######OpenITI# #META# URI: 1450SamirCabdRabbih.SahmAllah.Hindawi68697394 #META# Tags: novels #META# ID: 68697394 #META# Title: سهم الله #META# AuthorID: 91842918 #META# Author: تشينوا أتشيبي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 60518520 #META# Translator: سمير عبد ربه #META# Related_books: 1434ChinuaAchebe.ArrowOfGod (TRANSL) #META#Header#End# # الإهداء‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # الفصل السادس‏ # الفصل السابع‏ # الفصل الثامن‏ # الفصل التاسع‏ # الفصل العاشر‏ # الفصل الحادي عشر‏ # الفصل الثاني عشر‏ # الفصل الثالث عشر‏ # الفصل الرابع عشر‏ # الفصل الخامس عشر‏ # الفصل السادس عشر‏ # الفصل السابع عشر‏ # الفصل الثامن عشر‏ # الفصل التاسع عشر‏ # الإهداء‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # الفصل السادس‏ # الفصل السابع‏ # الفصل الثامن‏ # الفصل التاسع‏ # الفصل العاشر‏ # الفصل الحادي عشر‏ # الفصل الثاني عشر‏ # الفصل الثالث عشر‏ # الفصل الرابع عشر‏ # الفصل الخامس عشر‏ # الفصل السادس عشر‏ # الفصل السابع عشر‏ # الفصل الثامن عشر‏ # الفصل التاسع عشر‏ # | سهم الله # | سهم الله # تأليف # تشينوا أتشيبي # ترجمة # سمير عبد ربه # | الإهداء # إلى ذكرى أبي: «إيزايا أوكافور أتشيبي» # | الفصل الأول # كان يعرف الموعد، موعد ظهور القمر، لكنه كعادته دائما بدأ في ~~انتظاره ومراقبته قبل موعده بأيام ثلاثة، عرف أن اليوم هو موعد القمر ~~الجديد، وها هي الليلة الثالثة منذ أن بدأ في التطلع إلى السماء والبحث ~~عن علامات تشير إلى ظهوره. غير أنه هذه المرة وفي مثل هذا الوقت من ~~العام لم يكن في حاجة إلى مزيد من التطلع نحو السماء بحثا عن القمر، ~~كما كان يفعل عند سقوط الأمطار؛ حيث كان القمر يختبئ أحيانا خلف ~~السحاب عدة أيام، قبل أن يظهر على هيئة قمر ناقص النمو. وبينما كان ~~القمر يواصل اختفاءه وتجواله بين السحب كان الكاهن ينتظر، كل مساء ~~كان ينتظر. # كان كوخ الكاهن عاديا لكنه مختلف عن بقية أكواخ الرجال، عتبة ~~طويلة في الأمام وأخرى أقل طولا على اليمين تؤدي إلى الداخل وتحوي ~~إفريزا، كثيرا ما يستند إليه «إيزولو» لرؤية ذلك الجزء من السماء ~~الذي يظهر منه القمر. ساد الظلام وتكدست السماء بالسحب، ولم يستطع ~~«إيزولو» حينئذ أن يحدق بوضوح بحثا عن القمر. # شعر «إيزولو» بضعف في بصره، ولم يكن راغبا في تلك الفكرة التي ~~داهمته بأنه سيضطر يوما ما إلى الاستعانة بعيني شخص آخر، كما ~~فعل جده عند إصابته بضعف في ms001 عينيه أدى إلى فقدان بصره، لكن جده ~~عاش طويلا، وكانت إصابته بالعمى كأنها إحدى الحلي والزخارف التي ~~يتحلى بها، وإذا ما عاش «إيزولو» سنوات طويلة مثل جده، فإنه سيقبل ~~راضيا هذه الخسارة. لكنه حتى هذه اللحظة كان قويا كأي من الشباب ~~وربما أقوى. إن الشباب لا يعرفون كيفية استخدام قوته، وكان ذلك ~~واضحا في تلك اللعبة التي لم يسأم «إيزولو» من ممارستها معهم. # كانوا يهزون أياديهم، ويشد هو ذراعه مستجمعا كل قوته في ~~قبضته، فينتابهم الفزع، وسرعان ما يتراجعون. # بدا غاضبا وهو يبحث عن عصاه، هكذا كان يبدو عند ظهور كل قمر جديد، ~~ظل يقرع الجرس الحديدي بعصاه عدة مرات، وفي الحال ارتفعت أصوات ~~الأطفال معلنة الأخبار في كل مكان: # Onwa auto! Onwa auto! Onwa ~~auto! # انتابه الخوف عند رؤية القمر الجديد، «إيزولو» الرجل العجوز كان ~~خائفا مثل ولد صغير؛ فقد كان القمر الذي أبصره اليوم صغيرا ونحيفا ~~كاليتيم الذي أرضعته امرأة بقسوة وكراهية. اقترب بنظراته أكثر وظل ~~يحدق لعله كان مخدوعا بتلك السحب، لكنه لم يستطع التخلص من حالة ~~الخوف التي لازمته. # عندما أصبح كبير كهنة «أولو» كان الخوف يتلاشى بجانب تلك المتعة ~~المنبعثة من موقعه الكبير، لكن الخوف لم ينته تماما وإنما كان ~~راقدا بين ثنايا المتعة، عاود دقاته بالعصا فوق الجرس الحديدي، ثم ~~أسند العصا على الحائط. # هرع الأطفال الصغار من كل صوب وناحية لاستقبال القمر، وارتفعت ~~صيحاتهم إلى عنان السماء فرحين بالقمر، وكان صوت «أوبياجيلي» رقيقا ~~مثل نغمات الفلوت، وواضحا كدقات العصا الصغيرة فوق الطبول، ووسط ~~ضجيج الأطفال وأحاديث النساء اللاتي كن يثرثرن في حرية استطاع ~~«إيزولو» أن يميز صوت «وافو» أصغر أبنائه. # قالت الزوجة الأولى «ماتيفي»: القمر، إن التقاء وجهك بوجهي يجلب الحظ ~~السعيد، ربما. # سألت «أوجوي» الزوجة الصغرى: أين هو؟ إنني لا أراه، هل فقدت ~~بصري؟ ~~- ألا ترين أبعد من شجرة «الأكوا»؟ ليس هناك، اتبعي إصبعي. ~~- أوه، ها أنا ذا أراه، القمر، إن التقاء وجهك بوجهي يجلب الحظ ~~السعيد، ربما، ولكن كيف يبدو هكذا؟ ms002 أنا لا أحب هذا الوضع. # قالت «ماتيفي»: لماذا؟ ~~- أعتقد أنه مرتبك مثل قمر شرير. ~~- لا، إن القمر الشرير لا يدع الشكوك تساور أحدا كذلك القمر ~~الذي ماتت تحته «أوكواتا» وكانت قدماه مرفوعتين إلى أعلى. # كانت «أوبياجيلي» تشد ملابس أمها قائلة: وهل يقتل القمر ~~الناس؟ ~~- يا إلهي، ماذا أفعل بهذه الطفلة، أتريدين نزع ملابسي حتى أصبح ~~عارية؟ ~~- لقد سألتك، هل يقتل الناس؟ هل القمر ...؟ # قاطعها أخوها «وافو»: إنه يقتل الصغار من البنات. ~~- لم أتوجه إليك بالسؤال يا صاحب الأنف الكبير. ~~- سأضربك حالا حتى البكاء يا صاحبة اللسان الطويل. # ثم راحت «أوبياجيلي» تغني: # يقتل القمر الأولاد الصغار، # يقتل القمر أصحاب الأنوف الكبيرة، # يقتل القمر الأولاد الصغار. # دخل «إيزولو» إلى مخزنه وكانت شجرة البامبو قد زرعت ~~خصوصا لوضع اثنتي عشرة قطعة مقدسة من اليام # 1 # فوقها، اقتطف واحدة وقام بالعد ثم اكتشف أنها ثمان ~~فقط. كان يعرف أنها ثمان قبل قيامه بالعد، أكل ثلاثا من قبل وها هو ~~يمسك بالرابعة في يده، قام بمراجعة أخيرة لما تبقى من اليام، ثم ~~أغلق باب المخزن خلفه برفق وعاد إلى كوخه. # كان جذع الخشب يحترق باللهب، فراح يفتش عن بعض العصا، وألقى بها في ~~النار، ووضع قطعة اليام فوق العصا كقربان. ظل ينتظر نضوجها بينما كان ~~يفكر في الحدث القادم. كان اليوم هو «أوي» وغدا سيكون «آفو» ثم «كوا» # 2 # يوم السوق الكبير، وبعد ثلاثة أيام من «كوا» سيكون عيد ~~أوراق القرعة، فليطلب من مساعديه إذن الإعلان عن ذلك اليوم، يجب أن ~~يخبروا القرى الست في «أوموارو». # كان ل «إيزولو» نفوذ غير محدود على الناس، وكثيرا ما ساورته ~~الشكوك تجاه هذا النفوذ القوي، فكان يتساءل بينه وبين نفسه: هل هو ~~حقيقي هذا النفوذ؟ هو الذي يختار أيام الأعياد والمحاصيل، وهو الذي ~~يختار يوم أوراق القرعة ويوم الاحتفال الجديد بعيد اليام. لا، إن ~~الاختيار لم يكن له وحده، لم يكن اختيارا حرا. إنه مجرد شخص يراقب، ~~ولم تكن قوته تتعدى قوة طفل يمتطي الماعز، ويوفر لها الطعام، ms003 ~~ويعتني بها، ثم يبسط قوته عليها طالما ظلت على قيد الحياة. لا، إن ~~كاهن «أولو» أكبر من ذلك، ويجب أن يكون أكثر من ذلك، كأن يرفض اختيار ~~اليوم، فلا يكون المهرجان، ولا يكون زرع أو حصد، لا شيء يكون. # ولكن هل يستطيع أن يرفض؟ # قال أحد أعدائه: إنه لا يستطيع أن يرفض أو يجرؤ على الرفض! # قال لعدوه غاضبا: دع جانبا كلمة «يجرؤ»، نعم، وأنصحك بعدم ~~استخدامها مرة أخرى؛ فلا يوجد رجل في كل «أوموارو» يستطيع أن يقف ~~ويعلن أنني لا أجرؤ؛ لأن المرأة التي ستحمل في بطنها ذلك الرجل لم ~~تولد بعد. # أحس «إيزولو» بالرضا للحظات مؤقتة، لكن عقله لم يكن قانعا بذلك ~~الرضا القليل الذي زحف إلى حافة معرفته، نفوذ، قوة، أي نوع من القوة ~~هذه إذا لم يستخدمها؟ من الأفضل القول بأنها لا توجد، أو القول إنها ~~ليست أكثر من تلك القوة الصادرة عن فساء كلب فخور بنفسه. # كان يقلب اليام بالعصا فوق النار حين دخل الكوخ ابنه الأصغر ~~«وافو»، قدم له التحية باسمه، وجلس في وضعه المفضل فوق السرير ~~الطيني عند نهايته بالقرب من المدخل الصغير. كان «وافو» طفلا صغيرا ~~لا يزال، ولكنه يبدو كمن اختير من قبل الإله «أولو» ليصبح كبير ~~كهنته في المستقبل، وربما قبل أن يتعلم كثيرا من كتاب الشعائر ~~الدينية. إنه يعرف أكثر ممن يكبرونه، ومع ذلك فلا أحد يستطيع مناقشة ما ~~يفعله «أولو»؛ ففي الوقت الذي يختفي فيه «إيزولو» فإن «أولو» سيختار من ~~هو أقرب شبها منه بين أبنائه، حدث هذا من قبل. # كان «إيزولو» يقلب اليام بالعصا بعناية ودقة مرة إثر أخرى حين ~~جاء «إيدوجو» ابنه الأكبر من كوخه الخاص. # قال مرحبا بأبيه: «إيزولو». # ثم عبر حيث تعيش أخته «أكيوك» بصفة مؤقتة. # قال «إيزولو» موجها حديثه إلى «وافو»: اذهب واستدع ~~«إيدوجو». # عاد الاثنان، وجلسا فوق السرير الطيني، وراح «إيزولو» يقلب اليام ~~مرة أخرى قبل أن يقول: ألم أخبرك شيئا من قبل عن تشويه صورة ~~الآلهة؟ # لكن «إيدوجو» لم يجب، وجلس ms004 في الجانب المظلم من الكوخ؛ حيث كانت ~~النار التي يقلب فوقها اليام تنعكس على وجه أبيه. # ظل «إيزولو» ينظر حواليه، لكنه لم يستطع رؤية «إيدوجو»، فقال: ~~«إيدوجو»، هل أنت هنا؟ ~~- نعم .. إنني هنا. ~~- سألتك عن تشويه صورة الآلهة .. ألم تسمعني أم أنني كنت أتحدث ~~مع نفسي؟ ~~- قلت لي أن أتجنب ذلك. ~~- نعم .. قلت لك ذلك، وماذا إذن عن الحكاية التي سمعتها؟ ~~- أية حكاية؟ ~~- تشويهك ل «ألوسي» لأجل أحد رجال «أومواجو». ~~- ومن الذي أخبرك؟ ~~- من أخبرني؟! .. هل حدث هذا أم لا؟ هذا ما أريد معرفته. ~~- أريد معرفة من أخبرك؛ لأنني أعتقد أنه لا يستطيع معرفة الفرق بين ~~وجه الإله ووجه القناع. ~~- أعرف .. يمكنك الذهاب يا بني، ولك إذا شئت أن تشوه كل آلهة ~~«أوموارو»؛ فلن أسألك عن أي شيء بعد الآن، وإذا ما سألتك مرة ثانية ~~فعليك بإلقاء اسمي في الوحل، أو القذف بي بين أنياب الكلاب. ~~- إن ما فعلته لأجل أحد رجال «أومواجو» ليس ... ~~- لا تتحدث معي، لقد انتهينا. # حاول «وافو» أن يغير سير الأحداث ولكن دون جدوى، فقرر أن يحاول ~~مرة أخرى حين يهدأ والده ويتمالك أعصابه. # عندئذ دخلت أخته «أوبياجيلي»، وقامت بتحية «إيزولو»، ثم اتخذت ~~لنفسها مكانا فوق السرير الطيني. # سألها «وافو»: هل انتهيت من إعداد الورق المر؟ ~~- ألا تعرف أن تقوم أنت بإعداده أم أن أصابعك مكسورة؟ # قال «إيزولو» وهو يقلب اليام فوق النار: كفى يا أولاد .. اصمتوا ~~قليلا. # أحس بالنار تلسع إبهامه وبقية أصابعه، ابتسم والتقط سكينا من فوق ~~عارضة الخشب، وبدأ في قشط القشر الأسود من اليام المحمرة، ~~فتلوثت يداه وراح ينفض ما علق بهما، ثم قام بتقطيع اليام ووضعها ~~داخل الطاسة الخشبية القريبة منه، وانتظر حتى تبرد. # حين بدأ في الأكل راحت «أوبياجيلي» تغني مع نفسها بصوت منخفض؛ فقد ~~كانت تعرف أن أباها عند ظهور كل قمر جديد لا يأكل أبدا حتى ولو ~~فتاتة صغيرة من اليام دون زيت النخيل، لكنها لم تتوقف عن ~~الأمل. # تناول طعامه في صمت ثم ابتعد عن النار واستند ms005 بظهره على الحائط، ~~صوب نظراته نحو الخارج. وكعادته في مثل هذه المناسبات كان يفكر ~~كثيرا، وربما كانت أشياء محددة تلك التي ترهق تفكيره. كانت ~~«أوبياجيلي» قد عادت إلى كوخ أمها فور تناوله آخر قطعة من الطعام. ~~وجاء «وافو» بإناء الكالاباش ذي الماء البارد فشرب «إيزولو» حتى ~~الارتواء، ووضع «وافو» الطاسة الخشبية وإناء الكالاباش بعيدا، ثم أعاد ~~السكين إلى مكانها فوق العارضة الخشبية. # كانت العصا المسطحة خلف الحائط الرئيسي عند المدخل يبلغ طولها ذراع ~~رجل ولها قرن حيوان طويل مثل قبضة الإنسان. حمل «إيزولو» العصا بعد ~~أن نهض من فوق جلد الماعز ومضى خارجا. # بالنظر إلى العصا لم يجد «وافو» صعوبة في التعرف عليها. إنها عصاه ~~التي صنعت من أجله عندما كانت تصيبه الرجفة. # جلس «إيزولو» ممددا كلتا قدميه إلى الأمام مثل امرأة، وأمسك بإحدى ~~نهايات العصا بيده اليمنى، وضرب بنهايتها الأخرى الأرض كي يحدد مكان ~~صلاته: «أولو»، أشكرك يا إلهي أنك جعلتني أرى قمرا جديدا، ربما ~~أراه مرة ثانية بل أكثر من مرة ثانية، فيكون هذا البيت العائلي ~~صحيا ومتيسرا. وبما أن هذا هو قمر الزرع فربما تنبت المحاصيل في ~~القرى الست وربما لا نقطع الساق بالفأس، «أولو» .. دع زوجاتنا تحمل ~~لنا أطفالا من الذكور ليزيد عددنا في التعداد القادم للقرى، ونقدم ~~لك عندئذ بقرة كقربان وليس دجاجة كما فعلنا في عيد اليام الأخير. ~~دع القمر يا إلهي يظهر هناك عند أولئك القوم الذين يعيشون عند ضفة ~~النهر وفي الغابات. # ترك العصا وراءه ومسح فمه بظهر يده ثم عاد إلى مكانه. كان «إيزولو» ~~في كل صلواته من أجل «أوموارو» يمتلئ مرارة، ويجتاحه غضب كبير كلما ~~تذكر ما فعله أعداؤه من تقسيم للقرى الست .. لماذا؟ ولأي سبب؟ هل ~~لأنه قال الحقيقة قبل أن ينطق بها الرجل الأبيض؟ .. ولكن كيف استطاع ~~الرجل الذي أمسك عصا «أولو» المقدسة أن يتحدث بشيء يعرف أنه مجرد ~~أكذوبة؟ كيف فشل في سرد الحكاية كما سمعها من والده؟ حتى ~~«وينتابوتا» ذلك الرجل الأبيض - الذي لا يعرف أحد ms006 من أي أرض - جاء ~~وقال إن «إيزولو» هو الشاهد الوحيد، وكانت قولته تلك هي ما أثارت غضب ~~أعدائه. لقد غضبوا لأن رجلا أبيض لا يعرف أحد شيئا عن أمه أو أبيه هو ~~الذي أخبرهم بالحقيقة التي يعرفونها ويكرهون سماعها، حتى إنهم راحوا ~~يرددون: إن في ذلك نهاية العالم. # اقتحمت أصوات النساء أفكار «إيزولو» وكان الظلام منتشرا بالخارج، ~~فلم يستطع رؤيتهن رغم ما تركه القمر الجديد من ضياء قبل أن يعاود ~~الاختفاء. كانت زيارة القمر قد أضفت نوعا من الطمأنينة فلم يكن ~~الظلام كما كان في الأيام الأخيرة. # سمع النساء وهن يزعقن واحدة وراء الأخرى: «إيزولو» .. ~~«إيزولو». # استطاع رؤية ظلالهن وبادلهن التحية، ثم غادرن الكوخ، واتجهن ~~يمينا إلى قطعة الأرض الداخلية من المدخل الوحيد عبر الباب العالي ~~المنقوش باللون الأحمر. ~~- أليس هؤلاء هم الناس الذين رأيتهم يندفعون نحو الجدول قبل غروب ~~الشمس؟ # قال «وافو»: نعم .. لقد ذهبوا إلى «وانجين». ~~- آه .. لقد فهمت. # كان «إيزولو» قد نسي أن «أوتا»، ذلك الجدول القريب، أصبح مهجورا منذ ~~أعلن العراف بالأمس أن الصخرة الكبيرة التي تستقر فوق صخرتين عند ~~منبعه على وشك السقوط. # ارتفع صوت أحد الرجال عاليا: «أوبيكا العظيم». # اقتحم الصوت سكون الليل عند وصول «أوبيكا» إلى بيته، كان يطلق ~~صفيرا أقوى من أصوات الرجال، ثم يغني ويعاود الصفير ~~بالتناوب. # قال «وافو»: ها هو «أوبيكا» يعود. # همس «إيزولو» في نفس اللحظة: إن طير الليل يأتي مبكرا اليوم. # أضاف «وافو» مشيرا إلى الشبح الذي رآه «أوبيكا» ذات ليلة: ذات يوم ~~قريب سوف يرى «أيرو» مرة ثانية. # قال «إيزولو» مبتسما: سيكون هذه المرة «إيديميلي» أو «جوجو». # فرح «وافو» كثيرا وغمرته السعادة. # ذات ليلة منذ ثلاثة أعوام خلت اقتحم «أوبيكا» الكوخ، وألقى بنفسه ~~بين ذراعي أبيه مرتعدا من الفزع. كانت ليلة مظلمة تملؤها أصوات ~~الرعد وبريقه اللامع، وكانت الأمطار على وشك السقوط. # سأل «إيزولو» مرة أخرى: ماذا حدث يا ولدي؟ # كان «أوبيكا» يرتعد ولم يجب بشيء. # قالت أمه «ماتيفي»: ماذا حدث يا «أوبيكا»؟ # ثم راحت تجري داخل ms007 الكوخ وقد أصابها الخوف أكثر من ابنها. # قال «إيزولو» بثبات: كن هادئا وتمالك نفسك .. ماذا رأيت يا ~~«أوبيكا»؟ # تمالك «أوبيكا» نفسه بعد أن التقط أنفاسه، وراح يقص على أبيه ما ~~رآه من ضوء لامع براق بالقرب من شجرة «الأوجيلي» بين قرية ~~«أوماشالا» و«أومونيورا». # وعلى ذكر المكان أدرك «إيزولو» على الفور ما قد حدث. # وماذا بعد رؤيتك لذلك الضوء اللامع البراق؟ ~~- عرفت أنها الروح فتورمت رأسي. ~~- هل تحول هذا الضوء إلى الشجيرة التي يأوي إليها صغار الطيور ~~على الشمال؟ # كان «إيزولو» يتحدث بثقة وهدوء، وكانت هذه الثقة مصدر انتعاش ~~وطمأنينة بالنسبة ل «أوبيكا»، فأومأ برأسه، وهكذا فعل «إيزولو» ~~مرتين. # كانت النساء الأخريات متجمعات حول الباب ... # وماذا كان يشبه؟ # ابتلع ريقه قائلا: أطول من كل الرجال الذين أعرفهم وجلده مضيء بشدة ~~.. مثل .. مثل مثل ... ~~- هل كانت ملابسه توحي بأنه رجل فقير أم أنه كان يبدو رجلا ~~ميسورا؟ ~~- بل رجل غني، كانت قبعته مزينة بريش الملائكة. # بدأ «أوبيكا» يخاف من جديد، وراحت أسنانه تصطدم ببعضها، فبادره ~~«إيزولو» بقوله: تمالك ولا تنس أنك رجل، هل كان له ناب مثل سن ~~الفيل؟ ~~- نعم .. ناب كبير بين أكتافه. # تساقطت الأمطار بغزارة، وبدا صوت قطرات المياه كصوت الحصى بعد ~~إلقائها فوق سقف من القش. ~~- لا شيء يدعو للخوف يا بني، إن ما رأيته هو «أيرو» العظيم الذي ~~يهب الثروة لمن يعترف بفضله. إن الناس تراه أحيانا في ذلك المكان في ~~مثل هذا الوقت وهذا الطقس، ربما كان عائدا إلى بيته بعد زيارة قام بها ~~إلى «إيديميلي» أو بعض الآلهة الأخرى. إنه لا يسبب أذى لأحد سوى ~~لأولئك الذين يقسمون زورا وبهتانا أمام مقدساتهم. # قدم «إيزولو» شكره وثناءه لإله الثروة بطريقة تجعل الإنسان يعتقد ~~أنه فخور لكونه كاهنا ل «أيرو» أكثر مما هو كاهن للإله «أولو» الذي ~~يقف فوق «أيرو» وكل الآلهة الأخرين. إن «أولو» إذا أراد أن تتدفق ~~ثروة إنسان كالنهر فإن حبات اليام تنمو كبيرة في بيته، ويصير إنتاج ~~الماعز مضاعفا ثلاث مرات، وتفقس الدجاجات تسعة ms008 أضعاف إنتاجها. # جاءت «أوجيوجو» ابنة «ماتيفي» ومعها طاسة «الفوفو» وأخرى مليئة ~~بالشوربة، ووضعتهما أمام أبيها بعد أن قدمت التحية، ثم اتجهت ~~ناحية «وافو» وقالت: اذهب إلى كوخ أمك؛ فلقد انتهت من طهي ~~الطعام. # كان «إيزولو» يعرف أن «ماتيفي» وابنتها يكرهان محاباته لابنه من ~~الزوجة الثانية، فبادرها بقوله: اتركيه وشأنه، واذهبي لاستدعاء ~~أمك. # لم يتناول الطعام، فعرفت «أوجيوجو» أنه في طريقه لإثارة المتاعب، ~~فعادت إلى كوخ أمها لاستدعائها. # قلت كثيرا وأعلنت مرارا في هذا البيت أنني لن أتناول عشائي كل ~~مرة متأخرا هكذا، وبعد أن ينام كل الرجال في «أوموارو». # كانت «ماتيفي» قادمة فاستطرد يقول: لكنك لا تسمعين الكلام؛ لأنك ~~تعتبرين كل ما أقوله في هذا البيت ليس سوى فساء كلب. ~~- لقد ذهبت طوال الطريق إلى «وانجين» لإحضار الماء و... ~~- كان من الأفضل أن تذهبي إلى «كيزا»، أما إذا أردت الشفاء من هذا ~~الجنون فعليك بإحضار عشائي يوما آخر في مثل هذا الوقت. # عادت «أوجيوجو» لتتناول الطاستين فشاهدت «وافو» وهو يلتهم الشوربة ~~.. انتظرت حتى ينتهي وهي غاضبة، ثم لملمت الطاستين وذهبت لإخبار ~~أمها .. كثيرا ما كان يحدث هذا ربما كل يوم. # قالت «ماتيفي»: هل تلومين النسر حين ينقض فوق الجيفة؟ ماذا ~~تتوقعين من ولد تقوم أمه بصنع الشوربة من جراد السمك؟ .. إنها ~~توفر نقودها لشراء أساور من العاج، مع أن «إيزولو» لا يرى أي خطأ ~~فيما تفعل .. أبدا لا يرى أي خطأ. ولو كنت أنا التي تفعل ذلك لعرف ~~عندئذ ماذا يقول. # بامتداد قطعة الأرض كان لكل امرأة كوخ منفصل، وكانت «أوجيوجو» تنظر ~~تجاه أكواخ النساء الأخريات، وشيئا فشيئا لم تستطع أن ترى سوى ذلك ~~المصباح المتأجج باللون الأصفر بين السطح وعتبة البيت، وكوخ ثالث ~~يشكل مع كوخين آخرين شكلا يشبه نصف القمر .. إنه كوخ زوجته الأولى ~~«أوكواتا» التي ماتت منذ سنوات كثيرة حتى لا تكاد «أوجيوجو» تستطيع ~~التعرف عليها أو تذكرها .. إنها تتذكر فقط أنها كانت تقدم لكل ~~طفل يذهب إلى كوخها قطعة من السمك والفول أثناء قيامها بعمل ~~الشوربة. ms009 # كان كل من «آديز» و«إيدوجو» و «أكيوك» أبناءها الذين عاشوا في الكوخ ~~بعد موتها حتى تزوجت البنات، وأصبح «إيدوجو» وحيدا في الكوخ، إلى ~~أن تزوج بعد عامين، وبنى لنفسه بيتا فوق قطعة صغيرة من الأرض ~~بجوار أبيه، لكن «أكيوك» عادت للكوخ مرة ثانية بعد أن غادرت بيت ~~زوجها؛ لأن زوجها - كما قالوا - كان يسيء معاملتها، غير أن أم ~~«أوجيوجو» كذبت ذلك قائلة: إن «أكيوك» متصلبة وعنيدة وفخورة ~~بنفسها. إنها من نوع النساء اللاتي يذهبن إلى بيوت أزواجهن حاملات معهن ~~كل ما تعودن عليه في بيوت آبائهن. # كانت «أوجيوجو» وأمها تهمان بالبدء في تناول طعامهما لما دخل ~~«أوبيكا» وهو يصفر ويغني. # قالت «ماتيفي»: لقد جاء مبكرا اليوم فلتحضري طاسته. # دخل «أوبيكا» بيديه أولا خافضا رأسه تحت السقف المنخفض .. قدم ~~التحية لأمه التي بادلته إياها بقرف .. ارتمى بكل ثقله فوق السرير ~~الطيني .. أحضرت «أوجيوجو» طاسته المصنوعة من الطين المحروق، وجاءت ~~له بالفوفو من حافة شجرة البامبو .. نفخت «ماتيفي» في طاسة الشوربة ~~لإزالة ما علق بها من صدأ ورماد، ثم صبت الشوربة فيها، وقدمتها ~~«أوجيوجو» لأخيها، وذهبت لإحضار الماء من الإناء. # رشف «أوبيكا» أول رشفة، ثم أمسك بالطاسة في اتجاه الضوء وظل ~~يتفحصها بضيق: ما هذا؟ هل هي شوربة أم عصيدة اليام؟ # واصلت كل من أمه وأخته طعامهما المتقطع دون الالتفات إليه. كان ~~واضحا أنه شرب كثيرا من النبيذ. # كان «أوبيكا» واحدا من أكثر الشباب وسامة في «أوموارو» وكل المناطق ~~المحيطة؛ فتقاطيع وجهه جميلة ومتسقة، وله أنف كالجوهرة، وجلد بشرته ~~وجسده مثل جلد أبيه بلون الطين الناضج، حتى إن الناس كلما شاهدوه في ~~مثل هذا البهاء قالوا بأنه لم يولد هنا في تلك الأجزاء وبين شعب ~~«إيبو» في الغابات، لا بد أنه في حياته السابقة كان يعيش مؤقتا مع ~~شعب آخر بجوار النهر يدعونه شعب «الأولو». # كان «أوبيكا» يتعاطى الخمر إلى حد التطرف، وبسرعة كان يغضب غضبا ~~نافرا، ولأنه قوي كالصخرة كان يوقع الأذى بالآخرين، وهذا ما كان ~~يعيب «أوبيكا». لكن «إيزولو» كان ms010 يفضله على «إيدوجو» الهادئ الذي هو ~~شقيقه من زوجة أخرى، وغالبا ما كان يقول له: «إنه لشيء يستوجب الشكر ~~أن تكون شجاعا وجسورا يا بني، لكنه من الأفضل أحيانا أن تكون ~~جبانا؛ فلقد تعود الرجل الشجاع أن يعيش وسط الدمار، لكننا يا بني ~~نحيا في أرض الجبناء .. إن الرجل الشجاع لا يخضع أبدا لأي شيء سوى ~~القبر.» # هكذا كان من الأجدر ل «إيزولو» أن يكون له ولد قوي يستطيع كسر ~~الأوعية بدلا من الذي يكسر القوقعة ببطء. # أوشك «أوبيكا» - في يوم ما ليس ببعيد - على ارتكاب جريمة قتل حين ~~جاءت «أكيوك» أخته من أم أخرى إلى البيت غاضبة لأن زوجها يضربها، ~~وحين عادت مرة أخرى ذات صباح مبكر من بيت زوجها بوجه متورم. لم ينتظر ~~«أوبيكا» سماع بقية القصة، وسارع بالرحيل إلى «أوموجوجو» قرية زوجها، ~~بعد أن توقف في الطريق لاستدعاء صديقه «أوفيدو»، الذي يشارك دائما في ~~المعارك، وعند وصولهما «أوموجوجو» قال «أوبيكا»: لن تشترك معي في ضرب ~~زوج أختي. # سأله «أوفيدو» بغضب: ولماذا جئت معك إذن؟ أمن أجل أن أحمل لك ~~الحقيبة؟! ~~- سيكون هناك ما تفعله إذا جاء أهل «أوموجوجو» للدفاع عن أخيهم، ~~وعندئذ ستعرف ما يجب عليك أن تفعله. # لم يكن أحد يعرف إلى أين ذهب «أوبيكا» إلى أن عاد قبل الظهر بقليل ~~وبصحبته «أوفيدو»، حاملين زوج «أكيوك» فوق رءوسهم، وهو مربوط في السرير ~~شبه ميت .. وضعوه على الأرض تحت شجرة «الأوكوا» وحذروا الجميع من ~~الاقتراب منه أو مساعدته .. توسل الجيران والنساء إلى «أوبيكا» خوفا ~~من وقوع الفاكهة الناضجة والكبيرة كأواني المياه. ~~- نعم .. لقد وضعته هناك لنفس السبب، كي تتساقط فوقه الفاكهة ~~كالحيوان. # كان «إيزولو» جالسا عند الشجيرة حين سمع أصوات الجيران والنساء، ~~فسارع إليهم، وعندما شاهد ما يحدث كاد يبكي لما قد يسببه «أوبيكا» ~~من خراب في بيته، فأصدر إليه الأمر بإطلاق سراحه. # لم يتمكن «أيب» من مغادرة سريره قبل أسابيع ثلاثة، وعندئذ جاء ~~أقرباؤه طالبين العفو من «إيزولو» .. كانوا لحظة وقوع الحادث في ~~مزارعهم، وظلوا طوال ms011 الأسابيع الثلاثة ينتظرون في صبر من يفسر لهم ~~هذا الحادث .. كيف يضربون قريبهم ويأخذونه بعيدا؟! # قالوا: ماذا عن هذه القصة التي سمعناها عن «أيب»؟ # حاول «إيزولو» تهدئتهم دون الاعتراف بخطأ ابنه .. صاح في طلب «أكيوك» ~~وأمرها بالوقوف أمامه: ليتكم رأيتموها يوم أن جاءت هنا .. أهكذا تكون ~~النساء المتزوجات عندكم؟ إذا كانت هذه طريقتكم في معاملة الزوجات فإنني ~~أعلن لكم عدم موافقتي على هذه الطريقة. # وافق الرجال على كلامه، واعترفوا بأن «أيب» ضربها كثيرا، ولا أحد ~~يستطيع أن يلوم «أوبيكا» في الدفاع عن أخته. # قال قائدهم: لذلك فنحن نتوجه دائما بالصلاة إلى «أولو» وأسلافنا ~~لزيادة عددنا، فإذا ما أصبح عددنا كبيرا فلن يجرؤ أحد على إزعاجنا أو ~~الاحتكاك بنا، وعندئذ ستعكف البنات في بيوت أزواجهن .. نحن إذن لا ~~نلوم «أوبيكا» كثيرا .. هل أقول الصواب؟ أليست هذه هي الحقيقة؟ # أجاب زملاؤه: بلى .. بلى. # ثم استطرد لا نستطيع أن نتهم ابنك، أو إلقاء اللوم عليه فلقد كان ~~يدافع عن أخته .. نعم، لكن ما لا نستطيع أبدا أن نفهمه هو كيف ولماذا ~~يتم نقل رجل يحمل عضوا بين أفخاذه من منزله وقريته وكأنكم تقولون له: ~~أنت لا شيء، وأقرباؤك لا يجرءون على فعل شيء .. هذا ما يستعصي على ~~أفهامنا! .. لم نأت هنا بحكمة لكننا جئنا بحماقة؛ لأن الرجل لم يذهب ~~إلى زوج أخته بالحكمة وكل ما نريده أن تعترفوا بخطئكم .. الاعتراف ~~بالخطأ هو ما يجب أن تفعلوه، وعندئذ نقتنع ونعود لديارنا .. أما إذا ~~سمعنا بعد ذلك أن أحدنا قد ضرب وأخذوه بعيدا فلا بد أننا سنعرف ~~الإجابة اللازمة .. أيها الزعيم إنني أحييك. # استخدم «إيزولو» كل مهارته في تهدئة نسيبه، فعادوا إلى ديارهم أسعد ~~مما جاءوا، ثم أمروا «أيب» بحمل النبيذ إلى «إيزولو» والسؤال عن عودة ~~زوجته. # انتهى «أوبيكا» من طعامه، ثم التحق بالآخرين في كوخ «إيزولو»، ~~وكالعادة تحدث «إيدوجو» إلى الجميع بما فيهم أوبيكا و«أودوش» ~~و«وافو». # قال «إيدوجو»: غدا يوم «آفو». ولقد جئنا لمعرفة العمل الذي تعده ~~لنا. # فكر «إيزولو» لحظة وكأنه لم يكن ms012 مستعدا للسؤال ثم سأل «أوبيكا» عما ~~تبقى من عمل دون إنجاز في بيته الجديد فأجاب «أوبيكا» مخزن المرأة فقط، ~~ولكن هذا يمكن إرجاؤه فإلى أن يحين وقت الحصاد لن تكون هناك جوزة اليام ~~لوضعها بداخله. # قال «إيزولو»: لا شيء يمكن إرجاؤه .. لا يجب أن تأتي الزوجة الجديدة ~~إلى بيت به شيء لم يكتمل بعد .. أعرف أن مثل هذا الشيء لا يسبب ~~متاعب في الوقت الحاضر .. أنت يا «إيدوجو» عليك وأخوتك والنساء بالذهاب ~~غدا لبناء المخزن، فإذا لم يكن «أوبيكا» خجلا فإن بقيتنا ~~خجلون. # قال «أودوش»: أبي .. عندي ما أقوله. ~~- وها أنا ذا أستمع. # تنحنح «أودوش» وبلع ريقه، وكان خائفا من البدء في الحديث. # قال «أوبيكا» بصوت هادئ لا يكاد يسمعه أحد: ربما كان ممنوعا أن ~~يساعدوا إخوتهم في بناء المخزن. # قال «إيدوجو» محدقا فيه: أنت دائما تتحدث كالأبله .. ألم يعمل ~~«أودوش» مثلك بجد وصلابة في بيتكم؟ وربما عمل بجد أكثر منك. # قال «إيزولو»: أود سماع «أودوش»، ولا أريد سماعكم أنتم. ~~- لقد اختاروني ضمن آخرين للذهاب غدا إلى «أوكبيري» لإحضار حقائب ~~وأشياء المدرس الجديد. ~~- «أودوش»! ~~- نعم يا أبي. ~~- استمع لما أقوله الآن .. إذا ما جاءت هذه اليد خلف الكوع، فإنها ~~كما نعرف تتحول إلى شيء آخر .. إن صداقتي مع الرجل الأبيض «وينتابوتا» ~~هي التي جعلتني أرسلك للالتحاق بأولئك الناس .. لقد سألني أن أرسل ~~أحد أبنائي ليتعلم أساليبهم، فوافقت على إرسالك، لكنني لم أفعل ذلك قط ~~لكي تترك واجبك في المنزل .. هل تسمعني؟ .. اذهب وقل لأولئك الذين ~~اختاروك للذهاب إلى «أوكبيري» إنني أقول لا .. أخبرهم أن غدا هو اليوم ~~الذي يعمل فيه كل أبنائي وزوجاتي وزوجات أبنائي من أجلي .. يجب أن يعرف ~~أولئك الناس عادات هذه الأرض، وإذا لم يعرفوا فعليك بإخبارهم ليعرفوا ~~.. هل تسمعني؟ ~~- نعم .. إنني أسمعك. ~~- اذهب واطلب من والدتك الحضور .. أعتقد أن غدا هو دورها في طهي ~~الطعام. # | الفصل الثاني # كثيرا ما كان «إيزولو» يردد: إن آباء «أوموارو» القدامى يجب أن ~~يخجلوا وتصيبهم الحيرة والارتباك لما يحدث هذه الأيام. ms013 لقد خاضت ~~«أوموارو» حربا ضد «أوكبيري» .. هل كان لأحد أن يتصور أن «أوموارو» ~~تكون طرفا في إحدى الحروب وهي متفرقة هكذا؟ من كان يعتقد أنهم ~~سيتجاهلون تحذيرات قس «أولو» الذي عمل على وحدة القرى الست وجعلهم على ~~ما هم عليه؟ لكن «أوموارو» شعرت بالقوة والحكمة وملأها الغرور ~~والخيلاء حتى أصبحت مثل الطائر الصغير الذي أكل وشرب ثم تجرأ في ~~طلب صراع ربه الخاص ومنازلته. لقد قامت «أوموارو» بتحدي الإله الذي ~~شيد قراهم .. وإذن فماذا كانوا يتوقعون؟ .. ها هو يعاقبهم .. اليوم ~~وغدا. # كانوا في غابر الأزمان قليلين جدا ومتفرقين بين القرى الست؛ ~~«أومواشالا»، «أومونيورا»، «أومواجو»، «أوموزيني»، «أوموجوجو»، ~~و«أوموسيوزو»، وكانوا يعيشون كشعوب متباينة، وكل منهم يعبد آلهته ~~الخاصة، وعندئذ كان جنود «آبام» المرتزقة يضربون في غياهب الليل .. ~~يشعلون النار في البيوت، ويعاملون الرجال والنساء والأطفال معاملة ~~العبيد. # في كل أرجاء القرى الست كان الأمر سيئا وبشعا إلى أن اجتمع القادة ~~وتكاتفوا لإنقاذ أنفسهم. # استأجروا فريقا قويا من رجال السحر من أجل صنع إله شائع ومعروف. ~~وكان «أولو» هو الإله الذي صنعه الآباء للقرى الست، دفن نصفه هذا ~~الفريق من رجال السحر في مكان عرف بعد ذلك بسوق «كوا»، وألقوا بالنصف ~~الآخر في الجدول الذي أصبح «مجرى أولو»، ثم أطلق اسم «أوموارو» على ~~القرى الست، وصار قس «أولو» رئيسا للقساوسة. ومنذ ذلك الحين لم يحدث ~~أبدا أي اعتداء من العدو .. كيف إذن استطاع مثل أولئك الناس أن ~~يتجاهلوا الإله الذي أسس بلادهم وحفظها؟ ~~... رأى «إيزولو» ذلك نهاية للعالم. # ذات يوم من أعوام خمسة قرر قادة «أوموارو» إرسال مبعوث إلى «أوكبيري» ~~حاملا الصلصال الأبيض دليل السلام أو ورقة جديدة من أوراق السرخس دليل ~~الحرب .. تحدثوا كثيرا وكذا فعل «إيزولو» دون جدوى. # قال لرجال «أوموارو»: أعرف بأن الإله «أولو» لن يساهم في هذه الحرب ~~الظالمة .. نعم، لقد أخبرني أبي أن قريتنا عندما جاءت لتعيش هنا بادئ ~~الأمر كانت الأرض ملكا ل «أوكبيري» .. إن «أوكبيري» هي التي قدمت ~~لنا الأرض لنعيش فيها، بالإضافة إلى أنهم وهبونا ms014 آلهتهم الخاصة «أودو » ~~و«أوجوجو»، لكنهم قالوا لأجدادنا ... # توقف «إيزولو» قليلا وقال: انتبهوا لما أقول ... # ثم استطرد: قال الناس في «أوكبيري» لأجدادنا بألا يدعوا الإله «أودو» ~~باسمه ولكن باسم «ابن أودو»، وكذلك «أوجوجو» باسم «ابن أوجوجو» .. هذه ~~هي القصة كما سمعتها من أبي، فإذا أردتم محاربة رجل في أرضه فلن ~~أشارككم تلك الحرب. # كان «واكا» واحدا من ثلاثة في كل القرى الست الذين اشتهروا في ~~الأرض وكان لهم شأنهم .. لقبوه ب «أيرو» إله الثروة؛ فلقد انحدر من ~~سلالة عريقة من الأغنياء، وكانت قريته من «أوموارو». # صاح «واكا» بصوت كالزئير: «أوموارو» وينو: # أجاب رجال «أوموارو»: هيم! ~~- وينو! ~~- هيم! ~~- أوكواتا! ~~- هيم! # ساد السكون بعد أن قدم تحيته ثم بدأ كلامه بهدوء: إن الحكمة مثل ~~حقيبة من جلد الماعز، وكل رجل يحمل حقيبته الخاصة به. ولقد حدثنا ~~«إيزولو» عما أخبره به والده عن تلك الأيام البعيدة، وكلنا يعرف أن ~~الأب لا يتحدث سوى الصدق مع ابنه، وكلنا أيضا يعرف أن أسرار الأرض ~~وحكمتها تقف فيما وراء معرفة كثير من الآباء، وإذا كان «إيزولو» تحدث ~~عن آلهة «أوموارو» العظماء التي يؤمن بها، وآمن بها آباؤه من قبله، فقد ~~استمعت لما قال، لكنه ذكر أحداثا هي أقدم كثيرا من «أوموارو» ~~نفسها، ولا أخشى القول بأنه لا أحد في هذه القرية بما فيهم «إيزولو» ~~يعرف شيئا عن تلك الأحداث؛ فلقد سمعنا من الكبار والرجال ذوي الشأن ~~ثرثرات كثيرة في هذا الصدد. # كان «واكا» أثناء حديثه يتقدم للأمام ثم يعود للخلف، وكانت قبعته ~~مزركشة بريش النسر ولفافة برونزية في ركبته وكأنه أحد أرباب الأرض ~~.. كان شهيرا ب «أيرو» إله الأغنياء. # استطرد قائلا: إن أبي روى لي قصة أخرى مختلفة .. قال لي إن شعب ~~«أوكبيري» كانوا جوالين وهائمين في الأرض. وحكى لي أنهم أقاموا ~~لفترات قصيرة في ثلاثة أو أربعة أماكن مختلفة، ثم غادروها، وأن ~~«الأموفيا» و«الآباء» و«الأنينتا» قد طردوهم، فهل يذهبون اليوم ~~للمطالبة بكل هذه المواقع؟ هل كان لهم أن يطالبوا بأي شيء قبل أن ~~يغير الرجل الأبيض ms015 حياتنا تماما؟ أيها الكبار، يا كبار «أوموارو»، ~~اتركوا كل شخص يعود إلى بيته. إذا لم تكن لدينا نية القتل فلن نكون ~~أول من هجروا أرضهم أو بيوتهم تجنبا للحرب، ولكن لا يجب أن ~~نقول لأنفسنا أو لأطفالنا فيما بعد إننا فعلنا ذلك لأن الأرض لم تكن ~~لنا وإنما كانت لقوم آخرين. دعونا نخبرهم بأن آباءهم اختاروا السلام ~~بديلا عن القتال .. دعونا نخبرهم أيضا أننا تزوجنا بنات ~~«أوكبيري» وأن رجالهم تزوجوا من بناتنا. وهكذا فقد هذا الخليط من ~~الرجال حماسهم للقتال .. «أوموارو وينو!» ~~- هيم! ~~- أوكواتا! ~~- هيم! ~~- أحييكم جميعا. # سادت الضوضاء والثرثرة كنوع من القبول والاستحسان. لقد أفسد «واكا» ~~كل كلمة قالها «إيزولو»، وخاصة عندما أشار إلى أن أم رئيس الكهنة ~~كانت إحدى بنات «أوكبيري». # تفرق المجلس إلى عدد كبير من المجموعات الصغيرة، وراحوا يتبادلون ~~الحديث فيما بينهم. # قال أحد الرجال: لقد نسي «إيزولو» أن يخبرنا عن الذي روى له حكاية ~~الأرض .. هل كانت أمه أم أباه؟ # علت الأصوات في المجلس واحدا بعد الآخر، وكان واضحا أن القرى الست ~~بأكملها تقف خلف «واكا». # لم يكن «إيزولو» هو الرجل الوحيد في «أوموارو» الذي جاءت أمه من ~~«أوكبيري»، لكن أحدا لم يجرؤ على الوقوف بجانبه ومساندته سوى ~~«أوكوكاليا» فقط، الذي كان غاضبا ونافرا من اختياره لحمل الصلصال ~~الأبيض وورقة السرخس إلى «أوكبيري» مسقط رأسه. # كان أكبر الرجال عمرا من نفس قرية «أكواكاليا» هو آخر من تحدث في ~~ذلك اليوم .. كان صوته مهزوزا لكنه قوي، وعندما بادر بتحية المجلس ~~دوى صوته واضحا في كل أركان سوق «كوا»، فأصابت كل رجال «أوموارو» ~~الدهشة لمجهوده الكبير وصياحه. # قال بهدوء: يجب أن أنتظر قليلا حتى ألتقط أنفاسي تاركا الفرصة ~~لهؤلاء الذين يضحكون، أريد أن أوجه حديثي إلى الرجل المبعوث إلى ~~«أوكبيري» .. لقد مضى وقت طويل منذ قاتلنا في الحرب، وكثير منكم ربما ~~لا يتذكر .. لا أقول بأن «أكوكاليا» في حاجة لمن يذكره ولكنني ~~رجل عجوز، والرجل العجوز لا يملك سوى الكلام. إذا كان ينبغي على أصحاب ~~البيت أن ms016 يهملوا عملهم فلا بد أنهم مخطئون في حق أصحاب الأرض. لقد ~~عرفت مقدار غضب «أكوكاليا» من الطريقة التي تحدث بها، من حقه أن ~~يغضب لكننا لن نرسله إلى موطنه من أجل القتال. # نظر إلى «أكوكاليا» قائلا: اخترناك مبعوثا لكي تضعهم أمام خيارين ~~لا ثالث لهما، الحرب أو السلام. # ثم قال: هل أواصل حديثي إليكم يا شعب «أوموارو»؟ # وافقوا بالإجماع حين استطرد: نتمنى ألا تختار «أوكبيري» الحرب؛ فلا ~~أحد يحب الحرب. إذا اختاروا السلام فسوف نفرح كثيرا. وأيا ما كان ~~ردهم واختيارهم فلا تتصد يا «أكوكاليا» لأي نزاع؛ فإن واجبك هو ~~إبلاغنا بالرد فقط. نحن جميعا نعرف أنك رجل شجاع، لكنك هناك يجب أن ~~تضع شجاعتك في حقيبتك. وإذا ما تسبب الرجال الذين معك في قلق يكون ~~واجبك عندئذ أن تتصرف بشيء من اللباقة والحكمة. لقد ذهبت في شبابي ~~للقيام بمثل هذه المهمة، وأعرف جيدا ما تنطوي عليه من إغراءات. ~~أحييكم. # تملكت «إيزولو» الدهشة لكل ما رأى وسمع، وطافت فوق شفتيه ~~ابتسامة ملؤها الحزن والتأثر، فهب واقفا على قدميه وكأن نحلة ~~سوداء لسعته بين أردافه وقال: «أوموارو وينو». ~~- هيم. ~~- أحييكم جميعا. # قدم لهم التحية بوجه ساخط، ثم قال: عند وجود الجدي في البيت فإن ~~الماعز لا تذهب بعيدا لتعاني آلام المخاض. هذا ما قاله أجدادنا. ~~وإذن فما هذا الذي نراه ونسمعه هنا اليوم؟ إن بعض الناس خائفون والبعض ~~الآخر متعطش للحرب، ولكن دعنا من هذا كله الآن، فإذا كانت الأرض هي ~~حقا أرضنا فإن «أولو» سيقاتل في جانبنا، وإذا لم تكن كذلك فسوف نعرف. ~~لم أكن راغبا في الحديث مرة ثانية اليوم إلى أن رأيت الشباب في ~~بيوتهم يهملون واجباتهم. كان من الواجب على «أوجبوفي إيجونوان»، ~~كواحد من أكبر ثلاثة رجال في «أوموارو»، أن يذكرنا بأن آباءنا لم ~~يحاربوا من الخجل، لكنه بدلا من ذلك أراد أن يعلم مبعوثنا كيفية ~~حمل النار والماء في فم واحد. ألم نسمع بأن صبيا أرسله والده ~~للسرقة فلم يذهب خلسة ولكنه كسر الباب بقدميه؟ لماذا ms017 إذن يرهق ~~«إيجونوان» نفسه بمثل هذه الأشياء الصغيرة بينما يتغافل الكبار؟ نحن ~~نريد الحرب، ولن يتصرف «أكوكاليا» مع شعب «أوكبيري» هكذا، بل يستطيع أن ~~يبصق في وجههم إذا أراد، إذا سمعنا عن سقوط بيت فهل يحق لنا أن نسأل ~~عن وقوع السقف معه؟ أحييكم جميعا. # عند مطلع الفجر التالي رحل «أكوكاليا» بصحبة رفيقين إلى «أوكبيري»، ~~وكانت حقيبته المصنوعة من جلد الماعز تحوي بداخلها كومة كبيرة من ~~الطباشير الأبيض، وقليلا من ورق النخيل الأصفر كانوا قد اقتطعوه من ~~أعلى الشجرة قبل أن يعرضوه للشمس، وكل منهم يحمل سلاحه في ~~غمده. # كان فجر يوم «إيك»، يوم السوق الشهير في «أوكبيري»، وكانت النساء ~~أمام «أكوكاليا» ورفيقيه قد خرجن من كل القرى المجاورة في طريقهن إلى ~~سوق «إيك»، وكثير منهن كن من «إيلوميلو» و«آبام» الشهيرة بصناعة أفضل ~~أنواع الأوعية في كل أرجاء البلاد. كانت كل واحدة منهن تحمل خمسة أو ~~ستة، وربما أكثر من تلك الأوعية وأواني المياه الكبيرة، مربوطة ببعضها ~~بالحبال، في سلة كبيرة، بدت في ذلك الوقت من الفجر وكأنها أحد الأرواح ~~ذات الرءوس الخيالية .. وبينما عبر رجال «أوموارو» تلك الحشود من ~~نسوة السوق كانوا يتحدثون عن سوق «إيك» الكبير في «أوكبيري» وهؤلاء ~~القوم ذاهبون إليه من كل أرجاء «إيبو» و«أولو». # قال «أكوكاليا» مفسرا: إنها قوى السحر القديمة. إن رجال ~~«أوكبيري» عظماء في عالم السحر والدواء. # ثم استطرد بفخر: في البدء كان «إيك» سوقا صغيرا يبدو ضئيلا ~~وخاليا بجانب الأسواق الأخرى المجاورة، حتى أقبل رجال «أوكبيري» ذات ~~يوم على صنع إله قوي، يتولى رعاية سوقهم، وعندئذ كبر السوق، بل ~~أصبح أكبر سوق في المنطقة. كان ذلك الإله امرأة عجوزا، وكان اسمه ~~«واينيك»، وكانت المرأة العجوز يوم «إيك» من كل أسبوع تظهر في السوق ~~قبل الفجر، تقبض بالمكنسة في يدها اليمنى، وتلف وتدور في رقصات سريعة ~~وهي تشير بالمكنسة في كل الاتجاهات، فتجذب بذلك الناس من أرجاء الأرض. ~~لم يكن الناس يذهبون للسوق قبل الفجر حتى لا يشاهدوا العجوز وهي ~~ترقص . # قال أحد ms018 زملاء «أكوكاليا»: نفس القصة يقولونها على سوق «كوا» بجوار ~~نهر «أومورو» الكبير؛ حيث انتشرت أعمال السحر، ولم يعد يوم «كوا» هو ~~اليوم الوحيد للسوق. # أجاب «أكوكاليا»: لكن «أوموارو» لا تنافس «أوكبيري» في السحر. لقد ~~أصبح السوق عندهم كبيرا؛ لأن الرجل الأبيض ذهب إلى هناك ~~ببضاعته. # قال الزميل الآخر: ولماذا ذهب الرجل الأبيض ببضاعته إذا لم يكن بسبب ~~السحر؟ .. لقد احتوت مكنسة المرأة العجوز العالم كله، بما فيه أرض ~~الرجل الأبيض التي لا تشرق فيها الشمس أبدا، كما يقولون. # سارع الزميل الأول بالسؤال: هل حقا أن واحدة من نسائهم في ~~«أوموارو» ذهبت بعيدا بدون القبعة البيضاء وأذابت زيت النخيل في ~~الشمس؟ # قال «أكوكاليا»: سمعت أيضا عن ذلك، لكن ثمة أكاذيب كثيرة عن ~~الرجل الأبيض، فسمعت مثلا ذات مرة أنه لا توجد أصابع في ~~قدمه. # كانوا عند الشروق قد وصلوا إلى الأرض المتنازع عليها. كانت أرضا ~~جافة لم تعرف الزرع منذ سنوات عديدة، وكان الحشيش ذو اللون البني ~~منتشرا بكثافة فوقها. # هز «أكوكاليا» رأسه قائلا: أتذكر جيدا يوم جئت هنا مع أبي ~~لقطع الحشيش وجمع القش من أجل عمل سقف لنا، وما يبعث الدهشة في ~~نفسي أن أهل أمي يطالبون بها اليوم. # إن كل شيء يرجع إلى الرجل الأبيض الذي يقول كما يقول رجل كبير ~~لطفلين متصارعين بألا يتشاجرا في وجوده، فيبدأ أصغر الطفلين ~~وأضعفهما في التباهي وإظهار قوته. # قال «أكوكاليا»: لقد قلت الحقيقة، مثل هذه الأشياء لم تكن تحدث ~~أبدا وأنا صغير، لم تكن تحدث أيام أبي، نعم .. إنني أتذكر جيدا كل ~~شيء. # ثم أشار بيده مستطردا: هذه الشجرة هناك. إنها شجرة «أيبينيب» التي ~~حطمها الرعد ذات مرة، وجمع الناس القش من تحتها، ثم هرعوا إلى كل ~~الاتجاهات. # كان أحدهم صامتا طوال الرحلة التي بدأت في الفجر، ولم يكن قد ~~تحدث كثيرا، وفجأة قال: ماذا يجب أن تقول لهم؟ .. يجب عليهم - إذا ~~كانت الأرض حقا أرضهم - أن يفسروا لنا كيف تركونا نزرعها ونجمع ~~منها القش جيلا بعد جيل ولم يدركوا ذلك ms019 إلا بعد مجيء الرجل ~~الأبيض. # أجاب «أكوكاليا»: ليس من حقنا أن نطرح أي سؤال سوى ما يريدون هم ~~الإجابة عليه. أعتقد أنني أخبرتك بأن تكون حريصا فيما تقوله لهم، ~~ودع الكلام لي .. إنهم قوم عنيدون بما فيهم أمي، ولكني أعرف ما ~~يعرفون، فإذا ما أشار لك رجل من «أوكبيري» مناديا إياك، فهذا يعني ~~أن تجري بكل قوتك، يجب أن تتعود طريقتهم في الحياة كي لا تقضي ~~معهم وقتا طويلا وتشاركهم الحديث والطعام دون أن تفهم شيئا، ~~وتكون مجرد شيء يطفو فوق سطح الماء. دعهم لي إذن؛ لأن الرجل الماكر حين ~~يموت فإن أحدا لا يدفنه سوى رجل ماكر مثله. # وصل الرجال الثلاثة إلى «أوكبيري» في اللحظة التي فرغ فيها الناس من ~~تناول إفطارهم، واتجهوا على الفور إلى «أدوزو» الذي يعد أقرب الناس ~~إلى أم «أكوكاليا». # كانت «أوكبيري» تتوقع مثل هذه المبادرة من «أوموارو». وربما أدرك ~~«أدوزو» هذا من وجوه الرجال المتجهمة، فسارع بسؤالهم عن أحوال الناس في ~~قريتهم. # أجاب «أكوكاليا» بنفاد صبر: إنهم بخير، الجميع بخير. لكننا جئنا في ~~مهمة عاجلة نود لو عرفنا رأي «أوكبيري» بشأنها الآن. # قال «أدوزو»: نعم، نعم، لقد تساءلت بيني وبين نفسي عن سبب مجيء ابني ~~بصحبة اثنين من أهله كل هذا الطريق، وفي مثل هذا الوقت المبكر. لو ~~أن أمك ما زالت تعيش لفكرت عندئذ أن شيئا ما قد أصابها. # توقف لحظة قليلة ثم استطرد: مهمة عاجلة وهامة. نعم، إن الضفدعة ~~لا تجري إلا إذا كان ثمة شيء وراءها. لا أريد أن أكون سببا في ~~تأخير مهمتك، ولكن يجب أن أقدم لك قطعة من جوز الكولا. # لا داعي لأي شيء، ولا تقلق نفسك؛ فربما نعود فور الانتهاء من ~~مهمتنا. إنه عبء كبير يثقل رءوسنا، ولن نستطيع أن نفهم ما نقول قبل ~~إزاحة هذا العبء. # أعرف ما تعني - ها هي قطعة من الصلصال الأبيض - دعني أوافقك، ولنترك ~~قطعة الكولا حتى تعود. # أسرع «أدوزو» إلى حجرته الداخلية، وعاد حاملا حقيبته المصنوعة من ~~جلد الماعز ، وقال: سوف ms020 أصحبك إلى الرجل الذي يتلقى رسالتك. # مضوا خلفه في الطريق بهدوء .. عبروا السوق الكبير المكدس بالناس، ~~وكان موسم النبات وكثير من الناس في السوق يحملون سلالا كبيرة تحوي ~~بذور اليام، وآخرون يحملون الماعز في سلال كبيرة أيضا، ورجل ما ~~يمسك بدجاجة. أما النساء وكان بعضهن قد جئن من أماكن بعيدة، فكن ~~يتحدثن بصوت عال كلما تجمعن في مكان ما؛ فقد أصابهن التعب ~~والإجهاد، وظللن صامتات، بينما لم يجد «أكوكاليا» صعوبة في التعرف ~~على أواني المياه التي يحملنها فوق الرءوس. # كان غيابه عن موطن أمه ثلاث سنوات قد جعله يشعر بعاطفة غريبة تجاه ~~هذه الأرض - التي تساءل يوما ما وهو صغير عن لونها الأبيض - بينما ~~الأرض في «أوموارو» بلون أحمر بني، فأجابته أمه يومئذ بأن ذلك يعود ~~إلى أن الناس في «أوكبيري» يغتسلون كل يوم، وكانوا على قدر كبير من ~~النظافة بينما في «أوموارو» لا يقربون الماء إلا يومين أو ثلاثة في ~~الأسبوع. # كانت أمه امرأة شديدة القسوة، وتتوق دائما إلى العراك معه، لكنه ~~يحس الآن عاطفة قوية تجاه هذه الأرض وتجاه أمه. # وصل «أدوزو» مع زواره الثلاثة إلى بيت «أوتيكبو» مناديا ~~«أوكبيري»، الذي كان جالسا في كوخه يقوم بإعداد حبات اليام للسوق. ~~قدم التحية لزواره مناديا «أدوزو» باسمه، ومرحبا ب «أكوكاليا» ~~قائلا: ابن ابنتنا. ثم صافح الاثنين الآخرين. # كان «أوتيكبو» طويلا وقويا وذا أكتاف عريضة، ولم يزل يبدو مثلما ~~كان في شبابه عداء كبيرا .. دلف إلى الحجرة الداخلية وعاد بحصيرة ~~ملفوفة يضعها فوق السرير الطيني للزوار .. دخلت فتاة صغيرة وهي ~~تنادي: أبي .. أبي. ~~- اذهبي بعيدا يا «أوجيانج» .. ألا ترين؟ ~~- ضربني «ويك»، لقد صفعني يا أبي. ~~- سأجلده فيما بعد، قولي له إنني سأجلده. # قال «أدوزو»: هيه .. «أوتيكبو» .. دعنا نخرج من هنا لنتحدث قليلا؛ ~~فإنهم في عجلة من أمرهم ولن يبقوا طويلا .. أرجو أن تأتي ببعض جوز ~~الكولا في الطاسة الخشبية. # قدم «أكوكاليا» الشكر قائلا: لن نستطيع أن نأكل أو نشرب شيئا قبل ~~أن نفرغ أنا وزملائي من المهمة التي جئنا بشأنها. ms021 # سأل «أوتيكبو»: وإذن هل من الممكن البوح لي أنا و«أدوزو» فقط بما ~~تتضمن هذه المهمة التي تثقل كاهلكم، أم أنه من الضروري حضور كبار ~~رجال «أوكبيري»؟ ~~- إنها تتطلب كبار الرجال. ~~- إذن فقد جئت في وقت غير مناسب .. كل إنسان في «إيمبولاند» يعرف ~~جيدا أن شعب «أوكبيري» لا يفعل شيئا في يوم «إيك» الذي هو يوم السوق ~~الكبير .. كان من الأفضل لو جئت بالأمس أو أمس الأول أو غدا أو بعد ~~غد .. ابن ابنتنا .. كان ينبغي أن تعرف عادتنا. # أجاب «أكوكاليا»: إن عاداتكم لا تختلف كثيرا عن عادات الآخرين، لكن ~~مهمتنا لا تحتمل التأجيل. # قال «أوتيكبو»: نعم .. نعم. # ومضى إلى الخارج، وكان صوته مسموعا وهو ينادي على جاره «إيبو»، ثم ~~عاد وقال مستطردا: مهمة لا تحتمل التأجيل! وماذا نستطيع أن نفعل الآن؟ ~~أقترح أن تنام في «أوكبيري» اليوم لمقابلة الكبار غدا. # دخل «إيبو» ولوح بالتحية إلى كل الحاضرين .. أصابته الدهشة لوجود ~~كل أولئك الناس، وللحظات انتابه التردد، ثم صافح الجميع لكن ~~«أكوكاليا» رفض مصافحته. # قال «أوتيكبو»: اجلس يا «إيبو» .. إن «أكوكاليا» يحمل رسالة إلى شعب ~~«أوكبيري» تمنعه من تناول جوزة الكولا ومن المصافحة. إنه يرغب في ~~مقابلة الكبار. ولقد شرحت له استحالة ذلك اليوم. ~~- ولماذا اختاروا اليوم لإبلاغنا برسالتهم؟ أليس لديهم سوق في بلدهم؟ ~~إذا كنت قد استدعيتني من أجل هذا السبب فينبغي أن أعود للإعداد ~~للسوق. ~~- يجب إبلاغ رسالتنا حالا .. لا يمكن الانتظار .. قلت هذا من ~~قبل. ~~- لم أسمع من قبل عن رسالة لا تحتمل الانتظار أو التأجيل، أم أنك ~~جئت لنا بأخبار تفيد بأن «شوكو» الإله الأكبر أوشك على تدمير العالم؟ ~~إذا لم يكن الأمر كذلك فلا بد أن تعرف أن مجيء ثلاثة رجال إلى المدينة ~~لن يكون سببا لتوقف يوم «إيك» في «أوكبيري» .. تستطيع أن تسمع بوضوح ~~تلك الأصوات في السوق، والتي لم تكتمل إلى النصف حتى الآن .. عندما ~~تكتمل يمكنك سماعها من «أمودا»، فهل تعتقد أن سوقا كهذا يمكن أن ~~يتوقف لسماع رسالتك؟ # جلس لحظة قصيرة، وساد ms022 صمت قطعه «أوتيكبو» قائلا: والآن لعلك ~~تعرف يا ابن ابنتنا صعوبة إحضار رجالنا الكبار قبل الغد. ~~- وإذا ما اشتعلت الحرب في مدينتكم فجأة فكيف تستدعون رجالكم يا ~~جدي؟ هل ستنتظرون حتى الغد؟ # انفجر «إيبو» و«أوتيكبو» ضاحكين بينما كان رجال «أوموارو» الثلاثة ~~يتبادلون النظرات. وارتسمت فوق وجه «أكوكاليا» علامات الغضب الممتزج ~~بالخطر، أما «أدوزو» فكان كما هو منذ جاء جالسا ويده اليسرى تحت ~~ذقنه. # قال «أوتيكبو» بعد أن فرغ من الضحك: اختلاف العادات من اختلاف ~~الناس، وفي «أوكبيري» ليس من عاداتنا أن نرحب في سوقنا ~~بالغرباء. ~~- يا جدي أنت إذن تعتبرنا كنساء السوق .. لقد تحملت إهانتك ~~بصبر، فدعني أذكرك أن اسمي «أوكيك أكوكاليا» من «أوموارو». # قال «إيبو» ولم يزل متألما من عدم مصافحته له: أووه .. «أوموارو» .. ~~إنني سعيد لقولك «أوموارو»، لكن هذه المدينة تدعى «أوكبيري». # صاح «أكوكاليا»: عد إلى بيتك وإلا حطمت رأسك. ~~- إذا أردت أن تصيح كالثور المخصي فعليك بالانتظار حتى تعود إلى ~~«أوموارو» .. قلت لك إن هذا المكان يدعى «أوكبيري». # قال «إيبو»: إن «أكوكاليا» عاجز، وإن زوجتيه كانتا تذهبان سرا إلى ~~رجال آخرين من أجل إنجاب أطفاله. # وهنا أصبح القتال عنيفا، ولم يكن «إيبو» ندا ل «أكوكاليا»، الذي ~~سرعان ما حطم رأسه، التي غرقت في الدم. # غضب «إيبو»، وأصابه الجنون من الألم وشدة الخجل، وأسرع لالتقاط سلاحه ~~من بيته .. كانت كل نساء وأطفال البيوت المجاورة بالخارج .. ارتفع ~~صراخهم من الرعب، واندفع المارة إلى حيث يتشاجران في محاولة ~~للتوسط بينهما. # تطاير الشرر من عيني «أكوكاليا»، فاندفع داخل الكوخ ملتقطا سلاح ~~«إيبو» من مخزنه، ووسط دهشة الجميع حطمه إلى نصفين بينما كان ~~«أوتيكبو» يهدئ من غضب «إيبو» تجنبا لسفك الدماء. وعندما شاهد ~~الجميع ما عزم «أكوكاليا» على فعله ناشدوا «أوتيكبو» أن يترك الرجل ~~وشأنه. # خرج الرجلان الآخران معا من الكوخ .. اندفع «إيبو» في اتجاه ~~«أكوكاليا»، ثم توقف عما يريد عمله، ولم يكن يعرف أبدا ما إذا كان ~~مستيقظا أم أنه يحلم .. فرك عينيه بظهر يده اليسرى وكان «أكوكاليا» ~~واقفا أمامه، وكان ms023 السلاح المنشطر إلى نصفين في مكانه فوق التراب حيث ~~ألقاه «أكوكاليا». ~~- تحرك خطوة أخرى إن كنت رجلا .. نعم إنني كسرته إلى نصفين ~~.. ماذا تستطيع أن تفعل؟ ~~- كان حقيقة إذن ما فعلت .. قالها «إيبو» وظل يلف حول نفسه، ثم دخل ~~كوخه، وعند المخزن ركع على قدميه لإلقاء نظرة قريبة على السلاح، فوجد ~~مكانه فارغا في الدولاب الخشبي، لم تلحقه الرمال بعد. # بكى مرددا: نا .. دو .. نا .. دو .. وراح ينادي أباه المتوفى أن ~~يأتي لمساعدته، ثم نهض وذهب إلى حجرة نومه حيث طال غيابه .. خاف ~~«أوتيكبو» أن يفعل شيئا في نفسه فاقتحم الحجرة، لكن «إيبو» دفعه ~~جانبا وهرع إلى الكوخ حاملا بندقيته المليئة بالرصاص، وعند العتبة ~~ركع على قدميه وصوب نظراته نحو الهدف .. كان «أكوكاليا» يرى الخطر ~~قادما فاندفع إلى الأمام، وبالرغم من أن الرصاصة أصابته في الصدر ~~إلا أنه واصل الجري رافعا سلاحه إلى أعلى حتى سقط أمام العتبة .. لامس ~~وجهه سقف القش المنخفض قبل أن يسقط على الأرض. # صاعقة أصابت كل فرد في «أوموارو» عندما جاءت الجثة. لم يحدث أبدا ~~من قبل أن قتلوا رسول «أوموارو» خارج بلده. # قالوا: لقد قتلوا أحد أبناء عشيرتنا، ولا تهاون أو سماح في ~~ذلك. # وقالوا: فلنضع أنفسنا مكان ذلك الرجل القاتل .. من منا يتحمل هذا ~~الشيء؟ وما التضحية أو الكفارة التي تغفر له؟ # كان ممكنا ل «أوموارو» أن تتجاهل ذلك الحدث أو تتناساه، وربما ~~تنازعت كل البلاد بسببه، لكن شيئا صغيرا كان يقلقهم .. شيء ~~صغير لكن دلالته كبيرة .. لماذا لم تتنازل «أوكبيري» بإرسال مبعوث إلى ~~«أوموارو» يخبرهم بما حدث؟ # إن الجميع متفقون على أن الرجل الذي قتل «أكوكاليا» كان غاضبا، وأن ~~شيئا ما استفزه، وأنه لمن الحق أيضا أن «أكوكاليا» لم يكن ابنا ل ~~«أوموارو» فقط، وإنما هو ابن بنت «أوكبيري» أيضا، وما حدث شبيه بسقوط ~~رأس الماعز في حقيبة من جلد الماعز .. وإذن كان عليهم بعد قتل الرجل أن ~~يقولوا شيئا، أو يقدموا بعض التفسيرات، إلا أن «أوكبيري» لم تفعل ~~شيئا سوى عودة ms024 الجثة، وكان ذلك دليل احتقار شديد ل «أوموارو»، ولم ~~يكن هذا التصرف بالشيء الذي يمكن تجاهله بسهولة. # مضت أربعة أيام منذ وفاة «أكوكاليا» .. أربعة أيام من الحزن ~~والتساؤلات، ثم راح المنادون يهتفون في الليل عبر القرى الست. # في صباح اليوم التالي اجتمع الناس .. كان مجلسا مهيبا، أجمع فيه ~~غالبية المتحدثين على أنه ليس من حقهم أن يلوموا المتوفى، مع التسليم ~~بأن قريبه أخطأ خطأ جسيما .. طالب كثير من رجال «أوكبيري»، وخاصة ~~الكبار منهم، نسيان ما حدث؛ فقد شد بعضهم شعره أسفا، ثم أقسموا أنهم ~~لن يعيشوا كي يروا «أوموارو» تحترق .. كانوا كما في الماضي تحت قيادة ~~«واكا»، الذي تحدث بفصاحته المعتادة، فأثارهم، وحرك كثيرا من ~~القلوب. # كان «إيزولو» صامتا طوال الوقت، وكان آخر المتحدثين. # قدم لهم التحية بهدوء ولكن بحزن شديد: أوموارو وينو. ~~- هيم. ~~- أوموارو أوبودونيزي وينو. ~~- هيم. ~~- ويزينو. ~~- هيم. ~~- إن الناي الذي كنا نعزف عليه أصبح الآن مكسورا .. عندما تحدثت ~~يوم السوق الماضي والذي قبله من نفس هذا المكان استخدمت مثالا عن ~~الماعز أثناء حديثي، وكنت حينها أتحدث إلى «أوجبوفي إيجونوان» الشاب ~~.. أخبرته - لعلكم تتذكرون - بأن يكون حرا في حديثه إزاء ما كنا ~~نخطط له بدلا من أن يضع قطعة من الفحم المشتعل في أوراق نخيل ~~الطفل، ويسأله أن يحملها بعناية، وها نحن جميعا عرفنا بأي عناية ~~حملها .. لم أكن أتحدث وقتئذ إلى «إيجونوان» بمفرده، بل إلى كل ~~الكبار هنا الذين تركوا ما كان يجب فعله وفعلوا شيئا آخر .. الذين ~~كانوا في البيت وتركوا الماعز تعاني آلام المخاض. # ألا تعرفون حكاية المصارع الذي لم تعرف الدنيا مثل قبضته؟ .. كان ~~يصارع الرجال من قرية إلى أخرى حتى طرح كل رجال العالم أرضا، ثم قرر ~~أن يذهب للمصارعة في أرض الأرواح ليصبح بطلا هناك أيضا .. ظل يضرب ~~كل الأرواح التي تتقدم ناحيته، وكان لبعضها سبعة رءوس والبعض الآخر ~~عشرة رءوس لكنه قهرهم جميعا، إلى أن توسل إليه زملاؤه - وهم يبالغون ~~في مدحه - أن يبتعد، فلم يبتعد .. كان الدم يغلي في عروقه، ms025 واحترقت ~~أذناه، فقرر ألا يقبل دعوتهم بالعودة والابتعاد حتى يأتوا له بأقوى ~~مصارع لديهم، فأرسلوا له الإله الشخصي لهم .. روح صغيرة وقوية ~~أوقفته بيد واحدة، وحطمته فوق الأرض الحجرية. # يا رجال «أوموارو» .. لماذا أخبرنا آباؤنا بهذه القصة؟ لماذا ~~تعتقدون أيها الرجال؟ لأنهم أرادوا أن يعلمونا أن الإنسان يستطيع أن ~~يتحدى كل شيء وأي شيء مهما عظم شأنه، ومهما كان قويا أو عظيما .. ~~هذا ما فعله قريبنا .. لقد تحدى قدره .. كنا نعزف له أنغاما على ~~الفلوت ولم نفعل شيئا لإنقاذه من الموت .. أين هو اليوم؟ .. إن ~~الذبابة حين لا تجد أحدا تقرصه تتبع الجثة داخل القبر. # اتركوا «أكوكاليا» جانبا الآن .. لقد ذهب بالطريقة التي رسمها له ~~القدر، اتركوا العبد الذي يرى شيئا آخر داخل ظلال القبر يعرف أنه ~~سيدفن بنفس الطريقة عندما يحين موعده. # إن «أوموارو» اليوم تتحدى قدرها .. هل يوجد رجل أو امرأة في ~~«أوموارو» لا يعرف «أولو» الإله، الذي يدمر الإنسان في أحسن حالاته؟ ~~.. إن بعض الناس ما زالوا يتحدثون عن شن حرب ضد «أوكبيري» .. هل ~~تعتقدون أن «أولو» سيقاتل معكم؟ .. إن العالم في اضطراب عظيم، وإذا ~~ذهبت للحرب لمجرد الانتقام من شخص ما لعن أمك وأباها فستتلوث ~~بالفساد والعفونة، ولن يتبعك «أولو»، «أوموارو» .. أحييكم. # انتهى الاجتماع وساد اضطراب .. انقسمت «أوموارو» إلى مجموعتين .. ~~تجمع الكثير من الناس حول «إيزولو» مؤكدين وقوفهم بجانبه ~~ومساندته، بينما ذهب آخرون إلى «واكا» الذي عقد اجتماعا آخر في بيته ~~في نفس الليلة، وقرروا فيه حتمية سقوط رءوس أربعة من «أوكبيري» كي ~~يستقر الأمر .. أكد «واكا» على ألا يحضر أحد من «أومواشالا» قرية ~~«إيزولو» إلى ذلك الاجتماع المسائي. # قال «واكا»: لا يجب على «أوموارو» السماح لنفسها بالسير تحت قيادة ~~رئيس كهنة «أولو» .. لم يخبرني أبي بأن على «أوموارو» أن تأخذ الأمر ~~من كاهن «أولو» قبل الدخول في الحرب .. إنه يحمل تعاليم الإله ويعمل ~~على إنجاز الطقوس الدينية وحمل القرابين .. هذا كل ما في الأمر .. ~~لكنه ليس ملكا .. إنني أراقب هذا «الإيزولو » منذ سنوات وأعرف أنه ms026 رجل ~~طموح .. إنه يطمع في أن يكون ملكا وكاهنا وعرافا .. يريد كل شيء ~~.. إنه مثل أبيه تماما كما يقولون .. يجب على شعب «أوموارو» أن يقولوا ~~له بأن شعب «إيبو» يعلم تماما بعدم وجود ملوك، ولقد حان الوقت لقول ~~ذلك لابنه أيضا .. نحن لسنا ضد «أولو»؛ فهو الذي لم يزل يحمينا، مع ~~أننا لم نعد نخاف من أبطال «آبام» في الليل .. لن أعيش حتى أرى بعيني ~~ذلك الكاهن الذي اختاره يجعل من نفسه ملكا علينا .. لقد حدثني أبي ~~عن أشياء كثيرة لم يكن من بينها أن «إيزولو» سيكون ملكا في «أوموارو» ~~.. من هو على أية حال؟ هل دخل أحدكم بيته من البوابة؟ .. إذا ~~قررت «أوموارو» أن يصبح لها ملك فنحن نعرف من أين سيأتي .. متى ~~أصبحت «أومواشالا» عاصمة للقرى الست؟ .. إن الغيرة كانت منتشرة ~~بين القرى الكبيرة كما نعرف، مما جعلهم يختارون الكاهن من أضعف القرى، ~~سوف نقاتل من أجل أرضنا ومن احتقار «أوكبيري» لنا .. لن نستمع إلى أي ~~شخص يحاول إثارة مخاوفنا باسم «أولو» .. إن إرادة الرجل فوق كل شيء. ~~ولقد سمعنا عن كيفية تعامل شعب «أنينتا» مع الإله الخاص بهم عندما فشل ~~معهم .. ألم يأخذوه إلى الحدود الفاصلة بينهم وبين جيرانهم وأشعلوا فيه ~~النيران؟ .. أحييكم. # كان «آفو» هو اليوم الذي اشتعلت فيه الحرب .. قتلت «أوموارو» ~~رجلين من «أوكبيري»، وكان «كوا» هو اليوم التالي، فتوقف القتال، ~~لكنه في اليومين التاليين «إيك» و«أوي» اشتدت ضراوة الحرب فقتلت ~~«أوموارو» أربعة رجال آخرين مقابل ثلاثة قتلتهم «أوكبيري» كان ~~أحدهم أخا ل «أكوكاليا» يدعى «أوكوي» .. أصبحت الحرب في اليوم ~~التالي أكثر عنفا، فسارع الرجل الأبيض «وينتابوتا» بإحضار جنوده إلى ~~«أوموارو» لإيقاف الحرب .. ألقت «أوموارو» أسلحتها دون أي مقاومة، وما ~~زالوا يقصون حكاية هؤلاء الجنود وما فعلوه بفزع، ويقولون بدون خجل ~~إن موت «أكوكاليا» كان أخذا بالثأر، وإنهم ضحوا من أجله بثلاثة ~~رجال آخرين كي يستريح في موته، كان «إيكونزو» إله الشر وراء موت ~~«أكوكاليا» وأخيه في نفس النزاع. # لم يتوقف الرجل الأبيض عند إيقاف ms027 الحرب، ولكنه جمع كل الأسلحة في ~~«أوموارو»، وأصدر أمرا للجنود بتكسيرها في وجههم، فيما عدا ثلاث ~~بنادق أو أربعا احتفظ بهم، ثم عقد محاكمة بين «أوموارو» و«أوكبيري» ~~انتهت بحق «أوكبيري» في الأرض المتنازع عليها. # | الفصل الثالث # كان الحر شديدا طوال الشهر أو الشهرين الماضيين، فاحترق العشب ~~واصطبغت أوراق الشجر بلون الأرض الأحمر الداكن. ولم تكن ثمة فرصة ~~للانتعاش سوى ساعتين فقط في الصباح، قبل أن تتحول الرءوس والرقاب إلى ~~جداول من العرق. كان أكثرها إثارة للغضب والضيق هو ذلك العرق ~~المتصبب خلف الأذن وكأنه ذبابة تمشي .. عند هبوب الرياح الباردة لحظة ~~الغروب كان ثمة إحساس آخر بالانتعاش المؤقت. غير أن هذه الرياح ~~المخادعة كانت بمثابة خطر كبير على أفريقيا؛ حيث كان الأوروبيون ~~المستهترون يتعرون أمامها فيصيبهم المرض. # ها هي أمطار أول العام تواصل السقوط بينما الكابتن «وينتربوتوم» ~~واقف في إحدى شرفات بيته الأرضي الكثيرة يراقب أحداث الشغب. # لم يعرف الكابتن «وينتربوتوم» النوم منذ توقفت الرياح الباردة ~~الجافة فجأة في ديسمبر وها هو منتصف فبراير .. أصبح الكابتن شاحبا ~~ونحيفا، وكانت الحرارة ما تزال قوية غير أن قدميه كانتا باردتين. ~~وكان من الأجدر له أن يكون الحمام ساخنا حتى لا يصيبه سوء، لكنه في ~~كل صباح كان يفضل الحمام البارد، ثم يتطلع إلى المرآة فيرى لثة ~~أسنانه أكثر بياضا .. ربما كانت نوبة أخرى من الحمى .. في المساء ~~كان مضطرا لحبس نفسه داخل الشبكة التي تمنع الناموس حتى في وجود ~~هواء بالخارج، فكان يتصبب بالعرق وتصير الوسادة كحوض مليء بالمياه، ~~لكنه سرعان ما كان يستيقظ بعد إغفاءة قليلة على إثر دقات الطبول ~~القريبة، وعندئذ كانت تنتابه الدهشة من تلك الطقوس التي يمارسونها ~~ليلا في الغابة .. ترى هل هي ضربات قلب الظلام الأفريقي؟ # أصابه الذعر ذات ليلة عندما كان راقدا في الليل، ولم يقرعوا ~~الطبول لكن دقات الطبول كانت تتخلل مسامعه من نفس المسافة .. هل ~~كانت مجرد دقات رأسه الساخن؟ .. هذه الأرض القديمة المثيرة ~~للكوابيس! # ظل «وينتربوتوم» طوال خمسة عشر عاما مكتئبا من هذا ms028 المناخ ونوعية ~~الطعام، وكثيرا ما فكر في ترك الخدمة في نيجيريا. وبالرغم مما ~~يسببه له هذا المناخ من غضب سريع، إلا أنه لم يعد يقارن بين ~~الحياة هنا والحياة في أوروبا .. كان إيمانه قويا بقيمة المهمة ~~البريطانية في أفريقيا، وكان هذا كافيا، ومما ساعد على ذلك رحلته ~~للكاميرون عام 1916م، عندما كان يحارب ضد الألمان؛ حيث حصل على لقب ~~كابتن. # كان سقوط الأمطار مثار دهشة كبيرة للناس .. توقفت الأمطار، وكانت ~~الشمس في النهار حارقة كالعادة، ولم تعد الطيور تغني في الصباح، ~~ولم يكن ثمة هواء، والأشجار واقفة في سكون، ثم هبت فجأة رياح ~~شديدة وأظلمت السماء .. امتلأ الهواء بالأتربة وأوراق الشجر ~~المتطايرة، وترسخت أشجار النخيل وجوز الهند وكأنها عملاق يهرب من ~~الرياح .. كانت الأوراق تتمايل للوراء. # سارع «جون» خادم «وينتربوتوم» إلى غلق الأبواب والنوافذ، وراح يلتقط ~~الأوراق والصور من على الأرض بينما كان الرعد يدوي بشدة .. عادت ~~الحياة مرة أخرى بعد سكون دام عدة شهور، واخضرت أوراق الشجر من ~~جديد، فأصبح «وينتربوتوم» الواقف عند درابزين الشرفة رجلا آخر .. لم ~~يهتم بالتراب وتركه يهب فوق عينيه، وكان يحسد الأطفال وهم ~~يقفزون في العراء ويغنون للمطر القادم. # سأل «جون»: ماذا يقولون؟ ~~- إنهم يناشدون الأمطار سرعة السقوط. # كان أربعة آخرون من الأطفال يسرعون نحو الأولاد ليلحقوا بهم عند ~~مروج السيد «وينتربوتوم» .. إنه المكان الوحيد الذي يتسع لألعابهم، ~~راحوا يصيحون والسماء ملبدة بالسحب السوداء، غير أن ضوءا كان ~~يتسلل عبر الأفق البعيد وثمة أضواء أخرى كانت تخترق السحب بصعوبة ~~ومشقة. # تساقطت الأمطار غزيرة وقطرات من ماء المطر المتجمد كانت تتساقط ~~فوق رءوس الأطفال، لكنهم لم يتوقفوا عن مواصلة غنائهم .. كانت تلك ~~القطرات المتجمدة تؤلمهم أحيانا، وفي أكثر الأحيان كانت تجعلهم ~~يضحكون، فيسرعون نحوها، ويقذفونها في أفواههم قبل أن تذوب. # ظلت الأمطار تتساقط بشدة طوال ساعة كاملة، فعادت الأشجار إلى ~~لونها الأخضر الجميل وكانت الأوراق ترفرف .. كانت الساعة السادسة، ومن ~~خلال ما تثيره الأمطار في النفس من روعة وجلال كان الكابتن ~~«وينتربوتوم» قد نسي الشاي ms029 والبسكويت الذي أعده له «جون» قبل ~~الساعة الخامسة .. بدأ في تناول البسكوت، وتذكر عندئذ موعد «كلارك» ~~على العشاء، فذهب إلى المطبخ ليرى ما يقوم الطباخ بإعداده. # لم تكن «أوكبيري» مدينة كبيرة .. خمسة فقط من الأوروبيين كانوا ~~يعيشون بها .. كابتن «وينتربوتوم» كضابط، للمنطقة، السيد «كلارك»، ~~«روبرتس»، «واد»، «رايت» .. كان علم الوحدة يرفرف أمام شرفة الكابتن ~~مشيرا إلى أنه ممثل الملك في المنطقة .. كان الاحتفال بيوم ~~الإمبراطورية هو أحد المناسبات القليلة التي يرتدي فيها زيه الأبيض ~~ويمتشق سيفه؛ حيث يخرج أطفال المدارس في طوابير منتظمة ويبادلهم ~~التحية. # كان السيد «كلارك» هو مساعده الذي جاء منذ أربعة أسابيع فقط، خلفا ل ~~«جون ماكميلان» الذي مات بملاريا المخ .. لم يكن بقية الأوروبيين ممن ~~يعملون لدى الإدارة .. كان «روبرتس» مساعدا لمدير البوليس التابع ~~للفصيلة العسكرية المحلية، و«واد» تابعا للسجن يعمل مساعدا أيضا ~~للمدير، أما الرجل الأخير «رايت» فلم يكن تابعا للمنطقة؛ فهو يعمل في ~~قسم الأعمال العامة؛ حيث كانوا يمهدون طريقا جديدا إلى «أوموارو» ~~.. اغتنم كابتن «وينتربوتوم» الفرصة المناسبة للتحدث مع «رايت» بشأن ~~ما بدر منه من تصرفات، وخاصة مع نساء المنطقة، مبينا له أن كل ~~أوروبي في «نيجيريا»، وخاصة أولئك المقيمين في أماكن بعيدة مثل ~~«أوكبيري»، لا يجب أن ينتشروا أمام المواطنين .. قرر «وينتربوتوم» ~~إبعاد «رايت» عن النادي إلا إذا أظهر تغيرا ملحوظا. # كان النادي مكانا عسكريا يتناولون فيه الطعام قبل أن يغادره ~~الجنود عند انتهاء مهمتهم في تهدئة ما كان من صراع في المنطقة ~~وانتقالهم إلى مكان آخر .. وكان عبارة عن بيت أرضي من الخشب واسع ~~الشرفات يحتوي على حجرة للطعام وحجرة أخرى وشرفة .. أما حجرة الطعام ~~فإنهم يستخدمونها الآن كحانة ومكان للاسترخاء والحجرة الأخرى كمكتبة؛ ~~حيث يمكن الاطلاع على الصحف القديمة التي مضى عليها شهران أو ثلاثة، أو ~~قراءة ما تعلنه وكالة «رويتر» فيما لا يتعدى عشر كلمات مرتين في ~~الأسبوع. # كان «توني كلارك» قد أمضى أكثر من ساعة في ارتداء ملابسه استعدادا ~~للعشاء .. إن ارتداء الملابس في مثل هذا الجو الحار ms030 شيء مزعج، لكنه ~~نوع من الحياة في هذه المدينة القاسية والمفسدة للروح المعنوية .. ~~كان اليوم لطيفا بسبب الأمطار، أما بعض الأيام الأخرى فقد كان «توني ~~كلارك» يمتنع عن حضور العشاء تجنبا لارتداء قميصه النظيف وربطة ~~العنق. # كان ينظر إلى ساعته الذهبية التي أهداها له والده عندما جاء للعمل في ~~نيجيريا بينما يطالع الفصل الأخير من كتاب جورج آلين «مصافحة قبائل ~~النيجر البدائية»، الذي أعاره له كابتن «وينتربوتوم» .. كان يجب ~~الانتهاء من قراءته لإعادته هذه الليلة، فكانت سرعته في القراءة هي ~~أحد الأشياء التي تعلمها هنا .. وبالرغم من صعوبة فهم الكتاب وإحساسه ~~بالكآبة إلا أن الفقرات القليلة الأخيرة قد أثارته .. كان عنوان ~~الفصل الأخير «النداء» وقد جاء فيه ما يلي: «من أجل تلك المطالب، بل من ~~أجل حياة أفضل واحتلال هادئ، فإن نيجيريا مغلقة، وستظل مغلقة حتى ~~تفقد الأرض بعضا من خصوبتها .. من أجل هؤلاء الذين يبحثون عن حياة ~~نشطة .. لهؤلاء الذين يستطيعون معاملة الناس مثل معاملتهم للمادة .. ~~الذين يستطيعون فهم الأوضاع الكبيرة .. الأحداث المراوغة .. الأقدار ~~المرسومة .. نيجيريا تقدم ذراعيها لأجل الرجال في الهند الذين جعلوا ~~من الإنجليز صانعا للقانون ومشيدا ومهندسا للعالم .. أعرف أننا ~~نستطيع العثور على الرجال .. إن أمهاتنا لا يجذبننا نحو الجانب القاسي ~~من الطفولة .. العودة إلى دائرة البيت .. العودة إلى ألعاب الشباب ~~عديمة الفائدة .. إنه لمن الفخر الشديد أنهن جئن بنا أقوياء لا نخاف ~~من قيادة هذه الشعوب المتخلفة .. لا شك أننا نحن! الشعوب! هل سيكون ~~الإنجليزي الصغير الذي قاتل من أجله النورماندي ضد الساكسوني في أرضه؟ ~~هل من أجل مكتب فقط يقرأ عليه صغارنا «ذراك، ولفروبيشرا، لنيلسون، ~~وكلايف»، ورجال مثل «مونجو بارك»؟ هل من أجل مكتب المحاسبة الذي أخذوه ~~عن اليونان وروما؟ لا .. لا .. ألف مرة لا .. إن الجنس البريطاني سيأخذ ~~مكانته .. إن الدم البريطاني سيحكم.» # قال السيد «كلارك»: آه .. شيء طيب. # ثم راح ينظر في ساعته مرة ثانية .. دقيقتان فقط للوصول إلى كابتن ~~«وينتربوتوم»، وإذن فهناك متسع من الوقت .. كان «كلارك» قبل مجيئه ~~إلى «أوكبيري» ms031 قد أمضى شهرين في مراكز القيادة، تذكر يوم أن دعاه ~~نائب المحافظ على العشاء حين اعتقد لأسباب ما أن الساعة كانت تمام ~~الثامنة، وأنه وصل في ميعاده لكن صالة الاستقبال البراقة كانت فارغة ~~من الناس، فاضطر «كلارك» أن يتوجه إلى الحديقة الأمامية للانتظار، ~~وحينئذ جاء أحد الخدم، وقدم له مشروبا، فجلس على حافة الكرسي بقلق ~~وكأس من الشيري في يديه .. كان يود لو ينسحب تحت ظل إحدى الأشجار ~~في الحديقة حتى يصل بقية الضيوف، لكن شخصا ما كان يهبط السلم بسرعة ~~وهو يطلق صفيرا عاليا .. قفز «كلارك» على قدميه وقبل أن يتقدم ~~مضيفه لمصافحته حدق فيه بانتباه لحظة قصيرة، فسارع «كلارك» بتقديم ~~نفسه، وكان على وشك الاعتذار لكن «ه. ه» لم يمنحه الفرصة، وقال: ~~أعتقد أن العشاء في الثامنة والربع. # دخل مساعده في تلك اللحظة، ورأى الضيف وهو يبدو قلقا، ويهز ساعته ~~مستمعا إلى دقاتها: لا تقلق يا «جون»، تعال لمقابلة السيد «كلارك»، ~~الذي جاء مبكرا بعض الشيء. # صعد إلى أعلى مرة ثانية تاركا إياهم، وطوال وقت العشاء لم ~~يتحدث أبدا إلى «كلارك» .. كان بقية الضيوف جميعا من كبار السن ~~والمقام، ولم يبد أحدهم أي اهتمام ب «كلارك» المسكين، وكان اثنان ~~منهم بصحبة زوجاتهم أما بقيتهم بما فيهم «ه. ه» فإنهم غير متزوجين أو ~~أنهم لحكمة ما تركوا زوجاتهم في انجلترا. # كانت أسوأ اللحظات التي شاهدها «كلارك» حين قام «ه. ه» بدعوة الضيوف ~~إلى صالة الطعام دون الإشارة إليه بالإضافة إلى أن أحدا منهم لم ينتبه ~~لذلك، أخذوا جميعا أماكنهم فور جلوس «ه. ه» ثم أرسل «أ. د. ك» واحدا ~~من الخدم لإحضار كرسي، ولا بد أن شيئا ما كان وراءه عندما وقف وقدم ~~مقعده الخاص ل «كلارك». # لحظة وصول «توني كلارك» كان الكابتن «وينتربوتوم» يشرب البراندي ~~والبيرة. ~~- إن الجو لطيف اليوم .. شكرا للرب. # قال «وينتربوتوم»: نعم، كان جميلا أن تتساقط الأمطار. ~~- كيف ستكون العاصفة الاستوائية؟ .. أعتقد أن الجو سيميل للبرودة ~~أكثر مما هو عليه الآن. ~~- نعم .. ولكن ليس تماما ms032 كما تعتقد .. سيكون الجو لطيفا ليومين ~~فقط، هذا كل ما في الأمر .. إن موسم الأمطار الفعلي لا يبدأ قبل مايو ~~وأحيانا يونيو .. تفضل بالجلوس. ~~- أشكرك كثيرا .. ربما يكون السيد «آلين» حقيرا ومتغطرسا بشدة، ~~ويمكننا القول بأنه أنيق ومعتد بنفسه بعض الشيء. # جاء «بونيفيس» الصبي الصغير للكابتن .. تقدم للأمام حاملا صينية ~~فضية وقال: ماذا تشربون؟ ~~- لا أعرف بالضبط .. ولكن ... ~~- فلنجرب قليلا من الكوستر القديم. ~~- براندي وبيرة. ~~- حسنا .. شيء جميل. # منذ اللحظة الأولى التي شاهد فيها الصبي بزيه الأبيض عرف للوهلة ~~الأولى قدر وسامته، وبدا كابتن «وينتربوتوم» وكأنه قرأ أفكاره، فقال: ~~إنه نموذج مشرف وجميل .. أليس كذلك؟ إنه يعيش معي منذ أربع سنوات، ~~وعندما جئت به كان ولدا صغيرا في حوالي الثالثة عشرة، وهم في مثل ~~هذا العمر كما أرى لا يدركون شيئا من أعمارهم .. كان في ذلك الوقت ~~لا يعرف شيئا عن أي شيء. ~~- إنهم كما قلت لا يدركون شيئا عن أعمارهم وعن السنين و... ~~- إنهم يعرفون المواسم .. أنا لا أعني ذلك، ولكن إذا سألته عن عمره ~~فلن يعرف. # عاد الصبي بالمشروبات. # قال السيد «كلارك» وهو يتناول مشروبا: أشكرك جدا. # حول المصباح عند الركن كان عدد هائل من الذباب والحشرات محتشدا، ~~وسرعان ما تساقطوا فوق الأرض زاحفين .. ظل كلارك يتابعهم ~~باهتمام. ~~- هل هذه الحشرات تلسع؟ ~~- لا .. إنها لا تؤذي، وإنما هكذا يتساقطون بعد الأمطار .. لقد قلت ~~شيئا عن «آلين» .. أعتقد أنك وصفته بالأناقة والاعتداد ~~بالنفس. ~~- إنه مجرد انطباع. ~~- أرى أنك واحد من التقدميين. وعلى أية حال فعندما تطول إقامتك ~~هنا لفترة أطول مما أقام «آلين»، وتتمكن من فهم الناس بصورة أشمل، ~~ستبدأ حينئذ في رؤية الأشياء بشكل مختلف .. أنت لم تر كما رأيت ~~أنا رجلا يدفن حتى رقبته وفوق رأسه قطعة من اليام المحمر لجذب ~~النسور .. هل تعرف؟ حسنا .. لا عليك؛ فنحن البريطانيين مجموعة من ~~الفضوليين نفعل كل شيء بلا حماس .. انظر إلى الفرنسيين. إنهم لا يخجلون ~~من تعليم ثقافتهم إلى الأجناس المتخلفة، وموقفهم تجاه حاكم هذه ~~الشعوب واضح .. يقولون له: ms033 إن هذه الأرض ملك لك لأنك تملك من القوة ما ~~يكفل لك رعايتها والإمساك بها، وإذا لم تكن راضيا فتعال وحاربنا .. ~~أما نحن البريطانيين فماذا نفعل؟ .. إننا نتخبط من طريقة إلى عكسها، ~~نحن نبتعد عن طريقنا، ونأتي بمن ليس لهم شأن ثم نصنع منهم الزعماء .. ~~إنهم يسببون لي المرض. # رشف ما تبقى من كأسه، وصاح مناديا «بونيفيس» من أجل كأس آخر، ثم ~~قال مستطردا: أنا حقا لا أهتم إذا ما تركوا هذا الاضطراب والعبث ~~لأولئك المتزمتين القدامى في لاجوس، ولكن إذا ما تعلق الأمر بتلويث ~~سمعة ضباط السياسة الصغار فإنني سأترك مكاني، وبعد هذا ندعو الشخص ~~الإيجابي بأنه أنيق. # اعترف «كلارك» بأن حكمه كان عن جهل ويجب أن يعمل على ~~مراجعته. ~~- «بونيفيس». ~~- نعم. ~~- كأس آخر للسيد «كلارك». ~~- لا .. لا أريد حقا؛ فأنا أعتقد أن ... ~~- لا تعتقد شيئا .. إن العشاء لن يكون جاهزا قبل ساعة أخرى، ~~فلتجرب شيئا آخر إذا شئت .. ويسكي مثلا. # طلب «كلارك» كأسا آخر من البراندي ولكن دون رغبة منه في مزيد من ~~الشراب وهو يفكر في موضوع جديد. وكان حظه حسنا حين أبصر مجموعة من ~~البنادق موضوعة بعناية كالتذكارات بالقرب من الشباك السفلي لحجرة ~~المعيشة، فقال: إنها مجموعة ممتازة من الأسلحة النارية، هل هي بنادق ~~أهل البلد؟ # شعر عندئذ أنه تورط في الحديث. # قال كابتن «وينتربوتوم» بلهجة مختلفة: هذه البنادق لها حكاية طويلة ~~وشيقة .. كان أهل «أوكبيري» وجيرانهم من «أوموارو» أعداء أو هكذا ~~كانوا قبل مجيئي .. نشبت بينهم حرب ضارية من أجل قطعة من الأرض، وكان ~~النزاع القبلي نزاعا سيئا لكن «أوكبيري» تصرفت بتحرر وحكمة، ~~ورحبت بالرسل المبعوثين وبالحكومة، في الوقت الذي أصرت فيه ~~«أوموارو» على تخلفها حتى ما يقرب من السنوات الأربع أو الخمس ~~الأخيرة .. يمكنني القول بتواضع شديد إن هذا التغيير لم يحدث إلا بعد ~~أن جمعت كل الأسلحة وحطمتها أمامهم في نفس المكان، باستثناء هذه ~~المجموعة التي تراها .. سوف تذهب هناك كثيرا. وإذا ا سمعت أحدا ~~يتحدث عن «أوتيجي إيجب» فلتعرف إذن أنهم يتحدثون ms034 عني. إن «أوتيجي إيجب» ~~تعني محطم الأسلحة .. حتى الأطفال الذين ولدوا في ذلك العام ينتمون ~~إلى تلك المرحلة الجديدة لتحطيم الأسلحة. # قال «كلارك»: شيء مثير حقا، شيء مدهش .. وكم تبعد هذه القرية ~~الأخرى التي تدعى «أوموارو»؟ ~~- أوه .. ليس سوى ستة أميال تقريبا، لكنهم يعتبرونها بلدا ~~أجنبيا، وهي لا تشبه بعض القبائل المتقدمة في شمال أو غرب «نيجيريا» ~~.. إن «الإيبو» لم يطوروا أبدا أي نوع من السلطة المركزية؛ ولهذا ~~فشلت قيادتنا في التقدير. ~~- نعم .. لقد فهمت. ~~- بدأت الحرب بين «أوموارو» و«أوكبيري» بطريقة غريبة ومثيرة للدهشة ~~.. كنت قد ذهبت إلى هناك، وثمة تفاصيل في الاعتبار. # توقف لحظة ثم رفع صوته مناديا على «بونيفيس» وأضاف قائلا: كيف ~~تبدو يا سيد «كلارك»؟ أوه .. رائع وجميل .. ينبغي أن تشرب المزيد؛ فإن ~~الشراب شيء جيد ومفيد للملاريا .. آه .. كنت أقول إن الحرب قد بدأت ~~حين ذهب رجل من «أوموارو» ذات صباح صحو لزيارة صديق في «أوكبيري» ~~حاملا معه جالونا أو اثنين من النبيذ وكومة كبيرة من الخمر، لكن ~~ذلك الرجل شرب الخمر كله قبل أن يصل إلى أصدقائه، وعندما وصل إلى # Ikenga # 1 # قام بتحطيمه وشقه إلى نصفين .. كان # Ikenga # من أكثر الأصنام أهمية في ~~«إيبو»؛ فقد كان يمثل الأسلاف، وكان يجب تقديم القرابين له كل يوم .. ~~تستطيع أن تفهم الآن معنى أن يحطم رجل من «أوموارو» صنم مضيفه ~~وتكسيره إلى نصفين .. بالطبع كان ذلك الحدث من أكبر الكبائر ونوعا ~~من التدنيس للأشياء المقدسة .. لم يكن أمام المضيف الذي شعر ~~بالإهانة سوى الإطاحة برءوس من تبعوه .. وهكذا تطورت الحرب بين ~~القريتين حتى جئت أنا إلى هنا .. سألت عن ملكية قطعة الأرض، ~~واكتشفت دون أي ظلال من الشك أنها أرض «أوكبيري». وكان كل الذين ~~أدلوا بالشهادة من كلا الجانبين كذابين .. تذكر دائما في ~~معاملتك مع هؤلاء الناس أنهم مثل الأطفال كذابون .. إنهم لا يكذبون ~~ببساطة من أجل الخروج من مأزق لكنهم يزيفون الحقائق بأكاذيب لا ~~أساس لها .. أما الكاهن فكان هو الرجل الوحيد الذي شهد ضد أبناء ms035 قريته ~~.. لم أكن أعرفه، غير أن شكله كان مؤثرا وذا وجه متلألئ باللون ~~الأحمر .. أحيانا يجد المرء منا شخصا مثل هذا الكاهن بين هؤلاء ~~«الإيبو» .. يتملكني إحساس ما بأن «الإيبو» في الماضي السحيق كانوا ~~بعيدي الشبه عن القبائل الزنجية. # نهض «وينتربوتوم» بعد ذلك وقال: والآن .. هيا إلى العشاء. # | الفصل الرابع # اشتد العداء بين «إيزولو» و«واكا» في السنوات الخمس الأخيرة منذ أن ~~حطم الرجل الأبيض أسلحة «أوموارو»، وكان شعارهم في «أوموارو» يقول: ~~«اقتل وخذ الرأس». # أصبح العداء بين الفريقين عنيفا، وتسربت إلى الآذان حكايات ~~كثيرة عن التسمم. # كان «واكا» معروفا بالحكمة والاتزان ويعرف دائما ما يقول، لكنه في ~~تلك الليلة عندما هدد «أولو» في بيته فإن كثيرا من الناس قد ~~ارتعدوا منه. # لم تكن رأس «واكا» أو بطنه تؤلمانه، ولم يتأوه في منتصف الليل رغم ~~تهديده ل «أولو»، وربما كان هذا معنى الأغنية التي كان يشدو بها في ~~احتفال «إيديميلي» هذا العام .. كان «واكا» يملك قناعا كبيرا يرتديه ~~في ذلك الاحتفال وبقية المناسبات الهامة. وكان اسم القناع «أوجالانيا» ~~أو رجل الثروة .. في احتفالات ومهرجانات «إيديميلي» كانت حشود من ~~الناس تأتي من كل القرى لرؤية هذا القناع العظيم، المزخرف بالمرايا ~~والملابس الغالية ذات الألوان الكثيرة. # تحدث القناع ذلك العام بفخر واعتزاز، وقال الذين يعرفون لغة أرواح ~~الأسلاف إن «واكا» كان يتحدث عن مقاومته ل «أولو»: «أيها الناس، أنصتوا ~~جيدا إلى ما أقول .. هناك مكان ما لا يعرفه أحد؛ حيث لا رجل ولا روح ~~تجرؤ على المغامرة إلا إذا أمسك صديقه بيده اليمنى وقريبه باليد ~~اليسرى، ولكنني أنا «أوجالانيا» ذهبت إلى هذا المكان وحيدا دون صديق ~~أو قريب.» # ارتفعت نغمات الفلوت ودقات الطبول: «أوجالانيا آجومو». # ثم استطرد: عندما وصلت هناك اتخذت لي صديقا، لكنه تحول إلى ساحر، ~~فبحثت عن صديق آخر فعرفت أنه شخص فاسد، وكان الصديق الثالث مصابا ~~بالجذام. وحين ارتفعت نغمات الفلوت ودقات الطبول مرة ثانية بدأ ~~«أوجالانيا» في الرقص، وراح يتحرك خطوات قليلة إلى اليمين وأخرى إلى ~~اليسار، وكان يلف ms036 ويدور بسرعة رافعا يديه إلى أعلى. عدت عندئذ من ~~جولتي، ومرت الأيام، وجاء يوم «آفو» مرة ثانية ولم تؤلمني رأسي أو ~~بطني، كما أنني لم أحس بالدوار .. أخبروني إذن أيها الناس، هل الذي ~~يفعل كل ذلك لا تكون ذراعه قوية؟ # أجابوا جميعا: إن ذراعه قوية، قوية جدا. # كان الفلوت يواصل نغماته مع دقات الطبول. # ظل الناس طوال سنوات خمس يتساءلون كيف أن هذا الرجل استطاع أن يتحدى ~~«أولو» دون أن يلحقه أذى .. ها هو يعيش متباهيا .. من الأفضل القول ~~بأنه لم يكن «أولو» هو الذي تحداه الرجل .. إنه لم يستدع اسم الله، ~~ولكن إذا كان كذلك فمن أين حصل «واكا» على هذه القوة؟ # عند رؤيتنا لطائر صغير يرقص في منتصف الطريق فلا بد أن طارق الطبول ~~ليس ببعيد .. لا بد أنه بجوار الشجيرة. # كان قس «إيديميلي» هو طارق الطبول الذي يغني بالثناء على «واكا». ~~إنه الإله الشخصي ل «أومونيورا»، إنه «إيزيديميلي» صديق «واكا» الحميم، ~~ومعلمه الخاص الذي جعل «واكا» قويا، ودفع به للأمام. غير أن أحدا لم ~~يكن يعرف ذلك لمدة طويلة. # أشياء قليلة كانت تحدث في «أوموارو» لم يكن يعرفها «إيزولو»، لكنه ~~عرف أن كهنة «إيديميلي» و«أجوجو» و«أيرو» و«أودو» كانوا يشعرون بالحزن ~~والضيق لاختيار «أولو» إلها فوق كل الآلهة القدامى، فانتابه إحساس ~~بأن أحدهم سيقوم بعمل ما يتجاوز مجرد الإحساس بالحزن والضيق، وأنه ~~سيجرؤ على تحدي «أولو». # بدأت صداقة «واكا» و«إيزيديميلي» منذ كانا شابين صغيرين، ودائما ~~ما كانا يلتقيان .. ولد أحدهما قبل الآخر بثلاثة أيام، وكان «واكا» ~~هو الأصغر .. هكذا قالت أمهاتهم .. كان كلاهما يجيد المصارعة، غير ~~أنهما كانا مختلفين تماما. # كان «واكا» طويلا ذا جلد لامع ومضيء بينما «إيزيديميلي» قصير وأسود ~~كالفحم .. مضى كل منهما في حياته بعيدا عن الآخر، غير أن «واكا» كان ~~دائما ما يطلب النصح من صديقه قبل القيام بعمل أي شيء، وكان هذا ما ~~يثير الدهشة والعجب؛ لأن «واكا» كان رجلا عظيما وخطيبا بارعا، ~~وكان أصدقاؤه يدعونه «صاحب الكلمة» .. كانت صداقته مع «إيزيديميلي» ~~هي ms037 سبب عداء «إيزولو» الشديد. # ذات يوم كان «واكا» جالسا مع «إيزيديميلي» في كوخه يشربان النبيذ ~~ويتبادلان الحديث عن شئون «أوموارو». وكالعادة تحول الحديث إلى ذكر ~~«إيزولو»، ثم سأل «إيزيديميلي»: ألم يسأل أحد عن إزالة رأس كاهن ~~«أولو» من الجسد لحظة الموت؟ # كان السؤال بلا إجابة طوال أجيال عديدة، ولم يكن «واكا» يعرف ~~الإجابة. # قال: في الحقيقة أنا لا أعرف، ويمكن القول إن «إيزولو» نفسه لا ~~يعرف. # أفرغ «واكا» النبيذ في قدحه ضاربا إياه مرتين على الأرض وقد ~~انتابته حالة من الشوق لسماع القصة العظيمة، لكنه لم يظهر اشتياقه ~~وترقبه .. صب لنفسه قدحا آخر، ثم استطرد قائلا: «إيزيديميلي» ~~إنها حكاية شيقة، ولا أعتقد أنني أخبرت بها أحدا من قبل .. لقد ~~سمعتها من آخر «إيزيديميلي» قبل أن يموت. # توقف قليلا، وتناول بعضا من النبيذ، وأضاف: إن هذا النبيذ مخلوط ~~بالماء. # ثم واصل حديثه قائلا: إن كل ولد في «أوموارو» يعرف أن «أولو» من ~~صنع آبائنا، لكن «إيديميلي» كان موجودا منذ بدء الحياة ولم يصنعه أحد ~~.. هل تعرف معنى «إيديميلي»؟ # كان قدح النبيذ بين شفتي «واكا» الذي هز رأسه برفق وقال: إن ~~«إيديميلي» تعني عمود الماء أو الأساس .. تماما مثل قائمة هذا البيت ~~التي تحمل السقف .. إن «إيديميلي» يتحكم في السحب الممطرة كي لا ~~تتساقط .. «إيديميلي» يختص بالسماء؛ ولهذا فإنني أنا الكاهن الخاص به ~~لا أبحث في أرض مكشوفة. # أومأ «واكا» برأسه مرة ثانية وأضاف: كل الأولاد في «أوموارو» يعرفون ~~أن «إيزيديميلي» لا يبحث في أرض مكشوفة؛ ولهذا أيضا فإنني عندما أموت ~~فلن يدفنوني في الأرض .. إن الأرض والسماء شيئان مختلفان .. ولكن كيف ~~تم دفن كاهن «أولو» بنفس الطريقة؟ .. إن «أولو» لم يكن في نزاع مع ~~الأرض، فحين صنعه آباؤنا لم يقولوا إن الكاهن الخاص به لا يجب أن ~~يلمس الأرض، ولم يكن سوى «إيزولو» الأول الذي كان رجلا حسودا مثل ~~«إيزولو» الحالي، وهو الذي طلب من شعبه أن يدفنوه مع القدامى، مما ~~أصاب كاهن «إيديميلي» بالرهبة والفزع. # أومأ «واكا» برأسه مرة ثالثة ms038 في تعجب، وراح يضرب يدا بيد. # كان المكان الذي بنى المسيحيون فيه كنيستهم قريبا من أرض «إيزولو»، ~~الذي كان جالسا في كوخه يفكر في الاحتفال بأوراق القرعة .. سمع ~~أجراس الكنيسة وبدأ يفكر في ذلك الدين الجديد .. ساورته الشكوك ولم ~~يكن يعرف فيما يفكر .. كان من الضروري حين مجيء الرجل الأبيض بكل ~~قوته أن يتعلم بعض الناس أساليب دينه؛ ولذا فقد وافق على إرسال ابنه ~~«أودوش» ليتعلم الدين الجديد .. أراد له أيضا أن يتعلم حكمة الرجل ~~الأبيض التي عرفها عن «وينتابوتا»، والتي سمعها عن الآخرين من بني ~~جنسه. # لكن «إيزولو» أصبح خائفا لكون الدين الجديد مثل الجذام .. صار ~~يتحدث مع ابنه بقوة وعنف .. ابنه الذي كان يتغير يوما بعد يوم، ~~وأصبح من العسير محاولة رده عن ذلك الدين .. ماذا يحدث لو تحققت ~~نبوءة العرافين وسيطر الرجل الأبيض على الأرض والحكم؟ # من الحكمة إذن أن يكون «أودوش» من بينهم. # هكذا كان يفكر «إيزولو» بينما جاء «أودوش» يرتدي قميصا أبيض ويحمل ~~فوطة أعطوها له في المدرسة، وكان «وافو» بصحبته يتعجب من قميصه .. ~~قدم «أودوش» التحية لأبيه ومضى؛ فقد كان اليوم هو صباح الأحد، وكانت ~~الأجراس تواصل رنينها ذا النغمات الحزينة. # عاد «وافو» إلى الكوخ فسأل أباه عن معنى دقات الجرس. # هز «إيزولو» رأسه قائلا: تعني أن تترك اليام وجوزة اليام لتذهب ~~إلى الكنيسة .. ذلك ما أخبرني به «أودوش». # استطرد «إيزولو» بعد تفكير واهتمام كبير: ذلك يعني أن يترك الناس ~~اليام وجوزة اليام لينشدوا بعد ذلك أغنية الفناء، أليس ~~كذلك؟ # توقفوا عن الحديث إثر صياح واضطراب داخل البيت .. هرع «وافو» ~~لرؤية ما يحدث بينما الأصوات قد زادت حدتها وصياحها، وانتبه ~~«إيزولو» الذي لم يكن يهتم بصياح النساء .. عاد «وافو» سريعا وقال ~~بأنفاس متقطعة: إن صندوق «أودوش» يتحرك! # كان الصياح والقلق أكثر حدة مما كان، وصوت «أكيوك» كالعادة كان ~~أعلى الأصوات. # قال «إيزولو» ببطء وهدوء يوحيان بعدم الاهتمام: ماذا يعني أن ~~صندوق «أودوش» يتحرك؟ ~~- إنه يتحرك فوق الأرض. ~~- أشياء غريبة تحدث هذه الأيام .. سوف يسمع ms039 الإنسان الكثير. # هكذا قال «إيزولو» ثم اتجه ناحية الباب الخلفي لكوخه نحو النساء ~~المنبهرات .. لحق به «وافو»، وكانت «أكيوك» و«ماتيفي» أكثر ~~المتحدثين، أما «أوجوي» أم «وافو» فكانت صامتة تضم كلتا يديها إلى ~~بعضهما وترفعهما إلى السماء. # هرعت «أكيوك» نحو أبيها قائلة: تعال يا أبي لترى ما رأيناه. إن ~~هذا الدين الجديد ... # قال «إيزولو»: اقفلي فمك ولا تتكلمي. # لم يكن «إيزولو» يرغب في أن يسأله أي شخص، وخاصة إحدى بناته، عن ~~الحكمة في إرسال أحد أبنائه للالتحاق بالدين الجديد. # كان الصندوق الخشبي في الحجرة التي ينام فيها «أودوش» و«وافو» هو ~~الصندوق الوحيد ذو القفل في أرض «إيزولو»، ولم يكن أحد من الناس يملك ~~مثل ذلك الصندوق سوى أولئك الناس في الكنيسة، والتي كان يصنعها لهم بعض ~~النجارين المتخصصين، وكانت لها قيمة كبيرة في «أوموارو». # لم يكن صندوق «أودوش» يتحرك، لكن شيئا ما بداخله هو الذي كان ~~يتحرك بقوة وكأنه كان يناضل من أجل حريته. # وقف «إيزولو» أمام الصندوق مفكرا فيما يجب عمله .. يجب أن ينتظر ~~قليلا حتى يتوقف الصندوق عن الحركة .. انحنى حاملا إياه إلى ~~الخارج، وفر الأطفال والنساء إلى كل الاتجاهات. # كان «إيزولو» يحمل الصندوق بطول ذراعيه كقربان ذي شأن وهو يقول: سوف ~~أرى .. سواء كان شيئا سيئا أو طيبا فسوف أرى. # لم يمض في سيره خلال كوخه، لكنه مضى ناحية مدخل الحائط الأحمر بلون ~~الأرض، وتبعه ابنه الثاني «أوبيكا»، ثم وراءه بقليل «وافو»، وكان ~~الأطفال والنساء يتبعونهم من بعيد والخوف يتملكهم .. نظر «إيزولو» ~~إلى الخلف وسأل «أوبيكا» أن يأتي له بالفأس، وحين أصبح بعيدا عن أرضه ~~وضع الصندوق على الرصيف، فأبصر «وافو» والنساء والأطفال .. قال لهم: ~~عودوا جميعا إلى البيت .. إن الفرد الذي يسأل كثيرا يتلقى رصاصة في ~~وجهه. # بادروا في طريق العودة، لكنهم توقفوا أمام الكوخ .. أحضر «أوبيكا» ~~الفأس لأبيه الذي وضعه جانبا، وأرسله في طلب المنجل الذي يستخدمونه في ~~اقتلاع اليام .. كانت الحركة داخل الصندوق قوية وعنيفة. # ربما كان «إيزولو» خائفا لكنه تناول المنجل من «أوبيكا» ووضع ms040 ~~حافته الرفيعة بين الصندوق وغطائه، وعندما حاول «أوبيكا» أن يأخذ منه ~~المنجل وبخه «إيزولو» قائلا: قف بعيدا .. ماذا تعتقد، ماذا تعتقد ~~بشأن هذه الحركة داخل الصندوق؟ اثنان من الديوك؟ # ثم أطبق أسنانه وهو يرفع الغطاء .. كان المشهد مرعبا، وتصبب ~~الكاهن العجوز بالعرق .. ما شاهده «إيزولو» و«أوبيكا» كان كافيا لأن ~~يفقد الإنسان بصره .. لم يقو «إيزولو» على الحركة، وسارع الأطفال ~~والنساء بالمجيء. # كان «أنوسي» أحد جيران «إيزولو» مارا بالقرب منه فانضم إليهم ~~ليرى، وسرعان ما تجمع حشد كبير من الناس لرؤية ذلك الثعبان الضخم ~~المرهق راقدا داخل الصندوق. # قال «أنوسي»: ربما يكون ممنوعا من قبل الإله الكبير. # وقالت «أكيوك»: لقد أصابنا الاشمئزاز. # وعلقت «ماتيفي»: إذا كان هذا علاجا فلا بد أنه فقد ~~تأثيره. # تساقط المنجل من يد «إيزولو» الذي صاح: أين «أودوش»؟ # لكن أحدا لم يجب. # كرر سؤاله بصوت متعب: أين «أودوش»؟ # أجاب «وافو»: لقد ذهب للكنيسة. # رفع الثعبان الضخم المقدس رأسه إلى حافة الصندوق، وبدأ يتحرك ~~ببطء. # قال «إيزولو» وهو يلتقط الفأس: سوف أقتل الولد اليوم بيدي ~~هذه. # كرر «أنوسي» قولته: ربما يمنع الإله الكبير مثل هذه ~~الأشياء. # أجابه «إيزولو»: لقد قلت هذا. # بكت أم «أودوش»، وشاركتها النساء الأخريات، بينما راح «إيزولو» ~~يعود ببطء إلى كوخه حاملا الفأس، ومضى الثعبان بعيدا في اتجاه ~~الشجرة. # سأل «أنوسي»: «أوجوي» .. ما فائدة البكاء؟ أرسليه إلى أقربائك .. من ~~حسن حظنا أن الثعبان لم يمت. # كان «أنوسي» في طريقه إلى «أومونيورا» لشراء بذور اليام من أحد ~~أصدقائه، فقال لنفسه وهو يواصل سيره: إنه لمن حسن الحظ حقا أنه حي ~~.. كنت أعرف ما سيحدثه هذا الدين الجديد في «أوموارو» .. ذلك الدين ~~الذي يرتدي أصحابه قبعة فوق رءوسهم. # كان يتوقف في الطريق عند مقابلة أي شخص ليخبره عما فعله ابن ~~«إيزولو»، وقبل موعد الظهر كانت الحكاية قد انتشرت حتى وصلت إلى ~~«إيزيديميلي»، كاهن «إيديميلي»، صاحب الثعبان الملكي الضخم. # منذ خمس سنوات كان «إيزولو» قد وعد الرجل الأبيض بإرسال أحد أبنائه ~~إلى الكنيسة، لكنه لم يف بوعده إلا ms041 بعد ثلاث سنوات؛ لأنه كان يريد ~~التأكد من أن الرجل الأبيض لم يأت في زيارة قصيرة، ولكن لبناء ~~المنازل والعيش مدة طويلة. # لم يكن «أودوش» في بادئ الأمر يرغب في الذهاب إلى الكنيسة، فدعاه ~~«إيزولو» إلى كوخه، وتعامل معه كرجل يتحدث إلى صديقه العزيز .. فرح ~~«أودوش» وأحس بالفخر الشديد؛ فلم يحدث من قبل أبدا أن سمع أي ~~شخص يتحدث مع «إيزولو» كنظير له، وعندئذ لم يتردد في الذهاب إلى ~~الكنيسة. # قال «إيزولو» لابنه: العالم يتغير من حولنا، وأنا لا أحب ذلك، ~~لكنني أحب طائر «الأوبا» الذي سأله أصدقاؤه عن سبب طيرانه الدائم ~~فأجابهم بأن رجال اليوم تعلموا الرماية دون أن يفقدوا شيئا، وأنه ~~تعلم الطيران دون الركوع .. أريد أن يختلط أحد أبنائي بأولئك الناس ~~ليكون رسولي عندهم .. إذا لم يكن لديهم ما يستحق فسوف تعود، وإذا كان ~~ثمة شيء فسوف تخبرني به .. إن العالم يا بني مثل رقصة القناع، ~~وإذا أردت معرفة العالم جيدا فلا تقف في مكان واحد .. إن إحساسا ~~يتملكني بأن أولئك الذين يرفضون صداقة الرجل الأبيض اليوم سيقبلون ~~غدا. # كانت «أوجوي» قلقة بشأن اختيار ابنها ليكون ضحية للرجل ~~الأبيض. # حاولت كثيرا مع زوجها، لكنه كان عنيفا معها. # قال لها: وما شأنك بما أفعله مع ابني؟ أنت لا ترغبين في انضمام ~~«أودوش» للكنيسة واتباع الأساليب الجديدة .. يجب أن تعلمي أنه في بيت ~~الرجل العظيم يجب أن يكون هناك من يتبع كل أنواع الأساليب الغريبة .. ~~الطيبون والأشرار موجودون في كل مكان، وكذلك الشرفاء واللصوص وصانعو ~~السلام وصانعو الحروب .. مهما كانت الموسيقى التي تعزفينها بطرق ~~الطبول فلا بد من وجود شخص ما يستطيع الرقص عليها. # تعلم «أودوش» بسرعة وبدأ يفكر في اليوم الذي يتحدث فيه بلغة ~~الرجل الأبيض مثل أساتذته، ومثلما يتحدث السيد «مولوكو» مع السيد ~~«هولت» عندما يزور الكنيسة. # كان «بلاكيت» المرسل للتبشير من غرب الهند ذا تأثير كبير على ~~«أودوش»؛ فبالرغم من كونه ملونا إلا أن معرفته كانت تفوق الرجل ~~الأبيض. # قال «أودوش»: لو أنني أعرف القليل جدا ms042 مما يعرفه «بلاكيت» لأصبحت ~~رجلا عظيما في «أوموارو». # تقدم «أودوش» تقدما ملحوظا، وكان محبوبا من أستاذه ومن أعضاء ~~الكنيسة، وكان أصغر الذين اهتدوا إلى الدين الجديد. كان في حوالي ~~الخامسة عشرة من عمره، وقد تنبأ له الأستاذ «مولوكو» بمستقبل عظيم، ~~وقبل انتقاله إلى «أوكبيري» كان يعمل على تعميده. # كان الأستاذ الجديد رجلا من دلتا النيجر يتحدث الإنجليزية وكأنها ~~لغته الأصلية، وكان اسمه «جون جود كنتري»، حكى لهم عن المسيحيين في ~~دلتا النيجر الذين حاربوا العادات السيئة لشعبهم، وحطموا أصنامهم ~~ومقدساتهم، وأخبرهم عن قريبه «جوزوا هارت» الذي عانى من الاستشهاد، ~~وقال: يجب علينا كمسيحيين أن نكون دائما على استعداد للموت في سبيل ~~الإيمان .. يجب أن نستعد لقتل الثعبان الضخم؛ فأنتم تعتبرونه إلها رغم ~~أنه لا شيء سوى ثعبان، الثعبان الذي خدع أمنا حواء. وإذا كنتم خائفين ~~من قتله فلا تحسبوا أنفسكم مسيحيين. # كان «جوزيا مادو» من «أومواجو» هو أول رجل من «أوموارو» قتل ~~ثعبانا وأكله، ولم يعرف به سوى مجموعة قليلة من المسيحيين، لكن ~~غالبيتهم قد رفضوا أن يفعلوا مثلما فعل «جوزيا»، وكانوا يتبعون «موسى ~~أوناشوكو»، أول وأشهر المهتدين في «أوموارو». # كان «أوناشوكو» هو النجار الوحيد في كل أرجاء البلاد، وقد تعلم ~~النجارة من مبعوث التبشير الأبيض الذي بنى مصنع «أونيتشا»، وكان في ~~شبابه يعمل حمالا لمعدات الجنود المرسلين لتعمير «آبام»، وقد ~~شاهد «أوناشوكو» أثناء تلك البعثة التأديبية أشياء كثيرة تعلم منها ~~أن الرجل الأبيض ليس مجرد شيء للسخرية والضحك .. لم يعد إلى «أوموارو» ~~بعد الانتهاء من مهمته معهم، وظل يعمل في مصنع «أونيتشا» حتى أصبح ~~مساعدا للنجار المبعوث «جي-بي هارجرجريفز»، وقبل عودته إلى ~~«أوموارو» كان قد أمضى عشر سنوات في أرض غريبة، عاد بعدها مع مجموعة ~~من المبشرين نجحوا في تثبيت العقيدة الجديدة في نفوس الناس، بعد أن ~~فشلوا مرتين في أوقات سابقة .. كان «أوناشوكو» يرجع ذلك النجاح ~~إلى نفسه. # كان النجار الوحيد في البلاد؛ ولهذا فقد بنى الكنيسة الجديدة في ~~«أوموارو» بمفرده، وأصبح واعظا بروتستانيا وحارسا للقس الذي لم ms043 يكن ~~موجودا في «أوموارو» قبل ذلك، وكان يعقد كثيرا من الجلسات في الكنيسة ~~الجديدة لاقت احتراما كبيرا من الناس، حتى إن السيد «مولوكو» كان ~~يستشيره في كل ما يفعل، على عكس ما كان يفعل مع السيد «جود كنتري» الذي ~~كان يحاول جاهدا تجاهله .. لم يكن «موسى أوناشوكو» رجلا يمكن ~~تجاهله ببساطة. # كانت أحاديث السيد «جود كنتري» عن الثعبان المقدس هي أول شيء أتاح ~~الفرصة ل «موسى» في أن يتحداه علانية ليس فقط بالرجوع إلى الكتاب، بل ~~أيضا إلى أساطير شعب «أوموارو»، وكان ذلك مثار دهشة المهتدين .. ~~تحدث بقوة واقتناع عن قدومه من القرية التي تحمل قداسة «إيديميلي» .. ~~كان «موسى أوناشوكو» يعرف ما لا يعرفه الآخرون عن ذلك الثعبان الضخم، ~~بالإضافة إلى إقامته في «أونيتشا» مصدر الدين الجديد، التي زودته ~~بمزيد من المعلومات عن الكتاب المقدس وزودته بالثقة. # قال للأستاذ الجديد بشيء من الحدة: لا يوجد في الكتاب المقدس ولا ~~حتى في كتاب الطقوس الدينية ما ينص على قتل الثعبان .. إنه الوحش ~~مفعم بالتفاؤل المريض. # وسأل: أليست هناك حكمة في أن الله وضع اللعنة في رأسه؟ ثم جاء به ~~فجأة إلى «أوموارو» .. يوجد اليوم ست من القرى في «أوموارو»، وقد ~~قال لنا آباؤنا إنهم كانوا سبعا من قبل، وكانت القرية السابعة تدعى ~~«أومواما». # أومأ بعض المهتدين برءوسهم موافقين بينما كان السيد «جود كنتري» ~~يستمع بنفاد صبر وازدراء. # استطرد «أوناشوكو»: ذات يوم قام ستة من الأخوة بقتل الثعبان الكبير ~~في «أومواما»، وطلبوا من أحدهم ويدعى «أيويكا» استخدامه في صنع ~~حساء اليام المركز .. أحضر كل منهم قطعة من اليام وطاسة من ~~الماء إلى «أيويكا»، وبعد انتهائه من طهي حساء اليام تقدموا واحدا ~~بعد الآخر لتناول نصيبهم، وبدءوا في ملء طاساتهم، لكن أربعة منهم ~~فقط حصلوا على نصيبهم، وانتهى الحساء. # ابتسم المستمعون فيما عدا السيد «جود كنتري» الذي كان جالسا ~~كالصخرة. # ابتسم «أودوش» لسماعه هذه القصة في الماضي من ولد صغير ، وكان قد ~~نسيها .. هز «أوناشوكو» رأسه مواصلا: تشاجر الأخوة شجارا عنيفا، ~~وتقاتلوا بشدة، ms044 وسرعان ما انتشرت أخبار القتال خارج «أومواما»، ومن ~~ظل منهم حيا فر هاربا من قريته عبر النهر الكبير نحو أرض «أولو» ~~حيث هم منتشرون اليوم .. قال أحد العرافين إن الثعبان الملكي الضخم ~~كان مقدسا ل «إيديميلي» الإله الذي عاقب «أومواما». ومنذ ذلك الحين ~~يرى الناس في القرى الست أن من يقتل ثعبانا كأنه قتل أحد ~~أقربائه. # راح «أوناشوكو» يحصي القرى والقبائل التي منعت قتل الثعبان فوق ~~أصابعه، وانتهى من حديثه. # قال السيد «جود كنتري»: ليس من المناسب سماع مثل هذه القصة التي ~~قمت بسردها هنا في بيت الله، ولكنني سمحت لك بالاستطراد حتى يعرف ~~الجميع حماقة هذه القصة. # ساد التذمر وسط المجتمعين، ولم يعرفوا في جانب من يكونون. # نظر السيد «جود كنتري» إلى كل الحاضرين قائلا: سوف أترك الحكم إلى ~~الناس الذي تنتمون إليهم. # لم يتحدث أحد. ~~- ألا يوجد بينكم من يستطيع التعبير عن رأيه بحرية؟ # كان «أودوش» جالسا بجوار «أوناشوكو» فرفع يده، ثم سارع بإنزالها ~~مرة ثانية، لكن السيد «جود كنتري» شاهده. ~~- نعم. ~~- ليس حقيقيا بأنه لا يوجد في الكتاب المقدس ما ينص على قتل ~~الثعبان .. ألم يخبر الله آدم أن يسحق رأس الثعبان بعد أن خدع ~~زوجته؟ # صفق كثير من الحاضرين. ~~- هل تسمع يا «موسى»؟ # أوشك «موسى» على الإجابة، لكن السيد «جود كنتري» قاطعه قائلا: تقول ~~بأنك أول مسيحي في «أوموارو»، وأنك شاركت في الوجبة المقدسة، وحين ~~تفتح فمك فلا شيء يخرج منه سوى بعض القذارات الوثنية، وها هو طفل يرضع ~~من ثدي أمه يعلمك الكتاب المقدس .. لقد قال الرب إن الأول ~~سيصبح الأخير ويصير الأخير في المقدمة .. إن العالم سينتهي، لكن ~~كلمة واحدة من الرب لن تضيع هباء. # ثم اتجه ناحية «أودوش» وقال: عندما يحين موعد تعميدك سيكون اسمك ~~«بيتر»، وفوق هذه الصخرة سوف أبني كنيستي. # ومن أحد الجوانب ارتفع التصفيق، وأصبح «موسى» أكثر حماسا حين قال: ~~هل هو مجرد شخص يستطيع أن تضعه في حقيبتك وتمضي بعيدا؟ .. لقد كنت ~~على رأس هذا الدين الجديد ورأيت بعيني ms045 الرجل الأبيض وهو يأتي بهذا ~~الدين، وأود أن أخبرك الآن أنني لن أضل بواسطة الآخرين ممن يبكون ~~ويصرخون أكثر من أصحاب المتوفى .. أنت لست أول مدرس أراه أو الثاني ~~أو الثالث، فإذا كنت حكيما فسترفع يديك عن الثعبان، وتذكر بأنني ~~أخبرتك بهذا، ولن يتقدم لك أحد هنا بالشكوى لأن الثعبان وقف في طريقه ~~وهو قادم إلى الكنيسة .. إذا شئت أن تنجز عملك في سلام فلا بد أن ~~تفهم كلامي، أما إذا أردت أن تكون سحلية تخرب جنازة أمها فعليك أن ~~تتحمل ما تفعل. # ثم قال ل «أودوش»: وفيما يتعلق بكونهم سيدعونك «بيتر» أو «بول» أو ~~«بارناباس» فذلك لا يثيرني أبدا، وليس عندي ما أقوله لولد لا يتعدى ~~كونه ولدا، أما إذا أصبحت مدرسا في يوم ما فسأكون في انتظار اليوم ~~الذي تملك فيه الشجاعة لقتل الثعبان في «أوموارو» هذه .. إن الجبان ~~يتكلم كثيرا وإذا ما حان موعد القتال فإنه يفر بعيدا. # كان «أودوش» في تلك اللحظة قد اتخذ قراره .. كان ثعبان صغير وآخر ~~كبير يعيشان في كوخ أمه عند قمة الحائط الذي يستند عليه السقف .. لم ~~يتسبب الثعبانان في أي أذى، ولم يقربا الفئران إلا مرة واحدة ~~أحسا فيها بالخوف، فابتلعا بيض الدجاجة .. قرر «أودوش» أن يضرب ~~واحدا منهما في رأسه بعصا غليظة، ويجب أن يخطط لذلك في سرية كاملة ~~حتى يعتقد الناس أنه مات من تلقاء نفسه .. مضت أيام ستة قبل أن يجد ~~«أودوش» اللحظة المناسبة، وطوال هذه الفترة كان قلبه يخفق، وفقد بعضا ~~من عزيمته، ثم قرر أن يضرب الثعبان الأصغر، دفعه أسفل الحائط بالعصا، ~~وخيل إليه أنه يسمع وقع أقدام فلم يستطع أن يحطم رأسه، وكان ~~مضطرا إلى قتله بسرعة حتى لا يراه أحد، ثم التقطه بسرعة شديدة، ~~كما كان يرى جارهم «أنوسي»، وحمله إلى حجرة نومه، وبعد تفكير قليل ~~فتح الصندوق الذي صنعه «موسى» له، وأخرج الفوطة والصديري، ثم وضع ~~الثعبان داخل الصندوق ، وأغلق عليه. وعندئذ شعر براحة كبيرة وبقدر ~~من السعادة والرضا حين فكر قائلا ms046 لنفسه: إن الثعبان سيموت لنقص ~~الهواء، وسيكون هو المسئول عن موته، فلا ينتابني الإحساس بذنب ~~القتل. # كان «إيدوجو» أول أبناء «إيزولو» قد غادر البيت مبكرا هذا اليوم ~~للانتهاء من صنع قناع روح الأسلاف الجديد؛ فلم يعد باقيا على ~~الاحتفال بأوراق القرعة سوى خمسة أيام فقط .. ذلك الاحتفال الذي ~~يتوقعون فيه عودة الروح من أعماق الأرض على هيئة قناع .. كانوا ~~متشوقين للقناع الذي يصنعه «إيدوجو» .. كان يوجد صناع آخرون ~~للقناع في «أوموارو»، وبعض منهم كان أفضل من «إيدوجو»، لكن سمعته كانت ~~طيبة؛ فهو ينتهي من عمله في الموعد المحدد، وهذا ما لم يكن يفعله ~~«أوبياكا» الذي يعد أحسن من يصنع القناع .. كان العمل في القناع ~~مختلفا؛ فلا يستطيع «إيدوجو» أن يصنعه في البيت أمام تحديق النساء ~~والأطفال، ولكنه يحتاج للعزلة في منزل الأرواح المشيد خصوصا لذلك ~~العمل في أحد الأركان من سوق «كوا»؛ حيث لا يجرؤ أحد ممن لا يعرفون سر ~~القناع على الاقتراب. # كان الكوخ مظلما بالداخل لكن العين سرعان ما تتعود عليه .. أمسك ~~«إيدوجو» بقطعة الخشب البيضاء ثم شد حقيبته المصنوعة من جلد الماعز، ~~والتي يحمل فيها أدواته، ودون الحاجة إلى العزلة كان «إيدوجو» يرى هذا ~~الكوخ مناسبا لنحت الأقنعة .. كان كل ما حوله عبارة عن أقنعة قديمة ~~وبعض علامات أرواح الأسلاف، وكانت معظم الأقنعة لأرواح عنيفة وشريرة ~~ذات قرون وأسنان بحجم الأصابع، غير أن أربعة كانوا يصنعون أقنعة أرواح ~~الفتيات، وكانت هذه الأقنعة جميلة جدا .. ابتسم «إيدوجو» عندما ~~تذكر زوجة «وانينما»، التي أخبرته بغيرتها الشديدة من روح الفتاة ~~التي تنافسها. # كان الضوء قريبا من الباب حيث جلس «إيدوجو» وبدأ في العمل .. توقف ~~فجأة واسترق السمع فسمع صوتا مألوفا لديه جدا. إنه «أنوسي» أحد ~~جيرانهم .. ظل «إيدوجو» يستمع ثم نهض صوب الحائط القريب من مركز السوق، ~~واستطاع حينئذ أن يسمع بوضوح .. كان «أنوسي» يتحدث إلى رجلين أو ~~ثلاثة آخرين وكان يقول: نعم .. لقد كنت هناك ورأيت بعيني ولم ~~أصدق .. رأيت الصندوق مفتوحا وبداخله الثعبان الكبير. # قال أحد الآخرين: لا ms047 تقل ذلك مرة ثانية؛ فلا يمكن أن يكون ذلك ~~حقيقيا. ~~- هكذا قالوا جميعا، ورغم أن أحدا لم يصدق إلا أنني شاهدت بعيني ~~.. اذهبوا الآن إلى «أومواشالا» لتروا أن القرية كلها في حالة ~~اضطراب. ~~- إن «إيزولو» سيجلب ل «أوموارو» امرأة حاملا وطفلا رضيعا في نفس ~~الوقت. ~~- لقد سمعت أشياء كثيرة، لكنني لم أسمع أبدا بمثل تلك الكراهية ~~والاشمئزاز. # كان «إيزولو» في حالة سيئة لحظة وصول «إيدوجو» إلى البيت، ولم تكن ~~حالته هذه بسبب «أودوش» بقدر ما كانت بسبب الجيران ذوي الوجهين ~~وأولئك العابرين الذين يخفون تحت كلماتهم المتعاطفة حقدا في قلوبهم ~~.. كان «إيزولو» يكره من يشفق عليه، وظل الغضب بداخله حتى تفجر عند ~~دخول آخر مجموعة من النساء لرؤية زوجاته؛ فقد كن كمن جئن ~~للعزاء. # سمع صيحاتهن: أي .. ي .. ماذا سنفعل لأطفال الغد؟ # أسرع نحوهن وأمرهن بالرحيل قائلا: إذا رأيت أي واحدة منكن هنا بعد ~~عودتي فستجدونني رجلا شريرا. ~~- وما الخطأ الذي ارتكبناه؟ .. لقد جئنا لمساعدة امرأة أخرى. ~~- ارحلن فورا من هنا. # هرعن إلى الخارج: سامحنا .. لقد أخطأنا. # أخبره «إيدوجو» بما سمع في السوق، فازداد غضب «إيزولو»، وعندما انتهى ~~«إيدوجو» من سرد القصة سأله «إيزولو»: وماذا فعلت عند سماعك ما ~~قالوا؟ ~~- ماذا كان ينبغي أن أفعل؟ # كان «إيدوجو» مندهشا، وكان صوت «إيزولو» ينبئ عن الغضب، فقال ~~موجها حديثه إلى لا أحد: آه .. إن ابني الأول يسمع من يقول إن أباه قد ~~تسبب في الكراهية، ثم يسألني ما كان ينبغي عليه أن يفعل .. عندما ~~كنت في مثل عمرك كنت أعرف ما أفعله .. كنت بالطبع قد حطمت ~~رأس الرجل بدلا من الاختفاء في بيت الأرواح. # غضب «إيدوجو» لكنه أمسك لسانه وهو يقول: عندما كنت في مثل ~~عمري لم يرسل جدي أحد أبنائه لعبادة إله الرجل الأبيض. # ثم توجه إلى كوخه مفعما بالمرارة، وقد اعتراه الندم لتركه العمل ~~في القناع ومجيئه إلى هنا من أجل الإهانة. # فكر «إيزولو» قائلا: أنا ألوم «أوبيكا» أحيانا من أجل طبعه ~~الحاد، لكن هذا الطبع الحاد أفضل كثيرا من ms048 هذا الرماد البارد. # مال للوراء، وأسند رأسه على الحائط، وبدأ يصر أسنانه ويقول: كان ~~يوما سيئا بالنسبة لرئيس الكهنة .. عند غروب الشمس جاء لزيارته رجل ~~شاب من «أومونيورا»، لكن «إيزولو» لم يقدم له جوزة الكولا بسبب ~~العداء بين قرية «إيزولو» و«أومونيورا»، حتى لا يشعر الرجل بالمغص ~~ويرجع ذلك إلى ضيافة «إيزولو». # لم يتردد الرجل في تبليغ رسالته: لقد أرسلني «إيزيديميلي». ~~- حقا؟ إنني واثق أنه بخير، أليس كذلك؟ ~~- إنه بخير، وفي نفس الوقت هو ليس على ما يرام. # انتبه «إيزولو» وقال: أنا لا أفهمك .. إذا كنت قد جئت لتبلغني ~~بشيء ما فأسرع بتبليغ رسالتك؛ لأنني لا أملك الوقت الكافي لسماع ولد ~~يتكلم بالألغاز. # تجاهل الرجل الشاب الإهانة ثم قال: إن «إيزيديميلي» يود لو يعرف ما ~~تنوي عمله بشأن ما تسببت فيه من كراهية واشمئزاز في بيتكم. # قال رئيس الكهنة ممسكا بكلتا يديه في غضب: بماذا أخبرك؟ ~~- هل أكرر ما قلت؟ ~~- نعم. ~~- حسنا، إن «إيزيديميلي» يريد معرفة ما تنوي عمله إزاء الكراهية ~~التي تسبب فيها ابنك. ~~- أخبر «إيزيديميلي» عند عودتك أن يأكل الخراء .. هل تسمعني؟ ~~أخبره أن «إيزولو» سيذهب ويملأ فمه بالخراء .. أما أنت أيها الشاب ~~فاذهب في سلام؛ لأن العالم لم يعد كما كان وإلا كنت قد فعلت بك ما ~~يذكرك دائما باليوم الذي وضعت فيه رأسك في فم النمر. # أراد الشاب أن يقول شيئا، لكن «إيزولو» استطرد قائلا: اسمع نصيحتي، ~~ولا تقل شيئا آخر. # نهض «إيزولو» مهددا، وسارع الشاب بالمغادرة. # | الفصل الخامس # نظر الكابتن «وينتربوتوم» إلى المذكرة التي أمامه بتركيز وانفعال ~~ونوع من الازدراء .. كانت المذكرة قد انتقلت إليه من الحاكم عبر ~~المندوب السامي، ثم ضابط المقاطعة الكبير، اللذين أضافا على المذكرة ~~تعليقهما الخاص .. غضب الكابتن «وينتربوتوم» مما أضافه ضابط المقاطعة ~~لما رآه من توبيخ، في محاولة لإعاقته، فقال بينه وبين نفسه: لو أن ~~شخصا آخر فعل ذلك لما غضبت؛ لأنني متقدم على «واثينسون»، كما أنني ~~أكبر منه بثلاث سنوات. # كثيرا ما قال «وينتربوتوم» لنفسه ولمساعديه: إن أي أحمق يستطيع ms049 أن ~~يكون متقدما دون عمل أي شيء، وإنما بالمحاولة فقط، أما نحن المشغولين ~~بأعمالنا فلا نملك وقتا للمحاولة. # أشعل غليونه وبدأ يسير في مكتبه الفسيح، الذي صممه بنفسه كي ~~يتخلله الهواء، وبينما يواصل سيره جيئة وذهابا كعادته سمع لأول مرة ~~غناء المساجين .. كانوا يقطعون العشب، وكم هو مدهش نمو العشب هكذا ~~طويلا رغم عدم سقوط الأمطار إلا مرتين متتاليتين! .. توجه صوب ~~النافذة وظل ينظر إلى المساجين فترة قصيرة، كان أحدهم يضرب بشيء يشبه ~~قطعة الحجر في إناء فارغ ويغني منفردا بينما يقوم الآخرون بدور ~~الكورس ويلوحون بأسلحتهم .. انتزع كابتن «وينتربوتوم» غليونه من ~~فمه، ووضعه فوق عتبة النافذة، ثم وضع كلتا يديه فوق فمه، وصاح قائلا: ~~سكوت، اخرسوا. # نظروا جميعا إلى أعلى وعرفوا من هو الصائح، ثم توقفوا عن الغناء ~~.. كان الحارس واقفا بالقرب من ظلال شجرة المانجو، ففكر في أخذ ~~رجاله إلى مكان آخر حيث لا يمكن إزعاج الضابط، ثم جمعهم في طابور، ~~وأشار لهم بالتوجه إلى مكان آخر، كانوا يرتدون سترات بيضاء مصنوعة ~~من قماش البافتا وقبعات كالجمجمة، فبدوا جميعا متشابهين .. اثنان ~~منهم كانا يحملان القوارير فوق الرءوس، والمغني يمسك بإنائه والحجر ~~الذي يضرب به، وسرعان ما بدءوا في الغناء من جديد فور وصولهم إلى ~~المكان الجديد: ~~«أنا أقطع العشب .. أنت تقطع العشب، # كلانا يقطع العشب، # فما هو حقك إذن في إهانتي؟» # عاود الكابتن «وينتربوتوم» قراءة المذكرة: «إن هدفي ~~فيما سأقوله محدد .. إنه التأثير على المكاتب السياسية التي تعمل وسط ~~القبائل، تلك القبائل التي تنقصها مهارة التطور .. إن الحكم غير ~~المباشر يرتكز على المعاهد الوطنية والإدارة الوطنية أو القومية ~~بالنسبة لعديد من الأمم الاستعمارية، نحن نسعى لتطهير النظام القومي من ~~شوائبه لبناء حضارة عليا تسمو فوق الجذور القومية التي اكتسبت أفكارها ~~من قلوب وعقول الشعب .. لا يجب أن ندمر البيئة الأفريقية أو العقل ~~الأفريقي أو أصل جنسه.» ~~- كلمات، كلمات، كلمات، حضارة، عقل أفريقي، بيئة أفريقية .. هل ~~أنقذ رجلا كان مدفونا إلى رقبته حيا وقطعة من اليام المحمرة فوق ~~رأسه ms050 لجذب النسور؟ # قال الكابتن «وينتربوتوم» ذلك، وبدأ في السير إلى الأمام وإلى الخلف ~~مرة ثانية .. كان يعرف أنهم جميعا خائفون من فقدان الترقية. # دخل السيد «كلارك» قائلا: سأقوم بأول جولة في المنطقة. # ودون أن ينظر إليه كابتن «وينتربوتوم» كعادته دائما لوح بيديه ~~وقال: رحلة سعيدة. # وقبل أن يهم «كلارك» بالمغادرة سارع في ندائه قائلا: عندما تكون ~~في «أوموارو» حاول جاهدا - بدون أن يدري أحد - أن تراقب «رايت» وترى ~~الطريق الجديد الذي يشرف عليه؛ فلقد سمعت حكايات بذيئة كالجلد ~~بالسياط وأشياء أخرى يمارسها، ولا أريد إصدار حكم قبل معرفة الوقائع، ~~وإلا فلن أستطيع اتهامه .. لقد ضاجع امرأة سوداء .. على أية حال سوف ~~أراك في خلال أسبوع، اهتم بنفسك، ورحلة موفقة. # كانت مقاطعة «كلارك» له قد مكنته من العودة إلى الاطلاع على ~~المذكرة، وقد خفت حدة غضبه، لكنه كان يشعر بالإجهاد .. كانت ~~المأساة الكبرى في إدارة الاستعمار البريطاني في الرجل الذي يعرف ~~أفريقيته، ويعرف ما يقول حيث تتسلط عليه الأعين، وتتبعه إلى مركز ~~القيادة. # كانوا منذ ثلاث سنوات يضغطون على كابتن «وينتربوتوم» لاختيار الرئيس ~~المفوض ل «أوكبيري». وبعد مباحثات طويلة اختار «جيمس إيكيدي» الذكي، ~~كي يقوم بالتعليم الخاص بالتبشير في تلك الأجزاء .. ولكن ما الذي حدث؟ ~~.. سمع «وينتربوتوم» بعد ثلاثة شهور بعض الأقاويل عن هذا الرجل الذي ~~تسلم التفويض .. لقد أقام حكما غير شرعي وسجنا خاصا، وكان ~~يتزوج من امرأة جميلة دون أن يدفع لها المهر المألوف. # عرف كابتن «وينتربوتوم» كل شيء، وتجاهل كثيرا من الفضائح الخطيرة، ~~ثم قرر أن يتركه في منصبه ستة شهور أخرى، يبدأ بعدها في سحب تفويضه ~~تدريجيا، لكن المندوب السامي كان قد عاد حديثا من الخارج ولم يكن ~~يعرف شيئا عن تلك الأحداث، فأعاده إلى منصبه وسرعان ما عاود ~~فضائحه. # كانوا في ذلك الوقت يعملون في الطرق والمصارف والمجاري بعد انتشار ~~مرض الجدري الوبائي، وكانت سمعة «جيمس إيكيدي» سيئة حتى لقبوه برئيس ~~العمال السكير، وكان أهل البلد يدعونه بالمدمر .. كانت خطة الطرق ~~والمجاري قد اكتملت منذ زمن ms051 طويل، ووافق الكابتن «وينتربوتوم» بنفسه ~~دون التدخل مع الناس في شئون أرضهم وبيوتهم، لكن هذا الملاحظ راح ~~يثير الخوف في قلوب الفلاحين بقوله إن الطريق الجديد سيتخلل أراضيهم ~~وبيوتهم، ولم يكن يتوقف عن تهديده إلا بعد أن يأخذ منهم نقودا، وكان ~~من لا يملك مالا يقترض من أحد جيرانه؛ فقد كانوا يعتقدون أن تلك أوامر ~~الرجل الأبيض، وفي بعض الأحيان كانوا يبيعون الماعز أو اليام، فيأخذ ~~الملاحظ ضريبته، ثم ينتقل لأخذها من مكان آخر، وكان حريصا على ~~اختيار القرى الغنية. # عندما كانوا يتأخرون في الدفع كان يقوم بهدم ثلاثة أو أربعة من ~~البيوت رغم بعد المسافة بين هذه البيوت وبين العمل في الطريق والمجاري. ~~وهكذا فقد حصل رئيس العمال «إيكيدي» على قسط كبير من الأموال ~~الحرام. # التمس كابتن «وينتربوتوم» العذر ل «إيكيدي» .. إنه رجل من عشيرة ~~أخرى، ويعتبرونه أجنبيا، ولكن كيف يغفر لرجل من نفس الدم. # كانت القسوة العنصرية تجعل أصحاب البلد الأصليين غير قادرين على فهم ~~الرجل الأبيض كما يجب أن يفهموه. # عندما بدأ الكابتن «وينتربوتوم» في التحقيق كان من الصعب اتهام ~~الملاحظ «إيكيدي»؛ فقد كان رجلا ذكيا، ولم يستطع الكابتن في ذلك ~~الحين النيل منه، ولكنه كان واثقا من النيل منه في يوم ما وإصدار ~~حكم عليه بالعقوبة ثمانية عشر شهرا. # كان «وينتربوتوم» متأكدا من أن الملاحظ «إيكيدي» لم يزل فاسدا ~~ومرتشيا، بل إنه أصبح أكثر مهارة وذكاء عما قبل؛ فلقد جعل الناس ~~تعامله كملك، حتى إنهم كانوا ينادونه «إيكيدي الأول» .. ملك ~~«أوكبيري» .. حدث هذا بين قوم يكنون الكراهية للملوك. وهكذا كانت ~~الإدارة البريطانية تصنع كثيرا من الملوك الوهميين. # واصل كابتن «وينتربوتوم» قراءة المذكرة .. هناك ما يستطيع عمله ~~لإيقاف ذلك الانحراف .. لقد ضحى بفرصته في الترقية من أجل ضميره، حتى ~~أصبحت كل دفعته من الضباط في قائمة الرؤساء، بينما لم يصل هو بعد ~~إلى ضابط المقاطعة الرئيسي .. سيحاول البحث عن الكاهن، الشاهد الوحيد ~~الذي سانده في أحقية إعطاء الأرض ل «أوكبيري» ونطق بالحقيقة .. ترى هل ~~ما زال على ms052 قيد الحياة؟ # تذكر كابتن «وينتربوتوم» أنه شاهده مرة ثانية أو مرتين أثناء ~~جولاته الروتينية في «أوموارو» .. نعم، لكن ذلك كان منذ سنتين. # | الفصل السادس # كان «إيزولو» أول من اعترف بخطورة ما ارتكبه ابنه إزاء الثعبان ~~المقدس، ولم يكن يضايقه هذا التصرف من ابنه بقدر ما ضايقه الجيران ~~والأقارب، وخاصة تلك الرسالة الوقحة التي جاءته من كاهن ~~«إيديميلي»، التي كان لها أثر كبير في قراره بالتصدي لهم ~~جميعا. # قال «إيزولو»: إن ما حدث شيء طيب؛ فها نحن قد استطعنا أن نعرف ما ~~يفكر فيه أصدقاؤنا وجيراننا. إننا لا نستطيع رؤية أرداف الدجاجة دون ~~أن تهب الريح. # أرسل في طلب زوجته وسألها: أين ابنك؟ # ضمت ذراعيها فوق صدرها ولم تجب بشيء .. كانت في اليومين ~~الماضيين مستاءة من زوجها؛ لأنه أرسل «أودوش» إلى الكنيسة رغم ~~معارضتها، فلماذا يلومه الآن وقد فعل ما علموه في الكنيسة. ~~- هل تسمعينني؟ ~~- أنا لا أعرف مكانه. # ضحك بافتعال وسخرية وهو يقول: لا تعرفين؟ .. هو .. هو .. هو .. كان ~~من الأجدر لك أن تقولي إن من يأتي بكومة من الذباب إلى بيته لا يجب ~~أن يشكو إذا قامت بزيارته السحالي .. أنت على حق، وهذا أفضل من القول ~~بأنك لا تعرفين مكان ابنك. ~~- هل أصبح الآن ابني؟ # تجاهل سؤالها وقال مستطردا: أنت تكذبين لأنك تعرفين مكانه. عليك ~~باستدعائه من حيث قمت بإخفائه؛ فأنا لم أقتل أحدا من قبل، ولن أبدأ ~~بابني. ~~- على ألا يذهب إلى الكنيسة مرة أخرى. ~~- هذه أكذوبة أخرى .. لقد قلت أن يذهب وسوف يذهب. وإذا لم يرغب ~~أي شخص في ذلك فعليه أن يأتي ويقفز فوق ظهري. # عاد «أودوش» في المساء، وبدا كالدجاجة التي غرقت تحت الأمطار، ~~وسارع بتقديم التحية لأبيه وهو خائف، لكن «إيزولو» تجاهله تماما، ~~ورحبت به المرأة بفتور، بينما تجمع الأطفال الصغار حوله، وخاصة ~~«أوبياجيلي»، وراحوا يتفحصونه عن قرب خوفا من كونه قد تغير بشكل ~~ما. # لم يشأ «إيزولو» أن تظهر عليه علامات التعب حتى لا يشفق عليه أحد، ~~لكنه لم يتجاهل الدافع الديني لما ms053 فعله «أودوش» .. لقد فكر كثيرا في ~~هذه الحادثة ليلة وقوعها .. إنه لمن عادات «أوموارو» أن ينظموا ~~جنازة مثل جنازة الإنسان للثعبان المقتول، ولكن لا يوجد شيء في ~~عادات «أوموارو» عن الرجل الذي يضع ثعبانا في صندوق .. اعترف «إيزولو» ~~بخطورة الحدث، لكنه لم يكن بهذه الدرجة من الأهمية والخطورة حتى يبعث ~~له كاهن «إيديميلي» تلك الرسالة البذيئة، التي اعتبرها «إيزولو» من نوع ~~الإهانات الخاصة بالإله .. كان الاحتفال الجديد بأوراق القرعة بعد ~~أيام قليلة، وعلى «إيزولو» أن يصلح الأمر قبل موسم الزرع. # بعد عودة «أودوش» بوقت قصير حضر أحد أقرباء «إيزولو» من «أوموجوجو» ~~للزيارة، وكان هو «أونوزوليجبو»، الذي جاء من قبل في أحد مواسم الزرع ~~للإصلاح بين قريبه وبنت «إيزولو». # قال «إيزولو»: يبدو وكأن موتي قد أوشك! ~~- لماذا يا قريبي .. هل أبدو مثل الموت؟ ~~- عندما يرى الإنسان شيئا غير مألوف يكون الموت قادما في ~~الطريق. ~~- أنت على حق يا نسيبي .. لقد مضى وقت طويل منذ جئت لزيارتك آخر ~~مرة، لكن صغار الفئران لا تجرؤ على فتح أعينها حين يقتلون أمهم، أما ~~إذا كان كل شيء على ما يرام فإننا نأمل أن نعود ونتبادل الزيارات كما ~~يجب أن يفعل الأقرباء. # أرسل «إيزولو» ابنه «وافو» لإحضار جوزة الكولا من عند أمه، وذهب نحو ~~الطاسة الخشبية الصغيرة المليئة بالطباشير، فقال للضيف: ها هي قطعة من ~~الطباشير. # تناول الضيف قطعة الطباشير، ورسم بين قدميه على الأرض ثلاثة خطوط ~~رأسية وخطا مائلا يصل بينهما ثم رسم أحد أصابع قدمه الكبيرة وأعاد ~~الطباشير إلى «إيزولو» الذي ألقى به بعيدا. # تناولا جوزة الكولا، ثم قدم «أونوزوليجبو» الشكر ل «إيزولو» ~~قائلا: هل زوجتنا بخير؟ ~~- زوجتكم؟ .. نعم، إنها بخير ولا ينقصها شيء سوى مشاهدتكم .. ~~«وافو»، اذهب وأحضر «أكيوك» لتحية قريب زوجها. # عاد «وافو» بسرعة وقال: كانت في طريقها إلى هنا. # قدمت التحية لأبيها، وصافحت «أونوزوليجبو» قائلة: كيف حال زوجتك ~~«إيزنما»؟ ~~- إنها اليوم بخير، أما عن الغد فلا أستطيع أن أتكهن. ~~- وأطفالها؟ ~~- كل شيء على ما يرام. # عادت «أكيوك»، ثم قال «أونوزوليجبو» ms054 ل «إيزولو»: جئت لأخبرك أنهم ~~يرغبون في زيارتك صباح الغد. # فقال «إيزولو» سيجدونني؛ فلن أهرب من بيتي. ~~- لن نحاربك، وإنما سنأتي من أجل التشاور مع نسيبنا وقريبنا. # أصبح «إيزولو» فرحا لهذه الزيارة بعد أسبوع مليء بالمتاعب والغضب، ~~ثم أرسل في طلب زوجته الأولى «ماتيفي»، وقال لها: كوني مستعدة لإحضار ~~الطعام غدا لأقربائي. ~~- أي أقرباء؟ ~~- زوج «أكيوك» وأهله. ~~- لا يوجد مينهوت # 1 # في كوخي، واليوم ليس يوم سوق. # سألها «إيزولو»: وماذا تريدينني أن أفعل؟ ~~- لا شيء، ولكن ربما تحتفظ «أكيوك» ببعض المينهوت. ~~- يجب أن أضع حدا لجنونك هذا؛ فأنت تطلبين مني أن أحضر لك ~~المينهوت .. ماذا تفعل به «أكيوك»، هل هي زوجتي؟ قلت لك مرارا إنك ~~امرأة شريرة، ولا تفعلي شيئا عن طيب خاطر إلا إذا كان هذا الشيء ~~لنفسك أو لأطفالك، لا تجعليني أفكر فيما يجب أن أفعله بشأنك. # توقف عن حديثه ثم أضاف: إذا شئت أن يتسع هذا البيت لكلينا ~~فاذهبي وافعلي ما قلت لك .. أنت تعلمين جيدا لو أن أم «أكيوك» ما ~~زالت تعيش لما فرقت بين أطفالها وأطفالك .. ابتعدي من هنا قبل أن ~~أنهض على قدمي. # كان «إيزولو» قلقا لعودة «أكيوك» إلى زوجها، ولم يستطع أن يخفي ~~قلقه، فقال لزوج ابنته وأهله: إنه لمن حق الرجل؛ أي رجل، أن يعيد ~~زوجته لبيته؛ ولكنني أود أن أذكركم بأنها تعيش معي منذ بدأنا زرع ~~المحاصيل؛ أي منذ عام مضى، فهل أحضر لكم اليام أو جوز اليام أو ~~المينهوت لإطعامها هي وأطفالها؟ # ثم نظر إلى زوج «أكيوك» وقال مستطردا: أم أنك تعتقد بأنهم ما زالوا ~~يعيشون على الإفطار الذي تناولوه في بيتك في العام الماضي؟ # شعر «أيب» وأهله بالغموض، وعلت صيحات الاعتذار. # قال «إيزولو»: ما أريد معرفته هو كيف أنكم ستعوضونني عن الاهتمام ~~بزوجتكم طوال عام كامل؟ # أجاب «أونوزوليجبو»: نسيبي .. إنني أفهمك جيدا، وأرجوك أن تترك كل ~~شيء لنا؛ فأنت تعرف أن ديون الرجل تجاه حماه لا يمكن تجاهلها، عندما ~~نشتري الماعز أو بقرة فإننا ندفع ثمنها لتصبح ملكا لنا، ms055 أما حين ~~نتزوج امرأة فإننا نواصل الدفع حتى الموت. إذن فنحن مدينون لك، ~~ونعرف بأن ديوننا أكبر بكثير مما تقول، لكننا نطلب منك بعض ~~الوقت. # قال «إيزولو»: أوافقك، ولكنني لست مقتنعا. # كان «إيدوجو» و«أوبيكا» أكبر أبناء «إيزولو» موجودين إلى جانب ~~أخيهما الأصغر الذي يدعى «أوكيك أونيني»، ولم يكن «أوكيك» قد تحدث ~~إلا قليلا، فقرر أخيرا أن يتكلم وقال: أقربائي، أحييكم .. أنا لم ~~أقل شيئا لأن أحدا لم يدعني للكلام، لكنني كنت أصغي جيدا لما ~~تقولون، ويؤسفني أنكم لم تقولوا شيئا مهما .. إن اختلاف أسباب ~~الزواج من اختلاف الناس، كما أن جميعنا نتزوج من أجل الأطفال الذين ~~نريدهم ونحبهم، لكن بعض الرجال يتزوج من أجل أن تعد لهم المرأة ~~طعامهم، والبعض لكي تساعده زوجته في المزرعة، وآخرون يريدون امرأة من ~~أجل ضربها، وما أريد سماعه الآن من أفواهكم الإجابة على هذا السؤال: هل ~~جاء قريبي لأنه لم يجد من يضربه عندما كان يستيقظ من نومه في ~~الصباح؟ # وعد «أونوزوليجبو» أمام أهله بأن أحدا لن يضرب «أكيوك» في ~~المستقبل، ثم أرسل «إيزولو» في طلبها وسألها؛ هل تريدين العودة ~~لزوجك؟ # ترددت قليلا ثم قال: نعم، أريد، إذا كنت أنت راضيا. # قال «إيزولو»: أقربائي، أحييكم .. ستعود «أكيوك»، ولكن ليس اليوم؛ ~~فسوف تحتاج بعض الوقت لتكون جاهزة .. اليوم هو «أوي»، وستعود إليكم في ~~مثل هذا اليوم بعد أسبوعين، ولتتعاملوا معها بشكل حسن؛ فليس من ~~الشجاعة في شيء أن يضرب الرجل زوجته .. أعرف أن الرجال دائما ~~يتشاجرون مع زوجاتهم، ولا عيب في ذلك؛ فالإخوة والأخوات يتشاجرون، ~~تشاجروا ولكن ليس إلى حد القتال .. هذا كل ما في الأمر. # تقدم «إيزولو» بالشكر العميق ل «أولو»؛ لأنه كان سببا في الإصلاح ~~بين «أكيوك» وزوجها .. كان «إيزولو» متأكدا أن «أولو» فعل ذلك حتى ~~يتفرغ لتطهير القرى الست قبل موسم الزرع. # جاء مساعدوه الستة، فأرسل كل منهم إلى قريته، للإعلان عن عيد أوراق ~~القرعة، الذي سيكون يوم «كوا» القادم. # كانت «أوجوي» تقوم بإعداد طعام العشاء ما زالت، ودائما ما كانت ~~تتأخر ms056 في تجهيز الطعام مثل «ماتيفي»، التي كثيرا ما وبخها «إيزولو»، ~~إلا أن «أوجوي» تستحق أكثر من التوبيخ، غير أنها كانت أكثر حكمة من ~~الزوجة الأولى. # كانت ابنتها «أوبياجيلي» و«كيتشي» أخت «أكيوك» تقصان الحكايات، ~~وكان «وافو» جالسا فوق المقعد الطيني الصغير عند ركن الكوخ ~~يراقبهن. # قلبت «أوجوي» الشوربة فوق النار، وقامت بتذوقها وهي تقول: ~~اهدءوا يا أولاد، ودعوني أسمع ذلك الصياح. # جوم، جوم، جوم، جوم، أورا أويودو .. استمعوا .. أخبرنا «إيزولو» أن ~~نعلن لكم أن يوم «كوا» القادم هو يوم الاحتفال بأوراق القرعة .. جوم، ~~جوم، جوم، أورا أويودو .. أخبرنا «إيزولو» أن ... # توقفت «أوبياجيلي» فجأة عن سرد حكايتها، فتمكنت أمها من سماع ~~الرسالة بينما كانت تنتظر الانتهاء من الطعام بنفاد صبر، وراحت تلعق ~~المغرفة حتى جفت. # قال «وافو»: إن هذه اللعقة هي التي تمنع نمو ذقن المرأة. # فسألته: «أوبياجيلي»: وأين ذقنك أنت أيها الرجل الكبير؟ # حشود من القرية كانت تردد: جوم، جوم، جوم، جوم، .. لقد أخبرني رئيس ~~كهنة «أولو» أن أعلن لكل رجل وامرأة أن الاحتفال بأوراق القرعة سيكون ~~يوم سوق «كوا» القادم .. جوم، جوم، جوم، جوم. # انخفض صوت المنادين فور وصولهم إلى الطريق الرئيسي ل ~~«أومواشالا». # قالت «كيتشي»: نعود إلى البداية. # فاستطردت «أوبياجيلي»: نعم .. سقطت فاكهة الكوا الكبيرة فوق رأس ~~«واكا ديمبولو» وقتلته .. والآن سوف أغني وترددين ورائي. # اعترضت «كيتشي» قائلة: ولكنني كنت أردد وراءك آخر مرة، والآن هو ~~دوري أنا في الغناء. ~~- أنت هكذا تفسدين كل شيء؛ فأنت تعرفين أن القصة لم تكن قد اكتملت ~~قبل أن يصيح المنادون. # قال «وافو»: لا توافقي يا «كيتشي» .. هي تريد أن تخدعك لأنها أكبر ~~منك. ~~- لم يسألك أحد المشورة يا صاحب الأنف الكبير. ~~- يبدو أنك راغبة في البكاء. ~~- لا تسمعي كلامه يا «كيتشي» .. سيأتي دورك في الغناء، وسأردد ~~خلفك. # وافقت «كيتشي»، وبدأت «أوبياجيلي» في الغناء مرة أخرى: ~~«من سيعاقب هذا الماء من أجلي؟» .. إيه .. «واكا ~~ديمبولو». ~~«ستجفف الأرض هذا الماء من أجلي.» .. إيه .. «واكا ~~ديمبولو». ~~«من سيعاقب هذه الأرض من أجلي؟» # قاطعتها «كيتشي» قائلة: ms057 لا .. لا .. لا. # قال «وافو»: وماذا يمكن أن يحدث للأرض أيتها الفتاة الحمقاء؟ # أجابت «أوبياجيلي»: قلت إنه من أجل اختبار «كيتشي». ~~- إنها أكذوبة قديمة مثلك؛ فأنت لا تعرفين أن تروي ~~الحكايات. ~~- إذا كنت متضايقا فتعال واقفز فوق ظهري أيها الأنف ~~الكبير. # قال «وافو»: أمي .. إذا أساءت لي «أوبياجيلي» مرة أخرى فسوف ~~أضربها. ~~- إذا كنت شجاعا فالمسها فقط كي أجلدك هذه الليلة. # قالت «أوبياجيلي»: لنسرد حكاية أخرى؛ لأن هذه الحكاية لا نهاية ~~لها. # | الفصل السابع # كان السوق مزدحما بالرجال والنساء من كل الأماكن، وكانت النساء ~~يلبسن أحسن الثياب ويتحلين بزينات من العاج والخرز كل منهن حسب ~~ثروة زوجها، أو حسب قدرة كل منهن على التدبير .. حمل الرجال النبيذ ~~فوق رءوسهم في أوان يتدلى شريط من أحد جوانبها، واحتلوا أماكنهم تحت ~~ظلال الأشجار، ثم بدءوا في الشراب مع أصدقائهم وأقربائهم وذويهم. أما ~~من جاءوا بعد ذلك فقد جلسوا في العراء حيث كان الجو معتدلا. # كان الاحتفال في ذلك العام عظيما، وبدت «أوموارو» متماسكة كما لم ~~تكن من قبل .. كان العداء بين «أومونيورا» و«أومواشالا» عنيفا؛ إذ ~~كان ينظر رجال كلتا القريتين إلى بعضهما بحذر وشك، لكنهم اليوم ~~يتبادلون النبيذ بدون حذر وخوف؛ إذ لا يستطيع أحد في هذا الاحتفال أن ~~يدس السم للآخر. # وضعت زوجة «إيزولو» الصغرى المرآة بين فخذيها وراحت تمشط شعرها، ~~ولم يساورها أي شك في أن شعرها أحسن من شعر «أكيوك». كانت تبدو فرحة ~~لتلك الخطوط الصفراء في فستانها، ودائما ما كانت في السنوات السابقة ~~أول من تصل إلى السوق سعيدة ومبتهجة، لكنها هذا العام بدت متثاقلة؛ ~~لأن ما فعله «أودوش» قد أثر على خطواتها، وكان عبئا ثقيلا ظل ~~يؤرقها. قررت أن تصلي لتطهير ما ارتكبه «أودوش» من دنس .. ~~أخذت النساء أماكنهن وسط الجميع، ورحن يتعانقن، لكنها لم تفعل مثلهن؛ ~~إذ بدد ذلك العبء سعادتها .. أثار سوارها المصنوع من العاج حسد ~~وغيرة «ماتيفي». # كانت تقوم بتلميع العاج عندما خرجت «ماتيفي» إلى سوق «كوا»، وقبل ~~أن تبادر بالخروج سمعت من يقول: ms058 هل أم «أوبياجيلي» مستعدة؟ # أجابت: لا .. سوف نتبعكم فلا تنتظرونا. # فرغت تماما من إعداد نفسها، ثم ذهبت «أوجوي» إلى كوخها .. التقطت ~~أوراق القرعة التي زرعتها خصوصا بعد سقوط الأمطار، ثم قطعت أربعا ~~من الأوراق وربطتها معا بحبل، ثم وضعت الأوراق فوق الكرسي، واتجهت ~~ناحية أحد أدراج البامبو لرؤية إناء الشوربة والفوفو الذي ستتناوله ~~«أوبياجيلي» و«وافو» عند الظهر. # انحنت «أكيوك» أمام العتبة، وظلت تصفر، ثم قالت «أوجوي»: هل أنت ~~مستعدة الآن؟ وما هذه الجلبة الصادرة من عندك وكأن فرخة تبحث عن ~~عشها؟ يجب أن تسرعي وإلا فلن نجد أحدا في السوق. # دخلت «أكيوك» بعد ذلك إلى الكوخ حاملة عنقود أوراق القرعة .. ~~تبادلتا الإعجاب بملابسهن، ولم تستطع «أكيوك» أن تخفي انبهارها ~~بالعاج. # قالت «أكيوك» وهن في طريقهن للخروج: ألا تعرفين السبب في غضب ~~«ماتيفي» هذا الصباح؟ ~~- يجب أن تسألي نفسك .. أليست هي زوجة أبيك؟ ~~- كان الغضب باديا فوق وجهها .. هل سألتك عن استعدادك ~~للذهاب؟ ~~- نعم .. ولكن بصوت خفيض. # قالت «أكيوك»: لم أعرف شخصا مثلها .. إنها تشعر بالمرارة والغضب منذ ~~أن طلب منها أبي أول أمس إعداد الطعام لزوجي وأهله. # كان الناس ما زالوا يتدفقون إلى السوق من كل الأنحاء، التحقت ~~«أوجوي» و«أكيوك» بالناس، وكانت كل امرأة من «أوموارو» تحمل عنقودا ~~من أوراق القرعة في يدها اليمنى، أما بقية النساء من القرى المجاورة ~~فقد جئن فقط لرؤية الاحتفال دون أن يحملن العناقيد في أياديهن، وكانت ~~الأحاديث والثرثرات تملأ السوق. # بدأت زوجات «واكا» الخمس في الظهور، وقد أحدثن جلبة كبيرة، وكانت ~~كل واحدة منهن تتحلى بالعاج من أول القدم حتى الركبة، وترتدي القطيفة ~~الملونة. ولم يكن هذا بالشيء الجديد في «أوموارو» لكنه لم يحدث من ~~قبل أن تظهر مثل تلك الأشياء بهذه الوفرة من بيت رجل واحد. # كان «أوبيكا» وصديقه «أوفيدو» جالسين بصحبة ثلاثة من شباب «أومواجو» ~~فوق حصيرة قذرة مصنوعة من شجرة الأوجبو يتوسطهم إناءان أسودان من ~~النبيذ وإناء ثالث بالقرب منهم .. أصبح أحدهم مخمورا وبدا «أوبيكا» ~~و«أوفيدو» وكأنهما لم يشربا شيئا بعد. ms059 # قال أحد الرجال: هل حقيقة يا «أوبيكا» أن زوجتك الجديدة لم ترجع ~~بعد. # أجاب «أوبيكا» بهدوء: نعم يا صديقي .. إنني دائما مختلف عن ~~الآخرين، فإذا شربت الماء فإنه يقف بين أسناني. # قال «أوفيدو»: لا تشغل نفسك كثيرا .. إن أمها مريضة، وقد طلب ~~والدها أن تبقى للاعتناء بها بعض الوقت. ~~- آه، ها، أعرف أن ما سمعته ليس حقيقيا؛ فكيف تستطيع العروس الشابة ~~أن تتردد أمام شاب وسيم مثل «أوبيكا»؟ # كان أحدهم مخمورا بعض الشيء، فقال: آه يا صديقي، لا، ليس الأمر ~~هكذا .. ربما لم تكن في حجم عضوك. # أجاب «أوبيكا»: لكنها لم تشاهده أبدا. ~~- لم تشاهده؟ ها، ها، أتتحدث إلى أولاد صغار؟ # أوشك رئيس الكهنة على الوصول؛ حيث كان الصياح عاليا في السوق، وسارع ~~الناس بشرب نبيذهم. # لم ينقطع الهتاف وكانوا ينادون بأسماء القرى وأسماء آلهتهم، وفي بعض ~~الأحيان كان ممكنا سماع ذوي الشأن في «أوموارو»، مثل «واكا» و«سيسي» ~~و«أودوزو»، واستقر الأمر في النهاية على تحية «أولو»، الإله الأكبر ل ~~«أوموارو». # كان «أوبيوزو إيزيكولو» رجلا عجوزا لكن مهارته في دق الطبول لم يكن ~~لها نظير، وفي شبابه كانت القرى الست تدعوه «أوزو» لتفوقه في هذا ~~المضمار. كانت دقاته تحرك قلوب أقربائه بقوة أيام الحروب، وتشعل ~~فيهم الحماسة، غير أنه اليوم بعد أن صار عجوزا لا يستطيع أن يكون ~~متفوقا كما كان .. تجمعوا حول طارق الطبول القديم، وقام أحد ~~معارفه بتحيته، وأثنى عليه. # قال العجوز: ليس من الصواب أن نصف المرأة التي تأتي لترقص رقصتها ~~المعتادة بأنها عجوز. # ضحكوا جميعا، وفي تلك الأثناء بدأ رسل «إيزولو» يظهرون وسط السوق ~~المزدحم، بينما كان الناس يتقاتلون من أجل الفوز بمكان في المقدمة .. ~~راحوا ينظمون حلقة كبيرة، وكانت أوراق القرعة التي تحملها النساء ~~سببا في عرقلة النظام .. ظل الرجال خارج الحلقة فلم يكونوا في حاجة ~~للمقدمة. # دقت الطبول لتحية رئيس الكهنة، ولوحت النساء بأوراقهن من جانب ~~إلى آخر أمام وجههن، ثم رحن يصلين إلى «أولو»، الإله القادر على ~~الموت والحياة. # كان الترحيب ب «إيزولو» هائلا ms060 .. تقدم للأمام، ثم توقف فجأة ~~أمام طارق الطبول، وقال: استمر، «إيزولو» يسمع. # ثم بدأ في الرقص. # كان يرتدي الرافيا من خصره إلى ركبتيه، وكان النصف الأيسر من جسده ~~ملونا بالطباشير الأبيض وربطة من الجلد حول رأسه مزينة بريش النسر ~~في الخلف. وكان يحمل الأوفو في يده اليمنى وقضيبا طويلا من الحديد في ~~يده اليسرى، كان يضرب نهايته بالأرض .. أبصر أحد أصدقائه واقفا في ~~الخلاء فركض نحوه مسرعا .. مد ذراعه ولوح بالقضيب الحديد جهة ~~اليمين واليسار .. سمع الناس ارتطام قضيب «إيزولو» الحديدي بقضيب ~~الرجل الآخر، الذي لا يعرفه أحد. # ضرب «إيزولو» بعصاه المعدنية فوق الأرض، وظل يرقص قليلا على دقات ~~الرجل العجوز الذي لم يتوقف منذ ظهور الكاهن، بينما النساء كن ~~يلوحن بأوراق القرعة أمامه، ثم راح يتطلع إلى كل رجال ونساء ~~«أوموارو» من حوله دون أن يقصد رؤية شخص معين، ثم شد العصا المعدنية ~~من الأرض وقفز للأمام حاملا العصا في يده اليسرى والأوفو في يده ~~اليمنى، وراح يركض حول السوق. # النساء كن يلوحن بأوراق القرعة، ويقذفن بها فوق «إيزولو» كلما ~~مضى في أي مكان بالسوق، فبدا وكأن آلافا من الحشرات العملاقة تحتشد ~~فوق رأسه. # عند اقتراب «إيزولو» من الدائرة التي تقف عندها «أوجوي» اندفعت حتى ~~أصبحت في المقدمة .. كانت تتمتم بالدعاء مرة بعد أخرى وهي تقول: ~~«أولو» العظيم، يا من له القدرة على الموت والحياة، أتوسل إليك أن ~~تطهر بيتي من كل الدنس الذي بدر مني أو رأيته بعيني أو سمعته ~~بأذني، أو الذي تسبب فيه أولادي أو أصدقائي وأقربائي. # كان العنقود الصغير على شكل دائرة، فلوحت به حول رأسها، وألقت به ~~بقوة نحو رئيس الكهنة، الذي كان قادما نحوها. # كان الرسل الستة بالقرب من الكاهن، فانحنى أحدهم بسرعة، والتقط أحد ~~عناقيد الأوراق. وكانت الطبلة تواصل دقاتها بشدة حين أوشك رئيس ~~الكهنة على الانتهاء من رقصاته .. توقفت دقات الطبول فجأة، فانحنى ~~الرسل نحو قدم «إيزولو»، وساد السكون لحظة قصيرة عرفوا بعدها أن رئيس ~~الكهنة قد دفن ستة من عناقيد ms061 الأوراق، وهذا يعني أنه قد دفن في ~~أعماق الأرض كل خطايا «أوموارو». # خرجت نساء «أومونيورا» من الحلقة، وبدأن الركض في السوق، ثم بدأ ~~الجميع في الركض تباعا، فامتلأ الفضاء بسحابة من الرمال .. لم يستطع ~~كبار السن وأولئك الذين امتلأت أقدامهم بالعاج من اللحاق بهم إلا ~~مؤخرا، وسارعت نساء «أومواجو» في الخروج من الحلقة الكبيرة. # تفرق الجمع مرة ثانية إلى مجموعات من الأصدقاء والأقرباء، وكانت ~~«أكيوك» تبحث عن أختها الكبرى «آديز» التي جرت مع نساء «أوموزيني» .. ~~كانت «آديز» طويلة وذات جلد برونزي، ولو أنها رجل لأصبحت شبيهة ~~بأبيها أكثر من «أوبيكا» .. لم تبحث «أكيوك» بعيدا وهي تقول لنفسها: ~~لا بد أنها وسط إحدى المجموعات. # قالت «آديز»: كنت أعتقد أنك ذهبت للبيت .. لقد قابلت «ماتيفي» ~~الآن وسألتها عنك فأخبرتني أنها لم تشاهدك أبدا. ~~- وكيف تستطيع أن تشاهدني؟ أنا لست كبيرة بما فيه الكفاية حتى ~~يمكنها رؤيتي. ~~- هل تشاجرتما مرة أخرى؟ لقد رأيت شيئا في وجهها .. ماذا فعلت ~~بها؟ ~~- أختي .. اتركي «ماتيفي» ومتاعبها جانبا، ولنتحدث فيما هو ~~أهم. # لحقت بهن «أوجوي» قائلة: كنت أبحث عنك في كل مكان بالسوق. # ثم قامت باحتضان «آديز». # قالت «آديز»: كيف حال الأولاد؟ هل تعلمينهم حقا أكل ~~الثعبان؟ # صاحت «أوجوي» من كل قلبها: هل تعتقدين أنه مجرد شيء لإثارة الضحك ~~.. لا عجب إذن في أنك الوحيدة في «أوموارو» التي لم تأت لتسأل عما ~~حدث. ~~- هل حدث شيء؟ لم يخبرني أحد بأي شيء، هل شب حريق أم أن أحدا قد ~~مات؟ # قالت أختها: لا تشغلي بالك يا «آديز». إن «أوجوي» مثل والدها، وهل ~~يكون والد النمر مختلفا عن النمر؟ # ساد الصمت لحظة ولم يجب أحد. ~~- لا تغضبي مني يا «أوجوي»؛ فلقد سمعت كل شيء، ويجب أن تعلمي أن ~~أعداءنا وأولئك الذين تتملكهم الغيرة يتوقون لرؤيتنا متفرقين، لكن ~~«آديز» لن تساعدهم، نعم، لن أجعلهم يشعرون بالرضا .. لقد جاءت عندي تلك ~~المرأة المجنونة «أكويني وزيزي» كي تشفق علي، تلك المرأة التي ~~يرتكب أهلها كل الفضائح والاضطرابات في «أوموارو». # قالت «أكيوك»: هل ms062 ستأتين معنا؟ ~~- نعم، يجب أن أرى الأطفال، كما أنني قلقة؛ لأن «أوجوي» و«ماتيفي» لا ~~تحسنان العناية بأبي. # صرخت «أوجوي» بخوف مصطنع: من فضلك أيتها الزوجة، أتوسل إليك .. ~~إنني أفعل كل ما عندي. إنه والدك الذي يسيء معاملتي. # ثم قالت بجدية: عندما تتحدثين إليه اعرفي منه كيف أنه في مثل ~~عمره هذا يجري كالظبي، في حين أنه في العام الماضي لم يستطع بعد ~~الاحتفال أن ينهض، وظل راقدا عدة أيام. # اختلست «أكيوك» النظر للتأكد من عدم وجود أحد الرجال بالقرب منهن، ~~ثم قالت وهي تخفض صوتها: هل تعرفين أنه في أيام شبابه كان مثل «أوبيكا» ~~الآن. ~~- أنتما اللتان شجعتماه وهو يصدق نفسه، هو يحب أن يصدق بأنه ~~أقوى من كل شباب اليوم .. لو أنه أبي لأخبرته بالحقيقة. # قالت «آديز»: أليس هو زوجك؟ أفلا تضعين الرماد في أواني الطهي لمدة ~~سبعة أسواق إذا مات في الغد؟ هل أنت أم أنا التي سترتدي الخيش طول ~~عام كامل؟ # سألت «أكيوك» وهي تغير موضوع الحديث: ماذا كنت أقول لك؟ آه، إن ~~زوجي وأهله جاءوا في اليوم الثاني. ~~- ولماذا جاءوا؟ ~~- وهل يوجد شيء آخر يأتون من أجله؟ ~~- لقد سئموا الانتظار؛ فقد كانوا يتمنون لو أنك حملت النبيذ ~~وتوسلت إليهم. # قالت «أكيوك» متظاهرة بالغضب: لا تخطئي في حق أهل زوجي، وإلا فسوف ~~نتشاجر. ~~- سامحيني إذن؛ فأنا لم أكن أعرف أنكما أصبحتما فجأة حبيبين مرة ~~أخرى .. متى ستعودين إليه؟ ~~- في يوم السوق القادم بعد «أوي». # | الفصل الثامن # كان السيد «رايت» يشرف على الطريق الواصل بين «أوكبيري» ~~و«أوموارو»، والذي كان مخططا له الانتهاء منه قبل موسم المطر، لكنه ~~الآن في مراحله الأخيرة، وعلى وشك الانتهاء .. فكر السيد «رايت» في ~~زيادة عدد العمال، فلم يوافق الكابتن «وينتربوتوم» لعدم إمكانية ذلك، ~~ثم اقترح «رايت» تقليل أجور العمال إلى بنسين في اليوم بدلا من ثلاثة ~~بنسات، رغم أن ذلك سيعمل على إضعاف قوة العامل، فراح يفكر مرة ثانية ~~في معاملة العمال معاملة خشنة، لكن ذلك أيضا لن يحقق النتيجة ~~المطلوبة .. كان الكثير ms063 من رؤساء العمال كسولين، ولكنهم يعملون بجد ~~ونشاط عند طلبهم للعمل، وكانوا مخلصين كالكلاب الأليفة، ويملكون قدرة ~~هائلة في ارتجال الأغاني .. عندما عرفوا أجرهم في اليوم الأول راح ~~رئيسهم يغني: # Lebula Toro Toro # وكان الأخرون يرددون خلفه: # A ~~day # كانت الأغنية تساعدهم في العمل، وظلوا يغنونها طوال أيام ~~عديدة، # حتى باللغة الإنجليزية: # Lebula Toro Toro # A day # Lebula Toro Toro # A day # كان على السيد «رايت» أن ينتهي من العمل في ذلك الطريق ~~قبل يونيو، ولم يجد أمامه سوى اختيار واحد، وجد نفسه مضطرا ~~لاستخدام عمال بدون أجر، فطلب تصريحا بذلك، ثم وافق الكابتن ~~«وينتربوتوم» لبعض الاعتبارات قائلا في رسالته: إن سياسة الإدارة تفرض ~~الرجوع إلى تلك الطريقة، وإنما فقط في ظروف استثنائية، ولكن من اليسير ~~اعتبار القوميين استثناء في ظل المبدأ القائل بأن العامل مساو ~~لمستأجره. # كان السيد «رايت» قد جاء من المعسكر الذي يبعد خمسة أميال لتلقي ~~هذا الرد .. حدق في الورقة، ثم طبقها بدون عناية، ووضعها في جيب ~~بنطاله الكاكي القصير. # قرر رؤساء «أوموارو» عندما علموا بالطريق الجديد أن يقدموا ~~المساعدة، فعقدوا اجتماعا لاختيار مجموعتين من أصغر الأجيال، ~~واقترحوا تسمية المجموعة الأولى «أوتاكاجو» والمجموعة الأخرى ~~«أوموماوا»، ولم تتفق كلتا المجموعتين إحداهما مع الأخرى أبدا، ~~وكانتا مثل أخوين ناجحين دائما ما يتشاجران، وكان اجتماعهما يتسم ~~دائما بالعداء وكأنه لقاء بين النار والبارود، كما كان طريقهما ~~مختلفا، واتفقتا على العمل بالتناوب في أيام «إيك»، مما اضطر ~~الرجل الأبيض أن يغير نظام الدفع الذي كان منتظما. # التحق «موسى أوناشوكو» النجار بالمجموعتين رغم كبر سنه، وكان هذا ~~لمعرفته لغة الرجل الأبيض، فعمل على تنظيمهما وتلقي الأوامر من الرجل ~~الأبيض؛ لكن السيد «رايت» ارتاب منه في البداية كما يرتاب من كل ~~القوميين، لكنه سرعان ما اكتشف أهميته حتى فكر في تقديم جائزة له بعد ~~الانتهاء من الطريق. # ارتفع اسم «أوناشوكو» عاليا في سماء «أوموارو»؛ فقد كان الوحيد الذي ~~يتحدث بلغة الرجل الأبيض. وانتشرت القصة في القرى الست، وصار الجميع ~~يتحدث عن «أوناشوكو». ms064 غير أن «إيزولو» شعر بأسف شديد؛ لأن رجلا من ~~«أومونيورا» ينال كل هذا التقدير، لكنه سرعان ما تذكر أن ابنه سيحصل ~~قريبا على نفس هذا الشرف العظيم. # كان «أوبيكا» بن «إيزولو» وصديقه «أوفيدو» ينتميان إلى مجموعة ~~«أوتاكاجو»، التي كان دورها في العمل اليوم التالي للاحتفال بأوراق ~~القرعة .. كانا قد شربا كثيرا من النبيذ ليلة الاحتفال، وحين ذهبت ~~المجموعة إلى العمل كان «أوبيكا» و«أوفيدو» نائمين .. فشلت أم ~~«أوبيكا» وأخته في إيقاظه؛ فقد عاد - كعادته دائما - إلى البيت عند ~~الفجر مترنحا. # كان «أوبيكا» و«أوفيدو» يشربان النبيذ في يوم الاحتفال مع ثلاثة ~~رجال آخرين في السوق حين صمم أحد الرجال أن يتحداهم، وتحدث عن ~~كمية النبيذ التي يستطيع الرجل السكير أن يشربها دون أن يفقد ~~وعيه. # قال أحد الرجال: إن ذلك يرجع إلى نوعية النبيذ. # فقال صديقه «مادوكا»: نعم، نوعية النبيذ. # وقال «أوفيدو»: لا، ليس كما تقولون، بل يرجع إلى الرجل الذي يشرب؛ ~~فلو أنك أحضرت أي نوع من النبيذ في «أوموارو»، فإنني سأواصل الشراب ~~منه بلا انقطاع حتى تنتفخ بطني، ثم سأعود إلى البيت يقظا. # قال «أوبيكا» مؤكدا كلام صديقه: يوجد فعلا نوع من النبيذ أقوى ~~من الآخر، لكن السكير الجيد يشرب أي نوع مهما كان قويا دون أن يلف ~~رأسه. ~~- هل سمعت عن شجرة النبيذ «أوكبوساليبو» التي في قريتي؟ أجاب ~~«أوبيكا» و«أوفيدو»: لا. ~~- من لم يسمع بهذه الشجرة، ولم يشرب من نبيذها، فهو يخدع نفسه إذا ~~زعم أنه سكير. # قال آخر: صواب ما قاله «مادوكا». إن خمر هذه الشجرة لا يباع أبدا ~~في السوق، ولا أحد يستطيع أن يشرب ثلاثة أقداح منه دون أن يضل ~~طريقه إلى بيته. ~~- هذه «الأكبوساليبو» شجيرة قديمة جدا، وقد تشاجر اثنان من ~~الإخوة شجارا عنيفا ذات يوم وكأنهما غرباء، حين شربا قدحين من ~~نبيذها، ومنذ ذلك اليوم أطلقوا عليها اسم مفرقة الأقارب. # قال «أوبيكا» وهو يملأ قدحه: احك لنا قصة أخرى، ربما قد أضافوا ~~شيئا إلى ذلك النبيذ، أما إذا كان بدون إضافات فإنني أكرر بأن ms065 تحكي ~~لنا قصة أخرى. # قال «مادوكا» متحديا: ليس من اللائق أن تتكلم كثيرا؛ فالشجرة ليست ~~ببعيدة. إنها هنا في «أوموارو». دعنا نذهب إلى أرض «وكافو»، ونطلب منه ~~أن يبيع لنا من هذه الشجرة .. أعرف بأن نبيذها باهظ الثمن، ولكنني ~~سأدفع بشرط أن يشرب كل منكما ثلاثة أقداح. وإذا عرفتما بعد ذلك ~~طريقكما إلى البيت فإنني سأخسر راضيا ما دفعته. أما إذا فقد كلاكما ~~وعيه وأصبح مخمورا، فيجب أن تردوا لي ما دفعت عندما ~~تفيقان. # لعبت الخمر برأسيهما، وناما حيث كانا جالسين، فرفعهما «مادوكا» في ~~الليل، ثم ذهب لينام، لكنه عاد مرتين في الليل، فوجدهما ما زالا في ~~نوم عميق، وعندما استيقظ في الصباح لم يجدهما .. تمنى لو شاهدهما ~~وهما يرحلان، لكنهما على أية حال لن يتكلما مرة ثانية عن ~~النبيذ. # كانت الشمس متلألئة حين استيقظ «أوفيدو»، الذي كان أحسن حالا من ~~«أوبيكا». هرع إلى بيت «إيزولو» لاستدعاء «أوبيكا»، الذي استيقظ ~~بصعوبة، بعد أن صب «أوفيدو» إناء من الماء البارد فوق وجهه. # أسرعا للحاق بمجموعتهم من أجل العمل في الطريق الجديد، وكانا مثل ~~زوج من أقنعة الليل في وضح النهار. # كان «إيزولو» ممددا فوق الفراش، وكان مجهدا من احتفال الأمس، ~~سمع أصواتا بالداخل نهض على إثرها، ثم سأل «وافو» عن سبب تلك الضوضاء، ~~فأخبره أنهم كانوا يوقظون «أوبيكا» .. التزم «إيزولو» الصمت وصر ~~أسنانه؛ فلقد كان «أوبيكا» دائما يمثل عبئا ثقيلا فوق رأس ~~والده. # قال «إيزولو» لنفسه: يجب أن تأتي عروس «أوبيكا» الجديدة. إذا كانت ~~أمها قد شفيت فلا بد أن تعود لترى ذلك الرجل الذي لا يستطيع رؤية ~~قبعته في الليل، ذلك الرجل الغارق في الخمر حتى أذنيه .. أين ~~الرجولة في مثل هذا الزوج السكير الذي لا يستطيع حماية زوجته إذا طرق ~~اللص بابه في الليل .. الرجل الذي توقظه النساء في الصباح؟ # بصق الكاهن العجوز ولم يستطع أن يتحمل مزيدا من القرف ~~والنكد. # لم يسأل «إيزولو» عن التفاصيل، لكنه كان مدركا أن «أوفيدو» وراء ما ~~حدث .. لقد قال مرارا إن «أوفيدو» ms066 هذا ليس إنسانا، ولا يستحق أن ~~يكون رفيقا لابنه، وكثيرا ما قال ل «أوبيكا» إن مثل ذلك الشخص ليس ~~صديقا مناسبا لأي إنسان يريد أن يفعل شيئا في حياته. لكن «أوبيكا» ~~لم يكترث، وظل متمسكا بصداقة «أوفيدو»، حتى أصبح الاختيار بينهما ~~كالاختيار بين جوز النخيل الغض والجرن المكسور. # كانا يمشيان في هدوء في طريقهما للحاق بالمجموعة حين شعر «أوبيكا» ~~بضربات في رأسه، كان رأسه كأنه مخدر بندى الليل، لكن الحركة في المشي ~~جعلته في حال أفضل بينما كان الإحساس بالخدر يعاوده من حين ~~لآخر. # أبصر «أوبيكا» و«أوفيدو» بداية الطريق الجديد، الذي بدا مثل طلوع ~~النهار بعد ليل حالك. # قال «أوفيدو»: ماذا يكون ذلك الشيء الذي قدمه لنا «مادوكا» ~~بالأمس؟ # كان هذا السؤال أول حديث بينهما عن حادثة الأمس، ولم يجب «أوبيكا»، ~~ولكنه تأوه، فاستطرد «أوفيدو»: لم يكن نبيذا عاديا، وأعتقد أنه ~~كان ممتزجا ببعض العشب .. لقد كنا أغبياء حين تبعنا ذلك الرجل ~~الخطير إلى بيته .. هل تتذكر أنه لم يشرب قدحا واحدا؟ # كان «أوبيكا» ما زال صامتا. ~~- لن أدفع له ثمن ما شربنا. # قال «أوبيكا» مندهشا: ومن قال لك أن تدفع؟ .. إن كل ما حدث بالأمس ~~كان مجرد كلمات على شرف الخمر. # وصلا إلى جانب من الطريق يبدو فيه المرء مفقودا، مثل حبة من الذرة ~~في حقيبة فارغة من جلد الماعز، حين أمسك «أوبيكا» بالفأس في يده، بعد ~~أن شعر بكامل يقظته. # لم يكن الطريق يؤدي إلى الجدول أو السوق، فلم يقابلا كثيرا من ~~القرويين سوى بعض النسوة اللاتي يحملن حطب الوقود، وعند اقترابهما من ~~شجرة الإيجبو القديمة البالية سمعا بعض الأغاني والثرثرات. # قال «أوبيكا»: ما هذا الذي أسمعه؟ ~~- كنت على وشك أن أسألك .. إن أصواتهم تشبه تلك الأصوات التي ~~يغنون بها في المآتم. # اقتربا من موقع العمل فلم يعد ثمة شك .. كانت النغمة حقا حزينة ~~وجثة في طريقها للمدفن: # انظروا! الثعبان الكبير # انظروا! الثعبان الضخم # نعم .. إنه يتمدد عبر الطريق # تعرفا على المنشدين الذين كانوا من مجموعتهم فانفجرا ~~في ms067 الضحك. كان أحدهم قد غير الأغنية، وحولها إلى أغنية غريبة غير ~~مألوفة. وكان «أوفيدو» متأكدا أن «ويك أوكباكا» وراء ذلك التغيير ~~السيئ. # أحدث قدوم «أوبيكا» وصديقه تغييرا مفاجئا بين العمال، توقفوا عن ~~الغناء وراحوا يقطعون جذوع الأشجار، وتوقف من كان بينهم ينحني ~~للأمام بفأسه لتسوية الأجزاء البارزة ثم نهضوا، وكانت أقدامهم مغروسة ~~في الأرض ويغطيها لون الأرض الأحمر. # صاح «ويك أوكباكا»: كو .. كو .. كو .. كو. # فأجاب بقية الرجال: كووو .. أوه! # ثم ضحكوا جميعا. # غضب السيد «رايت» بشدة، فقبض على السوط في يده اليمنى، ووضع اليد ~~الأخرى أعلى فخذه مهددا، وقد بدا بخوذته البيضاء أقصر مما كان. نظر ~~بإمعان نحو «أوبيكا» و«أوفيدو» اللذين جاءا متأخرين، وكان «موسى ~~أوناشوكو» في تلك اللحظة يتحدث إليه باهتمام، غير أنه بدا وكأنه لا ~~يسمع شيئا. تعجب الآخرون لذلك الغضب الذي يملأ قسمات وجهه وكأنه ~~غادر الفراش هذا الصباح من الجانب الأيسر .. كان دائما ما يحمل ~~السوط، لكنه لم يكن يستخدمه إلا نادرا. # عرف «أوبيكا» أن الرجل غاضب، فراح يختال في مشيته، مما أثار الضحك ~~وسط الرجال، ثم واصل نفس طريقة المشي أمام السيد «رايت»، الذي لم يعد ~~يحتمل مزيدا من الغضب، فلوح بسوطه في عنف، ثم أمسك «أوبيكا» من ~~أذنه. غضب «أوبيكا» وجن جنونه، ثم سارع بإلقاء فأسه، وأوشك أن يهجم ~~على الرجل، لكن «موسى أوناشوكو» ألقى بنفسه بين الرجلين، وسارع اثنان ~~من مساعدي السيد «رايت» بالإمساك «بأوبيكا»، فراح السيد «رايت» يضربه ~~بالسياط فوق ظهره العاري. لم يبد «أوبيكا» أي مقاومة، لكنه كان يرتعش ~~كقربان اليام، كما ارتعش «أوفيدو» أيضا، وكانت تلك هي المرة الأولى ~~التي يرى فيها قتالا أمامه ولا يستطيع عمل شيء سوى المشاهدة ~~فقط. # صاح «موسى أوناشوكو» في دهشة: هل جننت حتى تهاجم الرجل الأبيض؟ ~~لقد سمعت أن عائلتك كلها من المجانين، ويبدو أن ما سمعته ~~حقيقي. # شعر أحد رجال قرية «أوبيكا» أن صوت «أوناشوكو» يحمل في طياته حالة ~~العداء بين «أومواشالا» و«أومونيورا»، فقال: ماذا دهاك يا رجل حتى ~~تقول مثل هذا ms068 الكلام؟ # كان بقية الناس يراقبون في هدوء، ثم انطلقوا مشاركين في الصراع ~~القائم، وعلت صيحات التهديد من كل جانب، وهز أحدهم إصبعه في وجه ~~الآخر .. لقد تفجر الصراع القديم بين القريتين، وكان المشهد ~~غريبا. # صرخ السيد «رايت» قائلا: اخرسوا، أيها القردة السود، وانهضوا ~~للعمل. # ساد الصمت لحظة، ثم قال ل «أوناشوكو»: أخبرهم أنني لن أسمح بأي ~~تراخ في العمل. # ترجم «أوناشوكو» ما قال، ثم استطرد السيد «رايت»، وقال: أخبرهم أن ~~هذا العمل يجب أن ينتهي في يونيو. # خاطب «أوناشوكو» الرجال قائلا: يقول الرجل الأبيض بأنكم ستعرفون أي ~~نوع هو من الرجال إذا لم ينته العمل في الوقت المحدد له، فلتعملوا ~~إذن بدون تأخير. ~~- ماذا؟ ~~- ماذا؟ .. ألا تستطيع أن تفهم الإنجليزية الواضحة البسيطة؟ أقول كفى ~~تأخيرا، ويجب الانتهاء من هذا العمل في وقته المحدد. ~~- أوه .. ها؛ أي إن على كل شخص أن يعمل بجد، ويتوقف عن أكل ~~الخراء. # وقال «ويك أوكباكا»: أرغب في أن أسمع إجابة الرجل الأبيض على ~~سؤالي. # سأله «أوناشوكو»: وما هو هذا السؤال؟ # ثم تردد قليلا، وحك رأسه قائلا للسيد «رايت»: هذا الرجل يرغب ~~في سؤالك يا سيدي. ~~- لا أحد يسأل عن أي شيء. ~~- نعم .. نعم. # ثم قال مخاطبا «ويك»: يقول الرجل الأبيض إنه لم يغادر منزله هذا ~~الصباح ليأتي إلى هنا كي يجيب على أسئلتك. # تذمروا وساد الشغب، فصاح «رايت» مهددا بمعاملة قاسية إن لم ~~يعودوا إلى العمل في الحال، ولم تكن كلماته في حاجة إلى ترجمة من ~~«أوناشوكو»، كان التهديد واضحا. # بدءوا العمل من جديد، لكنهم راحوا يتفقون على تنظيم اجتماع بينما ~~كانوا يقطعون الأشجار. # كان الاعتراض على وجود «موسى أوناشوكو» هو أول ما أثاره في ~~الاجتماع؛ فقد رأى كثير من الناس، خاصة من قرية «أومواشالا»، ألا ~~يحضر رجل من المجموعة الأخرى اجتماعهم. بينما أشار آخرون بأنه ~~اجتماع خاص للمناقشة حول الرجل الأبيض، وسيكون من الحماقة عدم حضور ~~القريب الوحيد الذي يعرف لغة الرجل الأبيض وأساليبه. # نهض «أوفيدو»، ووسط دهشة الجميع وافق على بقاء «موسى»؛ حيث ms069 قال: ~~لكنني أوافق لسبب آخر، أريده أن يخبرنا جميعا بما قاله الرجل الأبيض ~~عن عائلة «أوبيكا»، كما أننا نريد أن نعرف إذا ما كان حقا قد حرض ~~الرجل الأبيض على جلد صديقنا بالسياط، وبعد أن يجيب على هذه الأسئلة ~~عليه أن يذهب بعيدا عنا. وإذا ما سألني أحد عن ضرورة ألا يكون معنا ~~بعد ذلك أقول له إن هذا الاجتماع لمجموعة «أوتاكاجو»، ودعوني أذكركم ~~جميعا، وخاصة أولئك الذين يتمتمون ويقاطعونني، أنه ينتمي أيضا إلى ~~دين الرجل الأبيض، وهذا ما لا أريد التحدث بشأنه الآن. إن كل ما أرغب ~~في قوله هو أن على هذا ال «أوناشوكو» أن يجيب على أسئلتي، ثم يمضي ~~بعيدا حاملا معه كل معرفته عن الرجل الأبيض وأساليبه .. لقد سمعنا ~~حكايات كثيرة عن كيفية حصوله على هذه المعرفة. لقد سمعنا أنه عندما ~~غادر «أوموارو» كان يعمل في مطبخ الرجل الأبيض كالنساء. # ساد التذمر مختلطا ببقية كلام «أوفيدو». # قال كثير من الناس: يجب أن يفتح فمه ويجيب على أسئلة ~~«أوفيدو». # كان «موسى أوناشوكو» يتحدث ولكن دون أن يسمعه أحد، وحين ساد الهدوء ~~بدا صوته مبحوحا وهو يقول: إذا شئتم أن أرحل فسوف أفعل ذلك في ~~الحال. ~~- لا تذهب. ~~- نحن نسمح لك بالبقاء. ~~- ولكنني إذا ذهبت فلن يكون ذلك بسبب هذا الكلام الذي ~~سمعته. ~~- كفى .. كفى. ~~- لم نأت هنا كي نتهم أنفسنا. # اقترح شخص ما أن يذهبوا إلى كبار الرجال في «أوموارو» لإخبارهم بعدم ~~قدرتهم على الاستمرار في العمل في ذلك الطريق، لكنهم جميعا اعترضوا ~~على هذا الاقتراح، فقال «موسى»: يستطيع الرجل الأبيض حينئذ أن يلقي ~~بالأولاد الكبار في سجن «أوكبيري»، وأنتم تعرفون العلاقة بيننا وبين ~~«أوكبيري»، فإذا سجن أي رجل من «أوموارو» هناك، فهل تعتقدون أنه ~~سيعود حيا؟ هل نسيتم أننا في أيام قمر الزرع؟ هل تريدون لزرعكم أن ~~ينمو في السجن هذا العام وفي الأرض التي يدين لها آباؤكم ببقرة؟ أنا ~~أتحدث إليكم كأخ أكبر، ولقد سافرت إلى «آلو» و«إيجبو»، وأفيدكم علما ~~بأنه لا مفر من الرجل ms070 الأبيض الذي جاء ليبقى .. عندما تزداد ~~الطرقات فوق بابك وتخبره بعدم وجود مقعد له فسوف يقول لك: لا ~~تقلق. لقد أحضرت معي مقعدي الخاص. # هكذا هو الرجل الأبيض .. كنتم جميعا أطفالا صغارا عندما رأيت ~~بنفسي ما فعله الرجل الأبيض في «آبام»، وربما لهذا أكرر بأنه لا ~~مفر. وكما أن النهار يعقب الظلام فإن الرجل الأبيض سوف يقضي على ~~عاداتنا .. إنني متأكد مما أقوله لكم الآن، وسوف ترون؛ فهو يملك ~~قوة مصدرها إله حقيقي، قوة تحرق مثل النار. إنه الإله الذي نجتمع ~~عنده في اليوم الثامن من كل أسبوع. # صاح خصوم «أوناشوكو» قائلين: هذا الاجتماع خاص بمجموعتنا، ولسنا في ~~حاجة لأن تخبرنا بتلك الحماقة، التي تدعوها دينهم الجديد. # ارتفع أحد الأصوات قائلا: نحن نتحدث عن طريق الرجل الأبيض. ~~- نعم، نتحدث عن الطريق الذي يمهده الرجل الأبيض، لكن سقوط أرضية ~~وحوائط منزل ما يتبعها بالضرورة سقوط السقف .. الرجل الأبيض، الدين ~~الجديد، الجنود، الطريق الجديد، كل ذلك يعد جزءا من نفس الشيء .. إن ~~الرجل الأبيض يملك بندقية وفأسا وقوسا، ويحمل النار في فمه، ولن ~~يحارب بسلاح واحد. # قال «ويك أوكباكا»: ثمة شيء مهم .. لقد نسي أولئك الراغبون في ~~ذهاب «أوناشوكو» أن لا أحد غيره يفهم لغة الرجل الأبيض؛ ولذلك يجب أن ~~ننصت إليه بانتباه .. ماذا سيفعل الكبار إذا أخبرناهم بأننا لن نعمل ~~في طريق الرجل الأبيض؟ هل سيحملون فئوسهم ويخرجون للعمل بينما نحن ~~جالسون في البيوت؟ أعرف أننا نكره الرجل الأبيض ونريد محاربته، لكن ~~الرجل الأحمق فقط هو الذي يذهب لمنازلة النمر بيد عارية. إن الرجل ~~الأبيض مثل الشوربة الساخنة التي يجب تناولها ببطء من حافة الطاسة .. ~~إن «أوموارو» كانت هنا من قبل مجيء الرجل الأبيض من أرضه لكي يطلب ~~أرضنا، كما أننا لم نتوسل إليه ليأتي في زيارتنا، بالإضافة إلى أنه ليس ~~أحد أقربائنا أو هو نسيب لنا، نحن لم نسرق منه الماعز أو الدجاج، ولم ~~نغتصب أرضه أو زوجته، ولا فعلنا أي شيء خطأ في حقه، ورغم ذلك يأتي ~~لإثارة القلاقل ms071 بيننا .. إن الغريب لن يقتل مضيفه عند زيارته، وعندما ~~يذهب فربما لا يذهب بظهر متورم، فلا يجب أن نمنحه الفرصة التي يسعى ~~إليها كي لا يشعل الحريق؛ ولذلك سوف نستمر في العمل في هذا الطريق، ~~وعندما ننتهي سنطلب منه مزيدا من العمل .. يعتقد الرجل الأبيض أنكم ~~حمقى، وهذا اعتقاد جيد في بعض الأحيان .. يكفي أن يعرف أنكم تبدون ~~حمقى من أجل السلام فقط .. سوف نسأله سؤالا واحدا أردت أن أتوجه ~~به إليه هذا الصباح، ولكنه لم يستمع .. سوف نتوسل إلى «أوناشوكو» ~~ليترجم لنا هذا السؤال: لماذا لا يدفع لنا أجورنا مقابل العمل في ~~الطريق؟ فأنا أعرف، كما رأيت في «آلو» و«إيجبو»، أن الرجل الأبيض يدفع ~~أجرا مقابل نفس هذا النوع من العمل .. فلماذا نكون نحن ~~مختلفين؟ # كان «أوكباكا» مقنعا في حديثه، فلم يستطع أحد أن يضيف شيئا، ~~واتفقت مجموعة «أوتاكاجو» على أن يختار «أوناشوكو» اللحظة المناسبة ~~ليسأل الرجل الأبيض عن السبب في عدم دفع النقود مقابل العمل في ~~الطريق. # قال «أوناشوكو»: سوف أبلغ رسالتكم. # نهض «ووي أودورا» قائلا: إن الرسالة هكذا ناقصة؛ فالرجل الأبيض يعرف ~~السبب الذي من أجله لا يدفع لنا، ونحن أيضا نعرف. كما أنه يعرف أيضا، ~~بأن من يعملون نفس العمل في «أوكبيري» يتقاضون أجرا في مقابل ~~عملهم. # صمت لحظة قصيرة، ثم أضاف: وإذن يجب أن يكون السؤال عن السبب في ~~أننا لا نتقاضى أجرا بينما يتقاضى الآخرون أجرا مقابل القيام بنفس ~~العمل، فهل نحن مختلفون؟ من الضروري، بل ومن الضروري جدا، أن تسألوه ~~عما إذا كنا مختلفين! # وافقوا جميعا، ثم قال أحدهم موجها حديثه إلى «ووي أودورا» وهو ~~يغادر السوق: إن كلامك جيد، وما قلته هو الصواب؛ فربما يخبرنا الرجل ~~الأبيض بأننا قتلنا أباه أو أمه. # شعر «إيزولو» بعد الاحتفال بألم في قدمه وفخذه، وكان لعابه مر ~~المذاق. بدأ في تدليك جسده بالمرهم عندما عاد إلى البيت، وأشعل النار ~~في الخشب طوال الليل، بالقرب من سريره المنخفض المصنوع من شجر البامبو. ~~خافت زوجته الصغرى لمرضه، لكن ms072 «إيزولو» لو علم بخوفها لضحك كثيرا؛ لأن ~~«أوجوي» لو عرفته في شبابه لأدركت أن ما يشعر به من تعب بعد ~~الاحتفال لا يعد شيئا بالنسبة لتقدمه في السن، وأنه نفسه يعتبر ~~ذلك شيئا عاديا. # لم تهتم بناته كثيرا بقلق الزوجة وخوفها؛ لأنهن كن أكثر حكمة، ~~وكن يدركن أن ذلك نتيجة طبيعية لما يحدث بعد الاحتفال، إنه جزء من ~~التضحية، فهل يستطيع أن يدوس خطايا «أوموارو» في الرمال دون أن تنزف ~~قدمه؟ .. ليس من اليسير أن يأمل أحد في ذلك. حتى بينما كانت المجموعة ~~تعقد اجتماعها تحت ظلال شجرة الإيجبو في السوق، كانت قصة الرجل الأبيض ~~الذي جلد «أوبيكا» قد انتشرت في كل القرى. وكانت زوجة «إيدوجو» التي ~~عادت محملة بحطب الوقود فوق رأسها هي التي جاءت بالخبر إلى بيت ~~«إيزولو»، الذي استيقظ من النوم على أثر بكاء أم «أوبيكا» وأخته. ألقى ~~بالحصيرة بعيدا، وقفز على قدميه، وأحس أن أحدا قد مات، ثم سمع ~~زوجة «إيدوجو» تتحدث بما يعني أن أحدا لم يمت، فجلس على حافة سريره ~~ورفع صوته مناديا زوجة «إيدوجو»، التي جاءت على الفور وتبعها زوجها، ~~الذي كان يصنع بابا لبيت أحد الرجال المرموقين، بعد أن عادت ~~زوجته. # سأل «إيزولو» «آموج»: ماذا تقولين؟ # سردت عليه القصة كما سمعتها، فقال «إيزولو» باندهاش وهو عاجز عن ~~استيعاب ما سمعه: جلد .. سياط؟! # أجابت «آموج»: لم يقولوا شيئا عما ارتكبه. # فقال «إيزولو» مفكرا: ربما لأنه تأخر في الذهاب، ولكن الرجل الأبيض ~~لا يجلد رجلا لهذا السبب، خاصة وأنه ابني، ربما يكون «أوبيكا» هو ~~الذي بدأ بالضرب. # شعر «إيدوجو» بما أصاب والده، لكن «إيزولو» كان يحاول أن يبدو ~~طبيعيا. # قال «إيدوجو»: سوف أذهب إلى «كو» حيث هم مجتمعون الآن؛ فأنا لا أجد ~~معنى لهذه القصة. # ثم عاد إلى كوخه، وتناول سلاحه وخرج. # كان والده ما زال يحاول أن يفهم، فصاح مناديا «إيدوجو»، ونصحه ~~بألا يكون مندفعا، ثم غير من لهجته قائلا: كيف أعرف أن أخاك لم ~~يبدأ بالضربة الأولى، خاصة وأنه كان مخمورا عندما ms073 غادر البيت؟ # ابتسم «إيدوجو» وسارع بالرحيل مرتديا شقة طويلة ورفيعة بين ~~القدمين، وحزاما حول الخصر ذا نهايتين؛ إحداهما في الأمام، والأخرى ~~في الخلف. # خرجت أم «أوبيكا» من البيت وهي تتنشق، وتضع ظهر قبضتها أمام عينيها، ~~فقال «إيزولو»: إلى أين أنت ذاهبة؟ هل ستقاتلين الرجل الأبيض؟ # ثم ضحك، واستدارت «ماتيفي» لتسمع ما كان يقول. # استطرد «إيزولو»: عودي إلى كوخك أيتها المرأة، لقد وصل «إيدوجو» إلى ~~الطريق الرئيسي واتجه يسارا. # جلس «إيزولو» فوق لوح من الخشب ممددا ظهره على الحائط بحيث يستطيع ~~رؤية القادمين، وراح يفكر كثيرا، ويحاول - دون جدوى - أن يفهم قصة ~~الجلد والسياط، ثم تساءل قائلا: من هو يا ترى ذلك الرجل الأبيض ~~الذي فعل ذلك، أعتقد أنه «وينتابوتا» صديقي محطم البنادق. # لكن «إيزولو» سرعان ما أصيب بخيبة أمل عندما عرف أنه رجل آخر، كان ~~«وينتابوتا» طويلا ومنتصبا يمشي كرجل عظيم وله صوت كالرعد، أما ~~الرجل الآخر فإنه سمين وقصير ذو شعر كثيف كالقرد. # أبصر «إيزولو» بعض القادمين نحوه فهز رأسه للأمام، لكنهم كانوا قد ~~مضوا .. قرر آخر الأمر - إن لم يكن ابنه مخطئا - أن يذهب بنفسه إلى ~~«أوكبيري»، ويشكو الرجل الأبيض إلى سيده، لكنه توقف فجأة عن التفكير ~~إثر ظهور «أوبيكا» و«إيدوجو»، وكان خلفهما رجل ثالث لم يجد صعوبة في ~~التعرف عليه. كان الرجل هو «أوفيدو»، الذي لا يستطيع «إيزولو» أبدا ~~أن يقبله صديقا لابنه. # تجاهل «إيزولو» كلا من «أوبيكا» و«أوفيدو»، ثم توجه بالسؤال إلى ~~«إيدوجو»: ما هو سبب الجلد؟ # كانت أم «أوبيكا» والجميع قد أسرعوا إلى كوخ «إيزولو». # أجاب «إيدوجو»: كانا متأخرين عن العمل. ~~- ولماذا تأخرتما؟ # صاح «أوبيكا»: لم أعد إلى البيت لكي أجيب على أسئلة أحد. ~~- لك الحرية في الإجابة أو عدم الإجابة، لكنني أقول لك إن ذلك مجرد ~~بداية فقط لما سيلحق بك نتيجة لشرب النبيذ؛ فالموت الذي يفتك برجل ~~دائما ما يكون شهيا في بدايته. # خرج «أوبيكا » وتبعه «أوفيدو». # | الفصل التاسع # بنى «إيدوجو» منزله ملاصقا لأحد الجوانب الأربعة من بيت أبيه ~~الكبير، ولم يكن يفصل ms074 بينهما سوى أحد الحوائط، وكان المنزل صغيرا ~~ومكونا من كوخين؛ أحدهما ل «إيدوجو»، والآخر لزوجته «آموج». هكذا ~~كانت منازل كثير من الأولاد البكر؛ لأنهم يرثون فيما بعد بيوت ~~آبائهم. # كان منزل «أوبيكا» في جانب آخر من بيت أبيه، لكنه أكبر قليلا من ~~منزل «إيدوجو»، ويتكون أيضا من كوخين؛ أحدهما له، والآخر لعروسه ~~التي أوشكت على الحضور. # كان القادم من الطريق الرئيسي للقرية، في اتجاه بيت «إيزولو»، يستطيع ~~أن يرى على اليسار منزل «إيدوجو»، وعلى اليمين منزل «أوبيكا». # كان «أوبيكا» قد ذهب مع صديقه، فعاد «إيدوجو» إلى ظل شجرة الإيجبو ~~المواجهة للبيت الكبير، كي يستأنف عمله في الباب الذي كان يصنعه، لكنه ~~وجد نفسه مضطرا لترك الباب قبل الانتهاء منه؛ لأن عملا آخر كان ~~بانتظاره في المزرعة .. كم كان يحسد أصحاب الحرف من أمثال ~~«أجويجبو»، الذي كان الأولاد يديرون مزرعته، لكن «إيدوجو» قد فقد ~~طفله الأول بعد ثلاثة أشهر من ولادته، مما أصابه بفاجعة كبيرة ~~تسببت في كراهيته للعالم وخصومته. # توقف عن التفكير فجأة إثر سماعه لصرخات طفله الثاني والوحيد ~~«أميشي» الذي كان مختلفا، كان «أميشي» مليئا بالحياة، لكنه بعد ستة ~~شهور تغير فجأة، وتوقف عن الرضاعة من ثدي أمه، وأصبح جلد بشرته ~~مثل أوراق الكوكويام الذابلة. # قال شخص ما: ربما كان السبب في لبن الأم! # طلبوا من «آموج» بعض اللبن من ثديها، وقاموا بوضعه في طاسة صغيرة، ~~وألقوا بحشرة داخلها، لكن الحشرة لم تمت، فعرفوا أن المشكلة ليست في ~~لبن الأم. # اعتقد بعض الناس أن مصير «أميشي» سيكون مثل الطفل الأول، وكان ~~«إيدوجو» و«آموج» يشعران بالقلق، غير أنهما لم يناقشا هذا الأمر ~~أبدا، لكن «آموج» كانت خائفة جدا، وكانت تجلس في كوخها فوق مقعد ~~منخفض حين تقدم الطفل الباكي نحو قدميها، وما هي إلا لحظة قصيرة ~~حتى رفعت قدميها، ونهضت تاركة وراءها ما خلفه الطفل من ماء ~~وبراز، تطلعت حول الحجرة ، ولم تكن تعرف ما تريد ثم صاحت: «وانكو»، ~~«وانكو»، «وانكو». # اندفع الكلب الأسود إلى الداخل، وسارع نحو براز الطفل ms075 ثم ابتلعه ~~بلسانه، وراح يهز ذيله على الأرض .. حركت «آموج» قدميها وطفلها ~~مرة أخرى، وكانت هذه المرة نقطة خضراء صغيرة هي التي خلفها الطفل، ~~لم يجد فيها «وانكو» سببا كافيا لنهوضه، واكتفى بمد رقبته ولعقها ~~بلسانه، ثم انتصب في مكانه في انتظار المزيد، لكن الطفل كان قد ~~انتهى. # توقف الطفل عن البكاء، ولم يعد «إيدوجو» يفكر فقط في الباب الذي ~~يصنعه. وضع الشاكوش جانبا وأمسك بالأجنة في يده اليسرى بدلا من ~~اليد اليمنى. # كان «إيزولو» يدس أنفه في كل شيء، وقد وافق الجميع على أن صداقة ~~«أوبيكا» ب «أوفيدو» غير صحيحة، ولا تجلب سوى الشر، غير أن «أوبيكا» لم ~~يعد طفلا. لكن «إيزولو» دائما ما كان يعامل أولاده الكبار معاملة ~~الأطفال، كما أن أحدا لم يكن يستطيع أن يختلف معه كي لا يحدث شجار ~~كبير بينهما، وهكذا كان الأبناء الكبار يشعرون بكراهية «إيزولو» ~~لهم. # تذكر «إيدوجو» مدى حب والده له عندما كان صغيرا، وكذا حبه ل ~~«أوبيكا» و«أودوش» و«وافو»، وكيف أن السنين غيرت من حبه هذا الذي ~~لم يدم طويلا إلا مع «أوبيكا»، الذي كان يشبهه إلى حد كبير .. ماذا ~~سيحدث لو أنجب الرجل العجوز طفلا آخر في الغد؟ هل سيفقد «وافو» ~~محبته؟ ربما، قيل إن «وافو» شديد الشبه بوالد «إيزولو»، وكانوا ~~يعلقون خرزة الكاهن في رقبة «وافو»، مما جعل «إيدوجو» يشعر براحة ~~كبيرة، قال لنفسه بعدها بصوت عال: لا أريد أن أكون رئيسا ~~للكهنة. # ثم تطلع حوله لئلا يكون أحد قد سمعه، أما عن «أوبيكا» فإن أشياء ~~مثل الكهنوتية لم تخطر بباله قط. إنهما «أودوش» و«وافو» فقط ~~المرشحان لذلك، رغم أن أحدا لم يتوقع أن يرسل «إيزولو» «أودوش» ~~للالتحاق بالدين الجديد. # توقف «إيدوجو» فجأة عن التفكير؛ فقد حدثته نفسه بأن «إيزولو» ~~أرسل «أودوش» عمدا لكي يتلقى تعاليم الرجل الأبيض والتدين بدينه ~~الجديد، وبذلك لا يصبح من حقه الترشح لكهنوتية «أولو». # ألقى بالأجنة فوق الأرض، ولم يعد قادرا على العمل في الباب .. ~~كان «إيزولو» يرغب في أن تكون الكهنوتية من ms076 نصيب ابنه الصغير المفضل، ~~ولم يقتنع أحد بما قاله «إيزولو» بشأن رغبته في أن يكون أحد أبنائه ~~عينا وأذنا له في ذلك العالم الجديد، لماذا إذن لم يرسل «وافو» الذي ~~كان قريبا من أفكاره؟ لا، لم يكن ذلك هو السبب، لكنه أراد أن يختار ~~وريثه بما يتناسب مع الإله. # اضطرب تفكير «إيدوجو»؛ فماذا يفعل لو أن «أولو» اختاره رئيسا ~~للكهنة؟ هل سيكون سعيدا إذا أصبحت خرزة الكاهن من نصيبه؟ لا، لم يكن ~~يعرف شيئا سوى أن هذه الفكرة لم تخطر بباله من قبل؛ لأنه كان يعرف ~~أن «أولو» لا يريده .. تذكر ما قالته أمه قبل أن تموت. لقد قالت بأن ~~«إيزولو» يحب دائما أن يتصرف الناس جميعا، بما فيهم زوجاته ~~وأقرباؤه وأطفاله وأصدقاؤه، كما يتصرف هو، ومن يجرؤ على معارضته يصبح ~~عدوا له. لقد نسي بذلك قول الأجداد الذي يفيد بأن الرجل الذي يبحث ~~عن رفيق يفكر ويتصرف مثله تماما سوف يحيا في عزلة كاملة. # ذهب «أوبيكا» وكان «إيزولو» ما يزال جالسا في نفس المكان مستندا ~~بظهره على الحائط، وهو يتطلع إلى الأمام حتى يستطيع رؤية القادمين، ~~وكانت جلود الماعز متراصة فوق المقعد الديني الطويل على يساره، وكان ~~سطح ذلك الجزء من الكوخ مائلا للوراء، مما جعل «إيزولو» قادرا على ~~رؤية السماء لمشاهدة القمر الجديد، غالبا ما كان ضوء النهار يتسلل ~~إلى الكوخ من ذلك الجزء. # جلس «وافو» فوق المقعد الطيني الطويل في مواجهة والده، وكان سرير ~~«إيزولو» المنخفض المصنوع من شجرة البامبو في الجانب الآخر من الكوخ، ~~وبجانبه كومة محترقة من الخشب. # كان «إيزولو» ما زال يحدق بثبات إلى الأمام، ثم قال موجها حديثه ~~إلى «وافو»: إن الرجل الأبيض لا يقول شيئا لابنه سوى الحقيقة، تذكر ~~ذلك دائما، أنت مجرد ولد صغير، ولم أكن أكبر منك عندما بدأ أبي يثق ~~بي .. هل تسمع ما أقول؟ # أجاب «وافو »: نعم. ~~- أنت تعرف أن عروس أخيك سوف تأتي في خلال أيام قليلة، وعندئذ سوف ~~يصبح رجلا، ولن يسأل الغرباء حينما يرونه قائلين: ms077 ابن من ~~هذا؟ # ولكنهم سيقولون: من هذا؟ # وكذلك لن يقولوا عن زوجته: بنت من هذه؟ # ولكنهم سيقولون: من تكون هذه الزوجة؟ هل تفهمني؟ # أحس «وافو» بالارتباك، وامتلأ وجهه بالعرق، وكان شخص ما قادما ~~نحو الكوخ حين فتح «إيزولو» عينيه بصعوبة وقال: من القادم؟ # قفز «وافو» من المقعد الطيني إلى وسط الكوخ ليرى وقال: إنه «أوجبوفي ~~أكيوبو». # كان «أكيوبو» واحدا من قليلين في «أوموارو» ممن يستمع إليهم ~~«إيزولو»، بالإضافة إلى رجلين آخرين من نفس العمر. # اقترب «أكيوبو» ورفع صوته سائلا: هل صاحب هذا البيت ما زال ~~حيا؟ # قال «إيزولو»: من يكون هذا الرجل؟ لقد سمعنا أنك فارقت ~~الحياة. # مضى «أكيوبو» إلى داخل الكوخ بعد أن عبر السقف المنخفض، وكان جسده ~~منحنيا عند الخصر ويده اليمنى فوق ركبته. ظل محتفظا بانحناءته وهو ~~يصافح رئيس الكهنة، ثم ألقى بجلد الماعز على الأرض، وجلس فوق المقعد ~~الطيني. # قال «إيزولو»: كيف حالكم؟ ~~- إنهم بخير. # هكذا كانت إجابته دائما حين يسأله أحد عن عائلته. # ثم توجه بالسؤال إلى «إيزولو»: وماذا عنكم؟ ~~- إن أحدا لم يمت. ~~- هل جلد الرجل الأبيض «أوبيكا» بالسياط؟ # رفع «إيزولو» باطن يديه إلى السماء ولم يقل شيئا. # فاستطرد «أكيوبو»: إنها إساءة كبيرة ل «أوبيكا». ~~- لنتحدث يا صديقي في أشياء أخرى؛ فلقد استغرق ذلك الحدث مني ~~وقتا طويلا في التفكير، كما أنه أصابني بالحمى، ولكن ذلك كله قد ~~انتهى. # ثم قال ل «وافو»: اذهب وأخبر أمك أن تأتيني بجوزة الكولا. ~~- سمعتها تقول هذا الصباح إن جوزات الكولا قد انتهت. ~~- اذهب وأخبر «ماتيفي» إذن. # ابتسم «أكيوبو» وقال: لا يجب أن تقلق بشأن جوزة الكولا؛ فأنا لست ~~غريبا. # قال «إيزولو»: لم يعلمني أحد أن جوزة الكولا طعام للغرباء، كما ~~أنه يعد أحمق من يعامل أخاه أسوأ من معاملته للغريب. أعرف ما تخاف ~~منه؛ فلقد سمعت أنك فقدت كل أسنانك. # كانت الطاسة الخشبية بجوانبها الأربعة مثل رأس السحلية، تناول منها ~~«إيزولو» كومة من الصلصال الأبيض، وقذف بها على الأرض في اتجاه ~~«أكيوبو»، الذي التقطها ورسم بها على ms078 الأرض أربعة خطوط رأسية، ثم رسم ~~الإصبع الكبير لقدمه اليمنى، وأعاد الصلصال إلى «إيزولو»، الذي وضعه في ~~الطاسة الخشبية مرة ثانية. # جاء «وافو» مسرعا يحمل بين يديه طاسة أخرى بها جوزة الكولا، وقال ~~لوالده: دع «أكيوبو» يراها. # قال «أكيوبو»: لقد رأيتها. ~~- عليك بكسرها إذن. ~~- لا، إن جوزة الكولا الخاصة بالملك لا يقربها سواه. ~~- أهكذا ترى؟ ~~- نعم. # تناول «إيزولو» الطاسة من «وافو»، ووضعها بين قدميه، ثم التقط ~~جوزة الكولا بيده اليمنى، وبدأ في الصلاة، كان يهز يده للأمام وهو ~~يتمتم بكل كلمة وكفاه مفتوحتان إلى أعلى وأصابع يديه ممسكة بجوزة ~~الكولا. ~~- «أوجبوفي أكيوبو»، ربما تعيش أنت وكل أهلك وأعيش أنا مع كل أهلي ~~وشعبي، لكن الحياة بمفردها لا تكفي، ربما نمتلك نحن أسباب الحياة، ~~لكن هناك نوعا من الحياة البطيئة الصعبة أسوأ من الموت. ~~- الحقيقة ما تقول. ~~- كل الناس سواء، فلتدع الغيرة تأكل صاحبها. ~~- نعم، نعم. ~~- قد يعم الخير أرض «إيبو» وقد يصل إلى بلاد النهر، وربما .. # توقف دون أن يواصل حديثه، ثم ضغط بقبضة يده على جوزة الكولا ~~وكسرها، وألقى بالفصوص في الطاسة على الأرض، وراح يصفر ويقول: انظر، ~~ها هي الأرواح تريد أن تأكل. # رفع «أكيوبو» رقبته ليرى، ثم قال: واحد .. اثنان .. ثلاثة .. أربعة ~~.. خمسة .. ستة، حقا، إنهم يريدون أن يأكلوا. # تناول «إيزولو» واحدة من الفصوص، وألقى بها خارج الطاسة، ثم التقط ~~واحدة أخرى، وقذف بها إلى فمه .. تقدم «وافو» للأمام، وأمسك بالطاسة ~~متوجها بها ناحية «أكيوبو»، وحين ساد الصمت لحظة بين الرجلين أصبح ~~صوت جوزة الكولا وهي تنكسر بين الأسنان واضحا. # ابتلع «إيزولو» اثنين من فصوص جوزة الكولا، ثم قال: غريب أمر هذه ~~الكولا، لا أستطيع أن أتذكر آخر مرة رأيت فيها واحدة بستة ~~فصوص. ~~- إنها فعلا نادرة جدا، كما أن ذات الخمسة فصوص أيضا ليست شائعة ~~.. كانت أول مرة أرى فيها واحدة بخمسة فصوص منذ سنوات، حين كنت ~~مضطرا لشراء أربع أو خمس سلال مملوءة بجوزة الكولا لتقديمها ~~كقربان. # أضاف مخاطبا «وافو»: اذهب إلى كوخ أمك، وأحضر ms079 إبريقا كبيرا من ~~الماء البارد. إن الجو حار. # قال «إيزولو»: أعتقد أن هناك ماء في السماء. إنها الحرارة التي تسبق ~~سقوط الأمطار. # ثم نهض، وسار خطوات قليلة إلى سريره المصنوع من شجرة البامبو، ~~وتناول حقيبته المصنوعة من جلد الماعز. كانت الحقيبة مصنوعة ~~بمهارة فائقة، حتى إنها كانت تبدو وكأنهم قد انتزعوا الماعز من ~~داخلها، كما ينزعون القوقعة من المحارة، وكانت لها أربع أقدام قصيرة، ~~ويبدو الذيل كما هو. # جلس «إيزولو» فوق مقعده، وراح يبحث في الحقيبة عن علبة النشوق، التقط ~~علبة النشوق، ووضعها على الأرض، وبدأ في البحث عن الملعقة العاج ~~الصغيرة التي سرعان ما عثر عليها، ثم ألقى بالحقيبة بعيدا .. رفع ~~العلبة البيضاء إلى أعلى لرؤية ما تبقى من النشوق، وظل يهزها فوق ~~ركبته، ثم فتحها وأفرغ قليلا من محتوياتها في كفه. # قال «أكيوبو» بعد أن تجرع الماء: أعطني قليلا من هذا الشيء كي ~~يتوازن رأسي. # أجاب «إيزولو»: تعال وخذ ما تشاء، فلا تتوقع أن أمدك بالنشوق، وكذا ~~لن أهبك زوجة وأبحث لك عن حصيرة لتنام عليها. # نهض «أكيوبو» ومال بجسده إلى الأمام واضعا يده اليمنى فوق ركبته، ~~ولوح بكفه اليسرى في اتجاه «إيزولو»، وقال: لن أجادلك كثيرا؛ فلديك ~~اليام، ولديك السكين. # ملأ «إيزولو» ملعقتين من النشوق، ووضعهما في كف «أكيوبو»، ثم أفرغ ~~من العلبة لنفسه، وعندئذ قال «أكيوبو» وقد صارت إحدى فتحتي أنفه ذات ~~لون بني من أثر النشوق: إنه نشوق جيد. # ثم تناول بإبهامه حفنة أخرى من يده اليسرى، ووضعها في فتحة الأنف ~~الأخرى، وبعد ذلك ألقى برأسه للوراء، وظل يشم ثلاث أو أربع مرات، وبدا ~~أثر النشوق واضحا في فتحتي الأنف، وفي تلك الأثناء كان «إيزولو» ~~يستخدم الملعقة العاج بدلا من الإبهام. # قال «إيزولو»: ولهذا أنا أبيع نشوقي في السوق. # دخل «إيدوجو» ممسكا بقارورة النبيذ من الحبل المتدلي من رقبتها، ~~وقدم التحية ل «أكيوبو » ووالده، وترك القارورة على الأرض. # قال «إيزولو»: لم أكن أعرف أنك تملك نبيذا. ~~- لقد أرسله لي صاحب الباب الذي أصنعه. ~~- ولماذا جئت ms080 به في وجود هذا الصديق؟ ~~- إن «إيدوجو» لم يقل بأن النبيذ لك. # قال «إيدوجو»: إنه لكما أنتما الاثنين. # أخرج «أكيوبو» قدحا من حقيبته، وراح ينظفه بكف يده لإزالة الوسخ ~~العالق به، وكذا تناول «إيزولو» قدحه من الحقيبة المجاورة، وتقدم به ~~ناحية «أكيوبو» ليملأه، ثم تناول منه القارورة وملأ قدح «أكيوبو» .. ~~قبل أن يبدأ الشراب جنح «أكيوبو» قليلا إلى الأرض، وتمتم بصوت خفيض، ~~كان «أكيوبو» يتوجه بالدعاء إلى آبائه. # قال «إيزولو»: إن جسدي مليء بالرماد، ولا أعتقد أن النبيذ يصلح لي ~~الآن. # شرب «أكيوبو» القدح الأول، ورنا بوجهه وكأنه كان في انتظار صوت ما ~~داخل رأسه يخبره عما إذا كانت الخمر جيدة أم لا، ثم قال: لا .. ليس من ~~الصواب أن تشرب نبيذا الآن. # تناول «إيدوجو» القدح من والده، وصب لنفسه حين جاء «أودوش»، وقدم ~~التحية لأبيه ول «أكيوبو»، وجلس مع «وافو» فوق المقعد الطيني، كان ~~يرتدي - كعادته منذ التحق بدين الرجل الأبيض - حزاما عند الخصر من ~~قماش القطن بدلا من الشقة الرفيعة بين القدمين .. صب له «إيدوجو» ~~قدحا لكنه لم يشرب. # قال له: ماذا بك؟ # قاطعه «إيزولو» قائلا: متى ستذهب إلى «أوكبيري»؟ # أجاب «أودوش»: بعد غد. ~~- وكم من الوقت ستقضي هناك؟ ~~- أسبوعين. # صمت «إيزولو» لحظة، وبدا كأنه يفكر في ذلك. # فقال «أكيوبو»: ومن أجل أي شيء تذهب إلى هناك؟ ~~- يريدون أن نختبر معلوماتنا عن الكتاب المقدس. # هز «أكيوبو» كتفيه فقال «إيزولو»: لست متأكدا من ذهابك، ولكن ~~دعني أفكر ثم أقرر. # لم يقل أحد أي شيء، والتزموا جميعا الصمت. # كان «أودوش» يعرف تماما أن أحدا لا يملك الجرأة على معارضة ~~والده. # شرب «أكيوبو» قدحا آخر من الخمر وبدأ يصر بأسنانه، وعندئذ أعلن ~~بأن الخمر جيدة، ثم ضرب بالقدح فوق الأرض مرات قليلة وهو يصلي قائلا: ~~أطال الله في عمر الرجل الذي صنع هذه الخمر، وأطال أيضا في عمرنا نحن ~~الذين نشربها. مسح أخيرا حافة القدح، ثم وضعه في حقيبته. # قال «إيدوجو»: فلتشرب قدحا آخر. # مسح «أكيوبو» فمه بظهر يده، وقال: إن ms081 العلاج الوحيد ضد الخمر هو أن ~~تملك القوة لتقول لا. # عاد «إيزولو» قليلا بذاكرته إلى الوراء، وقال ل «أكيوبو»: قبل أن ~~تأتي كنت أقول لهذا الولد الصغير إن الرجل دائما يقول الحقيقة لابنه، ~~حتى لو كان ذلك الرجل من أكبر الكذابين. # قال «أكيوبو»: هو كذلك بالفعل؛ فالرجل يستطيع أن يقسم أمام الإله ~~بما قاله له والده. # استطرد «إيزولو»: وإذا لم يكن الرجل متأكدا من الحدود بين أرضه ~~وجيرانه، فإنه يقول لولده بأنه يعتقد، ولكنه ليس متأكدا. # أجاب «أكيوبو»: هو أيضا كذلك. ~~- ولكن عندما يتحدث الرجل بالحقيقة، ويفضل أبناؤه الكذب ~~.. # توقف لحظة، ثم ارتفع صوته، واهتز رأسه بقوة، ثم تمالك نفسه، ~~واستطرد بهدوء: ولهذا يستطيع الغريب أن يجلد ابني دون أن يلومه أحد؛ ~~لأن ابني لم يسمع كلامي، ولكن كان من الأجدر لذلك الغريب أن يتعلم بأنه ~~اعتدى على «إيزولو»، وأن ذلك الاعتداء سيؤدي بالضرورة إلى أن تلعق ~~الكلاب عينيه، وإلى أنني سأطيح برأسه. # قال «أكيوبو» متسائلا: هل «أوبيكا» هو الذي وجه الضربة ~~الأولى؟ ~~- كيف لي أن أعرف؟ كل ما أستطيع قوله أنه كان مخمورا بما فيه ~~الكفاية عندما رحل في الصباح، وظل مخمورا حتى بعد عودته. # قال «إيدوجو»: قال إنه لم يسدد الضربة الأولى. # فسأله والده: هل كنت هناك؟ وهل تقسم أمام الإله؟ ليتني كنت ~~متأكدا! # ثم قال ل «أوكيوبو»: لو كنت متأكدا لما جلست هنا الآن وتبادلت ~~معك الحديث، بينما الرجل الذي وخز عيني ينام في بيته، كنت على الأقل ~~قد أرسلت له بكلمات قليلة تجعل العرق يرشح من جبينه. # قال «أكيوبو»: حقا ما تقول، ولكنني أعتقد أنه من واجبنا اكتشاف ~~ومعرفة الذي وجه الضربة الأولى .. هل هو «أوبيكا» أم ... # قاطعه «إيزولو» قائلا: ولماذا ينبغي أن أذهب لأكتشف وأعرف من ~~الغرباء ما فعله ابني؟ ~~- نعم، نعم، ولكن دعنا أولا نتعقب القطة الشرسة، ثم نلوم ~~الدجاجة. # ثم قال ل «إيدوجو»: أين «أوبيكا»؟ # قال «إيزولو»: يبدو أنك لم تسمع ما قلت .. أين ... # قاطعه «إيدوجو» مخاطبا «أكيوبو»: لقد خرج مع «أوفيدو»، خرج ms082 لأن أبي ~~وبخه قبل أن يسأله عما حدث. # كان اتهاما غير متوقع، أحس «إيزولو» حياله وكأنه حشرة سوداء، لكنه ~~تمالك نفسه من الغضب ووسط دهشة الجميع مال بظهره على الحائط، وأغلق ~~عينيه ثم فتحهما، وبدأ يصفر في هدوء .. أومأ «أكيوبو» برأسه أربع أو ~~خمس مرات في دهشة، وحرك «إيزولو» رأسه بخفة من جانب إلى آخر، ثم إلى ~~أعلى وأسفل دون أن يتوقف عن الصفير. # قال «أكيوبو» موجها حديثه إلى «إيدوجو» والولدين الآخرين: إن ~~الرجل دائما أكثر حساسية من أولاده. # كان من الواضح أنه قال ذلك لتهدئة «إيزولو»، رغم أنه لم يقل سوى ~~الحقيقة، ثم استطرد: يعتقد أمثالكم أنهم أكثر حكمة من آبائهم، لكنكم ~~نسيتم أن تلك الحكمة جاءت إليكم من آبائكم؛ ولهذا فمن الخطأ أن يحاول ~~الولد مجادلة أبيه .. لماذا أتحدث هكذا إليكم؟ لأنني لست غريبا في ~~كوخ والدكم ولست خائفا من قول الحقيقة، وأنا أعرف أن والدكم كثيرا ما ~~توسل إلى «أوبيكا» أن يتنازل عن صداقته مع «أوفيدو»، لكن «أوبيكا» لم ~~يهتم بتوسلاته .. لماذا؟ لأنكم جميعا، وكذلك الولد الصغير الذي هناك، ~~تعتقدون أنكم على صواب، وأنكم تعرفون ما لا يعرفه أبوكم. إن أبنائي ~~مثلكم تماما، لكنكم تنسون دائما أن المرأة التي تنتهي من إعداد ~~الطعام قبل الأخرى فإنها تكسر مزيدا من الأطباق والأواني .. نحن ~~الكبار لا نتحدث لأننا نرى بعض الأشياء التي لا تستطيعون أنتم ~~رؤيتها. لقد تعلمنا من آبائنا أننا عندما نرى امرأة عجوزا تتوقف في ~~رقصتها لكي تبدأ مرة ثانية وثالثة من نفس النقطة، فلا بد أن شيئا ما ~~قد حدث منذ فترة طويلة قد أثر في حياتها .. عندما يعود «أوبيكا» ~~أخبره يا «إيدوجو» بما قلت .. هل تسمعني؟ # أومأ «إيدوجو» برأسه موافقا، وكان يتساءل بينه وبين نفسه عما إذا ~~كان الرجل حقيقة لا يكذب على ابنه. # رفع «أكيوبو» أردافه، ودار بجسده حتى أصبح في مواجهة «إيزولو»، ثم ~~قال: لقد تحدثت مع الأولاد، ولن أخاف من الحديث معك .. أعتقد أنك ~~قاس جدا مع «أوبيكا» .. لقد باركك الناس جميعا ms083 كرئيس للكهنة، لكن ~~الناس يختلفون؛ فهناك الطيبون والأشرار، الشجعان والجبناء، الأغنياء ~~والفقراء، من يتقدمون بالنصائح الطيبة وأولئك الذين تملأ أفواههم ~~أحاديث السكارى، ومن أجل هذا يا صديقي فمهما كانت النغمة التي تعزفها ~~في الأرض فإن شخصا ما يستطيع دائما أن يرقص عليها .. ~~أحييك. # | الفصل العاشر # كان «توني كلارك» قد أمضى ما يقرب من شهر ونصف في «أوكبيري»، لكن ~~كثيرا من أمتعته بما فيها الأواني الخزفية لم تصل إلا منذ أسبوعين ~~فقط، قبل اليوم الذي قام فيه بجولة إلى الدغل؛ ولهذا لم يكن قادرا على ~~تقديم الدعوة إلى كابتن «وينتربوتوم» لتناول الطعام في منزله. # شعر السيد «كلارك» باضطراب وقلق أثناء انتظاره لقدوم ضيفه؛ فقد ~~كانت إحدى مشاكل العيش في مثل هذا المكان مع أربعة فقط من الأوروبيين؛ ~~أن يكون ناجحا في استضافته لشخص مثل «وينتربوتوم»، خاصة وأن ثلاثة من ~~الأوروبيين كانوا غير مسئولين .. لم يكن هذا لقاءه الأول مع ~~«وينتربوتوم»؛ فقد تناولا الغداء معا منذ أيام قليلة، لكن «كلارك» لم ~~يحسم معه وقتئذ كل الأشياء، كما أنه كان ضيفا بدون مسئولية تؤرقه. ~~أما اليوم فهو المضيف، وعليه أن يدير النقاش بذكاء من خلال الطقوس ~~الطويلة المملة للشراب والطعام والقهوة، وغالبا ما يمتد الشراب حتى ~~منتصف الليل .. فكر في دعوة شخص ما وليكن «جون رايت»، الذي صار ~~صديقا له أثناء جولته الأخيرة، لكنه تراجع وقال: لا، ليس من الصواب أن ~~أفعل ذلك. # كان «كلارك» قد التقى ب «رايت» خارج «أوموارو»، وشاركه سقف القش ~~الوحيد في الاستراحة ليلة واحدة أثناء جولته، ثم أمضى أسبوعين في ~~النصف الآخر من الاستراحة التي كانت تتكون من حجرتين كبيرتين، كل ~~منهما تحتوي على سرير يشبه أسرة المعسكرات وشبكة قديمة للناموس ~~وطاولة خشبية وكرسي ودولاب. وكانت توجد بالخلف مظلة من القش ~~يستخدمونها كمطبخ، وعلى بعد ثلاثين ياردة كان ثمة كوخ صغير به ~~مقعد خشبي يستخدمونه كمرحاض ، ثم كوخ ثالث في نفس الاتجاه يأوي إليه ~~الخدم والبوابون .. كانت الاستراحة محاطة بأوراق من الزرع غريبة لم ~~ير «كلارك» مثلها في ms084 أي مكان آخر. # كان آخر شخص قد غادر المكان إلى الأدغال ومعه السريران، ومنذ ذلك ~~الحين بدا المكان مهجورا وقذرا إلى أن أعادوا السريرين، لكنهم ~~احتفظوا في الإدارة بمفتاح المبنى الرئيسي ومفتاح المرحاض، حتى إذا جاء ~~أحد الأوروبيين في جولة وكان محتاجا للإقامة فعليه أن يأخذ المفتاح من ~~البواب أو الخولي .. كان رئيس الكتبة القومي هو الذي يجيء بالمفتاح ~~من مكتب الكابتن «وينتربوتوم»، وذات مرة نسي رئيس الكتبة أن يسلم ~~المفتاح عندما كان ضابط البوليس السيد «واد» ذاهبا إلى «أوموارو»، ~~فاضطر إلى السير ستة أو سبعة أميال في الليل لإحضار المفتاح، وكان من ~~حسن حظه أن السيد «واد» لم ينزعج أبدا، وكان قد أرسل صبيانه من قبله ~~لتنظيف المكان. # شعر «توني كلارك» أثناء تجواله حول الاستراحة والأراضي التابعة لها ~~أن المسافة إلى مبنى الإدارة تقدر بمئات الأميال، وكان مستحيلا ~~التصديق بأنها ليست سوى ستة أو سبعة أميال فقط، حتى الشمس كانت تبدو في ~~اتجاهات مختلفة، ولا عجب في أن القوميين يعتبرون ستة أميال من المشي ~~وكأنها سفر إلى بلد أجنبي. # ذات مساء متأخر جلس «كلارك» مع «رايت» في شرفة الاستراحة، يشربان ~~الجن في ذلك المكان النائي بعيدا عن الجو القاسي لمبنى الحكومة، وقد ~~استطاع «كلارك» أن يكتشف مدى محبته ل «رايت»، وعرف أيضا بقليل من ~~الدهشة أنه يستطيع في ظروف معينة أن يشرب الجن أكثر من أي مشروب ~~آخر معتق. # كانا قد التقيا من قبل للحظات قصيرة، لكنهما كانا يتحدثان وكأنهما ~~أصدقاء قدامى .. اعتقد «كلارك» أنه رجل إنجليزي رقيق وشريف، ووجد ~~متعة في الحديث معه. # قال «رايت»: ماذا تعتقد أن يقول الكابتن يا «توني» إذا عرف أن ~~المسئول السياسي الشاب يبدو هكذا رقيقا مع المسئول عن الطريق؟ إن وجهه ~~الأحمر الكبير يبدو كوجه طفل. ~~- أوه، لا أعرف بالضبط، كما أنني لا أهتم بذلك كثيرا. # كان الجن قد لعب برأس «كلارك» فأضاف: سأكون سعيدا لو أنني استطعت ~~أثناء خدمتي في أفريقيا أن أفعل شيئا، مثل الطريق الذي تشرف أنت على ~~إنشائه. ms085 ~~- شيء طيب أن تقول مثل هذا الكلام. ~~- هل سنقيم احتفالا عند افتتاحه؟ ~~- لم يوافق الكابتن على فكرة الاحتفال، ويقول إننا أنفقنا على إنشائه ~~أكثر مما يستحق. ~~- ما هذا الذي يحدث؟ ~~- أتمنى لو أنني أعرف؛ فنحن ننفق مئات من الجنيهات في بناء أماكن ~~للقوميين، في حين أنهم لا يحتاجونها. ~~- إنه ليس خطأ الكابتن، بل هي سياسة الإدارة الصادرة من مركز ~~القيادة، والتي لا يتفق معها الكابتن. ~~- اللعنة على مركز القيادة. ~~- قد يوافق الكابتن. ~~- فعلا، إن الكابتن كما تعرف ليس شخصا سيئا على الإطلاق، وأعتقد ~~أنه شخص مناسب، وعلى المرء أن يعرف أوقاته العصيبة. ~~- هل تعني الترقية؟ # قال «رايت»: لقد عاملوه معاملة سيئة هناك أيضا، ولكن لا، لم أكن ~~أفكر في ذلك أبدا. # بل كنت أفكر في حياته العائلية. أوه، نعم فأنت تعرف أنه في أثناء ~~الحرب كان يقاتل الألمان في الكاميرون حين اغتصب بعض أتباعه ~~زوجته. ~~- حقا؟! لم أسمع بتلك القصة من قبل أبدا. ~~- هذا ما حدث وقد كان متأثرا للغاية. أحيانا أرى أنها كانت خسارة ~~شخصية أثناء الحرب، وذلك ما يجعله يتمسك الآن بأعماله المضحكة. # قال «كلارك»: ربما .. إنه من ذلك النوع. أليس هو الذي هجر زوجته ~~بطريقة سيئة؟ ~~- تماما؛ لأن رجلا عنيدا مثله لا يستطيع أن يتعامل مع الأشياء كما ~~هي. # عرف «كلارك» مع مضي الليل كل تفاصيل حياة «وينتربوتوم» الزوجية ~~السيئة، وشعر بالأسف حقيقة على الرجل، وبدا «رايت» أيضا متعاطفا ~~معه، ودون أن يشعر الرجلان كانا يذكرانه باسمه. # قال «رايت» بعد تفكير عميق: مشكلة «وينتربوتوم» الحقيقية أنه مغرم ~~جدا بالنساء القوميات، ولا يمل من مضاجعتهن. # كانت بعض الأفكار الخاصة تراود «كلارك»، وقد نسي للحظة قصيرة كل ~~شيء عن «وينتربوتوم»، وكثيرا ما كان يتساءل أثناء جولته الأخيرة عن ~~مدى انتشار مضاجعة الرجال البيض للنساء القوميات، ويبدو أنه لم يكن ~~يعرف أن المحافظين أيضا كانوا يتعاملون مع السيدات . # لعق شفتيه وقال: ليست المشكلة في أن أعرف أو لا أعرف. إنه رجل ~~مسئول، وأحيانا هو رجل التبشير، وأعتقد أن أباه كان ms086 قسا لكنيسة ~~إنجلترا بينما كان والدي كاتبا في بنك. # ضحك كلاهما كثيرا، وفي الصباح أدرك «كلارك» أنه شرب كمية كبيرة من ~~الخمر جعلت كلامه مع مرءوسه مسليا. ~~- أعتقد أنه على صواب فيما يخص أعمال التبشير، وأذكر بالمناسبة أنه ~~في «كيزا» كان يقوم بجولته متأخرا مع الطبيبة المختصة بالتبشير، ~~وبالطبع فإن أذواقنا جميعا تختلف، لكنني لا أعتقد أن الطبيبة ~~المبشرة استطاعت أن تجلب السعادة والمرح للرجل في ذلك المكان الديني ~~المهجور. # تمنى «كلارك» لو عرف المزيد عن النساء القوميات، هل هن أحسن من ~~النساء ذوات البشرة البيضاء؟ وهل يملكن جاذبية خاصة؟ تمنى لو عرف ~~تفاصيل أخرى كثيرة، لكنه لم يكن قادرا على البوح بأسئلته حتى تحت ~~تأثير الجن، فبادر بتغيير الموضوع، وفقد فرصة عظيمة يندر تكرارها .. ~~قرص شفتيه في أسف ثم قال: سمعت من «وينتربوتوم» في الإدارة أشياء ~~توقعت على أثرها أن أرى بعض المهرجين. ~~- أعرف .. إنها دعابة مبتذلة في «أنوجو»، أليس كذلك؟ ~~- كلما ذهبت إلى «أوكبيري» كنت أسمعهم وهم يتساءلون عن الذي حدث ~~مع العجوز «توم»، وكانوا ينظرون إلي بشفقة، وذات يوم سمعت كبير ~~الضباط وهو يقول لشخص ما إن «توم» العجوز ظهر أول مرة في نيجيريا ~~عام 1910م. # قال «رايت» وهو يتثاءب: حسنا، لكنني لا أستطيع القول بأن «توم» ~~العجوز هو أعظم العمال الذين لم أر مثلهم أبدا. # وإذن فمن يكون؟ هكذا كان يفكر «كلارك» أثناء انتظاره لقدوم ~~«وينتربوتوم»، وانتابه شعور بالذنب، لكنه لم يفعل شيئا سوى سعيه ~~لمعرفة بعض التفاصيل القليلة عن حياة الرجل الذي شعر نحوه ~~بالأسف. # دخل المطبخ للمرة العاشرة لرؤية ما يفعله الطباخ بالدجاج فوق نار ~~الخشب .. سيكون الدجاج سيئا إذا كان كما أكله آخر مرة .. لكن الدجاج ~~البلدي جامد وصغير جدا، ولا ينبغي على المرء أن يشكو .. إن الديك ~~الكبير يكلف بنسين، فمن الأفضل إذن لو دفع المرء أكثر من بنسين ~~قليلا من أجل دجاجة إنجليزية جيدة. # كان الطباخ قلقا لمتابعات «كلارك» ودخوله المطبخ كثيرا. # قال له «كلارك»: كيف الحال؟ # دعك الطباخ عينيه المشتعلتين ms087 بساعده وقال: إنني أحاول. # نظر «كلارك» حوله بغموض، ثم عاد إلى شرفة بيته الخلوي حيث جلس وعاود ~~النظر إلى ساعته التي كانت تشير إلى السابعة إلا ربعا، ثم بدأ يفكر في ~~الموضوعات التي سيتناقش بشأنها مع «وينتربوتوم» .. كانت جولته الأخيرة ~~قد زودته بموضوعات شتى يمكنه أن يطرحها هذا المساء. # قال لنفسه: إنه لشيء مضحك! # لماذا يشعر بالقلق لأن «وينتربوتوم» قادم على العشاء؟ هل هو خائف من ~~الرجل؟ لا، بالتأكيد لا، لماذا كل ذلك القلق والارتباك إذن؟ لماذا يهتم ~~بلقاء «وينتربوتوم»؟ هل لأن «رايت» أخبره ببعض المعلومات القليلة عن ~~الرجل، والتي لا تتعدى كونها معلومات شائعة؟ # فكر «كلارك» مرة أخرى في طبيعة تلك المعلومات .. هل معرفة صديق ~~تكون عائقا؟ ربما، وإذا كانت كذلك فكم يكون زائفا الادعاء الشائع ~~بأن معظم الحقائق التي نعرفها عن الآخرين تكون من اختلاقنا .. ربما ~~تسبب لك بعض الحقائق مأزقا كبيرا، وربما تجعلك تشعر بالأسف ~~وأحيانا بالمسئولية. # نهض «كلارك» على قدميه، وظل يمشي جيئة وذهابا وقد انتابه شعور ~~بالخجل .. ربما كان هذا هو الفرق الحقيقي بين الإدارات الاستعمارية ~~البريطانية ونظيرتها الفرنسية .. إن الفرنسيين يقومون بتنفيذ ما ~~يقررونه، أما البريطانيون فلا ينفذون شيئا قبل إرسال بعثات ~~استكشافية لمعرفة كل الحقائق، وذلك هو السبب في تأخرهم. # جلس مرة ثانية قانعا بما فكر فيه. # سارت الأمور في المساء بشكل طيب، لكن مرتين أو ثلاث مرات شعر ~~خلالهما «كلارك» بالضيق، وكانت إحدى تلك المرات عندما قال له الكابتن ~~«وينتربوتوم» قبل العشاء: قرأت تقريرك أثناء جولتك، وأرى أنك تؤدي ~~واجبك جيدا. # قال «كلارك» بتواضع: أتمنى أن ترى هذه المقاطعة تنمو وتزدهر تحت ~~قيادتك. # ثم توقف لحظة وأضاف قائلا: قيادتك الحكيمة. # بدا «وينتربوتوم» وكأنه لم يسمع ما قاله «كلارك» ثم قال: شيء واحد ~~يقلقني .. لقد قلت في تقريرك إنك لم تجد دليلا على جلد «رايت» ~~للقوميين. # شعر «كلارك» بالارتباك؛ فقد كانت هذه هي الكذبة الوحيدة في التقرير ~~.. كان قد نسي تماما القيام بأي تحقيقات حول ذلك الموضوع، ولم يكن ~~يعرف كيف تكون البداية ms088 حول هذا التحقيق الذي تسبب له في قلق كبير، ~~ثم قرر عدم مصداقية هذا القول لكونه لم يسمع ما يؤكد أن «رايت» يجلد ~~القوميين .. كيف يحقق المرء في مثل تلك الأشياء؟ هل يذهب لسؤال أول ~~من يقابله من القوميين عن حقيقة جلد «رايت» لهم؟ أم يكون السؤال ~~موجها إلى «رايت» نفسه؟ إن «كلارك» من خلال معرفته للرجل لا يعتقد ~~أنه من ذلك النوع. # استطرد «وينتربوتوم»: إن الخولي الذي يعمل معي من القوميين في ~~«أوموارو»، كان في إجازة لمدة يومين ثم عاد، وأخبرني أن القرية ~~بأكملها في حالة من الاضطراب؛ لأن «رايت» جلد رجلا ذا شأن. # اضطرب «كلارك» وقال بسرعة: عندما كنت هناك لم أسمع شيئا. # عندما سمعه «وينتربوتوم» يقول «كنت هناك» شعر وكأن ثلاث نحلات قد ~~قرصته. لقد أمضى هناك أسبوعا فقط ويتحدث كأنه يمتلك المقاطعة، وكأن ~~«وينتربوتوم» ولد جديد لا يعرف شيئا، أو كأنه مجرد أبله في ~~الإدارة. # لم يهتم بذلك كثيرا؛ فقد كان مشغولا بالتفكير في اختيار اثنين من ~~الرؤساء الجدد في المنطقة، وظل طوال العشاء دون أن يتحدث في شيء آخر، ~~مما أصاب «كلارك» بالدهشة والقلق، فبدأ في مراقبته من خلال الطاولة، ~~وأحس أنه مرهق جدا وعجوز، لكن «وينتربوتوم» سرعان ما عاود الحديث ~~وقال: أعتقد أنني أخبرتك عن الكاهن الذي قال الحقيقة بشأن الأرض ~~المتنازع عليها بين «أوكبيري» و«أوموارو». ~~- نعم، أعتقد ذلك. # كان «كلارك» يراقب ضيفه بعصبية، ثم قال وهو ممسك بقطعة من الدجاج: ~~هذه الطيور البلدية اللعينة. ~~- حسنا، قررت الآن أن أعينه رئيسا ل «أوموارو»، لقد تذكرت ~~الآن، أن الرجل يدعى «إيزولو» وكلمة «إيز» تعني الملك، فالرجل إذن ~~كاهن للملك. # قال «كلارك»: وهذا يعني أن اختيارك له لن يكون غريبا بالنسبة ~~له. ~~- تماما. # كانا يتناولان الفاكهة الطازجة من الموز والبرتقال حين قال ~~«وينتربوتوم»: لقد وجدت رئيسا مناسبا ل «أوموارو». # ثم ابتسم ابتسامته النادرة وقال مستطردا: وسوف يعيشون في سعادة، ~~لكنني لست متفائلا بالنسبة لآبام. # أحس «كلارك» بالمرارة في طعم الفاكهة وقال: إنهم أولئك القوم ~~الذين قتلوا ms089 «ماكدونالد». ~~- نعم .. إنهم كذلك، لكنهم أصبحوا غير مزعجين .. إن بعثة التأديب قد ~~علمتهم درسا لا يمكن نسيانه، لكنهم ما زالوا غير متعاونين، إنهم في ~~كل مكان غير متعاونين. # بعد تناول القهوة والويسكي والصودا أصبح كابتن «وينتربوتوم» ضعيفا ~~وقال: إن السياسات الخاطئة لإدارتنا كثيرة، كما أننا نعاني نقصا في ~~صلابتنا .. أوه، لقد تمزق قلبي، نحن لا نعرف ما نفعل. # قال «كلارك» شيء مؤسف .. كنت أفكر في اهتمامنا بالتحقيق والاستعلام ~~.. يبدو لي ذلك اختلافا جوهريا بيننا وبين الفرنسيين. إن الفرنسيين ~~يعرفون ما يريدون ويقومون بتنفيذه بينما نحن ننتظر وننتظر حتى نكتشف كل ~~الحقائق، كما لو أن الحقائق تعني أي شيء، كما أننا نتخيل بأن حصولنا ~~على المزيد من الحقائق عن الأفارقة يجعل حكمهم يسيرا، ولكن الحقائق ~~... # قاطعه «وينتربوتوم»: إن الحقائق مهمة، والاستعلام مفيد، لكن فشل ~~إدارتنا هو التعيين الخاطئ والثابت دون الاهتمام بنصيحة أولئك الذين ~~أمضوا وقتا طويلا هنا. # شعر «كلارك» بالغضب لمقاطعة «وينتربوتوم» له، وعدم إعطائه الفرصة ~~لإنهاء كلامه، الذي أعد نفسه كي يشير إليه بطريقة جميلة. # | الفصل الحادي عشر # بعد الاحتفال بأوراق القرعة غادر «إيزولو» أرضه للمرة الأولى في ~~زيارة لصديقه «أكيوبو»، الذي كان جالسا في كوخه على الأرض، مشغولا ~~بإعداد بذور اليام التي استأجر عمالا لزراعتها. في الصباح التالي، كان ~~«أكيوبو» جالسا بين كومتين من اليام ممسكا بسكين خشبية حادة. كانت ~~الكومة الكبيرة فوق الأرض المنبسطة على يمينه والكومة الصغيرة داخل ~~سلة طويلة، تناول من السلة واحدة من اليام، ونظر فيها بإمعان، ثم قام ~~بتقشيرها بالسكين، ووضعها إلى يمينه فوق الكومة الكبيرة، فتناثرت ~~فضلات القشور أمامه، وسط قشور أخرى كثيرة من اليام ذات لون ~~بني. # تصافح الرجلان، وتناول «إيزولو» جلد الماعز الملفوف تحت ذراعه، ثم ~~بسطه على الأرض وجلس .. سأله «أكيوبو» عن عائلته، ثم راح يواصل العمل ~~في تقشير اليام. # أجاب «إيزولو»: إنهم بخير، وماذا عن أهلك ؟ ~~- بخير أيضا. ~~- إن بذور اليام هذه كبيرة وطازجة، هل جئت بها من الشونة التي ~~تمتلكها أم من السوق؟ ~~- ألا تعرف أن لي ms090 نصيبا في أرض «أنيتيتي»؟ نعم، إنها من حصاد تلك ~~الأرض. # هز «إيزولو» رأسه قليلا: هي أرض عظيمة، ومثل تلك الأرض تجعل من ~~الكسالى فلاحين مهرة. # قال «أكيوبو» مبتسما: تود لو تستفزني، لكنك لن تستطيع. # ألقى «أكيوبو» بالسكين فوق الأرض، وصاح مناديا ابنه «أوبيلو» الذي ~~سارع بالمجيء، كان وجهه مليئا بالعرق، وقال مرحبا: ~~«إيزولو». ~~- ولدي. # ثم توجه «أوبيلو» إلى والده لتلقي رسالته، فقال له أبوه: أخبر ~~والدتك أن «إيزولو» يبعث إليها بتحياته، وإذا كان لديها جوزة الكولا ~~فعليها بإحضارها. # عاد «أوبيلو» من حيث جاء. # قال «أكيوبو» وكأنه يتحدث إلى نفسه: رغم أنني لم أتناول جوزة الكولا ~~في آخر مرة ذهبت فيها إلى بيت صديقي. # ضحك «إيزولو» قائلا: ماذا نقول في الرجل الذي يأكل وينكر؟ ~~- وكيف أعرف؟ ~~- إنها تجعل مؤخرته تجف، ألم تخبرك أمك بذلك؟ # كان «أكيوبو» يعاني ألما في خصره، فنهض ببطء شديد، ثم قال: يعتبر ~~التقدم في السن نوعا من أنواع المرض. # بذل مجهودا كبيرا كي لا ينحني بيد واحدة فوق فخذه، وعندما انتصب ~~إلى ثلاثة أرباع قامته اعترف بعجزه وقال: كلما جلست بعض الوقت يصبح ~~لزاما علي الوقوف مرة ثانية لممارسة المشي وكأنني طفل ~~صغير. # ابتسم وهو يدلف كالأطفال عابرا المدخل المنخفض من كوخه .. تناول ~~طاسة خشبية وكومة من الطباشير بداخلها ثم قدمها إلى ضيفه. # التقط «إيزولو» الطباشير، ورسم خمسة خطوط على الأرض، ثلاثة خطوط ~~رأسية وخط أفقي من أعلى وآخر من أسفل، ثم رسم أحد أصابع قدميه ~~الكبيرة، وخطا أبيض حول عينه اليسرى. # واحدة فقط من زوجتي «أكيوبو» الاثنتين كانت بالمنزل، أسرعت في ~~الدخول إلى الكوخ لتحية «إيزولو»، وأخبرته أن الزوجة الأولى قد ذهبت ~~لرؤية شجرة النخيل وجني الفاكهة الطازجة. # عاد «أوبيلو» حاملا جوزة الكولا، ثم تناول الطاسة الخشبية من ~~أبيه، ونفخ فيها لإزالة ما علق بها من رمال، ثم وضع جوزة الكولا ~~بداخلها، وقدمها ل «إيزولو». # قال «إيزولو»: شكرا لك، ولتناولها لأبيك كي يكسرها. ~~- لا، أدعوك أنت لكسرها. ~~- مستحيل؛ فنحن لا نتجاوز رجلا في بيته. # قال «أكيوبو»: ms091 أعرف ذلك، لكنك ترى أنني مشغول، وأطلب منك القيام بهذه ~~الخدمة من أجلي. ~~- لا يمكن للرجل أن يكون مشغولا بما يكفي بما يمنعه عن كسر أول ~~جوزة للكولا في بيته، ضع اليام على الأرض فلن تهرب منك. ~~- ليست أول جوزة للكولا هذا اليوم، لقد كسرت الكثير. ~~- قد يكون ذلك، لكنك لم تكسر أيا منها في وجودي. إن وقت الصباح عند ~~الإنسان هو الوقت الذي يستيقظ فيه. # أجاب «أكيوبو»: نعم، سأكسرها ما دمت ترى ذلك. ~~- أرى ذلك حقيقة. إن العين ترى فقط ولا تسمع. # تناول «أكيوبو» جوزة الكولا بين يديه، وقال قبل القيام بتكسيرها: ~~كلانا سوف يعيش. # كانت البندقية قد دوت بطلقتين فور وصول «إيزولو»، وها هي الطلقة ~~الثالثة تدوي في الأفق. # تساءل «إيزولو»: ماذا يحدث هناك؟ هل ترك الرجال الغابة وجاءوا للصيد ~~هنا؟ ~~- أوه، ألم تسمع بأن «أوجبوفي أمالو» مريض جدا؟ ~~- حقا! وإلى حد إطلاق النار؟! # انخفض صوت «أكيوبو» وقال: نعم .. ماذا كان يوم الأمس؟ # أجاب «إيزولو»: «إيك». ~~- نعم .. لقد كان يوم «إيك» حين كان عائدا إلى بيته من المزرعة، وكم ~~كان يرتعد من البرد رغم حرارة الظهيرة! كما أنه لم يكن قادرا على ~~حمل منجله، وكانت أصابعه ملتوية. ~~- وماذا قالوا؟ ~~- أعتقد كما رأيت بالأمس وهذا الصباح أنها ال # aru-mmo # 1 ~~- أرجوك لا تنطق بها مرة ثانية. ~~- ولكنني لم أقل لك بأن أحدا أخبرني، لقد رأيت بعيني. # بدأ «إيزولو» يصر أسنانه، ثم استطرد «أكيوبو» قائلا: ذهبت لرؤيته ~~هذا الصباح وكان يتنفس بصعوبة. # سأل «إيزولو»: ومن الذي جاء لعلاجه؟ ~~- رجل يدعى «وديكا» من «أموفيا»، وكنت قد أخبرتهم هذا الصباح ~~بالذهاب مباشرة إلى «أنينتا»؛ حيث يوجد طبيب يستطيع أن يمص المرض ~~من بين إبهام يده وأصابعه. ~~- وإذا كان مرض ال # aru-mmo # كما قلت ~~فلن يكون له علاج إلا بالنار. # قال «أكيوبو»: هو كذلك، ولكننا لا نستطيع أن نضع أيدينا فوق أفخاذنا ~~دون عمل شيء سوى مراقبة الرجل الأبيض لاثني عشر يوما. كان من الواجب ~~أن نفعل شيئا، وهكذا أشرت إلى ذلك الطبيب ms092 في «أنينتا». ~~- أعتقد أنك تتحدث عن «أجاديك» الذي يدعونه «أنيانافومو». ~~- أنت تعرفه إذن، إنه هو. ~~- أنا أعرف الكثير من الناس في «أولو» و«إيبو». «أجاديك» طبيب ~~وعراف عظيم، لكنه لا يستطيع مجرد خوض معركة في بيت الإله ~~الأكبر. ~~- لا أحد يستطيع أن يفعل ذلك. # دوت في الأفق طلقات الرصاص مرة أخرى. # قال «إيزولو»: إن طلقات البنادق هذه لا تتعدى كونها بعض الملامسات ~~الحمقاء، كيف نستطيع بدوي البندقية أن نخيف الأرواح ونطردها بعيدا؟ ~~إذا كان الأمر كذلك فإن أي رجل يملك نقودا كافية لشراء برميل صغير ~~من البارود يستطيع أن يعيش ويعيش حتى ينبت الفطر في رأسه .. إذا كنت ~~مريضا وجاءوا لي بالرجل المعالج، الذي يعرف عن الصيد أكثر من معرفته ~~عن العشب والنبات، فسوف أطرده وأبحث عن آخر. # ساد الصمت لحظة قصيرة بين الرجلين، ثم قال «أكيوبو»: من خلال ما ~~شاهدته هذا الصباح أستطيع القول بأننا سنسمع شيئا قبل حلول الفجر ~~الآتي. # هز «إيزولو» رأسه إلى أعلى وأسفل عدة مرات، وقال: إنها قصة ~~مؤسفة، ونحن لا نستطيع أن نشعل حريقا في العالم. # عاود «أكيوبو» عمله في تقشير اليام، فاستطرد «إيزولو»: هكذا يقول ~~الناس عندنا، كما يقولون أيضا بأن زيارة رجل في مكان عمله تسبب له ~~الاكتئاب. # دوت في الفضاء طلقات الرصاص مرة أخرى، فأثارت انفعال «إيزولو» ~~الذي أضاف: سأذهب وأقول للرجل أن يقدم علاجا للمريض، وإذا لم يكن ~~لديه ذلك العلاج فعليه أن يوفر البارود لاستخدامه في جنازته. # قال «أكيوبو»: ربما يعتقد أن البارود رخيص مثل رماد الخشب، لكن ما هو ~~أكثر أهمية من ذلك هو ألا تقول شيئا إذا ذهبت إلى هناك؛ فقد يظنون ~~أنك تبغي شرا بقريبهم، وقد يتساءلون بعد عودتك عن قيمة البارود ~~بالنسبة لحياة رجل؟ # لم يكن «إيزولو» في حاجة لرؤية المريض مرتين حتى يعرف أنه لن يتجاوز ~~الاثني عشر يوما التي تهبه إياها الأرواح في صراعه مع المرض .. ~~كان الرجل راقدا فوق سرير البامبو وقد لفوا جسده بقطعة من القماش ~~المدهون بالمرهم، وأشعلوا قرمة من الخشب ms093 بجانب السرير، فامتلأ الهواء ~~بالدخان، وكان صوته وهو يلتقط أنفاسه كصوت الخشب السميك لحظة ~~انغلاقه. # قدم «إيزولو» التحية بعينيه فور دخوله الحجرة، لكن المريض لم ~~يستطع التعرف على «إيزولو»، الذي سارع بالنظر إلى جانب السرير، وأطال ~~النظر إليه في هدوء، ثم تقدم وشارك الأقرباء الجلوس. # كانوا يتحدثون بأصوات خفيضة جدا تشبه الهمس حين تساءل «إيزولو» ~~قائلا: ماذا فعل الرجل كي يحدث له ذلك؟ # أجاب أحد الرجال: نحن جميعا نسأل أنفسنا نفس السؤال، ولم نتوقع ~~أبدا ما حدث. لقد استيقظنا ذات صباح فرأينا عظام الساق ~~مشوهة. # كان الطبيب المعالج بالأعشاب جالسا بالقرب من الجماعة، ولم يقل ~~شيئا .. تفحص «إيزولو» الحجرة بعينيه، وعرف كيف أن الرجل قام ~~بتحصينها لمنع دخول الأرواح، كانت تتدلى من السقف ثلاث قرعات طويلة ~~مغلفة بأوراق الموز الجافة، وقرعة رابعة منتفخة تستخدم عادة ~~لحمل النبيذ معلقة فوق الرجل المريض مباشرة، وحول عنق القرعة حبل ~~من الأصداف وعنقود من ريش الببغاء بداخلها، بدا وكأن شيئا يغلي ~~حول أقدامهم كان يجبرهم على الدوران حول فم القرعة، وكان اثنان من ~~رءوس فرخ الدجاج يتدليان إلى أسفل كقربان. # كان المريض هادئا إلا من أنفاسه المتقطعة، وفجأة راح يصدر صوتا ~~كالزئير، ثم توقفوا جميعا عن الكلام. # كان الطبيب قد رسم بالطباشير الأبيض حول إحدى عيني المريض وأحد ~~الجلود الكبيرة كانت تغطي الحجاب في خصره الأيسر، نهض الطبيب وسارع ~~بالخروج، وكانت قاعدة البندقية عند العتبة على الأرض وماسورة البندقية ~~تشير إلى الكوخ، فالتقطها، واتجه إلى الخلف، ثم قام بإطلاق النيران .. ~~فزع الدجاج كما يفزع حين رؤيته حيوانا متوحشا. # كان المريض يتحدث بأشياء لا معنى لها حين عاد الطبيب إلى الكوخ ~~وقال: أحضر لي الأوفو الخاص به. # تناول أحد إخوة المريض عصاه الخشبية القصيرة من شونة البيت، والتي ~~كانت معلقة ومربوطة بالحبال في العارضة الخشبية، ثم التقطها منه ~~الطبيب الجالس القرفصاء بجوار السرير، وفتح يد المريض اليمنى وقال له: ~~امسكها، اضغط بأصابعك حول العصا، واقبض عليها وقل لهم لا، هل تسمعني؟ ~~قل لا. # شيئا فشيئا ms094 بدأت الأصابع تقبض على العصا ببطء مثل المخلب. # قال الطبيب وهو يبتعد بيديه تاركا ورق الأوفو في قبضة «أمالو»: ~~صواب ما تفعل، قل لهم لا. # وفور أن ابتعد بيديه تماما اهتزت أصابع «أمالو»، وفتح يده، ~~فتساقط الأوفو على الأرض. # تبادلوا جميعا نظرات ذات معنى ولم يقل أحدهم شيئا. # نهض «إيزولو» ثم قال: اعتنوا به جيدا. # أجاب الآخرون: تصحبك السلامة. # أصابت «أوبيكا» دهشة عظيمة لما جاءت العروس مع أهلها، وتساءل ~~بدهشة عن قدرته في عدم الاقتراب منها أثناء زيارتها الأخيرة .. كان ~~يعرف أن قليلا من أقرانه الشباب هم الذين استطاعوا السيطرة على ~~مشاعرهم، والالتزام بذلك القيد الذي تتطلبه العادات القديمة، غير أن ~~ما كان صوابا يظل صوابا .. انتابه الإعجاب بنفسه؛ فقد أصبح مؤيدا ~~للعادات، ومثل السحلية التي تسقط من شجرة الإيريكو العالية شعر بالثناء ~~على نفسه. # كانت العروس بصحبة أمها التي شفيت من المرض مؤخرا وعدد من ~~قريناتها البنات وبعض صديقات أمها، كثير من النساء كن يحملن أشياء ~~العروس فوق رءوسهن؛ أواني للطهي، طاسات خشبية، مكانس، هاونا، يد ~~الهاون، سلالا، حصائر، مغارف، زجاجات زيت النخيل، سلالا من جوزة ~~اليام، سمكا، منيهوت خمر، فول الصويا، ملحا وفلفلا، أقمشة ملفوفة، ~~طبقين وإناء حديديا من منتجات الرجل الأبيض قاموا بشرائها من ~~المركز التجاري الجديد في «أوكبيري». # امتلأ بيت «إيزولو» وبيوت أبنائه بالأقارب والأصدقاء انتظارا ~~لقدوم العروس، التي جاءت وبرفقتها عشرون من الفتيات العذراوات ~~المتزينات. وكانت العروس واقفة بينهن ولم تكن أطول منهن فقط وإنما ~~أكثرهن لفتا للأنظار في هيئتها وزينتها. كانت قد سوت شعرها بطريقة ~~تناسب انتقالها الوشيك إلى عالم النساء. # غنت البنات أغنية الأفيوما، وقلن: لقد جاء شيء جميل، فليأت كل ~~شخص بكل ما يملك من أشياء جميلة ويقدمها للعروس. # تجمعوا حولها في دائرة، وراحت ترقص على نغمات الأغنية، وكذا فعل ~~زوجها بينما اقتحم أعضاء عائلة «إيزولو» الدائرة، وراحوا يلصقون ~~النقود فوق جبهتها . # كانت العروس تبتسم تاركة الهدايا تسقط إلى قدميها، بينما كانت إحدى ~~البنات تلتقطها، وتضعها في طاسة. # كان اسم العروس «أوكواتا»، ms095 وكانت طويلة مثل أبيها المنحدر من جنس ~~العمالقة، وذات وجه متسق منمق ذي تقاطيع مليحة، حتى إن بعض الناس ~~كان يدعوها «أويليدي»؛ لأنها تشبه زوجها في الحسن والبهاء، كان ثديها ~~منتصبا إلى أعلى في رقة وشعرها مصففا على طريقة «أوتيميلي» ~~الجديدة، وثمانية من الأخاديد الصوفية كانت تتخلل القفا إلى مقدمة ~~الرأس، تنتهي بعنقود مثل إكليل الزهور. وكانت ترتدي أكثر من خمسة عشر ~~حبلا من ال «جيجيدا» حول خصرها، كثير منها بلون الدم فيما عدا اثنين ~~أو ثلاثة بلون أسود. وكانت بعض الحبال ذات اللون الأحمر القاني بلون ~~الدم تتزين بالدوائر والأقراص .. في الغد سوف تربط خصرها كالمرأة ~~الناضجة، وعندئذ سيكون جسدها في مأمن من تحديق العامة. # كانت حبال ال «جيجيدا» تصدر أصواتا كالخشخشة أثناء قيامها بالرقص، ~~وتعمل على إخفاء خصرها والجزء السفلي من أردافها. ومن الأمام كان أحد ~~الحبال معقودا بحبل آخر من تحت سرة بطنها إلى رحمها، مغطيا الجزء ~~الأكبر، ومتجنبا الظل المظلم لوقت قصير. # البنات الأخريات كن يرتدين نفس الزي، فيما عدا أن معظمهن كن ~~يتحلين بحبال أقل قيمة من ال «جيجيدا». # واصلوا احتفالهم حتى غروب الشمس .. كانت أواني اليام والفوفو كثيرة ~~وكذا شوربة الأوراق المرة، واثنان من أرجل الماعز المغلية، وطاستان ~~من سمك الآسا المطهي، وبراميل صغيرة من النبيذ الحلو. # ما إن أبصرت النساء ذلك الطعام الشهي حتى ارتفع صوت المغنية ~~مرددا تلك الأغنية القديمة عن الشكر والثناء: # كوا - كوا - كوا - كوا - كوا # كووو .. وه! # مرة ثانية سنبدأ في الأكل كما لم نفعل من قبل! # من يقدم المزيد؟ # ما هذا؟ # من يقدم المزيد؟ # ما هذا؟ ~~«أوبيكا إيزولو» يقدم المزيد. # آيو ... و... و... و... أوه. # رحلت أم «أوكواتا»، ورحل معها كل من جاء برفقتها من ~~القرية. لقد عادوا إلى بيوتهم تاركين إياها. # شعرت «أوكواتا» باليتم، واغرورقت عيناها بالدموع، ثم ~~اصطحبتها حماتها إلى الكوخ لتبقى حتى الانتهاء من تقديم القرابين ~~عند مفترق الطرق. # استأجروا عرافا لممارسة الطقوس، التي بدأت في وجود الأخ الأكبر ~~غير الشقيق وأمه والعروس دون «إيزولو»، ms096 الذي نادرا ما يغادر كوخه بعد ~~الظلام .. رفض «أودوش» اللحاق بهم كي لا يسبب حرجا للواعظ. # بدءوا السير في الطريق العام المؤدي إلى «أوميوزيني»؛ حيث جاءت ~~العروس، وكان الظلام قاتما ولا شيء يوحي بظهور القمر، غير أن ضوءا ~~قليلا كان ينبعث من المصباح الذي تحمله أم «أوبيكا»، كانت تحيط ~~بكفها فتيل المصباح لحماية اللهب من الرياح التي هبت مرتين، اضطرت ~~خلالهما إلى الاختباء لإشعال المصباح داخل أرض «أنوسي» في المرة ~~الأولى، ثم داخل كوخ أرملة «ميمبولو» في المرة الثانية. # كان «أنيبوكا» العراف يسير بهدوء أمام المجموعة، وعندما كان يبدأ ~~في الكلام كان يرفع صوته وكأنه يتحدث إلى أحد الجيران من خلال ~~الحائط. # لم يكن «أنيبوكا» واحدا من رجال الطب المعروفين في العشيرة، لكن ~~اختياره كان من أجل صداقته مع أهل «إيزولو»، كما أن التضحيات والقرابين ~~التي سيقوم بها لا تستدعي مهارة خاصة. كان الأطفال يعرفونه ويسارعون ~~بالهرب فور اقترابه؛ لأنه قال ذات يوم بأنه استطاع تحويل شخص ما إلى ~~كلب بصفعة فوق أردافه. كانوا يضحكون منه في غيابه؛ لأن إحدى عينيه ~~تشبه صدفة البحر المتشققة بعد أن أصابها الضرر حين كان صغيرا، أثناء ~~تلويحه في الهواء بإحدى النهايات الحادة من أفرع الموز ليعود من جديد ~~لالتقاطها. # كانوا في طريقهم عبر الظلام يلتقون ببعض الناس الذين يتعرفون عليهم ~~من أصواتهم عند القيام برد التحية. وكان ضوء المصباح الخافت يجعل من ~~السهل على الآخرين رؤيتهم بأفضل مما هم يستطيعون. # كانت الحقيبة الجلدية الكبيرة التي يحملها «أنيبوكا» فوق كتفه تطقطق ~~بأصوات ناعمة وثابتة. وكانت العروس تحمل في إحدى يديها طاسة من ~~الطين المحروق ودجاجة في اليد الأخرى، ومرة إثر أخرى كانت الدجاجة ~~تصرخ بصوت حاد كما تفعل الدجاجات عندما يهاجم الحظيرة مجهول في ~~الليل. في الوسط تماما كانت «أوكواتا» تسير بمزيد من السعادة والخوف. ~~وكان كل من «أوبيكا» و«إيدوجو» يقودان الطريق حاملين المنجل دون ~~التوقف عن الحديث، غير أن «أوبيكا» كان في غفلة عن الحديث، كان مشغولا ~~بمحاولة الإصغاء لصوت حبال ال «جيجيدا» ms097 التي تطوق عروسه، حتى استطاع ~~أن يفرق بين خطواتها وخطوات الآخرين من خلفها، كان يعرفها من ~~خطواتها. وكم كان قلقا من اللحظة التي سيأخذ فيها زوجته إلى كوخه بعد ~~الانتهاء من تقديم القرابين! ترى هل سيجدها في البيت كما قالوا أم أنه ~~سيعرف بأن أحدا قد اقتحم البيت وانطلق بجائزته؟ لا، إن الجميع يعرف ~~رجاحة عقلها وتصرفاتها الطيبة. # كانت هدية «أوبيكا» لحماته ماعزا كبيرا إذا تبين أن زوجته عذراء. ~~وقد ساوره القلق من عدم استطاعته تقديم هذه الهدية. وكان يحمل في يده ~~اليسرى إناء صغيرا من الماء يتدلى من رقبته، بينما كان شقيقه من أم ~~أخرى يمسك بعنقود من سعف النخيل المقطوع من قمة إحدى الأشجار. # وصلوا بعد عناء إلى مفترق الطريق العام المؤدي إلى قرية العروس؛ حيث ~~ساروا مسافة قصيرة ثم توقفوا. اختار العراف مكانا في الوسط، وسأل ~~«أوبيكا» أن يحفر حفرة في ذلك المكان، ثم قال لأم «أوبيكا»: ضعي ~~المصباح هنا. # فعلت كما قال لها، وجلس «أوبيكا» القرفصاء بادئا في الحفر. # قال العراف: اجعلها أكثر اتساعا، نعم هكذا. # كان الرجال الثلاثة في وضع القرفصاء، وكل واحدة من النساء راكعة على ~~ركبتيها وجسدها منتصب، وفي تلك اللحظة اشتد ضوء المصباح. # استطرد العراف قائلا: لا تحفر المزيد، هي عميقة الآن بما يكفي، ~~تناول الرمال وألق بها خارج الحفرة. # راح العراف يتناول القرابين من حقيبته بينما راح «أوبيكا» يجرف ~~الأرض الحمراء بكلتا يديه. كانت القرابين تتكون من أربعة قطع من ~~اليام الصغيرة وأربع قطع أخرى من الطباشير الأبيض وزهرة الليل ~~البرية. ~~- أعطني ال «أومو» # OMU ~~. # 2 # قدم له «إيدوجو» أوراق النخيل الرقيقة، واقتلع أربع وريقات صغيرة ~~ووضع البقية جانبا، ثم قال العراف لأم «أوبيكا»: أعطني ال إيجو نانو # 3 # ego nano ~~، سارعت أم ~~«أوبيكا» بفك عنقود الأصداف من جلبابها وناولته إياه، فقام على ~~الفور بحساب عدد الأصداف بعد أن ألقى بها فوق الأرض بعناية، كما تفعل ~~النساء عندما يشترين أو يبعن شيئا في السوق، كانت أربع مجموعات من ~~الأصداف، فهز رأسه. ms098 # نهض واقفا على قدميه، وطلب من «أوكواتا» الجلوس بجوار الحفرة في ~~اتجاه قريتها، على أن تركع على كلتا ركبتيها، ثم جلس في الوضع المضاد ~~لها في الجانب الآخر من الحفرة والقرابين أمامه، بينما اصطف الآخرون ~~في الخلف. # تناول العراف واحدة من اليام، وقدمها إلى «أوكواتا»، التي ~~لوحت بها حول رأسها، ثم ألقت بها في الحفرة، وحدث نفس الشيء مع قطع ~~اليام الثلاثة الأخرى، ثم قدم لها إحدى قطع الطباشير الأبيض، فسارعت ~~بوضعها في الحفرة، وكذا فعلت مع أوراق النخيل وزهرة الليل البرية. ~~وكانت إحدى مجموعات الأصداف هي آخر ما قدمه لها، فأغلقت عليها ~~بكفها، ثم ألقت بها في الحفرة مع بقية الأشياء، وبعد ذلك مباشرة أعلن ~~العراف المغفرة، وقال: «مهما كانت الشرور التي سوف ترينها بعينيك، ~~أو تقولينها بفمك، أو تسمعينها بأذنيك، أو تطؤها قدمك، حتى لو تسبب ~~فيها والدك ووالدتك، فإنني قد دفنتها كلها هنا.» # فور الانتهاء من آخر كلمة تناول طاسة الصلصال المحروق، ووضعها فوق ~~بقية الأشياء في الحفرة، ثم قام بإعادة التراب إلى الحفرة، وقال: أين ~~الماء؟ # ناولته أم «أوبيكا» إناء الماء، وانحنت العروس بخصرها، وبدأت في ~~غسل وجهها ويديها وذراعيها وقدميها حتى ركبتها. وبعد أن فرغت من ~~ذلك قال لها العراف: تذكري بأنك لن تمري في هذا الطريق حتى ~~الصباح، حتى لو ضربك أبطال «آبام» هذه الليلة، أو هجرت حياتك. # قالت حماتها: إن الإله الأعظم لن يتركها تهجر حياتها، لا اليوم ولا ~~غدا. # وقال «أنيبوكا»: نحن نعرف بأنها لن تفعل، ولكن يجب أن نستمر في فعل ~~الأشياء كما هي. # ثم اتجه نحو «أوبيكا» وأضاف: لقد فعلت كما أردت، وسوف تلد لك زوجتك ~~تسعة أبناء. # قال «أوبيكا» و«إيدوجو» معا: شكرا. # التقط العراف حقيبته، ووضعها فوق أحد كتفيه وقال: هذه الدجاجة ~~سترافقني إلى المنزل. # ربط قدمي الدجاجة بحبل من أوراق الموز، وأمسك بها، وكانت أعينهم ~~تحدق في الدجاجة حين قال: سوف أتناولها بمفردي، ولا يجب أن يزورني ~~أحد في الصباح؛ فلن أشارك أحدا فيها. # ضحك بصوت مدو مثل ms099 رجل مخمور وهو يضيف: الآن ودائما ينبغي ~~مكافأة العرافين. # استطرد ضاحكا مرة أخرى: إن عازف الفلوت يتوقف عن العزف أحيانا لكي ~~يمسح أنفه، أليس هذا ما قلناه؟ # أجاب «إيدوجو»: نعم، ذلك ما قلناه. # ظل يتحدث بصوت عال طوال طريق العودة وقد سيطر عليه إحساس بالفخر ~~بسبب اختياره من العشيرة، بينما كان الآخرون ينصتون بلا اهتمام، ~~وقليلا ما كانوا يتحدثون، لكن «أوكواتا» كانت الوحيدة التي لم تفتح ~~فمها بكلمة واحدة. # عندما وصلوا إلى «آلو آجبا سيوسو» غادرهم العراف، واتجه يمينا، ~~وما إن أصبح بعيدا عن مدى السمع حتى سارع «أوبيكا» بالقول متسائلا: ~~هل هي عادة العرافين أن يأخذوا الدجاج إلى منازلهم؟ # قالت أمه: لقد سمعت أن بعضهم يفعل ذلك، لكنني لم أر مثل ذلك إلا ~~اليوم. لقد دفنوا دجاجتي مع بقية القرابين. # وقال «إيدوجو»: لم أسمع قط عن ذلك. ويبدو لي أن الرجل يخطف كل ما ~~يقع تحت بصره. # أضافت أم «أوبيكا»: كان يجب أن نضحي بالدجاجة. وها قد فعلنا. ~~- وددت لو أسأله هو. ~~- لا يا ولدي، كان من الأفضل أنك لم تفعل؛ فليس هذا وقتا للصراع ~~والنزاع. # ذهب «أوبيكا» وزوجته «أوكواتا» لتحية «إيزولو» قبل أن يتوجها إلى ~~منزلهم الخاص. # قال «أوبيكا»: أبي، هل يأخذ العراف عادة الدجاجة إلى منزله، ~~الدجاجة التي كان ينبغي أن تقدم مع القرابين؟ ~~- لا يا ولدي، وهل هذا ما فعله «أنيبوكا»؟ ~~- نعم، ولقد أردت أن أسأله عن هذا، غير أن أمي أشارت لي بألا أقول ~~له شيئا. ~~- هي ليست عادة، ولكن فلتعرف أن كثيرا من الناس يتمتعون بنهم ~~وشراهة، ومعظمهم من العرافين. # ارتسمت علامات القلق فوق وجه «أوبيكا» فاستطرد «إيزولو»: خذ زوجتك ~~إلى البيت، ولا تجعل مثل هذه الأشياء تضايقك؛ فإن العراف إذا أراد أن ~~يأكل أمعاء القرابين كالنسر فذلك شأنه الخاص، لقد قمت أنت ~~بدورك. # رحل «أوبيكا» مع زوجته، وأحس «إيزولو» بسرور دافئ ملأ قلبه الذي ~~لم يعرف السرور منذ أيام عديدة، ثم تساءل بينه وبين نفسه قائلا: هل ~~تغير «أوبيكا» وصار شخصا آخر؟ لماذا ms100 جاء إلى والده ليسأله بمثل هذه ~~الطريقة من الاهتمام؟ كثيرا ما قال «أكيوبو» بأن «أوبيكا» سيتغير ~~سلوكه يوم أن تصبح له امرأة، ربما كان في طريقه للتغيير. # تذكر «إيزولو» أن «أوبيكا» كان في الماضي يراقب العراف حتى يجبره ~~على دفن الدجاجة. # تذكر ذلك و... وابتسم. # | الفصل الثاني عشر # ظهرت «أوكواتا» عند الفجر مرتبكة وخجولة، كانت ترتدي ستار عورتها ~~غير المألوف، لكن خجلها كان ممتزجا بالكبرياء، ودون استحياء تقدمت ~~لتحية والد زوجها، الذي كان يقوم - في نفس اللحظة - بإعداد الماعز وبعض ~~الهدايا الأخرى لإرسالها إلى أمها في «أوميوزيني»؛ لأنها أهدته ~~عروسا عذراء .. شعرت «أوكواتا» بارتياح شديد؛ لأن الخوف كثيرا ما ~~سيطر عليها منذ أن كانت تلعب مع «أوبيورا». # ظلت «أوكواتا» لسنوات عديدة خائفة؛ لأن كل البنات تعرف حكاية ~~«أوجبانج أومينيني»، التي أخطأت عند الشجيرة في الطريق العام، وأرسل ~~زوجها طالبا المنجل من والدها لقطع تلك الشجيرة. # في الصباح كانت الزوجة الجديدة في طريقها إلى الجدول، فأراد كل ~~الأطفال في بيت «إيزولو» أن يذهبوا إلى هناك من أجل الماء، وكذلك ~~«أوبياجيلي» الصغيرة، التي أسرعت بإظهار إناء الماء الخاص بها رغم ~~كراهيتها للجدول؛ لأن الطريق المؤدي إليه مليء بالأحجار الحادة، ~~لكنها لم تستطع أن تتوقف عن البكاء عندما أخبرتها أمها أن تبقى ~~للاعتناء بطفل «آموج». # كانت «أوجيوجو» أخت «أوبيكا» الصغرى تروح وتجيء في لياقة وحشمة كمن ~~له الحق الخاص في العروس؛ ذلك أن أصغر الأطفال في أرض الرجل يعرف كوخ ~~الأم من بقية الأكواخ الأخرى، وكذلك كانت «ماتيفي» أم «أوجيوجو» تتصرف ~~بنفس اللياقة، ولكن بتأن شديد وتحت قيود مدروسة، ولم تكن في حاجة ~~لأن تقول لزوجة زوجها الصغيرة بأنها كانت تريد زوجة لابنها، أو أن ~~تثبت لها أن زوجة للابن لأكثر شرفا من امتلاك العاج وتجويع ~~الأطفال. # بصقت على الأرض وقالت لابنتها وزوجة ابنها: عليكما بسرعة العودة قبل ~~أن يجف هذا البصاق من فوق الأرض. # قال «وافو»: سنتأخر فقط من أجل الاستحمام، وقد نستخرج بعض الماء ~~ونستحم في وقت آخر. # قالت أمه التي ms101 تظاهرت بتجاهل زوجة زوجها الصغيرة: أنت مجنون، وإذا ~~شئت أن تعرف بأنني أكثر جنونا منك فلتعد من الجدول بجسدك كما فعلت ~~بالأمس. # قالت ذلك بحدة وغضب يوحيان بأن ما قاله «وافو» كان سبب غضبها، لكن ~~عدم مشاركته في الاضطراب المثير الذي حدث في الكوخ الآخر كان هو السبب ~~الحقيقي وراء غضبها. # قالت لابنتها: ماذا يعني زحفك كالدودة؟ هل لا بد أن تذهبي ~~للجدول. # ارتدى «أودوش» ستار عورته المخطط والصديري الأبيض الذي يرتديه ~~عادة عند ذهابه للكنيسة أو المدرسة، فشعرت أمه بمزيد من الغضب، ~~لكنها نجحت في الاحتفاظ بهدوئها. # عادت «أوبياجيلي» مسرعة إلى كوخ «إيزولو» بعد الانتهاء من حفلة ~~الماء عند الجدول، وكانت تحمل طفل «آموج» فوق ظهرها، وكان واضحا أنها ~~أصغر من أن تحمله؛ لأن إحدى قدميه كانت تلامس الأرض. # قال «إيزولو»: مجانين هؤلاء الناس، من الذي ترك الطفل المريض معك؟ ~~عودي به في الحال إلى أمه. # قالت «أوبياجيلي»: لكنني أقدر على حمله. ~~- من منكم يحمل الآخر؟ .. اذهبي به إلى أمه. # أجابت «أوبياجيلي» وهي تنط بأصابع قدميها محاولة الحفاظ على عدم ~~سقوط الطفل من فوق ظهرها: لقد ذهبت إلى الجدول وها أنا ذا أستطيع أن ~~أحمله كما ترى. # قال «إيزولو»: أعرف أنك تستطيعين ولكنه مريض، ولا ينبغي أن يهتز ~~كثيرا، خذيه إذن إلى أمك. # أومأت «أوبياجيلي» برأسها، ودلفت إلى الداخل، وكان «إيزولو» ~~متأكدا أنها ما زالت تحمل الطفل الذي بدأ في الصراخ. # اجتهدت «أوبياجيلي» كثيرا، وحاولت باستخدام صوتها الرقيق أن ~~توقف الطفل عن البكاء، وراحت تغني له كي ينام: ~~«قل للأم إن طفلها يصرخ. # قل للأم إن طفلها يبكي. # ثم جهز حساء ال «أوزيزا»، # وأيضا حساء ال «أوزيزا»، # واصنع شوربة الماء بالفلفل؛ # فإن الطيور الصغيرة التي تشربها # سوف تهلك جميعا. # إن ماعز الأم في الشونة، # ولن تكون اليام في أمان. # إن ماعز الأب في الشونة، # وسيأكلون كل اليام. # هل تستطيعين رؤية ذلك الغزال الذي يقترب؟ # لقد لدغه الثعبان! # إنه ينسحب! # جا - جا - جا - كولو كولو! # الصقر المسافر، # مرحبا بك في ms102 بيتك. # جا - جا - جا - كولو كولو! # ولكن أين قطعة القماش التي اشتريتها؟ # جا - جا - جا - كولو كولو!» # صاح «إيزولو»: «وافو» .. «وافو»! # أجابت أمه من داخل كوخها: ذهب «وافو» للجدول! # هتف «إيزولو»: ماذا عن «وافو»؟ # اضطرت «أوجوي» أن تدخل الكوخ بنفسها، وقالت: لقد ذهب إلى الجدول ~~بمحض اختياره، ولم يطلب منه أحد الذهاب. # أجاب «إيزولو» بسخرية مقلدا صوت الأطفال: إن أحدا لم يطلب منه ~~الذهاب. ألا تعرفين أنه يكنس كوخي كل صباح؟ أم أنك تتوقعين أن أكسر ~~جوزة الكولا وأستقبل الناس في كوخ قذر؟ هل يكسر والدك جوزة الكولا ~~الصباحية فوق رماد خشب الأمس؟ كل القلاقل التي تثيرونها أيها الناس في ~~هذا المنزل سوف تقع فوق رءوسكم .. إذا كان «وافو» قد أصبح أكبر من أن ~~يستمع إليك، فلماذا لم تطلبي من «أودوش» أن يأتي وينظف كوخي؟ ~~- ذهب «أودوش» مع بقيتهم. # لم يجد «إيزولو» مزيدا من الكلام للقول، لكن زوجته سارعت بالخروج ~~وعادت مسرعة وهي تحمل مكنستين، نظفت الكوخ بتلك المصنوعة من أوراق ~~النخيل، وواجهة الكوخ بالأخرى المصنوعة من حزمة أوراق الأوكباكبا ~~الأكثر طولا ومتانة. وكان «أوبيكا» في تلك الأثناء قادما من كوخه وهي ~~تكنس في الخارج فقال: هل تكنسين هذه الأيام؟ أين «وافو»؟ # أجابت بعبوس ونغمات صوتها تزداد شيئا فشيئا: لا أحد يولد بمكنسة ~~في يده. # أجادت استخدام المكنسة والإمساك بها وكأنها كانت تتعامل مع مجداف ~~قصير. # ابتسم «إيزولو» وقد جمعت القاذورات في كومة واحدة، وحملته إلى ~~جانب من الأرض على اليمين؛ حيث ستقوم بزراعة الكوكويام في ذلك ~~الموسم. # كان «أكيوبو» في نفس اللحظة يعد نفسه لزيارة «إيزولو» بعد الإفطار، ~~لتهنئته على زوجة ولده الجديدة، غير أن ثمة أشياء أخرى مهمة كانت ~~السبب في قيامه بالزيارة مبكرا. كان راغبا في التحدث إلى «إيزولو» ~~قبل أن ينهال عليه الزوار الآخرون ويملئوا المكان طلبا للنبيذ. لم تكن ~~تلك الأشياء التي يريد «أكيوبو» التحدث عنها جديدة؛ فلقد تحدثا ~~فيها كثيرا من قبل، لكن «أكيوبو» قد أصيب بقلق كبير في الأيام ~~القليلة الماضية، لما سمعه ms103 عن «أودوش» الذي ذهب ليتعلم أسرار سحر ~~الرجل الأبيض. # كان «أكيوبو» مدركا لخطأ «إيزولو» منذ البداية، لكن «إيزولو» كثيرا ~~ما أقنعه، وكان أعداء «إيزولو» يعملون في تلك الأيام على تلطيخ اسمه، ~~ويقولون: إن رئيس كهنة «أولو» أرسل ابنه إلى أولئك الناس الذين يقتلون ~~الثعبان المقدس ويأكلونه ويرتكبون الشرور، فماذا يتوقع من الرجال ~~والنساء العاديين أن يفعلوا؟ هل تتوقع السحلية التي تنشر الفوضى في ~~شعائر جنازة أمها أن يحمل الآخرون عبء موتها؟ # شاركهم ابن «إيزولو» الأول في خصومة والده حين ذهب إلى «أكيوبو» في ~~اليوم السابق، وطلب منه كصديق حميم ل «إيزولو» أن يتوجه إليه ~~ويتحدث معه. # قال «أكيوبو»: ماذا حدث؟ # أجاب «إيدوجو»: يجب على المرء أن يتمسك بأرضه ويحافظ عليها، وألا ~~يكون سببا في الفتنة والخصام بين أبنائه. # كان «إيدوجو» يشعر بخطورة ما يقول، وكان يتلعثم كثيرا في حديثه، ~~فقاطعه «أكيوبو»: إنني أصغي. ~~- إن «إيزولو» قد أرسل «أودوش» إلى أولئك الناس والالتحاق بدينهم ~~الجديد ليمهد له الطريق حتى يصبح رئيسا للكهنة. ~~- من قال هذا؟ # قبل أن يجيب «إيدوجو» أضاف «أكيوبو»: أنت تتحدث عن «وافو» و«أودوش»، ~~فماذا عنك وعن «أوبيكا»؟ ~~- إن «أوبيكا» لا يفكر في مثل هذه الأشياء، وكذلك أنا. ~~- لكن «أولو» لا يسأل عما يفكر فيه الإنسان؛ لأنه لو شاء أن تكون ~~أنت رئيسا للكهنة فسوف تكون، وإذا أراد شخص الالتحاق بالدين الجديد ~~فلن يمنعه بشيء. # قال «إيدوجو»: هذا حقيقي، لكن ما يقلقني أن أبي جعل «وافو» يعتقد أن ~~الاختيار سيكون له. وإذا ما اختار «أولو» شخصا آخر كما تقول فثمة ~~نزاع لا بد أن يحدث في العائلة حين لا يكون أبي موجودا، وعندئذ ~~سأكون أنا المسئول، وسوف تتدمر رأسي. ~~- ما تقوله صواب، ولا ألومك؛ لأنك تريد أن تنزح ذلك الماء قبل أن ~~يرتفع إلى ركبتيك. # فكر «أكيوبو» قليلا، ثم أضاف: ولكنني لا أعتقد أن نزاعا سيحدث في ~~العائلة: إن «وافو» و «أودوش» من امرأة واحدة؛ أي إنهما شقيقان، ومن ~~حسن الحظ أنك أنت و«أوبيكا» لم تفكرا في ذلك. # قال ms104 «إيدوجو»: لكنك تعرف أن «أوبيكا» .. ربما يستيقظ غدا صباحا ~~ويغير رأيه. # تحدث الرجل العجوز مع ابن صديقه مدة طويلة، كان «إيدوجو» قد أعلن ~~خلالها عزمه على الانصراف ثلاث مرات أو أربعا، وعندما نهض في المرة ~~الأخيرة وعده «أكيوبو» بالتحدث إلى «إيزولو» وقد شعر بالشفقة وقليل ~~من الازدراء حيال الشاب .. لماذا لا يجرؤ على القول بأنه كان يريد أن ~~يصبح كاهنا بدلا من التخفي وراء «أودوش» و«أوبيكا»؟ ألهذا لم يفكر ~~به «إيزولو» وتمنى فقط أن يدعوه الوحي في يوم ما. # فكر «أكيوبو» وقال: لم يكن يتطلب وحيا لكي يعرف أنه ليس بالرجل ~~الذي يصلح رئيسا للكهنة .. إن الذرة الناضجة يمكن التعرف ~~عليها بمجرد النظر. # هكذا كان «أكيوبو» يشعر بالأسف تجاه «إيدوجو»، وكان يعرف أن الابن ~~الأول للرجل يسير للوراء، ويأتي الابن الأصغر في المقدمة لينال ~~الشرف. # كان الصباح، وكانوا في طريقهم إلى الجدول .. لم تكن العروس قد شاهدت ~~كثيرا ذلك الصديري الأبيض الذي يرتديه «أودوش»، فراحت تراقبه في ~~اهتمام، وتفكر في ذلك الدين الجديد الذي يمده بمثل تلك المعجزات، ~~حين لاحظت «أوجوجو» اهتمامها همست في أذنها قائلة: إن المتحمس لذلك ~~الدين قتل الثعبان الكبير وأكله. # كانت العروس مثل كل الناس في «أوموارو» قد سمعت عن مغامرة «أودوش» ~~مع الثعبان، ثم سألت بقلق: هل قتله؟ .. قالوا لنا بأنه فقط وضعه في ~~الصندوق! # كان لسوء الحظ أن «أوجوجو» واحدة من القوم الذين لا يستطيعون أبدا ~~أن يهمسوا بصوت خفيض، فتناهى إلى أسماع «أودوش» كل ما قالته، ثم ~~اندفع بسرعة إلى «أوجوجو»، وكما قال «وافو» إنه صفعها فوق وجهها، لكن ~~«أوجوجو» ألقت بإنائها على الأرض، وهاجمت «أودوش» بالخلخال المعدني ~~الذي ترتديه في رسغها لتقوية ضرباتها، فبادلها «أودوش» بصفعات قوية، ~~وضربها في بطنها ضربة قاسية بركبته، وكانت تلك الضربة الأخيرة بمثابة ~~اتهام ل «أودوش» من قبل الناس الذين تجمعوا للمساعدة في فض النزاع، ~~لكن «أوجوجو » صاحت في وجه أخيها غير الشقيق قائلة: اقتلني، يجب أن ~~تقتلني، هل تسمعني يا من كنت تأكل الثعابين؟ يجب أن ms105 تقتلني. # حاول الناس الإمساك بها فضربت أحدهم وخدشت آخر، فقالت إحدى ~~النساء في سخط: اتركها وشأنها، إذا أرادت أن تموت فدعها تموت. # وقالت امرأة أخرى: لا تتكلمي هكذا، ألم تر كيف ركلها بقوة في ~~بطنها حتى كاد يقتلها؟ # وقالت امرأة ثالثة: ألم تضربه هي؟ # أجابت المرأة الثانية: لا، لم تفعل. إنه أحد أولئك الذين يصبحون ~~شجعانا عند رؤيتهم امرأة. # أيد بعضهم «أوجوجو»، واعتقد آخرون بأنها انتقمت لنفسها، وطلب ~~أولئك الآخرون من «أودوش» أن يمضي بعيدا نحو الجدول، وألا يستمع إلى ~~إساءات «أوجوجو»، أو حتى محاولة الرد عليها. # قالت «أويليدي» التي ضربتها «أوجوجو»: إن نسل الصقر لا يفشل في ~~التهام فرخ الدجاج .. إنها تشبه أمها في عنادها. # كانت «أوجينيكا» ذات وجه عبوس، وعلى خلاف قديم مع «أويليدي»، ~~فأجابت قائلة: أكان يجب أن تشبه أمك؟ # وقال الناس إن «أوجينيكا» برغم مظهرها القاسي، فإن قوتها تتمثل ~~فقط في فمها، وإن طفلا يبلغ من العمر سنتين لقادر على إسقاطها ميتة ~~على الأرض. # قالت «أويليدي»: لا تفتحي فمك القذر أمامي، هل تسمعينني؟ وإلا فسوف ~~أضرب بذور الأوكرو خارج فمك، أم أنك لا تتذكرين؟ # صاحت «أوجينيكا»: اذهبي وتناولي الخراء. # وقفت كلتاهما على أصابع قدميها، كل واحدة في مواجهة الأخرى، وقد ~~وجهت كل واحدة منهما صدرها للأمام. # سألت امرأة أخرى: ماذا حدث مع هاتين المرأتين؟ ابتعدا عن الطريق ~~واتركاني أمر. # عادت «أوجوجو» إلى المنزل وكانت تبكي ما تزال، وكان «وافو» و«أودوش» ~~قد رجعا مبكرين عن العادة، لكن أم «أوجوجو» لم تسألهما عن الآخرين، ~~وعند رؤيتها «أوجوجو» تساءلت قائلة: ماذا حدث؟ # تزايد مخاط «أوجوجو»، وساعدتها أمها في تنزيل إناء الماء وهي تسأل ~~مرة ثانية: ماذا حدث؟ # دخلت «أوجوجو» الكوخ، ثم جلست على الأرض، ومسحت دموعها، وراحت ~~تقص حكايتها. تطلعت «ماتيفي» إلى وجه ابنتها، ورأت بصمات أصابع ~~«أودوش» الخمسة، فارتفع صوتها احتجاجا وهي تنتحب بصوت عال. # كان «إيزولو » في طريقه لدخول البيت وهو يمشي على مهل قدر ~~استطاعته، سأل عن كل تلك الجلبة، فارتفع نحيب «ماتيفي»، ثم قال لها ms106 ~~بصيغة الأمر: أغلقي فمك. # زعقت «ماتيفي» وقالت: تقول لي بأن أغلق فمي وقد ضرب «أودوش» ابنتي ~~عند الجدول حتى الموت، كيف أغلق فمي عندما تعود ابنتي جثة؟ اذهب وانظر ~~إلى وجهها. ~~- قلت لك بأن تغلقي فمك، هل أنت مجنونة؟ # توقفت «ماتيفي» عن الصراخ، ثم تأوهت وقالت: لقد أغلقت فمي ~~ولكن لماذا أغلق فمي؟ هل لأن «أودوش» هو ابن «أوجوي»؟ نعم .. فلتخرس ~~«ماتيفي» إذن. # كانت الزوجة الأخرى جالسة في كوخها لا تبالي، فهرعت من كوخها ~~وصاحت قائلة: لا تجعل أحدا يذكر اسمي. # ثم أضافت مؤكدة ما قالته: قلت بألا يذكر اسمي أحد على ~~الإطلاق. # قال لها «إيزولو»: أنت .. أغلقي فمك؛ فلم يذكر اسمك أحد. ~~- ألم تسمعها وهي تذكر اسمي؟ ~~- حتى لو فعلت، اذهبي واقفزي على ظهرها إذا استطعت. # تذمرت «أوجوي»، وتأوهت، ثم عادت إلى كوخها. ~~- «أودوش»! ~~- أ ... ي ... ه. ~~- تعال هنا. # خرج «أودوش» من كوخ أمه، فسأله «إيزولو»: لماذا كل هذا ~~الصخب؟ ~~- اسأل «أوجوجو» وأمها. ~~- إنني أسألك أنت ولا تعلمني إلى من أتوجه بسؤالي، وإلا فإن الكلب ~~سيلعق عينيك هذا الصباح .. متى تعلمتم أيها الناس أن تقذفوا ~~بالكلام في وجهي؟ # ثم تغيرت طريقة «إيزولو» في الكلام، وأصبح كالنمر الجاثم حين قال: ~~إذا فتح أحدكم فمه مرة ثانية فسوف أعلمه ألا يتحدث عندما تتحدث ~~الأرواح ذات الأقنعة. # تطلع حوله مرة أخرى لئلا يتجرأ أحد على فتح فمه، لكن أحدا لم ~~يتفوه بأي كلمة، وساد الصمت، فاستدار «إيزولو» عائدا إلى كوخه، وكان ~~الغضب الذي انتابه قد أفقده اهتمامه بما حدث. # كان الموسم قفرا، وكثير من الأجران كانت فارغة إلا من بذور اليام، ~~فانتهز الجميع الفرصة للفوز بلقمة أو كسرة أو شراب قرعة في منزل ~~«إيزولو» .. كان «أكيوبو» يعرف بأن كثيرا من الناس سيأتون، فحاول ~~الانتهاء من موضوع «أودوش» في وقت قصير، مما تسبب في عدم إصدار حكم ~~سليم، وكان من الأفضل له أن ينتظر يوما آخر يتبادل فيه الحديث مع ~~«إيزولو». # استمع إليه «إيزولو» في هدوء وهو يفرك كلتا يديه من الانفعال، ثم ms107 ~~قال ل «أكيوبو» عندما توقف عن الحديث: هل انتهيت؟ ~~- نعم .. لقد انتهيت. # لم يكن «إيزولو» ينظر إلى ضيفه، وإنما كان يتطلع بغموض ناحية العتبة ~~حين قال: إنني أحييك، ولا أستطيع إلقاء اللوم عليك لأنك لم تقل ~~شيئا، وكان بإمكاني أن ألومك لو أنك قلت شيئا، إنني لست أعمى ولا ~~أخرس، وأعرف أن «أوموارو» منقسمة وتعاني اضطرابا شديدا، وأنها في ~~حالة من عدم الاستقرار، كما أعرف أن بعض الناس يعقدون اجتماعات سرية ~~للقول بأنني أنا السبب فيما يحدث من متاعب، ولكن لماذا أجد نفسي غير ~~قادر على النوم؟ مثل تلك الأشياء ليست جديدة بل هي موجودة حيث يوجد ~~الناس .. عند سقوط الأمطار القادم ستكون قد مضت خمسة أعوام على ذلك ~~الاجتماع السري الذي عقده الرجل في بيته، وقال فيه إن «أولو» قد فشل ~~في حربهم المخجلة، وإنهم كانوا سيسقطونه عن عرشه، وها نحن ما نزال ~~ننتظر .. «أولو»، وإنا ما زلنا ننتظر أن يأتي هذا الرجل ويسقطنا. ~~وما يقلقني أن ذلك البدين المنتفخ ذا الخصية المتدلية الفارغة قد ~~نسي نفسه عندما امتلك ثروة دخلت بيته بطريق الخطأ .. لا، إن ما ~~يقلقني هو ذلك الإله الجبان ل «إيديميلي»، الذي يختفي خلفه ويساعده على ~~المضي. # قال «أكيوبو»: إنها الغيرة! ~~- الغيرة! من أي شيء؟ إنني لست أول «إيزولو» في «أوموارو»، وهو ~~ليس أول «إيزيديميلي»، لم يكن والده أو جده وكل الآخرين غيورين من ~~آبائي فلماذا هو كذلك؟ لا، إنها ليست غيرة ولكنها حماقة؛ فهو من النوع ~~الذي يضع رأسه داخل الإناء. وإذا كانت هي الغيرة فدعه يمضي في طريقه؛ ~~فالذبابة التي تحط فوق رابية من الروث تستطيع أن تتبختر حول الرابية ~~كما تشاء، ولكنها لا تستطيع أن تحرك الرابية. # قال «أكيوبو»: الجميع يعرفون هذا، ونعرف بأنهم إذا عرفوا الطريق إلى ~~«أني مو» لتشاجروا مع أجدادنا من أجل إعطاء منصب كاهن «أولو» إلى ~~«أوموشالا» وعدم إعطائه لقريتهم الخاصة .. لا، ليس هذا ما أعنيه، لكن ~~ما تقوله العشيرة هو ما يقلقني. ~~- ومن قال للعشيرة ما يقولون؟ ماذا ms108 تعرف العشيرة؟ أنت يا «أكيوبو» ~~تجعلني أضحك، لقد كنت أنت هنا أو إنك لم تكن قد ولدت بعد، عندما ~~خاضت العشيرة حربا ضد «أوكبيري» من أجل قطعة من الأرض هي ليست ملكا ~~لنا، ألم أقف حينئذ لأقول ل «أوموارو» ما حدث؟ ومن كان على صواب في ~~النهاية؟ وهل حدث ما قلته أم لم يحدث؟ # لم يجب «أكيوبو» بشيء، فاستطرد «إيزولو» قائلا: كل ما قلته قد ~~حدث. # قال «أكيوبو»: أنا لا أشك في ذلك. # وفي نوبة من الملل المفاجئ أضاف: لكنك نسيت شيئا واحدا، لا يوجد ~~رجل مهما كانت مكانته يستطيع أن يكسب العدالة ضد العشيرة، أنت تعتقد ~~أنك فعلت ما فعلت بشأن الأرض المتنازع عليها، ولكنك على خطأ. إن ~~«أوموارو» دائما ستردد بأنك كنت خائنا لهم أمام الرجل الأبيض، ~~وسيقولون بأنك تخونهم اليوم مرة ثانية؛ لأنك أرسلت ابنك للمشاركة في ~~تدنيس الأرض. # لم يكن «أكيوبو» متأكدا من إجابة «إيزولو»، ولكنه لم يتوقع أبدا ~~تلك النوبة من الضحك التي انتابته، فأصبح خائفا وقلقا، كمن يواجه ~~رجلا مجنونا يضحك في طريق منفرد .. كان شعورا غريبا من الخوف ذلك ~~الذي تملك «إيزولو» ولم يتمكن من معرفته؛ فالكاهن لا سبيل إلى ~~معرفته، وحتى أبناؤه لا يعرفونه. # قال «إيزولو» مرة أخرى: لا تجعلني أضحك، هكذا قد خنت «أوموارو» ~~لصالح الرجل الأبيض؟ دعني أسألك سؤالا واحدا .. من الذي جاء بالرجل ~~الأبيض إلى هنا؟ هل كان «إيزولو»؟ لقد حاربنا إخوتنا في الدم من ~~«أوكبيري» لأجل قطعة من الأرض ليست ملكا لنا، وأنت تلوم الرجل الأبيض ~~لدخوله هذه الأرض، ألم تسمع بأن أخوين قاتلا رجلا غريبا كان يجني ~~حصاده؟ كم عدد الرجال البيض الذين اشتركوا في تدمير «آبام» هل تعرف؟ ~~خمسة، ستة ... # رفع يده اليمنى إلى أعلى مشيرا بأصابعه الخمسة ثم استطرد: خمسة. وهل ~~تعتقد الآن بأن خمسة من الرجال - حتى لو أن رءوسهم تصل إلى السماء - ~~يستطيعون اكتساح قبيلة بأكملها؟ مستحيل، حتى لو استخدم الرجال البيض ~~كل قوتهم وسحرهم، فلا يستطيعون أن يقهروا كل «أولو» و«إيبو»، إلا ms109 ~~لو حدث ذلك بمساعدتنا نحن .. كيف عرفوا الطريق إلى «آبام»؟ إنهم لم ~~يولدوا هناك فكيف إذن عرفوا الطريق؟ نحن قد ساعدناهم في معرفة الطريق ~~وما زلنا نساعدهم، وهكذا يا صديقي لا يجب على أي شخص أن يأتي لي كي ~~يشكو من أن الرجل فعل هذا أو فعل ذلك .. إن الرجل الذي يدخل كوخه ~~بحزمة من الحطب مليئة بالنمل لا يجب أن يتذمر عندما تزوره ~~السحالي! # قال «أكيوبو»: لا أستطيع مجادلتك فيما تقول، لقد أخطأنا كثيرا في ~~الماضي، ولا ينبغي أن نستمر في ممارسة الأخطاء .. نعرف الآن أخطاءنا ~~ونستطيع إصلاحها، كما نعرف من أين بدأت تتساقط علينا الأمطار. # قال «إيزولو»: لست متأكدا تماما، ولكن يجب ألا تنسى أبدا أننا ~~بأنفسنا قد ساعدنا الرجل الأبيض في معرفة الطريق إلى بيتنا، ثم قدمنا ~~له مقعدا ليجلس عليه، وإذا أردنا له اليوم أن يرحل بعيدا، فعلينا أن ~~ننتظر حتى يتعب من زيارته، أو يجب علينا أن نعمل على طرده، فهل تعتقد ~~أنك قادر على طرده بإلقاء اللوم على «إيزولو»؟ عليك بالمحاولة، وحين ~~أسمع في يوم ما أنك نجحت فسوف أقدم لك التحية، وسأضع يدي في يدك، ~~أما أنا فلدي طريقتي الخاصة التي أتبعها .. أنا أستطيع رؤية الأشياء ~~في نفس اللحظة التي يصاب فيها الآخرون بالعمى؛ ولذلك فإنني معروف، أو ~~فوق معرفة البشر؛ حيث لا سبيل إلى معرفتي. أنت يا «أكيوبو» صديقي الذي ~~يعرف إن كنت أنا لصا أو مجرما أم أنني رجل شريف، لكنك لا تستطيع ~~معرفة نوع قرعات الطبول التي يرقص عليها «إيزولو»، إنني أستطيع رؤية ~~الغد. وهكذا يمكنني أن أشير إلى أهل «أوموارو» بأن يفعلوا الأشياء ~~التي تعود عليهم بالفائدة. لقد كنت تعرف والدي الذي كان كاهنا من ~~قبلي، وتعرف أيضا جدي حتى لو كانت معرفة قليلة. # هز «أكيوبو» رأسه بالموافقة، فأضاف «إيزولو»: ألم يضع جدي نقطة ~~فاصلة في «أوموارو » حين نهض بكل هيبته، وأعلن بأننا لن نحتاج إلى مزيد ~~من تقسيم الوجوه؟! # قال «أكيوبو»: لقد فعل ذلك. ~~- وبماذا أجابت «أوموارو»؟ .. لقد ms110 لعنوه وقالوا بأن رجالهم يشبهون ~~النساء، وتساءلوا عن كيفية أن يضع الرجل قوة احتماله تحت الاختبار، ~~واليوم من يسأل نفس هذه الأسئلة؟ # وافق «أكيوبو» موافقة كاملة على كل ما قاله «إيزولو»، مما جعله لا ~~يخاف من معارضته، فقال: لا شك فيما تقول، ولكن إذا كان حقيقة هو ما ~~تقول فإن جدك لم يكن وحيدا في ذلك الصراع؛ فلقد قيل إن عدد الذين ~~كانوا في «أوموارو» ضد تلك النقطة الفاصلة كانوا أكثر. ~~- هل أخبرك والدك بالقصة هكذا؟! .. لقد سمعت عكس ذلك. وعلى أية حال ~~فإن الشيء المهم هو أن رئيس الكهنة كان يقودهم وكانوا هم يتبعونه، وإذا ~~كانوا قد قالوا الكثير في ذلك الشأن فماذا عن الأحداث التي وقعت في ~~عهد أبي؟ .. أنت مثلا لم تكن طفلا عندما قضى أبي على تلك العادة، ~~التي كانت تجعل من أي طفل يولد من أرملة عبدا إلا إذا ... ~~- لست أنا بالرجل الذي يجادلك في أي من تلك الأمور التي تتحدث ~~فيها يا «إيزولو». إنني صديقك ويحق لي أن أتحدث معك كما أحب .. يجب ~~أن أتذكر دوما أن نصفك إنسان والنصف الآخر روح، وما تقوله عن جدك ~~وأبيك حقيقي تماما، لكن ما حدث في عصرهما وما يحدث اليوم هما ليسا نفس ~~الشيء وليس بينهما تشابه من أي نوع. إن جدك وأباك لم يفعلا ما ~~فعلاه من أجل راحة الرجل الأبيض. # شعر «إيزولو» بغضب حاد، لكنه ظل متماسكا وهو يقول: لا تجعلني أضحك ~~مرة أخرى، ما قولك في شخص جاء إليك وأخبرك أن «إيزولو» أرسل ابنه ~~للالتحاق بدين غريب من أجل راحة رجل آخر؟ قلت لك ألا تضحكني وهل لا ~~بد أن أخبرك عن سبب التحاق ابني بدينهم؟ فلتستمع إذن. # إن المرض الذي لا يعرفه أحد من قبل لا يمكن معالجته بالأعشاب التي ~~نستخدمها كل يوم، عندما نريد عمل حجاب فإننا نبحث عن حيوان يكون دمه ~~مساويا لقوته، فإن لم تكن الدجاجة فإننا نبحث عن الماعز أو كبش الضأن، ~~وإن لم يكن ذلك كافيا فإننا نرسل ms111 في طلب ثور، ولكن أحيانا يكون الثور ~~أيضا غير كاف فنبحث عندئذ عن إنسان، هل تعتقد أن ما نريد سماعه هو ~~صوت صرخات الموت وهو يكركر داخل الدم؟ لا يا صديقي، إننا نفعل ذلك ~~لأننا قد وصلنا إلى النهاية الأكيدة للأشياء، كما نعرف أنه ليس الطعام ~~ولا الماعز ولا حتى الثور. لقد أخبرنا آباؤنا بأنه قد يحدث لجيل ما ~~أن يندفعوا فيما وراء نهاية الأشياء فتتكسر ظهورهم ويعلقوا فوق ~~النار، وإذا ما حدث ذلك فربما يضحون بدمائهم، ذلك ما كان حكماؤنا ~~يعنونه عندما قالوا بأن الرجل الذي لا يملك مكانا يضع فيه يده مؤيدا ~~فإنه يضعها فوق ركبته، هكذا عندما كان يندفع أجدادنا فيما وراء نهاية ~~الأشياء لم يكونوا يضحون بالغريب، بل بأنفسهم، وكانوا يصنعون علاجا ~~عظيما يدعونه «أولو». # طرقع «أكيوبو» أصابعه، وحرك رأسه إلى أعلى وأسفل وهو يتمتم مع ~~نفسه: هكذا تكون التضحية! وهكذا كان «إيدوجو» على حق رغم أنه كان ~~يبدو أحمق في وقتها. # توقف لحظة، ثم استطرد بصوت مسموع: وماذا يحدث لو أن هذا الولد ~~الذي تضحي به أصبح مختارا من «أولو»؟ ~~- دع هذا للإله؛ فعندما يحين ذلك الوقت فإن «أولو» لن يكون في حاجة ~~إلى نصيحتك أو مساعدتك. وإذن فلا تقلق كثيرا طوال الليل من أجل ~~ذلك. ~~- أنا لا أقلق، ولماذا أقلق؟ إن أرضي غارقة في مشاكلها الخاصة، ~~فلماذا أحمل معي مشاكلك التي لن أجد لها مكانا أو وقتا لأفكر فيها؟ ~~ولكن يجب أن أكرر ما قلته من قبل، وإذا لم تكن راغبا في الاستماع ~~فعليك بإغلاق أذنيك. عندما تحدثت عن رفضك الحرب ضد «أوكبيري» لم ~~تكن بمفردك؛ فأنا أيضا كنت رافضا لتلك الحرب، وكذلك كان آخرون، ~~ولكنك عندما ترسل ابنك للغرباء كي يشترك في تدنيس الأرض فإنك ستكون ~~بمفردك. ضع علامة على هذا الحائط من أجل أن تتذكر أنني قلت لك هذا ~~الكلام . # كان «إيزولو» متعجرفا وهو يقول: من الذي يتحدث عن تدنيس أرض ~~«أوموارو»، أنت أم أنا؟ وفيما يتعلق بأنني سأكون بمفردي أفلا تعتقد ms112 ~~بأنه شيء مألوف بالنسبة لي مثل الأجساد الميتة بالنسبة للأرض؟ صديقي، ~~لا تضحكني! # عندما دخل «وافو» كوخ والده كان «أكيوبو» يقول إن «إيزولو» نصف رجل ~~ونصف روح، فلم يفهم «وافو» عندئذ الخلاف القائم بين الرجلين، غير أنه ~~أبصر تلك النظرات الخطيرة المتبادلة بينهما. كانت نظرات متبادلة ~~ومتساوية لم تسفر عن شيء. وهكذا أصابته الدهشة لما طلب منه «إيزولو» ~~أن يأتي بزيت النخيل من عند أمه .. وضع «إيزولو» سلته المستديرة أمامه، ~~وشيء ما كان يتدلى من غطاء السلة الموضوعة فوق قرمة من الخشب المحترق. ~~وكان قميص «إيزولو» الرسمي المصنوع من قماش الرافيا وإناءان وقليل من ~~أعواد الذرة ذات النوع الجيد قد أصبحت جميعها سوداء من ~~الدخان. # فتح «إيزولو» السلة المستديرة، وتناول أرجل الماعز المغلية، وقدم ~~ل «أكيوبو» قطعة كبيرة وأخرى صغيرة جدا لنفسه. # قال «أكيوبو»: أعتقد أنني سأحتاج لشيء ما أطوي فيه هذه القطعة ~~الكبيرة. # أرسل «إيزولو» ابنه «وافو» لإحضار قطعة من أوراق الموز ووضعها فوق ~~الخشب المحترق بلا لهب حتى ذابت وفقدت طراوتها، ثم مررها إلى ~~«أكيوبو» الذي قسم اللحم إلى نصفين، وطوى النصف الأكبر في ورق الموز ~~ووضعه جانبا في حقيبته، ثم شرع في تناول النصف الآخر غامسا إياه ~~في زيت النخيل المتبل بالفلفل. # قدم «إيزولو» قطعة صغيرة من نصيبه إلى «وافو»، وألقى ببقيتها في ~~فمه. ظلا يأكلان فترة طويلة في صمت. وعندما بدآ يتحدثان من جديد كان ~~الحديث عن أشياء أقل شأنا وأخف وطأة. # اقتلع «إيزولو» عودا من المكنسة المجاورة له على الأرض، ثم أعادها ~~مائلة إلى الحائط، وكان من اليسير عليه في مكانه هذا رؤية كل من يقترب ~~من أرضه وأرض ولديه. وهكذا كان أول من لاحظ وصول رسول البلاط ~~وحراسه. # اقترب الغريبان من عتبة «إيزولو»، فصفق الحارس بيديه قائلا: هل ~~أصحاب البيت موجودون؟ # ساد صمت قصير قبل أن يجيب «إيزولو»: ادخل وسوف ترى. # انحنى الحارس وهو يعبر رفرف السطح المنخفض ودخل ثم تبعه الآخر. ~~رحب بهما «إيزولو»، وطلب منهما الجلوس، جلس رسول البلاط فوق السرير ~~الطيني، ms113 وظل حارسه واقفا ثم قدم تحياته ل «إيزولو»، وأخبره أنه ابن ~~«وديكا» في «أوميونيورا». # قال «أكيوبو»: وهكذا بدا لي فور دخولك أنني رأيت وجه والدك. # وقال «إيزولو»: تماما، إن أي شخص يملك عينين يعرف على الفور بأنه ~~يرى «وديكا»، لكن صديقك يبدو قادما من بعيد. ~~- نعم، نحن قادمان من «أوكبيري». # سأل «إيزولو»: هل تعيش إذن في «أوكبيري»؟ # أجاب «أكيوبو»: نعم، ألم تسمع عن بعض شبابنا الذين يعيشون مع الرجل ~~الأبيض في «أوكبيري»؟ # كان «إيزولو» قد سمع بذلك، لكنه تظاهر بعدم معرفته، ثم تساءل: حقا؟ ~~أنا لا أسمع عن أشياء كثيرة هذه الأيام، أنت إذن جئت كل هذا الطريق ~~من «أوكبيري» هذا الصباح، وها أنت هنا الآن؟ شيء جميل أن تكون قويا ~~وشابا، كيف حال أقرباء أمي؟ أنت تعرف أن أمي من «أوكبيري». ~~- عندما رحلنا كان كل شيء على ما يرام، السعادة والضحك وما حدث لا ~~أستطيع قوله. ~~- ومن يكون رفيقك؟ ~~- إنه المبعوث الرئيس للرجل الأبيض الكبير، محطم البنادق. # طرقع «إيزولو» أصابعه، وأومأ برأسه قائلا: إذن فهو مبعوث ~~«وينتابوتا» .. هل هو رجل «أوكبيري»؟ # قال الحارس: لا، لكن «أوموارو» هي قبيلته. ~~- هل كان «وينتابوتا» بخير عندما رحلت؟ لم نعد نراه في هذه الأنحاء ~~منذ وقت طويل. ~~- إن هذا الرجل المبعوث هو عينه التي يرى بها هنا. # لم يكن المبعوث الرئيس بينه وبين نفسه سعيدا ببداية الحوار، وكان ~~غاضبا من هذا الرجل الذي يتظاهر بالكبرياء والألفة مع ضابط المقاطعة، ~~وقد بذل مجهودات يائسة لإثبات أهميته. # قال «إيزولو»: أيها الغريب، مرحبا بك، ما اسمك؟ # أجاب الحارس: إنه «جيكوبو»، وكما قلت فإن أحدا لا يستطيع رؤية ~~محطم البنادق دون موافقته، لا أحد في «أوكبيري» يجهل اسم «جيكوبو». ~~ولقد سألني محطم البنادق أن أصحبه في هذه الرحلة؛ لأنه غريب على ~~هذه المنطقة. # حدق «إيزولو» تحديقا ذا معنى في اتجاه «أكيوبو»، ثم قال: نعم، ~~هذا ما كان يجب أن يكون. إن الرجل الأبيض يرسل رجلا من «أوموارو» ~~بصحبة رجل من «أوموارو» كي يبين الطريق للرجل الذي هو ms114 من ~~«أوموارو». # ضحك «إيزولو» مستطردا: ماذا قلت لك يا «أكيوبو»؟ حكماؤنا كانوا ~~على حق عندما قالوا بأن الكيفية التي دبرت بها الأرواح موت الرجل ~~لا تهم. # تبادل الرجلان النظرات في حيرة، ثم قال ابن «وديكا»: هو كذلك، ~~لكننا لم نأت في مهمة موت. ~~-لا، أنا لم أقل ذلك، لكنها فقط طريقة في الحديث، كنا نقول إن الحية ~~لا تكون أبدا أطول من العصا التي نقيسها بها، وأنا أعرف أن ~~«وينتابوتا» لا يرسل إلى «إيزولو» مهمة موت؛ فنحن أصدقاء، وإنما ما ~~قلته هو ذلك الغريب الذي لم يستطع أن يأتي إلى «أوموارو» بدون أن ~~يبين له الطريق أحد أبناء هذه الأرض. # قال الحرس: هذا حقيقي وها نحن قد جئنا ... # قاطعه المبعوث الرئيس: صديقي، لقد قمت الآن بواجبك الذي أرسلوك من ~~أجله، أما البقية فهي لي، فضع لسانك داخل الجراب إذن. ~~- سامحني، ها أنا ذا خارج الموضوع. # أرسل «إيزولو» «وافو» لإحضار الكولا من عند «ماتيفي» في نفس اللحظة ~~التي دخل فيها كل من «أوبيكا» و«إيدوجو». كانا قد سمعا بذلك الرسول ~~القادم من عند الرجل الأبيض، وعرفا بأنه موجود في كوخ أبيهم. # أحضر «وافو» جوزة الكولا، وتم توزيعها على الحاضرين، الذين قاموا ~~بتكسيرها، فقال «إيزولو»: هل عاد أولئك الذين أرسلتهم إلى السوق من أجل ~~النبيذ؟ # أجاب «أوبيكا»: لا. ~~- كنت أعرف أنهم لم يعودوا. إن الرجل الذي يريد شراء النبيذ لا يظل ~~في البيت حتى يباع كل النبيذ في السوق. # كان «إيزولو» ما يزال مائلا بظهره على الحائط، وممسكا بقدم واحدة ~~بعيدا عن الأرض قليلا، ويداه متشابكتان فوق ذقنه. # خلع مبعوث البلاط طربوشه، وألقى به فوق ركبته، فتلألأ رأسه الحليق ~~من العرق، وخلفت حافة الطربوش دائرة حول الرأس، ثم تنحنح وتكلم ~~لأول مرة: أحييكم جميعا. # ثم تناول من جيبه كتابا صغيرا جدا، وفتحه بطريقة الرجل الأبيض، ~~وقال: من منكم يدعى «إيزولو »؟ # كان متطلعا في الكتاب ما يزال، ثم رفع عينيه متطلعا حول الكوخ غير ~~أن أحدا لم يتحدث. كانت الدهشة قد أصابت الجميع، وكان ms115 «أكيوبو» ~~أول من أفاق من دهشته حين قال: انظر حواليك، وعليك أن تحصي ~~أسنانك بلسانك. اجلس يا «أوبيكا» ويجب أن تتوقع بأن الغرباء يتحدثون ~~من أنوفهم. # سأله «إيزولو»: قلت بأنك رجل من «أوموارو»؟ هل لديكم كاهن ورجال ~~كبار هناك؟ ~~- لا بد أنك فهمت السؤال بطريقة خطأ، إن الرجل الأبيض له طريقته ~~الخاصة في عمل الأشياء؛ فهو قبل كل شيء يسألك عن اسمك. # قال «أوبيكا» بقليل من الإحساس: كان يجب أن تعرف بأنك لست في بيت ~~الرجل الأبيض، ولكنك في «أوموارو»، وفي بيت كبير كهنة «أولو». ~~- كفى يا «أوبيكا»، لقد سمعت «أكيوبو» يقول الآن إن الغرباء ~~يتحدثون من أنوفهم. هل تعرف أنهم كان لديهم رئيس للكهنة في أرضهم، أو ~~في أرض الرجل الأبيض؟ ~~- أخبروا هذا الشاب أن يحذر وهو يتحدث معي. إذا لم يستمع لي ~~فعليه أن يسأل هؤلاء الذين يستمعون. ~~- اذهب وتناول الخراء. # قال «إيزولو» بصوت كالزئير: كفى، اصمت، لقد جاء هذا الرجل كل هذا ~~الطريق من أرض أمي إلى بيتي، وأرفض أن يسيء إليه أحد، بالإضافة إلى أنه ~~مجرد مبعوث، وإذا لم تعجبنا رسالته، أو لم نقبل ما جاء بها، فإن ~~صراعنا لن يكون معه، ولكن مع الرجل الذي أرسله. # قال «أكيوبو»: تماما. # وقال الحارس: ولا شيء أكثر من هذا. # استطرد «إيزولو» موجها حديثه إلى المبعوث: لقد سألت سؤالا وسوف ~~أجيبك الآن. إنني أنا «إيزولو» .. هل أنت راض الآن؟ ~~- شكرا، الكل هنا رجال، لكننا لا نعرف الرجال من الأولاد إلا حين ~~نفتح أفواهنا. لقد تحدثنا كثيرا بفائدة وبغير فائدة، وكانت بعض ~~الكلمات توحي بسلامة العقل وبعضها الآخر كان يوحي بحالة من السكر ~~الشديد، ولقد آن الأوان للحديث عن سبب مجيئي. إن الضفدعة لا تمشي ~~بالنهار إلا إذا كان ثمة شيء وراءها، وأنا لم أقطع كل هذا الطريق من ~~«أوكبيري» من أجل أن أمدد قدمي. إن الحارس قريبكم أخبركم بأن الكابتن ~~«وينتابوتا» قد كلفني بكثير من شئونه، وهو كما تعرفون رئيس لكل ~~الرجال البيض في كل هذه الأجزاء، وأنا أعرفه ms116 منذ أكثر من عشر سنوات، ~~وكل الرجال البيض يرتعشون أمامه. # ابتسم في سخرية وهو يستطرد: عندما أرسلني إلى هنا لم يخبرني أن له ~~صديقا في «أوموارو»، ولكن إذا كان ما تقوله صوابا فسوف نرى غدا ~~عندما تصحبني لرؤيته. # قال «أكيوبو» محذرا: عن أي شيء تتحدث؟ # كان مبعوث البلاط مبتسما ما يزال، وكانت ابتسامته توحي بالتهديد ~~حين قال: نعم، إن صديقك «وينتابوتا» (نطق الاسم بطريقة غريبة) يأمرك ~~بالمثول أمامه غدا صباحا. # تساءل «إيدوجو»: أين؟ ~~- في أي مكان تعتقد سوى مكتبه في «أوكبيري»! # قال «أوبيكا»: إن التابع لرجل مجنون. ~~- لا يا صديقي وإنما أنت هو المجنون، وعلى أية حال فإن «إيزولو» يجب ~~أن يعد نفسه في الحال، ومن حسن الحظ أن الطريق الجديد يجعل الكسيح ~~متعطشا للمشي. لقد رحلنا هذا الصباح عند الفجر، وبسرعة وصلنا إلى ~~هنا. ~~- قلت إن هذا الرجل مجنون .. من ... # قال «إيزولو»: إنه ليس مجنونا، لكنه مجرد رسول، وعليه أن يقول ~~رسالته كما هي، فلتتركه حتى ينتهي. # قال الرسول: لقد انتهيت، ولكنني أسأل كل من يعرف هذا الشاب أن ~~يقدم له النصيحة لصالحه. ~~- هل أنت متأكد بأنك انتهيت من رسالتك كاملة؟ ~~- نعم، إن الرجل الأبيض لا يطيل الكلام مثل الرجال السود. # قال «إيزولو»: أحييك، وأرحب بك مرة ثانية. # أضاف مبعوث البلاط. شيء صغير نسيت أن أخبرك به، إن كثيرا من ~~الناس ينتظرون لرؤية الرجل الأبيض فربما تضطر للانتظار في «أوكبيري» ~~ثلاثة أو أربعة أيام قبل أن يأتي دورك، لكنني أعرف أن رجلا مثلك لا ~~يرغب في قضاء أيام كثيرة خارج قريته، فإذا تعاملت معي بلباقة فسوف ~~أسعى لمساعدتك كي تراه غدا؛ فأنا أستطيع عمل كل شيء، فإذا قلت للرجل ~~الأبيض أن يراك فسوف يراك، سيخبرك قريبك عن الطعام الذي ~~أتناوله. # ابتسم بعد الانتهاء من كلامه، ثم ارتدى طربوشه من جديد، وعندئذ قال ~~«إيزولو»: ذلك شيء يسير ، ولن يسبب خلافا؛ فلست أعتقد أن ما سوف تضعه ~~داخل هذا البطن الصغير سيكون أكثر من قدرتي، وإذا كان كذلك فإن ~~أقربائي هناك ms117 للمساعدة. # شعر المبعوث بالغضب على إثر تلميح «إيزولو» بأنه صغير الحجم. ~~توقف «إيزولو» عن الحديث وبدا كأنه مستمتع بغضب المبعوث، ثم استطرد: ~~على أية حال يجب أولا أن تعود وتخبر الرجل الأبيض أن «إيزولو» لا ~~يغادر كوخه، وإذا أراد أن يراني فعليه أن يأتي إلى هنا، إن ابن «وديكا» ~~الذي جاء معك لتعرف الطريق يستطيع أيضا أن يأتي معه. # قال المبعوث في دهشة توحي بعدم التصديق: هل تعرف ما تقول يا ~~صديقي؟ # فسأله «إيزولو»: أأنت مبعوث أم لا؟ .. عد من حيث جئت، وأخبر سيدك ~~برسالتي. # شعر «أكيوبو» بالخطر، فتدخل بسرعة لإنقاذ الموقف: علينا بألا نتشاجر ~~من أجل ذلك، ويجب أن نتناقش في هدوء. # قال «إيزولو» ساخطا: عن أي شيء نتناقش في هدوء؟ لقد أبلغت رسالتي، ~~وهذا كل ما في الأمر. # استجاب المبعوث لما قاله «إيزولو»، وبادر بالخروج حين قال له ~~«أكيوبو»: فقط، امنحنا بعض الوقت. # ثم قال للحارس: من الأجدر أن تخرج معه. # لم يشترك «إيزولو» فيما عقب ذلك من مشاورات، وعندما عادوا إلى الكوخ ~~كان «أكيوبو» هو الذي اقترح إرسال «إيدوجو»، وافق «إيزولو» على إرسال ~~ابنه على أن يعود إليه بالرد؛ فليس من العادة في «أوموارو» أن يرفضوا ~~النداء، وإنما قد يرفضون ما يطلبه النداء. إن «إيزولو» لا يريد أن يرفض ~~نداء الرجل الأبيض، وها هو يرسل ابنه. # قال مبعوث البلاط: هل هذا هو ردك؟ # أجاب «أكيوبو»: نعم، هو كذلك. ~~- لن أحمل هذا الرد. # فقال «أوبيكا»: إذن فعليك بالذهاب هناك إلى الدغل لتتناول الخراء، ~~هل ترى إلى أين يشير إصبعي، هناك عند ذلك الدغل. # قال «أكيوبو»: لا أحد سيأكل الخراء. # وأضاف قائلا للمبعوث: لم أسمع قط عن مبعوث يختار نوع الرسالة ~~التي يحملها، اذهب وأخبر الرجل الأبيض ما قاله «إيزولو»، أم أنك أنت ~~الرجل الأبيض نفسه؟ # تحرك «إيزولو» قليلا، وابتعد عن الآخرين، وراح مرة ثانية ينظف ~~أسنانه بعود المكنسة. # | الفصل الثالث عشر # غادر المبعوث وحارسه كوخ «إيزولو» عائدين إلى «أوكبيري»، فسارع ~~الكاهن بإصدار أوامره إلى قارع الطبول العجوز لدعوة ms118 الكبار إلى اجتماع ~~عاجل عند غروب الشمس، فبدأ على الفور في تبليغ الرسالة إلى القرى الست ~~.. سمع الكبار وذوو الشأن بالرسالة في كل مكان، واستعدوا للاجتماع وهم ~~يتساءلون: إن طارق الطبول لا يمارس عمله إلا في المواسم والحالات ~~الطارئة فقط، فهل هو التهديد بالحرب؟ لا، إن أحدا لا يتحدث عن الحرب ~~في ظل وجود الرجل الأبيض .. كانت الدعوة عاجلة. # بدأ الاجتماع عندما عادت الطيور إلى أعشاشها، أحضر الأطفال الكراسي ~~لآبائهم، وظلوا يلعبون عند ضواحي السوق، في انتظار نهاية الاجتماع، ~~ليحملوا الكراسي مرة أخرى إلى بيوتهم؛ فلم يكن مسموحا لأي شخص ~~باصطحاب أبنائه إلى اجتماع ليلي .. حمل الذين يعيشون بجوار السوق ~~مقاعدهم بأنفسهم، وحمل آخرون تحت أذرعهم حقائبهم المصنوعة من جلد ~~الماعز. # تدفق إلى السوق كبار الرجال وذوو الشأن من كل القرى في «أوموارو»، ~~وكان «إيزولو» و«أكيوبو» أول القادمين، جلسا بصعوبة، وكان كل رجل بعد ~~ذلك يقوم بتحية من جاء قبله حتى ساد الزحام، فأصبح القادم يقوم بالتحية ~~لجاره فقط، ويصافح قليلا من الناس. # كان الاجتماع تحت شجرة الإيجبو العتيقة، التي أصدر الأجيال تحتها ~~كثيرا من القرارات ذات الشأن .. تبادل «إيزولو» حديثا سريعا مع ~~الجالسين إلى جواره، فوافقوا جميعا على أن الوقت قد حان لإخبار ~~«أوموارو» عن سبب هذا الاجتماع. # نهض الكاهن على قدميه، ثم غير من وضع ردائه، وقدم التحية التي ~~كانت بمثابة نداء إلى كل «أوموارو» بأن يتحدثوا بصوت واحد: ~~«أوموارو» وينو! ~~- هيم! ~~- وينو! ~~- ويزينو! ~~- هيم؟ ~~- أشكركم جميعا لأنكم غادرتم أماكنكم المختلفة استجابة لندائي؛ فإن ~~الرجل أحيانا يوجه نداء دون أن يلبي أحد النداء، وعندئذ يكون ~~هذا الرجل كمن يحلم أحلاما مزعجة، أشكركم لأن ندائي لم يكن بلا ~~جدوى. # تطلع «إيزولو» حواليه فأبصر «واكا» القادم من «أومونيورا» .. ~~توقف لحظة عن الحديث، ثم ناداه باسمه: «أجبوفي واكا»، ~~أحييك. # شرع «واكا» في الحديث لكنه توقف، فاستطرد «إيزولو »: كنت أشكركم ~~على ما فعلتم؛ فإنك - كما يقول شعبنا - إذا تقدمت بالشكر لرجل ما ~~عما فعل، فإنه سوف يفعل المزيد، لكنني أطلب منكم الغفران ms119 والسماح؛ إذ ~~يجب على الرجل حين يدعو «أوموارو» للاجتماع أن يضع أمامهم - على الأقل ~~- إناء من النبيذ. # ثم حكى لهم باختصار عن زيارة رسول البلاط له، وقال: أقربائي، لقد ~~استيقظت مبكرا هذا الصباح، وكان معي «أجبوفي أكيوبو» حين جاءني ذلك ~~الرسول، ولقد فكرت بعمق ولوقت طويل، ثم قررت أن تشاركني ~~«أوموارو» فيما رأيت وسمعت؛ إذ ربما يتساءل الرجل عندما يرى أفعى ~~بنفسه عما إذا كانت أفعى عادية أم أنها ثعبان مقدس، وهكذا قررت أن ~~أستدعي أهل «أوموارو» غدا لإخبارهم بما حدث، لكنني ترددت بشأن الغد ~~لأن لا أحد يدري بما قد يحدث أثناء الليل، أو في الفجر وقبل حلول ~~الغد، وعندئذ كان من الضروري دعوتكم معا بالرغم من أنني لا أملك ~~نبيذا لأضعه أمامكم، لكن هناك وقتا كافيا للنبيذ إذا كان لنا ~~بقية من حياة، وعندما يأتي يوم الصيد فسوف نصطاد في الفناء .. ~~أحييكم جميعا. # مضى وقت طويل لم يبادر أحد من حكام «أوموارو» بالرد فيما عدا تلك ~~المحادثات العامة، والتي كانت تبدو أحيانا كاللغط .. جلس «إيزولو» في ~~مقعده محدقا في الأرض حتى إنه لم يجب على «أكيوبو» حين أخبره ~~بأنه قال كل ما يجب أن يقال. # نهض «واكا» القادم من «أومونيورا» وقال: «أوموارو» وينو! ~~- هيم! ~~- «أوموارو» وينو! ~~- هيم! ~~- ويكوانو أوزو! ~~- هيم! # كان رداؤه الرسمي غير مرتب عند الكتف الأيسر، فراح يعدل من وضع ~~الرداء، وقال: لقد سمعنا جميعا ما قاله «إيزولو»، وكم كانت كلماته ~~طيبة، وأود أن أتقدم له بالشكر لاستدعائنا وتبادل الحديث معنا .. هل ~~أخاطب عقل «أوموارو»؟ # أجاب الرجال: استمر. # فاستطرد «واكا»: عندما يستدعي الأب أبناءه فإنه لا يقلق بشأن تقديم ~~النبيذ لهم، ومن الأجدر أن يأتوا هم بالنبيذ له. مرة أخرى أتقدم ~~بالشكر إلى كاهن «أولو»، الذي رأى ضرورة استدعائنا وإخبارنا بتلك ~~الأشياء التي تنم عن تقديره العظيم لنا، وهكذا نقدم له امتناننا ، ~~لكن شيئا واحدا يظل غامضا بالنسبة لي قد يكون واضحا لدى الآخرين، ~~وإذا كان كذلك فليبادر أحد بتفسيره لي .. لقد أخبرنا «إيزولو» أن ~~الحاكم ms120 الأبيض أرسل في طلبه، وعليه أن يذهب ل «أوكبيري» والآن لست أدري ~~الخطأ من الصواب .. ما الخطأ أن يسأل الرجل صديقا لزيارته؟ ألا نرسل ~~نحن لأصدقائنا في القبائل الأخرى عندما نحتفل بالعيد لمشاركتنا؟ ألا ~~يرسلون هم أيضا في طلبنا لمشاركتهم احتفالاتهم. # إن الرجل الأبيض يعد صديقا ل «إيزولو» وقد أرسل في طلبه، فأين وجه ~~الغرابة في ذلك؟ إنه لم يرسل في طلبي أو طلب «أودوزو»، ولم يرسل في ~~طلب كاهن «إيديميلي» أو «إيرو» ولا كاهن «أودو» أو «أجوجو» لرؤيته، ~~ولكنه أرسل فقط ل «إيزولو»، لماذا؟ لأنهم أصدقاء، وهل كان «إيزولو» ~~يعتقد بأن صداقتهما ستكون عائقا لزيارة بعضهما بعضا؟ أم أنه يريد ~~صداقة الرجل الأبيض بكلمة من الفم فقط؟ ألم يخبرنا أسلافنا بأننا ما ~~إن نمد أيادينا للأبرص حتى يسارع بطلب العناق؟ .. لقد مد «إيزولو» ~~يده للرجل ذي الجسد الأبيض. # همس البعض همسات خفيضة تنم عن الاستحسان، وضحك آخرون وأردف ~~«واكا»: إن الجذام دائما يدعى باسمه المهذب (جسد أبيض)، مثله مثل ~~كل الأشياء ذات الشأن التي ينفر منها الناس ويفزعون. # اختلط التصفيق والضحك بالتحية، وانتظر «واكا» حتى انتهوا من ~~ضحكاتهم، ثم استطرد: فلتضحكوا كما تشاءون، أما أنا فلا أستطيع. # كان «إيزولو» جالسا بنفس الطريقة التي جلس بها فور انتهائه من ~~الكلام. # قال «واكا»: أريد القول إن الرجل الذي يأتي بحزمة من الحطب داخل هذا ~~الكوخ لا بد أن يتوقع زيارة السحالي، وإذا قال لنا «إيزولو» الآن ~~بأنه سئم صداقة الرجل الأبيض فسوف نقول له إنه هو الذي ربط العقدة ~~ويجب عليه أن يفكها، كما أنه هو أيضا الذي ألقى بالخراء وعليه أن ~~يحمله بعيدا، ومن حسن الطالع أن التخلي عن جاذبية الشر التي جاءت ~~إلينا ليس بالأمر الصعب، لقد عرفت وسمعت أنه مما يخالف عادات كاهن ~~«أولو» أن يسافر أحد بعيدا عن كوخه، ولكن هل هذه هي المرة الأولى ~~التي يرغب فيها «إيزولو» الذهاب إلى «أوكبيري»، وإذن من الذي شهد مع ~~الرجل الأبيض في تلك السنة التي حاربنا فيها من أجل ms121 أرضنا ~~وخسرنا؟ # توقف «واكا» إلى حين انتهاء التذمر الذي ساد، ثم أضاف قائلا: ~~لقد انتهيت، أحييكم. # تبادل آخرون الحديث واحدا تلو الآخر، لكن أحدا لم يتحدث بقسوة ~~مثلما فعل «واكا»، وحدث أن اعترض اثنان على طريقة تفكيره، وربما اعترض ~~آخرون لكنهم لم يعبروا عن اعتراضاتهم، بينما قال عدد كبير بأنه من ~~التهور والطيش تجاهل نداء الرجل الأبيض، فهل نسوا ما حدث للقبيلة ~~التي تشاجرت معه؟ # حاول «وكيك نابيني» أن يهدئ من روع الكلمات قائلا: يجب اختيار ستة ~~من الكبار للذهاب مع «إيزولو». # صاح «واكا»: يمكنك الذهاب معه إذا كانت قدماك متعطشة ~~للمشي. # كرر «وكيك» اقتراحه بذهاب ستة من كبار «أوموارو» مع كبير الكهنة ~~إلى «أوكبيري»، ثم خاطب «واكا» قائلا: «أجبوفي واكا» أرجوك ألا تتدخل ~~فيما أقول؛ فلقد وقفت أنت وتحدثت بما يكفي دون أن يقاطعك ~~أحد. # نهض «إيزولو» عندئذ وكان وجهه متلألئا من النار المشتعلة بجواره، ~~وعندما شرع في الحديث ساد الصمت، لم تكن كلماته تحمل ضغينة في صدره، ~~ولم يكن غضبه بسبب العداء الواضح في كلمات «واكا»، وإنما بسبب تلك ~~الكلمات الرقيقة من بعض الناس مثل «نابيني» .. تطلعوا إليه كالفئران ~~التي تخترق حذاء النائم وتقرضه، ثم يهب الهواء فوق الجرح ~~ليرطبه، فتهدأ الضحية وتعود للنوم. # قدم التحية ل «أوموارو»، وبدأ حديثه بمرح وخفة روح: لم يكن ندائي ~~لكم واجتماعي بكم لأنني بائس أو تائه أو لأن عيني شاهدت أذني، وإنما ~~أردت فقط أن أعرف الطريقة التي ستتناولون بها حكايتي، وقد فهمت الآن ~~طريقتكم، وها أنا ذا راض وقانع .. حين نقدم قطعة من اليام إلى طفل ~~فإننا نرجوه أن يعطينا منها قطعة صغيرة، ليس لأننا حقا نريد أن ~~نأكلها، وإنما لاختبار طفلنا؛ أي أننا نريد معرفة ما سوف يكون عليه ~~طفلنا حين يكبر، هل سيكون من ذلك النوع من الرجال الذين يوزعون ما ~~يملكون، أم أنه سيقبض على كل شيء ويحتويه في صدره .. أنتم تعرفون ~~«إيزولو» وتعلمون إذا كان هو ذلك الرجل الذي يهرع لمجرد أن الرجل ~~الأبيض أرسل في ms122 طلبه .. إنني لم أسرق الماعز الخاص به، ولم أقتل أخاه ~~أو اغتصبت زوجته، وإلا لكنت اقتحمت الشجيرة عند سماع صوته، لكنني لم ~~أعمل على الإساءة إليه أبدا. # استطرد «إيزولو» قائلا: وفيما يتعلق بما سوف أفعله، فلقد قررت ~~قبل أن أطلب من «إيكولو» مساندتكم، لكنني على يقين بأنني إذا ما فعلت ~~أي شيء بدون التحدث إليكم أولا لقلتم: لماذا لم يخبرنا؟ # صمت لحظة قصيرة، ثم أضاف: وها قد أخبرتكم؛ ولذلك فأنا أشعر ~~بسعادة كبيرة .. ليس هذا وقت الكلمات الكثيرة، وعندما يحين موعد ~~الكلمات فسوف نتحدث جميعا حتى يصيبنا التعب، وربما نكتشف عندئذ أن ~~هناك خطيبا آخر في «أوموارو» إلى جانب «واكا»، والآن أحييكم لأنكم ~~استجبتم للنداء. ~~«أوموارو» وينو! .. هيم! # كان «أوكيك أونيني» ذلك العراف الشهير والأخ الأصغر غير الشقيق ل ~~«إيزولو» هو الذي تبعه تلك الليلة إلى المنزل، وطلب منه الذهاب معه ~~إلى «أوكبيري» في الصباح، لكن «إيزولو» رفض طلبه مثلما رفض الجميع بما ~~فيهم صديقه «أكيوبو»، فقد قرر الذهاب بمفرده، ولم يكن في نيته العدول ~~عن قراره، ورغم قطرات المطر الثقيلة التي بدأت تتساقط، فقد نهض «أوكيك ~~أونيني» معتزما الخروج فسأله «إيدوجو»: هلا انتظرت قليلا، ألا ~~ترى السماء؟ # أجاب «أوكيك أونيني» متظاهرا بخلو البال: لا يا بني. # ثم أضاف: إن الذين يحملون الدواء الشرير في أجسادهم هم فقط من ~~يخافون المطر. # بادر بالخروج في اتجاه العاصفة القادمة، وكان الأفق ملبدا بالظلام، ~~وثمة أضواء منتظمة كانت قوية وثابتة في بعض الأحيان، ومرفرفة في ~~أحيان أخرى، تنطفئ وتتلألأ وكأن ريحا مندفعة كانت تهز ~~اللهب. # ارتفع صوت «أوكيك أونيني» بقوة لاعنا الرياح والرعد، وكان يصفر ~~ويغني لمساعدة نفسه على احتمال الظلام. # لم يقل «إيزولو» أي شيء لإغرائه بالبقاء وعدم خروجه في المطر، ولم ~~يكن لديه ما يقوله، لكنه كان يفكر في أشياء أخرى، وبعد فترة طويلة ~~قال: هذا المطر هو نذير القمر الجديد. # لكن أحدا لم يفهم ما يقول. # لم تكن العلاقة قوية بين «إيزولو» وأخيه غير الشقيق، وكان «إيزولو» ~~معروفا بكراهيته للعرافين، ms123 وكثيرا ما كان يردد بأن معظمهم ~~دجالون وجشعون، وأن العلاج الحقيقي قد انتهى بانتهاء جيل أبيه، ~~والذين يمارسون مهنة الطب هذه الأيام ليسوا سوى مجرد أقزام. # كان والد «إيزولو» عرافا وساحرا عظيما قام بالعديد من المعجزات، ~~وكان الناس يتحدثون كثيرا عن قدرته على الاختفاء، مثلما فعل أثناء ~~الحرب بين «أوموارو» و«أنينتا»؛ حيث لم يكن أحد يجرؤ من إحدى ~~القبيلتين على وضع قدمه في القبيلة الأخرى، لكن كبير الكهنة كان يفعل ~~ذلك كلما أراد، ودائما ما كان يذهب مع ابنه «أوكيك أونيني» الصغير، ~~وذلك بإعطائه مكنسة صغيرة يمسكها في ذراعه الأيسر دون التحدث، ودون ~~تقديم التحية إلى أي شخص يمر بالقرب منهما، وكان عليه أن يسير فقط ~~بالقرب من الحافة اليمنى للطريق أمام أبيه دون أن يغيب عن ناظره. كان ~~أي شخص يمر بالقرب منهما يتوقف فجأة، ويبدأ في التلويح بورق الشجيرة ~~عند الجانب الآخر من الطريق، ويواصل التلويح حتى يمر الولد ومن خلفه ~~أبوه. # تعلم «أوكيك أونيني» الكثير من طرق العلاج والسحر من والده، لكنه ~~لم يتعلم قط ذلك السحر الخاص الذي يدعى # OTI-ANYO-OFU-UZO ~~. كان «إيزولو» الأخير ~~أحد الكهنة القلائل في «أوموارو» الذين يمارسون الطب والسحر، ولأنهم ~~كذلك فقد كانوا يتمتعون بقوة غير محدودة، حتى إن «أوكيك أونيني» ~~دائما ما كان يردد أن السبب في ضعف العلاقة وعدم القبول بينه وبين ~~«إيزولو» هو ذلك الفرق في القوة بينهما. وكان يقول أيضا بأن «إيزولو» ~~لا يعرف بأن كل ما يتعلق بالعشب والنبات يكون أحيانا منقوشا في خطوط ~~باطن الكف، وهو يعتقد أن «إيزولو» الأب أخذها منه عمدا وأعطاها ~~له. # قال أيضا ذات مرة: هل سمعني أشكو لحصوله على الكهنوتية؟ # كانت الفجوة التي صنعها «إيزولو» بينه وبين أخيه «أوكيك أونيني» هي ~~التي جعلت بعض الناس لا يحبونه، وكانوا يشيرون إلى غيرته من سمعة ~~أخيه الحميدة في عالم الطب والدواء. # ثمة آخرون مثل «أكيوب» ممن يعرفون «إيزولو» جيدا قال بأن شيئا ما ~~فعله «أوكيك أونيني» ل «إيزولو» لم يكن معروفا، لكنه ليس مجرد ms124 شيء ~~يحدث بين الإخوة حتى لا يمكن التسامح من أجله، ولم يجد المؤيدون ل ~~«إيزولو» والمدافعون عنه ما يقولونه سوى بعض الظنون والتخمينات. # قال البعض إن «أوكيك أونيني» قد ربط رحم زوجة «إيزولو» الأولى بعد أن ~~أنجبت ثلاثة أطفال فقط. # وأجاب آخرون: ذلك مستحيل، نحن جميعا نعرف العرافين الأشرار في ~~«أوموارو»، ونعرف أن «أوكيك أونيني» ليس أحدهم؛ فهو من نوع الرجال ~~الذين لا يوقعون اللعنة بامرأة لم تسبب لهم أي أذى، خاصة وأنها ~~زوجة أخيه. # وقال آخرون: لكنك نسيت أن «أوكيك أونيني» يحمل حقدا كبيرا تجاه ~~«إيزولو»، وأن الأب - في طفولتهم - جعل «أوكيك» يعتقد بأنه سيصبح ~~كاهنا بعد وفاته. # وقال البعض الآخر: لا أحد أبدا اتهم «أوكيك أونيني» بربط رحم زوجة ~~أخيه؛ فهؤلاء العرافون الذين يداومون على مثل تلك الأعمال الدنيئة ~~كمن يحسون بلذة تناول اللحم البشري، لم يفلحوا أبدا في إنجاب ~~أطفال، وإذا ما ألقينا نظرة سريعة إلى بيت «أوكيك» فسنجده مليئا ~~بالأولاد والبنات. # انتهت المناقشات دون الوصول إلى شيء محدد، خاصة حين الإشارة إلى ~~أن «إيدوجو» - وهو ابن المرأة التي قيل بربط رحمها - صديق عزيز ل ~~«أوكيك»، وكانت هذه العلاقة بين «إيدوجو» وعمه تثير سخط «إيزولو»، ~~الذي قال في الحال: هذان الاثنان، جرن مهمل وبذور نخيل ~~متعفنة. # ظل الكابتن «وينتربوتوم» طوال يومين أو ثلاثة أيام يشعر بتعب ~~وإرهاق شديدين، وكانت السماء تنذر بمزيد من الأمطار، وكانت لثة ~~أسنانه أكثر شحوبا من أي وقت مضى، وقدماه باردتان، فهل هي نوبة ~~الحمى أم أنها مجرد علامات؟ لم يكن خائفا كالأطفال؛ فالحمى ~~ليست سوى أحد الأعباء التي تتطلب إجازة قصيرة، هذا كل ما في ~~الأمر. # قال «توني كلارك» بتأثر ملحوظ: يجب أن نذهب للطبيب. ~~- طبيب؟! يا إلهي! طبيب من أجل الحمى؟ ~~-لا، يا ولدي، إن «ماكميلان» المسكين لم يكن مهتما بما يكفي بالرغم ~~من تحذيراتي، كما أن الحمى تصيبني منذ عشر سنوات مرة كل سنة، ~~وعندما تصيبك فإنك غالبا ما تتوقف عن إبداء أية ملاحظات، لا، إن بعض ~~التغيير هو كل ms125 ما أحتاجه ولو لمدة أسبوع مثلا، وبعد عودتي ستجدني في ~~صحة جيدة مثل الزهور، والرحلة القصيرة إلى «إنوجو» ستعمل على ~~ذلك. # كان «وينتربوتوم» يزعم الذهاب لمركز القيادة خلال يومين، وللأسباب ~~السابقة رأى أن ينظم عمل القائم بأعمال المنطقة في «أوموارو» قبل ~~مقابلة أفراد المركز، لكنه لم يستطع الانتهاء من كل شيء في خلال ~~يومين، لكنه بدأ في الخطوات الأولى، ولأنه مؤمن بأهمية التغيير بعيدا ~~عن المنزل لبضعة أيام يعود بعدها مرة ثانية، فقد كتب ملاحظات كثيرة ~~إلى «توني كلارك» تشمل اقتراحه بما يجب أن يفعله «توني» بشأن رئيس ~~«بارامونت»؛ حيث قال: «أرسلت اليوم مبعوثين إلى «أوموارو» لإحضار ~~«إيزولو» للمناقشة التمهيدية.» # كان كابتن «وينتربوتوم» يستمتع بحيرة الأوروبيين الآخرين عندما ~~يتحدث بلغة الإيبو التي درج على التحدث بها بإتقان. # عاد المبعوثان من «أوموارو» حاملين ردا مليئا بالإهانة من ~~«إيزولو»، ذلك الكاهن المعبود، مما أصاب كابتن «وينتربوتوم» بالغيظ ~~والسخط، فقام على الفور بتوقيع طلب بالقبض عليه، وأصدر تعليماته ~~لاثنين من رجال البوليس أن يذهبا إلى «أوموارو» في الصباح وإحضاره، ثم ~~قال ل «كلارك»: اسجنه فور وصوله في حجرة الحراسة؛ فلست راغبا في ~~رؤيته حتى أعود من «إنوجو». وأثناء ذلك الوقت سيتعلم أساليب جيدة ~~في التعامل مع القيادة، كما سيعرف المواطنون جميعا كيفية التعامل ~~معنا. # في الصباح الباكر عندما قبض اثنان من رجال البوليس على «إيزولو» ~~تدهورت صحة الكابتن «وينتربوتوم»، وراح في نوبة هذيان، ولم يكن ~~مفهوما مما يقول سوى أن قدميه باردتان، طلب إناء من الماء الساخن ~~فسارع الخولي بتسخين بعض الماء، ووضعه في زجاجة من البلاستيك فوق قدم ~~الرجل. # صرخ «وينتربوتوم» قائلا: إنها ليست ساخنة بما يكفي. # صب الخولي الماء المغلي، غير أن ذلك أيضا لم يكن ساخنا بما ~~يكفي، فراح يغير الماء بين الحين والآخر، لكن الكابتن لم يتوقف عن ~~الشكوى. # لم يكن «توني كلارك» يعرف قيادة السيارات، فاتصل ب «واد» لمصاحبة ~~الكابتن في سيارته الفورد القديمة إلى المستشفى الذي يبعد ستة أميال ~~.. ازدادت حالة القدمين سوءا، ولم يكتشف أحد ذلك ms126 إلا في اليوم ~~التالي في المستشفى. # كان «كلارك» و«واد» مندهشين، وأصابهما الارتباك عند رؤية «ماري ~~سافاج»، تلك الطبيبة الصارمة التي تعمل لحساب المستشفى، وقد انهمرت ~~منها الدموع، وأصابها الذعر عند وصول كابتن «وينتربوتوم»، وكانت ~~تردد: توم .. توم. # كانت تتصرف وكأنها غير طبيبة، ولم يتملكها الذعر مدة طويلة؛ إذ ~~سرعان ما تمالكت نفسها وسيطرت على الموقف .. كانت الطبيبة «سافاج» ~~معروفة لدى الممرضات القوميات والخدم في المستشفى وفي القرية بأنها ~~«أوميسيك»؛ أي تلك التي تمثل القوة، ولم يكن من المتوقع أبدا أن تبكي ~~أمام مريض حتى لو كان هذا المريض هو زوجها كابتن «وينتربوتوم». # استمر هذيان «وينتربوتوم» ثلاثة أيام، لم تغادره فيها «سافاج» إلا ~~نادرا حتى إنها أرجأت العمليات التي تقوم بها كل أربعاء .. كان يوم ~~الأربعاء معروفا في أرجاء القرية بيوم تقطيع الأمعاء ودائما ما كان ~~يتسم بالحزن .. كانوا يقيمون سوقا خارج أبواب المستشفى لإمداد ~~المرضى بما يحتاجون، وكان عدد النساء في ذلك السوق يفوق عددهن بقية ~~الأيام، ومن الملاحظ أيضا أن السماء في يوم الموت ذلك كانت تبدو ~~وكأنها حزينة وكئيبة. # تفحصت «سافاج» قائمة العمليات، وسعدت بعدم وجود حالات عاجلة، ثم ~~قررت تأجيل كل الحالات إلى يوم الجمعة. كانت حالة الكابتن ~~«وينتربوتوم» تتحسن ببطء شديد، وكان الأمل ضعيفا، وكل شيء يتوقف ~~على مهارة التمريض لمساعدته في التغلب على حالته الحرجة، التي سيتم ~~التعرف على نتيجتها في اليوم التالي أو الذي يليه. # كان الكابتن مقيما في جناح خاص بمفرده، ولم يكن مسموحا لأحد ~~بزيارته سوى الطبيبة «سافاج» وأختها الأوروبية الوحيدة. # أقسم «جون وديك»، خولي الكابتن «وينتربوتوم»، بينه وبين نفسه ألا ~~يذهب إلى عشيرته مرة أخرى كمبعوث من الرجل الأبيض، كما فعل آخر مرة ~~لاستدعاء «إيزولو»، لكن عليه الآن أن يرافق رجلي البوليس وقد عرف أن ~~أحدهما يحمل قيدا لليدين للقبض على كاهن «أولو»، فازداد إصراره على ~~عدم الذهاب، لكنه لا يستطيع أن يقول لا لسيده، وافق على الذهاب وهو ~~يفكر في خطة ما، تبع رجلي البوليس قبل صياح أول ديك في ms127 الفجر، ~~وكان يرتعش ويدثر نفسه بتلك البطانية التي أهداها له كابتن ~~«وينتربوتوم»، عندما أنجبت زوجته طفلا منذ أربعة شهور مضت. # ظل يتطلع إلى الرجلين ويهمس وفور وصولهم إلى «أوموارو» قال: إن أي ~~طفل رضيع يستطيع أن يدلكم على منزل «إيزولو». # دخل الشرطيان «أوموارو» أثناء وقت الإفطار، والتقوا برجل يحمل إناء ~~من النبيذ سرعان ما استوقفوه، فقال القائد البدين «ماثيو ويك»: أين ~~منزل «إيزولو»؟ # حدق الرجل بريبة إلى الغرباء، وأجاب بعد وقت طويل وكأنه كان ~~يستجمع ذاكرته: «إيزولو»؟ أي «إيزولو»؟ # فسأله البدين بغضب: كم «إيزولو» تعرف؟ # قال الرجل مرددا: كم «إيزولو» أعرف؟ أنا لا أعرف أي ~~«إيزولو». ~~- ولماذا سألتني ما دمت لا تعرف أيا منهم؟ ~~- لماذا سألتك ...؟ # صاح الشرطي بالإنجليزية: اخرس أيها الأحمق. ~~- قلت بأنني لا أعرف أي «إيزولو»؛ فأنا غريب هنا. # وكذلك كان الأمر مع رجلين آخرين لم يتحدثا بأكثر أو أقل من ذلك، ~~وقال أحدهما إن «إيزولو» الوحيد الذي يعرفه هو رجل «أوموفيا». # أصيب الرجلان بالدهشة، وكانت إثارة الخوف هي الطريقة الوحيدة التي ~~تجعل الناس يتكلمون، لكن الضابط الأوروبي حذرهما من استخدام العنف ~~والتهديد، وخاصة عدم استخدام القيود إلا في حالة المقاومة، لكنهما ~~كانا على يقين بعدم العثور على منزل «إيزولو» بدون استخدام بعض العنف، ~~وأنهما سيظلان في أرجاء «أوموارو» حتى غروب الشمس إذا لم يظهرا ~~كثيرا من الردع، وعندما جاء رجل وحاول الهرب والمراوغة قاما على الفور ~~بصفعه، وجعلاه يشاهد القيود، وهكذا تحققت النتيجة المطلوبة، فسألهما ~~الرجل أن يتبعاه، ومضى في اتجاه الأرض التي يبحثان عنها، وأشار عليهما ~~قائلا: ليس من عادتنا أن نبين لأحد من الجيران الدائنين الطريق ~~إلى كوخه؛ ولهذا لن أستطيع الدخول معكم. # أطلق الشرطيان سراحه، فجرى بأقصى سرعته. # دخل الشرطيان فشاهدا امرأة عجوزا تمضغ اللبان، تطلعت إليهما بفزع ~~ولم تفهم أيا من الأسئلة التي وجهت إليها، كما بدت وكأنها لا ~~تتذكر حتى مجرد اسمها .. دخل ولد صغير يمسك بشقفة صغيرة لإحضار ~~فحم محروق لأمه كي تشعل النار، وكان هذا الولد هو الذي قاد الرجلين ms128 ~~إلى مكان «إيزولو»، وفور خروجه معهما التقطت العجوز عصاها وحركتها ~~بسرعة مدهشة في اتجاه كوخ أمه لتبين ما فعله الولد، ثم عادت إلى كوخها ~~ببطء شديد وهي تنحني مستندة إلى عصاها المستقيمة، كان اسمها «وانيك»، ~~وكانت أرملة بلا أطفال .. سمعت الولد «أوبيلو» يبكي. # كان الشرطيان في ذلك الوقت قد وصلا إلى كوخ «إيزولو»، ولم يكونا في ~~حاجة إلى المراوغة، فراحا يتحدثان بغضب وبشكل مباشر ثم تساءل البدين: ~~أي منكم يدعى «إيزولو»؟ # سأل «إيدوجو»: أي «إيزولو»؟ ~~- لا تسأل مرة ثانية عن أي «إيزولو»، وإلا فسوف أستخرج بذور ~~الأكرو من فمك .. من الذي يدعى «إيزولو» هنا؟ ~~- أي «إيزولو»؟ أم أنك لا تعرف عمن تبحث؟ # كانوا أربعة آخرين في الكوخ ولم يقل أحد شيئا .. ازدحم الأطفال ~~والنساء عند الباب المؤدي للكوخ، واكتست الوجوه بالخوف والقلق. # قال البدين بالإنجليزية: حسنا، أي «إيزولو»! # ثم قال بالإنجليزية أيضا: # Gimedatting ~~. # كانت هذه الكلمة الأخيرة الموجهة إلى رفيقه، الذي سارع بإخراج ~~القيود من جيبه. # كانت القيود في نظر القروي من أسلحة الرجل الأبيض الأقل رهبة ~~وشأنا، فبدا لهم الرجل بذلك القفل الحديدي عاجزا وحقيرا؛ لأن تلك ~~الطريقة هي التي يتعاملون بها مع المعتوهين والخطرين فقط. # تحرك الشرطي ذو السحنة القاسية صوب «إيدوجو» ممسكا بقيوده ~~الحديدية، فتقدم «أكيوبو» للأمام بصفته كبير البيت، وناشد الشرطيين ~~ألا يغضبا من «إيدوجو» وقال: إنه يتحدث كما يفعل الشباب، وأنتم تعرفون ~~أن الشباب دائما متهور، لكن الرجل العجوز يسعى للمصالحة. # ثم أخبرهم أن «إيزولو» وابنه قد رحلا إلى «أوكبيري» في الصباح ~~الباكر، لتلبية نداء الرجل الأبيض. نظر الرجلان كل منهما للآخر، ~~وتذكرا بأنهما فعلا قد قابلا رجلا بصحبة آخر يبدو أنه ابنه، وقد ~~كانا أول من قابلا من الرجال .. نعم إنهما يتذكران، وكان الرجل ~~وابنه يسيران في الاتجاه المضاد، وكانا أيضا متنكرين ~~تماما. # قال البدين: ماذا يشبه؟ ~~- إنه طويل كشجرة الأيروكو، وذو بشرة بيضاء كالشمس؛ فقد كان يدعى ~~في شبابه «وانيانو» # Nura-anyanwu ~~. ~~- وماذا عن ابنه؟ ~~- مثله تماما .. لا يوجد اختلاف. # أبدى الشرطيان - على لسان ms129 الرجل الأبيض - إعجابهما العظيم ~~بالقرويين. # قال البدين: قابلنا شخصين في الطريق. # وقال رفيقه: لكننا لن نعود هكذا! # كان البدين يفكر في نفس الشيء، وهو واثق بأنهم لم يقولوا سوى ~~الحقيقة، لكن إثارة بعض الرعب في نفوسهم كان ضروريا، فخاطبهم بلغة ~~الإيبو قائلا: ربما كنتم تكذبون، ويجب علينا أن نتأكد، وإلا فإن الرجل ~~الأبيض سيعاقبنا، وذلك بالقبض على اثنين من رجالكم، واصطحابهما إلى ~~«أوكبيري»، وإذا ما وجدنا «إيزولو» هناك فسوف نطلق سراحهما، أما إذا ~~لم .. # توقف لحظة، ثم استطرد بحركة جانبية من رأسه: أي اثنين ~~سنأخذ؟ # تطلع بعضهم إلى بعض، وتبادلوا الحديث فيما بينهم بقلق، ثم قال ~~«أكيوبو» متوسلا: ما الحكمة في خداع مبعوث الرجل الأبيض؟ وإذا كنا ~~كاذبين فإلى أين سنذهب؟ إذا لم تجدوا «إيزولو» في «أوكبيري» فبمقدوركم ~~العودة للقبض علينا جميعا وليس على اثنين فقط. # فكر البدين فيما قاله «أكيوبو»، ثم وافق، وقال: لكننا لا نستطيع ~~المجيء والعودة دون عمل أي شيء؛ فعندما تزورك الروح المقنعة تكون ~~مضطرا لإخماد بصماتها بتقديم الهدايا، والرجل الأبيض في هذه الأيام ~~هو الروح المقنعة. # قال «أكيوبو»: حقا، إن الروح المقنعة في أيامنا هذه هو الرجل ~~الأبيض ومبعوثوه. # طلبوا من زوجة «إيزولو» الكبيرة أن تجهز اليام بالدجاج للرجلين، ~~فتناولا طعامهما، وشربا النبيذ، ثم استراحا قليلا، واستعدا للذهاب، ثم ~~قدم «أكيوبو» الشكر لزيارتهما، وأخبرهما بأنهما لو قابلا صاحب البيت ~~لعرفا أكثر كيف يكون كرم الضيافة. # قدم لهما قطعة صغيرة من الكولا وقال: هذه نيابة عن صاحب البيت، ~~فهل تقبلونها؟ # ثم وضع أمامهما دجاجتين، وتبعه «إيدوجو» بوضع طاسة خشبية بداخلها ~~شلنان .. قدم البدين الشكر وهو يكرر تحذيره: إذا تبين أنكم ~~تكذبون بشأن «إيزولو»، فإن الرجل الأبيض سيجعلكم ترون آذانكم ~~بعيونكم. # كان التدهور المفاجئ الذي أصاب الكابتن «وينتربوتوم» في اليوم الذي ~~أرسل فيه الشرطيين للقبض على كاهن «أوموارو» له دلالته الواضحة، وكان ~~«جون وديكا » الخولي الثاني للكابتن «وينتربوتوم» هو أول من أشار ~~إلى ذلك بقوله: لقد أصابه الكاهن؛ فالقوة لم تزل في مكانها ~~المعتاد. # وسأل بقية الخدم ms130 بعد ذهاب سيدهم إلى المستشفى: ألم أقل لكم؟ وهل كان ~~رفضي مصاحبة الشرطيين من أجل لا شيء؟ .. قلت لهم إن كاهن «أوموارو» ~~ليس مجرد حساء يستطيعون لعقه في عجلة من أمرهم. # اتسم صوته بالفخر والكبرياء وهو يستطرد: يرى سيدنا أن العراف ~~لا يستطيع أن يلمسه طالما هو رجل أبيض. # عند قدوم الخولي الخاص ب «كلارك» غير لغته من الإنجليزية إلى لغة ~~الإيبو التي لا يعرفها الخولي. # انتشرت في أرجاء القيادة الحكومية قصة القوى السحرية ل «إيزولو» ~~مرتبطة بقصة التدهور الغامض للكابتن «وينتربوتوم». # عند عودة السيد «كلارك» من المستشفى سأله الخولي عن حالة السيد ~~الكبير، فأجاب «كلارك» وهو يهز رأسه: إنه في حالة سيئة، وأنا ~~خائف. # قال الخولي بقلق شديد: آسف. # كان «كلارك» يحس بالإجهاد، ولم تكن حالته تسمح له بتبادل الحديث مع ~~الخولي فقال: اذهب وجهز الحمام. # وهكذا فقد الفرصة لسماع السبب في مرض الكابتن، الذي انتشر في كل ~~«أوكبيري» وليس في الإدارة فقط، لكن «كلارك» لم يعرف إلا حين أخبره ~~«رايت» بعد يومين. # انتظر الخدم الآخرون الخولي في مطبخه لسماع آخر الأخبار، فقال لهم ~~أثناء طريقه لإعداد الحمام إنه ليس ثمة أمل لأن «كلارك» ~~خائف. # عاد «كلارك» و«واد» مرة ثانية في المساء إلى المستشفى، ولم يتمكنا من ~~رؤية المريض ولا الطبيب، فقالت الممرضة «وارنر»: لا يوجد أي ~~تغيير. # وكانت هذه هي المرة الأولى التي يشعر فيها «توني كلارك» بالقلق، ثم ~~عاد في هدوء، وكان رسول البلاط خارج منزله حين عاد. # قال الرجل: مساء الخير. # أجاب «كلارك»: مساء الخير. ~~- يوجد عراف قادم من «أوموارو». إنه خائف من أجل الجدري الزاحف ~~إلى القرية. ~~- ماذا تقول؟ # أخبره الرجل بمزيد من التفاصيل، وعندئذ فقط أدرك «كلارك» بأنه يتحدث ~~عن «إيزولو»، فبادر بالدخول وقال: احجزه في غرفة الحراسة حتى ~~الصباح. ~~- هل أضعه في غرفة الحراسة يا سيدي؟ # صاح «كلارك»: هذا ما قلت، هل أنت أخرس؟ ~~- لا .. لست أخرس يا سيدي ولكن ... ~~- اخرج من هنا. # أرسل الرجل بعض الناس للعمل على نظافة غرفة الحراسة، ووضع ms131 حصيرة ~~نظيفة تصلح لإقامة الضيوف، ثم توجه إلى «إيزولو» الجالس مع «أوبيكا» في ~~غرفة البلاط، وقال له بلطف: إن السيد الكبير مريض، والآخر يرحب بكم، ~~ويخبركم أن الوقت متأخر، وسوف يراكم في الصباح. # لم يجب «إيزولو» بشيء، وتبعه إلى غرفة الحراسة المظلمة، وجلس على ~~الحصيرة، وكذا فعل «أوبيكا» .. تناول «إيزولو» من جيبه زجاجة ~~النشوق. # قال رسول البلاط: سنرسل في طلب مصباح لك. # وما هي إلا لحظات قليلة حتى جاء «جون وديكا» مع زوجته حاملة فوق ~~رأسها شيئا صغيرا سرعان ما وضعته على الأرض، فإذا به كمية هائلة ~~من المنيهوت (النشا) وطاسة من حساء الورق المر. صنع «جون ~~وديكا» كرة الفوفو، وألقى بها في الحساء، ثم بلعها ليؤكد عدم وجود ~~سم بها. # قدم «إيزولو» له ولزوجته الشكر، وقد تبين أن زوجته هذه هي ابنة ~~صديقه في «أومواجو»، لكنه رفض أن يأكل، وقال: ليس الطعام هو ما يشغلني ~~الآن. # قال ابن «وديكا»: أستحلفك بالله أن تأكل ولو قليلا، قضمة واحدة ~~فقط. # ولم يكن من اليسير إغراء الرجل العجوز كي يأكل، فقال: «أوبيكا» سيأكل ~~نيابة عني. # قال الآخر: إن الطير لا يأكل في بطن الماعز. # لكن «إيزولو» لم يتنازل عن رأيه، وظل رافضا للطعام. # عاد المبعوث بالمصباح، فشكره «إيزولو». # عاد «ماثيو ويك» من مهمته في «أوموارو» بصحبة الشرطي الآخر، فوجد ~~زوجاته يبكين وجمعا غفيرا من الناس مزدحمين في غرفته، فاحتار في أمره ~~وانتابه القلق، وفكر في ابنه الصغير المصاب بالحصبة، ثم اندفع تجاه ~~الحصيرة التي يرقد عليها ابنه، وتحسسه، فوجده يقظا وسليما وعندئذ ~~سأل: ماذا حدث؟ # لم يجب أحد، فتوجه بالسؤال مباشرة إلى أحد رجال الشرطة في ~~الحجرة، تنحنح الرجل وأخبره بعدم توقعهم أن يعود هو ورفيقه أحياء، ~~خاصة وأن الرجل الذي ذهب للقبض عليه موجود هنا. # دخل «جون وديكا» فسأله «ماثيو»: لكنك لم تكن على ما يرام في ~~الصباح؟! ~~- وهذا ما جئت لأخبرك به؛ فالمرض كان تحذيرا من كبير ~~الكهنة. # ثم قال لهم «جون» بأن الكاهن كان يعرف كل شيء عن مرض ms132 ~~الكابتن. # تساءل شخص ما وربما كانوا شخصين: وماذا قال؟ ~~- إذا كان مريضا فسوف يبرأ .. ولم أكن أعرف ما يعني غير أن صوته كان ~~يحمل بعض السخرية. # لم يكن «ماثيو ويك» أو «كوبل» كما كانوا يدعونه قلقا بما يكفي؛ ~~فلديه الحماية الشخصية التي صنعها له «ديبيا» العظيم في قريته، لكنه ~~بعد سماع المزيد عن «إيزولو» بدأ إيمانه بتلك الحماية يقل، وعندئذ ~~تشاور مع الشرطي الذي كان بصحبته في «أوموارو»، وقرر كل منهما - ~~نحو مزيد من الأمان - أن يتوجها مباشرة إلى «ديبيا» .. كانت الساعة ~~تقترب من العاشرة مساء حين وصلا منزل الرجل الذي يدعونه في القرية ~~«الرمح المنطلق نحو السماء». # سألهما عن الموضوع الذي جاءا من أجله فور وصولهما، ثم قال: خيرا ~~فعلتما بالحضور عندي مباشرة لأنكما في الحقيقة هاجمتما فم النمر، ~~ولا يوجد شيء أكبر من النمر، ومن أجل هذا أرحب بكما لأنكما هنا في ~~الملجأ الأخير. # أخبرهما بعدم تناول أي شيء أحضراه من «أوموارو»، ووجوب إحضار ~~الدجاجتين والنقود كقربان، ثم قدم لهما شيئا ما لشربه وخلطه في ~~ماء الحمام. # | الفصل الرابع عشر # كان «أوبيكا» يتناول المنيهوت المجروش وحساء الورق المر عندما أبصر ~~والده يعاني قلقا ما، لكنه لم يستطع أن يسأله عن حالته؛ لأنه وحتى في ~~أفضل الأوقات لا يتحدث إلا عندما يريد لا عندما يسأله أحد. # نهض «إيزولو» ومضى، في اتجاه الباب الضيق، ثم بدا وكأنه عدل عن ~~فكرته أو كمن تذكر شيئا. عاد إلى حقيبته المصنوعة من جلد الماعز، ~~وتناول منها زجاجة النشوق، ثم اتجه مرة ثانية إلى الباب وهو يقول: ~~أنا ذاهب للتبول. # طوال فترة بقائه في «أوكبيري» قرر عدم الاهتمام بالقمر الجديد، لكن ~~العين شغوفة وجشعة جدا، وقد تسرق النظر إلى شيء ما لا يرغب صاحبه ~~في رؤيته، كانت عيناه - وهو يتبول خارج غرفة الحراسة - تبحث عن ~~القمر الجديد، وكان وجه السماء غريبا بحيث لا يستطيع أي شخص أن يشير ~~إلى المكان الذي سيبزغ منه القمر. # خاف «إيزولو» لحظة قصيرة، ثم فكر قليلا، ولم يجد سببا ms133 لذلك ~~الخوف، وقال لنفسه: لماذا يجب أن تكون سماء «أوكبيري» مألوفة لدي؟ ~~إن كل أرض لها سماؤها الخاصة بها. # رأى «إيزولو» جده في الحلم مع كبار «أوموارو» الذين قابلهم منذ ~~أيام قليلة ماضية؛ حيث نهض الجد للحديث فرفضوا الاستماع إليه، وصاحوا ~~معا قائلين: لن يتحدث، ولن نستمع إليه، ثم رفع كبير الكهنة صوته، ~~وتوسل إليهم أن يستمعوا، لكنهم رفضوا مرة ثانية قائلين: يجب نزح ~~الماء عندما يصل إلى المفصل. # قال «واكا»: لماذا ينبغي أن نثق فيه ليخبرنا بموسم العام، هل لا ~~يستطيع أي شخص هنا أن يرى القمر في أرضه ومكانه الخاص؟ وما هي قوة ~~«أولو» اليوم؟ إنه الذي أنقذ آباءنا من محاربي «آبام»، لكنه لا يستطيع ~~إنقاذنا من الرجل الأبيض، فدعونا إذن نلقي به بعيدا كما فعل جيراننا ~~في «أنينتا»، وحرقوا «أوجبا» عندما تخلى عن دوره، وقتل الناس في ~~«أنينتا» بدلا من أعدائهم. # ثم أوقف الناس كبير الكهنة، وراحوا يدفعونه من مجموعة إلى أخرى، ~~وبصق البعض في وجهه قائلين: إنه كاهن الإله الميت. # استيقظ «إيزولو» بعد ذلك الحلم، وبدا كمن سقط من ارتفاع شاهق، ~~ثم سارع بسؤال «أوبيكا» في الظلام: ما هذا؟ ~~- لا شيء .. هل قلت شيئا؟ ~~- كنت تتشاجر مع شخص ما، وتريد أن ترى أيكما سيهزم الآخر. ~~- أعتقد بأنه ربما كان عنكبوتا في العارضة الخشبية. # كان جالسا فوق حصيرته، ولم يكن ما رآه حلما وإنما رؤية، كان جده ~~المعروف بعيون الطفل يلوح له مرة ثانية في صورة ضعيفة ~~ومبهمة. # عاد «أوبيكا» للنوم، فأصبح «إيزولو» وحيدا، ووضع قليلا من النشوق ~~في أنفه ليساعد نفسه على التفكير، وراح يفكر مرة أخرى في البحث ~~العقيم عن مطلع القمر الجديد، الذي يبدو غريبا حتى في قرية أمه التي ~~اعتاد أن يذهب إليها بانتظام، حين كان صغيرا وشابا، والتي تلي ~~«أوموارو» مباشرة، ويعرفها أكثر من أي قرية أخرى، ها هو يشعر بفقدان ~~مكانته ككبير للكهنة، وها هو يشعر - بعيدا عن «أولو» - كأنه طفل ~~هجره والداه العبوسان إلى رحلة، لكنه شعر بسعادة غامرة حين ms134 تذكر ~~ذلك التفكير بالانتقام الذي انتابه فجأة عندما كان يستمع إلى «واكا» في ~~السوق. # تماسك «إيزولو» أخيرا من ذلك الكابوس وتلك الأفكار اللاهية، ولاحت ~~في رأسه فكرة واحدة هي صراعه الضعيف مع الرجل الأبيض. لقد حذر ~~«أوموارو» كثيرا بألا تقودهم الغيرة إلى الدغل لكنهم لم ينصتوا، ~~وراحوا يثرثرون بأشياء خطيرة بعيدة عن الموضوع، تاقت عضلات «إيزولو» ~~للحرب، فليعتقله الرجل الأبيض إذن ليس فقط ليوم واحد، وإنما لعام ~~كامل، لن يتوجه فيه إلى «أوموارو» بالأسئلة. # طبقا لتعليمات الكابتن «وينتربوتوم» باعتقال «إيزولو»، كي يتعلم ~~كيفية أن يكون مهذبا مع الإدارة، رفض السيد «كلارك» رؤيته في ~~اليوم التالي كما وعده المبعوث، كما رفض رؤيته أيضا لأربعة ~~أيام. # في الصباح التالي كان «كلارك» و«واد» يقودان السيارة في طريقهما ~~للمستشفى في «كيزا»، حين شاهدا مصادفة في جانب الطريق قربانا، كانا ~~يشاهدان القرابين كثيرا على جانبي الطريق دون أن يتوقفا، لكن ذلك ~~القربان أدهشهما بوفرته غير العادية، فأوقف «واد» السيارة، وتوجها ~~صوب القربان الذي لم يكن مجرد فرخ الدجاج الأبيض العادي، وإنما زوج ~~من الديوك الكبيرة، إلى جانب بقية الأشياء العادية، كسعف النخيل المائل ~~للاصفرار، والمقطوع من قمة الشجرة وطاسة من الطين تحوي اثنتين من بذور ~~الكولا، وقطعة من الطباشير الأبيض، لكن العملة الإنجليزية هي التي ~~أثارت انتباههما فقال «واد»: حسنا، إنني أبدأ. ~~- شيء غريب جدا، قربان بالغ في الإسراف، وإنني لأتعجب. # قال «واد» بهدوء: ربما يكون لأجل شفاء ممثل الملك. # ثم استطرد بجدية وكأن شيئا ما قد لدغه: لا أحب النظر إلى تلك ~~الأشياء، ولا يهمني إذا ما استخدموا عملاتهم وورق المانيلا، لكن رأس ~~جورج الخامس هي التي تهمني. # ضحك «كلارك» ضحكا مكتوما، ثم توقف في الحال، بينما تناول «واد» ~~بيده اليسرى قطعة الفضة من الطاسة، وراح ينظفها بأوراق الشجر، ووضعها ~~في جوربه الطويل ثم داخل جيبه. ~~- يا إلهي، ماذا تظن أنك فاعل؟ # أجاب «واد» ضاحكا: لا أريد أن يحمل ملك إنجلترا ال جوجو # Juju # 1 # متنكرا. # أصاب «كلارك» قلق كبير؛ فلقد كان يعد نفسه ms135 لاستئناف عبء الإدارة ~~في حالة وفاة «وينتربوتوم»، وكان عليه عندئذ أن يدافع عن القوميين ضد ~~الأفعال الحمقاء التي يمارسها الرجال البيض، مثل «واد»، كانتهاكه لحرمة ~~القربان. # ذلك الصباح طلب «إيزولو» من «أوبيكا» الذهاب إلى «أوموارو»، لإخبار ~~عائلته عن كيفية سير الأمور، وإحضار زوجته الصغرى كي تصنع له الطعام، ~~لكن «جون وديكا»، أحد أفراد عشيرتهم، لم يوافق وقال: ليس ضروريا، إن ~~زوجتي هي ابنة صديقك القديم، ولن تسمح لك بطلب امرأة أخرى، أعرف بأننا ~~لن نستطيع إمدادك بنوع الطعام الذي تتناوله في البيت، ولكن إذا كان ~~لدينا اثنتان من بذور النخيل فإننا سنقدم لك واحدة وكوبا من الماء ~~يساعد على الابتلاع. # كان لدى «إيزولو» بعض التحفظات تجاه ابن «وديكا»، إلا أنه لم يستطع ~~أن يرفض الطلب عند عرضه بهذه الطريقة، كما أنه لا يرغب في الإساءة إلى ~~ابنة صديقه «إيجونوان»، الذي مات منذ سنوات ثلاث بعد الحصاد، طلب من ~~«وديكا» عدم إحضار «أوجوي» وإنما كميات كبيرة من اليام وبعض الطعام ~~الآخر، كما كانت لديه أيضا الأسباب اللائقة لكراهية ابن «وديكا»، الذي ~~جاء من قرية قريبة في «أوموارو» كثيرا ما كان يراها «إيزولو»، وكان ~~يعمل بغسل الأطباق في مطبخ الرجل الأبيض في «أوكبيري»، ومثل ذلك الشيء ~~يعد مهانة كبيرة لابن من «أوموارو»، كما أن «جون وديكا» هو الذي ~~جاء بالمبعوث الوقح للرجل الأبيض إلى بيت «إيزولو». # في نهاية يومه الأول في «أوكبيري» بدأ «إيزولو» في ملاطفة الرجل ~~ليبين له أن أحد أفراد العشيرة حتى لو كان عدوا يصبح صديقا في ~~بلد غريب؛ إذ إن «أوكبيري» التي تقع فيها مركز القيادة الحكومية تعد ~~بلدا غريبا بالنسبة ل «إيزولو»؛ فهي ليست «أوكبيري» التي عرفها ~~صبيا وشابا، كانت قرية أمه، فلا بد أن أجزاء كثيرة من «أوكبيري» ~~قد تغيرت، لكن «إيزولو» لا يستطيع بسهولة أن يفتش عن تلك الأجزاء ~~في ذلك الوقت الحرج، فأين هي العين التي ينظر بها إلى المواقع والوجوه ~~الجديدة؟ كان ذلك أفضل من القول بأنه كان سجينا ولم يستطع التحرك ~~كيفما ms136 شاء. # أثناء تناوله وجبة المساء سمع أصوات أطفال يرحبون بقدوم القمر ~~الجديد: أنوا .. آتو .. أوه .. أوه! # Anwa ato - o - o - ~~o ~~! انتشرت أصوات الأطفال عبر المكان، والتقطت أذن ~~«إيزولو» الحادة ثمة أصواتا تغني بلهجة غريبة، لم يفهم منها ~~شيئا سوى كلمة القمر .. لا شك أنهم أطفال أولئك الناس الذين يتحدثون ~~لغة الإيبو من أنوفهم. # تدفق قلب «إيزولو» عند سماعه لصوت الأطفال رغم توقعه ذلك، غير أنه لم ~~يكن متأهبا، وكان لا بد للإله الخاص به أن يسأل الآن عن مكان القمر، ~~وكان على «أوموارو» أن تجيب. # ساد القلق بيت «إيزولو» في اليوم الأول والثاني لغيابه، وبالرغم من ~~موسم الزرع فإن أحدا لم يذهب للعمل، غادرت «أوكواتا» عروس «أوبيكا» ~~كوخها المنفرد، وتوجهت إلى حماتها، وذهب «إيدوجو» إلى كوخ أبيه؛ حيث ~~دخل الجيران والمارون بالقرب، وسألوا: ألم يعودوا بعد؟ # عاد «أوبيكا» في منتصف اليوم التالي، ولم يجرؤ أحد في البداية أن ~~يسأل عن أي شيء، شرعت بعض النسوة في البكاء، وكان «أوبيكا» يرتدي ~~قناعا عبارة عن فسقية من الطين عند وصوله إلى الكوخ، مشى باسترخاء ~~وبطء على الأرض وكأنه جاء من «أوكبيري» جريا على الأقدام، ثم طلب ماء ~~باردا سارعت أخته بإحضاره فشرب، ووضع الإناء جانبا، ثم بادره ~~«إيدوجو» بالسؤال الأول: أين الشخص الذي ذهبت معه؟ # لم يستطع «أوبيكا» أن يمزح، لكنه توقف قليلا، ثم قال: كان بخير ~~عندما تركته. # اختفت ملامح الرعب من فوق الوجوه. ~~- ولماذا أرسل الرجل الأبيض في طلبه؟ ~~- أين تركته؟ ~~- متى يعود؟ # حاول «أوبيكا» استعادة توتره القديم دون جدوى وهو يقول: أيا ~~منكما سأجيب؛ فأنا لست بسبعة أفواه. وعلى أية حال فإن الرجل الأبيض لم ~~يقل شيئا حتى اللحظة التي غادرت فيها هذا الصباح، ولم نشاهده؛ لأنه ~~مريض وعلى شفا الموت، وكان مرضه ذلك مثار القليل من الاضطراب؛ لأن ~~المرض لا يصيب الرجل الأبيض مثل بقية الناس. نعم، إنه نصف ميت، وكان ~~من المفروض أن يأتي أخوه الأصغر لتبليغ رسالته إلى «إيزولو»، لكنه كان ~~قلقا بشأن مرض أخيه، ms137 فنسي أن يأتي لرؤيتنا، ثم قال لي «إيزولو»: استعد ~~للذهاب إلى المنزل كي لا يعتقدوا أننا جئنا لإثارة المتاعب؛ ولذلك فقد ~~عدت. # قالت «أوجوي»: من الذي يقدم له الطعام؟ # أجاب «أوبيكا»: هل تتذكرين ابن «وديكا» الذي جاء بمبعوث الرجل الأبيض ~~إلى هنا؟ إن زوجته ابنة صديق قديم ل «إيزولو» في «أومواجو»، وهي التي ~~كانت تعد لنا الطعام منذ الأمس، وتقول بأنها طالما هي على قيد الحياة ~~فلا ينبغي أن يرسل «إيزولو» في طلب امرأة أخرى. # قال «أكيوبو» الذي لم يتحدث كثيرا: هل سمعتك جيدا؟ أعني، هل قلت ~~بأن زوجة رجل من «أومونيورا» تقدم الطعام ل «إيزولو»؟ ~~- نعم؟ ~~- أرجوك لا تخبرني بمثل هذه القصة مرة ثانية. # نهض «إيدوجو» استعدادا للرحيل وهو يقول: نحن ذاهبون إلى ~~«أوكبيري». # قال «أنوسي» الجار: إن «إيزولو» ليس طفلا صغيرا. ~~- هل تسمع ما أقول يا «إيدوجو»؟ كن مستعدا؛ فسوف أذهب للبيت لإحضار ~~حاجياتي. # قال «أوبيكا»: أنا لا أمنعك من الذهاب، ولكن لا تتحدث وكأنك وحدك ~~الذي تفهم، لم نتفوه أنا و«إيزولو» بأي كلمة، وقد رفض «إيزولو» في ~~الليلة الماضية تناول طعامه حتى بعد أن تذوقه ابن «وديكا»، لكنه رأى ~~هذا الصباح الكثير من حكمة الرجل، وتأكد من عدم وجود حقد أو ~~كراهية. # لم يتأثر «أكيوبو» بما قاله الآخرون؛ فهو يعرف الكثير عن رجال ~~«أومونيورا» وعن نفوسهم المليئة بالمرارة والحقد، وتفوق معرفته لذلك ~~الرجل معرفة أطفاله وزوجاته له، قد تكون يدا ابن «وديكا» نظيفتين، ~~ولكن ينبغي على المرء ألا يخشى الإساءة إليه؛ فمن ذا الذي يرغب في ~~ابتلاع البلغم خوفا من الإساءة للآخرين؟ كم يكون ابتلاع السم أخف ~~وطأة! # لم ينتبه أحد لرأي «أنوسي» جار «إيزولو»، فالتزم بصمته، لكنه قال ~~مرة أخرى وبطريقة مختلفة: أعتقد أن «أكيوبو» على صواب فيما قال، ~~فليذهب مع «إيدوجو» لإرضاء نفسه، والتأكد من أن كل شيء على ما يرام، ~~بشرط أن تذهب «أوجوي» معهما حاملة اليام وأشياء أخرى. وهكذا لن تسيء ~~الزيارة لأحد. # سأل «أكيوبو» بنفاد صبر: ولماذا كل هذا الخوف من الإساءة؟ ms138 إنني لست ~~ولدا صغيرا، وأعرف كيف أقطع بدون دم، كما أنني لن أخاف من الإساءة ~~لرجل من «أومونيورا» إذا تعلق الأمر بحياة «إيزولو». # قال «أنوسي» موافقا: حقا، تماما، لقد اعتاد أبي القول بأن الخوف ~~من الإساءة يجعل الرجال يبتلعون السم؛ فعندما تدخلون بيت رجل سيئ ~~ويقدم لكم جوزة الكولا، ولا تروقكم الطريقة التي قدمها بها، ~~تفكرون في عدم تناولها، ولكنكم تخافون الإساءة إلى مضيفكم ~~فتبتلعونها، وهكذا فأنا أوافق «أكيوبو». # ربما كان «وافو» أكثر المتأثرين بغياب «إيزولو»، وها هي أمه أيضا ~~تذهب، لكن ذهاب «إيدوجو» كان له تأثير كبير في التخفيف من حدة ~~تأثره .. انتهز «إيدوجو» فرصة غياب «إيزولو»، وأعلن غضبه لمحبة ~~الرجل العجوز، ولكونه الابن الأول فقد كان يرى أحقيته في البقاء في كوخ ~~أبيه انتظارا لحين عودته، مما جعل «وافو» - الذي نادرا ما يغادر ~~الكوخ - يشعر بعداوة لأخيه غير الشقيق. # ورغم أن «وافو» هو الولد الصغير الوحيد فإنه يتسم بعقلية الشباب، ~~وكان بمقدوره معرفة الشخص بمجرد النظر إليه .. أخبره «إيدوجو» بالأمس ~~أن يذهب إلى كوخ أمه، فخرج «وافو» باكيا وكانت هي المرة الأولى في ~~حياته التي يجد نفسه فيها منبوذا في كوخ أبيه. # ظل «وافو» طوال اليوم بعيدا عن الكوخ إلى أن عاد «أوبيكا»، ودخل كل ~~الناس والجيران لسماع الأخبار، جلس جلسته المعتادة في تحد وجرأة، ~~ولم يقل له «إيدوجو» أي شيء، وبدا أنه لم يشعر بوجوده. # بكت «أوبياجيلي» أخت «وافو» بعد ذهاب أمها مع الآخرين إلى «أوكبيري»، ~~ولم ينجح «أودوش» في التخفيف عنها، رغم أنه وعدها بإحضار ال «أوشوكو» ~~وال «أودالا» لها. وأخيرا هددها «أوبيكا» باستدعاء الروح المقنعة ~~المخيفة التي تدعى «إيشيل»، فالتزمت «أبياجيلي» الصمت، وجلست في أحد ~~الأركان تتنشق في هدوء. # اقترب الليل وبدأ «وافو» يفكر مرة ثانية ويقول: ماذا حدث للقمر ~~الجديد؟ كان «إيزولو» يتوقع ظهوره قبل أن يرحل، فهل تبعه إلى ~~«أوكبيري» أم أنه ينتظر عودته ؟ وإذا ما ظهر في «أوكبيري» فبأي ناقوس ~~معدني سوف يستقبله «إيزولو»؟ # تطلع «وافو» إلى ال # Ojene # 2 # المستندة على ms139 الحائط، وأضاف قائلا: من الأفضل أن ينتظر ~~القمر عودته غدا. # ثم جلس في الظلام حيث كان يجلس والده دائما، وما هي إلا لحظات ~~قليلة حتى رأى قمرا صغيرا رفيعا، كان القمر رقيقا جدا وكئيبا، ~~أمسك بالعصا وشرع في ضرب القمر، لكن يديه توقفتا من ~~الخوف. # جاء ابن «وديكا» بالعشاء إلى «إيزولو» الذي لم يزل يستمع إلى أصوات ~~الأطفال، وكالعادة تناول ابن «وديكا» كرة من الفوفو وغمسها في ~~الحساء ثم ابتلعها .. تناول «إيزولو» طعامه بشهية، بالرغم من أنه لا ~~يحب كثيرا حساء ال # egusi # لكنه كان ~~مصنوعا بطريقة جيدة، كان السمك طازجا بداخله، وكان الفوفو مصنوعا ~~بطريقة جميلة؛ فلا هو بالخفيف جدا أو الثقيل جدا، ولا شك أن ~~المنيهوت كان مخففا بالموز الأخضر. # لم يكن «إيزولو» قد انتهى من تناول وجبته حين وصل ابنه وزوجته ~~وصديقه، دخلوا بصحبة الرجل الذي يعتني بالمعتقلين في غرفة الحراسة، ~~ففزع «إيزولو» من رؤيتهم، وحدثته نفسه بأن شيئا سيئا قد حدث ~~بالمنزل، لكنه أبصر اليام الذي أحضروه معهم فاطمأن، وقال: لماذا لم ~~تنتظروا حتى الصباح؟ # أجاب «أكيوبو»: لم نكن نعرف بأنك ستعود في الصباح إلى البيت. # ضحك «إيزولو» قائلا: البيت! من يتحدث عن البيت؟! أنا لم أر الرجل ~~الأبيض الذي أرسل في طلبي، قالوا بأنه على شفا الموت، وربما يريد كبير ~~الكهنة ليقدم القرابين في جنازته. # قال «أكيوبو»: إن أرض «أوموارو» تمنع ذلك. # سأل «إيزولو»: وهل نحن الآن في «أوموارو»؟ # وقال «إيدوجو»: إذا كان الرجل مريضا ولم يترك لك رسالة، فينبغي إذن ~~أن تذهب إلى بيتك، وتعود مرة أخرى عندما يكون في حالة جيدة. ~~- إنها ليست رحلة أقوم بها مرتين، لأني سأظل هنا حتى أرى أهم شخص ~~وأقلهم شأنا. ~~- هل تدري كم سيطول مرضه؟ ربما تكون هنا ... ~~- سأنتظر حتى لو ظل مريضا إلى أن تنضج الفاكهة في طرف سعفة النخيل ... ~~كيف حال الناس في البيت يا «أوجوي»؟ # بدت رقبتها قصيرة من جراء ما تحمله فوق رأسها وهي تقول: كانوا ~~بخير عندما غادرناهم. ~~- وماذا عن الأطفال وزوجة ms140 «أوبيكا» والآخرين؟ ~~- الجميع بخير. # ثم نظر إلى «أكيوبو»: والناس في بيتكم؟ ~~- كانوا على ما يرام عندما تركتهم، لا يوجد مرض وإنما هو ~~الجوع. # قال ابن «وديكا»: هذا شيء بسيط؛ فالجوع أفضل من المرض. # ثم خرج وهو يتمخط وعاد يدعك أنفه بمؤخرة يده، واستطرد: «ويجو»، ~~اجمعي الأواني واذهبي لإحضار طعام لهؤلاء الناس. # تناولت زوجته ما فوق رأس «أوجوي»، وذهبت المرأتان لإعداد وجبة ~~أخرى، وسارع «أكيوبو» بالحديث تجنبا لضياع الوقت: أخبرنا «أوبيكا» كيف ~~أن ابن «وديكا» وزوجته يهتمان بك. # أجاب «إيزولو» وفمه مليء بالسمك: لقد رأيت بعينيك. # قال «أكيوبو» ل «جون وديكا»: أشكرك. # وقال «إيدوجو»: أشكرك. ~~- لم نفعل أي شيء يستحق الشكر .. ماذا يستطيع رجل فقير وزوجته أن ~~يفعلا؟ نحن نعلم أن «إيزولو» لديه اللحم والسمك في بيته، ولكننا هنا ~~نشاركه جوزة النخيل؛ فالمرأة لا تستطيع أن تمد أكثر من طول قدمها فوق ~~زوجها. ~~- عندما أخبرنا «أوبيكا» قلت في نفسي إنه لا يوجد شيء مثل ~~الترحال. # قال «إيزولو»: حقا، ينبغي أن أسافر أكثر في بلد أمي. # فقال «أكيوبو»: من المؤكد أنك تغيرت، عندما عرفت بأن رجلا من ~~«أومونيورا» يعتني بك لم أصدق، فكيف يمكن أن نتخيل الحرب التي خضناها ~~في بلدنا؟ # قال ابن «وديكا»: كانت الحرب من أجل الناس، لكنني لا أحملها معي حين ~~أسافر، وقد قال حكماؤنا إن المسافر إلى أماكن بعيدة لا ينبغي أن يكون ~~له أعداء. # قال «أكيوبو» متعجبا: صواب ما تقول. # وبعد وقفة قصيرة قرر أن يشج جوزة الهند بضربة واحدة من ~~المنجل، كما يفعل الناس في «سوجب»، واستطرد: إن رحلتنا لها هدفان؛ ~~أولهما هو مجيء «أوجوي» لتخفيف العبء على زوجة «وديكا». والهدف الثاني، ~~هو تقديم الشكر إلى «وديكا» نفسه، وإخباره بأن يغض النظر عما يفعله ~~أقرباؤه في «أوموارو»، وهو اليوم أخ ل «إيزولو» وعائلته. # كان «أكيوبو» أثناء حديثه يبحث في حقيبته عن شيء حاد لتكسير جوزة ~~الكولا، وراح هو و«إيزولو » يرقبان «إيدوجو» و«جون وديكا» وهما يتناولان ~~فصوص جوزة الكولا الممتزجة بدم كليهما، كان رباط الدم بينهما واضحا ms141 ~~أثناء فترة الصمت. # قال «أكيوبو»: كيف جئت للعمل في خدمة الرجل الأبيض؟ # تنحنح ابن «وديكا»: كيف! إنه قدري، لم أكن في ذلك الوقت أعرف أي شيء ~~عن الرجل الأبيض وعن لغته أو عاداته، ثم جئت أنا ورفاقي من ~~«أومونيورا» إلى «أوكبيري» بعد ثلاث سنوات من موسم الجفاف لنتعلم ~~الرقصة الجديدة. وكان أحد رفاقي هو صديقي «إيكيميزي»، كنا دائما ~~نتبادل الزيارات وكانت دهشتي عظيمة حين اكتشفت أن صديقي لم يعد ~~موجودا بين الراقصين في «أوكبيري» وحين رحت أبحث عنه وسط جموع الناس ~~التي خرجت ترحب بنا لم أجده، فاصطحبني صديق آخر يدعى «أوفودايل» ~~إلى منزله، وسمعت منه أن «إيكيميزي» ذهب للعمل في خدمة الرجل الأبيض، ~~وعندئذ لم أستطع التعرف على حقيقة مشاعري، وكأنهم قالوا لي إن صديقي ~~قد مات، حاولت أن أعرف المزيد من «أوفودايل» عن العمل عند الرجل ~~الأبيض، لكن «أوفودايل» لم يكن من النوع الذي يروي الحكاية إلى ~~نهايتها. # صمت لحظة قصيرة، ثم استطرد قائلا: وفي اليوم التالي جاء ~~«إيكيميزي» لرؤيتي، وقادني إلى مركز القيادة، وأخبرني بأنه لا ينبغي ~~على المرء أن يواصل صيد القوارض بينما يمارس زملاؤه لعبة كبيرة، كما ~~قال لي أن أترك الرقص وأشارك في سباق نقود الرجل الأبيض، دعاني ~~«إيكيميزي» باسم «وابوز» فتملكتني الدهشة، وقلت نعم إنه اسمي، ثم ~~قال بأن سباق النقود هذا لا ينتظر حتى الغد أو إلى حين نكون مستعدين ~~للحاق به؛ لأن الفأر إذا لم يعد بسرعة كافية فإنه يمهد طريقا ~~للسلحفاة، وقال بأن أولئك القادمين من القبائل الصغيرة، والذين اعتدنا ~~على احتقارهم، هم جميعا الآن في حالة جيدة ونحن لا نعرف. # كان الرجال الثلاثة يستمعون بهدوء و«أكيوبو» يلعب بأصابعه قائلا ~~لنفسه: فهمت الآن السر المفاجئ في ولع «إيزولو» به، إنهما يفكران ~~بنفس الطريقة، كانت هي المرة الأولى التي يستمع فيها «إيزولو» لرأي ~~«وديكا» في الرجل الأبيض، ووافق على كلامه، لكنه لم يعلن موافقته ~~ورضاه. # استطرد ابن «وديكا»: هكذا جئت يا أخوتي للعمل في خدمة الرجل الأبيض، ~~الذي كلفني في البداية ms142 بتنقية الحشيش في أرضه، ثم استدعاني بعد عام ~~ونقلني إلى العمل داخل بيته، وحين سألني عن اسمي أجبت: ~~«وابوز». # استطرد وقال: لم يستطع أن يلفظ الاسم، وقال بأنه سيدعوني «جون»، وضحك ~~لهذا الاسم ضحكة خفيفة، أعرف أن بعض الناس يشيعون بأنني أقوم بالطهي ~~للرجل الأبيض، لكنني لم أر حتى دخان ناره، إنني أقوم بترتيب الأشياء ~~في المنزل فقط لتكون جاهزة؛ فالرجل الأبيض - كما تعرفون - ليس مثلنا؛ ~~فلو وضعت هذا الطبق هنا فسوف يغضب إذا وجده هناك؛ ولذلك فإنني أتجول ~~كل يوم للتأكد من أن كل شيء في مكانه الصحيح. وأستطيع القول بأنني لا ~~أهدف إلى أن أموت خادما؛ لأنني أطمح في البدء بتجارة صغيرة للدخان ~~بمجرد أن أجمع قليلا من المال، إن الناس من أماكن أخرى يجمعون ~~كثيرا من الثروة في هذه التجارة وتجارة الملابس، والناس من «ألوميلو» ~~و«أنينتا» و«أومونيا» و«باينو» يتحكمون في السوق الكبير الجديد، فهل ~~يوجد رجل واحد من «أوموارو» بين أولئك الأثرياء؟ لا أحد. وإنني ~~لأشعر أحيانا بالخجل حين يسألني الآخرون عن المكان الذي جئت منه، ~~نحن لا نشارك في السوق ولا في مكتب الرجل الأبيض ولا في أي مكان آخر؛ ~~ولذا كانت فرحتي عظيمة عندما استدعاني الرجل الأبيض، وأخبرني عن رجل ~~حكيم في قريتي اسمه «إيزولو»، وقلت له نعم، فسألني عما إذا كان على ~~قيد الحياة فأجبت بنعم، ثم قال: اذهب مع المبعوث، وقل له بأنني أرغب ~~في توجيه بعض الأسئلة إليه تتعلق بعادات شعبه لأنني أعرف أنه رجل ~~حكيم، حينئذ قلت في نفسي: هذه فرصتنا في مواجهة الرجل الأبيض، ولم ~~أكن أعرف أن الأمر سيغدو هكذا. # انحنى برأسه للأمام، ونظر إلى الأرض في أسف. # قال «أكيوبو»: ليس خطأك؛ فالأشياء دائما تحدث هكذا. # قال ابن «وديكا» بحزن: إنني ألوم نفسي. # رد «إيزولو»: أنت شخص مليء بالشكوك. # ذهب الآخرون لقضاء الليلة عند ابن «وديكا»، تاركين «أكيوبو» ~~و«إيزولو» في غرفة الحراسة الصغيرة. ~~- أنا لست ضد موت الرجل إذا كان ذلك قدره. ~~- لكن الرجل ليس سيئا، بالرغم من أنه ms143 جاء من «أومونيورا». # هز «أكيوبو» رأسه قائلا: لا أعرف، إن كل سحلية مسئولة عن بطنها، ~~فلا نستطيع القول أي من السحالي تشعر بالمغص. ~~- لا، إن ابن «وديكا» لا يخدعني؛ فأنا أستطيع أن أشم الرجل السيئ، ~~كما أستطيع أن أشم الأبرص. # كان «أكيوبو» ما يزال يهز رأسه بينما تحرك «إيزولو» في ضوء ~~المصباح الخافت، وراح يستطرد: ألم تلحظه عندما تحدثت أنت في مسألة ~~روابط الدم؟ إذا كانت لديه أية أفكار شريرة لأمكنك أن ترى ذلك في ~~منتصف جبهته، لا إن الرجل ليس خطيرا لكنه يتصرف كرجال العصور ~~القديمة؛ حيث كان الناس بعضهم يحبون بعضا على عكس أيامنا هذه؛ حيث ~~يوجد كثير من الحكماء لكنها ليست تلك الحكمة التي يتشدقون بها، ~~وإنما هي من ذلك النوع الذي يشوه صاحبه، ويملأ الأنف ~~بالسواد. # لوح «أكيوبو» بمنفضة طرد الذباب، وقال: كيف للمرء أن ينام في وجود ~~كل ذلك البعوض؟ ~~- لم تر شيئا بعد، انتظر حتى نطفئ النور، كنت سأسأل ابن «وديكا» ~~أن يأتي لي بعنقود من أوراق الأريب لطردهم، لكن حضورك جعلني أنسى كل ~~شيء، لقد نالوا منا في الليلة الماضية. # ثم سأل «إيزولو» محاولا تغيير مجرى الحديث: هل قلت إن أهلك كلهم ~~بخير؟ # أجاب «أكيوبو» متثائبا ورأسه إلى الخلف: كانوا جميعا بخير. ~~- وما هي حكاية «أودينو»، إن الفرصة لم تسنح لتخبرني كل شيء ~~عنها. # قال «أكيوبو» باهتمام بالغ: أوه، أخدع نفسي لو قلت لك إنني كنت ~~سعيدا مع «أودينكو»، نعم هي ابنتي، وقد قلت لها مرارا أن المرأة ~~التي يقف رأسها فوق رقبة متصلبة - كما لو أنها تحمل إناء من الماء ~~- لا تعيش طويلا مع أي زوج، لم أسمع ما قاله نسيبي، ومن خلال ما ~~قالته «أودينكو» أستطيع القول بأن سبب الشجار تافه وصغير؛ فقد أشار ~~زوجها إلى أحد الديوك، وطلب من الأطفال أن يمسكوه ويربطوه جيدا ~~لتقديمه كقربان، ثم تبين أنه ديك «أودينكو»، فبدأت في ~~الشجار. # استطرد «أكيوبو» وقال: هكذا قالت لي، فسألتها إذا كانت تقبل بذهاب ~~زوجها إلى السوق لشراء ديك ms144 بينما تحتفظ هي بالدجاج. # أجابتني حينئذ وقالت: ولماذا ينبغي أن يكون دائما ديكي، وماذا عن ~~الزوجة الأخرى؟ أم أن الأرواح لا تأكل إلا من طيور «أودينكو»؟ # قلت لها: كم مرة أخذ الديك الخاص بك؟ وكيف لرجل أن يعرف الديوك ~~التي تخص كليكما. # لم تجب، وكل ما كانت تعرفه أن نسيبي يتذكرها كلما أراد ~~قربانا. ~~- أهذا كل شيء؟ ~~- كل شيء. # ابتسم «إيزولو» وقال: وكأن أقرباءنا يقدمون القرابين في كل ~~سوق! ~~- هذا بالضبط ما قلته لها، غير أنها كما قلت مثل أمها، إن غضبها ~~الحقيقي يتمثل في أن زوجها لم يضع جبهته في الأرض كي يتوسل ~~إليها. # التزم «إيزولو» الصمت لحظة، وبدا كأنه يستعيد الحدث، ثم قال: كل رجل ~~له طريقة خاصة في معاملة أهل منزله، فإذا أردت أنا شيئا كهذا فإنني ~~أستدعي إحدى زوجاتي، وأقول لها بأنني أريد ذلك الشيء كقربان فاذهبي ~~وأحضريه، رغم أنني أستطيع الحصول عليه دون استدعاء أي واحدة منهن، ~~ولكنني أطلب منها أن تذهب وتحضره بنفسها. # أضاف «إيزولو» وقال: عندما كنت صغيرا أخبر أبي صديقه بأن إحدى ~~عادتنا ألا يتوقع الرجل الركوع على ركبتيه وضرب جبهته على الأرض ~~أمام زوجته، طالبا منها الغفران، أو أملا في معروف، لكن الرجل الحكيم ~~يعرف أن الحاجة بينه وبين زوجته قد تصل إلى حد أن يعتذر لها في السر؛ ~~فعند حدوث مثل تلك الأشياء لا يجب أن يعرف أحد، ولا يجب للمرأة أن ~~تتفاخر بذلك، أو تفتح فمها بالحديث، كان هذا ما قاله أبي لصديقه، فلم ~~يخطئ أبدا في بيته، ولم أنس قط تلك الكلمات. # وافق «أكيوبو» وقال: صواب ما قلت، وليت نسيبي سمع مثل هذه الكلمات، ~~وفيما يتعلق بابنتي فلا أريد لها أن تحمل طفلها الصغير فوق ظهرها، ~~وتمسك بالأكبر منه في يدها عائدة إلي كلما زجرها زوجها، إن أمي ~~لم تكن تتصرف هكذا، ولكن «أودينكو» تعلمت ذلك من أمها التي هي ~~زوجتي، وسوف تعلم أطفالها نفس الشيء؛ فعندما تأكل أنثى البقر العشب ~~الكبير فإن وليدها يراقب فمها. # في اليوم ms145 الرابع ل «إيزولو» في «أوكبيري» تلقى استدعاء مفاجئا ~~لمقابلة السيد «كلارك»، فتبع الرسول الذي جاء بالأمر إلى الردهة ~~المؤدية لمكتب الرجل الأبيض؛ حيث كان بعض الناس يجلسون فوق أريكة ~~طويلة والبعض الآخر فوق الأرضية الأسمنتية، ترك الرسول «إيزولو» في ~~الردهة ودلف إلى الحجرة الملاصقة؛ حيث يعمل كثير من الناس فوق مكاتب ~~مختلفة في خدمة الرجل الأبيض، شاهد «إيزولو» الرسول من خلال النافذة ~~وهو يتحدث إلى رجل يبدو أنه رئيس أولئك الموظفين، وأشار الرسول في ~~اتجاه «إيزولو»، فتبعه الرجل الآخر بعينيه ورأى «إيزولو»، ثم أومأ ~~برأسه، وعاد للكتابة في دفتره الكبير، وبعد انتهائه من الكتابة فتح ~~الباب الذي يصل إلى الردهة بالحجرة، واختفى في حجرة أخرى سرعان ما خرج ~~منها، ثم أشار إلى «إيزولو» الذي تبعه إلى الرجل الأبيض، والذي كان ~~أيضا يكتب بيده اليسرى .. قال المترجم بعد أن تحدث الرجل الأبيض: هل ~~اسمك «إيزولو»؟ # كانت إهانة كبيرة بالنسبة ل «إيزولو»، لكنه حاول أن يبدو ~~هادئا. ~~- ألم تسمعني؟ الرجل الأبيض يريد أن يعرف اسمك. ~~- قل للرجل الأبيض أن يسأل أمه وأباه عن اسميهما. # تبادل الرجل الأبيض ومترجمه الحديث، قطب الرجل الأبيض وجهه، ثم ~~ابتسم وشرح الأمر للمترجم الذي أخبر «إيزولو» بأن السؤال لم يكن يبعث ~~على الإهانة، وإنما هي طريقة الرجل الأبيض .. تطلع الرجل الأبيض إلى ~~وجه «إيزولو» بشيء من العبث، وحذره من عدم إظهار الولاء لأوامر ~~الحكومة، وأنه إذا أظهر مثل هذا الازدراء مرة أخرى فسيكون عقابه ~~شديدا. # قال «إيزولو» للمترجم: قل له بأنني ما زلت في انتظار سماع ~~رسالته. # لم يقل المترجم ذلك، لوح الرجل الأبيض بيده غاضبا، وارتفع صوته، ~~ولم يكن «إيزولو» في حاجة لأن يقول له أحد إن الرجل الأبيض قال بألا ~~يقاطعه أحد مرة ثانية، أصبح الرجل الأبيض بعد ذلك هادئا، وتحدث عن ~~مزايا الإدارة البريطانية حديثا لم يكن يرغب في التفوه به ؛ لأنه ~~يعتبره مجاملة إذا ما تحدث به شخص آخر، غير أنه لم يستطع أن يمنع ~~نفسه في مواجهة عدم الاهتمام الذي يبديه ذلك ms146 الكاهن المعبود، الذي كان ~~على وشك إسداء معروف كبير له بإعلائه فوق كل أتباعه .. لم يتقدم ~~«إيزولو» بالشكر، لكنه أظهر مزيدا من الاحتقار. # لم يعرف «كلارك» ماذا يضيف .. كان الحديث يزيده غضبا، لكنه في ~~النهاية وبفضل انضباطه الذاتي الجدير بالاعتبار، ومن خلال اللحظة ~~القصيرة التي تبادل فيها الحديث مع المترجم استطاع أن يمزح ويخاطر ~~بنفسه، ثم قدم اقتراحا ل «إيزولو». # لم تتغير تعبيرات وجه الكاهن عندما واتته الأخبار، وظل صامتا، ~~ثم عرف «كلارك» أن اقتراحه يتطلب بعض الوقت حتى يستقر في عقل «إيزولو» ~~فقال: حسنا، هل وافقت على العرض أم لا؟ أنا .. أعرف .. أن .. ذلك .. ~~خارج .. نطاق .. الإحسان. # قل للرجل الأبيض إن «إيزولو» ليس كبيرا لكهنة أي إله سوى ~~«أولو». # صاح «كلارك»: ماذا؟ هل التابع مجنون؟ # قال المترجم: أعتقد ذلك. # قال «كلارك» بغضب: في هذه الحالة يجب أن يعود للسجن، يا لها من ~~وقاحة! إن العراف يخدع الإدارة البريطانية. # | الفصل الخامس عشر # انتهى اليوم الأول والثاني والثالث دون خبر يفيد بوفاة الكابتن ~~«وينتربوتوم»، وتضاربت الأقوال في الإدارة الحكومية عن سمعة ~~«إيزولو»، كما أن رفضه لقبول عرض الرجل الأبيض أن يكون رئيسا لديه قد ~~تسبب في كثير من الكلام والتأويلات؛ لأن مثل هذا الفعل لم يحدث ~~أبدا في أي مكان من أرض «الإيبو». # ربما كانت حماقة من الرجل أن يرفض لقمة الحظ التي وضعت في فمه، إن ~~لم تكن هذه اللقمة مرتبطة بأن يكون الرجل مضطرا إلى إظهار ~~الاحترام. # كان «إيزولو» راضيا عن الطريقة التي سارت بها الأمور، والتمس لنفسه ~~هدنة مع الرجل الأبيض، واستطاع أن ينساه في ذلك الوقت، راح يستعيد ~~أحداث الأيام القليلة الماضية؛ فلم يكن من اليسير نسيانها تماما، ~~وتذكر بأن الرجل الأبيض «وينتابوتا» هو الذي أعلن منذ سنوات قليلة ~~أنه رجل الحقيقة في كل من «أوكبيري» و«أوموارو»، وهو أيضا الذي نصحه ~~بإرسال أحد أبنائه ليتعلم حكمة بني جنسه، وكل ذلك يفيد بأن الرجل ~~الأبيض يضمر ارتياحا خاصا وشعورا طيبا ل «إيزولو»، ولكن ما قيمة ~~هذا الارتياح والشعور ms147 الطيب الذي يقوده إلى هذا العار وتلك الإهانة؟ إن ~~الزوجة التي تشعر بفراغ الحياة تصرخ قائلة: أترك زوجي يكرهني ما دام ~~يزودني باليام كل مساء. # قال «إيزولو» لنفسه: ينبغي أن يجيب «وينتابوتا» على أفعال مبعوثيه. ~~قد يجد الرجل طريقه بمهارة في زحام السوق، لكن ملابسه قد توقعه ~~وتحطم البضائع الأخرى، وفي مثل هذه الحالة فإن الرجل - وليس ملابسه - ~~يعمل على علاج ما أصابه. # ورغم كل شيء فإن شعور «إيزولو» السائد الآن هو تضامنه مع الرجل ~~الأبيض، وحتى هذه اللحظة لم يقل له كلمته الأخيرة. إن صراعه الحقيقي ~~الآن مع شعبه، أما الرجل الأبيض فهو صديقه وحليفه. # شعر بضيق ورغبة في القتال طوال فترة بقائه محتجزا في ~~«أوكبيري». # قليل من الناس في «أوموارو» الذين صدقوا قصة رفض «إيزولو» لعرض ~~الرجل الأبيض في أن يصبح الرئيس المفوض بينما سأل أعداؤه: كيف له أن ~~يرفض ذلك الشيء الكبير الذي طالما خطط له طوال هذه السنوات؟ # انتشرت القصة في كل أرجاء «أوموارو» عن طريق «أكيوبو» وآخرين، ~~وسرعان ما انتشرت في كل القرى المجاورة. # تحدث «واكا» من «أومونيورا» عن القصة بازدراء، ولما لم يعد ~~بمقدوره احتمال عدم تصديقها توقف عن تفسيرها، وقال: إن الرجل فخور ~~إلى حد الجنون، وهذا يؤكد ما قلته مرارا أنه ورث جنون أمه. # كان كل ما يقوله «واكا» عن «إيزولو» نابعا من الحقد، إلا أن واقعة ~~الجنون هذه تحوي قدرا من الحقيقة؛ فقد كانت «وانيك» أم «إيزولو» ~~تعاني بالفعل من هجمات تشنجية حادة، وكانت تهذي باستمرار. # رغم «واكا» والأعداء الآخرين الذين يكنون حقدا ل «إيزولو»، فإن ~~كثيرا من الناس كانوا يعرفون «إيزولو»، وأقدم على زيارته في ~~«أوكبيري» كثير من الناس كانوا في يوم واحد تسعة أشخاص، أحضر بعض ~~منهم ل «إيزولو» اليام وبعض الهدايا الأخرى. # تم شفاء الكابتن «وينتربوتوم» بعد قضائه أسبوعين في مستشفى «كيزا»، ~~وسمحوا ل «توني كلارك» برؤيته لمدة خمس دقائق، كانت الطبيبة «سافاج» ~~واقفة عند الباب ممسكة بساعة جيب، وبدا الكابتن رغم ابتسامته كالجثة، ~~وكان لون بشرته شديد ms148 البياض حين سأل قائلا: كيف تسير الأمور؟ # بصعوبة توقف «كلارك» عن الإجابة، ثم اندفع شارحا قصة رفض «إيزولو» ~~لمنصب الرئيس، وكأنه أراد تلخيص الإجابة قبل أن ينغلق فم «وينتربوتوم» ~~للأبد. ~~- اتركه في غرفة الحراسة حتى يتعلم التعاون مع الإدارة. # اندست «سافاج» بينهما بسرعة، وقالت بابتسامة مزيفة: لا تتكلم ~~كثيرا. # أغلق الكابتن «وينتربوتوم» عينيه، وكان يبدو في حالة سيئة، فشعر ~~«توني كلارك» بالذنب، وخرج بسرعة وهو يفكر .. في طريق عودته لمقر ~~الإدارة تذكر بإعجاب السهولة التي استطاع بها «وينتربوتوم» العثور ~~على الكلمات الصحيحة حتى في لحظات مرضه (رفض التعاون مع ~~الإدارة). # حاول «كلارك» مرة أخرى عن طريق رئيس الكتبة إغراء «إيزولو» ~~بالموافقة، لكنه فشل، وهكذا أصبح الموقف غير محتمل تماما .. هل ~~يتحفظ عليه داخل السجن أم يطلق سراحه؟ إذا أطلق سراحه فإن سمعة ~~الإدارة سوف تنحدر إلى الأرض خاصة في «أوموارو»، حيث العداء القديم ~~للإدارة والمسيحية. وطبقا لما سمع «كلارك» فإن «أوموارو» قد هيأت ~~نفسها أكثر من أي قبيلة أخرى في المقاطعة لمزيد من المقاومة السرية من ~~أجل التغيير، فكيف سيكون التأثير على مثل هذه البلدة في حالة عودة ذلك ~~العراف الذي تحدى الإدارة. # ليس «كلارك» بالإنسان الذي يسجن رجلا بدون تهمة محددة، خاصة ~~وأنه يبدو بأنهم يمارسون العدالة رغم أنهم ليسوا كذلك .. عرف «كلارك» ~~الآن أن شكوكه حقيقية، بعد أن كانت تبدو واهنة وغير مؤكدة، وأصبح ~~قلقا بشأن الاحتفاظ بالرجل في السجن؛ لأن ذلك يعد إهانة له في حال ~~عدم توفر أسباب لائقة .. كانت كل الأسباب واهية لا يمكن الاستناد ~~عليها، وها هو «وينتربوتوم» الآن يقدم له سببا لائقا، ألا وهو رفض ~~التعاون مع الإدارة .. إن الأكبر دائما يكون أكثر حكمة ممن يصغره، ~~وإن لم يكن كذلك فهو على الأقل يملك الدهاء، وهذا ما لا يمكن ~~تجاوزه. # ساءت حالة الكابتن «وينتربوتوم» بعد أن تماثل للشفاء، ولم يعد ~~مسموحا لأحد برؤيته لمدة أسبوعين آخرين، وانتشر الخبر في أرجاء ~~الإدارة بين الخدم والموظفين الأفارقة .. قيل إن الجنون قد لحق به، ~~ثم تحدثوا ms149 عن إصابته بالشلل، ومع تلك الشائعات ارتفع صيت «إيزولو»، ~~الذي أصبح السبب في سجنه معروفا لدى الجميع، وأصبح مستحيلا عدم ~~التعاطف معه. # قال «جون وديكا»: إن «إيزولو» مثل الأفعى النافخة التي لا تلدغ أبدا ~~قبل أن تكشف أولا عن مخالبها السبعة المميتة واحدا بعد الآخر، والتي ~~تلوم نفسها فقط إن لم تجد الوقت المناسب الذي تجري فيه من أجل ~~حياتها. # حذر «إيزولو» الرجل الأبيض كثيرا طوال فترة بقائه في السجن أربعة ~~أسواق متتالية، فلم يستطع أن يلومه أحد، وها هو اليوم الثاني ~~والثلاثون منذ القبض عليه .. أرسل الرجل الأبيض بالمبعوثين ليتوسلوا ~~إليه أن يغير رأيه دون جدوى، حتى لم يعد بمقدورهم مواجهته وجها ~~لوجه. وانتشرت القصة في «أوكبيري»، وذات صباح كان سوق «إيك الثامن» ~~منذ القبض على «إيزولو» جاء خبر بإطلاق سراحه، مما أصاب المبعوث ~~الرئيسي ورئيس الكتبة بالدهشة. # انفجر «إيزولو» ضاحكا، وقال: إذن فالرجل الأبيض قد أصابه ~~الملل؟ # ابتسم الرجلان وأعلنا موافقتهما. ~~- كنت أعتقد أن بداخله الكثير. # قال رئيس الكتبة: هكذا هو الرجل الأبيض. ~~- لكنني أفضل التعامل مع رجل يعرض رأسه لسقوط الحجر الذي ألقى ~~به عاليا، وليس مع ذلك الذي يصيح من أجل القتال، ثم يرتعش ويتبرز ~~على نفسه عندما يأتي القتال. # كان الرجلان يبدوان وكأنهما وافقا على ذلك أيضا. # ثم سأل «إيزولو»: هل تعرف بأي شيء يدعونني أعدائي في بلدنا؟ # وعندئذ دخل «جون وديكا» ليعبر عن سروره، فاستطرد «إيزولو» وقال: ~~اسأله .. سوف يخبرك، إنهم يدعونني صديق الرجل الأبيض، ويقولون بأن ~~«إيزولو» هو الذي جاء بالرجل الأبيض إلى «أوموارو»، أليس كذلك يا ابن ~~«وديكا»؟ # أجاب: هذا حقيقي. # ثم بدت عليه علامات الاضطراب لتأييده شيئا لم يسمع بدايته. # حطت الذبابة فوق ذقن «إيزولو» فقتلها، وسقطت على الأرض، ثم نظر ~~إلى ورقة النخيل التي ضربها بها، ودعكها في الحصيرة لإزالة ما لحق ~~بها، وظل ينظر إليها قائلا: يقولون إنني أخونهم لصالح الرجل ~~الأبيض. # ثم بدا وكأنه يحدث نفسه: لماذا أقول هذه الأشياء للغرباء؟ # التزم الصمت، وقال «جون وديكا»: لا يجب ms150 أن نفكر كثيرا في ذلك، كم ~~من أولئك الذين سخروا منك يستطيع أن يواجه الرجل الأبيض كما ~~فعلت؟ # ضحك «إيزولو»: هل تدعو ذلك مواجهة؟ لا يا قريبي؛ فنحن لم نتواجه، ~~وإنما فقط كنا نتعرف على بعضنا، سوف أعود مرة أخرى، وقبل عودتي أريد ~~مواجهة شعبي الذي أعرفه ويعرفني، أنا ذاهب إلى بلدي لأتحدى كل أولئك ~~الذين أقحموا أصابعهم في وجهي. # قال «جون وديكا» بطفولية: إنه تحدي «إينينك تولوكبا» للإنسان ~~والطيران والحيوان. # قال «إيزولو» بسعادة: هل تعرفه؟ # بدأ «جون وديكا» يغني الأغنية التي تحدى بها الطائر «إينينك» ~~ذات مرة كل العالم. # ضحك الغريبان: إنه تماما مثل «وديكا». # وقال «إيزولو» بعد الانتهاء من الأغنية: إن من يوقع الآخر على ~~الأرض سوف يجرده من خلخاله. # كان إطلاق سراح «إيزولو» المفاجئ هو أول قرار كبير يقوم به «كلارك» ~~الذي ازداد ثقة في نفسه، لكونه أصبح قادرا على اتخاذ ~~القرارات. # جاء البريد بخطابين كان يبدو أحدهما مخيفا ومختوما بالشمع الأحمر، ~~من ذلك النوع من الخطابات الذي يشير إليه ضباط السياسة بأنه «سري ~~للغاية»، تفحصه جيدا فعرف بأنه ليس موجها إلى «وينتربوتوم»، ~~فأحس بأهميته وقدرته على الخوض في أسرار المجتمع المهمة، ثم ألقى ~~برزمة الخطابات جانبا لقراءة الخطاب الصغير أولا، الذي لم يكن يحمل ~~سوى برقيات وكالة رويتر، التي أرسلها ضمن بقية الخطابات العادية من ~~أقرب مكتب تلغراف، على بعد خمسين ميلا، والتي كانت تحمل أخبارا ~~تفيد بثورة الفلاحين الروس ضد النظام الجديد الذي رفض تنمية المحاصيل ~~.. قرر أن يذهب بالخبر في نهاية اليوم إلى لجنة الملاحظة، في المكان ~~الذي يتجمع فيه الضباط لتناول الطعام، ثم نهض وتناول الرزمة ~~الأخرى. # كان التقرير من سكرتارية الشئون القومية للحكم غير المباشر في غرب ~~«نيجيريا»، وذكرت الملاحظة المصاحبة للتقرير من ملازم الحكومة بأن ~~التقرير قد تمت مناقشته كاملا في الاجتماع مع كبار الضباط في ~~«أنوجو »، ومما يؤسف له عدم حضور الكابتن «وينتربوتوم» بسبب ~~مرضه. # لم يكن ثمة ما يشير إلى تغيير في السياسة، لكن التقرير كان يطلب من ~~«وينتربوتوم» ms151 أن يتناول الأمر بحصافة؛ فالإدارة لا تفسد عقول ~~الوطنيين، أو تخلق انطباعا من التردد والحيرة. # استطاع «كلارك» بعد أيام أن يخبر «وينتربوتوم» عن ذلك التقرير، وعن ~~خطاب ملازم الحكومة الذي أظهر عدم الاهتمام. # كان الكابتن ما يزال متأثرا من الحمى فلم يقل شيئا، ولكنه راح ~~يتمتم قائلا: اللعنة على ملازم الحكومة. # | الفصل السادس عشر # قرر «إيزولو» العودة إلى بلده بمفرده، فتوسل إلى «جون وديكا» أن ~~يبقى ولكن دون جدوى .. كان موسم المطر حين رحل مع رفيقه، وكان الصباح ~~جافا وموحيا بالأمل. # قال «جون وديكا»: إنها رحلة طويلة لا يستطيع رجل مثلك القيام بها ~~بمفرده، وإذا كنت مصرا على العودة اليوم فيجب أن أذهب معك، وإلا ~~فعليك أن تنتظر موعد زيارة «أوبيكا» غدا. # أجاب «إيزولو»: لا أستطيع الانتظار ليوم آخر؛ فأنا كالسلحفاة التي ~~تم اصطيادها في حفرة من الروث طوال سوقين كاملين، وعندما جاء أحد ~~لشدها في اليوم الثامن قالت له أن يسرع؛ لأنها لم تعد قادرة على ~~الوقوف وسط تلك الرائحة الكريهة. # رحل «إيزولو» مرتديا المئزر، ومن فوقه رداء التوجا الأبيض، الذي ~~يمر عبر الإبط الأيمن، ونهايته ملقاة فوق الكتف الأيسر، الذي يحمل ~~فوقه حقيبته المربوطة بالقشاط، كان ممسكا بعصاه الطويلة في يده اليمنى ~~ورمح ذي نهاية مدببة يحمله كل الرجال ذوي الشأن في المناسبات ~~المهمة، وفوق رأسه كان يرتدي كاب الأوزو الأحمر المربوط بعقد من ~~الجلد، يتدلى منه إلى الوراء ريش النسر، بينما كان «وديكا» يرتدي ~~قميصا بنيا فوق بنطلونه الكاكي. # ظل الطقس جميلا حتى منتصف الطريق بين «أوكبيري» و«أوموارو»، ثم بدأ ~~المطر يتساقط بشدة، وكأنه يشير لهما بانتهاء الوقت الذي يمكنهما فيه ~~العثور على مأوى. # قال «جون وديكا»: لنحتم بعض الوقت تحت الشجرة حتى تنتهي تلك ~~العواصف والأمطار. ~~- من الخطر الوقوف تحت الشجرة أثناء العاصفة، دعنا نواصل السير فنحن ~~لسنا ملحا ولا نحمل شرا في أجسادنا، أنا على الأقل لن أقف. # التصقت الملابس بجسديهما، وامتلأت حقيبة «إيزولو» بالماء، وفسد ~~النشوق بداخلها، وكذا الكاب الأحمر فوق رأسه، وانتاب «إيزولو» ms152 ذلك ~~الشعور بالزهو الذي يحسه مع الأمطار الغزيرة، والذي يحسه الأطفال ~~فيخرجون مع المطر ويغنون. # كان زهو «إيزولو» ممتزجا ببعض المرارة؛ فمثل تلك الأمطار هي جزء من ~~المعاناة التي تعرض لها، وكان يفكر في متعة الانتقام وبعض ~~المضايقات الأخرى ليصبها على الآخرين. # مرر إصبع يده اليسرى عبر حاجبيه وعينيه ليمسح الماء الذي يعوق ~~الرؤية، كان الطريق فسيحا مثل المستنقع الأحمر المتحرك، ولم تعد عصا ~~«إيزولو» تضرب الأرض ضربات قوية، توقفت الأمطار فجأة وساد السكون، ~~فأصبح من اليسير رؤية الأشجار العملاقة، غير أن ذلك السكون لم يدم ~~طويلا؛ إذ سرعان ما اكتسحت الأفق أمواج جديدة من الأمطار الغزيرة، ~~كانت الأمطار غزيرة بلا حدود، وكان سقوطها المستمر يجعل الجسد يشعر ~~بالبرودة، مما جعل أصابع «إيزولو» تمسك بالعصا كالمخالب ~~الحديدية. # تنحنح «جون وديكا» وقال بصوت غليظ: إنني قلق عليك! ~~- أنا! لماذا يقلق أي شخص على رجل عجوز؟ .. لا يا ابني، إنها رحلة ~~صغيرة جدا إذا ما قورنت بما أفكر فيه بعد نهايتها؛ فحيثما يذهب ~~اللهب فسأضع الشعلة بعيدا. # هبت رياح أخرى محملة بالمطر، فتوقف «جون وديكا» عن ~~الإجابة. # دخل «إيزولو» مرتعشا فأصيب أهله بقلق كبير، ثم سارعوا بإشعال ~~النار، وبادرت زوجته «أوجوي» بإحضار المرهم، لكنه كان أولا في حاجة ~~لبعض الماء ليغسل قدميه المليئتين بالطين الأحمر حتى نهاية جوربه ~~القصير، تناول المعجون من رف جوزة الهند، وظل يدعك صدره بينما ~~كان «إيدوجو» يدعك ظهره، بدأت «ماتيفي» في إعداد حساء الأوتازي، ~~فتناوله «إيزولو» ساخنا، وبدأ تدريجيا يحس بجسده. # توقفت الأمطار تماما فور دخوله بيته، وبعد أن شرب حساء ~~الأوتازي أرسل «وافو» لكي يخبر «أكيوبو» بعودته .. كان «أكيوبو» يطحن ~~النشوق، ولم ينتظر حتى الانتهاء من عمله، فأمسك بشفرة سكين رفيعة، ~~ونقل بها النشوق إلى زجاجة صغيرة، ثم كنس الذرات الناعمة بالريش إلى ~~منتصف حجر الجلخ، ونقلها إلى الزجاجة، وهكذا حتى انتقلت البودرة كلها ~~إلى الزجاجة، ثم وضع الحجرين بعيدا، واستدعى إحدى زوجاته، ألقى ~~بملابسه فوق كتفه، وقال لها: أنا ذاهب إلى «إيزولو»، وإذا جاء «أوزينج» ms153 ~~لاستعارة الحجارة فقولي له بأنني لم أنته بعد. # توجه بعد ذلك إلى كوخ «إيزولو»، فوجد كثيرا من الناس والجيران ~~الذين جاءوا لتحيته .. لم يتحدث «إيزولو» كثيرا، وكان يبادلهم التحية ~~بعينه أو بإيماءة من رأسه؛ حيث إن وقت الكلام لم يأت بعد .. يجب أن ~~يعاني أولا بما فيه الكفاية من كل المضايقات تاركا أعداءه يدوسون فوق ~~جسده، يجب أن ينتظر قبل أن يكشف عن مخالبه السبعة واحدا تلو الآخر، ~~وعندئذ يستطيع أن يقول لهم: ها أنا ذا! # فشلت كل محاولاتهم في استدراج «إيزولو» للحديث إلا في حدود ضيقة، ~~وعندما تحدثوا عن رفضه أن يكون رئيسا عند الرجل الأبيض ابتسم فقط، ~~ليس لكراهيته الناس من حوله أو لما كانوا يتحدثون بشأنه، وإنما لأنه ~~كان مستمتعا بكل شيء، كان راغبا في بقاء ابن «وديكا» ليحكي لهم عن كل ~~شيء، لكنه سيعود إلى قريته لقضاء الليلة، قبل عودته إلى «أوكبيري» في ~~الصباح. # رفض ابن «وديكا» أن يغسل قدميه من الطين، وقال: إنني خارج إلى المطر ~~مرة أخرى؛ فلا جدوى من غسل قدمي، وإلا كان ذلك بمثابة غسل المؤخرة قبل ~~التبرز. # قال أحد الزائرين وكأنه يعرف كيف يفكر «إيزولو»: لقد قابل الرجل ~~الأبيض ندا له، لكن شيئا واحدا لا أستطيع أن أفهمه في تلك القصة، ~~ألا وهو الدور الذي لعبه ابن «وديكا» في «أومونيورا». # قال «أنوسي»: أوافقك. # وقال «أكيوبو» وكأنه يتحدث بلسان «إيزولو»: لقد فسر ابن «وديكا» ~~الأمر، لقد كان يساعد «إيزولو». # ضحك الرجل الآخر: هكذا! يا له من رجل بريء! لقد وضع طاسته المليئة ~~بالفومو في خياشيمه، من الأفضل أن تخبرني بقصة أخرى. # وأضاف «أنوسي» جار «إيزولو»: لا تثق في رجل من «أومونيورا»، لو ~~أخبرني أحدهم أن أتوقف فسوف أجري، وإذا قال لي اجر فسوف أقف حيث ~~أكون. # قال «أكيوبو»: إنه مختلف، ولقد تغير من كثرة السفر ~~والترحال. # ضحك «إيفيم»: هي .. هي .. هي .. لقد أضاف فقط خدعا أجنبية إلى تلك ~~التي تعلمها من أمه، أنت تتحدى كصبي صغير يا «أكيوبو». # وقال «أنوسي»: هل تدري ms154 لماذا ظل المطر اليوم طوال بعد الظهر؟ لأن ~~ابنة «أودينو» تواصل التبول، إنهم لا يكرهون الآخرين فقط وإنما ~~يمقتون أنفسهم أكثر، إن السوء الذي يضمرونه يرتدي قبعة. ~~- حقا، إنها حامل، وترضع الأطفال في نفس الوقت. ~~- نعم، إنهم قوم أمي، وكل ما أفعله هو اختلاس نظرة خائفة ~~إليهم. # نهض «إيفيم» استعدادا للانصراف، وكان قصيرا، وقوي البنية، ويتحدث ~~دائما بأعلى صوته، كما لو أنه في شجار دائم، صاح بأعلى صوته فسمعته ~~كل الأكواخ: يجب أن أذهب يا «إيزولو»، ونحن نشكر الإله الكبير، ونشكر ~~«أولو» لعدم إصابتك بأي سوء في رحلتك، لا شك أنك فكرت في عدم زيارتي ~~لك هناك. لقد فكرت كثيرا في زيارتك، خاصة وأنه لا يوجد خلاف بين ~~«إيزولو» و«إيفيم»، وكنت أقول لنفسي بأنني سأذهب غدا، لكن شيئا ما ~~كان يحدث كل يوم فيؤجل زيارتي. # قال «أنوسي»: نفس الشيء حدث معي، وكنت أقول بأنني سأذهب غدا، ~~سأذهب غدا. # كان «إيزولو» مستندا بظهره على الحائط حين تحرك وأبدى اهتماما ~~كبيرا بحفيده «أميشي»، الذي كان يجاهد لفتح قبضة الرجل العجوز ~~المطبقة. لم يتوقف «إيزولو» عن متابعة الحديث من حوله، ولم يتحدث ~~إلا قليلا عندما كن مضطرا للكلام، تطلع حوله لحظة، ثم قدم ~~الشكر إلى «إيفيم» لزيارته. # ازداد قلق «أميشي»، وعاوده البكاء من جديد، حتى بعد أن فتح «إيزولو» ~~قبضته. ~~- تعال يا «وافو» وخذه إلى أمه، لقد حان وقت نومه. # انحنى «وافو» على ركبتيه، وقدم ظهره ل «أميشي»، الذي توقف عن ~~البكاء دون أن يتسلق ظهر «وافو»، ثم أطبق قبضته الصغيرة، وفجأة ارتقى ~~ظهر «وافو»، فأثار ضحك الجميع، وراح يتطلع إلى الجالسين باكيا. ~~- إذن .. ابتعد أنت يا «وافو»؛ فهو لا يحبك، ويريد ~~«أوبياجيلي». # تسلق «أميشي» ظهر «أوبياجيلي» بدون متاعب. # نهضت «أوبياجيلي» بصعوبة، وانحنت بخفة، واهتزت فجأة بخصرها، ~~فأصبح الطفل في الوضع المناسب فوق ظهرها، ثم مضت فقال اثنان أو ثلاثة ~~معا: هل رأيت! # قال «إيزولو»: تمهلي. # أجاب «أنوسي»: لا تقلق نفسك؛ فهي تعرف ما تفعل. # خرجت «أوبياجيلي» في اتجاه أرض «إيدوجو» وهي تغني: ms155 ~~«إن طفل الأم يبكي .. إنه يبكي. # جهز طعام الأوزيزا .. وأيضا طعام الأوزيزا. # واصنع حساء الفلفل؛ فالطيور الصغيرة التي تشربه سوف تهلك ~~من الضعف. # إن ماعز الأم يوجد في الجرن .. ولن تكون اليام في ~~أمان. # إن ماعز الأب يوجد في الجرن .. وسوف يلتهمون ~~اليام. # هل تستطيع رؤية ذلك الغزال القادم؟ .. انظر .. إنه يغمس قدمه ~~في الماء. # الثعابين تلدغه! .. إنه ينسحب. # يا .. يا .. يا كولو كولو!» # طوال فترة المنفى كان من اليسير أن يفكر «إيزولو» ~~في «أوموارو» بشكل عدائي، وذلك ما لم يعد بمقدوره أن يراه هنا .. ~~إنهم حيثما يسيروا يرحبوا به، وإذن فهم ليسوا أعداء، لكن بعضا ~~منهم، مثل «أنوسي»، بلا أهمية أو تأثير، لكنه مغرم فقط بالثرثرة ~~وأحيانا بالحقد .. إنهم مختلفون عن الأعداء الذين شاهدهم وهو يحلم ~~في «أوكبيري». # في اليوم الثاني أصبح عدد الزائرين سبعة وخمسين، بالإضافة إلى النساء ~~.. كان ستة منهم يحملون النبيذ، وأحضر نسيبه «إيب» والقادمون معه ~~إناءين كبيرين من أجود أنواع النبيذ وديكا، وكان ذلك اليوم بمثابة ~~مهرجان في كوخ «إيزولو»، حضره أيضا اثنان أو ثلاثة من قرية العدو ~~(أومونيورا). # كان «أوجبوفي أوفاكا» هو آخر زائر في اليوم الثالث، وهو أحد أفضل ~~الرجال في «أومونيورا»، ولم يكن من قبل دائم الزيارة ل «إيزولو»، كان ~~معروفا بحكمته ولم يكن أحد أولئك الذين يمتدحون رجلا لمجرد أن ~~يقدم لهم النبيذ، ألقى بقدحه في حقيبته، ووضعها فوق ظهره، ثم قال: ~~جئت لأقول لكم لا، ولأقدم شكري وامتناني ل «أولو» و«شوكو» لعودتكم ~~سالمين، أريد أن أقول لك إن «أوموارو» كلها تنهدت عندما وضعت قدمك ~~في كوخك مرة ثانية، لم يرسلني أحد لقول ذلك، فلماذا أقوله إذن؟ لأنني ~~أعرف كيف تفكرون. # توقف لحظة، ثم مد رقبته ناحية «إيزولو» بنوع من التحدي، وأضاف: ~~لقد كنت مع «واكا» عندما تحدث عن ضرورة ذهابك لمواجهة الرجل الأبيض ، ~~وإذا أردت ألا أضع قدمي في منزلك مرة ثانية فيجب أن تخبرني بما حدث ~~فور الانتهاء من حديثي، أريدك أن تعرف - إذا لم تكن تعرف بالفعل - أن ms156 ~~كبار «أوموارو» لا يقفون بجانب «واكا» ضدك؛ فنحن جميعا نعرفه، ونعرف ~~الرجل الذي يقف خلفه، ولا أحد يستطيع أن يخدعنا، فلماذا إذن نقف معه ~~ونوافقه؟ هل لأننا مضطربون؟ هل تسمعني؟ إن كبار «أوموارو» مضطربون، ~~ويمكنك القول إنني أخبرتك بذلك، نحن مضطربون، ونحن كما يقول المثل ~~كالكلب الصغير الذي حاول أن يلبي نداءين في وقت واحد فكسر فكه، أنت ~~يا «إيزولو» الذي قال لنا منذ خمس سنوات مضت بأنه لمن الحماقة أن ~~نتحدى الرجل الأبيض، ولم نستمع لك وخرجنا نتحداه، فأخذ بنادقنا ~~وحطمها فوق ركبته، وهكذا نعرف بأنك كنت على صواب، وما كدنا نتعلم ~~هذا الدرس حتى غيرت رأيك، وها أنت تطالب بالذهاب لتحدي نفس الرجل ~~الأبيض، فماذا كنت تتوقع أن نفعل؟ # توقف عن الحديث ليمنح «إيزولو» الفرصة كي يجيب، لكنه لم يفعل، ~~فاستطرد «أوفوكا»: يجب ألا أرفض الاستماع إلى أعدائي إذا تحدثوا ~~بالحقيقة لمجرد أنهم أعدائي، وما قاله «واكا» كان حقيقة؛ فهو الذي طالب ~~بأهمية الذهاب إلى الرجل الأبيض لأنه يعرفك .. ألم تكن تلك حقيقة؟ .. ~~نعم لقد تحدث بحقد لكنه قال الحقيقة؛ فلا أحد من بيننا استطاع أن ~~يواجه الرجل الأبيض كما فعلت أنت؟ .. مرة أخرى، لا، إذا لم يرقك ~~كلامي فأبلغني بعدم الحضور إلى منزلك مرة ثانية، إنني ذاهب. # حسم «أوفوكا» كل الأفكار التي كانت تدور برأس «إيزولو» في الأيام ~~الثلاثة الماضية، وربما لو تحدث «أكيوبو» بنفس الكلمات لما اتسمت ~~بمثل هذه القوة، ولكنها وقد صدرت من رجل ليس هو بالصديق أو العدو ~~جعلت «إيزولو» يصل إلى ما يريد. # نعم، إنه لمن الصواب أن يواجه كبير الكهنة الخطر قبل أن يصل إلى ~~شعبه، إنها مسئولية الكهنوتية، كما حدث يوم أن اجتمعت القرى الست ~~وقالوا لجد «إيزولو»: سوف تتحمل الألوهية من أجلنا. # كان خائفا في البداية؛ فأي قوة في جسده تلك التي يتحمل بها مثل ذلك ~~الخطر الكبير؟ لكن أهله وشعبه وقفوا من خلفه مساندين إياه، وبدءوا ~~يعزفون الفلوت. # استدعى «إيزولو» ابنه «أودوش» وسأله: ماذا تفعل؟ ~~- إنني أنسج السلة. ~~- اجلس. ms157 # جلس «أودوش» فوق السرير الطيني في مواجهة والده، وبعد وقفة قصيرة ~~بدأ «إيزولو» في الحديث مباشرة مذكرا «أودوش» بأهمية أن يعرف ما ~~يعرفه الرجل الأبيض؛ حيث قال: أرسلتك لكي تخبرني بكل ما يحدث هناك، ~~ألا تستمع لما يقوله الناس، الناس الذين لا يعرفون يمينهم من يسارهم، ~~قلت لك من قبل إن الرجل لا يكذب على ابنه، وإذا سألك أي شخص عن سبب ~~ذهابك وتعلمك تلك الأشياء الجديدة، فأخبره بأن على الرجل أن يرقص ~~الرقصة السائدة في عصره. # حك رأسه، واستطرد بصوت فيه استرخاء: عندما كنت في «أوكبيري» ~~رأيت شابا أبيض من النوع القادر على الكتابة بيده اليسرى، واستطعت ~~أن أعرف من خلال تصرفاته عدم خبرته وقلة إحساسه، لكنه كان قويا ~~واستطاع أن يصيح في وجهي، إنه يستطيع أن يفعل ما يريد، لماذا؟ لأنه ~~قادر على الكتابة بيده اليسرى، ولقد استدعيتك لهذا السبب؛ فأنا أريدك ~~أن تتعلم وتتفوق على ذلك الرجل تفوقا ملحوظا، كما يجب أن تتعلم ~~حتى تكتب بيدك اليسرى، هذا كل ما أردت أن أقوله لك. # عادت الحياة إلى طبيعتها تدريجيا، بعد أن ساد القلق والحزن لغياب ~~«إيزولو» لأكثر من قمر كامل، وفرح الأطفال، وقالت «أوبياجيلي» لأمها ~~«أوجوي»: أخبرينا بالقصة. ~~- هل أحكي لك القصة والأواني قذرة هكذا؟ # سارع «وافو» و«أوبياجيلي» إلى العمل، وقاما بتحريك الجرن الصغير ~~المخصص لطحن الفلفل، ووضعوا الأواني الصغيرة فوق عارضة البامبو، ثم ~~غيرت «أوجوي» بنفسها الشمعة الصغيرة بأخرى جديدة. # التهم «إيزولو» كل العشاء الذي أعدته له «أوجوي»، وذلك ما يجعل ~~أي امرأة تشعر بسعادة كبيرة، لكن هناك دائما ما يفسد سعادة المرء، ~~إنها «ماتيفي» الزوجة الأولى التي تشعر بالغيرة من أي شيء تفعله ~~«أوجوي»، فإذا كانت وجبة «أوجوي» متواضعة فإن «ماتيفي» تتهمها بتجويع ~~أطفالها لشراء أساور من العاج، وعندما يكون الطعام جيدا مثل هذه ~~الليلة فلا بد أنها تتطلع إلى رضاء زوجها وطلب شيء ما منه، لم تكن ~~«ماتيفي» تقول أي شيء من ذلك مباشرة إلى «أوجوي»، لكن كل ما كانت ~~تثرثر به كان يوحي ms158 بذلك. # كان «أودوش» يتناول حساء الدجاجة من فوق النار، فسال لعاب ~~«ماتيفي». # تم إعداد الحجرة، وافترش «وافو» و«أوبياجيلي» الحصيرة بجوار مقعد ~~أمهما المنخفض. ~~- أي قصة تريدين سماعها؟ # قالت «أوبياجيلي»: أونويرو. # فقال «وافو»: لا، لقد سمعناها كثيرا، فلتخبرينا إذن عن ... # قاطعته «أوبياجيلي»: حسنا، احكي لنا عن «إينيك تولوكبا». # تفحصت «أوجوي» ذاكرتها وقالت: في سالف الزمان كان يوجد رجل ~~متزوج من امرأتين، وكان لدى الزوجة الأولى كثير من الأطفال، بينما ~~الزوجة الصغرى لم تنجب سوى ولد واحد، وكانت الزوجة الأولى شريرة ~~وحسودة، ذهب الرجل للعمل مع عائلته في المزرعة التي يمتلكونها، ~~والواقعة على الحدود بين أرض الرجل وبين أرض الأرواح. # كانت «أوجوي» تجلس مع «أوبياجيلي» و«وافو» بالقرب من المطبخ ومن مدخل ~~غرفة النوم، وكان «أودوش» ممسكا بكتابه الجديد تحت ضوء الشمعة، فحرك ~~شفتيه بهدوء وكأنه كان يتدرب على الكلمات الأولى من الكتاب، وفي تلك ~~الأثناء كان «إيزولو» يفكر في الصراع القادم وإمكانية التصالح، أو ~~على الأقل في تضييق مساحة الصراع، وكان يعرف وهو يفكر أن الحرب لن ~~تبدأ قبل وقت الحصاد؛ أي بعد ثلاثة أقمار أخرى، وإذن فثمة فسحة من ~~الوقت، ولا داعي للعجلة. # صاح «أولو» في أذنه كما تفعل الروح في أذن طفل وقح: من أخبرك أن ~~هذه حربك الخاصة؟ # ارتعش «إيزولو» ولم يقل شيئا، لكنه ظل يحدق في الأرض. ~~- أقول بأن هذه ليست حربا خاصة بك حتى تنظم الطريقة التي تناسبك، ~~أنت تريد إنقاذ أصدقائك الذين أحضروا لك النبيذ، احترس فأنت لا تقف ~~بيني وبين ضحيتي، وإلا فسوف تتلقى الضربات التي لا ذنب لك فيها، ألا ~~تعرف ما يحدث عندما يتشاجر فيلان؟ اذهب للبيت ونم واتركني أفكر في ~~صراعي مع «إيديميلي»، الذي تؤدي غيرته إلى التطلع لتدميري، والآن ~~أخبرني كيف لك أن تهتم بذلك؟ أقول لك بأن تذهب للبيت وتنام ؛ فأنا ~~و«إيديميلي» سوف نتقاتل حتى النهاية، والذي يلقي بالآخر على الأرض سوف ~~يجرده من خلخاله. # هكذا لم يعد ثمة ما يقال، فمن يكون «إيزولو» كي يقول لإلهه عن ~~قتال الطائفة ms159 الغيورة؟ إنها حرب الآلهة، و«إيزولو» ليس أكثر من سهم في ~~قوس ربه، شعر «إيزولو» بنشوة كبيرة لذلك، كما لو أنه شرب أجود أنواع ~~النبيذ. # لماذا سجن «أودوش» الثعبان في صندوقه؟ إنه دين الرجل الأبيض، وتلك ~~مسئوليته، هل ذلك هو السبب الحقيقي؟ وماذا لو أن الولد كان أيضا سهما ~~في يد «أولو»؟ وماذا أيضا عن دين الرجل الأبيض وعن الرجل الأبيض نفسه؟ ~~أوه، إن «إيزولو» الآن في حالة تسمح له بالتفكير في كل تلك الأشياء، ~~نعم، ماذا عن الرجل الأبيض؟ لقد كان ذات مرة إلى جانب «إيزولو» ومرة ~~أخرى، كان قريبا منه عندما تم نفيه، وهكذا قدم له السلاح الذي ~~يحارب به أعداءه. # لو أن «أولو» اعتبر الرجل الأبيض حليفا منذ البداية لأصبح تفسير ~~كثير من الأشياء يسيرا، مثل قرار «إيزولو» بإرسال «أودوش» ليتعلم ~~وسائل الرجل الأبيض، رغم أن «إيزولو» كان لديه تفسيرات أخرى، إن نصفه ~~كان رجلا والنصف الآخر روح تتلون باللون الأبيض في اللحظات الدينية ~~المهمة، أما الروح فقد كانت تقوم بعمل الأشياء التي لم يفعلها ~~قط. # | الفصل السابع عشر # أثناء منفى «إيزولو» وبعد عودته كانت تسود «أوموارو» حالات من ~~القلق، وأحس الناس بضرورة التوقف عن الحديث بشأن تلك الحالات .. كانت ~~الأحداث كبيرة، وها هو موعد السوق الثاني يقترب، ولا بد إذن أن يتوقف ~~الحديث عن تلك الأحداث التي لم يكن الناس يتحدثون في شيء آخر سواها، ~~راحوا تدريجيا يتناولون حكايات أخرى في القرى الست، أو هكذا ~~توهموا. # استقرت الأحداث مرة أخرى في أسرة «إيزولو»، وأصبحت زوجة «أوبيكا» ~~حاملا، وكانت «أوجوي» و«ماتيفي» تتصرفان بحماقة مثل أي من الزوجات ~~الغيورات، عاد «إيدوجو» إلى عمله بالنحت الذي تركه في موسم الزرع، ~~وأظهر «أودوش» تقدما ملحوظا في عقيدته الجديدة، وكذا في القراءة ~~والكتابة، عاد «أوبيكا» إلى شرب النبيذ بكثرة بعد أن توقف فترة قصيرة ~~حين عرف بأن كثرة النبيذ تقلل من قوته أثناء المضاجعة، أما الآن ~~وقد صارت «أوكواتا» حاملا فلم يعد في حاجة لمضاجعتها. # كذلك «إيزولو» بدا كما لو أنه طرح ms160 جانبا كل مضايقاته التي لم تقصه ~~عن عاداته اليومية، مثل تقديم جوزة الكولا والنبيذ إلى آبائه، والتي ~~لم تمنعه من ممارسة طقوسه البسيطة التي يقوم بها مع مطلع كل قمر جديد ~~.. فكر في زوجته الصغرى التي مات طفلها الأخير منذ أكثر من عام، فقرر ~~أن يمنحها بعض الوقت كي تنجب طفلا جديدا، بدأت في تلبية ندائه، لكن ~~علاقتها ب «ماتيفي» التي سبقتها في الحمل ظلت علاقة غير ~~طيبة. # تمت الأعياد والمهرجانات الصغيرة في موعدها، وحدث بعضها في القرى ~~الست معا وبعضها الآخر في كل قرية على حدة، كما احتفلت «أومواجا» ~~بعيد # Mgba Agbogho # 1 # واحتفلت «أومونيورا» بعيدها السنوي احتفاء ب «إيديميلي» ~~صاحب الثعبان المقدس، وتم تأجيل الانسحاب الهادئ الذي يدعى «أوزو ~~وانادي» من قبل القرى الست لتهدئة أرواح الأقرباء المستاءة التي ~~قتلت في الحرب، أو قتلت بأي طريقة أخرى في سبيل «أوموارو». # كان الطقس جافا كالعادة بعد أن توقفت الأمطار، وبالرغم من أوراق ~~اليام الكثيرة الخصبة، فإنها في مثل ذلك الطقس لا تنتج درنات كبيرة .. ~~صارت الحياة طبيعية وكأن شيئا لم يحدث، أو كما لو أن شيئا لم يكن في ~~طريقه للحدوث. # قبل مهرجان العام الكبير (عيد اليام الجديد) وفي نهاية موسم الأمطار ~~احتفلت «أومواشالا» قرية «إيزولو» بعيد واحد صغير، كانوا يسمونه ~~احتفال «أكورو» الذي يتسم بممارسة قليل من الشعائر، ولا يحدث فيه ~~شيء أكثر من تقديم الأرامل بعض القرابين التذكارية لأزواجهن ~~الراحلين. في مساء ذلك الاحتفال جهزت كل أرملة في «أومواشالا» ~~الفوفو وحساء جوزة النخيل ووضعته خارج كوخها، وعند الصباح كانت ~~الطاسات فارغة؛ لأن زوجها الراحل قد جاء وتناول الطعام. # كان احتفال ال «أكورو» في ذلك العام متميزا؛ لأن مجموعة «أوبيكا» ~~قدمت قناع الأسلاف الجديد إلى القرية، وكان تقديم قناع جديد يعد ~~دائما مناسبة مهمة لما له من مكانة عالية. # في الأيام القليلة الماضية انضم عدد كبير إلى مجموعة «أوتاكاجو»، ~~وكان البعض منهم يقوم بدور في الاحتفال، وكان من الطبيعي أن ~~يكنوا حقدا وحسدا، ولم يتوقفوا عن ممارسة السحر ms161 الوقائي، مما جعل ~~الآخرين يقومون بعمل بعض الإجراءات الدفاعية. # انتهى العمل في كل التنظيمات بطريقة سرية لأجل الاحتفاظ بغموض أرواح ~~الأسلاف، كانوا في «أوموارو» خلال السنوات الحاضرة يفكرون بالحاجة ~~إلى تقوية الدفاعات حول ذلك الغموض، وصار واضحا بالنسبة للكبار أنه ~~ليس من الصعوبة لأي امرأة أن تعرف الرجل الذي خلف القناع، بالرغم من ~~أن إحداهن لا تجرؤ على الحديث بصراحة. كانوا يتطلعون حول القناع لمعرفة ~~صاحبه .. تكبدت مجموعة «أوتاكاجو» في «أومواشالا» عناء الطريق إلى ~~«أوموجوجو» لاختيار الرجل الذي يرتدي القناع، وكان ذلك الرجل يدعى ~~«أموميجبو»، وكان موجودا في «أومواشالا» أثناء الترتيبات، لكن وجوده ~~ظل محاطا بالسرية الكاملة. # كان «إيدوجو» و«أوبيكا» مهتمين بشدة بالقناع الذي يخص مجموعة ~~«أوبيكا»، بالإضافة لاختيار «أوبيكا» كأحد اثنين لذبح كبش الضأن في ~~وجوده، وكان «إيدوجو» هو الذي نحت القناع. # جلس «أوبيكا» في كوخه عند منتصف النهار، وكان يفكر فاردا قدميه فوق ~~الحجر الذي يشحذ به منجله، تسربت من وجهه قطرات من العرق وهو يعمل، ~~فأمسك شفته السفلى بأسنان فكه العلوي، وظل يرش قليلا من عصير الليمون ~~فوق الحجر من وقت لآخر، وكانت بعض الفاكهة توجد بجوار البحر، ظل ~~«أوبيكا» يعمل في منجله الجديد طوال الأيام الثلاثة الماضية في فترات ~~الراحة، وها هو المنجل الآن حاد بما يكفي لحلاقة الشعر، نهض وسارع ~~بالخروج لرؤيته في الضوء، وبسطه أمام عينيه ولف قبضته فتلألأ ~~المنجل مثل المرآة في الشمس، فبدت على وجهه علامات الرضا، ثم عاد إلى ~~كوخه ووضع المنجل جانبا، اتجه بعد ذلك إلى الداخل، فأبصر زوجته تنقل ~~الماء من الإناء الكبير خارج الكوخ إلى الطاسة، نهضت بضجر ثم بصقت ~~كما تفعل دائما هذه الأيام. # قال «أوبيكا» باستفزاز: أيتها المرأة العجوز. # قالت وهي تبتسم: دائما تأتي لإفساد ما أفعله. # سمعت القرية بعد قليل أصوات ستة من الشباب كانوا يتجولون في ~~مناطق مختلفة وهم يدقون الطبول باحثين عن القناع، ولم يعرف أحد في ~~«أومواشالا» مصدر الأصوات، ظلوا فترة طويلة يصغون السمع، وكانت ~~أصوات الأقدام والناقوس المعدني قد جعلت القرية ms162 كلها في حالة من ~~الحذر، وما إن هدأت حدة الشمس حتى بدأت القرية في الخروج. # كانت شجرة «الأودالا» الكبيرة، والتي تشبه كل أشجار «الأودالا» في ~~«أوموارو»، مقدسة بالنسبة لأرواح الأسلاف، وكان كثير من الأطفال ~~يلعبون تحتها في انتظار سقوط الفاكهة الطازجة، وجائزة ما كانت تمنح ~~لأسرع العدائين، أو للطفل الأكثر حظا، وهو الذي تقع الفاكهة بالقرب ~~منه. ولم يكن مسموحا لأي شخص، سواء كان شابا أو كهلا، بالتقاط ~~الفاكهة من تلك الشجرة المليئة بالفاكهة المغرية. وإذا ما حاول أي شخص ~~فعل ذلك فلا بد أن تزوره كل الأرواح المقنعة في «أوموارو»، وينبغي ~~عليه عندئذ كي يزيل خطواتهم أن يقدم القرابين الثمينة. # احتشد الناس عند وصول «إيزولو» و«أكيوبو» اللذين بكرا بالحضور، ~~وبدأ كل شخص في «أومواشالا» يتخذ طريقه للحضور، وتدفق كثير من ~~الناس من بقية القرى الأخرى في «أوموارو»، نساء وفتيات، شباب وصبية ~~تجمعوا كلهم في حلقة كبيرة، فصارت الحلقة مزدحمة، وسادت الضوضاء. لم ~~يكن هناك شباب ممن يحملون السياط لتنظيم الزحام؛ لأن ذلك لا يحدث إلا ~~عند وصول القناع. # من أحد أركان الزحام ساد هياج واضطراب سرعان ما انتشر في المكان ~~بأكمله، وحين تساءل الناس عما حدث أشاروا إلى شيء ما، ثم أشارت آلاف ~~الأصابع في نفس الاتجاه، كان «أوتاكيكبلي»، المعروف في «أوموارو» كساحر ~~وعراف، جالسا في أحد الأركان الهادئة بعيدا عن الآخرين، مما يوحي ~~بأنه لم يأت مصادفة لرؤية القناع الجديد؛ فلقد اعتاد السحرة في مثل ~~تلك المناسبات تجربة قوتهم السحرية ومنافسة قوة الآخرين .. كانت ~~الحكايات التي يتداولونها عن الأقنعة في مكان ما مليئة بالشكوك، ~~وسرعان ما تنتهي بعدم التصديق. # كانت أكثر الأشياء التي استدعت الشكوك في «أوتاكيكبلي» هي الطريقة ~~التي يجلس بها، كان جالسا كما يجلس الأعرج أو الكسيح وكلتا قدميه ~~ملفوفة تحته، كما يفعل الخنزير البري حين يستعد للقتال لحظة اقتراب ~~النمر منه. # كانوا جميعا يراقبون «أوتاكيكبلي» باستهجان شديد ولم يقدم أحد ~~على أن يتحداه تجنبا للمخاطرة، رغم أن كثيرا من الناس كانوا شغوفين ~~لرؤية ذلك التحدي، ms163 سيكون من الخطأ أن تكشف مجموعة «أوتاكاجو» القناع ~~الجديد دون تدريب كاف، رغم أن كثيرا من تلك المعارك لا تثمر نتائج ~~واضحة؛ فالقوى المتصارعة تملك مناجل متساوية، أو لأن الهدف أقوى من ~~المهاجم. # اقترب القناع فتبعثر الأطفال والنساء، وتلاشوا في اتجاهات مختلفة ~~صارخين من الخطر، وسرعان ما عادوا؛ لأن القناع لم يظهر، وإنما فقط أمكن ~~سماع أوجين # Ogene # وغناء أتباعه، ~~ارتفعت الأصوات ورنين الجرس المعدني شيئا فشيئا، وتطلع الحاضرون ~~بعضهم لبعض لمعرفة الطريق المؤدي للهروب. # كان ثمة فرار آخر عندما اندفع المبشرون بالقناع من الممر ~~الضيق، كان أولئك الشباب يرتدون ملابس الرافيا، وكانت مناجلهم تشع ~~بالضوء كلما رفعوها إلى أعلى، أو كلما قام أحدهم بتحية الآخر بالمنجل، ~~من الشمال إلى اليمين ثم من اليمين إلى الشمال، كانوا يجرون في كل ~~الاتجاهات، وكان أحدهم يجري أحيانا بأقصى سرعته في اتجاه واحد، وفي ~~النهاية تفرق الجميع. # اقتربت الأصوات ورنين الجرس، لكن ضجيج الجماهير جعل من الصعب ~~سماعها، وبدا وكأن القناع قد توقف للحظة، أو أنه على وشك الظهور، ~~واستمر الحاضرون في أغنيتهم. # كان المشهد الأول مع قدوم «أوبيكا»، وكان عازف الفلوت واقفا على كعب ~~حذائه يغني أحسن ما عنده، هتف الحاضرون وتهللوا وبخاصة النساء، لكن ~~«أوبيكا» كان أكثر الشباب وسامة في «أومواشالا»، وربما في كل أرجاء ~~«أوموارو»، حتى إنهم أطلقوا عليه اسم «أوجوناشوما». # أبصر «أوبيكا» فور دخوله الكوخ «أوتاكيكبلي» الجالس فوق أردافه، ~~ودون تفكير طويل اتجه سريعا ناحيته ثم توقف تماما، وصاح في ~~العراف وأمره بالنهوض والذهاب إلى بيته في الحال، ابتسم الرجل ونسي ~~الجميع كل ما يتعلق بالقناع، ثم ابتعدت «أوكواتا» عن منطقة الصراع ~~خوفا لأنها حامل، أغلقت عينيها وتمايلت الأرض من حولها. # أشار «أوبيكا» إلى «أوتاكيكبلي»، ثم أشار إلى صدره، وقال للرجل: إذا ~~أردت عمل شيء مفيد من أجل حياتك فعليك بالنهوض. # لم يكن من الرجل سوى الاستمرار في الضحك، فعاود «أوبيكا» التقدم ~~نحوه ببطء، وظل يطوف بالمكان كالنمر الأرقط حاملا منجله في يده ~~اليمنى، وحجابا مربوطا بالجلد في ذراعه ms164 الأيسر، بينما راح «إيزولو» ~~يقضم شفتيه ويفكر، ها هو «أوبيكا» المتهور، «أوبيكا» الأحمق، لقد ~~شاهد بقية الشباب «أوتاكيكبلي» وتجاهلوه، لكن «أوبيكا» لم يتجاهله، ~~«أوبيكا» ... # توقف «إيزولو» عن التفكير عندما أسقط «أوبيكا» منجله كومض البرق ~~واندفع إلى الأمام، ثم بحركة واحدة رفع «أوتاكيكبلي» من الأرض وألقى ~~به بالقرب من الشجيرة .. ساد هرج وصياح بين الجماعة بينما كان ~~«أوتاكيكبلي» يصارع من أجل الوقوف، وهو يشير بضعف إلى «أوبيكا» الذي ~~أعطاه ظهره .. فتحت أوكواتا عينيها مرة أخرى وزفرت بتنهيدة. # وصل القناع بمصاحبة رنين الأجراس وأصوات الخشخشة الصادرة من الخصور ~~فتفرق الجمع في حالة من الفزع .. كانت الملابس الجديدة المشرقة ~~باللون الأحمر والأصفر تغطي جسد القناع، وبدا الوجه قويا ومثيرا ~~للفزع، كانت الأسنان مكشوفة بحجم إبهام رجل كبير، والعيون كتجويف ~~كبير مثل قبضة اليد، وقرنان مشوهان فوق رأس القناع كانا يشيران إلى ~~أعلى وإلى الداخل، وكان القناع يحمل حجابا من الجلد في اليد اليسرى ~~ومنجلا ضخما في اليد اليمنى. # كو - كو - كو - كو - كو - كو - أوه! # هكذا كان يغني مثل صوت المعدن المتشقق، فيجيب أتباعه بنغمة رتيبة ~~وعميقة كالزئير: ها آم - ها آم - ها آم - كو - كو - كو - كو - كو - كو ~~- آوه - آوه - أويويو - أوه - ها آم - ها آم. # لم تكن الأغنية تحمل كثيرا من الكلمات لأن «أجابا» ليس قناعا ~~للأغنية والرقص، وإنما هو قناع القوة وكفاح الشباب .. واصل تقدمه وهو ~~يشدو بأغنيته التي تغيرت عند اقترابه من مركز الكوخ كي لا يغضب قناع ~~الأسلاف، وقدم تفاصيل دقيقة لما قد يحدث لأي شخص يجهل هذه النصيحة ~~كي لا يصير منبوذا بدون أصابع لليد أو أصابع للقدم، وحتى لا يعيش ~~طيلة حياته في كوخ منفر معلقا حقيبة المتسولين تحت كتفه، ~~وبكلمات أخرى كي لا يبدو مصابا بالجذام. # كلما حاول أن يتحرك بسرعة أكثر كان اثنان من أتباعه يشدانه بقوة ~~الحبل القوي الملفوف حول خصره، وإذا ما غضب القناع كما حدث ذات مرة، ~~فإنه يرمي المنجل ناحية الرجلين، فيسارعان بعيدا من أجل حياتهما، أما ~~هذه المرة ms165 فقد كان صياح الجماهير المحتشدة والمبعثرة هنا وهناك ~~يحمل رعبا حقيقيا، فلم يترك الرجلان القناع طليقا لمدة ~~طويلة. # ألقى أحد الشباب بمنجله وفشل بالإمساك به في الهواء، فأطلق الناس ~~صيحة كبيرة دائما ما يصيحون بها في مثل تلك الحالات من الفشل. # التقط «أوبيكو يلو» منجله مرة أخرى محاولا تغطية فشله بحركة ~~رشيقة، لكن ذلك لم يجلب سوى مزيد من الضحك. # تقدم القناع عندئذ لتحية بعض الكبار، وقال: «إيزولو» .. دو .. دو ~~.. دو .. دي. # أجاب كبير الكهنة: أبانا .. إن يدي فوق الأرض. ~~- «إيزولو» .. هل تعرفني؟ ~~- كيف للمرء أن يعرفك وأنت فيما وراء معرفة الإنسان؟ # قال وهو يغني: «إيزولو» إن قناعك يحييك. # وراح أتباعه يغنون: إيجي .. يا .. ما .. ما .. ما .. إيجي .. يا .. ~~ما .. ما. ~~- أورا .. أودو .. «أجابا» يحييك. ~~- إيجي .. يا .. ما .. ما .. ما .. إيجي .. يا .. ما! ~~- هل سمعت أغنية العنكبوت؟ ~~- إيجي .. يا .. ما .. ما .. ما .. إيجي .. يا .. ما! # توقف فجأة، ثم استدار وجرى مسرعا، وعندئذ تفرق الجميع ~~وتبعثروا. # كان بمقدور «إيدوجو» أن يجلس بأحد المقاعد الخلفية في الكوخ، لكنه ~~اختار أن يقف مع الناس لرؤية القناع من جوانبه المختلفة؛ فعند انتهائه ~~من نحت الوجه والرأس انتابه إحساس قليل بالخيبة؛ فثمة شيء في الأنف ~~جعله يحس عدم الرضا، وهكذا اختار أن يرى القناع وهو يتحرك لمعرفة ~~إذا ما كان جيدا أم سيئا، وهكذا وقف مع بقية الناس. # بدت نقاط الضعف وقد تلاشت بعد أن تحرك القناع .. تسلل «إيدوجو» ~~بين الناس لعل أحدهم يعقد مقارنة يود سماعها، لكن أحدا لم يفعل، ~~أثنى الكثير من الناس على القناع الجديد، لكن أحدا لم يقارنه مع ~~«أجابا» الشهير في «أومواجا»، وكم كان «إيدوجو» سيسعد كثيرا لو أن ~~أحدا فعل؛ فهو لم يعلن بعد أنه يفوق أعظم نحات في «أوموارو»، لكنه ~~يأمل أن شخصا ما يعقد مقارنة بينهما ، وبخ نفسه لعدم الجلوس في ~~الكوخ؛ حيث كان باستطاعته بين الكبار أن يستمع إلى ما كان يريد، لكن ~~الوقت قد فات. # كان ذبح الضأن في نهاية المساء، وفي منتصف الكوخ كان ms166 القناع جالسا ~~في هدوء فوق المقعد، بينما اثنان من الأتباع كانا على جانبي المقعد ~~يلوحان بالمروحة .. قادا كبش الضأن وتلمس القناع رقبته بمنجله، ~~ثم تقدم مسافة قصيرة دون الابتعاد عن رؤية الروح المشرف عليها، ساد ~~هدوء تام إلا من صوت الفلوت الرقيق المعتاد وأنغامه الجميلة المتقطعة ~~.. تقدم «أوبيكا» للأمام وألقى بمنجله في الهواء بشكل دائري فتلألأ ~~ضوء المساء فوق شفرة المنجل، كرر ذلك مرتين وفي كل مرة كان يمسك ~~المنجل بمهارة في منتصف الهواء، ثم تقدم للأمام وبضربة محكمة قطع ~~رأس الكبش، فهتف الناس بقوة، وراح أحد الأتباع يلتقط الرأس الذي تمرغ ~~في الرمال، وكان القناع يحدق بملامح ثابتة. # ساد الهدوء بعض الوقت، ثم جاءوا بالكبش الثاني، فتحسسه القناع ~~عند رقبته، وتقدم «أوبيكو يلو» للأمام، وكان غاضبا لعدم قدرته على ~~الإمساك بمنجله في الهواء، ألقى به في الهواء للمرة الثالثة وأمسك به ~~بمهارة، ثم تقدم للأمام أكثر ورفع المنجل وضرب الكبش كما لو كان يضرب ~~صخرة .. حاول كبش الضأن أن يهرب فصاح الناس وضحكوا. # كان «أوبيكو يلو» سيئ الحظ في ذلك اليوم؛ فقد حرك كبش الضأن رأسه ~~في اللحظة الأخيرة، نظر القناع دون قلق، وحاول «أوبيكو يلو» مرة أخرى، ~~ونجح في محاولته، لكن نجاحه جاء متأخرا؛ حيث كان الضحك قد غطى على ~~أصوات الهتافات القليلة المتأخرة. # | الفصل الثامن عشر # فكر «إيزولو» كثيرا، ثم أعلن عن عزمه على مواجهة «أوموارو» بشأن ~~عيد اليام الجديد، الذي يعد نهاية للعام القديم وبداية للعام ~~الجديد، ويمكن فيه للمرء أن يقدم قليلا من اليام إلى بيته ليدفع ~~الجوع عن عائلته، لكن أحدا لا يحصد المزارع الكبيرة، ولا أحد من ~~الكبار يأكل اليام الجديدة مهما كان مصدرها قبل الاحتفال بالعيد ~~الجديد، الذي تتذكر فيه القرى الست مدى تضامنها في الأيام القديمة، ~~وكم هم مدينون دائما ل «أولو» الذي أنقذهم من خراب «آبام»! # في كل أعياد اليام الجديدة يتم الإعلان عن حضور القرى الست معا، ~~ويقدم كل شاب في «أوموارو» كمية مناسبة من بذور اليام إلى مزار ms167 ~~«أولو»، وذلك بوضعها في كومة، بالنيابة عن قريته، بعد أن يلفها في ~~دائرة حول رأسه، ثم يتناول بعض الطباشير بجانب الكومة ويرسم به على ~~وجهه. يعرف الكبار من تلك الكومات عدد الرجال في كل قرية، فإذا زاد ~~العدد عن العام الماضي فإنهم يقدمون قربانا ل «أولو» عرفانا ~~بالجميل. وإذا كان العدد ناقصا يبحثون عن السبب عند العرافين .. ~~اختار «إيزولو» ثلاث عشرة من تلك اليامات لحساب العام الجديد. # كان عيد اليام الجديد أكثر الاحتفالات أهمية في «أوموارو»، كما كان ~~يوما لكل الآلهة الصغيرة في القرى الست، والتي ليست لها أعياد خاصة. ~~كانت كل تلك الآلهة الصغيرة تأتي بصحبة حراسها وتقف في خط خارج مزار ~~«أولو»، ليتمكن أي رجل أو امرأة من تقديم شيء لها. وكان ذاك هو اليوم ~~الوحيد الذي تظهر فيه تلك الآلهة الصغيرة. وكان الحرس الخاص بها ~~يطوف بهم في السوق حاملا إياهم فوق الرءوس أو الأكتاف وهم يرقصون، ~~ثم يقفون جنبا إلى جنب عند مدخل مزارة «أولو». كانت وجوه الآلهة ~~القديمة جدا تحمل نفس سمات الرجال الذين صنعوها. ومنذ وقت مضى منع ~~جد «إيزولو» تلك العادة. كان المهرجان حافلا بالآلهة الصغيرة ~~والرجال؛ فهو التجمع الوحيد في «أوموارو» الذي يجد المرء فيه جاره على ~~يمينه، وإذا ما تطلع عن يساره فسوف يرى إلها صغيرا قد يكون «آجو» إله ~~الجنون أو «جين» إله النهر. # جاء مساعدو «إيزولو» الستة لرؤيته، فأخبرتهم «ماتيفي» بأنه ذهب ~~لزيارة «أكيوبو»، قرروا انتظاره في كوخه، وكان الوقت قريبا من ~~المساء عندما عاد «إيزولو»، الذي تظاهر بالدهشة رغم معرفته بسبب ~~مجيئهم. # قدم التحية وقال: هل كل شيء على ما يرام؟ ~~- على ما يرام. # ساد صمت مشوب بالقلق، ثم تحدث «وزيسي» نائب قرية «أوموجوجو» ~~المعروف بصراحته، وقال: سألتنا عما إذا كان كل شيء على ما يرام، ~~فأجبناك بأنه كذلك، لكن الضفدعة لا تجري في النهار إلا إذا تعقبها ~~شيء ما، وها نحن قد جئنا إليك من أجل حدث بسيط. إنه اليوم الرابع ~~منذ أن ظهر القمر الجديد في ms168 السماء، وها هو قد كبر بما يكفي! لكنك لم ~~ترسل في طلبنا كي تخبرنا بيوم عيد اليام الجديد. # نهض «أوبيسيلي» وقال: وحسب تقديرنا فإن القمر الحالي هو الثاني عشر ~~منذ آخر عيد. # كان «أوبيسيلي» دائما متحدثا عديم الكياسة، فساد صمت ثم تنحنح ~~«إيزولو»، ورحب بضيوفه مرة أخرى، مؤكدا أن أحدا لم يضايقه، ثم ~~قال: لقد فعلت ما كان يجب أن تفعله ولا يستطيع أي شخص الادعاء بأنك ~~فشلت في أداء واجبك؛ لأن الرجل الذي يسأل لا يضل طريقه، ذلك ما ~~تعلمناه من آبائنا، وإذن فالصواب هو ما فعلت عندما جئت لتسألني عن ~~هذا الأمر الذي يقلقك، لكن شيئا ما لا أقدر تماما على إدراكه، وهو ~~قولك بأنه حسب تقديركم كان يجب أن أعلن عن عيد اليام الجديد فور ظهور ~~آخر قمر جديد! ~~- نعم، قلت ذلك. ~~- لم أصدق أذني، وتصورت أنني لم أسمعك جيدا، منذ متى بدأت ~~تقدر وتحسب العام الجديد ل «أوموارو»؟ # لم يكن «أوبيسيلي» يجيد استخدام ألفاظه، فقال «شكولوب»: نحن لا نحسب ~~عيد «أوموارو»؛ فليس من بيننا من يمثل كبير الكهنة، ولكننا اعتقدنا ~~في احتمال أن يكون قد خانك الحساب بسبب غيابك في الأيام القليلة ~~الماضية. # صاح «إيزولو» قائلا: ماذا؟! هل أصابك خلل ما أيها الشاب؟ كل شيء ~~يمكن سماعه هذه الأيام! خانني الحساب! خانني الحساب! هل أخبرك أبوك أن ~~كبير كهنة «أولو» يعجز عن حساب القمر؟ لا يا بني. # استطرد «إيزولو» بنبرة هادئة ومدهشة: لا، إن «إيزولو» لا يعجز عن ~~حساب القمر، وأنت لا ريب هو الذي يخطئ؛ لأنك تعد على أصابعك ثم تنسى ~~أي الأصابع حسبت عليه آخر قمر، وعلى أية حال فإنني كما قلت في ~~البداية إنكم فعلتم الصواب عندما جئتم لتسألوا، والآن عودوا إلى قراكم ~~وانتظروا رسالتي؛ فلن أكون قط في حاجة لأن يخبرني أحد بواجبات ~~الكهنوتية. # غادر الرجال، وكان حضور أي شخص إلى كوخ «إيزولو» يصيب صاحبه ~~بالدهشة؛ فقد كان وجه الكاهن متوهجا بالسعادة، كما بدت عليه سمات ~~الشباب والوسامة، تحركت شفتاه بهمسات خافتة، ms169 وسرعان ما اقتحمت ~~أذناه بعض الأصوات، فتوقف عن الهمس، وراح يستمع باهتمام، كان «وافو» ~~و«أوبياجيلي» يتلوان شيئا خارج كوخه. # كانا يقولان مرة إثر أخرى: «إيك كوي أوني أوكا». # وظل «إيزولو» يستمع بمزيد من الاهتمام، لم يكن مخطئا فيما ~~سمع. ~~«إيك كوي أوني أوكا» .. «إيك كوي أوني أوكا» .. «إيك كوي أوني ~~أوكا». # صرخت «أوبياجيلي»: انظر .. إنه يجري بعيدا. # وراح الاثنان يضحكان بقوة. ~~«إيك كوي أوني أوكا» .. «إيك كوي أوني أوكا» .. «إيك كوي أوني ~~أوكا». # صاح «إيزولو»: «وافو»! # أجاب «وافو» بفزع: نا. ~~- تعال هنا. # دخل «وافو» بخطوات بطيئة متحسسا الأرض بينما العرق يتصبب من رأسه ~~ووجهه، بينما اختفت «أوبياجيلي» لحظة سماعها نداء «إيزولو». ~~- ماذا كنتم تقولون؟ # لم يجب «وافو» بشيء وراحت جفونه ترتعش. # هل أنت أخرس؟ ماذا كنتم تقولون؟ ~~- كانوا يقولون عن تخويف الثعبان وهروبه بعيدا. ~~- لم أسألك عما كانوا يقولون، وإنما عما كنتما تقولان أم أنك تريدني ~~أن أنهض من هنا قبل أن تجيب. ~~- كنا نقول أيها الثعبان، اجر! يوجد مسيحي هنا. ~~- وماذا يعني هذا الكلام؟ ~~- قال لنا «أكوبا» بأن الثعبان يجري بعيدا فور سماعه هذه ~~الكلمات. # ضحك «إيزولو» ضحكات طويلة وصاخبة، فأشرق وجه «وافو». ~~- وهل جرى الثعبان عندما قلتم ذلك؟ ~~- جرى بعيدا مثل ثعبان عادي. # انتشرت في أرجاء «أوموارو» أنباء رفض «إيزولو» الإعلان عن عيد ~~اليام الجديد بسرعة هائلة، وكأنهم أعلنوا عن رفضه بدقات الطبول، ~~فتسللت الدهشة إلى الناس، ثم بدءوا في إدراك المغزى ببطء؛ لأن مثل ~~ذلك لم يحدث من قبل أبدا. # مضى يومان ثم جاء عشرة رجال من الكبار وذوي الألقاب لرؤية «إيزولو»، ~~كان أقلهم شأنا يحمل ثلاثة ألقاب، وكان أحدهم «إيزيكويسيلي أزوكانما» ~~يحمل اللقب الرابع، الذي يعد أعلى الألقاب، والذي لا يحمله سوى ~~اثنين آخرين في كل أرجاء «أوموارو»؛ أحدهم عجوز جدا لا يستطيع ~~الحضور ، والآخر هو «واكا» من «أومونيورا» الذي يعد غيابه عن هذا ~~الجمع عقبة في تهدئة «إيزولو» وإقناعه. # دخلوا معا، وألقى كل منهم بعصاه الحديدية خارج الكوخ وهو يخلع ~~كابه الأحمر. # أراد «أنوسي» أن ms170 يتحدث إلى «إيزولو» عن الأزمة التي ألمت به، ~~فحمل معه النشوق في يده اليسرى، لكنه توجه إلى جار آخر عندما رأى ~~الكابات الحمراء والعصي الحديدية، ولم يكن ثمة أحد بالقرب من ~~الكوخ. # قدم «إيزولو» كومة من الطباشير إلى زائريه، ورسم كل منهم على ~~الأرض شعاره الخاص في خطوط رأسية وأفقية، كما رسم بعضهم إصبع قدمه ~~الكبيرة، وقام آخرون بالرسم على وجوههم، ثم جاءهم «إيزولو» بثلاث قطع ~~من جوزة الكولا في طاسة خشبية، ولفترة قصيرة بدءوا في محادثة رسمية ~~سرعان ما انتهت، تناول «إيزولو» واحدة من جوزة الكولا، وأمسك ~~«إزيكويسيلي» بالثانية والتقط «أوينتي نانيلوجو» الثالثة، وراح يتنقل ~~بينهم بالطاسة بالتناوب، وفي البداية كانوا يقدمون كل الفصوص، وكانوا ~~يصلون صلاة قصيرة كسر بعدها كل منهم جوزته، كان «وافو» ~~يتنقل بالطاسة قبل أن يختار واحدة من جوزة الكولا. # قال «إزيكويسيلي» بعد أن مضغوا وابتلعوا جوزاتهم: «إيزولو»، إن ~~زعماء «أوموارو» المجتمعين هنا طلبوا مني أن أبلغك امتنانهم لتقديم ~~جوزة الكولا، نشكرك كثيرا، ولعل مخزونك قد سد النقص. # شاركه الآخرون في القول: شكرا، لعل مخزونك قد سد النقص. ~~- قد تستطيع أن تعرف سبب مجيئنا، جئنا من أجل أشياء معينة ~~سمعناها، وفكرنا أنه من الأفضل أن نعرف الحقيقة من الرجل الوحيد الذي ~~يستطيع أن يخبرنا؛ فلقد سمعنا بعدم اتفاق بشأن الاحتفال بعيد اليام ~~الجديد، وكما قلنا نحن لا نعرف إذا كان ذلك حقيقيا أم لا، لكننا نعرف ~~تماما أن ثمة فزعا وقلقا في «أوموارو»، وإذا ما ساد ذلك القلق ~~فسوف يتسبب في الفساد، ولا يمكننا الانتظار حتى يحدث ذلك؛ فالشاب ~~المراهق لا يقدر على الجلوس أمام الماعز وهي مربوطة إلى عمود تعاني ~~آلام المخاض، يا كبار «أوموارو»، هل حديثي هذا هو ما ترغبون؟ ~~- نعم .. هو كذلك. # توجه «إيزولو» بالنداء إلى «إزيكويسيلي»، فأجاب الرجل ولم يكن قد ~~توقف عن الحديث: أي. # فقال «إيزولو»: أرحب بكم، ولقد سمعتك جيدا، «أجونوان». ~~- أي. ~~- «نانيلوجو». ~~- أي. # ثم قدم «إيزولو» التحية إلى كل واحد باسمه، وقال مستطردا: أرحب ~~بكم جميعا، إن مهمتكم ms171 نبيلة، وأشكركم، لكنني لم أسمع بعدم اتفاق بشأن ~~عيد اليام الجديد؛ فقد قال لي المساعدون منذ يومين إن الوقت ملائم ~~للإعلان عن يوم الاحتفال القادم، وأخبرتهم بعدم جدوى أن يذكرني ~~أحد. # انحنت رأس «إزيكويسيلي» برفق، وراح يدعك صلعته بينما تناول ~~«أوفوكا» زجاجة نشوقه من حقيبته البيضاء المصنوعة من جلد الماعز، ~~وأفرغ منها فوق كفه الأيسر، وكان «نانيلوجو» الجالس بالقرب منه ~~يدعك كفيه معا لتنظيفهما، كي يقدم الكف اليسرى ل «أوفوكا» دون ~~أن يتكلم، ألقى «أوفوكا» ببعض النشوق من يده إلى يد «نانيلوجو» وأفرغ ~~لنفسه المزيد. # استطرد «إيزولو»: أنا لست في حاجة لأن أتحدث معكم بالألغاز؛ ~~فأنتم جميعا تعرفون عاداتنا، أنا لا أدعو للاحتفال الجديد إلا عند ~~توفر أحد اليامات من الاحتفال الأخير، واليوم يوجد ثلاث يامات، ~~وهكذا فإن الوقت لم يأت بعد. # حاول ثلاثة أو أربعة من الزائرين أن يتحدثوا، لكن بقيتهم أتاحوا ~~الفرصة ل «أونيني نانيلوجو»، الذي قدم التحية إلى كل شخص باسمه، ثم ~~قال: أعتقد بأن «إيزولو» تكلم كما يجب، ولقد سمعت جيدا كل ما قاله، ~~نحن جميعا نعرف العادات، ولا أحد يستطيع القول إن «إيزولو» أساء إلى ~~عاداتنا، لكن الحصاد ناضج في التربة، ويجب جمعه الآن قبل أن تأكله ~~الشمس وينخره السوس، أخبرنا «إيزولو» في نفس الوقت أنه ما زال يملك ~~ثلاث يامات مقدسة من العام الماضي، وإذن فماذا سنفعل؟ كيف تحمل ~~رجلا بخصر مكسور؟ نحن نعرف لماذا لم تنته اليامات المقدسة، إنه ~~الرجل الأبيض، وهو ليس هنا الآن ليتنفس معنا الهواء الذي لوثه، نحن ~~لا نستطيع الذهاب إلى «أوكبيري» لنسأله المجيء لتناول اليامات التي تقف ~~حائلا بيننا وبين الحصاد، فهل سنجلس حتى نرى حصادنا يفسد وأطفالنا ~~وزوجاتنا يموتون جوعا؟ لا، أنا لست كاهن «أولو»، لكنني أستطيع القول ~~بأن الإله لا يريد الهلاك ل «أوموارو »؛ فنحن ندعوه المنقذ، وإذن فعليك ~~يا «إيزولو» أن تجد حلا حتى لو أمكنني الذهاب الآن لتناول اليامات ~~المتبقية، لكن لست كاهن «أولو»، إنه شأنك يا «إيزولو» لإنقاذ ~~حصادنا. # تمتم الآخرون استحسانا. ~~- «نانيلوجو». ms172 ~~- أي. ~~- خيرا ما قلت، لكن ما تريدني أن أعمله لا يمكن عمله؛ لأن هذه ~~اليامات ليست طعاما، والرجل لا يأكلها لكونه جوعان، كأنك تسألني أن ~~أتناول الموت. # قال «أنيتسيبي أودوزو»: نعرف أن مثل هذا الشيء لم يحدث من قبل، كما ~~لم يحدث قط أن استدعى الرجل الأبيض كبير الكهنة خارج أرضه، فلتنظر ~~حول هذه الغرفة، ماذا ترى؟ هل تعتقد بوجود «أوموارو» أخرى خارج هذا ~~الكوخ؟ # قال «إيزولو»: لا، أنتم «أوموارو». ~~- نعم .. نحن «أوموارو»، فاستمع إذن لما سأقول، إن «أوموارو» تطلب ~~منك اليوم أن تتناول تلك اليامات المتبقية، ثم عليك بتحديد موعد ~~الحصاد القادم، هل تسمعني جيدا؟! قلت بأن تتناول اليامات اليوم وليس ~~غدا، وإذا غضب «أولو» لارتكابنا شيئا بغيضا فعليه برءوسنا نحن ~~العشرة، لن تكون مسئولا لأننا طلبنا منك ذلك؛ فالشخص الذي يشير إلى ~~الطفل بإمساك الفأر يجب أن يجد له الماء الذي سيغسل به يده من الرائحة ~~التي التصقت به، ونحن سوف نجد لك الماء، «أوموارو» هل أقول ~~الصواب؟ ~~- لقد قلت كل شيء، سوف نتحمل العقاب. ~~- يا رجال «أوموارو» الكبار، أنا لا أستهين بما تقولون، ولا أرغب في ~~ذلك، ولكنكم لم تستطيعوا القول بأن أفعل ما لا ينبغي عمله وأنكم ~~ستتحملون اللوم، إنني كبير كهنة «أولو»، وما قلته لكم هو إرادته ~~وليست رغبتي، ولا تنسوا بأنني أيضا أملك حقولا لليام، وكذلك أبنائي ~~وأقربائي وأصدقائي الذين أنتم منهم. إنها ليست رغبتي في مضايقة كل ~~أولئك الناس، ليست رغبتي أن أتسبب في معاناة أصغر رجل في «أوموارو»، ~~إن الآلهة الصغيرة تستخدمنا أحيانا كسياط. ~~- ألم يخبرك «أولو» عن سبب إزعاجه؟ وألا يوجد قربان ~~لإرضائه؟ ~~- لن أخفي شيئا عنكم، قال «أولو» بأن قمرين جديدين مضيا دون أن ~~يكسر أحد جوزة الكولا من أجله، والتزمت «أوموارو» الصمت دون أن ~~تفعل شيئا. # سأل «أوفوكا» المتحمس قليلا: وأي شيء كان يتوقع أن نقول؟ ~~- لا أعرف يا «أوفوكا»، لقد سألني «نانيلوجو» سؤالا فأجبت. ~~- لكن إذا «أولو» ... ~~- «أوفوكا»، لا داعي لأن نتشاجر من أجل ذلك، لقد سألنا «إيزولو» ms173 عن ~~سبب غضب «أولو» فأجابنا، ومهمتنا الآن هي كيفية إرضائه، فلنستأذن ~~«إيزولو» أن نعود لنخبر الإله بأننا سمعنا عن غضبه، وأننا نعد أنفسنا ~~الآن للإصلاح؛ فإن لكل خطأ أو إساءة قربانا خاصا من العملات ~~القليلة، دعنا ننتظر الإجابة. ~~- إذا سألتموني العودة إلى «أولو» فسوف أفعل، ولكن يجب أن أحذركم ~~بأن الإله الذي يطلب فرخ الدجاج كقربان، قد يرفع القربان إلى الماعز ~~إذا توجهتم بالسؤال مرة ثانية. # قال «أوفوكا»: لا تقل بأنني مغرم بالأسئلة، ولكنني شغوف لمعرفة ~~الجانب الذي تقف فيه يا «إيزولو»، وأنا أتذكر قولك بأنك ستصبح ~~السوط الذي سيجلد به «أولو» «أوموارو». # قال «إزيكويسيلي»: فلتستمع لي يا «أوفوكا» دون أن نتشاجر، لقد ~~أوشكنا على إنهاء مهمتنا، وعلينا الآن انتظار كلمة «إيزولو» الموجهة ~~إليه من «أولو»، لقد زرعنا اليام في مزرعة أناباتي. # وافق الآخرون، وبمهارة تحدث «نانيلوجو» في أشياء أخرى، وأشار ~~إلى أمثلة عديدة من العادات التي تغيرت في الماضي، ثم تحدثوا ~~جميعا عن تلك العادات التي انتهت في ظل ازدهارها، وأحيانا قبل أن ~~تبدأ، أشار لهم «نانيلوجو» إلى التغيير الذي طرأ في الحصول على ~~الألقاب، مذكرا إياهم باللقب الخامس، الذي كان يوجد في ~~«أوموارو»، وكان اسمه لقب الملك، وكيف كان شروط الحصول عليه قاسية ~~جدا لدرجة أن أحدا لم يحصل عليه؛ فقد كان أحد تلك الشروط أن يدفع ~~الرجل ديون كل رجل وامرأة في «أوموارو». # ظل «إيزولو» طوال ذلك الحديث صامتا ولم يقل شيئا. # عاد «إيزولو» في الصباح إلى مزار «أولو»، كما وعد كبار «أوموارو»، ~~ودخل الحجرة المكشوفة، ونظر حواليه دون أن تظهر على وجهه أي تعبيرات، ~~ثم أسند ظهره على باب الحجرة الداخلية، والتي لا يجرؤ مساعدوه على ~~دخولها. فتح الباب وهو يضغط بجسده، كان يرشد نفسه بأن يتلمس بيده ~~اليسرى فوق جانب أحد الحوائط. وعند وصوله إلى نهاية الحائط كان يتحرك ~~خطوات قليلة إلى اليمين، ثم وقف مباشرة في مواجهة الرابية التي ~~تمثل «أولو». كانت الشجرة محاطة من كل الجوانب بعوارض تحمل كل ~~جماجم كبيري الكهنة السابقين. ms174 وكان البرد يتسلل إلى المزار حتى في ~~أشد الأيام حرارة، لوجود تلك الأشجار العملاقة بالخارج، التي تتلاقى ~~رءوسها معا فتحجب الشمس، وكذلك بسبب ذلك النهر الذي يتدفق تحت أرض ~~المزار. وهكذا كانت كل الأماكن القريبة من المزار باردة طوال العام، ~~وكانت ثمة قطرات تتساقط من قمة الأشجار العتيقة. # كان جرس الكنيسة يدق لما كان «إيزولو» يلقي بحبل الأصداف، ~~فانتابته الحيرة لحظة قصيرة لتلك النغمة الحزينة، التي تبدو أكثر ~~قربا من الأذن بالمقارنة بسماعها في أرضه. # أعلن «إيزولو» أن مباحثاته مع الإله لم تثمر شيئا، وأن على القرى ~~الست أن تتحمل مدة قمرين آخرين، فأثار ذلك الإعلان قدرا كبيرا من ~~الخوف لم يعرفه أحد من قبل في «أوموارو». # لم يكن الاختلاف جديدا على «أوموارو»؛ فقواعد وأحكام العشيرة غالبا ~~ما تؤدي إلى الشجار والنزاع المتكافئ الذي يتلاشى في النهاية، ودائما ~~ما كانت توجد خلافات أخرى أقل أو أكثر قليلا، لكن لا شيء من تلك ~~الخلافات يعادل الأزمة التي هي ليست بالنزاع الغريب، الذي يمكن التغلب ~~عليه بطريقة أو بأخرى دون أن يترك آثاره. لقد شعر الأطفال في بطون ~~أمهاتهم بهذه المشكلة. # كان «وافو» بالأمس يتصارع مع صديقه «أوبيلو»، عندما ذهب كلاهما لرؤية ~~الفخ الذي يصطاد به الطيور فوق قمة شجرة الإيشيكو، اصطاد فرخ «أوبيلو» ~~طائرا صغيرا جدا بينما كان فخ «وافو» فارغا، ولم تكن هذه هي المرة ~~الأولى، مما جعل «أوبيلو» يعتز بمهارته، فقال «وافو» بسخط: «ليس ثمة ~~جفاف في الأنف». # لكن «أوبيلو» لم يهتم بتلك التسمية؛ لأن أنفه مستقيم ونطاق فتحة ~~أنفه أحمر، وكان يدعو «وافو» بصاحب الأنف الغريب، لكنه لم يستطع أن ~~يحولها إلى أغنية كما يفعل الآخرون، فوضع اسم «إيزولو» في الأغنية ~~التي يغنيها الأطفال عند رؤيتهم كبش الضأن الخاص بالإله «أودو»، كانت ~~الأغنية المصاحبة للتصفيق تتوسل إلى كبش الضأن أن يزيل الكومات ~~القبيحة، فيجيب المغنون نيابة عن كبش الضأن مرددين: كيف لأحد أن ~~يزيل درنات اليام؟ # كان الطلب والإجابة عنه على شكل أغنية يتمان في وقت واحد مع ms175 ~~التلويح بالدرنات، وكان «أوبيلو» يغني «إيزولو»، فلم يستطع «وافو» ~~إيقاف ذلك، فتوجه إلى صديقه بضربة في فمه، سال على إثرها الدم من ~~أسنانه الأمامية. # كان العداء تجاه «إيزولو» واضحا في عيون الجميع طوال الليل، وواجه ~~أولاده صعوبة في طريقهم إلى الجدول، كما عانت زوجاته من نفس العداء ~~في السوق، وفي اليوم التالي لسوق «كوا» ذهبت «ماتيفي» لشراء سلة ~~صغيرة من «أوجنيكا»، زوجة «دولو»، كي تضع فيها الكسافا الجاهزة، كانتا ~~تعرفان بعضهما تماما، وكثيرا ما اشترت منها «ماتيفي» وباعت لها، لكن ~~«أوجنيكا» تحدثت معها هذه المرة وكأنها غريبة من قبيلة ~~أخرى. # قالت «ماتيفي»: سوف أدفع لك # ega ~~nata ~~. ~~- قلت لك إن الثمن # ega Aese ~~. ~~- أعتقد بأنها تساوي # ega ~~؛ فهي ليست ~~سوى سلة صغيرة. # ثم التقطت السلة لتبين أنها صغيرة، بينما بدت «أوجنيكا» وكأنها ~~نسيت وجود «ماتيفي»، وراحت تنظم أشياءها فوق الحصيرة. ~~- ماذا تقولين؟ ~~- ضعي السلة على الأرض حالا. # ثم غيرت «أوجنيكا» نبرات صوتها وقالت باستهزاء: أتريدين أخذها ~~بدول مقابل، انتظري حتى تفسد اليامات وتعالي لشراء سلة الكسافا ~~بثماني عشرة صدفة. # لم تكن «ماتيفي» من النوع الذي يقبل توبيخا من امرأة أخرى، فأعطت ~~«أوجنيكا» أكثر مما قالت. وعندما وصلت المنزل بدأت تفكر في ذلك ~~العداء الواضح، ثم قالت لابنتها «أوجوجو»: اذهبي وأحضري معك ~~«أوبيكا». # كانت تجهز بعضا من جوزة اليام لوضعها في الشوربة عندما جاء ~~«أوبيكا»، وجلس فوق الأرضية المكشوفة، واستند بظهره على العمود الخشبي ~~عند منتصف المدخل. كان يرتدي شقة رفيعة من الملابس تتدلى بين القدمين ~~والأرداف ومفتوحة عند الخصر. جلس متثاقلا كمن يشعر بالتعب، وكانت ~~أمه تواصل تجهيز جوزة اليام. ~~- قالت «أوجوجو» بأنك تريدينني! # أجابت وهي تواصل عملها: نعم. ~~- هل تريدينني من أجل رؤيتك وأنت تعدين جوزة اليام؟ # ظلت تواصل عملها، فأضاف «أوبيكا»: ماذا حدث؟ ~~- أريدك أن تتحدث مع والدك. ~~- في أي شيء ؟ ~~- أي شيء؟! في ... هل أنت غريب في «أوموارو»؟ .. ألا ترى المتاعب التي ~~تنهال علينا؟ ~~- وماذا تتوقعين أن يفعل؟ أيعصي أمر «أولو»؟ # أجابت بكل أسف وخيبة أمل: كنت ms176 أعرف أنك لن تسمعني. ~~- وكيف أستمع إليك وأنت تشاركين الناس بالخارج على أن يضع زوجك ~~رأسه في إناء الطهي. # قال «أوجبوفي أوفوكا»: أوشك أحيانا على موافقة أولئك الذين يقولون ~~بأن الرجل قد لحقه بعض الجنون من أمه، لكنني عندما قمت بزيارته، بعد ~~عودته من «أوكبيري»، كان حديثه معي حديث رجل سليم العقل، وقد ~~أخبرته بمقولته الشهيرة، التي تقول بأن الرجل يجب أن يرقص الرقصة ~~السائدة في عصره. # قال «أكيوبو» الذي كان في زيارة لقريبه: كانت لدي نفس الأفكار، ~~وأنا أعرف «إيزولو» جيدا، إنه رجل فخور بنفسه، ومبعوثوه هم أعظم ~~الأشخاص العنيدين الذين تعرفهم، لكنه لا يخالف قرار «أولو»، وإذا فعل ~~فإن «أولو» لن يصفح عنه أو يستبقيه؛ ولذلك فإنني لا أعرف. ~~- لم أقل بأن «إيزولو» يكذب باسم «أولو» أو لا يكذب، وإنما أتساءل عن ~~عدم تناوله اليامات بعد أن أخبرناه بأننا سنتحمل عاقبة ما يحدث، ~~لماذا؟ لأن القرى الست سمحت للرجل الأبيض أن يأخذه بعيدا، هذا هو ~~السبب، وهو يحاول أن يرى قدرته على معاقبة «أوموارو»، وها قد واتته ~~الفرصة، إن البيت الذي يخطط له كي يدمر به أمسكت فيه النيران، ~~ووفر عليه عمال البناء. ~~- لا شك أن الأزمات كثيرا ما ألمت به فترات طويلة، وحسب تقديري ~~أنها لم تكن مثل هذه المرة، تذكر أن لديه حقولا من اليام ~~مثلنا. ~~- ذلك ما قاله لنا يا صديقي، لكن رجلا بمثل كبريائه عندما يريد أن ~~يحارب فإنه لا يهتم إذا ما كان رأسه أيضا داخل الصراع، كما أنه نسي ~~أن يذكر أننا سنواصل تقديم اليام إلى «أولو»، سواء تم إفساد حصادنا ~~أو لم يتم. ~~- لا أعرف. ~~- دعني أخبرك بشيء، إن كاهنا مثل «إيزولو» يقود الإله إلى تدمير ~~نفسه، حدث هذا من قبل. ~~- أوه، ربما إله مثل «أولو» هو الذي يقود الكاهن إلى تدمير ~~نفسه. # كان «جون جاجا جود كنتري»، راعي كنيسة القديس ماركز ب «أوموارو»، ~~شاهدا على تصاعد الأزمة، وكان منزله في دلتا النيجر، التي هي على ~~اتصال بأوروبا والعالم لمئات من ms177 السنين. أمضى «جود كنتري» عاما واحدا ~~فقط في «أوموارو»، استطاع خلاله أن يظهر تقدما ملحوظا في كنيسته ~~ومدرسته، فكان كثير من المدرسين والقساوسة يتباهون به .. ظلت حلقته ~~الدراسية تنمو وتكبر حتى وصلت إلى ما يقرب من الثلاثين من الشباب ~~والأولاد، بعد أن كانت تضم أربعة عشر فقط، وكان ذلك غريبا ومدهشا في ~~بلد «الإيبو». # واجه «جود كنتري» خلال أسابيع من إقامته في «أوموارو» حربا صغيرة ~~خاصة بالثعبان الملكي ضد «موسى أوناشوكو»، ذلك المسيحي المهم في ~~«أوموارو»، ولم يتعمد معاداة «أوناشوكو» بقدر ما كان ينوي الوصول ~~إلى هدفه، كان «جود كنتري» دعامة قوية في الكنيسة، ولم يكن من اليسير ~~تغييره، فراح «أوناشوكو» يتحداه على الملأ بأسئلة عن الثعبان الضخم، ~~لكن السيد «جود كنتري» لم يكن يهتم كثيرا بالأمر، ولم تكن لديه فكرة ~~عن الشخص الذي يتعامل معه. # أقنع «أوناشوكو» كاتبا في «أوكبيري» بكتابة طلب إلى الأسقف في ~~النيجر، نيابة عن كاهن «إيديميلي»، كان الطلب مليئا بالتهديد، وقد ~~حذر فيه الأسقف بضرورة أن يترك أتباعه في «أوموارو» الثعبان الملكي ~~وشأنه، وإلا فسوف يندمون على اليوم الذي وطئت فيه أقدامهم أرض ~~القبيلة. # كان الأسقف يعاني من موقف خطير في جزء آخر من الأبرشية بسبب ذلك ~~الثعبان، حين قاد مشرع شاب نشيط شعبه لحرق المزار وقتل الثعبان. ~~وما كان من القرويين بعد ذلك إلا أنهم تعقبوا كل المسيحيين وأحرقوا ~~بيوتهم، لكن الإدارة لم تتدخل بفرقتها، فكتب الضابط الحكومي خطابا ~~شديد اللهجة إلى الأسقف بوقف تحركات أولاد بلده، كما كتب الأسقف ~~خطابا شديد اللهجة أيضا إلى «جود كنتري» مؤكدا له أن راعي الأبرشية ~~سوف لا يتدخل بشأن الثعبان، ولكنه في نفس الوقت يصلي من أجل أن يأتي ~~ذلك اليوم قريبا، الذي يتحول فيه الكاهن وشعبه من عبادة الثعابين ~~والأصنام إلى اعتناق الدين الحقيقي. # كان ذلك الخطاب من القس الكبير الأبيض تعزيزا لوجهة النظر، وقد برهن ~~على أن الطريقة الصحيحة في التعامل مع الرجل الأبيض هو وجود قليل من ~~الناس مثل «موسى أوناشوكو»، ممن يعرفون ما ms178 يعرفه الرجل الأبيض، وهكذا ~~بدأ كثير من الناس، وبعضهم من ذوي الشأن، في إرسال أولادهم إلى ~~المدرسة، وحتى «واكا» أرسل ابنه الذي كان يبدو بين أولاده أنه سيصبح ~~فلاحا ماهرا. # تطورت مدرسة وكنيسة السيد «جود كنتري»، وراح يبشر بالإنجيل، ~~ويعلم تعاليم النصرانية، حتى أصبح نموذجا طيبا أمام سياسة الأسقف ~~الاسترضائية، وكتب تقريرا عن النجاح المدهش للإنجيل في «أوموارو»، في ~~مجلة «كنيسة غرب أفريقيا». # رأى السيد «جود كنتري» أن الفرصة مناسبة للتدخل في الأزمة الحالية ~~الخاصة بعيد اليام الجديد، فشارك في رأس المال لبناء مكان للعبادة ~~أكثر استحقاقا للإله ول «أوموارو»، يقدمون فيه الشكر إلى الله واهب ~~كل الأشياء الجميلة، إنها ساعة الرب لإنقاذهم من الدمار الذي يهددهم، ~~وعندئذ يستطيعون أن يحصدوا محاصيلهم بدون خوف من «أولو». # سأل عضو جديد في لجنة كنيسة «جود كنتري»: أنستطيع إذن أن نخبر ~~إخواننا الوثنيين أن يأتوا بيامة واحدة إلى الكنيسة بدلا من تقديمها ~~ل «أولو»؟ ~~- تماما، ولكن ليس يامة واحدة، دعهم يأتوا بأي عدد يرغبون فيه ~~طبقا لما سيعود عليهم من الله القدير، وليس اليام فقط، ولكنهم ~~يستطيعون تقديم أي نوع من المحاصيل أو الدواجن أو المواشي أو النقود، ~~أي شيء، أي شيء. # لم تتضح علامات الرضا على وجه الرجل الذي طرح السؤال، وظل يهرش ~~رأسه. ~~- ألم تفهم بعد؟ ~~- بل فهمت، ولكنني كنت أفكر في كيفية إخبارهم بأن يأتوا بأكثر من ~~يامة واحدة، خاصة وأنهم - كما تقتضي العادة - لا يقدمون إلا يامة ~~واحدة ل «أولو». # أجاب «موسى أوناشوكو»: إذا كان «أولو» ذلك الإله الزائف يستطيع أن ~~يأكل يامة واحدة، فإن الإله الحي الذي يملك كل هذا العالم يحق له أن ~~يأكل أكثر من واحدة. # انتشرت الأنباء، ولم يستطع أي شخص أن ينتظر حتى يرى حصاده وقد ~~فسد، فسارعوا بتقديم قربانهم لإله المسيحيين، الذي سيحميهم من غضب ~~«أولو ». # في أوقات أخرى كان لمثل هذه القصة أن تثير الضحك، لكن نفوس الناس قد ~~فرغت تماما من الضحك. # | الفصل التاسع عشر # كانت عائلة «أجبوفي أمالو» - الذي مات ms179 في موسم المطر - أكثر الناس ~~الذين عانوا من تأجيل الحصاد، كان «أمالو» يملك ثروة، وفي الأوقات ~~الطبيعية كانت طقوس الدفن ومراسم العزاء تستمر يومين أو ثلاثة أيام ~~بعد الموت، لكن «أمالو» كان يعرف أن موته سيحين في وقت المجاعة، ~~فاستدعى ابنه الأكبر «أنيتو»، وأخبره بتوجيهات الدفن، قائلا: عليك ~~بعمل يوم أو يومين بعد أن يتم دفني، وليس بمقدورك أن تنظم مراسم ~~دفني بلعابك، يجب إذن أن تنتظر حتى يتوفر اليام مرة أخرى. # كان يتحدث بصعوبة بالغة وهو يتنفس بالكاد، و«أنيتو» راكع بكلتا ~~ركبتيه إلى جوار سرير البامبو، محاولا سمع همسات الرجل المتلاشية ~~أمام ذلك التنفس القادم من تجويف صدر الرجل المريض الذي أضاف: ولكن ~~لا تتأخر أربعة أقمار بعد وفاتي، ولا تنس أن تذبح ثورا. # لم يكن «أجبوفي أمالو» مثل ذلك الرجل الذي طلب من ابنه أن يقدم ~~الماعز قربانا له، فذهب الابن إلى أحد العرافين، وقال: اسأل أبي إذا ~~كان قد ترك أكثر من دجاجة! إن الجميع يعرفون أن «أمالو» كان يستحق ~~أربعمائة ثور، ولم يطلب من ابنه أكثر مما يستحق من الوفاء. # اختار «أنيتو» وإخوته وأنسباؤه يوم ذكرى «أمالو» أثناء الانتظار ~~باحتفال عيد اليام الجديد، ثم أعلنوا عن ذلك اليوم في كل «أوموارو» ~~ولأقربائهم في القرى المجاورة، وكانوا في حيرة من أمرهم، هل يقومون ~~بمراسم الدفن دون تقديم، مخاطرين بغضبهم، أم يرجئوا ذلك فيغضب ~~«أمالو»؟ كان الاختيار الثاني يبدو مناسبا أكثر وأقل خطورة، ولكي ~~يتأكدوا ذهب «أنيتو» إلى «آفا» ليترك الاختيار بين يدي والده، وعند ~~وصوله إلى العراف اكتشف أنه لم يكن سوى اختيار واحد، ولم يجرؤ أن ~~يسأل والده عن قبوله مراسم دفن رجل فقير أم أن بمقدوره تأخير الطقوس ~~إلى حين تتوفر اليام في «أوموارو». # أجاب «أمالو» بالنفي، فدعا «أنيتو» أقرباءه للاجتماع، وأخبرهم بما ~~قاله والده، ولم يبد أحد علامات الدهشة، وتساءلوا: من يلوم «أمالو»؟ ~~إن الخطأ عند «إيزولو»، لقد تصور أن أقرباء «أمالو» سيبددون ~~ثروتهم في شراء اليام من القبائل المجاورة عندما تجف محاصيلهم، تلك ms180 ~~القبائل التي أصبح أهلها أثرياء عن طريق إحضار اليامات الجديدة إلى ~~«أوموارو»، وبيعها في سوق «كوا» وكأنها خلاخيل من العاج، كانت النسوة ~~وكذا الأطفال والبسطاء من الرجال يأكلون تلك اليامات الأجنبية، وحين ~~اشتدت المجاعة اضطر أيضا ذوو الألقاب وكبار «أوموارو» إلى تناول ~~تلك اليامات القادمة من أرض غريبة. لم يكن أحد هناك عندما استخرجوها، ~~وإذن فلا أحد يستطيع أن يقسم أنها يامات جديدة، وهكذا كان الناس ~~يضحكون بجانب واحد من وجوههم، حتى إن ذوي الألقاب كانوا حريصين على ~~تناول تلك اليامات دون أن يراهم أحد. # اشتدت حدة الورطة التي تعاني منها «أوموارو» على «إيزولو» ~~وعائلته أكثر مما يتصور الناس، لكن أحدا لم يستطع في عائلة كبير ~~الكهنة أن يسمح لنفسه بتلك المراوغات التي سمح الآخرون لنفسهم بها من ~~أجل تناول اليام الجديدة، محلية كانت أم أجنبية؛ لأنهم كانوا ميسورين ~~أكثر من معظم العائلات التي تملك مخزونا وفيرا من اليام القديمة، ~~والتي ذبلت وتحولت إلى يام لا طعم لها. # أصبح عقل «إيزولو» مشغولا ومثقلا، وكان معتادا على الوحدة، ولكونه ~~كبير الكهنة غالبا ما كان يمشي وحيدا أمام «أوموارو»، وكان باستطاعته ~~دائما سماع الفلوت والأغنية الشهيرة التي كانت تهز الأرض بدون النظر ~~إلى الخلف، كان عدد كبير من الناس يشدون بتلك الأغنية معا ونادرا ~~ما كانوا ينقسمون، كما حدث ذات مرة في الأرض المتنازع عليها في ~~«أوكبيري»، لكن انقسامهم لم يستمر فترة طويلة. # جاء عدد قليل من الناس إلى كوخه، وكان شغوفا لسماع ما تقوله ~~«أوموارو»، لكنهم لم يقولوا شيئا، ولم يشأ «إيزولو» أن يظهر شغفه ~~لسماعهم. # كان نوع من الهدوء الغريب يسود «أوموارو» في كل يوم جديد، ذلك ~~النوع من الهدوء الذي يحرق الإنسان من الداخل، مثل حافة الموسى الزرقاء ~~المتوهجة وهي تخترق جدار جوزة النخيل، وكان «إيزولو» يعاني من الألم ~~المتواصل، فطلب الخروج من أرضه إلى ساحة سوق «كوا» لكي يصيح في ~~«أوموارو». # لم يقترب أحد من «إيزولو» بما يكفي لمعرفة مدى عذابه وألمه، تخيلوا ~~أنه جالس في كوخه يتأمل ms181 بسرور تلك المحنة التي تعاني منها «أوموارو»، ~~لكنه كان أكثر من كل أتباعه معاناة. كان من الممكن أن يعتاد «إيزولو» ~~ذلك الهدوء الذي يسود «أوموارو». غير أن ثمة أخبارا قليلة ومتناثرة ~~كانت تصل إليه، وكانت لقلتها تبدو مثل حصاة ملقاة في كهف. # كان «أكيوبو» هو الرجل الوحيد بين أصدقاء «إيزولو» وأقربائه الذي لم ~~ينقطع عن زيارته، لكنه دائما ما كان يلتزم الصمت أثناء الزيارة أو ~~الحديث في أشياء لا أهمية لها؛ لكنه أراد اليوم أن يلقي بحصاته، فأشار ~~إلى تطورات جديدة في الأزمة التي يعاني منها، ربما كان «أكيوبو» هو ~~الرجل الوحيد في «أوموارو» الذي يعرف أن «إيزولو» لم يعمد إلى معاقبة ~~«أوموارو»؛ فهو يعرف أن كبير الكهنة يعمل دون مساعدة أحد، فظل في كل ~~زيارة حريصا على عدم تناول الأفكار القريبة من أذهانهما، لكنه اليوم ~~لا يستطيع مواصلة الصمت أمام تحركات المسيحيين وهم يجنون حصاد ~~«أوموارو». # قال «أكيوبو»: ما يحدث يسبب لنا قلقا شديدا؛ فهو يشبه صراع ~~الإخوة حتى الموت، كما قال أسلافنا، وها هو شخص غريب يأتي ليرث أملاك ~~الإخوة. # أشار «إيزولو» بكلتا كفيه المفتوحتين تجاه صديقه، وقال: ماذا ~~تتوقع أن أفعل؟ إذا نسي أي رجل في «أوموارو» نفسه وأراد اللحاق ~~بهم فدعه يفعل. # هز «أكيوبو» رأسه بيأس، وفور مغادرته صاح «إيزولو» مناديا ~~«أودوش»، وسأله عن حقيقة المقدسات التي يقدمها الناس لأولئك الذين ~~يريدون الانتقام من «أولو»، فأجاب «أودوش» بأنه لم يفهم. ~~- ألا تفهم؟ هل يقول أولئك الذين تنتمي إليهم عن «أوموارو» بأنه إذا ~~قدم أي شخص قربانا إلى مزاركم فسوف يجني اليامات في أمان؟ هل تفهم ~~الآن؟ ~~- نعم، لقد قال لهم مدرسنا ذلك. ~~- قال لهم ذلك! هل تكرر علي ما قاله؟ ~~- لا. ~~- لماذا؟ # ساد صمت قال بعده «إيزولو»: قلت لك لماذا لا تكرر ما ~~قاله؟ # ظل الأب والابن فترة طويلة ينظران إلى بعضهما بحزم وكلاهما صامت، ثم ~~بدأ «إيزولو» بالحديث مرة أخرى وكان صوته مشبعا بالحزن: هل تتذكر ~~ما قلته لك يا «أودوش» عندما أرسلتك للالتحاق بأولئك ms182 الناس؟ # حرك «أودوش» عينيه تجاه إصبع قدمه اليمنى الكبيرة الممددة قليلا ~~إلى الأمام، وحينئذ استطرد «إيزولو»: بما أنك أصبحت أخرس دعني ~~أذكرك، لقد استدعيتك كما يستدعي الأب ابنه، وقلت لك أن تكون عيني ~~وأذني بين أولئك الناس، ولم أرسل «أوبيكا» ولا «إيدوجو»، كما لم أرسل ~~شقيقك «وافو»، لقد اخترتك خصوصا لترى وتسمع من أجلي، لكنني لم أكن ~~أعرف في ذلك الوقت أنني أقوم بإرسال جمجمة ماعز، اغرب عن وجهي وعد ~~إلى كوخ أمك؛ فلا أريد الكلام الآن، وعندما أكون مستعدا للحديث سوف ~~أخبرك بما أفكر فيه، اذهب بعيدا عني، وعليك أن تفرح لأن أباك لا ~~يستطيع الآن مناقشتك، قلت بأن تذهب من هنا أيها السحلية التي تجلب ~~الخراب لجنازة أمها. # خرج «أودوش» وقد أوشك على البكاء، ثم شعر «إيزولو» ببعض ~~الراحة. # مع قدوم قمر جديد تناول «إيزولو» اليام الثانية عشرة، وفي الصباح ~~التالي بعث إلى مساعديه ليعلنوا عن عيد اليام الجديد، وفي ذلك اليوم ~~كانت الطبول تدق في بيت «أمالو» إيذانا بذكرى الميت في الغد، وصل ~~صوت دقات الطبول إلى كل القرى في «أوموارو»، ولم يكونوا في حاجة إلى ~~من يذكرهم في مثل ذلك الوقت العصيب. # في المساء حلم «إيزولو» حلما غريبا وغير عادي، وفي الصباح ومع ~~ضوء النهار أدرك كل شيء، كان حلما مثل ذلك الحلم الذي جاءه في ~~«أوكبيري». لقد حلم بأنه كان جالسا في كوخه، فسمع نواحا خلف بيته، ~~فيما وراء الحوائط الطويلة الحمراء، فأصابه قلق كبير. وتساءل عن هوية ~~أولئك الناس، ثم فكر بالخروج لملاقاتهم، إيمانا منه بما قاله ~~القدماء عن ضرورة مواجهة من يسير خلف البيت وإلا فإنهم لن يتوقفوا، ~~لكنه كان يفتقر إلى العزم فوقف حيث كان، فبدأت الأصوات ودقات الطبول ~~وأنغام الفلوت تعلو شيئا فشيئا، وكانوا يغنون: ~~«انظر! الثعبان المقدس. # انظر! الثعبان المقدس. # نعم، إنه يرقد عبر الطريق.» # كانت الأغنية تخترق الأسماع مثل هبات الريح وفي ~~طليعة هؤلاء كان النائحون يغنون بالقرب من الجثة مع دقات ~~الطبول. # زعق «إيزولو» لاستدعاء عائلته كي يلحقوا ms183 به في مواجهة أولئك الناس، ~~لكن لا أحد كان موجودا، فتحولت حيرته إلى تحذير، وصل إلى كوخ ~~«ماتيفي»، فلم يجد شيئا سوى رماد حريق، فاندفع خارجا إلى كوخ ~~«أوجوي»، ونادى عليها وعلى أولادها، لكن كوخها كان منهارا، وثمة ~~عشب أخضر قليل كان ينمو فوق سقف القش، وبينما كان يجري نحو كوخ ~~«أوبيكا» توقف إثر سماعه أصواتا جديدة خلف البيت، وكانت مراسم ~~الدفن قد انتهت، كان الألم اللذيذ للمغني الوحيد قد استقر في الرأس ~~مثل الندى: ~~«ولدت حين كانت السحالي فرادى وأزواجا. # طفل إيديميلي .. قطرات الدموع الصعبة. # لبكاء السماء الأول. # مولد السماء .. مشيت في الأرض بقامة حقيقية، # وشاهدني النائحون أتكور في طريقهم. # ومن التأخير، # كان الجرس الغريب يرن بأغنية عن الحزن والوحشة: ~~«اترك اليامات .. وتعال إلى المدرسة.» # وكان يجب أن أسارع، # عندما صاح الأطفال بمرح أو بجدية: انظر! المسيحي في ~~الطريق ~~.. ها ها ها ها ها ها ...» # انتشرت ضحكات المغني المفاجئة المهووسة في بيت ~~«إيزولو»، وعندما استيقظ كان يتصبب بالعرق رغم البرد، وشعر بارتياح ~~شديد لكونه مجرد حلم، لكن خوفا غامضا ظل ينتابه؛ لأن صوت الثعبان ~~قد تلاشى مثل صوت أمه عندما أصابها الجنون، كانوا يدعونها في ~~«أوموارو» «واني أوكبيري» وكانت مغنية عظيمة في شبابها، كانت تغني ~~لقريتها بسهولة كما يتحدث بعض الناس، وكانوا يضعون قدمها في المقبض ~~أيام القمر الجديد حين أصابها الجنون، وكانت تلك لحظات فزع كبير ~~بالنسبة ل «إيزولو» الطفل. # في تلك الأيام ساعد ممر «أوجبا زولو بودو» في تنشئة «إيزولو»، الذي ~~لم يعش طوال حياته مثل ذلك الليل المليء بالغضب والجنون، كانوا مثل ~~فريق كبير من العدائين تغطيهم حبال الإيكيبلي ذات الخشخشة من ~~رقابهم إلى رسغهم. # تعجب «إيزولو» لعدم القيام بتحيته عندما مروا بجوار بيته، أم ~~أنهم قد فعلوا قبل أن يستيقظ. # حاول جاهدا أن ينام بعد ذلك الحلم والاضطراب الذي حدث في ممر ~~«أوجبا زولو بود» غير أنه لم يستطع، بدءوا في إشعال قالب الطوب عند ~~مكان «أمالو»، حسب «إيزولو» تسع دقات من دقات الطبول وكان ms184 النوم قد ~~غادر جفنيه تماما، استيقظ وراح يتلمس مزلاج بابه بعد أن تناول منجله ~~وزجاجة النشوق من جانب السرير، ثم تحسس طريقه إلى الحجرة الخارجية ~~حيث شعر بقشعريرة جافة تسري في جسده، فسارع بتذكية النار التي كانت ~~ما تزال حية في جذعي الشجرة الكبيرين حتى اشتعلتا قليلا. # كانت عائلة «أمالو» تحمل ضيقا شديدا تجاه «إيزولو» وعائلته، لكن ~~«أنيتو» لم يجد مفرا من التوسل إلى «أوبيكا» الذي قال له: لا أريد أن ~~أقول لك لا، رغم أن مثل هذا الشيء لا يستطيع الرجل عمله عندما يكون ~~جسده كله ليس ملكا له، وأنا منذ البارحة أعاني من الحمى. # قال «أنيتو»: ما هذا؟! .. إن كل شخص هذه الأيام يبدو مثل إناء ~~مكسور. ~~- لماذا لم تسأل «ويك أوكباكا» أن يفعل نفس الشيء؟ ~~- كنت أعرفه قبل مجيئي إليك، ولقد مررت ببيته. # نظر «أوبيكا» إلى الأمر بعين الاعتبار. # وقال «أنيتو»: كثير من الناس يستطيعون فعل ذلك. # فأجاب «أوبيكا»: حقا، كثير من الناس، ولكن بشيء من الجبن. # ثم قال «أوبيكا» لنفسه: إذا قلت لا فسوف يعتقدون أن «إيزولو» ~~وعائلته يعمدون للمرة الثانية إلى تخريب قبر رجل قريتهم الذي لم ~~يسبب لهم أي أذى. # لم يخبر زوجته بعزمه على الخروج تلك الليلة إلا بعد تناول وجبته ~~المسائية، وقد كان «أوبيكا» دائما يدخل كوخ زوجته لتناول وجباته، حتى ~~إن أصدقاءه كانوا يضايقونه قائلين بأن المرأة أفسدت عقله. # كانت «أوكواتا» على وشك الانتهاء من تناول حسائها عندما تحدث ~~«أوبيكا»، مسحت الطاسة بإصبعها، ثم تحسست به لسانها وقالت: هل تخرج ~~وأنت مصاب بالحمى؟ يجب أن تشفق على نفسك، إن المأتم غدا، أفلا ~~يستطيعون فعل شيء بدونك حتى الصباح؟ ~~- لن أبقى طويلا، إن «أنيتو» من جيلي، ويجب أن أذهب لرؤية ما يقوم ~~بإعداده. # حافظت «أوكواتا» على هدوئها المشبع بالحزن، واستطرد «أوبيكا»: اقفلي ~~الباب جيدا ، ولن يخطفك أحد، كما أنني لن أبقى طويلا. # ارتفع الصوت مناديا: كوم - كوم - كوم .. كوم. # كان تحذيرا لأي شخص بالإسراع إلى السرير وإطفاء كل الأنوار، وبعد أن ~~توقف ms185 الصوت ساد هدوء ممتزج بصوت الحشرات، تقدم «أوبيكا» والآخرون ~~ممن يحملون جوقة روح «آياكا» نحو دقات طبلة الأوكولو الأكثر انخفاضا، ~~وكانوا يثرثرون ويضحكون، ثم التحق بهم الرجل الذي كان يقرع على الأيك ~~تاركا طبلته في منتصف ضوء الصباح. # عندما بدأت الأيك تصدر ضرباتها التحذيرية الثانية والأخيرة كان ~~«أوبيكا» يتحدث مع الآخرين وكأن تلك الضربات لا تعنيه، بينما كان ~~«أوزومبا» العجوز الذي احتفظ برداء أرواح الليل جالسا في مكانه بجوار ~~ضارب الدف، حين رفع صوته المتقطع مناديا «أوجولي» عدة مرات، ثم سأل ~~عما إذا كان «أوبيكا» موجودا أم لا، تطلع «أوبيكا» ناحيته فأبصره ~~بصعوبة في خفوت الضوء، ثم نهض ببطء وروية متوجها إليه ووقف ~~أمامه، انحنى «أوزومبا» رافعا حافة لباسه المصنوع من الحبال الشبكية ~~والمرصع بالإيكيبلي الرائع، رفع «أوبيكا» كلتا ذراعيه فوق رأسه حتى ~~استطاع «أوزومبا» أن يربط حافة اللباس حول خصره بسهولة، ثم حرك ~~ذراعيه كالرجل الأعمى فارتطم بالعصي الحديدية، شد العصا من الأرض ~~ووضعها في يد «أوبيكا» اليمنى، وكانت دقات الأيك تواصل ضرباتها في ~~ضوء المصباح الخافت، قبض «أوبيكا» بيده على العصا وأطبق أسنانه، وأمهله ~~«أوزومبا» وقتا قصيرا كي يعد نفسه، وعندئذ رفع القلادة ببطء ~~شديد فتزايدت ضربات الأيك، تقدم «أوبيكا» برأسه للأمام فوضع ~~«أوزومبا» القلادة في عنقه قائلا: # gen Tun gen - Tun - ~~oso mgbada bu nugwu ~~(سرعة الغزال يمكن رؤيتها في ~~التل). # وفور انتهائه من تلك الكلمات تأرجح «أوجبا زولو بودو» وصرخ قائلا: ~~أيو أوكو! أيو أكو! ألقى قارع الطبول بعصاه، وأطفأ الضوء بسرعة، ~~وزرعت الروح العصا في الأرض وارتدت، سحبها مرة أخرى فتلاشت في ~~الريح تاركة ثمة كلمات في الهواء. # إن الذبابة التي تتبختر زهوا فوق رابية من الروث تبدد وقتها؛ لأن ~~الرابية ستظل دائما أكبر من الذبابة، والظلام العظيم يمد الكلاب ~~بقرون، إن من يبني منزلا قبل الآخر يستطيع التباهي بمزيد من الأواني ~~المكسورة، والرجل الذي يسير في مقدمة أتباعه يكتشف الأرواح في ~~الطريق، إن الخفاش يعرف وقاحته فيختار الطيران في الليل، وعندما ~~يلوث الإنسان الهواء ms186 عند قمة شجرة النخيل يرتبك الطير، ويشرب الإنسان ~~سيئ الحظ الماء فيلتصق بأسنانه. # كان الرجال الثمانية الذين يغنون في الكورس ما زالوا يتحدثون حيث ~~تركهم «أوبيكا»، جاء «أوزومبا» وجلس معهم انتظارا لعودته، كانوا ~~يتحدثون عن الثور الكبير الذي ابتاعه أولاد «أمالو» لجنازته عندما ~~سمعوا الصوت يعود، زحف رجال الكورس على أقدامهم واستعدوا للغناء، ~~وفور دخول «أوجبا زولو بودو» الكوخ اندهشوا جميعا لعودته، فقال ~~«أوزومبا» بفخر: ليس «أوبيكا»، إنه شخص حاد الطباع، أعطني ولدا ~~حاد الطباع حتى لو كسر الأوعية. # وعندئذ دخل «أوجبا زولو بودو»، وانتزع «أوزومبا» القلادة من رقبته ~~معلنا عن اسمه، لكن «أوبيكا» لم يجب، أعلن عن اسمه مرة ثانية ~~متحسسا صدره، غير أنه أيضا لم يجب. # صبوا بعض الماء البارد فوق وجهه وجسده، وما إن بدأت أغنية الأياكا ~~حتى توقفت، وعندئذ وقفوا جميعا غير قادرين على الكلام. # قبل صياح الديك الأول كان «إيزولو» باقيا في كوخه، وكانت النار ما ~~تزال متوهجة في الخشب الكبير، ولكن بدون لهب، هل هو وقع أقدام ذلك ~~الذي يسمعه «إيزولو»؟ أرهف السمع، نعم، إن وقع الأقدام يقترب شيئا ~~فشيئا، وكذلك كانت الأصوات ترتفع، اشتاق لمنجله، أي شيء يمكن أن ~~يكون؟ # صاح «إيزولو» قائلا: من؟ # توقف وقع الأقدام، ولم تعد ثمة أصوات، وساد صمت بعض الوقت، ~~كان الصمت ثقيلا مع وجود الغرباء بالخارج في الظلام. # قال أحدهم: أيها الناس. ~~- من الذي ينادي؟ بندقيتي جاهزة. ~~- «إيزولو»، إنني أنا «أوزومبا». ~~- «أوزومبا»؟ ~~- نعم. ~~- ما الذي جاء بك في مثل هذا الوقت؟ ~~- لقد استبد بنا مكروه، لقد أتت الماعز على أوراق النخيل. # تنحنح «إيزولو»، وراح يذكي النار ببطء، وقال: دعني أشعل النار ~~لرؤية وجوهكم. # كانت إحدى عصي الخشب المستخدم في النار طويلة جدا، فكسرها فوق ~~ركبته، ثم نفخ في النار مرات قليلة، فتولد اللهب، وقال: ادخلوا كي ~~أسمع ما تقولون. # فور رؤيته جسد «أوبيكا» قفز على قدميه شاهرا منجله: ماذا حدث ~~له؟ من فعل ذلك؟ أقول من؟! # بدأ «أوزومبا» في تفسير ما حدث، لكن «إيزولو» لم يسمع شيئا، ms187 وسقط ~~المنجل من يده، وتهاوى فوق كلتا ركبتيه بجانب الجثة باكيا وهو يقول: ~~ابني، أين كنت يا «أولو» عندما حدث ذلك لي؟ # ثم دس وجهه في صدر «أوبيكا». # من أول شعاع من ضوء الصباح كانت كل الترتيبات قد تمت لإعلان خبر ~~الوفاة، وكان قارعو طبول الموت مستندين على الحائط واضعين جانبا زجاجة ~~البارود، تاه «إيزولو» وسط الناس المشغولين بمحاولة المساعدة، أبعد ~~المكنسة الطويلة التي يستخدمونها في تنظيف الأرض فتناولها وراح يكنس، ~~حتى سارع شخص ما وتناولها منه، ثم قاده من يده إلى كوخه. # قال بصوت خفيض: سرعان ما سيأتي الناس إلى هنا ولم يزل المكان في ~~حاجة إلى النظافة. ~~- لا تفكر في ذلك، سوف جد شخصا ما للقيام بذلك حالا. # كانت وفاة «أوبيكا» كالصاعقة بالنسبة لكل «أوموارو»؛ فقد كان رجلا ~~نادرا، وبدا «إيزولو» وكأنه رجل ميت. # توقع بعض الناس أن يكون «إيزيديميلي» مبتهجا، لكنه ليس من ذلك ~~النوع من الرجال، بالإضافة إلى معرفته الجيدة بخطر مثل ذلك الابتهاج، ~~وكان كل ما قاله في هدوء: كان يجب أن يتعلم أن هناك حدودا لجرأته في ~~المرة القادمة. # لم تكن هناك مرة قادمة بالنسبة ل «إيزولو»، أية مرة قادمة يمكن ~~أن تكون؟ # قال لنفسه: أريد العودة سريعا إلى كوخي لأحرك الإناء وأكتشف ~~الخطأ، قد يكون شخص ما في بيتي، وربما يكون طفلا قد انتهك حرمة ~~محظوراتي! لا. # انهار «إيزولو» على الأرض في دهشة مطلقة؛ فلم تكن وفاة «أوبيكا» ~~مجرد رياح بسيطة، كانت رياحا عاتية، دائما ما يتلقى الرجال رياحا ~~قوية، والرياح هي التي تصنع الرجال، لكن الرجفة الهادئة للألم تحت جسد ~~«إيزولو» كانت تنبئ عن معاناته. # كان «إيزولو» دائما منافسا لحزنه، ولم يستطع أي نوع من الألم أن ~~ينال منه، لكنه الآن يسأل نفسه مرة أخرى: لماذا اختار «أولو» أن ~~يتصرف هكذا معي؟ لماذا طرحني أرضا وأهال الطين على جسدي؟ ماذا ~~كانت جريمتي ؟ ألم يتكهن بإرادة الإله ويطعها؟ من سمع أن قطعة من ~~اليام حرقت طفلا وهي في كف أمه؟ ماذا يريد الرجل ms188 حين يرسل ابنه ~~بالشقفة لإحضار النار من كوخ الجيران تاركا المطر ينهمر عليه؟ ومن ~~يسوق ابنه إلى النخيل لجمع الجوز ثم يأخذ الفأس ويقطع ~~الشجرة؟ # مثل هذه الأشياء تحدث اليوم أمام أعين الجميع، فإلى أي شيء يشير ~~ذلك؟ هل هو انهيار ودمار كل شيء؟ ها هنا يجد الإله نفسه عاجزا، وربما ~~يركب طائرة وينظر نظرة أخيرة من الخلف، ويصرخ في عباده: إن الفأر لا ~~يستطيع الفرار أسرع مما يجب، دعه يصنع طريقا للسلحفاة! # هكذا فكر «إيزولو»، لكنها كانت مجرد أفكار تركت شجا في رأسه؛ فقد ~~كانت وفاة «أوبيكا» تؤكد رحمة الإله الذي جعل «إيزولو» في أيامه ~~الأخيرة يعيش في بهاء وعجرفة وجعل منه كاهنا مهووسا. # عاد «وينتربوتوم» في تلك الأثناء من رحلته الشفائية في إنجلترا وقد ~~تزوج الطبيبة، ولم يسمع ب «إيزولو» مرة أخرى. # كان «جون وديكا» خادم «وينتربوتوم» قد ترك خدمته للقيام ببعض ~~الأعمال الصغيرة في تجارة الدخان، لكن الآلهة على ما يبدو وقسوة ~~الأحداث الأخيرة جعلت «وينتربوتوم» يحتاج إليه مرة أخرى، فكان ~~«وديكا» أول من نقل النبأ إلى الإدارة الحكومية. # عرف زعماء «أوموارو» وشعبها النتيجة النهائية التي كانت بدهية ~~بالنسبة لهم؛ فلقد وقف الإله بجانبهم ضد الكاهن الطموح والعنيد. لقد ~~وقف بجانب حكمة أسلافهم؛ فالرجل مهما كان عظيما لن يكون أعظم من شعبه، ~~ولا أحد يستطيع أن يقف ضد عشيرته. # اختار «أولو» وقتا عصيبا لتأكيد تلك الحقيقة، وقد أحدث تدمير ~~كاهنه نكبة لنفسه مثل السحلية في الخرافة التي خربت بيديها جنازة ~~أمها، اختار الإله مثل ذلك الوقت لمعاقبة كاهنه أو التخلي عنه؛ لأنه ~~كان الوقت الذي حث فيه «إيزولو» الناس لنيل حرياتهم حيث؛ كانت ~~«أوموارو» متأهبة لذلك، استمر الحصاد المسيحي أياما قليلة بعد وفاة ~~«أوبيكا»، وقد شهد الحصاد كثيرا من الناس أكثر مما كان يحلم «جود ~~كنتري». # أرسل الناس أولادهم لتقديم اليام إلى الدين الجديد، وبعد ذلك أصبح ~~حصاد اليام لدى أي من الرجال يتم باسم الابن. ms189