######OpenITI# #META# URI: 1450SayyidCaliIsmacil.MakhtutatMasrahiyyatCabbasHafiz.Hindawi62028385 #META# Tags: plays :: literary.criticism #META# ID: 62028385 #META# Title: مخطوطات مسرحيات عباس حافظ: دراسة ونصوص #META# AuthorID: 91509525 #META# Author: سيد علي إسماعيل #دراسة# #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # عباس حافظ ... حياته وأدبه‏ # الإطار العام‏ # الدراسة التطبيقية‏ # نتائج الدراسة‏ # التوصيات‏ # المصادر والمراجع والدوريات‏ # بعيدا عن الأوراق‏ # مسرحية شاترتون أو شقاء الشاعر‏ # فارصة الزوج الموسوس‏ # مسرحية تيمون‏ # مسرحية زواج بالحيلة‏ # مسرحية الاستعمار‏ # عباس حافظ ... حياته وأدبه‏ # الإطار العام‏ # الدراسة التطبيقية‏ # نتائج الدراسة‏ # التوصيات‏ # المصادر والمراجع والدوريات‏ # بعيدا عن الأوراق‏ # مسرحية شاترتون أو شقاء الشاعر‏ # فارصة الزوج الموسوس‏ # مسرحية تيمون‏ # مسرحية زواج بالحيلة‏ # مسرحية الاستعمار‏ # | مخطوطات مسرحيات عباس حافظ # | مخطوطات مسرحيات عباس حافظ # | دراسة ونصوص # دراسة # سيد علي إسماعيل # | عباس حافظ ... حياته وأدبه # | الإطار العام # (1) الموضوع # من المعروف أن السيرة الذاتية هي ما يكتبه الإنسان بنفسه عن نفسه، ساردا تاريخ ~~حياته مسجلا أعماله وآثاره؛ وهذا السرد والتسجيل نابع من رغبته الشخصية في البقاء، ~~لشعوره بتفرده وتميزه، فيقرر في أعماقه بأحقيته في الخلود، عن طريق نقل خبرته ~~وتجاربه وحياته للقراء. ومن هذا المنطلق كتب طه حسين سيرته الذاتية في الأيام، وكتب ~~المازني سيرته في قصة حياة، وأحمد أمين في حياتي، وتوفيق الحكيم في سجن العمر ... ~~إلخ. # وبالرغم من ذلك، لوحظ أن السير الذاتية المكتوبة والمنشورة في أدبنا العربي ~~الحديث، تعتبر قليلة نسبيا، إذا قورنت بعدد المتفردين والمتميزين في مجال الأدب؛ ~~والسر في ذلك - من وجهة نظري - راجع إلى أن أغلب المتفردين والمتميزين لم يكتبوا ~~سيرهم الذاتية، ظنا منهم أن حياتهم لا تستحق التسجيل، أو أن حياتهم شيء خاص لا يجب ~~نشره أو تعريته أمام الجميع، أو أن في حياتهم أسرارا لا يجب البوح بها، أو أن ~~القدر لم يمهلهم العيش حتى يكتبوا سيرهم ... إلخ هذه الأسباب والاعتبارات. # وغالبا ما يجود الزمان بأشخاص يقدرون قيمة المتفردين والمتميزين في مجال الأدب، ~~فيأخذون على عاتقهم مهمة كتابة سيرهم، فيقدمون للقراء نماذج مشرفة تستحق الخلود ~~الأدبي، وتستحق أن تكون نبراسا للأجيال القادمة. وهذا النوع من السير، معروف ~~بالسيرة الغيرية، ويقصد بها قيام شخص بكتابة سيرة شخص آخر، شريطة أن يكون هذا الآخر ~~معروفا على مستوى الأدب أو الاجتماع أو السياسة ... إلخ، أي أن يكون فذا ومتفردا ms001 ~~ومتميزا في مجال ما. # وغالبا ما يكتب الشخص سيرة غيرية لشخص آخر، لصداقة بينهما دامت سنوات، أو سدادا ~~لدين أدبي ومعنوي من تلميذ لأستاذه، أو تأبينا له لإحياء ذكراه، أو إعلاء لشأنه، ~~أو خدمة للعلم أو ... إلخ. ولا أظن أن من يكتب مثل هذا النوع من السير يجد معاناة ~~كبيرة في الحصول على معلومات المترجم له؛ فكفى به أن يتذكر سنوات الصداقة ليكتب ~~السيرة باعتباره شاهدا عليها، أو أن يتذكر مواقف أستاذه وحياته معه إذا أراد أن ~~يسدد الدين لأستاذه، أو أن يسأل أفراد أسرة المترجم له أو أن يطلع على وثائقه - ~~المحفوظة لديهم - ومكتبته - الموجودة بالفعل - في حال تأبينه وإحياء ذكراه، أو أن ~~يقرأ ما كتب عن المترجم له سابقا من أجل إعلاء شأنه، أو من أجل الكتابة عنه ~~خدمة للعلم. ~~(2) أهمية الدراسة وأسباب اختيار الموضوع # والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ماذا يفعل المرء إذا أراد أن يكتب سيرة غيرية لشخص ~~ما، لم يجد عنه غير معلومات شحيحة، لا ترقى لأن تكون نواة للكتابة عنه؟! وربما يعلق ~~القارئ قائلا: هذا الشخص من المؤكد أنه لا يمثل شيئا في مجال الأدب، ولم يكن ~~متفردا أو متميزا، وبالتالي لم يهتم به الآخرون فلم يكتبوا عنه، ومن هنا شحت ~~المعلومات الخاصة به. ورغم وجاهة هذا التعليق، إلا أن الشخص المراد الكتابة عنه، ~~كان في زمنه متميزا وفي مجاله الأدبي متفردا! وربما يعلق آخر قائلا: من المؤكد ~~أنه من الأدباء المنسيين! فأجيبه قائلا: نعم ... نعم ... إنه عباس حافظ الأديب المنسي، ~~الذي قال قبل وفاته عام 1959: «إن الأدباء يموتون فطيسا، فقلة منهم هي التي تستأثر ~~باهتمام الباحثين بعد رحيلهم، أما الكثرة الكاثرة فيغلفها النسيان، ربما إلى يوم الدين.» # 1 # وكأنه - بهذا القول - كان يتحدث عن نفسه شاعرا بدنو أجله، وأنه سيكون ~~ضمن الكثرة المنسية إلى يوم الدين! # وهناك سؤال ربما يدور في خلد القارئ: لماذا أكتب عن عباس حافظ؟ وأجيبه قائلا: ~~أكتب عنه استكمالا لمنهجي في الكتابة عن الشخصيات المنسية، التي كان لها دور ms002 بارز ~~في الحياة الأدبية، ولم يلتفت إليها الكثيرون، لندرة ما يعرف عنهم، أو لصعوبة ~~البحث عنهم، أو لوعورة الكتابة عنهم، أو لتوفر معلومات مغلوطة عنهم، أو ... إلخ، ~~أمثال: إسماعيل عاصم، ويعقوب صنوع، وتادرس وهبي، وحسن مرعي، وغيرهم. # ومن هذا المنطلق دار النقاش بيني وبين الدكتور سامح مهران - رئيس المركز القومي ~~للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية - حول نشر بعض المخطوطات المسرحية، التي تجسد ~~مراحل فنية معينة مثل مسرحية «عنوان التوفيق في قصة يوسف الصديق»، التي تعتبر ريادة ~~مصرية في مجال مسرحة المناهج الدراسية، ومسرحية «الأزهر وقضية حمادة باشا»، التي ترجح ~~ريادة مصر التطبيقية للمسرح التسجيلي؛ وقد أصدر المركز هاتين المسرحيتين في العامين ~~الماضيين. # واستمرارا في استكمال هذا المشروع، وقع اختيارنا هذا العام، على مجموعة النصوص ~~المسرحية المخطوطة التي ترجمها عباس حافظ - والمنشورة في هذا الكتاب - والتي تمتد ~~من عام 1916 إلى عام 1952. وعلى الرغم من قيمة النصوص المنشورة، إلا أن قيمتها ~~الحقيقية لا تكمن في ترجمتها، بقدر ما تكمن في دفعي إلى تعريف القراء بعباس حافظ، ~~ومحاولة كتابة سيرة غيرية عنه، حتى أخرجه من كثرة الأدباء المنسيين، لينضم إلى ~~الصفوة ممن لهم سير منشورة؛ فهذا حق الرجل على المركز الذي يحتفظ بمجموعة لا بأس ~~بها من مخطوطاته المسرحية، وحقه علي أنا شخصيا، طالما نذرت نفسي للكتابة عن ~~المنسيين أمثاله! ~~(3) الدراسات السابقة # لم تعن دراسة سابقة - على حد اطلاعي - بحياة أو أعمال عباس حافظ الأدبية. وكل ~~ما هو متوفر عنه حتى الآن عدة أسطر قليلة كتبت عن إحصاء لبعض أعماله عام 1949، # 2 # وأسطر أخرى كتبت في نعيه عام 1959. # 3 # وقد جمع خير الدين الزركلي هذه الأسطر عندما تحدث عن عباس حافظ في ~~موسوعته «الأعلام». # 4 # كما كان لي شرف كتابة هامش عن عباس حافظ في كتاب سابق لي عام 2003، ~~أجملت فيه أهم سنوات حياته الوظيفية، مع إحصاء مختصر لأهم أعماله الأدبية. # 5 # وعباس حافظ كما شغلني، شغل غيري أمثال الكاتب نبيل فرج، الذي نشر له خطابا، كان ~~قد أرسله إلى طه حسين عام ms003 1955 بخصوص ترجمة إحدى مسرحيات شكسبير. وحاول نبيل فرج ~~الحصول على معلومات تسعفه عن عباس حافظ دون جدوى - رغم اعتقاده بقيمة الرجل في مجال ~~التأليف والترجمة - فعلق على ذلك قائلا: «من الأسماء التي كان لها دورها في مجال ~~التأليف والترجمة، في النصف الأول من هذا القرن، [ويقصد القرن العشرين] ولم يعد ~~يذكرها أحد؛ الكاتب والمترجم عباس حافظ.» # 6 # وقد صدق الكاتب في اعتقاده وتعليقه، كما سنرى. ~~(4) المنهج والأدوات # ربما أنسب منهج لهذه الدراسة، هو المنهج التاريخي، طالما سنتعرض إلى سيرة أحد ~~الأدباء المنسيين، معتمدين فيها على الوثائق والحقائق والأحداث التاريخية المتعلقة ~~بالمترجم له، وذلك من أجل الوقوف على أعماله الأدبية في زمنها وعصرها، وبيان قيمة ~~تفرده وتميزه في عصره، وصولا إلى كتابة سيرته. # ومن أجل تطبيق هذا المنهج، وصولا إلى تحقيق أهداف الدراسة، اطلعنا على بعض وثائق ~~عباس حافظ الرسمية، من خلال ملفه الوظيفي الرسمي المحفوظ بدار المحفوظات العمومية ~~بالقلعة، ورصدنا عناوين إنتاجه الأدبي من الفهارس المتاحة بدار الكتب المصرية، ~~وببعض المكتبات الأخرى، وأخيرا بحثنا عن مقالاته وأخباره المنشورة في الدوريات ~~المعاصرة لحياته، وتحديدا مقالاته المتعلقة بنشاطه المسرحي. ~~(5) أهداف الدراسة # إذا كانت لدراستنا هذه أهداف تطمح إلى تحقيقها، فقد اخترنا موضوع «عباس حافظ ... ~~حياته وأدبه»، من أجل الوصول إلى: ~~(أ) # الكشف عن حياة عباس حافظ العملية والوظيفية. ~~(ب) # الوقوف على إنتاج ونشاط عباس حافظ الأدبي، من خلال: ~~(1) # الإنتاج الأدبي المنشور والمخطوط. ~~(2) # المسرحيات الممثلة على خشبة المسرح. ~~(3) # النقد المسرحي المنشور. # | الدراسة التطبيقية # (1) حقائق في حياة عباس حافظ # عندما فكرت في كتابة سيرة حياة عباس حافظ، انتابتني الحيرة الشديدة، بسبب قلة ~~المعلومات المكتوبة عنه في الورق المنشور، الذي لم يتعد الأسطر القليلة كما أوضحت ~~سابقا، وأخذت أبحث عن ورق آخر لعلي أجد فيه ضالتي المنشودة؛ وأخيرا حصلت على كنز ~~من الورق الأصفر البالي محفوظا في ملف باسم عباس حافظ، لم تمسسه يد منذ أن حفظ ~~بدار المحفوظات العمومية بالقلعة عام 1959. # 1 # وعندما لمست يدي أوراق هذا الملف، شعرت بقشعريرة غريبة، وبإحساس كبير ms004 ~~بالمسئولية تجاه صاحبها، وكأنه يوصيني خيرا بأوراقه التي كادت أن تدفن معه! وبتصفح ~~هذه الأوراق، تذكرت قصيدة «ورق» لصديقي الشاعر الدكتور محمد أبو الفضل بدران، الذي ~~يقول في بعض سطورها: # ورق ... ... ... ورق # كل الحياة ورق # فشهادة الميلاد حبر من ورق # والنعي سطر في الورق # والعلم أطنان الورق # والجهل من عادي الورق # ويعرف الإنسان إن حمل الورق # والإرث مخطوط الورق # والموت يبدأ بالورق # ونموت إن سقط الورق # كل الحياة ورق # ماذا لو احترق الورق # ورق ... ... ... ورق # وإذا نظرنا إلى ورق ملف عباس حافظ علي حافظ، فسنجده يخبرنا بأنه ولد يوم ~~24 / 12 / 1893 بشارع الخليج المرخم بالموسكي، وحصل على الابتدائية عام 1908، وعلى ~~الثانوية عام 1913. وبعد ثلاثة أعوام التحق بوظيفة سكرتير مالي بوزارة الحربية لمدة ~~شهرين على سبيل التجربة، فأبلى بلاء حسنا في أعمال الترجمة، فاستحق التثبيت في ~~وظيفته، بناء على الإشادة الرسمية من قبل رئيسه في العمل، الذي أوضح فيها أن عباس ~~حافظ لديه استعداد كبير للقيام بأعمال الترجمة، وأن كفاءته يندر وجودها في أقرانه، ~~بالإضافة إلى ما اتصف به من دماثة الأخلاق وإطاعة الأوامر، التي يعجب بها كل من يعمل ~~معه. # صورة مستخرج شهادة ميلاد عباس حافظ عام 1893. # صورة شهادة الابتدائية الخاصة بعباس حافظ عام 1908. # صورة شهادة الثانوية الخاصة بعباس حافظ عام 1913. # وما بين عامي 1917 و1922 نجده يتنقل بين العديد من الوظائف داخل وزارة الحربية، ~~فتارة نجده سكرتيرا ماليا بمصر، وتارة أخرى نجده كاتم أسرار الحربية بالسودان. ~~وفي الملف وثيقة مؤرخة في ديسمبر 1923، عبارة عن إشادة من أحمد رفعت - قائمقام ~~أركان حرب الطوبجية - إلى الجنرال الإنجليزي في مصر، يشيد فيها بمساعدة عباس حافظ ~~له في ترجمة كتابين من كتب تعليمات الطوبجية، ولولا هذه المساعدة ما كانت الترجمة ~~تمت بصورتها الحالية. ويختتم أحمد رفعت إشادته هذه بقوله: «وقد حررت هذه الشهادة ~~لما شاهدته من حضرته من اجتهاده واستعداده الفائق لترجمة القوانين ~~العسكرية.» # ورغم هذه الإشادة التي تدل على أن عباس حافظ ساعد في الترجمة، إلا أن الحقيقة - ~~التي ستظهر فيما ms005 بعد - ستثبت أن عباس حافظ هو المترجم الحقيقي لهذين الكتابين ~~وغيرهما من الكتب! وربما تكررت هذه المأساة في حياة عباس حافظ الوظيفية، مما جعله ~~يشعر باليأس وفقدان الأمل في نيل التقدير المستحق له. فقد لاحظنا - في ملفه - ~~تقارير سرية كتب بياناتها الأساسية عباس حافظ بنفسه، ووجدناه يكتب في خانة النياشين ~~والميداليات والمشابك، تعليقات يائسة تدل على إحباط نفسي كبير! فمثلا في تقرير عام ~~1924، علق على هذه الخانة قائلا: «لا أملك منها شيئا.» وفي العام التالي قال: ~~«أين أنا منها؟» وفي العام الثالث، قال: «لا تصلح لي ولا أصلح لها.» وفي العام ~~الرابع، قال: «لست منها ولا قلامة ظفر!» # وبناء على ذلك، وجدنا عباس حافظ يرسل خطابا إلى الجنرال الإنجليزي في مصر - وهو ~~أعلى رئيس له في العمل - يقر فيه بملل العيش في مصر، والضجر الذي انتابه بسبب ضآلة ~~الراتب الذي لا يكفل له ولأولاده أدنى مراتب العيش الكريم، كما أنه فقد ابنا له في ~~عمر الطفولة، مما جعله يصرف بعض أوقاته في الكتابة الأدبية والصحفية؛ ولهذه الأسباب ~~طلب من الجنرال الموافقة على مبادلة عمله الوظيفي في مصر، بعمل زميل له في ~~الخرطوم. # وتمت المبادلة بالفعل، ولكن ضغوط الحياة لازمت عباس حافظ، مما اضطره للتغيب عن ~~عمله عدة أيام بدون إذن، مما استوجب وقوع العقاب الإداري عليه؛ فكتب عباس في ديسمبر ~~1924 مظلمة إلى اللواء محمد رفقي باشا، أبان فيها أمورا مهمة، واعترف فيها بأنه ~~المترجم الحقيقي ل «مجموعة القوانين الحديثة وكتب التعليم كقانون البياد الحديث ~~والقانون المالي وقوانين الطوبجية وغيرها مما لا حاجة إلى ذكره!» ويرفض في نهاية ~~مظلمته ذكر الأسباب الحقيقية لتغيبه، ويلتمس مقابلة الوزير شخصيا لإخباره بهذه ~~الأسباب. # والوثائق المحفوظة في ملف عباس حافظ تصمت نهائيا تجاه هذه المظلمة، وربما تم ~~حفظها أو بالأصح قبرها، حتى لا تكشف أسرارا ربما تسيء إلى شخصيات كبيرة في ~~الوزارة. والدليل على ذلك أن عباس حافظ اعترف - ولأول مرة - أنه المترجم الحقيقي ~~لمجموعة من الكتب التي لم تنسب ترجمتها إليه! وهذا الاعتراف ms006 - رغم خطورته - لا ~~يمثل كل شيء؛ فهناك أمور أخرى أخطر من ذلك، يود عباس حافظ إخبارها شخصيا إلى ~~الوزير، تتعلق بأسباب تغيبه عن العمل، ولو كانت هذه الأسباب عادية أو طبيعية لكان ~~ذكرها للواء محمد رفقي باشا. ومن هنا نستشعر بأن أسباب تغيب عباس حافظ عن العمل، ~~أسباب تتعلق بأمور خطيرة وتمس شخصيات لها اعتبارها في الوزارة! ولولا خطورتها ~~وأهميتها ما كان يتجرأ بمطالبة مقابلة الوزير شخصيا! # وهكذا يستشعر القارئ روح الشجاعة لدى عباس حافظ، ولكن للشجاعة ثمنا لا بد أن ~~يدفع! ففي فبراير 1925 كان الدور على عباس حافظ كي يترقى في وظيفته إلى الدرجة ~~الأعلى، وبسبب شجاعته وجرأته كافأه رجال الوزارة بحرمانه من الترقية، فكتب إلى ~~الوزير مظلمة جديدة، يستغيث فيها بكلمات تدمي القلوب وتزلزل المشاعر، ومما جاء ~~فيها قوله: «... أنا شاب كفؤ في عملي بشهادة نفسي أولا وبشهادة رؤسائي وبشهادة موظفي ~~الوزارة على بكرة أبيهم. وقد كنت مثال النشاط في العمل والدأب على إظهار الكفاءة ~~على أمل الترقي ... يا الله! أهكذا يأبى النحس إلا أن يلازمني. يا للداهية! أهكذا ~~سأموت حيا. أهكذا سأدفن في هذه الوزارة، أهكذا سأبقى حتى يشيب الغراب ... فيا ضيعة ~~الشباب! ويا خيبة الآمال! ويا خسارة الفكر والعقل والهمة والكفاءة والنشاط ...» # وذيلت هذه المظلمة بحاشية من المسئول، أفادت بعدم قبولها أو النظر فيها؛ لأن ~~الترقيات لا تتم إلا بناء على التقارير السرية السنوية. ومن العجب العجاب أن ~~التقرير السري السنوي لعباس حافظ، جاء فيه تحت بند استعداده لوظيفته الآتي: ~~«استعداده العلمي والأدبي يؤهله لأرقى من وظيفته بكثير!» كما جاء في تقرير عام 1928 ~~تحت بند درجة اجتهاده: «مستخدم دءوب على العمل، غيور فيه، ذو كفاية له، عليم بعمله كل ~~العلم، تعينه في ذلك كثير معرفته الاستثنائية للغة الإنجليزية.» وجاء تحت بند مقدرته ~~على القيام بواجبات وظيفته: «على أتم المقدرة، ومما رأيته من عباس أفندي حافظ أقول ~~إنه ينبغي أن يسير شوطا بعيدا في هذا السبيل.» وأخيرا جاء تحت بند استعداده ~~الاستثنائي: «أعده مترجما استثنائيا، ms007 وهو في وسعه أن يترجم الوثائق بسرعة وبأسلوب ~~لا يدع مجالا للشك في معانيها الأصلية!» # وعلى الرغم من كفاءة عباس حافظ - كما أثبتت تقاريره السرية - إلا أنه لم يرق إلى ~~الدرجة الأعلى، إلا بعد مرور ثلاثة عشر عاما! وهذه الترقية جاءت عندما قرر الجنرال ~~نقله إلى مصلحة التجارة والصناعة. والغريب أن رئيس عباس حافظ في العمل، كتب خطابا ~~إلى الجنرال بخصوص هذا النقل، قال فيه: «ستخسر الوزارة مستخدما حسنا للغاية إذا ~~نقل عباس أفندي من هنا؛ فإن خدماته نحتاج إليها بصفة خاصة في هذه الإدارة؛ لأنه ~~قائم بالترجمة الفنية.» # وربما نستنتج من هذا القول، أن المسئولين في الوزارة لا يميلون إلى نقل عباس حافظ ~~إلى أية جهة أخرى، حتى يستغلوه في الترجمة نيابة عن الآخرين! أو ربما خوفا من ~~خروجه عن سيطرتهم، فيشهر بهم في مكانه الجديد! وهذا يفسر لنا لماذا يصر المسئولون ~~على الإشادة به، وفي الوقت نفسه يصرون على عدم ترقيته! لأن الترقية ربما ستمنحه ~~منصبا أعلى، يحصنه من الانصياع لرغباتهم في الترجمة نيابة عنهم أو عن ~~غيرهم! # وتبتسم الحياة أياما قليلة لعباس حافظ، في ظل وزارة الوفد، التي أكرمته لكفاءته ~~من جهة، ولمبدئه السياسي الوفدي من جهة أخرى، حيث أصدر وزير الداخلية مصطفى النحاس ~~باشا قرارا بترقيته بصفة استثنائية عام 1930. ولكن ما لبث أن تغير الحال، حيث جاءت ~~وزارة إسماعيل صدقي باشا، وكشرت عن أنيابها له، فنقلته إلى أسوان وهو في أشد الحاجة ~~لوجوده في القاهرة لمعالجة زوجته المريضة بالقلب، بل وبدأ رجال الوزارة يرصدون ~~مقالاته الصحفية، ويتعقبون نشاطه الأدبي لإيجاد ذريعة للإيقاع به، وللأسف نجحوا في ~~ذلك! # ففي يوم 9 / 9 / 1930 نشرت جريدة صوت مصر مقالة لعباس حافظ بعنوان حمدي سيف ~~النصر. فقام وكيل عموم الأمن العام برفع مذكرة إلى الوزير، أبان فيها أن المقالة ~~تمدح حمدي سيف النصر، وتطعن في كرامة وسمعة اللواء عبد العظيم علي باشا، فضلا عما ~~في المقالة من أمور سياسية تعرض لها الكاتب، مما يتنافى مع واجب وظيفته؛ فقرر رئيس ms008 ~~الوزراء إسماعيل صدقي فصل عباس حافظ من وظيفته، مستندا في هذا الفصل على مادة ~~قانونية «تحظر على جميع موظفي الحكومة إبداء ملحوظات شخصية بواسطة الجرائد». # وإذا نظرنا إلى المقالة المنشورة، فسنجدها مقارنة بين شخصيتين، الأولى أشاد بها ~~عباس حافظ إشادة كبيرة مع إحصاء لجهودها وخدماتها للأمة، وقد ذكر اسمها علانية وهو ~~الضابط حمدي سيف النصر. أما الشخصية الأخرى فكانت على نقيض الشخصية الأولى تماما، ~~حيث أحصى عباس خستها ودناءتها واستغلالها لمنصبها في منافعها الشخصية، مع عدم ذكر ~~اسمها مطلقا، وكل ما ذكره عباس هو رتبتها العسكرية؛ أي إن الطعن والتشهير كان ~~بالإيحاء والتلميح وليس بالقول والتصريح. # 2 # ولم تكتف وزارة صدقي باشا بفصل عباس حافظ، بل أنهكته بالتحقيقات والاضطهادات ~~والغرامات ... إلخ، طوال أربع سنوات، عاش فيها عباس وأولاده الستة - بنين وبنات # 3 ~~- في ضيق شديد، ولم يجد ملاذا لسبل العيش إلا في عمله بالصحافة، ~~خصوصا جريدة «كوكب الشرق»، حيث كان محررها الأول في هذه الفترة. وفي أواخر عام 1934، ~~ابتسم القدر مرة أخرى له، عندما تولت وزارة محمد توفيق نسيم الحكم، فأعادته إلى ~~العمل مرة أخرى في إدارة المطبوعات بوزارة الداخلية، بناء على قرار مجلس الوزراء ~~القاضي بعودة الموظفين المفصولين من وظائفهم لأسباب سياسية. وبعد عام رقي إلى ~~الدرجة الأعلى، وتم ندبه عام 1936 للعمل في سكرتارية الهيئة الرسمية للمفاوضة، ~~التابعة لرئاسة مجلس الوزراء. # وعاش عباس حافظ في أمان وظيفي لمدة عامين فقط! حيث تغيرت الوزارة، وبالتالي تغير ~~الموقف تجاهه، فقامت الوزارة الجديدة - وزارة محمد محمود باشا - في فبراير 1938، ~~بفصله من عمله - مع مجموعة أخرى # 4 ~~- دون سابق إنذار، وذلك لأسباب سياسية. ويعيش عباس وأسرته في ضنك العيش ~~أربع سنوات أخرى، حتى تغيرت الوزارة عام 1942، فأعاده رئيس الوزراء - ووزير ~~الداخلية - مصطفى النحاس باشا، إلى العمل مع ترقيته؛ فقام عباس حافظ بكتابة شكوى ~~إليه، يلتمس فيها إنصافه وظيفيا. ولأهمية هذه الوثيقة - من وجهة نظرنا - لما بها ~~من شرح واف لحياة عباس الوظيفية، ولما بها من معلومات رسمية مهمة، نذكرها هنا ~~بصورتها الكاملة: ms009 # القاهرة في 25 / 5 / 1942 # حضرة صاحب المقام الرفيع وزير ~~الداخلية # ألتمس النظر في شكواي هذه بعين العطف الذي طالما غمرتموني به وشددتم أزري ~~بفيضه في أيام المحن وشدائد الجهاد: ~~(1) # يبلغ مجموع مدة خدمتي الحكومية المحسوبة في المعاش نحو 28 ~~سنة قضيت منها في الدرجة الثامنة 14 سنة وفي السابعة 3 سنوات ~~وفي السادسة 5 سنوات وفي الخامسة 6 سنوات. وأعدت إلى الخدمة في ~~شهر مارس الماضي ثم رقيت في دوري إلى الدرجة الرابعة من أول ~~أبريل، وكان ينبغي الاحتفاظ بأقدميتي في الدرجة الخامسة فيجعل ~~تاريخ ترقيتي الأخيرة من أبريل سنة 1940. ولكني فقدت سنتين مع ~~هذه الترقية العادية التي جاءت بعد فصلي وإحالتي إلى المعاش ~~بلا ذنب جنيته غير عقيدتي السياسية، وإن كانت فضيلة تقرها أبسط ~~مظاهر الحريات وحقوق الإنسان. ~~(2) # ومع ترقيتي الأخيرة لم يتجاوز راتبي ثلاثين جنيها ونصف جنيه، ~~أي دون أقل مربوط الدرجة بنحو خمسة جنيهات. ويبلغ صافي المرتب ~~حوالي 22 جنيها، بعد الاستقطاعات المقررة واستبعاد نحو 6 ~~جنيهات نظير الاستبدال النقدي لجزء من المعاش في الأربع سنوات ~~التي قضيتها مبعدا عن وظيفتي بسبب الحزبية الطاغية. ~~(3) # وقد كنت من القلائل الذين حوربوا أكثر من مرة في رزقي ورزق ~~أولادي بسبب عقيدتي الوطنية؛ ففصلت من وظيفتي في سنة 1930 ~~وشردت تشريدا في العهد الصدقي، وقدمت إلى القضاء عدة مرات ~~وقاسيت المحن مختلفات، ثم فصلت في أعقاب الحكومة الوفدية في ~~فبراير 1938. وبلغ مجموع المدة التي قضيتها طريدا من وظيفتي ~~في هاتين المرتين نحو عشر سنوات، وهي فترة لا يستهان بها في ~~أدوار عمر الإنسان، ودليل على شناعة الحزبية التي نكبتني في ~~مادة حياتي وأصابت أسرتي وأولادي الأبرياء بأشد البلاء. ~~(4) # ولم يكن عملي في الحكومة عاديا منذ دخلت خدمتها، فإن ~~الأربعة عشر عاما التي قضيتها في وزارة الدفاع بالدرجة ~~الثامنة - وهي الدرجة الدنيا في السلم الحكومي - كانت فترة ~~إنتاج غزير لا يمكن أن ينتجه مستخدم في هذه الدرجة الصغيرة، ~~فقد اشتغلت فيها بترجمة القوانين وتعريب كتب التعليم والفنون ~~العسكرية، وهو عمل ms010 كان يؤديه وكيل إدارة قبل أن أتولاه، ولا ~~تزال الكتب الفنية التي نقلتها إلى العربية في ذلك العهد مراجع ~~في الجيش إلى الآن. وقد نقلت منها في سنة 1928 إلى مصلحة ~~التجارة والصناعة قبل تحويلها إلى وزارة بعد ترقيتي إلى درجة ~~«ب» - المعادلة للسابعة الآن - فقمت بتحرير مجلة التجارة، ~~وترجمت رسالة خبير الأرز، ورسالة خبير القطن، وأديت فيها عملا ~~فنيا لا يتفق مع درجتي الصغيرة في ذلك الحين. وفي سنة 1930 ~~نقلت إلى وزارة الداخلية في إدارة المطبوعات حيث قمت بعمل يتصل ~~بالصحافة، ولم أكن يومئذ تجاوزت الدرجة السادسة، ولكن فصلت ~~لعقيدتي السياسية في تلك السنة، وعانيت الشظف وصنوف البلاء خمسة ~~أعوام متوالية حتى أعدت إلى الخدمة في سنة 1935، ولكني لم أكد ~~أستقر وأنقه من صدمة الفصل خمسة أعوام أو تزيد حتى فصلت مرة ~~أخرى فجأة وبلا سابق تمهيد أو أقل نذير. وفي السنتين الأخيرتين ~~كان معاشي قد وصل إلى نحو خمسة جنيهات وهي لا تكفي لمستخدم ~~صغير، فضلا عن رجل متزوج ووالد بنات وبنين. ~~(5) # ثمانية وعشرون عاما في خدمة الحكومة، والعمل الممتاز ~~والتفاني في المصلحة العامة، وإيثار خير الوطن على المنفعة ~~الشخصية، ولم تتجاوز ماهيتي بعد كل ذلك، ورغم الأهوال والنكبات ~~التي امتحنت بها، ثلاثين جنيها مع مكانتي الملحوظة في النهضة ~~الثقافية، ومساهمتي من ثلاثين سنة في تغذية الأدب والحرية ~~الفكرية في البلاد. وهي معاملة من الدولة قاسية بلا شك، ولا ~~ترضاها حكومة الشعب لكاتب مفكر ووطني مخلص خاض أشد المحن وصنوف ~~البلاء. ~~(6) # لهذا رأيت أن ألجأ إلى رفعة الرئيس الجليل ملتمسا تسوية ~~حالتي من بداية خدمتي إلى الآن لوضعي في الدرجة الثالثة بأقصى ~~مربوطها حتى لا تقتل روح التضحية إذا هي لم تجد حسن ~~التقدير. # وكتب النحاس باشا حاشية أسفل الشكوى، قال فيها: «حضرة الأستاذ الكبير معروف بصدق ~~بلائه في الأدب وله مكانة عظيمة في عالم القلم، وهو من المعروفين بالوطنية الصادقة، ~~فتكتب مذكرة للعرض بإجابة طلبه.» وبالفعل ينصف النحاس الباشا عباس حافظ ويصدر ~~قرارا بترقيته إلى الدرجة ms011 الثالثة. # ويهنأ عباس حافظ عامين متتاليين من الاضطهاد والقمع، ولكنه لم يهنأ من متطلبات ~~الحياة، فقد مرت السنون وكبرت بناته، وجاءت مرحلة زواجهن وما يصاحبها من مستلزمات ~~مالية؛ فنجد الكاتب الكبير والوطني المخلص يتقدم بطلب تلو الآخر لاستبدال معاشه، من ~~أجل زواج بناته، ووصل الأمر به إلى أن المتبقي من راتبه بعد هذا الاستبدال، لا يصلح ~~للعيش بصورة كريمة. ولكن ماذا يفعل الأب أمام قسوة الحياة؟! لم يكن أمامه إلا أن ~~يطلب بصفة استثنائية من وزير الداخلية فؤاد سراج الدين، استبدال خمسة جنيهات من ~~معاشه لاستكمال مستلزمات زواج ابنته، ووافق الوزير على طلبه في أبريل 1944. # وعندما أتم عباس رسالته تجاه ابنته، وبدأ يفكر في كيفية العيش بالقدر الضئيل ~~المتبقي من راتبه، حدث تغيير وزاري، فتلقى عباس قرارا من رئيس الوزراء أحمد ماهر ~~باشا في أكتوبر 1944، يقضي بفصله من عمله لأسباب سياسية! وتزداد الهموم على عباس ~~حافظ وتتراكم الديون عليه، فينبش بأظافره أرض الحياة ويصمد أمام ضربات القدر، ويدفع ~~الثمن الباهظ نتيجة مواقفه السياسية طوال ست سنوات، تعاقبت خلالها وزارات كثيرة، ~~منها: وزارة النقراشي باشا، ووزارة إسماعيل صدقي باشا، ووزارة إبراهيم عبد الهادي ~~باشا، ووزارة حسين سري باشا، ووزارة النحاس باشا؛ ووزارة النحاس باشا الأخيرة ~~استمرت في الحكم أسبوعين فقط، وربما لو طال عمرها لكانت أعادت عباس حافظ إلى عمله. ~~ولكن شاءت الأقدار أن تأتي وزارة علي ماهر باشا إلى الحكم في عام 1950، وهي الوزارة ~~التي فصلت عباس حافظ، وهي أيضا الوزارة التي أصدرت قرارا بإعادة المفصولين ~~السياسيين، وبالتالي عودة عباس حافظ إلى وظيفته. # وبعد استلام عباس وظيفته، قرر أن يضع حدا لتلاعب رجال الوزارات به، وذلك بأن ~~يحيل نفسه بنفسه إلى المعاش في أغسطس 1950، دون انتظار الموعد الرسمي لذلك في ~~ديسمبر 1953، كما قال أيضا في مذكرته ب «التوصية لدى القصر بالإنعام علي بالبيكوية ~~من الدرجة الأولى. وليس من شك في أن هذا هو أكبر صنيع تسدونه إلى رجل وطني وفي ~~أينما خدم الدولة والشعب.» # وبالفعل تمت إحالته إلى المعاش في ms012 أكتوبر 1950، دون أي ذكر لمنحه البيكوية بصورة رسمية. # 5 # وربما عز على الحكومة إحالته إلى المعاش دون أن تضع له العراقيل حيث ~~حذفت من سنوات خدمته، فترات فصله السياسي، رغم مخالفة هذا الأمر للقوانين المعمول ~~بها، فأقام عباس دعوى قضائية ضد وزير الداخلية ووزارة المالية ورئاسة مجلس الوزراء، ~~استمرت ثلاث سنوات، حتى جاء الحكم أخيرا في صالحه. # وارتضى عباس حافظ بمعاشه، وتفرغ للكتابة والأدب عدة سنوات، من أجل توفير لقمة ~~العيش له ولأولاده. وكفى بنا للاستدلال على حياته البائسة بعد المعاش، أن نذكر عدة ~~أسطر من رسالته إلى الدكتور طه حسين عام 1955، قال فيها: «أحسبني أطول بالترجمة ~~عهدا من أي مترجم في مصر. فقد بدأت عام 1912 ... أي منذ قرابة 43 عاما ... ورغم هذا ~~العمر الطويل في الترجمة لا أزال رجلا فقيرا لن يجد أهله عند موته ثمن أكفانه، ~~على كثرة ما كسبت، وطول ما اشتغلت. ولكن لي ذرية ضعافا احتملت جلدا تكاليفهم ولا ~~أزال أرعاهم.» # 6 # وظل الأديب الكبير عباس حافظ يعمل جاهدا، حتى أسلم روحه لبارئها يوم ~~24 / 6 / 1959، عن عمر يناهز الخامسة والستين، وكان آخر عمل له هو رئاسة تحرير ~~وكالة رويتر. # 7 ~~(2) عباس حافظ أديبا # كان الأدب المتنفس الوحيد لعباس حافظ، أمام الاضطهاد الوظيفي الذي لازمه طوال ~~حياته، وهذا يفسر غزارة إنتاجه الأدبي - نوعا ما - خصوصا في مجال الترجمة. وملفه ~~الوظيفي لا يحمل سوى عناوين قليلة لما قام به من ترجمات بحكم وظيفته رغم أهميتها في ~~إظهار حقيقة نسبتها إلى مترجمها الحقيقي، كما بينا. ولعل تنكيل الوزارات المختلفة ~~بعباس حافظ، وفصله من عمله لسنوات كثيرة، أفسح المجال لقريحته الأدبية، لتنتج ~~إنتاجا وفيرا يدر عليه بعض المال، كي يستطيع التواصل في الحياة، وبذلك تتحقق ~~مقولة «رب ضارة نافعة». وإن كان مجال الترجمة الأدبية، هو المجال الأبرز في إنتاج ~~عباس حافظ الأدبي، إلا أن له مجالات أدبية أخرى، تتنوع بين التأليف والنقد وكتابة ~~المقالات الصحفية. ~~(2-1) إنتاجه الأدبي # تشير الأسطر القليلة التي كتبت عن عباس حافظ أن إنتاجه ms013 الأدبي تمثل في تأليف ~~وترجمة عشرة كتب، وثماني عشرة مسرحية، بالإضافة إلى مقالاته في جريدة البلاغ. ~~وللأسف لم تذكر هذه الأسطر عناوين هذه الكتب أو المسرحيات، واكتفت بذكر أمثلة ~~منها، لا تتعدى أصابع اليد الواحدة! لذلك اجتهدت في إحصاء أغلب العناوين التي ~~تغطي مجالات عباس حافظ الأدبية، تبعا لما بين يدي من معلومات. وإذا بدأنا ~~بالكتب فسنجدها تتوزع بين التأليف والترجمة في أكثر من مجال. # فمثلا في مجال التأليف التاريخي والسياسي والاجتماعي، وجدنا له الكتب ~~الآتية: «نهضة مصر»، المطبعة التوفيقية بشارع درب الجماميز، عام 1922؛ و«بطل ~~النهضة المصرية الكبرى سعد زغلول باشا»، نشره عبد العال أحمد حمدان الكتبي عام ~~1936؛ و«مصطفى النحاس أو الزعامة والزعيم»، مطبعة مصر 1937؛ # 8 # و«الشيوعية في الإسلام»؛ و«علم النفس الاجتماعي: بحث في نشأة الاجتماع ~~وتطوره»، المكتبة التجارية الكبرى عام 1948. # أما الكتب المترجمة والمعربة، فمنها: «كنوز الملك سليمان» للسير ريدر هجارد عام ~~1911؛ و«ألوان من الحب»، سلسلة كتب للجميع، مطابع جريدة المصري، 1950؛ ورواية ~~«الشهداء»، كتاب مسامرات الشعب، مطبعة الشعب؛ وقصة «أسطورة الحيوانات الثائرة» ~~لجورج أرويل، دار المعارف 1951؛ و«المعبود الذي هوى: دراسات في الشيوعية»، دار ~~النيل للطباعة 1951؛ # 9 # و«مذكرات بكوك» لتشارلز دكنز، 1958؛ و«المملوك المفقود». # أما المسرحيات المترجمة المنشورة، فمنها: «سيرانو دي برجراك» لأدمون روستان، ~~سلسلة روائع المسرح العالمي، عدد 3، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، القاهرة، ~~يوليو 1959؛ و«ضجة فارغة» لشكسبير، مسرحيات شكسبير، المجلد التاسع، الإدارة ~~الثقافية بجامعة الدول العربية، دار المعارف، عام 1968؛ و«العبرة بالخواتيم» ~~لشكسبير، مسرحيات شكسبير، المجلد الثالث عشر، الإدارة الثقافية بجامعة الدول ~~العربية، دار المعارف، عام 1983. # 10 # أما المسرحيات المترجمة غير المنشورة، والمحفوظ بعضها - بالمركز القومي ~~للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية - في صورة مخطوطة، فهي: «شاترتون أو شقاء ~~الشاعر» لألفريد دوفيني 1916، # 11 ~~«الزوج الموسوس» 1916، # 12 ~~«تيمون» لشكسبير 1921، # 13 ~~«زواج بالحيلة» لموليير، # 14 ~~«الاستعمار». # 15 # وهذه المسرحيات المخطوطة، هي النصوص المنشورة في هذا ~~الكتاب. # أما المسرحيات - المترجمة أو المؤلفة - التي تعتبر مجهولة؛ لأنها لم تنشر ~~ولم نستطع الحصول عليها، ولكننا حصلنا على إعلاناتها ومقالاتها عندما مثلت - ~~وسنفصل الحديث عنها فيما بعد - فهي: «العذراء ms014 المفتونة» لهنري باتاي 1916، و«قسوة ~~الشرائع» 1917، و«الشمس المشرقة» 1918، و«قابيل» 1921، و«زعيم الشعب» لبول بورجيه ~~1921، و«نبي الوطنية» لبون لوازون 1925. # هذا بالإضافة إلى الكتب التي ذكرها الزركلي ولم نطلع عليها، وهي: «العقل ~~الباطن وعلاقته بالأمراض النفسية» لسادلر، «سلمى»، «الفردوس المسموم»، «دموع ~~وضحكات ». # أما المجال الصحفي، فكان عباس حافظ من أعلامه، وكانت مقالاته تنشر في الصفحات ~~الأولى تحت اسم «الكاتب الكبير عباس حافظ». وتنوع نشاطه الصحفي بين نشر ~~المقالات والقصص المترجمة في المجلات، وبين نشر المقالات الأدبية والسياسية في ~~الصحف؛ فعلى سبيل المثال، نجده ينشر بعض الترجمات في مجلة البيان للشيخ عبد ~~الرحمن البرقوقي عام 1912، # 16 # ويقوم بتحرير مجلة التجارة عام 1928، وينشر في مجلة الهلال - يناير ~~1946 - قصة قصيرة من تأليفه بعنوان «أعاصير العاطفة»، ويترجم رسائل بيتهوفن تحت ~~عنوان «الحبيب المجهول» وينشرها في مجلة الهلال أيضا - يناير 1937 - ويترجم ملخص ~~قصة «الصقر» لكارل ماسون، وينشرها في مجلة الهلال كذلك في مارس 1947. كما وجدنا ~~له أيضا قصة قصيرة مؤلفة باسم «عرفت الحب». # وإذا تطرقنا إلى مقالاته الصحفية، فسنحتاج إلى دراسة أخرى لتتبعها! حيث كان ~~عباس حافظ - في أغلب فترات فصله الوظيفي - مقيما في دور هذه الصحف، بل وكان ~~عنوان إقامته الدائم في هذه الفترات، هو عنوان إحدى الصحف أو المجلات! وهذا من ~~واقع وثائق ملفه الوظيفي. فعلى سبيل المثال: كان عنوانه عام 1924 هو عنوان ~~«جريدة الحال» لصاحبها خليل بك عاصم، وفي العام التالي كان عنوانه «مجلة اللطائف ~~المصورة»، وفي عام 1934 كان عنوانه «جريدة كوكب الشرق»، حيث كان محررها الأول. هذا ~~بالإضافة إلى مقالاته في صحف المنبر، صوت مصر، البلاغ، المصري ... إلخ. ~~(2-2) نشاطه المسرحي # أحصينا فيما سبق - تبعا لما بين أدينا - مسرحيات عباس حافظ المترجمة، ~~ولاحظنا أن المنشور منها لا يتعدى الثلاث! رغم أنه ترجم أربع عشرة مسرحية، وهو ~~العدد المتاح لنا، والذي يشير إلى وجود عدد آخر لم نستطع الحصول عليه. وإذا ~~كانت المسرحيات المترجمة متاحة الآن، سواء كانت منشورة أو مخطوطة، إلا أن غير ~~المتاح هو المسرحيات المترجمة والمؤلفة المجهولة! ولحسن الحظ ms015 أن أخبار هذه ~~المسرحيات - عندما مثلت - ما زالت محفوظة بين أوراق الدوريات المختلفة، والتي ~~تمتد من عام 1916 إلى عام 1930! ومن الواجب علينا، طالما أخرجنا حياة عباس حافظ ~~من بين أوراق ملفه، أن نخرج أيضا معلومات مسرحياته المجهولة من بين أوراق ~~الدوريات! # وتعتبر مسرحية «شاترتون أو شقاء الشاعر» أولى مسرحيات عباس حافظ المترجمة ~~والممثلة أيضا، وذلك على الرغم مما يشوبها من غموض في ظروف تمثيلها على خشبة ~~المسرح! ففي مايو 1916، نشرت جريدة المقطم إعلانا تحت عنوان الأدب والطرب، جاء ~~فيه: «في مساء يوم الخميس 18 مايو الجاري يمثل جوق الممثلة المصرية السيدة ~~منيرة المهدية لأول مرة رواية السارق في تياترو برنتانيا، ثم يقوم ممثلان نابغان ~~بتمثيل «شقاء الشاعر»، وهي مأساة بليغة مبكية تصور حياة شاعر خالد قضى ضحية ~~الإهمال، معربة بقلم الكاتب الكبير عباس حافظ. وتطرب السيدة منيرة المهدية ~~الحضور بقصيدة استقبال وقصيدة سلي النجوم. وتختم الحفلة بفصل مجوني من أمين عطا الله.» # 17 # وعلى الرغم من ذكر اسم المسرحية «شقاء الشاعر»، واسم معربها عباس حافظ بصورة ~~صريحة لا لبس فيها، إلا أننا نشك في تمثيل المسرحية من قبل فرقة منيرة المهدية، ~~وبالصورة الموصوفة في الإعلان، وذلك لعدة أسباب، منها: ~~(1) # أن منيرة المهدية لا تمثل أية مسرحية لا يكون الغناء أساسها ~~التمثيلي، وأن يكون بطلها شخصية نسائية، حتى تضمن منيرة دور ~~البطولة التمثيلية والغنائية فيها. والمعروف أن مسرحية «شقاء الشاعر» ~~بطلها شاعر، وخالية من الغناء! ~~(2) # الإعلان المنشور يفيد بأن الفرقة ستمثل أولا المسرحية الأساسية ~~«السارق»، ثم بعد ذلك تمثل الفرقة - في العرض ذاته - مسرحية «شقاء ~~الشاعر»! وعلى ذلك نقول: هل يعقل تمثيل مسرحيتين كبيرتين في ليلة ~~عرض واحدة؟! هذا بالإضافة إلى الفصل المضحك وغناء منيرة المهدية ~~عدة قصائد! ~~(3) # يفيد الإعلان المنشور أن ممثلين فقط سيقومان بتمثيل مسرحية «شقاء ~~الشاعر»، علما بأن شخصيات المسرحية - كما هو ثابت من النص المنشور ~~في هذا الكتاب - أكثر من عشر شخصيات! # لهذه الأسباب نشك في تمثيل المسرحية بالصورة التي جاءت في الإعلان السابق. ~~ومما يؤكد ms016 هذا الشك قيام جريدة الوطن بنشر كلمة قصيرة بقلم أدهم دلاور - بعد ~~أقل من أسبوع على نشر الإعلان السابق - أبان فيها أنه مدعو - من قبل عباس حافظ ~~- لحضور بروفات مسرحية «شقاء الشاعر شاترتون»، التي عربها عباس حافظ عن الكاتب ~~الفرنسي الفريد دوفيني، وأن نجيب الريحاني سيقوم بدور البطولة فيها! # 18 # دون أن يذكر أية إشارة أو تصحيح للإعلان السابق! علما بأن مذكرات ~~الريحاني ومعظم الكتابات التي كتبت عنه لم يأت بها أي ذكر لهذه المسرحية، مما ~~يجعلنا نشك في قيام الريحاني بتمثيل هذه المسرحية، بناء على الكلمة المنشورة! ~~ومما يؤكد هذه الشكوك برمتها، عدم وجود أية مقالات نقدية - حسب اطلاعنا - تفيد ~~بأن منيرة المهدية أو نجيب الريحاني قاما بتمثيل مسرحية «شاترتون»! # إعلان مسرحية شاترتون (هذا الإعلان أهداه لي الزميل د. سامي عبد الحليم، فله ~~مني جزيل الشكر والتقدير). # وعلى الرغم من شكنا في تمثيل هذه المسرحية، رغم ما نشر عنها عام 1916، إلا ~~أننا وجدنا دليلا قاطعا على تمثيلها، ولكن للأسف بدون تاريخ واضح! وهذا ~~الدليل عبارة عن إعلان صغير كان يوزع على المارة وفي المقاهي والشوارع وعلى ~~أبواب المسارح، يفيد بأن جمعية رقي الآداب والتمثيل ستمثل مسرحية «شاترتون» تأليف ~~الفريد دوفيني ومن تعريب عباس حافظ. وإذا علمنا أن هذه الجمعية تمثل نشاطها ~~التمثيلي في عام 1916، سيكون هذا العام هو الاحتمال الأكبر لتمثيل مسرحية ~~«شاترتون». # ومسرحية «شاترتون أو شقاء الشاعر»، تدور أحداثها حول شاعر شاب يدعي شاترتون، ~~انعزل عن الأصدقاء والناس لأنهم لم يقدروا موهبته الشعرية، فعاش يائسا بائسا ~~في غرفة بمنزل جون بل، بعد أن أخفى عنه اسمه وعمله. وبمرور الأيام تنشأ علاقة ~~عاطفية طاهرة بين شاترتون وبين كيتي بل زوجة صاحب البيت. وهذه العلاقة لاحظها ~~الأستاذ، وهو رجل متدين وأحد سكان المنزل، وكان دائما يحذر شاترتون من ~~الاستمرار في هذه العلاقة، باعتباره من الشعراء مرهفي الحس. وبمرور الوقت، ~~وأمام الحاجة إلى المال، قام شاترتون بتأليف عدة قصائد، قام بنشرها في الصحف، ~~على اعتبار أنها من نظم شاعر قديم. فقامت ms017 ضجة نقدية كبيرة حول ظهور هذه ~~القصائد، وقام النقاد باكتشاف الحقيقة، فانهالوا بالتجريح على شاترتون، رغم ~~أنهم مدحوا هذه القصائد، عندما اعتقدوا أنها من نظم الشاعر القديم. وفي يوم ~~يأتي بعض الأصدقاء إلى المنزل لزيارة جون بل، فيتعرف أحدهم على شاترتون، ويقص ~~على الموجودين قصته. هنا لم يجد شاترتون ملاذا غير حب كيتي بل وعطف الأستاذ، ~~ولكنه كان يعلم أن حبه لكيتي هو حب من طرف واحد، وعندما شعر بأنها تبادله الحب، ~~انتحر كي يحافظ على أسرتها، وكي ينهي حياته البائسة. ولكن كيتي بل حزنت عليه ~~حزنا شديدا حتى ماتت! # أما المسرحية الثانية، التي عربها عباس حافظ من الفرنسية، فكانت «العذراء ~~المفتونة» تأليف هنري باتاي، ومثلتها فرقة الشيخ سلامة حجازي على مسرح الحمراء ~~بالإسكندرية في ديسمبر 1916. # 19 # وفرقة سلامة حجازي مثلت له أيضا مسرحيته المعربة الثالثة «قسوة ~~الشرائع» بدار الأوبرا في مارس وأبريل 1917. # 20 # أما مسرحيته الرابعة فكانت «الشمس المشرقة»، وهي مسرحية يابانية - ~~ربما عربها من ترجمة إنجليزية أو فرنسية - وهذه المسرحية مثلتها فرقة عبد ~~الرحمن رشدي بدار الأوبرا في مايو 1918. # 21 # وقدمتها الفرقة مرة أخرى على مسرح كازينو دي باري في سبتمبر، وكانت ~~من تمثيل: عبد الرحمن رشدي وعمر وصفي وروز اليوسف، وغناء محمد عبد الوهاب. وفي ~~مايو 1930 مثلت نقابة موظفي الحكومة المصرية هذه المسرحية بدار الأوبرا، وقام ~~بتمثيلها بعض الموظفين الهواة. # 22 # ومسرحية «الشمس المشرقة»، تدور أحداثها حول شاب ضحى بحياته فداء لزعيم أمته. ~~ذلك الزعيم الذي اتهم بقتل امرأة كانت تسعى للحصول منه على معلومات مهمة، ~~وكانت تخدعه باسم الحب. وهذا الزعيم هام في حب هذه المرأة، ولكنه عندما اكتشف ~~خيانتها للوطن قام بقتلها، مفضلا حب الوطن على حبه الشخصي، فتم القبض عليه ~~وتقديمه للمحاكمة. وأثناء المحاكمة تقدم شاب مخلص لوطنه ولزعيمه ووقف أمام ~~القضاة مدعيا أنه القاتل الحقيقي، وبذلك أنقذ زعيمه. وذهب الشاب ضحية الواجب، ~~فأشرقت الشمس على الوطن من جديد. # إعلان مسرحية الشمس المشرقة (هذا الإعلان أهداه لي الزميل د. سامي عبد الحليم، فله ms018 ~~مني جزيل الشكر والتقدير). # وكانت مسرحية «قابيل»، المسرحية الخامسة في ترتيب مسرحيات عباس حافظ الممثلة، ~~ولكنها في الوقت نفسه تعتبر أول مسرحية مؤلفة له! ولكن بكل أسف هي مسرحية ~~مفقودة، لم نحصل على نصها حتى الآن! وقد عرضتها فرقة إخوان عكاشة على مسرح ~~حديقة الأزبكية في يونيو 1921، وقام بتمثيلها عبد الله عكاشة، عبد العزيز خليل، ~~بشارة واكيم، وآخرون، ثم أعادت الفرقة تمثيلها في مايو 1923. # 23 # ومسرحية «قابيل» تدور أحداثها حول زواج مصطفى بك ابن عثمان باشا، من الفتاة ~~إحسان ابنة عز الدين باشا. ولكن هذا الزواج لم يدم طويلا حيث طلق مصطفى زوجته ~~بعد أن أنجبت له ابنا هو مختار بك. وبعد الطلاق قام مصطفى بالزواج من أخرى ~~ورزق منها بولد هو جلال بك وبابنة هي سنية. وبمرور الوقت نشأت عداوة بين ~~الأخوين، وصلت إلى حد الشروع في القتل، عندما اعتدى مختار على أخيه جلال فأصابه ~~إصابة قاتلة، وبدأت النيابة التحقيق دون أن تعثر على الجاني. ولكن الأب اكتشف ~~أن الجاني هو ابنه مختار، فصمم على تقديمه للعدالة، ولكن المحقق يأتي في هذه ~~اللحظة ويقول إن المجني عليه أعطى أوصافا مختلفة عن أوصاف مختار، كي يبعد ~~الشبهة عنه لأن الأمل في إنقاذه من إصابته ضئيل. وعندما يسمع الجاني هذا، يقرر ~~الانتحار تكفيرا عن جريمته. وفي اللحظة التي ينتحر فيها الشقيق الجاني، يتم ~~شفاء الشقيق المجني عليه. # بعد أيام قليلة من تمثيل مسرحية «قابيل»، وجدنا فرقة عمر بك سري تعرض مسرحية ~~«زعيم الشعب» من تأليف بول بورجيه ومن تعريب عباس حافظ، لتكون مسرحيته الممثلة ~~السادسة، وقام ببطولتها عمر سري وأحمد علام، وتم عرضها في أواخر يونيو 1921. # 24 # والغريب أننا وجدنا ملخصا منشورا لهذه المسرحية في إحدى الصحف، ~~يتشابه إلى حد ما مع بعض الخطوط الرئيسية لمسرحية «قابيل»، رغم إقرار الصحف بأن ~~مسرحية «قابيل»، مسرحية مؤلفة! # وملخص المسرحية المنشور، يصفها بأنها «رواية جليلة يلتقي فيها والد عظيم وابن ~~مجرم نزق، يحاول أن يغري أباه باستخدام نفوذه لكتم جرمه، فيصمم الأب على تسليم ms019 ~~ابنه للعدالة حفظا لسمعته ومنصبه. ولكنه يعود بحكم الأبوة فيصفح عنه على شريطة ~~أن يرحل مجاهدا للتكفير عن ذنبه، ثم يقدم الأب العظيم استقالته من منصبه الذي ~~لا يستطيع إشغاله وعلى ضميره وقر كهذا.» # 25 # أما مسرحيته السابعة والأخيرة فكانت «نبي الوطنية» لبون لوازون، عرضتها فرقة ~~جورج أبيض على مسرح برنتانيا في يناير 1925، وقام ببطولتها جورج أبيض، دولت ~~أبيض، حسين رياض، بشارة واكيم، منسي فهمي، عباس فارس، عبد الفتاح القصري، أحمد ~~نجيب، يوسف حسني، جميلة سالم. # 26 # وموضوع هذه المسرحية يتشابه أيضا مع موضوع مسرحيتي «قابيل» و«زعيم ~~الشعب»! وكأن عباس حافظ لا يؤلف ولا يعرب ولا يترجم إلا المسرحيات الملتهبة بحب ~~الوطن والتضحية في سبيله بكل عزيز، والتمسك بالمبدأ مهما كان الثمن ~~المدفوع! # فمسرحية «نبي الوطنية» تدور أحداثها حول النائب الوطني بودوان، الذي رفض منذ ~~زمن منصب الوزير، من أجل الدفاع عن مبادئ حزبه، وفضل أن يكون حرا طليقا من ~~قيود الوزارة. وتنتشر في البلدة فضيحة رشوة كبيرة يتهم فيها بعض كبار القوم، ~~فيقبل بودوان منصب الوزير من أجل تطهير البلدة، ويبدأ عمله بقضية الرشوة، فيتضح ~~له أن ابنه من أكبر المتورطين فيها. ويحاول بعض المسئولين الضغط عليه كي لا ~~يفضح ابنه، الذي أصبح نائبا في البرلمان، وإشفاقا على أمه وعلى نفسه باعتباره ~~أبا قبل كل شيء. ولكن بودوان ينسى عاطفة الأبوة، وينسى تضرعات زوجته ويعلن على ~~الملأ أن المجرم في حق وطنه هو ابنه وفلذة كبده، وكان في استطاعته أن يكتم ~~السر، ولكن الإيمان بالوطن عنده كان المقام الأول، وكل ما في العالم من ~~اعتبارات يجب أن يطرح ويمتهن! # ومن حسن الحظ، أن هذه المسرحية شاهدها أحد نقاد ذاك الزمان - ممن نثق في ~~رأيهم وكتاباتهم - وهو محمد عبد المجيد حلمي، الذي كتب كلمة عن أسلوب عباس حافظ ~~في الترجمة، تعكس لنا قيمة ترجماته، ونظرة النقاد لها في زمنها. حيث قال ~~الناقد: «ترجم هذه الرواية الحية، الأديب عباس حافظ، وأنت تعرف كتابته، ولغته، ~~فليس في مصر أديب لم يقرأ له، ms020 وليس في مصر متأدب لم يتذوق حلاوة تلك اللغة ~~الموسيقية البديعة، فإذا نجحت الرواية - وقد نجحت - فلا أقل من أن تقول إن ~~لعباس حافظ فضلا كبيرا في نجاحها. فقد سارت الرواية متسقة على نمط واحد من ~~الإبداع، وفي قوة متناسبة بين إحكام الموضوع، وإحكام الوضع المسرحي، وإحكام ~~الترجمة، وإحكام التمثيل! ولقد يعيب بعضهم هذه اللغة الفخمة التي ترجم بها عباس ~~حافظ، وهم معذورون، فقد ألفوا اللغة الدارجة على المسرح، وتعودوا العامية، وما ~~فوقها، وما دونها. وإذن فقد كان لا بد من إدخال هذه اللغة الفخمة الرائعة في ~~المسرح ولو بين حين وحين.» # 27 ~~(2-3) عباس حافظ ناقدا مسرحيا # لم يكن مجال الترجمة المجال الوحيد في نشاط عباس حافظ المسرحي، بل هناك نشاط ~~آخر هو النقد المسرحي الذي مارسه - ربما - قبل الترجمة المسرحية. وأولى ~~محاولاته النقدية بدأت في مارس 1916، عندما نشر مجموعة من المقالات النقدية ~~بجريدة المنبر، تحت عنوان «الروح العامة في آداب المسرح المصري». في هذه ~~المقالات ظهر عباس حافظ بمظهر الناقد المتمرس، لا الناقد المبتدئ، بل وظهر ~~بمظهر الرائد في مجال نقد لغة المسرح ونصوصها، وبالأخص لغة ترجمة المسرحيات ~~الممثلة. # ففي هذه المقالات، شن عباس حافظ هجوما شرسا على عرض مسرحية «أجاممنون أو ~~الرجاء بعد اليأس» التي عرضتها فرقة الشيخ سلامة حجازي. وتمثل هجومه في امتعاضه ~~من لغة ترجمة الشيخ نجيب الحداد لهذه المسرحية، حيث إنها لغة أصبحت غير مناسبة ~~للعصر وتطوراته، وإن كانت مناسبة للغة العروض المسرحية في القرن التاسع عشر. ~~كما بين في نقده أن الجمهور أصبح تواقا لسماع لغة المثقفين المتعلمين، بعد أن ~~مج سماع لغة التجار العاميين من أهل المسرح، الذين لا هم لهم سوى استلاب نقود ~~الجمهور، بغض النظر عن إكسابهم قيمة المسرح المتمثلة في لغته الراقية. كما بين ~~أيضا أن صراعا بدأ ينشب بين القديم والجديد، وتفضيله لانتصار الجديد وأصحابه ~~ممن يترجمون بلغة عصرية فصيحة، صالحة لمتطلبات العصر. # 28 # وربما هذا النقد النظري، كان دافعا قويا لعباس حافظ كي يخوض ~~مجال الترجمة المسرحية ms021 الملائمة لروح العصر، لتكون ترجماته - فيما بعد - ~~تطبيقا لما نظر له في هذه المقالات. # وفي مارس 1916 أيضا، كتب عباس حافظ في جريدة المنبر مجموعة مقالات نقدية، ~~تحت عنوان «قلب المرأة للكاتب الكبير عباس حافظ»، هاجم فيها كتابات محمد لطفي ~~جمعة، وبالأخص مسرحيته قلب المرأة. ويعاب على أسلوب عباس حافظ النقدي في هذه ~~المقالات، تدني مستوى مفرداته وأوصافه المشينة، التي وصلت إلى حد وصف لطفي جمعة ~~بأنه «من الحشرات الأدبية التي تمتص أفكار المنتجين»! # وفي هذه المقالات نبش عباس حافظ تاريخ لطفي جمعة الأدبي، متهما إياه بسرقة ~~ترجمة كتاب «كلمات نابليون»، الذي ترجمه إبراهيم رمزي، وأعاد لطفي - فيما بعد - ~~نشره باسم «حكم نابليون». كما اتهمه أيضا بانتحال مقالة منشورة في مجلة أدبية ~~لكاتب مصري مفكر، كانت تدور حول آراء نقد كتاب «سر تطور الأمم» لجوستاف لوبون ~~وترجمة فتحي زغلول. وبعد هذا التشكيك في قدرات لطفي جمعة الأدبية، واتهامه ~~بالسرقة العلمية، فجر عباس حافظ مفاجأته بأن مسرحية قلب المرأة ليست من بنات ~~أفكار لطفي جمعة، بل هي منتحلة من مسرحيتين أجنبيتين، وراح يعطي الدليل وراء الآخر! # 29 # والغريب أن مسرحية قلب المرأة ما هي إلا جزء من ترجمة لطفي جمعة الذاتية، ~~تحكي عن فترة من حياته قضاها في أوروبا أثناء الدراسة. # 30 # ولعل عباس حافظ فطن إلى ذلك فيما بعد، فأرسل رسالة إلى لطفي جمعة ~~بعد أكثر من عام، يعتذر فيها عما بدر منه في الماضي. # 31 # وتوالت بعد ذلك مقالات عباس حافظ النقدية المتعلقة بالمسرح، مثل ~~مقالته النقدية عن مسرحية حسناء العرب لفيليب مخلوف، الذي امتدح أسلوبها العربي الرصين. # 32 # ومن الواضح أن روح النقد المسرحي عند عباس حافظ، لم تكن مقصورة على كتاباته ~~الصحفية، بل كانت ملتصقة بعمله الوظيفي. ففي عام 1935 كان عباس حافظ يعمل ~~رقيبا على النصوص المسرحية في قلم المطبوعات بوزارة الداخلية، وكان يكتب ~~التقارير المتنوعة الخاصة بتصريح أو بمنع النصوص المسرحية من التمثيل على خشبة ~~المسرح. والرقابة المسرحية - كما هو معروف - كانت قاصرة على رصد ms022 الموانع ~~الرقابية المتعلقة بالأمور الدينية والأمن العام. ولكن عباس حافظ انتهج أسلوبا ~~جديدا في الرقابة المسرحية، لم يكن معهودا من قبل، ويعتبر رائدا في ~~انتهاجه. # ففي يناير 1935 تقدم إلى قلم المطبوعات - نائب مدير معهد التمثيل الشرقي - ~~الكاتب سيد الجمل # 33 # بمسرحيته المؤلفة «نيران»، # 34 # من أجل التصريح بتمثيلها، وقام بقراءتها عباس حافظ - بوصفه رقيبا ~~- وكتب تقريرا نقديا برفضها، لما بها من ركاكة وضعف بالغ في كل موضع بها، ~~وليس لها أي مغزى، ومفتقدة للعقدة والحبكة المسرحية ... إلخ. ويختتم الرقيب ~~الناقد تقريره بقوله: «فإن كان المراد من رقابة الروايات الاطمئنان المجرد إلى ~~خلوها من أية فكرة خطرة على الأمن أو على النظام الاجتماعي فهذه من ذلك كله ~~خالية. ولا مانع من ردها إلى المؤلف ليعالج إصلاحها إن استطاع. وإن كان غرض ~~الرقابة سلامة ما يقدم إلى الجمهور والمخافة على ذوقه من الإفساد وحمايته ~~من أن تكون تجارب المؤلفين المبتذلين على حسابه؛ فلست أرى وجها لإقرار هذه ~~الرواية بحال.» # 35 # وهذا التقرير يعتبر وثيقة مهمة بالنسبة لنظم الرقابة المسرحية، لما احتوى ~~عليه من روح نقدية، وبنود رقابية تقدمية. فلأول مرة نجد الرقيب - بروح نقدية - ~~يبحث عن المغزى والمضمون ... إلخ، قبل أن يبحث عن الموانع الرقابية. هذا فضلا عن ~~بحثه في المصطلحات المسرحية، مثل العقدة والحبكة والتصوير ... إلخ. وأهم ما يميز ~~هذا الرقيب الناقد، تفهمه الواعي لدور الرقابة. فهو لا يطبق نصوص القانون بصورة ~~عمياء - كما يفعل معظم الرقباء - بل نجده يطبق روح القانون. وتبلغ الجرأة ~~برقيبنا الناقد أن يوجه أنظار المسئولين على رقابة الروايات، إلى أن الهدف من ~~الرقابة ليس المحافظة على الأمن العام والمجتمع - كما هو معروف ومتبع من قبل ~~جميع الرقباء - بقدر المحافظة على سلامة الذوق الفني عند الجمهور فيما يتلقاه ~~من فنون مسرحية. وأمام إيمانه بهذه الحقيقة يرفض الترخيص بتمثيل المسرحية، ~~ويصدق على هذا الرفض رئيسه في العمل! # وبهذا الحماس النقدي، وجدنا عباس حافظ يكتب تقريرا برفض مسرحية الزعيم # 36 # لأحمد يوسف # 37 # عام 1936؛ لأنه يصور زعيم الأكثرية ms023 بصورة غير لائقة، ويلصق به ~~علاقات مشينة مع إحدى الراقصات، كما يصور حياته بصورة لاهية. كما أن المؤلف خلع ~~عليه لقب «الرئيس الجليل»، وهو لقب بعض الزعماء بالفعل. ويختتم الرقيب عباس حافظ ~~تقريره بقوله: «هذا كلام فارغ، وموضوعات لا يليق عرضها على الجمهور في المسارح ~~... ولا يمكن السماح برواية كهذه مطلقا.» وربما كان الرقيب الناقد محقا في رأيه ~~هذا؛ لأنه في ذلك الوقت كان الأقدر على معرفة الزعامة وقدرها عند الناس ؛ لأنه ~~ألف في هذه الفترة كتابين عن زعيمين جليلين هما سعد زغلول ومصطفى النحاس، كما ~~مر بنا. وربما كانت آراء عباس حافظ، من الآراء التي تستلفت نظر رؤسائه في ~~العمل، بدليل أن مديره الأعلى صدق على رفض المسرحية. # صورة تقرير عباس حافظ لمسرحية الزعيم تأليف أحمد يوسف عام ~~1936. # ومن الجدير بالذكر، أن عباس حافظ لم يكتف بنقد المسرح التطبيقي - الممثل - ~~باعتباره ناقدا صحفيا، أو بالنقد الرقابي باعتباره رقيبا مسرحيا، بل ~~أيضا وجدنا له أعمالا نقدية نظرية ذات منهج علمي في الترجمة؛ فعندما طبعت ~~مسرحية «سيرانو دي برجراك» لأدمون روستان وترجمة عباس حافظ، وجدنا المترجم لم ~~يلتزم الترجمة فحسب، بل تعداها إلى وضع بعض الحواشي التي تدل على سعة اطلاعه ~~وثقافته المتنوعة وعلمه الغزير؛ فعلى سبيل المثال، يأتي في ثنايا حوار المسرحية ~~ذكر الرسامين دي شامبان وجاك كالو، دون أي تعريف لهما، فيقوم المترجم عباس ~~حافظ بكتابة هامش، عرف فيه هذين العلمين للقارئ، مع ذكر لأهم أعمالهما الفنية؛ ~~كذلك وجدناه يشرح في هوامشه معنى رياح المسترال، وشخصية سكاراموش، واسم ~~ميرميدون ... إلخ. # وكفى بنا أن نذكر هنا رأي عبد الرحمن صدقي في ترجمة عباس حافظ لهذه المسرحية، ~~عندما قال: «إني اليوم على يقين من أن هذا الشعر الذي يحرص أهله هذا الحرص على ~~نصه الفاخر في أصله الفرنسي، قد لقي في ترجمته هذه إلى اللسان العربي صورته ~~المطابقة ... ويحملنا على هذا اليقين ما يعرف به الناقل الفاضل من التمكن في ~~صناعته، والتجلية في حلبته، والانطباع على قوة البيان، والبصر بمذاهب الكلام، ms024 ~~وفنون الأدب. والحق أن هذه المسرحية في حلتها العربية من أنفس ما يهدى إلى ~~القراء، شبابهم وشيوخهم على السواء، ولا نخص عشاق المسرح منهم، بل قراء الأدب ~~كلهم، في الوطن العربي كله.» # 38 # وفي ترجمة عباس حافظ لمسرحية شكسبير «ضجة فارغة» أو # much ado ~~about nothing ~~، نجده يلتزم منهجه في الترجمة من حيث وضع ~~الهوامش التفسيرية والتعليقات الأدبية والنقدية، ثم نجده يطور هذا المنهج إلى ~~كتابة نقد متنوع في عدة عناوين منها: كلمة الناقل، وأسلوب شكسبير في قصصه ~~الماجنة، وحياة شكسبير، ومصادر القصة: من أين استقى الشاعر موضوعه؟ # 39 # وبالأسلوب نفسه ترجم عباس حافظ مسرحية شكسبير «العبرة بالخواتيم»، ~~وقدم لها بمقدمة نقدية، جاءت في عدة عناوين منها: موضوع القصة ومن أين اقتبسها ~~شكسبير، وبراعة شكسبير في صياغة القصة والزيادة عليها ... إلخ. # 40 # خاتمة # هذه هي سيرة الكاتب والأديب المترجم عباس حافظ؛ ذلك الرجل المضطهد وظيفيا ~~لانتمائه السياسي الوطني، والذي قاوم أعداءه بالصبر والتحمل، والذي أدى رسالته في ~~الحياة على أتم وجه، والذي نذر قلمه من أجل مبادئه السياسية، والذي يعتبر من ~~الوطنيين المخلصين لقضايا وطنه؛ وهو أيضا الكاتب التاريخي الذي كتب عن الزعماء ~~الوطنيين أمثال سعد زغلول ومصطفى النحاس، وهو الكاتب السياسي الذي كتب عن الشيوعية، ~~وهو الكاتب الاجتماعي الذي كتب عن نشأة الاجتماع وتطوره، وهو الكاتب المسرحي الذي ~~تنوع إنتاجه بين التأليف والترجمة والتعريب والنقد، وهو الصحفي المنتشرة كتاباته في ~~أغلب الصحف والمجلات طوال نصف قرن؛ وأخيرا، هو أحد رواد الترجمة في عصرنا الحديث، ~~ممن ترجموا الكتب المتنوعة منذ عام 1911، وحتى وفاته عام 1959. # | نتائج الدراسة # في نهاية هذه الدراسة، التي تناولت موضوع «عباس حافظ ... حياته وأدبه»، توصلت الدراسة ~~إلى الحقائق والنتائج الآتية: # من حيث الحقائق المتعلقة بحياة عباس حافظ، اتضح أنه: ~~(1) # ولد يوم 24 / 12 / 1893 بشارع الخليج المرخم بالموسكي، وحصل ~~على الابتدائية عام 1908، وعلى الثانوية عام 1913، وتوفي يوم ~~24 / 6 / 1959. ~~(2) # عمل موظفا ومترجما في وزارة الحربية منذ عام 1916 إلى ~~1950، ولم يتلق التقدير المستحق له، رغم إشادة جميع ms025 رؤسائه ~~بعمله المتميز وأخلاقه الحميدة. ~~(3) # تم اضطهاده وظيفيا بسبب إخلاصه لمبدئه السياسي، فحرم من ~~الترقية المستحقة عام 1925، وفصل من وظيفته عام 1930 لنشره ~~مقالة صحفية أبدى فيها رأيه السياسي، وفصل ثانية عام 1938 دون ~~سابق إنذار، وفصل للمرة الثالثة عام 1944 لأسباب سياسية، فقرر ~~إحالة نفسه بنفسه إلى المعاش قبل موعده بثلاث سنوات. ~~(4) # ترجم من عام 1923 إلى 1942 - باعتباره موظفا - مجموعة من ~~الكتب الحكومية الخاصة بوزارة الحربية، منها: مجموعة القوانين ~~الحديثة، قانون البياد الحديث، القانون المالي، قوانين ~~الطوبجية، الفنون العسكرية، رسالة خبير الأرز، رسالة خبير ~~القطن. # من حيث إنتاج عباس حافظ الأدبي المؤلف، اتضح أنه: ~~(5) # ألف عدة كتب في التاريخ والسياسة والاجتماع وعلم النفس، ~~منها: نهضة مصر، بطل النهضة المصرية الكبرى سعد زغلول باشا، ~~مصطفى النحاس أو الزعامة والزعيم، الشيوعية في الإسلام، علم ~~النفس الاجتماعي، العقل الباطن وعلاقته بالأمراض ~~النفسية. # من حيث إنتاج عباس حافظ الأدبي المترجم والمعرب، اتضح أنه: ~~(6) # ترجم وعرب كتبا عديدة، منها: كنوز الملك سليمان، رواية ~~الشهداء، قصة أسطورة الحيوانات الثائرة، المعبود الذي هوى: ~~دراسات في الشيوعية، مذكرات بكوك، المملوك المفقود، ألوان من ~~الحب. # من حيث إنتاج عباس حافظ المسرحي، اتضح أنه: ~~(7) # ترجم ونشر عدة مسرحيات، منها: سيرانو دي برجراك لأدمون ~~روستان، وضجة فارغة، والعبرة بالخواتيم لشكسبير. ~~(8) # ترجم مجموعة من المسرحيات، يحتفظ المركز القومي للمسرح ~~والموسيقى والفنون الشعبية بأغلبها في صورتها المخطوطة، وهي: ~~شاترتون أو شقاء الشاعر، تيمون، زواج بالحيلة، الاستعمار، ~~بالإضافة إلى مخطوطة مسرحية الزوج الموسوس، المحفوظة في مكتبتي ~~الخاصة؛ وهذه المسرحيات منشورة في هذا الكتاب. ~~(9) # ترجم وألف مجموعة من المسرحيات، ما زالت مفقودة رغم تمثيلها ~~في الفترة من بين عامي 1916-1925، ومنها: العذراء المفتونة، ~~قسوة الشرائع، الشمس المشرقة، قابيل، زعيم الشعب، نبي ~~الوطنية. # من حيث عمل عباس حافظ في مجال الصحافة، اتضح أنه: ~~(10) # نشر المقالات السياسية والأدبية والقصص المترجمة في كثير من ~~المجلات والجرائد منذ عام 1912، منها: مجلة البيان، مجلة ~~التجارة، مجلة الهلال، مجلة اللطائف المصورة، جريدة الحال، ~~جريدة المنبر، جريدة كوكب الشرق، جريدة ms026 صوت مصر، جريدة البلاغ، ~~جريدة المصري. # من حيث عمل عباس حافظ في مجال النقد المسرحي، اتضح أنه: ~~(11) # بدأ النقد المسرحي عام 1916 بجريدة المنبر، واتجه نقده نحو ~~لغة ترجمة المسرحيات، وكشف السرقات الأدبية. ~~(12) # كان أول رقيب مسرحي انتهج أسلوبا جديدا في الرقابة ~~المسرحية - لم يكن معهودا من قبل، ويعتبر رائدا في انتهاجه ~~- عندما منع تمثيل المسرحيات بسبب هبوط مستواها الفني والأدبي، ~~رغم عدم اشتمالها على الموانع الرقابية المتعلقة بالدين أو ~~بالأمن العام. # | التوصيات # بناء على ما تكشف للدراسة من خلال تناول موضوع «عباس حافظ ... حياته وأدبه»، يمكن القول ~~بأن رسم صورة متكاملة لحياة وأدب عباس حافظ، يحتاج إلى دراسات مساندة، تتمثل في ~~الآتي: ~~(1) # دراسة أسلوب ترجمة عباس حافظ بالنسبة للكتب الحكومية، مثل: مجموعة ~~القوانين الحديثة، قانون البياد الحديث، القانون المالي، قوانين الطوبجية، ~~الفنون العسكرية، رسالة خبير الأرز، رسالة خبير القطن؛ ومقارنتها بأسلوبه ~~في ترجمة الكتب الأدبية. ~~(2) # دراسة منهجه في الكتابة التاريخية والسياسية والاجتماعية، من خلال كتبه ~~المؤلفة، ومنها: نهضة مصر، بطل النهضة المصرية الكبرى سعد زغلول باشا، ~~مصطفى النحاس أو الزعامة والزعيم، الشيوعية في الإسلام، علم النفس ~~الاجتماعي، العقل الباطن وعلاقته بالأمراض النفسية. ~~(3) # البحث والتنقيب عن مسرحياته المؤلفة والمترجمة المفقودة، والتي مثلت منذ ~~عام 1916، ومن ثم دراستها، وهي: العذراء المفتونة، قسوة الشرائع، الشمس ~~المشرقة، قابيل، زعيم الشعب، نبي الوطنية. ~~(4) # دراسة أسلوب عباس حافظ في ترجمة مسرحيتي «شاترتون أو شقاء الشاعر»، و«تيمون»، ~~ومقارنتهما بأسلوب حسن نديم في ترجمته لمسرحية «شاترتون» عام 1961، وبأسلوب ~~الدكتور عبد الواحد لؤلؤة في ترجمته لمسرحية «تيمون الأثيني» لشكسبير عام ~~1977، خصوصا أن عباس حافظ له السبق في ترجمتهما. ~~(5) # تجميع كتابات عباس حافظ السياسية والأدبية والنقدية المنشورة في المجلات ~~والجرائد منذ عام 1912، وبالأخص المنشورة في: مجلة البيان، مجلة التجارة، ~~مجلة الهلال، مجلة اللطائف المصورة، جريدة الحال، جريدة المنبر، جريدة كوكب ~~الشرق، جريدة صوت مصر، جريدة البلاغ، جريدة المصري. # الأستاذ الدكتور # سيد علي إسماعيل # كلية دار العلوم، جامعة المنيا # كلية الآداب والعلوم، جامعة قطر # | المصادر والمراجع والدوريات # المصادر ~~(1) # أدمون روستان، ms027 سيرانو دي برجراك، ترجمة عباس حافظ، سلسلة روائع المسرح ~~العالمي، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1959. ~~(2) # الفريد ديفيني، شاترتون، ترجمة حسن نديم، مراجعة عبد الحميد الدواخلي، ~~تقديم الدكتور محمد مندور، سلسلة روائع المسرح العالمي، عدد 10، وزارة ~~الثقافة والإرشاد القومي، فبراير 1961. ~~(3) # شكسبير، تيمون الأثيني، تحقيق وتقديم: ه. ج. أوليفر، ترجمة: د. عبد ~~الواحد لؤلؤة، مراجعة: د. محمد إسماعيل الموافي، سلسلة من المسرح العالمي، ~~عدد 95، وزارة الإعلام، الكويت، أغسطس 1977. ~~(4) # شكسبير، مسرحية العبرة بالخواتيم، ترجمة عباس حافظ، مسرحيات شكسبير، ~~المجلد الثالث عشر، الإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية، دار المعارف، ~~1983. ~~(5) # شكسبير، مسرحية ضجة فارغة، ترجمة عباس حافظ، مسرحيات شكسبير، المجلد ~~التاسع، الإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية، دار المعارف، ~~1968. ~~(6) # عباس حافظ، مسرحية الاستعمار، 1952، مخطوطة. ~~(7) # عباس حافظ، مسرحية الزوج الموسوس لموليير، 1916، مخطوطة. ~~(8) # عباس حافظ، مسرحية تيمون، 1921، مخطوطة. ~~(9) # عباس حافظ، مسرحية زواج بالحيلة لموليير، د. ت، مخطوطة. ~~(10) # قلم الوزارات بدار المحفوظات العمومية بالقلعة، ملف باسم: عباس حافظ علي ~~حافظ. # المراجع ~~(1) # خير الدين الزركلي، الأعلام، المجلد الثالث، دار العلم للملايين، ~~بيروت، ط9، 1990. ~~(2) # رابح لطفي جمعة (جمع وتعليق)، حوار المفكرين: رسائل أعلام العصر إلى ~~محمد لطفي جمعة، عالم الكتب، القاهرة، ط1، 2000. ~~(3) # د. سيد علي إسماعيل، الرقابة والمسرح المرفوض، الهيئة المصرية العامة ~~للكتاب، 1997. ~~(4) # د. سيد علي إسماعيل، مخطوطات مسرحيات محمد لطفي جمعة: الأعمال الكاملة، ~~المجلس الأعلى للثقافة، وزارة الثقافة، 2001. ~~(5) # د. سيد علي إسماعيل، مخطوطات مسرحيات محمد لطفي جمعة، الجزء الأول: ~~المسرحيات المؤلفة، مطبعة أبو هلال بالمنيا، 1997. ~~(6) # د. سيد علي إسماعيل، مسيرة المسرح في مصر 1900-1935، الجزء الأول: (فرق ~~المسرح الغنائي)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2003. ~~(7) # مجموعة من الكتاب «المعبود الذي هوى: دراسات في الشيوعية»، ترجمة: عباس ~~حافظ بك، دار النيل للطباعة، 1951. ~~(8) # نبيل فرج، طه حسين ومعاصروه، دار الهلال، كتاب الهلال، عدد 521، ~~مايو 1994. ~~(9) # يوسف أسعد داغر، معجم المسرحيات العربية والمعربة، وزارة الثقافة ~~والفنون، الدار الوطنية للتوزيع والإعلان، العراق، 1978. # الدوريات ~~(1) # جريدة أبو الهول 28 / 6 / 1921. ~~(2) # مجلة الاثنين والدنيا 31 / 10 / 1949. ~~(3) # جريدة الأخبار 28 / 5 / 1921، 19 / 6 / 1921. ~~(4) # جريدة الأفكار 26 / 3 / 1917، 1 / 4 / 1918. ~~(5) # جريدة الأهرام 1 ms028 / 5 / 1923، 24 / 6 / 1959. ~~(6) # جريدة البصير 14 / 12 / 1916. ~~(7) # جريدة الحرية الإلكترونية 19 / 11 / 2006. ~~(8) # جريدة السياسة 9 / 1 / 1925. ~~(9) # جريدة صوت مصر 9 / 9 / 1930. ~~(10) # جريدة كوكب الشرق 1-6 / 1 / 1925، 1 / 5 / 1930. ~~(11) # جريدة مصر 14 / 10 / 1916. ~~(12) # جريدة المقطم 9 / 5 / 1916. ~~(13) # جريدة المنبر 14-31 / 3 / 1916، 18 / 3 / 1917. ~~(14) # جريدة الوطن 15 / 5 / 1916. # | بعيدا عن الأوراق # بعد أن أنهيت كتابة هذا الكتاب بصورة كاملة، وأثناء مرحلة المراجعة النهائية - قبل ~~تسليمه للمطبعة - دار في خلدي سؤال يقول: هل تبقى أحد من أسرة عباس حافظ؟ وتخيلت ~~الإجابة بنعم ... وسرحت في هذا الاحتمال! وحلمت بمقابلة الأسرة، وتخيلت نفسي بين أرفف ~~مكتبته، وأنني أقرأ مذكراته وخطاباته ومخطوطاته؛ لأن من المؤكد أنه كان يحتفظ بمكتبة ~~عامرة؛ وحاولت أن أحقق هذا الحلم بكل وسيلة ممكنة عن طريق سؤال بعض الأساتذة والمثقفين ~~ممن لهم ولع بالأدباء وتراجمهم، أمثال الأستاذ أحمد حسين الطماوي والأستاذ نبيل فرج ~~وغيرهما، دون جدوى. # وقبل أن أصاب بالإحباط فكرت في الاتصال بدليل التليفونات المصرية، والسؤال عن أي فرد ~~يكون جده اسمه عباس حافظ! وبالفعل حدث هذا وظفرت برقم اسم جد صاحبه عباس حافظ، واتصلت ~~به ... ولكن الرقم لا يستجيب! فالجرس يدق حتى يتوقف دون استجابة، وكررت المحاولة كل يوم ~~لمدة أسبوعين دون جدوى، فيئست تماما، وقررت تسليم الكتاب بعد ثلاثة أيام، حسب موعد ~~المطبعة. وأثناء تنظيم الأوراق وترتيبها سقطت قصاصة ورق، فالتقطتها ووجدتها رقم ~~التليفون الذي لا يرد! وقبل أن أمزقها أدرت قرص التليفون لآخر مرة من باب التجربة، ~~وكانت المفاجأة بأن سمعت صوتا يرد علي! وبعد مكالمة قصيرة جدا، اكتشفت أن هناك ~~تشابها في الأسماء، فلم يكن صاحب الرقم حفيد عباس حافظ الأديب! # وهنا جاءتني فكرة أخرى، لماذا لم أسأل عن أحد يكون اسم والده أو جده أنور عباس حافظ، ~~وهو الابن الوحيد لعباس حافظ! وسرت حول هذا الاحتمال، وسألت الدليل وكانت الإجابة مخيبة ~~للآمال، فلا يوجد رقم تليفون اسم والد أو جد صاحبه أنور عباس حافظ. وقبل أن أشكر عاملة ~~الدليل، وجدتها تقول: هناك تليفون باسم أنور عباس ms029 حافظ! قلت لها: مستحيل أن يكون أنور ~~ابن عباس حافظ ما زال على قيد الحياة، ومن المؤكد أنه تشابه في الأسماء. فقالت: هذا كل ~~ما لدي. فأخذت منها الرقم وشكرتها، وأدرت قرص التليفون على هذا الرقم، وأنا واثق كل ~~الثقة بأنه رقم لا علاقة له بالموضوع؛ وبعد لحظات قصيرة من سماع الجرس في الطرف الآخر، ~~سمعت صوت فتاة تحدثني، فقلت لها: هل هذا رقم أنور عباس حافظ. قالت: نعم. قلت: هل هو ~~محام. قالت: نعم. قلت: هل والده عباس حافظ الأديب. قالت: نعم. فلم أتمالك نفسي من ~~الفرحة! # وبدأت أسألها بعض الأسئلة البسيطة عن عباس حافظ، فقالت: أنا لا أعلم عنه الكثير؛ لأنه ~~والد جدي أنور، ولكن ماما تستطيع إفادتك، وستتحدث معك الآن. وبالفعل تحدثت مع والدتها ~~السيدة نبيلة أنور عباس حافظ حديثا قصيرا ومقتضبا، حيث أظهرت سعادتها بأن كتابا ~~سيصدر عن جدها، يحمل شيئا عن حياته وأدبه؛ لأنها شغوفة لمعرفة هذا الجد الأديب بصورة ~~أكثر مما تسمع عنه، وحاولت أن أعرف منها معلومات أكثر مما دونته في هذا الكتاب، فلم ~~تستطع إفادتي وأشعرتني بأنني أعرف عن عباس حافظ أكثر مما تعرفه عنه عائلته! ولكنها ~~أعطتني أملا جديدا، عندما قالت إن عمتها السيدة سناء، هي أكثر دراية بوالدها، وتستطيع ~~إفادتي، وإنها ستدبر لقاء يجمعني بها. # تم اللقاء بيني وبين السيدة سناء عباس حافظ - أرملة المرحوم اللواء أحمد محمد ~~السباعي، الشقيق الأصغر للمرحوم الأديب يوسف السباعي - يوم الاثنين 26 / 2 / 2007، ~~بحضور ابنها الأستاذ يوسف السباعي، صاحب شركات دراسات الجدوى في مجال تصدير الغاز؛ وكان ~~لقاء وديا مفعما بالذكريات الجميلة، وما خرجت به من هذا اللقاء، يعتبر توضيحا ~~لبعض الأمور، وإضافة معلومات جديدة عن عباس حافظ، بالإضافة إلى بعض الصور النادرة، لم ~~أشأ أن أضعها في موضعها المناسب في الصفحات السابقة التي تحدثت فيها عن حياته، خشية ~~اختلاط المعلومات الشفهية بالمعلومات الوثائقية المستخرجة من الملفات الرسمية؛ لذلك ~~فضلت وضعها تحت عنوان مستقل، وهو «بعيدا عن الأوراق». وإليك أيها القارئ ما خرجت به ms030 من ~~هذا اللقاء. # ينحدر عباس حافظ من أصول تركية ترجع إلى الأمير كتخدا صاحب جامع الكيخيا بميدان ~~الأوبرا - ولفظ كيخيا تحوير لاسم كتخدا - وكان والد عباس يعمل في المعية الخديوية أيام ~~حكم الخديوي توفيق، وتزوج من إحدى وصيفات القصر الخديوي، وهي السيدة «يارد نور»، التي ~~أنجبت عباسا وشقيقه حسين وشقيقته زينب هانم سلطانة. وقد أنجب عباس حافظ ولدين وأربع ~~بنات: علي وأنور، وفريدة ومنيرة ونبيلة وسناء. ومات علي طفلا عام 1924، وماتت نبيلة في ~~عمر السابعة عشرة عام 1940 تقريبا، ورثاها والدها بقصيدة أدمت قلب كل من قرأها. # وعلى الرغم من أن الوثائق الرسمية تفيد بأن عباس حافظ حصل على شهادة الثانوية، إلا ~~أنه كاد أن يتم تعليمه العالي في مدرسة الحقوق العليا، حيث وصل في تعليمه إلى السنة ~~الثالثة، ولكنه ترك الدراسة والتحق بالوظائف الحكومية. كذلك تؤكد ابنته بأن والدها عباس ~~حافظ حصل على رتبة البيكوية رسميا من القصر، وإلى وقت قريب كانت تحتفظ بالبراءة ~~الرسمية لهذه البيكوية. # وتروي السيدة سناء ذكرياتها عن يوم وفاة والدها، قائلة: بعد سنوات قليلة من قيام ثورة ~~يوليو 1952، أصبح لكل مصلحة حكومية مشرف من الضباط، يتحكم فيها كما يشاء، وفي هذا الوقت ~~كان عباس حافظ رئيس تحرير وكالة رويتر للأنباء، وكان مقرها بعمارة الإيموبيليا بباب ~~اللوق، وبين ليلة وضحاها فوجئ عباس حافظ بتعيين أحد الضباط مشرفا على الوكالة، وبعد ~~أيام قليلة احتل هذا المشرف مكتب رئيس التحرير عباس حافظ! وبعد فترة وجيزة تم تخفيض ~~راتب عباس إلى النصف! ناهيك عن المضايقات والضغوط النفسية التي مورست على هذا الأديب! ~~وفي أحد الأيام عاد عباس من عمله في الوكالة إلى منزله، مهموما مغموما حاملا بعض ~~كتبه ومتعلقاته الشخصية، وبعد تناول الغذاء، نام في غرفته دقائق معدودة، كانت هي دقائق ~~حياته المتبقية، حيث أسلم الروح لبارئها! # عباس حافظ طفلا في القرن التاسع عشر. # عباس حافظ عام 1949. # عباس حافظ في منزله يوم زواج ابنته سناء على الصاغ أحمد محمد السباعي يوم ~~30 / 4 / 1953. # عباس حافظ يوم فرح ابنته ms031 سناء بين مدير وكالة رويتر الأجنبي توماس، ~~ومديرها المصري. # يوم فرح سناء عام 1953، من اليمين: الواقف العريس الصاغ أحمد محمد ~~السباعي، أنور حبيب، عباس حافظ (من ظهره)، محمد أنور السادات، غير معروف ~~(من ظهره)، محمد صلاح الدين باشا. # شهادة الإعفاء من الخدمة العسكرية بالبدل النقدي باسم عباس حافظ عام ~~1912. # | مسرحية شاترتون أو شقاء الشاعر # تأليف: ألفريد دوفيني # ترجمة: عباس حافظ # عام 1916 # ولد شاترتون الشاعر سنة 1752 بمدينة بريستول، وتوفي سنة 1770 بلندن. # 1 ~~*** # أشخاص الرواية وأسماؤهم # شاترتون # الأستاذ # كيتي بل # جون بل # لورد بكفورد محافظ المدينة # لورد تالبوت # لورد لودرذال # لورد كنسنجتون # سائس # صناع # راشيل طفلة في السادسة ابنة كيتي بل # طفل في الرابعة أخوها # ثلاثة لوردات فتيان # أشخاص الرواية وملابسهم # شاترتون: # شاب في نضارة العمر ... شاحب اللون ... مهزول البدن، كثير حركات الوجه ... ملتهب ~~الذهن بالخواطر والأفكار، رشيق الطلعة ساذجها، يأخذه الحياء والجبن أمام كيتي ~~بل، ويتملكه الود والرفق أمام الأستاذ، ولكنه متكبر مزهو أمام الآخرين، متسخط ~~على الناس متبرم بهم، رزين فياض في لهجته وكلامه. # ملابسه: # سترة وصدار وسراويل سود، حذاء قصير النعل ... ذو شعور سوداء مرسلة ~~فوق جبينه دون نظام أو دهان. # كيتي بل: # كامرأة شابة في حدود الثانية والعشرين حزينة ... جميلة في مظهرها وأدبها، تقية ~~متدينة حيية في كل حركاتها، ترتعش في حضرة زوجها، مرسلة عواطفها كلها في حب ~~طفليها، تعود شفقتها على شاترتون بعد قليل حبا ... تحس ذلك فتأخذها الرعدة، ~~والحذر الذي تحبسه في فؤادها من هذا الحب لا يلبث حتى يصير عظيما؛ كل من ~~يشهدها يعتقد أن حزنا منتظرا وفزعا فجائيا كافيان لقتلها في الحال. # ملابسها: # قبعة من القطيفة السوداء، وشاح طويل من الحرير الرمادي ذو أشرطة ~~سوداء، شعور طويلة مرسلة تهفو فوق ظهرها. # الأستاذ: # شيخ في الخمسين، قوي البدن صحيحه، نشيط في لهجته، حاد في قوله ... يبدو بحنان ~~الوالد أمام الذين يحوطونه ... يرقبهم في صمت ... تأخذه الدعابة والسخرية والإشفاق ~~لرؤية شرور المجتمع ونقائصه ... متسخط على الجمعية البشرية وإن كان رفيقا بكل ~~فرد، لا ms032 يثور فيه سخطه إلا إذا ثار غضبه ... وهو صديق الأسرة المتنبه لأداء كل ~~الواجبات، العامل على حفظ النظام والسلام في البيت. # ملابسه: # سترة وصدار وسراويل قصيرة لا تزيد عن الركبتين ... سمراء اللون ... ~~وقبعة كبيرة مستديرة ذات حافة عريضة ... له فروع بيضاء مسترسلة. # جون بل: # رجل يناهز الخامسة والأربعين أو الخمسين، قوي البدن، محمر الوجه من أثر ~~الشراب والجعة - البيرة - والأكل، يظهر في مشيته وحركاته أبهة الغني وكبرياءه ~~... ينظر نظرات السيد المتهم كل من حوله ... تبدو عليه دلائل البخل والغيرة، ولا ~~يفتأ يظهر للناس أنه السيد في كل حركة يبدي وكل كلمة يقول. # ملابسه: # بدلة كبيرة بسيطة ذات لون أسود، شعور مفروقة لا دهان بها. # لورد بكفورد: # شيخ غني وجيه ... منتفخ الخدين انتفاخة العظمة والزهو ... يمشي بقدم ثابتة بطيئة ~~... يحترم الأغنياء، ويحتقر الفقراء. # ملابسه: # سترة فخمة ... صدار من الحرير ... عصا كبيرة ذات تفاحة من الذهب ... ~~يلبس «ياقة» المحافظين. # لورد تالبوت: # شاب طائش وطيب القلب في آن واحد ... رقيق مفراح ... يميل إلى اللهو، نشيط ~~الحركات رشيقها ... عدو كل عمل جدي ... ناعم البال لأنه يعيش بعيدا عن كل هم أو ~~حزن أو جد. # ملابسه: # ثياب صيد حمراء اللون ... شعور معقوصة مدهونة ... يلبس قبعة صغيرة ~~سوداء لامعة. # الفصل الأول ~~(يرفع الستار عن طابق رحيب أنيق في دار جون، بل يفضي إلى مصنعه، وعلى يسار الجمهور ~~قد وضعت موقدة دفء يستقر وقودها، وعلى اليمين باب حجرة كيتي بل، وفي أقصى المكان ~~باب زجاجي كبير يلوح منه جزء من المصنع، وهناك سلم عالية تلتف وتدور حتى تنتهي إلى ~~عدة أبواب صغيرة مظلمة يبدو من بينها باب حجرة الشاعر شاترتون ... هذا والأستاذ في ~~ناحية يقرأ، وعلى اليمين قد جلست السيدة كيتي بل وعند قدميها وليدها يلعب فوق مقعد ~~صغير، وطفلتها واقفة بجانبها.) # الموقف الأول ~~(الأستاذ - كيتي بل - راشل) # كيتي بل ~~(تخاطب طفلتها وقد تقدمت ناحية من شقيقها تريه ~~كتابا في يدها) ~~: # يلوح لي أني أسمع صوت السيد يتكلم ... فهلا سكتما أيها الطفلان ... ~~(ثم تلتفت موجهة القول إلى ms033 ~~الأستاذ) # ألا تظن أنه قد حدث أمر في المصنع؟ ~~(يرفع الأستاذ كتفيه) # رباه! إن أباك قد ~~أخذه الغضب. أجل، هذا أنا أسمع صوته يضج صارخا مغضبا ... آي راشل، لا ~~تلعبي يا طفلتي، لا تلعبي ~~(إذ ذاك يسقط ~~الكتاب من يد الطفلة وتقف منصتة) ~~. # راشل ~~: # لعله سيهدأ الآن ... أليس كذلك يا سيدي؟ ~~(فيشير إليها الأستاذ بالإيجاب ... ثم ينثني يسترسل في ~~قراءته.) # كيتي بل ~~(لطفلتها) ~~: # ولكن من الذي أعطاك هذا الكتاب؟ هذه نسخة من الكتاب المقدس ... ألا قلت ~~من الذي أعطاه لك يا راشل، إني أعتقد أنه ولا ريب الفتى الشاب الذي ~~يسكن هنا منذ ثلاثة أشهر. # راشل ~~: # هو ذاك يا أماه! # كيتي بل ~~: # رباه! ... وكيف يا طفلتي، وأنا حذرتك أن تتقبلي من أحد شيئا؟ ... ~~ولا سيما من هذا الفتى المكدود الفقير ... ولكن متى رأيته يا ابنتي؟ ... إني ~~أعرف أنك قد ذهبت هذا الصباح أنت وشقيقك فعانقتماه في حجرته ... فلماذا ~~تذهبان إلى غرفته يا طفلي؟ هذا أمر غير محمود! ... ~~(تعانقهما) # إنه لا يبرح يكتب ولا ريب ... ~~لأنه منذ ليلة الأمس والمصباح يضيء في حجرته. # راشل ~~: # نعم ... وكان يبكي! # كيتي بل ~~: # يبكي! ... كفى ولا تذكري شيئا من هذا أمام أحد من الناس ... وستذهبين إليه ~~فتردين عليه كتابه إذا هو ناداك ... ولكن إياك وأن تزعجيه يا ابنتي ... ثم ~~لا تقبلي بعد منه طريفة ولا هدية ... ألا ترين أنني لم أكلمه مرة واحدة ~~وهو قد أقام هنا ثلاثة أشهر سويا ... ثم هذا أنت تتقبلين منه ... كتابا! ~~كلا يا ابنتي ... ليس هذا محمودا منك ... اذهبي ... اذهبي فاعتنقي الأستاذ ~~واهبطي بين ذراعيه ... اذهبي، فهو خير صديق أنعم الله به علينا ~~(يجري الطفلان فيجلسان فوق ركبتي ~~الأستاذ) ~~. # الأستاذ ~~: # أقبلا علي فاجلسا فوق ركبتي أنتما الاثنان ... ثم استمعا إلي ~~جيدا ... اذهبا فقولا لوالدتكما الصغيرة الساذجة إنها تحمل بين جنبيها ~~قلبا طاهرا مؤمنا، ولكنها بعد أشد طفولة منكما؛ لأنها لم تفكر رويدا ~~فيما أمرتكما به ... إني أتوسل إليها أن تعلم أن رد الهدية إلى البائس ~~الفقير الذي أهداها يكسر فؤاده ms034 ... ويجرح عزته ... ويذكره بؤسه ~~ومحنته. # كيتي بل ~~(وهي تثبت من مقعدها) ~~: # آه ... أنه على حق ... نعم ... إنه على حق ... هاتي الكتاب يا راشل ... خليق ~~بنا أن نحفظه يا طفلتي ... وأن نحفظه آخر الحياة ... إن أمك يا راشل قد ~~أساءت وأخطأت ... إن صديقنا الأستاذ أبدا في جانب الحق ~~(يبدو على الأستاذ التأثر فيقبل ~~يدها) ~~. # الأستاذ ~~: # أي كيتي بل ... أي كيتي بل ... أيتها النفس النقية المعذبة ... لا تقولي ~~هذا عني ... ليس في هذه الأرض شيء يقال له الذكاء الإنساني ... أنت ترين ~~أنني إذا كنت الآن قد أصبت من ناحية، فقد أخطأت من الأخرى ... أكان خليقا ~~بي أن أنبه الطفلين إلى هناة بدت من أمهما؟ أي كيتي بل ... ليس في ~~الأرض أعطف من فؤادك الحار الفياض ... ولا أجمل من آهات نفسك الحنون ~~المتواضعة ~~(يسمعون صوتا عاليا يرتفع في ~~غضب) ~~. # كيتي بل ~~(وهي ترتعد) ~~: # وا رباه! لقد عاد إلى الغضب ... هذا صوت أبيهما يضج من الحنق ... ~~(تضع يدها على قلبها) # وا قلباه! ... لا ~~أستطيع أن أملك أنفاسي ... إن هذا الصوت يقطع نياط فؤادي ... ماذا تراهم ~~أحدثوا؟ هذه غضبة ثانية كغضب ليلة الأمس ~~(تسقط متراخية القوى في مقعد) # لا أستطيع أن أقف ... أليس ~~غضبه كالعاصفة الهوجاء القاسية ... وكل العواصف الشديدة تؤثر على قلبي ~~الخفاق الضعيف. # الأستاذ ~~: # هذا نزاع حاد قائم بينه وبين عمال مصنعه ... إنهم يسألونه العفو عن ~~رفيق لهم أنزل به غضبه ... إن هؤلاء المساكين خلقاء بالرثاء والرحمة ... ~~ألا ادخلي حجرتك أنت والطفلان ... لا حاجة بكما إلى البقاء ... إن هذا ~~الرجل يريد أن يودي بحياتك ... وما أشبهه بالطائر الذي يريد أن يهدم وكره ~~بأظلافه ~~(تخرج ويدها فوق قلبها، وهي معتمدة ~~بيدها على رأس ابنها، وفي إثرها ابنتها) ~~. # الموقف الثاني ~~(الأستاذ - جون بل - طائفة من العمال) # الأستاذ ~~(وهو واقف وحده يرتقب دخول جون بل) ~~: # هذا هو قادم في حنقه وغضبه ... ذلك الرجل الغني المترف الناعم الحياة ~~... هذا هو الأناني المؤثر ذاته على أهل الأرض أجمعين ... هذا هو القوي ~~والقانون في جانبه ~~(يدخل جون بل وفي ms035 إثره ~~عشرون عاملا من عماله وهم سكوت، ثم يصطفون عند ~~الباب) ~~. # جون بل ~~(يخاطب العمال وهو في حنق) ~~: # كلا ... كلا ... كلا ... ستشتغلون وأنوفكم راغمة ... نعم، ستشتغلون أكثر مما ~~اشتغلتم ... وكفى ... ~~(يقول أحدهم وهو في وسط ~~رفقائه) # وستربح أقل مما ربحت ... وكفى. # جون بل ~~: # لو أني تبينت هذا المتكلم إذن لطردته من القرية كلها كما طردت رفيقه ~~من قبل. # الأستاذ ~~: # مرحى يا جون بل ... مرحى ... أنت اليوم مليك يأمر وينهى في رعيته. # جون بل ~~: # وهل تراني أحفل بك أيها الأستاذ ... فلو أني عرفت الذي تكلم من بينكم ... ~~هذا الجاحد الخسيس البذيء الذي يجبه سيده في حضرته ... انظروا لي كيف ~~ترونني بلغت هذه العيشة الراغدة الناضرة، هل انتهت إلي هذه الثروة ~~التي أملكها دفعة واحدة ... إذا كنت سيد القرية الفرد وغنيها الأوحد ... ~~أفلم يكن ذلك بجدي ودأبي ... ألست اليوم لكم قدوة للعمل والكد والاقتصاد؟ ~~هل ظهرت لكم يوما مكسالا بليدا أو مسرفا متلافا؟ ... إذن فليعمل ~~أحدكم مثل ما عملت فيصبح غنيا مثلي ... نعم، إن الآلات تنقص من أجوركم ~~ولكنها تزيد في مكاسبي ... إني حزين لأمركم ولكن راض عن نفسي مغتبط ... ~~ولو كانت لكم الآلات إذن لرضيت بأن تكون لكم الأرباح ... ولكني أنا الذي ~~اشتريت هذه الآلات بالمال الذي اكتسبته بقوة ساعدي وعرق جبيني ... ~~فاقتدوا إذن بي ... خذوا أنفسكم بالكد والاجتهاد واعملوا فوق كل شيء على ~~الاقتصاد ... واحفظوا جيدا هذا المثل السائر الذي كان يتمثل به الآباء: ~~«لتحتفظ بالبنسات تحتفظ بنفسها الشلنات»، أما الآن فلا تكلموني عن رفيقكم ~~توبي فقد طردته ولن أرده ... انكفئوا إلى أعمالكم ... ولا تكثروا القول، فإن ~~الذي يتكلم منكم سيكون نصيبه الطرد والحرمان ... سنحبس عنه في القرية ~~الطعام والشراب والمبيت والمقام ~~(يخرجون) ~~. # الأستاذ ~~: # لا فض فوك أيها الصديق ... لا فض فوك ... يا الله من هذه البلاغة ~~المتدفقة الساحرة ... لا أظن أنني سمعت طرفا منها في مجالس البرلمان ~~(يعود جون بل إلى اهتياجه ويمسح وجهه ~~بمنديله) ~~. # جون بل ~~: # وأنت ... ألست تستخدم أستاذيتك لتكون ظلا ثقيلا على الناس؟ أين كنت؟ ... ~~أنت ms036 تتكلم قليلا ... ولكن أما كان أخلق بك ألا تتكلم لا قليلا ولا ~~كثيرا ... أنت تقذف بالكلمات في الحديث كما تقذف الخناجر والسكاكين. # الأستاذ ~~: # ذلك لأنها كلمات الحق والحكمة يا سيد بل ... فإذا كان السامعون حمقى ~~طائشين أثارت لديهم السخط والغضب ... ولكني لست على قولها بالنادم الآسف ~~... إن تأثير كلمة الحق لا يلبث قليلا حتى يزول. # جون بل ~~(بتلطف) ~~: # إني لست على رأيك هذا ... أنت تعلم أني أحب أن أطارحك الجدل والحديث في ~~أفانين السياسة وشئونها ... ولكنك تريد دائما أن تقيس كل الناس بنفسك ... ~~وأنت في ذلك على خطأ ... إن طائفتكم معشر الأساتذة ليست إلا جمعا شاذا ~~عن بقية الناس ... وأنت في الأساتذة أشدهم شذوذا وخروجا ... أنت قسمت كل ~~ما كان في حوزتك بين ذوي قرابتك وأهل عشيرتك ... وأصبحت لا تملك إلا ~~رزقا من العيش خشنا حقيرا، ورحت تقطع الحياة جلوسا وخمولا وتفكيرا ~~... وإني لأود لك أن تكون راضيا بذلك مسرورا ... ولكني لا أود منك أن ~~تكون في بيتي فتغري خدمتي على رءوس الأشهاد بالبذاء والعصيان. # الأستاذ ~~: # يا سبحان الله! وماذا يضيرك منهم البذاء والعصيان ... هل يستطيع رعاء ~~الأغنام أن يمنعك من جزاز أصوافها وأوبارها ... أو يحول بينك وبين نحرها ~~وأكلها؟ أفي هؤلاء الناس من يستغني عن شراء ألبان غنمك؟ وهل في عشائر ~~القرية كلها عشيرة لا ترسل بنيها وغلمانها وبناتها لكي يكدوا ويذبلوا ~~في عملك ومصنعك ... أي بيت في القرية لا تملكه؟ ... وأي مسكن لا تطلب ~~فيه الأجر الفاحش المرهق؟ ... أليست دقائق أعمارهم جميعا تحتسب لك وتعد ~~في حوزتك؟ ... وأي قطرة من عرق جباهم لا تسيل لتنمية ثروتك؟ ... إن أرض ~~قرية نورتون جميعها ببيوتها وعشائرها أصبحت في قبضة يدك، كما كانت الكرة ~~الأرضية يوما في أيدي شارلمان العظيم ... وقد صرت أنت السيد المطلق في ~~الإقطاعية المترامية الأطراف. # جون بل ~~: # هو ذاك ... ولكنه حق وعدل ... إن الأرض لي لأنني أنا الذي اشتريتها ... ~~وكذلك البيوت ... لأنني أنا الذي ابتنيتها ... والسكان ... لأنني أنا الذي ~~أجرتهم إياها وأسكنتهم ... وعملهم ... لأنني أنا الذي أدفع أجورهم ms037 ... أنا ~~على الحق ... لأنني مع القانون. # الأستاذ ~~: # وقانونك ... هل هو مع الله؟ # جون بل ~~: # لو لم تكن أستاذا لكان جديرا بك أن تشنق لقولك هذا. # الأستاذ ~~: # إني لأوثر أن أشنق على أن أقول غير ما قلت ... لأنني أحمل لك حبا ~~حقيقيا خالصا لا شائبة فيه. # جون بل ~~: # ولو لم تكن كذلك يا أستاذ صديقي منذ عشرين حولا أو تزيد ... وأنقذت ~~طفلا لي من مخالب الموت ... إذن لما وددت أن أراك أبد الدهر. # الأستاذ ~~: # وكان ذلك شرا عليك ... إذن لما استطعت أن أنقذك أنت الآخر من نفسك ... ~~هذا أنت قد طمست على بصيرتك الطماعة في المال واستأسر بلبك الجشع ... ~~إني أريد ألا تطرد ذلك العامل المسكين الذي غضبت عليه ... إني لا ألتمس ~~ذلك منك ... لأنني لا ألتمس من أحد شيئا ... ولكني أنصح لك به وأشير. # جون بل ~~: # لقد نفذ السهم ... ماذا! ألست رب أسرة مثلهم؟ ... ألا تراني أدع امرأتي ~~تعمل في البيت ... نعم أفهم، لا يرونها تشتغل، ولكنها مع ذلك تكد في الدار ~~وتتعب ... إنني أريد أن يكون بيتي هذا مغنى جميلا بديعا ينزل به ~~النبلاء والأشراف وهم راجعون من ندوات البرلمان ومسارح الصيد ... وسأنتفع ~~من هذه العلاقات يوما من الأيام ... نعم إن توبي كان عاملا دءوبا ~~مجتهدا، ولكنه كان نزقا شقيا ... إن الرجل العاقل الحازم يأبى إلا أن ~~يكون كل شيء حوله نافعا ... يجب أن يكون كل شيء في خدمته ... الناس ~~والجماد ... إن الأرض خصيبة مثمرة، والمال مثلها خصيب مثمر ... والزمن ~~دائما في خدمة المال. إن توبي أبى إلا أن يكون شرا على زوجه وأطفاله ~~... وهذه نكبة له عظيمة ... ولكني لست عليها مسئولا. # الأستاذ ~~: # لقد كسر إحدى ذراعيه في آلة من آلاتك. # جون بل ~~: # نعم، ولكنه كسر الآلة أيضا! # الأستاذ ~~: # أجل ... وأنت ولا ريب تحزن على أداة الصلب والحديد ... ولا تأسف على أداة ~~الدم واللحم ... إن فؤادك قد قد من الحديد الذي صنعت منه آلاتك ... ~~وسيصبح المجتمع كله أخشن فؤادا منك ... سيكون إلهه الدينار، ومليكه ~~يهوديا مرابيا ... ولكن ليست هذه ms038 جريمتك ... أنت تعمل كما رأيت الناس ~~يعملون ... والآن إذا لم تردني أن أتكلم ... فدعني إذن اقرأ ~~(يعود إلى قراءته ... يتقدم جون بل إلى باب حجرة ~~امرأته، فيفتحه بشدة) ~~. # جون بل ~~: # مسز بل! تعالي هنا. # الموقف الثالث ~~(الأستاذ - جون بل - كيتي بل) # كيتي بل ~~(تتقدم كيتي بل مرتجفة تقود طفليها بيديها وهما ~~يختفيان في ثوبها خوفا من أبيهما) ~~: # ها أنا! # جون بل ~~: # هاتي حساب الأمس من فضلك ... وهذا الشاب الذي يسكن في الغرفة العليا ... ~~ما اسمه؟ ... توماس فقط؟ ... أرجو أن يخلي الحجرة في أقرب وقت. # كيتي بل ~~(تذهب إلى المائدة فتعود إليه بدفتر كبير) ~~: # إنه كتب توماس فقط في عقد الإيجار ... هذه هي حسابات اليوم مع حساب ~~الأيام الماضية. # جون بل ~~(ينكب على الدفتر يتفحصه) ~~: # كاترين! ... لست دقيقة في الحساب ~~(يمهل ثم ~~ينظر إليها في وجهها وعليه علائم الشك والإبهام) # إنه يقيم ~~الليل مسهدا ساهرا ... توماس هذا! ... إن هذا لغريب ... ولشد ما تظهر عليه ~~دلائل الحزن والبؤس! ~~(يعود إلى النظر في ~~الدفتر يدير عينه في أسطره) # لم تدققي في الحساب. # كيتي بل ~~: # رباه! ... ولم هذا القول؟ # جون بل ~~: # أولا تتبينين ذلك يا مسز بل؟ # كيتي بل ~~: # أذلك لأن الأرقام غير واضحة؟ # جون بل ~~: # كلا ... من الذي ينكر عليك حسن خطك ... ألا تستطيعين أن تجيبي ~~بالحق؟ # كيتي بل ~~: # ولكن ما الذي تجده في هذا الدفتر ... وما الذي يغضبك منه؟ # جون بل ~~: # إن الذي يغضبني هو الذي لا أجده ... إن ضياعه من قائمة الحساب يدهشني ~~كل الدهشة. # كيتي بل ~~(باضطراب) ~~: # إني لا أفهم ما تريد؟ # جون بل ~~: # إن في الحساب نقصا يربو على خمسة جنيهات ... وقد تحققت ذلك من النظرة ~~الأولى. # كيتي بل ~~: # هل تستطيع أن تشرح لي كيف ذلك؟ # جون بل ~~(وهو يمسك إحدى ذراعيها) ~~: # اذهبي إلى حجرتك ... ثم إياك أن تعودي بعد اليوم إلى ذهولك ... وما بال ~~الطفلين بليدان لا يشتغلان ... إني لا أحب هذا ... إن بيتي قد أصبح مهملا ~~لا عناية فيه ... وما بال راشل تشتمل في ثوب عاري الصدر ms039 ... أنا لا أحتمل ~~هذا ... ~~(تجري راشل فترمي بنفسها بين ذراعي ~~الأستاذ ... ويتقدم جون بل في إثر كيتي بل وقد دخلت الحجرة ~~أمامه) # أعيدي الجمع مرة أخرى ... ودققي في عملية الضرب ~~(يدخل الحجرة في إثر ~~زوجته) ~~. # الموقف الرابع ~~(الأستاذ - راشل) # راشل ~~: # إني خائفة. # الأستاذ ~~: # وستظلين كذلك آخر الدهر يا طفلة ... اليوم تخافين أباك ... وغدا تخافين ~~زوجك ... وكذلك ستعيشين حتى آخر الحياة يا ابنتي ~~(هنا يرى شاترتون خارجا من حجرته وهابطا السلم ~~على مهل ... ثم يقف يتأمل الشيخ والطفلة) ~~. # الأستاذ ~~(يسترسل في حديثه مع الطفلة) ~~: # إذن فالعبي أيتها العزيزة الحسناء وارتعي ... حتى تصبحي امرأة ... وتناسي ~~كل شيء يا طفلة ... العبي دائما ولا تفكري ... تعالي فأجلسي فوق ركبتي ... ~~هنا ... أنت تبكين! ... لك الله! وتخفين رأسك الجميل بين ذراعي! ... انظري ... ~~انظري ... هذا هو صديقك يهبط إلينا. # الموقف الخامس ~~(الأستاذ - راشل - شاترتون) ~~(تجري راشل نحو شاترتون ... فيعانقها ويمد يده مصافحا الأستاذ.) # شاترتون ~~: # ألا عم صباحا أيها الصديق. # الأستاذ ~~: # وا حزناه لك! ... إن روحك تريد أن تلتهم بدنك ... إن يديك ملتهبتان ... وجهك ~~شاحب مهزول ... كم تظنك تعيش؟ # شاترتون ~~: # أقل ما يمكن من الزمن ... ومسز بل أليست هنا؟ # الأستاذ ~~: # أوليست حياتك نافعة لأحد؟ # شاترتون ~~: # على العكس ... بل هي شر على الناس أجمعين! # الأستاذ ~~: # وهل تعتقد ما تقول؟ # شاترتون ~~: # كاعتقادك أنت في مسيحيتك ~~(يضحك ضحكات ~~مريرة) ~~. # الأستاذ ~~: # وكم بلغت اليوم من العمر؟ ... إن لك قلبا طاهرا طفلا كقلب راشل ~~الحسناء ... ولكن لك روح الشيوخ البعيدي العهد بالحياة. # شاترتون ~~: # غدا أتم الربيع الثامن عشر. # الأستاذ ~~: # لك الله أيها الطفل المسكين! # شاترتون ~~: # أما مسكين فنعم ... وأما طفل فلا ... إني عشت ألف عام. # الأستاذ ~~: # ولو عشتها لما استطعت أن تدرك نصف ما في الناس من شر وفساد ... ولكن ~~العلم في جوف البؤس. # شاترتون ~~: # إذن فأنا اليوم أعلم العلماء ... ولكني كنت أظن أن مسز بل كانت هنا ... ~~لقد كتبت الساعة خطابا كلفني نصيبا كبيرا. # الأستاذ ~~: # إني أراك متعبا ... ولقد حذرتك من إنهاك قوتك ... إن الناس ينقسمون ~~طائفتين ... شهداء وجلادين ... وأنت ولا ريب ms040 ستكون شهيد الجميع ... كوالدة ~~هذه الطفلة. # شاترتون ~~(برعشة شديدة) ~~: # إن الشهداء أبوا إلا أن يكونوا شهداء، وقد كان خلاصهم في أيديهم. # الأستاذ ~~: # وماذا تعني بهذا؟ # شاترتون ~~(يعانق راشل ثم يقول بصوت عذب رقيق) ~~: # أتريد أن نخيف الطفلة ... وعلى مسمع من أذني أمها؟ # الأستاذ ~~: # وأين صوتك العذب الرقيق من ذلك الصوت الخشن الذي يصم أذني أمها؟! كلا ~~... لن تستطيع أن تستمع حديثنا ... ألا تسمع؟ ... هذا صوت زوجها يناديها. # شاترتون ~~(وهو يرتكن على مسند المقعد الذي يجلس فوقه ~~الأستاذ) ~~: # أنت تؤنبني كثيرا وتلومني ... ولكن نبئني فقط لماذا لا يتابع الإنسان ~~نفسه إلى أبعد حدودها ما دام سيموت آخر الأمر ... إني قد أجمعت الرأي على ~~ألا أخفي جزءا من نفسي حتى أموت ... وأن أبقى على حقيقتي حتى القبر ... ~~وأن أستمع إلى صوت فؤادي إذا فاض ... وأن أصدع بأمره إذا أمر ... وأن أسير ~~على القانون الذي وضعته أنا لنفسي ... أخبرني ماذا يجدي الإنسان أن ~~يتظاهر بالقسوة وهو في صميم فؤاده رفيق رحيم ... إنكم لتشهدون مني ~~ابتسامة الوداعة تبدو من خلال عبوستي الكاذبة؛ لأنني لا أستطيع أن أجد ~~حجابا يخفي هذه الابتسامة ... إن الناس يفرون مني في كل مكان ويطرحونني ~~جانبا ... ولكني لا أثور للدفاع عن نفسي ... وما أشد حزني إذ أرى كثيرين ~~منهم يجدون الفرح والبهجة في انتصارهم علي بحيلهم السافلة ... ~~وأمازيحهم القاسية ... إني لأشهدهم وهم يصنعون لي الحبائل والأشراك، فلا ~~يخطر لي أن أهم بقطع حبالة واحدة منها ... لأني قد أصبحت لا أحفل ~~بحياتي ... ولكني مع هذا أثأر لنفسي من هذا الاحتقار الذي أراه منهم ... ~~لأنه يرفعني في نظري ... ويلوح لي أن العناية الإلهية لا تريد أن أهزم ~~في الحياة كل الهزيمة ... وإلا أفليس لها مقصد من خلقي؟ ... أليس لي الحق في ~~معارضتها ومقاومتها حتى تصلح الكون؟ ... هل لي أن أنكر الله؟ # الأستاذ ~~: # إن التفكير الدائم سيقتل فيك حب العمل. # شاترتون ~~: # آه ... وماذا يهم! إذا كانت ساعة واحدة في التفكير قد تثمر أكثر من ~~عشرين يوما في حياة الآخرين ... من الذي يستطيع أن ms041 يحكم بيني وبينهم؟ ~~أتريد أن نعمل فقط بجسومنا ... أليس عمل الذهن جديرا بشيء من الرحمة ~~والتقدير ... يا سبحان الله! أتريدون أن أقول للإلهام والتفكير ... «لا ~~تأت ... لأنك لست بذي فائدة»؟! # الأستاذ ~~: # وقد كتب التفكير خاتمتك المخيفة في وجهك ... أنا لا ألومك يا بني ... ~~ولكني أبكي لك. # شاترتون ~~(يجلس) ~~: # أيها الأستاذ الطيب القلب ... هل تراكم معاشر المتدينين تحسون الشفقة ~~والرحمة للذين يتعذبون من حرارة التفكير؟ إني أراك تحنو علي ... وهذا ~~ما يتعزى به فؤادي ... ~~(إذ ذلك تأتي راشل فتجلس ~~فوق ركبة شاترتون) # والحق أقول ... لقد سعدت بالحياة هذه ~~الأشهر الثلاثة التي أقمتها هنا ... لأني اعتزلت الناس وهجرتهم، وهذا أنا ~~أجد أطفالا جميلة تجلس فوق ركبتي. # الأستاذ ~~: # يا صديقي ... إني أحبك لرزانتك وجدك ... أحبك لأن العالم بأسره يبغضك ... ~~إن الإنسان المفكر يعيش عالة على العاديين الذين يملئون رحاب الأرض ... ~~إن الشعر والكتابة والتفكير قد أصبحت في هذا العصر مرضا غير جدير ~~بالرحمة والرثاء، أنت لا تعرف من هم الذين يكرهونك ويجدون عليك ... ~~ولكني أعرفهم. # شاترتون ~~(بحرارة) ~~: # ولكن ألست أستحق منهم الحب والاحترام ... أنا الذي أعمل على خدمتهم ~~الليل والنهار ... أنا الذي أنبش كتب الأولين لكي أستخرج لهم أزاهير من ~~الشعر الجديد ... أنا الذي أغيب في جوف البحار والأنهار بحثا عن تلك ~~الدرة المتألقة ... ~~(تتدلى راشل عن ركبة ~~شاترتون وتذهب فتجلس فوق مقعد صغير عند قدمي الأستاذ ... وشاترتون ~~يسترسل) # آه ... لو كنت تعلم قيمة مجهوداتي ... لقد جعلت غرفتي ~~معبدا ووقفت حياتي للتأمل والتفكير ... وأطلقت روحي بعيدا عن هذا العصر ~~الذي نعيش فيه ... لأنه عصر مادي مخيف ... درجت ألتمس شعر العصور الماضية ~~... ثم نظمت لهم شعرا طريفا ولم أقل لهم أنه قد خرج من قلمي ... وإلا ~~لاستهانوا به وحقروه ... وتضاحكوا من أمره ... ولشد ما أكبروه وصفقوا له ~~معتقدين أنه شعر شاعر قديم أسميته الشاعر رولي من أهل العصر القديم ... ~~وهو لا اسم له في الحقيقة ولا وجود. # الأستاذ ~~: # أجل ... وكذلك هم يأبون إلا أن يحبوا الموتى ... ويميتوا الأحياء. # شاترتون ~~: # ومع ذلك فقد عرف الناس ms042 أن الكتاب بقلمي ... ولن يستطيعوا أن يبيدوه بل ~~سيدعونه يعيش ... ولكنهم لم يعطوني في مقابله إلا قليلا من الضوضاء ... ~~وهي لا تغني عن الجوع شيئا ... وما أنا بمستطيع أن أحترف بشيء غير ~~الكتابة ... لقد حاولت كثيرا أن أنهزم لهم وأقذف الشعر والكتابة جانبا ~~... ولكني لم أستطع أن أنجح ... لقد أغروني على أن أجد لي عملا ماديا ~~فحاولته ... ولكني لم أستطع أن أصبر عليه ... فهل يريد الناس أن يعيبوا على ~~الله أن خلقني شاعرا؟ هل تسمي هذا مني قوة مخيفة أم ضعفا شائنا ... ~~إني لا أعرف أيهما ... إني لا أستطيع أن أقاوم مد روحي الصخاب الفياض ~~الذي يطغى ويطفو على الرغم مني ... لقد عالجت الأعمال الهادئة كالصحافة ~~والحساب وأمثالهما، فلم ألبث حتى طرحتها ... إن روحي لا تستطيع أن تطمئن ~~للأرقام والقوائم والجداول والحسابات ... وا أسفاه يا صديقي! ... وا أسفاه! ... ~~إني حزين! ... إن بدني متعب منهوك ... ~~(ينهض من ~~مجلسه بقليل من الانفعال والاهتياج) # ومع ذلك فلو كانت لي ~~أكبر قوة في الأرض لظل يقوم بيني وبين العمل البدني ذلك العدد اللدود ~~الذي خلق معي ... هذه الجنية التي درجت معي منذ المهد ... وهي نزعة الشعر ~~والتفكير ... إنها تتبعني في كل مكان، إنها تلازمني ... إنها تحول بيني وبين ~~كل شيء ... إنها تسعد حياتي وتشقيها معا ... إنها تنقذني ... ثم هي تميتني! # الأستاذ ~~: # وماذا أنت صانع بعد هذا؟ # شاترتون ~~: # لا أدري! ... أكتب! ... ولماذا أكتب؟ ... لا أدري ... لأنه يجب علي أن ~~أكتب ~~(يسقط في مقعده ولا ينتبه بعد ذلك إلى ~~كلام الأستاذ، وإنما يتأمل راشل ويناديها إلى ~~جانبه) ~~. # الأستاذ ~~: # إن العلة عضال قاسية! # شاترتون ~~(يعود إلى الكلام) ~~: # علتي؟! # الأستاذ ~~: # كلا ... بل علة الإنسانية ... إنك لنبل فؤادك ترثي للذين يصيحون بك: ~~«كن شيئا آخر غير ما أنت عليه!» ولكني أحتقرهم وألعنهم ... لأنهم يريدون ~~أن يقولوا: «عد إلى الكوكب الذي منه جئت ... ليس لك مكان عندنا!» ~~(يستمر شاترتون في مداعبة الطفلة ويهمس ~~لها في أذنيها بينما الأستاذ يتكلم) # وأنت أين الكتاب ~~المقدس؟ ... ثم أين أمك؟ ~~(وهو ينهض من ~~مجلسه) ms043 # ألا تريد أن نخرج سويا للرياضة؟ # شاترتون ~~(إلى راشل) ~~: # ماذا صنعت بالكتاب المقدس يا آنسة؟ # الأستاذ ~~: # ألا تسمع صوت أبيها وهو يصرخ ... اسمع! # جون بل ~~(وهو داخل الحجرة) ~~: # كلا ... لا أريده في بيتي ... فهو لا مرتزق له ... كلا يا سيدتي ... كلا. # الأستاذ ~~(يخاطب شاترتون وهو يأخذ قبعته وعصاه ~~مسرعا) ~~: # إن عينيك ملتهبتان ويجب أن تشم الهواء ... تعال ... إن نسائم الصبح تزيل ~~عنك أثر ليلتك. # شاترتون ~~(وهو ينظر إلى الحجرة يرتقب مطلع كيتي بل) ~~: # حقا ... إن هذه المرأة الشابة منكودة معذبة! # الأستاذ ~~: # هذا لا يهم أحدا من الناس ... إني لا أريد أن تكون موجودا هنا عند ~~خروجها من الحجرة ... إن هناك أمورا لا يروقك أن تراها ... هيا بنا ... هيا ~~بنا! # شاترتون ~~: # يا الله! ... إنها تبكي ... لك الحق أيها الأستاذ ... إني لا أستطيع أن ~~أشهد منظرا كهذا ... هلم بنا! # الموقف السادس ~~(تدخل كيتي بل يتبعها زوجها.) # كيتي بل ~~(تخاطب راشل وتأخذها من يدها إلى باب الحجرة لكي ~~تدخل) ~~: # اذهبي يا ابنتي فاجلسي مع أخيك ودعينا وحدنا ... ~~(إلى زوجها) # إني أتوسل إليك أن لا ~~تكرهني على أن أقول لك أين ذهبت الجنيهات التي نقصت من الحساب ... ستة ~~جنيهات! ... هل هي تعد شيئا مذكورا في ثروتك؟ ألا ترى يا سيدي أنني كنت ~~أستطيع أن أخفيها عنك بتغيير الحساب ... ولكني لا أستطيع أن أركن إلى ~~الكذب ... ولو كان في قول الكذب نجاة طفلي العزيزين من الموت ... ولكني ~~فضلت أن أتوسل إليك أن تدعني أعتصم بالصمت؛ لأنني لا أستطيع أن أبوح ~~الآن بالحق أو ألجأ إلى الكذب ... وإن كان لا ضير علي منه. # جون بل ~~: # إنك لم تظهري بهذا المظهر يوما من الأيام منذ وضع الكاهن يدك في يدي! # كيتي بل ~~: # ومن هذا تعلم أن الباعث عليه هو الواجب. # جون بل ~~: # أو الذنب يا سيدتي. # كيتي بل ~~(بغضب) ~~: # ألا تصدقني؟ # جون بل ~~: # ربما! # كيتي بل ~~: # هلا عاملتني بالرحمة والحنان ... أنت تريد أن تقتلني بهذا الكلام. # جون بل ~~: # وي! أنت أقوى صحة مما تظنين. # كيتي بل ~~: # وا ms044 أسفاه! لا يغرنك هذا ... إني أستحلفك بحق طفلينا المسكينين. # جون بل ~~: # حيث أرى سرا أرى جرما! # كيتي بل ~~: # فإذا لم تجد إلا حسنة؟ ... ألا تستشعر الخجل والندم؟ # جون بل ~~: # وإذا كان حسنة ... فلماذا تخفى؟ # كيتي بل ~~: # لماذا؟ ... يا جون بل؟ لأنك تحمل بين جنبيك قلبا صلبا قاسيا ... إنك ~~لا تفتأ تمنعني أن أعمل كما أشاء ... ومع ذلك ... إن الذي يعطي الفقير إنما ~~يقرض الله. # جون بل ~~: # كان خيرا لك أن تقرضيه بفوائد مقابل شيء من الرهن! # كيتي بل ~~: # يغفر الله لك! # جون بل ~~(وهو يتقدم إلى الحجرة بخطى واسعة) ~~: # أنت أصبحت تقرئين كثيرا في هذه الأيام ... أنا لا أحب هذا الجنون في ~~المرأة ... أتريدين أن تكوني فقيهة؟ # كيتي بل ~~: # وا رحمتاه يا صديقي! ... هل بلغت بك القسوة إلى السخرية مني ... وا حزناه! ... ~~لست إلا امرأة ساذجة ضعيفة ... إني لا أعرف في العالم إلا فرائضي الدينية. # جون بل ~~: # إن معرفتها فقط دون تأديتها إثم واستهتار. # كيتي بل ~~: # هبني بضعة أسابيع أعتصم فيها بالصمت، فإذا مضت فإن أول كلمة تخرج من ~~فمي ستكون الاستغفار عن سكوتي عن الاعتراف إلى ذاك اليوم ... وبعد ذلك ~~أقص عليك جميع الذي فعلت. # جون بل ~~: # وأرجو أن لا تكتمي منه شيئا. # كيتي بل ~~: # الله يعلم! ... ليس في حياتي لحظة واحدة أخجل من ذكراها. # جون بل ~~: # ومع ذلك فأنت لم تكتميني شيئا حتى اليوم. # كيتي بل ~~: # قد يعلمنا الخوف قول الكذب في بعض الأحيان. # جون بل ~~: # إذن فأنت تعرفين اختراع الأكاذيب؟ # كيتي بل ~~: # لو كنت أعرفه لما توسلت إليك ألا تسألني ... إنك قاض بعيد عن الرحمة ~~والرفق. # جون بل ~~: # الرحمة والرفق! ... وأي حاجة لي بهما؟ ... ستقدمين لي حسابا عن المبلغ ~~المفقود. # كيتي بل ~~: # إذن فأمهلني إلى الغد. # جون بل ~~: # ليكن ذلك ... لن أتكلم حتى الغد. # كيتي بل ~~(تقبل يده) ~~: # واها لك! ... أنت طيب القلب ... فكن كذلك دائما. # جون بل ~~: # هذا حسن ... هذا حسن ... ولكن فكري في الغد ~~(يخرج) ~~. # كيتي بل ~~(وحدها) ~~: # لماذا وخزني ضميري على الاحتفاظ بالكتاب الذي ms045 أهداه إلى راشل عندما ~~لمست يد زوجي ... إن الضمير لا يخطئ! ~~(تفكر ~~هنيهة وهي صامتة) # إذن فلأرد الكتاب إليه! ~~(تخرج وهي تمشي بخطى متمهلة بينما الستار ~~يسدل.) # الفصل الثاني # المنظر السابق بعينه. # الموقف الأول ~~(يدخل شاترتون مسرعا كأنما يريد أن يهرب من إنسان ما.) # شاترتون ~~: # ها نحن قد وصلنا! # الأستاذ ~~: # أيها الصديق ... هل تراك جننت؟ # شاترتون ~~: # كلا ... إني أعرف جيدا ماذا أفعل. # الأستاذ ~~: # ولكن لماذا تجري هكذا مسرعا هاربا؟ # شاترتون ~~(باضطراب) ~~: # أتظن أنه رآني؟ # الأستاذ ~~: # إنه لم يثن عنان جواده ... ولم يلتفت ... وكان سائساه يمشيان في إثر ~~الجواد ... ولكن لماذا تريد أن تتجنب هذا الفتى المتألق الجميل؟ # شاترتون ~~: # هل أنت واثق من أنه لم يرني؟ # الأستاذ ~~: # إن لم يكن القسم أمرا نكرا ... إذن لأقسمت لك. # شاترتون ~~: # الآن أطمئن ... إنه من أصدقائي ... إنه اللورد تالبوت. # الأستاذ ~~: # وماذا يخيفك منه ... إن الصديق لا يخيف. # شاترتون ~~(وهو يمشي بخطى واسعة، وقد عادت إليه نزعة ~~المجون) ~~: # لقد كان الشر كله لو رآني ... إذن لأكتشف مكمني ... وبدد سلامي ... وعرف ~~اسمي. # الأستاذ ~~: # يا للشقاء! # شاترتون ~~: # وهل تعرف اسمي الحقيقي حتى تفهم ذلك؟ # الأستاذ ~~: # إن هناك خطرا مخيفا يتهددك ... إن لك مظهرا مزعجا موحشا ... وأخشى ~~أن يحسبوك من الأشرار المجرمين. # شاترتون ~~: # رباه! ... لماذا خرجت معك؟ ... إنه رآني ولا ريب. # الأستاذ ~~: # لقد رأيته كثيرا ينحدر إلى هذا البيت مع رفقته وهم راجعون من ~~الصيد. # شاترتون ~~: # هو؟ # الأستاذ ~~: # نعم هو ... مع جمع من أصدقائه اللوردات الفتيان. # شاترتون ~~: # إذن فقد قدر علي أن لا أجد مكمنا في الأرض ... الأصدقاء دائما ~~الأصدقاء. # الأستاذ ~~: # هل تكره الأصدقاء؟ # شاترتون ~~(بمجون) ~~: # لم تمش يوما أبطئ من مشيك اليوم! # الأستاذ ~~: # أتريد أن تثير علي رعايتك ... يصنع الله لك يا صديقي المسكين ... إن ~~الطبيعة لم تعد تفتنك بمظاهر جلالها وروعتها ... إن الطبيعة مائتة في ~~ناظريك. # شاترتون ~~: # هل تعتقد أن مسز بل متدينة ... يلوح لي أني رأيتها تحمل الكتاب المقدس ~~في يدها. # الأستاذ ~~(ببرود) ~~: # لم أتحقق من ذلك ... ولكني أعهدها امرأة تقدس فرائضها وتخاف ربها ... ~~ولكني لم ms046 أر كتابا في يدها ... ~~(لنفسه من ~~ناحية) # لماذا يميل بالحديث إلى هذه الناحية ... في أي شيء ~~تراه يفكر؟ ... أرجو أن لا يسترسل في هذا القول. ~~(يعود إلى مخاطبته) # ثم هي امرأة هادئة العواطف باردتها، ~~لا تحب إلا طفليها ... ولا سيما إذا مرضا ... إني أعرفها منذ ~~مولدها. # شاترتون ~~: # إني لا أشك في أن لقائي باللورد تالبوت سيحدث لي مصابا ~~عظيما؟ # الأستاذ ~~: # وكيف ذلك؟ # شاترتون ~~: # لا أعلم ولكن سترى ... وإذا أحبت هذه المرأة الشابة يوما، فخير لها أن ~~تنتحر من أن تطاوع صوت فؤادها ... أليس كذلك؟ # الأستاذ ~~: # ألا يخطر في ذهنك إلا الحزن والمصاب والألم؟! # شاترتون ~~: # إني أحس حولي شرا متوقعا محتما ... ولكني قد اعتدت ذلك فلم أعد ~~أقاوم أو أغالب ... إن عدوي لا يدعني يوما واحدا ... إنه يتابعني في كل ~~مكان أعتصم بنجوته. # الأستاذ ~~: # أي عدو تعني؟ # شاترتون ~~: # سمه ما شئت ... سمه الأقدار ... أو الحظ ... أو أي اسم تحب ... لأني لا ~~أعرف. # الأستاذ ~~: # أنت تريد أن تنحرف عن الدين؟ # شاترتون ~~(يذهب إليه فيأخذ يده في يده) ~~: # أنت تخشى أن أحدث شرا في هذا البيت ... لا تخف! إني وديع كالأطفال ... ~~أيها الأستاذ ... ألم تر يوما إنسانا موبوءا أو مجذوبا؟ ... ألم تر في ~~نفسك إذ ذاك الرغبة في أن تبعده عن مساكن الأصحاء؟ ... إذن فأبعدني! ... ~~أطردني! ... أو فدعني مقصيا وحيدا ... بل إني سأبتعد بنفسي مخافة أن ~~يصاب إنسان بعدواي. ~~(أصوات عالية وطلقات ~~نارية إعلانا بابتداء الصيد) # صه! انظر كيف يعكرون ~~بضوضائهم هذا السكون السائد الجميل! # الموقف الثاني ~~(شاترتون - الأستاذ - جون بل - كيتي بل) # جون بل ~~(لزوجته) ~~: # لقد أسأت يا كيتي إذ لم تخبريني إنه شاب كبير القدر ~~(يدخل الخادم يحمل الشاي) ~~. # كيتي بل ~~: # وهل هو كذلك؟ حقا إنني لم أكن أعرف. # جون بل ~~: # وذو مكانة سامية ... وقد أنبأني اللورد تالبوت أنه صديقه ... وإنه فتى ~~مشهور لا يريد أن يكون معروفا. # كيتي بل ~~: # وا حزناه! ... أوليس هو إذن بائسا منكودا ... ولكني لا أستطيع أن أكلمه ... ~~إني ذاهبة. # جون بل ~~: # كلا ... لا تذهبي ... أدعيه لتناول ms047 الشاي هو والأستاذ معنا ... إن ذلك سيسر ~~اللورد تالبوت ~~(يذهب فيجلس على اليمين قريبا ~~من وابور الشاي) ~~. # الأستاذ ~~(يخاطب شاترتون وهو متحفز للذهاب إلى حجرته) ~~: # كلا ... كلا ... لا تذهب إنهما يتكلمان عنك. # كيتي بل ~~: # يا صديقي ... هل تتفضل علينا فتسأله أن يتناول طعام الأفطار مع زوجي ~~وطفلي ... # الأستاذ ~~: # إنك قد أخطأت صنعا بدعوته ... إن مثله لا يحتمل الدعوات. # كيتي بل ~~: # ولكن زوجي هو الذي أراد. # الأستاذ ~~: # إن إرادتك هي التي يهتم لها فقط ... ~~(إلى ~~شاترتون) # إن السيدة تدعو ضيفها إلى تناول الشاي على مائدة ~~الأسرة ... ~~(ثم يهمس له) # ينبغي ألا ~~تقبل ... إنها قد أكرهت على دعوتك ... بأمر زوجها ... ولكن ذلك لا ~~يسرها. # جون بل ~~(يقرأ في صحيفة الأخبار ... وهو يقول لكيتي) ~~: # هل دعوته؟ # كيتي بل ~~: # لقد كلمه الأستاذ. # شاترتون ~~(موجها الخطاب للأستاذ) ~~: # إني مضطر أن أذهب إلى حجرتي. # الأستاذ ~~(لكيتي) ~~: # إنه مضطر إلى الذهاب إلى حجرته. # كيتي بل ~~(تخاطب زوجها ) ~~: # إن السيد مضطر إلى الذهاب إلى حجرته. # جون بل ~~: # يا للكبر! ... ويا للأنفة! ... إنه يظن أنه يولينا الشرف الأكبر بإبائه ~~(يوليهم ظهره ويعود إلى ~~قراءته) ~~. # شاترتون ~~(يخاطب الأستاذ) ~~: # لن أستطيع أن أقبل دعوتهم ... إنهم لم يدعوني إلا إشفاقا علي ~~(يولي وجهه نحو حجرته ... ويتبعه الأستاذ ~~فيمنعه ... وإذ ذاك يدخل خادم وهو يقود الطفلين ويجلسهما حول المائدة ~~... والأستاذ يجلس في أقصى المسرح هو وشاترتون ... وكيتي بل تجلس على ~~اليمين، وجون بل على اليسار وظهره قبالة الحجرة، والطفلان بجانب ~~أمهما) ~~. # الموقف الثالث ~~(يدخل اللورد تالبوت، واللورد لودردال، واللورد كنسنجتون، ولوردات ~~آخرون وهم في أثواب الصيد.) # لورد تالبوت ~~(وهو نشوان قليلا) ~~: # أين هو؟ ... أين هو؟ هذا أنت يا صديقي ... هذا أنت يا رفيق الطفولة ... يا ~~للشيطان! ... أي شيء تفعل هنا؟ ... أتريد أن تعتزلنا؟ ... هل أصبحت لا تريدنا؟ ... ~~هل بعد إذن بيننا العهد ... وتقطعت أسباب الود؟ ... ألأنك قد أصبحت اليوم ~~مشهورا رحت تحتقرنا وتزدرينا؟ ... إني لم أستطع الصبر على التعليم في ~~المدرسة اللهم إلا في فن الملاكمة ... وقد أتقنتها كل الإتقان ... ولكن ذلك ~~لا ms048 يمنع أن أكون صديقك ... هذا هو صديقي القديم يا سادة. # شاترتون ~~(وهو يريد أن يقاطعه) ~~: # مولاي ... # لورد تالبوت ~~: # هاكم صديقي القديم شاترتون ... # شاترتون ~~(وهو يشد على يد تالبوت بجد ووقار) ~~: # جورج! جورج! يا لك من طائش دائما! # لورد تالبوت ~~: # لا يؤلمك هذا ... هذا هو الشاعر رب القصائد الممتعة التي أحدثت الضجة ~~الكبرى يا سادة ... وقد كنت معه في المدرسة ... ونحن طفلان ... يمين الله ما ~~شككت يوما في هذا النبوغ المتوقد ... أقدم إليك يا عزيزي لورد لودردال، ~~ولورد لنسنجتون، وهما يحفظان قصيدتك هارولد عن ظهر القلب ... آه لو أنك ~~جلست الليلة إلى العشاء معنا، إذن لسررن السرور كله ... إنهما ليضجان كل ~~يوم بأبيات قصيدتك ... إنك لا تحب صيد الثعالبة وإلا لاصطحبناك معنا ... ~~ولكنا نعرج على هذه الدار لتناول العشاء بعد متعبة الصيد ... وكذلك سنقيم ~~الليلة هنا للعشاء ... ويا للفرح! ... وسنلهو الليلة جميعا ونبتهج ... ولكن ~~هذا أنت في أثواب الحداد! ... آه يا للشيطان! # شاترتون ~~(بحزن) ~~: # نعم لوفاة أبي! # لورد تالبوت ~~: # آه ... ولكنه كان شيخا أشيب تقدمت به السن، ماذا تريد منه بعد ذلك ... ~~وهذا أنت قد ورثته. # شاترتون ~~(بحرارة حزن شديد) ~~: # نعم، جميع الذي بقي بعده! # لورد تالبوت ~~: # يمين الرحمن إنك لتنفق مالك عن جود وسخاء كما كنت في المدرسة ... وهذا ~~يكسبك الفخر والشرف ... ومع ذلك أنت تبدو اليوم جهما مخيف الطلعة، ولكني ~~في الحقيقة مثلك اليوم لأني أعاني مرض الكبد ... أي مسز بل! أنت تقية ~~متدينة ... وي! إنك لم تمدي إلي يدك للسلام اليوم ... ولو لم تكوني ~~كذلك لوصيتك بصديقي كل الخير. # جون بل ~~: # أجيبي اللورد كيتي ... إن مولاي يعرف إنها ضعيفة حيية ... ~~(إلى كيتي بل همسا) # أظهري أمامه ~~الاحترام والعناية بصديقه. # كيتي بل ~~: # إن مولاي اللورد خليق بأن لا يشك في العناية التي يبديها زوجي للذين ~~يسكنون منازله. # جون بل ~~: # إنها يا مولاي من الجبن والضعف حتى إنها لم تخاطبه ولا مرة واحدة ... ~~هل تعتقد ذلك؟ ولا مرة واحدة منذ ثلاثة أشهر سويا أقامها ~~عندنا. # لورد تالبوت ~~: # آه يا سيد ms049 جون بل ... هذا حياء يجب أن تدرأه عن زوجتك ... هذا ليس بالأمر ~~المحمود ... وأنت يا شاترتون ... يا للشيطان! ... انته عن هذا الحياء أنت ~~الآخر ... هذا ليس بالأمر المحمود. # الأستاذ ~~(دون أن ينهض من مجلسه) ~~: # أيها الشاب الثرثار! ما كان أجدر بك أنت الآخر أن تنتهي عن ثرثرتك! ... ~~إنك لم تفه بكلمة طيبة مذ تكلمت. # لورد تالبوت ~~: # ما هذا؟ ... ما هذا الحيوان المتأبد؟ # جون بل ~~: # مغفرة يا ميلورد ... إنه أستاذ ~~(ضحكات ~~عالية من اللوردات) ~~. # لورد تالبوت ~~: # لا غرو ... لا غرو ... مرحبا بالأستاذ! ~~(يذهب ~~إليه فيحملق في وجهه، ثم يلتفت إليهم فيقول) # إنه حيوان ~~تافه لا يستحق الصيد يا سادة ~~(ضحكات عالية من ~~اللوردات) ~~. # شاترتون ~~(يتقدم مسرعا إلى لورد تالبوت ويخاطبه في صوت ~~منخفض) ~~: # هذا مجون منك يا جورج! ... إني لا أحب المجون! ... إني أريد أن أكلمك عند ~~رجعتك من الصيد. # لورد تالبوت ~~(يعود إلى الجد) ~~: # آه ولكني حسبتك تبتهج بهذا ... هل آلمك ما رأيت؟ ... لقد اصطحبنا اليوم ~~كئوسا قليلة من الشراب ... ولكن ماذا تراني فعلت؟ لقد كنت أريد أن أضحك ~~الجميع ... أنت جئت هنا من أجل هذه المرأة الحسناء ... آه ... أليس كذلك ... ~~لقد لحظت ذلك بنفسي ... # شاترتون ~~: # بحق الأرض والسموات ... لا تزد كلمة يا ميلورد. # لورد تالبوت ~~: # إن مزاحي اليوم قاس معيب ... مسز بل! لا تعطه ولا قدحا من الشاي ~~اليوم ... فإن ذلك يسوءني إن أردت الحق. # كيتي بل ~~(لنفسها) ~~: # يا إلهي! كيف يكلمني بهذه القحة الشائنة ... ~~(يتقدم لورد لودريال فيشد على يد شاترتون) # يمين الله إني ~~لمبتهج بمعرفتك ... إن أشعارك تروقني. # شاترتون ~~: # تروقك يا ميلورد؟ # لودردال ~~: # بلا ريب ... وقد أبهجني حقا أنك تقيم هنا ... لقد كنت في المدرسة أزكى ~~من تالبوت، وستدعني بلا شك أكسب الرهان. # لورد كنسنجتون ~~: # نعم ... لأنه قد أفرط في تبذير المال للزواج ولم يفلح ... ولن ينال ~~كاترين الحسناء ... كاترين أم كيتي؟ ... آه ... # شاترتون ~~: # نعم ... كيتي يا ميلورد ... هذا تصغير كاترين اسمها. # كيتي بل ~~(في ناحية) ~~: # رباه! ... وهؤلاء أيضا يشيرون إلي ... وأمامه! # لورد كنسنجتون ~~: # إني أعتقد أنها ms050 كانت ستميل إليه ... ولكنك جئت فسلبته مكانه ... ومع ذلك ~~فإن جورج فتى طيب ولن يزاحمك ... أنت تلوح حزينا متألما؟ # شاترتون ~~: # ولا سيما في هذه اللحظة ... # لورد تالبوت ~~: # كفى كفى يا سادة ... لا تبعدوا في القول! ~~(يدخل سائسان معا.) # سائس ~~: # إن جياد مولاي على استعداد. # تالبوت ~~(وهو يضرب بيده فوق كتف جون بل) ~~: # يا سيد جون بل الكريم، إن نبيذ فرنسا وخمرة إسبانيا لا يوجدان إلا في ~~بيت امرأتك الصغيرة التقية ... نحن نريد أن نعاقر شرابك ونحسو من خمرتك ~~في صميم بيتك ... وخذ علي ميثاق الشرف أني سأهديك فراء عشرة من ~~الثعالبة لكي تجعل منها معاطف لزوجتك ... فهلموا بنا ندخل البيت يا سادة ~~... وسنلهو الليلة ونبتهج. # جون بل ~~: # يا سيد شاترتون إني حقا سعيد بمعرفتك ... ~~(يصافحه ويضرب بيده فوق كتفه ملاطفا) # إن داري كلها في ~~خدمتك ... ~~(إلى كيتي وهي تتقدم تريد دخول ~~البيت) # وأنت يا كاترين تحدثي قليلا مع السيد ... يجب أن ~~نسكنه حجرة أجمل مظهرا وأغلى أجرة. # كيتي بل ~~: # إن طفلي في انتظاري. # جون بل ~~: # البثي هنا ... كوني مؤدبة ... إني أريد ذلك. # شاترتون ~~: # لنخرج من هنا ... ما أشد حزني أن أرى المكمن الأخير الذي جئت إليه قد ~~عرف! ... وصفاء العيش الذي كنت أريده قد بدد! ... وعزلتي التي كنت أريدها قد ~~هوجمت! ... يا للعذاب! ... ويا للشقاء! ... ويا للبؤس! ... لنخرج من هنا ... لنبتعد. # جون بل ~~: # إن لي حاجة إليك أيها الأستاذ ... أريد أن تأتي معي ... لنترك زوجتي مع ~~السيد ... إني أريد أن أكلمك في بعض شأني ... وأريد أن أصلح بينك وبين ~~مولاي الميلورد. # الأستاذ ~~: # كلا ... إني لا أريد أن أبرح هذا المكان ~~(يدخل الجميع ويبقى الأستاذ جالسا في برهة المسرح، وكيتي ~~وشاترتون واقفان مطرقي الرأس مضطربين) ~~. # الموقف الرابع # الأستاذ ~~(يخاطب كيتي بل ويأخذ يد شاترتون اليسرى، ويضع يده ~~هو فوق قلب الفتى) ~~: # إن القلوب الضعيفة ... القلوب الساذجة النقية البريئة لا تستطيع أن ~~تكتم الكراهية الشديدة التي تثور لديها عند رؤية الناس ... أي بني! أي ~~طفلي الصغير المسكين ... إن العزلة ستكون خطرا شديدا ms051 عليك ... إن العيش ~~في ظلال الوحدة لا يحتمل أن تهب عليه ريح غريبة ... إن الحياة يا بني ~~عاصفة هوجاء؛ فلينبغي للمرء أن يعتاد هبوبها وزفيفها ... أليس غريبا يا ~~مسز بل أن يكون في هذا العمر الناضر ويأبى إلا أن يكمن عن العالم ~~ويختبئ ... إني سأتركك الآن لكي تنصحي له وتثنيه عن عزلته. # كيتي بل ~~(باضطراب) ~~: # كلا ... كلا ... يا صديقي ابق هنا ... إن زوجي سيغضب إذا لم يجدك هنا ... ~~ولماذا امتنع السيد عن مرافقة صحابته وأصدقاء طفولته ... لقد أدهشني رفضه ~~الدخول معهم. # الأستاذ ~~: # هل أزعجتك ضوضاؤهم يا ابنتي؟ # كيتي بل ~~: # أجل يا أبي ... ومقاصدهم ... ألم يكن السيد في حديثهم؟ # شاترتون ~~(في ناحية) ~~: # لقد سمعتهم ولا ريب ... وا رباه! لقد تألمت ... ليست هي بالمرأة التي ~~يظنون. # كيتي بل ~~(تخاطب الأستاذ بانفعال لا تستطيع أن تمسكه) ~~: # إني لم أعش بعد وحيدة يا صديقي ... إني أشعر بذلك ما دمت إلى ~~جانبي. # الأستاذ ~~(لكيتي) ~~: # لا تذكري ذلك يا بنية ... # كيتي بل ~~: # لقد وجدت هذا الكتاب في يد ابنتي ... سل السيد إذا كان كتابه. # شاترتون ~~: # حقا إنه كتابي ... ولكني أود الآن أن يعود إلي. # كيتي بل ~~(لنفسها) ~~: # يلوح لي أنه قد تأثر ... وا رباه! ... إني لا أجسر أن أرده إليه ... ولا أن ~~أحفظه! # الأستاذ ~~(في ناحية لنفسه) ~~: # يا الله! ها هي قد تملكها الاضطراب ~~(يضع ~~الكتاب في جيبه بعد أن يتلفت يمنة ويسرة يراقب اضطرابهما ويقول ~~لشاترتون) # أنشدك الله إلا ما سكت ... إنها توشك أن ~~تبكي. # كيتي بل ~~(وهي تعود إلى هدوئها) ~~: # إن للسيد أصدقاء فرحين ونبلاء الإحساس أيضا ... ولا ريب. # الأستاذ ~~: # لا تعيبيه بهم يا ابنتي ... إنه لم يدعهم إليه. # كيتي بل ~~: # إني أعرف أن السيد شاترتون لم يدعهم إلى هذا البيت. # شاترتون ~~: # إن رؤية عدو قاتل لدود لا تسوءني مثل رؤيتي لهم ... صدقيني ~~يا سيدتي. # كيتي بل ~~: # يلوح عليهم أنهم يعرفون السيد شاترتون كل المعرفة، وإن كنا نحن لا ~~نعرفه مثلهم. # الأستاذ ~~(في صوت منخفض لشاترتون) ~~: # يا لهؤلاء الأشقياء! ... لقد أدموا فؤادها. # شاترتون ~~: # وفؤادي ms052 أنا ... يا سيدي! # كيتي بل ~~: # إن السيد شاترتون يعرف سلوكهم كما يعرفون هم مقاصده ... ولكن بماذا ~~أولوا سكناه هنا؟ # الأستاذ ~~(وهو ينهض من مجلسه) ~~: # يا للسماء ... لهذا الجراد المنتشر الخبيث الذي يغير على الأرض ~~الناضرة فيسوءها! ... ما أشر هذا الجراد الملعون الذي يسميه الناس معشر ~~الظرفاء! ... انظري أي قلب أساءوا في لحظة واحدة! # شاترتون ~~(وهو يكره الأستاذ على الجلوس) ~~: # بحق السماء! لا تذهب حتى أعلم أي منكر تظنني أحدثت ... إن ذلك يؤلمني ~~أشد الألم. # كيتي بل ~~: # إن زوجي قد أمرني أن أقدم للسيد شاترتون حجرة خيرا من حجرته. # شاترتون ~~: # ليس هناك خير من حجرتي ... لأنها تناسب مقاصدي. # كيتي بل ~~: # إن ذكر مقاصد السيد يثير الرعب أكثر مما يثير الاحترام ... إني ... # شاترتون ~~: # ماذا؟ # كيتي بل ~~: # يخيل لي ... # الأستاذ ~~: # ماذا تقولين؟ # كيتي بل ~~: # يخيل لي ... أن هؤلاء الأشراف معذورون لاندهاشهم لرؤية صديقهم الذي هجر ~~القصور، وجاء يخفي اسمه وحياته بين أسرة حقيرة مثلنا. # الأستاذ ~~(يخاطب شاترتون) ~~: # هون عليك أيها الصديق ... إنها تريد أن تقول إنك منذ اليوم الذي نزلت ~~فيه هذا البيت لم يكن لك مظهر الصديق الغني لهؤلاء الفتيان الأشراف ~~المترفين. # شاترتون ~~(بحزن) ~~: # ولو سألوني يومذاك عن ثروتي وتاريخي وحياتي لما دخلت هذا البيت ... ولو ~~سألوني اليوم عنها إذن لطردت ... # الأستاذ ~~: # إن سكوتا يبعث عليه الكبر والزهو قد يساء به الظن. # شاترتون ~~(يحاول شاترتون أن يجيب ولكن يتمهل ... ثم يعود فيقول ~~بصرخة عالية) ~~: # إن عذاب الشهداء لا يهم الناس! ~~(ثم يخرج ~~وهو يجري نحو حجرته.) # كيتي بل ~~(باضطراب وخوف) ~~: # رباه! لماذا خرج هكذا هاربا؟ ... إن الكلمات الأولى التي خاطبته بها ~~قد أثارت في فؤاده لوعة الحزن! ... ولكن أتراني أنا المخطئة؟ ... لماذا جاء ~~إلى هذا البيت ... إني لا أفهم شيئا ... وأريد أن أفهم ... إن صفاء بيتي قد ~~بدد به ومن أجله معا ... يا للرحمن! ماذا تراني فعلت؟ ... وددت أني لم أر ~~هؤلاء الأشراف الفاسدين. # الأستاذ ~~(بحزن وقلق) ~~: # ولكن أي ذنب ارتكبه هو؟ # كيتي بل ~~: # أولم تسمع حديثهم أيها الصديق ... هؤلاء الفتيان الأشراف؟ ms053 ... وا رباه! ... ~~كيف استطاعوا أن يزعجوا هذه الحياة التي أبى الله إلا أن يباركها ... ~~نبئني يا صديقي وأنت رجل ... أنت الذي خلص فؤادك من شر هؤلاء الفجرة ~~المفسدين ... أنت الشيخ الوقور الجليل ... أنت الذي تؤمن بوجود الله والروح ~~... نبئني يا صديقي كيف ينبغي إذن أن تعيش المرأة؟ ... وأين ينبغي أن تختفي ~~وتعتصم ... لقد أردت أن أعيش في أكناف السكون والحياء والتقوى ... وأختفي ~~وراء حجب العزلة الهادئة ... فجاءوا اليوم يهتكون حجابها ويعكرون هدوءها ~~... لقد ظننتني كإحدى نسائهم ... أخواتهم وعماتهم وذوات قرابتهم ... ولكنهم ~~هؤلاء جاءوا يتراهنون علي ويتزاحمون ... وا حزناه! ماذا يجديني إذن من ~~طفلي الصغيرين وكنت أحسهما لي الملاكين الحارسين ... ماذا يفيدني من ~~وحشة العزلة وكنت أظنها تحميني من شر الناس وفسادهم ... رباه! أي امرأة ~~تستطيع بعد الآن أن تصون شرفها وعفافها إذا كان الشبان يهاجمونها في كل ~~مكان، ويخادعونها ويتلاعبون بفؤادها كما يتلاعبون بالكرة ... ~~(يحتبس صوتها فتشهق بالبكاء) # أواه ~~يا صديقي! ... يا صديقي ... دعهم لا يدخلون بيتي بعد اليوم. # الأستاذ ~~: # من هم؟ # كيتي بل ~~: # هم جميعا ... هم ... كل الناس. # الأستاذ ~~: # وكيف؟ # كيتي بل ~~: # وهو أيضا ... نعم هو أيضا ~~(تنفجر عيناها ~~بالدمع) ~~. # الأستاذ ~~: # ولكن أتريدين بذلك أن تقتليه ... ماذا صنع؟ # كيتي بل ~~(باضطراب) ~~: # يا إلهي! ... أنا أقتله؟ ... أنا الذي أريد ذلك؟! ... يا إله السموات! ... إنك ~~لم تفهم بعد حديث الفؤاد ... لقد فتحت لك قلبي ... فما بالك لا تقرأ ما فيه؟! ~~... آه يا صديقي! ... إني أريد أن أسر إليك سر روحي ... واها لي! ... ليت أبي ~~كان حيا ... ~~(تأخذ يدها في يد ~~الأستاذ) # نعم ليتني أستطيع الاعتراف ... ما أشد حاجتي إليه! # الأستاذ ~~: # إذا كان ضميرك يعذبك يا ابنتي، فلماذا تخفي عني؟ # كيتي بل ~~: # إذن فنبئني لم هذا الاضطراب الذي أشعر به عند رؤية هذا الشاب ... ~~لم هذه الدموع المنحدرة التي تطفو من عيني على الرغم مني لمجرد ~~رؤيته. # الأستاذ ~~: # واها لك أيتها المرأة! ... يا للمرأة الضعيفة المسكينة! ... بحق السماء ~~كفكفي دموعك فها هو ذا قد أقبل. # كيتي بل ~~: # رباه! ... ما أرعب طلعته! # شاترتون ms054 ~~(يدخل شاترتون كالمجنون حاسر الرأس ... ويذهب في ~~الحجرة ويجيء ويتكلم وهو يمشي دون أن ينظر إليهما، كأنه لا ~~يراهما) ~~: # ومع ذلك هم لا يملكون شيئا من أموالهم وثرواتهم إلا كما أملك أنا ~~هذه الحجرة ... إن العالم ليس إلا كلمة فارغة لا معنى لها ... نحن نستطيع ~~أن نفقد العالم أو نكسبه بكلمة واحدة ... نحن لا نملك من هذه الأرض حتى ~~ولا مواطئ أقدامنا ... سأرد إليكم حجرتكم إذا شئتم ... أريد كهفا أظلم ~~منها وأصغر، ومع ذلك أريد أن ينجح الخطاب الذي كتبته ... ولكن كفى ... كفى ... ~~ولا تذكر هذا الآن ... ~~(يسقط في ~~مقعد.) # الأستاذ ~~(ينهض ويتقدم نحوه فيضع يده فوق رأسه ~~ملاطفا) ~~: # هدئ روعك يا صديقي ... هدئ روعك ... إن رأسك تكاد تحترق ... لا تدع حزنك ~~يثور وينفجر ... لا ترعب هذه المرأة الغريبة عنك. # شاترتون ~~(يثب من مجلسه عند كلمة غريبة عنك، ويقول بتهكم ~~مخيف) ~~: # ليس على الأرض كلها إنسان واحد غير غريب عني ... يجب أن أودع العالم ~~وأرتحل عن أهله ... المعذرة يا سادة إذا أنا تكلمت ... والمغفرة والصفح ... ~~لا أريد إلا أن تمهلوني بضعة أيام أقيمها في هذا البيت ... حتى أتم جمع ~~الصفحات التي قضي علي أن أكتبها ... إني كالنجار الذي يجمع الألواح ~~إلى بعضها فيخرج منها لوحا واحدا ... نعم يا سادة ... إني نجار كتب لا ~~غير ... لا حاجة بي إلى معمل أكبر من معملي الصغير الحقير ... إن السيد بل ~~قد رق فؤاده نحوي لصداقة اللورد تالبوت ... نعم، إن اللورد تالبوت فتى ~~محبب خليق هنا بالحب والاحترام ... ولكن لا صداقة بيني وبينه ولا ود ... ~~لقد كان ذلك ونحن طفلان صغيران لا نفهم ... ولكن الآن مضى عهد الحب ~~والولاء ... أنا نجار كتب ... نجار كتب يا سادة لا غير ... الوداع يا سيدتي ... ~~الوداع يا سيدتي ... ها ... ها ... إني أضعت جزءا كبيرا من الوقت ... إلى ~~العمل ... إلى العمل! ~~(يصعد السلم بخطى واسعة ~~ويدخل غرفة مغلقا في إثره بابها.) # الموقف الخامس ~~(الأستاذ - كيتي بل (في حيرة وذهول)) # الأستاذ ~~: # هل أرعبك منظره يا ابنتي؟ # كيتي بل ~~: # كل الرعب! ms055 # الأستاذ ~~: # وأنا أيضا. # كيتي بل ~~: # وأنت أيضا؟ ... أنت القوي الثابت الجنان الذي لا يرعبه شيء في الأرض ... ~~رباه! ... إني لا أستطيع أن أدرك من هذا شيئا ... لقد خدعنا هذا الشاب ... ~~دخل بيتنا في زي البؤساء ... وهو في الحقيقة غني كبير الثراء ... ثم ألم ~~يخاطبه هؤلاء الأشراف كأنه نظيرهم ... إذن ماذا جاء يفعل هنا؟ ... وما معنى ~~شكاته وحزنه وتألمه ... ومع ذلك ... إني أتبين الصدق في لهجته ... والبؤس ~~والشقاء في هيأته! # الأستاذ ~~: # خير لهذا الشاب أن يموت! # كيتي بل ~~: # يموت! ... ولماذا؟ # الأستاذ ~~: # لأن الموت خير من الجنون. # كيتي بل ~~: # إذن فهل تظن ... ويلاه! ... إن قلبي يخونني ... ~~(تسقط في كرسيها.) # الأستاذ ~~: # إن أكبر عقول الأرض لا تستطيع أن تحتمل العذاب الذي يعانيه ... أي كيتي ~~بل! ليس في ملائكة السماء أطهر فؤادا منك ... أنت كمريم العذراء في ~~عفافها ونبلها ... ومع ذلك ... فقد جلبت - وأنت لا تدري - شرا عظيما ~~مرعبا. # كيتي بل ~~: # وا قوى السماء ! ... أيكون هذا؟ # الأستاذ ~~: # استمعي إلي يا ابنتي ... أنت لا تستطيعين أن تدركي كيف يخرج الشر من ~~الخير، ويحدث الأمر السيئ في الأمر المحمود والجميل ... ولكن انظري كيف أن ~~نظرة واحدة منك بعثتها الرحمة ... وهي أكبر فضائل السموات ... قد ذهبت بعقل ~~هذا الشاب ... إن حرارة الشعر والتفكير قد ألهبت ذهنه وأحرقت روحه ... ~~ولكنه مع ذلك لا يزال يحمل قلب الأطفال ... إنه لا يعرف له عشيرة ولا ~~أهلا ... ولكنه يبحث - وإن كان لا يقول - عن عشيرة تحنو عليه، وأهل ~~يترفقون به ... وقد أعتاد أن يراك على مقربة منه ... بل لعله أعتاد أن يرى ~~فيك أمه ... ويشرف منك على حنان الأمهات ... إن هذا السكون الذي يحف بك كان ~~خطرا على هذا العقل المفكر كخطر النوم بين الأكمام والأزهار ... ليس هذا ~~ذنبك إذ كان قد ظن نفسه سعيدا في هذه الدار ... ولكنه بعد يشعر لك بحنان ~~صامت عميق ... فهل تريدين أن تنزعيه من فؤاده؟ # كيتي بل ~~: # وا أسفاه! ... أتعتقد إذن أنه لم يخدعنا؟ # الأستاذ ~~: # ألا تقرئين في جبينه أسطر الحزن والبؤس؟ ... إني أتبين في ms056 وجهه حزنا ~~عميقا. # كيتي بل ~~: # آه يا إلهي! لقد جرحت فؤاده بما قلت له الساعة! # الأستاذ ~~: # إني لا أشك في ذلك يا سيدتي. # كيتي بل ~~: # أواه ... ولكن لا تحزن! فليتك تعلم ماذا صنعت وسأصنع ... # الأستاذ ~~: # أريد أن أعلم. # كيتي بل ~~: # كنت أخفيت عن زوجي مقدارا من النقود وأرسلت إلى شاترتون دينا عليه، ~~ثم لم أجسر أن أسأله ردها ولم أستردها حتى اليوم ... وقد اكتشف زوجي ضياع ~~المبلغ من سجل حسابه ... وقد كنت منذ هنيهة عزمت على أن أفاتح شاترتون في ~~أمرها ... ولكن أي صنيع جميل أسيدتنيه يا أبتاه إذ حلت الآن بيني وبين ~~نيتي السيئة ... نعم ... لقد كانت تكون جريمة منكرة ولا ريب ... أليس ~~كذلك؟ # الأستاذ ~~: # وإذن لكان يؤثر أن يرتكب هو الآخر جريمة مخيفة على أن يرد سؤالك ... ~~لأنه حمي الأنف أبي الروح ... لنعطف عليه يا صديقتي ولنحسن إليه ... ~~إنه يعاني مرضا نفسانيا لا نجاة له منه ... مرضا عسيرا معديا ... ~~مرضا هائلا يتملك النفوس الشابة المتوقدة الحديثة العهد بقسوة الحياة ~~... تلك النفوس الطاهرة التي فتنها حب الحق والجمال والفضيلة، ثم لم تلق ~~في العالم إلا الكذب والخداع والقبح والظلم والشر ... ولم تشهد إلا ~~مجتمعا مشوها مضطربا فاسدا ... هذا المرض هو كره الحياة ... وإيثار ~~الموت ... هو العناد الفلسفي ... هو الانتحار. # كيتي بل ~~: # وا حزناه! ... يغفر الرحمن له! ... أواه! أحقا ما تقول؟ ~~(تخفي وجهها بيديها وتبكي.) # الأستاذ ~~: # نعم، أسميه عنادا لأنه قلما يمتنع هؤلاء المساكين عن نيتهم إذا هدأ ~~حزنهم. # كيتي بل ~~: # رباه! ... أحقا ما تقول؟! ... لا تكتمني الحق ... أخبرني كل شيء ... إني لا ~~أريد أن يموت! ويلاه! ... ماذا ترونه صنع أو ارتكب؟ أيموت وهو في نضارة ~~الشباب؟ أتموت هذه النفس الملائكية البريئة ... أيموت وله بركة الملائكة ~~وسذاجة الأطفال وذكاء العظماء! أتركن هذه النفس الطاهرة إلى جريمة ~~الجرائم ورأس الآثام! كلا ... لن يكون ذلك ... لن يقتل نفسه ... ماذا يفتقد ~~من مطالب الحياة؟ ... المال؟ ... إني سأجمعه له ... هذه جواهري لم أتحل بها ~~... خذها إليه ... بعها من أجله ... أيقتل نفسه على مرأى مني ms057 ومن طفلي؟ ... ~~كلا ... كلا ... بع جواهري كلها من أجله ... هذا كل ما أستطيع ... سأخفي بعد ~~ذلك أمري وسأرتكب من أجله الإثم ... سأكذب على زوجي هذا كل شيء! # الأستاذ ~~: # أواه يا ابنتي! ... ما أنبل الفؤاد الذي تحملين! ~~(يقبل يديها معا) # لتحفظك الملائكة ... ~~ولكن أمسكي عليك جواهرك، إنه ليموت عشرين مرة قبل أن يتقبل مالا لم ~~يكسبه بنفسه ... ولقد حاولت أن أرده عن هذا النقص الشريف فلم أستطع ... ذلك ~~إباء الفقر، وتلك عزة الفقراء! # كيتي بل ~~: # ولكن ألم يتكلم الآن عن خطاب كتبه ... وينتظر منه تنفيس كربته؟ # الأستاذ ~~: # نعم ... هو ذلك، إن ذاكرتي قد نسيته ولكن فؤادك لم ينسه ... هذا دليل آخر ~~من دلائل الرحمة والإشفاق عليه ... لنعتمد إذن على هذا الخطاب. # كيتي بل ~~: # ولكن ماذا كان يريد بقوله عن لورد تالبوت إنه إنسان محبب جدير هنا ~~بالحب والاحترام؟ # الأستاذ ~~: # لا تحفلي بكلمة تافهة كهذه ... إن ذهننا مثل ذهنه متعبا من قسوة العمل ~~والآلام لا تتطرق إليه نزعات الغيرة ... ولكن ماذا؟ ... أتريدين أن تظني ~~أنه يعد لورد تالبوت مزاحما له؟ ... ولذلك يغار منه ... والآن تصوري أن ~~هذه العاطفة التي يبديها تتحول فيه حبا شديدا ... إذن ... # كيتي بل ~~: # حسبك ولا تزد ... دعني أهرب! ~~(تضع يديها فوق ~~أذنيها هربا من سماع كلماته وتتولى ذاهبة.) # الأستاذ ~~(يقول في إثرها) ~~: # إذا كان هذا، فخير له أن يموت! # الفصل الثالث ~~(حجرة شاترتون ... حجرة حقيرة صغيرة تبدو عليها مظاهر البؤس، لا موقدة فيها ولا أثاث ~~... لا تحتوي غير سرير حقير لا نظام له.) # الموقف الأول # شاترتون ~~(جالسا فوق كرسي السرير الصغير يكتب فوق ~~ركبته) ~~: # إنها لا تحبني ولا ريب ... وأنا ... لا أريد أن أعرف إذا كنت أحبها أم لا ~~... إن يدي باردتان مقرورتان ... ورأسي يلتهب ... هذا أنا وحدي أمام عملي ... ~~لا يهمني الآن ابتسامات الناس ولا حنانهم ولا تحياتهم ... إن تلك الرواية ~~المضحكة قد انتهت ... إذن فلا تبدي في رواية أخرى بيني وبين نفسي فقط ... ~~يجب الآن أن تكون إرادتي قوية حتى تغالب روحي وتحبسها في جثتي ... يجب ms058 ~~أمام شاترتون المريض ... شاترتون الذي يرتعش من البرد ... شاترتون الجائع ... ~~أن تضع إرادتي شاترتون آخر يعمل على تسلية الجمهور بأشعاره ... يجب أن ~~يصف شاترتون الثاني شاترتون الأول ... يجب أن يصف الشاعر حال الشحاذ ~~المتسول، هذا هو الشعر الذي يمكن أن يقبل ... فإما نسليهم وإما نجوع ... إما ~~نلهيهم بالقصائد الجائعة وإما نظل على جوعنا فنموت ... لا بد من أن نفتح ~~قلوبنا فنضعها فوق مائدة المزاد للبيع كالدواليب ... فإذا كان بها جروح ~~فخير لها ... أنها تشترى إذ ذاك بثمن طيب مقبول ... ~~(ينهض) # انهض يا خلقة الله! ... أبدع في ~~رسم صورتك وأنت في هذه الحال ... ~~(يضحك ويتمشى ~~ثم يعود إلى مجلسه، وإذ ذاك تدق هناك ساعة حائط قديمة نصف ساعة ~~دقتين متواليتين) # لا ... لا ... إن الساعة تداعبك ... إنها تمزح ~~معك ... اجلس واشتغل أيها الشقي! أنت تضيع وقتك بالتفكير ... ليس لك إلا ~~فكرة واحدة ... وهي أنك فقير ... هل سمعت ... أنت فقير! ... كل دقيقة تضيع في ~~التفكير تطير منك ولا تعود ... إنها دقيقة عقيمة لا نفع منها ... آه ... ~~ابتعد عني ... ابتعد عني أيها الكسل ... إني أتوسل إليك ... لا تقترب مني ~~فتجهز علي ... أعطني ظهرك ... انطلق عني ... فإن اسمي وسكني قد اكتشفا ... ~~وإذا طلع علي الغد ولم أتم هذا الكتاب ... فقد ضعت ... نعم ضعت ... ولا أمل ~~في صلاحي ... إذن يقبض علي ... ثم أحاكم ... فيحكم علي ... ثم أقذف في ~~غيابة السجن ... يا للعار! ... يا للعار! ... ~~(يكتب) # وإذن فلن تحبني هذه المرأة الشابة بعد ذلك؟ ... ~~ولكن لماذا أعود إلى التفكير في هذا؟ ~~(سكون ~~طويل) # إن عندي قليلا من الزهو يضطرني إلى التفكير فيها ... ~~ولكن ألم يتساءلوا علام الزهو والكبر من مثلي؟ وبماذا أزهي وأتكبر؟ ~~وأنا ليس لي مكان بين الناس ولا شأن ولا قدر ... ولا مقام ... ولكن الذي لا ~~ريب فيه أن إبائي الطبيعي يفيدني ... إنه يصرخ في أذني دائما ألا ~~أنحني لإنسان أو أتذلل لمخلوق في الأرض ... ولكن لمن ننحني في هذا العالم ~~ونذل ... ننحني للنساء ... نحن نضع كل شيء أمامهن ... يا للمخلوقات الضعيفات ~~... إنهن ليجلسن فوق ms059 عروش القلوب ... ومع ذلك إن النساء يحببن الذي لا ~~ينحني لإنسان في العالم ... وبحق السماء إنهن على حق ... إذن فلن تراني ~~يوما محني الرأس ... آه ... ليتها كانت تحبني! ~~(يسترسل في حلم طويل ... ثم ينتبه بشدة) # إذن فلتكتب إيها ~~الشقي المنكود! أظهر كل قوتك ... ولكن لماذا هي ضعيفة إلى هذا الحد؟ ما ~~بالها لا تستطيع أن تنظر إلى هذه الروح المتمردة التي تثيرها وتهز ~~فؤادها ... إني أراها تهرب دائما عند وجود روحها ... أواه ... أيتها الروح ... ~~أيتها السيدة المتحكمة في الجسم ... المسيطرة على البدن ... أيتها النفس ~~الأبية الجموح ... أترتعدين من هذه الرياح الباردة التي تنفذ إلى حجرتك ~~الحقيرة المتهدمة؟ ~~... أيها الإنسان الأبي المتكبر، أتكفي لفحة من الهواء ~~البارد المقرور لهزيمتك؟ ~~(يضع غطاء سريره فوق ~~كتفه) # الهواء البارد المقرور! ها هو ذا ينشر فوق النافذة ~~غشاء أشهب ناصعا كالكفن الأبيض ... لقد كان كذلك فوق نافذة أبي ليلة ~~وفاته ~~(تدق الساعة دقة ثلاثة أرباع ~~الساعة) # هذه هي الساعة تدق ثانية ... إن الوقت يستحثني ولم ~~أكتب شيئا بعد ... ~~(يقرأ) # هارولد ... ~~هارولد ... أيها المسيح! ... آه ... ولكن ماذا بحديثي من هارولد المسيح ... إني ~~لا أستطيع أن أفهم لماذا كتبت هذا ... ~~(يمزق ~~الورقة ... ثم تأخذه غشية فيقول) # هل أريد أن أكون مؤمنا؟ ... ~~إني أكذب ... لو كنت مؤمنا لجعلت نفسي راهبا ... إن الراهب لا يملك إلا ~~سريرا من الخشب ... ولكنه ليس مثلي ... لأنه ينام فوقه على الأقل ... ولكل ~~الناس سرر مرفوعة يضطجعون فوقها ... وأنا لي سرير مثلهم ... ولكني أشتغل ~~فوقه ... لأظفر بشيء من النقود ~~(يرفع يده إلى ~~رأسه) # أين أذهب؟ ... أين أذهب؟ ... إن الألفاظ تسوق المعاني ~~على الرغم منها ... يا إله السماء! ... أليس هذا جنونا؟ ... ولكن كفى ... كفى ~~... هدئ روعك ... هدئ روعك ... لنقرأ ثانية ... نعم، ولكن هذه القصيدة أليست ~~بديعة ... لقد كتبت بكل سرعة ... كتبت لأعيش من ثمنها ... يا للعذاب ويا ~~للويل! ... وقصيدة موقعة هايستنج ... وقصيدة السكسكون القدماء ... وقصيدة ~~الفورمان العصريين ... ولكن هل أنا مغتبط بهذه القصائد الجائعة ... كلا ... ~~إذن فلماذا أتكلم عنها ... لأني أحب أن أتكلم كثيرا عما ms060 أكتب ~~(ينهض ويمشي في الحجرة بخطى واسعة) ~~... ~~أتظل ياقظا ولا دفء لديك ... وكل شيء حولك يرتعد ويرتجف ... بينما الفضيلة ~~تصرخ وتستنجد وتختنق بالبكاء ... بينما العمل الذهني البديع يحتقر ~~ويمتهن بينما الأمل قد فقد سفينته ... والإيمان قوته وسلطته ... والإحسان ~~أبناءه الفقراء الجائعين ... بينما القانون قد أصبح خشنا ملوثا قاسيا ~~كالبغي المتبذلة ... بينما الأرض تصرخ وتطلب الإنصاف للشاعر من الذين ~~يحتقرون جوفها ليظفروا بذهبها وفضتها ثم يقولون له ... عد أيها البليد ~~إلى السماء! ~~(يبكي طويلا بحرقة ~~شديدة) # هل قدر على هذه العاصفة الشديدة أن تنشر ~~أكفانها على نافذتك ... كما نشرتها يوما على نافذة والدك؟ # الأستاذ ~~: # ولا ريب سيسمو بروحك إلى أطباق الخيال ... ثم يبكيك بعد ذلك ... ثم يمنحك ~~سباتا عميقا هادئا لا عذاب فيه ... لقد مكثت وحدك طويلا يا شاترتون ~~(يضع الأستاذ الزجاجة فوق المائدة ~~فيأخذها شاترتون خفية دون أن يراه الأستاذ) ~~. # شاترتون ~~: # وإذا كنت أريد أن ألبث وحدي طول الحياة، أليس ذلك من حقي ~~(يجلس الأستاذ فوق السرير، ويظل شاترتون واقفا ~~محملق البصر زائغه) ~~. # الأستاذ ~~: # وكذلك يقول البراهمة والبوذيون. # شاترتون ~~: # لو كان الناس وهبوني ساعة واحدة من النعمة والراحة لكنت اليوم مؤمنا ~~متدينا ... إن الذي تخافه مني يسميه الفلاسفة الخروج الفلسفي من ~~الحياة. # الأستاذ ~~: # هذا حق ... ولكنهم يقولون أيضا إن الأسباب التي تبعث على الخروج من ~~هذه الحياة قد تكون يوما تافهة عارضة غير باقية ... ويجب أن تعلم أيها ~~الصديق أن الأقدار تتغير وتتبدل ... وأن الأقدار دائما في عون الحي ... # شاترتون ~~: # نعم ولكنها لن تستطيع شيئا ضد الميت ... إني أقول لك إنها قد أحدثت من ~~الشر أكثر مما جاءت بالخير ... وإن ليس للإنسان إلا أن يهرب من ~~سوئها. # الأستاذ ~~: # أنت على حق ... ولكن هذا جبن ... أليس من الجبن والحقارة أن يذهب الإنسان ~~فيخفي نفسه تحت جنادل من الصخر الأصم ... في حفرة مظلمة هاوية، خشية من ~~سلطة الأقدار ورهبة من حكمها. # شاترتون ~~: # وهل تعرف كثيرين من الجبناء قتلوا أنفسهم؟ # الأستاذ ~~: # لا أذكر الآن إلا نيرون. # شاترتون ~~: # ولكني لا أظنه كان جبانا ... إن ms061 الشعوب لا تحب الجبناء ... وقد كان ~~نيرون الأمبراطور المطلق الذائع الذكر في إيطاليا كلها. # الأستاذ ~~: # ما أغرب تعريفك للشهرة يا بني ... إني لا أعارضك في هذا ... أنت تدلل ~~جيدا على صحة عزيمتك ... ولكن ألا ترى أن خروجك من الحياة سيسر أعداءك ~~وحاسديك ... إنهم سيتخذون ذلك وسيلة طيبة لتفكهة الجمهور باختراع جملة من ~~الأضاحيك والتهكمات عن قصة موتك، وأنت بذلك ستقدم لهم ما لم يكونوا ~~يحلمون به أبد الدهر ... أنت تريد أن تمحو ذكرك وتبيد اسمك ... وتذلل لهم ~~هزيمتك. # شاترتون ~~: # أنت تعلق الأهمية الكبرى على شيء لا أحفل به ... من ترى يعرفني؟ ... ومن ~~ذا الذي يحس بوجودي؟ # الأستاذ ~~(في ناحية لنفسه) ~~: # إن هذا الخيط الذي تشبثت به لا يزال يهز فؤاده ... إذن فلنسترسل في ~~إقناعه من هذه الناحية ~~(إلى ~~شاترتون) # إنهم يعرفون اسمك أكثر مما تريد أنت أن تخفيه ~~... # شاترتون ~~: # أحقا ما تقول؟ ... إني لأبتهج الآن بمعرفة ذلك ... إذن فسيذكرون اسمي من ~~بعدي. # الأستاذ ~~(لنفسه) ~~: # إنه لا يزال يساق إلى فكرته ~~(إلى ~~شاترتون) # ولكن كان يلوح لي في هذا الصباح إنك كنت تتوقع ~~أمرا من خطاب كتبته. # شاترتون ~~: # أجل ... فقد كتبت إلى محافظ المدينة لورد بكفورد ... وكان يعرف أبي كل ~~المعرفة ... لقد طالما عرض علي أن يظلوني برعايتهم فأبيت ... لأني لا أحب ~~أن أكون تحت رعاية أحد من الناس ... لقد كنت أردت أن أعتمد فقط على الشعر ~~والتفكير لكي أعيش ... أية حماقة كانت وأي جنون! ... لقد خذلني أمس كل شيء ~~حتى الأشعار والتفكير ... ولم يبق لي اليوم إلا أن أركن إلى رعاية ~~الناس. # الأستاذ ~~: # إنهم يقولون إن لورد بكفورد من أرق الناس فؤادا، وأعطفهم كبدا، وأذكى ~~أهل لندن أجمعين ... حسنا فعلت ... ولماذا سكت حتى اليوم عن التماس رعايته؟ # شاترتون ~~: # كفاني ما رأيت من الناس. # الأستاذ ~~: # ماذا يضيرك أيها الصديق ... جرب العاقل والأحمق، والخشن والرحيم. # شاترتون ~~: # ولكن لماذا كل هذه المحاولات؟ ... إن أهل التفكير هم دائما عرضة ~~للمشانق ... إن الشقاء ومناكد الحياة وإهمال الجيل هي المدارج التي تصعد ~~بهم إلى حبال المشنقة ms062 ... فلماذا تريد أن تحول بيني وبين خاتمتي ... لماذا ~~تريد أن أهين نفسي وأجرح إبائي بطلب الحماية من غيري وهي لا تفيد ... إني ~~أريد أن أخرج من الحياة فلا تمنعني ... لقد قضي علي بالموت وكفى. # الأستاذ ~~(وهو ينهض عن السرير) ~~: # إذن فليغفر الله ما أنا مقدم عليه! ... أي شاترتون ... استمع لكلماتي ... ~~إني شيخ تنفست به مراحل الحياة ... وأنا من عصبة أهل الدين القوامين على ~~الناس ... أقول لك باسم الله كلمة حقة صادقة، أقولها لإنقاذك لأنه واجبي ~~الذي يقضي على شعوري الشائبة البيضاء ... شاترتون ... شاترتون! ... لك أن ~~تفقد حياتك وروحك ... ولكن ليس لك حق في أن تفقد العالم روحين ... إن هناك ~~حياة تعلقت بحياتك، وروحا امتزجت بروحك ... ولن تستطيع هذه الروح أن تعيش ~~إذا فقدت أنت حياتك ... وإذا أنت ارتحلت عن العالم فهي ولا ريب في إثارك ~~... شاترتون ... شاترتون! ... لك أن تنكر اليوم الآخر، ولكنها مؤمنة فلا ~~تنكرها ... وسوف تحاسب على أحزانك وآلامك وبأسك، ولعلك ظافر بالرحمة من ~~الله والغفران ... ولكن هي لن تظفر بشيء منها لأنها ناعمة العيش راغدة ~~الحياة ... أي بني ... إني أسألك الرحمة لها وأنا راكع بين يديك؛ لأنها في ~~هذا العالم كابنتي! # شاترتون ~~: # رباه! ... ماذا تريد أن تقول يا صديقي ... يا أبي ... إذن فهل ... انهض أيها ~~الصديق ... انهض ... أنت تشعرني لذعة الخجل. # الأستاذ ~~: # الرحمة يا بني! ... لأنها ستموت إذا أنت مت. # شاترتون ~~: # ومن تعني؟ # الأستاذ ~~: # لأنها يا بني ضعيفة الجسم والروح. # شاترتون ~~: # سمها يا صديقي ... هل تريد أن أعتقد ... # الأستاذ ~~(ينهض) ~~: # ألم تتبين السر من وجهها؟ ... لن يعود بك حاجة إلى الانتحار ... ينبغي ~~الآن أن تعيش! # شاترتون ~~: # إذن ... # الأستاذ ~~: # أجل ... زوجة صديقي القديم ... زوجة رب البيت الذي أنت فيه ... والدة ~~الطفلين الجميلين اللذين يحبانك! # شاترتون ~~: # كيتي بل؟! # الأستاذ ~~: # إنها تحبك يا بني ... فهل تريد إذن أن تقتلها؟ # شاترتون ~~(يسقط بين ذراعي الأستاذ) ~~: # وا أسفاه! ... لن أستطيع أن أعرف الآن هل أعيش أم أموت؟ # الأستاذ ~~(بصرخة عالية) ~~: # بل يجب أن تعيش ... ونستغفر الله! # الفصل الرابع ~~(المنظر الأول بعينه ... كيتي ms063 بل تخرج من حجرتها وتنظر في القاعة.) # كيتي بل ~~: # لا أحد ... أقبلا يا ولدي ... يجب أن لا تختفيا في عمل الخير ... اذهبا سريعا ~~إليه في حجرته ... وأحملا إليه هذا ~~(تلتفت إلى ~~الأستاذ) # أنا جئت إليك أيها الصديق لأستمع إليك ~~(إلى طفليها) # أحملا إليه كل فاكهتكما ... ~~ولكن لا تقولا له أنني أنا الذي أرسلتكما إليه ... أصعدا بهدوء وسكون ... هكذا ~~... نعم ... هكذا ... ~~(يصعد الطفلان بهدوء وهما يحملان ~~سلة الفاكهة ... ويدخلان برفق حجرة شاترتون ... فإذا انتهيا إلى الدرجة ~~الأخيرة من السلم تبتدئ كيتي بل الحديث) # إذن فهل تعتقد أيها ~~الصديق إن اللورد بكفورد محافظ المدينة سيحسن إليه ... أواه يا صديقي ... لقد ~~أجمعت الرأي على أن أوافقك في كل ما تنصح لي به. # الأستاذ ~~: # نعم، يجب أن يرتحل من هذا البيت ويسكن دارا أخرى، ويحسن أن تكون بعيدة عن ~~لندن. # كيتي بل ~~: # ليبارك البيت الذي فيه يقيم، وإن لم يكن بيتي ... حسبي أنه يعيش ! # الأستاذ ~~: # إني لم أذكر له شيئا عن هذا العزم ... سأمهد له السبيل بعد. # كيتي بل ~~(وهي خائفة أن يرفض) ~~: # كما تريد ... سأكلمه أنا عنه. # الأستاذ ~~: # كلا ... لن يكون ذلك الآن ... لنتمهل قليلا ... لنتمهل! # كيتي بل ~~: # ولكن أتظن إنه قد يعود إلى نيته؟ # الأستاذ ~~: # أجل ... إن الحزن قد ملأ كل نفسه ... إن الكتاب لا يحبون إلا كتبهم ... إنهم ~~لا يرتبطون بعهد ... إنهم لا يحبون أحدا ... ومع ذلك لنتمهل ... لنتمهل. # كيتي بل ~~: # ولكن علام التمهل إذا كنت تظن بقاءه مخيفا إلى هذا الحد؟ # الأستاذ ~~: # أجل ... إني أعتقد ذلك ... ولا أحول عنه. # كيتي بل ~~: # إذا كان ذلك محتما فلأخبره الآن به. # الأستاذ ~~: # كلا ... كلا ... وإلا خاب كل شيء! # كيتي بل ~~(وقد ظهر عليها دلائل الاقتناع) ~~: # إذن، فأذن لي أيها الصديق أن أحنو عليه وأترفق به إذا ظل هنا ... خليق بنا ~~أن نعمل على تعزيته وإدخال البهجة على فؤاده المحزون الجريح ... ها أنا قد ~~بعثت طفلي لتسليته ودعابته ... وقد أصرا على أن يأخذا إليه كل فطائرهما ~~ونقلهما وكل الحلوى التي في سلتهما الصغيرة ... فهل ms064 تعدها جريمة مني أيها ~~الصديق ... أو من طفلي؟ ~~(يولي الأستاذ وجهه ناحية ~~ليكفكف دمعة انحدرت من عينيه) # وهم يقولون إنه ينظم أشعارا ~~جميلة ... فهل قرأت شيئا من ديوانه؟ # الأستاذ ~~(بلهجة حارة متحمسا) ~~: # أجل ... إن له ذهنا عبقريا متوقدا! # كيتي بل ~~: # وهو في هذه السن الناضرة؟ ... أيكون هذا؟ ... أواه! ... أنت لا تريد أن تجيب ... ~~ولكني لا أنسى كلمة واحدة مما تقول ... ألم تقل هذا الصباح إن رد الهدية إلى ~~البائس المكدود الذي أهداها يكسر فؤاده ... ويجرح عزته ... ويذكره بؤسه ومحنته ~~... إذن فأنت لم ترد إليه كتابه المقدس ولا ريب؟ ... أحقا ذلك؟ ... أتقسم؟ ~~(يخرج الأستاذ الكتاب ويعطيها إياه برفق وهي ~~تنظر إليه) # خذيه يا ابنتي واحفظيه ما شئت. # كيتي بل ~~(وهي تجلس عند قدميه كما يفعل الأطفال عندما يريدون من ~~الكبار شيئا) ~~: # أواه يا صديقي! ... آه يا أبي! ... إن لطبيعة قلبك مظهرا قاسيا ... ولكن ذلك ~~هو خير أنواع الطبيعة دائما ... إنك لأسمى منا جميعا بحزنك وحكمتك ... إنك ~~لترى منا صغائرنا وهفواتنا التي تسوءك وتحزنك، ومع ذلك تشاركنا فيها ~~وتقاسمنا ... أنت تتألم لنا ... وتحزن لزوابع حياتنا ... ثم أنت تواسينا بكلماتك ~~الرقيقة العذبة فتنقشع الزوبعة إثر الزوبعة ... فنشكرك ونحمدك ... ونكفكف ~~عبراتنا ... وترقأ دموعنا ثم نبتسم لأنك كذلك تريدنا. # الأستاذ ~~(يقبلها في جبينها) ~~: # أي طفلتي ... أي فتاتي العزيزة! إني لا أندم على شيء ما دمت بجانبك ~~(يسمع أصوات القادمين) # ها قد أقبلوا! ... أرجو ~~ألا يكون هؤلاء الأشراف ... آه ... هذا تالبوت ولا ريب ~~(يسمعان صوت بوق الصيد) ~~. # الموقف الثاني ~~(يدخل تالبوت وجون بل.) # لورد تالبوت ~~: # نعم ... إني سأذهب إليهم ... ولكن يا أثقل لهوهم ... لقد سئمت صداقتهم ... ~~كفاني ما عانيت منهم ... ليجلسوا وحدهم إلى العشاء ... يا سيد بل ... إني ~~أريد أن أحادثك ... إنك لم تنبئني بأحزان صديقي شاترتون. # جون بل ~~(لزوجته) ~~: # أرجو أن تدخلي حجرتك! ... ~~(تدخل كيتي بل ~~حجرتها وتمشي ببطء) # ولكن يا مولاي ... إن أحزانه لم أشهدها ~~... أما عن فقره فلسنا ندينه في شيء. # لورد تالبوت ~~: # يا الله! ... ماذا تراه يصنع الآن؟ ... آه لو أنك تعلم ms065 أنت ... وأنت أيها ~~الأستاذ ... إن أشعاره الجميلة لم تكسبه في أول الأمر ولا رغيفا واحدا ~~من الخبز ... وهذا أمر لا غرابة فيه ... حسبها أنها أشعار ... وأنها جميلة ~~وكفى ... ثم عمد إليه كاتب دنيء الرزح خامل الذكر، فنشر في الناس أكذوبة ~~فظيعة ... إذ ادعى أن قصيدة هارولد وكل قصائده البديعة الحسناء لم تكن من ~~قلمه ... ولكني أشهد أنه لكاذب ... لقد رأيته ينظمها رأي العين ... وسأدلي ~~بشهادتي بين الناس ... سأكتبها وأضع اسم تالبوت في آخرها. # الأستاذ ~~: # وخيرا تفعل أيها الشاب. # لورد تالبوت ~~: # وليس هذا كل شيء ... هل رأيت رجلا يطوف ببيتك يدعى سكيرنر؟ # جون بل ~~: # أجل، إني أعرفه ... إنه رجل غني من أصحاب المساكن في المدينة. # لورد تالبوت ~~: # هو بعينه. # جون بل ~~: # وقد جاء أمس إلى هنا. # تالبوت ~~: # إنه يبحث عنه للقبض عليه ... نعم، هذا الرجل الفتي صاحب الملايين ... جاء ~~ليقبض عليه من أجل أجرة حقيرة كانت عليه ... ثم إن شاترتون - ما أفظع ~~الذي سأقول! ... إني أريد أن أهمس به همسا حتى لا يحمل الهواء هذا العار ~~المخجل الذي سيسجل لهذه الإنسانية المتوحشة الدنيئة - ثم إن شاترتون ~~لكي يخرج من بيت هذا الرجل تعهد بخطه وإمضائه ... إنه في يوم كذا ... وقد ~~اقترب اليوم ... إن يرد هذا الدين ... وأنه إذا مات في هذه الفترة فلصاحب ~~الدين أن يبيع لمدرسة التشريح - أواه! ... إني لا أستطيع أن أقول - جثته! ~~لوفاء الدين ... وقد قبل الرجل العهد! # الأستاذ ~~: # يا للشقاء! ويا للهول! # لورد تالبوت ~~: # هون عليك ... إني سأدفع الدين كله من غير علمه ... ولكن راحته واطمئنان ~~باله ... أفهمت؟ # الأستاذ ~~: # وإباؤه ... أفهمت أنت الآخر؟ # لورد تالبوت ~~: # إني أعرفه يا سيدي قبل معرفتك له ... وأعرف كيف أدخل بالكلام عليه ... ~~يجب أن نكرهه على التفكير في مستقبله ... وأريد فوق ذلك أن أصلح الآن ما ~~كنت أفسدت! # جون بل ~~: # يا للشيطان! ... يا للشيطان! ... إنها لحادثة سيئة! ... إني توسمت فيه النبل ~~يا ميلورد إذ رأيتك تميل إليه ... ولكن هذه المسألة قد تحدث فضيحة مخزية ~~في مساكني ... والصراحة أقول إني أرجو أن تقنع ms066 هذا الشاب ألا يمكث في ~~بيتي يا ميلورد أكثر من شهر واحد فقط. # لورد تالبوت ~~(يضحك ضحكة مريرة) ~~: # حسبك يا سيدي ... إن بيتي سيكون له خير عوض عن بيتك إذا شاء. # كيتي بل ~~(تعود في خوف واضطراب) ~~: # قبل أن تذهب يا مولاي أود أن أسألك أمرا بإذن من زوجي ... # جون بل ~~(وهو يذهب بخطى واسعة إلى أقصى المسرح) ~~: # لا حاجة بك إلى استئذاني ... قولي ما تشائين. # كيتي بل ~~: # أتعرف يا مولاي السيد بكفورد محافظ المدينة؟ # تالبوت ~~: # وي يا سيدتي ... بل إني أعتقد أن بيني وبينه آصرة القربى ... ولكني قلما ~~أراه ... مرة واحدة في كل عام ... لأنه لا يفتأ يقول لي إني مثقل بالدين ~~وإني أميل إلى اللهو ... إني لأراه مغفلا أحمق ... وإن كان الناس كلهم ~~يكبرونه ويجلون. # كيتي بل ~~: # إن يبدي الأستاذ قد أنبأني أنه يفيض ذكاء وحنانا وخيرا. # تالبوت ~~: # وإذا أردت الحق والجد، فاعلمي أنه أنبل رجل في المملكة بأسرها ... ~~وسأذهب الليلة إليه إذا كنت تريدين منه شيئا. # كيتي بل ~~: # إني أعتقد أن هناك إنسانا يعلق الأمل الأكبر على رحمته ~~(وهنا ينزل شاترتون من حجرته مع ~~الطفلين) ~~. # جون بل ~~: # ماذا تعنين؟ ... هل جننت؟ # كيتي بل ~~: # لا يسرك الذي أعني! # لورد تالبوت ~~: # ولكن دعها تتكلم ... على الأقل. # الأستاذ ~~: # إن الأمل الوحيد الذي بقي في حشاشة شاترتون قد أصبح معلقا على رعاية ~~هذا الرجل. # لورد تالبوت ~~: # هل تلتمسين هذا إذن من أجله؟ ... إني سأطير إليه. # جون بل ~~(لزوجته) ~~: # وكيف عرفت هذه الأمور يا امرأة؟! # الأستاذ ~~: # أنا الذي أنبأتها الخبر. # جون بل ~~(لزوجته مغضبا متوعدا) ~~: # إذا علمت بعد اليوم ... # كيتي بل ~~: # لا تغضب يا سيدي ولا تنذر ... لسنا وحدنا. # جون بل ~~: # لا تتكلمي بعد الآن عن هذا الشاب ~~(هنا يدنو ~~شاترتون وهو يقود الطفلين بيديه ويسلمهما إلى أمهما متقدما نحو ~~الموقدة) ~~. # كيتي بل ~~: # كما تريد يا سيدي. # جون بل ~~: # هذا صديقك قد جاء يا مولاي ... وسنعرف منه ماذا يجيش في عواطفه. # الموقف الثالث ~~(يلوح شاترتون هادئ النفس وديعا كأنما قد فارق حزنه ms067 ... يضع فوق ~~أحد المقاعد عدة من الصحائف.) # لورد تالبوت ~~: # أي شاترتون ... إني جئت لأؤدي إليك صنيعا ... فهل تأذن لي بتأديته؟ # شاترتون ~~(يتكلم برفق وعذوبة أشبه بعذوبة حديث الأطفال ... ولا ~~يحول نظراته عن كيتي بل طول الوقت) ~~: # لقد أصبحت اليوم أذعن إلى كل ما يريد الناس بي. # لورد تالبوت ~~: # أليس بينك وبين ذلك الشقي سكيرنر أمر سيئ؟ ... إنه يريد أن يلقي عليك ~~القبض غداة الغد. # شاترتون ~~: # إني لا أعرف ... ولكنه على الحق. # جون بل ~~(للأستاذ) ~~: # إن مولاي الميلورد رفيق به رحيم ... ولكن انظر كيف كبره وعزته! # تالبوت ~~: # أتقول إنه على الحق؟ # شاترتون ~~: # إنه على الحق ... والقانون في جانبه ... كان ينبغي علي أن أرد إليه ~~ماله أمس ... وكنت أريد أن أبيع من أجله كتابا ولكني لم أستطع أن أتمه ... ~~وقد كتبت اسمي على العهد الذي عاهدت ... وكان ينبغي أن أقوم أمس بوفاء ~~الدين ... سواء علي استطعت التفكير أم لم أستطعه ... نعم ... لم يكن يصح أن ~~أعتمد على الخواطر كما يعتمد الإنسان على سباق الخيل ... إن الخواطر تجيء ~~يوما وتختفي أسبوعا ... إني لم أحترم ذهني الخالد فأجرته كما تؤجر ~~البيوت ... إني أنا المخطئ وهو على الحق ... وسأحتمل جريرة الخطأ الذي ~~ارتكبت. # الأستاذ ~~(يخاطب كيتي بل في ناحية) ~~: # إني أقسم إنهما سيحسبانه مجنونا ذاهب الرشد ... إنهما لا يستطيعان أن ~~يفهما معنى كلماته. # لورد تالبوت ~~(ضاحكا) ~~: # واها لك! ... إنك إنما تدافع عنه خوفا من أن تكون على رأيي فيه ... أليس ~~كذلك؟ # جون بل ~~: # هذه هي الحقيقة ... لمجرد المعارضة فقط. # شاترتون ~~: # كلا ... إني الآن أرى العالم كله على حق إلا الشعراء! ... إن الشعر ليس ~~إلا مرضا من أمراض العقل ... إني لا أقول ذلك عن نفسي ... لأني شفيت منه. # الأستاذ ~~(لكيتي بل) ~~: # إني لا أحب أن يقول هذا القول. # شاترتون ~~: # ولن أنظم بيتا واحدا يا سادة إلى آخر الدهر ... إني أقسم لكم ... لن أكتب ~~شطرا واحدا مهما كان الأمر. # الأستاذ ~~(دون أن تفارق عينه النظر إليه) ~~: # وا رباه! ... إنه لا يزال يعاود الكلام في يأسه. # تالبوت ~~: # أحقا ms068 أنك استصرخت السيد بكفورد ابن عمي الشيخ؟ إني لأعجب كيف لم ~~تؤثرني بذات نفسك عليه؟ # شاترتون ~~(بحرارة) ~~: # ذلك لأن اللورد بكفورد في نظري هو الحكومة ... والحكومة هي الشعب ... ~~والشعب هو إنجلترة ... وأنا لا أعتمد إلا على إنجلترة يا ميلورد! # لورد تالبوت ~~: # إني على الرغم من هذا سأقول له ما تريد. # جون بل ~~: # إنه لا يستحق! # الأستاذ ~~: # وا فرحاه لهذه المزاحمة الجميلة على الرعاية! ... إن حماية اللورد الشيخ ~~خير ولا ريب من حماية اللورد الشاب ~~(يسمعون ~~وقع عجلات عن كثب) ~~. # كيتي بل ~~: # يخيل لي أني أسمع صوت مركبة. # الموقف الرابع ~~(الأشخاص أنفسهم - المحافظ) ~~(يخرج اللوردات الفتيان ومناشفهم في أيديهم وفي أثواب الصيد لكي يروا المحافظ ~~... يدخل ستة من الخدم يحملون في أيديهم المشاعل ويقفون صفا واحدا ... ويعلنون ~~حضور اللورد.) # كيتي بل ~~: # لقد جاء مولاي اللورد بنفسه من أجل شاترتون! ... أي راشل ... طفلتي ... يا ~~للفرح! ويا للسعادة! ... عانقاني يا ولدي عانقاني! ~~(تجري نحوهما وتقبلهما بفرح ~~شديد.) # جون بل ~~: # إن للنساء نوبات جنون غريب لا يفهم! # الأستاذ ~~(لنفسه) ~~: # إن الأم تقبل طفليها قبلة العاشقة وهي لا تشعر ~~(يدخل اللورد بكفورد فيجلس برفق وتمهل وأبهة في ~~مقعد كبير) ~~. # لورد بكفورد ~~(وهو يحيل البصر فيهم) ~~: # يا الله! هذا أنا أرى الذين أريدهم مجتمعين في مكان واحد ... آه ... هذا ~~أنت يا جون بل ... أيها الصديق الكريم ... ليخيل لي أن الحياة في دارك ~~بهيجة ناعمة ... إني أرى شبابا مشرقين يؤثرون المرح واللهو والضوضاء على ~~الرزانة والعمل والتفكير ... ولكن كذلك الشباب ... وتلك عيشة ~~الفتيان! # جون بل ~~: # مولاي ... إن الميلورد كريم الفؤاد إذ شرفني بمجيء داري للمرة ~~الثانية. # لورد بكفورد ~~: # أجل والله! للمرة الثانية يا صديقي بل ... آه وهذان الطفلان الجميلان ... ~~نعم، هذه هي المرة الثانية؛ لأني جئت في الأولى لتهنئتك على إنشاء مصانعك ~~العظيمة ... وهذا أنا أجد هذا البيت المزهر البديع ... أزهى من قبل وأبدع ... ~~حسبك أن امرأتك الشابة تشرف عليه وتديره ... ما أجمل كل شيء هنا وما ~~أبهج! ... وأنت يا تالبوت العزيز ما بالك لا تتكلم؟ ... أتراني ms069 قطعت عليك ~~مرحك أنت وصحبك وعشرائك؟ أي تالبوت يا ابن العم ... أنت تأبى إلا أن ~~تكون في الحياة إباحيا ممراحا ... ولكنه دور الشباب يا بني! # لورد تالبوت ~~: # لا تهتم كثيرا لأمري يا لورد. # لورد لودردال ~~: # وهذا ما نقول له كل يوم يا ميلورد. # لورد بكفورد ~~: # وأنت هنا أيضا يا لودردال؟ ... وأنت يا كنسنجتون ... دائما في صحبته؟ ... ~~أتراكم تقيمون الليل كله غناء ورقصا ولهوا وشرابا؟ ولكن ستكون ~~الخاتمة سيئة محزنة يا بني ... ومع ذلك فلست أؤنبكم ... إن لكل إنسان أن ~~يصرف ماله وثراءه كما يحب ويشاء ... أي جون بل ... أليس لديك في مساكنك فتى ~~يدعى شاترتون ... وهو الذي جئت بنفسي من أجله؟ # شاترتون ~~(يتقدم من بين الجميع) ~~: # أنا يا مولاي الذي كتبت إليك. # لورد بكفورد ~~: # آه ... أنت يا عزيزي! ... اقترب إذن قليلا مني حتى أرى وجهك ... إني كنت ~~أعرف أباك ... لقد كان رجلا فاضلا ... وجنديا فقيرا ... ولكنه استطاع ~~بعد أن يصبر على قسوة الحياة ويذلل بشجاعة معاسف العيش ... آه ... هذا أنت ~~إذن ... توماس ... أنت تتلهى بنظم الأشعار يا بني! هذا حسن مرة أو مرتين ... ~~ولكن لا يجب أن تسترسل الآن فيه ... ليس هناك فرد واحد لم يعالج هذا ~~اللهو العذب الجميل ... لقد كنت مثلك أنظم الشعر يوم كنت في ربيع العمر ~~وطراوة الشباب ... ولم ينظم ليتلتون ولا سويفت في التشبيب بالنساء أبدع ~~مما نظمت أنا وقرضت. # شاترتون ~~(بتهكم مر) ~~: # إني لا أشك في ذلك يا لورد! # لورد بكفورد ~~: # ولكني لم أكن أعطي بنات الشعر إلا أوقات الفراغ؛ لأني عرفت ما قال ~~الشاعر بن جونسون، وهو أن أبدع شعر الأرض لا يكفي لإطعام صاحبه ... وأنه ~~يجب ألا تتخذ هؤلاء البنات - بنات الشعر - إلا رفيقات لا زوجات ~~(يضحك اللوردات وأشدهم ~~لودردال) ~~. # لودردال ~~: # مرحى يا ميلورد! ... هذا هو الحق. # الأستاذ ~~(في ناحية) ~~: # إنه يريد أن يقتله ببطء! # شاترتون ~~: # ليس أحكم مما قلت يا لورد ... إني تحققت ذلك بنفسي هذا اليوم. # لورد بكفورد ~~: # إن تاريخ حياتك هو تاريخ آلاف من الشبان، إنك لا تستطيع أن ms070 تصنع شيئا ~~إلا هذه الأشعار! ولكني أنشدك الحق أي نفع منها؟ ... إني أكلمك كوالد ... ~~أي نفع تجده منها؟ ... إن الإنكليزي الحق يجب أن يكون نافعا لمملكته ... ~~لنتباحث قليلا ... أية فكرة لديك عن واجبنا نحو الوطن؟ # شاترتون ~~(جانبا) ~~: # وا حر قلباه لها! ... إني سأشرب الزجاجة حتى ثمالتها! ... ~~(يخاطب اللورد) # إني أعتقد أني أفهمه يا ~~لورد ... إن إنجلترة كالسفينة لأن جزيرتنا تشبهها ... وهي في بهرة البحار ~~تشرف على القارة كلها ... وفوق ظهر هذه السفينة العظيمة نعمل نحن الجميع ~~... أما الملك والنبلاء والنواب فيجلسون عند دفتها ... وأما نحن الشعب ~~فعلينا أن نرقب حبالها ... ونصعد فوق شراعها ... ونحرس قلاعها ونقوم على ~~خدمتها ... ولن يتأخر فرد واحد منا عن الاشتراك في تقدم هذه السفينة ~~العظيمة المجيدة. # لورد بكفورد ~~: # هذا حسن ... هذا حسن ... وإن كان لا يزال يظن شعرا! ... ولكنا إذا ~~تابعناك على رأيك وأخذناك بفكرتك ... فلا زلت أنا على الحق ... أي نفع من ~~الشاعر في تلك السفينة؟ # شاترتون ~~: # إنه يقرأ في الكواكب يا لورد! ... إنه يطالع من خلالها الطريق الذي ~~يريده الله! # لورد تالبوت ~~: # ماذا تقول في هذا يا لورد ... فلا غناء للسفينة عن الدليل. # لورد بكفورد ~~: # هذا خيال يا عزيزي أو جنون إذا شئت ... إنك لا تصلح لشيء ... لقد أفسدك ~~هذا السخف الذي تنظم ... إن لدي تعليمات عنك ... إذا كنت تريد صراحة ~~القول. # لورد تالبوت ~~: # ميلورد! إنه صديقي وأرجو أن تحسن معاملته. # لورد بكفورد ~~: # آه أيهمك أمره يا جورج؟ إذن فاطمئن ... إني سأعمل على إنقاذه يا بني ... ~~على الرغم من سعيهم في البحث عنه ... إن شاترتون لا يعرف أنهم قد اكتشفوا ~~سرقاته الشعرية، ولكنها كانت ولا ريب سرقات بريئة، وإني أعفو عنها بكل ~~قلبي ... إن قصيدتك التي بعثت بها إلي بديعة ممتعة ... وها أنا قد جئت ~~بها لأردها إليك لتسر بها مع هذا الخطاب الذي شرحت لك فيه نيتي في ~~إنقاذك، إن راتبك مائة جنيه في العام ... فلا تظهر المحافظة والإباء يا ~~بني ... لا ترفض العطاء ... وهل كان أبوك من صلب آدم أو من ms071 سلالة الملوك ~~حتى ترفض ... وأنت لا تصلح في الحقيقة إلا لما عرضته عليك ... هذا أول ~~الغيث وعما قليل ينهمر ... إنك لن تفارق قصري ... وسأشرف عليك من قرب ~~(تتوسل كيتي بل إلى شاترتون بنظراتها ~~ألا يرفض وقد رأت منه تردده) ~~. # شاترتون ~~(يتردد لحظة ثم يقول بعد أن نظر إلى كيتي) ~~: # إني أرضى بكل شيء يا لورد. # لودردال ~~: # ما أرق فؤاد اللورد! # جون بل ~~: # ألا تتقبل منا كأسا من الشراب للمرة الأولى يا مولاي؟ # كيتي بل ~~(لابنتها) ~~: # اذهبي فقبلي يده يا ابنتي. # الأستاذ ~~(وهو يصافح شاترتون) ~~: # أحسنت يا بني ... أحسنت. # تالبوت ~~: # لقد كنت واثقا من ابن عمي اللورد ... هلموا بنا يا سادة، فقد انتهى ~~الأمر على أحسن حال. # لورد بكفورد ~~: # أي جون بل ... أيها الصديق الكريم ... خذني إلى عشاء هؤلاء الشباب ~~الطائشين حتى أراهم وهم صافون حول المائدة ... إن ذلك يسرني. # لورد تالبوت ~~: # يمين الله سنذهب جميعا حتى الأستاذ ... انظر يا ميلورد ... هذا شاترتون ~~هادئ السرب ... متهلل الأسارير ... هلموا بنا تعالوا إلى العشاء يا سادة ... ~~ولا تفكروا في شيء. # جون بل ~~: # سنصحب جميعا مولاي الميلورد. ~~(إلى كيتي ~~بل) # اذهبي فأعدي كل شيء ~~(تتقدم نحو حجرتها) ~~. # شاترتون ~~(يخاطب الأستاذ بتلطف) ~~: # ألم أفعل كما كنتما تريدان؟ ~~(إلى لورد ~~بكفورد بصوت مرتفع) # مولاي! ... إني لك من الساعة ... وسأحرق ~~جميع الصفحات الباقية لدي. # لورد بكفورد ~~: # هذا حسن ... هذا حسن ... إنه سيصلح منه ما أفسد الشعر والتفكير ~~(يخرجون) ~~. # جون بل ~~(يعود فيدنو من امرأته) ~~: # وأنت فعودي إلى حجرتك ... واعلمي أني أراك وأسمعك ~~(تقف عند باب الحجرة لحظة وهي تنظر إلى شاترتون ~~نظرة خوف وقلق) ~~. # كيتي بل ~~(لوحدها) ~~: # لماذا يريد أن يبقى وحده يا إلهي؟ ~~(تدخل مع ~~طفليها وهي تحمل أصغرهما فوق صدرها.) # الموقف الخامس # شاترتون ~~(وحده يتمشى ذهابا وجيئة) ~~: # اذهبوا فأمرحوا يا صحابتي ... ما أغرب ما تغيرت حياتي في لحظة واحدة! ... ~~إني لا أكاد أصدق ... إذن فسيكون المستقبل رغدا هادئا ... ولكن ماذا كان ~~يقصد هذا الرجل بذكره سرقاتي؟ ... أواه! ... هكذا يقول الجميع ... إنهم لا ~~يصدقون أنني شاعر ms072 وأن القصيد قصيدي ... أي خطأ وأي لؤم! ولكن ماذا يكون ~~عملي الجديد الذي يريدون! أتراني سأكون كاتب حساب؟ ... ذلك خير لأنه عمل ~~شريف! سأستطيع أن أعيش دون أن أكتب هذه السخافات التي يسمونها شعرا ... ~~وسيعود الأستاذ إلى هدوئه الذي عكرته عليه ... ثم هي ... هي كيتي بل! لن ~~أقتلها إذا صح أنني كنت سأقتلها ... أيجب أن أصدق هذا؟ ... إني أشك فيه ... ~~إنها لا تحمل إلا فؤاد الوالدات ... ولكن هذا خير لأنني لن أراها ... إنني ~~سأجتهد في عملي الجديد وأدأب وأظهر القوة والنشاط ... هذا أهون من أن ~~يقتل الإنسان نفسه ... ولكن الآن ... لماذا أعيش؟ ... ولمن أعيش؟ ... لكي تعيش ~~هي وكفى! ... إذن فابتعدي عني أيتها الأفكار الشريرة ... أيتها الخواطر ~~السوداء ... لا تعودي إلي ... لنقرأ هذا ~~(يأخذ ~~جريدة هناك فيقرأ) ~~«إن شاترتون ليس المؤلف لقصائده، ~~والدليل على هذا أن هذه القصائد البديعة هي في الحقيقة لشاعر قديم ~~يدعى رولي ... كان قد ترجمها عن شاعر من شعراء القرن الحادي عشر ... إن ~~هذا الغش قد يكون أدعى للرحمة والغفران؛ لأنه جاء من فتى غر مجهول ... ~~الإمضاء بال.» بال! ... من بال هذا؟ ... ماذا صنعت له؟ ... من أي قاذورة خرج هذا ~~الثعبان؟ ... ويلاه! ... إن اسمي قد شوه ومجدي قد أطفئ ... وشرفي قد ضاع ... ~~أواه! ... ولكن لا ننسى اللورد ... ولا ننسى المحسن العظيم ... لنر ماذا يعرض! ~~(يفض الخطاب ثم يقرأ ... ولكن لا يلبث أن ~~يصيح بأعلى صوته وهو في أشد الغضب) # وظيفة رئيس الخدم في ~~قصره! ويلاه! ... ويلاه! ... أيتها الإنسانية الملعونة ... أيتها الأرض المحقرة! ~~... عليك اللعنة إلى يوم الدين! ~~(يخرج زجاجة ~~الأفيون) # أي نفسي! ... لقد بعتك بالأمس ... وها أنا أستردك ~~اليوم! ... ~~(يشرب الزجاجة) # اليوم ~~سينال الدائن دينه! الآن أصبحت حرا متخلصا من الجميع ... تحية أيتها ~~الساعة الأولى للراحة في الأرض ... وسلاما أيتها الساعة الأخيرة في ~~الحياة ... ومرحبا بك يا فجر اليوم الآخر! ... الوداع أيتها العواطف ~~البشرية بكراهاتك ونزعاتك وشكوكك وآلامك وأحزانك وهمومك ومتاعبك ... ~~الوداع ... الوداع! أيتها الأرض ... ما أكبر سعادتي اليوم وبهجتي إذ أقول ~~لك وداعا ... وداعا! ... آه! ليت ms073 الناس يعرفون ما أشعر به الآن من الراحة ~~والهدوء ... إذن لما ترددوا إلى هذا اليوم في الرحيل عن الأرض ~~(هنا يلبث لحظة طويلة مسترسلا في التفكير ~~والتأمل، وفي خلالها يتجلى وجهه مشرقا مضيئا بروعة الموت ... يشبك ~~يديه ويسترسل في القول) # أيها الموت! يا ملاك الخلاص ... ما ~~أعذب سكونك وهدوءك! ... لقد كنت من قبل أحبك، ولكني لم أكن أستطيع أن أدنو ~~منك ... إذن فانظر أيها الملاك العظيم وتمهل ... حتى نحرم الناس جميعا من ~~آثار مقامنا في الأرض ~~(يقذف بالصحائف التي ~~معه في نار الموقدة) # اذهبي أيتها الخواطر النبيلة التي ~~كتبناها لهؤلاء اللؤماء الأدنياء الجاحدين ... اذهبي فتطهري في لهيب ~~النيران ... ثم اصعدي معي بعد ذلك إلى السماء! ~~(هنا يرفع عينيه إلى السماء ويأخذ في تمزيق قصائده ببطء، في جلال ~~وروعة أشبه بالذي يقوم إلى الصلاة.) # الموقف السادس ~~(كيتي بل تخرج من حجرتها بهدوء ثم تقف فتراقب شاترتون عن كثب ~~وتتقدم فتقف بينه وبين الموقدة ... ويقف هو إذلالا عن تمزيق الأوراق التي في ~~يده.) # كيتي بل ~~(وحدها) ~~: # ماذا تراه يصنع؟ ... إني لا أجسر على أن أكلمه ... ماذا تراه يحرق؟ ... إن ~~هذه النار تخيفني ... إن وجهه المشرق على ضوئها مرعب مخيف! ~~(إلى شاترتون) # ألا تذهب فترافق اللورد ~~إلى العشاء؟ # شاترتون ~~(هنا يترك الأوراق تسقط من يده وهو يرتعد) ~~: # آه ... هذا أنت ... آه يا سيدتي ... إني أركع ... الشفقة ... الشفقة ... انسيني ~~يا سيدتي! # كيتي بل ~~: # رباه! ... ولم هذا؟ ... وماذا صنعت؟ # شاترتون ~~: # إني راحل! ... الوداع ... هوني عليك يا سيدتي، ينبغي ألا تنخدع النساء ~~بنا إلى هذا الحد ... إن عواطف الشعراء لا تكاد توجد ... إنهم غير خلقاء من ~~المرأة بالحب لأنهم حقا لا يحبون أحدا ... إنهم أنانيون لا يحبون إلا ~~أشعارهم ... إن أذهانهم تأكل قلوبهم ... إذن فلا تقرئي دواوينهم بعد الآن ~~ولا تقتربي منهم ... وأنا! ... لقد كنت أسوأ منهم أجمعين. # كيتي بل ~~: # رباه! ... ولماذا تقول «قد كنت»؟ # شاترتون ~~: # لأني لست الآن شاعرا ... ولا أريد أن أكونه ... ألم تشهدي أني مزقت كل ~~شيء ... ولكني لن أصبر بعد الآن خيرا ms074 من هذا ... الوداع ... اصغي إلي ... إن ~~لك أسرة فتانة ناعمة ... أتحبي طفليك؟ # كيتي بل ~~: # أكثر من حياتي ولا ريب. # شاترتون ~~: # إذن فأحبي حياتك لهما. # كيتي بل ~~: # وا أسفاه! ... إني لم أحبها إلا من أجلهما. # شاترتون ~~: # آه ... ليس في العالم أبدع من هذا يا كيتي ... إنك تشبهين إلهة الرحمة ~~وأنت وملاكاك الصغيران فوق ركبتيك. # كيتي بل ~~: # ولكنهما سيتركاننا يوما من الأيام. # شاترتون ~~: # وهذه سبيل الحياة ... هذا هو الحب الذي لا يشوب صفوه خوف ولا تعكره ~~أحزان ... إن روحهما قطعة من روحك ... ودماءهما من دمائك ... أحبيهما ~~يا سيدتي وحدهما وفوق كل الناس ... عديني ذلك؟ # كيتي بل ~~: # يا إلهي! ... إن عينيك مفعمتان بالدموع ثم أنت تبتسم! # شاترتون ~~: # ألم تستطع عيناك الجميلتان أن تبكيا يوما وشفتاك لا تفتران عن ~~الابتسام ... أي كيتي ... لا تدخلي على أسرتك الهادئة حزنا لك غريبا ~~عنها؟ # كيتي بل ~~: # وا أسفاه! ... وهل هذا في يدنا؟ # شاترتون ~~: # أجل ... أجل ... إن هناك أفكارا يستطيع الإنسان أن يغلق فؤاده دونها ... ~~سلي الأستاذ يشرح لك ويفسر ... ليس لدي وقت ... ليس لدي وقت ... دعيني ~~أذهب! ~~(يمشي نحو حجرته.) # كيتي بل ~~: # يا إلهي لشد ما يتألم! # شاترتون ~~: # بل ... بالعكس ... إني شفيت ... ولكن رأسي فقط يلتهب ... آه يا للسعادة! ... يا ~~للسعادة! ... ولكنها تسيئني الآن أكثر من قساوتهم ولؤمهم. # كيتي بل ~~: # عن أي سعادة تتكلم؟ ... أعن سعادتك؟ # شاترتون ~~: # إن النساء مخدوعات في سعادتهن ... إنهم ينتظرونك هناك ... إني واثق ... ~~ماذا تصنعين هنا؟ # كيتي بل ~~(وقد بدا عليها التأثر والانفعال) ~~: # إني سأبقى ... ولو انتظرني أهل الأرض أجمعون! # شاترتون ~~: # إني سأتبعك بعد قليل ... اذهبي ... الوداع ... الوداع! # كيتي بل ~~(وهي تستوقفه) ~~: # أنت لن تذهب؟ # شاترتون ~~: # سأذهب ... سأذهب. # كيتي بل ~~: # أواه! ... أنت لا تريد أن تبقى. # شاترتون ~~(في صوت رهيب) ~~: # سيدتي ... إن هذا البيت لك ... ولكن هذه الساعة لي! # كيتي بل ~~: # ماذا تريد أن تفعل في خلالها؟ # شاترتون ~~: # دعيني يا كيتي ... إن للرجال أوقاتا لا يستطيعون فيها أن يتعلقوا ~~بأذيالكن ... دعيني يا كيتي! # كيتي بل ~~: # لن أكون سعيدة يا سيدي إذا أنت ذهبت. ms075 # شاترتون ~~: # هل جئت لتعذبيني ... أي شيطان سيئ بعثك إلي الآن؟ # كيتي بل ~~: # رعب لا يقدر! # شاترتون ~~: # وسترتعبين لو بقيت! # كيتي بل ~~: # يا إلهي! ... هل تكتم نيات سيئة؟ # شاترتون ~~: # ألم تدركي ذلك مما قلت؟ ... لماذا تبقين هنا؟ # كيتي بل ~~: # ولماذا لا أبقى؟ # شاترتون ~~: # لأني أحبك يا كيتي! # كيتي بل ~~: # أواه يا سيدي! ... إنك لم تقل هذا الآن إلا لأنك تريد أن تموت. # شاترتون ~~: # هذا حق لي ... إني أقسم بذلك أمامك الآن ... وسأقوله بعد أمام ~~الله! # كيتي بل ~~: # وأنا أقسم لك إنه جريمة فلا ترتكبها. # شاترتون ~~: # بل يجب أن أفعل ... إني محكوم علي بالموت ... في هذا العصر المادي ~~الموحش الملعون! # كيتي بل ~~: # ولكن تمهل يوما واحدا لتفكر في روحك. # شاترتون ~~: # لم يبق شيء لم أفكر فيه يا كيتي. # كيتي بل ~~: # إذن فساعة واحدة للصلاة! # شاترتون ~~: # لا أستطيع الصلاة الآن! # كيتي بل ~~: # إذن فأتوسل إليك من أجلي أنا ... إن ذلك سيقتلني! # شاترتون ~~: # لقد أقنعتك بألا تفعلي! ... ليس هناك وقت ... ليس هناك وقت. # كيتي بل ~~: # إذن فلأني أحبك! ... # شاترتون ~~: # لقد رأيت ذلك ... ومن أجله قد أحسنت صنعا بالموت ... من أجل هذا سيغفر ~~الله لي! # كيتي بل ~~: # وماذا صنعت إذن؟ # شاترتون ~~(بصوت رهيب) ~~: # ليس هناك وقت يا كيتي ... إن ميتا يكلمك الآن! # كيتي بل ~~(وهي تركع رافعة يديها إلى السماء) ~~: # وا قوى السماء! ... الرحمة له والغفران! # شاترتون ~~: # اذهبي! ... الوداع! # كيتي بل ~~(وهي تسقط) ~~: # إذن فلن أستطع ... # شاترتون ~~: # بل الآن تضرعي لأجلي في الأرض ... ثم في السماء! ~~(يقبلها في جبينها ... ويصعد السلم وهو يترنح ... ثم ~~يفتح باب الحجرة ويسقط داخلها.) # كيتي بل ~~: # ويلاه! ... ويلاه! ... ~~(تجد الزجاجة) # ما هذا؟ ... رباه! ... رباه! ... الرحمة له والغفران! # الموقف السابع # الأستاذ ~~(يدخل الأستاذ يجري مهرولا) ~~: # لقد افتضحت يا ابنتي! ... ماذا تفعلين هنا؟ # كيتي بل ~~(وهي طريحة فوق الدرجات الأولى للسلم) ~~: # اصعد يا سيدي ... اصعد مسرعا ... إنه سيموت ... نجه يا صديقي ... أنقذه ... ~~إذا كان هناك وقت للنجاة! ~~(بينما يصعد ~~الأستاذ مدارج السلم، تجري كيتي إلى النوافذ والأبواب باحثة عن ~~إنسان يستطيع النجدة ms076 ... حتى إذا لم تجد أحدا تتبع الأستاذ برعب ~~شديد وهي تستمع إلى الأنين الذي يتصاعد من حجرة ~~شاترتون.) # الأستاذ ~~(وهو يصعد بخطى واسعة يقول لكيتي) ~~: # ابقي يا ابنتي ... ابقي ... لا تتبعيني! ~~(يدخل ~~الحجرة ويغلقها في إثره ... تسمع أنات محزنة من شاترتون وتنهدات ~~عالية ... فتصعد كيتي بل ... وهي مجنونة من الفزع ... وتتعثر في كل درجة ~~تصعدها ... ثم تحاول فتح الباب ... وهي تشده إليها فيغالب قوتها أولا ~~ثم ينفتح ... يرى شاترتون ميتا ... وقد سقط فوق ذراع الأستاذ ... تصرخ ~~صرخة عالية ... ثم تقع في نهاية السلم ... وهي تحتضر ... وهنا يسمع صوت ~~جون بل زوجها ... وهو يناديها من القاعة المجاورة.) # جون بل ~~: # مسز بل! ~~(تحاول كيتي بل أن تنهض بمجاهدة ~~شديدة ... جون بل يناديها مرة ثانية) # مسز بل! ~~(تهم بالمشي ثم تجلس على السلم ... وقد فتحت كتابها ~~المقدس تقرأ آخر صلواتها ... ويجري طفلاها إليها ويتعلقان ~~بثوبها.) # الأستاذ ~~(وهو في أعلى السلم) ~~: # أواه! ... هل رأته وهو يموت؟ ... هل رأته؟ ~~(يدنو ~~منها) # أواه! ... ابنتي! ... ابنتي! # جون بل ~~(يدخل بشدة فيصعد درجتين من السلم) ~~: # ماذا تصنعين هنا؟ ... أين هذا الشاب؟ ... إني أريد أن يخرج من بيتي. # الأستاذ ~~: # قل ما شئت الآن ... فقد مات! # جون بل ~~: # مات؟ # الأستاذ ~~: # نعم مات وهو في نضارة الشباب ... لقد تلقيتموه أيها الناس بكل شر وسوء ~~... ثم تندهشون الآن وهو مرتحل! # جون بل ~~(وهو ينظر إلى امرأته وهي طريحة) ~~: # ولكن ... # الأستاذ ~~: # كفى يا سيدي ولا تزد ... حسبك رعب امرأة! ~~(ينظر إلى كيتي فيراها تحتضر) # خذ طفليها يا سيدي من هذا ~~المكان ... أسرع حتى لا يشهدا هذا الموقف الرهيب ~~(ينتزع الطفلين من عند قدمي أمهما ويسلمهما إلى ~~جون بل، ويأخذ الأم بين ذراعيه ... يأخذ جون بل الطفلين بعيدا ثم يقف ~~مبهوتا ... تلفظ كيتي بل أنفاسها بين يدي الأستاذ) ~~. # جون بل ~~(بخوف) ~~: # ما هذا؟ ... ما هذا؟ ... كيتي ... كيتي ... ماذا بك؟ ~~(يمسك عن القول إذ يرى الأستاذ يسقط فوق ركبتيه ~~راكعا.) # الأستاذ ~~(وهو راكع) ~~: # أي ربي! ... تقبل في أحضانك هذين الشهيدين! ~~(يظل راكعا وعيناه مرفوعتان إلى ms077 السماء، بينما الستار ينسدل في ~~رفق.) ~~(تمت) # عباس حافظ # | فارصة الزوج الموسوس # ذات فصل واحد # بقلم: موليير # تعريب: عباس حافظ # خاصة جوق عبد الله عكاشة وإخوته # يوليو 1916 # 1 # الفصل الأول # المشهد الأول ~~(ساحة عمومية فيها بعض المنازل - جورجيبوس - سيلي - خادمتها - تخرج ~~سيلي من البيت باكية وأبوها يتبعها.) # سيلي ~~: # آه، لا يمكن أبدا أنني أوافق. # جورجيبوس ~~: # ماذا تقولين يا وقحة، أتريدين أن تعارضيني في أوامري، أليست لي كل ~~السلطة عليك يا قليلة الأدب؛ يعني عقلك أحسن من عقلي، ولا مخك الصغير ~~أكبر من مخ والدك. من الذي يحق له أن تكون كلمته هي النافذة، أنا أم ~~أنت؟ من الذي يستطيع أن يقول إن رأيك ألطف من رأيي؟ آه يا مجنونة! هل ~~ممكن أنك تعرفين الصالح لك أكثر مني؟ أوعي تزعليني أديني بقولك. يجب أن ~~توافقي بدون كلام، وترضي بالعريس المقدر لك إنك تاخديه. ربما تقولين ~~أنك لا تعرفينه ولا تعرفين أخلاقه. ولازم أنك تفكري قليلا في المسألة ~~وتدبري، ولكن بعد ما أخبروني أنه غني جدا وصاحب ثروة هايلة، أنا عاوز ~~شيء تاني ولا يهمني شيء بعد هذا الخبر المفرح الجميل. راجل عنده عشرين ~~ألف جنيه لا يمكن أن يكون ثقيل أبدا، ومستحيل أنك تكرهيه. والنهاية ~~أنا ضامن أنك سترضين به وبهذا المبلغ الطيب الذي تحمليه إلينا، أليس ~~كذلك؟ # سيلي ~~: # لا، لا يمكن للأسف. # جورجيبوس ~~: # آه، آسف في عينك، يعني إيه للأسف، آدي الأسف اللي ناخده منك، ونترك ~~للأسف العشرين ألف جنيه، ولأجل الأسف نضيع من إيدينا هذه الثروة ~~الهايلة، أنا إن لم أكن مالك نفسي من الغضب كنت فرجتك دي لوقت الأسف ~~يكون إزاي، هذه هي النتيجة التي طلعنا بها من قراءة القصص والروايات ~~طول الليل وطول النهار لما امتلى مخك بحكايات العشق ونوادر الغرام. ~~وأنا من هنا ورايح حاحرق كل هذه الكتب الملعونة المفسدة للبنات، ~~ولازم من النهارده وطالع تقرئي الكتب النظيفة؛ كتب الأدب، كتب الأخلاق، ~~كتب الدين، وفضك من الوساخة دي اللي علمتك على آخر الزمن أنك تطلعي ms078 في ~~أبوك وتعارضيه في أوامره، ولو كنت قرأت الحاجات دي الطيبة من زمان ~~ماكنتيش النهاردة تجبريني على أني أمشي على كيفك. # سيلي ~~: # ولكن هل تريد أن أنسى الصحبة الطويلة اللي كانت بيني وبين ليلي، أنا ~~طبعا أكون غلطانة إذا مشيت على كيفي، ولكن أنت أيضا تكون غلطان ~~ومالكش حق إذا نسيت الوعد الذي وعدته لليلي. # جورجيبوس ~~: # آه، أنا صحيح ارتبطت معه بهذا الوعد، ولكن وعد آخر جاء ففسخ هذا ~~الوعد الأول؛ لأن المصلحة قبل كل شيء. نعم، إن ليلي شاب طيب ابن حلال، ~~ولكنه مفلس لا حيلته لا شقارة ولا نقارة، ولا يليق، في رأيي أننا علشان ~~خاطر إفلاسه نترك هذا الغني العريض الذي أرسله الحظ إلينا. إن الذهب يا ~~عبيطة يخلي الخلق المقلبة والسحن الملخبطة والأشكال المعفرتة تبان ~~للناس جميلة، منظمة، لطيفة، ويخلي الثقيل في نظر العالم أخف من الريش، ~~ويخلي الأقرع نزهي، ويخلي البارد سخن. ونهايته إن الذهب هو أحسن جمال ~~لصاحبه، ومن غيره تصبح الحياة نكد مستمر مالوش آخر. نعم، أنا عارف إن ~~فالير مش خفيف على قلبك، وما يجيش على ذوقك. آه، ولكن إن ما كنش يكون ~~حبيب يبقى أهو والسلام زوج، ويمكن الحب يجي بعدين؛ لأن الحب في أغلب ~~الأحيان يكون ثمرة الزواج، وربما تتحسن الأحوال وتجديه بعد الزفاف ~~يستاهل الحب، ولكن مالي ولهذه الحماقة، هل أجادلك وأقنعك وأحايل جنابك ~~بدال ما أأمرك وأنفذ كلمتي عليك. فمن فضلك اتركي هذه السخافة، وسيبك من ~~العباطة، ولا تسمعين بعد هذه الساعة شكاياتك السخيفة التي لا محل لها من ~~الإعراب، وسيحضر حماك لزيارتك في هذا المساء، فلازم تقابليه أحسن مقابلة ~~وتحتفلي بحضوره. وإن كشرتي ولا بوزتي وحياة راس والدك. هيه! آدي أنت ~~عارفة زعلي يبقى إزاي ~~(يخرج) ~~. # المشهد الثاني ~~(سيلي وخادمتها) # الخادمة ~~: # إزاي يا ستي! بقى كده ترفضي على طول اللي بيدوروا عليه الناس كلهم في ~~الزمن ده، وبيتمنوه من قلبهم. بقى تعيطي من العدل اللي ربنا بعتولك لحد ~~عندك ولا تضحكيش، وتفرحي وتقولي أيوه طوالي من غير ms079 كلام. يا خسارة! ~~ياريتني كنت أنا اللي عاوز يجوزني، دانا كنت أجننت من الفرح، وكنت مش ~~أقول بس أيوه، ولكن 12 أيوه في بعضهم. صحيح، صدق خوجة أخوك الصغير لما ~~كان بيقول لنا إن النسوان زي شجرة اللبلاب، ما تفرعش كويس إلا لما تلف ~~على شجرة غيرها وتضم نفسها عليها، وإنها ما تكبرش ولا تمتدش إذا سبناها ~~لوحدها وما لألنلهاش شجرة تطلع عليها. والحقيقة ما كدبش الخوجة في ~~المثل أبدا؛ لأني كنت بحس بكده لما كنت مع جوزي الله يرحمه، كان راجل ~~طيب، دانا كنت وأنا على ذمته مزهزهة زي الفلة، وسمينة زي الجزيرة، ~~والعنين كده تقولي زي عنين البقر، والخد زي طبق الورد، وكنت فرحانة ~~ومبسوطة ولا حملش هم، وكنت في ديك الزمن اللي حقا فات زي الهوا، أنام ~~في عز الشتا من غير لحاف، وديني الأيام دي باترعش في عز الصيف بأه. يا ~~ستي، صدقيني مافيش أحسن من الجواز، وقطعت العزوبية وسنينها، دا مافيش ~~أزفت منها، وخصوصا على البنت اللي دخلت في دور البلوغ. # سيلي ~~: # وهل تنصحيني بأن أرتكب هذه الجريمة الشنيعة؟ وهي أن أهجر ليلي وأخون ~~حبه وأتزوج برجل غيره لا يوافقني. # الخادمة ~~: # ما هو ليلي بذمتي يا ستي راجل خاين ما ينفعش؛ لأنه بأه له زمان مسافر ~~ولا حس ولا خبر، دانا خايفة لايكون غيابه الطويل علشان شيء، يمكن بيحب ~~واحدة ثانية يا ستي، مين عارف! # سيلي ~~(بعد أن تخرج صورة ليلي) ~~: # آه، لا تؤلميني بهذا الظن الفظيع. تعالي، انظري إلى تقاطيع وجهه ~~الجميل، إنها توحي إلى فؤادي أن حبه لي ثابت لا يزول، وأنا أعتقد أن ~~هذه التقاطيع البديعة لا تكذب، وأن هذه الصورة تدلني على أنه لا يزال ~~يحبني ويحفظ هوى لي في فؤاده. # الخادمة ~~: # صحيح باين على وشه، إن الخلقة دي بتوريني بردو خلقة واحد بيحب، ولك ~~حق صحيح أنك تحبيه. # سيلي ~~: # ومع ذلك لازم، آه امسكيني، إني لا أقدر أن أقف ~~(تقع منها الصورة) ~~. # الخادمة ~~: # ستي، آه، مالك؟ يا ربي! آه، أنت ms080 دايخة؟ أنت مسخسخة؟ آدي واحد جه أهو، ~~قرب قرب من فضلك. # المشهد الثالث # سنارل ~~(يدخل ويجري نحوها) ~~: # ماذا حصل؟ أنا أهو. # الخادمة ~~: # ستي حاتموت. # سنارل ~~: # إزاي؟ مالها؟ إني أخشى أن يكون انتهى كل شيء، لنقترب منها. سيدتي، هل ~~أنت ميتة؟ ياه! دي يظهر خلصت؛ لأنها ما بتتنفس. # الخادمة ~~: # أنا رايحة أنده واحد خدام علشان يشيلها معنا، خلي بالك منها يا ~~سيدي. # المشهد الرابع ~~(سنارل - سيلي - مدام سنارل) # سنارل ~~(وهو يضع يده على صدر سيلي) ~~: # آه، إن جسمها برد ولا أعرف ما العمل! لنجس صدرها، آه يادي المصيبة، ~~ولكن شايف فيها مع ذلك شيء من الرمق. # مدام سنارل ~~(تنظر من نافذة بيتها المطل على الساحة، وإذ ترى ~~زوجها هو وسيلي) ~~: # آه! ماذا أرى؟ زوجي بين ذراعي امرأة؟ ولكن لا بد من النزول لأرى ما ~~يكون. إنه يخونني بلا شك ويحب غيري، آه لازم أباغته. # سنارل ~~: # يجب أن نسرع في إسعافها، إنها غلطانة جدا اللي تموت؛ لأنه من ~~الحماقة والجنون إن الإنسان يذهب إلى العالم الآخر مع أنه يقدر هنا ~~يمشي ويجري ويبرطع ~~(يحملها مع الخادم الذي ~~يأتي مع الخادمة) ~~. # المشهد الخامس # مدام سنارل ~~: # لقد هرب من هنا، ولا أعرف أين ذهب. ولكن لا أشك الآن في خيانته؛ فقد ~~رأيت كل شيء. آه! هذا هو السر في البرود الغريب الذي يقابلني به في هذه ~~الأيام. آه من الخاين، لقد أصبح يعطي كل اهتمامه وحبه وعناقه وأحضانه ~~لغيرنا، ويسر سوانا على حسابنا، هذه عادة الأزواج دائما وهذه أفعالهم؛ ~~يحللون لأنفسهم ما يحرمونه علينا، يبدءون في الأيام الأولى للزواج ~~يستنكرون هجر الزوجة وخيانتها، ويظهرون لنا الحب الشديد والشفقة ~~الجميلة، والاهتمام البديع، ولكن لا يلبث هؤلاء الخونة الغادرون ~~الأدنياء أن يتسللوا خفية من مضاجعنا ليذهبوا إلى حبايبهم ورفقائهم ~~وخلانهم، ونحن المسكينات غافلات ساذجات. ~~(تلتقط الصورة التي وقعت من سيلي) # ولكن ما هذه اللقطة ~~التي وقعت في يدي؟ إن إطارها جميل، والنقش بديع، إذن لنرى ما في ~~داخلها. # المشهد السادس # سنارل ~~(يدخل وهو يظن نفسه منفردا) ms081 ~~: # كنا نظنها ماتت، ولكن المسألة جات سليمة والحمد لله، وستشفى في الحال ~~... ولكن أرى امرأتي هنا. # مدام سنارل ~~(وهي تحسب نفسها منفردة) ~~: # يا إلهي! هذه صورة مصغرة، ما أجمل هذا الشاب! إن الرسم يكاد يكون ~~مجسما. # سنارل ~~(لنفسه وهو ينظر من كتف امرأته للصورة التي في ~~يدها) ~~: # ما هذا الذي تنظر إليه بهذا الاهتمام؟ آه، إن هذه الصورة يظهر صورة ~~رجل غريب، أنا قامت نفسي توسوس لي، وقمت أشك في أمانتها. # مدام سنارل ~~(دون أن تلاحظ زوجها) ~~: # إني لم أر صورة أجمل من هذه الصورة في حياتي، ولم تقع عيني على أبدع ~~من هذا الشاب. # سنارل ~~: # آه، وبتبوسه كمان. آه، آديني أفشتها. # مدام سنارل ~~(مسترسلة في نجواها) ~~: # إني لا أكتم عن نفسي إنني مسرورة من رؤية هذا الجمال، يا للأسف! ياريت ~~لي زوج بهذا الحسن بدال جوزي ده، المجرد، النتن، الأرف، اللي يوقع ~~اللقمة من الحنك. # سنارل ~~(يخطف منها الصورة) ~~: # آه يا دون ! آديني ظبطك وأنت بتخوني شرفي، شرف جوزك العزيز. آه يا ~~خاينة، وهو أنا ناقص حاجة من لوازم الزواج، مين يقدر يطلع في عيب، مش ~~عاجبك ومالي عينيك هذا القوام الرشيق؟! وهذا القد الساحر الذي أعجب كل ~~العالم، وهذا الوجه الفاتن البديع الذي تتلهف على تقبيله ألوف من النساء ~~الجميلات والبنات الحسان، وهذا الجسم النظيف الخفيف الذي أصبح فتنة ~~الجنس اللطيف، ألا يكفي كل هذا لإشباع فؤادك، حتى إنك علشان تملي معدتك ~~حب؛ لأنك دباغة في الحب، رحت تجمعي بين حلاوة الزوج وحلاوة ~~العشيق. # مدام سنارل ~~: # بس بأه! هو الكلام ده يخش علي أنا؟ يعني بتسبق حضرتك. # سنارل ~~: # من فضلك بلاش هزار، المسألة انكشفت، وفي إيدي الآن شهادة إثبات على ~~خيانتك. # مدام سنارل ~~: # بزيادة من فضلك ولا تزيد في زعلي، لا تظن أنك ستأخذ هذه الصورة ~~أبدا، ولكن فكر قليلا ... # سنارل ~~: # لا أفكر إلا في أن أخنقك وأقصف رقبتك، آه بس لو يقع في إيدي مع ~~الصورة صاحبها كمان. # مدام سنارل ~~: # وحاتعمل إيه؟ # سنارل ~~: # مالكيش دعوة. ~~(ينظر إلى ms082 الصورة) # آه، هذا هو الشاب الجميل هذا هو رفيق السرير، هذا هو الوصمة التي وصمت ~~بها جبيني، هذا هو الفاجر الذي ... # مدام سنارل ~~: # الذي ... كمل ... كمل. # سنارل ~~: # الذي ... أنا حاطأ من الزعل. # مدام سنارل ~~: # ماذا تريد أن تقول لي بعد هذا أيها الزوج السكير؟ # سنارل ~~: # وأنت لسا سمعت حاجة مني يا فاجرة. # مدام سنارل ~~: # وأنت تستجري تكلمني؟ # سنارل ~~: # وإزاي أنت استجريت تعملي العمايل دي؟ # مدام سنارل ~~: # عمايل إيه؟ إكلم، إكلم، بلاش ملاوعة. # سنارل ~~: # آه، ما الفائدة من الشكوى الآن، وقد نبتت في جبيني هذه القرون ~~الجميلة الزاهية التي تشبه قرن الخرتيت؟ آه يا للأسف! تعالي انظري ~~موضعها اللطيف. # مدام سنارل ~~: # أغرب شيء! بأه بعد ما أهنتني أكبر إهانة تستدعي الانتقام، جيت تدعي ~~الغضب علشان تتسلى على حسابي، وعلشان تعرف تأثير كلامك عندي. أما ~~وقاحة جديدة مالهاش مثيل! يبقى محقوق ويأوح. # سنارل ~~: # أما سفيهة صحيح! مين يقدر يصدق النسوان بعدك يا فاجرة. # مدام سنارل ~~: # اذهب وأمشي في الخبص والهلس اللي أنت عايش فيه، وابتهج بمومساتك ~~ورفايقك وأشرح لهن حبك وهيامك، وأعطيهن بوسك وأحضانك، ولكن رجع لي ~~الصورة فقط التي خطفتها مني ~~(تخطف من يده ~~الصورة وتهرب) ~~. # سنارل ~~(وهو يجري وراءها) ~~: # ما تظنيش إني حاسيبك أبدا، لازم آخد الصورة غصب عنك. # المشهد السابع ~~(ليلي - خادم) # الخادم ~~: # أدحنا وصلنا بعد سفر تمانية أيام بالعدد لما إكسرت رجلي، واسلخت ~~أفخاذي، ولما وصلنا انبسطت حضرتك وفرحت وجايبنا على وشنا كده من غير ما ~~نستريح شوية، ولا ناكل لنا لقمة. # ليلي ~~: # إن هذا الاستعجال لا يستحق الملامة؛ لأني حزين مضطرب البال من جو زواج ~~سيلي، وأنت تعرف أنني أكاد أعبدها عبادة، وأريد قبل كل شيء أن أتحقق من ~~هذه الإشاعة الملعونة. # الخادم ~~: # أيوه، ولكن لازم أنك تاكل ولو لقمة صغيرة قبل ما تروح تحقق المسألة ~~دي، علشان تتقوى شوية ويجمد قلبك وتقدر تقاوم الأخبار المحزنة؛ لأني ~~مجربها في نفسي لما أكون على الريق وتجي لي مصيبة آسورأ وأقع في ~~الأرض، ولكن لما أكون واكل وداببها مافيش ms083 حاجة تزحزحني من حتتي. وصدقني ~~يا سيدي كلام جد، لازم تملى بطنك وماتخليش فيها حتة فاضية أبدا، وعلشان ~~تصادم الحزن طيب، لازم تشرب لك عشرين كباية نبيت على الأقل لأجل تطرد ~~الزعل وتفتح نفسك للكلام. # ليلي ~~: # لا أقدر أن آكل شيء مطلقا. # الخادم ~~(لنفسه) ~~: # يا سلام! أنا حاموت من الجوع. ~~(إلى ~~سيده) # ولكن الغدا متحضر خلاص. # ليلي ~~: # اخرس، أنا لا أحس بالجوع ولكن بالألم. # الخادم ~~: # ولكن أنا حاسس بالجوز. # ليلي ~~: # إذن اتركني أخلو بنفسي وروح كل إن كنت تحب. # الخادم ~~: # أنا ما أقدرش أعارضك في شيء أبدا. # المشهد الثامن # ليلي ~~(لنفسه) ~~: # لا، لا، لا داعي للحزن، إن الأب قد وعدني، والبنت قد رأت مني مائة ~~دليل ودليل على حبي. # المشهد التاسع ~~(يدخل سنارل وفي يده الصورة.) # سنارل ~~(دون أن يرى ليلي) ~~: # سنرى، إني أريد أن أجد هذا الفلاتي المجرم الذي جر على هذا العار. ~~إني لا أعرفه. # ليلي ~~(لنفسه) ~~: # يا إلهي! ماذا أرى ؟ هذه صورتي، فماذا حصل؟ # سنارل ~~(دون أن يرى ليلي) ~~: # آه! مسكين يا سنارل خسرت شرفك على الأواخر. لازم ... ~~(يرى ليلي فيعطي ظهره وينظر إلى الناحية ~~الأخرى.) # ليلي ~~(لنفسه) ~~: # إن هذا التذكار لازم أخذ من اليد التي أخذته مني. # سنارل ~~(لنفسه) ~~: # آه يا غلبان يا سنارل! الناس من هنا ورايح حايجعلوك لقمة في حنكهم، ~~ما يسيبوش سيرتك، ويمكن يعملوا عليك مواويل، ويتفرجوا على الوصمة التي ~~طبعتها على جبينك امرأة سافلة، دون، مغفلة. # ليلي ~~: # ولكن هل أنا غلطان؟ # سنارل ~~(لنفسه) ~~: # آه يا خائنة! هل طاوعتك نفسك على أن تجعليني خروف وأنا في زهرة ~~الشباب، زوجة راجل يمكن أن يقال عنه إنه جميل أتفضل عليه واد مفعوص ~~ماطلعش لسا من البيضة. # ليلي ~~(لنفسه وهو ينظر إلى الصورة التي في يد ~~سنارل) ~~: # أنا غير مخطئ، هذه صورتي بعينها. # سنارل ~~(يعطيه ظهره) ~~: # أما الراجل ده غريب! # ليلي ~~(لنفسه) ~~: # إني مندهش جدا. # سنارل ~~(لنفسه) ~~: # ماله بيطلع لي كده؟ # ليلي ~~(لنفسه) ~~: # أنا عاوز أكلمه. ~~(بصوت مرتفع) # هل ~~ممكن ... ~~(يبتعد سنارل إلى الجهة ~~الأخرى) # من ms084 فضلك كلمة يا حضرة ... # سنارل ~~(وهو يبتعد أيضا) ~~: # عاوز يقول لي إيه يا خويا؟ # ليلي ~~: # هل ممكن إني أعرف منك كيف تحصلت على هذه الصورة. # سنارل ~~(لنفسه) ~~: # وهو ماله يسأل السؤال ده؟ ولكن أنا شايف ... ~~(ينظر إلى ليلي، ثم إلى الصورة) # آه، عرفت الآن، هذا هو ~~الرجل الذي وسخ شرفي، هذا هو رفيق حضرة زوجتي. # ليلي ~~: # ريحني من فضلك وقول لي جات لك الصورة منين؟ # سنارل ~~: # أنا واخد بالي يا أفندم، هذه الصورة هي صورة حضرتك، وكانت في إيد ~~صاحبتك إياها، والمسألة ما يصحش إنها تتخبى علي، لي الشرف يا حضرة ~~الفاضل بمعرفتك، ولكن من فضلك اترك من الآن هذا الحب الذي لا يوافق ~~عليه الزوج، وأعرف أن روابط الزواج ... # ليلي ~~: # ماذا تقول؟ زوج التي كانت عندها هذه الصورة؟ # سنارل ~~: # أيوه يا أفندم، امرأتي ولا مؤاخذة وأنا زوجها. # ليلي ~~: # زوجها؟ # سنارل ~~: # أي نعم، لي الشرف يا حضرة ... وزوجها المغفل ولا مؤاخذة، وأنت تعرف ~~السبب، وأنا الآن ذاهب لأخبر أقاربها. # المشهد العاشر # ليلي ~~: # آه، ماذا أسمع؟ أتتزوج هذا الرجل القبيح الخلقة، الشايب المخلع، وبعد ~~الحلفان الذي خرج من فمها الخائن. تتزوج هذا الزوج الثقيل المخجل ~~وتنساني أنا وحبي، آه من الخائنة! آه من ناكرة الجميل! إني أحس بتعب ~~شديد من هذه الضربة المؤلمة، ومن مشقة هذا السفر الطويل، وأشعر بضعف في ~~القلب ولا أستطيع الوقوف. # المشهد الحادي عشر # مدام سنارل ~~(تدخل وهي معتقدة أنها وحدها) ~~: # آه، إن المغفل أخذ مني الصورة غصب عني. ~~(ترى ~~ليلي) # آه ما بالك؟ هل أنت مريض؟ إني أراك يا سيدي توشك أن ~~تسقط من الضعف. # ليلي ~~: # إني لا أستطيع أن أقف، إني مريض. # مدام سنارل ~~: # أخاف أن يغمى عليك في الحال. تعال يا سيدي، تعال حتى تستريح. # ليلي ~~: # أشكرك كثيرا يا سيدتي. # المشهد الثاني عشر ~~(يدخل سنارل وأحد أقارب زوجته.) # القريب ~~: # أنا طبعا متصور إحساس الزوج في مثل هذه المسائل، ولكن يجب أن لا ~~نستعجل لأن الذي سمعته منك يا نسيبي العزيز لحد الآن لا يدل ms085 مطلقا على ~~أنها خائنة، هذه نقطة صعبة لا يمكن إثباتها؛ لأن هذا الذنب لا يمكن ~~يتحقق على الزوجة إلا إذا عرف الزوج أن يثبته تماما. # سنارل ~~: # يعني لازم إن الإنسان يظبطها وهي متلبسة بالجريمة، مش كده؟ # القريب ~~: # إن الاستعجال يعرضنا للخطأ. من الذي يعرف كيف وقعت هذه الصورة في ~~يدها؟ وهل تعرف هي صاحب الصورة أم لا؟ فحقق أنت ذلك، وإذا أمكنك أن ~~تثبت لنا خيانتها، فنحن أول من يعاقبها أشد العقاب ~~(يخرج) ~~. # المشهد الثالث عشر ~~(مدام سنارل وهي على باب بيتها تقود ليلي.) # سنارل ~~(وقد رآهما) ~~: # آه، ماذا أرى؟ المسألة مش مسألة صورة المرة دي، آه آدي الجد ولا ~~بلاش. # مدام سنارل ~~(إلى ليلي) ~~: # ما الفائدة من هذا ~~الاستعجال يا سيدي، ربما يعاودك المرض مرة أخرى إذا خرجت الآن. # ليلي ~~: # كلا، كلا، إني أشكرك كل الشكر على هذا الجميل الذي صنعته لي. # سنارل ~~(لنفسه) ~~: # الفاجرة بتتأدب معاه قوي ~~(تدخل مدام سنارل ~~المنزل ) ~~. # المشهد الرابع عشر # سنارل ~~: # لقد رآني، إذن لننظر ماذا يقول. # ليلي ~~(لنفسه) ~~: # آه، إني حزين الفؤاد، ولكن يجب أن لا أتسرع مع الحزن، ولازم أحقق ~~المسألة بنفسي. ~~(يقترب من سنارل) # آه، ~~إنك سعيد جدا بهذه الزوجة الجميلة للغاية. # المشهد الخامس عشر ~~(سيلي من شباك بيتها وهي تنظر إلى ليلي وهو ذاهب.) # سنارل ~~(لنفسه) ~~: # المسألة مش عاوزة كلام، وهذه الكلمة اللي قالها لي حاتطلع روحي. آه ~~من وجع القرون! ~~(ينظر إلى الناحية التي خرج ~~منها) # اذهب، إن هذه الفعلة التي ارتكبتها تخالف ~~الشرف. # سيلي ~~(لنفسها وقد نزلت إلى المسرح) ~~: # آه، إن ليلي كان هنا الآن وقد رأيته بعيني، أين تراه ذهب؟ # سنارل ~~(دون أن يراها) ~~: # آه سعيد جدا بهذه الزوجة الجميلة للغاية. نعم، ولكن حزين جدا ~~وسيئ البخت جدا بهذه الخيانة الفظيعة جدا للغاية. آه! أيصح مني أن ~~أتركه يذهب بعد هذه العملة السودة، وأنا واقف بسلامتي مكتف زي البأف. ~~آه! كان أقله أرمي له برنيطته في الأرض وأضربه طوبتين ثلاثة، أو أقطع له ~~هدومه حتت، وعلشان أفش ms086 غليلي فيه كان حقي عنفته وجبت التايهين حتى ~~يعرفوا هذا اللص الذي جاء ليسرق مني أعز شيء في الدنيا وهو الشرف ~~(في خلال هذا الكلام تقترب منه سيلي ~~قليلا قليلا، وتنتظر حتى ينتهي من مناجاته ~~لنفسه) ~~. # سيلي ~~: # هل تعرف هذا الشخص الذي كان هنا الآن وكنت تكلمه؟ # سنارل ~~: # أنا لا أعرفه أبدا للأسف، ولكن امرأتي هي التي تعرفه. # سيلي ~~: # ولماذا أراك حزينا مضطربا هكذا؟ # سنارل ~~: # إني حزين مجروح الفؤاد ... دعيني أتنهد، دعيني أبكي ... # سيلي ~~: # ولكن ما سبب هذا الحزن؟ # سنارل ~~: # إذا كنت تجديني الآن حزينا مهموما فمش من شيء شوية، وخصوصا إني لا ~~أحتمل الحزن، ولا صبر لي على الهموم، ولكن أنا الآن أكبر مثال للأزواج ~~السيئ البخت، الأزواج الأنطاع، الأزواج المغفلين؛ لأنهم سلبوني شرفي ~~وعرضي ... أفسدوا سمعة سنارل المسكين، خسروا اسمه، ضيعوا راس ماله، قلبوا ~~كيانه. # سيلي ~~: # ماذا تقول؟ # سنارل ~~: # هذا الولد الرقيع، هذا الولد المخنث، هذا الولد المفعوص قد ... عفوا ~~يا سيدتي ... قد طلع لي هنا ~~(يشاور على ~~جبينه) # ورأيت بعيني العلاقات الجميلة التي بينه وبين ~~زوجتي. # سيلي ~~: # هل الشخص الذي كان هنا الآن؟ # سنارل ~~: # أي نعم، هو بعينه، هو الذي لوث شرفي ... حضرته بيدوب في امرأتي، ~~وامرأتي حضرتها بتدوب في جنابه. # سيلي ~~: # أواه! لقد صدق ظني، إن هذا الحضور الفجائي كان لغرض فاسد، وقد ارتعشت ~~عندما رأيته من النافذة، وكان قلبي يتوجس شرا من حضوره. # سنارل ~~: # لقد أظهرت يا سيدتي الرقة لحالي في هذا المصاب الذي أصابني، مع أني ~~لا أجد هذه الرقة عند أحد من الناس، بل بالعكس أرى كثيرين عندما يسمعون ~~هذه الحكاية يضحكون ويتهامسون. # سيلي ~~: # وهل في الدنيا أفظع من هذه الجريمة؟ ألا يوجد عقاب لهذا الخائن؟ وهل ~~يليق بك أن تعيش بعد الآن وشرفك ملطخ بهذه الوصمة الشنعاء؟ يا إلهي! ~~أحقا ما أسمع؟! # سنارل ~~: # حقا، بالنسبة لي. # سيلي ~~: # ويل للخائن، ويل للوغد الدنيء، ويل للمنافق الخداع. # سنارل ~~: # أشكرك يا سيدتي على هذه الحمية للشرف. # سيلي ~~: # آه من الخبيث الذي خدعنا وعكر فؤادنا وبدد ms087 هناءنا. ~~(سنارل يتنفس طويلا.) # سيلي ~~: # إن فؤادنا نقيا لم يرتكب ذنبا ولم يحدث سوءا، فؤادا طاهرا عذبا ~~مخلصا، لا يستحق هذه الإهانة الفظيعة، وهذه الجريمة النكراء. # سنارل ~~: # هذا صحيح. # سيلي ~~: # آه، ولكنه قد هرب. إن هذا الفؤاد ليموت حزنا وكمدا كلما تذكر هذه ~~الدناءة الشائنة. # سنارل ~~: # سيدتي لا تحزني ولا تتأثري لمصيبتي هذا التأثر الشديد، هدئي بالك ~~قليلا، إن مصابي قد أحزنك وجرح فؤادك. # سيلي ~~: # ولكن لا تتصور أبدا أنني سأقنع من هذه المصيبة بالشكوى والتأوه ~~والحسرات. كلا، إني سأعرف كيف أنتقم، وسيكون انتقامي أشد الانتقام، إني ~~ذاهبة ~~(تخرج) ~~. # المشهد السادس عشر # سنارل ~~(لنفسه) ~~: # أما شابة رقيقة الإحساس صحيح، الله يخليها ويطرح فيها البركة، ويحمي ~~عنها كل شر. يا إلهي! ما هذا الحنان الذي أظهرته، وهذه الحمية التي ~~أبدتها، إنها تريد أن تنتقم لي، أنا وشرفي، وا فرحتاه! وفي الحقيقة إن ~~تحمسها هذا لمسألتي يعلمني كيف أصنع الآن؛ لأنه لا يصح أبدا أن يسكت ~~الإنسان ويحط في نفسه والصبر على هذه الإهانة الملعونة، اللهم إلا ~~الأحمق والمغفل والنتن. إذن لازم أجري وأدور على هذا الوغد الذي أهانني، ~~ويجب أن أظهر كل الشجاعة في الانتقام لشرفي وعرضي من هذه المخزية ~~الشائنة، وستعرف أيها السافل إزاي يكون الضحك على قفا العالم، وإزاي ~~جنابك تستغفل الناس وتلعب على ظهر الأزواج. ~~(يمشي قليلا ثم يرجع) # ولكن لازم أهدي بالي شوية، وأبلع ~~ريقي، لازم ما أتهورش لحسن أنا شايف كده إن الجدع ده شضلي وفتوة، ~~وأخلاقه ضيقة، يمكن يرأعني بنية ياخد وشي أنا راخر، تبقى مصيبة فوق ~~مصيبة، وتبقى قرون وعصي وبنيات وبكس وشلاليت وأخواتها. لا لا يا عم، ~~أنا من طبعي ما أحبش الفتوات والمرازيين، وما أحبش الشكل والبهدلة ... ~~ولكن شرفي بيقول لي إن في حالة بطالة زي ده لازم يجدعن ياواد ~~وتنتقم ... ولكن خللي شرفي يقول اللي يقوله، ما يجي هو يدافع عن نفسه ~~ويعمل اللي يعمله. طيب ولما أعمل جدع يا حضرة الشرف وبعدين أكلها لما ~~أشبع، ويروح واخدني شلوت في معاشي ms088 ثم البلد تسمع بالخبر ده، تبقى مبسوط ~~جنابك يا سي الشرف. أنا عندي أقرن ثلاثين مرة ولا إنيش أتبهدل ~~وانبطح ويسيح دمي؛ لأن الضرب طبعا حايلخبط لي خلقتي ويكسر لي ضلوعي، ~~ويخليني عاديك ما أتنظرش أبدا. الله يلعن اللي اخترع الزعل وقال لنا ~~أنه فيه حاجة اسمها شرف، وأنه لازم على الإنسان أن ينتقم له من المرأة ~~الخائنة؛ غيرنا يعمل العملة واحنا اللي نتلام عليها، نسوانا ترتكب ~~الشيء المخل بالشرف واحنا اللي نقع في جرايره، دي مسألة كان لازم ~~يتداخل فيها البوليس ويفضها من سكات. نعم، ولكن مش فيه حاجات كتيرة ~~بتحصل للإنسان وبيصهين بردو، ويحطها تحت درسه وانتهت. مش فيه آلام ~~تانية ألعن من دي، القضايا والخناق والجوع والعطش والمرض، وليه الإنسان ~~يزعل على مسألة مالهاش أساس، لازم الإنسان يهزأ بالحاجات دي وما ياخدش ~~في باله ويحط تحت جزمته كل هم، وإذا كانت مراتي هي التي عملت عملتها، ~~فهي التي حقها تعيط وتزعل مش أنا؛ لأني حاعيط على إيه وأنا ما عملتش ~~شيء، ولا ليش ذنب أبدا؟ وعلى كل حال أنا مستريح من ناحية واحدة؛ وهي ~~أنني مش وحدي اللي وقعت في الورطة دي، كتير من الأزواج في هذه الأيام ~~يلاحظون نسوانهم تشاغل من وراهم، وتداعب وترافق وتغازل و... و... وهم في ~~غفلة ربنا. إذن فلا لزوم مطلقا لأن أذهب وأخلق لي خناقة من الهوا على ~~إهانة ماخرجتش عن كونها كلام فارغ في فارغ ... ولكن ربما يسموني الناس ~~أحمق مغفل؛ لأني لم أنتقم لهذا الثقيل الذي يسمى الشرف. ~~(يضع يده فوق صدره) # آه، إني أحس هنا ~~بفوران شديد، والغضب يتملكني الآن. نعم، ما يصحش إن الإنسان يكون جبان ~~إلى هذا الحد، إني أود من صميم فؤادي أن أثأر من هذا الوغد ... إذن لأجل ~~أن أفش غللي. الأول أبدأ بأن أنشر في كل مكان وكل حتة في البلد أنه ~~نائم الآن مع زوجتي. # المشهد السابع عشر ~~(جورجيبوس - سيلي - الخادمة) # سيلي ~~: # نعم يا أبي، أريد أن أطيع أوامرك؛ لأنه من أكبر ms089 واجبات البنات، فافعل ~~كما تشاء يا والدي العزيز وزوجني لمن تشاء، فأنا رهينة إشارتك. # جورجيبوس ~~: # آه، إني مسرور الآن بهذا الكلام الجميل، تعالي يا ابنتي تعالي لكي ~~أعانقك؛ لأن عناق الوالد مش عيب زي عناق الغرب، إن فرحي بك كبير جدا ~~الآن، وكأني رجعت صبي للمرة الثانية ~~(يخرج) ~~. # المشهد الثامن عشر # الخادمة ~~: # أنا الحق أقول لك مستغربة خالص من أنك غيرت فكرك كده بالقوام من غير ~~مناسبة. # سيلي ~~: # ولو عرفت المناسبة لاحترمتني لهذا السبب. # الخادمة ~~: # ويا ستي مافيش داعي أنك تخبي عني. # سيلي ~~: # إذن فاعلمي أن ليلي قد جرح فؤادي بجناية فظيعة لا تحتمل، إنه لم يحضر ~~إلى هنا، إلا لأجلها ... # الخادمة ~~: # ولكن ... أهو جاي أهو # المشهد التاسع عشر # ليلي ~~: # قبل أن أذهب من هذا المكان ولا أعود إلى الأبد، أريد أن أعاتبك قبل ~~الرحيل. # سيلي ~~: # ماذا؟ أتريد أن تكلمني أيضا بعد كل الذي حصل منك؟ ما هذه ~~الجرأة؟ # ليلي ~~: # نعم إن جرأتي كبيرة، ولكن ذنبك أكبر. إذن فعيشي يا سيدتي وتناسيني، ~~وابتهجي بالحياة في أحضان هذا الزوج الفاضل البديع الجميل الذي تفتخرين ~~به وتفرحين. # سيلي ~~: # نعم أيها الغادر إني سأعيش معه، وأكبر سروري أن أفأعك. # ليلي ~~: # ولكن ما هو الذنب الذي ارتكبته أنا؟ # سيلي ~~: # سبحان الله! ترتكب الذنب ثم تسألني أنا ما هو! # المشهد العشرون ~~(سيلي - ليلي - الخادمة - سنارل) ~~(يدخل سنارل مسلح من رأسه إلى قدميه استعدادا للنزال ~~والقتال.) # سنارل ~~: # الحرب ... الحرب ... الحرب ... الدموية ... الهائلة ... المميتة ... على هذا الأثيم ~~الغادر السارق للشرف، هذا الدني الذي لوث سمعتي وعرضي، من الباب ~~للطاق. # سيلي ~~(إلى ليلي وهي تنبهه إلى سنارل) ~~: # التفت وانظر تعرف ذنبك. # ليلي ~~: # آه، إني أرى ... # سيلي ~~: # إن هذا المنظر يكفي لاندهاشك، أليس كذلك؟ # ليلي ~~: # ولكنه يخجلك أنت الأخرى أكثر مني، أليس كذلك؟ # سنارل ~~(لنفسه) ~~: # إن غضبي الآن على آخر استيم، فلازم أتشجع، لازم أقتله بلا شك وأسيح ~~دمه. ~~(يخرج سيفه من غمده قليلا ويقترب ~~منه) # إذن يجب أن أضربه. # ليلي ~~(وهو يلتفت إليه) ~~: # مع من تريد أن تتقاتل؟ ms090 # سنارل ~~: # لا أحد ... لا أحد ... # ليلي ~~: # إذن فلم هذه الأسلحة كلها؟ # سنارل ~~: # هذه ... هذه ثياب. ~~(لنفسه) # لأقول له ~~إنها ثيابي لبستها من المطر، آه ما أشد فرحي الآن لأني سأقتله وأربح ~~شرفي منه. لازم أتشجع، تشجع يا سنارل، تشجع. # ليلي ~~(يلتفت إليه ثانية) ~~: # هيه. # سنارل ~~: # إني لم أتكلم، إني لم أتكلم ... ~~(يضرب نفسه ~~بضع لطمات فوق وجهه لكي يغضب ويفور دمه) ~~... ~~(لنفسه) # آه، أيها الجبان! يجب أن تغضب، ~~خللي دمك يفور. آه يا سنارل يا ضعيف، يا مسكين يا غلبان، أخص عليك! يا ~~نعجة تحمس شوية، وحس على عرضك. # سيلي ~~(إلى ليلي) ~~: # كان يجب أن يقال لك في العتاب أكثر من هذا. # ليلي ~~: # آه، إني أعرف جريمتك وغدرك بالحب والأقسام المؤكدة التي أقسمتها ~~لحبيبك. # سنارل ~~(لنفسه) ~~: # يا سلام، مالي كده جبان ضعيف القلب! # سيلي ~~(إلى ليلي) ~~: # آه، كف عن هذه الوقاحة أيها الخائن. # سنارل ~~(لنفسه) ~~: # سنارل، أدنت شايف أهو عاوز يتخانق وياك، وبيجر شكلك، الشجاعة يا بني، ~~كن قويا قليلا، تمالك نفسك واجتهد أنك تغلبه بشرف وأمانة، وهو أن ~~تضربه وهو معطيك ظهره، حتى لا يقال أنك ضربته على غفلة منه. # ليلي ~~(يتمشى خطوتين أو ثلاثة دون قصد، فيجعل سنارل يتراجع ~~وكان من قبل يهم بالاقتراب) ~~: ~~... ~~(إلى سيلي) # أما وقد أغضبك حديثي، ~~فأنا مسرور من فعلتك وراضي عن هذا الاختيار الجميل. # سيلي ~~: # نعم، اختيار جميل على الرغم منك، اختيار لا يستطيع إنسان أن يعيب ~~عليه أبدا. # ليلي ~~: # وقد أحسنت في الدفاع عنه. # سنارل ~~: # بلا شك، إنها أحسنت في الدفاع عني وعن شرفي، إن هذا العمل يا سيدي ~~الذي عملته لا يتفق مع القانون، ولي الحق في الحزن والزعيق والصريخ، ~~وإذا أنا كنت مغفلا من الأول، فأنا أريد أن أصلح هذا التغفيل ~~الآن. # ليلي ~~: # ولكن ما سبب هذه الشكوى وهذا الحزن؟ # سنارل ~~: # بزيادة بأه يا سيدي ماتاخدناش في لهجة! بأه حضرتك ما تعرفش المسألة ~~اللي مطلعة روحي، ولكن كان لازم أن ضميرك ودمك يفهمك إن امرأتك هي ~~امرأتي، ولا يليق بك ms091 أن تضحك على دقني وتأتي هذه العملة ~~الملعونة. # ليلي ~~: # أما تهمة غريبة مضحكة لم أسمع بمثلها في حياتي ... لا، لا، اطمئن يا ~~عزيزي وأرح ضميرك، وأعلم أنها لك، وأنني أرفع من أن ... # سيلي ~~: # كفى كفى أيها الغادر، ودعك من هذا النفاق والكذب. # ليلي ~~: # ماذا؟ أتريدين أن تعتقدي أنني أرتكبت فاحشة مثل هذه؟ أتصدقين أنني ~~أفعل هذا؟ أتريدين أن ترميني بهذه الخسة وهذا الجبن. # سيلي ~~: # كلمه هو، كلمه، إنه يستطيع أن يشرح لك ويفسر. # سنارل ~~(لسيلي) ~~: # إنك دافعت عني أحسن دفاع، حتى إني لا أعرف ماذا أفعل الآن؛ ولذلك، ~~الأفضل أني أوكلك في هذه المسألة. # المشهد الواحد والعشرون # مدام سنارل ~~(إلى سيلي) ~~: # أنا يا سيدتي لا أغير منك ولا أحب أن أغير منك، ولكن أنا مش مغفلة ~~للدرجة دي، وإنما أنا عارفة كل شيء، وشفت بعيني ولا حدش قال لي، ~~وما يصحش أبدا أن ترضي لنفسك العملة دي البطالة خالص، وهي أنك تخدي الراجل ~~اللي ما أحبش غيره. # سيلي ~~: # هذا هو التصريح الجميل اللي كنا عاوزينه من الصبح. # سنارل ~~(لامرأته) ~~: # حد قال لك تجي هنا يا قبيحة، جاية تتخانقي وتغجري، وهي اللي بتدافع ~~عني أنا وشرفي ويا بعض، خايفة حضرتك على رفيقك أكتر من خوفك على ~~عرضي. # سيلي ~~: # اطمئني يا سيدتي، فإننا لم نفكر أبدا في أذيته. ~~(تلتفت إلى ليلي) # هل سمعت؟ وهل تستطيع ~~الآن أن تنكر؟ إنني مسرورة الآن؛ لأننا عرفنا نكسفك. # ليلي ~~: # ماذا تقولون؟ إني لا أفهم منه شيئا مطلقا. # الخادمة ~~: # إيه يا جماعة ده؟ وآخرة الكلام ده اللي مالوش معنى؟ من الصبح وأنا ~~عاوزة بس أفهم ولو كلمة من اللي بتقولوه ومش قادرة، وكل ما أقول يابت ~~استني للآخر لما تشوفي العبارة إيه، ألقى نفسي مش فاهمة ألعن من الأول، ~~فقلت لما أداخل علشان أعرف المسألة إيه. ~~(تتداخل بين ليلي وسيدتها) # جاوبوني بالدور وخللوني أتكلم ~~(تلتفت إلى ليلي أولا) # أنت إيه ~~اللي مزعلك منها؟ # ليلي ~~: # زعلني إن الخاينة سابتني وحاتجوز واحد تاني، فلما سمعت الإشاعة جيت ~~جري وأنا ms092 مهموم جدا وحزين وغير مصدق أنني اتنسيت، وأن مركزي ضاع من ~~فؤادها، فلما وصلت عرفت أنها خلاص متزوجة. # الخادمة ~~: # متزوجة! متزوجة مين يا خويا؟ # ليلي ~~(مشيرا على سنارل) ~~: # الراجل ده. # الخادمة ~~: # إزاي؟ داهو؟ # ليلي ~~: # آه، آه، آه. # الخادمة ~~: # ومين قال لك الكلام ده؟ # ليلي ~~: # هو نفسه في هذا النهار. # الخادمة ~~(إلى سنارل) ~~: # صحيح أنت قلت له كده؟ # سنارل ~~: # أنا! أنا ماقلتلوش إلا أنني مجوز امرأتي بس، وإن امرأتي هي ~~امرأته. # ليلي ~~: # وقد تأكدت لما رأيت صورتها في إيده. # سنارل ~~: # صحيح، وآدي أهه. # ليلي ~~(إلى سنارل) ~~: # وأنت نفسك قلت لي إن المرأة التي أخذت من يدها هذه الصورة مرتبطة معك ~~بروابط الزواج. # سنارل ~~(وهو يشير إلى امرأته) ~~: # بلا شك، وخطفتها من إيدها، ولو مكنتش الصورة مكنتش عرفت ذنبها. # مدام سنارل ~~: # حضرتك عاوز تقول إيه؟ أنا لقيت الصورة صدفة مرمية على الأرض، وبعدين ~~(تشاور إلى ليلي) # وجدت جنابه ~~مريض فأخذته يستريح في البيت حتى يطيب ، وأنا مش واخدة بالي أنه هو صاحب ~~الصورة أبدا. # سيلي ~~: # أنا التي أحدثت كل هذا السوء تفاهم بالصورة لأنها وقعت من إيدي لما ~~سخسخت. ~~(إلى سنارل) # وحضرتك اللي ~~شلتني وروحتني البيت. # الخادمة ~~: # ودنتم شفتم إنكم من خيبتكم كنتم حاتفضلوا على الحسبة دي ولانتوش ~~خالصين منها أبدا، وبقى كل واحد منكم مش في عقله. # سنارل ~~(لنفسه) ~~: # آه، بتبلفنا الخدامة دي ولا إيه؟ يظهر عاوزة لها قرشين، ولكن ... مالي ~~عرقت كده وسخنت بقيت زي الفرن؟ # مدام سنارل ~~(لنفسها) ~~: # لسه برضه قلقانة، ولا نيش مصدقة، وخايفة مع كده أنه بيغشني. # سنارل ~~(إلى امرأته) ~~: # أحسن شيء أننا ناخدها من قصيرها ونصدق الناس دول المعتبرين، وأنا ~~حاتنازل عن حقي أكتر منك، لازم نتصالح. # مدام سنارل ~~: # طيب معلهش، ولكن أديني بقولك لك أهه، خلي بالك وأمشي عدل، ولو عرفت ~~شيء تاني عليك معنديش إلا الشبشب، فهمت؟ # سيلي ~~(إلى ليلي بعد أن كانا يتهامسان) ~~: # آه، إذا كان الأمر كذلك فماذا أفعل الآن؟ وأنا لما صدقت المسألة دي ~~رحت من زعلي قايلة لوالدي أنه لازم ms093 يجوزني لأي إنسان يعجبه، وكله علشان ~~أنتقم منك وخلاص، ووعدته أنني أرضى بانتخابه، ولكن ها هو قد حضر. # المشهد الثاني والعشرون ~~(يدخل جورجيبوس الآن.) # ليلي ~~(إلى جورجيبوس) ~~: # سيدي، هذا أنا قد رجعت من السفر على أحر من الجمر، وأنا معتقد أنني ~~سأنال تحقيق الوعد الذي وعدته لي من زواج عزيزتي سيلي. # جورجيبوس ~~: # سيدي، هذا أنا قد رجعت إلى هذا المكان على أحر من النيران، وأنا معتقد ~~أنك لن تنال تحقيق الوعد الذي وعدته من زواج عزيزتي سيلي. # ليلي ~~: # كيف يا سيدي؟ هل تخلف وعدك وتقطع أكبر أمل لي في الوجود؟ # جورجيبوس ~~: # نعم يا سيدي، أخلف وعدك وأقطع أملك، وأقوم بواجبي وأعرف شغلي، وأزوج ~~بنتي لمن أشاء. # سيلي ~~: # ولكن هل واجبك يا أبي أن تخلف الوعد. # جورجيبوس ~~: # أخرسي يا بنت، أنت ما تفهميش شيء ولا تعرفيش صالحك، لازم ترضي ~~بفالير. ولكن إني أرى والده قادما، لازم جاي عشان ينهي المسألة ~~بالطبع. # المشهد الثالث والعشرون ~~(يدخل والد فالير.) # جورجيبوس ~~: # ماذا جاء بك إلى هنا يا صهري العزيز ويا حما بنتي العزيزة؟ # والد فالير ~~: # سر غريب عرفته هذا النهار، وهو يفسخ الوعد الذي كان بيني وبينك؛ إن ~~ابني فالير متزوج من ورانا البنت اللي اسمها ليزا، وبقاله أربع تشهر ~~وهو على كده ومحدش منا عارف شيء، وبما أننا كنا اتفقنا بينا على شيء ~~وجات المسألة بالعند، فرأيت أن أحضر. # جورجيبوس ~~: # عشان تفضها؟ أوي يا أفندم، دانا كنت راخر مخبي عليك أن بنتي مخطوبة ~~من زمان لليلي مع أنه فقير يا سيدي، ولكنه غني عن الناس، له رب اسمه ~~الكريم. # والد فالير ~~: # عملت طيب في هذا الانتخاب الجميل. # ليلي ~~: # ما أكبر سروري الآن! وما أحلى الحياة في نظري! # جورجيبوس ~~: # هلموا بنا نختار اليوم الذي نحتفل فيه بالزفاف ~~(يخرجون) ~~. # سنارل ~~(لنفسه) ~~: # بالذمة ما شفتوش في الدنيا جوز موسوس زيي، ولكن ساعات الإنسان يتهيأ ~~له يقوم يحسب العبارة جد. إذن لا تنسوا أبدا سنارل المسكين، سنارل ~~الموسوس، سنارل اللي كان فاهم أن فروع هايلة طلعت في ms094 دماغه. تذكروني ~~جيدا واجعلوني أكبر مثل للوسوسة، وإذا رأيتم يوما كل شيء فلا تصدقوا ~~بشرفي شيئا. ~~(تم الفصل) # | مسرحية تيمون # تعريب: عباس حافظ # عام 1921 # الفصل الأول: في أثينا ~~(بهو في دار تيمون، وفي أقصى المسرح الموائد مصفوفة، يدخل الشاعر والمصور والجوهري ~~والتاجر وآخرون من أبواب متفرقة.) # الشاعر ~~: # طاب يومك يا سيدي. # المصور ~~: # يسرني أن أراك موفور العافية. # الشاعر ~~: # لقد افتقدتك من أيام عدة، كيف أنت والدنيا يا صاح؟ # المصور ~~: # إنها كلها نحت شاخت. # الشاعر ~~: # ذلك أمر معلوم، ولكن أي شيء نادر غريب يروعك منها؟ ألا انظر كيف ستجد ~~الكرم وفتنة الجود والسخاء؛ لقد ساق سلطانها كل هذه الأنفس، فجاءت إلى هذا ~~المكان سراعا. إنني أعرف التاجر. # المصور ~~: # إنني أعرف الرجلين؛ إن صاحبه جوهري. # التاجر ~~: # إنه لسيد عظيم القدر. # الجوهري ~~: # أجل، أنه لثابت اللمعة مشرق الضياء. # التاجر ~~: # رجل لا قرين له ولا مثيل، لا يمل العطاء ولا يسأم العارفة. # الجوهري ~~: # لقد جئته بلؤلؤة. # التاجر ~~: # ألا فأناشدك الآلهة دعنا نراها. أللسيد تيمون جئت بها يا سيدي؟ # الجوهري ~~: # أجل، إذا هو تقبلها بثمن ربيح، ولكنه فاعل ذلك ولا ريب. # الشاعر ~~(لنفسه متخيلا) ~~: # إننا إذا تمدحنا القبيح أملا في الجزاء ونوال العطاء، فقد أضفنا جمال ~~الشعر إذا نحن تغنينا بجمال الجميل. # التاجر ~~(إلى اللؤلؤة وهو ينظر إليها) ~~: # إنها لتركيب بديع. # الجوهري ~~: # وإنها لسيرية، ألا تنظر هاك المائية تجري في خلالها؟ # المصور ~~(يميل نحو الشاعر) ~~: # أسارح المخيلة أنت يا صاح في بيوت تريد أن تزجيها للسيد ~~العظيم؟ # الشاعر ~~: # تلك أبيات زلفت من خاطري هاربة؛ إن الشعر فينا نحن الشعراء أشبه شيء ~~بالصمغة لا يسيل لعابها عن شجرتها إلا من حيث تغذى وتسقى. إن الستار ~~المختفية في حجرة الصوان لا تورى ولا تظهر إلا إذا حككت الحجر وقدحت ~~الزناد. وأنت يا صاح ماذا لديك؟ # المصور ~~: # صورة يا سيدي. وحتى يخرج ديوانك أيها الصديق. # الشاعر ~~: # على إثر النوال وأعقاب العطاء والإهداء. دعني أرى الصورة التي جئت ~~بها. # المصور ~~: # إنها لصورة جميلة. # الشاعر ~~: # إنها لكذلك؛ لقد خرجت ms095 من يديك جميلة بديعة. # المصور ~~: # بل وسطا بينهما. # الشاعر ~~: # بل لتستحق الإعجاب. يا للصورة الجميلة! إن هذا الجمال يتكلم عن نفسه، ما ~~هذا السحر العظيم في تلك العين! ما ذاك الخيال الرائع الذي يتحرك على تلك ~~الشفة! إن في صحة هذه الإشارات والحركات ألف لسان وبيان. # المصور ~~: # هذه تقليد جميل للحياة. ~~(يدخل نواب كثيرون ~~فيجتازون المسرح إلى الناحية الأخرى) # ألا انظر ما أكبر حاشية ~~هذا الرجل وبطانته! # الشاعر ~~: # هؤلاء شيوخ أثينا يا صاح. # المصور ~~: # انظر، ها جمع آخر غيرهم. # الشاعر ~~: # أرأيت هذا الطوفان! هذا الفيض العظيم من الزوار والقاصدين، إنني في هذه ~~القصيدة التي أرسلتها عفو الخاطر قد صورت رجلا يلتف حوله الناس معتنقين ~~ويمتدحونه حافين مالقين، وهو ينثر عليهم الأعطية ويبدر لهم البدرة ويجتذب ~~القلوب العديدة، من المتملق الزجاجي الوجه إلى الفيلسوف المتسخط الغاضب ~~الذي يكره نفسه أشد من حبه لشيء في العالم. بل إن هذا الرجل نفسه ليركع ~~على ركبتيه أمام تيمون ويعود في سلام راضيا عن إطراقته لكلمة ~~وقحته. # المصور ~~: # لقد رأيتهما كثيرا يتحدثان. # الشاعر ~~: # لقد تخيلت الثراء مصعدا ذروة جبل شاهق؛ حيث تترامى عند سفحه صحراء شاسعة ~~غصت بالناس وامتلأت بعديد القوم، وكلهم عين طلعة لذلك الرجل الذي يعتلي ~~سنام ذلك الجبل، حتى إذا غضبت إلهة الثراء على عشيقها وأولته وجها منها ~~مكفهرا، لم يلبث أولئك الذين جروا وراءه يريدون قمة الجبل أن تركوه يهبط ~~من تلك الذروة، وتزلق قدمه هاويا إلى الحضيض، دون أن تطاوع النفس أحدهم أن ~~يرافقه في منحدره وسقوطه هذا مثل السيد تيمون، وإنه لأمر واقع إن لم يكن ~~اليوم فغدا. # المصور ~~: # هذا تصوير عادي يا سيدي لا روعة فيه، وإني لقدير على أن أصور لك ألف صورة ~~أدل على تقلبات الدهر وصروف الثراء من كلماتك وقوافيك وقصيدك، على أنك قد ~~أصبت أيها الشاعر في أن تفتح عين تيمون ليبصر المنحدر أمامه قبل أن يهوى ~~إليه ~~(يسمع نشيد من الداخل. يدخل تيمون فيحيي كل إنسان يراه بأجمل تحية، ويسير ~~في إثره رسول ms096 من قبل فانتدياس وخدم كثيرون) ~~. # تيمون ~~(للرسول) ~~: # أقلت أنه في غيابة السجن. # الرسول ~~: # أجل يا سيدي العظيم، لثلاثين ألفا دينا مركبة وعجز عن النزول عنه، فلزمه ~~الدائنون وحموا السبيل عليه، وهو يستنشدك كتابا منك إلى الذين قضوا بسجنه، ~~فإذا لم يجد كتابك كانت أسطرك عزاءه، ورسالتك سلواه. # تيمون ~~: # يا له من رجل شريف كريم! لست من أولئك الذين يطرحون عنهم أصدقاءهم إذا ~~نزلت بهم حاجة إليهم، إنني أعرفه رجلا سيدا خليقا بالعون والغياث، وإنني ~~لباذل عوني وغوثي، سأدفع أنا الدين وأفك إساره. # الرسول ~~: # إنك يا مولاي ستلزمه عنقه لك إلى الأبد. # تيمون ~~: # ألا أقرئه مني السلام، وسأرسل الدين يطلق سراحه، فإذا انطلق من السجن ~~فليحضر إلي؛ إذ ليس حسبا أن نقيم عثار الضعيف، بل أن نرفقه بعد ذلك ونأخذ ~~بيده سلاما لك. # الرسول ~~: # السعادة لك أيها السيد العظيم ~~(ينحني ~~وينصرف، ينبري رجل شيخ من وسط الجمع) ~~. # الشيخ ~~: # أي تيمون العظيم، ألق إلي سمعك. # تيمون ~~: # حبا وكرامة أيها الشيخ الكريم. # الشيخ ~~: # إن في حاشيتك فتى يدعى لوسيلياس. # تيمون ~~: # أجل، فماذا أنت محدثي عنه؟ # الشيخ ~~: # أي تيمون، سيد النبل والكرم، ألا أدعه يمثل بين يديك؟ # تيمون ~~: # أحاضر هو ندوتي هذه؟ تقدم أيها الفتى. # لوسيلياس ~~(يتقدم من وسط الخدم) ~~: # ها أنا ذا في خدمة السيد العظيم. # الشيخ ~~: # إن هذا الفتى يا سيد تيمون، خادمك هذا وصنيعتك يلبس بردة الليل فيغشي ~~داري تحت جنح الظلام. إنني رجل منذ ناشئتي الأولى، موفق ثراء حليف نعمة، ~~وأنا أحرص الناس على أن أجد لثروتي وريثا أكرم من رجل خادم يطعم من موائد ~~الناس. # تيمون ~~: # وماذا بعد؟ ألا أكمل القول. # الشيخ ~~: # إن لي فتاة وحيدة ستنزل إليها ثروتي، والفتاة صبيحة المحيا، ذات مسحة من ~~الجمال، وقد ربيتها فأحسنت بمالي تربيتها، وفتاك هذا يستميلها إلى حبه، ولهذا ~~جئت أضرع إليك أيها السيد العظيم أن تعدني عليه وتمنعه غشيان داري ~~ورؤية فتاتي، بعد أن خاب فيه قولي ولم تثمر النصيحة. # تيمون ~~: # ولكن الفتى لدينا وفي أمين. # الشيخ ~~: # أجل، ولكن لا ms097 ينبغي أن تسلب أمانته ووفاؤه فتاتي. # تيمون ~~: # أتحب ابنتك الفتى؟ # الشيخ ~~: # إنها طفلة غر سهلة القياد، ونحن الشيوخ نعلم أن الشباب خفيف الحلم طائش ~~اللب. # تيمون ~~: # أيها الفتى، أتحب الفتاة؟ # لوسيلياس ~~: # أجل يا مولاي، وقد بادلتني حبا بحب. # الشيخ ~~: # إذا تزوجت فتاتي ولم تستوفر في الزواج رغبتي، فأنني مشهد الآلهة أنني ~~مختار وريثي من عرض المتسولين المتكففين، وحارمها من الوراثة إلى ~~الأبد. # تيمون ~~: # نبئني أيها الشيخ كم يجب للفتى الذي ترتضيه زوجا لفتاتك. # الشيخ ~~: # ثمانية عشر ألف درهم عاجلة، ونماؤها آجلة. # تيمون ~~: # إن الفتى قضى دهرا في خدمتي، وعهد الوفاء يقضي علي بأن أخف له يدا، ~~ألا هبه أيها الشيخ فتاتك، وأنا واهبه من المال ما أنت لفتاتك واهب. # الشيخ ~~: # أسترهنك شرفك أيها السيد العظيم، والفتاة منذ الساعة ملك يمينه. # تيمون ~~: # هاك يدي في يدك، وشرفي رهين موعدي. # لوسيلياس ~~: # أشكر مولاي شكر الوضيع الحقير للسيد العظيم الخطير، ولن أحيا يوما غير ~~مدين لك ~~(يخرج هو والشيخ، يتقدم إذ ذاك الشاعر) ~~. # الشاعر ~~: # أصلحت الآلهة سيدي العظيم، ألا يتنزل سيدي لقبول خريدة خاطري؟ # تيمون ~~: # أشكرك سأسمع لك في الحال، فكن غير بعيد. ~~(يتقدم ~~نحو المصور) # وأنت يا صاح ما هذا الذي في يدك. # المصور ~~: # قطعة من التصوير استنشدك قبولها. # تيمون ~~: # مرحبا بالتصوير، فهو أقرب الأشياء إلى جمال الطبيعة، إنني أحب عملك، وستجدن ~~دليل هذا الحب، كن غير بعيد حتى أستمع لك. # المصور ~~: # حفظتك الآلهة. # تيمون ~~: # سلاما أيها السيد، يدك أصافحها، يجب أن نجلس معا إلى الخوان. ~~(إلى الجوهري) # وأنت يا سيدي، إن لؤلؤتك لم ~~تصب من المديح قدر ما تستحق. # الجوهري ~~: # كيف يا مولاي، إذ ما تستحق؟ # تيمون ~~: # بل طائفة من المدائح لا تعد. # الجوهري ~~: # إنك يا مولاي تزين اللؤلؤة إذا لبستها، وهي لا تزينك. # تيمون ~~: # أجدت السخرية. # التاجر ~~: # كلا يا مولاي، إنه يقول حقا لا سخرية، والناس جميعا يقولون عنك ما ~~قال. # تيمون ~~: # من يكون ذا القادم؟ آه، أتريدون أن تسمعوا الآن ما أنتم له كارهون؟ ~~(يدخل الفيلسوف ابيمنتاس.) # الجوهري ~~: # إننا ms098 سنتحمل جميع شتائمه يا مولاي. # التاجر ~~: # لن يدع أحدا يفلت من سبابه. # تيمون ~~: # طاب مصبحك أيها الفيلسوف الكريم. # الفيلسوف ~~: # دع طيب المصبح لك، فلن أكون كريما حتى تروح أنت لتيمون كلبا، وحتى يكون ~~من هؤلاء الأوغاد قوم أوفياء. # تيمون ~~: # كيف تقول عنهم أوغادا وأنت لا تعرفهم؟! # الفيلسوف ~~: # أليسوا من أثينا وأثينا منهم! # تيمون ~~: # بلى. # الفيلسوف ~~: # إذن ما أنا بنادم عما قلت. # الجوهري ~~: # أتعرفني يا ابيمنتاس؟ # الفيلسوف ~~: # أنت تعرف أنني أعرفك، ألم أسمك منذ لحظة باسمك، وأنعتك بوصفك؟! # تيمون ~~: # إنك لرجل مزهو فخور. # الفيلسوف ~~: # ما أنا فخور لشيء فخاري بأنني لست كتيمون ~~(يمشي ~~يريد الانصراف) ~~. # تيمون ~~: # وإلى أين أنت ذاهب الآن؟ # الفيلسوف ~~(يقف) ~~: # لأدق عنق أثيني. # تيمون ~~: # تلك فعلة ستموت من أجلها! # الفيلسوف ~~: # ليكن إذا كان فعل الشيء التافه جريمة في القانون تستحق الموت. # تيمون ~~: # ماذا تقول في هذه الصورة أتروق في عينك؟ # الفيلسوف ~~: # أجل، لنقائها وطهرها. # تيمون ~~: # ألم يجد عملا من صورها؟ # الفيلسوف ~~: # لقد أحسن تصويرا قبله من صوره، وإن كان هو قطعة قذرة من الصور. # المصور ~~: # إنك لكلب. # الفيلسوف ~~: # لقد كان أبوك من جيلي، فمن يكون إذا أنا كنت كلبا؟ # تيمون ~~: # أيها الفيلسوف، ألا تجلس إلى طعامي؟ # الفيلسوف ~~: # كلا، إنني لا آكل لحوم الآدميين. # تيمون ~~: # إنك إذا أكلتها أغضبت النساء وأسخطتهن. # الفيلسوف ~~: # إنهن يأكلن الرجال، ألا ترى بطونهن كيف ترتفع إذا هن حملن؟ آه! كيف أنت ~~أيها الشاعر؟ # الشاعر ~~: # وكيف أنت أيها الفيلسوف؟ # الفيلسوف ~~: # إنك لكاذب. # الشاعر ~~: # كيف؟ ألست فيلسوفا؟ # الفيلسوف ~~: # بل إنني هو. # الشاعر ~~: # إذن فلم أكذب. # الفيلسوف ~~: # ألست شاعرا؟ # الشاعر ~~: # بل إنني هو. # الفيلسوف ~~: # إذن فأنت كاذب إلي؛ انظر إلى أخيرة قصائدك، ألم تتخيل فيها تيمون رجلا ~~عظيما؟ # الشاعر ~~: # إنني لم أتخيله، بل هو كذلك حقا. # الفيلسوف ~~: # إذن فهو عظيم القدر مثلك، إن من يحب الناس لهو والمتملق سواء. ~~الآلهة لي لو أنني كنت سيدا عظيما. # تيمون ~~: # فماذا كنت فاعلا لو أنك كنته؟ # الفيلسوف ~~: # كما أفعل الآن؛ أكره السيد العظيم من كل قلبي. # تيمون ~~: # كيف؟ تكره نفسك؟ ms099 # الفيلسوف ~~: # أجل. # تيمون ~~: # وعلام الكره؟ # الفيلسوف ~~: # على أنني لم أكن أستحق أن أكون سيدا عظيما. ~~(إلى التاجر) # وأنت ألست تاجرا؟ # التاجر ~~: # بلى يا ابيمنتاس. # الفيلسوف ~~: # إذن فلتلعنك التجارة إن لم تلعنك الآلهة. # التاجر ~~: # إذا لعنتني التجارة لعنتني الآلهة. # الفيلسوف ~~: # إن التجارة هي إلهك؛ إذن فليلعنك إلهك ~~(قرع ~~الطبول والأناشيد من الخارج، يدخل خادم) ~~. # تيمون ~~: # ما تلك أيها الرجل. # الخادم ~~: # هذا القائد السيباريس يا مولاي، جاء وفي رفقته فرسان مدججون. # تيمون ~~(إلى حاشيته) ~~: # ألا تقبلوهم وأحسنوا اللقيا، وأمضوا إلي بهم مكرمين. ~~(يخرج بعض رجال الحاشية ... إلى الباقين من ~~الزوار) # يجب أن تجلسوا إلى مائدتنا جميعا، لا تذهبوا حتى ~~أشكركم؛ فإذا فرغنا من الطعام فأتوني بنفائسكم أجمعين. إنني فرح مغتبط ~~برؤياكم. ~~(يدخل السيباريس وحاشيته) # أهلا ~~بك مرحبا معززا. # الفيلسوف ~~: # يا للناس من القردة! ما أقل حب هؤلاء الأوغاد وإخلاصهم في وسط حفاوتهم ~~هذه وآدابهم. # القائد ~~: # إنني لمشوق إليك مفتقد طلعتك. # تيمون ~~: # ألا مرحبا بك، هلموا بنا إلى الحجرات الأخرى نعد من المناعم ألوانا ~~(يخرجون جميعا إلا الفيلسوف ... يدخل من ~~الناحية الأخرى سمبرونياس ولوسياس) ~~. # سمبرونياس ~~: # في أي وقت نحن الآن أيها الفيلسوف؟ # الفيلسوف ~~: # الوقت الذي يجب أن يكون فيه المرء وفيا أمينا. # سمبرونياس ~~: # إنه لم يحن بعد. # الفيلسوف ~~: # إن ذلك لأشد لعنة عليك إذا أنت أغفلته. # لوسياس ~~: # أمشترك أنت في مائدة تيمون؟ # الفيلسوف ~~: # أجل، لأرى اللحم الشواء يملأ بطون الأوغاد، ولأشهد معتقة الشراب تضرم رءوس ~~الحمقى. # لوسياس ~~: # إذن سلاما لك، سلاما لك. # الفيلسوف ~~: # إنك لأحمق إذ تقرئني السلام مرتين. # سمبرونياس ~~: # ولماذا يا ابيمنتاس؟ # الفيلسوف ~~: # لأنه كان ينبغي أن يحفظ منها واحدة؛ فإنني لا أريد أن أرد عليه ~~مثلها. # سمبرونياس ~~: # لتشنق نفسك. # الفيلسوف ~~: # كلا، لن أفعل شيئا أنت آمري به، الآمر بذلك صاحبك هذا. # لوسياس ~~: # أذهب أيها الكلب العقور، وإلا رفستك من هنا. # الفيلسوف ~~: # أجل، سأغدو كلبا، ولكن في ظهري رفسة الحمار ~~(يخرج) ~~. # سمبرونياس ~~: # إنه لعدو الإنسانية المسخط عليها، هلم بنا لنرى تيمون لكي نحسو من خمرته ~~وننعم بمباهج موائده؛ إنه لآية الكرم وحسن ms100 المثوى. # لوسياس ~~: # إنه ليصب الكرم صبا، إن بلونتس إله الذهب ليس إلا خادمه وغلامه، فلا ~~تهدى إليه طريفة حتى يردها سبعة أضعافها، ولا تزجى إليها عارفة حتى يكسب ~~صاحبها عشرات أمثالها أو فوق زيادة المستزيد. # سمبرونياس ~~: # ها هو ذا قادم بجمعه العظيم ~~(يدخل تيمون ~~والسيباويس والوجهاء والشيوخ والخدم يعدون المائدة كلها، ويصلحون من ~~شأنها؛ ينحني تيمون لسمبرونياس ولوسياس ويردان التحية؛ يدخل بعد الجميع ~~منسلا كالكلب الفيلسوف غاضبا كعادته؛ تبدأ الموسيقى بالصدح والمنشدون ~~بالألحان ثم بعد الموسيقى، يتقدم فانتدياس أمام ~~تيمون) ~~. # فانتدياس ~~: # أي تيمون الكريم، لقد شاءت الآلهة أن تذكر عمر أبي المتطاول في الحياة ~~فاختارته إلى جوارها، ومضى آمنا قرير العين إلى ضجعته الساكنة الأبدية، ~~وخلفني أضم يدي على ثراء طائل، ولهذا جئت وأنا مدين لفضلك أرد إليك المال ~~الذي أعطيت مضاعفا لك بالشكر. # تيمون ~~: # كلا أيها الشريف الأمين، إنك تخطئ فهم حبي؛ لقد خرجت عن ذلك المال إلى ~~الأبد طائعا راضيا، وليس في العالم رجل يستطيع بحق أن يقول أعطي، إذا هو ~~أخذ واسترد. # فانتدياس ~~: # لك الآلهة من رجل كريم النفس ~~(يقف الجميع ~~ينظرون إلى تيمون نظرات الاحترام والكلفة والتأدب) ~~. # تيمون ~~: # كلا يا سادة، لقد كانت الكلفة والتأدب والحشمة صنائع الرياء؛ إنني ~~لتؤلمني التحية الجوفاء، والكلمات الفخمة المتأدبة؛ لأنه حيث تكون الصداقة ~~الصادقة لا تعيش الكلفة الكاذبة؛ أرجوكم يا سادة أن تتخذوا مجالسكم إلى ~~الموائد. هلم يا صديقي العزيز ~~(يمسك ~~سمبرونياس) # وأنت أيها الصديق الوفي هلم إلى مكانك منها، إنني ~~لأرحب بكم إلى نعمتي أكثر من الترحيب بنعمتي إلي ~~(يجلسون) ~~. # سمبرونياس ~~: # سيدي، لقد تبين لنا ذلك وأدركناه من قبل. # الفيلسوف ~~: # أدركتم ذلك! ها ها، لقد شنقتم الصداقة شنقا. # تيمون ~~: # آه! ها أنت ذا أيها الفيلسوف، مرحبا بك. # الفيلسوف ~~: # كلا، لا ترحب بي؛ لقد جئت لكي تقذف بي خارج أبوابك. # تيمون ~~: # ضلة لك! إنك لرجل سيئ الأدب! معذرة أيها السادة، إن هذا الرجل لا يرى إلا ~~ثائرا غاضبا، ألا دعوه ولتبسط له مائدة وحده؛ لأنه لا يريد أنسا ولا هو ms101 ~~يصلح له. # الفيلسوف ~~: # بل دعني على مشهد من مائدتك. أي تيمون، إنني جئت لأشهد وأرقب، ها أنا قد ~~حذرتك. # تيمون ~~: # إنني لا أحفل بوعيدك، إنك رجل من أهل وطني، ولهذا أرحب بك. ألا دع شوائي ~~يسكن من حدة لسانك. # الفيلسوف ~~: # إنني أهزأ بلحمك وأسخر من شوائك؛ لأنني لا أريد أن أتملقك. أيتها الآلهة، ~~كم من رجال يأكلون تيمون وتيمون لا يراهم! إنني ليحزنني أن أرى هؤلاء الجمع ~~يغمسون من دمه ثم هو يرحب بهم ويشجعهم على التهامه، إنني لأعجب كيف يجرأ ~~الإنسان على الثقة بالناس والركون إليهم! إن ذلك وذلك الرجل الذي يجلس الآن ~~بجانبه ويشاركه في رغيفه ويعاطيه كأسه، لأخف الناس إلى قتله إذا تنكر يوما ~~له. # تيمون ~~(إلى سمبرونياس) ~~: # سيدي، إلى الكأس. هنيئا مريئا ودع الكئوس تطوف دورا. # لوسياس ~~: # دعها تفيض من هنا يا سيدي. # الفيلسوف ~~: # تفيض من هنا! يا لك من رجل شهم! إنه حريص في الشراب على مده وجزره! أي ~~تيمون، إن هذه الكئوس التي يشربونها في صحتك ستمرضك. هاكم الشراب الضعيف ~~الذي لا يجسر على أن يكون شريرا مفسدا، هاكم الماء القراح الأمين الوفي، ~~لم يسقط أحدا ولم يلوث أحدا، إلا أن الموائد والمآدب لتنسى الأكلين ~~الآلهة. فلنطعم الآن، فلنطعم ~~(يأكل ~~ويشرب) ~~. # تيمون ~~: # أيها القائد، ألا يزال فؤادك في الميدان صائلا حائما؟ # القائد ~~: # بل إن فؤادي لا يزال رهن إشارتك يا مولاي. # تيمون ~~: # أظنك تؤثر أن تكون في مائدة من الأعداء على أن تكون في مجلس من الصحاب ~~الخلطاء. # القائد ~~: # ما أشهى إلي من لحمان الأعداء. # الفيلسوف ~~: # ليت هؤلاء المتملقين جميعا كانوا أعداء لك حتى تقتلهم وتولم لي على ~~لحومهم. # سمبرونياس ~~: # ألا يقدر لنا يوما يا مولاي أن نمتحن قلوبنا حتى نظهر لك مبلغ إخلاصنا؛ ~~إننا إذا حظينا بهذه السانحة كنا أسعد السعداء. # تيمون ~~: # بلا ريب أيها الأصدقاء، إن الآلهة قد قدرت من قبل أن أستمد كل شيء منكم. ~~لقد حدثت نفسي عن فضلكم وصدق حبكم بأكثر مما تتحدثون به عن أنفسكم. لم ~~نحتاج إلى ms102 اتخاذ الأصدقاء إذا لم نحتج يوما إلى معونتهم؟ إنهم ليروحون ~~أتفه المخلوقات إذا نحن لم نبتلهم في اليوم القائم الأسود. إنهم ليصبحون ~~أشبه شيء بأعواد الموسيقى معلقة في أغطيتها تحفظ أنغامها الفردة الحلوة ~~لنفسها في أجوافها، لطالما تمنيت أن أكون فقيرا حتى أكون أقرب مني الآن ~~إليكم. لقد خلقنا لنتعاون ومن أحق من صديق بعد ثراء أخيه ماله وثراءه. لي ~~الآلهة، ما أبهجني إذ أرى كل هذا الجمع صديقا لي ووليا، إلا أن عيني لا ~~تستطيعان أن تمسكا ماء الدموع. فلنشرب، إلى الكأس فلنشرب. # الفيلسوف ~~: # تيمون، إنك الآن تبكي لكي يشربوا! # لوسياس ~~: # ألا ثق يا مولاي أنك قد أثرت في أفئدتنا كثيرا. # الفيلسوف ~~: # كثيرا! ~~(تسمع دقات الطبول من ~~الخارج.) # تيمون ~~: # ما تلك الطبول؟ ~~(يدخل خادم.) # تيمون ~~: # ما وراءك؟ # الخادم ~~: # مولاي، تلك سيدات يسألن دخولا. # تيمون ~~: # وما رغبتهن؟ # الخادم ~~: # إن معهن سيدة هي رئيستهن، وهي تريد أن تدخل لتعلن رغبتهن ~~(يدخلن) ~~. # السيدة الأولى ~~: # ألا حيت الآلهة تيمون العظيم، وجميع أهل مجلسك وأصحاب أنسك وسمرك. إن ~~الحواس الخمس قد نادت بك سيدها وسلطانها، وقد نعمت في مآدبك الأذن، وساغ ~~المذاق، ولان الملمس، وتأرج الشميم، وبقيت العين تريد أن يتم نصيبها، وقد ~~جئنا لنجلو العين ونفرح الناظر. # تيمون ~~: # مرحبا بكن جميعا، ولتؤهل بكن أغاريد الموسيقى. # لوسياس ~~: # ألا ترى يا مولاي مبلغ حبك في نفوس الجميع؟ ~~(تصدح الموسيقى، النساء يرقصن.) # الفيلسوف ~~: # اللعنة عليكن، نعيم باطل، لي الآلهة من رقصهن، إن نعيم هذه الحياة وزهوها ~~لهو الجنون بعينه، إنني لأخشى هؤلاء الراقصات الآن على عينه أن يطأن يوما ~~رأسه بأقدامهن. لقد كان ذلك حقا واقعا، إن الناس يغلقون أبوابهم في وجه ~~الشمس الزائلة الغاربة. # تيمون ~~(بعد انتهاء الرقص) ~~: # لقد زادت مأدبتنا بكن أيتها السيدات الجميلات حسنا وجمالا، وإنني لكن ~~لشاكر. # السيدة الأولى ~~: # مولاي، لقد شهدت الآن برقصنا هذا أحسن ما فينا. # الفيلسوف ~~: # أجل؛ لأن أسوأ ما فيكن القذارة والدنس، ولا يستحق أن يشهد. # تيمون ~~: # أيتها السيدات، إن ثمة مأدبة تنتظركن، ألا أذهبن. # السيدات ~~: # ينحنين. شكرا ms103 يا مولاي ~~(يخرجن) ~~. # تيمون ~~: # فلافياس. # فلافياس ~~: # مولاي. # تيمون ~~: # علي بالصندوقة الصغيرة. # فلافياس ~~: # طوعا يا مولاي. ~~(في ناحية) # أحليا ~~وجواهر ولآلئ لا يزال يريد إهداء. إنني لا أستطيع أن أعارضه وهو في لجة ~~أنسه، لا أستطيع أن أقطع عليه بالنبأ الأليم فرحته، ولكني منبئه به في فرصة ~~أخرى، سأكشف له عن سوء ما بلغت إليه حاله؛ فقد ذهب ماله وتبدد ثراؤه. أواه! ~~ليت للناس أعينا في أقفيتهم حتى ينظروا أبدا وراءهم ~~(يخرج) ~~. # سمبرونياس ~~: # أين رجالنا؟ # أحد الخدم ~~: # هنا يا مولاي على الأهبة. # لوسياس ~~: # علينا بخيلنا ~~(يدخل فلافياس يحمل ~~الصندوقة) ~~. # تيمون ~~: # مهلا صحابتي مهلا، لي كلمة واحدة أريد أن أقولها لكم ~~(إلى سمبرونياس) # ألا انظر يا سيدي الكريم، ~~إنني أتوسل إليك أن تتقبل هذه اللؤلؤة. ألا تقبلها يا سيدي وتنزل إلى ~~لبسها؟ كريم منك ذلك. # لوسياس ~~: # لقد غمرتني من قبل أعطيتك. # الجميع ~~: # وقد غمرتنا جميعا. # فلافياس ~~(يقترب منه) ~~: # مولاي، أضرع إليك أن تستمع لي كلمة واحدة ؛ إنها ذات أمر هام يتعلق ~~بك. # تيمون ~~: # سأستمع لك في فرصة أخرى، ألا هات ما لديك جميعا من نفائس وطرائف حتى ~~نستطيع أن نكرم أضيافنا حق الإكرام. # فلافياس ~~: # مولاي، أن الأمير لوسيلاس إظهارا لحبه ومودته قد أهدى إليك أربعة من ~~الصافنات الجياد. # تيمون ~~: # إنني مستقبلها بأحسن القبول، دع الهدية تحل محل الكرم. # فلافياس ~~: # إن الأمير يرجو مرافقتك غداة الغد إلى الصيد، وقد أرسل إليك يا مولاي ~~أربعة من كلاب القنص. # تيمون ~~: # إنني لقانص معه، دع الكلاب تحس الشوى ولترد الهدية بأعظم منها. # فلافياس ~~(في ناحية) ~~: # إلام هذا سيؤدي بنا؟ إنه يأمرنا أن ننثر كبرى الأعطية والمنح من خزائن قد ~~نضبت وصناديق خلت ونفدت. إن وعوده بالعطاء تطير من فمه مجتازة حدود ما في ~~خزائنه، حتى لقد أضحت كل كلمة منها دينا عليه يستعجله الوفاء. وا كبداه! إن ~~فؤادي لينفطر دما أسى على مولاي ~~(يخرج) ~~. # تيمون ~~: # أيها السادة، ما بالكم محجمين؟ إنكم لا تعرفون مبلغ فضلكم ~~(إلى لوسياس) # ألا تتقبل تافهة من ~~حبنا؟ # لوسياس ~~: # بل أتقبلها بأجمل ms104 الشكر، إنك لروح الكرم والجود. # تيمون ~~: # آه، لقد تذكرت! إنك قلت منذ أيام قلائل كلمات مديح وثناء في جواد كنت ~~معتليا صهوته. إن الجواد لك منذ اللحظة ما دام قد راق في عينك. # لوسياس ~~: # سماحة يا مولاي، ما أردت بمديحي ذلك النية. # تيمون ~~: # خذ عني هذا يا سيدي، إنني لا أعرف رجلا يمتدح شيئا إلا وكان يحبه، وأنتم ~~يا سادة سأقول لكم ما يجول بخاطري؛ إنني سأزوركم في دوركم فردا ~~فردا. # الجميع ~~: # لك منا أكبر الترحيب. # تيمون ~~: # أيها القائد، إنك جندي، وقلما يكون الجندي غنيا، ولهذا يجب أن يقدم لك ~~الغنى مسوقا موهوبا؛ لأنك تمضي حياتك بين أشلاء القتلى، وكل ما تملك من ~~أرض ليس إلا ميدان قتال وساحة سعير، ألا خذ ما طاب لك. # القائد ~~: # أجل يا مولاي، أرض مجزرة. شكرا يا مولاي ~~(يتناول) ~~. # سمبرونياس ~~: # نحن جميعا نعيش على رابطة وثيقة من الحب. # تيمون ~~: # وأنا منكم كذلك. # لوسياس ~~: # معززا مكرما، لا حد لمعزتك . # تيمون ~~: # أضيئوا نورا، أضيئوا نورا، إنني طوع أمركم أيها الأصدقاء الأعزاء ~~(ينحني الجميع بالتحية ويخرجون، يبقى تيمون مع ~~الفيلسوف) ~~. # تيمون ~~: # أيها الفيلسوف، لو لم تكن متسخطا غاضبا لكنت محسنا إليك مكرما. # الفيلسوف ~~: # كلا، لا أريد شيئا من إحسانك وكرمك؛ لأنك إذا رشوتني أنا كذلك ورفدتني ~~لم يبق من أحد يشتمك ويلعنك ويفتح عينيك، وإذا لم تترك لك شاتما لاعنا ~~محذرا، رحت أشد عدوا إلى الطيش والجرم منك ملعونا مشتوما. تيمون، تيمون، ~~إنك أكثرت عطاء وأطلت بذلا، وأخوف ما أخاف عليك أنك باذل نفسك بعد ذلك ~~عاجلا في حبك مكتوب. تيمون، تيمون، ما جدوى كل هذه الولائم ونفع كل هذه ~~المناعم الباطلة. # تيمون ~~: # إنك إذا عدت إلى لعناتك وسخرياتك مرة أخرى، أقسمت على ألا أحفل بك، ألا ~~سلاما لك، وتعال مرة أخرى بنغمة أخف حدة من تلك ~~(يخرج تيمون مغضبا) ~~. # الفيلسوف ~~: # تيمون، تيمون، إنك لا تريد أن تسمع لي الآن وما أنت بسامع غدا. عجبا ~~أيها الناس، تروخون للنصيحة، صما مغلقي الآذان، وأنتم للملق والمديح أشد ~~المخلوقات ms105 أسماعا وآذانا؛ ألا ويحكم، ويحكم ~~(يخرج مهرولا. يدخل الخادم فلافياس من ناحية الحجرات وفي يده ~~كثير من الوثائق) ~~. # فلافياس ~~: # ويلتا على تيمون ويلتا، إنه لا يحفل بشيء ولا يأبه، ولا يقف عن بذخه ولا ~~يتمهل، إنه لا يكترث بما هو فيه، ولا ينظر حوله ليرى الغمة التي تريد أن ~~تحوطه؛ فماذا أفعل؟ وما العمل؟ إنه لا يريد أن يستمع إلي، يجب أن أكشف له ~~عن خافية أمره، إن كثيرين من الدائنين الآن وقوف بباب القصر يطلبون وفاء ~~ديونهم ~~(يدخل تيمون مغضبا) ~~. # تيمون ~~: # فلافياس، ادن مني، اقترب، ماذا حدث للدنيا حتى أصبحت أهاجم من جهاتي ~~الأربع بصيحات ديون ممطولة؟ ماذا صار إليه أمر الكون حتى علقت هذه الديون ~~المحنوتة المواعيد بشرفي. إنني لفي أشد العجب من ذلك! لم لم تبسط حالي ~~بين يدي من قبل حتى أوازن بين ما في خزائني وما في طبائعي وسجيتي؟ # فلافياس ~~: # وا أسفاه يا مولاي! إنك لم تكن تسمع لي يوما أو تحفل بمقالي، لطالما لمحت ~~لك في ساعات فراغك فما أعرتني سمعا. # تيمون ~~: # كفاك، كفاك، أمعاذير هذه تتشفع بها من ذنبك؟ # فلافياس ~~: # وا حزناه يا مولاي! كثيرا ما أحضرت إليك حساب منصرفك وبسطته بين يديك، ~~وكثيرا ما طرحته وألقيته بعيدا وقلت إنك استودعت مالك في ذمتي وأمانتي ~~ووفائي، وكنت تأمرني أن أجزي الهدية التافهة بالعطاء العظيم، فكنت أبكي وأطرق ~~الرأس حزنا ويأسا، ولطالما خرجت عن سنن الأدب فهمست لك في أذنك أن أقبض ~~قليلا يدك، فما أصبت منك إلا زجرا، وما نلت منك إلا رفضا. سيدي المحبوب ~~الكريم، لقد علمت بالكارثة في الساعة الأخيرة؛ إذ لا يكفي القليل الذي بقي ~~لديك نصف ما في عنقك من دين. # تيمون ~~: # إذن، فبع كل أرضي. # فلافياس ~~: # وا أسفاه يا سيدي! لقد أصبحت رهينة؛ بعضها قد حل أجله، وبعضها قد سقط حقه، ~~وما بقى منها لا يكفي لسد فم ديونك. # تيمون ~~: # عجبا! لقد كانت أرضي تمتد إقليما إقليما إلى تخوم بعيدة. # فلافياس ~~: # هونا يا سيدي العظيم، إن الدنيا كلها ms106 ليست إلا كلمة في الفم ولفظة على ~~الشفتين، ولو كانت الدنيا جميعا لك لخرجت كلها من فمك في كلمة ~~واحدة. # تيمون ~~: # حقا أصبت. # فلافياس ~~: # لو كنت في شك يا مولاي من دقة حسابي أو أمانة يدي وقلمي وجدول ضربي، ~~فأحضرني أمام جمع من أدق المحاسبين المراجعين وأخبرني لديهم، تجدني لديك ~~الصادق الأمين؛ ألا إنني لأشهد الآلهة على صدق ما أقول الآن. عندما كانت ~~حجرات هذا القصر مخنوقة الهواء بأنفاس الطاعمين الواغلين، وكانت الأقبية ~~تسيل أنهارا من معتقة الصهباء، وعندما كان القصر يستعر كله ضياء وشعاعا ~~ولألأة، ويضج بالأغاريد ومشجية الغناء؛ كنت أنطلق منسلا إلى فتات أزدرده ~~وماء عين أرسله، وبكاء ساخن أذرفه. # تيمون ~~: # حسبك الآن لا تزد، حسبي ما سمعت. # فلافياس ~~: # الآلهة أشهد، لقد كنت أقول واها للسيد العظيم، كم من خدم ورق وسفلة ~~وأوغاد اكتظوا الليلة من طعامه، وانتفخت أوداجهم من شرابه؛ من ذا الذي يقول ~~إنه ليس لتيمون صديقا وحبيبا، أي قلب وأي رأس وأي سيف وأي ثراء في الناس ~~لم يكن هبته ومنحته. ويلنا! ويلنا! فإذا ذهبت الأداة التي كانت تبتاع كل ~~ذلك المديح، اختنق الصوت الذي كان يلفظه؛ ألا إنه إذ تمطر الغمامة وتولف ~~السحابة، يهرب الذباب وتفر الهوام مدبرة. # تيمون ~~: # حسبك وعظا، ما أنا بنادم عن عطاء أعطيت. ماذا؟ أبكاء، أبكاء؟ لم يسيح ~~منك الدمع؟ أليس لك ضمير يوحي إليك أن تيمون لن يعدم أصحابا؟ ألا أمسك ~~عليك فؤادك لا تذب حشاشته، فلو أنني بلوت الآن القلوب به بالاقتراض لكانت ~~لي ثروات الناس جميعا أبذلها بسخاء، وأتصرف فيها كما أشاء. # فلافياس ~~: # ليت ثقتك هذه تروح محققة مؤكدة يا مولاي. # تيمون ~~: # ألا تدري أن ما بي الآن من حاجة ليس إلا نعمة أنا بها فرح فخور؛ لأنها ~~الفرصة السانحة لابتلاء أصدقائي وامتحان خلطائي، ألا إنك ستعلم كيف أخطأت ~~تقدير ثرائي؛ إنني أن افتقدت اليوم مالا، فقد غنيت أصحابا وأحبابا. أيها ~~الخدم، أقبلوا إلي ~~(يدخل فلاميناس وسرفيلياس ~~وآخرون) ~~. # تيمون ~~: # إنني مرسلكم جميعا متفرقين إلى قوم مختلفين، ألا ms107 اذهبوا إلى صفوة أصحابي ~~وأقرئوهم مني سلاما، ونبئوهم أنني اليوم فرح فخور؛ إذ سنحت السانحة ~~لاختبار حبهم واستقراضهم شيئا من أموالهم؛ دعوا الدين خمسين ألفا. # فلاميناس ~~: # لتكن مشيئتك يا مولاي. # فلافياس ~~(في ناحية) ~~: # وا أسفاه! أمل خائب. # تيمون ~~(إلى خادم آخر) ~~: # وأنت إلى نواب أثينا الذين يعلمون أنني خدمت شعبهم، وأجزلت العون لوطنهم، ~~فقل لهم يرسلوا في الحال ستمائة ألف. # فلافياس ~~: # خبل يا سيدي؛ لقد نبئت أنهم سيطرقون رءوسهم رافضين، ولن تظفر منهم إلا برد ~~مغبون. # تيمون ~~: # أحقا تقول! ما أنا بمصدق محالا! # فلافياس ~~: # بل إنهم لمجيبوك بلسان واحد ورأي مجتمع أنهم لا يملكون مالا فقراء ~~خزائن، آسفون معتذرون، وما نحن منهم ظافرون بدرهم واحد. # تيمون ~~: # جازتهم الآلهة! أيها الرجل، ليبتسم ثغرك ولتتهلل أساريرك. ~~(إلى خادم آخر) # ألا اذهب أنت إلى فانتدياس. ~~(إلى فلافياس وهو يبكي) # ويحك! لا ~~تحزن ولا تبتئس؛ إنك لرجل صدق ووفاء، ولا لوم عليك اليوم ولا تثريب. ~~(إلى الخادم) # ألا اذهب إليه، إنه قد وارى ~~أباه تحت أطباق الثرى، وقد أضحى بموته غنيا، وقد كان فقيرا فأغنيت، ~~وسجينا فأطلقت، نبئه أن حاجة مست صديقه، فليذكرني بالثلاثين ألفا التي ~~أخذها. ~~(يخرج الخادم)، (إلى فلافياس) # فإذا ~~وصلت هذه إلى يدك، فادفع من الديون ما عجل الوفاء به، وإياك أن تظن يوما أن ~~ثروة تيمون في صحابة قد غرقت في اليم فماتت ورقدت إلى الأبد ~~(يخرج) ~~. # فلافياس ~~(يشهق بالبكاء) ~~: # ليتني خائب الظن، الآلهة في عونك أيها السيد العظيم، الآلهة في ~~عونك. ~~(ستار) # الفصل الثاني # المنظر الأول ~~(في دهليز من دار الندوة «السناتو» نواب وسادة واقفون جماعات ~~جماعات، يدخل الخادم فلامنياس فيقترب من جماعة منهم.) # فلامنياس ~~: # هل السيد لوسيلاس فيكم؟ # لوسيلاس ~~: # ها أنا ذا. ~~(لنفسه) # آه، هذا أحد ~~خدم السيد تيمون، والآلهة إنه لمرسل إلي هدية جديدة، حقا لقد صدقت ~~رؤياي التي رأيتها ليلة الأمس؛ فقد رأيت فيما يرى النائم إبريقا من ~~الفضة وآنية من الذهب. ~~(إلى الخادم) # أي فلافياس مرحبا بك، كيف حال سيدك الكريم؟ # فلامنياس ~~: # إنه موفور الصحة ms108 يا مولاي. # لوسيلاس ~~: # يسرني السرور كله أن يكون مكتمل العافية، ولكن ما هذا الذي تخفيه تحت ~~معطفك. # فلامنياس ~~: # لا شيء يا مولاي، غير صندوقة فارغة جئت بها من قبل سيدي تيمون ألتمس ~~إليك أن تملأ فراغها ذهبا؛ فقد وقعت لسيدي حاجة عاجلة إلى خمسين ألفا، ~~فبعث بي إليك يا مولاي يسألك بذلها، وهو واثق أنك لا تضن عليه بهذه ~~المساعدة. # لوسيلاس ~~: # لا، لا، لا، لا. أقال هو أنه واثق من ذلك؟ وا أسفاه! إنه لرجل نبيل وله ~~دار كريمة ومغنى زاهر، وكم من مرة طعمت من مائدته وجلست إلى ولائمه، ~~ولكني لم أكن أذهب إلى تلك المآدب إلا لأنصح له أن يترفق بنفسه ويشفق ~~على ثروته، وكنت أمضي إلى الجلوس إلى عشائه لأعيد النصيحة وأكرر العظة، ~~ولكنه لم يكن لينتصح أو يقبل بسمعه، لكل إنسان ذنبه، وحسن النية في ~~تيمون ذنبه ~~(يدخل خادم يحمل كئوس ~~شراب) ~~. # لوسيلاس ~~: # فلامنياس، إنني أعهدك رجلا عاقلا؛ ألا وف نفسك حقها، تناول ~~كأسا. # فلامنياس ~~: # كلا، وشكرا يا مولاي. # لوسيلاس ~~(يتناول كأسا) ~~: # ألا وف نفسك حقها واغتنم فرص اللذات اغتناما. ~~(إلى الخادم الذي جاء بالشراب) # اذهب أنت ~~عنا. ~~(يخرج) # ألا اقترب قليلا يا ~~عزيزي فلامنياس، إن سيدك رجل كريم معطاء سخي، وأنت رجل عاقل تدرك حق ~~الإدراك أننا في زمن يصح فيه الإقراض، ولا سيما على صداقة عادية بلا ~~ضمان، هاك هذه الدراهم لك أيها الفتى العاقل، وتغافل عني قليلا وقل إنك ~~لم ترني ولم تقع عينك علي. سلاما لك ~~(يمشي ~~مبتعدا) ~~. # فلامنياس ~~: # أيعقل أن تتنكر الدنيا في أيام، ويتغير العالم في لحظات، وتتبدل الناس ~~غير الناس؛ ألا اذهبي أيتها الدريهمات الحقيرة، وطيري إلى من يتعبدك ~~ويدين بك ~~(يرمي بالنقود وراء ~~لوسيلاس) ~~. # لوسيلاس ~~: # آه، إنك لأحمق وخادم أبله تليق بسيدك ~~(ينصرف عنه) ~~. # فلامنياس ~~: # ألا طيري أيتها الدريهمات فكوني لعنته ونقمته، يا آفة الصداقة ولست ~~منها. أكان للصداقة هذا القلب الضعيف القلب المتنكر حتى يتبدل في ~~ليلتين؟ إن هذا الوغد الذي أكل من طعام سيدي لا يزال ms109 لحم مولاي في جوفه، ~~فلم تردين أيتها الآلهة ذلك اللحم غذاء صالحا ودما، وقد ارتد لصديقه ~~سما زغافا قاتلا ~~(يخرج، يتقدم لوسياس مع جماعة كان واقفا ~~معها) ~~. # لوسياس ~~: # ماذا تقول ومن تعني؟ السيد تيمون؟ إنه أكرم صديق علي، وسيد من أشراف ~~الناس. # أحد الناس ~~: # إننا نعرفه، وإن كنا غرباء لديه، ولكنا قد سمعنا عنه بعض إشاعات ~~السوء؛ لقد قيل إن أيام تيمون الجميلة قد ولت، وإن ثروته قد أفلتت من ~~بين يديه. # لوسياس ~~: # لقد كذب القائلون، لا تصدق عنه ما سمعت؛ فلن يحتاج تيمون يوما إلى ~~المال. # رجل آخر ~~: # ولكن ألم تعلم يا سيدي أن خدمه قد ذهبوا إلى قوم من أصحابه يسألون ~~لتيمون قروضا، ولكنهم انصرفوا منكورين مخيبين. # لوسياس ~~: # ماذا تقول؟ هل رفض الرجاء؟ # الرجل ~~: # نعم، أؤكد لك ذلك. # لوسياس ~~: # يا له من حادث معيب! أشهد الآلهة أنني لأشعر بالخجل وتعلوني وصمة ~~العار! أرفض الرجاء لذلك الرجل الكريم؟ يا لنكران الجميل! إنني لأعترف ~~لكم يا سادة أنني تلقيت من تيمون الشيء الكثير من العوارف والأعطية ~~الصغيرة؛ ذهبا وآنية ولآلئ ونفائس كثيرة، ولكنها لا تعد شيئا مذكورا ~~بجانب ما أصاب لوسيلاس وغيره منه، ولو أن تيمون أغفلهم وذكرني وبعث ~~إلي بخادمه، لما ضننت بشيء من مالي عليه ~~(يدخل سرفيلياس خادم تيمون) ~~. # سرفيلياس ~~(لنفسه وهو متقدم) ~~: # يا لحسن الصدفة! ها هو السيد لوسياس الذي جئت أبحث عنه. ~~(إليه) # مولاي. # لوسياس ~~: # آه! سرفيلياس، مرحبا بك وسلاما عليك. ألا اذكرني بخير عند سيدك ~~الكريم الفاضل السخي، وصديقي المخلص الوفي. # سرفيلياس ~~: # مولاي، إنه قد أرسل ... # لوسياس ~~: # ها، ماذا أرسل؟ إنني لمدين أبدا له، إنه ما يفتأ يرسل الهدايا يوما ~~بعد يوم، كيف أستطيع له شكرا! قل ماذا أرسل إلي الآن. # سرفيلياس ~~: # لقد أرسل مولاي اليوم حاجته مشروحة لكن مبسوطة لسمعك، أنه قد تعثر في ~~ضيق لا يخرجه منه ألا أن تتفضل بإقراضه شيئا من المال. # لوسياس ~~(ضاحكا) ~~: # إنني أعرف السيد تيمون، يريد أن يمازحني بدعابة حلوة، إنه لا ينتظر ~~ولا ريب مني أن أقرضه ms110 خمسمائة ألف. # سرفيلياس ~~: # ولكنه في الوقت الحاضر يا مولاي يحتاج لأقل من هذا قدرا، ولو لم تكن ~~الحاجة ماسة ما ألحقت يا مولاي في السؤال. # لوسياس ~~: # أجادا أنت فيما تقول؟ # سرفيلياس ~~: # والآلهة لحقا قلت يا مولاي. # لوسياس ~~: # أي حيوان شرير كنت إذ تصرفت في المال الذي كان عندي قبل أن يجيئني ~~سؤاله! يا لسوء الفرصة ويا لغرابة القدر! سوأة لي كيف تصرفت بالمال قبل ~~أن يشرفني بطلبه؟! أي سرفيلياس، إنني أشهد الآلهة أنني لعاجز عن الوفاء ~~بما طلب، وأنا لعجزي محزون متألم؛ لقد كنت أهم اليوم قبل أن تصل إلي ~~أن أبعث إليه استقرضه مالا، وهؤلاء السادة شهداني على ما أقول، ولكني ~~غير فاعل ذلك الآن. ألا أبلغه عني سلاما، وقل له إنني أرجو أن لا ~~يتغير في رأيه، وإنني أعد عجزي عن إجابة سؤله أكبر نكبة أصابت كبدي. أي ~~سرفيلياس، ألا تسدي إلي هذا الجميل، فتحمل ألفاظي هذه بأعيانها إلى ~~مسمعيه. # سرفيلياس ~~: # إنني لفاعل ذلك يا مولاي. # لوسياس ~~: # وسأجزيك عن ذلك في فرصة أخرى أحسن الجزاء. ~~(يخرج سرفيلياس) # لقد تحقق قولكم يا سادة؛ إن تيمون قد ~~عاد معدما، ومن يرد مرة رجاؤه، تسرع إلى الهاوية خطواته ~~(يخرج) ~~. # السيد الأول ~~: # أرأيت يا صاحبي مبلغ اعتراف الناس بالجميل. # الثاني ~~: # نعم، لقد شهدت الجحود في أشنع صورة. # الأول ~~: # لا تعجب فذلك شأن الدنيا وروح العالم والمتملقون جميعا سواسية، لقد ~~كان تيمون يرعى هذا الأمير برعايته ويدفع عنه دينه، ولم يكن يشرب ألا ~~وخمر تيمون الذهبية تسيل على شفتيه، ثم أنظره كيف يرتد الإنسان حيوانا ~~مشئوما دميما. # الثاني ~~: # إنني لم أحس يوما من شراب تيمون، ولم أنعم بألوان موائده، ولم يصل ~~إلي شيء من أعطيته، ولكن يغضبني أن يتنكر هؤلاء الأوغاد الواغلون له ~~ويشيحوا عنه اليوم بأبصارهم؛ ألا إن الناس قد أصبحوا يتعلمون اليوم كيف ~~يستغنون عن الشفقة ويطردون الرحمة والفضيلة من خطائرهم؛ لأن اللؤم ~~والدناءة والدهاء والخبث والمكر قد حلت جميعا محل الضمير من ~~قلوبهم ~~(ينصرف هذا الجمع، يدخل سمبرونياس قادما من ms111 الخارج ومعه ~~لوسيلياس خادم تيمون) ~~. # سمبرونياس ~~: # وكيف يسألني أنا حاجته قبل سواي، وكيف يخصني أنا بهذه المهمة الثقيلة ~~على النفس؛ لم لم يمتحن لوسياس؟ ولم لم يبل لوسيلاس؟ ثم ها ~~فنتدياس قد راح اليوم غنيا كبير الثراء، وقد فك من قبل إساره وأطلقه ~~من محبسه؛ أن هؤلاء جميعا مدينون له بما ملكت أيمانهم. # لوسيلياس ~~: # لقد حككنا يا مولاي معدن هؤلاء جميعا، فألفيناهم بهرجا مزينا إذ ~~رفضوا جميعا رجاءه. # سمبرونياس ~~: # ماذا تقول؟ أرفضوا جميعا حاجته؟ أيأباها عليه هؤلاء ثم يبعث بها ~~إلي؟ أينكره الجميع ثم يريد أن أكون أنا ملاذه ومفزعه؟ أيخيب رجاءه ~~أطباؤه، ويأبي إلا أن يكون برؤه على يدي؟ لقد أنزلني منزلة سوء وانتقص ~~مني أكبر منتقص، وأنا منه مغضب حانق؛ إذ كان ينبغي له أن يعرف مكاني ~~منه، وقد كان أخلق به أن يسألني أنا حاجته قبلهم إذ كنت أول من تلقى ~~منه العطاء وتقبل الهدايا، ثم لا يتذكرني إلا آخر من يتذكر! كلا، لن أهبه ~~حاجته فأروح في أعين الناس ضحكة هزأة، وأبدو بينهم أحمق مأفون الرأي، ~~إنني لفي سعة ترد ثلاثة أضعاف ما طلب لو أنه بعث إلي قبلهم جميعا؛ ~~ولكن الآن إليه فأضمم جوابي إلى أجوبتهم، فإن من يمتحن شرفي فلن يعرف ~~ذهبي ~~(يخرج) ~~. # لوسيلياس ~~: # رد بديع، وجواب رائع! إنك أيها الرجل شرير في لباس جميل، ووغد في ~~ثياب منطق جميل، لقد كنت آخر أمل سيدي ورجائه، فلم يبق له اليوم من ~~ملجأ إلا الآلهة ~~(يخرج) ~~. ~~(ستار) # المنظر الثاني ~~(المنظر الذي في الفصل الأول في قصر تيمون يدخل فلافياس ~~حزينا.) # فلافياس ~~: # وا أسفاه! لو كانت الأموال ميسورة لتيمون كانتظار هؤلاء الخدم الذين ~~جاءوا يطلبون ديون سادتهم بأبوابه لكان خيرا لنا، ولكن لم لم تقدموا ~~أيها الأوغاد وثائقكم يوم كان سادتكم يأكلون هنا ويشربون، وينعمون ~~بموائد تيمون؛ إنكم تخطئون بالوقوف بأبوابه متسائلين عن المال ملحفين. ~~ألا اتقوا أيها الأوغاد إنني ومولاي قد أنهينا الخاتمة؛ فهو لا مال لديه ~~لينفقه، وأنا لا حساب لدي لأرقمه ~~(ضجيج من ms112 ~~الخارج. يدخل تيمون مسرعا وهو في أشد حالات ~~الغضب) ~~. # تيمون ~~: # ماذا أرى؟ أأصبحت أبواب قصري في وجهي ممنوعة الطريق؟ أتصبح داري سجني ~~ومحبسي؟ أيكون بيتي الذي نعمت فيه ولهوت وأولمت كبقية أهل الأرض يوليني ~~منه قلبا كالحديد قاسيا، ويرتد في وجهي قفصا للمجرم عاتيا؟ أيها ~~الدائنون الأوغاد، اضربوا قلبي سكة ونقودا، خذوا أموالكم من دمي قطرات ~~قطرات، مزقوني، قطعوني، ولتسقط الآلهة فوق رءوسكم. يا للأوغاد! يا ~~للعبيد المناكيد! إنهم كادوا يمنعونني التنفس. # فلافياس ~~: # مولاي العزيز ... # تيمون ~~: # ألا افعل كما أمرت. # فلافياس ~~: # ولكن يا مولاي ... # تيمون ~~: # إنهم سيحضرون الآن، أولئك الأصدقاء الكذبة المنافقون، أجل سأولم ~~الوليمة الأخيرة لأولئك الأشقياء. # فلافياس ~~: # ولكنك لا تدري يا مولاي ما أنت فاعل. # تيمون ~~: # لا تحفل بما أنا فاعل. ألا افتح مرة أخرى طريقا لمد الأوغاد وفيض ~~المنافقين ~~(يخرج هو وصاحبه، يدخل خدم كثيرون يحملون أواني وأطباقا ~~مغطاة يضعونها فوق الموائد التي في صدر المكان. يدخل الأمراء ~~والوجهاء وكثيرون من شيوخ أثينا من أبواب متفرقة تصدح ~~الموسيقى) ~~. # سمبرونياس ~~: # طاب نهارك أيها الصديق. # لوسياس ~~: # وطبت يوما أيها العزيز، إنني لأظن أن صديقنا تيمون أنما أراد أن ~~يمتحنا إذ بعث إلينا خدمه مستعرضا. # سمبرونياس ~~: # هذا أكبر ظني، وقد كنت أفكر في ذلك، ولكني أرجو ألا يكون قد حزن مما ~~رأى من أصدقائه العديدين. # لوسياس ~~: # لا أظن ذلك، وإلا لما أقبل على دعوتنا إلى وليمة جديدة. # سمبرونياس ~~: # هذا ما أرى؛ فلقد بعث إلي بدعوة عاجلة، ناشدني فيها الحضور، وقد عرضت لي ~~شئون أخرى استحقتني على رفض الدعوة، ولكن لبهجة الدعوة كانت أشد إغراء، ~~فرأيت لا غناء عن الحضور فجئت. # لوسياس ~~: # وأنا كذلك؛ لقد أردت أن أتحلل من دعوته، ولكني لم أجد عذرا أنني لآسف ~~إذ أرسل إلي في حاجة إلى المال، ولم يكن لدي منه شيء. # سمبرونياس ~~: # لقد كنا جميعا مثلك، فلم يدفع أحد منا حاجته. كم الدين الذي ~~طلبه؟ # لوسياس ~~: # خمسون ألفا. وأنت؟ # سمبرونياس ~~: # مثلها. # لوسياس ~~: # وأنت يا صاح؟ # لوسيلاس ~~: # لقد أرسل إلي بطلب، ولكن ها هو ذا ms113 قادم ~~(يدخل تيمون في حاشية له) ~~. # تيمون ~~: # مرحبا بكم جميعا، كيف ترون أنفسكم؟ # سمبرونياس ~~: # في خير حال، نرجو لك الصحة والنعمة. # لوسياس ~~: # نحن أتبع لظلك فرحين مبتهجين لنسائم الصيف. # تيمون ~~(لنفسه) ~~: # وأنتم من غيم الشتاء آخره. أيها السادة، إن طعامنا لا يغني عنكم هذا ~~الوقوف طويلا، ألا شنفوا آذانكم قليلا بصدح الموسيقى وسماع النشائد ~~حتى تقرع الساعة للمأدبة ~~(الموسيقى ~~والألحان) ~~. # سمبرونياس ~~(بعد انتهاء الموسيقى) ~~: # أرجو ألا تكون تألمت يا سيدي؛ إذ رددت إليك رسولك صفر الكف. # تيمون ~~: # أوه! لا تلق على هذا بالا. # لوسياس ~~: # سيدي العزيز. # تيمون ~~: # ألا تهلل يا صديقي وابتهج. # لوسياس ~~: # إنني لأشعر بأشد الخجل أمامك إذ رددت حاجتك غير مقضية. # تيمون ~~: # أوه! لا تفكر في هذا مطلقا، ألا تدانوا جميعا. # لوسياس ~~: # إنها صحاف مغطاة. # سمبرونياس ~~: # إنني أراهنك، إنها لأطعمة فخمة لا مثيل لها. # لوسيلاس ~~: # لا شك، أفي ريب من ذلك؟ فإن المال والفصل الحالي كفيلان بذلك. # سمبرونياس ~~: # كيف أنت أيها الصديق ؟ ما وراءك من الأنباء. # لوسيلاس ~~: # ألم تسمعوا بنفي القائد السيبياويس؟ # سمبرونياس ولوسياس ~~: # السيبياويس ينفى! # تيمون ~~(من بعيد) ~~: # أيها السادة، ألا تقتربون. # لوسيلاس ~~: # سأنبئكم بجلية الخبر بعد حين، والآن هلموا ننعم بالوليمة ~~الفاخرة. # لوسياس ~~: # إن تيمون لا يزال على كرمه القديم. # تيمون ~~: # ليتخذ كل مجلسه، وليقبل على مكانه إقباله على رشف رضاب خليلته. ألا ~~أجلسوا يا سادة، ودعوا اللحم أحب إلى نفوسكم من صاحبه ومقدمه، وأشركوا في ~~مجالسكم الأوغاد، وإذا جلس منكم إلى الطعام عشرون فليكن منهم عشرون ~~وغدا. والآن اكشفوا الأغطية عن أطباقكم أيها الكلاب والعقوا ~~(تنكشف الأطباق، فإذا فيها ماء ~~ساخن) ~~. # سمبرونياس ~~(ناهضا من مكانه محتدا) ~~: # ماذا يقصد بهذا السيد تيمون؟ # الآخرون ~~: # إننا لا ندري ما معنى هذا. # تيمون ~~: # لتحرم الآلهة أعينكم أن تروا وليمة خيرا من هذه أيها الأصدقاء ~~بأفواههم، الأولياء ببطونهم وأمعائهم، هاكم دخانا وماء حميما؛ فهو ~~أصلح طعام وشراب لكم، هذا آخر ما بقي لتيمون في الحياة، لقد دنستموه ~~بملقكم ولوثتموه بأكاذيبكم وريائكم؛ فليغسلها الآن عنه وليرششها اليوم ~~في وجوهكم. ~~(يقذف بالماء ms114 في وجوههم. ضجة من ~~الجميع) # أيها الأوغاد الأدنياء، أيتها الحشرات الواغلة، ~~أيتها الوحوش في أثواب الحملان، أيتها الذئاب البسامة، عيشوا طويلا ~~لتقتلكم وفاءة الإنسان ووحشية الحيوان. رويدا، رويدا، على رسلكم ~~أتذهبون؟ رفقا حتى أدفع إليكم بالأغطية وأجزيكم أحسن الجزاء. ~~(يقذف بالصحون في وجوههم. يتحفزون ~~للذهاب) # ما بالكم تتحفزون وتسرعون؟ لن تكون بعد اليوم ~~ولائم إلا حوت أوغادا مثلكم. أي أثينا تدمري، ويا داري تخربي، ~~ويا دنيا تنكري، إن تيمون قد أرتد للإنسانية عدوا مبينا ~~(يخرج في حالة جنون) ~~. ~~(الستار) # الفصل الثالث ~~(خارج جدران أثينا فوق جبل عال، والوقت فجر قبل مطالع ~~الضياء.) # تيمون ~~(يخاطب المدينة) ~~: # وداعا أيتها الأسوار التي تنهض حولي أولئك الذئاب الضارية غوري في بطن ~~الأرض فلا تحرسي هذا البلد الحقير، ويا أيها الخدم ارتدوا عصاة متمردين، ~~ويا طاعة الأبناء موتي في البنين، أيتها العذارى الطاهرات ارددن على أعين ~~أبائكن قذرات دنسات، وأنتم أيها الخدم الأمناء أسرقوا أسيادكم، أسرقوا بسنة ~~القانون وأنهبوا بوحي الشرائع، وأنت أيتها الخادمة اذهبي إلى سرير سيدك، فإن ~~سيدتك قد أوت إلى مكان البغاء، ويا ابن السادس عشر اختطف من الشيخ المتهدم ~~عصاه فاهو بها على رأسه، وأنت أيتها الرحمة والسلام والعدل والصدق انقلبن ~~إلى نقيضكن، واتركن الفوضى تجلس مجلسكن، أيها البلد اللئيم ما حملت منك إلا ~~عريا وفقرا، وما رضيت عنك إلا الغاب دارا ومثوى. هنا سأجد أشد الوحوش ~~وحشية أرق من أهل الإنسانية إنسانية، حتى إذا تقدم تيمون في الحياة أشتد ~~بفضه لأهل الأرض أجمعين. ~~(ينحدر عن الجبل ويأخذه ~~التعب فيستريح، ثم ينهض على مشرق الضياء) # أيتها الشمس الكريمة ~~المولد، انزعي من الأرض بردها ورطبها وعفونتها ودنسها، فسممي الهواء ببخارها ~~ودخانها، وأشرقي على الناس أغنياء وفقراء، ودعي الكبير يلتهم الصغير، والقوي ~~يأكل الضعيف، من الذي يجرأ بعد الآن أن يقف متطاولا مستوي العنق ويقول هذا ~~الرجل متملق كاذب، والجميع مثله كذبة متملقون؛ ليس في العالم درجة من الغنى ~~إلا تملقت لها الدرجة التي تحتها؛ فإن رأس العالم الشيخ الوقور لا تزال ~~تطرق ms115 إجلالا لرأس الأحمق الغني، إذن فاللعنة عليك مؤدب الناس ومجامعهم، فإن ~~تيمون يحتقر نفسه ويعنفها. الخراب لك أيتها الإنسانية والدمار، وأنت يا أرض ~~آتني جذورا لمأكلي وأخرجي أعشابك من جوفك لطعمي. ~~(يحفر الأرض بفأسه) # أيتها الأرض، من يطمع في شيء غير عشبك ~~وزرعك، فأذيقيه سمك ومهلكة كلئك. ولكن اللعنة، اللعنة، ما هذا الذي أرى؟ ~~أذهبا أرى؟ أصفر براقا خادعا؟ كلا أيتها الآلهة، ما أنا بطالب ذهبا، ~~أيتها السموات إنني طالب جذورا وعشبا. إن قليلا من ذهبك هذا يكفي لأن ~~يرد الأسود أبيض، والقبيح مليحا، والباطل حقا، والحقير خطيرا، والشيخ ~~فتيا. ~~(يضحك) # لم هذا الذهب؟ لم هذا ~~النضار يا آلهة السموات؟ إنه سينزع الكهنة والعباد من حضرتك، ويطرد المصلين ~~والقانتين من معابدك. إن هذا العبد الأصفر سيقرض الأديان ويحطم العقائد، ~~ويجعل المبروص المجذوم مقربا، ويرفع مكان اللصوص فيضعهم فوق دسوت الحكم ~~وعروش الإمارة؛ ألا لعنة الآلهة عليك، تعال أيها العبد اللعين، يا وسيط ~~الناس في دناءاتهم. ~~(تسمع طبول من بعيد) # أتلك طبول أسمع؟ أبهذه السرعة تقدمون على وسوسة الذهب؟ كلا، كلا، تعال ~~أيها الذهب فأدخل في مرقدك ولا تظهر، ولكن لنبق القليل منه الآن معي ~~(يحفظ منه شيئا. يدخل السيبياريس وجنوده في لباس ~~الحرب) ~~. # القائد ~~: # من أنت أيها الشيخ الذي تلوح هناك؟ تكلم. # تيمون ~~: # وحش مثلك. أكل السل لسانك إذ أريت عيني شبح الإنسان مرة أخرى. # القائد ~~: # ومن أنت وما اسمك؟ أتكون إنسانا أنت ثم يصبح الإنسان في عينك إلى هذا ~~الحد من النعت والكره؟ # تيمون ~~: # أنا عدو الإنسانية المبغض لها، وددت لو أنك كنت كلبا حتى أوليك شيئا من ~~الحب. # القائد ~~: # إنني أعرفك الآن حق المعرفة، ولكني لا أعلم ماذا ألم بثرائك حتى تراءيت ~~في هذه الحال الشنعاء! # تيمون ~~: # إنني أعرفك كذلك، ألا أتبع الطبل منك طبلا، ألا اذهب فضع للأرض من دماء ~~الإنسانية ثوبا. # القائد ~~: # ما الذي أصارك إلى حالك هذه؟ # تيمون ~~: # ما أصار القمر إذ أكدى نورا، ولكني لم أستطع أن أكون كالقمر متجددا؛ إذ ~~لم أجد شمسا ms116 أقترض منها نورا. # القائد ~~: # أي تيمون، ماذا تريد أن أفعل لأجلك؟ # تيمون ~~: # لا شيء إلا أن تكون على رأيي. # القائد ~~: # وما رأيك؟ # تيمون ~~: # أن تعدني من الصداقة ألوانا ولا تنجز منها لونا، فإذا لم تعدني شيئا ~~منها فلعنة الآلهة عليك؛ لأنك لست إلا إنسانا، وإذا أنت أنجزت منها شيئا ~~فاللعنة كذلك عليك؛ لأنك لا تزال كذلك إنسانا. # القائد ~~: # إنني كذلك في حال سوء؛ فقد أعوزني المال أسكن به ثائرة جنودي، ولشد ما حزنت ~~إذ علمت بأن ذلك البلد اللعين قد تناسى فضلك يوم أراد العدو أن يغلبهم على ~~أمرهم، فحلت بينه وبين ما أراد بسيفك وثرائك. ألا سلاما لك، وخذ هذا المال ~~أصلح به بعض شأنك ~~(يعطيه ~~نقودا) ~~. # تيمون ~~: # أمسكه عليك، فأنني لا آكل ذهبا. # القائد ~~: # فإذا قدر لي أن أنقض بنيان ذلك البلد، فأجعله كثيبا مهيلا. # تيمون ~~: # أفي قتال أنت وبلدك؟ # القائد ~~: # أجل، وأنا الموتور. # تيمون ~~: # لعنة الآلهة عليهم إذ تغزوهم، وعليك إذ تهزمهم. # القائد ~~: # ولم اللعنة علي؟ # تيمون ~~: # إذ قدر لك أن تقاتل بلادي. ألا احتفظ بذهبك وهاك ذهبا، انطلق وكن عليهم ~~وباء جارفا لا تدع منهم أحدا، لا تشفق على الشيخ الأشيب تروعك منه فروعه ~~البيضاء، لا تدع المرأة الأريبة تفلت من حد سيفك؛ فأنها تضم ثوبها على أداة ~~تخريب أفعل من نفسك. لا تدع وجنة العذراء تلين من غرب حسامك، ولا يحتل الطفل ~~الذي يبعث بابتسامة الرحمة في أفئدة الحمقى يفر من ضربتك، ألا أعدده زنيما ~~تطالبك الآلهة بخنقه، ألا اعصب عينيك، وضع أصبعيك في أذنيك، فلا تقد إليهما ~~صيحات الأمهات، ولا تصل إليها صرخات العذارى الغريرات، ألا انشر الفوضى ~~وأرسل ريح الدمار. انطلق لا كلم ولا حديث، ولتفتح الأرض أفواهها فتكون ~~للجميع قبورا. # القائد ~~: # ألا اضربوا الطبول نحو أثينا. وداعا تيمون، إنني لم أحدث لك ضرا في ~~حياتي. # تيمون ~~: # حسبك أنك كنت تقول عني خيرا. # القائد ~~: # أتعد هذا ضرا؟ # تيمون ~~: # الضر كله. انطلق عني بجندك. # القائد ~~: # إننا نسيئه بمحضرنا، هلموا بنا ~~(تقرع الطبول. ~~يخرجون) ~~. # تيمون ms117 ~~(يعود إلى الحفر) ~~: # أيتها الأرض، يا أمنا الأولى، ناشدتك الآلهة أخرجي من صدرك لي جذورا أسد ~~بها رمقي. ماذا أرى أكلأة أشهد؟ حمدا لك أيتها الأرض ~~(يأكل. يدخل إذ ذاك الفيلسوف) ~~. # تيمون ~~(مجفلا) ~~: # إنسان، إنسان! الوباء، الوباء! # الفيلسوف ~~: # لقد دلني القدم على مكانك هنا، ولقد نبئت أنك أصبحت تقتدي بي وتسلك مسلكي؛ ~~هذه آثار حزن ضعيف حقير وثب إليك من تغير الزمان وتنكر الدنيا. ما هذا ~~الفأس الذي في يدك؟ وهذا المكان الذي اعتصمت به؟ وهذه العيشة المسفة التي تعيش؟ ~~وما هذه النظرات الحزينة الشاردة التي تنظر؟ لا يزال الذين كانوا يتملقونك ~~يرتدون مطارف الحرير، ويحتسون معتقات الشراب، ويرقدون في الفراش الوثير، وتعبق ~~منهم أنفاس الأريج الذكي، وقد نسوا أنه كان يوما في الدنيا رجل يدعى تيمون، ~~فلا تدنس هذه الغاب باتخاذك وجه المتسخط المتألم، بل كن الآن متملقا واطلب ~~المال من السبيل التي افتقدتك. أين الآن مفاصل ركبتيك للسجود والركوع؟ ألا ~~دع عنك هيئتي لا تتخذها. # تيمون ~~: # لو كنت مثلك لطرحت نفسي عني جانبا. # الفيلسوف ~~: # لقد نبذتها من قبل. لو كنت يوم نعمتك في جنة، فعدت الآن أحمق أبله، يا لك ~~من مجنون! أتحسب هذه الأشجار التي شهدت مصرع النسر بعد النسر، ومنية الطير ~~بعد الطير ستمشي الآن في مواكبك وتتبع خطواتك وتروح منك كحاشيتك وبطانتك؟ ~~ألا ادع الوحوش التي تسرح في الغاب تتملق لك وتمدح بشأنك. # تيمون ~~(بغضب) ~~: # اذهب عني أيها الرجل المجنون، انطلق. لم جئت تبحث عني؟ # الفيلسوف ~~: # لأغضبك وأسخر منك. # تيمون ~~: # ذلك عمل الوغد. # الفيلسوف ~~: # لو أنك ارتديت ثوب الحزن هذا الذي اشتملت به لتقتل من عزتك، لكان خيرا، ~~ولكنك تفعل ذلك الآن كرها، ولو لم تصبح متسولا متكففا لظللت إلى اليوم ~~ذا حاشية وخدم. # تيمون ~~: # لماذا تكره الإنسانية أنت، وأنا أولى منك بهذا الكره؟ لقد كان الناس ~~جميعا أشبه شيء بالأوراق اللاصقة بالصفصافة العظيمة، عصفت بها ريح شاتية ~~فتساقطت عن أغصانها، وتركت عودي عاريا، ولقد نشأت في مهاد النعمة، فكان تنكر ~~الحياة لي عبئا لا ms118 يزل لي حمله، ولكنك بدأت الحياة في ألم، ومشيت بها في ~~عذاب فصلبت على الألم عودا، وقويت على العذاب حملا، فلم تكره الناس ~~وتبغضهم؟ إنهم لم يطرحوا بين يديك ملقا، وأنت لم تلق إليهم عطاء، ألا انطلق ~~عني، ابتعد. # الفيلسوف ~~: # ألا تزال مزهوا فخورا. # تيمون ~~: # أجل، بأنني لستك. # الفيلسوف ~~: # وأنا بأنني لم أك يوما غنيا رب مال كثير. # تيمون ~~: # انطلق عني، لو كانت حياة أثينا كلها في هذه البقلة لأكلتها أكلا ~~(يلتهم الجذور) ~~. # الفيلسوف ~~: # ماذا تريد أن تحملني إليها؟ # تيمون ~~: # نبئها بأن لدي ذهبا. انظر، ها أنا أضم يدي عليه. # الفيلسوف ~~: # لا نفع منه هنا. # تيمون ~~: # بل أكبر نفع وأجزل فائدة؛ إنه يرقد هنا هادئا ساكنا لا يحدث أذى ولا ~~يجلب ضرا. أيها الفيلسوف، ماذا كنت فاعلا بالعالم، إذا ملكت السلطان ~~عليه. # الفيلسوف ~~: # أعطيه للوحوش لأتخلص من الإنسان. # تيمون ~~: # أتود أن تكون وحشا بين الوحوش؟ # الفيلسوف ~~: # أجل. # تيمون ~~: # أمل وحشي أرجو الآلهة أن تحققه ؛ فلو كنت أسدا خدعك الثعلب، وإن كنت ~~حمارا أكلك الذئب، فإن رحت ذئبا استراب بك الأسد، فإن عدت وعلا ركبك ~~الزهو والخيلاء وسقت بحياتك إلى الموت في سورات غضبك؛ وإن دبا فتكك الجواد، ~~فإن جوادا التهمك الفهد، فإن فهدا كنت بالنمر أقرب شبها؛ وأي حيوان تكونه ~~ترح لحيوان آخر عبدا وليا، كيف استطاع الحمار أن يهدم الجدار، وكيف جئت ~~إلى هذا المكان؟ # الفيلسوف ~~: # وسأجيئك كلما لم أجد عملا ألهو به. # تيمون ~~: # لن تكون مرحبا بك حتى تكون آخر حي بقي على الأرض، اذهب الآن عني أيها ~~الشقي، يحزنني أن أفقد حجرا ألقيه عليك ~~(يقذفه ~~بحجر) ~~. # الفيلسوف ~~: # يا لك من حيوان! # تيمون ~~: # يا للعبد المنكود! # الفيلسوف ~~: # يا لك من أفعى! # تيمون ~~: # اذهب أيها الشقي عني، ابتعد أيها الوغد، لقد سئمت كل شيء في هذا العالم ~~الكاذب. أي تيمون، احفر قبرك بيدك واتخذ مرقدك بجانب ضفة النهر حتى تتلاطم ~~الأمواج المزبدة فوق قبرك. ~~(ينظر إلى ~~الذهب) # وأنت أيها الملك الجميل، يا فاصل الأب من أبيه، ومدنس ~~فراش الأزواج ms119 الطاهرات، أيها الخداع الجميل المحبوب الناعم الخجول الذي ~~تذيب حرارة خجله برودة الجليد، أيها الإله المحظور الملموس الذي تذلل العصي ~~المستحيل فيكون طبقا مواتيا، أيها المتكلم بكل لسان في كل غرض، يا سحر ~~القلوب وفتنة العقول، انشر الفوضى في الناس حتى لا يكون سلطان العالم إلا ~~للوحوش الضارية. # الفيلسوف ~~: # وددت لو يكون ما تقول. إنني ذاهب عنك لأنبئ القوم أن لديك ذهبا، فيهرع ~~الناس إليك من كل فج ينسلون. # تيمون ~~: # اذهب عني. # الفيلسوف ~~: # عش واحبب بؤسك وجنونك. # تيمون ~~: # عش طويلا كما أنت، ومت كما أنت. ~~(يخرج ~~الفيلسوف) # لقد تخلصت من هذا الشبح اللعين، ماذا أرى؟ أشباحا ~~أخرى من قوالب الإنسانية؟ ألا كل يا تيمون وأبغضهم ولا تحفل بهم ~~(يدخل اللصوص) ~~. # اللص الأول ~~: # أين تراه يضع ذلك الذهب؟ لقد ساقه فقدان المال وخذلان صحابه له إلى هذا ~~الجنون المخيف. # الثاني ~~: # لقد سمعت الناس يهمسون بأن لديه كنزا عظيما من الذهب. # الثالث ~~: # دعونا نهاجمه، فإن كان بالذهب عابثا أعطانا منه الشيء الكثير بلا اكتراث، ~~أما إذا كان يريد له حفظا فكيف السبيل إلى الذهب منه؟ # الثاني ~~: # كلام معقول؛ لأنه لا يحمل الذهب معه بل يخفيه. # الأول ~~: # أليس هذا هو؟ # اللصوص ~~: # أين هو؟ # الثاني ~~: # هو بعينه، إنني أعرفه. # اللصوص ~~(يهجمون) ~~: # تيمون، أنقذ نفسك. # تيمون ~~: # ماذا أرى؟ اللصوص للآن؟ # الجميع ~~: # بل جنود لا لصوص. # تيمون ~~: # هما معا، وأبناء حواء أيضا. # اللصوص ~~: # لسنا لصوصا، بل قوما عضتهم الحاجة. # تيمون ~~: # ولم الحاجة؟ انظروا هاكم جذورا وكلأ وعشبا، على مسيرة ميل منكم مائة عين ~~فياضة نابعة وشجر ناضر وزرع أخضر، إن الطبيعة الكريمة قد وضعت على كل غصن ~~مائدة حافلة بالطعام لكم؛ أتقولون الحاجة بعد كل هذا؟ لم الحاجة؟ # الأول ~~: # نحن لا نصبر على طعام كهذا، نحن لا نعيش على الكلأ والأعشاب والماء ~~كالوحوش والطير والأسماك. # تيمون ~~: # أجل، يجب لكم معها لحمان الناس ودماؤهم، إنني أعرفكم لصوصا اتخذتم السرقة ~~رزقا. إنكم تعيشون على حرفة مكروهة، ولكنكم في الحرف المقبولة والصنائع ~~المقررة من سرقات ولصوصية لا حد لها ms120 أيها اللصوص الأشقياء. هاكم ذهبا ~~انفثوا به الشر والإثم، إنني ضارب لكم على السرقة أمثالا؛ إن الشمس لا تزال ~~لصا؛ إنها بسيرها العظيم تسرق البحر اللجي أمواجه، والقمر لص أفاق جواب، يسرق ~~نوره من الشمس، والبحر لص تذيب أمواجه من القمر جموعا أجاجا، والأرض لص ~~تتغذي وتخرج ثمرها من سماد مسروق من الفضلات العامة؛ كل شيء في العالم لص ~~سارق؛ اذهبوا اقطعوا الأعناق بخناجركم، جزوا الرقاب بمديتكم، إن جميع من ~~تلقونهم لصوص سارقون، وكل شيء تسرقونه إنما تسلبون لصا مثلكم، انطلقوا ~~ولتكن عليكم لعنة المال والذهب. # اللص الثالث ~~: # لقد كرهني في صناعتي بحقي عليها. # الثاني ~~: # إنني سأصدق ما قال وأجتنب حرفتي. # الأول ~~: # لنفعل ذلك جميعا، هلموا بنا ~~(يخرجون. يدخل ~~فلافياس) ~~. # فلافياس ~~: # رحمة الآلهة! ويلتاه! أيكون ذلك الرجل الجالس هناك مولاي تيمون وسيدي؟ يا ~~للآلهة! أكذا يضيع المعروف بين الناس؟ أكذا جزاء من يزرع الجميل في غير ~~مواضعه؟ أي شيء ترى في العالم شر على المرء من أصدقاء ترد القلب النقي ~~الشريف إلى خاتمة سيئة. لقد لمحني الآن ببصره، لأمثل بين يديه فأبسط حزني ~~الصادق لعينيه، وسأظل في خدمته آخر الحياة. مولاي العزيز ~~(يتقدم) ~~. # تيمون ~~: # بعدا، بعدا، من تكون أيها الإنسان؟ # فلافياس ~~: # أنسيتني يا مولاي؟ # تيمون ~~: # لم تسألني ذلك؟ لقد نسيت الناس جميعا، فإن كنت إنسانا فقد ~~نسيتك. # فلافياس ~~: # أنا خادمك الأمين يا مولاي. # تيمون ~~: # إذن فإنني لا أعرفك، لم يكن حولي يوما رجل أمين. # فلافياس ~~: # الآلهة شهدائي أنه لم يحزن خادم على مولاه حزن عيني عليك ~~(يبكي) ~~. # تيمون ~~: # ماذا أرى؟ أتبكي؟ ألا ادن مني قليلا، إنني إذن أحبك؛ لأن لك قلب فتاة، وتبرأ ~~أن تكون من الإنسانية الخشنة المتحجرة. أيها الرجل، إن الشفقة قائمة والرحمة ~~مثبتة، عجبت لهذا الزمان؛ يبكي من ضحكك ولا يبكي من بكى! # فلافياس ~~: # مولاي، أتوسل إليك أن تعرفني وتتقبل حزني وترتضيني خادمك كما كنت من ~~قبل. # تيمون ~~: # أكان لي خادم أمين؟ تكاد طبيعتي الحانقة تعود هادئة ساكنة، دعني أرى وجهك، ~~أيتها الآلهة اغفري لي طيشي وغضبي، ms121 إنني أعترف لك بأنك جئت بإنسان واحد أمين. ~~ألا أصدقني حقا، أليس حنانك حنانا مرائيا خداعا. # فلافياس ~~: # كلا يا سيدي العظيم القدر، الذي سرت الريبة في نفسه متأخرة في غير أوانها، ~~لقد كان أولى بك أن تستشعر الريبة من الناس في أيام نعماك ومباهج موائدك، ~~ولكن الريبة لا تبدو إلا إذا الثروة اختفت، شهدائي الآلهة أن حزني عن أصدق ~~الحب لك. # تيمون ~~: # أيها الإنسان الأمين الأوحد في هذا العالم، هناك ذهبا لقد أرسلت إلي ~~الآلهة من أجلك ذهبا كثيرا وكنزا، ألا اذهب وعش غنيا رخي البال، واجتنب ~~الناس، بل أبغضهم جميعا ولا تتصدق على أحد منهم، وأعط الكلاب ما تنكره على ~~الآدميين، دع السجون تفغر أفواهها فتلتهمهم. اذهب وداعا ولك بحق الآلهة ~~التوفيق. # فلافياس ~~: # بل دعني يا مولاي أبقى لأطرد الهم عنك وأوليك العزاء. # تيمون ~~: # إن كنت للعنات كارها فلا تمكث، انطلق عاديا لا تقع عينك على ظل إنسان ما ~~دمت حرا سعيدا، ولا تدعني أنظر وجهك إلى الأبد. # فلافياس ~~: # بل لن أدعك يا مولاي حتى يفصل الموت بين أحدنا وصاحبه ~~(يدخل تيمون الكهف، يدخل جمع من نواب أثينا) ~~. # النائب الأول ~~: # أين سيدك تيمون أيها الخادم؟ إننا نريد معه حديثا. # فلافياس ~~: # عبثا تحاولون أن تتحدثوا وتيمون، فإنه قد أخلى سبيله إلى نفسه وحدها، فلم ~~يعد يألف من شبه الناس أحدا إلا شبحه. # الأول ~~: # قدنا إلى كهفه، فقد وعدنا أهل وطننا أن نكلم تيمون. # الثاني ~~: # سر بنا إليه لنقوم بالواجب الذي كلفنا به. # فلافياس ~~: # هاكم كهفه. ~~(يتقدم) # تيمون، تيمون، اخرج ~~من كهفك وحدثنا صحابا لك وإخوانا، إن أهل أثينا يحبونك جميعا في أشخاص ~~هؤلاء الجمع. اخرج لحديثهم أيها الشريف تيمون ~~(يخرج تيمون من الكهف) ~~. # تيمون ~~: # أيتها الشمس التي تدفئ الجسوم احترقي الآن والتهبي، تكلموا واللعنة ~~عليكم. # الأول ~~: # أيها السيد تيمون العظيم القدر، إن نواب أثينا وقضاتها يقرئونك ~~السلام. # تيمون ~~: # أشكر لهم تحيتهم وسأرد لهم عليها الوباء يجتاحهم لو استطعت أن أمسك بذيله ~~لهم. # الأول ~~: # ألا تناسى ما نحن محزونون لك من ms122 أجله، إن قضاة الشعب بإجماع آرائهم جاءوا ~~يسألونك العودة إلى وطنك، فإن مكانا عظيما قد خلا لا يطلب غيرك ~~جليسا. # الثاني ~~: # إن الشعب بأسره يعترف بأن جرمه عظيم؛ إذ خلا منك بلدك، فبعث بنا إليك لنبسط ~~ندامته بين يديك، وليقدم إليك كفارة عما اجترح في حقك وأساء به إليك. # تيمون ~~: # الآن تفتنونني به فتونا، وتباغتونني مباغتة يسيل مني دموعا، ألا ~~أعيروني قلب مجنون وعين امرأة حتى أبكي أيها الشيوخ. # الأول ~~: # ألا تنزل يا تيمون إلى الرجوع إلى أثينا واتخاذ قيادة جيشها، وستستقبل ~~بآيات الشكر وتمنح السلطان وترد هجمات السبيبايرس عن الوطن؛ فقد عاد ~~كالديب المفترس يجتث أصول السلام في وطنه. ألا تقبل يا تيمون، تقبل. # تيمون ~~: # إذا قتل ذلك القائد أهل وطني وذبح قومي، فليعلم أن تيمون لا يحفل بذلك ولا ~~يأبه، ولكنه إذا أغار على البلد الجميل ودفع بالعذارى الخفرات إلى دنس الحرب ~~الموحشة، فليعلم أنني شفقة على شبابنا وشيبنا لا أحفل ولا أكترث ما دامت ~~خناجر جنوده لا تحفل ولا تكترث، وما دامت لكم أعناق تقطع ورقاب تنحر. إنني ~~أدعكم إلى رعاية الآلهة. # فلافياس ~~: # لا تتمكنوا أيها الشيوخ، إنكم تطلبون عبثا. # تيمون ~~: # إنني كنت أكتب الساعة مرثيتي وتشهدونها غدا، إن مرضي العضال قد بدأ يبرد، ~~اذهبوا وعيشوا وعمروا، وليكن السبياريس وباءكم وأنتم وباءه. # الأول ~~: # لا جدوى من مخاطبته. # تيمون ~~: # ولكني مع ذلك أحب وطني، ولست ممن يفرح للمصاب العام كما تظنون. # الأول ~~: # هذا قول كريم. # تيمون ~~: # أحملوا عني تحيتي إلى أهل وطني. # الثاني ~~: # إن هذه الكلمات خليقة بك. # تيمون ~~: # أقرئوهم عني سلاما، وخبروهم أنني سأغني عنهم أحزانهم ومخاوفهم، فأبدي لهم ~~وجها من وجوه الرحمة والحنان، وأعلمهم كيف ينقذون أنفسهم من غارة ذلك ~~القائد وقتاله. # النائب الأول ~~: # هذا قول طيب، لعله سيثوب الآن إلى رشده. # تيمون ~~: # إن لدي هنا شجرة باثقة، أريد اليوم قطعها، وأنا عما قليل مجتث أصولها، ألا ~~نبئوا أصحابي وقومي، خبروا أهل أثينا جميعا جميعا أن من يشأ منهم فرارا ~~من العذاب فليبادر إلى هذا المكان ms123 قبل أن تحش شجرتي ضربة فأسي، فليتشبث ~~بأغصانها وليشنق نفسه، أتوسل إليكم إن أحملوا هذه التحية إليهم. # فلافياس ~~: # لا تحاولوا بعد الآن إغراءه، فإنكم واجدوه أبدا كحالة اليوم. # تيمون ~~: # لا تعودوا إلينا مرة أخرى، بل قولوا لأثينا أن تيمون قد شاد مسكنه الأخير ~~على ضفة البحر ليغطيه البحر يوما بموجه. ألا أيتها الشمس أخفي الآن أشعتك ~~فقد غربت اليوم دولة تيمون وزال ملكه ~~(ينصرف ~~عنهم متألما حزينا وهو في أشد حالات الضعف) ~~. # الأول ~~: # هلموا بنا، إن حزنه قد غلب الطبيعة على أمرها. # الثاني ~~: # هلموا فإن أملنا في تيمون ميت. # الأول ~~: # هلموا بقاتل آخر ما بقي لنا من حول. ~~(يخرجون ~~مسرعين) # ينهض تيمون مريضا لا يستطيع أن يجر رجليه. # تيمون ~~: # الآلهة لي، إني أحس مد الحياة في جرز، وأرى الموت يسل مني عضوا عضوا. ~~أيها الموت الشهي الطعم، أقبل إلي فأنك المرحب به المكرم. أيها الموت تعال ~~إلي، فإنك النجاة العذبة لي من وحشية الإنسان ودناءة الدنيا. ~~(يمشي مترنحا فيسقط في أقصى المسرح)، ~~(وهو يحتضر) # هنا سترقد رفاة رجل مسكين ~~فقد روحه المسكينة، أيها الناس لا تبحثوا عن اسمي، ولا تطلبوا لقبي، الوباء ~~لكم يا بقية الناس بعدي، ويا جموع الأشرار الأوغاد الذين تركتهم في الأرض ~~مروا بقبري والعنوا ما شئتم، ولكن لا تقفوا بقبري ولا تتمهلوا ~~(يموت). (يدخل ~~فلافياس فيبحث عنه فيجده على هذه الحال فيجري إليه.) # فلافياس ~~: # مولاي، أي تيمون الكريم، الآلهة لي، تكلم، تكلم. تيمون ألا حديث ولا جواب؟! ~~لي الآلهة لقد قضى تيمون باسطا ذراعيه في هذه الغاب التي لا يسرح فيها غير ~~الوحش والسبع لكن آلهة السماء تيمون، لقد ذهبت ضحية الصداقة الكاذبة ~~والرياء والزهو والترف، لقد مات تيمون ضحية لؤم الإنسان ودناءته؛ درس ~~أليم في الصداقة وعبرة بالغة في الحياة. ~~(الستار) # | مسرحية زواج بالحيلة # كوميديا في ثلاثة فصول # بقلم: موليير # تعريب: عباس حافظ # فرقة عكاشة # الفصل الأول # المشهد الأول ~~(سنارل - أمانت - لوكريس - غيليوم - جوس) # سنارل ~~: # إف، العيشة أصبحت ثقيلة، والحياة صارت لعنة، والمصائب لا تأتي ms124 إلا ~~وراء بعضها. آه، لقد كانت لي زوجة واحدة، ولكنها ... # غيليوم ~~: # وهل كنت تريد أن يكون لك كبشة نسوان؟ # سنارل ~~: # ولكنها ماتت للأسف، وكل ما أتذكرها الآن، ترغرغ عيني بالدموع. صحيح ~~أنني كنت غير راضي عن سيرها، وكنا كثيرا ما نتخاصم ونتضارب، ولكن ~~الموت طبعا ينسي كل شيء، وربما لو كانت عايشة الآن، لكنا نزلنا في ~~بعض شتيمة وضرب كعادتنا، ولكني أبكي عليها وأتحسر لأنها لم تترك لي من ~~الخلفة إلا بنت واحدة، وهذه البنت هي سبب حزني وتعبي وتنغيصي؛ لأني ~~أجدها دائما في انقباض شديد لم أر مثله في حياتي، وأراها في هم لا ~~أعرف له سببا، وقد يئست، ولم يبق عندي حيلة؛ ولهذا السبب أنا محتاج ~~لنصائحكم في هذه المسألة المهمة. والآن ~~(إلى ~~لوكريس) # أنت يا بنت أختي ~~(إلى ~~أمانت) # وأنت يا جارتي ~~(إلى ~~غيليوم وجوس) # وأنتما يا صديقي، إني أرجوكم أن تشيروا ~~علي ماذا أفعل؟ # مسيو جوس ~~: # أما أنا، فإني أرى أن الجواهر والحلي والزينة واللطايف هي الأشياء ~~الوحيدة التي تسر البنات، ولو كنت أنا في مركزك، لاشتريت لها في الحال ~~طقما جميلا من الألماز أو الياقوت، أو الزمرد. # مسيو غيليوم ~~: # وأما أنا، فلو كنت في محلك لاشتريت لها ستائر بديعة من الحرير الأخضر ~~ووضعتها في غرفتها لينشرح صدرها برؤيتها ويبتهج فؤادها. # أمانت ~~: # وأما أنا فلا أفعل شيئا من هذا القبيل، وإنما أجوزها في الحال، وبكل ~~سرعة، وأعطيها للشخص الذي يطلبها بدون كلام. # لوكريس ~~: # وأما عن رأيي أنا، فإني أعتقد أن بنتك لا تصلح أبدا للزواج؛ لأن ~~طبيعتها ضعيفة، وروحها مريضة، والأفضل لها أن توقف حياتها للعبادة ~~والصلاة والرهبنة، أحسن من أن تتزوج وهي بهذه الحالة، وربما تلد وتخلف ~~العيال والأطفال ... إن هذا العالم الدنيوي لا يوافقها، وأنا أنصح لك أن ~~تدخلها الدير؛ لأنها ستجد فيه الراحة والسرور الذي يلائم نفسها. # سنارل ~~: # إن هذه النصائح بديعة بدون شك، ولكني أرى عليها إمارات المصلحة ~~ظاهرة، وأظن أنكم تنصحوني بما تجدونه أوفق لمصالحكم؛ فأنت يا مسيو جوس ~~رجل صايغ ms125 وجواهرجي؛ ولهذا تريد أن تروج بضاعتك فنصحتني بأن أشتري لها ~~أطقم الألماز والياقوت والزمرد، وأنت يا مسيو غيليوم منجد، ويظهر أن ~~عندك بعض ستاير تريد أن توزعها وتعتق نفسك منها، وأما أنت يا جارتي ~~فإن الذي تحبينه تريدين أن يشترك معك فيه كل النساء؛ ولهذا السبب يسرك ~~أن تكون بنتي مثلك في حضن رجل، وأما أنت يا بنت أختي فإن النصيحة التي ~~أشرت علي بها وهي أنني أجعل بنتي راهبة؛ فذلك لأنك تريدين أن ترثيني ~~لوحدك، وتفوزي بالتركة كلها ... نصائح جميلة للغاية، وفي محلها بدون شك! ~~ولكن لا مؤاخذة يا جماعة إذا قلت لكم أنني لهذا السبب لن أنفذ شيئا منها ~~مطلقا. ~~(يبقى وحده) # هذه هي النصائح ~~العصرية الثمينة، هذه هي النصائح والموضة كما يقولون. # المشهد الثاني ~~(سنارل - لوسانه) # سنارل ~~: # ها هي بنتي قد حضرت، إنها لا تراني ... ها هي تتنهد، ها هي ترفع عينيها ~~للسماء. ~~(إلى لوسانه) # صباح الخير يا ~~عزيزتي، كيف صحتك الآن؟ وبماذا تشعرين؟ أهكذا تطلين حزينة دائما، ~~ومنقبضة الصدر، ولا تقولين لي ماذا يؤلمك؟ تشجعي وأخبريني بمرضك. هيه، ~~هيا يا عزيزتي أخبريني بأفكارك الصغيرة اللطيفة، بوحي بأسرار فؤادك إلى ~~بابا الصغير الظريف، تشجعي يا بنتي تشجعي. أتريدين أن أقبلك؟ أهو. ~~(يقبلها في جبينها - في ناحية ~~لنفسه) # إني أكاد أجن من هذا السكوت الثقيل. ~~(إلى لوسانه) # ولكن أتريدين أن أموت من ~~الغم والحزن؟ ألا أقدر أن أعرف من أين جاء لك هذا الانقباض الشديد، ~~أخبريني عن السبب وأنا أعمل كل اجتهادي في إزالة حزنك، وتنفيذ كل شيء ~~تطلبيه، هل أنت يا عزيزتي غيرى من بنت من حبايبك وجدتيها أجمل منك؟ أم ~~يا ترى لأنك رأيت موضة جديدة من القماش وتحبي أن تفصلي بدلة جميلة منه؟ ~~كلا؟ إذن ألا أجل إن غرفتك ليست في نظرك أبهة مفتخرة، وتودي أن تشتري ~~لها موبيلية بديعة؟ كلا. أيضا! طيب. هل تريدين أن أحضر لك مدرس ماهر ~~يعلمك العود والقانون؟ كلا. ثانيا! إذن هل تحبين أحدا؟ وتودين أن ~~تتزوجيه؟ ~~(هنا تبدي لوسانه ms126 إشارة صغيرة تدل ~~على الإيجاب.) # المشهد الثالث ~~(سنارل - لوسانه - ليزت) # ليزت ~~: # أنا شايفة يا سيدي أنك كنت بتكلم مع ستي، أمال يعني عرفت السبب في ~~زعلها؟ # سنارل ~~: # كلا، إنها بنت فاسدة عاوزة تفرسني. # ليزت ~~: # طيب سيبني أنا أعرف شغلي، وأنا أحايلها شوية. # سنارل ~~: # مافيش ضرورة أبدا، ربما أنها تريد أن تبقى بالحالة دي، فمن رأيي ~~أننا نتركها على كيفها. # ليزت ~~: # قلت لك سيبني يا سيدي أعرف شغلي، يمكن حاتقول لي أنا كل شيء ومكسوفة ~~أنها تقول لك، بأه كده يا ستي ما تقوليش لحد أبدا على اللي في قلبك، ~~وتتركي أبوك كده زعلان خالص ومضايق، مافيش لزوم إنك تخبي عنا حاجة، ~~وإذا كنت بتكسفي أنك تكلمي أدام أبوك فليه ما تكلمنيش أنا أحسن، قولي ~~لي يا ستي بالذمة، أنت عاوزة حاجة منه، دا سيدي البركة فيه ما بيحوش ~~عنك شيء أبدا. أنت زعلانة اللي ما يخليكش على كيفك أوي، ولا أنت مش ~~مبسوطة من الفسح والهدايا اللي بيقدمها لك؟ هيه! يا ترى حد زعلك؟ ولا ~~أنت بتميلي لواحد وعاوزة أبوك يجوزهولك؟ آه فهمت، فهمت، آدي المسألة، ~~السر أهو يا سيدي عرفته! # سنارل ~~: # إنها بنت خسرانة، ناكرة الجميل، ولا أكلمها أبدا، وسأتركها على ~~عنادها، ولا أساعدها في شيء. # لوسانه ~~: # أنت كنت تريد يا والدي أن تعرف السبب. # سنارل ~~: # روحي، بربي غضبان عليك. # ليزت ~~: # دا حزنها يا سيدي ... # سنارل ~~: # بنت فاجرة عاوزة تفلقني. # لوسانه ~~: # بابا، أنا أريد أن ... # سنارل ~~: # وهذا هو جزائي في الآخر على التربية اللي ربيتها لها. # ليزت ~~: # ولكن يا سيدي، بس حلمك شوية. # سنارل ~~: # لا، لا، لا، أنا غضبان عليها خالص، وقلبي غير مبسوط منها ~~بالمرة. # لوسانه ~~: # ولكن ... # سنارل ~~: # لا، أنا لا أود أن أشوفك أبدا. # ليزت ~~: # ولكن ... # سنارل ~~: # بنت خبيثة! # لوسانه ~~: # ولكن ... # سنارل ~~: # نكارة الجميل، قلبها أسود! # ليزت ~~: # طيب بس ... # سنارل ~~: # بنت فاسدة لأنها مش راضية تقول لي على اللي عاوزاه من زمان. # ليزت ~~: # المسألة أنها عاوزة زوج. # سنارل ~~(يتظاهر بأنه لا يسمع) ~~: # وسأتركها. # ليزت ~~: # زوج، زوج! # سنارل ms127 ~~: # وأنا أكرهها وألعنها. # ليزت ~~: # زوج، زوج! # سنارل ~~: # وأتبرى عنها، وأقول مش بنتي! # ليزت ~~: # زوج، زوج! # سنارل ~~: # لا، لا، ما تكلمنيش عنها. # ليزت ~~: # بأقولك زوج! # سنارل ~~: # بزيادة، بزيادة، ماتكلمنيش عنها. # ليزت ~~: # زوج، زوج! # سنارل ~~: # لا، لا، لا، ما تكلمنيش عنها خلاص. # ليزت ~~: # زوج، زوج، زوج! ~~(يهرب) ~~. # المشهد الرابع # ليزت ~~: # صدقوا اللي قالوا مافيش ألعن من طرش اللي مش عاوزين يسمعوا. # لوسانه ~~: # كنت أظن أنني غلطانة في كتم السر عن والدي، وكنت أعتقد أنني لما أبوح ~~له بكل شيء لا يتأخر لحظة واحدة عن تنفيذ طلبي، ولكن ما العمل ~~الآن؟ # ليزت ~~: # بشرفي إنه رجل بطال، وأنا أحلف لك إني حاجتهد ألبسه حتة خازوء، ولكن ~~مغري. ولكن ليه بس يا ستي كنت بتخبي عني المسألة دي حتى ~~النهاردة؟ # لوسانه ~~: # ولكن ما الفايدة لما كنت أقول لك عنها من أول الأمر؟ وهل تظني أني لم ~~أكن أنتظر ما حصل الوقت أمامك؟ وأني لا أعرف إحساس والدي من جهة زواجي؟ ~~وهل تظني إن الرفض الذي أرسله إلى الشاب الذي خطبني عن لسان أحد أصحابه ~~لم يؤثر علي ويجعلني أيأس وأقطع العشم؟ # ليزت ~~: # إزاي! بأه الراجل المجهول اللي طلبك هو ده اللي أنت ... # لوسانه ~~: # ربما ما يصحش إن البنت تقول كل اللي في قلبها بالصريح، ولكن أحلف لك ~~إني لو خيروني في الجواز ما اختارش إلا هو، ومع إننا ماكلمناش لغاية ~~الآن مع بعض، ولا وقع لساني على لسانه، ومع أنه ما صرحش لدلوقت بعواطفه ~~نحوي، لكن كل ما نتقابل في الشارع أشوف في عينه وحركاته أمارات الحب، ~~ولكن إيه العمل في استبداد أبوي. # ليزت ~~: # ماتاخديش على خاطرك يا ستي، وسيبيني أنا أشوف شغلي؛ لأني ما أحبش إني ~~أتركك كده حزينة، ولكن أنت رخرة لازم تشطري وتجمدي قلبك. # لوسانه ~~: # وإنما حاعمل إيه يا حسرة! # ليزت ~~: # مالكيش دعوة أنت بس، مايصحش أبدا إنه يسوقك كده إدامه ذي الوز، ~~لازم نتخلص شوية من استبداده، ولكن على شرط إننا ما نخرجش عن الأصول، ~~وما نجرحش الشرف. أنا مانيش عارفة ms128 أبوك عاوز يعمل بك إيه؟ دا أنت يا ~~ستي بسم الله ما شاء الله بقيت وش جواز، يا ترى بيحسبك مالكيش قلب زي ~~البنات اللي من دورك، ولا بيحسبك من الرخام ما تحسيش؟ ما تزعليش يا ~~ستي لأن حاخدمك وأشوف من دي الوقت صالحك، وبكره حاتشوفي سياستي حاتكون ~~إزاي. ولكن أبوك أهو جاي، يلا نخش أبله ما يجي، وخليني أنا ~~أشتغل. # المشهد الخامس # سنارل ~~: # يحسن في بعض الأحيان أن الإنسان يتظاهر بأنه لا يسمع، وهو سامع طيب، ~~وقد أحسنت لأني لم أجادل في هذه المسألة التي لا أحب أبدا أن أنفذها، ~~وهل في الدنيا ألعن من هذه العادة الفاسدة، وهي أنه لا بد أن البنات ~~تتزوج، وأن الأب يفضل يكبر ويسمن ويتخن ويعزز ويدلع، لما يجي له راجل ~~تاني يخطفها منه ويتمتع بتعبه وتربيته. لا، لا، أنا لا أوافق على هذه ~~العادة بالمرة، وأحتفظ ببنتي وملكي ولا أعطيها لحد أبدا. # المشهد السادس ~~(تدخل ليزت وتجري في المسرح متظاهرة بأنها لا ترى ~~سنارل.) # ليزت ~~: # آه! يادي المصيبة! يادي العار! مسكين يا سيدي! مسكين يا سيدي! يا ترى ~~ألاقيك فين! # سنارل ~~(لوحده) ~~: # ماذا تقول هذه الملعونة؟ # ليزت ~~(وهي تجري دائما) ~~: # آه! مسكين يا دي الأب! الله يكون في عونك! حاتعمل إيه يا سيدي لما ~~تعرف الخبر؟ # سنارل ~~(لوحده) ~~: # ماذا حصل يا ترى؟ # ليزت ~~(وهي تجري) ~~: # آه يا ستي! # سنارل ~~(لوحده) ~~: # أنا خلاص ضعت وركبي سابت! # ليزت ~~: # آه يا حبيبتي! آه يا حبيبتي! # سنارل ~~(وهو يجري وراء ليزت) ~~: # ليزت! # ليزت ~~(وهي تجري وهو يجري وراءها) ~~: # يا قلة البخت! # سنارل ~~(يجري) ~~: # ليزت! # ليزت ~~: # يادي المصيبة! # سنارل ~~: # ليزت! # ليزت ~~: # يادي المصيبة! يادي المصيبة! # سنارل ~~: # ليزت! # ليزت ~~(تقف عن الجري) ~~: # آه يا سيدي! # سنارل ~~: # إيه اللي جرى! # ليزت ~~: # آه يا سيدي ... # سنارل ~~: # إيه اللي حصل؟ # ليزت ~~: # بنتك ... # سنارل ~~: # آه ... آه ... # ليزت ~~: # ما تعيطش كده يا سيدي لحسن تخليني على زعلي أفطس من الضحك! # سنارل ~~: # أمال قولي أوام. # ليزت ~~: # بنتك يا سيدي من كتر كلامك صعب عليها ms129 وخدت على خاطرها من زعلك، ~~فدخلت أودتها وراحت فاتحة الشباك اللي بيطل على البحر ... # سنارل ~~: # وبعدين؟! # ليزت ~~: # وبعدين رفعت عينها للسماء، وفضلت تقول لا، ما يمكنش أعيش وأبوي زعلان ~~مني، وبما إنه اتبرى عني فلازم أموت ... # سنارل ~~: # ورمت نفسها؟ # ليزت ~~: # لأ يا سيدي، وإنما أقفلت الشباك بشويش وراحت مقلوبة على السرير، ~~وفضلت تعيط بحرقة، وما بص إلا ألائي وشها أصفر، وعينيها انقلبت وقلبها ~~سخسخ، وقطعت النفس ... # سنارل ~~: # آه يا بنتي! وماتت؟ # ليزت ~~: # لأ يا سيدي، لأني أعدت أعالجها مدة لما فاقت شوية لروحها، ولكن أنا ~~خايفة لتجي لها تاني، وخايفة كمان لماتعيش النهاردة. # سنارل ~~: # آه يا بنتي! ... يا شامبان، يا شامبان. # المشهد السابع ~~(يدخل الخادم.) # سنارل ~~: # اجر هات حكما! يادي المصيبة! آه يا بنتي آه! يا ضناي آه يا عزيزتي ~~(يسترسل في البكاء ~~والصريخ) ~~. ~~(ينزل الستار) # الفصل الثاني # المشهد الأول ~~(ليزت - وسنارل) # ليزت ~~: # أقول لك الحق يا سيدي، أنا متوغوشة من الحكما؛ لأن فيه حكما كتير ~~مهكعين، لا خدوا شهادات ولا يحزنون، وإنما يوعوا على فحت البحر، ~~وواخدينها بالعافية، وزي ما تيجي تيجي، وأنا خايفة ليكونوا اللي جبتهم ~~من العينة دي، تبأى مصيبة! ولكن حانعمل إيه بس بالأربع حكما، مش يكفي ~~واحد من دول لقتل العيان؟ # سنارل ~~: # اسكتي، الأربع نصائح أحسن من نصيحة واحدة. # ليزت ~~: # يعني هي بنتك ما تقدرش تموت من غير مساعدة الحكما الغلابة ~~دول؟ # سنارل ~~: # وهي الحكما تموت؟ # ليزت ~~: # معلوم، الحكما الواقعين دول اللي واخدينها كده خبط لزق، دنا كنت أعرف ~~واحد كان يقول إنه ما يصحش إننا نقول فلان مات من الحمى ولا من ~~النزلة، ولكن نقول فلان مات من أربع حكما واتنين أجزاجية. # سنارل ~~: # اخرسي، لا تشتمي هؤلاء السادة! # ليزت ~~: # بالشرف يا سيدي دي قطتنا طابت امبارح من الوأعة اللي وئعتها من فوق ~~السطوح، بعد ما قعدت تلات أيام لا تاكل ولا تشرب ولا تشيل إيدها ولا ~~رجلها، وآهي الحمد لله شمت نفسها؛ لأن بختها طيب اللي مافيش في القطط ~~حكما. # سنارل ~~: # اخرسي قلت لك، ms130 بلا قلة أدب! ها هم حضروا! # ليزت ~~: # خد بالك لحسن يكونوا من الحكما إياها، ويفضلوا يبلفوك ويقولوا لك ~~باللاتيني دي بنتك عيانة خالص. # المشهد الثاني ~~(يدخل الأطباء، وهم أربعة.) # سنارل ~~: # ماذا رأيتم يا سادة؟ # الطبيب الأول ~~: # لقد فحصنا العليلة جيدا، لازم عندها وساخة كتير. # سنارل ~~: # إزاي؟ بنتي وسخة! # الطبيب الأول ~~: # إني أريد أن أقول إن عندها وساخة في جسمها، كمية أكدار شديدة. # سنارل ~~: # آه! فهمت، فهمت. # الطبيب الأول ~~: # ولكن ... نحن سنتشاور الآن مع بعض. # سنارل ~~: # تفضلوا، هذه هي الكراسي! # ليزت ~~: # آه، هو أنت هنا يا حضرة الدكتور؟ # سنارل ~~(إلى ليزت) ~~: # وأين عرفت السيد؟ # ليزت ~~: # كنت شفته مرة عند صاحبة بنت أختك. # الطبيب الأول ~~: # وكيف صحة خادمها الآن؟ # ليزت ~~: # بخير يا أفندم؛ لأنه مات وشبع موت. # الطبيب الأول ~~: # مات؟ # ليزت ~~: # آه. # الطبيب الأول ~~: # هذا لا يمكن! # ليزت ~~: # ما اعرفش بأه إذا كان يمكن ولا ما يمكنش، أهو الراجل مات ~~والسلام. # الطبيب الأول ~~: # إني أقول لك إنه لا يمكن أن يكون مات. # ليزت ~~: # وأنا أقول لك إنه مات وتعيش أنت، ودفناه كمان. # الطبيب الأول ~~: # أنت مخطئة! # ليزت ~~: # دانا شفته بعيني. # الطبيب ~~: # هذا مستحيل، إن أبقراط يقول إن هذا المرض لا ينتهي إلا بعد أربعة عشر ~~أو عشرين سنة على الأقل، وهو لم يمكث أكثر من ست أيام. # ليزت ~~: # خللي أبقراط يقول اللي يعجبه، مدام الخدام مات خلاص. # سنارل ~~: # اسكتي يا قبيحة، ياللا بنا نخرج، أرجو أن تتشاوروا جيدا يا حضرة ~~الدكاترة، واعملوا معروف اتوصوا بالبنت، ولو أن العادة أن الدفع يكون ~~بعد الاستشارة، ولكن خايف لانسى الفوزيته، تفضلوا ~~(يعطيهم النقود، وكل منهم يعمل حركة عند أخذ ~~فلوسه) ~~. # المشهد الثالث ~~(يجلسون، ثم يسعل كل واحد منهم وراء الآخر.) # الطبيب الثاني ~~: # إن العاصمة كبيرة متسعة، وأمثالنا يتنسي جنب الحكما الكبار المشهورين؛ ~~ولذلك لا بد للواحد منا أن يعمل سياحات كثيرة حتى إن الشغل يمشي. # الطبيب الأول ~~: # دانا أقول إن عندي فرس طيبة لهذا الغرض، وناهيكم بالمشاوير التي ~~تلفها طول النهار. # الطبيب الثاني ~~: # وعندي أنا ms131 حصان بديع لا يتعب أبدا. # الطبيب الأول ~~: # إنك لا تصدق لو قلت لك عدد الشوارع التي لفتها فرسي في هذا ~~النهار. # الطبيب الثاني ~~: # وكذلك حصاني أنا، وكنت قبل أن أحضر إلى هنا في مشوار طويل لعيادة ~~مريض. # الطبيب الأول ~~: # ولكن على ذكر المرضى، إلى أي صف تنحاز من الصفين؛ صف الحكيم ثيوفراست ~~ولا الحكيم أرتميس؛ لأن الدكاترة اللي زي حالتنا لا يعرفون أكتر من ~~الاتنين دول. # الطبيب الثاني ~~: # أما أنا ففي صف أرتميس. # الطبيب الأول ~~: # وأنا أيضا؛ لأنه كان أسرع من الثاني في قتل المريض، ولكنه كان يراعي ~~الظروف قليلا، أليس كذلك؟ # الطبيب الثاني ~~: # بدون شك، يجب دائما أن نحتفظ بالرسميات، مهما كان الأمر. # الطبيب الأول ~~: # وأنا شديد جدا في هذه المسألة، على شرط أن لا يكون طبعا بين ~~الأصحاب، وقد حصل مرة أنهم جمعونا نحن ثلاثة من المعارف مع واحد طبيب ~~لا نعرفه ولا يعرفنا، وكان عامل شاطر أوي، وكنت وقفت الشغل ولم أرض أن ~~أمشي معهم في الاستشارة، وتركت أهل البيت يعملوا اللي يعملوه، والمرض ~~يشتد على المريض، ولا أنا سائل ولا مهتم، ونهايته مات الراجل على طول ~~في وسط الاستشارة. # الطبيب الثاني ~~: # ما هو الميت ميت على التسعين، ولكن لازم فقط إننا نراعي الرسميات ~~وألا ضاعت ثقة الناس بأمثالنا من الحكما اللي على المعاش! # المشهد الرابع # سنارل ~~: # المرض اشتد يا حضرات الدكاترة على البنت، فاعملوا معروف قولوا ~~رأيكم. # الطبيب الأول ~~(إلى الثاني) ~~: # تفضل إكلم يا دكتور! # الطبيب الثاني ~~(إلى الأول) ~~: # لا والله تفضل أنت. # الطبيب الأول ~~: # هل تمزح يا دكتور؟ # الطبيب الثاني ~~: # لا يا أفندم العفو، ولكن أنا لا أتكلم الأول. # الطبيب الأول ~~: # تفضل يا دكتور ... # الطبيب الثاني ~~: # لا، تفضل أنت يا دكتور ... # سنارل ~~: # يا جماعة، اتركوا التكليف من فضلكم، وتذكروا أن الحالة خطرة ومستعجلة ~~(يتكلم الأربعة مع بعض في نفس ~~واحد) ~~. # الطبيب الأول ~~: # إن مرض بنتك ... # الطبيب الثاني ~~: # إن رأي الجماعة كلهم ... # الطبيب الثالث ~~: # بعد ما تشاورنا ... # الطبيب الرابع ~~: # لكي نعرف ... # سنارل ~~: # الله الله! واحد واحد ms132 يا أسيادنا من فضلكم، ما تبقوش زي ~~البرابرة. # الأول ~~: # سيدي، بعد ما تشاورنا في مرض بنتك أقول لك إن رأيي أنا إن هذا المرض ~~ناتج من حرارة الدم، ولازم ناخد لها دم في الحال. # الثاني ~~: # وأنا أقول إن مرضها علة مزاج ناتجة عن تخمة، ونهايته أقول لك لا بد من ~~أن نعطيها مقني. # الأول ~~: # وأنا أرى أن المقني يموتها. # الثاني ~~: # وأنا أرى أن أخذ الدم يقتلها. # الأول ~~: # يعني حضرنك فاهم في نفسك أنك ماهر وأستاذ. # الثاني ~~: # نعم، غصب عنك، أنا أستاذك، وطلعت عيني في الطب. # الأول ~~: # وهل نسيت الرجل الذي موته في الأسبوع الماضي؟ # الثاني ~~: # وأنت هل نسيت الست التي أرسلتها إلى الآخرة منذ ثلاثة أيام؟ # الأول ~~(إلى سنارل) ~~: # لقد أبديت لك رأيي. # الثاني ~~: # وقد قلت لك أنا أيضا فكري. # الأول ~~: # وإن لم تأخذ لها دم في الحال فستموت بلا أدنى شك ~~(يخرج) ~~. # الثاني ~~: # ولو أخذت لها دم فستموت بعد ربع ساعة ~~(يخرج) ~~. # المشهد الخامس # سنارل ~~: # أصدق مين ولا مين؟ دا شيء يحير! طيب طمنوني أنتم وقولوا لي بالصراحة ~~فكركم وإيه اللي تشوفوه؟ # الطبيب الثالث ~~(يتكلم بتقطيع الألفاظ) ~~: # سيدي ... في مثل هذه المسألة الكبيرة ... لازم نمشي باحتراس ... ولا نعمل شيء ~~بسرعة ... لأن الأغلاط التي تقع منا كما يقول أبقراط تكون خطرة ~~جدا. # الطبيب الرابع ~~(يتلعثم في ألفاظه) ~~: # هذا مؤكد ... يجب أن نحترس في كل شيء نعمله ... لأنه مش لعب عيال ... ولو ~~غلطنا فمن الصعب أن نصحح الغلط أو نتلافى الخطر ... ولهذا السبب يجب أن ~~نفكر الأول ونتدبر في الموضوع ونبحث في أسباب المرض ... ونوجد الأدوية ~~النافعة له. # سنارل ~~(لوحده) ~~: # واحد بيتهجى، والتاني بيمأمأ. # الثالث ~~: # ولهذا السبب ندخل في الموضوع ... وأقول لك إن بنتك عندها مرض مزمن ... ~~ويخاف عليها من الموت ... إذا لم تسعف في الحال ... لأن الأعراض التي لديها ~~تدل على وجود بخار أسود عكر بياكل في المخ ... وهذا البخار الذي نسميه في ~~اللاتيني أتموس مسبب عن أريفة مزاج طالعة من البطن. # الرابع ~~: # وبما أن هذه الأريفة بأه لها زمان ms133 عندها ... استوت معها ... وفضلت تدخن على ~~المخ. # الثالث ~~: # ولأجل أن نزيل ونطلع ونعاكس ونطرد ونغسل هذه العكننة ... لا بد من مطهر ~~شديد ... وقبل كل شيء يصح أن نقرر أنه لا مانع من استعمال أدوية صغيرة ~~مخففة ... يعني ملينات منظفة مروقة مثل الشرب والشربات. # الرابع ~~: # وبعدين نرجع إلى المطهرات، وإلى أخذ الدم، إذا وجدنا ضرورة ~~لذلك. # الثالث ~~: # وبدون ذلك يمكن بنتك تموت ... وهذا رأينا بالصريح. # الرابع ~~: # وكلمناك كما نكلم واحد أخ. # سنارل ~~(إلى الثالث وهو يقطع في الألفاظ مثله) ~~: # أقدم إليك تشكراتي الخالصة وامتناني العظيم. ~~(إلى الرابع وهو يتلعثم مثله ويمأمأ) # وأنا ممنون جدا ~~من هذا الاجتهاد الذي أظهرته يا حضرة الدكتور. ~~(ينزل الستار) # الفصل الثالث # المشهد الأول ~~(طبيب خامس - الطبيب الأول - الطبيب الثاني) # الطبيب الخامس ~~: # ألم يخجل كل واحد منكم يا حضرات الدكاترة من هذا الطيش الذي حصل ~~منكم، وأنتم تعرفوا إننا ما أخدناش شهادات، ولا تعلمنا الطب في المدرسة، ~~وإنما جات لنا كده بالعافية، وآهي مشيت. ألا تعرفوا الضرر الذي ينتج من ~~هذه المخاصمات التي تبدو منكم أمام الناس، ألا تكفي الاختلافات ~~والمشاجرات والمناقشات التي تحصل دائما بين علمائنا وأساتذتنا على ~~الغنى، حتى نجي إحنا نظهر أمام الناس بهذا الشكل لأجل ما يكشفوا جهلنا، ~~ويعرفوا بلفنا ومغارزنا. أنا من رأيي أننا إن لم ننته عن هذه المشاجرات ~~ونمشي بهدوء وفي أمان الله، ولا نظهر عيوبنا أمام العالم، نضيع بدون شك ~~ونبقى خسرنا الجلد والسقط. أنا طبعا لا أتكلم عن نفسي، ولا لأجل ~~مصلحتي؛ لأن الشغل عندي ولله الحمد مزروط ... تخرب تعمر ... تنشال تنهبد ... ~~أهم الميتين ميتين، وأنا أيضا استغنيت الآن عن الحيين، والنهاية أن ~~هذه المخاصمات لا تناسبنا، ولا تصح أن تقع من الدكاترة اللي زينا اللي ~~بيقولوا يا ساتر استر من الفضايح. وبما أن حسن الحظ جعلنا محترمين عند ~~الناس، وبتنطلي عليهم حيلنا، فلا لزوم أبدا إننا نخسر سمعتنا بهذه ~~المخاصمات الخارجة عن حدها، وإنما لازم إننا نكسب من ورا تغفيلهم بقدر ~~الإمكان، ومش بس إحنا اللي بنربح ms134 من ضعف الناس، بل إن الناس كلها بتضحك ~~على بعض، وكل واحد في الدنيا بيجتهد إنه يجي للناس من ناحية ضعفهم، ~~علشان يأصول منهم شيء؛ فالمتملقين مثلا ومساحين الجوخ بيكسبوا من ~~حب الناس للعنطزة والمدح، فيفضلوا يتمسحولهم وينزلوا فيهم مدح لما ~~يطلعولهم بشيء منهم، ومسح الجوخ أصبح الأيام دي فن هايل يكسب طيب ~~وكثيرين اغتنوا منه، ثم المنجمين وضرابين الرمل وبتوع البخت بينتفعوا ~~أيضا من طمع الناس وتغفيلهم وعبطهم، ولكن أكبر ضعف عند الناس هو أنهم ~~يحبوا الدنيا؛ ولهذا السبب نحن نكسب منهم المكاسب الهائلة، مع أن ~~الحكما الشطار أكتر منا، ولكن نحن عرفنا كيف نستخدم احترام الناس لنا؛ ~~لأنه لم ينتج إلا من خوفهم من الموت؛ فلازم نحافظ على مقامنا، ونوافق ~~بعض أمام المرضى وأهل المرضى، حتى إنهم ينسبوا لنا الشفا إذا حصل مرة ~~في العمر، ويرجعوا غلطاتنا إلى القضاء والقدر. ودعونا يا جماعة ناكل ~~عيش بجانب زملائنا الأطباء الكبار المشهورين الأساتذة، ولا فيش لزوم ~~إننا نعاكس بعض إلى هذه الدرجة، ونقطع رزق العالم. # الطبيب الأول ~~: # لك حق في كل هذا الكلام، ولكن الإنسان في بعض الأحيان مابيقدرش يحوش ~~نفسه من الزعل لما بيطور. # الطبيب الخامس ~~: # بس بأه أمال يا إخوانا، وسيبكم من الهلس ده، وشوفوا مصلحتكم قبل كل ~~شيء، وتراضوا هنا على العيانة دي. # الطبيب الثاني ~~: # أنا موافق، وإنما يتركني هو أمشي المقني لها كما وصفت، وأنا حبأى ~~أمشي له كل شيء لما يقع في إيدنا بكره عيان تاني. # الطبيب الخامس ~~: # دا كلام طيب، لك حق في كده. # الطبيب الثاني ~~: # خلاص اتفقنا؟ # الطبيب الخامس ~~: # خلاص، نهاركم سعيد. اجتهدوا أنكم تكونوا دائما عقلا أمام الناس ~~(يخرج) ~~. # المشهد الثاني # ليزت ~~: # إزاي يا جماعة؟ أنتم لسا هنا، ومش واخدين بالكم من الإهانة اللي حصلت ~~لكم؟ # الطبيب الأول ~~: # إزاي؟ ماذا حصل؟ # ليزت ~~: # مش راجل قبيح تهجم على الحكما اللي زيكم ومن غير إذنكم رايح قاتل له ~~واحد بطعنة سكينة في قلبه. # الطبيب الأول ~~: # اطلعي منها بأه، أنت تملي كده تهزري وتأفشي لنا، ms135 ولكن طيب بس لما ~~تقعي مرة في إيدنا. # ليزت ~~: # لما احتاج للحكما اللي زيكم ابئوا عن إذني اقتلوني ~~(يخرجان) ~~. # المشهد الثالث ~~(يدخل كليتاندر في لباس الأطباء.) # كليتاندر ~~: # هيه، إيه رأيك يا ليزت في اللبس ده؟ مش باردو باين إني حكيم، وهل ~~تفتكري إني بلبسي ده أقدر أبلف الراجل أبوها العبيط؟ مش كده كويس ولا ~~إيه؟ # ليزت ~~: # كويس خالص، دانا كنت منتظراك على نار؛ لأن قلبي رهيف وما أقدرش ~~استحمل أشوف اتنين بيحبوا بعض ودايبين في دباديب بعض وما تاخدنيش ~~الشفقة عليهم، وتلائيني أحب أساعدهم وأريح قلبهم، وأنا عاوزة بأي طريقة ~~أسحب لوسانه من أبوها وأجيبها لك علشان تجوزها، وأنت الحق يعني عجبتني ~~ومليت مخي؛ لأني أعرف آخد بالي طيب من الرجالة، وهي بالحق عرفت تنقي ~~صحيح، والحب عاوز مخاطرة، وأدحنا دبرنا طريقة يمكن تنجح وأخدنا ~~الاحتياطات اللازمة، والراجل اللي حانلعب عليه الملعوب مش راجل يفهم أد ~~كده، وإن مانفعتش وياه الطريقة دي فعندي ألف طريقة غيرها حتى نتوصل ~~لغرضنا. انتظرني هنا دي الوقت لما أرجع لك ~~(يتراجع إلى أقصى المسرح) ~~. # المشهد الرابع ~~(سنارل - ليزت) # ليزت ~~: # يادي الفرح يا سيدي! يادي الفرح! # سنارل ~~: # حصل إيه؟ # ليزت ~~: # افرح الآن يا سيدي وهيص. # سنارل ~~: # علشان إيه؟ # ليزت ~~: # قلت لك افرح بأه وانبسط. # سنارل ~~: # قولي بس الأول السبب إيه؟ يمكن صحيح أفرح وأنبسط. # ليزت ~~: # لأ، أنا عاوزاك تفرح أبله وتهيص، عاوزاك ترقص الأول وتغني! # سنارل ~~: # على إيه بس؟ # ليزت ~~: # بشرفي حاأقولك. # سنارل ~~(يغني ويرقص) ~~: # طيب أهو، لا لا لا لا ... لا لا لا! كده؟ # ليزت ~~: # بنتك يا سيدي طابت خلاص! # سنارل ~~: # بنتي طابت؟ # ليزت ~~: # أيوه، لأني جبت لها حكيم، أما واحد حكيم تمام، حكيم مهم أوي، يعمل ~~حقة اللي ما يعمل، ويضحك على الحكما كلهم. # سنارل ~~: # وفين هو؟ # ليزت ~~: # دي الوقت أجيبه لك. # سنارل ~~(لنفسه) ~~: # لازم نشوف إذا كان حايكون أحسن من الحكما اللي جم الأول ولا ~~ألعن. # المشهد الخامس # ليزت ~~(تذهب وتعود بكليتاندر) ~~: # أهو يا سيدي. # سنارل ~~: # دا حكيم دقنه صغيرة خالص! # ليزت ms136 ~~: # هو يا سيدي العلم بالدقون، ولا الشطارة بالهدوم. # سنارل ~~: # بيقولوا لي يا حضرة الدكتور أنك عندك أدوية عجيبة تشفي في ~~الحال. # كليتاندر ~~: # إن الأدوية بتاعتي يا سيدي غير أدويتهم بالمرة، هم عندهم الشرب ~~وتركيب الدوا، والمقيئات، واللي يستعمل من الظاهر، واللي يستعمل من ~~الداخل، وعندهم الحقن والبلابيع والبرشام والسفوف والأدوية دي ~~الملعونة، ولكني أنا أشفي بالكلام، بالإشارات، بالحروف، بالأحجبة، ~~بالتعازيم، بالفلك. # ليزت ~~: # مش قلت لك؟ # سنارل ~~: # صحيح، آدي الراجل الشاطر! # ليزت ~~: # بما أن ستي يا سيدي لابسة ومتجهزة في الأودة التانية، فأنا رايحة عن ~~إذنك أخليها تجي هنا. # سنارل ~~: # أيوه، روحي روحي! # كليتاندر ~~(وهو يجس نبض سنارل) ~~: # بنتك عيانة أوي! # سنارل ~~: # وإزاي عرفت كده من إيدي؟ # كليتاندر ~~: # أيوه، بالحب اللي بينك وبين بنتك. # المشهد السادس ~~(تدخل ليزت ولوسانه.) # ليزت ~~(إلى كليتاندر) ~~: # آهي يا سيدي، تفضل اقعد في الكرسي ده اللي جنبها. ~~(إلى سنارل) # ياللا إحنا بنا يا سيدي، ~~ونسيبهم ويا بعض. # سنارل ~~: # وعلشان إيه ؟ أنا لازم ما اتنقلش من هنا. # ليزت ~~: # بتهزر حضرتك؟ لازم تبعد؛ لأنه في أسئلة كتيرة يحب يسألها الدكتور ~~وما يصحش راجل يسمعها ~~(يبتعدان) ~~. # كليتاندر ~~(بصوت منخفض إلى لوسانه) ~~: # آه يا عزيزتي، آه من الفرح الشديد الذي أشعر به الآن وأنا جنبك، إني ~~لا أعرف كيف ابتدي الكلام لأول مرة بيننا؛ لأننا كنا نتكلم الأول ~~بالنظرات، وكنا نتفاهم بالعيون واللواحظ، وكان عندي ألف مسألة أريد أن ~~أقولها لك، وكنت معد دفاتر طويلة عريضة أريد أن أقرأها لك، ولكني لا أجد ~~الآن كلمة واحدة في ذهني؛ إن الفرح يمنع لساني من النطق. # لوسانه ~~: # وأنا كذلك، إني أشعر بسرور عظيم يمنعني من الكلام. # كليتاندر ~~: # آه يا عزيزتي! أنا سعيد لأني عرفت أنك تشعرين بالشعور الذي أحسه من ~~نحوك، ولكن هل أنت التي اخترعت هذه الحيلة التي فرحتني ~~بمقابلتك. # لوسانه ~~: # ولو أنك صحيح لم تفتكر هذه الفكرة الجميلة إلا أنك فرحتني بموافقتك ~~عليها بكل سرور. # سنارل ~~(إلى ليزت) ~~: # ماله كده بيكلمها ووشه في وشها؟ # ليزت ~~(إلى سنارل) ~~: # علشان يلاحظ وشها ms137 وتقاطيعها حتى إنه يعرف المرض. # كليتاندر ~~(إلى لوسانه) ~~: # وهل أنت راضية عن هذه النية التي نوينا عليها؟ # لوسانه ~~: # وهل أنت راضي عن هذا العزم الذي عزمنا عليه؟ # كليتاندر ~~: # بالتأكيد، وأنا مسرور جدا بفكرة الزواج، وحاتشوفي دي الوقت أنا رايح ~~أعمل إيه. # سنارل ~~(إلى كليتاندر) ~~: # الله! الله! يظهر صحيح إن البنت طابت! لأني شايفها يعني كده ~~مبسوطة. # كليتاندر ~~: # هذا من تأثير أدويتي؛ لأنك طبعا تعرف إن الروح لها سلطة كبيرة على ~~الجسم؛ ولذلك عادتي أني أعالج الأرواح قبل معالجة الأجسام، فبعد ما ~~لاحظت نظراتها وتقاطيعها وخطوط إيدها عرفت بفضل العلم الرباني إن روحها ~~مريضة لا جسمها، وأن مرضها لم يأت إلا من فكرة بطالة عندها من رغبة ~~فاسدة في إنها تريد أن تتزوج، وأنا طبعا لا أوافق أبدا على شيء بطال ~~فاسد زي ده، جواز إيه وبتاع إيه! دا كلام فارغ! # سنارل ~~(لوحده) ~~: # آدي صحيح الراجل اللي يفهم! # كليتاندر ~~(إلى سنارل) ~~: # دانا طول عمري أكره الجواز وسيرة الجواز، دا شيء يئرف. # سنارل ~~: # آدي الحكيم العال تمام! # كليتاندر ~~: # ولكن لما كان يلزم أن الحكيم يداوي العيانين، ولما رأيت أنها صحيح ~~مريضة، وأنه لا بد من إسعافها قبل فوات الفرصة، رأيت أني آخذها على عقلها، ~~فقلت لها إنني جيت هنا علشان أجوزها، وفي الحال تغير وجهها وحضر لونها، ~~وبان على عينيها الفرح، فإذا كنت تحب أننا نمشي البلفة دي عليها شوية ~~أيام، فإننا بالطبع نشفيها بكل سرعة، فإيه رأيك؟ # سنارل ~~: # مافيش مانع أبدا، أنا موافق أوي. # كليتاندر ~~: # وبعد كده نعطيها أدوية تانية تشفيها من البلفة دي. # سنارل ~~: # أيوه، دا كويس خالص. اسمعي يا بنتي، حضرته يحب أنه يجوزك، فقلت له ~~أنا أعطيها لك بكل سرور. # لوسانه ~~: # يا حسرة! وهل ممكن؟ # سنارل ~~: # أيوه. # لوسانه ~~: # ودي الوقت في الحال؟ # سنارل ~~: # أيوه، أيوه. # لوسانه ~~(إلى كليتاندر) ~~: # صحيح أنك تحب أن تكون زوجي؟ # كليتاندر ~~: # صحيح يا سيدتي. # لوسانه ~~: # وأبوي رضي. # سنارل ~~: # أيوه، رضيت يا ابنتي. # لوسانه ~~: # آه، ما أحلى هذا الخبر لو كان صحيح! # كليتاندر ~~: # لا تظني ms138 أبدا أنه غير صحيح يا حضرة المدموازيل، دانا مش بس من ~~الساعة دي اللي بحبك وعاوز أجوزك، ولكن من زمان خالص وأنا مجنن فيك، ~~دانا ما جيتش إلا علشان كده، ولأجل ما أقول لك الحقيقة، أقول لك أن ~~الهدوم دي بس حيلة مني علشان أشوفك، وعملت حكيم كده لأجل ما أبقى جنبك ~~وأطلب اللي أنا عاوزه بعدين. # لوسانه ~~: # إذن كنت تحبني من الأول، أنا مسرورة لأنك أخبرتني بذلك الآن. # سنارل ~~(لوحده) ~~: # يادي المجنونة! يادي المجنونة! هي فاهمة إن المسألة صحيح. # لوسانه ~~: # وأنت يا بابا خلاص موافق على أنه يجوزني؟ # سنارل ~~: # تمام، هاتي إيدك، وأنت هات إيدك، علشان أطمنها. # كليتاندر ~~: # ولكن ... # سنارل ~~(وهو فطسان على روحه من الضحك) ~~: # لا، لازم تجيب إيدك، علشان نخليها تطمن على الأقل. حط إيدكم في إيد ~~بعض. أهو، خلاص! # كليتاندر ~~: # وتفضلي عشان تطمني أكتر، الخاتم ده. ~~(إلى ~~سنارل بصوت منخفض) # دا خاتم مكتوب عليه حجاب يشفي من توهان ~~العقل. # لوسانه ~~: # لازم نكتب العقد، علشان يتم كل شيء. # كليتاندر ~~: # أنا أحب كده خالص. ~~(إلى سنارل) # أنا ~~رايح أجيب الراجل اللي بيكتب لي الأحجبة، ونبقى نفهمها أنه مسجل. # سنارل ~~: # كويس أوي. # كليتاندر ~~: # أنت يا هو، خلوا المسجل اللي جاه معاي يدخل. # لوسانه ~~: # وكنت جايب كمان مسجل وياك؟ # كليتاندر ~~: # أيوه يا مداموازيل. # لوسانه ~~: # أنا مسرورة كل السرور الآن. # سنارل ~~: # مجنونة، مسكينة! فاهمة أن العبارة جد! # المشهد السابع ~~(يدخل المسجل، فيكلمه كليتاندر بصوت منخفض.) # سنارل ~~(إلى المسجل) ~~: # نريد أن تكتب لنا الكتاب على الاتنين دول، وأكتب أني أعطيتها عشرين ~~ألف جنيه في يوم العقد. # لوسانه ~~: # أشكرك يا بابا، دا عشمي كان كده بردو! # المسجل ~~: # خلاص انتهيت من كتابة العقد، ولم يبق إلا أن تمضوا كلكم. # سنارل ~~: # لقد انتهى العقد. # كليتاندر ~~: # ولكن ... # سنارل ~~: # لا لا، لازم نمضي، يعني هي المسألة صحيح. ~~(إلى المسجل) # ياللا إديلوا القلم علشان يمضي. ~~(إلى لوسانه) # وأنت امضي، ياللا امضي. ~~حتى أمضي أنا أيضا. # لوسانه ~~: # هات العقد في إيدي. # سنارل ~~: # لقد انتهى كل شيء الآن. ~~(يمضي) # أنت ms139 مبسوطة دي الوقت؟ # لوسانه ~~: # ما تقدرش تتصور أد إيه. # كليتاندر ~~: # وأنا أخذت كل الاحتياطات فأحضرت معي أيضا مع المسجل جوقة من ~~الملحنين والراقصين لكي نحتفل بكتب الكتاب، وأنا دائما اصطحبها معي ~~لأجل طرب المرضى بعقلهم. دعوهم يدخلوا ~~(تدخل ~~جوقة الملحنين والراقصين تنشد النشيد الآتي على الرقص، # 1 # وفي وسط اللحن يأخذ كليتاندر لوسانه ويخرجان ~~في خفية) ~~. # المشهد الثامن # سنارل ~~: # أما طريقة حلوة في تطيب العيانين! فين بنتي أمال؟ بنتي هي ~~والدكتور! # ليزت ~~: # راحوا يقضوا شهر العسل، ويتمتعوا بالجواز. # سنارل ~~: # جواز! إزاي؟! # ليزت ~~: # ما هو اللي يعملوها الصغار يقعوا فيها الكبار، كنت بتحسب إنه هزار، ~~والمسألة حاتبقى جد طول العمر. # سنارل ~~: # يا خراب بيتي. ~~(يجري لكي يلحق كليتاندر ~~وابنته، فيمسكه الملحنون والراقصون وهو يحاول أن يتخلص ~~منهم) # سيبوني، سيبوني بأقولكم. ~~(يرقص الملحنون ويخلونه يرقص معهم بالقوة) # سيبوني! هاتوا ~~لي بنتي! هاتوا لي بنتي! ~~(ينزل الستار) # | مسرحية الاستعمار # تمثيلية ذات أربعة فصول # تعريب: الأستاذ عباس حافظ # الفصل الأول ~~(الساعة التاسعة والنصف مساء يوم من أيام شهر يوليو - 15 - وفي قاعة من قاعات ~~الطعام مضاءة بالشموع مغطاة الجدران بالورق الأزرق السماوي، وهو كذلك لون البساط ~~المفروش والأستار المسدلة. والنوافذ الفرنسية الرحيبة القائمة بين عامودين تفتح على ~~... تراس واسعة تلوح من ورائها أشباح الشجر في الظلام وهياكل المنازل البعيدة البادية ~~الأنوار. # وفي أحد الجوانب مدخل مزين بالأستار، وقد رفعت عنه قليلا، وفي الناحية ~~المقابلة لهذا المدخل باب يؤدي إلى الصالة، وعلى مائدة مستديرة صفت فوقها الأواني ~~الفضية والأزهار والفواكه وقداح الشراب، جلس ستة أشخاص عقب الفراغ من تناول العشاء؛ ~~أما استيفن مور فقد جلس معطيا ظهره ناحية المدخل المرفوع الستر، وهو رب الدار، رجل ~~في الأربعين، حسن الملامح، ذو ابتسامة ساحرة، وفي عينيه تبدو أمارات الرجل ~~«الأيدياليست» الخيالي الباحث عن الكمال؛ وعن يمينه جلس السير جون جوليان ضابط ~~قديم، نحيل معارف الوجه، قد وخط الشيب رأسه وشاربه؛ وعن يمين هذا الشيخ جلس أخوه قسيس ~~أستور، وهو من رعاة الكنائس، مديد القامة، أسمر الملامح، يلوح ms140 عليه التشدد والغيرة ~~المتناهية على الدين؛ وعن يمين القسيس جلست كاترين مقبلة على المائدة، مرتفعة بها ~~ملقية ذقنها في يديها، محملقة البصر في وجه زوجها استيفن مور ... وعن يمينها جلس إدوار ~~مونديب، رجل شاحب اللون في الخامسة والأربعين، شديد الصلع، بديع الجبين، وعلى شفتيه ~~ابتسامة تنفرج أبدا عن أسنانه؛ وبينه وبين استيفن مور جلست هيلين جوليان، وهي ~~امرأة في ريعان الشباب، حسناء سوداء الشعر، منشغلة عن المجلس بأفكارها، ساهمة سابحة ~~في التفكير، والكل يتحادثون في مناقشة حادة عند ارتفاع الستار.) # القسيس ~~: # أنا مخالفك يا عزيزي استيفن في هذا الرأي على خط مستقيم، مخالفك كل ~~المخالفة، ولا يمكن مطلقا أن أقرك عليه. # مور ~~: # هذا هو رأيي الذي لا أحيد عنه. # منديب ~~: # تذكر يا استيفن أن حربا كهذه وقعت من قبل، فهل أفادت يومئذ أراؤك ~~الخيالية، وتصوراتك المشبعة بروح الشهامة والمروءة؛ لقد تغامز القوم عليك ~~وأنت يومئذ نائب حدث لم يشتهر، فما بالك وأنت اليوم وكيل وزارة! إنك لا ~~تستطيع أن ... # مور ~~(مقاطعا) ~~: # أجاري وحي ضميري! إذا كان هذا ما تعنيه يا منديب، فهو كلام غريب منك لا ~~أقبله. # منديب ~~: # إن المبادئ العالية يا صديقي قد تكون أحيانا في غير محلها ... # القسيس ~~: # إن الحكومة هنا أمام شعب همجي لا يعرف شرعا ولا يحترم أي قانون؛ شعب من ~~العبث في اعتقادي أن تعامله بالعطف والإحسان. # مور ~~: # لقد خلقه الله مثلنا يا سيدي القسيس. # منديب ~~: # إني أشك في ذلك. # القسيس ~~: # لقد ظهر أناس لا عهد لهم ولا ملة ولا دين؛ فمن حقنا أن نعاقبهم. # مور ~~: # أفإذا ضربت أنا شخصا ضعيفا ورفع يده فضربني، أفيحق لي بعد هذا أن ~~أعاقبه؟ # السير جون ~~: # ولكنا لم نكن نحن البادئين بالعدوان ... # مور ~~: # كيف ذلك يا سيدي؟ ألم نبعث إليهم نحن بالتجار والمبشرين؟ # القسيس ~~: # نحن إنما ذهبنا لتمدنهم ... فمن العجيب تبرير القتل وسفك الدم منهم نظير ~~ذلك ... وهل نسيت يا مستر مور قتل جليف ومور لينصن؟ # السير جون ~~: # نعم ... وذلك المسكين جوم وزوجته. # مور ~~: # لقد ذهب أولئك إلى بلاد ms141 غريبة متطوعين مغامرين، ضد شعور أهلها ... فما ذنب ~~الشعب نفسه فيما يقع للمغامرين والمجازفين! # السير جون ~~: # لا يمكن أن نقف وقفة المتفرج، بينما دماء أهلنا تسفك، وأرواحهم تخطف من ~~بين جنوبهم ... هؤلاء دمنا ولحمنا. # القسيس ~~: # أريد أن أسألك سؤالا واحدا يا استيفن؛ هل حكمنا نعمة على هذه الشعوب أم ~~نقمة؟ # مور ~~: # قد يكون نعمة في بعض الأحيان، ولكن لا أعتقد مطلقا أن حكمنا يمكن أن ~~يفيد شعبا كهذا؛ شعبا يختلف عنا في كل شيء كاختلاف الليل والنهار، ~~والظلمات والنور، في اللون والدين والآداب والتقاليد ... إننا بحكمنا هذه ~~الأمم نفسد طبائعها وفطرتها السليمة. # القسيس ~~: # هذا كلام لا أفهمه! # منديب ~~: # بل هذه فلسفة لا طائل تحتها، ولو اتبعت لكانت شرا على الإنسانية ~~ووبالا؛ ليس في هذا العالم كواكب ثابتة في أماكنها، بل كل شيء في العالم ~~يتحرك، ولا يمكن للشعوب أن يترك بعضها بعضا. # مور ~~: # بل يمكن أن ندع الشعوب الكبيرة للشعوب الصغيرة بسلام، لا نمسها ~~بسوء. # منديب ~~: # لو صح ما تقول لما كانت هناك شعوب كبيرة على الإطلاق؛ نحن نعرف يا عزيزي ~~استيفن غرامك القديم بنصرة الشعوب الضعيفة، ولكن كان يجب أن يزيل المنصب ~~الذي أنت فيه الآن ذلك الغرام من فؤادك. # السير جون ~~: # أنا خدمت بلادي خمسين سنة للآن، وأعتقد أنها غير مخطئة. # مور ~~: # وأنا أرجو الله أن يهيئ لي أن أخدمها مثل هذه المدة، ولكني أعتقد أنها ~~مخطئة. # منديب ~~: # ليس كل ما يعرف يقال يا عزيزي مور. # مور ~~: # ولكني قائله الليلة بلا أدنى تردد. # منديب ~~: # أفي مجلس النواب؟ # مور ~~(يهز رأسه بالإيجاب) ~~: # نعم. # كاترين ~~: # رباه ... ولكن ... يا عزيزي استيفن ... # منديب ~~: # لا ينبغي أن تدعيه يفعل يا مسز مزر، فإن هذا لهو الجنون المطبق. # مور ~~(ينهض من مجلسه) ~~: # يمكنك أن تقول هذا للناس ... واجعله موضوع الافتتاحية في جريدتك غدا إذا ~~شئت. # منديب ~~: # نعم جنون وأي جون! ... لا يحق لرجل في مركزك أن يصرح هذا التصريح في الساعة ~~الخطيرة. # مور ~~: # هذا شعوري الذي لا أخفيه ... أنا ضد هذه الحرب ... ضد الاستعمار ms142 الذي ستنتهي ~~به ... والضم إلى أملاك التاج الذي ستؤدي آجلا إليه. # منديب ~~: # يا صديقي العزيز لا تكن خياليا متهورا إلى هذا الحد ... ستقع الحرب حتما ~~في أربع وعشرين ساعة، وحينئذ لن تستطيع أنت ولا عشرة من أمثالك أن توقفوا ~~رحاها الدائرة. # هيلين ~~(منزعجة) ~~: # يا الله! ... أتقول في أربع وعشرين ساعة يا مستر منديب؟ # منديب ~~: # هذه هي الحقيقة يا مسز هيوبرت. # السير جون ~~: # هذا الأمر لا شك فيه يا هيلين. # منديب ~~(مخاطبا مور) ~~: # أحقا تنوي الوقوف في وجه التيار الجارف؟ # مور ~~(يهز رأسه بالإيجاب) ~~: # نعم. # منديب ~~: # عال جدا. # مور ~~: # لست أقصد بذلك الإعلان عن نفسي. # منديب ~~: # ولكنك ستظفر به على كل حال. # مور ~~: # يجب أن يجاهر المرء بالحقيقة، ولو أدى الأمر أحيانا إلى هذه ~~النتيجة. # السير جون ~~: # ولكن ليست هذه حقيقة. # منديب ~~: # كلما كانت الحقيقة هائلة، كان الثأر من المجاهر بها هائلا بالقذف ~~والتشهير. # القسيس ~~(يحاول إقناع مور بالحسنى) ~~: # أصغ إلي يا عزيزي استيفن، لنفرض أنك على حق فيما تقول من حيث الدواعي ~~والأسباب، وإن كنت مخالفا لك في ذلك، فلا تزال هناك نقطة جديرة بالاعتبار؛ ~~ذلك أن ضمير الفرد يجب أن يتلاشى أمام شعور المجموع، وقد أجمعت الأمة كلها ~~على الحرب واعتبرتها شرفا لها. # السير جون ~~: # أحسنت يا عزيزي جيمس، وأصبت بما قلت كل الحقيقة. # مور ~~: # إن الأمم يا سيدي تصبح أجهل ما تكون بما يشرفها وما لا يشرفها. # القسيس ~~: # لا أوافقك على هذا الرأي. # مور ~~: # طبعا؛ لأنها كلمة قاسية، والحق أبدا قاس لا يلين. # كاترين ~~(مخاطبة عمها القسيس، مانعته من الكلام) ~~: # يكفي يا عماه ... يكفي ~~(مور ينظر إليها كأنه ~~متألم) ~~. # السير جون ~~: # إذن أنت ناو أن تضع نفسك على رأس المتهوسين في هذه البلاد، فتحطم بذلك ~~مستقبلك، وتجلب العار على أسرتك، وتخجلني أمام الناس. إنك زوج ~~ابنتي! # مور ~~: # ألا يجوز للرجل منا أن يتمسك باعتقاده إذا خالف فيه شعور الناس واعتقادهم ~~... وأنت يا سير جون، ألم تتعرض أحيانا للوقوف في هذا الموقف؟ # السير جون ~~: # كلا ... لم أقف في حياتي ms143 موقفا كهذا ضد بلادي وأمتي ووطني ... ألا فاذكر يا ~~مور أن الخطبة التي تنوي إلقاءها الليلة في المجلس ستنشر في جميع جرائد ~~الدول الأخرى، وسيجدون فيها فرصة علينا والتعريض بنا ... # مور ~~(مقاطعا) ~~: # إذن أنت تسلم بأن في ذلك تعريضا؟ # السير جون ~~(يتقهقر) ~~: # كلا يا سيدي، لا أسلم بذلك. # القسيس ~~: # لقد تفاقمت الحالة في تلك البلاد المتوحشة ... وأصبح من واجبنا أن نضع حدا ~~لها بلا تردد ... ألست معنا في هذا الرأي يا عزيزتي كاترين؟ # مور ~~: # الوطن وطني على كل حال، وأنا لا أفعل إلا ما أراه في مصلحته. # منديب ~~: # ونحن باسم هذه الوطنية نناشدك ألا تخطب الليلة. # مور ~~(غاضبا) ~~: # كلا كلا ~~(تنهض كاترين وينهض كذلك ~~القسيس) ~~. # السير جون ~~: # هذا سلوك يتنافى مع الوطنية. # مور ~~: # أنا لن أناصر الظلم والاستعباد. # كاترين ~~: # ما هذا الذي تقول يا عزيزي استيفن؟ إن أبي لا يناصر الظلم، وليس فينا أحد ~~يناصره ~~(وهنا يدخل هيبوبرت جوليان ابن السير جون ~~وزوج هيلين، وهو شاب طويل القوام من الضباط) ~~. # هيلين ~~: # هيبوبرت ~~(تنهض وتذهب إليه فيقفان عند الباب ~~يتحدثان) ~~. # السير جون ~~: # الآن نبئنا يا مور ماذا تريد بهذا الذي تقول، فقد صبرنا عليك ~~طويلا. # مور ~~: # لقد آن لنا نحن الدول العظمى يا سير جون أن نغير أساليبنا تجاه الأمم ~~الضعيفة، وليكن لنا في الكلاب أنفسها أسوة، فهل ترى من كلب كبير يؤذي كلبا ~~صغيرا؟ # منديب ~~: # هذا قياس لا يصح على الأمم! # مور ~~: # ليس في العالم سبب يمنع الدول من أن تكون في الشهامة والمروءة كالكلاب ~~على الأقل. # منديب ~~: # هل تريد يا سيدي أن تكون الطريد الفظ من المجتمع، أيرضيك أن تصبح مبادئك ~~وأفكارك غير ناجحة. # مور ~~: # إن هذا المبدأ الذي أدين به لن يذهب سدى. # منديب ~~: # بل هو غير ناجح ككل المبادئ الجديدة ... سواء منها المخطئ والمصيب. إن ~~الحماسة الوطنية لم تبلغ من نفوس الجماهير مبلغها اليوم، حرارة وسعيرا ~~ولهبا؛ فالحذر من غضب الجماهير يا استيفن، الحذر من غضب الجماهير. # مور ~~: # أتريدون مني مخالفة لغضب الجماهير أن أنزل عن مبدئي ms144 وأكفر بعقيدتي ... ليست ~~النقطة المهمة يا عزيزي منديب هل أنا مصيب في رأيي أم مخطئ، وإنما المهم ~~هو هل يجوز لي أن أفر من مبادئ إرضاء للشعب، أم يجب أن أصر عليها إرضاء ~~للضمير. # القسيس ~~(متذمرا) ~~: # لقد آن لي أن أنصرف. ~~(لكاثرين) # طاب ~~ليلك يا عزيزتي. آه، هيبوبرت ... أستودعك الله يا بني ... طريقنا واحد يا مستر ~~منديب، فهل تريد أن نوصلك في سيارتي. # منديب ~~: # شكرا لك ... طاب ليلك يا مستر مور، أرجو أن تمنعيه يا سيدتي؛ فإن ما يريد ~~هو الدمار والعار ~~(يخرج القسيس ومنديب. تضع ~~كاترين يدها في يد هيلين وتخرجان من الحجرة، ويظل هيوبرت واقفا عند ~~الباب) ~~. # السير جون ~~: # كنت أعرف من قبل تطرفك في آرائك يا استيفن، ولكني لم أكن أتصور لحظة أن ~~زوج ابنتي من دعاة السلام بأي ثمن كان. # مور ~~: # لست من دعاة السلام يا سير جون، ولكني أفضل فقط ألا أحارب سوى نظيري، ~~ومن يعادلني قوة وبأسا. # سير جون ~~: # أرجو الله أن يعيدك إلى صوابك قبل أن ترتكب هذه الحماقة الخطرة بإلقاء ~~الخطبة التي قلت عنها. إني ذاهب إلى وزارة الحربية، طاب ليلك يا ~~هيوبرت. # هيوبرت ~~: # طاب ليلك يا أبي ~~(يخرج السير جون، ويظل هيوبرت ~~في مكانه مضطربا متألما) ~~. # هيوبرت ~~: # لقد صدرت لنا الأوامر. # مور ~~: # ماذا؟ ... صدرت لكم الأوامر! ... ومتى تسافرون؟ # هيوبرت ~~: # حالا حالا. # مور ~~: # واها لهيلين المسكينة! # هيوبرت ~~: # لم يمض عام على زواجنا ... بخت سيئ! ~~(يضع مور يده ~~على ذراع هيوبرت مواسيا ويستمر هيوبرت) # ولكن ما الحيلة! ... يجب أن ننسى عواطفنا الشخصية أمام نداء الوطن ... أصغ إلي ~~يا استيفن ... لا تلق هذه الخطبة، فكر في كاترين، فكر في أن أبي سيكون أكثر ~~الوقت في ديوان الحربية، وأنا في ميدان القتال. لقد سافر قبلي إليه رالف ~~وجورج شقيقاي. فكر في ذلك كله يا استيفن، وترو في الأمر قبل الإقدام عليه؛ ~~فإنك لا تستطيع أن تتمالك نفسك إذا تهيجت. # مور ~~: # يجب أن أخطب يا هيوبرت ... يجب أن أتكلم. # هيوبرت ~~: # كلا، كلا ... لا تخطب الليلة ولا ms145 تتكلم؛ فإن الحرب بادئة بعد ساعات ولا ريب. ~~(مور يعطيه ظهره) # استيفن، استيفن، ~~إذا كنت لا تحفل بمستقبلك، فكر في كاترين على الأقل، لا تسحق فؤادها ~~بيدك. # مور ~~: # وأنت؟ ... أمتخل أنت الآخر عن واجبك من أجل زوجتك؟ # هيوبرت ~~: # أنت ماض في طريق خطرة، وليس الأمر هينا كما تظن؛ فإننا ذاهبون إلى ~~الحرب، ومن يدري ... فقد تصاب هناك بهزائم ساحقة؛ فهلا ترويت! ... هلا انتظرت ~~حتى ترى ماذا يكون شعور الأمة هنا بعد موقعة أو موقعتين في تلك القفار ~~النائية! ... إن تلك البلاد موحشة، وقد انتهى إلينا أن أهلها مسلحون بأحدث ~~طراز من الأسلحة، وأنهم يحسنون الكر والفر ... أي ستيفن ... هلا عدلت عن رأيك ... ~~هلا انتهيت عن عزمك! # مور ~~: # يجب على المرء أن يضحي بشيء في بعض الأحيان، حتى ولو كان في مثل مركزي ~~(وهنا تدخل كاترين) ~~. # هيوبرت ~~: # ولكن ليس في خطتك من أمل ... ولا نجاح مطلقا لفكرتك ~~(يتولى مور قابلة النافذة، ويتجه هيوبرت نحو أخته ~~مشيرا بحركة صوب مور كأنما يريد أن يترك الأمر لها معه، ثم ~~ينصرف) ~~. # كاترين ~~: # ستيفن، ستيفن، أحقا عزمت على إلقاء الخطبة الليلة؟ # مور ~~: # نعم ... بلا شك. # كاترين ~~: # ولكني أطلب إليك ألا تفعل. # مور ~~: # أنت تعرفين شعوري. # كاترين ~~: # ولكن الوطن فوق كل شيء يا عزيزي مور، ولا ينبغي أن تخرج عليه، وأنت لن ~~تستطيع أن توقف رحى الحرب، ولن ينالك من هذا كله إلا بغض الناس ~~ومقتهم. # مور ~~: # يجب أن يكون هناك رجل شجاع الرأي، يرفع الصوت ويجهر بالحق ... ولست أشك أن ~~هزيمتين أو ثلاثا لا بد واقعة، ويومئذ يجن جنون البلاد، وتنتابها حمى هائلة ~~... فلا تكون النتيجة إلا أن شعبا صغيرا يتعرض، وأمة فتية تحرم حق الحياة، ~~ويعالجها الفناء. # كاترين ~~: # إذا كنت مؤمنا ببلادك، فقد وجب عليك أن تعتقد أن من مصلحة الإنسانية ~~نفسها أن يتسع لها السلطان، وتكثر أملاكها، وتنمو استعمارا ~~ونفوذا. # مور ~~: # هل هذا هو مبلغ إيمانك بها؟ # كاترين ~~: # نعم. # مور ~~: # إني أحترم هذا الإيمان، ولكني لا أدين به. # كاترين ~~: # ولكن خطبتك ستروج دعوة ms146 يستغلها المتهوسون وأعداء البلاد، وسيجعلونك عليهم ~~زعيما. ~~(يضحك مور ساخرا) ~~... نعم، ~~سيفعلون، سيفعلون بلا شك، وستفقد يومئذ مستقبلك. نعم، لن يتاح لك على مر ~~الأيام أن تكون وزيرا، بل ربما اضطررت إلى التخلي عن مقعدك في ~~المجلس. # مور ~~: # كلاب تنبح، ثم لا تلبث من العياء أن تسكت ... # كارتين ~~: # كلا، كلا، أنا أعرفك يا عزيزي، فأنت إذا أخذت في شيء مضيت فيه إلى ~~النهاية، ولكن ما نفع ذلك وما فائدته؟ # مور ~~: # إني أخشى حكم التاريخ ... أخشى أن يقول غدا ... إن بلادي قد اقترفت هذا ~~الجرم، فلم يرتفع من زعمائها صوت اعتراض واحتجاج. # كاترين ~~: # ولكن هناك كثيرون سينتصرون لهذه الفكرة ويمجدون هذا العمل. # مور ~~: # شعراء خياليون ... لا أكثر ولا أقل. # كاترين ~~(تغير موقفها وتحاول التأثير عليه من طريق آخر) ~~: # زوجي العزيز ... ألا تتذكر أول عهدنا بالزواج، وكيف ذهبنا نتوغل في الطبيعة ~~ونصعد إلى الروابي الناضرة! ... هل تذكر تهالكنا على العشب الأخضر ... وقد دفنت ~~وجهك خلاله ... ورحت تقول ... ما أشبه ذلك بتقبيل امرأة محبوبة! ... وذلك العشب من ~~أرض هذا الوطن! ... فهلا تحب الوطن العزيز والأرض الغالية. # مور ~~: # أحبها ... وهل لديك في ذلك شك؟ # كاترين ~~: # إذا كنت تحبها، فلماذا لا تجيب سؤالي؟ # مور ~~: # لأني أحبها ... # كاترين ~~: # أواه يا ستيفن! ... تصور ألمي غدا وعذابي ... سيذهب هيوبرت إلى الميدان ... ~~وستحوي الساحة أخوي الصغيرين ... لا تتصور حالة أبي في غيابهم ... وهيلين في ~~غياب زوجها ... أتوسل إليك ألا تلقي هذه الخطبة ... # مور ~~: # كارتين ... لا تسأليني هذا ... إنه مطلب عسير، وأمر لا طاقة لي بتنفيذه ... ~~أتريدين مني أن أكون وغدا جبانا؟! # كاترين ~~(وهي منفعلة متصاعدة الأنفاس) ~~: # ولكنك ستكون كذلك إذا أنت خطبت. ~~(مور يرتعد من وقع هذه الكلمة، وتقف هي تنظر ~~إليه خائفة؛ لأنها أهانته، وهنا يدخل الخادم هنري لرفع ما على المائدة، ~~فتخفض كاترين صوتها وتقول بصوت خافت لزوجها ...) # كارتين ~~: # أناشدك ألا تفعل ~~(مور يعرض عنها ولا يجيب، ~~فتنصرف مغضبة) ~~. # مور ~~(للخادم) ~~: # دع هذا الآن ~~(ينسحب الخادم بينما يظل مور ~~مطلا إلى المائدة، ثم يرفع يده إلى عنقه ms147 كأنما يحس اختناقا، ويريد أن ~~يخفف من ضغط الياقة عليه، ثم يملأ لنفسه قدحا من الماء ويشربه مرة ~~واحدة، وفي هذه اللحظة يسمع صوت موسيقى في الشارع من جماعة الموسيقيين ~~المتسولين، وقد أخذ أحدهم يعزف على المندلينا، وآخر على الكمنجة؛ فيتقدم ~~مور نحو النافذة ويرفع عنها الستر، وبعد لحظة يعود إلى المائدة، فيتناول ~~أوراق الخطبة وهو في أشد حالات الألم والتردد) ~~. # مور ~~(لنفسه) ~~: # وغد، جبان. ~~(يهم بتمزيق الأوراق، ولكنه يغير ~~فكره ويأخذ في تقليبها واحدة بعد أخرى، وهو يتمتم ويغمغم بقراءتها، فيبدأ ~~أولا بصوت منخفض، ثم يرتفع شيئا فشيئا حتى يحتدم كأنه يلقي خطابا ~~سياسيا أمام جمهور من السامعين) # أيها السادة ... لقد كان من ~~دواعي فخارنا الوطني أن نسمي بلادنا نصيرة الحرية وعدوة الظلم وخصيمة ~~الاستبداد ... أفذهب اليوم هذا الفخار ... وانمحى ذلك الاسم العظيم، وتلاشى ذلك ~~المجد الباهر؟ ألا يجمل بنا أن نضحي بقليل من كمالياتنا في سبيل الحرص على ~~ذلك المجد والاحتفاظ بذلك الفخار! خليق بنا أيها السادة ألا نضع أمام عين ~~التاريخ مشهدا آخر من مشاهد استباحتنا الحقوق واعتدائنا على الحريات، ~~وإهدارنا دم الفضيلة ... إننا اليوم موشكون أن نملي إرادتنا على شعب حر ... شعب ~~يحب بلاده كما نحب بلادنا ... ويعتز باستقلاله كما نعتز باستقلالنا ... أيها ~~السادة ... لست أحتمل الصبر على هذه السياسة التي تصم جباهنا، بل أرى من ~~واجبي أن أجاهركم بالحق المر ... وهو أننا إذا كنا نرعى بلادنا ... فأخلق بنا ~~أن نكون لحرمة بلاد غيرنا راعين ... إنني أحب بلادي، ومن أجل هذا الحب ~~أصارحكم وأكاشفكم بما في نفسي، إنني قد أسلم معكم بأن ذلك الشعب ميال إلى ~~الشغب ... نزاع إلى القتال، ولكن الذي لا أشك فيه أنه أضعف منا قوة ... وهيهات لمثله ~~الغلبة على أمثالنا ... وإذن ... فإنه مهما كانت الظروف الحاضرة تبرر الدخول في ~~حرب مع أولئك الضعفاء ... فإن عملا كهذا سيقضي على سمعتنا أمام أمم العالم ~~وشعوب الأرض ... لأن قلب الإنسانية اليوم يخفق بالعطف على الضعفاء ... وشعور ~~البشرية في جانب الأمم المغلوبة على أمرها، التي يبغي ms148 الأقوياء انتهاك ~~حرماتها ... وإن زعمنا أننا إنما نفعل ذلك باسم العدالة وباسم المدنية، فإن ~~العدالة من عملنا هذا بريئة، وغدا تحكم المدنية علينا أسوأ الحكم ~~(بينما هو ماض في خطبته، يرى شبح صبية صغيرة تجري في ~~التراس خارج الحجرة صوب الموسيقى، ولكنها تقف على صوته عند النافذة ~~المفتوحة مصغية إلى خطبته، وهي صبية سوداء الشعر في العاشرة من عمرها، في ~~ثوب أزرق من ثياب البيت، وقد أمسكت بطرف ثوبها في يدها، وكانت الموسيقى ~~قد انتهت حينئذ من عزفها. وبينما ~~كان مور يخطب متحمسا مسترسلا في احتداده، يمسك في يده قدحا فارغا من ~~الأقداح المصفوفة على المائدة، فيتحطم القدح في يده وتتناثر شظاياه، وعلى ~~هذا الصوت تهرع الصبية داخلة إلى الحجرة) ~~. # مور ~~: # أوليف. # أوليف ~~: # مع من كنت تتكلم يا أبي؟ # مور ~~(محملقا ببصره في وجهها) ~~: # مع الرياح بنيتي. # أوليف ~~: # ولكن لا رياح الليلة يا أبتاه! # مور ~~: # ما الذي جاء بك إذن؟ # أوليف ~~(تتراءى مترددة حائرة) ~~: # الموسيقى ... وهل كسرت الريح القدح ... أم هو الذي انكسر من يدك؟ # مور ~~: # هيا يا بنيتي اصعدي إلى فراشك قبل أن تلمحك المربية. هيا أسرعي، أسرعي ... # أوليف ~~: # كلا يا أبتي لا أريد. ~~(ثم تتكلم ~~بحرارة) # إنني أشعر أن الليلة ليست ككل الليالي ... # مور ~~: # أصبت يا بنيتي ... إنها لكذلك ... # أوليف ~~(تمسك بيدي أبيها وتجره إليها لتهمس له) ~~: # يجب أن أعود إلى سبيلي في السر يا أبي ... ~~(يهم ~~مور بالكلام، فتمنعه ابنته واضعة أصبعها على فمها) # صه ... لا ~~ترفع الصوت! ~~(تجري أوليف فجأة وتختفي وراء أحد ~~أستار النافذة المطلة على التراس، وهنا يدخل شاب حاملا ورقة مطوية في ~~يده.) # مور ~~: # هالو ... ستيل ~~(وفي هذه اللحظة تعود الموسيقى ~~إلى العزف مرة ثانية) ~~. # ستيل ~~: # رسالة من السير جون، جاء بها ساع مخصوص من وزارة الحربية. # مور ~~(يقرأ الرسالة) ~~: # ابتدأت الحرب ~~(يقف مطيلا النظر إلى الورقة ~~بينما يظل استيل ناظرا إليه بقلق ... وهو شاب نحيل شاحب اللون، ذو عينين ~~تدلان ببريقهما على أنه رجل مخلص وفي ... يفرح لفرح الناس ويحزن ~~لحزنهم) ~~. # ستيل ms149 ~~: # الحمد لله على أن الحرب قد وقعت يا سيدي ... إنني مسرور بذلك كل السرور؛ إذ ~~أي مصيبة كانت تقع لو أنك ألقيت تلك الخطبة. # مور: أأنت أيضا؟ # ستيل ~~(يضطرب) ~~: # أقصد ... أنه ... ما دامت الحرب قد ابتدأت فعلا ... ف... # مور ~~(يمزق الرسالة ويطرحها على المائدة) ~~: # دع عنك ما تريد أن تقول، فإنه لا يقال لمثلي. # ستيل ~~: # هل تحتاجني لشيء آخر يا سيدي؟ # مور ~~(يتناول من جيبه بعض الأوراق فيضعها على المكتب) ~~: # أجب على هذه الرسائل ~~(يذهب ستيل إلى المكتب ~~ويبدأ يكتب، بينما يعاود مور النزاع الهائل الذي بينه وبين نفسه، ثم ~~يتقدم مور إلى المائدة، فيتناول أوراق الخطبة فيخفيها في كمه ويعود إلى ~~النافذة حيث يقف مترددا) ~~. # مور ~~(وهو يتحرك قليلا إلى التراس) ~~: # يا لها من ليلة هادئة جميلة! # ستيل ~~: # هذا الخطاب للمستشفى الخيري، فهل أقول لهم إنك سترأس الحفلة؟ # مور ~~: # كلا ~~(ستيل ينهمك في الكتابة، ولكنه لا يلبث أن ~~يرفع بصره حتى يجد نفسه وحيدا في الغرفة، وينهض إلى النافذة ويتلفت ~~يمينا وشمالا ثم يعود إلى المكتب، وفيما هو يهم بالجلوس ثانيا إذ ~~تعتريه فكرة فينزع لها ويعود إلى النافذة، وفي الحال يسرع إلى قبعته ~~فيتناولها ويجري نحو التراس، وفيما هو يختفي تظهر كاترين قادمة من ناحية ~~الصالة، وبعد أن تتطلع إلى المكتب، تتقدم إلى المدخل وتقف منصتة ... ثم ~~تعود إلى الغرفة وهي في أشد حالات القلق ... وفي هذه اللحظة تتسلل أوليف ~~بكل هدوء من خلف الستار، فتحيط خصر أمها بذراعيها) ~~. # كاترين ~~: # ما هذا؟ ها بنيتي! ... لقد أخفتني ... ما الذي جاء بك هنا يا شقية؟ # أوليف ~~: # كنت مع أبي. # كاترين ~~: # وأين هو؟ # أوليف ~~: # ذهب. # كاترين ~~: # متى؟ # أوليف ~~: # منذ لحظة، وقد ذهب مستر ستيل يجري وراءه كالأرنب ~~(في هذه اللحظة تكف الموسيقى عن ~~العزف) ~~. # أوليف ~~: # لم ندفع لهم شيئا يا أماه. # كاترين ~~: # هيا اذهبي إلى سريرك ... لست أدري كيف جئت إلى هنا في مثل هذه ~~الساعة! # أوليف ~~: # لا، لا أذهب حتى تدفعي لهم شيئا لكي يعزفوا مرة أخرى. # كاترين ~~: # خذي هذا ms150 لهم وليعزفوا دورا واحدا فقط ~~(تعطي ~~أوليف قرشا، فتأخذه وتجري به إلى النافذة، وتنادي على الموسيقيين وتلقيه ~~لهم) ~~. # أوليف ~~: # هيا اعزفوا لنا دورا آخر من فضلكم ~~(تعود ~~أوليف من النافذة، فترى أمها سابحة في أفكارها، فتلتصق بها عطفا ~~وحنانا) ~~. # أوليف ~~: # أماه ... أتشعرين بألم؟ # كاترين ~~: # نعم ... ألم شديد يا بنيتي. # أوليف ~~: # أواه ~~(يبدأ الموسيقيون في عزف دور من أدوار ~~الرقص) ~~. # أوليف ~~: # هذا دور رقص ... يجب أن أرقص ~~(تخلع نعليها ~~بقذفهما من رجليها، وبينما هي مسترسلة في الرقص يدخل هيوبرت من ناحية ~~الصالة، ويقف لحظة يتأملها، وتروح كاترين ناظرة إليه) ~~. # هيوبرت ~~: # أين ستيفن؟ ... هل ذهب؟ # كاترين ~~: # نعم ... كفى رقصا يا أوليف. # أوليف ~~: # هل أعجبك رقصي يا خالي؟ # هيوبرت ~~: # كل الإعجاب، بديع للغاية! # كاترين ~~: # كفى يا بنية ~~(في هذه اللحظة يقف الموسيقيون عن ~~العزف فجأة وهم في وسط الدور، ويسمع صياح وهتاف من ~~بعيد) ~~. # أوليف ~~: # أصغ يا خالي ... أليس هذا الصياح غريبا؟ ~~(يصغي ~~هيوبرت وكاترين مرهفي السمع، وتطيل أوليف النظر إليهما، ثم يذهب هيوبرت ~~إلى النافذة، بينما تقترب الأصوات شيئا فشيئا حتى تسمع بعض الشيء، وإذا ~~الصائحون باعة صحف ينادون أخبار الحرب ... اجتياز الحدود، القتال ~~العنيف.) # كاترين ~~(وهي في أشد الاضطراب) ~~: # نعم، إنه لغريب! ~~(تسمع الأصوات واضحة من ناحيتين ~~مختلفتين) # أغلق النافذة حتى لا نسمع هذه الأصوات المنكرة ~~(يتقدم هيوبرت إلى النافذة، وفيما هو يغلقها ~~تظهر المربية قادمة من الصالة، وهي امرأة عجوز حنون، فترمق أوليف ~~بنظرها، وفي الحال تنتبه للأصوات العالية في الخارج) ~~. # المربية ~~: # يا لله! ... هل ابتدأت الحرب؟ ~~(يعود هيوبرت إلى ~~النافذة فتسأله المربية) # هل تسافر فرقتكم يا مستر ~~هيوبرت؟ # هيوبرت ~~: # نعم يا أم. # المربية ~~: # أواه، أواه! ولدي، ولدي! # كاترين ~~(مشيرة إلى ناحية أوليف وقد وقفت هذه محملقة ~~البصر) ~~: # حسبك يا أم، حسبك ... # هيوبرت ~~: # اطمئني يا أم ... فسأرعاه في سفرنا. # المربية ~~: # هو خاطب، وأنت لم يمض على زواجك غير عام ... ثم تباغتكما الحرب بهذه ~~السرعة! يا لله! ... وأنتما صغيران متهوران، سريعا التأثر، هلا حرصت على نفسك ~~في القتال يا بني وحرصت ms151 عليه! # هيوبرت ~~: # لا تخافي يا أم ولا تحزني، فما نحن بمتهورين ~~(تطيل المربية النظر إلى وجهه، ثم ترفع أصبعها مشيرة إلى أوليف لتذهب ~~معها) ~~. # أوليف ~~(ملاحظة أن الموقف غريب، فتستسلم وتنصرف مع ~~مربيتها) ~~: # طاب ليلك يا خالاه، هل تدرين يا مربيتي لماذا جئت إلى هنا؟ ~~(تهمس في أذن مربيتها بحماسة) # هذا سر. ~~(وفيما هي تخرج معها منصرفتين من ناحية ~~الصالة يسمع صوت أوليف تقول) # حدثيني عن الحرب وما فيها يا ~~مربيتي قبل أن أنام. # هيوبرت ~~(وهو يغالب تأثره الشديد) ~~: # سنسافر يوم الجمعة يا أختاه، فارعي هيلين المسكينة في غيابي، وأكرمي ~~مثواهها وأنا عنها بعيد ... # كاترين ~~: # أواه! ... وددت لو أبيح للنساء الاشتراك في الحرب مقاتلات. # هيوبرت ~~: # إني أشعر بآلامك وعذابك الموجع يا أختاه، بينما يسلك استيفن ذلك المسلك ~~العجيب، ولكني أحسبه عادلا عن خطته ما دامت الحرب قد ابتدأت ~~(تهز كاترين رأسها غير مصدقة ... ثم تتقدم نحوه فجأة ~~وتلقي ذراعيها حول عنقه معانقة محتضنة، كأنها قد وجدت في هذه العناقة ~~أكبر عزائها، وهنا يفتح باب الصالة، فإذا صوت السير جون يسمع من الخارج ~~وهو يقول) ~~. # سير جون ~~: # حسن جدا، سأبحث عنها بنفسي. # كاترين ~~: # أبي! ~~(يدخل السير جون.) # سير جون ~~: # هل تناول ستيفن رسالتي ... لقد أرسلتها إليه بمجرد وصولي إلى ~~الوزارة. # كارتين ~~: # أظن ذلك. ~~(تبصر الورقة الممزقة الملقاة على ~~المائدة) # نعم، لقد وصلت إليه. # سير جون ~~: # إن الشوارع تضج بأخبار الحرب ... الحمد لله لأني استطعت أن أمنع هذا ~~المجنون من إلقاء خطبته قبل فوات الأوان. # كاترين ~~: # وهل تمكنت من منعه حقا؟ # سير جون ~~: # كيف لا؟ ... لا أظنه أحمق إلى هذا الحد! # كاترين ~~: # أخشى أن يكون كذلك. ~~(تذهب إلى النافذة) # سنعرف ما جرى بعد قليل ~~(ينظر سير جون إليها ~~طويلا، ثم يتقدم إلى هيوبرت) ~~. # سير جون ~~: # شجاعة يا بني، إن الوطن فوق الجميع ~~(يشدان على ~~يدي بعضهما) ~~. ~~(كاترين تتراجع عن النافذة ~~ويظهر مستر ستيل من التراس وهو يلهث من شدة ~~الجري.) # ستيل ~~: # ألم يعد المستر مور بعد؟ # كاترين ~~: # كلا ... أتراه قد خطب؟ # ستيل ms152 ~~: # نعم ... # سير جون ~~: # يا للداهية! ... وبعد أن أعلنت الحرب! ~~(يقف سير ~~جون متألما، ثم يدور على عقبيه وينصرف مسرعا ... وبإشارة من كاترين ~~ينصرف هيوبرت في إثره.) # كاترين ~~: # والآن قص علي ما جرى يا مستر ستيل. # ستيل ~~(وهو لا يزال لاهثا مضطربا) ~~: # لقد كنت هنا معه ... فلم يلبث أن تغفلني وفر هاربا، وأكبر ظني أنه ذهب ~~رأسا إلى المجلس؛ فجريت في إثره، ولكني لم أكد أصل إلى أروقة البرلمان حتى ~~كان قد وقف وراح يلقي خطبته ... لقد ساد الصمت كأن الأعضاء توقعوا منه أمرا، ~~بل لقد جلسوا كأن على رءوسهم الطير، وأنشأ هو من الكلمة الأولى يهز مشاعرهم ~~هزا، حتى خيل إلي أنه قد أثر في فريق منهم ... ولكن تحت ذلك الصمت الرهيب ~~كان يلوح لي أن هناك تيارا خفيا يندفع حولهم دفعا، وعند ذلك ... نعم عند ~~ذلك انبرى شيرات ... نعم شيرات هو الذي بدأ على ما أذكر، فإذا الغضب يتملك ~~الجميع، وإذا الهياج يعم المجلس، ولكنه بهدوئه وجلال سكينته قد استطاع أن ~~يهدئ من ثورة غضبهم ... يا له من موقف جلل! لم أشهد له في الحياة مثيلا! وفي ~~تلك اللحظة سرى التهامس بين الأعضاء كخرير النهر الجائن ... بأن القتال قد ~~ابتدأ ... حتى خفت أن يهموا به فيمزقوه تمزيقا، وتقدم منه أحدهم فراح يشده من ~~ذيل سترته ليجلسه، ولكنه دفعه عنه ... ومضى في خطبته لا يلوي على أحد حتى ~~انتهى من كلامه ... وانطلق منصرفا من المجلس لا يلتفت ولا يعبأ ... فخفت ~~الأصوات وسار الصمت. جرى ذلك كله في دقائق له الله يا سيدتي! في الحق لقد ~~كان موقفه بديعا، بديعا ... لا مثيل له! وكانت كلماته كالحمم المارقة في ~~الفضاء، من فوهة البركان الفائر المحتدم ~~(هنا ~~يظهر مور على التراس خلف ستيل) ~~. # كاترين ~~: # طاب ليلك يا مستر ستيل. # ستيل ~~(مجفلا) ~~: # آه ... طاب ليلك يا سيدتي ~~(ينصرف ستيل من ناحية ~~باب الصالة ... تلتقط كاترين حذاء ابنتها أوليف وتقف ملقية فردتيه على ~~صدرها ... بينما يتقدم مور نحوها في رفق) ~~. # كاترين ~~: # لقد أرحت ضميرك إذن ms153 ... ما كنت أظن أنك ستؤلمني إلى هذا الحد! ~~(مور لا يجيب، كأنه لا يزال متأثرا بالموقف الذي ~~وقفه منذ دقائق في المجلس، فتدنو هي منه قليلا ~~قليلا) # أي ستيفن، أنا مع وطني قلبا وروحا، ألا تكون أنت كذلك أيضا؟ ~~(يسودهما الصمت وهما واقفان وجها لوجه، وفي أثناء ~~ذلك يدخل الخادم هنري من الصالة.) # الخادم ~~: # لقد وصلت هذه الخطابات الآن يا سيدي من مجلس العموم. # كاترين ~~(تتناول الخطابات منه) ~~: # سنخلي لك الغرفة بعد لحظة لتنظفها، فاذهب الآن ~~(ينصرف الخادم) ~~. # مور ~~: # فضي هذه الخطابات بنفسك ~~(تفض كاترين الخطابات ~~واحدا بعد الآخر، وكلما قرأت خطابا تركته يسقط من يدها فوق ~~المائدة) ~~. # مور ~~: # والآن ماذا تحوي؟ # كاترين ~~: # ما كان منتظرا، وهو تخلي ثلاثة من خير أصدقائك عن صداقتك، وقطع علاقاتهم ~~بك ... لقد ابتدأت الكارثة. # مور ~~: # الحذر من غضب الجماهير ... أليس كذلك؟ ~~(يضحك ~~ضحكة هائلة) # يجب أن أكتب في الحال إلى الرئيس ~~(تأتي كاترين بحركة نفسانية لتتقدم إليه، ولكنها ~~تتمالك نفسها فيما تفعل، وإنما تذهب إلى المكتب بكل هدوء فتجلس وتمسك ~~بالقلم) ~~. # كاترين ~~: # دعني أسرد ما تريد أن تبعث به إليه ~~(تنتظر حتى ~~يملي عليها) # نعم؟ # مور ~~(ممليا) ~~: # تحريرا في 15 يونيو. عزيزي سير تشارلس، بعد إلقاء خطبتي الليلة وهي التي ~~صارحت فيها المجلس باعتقادي الذي لن أحيد عنه آخر الدهر. ~~(وهنا تلفتت كاترين إليه وترفع بصرها إلى وجهه، ولكنه ~~لا يحفل بنظراتها ... ولا يتردد فيما هو عازم عليه، فلا يسعها إلا أن ~~تستسلم وتنكب على الكتابة) # ليس أمامي إلا شيء واحد لا ثاني ~~له، ولا مفر منه؛ وهو أن أضع استقالتي من وكالة الوزارة بين يديك ... وقد ~~أكون مخطئا في وجهة نظري إلى هذه المسألة، غير مصيب في اعتقادي من نحوها ~~وشعوري، ولكني آبى أن أفر من اعتقادي، ولا أرضى آخر الحياة أن أخون مبادئي ~~... إن حرية الفكر قبل كل شيء، وقد آمنت بأن الضعفاء في هذا العالم ينبغي أن ~~ينتصر لهم ضد القوي؛ ولذلك سأظل لهم نصيرا حتى الرمق الأخير. ~~(ستار) # الفصل الثاني ms154 ~~(بعد حوادث الفصل الأول ببضعة أيام، والوقت ضحى، ونوافذ قاعة الطعام مفتحة ينفث ~~منها ضياء الشمس، وعلى المائدة جملة من الجرائد ملقاة في غير نظام، وقد جلست هيلين ~~هناك محملقة البصر واجمة، وفي الخارج يمر غلام من باعة الجرائد ينادي على جرائده ... ~~فتنهض على صياحه من مكانها وتذهب إلى التراس، بينما يدخل زوجها هيوبرت من باب الصالة، ~~فيتقدم رأسا إلى التراس ويمشي بهيلين إلى الحجرة.) # هيلين ~~: # أهذا صحيح؟ هل صحيح ما ينادون به؟ # هيوبرت ~~: # نعم، إن الحوادث جاءت أسوأ مما كنا نظن؛ فإن العدو تمكن من جنودنا في ~~المضيق، ولم تستطع مدافعنا أن تنال منه شيئا ... مقدمة سيئة للغاية، وابتداء ~~شنيع. # هيلين ~~: # أواه يا هيوبرت! # هيوبرت ~~: # لا جزع، لا جزع، يا أعز الناس علي! ~~(تعطيه ~~وجهها فيقبلها، ثم تلتفت بسرعة إلى النافذة والمدخل، وفي تلك اللحظة ~~يفتح باب الصالة ويتقدم الخادم هنري أمام ريفورد ~~وخطيبته.) # هنري ~~: # تفضلا بالانتظار هنا لحظة حتى أخبر مسز مور. ~~(يلحظ هيوبرت) # معذرة يا سيدي. # هيوبرت ~~: # لا بأس. ~~(ينصرف الخادم. مخاطبا ريفورد بلا أدنى تكلف) # آه ... ~~ريفورد ... لقد جئت إذن بها معك! بديع جدا، إن أختي سترعاها في غيابنا، فلا ~~ينزعج بالك. هل حزمت الحقائب؟ سيكون السفر الساعة الثالثة تماما. # ريفورد ~~(وهو جندي في ثوبه العسكري الأصفر الكاكي، يلوح عليه أنه ~~رجل ظريف، ولكن الحالة الحاضرة قد تركت على وجهه أثرا من وجوم ~~وتألم) ~~: # كل شيء قد هيئ يا سيدي كما قلت ~~(هيلين تكون قد ~~ابتعدت عن النافذة وجاءت تتطلع إلى ريفورد وإلى الفتاة الواقفة بجانبه، ~~وهي في استحياء واضطراب) ~~. # هيلين ~~(برفق) ~~: # خذ بالك منه يا ريفورد. # هيوبرت ~~: # سيأخذ كل منا باله من صاحبه، أليس كذلك يا ريفورد؟ # هيلين ~~: # كم مضى على خطوبتكما؟ # الفتاة ~~(وهي شابة مليحة حيية) ~~: # ستة أشهر ~~(تجهش بالبكاء) ~~. # هيلين ~~: # أواه! ... ولكنه لن يلبث أن يعود سالما. # ريفورد ~~: # لن تذهب هذه الدموع بغير ثمن، سأعرف كيف أنتقم من الوحوش لأجلها. ~~(بصوت منخفض للفتاة) # دعي البكاء الآن، دعي ~~البكاء. # هيلين ~~(للفتاة) ~~: # لا تبكي يا ms155 عزيزتي ... لا تبكي ~~(تقف هيلين ~~مضطربة تحاول منع نفسها من الاستسلام للبكاء، ثم تخرج إلى التراس ~~وهيوبرت في إثرها، ويظل ريفورد وحده مع الفتاة، وهما واقفان وقفة المضطرب ~~المخجل، بينما هي تغالب عبراتها) ~~. # ريفورد ~~: # لا تستسلمي للبكاء هكذا يا نانسي، وإلا عدت بك إلى المنزل؛ لا يجمل بك ~~الضعف ما دمنا قد جئنا، وإني لأخشى أن يتغلب علي اليأس من ضعفك هذا وجزعك. ~~ألا ترين كيف هربت السيدة؟ ... لا بكاء إذن، لا بكاء ~~(تتمالك الفتاة نفسها، وفي هذه اللحظة يفتح الباب وتظهر كاترين ومعها ~~أوليف، فتنظر هذه إلى ريفورد بخوف واستغراب، وتأتي معهما المربية وهي ~~ممسكة بمنديلها كأنما كانت تبكي، وإن كانت هادئة مالكة ~~شعورها) ~~. # كاترين ~~: # لقد أخبرني أخي، ويسرني أنك جئت بها. # ريفورد ~~: # شكرا يا سيدتي، إنها متأثرة لسفري كما ترين. # كاترين ~~: # نعم، نعم، ولكن جميل بك أن تتشجعي يا بنيتي، في سبيل الوطن ما نحمل، أليس ~~كذلك؟ # الفتاة ~~: # هذا ما يقوله لي ريفورد دائما، وهو مسافر لا مفر من سفره، فلا فائدة إذن ~~من إزعاجه، وأنا لا أنفك أقول له إنني سأعتصم بالصبر في غيابه حتى لا ~~ينزعج. # المربية ~~(وهي لا تكف عن النظر إلى ولدها ريفورد) ~~: # أصبت يا بني، أصبت. # الفتاة ~~: # لقد أراد ريفورد أن يطمئن علي بوجودي في رعايتك يا سيدتي، ولكني أراه ~~متحمسا للقتال أشد الحماسة حتى لأخشى عليه منه. # كاترين ~~: # لكل منا عزيز مسافر، فهل أنت ناوية أن تودعيه على الميناء؟ ... يجب أن ~~نودعهم بملء الحماسة؛ ففي ذلك تشجيعهم وإنعاش أرواحهم ... هذا واجبنا يا بنيتي. # أوليف ~~: # من يدري ... فلربما سينال مدالية أو وساما. # كاترين ~~(تنتهرها) ~~: # أوليف! # المربية ~~: # ذلك أجمل به من البقاء هنا مع المتخلفين المجردين من الوطنية الذين ~~ينادون بإيقاف الحرب. # كاترين ~~(بسرعة لتغيير الموضوع) ~~: # أظن أن لدي عنوانك. ~~(وتمد يدها إلى ~~ريفورد) # اطمئن يا بني، فسنرعاها في غيبتك. # أوليف ~~(هامسا لأمها بصوت مسموع) ~~: # هل أهدي إليه شكولاتتي يا أماه؟ # كاترين ~~: # إذا شئت يا بنية. ~~(لريفورد) # حذار أخي ~~ولنفسك، وسنرعى نحن فتاتك خلال ms156 سفرك. # ريفورد ~~: # سأفعل يا سيدتي ... شكرا لك ~~(ينظر متأثرا على ~~خطيبته، كأن هذه المقابلة لم تذهب كثيرا بالتأثير كما كان يؤمل، وأما ~~الفتاة فتحيي مودعة، وهو يؤدي السلام العسكري) ~~. # أوليف ~~(وقد تناولت من الدولاب باكو شكولاتة فتضعه في يده) ~~: # شكولاتة لذيذة ومغذية. # ريفورد ~~: # شكرا لك يا آنسة ~~(يتبادلان الوداع بتأثر ~~وينصرفان ومعهما المربية) ~~. # كارتين ~~: # واها للمساكين! # أوليف ~~: # أماه ما معنى قول مربيتي: المتخلفين المجردين من الوطنية المنادين بإيقاف ~~الحرب؟ # كاترين ~~(وهي تتناول إحدى الجرائد) ~~: # تعبير فاسد يا عزيزتي ... كفى ثرثرة. # أوليف ~~: # ولكن لي سؤال واحد ثم أسكت. # كاترين ~~: # وما هو؟ # أوليف ~~: # هل أبي من هؤلاء؟ # كاترين ~~: # أوليف ... ماذا تعرفين من أمر هذه الحرب؟ # أوليف ~~: # هم لا يريدون أن يطيعونا الطاعة الواجبة، ونحن نريد أن نعاقبهم على ~~عصيانهم ونأخذ منهم بلادهم، ونحن آخذوها بلا شك، أليس كذلك؟ # كاترين ~~: # هو كذلك، ولكن بابا لا يود منا أن نفعل؛ لأنه يراه ظلما، ولا يكف عن ~~المجاهرة بهذا الرأي، ولهذا غضب الناس عليه وتألموا من كلامه. # أوليف ~~: # ولماذا يراه ظلما؟ أظن لأننا أصغر منهم ... أليس كذلك يا أماه؟ # كاترين ~~: # كلا. # أوليف ~~: # يا للعجب! لقد كنا دائما هكذا في التاريخ؛ ولهذا السبب كنا دائما نحارب ~~وننتصر. إنني أحب التاريخ ... وأنت يا أماه، أمع بلادنا أم معهم؟ # كاترين ~~: # مع بلادنا يا عزيزتي. # أوليف ~~: # إذن يجب أن أكون معكم يا أماه، ولكن من الأسف أننا لسنا في صف أبي. ~~(كاترين ترتعش) # فهل سيؤذونه لأنه ~~ليس في صفنا؟ # كاترين ~~: # أخشى أن يفعلوا يا أوليف. # أوليف ~~: # إذن يجب أن نعطف عليه يا أماه أكثر من قبل. # كاترين ~~: # نعم ... إذا استطعنا ... # أوليف ~~: # ولكني أستطيع ... وسأفعل بلا شك ~~(يعود هيوبرت ~~وهيلين من التراس، وعندما ترى هيلين كاترين والطفلة تنصرف، ويذهب ~~هيوبرت إلى النافذة) ~~. # أوليف ~~(وقد لمحته، تهمس لأمها) ~~: # وهل خالي يسافر اليوم إلى ميدان القتال؟ ~~(تهز ~~أمها رأسها بالإيجاب) # ولكن جدي لا يسافر ... أليس كذلك؟ # كاترين ~~: # لا يسافر جدك يا عزيزتي. # أوليف ~~: # هذا من حسن حظ خالي، أليس كذلك؟ ~~(يدخل هيوبرت ms157 ~~وقد جعله وجود الطفلة يتمالك جأشه.) # هيوبرت ~~: # الآن يا أختاه ... حان الوداع ... ~~(إلى ~~أوليف) # ماذا تريدين أن أحضر لك معي يا طفلتي العزيزة؟ # أوليف ~~: # وهل في الحرب دكاكين؟ لقد كنت أظنها خطرة؟ # هيوبرت ~~: # كلا ... ليس فيها من خطر. # أوليف ~~: # يا للعجب! # كاترين ~~: # والآن يا عزيزتي، عانقي خالك عناقة طيبة. ~~(تحاول ~~كاترين خلال عناقهما أن تسترجع شجاعتها) # سنكون أنا وأبونا معك ~~بالروح يا شقيقاه ~~(لا يجترئان على العناق وينصرف ~~هيوبرت مسرعا من فرط التأثر، فيلقى ستيل على الباب، ولكنه لا يلتفت إليه، ~~فيتردد ستيل ويهم بأن يعود من حيث أتى) ~~. # كاترين ~~: # تعال يا مستر ستيل، تقدم. # ستيل ~~: # كنت أتوقع أن أجد وفد الناخبين من الدائرة قد حضر يا مسز مور؛ لأن الساعة ~~بلغت تمام الثانية عشرة. # أوليف ~~(وكانت قد تناولت بعض الجرائد فكورتها في يدها) ~~: # ألقف يا مستر ستيل ~~(وهي ترمي كرة الجرائد ~~فيلتقطها ستيل صامتا) ~~. # كاترين ~~: # هيا اطلعي فوق يا عزيزتي، اذهبي ... # أوليف ~~: # ألا أقر هنا في النافذة يا أماه حتى أشاهد الجنود وهم يمرون؟ # كاترين ~~: # كلا ... قفي في التراس لحظة ... وبعدها يجب أن تصعدي إلى غرفتك ~~(تخرج أوليف مكرهة إلى التراس) ~~. # ستيل ~~: # أخبار سيئة، وبالأخص خبر الهزيمة المؤلمة في المضيق، هل رأيت هذا المقال ~~(يقرأ من الجريدة) # لن نتبع سخف هذا ~~المنحرف الأحمق الذي خرج على بلاده في هذه اللحظة الأخيرة ... لقد استحق نائب ~~طولين احتقار الوطنيين الصادقين ... ~~(يتناول جريدة ~~أخرى) # إن في هذه البلاد فريقا من السياسيين لا يتورعون في ~~هذه الساعة الرهيبة من محاولة الإعلان عن أنفسهم، فمن واجبنا في مثل هذه ~~الأزمات القوية أن نكمم أفواههم كما نكمم الكلاب المسعورة المصابة بالكلب ... ~~ألا ترين يا سيدتي أن خصومه قد تألبوا اليوم عليه أشد تألب؟ # كارتين ~~: # لست أخاف من هؤلاء السياسيين كخوفي من أولئك الذين يأبون أبدا إلا ~~الخروج على بلادهم واستهجان سياستها؛ إذ كل خشيتي أن يجعلوه بطلا وينصبونه ~~عليهم زعيما ... هل تعلم ماذا ينوي أن يفعل بعد هذا؟ # ستيل ~~: # يجب علينا يا سيدتي أن ننتبه ms158 عن اعتزامه التجوال في البلاد ليخطب الناس ~~في وقت الحرب ... نعم ... هذا هو ما ينبغي أن نفعله، وإلا كانت النتيجة سيئة ~~للغاية. # كاترين ~~(مصغية) ~~: # أظن الناخبين قد حضروا ... فاذهب وابحث عنه يا مستر ستيل ... أظنه الآن في ~~غرفته بالمجلس ~~(يخرج ستيل وتقف كاترين متحفزة ~~مستعدة لاستقبال الوافدين. يعود ستيل بعد لحظة ويفتح الباب لدخول ~~الوفد، ثم ينصرف ... وإذا الوفد مؤلف من أربعة أشخاص، وهم يدخلون بتردد ~~وتهيب كأنهم متوقعون أن الزيارة خطيرة النتائج، وفي مقدمتهم جيمس هوم، ~~وهو رجل طويل نحيل أشيب غزير الشعر، بين الحسبي والجريء في أخلاقه ... ~~فحينا تره متناهي الخشونة وحينا متناهي الأدب ... وهو يلوح عليه كأنه ~~رجل مرتد بذلة من القماش الخشن «الشيفوت» لا احتفال في تفصيلها، وربطة ~~من الحرير الأحمر تمسكها حلقة من المعدن. وفي أذياله يتقدم «مارك ويبس» ~~رجل متوسط العمر، مستدير الوجه، شاحب، ناحل الشعر والشارب، ومن لوازمه فرك ~~يديه معا باستمرار كأنه يبيع شيئا لزبون معتبر، وهو ممتلئ البدن ~~قليلا، يلبس ثيابا غامقة ويحمل سلسلة طويلة من الذهب. ومن وراءه يسير ~~«شارلس سلدر» محام في الخمسين من عمره، بيضاوي الرأس أصلعه، وقد وضع ~~منظارا على أنفه «بانسنيز»، ووجهه وإن كان يدل على الطيبة والحنان فلا ~~يزال يتم أيضا على اليقظة والدهاء، وكلما تكلم خيل لسامعه أن في فمه ~~شيئا يلوكه كالبرقوقة، أو كأن الزغطة أبدا ملازمته. وآخرهم «وليم بانج»، ~~رجل نشيط في حركاته، مربع الكتفين، عصامي من أهل الريف، بين الخمسين ~~والستين، أشيب الشارب، محمر الوجه، تلمع عيناه لامعانا ~~شديدا) ~~. # كاترين ~~: # كيف أنت يا مستر هوم؟ # هوم ~~(يسرف في الانحناء على يدها كأنه يريد أن يظهر مبلغ ~~استقلاله وتحرره من نفوذ السيدات) ~~: # مسز مور! ... لم نكن نتوقع ... حصل لنا الشرف. # ديس ~~: # كيف أنت يا سيدتي؟ # كارتين ~~: # وأنت يا مستر ديس؟ # ديس ~~: # شكرا لك يا سيدتي ... في أحسن حال. # شلدر ~~: # كيف أنت يا مسز مور؟ # كاترين ~~: # بخير يا مستر شلدر، شكرا. # باننج ~~: # مناسبة غير حسنة يا مسز مور! # كاترين ~~: # هي كذلك في الواقع ms159 يا مستر باننج، تفضلوا بالجلوس ~~(ولما تجد أنهم لا يريدون جلوسا حتى تجلس هي، تتقدم ~~إلى المائدة فتجلس، فيأخذون مجالسهم تدريجا، وكل واحد فيهم متردد لا ~~يريد أن يكون هو البادئ بفتح باب الحديث ... فتجد كاترين نفسها ملزمة بأن ~~تجتذبهم إليه) ~~. # كاترين ~~: # سيحضر زوجي بعد لحظة؛ لأنه ذهب إلى المجلس على أن يعود حالا. # شلدر ~~(وهو بحكم تعليمه ومركزه أرقى من الآخرين) ~~: # حقا إنه لموقف عجيب هذا الذي رضيه المستر مور لنفسه، موقف يحار المرء في ~~وصفه. # كاترين ~~: # لقد قرأت تفاصيل اجتماعكم للمرة الثانية في مركز دائرتكم ~~الانتخابية. # باننج ~~: # هي مسألة مؤلمة يا مسز مور ... مؤلمة للغاية ... ولا فائدة من إخفاء الحقيقة، ~~إن تلك الخطبة كانت بلا شك جنونا، وإزالة آثارها تحتاج إلى جهد كبير ... ~~فلماذا تركته يخطب؟ نعم، لماذا تركته؟ أنا متأكد يا سيدتي أنك غير موافقة ~~على رأيه. ~~(يتطلع إليها، ولكنها لا تجيب بأكثر من ~~ضم شفتيها) # أنا أقول لك يا سيدتي ما خطر لي عندما علمت بالخبر ~~... بل هو في الواقع ما خطر لجميع أهل الدائرة؛ إن الباعث الذي دفعه إلى هذا ~~العمل هو أنه كان يعلم أن جنودنا كانوا قد اجتازوا الحدود وابتدءوا القتال ~~فعلا. # كاترين ~~: # وهل هذا يغير من خطورة الأمر في شيء؟ # هوم ~~: # كيف لا يا سيدتي؟ إن عملا كهذا هو انتهاز لفرصة سيئة، واستغلال لخطب ~~قومي ... هذه هي الحقيقة ... أستميحك يا سيدتي المعذرة ... عن صراحتي ... # باننج ~~: # قبل أن تقع الحرب يا مسز مور، يجب لكل إنسان أن يقول ما يشاء ... # 1 # الوطنية، وقد كانت خطبته شديدة اللهجة، إلى أبعد حد. # كاترين ~~: # لقد كان عازما على إلقائها قبل وقوع الحرب، فلما ألقاها جاءت الأخبار ~~بالمصادفة ... معلنة وقوعها. # باننج ~~: # ربما كان هذا صحيحا ... إن كل ما نريد الآن هو أن نستوثق من أنه لن يعود ~~إلى مثل هذا المسلك مرة أخرى ~~(هنا يدخل مور ~~قادما من المدخل، فينهض الجميع) ~~. # مور ~~: # طاب صباحكم أيها السادة ~~(يتقدم رأسا إلى ~~المائدة، ولكنه لا يظهر الرغبة في مصافحتهم باليد) ms160 ~~. # باننج ~~: # والآن يا مستر مور، لقد ارتكبت غلطة فظيعة يا سيدي ... أقول لك ذلك في وجهك ~~مصارحا. # مور ~~: # كما يقول كل إنسان يا مستر باننج ... تفضلوا بالجلوس ~~(يعاودون مجالسهم تدريجا، ويتخذ مور مجلس زوجته ... ~~فتظل هي وحدها واقفة متكئة على مسند النافذة الفرنسية، تراقب ~~وجوههم) ~~. # باننج ~~: # هل قرأت التلغرافات في هذا الصباح ... إنني أصارحك يا مستر مور بأن هزيمة ~~أخرى كهذه وأنت الملوم؛ لأن أولئك الضحايا لحمنا ودمنا ... # مور ~~: # وأنا أيضا ... ألست من دم ولحم ... عندما تكلمت في تلك الليلة كان هناك ~~(مشيرا إلى صدره) # إحساس يجيش وشعور ~~يفيض فيضا. # باننج ~~: # ولكن المسلك الذي اتخذته كان فجائيا غير منتظر ... إذ لم يكن هذا هو ~~اعتقادك في مايو الماضي على الأقل ... # مور ~~: # يجب في سرعة الإنصاف أن تقولوا إنني كنت يومئذ ضد سياستنا الخارجية ... لقد ~~مضت علي ثلاثة أسابيع وأنا مع القس في نزاع هائل، حتى تغلبت أخيرا على ~~جميع الاعتبارات في سبيل واجبي الوطني ... واعتزمت إلقاء تلك الخطبة ... ~~والإنسان لا يصل إلى قرار كهذا بينه وبين ضميره عفوا أو في وقت قصير يا ~~مستر باننج. # شلدر ~~: # هي مسألة ضمير إذن؟ # مور ~~: # نعم يا مستر شلدر، وإن كانت السياسة في أكثر الأحيان لا تعرف ~~ضميرا. # شلدر ~~: # إن أفكارنا لم ترتفع بعد إلى مستوى أفكارك يا مستر مور ~~(مور يضحك ... تدنو كاترين من زوجها، ولكنها تتراجع ~~ثانية إلى مكانها كأنما سرها هذا التلطف من زوجها للزائرين. يفرك ديس يديه) ~~. # باننج ~~: # هناك شيء واحد قد نسيته يا سيدي ... وهو أننا انتخبناك هنا في البرلمان ~~لتمثلنا، وأنت لا تجد في الدائرة كلها رجلا واحدا تسول له النفس أن يكلفك ~~عنه إلقاء تلك الخطبة ... # مور ~~: # أنا متأسف ... ولكني لا أستطيع أن أحيد عن اعتقادي يا مستر باننج. # شلدر ~~: # المسألة ليست مسألة اعتقاد ... وتمسك به ... ولكنها مصلحة البلاد، ومصلحة ~~الوطن. # باننج ~~: # الأمر خطر يا مستر مور؛ لأن شعور الناس ضدك قد بلغ حدا هائلا، وقد وصلت ~~إلينا رسائل لا تحصى ... وبعضها من قوم أخيار، ورجال أفاضل، ms161 ومن بينهم من ~~كانوا إلى أمس فقط صفوة أصدقائك وأصحابك المخلصين. # شلدر ~~: # لم يفت الأوان يا مستر مور، ويكفي أن يقال لهؤلاء الغاضبين المتهيجين أنك ~~لن تفعل مثل هذا بعد اليوم ... ليهدأ شعورهم ... وتسكن ثائرتهم. # مور ~~: # ما هذا الذي أسمع؟ ... أكتم فمي؟ # باننج ~~: # تقريبا، إن أردت الصراحة. # مور ~~: # أتريدون مني أن أضحي بمبادئي واعتقادي ... من أجل صفتي النيابية، لو فعلت ~~ذلك لحق لخصومي أن يسموني رجلا حقيرا سافلا ~~(يمسك بالجرائد الملقاة على المائدة، ثم يلقيها عليها ثانية باحتقار ~~وعنف. تبدي كاترين حركة فجائية ~~مؤلمة، ولكنها لا تلبث أن تعاود هدوءها وتلزم مكانها) ~~. # باننج ~~: # ولكنا لا نسألك أن تسحب كلامك، وكل ما نريده منك أن تكون بصيرا في ~~المستقبل. # مرو ~~: # أمؤامرة على إسكاتي؟ ... يقال إني اضطررت إلى السكوت لأن الجرائد الزمنية ~~ونباح الكلاب أخافني ... # باننج ~~: # ومن الذي يستطيع أن يقول هذا عنك؟ # شلدر ~~: # يا عزيزي مور، هلا نزلت عن هذه الأفكار العالية على مستوى أمثالنا، إن ~~مثلك في سمو المبدأ وعلو الفكر، لا يسمح له أن يعبأ لحظة واحدة بما قد يقال ~~عنه ... # مور ~~: # وهذا ما أشعر به، وعندي الشجاعة الكافية للثبات عليه، وإذا كان الرجل ~~السياسي في هذه البلاد لا يستطيع أن يكون حرا في أفكاره، صريحا أمام ~~الناس في مبادئه؛ فالسلام إذن على البلاد ... والعداء على الوطن. # باننج ~~: # نحن لا نعيب عليك سلوكك، ولكن دماء أهلنا تسفك في تلك البلاد، وهذا ما لا ~~نستطيع السكوت عليه ... وأمام هذه الاعتبارات لا يمكن أن نقبل من نائبنا الذي ~~يمثلنا أن يستمر على التفوه بكلام طائش وإلقاء بيانات مستهجنة من ~~الجميع. # مور ~~: # أنا مدرك شعوركم يا مستر باننج؛ ولهذا لا يسعني إلا أن أقدم إليكم ~~استقالتي من النيابة عنكم؛ لأنني لا أقبل أن أتشبث بالكرسي النيابي، بينما ~~يأبى الذين انتخبوني عنهم أن أكون لهم مثلا. # باننج ~~: # كلا، كلا ... لا تفعل ... ليس هذا ما نقصد ... لقد قلت ما كان في نفسك وانتهى ~~الأمر، وقد لبثت نائبا عنا تسع سنين متوالية، فلا نريد أن ms162 تغادر ~~مكانك. # شلدر ~~: # نحن نريد أن نحتفظ بك يا عزيز مور ... ولا نطلب إليك إلا أن تنزل قليلا عن ~~تشبثك، وتعدنا بإلزام الصمت ... هيا يا عزيزي تعهد لنا بذلك ... فليس في تعهدك ~~من بأس. # مور ~~: # إن رجلا مثلي لا يعطي وعودا رخيصة هيهات ... لا يمكن أن أعد ~~(يسود الجميع صمت طويل، والكل ينظرون ~~إليه) ~~. # شلدر ~~: # إن للحكومة أعذارا وجيهة تبرر سياستها. # مور ~~: # لا تعدم الحكومة في أي وقت أعذارا وجيهة لتبرر سلوكها حيال ~~الضعفاء. # شلدر ~~: # يا عزيزي مور ... من أين لك أن تجد شفيعا لما فعل أولئك الهمج، الذين لا ~~يحسنون غير سرقة الأنعام والماشية. # مور ~~: # إن الذين يسرقون الأنعام لأهون والله جرما ممن يسرقون الشعوب حريتها ~~واستقلالها. # شلدر ~~: # إننا نطلب إليك ألا تجوب البلاد قائلا هذا على الملأ. # مور ~~: # ولكن هذا من واجبي ... وأنا حتما منفذه ~~(ينظرون ~~إليه مبهوتين) ~~. # شلدر ~~: # ليس في بلاد دائرتنا على الأقل، وعفوا إذا قلت إننا نمنعك! # ديس ~~: # في الحقيقة يا سيدي ... في الحقيقة ... # شلدر ~~: # إن عصر الشهداء قد مضى وانقضى يا سيدي. # مور ~~: # أحقا؟ ... إذن أنا مجدده. # باننج ~~: # لا نزال نرجو أن نتغلب بالحجة عليك؛ لأنه يعز علينا أن نتخلى عنك يا مستر ~~مور بعد ثلاث انتخابات متوالية، ألا انظر للمسألة من وجهتنا الإنسانية؛ كيف ~~ترضى لنفسك أن تقول السوء عن بلادك؟ في الوقت الذي تسفك فيه دماء أبنائها ~~وتنكب هذه الهزيمة الفاجعة التي تواترت أنباؤها ... ثم لا تنسى أيضا زوجتك، ~~فإن أخاها سافر مع فرقته في أصيل هذا النهار بالذات، فهلا اقتنعت! هلا أفنيت ~~عنها الحزن والغم! ~~(يهرب مور من هذا الموقف إلى ~~النافذة، ويتبادل القوم النظرات.) # مور ~~(يلتفت إليهم) ~~: # إن محاولة تكميم فمي على هذه الصورة عمل شنيع، عمل شنيع جدا. # باننج ~~: # إننا إنما نريد أن ننجيك من التجربة. # مور ~~: # لقد احتفظت بمقعدي في المجلس تسع سنين متوالية، على الشر والخير ... وفي ~~السراء والضراء، وكنتم لي أبدا أنصارا وأعوانا ... إن فؤادي كله في عملي ~~أيها السادة، ولست أبغي خسوفا سياسيا لنجمي وأنا ms163 ما زلت في ~~الأربعين. # شلدر ~~: # وهذا ما لا نريده لك ... بل هو ذا الذي يحدونا إلى التشبث بك. # باننج ~~: # إن الصداقة تضطرنا إلى أن نكون صرحاء في وصف الشعور العام المحتوم ضدك، ~~فلتلزم الصمت حتى تهدأ الثائرة ... أنت رجل عظيم فلا تخذلنا فيما نأمل، ولا ~~تأبى علينا ما نريد ... لقد كنا ننتظر منك وأنت الرجل العظيم في هذا الحادث ~~الخطير. # مور ~~: # وهذا ما أنا فاعله. # هوم ~~: # وما هو هذا الرأي؟ هل تسمح لي بهذا السؤال ... # مور ~~(يلتفت إليه محتدا) ~~: # إن دولة عظيمة كدولتنا يجب أن تكون العاملة لخير البشرية، فهل يمكن أن ~~تكون هذه الاعتداءات الطفيفة التي ارتكبتها تلك الأمة الصغيرة ... عذرا لنا ~~لاستلاب حريتها؟ # باننج ~~: # استلاب حريتها! ... هذا كلام لا أصل له. # مور ~~: # حسبك يا مستر باننج ... لا تغالط ... لقد ذهبنا إلى تلك البلاد لنحتلها كما ~~فعلنا مع سواها من ممالك وأقطار، وتصريح رئيس الوزارة الليلة الماضية جلي ~~واضح لا يحتاج إلى تفسير ... فقد قال إذا كنا مضطرين على بذل هذه الدماء ~~وإنفاق هذه الأموال، فيجب علينا أن نعمل عملا حاسما حتى لا نضطر إلى ~~تكرير التضحية في المستقبل ... ومعنى ذلك أننا عاملون على ابتلاع تلك البلاد ~~دفعة واحدة. # شلدر ~~: # هب أن الأمر كذلك، فماذا فيه من بأس، إن هذا شأن الشعوب المتمدنة ... بل ما ~~هي المدنية في حكم المنطق والحياة إن لم تكن ابتلاع الإنسانية الراقية ~~للإنسانية الدنيا، لسنا نحن في ذلك ظالمين. # مور ~~: # أنا وأنت في هذا لن نتفق ولو تناقشنا إلى الصباح ... وليست النقطة في هل ~~أنا أم أنت المحق المصيب ... ولكن هي ماذا يجب أن يفعل الرجل الذي يدين ~~بعقيدة من كل قلبه، ويخلص إليها بكل قواه ... فإن كان عندك في هذا رأي فهاته ~~(يسود السكوت لحظة) ~~. # باننج ~~: # لقد كنت أفكر في أولئك المساكين الذين ذهبوا ضحية الحرب في ذلك ~~المضيق. # مور ~~: # وأنا مستطيع أن أتصورهم مثلك تماما يا مستر باننج، ولكن هل تستطيع ~~يا عزيز أن تخبرني ماذا يكون شعورك لو أن في بلادنا ms164 الآن مئات من الأجانب، وقد ~~جاءوا خصيصى يبغون العدوان عليها ... نعم، على بلادنا نفسها، بلادنا المعتزة ~~برقيها، المتباهية بحضارتها ... أتهتم فقط بأولئك المساكين القتلى في المضيق، ~~ولو كانوا هم المعتدين على بلادنا، واعتدوا على حرمة أرضنا ... لما بقي منكم ~~رجل واحد لا يصيح اقتلوهم. اقتلوهم بل لاشتركت أنت في القتل، ولاشتركت فيه ~~أنا نفسي مع المشتركين ~~(تؤثر هذه الكلمات ~~الشديدة في نفوس القوم أكثر من أي حجة أخرى، فيلتزمون ~~الصمت) ~~. # مور ~~(مسترسلا) ~~: # هل هناك فرق بين الحالتين؟ ... صدقوني لست عديما من الإحساس حتى لا أريد أن ~~يمحى عار هذه الهزيمة التي لحقتنا، ولكن على الرغم من إخلاصي لكم، بل على ~~الرغم من آمالي الكبار التي أتطلع إليها، وهي لا أخفي عنكم كثيرة وستزداد ~~ولا ريب على الأيام ~~(يخفض من حديثه) # وعلى الرغم من تألم زوجتي وعذابها الشديد، أراني ملزما بأن أرفع الصوت ~~عاليا ضد هذه الحرب وبواعثها غير المشرفة. # باننج ~~(يتكلم بتأثر وبصوت منخفض مستشيرا أصحابه بعينيه أثناء ~~كلامه) ~~: # ليس هناك رجل يا مستر مور أنا له أشد احتراما من احترامي لك، ولكني لست ~~أدري ماذا عسى القوم قائلين حين نعود إليهم ... وإن كنت أنا شخصيا لا ~~أستطيع أن أشترك مع الذين يريدون إكراهك على التخلي عن مبدئك ~~وعقيدتك. # شلدر ~~: # ليس فينا من ينكر عليه ذلك. # ديس ~~: # حقيقة، حقيقة. # شلدر ~~: # من فكري أن يترك كل إنسان حرا في التمسك برأيه مهما كان. # مور ~~: # أشكرك يا مستر شلدر. # باننج ~~: # هذا حسن ... ولكن الذي أخشاه أننا سنجد صعوبة شديدة ~~(وينظر إلى هوم فجأة، وكان هذا قد رفع يده إلى أذنه ~~كالمستمع، وقد تعالت من بعيد - في خفوت - أصوات الموسيقى، فينتبه الجميع ~~إليها ويقفون منصتين) ~~. # هوم ~~(فجأة) ~~: # موسيقى الحرب! ~~(هنا يظهر شبح أوليف وهي تعدو ~~صوب النافذة في التراس، وتلتفت كاترين كأنها تهم ~~بمتابعتها.) # شلدر ~~: # موسيقى المايلندرز ~~(ينهض. تسرع كاترين إلى التراس، ويذهب الجميع واحدا بعد ~~واحد إلى النافذة حتى يبقى مور وحده، فيمضي إلى النافذة الفرنسية، بينما ~~تأخذ الموسيقى في الوضوح وهي ms165 تقترب. يغادر مور مكانه عند النافذة وهو في نزاع نفساني ~~شديد يبين أثره في وجهه المتقلص وحركاته المضطربة ... يروح ويغدو في ~~الغرفة موازنا بين خطواته والنغمة، تأخذ الموسيقى في الخفوت وهي تبتعد حتى تصبح فقط ~~نقر طبول، ولا يعود يسمع غير صوت مواقع أقدام الجنود على الأرض، فيقف ~~مور عند المائدة ويغطي عينيه بيديه. يعود الوافدون واحدا وراء الآخر مخترقين التراس ~~وداخلين من النوافذ الفرنسية وقد تغيرت سحنهم وهيئاتهم، وتسير كاترين ~~في إثرهم حتى النافذة فقط) ~~. # هوم ~~(بصوت غريب اللهجة كأنه يهدد) ~~: # كلام لا ينفع، هلم فعدنا يا مستر مور إنك ستلازم السكوت ... # شلدر ~~(في إثره) ~~: # نعم، نعم ... يجب أن تتعهد لنا بذلك. # ديس ~~(في إثره) ~~: # أي نعم، يجب ... يجب ... # باننج ~~: # لن ندعك حتى نأخذ منك هذا التعهد. # مور ~~(دون أن يرفع رأسه) ~~: # أنا ... أنا ... ~~(تسمع دقات الطبول مع فرقة ~~سائرة) ~~. # باننج ~~: # أتسمع هذا يا رجل ... ثم تتردد ... بينما دم أبناء وطنك يسفك في غير أراضيه؟ ~~(يسمع ضجيج الجماهير في ~~الخارج) ~~. # مور ~~: # إنني أمام هذا الإلحاح لا يسعني أن ... أن ... ~~(تقطع ~~عليه الكلام أصوات الضجيج والصياح في الشارع، والجماهير تهتف قائلة: ~~لتحيا الجنود البريطانية، اسحقوهم أيها الشجعان ... اقتلوهم أيها الأبطال ~~... اذبحوا أبناءهم ... خذوا أرضهم ... لا تتركوا فيهم حيا، ضرجوا الأرض ~~بدمائهم ... ثم يتلو هذا الهتاف تصفيق وصياح وتهليل يشق عنان السماء) ~~. # مور ~~(يرفع رأسه من بعد إطراقه) ~~: # أذلكم نداء الوطن! كلا ... ورب السماوات كلا. # كاترين ~~: # رباه! لقد رجع إلى تشبثه. # شلدر ~~: # إذا كان الأمر كذلك فنحن ننصرف. # باننج ~~: # أتعني حقا ما تقول يا مستر مور؟ إذن أنت تريد أن تخسرنا نحن أيضا ~~(ينحني مور مودعا) ~~. # هوم ~~: # يا للعجب من أمرك! ~~(ينظر بغضب إلى مور، ثم إلى ~~كاترين ثم إلى مور) # أهكذا تريد أن تخرج على بلادك؟ إذن ~~فلننتظر غدا هي صانعة بك ~~(يخرجون واحدا بعد ~~الآخر في صمت، إلا باننج ينظر إلى الوراء وهو خارج من الصالة، وعند ذلك ~~يتهالك مور من العياء والإجهاد على مقعده أمام المائدة وكومة الجرائد ms166 ~~المبعثرة، بينما تظل كاترين عند النافذة جامدة في مكانها لا تبرحه ... ~~وحينئذ تتقدم أوليف) ~~. # أوليف ~~: # أي شكل جنودنا بديع جدا يا أماه، ولكن الناس الذين يسيرون وراءهم في ~~ثياب قذرة، وإن كان قليل منهم نظيفي الملابس! ~~(تدرك ~~الصبية من شكل أمها ووجهها أن أمرا غير مألوف قد وقع ... فتنظر إلى ~~أبيها ثم تتسلل إليه خطوة حتى تقف بجانبه ملاصقة له) # إني ... ~~لقد سافر خالي هيوبرت ... وخالتي هيلين لا تكف عن البكاء ... ثم انظر إلى أمي ... ~~إنها تبكي هي الأخرى ~~(يرفع مور رأسه ~~وينظر) ~~. # أوليف ~~: # أبي أبي ... ألا تكون معنا؟ ... ألا تكون في صفنا؟ ... أتوسل إليك يا أبي أن تفعل ~~(تضع خدها لصق خده وتتمسح به، ولما تجد أنه لم ~~يمسح خده بخدها كما تفعل معه، تغادره مبتعدة وهي تنقل نظرها بينه وبين ~~أمها من فرط الدهشة) ~~. # مور ~~(بعد حركة مقاومة ومجاهدة عنيفة) ~~: # بلادي ... وطني ... إيماني ... عقيدتي ... مبادئي ... كلا ... كلا ... لن أعصي صوت ~~الضمير ولو أمسيت غدا في الهالكين . ~~(ستار) # الفصل الثالث ~~(زقاق مرصوف بالحجارة، ولكن لا رصيف فيه خلف تياترو صغير من تياتروات الضواحي، وقد ~~لصق على جداره الشاهق الأملس الذي لا نوافذ فيه ولا فتحات، بقايا ممزقة من إعلانات ~~قديمة عن الحفلات، ويافطة تحوي هذه الكلمة: للإيجار ... وإعلانات عديدة ممزقة، وفيها ~~إعلان واحد لا يزال بحاله وقد كتب فيه ... أوقفوا الحرب ... خطبة في اجتماع أول أكتوبر ~~للمستر مور، وخطاب لآخرين. والزقاق قذر تناثرت على أرضه القاذورات والأوراق المهملة ~~والقصاصات المتطايرة، وهناك سلم ذو ثلاث درجات من الحجر تؤدي إلى الباب الخلفي ~~للتياترو أو باب المسرح؛ والليلة حالكة السواد فلا ضياء فيها إلا بصيص ينبعث من ~~وابور نور بعيد في الشارع، ويسمع لغط وهمهمة وصدى هتاف وصياح في مكان سحيق ... وإذا ~~بغلام من السوقة يجري مارا صوب التياترو في طريقه، وتتلوه فتاتان من بنات العامة ~~وهما تجريان نحو مصدر الضجيج البعيد، ثم لا يلبث الزقاق أن يقفر من المارة كما كان؛ ~~وهنا ينفتح باب المسرح ويطل البواب برأسه على الزقاق، ms167 فينظر يمنة ويسرة ليستوثق من ~~الطريق، ثم ينسحب ليظهر ثانية في الحال متقدما ثلاثة أشخاص في ثياب سوداء.) # بواب المسرح ~~: # الطريق آمنة، فيمكنكم أيها السادة أن تذهبوا الآن. سيروا على الشمال، ثم ~~اعطفوا على اليمين عند أول ناحية تقابلكم. # الثلاثة ~~(وهم ينفضون ثيابهم ويصلحون من رباطات أعناقهم) ~~: # شكرا لك، شكرا ... # الأول ~~: # ولكن أين مور؟ أليس خارجا؟ ~~(يخرج في إثرهم ~~رابع.) # رابع ~~: # سيخرج مور على الأثر ~~(للبواب) # متشكر ~~(يسرعون متفرقين ويعود البواب، وإذ ذاك يمر ~~غلام آخر مسرعا، وينفتح الباب ثانية فيخرج مور ومعه ~~ستيل) ~~. # ستيل ~~: # تعال يا سيدي، تعال. # مور ~~: # أشعر بألم موجع يا ستيل. # ستيل ~~(يتأبط ذراعه ويكاد يجره على درجات السلم جرا) ~~: # لقد نجوت يا سيدي بمعونة أصحاب التياترو، فأنت مدين لهم بالحياة. ~~(يتردد مور) # هيا بنا، هيا بنا وإلا حجزنا في ~~التياترو ساعة أخرى، وقد وعدت مسز مور أنك راجع في منتصف الساعة الحادية ~~عشر، وأخشى أن تقلق لغيابك الطويل، ولا سيما أنها لم ترك منذ شهر. # مور ~~: # هيا إذن بنا ورفقا بذراعي لا تخلعه ~~(يهبطان ~~الدرج ويسيران مسرعين على اليسار، وفي هذه اللحظة يأتي غلام جاريا ~~فيلمح مور، فيقف بغتة ويلف حول نفسه مبهوتا، ثم يصيح بأعلى ~~صوته: هذا هو نعم هذا، هذا هو بعينه. وينطلق عائدا من حيث أتى) ~~. # ستيل ~~: # أسرع يا سيدي، أسرع. # مور ~~(ضاحكا ضحكة مرة) ~~: # هذا كثير جدا. # ستيل ~~(يجذبه إلى الوراء نحو باب التياترو) ~~: # الأفضل أن تدخل ثانية، هيا هيا ~~(يأتي جمع من ~~الرجال والغلمان والفتيات وهم مسرعون يجرون من ناحية اليسار، جمع من ~~الغوغاء في حالة هياج بين عمال ومتشردين وبحارة والفتيات من العوام ~~والطبقات الدنيا، وكأن الجمع خلال صيد أو وحوش سئمت رائحة الدم، فيجتمعون ~~حول السلم مظهرين في مبدأ الأمر ذلك التردد الوقتي والدهشة التي تسبق ~~الجري والانقضاض على الطريدة، ويكون مور في هذه اللحظة واقفا على ~~الدرجة الأخيرة، فيلتفت ويحدق البصر فيهم) ~~. # فتاة ~~(على الحافة) ~~: # أيهما هو، العجوز أم الشاب؟ ~~(يدور مور بظهره ~~ليصعد الدرجتين الباقيتين.) # شاب ms168 طويل ~~(منفوش الشعر تحت قبعته العريضة الحافة) ~~: # أيها الخائن المارق ~~(يلتفت مور نحوه ثانية ~~على صياح الهتاف والسخرية الذي تلا كلمة الشاب. تزداد الجلبة ويشتد اللغط ~~والصياح والصفير، ولكنه ينقطع فجأة كأنما قد أدرك الجميع أنهم قد أفسدوا ~~على أنفسهم لذتهم) ~~. # فتاة أخرى ~~: # لا تخيفوا المسكين ~~(تضحك فتاة أخرى بجانبها ~~ضحكة عالية بجلجلة) ~~. # ستيل ~~(وهو يشد مور من ذراعه) ~~: # تعال يا سيدي، تعال معي. # مور ~~(ينزع ذراعه منه ويتلفت إلى الجمهور قائلا) ~~: # ماذا تريدون؟! # أحد المتجمهرين ~~: # نريد خطبة. # مور ~~: # أحقا، هذا كرم جديد. # صوت آخر ~~: # انظروا إلى قلبه الخافق، فإنه باد على وجهه. # بحار ضخم الجثة ~~(في المقدمة) ~~: # سكوتا، ودعونا نسمع كلامه، اتركوا له الفرصة. # الشاب الطويل ~~: # أتريد منا أن نسمع كلام الخائن المارق؟ ~~(وهنا ~~يخرج أحد الفتيان زمارة فينفخ فيها ويتعالى الضحك من الجميع، ثم يسود ~~الصمت فجأة.) # مور ~~: # لست أريد أن تطيلوا كلاما، سألقي عليكم رأيي بحجر واحد. # أحد الباعة ~~: # مثل هذا؟ ~~(ويلقي عليه جوزة فتصيبه في ~~كتفه.) # مور ~~: # عودوا إلى بيوتكم وفكروا، أفلو غزا الأجانب بلادكم وهاجم الغرباء دياركم، ~~ألا تحاربون مستبسلين مستميتين كما يفعل أولئك الهمج اليوم في ~~بلادهم. # الشاب الطويل ~~: # كلاب غادرة! لماذا لا يطلعون لإخواننا في الخلاء؟ ولماذا يختفون في ~~المضيق؟ وحوش سفاكة خائنة المضيق. # مور ~~: # إنهم يحاربون على طريقتهم التي أتقونها ~~(ينبري ~~أحد العساكر في أقصى اللمة فيحدث جلبة وسخرية) # أخونا هذا الذي ~~يرتدي الثوب العسكري هو الذي يسخر من كلامي ويحوشكم بي، ولكني لم أقل في ~~حياتي كلمة مؤلمة في حق جنودنا، إنما أنا أوجه انتقادي إلى الحكومة التي ~~أرسلت تلك التجريدة، وإلى الجرائد التي حرضتها على هذا العمل، وإليكم أنتم ~~جميعا على أنكم رضيتم أن يجروكم من أنوفكم إلى أمر ما كنتم لترضوه لو ~~تركتم أحرارا لا يؤثرون فيكم ولا يخدعونكم ~~(ينبري الشاب الطويل بإحداث ضوضاء وهتاف ضد الخطيب) ~~. # مور ~~: # إنني أقول لكم أن ليس فيكم رجل واحد يرضى أن يهاجم شخصا أضعف منه أو أقل ~~قوة وبأسا ~~(أصوات في وسط ms169 ~~الجمع) ~~. # أحدهم ~~: # كلام معتدل في الظاهر. # آخر ~~: # إنه يريد التأثير عليكم. # الشاب الطويل ~~: # كلام فارغ، كلام فارغ. # أحد البحارة ~~(وهو يتقدم إلى الأمام فجأة) ~~: # اسمع يا حضرة، لا تستمر في هذا الكلام أمام أناس هم زملاء في الحرب ~~وأبناء وأخوة، وإلا عرضت حياتك للخطر؛ أحسن شيء تذهب إلى بيتك. # صوت ~~: # واجعل زوجتك تضع لك قطنا في أذنيك ~~(ضحك ~~وتأرئي) ~~. # صوت نصير ~~: # عار عليكم يا قوم، مرحى يا مستر مور، هيا لنسمع ~~(ولكن الأصوات تتعالى فتخفته) ~~. # مور ~~(يصيح فيهم) ~~: # قفوا هذا الصياح، قفوا هذا الصياح، وأنت أيها الشاب الواقف هناك ~~(للشاب الطويل) ~~. # الشاب الطويل ~~: # صه يا خائن. # آخر ~~: # صه يا مارق. # ثالث ~~: # إنه يستحق الإعدام هذا الخائن الذي ينتصر لأعداء وطنه وخصوم ~~بلاده. # مور ~~: # إن أولئك القبائل إنما تدافع عن وطنها. # صوتان ~~: # اسمعوا اسمعوا، دعونا نسمع ~~(ولكن الجمهور ~~يسكتهما) ~~. # الشاب الطويل ~~: # كلام فارغ وثرثرة لا طائل منها. # مور ~~(بانفعال فجائي) ~~: # نعم يدافعون عن وطنهم لا أن يتجمهروا للعدوان على أناس غير ~~مسلحين. # ستيل ~~(وهو يجذبه من ذراعه) ~~: # أناشدك الله يا سيدي ... هلم معي. # صوت ~~: # اخرس أيها الجبان وإلا تقتل ... # مور ~~(مستعيدا هدوءه) ~~: # آه! أقتل! مرحى لكم! مرحى لكم! هيا أروني كيف تكون الشجاعة أمام العزل ~~الآمنين. # ستيل ~~(يجذبه) ~~: # كفى يا سيدي كفى، هلم معي. # مور ~~(ينزع ذراعه منه) ~~: # إيه يا قوم! ها أنا ذا فهلموا ~~(هجوم وتدافع، ~~ولكنه ينقطع لسقوط الصفوف الأمامية، ووقع الأشخاص الذين في المقدمة على ~~السلم. يتراجع المتجمهرون. لحظة صمت رهيبة، بينما مور يرهقههم وهو ~~فوق الدرجة العليا دون أن يتحرك أو يبدو عليه الرعب) ~~. # صوت ~~: # ألا ترون أنه يحسن الكلام، إنه رجل فصيح اللسان، ولكن يا خسارة! ~~(تتساقط فوق مور قشور البرتقال والبطاطس والجوز وتصدم ~~وجهه، ولكنه لا يعير ذلك اهتماما.) # صوت خشن ~~: # هكذا وإلا فلا، حمسوه قليلا وشجعوه ~~(ضحك ولكن ~~تنقلب الضحكات إلى عبوس يعلو الوجوه لرؤية مور وهو واقف هادئ يبتسم عن ~~سخرية واحتقار) ~~. # الشاب الطويل ~~: # أيها الخائن، ما بالك واقفا هكذا كالخنزير الذكر. # ثالث ms170 ~~: # دعونا نؤدبه على هذه الوقاحة ~~(تصفيق وتصفير ~~وهتاف، ويتشجع هذا المتكلم بذلك، فينزع حزامه ويضرب به قدمي مور. وإذ ~~ذاك يتقدم ستيل إلى الأمام ليحمي سيده، ولكن مور ينشر ذراعيه ويقف ~~محملقا ببصره في الجمع وهو هادئ، بينما يأخذهم الغضب من هذا الصمت الذي ~~يشهدونه وهذا السكون الذي يرونه) ~~. # الجميع ~~: # إما أن تتكلم وإما أن تنزل، هيا أسرع وإلا قتلناك ... أنت فاهم أم لا؟ ~~(يظل مور جامدا في مكانه لا ~~يتحرك.) # شاب ~~(في خلال صمت ينم على التردد والارتباك) ~~: # سأجعله يتكلم انظروا ~~(يتقدم للأمام فيبصق وتقع ~~البصقة على يد مور، فينثرها عن كفه كأنها لذعة لاذع ألمته، ولكنه يظل في ~~مكانه كما كان تام الهدوء؛ فلا تلبث الضحكات أن تنقلب رعشة استياء ~~وتأفف من هذا العمل، ولكن هذا الاستياء لا يلبث أن ينقلب إلى غضب إذ ~~يرون على وجه مور بسمة السخرية) ~~. # الشاب الطويل ~~: # تحرك أيها الحيوان، وإلا فالويل لك. # آخر ~~: # ألقوه حجرا ~~(تصيب مور طوبتان، فيتراجع حتى يكاد ~~يسقط، ولكنه في خطف البصر يستقيم على ساقيه) ~~. # صوت فتاة ~~: # العار يا قوم العار. # صوت نصير ~~: # يا لك من شجاع الثبات يا صاح! الثبات. # صوت آخر ~~: # أعطوه طوبة أخرى. # صوت فتاة ~~: # كلا لا تفعلوا، لا تفعلوا، دعوه وحده، اتركوه بسلام، هلموا بنا فإن هذا شيء ~~مؤلم ~~(ينظر الجميع إليه وهم صامتون، وإذ ذاك ~~ينبري البحار الضخم من غمارهم حتى يتصدرهم) ~~. # البحار ~~(يتلفت إليهم آمرا) ~~: # هيا انصرفوا، فقد طال وقوفكم ~~(يشتت الزحام ~~يمينا وشمالا حتى يقفر الزقاق، وإذ ذاك يبدو عسركيان من عساكر البوليس، فينظران ~~إلى الحارة ويشاهدان آخر الجموع المنصرفة، ويرفعان بصرهما إلى الزجاج ~~المكسور، ويخرج أحدهم دفترا صغيرا من جيبه فيكتب ~~فيه) ~~. # مور ~~(وكأنما قد ثاب إلى نفسه من ذهول طويل، فيمسح يده ~~بمنديله وينفض سترته) ~~: # لن يزيدني هذا وأشنع من هذا إلا تمسكا وثباتا، وإن سلطان الضمير فوق كل ~~سلطان في الأرض، ستيل هلم بنا ~~(ينزلا من السلم ~~منصرفين) ~~. ~~(ينزل ستار) # المنظر الثاني ~~(جناح من حجرة نوم كاترين، وهو ms171 الجناح الذي يحوي النافذة، وهو مدهون باللون ~~الأبيض اللاكيه، وهناك أربعة شموع مضاءة تسقط أنوارها على مائدة الثياب ~~الكنصول، وهي من خشب السرو. كاترين جالسة تمشط شعرها، وفي اليسار باب مفتوح على ~~سعته ولا يحوي هذا الجناح من الغرفة غير مقعد من خشب السرو مسند إلى الحائط ~~بجانب النافذة، حيث يبدو الليل وتظهر السماء، وقد شاع فيها غمام يتدحرج ويمرق ~~ذاهبا من خلا الشجر، فلا يبدو غير أشباح الأغصان المتفرقة تحت سماء مقمرة. ~~وفيما يرتفع الستار ترى كاترين وهي منصتة مرهفة السمع والمشط مرفوع في يدها، ثم ~~تروح تعاود تمشيط شعرها، ثم تقف عنه لحظة لتأخذ رزمة من الرسائل من درج المائدة ~~فتقرأ، ومن خلال الباب القائم خلفها وقد انفتح في تلك اللحظة يسمع صوت الصغيرة ~~أوليف.) # أوليف ~~(تنادي) ~~: # ماما ... ماما أنا صاحية ~~(تظل كاترين ~~مسترسلة في قراءتها، بينما تأتي أوليف من خلفها متسللة وفي ثياب ~~النوم) ~~. # أوليف ~~(بجانب ذراع أمها وهي تنظر إلى الساعة التي ~~أمامها) ~~: # الساعة الحادية عشرة إلا ربعا. # كاترين ~~(مستاءة) ~~: # أوليف، أوليف. # أوليف ~~: # لقد جئت فقط لأعرفكم الساعة لا يمكنني أن أنام إذا قلقت، وكلما نعالج ~~النوم يستعصي، وأظنك جربت ذلك يا أماه ... ألم يأت خبر بعد عن انتصارنا عليهم ~~(تهز كاترين رأسها نافية) # آه، ~~لقد دعوت الله في صلاتي أن تأتينا أخبار سارة ~~(تقف حول أمها) # ألم يأت بعد أبي. # كاترين ~~: # لم يصل إلى الآن. # أوليف ~~: # هل تنتظرينه؟ ~~(تدفن وجهها في شعر ~~أمها) # إن شعرك يا أماه بديع، بل هو جميل جدا وفوق العادة ~~في هذه الليلة ~~(تضطرب كاترين وتدع المشط ~~يسقط من يدها وتنظر إلى ابنتها مجفلة) ~~. # أوليف ~~: # كم مضى على بابا وهو غائب عنا يا أماه؟ # كاترين ~~: # شهر ونصف. # أوليف ~~: # يا للعجب! كأنه عندي مائة سنة، أليس هو في نظرك هكذا يا أماه؟ وهل كان ~~يخطب كل هذه المدة؟ # كاترين ~~: # نعم. # أوليف ~~: # وفي هذه الليلة أيضا؟ # كاترين ~~: # نعم. # أوليف ~~: # في الليلة التي كان عندنا فيها ذلك الرجل الأصلع الذي لا شعرة واحدة ~~في ms172 رأسه. هل تتذكرينه يا أماه؟ الرجل الذي كلما ابتسم بدت أسنانه ~~الناصعة، في تلك الليلة يا أماه سمعت أبي وهو يخطب للرياح ويكلم الهواء، ~~حتى لقد تحطم أحد الأقداح في يده! الظاهر يا أماه أن خطبته بديعة جدا، ~~أليست كذلك؟ # كاترين ~~: # جدا. # أوليف ~~: # ولكن العجيب أنه كان يخطب للرياح ويكلم الهواء، في ليلة لا رياح فيها ~~ولا هواء يا أماه! # كاترين ~~: # كلام في الهواء هو تعبير له معنى آخر يا بنيتي. # أوليف ~~: # وهل يكثر أبي في هذه الأيام من هذا الكلام يا أماه؟ # كاترين ~~: # غالبا. # أوليف ~~: # ولكن ما معنى كلام في الهواء إذن؟ # كاترين ~~: # معناه كلام لا يجد سامعين، وقول لا يجد مصدقين. # أوليف ~~: # وماذا يفعل أبي إذن؟ # كاترين ~~: # يذهب جمع قليل من الناس يسمع خطبه، فلا يلبث الجمهور أن يقتحم المكان ~~عليهم فيشتت الاجتماع، أو ينتظرونه في الخارج حتى ينصرف، وعندئذ يقذفونه ~~بالحجارة أو قشور الخضراوات أو نحوها، ويسيرون خلفه مستهزئين ~~صائحين. # أوليف ~~: # مسكين بابا، وهل الذين يرمونه بالحجارة أناس من صفنا يا أماه؟ # كاترين ~~: # نعم، ولكنهم غير متعلمين. # أوليف ~~: # ولكن لماذا إذن يستمر بابا على الخطب، لو كنت أنا منه لما ~~فعلت. # كاترين ~~: # لأنه يعتقد أن هذا هو واجبه. # أوليف ~~: # هل واجبه نحو الإنسان أم نحو الله فقط؟ # كاترين ~~: # نحوهما معا يا بنيتي. # أوليف ~~(تلمح الرسائل) ~~: # آه، أهذه خطابات يا أماه؟ # كاترين ~~: # نعم. # أوليف ~~(تتناول خطابا منها وتقرأ منه) ~~: # يا مهجتي الغالية ... ~~(تنظر إلى ~~أمها) # هل يناديك هكذا دائما يا أماه؟ نداء بديع، أليس ~~كذلك؟ ~~(تعاود القراءة) # سأكون لديك ~~حوالي منتصف الحادية عشرة من مساء الغد، لكي أجد لي بقربك بعض الراحة ~~وقليلا من العزاء، بل إن نيران الجحيم ستكف قليلا من السعير. ولكن يا ~~أماه ما معنى هذه الكلمات لأنني لا أفهمها؟ # كاترين ~~(تتناول الخطاب منها وتجمع الخطابات الأخرى فتضعها ~~في الدرج كما كانت) ~~: # كفى يا أوليف كفى. # أوليف ~~: # ولكن بالله ما معناها يا أماه؟ # كاترين ~~: # بابا يعني أنه ليس سعيدا في هذه الأيام. # أوليف ~~: # وأنت يا ms173 أماه، ألست مثله؟! # كاترين ~~: # وأنا أيضا. # أوليف ~~: # وأنا أيضا، هل أفتح النافذة؟ # كاترين ~~: # كلا، لئلا يدخل الضباب. # أوليف ~~: # ضباب غريب؛ لأنه يتدحرج في السماء، أليس كذلك؟ # كاترين ~~: # كفاية يا أوليف، كفاية. # أوليف ~~(تريد تطويل الحديث) ~~: # ماما متى سيعود خالي هيوبرت؟ # كاترين ~~: # لا ندري يا عزيزتي. # أوليف ~~: # أظن أن خالتي هيلين ستمكث عندنا حتى يعود، أليس كذلك؟ # كاترين ~~: # هو كذلك يا بنيتي ~~(تمسك بها من ~~ذرعها) # والآن ألا يكفي هذا؟ ~~(تحاول حملها بالإكراه لتذهب.) # أوليف ~~(وهما يمران من الباب) ~~: # لا تستطيعي حملي يا أماه! ~~(يضحكان. لحظة ~~صمت) # لا أريد النوم حتى أرى أبي عند حضوره ~~(تعود كاترين وقد همت بأن تدع الباب مفتوحا ~~قليلا، ولكنهما تسمعا دقا على الباب الآخر، وإذا هو يفتح قليلا ~~وإذا بالمربية تنادي) ~~. # المربية ~~: # هل تسمحين لي بلحظة يا سيدتي؟ ~~(تدخل ~~المربية.) # كاترين ~~(تغلق باب غرفة أوليف وتتقدم نحو المربية) ~~: # ماذا تريدين يا عزيزتي المربية. # المربية ~~(بصوت منخفض متلعثم) ~~: # لقد كنت أريد من الصباح ... نعم ، ولكن لم أشأ أن يكون ذلك نهارا ... لقد كنت ~~أريد يا سيدتي أن أعلمك بأنني سأترك الخدمة. # كاترين ~~(مبهوتة) ~~: # وأنت أيضا؟ ~~(تنظر على غرفة أوليف كأنما ~~تريد أن تقول لها: وماذا تفعل البنت؟ فتبكي المربية وتختنق ~~بالعبرات.) # المربية ~~: # أود أن أغادر البيت حالا. # كاترين ~~: # وتتركين أوليف؟ وما ذنب الطفلة؟ # المربية ~~: # لقد جاءني خطاب آخر من ولدي ... إنني كما ترين يا سيدتي كاترين لا يمكن ~~أن أتحمل الإقامة في البيت، ما دام سيدي زوجك راجعا الآن إليه بعد تجوله ~~في البلاد خطيبا ينتصر لأولئك الهمج المتوحشين. # كاترين ~~: # ولكن يا عزيزتي. # المربية ~~: # إن شعوري لا يشبه شعور الخدم الآخرين في البيت، فلست خائفة من الجمهور، ~~ولا من اعتداء الضوضاء، ولا من تحطيم النوافذ، ولا أنا عابئة بالصياح في ~~الشارع ... كلا يا سيدتي، ولكني موجعة القلب، حزينة لأنني أفكر دائما في ~~ولدي، وأتصوره وهو نائم ملتحف السماء مفترش الغبراء، يشرب من الماء القذر ~~الذي يسقيه المواشي والأنعام، وفي كل يوم يشهد حوله صديقا يسقط، وزميلا ms174 ~~يموت، ومن يدري فقد يحين دوره هو الآخر في يوم من الأيام ... أواه يا ~~سيدتي! لست أدري كيف تتحملين أنت كل هذه الآلام؟ والأخبار السيئة ترد ~~علينا يوما بعد يوم، ثم لا يكف سيدي عن الطعن في وطنية البلاد. # كاترين ~~: # ولكن كيف تتركينا أنت من دون الناس يا عزيزتي. # المربية ~~(تغالب الدموع) ~~: # إنني أشعر بأن وجودي هنا ذنب لا يغتفر، وبالأخص لأن سيدي مور عائد ~~الليلة، والإنجيل يا سيدتي يقول إن الإنسان لا يمكن أن يخدم الله ~~والشيطان. # كاترين ~~: # ألا تعرفين كم يكلفه هذا العمل الذي يقوم به، ومبلغ الألم الذي ~~يعانيه؟ # المربية ~~: # أعرف أنه يكلفه خسارة مركزه وضياع سمعته، ولا عجب، فإن ذلك وأسوأ منه ~~هو جزاء الذين يخرجون على بلادهم. # كاترين ~~: # ولكنه في ذلك إنما يلبي نداء ضميره. # المربية ~~: # ويجب على الآخرين أيضا أن يلبوا نداء ضمائرهم. كلا يا سيدتي كاترين، ~~كلا لم يكن يصح لك أن تدعيه يفعل ذلك وأنت لك ثلاثة أخوة في ميدان ~~القتال، وأبوك تكاد تذهب نفسه من الغم حسرات، بل بالله ماذا أنت صانعة لو ~~أن أحدا من إخوتك الثلاثة - لا قدر الله - أصيب بسوء في تلك البلاد ~~المتوحشة، ماذا تكون الحال لو حدث لعزيزنا هيوبرت الذي ربيته من الصغر ~~وأرضعته ... # كاترين ~~: # كفى يا عزيزتي كفى. # المربية ~~: # لقد قرأت في الجرائد قولهم إنه يشجع أولئك المتوحشين على بني قومه ... ~~ويجعل الأجانب يتخذون عنا أحاديث السوء، وكل دم يسفك في تلك البلاد يقع ~~جرم سفكه على هذا البيت ورءوس أهله. # كاترين ~~(مشيحة عنها) ~~: # كفى كفى لا أطيق سماعا. ~~(تطرق العجوز ~~برأسها متألمة، وتمشي إلى باب غرفة أوليف، فتفتحه برفق وتقف لحظة ~~تنظر وهي تقول) # واها لك يا نعجتي الغالية! ~~(ثم تدخل بكل لطف وتغلق الباب. تعود كاترين إلى مرآتها فتصلح من شعرها ~~وترفق من شفتيها وتمسح عينيها، وإذ ذاك ينفتح الباب الدهليز ويسمع ~~صوت هيلين وهي تنادي.) # هيلين ~~: # كاترين هل أنت صاحية؟ # كاترين ~~: # نعم ~~(تدخل هيلين وهي في ثياب النوم ~~متلفعة، وقد بدت أمارات ms175 الحزن والغم على وجهها وهي في فزع ورعب ~~تجري نحو كاترين فتهبط في أحضانها) ~~. # كاترين ~~: # يا لله! ماذا جرى يا عزيزتي؟ # هيلين ~~: # حلم مخيف، حلم مرعب ~~(تبكي من شدة ~~الفزع) ~~. # كاترين ~~: # صه يا عزيزتي لئلا تستيقظ أوليف. # هيلين ~~(وهي شاردة البصر) ~~: # أخذتني سنة من النوم فرأيت فيما يرى النائم سهلا فسيحا يترامى على ~~آخر حدود البصر كأنه يلتقي والسماء أشبه بهذا الضباب الذي نرى، ثم أبصرت ~~أشباحا سوداء هناك متفرقة، وإذا شبح منها قد أخذ ينحو رويدا حتى بدا ~~كأنه جسم بلا رأس، وإذا بندقيته طريحة بجانبه، ثم إذا شبح آخر قد تمثل ~~رجلا جالسا على الأرض يضمد ساقه الجريحة، فحدقت البصر وفي الحال خيل ~~إلي أنه ريفورد تابع زوجي ... وما هي إلا لحظة أخرى حتى رأيت هيوبرت نفسه، ~~وشهدت وجهه قاتما ناحلا، وقد أصيب بجرح بليغ هنا. ~~(تشير على صدرها) # وإذا الدم يسيل منه ~~غزيرا وهو يحاول أيقاف نزيفه بفمه كأنه يشربه ... ~~(تقف عن الكلام لتأخذ أنفاسها من فرط ~~التأثر) # وعند ذلك سمعت ريفورد يضحك ضحكة جنونية ويقول إن ~~الرخم لا يأكل جثث الأحياء، وإذا بصوت آخر ينبعث من مكان لم أتبينه وهو ~~يصيح: رباه! ... ها أنا ذا أموت! ... وراح ريفورد من السخط يسبه وينتهره، ولكني ~~سمعت هيوبرت يمنعه قائلا: لا تنهره، دع المسكين في حاله. وأخذ الصوت يئن ~~لحظة ثم يتعالى في لحظة صريخا، وإذا بريفورد يجر نفسه على الأرض ~~زاحفا، وقد ارتد وجهه مرعبا كالأبالسة وكأنه يهم بالقتل. # كاترين ~~: # يا له من منظر مخيف! يا له من منظر مرعب! # هيلين ~~: # وظل ذلك الجريح المحتضر يصرخ، ورأيت ريفورد قد تناول بندقيته وعندئذ ~~استوى هيوبرت على قدميه وراح يمشي متعثرا واهنا في إثره، ولكن قبل أن ~~يصل إليه كان ريفورد قد أطلق النار على ذلك الجريح المستصرخ، وسمعت صوت ~~هيوبرت وهو يصيح بصاحبه ... يا لك من وحش! ورأيته يسقط صريعا في مكانه. ~~ولما أبصره ريفورد كذلك أخذ يئن وينتحب، ولكن هيوبرت ظل في صرعته ~~جامدا لا يعير حراكا ... ثم ms176 استحال كل شيء إلى ظلام ... ولكن لم ألبث أن ~~رأيت شبحا أسود كأنما هو شبح امرأة يزحف ويدلف رويدا رويدا نحو ~~الرجل الذي بلا رأس أولا، ثم إلى ريفورد ... ثم إلى هيوبرت، وإذ ذاك لمسه ~~ووثب هاربا وهو يصيح صياحا مرعبا يجمد له الدم في العروق ~~(تشير إلى الغمام) # انظري هناك ... ها هي ~~الأشباح ... الأشباح المرعبة. # كاترين ~~(تعانقها لتنفي عنها الخوف) ~~: # نعم يا عزيزتي نعم، لا بد أنك كنت تنظرين إلى الغمام. # هيلين ~~(بهدوء مخيف) ~~: # لقد مات. # كاترين ~~: # ما هو إلا حلم. # هيلين ~~: # ألم تسمعي ذلك الصياح؟ ~~(تصغي) # هذا ~~ستيفن، مغفرة يا كاترين لقد أزعجتك ولكني كنت في رعب لا يوصف فجئتك ~~فازعة ~~(تخرج هيلين، وأما كاترين فكان رعب ~~هيلين قد تعدى إليها فتلتفت وهي مرعبة إلى النافذة، وتتقدم فتفتحها ~~بسرعة وتطل منها، بينما يدخل مور. مور يتقدم إليها بلهفة مسرعا ~~نحوها) ~~. # كاترين ~~(وقد تغلبت على انفعالها) ~~: # آه. # مور ~~: # دعيني أنظر إليك. ~~(يأخذها من يدها إلى ~~الشموع ويطيل النظر إليها) # ماذا فعلت بشعرك الليلة؟ # كاترين ~~: # لا شيء. # مور ~~: # ولكنه في هذه الليلة أبدع مما رأيته من قبل وأجمل ~~(يتناوله بلهف ونهم، فيدفن وجهه خلال ~~فروعه) ~~. # كاترين ~~(تجذب جدائلها منه) ~~: # والآن؟ # مور ~~: # ها أنا ذا أخيرا. # كاترين ~~(مشيرة إلى غرفة أوليف) ~~: # صه. # مور ~~: # وكيف هي؟ # كاترين ~~: # بخير. # مور ~~: # وأنت ... ~~(تهز كتفيها) # يا عجبا ~~أبعد شهر ونصف؟ # كاترين ~~: # ولماذا جئت؟ # مور ~~: # لماذا؟ # كاترين ~~: # ستعاود ما كنت فيه بعد غد، فهل يستأهل هذا مشقة الحضور؟ # مور ~~: # كاترين! # كاترين ~~: # إن مجيئك على هذه الصورة يزيد من ألمي. # مور ~~(يحدق فيها البصر) ~~: # ماذا جرى لك يا كاترين؟ # كاترين ~~: # إن ستة أسابيع وقت طويل على من يجلس وحيدا ليقرأ أخبار خطبك ~~واجتماعاتك. # مور ~~: # دعي الحديث عن هذا الليلة ~~(يمسك ~~بها) # هذا ما يشعر به المسافر جواب الصحراء إذا ورد الماء ~~أو بلغ الواحة ... # كاترين ~~(تلحظ فجأة جرحا في جبينه) ~~: # ما هذا بالله؟ ... هذا جرح في جبينك! # مور ~~: # لا شيء، لا شيء. # كاترين ~~: # أواه! دعني أطهره. # مور ms177 ~~: # كلا يا عزيزتي، هو هين لا يستأهل. # كاترين ~~(متولية عنه) ~~: # لقد كانت هيلين هنا منذ لحظة لتقص علي حلما رأت فيه هيوبرت ~~ميتا. # مور ~~: # يا لها من مسكينة! # كاترين ~~: # هكذا أصبحنا نقضي الأيام؛ أحلام مؤلمة، وأنباء سيئة، وانتظار طويل، ~~واختفاء عن الأبصار، ومخافة من سخرية، وفرار من احتقار ... هذا هو كل ما ~~عندنا من إحساسات الحياة. # مور ~~: # اختفاء عن الأبصار ... أبسببي أنا؟ ~~(تطرق ~~كاترين برأسها إيجابا ويبدي مور حركة ألم شديد) # آه! لقد ~~فهمت ولكني من رسائلك لم أكن أظن أنك لا تزالين في جزع ... يا لله! ... أنت ~~تلوحين الليلة بهية الجمال ~~(يلحظ فجأة أنها ~~تبكي فيسرع إليها) # أتبكين؟ ... على الله لست أريد أن أزيدك ~~بمجيئي عذابا ... أعود إذن من حيث أتيت. ~~(تسحب ~~نفسها منه وتبتعد عنه قليلا، أما هو فبعد أن يطيل النظر إليها يذهب ~~فيجلس على مائدة التواليت، ويروح يقلب في كفه الأمشاط وأدوات الزينة ~~مرتبكا يبحث عن كلمات يقولها، ويعالج الكلام وهو مستعص ~~عليه) # وداعا للأمل، يجب أن لا يأمل المرء في شيء، وقد ~~كنت أمني نفسي بعد المشاق التي تحملتها، والصعاب التي جزتها، أن أجيء ~~الليلة إلى هنا فألقي الربيع وأجد معسول الأمل، وأظفر منك بالواحة ~~الناضرة والعين الجارية، وأنت الحياة، والعالم كله لا شيء. ~~(بينما هو يتكلم هكذا تتسلل هي إليه مقتربة، وإذا ~~هي فجأة تجثو على قدميها بجانبه، وتدفن كفه في خلال شعرها، فيلتفت ~~ليحتضنها) # كاترين! # كاترين ~~: # نعم، ولكن غدا يبتدئ الألم من جديد، وآه وأواه يا ستيفن! إلى متى تمزق ~~فؤادي تمزيقا؟! ~~(يتراجع وهي في ~~ذراعيه) # لا أستطيع، لا أطيق احتمالا. # مور ~~: # زوجاه! ... زوجاه! # كاترين ~~: # دع هذا الأمر جانبا، اتركه من أجلي. ~~(تلصق ~~بدنها به أكثر من الأول) # حسبك أني لك ... وأنني عندك العالم ~~وما حوى ... # مور ~~: # رب لا تخذلني. # كاترين ~~: # سنكون معا ... وسأكون لك إذن ... إذن أنت ... # مور ~~(مبهوتا مريعا) ~~: # شروط إذن ... ومساومة! ... كاترين ... ماذا أسمع؟ # كاترين ~~: # ستيفن ... ستفين ... أتوسل إليك. # مور ~~(غاضبا) ~~: # أنت ... أنت كاترين ... تساومين! # كاترين ~~(مختنقة) ~~: # ستيفن ... ستيفن! ~~(ينزع ms178 نفسه من بين ذراعيها ~~واقفا وهو يحملق البصر إليها، ويمسح العرق المنفصد من جبينه، وتظل ~~هي بضعة ثواني جاثية تنظر إليه مبهوتة، وإذ ذاك تطرق برأسها ثم ~~تنهض مستوية على قدميها هي الأخرى، وتقف بعيدة عنه متزملة بوشاحها ~~تزمه على بدنها ... وعندئذ يلتفت إليها مور وهو في أشد الألم ~~والاضطراب.) # مور ~~: # مساومة ... واشتراط! إذن أنا بائع نفسي للحب بيعا، ومفتد ضميري بهذا ~~الثمن افتداء، ولكن هيهات هيهات! ما أنا بائع، ولا ضميري سلعة ليس في ~~العالم من الذهب لمثله ثمن ... وقد عز على المشترين ~~(من غير أن يلتفت إليها ينطلق هائما على وجهه، ~~بينما تسقط هي على ركبتيها جامدة لا تعير حراكا) ~~. ~~(ستار) # الفصل الرابع ~~(الوقت في الشفق بين الغروب والمساء. في اليوم التالي، وفي قاعة الطعام في بيت ~~مور والنوافذ منغلقة، ولكن الأستار مرفوعة وقد جلس ستيل إلى المكتب يكتب ومور يملي ~~عليه.) # ستيل ~~(يقرأ ما يكتب) ~~: # ولا شك في أننا سنلاقي صعابا كثيرة، ولكن إذا منعتنا الإدارة في اللحظة ~~الأخيرة من إقامة الاجتماع في المدينة، أقمناه في العراء ... فأعدوا تذاكر ~~الدعوة لأنني على يقين أن هناك جمهورا سيحضر لسماعنا. # مور ~~: # نعم، هذا يقيني. # ستيل ~~: # هل أكتب المخلص ... في ذيل الخطاب؟ # مور ~~: # لا بأس. # ستيل ~~(ينشف الجواب ويضعه في الظرف) ~~: # أظنك علمت يا سيدي أن جميع الخدم في البيت قد غادروا خدمته إلا ~~هنري. # مور ~~: # مسكين هنري. # ستيل ~~: # السبب يرجع أولا إلى الخوف؛ فقد حطم المتجمهرون زجاج النوافذ مرتين، ~~وثانيا إلى ... # مور ~~: # إلى الوطنية ... حقا ما أبدعها من وطنية! لأنهم غدا سيحطمون هم ألواح ~~الزجاج، غير أن هذا يذكرني بأنك غدا ستقوم بالإجازة. # ستيل ~~: # أواه! كلا، لست أنوي ذلك. # مور ~~: # بل يجب يا صديقي، لقد كنت أمس مريضا، ولا بد من أن تستريح، يحزنني أنني ~~شبكتك معي في هذه المهمة الثقيلة. # ستيل ~~: # كان لا بد من وجود إنسان يؤدي هذا العمل معك وأنت متعب مجهود. # مور ~~: # كلا، لا يزال عندي بقية من بأس، ومدخر من جلد. # ستيل ~~: # ولكن هلا ms179 انثنيت يا سيدي عنه؛ إن التيار ضدك شديد، والأمل في النجاح ~~ضعيف، فلا يستحق كل هذا التعب. # مور ~~: # الجهاد إلى الغاية على الرغم من الشعور بأنك في النهاية تروح المغلوب ~~المنهزم. هل في الدنيا فضيلة أجل من هذه حتى تقول إنها لا تستحق ~~التعب؟ # ستيل ~~: # إذن أنا يا سيدي لست قائما بالإجازة. # مور ~~: # هذا جحيمي أنا وحدي، فما لك أنت حتى تنشوي فيها وتحترق! صدقني إن أكبر ما ~~يريح بالي أن أشعر أنني المعذب وحدي، لا أجلب العذاب لأحد سواي. # ستيل ~~: # ولكن لا أستطيع أن أتركك يا سيدي. # مور ~~: # يا بني العزيز، لقد كنت لي خير معوان؛ فقد أمكننا أن نتغلب إلى الآن بشيء ~~يشبه المعجزة، ولكن بعد اليوم لا أستطيع أن أتحمل المسئولية عنك. هيا سلمني ~~المكاتبات الخاصة باجتماع الغد ~~(يخرج ستيل بعض ~~الخطابات من جيبه، ولكنه لا يسلمها إليه) ~~. # مور ~~: # هاتها يا بني هاتها. ~~(يمد إليه يده، ولما وجد أن ~~ستيل لا يريد أن يسلمها إليه يقول ببعض الحدة) # هات الرسائل يا ~~ستيل ~~(يقفان متأثران وكل ينظر طويلا إلى الآخر، ~~وبعد ذلك يدور ستيل على عقبه وينصرف مطرق الرأس في أشد الحزن، بينما ~~يظل مور واقفا يتأمله وهو ذاهب وعلى شفتيه ابتسامة حزينة، ثم يضع ~~الأوراق في محفظته، وبينما هو يغلق درج المكتب يدخل الخادم هنري ~~صامتا) ~~. # الخادم ~~: # مستر منديب يا سيدي ~~(يدخل منديب وينصرف ~~الخادم، ويلتفت مور نحو زائره، ولكنه لا يمد إليه يده ~~مصافحا) ~~. # منديب ~~(يتناول يد مور) ~~: # لقد جئت لزيارة قصيرة يا صديقي، وحديث موجز؛ إذ أخبرتني مسز مور أنك ستعود ~~اليوم، فهل سمعت الأخبار الأخيرة؟ # مور ~~: # ماذا فيها؟ # منديب ~~: # لقد انتصرت جنودنا. # مور ~~: # حمدا لله. # منديب ~~: # يا عجبا! أيسرك هذا النبأ؟ إذن أنت مثلنا لحما ودما. # مور ~~: # نعم. # منديب ~~: # لم لا تخلع إذن عنك ثوب الشهيد يا رجل؟ إنك بعملك هذا إنما تريد أن تحارب ~~الطبيعة البشرية! # مور ~~: # أأنت الذي يدافع عن الطبيعة؟ # منديب ~~: # إنك تقاوم أقوى الغرائز الإنسانية في العالم وأهمها وأشدها تمكنا، ms180 فماذا ~~تنتظر من وراء هذه المقاومة؟ هل تريد من رجل الشارع أن يكون خياليا ~~فيلسوفا، وأن تكون وطنيته وحبه لبلاده شهورا وفلسفة ومنطقا؟ نعم، ماذا ~~كنت منتظرا؟ أن الإنسانية ساذجة والأمم ليست إلا مجموعة من الفطر والطبائع ~~البريئة الساذجة؟ # مور ~~: # بل هي مجموع من الأوحال والطين والرذيلة والشر ... وما هذا الصياح الكاذب ~~باسم الوطنية؟ ذلك إحساس أعمى في الأمم القوية، ولكنه في الأمم المغلوبة على ~~أمرها عنوان الفضيلة والخير؛ فهل تحب أحدا من هؤلاء الذين يتصايحون في ~~بلادنا غاضبين للوطنية، والوطن يشعر هنا ~~(مشيرا ~~إلى صدره) # بشيء؟ # منديب ~~: # أنت تظن أنه في وسع الناس أن يتغلبوا على نزعات غرائزهم الوحشية، ولكنهم ~~لا يستطيعون يا سيدي، بل كل ما يعرفون من هذه الحرب وأشباهها أن هناك شيئا ~~مشوها للصورة الذهنية التي لوطنهم وبلادهم في خيالهم، فتثور في نفوسهم حاستي ~~القوة والبطش، فينطلقون عميا متهورين مهاجمين. # مور ~~: # لقد كانت هذه البلاد تسمى وطن حرية الفكر ... وكانت في اعتقاد الإنسانية ~~عامة البلاد التي يستطيع المرء فيها أن يحتفظ بحرية ضميره واستقلال رأيه، ~~فما الذي دهاها؟ # منديب ~~: # إن للطبيعة البشرية حدودا يا ستيفن. # مور ~~: # ولهذا لا تزال تنصح لي بأن أدع مبدئي وألتمس من عقديتي السياسية فرارا، ~~أليس كذلك؟ # منديب ~~: # بل نصيحتي لك أن تغادر البلاد في الحال غير متردد، إن التيار سيندفع فلا ~~يبقي لحظة عليك بمجرد انتشار أخبار النصر الأخيرة؛ هلم يا صديقي لا تمكث ~~هنا. # مور ~~: # شكرا لك، دعني أولا أخرج كاترين وأوليف. # منديب ~~: # بل يجب أن تغادر الديار معهما، وإذا كنت قد خسرت المبدأ أو العقيدة، فلا ~~معنى لأن تخسر الحياة أيضا. # مور ~~: # ولكن عزائي أنني لم أجبن ولم ألتمس فرارا وأنا أحوج ما أكون اليوم إلى ~~العزاء. # منديب ~~(مرتبكا متحيرا) ~~: # خطأ مؤلم يا ستيفن، بل حمق وتهور، والآن أنا منصرف إلى المجلس ... أمن ~~هنا؟ # مور ~~: # من هنا السلم، ثم تجد الباب الخارجي. وداعا ... ~~(يخرج لتوصيله. تدخل كاترين ووراءها المربية وهي لابسة ومستعدة ~~للخروج، وقد وضعت القبعة على رأسها وتحمل ms181 حقيبة صغيرة في يدها، تذهب ~~كاترين إلى البيروه فتأخذ شيكا وتسلمها إياه، وفي هذه اللحظة يدخل مور ~~من التراس.) # مور ~~(للمربية) ~~: # أحسنت بالخروج معنا يا مربية. # المربية ~~: # وأنت قد أسأت إلى ولدي المسكين صنعا؛ أين قلبك؟ # مور ~~: # هنا، في أقوى ضرباته، وأصح خفقاته. في الانتصار لأولئك الكفرة أعداء الله ~~والوطن، ألا قومك ووطنك أولى بالانتصار لهم؛ لزوجتك التي ولدت في وقت ~~الحرب، وأبيها الجندي الذي شهد الوقائع ولا يزال البطل المجاهد، أو لجدها ~~الذي استشهد في الميدان، وهي اليوم ترى نوافذ بيتنا محطما، وتجد الغلمان ~~في الشوارع يتهامسون عليها سخرية واحتقارا ~~(يقف ~~مور صامتا أمام هذه الهجمة، ناظرا إلى زوجته) ~~. # كاترين ~~: # ما هذا يا عزيزتي؟ ما هذا؟ # المربية ~~: # إن عملك هذا يا سيدي مناف للطبيعة؛ أتحنو على أولئك المتوحشين، ولا تحنو ~~على شريكة حياتك. انظر إليها، هل رأيتها يوما تلوح حزينة مغمومة كهذا؛ ~~فالحذار يا سيدي لنفسك قبل أن يفوت الأوان، وإن فلا يجدي الحذر. # مور ~~: # كفى، كفى ، من فضلك ~~(تقف المربية لحظة وهي ~~مترددة، ثم تنظر إلى كاترين مليا، وبعد ذلك تنصرف) ~~. # كاترين ~~(لزوجها في سكوت وبكل هدوء) ~~: # لقد جاءت الأخبار بانتصار جنودنا ~~(يخرج غير ~~ملتفت إليها. كاترين وهي منصتة لصدى الصياح والجلبة البعيدة ~~المنبعثة من الشارع، ثم تجري إلى النافذة في اللحظة التي يدخل فيها ~~الخادم معلنا) ~~. # الخادم ~~: # السير جون جوليان يا سيدتي ~~(يدخل السير جون ~~حاملا جريدة في يده) ~~. # كاترين ~~: # وأخيرا ... يأتي النصر. # جون ~~: # حمدا لله عليه ~~(يعطيها ~~الجريدة) ~~. # كاترين ~~: # أواه يا أبي ~~(تمزق غلاف الجريدة وتفضها وتقرأ ~~بلهف) # يا للفرح! ~~(الهمهمة البعيدة ~~في الشارع تستمر وتتعالى شيئا فشيئا، وإما السير جون فبعد اللحظة ~~الفرحة التي مضت بمناسبة خبر الانتصار، لا يلبث أن يطرق برأسه إلى الأرض ~~حزينا واجما. كاترين تلحظ وجومه ~~الفجائي فترتعب) # أبي. # جون ~~: # وهناك أخبار أخرى. # كاترين ~~(ترتجف) ~~: # آه! عن أخوتي؟ ... ويلاه! هل هيوبرت ... ~~(يطرق السير ~~جون برأسه إيجابا) ~~. # كاترين ~~(وهي راعشة) ~~: # وهل قتل؟ ~~(يطرق الشيخ برأسه مرة أخرى، وهي تختنق ~~بالعبرات) # الحلم، الحلم! ms182 ~~(تخفي ~~وجهها) # مسكينة يا هيلين! ~~(يقفان لحظة ~~صامتين، وإذ ذاك يرفع السير جون رأسه، فيمد إليها يده ويمس خدها المبلل ~~بالدموع.) # السير جون ~~(بصوت مختنق من التأثر) ~~: # الموت نقاد. # كاترين ~~: # يموت هيوبرت ... ويلاه! # جون ~~: # بينما الشيوخ الفانون مثلي يعيشون، فيا لصروف القدر! # كاترين ~~: # أبي العزيز. # جون ~~: # ولكنا سنتغلب الآن على أولئك المجرمين وسنحطمهم تحطيما. هل عاد ~~ستيفن؟ # كاترين ~~: # البارحة. # السير جون ~~: # وهل فرغ من خطبه القذرة أخيرا. ~~(تهز ~~رأسها) # ألم ينته بعد؟ ~~(وحينئذ يلحظ ~~أن كاترين لا تزال ترتجف من فرط التأثر، فيمسك بيدها مواسيا) # يا بنيتي، لا تستسلمي للأسى؛ فالقتل واليتم وفقد الأعزاء اليوم في كل ~~بيت. # كاترين ~~: # يجب أن أذهب إلى هيلين، ولتعلن أنت الخبر له؛ لأنني لا أستطيع. # جون ~~: # ليكن ذلك يا بنيتي ~~(تخرج تاركة أباها لحزنه ~~الأليم المربك، فلا تكاد تنصرف حتى يدخل مور) ~~. # مور ~~: # نعم يا سير جون، هل طلبتني؟ # جون ~~: # لأنعي لك هيوبرت؛ فقد قتل. # مور ~~(مصعوقا) ~~: # هيوبرت! # السير جون ~~: # نعم، بأيدي الذين تنتصر لهم، وقد طلبت إلي كاترين أن أعلنك بالخبر؛ إذ ~~ذهبت هي إلى هيلين. وقد علمت أنك لم تعد إلا أمس فقط من ... لم أجد في اللغة ~~وصفا يكفي للتعبير عن رأيي في هذا الذي عدت منه، ولست أدري حقيقة الأحوال ~~بينك وبين كاترين، ولكني أقول لك هذا يا ستيفن: إنك قد عذبتها خلال هذين ~~الشهرين عذابا لم تعذبه امرأة من قبلها، ولم تطق مثله زوجة في العالم. ~~(يبدي مور حركة تدل على شدة تألمه، ويستمر السير جون في كلامه) # وعندما ~~اخترت هذه اللحظة معها ... # مور ~~(يقاطعه محتجا) ~~: # أتقول اخترت؟ # السير جون ~~: # عندما اخترت هذه اللحظة التي تتعارض مع شعورها كنت تعلم نتيجتها ... ومن ~~يدري؛ فقد تقع هذه النتيجة أيضا مع أحد ولدي الباقيين. # مور ~~: # ليتني أكون اليوم في مكانه، إنني لأود ذلك من صميم القلب. # السير جون ~~: # نعم، إنني أشعر بألمك ويأسك، وأرى بعض حزنك وشقائك، وهل أشقى من رجل يفرط في ~~بلاده، ويتهجم على وطنه؟ بل لو خيرت بين ms183 أن يبعث هيوبرت حيا ليسلك مسلكك، ~~وبين أن يظل في الموت، وأنا المحزون عليه آخر الدهر، لأبيت أن يرد إلى ~~الحياة، ووالله لأفضلن أن أفقد ولدي الآخرين، ولا أرى منهما واحدا مثلك ... ~~لقد مات هيوبرت في سبيل الوطن، فقضى على كل حال سعيد. # مور ~~: # نعم، نعم. # سير جون ~~: # ومع ذلك تأبى أنت إلا الاستمرار على ما أنت فيه؛ فأي شيطان هذا الذي دب ~~إلى نفسك يا ستيفن؟! وأي كبر هذا الذي سرى إليك؟! # مور ~~: # هل تتصور أنني أعد نفسي أفضل من أحقر عسكري يقاتل هناك مع المقاتلين؟ كلا ~~ويمين الله. # سير جون ~~: # أنا من أمرك في عجب، لا ينتهي إلا إلى عجب؛ لقد كنت أفهم أنك المخلص ~~المتفاني في زوجتك. # مور ~~: # يا سير جون، ألا ترى أن الوطن فوق الزوج والولد؟ # سير جون ~~: # بلى، هذا ما أعتقد. # مور ~~: # وذلك هو اعتقادي أيضا. # سير جون ~~(مبهوتا مرتبكا) ~~: # في كل ما يعمل وطني، وكل ما يغادر أو يترك؛ لست أسمح لنفسي أن أكون ~~قاضيه إذ أجلس بمجلس الحكم عليه. إن احترامي للوطن ~~(بكل حماسة العذاب الذي شهده من أجل بلاده، يصيح ~~قائلا) # وطني وطني أعزز به من وطن! # مور ~~: # وأنا من أجله لا أبخل بشيء حتى ولا الحياة. # سير جون ~~(مبهوتا) ~~: # أي ستيفن، لم أكن أظنك في يوم ما متهورا، بل كنت أعتقد فيك على الدوام ~~الحكمة والإخلاص وسداد الرأي، ولكن هذا الذي أنت فيه محض جنون، وخيال ~~متخيل. # مور ~~: # نعم، تخيل ما هو واقع، وتصور ما قد يقع. # سير جون ~~: # أي ستيفن، لماذا لا تقنع بما يعتقد أعظم شعب في العالم، وأكبر رجال في ~~الأرض؛ إنه الخير المحض، والإحسان العميم؛ فقد عرفت هؤلاء الرجال وخبرتهم، ~~وشهدت مبلغ تضحيتهم وجهادهم في سبيل رفعة الوطن. # مور ~~: # ولكنك لا تعلم يا سير جون في أي جحيم من الأرض كنت خلال هذين الشهرين ~~الأخيرين، وكيف رحت أرى الناس في الطريق مشيحين عني بوجوههم، وأصدقائي ~~الأعزاء يمرون بي ولا يحييون. بل تصور كيف أمسيت أخشى البريد ms184 وما يقذفني ~~به، والصحف وما أطالع، وذهابي إلى الفراش مع الليل وفي أذني أصداء صيحات ~~السخرية، وهتاف الاستهزاء، وعلى أن اسمي أصبح لا يذكر إلا في معرض الرواية ~~والتحقير. # سير جون ~~: # لكن لك أصدقاءك الجدد، والبركة لك في مثلهم؛ فقد سمعت أن لديك منهم ~~كثيرين. # مور ~~: # أيعوض هذا عن البصقات التي تلقى علي كما ألقيت الليلة الماضية. إن مخاض ~~الحرب والله لأهون يا سير جون ~~(تزداد جلبة ~~الجماهير في الشارع شيئا فشيئا، فيلقي سير جون رأسه نحو ~~مصدرها) ~~. # سير جون ~~: # أحسبك قد علمت بخبر انتصار جنودنا، فهل بلغ من شعورك الخافي للطبيعة ~~البشرية أن تروح لهذا النبأ أسفا متألما. ~~(مور ~~يهز رأسه نافيا) # إذن لا يزال هناك بقية من الأمل فيك، فهلا ~~وقفت اليوم عند هذا الحد قبل أن تندم! أناشدك يا ستيفن لا تحطم حياتك ~~الزوجية بيدك؛ لقد كان هيوبرت أعز إخوتها عليها وأكرم، وأنت اليوم بعملك ~~هذا إنما تنتصر لقتلته. تصور ماذا يكون شعورها من هذه الناحية! ولتعدل عن ~~هذا الجنون الفلسفي، أو هذا المثل الأعلى كما يروقك أن تسميه، ولتسافر ~~بكاترين من البلاد إلى جو بعيد ردحا من الزمن، حتى يهدأ الشعور القائم ~~اليوم ضدك، الحانق على مسلكك. هلم، هلم إليها، خذها من هذا البيت ولتسافر ~~إلى بلد بعيد. هيا يا ولدي، فلا خير فيما أنت باغيه، ولا نفع فيما أنت ~~طالبه. # مور ~~: # يا سير جون، إن الذين يقاتلون هناك ويرتضون الموت، إنما يفعلون ذلك بقوة ~~الإيمان الذي في قلوبهم، وأنا ... أنا الذي أؤمن بأن عقيدتي أثمن وأجدى على ~~البشرية، أأفر رعبا، وأتراجع جبانا؟ كلا، ويمين الله، ما أنا به، ولا الرعب ~~من شأني، ومنذ بدأت هذا الجهاد ومئات من الناس يلتفون حولي ويشدون أزري ~~ويسيرون في إثري؛ هل أتخلى عنهم وألوذ بأذيال الفرار منهم؟ وأنت الجندي ~~القديم والقائد البطل، ألم تحارب يوما وأنت مستيئس؟ ألم تقد الجند إلى ~~المعركة بلا أمل؟ أفكنت يومئذ تسائل نفسك أي خير فيما كنت فاعلا؟ وهل ~~ستخرج منه حيا ناجيا؟ هذا ms185 مثلي اليوم يا سيدي، هذا هو حالي؛ إن الأمل ~~اليائس الذي في نفسي هو ألا أتخلى عن هؤلاء الذين تبعوني، هو ألا أدع هذا ~~المبدأ العظيم، هذه الشعلة المقدسة تنطفئ وتخمد آخر الدهر؛ لا في هذه البلاد ~~وحدها، ولكن في العالم كله؛ ولا في هذا الزمن وحده، ولكن حتى تفنى الأرض ~~ومن عليها. # السير جون ~~(بعد سكوت رهيب، وهو يحملق البصر مبهوتا) ~~: # أنا متجوز معك في اعتقادك بصحة ما تقول، ولكن دعني أقول لك إن هناك شعلة ~~مقدسة واحدة أنت اليوم تاركها تخمد وتنطفئ، وهذه الشعلة هي حب زوجتك لك، ~~ولننظر هل في وسع أصحابك الجدد، هؤلاء المتهوسين والمخرفين من أمثالك، أن ~~يعوضوا عليك خسارة حبها، وذهاب مستقبلك، وضياع مركزك، وفقد كرامتك عند الذين ~~اعتادوا أن يحبوك ويحترموك. إن كان ذلك، فالبركة إذن لك فيهم، أما إذا ألقيت ~~نفسك غدا محروما من المحبة، وحيدا من الخلان في هذه الأرض الواسعة، وإذا ~~انتهى بك هذا المسلك على مر الأيام إلى الخراب والدمار والعار، وهو ما لا شك ~~عندي فيه ولا ريب، فما أنا عليك بآسف، ولا أنا عليك بمشفق. والآن طاب ليلك ~~(يمشي إلى الباب فيفتحه وينصرف غير ملتفت ~~إليه، ويبقى مور وحده، وهو في أتم الهدوء والسكينة، بينما تأخذ الحركة ~~والهرج والمرج في الخارج تنمو رويدا حتى ينتبه إليها، فيسير إلى ~~النافذة لينظر منها، ثم يعود فيدق الجرس وينظر، ولكنه لا يرى أحدا قد ~~جاء، فيشعل الأنوار ويدق ثانية؛ تدخل كاترين وهي لابسة قبعة سوداء ~~وثيابا من لونها في ثياب الخروج، وتتكلم ببرود دون أن تتطلع إليه أو ~~ترفع رأسها) ~~. # كاترين ~~: # هل دققت الجرس؟ # مور ~~: # للخدم حتى يغلقوا هذه الحجرة. # كاترين ~~: # لقد خرج الخدم جميعا؛ لأنهم خائفون أن ينشب في البيت حريق. # مور ~~: # وهو كذلك. # كاترين ~~: # ولأنهم لا يعتقدون باعتقادك حتى يؤمنهم الخوف. ~~(يتراجع مور مجفلا من الصدمة والألم) # وأنا ذاهبة مع ابنتي ~~إلى بيت أبي. # مور ~~(محاولا أن يفهم معنى كلماتها تماما) ~~: # ليكن ذلك أفضل من الإقامة في فندق، ms186 أليس كذلك؟ ~~(تطرق برأسها علامة الإيجاب) # والآن، ألا تدعيني يا كاترين ~~أشرح لك مبلغ ألمي لك ورثائي. إن هيوبرت ... # كاترين ~~(مقاطعة) ~~: # حسبك لا تتكلم، لقد كان ينبغي لي أن أكون أصرح من هذا في كلمتي لك ... إنني ~~ذاهبة ولن أعود. # مور ~~: # ولن تعودي! حتى ولو شبت النار في البيت؟ # كاترين ~~: # هو فراق بيني وبينك آخر الدهر. # مور ~~: # كاترين. # كاترين ~~: # لقد أنذرتك من مبدأ الأمر، ولكنك أمعنت وتماديت. # مور ~~(متأثرا أشد الأثر وهو في أفجع الألم) ~~: # هل تدركين ما معنى هذا الذي تريدين؟ أبعد خمسة عشر عاما، جنبا إلى جنب، ~~ولقاء حب بحب؟ # كاترين ~~: # وهل كان ذلك حبا؟ ... كيف يمكن أن تكون أحببت امرأة أقل منك بطولة، ودونك ~~رفعة وخلقا؟ ... # مور ~~: # هذا جنون يا كاترين، جنون شنيع. # كاترين ~~: # لقد كنت ليلة أمس مستعدة، ولكنك أنت الذي أصررت وأبيت، ولن تلين إذن بعد ~~هذا ولن تتسامح. ستيفن ... ستيفن ... إنك أرفع مكانا وأعلى درجة وشأنا، ولست ~~أطيق أن أعيش، بل لم أرض أن أعيش مع رجل لست مساوية له ولا أنا مكافئته؛ ~~فهذا هو الإحساس الذي انتابني فجأة منذ ألقيت تلك الخطبة، وقد قلت لك في ~~تلك الليلة كيف تروح النتيجة سيئة. # مور ~~(يحاول أن يطوقها بذراعيه) ~~: # كاترين، لا تكوني قاسية إلى هذا الحد الشنيع. # كاترين ~~: # كلا، كلا، دعنا نتصارح. الحق أن الذين يتباينون شعورا لا يتحابون؛ دعني ~~أذهب. # مور ~~: # يمين الله كيف أستطيع التغلب على هذا الخلاف القائم بين عقائدنا والبون ~~الشاسع بين إيماننا ومبدئنا. # كاترين ~~: # الليلة البارحة فهت بكلمة مرة، ولكنها لا تعدو الحق؛ وهي المساومة ... أصبت ~~يا ستيفن، لقد أردت في الحق أن أشتري ... أردت أن أقتل فيك عقيدتك وإيمانك، ~~فأريتني أنت قيمة عملي، وبصرتني بخافية فعلتي؛ فلن أرضى آخر الدهر أن أكون ~~المساومة على العقائد، المشترية للضمير. # مور ~~: # يعلم الله ما كان قصدي أن ... # كاترين ~~: # إذا لم أكن لك بالقلب والروح، فهيهات أن أرضى أن أكون لك خليلة؛ إنه ~~لأشنع امتهان لمعنى الزواج، وأكبر إساءة لقداسته. ~~(مور يشعر من ms187 هول هذه الكلمة كأن لطمة أصابت وجهه، فيتراجع مذعورا ~~مجفلا وينشر ذراعيه في موقف المدافع أمام هجمة عنيفة قاتلة) # هي قسوة مني، لست أنكر، ولكنها تدل على مبلغ علو مكانتك بالنسبة لي، فلا يصح ~~لي إذن أن أنزلك من مستواك الرفيع إلى وهدة مستواي. # مور ~~: # أناشدك الله يا كاترين، دعي الكبرياء وفكري ... إنني أحارب في سبيل إيماني ~~وعقيدتي، فهل في وسع المرء أن يفعل شيئا غير هذا؟ هل في إمكانه أن يفر من ~~إيمانه؟ ... أواه يا كاترين! فكري في الأمر وتدبري. # كاترين ~~: # إنني لا أعمل هنا شيئا، وهذا الفراغ يخيفني، بينما يقاتل أخواي هناك ~~ليقتلا، وأنا لهذا مزمعة الذهاب إلى الحرب لتمريض الجرحى، وستذهب هيلين معي ~~إليها. إن لي أيضا إيمانا، وهذا الإيمان هو حبي لوطني، وهذا الحب الذي ~~أشترك فيه مع الملايين، وإن كان حبا مسكينا ضعيفا خاطئا، لست أطيق ~~الإقامة معك في هذا البيت، وقد قضيت الليلة البارحة فوق المتكأ مفكرة ~~متدبرة متروية ... فلم يبق عندي من شك، ولم يعد في النفس من تردد. # مور ~~: # وأوليف؟ # كاترين ~~: # سأتركها في بيت أبي مع مربيتها، إذا لم تمنعني من أخذها، فإن ذلك في ~~وسعك. # مور ~~(بهدوء) ~~: # ولكني لا أفعل شيئا كهذا، وأنت تعرفين ذلك عني حق المعرفة؛ فأنت حرة في ~~الذهاب، وحرة في أخذها. # كاترين ~~(بصوت خافت) ~~: # شكرا ... ~~(ولكنها لا تلبث أن تلتفت فجأة نحوه ~~بقوة تريد أن تجتذب نظرة إليها، وبلا كلام ولا أنين ولا صوت، تضع كل ~~قوتها في تلك النظرة الطويلة) # ستيفن، ستيفن، هلا عدلت! ستيفن ~~هلا رجعت! هلا عدت إلي! ~~(مظاهرات الفرح بالنصر ~~تتعالى ضوضاؤها في الخارج، فيسمعان أصوات الصفير والزمامير والقرب، وكل ~~أصوات الفرح والسرور المختلفة.) # مور ~~: # أأعود لأعزف في أمواج هذا البحر الزاخر، حاشا لمثلي أن يفعل، وإن حاطت به ~~الكوارث في كل مكان ~~(كاترين تلتفت بسرعة نحو ~~الباب، وتتقدم إليه بخطوات فسيحة، ولكنها عند الباب تقف ثم تعود إلى ~~نظرتها الأولى، وقد بدا وجهها رهيبا من شدة النزاع المحتدم في نفسها، ~~بين العواطف ms188 والاعتبارات المتضاربة) ~~. # مور ~~: # إذن ... أنت ذاهبة؟ # كاترين ~~(بصوت مختنق) ~~: # نعم ~~(تحني رأسها وتفتح الباب وتخرج، ويتقدم مور ~~إلى الأمام خطوات، كأنما يهم بأن يتبعها، ولكن أوليف تظهر في تلك ~~اللحظة عند مدخل الباب وهي مرتدية ثوبا أبيض قصيرا، وقبعة بيضاء ~~أيضا مستديرة) ~~. # أوليف ~~: # ألست آتيا معنا يا بابا؟ ... ~~(يهز رأسه ~~نافيا) # ولماذا لا تأتي معنا؟ # مور ~~: # لا بأس أيها العصفور الطائر، وليحرسك الله. # أوليف ~~: # ستضطر السيارة إلى السير ببطء شديد؛ لأن الشوارع مزدحمة بالناس، فهل أنت ~~باق لتمنعهم من إحراق البيت ... ~~(يهز مور رأسه ~~إيجابا) # ألا أبقى معك قليلا أنا كذلك يا أبي؟ ~~(يهز رأسه نافيا) # ولماذا؟ # مور ~~(يضع يده على رأسها ملاطفا) ~~: # اذهبي يا عزيزتي، اذهبي. # أوليف ~~: # أواه يا أبي! ... ألا تعانقني قبل أن أذهب؟ ~~(مور ~~يقبلها في رأسها وخديها أحر القبلات) # أواه يا أبي! ما أحلى ~~القبلات من فمك! # مور ~~: # اذهبي أيتها الصغيرة في حراسة الله وأمانه. ~~(تذهب ولكنها تلتفت إليه وهي ذاهبة ثم تختفي عن البصر. يتبعها مور إلى ~~الباب، ولكنه يقف عنده، وعندئذ كأنما قد أفاق من ذهول شديد، وأدرك حقيقة ~~الموقف الرهيب، فيجري إلى النافذة، ويطل بكل رأسه لكي يشهد الباب ~~الخارجي للبيت وهما منصرفتان عنه. صوت أزيز طيارة، ولا يلبث بوقها أن ~~يدوي باستمرار، والسيارة تشق طريقها في وسط الجموع المتجمهرة، فيعود عن ~~النافذة) # وحيد من الأهل، مهجور غير مستأنس ~~(وهنا يرتفع صوت من الخارج من خلال الضجيج والعجيج ~~هنالك) ~~. # الصوت ~~: # إنه هو ... هو ... الخائن ... المارق ... الخائن ... المارق. ~~(تبدأ المقذوفات من البندق وقشر البرتقال وأشباهها ~~مما لا يؤذي؛ تصطدم بزجاج النافذة؛ تتزايد الأصوات) # يسقط ~~الخائن ... ليسقط المارق ~~(ومن خلال النافذة ترى ~~أعلام تخفق وفوانيس صينية من الورق الملون مضاءة، وهي مرفوعة على قصب من ~~الغاب وزانات. تنمو الجلبة بسرعة، بينما يقف مور غير مكترث لها عند ~~النافذة يتبع السيارة ببصره، وعندئذ تصيب طوبة مقذوفة من الشارع لوحا ~~من الزجاج فتخترقه، يتلوها ضحك شديد وهمهمة وصفير ... طوبة أخرى مثلها؛ ~~ينظر مور لحظة نظرة احتقار شديد ms189 نحو الشارع، فيسقط ضوء المصابيح ~~الورقية على وجهه، وعندئذ كأنما قد نسي هذا الصياح الضاج في الشارع وذهل ~~عنه كل الذهول، فيعود إلى وسط الحجرة ويجيل فيها ببصره، ثم لا يلبث أن ~~يترك رأسه يطرق رويدا على صدره، وهنا تشتد الجلبة في الخارج أكثر من ~~قبل، وتدخل طوبة ثالثة من النافذة فيرفع مور رأسه ثانية، ويشبك يديه ~~معا، ويلقي بصره أمامه غير ملتفت؛ وهنا يدخل الخادم هنري فيسرع نحو ~~النوافذ) ~~. # مور ~~: # آه! هنري، لقد ظننتك غادرت الدار مع المغادرين. # هنري ~~: # لقد رجعت يا سيدي. # مور ~~: # أكرم بك من رجل! # هنري ~~: # إنهم يحاولون اقتحام مدخل البيت يا سيدي، وهو عمل مخالف للقانون؛ لأنه ~~تعد على حرمة المنازل، وانتهاك للأملاك الخاصة. ~~(في هذه اللحظة يندفع تيار المتجمهرين إلى الحجرة، فيسرع هنري إليهم ~~ويهم بالمقاومة، ولكنهم يتغلبون عليه، فيدفعونه إلى الخارج، فلا يعود ~~يظهر إلا المتجمهرين، فخليط شنيع من الغوغاء؛ نساء ورجال وطلبة وكتبة ~~عموميون وعمال في الحوانيت، ومنهم بعض الكشافة كذلك، وقد تبادل كثير ~~منهم القبعات، وبينهم من يلبسون وجوه المساخر، وآخرون يضعون أنوفا ~~مستعارة، وبعضهم يحمل صفافير، وغيرهم يحمل مصابيح ملونة، وهم يلوحون ~~بها في التراس خارج النوافذ، وقد ارتفعت الجلبة حتى لم يعد أحد يتبين ~~شيئا. وفي المظاهرة زعماء بالطبع ورؤساء، وهؤلاء فريق من الطلبة، وعلى ~~رأسهم شاب رياضي مفتول العضل، حاسر الرأس، طويل البدن، يتحرك القوم ~~بإمرته، وينزلون على طاعته، وعندما يبدأ الصياح قليلا وتسكت الجلبة ~~يصيح هذا الشاب بالجمع مناديا: إليه أيها الشجعان، هلموا ~~إليه. فيندفع زملاؤه الطلبة نحو مور وهو الواقف ~~في الصمت المسالم لا يقاوم، وفي الحال يحملونه بعنف فوق الأكتاف ~~ويطوفون به الحجرة، حتى إذا داروا به مرتين بين الصفير والغناء والصياح ~~والضوضاء، ينادي رئيس الطلبة: أنزلوه. فيسارعون إلى إطاعة الأمر بإنزاله على المائدة، وقد نقلوها إلى قرب ~~النافذة، ووقفوا حوله ينظرون إليه.) # زعيم الطلبة ~~: # نريد خطبة ... نريد خطبة. ~~(تسكت الصيحات، ويلتفت ~~مور حوله) # والآن يا جناب الخطيب، تفضل فكلنا آذان. # مور ~~(بصوت متهدج) ~~: # ليكن ms190 ذلك، إنكم هنا الآن بقانون القوة، لا بقوة القانون، وبقانونكم ذلك، ~~ها أنا أمامكم، ولكم أن تصنعوا بي ما تشاءون. # صوت ~~: # وهل في هذا كلام ... سنفعل، نعم سنفعل. # مور ~~: # لم أكن أشك في ذلك مطلقا، ولكن لي أولا كلمة معكم. # صوت ~~: # قلها ولا تطل ~~(أحدهم يقلد نهيق ~~الحمير) ~~. # مور ~~: # أيها الغوغاء، أنكم مصرون لا تفقهون مما حولكم شيئا، ولا تميزون بين ما ~~يضركم وبين ما ينفعكم، ولا تعرفون صديقكم من عدوكم ... ويوم تتألب جموعكم، ~~تمشي الأبالسة في صدوركم، ويقود الشيطان شراذمكم المعصوبة الأبصار. # الزعيم ~~: # حبذا يا حضرة الخطيب الزعيم إن كنت عاقلا. # أصوات ~~: # أنزلوه ... أنزلوا الخائن. ليسقط المارق، ليسقط المارق. # مور ~~(وهو يصيح حتى ليغطي بصوته الرهيب على أصواتهم) ~~: # أيها السذج، ما أنا بخائف شركم، ولا أنا في وجل من اعتدائكم. لقد اقتحمتم ~~علي داري انتهاكا لحرمتها وعدوانا، وأكرهتموني على الكلام إكراها ~~واقتصارا، فهلا أبصرتم الحق مرة ... وهلا رفعتم العصائب عن أبصاركم لحظة. ~~(وهنا يتحمس) # أيها الذين تعتدون على ~~الضعفاء وتمنعون حرية الكلام، وتصادرون حرية الفكر، أيها الجهلاء الذين ~~تجردوا من نعمة العقل، والأشرار الذين عدموا طهارة الروح، إذا لم يكن عليكم ~~هذا هو السفالة البشرية، فما معنى السفالة البشرية إذن في الدنيا وما ~~تصريفها! وإذا كان لم يكن تصرفكم هذا جبنا فقد خلت الدنيا إذن من الجبن ~~والجبناء. ~~(تنقلب الجلبة على صوته، ولكنه يصيح ~~بأعلى صوته، فيغطي عليها ثانية) # إنكم لتتكلمون عن الوطنية ... ~~ولكن الوطنية الصادقة بريئة منكم؛ لأن وطنيتكم هي وطنية الاستعمار والأسر ~~والغزو والقهر؛ وطنية الشر والضر. # الزعيم ~~(وهو يمنع هجوم المتجمهرين) ~~: # مكانكم ... مكانكم. ~~(مخاطبا مور) # حذار ~~يا حضرة الخطيب من التهجم بهذا الكلام الشنيع على بلادك، لقد حذرتك ~~فاحترس. ~~(الجمهور صياح وزمجرة.) # مور ~~: # إن بلادي ليست هي بلادكم ... ووطني ليس هو وطنكم، بلادي أنا ووطني هي تلك ~~المملكة العظيمة التي تأبى إرهاق الضعفاء، وترتضي أسر الأحرار والطلقاء ~~(يرفع صوته فوق صياحهم) # في وسعكم أن ~~تحطموا رأسي كما تحطمون زجاج النوافذ، ولكن هيهات! لن تحطموا بهذا إيماني ms191 ~~وعقيدتي، ولن تستطيعوا أن تنالوا منها شيئا، ولو كنتم على رجل واحد ألوفا ~~مؤلفة ~~(تثب فتاة متهيجة من غمار الجمع، وهي ~~منفوشة الشعر مهدولته، وتهز قبضة يدها في وجهه) ~~. # الفتاة ~~: # أيها الخائن، أيها المتوحش الذي تنتصر لأولئك الهمج الذين قتلوا حبيبي. ~~(يبتسم مور لها من فوق المائدة، فتسرع هي إلى ~~انتزاع سكين من قايش كشاف بجانبها) # ابتسم أيها النذل ~~(تثور حماسة الجماهير، فيدفعون مور من ورائه وتتقدم ~~الفتاة فتغيب السكين في صدره، فيترنح من الضربة ويلوي) ~~. # مور ~~: # اليوم أموت، وغدا تحيا الفكرة ~~(يسقط عديم ~~الحراك بين الصياح والهتاف والتصفير ... إلخ) ~~. # زعيم المظاهرة ~~(ينادي بأعلى صوته) ~~: # سكوتا ... وقفوا مكانكم. # صوت ~~: # رباه ... لقد مات! # الزعيم ~~: # افسحوا ... افسحوا حتى يتنفس ~~(يتراجع الجمهور ~~ويتقدم بعض الشبان، فيرفعون ذراعيه ورأسه، ولكنها تسقط كالرصاص من ثقلها، ~~فيكبون عليه ليفحصوه) ~~. # الزعيم ~~: # لقد انتهى ~~(وهنا يبدأ ثانيا الهرج والمرج ~~والتدافع والتزاحم من النوافذ، ويتقدم أحدهم فيطفئ الأنوار، فتشتد ~~الجلبة والضوضاء، ولا يلبث الجمع أن ينفض وهم منصرفون، وتظل جثة مور ~~طريحة في مكانها على ضياء مصباح واحد من المصابيح ~~الملونة) ~~. # الزعيم ~~: # مسكين ... لقد كان شجاعا ... حريصا على مبدئه إلى آخر رمق ~~(يلتقط من الأرض علما صغيرا كان متروكا هناك، ~~فيرفعه على صدر الشهيد، ثم ينصرف مندفعا مسرعا. تظل جثة مور لحظة على بصيص ذلك الضياء، بينما ~~يتعالى الصياح في الخارج) ~~. ~~(ينزل الستار) # المنظر الختامي ~~(يرفع الستار في الحال عن منظر في الفجر وهو في أول طلوعه، فيرى هنالك في صدر ~~المسرح في وسط الأشجار الناضرة، على مطالع الضياء؛ تمثال بالحجر الطبيعي على ~~قاعدة من الحجر ... ويأخذ النور في النمو شيئا فشيئا حول القاعدة حتى تظهر هذه ~~الكلمات بالنور.) ~~(تمثال تذكاري لاستفين مور؛ شهيد الوطنية والمبدأ.) ~~(جموع من الناس وقوف في خشوع، حاسري الرءوس كأنهم في صلاة طويلة، بينما يدق ~~الأوركستر أعظم أنغام الحزن والحداد.) ~~(ستار) ~~(انتهت الرواية) ms192