######OpenITI# #META# URI: 1450SayyidCaliIsmacil.MakhtutatMasrahiyyatMuhammadLutfiJumca.Hindawi29597313 #META# Tags: plays #META# ID: 29597313 #META# Title: مخطوطات مسرحيات محمد لطفي جمعة: الأعمال الكاملة #META# AuthorID: 91509525 #META# Author: سيد علي إسماعيل #دراسة# #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة‏ # مسرحيات لطفي جمعة بين الواقع والتاريخ‏ # هرماكيس‏ # قلب المرأة‏ # كانت لقية مقندلة‏ # حبيب القلب وحبيب الجيب‏ # الوالد والولد‏ # خضر أرضك‏ # نيرون‏ # في سبيل الهوى‏ # يقظة الضمير‏ # الأم المتعبة‏ # مقدمة‏ # مسرحيات لطفي جمعة بين الواقع والتاريخ‏ # هرماكيس‏ # قلب المرأة‏ # كانت لقية مقندلة‏ # حبيب القلب وحبيب الجيب‏ # الوالد والولد‏ # خضر أرضك‏ # نيرون‏ # في سبيل الهوى‏ # يقظة الضمير‏ # الأم المتعبة‏ # | مخطوطات مسرحيات محمد لطفي جمعة # | مخطوطات مسرحيات محمد لطفي جمعة # | الأعمال الكاملة # دراسة # سيد علي إسماعيل # محمد لطفي جمعة. # | مقدمة # عندما توقف قلب الأديب الموسوعي «محمد لطفي جمعة»، عن نبضه في 15 / 6 / 1953، توقف ~~بالتالي هذا السيل المنهمر من الكتابات الأدبية الثرية، التي خطت بيد هذا الأديب. وصار ~~أدبه في طي النسيان، إلا من بعض المقالات اليسيرة، التي كانت تدبج في بعض المناسبات، ~~وخصوصا من قبل أوفى أبناء الأدباء، المستشار رابح محمد لطفي جمعة. ذلك الابن الذي حافظ ~~على تراث أبيه المخطوط، أكثر من حفاظه على حياته وصحته، بل ودافع عن أبيه وعن أدبه دفاع ~~المستميت، الذي لا يتورع عن فعل أي شيء في سبيل الحفاظ على اسم أبيه نقيا، وعن أدبه ~~مرفوعا إلى عنان السماء. # وإذا قمنا بعملية إحصائية عما كتب عن لطفي جمعة منذ وفاته وحتى عام 1992، سنفاجأ بأنه لا ~~يعدو عدة صفحات في بعض الصحف والمجلات والكتب التعريفية. أما ما كتب عن لطفي جمعة، أو طبع ~~له منذ عام 1993 وحتى هذه اللحظة، فهو كثير بالنسبة لما سبق! # وتفسير هذا الأمر يتمثل في أن لطفي جمعة له من الإنتاج المخطوط ما يفوق أضعاف إنتاجه ~~المطبوع! وهذا التراث المخطوط، كان أبناؤه يتوارثونه الابن بعد الآخر؛ أملا في تنفيذ وصية ~~والدهم بطبع هذه المخطوطات بعد وفاته. ولكن مشاغل الحياة لم تعط الأبناء فرصة تنفيذ هذه ~~الوصية، واكتفى كل ابن بالحفاظ على هذا الإرث الأدبي، حتى يسلمه لمن يليه ... وهكذا حتى وصل ~~أخيرا إلى الابن ... رابح لطفي جمعة. # فما كان من هذا الابن البار إلا أن استغل كل فرصة ليظهر هذا التراث ms001 والتحدث عنه في كل ~~مناسبة متاحة، وظل هكذا حتى شاء القدر أن يلتقي بأحد الكتاب المتخصصين في نبش قبور الأدباء ~~المنسيين والدفاع عنهم، وإظهارهم بقوة للعيان مرة أخرى؛ وهو الكاتب «أحمد حسين ~~الطماوي». # استحضر أحمد الطماوي كل إمكاناته الفكرية الذهنية والشخصية، وركزها تركيزا شديدا على ~~لطفي جمعة، وعكف على تراثه الأدبي، المخطوط منه والمطبوع، وأخرج كتابا وافر المادة تحت عنوان ~~«محمد لطفي جمعة في موكب الحياة والأدب» عام 1993، ليكون أول كتاب درس معظم أعمال لطفي جمعة ~~المطبوعة والمخطوطة، علاوة على كم كبير من مقالاته الموزعة في الدوريات. ولم يكتف الطماوي ~~بذلك، بل ذيل كتابه بببليوجرافيا - تكاد تكون - شاملة عما كتبه لطفي جمعة، وعما كتب عنه، ~~لتكون مفتاحا لأية دراسة تكتب عن لطفي جمعة بعد ذلك. # وهكذا أخرج الطماوي لطفي جمعة من قبره مرة أخرى، كعنقاء الأدب الحديث، أو كمارد القمقم ~~الذي حبس فيه لسنوات كثيرة. ومنذ خروج هذا الكتاب، أصبح للطفي جمعة شأن آخر! فتهافتت أقلام ~~الكتاب والباحثين وأساتذة الجامعات على دراسة أدب لطفي جمعة، منطلقة من كتاب أحمد حسين ~~الطماوي. # ولعل القارئ يتساءل: ألم يحاول لطفي جمعة في حياته نشر هذا الكم الهائل من المخطوطات ~~الأدبية، وبالأخص المخطوطات المسرحية؟! وألم يحاول من بعده أبناؤه القيام بهذه المهمة؟! ~~والإجابة عن هذا التساؤل، تجعلنا - تبعا لما بين أيدينا من وثائق ومعلومات - أن نقول: لقد ~~حاول الأب، وأيضا حاول الأبناء ... ولكن دون جدوى! # ففي عام 1916، وبعد تمثيل مسرحية «قلب المرأة» - من قبل جوق أبيض وحجازي - أرسل لطفي جمعة ~~خطابا إلى أحد الناشرين - وهو غرزوزي حبيب - من أجل نشر المسرحية، وقد وضع لطفي بعض الشروط ~~في هذا الخطاب. وبعد أيام قليلة جاء الرد، وفيه قال غرزوزي: «سيدي الفاضل، وافاني كتابكم ~~الكريم المملوء من العواطف النبيلة ما يعجز عن وصفه الجنان ... أشكركم شكرا وافرا لما ~~أوليتموني من الجميل بإظهار ثقتكم بي وثنائكم علي، ومن خصوص طبع الرواية فأنا مستعد لقبول ~~شروطكم، وإنما ثمن الورق الآن مرتفع جدا، ولا سيما الجيد منه، وهو يكاد أن ms002 يكون معدوما، ولكن ~~ذلك لا يمنع من تهيئة الأصول للطبع، وفي أول فرصة مناسبة أبادر بطلبها منكم. المخلص غرزوزي ~~حبيب.» # ومرت الأيام والسنون دون أن يطلب الناشر الأصول، وما كان سيطلبها في يوم من الأيام؛ لأن ~~أسلوب التهرب من طبع المسرحية، واضح بصورة جلية في الخطاب، وهذه كانت المحاولة ~~الأولى. # أما المحاولة الثانية، فكانت في عام 1923، عندما أرسل أمين الريحاني، رسالة إلى لطفي ~~جمعة، نفهم منها أن لطفي جمعة - في هذه الفترة - كان يائسا من طبع مسرحياته، فيقول له أمين ~~الريحاني في رسالته: «وما أحزنني في كتابك أنه في سؤالك بخصوص طبع رواياتك التمثيلية تقول ~~إن المصريين لا يفهمون إلى الآن معنى Pieces du Theatre # فإذا كانت لا تفهم عندكم يا أخي يا لطفي، أتظنها تفهم في أمريكا؟ وهل تفهم في سوريا، أو ~~في العراق؟ لا تيأس يا أخي، إن السياسة اليوم مستولية على العقلية المصرية الاستيلاء المطلق ~~التام، وبعد قليل إن شاء الله تعودون إلى الأدب فتطبع إذ ذاك رواياتك ويكون عليها الإقبال ~~الذي تستحقه إن شاء الله.» # 1 # لازم هذا اليأس لطفي جمعة لسنوات طويلة، حتى وصل إلى مرحلة الزهد. فقد قال في مذكراته: ~~«إنني منذ سنة 1940 - وهو تاريخ آخر ما نشرت من الكتب - عكفت على الكتابة والاختزان، وكففت ~~عن الطبع والنشر، وجعلت هذه المخطوطات أمانة عند أولادي، وقد أشركت بعضهم في تحضيرها ~~وتدوينها، وقصدت بهذه المخطوطات - وهي أنواع شتى في الفلسفة والتاريخ والأدب والقصص ~~والمسرحيات والمذكرات - إشباع رغبتي ونهمي في التدوين والانتفاع بالقدرة ما دامت، والاعتراف ~~بفضل الله علي بتمكيني من الدرس والتأليف، فهذا نوع من العبادة والتمجيد لله والعرفان.» # 2 # وبمرور الأيام شعر لطفي جمعة بدنو أجله، وبالتالي عدم تحقيق أمنيته في رؤية مخطوطاته ~~مطبوعة ومنشورة، ومتداولة بين أيدي القراء! فما كان منه إلا أن كتب وصية خاصة بهذه ~~المخطوطات، في شكل خطاب أرسله إلى أحد أصدقائه - وهو محمد خالد صاحب جريدة الدستور - قال ~~فيه: «أشعر بأنك الإنسان الوحيد في هذه الحياة الذي أستطيع أن ms003 أكتب إليه هذه الرسالة طالبا ~~منه تنفيذ ما فيها على بساطته وسهولته ... إنني شعرت بأنني مقبل على الانتقال من هذه الدنيا، ~~وعندي مسألتان لهما أهمية في نظري؛ الأولى: كتبي التي جمعتها والمخطوطات التي أنجزتها على ~~مدى سنوات طويلة ... فالكتب المطبوعة؛ فأحب أن تتصرف فيها أنت بشخصك بأن تقدمها هدية إلى ~~أحد المعاهد العامة هبة بلا شرط ولا قيد سوى عدم تفريقها. المخطوطات التي جرت العادة ~~بتسميتها مؤلفات مبالغة، أن تودعها أيضا مكانا عاما كوديعة يتسلمها أولادي عند بلوغهم ~~سن الرشد؛ خشية أن تبعثر أو تباع بالميزان، وقد يكون فيها ما ينفع أحدا من الناس.» # 3 # وبالفعل مرت السنون، وبلغ بعض الأبناء سن الرشد، وشرعوا في تنفيذ وصية أبيهم، وكانت ~~محاولتهم الأولى في عام 1963، عندما حاولوا نشر المسرحيات المخطوطة. وعن هذه المحاولة يقول ~~رابح لطفي جمعة: «أما المسرحيات المخطوطة؛ فهي أعمال أدبية كاملة كنا قد تقدمنا بها سنة 1963 ~~للجنة إحياء التراث بوزارة الثقافة والإرشاد لطبعها وإخراجها إلى عالم النور، فظلت باللجنة ~~أمدا طويلا ثم استرددناها!» # 4 # كانت المحاولة الثانية، في عهد الرئيس أنور السادات، و«يحكي الأستاذ رابح أن الرئيس ~~الراحل أنور السادات - رحمه الله - عرض على المرحوم زكريا لطفي جمعة، وكان عضوا بمجلس الشعب ~~آنذاك، أن يوافيه بكتب والده لتطبع على نفقة الدولة، لكنه للأسف ترك هذه الفرصة تضيع.» # 5 # لم تتوفر أية فرصة بعد ذلك لأبناء لطفي جمعة، كي ينفذوا وصية أبيهم، من خلال طبع ونشر ~~مخطوطاته. وعندما آلت تركة هذه المخطوطات إلى الأستاذ رابح، بدأ في تنفيذها بصورة جدية. ففي ~~عام 1975، أصدر كتابا عن والده من خلال مذكراته. وفيه نادى بنشر مسرحيات والده المخطوطة، ~~قائلا: «الأمل معقود على القائمين على النشر وإحياء النهضة المسرحية أن تخرج هذه المسرحيات ~~والتمثيليات إلى النور، فقد كانت إحدى أمنيات لطفي جمعة أن تطبع هذه المسرحيات وأن تمثل.» # 6 # وظل هذا النداء أكثر من خمس عشرة سنة، دون مجيب! ولم ييأس رابح فأتبع نداءه الأول بنداء ~~ثان - من خلال كتابه الثاني عن أبيه ms004 - عام 1991، قائلا فيه: «ترك لطفي جمعة مؤلفات عديدة ~~لا تزال مخطوطة وماثلة للطبع ، تعد ذخائر ثمينة في الدين والأدب والتاريخ والاجتماع والفلسفة ~~والتصوف والسياسة والاقتصاد والقصة والمسرح والترجمة الذاتية ... والأمل معقود في أن تتحرك ~~الهيئة المصرية العامة للكتاب ودور النشر عندنا لطبع هذه المؤلفات المخطوطة المتعددة ~~الجوانب لهذا الرائد من رواد نهضتنا الفكرية والثقافية الحديثة، وتقديمها للجيل الجديد خدمة ~~للفكر والأدب.» # 7 # وبكل أسف كانت نتيجة النداء الثاني، هي نفس نتيجة النداء الأول؛ لا مجيب! وظلت وصية لطفي ~~جمعة تؤرق الابن رابح ليل نهار، وبدأ تأثير الزمن يظهر عليه ويهدده وينذره ويدفعه إلى ~~تنفيذ الوصية بكل وسيلة ممكنة، قبل فوات الأوان! تزامن هذا الشعور مع ظهور أحمد حسين ~~الطماوي، الذي قرأ وفهم ودرس تراث لطفي جمعة المخطوط، قبل أن تمسسه يد الآخرين. هنا قرر ~~رابح أن ينفذ الوصية بنفسه! # فقد عكف على مخطوطات والده، بالقراءة والإعداد والتصحيح والتنقيح والمراجعة؛ ومن ثم ~~نشرها وطباعتها على نفقته الخاصة، واستطاع في وقت قياسي أن ينشر أغلب تراث والده المخطوط، ~~الذي لم يبق منه سوى القليل. هذا المجهود الخارق لهذا الابن البار، كان له محل تقدير ~~واحترام من قبل أعضاء لجنة الدراسات الأدبية واللغوية بالمجلس الأعلى للثقافة؛ وذلك من ~~خلال تكليفهم لي بإعداد هذا المجلد عن مخطوطات مسرحيات لطفي جمعة، ليظهر في احتفالية كبرى ~~يقيمها المجلس الأعلى للثقافة يوم 20 / 1 / 2001، تحت عنوان «لطفي جمعة أديبا ~~موسوعيا». # رحم الله محمد لطفي جمعة وأسكنه فسيح جناته، ولتسكن روحه هادئة في قبرها؛ فقد تم تنفيذ ~~الوصية، فإذا كان الله قد خلق رابح لطفي جمعة ليكون مستشارا وأبا وزوجا وإنسانا؛ فهذا ~~كله لا يعادل أن خلقه الله ليكون ابنا بارا حافظا لتراث أبيه، ومنفذا لوصيته! # والله ولي التوفيق. # دكتور # سيد علي إسماعيل # القاهرة في: 30 / 12 / 2000 # | مسرحيات لطفي جمعة بين الواقع والتاريخ # هرماكيس # بناء على ما بين أيدينا من وثائق - وما كتب عن لطفي جمعة، وما كتبه لطفي جمعة عن ~~نفسه - نستطيع القول إن بداية لطفي ms005 جمعة في الكتابة المسرحية كانت عام 1909، عندما ألف ~~مسرحية «هرماكيس». وفي مذكراته المنشورة، قال عن هذه البداية: «هرماكيس المصري ، اسم ~~لرواية تمثيلية في فصل واحد، وضعتها خلال شهر نوفمبر سنة 1909، وخلصت منها في يومين، وهي ~~من حوادث التاريخ المصري القديم، وبطلها نبي جاء قبل موسى، ولكنها لا تزال في حاجة إلى ~~بعض التنقيح والتصحيح.» # 1 # ومن خلال قراءتنا للمسرحية، نتفق مع المؤلف في رأيه الأخير، من احتياج النص إلى بعض ~~التنقيح والتصحيح! فبعض الأحداث تعتبر غير منطقية، ولا مبرر لحدوثها، هذا بالإضافة إلى ~~الجهد الذي يبذله القارئ لتفهم الأحداث، ومتابعة الحوار؛ وذلك بسبب عدم اهتمام المؤلف ~~بالإرشادات المسرحية التي تجعل القارئ يجسد الأحداث في ذهنه ... إلخ، هذه الأمور التي ~~تحتاج بالفعل إلى تنقيح وتصحيح، ولكن مات المؤلف دون أن يقوم بذلك. ونحن بدورنا لا ~~نملك هذا الحق! # هذا ما ذكره لطفي جمعة عن هذه المسرحية، وهنا نتوقف قليلا، أليس من المنطقي أن ~~يسجل لطفي جمعة - في مذكراته - الدافع الذي جعله يؤلف أول مسرحية له، ويقتحم جنسا ~~أدبيا جديدا عليه، ألا وهو المسرح؟! فهل تمر مناسبة كهذه دون ذكر لها من قبل لطفي ~~جمعة؟! الذي لم يترك شاردة أو واردة عن أعماله الأدبية إلا وقد شرحها وفسرها، وأكد عليها، ~~ووثقها بكل وسيلة ممكنة، وفي كل مناسبة أيضا! # إصراري على معرفة الدافع وراء كتابة هذه المسرحية، جعلني أتفحص مخطوطتها بعناية ~~شديدة، فلاحظت أن الورقة الأولى منزوعة! وبعد استرجاعها، # 2 # وجدت لطفي جمعة كتب عليها بتاريخ 30 / 10 / 1909، تحت عنوان «قصة عن تأليف ~~هذه القطعة»: «في مساء ذلك اليوم أعلاه كنت على موعد من فتاة فرنسية «أنطونيا شينو» من ~~شوفاي على نهر الصون، ومقيمة في مدينة ليون، فتنزهنا وتعشينا، وعادت معي إلى غرفتي بنمرة ~~14 شارع رامبارديني، وهي مسترخية مستعدة للغرام، وعند نصف الليل أبيت أن أعاشرها ~~وانقطعت لتأليف هذه القطعة.» # وإذا عاد القارئ إلى كتاب مذكرات لطفي جمعة «تذكار الصبا»، سيجد لهذه القصة وجها ~~آخر! بل سيلاحظ أن الفتاة اسمها «ماري مادلين» ms006 وليست «أنطونيا شينو». والتلاعب بالأسماء ~~الأجنبية شيء اعتاد عليه لطفي جمعة في كتاباته! # 3 # والدليل على ذلك التفاوت في الوصف، بين ما كتبه على الصفحة الأولى من ~~مخطوطة «هرماكيس»، وبين ما سطره بقلمه عن نفس القصة في مذكراته! # قال لطفي جمعة في كتابه «تذكار الصبا»: «... ثم قلت لها اسمعي يا مادلين، مستحيل أن ~~تنامي على هذا المقعد، وإذا سمحت لي فإنني أضطجع بجانبك! قالت: باختيارك أم تورطا؟ فضحكت ~~وقلت: مختارا راجيا بإلحاح. وقامت فأطفأت المصباح ونامت ... ولكنني أنا لم أنم، وأنا الذي ~~تمنيت طول الليل وزوال النوم ووقوف الصبح عن الطلوع، وأنا الذي استمتعت بجوارها وترديد ~~أنفاسها وعبق عطر الأنوثة منها، وأنا الذي سهرت على نومها فلم تأخذني سنة، ولا أمنت ~~الظلام عليها، وعجبت لاطمئنانها واستسلامها وتقلبها، ما أعظم تلك اللذة من كل شيء! أن ~~ترى الفاكهة الناضجة وتشمها وتضمها وتلمسها، ثم تصونها وتكتفي بلونها ورائحتها! ويعز عليك ~~أن تخدش قشرتها بيدك أو أسنانك!» # 4 # قلب المرأة # مرت سنوات عديدة، لم يقتحم فيها لطفي جمعة التأليف المسرحي، حتى أعاد الكرة مرة أخرى ~~في عام 1915، عندما كتب مسرحيته «قلب المرأة». وإذا كانت المرأة الغربية كانت الدافع ~~وراء كتابته لهرماكيس، فامرأة غربية أخرى كانت أيضا وراء مسرحيته «قلب المرأة»، ولكن ~~شتان بين هذه وتلك! # فالمرأة الأولى كانت عابرة، لم تترك إلا بعض صفحات في مذكراته، أما المرأة الأخرى ... ~~فكانت كل المذكرات، وكل الإبداعات، ولولاها ما أنتج لطفي جمعة معظم أعماله الأدبية ~~والإبداعية، ولولا مساعدتها له ما نجح في أوروبا، ولولا وجودها في حياته ما كان له من ~~وجود أدبي، ولولا شبح هذه المرأة الذي يطل علينا في مجمل إنتاج لطفي جمعة الأدبي ~~ما كان اهتمامنا الآن به ولا بأعماله الأدبية. فهذه المرأة هي الأديبة الروسية «أوجستا ~~دامانسكي فيليبوفنا»، التي قال عنها لطفي جمعة في مذكراته: «أسجل فضل الله علي ~~وأحمده على رزق كريم، وقد صادف مجيء هذا الرزق معرفتي بهذه السيدة؛ لأن هذه السيدة ~~أدت إلي من الفضل والجمائل ما لا يحصى، ms007 وتحملت بسببي آلاما كثيرة، واستهانت ~~في سبيلي بما لا يستهان به، وأدخلت إلى عقلي وقلبي وروحي خواطر ومبادئ ومشاعر تركت ~~فيها آثارا لا يمحوها الزمن، ولم يكن إليها من سبيل أو ذريعة غيرها، وقد تفتحت في ~~ظلها كل مواهبي ورغائبي، وتجسدت كل حقائق الحياة في نظري بفعلها وقوتها ~~وإيمانها، وأرشدتني إلى مطالعات ودراسات لم أكن أنالها بدونها، وأعانتني في قراءات ~~وتحصيل علوم، وسهرت علي سهر الشقيقة والزوجة والصديقة والأم الرءوم ... ولكنها ~~حيال هذه النعم كلها أدنتني بفعلة واحدة من الموت المحقق لولا عناية الله ~~ورحمته، فأزهدتني في الحياة أعواما، وأفقدت ثقتي في جنس الإنسان، وأخرجتني من حلم ~~الأديب إلى غيظ المنتقم فكتبت «قلب المرأة» وبالغت في تسويد صحيفتها، وما كان ينبغي ~~لي أن أفعل هذا.» # 5 # إذن كتب لطفي جمعة مسرحية «قلب المرأة» بدافع الانتقام من هذه السيدة، التي كتبت اسمه ~~في سجل الأدباء والموسوعيين بحروف من النور. وإذا كان لطفي جمعة ندم على كتابته لهذه ~~المسرحية، بعد أكثر من ثلاثين سنة، إلا أننا سنعود بالقارئ إلى هذا الزمن البعيد لنتعرف ~~على حقيقة ظهور هذه المسرحية، التي تعتبر أول مسرحية للطفي جمعة ترى النور، عندما عرضت ~~على خشبة المسرح. # بدأت قصة هذه المسرحية في مناخ المسرح المصري، عندما ذكرت بعض الصحف، عام 1915، ما ~~يفيد بأن لطفي جمعة كتب مسرحية باسم «قلب المرأة». بعد أيام أرسل رئيس جمعية النهضة ~~بالتمثيل، خطابا # 6 # إلى لطفي من أجل قيام الجمعية بتمثيلها، ولكن هذا الأمر لم يتم. # ولعل هذا الخطاب شجع لطفي جمعة على الاهتمام بعرض أعماله المسرحية على خشبة المسارح، ~~لما في ذلك من شهرة لاسمه بين الجمهور، ومنفعة مادية أيضا، فاتجه نظره نحو جوق أبيض ~~وحجازي، لما له من صداقة وثيقة بجورج أبيض، وبالفعل تم التعاقد في 29 / 10 / 1915، بين ~~لطفي جمعة وبين جورج أبيض وسلامة حجازي، على تمثيل مسرحية «قلب المرأة». # وبعد الاستعداد التام لعرض المسرحية، انهالت الإعلانات المختلفة في الصحف، # 7 # وكذلك الملصقات، تدعو الجمهور لحضور عرض مسرحية «قلب المرأة» ms008 في الأوبرا ~~السلطانية. وبالفعل عرضت المسرحية في 25 / 3 / 1916، وقام بتمثيل دور لورنزو جورج ~~أبيض، وبوريس كراشوف عبد العزيز خليل، وشارل راسين عمر وصفي، وجودياس محمود رضا، وجوزيف ~~الخادم أحمد ثابت، والمارجراف توفيق ظاظا، وكترين كراشوف ألمظ أستاتي، وألتونيا بلادونا ~~أبريز أستاتي، وكوستيا كراشوف نظلي مزراحي، ومدام راسين أستير شطاح، ومدام جيرمون وردة ~~ميلان، وجانيت ماري كافوري. # وبعد العرض الأول، بأيام قليلة نشرت جريدة «المنبر» سلسلة مقالات طويلة، تحت عنوان ~~«قلب المرأة للكاتب الكبير عباس حافظ». وفي هذه المقالات وجدنا كاتبها ينهال على لطفي ~~جمعة ومسرحيته، بطوفان من النقد اللاذع، وبسيل من الشتم الجارح، واصفا لطفي جمعة بأنه ~~«من الحشرات الأدبية التي تمتص أفكار المنتجين.» # وبعد مقدمة طويلة من الشتائم غير اللائقة، وجدنا عباس حافظ ينبش في تاريخ لطفي جمعة، ~~فيعيد لأذهان القراء كتاب لطفي جمعة «حكم نابليون»، وكتاب «كلمات نابليون» لإبراهيم ~~رمزي، الذي ظهر قبل كتاب جمعة، قاصدا من ذلك اتهام لطفي بالسرقة. ويختتم هذا الموضوع ~~بعبارة «وكانت لهذه المسألة ضجة بين الأدباء والكتاب.» # ثم يتجه عباس حافظ بعد ذلك إلى واقعة مشابهة، قائلا: «ولم يكتف الأستاذ بهذا، بل عمد ~~بعد ذلك إلى مقال طوال في مجلة أدبية كبيرة بقلم كاتب مصري مفكر كان يدور حول نقد كتاب ~~«سر تطور الأمم» لمؤلفه جوستاف لوبون، وعربه الأستاذ فتحي زغلول. فاجترأ على انتحال كل ~~آراء الرجل وأفكاره.» # وبعد هذه المقدمة التشكيكية في قدرات لطفي جمعة الأدبية، واتهامه بالسرقة العلمية، ~~فجر عباس حافظ مفاجأته بأن مسرحية «قلب المرأة» ليست من بنات أفكار لطفي جمعة، قائلا: ~~«إن موضوعها لا يمكن أن يكون من ابتكار المؤلف؛ لأن الروح الإفرنجية مطردة في أكثر ~~أجزائها، وأن الأسماء الروسية والإيطالية والفرنسية تدعو إلى الدهشة والاتهام ~~والاسترابة، ولا سيما إذا ذكرنا الحوادث القديمة التي سردناها الآن للناس ... وقد عمدنا إلى ~~البحث والتنقيب، فأدركنا أن صاحب رواية اليوم انتحل موضوعها انتحالا مشوها من روايتي ~~أوجييه، وهما زواج أولمب وجبريل ... وهناك مصادر أخرى في هذا الموضوع بذاته نخص منها ~~روايات ms009 بول بورجيه، وهي «قلب المرأة»، و«جريمة حب»، و«تقلبات القلب»، ورواية «ليزالتو رجنيف ~~الروسي».» # ويستمر بعد ذلك عباس حافظ في إلقاء اتهاماته على صاحب المسرحية، موجها سهامه السامة ~~إلى المسرحية وأشخاصها باسم النقد، # 8 # ذلك النقد الهدام. ومن الغريب أن لطفي جمعة لم يرد على هذا الكلام، ولم ~~يسجل في كل ما كتبه أي شيء حول هذا النقد القاسي، أو حول عباس حافظ نفسه، بل ولم يرفع ~~قضية ضده في المحاكم - وهو المحامي الفذ - ولا نعلم سبب هذا الصمت المريب من قبل لطفي ~~جمعة نحو عباس حافظ. على الرغم من أن عباس حافظ أرسل رسالة إلى لطفي جمعة، بعد عام من ~~كتابة هذه المقالات، نشعر منها بأن عباس حافظ نادم أشد الندم على ما كتبه في حق لطفي ~~جمعة، ويبرر ذلك بأنه كان مدفوعا له. # 9 # ومن محاسن الصدف أنني وجدت سلسلة أخرى من المقالات، # 10 # كتبها محمد الهراوي - الكاتب الأول لدار الكتب السلطانية - في جريدة ~~«الأفكار»، هي في الظاهر نقد لمسرحية «قلب المرأة»، وفي الباطن رد على مقالات عباس ~~حافظ. وفي هذه المقالات - التي نشرت يوميا ابتداء من 9 / 4 / 1916 إلى 17 / 4 / 1916 ~~- وجدنا الكاتب يؤكد على أن المسرحية، نوع جديد في التأليف المصري لم يسبق إليه قلم ~~عربي، قائلا بعد ذلك: «ويصح إذن أن تكون هذه الرواية علما على تلك الأطوار المختلفة ~~التي عمد المؤلف إلى إظهارها للناس «على المكشوف» وأراد أن يذيقهم طعمها «بالكأس المر» ~~وأن يلمسهم وقعها «بوخز الإبر» وتلك خطة فرنسية محضة احتذى فيها المؤلف ديماس الصغير ~~حذو الكف بالكف.» # أما إيجابيات وسلبيات المسرحية، فيقول عنها الناقد: «فمن مزاياها أن المؤلف، وإن رمى ~~فيها إلى غرض مقصود، فإنه لا يتقيد أمام الجمهور بهذا الغرض. ومنها أنه يطلق للمتفرجين ~~ملكة التفكير وقوة الاستنباط وحرية الإرادة. ومنها أن الرواية، أو الحوادث، هي التي ~~تأخذ مجراها في النفوس بطبيعتها فلا تثقل بغرض قد لا تنهض به أو لا يخف هو إذا كانت أشد ~~منه، ومنها ... ومنها ... وأما ms010 مساوئها فمنها أن في كل شيء غرضا وإذا لم يظهر هذا الغرض فلا ~~معنى لهذا الشيء. ومنها أن صاحب الغرض يجب أن يكون مسئولا عنه مدافعا له، وحوادث ~~الرواية هي لسان الدفاع. ومنها أن الجمهور يدخل إلى المسرح وفكره محصور في معرفة غرض ~~الرواية الظاهر منها فإذا خفي عليه اضطرب رأيه بتشويش الحوادث.» # ومن الجدير بالذكر أن معرفة الآخرين بأن موضوع مسرحية «قلب المرأة»، هو نفسه موضوع ~~قصة حب لطفي جمعة لأوجستا دامانسكي، التي انتهت عام 1912، ثم كتب عام 1947 قصته مع هذه ~~المرأة في مخطوطه «تذكار الصبا». وقد مس محمد الهراوي ذلك عام 1916، في مقالاته ~~السابقة، قائلا: «فقلب المرأة عبارة عن مجموعة حوادث بعضها قد يكون وقع بالفعل، وبعضها ~~من ذهن المؤلف التمسه التماسا من الخيال بحيث لا يمنعه ذلك إذا وقع، أن يكون مطابقا ~~لحقيقة الحال. وإن هذه المجموعة يصح أن تكون كل حادثة فيها منفصلة وحدها قائمة بذاتها، ~~وهي لو كانت كذلك؛ أي إنها لو لم تكن مرتبطة بأخواتها لكانت أقرب إلى الحقيقة منها إلى ~~الخيال. ولكن ارتباطها هذا جعل التأليف بينها بعيد التصديق، وإن كان محتمل ~~الوقوع.» # وهذا الأمر وصل إليه أيضا إبراهيم رمزي - الكاتب المسرحي وأحد الأصدقاء المقربين ~~للطفي جمعة - في نقده للمسرحية، عندما قال: «وكأني بها حادثة شهدها أو لابسها [أي لطفي ~~جمعة] أيام كان يدرس القانون بأوروبا، لولا ما هناك من أعراض لا تحتملها الحقيقة المنطقية.» # 11 # ومن الملاحظ أن مقالة إبراهيم رمزي كانت في نقدها، وسطا بين هجوم عباس حافظ، وبين ~~مديح محمد الهراوي. ومهما يكن من قيمة هذه المقالات في وقتها، إلا أنها تدل على أن ~~المسرحية لاقت نجاحا كبيرا، والدليل على ذلك أن جوق أبيض وحجازي، أعاد عرضها مرات ~~عديدة، بعد أيام قليلة من عرضها الأول. # 12 # وآخر عرض لهذه المسرحية، وقفنا عليه، كان في عام 1923، عندما قالت جريدة «مصر»، تحت ~~عنوان «حفلة أدبية خيرية»: «لمساعدة دار التربية العلمية والأخلاقية يقيم حضرة الفاضل ~~توفيق أفندي عزوز صاحب ومدير مدرسة التربية ms011 العلمية والأخلاقية حفلته السنوية بمسرح ~~كازينو البسفور بميدان باب الحديد يوم السبت 15 سبتمبر الجاري؛ حيث يمثل أعضاء النهضة ~~التمثيلية رواية «قلب المرأة» لأول مرة، فنرجو أن يكون الإقبال على هذه الحفلة عظيما ~~لأن دخلها مخصوص لمساعدة هذه المدرسة المجانية.» # 13 # المسرحيات الكوميدية # والمتتبع لإنتاج لطفي جمعة الأدبي - في تلك الفترة - ربما كان يظن أنه سيتجه في ~~تآليفه المسرحية بعد ذلك إلى هذا اللون الاجتماعي النفسي الفلسفي، الذي تميزت به ~~مسرحيته «قلب المرأة». ولكن ما حدث كان مخالفا لكل التوقعات. فقد وجدنا لطفي جمعة يتجه ~~نحو الكتابة المسرحية، متخذا اللون الكوميدي، وبلغة عامية، وبأسلوب مبتذل. لدرجة أن من ~~يقرأ بعض إنتاجه المسرحي بعد قلب المرأة، يصاب بالتعجب ويتساءل: هل مؤلف مسرحية «قلب ~~المرأة»، هو نفسه مؤلف المسرحيات الهزلية «حبيب القلب وحبيب الجيب»، «كانت لقية ~~مقندلة»، «خضر أرضك» أو «خضر زرعك» ... إلخ. هذا اللون، الذي رفضت الرقابة بعضه من التمثيل؟! # 14 # والواقع المجهول، حول هذا التحول الخطير، يتمثل في وثيقة غير منشورة، عبارة عن عقد ~~اتفاق بين لطفي جمعة وعزيز عيد، تم في 11 / 2 / 1917. ونص هذا العقد يقول: «اتفق كل من ~~محمد لطفي أفندي جمعة طرف أول، وعزيز أفندي عيد مدير فرقة الكوميدي العربي في الأبيه دي ~~روز طرف ثاني على ما يأتي: أولا: يقدم محمد أفندي لطفي جمعة الطرف الأول روايتين؛ الأولى ذات فصلين ~~والثانية ذات فصل واحد، وهما مختارتان من الروايات الفرنساوية من نوع ~~الكوميدي، وذلك في ميعاد أقصاه 18 فبراير سنة 1917 لتمثيلهما بواسطة ~~فرقته المسماة فرقة عزيز في تياترو الأبيه دي روز. ثانيا: يتعهد الفريق الثاني بتمثيل الروايتين بعد خمسة عشر يوما من تاريخ ~~استلامهما، ويدفع للفريق الأول عشرة فرنكات عن كل يوم يمضي بعد حلول هذا ~~الميعاد إذا لم يمثل الروايتين. ثالثا: حقوق تأليف الروايتين المذكورتين هو خمسة عشر جنيها تدفع على قسطين؛ ~~الأول: نصف مجموع إيراد ليلة التمثيل الأولى مخصوما منها الثلث الذي ~~يتناوله الخواجة روزاتي مؤجر التياترو، ولا يخصم أي شيء آخر، والبقية ms012 من ~~حقوق تأليف الروايتين، يدفعها عزيز أفندي عيد للمؤلف بعد شهرين من تاريخ ~~تسليم الروايتين ليد عزيز أفندي عيد. رابعا: ليس للفريق الثاني حق رفض الروايتين المذكورتين بحال من الأحوال، أو ~~الرجوع في أي بند من بنود هذا الكونتراتو، وإذا حصل منه ذلك يلزم بدفع ~~مبلغ 15 خمسة عشر جنيها من تاريخ 11 مارس سنة 1917. خامسا: لعزيز أفندي عيد حق تمثيل هاتين الروايتين طول حياته، وليس للفريق ~~الأول حق إعطائها لغيره. سادسا: الروايتان المذكورتان مختارتان من؛ أولا: رواية «بويوروش» تأليف ~~كورتلين، ثانيا: من «البورتفويل» تأليف هرفيو. سابعا: إذا ظهرت واحدة من هاتين الروايتين أو الاثنتين معا بقلم كاتب آخر ~~على مرسح عزيز أفندي عيد وبواسطة فرقته، فعزيز أفندي ملزم بدفع 15 ~~جنيها للفريق الأول. تحريرا في يوم 11 فبراير سنة 1917 بنسختين ~~[توقيع] الفريق الأول: محمد لطفي جمعة، الفريق الثاني: عزيز عيد.» # وإذا علم القارئ أن فرقة عزيز عيد، في تلك الفترة، كانت تقدم المسرحيات الكوميدية ~~الهزلية ذات الطابع المبتذل، واللغة السوقية، سيتضح له لماذا اتجه لطفي جمعة إلى خوض ~~غمار هذه التجربة، التي أساءت إلى إنتاجه المسرحي كثيرا. هذا بالإضافة إلى أن اختيار ~~لطفي جمعة لعناوين مسرحياته، جاء بصورة مقززة، مثل: «خضر أرضك»، «حبيب القلب وحبيب ~~الجيب»، «كانت لقية مقندلة»! فهذه العناوين ربما كانت من اختيار عزيز عيد، أو أن ~~لطفي جمعة أراد أن يجاريه في اللون الذي يقدمه؛ لأن عزيز عيد كان دائما يتعمد إثارة ~~الجمهور ولفت نظره، بعناوين شاذة لعروضه المسرحية، مثل «سكرة بنت دين كلب»، «يا ستي ~~ما تمشيش كده عريانة» ... إلخ. # وبالرغم من ذلك، فإن التاريخ يثبت أن مسرحيات لطفي جمعة هذه لم تر النور مطلقا، ولم ~~تعرض على خشبات المسارح. وقد ثبت أيضا أن العقد الذي تم بينه وبين عزيز عيد لم يتم ~~تنفيذه، من قبل عزيز عيد، رغم تنفيذه من قبل لطفي جمعة، بدليل وجود مخطوطات هذه ~~المسرحيات إلى وقتنا هذا. والتفسير المحتمل لما حدث أن لطفي جمعة كتب المسرحيات المتفق ~~عليها في ms013 العقد، بل وأكثر منها، ظنا منه أنها ستمثل وستدر عليه ربحا وفيرا، ولكن من ~~يعرف عزيز عيد، يعرف أنه غير مستقر في فنه المسرحي! ففرقته تتكون وما إن تبدأ حتى تتوقف ~~ويتفرق أعضاؤها. # فإذا كان العقد المبرم بين لطفي جمعة وبين عزيز تم في فبراير 1917، فإن التاريخ يقول ~~إن في مايو عام 1917، كان عزيز عيد ممثلا في فرقة نجيب الريحاني. # 15 # وهذا يعني أن فرقته قد توقفت قبل ذلك، وربما توقفت بعد كتابة العقد بأيام ~~قليلة. ومن الطريف أن عزيز عيد لم يلبث ممثلا عند نجيب الريحاني، إلا ثلاثة أشهر، ~~انتقل بعدها ممثلا في فرقة جورج أبيض. # 16 # وفي العام التالي 1918، انتقل إلى فرقة منيرة المهدية # 17 ~~... وهكذا. # والسؤال الملح الآن ... لماذا أقدم لطفي جمعة على خوض هذه التجربة التي أساءت إليه ~~وإلى إنتاجه المسرحي؟! الإجابة المحتملة - في ظني - هي الاحتياج المادي. فلطفي جمعة في ~~مذكراته، كان دائما يشتكي من ضيق ذات اليد، خصوصا في هذه الفترة. وعندما أدرت عليه ~~مسرحيته «قلب المرأة» بعض المال، أراد تكرار التجربة من أجل تكرار إدرار المال عليه، ~~فلم يجد أمامه إلا عزيز عيد، ونوعيته المسرحية الممقوتة والمبتذلة، فسار في هذا الطريق، ~~تحت ضغط الحاجة المادية. # والدليل على ذلك هذا الكم الهائل من المقالات - المتفاوتة في القوة والضعف الفنيين ~~والأدبيين - التي نشرت في الكثير من الدوريات بقلم لطفي جمعة، والتي تؤكد أنه كان ~~يكتبها، بصورة دورية منتظمة، تبعا لاتفاق بينه وبين أصحاب هذه الدوريات، مقابل مرتبات ~~مادية يسيرة، ولكنها منتظمة. وإذا قام أحد الباحثين بحصر شامل لهذه المقالات، سيتضح له ~~أن لطفي جمعة كان يكتب في كل دقيقة، وكل ساعة، وكل يوم ... في هذه الفترة! # 18 # وإحقاقا للحق؛ فإن لطفي جمعة ندم ندما شديدا؛ لأنه كتب هذه المسرحيات الكوميدية ~~العامية، ودليلنا على ذلك أنه كان يتهرب منها، بل وكان يحاول بكل قوة عدم ذكرها في ~~كتاباته أو مذكراته، أو الإشارة إلى الدافع الحقيقي لكتابتها، أو أي شيء يدل عليها أو ~~على وجودها كمخطوطات إلا ms014 في القليل النادر. والدليل على ذلك أننا فوجئنا بها كمخطوطات ~~ما زالت محفوظة حتى الآن! # نيرون # كانت تجربة لطفي جمعة مع عزيز عيد، تجربة أليمة، ولكنها لم تبعده عن رغبته في كتابة ~~المسرحيات من أجل عرضها أمام الجمهور. # 19 # ففي 25 / 11 / 1918، أرسل عبد الرحمن رشدي المحامي - صاحب إحدى الفرق ~~المسرحية الشهيرة في ذلك الوقت - خطابا إلى لطفي جمعة، قال فيه: «حضرة المحترم الأستاذ ~~محمد أفندي لطفي جمعة، تحية وتكريما، وبعد، فقد رأت إدارة الفرقة حرصا على المثابرة في ~~التقدم الفني أن تكون لجنة دائمة تنظر في شئون الفرقة الداخلية والخارجية وتراقب سير ~~العمل، فنرجو تشريفكم يوم الخميس 28 نوفمبر سنة 1918 الساعة الرابعة في إدارة الفرقة ~~الكائنة بدار المؤيد، شارع محمد على، والشكر نقدمه سلفا. [توقيع] مدير الفرقة عبد الرحمن ~~رشدي المحامي.» # وعلى الرغم من عدم وجود ما يفيد بحقيقة ما تم في هذا اللقاء، فإننا نجزم بأن لطفي ~~جمعة عرض في هذا الاجتماع، على عبد الرحمن رشدي، مسرحيته «نيرون» التي انتهى من كتابتها ~~في 11 / 9 / 1918. وبناء على هذا العرض، وافق رشدي على تمثيلها من قبل فرقته. وهذا ~~الجزم يؤكده إعلان جريدة «المقطم» في فبراير 1919، الذي جاء فيه أن فرقة عبد الرحمن ~~رشدي، ستمثل مجموعة من المسرحيات في الأوبرا في شهر مارس، ومنها: «الأجراس - هنري الثالث ~~- حلاق إشبيلية - نيرون». # 20 # وبالفعل تم تمثيل المسرحية، وقام بأدوارها كل من: عبد الرحمن رشدي، فاضل أفندي، عمر ~~وصفي، الست ميليا ديان، سليمان، أحمد، فوزي، علي أفندي، الست ليلى، نازلي ميزراحي، شافع الأسمر. # 21 # وأعادت الفرقة عرض المسرحية مرة أخرى في يونيو 1919، في تياترو برنتانيا. # 22 # ورغم إعادة العرض فإننا لم نستطع الحصول على أي نقد لها في تلك الفترة، ~~بعكس ما وجدناه من مقالات نقدية كثيرة، لمسرحية «نيرون»، تأليف بترو كوستا تعريب حسن ~~صديق، والتي عرضتها فرقة يوسف وهبي عام 1927. # 23 # في سبيل الهوى # انشغل لطفي جمعة عن الكتابة المسرحية، لمدة ست سنوات؛ لأنه لم يجد الحافز ~~للكتابة. ولكن في عام ms015 1925 فوجئنا بأنه ألف مسرحية جديدة أطلق عليها اسم «في سبيل ~~الهوى». والمفاجأة تمثلت في أن هذه المسرحية، ما هي إلا إعادة صياغة لروايته ~~القديمة «في وادي الهموم» المطبوعة عام 1905! # 24 # وتساءلت لماذا يقدم لطفي جمعة على إعادة صياغة رواية قديمة في ثوب ~~مسرحي، وهو الأديب الموسوعي الغزير الإنتاج؟! وما الدافع إلى هذه العجلة؟ ألم يكن أمامه ~~متسع من الوقت ليدبج بقلمه موضوعا مسرحيا جديدا؟! # والإجابة عن هذه التساؤلات تكمن في سطور خطاب أرسله لطفي جمعة إلى طلعت حرب عام 1925، ~~قال فيه: «حضرة صاحب العزة محمد بك طلعت حرب، رئيس شركة ترقية التمثيل العربي، بعد ~~التحية، أتشرف بأن أخبركم بما وصل إلى علمي من أنكم تطلبون روايات تمثيلية مصرية تتناول ~~أخلاق هذه الأمة، وتقوم المعوج منها، وتصلح الفاسد من العادات الاجتماعية الشائعة في ~~بلادنا، وعلمت أيضا أن عزتكم تتفضلون بمراجعة الروايات التي تقدم لكم بنفسكم لتبدوا ~~فيها حكما عادلا بما ركز في طبعكم من أصول المعرفة بالفنون، لا سيما ولكم قدم راسخ في ~~التأليف، وهذه طريقة أفضل من سواها وأضمن. ولما كنت شغفا بدرس أخلاق أمتنا المصرية، ~~فقد وضعت رواية تنطبق على رغبتكم في خمسة فصول، سميتها «في سبيل الهوى»، وهي من الروايات ~~الاجتماعية المعروفة بأوروبا بأنها # COMEDIE SERIEUSE ~~، ~~فضلا عن كونها ذات أغراض مبينة في ثنايا مناظرها، فهي في الواقع تجمع بين الحوادث ~~وبين الأغراض الاجتماعية من قبيل PIECES A THESE ~~. وقد ~~سبق لي وضع روايات تمثيلية قد مثلت فعلا؛ منها رواية «قلب المرأة» وقد مثلت لأول مرة في ~~تياترو الأوبرا الخديوية بمعرفة فرقة جورج أبيض في مارس سنة 1916، ثم رواية «نيرون» وقد ~~مثلت في تياترو الأوبرا أيضا في مارس سنة 1919، ثم رواية «الوالد والولد» و«خضر أرضك» ~~و«الحب والمجد»، إلى آخره. فترون عزتكم من هذا أنه قد سبق لي ممارسة هذا الفن الجميل. ~~ولما كنت أعلم حقيقة أميال الجمهور المصري، فقد جعلت في الرواية كثيرا من مناظرها ~~باللغة العامية، فضلا عن أنها مكتوبة جميعها بلغة سهلة مفهومة، وجعلت حوادثها ms016 موزعة ~~على الأماكن التي تنطبق على وقائعها وأخلاق أبطالها. فالفصل الأول في ملعب القمار، ~~والثاني في بيت عائلة مصرية شريفة عريقة، والثالث في بيت معشوقة بطل الرواية، والرابع في ~~عيادة طبيب اختصاصي، والخامس في حانة. وترون من هذا التقسيم سعة المجال للبحث في أخلاق ~~كثيرة. فإن كنتم تتفضلون بقراءة هذه الرواية ويعوزكم بعض التفسير فأنا مستعد لإفصاح ~~اللازم، وإن كنتم تفضلون سماع الرواية بواسطة إلقائي على أفراد أو في حضرة من تنتخبون، ~~فأنا لا أرى بأسا في ذلك، وعلى أي حال لا أريد غير اتباع العرف المعمول به عندكم بما ~~فيه ضمانة القراءة بشخصكم مباشرة دون سواكم. وإني أعتذر عن طول هذا الخطاب وأنتظر من ~~عزتكم ردا عن هذه المسألة. وأرجو أن تتفضلوا في الختام بقبول فائق تحياتي وإخلاصي. ~~[توقيع] محمد لطفي جمعة.» # 25 # إذن الدافع وراء إعادة لطفي جمعة صياغة رواية قديمة في ثوب مسرحي، هو رغبته في عرض ~~إحدى مسرحياته على الجمهور، كما حدث في مسرحيتيه؛ «قلب المرأة»، و«نيرون»، هذا بالإضافة ~~أيضا إلى المكسب المادي، الذي سيناله من طلعت حرب نظير تمثيل فرقة عكاشة لمسرحية «في ~~سبيل الهوى». وبالرغم من ذلك، فإن التاريخ يثبت أن فرقة عكاشة، لم تمثل هذه المسرحية، ~~ولم تمثلها أيضا أية فرقة أخرى. # مسابقة التأليف المسرحي # إذا كان لطفي جمعة، لم يوفق مع طلعت حرب وشركته التمثيلية، إلا أن السعي وراء ما يدره ~~المسرح على المؤلفين، كان يشغل لطفي جمعة بصورة ملحة. ففي 4 / 3 / 1925، أرسل لطفي ~~جمعة خطابا إلى عبد الحميد بدوي باشا قال فيه: «حضرة صاحب السعادة عبد الحميد بدوي ~~باشا، رئيس لجنة بحث الروايات التمثيلية الاستشارية بوزارة الأشغال، تحية وسلاما وبعد، ~~فإني تشرفت بتقديم روايتين تمثيليتين من تأليفي للجنة بحث الروايات التمثيلية ~~الاستشارية وهما: (1) قلب المرأة: وقد سبق تقديمها إلى قسم المطبوعات بوزارة الداخلية ~~والتصديق عليها في سنة 1916، ومثلتها للمرة الأولى بتياترو الأوبرا الملكية في مساء ~~السبت 25 مارس سنة 1916 فرقة الأستاذين أبيض وحجازي. وقد سلمتها لحضرة سكرتير اللجنة ~~وهي ms017 في مجلد مؤلف من 131 صحيفة من القطع الكبير. (2) نيرون: وقد سبق تقديمها إلى قسم ~~المطبوعات بوزارة الداخلية والتصديق عليها في سنة 1918 ومثلتها مساء 4 مارس سنة 1919 ~~فرقة الأستاذ عبد الرحمن رشدي المحامي، وقد سلمتها لحضرة سكرتير اللجنة وهي مؤلفة من ~~جزأين الأول في 162 صفحة وهو يشمل الفصول الأول والثاني والثالث، والجزء الثاني في 112 ~~صفحة ويشمل الفصلين الرابع والخامس، وإني أحيط سعادتكم علما بأن هاتين الروايتين لم ~~تطبعا، وهذا الذي ألجأني للاكتفاء بتقديم نسخة واحدة من كل منهما، وهي النسخة الوحيدة ~~عندي ما عدا النسخة التي يحفظها مدير الفرقة التي مثلت الرواية. وتفضلوا بقبول تحياتي. ~~[توقيع] محمد لطفي جمعة المحامي بمصر.» # وهذا الخطاب، يعني أن لطفي جمعة أراد الاشتراك في أول مسابقة حكومية، في الكتابة ~~المسرحية، تعقد في مصر عام 1925. # 26 # وبالفعل كللت جهوده بالنجاح وفاز بإحدى جوائز المسابقة، # 27 # والتي تمثلت في مبلغ نقدي، هو 65 جنيها! # وما كان من صاحب مجلة «المسرح» - محمد عبد المجيد حلمي - إلا أنه كتب مقالة قال فيها: ~~«... مضت سنوات طوال على لطفي جمعة، لم يكتب فيها حرفا واحدا لا بخير ولا بشر. ومرت ~~الأيام، وتألفت في البلد لجنة حكومية لفحص مجهود المؤلفين المسرحيين وتقدير المكافآت ~~لهم، وظهرت نتيجة عمل اللجنة، فإذا الأستاذ لطفي جمعة قد نال الدرجة الثانية ومكافأتها ~~65 جنيها مصريا. وكان للجنة فحص الروايات تقرير أصدرته فتسلمه الأستاذ لطفي جمعة، ~~وصبر عليه أياما، فإذا به قد طلع علينا في جريدة المقطم بمقالات ضافية في الصحيفة ~~الأولى ينقد بها تقرير اللجنة، نقدا أدبيا فنيا منطقيا بسيكلوجيا ...! أما أنا ~~فقد حمدت الله طويلا. لقد نطق الأستاذ، وما أنطقه إلا ال 65 جنيها وتقرير اللجنة ... ~~فأنا أدعو الناس أجمعين من أنس وجان إلى تكوين جمعيات تمنح مكافآت، وتصدر تقريرات، حتى ~~يتسع المجال للأستاذ فيكتب. «عرفنا ديتها» يا أستاذ ...!» # 28 # خضر زرعك # بعد خمس سنوات، وتحديدا في عام 1930، أنشأت وزارة الأشغال أول معهد مسرحي حكومي في ~~مصر - وفي الأقطار العربية أيضا ms018 - تحت إدارة زكي طليمات، الذي كان على علاقة ما بلطفي ~~جمعة. وبسبب هذه العلاقة أرسل زكي طليمات رسالة - بصفة رسمية في 18 / 9 / 1930 - إلى ~~لطفي جمعة، قال فيها، تحت عنوان «بشأن الإذن بدراسة رواية «خضر زرعك» في معهد فن ~~التمثيل»: «حضرة الأستاذ محمد لطفي جمعة المحامي. تقضي دراسة فن الإلقاء بمعهد فن ~~التمثيل أن يقوم طلبة المعهد بدراسة وتمثيل أدوار مختلفة من روايات قيمة مما أخرجته ~~الأقلام المصرية في التأليف المسرحي. وقد رأت الوزارة أن تكون روايتكم المذكورة ضمن ~~الروايات التي تدرس بالمعهد. فاقتضى تحريره إلى حضرتكم رجاء التفضل بموافاتنا بصورة ~~منها. هذا مع العلم بأن هذه الرواية لن يجرى تمثيلها قبل استئذانكم والحصول على موافقة ~~مدير الفرقة الذي يملك حق تمثيلها. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام [توقيع] زكي طليمات، ~~والسكرتير العام.» # وعلى الرغم من عدم التأكد مما ذكر في هذا الخطاب الرسمي، قد تم أو لا، إلا أننا ~~نعتقد بأنه لم يتم. والدليل على ذلك أن هذه المسرحية، ألفها لطفي جمعة، في فترة كتاباته ~~المسرحية، على غرار ما تقدمه فرقة عزيز عيد، كما بينا فيما سبق. هذا بالإضافة إلى أن ~~لغتها عامية سوقية، ولا يعقل أن معهدا أكاديميا يستطيع أن يقدم على تدريس هذه ~~المسرحية لطلابه، خصوصا في مادة «فن الإلقاء»! وأيضا لا يستطيع أي معهد أن يقدم على ~~تمثيل مثل هذه المسرحية - كما جاء في الخطاب - بسبب موضوعها المبتذل! وأخيرا لم نجد ~~أية أخبار تتعلق بهذه المسرحية، فيما نشر عن المعهد عامي 1930، 1931 وهي كل فترة وجوده حينئذ. # 29 # وتفسير هذا الخطاب، أن زكي طليمات - من خلال علاقته بلطفي جمعة - أرسل له ~~هذا الخطاب، دون أن يعلم موضوع المسرحية، بل وقبل أن يقرأها، ولكن بعد القراءة - ~~للأسباب السابقة - صرف المعهد نظره عن هذه المسرحية. # 30 # يقظة الضمير # من الجدير بالذكر أن لطفي جمعة كانت تربطه علاقة وثيقة بشاعر القطرين خليل مطران. وفي ~~إحدى الرسائل المتبادلة بينهما عام 1935، قال مطران: «حضرة الأخ العزيز الأديب الكبير ~~والمحامي الشهير الأستاذ محمد ms019 لطفي جمعة، بعد التحية والإكرام. تلقيت كتابك وتاريخه ~~9 / 12 / 1935 وسررت بمطالعته سروري بكل ما يجيء منك، أما ظنك أنني نسيتك فقد أثارني ~~شجنا، وهل كان لي أن أنساك في مثل ما نيط بي من الأمر. غير أنني كنت معتقدا أنك صرفت ~~إحدى قواك الفكرية الكبرى عن هذا الفن الذي نشتغل به [يقصد المسرح] ولعل ذلك تأتى من ~~انقطاعي بضع سنين عما كانت تجود به قرائح أكابر كتابنا الذين عنوا حينا بالمسرح، أما ~~عملك وإخلاصك فأنا أعرف الناس بهما، ومكاني منك كمكانك مني - فيما طال به العهد بيننا - ~~فوق الزلفى أيا كان نوعها وسببها. فرجائي إن اتسع وقتك للقاء أن تعين لي موعدا ~~نجتمع فيه، ونتباحث فيما تريد أن تتفضل به من النصرة على هذه الفرقة وأنت مشكور كل الشكر ~~على ما يتيسر لي من تلافي التقصير إن كان قد وقع تقصير، وحياك الله وأبقاك لمحبك المخلص ~~[توقيع] خليل مطران.» # وهذه الرسالة كتبها مطران، وهو مدير الفرقة القومية المسرحية، ولنا عليها عدة ~~ملاحظات؛ أولا: أنها رد من مطران على رسالة قد أرسلها لطفي جمعة، وهذا يعني أن ما في ~~الرسالة هو إجابات أو تبريرات لأشياء ذكرها لطفي جمعة في رسالته المرسلة في ~~9 / 12 / 1935. ثانيا: الرسالة تؤكد أن خليل مطران كان لا يراسل لطفي جمعة لفترة ~~طويلة، لدرجة النسيان ... أي إن خليل مطران كاد أن ينسى لطفي جمعة. ثالثا: تبرير مطران ~~لنسيان جمعة، راجع إلى اعتقاده بأن لطفي جمعة نسي المسرح وابتعد عنه وانشغل بأمور أخرى. ~~رابعا: يطلب مطران من لطفي جمعة موعدا كي يتباحث معه فيما يريد لطفي أن يخدم وينصر به ~~الفرقة القومية، تبعا لما كتبه في رسالته لمطران. # وهذه الملاحظات في مجملها - بالإضافة إلى أسلوب الخطاب - يشتم منها القارئ رائحة ~~تهرب مطران من لطفي جمعة! فما الشيء الذي عرضه لطفي في خطابه على خليل مطران، كي يخدم ~~وينصر به الفرقة القومية؟! من المؤكد أنه نص مسرحي جديد، يريد لطفي من مطران أن يمثله ~~من خلال الفرقة ms020 القومية ... ولماذا لا وخليل مطران هو المدير والصديق القديم للطفي؟! وهكذا ~~بدأت قصة آخر نص مسرحي متكامل للطفي الجمعة، وهو نص مسرحية «يقظة الضمير». # ولهذه المسرحية قصة طريفة، فقد أعطى لطفي جمعة نص المسرحية إلى مطران في أواخر 1935، ~~كي تمثلها الفرقة القومية بصورة سريعة، وبالتالي يقبض لطفي الثمن بصورة سريعة أيضا. ~~ولكن مطران تكاسل بعض الشيء، أو فلنقل كان يتهرب من لطفي جمعة لمدة سنة كاملة، مما جعل ~~لطفي يطلب استرداد النص مرة أخرى. وبالفعل قام سكرتير الفرقة بتسليم النص إليه، ولم يقم ~~بذلك خليل مطران نفسه. وهذا التصرف دليل قاطع على تهرب مطران من لطفي بكل وسيلة ممكنة. ~~وهكذا استرد لطفي النص بعد عام تقريبا - في أواخر 1936 - عندما فقد الأمل في ~~تمثيلها. # وفي عام 1937 شاهد لطفي جمعة أحد الأفلام السينمائية، وهو فيلم «نشيد الأمل» لأم ~~كلثوم، ففوجئ بأن قصة الفيلم، هي نفسها مسرحيته «يقظة الضمير» بكل ما فيها من تفاصيل ~~وشخصيات وأحداث ... إلخ. وعندما علم أن أدمون تويما هو كاتبها، وأنه أحد رعايا خليل ~~مطران. هذا بالإضافة إلى أن خليل مطران كانت له يد قوية في شركة فيلم الشرق، التي أنتجت ~~الفيلم! أمام هذه الحقائق كلها اتضحت للطفي جمعة خيوط المؤامرة التي دبرها خليل مطران ~~مع أدمون تويما لسرقة موضوع مسرحيته «يقظة الضمير»؛ مما جعل بعض الأصدقاء يشيرون عليه ~~برفع دعوى قضائية على الشركة المنتجة للفيلم وأيضا على الرجلين. # 31 # ولحسن الحظ أن لطفي جمعة لم يتبع شيطانه، وتمهل في التفكير، فاهتدى إلى طريقة مسالمة، ~~وهي إرسال رسالة عتاب وتوضيح لصديقه مطران، حتى يبرر له ما حدث. وبالفعل أرسل هذه ~~الرسالة في 15 / 1 / 1937، قائلا فيها: «حضرة أستاذي وأخي عميد الأدب العربي، علم ~~المكارم التي لا ترام، وفخر مصر والشام، شاعر الأقطار العربية خليل المطران بك حفظه الله ~~... شهدت قصة «نشيد الأمل» ... وقد قرأت في البرنامج أن كاتب القصة هو أحد الأدباء من ~~أصدقائك المشمولين بعنايتك، فتأكدت أن الحوادث التي أفرغت في قالب سينمائي ليست مجهولة ~~لدي ms021 ولا بعيدة عني، بل وليست مجهولة لديك، فما هي يا سيدي الأستاذ الجليل إلا رواية ~~«يقظة الضمير» الدرامية التي تشرفت بتقديمها إلى شخصك الكريم ... وبقيت في حراسة عزتكم ~~إلى ديسمبر سنة 1936 فردها إلي السكرتير كطلبي ... فما أفظع تهكم القدر! إن خمسا ~~وثلاثين سنة تربطنا بمودة أعتقد من جانبي أنها وثيقة، فهل لي أمل بأن أستعين على جلاء ~~هذا الغموض بك؟ وهل تعينني بما هو معهود فيك من الشرف والأمانة والذمة والصدق وحسن ~~النية على اكتشاف سر انتقال قصتي من كراستي التي كانت في العهدة إلى الشاشة البيضاء؟ ~~وأنت تعلم يا أستاذي ويا أخي أن في حرمان الأديب من ثمرة أدبه، والمفكر من فائدة تفكيره ~~ذهاب كل نعمة عن الجماعة، وتفرق كل كرامة، وإجلاب كل ضرر، وإدبار كل منفعة، والعمل بكل جور ~~وفناء كل حق. فكيف وصلت حوادث هذه القصة إلى غيرنا وكلانا شديد الحرص على هذه الأمانة؟! ~~أنت لأنك تمثل الشرف والأمانة والأدب العربي، وأنا لأني صاحب الرواية ومؤلفها ... أعلم ~~يقينا أنك تغضب للحق وتثور للعدل وتأبى الظلم وتذود عن الكرامة ... فهل لك أن تنهض ~~بالعبء هذه المرة صديقا وفيا وقاضيا عادلا وحكما خبيرا وأخا كبيرا ومجاهدا ~~كريما في سبيل الفن والخلق الكريم ... إنني طبعا لن أفاتح أحدا في هذا الأمر حتى أرى ~~نتيجة شكواي إليك واستنجادي بك في حل هذا اللغز ورفع الستار عن هذا السر، بما هو معهود ~~فيك من الإيثار والوفاء والعدل وعلو الهمة.» # 32 # وإذا كنا قد اجتزأنا بعض الفقرات من هذه الرسالة المطولة، فإن الأجزاء الأخرى، ما هي ~~إلا عبارات تترادف في معانيها وأحاسيسها للأجزاء المنقولة هنا. وهذه الرسالة يلاحظ ~~القارئ أن أسلوبها بليغ في الحوار، حيث تتمازج كلمات العتاب بكلمات الحب، وكلمات الوفاء ~~بكلمات الغدر ... إلخ هذه الأضداد. ولكن فحواها العام يؤكد على أن لطفي جمعة كان جادا ~~وشرسا وينوي الانتقام من كل من سلبوه حقه الأدبي. ذلك الحق الذي جعل له لطفي جمعة ~~لسانا يصرخ بصرخات عالية من بين سطور الرسالة! ومن ms022 الغريب أن لطفي جمعة لم يتحدث عن ~~أية حقوق مادية له ... فكل ما يهمه حقوقه الأدبية، وعدم اغتيال عقله وأفكاره. # ويظن القارئ أن لطفي جمعة بعد ذلك أقام الدنيا وأقعدها في سبيل استرجاع حقه الأدبي، ~~وعدم الاستسلام لاغتيال عقله وفكره ومجهوده ... إلخ ما عبر عنه في خطابه لمطران، ولكن ~~بكل أسف فقد انتهت المشكلة بصورة لا تنم عن عمق المشكلة ... وجاءت النهاية من خلال أسطر ~~قليلة في مذكرات لطفي جمعة، قال فيها: «يقظة الضمير تمثيلية مصرية في خمسة فصول اشترتها ~~الفرقة القومية في أكتوبر سنة 1940، وكانت أمانة عند خليل مطران وسرق المدعو أدمون تويما ~~الموضوع وجعله باسم «نشيد الأمل» ومثلته أم كلثوم سنة 1938، ولكنني أخذت ثمن روايتي بعد ~~ذلك بسنتين.» # 33 # وهكذا كانت النهاية، فقد أعطت الفرقة القومية مبلغا من المال إلى لطفي جمعة، نظير ~~هذه السرقة ولكي يسكت، فرضي لطفي جمعة بهذا المال وسكت ... وتنازل عن كافة حقوقه الأدبية ~~والمعنوية، وقبرت مسرحيته «يقظة الضمير»، ولكن يشاء القدر أن تظهر للنور وباسمه في ~~هذا الكتاب! # الاحتكاك بالحياة المسرحية # إذا كنا قد تحدثنا - فيما سبق - عن ظروف وملابسات جميع مسرحيات لطفي جمعة المخطوطة، ~~والمنشورة في هذا الكتاب، فيجب أن ننبه على أن لطفي جمعة بجانب ما ورد، كان محتكا ~~بالحياة المسرحية، احتكاكا كبيرا؛ فمثلا في عام 1915 نجد حسين فتوح - سكرتير جمعية ~~أنصار التمثيل - يرسل له خطابا من أجل اختياره ليكون من مؤبني محمد عبد الرحيم، رئيس ~~الجمعية، وذلك في الاحتفال الخاص بهذا التأبين. # وفي عام 1916 كان لطفي جمعة أحد أعضاء «جمعية الكتاب التمثيلية»، التي تألفت لتعمل ~~على خدمة الفن المسرحي تأليفا وترجمة. وهذه الجمعية تألفت من: فؤاد سليم، عبد الحليم ~~دلاور، إبراهيم رمزي، صالح جودت، إسماعيل وهبي، ميخائيل بشارة داود، أحمد رأفت، محمد ~~لطفي جمعة، أمين صدقي. # 34 # وفي عام 1933 تم اختيار لطفي جمعة ليكون ضمن أعضاء لجنة المؤتمر المسرحي العام، الذي ~~سينظر في علاج ناجح للحالة المسرحية المتردية، التي وصل إليها المسرح المصري. وقد أرسل ~~سكرتير اللجنة ms023 محمد توفيق المردنلي، خطابا إلى لطفي جمعة بهذا الشأن. # ومن الجدير بالذكر أن احتكاك لطفي جمعة بالمسرح المصري، لم يقتصر على التأليف أو ~~الاشتراك في اللجان المختلفة، بل كان أيضا احتكاكا عمليا، من خلال عمله في ~~المحاماة. ففي عام 1923 أثيرت ضجة كبيرة حول الممثلة دولت أبيض، التي أنجبت طفلة من ~~جورج أبيض، دون الاقتران به بصورة رسمية. # 35 # ووصل هذا الأمر إلى القضاء، فحاول جورج إصلاح الموقف، ولكن أسرته وقفت ~~أمامه وأمام دولت بالمرصاد. فلم يجد جورج أبيض غير لطفي جمعة كمحام للوقوف بجانب دولت، ~~فأرسل له خطابا بهذا الشأن. # وفي عام 1926، رفع الكاتب والناقد المسرحي محمد أسعد لطفي، قضية ضد فاطمة رشدي، فلجأت ~~إلى لطفي جمعة كمحام لها للدفاع عنها في هذه القضية. وبالفعل حصل لها على البراءة. تلك ~~البراءة التي باركتها واحتفلت بها مجلة «روز اليوسف». # 36 # والآن نترك القارئ ليستمتع بقراءة مخطوطات مسرحيات محمد لطفي جمعة، الأديب الموسوعي ... ~~تلك المخطوطات التي تنشر لأول مرة وبصورة كاملة ... تلك المخطوطات التي بدأ لطفي جمعة في ~~كتابتها منذ عام 1909، وحتى عام 1945، ولم تر النور في مجملها إلا على يد حارس الثقافة ~~في مصر «المجلس الأعلى للثقافة». # دكتور # سيد علي إسماعيل # القاهرة في: 30 / 12 / 2000 # | هرماكيس # رواية تمثيلية مصرية قديمة في فصل واحد # سنة 1909 # المنظر الأول ~~(المنظر: حديقة القصر فيها شجر الصفصاف وبعض النخيل. ~~وبحيرة صغيرة ينمو على شاطئها زهر البردي (بشنين) وهي مزدانة بتماثيل أبي الهول، وفيها ~~تمثال الملك وبعض مقاعد من الحجر ومن الخشب المحفور. وفي أحد الأركان القريبة من حافة ~~الملعب شبه منزل إلى سجن أرضي، وقف حوله أربعة جنود وأمامهم رئيس الحرس «حوتب». وفي آخر ~~الملعب ترى ردهة القصر مضاءة بأنوار ضئيلة، والملك جالس مع حاشيته وهو يسمع أنغاما ~~موسيقية. وحول مجلس الملك جوار وعبيد يحملون جميعا مظلات كبيرة. القمر يشرق من جهة ~~القصر محاطا بهالة. وفي أحد أركان الحديقة على مقربة من المنزل تجلس امرأة من الشعب ~~عليها ثياب رثة وعليها آثار الكآبة ms024 والألم.) # حوتب ~~: # إنكم ترون اهتمام الملك صاحب مصر العليا والسفلى وسيد الهياكل وابن الشمس ~~بهذا السجين، فلا تتأثروا بدموع هذه المرأة ولا تسمحوا له بالصعود طرفة عين. وها ~~أنا ذاهب لأتلقى أوامر من رئيس الحاشية فكونوا جميعا عيونا وآذانا، وإياكم أن ~~يفلت من بينكم، فقد سمعت في طفولتي أنه سيأتي رجل حقير ليس له إلا أمه، ولكنه ~~سيقهر فرعون مصر وسيفعل المعجزات. وإني أسأل الآلهة أن لا يكون هو هذا الذي ~~وكلت إلينا حراسته ~~(يخرج) ~~. # جندي 1 ~~: # إن القمر يصعد السماء كأنه امرأة صفراء تتسلق جبلا عاليا. # جندي 2 ~~: # كلا يا أبله، يظهر لي أنك لم تقرأ قصائد بنتاءوريوس شاعر الملك، فإن القمر كأنه ~~امرأة دفينة تبعث من قبرها. # جندي 3 ~~: # لا تقل هذا القول، فإنه يقبض صدري ويخيل لي أنني أرى شبح امرأة تبعث من ~~قبرها. # جندي 2 ~~: # طبعا فإنك نشأت في طيبة، مدينة العز والرفاهية والجبن، ولم تسافر مثلنا إلى ~~أقصى الجنوب في معية سيد الهياكل وملك مصر عندما كان وزيرا للملك ~~السابق. # جندي 4 ~~: # صه أيها الأخوة، ولا تذكروا ذلك في حديقة الملك، فإنه قد بث العيون والأرصاد ~~ليلقي القبض على كل من يتكلم عن تاريخه. # جندي 1 ~~: # ولماذا؟ هل في تاريخ الملك ما يزعجه ذكره؟ # جندي 4 ~~: # نعم، إنه كان وزيرا لدى الملك السابق وتفصيل ذلك أنه ... # جندي 3 ~~: # إنني كثير الانقباض أيها الأخوة، ولست أدري بماذا تحدثني نفسي بما يقع في هذه ~~الليلة. ~~(صوت ضحك وموسيقى من ردهة القصر.) # جندي 2 ~~: # أنا أذكر لك ما يحدث في هذه الليلة، فإن الملك يشرب وكذلك من معه من الندامى، ~~وسترقص له ساتيني ثم ينفض المجلس ثم يصيح الديك، فيأتي غيرنا من الجند وتنصرف ~~أنت إلى بيتك فتجد فراش زوجك دافئا ينتظرك، أما أنا فسأذهب إلى الثكنة المجاورة ~~للقصر لأقضي ساعات الراحة القليلة ثم تشرق الشمس وهكذا. # نيتوكيس ~~(بصوت تخنقه العبرات) ~~: # أيها الجنود الشجعان أليس فيكم ولد يحن إلى رؤية أمه؟ أليس فيكم ولد رأي ~~دموع والدة تتدفق ms025 من عينها وقت فراقه؟ أليس فيكم ولد يشفق على أم معذبة ويرق ~~لحال امرأة مسكينة؟ # جندي 1 ~~(إلى إخوانه) ~~: # إن كلام هذه المرأة وصوتها يؤثران في نفسي كثيرا ~~(إلى نيتوكيس) # ماذا تريدين أهرماكيس هرماكيس إنني أحبكيتها المرأة؟ # نيتوكيس ~~: # أريد يا سيدي الجندي أن أرى ابني هرماكيس طرفة عين. أريد أن أسمع صوته مرة ~~واحدة ثم أموت، أريد أن أضمه إلى صدري ضمة الوداع، وأضع على جبينه قبلة حارة. ~~أريد أن أجفف دموعه بطرف ثوبي. أريد أن أرى ولدي. # جندي 4 ~~: # اصمتي أيتها المرأة، وإلا نضطر إلى ضربك وطردك. ألا تعرفين أننا لا نسمع إلا ~~أمر رئيسنا ولا نطيع إلا إرادة الملك. # نيتوكيس ~~: # كنت أظن فيكم شهما يسمع صوت امرأة ويطيع إرادة الآلهة. # جندي 4 ~~: # لا تتكلمي فإن هذا الإغراء سيئ العاقبة. # جندي 1 ~~: # ما خبر هذا السجين؟ # جندي 3 ~~: # أنا ما رأيته وما سمعت صوته . # جندي 4 ~~: # ما هي قصة ولدك؟ ~~(تدنو الأم قليلا لتحدث الجند لتسترق النظر إلى المنزل) ~~، مكانك وتكلمي لئلا يدخل رئيس الحرس ~~فجأة فيراك فيحرمنا من طعام اليوم وغد، ويأمر بجلدنا. # نيتوكيس ~~: # إن ابني ولد يتيم؛ لأن زوجي مات منذ أمد طويل. فعنيت بتربيته على قدر ما كنت ~~أستطيع. غير أنه كان منذ صباه ضعيفا كثير السكوت قليل الطعام. ولما شب أخذ ~~يتردد على جار له مشهور بكثرة القراءة وملازمته لغرفته. وكان الولد يدخل علي ~~في كل يوم حاملا ملفات من البردي فيغرق في القراءة إلى أن يذهب نور الشمس، فإن ~~كان نور القمر صعد إلى أعلى المنزل وأخذ يقرأ، وإن كان الليل مظلما قضى معظم ~~الليل في نور المصباح، ثم أخذ يقول لي أشياء؛ كأن يقول ليس هناك إلا إله واحد ~~وليس الملك هو ابن الشمس. # جندي 2 ~~: # اخفتي صوتك أيتها الأم الحزينة. # نيتوكيس ~~: # وأخيرا أخذ ولدي يخرج في الطريق، ويجمع حوله الفتيان والشبان ويقول لهم ما ~~ذكرت لساعتي. وقد سمعه يوما أحد الجنود فوشى به إلى الملك، وبعد ذلك بقليل ~~أخذوه مني، وعلمت أن ms026 رئيس الكهنة ناقم عليه أيضا، وهو يطلب من الملك قتله والملك ~~لا يريد ذلك. وقد أودعوه أمدا بسجن المدينة، ولكن رئيس الكهنة أمر بنقله خوفا ~~من أن يؤثر جنونه في غيره من المسجونين. # جندي 4 ~~: # حقيقة إنه مجنون، ولكن ... # جندي 3 ~~: # ولكن ماذا؟ # جندي 4 ~~: # إذا كان مجنونا فلماذا يخشون أمره؟! # جندي 2 ~~: # وهل هذا من شأننا؟ ~~(يسمع وقع ~~أقدام) ~~. # جندي 4 ~~: # نعم إذا كان القمر يشرق من الشمال أو من الجنوب ليس هذا من شأننا على ~~الإطلاق. ابتعدي أيتها المرأة لأننا غير مسئولين عن سير الكواكب. # رئيس الحرس ~~(يدخل رئيس الحرس.) ~~: # لم يصدر لنا أمر جديد ~~أيها الجند ~~(ينظر نحو أم هرماكيس) # وأنت ~~أيتها المرأة ألا تزالين هنا؟! # نيتوكيس ~~(ببكاء) ~~: # نعم يا سيدي، وهل يسوءك بقاء أم بجانب سجن ابنها؟! # رئيس الحرس ~~: # وماذا تطلبين من سجن ابنك؟ # نيتوكيس ~~: # أريد أن أراه. # رئيس الحرس ~~(ضاحكا) ~~: # أتريدين أن تري قبر ولدك؟ إنك إذا رأيته فلن تعرفيه فقد غيره السجن. # نيتوكيس ~~: # قل لي يا سيدي، كيف هو وكيف سجنه؟ # رئيس الحرس ~~: # إن سجنه عبارة عن سرداب تحتاني لا تصل إليه الشمس مطلقا، وهو يرقد على فراش ~~من القش وتحت رأسه قطعة من الحجر، ولا يأكل إلا الخبز الجاف بلا أدام. وقد ~~ابيض شعر رأسه من طول السجن، وهو أصفر كلون الشمس عند غيابها. # نيتوكيس ~~: # كفى كفى يا سيدي، ولماذا تعذبونه هكذا؟ # رئيس الحرس ~~: # إن من يعيب في حق الآلهة وينكر علاقتهم بالملك لا يستحق أقل من ذلك. أتظنينني ~~جاهلا بحقيقة حال ولدك؟ # نيتوكيس ~~: # إنه مجنون يا سيدي، فردوه إلي أعالجه وأشفيه. ردوه إلى صدر أمه ~~الحنون. ~~(وقع أقدام وأصوات موسيقى دينية.) # رئيس الحرس ~~: # صه وابتعدي من هذا المكان، فهذا رئيس الكهنة جاء يلقى الملك في أمر ذي شأن ~~(يدخل موكب رئيس الكهنة يتقدمه خدام الهيكل، ~~وأمامه ووراءه بعض الكهنة، ويمرون من اليمين ويخرجون من الشمال. وفي أثناء ~~مرور الموكب ينظر رئيس الكهنة نحو الجند فيحيونه ثم نحو ~~السجن) ~~. # نيتوكيس ~~(رافعة يديها) ~~: # يا ms027 رئيس كهنة فتاح، وخادم الأرباب كلها، ارحم أما حزينة، ورد إليها ولدها ~~(ينظر إليها رئيس الكهنة باحتقار ويسير إلى ~~طريقه) ~~. # رئيس الحرس ~~: # إنك أيتها المجنونة ستسببين شقاءنا، إذا نطقت بعد هذه المرة بكلمة واحدة ~~سأطردك من هنا، أسامعة أنت. # نيتوكيس ~~(جالسة باكية) ~~: # نعم سمعت يا سيدي. # المنظر الثاني # جندي 2 ~~: # انظر يا سيدي الرئيس، إن الأميرة ساتيني عشيقة الملك تدنو من هنا فهل ~~نحييها؟ # رئيس الحرس ~~: # نعم، وكيف تسأل هذا السؤال؟ ألا تعلم أنها سببت إعدام أربعة من الجند لأنهم لم ~~يحييوها تحية الأمراء ~~(تدنو ساتيني من البحيرة وعلى ~~رأسها إكليل من الذهب بشكل الشمس وحول عنقها حلي من الذهب، وثيابها عبارة ~~عن قميص كبير من الحرير الأبيض، وفي صدرها زهور زرقاء، وبمعصمها أساور من ~~الذهب بأعلاهما وأسفلهما، وفي يدها مروحة من ريش النعام محلاة بجواهر ثمينة ~~وليس في معيتها أحد) # إنها إذا دنت ارفعوا الرماح ثم اخفضوها، ولا ~~ينبس أحدكم ببنت شفة ~~(تدنو ساتيني ويحييها ~~الجند) ~~. # ساتيني ~~(ناظرة حولها وإلى الجند باحتقار ثم إلى رئيس الحرس) ~~: # عم مساء يا حوتب، إن الملك راض عنك لأنك مخلص وأمين، ألا ترى الجو جميلا في ~~هذه الليلة. إني وقفت قليلا بجانب البحيرة أرقب انعكاس ضوء القمر في مرآتها. ~~أتدري لماذا منع الملك وجود السمك الأحمر في البحيرة؟ أنا أعلم ذلك، إن رئيس ~~الكهنة الذي يخترع في كل يوم شيئا جديدا، أوحى إليه أن إيزيس تحب السمك الأحمر ~~ولا تريد تعذيبه بعرضه على أنظار البشر. ما لك ساكت لا تتكلم؟ ~~(يؤثر هذا القول في المخاطب كأنه سحر.) # حوتب ~~: # إنني يا مولاتي الأميرة صامت أمامك لأن جمالك الفتان وحلاوة كلامك ورقة صوتك، ~~تجعلني عاجزا عن الكلام، إن من لا يبهت أمام حسنك إذن فهو جماد. # ساتيني ~~(عليها علامات الرضى) ~~: # كنت أحسن الظن بك من قبل يا حوتب، ولكنني تحققت اليوم أنك كغيرك ممن يملقونني. ~~إنني تركت مجلس الملك لأنه يفتأ يمدح عيني تارة وجبيني طورا كذلك، فينوس نديمه ~~الثقيل يضايقني بأشعاره التي ينظمها لأن ms028 ريح الخمر تفوح منها. # حوتب ~~: # حاشا يا مولاتي أن أملقك أو أذكر لك ما لست عليه من الحسن الباهر. إن الملوك ~~لا يحسدون أمنحتب على تاج مصر وعرشها أكثر مما يحسدونه على جمالك ~~الساحر. # نيتوكيس ~~(تنهض بحزن وتدنو من ساتيني ثم تجثو أمامها) ~~: # إذا كنت يا مولاتي الأميرة ابنه الملك وتحبين أمك كما تحبك فردي علي ~~ولدي الوحيد. إنه يكاد يموت في البرد والوحدة، هناك في ذلك السرداب المخيف. إنه ~~تحت أقدامك، فارحمي أما جاثية ترحمك الآلهة وتضئ إيزيس طريقك. # ساتيني ~~(مندهشة بغير اكتراث تنظر إلى أم هرماكيس باحتقار) ~~: # من أنت وماذا تريدين؟ إنني لست ابنة الملك، من هو ابنك، وماذا جرى له؟ # رئيس الحرس ~~(حانقا) ~~: # أيها الجند، أخرجوا هذه المرأة لساعتها، فإنها تريد أن تعكر صفو الأميرة ~~بدموعها ~~(يدنو جنديان ويحاولان أن ينتزعاها بقسوة، ~~فتستلقي على أقدام ساتيني مستغيثة بها) ~~. # ساتيني ~~(مشيرة بمروحتها إلى الجند) ~~: # اتركوها فإنها لا تكدر صفوي ودعوها تتكلم . # رئيس الحرس ~~: # إنك يا مولاتي تضيفين إلى جمالك فضيلة الآلهة. ابتعدا أيها الجنديان، ودعا تلك ~~المرأة تحادث الأميرة ~~(يتقهقر ~~الجنديان) ~~. # ساتيني ~~: # تكلمي، ما هو خبر ابنك وأين هو؟ ~~(تجلس على مقعد ~~قريب) ~~. # نيتوكيس ~~(منتحبة) ~~: # إن ولدي هرماكيس ليس لدي سواه، وليس له في الدنيا أحد. أصابه مس من الجن، ~~فأخذ يهذي ويطعن في الملك والآلهة، فأخذوه مني ووضعوه هنا في هذا السجن السحيق. ~~أنقذيه يا مولاتي، ورديه إلي أطعمه وأدفئه وأضمه إلى صدري في بيتنا على ضفة ~~النهر. # ساتيني ~~: # أرني إياه لأنظر هل هو مجنون كما تقول أمه. # حوتب ~~: # إن الأميرة إذا طلبت حياتي وهبتها إياها لأنها ملكي. أما السجين فلا أستطيع ~~إخراجه لأنه رهين أمر الملك. # ساتيني ~~: # لن يعود عليك ضرر ما دمت أنا التي أمرتك. إنني أريد أن أراه طرفة عين. # حوتب ~~: # لا أستطيع يا مولاتي الأميرة؛ لأنني لا أريد أن أخون جلالة الملك الذي وكل ~~إلي حراسة هذا السجين، وهددني بالقتل لو أخرجته بدون إذنه. # ساتيني ~~(تنهض واقفة وتدنو من المنزل ثم تعود إلى ms029 حيث كانت) ~~: # إنني آمرك باسم الملك أن تخرج هذا السجين. # نيتوكيس ~~: # حبذا يا مولاتي لو رأيته مرة واحدة قبل موتي. # رئيس الحرس ~~: # صه أيتها المرأة، فقد سببت مخالفتي لأمر الأميرة، وليس هذا علي ~~بهين. # نيتوكيس ~~: # يا مولاتي، إنني لا أريد أن تثكلك أمك؛ ولذا أتوسل إليك أن تجيبي صوت أم حزينة ~~باكية. # ساتيني ~~(تدنو من رئيس الحرس وتحدق به النظر، ثم تضربه بمروحتها على ~~خده) ~~: # إنك لا تريد أن تعصي أمر الملك. ولكن إذا وعدتك بابتسامة من فمي فهل تطيع ~~أمري؟ # حوتب ~~(مترددا) ~~: # مولاتي إنني ... أكون طوع أمرك ... لكن إذا جاء الملك! # ساتيني ~~(تدنو منه أكثر) ~~: # أقول له إنني طلبت منك إخراج السجين باسمه، وإذا أراد عقابك شفعت لديه فيعفو ~~عنك ~~(تسقط المروحة عمدا فيسرع رئيس الحرس إلى ~~التقاطها، فتشير إليه بأن يقبلها فيقبل المروحة ويعطيها ~~إياها) ~~. # حوتب ~~: # اذهبا أنتما أيها الجنديان، وليقف كل منكما في وسط الطريق، فإذا سمعتما وقع ~~أقدام أو رأيتما أحدا قادما فارفعا رمحيكما في الريح، وأنت أيها الجندي الثالث، ~~افتح باب المنزل وادع السجين، فإن كان نائما فأيقظه ومره أن يصعد إلى هنا ~~(ينصرف الجنديان إلى وسط الطريق كما أمرهما ~~رئيسهما وينزل الجندي الثالث. تدنو ساتيني ونيتوكيس من ~~المنزل) ~~. # جندي 3 ~~(يعود مسرعا ذعرا) ~~: # مولاي. # رئيس الحرس ~~: # ما بالك ماذا جرى؟ # جندي 3 ~~: # إنني رأيته وحول رأسه هالة من نور، فقال لي من أنت أيها القادم؟ أأنت نذير ~~الموت أم رسول الملك؟ فإن كنت نذير الموت فمرحبا، وإن كنت رسول الملك فخذني إليه ~~أقل له الحق في وجهه. # رئيس الحرس ~~: # وكيف يخيفك هذا القول أيها الجبان؟ # جندي 3 ~~: # إن صوته كصوت الوحي المقدس، وعيناه مشتعلتان بنار الآلهة. # رئيس الحرس ~~: # إنك تهذي. كيف تحمي الآلهة من يذمها؟! ابتعد عن المنزل واعلم أنك منذ الساعة ~~سجين إلى أن يفصل في أمرك ~~(إلى ساتيني) # ألا تزالين مصممة على رؤية السجين يا مولاتي؟ # ساتيني ~~(متظاهرة بالغضب مع الخلاعة) ~~: # وأنت ألا تزال مصرا على حبي؟ # رئيس الحرس ~~: # انزل أيها الجندي ms030 الرابع، فإنك أشجع من هؤلاء الأحداث وأقل هلعا. ~~(جندي 4 يدنو من المنزل ثم يصعد ووراءه هرماكيس شاب طويل القامة ~~يلبس قميصا بسيطا له شعر منسدل وله لحية كثة، قميصه قصير الأكمام وهو حافي ~~القدمين.) # المنظر الثالث ~~(يتقدم هرماكيس برأسه مرفوعا، وقدم ثابتة إلى وسط الحديقة، ثم ينظر إلى من حوله. تظهر ~~على رئيس الحرس علامات الوجل مع التجلد. تدنو الأم من ابنها. تنظر ساتيني إليه بإعجاب ~~شديد وتطيل التحديق به.) # هرماكيس ~~(مبصرا أمه يدنو منها بسكوت، ويقبل رأسها ويكفكف دمعها، ثم ~~ينظر إلى رئيس الحرس) ~~: # أين الملك أيها الحارس لأقول له الحق؟ وأين رئيس الكهنة لأهديه وأعظه؟ أين ~~الشعب كله يسمع صوتي ليلبي نداء إله واحد وليرمي عن كاهله استبداد ملك ~~متأله؟ # رئيس الحرس ~~: # إنك يا هرماكيس هنا في حضرة الأميرة ساتيني، وحذار أن تتفوه بما ينقل عنك إلى ~~جلالة الملك، فيزيد في عقابك ~~(إلى ساتيني) # هل ~~اكتفيت أيتها الأميرة فنعيده إلى سجنه؟ # ساتيني ~~: # كلا كلا ، لا تعده الآن ودعني أكلمه ~~(تدنو ~~منه) ~~. # نيتوكيس ~~: # أرأيت يا مولاتي، إن ولدي مجنون وهو لا يعي ما يقول، فلا تنقلي قوله استحلفك ~~بحب أمك إلى جلالة الملك، بل توسلي إليه كما أتوسل إليك أن يرده لي. هرماكيس ~~ولدي لا تقل هذا القول وعد إلى رشدك. # هرماكيس ~~(إلى ساتيني باحتقار ثم إلى أمه) ~~: # لا تجزعي يا أماه، فإنني لست بمجنون، إني أنطق بصوت ستردده الأرض والسماء، وسيرن ~~صداه في سائر الأجيال، إن الهواء يحمل قولي إلى الشمال وإلى الجنوب، والشمس تنشر ~~الحق مع ضيائها في الشرق والغرب. # ساتيني ~~: # هدئ روعك أيها الشاب، إنني قادرة على إطلاق سراحك إذا وعدتني بأنك تكون طوع ~~إشارتي، إنني أشفق على أمك الحزينة، وأريد أن أردك إليها، فهل تسمع ما ~~أقول؟ # هرماكيس ~~: # إنني لا أريد أن يطلق سراحي من سجن الملك لأقع في أسر امرأة، فمن أنت حتى أطيع ~~أمرك؟ # ساتيني ~~: # أنا ساتيني معشوقة الملك أمنمحتب، ومالكة قياد نفسه، أنا حبة قلبه وسلطانة ~~فؤاده. # هرماكيس ~~(مبتعدا عنها) ~~: # إذن ms031 ابتعدي عني ولا تحاولي إغوائي. فليهدك الرب وليتب عليك. # ساتيني ~~: # أتبتعد عني والملك يتمنى قربي، ويقبل في كل ليلة قدمي مائة مرة؟! # هرماكيس ~~: # خفضي أيتها المرأة من كبريائك، فإن الملك لا يعادل بسلطانه وقدرته مقدار حبة ~~من قدرة الإله الواحد المحرك لهذا الوجود، فكيف تفتخرين بحبه؟! وإن ملكا يقبل قدم ~~معشوقته لا يعد إلا لعبة في يد الشيطان. # ساتيني ~~: # إنني لا أفتخر بحبه يا هرماكيس إلا لأريك مقداري؛ لأنني أحببتك انظر إلي ~~وأنا أقبل قدميك ألف مرة. # هرماكيس ~~: # إنني شخص زائل، لا قدر لي، فحبي الله والحق فستضيء حياتك، وأوعزي إلى مليكك أن ~~يستقدمني لأقول له الحق في وجهه. # ساتيني ~~: # انظر إلي يا هرماكيس ولا تطل تعذيبي، انظر إلى شعري الأسود المضفر باللؤلؤ، ~~إنني إذا حللته سترى جسدي بأسره، انظر إلى جبيني المضيء وعيني الفاتنتين. انظر ~~إلى شفتي اللتين ختمتها فينوس بخاتمها السحري. انظر إلى نحري وحوله تلك الجواهر ~~المضيئة. إن خمسة من ندماء الملك قتلوا أنفسهم ؛ لأنهم طلبوا مني قبلة فلم أسمح، ~~ولو أردت أن يقتل الملك نفسه لفعلت؛ إنني انتزعت من قلبه حب أمي التي كان يحبها ~~من قبل، فإنني إذا رقصت فتنت عشاقي، انظر إلى معصمي فقد وهب الملك لي خراج ولاية ~~مقابل تقبيلهما. إنني بجمالي وثروتي وحشمي أكون ملكا لك. إنني أجعلك نديم ~~الملك أو وزيرا. انظر إلي يا هرماكيس. # هرماكيس ~~: # عجبا لك أيتها المرأة! كم في المقابر من شعر أجمل من شعرك، وشفاه أشد احمرارا ~~من شفتيك، وخصور أرق من خصرك. إنني لا أريد أن أكون نديم الملك ولا وزيره، ولكنني ~~أريد أن أكون معلمه ومرشده. أين الملك سليه أن يسمع قولي وأنا أدعو الله أن ~~يهديك ويصلح حالك. وإلا فاذهبي عني بجمالك وحاولي أن تفتني سواي. إنني لا أفتن ~~بحب امرأة، لا يشغل قلبي إلا حب الله والحق. # ساتيني ~~: # هرماكيس لا تردني عنك تندم، إنك تقول هذا القول لأنك لا تعرف حب النساء، إنك لم ~~تشرب كأس الغرام، لو علمت أنني سأعطيك روحي وجسمي، ms032 لو علمت أنني سألقي بنفسي على ~~صدرك، وأبثك لواعج حبي، لو علمت أنني سأذرف دموع العشق لأطفئ لهيب شوقي. لو علمت ~~أننا نصير روحا في جسمين، لو علمت مقدار حبي ما رددتني ~~(تدنو منه وتضع ذراعيها حول عنقه، وتقبض بيديها على رأسه ~~وتهم بتقبيله على غرة منه) ~~. # هرماكيس ~~(يدفعها) ~~: # ابتعدي عني أيتها الحية المطيبة. إنك كالدودة في قلب الفاكهة الناضجة، كذلك ~~حبك في قلب الملك لو سلاك لأسمعته قولي. # ساتيني ~~(باكية إلى أمه نيتوكيس) ~~: # قولي لابنك يعشقني، إنني أرده لك على شرط أن أقاسمك إياه، إنني أضيف حبي إلى ~~حبك. # نيتوكيس ~~: # لست أستطيع أن أغريه بحبك. إنه يقول قولا حقا ألا تسمعين. # حوتب ~~(إلى ساتيني) ~~: # يا مولاتي، هل تعلقت بحب هذا السجين ونسيت وعدك لي؟ # ساتيني ~~: # إليك عني أيها الجندي الثقيل، فإنني لا أحبك. # حوتب ~~: # ساتيني، ساتيني ... إنني أحببتك منذ ثلاث سنين، وكنت لا أحلم بقربك فهل وعدت ~~عبدك ولا تفين بوعدك؟ # ساتيني ~~(غير مكترثة بحوتب إلى هرماكيس) ~~: # انظر إلي، إن الشمس ستشرق عليك من طلعتي، وستتجلى أمامك فينوس بجمالها ~~الفتان ~~(ترمي مروحتها وترفع حليها عن رأسها وتترك ~~شعرها ينسدل) # إلي يا هرماكيس، واختبئ في هذا الليل الحالك، إلي ~~إلي أحميك في ثنايا ضفائري من مخالب أعدائك، إلي إلي ومتع نفسك ~~بعطري. # هرماكيس ~~(إلى أمه) ~~: # ويلي يا أماه إذا لم يسمع الملك قولي ~~(إلى ~~ساتيني) # إنه لا يختبئ في شعرك إلا عشاق جسمك. أما أنا فلا أرى ~~أمامي إلا روحك. إن روحك مسكينة ضعيفة وقلبك مريض، إن جسمك قد يقدر في نظر الملك ~~بقناطير الذهب والجوهر، ولكن روحك لا تقدر في نظري بأكثر من روح امرأة أسيرة ~~شهواتها. ليتب عليك الله، ويشف تلك الروح العليلة. وليقلل من آلام نفسك ~~المعذبة. # ساتيني ~~: # ألا تكفيك رؤية شعري؟ ها أنا أسفر لك عن سائر بدني ~~(تحاول ذلك وتقف واضعة رأسها بين يديها) ~~. # هرماكيس ~~(يدير وجهه نحو حوتب) ~~: # هل لك أيها الحارس أن تعيدني إلى سجني، ما دامت هذه المرأة لا تريد أن تعود ms033 إلى ~~رشدها؟ # حوتب ~~: # أيها الجند، أعيدوا هرماكيس إلى سجنه. # ساتيني ~~: # إياكم أن تمسوا شعرة من قدمه. حوتب أيها الحارس العاشق، كيف لك أن تخالف أمري؟! ~~إنك إذا أعدته إلى سجنه قتلت نفسي ووقع دمي على رأسك؛ فيقتلك الملك شر قتلة ~~(يسمع صوت نداء الحرس) ~~. # حوتب ~~: # مولاتي لا يمكن أن تدوم تلك الحال، فإن الليل كاد ينتصف وها نحن نسمع صوت حرس ~~القصر ينادون لنداء الحرس بألفاظ خاصة. # ساتيني ~~(باكية وتدنو من هرماكيس حيث ذهب) ~~: # ارحم شبابي، رق لجمالي، اعطف على قلب امرأة كما عطفت على قلب أمك ~~(تجثو أمامه) # إنني جاثية أمامك عارية البدن، ~~محلولة الشعر، خالعة حلي كما أجثو أمام الآلهة. # هرماكيس ~~: # لا تسجدي أمامي، فإنني لست معبودك، إنما أنا مثلك عبد إله واحد. # ساتيني ~~: # بلى أنت معبودي، أنت إلهي ~~(يزداد بكاؤها) # إنني أغسل قدميك بدموعي ~~(تقبض بيديها على ~~قدميه) # وأمرغ عليها خدي كما يمرغ الملك وجهه على أقدامي ~~(تمرغ خدها على قدميه) ~~. # هرماكيس ~~(يحاول منعها ) ~~: # ما ظننت أنني أخرج من سجن إلى سجن أشد ضيقا وأكثر ظلمة. أستودعك الله يا ~~أماه. إنني أريد أن أعود إلى سجني، اذهبي إلى بيتك وانشري قولي بين صواحبك ~~يبلغنه أولادهن ويرضعنهم إياه مع اللبن. قولي لهن إن هناك إلها واحدا، وإن ~~الملك ليس ابن الآلهة، إنما هو مخلوق مثلهم، ولكن نفسه أقل من نفوسهم في نظر هذا ~~الإله؛ لأنه فاسد القلب ~~(إلى أمه) # ادني مني ~~أقبل جبينك وأضم رأسك؛ لأن نفسي تحدثني بأنني لن أراك بعد هذه الساعة. # نيتوكيس ~~(تدنو إلى ولدها وتضمه إلى صدرها) ~~: # ولداه هلا تعود إلى أمك، إن فراشك الصغير ينتظرك، وأوراق البردي لا تزال في ركن ~~الغرفة. إنني أزيل عنها التراب في كل يوم، وأقول لها سيأتي هرماكيس يقلبك ~~كعادته. كنت أشعل المصباح في غرفتك لأخدع نفسي بأنك لا تزال فيها، فلما أنفقت ما ~~كان معي أصبحت لا أملك إلا ما يشعل مصباحا واحدا، فأهملت مصباح غرفتي وأشعل كل ~~ليلة مصباحك وأرقد في غرفتك. # ساتيني ~~: # خذي يا أم ms034 هرماكيس كل هذا الذهب وتلك الحلي إنني أملأ بيتك مالا. إنني أشيد ~~لك قصرا. إنني أهبك ضياعا. وأسير السفائن في النيل تحمل خراجها باسمك. # نيتوكيس ~~: # احفظي يا سيدتي عليك ذهبك وتمتعي بخيرك، إنني وولدي في أفقر بقاع الأرض وعلى ~~أفقر حال في غنى عن ملك أمنمحتب وثروة قارون. # ساتيني ~~: # إنني لن آخذ منك ولدك، ولكنني سأقاسمك حبه. # هرماكيس ~~: # الوداع يا أماه. # حوتب ~~: # سر أمامي يا هرماكيس. # نيتوكيس ~~(باكية) ~~: # الوداع يا ولدي ~~(ترتمي على ولدها فيقبلها ~~وتقبله) ~~. # ساتيني ~~(قابضة على أقدام هرماكيس وباكية بصوت عال) ~~: # إلى أين تأخذونه ... هرماكيس ... ابق لي ... رد إلي قلبي وصبري. # هرماكيس ~~(إلى حوتب) ~~: # مر الجند يخلصوني من أنياب هذه الأفعى. # حوتب ~~(يدنو منها) ~~: # يا مولاتي خففي عنك، إن هذا ليس جديرا بك ~~(يخلص ~~يديها من حول أقدام هرماكيس) ~~. # ساتيني ~~(بغضب وبكاء) ~~: # هرماكيس، هرماكيس ... إنك لي وستكون لي ... إنك ملكي ولن ينتزعك مني أحد. # هرماكيس ~~: # الوداع يا أماه ~~(ينزل إلى السجن وساتيني تتعلق ~~بقميصه ثم يخلص منها) ~~. # ساتيني ~~(تدنو من المنزل وتطل عليه) ~~: # ها هو قد نزل، إنني أسمع وقع أقدامه وأشعر بها، كأنه يسير على قلبي ... كيف يعيش ~~في تلك الظلمة؟! # حوتب ~~: # خففي عنك يا مولاتي، وكفى هذا البكاء، إن مجنونا كهذا لا يستحق تلك الدموع ~~الغالية ~~(يدنو منها ويتناول يدها) ~~. # ساتيني ~~: # إليك عني وإلا ذكرت للملك أنك تدعوني إلى خيانته. # حوتب ~~: # ساتيني هل نسيت عهدك؟ ساتيني ألا تجيبين صوت حبي. # ساتيني ~~(في حلق المنزل) ~~: # هرماكيس، ألا تسمع صوتي، ألا تسمع دقات قلبي، ألا تصلك نار تنهدي وزفير ~~صدري. هرماكيس يا ربي ومحبوبي، أجب ندائي ألا تعي قولي. # حوتب ~~: # ساتيني ألا تجيبين، توسلي بنظرة ... ها أنا أقتل نفسي. # ساتيني ~~: # هرماكيس يا حياتي ويا وجودي إنني أقبل آثار أقدامك ~~(تقبل آثار أقدامه) # إنني أقبل رأس أمك إنني ألمس ملمس فمك ~~(تقبل رأس أم هرماكيس بعنف) ~~. # حوتب ~~(يقتل نفسه) ~~: # ساتيني انظري إلي نظرة قبل موتي. # ساتيني ~~: # هرماكيس هل تسمع صوتي؟ # جندي 4 ~~: # مولاتي إن رئيس الحرس يقتل نفسه. ms035 # ساتيني ~~(تنظر إلى حوتب باحتقار) ~~: # ويحه! كيف يقتل نفسه؟! هرماكيس إنني أقبلك عن بعد وأعطيك نفسي. إن أعضاء بدني ~~ترتجف إذا سمعت أنفاسك تتردد، وحياتي تعود إلي لو نظرت إلي هرماكيس ... # جندي 4 ~~: # مولاتي أسرعي وانهضي، إني أرى شبحا قادما في الظلام وقد رفع الجنديان ~~رمحيهما. # ساتيني ~~: # فليأت من يأتي ... هرماكيس هل تسمع صوتي. # يوما ~~(تنظر إلى ابنتها باندهاش ثم تنظر إلى من حولها) ~~: # ساتيني، ويحك ماذا جرى؟! انهضي يا بنيتي إن الملك يسأل عنك. # ساتيني ~~: # ها أنت يا أمي، إن هرماكيس لا يسمع صوتي ... # يوما ~~: # أي هرماكيس؟ هل أنت مجنونة أقول لك إن الملك يطلبك ~~(تنهضها وتعيد إليها حليها، وترى ثوبها الممزق فتعطيها ثوبا من ثيابها، وساتيني تجلس على مقعد قريب من السجن وتظهر عليها علامات الغضب ~~والذهول) ~~. انظري في شأنك إن الملك يطلبك ~~(صوت موسيقى ووقع أقدام من بعيد وقدوم جندي) ~~. # جندي ~~: # الملك قادم ~~(يقف الجند موقف ~~التحية) ~~. # المنظر الرابع ~~(يدخل الملك وحوله الحاشية والندامى ووراءه عبيد يحملون المراوح وعبيد آخرون ~~مدرعون.) # نديم ~~: # انظر يا جلالة الملك إلى هذه الحديقة، فكأنها ملتقى العاشقين وتلك البحيرة ~~دمعة من عين إلهة الغرام. # نديم ثاني ~~: # هذه هي الأميرة ساتيني كأنها غارقة في بحر عميق من الأفكار، إن من يراها هكذا ~~يظن أن الملك يهجرها. # الملك ~~: # ساتيني ماذا أتى بك إلى هنا؟ ولماذا قضيت معظم ليلك بجوار الجند في مكان قصي ~~ونحن نطلبك؟ ~~(يرى السجن فيرتعد) # هيا بنا إلى ~~مجلسنا، فإن كئوس النبيذ تنتظرنا وهبكيس النديم نائم على مقعده من شدة سكره، كأنه ~~وحش البقر قبل ذبحه. # فينوس ~~: # لا يقدر على الشراب قدرته على الحرب وقهر الأعداء، سوى ملك عظيم اصطفته ~~الآلهة. # تاو ~~: # إن مديحك لجلالة الملك يقلل من سخافة شعرك. # الملك ~~(ضاحكا) ~~: # لقد سكرتما وكان ينبغي أن تتركا مع هبكيس في فراش واحد ~~(يسمع صياح ديك ونداء جندي من شرفات القصر) # ها ~~هي الديكة تصيح منذرة بقدوم الشمس بنورها الوضاء. ولسنا نود أن نعود إلى ردهة ~~القصر فلنجلس هنا قليلا ... يا ms036 غلمان علينا بالكئوس ~~(تدور الكئوس مرة) ~~. اقربي يا ساتيني واشربي أمامي كأسك ~~(تدنو ساتيني بانكسار وضجر وتشرب) ~~. # ساتيني ~~: # لله ما أحلى الخمر في هذه الليلة! إنني أستوعب فيها طعما ما ذقته من ~~قبل. # نديم ~~: # هذا يا مولاتي لأن جلالة الملك أدناك ونظر إليك وأنت تشربين، فذابت نظرة من ~~نظراته الملكية في كأسك. # فينوس ~~: # لا بأس بهذا يا تاو، هذه أول مرة أسمعك تقول شيئا حسنا. # تاو ~~: # إذا صمت الأغبياء نطق ذوو الفطنة، ولو كنت تكلمت قبلي ما أوحت إلي الآلهة ~~تلك الدراري. # الملك ~~: # ساتيني دعينا من هذين المهذارين، واشربي معي كأسك الثانية. # ساتيني ~~(تشرب) ~~: # إنها يا مولاتي ألذ من الكأس الأولى. لقد عرفت الليلة سر الخمر ~~(ثم تشرب كأسا ثالثة وتظهر عليها علامات ~~السرور) ~~. # الملك ~~: # ارقصي يا ساتيني، وانشديني الأغنية التي أنشدتنيها ليلة قربك الأولى ونحن في ~~السفينة. # ساتيني ~~: # إنني سعيدة ومجنونة، ولكنني لا أريد أن أرقص ولا أغني. # يوما ~~: # كيف لك أيتها البنية أن تخالفي إرادة الملك. # تاو ~~: # دعوها تتدلل، تدللي ما شئت فأنت واثقة بحب الملك، والدلال مباح لمن يثق ~~بالحب. # ساتيني ~~: # لست أتدلل # الملك ~~: # ارقصي يا ساتيني وانشدي. # ساتيني ~~: # لست أستطيع يا مولاي. # الملك ~~: # عجبا! هل ينقصك شيء حتى ترفضي طلبي؟ # فينوس ~~: # لا أظن في مطالب الأميرة ساتيني نقصا، ولطالما حسدتها على نعمة التمتع بقرب ~~جلالة الملك، طالما وددت أنا أن أكون فتاة جميلة. # الملك ~~(ضاحكا) ~~: # صه أيها المهذار، إنك لو كنت فتاة لوهبتك لأحد العبيد أو قدمتك ضحية ~~لأبيس. # تاو ~~: # إنه إن لم يصلح الآن لأحد العبيد، فإنه لا يزال يصلح ضحية لأبيس. # الملك ~~: # ساتيني أمرتك أن ترقصي. # ساتيني ~~: # يا مولاي إن الرقص والغناء كسرور النفس ليس لأمر الملك عليها نفوذ. مر بقتلي ~~ولا تأمرني بالرقص في هذه الليلة ~~(تشرب ~~كأسا) ~~. # الملك ~~: # اطلبي مني ما تشائين أهبك إياه. # ساتيني ~~(كمن يفيق من غشيته) ~~: # أتعدني يا جلالة الملك بذلك؟ # الملك ~~: # نعم أعدك. # ساتيني ~~(إلى جارية) ~~: # اذهبي واحضري ثياب الرقص وقوارير العطر. # تاو ~~: # لعلها تطلب ذبح فينوس فقد ms037 شكت لي مرارا من ثقله. # الملك ~~(ضاحكا) ~~: # لعلها تطلب ذبحكما جميعا ~~(تعود الجارية بثياب الرقص وقوارير العطر. تلبس ~~ساتيني ثياب الرقص، ويعد لها مكان فسيح أمام الملك. تبتدئ تغني وترقص ~~رقصا مصريا قديما (الأغنية: غابت الشمس من السماء وخيم الليل على ~~النهر أسمع في قلبي أنغاما محزنة ولكن هبوب النسيم يخفف همي يغار النسيم ~~من شعري فهو يخترقه ليقبل نحري. يا حبيبي لماذا تنظر إلي وتهمس في أذني ~~كلمات حلوة أتظن أننا في مأمن من العذال كأنك نسيت عيون الكواكب. إننا ~~نسير في النهر كما تسير الشموس والأقمار في قبة الفلك، حبنا لا يعرف زمانا ~~ولا مكانا وقلبي لا يعرف إلا قلبك، إننا نسبح في نهر الحياة بين شاطئ ~~الفناء. السماء بعيدة ولا يسمع سكانها صوتي. النهر عميق وهو يكتم سري. ~~قبلني يا حبيبي قبلة القرب. دع سفينتنا تسير على غير هدى وادن مني أقبلك ~~في هذا الظلام الذي لا ينم على العاشقين. لقد ملأ حبك قلبي ولكنني حزينة لأن ~~المحب كثير الشكوك. إلي يا حياتي وسعادة نفسي واملأ فؤادي الحزين ~~بخمر حبك) ... تظهر آثار الطرب على الحاضرين. تجلس ساتيني متعبة تحت أقدام ~~الملك، فيأخذ وجهها بين يديه ويقبلها) # أحسنت يا ساتيني، قولي إذن ماذا تطلبين؟ # ساتيني ~~: # لقد وعدتني أيها الملك وإنك لا تخلف وعدك. # الملك ~~: # اطلبي يكن لك ما شئت. # ساتيني ~~(بوجل وتردد) ~~: # إني أطلب ... # تاو ~~: # قرب الملك. # ساتيني ~~: # إن قرب الملك هو أعظم ما أتمنى، ولكنني أطلب ... # الملك ~~: # ماذا؟ # ساتيني ~~(بهمة وقوة) ~~: # رأس هرماكيس ~~(تظهر البغتة على ~~الجميع) ~~. # نيتوكيس ~~: # ويلاه ~~(يغشى عليها) ~~. # الملك ~~(ببغتة) ~~: # لا تمزحي يا ساتيني، قولي ماذا تطلبين. # ساتيني ~~: # أنت وعدتني، ولا أظنك تعود في وعدك، إني لا أطلب إلا رأس هرماكيس. # الملك ~~: # ويحك يا ساتيني، اطلبي ضياعا أهبك، اطلبي مالا أمنحك، اطلبي بلدا بأسرها أجب ~~رغبتك، اطلبي خراج هيكل يكن لك، ولكن لا تطلبي رأس هذا الرجل. # ساتيني ~~: # لا أريد إلا ما طلبت أريد رأس هرماكيس. # الملك ~~: # يوما انصحي لابنتك أن تعدل عن طلبها؛ ms038 لأنه لا بد لأحد منا أن يرجع في قوله؛ ~~أما أنا فلا، أما بنتك فتقدر على العدول. # يوما ~~: # لست أدري بماذا تنفعها رأس هذا الشقي. تخلي يا ابنتي عنها واطلبي حليا ~~ومالا، اطلبي قصرا على ضفة النيل أو اطلبي ضيعة تستثمرينها. # ساتيني ~~(إلى الملك) ~~: # أنت طلبت مني الرقص والغناء ففعلت رغم إرادتي ووعدتني أن تجيبني ... إني أريد ~~رأس هرماكيس. # الملك ~~(باضطراب) ~~: # إذن فليكن لك ما طلبت. ادعوا الجلاد يقطع رأس السجين ~~(يسود السكون وفي وسط السكون يسمع عويل أم ~~هرماكيس) # من تكون هذه المرأة؟ # أحدهم ~~: # أم السجين ~~(يدخل جلاد ومعه تابع وفي يده سيف مجرد. ~~تنشد الموسيقى لحنا محزنا. ينزل الجلاد إلى السجن وتظهر علامات التأثر على ~~الجميع) ~~. # هرماكيس ~~(من أسفل السجن) ~~: # هل أنت نذير الموت أم رسول الملك؟ إن كنت نذير الموت فمرحبا، وإن كنت رسول ~~الملك فخذني إليه أقل له الحق في وجهه. # الجلاد ~~: # أنا نذير الموت ~~(جلبة وصرخة «الله والحق» تظهر ~~البغتة على الجميع ويزداد نحيب الأم. الجلاد صاعد وهو أصفر يرتجف وقابض بيده على سيف يقطر دما) # لقد ~~تمت إرادة الملك. # الأم ~~(تدنو رغم مجهود الحرس) ~~: # أيها الملك العظيم، لقد أبيت قتل ولدي عقابا على طعنه في الآلهة، وأمرت بقتله ~~إطاعة لرغبة امرأة فاسقة. مر الجند يسلموني جثته أحفظها وأدفنها في جنب ~~أبيه. # الملك ~~: # لك ذلك أيتها المرأة. سلموا إليها جثة ولدها ~~(تستخرج الجثة فعندما تراها ساتيني ترتمي عليها) ~~. # ساتيني ~~: # هرماكيس، هرماكيس ... ها أنت بين يدي فتكلم يا حبيبي أطفئ شعلة حبي بقبلة من ~~فمك الصامت، وهدئ قلبي المروع بنظرة من عينيك الناعستين. هرماكيس لقد تمنعت عني ~~حيا فها أنا أضمك إلى صدري ميتا ~~(وتضم الجثة إلى ~~صدرها) ~~. هرماكيس يا أملي كيف قطع السيف عنقك الذي كنت أريد أن ~~أقطعه تقبيلا؟! هذا شعرك المجعد وتلك لحيتك الجميلة. هرماكيس، أجب صوت عاشقتك، ~~أجب ندائي فإنني لا أزال أحبك ستبقى جثتك معي إلى أن أموت ~~(وتقبل وجهه بشغف) # إني أشرب دمك ليطفئ ظمأ قلبي. ~~هرماكيس تنفس أنفاسك الأخيرة ms039 بين نهدي ولطخ صدري بدمك. إني أسمع صوتك وأشعر ~~بأنفاسك مترددة. هرماكيس أريد الموت لأدفن معك فيلمس جسدك جسدي، لا أريد أن ~~يحنطوني لئلا تحول اللفائف بين صدري وصدرك. هرماكيس هرماكيس إنني أحبك ~~(تقبله وتبكي) ~~. ~~(نيتوكيس تدنو من ساتيني فترى رأس ولدها، فتمزق ثوبها وترفع ~~يديها إلى السماء وتصرخ ووالداه. تسقط ميتة.) # الملك ~~(مضطربا) ~~: # ماذا أصاب تلك الوالدة الحزينة. # أحد الجنود ~~: # أدامت الآلهة حياة الملك. # الملك ~~: # لا بد من العناية بدفن جثتها، علي برئيس الحرس. # الجندي ~~: # إنه ليس هنا. # الملك ~~: # أين هو؟ # الجندي ~~: # قتل نفسه. # الملك ~~: # متى؟ ولماذا؟ # الجندي ~~: # منذ ساعة لأن الأميرة ساتيني لم تنظر إليه نظرة الرضى. # ساتيني ~~: # هرماكيس أجبني، إنني لا أسمع إلا صوتك ولا أرى إلا وجهك. # الملك ~~(ناهضا مستفظعا. إلى الجند) ~~: # لقد أهرقت تلك المرأة دماء كثيرة، فليمتزج دمها بتلك الدماء الطاهرة. أيها ~~الجند اقتلوها ~~(تطعنها الجند بالحراب ~~والخناجر) ~~. # ساتيني ~~(تسقط صارخة) ~~: # هرماكيس أنت تدعوني إليك فها أنا. ~~(تمت الرواية بحمد الله وحسن توفيقه .) ~~(ليون 14 شارع رامبارديني صباح الثلاثاء 2 / 11 / 1909 # محمد لطفي جمعة) # | قلب المرأة # قصة تمثيلية في خمسة فصول # القاهرة سنة 1915 # الفصل الأول # المشهد الأول ~~(هورتنس - جودياس) # هورتنس ~~: # أمرتني السيدة أن أطلب منكما التفضل بانتظارها، فإنها على وشك أن ~~تعود. # جودياس ~~: # سننتظر ربع ساعة فإن لم ترجع عدنا للقائها في وقت آخر. # هورتنس ~~: # لكما الرأي ~~(تخرج) ~~. # المشهد الثاني ~~(جودياس - لورنزو) # جودياس ~~: # إنها ألحت علي أن أستقدمك، فهي لا تلقاني إلا ذاكرة لك طالبة مني أن ~~أمهد لها سبيل لقائك، وما زلت أمنيها وألطف بها وأعدها وأخلق الأعذار؛ ذلك لما ~~أعلمه من رغبتك عن النساء وحذرك عشرتهن أيها الفيلسوف، وحدثتني نفسي أن ~~أغازلها لا شغفا بها، وإن كانت ذات محيا باهر الوسامة ساحر القسامة، ولكن ~~لأنجو من لجاجها في طلب فلاينتها في الحديث فلم أفلح، وكنت أتقي مواجهتها ~~حتى كان أول أمس، فاعترضتني وكادت تأخذ بتلابيبي ولم تطلقني حتى أقسمت لها ~~أن لا ألقاها بدونك، وها نحن جئنا لهذا الغرض، فإذا ms040 هي مشغولة بسوانا وغائبة ~~عن دارها. # لورنزو ~~: # وما شأن تلك المرأة؟ كدت تشغلني بها على الرغم من عقيدتي في النساء ~~ونفرتي منهن، بل ماذا تريد مني؟ # جودياس ~~: # ما يطلب النساء من الرجال. # لورنزو ~~: # دع المزح جانبا، هل ذكرت لك أنها عرفتني أو رأتني قبل اليوم؟ # جودياس ~~: # كيف لا تذكرها؟ وهي تؤكد لقاءكما وقد وصفتك لي وصفا صادقا، وحرصت على ~~مكان اللقاء وزمانه فأمسكت ذكرهما. # لورنزو ~~: # وهذا الحرص أدعى للريب، ولكن قل لي ما سيماها؟ وما صفتها؟ وهل لها ما تفضل ~~به غيرها من النساء؟ # جودياس ~~: # إن لها جمالا يشوبه الوهن والرقة، وكأن وجهها صفحة من سحر القدماء. وكأن ~~لها في كل بنان لسانا ناطقا. أما صوتها فيسارع إلى القلب ويبقى به. وهي ~~عدا ذلك ذكية الفؤاد فصيحة القول خلابة الحديث رقيقة الشعر. وهي تهمك فيما ~~تشاء من عبث ولهو. # لورنزو ~~: # أراك تصفها بلسان عاشق، ومن يسمعك تحكي عنها ما حكيت لا يرتاب في أنك ~~ستلقى حتفك في حبها. # جودياس ~~: # لو كنت عاشقا ما جلبت مزاحما. لعلك أنت ملاق حتفك في هذا ~~السبيل. # لورنزو ~~: # لقد أغلظت عليك وأرغمتك. ولعلك تجمعنا لتريها معائبي فتزهد في ويخلو لك ~~الجو. # جودياس ~~: # أنت إذن سيئ الظن بي. إنني أعلم بغضك النساء. وقد ذكرت لها أنك رجل لا ~~تستخفك البيض الحسان، وأن في أغوار نفسك ينفجر ينبوع من الطهر والتقوى، بل ~~أنت القديس أنطوان. # لورنزو ~~: # لقد أتيت الدار من غير بابها يا صاح، وقلت لها ما يزيد تعلق المرأة ~~بالرجل، ولو عرفت قلوبهن لذكرت لها أني زير نساء. # جودياس ~~: # كانت تكذبني المشاهدة؛ أي زير نساء يطلق لحية كثة كلحيتك؟! ويجهل فنون ~~التجمل والتظرف مثلك؟ # لورنزو ~~: # وهل لها زوج أو مطلقة وما مصدر رزقها؟ # جودياس ~~: # لم أسألها عن زوجها، ولم أر رجلا يصحبها سوى ابنها وهو هذا الطفل ~~النائم. # لورنزو ~~(عند سرير الطفل) ~~: # ما أجمله! أيشبه أمه؟ هل أقبله؟ ما رأيت أدعى إلى الحنان والحب من طفل ~~نائم. طاب نومك أيها الصغير. # جودياس ~~: # إذن اخفض من صوتك ms041 لئلا تقطع عليه أحلامه ... هل هذا حنان زوج الأم؟ # لورنزو ~~: # دع عنك المزح. أتعرف مصدر رزق أم هذا الطفل؟ # جودياس ~~: # أراها في ميسرة ولنفسها كرامة تحرص عليها. وعلمت عرضا أن لها من يمدها ~~بالمال ولعله زوجها. # لورنزو ~~: # إذن بينها وبينه قطيعة. إن ما سمعته عنها يحبب إلي لقاءها، ولكن لا بد ~~لأمرها من سر. # جودياس ~~(على مقربة من البلكونة) ~~: # ما قصدك؟ وماذا حل بك؟ ولم تغيرت؟ # لورنزو ~~: # إنني لا أتطير، ولكنني أشعر على رغم إرادتي أن حادثا جليلا ~~يدهمني. # جودياس ~~: # ما تعني بذلك يا لورنزو؟ # لورنزو ~~: # لعل الأقدار هيأت لي أمرا واقعا. # جودياس ~~: # لا تجعل للأوهام تأثيرا في نفسك. # لورنزو ~~: # إن للنفس إشرافا على المستقبل ورجوعا إلى الماضي. # جودياس ~~: # ما هذا القول الذي لم أتعود مثله منك؟ # لورنزو ~~: # قال لي أبي حين وداعنا إذا شعرت بأن أمرا خطيرا سيقع لك ففر منه فلربما ~~اتقيت بالإدبار سهام القضاء، ونجوت بالفرار من الوقوع في حبائل القدر. فهيا ~~بنا يا جودياس، بل ابق وحدك فإن ظفرت بلقاء تلك السيدة فلاطفها وتودد إليها ~~ولا تجعل لها من اليوم سبيلا إلى سؤالك عني، وقل لها إني سافرت. # جودياس ~~: # سأفعل. # لورنزو ~~(عند سرير الطفل) ~~: # وهنيئا لك حب الساحرة، ولكن قبل انصرافي سأقبل هذا الطفل. # جودياس ~~: # حذار أن توقظه ~~(تدخل مويلف) ~~. # المشهد الثالث ~~(مويلف - جودياس - لورنزو) # مويلف ~~: # طابت ليلتك يا سيدي، إن من يداعب الطفل بشماله يمسك قلب الأم بيمينه. ~~شكرا لك يا سيد جودياس لقد بررت في قسمك. تفضلا بالجلوس واعذراني عن طول ~~غيبتي وانتظاركما، طالما سعيت للقائك. لا تدهشك رغبتي في لقائك، فقد اجتمعنا ~~قبل اليوم ... ألا تذكرني؟ إنني لا أنسى لقاءنا الأول حول خوان دي نافا ثم ~~التقينا ثانية على باخرة البحيرة بين أوشي وفيفيان وفي هذه المرة أنعمت في ~~نظرك وكنت حاسر الرأس، ونسيم البحر يعبث بشعرك، وكنت تلقي بنظراتك إلى أقصى ~~الأفق، وكأنك تبصر سراب حلم لم يحقق أو ترقب أمنية تداعب خيالك. # لورنزو ~~(عند سرير الطفل) ~~: # لا أذكر هذا اللقاء يا ms042 سيدتي، وددت لو ذكرته. # مويلف ~~: # وللمرة الثالثة التقينا في متنزه مونبون عند مدخل جسر شودرون، فثبت في ~~نظرك وكأني بك كنت تسائل نفسك: أين رأيت تلك السحنة؟ # لورنزو ~~: # عفوا ... # جودياس ~~: # إذن تعارفكما قديم. # لورنزو ~~: # ما أوهن ذاكرتي! بيد أنه يخيل إلي أنني أذكر لقاء مونبون كرؤية طال ~~عليها القدم. # جودياس ~~: # حديثكما طلي ومجلسكما لا يمل، ولكن لا يخدع دقات ساعتي. # لورنزو ~~: # سرني تعارفنا يا سيدتي، فشكرا لك ولصديقي. # مويلف ~~: # وأنت أيضا تتركني! ربما كان السيد جودياس نئوما. أرى في عينك أنه لم ~~يحن وقت انصرافك. فابق قليلا. ارجه يا سيد جودياس أن يبقى معي هنيهة. ما ~~سلمت حتى ودعت! # جودياس ~~: # ابق يا صديقي. أما أنا فعرضت عذري. # لورنزو ~~: # لا بأس إلى الملتقى. # جودياس ~~: # إلى الملتقى إلى الملتقى. لا تترك السوداء تتسلل إلى قلبك ~~(يخرج جودياس) ~~. # المشهد الرابع ~~(مويلف - لورنزو) # مويلف ~~: # نستطيع الآن أن نتحادث بلا رقيب. ما لك سكت؟ هل ألمك انصراف صاحبك؟ # لورنزو ~~: # كلا! قد يظهر بي بعض انفعال وهو نتيجة حوادث الليلة . # مويلف ~~: # وأنا أشد انفعالا وتأثرا، وأوشك أبكي وكنت أنتظر هذا عند لقائك. # لورنزو ~~: # لماذا؟ هل أحزنك حضوري؟ # مويلف ~~: # كلا! من الناس من يحقق لقاؤهم أعظم الآمال أو يكذبها. # لورنزو ~~: # وما هو أعظم آمالك؟ # مويلف ~~: # أقصى آمالي ظفري بنفس تكون شقيقة نفسي، ألتمسها منذ شعرت بوجودي. # لورنزو ~~: # وكيف تسعين لتحقيق أمنيتك؟ # مويلف ~~: # ليت تحقيقها طوع إرادتي، ولكنني عاهدت نفسي أننا إذا التقينا لا ~~نفترق! # لورنزو ~~: # رغم عقبات الحياة ومتاعبها؟! # مويلف ~~: # الإرادة الصادقة فوق كل شيء، وليس للإرادة مظهر أعظم من تطلع النفس ~~للسعادة، وليس للسعادة من وسيلة سوى الحب. # لورنزو ~~: # أراك تلتمسين السعادة والحب وغيرك يراه مصدر الشقاء. # مويلف ~~: # الحب حبان؛ حب رشد وحب ضلالة. # لورنزو ~~: # كيف تمييزهما؟ # مويلف ~~: # قلبك يقودك ولا يخدعك. # لورنزو ~~: # ألا ترين الصداقة إذا توثقت عراها بين نفسين شقيقتين قامت مقام ~~الحب؟ # مويلف ~~: # إن الصداقة بين رجل وامرأة وسيلة لا غاية. أتؤمن بحب ينقض على شخصين ~~انقضاض الصاعقة؟ # لورنزو ~~: # وما هذا الحب الرائع؟ ms043 # مويلف ~~: # ليس رائعا إنما هو حب قوي لا يعرف النفاق ولا الحيلة، ولا يطيق الصبر، فلا ~~يخدع ولا يخدع، بل يدفع بالنفسين كما يدفع مولد الكهرباء بتيارين ~~قويين. # لورنزو ~~: # إنما أعرف أن شخصين يلتقيان للمرة الأولى فيشعر أحدهما بأن صلته بالآخر ~~ترجع للأزل، وأن صوته صاعد من أعماق قلب الزمان لشدة اطمئنان السمع وسكون ~~القلب إليه. # مويلف ~~: # أيطول مقامك بهذا البلد؟ # لورنزو ~~: # ربما طال أسبوعا لأنني سأشتو بباريس. # مويلف ~~: # وأنا أشتو بها ولكن لن أبرح لوزان قبل شهر. # لورنزو ~~: # أي شيء يحملك على طول الإقامة؟ # مويلف ~~: # إن حياتي مرتبطة بأمور شتى منذ انفصلت عن زوجي. # لورنزو ~~: # إذن أنت وحيدة؟ # مويلف ~~: # منذ ثلاث سنين ولا رجاء في العودة إلى حياة العيلة. # لورنزو ~~: # ألم يكن الصلح خيرا لأجل هذا الطفل؟ # مويلف ~~: # لقد حدث بعد الزواج خلاف شديد بيني وبين زوجي؛ وكان سببه الفرق البعيد في ~~المزاج والطبع وخلق الزوجين. # لورنزو ~~: # ألا تؤلمك الوحدة؟ # مويلف ~~: # إن الوحدة ذاتها لا تؤلم، ولكن المؤلم الموجع حقا هو أن بعض الرجال ~~يعتقدون باطلا أن امرأة في عنفوان شبابها ما دامت بغير رجل يحميها تمسي ~~ملكا مشاعا ومتاعا مباحا لكل الرجال. # لورنزو ~~: # خففي عنك إنه لا يظن هذا الظن إلا الأنذال. # مويلف ~~: # إذن كان أنذالا معظم من لقيت من الرجال، ويحدث أن الرجل الذي لا نشتهيه ~~يلقي بنفسه على أقدامنا والرجل الذي نميل إليه لا يشعر بهذا الميل ولا ~~يدركه إلا بعد فرار الفرصة، وحينئذ يندم! ~~(يسمع ~~صفير قطار.) # لورنزو ~~: # آن يا سيدتي أن أودعك فقد طال مقامي. # مويلف ~~: # بل ابق. لماذا اخترت الفراق بعد صفير القطار؟ إنه رمز القطيعة والبعد فلا ~~تفارقني عقيبه. حدثني عن نفسك شيئا فقد حدثتك عن نفسي كل شيء. # لورنزو ~~: # كل ما أستطيع أن أقول إنني طالب طب، وإن مدينة فيزنرة وطني، وأسرتي وسط بين ~~الأسر، وأبي كهل ضعيف الحول والحيلة، وأمي تدبر شئون أسرة كبيرة، وقد فضل أبي ~~أن أرضع لبان العلم مع ما في هذا من الغضاضة عليه على أن ms044 أبقى بجانبه يشد ~~بي أزره في تجارته وإسعاد أخواتي ~~(يبدو عليها ~~التأثر) # لماذا تتأثرين من هذا الكلام الهين؟ ~~(تبكي) # أتبكين أيضا إذن فرغت من ~~قصتي. # مويلف ~~: # كلا ... بل استمر. إنك لا تدري مقدار السرور الذي تدخله على نفسي بهذا ~~الحديث. # لورنزو ~~: # وقد قضيت عامين في درس الطب، وبقي لي عامان أقضيهما في غربتي. # مويلف ~~: # ولماذا كان يظهر عليك الحزن حين التقينا ببيت دي نافا؟ # لورنزو ~~: # منذ أن أفقت من غشية الطفولة وتنبهت إلى جد الحياة، شعرت باليأس والحزن ~~فزهدت في الدنيا وتبرمت بالناس. # مويلف ~~: # نعم لما بصرت بك قيل لي إن وراء جبينك المكفهر عقلا متقدا وقلبا قلقا ~~ونفسا لا يقر لها قرار. وقد رأيت فيك من روح الحزن والقلق ما حرك كامن ~~دائي. فقلت في نفسي هذا رجل ينقصه الحب! ... أريد أن أبلغك رسالة. # لورنزو ~~: # أية رسالة تقصدين؟ # مويلف ~~: # رسالة الربيع إلى القلوب. إن الربيع حدث نفسي ... ونفسي حدثتني أننا ~~التقينا لأن كلانا يحمل للآخر وديعة غالية. # لورنزو ~~: # إن قلبي يجسم هذه الوديعة . # مويلف ~~: # لورنزو! ألا تشعر في قلبك بحياة جديدة؟ ألا تشعر بحرارة في دمك؟ ألا تشعر ~~بحاجة إلى ما يسمونه الحب؟ # لورنزو ~~: # أشعر بالحب وأمجده، ولكن أريد أن أحيا بالعقل لا بالوجدان. # مويلف ~~: # إن حاربت الوجدان وازدريته قضيت على نصف الحياة. # لورنزو ~~: # إن حياة الفكر والعقل دائمة لا يسبقها ضعف ولا يلحقها ندم، وما عداها ~~مصحوب بالحسرات قصير الأجل. # مويلف ~~: # إن حياة العقل جليلة جميلة، وأي رجل يدعي العلم وهو لم يذق سعادة ~~الحب؟ # لورنزو ~~: # لم يعقني عن الحب إلا خوفي من الحب! # مويلف ~~: # أنت تخدع نفسك. كل عاطفة فيك تطالب بالحب. # لورنزو ~~: # إنني أنتظر الحب ولا أستقدمه. # مويلف ~~: # أيها الفتى لا حاجة بك إلى انتظار الحب فهو قريب منك ... إنه بين جوانحك ~~وجوانح إنسان آخر كالنار الكامنة في تيار الكهرباء اسأل تجب، واطلب تمنح. ~~كسر قيود قلبك الأسير يقم له الحب أفراحا خالدة! # لورنزو ~~: # واغوثاه! لقد تحول قلبي، ليتني سمعت نصيحة أبي. كانت نفسي قبل لقائك ms045 ~~هادئة قارة كأنها المحيط العظيم في سكونه، أما الآن فقد أمست تلك النفس ~~كالبحر ... ذهبت بهدوئه الأنواء ومضت بصفوه الرياح، وخلفته العاصفة هائجا ~~مضطربا. # مويلف ~~: # اسمع نصيحة قلبك ماذا يقول لك؟ # لورنزو ~~: # يقول لي قلبي إنني ... أحببتك! # مويلف ~~: # إذن ابق بجانبي ... وأنا ما وقعت عيني لأول مرة عليك حتى عشقتك، وكنت قبل ~~ذلك لا أعرف ما الهوى، وكنت أحسب الحب لعبة وملهاة، فأصبحت في حباله ~~أسيرة. # لورنزو ~~: # ما اسمك؟ # مويلف ~~: # اسمي كاترين. # لورنزو ~~: # اسمعي يا كاترين، إنني قاس في حبي ... شديد الغيرة مستأثر لأنني أحب في ~~العمر مرة واحدة. # مويلف ~~: # هذا ما يتطلبه قلبي ... أريد حبا قاهرا قاتلا! # لورنزو ~~: # قد آن أن أذهب. دعيني أفكر ليلتي. إنني أخشى أن يستيقظ الطفل أو يفاجئنا ~~أحد. # مويلف ~~: # دع التفكير للغد ولا بد من خلوتي بك الليلة. هيا بنا من هذا المكان الذي ~~لا يطمأن إليه. # لورنزو ~~: # أين ألقاك؟ # مويلف ~~: # المحطة موعدنا بعد لحظة. # لورنزو ~~: # إلى الملتقى ~~(يخرج) ~~. # المشهد الخامس ~~(مويلف - الخادم هورتنس) ~~(تدق مويلف الجرس لاستدعاء الخادم. تدخل هورتنس.) # هورتنس ~~: # سيدتي! # مويلف ~~: # إن أمرا ذا بال يقتضي غيبتي. سأترك كوستا في حراستك. # هورتنس ~~: # لك الأمر يا سيدتي. # مويلف ~~: # أين قفازي؟ ... إذا استيقظ فأخبريه أني بجواره، وحذار أن يبكي أو ينكشف ~~عنه الغطاء. إلى الملتقى يا هورتنس. اسمعي، إذا جاء أحد فانقلي كوستا في ~~الغرفة المجاورة. # هورتنس ~~: # إلى الملتقى يا سيدتي ~~(لنفسها) # ما ~~بالها ملهوفة تتعثر بأذيالها وتترك ولدها في هذه الساعة من الليل؟! ~~(يطرق الباب.) # هورتنس ~~: # من بالباب؟ ادخل ~~(يدخل الطاهي جوزيف بثياب ~~الفراغ) ~~. # المشهد السادس ~~(هورتنس - جوزيف) # جوزيف ~~: # عزيزتي هورتنس أنت وحدك هنا. # هورتنس ~~: # ما الذي جاء بك في هذا الوقت؟ هل وصل بك إقدامك الأعمى إلى اقتفاء آثاري ~~في غرف السكان؟ اخرج. # جوزيف ~~: # ارحميني لم يقدني إليك إقدامي الأعمى، بل قادني حبي البصير. # هورتنس ~~: # خير أن تخرج يا جوزيف، فقد تيقظ الطفل بضوضائك وثرثرتك. # جوزيف ~~: # إذا رضيت عني فلا أكترث لشيء. # هورتنس ~~: # ثق أنني لا أرضى عنك ما دمت تسلك ms046 هذا الطريق. # جوزيف ~~: # أي طريق تقصدين؟ # هورتنس ~~: # معاكسة امرأة ذات بعل وطفل مثلي ... # جوزيف ~~: # بعلك شيخ قليل الكسب سيئ الخلق. # هورتنس ~~: # لا أطيق سماع شتم زوجي، وأعد الرجل الذي يغتاب زوجا في حضرة امرأته ~~نذلا يستحق العقاب. # جوزيف ~~: # هورتنس، ما بالك تشتدين في معاملتي؟ إنني أكفل لك حياة طيبة وأصون جسمك ~~عن تعب العمل، وأنقذ نفسك من ذل الخدمة. # هورتنس ~~: # وأنا أختار الفقر مع الشرف وأوثره على الغني مع الابتذال؛ لأن لي طفلا ~~صغيرا هو اليوم حدث لا يملك لنفسه خيرا ولا شرا، ولكنه سيكون غدا فتى ثم ~~شابا ثم رجلا، فلا أريد أن أفعل ما يدنس شرفه ولا أريد أن يعيش بين الناس ~~متعثرا في أذيال الخجل والعار، فإن عشت نهرني وإن مت لعنني في قبري. # جوزيف ~~: # إن سيداتي وسيداتك لا تبلغ بصائرهن مرمى بصيرتك، فما أبعد نظرك! # هورتنس ~~: # لا تسخر مني لأنني فقيرة. إن لسيداتي وسيداتك من وفرة المال وبعد الحسب ~~وسعة الجاه ما يغنيهن عن الشرف. # جوزيف ~~: # إنني لا ألتمس منك إلا ... # هورتنس ~~(مقاطعة) ~~: # خير لك أن تخرج. # جوزيف ~~: # إذن إلى الملتقى ~~(يمد لها ~~يده) ~~. # هورتنس ~~: # إلى الملتقى. # جوزيف ~~: # حتى يدك تضنين بها؟ لا أريد أطراف البنان، ولكن أريد كفك الناعمة. # هورتنس ~~: # أرسل يدي وإلا استغثت. # جوزيف ~~: # الوداع يا هورتنس ~~(يخرج ~~بظهره) ~~. # هورتنس ~~: # اذهب بسلام ~~(يخرج) ~~... ~~(لنفسها) # مسكين يا جوزيف. # جوزيف ~~: # هل دعوتني؟ # هورتنس ~~: # كلا، لم أدعك. # جوزيف ~~: # يخيل إلي أنني سمعتك تذكرين اسمي. # هورتنس ~~: # كيف أطردك وأدعوك في آن؟ # جوزيف ~~: # قد يحدث هذا لأنني أرجو وأنت قد ترحمين. # هورتنس ~~: # لا تعد إلى هزئك وهذرك. احبس آمالك على ما هو أنفع لك وأقرب منالا، ودع ~~رحمتي فإن زوجي وطفلي أولى بها منك. # جوزيف ~~(يخرج بظهره) ~~: # الوداع يا هورتنس العزيزة، يا هورتنس الجميلة، يا هورتنس الشريفة، ~~وسأعاود الكرة فلربما ... وقد جاء في المثل السائر إن أشد الحصون مناعة ... قد ~~ناله ... ~~(يدخل كراشوف فيصدم بطنه بظهر جوزيف فيبهت ~~الأخير ويهرول معتذرا) ~~. # المشهد السابع ~~(كراشوف - هورتنس) # كراشوف ~~: # هذا مسكن سيدة ms047 روسية اسمها مدام مويلف؟ # هورتنس ~~: # نعم يا سيدي؟ # كراشوف ~~: # وأين هي؟ # هورتنس ~~: # خرجت ولا تلبث أن تعود. # كراشوف ~~: # هذا ولدها ... أود لو أقبله وأخشى أن يستيقظ. هل تطول غيبتها؟ # هورتنس ~~: # خرجت قبيل الساعة التاسعة. # كراشوف ~~: # سأبقى في انتظارها، ولكن إلى أين تأخذين هذا الصغير؟ # هورتنس ~~: # أمرتني السيدة أن أنقله إذا طرق زائر. # كراشوف ~~: # حتى ولو كان الزائر أباه؟ # هورتنس ~~: # سيدي. # كراشوف ~~: # حسن. افعلي ما أمرت به. # هورتنس ~~: # الطاعة أولى ~~(تخرج وتدخل ~~مويلف) ~~. # المشهد الثامن ~~(كراشوف - مويلف) # كراشوف ~~: # لا شك يدهشك قدومي بغير علم سابق، فقد مضى على فراقنا ثلاث سنين. إنما جئت ~~لأرى الطفل فإذا هو ينقل بأمرك من بين يدي. ولكن أرجو أن يكون الزمن قد ضمد ~~الجراح القديمة. أنت طيبة القلب سريعة النسيان على أن خطأك كان أعظم من ~~خطئي. # مويلف ~~: # لم أدهش مطلقا، وحق لك أن ترغب في مشاهدة الطفل. غير أن بعض الجراح لا ~~تلتئم. # كراشوف ~~: # ألا تزالين تذكرين صداقك ومصوغك؟ # مويلف ~~: # لا تذكر هذه السفاسف. إن أكثر الأزواج طامعون في مال أزواجهن ليبددوه في ~~تجارة أو قمار، وكثيرون يفعلون مثلك يبددون أموال أزواجهم وأبنائهم في ~~الإنفاق على معشوقاتهم، وهذه جريمة لا تقوى المرأة على غفرانها. على أنني ~~نسيت وعفوت وحاولت أن أعيش في جنبك عيشة راضية، ووقفت قلبي وحياتي على ~~إسعادك وتربية ولدي. # كراشوف ~~: # وإذن ...! # مويلف ~~: # كنت تعود إلي ثملا كريه الرائحة بشع المنظر ... وكنت حينا تعود مهتاجا ~~فتزعج الخدم والطفل، وتطرق بابي طرقا مرذولا. وكم مرة حاولت اغتصابي قبيل ~~الفجر. # كراشوف ~~: # اغتصابك! كيف يجري هذا اللفظ على لسانك؟ # مويلف ~~: # إن المرأة وإن كانت زوجا ليست لعبة للرجل، إنما هي إنسان كالرجل؛ عليها ~~حقوق ولها حقوق وأعز وأغلى حقوقها أن تعامل معاملة الإنسان الحر. # كراشوف ~~: # وهل لديك تهمة أخرى؟ # مويلف ~~: # أتطلب مني أن أذكر لك ما هو أعظم؟ # كراشوف ~~: # إنك قاسية القلب تذكرين أمورا تدعين أنها ذنوبي وتعرضين عن ذنوبك وهي ~~بالذكر أحرى. # مويلف ~~: # وما ذنوبي إليك؟ # كراشوف ~~: # تزوجت منك وقد ضممتك إلى صدري ليلة ms048 زفافنا، ومنيت نفسي بالاستئثار بك ~~والتمتع معك بسعادة الحياة العائلية ... فصدقت آمالي عاما واحدا حتى دهمنا ~~ذلك الشرير الخائن هاكيبوش. # مويلف ~~: # أتوسل إليك أن لا تذكر الماضي. # كراشوف ~~: # لم أقاطعك فدعيني أتمم حديثي وأندب حياتي التي أوديت بها وشيخوختي التي ~~سودت صحيفتها. لقد دخل الشرير هاكيبوش بيننا فصحبته البغضاء والشقاق لأنه ~~تمكن من التغرير بك فتمكن من قلبك. # مويلف ~~: # لا ترفع صوتك إنك تزعج الطفل في الغرفة المجاورة. # كراشوف ~~: # إن حديثنا هذا لا يقطع عليه أحلامه. اشربي كأس الملام حتى آخر عكرها. إنك ~~منذ عرفت هاكيبوش جهلتني وساء خلقك؛ فأهملت بيتك وهان عليك هجره، وكنت إذا ~~جرؤت على سؤالك أقمت مأتما، ونهرتني حتى كدت أتهم نفسي، وما زلت بي حتى ~~أذللتني وأرغمت أنفي فصرت أخافك وجعلت مني مخلوقا جبانا واهن الإرادة، ~~وقضيت على شهامتي وإبائي وحاولت أن تقضي على شرفي. # مويلف ~~: # كفى ... كفى! لو علمت أنك ستقيم سوق العتاب والشكوى ... # كراشوف ~~(مقاطعا) ~~: # دعيني أشرح لك علة استرسالي في المعاقرة والمقامرة ... إنني بعد ~~أن رأيت نفسي ضعيف الحول والحيلة ... بدأت أشرب وأطرق أبوابا غير بابي، وكنت ~~أشرب لأغرق همومي في كئوس الخمر المترعة؛ لأنني إذا عدت إليك مبكرا تحولت ~~عني وادعيت أنك منهوكة القوى، وإذا عاودتك متأخرا أقمت مناحة؛ فأمست شيخوختي ~~جحيما لا يطاق. # مويلف ~~: # بوريس كراشوف خفض من صوتك. أخشى أن يستيقظ الطفل فينكرك. # كراشوف ~~: # دعيني أتكلم كما تكلمت. أتذكرين ماذا حل بك بعد أن قاطعك هاكيبوش؟ لقد ~~فقدت بفقد حبه راحتك وهدوء نفسك، وحاولت الرجوع إلى طبيعتك الأولى فلم تقنعي ~~بحب شيخ مثلي، فبماذا تطفئين نار هذا الفراق المحرقة؟ اختلقت بدعة السفر إلى ~~باريس في طلب العلم، فلم أصدق عزيمتك وحاولت منعك فتهددتني بالطلاق وطالبتني ~~بالصداق؛ فأطعتك مرغما وأعددت معدات السفر. # مويلف ~~: # إنك تشوه أعظم الأشياء وأجملها. # كراشوف ~~: # دعيني أشوه ما شئت ... لقد أقمت بباريس نصف عام ولم تكتبي إلي إلا طالبة ~~مالا أو مستبطئة ردا. # مويلف ~~: # ويلاه من بهتانك واختلاقك! # كراشوف ~~: # ويلاه من مكابرتك! # مويلف ~~: # أعندك بعد هذا ms049 شيء؟ ... حسبي باعثا على كراهيتي إياك أن كنت لي ~~زوجا! # كراشوف ~~: # حسبي سببا لكراهيتي الحياة أن كنت لي أهلا. لقد عدت ولم يمض على عودتك ~~أسبوع حتى وضعت. # مويلف ~~: # كراشوف! أتوسل إليك لا تزد. إن الطفل نائم وأنت تذكر أية إهانة ألصقت بي ~~وبه ~~(تبكي) # إنك لا تأمن عاقبة تحمسك ولربما خانك طبعك. # كراشوف ~~: # ليس بين الجرائم أفظع من جرمك. إن المرأة التي تحمل من غير ... # مويلف ~~(مقاطعة) ~~: # كراشوف! لا أسمح لك أن تزيد. # كراشوف ~~: # لا تقدرين لي على مكروه. # مويلف ~~: # احترم بيتي! # كراشوف ~~: # لم تراعي لمنزلي حرمة، ولم تقيمي لشرفي وعرضي وزنا. إن من تحمل وهي بلا ~~زوج مغفورة الذنب، ولكن الزوجة التي تحمل جنينا من الطريق، وقد يكون ابن مجرم أو مجنون وتدسه على زوجها الغافل ينشأ في حجره ويمرح في نعمته ثم يحمل ~~اسمه ويرث ثروته ... # مويلف ~~: # كراشوف! إنك تجاوزت الحد. # كراشوف ~~: # إن هذه المرأة ~~(يشير إليها) # يقصر في ~~عقابها حبل المشنقة، وكرسي الكهرباء، وسكين دبلر! # مويلف ~~: # كراشوف ماذا جاء بك هذه الليلة؟ ~~(لنفسها) # في صفو الليالي يحدث الكدر! # كراشوف ~~: # لقد صبرت واحتملت كثيرا وأشفقت عليك وعلى طفلك، فلم تقنع نفسك بهذا الصبر ~~وهذا الرضى، وعلمت الطفل بغضي واحتقاري، وأرضعته مع اللبن كراهتي، واغتررت ~~بصبري، وأردت أن تجعلي خدرك لكل الناس مضجعا، حينئذ ثارت العواطف الكامنة في ~~نفسي وبعثت شهامتي من مرقدها، وصغرت أعظم الجرائم في نظري، وحاولت قتلك ولم ~~ينقذك من يدي إلا الخدم ورجال الشرطة. # مويلف ~~: # وبعد يا بوريس كراشوف! # كراشوف ~~: # وبعد جئتك ناسيا أو متناسيا غافرا بعد ثلاث سنين من فراقنا أطلب إليك ~~أن تعودي إلى خدرك، فما قولك؟ # مويلف ~~: # هذا لا يكون أبدا. أتظنني فقدت صوابي حتى تدعوني إلى عشرتك؟ # كراشوف ~~: # أتقضين حياتك متنقلة تتعثرين في أذيال الحاجة، وتجرين وراءك هذا الطفل ~~الشقي يتخبط في ظل الجهل والفساد؟ # مويلف ~~: # هذا خير من عشرتك. اصنع لنفسك من الجميل ما تريد صنعه لنا. # كراشوف ~~: # إذن لماذا كنت تبكين الساعة؟ # مويلف ~~: # بكيت على الذكرى التي أحييتها ms050 في قلبي لا شفقة عليك ولا حنينا إلى ~~عشرتك. # كراشوف ~~: # احذري عاقبة تهورك، لقد جرحتني جرحا لا يندمل فلا تهرقي دما ~~جديدا. # مويلف ~~: # وما شأني بجروحك الدامية والمندملة؟ # كراشوف ~~: # أيتها المرأة كاترين كراشوف ... # مويلف ~~: # لا تدعني بهذا الاسم الذي دفنته، ولا تبعثه من قبره. # كراشوف ~~: # هل ذهبت فظاعة ذنوبك بصوابك؟ # مويلف ~~: # ألقاني حظي بين براثنك ثم أنقذني. # كراشوف ~~: # لا تزيدي أيتها الكاذبة الخائنة. # مويلف ~~: # ماذا تريد من امرأة لا تحبك؟ # كراشوف ~~: # أإلى هذا الحد وصلت بك المجازفة؟ # مويلف ~~: # قلب المرأة لا يباع ولا يشترى، ولا قيمة للعقد الشرعي إذا لم يربط الحب ~~قلب الزوجين، وقد أحببتك في بداية زواجنا إذ قيل لي إنك زوجي وفي حل من جسمي، ~~فلما فقهت معنى الحياة ضننت عليك بحبي. # كراشوف ~~: # ما هذا الخلط أيتها المرأة؟ لقد اغتلت ثلاث سنين من شبابي! ... أعزيك عن ~~عقلك. # مويلف ~~: # إن شباب المرأة حياتها وثروتها. # كراشوف ~~: # سأقطع نفقتك لعل الفاقة ترد عليك عقلك ~~(يهم ~~بالخروج فيطرق الباب) ~~. # مويلف ~~: # ادخل ... ادخل ... ادخلوا ... ادخلن! # المشهد التاسع ~~(لورنزو - مويلف) # لورنزو ~~: # عفوا إني منصرف. # مويلف ~~: # بل ابق، هذا زوجي القديم. ها هو قد انصرف. إنه لا يتلفت ... حبيبي لورنزو، ما ~~الذي جاء بك في هذه الساعة فقد أنقذتني. إنك ملاكي الحارس. منذ عودتي من ~~خلوتنا الأولى أخذت أسائل نفسي أوقد مضى؟ # لورنزو ~~: # وددت لو لم أره ... جئت لأن قلبي دفع بي إليك، فشئت أن أطمئن عليك قبل ~~رقادي. # مويلف ~~: # وأين تذهب؟ أتتركني؟ # لورنزو ~~: # نعم وسألقاك غداة غد. # مويلف ~~: # هل تركت رؤية هذا الشيخ المجنون في نفسك أثرا؟ # لورنزو ~~: # لا تصفيه بالجنون فقد رثيت لحاله! # مويلف ~~: # أترثي لشيخ أسير شهواته ولا ترثي لامرأة تحبك؟! هذا الشيخ فان وقعت له ~~فتاة تمتع بها أمدا، فلما تفهمت معنى الحياة حاولت إطلاق نفسها من ربقة هذا ~~الأسر الشرعي؛ ففرت من سجنها وما زالت تائه حتى ساقت لها الأقدار رجلها ~~المخلوق لها، ولم توشك أن تسعد بلقائه حتى ظهر هذا الشبح المخيف ... فهل من ~~الرحمة أن يتحول قلبك؟ ms051 ~~(تبكي.) # لورنزو ~~: # ولكن لا تبكي. # مويلف ~~: # أتلومني لأنني أفلت من هذا الأسر؟ # لورنزو ~~: # خففي عليك. # مويلف ~~: # كيف تهجرني؟ إن جسمي لا يزال كليلا من أثر ذراعيك، وقد جمعت رعشة الحب ~~بيننا، فجعلتنا روحا في جسمين، وهذا القلب المسكين الذي لم يخفق قبل الليلة ~~إلا حزنا ورعبا ذاق للمرة الأولى لذة السعادة التي لا تدرك ولا تنسى. لقد ~~فتحت لي بيدك الباب الذي لا تعبره المرأة في حياتها إلا مرة واحدة، فلم أكن ~~عروسا لغيرك. # لورنزو ~~: # لا تزيدي. # مويلف ~~: # دعني أتكلم. دعني أبح بالسر الأعظم، وأصبح أمام الطبيعة الهادئة المتجلية ~~في الجبال والبحيرة وضوء القمر. دعني أغرد بذكر حبك كما تغرد البلابل ~~بليالي وصالها الأولى ~~(تبكي) ~~... ~~أتحبني؟ # لورنزو ~~: # نعم. # مويلف ~~: # وتبقى معي؟ # لورنزو ~~: # وسأبقى معك. # مويلف ~~: # إلى الأبد؟ # لورنزو ~~: # إلى الأبد. # مويلف ~~: # أقسم. # لورنزو ~~: # أقسم بالطبيعة والحب ... بكل عزيز مقدس لدي أنني أبقي على حبك طول ~~حياتي. # مويلف ~~: # أقسم أنا أيضا؟ # لورنزو ~~: # أقسمي أو لا تقسمي. # مويلف ~~: # أقسم بقبر والدي وبرأس ولدي وأشهد الله ونفسي أنني لن أعرف سواك رجلا لي ~~ما دام في نفس يتردد. وأقسم أنني أحبك على البعد والقرب على الفقر والغنى في ~~السراء والضراء ~~(تركع) # أقسم أنني أحبك ~~(تبكي) ~~. # لورنزو ~~: # إنك قرينتي مدى الدهر وحليفتي على الأيام، تؤلف بيني وبينك الحياة ولا ~~يفرق ذات بيننا الموت، وهذه يمين قد ربطتنا معا، ولكن لا تبوحي بما أوثقنا ~~من ذلك الحلف واجعلي أمره سرا مكتما. انهضي ~~(يقبلها باكيا ويتعانقان. يسمع صفير القطار ثلاث مرات، وتسمع حركة ~~قطار يتحرك) ~~. ~~(ستار) # الفصل الثاني # المشهد الأول ~~(فندق راسين في جنيف - لورنزو - راسين - مدام راسين) # لورنزو ~~: # هل تقضون أصيل الأحد بغير لهو وسمر؟ كنت أحسب البيوت في سويسرا شتاء ~~حافلة بأنواع المسرات. # راسين ~~: # لدينا يا سيدي أسباب شتى للهو واللعب، وقد ظهر منذ عشر سنين سبعة وخمسون ~~كتابا في هذا المبحث الجليل. # مدام راسين ~~: # بدأ راسين يحصي ويعد! # راسين ~~(مستمرا) ~~: # إنها أربعة وثلاثون تأليفا وثلاثة وعشرون نقلا من اللغات الأجنبية عدا ~~سبع رسالات ms052 صغيرة؛ واحدة منها عن اللغة الصينية وتسع مقالات في المجلات ~~العلمية ومقالتان في جريدة يومية. # لورنزو ~~: # وهل تذكر يا سيدي بعض الألعاب الموصوفة في تلك الكتب؟ # راسين ~~: # أجل يا سيدي، وأستطيع شرح مائتي لعبة على الأقل. # لورنزو ~~: # وكم الساعة الآن يا موسيو راسين؟ # راسين ~~: # بقي على الساعة الثالثة أربع وعشرون دقيقة وثلاث ثوان فتكون الساعة في ~~باريس الحادية عشرة وربعا وخمس ثوان، وفي جرينوش التاسعة وخمسا وعشرين ~~دقيقة وفي نيويورك السابعة قبل الزوال وفي سان فرانسيسكو الرابعة بعد ~~الزوال وفي يوكاهاما منتصف الثانية بعد الزوال وفي تمبكتو الثامنة بعد ~~الزوال. # مدام راسين ~~: # عزيزي شارل، إن السيد لورنزو يسألك عن الساعة هنا في جنيف، فلا معنى لتحديد ~~الساعات وتوقيع الأوقات في هوكولوما أو هونولولو اللتين ذكرتهما. # راسين ~~: # جان! إن لكل ذرة من العلم قيمة، والعلم بالشيء خير من الجهل به، والشيء ~~يذكر بالشيء. أليس كذلك يا سيدي لورنزو؟ # لورنزو ~~: # ولكل ما يقوله السيد راسين شأن في نظري. # راسين ~~: # وفضلا عن ذلك فإنني حر في أقوالي وأفعالي، أي معنى للعلوم الرياضية ~~والفلكية إذا لم نتمتع بها؟ ما قيمة الحياة بدون دقة؟ وكيف الوصول إلى ~~الدقة بدون إحصاء وقياس؟ وكيف الإحصاء والقياس بدون أرقام وأعداد ومقارنات ~~ومقابلات؟ # مدام راسين ~~: # إنك تضايق الناس باسترسالك في العد والحصر إلى ما لا نهاية. # لورنزو ~~: # ألا تنتهين يا جان؟ إنك تخرجين عن حدودك وتخرجينني عن حلمي. # مدام راسين ~~: # إن خروجي عن حدودي ينبهك إلى أمر ذي بال. # لورنزو ~~: # هل يلام أحد على الاهتمام بالعلوم والمعارف؟ # راسين ~~: # إنني أحفظ عن ظهر قلب كل إحصاء نافع للإنسانية والتاريخ؛ ذلك أنني عضو في ~~جمعية الإحصاء الدولية ومشترك في مجلتها، وحضرت كل مؤتمراتها التي عقدت في ~~سويسرا، وأستطيع أن أعد لساعتي جميع من تولوا من باباوات رومة وأباطرة الصين ~~ورؤساء وقبائل الهنود الحمر وأصنام شعوب أفريقيا الوثنية وملوك المصريين ~~القدماء ومحطات السكك الحديدية في سائر بقاع الأرض، وأعلم قدرا وافرا من ~~شئون الأمم المعاصرة بفضل الإحصاء. فليحي الإحصاء! # لورنزو ~~: # ما شاء ms053 الله! مرحى! مرحى! ... إذا كنتم عدلتم عن قضاء الوقت بالسمر ~~فاسمحوا لي أن أقطعه بالمطالعة في غرفتي. # راسين ~~: # هل لديك كتب كثيرة يا سيدي؟ # لورنزو ~~: # أحمل معي دائما مكتبة متنقلة مؤلفة من أعز كتبي. # راسين ~~: # حسنا تفعل، ولو أنك قصدت دار الكتب البلدية وجدت بها مائتي ألف وتسعمائة ~~وثلاثة وسبعين كتابا بين مخطوط ومطبوع منها مائة وثلاثة وخمسون ~~ألفا. # جانيت ~~: # سيدي، بعضهم يسأل عنك بالتليفون. # راسين ~~: # ها أنا ذاهب ... وثلاثمائة وأربعون بلغات شتى منها اليونانية والعربية ~~والصينية ~~(يخرج مستطردا) # حقا إن ~~موسيو ديبوا يطلبني ~~(يصافح الجميع) # أصافح في كل يوم من أيام السنة أربعين شخصا ماعدا أيام الأحد فإنني أصافح ~~أربعة فقط، فمجموع من أصافح ثلاثة عشر ألفا وخمسمائة شخص؛ موسيو بانجيون ~~عشرين مرة، وقد فقد أصبعه في مصادمة فأصبحت يمينه ذات أربع أصابع فقط على أن ~~هذه المصادمة لم تكن من المصادمات ... # مدام راسين ~~: # أسرع يا عزيزي شارل، فإن الوقت أزف. # راسين ~~: # ها أنا ذاهب وسأقطع من هنا بواسطة الترام طريقا طولها مائة وخمسون مترا ~~في الساعة، فيقطع المسافة ما بين سان جورج وشارع الكوارتري في سبع عشرة دقيقة ~~وثانيتين، فأصل لتسع وعشرين دقيقة وثلاث ثوان خلون من الساعة الرابعة ... ~~والآن أستودعكم الله جميعا ~~(يخرج) ~~. # الجميع ~~: # مع السلامة ... مع السلامة! # مدام راسين ~~: # أف من زوجي ... اسمحوا لي قليلا أن أتفرغ لتدبير نزلي ... أسعد الله مساءكم ~~(تخرج) ~~. # المشهد الثاني ~~(مويلف - لورنزو) # مويلف ~~: # أف لراسين ... دعني يا عزيزي لورنزو أقبلك أربع قبلات، الأولى في جبينك ... ~~والثانية والثالثة في خديك ... والرابعة في فمك ... ثم اثنتان في عينيك ~~(تقبله) ~~. # لورنزو ~~: # كفى تقبيلا. # مويلف ~~: # لو أحصينا القبل التي تبادلناها منذ تعارفنا كان الإحصاء هكذا ... عرفتك ~~منذ تسعة شهور فلو كان متوسط القبل التي نتبادلها كل يوم خمسين قبلة. وفي ~~التسعة الشهور سبعون ومائتا يوم ... # لورنزو ~~: # يجب أن تطرحي أيام الخصام. # مويلف ~~: # دعني أحسب أولا، سبعون ومائتان في خمسين يحصل خمسمائة قبلة وثلاثة عشر ~~ألف قبلة. وإذا طرحنا أيام الخصام يكون ما فاتنا من القبل ms054 خمسمائة وقد ~~عوضناها عقيب الصلح. # لورنزو ~~(يضمها) ~~: # عزيزتي كاترين ما أعظم سعادتي بقربك! وما ألطف روحك وأرق شمائلك! ~~(توقع على البيانو بعض ألحان شوبان)، (مستطردا) # لشد ما يعروني الحزن ~~كلما أذكر الرجل الذي كان يحبك وأنت لا تحبينه! # مويلف ~~: # أتوسل إليك أن لا تذكره. # لورنزو ~~: # أين هو الآن؟ # مويلف ~~: # إنه بعيد عنا، وقد رأته زينا في بطرسبرج قبيل سفرها، وهو بلا ريب ينفق ~~مرتبه في ملاذه. # لورنزو ~~: # ومن هي زينا التي ذكرت لساعتك؟ # مويلف ~~: # فتاة استقدمتها لتتعهد كوستا، وهي من طالبات العلم اللائي قعد بهن الدهر ~~فلم تتمم دروسها. دع عنا هذا كله ولنعد إلى حديثنا الأول ... كيف وقع حبي في ~~قلبك؟ # لورنزو ~~: # رأيتك فأحببتك؛ لأن نفسك شقيقة نفسي وقد تعارفنا منذ الأزل، وعاقتهما من ~~اللقاء حوادث الأجيال ثم اجتمعتا! # مويلف ~~: # كيف يدوم حبنا؟ # لورنزو ~~: # كيف تصونين نور المصباح في ليلة ذات ريح عاصفة. # مويلف ~~: # أحوط الشعلة بيدي فلا يطفئها الهواء. # لورنزو ~~: # كذلك الإخلاص والوفاء يحفظان الود. فحوطي بهما حبنا المقدس. # مويلف ~~: # أعاهدك وأقسم لك إنني سأحوط حبنا بالإخلاص والوفاء ما دمت حية ~~(تدخل جانيت تحمل خوان الشاي) ~~. # مويلف ~~: # شكرا لك يا جانيت ... اتركي الشاي فسأتولى الخدمة بنفسي ~~(تطعم لورنزو وتسقيه الشاي) # يا طفلي ~~المعزز. # لورنزو ~~: # شكرا لك يا حبيبتي ~~(تدق الساعة ~~الخامسة) ~~. # مويلف ~~: # الساعة الخامسة، آن عودة كوستا من نزهة الجبل، سأذهب للقائه. # لورنزو ~~: # هل أصحبك؟ # مويلف ~~: # كلا، أفضل أن أعود لألقاك؛ لأنني أشعر عقيب كل فراق ولقاء بلذة لا توصف ~~إلى الملتقى. # لورنزو ~~: # سأبقى. # المشهد الثالث ~~(تدخل أنطونيا) # أنطونيا ~~: # جئت أبحث عن مدام راسين لأمر ذي شأن. # لورنزو ~~: # تفضلي فاجلسي. # أنطونيا ~~: # ليس هذا وقت السمر. # لورنزو ~~: # وهل للسمر وقت معين؟ إننا في الحياة كالسفن الماخرة عباب المحيط، لا توشك ~~سفينة أن تلتقي بأخرى حتى تفرق بينهما عاليات الأمواج وعاصفات ~~الرياح. # أنطونيا ~~: # كلامك عذب ولكنه يترك في نفسي حسرة لا تزول. # لورنزو ~~: # لم يفتني أنني في حضرة آنسة من أرق الأوانس وأعرقهن تهذيبا. # أنطونيا ~~: # شكرا لك. لست على شيء ms055 مما وصفت إنما أنا فتاة ساذجة، لا أعرف شيئا من ~~ألغاز الحياة، غير أنني سمعت إحدى رفيقاتي تقول لا يخرج الإنسان من دائرة ~~الجهل الضيقة ويريه الأمور على حقيقتها إلا شيء واحد. # لورنزو ~~: # ما هذا الشيء العجيب؟ # أنطونيا ~~: # قالت تلك الرفيقة لي إنه الحب. # لورنزو ~~: # أمر عجيب وهل صدقت هذا القول؟ # أنطونيا ~~: # كلا. # لورنزو ~~: # ولم ذلك؟ # أنطونيا ~~: # منذ نعومة أظافري أعرف الحب وأعيش فيه، فأنا أحب أبي وأمي وجدي وبنت عمي، ~~وكنت في طفولتي أحب عرائسي التي تهدى إلي حبا جما، ومع هذا كله فلا ~~أزال ساذجة لا أعرف شيئا من أسرار الحياة. # لورنزو ~~: # أيتها الآنسة الجميلة، اعلمي أن صاحبتك لم تكذبك قط، بل وقفتك على الحقيقة ~~بعينها ولم تخدعك، بل أرشدتك إلى مصدر العلم والسعادة في هذه الحياة. # أنطونيا ~~: # كيف ذلك؟ # لورنزو ~~: # إن الحب أيتها الآنسة ... ~~(يدنو منها. تدخل ~~مويلف) ~~. # مويلف ~~: # موسيو لورنزو أريد أن أقول لك كلمة. # لورنزو ~~: # إيذني لي أيتها الآنسة. # مويلف ~~: # أظنك تستطيع أن تسارع إلي فيما أريده، فلعل بي حاجة إليك. # أنطونيا ~~: # عفوا يا سيدتي، عفوا يا سيدي ~~(تخرج) ~~. # مويلف ~~: # آن لك أن تخبر خلقي، وترعى وجداني، وعار على مثلك أن يكون له قلبان. # لورنزو ~~: # ماذا تقولين يا كاترين؟! # مويلف ~~: # كيف تجرؤ على مغازلة تلك البنت في غيبة المرأة التي أحبتك وبذلت حياتها ~~وسعادتها في سبيل رضاك؟ # لورنزو ~~: # لم أكن أغازل تلك الآنسة؛ لأنني لا ألتمس حبي من غير المرأة التي اختارها ~~قلبي، فضلا عن أنها لا تدرك الغزل وما هي إلا فتاة حسنة الظن بالدنيا، آخذة ~~بأوفر نصيب من حرية الفكر والقول. # مويلف ~~: # بدأت تدافع عنها! إنني لا أريد أن أراك في صحبة غيري. # لورنزو ~~: # إنك تخطئين لو ظننت الحب حجرا على حرية العاشقين ... متى كان الحب - وهو ~~أشرف العواطف وأسماها - قفصا تسجن فيه الإرادة والوجدان؟ بل متى كان الحب ~~كمامة توضع على أفواه المحبين تمنع عنهم الهواء الذي يستنشقونه؟ متى كان ~~الحب غشاوة تلقى على أبصار أهل الغرام تعوقهم عن التمتع بالنور الذي ms056 به ~~يبصرون؟ # مويلف ~~: # ألم تقل إنك ملكي؟ # لورنزو ~~: # نعم ملكك بقلبي وإرادتي لا على الرغم منهما. # مويلف ~~: # إذن تريد أن أكون لك وحدك وأنت تكون لكل النساء! # لورنزو ~~: # إن الحب قوة من قوى الطبيعة لا يظهر جماله وجلاله إلا إذا كان حرا ~~طليقا. # مويلف ~~: # إنك تكاد تقتلني غيظا. إنني لا أدرك الحب بدون استئثار متبادل. # لورنزو ~~: # وأنا لا أدرك الحب بدون حرية. وإذا كان حبك يحرمني أعظم نعم الحياة وهي ~~الحرية، فأنا أفضل الحرية على الحب بل على الحياة ~~(يعرض عنها) ~~. # مويلف ~~: # لورنزو، لورنزو أنت تعرض عني! # لورنزو ~~: # حينئذ أستودعك الله ~~(يهم ~~بالخروج) ~~. # مويلف ~~: # موسيو لورنزو ... لورنزو ألا تجيبني؟ # لورنزو ~~: # تريدين أمرا يا سيدتي؟ # مويلف ~~: # ما هذا الجنون؟ أغضبان أنت؟ # لورنزو ~~: # كلا، ولكنني مبهوت. # مويلف ~~: # من أي شيء؟ # لورنزو ~~: # مما نعانيه في سبيل الحب. # مويلف ~~: # أتريدني أن أحبك وأحتمل خلوتك بامرأة أخرى. # لورنزو ~~: # وأي شر في ذلك؟ # مويلف ~~: # وإذا أدت الخلوة إلى الصداقة؟ # لورنزو ~~: # لا بأس! # مويلف ~~: # وإذا أدت الصداقة إلى الحب؟ ألم تكن خلوتنا منشأ صداقتنا بداية ~~الحب؟ # لورنزو ~~: # نعم، ولكن ليس كل حب ناشئا عن صداقة، ولا كل صداقة ناشئة عن خلوة. # مويلف ~~: # اعلم يا لورنزو أن الحب الصادق حقود وغيور، إن كنت تحبني حبا عريقا فلا ~~تستطيع أن تصادق امرأة غيري؛ لأن الصداقة المجردة خيانة للحب الصادق. # لورنزو ~~: # إن للرجل وحده حق التمسك بهذا المبدأ. # مويلف ~~: # لماذا؟ # لورنزو ~~: # لأنه حي بعقله ثم بقلبه، أما المرأة فحية بقلبها ثم بقلبها. # مويلف ~~: # وعقلها؟ # لورنزو ~~: # لا دخل له في الموضوع، فإن خلوت بألف امرأة فلا أتهم بحبهن، ولكنك إن خلوت ~~برجل واحد فإن الشك ينفذ إلى قلبي. # مويلف ~~: # الحق معك. اعف عني ولكن لي إليك أمنية. # لورنزو ~~: # ما هي؟ # مويلف ~~: # إن شئت أن تحادث النساء فلا تحادثهن على مرأى ومسمع مني. # لورنزو ~~: # لك ذلك. # مويلف ~~: # إذن لا تزال تنوي محادثة النساء؟ # لورنزو ~~: # أنا مازح، إن حديثي مع تلك الآنسة لم يتعد التحية. # مويلف ~~: # شكرا لك فقد هدأت روعي. # لورنزو ~~: # ليتك ms057 سألتني قبل الحدة في رفق ولطف ~~(يهم ~~بالخروج) ~~. # مويلف ~~: # إلى أين؟ # لورنزو ~~: # لحظة ريثما أحضر رباعيات الخيام. # مويلف ~~: # حسن سأنتظرك وسأعد لحنا أوقعه لك عند عودتك ~~(يخرج وتوقع مويلف بعض الألحان. تدخل جانيت) ~~. # جانيت ~~: # هذا كتاب للسيد لورنزو. ظننته هنا. # مويلف ~~: # كلا إنه في غرفته. # جانيت ~~: # إذن أصعد إليه. # مويلف ~~: # لا بأس، وإن شئت أعطني الخطاب فيتسلمه عند عودته. # جانيت ~~: # هو كذلك يا سيدتي. # مويلف ~~(تنعم النظر في الخطاب وتشمه وتقول لنفسها) ~~: # هذا الكتاب إلى لورنزو. إن ورقه مطيب وهذا الخط خط امرأة. أيخفي عني ~~أمرا يتعلق بامرأة سواي؟ إذن لأقرأنه ~~(تهم بفض ~~الغلاف) ~~... كلا فلربما أغضبه ذلك، ولا ينبغي إغضاب رجل في نهار ~~واحد مرتين. سأصعد إليه وأفاجئه لأقف على الحقيقة ... كلا إن الرصانة في هذا ~~الموقف أولى ~~(تمزق منديلها غيظا) ~~. أين ~~أنت يا آشعة روتنجن الخارقة؟ بئست الاختراعات والاكتشافات إذا لم تستطع ~~المرأة أن تقف على أسرار الرجال ~~(يدخل لورنزو ~~وبيده كتاب) ~~. # لورنزو ~~: # هل أعددت اللحن؟ # مويلف ~~(تخفي الكتاب) ~~: # نعم ووقعته. # لورنزو ~~(يلحظ عليها أنها ساهمة) ~~: # ما لك؟ هل طال عنك غيابي؟ # مويلف ~~: # كلا، اسمع. # لورنزو ~~: # ماذا؟ # مويلف ~~: # إن لك عندي كتابا. # لورنزو ~~: # أين هو؟ # مويلف ~~(تظهره وتقلبه) ~~: # هاكه، ولعله من امرأة تعرفك لأنه مطيب، وقد تسلمته من جانيت في ~~غيبتك. # لورنزو ~~: # مستحيل أن يكون باسمي، وأن يكون من امرأة كما تزعمين. أريني. # مويلف ~~(تتردد) ~~: # ها هو، ولكن ما بيننا يسمح لي أن أقرأ رسائلك. # لورنزو ~~: # وهل استبحت لنفسي هذا الحق فيما يتعلق برسائلك؟ # مويلف ~~: # وما الذي يمنعك؟ # لورنزو ~~: # لا أريد أن أكون رقيبا عليك لأن التضييق يقتل الحب. # مويلف ~~: # ولكن هذا الخطاب من امرأة. # لورنزو ~~: # من أين لك ذلك؟ # مويلف ~~: # من خط العنوان. # لورنزو ~~: # إن بعض خط النساء يشبه خط الرجال والضد صحيح. هاتي الكتاب أنبئك بما ~~فيه. # مويلف ~~: # لا أريد أن أعلم ما تكتبه إليك امرأة أخرى. إن نفسي تحدثني أن يومي ~~سينتهي بحزن شديد. # لورنزو ~~: # إذا كنت تتطيرين منه فها هو بين يديك فأحرقيه. # مويلف ms058 ~~: # ألا تحقد علي إذا أحرقته؟ # لورنزو ~~: # كلا! ليس في الأمر ما يدعو إلى الحقد. # مويلف ~~: # سأفعل ~~(تشعل عود ثقاب وتدنيه من ~~الغلاف) ~~. # لورنزو ~~: # ولكن مهلا. # مويلف ~~: # هل تقرع سنك ندما؟ # لورنزو ~~: # لعل امرأة تطلب المعونة والنجدة. # مويلف ~~: # ولعلها تطلب ميعاد غرام! # لورنزو ~~: # احرقي ... احرقي فأنت الساعة أدعى إلى الشفقة من أية امرأة سواك. # مويلف ~~: # كلا ... خذ كتابك وافعل به ما تشاء. اقرأه واحتفظ به أو احرقه أو مزقه وغض ~~الطرف عن تعرضي لشئونك. # لورنزو ~~: # هذا كلام الغضب وغضب العاشقين غيرة، ولكن لا بأس ~~(ينعم النظر في الكتاب) # حقا خط أنثوي ~~(يفض الغلاف ويقرأ) ~~. # مويلف ~~: # هلا قرأت لي كما وعدت؟ # لورنزو ~~: # كلا. # مويلف ~~: # لماذا؟ # لورنزو ~~: # لأنه من امرأة. # مويلف ~~: # وهل تحبك؟ # لورنزو ~~: # نعم. # مويلف ~~: # وهل تحبها؟ ~~(تدخل زينا بلهفة.) # زينا ~~: # طاب يومك يا سيدي. # لورنزو ~~: # لك المثل أيتها الآنسة. # مويلف ~~: # هذه هي الآنسة زينا أندريوفسكي مربية كوستا. السيد لورنزو صديقنا ~~(يطرقان تحية) ~~... ما وراءك يا زينا؟ # زينا ~~: # أسرعي فقد أرسلتني مدام جاي. # مويلف ~~: # هل لحق ولدي سوء؟ # زينا ~~: # إنه لم يعد، وتحسبه ضل الطريق، وقد غابت الشمس أو كادت، والذي أقلقها أنه ~~يعبر غابة باسي بين الأوف والرون. # مويلف ~~: # إذن هيا بنا. # لورنزو ~~: # ألا أصحبك لأكون في خدمتك؟ # مويلف ~~: # الأمر لك، ولكن ابق فإذا احتجت إليك - لا قدر الله - أرسلت زينا في طلبك ~~(تخرجان. تدخل أنطونيا) ~~. # المشهد الرابع ~~(أنطونيا - لورنزو) # أنطونيا ~~: # هل تسلمت كتابي؟ # لورنزو ~~: # أي كتاب تقصدين؟ # أنطونيا ~~: # بعثت إليك بكتاب أولم تتناوله؟ # لورنزو ~~: # وماذا أودعته؟ إن لم يكن وصل إلي الساعة فعما قليل يصل. # أنطونيا ~~: # لا أستطيع أن أقول أكثر مما كتبت. إنني أخجل لدى الكلام ولكن جرأتي ~~تعاوني عند الكتابة. ظننتك قرأته. # لورنزو ~~: # وهل تجعلين لهذا الكتاب شأنا؟ # أنطونيا ~~: # نعم إنما أنت تريد تعذيبي ومماطلتي، وأنت تعلم قصدي. # لورنزو ~~: # أي قصد؟ ~~(لنفسه): # قد يعتري الرجال من ~~الحمق والخرق ما لا يصدقونه إذا عاودهم رشدهم. # أنطونيا ~~: # اسمع يا سيد لورنزو، إنني لم أقل هذا لأحد سواك لأنني فتاة ساذجة، ms059 وأقسم لك ~~أنني طاهرة لم تدنس حياتي ولم يضل قلبي. # لورنزو ~~: # لم أرتب في ذلك لحظة عين أيتها الآنسة. # أنطونيا ~~: # لا تقل أيتها الآنسة، بل ادعني باسمي إذا شئت. # لورنزو ~~: # عفوا كيف أستبيح لنفسي حرية القول مع آنسة كاملة الخلق لا يربطني بها ~~إلا التعارف المحض؟ # أنطونيا ~~: # ولكنني لبلاهتي أظن أن بيننا ما هو أشد من رابطة التعارف المحض. فهل أنت ~~أيضا تشعر بذلك؟ # لورنزو ~~: # أيتها الآنسة العزيزة، إنني أجلك وأحب لقاءك. # أنطونيا ~~: # إنك تجلني وتحب لقائي ... إنك تحرجني وتؤلمني بهذه الألفاظ المتكلفة. أنا ~~منذ عرفتك وحادثتك أشعر بأن أمرا جديدا عظيما حدث لي، وأن نورا ساطعا ~~يضيء ظلمات قلبي، وإنني أخشى أن يكون هذا التغير نتيجة الأمر الذي تحادثنا ~~بشأنه منذ هنيهة. # لورنزو ~~: # تقصدين الحب؟ # أنطونيا ~~: # نعم. يكاد قلبي يتمزق من الانفعال والقنوط. # لورنزو ~~: # لا قدر الله. # أنطونيا ~~: # قل لي كلمة واحدة تعد الحياة والأمل إلي. # لورنزو ~~: # أيتها الآنسة، لقد أحرجت موقفي وأنت لا تدركين معنى ما تقولين وتفعلين، ~~وليس لي معك حيلة . أين أمك وأختك مدام كاميل؟ # أنطونيا ~~: # خرجتا منذ الصباح. لا تدخل بيننا أحدا. ألست عاقلة حرة أتصرف في حياتي ~~وقلبي كيف أشاء. إنني فتاة ساذجة القلب ولكنني أعلم أن لي حقوقا قبل ~~الحياة والسعادة. غير أنني لا أعرف الطريق ويخيل إلي أنني وجدتها منذ ~~لقيتك. # لورنزو ~~: # أي طريق أيتها الآنسة؟ # أنطونيا ~~: # ألم تحادثني عن الحب! ألم تكن تقول لي أشياء عذبة لا أنساها؟ # لورنزو ~~: # اعلمي يا أنطونيا أنني لا أستطيع أن أقابل حبك بمثله. # أنطونيا ~~: # لماذا؟ # لورنزو ~~: # لأنني أحب امرأة سواك، فقد كنت أحبك لو لقيتك قبلها أما الآن فلا أستطيع ~~أن أدخل قلبي عليها أحدا. # أنطونيا ~~(تركع وتبكي) ~~: # أنت تحب امرأة أخرى، ومن هي قل لي من هي وارحمني؟ # لورنزو ~~(يحاول إنهاضها) ~~: # ولكن لماذا تركعين وتبكين؟ انهضي. # أنطونيا ~~: # لورنزو! إذن لا وسيلة إلى حبك أكاد أجن، أعطني قبلة واحدة. # لورنزو ~~(يبتعد وهي تتعلق بأهدابه) ~~: # وماذا يبقى بعد القبلة يا أنطونيا؟ # أنطونيا ~~: # لا تريد أن تقبلني ms060 قبلة عشق فقبلني قبلة إخاء. # لورنزو ~~: # عدي أن تعتصمي بالحكمة، وأن تخففي عن قلبك سورة الاندفاع ~~والانفعال. # أنطونيا ~~: # أعدك ~~(يقبلها في جبينها ويحاول ~~إنهاضها) # ولكنني لا أنهض حتى تخبرني من هي المرأة التي ~~تحب. # لورنزو ~~: # هي مدام مويلف. # أنطونيا ~~(تنهض) ~~: # أنت تحب تلك المرأة؟! # لورنزو ~~: # صه ... لا تقولي امرأة. إنها سيدة شريفة. # أنطونيا ~~: # لا أمل لي فيك فلا تحجر على حريتي. # لورنزو ~~: # ليس هذا مبررا لاغتيابها في حضرتي وأنت لا تعرفينها. # أنطونيا ~~: # أعرفها أتم معرفة، ولا ينبئك مثل خبير. فإنني أرى خلقها في زيها، أرى ~~خبثها ومكرها في تدللها حتى على النساء وهن من جنسها. # لورنزو ~~: # ولكنني لا أرى شيئا لما تذكرين من المساوئ، ولا أريد أن تنبهيني ~~إليها. # أنطونيا ~~: # أنت لا ترى لأن العاشق أعمى. # لورنزو ~~: # ما عهدتك حادة المزاج شديدة الانفعال إلى هذه الغاية، ولم أحسبك قادرة على ~~إدراك ما ظهر لي منك. # أنطونيا ~~: # إنني تعلمت في يوم واحد ما لم أعلم طول حياتي، وستبقى ذكرى هذه الواقعة في ~~نفسي إلى آخر يوم من عمري ... وها أنا أخرج من تلك الغرفة وقد بلغت نفسي ~~أشدها. أودعك الآن الوداع الأخير لأنني سأرحل عن جنيف الليلة، وكأنني حظيت ~~فيها بالسعادة ~~(تبصر فجأة بقصاصة الغلاف ~~فتلتقطها) # لقد كذبتني أيضا، ها هو أثر من كتابي، أين هو؟ هل ~~أعطيته مدام مويلف تقربا إليها؟ هل أهرقت ماء وجهي لتغسل به قدميها؟ # لورنزو ~~: # حسن ظنك بي أفضل. # أنطونيا ~~: # أتوسل إليك أن ترد كتابي إلي. # لورنزو ~~: # كلا! إن المكتوب ملك من يتسلمه، اعلمي أنه بين يدي ولم يره أحد ~~سواي. # أنطونيا ~~: # أتوسل إليك أن لا تطلعها عليه. # لورنزو ~~: # أعدك. عديني أن تغفري لي إساءتي إليك، وأن تنسي ما أصابك في سبيلي. # أنطونيا ~~: # غفر الله لك! ... الوداع يا لورنزو. # لورنزو ~~: # الوداع. # المشهد الخامس ~~(تدخل مويلف) # لورنزو ~~: # لقد أسرعت بالعودة فلم أتمكن من اللحاق بك. # مويلف ~~(لاحظت أنطونيا تنصرف) ~~: # ماذا كانت تفعل هنا هذه المرأة؟ # لورنزو ~~: # هذه الآنسة كانت تسألني عن أمر يعنيها. # مويلف ~~: # وهل تخفي علي ms061 هذا الأمر كما أخفيت اسم مرسلة الكتاب؟ إنك خائن. # لورنزو ~~: # ما تقولين؟ # مويلف ~~: # إنك خائن تعبث بحبي وتظهر لي الوفاء، وأنت على موعد من امرأة. # لورنزو ~~: # أنت مخطئة ولا أبيحك أن تصميني بالخيانة. # مويلف ~~: # أينا مخطئ مذنب؟ ... أنا التي بذلت في سبيل حبك حب زوجي وأسرتي، أم أنت الذي ~~تنتهز فرصة غيابي لتغازل النساء، وتحمل بين جوانحك كتب الغرام التي يبعثن ~~بها إليك، وأنت تعلم أن بجوارك امرأة ترى الدنيا هينة في جنب رضاك. # لورنزو ~~: # هل تسيئين الظن بي؟ # مويلف ~~: # وأي مجال للشك في حبك ووفائك أرحب من هذا المجال؟ وأي دليل على خيانتك ~~أظهر من هذا الدليل؟ # لورنزو ~~: # لا تذكري الخيانة كأنك لا تعرفين قدر الألفاظ ~~(يلمس زر الكهرباء) # إن دوام هذه الحال محال ... أنت تعلمين أني ~~أشد الرجال عنادا وأكثرهم تصميما، فكلما زدتني إنكارا زدت نفورا ~~وإصرارا ~~(تدخل جانيت) ~~. # جانيت ~~: # سيدي. # لورنزو ~~: # أعدي حقائبي واحملي إلي جريدة الحساب. # جانيت ~~: # هل يسافر سيدي؟ # لورنزو ~~: # هذا لا يعنيك. # جانيت ~~: # هذا يوم مشئوم على مدام راسين، فإن مدام كاميل وأختها الآنسة أنطونيا ~~وأمها يسافران اليوم أيضا، وقد اعترت الآنسة نوبة فلا تنفك عن البكاء تطلب ~~الرحيل. # مويلف ~~(لنفسها) ~~: # إذن هما على ميعاد ~~(إلى لورنزو) # لورنزو لماذا طلبت حقائبك؟ # لورنزو ~~: # هذا أمر يعنيني. # مويلف ~~: # أمسافر أنت؟ # لورنزو ~~: # هذا شأني. # مويلف ~~: # إنني أقتل نفسي ... انظر ~~(تبرز قارورة ذات سائل ~~أزرق) ~~. # لورنزو ~~: # أنت حرة كل له حق التصرف في حياته ~~(تفض فدام ~~القارورة وتهم بالشراب فينهض ويخطف منها القارورة ويقبض على ~~يدها) ~~. # مويلف ~~: # أنت لا تريد موتي ... أنت إذن تحبني. # لورنزو ~~: # يشق على الرجل أن يرى امرأة تنتحر! # مويلف ~~: # اعف عني، اعف عمن تحب؛ لأنني لم أستطع أن أخفي عنك الآلام التي تحركها ~~الغيرة في قلبي ... لقد قضى حبك على كل أمل فلا أستطيع أن أحيا بدونك ولا أن ~~أحب سواك. # لورنزو ~~: # ما أعجب قولك يكاد من لا يعرفك يصدقك. # مويلف ~~: # إن نفسي تحدثني بأنك تشتهي امرأة أصبى وأجمل مني، ولكن سوف يؤنبك ضميرك ms062 ~~لأنني وهبتك نفسي بلا شروط ولا قيد، فأنت لا ترى وسيلة للخلاص مني إلا بأن ~~تتهمني بشدة الغيرة عليك تارة وطورا بأنني أوقظ الغيرة في قلبك لأستولي ~~عليه. # لورنزو ~~: # ما أعظم الفرق بينك و... بينها. فإنني وجدت لديها دونك كل ما أتمنى من ~~حاشية لينة وجانب رقيق وفؤاد رحيم وقلب رقيق وشمائل في عذوبة الماء ورقة ~~النسيم. # مويلف ~~: # إنك تكاد تقتلني بما تسقيني من كئوس الملام وعسى أن أموت قريبا ~~(تبكي) # اعلم أنني لن أستطيع - ما حييت - أن أسعد ~~بقرب رجل سواك، ولن ألقى هناء في عشرة غيرك ... إنك إن تركتني أو هجرتني خفت ~~أن أجن لساعتي أو أنتحر ... فتمهل وتأمل! ~~(تبكي.) # لورنزو ~~: # كفى بكاء ~~(يدخل راسين) ~~. # راسين ~~: # أسعد الله وقتك يا سيدي وسيدتي ~~(يطرق ~~تحية) ~~. # لورنزو ~~: # لك المثل يا موسيو راسين. # راسين ~~: # السيد أمر بإعداد حقائبه، أتنوي السفر؟ أظنك تقصد مدينة ليون الزاهرة ~~لتقضي فيها ليلتك. ستعجب بها كثيرا لأنها مدينة قديمة يرجع عهد تأسيسها ~~إلى الرومان وكانوا يسمونها جدونوم. # مويلف ~~: # موسيو لورنزو لا يسافر اليوم، إنما أعد حقائبه لينتقل إلى غرفة أخرى ~~(تنظر إليه) ~~. # لورنزو ~~: # الأمر ما ذكرت السيدة يا موسيو راسين. # راسين ~~: # إذا كان الأمر كذلك فسأبعث إليك فورا بزوجتي تعرض عليك الغرف الخالية، ~~لتختار منها ما يلائم ذوقك، فقط مسافة المسيرة بين قاعة الجلوس والمطبخ ~~دقيقتان وأربع وثلاثون ثانية ~~(يخرج) ~~. # مويلف ~~: # أكنت تنوي السفر حقا؟ # لورنزو ~~: # كنت عقدت النية على الرحيل. # مويلف ~~: # لماذا تتمادي في تعذيبي؟ # لورنزو ~~: # أنت التي تتمادين في تعذيبنا معا بهذا الشقاق. # مويلف ~~: # هل يغضبك الشقاق؟ أتظن في العالم عشقا بغير شحناء؟ إن الحب القوي كالريح ~~العاصفة. # لورنزو ~~: # إن هذا الحب الهائج يقتل السعادة. # مويلف ~~: # إذن أنت لا تحبني. # لورنزو ~~: # وكيف ذلك؟ # مويلف ~~: # لو أحببتني لاحتملت غيرتي واغتبطت بها. # لورنزو ~~: # عجبا! أتعودين إلى أوهامك؟ # مويلف ~~: # هل عدلت عن السفر؟ # لورنزو ~~: # نعم رحمة بك وتخفيفا عنك. # مويلف ~~: # إذن أنا مسافرة. # لورنزو ~~: # يا لك من شقية! ارحلي إن شئت أما أنا فباق. # مويلف ~~: # لا تغضب. ms063 الوداع يا لورنزو ~~(تخرج) ~~. # لورنزو ~~(لنفسه) ~~: # ما أعجب سلوك هذه المرأة! ~~(يلهو بالقراءة حينا. تدخل زينا.) # زينا ~~: # هل رأيت مدام مويلف؟ # لورنزو ~~: # نعم منذ هنيهة. # زينا ~~: # أتعلم ما حدث لها؟ # لورنزو ~~: # ماذا جرى لها؟ # زينا ~~: # تقتل نفسها. # لورنزو ~~: # كيف؟ # زينا ~~: # حزنا. # لورنزو ~~: # عفا الله عنها وخفف آلامها. # زينا ~~: # لقد ملكها اليأس، وهي تنوي الانتحار؛ لأنك أعرضت عنها وقلت لها ارحلي إلى ~~حيث ألقت، وأرسلتني أعتذر لك عما فرط منها وأطلب إليك أن تجاملها. # لورنزو ~~: # قبلت اعتذارك، وها أنا أذهب إليها. # زينا ~~: # بل ابق، فأنت لا تعرف مقرها وسأعود بها فورا ~~(تخرج ثم تعود بها) ~~. # مويلف ~~: # عزيزي لورنزو. # لورنزو ~~: # حبيبتي كاترين. # مويلف ~~: # ما أشد حماقتنا! # لورنزو ~~: # لا عيب فيك إلا غيرتك. # زينا ~~: # والآن أستودعكما الله ~~(تخرج) ~~. ~~(ستار) # الفصل الثالث # المشهد الأول ~~(غرفة الطعام في بيت راسين.) # مويلف ~~: # ما أشد ضجري في غيبته ~~(تتمشى ذهابا وإيابا ثم ~~تلمس زر الكهرباء. تدخل جانيت) ~~. # جانيت ~~: # هل للسيدة حاجة أقضيها؟ # مويلف ~~: # السيد لورنزو أين هو؟ # جانيت ~~: # خرج منذ ساعة . # مويلف ~~: # هل خرج منفردا؟ # جانيت ~~: # رأيته وحيدا. # مويلف ~~: # ألم يترك لي خبرا؟ وهلا علمت متى يعود؟ # جانيت ~~: # كلا، ولم أسأله. # مويلف ~~: # أخبريه حين عودته أنني أنتظره ~~(تقصد ~~الخروج) ~~. # جانيت ~~: # لك ذلك يا سيدتي ~~(تخرج جانيت ثم تعود فورا ~~فتدرك مويلف قبل خروجها) # سيدتي ها هو السيد لورنزو. # مويلف ~~: # لا تخبريه بشيء ~~(يدخل لورنزو) ~~. # المشهد الثاني # لورنزو ~~: # ألم تفاوضك زينا في أمر معيشتنا في هذا النزل؟ # مويلف ~~: # فاوضتني، ولكن رأيك لم يرقني. # لورنزو ~~: # لماذا؟ # مويلف ~~: # لأننا إذا عشنا في بيت على حدة لا نستطيع تدبيره بما تحتاج إليه المنازل ~~من الخدم والنفقات. # لورنزو ~~: # إن الطير يبني عشه سالكا سبيل الترقي بالتدريج، وأحرى بالإنسان أن يكون ~~قدوة الطير لا الطير قدوة الإنسان. # مويلف ~~: # أفهم ما تريد ولكنني لا أستطيع مطلقا. # لورنزو ~~: # ما هو المنزل يا عزيزتي؟ أهو الجدران الشاهقة والأركان المشيدة، أم تلك ~~البسط الفاخرة والوسائد المبثوثة والحوائط المزخرفة والمقاعد الوثيرة ~~المصففة. إن المنزل هو القلوب المتحدة والنفوس ms064 المتآلفة والأرواح المتفقة ~~والأفئدة الخافقة والأعين القريرة والأيدي المتصافحة. إنما المنزل يا ~~عزيزتي بناء؛ دعائمه الحب، وأساسه الإخلاص، وأثاثه المودة المتبادلة، وها نحن ~~لا ينقصنا الحب ولا يعوزنا الوفاء. # مويلف ~~: # ولكن ينقصنا المال والوقت. # لورنزو ~~: # إن ما ننفقه في تلك الحياة المفلوكة كثير، وهو مضيع ويربو على ما نحتاج لو ~~حاولنا القرار في بيت صغير. # مويلف ~~: # إنني لا أستطيع أن أعود إلى النظام القديم ولا أقدر أن أحمل وقر الحياة ~~المنزلية ~~(تدخل زينا) ~~. # لورنزو ~~: # زينا ... قولي لمدام مويلف أن تصغي إلي في الشأن الذي فاوضتك فيه. # مويلف ~~: # ما رأيك يا زينا؟ # زينا ~~: # رأي السيد لورنزو. # لورنزو ~~: # إننا نبكر كل يوم إلى السوق فنحمل إلى منزلنا العزيز الثمار الشهية ~~والأزهار الغضة ذات الألوان البهيجة وننتقي صنوف الطعام بأنفسنا. # زينا ~~(تتحمس) ~~: # وأنا أبقى في البيت أغسل الصحون والأطباق وأنظف السمك وأملح اللحم وأغلي ~~الماء للحساء. # لورنزو ~~: # وأنا أكتب ألوان الغداء في جريدة بتصاوير البط والأوز. # زينا ~~: # وأنا أعد المائدة وأصفف الأواني والقناني وأضع الأزهار في مزهرياتها ~~ونأكل كل يوم الأحد حساء بورش ونذبح دجاجة ونفلفل أرزا ونشرب كأسا من ~~الفودكا. # لورنزو ~~: # وأنا أصف لكما كيف تصنع الشعرية والباذنجان المحشو على الطريقة ~~الإيطالية. # زينا ~~: # ثم نشرب الشاي في بيتنا ونضع في الطاس ما نشاء من قطع السكر دون أن نخشى ~~مراقبة صاحبة المنزل أو خادمتها التي تتجسس على الأضياف، وتزن بعينها كل ما ~~يخرج من الأطباق. # لورنزو ~~: # وأنا ... # مويلف ~~(مقاطعة) ~~: # كل هذا جميل في الخيال، ولكن إذا شرعنا في تحقيق هذا الحلم عرضت لنا مصاعب ~~وعقبات شتى؛ من ذلك أننا إذا عشنا في بيت خاص بنا لفتنا أنظار الناس ~~فتتناولنا ألسنتهم بالسؤال، ومنها أننا إذا انفردنا في عيشتنا انقطعنا ~~لتدبيره وتخلينا عن كل ما عداه. أما في المنزل فحملنا على كاهل ~~غيرنا. # لورنزو ~~: # لقد كنت أحب جنيف قبل عشرتنا لقلة الصحب والصديق قفرا بلقعا، والآن ~~أجدها بيتا بغير أثاث وروضا بغير زهر. # مويلف ~~: # هل فاتكم أننا من الأقدار على كف عفريت؟ فمن يضمن ms065 لنا أن يقر في جنيف ~~قرارنا؟ # لورنزو ~~: # كل شيء جائز وممكن الوقوع. # مويلف ~~: # إذا كان هذا رأيك فاعلم أنه من السهل علينا إذا دهمنا أمر أو حلت بنا ~~مشكلة ونحن في نزل أن نشد رحلنا غير آسفين. وقد فاتكما أيضا أمر ذو شأن ~~وهو أن حياة النزل مملوءة بأسباب المسرات ووسائل اللهو وتفريج الهم، ففي كل ~~يوم صادرات وواردات جديدة عدا ما نشاهد من أخلاق الأضياف القادمين والجيران ~~الراحلين. # لورنزو ~~: # فصل في الغيبة والنميمة! # مويلف ~~: # أنا لا أغتاب ولكنني أعد لك أصناف بني آدم من هؤلاء النزلاء. # زينا ~~(إلى لورنزو) ~~: # لعلها تضم ابنها إلى الأصناف التي عددتها. # المشهد الثالث ~~(يدخل كوستيا) # مويلف ~~(بغضب) ~~: # كوستيا! كوستيا يا ولد ~~(يسمع صوت صفير ودبدبة ~~ثم يدخل الصبي ممزق الثياب وبعنقه محفظة كتب معلقة وبيديه طوق ~~وعصا) ~~. # كوستيا ~~: # ماما ماما ماموسيا. # مويلف ~~(تنظر في الساعة) ~~: # كيف خرجت من المدرسة قبل ميعاد الانصراف؟ # كوستيا ~~: # المعلم ضربني. # مويلف ~~: # لماذا؟ # كوستيا ~~: # لأنني لم أحفظ جدول الضرب، وقال لي إنه وثق بأني لا أحفظ الضرب إلا ~~بمثله. # مويلف ~~(مبتسمة) ~~: # يا لك من طفل محبب! لماذا لم تحفظ ما أمر الأستاذ بحفظه؟ # كوستيا ~~(إلى لورنزو) ~~: # موسيو لورنزو كيف تكون تسعة في تسعة بواحد وثمانين؟ وكيف تضع تسعة في ~~تسعة؟ # لورنزو ~~: # يا عزيزي كوستيا إذا أكلت في كل يوم تسع تفاحات أثناء تسعة أيام ~~متوالية. # كوستيا ~~(مقاطعا) ~~: # إن أمي لا تعطيني أكثر من تفاحتين في اليوم الواحد. اسألها. # مويلف ~~: # اسمع يا ولدي، اسمع كلام موسيو لورنزو إلى النهاية. # كوستيا ~~: # ألا تريدين يا أماه أن أقول الحقيقة؟ # مويلف ~~(تنهض) ~~: # هيا بنا يا زينا نسأل ناظر المدرسة عن سبب خروج هذا الشقي، فإنني أراه ~~مضطربا وأخاف أن يكون فعل سوءا يخشى التصريح به. # كوستيا ~~: # ماما ... ماما ثقي أنني لم أفعل شيئا سوى أنني كسرت قلم بوريس أنيكين، ~~وقطعت مطاط دراجة حضرة الناظر، ورششت الحبر على ثياب أستاذ الجغرافيا؛ لأنه ~~أعطاني صفرا في الامتحان، فأردت أن أرسم على ثوبه صورة المحيط وبعض الجزائر، ms066 ~~أما تمزيق قبعة لوسيان الفراش، فإن لي فيه شركاء وهم ... # مويلف ~~: # أيها التعس الشقي، أتفعل كل ذلك في يوم واحد وتنتظر أن تبقي عليك المدرسة، ~~تعال معي حتى أنظر في أمرك. # كوستيا ~~: # موسيو لورنزو، أتوسل إليك أنقذني من أمي، في عرضك إنها تريد أن تضربني ~~(إلى أمه ولكن بهيئة المتحفز ~~للتعدي) # ولكن إذا ضربتني فإنني أضربك وأرفسك أيضا وأكسر ~~الزجاج كما كان يفعل أبي. # لورنزو ~~: # كوستيا ما هذا القول؟ أهذا ما وصيناك به من احترام أمك؟ # مويلف ~~(إلى لورنزو) ~~: # إن هذا الولد هو سبب شقائي. # لورنزو ~~: # اتركيه في حراستي ولا تثيري هياجه ~~(تخرج مسرعة ~~ومعها زينا) # كوستيا لماذا هذا الجفاء وأنت غلام ذكي؟ # كوستيا ~~: # لأغيظ أمي. # لورنزو ~~: # وهل جزاء أمك على حبها إياك أن تغيظها؟ # كوستيا ~~: # كما كان يفعل أبي. # لورنزو ~~: # وهل تحب أباك حتى تقلده؟ # كوستيا ~~: # كلا لأن أمي تقول لي دائما أبغض أباك؛ لأنه ليس أباك وأنا أمك ~~وأبوك. # لورنزو ~~: # فهل أحببت أمك؟ # كوستيا ~~: # نعم أحبها لأنني قرأت في الإنجيل أحبوا أعداءكم ! # لورنزو ~~(ضاحكا ومندهشا) ~~: # كوستيا ما هذا القول أيها الأحمق؟! هل أمك عدوة لك؟ # كوستيا ~~: # نعم، ألست تريد الحق؟ # لورنزو ~~: # وما وجه عدائها لك؟ # كوستيا ~~: # أولا لأنها تمنعني زيارة مارتا بنت الفلاحين المجاورين لمنزل مدام جاي، ~~وقد ذهبت إلى أم مارتا وأخبرتها بحقيقة اسمي، وكنت ذكرت للبنت وأمها أمورا ~~ذات شأن؛ منها أن عندي حصانا وأن أبي غني جدا، وأن عندنا نقودا كثيرة، ~~وأستطيع أن أحضر لمارتا كثيرا من الفواكه المسكرة. # لورنزو ~~: # تعني أن أمك أضرت بسمعتك عند الفتاة المختارة؟ ولكن ما قيمة السمعة ~~المبنية على الأكاذيب؟ # كوستيا ~~: # ثم إن أمي ترغمني على الذهاب إلى المدرسة، مع أن هذا أمر غير ضروري لأنك ~~أنت مثلا لا تذهب إلى المدرسة، وكذلك مدام جاي لا تذهب إلى المدرسة. # لورنزو ~~: # لا تخلط يا كوستيا، إنني لا أذهب إلى المدرسة لأنني رجل، وقد ذهبت إلى ~~المدرسة لما كنت صبيا مثلك، كذلك كانت تفعل مدام جاي إلى أن صارت امرأة ~~ولها بيت ms067 وأولاد فلا معنى لذهابها إلى المدرسة. # كوستيا ~~: # لنفرض صحة ذلك كما يقول معلم الجغرافيا في إثبات دوران الأرض فأي فائدة ~~في المدرسة؟ هل استفدت أنت شيئا ~~(لورنزو ~~يبتسم) # إنني أريد أن أعرف هل أهل الإسكيمو قصار أم طوال؟ وهل ~~أهل أمريكا سود أم بيض؟ ولماذا لا تطلع الشمس في الليل؟ وأهم من هذا كله ما ~~هي فائدة جدول الضرب؟ ولماذا ناظر المدرسة طرد تلميذين لأنهما لم يدفعا ~~أجور التعليم؟ ولماذا لوسيان فراش مع أنه أصغر سنا من الموسيو لاروش معلم ~~التاريخ ووجهه أصبح من وجهه؟ ولم والد مارتا يعلف فرسه في كل يوم مع أن ~~لوسيان لا يعلف دراجته مطلقا ~~(يسمع من الخارج ~~صوت نداء مصطلح عليه بين الأولاد فيجري كوستيا في الغرفة كالمجنون ~~ويقلب في طريقه الكراسي والأدوات المختلفة وتقع منه الكتب ~~ويغني) # ماربيت مابتتيت مابنيت مارييت ~~(يخرج) ~~. # المشهد الرابع ~~(مويلف وجانيت ثم مويلف ولورنزو) # مويلف ~~(إلى جانيت) ~~: # وأحضري أيضا قليلا من أعواد البسكويت في غرفتي. # جانيت ~~: # ماذا فعلت في المدرسة إن كوستيا لم يلبث بعد خروجك أن لحق بأقران له دعوه ~~للعب واللهو؟ # مويلف ~~: # وجدت المدرسة على وشك الانصراف وأبقيت الأمر إلى غداة غد. # لورنزو ~~: # حسن. ولمن تعدين هذه الوليمة؟ # مويلف ~~: # ستزورني آنسة بولونية غريبة الأطوار ... تستطيع قراءة الطوالع وتعرف علم ~~الكف وتستقرئ الورق. # لورنزو ~~: # وهل أحضرتها لتقرأ لك طالعك؟ # مويلف ~~: # كنت عرفتها منذ عدة أعوام في براج ولقيتها أمس مصادفة فدعوتها لزيارتي ... ~~هل تريد أن تقرأ طالعك؟ # لورنزو ~~: # إنني كثير الخوف من المستقبل؛ لذلك لا أحب أن أكشف بيدي ما يستره ~~الدهر. # مويلف ~~: # ليس لدي شيء أشهى من معرفة المستقبل! # لورنزو ~~: # ما ينفعنا علمنا بالنبوءات إن كانت بلا ريب واقعة، وما يضرنا جهلنا بها إن ~~كانت غير واقعة؟ على أنني ... ~~(تدخل ~~جانيت) ~~. # جانيت ~~(إلى مويلف) ~~: # الآنسة فراير تريد لقاء السيدة. # مويلف ~~(إلى جانيت) ~~: # فلتتفضل بالدخول واحضري الشاي فورا ~~(تخرج ~~جانيت وتدخل فراير فينهض لورنزو لاستقبالها) ~~. # فراير ~~: # أسعد الله وقتك يا سيدتي. # مويلف ~~(تنهض وتصافحها) ~~: # أقدم لك موسيو ms068 لورنزو صديقنا ~~(يتقدم إليها ~~لورنزو بالتحية) ~~. # فراير ~~(في حياء) ~~: # سعدت بلقائك يا سيدي ~~(تدخل جانيت بالشاي. يشرب ~~الشاي بين حديث مهموس وإشارات ترحيب) ~~. # مويلف ~~: # ألا تزالين متعلقة بعلوم الغيب؟ # فراير ~~: # قليلا. # مويلف ~~: # انظري في كف موسيو لورنزو ونبئينا بما يدلك عليه علم الطوالع. # لورنزو ~~: # أراك تستعجلين الحوادث وتحرجين صدر الأقدار. # فراير ~~: # هل تأذن يا سيدي أن ترى المنجمة صحيفة سعدك؟ # لورنزو ~~: # لم أتعود تصديق التنجيم ولا أستطيع أن أردك. فهاك يدي. # فراير ~~(بعد تأمل طويل في كفه ثم تفتح كتابها وتقرأ) ~~: # يظهر لنا من علم النجوم أن السائل ناري المزاج، ذو طبيعة قلقة لا تثبت ولا ~~تستقر، فهو أبدا متحول متقلب متعدد الرغبات غريب الأطوار أسير ~~الخيال. # لورنزو ~~: # شكرا لك هذا التنجيم يسر. # فراير ~~(مستطردة) ~~: # وفي خلقه عيوب شتى. # لورنزو ~~: # الآن نسمع جد الحديث. # فراير ~~: # السائل محب للشجار وقد يبحث عنه ثم يلوم خصمه ... وهو مقتصد إلى درجة الشح ~~في بعض الأحيان ... وهو مخلص وفي في صداقته. # مويلف ~~(إلى لورنزو بابتسام) ~~: # إن شاء الله ، إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا من كان يألفهم في الموطن ~~الخشن. # فراير ~~(مستطردة) ~~: # ويقضي النصيب الأوفر من عمره مغتربا. # لورنزو ~~(بابتسام) ~~: # أولو الفضل في أوطانهم غرباء! ... نبئينا عن تأثير الحب في قلب موسيو ~~لورنزو. # لورنزو ~~: # دعي عنك هذه السفاسف. # مويلف ~~: # قولي أيتها الآنسة. # فراير ~~(بتردد) ~~: # ليس للنساء في قلب السائل مكان عظيم، وهو يحب بعقله وخياله أكثر مما يحب ~~بقلبه، وإن ما فطرت عليه نفس السائل من الضجر من كل قديم وسرعة التعلق بكل ~~جديد يجعله يمل عشرتهن ويأبى التفرغ لهن. # مويلف ~~(إلى لورنزو) ~~: # ألم أقل لك؟ أليس الحق بيدي؟ صدق المنجمون ولو كذبوا! # فراير ~~: # ولكنه يحب امرأة واحدة حبا شديدا قاسيا محفوفا بالأكدار والمخاوف، ~~منفرا للسعادة والاطمئنان، وسيكون هذا الحب قصير الأجل. # مويلف ~~(باضطراب) ~~: # كفى! كفى أيتها الآنسة، كذب المنجمون ولو صدقوا! # لورنزو ~~: # استمري أيتها الآنسة. # فراير ~~(بهدوء بسكون) ~~: # وستترك هذه المرأة الوحيدة في حياة السائل أثرا عميقا وفي قلبه جرحا ~~لا يندمل، وسيكون ms069 هذا الحب آخر حب يدخل قلب هذا الرجل. # مويلف ~~(تنهض باضطراب) ~~: # القدر خير من فألك أيتها الآنسة. كفى فإنني شديدة التطير! # فراير ~~(بسكون) ~~: # لقد فرغت من قراءة طالعك. # لورنزو ~~(بسكون) ~~: # شكرا لك أيتها الآنسة ... هل تستقرئين الورق؟ # فراير ~~: # أجل، ولكن هذا مطلب النساء لأنه يدل على الحوادث القريبة ~~(تشرع في استقراء الورق)، (فراير إلى مويلف) # أرى حبا شديدا بينك وبين شاب، وأنكما في فراش واحد وتدخلان من باب واحد، ~~ولكنكما ستفترقان قريبا لأن شيخا مريضا يرغب في لقاء الشاب قبل سفر طويل، ~~وهيهات أن يدركه ... وأرى امرأة شقراء تبكي ثم تفرح وامرأة عاشقة تفرح ثم ~~تبكي! # مويلف ~~: # لم أفهم شيئا مما تقولين. # فراير ~~: # إن المرأة الشقراء تبكي رجلها وحولها أطفال يبكون، وقلب الحبيب قد تحول ~~بعد طول الفراق، وما هو كائن سوف يكون، أما قلب المحبوب فحائر كأن بعقله مسا ~~من الجنون. # لورنزو ~~: # أنا لا أفهم شيئا. # مويلف ~~: # وأنا أيضا. # فراير ~~(تلم شعث الورق وتربطه وتضعه في كيسها وتنهض وتنظر في ~~الساعة) ~~: # الآن أستودعكم الله. # مويلف ~~: # مع السلامة ~~(تخرج) ~~. # المشهد الخامس ~~(مويلف - لورنزو) # لورنزو ~~: # ألم أقل لك إننا في غنى عن التنجيم والمنجمين، هل يسعى المرء إلى نبش ~~الماضي ويكشف النقاب عن الغيب؟ # مويلف ~~: # هذه أحلام. # لورنزو ~~: # ربما صحت الأحلام. ماذا أنت فاعلة إذا نزعتني يد النوى منك ونفسي لديك ~~رهينة فهل تحفظين ودي؟ # مويلف ~~: # صه، صه ... ما هذا القول ~~(تضع يدها على ~~فمه) # إن قلبي يتمزق من قولك. # لورنزو ~~: # إنني أخاف أن تقطعيني، وأن تنسي في شهر ما قضى الحب في نقشه على صفحات ~~قلبك أعواما وأشهرا. # مويلف ~~: # كن بي واثقا، واعلم أنني إذا سلاك جسمي لا تسلوك نفسي وقلبي. # لورنزو ~~: # إن الأقدار أرحم من أن تضرب بيني وبينك بالفراق. # مويلف ~~: # لورنزو! لقد عدلت عن رأيي. # لورنزو ~~: # فيم؟ # مويلف ~~: # فيما يتعلق بحياتنا، وقد أقنعتني حجتك وحجة زينا، وها أنا ذاهبة أنظر فيما ~~يعرض علي الوسطاء من البيوت الصغيرة بشامبل ولانسي. # لورنزو ~~: # عزيزتي كاترين، إنك تفرحينني بهذا العزم. # مويلف ~~: # شئت ms070 أن أفاجئك بهذا الخبر السار بعد إعداد الدار وتنسيقها، ولكنني بادرت ~~بإخبارك لأذهب عنا نحس المنجمة ... أتحسب يا لورنزو أنني أطيق بعدا عنك أو ~~أني أقسم مهجتي بينك وبين غيرك أو أشرك في محبتي إياك سواك. لا كان وقت ~~يفرق فيه بيني وبينك. # لورنزو ~~(يخرج من جيبه محفظة يخرج منها أوراقا) ~~: # هاك يا عزيزتي ما تشائين من المال لإتمام ما عزمت عليه. # مويلف ~~(تأخذ الأوراق بنظرات تدلل وسرور تشبه نظرات الأطفال ~~إذا عرضت عليهم الدراهم والحلوى) ~~: # شكرا لك قد لا أحتاج إلى هذا القدر كله. سأحضر لدى عودتي بنفسجا ووردا ~~أحمر وزنبقا ~~(تقبله وتخرج) ~~. # لورنزو ~~: # كاترين. # مويلف ~~(تعود) ~~: # عزيزي المحبب! # لورنزو ~~: # لا تنسي الخزامى والنرجس. # مويلف ~~: # لن أنساها ~~(تعود منفعلة ثم ~~تخرج) ~~. # المشهد السادس ~~(تدخل جانيت) # جانيت ~~: # لك كتاب مؤمن عليه يا سيدي. # لورنزو ~~: # أين هو؟ # جانيت ~~: # مع ساعي البريد وينبغي توقيع الإيصال. # لورنزو ~~: # احضري الإيصال أوقعه هنا. # جانيت ~~: # فورا يا سيدي ~~(تخرج ثم تعود ومعها دفتر كبير ~~والكتاب) # وقع هنا يا سيدي. # لورنزو ~~(يخطف الكتاب خطفا وينظر إلى غلافه) ~~: # إنه من إيطاليا. # جانيت ~~: # وقع أولا يا سيدي، إن الساعي ينتظر ~~(لورنزو ~~يوقع) ~~. # لورنزو ~~: ~~... شكرا لك. أعطه هذا الدرهم ~~(يخرج من جيبه ~~قطعة فضية صغيرة) # وإذا سأل عني أحد فلا تخبريه بمكاني ريثما ~~أفرغ من قراءة هذا الكتاب. # جانيت ~~: # الأمر لك يا سيدي ~~(تخرج) ~~. # لورنزو ~~(لنفسه) ~~: # ترى ما في هذا الكتاب؟ إنه بخط والدتي، وقد عودني أبي أن يكتب لي بيده. هل ~~أفضه أو لا أفضه؟ هل أقرؤه أو ألقيه ساعة؟ لا ... بل أفضه فورا فإن كان ~~خيرا زادت ساعات فرحي به وإن كان شرا كسبت وقتا لتدبير أمري وصنت نفسي ~~من آلام الشك القاتلة ~~(يفض الغلاف بأناة واحتراس، ~~ويقرأ لنفسه ويدنو من النور ويضطرب ويضع يده على رأسه ويترك القراءة، ثم ~~يعود إليها ويبقى على هذه الحال نحو عشر دقائق، ثم يجلس في ركن ويسند ~~جبينه إلى يده. تدخل زينا فجأة وهو في حالة اضطراب) ~~. # لورنزو ~~(متنبها من تفكيره) ms071 ~~: # ها أنت يا زينا ... أريد محادثتك فورا في أمر ذي بال ... اسمعي يا زينا، إنني ~~منذ أيام شعرت بانقباض شديد واستولت علي الكآبة وأحاط بي الحزن من كل ~~جانب، وقد كان ما خفت أن يكون! # زينا ~~: # ماذا جرى يا سيدي لورنزو؟ # لورنزو ~~: # نبأ سيئ! لقد وقع في أسرتي حادث أليم. # زينا ~~: # كيف علمت به؟ هل تأتمنني فأشاركك؟ # لورنزو ~~: # جاءني كتاب أن أبي، وهو رأس أسرتنا وعمادها وملجؤها، قد قضى نحبه بعيدا عن ~~بيته، وأمي وحيدة وليس حولها إلا أخواتي وإخوتي وكلهم صغير ضعيف، وحالنا ~~مرتبكة، وها هو الكتاب بخط أمي، على أنها لا تقول فيه شيئا من ذلك خوفا ~~علي وإشفاقا بي. # زينا ~~: # إذن كيف علمت بتلك الأخبار المؤلمة المزعجة؟ # لورنزو ~~: # قرأتها يا ابنتي بين السطور. أقرؤه دائما بين السطور، فإن ما فيها أبلغ ~~وأصدق مما تخطه الأقلام وتجري به الأنامل ~~(يظهر ~~الكتاب لها) # وأمي تستقدمني وهي المسكينة لا تعلم أنني أنجزت ~~عملي هنا من زمن، وأنني أطيل إقامتي لأكون معكم. هذا عقاب من يعيش بين ~~أسرتين؛ أسرة يقيده بها الواجب، وأخرى يربطه بها القلب. # زينا ~~: # إذن أنت مسافر؟ # لورنزو ~~: # أخشى أن يكون وقت الرحيل قد دنا. # زينا ~~: # إذن أعزيك مقدما عن مدام مويلف لأن سفرك سيقتلها حتما. # لورنزو ~~: # اصمتي يا زينا. # زينا ~~: # مسكينة هذه المرأة؛ إنها وأنت بقربها تكاد تجن لو غبت عنها طرفة عين وهي ~~تعلم أين أنت، فما حالها لو علمت بهذا الفراق المفاجئ الذي لم تتعوده ولم ~~تعد إليه نفسها! # لورنزو ~~: # إذن ما الحيلة؟ # زينا ~~: # الحيلة أن لا حيلة. فأخبرها بما وقع. # لورنزو ~~: # قلبي لا يساعدني. # زينا ~~: # إذن اترك الأمر للمصادفات. # لورنزو ~~: # ويحك! كيف أترك الأمر للحوادث؟ أيفعل ذلك غير المجانين والحمقى؟ وهل لي ~~من الوقت فسحة تسمح بترقب الظروف المناسبة وانتهاز الفرص السانحة؟ إن الأمر ~~شديد سريع والخطب جليل. إن أمي وإخوتي وأخواتي ينتظرونني ويتقلبون على أحر ~~من الجمر، وقد يكونون الساعة في حاجة إلي، وأنا هنا في بحبوحة السعادة ~~والحب! ... أترضين هذا يا زينا؟ ms072 ألا تعدين الانتظار نذالة والصبر خيانة لأبي ~~وأمي ونقضا لعهد أسرتي؟ إن الحب يجذبني والواجب يدعوني ~~(متحمسا) # فالنذل الأخرق يطمئن للحب ويكمن ~~تحت جناحه النائم كما ينزوي الكسلان تحت الغطاء في يوم الجليد، ولكن الرجل ~~الشريف يودع الحب ويلبي نداء الواجب. # زينا ~~: # الحق بيدك. # لورنزو ~~: # ألم تكن مويلف تعلم أنه لا بد لنا من الفراق، وأنه إن لم يكن اليوم ~~فغدا. # زينا ~~: # إن الفراق هو موت المحبين يظنونه بعيدا وهو منهم قاب قوسين أو أدنى. إنه ~~سهم من سهام القدر يرشق به من ظن سعادة الحب خالدة لا تفنى. # لورنزو ~~: # ليس في الوقت متسع للحكم والمواعظ. اذهبي إليها لساعتك. # زينا ~~: # سأفعل ولكن كيف أبدأ بالقول؟ ادع لي بالنجاح. # لورنزو ~~: # اذهبي موفقة ~~(تخرج زينا. لنفسه) # ماذا ~~أقول؟ وكيف يكون جوابها لي؟ ~~(يعبث بشعره قليلا ~~ويحل أزرار غلالته، ويظهر بمظهر اضطراب وقلق شديد، والكتاب في يده ثم ~~يجلس بظهره نحو الباب بحيث لا يرى الداخل إلا ظهره ولا يلمح وجهه وشعره ~~المضطرب، ويبقى هكذا عشر دقائق وعندئذ تدخل مويلف بثياب جميلة زاهية ~~الألوان تحمل أزهارا جميلة مقطوفة لساعتها، فلما تلمح لورنزو تبدو على ~~وجهها علامات الفرح ثم تخفف الوطأ بحيث لا يسمع وقع أقدامها ثم تلقي ~~الأزهار بسرعة على مقعد، ثم تدنو منه وتضع يديها على عينيه ليتفرس من هي ~~فتطول قعدة لورنزو ولا ينهض بسرعة إلى يديها فيقبلها؛ فتنقبض فينهض بقوة ~~ويقف أمامها.) # مويلف ~~: # لورنزو هذا أنت ماذا جرى؟! # لورنزو ~~: # لا شيء ... تجلدي. # مويلف ~~: # كيف؟ ماذا جرى؟ ... أخبرني. # لورنزو ~~: # لقد تمت نبوءة الساحرة عذاب وفراق وضياع وفناء. # مويلف ~~: # واحسرتاه! ~~(يغشى عليها.) ~~(ستار) # الفصل الرابع # المشهد الأول ~~(بهو فيلا سيلفيا.) # كراشوف ~~: # هل لديكم مبيت لي؟ # جرترود ~~: # لا أدري يا سيدي إن شئت سألت ربة الدار. # كراشوف ~~: # أسرعي أيتها الصغيرة ~~(تخرج وتدخل ~~جيرمون) ~~. # جيرمون ~~: # هل للسيد حاجة نقضيها؟ # كراشوف ~~: # أريد مبيتا. # جيرمون ~~: # ليس لدي الليلة غرفة تليق بطول المقام، ولكن إذا رضيت المبيت حيثما اتفق ~~نقلتك غدا إلى غرفة حسنة. # كراشوف ~~: # لا بأس ms073 أريد طعاما قليلا. # جيرمون ~~: # سأبعث إليك بوجبة خفيفة في غرفتك بالحديقة ... تفضل بذكر اسمك ولقبك وصنعتك ~~وموطنك وتاريخ وصولك ~~(تكتب ~~البيانات) ~~. # كراشوف ~~: # بوريس كراشوف طبيب روسي من بطرسبرج، وصلت من شهرين وقادم من جنيف. # جيرمون ~~: # شكرا لك يا سيدي. تفضل أرشدك إلى غرفتك ~~(يخرجان ثم تعود جيرمون وحدها وتلمس زرا) ~~. # جرترود ~~: # سيدتي. # جيرمون ~~: # لا تنامي لساعتك يا جرترود، فلعل هذا الضيف الجديد يحتاج إلى شيء بعد ~~العشاء. # جرترود ~~: # هو لك يا سيدتي ~~(تخرج جيرمون ويسمع دق فتخرج ~~جرترود ثم تعود يصحبها لورنزو) ~~. # جرترود ~~: # هنا يا سيدي، تفضل بالانتظار ريثما أدعو لك مدام جيرمون فهي تجيبك عن كل ~~شيء ~~(تخرج) ~~. # لورنزو ~~(لنفسه) ~~: # لست أدري علة هذا الاضطراب، ولم أتعود من قلبي مثل هذا الخفقان ... لعلها ~~على ما كانت عليه من العافية والجمال ... إن سبعة أشهر لا تغير سيما الإنسان. ~~كيف يكون لقاؤها. ماذا تخبئ لي من المسرات وملاذ النفس؟ لشد ما تطول ~~أحاديثنا عن كل ما قاسيته في بعدها بعد سفري ... لعلها الآن في غرفتها أو على ~~مائدة الطعام ... كيف يكون وقع خبر قدومي على نفسها؟ ... لقد كان الأفضل أن ~~ألقاها على انفراد لا في هذا المكان. أظن هزة الجزع التي أصابتني على ظهر ~~باخرة البحيرة وجلبت إلي الأفكار السوداء والمخاوف نتيجة المتاعب ... أما ~~الآن فأنا أستعيد قوتي. عزيزتي كاترين ها أنا عدت إليك بعد طول الانتظار ... ~~كيف يكون فرحها بالهدايا والتحف التي أحملها إليها؟ ~~(تسمع أصوات وضحك واصطكاك كئوس وأوان ثم تدخل مدام ~~جيرمون.) # المشهد الثاني # جيرمون ~~: # طاب ليلك يا سيدي. # لورنزو ~~: # أريد لقاء مدام مويلف المقيمة هنا ... إنني قادم من بلاد بعيدة فتفضلي ~~بإخبارها فورا بمقدمي. # جيرمون ~~: # إنها كانت مقيمة في داري ولكنها سافرت. # لورنزو ~~: # كيف؟ متى؟ إلى أين؟ # جيرمون ~~: # سافرت منذ أسبوع. # لورنزو ~~: # هل سافرت منفردة أم بصحبة أحد؟ أمريضة هي أم معافاة؟ # جيرمون ~~: # سافرت منفردة لا تشكو داء ولا ضيقا، ولكن شعورها بالضجر حسن لديها تبديل ~~المكان. # لورنزو ~~: # هل خلفت وراءها عنوانها؟ تفضلي بإملائه علي. # جيرمون ~~: # لا ms074 أعلم مقرها بالدقة ولكن أحسبها مقيمة على مقربة من مونتريه، ويمكنك أن ~~تستعلم عنها من مكتب البريد. # لورنزو ~~: # حسن. لقد خارت قواي من شقة السفر، وزادني هذا الخبر ضعفا، فهل عندك غرفة ~~أستريح فيها من وعثاء رحلتي ريثما أتمكن من الوقوف على ما أريد؟ # جيرمون ~~: # ما أشد أسفي يا سيدي! إن البيت آهل بالأضياف، وكنت أود أن أضيفك لأنني أراك ~~في حاجة للراحة ... على أنني أنصح إليك أن تقصد ساحة المحطة ففيها ما تشاء من ~~الفنادق. # لورنزو ~~: # حسن. أستودعك الله يا سيدتي ~~(يحييها ويهم ~~بالانصراف) ~~. # جيرمون ~~: # سيدي! # لورنزو ~~: # سيدتي. # جيرمون ~~: # إن شئت أن ترى مدام مويلف حتما ... # لورنزو ~~(يعود مهرولا) ~~: # نعم حتما يا سيدتي، ألم تدركي قصدي؟ # جيرمون ~~: # أظنها تحضر إلينا غدا في الضحى لتتسلم ما يحمله إليها بريد ~~الصباح. # لورنزو ~~: # لماذا لم تبادريني بهذا النبأ من قبل؟ # جيرمون ~~: # تذكرته الآن فقط. # لورنزو ~~: # لقد عاودتني شهية الطعام فهل تتفضلين علي بلقمة أتبلع بها؟ # جيرمون ~~: # ستحضر لك الخادم فورا ما تشتهي ~~(تخرج جيرمون ~~ويجلس لورنزو ) ~~. # المشهد الثالث ~~(تدخل أنطونيا وتلهو قليلا بأوراق الموسيقى على البيانو غير ملتفتة إلى ~~لورنزو.) # لورنزو ~~(لنفسه) ~~: # حقا إن العالم صغير مهما عظمت مساحته، ولا بد للأحياء من اللقاء. رب ~~مصادفة خير من ميعاد! ~~(ينهض لورنزو للقاء ~~أنطونيا) ~~. # أنطونيا ~~(تنظر إليه بتأمل ودهشة) ~~: # موسيو لورنزو! إنك تغيرت كثيرا ... إن تقاسيم الوجه لا تتغير ولكنها ~~تتطور ~~(تدنو منه وتصافحه وهي تنعم النظر في وجهه ~~وتستطرد قائلة) # هل اعترضت سبيلك هموم كثيرة؟ # لورنزو ~~: # نعم. وهل أنت سعيدة؟ # أنطونيا ~~: # جد السعادة. # لورنزو ~~: # هل ... # أنطونيا ~~: # للساعة لم يتم الأمر ولكنه يوشك. # لورنزو ~~: # ومن ... # أنطونيا ~~: # لعلك رأيته من قبل أن كنت من نزلاء هذه الدار هو الموسيو برنار دي ~~كالفادوس ... كان الأمر هينا وليس في القصة طبل ولا زمر ... التقينا في الشتاء ~~الماضي في سان رفائيل على شاطئ البحر وأبصرته فملت إليه وهو كذلك ... ثم ~~تحادثنا ثم تصادقنا ... مجمل القول أنني شعرت بعد عشرته طبعا بأنني لا ~~أستطيع الحياة بدونه. # لورنزو ~~: # ما ms075 أسعدكما! # أنطونيا ~~: # لعل هذه السعادة تدوم ... يظهر لي أنك في شغل، هل أنت مقيم هنا؟ ~~(يشير برأسه إشارة إيجاب) # سأنتهز الفرصة ~~لأجمع بينكما ... إلى الملتقى. # لورنزو ~~: # إلى الملتقى ~~(تدخل جرترود وتحمل طعاما أمام ~~لورنزو. تدخل جابي وتلهو بورق الموسيقى على البيانو ثم تدخل ~~جيرمون) ~~. # المشهد الرابع # جيرمون ~~: # البارونة جابي تلهو وغيرها ينتحب. # جابي ~~: # ألا تعلمين أنني أعزف منتحبة وأن عزفي صدى لصوت أحزاني؟ # جيرمون ~~: # لقد حضر ذلك السيد الأجنبي عاشق مدام مويلف. # جابي ~~: # متى حضر؟ وأين هو؟ وبماذا أجبته؟ # جيرمون ~~: # حزنت لرؤيته ولكنني لم أستطع أن أوقفه على حقيقة الأمر؛ فقلت له ما طلب ~~إلي أن أقول ثم رأيت تلهفه فأشفقت عليه وطلبت إليه أن يعود إلي غداة غد ~~... إنه هنا وسيعود إلى تلك القاعة. # جابي ~~: # هل تنوين إخبارها الليلة بقدومه؟ # جيرمون ~~: # إذا صرفت عني الحديث معها في هذا الشأن أضفت هذه الحسنة إلى حسناتك ~~الجمة. # جابي ~~(بتأمل) ~~: # حسن. ابعثي في طلبها واتركينا على انفراد. # جيرمون ~~: # سأفعل، ولا أكتمك أنني بدأت أنفر منها مذ رأيت هذا الشاب ومذ رأيتني ~~مضطرة أن أقفل في وجهه باب بيتي بلا علة. # جابي ~~: # ولو وقفت على حقيقة أمرها معه كما وقفت لكان نفورك منها أشد. # جيرمون ~~: # سأدعوه للطعام في غرفتي ليخلو لكما الجو ~~(تخرج ~~جيرمون وبعد قليل تدخل مويلف) ~~. # المشهد الخامس ~~(جابي - مويلف) # مويلف ~~: # طاب ليلك يا جابي. لماذا أرسلت في طلبي؟ هل حدث أمر ذو بال؟ لقد ~~أزعجتني الخادم لما طرقت الباب. # جابي ~~: # لماذا؟ ومتى كان طرق الباب يدعو إلى انزعاجك؟ # مويلف ~~: # إنني طول يومي في قلق، ولم يهدأ بالي طرفة عين وأحسب لدبيب النمل ~~حسابا. # جابي ~~: # وما سبب هذا الانزعاج يا ترى؟ # مويلف ~~: # لعل ذاك الرجل يصل قريبا. # جابي ~~: # أي رجل؟ # مويلف ~~: # الذي حدثتك عنه طويلا ... ولست أدري ماذا يحل بي وبه إذا التقينا، ليته ~~يحضر غدا. # جابي ~~: # اعلمي أنه حضر الليلة وسيحضر للقائك غدا! # مويلف ~~(بجزع) ~~: # آه ... كيف حضر؟ وأين هو الآن؟ وهل كتمت مدام جيرمون سري ~~(تدخل مدام جيرمون) ~~. # مويلف ms076 ~~(تفاجئ جابي وجيرمون) ~~: # لقد علمت بحضوره! ~~(إلى جيرمون) # فماذا ~~قلت له؟ # جيرمون ~~(بتؤدة) ~~: # لم أنفذ ما كلفتني به، ثم رثيت لحاله فطلبت إليه أن يحضر للقائك قبيل ~~الظهر غدا. # مويلف ~~: # لقد حاولت رده عن عزمه قبل وصوله؛ فأرسلت إليه بكتاب لأثني عزمه على ~~الحضور، ولكنه حضر رغم ما قلت له في هذا الكتاب ~~(بفرح) # ما أشد تعلقه بي! # جيرمون ~~(بتؤدة) ~~: # وهل تستبيحين اللعب بحياة هذا الشاب؟ # مويلف ~~(ضاحكة) ~~: # ليس وراء هذا التعذيب لذة. # جابي ~~: # لا تقولي هذا القول بحضرة مدام جيرمون فهي تخشى أن يقع ولدها في يد ~~معشوقة مثلك ~~(باحتقار) # والآن طاب ~~ليلك. # مويلف ~~: # طاب ليلك يا عزيزتي ~~(تخرج جابي وكذلك مدام ~~جيرمون بعد أن تنحني تحية لمويلف) ~~. # مويلف ~~(لنفسها) ~~: # هاتان المرأتان لا تدركان شيئا ولا تفقهان معنى الحياة، فواحدة معذبة ~~بحب زوج لا يهواها وأخرى مولعة بحب ابن بعيد عنها تخشى عليه الوقوع في ~~حبائل الشيطان ~~(تضحك) # ولا تدري واحدة ~~منهما مقدار تعذيبي وحسرتي ~~(تجلس إلى البيانو ~~وتعزف نغمة صاخبة ثم تقوم وتخرج) ~~. # المشهد السادس ~~(يدخل كراشوف وجرترود.) # جرترود ~~: # هنا يا سيدي، هل أرضاك العشاء؟ # كراشوف ~~: # لا سيما النبيذ. # جرترود ~~: # هل تريد شيئا؟ # كراشوف ~~: # شكرا لك أريد أن أنهض مبكرا. # جرترود ~~: # طاب ليلك يا سيدي. # كراشوف ~~: # ولك المثل ~~(تخرج ويجلس كراشوف مستعدا للكتابة ~~فيخرج من جيبه محفظة فيها ورق، ويقرأ بعض الرسائل بصوت خافت، ثم يأخذ في ~~تحرير كتابة رسالة، ويتلوها على نفسه بصوت مرتفع) ~~«عزيزي ~~نوفيكوف، بلغت الليلة مدينة فيفي ونزلت بأحد فنادقها، ولما كنت بجنيف قابلت ~~رجلا اسمه كارنفسكي وامرأة اسمها بوزنييف، وأخبراني أن الملعونة تطوف أنحاء ~~سويسرا ولا يقر لها قرار بمكان واحد، وأنها تتخلى عن الولد حينا بعد حين ~~وتتركه لنسوة مأجورات، وأن حاله أشد ما يكون سوءا وفسادا، وأنها تعيش عيشة ~~البذخ والإسراف لا تبقي على درهم مما يصل إليها مني ومن أهلها، وتارة تعيش ~~في فاقة شديدة يطاردها الدائنون والغرماء وينكلون بها، وكان لها أكثر من ~~عشيق، وقد عولت على اقتفاء أثرها ms077 إلى أن ألقاها فأحاول إنقاذها من نفسها، ~~فإن أفلحت ظفرت، وإلا أنقذت الغلام من شرها وكان لي معها شأن، ولا تنس أن ~~تقابل آزيف وتطلب إليه أن يحول باسمي على المصرف الوطني بلوزان صكا ~~بالخمسمائة ألف روبل، وأن يكون ذلك قبل آخر الشهر. وابق لأخيك بوريس كراشوف ~~...» حسن جدا العبارة جليلة والخط مقروء ~~(يغلف ~~الكتاب ويضعه في المحفظة ويشعل سيجارة ثم ينظر في ساعته) # قد ~~آن أن أنهض وأطفئ النور أيضا ~~(ينهض، ويدخل ~~لورنزو وقد أشعل سيجارة صغيرة بيده ويحيي كراشوف بلا اكتراث، ويعمد إلى ~~قبعة ليأخذها ويهم بالخروج فيستوقفه كراشوف) ~~. # كراشوف ~~: # السيد قادم من بعيد؟ # لورنزو ~~: # أجل يا سيدي. # كراشوف ~~: # وأنا أيضا قادم من بعيد. # لورنزو ~~: # لكل سفر غاية يصل المسافر إليها. # كراشوف ~~: # لذة المسير خير من حسرة الوصول ... إن الحياة ذاتها سفرة بعيدة الشقة شديدة ~~المشقة لا سيما إذا كان المسافر ينوء بعبء كعبئي. # لورنزو ~~(مندهشا ويستدير ليرى وجهه جيدا) ~~: # خفف الله عبء الأحمال عن حامليها. # كراشوف ~~: # إلا حملي فإنه لن يخف مهما تمنيت لنفسي ومهما دعي لي. # لورنزو ~~: # إذن حطه عن كاهلك. # كراشوف ~~: # إن الحمل على قلبي وليس على كاهلي، وأحمال القلوب لا تحط ~~(يبتسم لورنزو) # تبسط في الحديث ما شئت. إنني ~~أريد الكلام لأخفف عن نفسي ويلات الصمت والانتظار. # لورنزو ~~: # هل سيدي ... عاشق؟ # كراشوف ~~(واضعا يده على شفتيه) ~~: # صه، صه ... عاشق؟ كلا! كلا! إنما أنا مقتف أريد الانتقام. لقد ماتت كل ~~عاطفة في قلبي إلا عاطفة الثأر. # لورنزو ~~(منزعجا) ~~: # تريد الانتقام ممن يا سيدي؟ # كراشوف ~~: # من امرأة ضالة مضلة خربت حياة زوجها ... امرأة قضت على سعادة أسرة بجملتها ~~... جعلت من رجل مقدام على كبار الأمور صبور على الشدائد، كتلة من اللحم ~~والدم بلا إرادة ولا قوة، وجعلت من طفل ذكي الفؤاد بهي الطلعة باسم الثغر ~~قوي البنية حاد الذهن، كائنا أحمق مصروعا كئيبا تنتابه الأمراض وتتقاسم ~~العلل جسده الضئيل، ومن بيت عامر آهل طللا باليا وأثرا خاويا، وجعلت من ~~نفسها بضاعة تكاد تباع وتشترى، وجعلت قلبها ms078 مجرد عضلات لا تعرف اللذة والألم ~~إلا من حيث توحي إليها مطالب البدن. # لورنزو ~~: # وهل كانت تلك المرأة التي تصف زوجا لك؟ # كراشوف ~~: # نعم يا سيدي ~~(يحقن نفسه بالمورفين في يده، ويطرق ~~لورنزو كأنه أدرك أمرا ذا شأن فجأة) ~~. # لورنزو ~~(واجما لنفسه) ~~: # واغوثاه لو كان هو ... إنه يحقن ذاته بالمورفين! ~~(إلى كراشوف) # والآن أنت تقتفي أثرها لأنك لم تهتد ~~إليها. # كراشوف ~~: # لم أهتد يا سيدي، وسأغدو إلى سان جان جولف فقد هداني بعض من رأوها إلى ~~تلك القرية. # لورنزو ~~: # أنت من بطرسبرج يا سيدي كما يلوح لي من هيأتك ولهجتك. # كراشوف ~~: # نعم ... وكان الطب صنعتي. # لورنزو ~~: # وتريد الانتقام يا سيدي ~~(لنفسه) # أوه ... ~~أوه. # كراشوف ~~: # إن الانتقام يدعوني ~~(ينظر إلى لورنزو ~~بدهشة) # إنك تنظر إلى بطني ... تنظر إلى ضخامة جسمي ... إن الشحم ~~يكاد يخنقني والآن أريد الانتقام ولكن بطني تعوقني ... تخمد إرادتي وتشل ~~يميني ~~(يخرج المورفين ويحقن نفسه) # وهذا ~~عدو آخر أشد وطأة من البطن! ... هذا عدو عزيز المطالب لأنه يطلب العقل والروح ~~فينقض عليهما . # لورنزو ~~: # ولماذا تمكن هذه السموم القاتلة من نفسك؟ # كراشوف ~~: # لقد أسلمتني المرأة لليالي والأيام، وهذه أسلمتني للمورفين والخمر، وهما في ~~جسمي كالنار والماء، لا النار تحرق الماء ولا الماء يطفئ النار! # لورنزو ~~: # هذا أمر شنيع ~~(لنفسه) # كيف الخلاص من ~~هذا الوحش المعذب ~~(إليه) # وماذا أعددت يا ~~سيدي لعدوتك من أدوات الهلاك؟ # كراشوف ~~: # حقنة سباين البوتاس أحقنها بها على غرة منها في أي جزء من بدنها؛ فتموت ~~بعد برهة، ثم هذا ~~(يخرج مسدسا) # فإن ~~كانت تستعصي وتستغيث فهذا ~~(يخرج خنجرا) # أغمده في جسدها إن فاجأتها مع معشوقها. # لورنزو ~~: # آه! # كراشوف ~~: # ما لك تدمدم هكذا؟ # لورنزو ~~: # ألا يقشعر الإنسان من سماع كل تلك المهالك؟ # كراشوف ~~: # لو رأيت تلك المرأة لاقشعر بدنك بحق أكثر من قشعريرتك ألف مرة. # لورنزو ~~(بقوة) ~~: # وإن اعترضك عاشقها ووقف لك وقفة الند للند، وكان مثلك متأهبا للدفاع عن ~~محبوبته ولو بالقتل. # كراشوف ~~: # أمر به مر الكرام ولا أحرك عليه ساكنا ... على أن العاشق الذي ms079 أنت تذكره ~~لا يعترضني إلا إذا كان من البلاهة والحمق بمكان عظيم. # لورنزو ~~(بحدة) ~~: # لماذا؟ # كراشوف ~~: # لأنه حليف يكيد لحليفه ... ما أشد جهالة الرجل الذي ينتقم من زوجته أو ~~معشوقته في شخص معشوقها! إنه منتقم من الوحش في شخص فريسته ... هل المعشوق ~~الآخر إلا فريسة المرأة التي تلعب به ريثما تزهد فيه فتتركه إلى فريسة أخرى ~~... آه لو رأيت عشيق امرأتي. # لورنزو ~~: # ماذا كنت تفعل به؟ # كراشوف ~~: # كنت أضمه إلى صدري وأقول له انظر ... انظر أيها الأعمى إلي ... انظر ما ~~فعلته بي تلك الأفعى المطيبة الملتفة حول ساقيك وخصرك وصدرك وعنقك تمتص دمك ~~وترتوي بماء حياتك ... بل كنت أرفع إليه إحدى آلات الهلاك تلك وأوعز إليه ~~باستعمالها حتى يدرك جلال الانتقام من المرأة قبل أن تخلعه كما تخلع إحدى ~~نعليها، وحينئذ يأتيها الموت من جهتين ... آه لو كنت أرى هذا المعشوق الشقي ~~الحظ! # لورنزو ~~: # ما اسم تلك السيدة؟ # كراشوف ~~: # كانت تحمل اسمي ثم صار اسمها ثقيلا عليها، فبحثت في سجل الموتى حتى عثرت ~~باسم جد من جدودها فدعت نفسها مدام مويلف يا سيدي! ~~(يمتقع وجه لورنزو ويضطرب ولكنه يتجلد) # أما ~~الولد فاسمه كوستيا وهو تصغير قسطنطين اسم والدي. # لورنزو ~~: # وهل عزمت على الذهاب إلى سان جان جولف؟ # كراشوف ~~: # نعم نعم إنها هناك. # لورنزو ~~: # إن الباخرة التي تقصد سان جان جولف تبحر الساعة السادسة يا سيدي ... والآن ~~أستودعك الله ~~(يخرج منزعجا) ~~. # كراشوف ~~: # أحسنت ~~(يدنو من زر الكهربا فتنطفئ بعض المصابيح ~~ثم يسمع وقع أقدام فيعيد النور) # أظن نور هذه القاعة يبقى ~~مضيئا طول الليل ~~(يخرج وتدخل أنطونيا وخلفها ~~مويلف ولا تدركان كراشوف فيختفي وراء ستار) ~~. # المشهد السابع ~~(مويلف - أنطونيا) # مويلف ~~: # مهلا أيتها الآنسة. ألم نلتق قبل اليوم في جنيف؟ # أنطونيا ~~(معرضة عنها) ~~: # ربما. # مويلف ~~: # ما لك؟ لا أجد سببا لهذا الإعراض. # أنطونيا ~~(بتصنع) ~~: # لست معرضة أيتها السيدة، ولكن خطيبي الموسيو برنار ينتظرني. # مويلف ~~(بانزعاج وغيظ مكظوم) ~~: # أأنت خطيبة موسيو برنار؟ # أنطونيا ~~: # نعم أنا خطيبة موسيو دي كالفادوس، هل تعودت دعوة الرجال ms080 بأسمائهم دون ~~الألقاب؟ # مويلف ~~: # امزجي نبيذك بالماء وهدئي روعك. # أنطونيا ~~: # لست في حاجة إلى أمثالك ووعظك. # مويلف ~~: # مهلا أيتها الآنسة، إن لي معك شأنا أعظم مما يصل إليه ظنك ~~(تنظر إليها أنطونيا باحتقار ثم تخرج. مويلف ~~لنفسها) # هذا وقع أقدام ~~(تسير إلى ~~نافذة مطلة على الحديقة فتلمح موسيو برنار) # موسيو برنار عم ~~مساء تفضل بالدخول إلى قاعة الاستقبال، لحظة من فضلك، كلمة واحدة. # برنار ~~: # لا أستطيع أن أسهر أكثر مما سهرت. # مويلف ~~: # أريد محادثتك في أمر ذي بال. # برنار ~~: # أخشى أن يسمعك أحد وكما يقولون خير قليل وفضحت نفسك! # مويلف ~~: # لا شأن لك. ادخل فالقوم نيام وليس لأحد علينا رقابة. # برنار ~~: # ولكن يهمني أن لا يراني أحد معك. # مويلف ~~: # أتوسل إليك أن لا تكسر قلبي، وأن لا تنزل بي إلى ما دون ذلك من درك ~~المذلة. # برنار ~~: # لقد أجبتك إلى طلبك مرارا وخلونا وتحادثنا وأنت تعلمين أن في هذا من ~~الشبهات ما فيه. # مويلف ~~: # أقول لك قولا أخيرا لا تطاوعني غير هذه المرة. إنني أنتظرك منذ ~~الساعة التاسعة ولم أحفل بالنوم، وقد أخذ بمعاقد أجفاني بل لم أحفل بما هو ~~أعظم شأنا من النوم لأجلك. # برنار ~~: # سأدخل وأبقى معك لحظة. # مويلف ~~: # شكرا لك ~~(يدخل) ~~. # برنار ~~: # ما هو الأمر الذي تريدين محادثتي فيه ... لا تطيلي فإنني الآن غيري بالأمس؛ ~~لأن خطيبتي بالبيت وأخشى أن تفاجئنا فتتهمني بغير ذنب. # مويلف ~~: # ألا تجلس قليلا؟ ما هذا التعنت؟ # برنار ~~: # ليس في الأمر تعنت. # مويلف ~~: # إذن ما هذا الدلال؟ # برنار ~~: # ولا دلال وليس بيننا ما يقتضي أحد الأمرين. # مويلف ~~: # ولكن بيني وبينك ما يبيح لي كل شيء ~~(تدنو منه ~~فيبتعد) # أتبتعد عني؟ أيلذ لك تعذيبي إلى هذا الحد؟ # برنار ~~: # سيدتي إنه لم يخطر ببالي قط أن ... # مويلف ~~(مقاطعة) ~~: # لا تزد كلمة واحدة ... واحدة ... إنك تعبث بقلبي، أتريد أن أقتل ~~نفسي؟ # برنار ~~: # أنت حرة ولكن انتظري ريثما أبلغ غرفتي ~~(ينهض) ~~. # مويلف ~~(تتعلق به) ~~: # كلا انتظر. إنني أمازحك ... لا أريد الموت ما دمت أتمتع برؤيتك ولو عن ms081 جفاء. ~~جرب حب امرأة تظن أنك تبغضها. # برنار ~~: # سيدتي إن كل هذا لا ينفع. # مويلف ~~: # إذن أغير مجرى الحديث ... ما أخبارك يا موسيو برنار؟ # برنار ~~: # لا تسألي عن أشياء إن تبد لك تسؤك. فقد تناولت من بريد اليوم كتابا ~~يبشرني بقدوم أهل خطيبتي وسنقضي معا بضعة أيام متنقلين في الغابات والجبال، ~~ثم نعود إلى ليون فأزف إلى عروسي. # مويلف ~~(تنهض) ~~: # أهذا آخر قولك لي؟ إنك إن لم تسمع صوت قلبي المعذب فلن تكون سعيدا في ~~زواجك ... إنني بعد أن عرفت خطيبتك سأقتفي أثرك بسخطي وحقدي ... سأنفث لك في ~~العقد، وسأستنجد بأرواح الشر الكامنة والظاهرة ... إنني امرأة شيطانية؟ # برنار ~~(باستهزاء) ~~: # ها ها ها أنت لا شك مجنونة. لقد أخطأت إذ أغثت لهفتك وخلوت بامرأة مثلك ~~دقيقة من وقتي ... إن مجرد النظر إلى وجهك وسماع صوتك بعد ما رأيت منك خيانة ~~لعروسي الطاهرة ~~(تبكي ممسكة به فيحاول التخلص دون ~~أن يمسها) # إنك إن أطلت هذا الموقف فضحتك بالمناداة على الخدم ~~وأيقظت كل من في المنزل. # مويلف ~~(باكية) ~~: # سامحني! اعف عني! لقد جننت بحبك وأفقدني إعراضك صوابي ... اعف عن تهوري ... ~~كن سعيدا أنت وعروسك ... إنني لا أعرفها ولم يقع عليها بصري قط، إنما قلت لك ~~ذلك لأزعجك ... أتوسل إليك أن تنسى كل ما سمعت مني. # برنار ~~: # حسن. سأحاول نسيان ما سمعت ... ليلتك سعيدة. # مويلف ~~: # أسعد الله ليلك ... اسمع قبل أن تخرج. # برنار ~~: # ماذا تقولين هذه المرة؟ # مويلف ~~: # لا تصدق كلمة واحدة مما قلت. كنت أمازحك. أتحسبني جادة فيما ذكرت لك. # برنار ~~: # ها ها ... وبعد؟ # مويلف ~~: # لقد حضر الليلة الرجل الذي كنت أنتظره من زمن ... قدم من بلاد قصية، ولكنني ~~لم أتمكن من لقائه وسألقاه غدا قبل شروق الشمس، فأحظى بقربه ثم نرحل إلى ~~حيث المنى تبعث المنى، وهو فتى كريم ومجنون بحبي وأنا كذلك أحبه كثيرا، وهو ~~شديد الغيرة علي، ولم يرد انتظاري خوفا علي من دهشة السرور بلقائه ... انظر ~~إلى أية درجة من الهيام وصل حبه إياي! # برنار ~~: # هنيئا لكل منكما بصاحبه. ms082 # مويلف ~~: # إنه جميل جدا وغني وكريم. # برنار ~~(باسما) ~~: # إن كان كما وصفت فهو لا يصلح إلا لك. # مويلف ~~: # سافر من أجلي سبعة أيام! # برنار ~~: # اعلمي يا سيدتي أنك تخطئين المرمى إذا أردت أن تثيري غيرتي عليك؛ لأن ~~الغيرة تقتضي الحب وليس بيننا شيء من ذلك، طاب ليلك ~~(يهم بالخروج) ~~. # مويلف ~~: # إنك لم تفطن إلى قصدي. لم أرد قط أن أثير غيرتك، إنك لن تراني بعد الليلة. إنك تترك فرصة عظيمة تفلت من يدك وأنت قادر على انتهازها. # برنار ~~: # وما هي تلك الفرصة؟ # مويلف ~~(بتردد) ~~: # امرأة في الثلاثين من عمرها ذات جسم لا نظير له، تهب لك قلبها وروحها وأنت ~~تردها وهي عاشقة مولهة بحبك، تريد أن تذيقك لذة لن تذوقها من عروسك الساذجة ~~وأنت ترفض تلك اللذة. # برنار ~~(خارجا) ~~: # طاب ليلك يا سيدتي. # مويلف ~~: # برنار قف ~~(تجري خلفه) # موسيو كالفادوس ~~سامحني ~~(يقف برنار) ~~. # برنار ~~: # ماذا تريدين؟ # مويلف ~~: # أريد أن أقول إن الآنسة أنطونيا ... # برنار ~~(مقاطعا) ~~: # خطيبتي! من أين لك معرفة اسمها؟ أي شأن لك معها؟ هل تعرفينها؟ وأي علاقة ~~بينكما؟ # مويلف ~~: # أعرفها ولا أعرفها. # برنار ~~: # هذا لغز جديد! # مويلف ~~: # كلا! أريد أن أقول لك إنني أعرف شخصا يعرفها جيدا، وهي أيضا تعرفه ~~معرفة تامة. # برنار ~~: # من هو هذا الشخص؟ # مويلف ~~: # هذا سري لا أبوح به. # برنار ~~: # بلى، بوحي به لي وحدي فأنا لا أخونك إذا ائتمنتني. # مويلف ~~: # كلا، كلا ... إني مخطئة وأعود أرجع في قولي. # برنار ~~: # هذا لا يكون. هذا لا يليق. لا تذهبي قبل أن تقولي. # مويلف ~~: # إنك تشغل نفسك على غير جدوى. # برنار ~~: # أنت التي شغلتني. # مويلف ~~: # انس ما قلت لك، ولنغير مجرى الحديث. # برنار ~~: # لقد تركت بحديثك هذا ما يشغل بالي، إن الشكوك تستبد بي، وسوف تكبر حتى تنهش ~~قلبي وتنغص حياتي. # مويلف ~~: # قلت لك تغيير الحديث أولى. أتعرف موسيو لورنزو؟ # برنار ~~: # من لورنزو هذا؟ # مويلف ~~: # ذلك الرجل الحزين اللابس الحداد الكثير الصمت الذي نزل بالدار ~~الليلة. # برنار ~~: # كلا لا أعرفه ولم أره. # مويلف ~~: # إن شخصا آخر ms083 تعرفه جيدا يعرف هذا الرجل. # برنار ~~: # من الذي تعنين؟ # مويلف ~~: # أعني شخصا آخر يعرف لورنزو جيدا، ولا يريد أن يعرف أحد عنه ذلك. # برنار ~~: # من هو يا ترى؟ كأنك تطرحين علي لغزا. # مويلف ~~: # ألم تفهم بعد؟ الأمر مع ذلك سهل لا يحتاج إلى كد قريحتك. # برنار ~~: # أيتها المرأة، ماذا أنت قائلة؟ # مويلف ~~: # هدئ روعك، الأمر كما فهمت، وأنا لا أرسل القول جزافا، بل لدي ما يثبت ذلك ~~مما لا شك وراءه. # برنار ~~: # أكتب غرام من خطيبتي لهذا الرجل أم ماذا؟ # مويلف ~~: # نعم. كتب غرام أوقعتها في يدي المصادفات. # برنار ~~: # وأين هي؟ # مويلف ~~: # لا أستطيع إبرازها إلا إذا وعدتني. # برنار ~~: # بماذا أي وعد تريدين؟ وهل تحاولين الانتفاع بهذه الكارثة؟ # مويلف ~~: # لا نفع لي ولكن عدني بالكتمان. # برنار ~~: # أعدك ... أعطني تلك الرسائل. # مويلف ~~(تخرج من جيبها خطابا واحدا وصورة) ~~: # ها هو. # برنار ~~(يخطفه بسرعة عظيمة) ~~: # هذا خطها! ~~(يقرأ بتلهف) # يا ويلي ~~وويلها ... اغربي عني أيتها المرأة ... كنت أبغضك مرة واحدة فأمسيت بعد هذا ~~الاكتشاف أبغضك ألف مرة. # مويلف ~~: # كنت تزدريني وتقبحني وتنفر مني وتتيه علي حسابا أنك ظفرت بأكرم ~~العذارى وفضلاهن، والآن رأيت بعينك أننا في الهوى أشباه، وأنني كما أحبك ~~كانت فتاتك الصغيرة تحب سواك. # برنار ~~: # اصمتي ولا تقولي فيها كلمة. # مويلف ~~: # إلاهة هي لا تذكر ولا تمس؟ أم ربة الصون والعفاف يخشى عليها من ~~اللمس؟! # برنار ~~: # كفى ... كفى اتركيني وشأني، ولكن أي ثمن تطلبين لتلك الأوراق. # مويلف ~~: # بلغني الثمن وزيادة. # برنار ~~: # وما هو؟ # مويلف ~~: # أن بصرك وقع عليها وأنك علمت ما كنت تجهل من شأنها ... إلى الملتقى يا مسيو ~~برنار ~~(عند خروجها تضع إبهام يمينها على طرف ~~أنفها وتفرد كفها علامة الازدراء. يخرج كل منهما من ~~باب) ~~. # المشهد الثامن ~~(يدخل كراشوف قابضا على قلبه وهو يلهث من التهيج.) # كراشوف ~~: # آه! هي هنا هي هنا لقد ظفرت بها بعد طول الاقتفاء ~~(الساعة تدق الثالثة) ~~... ~~(ستار) # الفصل الخامس # المشهد الأول ~~(بهو فيلا سيليفيا. يدخل لورنزو.) # لورنزو ~~: # طاب يومك يا سيدتي. # جيرمون ~~: # طاب ms084 يومك. تفضل بالانتظار ريثما تحضر مدام مويلف إيذن لي أن انصرف إلى ~~شئون منزلي ~~(مويلف تتقدم إلى لورنزو ماشية ~~الهوينى مضطربة وتصافحه) ~~. # مويلف ~~: # متى حضرت إلى فيفي؟ # لورنزو ~~: # وصلت ليلة أمس ~~(لنفسه) # إنها تغيرت ~~كثيرا وكدت لا أعرفها للوهلة الأولى. # مويلف ~~: # خير أن نجلس بجوار الشرفة، فإنني أكاد أختنق من شدة الحر ~~(يجلسان بجوار الشرفة وتشرق مويلف بريقها ثم تختنق ~~بما يشبه البكاء ولكنها لا تبكي) ~~. # لورنزو ~~: # ألم يصل إليك كتابي الذي أرسلت منذ أسبوع؟ # مويلف ~~: # بلى وصل إلي. # لورنزو ~~: # انتظرت أن ألقاك في مرسيليا أو جنيف على الأقل، فحين لم أجدك بإحداهما ~~ظننتك مريضة أو في حاجة أو أن مانعا قهريا عاقك عن لقائي ... لعل كوستيا ~~بخير ولعل أخبار أسرتك سارة. # مويلف ~~: # دعنا من كوستيا ومن أسرتي. ألم يصل إليك مني كتاب. # لورنزو ~~: # كلا. # مويلف ~~: # هذا مستحيل لا بد أنك تسلمته. # لورنزو ~~: # وماذا جاء به؟ # مويلف ~~: # لو كنت قرأته ما كلفت نفسك مشقة الحضور ولا حسرة العودة. # لورنزو ~~: # ماذا تقولين؟ # مويلف ~~: # إنني أقول لك خلاصته في كلمتين؛ ارحل لساعتك فإن الحب الذي كان بيننا قد ~~انقضى، والقلوب إذا تنافر ودها مثل الزجاجة كسرها لا يجبر! # لورنزو ~~: # أتمزحين أم تقولين حقا؟ # مويلف ~~: # ليس في الأمر مزح. إنك طلبت إلي يوما أن أصدقك إذا نزع حبك من قلبي ~~فوعدتك. # لورنزو ~~: # إنني إذا عثرت بالكتاب ما عدلت عن الحضور، بل إذن تقدمت لأنقذ نفسي من ندم ~~ربما عراني إذا عدلت عن لقائك تصديقا لما جاء في كتابك. # مويلف ~~: # وما يكون معنى حضورك؟ # لورنزو ~~: # كنت أصل إلى فيفي هادئ الروع مطمئن القلب ضعيف الرجاء في حبك، وتكون ~~سياحتي إليك تضحية في سبيل الإخلاص والوفاء ~~(تنهض فينهض) ~~. # مويلف ~~: # يكاد من يسمع قولك يحسبك موطدا نفسك على الانفصال والقطيعة، فأنت قادم ~~لتريح ضميرك. # لورنزو ~~: # كنت أرجو لقاءك لأشبع نفسي بحبك، ولأفرغ لك في ليلة ما وسعه فؤادي من آلام ~~الوحدة والفراق خلال سبعة أشهر لم تمر منها لحظة دون أن تمر صورتك بعيني ~~وصوتك بأذني؛ ms085 لأن نفسي لم تكن تحدثني أنه بينما كانت النار تضيء بين جوانحي ~~كنت تخونين عهودي، وتحنثين في أيمانك الوثيقة، وتهدمين بمعول الأثرة والشهوات ~~هيكل الحب المقدس! # مويلف ~~: # هون عليك. لم أحسب أن لهذا الخبر هذا الوقع. # لورنزو ~~: # كاترين! أتمزحين أم تقولين حقا. كفى مزحا. حدثيني عن حالك ودعي المزح ~~جانبا. # مويلف ~~: # عجيب جدا أنك لا تصدقني ولا تريد أن تقبل أمرا وقع، أما قلت لك إنك ~~تفقدني بهذا البعد الطويل. # لورنزو ~~: # أي بعد تقصدين؟ هل مضى على فراقنا أكثر من ستة أشهر، ما أقصر الوفاء ~~عندكن! ألم تذكري لي أنك عرفت امرأة حفظت ود حبيبها خمسين سنة؟ فكيف لم ~~تستطيعي البقاء على ودي نصف سنة؟! # مويلف ~~: # يظهر لي أنك سابح في بحر الأوهام أو طائر في جو الخيال! # لورنزو ~~: # هل كانت عهودك وأيمانك لأجل مسمى. هل عجز قلبك عن الوفاء بوعودك أم فقدت ~~العقل والقلب معا؟ # مويلف ~~: # لقد أقسمت لك حقا، على أن القسم قد يصدر عن نزعة من نزعات النفس ولا ~~يحاسب المرء عليه إلا نفسه. # لورنزو ~~: # إذا كان ما بيننا قد انتهى فكيف تطلبين إلي أن أرحل، وأي حق لك في ~~ذلك؟ # مويلف ~~: # نصحت لك بالرحيل حفظا لكرامتك. # لورنزو ~~: # أتحسبين في مجيء رجل يبحث عن امرأة كانت له، ما يدعو إلى احتقاره؟ # مويلف ~~: # الأمر لك ~~(تهم بالخروج) ~~. # لورنزو ~~: # اسمعي. # مويلف ~~: # تريد أمرا يا سيدي؟ # لورنزو ~~: # قبل أن تذهبي اقبلي الهدايا التي أحضرتها باسمك. # مويلف ~~: # ماذا أحضرت لي؟ # لورنزو ~~: # أحضرت لك حريرا هنديا ودمقسا شاميا وعطرا شرقيا ومصوغا مصريا ~~وأشياء أخرى لا تعد. # مويلف ~~: # لا أستطيع قبول هداياك ما دمت أرد حبك. # لورنزو ~~: # اقبليها لا عربونا لحب مقبل ولكن تذكارا للود القديم. # مويلف ~~: # كذلك أقبل. # لورنزو ~~: # هذا خاتم ذهبي نقشت عليه اسمك. # مويلف ~~(تتختم) ~~: # إنه جميل. # لورنزو ~~: # وهذا عقد من اللؤلؤ وهذه العلبة المدلاة فيها صورتك. # مويلف ~~(تتقلد العقد فيحاول لورنزو ربطه من خلف العنق فترده ~~بيدها) ~~: # شكرا لك فإنني أعرف كيف ألبس الحلي. # لورنزو ~~: # وهذان هما القرطان اللذان ms086 اشتهيتهما يوم كنا معا في فلورنسا. أتذكرين ~~عهد فيزوليه؟ # مويلف ~~(تتحلى بالقرطين) ~~: # شكرا لك ودعنا من العهود والآن ثق يا موسيو لورنزو أن هذه الهدايا لم ~~تحدث في الأمر شيئا، وأنني لم أقبلها إلا إرضاء لك ~~(تهم بالخروج) ~~. # لورنزو ~~(كالمجنون) ~~: # إلى أين؟ # مويلف ~~: # هذا شأني ... ليس لك نهي علي ولا أمر. # لورنزو ~~(يتبعها) ~~: # عجبا لضجرك وإعراضك! # مويلف ~~: # إن الماضي لا يعود. # لورنزو ~~: # ألا أصحبك إلى حيث تشائين؟ # مويلف ~~(تقف فجأة) ~~: # أتريد أن تقتفي أثري وتعذبني كما كان يفعل زوجي. # لورنزو ~~: # أقتفي أثرك وأعذبك كما كان يفعل زوجك؟! هل وصلت بي الحال إلى هذا الحد. ~~كفى ... كفى ... اذهبي أنى شئت ... كاترين ... كاترين ... # مويلف ~~: # ماذا تريد مني؟ # لورنزو ~~: # عودي وابقي قليلا، فإن لي كلمة أريد أن تصغي إليها. # مويلف ~~(تعود بضجر) ~~: # هات ما عندك. # لورنزو ~~(لنفسه) ~~: # أأخبرها بمقدم زوجها كراشوف؟ إنني أخشى أن تنزعج الأولى أن أغريها ~~بالرحيل ثم أفاوضها في أمره ~~(إلى مويلف) # لو علمت أنني لم تغمض لي عين إلا خلسة خلال سبعة أيام بلياليها، وأن حمى ~~الانتظار والأمل كادت تطحن عظامي وتبدد أعصاب قلبي، ولو علمت مقدار حبي ~~وانشغال نفسي عليك، وكيف كنت أبعد مخاوف الوحدة والوحشة عن قلبي بأمل لقائك. ~~لو علمت كيف كان خفقان قلبي واضطرابي حين بلوغ فيلا سيلفيا، وخور قواي ~~وانحلال أوصالي عندما سمعت خبر سفرك، ويأسي حينما قالت لي صاحبة الفندق إن ~~ساحة المحطة ملأى بالفنادق لفضلت الموت على أن تجني علي هذه ~~الجناية. # مويلف ~~: # ما الفائدة من هذا النواح والشكوى؟ # لورنزو ~~: # طالما ذكرت لي أن حبك إياي إنما هو الحب الأعظم. # مويلف ~~: # إن الحب الأعظم هو حب الساعة التي أنت فيها. # لورنزو ~~: # لقد قضيت على حياتي وتزيدينني غيظا! # مويلف ~~: # لم أقض على حياتك إن أمامك عمرا مديدا وعيشا سعيدا. أما أنا فليس ~~أمامي إلا الوحدة والألم. # لورنزو ~~: # إذن ما يدعوك للإعراض عن حبي ما دمت لن تحظي بالسعادة من اليوم؟ # مويلف ~~: # تريد أن أعود إليك فتملكني، وتشعل من جديد في قلبي نار حبك ms087 بعد أن خبت وهي ~~نار تلتهم الأحشاء وتفني الروح والجسد، ثم تتركني أتضور من ألم فراقك سبعة ~~أشهر أخرى أو سبع سنين وربما تركتني إلى الأبد بعد الذي رأيته مني ... كلا! ... ~~كلا! لن يكون ذلك لك. # لورنزو ~~: # أعاهدك أن لا أفارقك بل أعيش معك طول حياتي ... لقد جئت لأجل هذا ... جئت ~~لأزف إليك بشرى لقاء لا فراق بعده ... ~~(يبكي.) # مويلف ~~(تبكي) ~~: # أنت تبكي يا لورنزو ... إن وقع دموعك على نفسي الشقية كسقوط قطر الندى على ~~الأزهار قبل الذبول. إن دموعك أثمن من هداياك النفيسة الغالية، ولكن إليك ~~الآن عني يا لورنزو وعد إلى حياتك السعيدة ... اعف عني واتركني فقد خنت ~~حبك! # لورنزو ~~: # كيف خنت حبي؟ # مويلف ~~: # نعم خنت حبك وسقطت بين ذراعي رجل غيرك ... لقد يئست من حبك بعد أن يئست من ~~لقائك! # لورنزو ~~: # آه! يا لك من شقية. لقد كنت أعمى غبيا ... ما أشد حماقة من يضع قلبه في ~~كف امرأة مثلك! إذن كنت تكذبين وأنت تبكين وتستعطفين؟ هل ألقى الحب على ~~بصيرتي غشاوة، فلم أستطع التمييز بين الصدق والكذب؟ هل أعمتني كلماتك ~~العذبة ووعودك الوهمية ~~(تبكي) # ابكي الآن ~~أيتها البائسة؟ # مويلف ~~: # هل كان حبي عظيما لديك بهذا المقدار حتى تأسف عليه أسفا يكاد ~~يقتلك؟ # لورنزو ~~: # إنني لا آسف على حبك أيتها المرأة، ولكنني آسف على الأيام التي قضيتها ~~مخدوعا بحبك الكاذب! ... ألا تذكرين تلك الليلة التي قضيتها بجانبك في ~~رابالو أصارع الموت عليك وأنت بين مخالب الحمى ... لقد حاربت الردى بالعلاج ~~والسهر، ودرأت بجهادي المتواصل ريح الفناء العاصفة التي هبت عليك وأنت ~~غارقة في ذهول الداء ... وانتشلتك من أظفار المنية بعد أن أوشكت أن تنشبها في ~~روحك ... واأسفاه! على أن نفسي لم تشرف على المستقبل لأرى ما تفعلين بي ~~(يجهش بالبكاء ويقع مغشيا عليه، فتنتهز مويلف هذه ~~الفرصة وتهرب، ثم يصلح لورنزو من شأنه ويدخل جودياس) ~~. # المشهد الثاني ~~(جودياس - لورنزو) # جودياس ~~: # هذا أنت يا لورنزو؟ # لورنزو ~~: # جودياس! جودياس ... عزيزي جودياس ~~(يهم ~~بضمه) # لقد صادف لقاؤنا غاية في فؤادي. ms088 # جودياس ~~(مبتعدا) ~~: # هذه عادة قديمة أزالتها آداب اللياقة الحديثة بين الرجال وتكفي المصافحة ~~على الطريقة الأمريكية دون الضم والتقبيل، لا سيما وأنك ذو لحية كثة وأنا لا ~~أطيق شعر الذكور. # لورنزو ~~: # عفوا إذا أزعجك اندفاعي ... حسبتك جودياس صديقي القديم. # جودياس ~~: # أنا هو إنما الدنيا والأخلاق تغيرت ودوام الأمور على حالها محال، ولا يبقى ~~على حال واحدة إلا الحمار. # لورنزو ~~: # هل تقيم منذ عهد طويل بفيفي؟ # جودياس ~~: # منذ بضعة أشهر ليس إلا ... # لورنزو ~~: # وهل طاب لك المقام؟ # جودياس ~~: # على قدر المستطاع، فإنني أعيش عيشة الفراغ والشباب، وأقطف ما أستطيع من ~~أزهار السعادة وأذوق ما تجود به الحياة من فواكهها. # لورنزو ~~: # وهل عشقت أو بقيت بلا عشق يا جودياس؟ # جودياس ~~: # هل حسبتني في عداد المجانين فتسألني عن العشق ... أي عاقل يعشق؟ # لورنزو ~~: # وهل لا يعشق غير المجانين. # جودياس ~~: # بلا ريب، إن العشق غذاء نفوس الجهال والحمقى. # لورنزو ~~: # وماذا يصنع العقلاء الراشدون إذن؟ # جودياس ~~: # يعيشون مثلي حسب الطلب وعند مقتضى الحال ... ألا كارت يا مون شير! # لورنزو ~~: # ماذا تقصد بهذا التعبير؟ # جودياس ~~: # إن الطبيعة لم تخلق أوفر عددا من النساء، فأنا أختار مما ألقى في طريقي ~~من تلائم حاجتي لساعتي. # لورنزو ~~: # بحب أم بدون حب؟ # جودياس ~~: # حب الضرورة وأتخلى عنها قبل أن تتخلى عني، وأزهد فيها قبل أن ~~تزهدني. # لورنزو ~~: # ولو لقيت منهن امرأة تحبك؟ # جودياس ~~: # إن النساء يبدين غير ما يخفين؛ فلو ادعت امرأة حبي أشكرها ثم أودعها ... خذ ~~لك مثلا امرأة روسية أظهرت لي حبا يكاد يكون جنونا ... أوه أظنك تعرفها ~~جيدا لأننا التقينا بها معا. # لورنزو ~~: # أعرفها جيدا! من تكون تلك المرأة؟ # جودياس ~~: # هي مدام مويلف التي كان لك معها حديث طويل بلوزان. # لورنزو ~~: # آه الآن ذكرتها. ماذا تقول؟ هل أحبتك تلك المرأة حبا يقرب من ~~الجنون؟ # جودياس ~~: # نعم فإنني لقيتها هنا لدى وصولي. # لورنزو ~~: # تقول إنها أحبتك؟ # جودياس ~~: # نعم. # لورنزو ~~: # كفى يا هذا فإن حديثك يمل. # جودياس ~~: # وهل تطفلت به عليك. على أنه لم يخطر ببالي أنك منهم. # لورنزو ms089 ~~: # ممن تحسبني؟ # جودياس ~~: # من عشاق تلك المرأة. # لورنزو ~~: # كنا فيما مضى أصدقاء ثم فرقنا الدهر، وما كدت أحسب أننا نلتقي على ما نحن ~~عليه. # جودياس ~~: # كل هذه الجلبة وهذا الخصام لأجل امرأة أنت تعرفها، ما أقل خبرتك بالحياة! ~~لقد فطنت لحقيقة أمرك فاسمع نصيحتي ... إذا خانتك فاتركها وخذ سواها ولا تملأ ~~الدنيا نواحا عليها، ولا تأسف عليها وتندب حظك العاثر. # لورنزو ~~: # هذه غريزة الوحوش الذين لم تنعم عليهم الطبيعة بنعمة الوجدان الشريف، فهم ~~فريسة شهوات أبدانهم، على أنني لم أطلب منك نصيحة ولا درسا. # جودياس ~~: # لقد أخلصت لك النصح. هل أنت أول من تصيدته تلك المرأة بحبائلها؟ ... إنك لا ~~تستطيع الجواب لئلا تنال منها ... ألا تذكر لقاءكما الأول في لوزان؟ # لورنزو ~~: # لا تزد أيها الرجل! # جودياس ~~: # لعلك تعرف بعض من سبقك إليها، وإن كنت لا تعلم عدد من ورد بعدك ومن ~~سيرد. # لورنزو ~~: # ويل لك! # جودياس ~~: # اشرب كأس الحقيقة حتى آخر عكرها، إن معشوقتك التي خانتك كما خانت سواك من ~~قبل سوف تخون غيرك من بعد. # لورنزو ~~: # أيها الوغد! ~~(يخرج مسدسا) # لأخرقن ~~جبينك ولأخرقن رأسك بنار مسدسي هذا ~~(يفر جودياس ~~ويتبعه لورنزو) ~~. # المشهد الثالث ~~(برنار - أنطونيا - لورنزو) # أنطونيا ~~: # طاب يومك ~~(يعرض برنار عنها) # طاب يومك ~~(يزيد برنار إعراضا وتغيرا) # ما ~~هذا؟ أنت معرض عني؟ ماذا جرى؟! # برنار ~~: # اسمعي أيتها الآنسة. # أنطونيا ~~: # أيتها الآنسة! لماذا تدعوني هكذا؟ ماذا جرى يا برنار؟ لا تطل ~~تعذيبي. # برنار ~~: # إن لي معك حديثا ذا شأن. # أنطونيا ~~: # ما هذا الحديث؟ وما عسى أن يكون حتى تباغتني معرضا. # برنار ~~: # إن على هذا الحديث يتوقف هناء حياتنا المستقبلة. # أنطونيا ~~: # ما تقصد؟ # برنار ~~: # لا يعنيك قصدي ... يعنيني أن تخبريني عن الماضي. # أنطونيا ~~: # بأي ماض أخبرك؟ # برنار ~~: # ماضيك أيتها الآنسة. # أنطونيا ~~: # ليس في سجل حياتي صحيفة لم أطلعك عليها. # برنار ~~: # تذكري جيدا ... ألم تحبي شخصا قبل تعارفنا حبا يقرب من الجنون؟! # أنطونيا ~~: # لا أذكر. # برنار ~~: # ألم تكاتبي هذا المحبوب؟ # أنطونيا ~~: # كلا. # برنار ~~: # تصرين على الإنكار حتى لو رأيت رسالة الغرام ms090 التي خطتها يدك. سأعود إليك ~~بالمكتوب لأرى إلى أي حد تبلغ مكابرة المرأة، واعلمي أن كل ما كان بيننا قد ~~انتهى، وأنك منذ اليوم حرة لا تربطك بي رابطة الخطبة! ~~(يهم بالخروج) ~~. # أنطونيا ~~: # برنار إلى أين تذهب؟ # برنار ~~: # سأعود إليك بالأوراق التي تقنعك إقناعا قاطعا ~~(يخرج لاستحضار المكتوب) ~~. # أنطونيا ~~: # واغوثاه ... ذلك الرجل الحقود الغيور انتقم لنفسه يا لدناءة الرجل! ~~(يدخل لورنزو.) # لورنزو ~~(لنفسه بعد أن يعود من مطاردة جودياس) ~~: # يا للجبان! لم أتمكن من اللحاق به ... ~~(يلمح ~~أنطونيا) # طاب يومك أيتها الآنسة. # أنطونيا ~~: # أتجرؤ أن تحييني أيها الرجل ... إن قلبك لا يعرف الرحمة وضميرك لا يخشى ~~تأنيبا. # لورنزو ~~: # أيتها الآنسة! ماذا أصابك؟ هل فقدت رشدك؟ # أنطونيا ~~: # نعم فقدت رشدي إذ سخرت يدي فيما دونته لك فبعت كتابي بأبخس الأثمان وهو ~~انتقامك من سعادتي. # لورنزو ~~: # أنت تتهمينني ظلما بإظهار كتابك لخطيبك. # أنطونيا ~~: # إلى متى تعبث بسذاجة قلبي؟ # لورنزو ~~: # يا للهول! الآن أدركت ما حدث ... هوني عليك أيتها الآنسة ... إنني لم أدفع ~~كتابك إلى خطيبك ... إنما عرفت الآن من خانني وغدر بك ... ولكن اعلمي أنني ~~أذنبت بنية خالصة. # أنطونيا ~~: # أخبرني إذن أسرع بإخباري، إن برنار لا يلبث أن يعود حاملا تلك الورقة ولا ~~أدري ما أقوله له. # لورنزو ~~: # أتذكرين تلك المرأة مويلف التي آثرتها على سواك؟ # أنطونيا ~~: # نعم أذكرها ورأيتها أمس. # لورنزو ~~: # هي التي خانت أمانتي وأظهرت كتابك لخطيبك ... لقد جاء يوم ملكت علي فيه ~~هذه المرأة قلبي ونفسي ... ثم جاء يوم طلبت فيه كتابك وغيره من الرسائل ~~لتحرقها لتسدل بيني وبين الماضي حجابا لا تنفذ منه الذكرى ... فأذعنت ودفعت ~~إليها الأوراق! # أنطونيا ~~: # الآن فهمت ولكن ما التدبير الآن؟ إن خطيبي قال لي ما كان بيننا قد زال ~~وإن رابطة الخطبة قد حلت. وإذا صدق في قوله فلا حياة لي بعد اليوم ~~(تبكي) ~~. # لورنزو ~~: # خففي عنك أيتها الآنسة وابرحي الآن هذا المكان، وأنا الكفيل بعودة المياه ~~إلى مجاريها بينك وبين خطيبك فتعودي إليه رافلة في حبه ورضاه. # أنطونيا ~~: # شكرا لك وغفرانا ~~(تخرج) ms091 ~~. # المشهد الرابع ~~(برنار - لورنزو) ~~(يدخل برنار وينظر متلفتا.) # لورنزو ~~: # عفوا يا سيدي هل أنت السيد برنار دي كالفادوس؟ # برنار ~~: # هو أنا. ألك حاجة أقضيها؟ ~~(يضع الأوراق في ~~جيبه.) # لورنزو ~~: # اسمي لورنزو لودفيجو ... سيكون بيننا صداقة دائمة ... هل أنت موضع حب امرأة ~~اسمها مويلف؟ # برنار ~~: # حقا إن في هذا المنزل امرأة تدعي حبي. # لورنزو ~~: # سأفتح لك قلبي. كنت مولها بتلك المرأة فاستولت على رسائل كتبتها إلي ~~فتيات طاهرات شريفات في سويعات جنون الصبى وطيش الشباب، وكنت أحرص عليها ~~لأردها لصواحبها، وأذكر بين اللواتي كتبن إلي فتاة اسمها أنطونيا ... الآنسة ~~أنطونيا بيلادونا ... رأيتها مرة واحدة لا أكثر مع أسرتها ولم تتجاوز علاقتي ~~بها ذلك الحد. # برنار ~~: # أتقسم أن علاقتكما لم تتعد ما ذكرت؟ # لورنزو ~~: # أقسم أنه لم يتمش السوء بيني وبين أنطونيا بيلادونا، وأنني لا أحفظ لها ~~إلا ذكرى حب عذري شريف. # برنار ~~: # شكرا لك يا سيدي ... لقد أنقذت سعادتنا ... إن أنطونيا بيلادونا هي خطيبتي ~~وكانت تلك الصحيفة من ماضيها غامضة علي، والآن جلوت غامضها، وأزلت الشك عن ~~قلبي. # لورنزو ~~: # هنيئا لك حبها فإنها خير من عرفت من النساء. والآن ضمني إلى صدرك يا برنار ~~(يتعانقان) ~~. # برنار ~~: # هيا بنا إلى خطيبتي، فإنها تنتظر عودتي على أحر من الجمر. # لورنزو ~~: # بل اذهب إليها منفردا ولعلنا نلتقي بعد اليوم. # برنار ~~: # الأمر لك ... إلى الملتقى وشكرا لك على ما صنعت من الجميل ~~(يخرج برنار) ~~. # المشهد الخامس ~~(لورنزو منفردا) # لورنزو ~~(لنفسه) ~~: # أرى تلك المرأة توقظ الشياطين في أعماق نفسي إنها تستفزني ... أأقتلها ~~وأشفي غليلي بالقضاء عليها؟ أأسلبها نعمة الحياة كما سلبتني نعمة السعادة ~~والأمل؟ لقد فعلت بي تلك المرأة كل ما لم تكن تحدثني به نفسي، فصدعت قلبي ~~وأشعلت في فؤادي نار الغيرة، وقالت لي في وجهي إنها لم تحفظ لي عهدا ... لقد ~~آن لي أن أصحو، وقد بدأت أبل من علتي، الحب الحب الحب ... قاتل الله الحب! ~~لورنزو لورنزو أفق لنفسك ... لماذا يا رباه لا تزول من نفسي آفة الحب ولا ~~يبرأ قلبي من محنة ms092 الهوى ... إن كل شيء في الكون يخلق ثم يتجدد وكل كائن في ~~الطبيعة يبعث بعد أن يهلك فالبعث يا رباه! أريد قيامة نفسي ... أريد بعث روحي ~~البعث البعث يا رباه ... # المشهد السادس ~~(جودياس - مويلف) # جودياس ~~: # هل كانت لك بلورنزو دي لودفيجو صلة عشق؟ إن الأمر ذو بال. # مويلف ~~: # كلا. من افترى علي هذه الفرية؟ لم تكن بيني وبينه صلة كالتي بيني ~~وبينك. # جودياس ~~: # إن عزيمتي قد صحت على الرحيل عن هذا البلد وهذه الديار بأسرها. # مويلف ~~: # وأنا أيضا سأرحل فخذني معك. # جودياس ~~: # كلا! لم تصل بنا المودة إلى هذا الحد. # مويلف ~~: # أنا لا أطلب إليك أن تعاشرني. # جودياس ~~: # إذن ماذا تطلبين؟ اعلمي قبل كل شيء أنني لا أستطيع عشرة النساء أكثر من ~~السويعات الضرورية. # مويلف ~~: # أسألك أن تصحبني إلى ما وراء هذا البلد، ثم يأخذ كل منا طريقه إلى غايته ~~التي يقصد إليها. # جودياس ~~: # هذا مستحيل يا عزيزتي. أستودعك الله. # مويلف ~~: # يا لك من نذل خسيس. ما أعظم الفرق بينك وبينه. إذن أسافر منفردة ~~(تلمس زر الكهرباء. تدخل جرترود) ~~. # جرترود ~~: # سيدتي. # مويلف ~~: # أخبري مدام جيرمون أنني تلقيت برقية من ولدي تنبئني باشتداد مرضه، وأنني ~~مضطرة إلى الرحيل فورا ثم عودي إلي تجديني في غرفتي فتساعديني في إعداد ~~حقائبي. # جرترود ~~: # سأفعل يا سيدتي ~~(تخرجان كل من ~~باب) ~~. # المشهد السابع ~~(كراشوف ولورنزو يدخلان من بابين متقابلين.) # كراشوف ~~: # هذا أنت أيها السيد. ألا من وسيلة للعثور بهذه الخادم؟ فقد دققت لها سائر ~~أجراس المنزل ولم يبق علي إلا دق نواقيس المدينة! # لورنزو ~~: # وأنا أيضا أبحث عنها ولعلها تقضي بعض الشئون ثم تعود. هل ظفرت ببغيتك ~~التي كنت تنشدها في سان جان جولف؟ # كراشوف ~~: # ظفرت، ولكن في غير سان جان جولف. # لورانزو ~~(لنفسه) ~~: # ترى ماذا يضمر لها من السوء؟ ... لعل لي من ضغن هذا الزوج الموتور انتقاما ~~يريح نفسي ~~(إلى كراشوف) # وهل تقيم في ~~فيفي طويلا؟ # كراشوف ~~: # قد يطول مقامي وقد لا يطول ... وأنت؟ # لورنزو ~~: # إنني أبرح المدينة قبل نصف الليل بساعة. # كراشوف ~~: # أتمنى ms093 لك سفرا سعيدا وإن عثرت بالخادم بعثتها إليك. # لورنزو ~~: # شكرا وأدعو لك بالتوفيق ~~(يتصافحان ويخرج ~~لورنزو وتدخل جرترود تحمل حقائب مويلف وهي تلهث من شدة التعب ثم تضعها ~~في وسط القاعة) ~~. # جرترود ~~: # أف! ما أثقل هذه الحقائب كأن بها رصاصا أو نحاسا، لست أدري ماذا يضع ~~الأغنياء في حقائبهم، ولماذا يحتاجون إلى أمتعة لا تعد ولا تحصى؟! ~~(تبصر كراشوف) # عفوا يا سيدي. # كراشوف ~~: # جرترود أين أنت؟ # جرترود ~~: # عفوا يا سيدي، إنني نسيت الشاي وما أنسانيه إلا سفر الأضياف في ليلة ~~واحدة أو بقطار واحد. إنني أشكو ثقل هذه الحقائب وكثرتها، على أنني لم أنقل ~~إلا متاع مدام مويلف وسأنقل فورا ... # كراشوف ~~(لنفسه) ~~: # إذن هي مسافرة، فهل علمت بحضوري أم لم تعلم؟ ~~(إلى جرترود) # مسكينة أيتها الصغيرة ~~(يسمع دق الجرس. تخرج جرترود وتدخل مويلف بثياب السفر وعلى وجهها ~~قناع وهي مشغولة بلبس قفاز ثم تنحني على إحدى حقائبها فتتناول منها ~~شيئا ثم تنهض فتلقى كراشوف وجها لوجه فتضطرب أولا ثم تعود إليها ~~قوتها) ~~. # مويلف ~~: # ها أنت يا موسيو كراشوف، أي ريح أتت بك؟ # كراشوف ~~(بغضب) ~~: # ريح السموم ... إلى أين تذهبين؟ # مويلف ~~: # وهلا تزال تستبيح لنفسك مثل هذا السؤال؟ # كراشوف ~~: # ربما يطول حديثنا الليلة. # مويلف ~~: # أستودعك الله. # كراشوف ~~(يقف أمام باب الدخول ويحاول إخراج مسدسه) ~~: # إني أمنعك الخروج من هنا إلا إلى دار الشرطة حيث ترغمين على مقاسمتي ~~الحياة بحق عقد الزواج الشرعي الذي لا يزال قائما بيننا ~~(تدخل جرترود) ~~. # جرترود ~~: # رسالة برقية إلى مدام مويلف ~~(تمد يدها ~~بالرسالة) ~~. # مويلف ~~: # من أين يا جرترود ~~(تقرأ بلهفة) # من ~~آبلس أيضا ~~(تقرأ) ~~«احضري حالا كوستيا ~~مريض جدا. لا تجزعي.» # كراشوف ~~: # إذن هيا بنا إلى ولدك فلعل قدومك يعيد إليه العافية. # مويلف ~~: # أفضل أن أموت أنا وولدي على أن أسايرك في طريق ~~(تعيد قراءة الرسالة) # لا تجزعي ما معنى هذه الكلمة؟ إن هذه ~~الرسالة أدعى إلى إسراعي بالسفر فتخل عن طريقي ~~(تدخل جرترود بلهفة) ~~. # جرترود ~~: # مدام مويلف ... # مويلف ~~: # ما وراءك أيتها الصبية؟ # جرترود ~~: # رسالة أخرى. ms094 # مويلف ~~(تخطف الرسالة وتفضها باضطراب وتقرأ) ~~: # أعزيك عن ولدك. ديلا كويزن ... آه! واولداه! ~~(يدخل لورنزو من باب وبيده أمتعته ومن باب آخر أنطونيا وأختها مدام ~~كاميل وبرنار وينظرون جميعا إلى مويلف وهي تتضور من الألم ثم تنظر إلى ~~وجوه الواقفين وكلما تعرفت واحدا منها وجمت واضطربت. ~~لنفسها) # ويلاه! هل تآمرت الأقدار علي في ساعة واحدة؟! أي ~~أمل لي في الحياة؟ إن اليأس قتال لساعته. لخير للمرء أن يموت بغتة تحت صدمة ~~العاصفة من أن يبلى فوق الصخرة المقفرة على مهل ~~(تخرج من سلتها قنينة صغيرة وتدنيها من فمها. تدنو منها مدام ~~كاميل) ~~. # مدام كاميل ~~: # أيتها السيدة هل لك حاجة أقضيها؟ # برنار ~~: # كاترين هيا بنا ~~(يمر جودياس بالغرفة وينظر بلا ~~اكتراث إلى مويلف. تتناول مويلف بفمها ما بالزجاجة) ~~. # برنار ~~: # ما هذا؟ # لورنزو ~~: # لقد انتحرت ~~(إلى كراشوف الذي يبقى ~~مبهوتا) # أغث زوجك يا سيدي! ... أدركها بالإسعاف قبل أن تسلم ~~الروح. # مويلف ~~(إلى لورنزو) ~~: # آه! آه! ها أنت تشهد مصرعي يا لورنزو ~~(يسرع ~~الجميع إليها نساء ورجالا ) ~~. # كراشوف ~~(يلتقط القنينة الفارغة ويشمها ويقرأ ما هو منقوش ~~عليها) ~~: # هذا سيانور البوتاس! لا أمل لنا في حياتها ... إنه سم لا ترياق له ~~(لنفسه) # لقد فعلت بنفسها ما كنت أضمر لها ~~وكذلك مات الصبي ... لقد حلت لي الأقدار ما كنت عاجزا عن حله. # مويلف ~~: # آه! ~~(تضرب وتنبش في الغرفة بيديها ورجليها ~~وتشهق طويلا ثم تهمد.) # لورنزو ~~(يدنو منها ويضع قبلة قبل الجميع) ~~: # أعدوا لها فراشا وثيرا، من يرغب منكم في اللحاق بالقطار فليدركه. أما ~~أنا فباق حتى الصباح ... ~~(تنزل الستار) # | كانت لقية مقندلة # مضحكة تمثيلية في فصل واحد # اقتباس من أوكتاف ميربو الفرنسي # بقلم: محمد لطفي جمعة # القاهرة في 1917 # المنظر الأول # الكوميسير ~~: # أما حتة طأس ابن دين كلب ما علينا فيش حوادث جديدة يا مسيو جاك؟ # جاك ~~: # حوادث يوك يا جناب الكوميسير. # الكوميسير ~~: # بأه ما حدش عتب الضبطية الليلة دي. # جاك ~~: # شوية مخبرين جرانيل جم ياخدوا أخبار. # الكوميسير ~~: # أظن علشان قضية فرانشار إن شاء الله ms095 تكون لأيتهم كويس. # جاك ~~: # آبلتهم على كيف جنابك ورأ وألام رصاص والذي منه. # الكوميسير ~~: # غيره. # جاك ~~: # شوية ولاد زلنطحية وخنأتين تلاتة وعيلين حرامية. # الكوميسير ~~: # عال. # جاك ~~: # وعلى العموم الحركة نايمة. # الكوميسير ~~: # مش بطال. # جاك ~~: # اليومين دول البلد هادية. # الكوميسير ~~: # مين عارف يا جاك يمكن تكون هادية في الظاهر والباطن يعلمه الله، أنت ماأرتش في ~~الجرانيل مسألة هيجان بركان نابولي ... بلاد وعزب وجناين وخضرة من فوق ونار وزيت ~~حار من تحت، ما علينا حدش جالي شخصيا؟ # جاك ~~: # ما حدش. # صول ~~: # كانت كويسة ~~(يخلع الكوميسير بلطوه وكوفيته ~~وعصايته) ~~. # الكوميسير ~~: # إيه دي يا سيدي؟ # جاك ~~: # رواية الفودفيل اللي جنابك حضرتها الليلة. # الكوميسير ~~: # كان التياترو مشحون فوق مستواه على كيفك، هما هم ما بيتغيروش، وواحد من أصحاب ~~الجلالة ملك باتاجونيا. # جاك ~~: # آه من التياترو ~~(يقلع البالطو) ~~. # الكوميسير ~~: # التياترو غشاش زي المرة الماشية اللي عتأت من اللي بالك فيهم، تأفلك كل ليلة ~~أدام المراية، وتتحمر وتتبيض وتتكحل وتخطط حواجبها ... لكن على مين على بابا، هي هي ~~كذلك التياترو كلمتين فارغين بينقالوا وينعادوا، وكل مرة ما فيش يا مونشير رواية ~~مكن في موضوع اجتماعي والا حيوي والا عمراني الحاجات اللي بالك فيها. # جاك ~~: # إذا كنا احنا بتوع البوليس نألف روايات كانت تبأه حاجة عظيمة، إحنا اللي ~~عايشين في وسط المعمعة. # الكوميسير ~~: # إنت بالك ~~(يقعد ويقلب في أوراقه على ~~المكتب) # بدال حوادث الحب البايخة وقضايا الزنا والأفش اللي بالك ~~منه على المرسح ... خذني بين ذراعيك حياتي لأجلك ... سأحبك إلى الأبد ... أعطيني ~~شفتيك المرجانيتين ... يا دم تياترو بالهم والبلا لاحؤه، ما فيش مبادئ ولا أفكار ~~إصلاح يا مونشير. # جاك ~~: # ما فيش حاجة في التياترو تخلي المتفرج يفكر حبتين. # الكوميسير ~~: # حق يحؤلك، لا يا سيدي فيه حاجة تخلي الشيخ يرجع لصباه برده في القافية، والله ~~يا سيدي لولا سحن المتفرجين وكبشة النسوان الحلوة ما كان التمثيل يبآله بهجة. ~~نعمل إيه يا جاك أهو ما فيش تمثيل كويس بزيادة الكتاكيت والأطائيط ... إن فاتك ~~اللحم يا جاك اشبع بالمرأ. # جاك ~~: # دا ms096 طبعا. # الكوميسير ~~(يبص في الساعة) ~~: # واحدة إلا ربع لحأنا، إنت عارف أنا مش عوزك الليلة يا مسيو جاك، حاشتغل لي ~~شوية ... مع السلامة يا سيدي تصبح على خير. # جاك ~~: # أسعد الله مساك ~~(يخرج ثم يرجع) # من حق يا ~~جناب الكوميسير. # الكوميسير ~~(يرفع رأسه) ~~: # خيرا؟ # جاك ~~: # المآلة. # الكوميسير ~~: # مآلتك ... آه من حأ أنا آبلت لك مدير البهلول. # جاك ~~: # وبعدين؟ # الكوميسير ~~: # وبعدين يظهر إن مقالتك مش تمام مش مليانة مش ~~(يعمل ~~حركة تدل على فكرة) # بدي أقولك، مش حقيقة لازم المقالة تكون ذي ~~السمكة في الميه بتلعب وبتتلوى كده وتفتح النفس. مآلة يعني بنت باريز. # جاك ~~: # لكن يا جناب ال... دي مقالة جد دا بحث اجتماعي دا مسألة عمرانية ... دنا عنيا ~~طلعت لما جمعت المعلومات الهايلة، دي عن نظام البوليس والإدارة في مملكة ~~بطالونيا، إزاي يبقى مدير الجرنال عاوز مقالة بنت باريز من واحد بيكتب له مقالة ~~عن مملكة أجنبية؟! # الكوميسير ~~: # وأنا اعمل لك إيه أنا؟ إنت تعرف. # جاك ~~: # يا اخي على كل حال أنا أشكر جنابك ... وآل بنشتكي من انحطاط الصحافة! # الكوميسير ~~: # صحافة ... صحافة إيه يا شيخ دا كل شيء عندنا منحط؛ الصحافة والتمثيل وذوء ~~الجمهور والبوليس والدنيا كلها منحطة، داحنا عايشين في زمن يعلم ربنا، ولكن ينفع ~~بإيه كتر الكلام، سيبك أهي ماشية ... تصبح على خير ~~(يخرج جاك) ~~. ~~(بعد قليل يشتغل الكوميسير ~~وهو يصفر ثم تسمع غوغاء خارج الأوده؛ صوت رجاله وبينهم مره بتستغيث وتصرخ، ~~يتصنت الكوميسير ويبرم شنباته ويصلح هيأته زي اللي عاوز النسوان تبصبص له، ~~وبعد ذلك يدخل العسكر ساحبين فلورا طانبور) ~~. # فلورا ~~: # وحوش مجرمين ماتختشوش على عرضكم لما تبهدلوا واحدة حرمة ... ماتعتئوني بأه ~~يا غيلان. # الكوميسير ~~: # جرى إيه؟ إيه المسألة؟ هو انت كمان المرة دي؟! # عسكري ~~: # أيوه يا حضرة الكوميسير هي بعينها، ضبطناها الليلة بتعاكس الخلأ أدامنا على ~~رصيف الضبطية. # فلورا ~~: # كدابين ... إنتو متوحشين. # الكوميسير ~~: # إخرسي ... إنت جنسك إيه؟ في ليلة ذي دي، في البرد ده، والبرنيطة دي، دا يمكن ضبطوك ~~عشرين مرة قبل المرة دي. # عسكري ms097 1 ~~: # أوأفي ساكتة. # عسكري 2 ~~: # أكتر من عشرين مرة يا جناب الكوميسير، يمكن تلاتين مرة بالميت. # فلورا ~~: # صحيح. # الكوميسير ~~: # دا جزاء طيبان ألبي وحنيتي عليك إكمنك مرة غلبانة؟! # فلورا ~~: # بس سيبوني أذرعتي بتوجعني مش ناقصة إلا تفأعوني علأة بوليس. # عسكري 1 ~~: # ياللا يا مره يا أرشانة. # عسكري 2 ~~: # هس. # فلورا ~~: # يا جناب الكوميسير الحأ مش علي الحأ على الوحوش دول. # الكوميسير ~~: # اخرسي ~~(إلى العسكر) # سيبولي المتهمة أنا ما ~~أخافش من العينة دي، والله لأشوف لي معاك سكة وأخلص عليك. أدام الضبطية ماتختشيش ~~وكمان في بيت الوالي وتسكري. # فلورا ~~: # أما كده ولا بلاش. # الكوميسير ~~: # بتتعدى علي أثناء تأدية وظيفتي. حضرتك عاصية ومزبلحة. دا اسمه انتهاك لحرمة ~~الآداب يا حرمة. # فلورا ~~: # الله ... الله. # الكوميسير ~~(للعسكري) ~~: # دستور إنت وهو وانت ~~(لفلورا) # يا مره إياك ~~تهيجي علي وأنا لوحدي. # فلورا ~~: # يا حضرة الضابط بس اسمع لي كلمتين. # الكوميسير ~~: # بس هس اسمك إيه؟ ~~(تسمع أصوات جزم العسكر وهم ~~خارجين) # انطقي ~~(الاثنين يتصنتوا كويس ~~وأخيرا يضحكوا وتيجي فلورا تقعد على حجر الكوميسير ويحضنوا ~~بعضهم) ~~. # المنظر الثاني # فلورا ~~: # آه يا كتكوتي ... يا كتكوتي ... يا كتكوتي ... إنت كتكوت مين؟ # الكوميسير ~~: # كتكوت فلورا الحلوة الغندورة ~~(يضحك) # وانت ~~أطأوطة مين إئلعي برنيطتك. # فلورا ~~(تقلع برنيطتها وتوضعها على المكتب وتقلد الكوميسير) ~~: # هس بس اسمك إيه ... دانت تخوف اللي ما يخافش ~~(يمرجحها ~~الكوميسير على ركبته ذي ما يعملوا للأطفال) # بس يا هيكتور بزيادة ~~وحياة أبوك. # الكوميسير ~~: # حج حجيج بيت الله ... حج حجيج بيت الله. # فلورا ~~: # تعرف إنهم فصصوني الليلة. # الكوميسير ~~: # يا ألبي يا أطأوطة، يا كرنبتي يا بدنجانتي، يا أرعتي. # فلورا ~~: # تعرف دي جتتي مبأعة زي أرض الملايكة. # الكوميسير ~~: # دي لوقت نشوف المسألة دي ~~(يجي يمسكها مسكة من اللي ~~بالك فيها فتمانعه وتتخلص منه) # الله مالك؟! # فلورا ~~: # لأ يا اخويا بزيادة الملعوب دا بأه، دول الليلة ستفوني تستيفة طيبة ~~(تقوم تدعك في دراعها) # بكرة تشوف واحد منهم يكسر ~~لي حتة من جسمي، وانت تقولي إنك بتحبني. # الكوميسير ~~(ينهض ويقرب منها ويحاول تدليعها) ms098 ~~: # أمال ده إيه ده لما هواش حب، ده حب بتاع أهل زمان. حب محفوف بالأخطار والحوادث ~~زي حب روميو وجوليت بلكونات في نور القمر وسلم التسليم اللي يطلع عليه الحبيب ~~لحبيبته، حب اليوم ذي الخرشوف ألبو فاضي حاجة ماتلذش، أنا عاوز حاجة تمام زي شغل ~~شكسبير. # فلورا ~~: # بتئول إيه؟ # الكوميسير ~~: # بئول زي شكسبير. # فلورا ~~: # شكسبير ده إيه؟ واحد ضابط بوليس زيك؟ # الكوميسير ~~: # يا عيوني على جهلك المطبق يا ألبي على مخك الفاضي ~~(تظهر علامات الكآبة على فلورا) # مالك؟ # فلورا ~~: # ما ... ماليش. # الكوميسير ~~: # لأ مالك؟ لازم فيه حاجة. # فلورا ~~: # أئول لك الحأ الحال ده مش عاجبني. # الكوميسير ~~: # آمال عاوزة إيه؟ # فلورا ~~: # يجرجروني كده في السكة زي البنات البطالين. دا كان يمكن شيء يضحك في الأول، ~~لكن دلوأت دا شيء بيتعبني ولا أأدرش عليه. # الكوميسير ~~: # وبعدها لك. # فلورا ~~: # دا شيء يذلني وألبي حاسس إنك حتبأه تجيني أقابلك في عربية المحابيس، علشان ده ~~يبأه زي حب أهل زمان بالأوي. # الكوميسير ~~: # ما تزوديهاش. # فلورا ~~: # نهايته إنه ما بآش في للحاجات دي ... # الكوميسير ~~: # وده كله علشان خيالك ما يساعدكيش على فهم لذتها، ما تستوعبيش طعمها ما انتش ~~شاعرة بالفطرة، ما عندكيش كيف للعواطف القوية ما انتش مرة حساسة. # فلورا ~~: # أنا ~~(تحسس له في شعره وتبص له في عينه) # برده مانيش مرة حساسة ... نسيت بالعجل يا هيكتور ... خلي بالك للي بتئوله. # الكوميسير ~~: # فاهم برده قصدك لكن بدي أئول لك إنك ما انتش حساسة في الحاجات العقلية، أما ~~المسألة الثانية أنا برده واخد بالي، إنت كويسة علشان حب السرير، أما أنا عاوز ~~الحب الثاني اللي مانيش أأدر أفهمه لك، الحب المحفوف بالمهالك الحب ~~الخطر. # فلورا ~~: # أعمل إيه أهي خلقتي كده ... إنت ... إنت مايعجبكش العجب ولا الصيام في ~~رجب. # الكوميسير ~~: # تعالي أومي بنا ~~(يسحبها على ~~الكنبة) ~~. # فلورا ~~(تمانع مبدئيا وبعدين تأعد على حجره) ~~: # عندهم حأ برضه يا كتكوتي، لكن أما أقول لك شوف لنا حاجة تانية بأه، لازم تكون ~~تعرف طريقة ثانية ... يبأه عيب وانت من رجال الأمن ms099 العام ولا تعرفش طريقة لمقابلة ~~أرنبتك. # الكوميسير ~~: # والله ما عندي فكرة ثانية، ما فيش غير ده يلذني وكمان لازم أحافظ على مركزي ... ~~واحد زي حالتي ما تهموش نفسه أد ما تهمه وظيفته، وكمان مراتي ابتدت تغير وبتبصبص ~~علي. وحتى الليلة لأيتها وأنا جي آعدة في عربية ومتبرأعة ووأفة متربصة لي مع ~~سبق الإصرار؛ علشان تشوفني حارجع على الضبطية ولا حبات بره، لأ ودي مرة جهنمية ~~تئدر على الكبيرة. # فلورا ~~: # مراتك. مراتك ~~(تبص له) # لكن من حأ قل لي ~~إنت جي منين كده الليلة هيأه أوي وإيافه. # الكوميسير ~~: # من التياترو. # فلورا ~~: # من التياترو. مراتك ~~(كأنها بتعيط) # إنت ~~مابتحبنيش. # الكوميسير ~~: # أنا ازاي ماباحبكيش. # فلورا ~~: # والله فرغ حبي من ألبك. # الكوميسير ~~: # مابحبكيش دنا أعبدك. إديني حنكك. # فلورا ~~(تسيب نفسها له) ~~: # حأه الحاجات دي ما تتأخرش عنها. # الكوميسير ~~(بهيئة مضحكة) ~~: # إديني شفايفك، أنا ما أحبكيش، هو أنا لو كنت ما أحبكيش كنت أخليكي تستنيني طول ~~الليل على رصيف الضبطية في المطر والوحل والبرد والتلج ده، وكنت أخليكي تنضربي ~~وأسيبك للعسكر دول ولاد الكلب ، وأعرضك للنزلة الشعبية والسل الرئوي ... بس خلي ~~بالك حبتين يا بنتي ... التضحية دي كلها اللي ترقي العقل وترفع الروح ... الإنسان ~~مايطلبش الحاجات دي إلا من الناس اللي يحبهم بكل جوارحه. # فلورا ~~: # أهو كلام. # الكوميسير ~~: # أنا بئول كده علشان دا شيء طبيعي أنا حاسس به. ما أرتيش روايات بورجيه ثملان ~~بخمر التضحية، متمتع بآلام الوجع، متألم بنعيم الهناء. # فلورا ~~: # ده كلام فاضي. # الكوميسير ~~: # إزاي كلام فاضي يا بت؟ دي الحقايق البسيكولوجية الطبيعية النفسانية ... اللي ~~بيضايئني منك اللي بيفلأني فيك إنك بتحوجيني أئول الحاجات دي، ولكن نسوان غيرك ~~من اللي اطلعوا على مؤلفات المسيو بورجيه الواحد ما يحتاجش يقول لهم حاجة من ~~دي. # فلورا ~~: # يمكن بتحبني شوية لكن ما بتخدمنيش ~~(يظهر مخالفته ~~لهذا الرأي) # وبرضه مهما كانت حالتي لازم تحترمني شوية. # الكوميسير ~~: # إلا كده، دي المسألة زادت باين عليك مجنونة. آدي ظلم النسوان وذبذبتهم. # فلورا ~~: # لا لا ~~(يحاول مداعبتها) # سيبني أنا باجي ~~هنا ms100 في ميعاد وصال، وكأنهم جايبني على سجن سانلا ذار. # الكوميسير ~~: # أهو ده اللي يعجبني. # فلورا ~~: # صحيح ولا بتضحك؟ # الكوميسير ~~: # لا والله بأقول جد أهو ده على موضة شكسبير ... كوني أخليكي تعدي على عساكري ~~كأنك بنت من بتوع الليل، والحقيقة إنك انت رفيقتي العزيزة ... رفيقتي المعبودة بقا ~~ده كله حب ولا هوش عاجبك هندزي كلامك. # فلورا ~~: # هيكتور. # الكوميسير ~~: # لا لا دي حالة تكسر القلب وتجرح الخاطر ~~(بتهيج) # مين احترمك يا بنت انت أكتر مني يعني؟ واحترمتك كمان من ~~كل ناحية، تقدريش تقولي على يوم إني دفعتلك فلوس أجرة مقابلتنا. # فلورا ~~: # حقا إلا دي. # الكوميسير ~~: # إدتكيش يوم صلدي؟ # فلورا ~~: # أبدا. # الكوميسير ~~: # طيب أديكي شايفة. # فلورا ~~: # لكن ده مش موضوعنا. # الكوميسير ~~: # إزاي هو فيه موضوع غير كده؟ # فلورا ~~: # قول اللي يعجبك أنا بيدايئني المجي هنا، وبرده مهما كانت الأحوال باختشي شوية، ~~وأنا أأكد لك إن مجيئي هنا بيقطع على لذتي. إلا من حأ ليه ما بتجيش انت ~~عندنا؟ # الكوميسير ~~: # مستحيل. # فلورا ~~: # دا بيتي لطيف وكويس، وكله حرير أخضر وأحمر، وما فيش ريحة دخان ولا عسكري زي ~~الضبطية بتعتك دي، وهو البيت هنا قريب فركة كعب ياللا بينا يا هيكتور. # الكوميسير ~~: # مش ممكن. # فلورا ~~: # دي أمي تطبخ لك على كيفك. # الكوميسير ~~: # لأ ... لأ. # فلورا ~~: # ده هنا ما فيش حاجة أبدا ... طاوعني وتعالى عندي والا يوم كده ويوم كده عندي ~~ويوم عندك. # الكوميسير ~~: # ومراتي يا اختي ماهش خاطرالك على بال؟! وإذا كانت مراتي بقا تقفشنا واحنا الاثنين ~~كده طيب، وتقول لي من فضلك يا حضرة الكوميسير افتح محضر زنا لحضرتك. # فلورا ~~: # وماله ماهو يبقى شيء يضحك، ما انتش بتقول لي دلوأت إنك تحب الإحساسات النادرة ~~والحوادث المهيجة. # الكوميسير ~~: # طق طق سيبك من الكلام الفارغ ده، إحنا هنا على كيفنا ~~(يمسكها من خصرها) # هنا كل شيء على كيفنا. # فلورا ~~(تبعد إيده عنها) ~~: # سيبني سيبني إنت ما تستهلش تمسكني من خصري. # الكوميسير ~~: # أنا واحد عندي مزاج وعندي خيال بيشتغل وإحساساتي كلها مخيخي ... أنا راجل على ~~كيفك متوحش ms101 ... أما تخشي علي كده وشعرك محلول وهدومك مقطعة زي اللي عاملين فيك ~~حاجة، وترفصي بإيديك ورجليك زي العصفور المجروح، وحواليك العسكر المهمين بتوعي ~~دول، حالا بأه كل حتة في تتنبه، آهو منظر مبهج منعش مفرح منبه للأعصاب في الحال، ~~آهو أنا كده والسلام ~~(يحاول حضنها) ~~. # فلورا ~~: # تقوم انت بتزهأني في عيشتي وفيك ... راجل محب لنفسك، وخباص عجوز، وحلوف كبير ولا ~~بتقوليش إلا كلام فارغ ... ومراتك وانا مالي ومالها يا سيدي على الجزمة ... وانت ~~حتى محجوز وانا أقدر أعرف وانت حد يوصل بحرك على أرار ~~(ينهض) # دا التياترو يا سيدي ... حضرتك رايح فين رايح التياترو، وجي ~~منين جي من التياترو. # الكوميسير ~~: # دي أشغال وظيفتي النهارده. # فلورا ~~: # أيوه يا اخويه وظيفتك ... وطظ على وظيفتك دي. # الكوميسير ~~: # فلورا. # فلورا ~~: # اعتقني حل عن كتافي. # الكوميسير ~~: # اسمعي يا بت بزيادة بأه فلقتيني ... تعرفي يا فلورا إنني ما حبش الخناق، ولو كنت ~~أحب الخناق والردح، كنت أقعد في بيتنا جنب مراتي تأدر تردح وتديني لما تلطيني ~~وتزيد كمان. # فلورا ~~: # طيب ما تقعد في بيتكم ومين ألك تسيبها. # الكوميسير ~~: # فلورا ~~(يجري وراها) ~~. # فلورا ~~: # طظ. # الكوميسير ~~: # اسمعي ... # فلورا ~~: # طظ. # الكوميسير ~~: # أنا بأقولك إنك غلطانة. # فلورا ~~: # طظ ... طظ. # الكوميسير ~~(بتهيج) ~~: # إنت يا بنت متعرفيش الغضب والعند يعملوا إيه في واحد ضابط بوليس زيي. # فلورا ~~: # ها ... ها ... ها ~~(يسمع أصوات ووقع أقدام في الفسحة ~~فالكوميسير وفلورا يقفوا ويصنطوا) ~~. # الكوميسير ~~: # وبعدها لك فيه أيه كمان؟ # فلورا ~~: # مين عارف يا سيدي، يمكن واحدة رقيقة ثانية جيبنها لك. # الكوميسير ~~: # هس أحسن جايين هنا ~~(يجري يقعد على مكتبه) # أقفي مترح ما كنتي واقفة، والبسي برنيطك بالمقلوب بالعجل، زعقي لي أشخطي فيه ~~اشتميني حتى، ولا تخافيش بهدليني احرقي لي الأخضرين اتعدي علي أثناء تأدية ~~وظيفتي. # فلورا ~~(بتلبس برنيطتها) ~~: # صحيح عاوز أعمل فيك كده؟ # الكوميسير ~~: # أمال أنا بقولك إيه من الصبح! ياله شدي حيلك إلعني لي أرمة أبو جدي ~~(يفتح الباب ويدخل عسكريان ومعهما رجل شحات) # اخرسي اخرسي بقولك إنت مرة مزبلحة. # فلورا ~~: # مش صحيح الكلام ms102 ده ... دول كذابين ... دول وحوش ... دول أتالين أتله، دول أطاع طريق، ~~وانت متوحش وعكروت وخشني. # الكوميسير ~~: # كويس كتير مرسي اسمك إيه؟ # فلورا ~~: # هلفوت ~~(العسكر يسيبوا الشحات وعاوزين يهجموا على ~~فلورا ويشاوروا لها بإيديهم وينظروا لها نظرات وحشة قوي) ~~. # المنظر الثالث # عسكري 1 ~~: # يا لطيف! # عسكري 2 ~~: # على الحجز. # الكوميسير ~~: # سيبوا لي المرة دي لسه ما انتهتش منها، دي باين عليها مشاغبة، دي الوقت اتنبه ~~لها ~~(يشاور على جوني) # ده إيه ده؟ ~~(إلى جوني نفسه) # إيه المسألة؟ ~~(يبص له كويس) # هه هه سحنة مزروتة، بتعمل إيه في ~~الشوارع في الوقت ده؟ # جون ~~(يرفع برنيطته ويدعك في دراعه ويبص لفلورا بانعطاف ويتكلم ~~بلطف) ~~: # واأسفاه يا حضرة الكوميسير! الفقرة أمثالي مالهمش وقت يروحوا فيه ~~بيوتهم. # الكوميسير ~~: # مالهمش وقت مالهمش وقت، بتقول إيه يعني من فضلك؟ متهزأنيش أثناء تأدية وظيفتي ~~(يلتفت للعسكر) # وانتم ليه يعني محطتهش ~~في الحجز من غير كاني ولا ماني؟ # عسكري 1 ~~: # ده دخل الضبطية لوحده يا حضرة الكوميسير. # الكوميسير ~~: # وماله يا سيدي دخول السجن مش زي خروجه، يخش بكيفه ويخرج بكيفنا احنا . # عسكري 1 ~~: # ده طلب مقابلة حضرتك حالا ~~(جوني يظهر علامات ~~الموافقة) ~~. # الكوميسير ~~: # مقابلتي حالا أما شيء غريب! بقى إذا كان يجي كل مجرمين باريز ... ويطلبوا ~~مقابلتي حالا في الساعة 1:30 بعد نصف الليل وأنا بشوف أشغالي في المكتب ~~تدخلوهم علي. # عسكري 1 ~~: # لكن يا حضرة الكوميسير ... # الكوميسير ~~: # امشي اطلع بره ~~(يشك العسكري مقلب ويخاطب ~~جوني) # وانت إيه مسألتك حيث إنك دخلت علي ... # جوني ~~(ببطء) ~~: # الأمر وما فيه يا حضرة الكوميسير ~~(يبتسم) # أنا جايب لحضرتك حاجة لقيتها من قيمة عشر دقائق على الرصيف. # الكوميسير ~~: # على الرصيف كمان ~~(يبص لفلورا) # ده شيء يخوف، ~~الحاجات اللي تلقيها الليه على الرصيف في باريز. # فلورا ~~: # وبعدها لك يا سي ... # عسكري 1 ~~: # اخرسي يا مرة. # الكوميسير ~~: # سيبها سيبها أنا برده واخد بالي، وبكتب لها مذكرة ~~(للشحات) # قولي لقيت إيه يا سيدي على الرصيف؟ # جوني ~~: # اتفضل يا حضرة الكوميسير ~~(يطلع من جيبه محفظة جلد ~~عال) ms103 ~~. # الكوميسير ~~: # إيه ده؟ # جوني ~~: # محفظة يا جناب الكوميسير، محفظة جلد وحروفها مفضفضة ... # الكوميسير ~~: # محفظة ~~(هأ هأ) # شغل البقجة وطبعا المحفظة ~~فاضية؟ # جوني ~~(بانكسار) ~~: # اتفضل حضرتك افتحها وشوف. # الكوميسير ~~: # تزعجني أنا الساعة 1:30 بعد نصف الليل علشان محفظة ~~(يفتحها) # إذا كان ما فيهاش حاجة اعرف كويس ~~(يطلع منها كبشة بنك نوت ويعدهم) # يا سلام ده مش ~~ممكن دهده إيه ده؟! إيه يا راجل ده؟! دي حوادث زي كتاب ألف ليلة وليلة، دي لقية، ~~ده كنز، عشرة آلاف فرنك حتة واحدة! # جوني ~~: # عشر تلاف فرنك يا جناب الكوميسير أمال. # الكوميسير ~~: # يا دي الداهية! ده مبلغ وقدره، دي ثروة، ده بيت ملك في محفظة! يا نهارك ~~مقندل. # جوني ~~: # لما الواحد يلاقي في جيبهم عشر تلاف فرنك، وماشين يتمخطروا بهم في الشوارع، ~~واحنا مش لاقين لقمة نأكلها! حاجة تغم وتكسر الخاطر. # الكوميسير ~~: # وانت لاقيت الأمانة دي؟ # جوني ~~: # أمال مين يا فندم، أنا نفسي. # الكوميسير ~~: # لكن ده شيء غريب، وازاي لقيت العبارة دي؟ # جوني ~~: # مسألة بسيطة، أديني ححكي لحضرتك بالتفصيل، آه الساعة كانت تيجي كده 12:15، وكنت ~~ماشي أمام تياترو الفودفيل وقت خروج المتفرجين. # الكوميسير ~~: # وانت حضرتك كمان من اللي بيحضر الروايات أول ليلة؟ # جوني ~~: # أعمل إيه يا جناب الكوميسير، العيش عاوز الحركة، ولكن المزاحمة بقت شديدة، وكنت ~~تعبان طول النهار، ولا أكلتش حاجة ولا كسبتش إلا اثنين صلدي، إداهم لي واحد خواجة ~~أيافا زي حضرتك؛ محلفط كرافته بيضاء وزرار قميص ألماظ وعصاية ذهب، فتحت له باب ~~العربية، فآم رمى لي الاثنين صلدي براني، قليل البخت يلاقي العظم في الكرشة، واحد ~~مليونير زي ده يلقح لي اثنين صلدي مش حرام؟! # الكوميسير ~~: # شيء محزن، لكن حيلاقي مين أفقر منك يدهمله، أوعك تكلم في حق الأغنية أحسن احنا ~~من غيرهم منساويش بصلة، ولو ما كنش في الدنيا أغنيا كان واحد زيك كهنة يلاقي ~~محفظة فيها عشرة آلاف فرنك على الرصيف في الليل. # جوني ~~: # نهايته، لما شفت الصلدين دول البراني، قلت نهار زي بعضه مشفتش يوم زي ده ms104 من ~~قيمة ثلاث أسابيع، الدنيا أزمة والتجارة واقفة والأحوال ملخبطة. # الكوميسير ~~: # خليك في الموضوع وسبنا من كده. # جوني ~~(بصوت واطي) ~~: # وأنا كمان عيان. # الكوميسير ~~: # سبنا من عياك دلوقت خلص كلامك. # جوني ~~: # الخلاصة إني أنا ساكن في ميدان انفرس جهة بعيدة شوية، فصممت إني أروح، وقلت ~~يمكن ربنا يرزقني برجل طيب والا بنت حلال؛ لأنهم دول هم اللي بالك منهم إن كانوا ~~رجالة والا نسوان، هم اللي بيحنوا علينا. # فلورا ~~: # مؤكد. # جوني ~~: # قلت يمكن تعطيني اثنين صلدي جواني المرة دي مش براني، أجيب بيهم رغيف أفطر به ~~الصبح، وبعد ما مشيت يجي بنصف ساعة من غير مقابل حد، بصيت لقيت حاجة طرية، قلت ~~يمكن حتة زبالة، وبعدين قلت يمكن دي حاجة تتاكل، حاكم بخت الفقرة زي بعضه، والحظ ~~ما بيخبلهمش حاجة كويسة، ومع ذلك أنا مرة رأيت في شارع بلنش فخدة أوزي، حقة كانت ~~أكلة، أمت افتكرت فيها الليلة، ووطيت ومسكتها ما لقتهاش حاجة تتاكل، ولقيت المحفظة ~~دي، ختها في النور وفتحتها لقيت فيها البنك نوت ده، ولا فيش حد في الشارع ولا ~~سريخ ابن يومين، وحسيت في ساعتها بالوحدة، والفقر أرصني حتة أرصة، بصيت في المحفظة ~~ما لقتش لا صورة ولا كرت ولا أقل حاجة تدل على شخصية صاحبها، قلت في نفسي دلوقتي ~~أنا ملزوم أروح على التمن أسلمهم المحفظة دي وأنا تعبان، أما ليلة زي بعضها، ~~وديني جيت أهه، وكنت بدور على اثنين صلدي وجدت عشرة آلاف فرنك يا خسارة. # فلورا ~~: # أما حتة دين مغفل! # جوني ~~: # ودلوقت يا حضرة الكوميسير الوقت راح وأعصابي مكسرة، ولسه بيني وبين البيت ~~مسافة، فاسمح لي حضرتك بالانصراف. # الكوميسير ~~: # طيب استنه شوية، ما تقدرش تروح كده، دي حدوته إيه اللي حكتها لي دي، ومين ~~يصدقها؟! # جوني ~~: # وحياة رأسك ده اللي جرى. # الكوميسير ~~: # مصدأك، برده باين عليك بتقول الحق، ده انت راجل أمين، ده انت بطل. # جوني ~~: # العفو يا فندم العفو. # الكوميسير ~~: # إنت بطل ما فيش شك، وانت راجل جدع. # جوني ~~: # ألا يا حضرة الكوميسير، ms105 على فرض إن حضرة الشويشيه دول اللي لقوا ~~المحفظة. # عسكري 1 ~~: # أف! # عسكري 2 ~~: # الله أكبر. # جوني ~~: # والا الميدموزيل اللطيفة دي. # فلورا ~~: # أول للا! # جوني ~~: # ولا جنابك. # الكوميسير ~~: # أنا كنت ابقى راخر بطل ... عشرة آلاف فرنك في شارع ضلمة بعد نص الليل، إنت كنت ~~تقدر تتصرف لكن الحقيقة إنك بطل. # جوني ~~: # ونفعاني بقه البطولة دي؟ أهو أنا برده هو أنا، والعيا بيشتد علي والأمور هي ~~هي. # الكوميسير ~~: # ما تقلش كده ما تقللش قيمة نفسك، ده عمل شريف، ده عمل يستاهل الإعجاب، دا انت ~~تستاهل جايزة الخواجة موتون، ده انت تستحق جايزة نوبل. ألا بالحق اسمك إيه؟ # جوني ~~: # اسمي جان جوني يا مسيو الكوميسير. # الكوميسير ~~: # وكمان اسمك جان جوني، دي حاجة زي اللي بنسمع عنها في الكتب، وصنعتك بقي؟ # جوني ~~: # من فضلك. # الكوميسير ~~: # بتشتغل في إيه؟ بتعيش من إيه؟ # جوني ~~: # للأسف يا حضرة الكوميسير. # الكوميسير ~~: # بس تلاقي محافظ جلد ومليانة بنك نوت ده مش صنعة. # جوني ~~: # ماليش صنعة غيرها. # الكوميسير ~~: # إزاي ملكش صنعة؟! مالكش حرفة تعيش منها؟ # جوني ~~: # العين بصيرة وجنابك أدرى. # الكوميسير ~~: # حضرتك من ذوي الأملاك؟ # جوني ~~: # ولا من ذوي الأربع، أنا بعيش من الإحسان. # الكوميسير ~~(يهرش لنفسه) ~~: # المسألة خسرت ... دي عبارة تزعل، وأنا كنت دلوقت باحترمك ومعجب بيك بقي خلينا ~~نتكلم بحرية ... حضرتك شحات؟ # جوني ~~: # المسألة متقتضيش الافتخار، حقول إيه بس أنا كنت أفضل صنعة ثانية. # الكوميسير ~~: # كسلان وما تحبش الشغل، مقصر في واجبات الوطن، وانت ساكن فين؟ # جوني ~~: # ميدان انفرس زي ما قلت لحضرتك. # الكوميسير ~~: # عدد كام وفي بيت مين؟ # جوني ~~: # لأ ده أنا مش ساكن في بيت، ده أنا بنام على دكة في الشارع. # الكوميسير ~~: # على دكة ...؟ # جوني ~~: # أيوه على دكة تحت الشجر. # الكوميسير ~~: # إنت بتضحك علي. # جوني ~~: # لا والله يا حضرة الكوميسير. # الكوميسير ~~: # تبقى كمان خالي الصناعة وخالي السكن. # جوني ~~: # آه كده. # الكوميسير ~~: # المسألة خدت شكل تاني، ده انت لازم يكون لك سكن بأمر القانون. # جوني ~~: # أمر القانون شيء والفقر شيء آخر. # الكوميسير ~~: # راجل من غير ms106 سكن! تعرف ده يبقى إيه؟ # جوني ~~: # يبقى غلبان. # الكوميسير ~~: # لا لا، ده يبقى واحد مخالف، واحد هربان من وجه العدالة، واحد مجرم، واحد متشرد، ~~إنت متشرد، دانت مجرم يا جوني. # جوني ~~: # أنا مش متشرد ومش مجرم، بس المسألة ماليش شغلة، وماليش ثروة، ولما أمد إيدي ~~ما يدونيش إلا صلدي براني. # الكوميسير ~~: # معلوم لأنك خطر على الأمن العام يا مسيو. # جوني ~~: # أنا خطر على الأمن العام يا جناب الكوميسير، بص في خلقتي حبتين، بص في إيدي ~~ورجلي المكسرة، دا أنا عجوز ومضحضح، وأنا عيان وحالتي عبرة. # الكوميسير ~~: # العيا دي مسألة ثانية، صحيح عندك مرض ولكن معندكش بيت، وبناء عليه تدخل في عداد ~~المتشردين، إنت صحيح بطل لكن بطل متشرد، ما فيش قوانين تكافئ بطولتك، لكن فيه ~~قوانين تعاقب تشردك، أظن انت مفتكرتش حاجة من دي وانت بتوطي على المحفظة، وقلت ~~لنفسك دي مسألة بسيطة كونك تلاقي محفظة وتخدها، شفت المسألة وصلت لحد ~~فين. # جوني ~~: # أي والله، لو كنت عرفت القانون ما كنتش خدتها المحفظة المشئومة، كنت سبتها ~~للأغنياء يلقوها. # الكوميسير ~~: # كنت تعمل طيب، الفلوس بتاعت الأغنياء والأغنياء ياخدوا فلوسهم مترح ما ~~يلقوها. # جوني ~~: # صحيح الأغنياء ماهمش زي الفقراء. # الكوميسير ~~: # عندك حق، دلوأت بتقول كلام تمام لكن الوقت راح. # جوني ~~: # يعني الواحد يتندم على الأمانة؟! # الكوميسير ~~: # ما حدش قالك كن أمين، المسألة مسألة احترام القانون؛ يا تحترم القانون يا تشوف له ~~حيلة وتلعب عليه النطة. # جوني ~~: # طبعا لكن لازم الواحد يبقى غني عشان يعمل كده. # الكوميسير ~~: # آه العبارة كده، من المؤكد إنه ناس كثير في مركزك ما كنوش يبينوا المحفظة دي ~~إذا كانوا يلقوها، ولا تقلكش إنك إنت مغفل اللي جبتها هنا، بالعكس إنت عملك من ~~جهة الأخلاق عمل كويس، وتستاهل عليها مكافأة خمسة فرنك بعد ما تلاقي صاحب المحفظة، ~~ولكن من جهة القانون إنت حطيت نفسك في حتة دين حفرة، النهاية يعني قعدت على ~~خازوق. # جوني ~~: # فاهم فاهم. # الكوميسير ~~: # اسمع مني كويس نصيحة تنفعك في المستقبل، ما فيش في القانون مادة ms107 تلزمك بوجود ~~محفظة ماليانة بنك نوت في الشارع ليلا ~~(يأخذ في يده ~~نسخة من القانون) # خد اتفضل فتش لي على المادة. # جوني ~~: # فاهم يا فندم فاهم. # الكوميسير ~~: # ولكن فيه مادة تلزمك بوجود بيت ومحل سكن، وكان أحسن لك تلاقي بيت ولا تلاقيش ~~المحفظة دي. # جوني ~~: # فاهم كويس، وبعدين؟ # الكوميسير ~~: # أنا حاوجد لك سكن على كيفك يا بطل. # جوني ~~: # صحيح؟ # الكوميسير ~~: # بالشرف. # جوني ~~: # كتر خيرك يا سيدي. # الكوميسير ~~: # أديك الليلة حتآنس على الأسفلت عندنا، حتكوع في بيت خالتك. # جوني ~~: # طيب الأمر لله. # الكوميسير ~~: # وبكره الصبح يا بطل من الفجر على السجن العمومي. # جوني ~~: # على السجن العمومي. # الكوميسير ~~: # أيوه أمال. # فلورا ~~: # أما بس بقي دي مكافآته؟! ده ثمن الأمانة عندكم؟! # جوني ~~: # ده إيه ده؟! # الكوميسير ~~: # طلعوا الراجل ده بره حطوه في الحجز، ما تضربهش كثيرا أحسن ده بطل. # فلورا ~~: # يا نهار أبيض! # العسكر ~~: # ياله على بره يا بن ال... ~~(يجرجروا الراجل على ~~وشه) ~~. # جوني ~~: # أما مصيبة! # عسكري 1 ~~: # ياله يا بطل. # المنظر الرابع # فلورا ~~: # إنت بتهزر ولا بتقول جد. # الكوميسير ~~: # بهزر في إيه؟ # فلورا ~~: # صحيح حتودي الراجل العجوز المسكين في السجن العمومي؟ # الكوميسير ~~: # مؤكد. # فلورا ~~: # بالشرف؟ # الكوميسير ~~: # والله صحيح. # فلورا ~~: # إخص عليك. # الكوميسير ~~: # متزعقيش العسكر مهماش هنا. # فلورا ~~: # لأ المرادي أنا بزعق من قلبي، وبشتمك على حسابي، يا نطع داهية تخيبك، أنا مش ~~عوزاك تقرب لي، جتك الغم في خلقتك. # الكوميسير ~~: # إنت فلقتيني. # فلورا ~~: # أنا فلقتك ولسه انت شفت مني إيه؟ # الكوميسير ~~: # طيب اتفضلي اطلعي بره، امشي من هنا. # فلورا ~~: # لا مش طالعة. # الكوميسير ~~: # مش عاوزة تخرجي. # فلورا ~~: # لأ مش عاوزة أخرج. # الكوميسير ~~: # طيب وهو كذلك. # فلورا ~~: # طيبين وهو كذلكين. # الكوميسير ~~: # على راحتك ~~(يدق جرس كهربائي) ~~. # فلورا ~~: # بتعمل إيه؟ # الكوميسير ~~: # دلوقت أوريك ~~(يدخلوا العسكر) ~~... خدوا المرة ~~دي. # فلورا ~~: # الله صحيح ولا بتضحك؟! # الكوميسير ~~: # خدوها على الحجز. # فلورا ~~: # الله! # الكوميسير ~~: # بكره أشوف مسألتها. # عسكري 1 ~~: # دحنا مستنين من الصبح. # عسكري 2 ~~: # أديكي وقعتي ~~(يجرجروها على وشها) ~~. # فلورا ~~: # لأ ما روحش الحجز. # عسكري 1 ms108 ~~: # ياله يا مرة. # عسكري 2 ~~: # اخرجي. # فلورا ~~: # سيبوني يا اولاد الكلب، يا متوحشين يا قطاع الطريق. # عسكري 1 ~~: # اخرسي ~~(يضربها) ~~. # الكوميسير ~~: # ما تضربوهاش أوي أحسن دي بطلة. # عسكري 2 ~~: # لكن دي متهيجة ~~(يسمع صراخ وبكاء وخلافه. يدخل جاك) ~~. # الكوميسير ~~(يقلب في المحفظة) ~~: # أما مغفل. النسوان دول الواحد ما يقدرش يقعد معاهم أسبوع مستريح ~~(ينهض للخروج) ~~. # جاك ~~: # من فضلك يا حضرة الكوميسير. # الكوميسير ~~: # هو انت لسه هنا؟ إنت ما روحتش؟ # جاك ~~: # يا حضرة الكوميسير. # الكوميسير ~~: # اتفضل روح. # جاك ~~: # يا حضرة الكوميسير، أنا صلحت المقالة، خلتها زي السمكة اللي بتلعب في ~~الميه. # الكوميسير ~~: # ياله روأ إديني عرض اكتافك ولا أحطك انت راخر في الحجز؟ ~~(يديله شك مقلب) ~~... ~~(ستار) # | حبيب القلب وحبيب الجيب # تمثيلية مضحكة في فصل واحد ~~(قاعة جاوس حديثة باب في مقابلة المشاهدين وبابين على الشمال واليمين وكنبة وكراسي ومائدة ~~والحوادث في القاهرة.) # المشهد الأول ~~(فردوس - حسني) ~~(جالسين على الكنبة يلعبان ورق كوتشينة. فردوس تعد ورقها.) # فردوس ~~: # الدوه بواحد والعشرة الطيبة بواحد والسبعة الإسباتي يبأه أربعة و12 ستاشر ~~سامع ستاشر العشرة أربت! إئطع الورأ، ما تقطع أمال والا أوم أسهل. # حسني ~~(يرمي الورق) ~~: # الحق بيدك يا فردوس أديني قايم ~~(ينهض ويأخذ عصايته ~~وطربوشه وتنهض فردوس فيجيء بجانبها) # فردوس. # فردوس ~~(تتركه وتتجه نحو باب الشمال) ~~: # مع السلامة يا عنيا. # حسني ~~: # على فين؟ إيه؟ # فردوس ~~: # زي ما انت شايف، داخلة أودة النوم أستريح لي شوية. # حسني ~~: # طيب استني أقلوه لما انزل، يعني هو النوم وعد. # فردوس ~~(تقف) ~~: # اتفضل وريني عرض اكتافك. # حسني ~~(يتضايق ثم يرمي طربوشه وعصايته على الترابيزة) ~~: # أنا مانيش عارف لك حال يا فردوس، ساعة ما جيت قابلتيني بموشح، ولما شوفتيني ~~زعلت لاعبتيني كوتشينة، ولما زهقت من الكتشينة طردتيني. # فردوس ~~: # الحق عليك، ليه جيت متأخر بعد ما فات ميعادك؟ # حسني ~~: # أنا كنت فاكر إني أأدر آجي زي ما أحب. # فردوس ~~: # تجي زي ما تحب محفض بالصالحين هو حضرتك اشتريتني وسجلت حجتي يالدلعدي. كل ~~إنسان حر نفسه. # حسني ~~: # شايفة بأه طبعك، وانا ms109 لسه دافع أجرة خمس فساتين لمارية الخياطة، والفلوس ملحأتش ~~تبرد، مش على الأقل تفرحيني، وتخليني تملي أدفع لك اللي عليك حتى كمان ما فيش كتر ~~خيرك. # فردوس ~~: # على الشبشب أجرة الخياطة. أجرة الخياطة دي إيه كمان بأه اللي بتعايرني بها يا ~~راجل. # حسني ~~: # ما تنسيش إني ما كنتش ملزوم أدفعها دا لطف مني، وانت عارفة. # فردوس ~~: # ده لطف في عقلك. عارف إيه فلأتني باللي عارفاه، دانت زهأتني في عيشتي بأحوالك، ~~البيه يصحى من النوم وخائف وسعادته يتغدى في اللوكاندة مع إخوانه، ويفضل يفنجر ~~في قهوة الشيشة ياخد نفسين وبعدها يتفسح في الجزيرة، وحلني على ما يدور ويجي لي ~~يدندن وأنا مربوطة لك هنا؛ لا جواز نعرفه ولا حب بنشوفه، ولا فيه يوم تهتم ~~بمصلحتي وتدبر لي حاجة لمستقبلي. # حسني ~~: # مصلحتك ومستقبلك دول إيه كمان؟! # فردوس ~~: # مش كنت قلت لي إنك حتكتب لي نص بيت في سوق السلاح؟ # حسني ~~: # أنا والله مشغول اليومين دول وأديني كنت عند الخياطة. # فردوس ~~: # بأه الخياطة عطلتك عن كل شيء كده، اتفضل بأه. # حسني ~~: # أما شيء غريب لا مانيش نازل. # فردوس ~~: # اتفضل أؤعد زي ما انت عاوز ~~(تتركه ~~وتدخل) ~~. # المشهد الثاني # حسني ~~: # أما أنا حتة دين مغفل، الحق علي أستاهل ضرب البراطيش، زمان كنت هايص مع بنت ~~الكلب دي كان واحد عجوز وغني عايزها وكان مدايقها في عيشتنا حبتين، ولكن كانت ~~مبسوطة والسلام، أمت حضرتي بسلامتي أردت إني أكون أنا الرفيق الرسمي بعد ما كنت ~~حبيب القلب بقيت حبيب الجيب، ليه يعني يا سي حسني ما كنت في نعيم، وكنت آعد مستريح ~~على قفا غيرك، آل يعني مسألة عواطف ورقة إحساس، معلوم شيء يزهأ ثلاث أشخاص في بيت ~~واحد، راجلين يحبوا مرة واحدة وواحد منهم يستخبا على الثاني، لازم بأه المرة تكون ~~بنت حنت ومضربة، ولازم يكون الواد حبيب القلب راضع من لبن أمه، نهايته زهقت شيء ~~لما يطول يدايق، وغير كده طلعت في دماغي إني أحسن مركز فردوس وأرقيها وأخليها ~~بني آدم، مثلا المضروبة كانت ms110 ما شافتش أمها بقالها خمس سنين؛ لأن الاثنين زي ~~الضراير ما يقعدوش مع بعض خمس دقائق من غير ما ياكلوا وش بعض، قمت صالحتهم وخليت ~~المرة الكبيرة تبقى تجي هنا علشان تونس بسلامتها، والبنت برده فهمت قيمة حبي لها، ~~ولكن مسألة النقدية مش على كيفها، وحاكم هي زي البلاعة ما تبطلش طلبات كل يوم ~~حاجة جنس، لكن الواحد يقول الحق البنت مش بدها تأشطني لا، لكن بدها تنتفني وأنا ~~ما حبش النتف ده، لكن برده هي معذورة لأنها سابت العجوز الغني علشان خاطري، وهي ~~لسه صغار وحلوة وأمينة على عرضها أمينة تمام؛ لأنها قالت لي إمبارح لما كنا ~~بنتكلم على أيام زمان لو كانوا يعملوا لي البحر طحينة ما بقتش أرجع زي زمان، ~~يعني تجمع بين راجلين، أما كونها كانت بتخون العجوز علشاني دي مسألة نشأت لأن ~~جمالي فتنها. أهي دي التسلية الوحيدة ~~(تخرج فردوس ~~وخلفها فهمي ماسك خصرها، ولكن حسني لا يراه فتتخلص منه وتقفل عليه باب أودة ~~النوم) ~~. # المشهد الثالث # فردوس ~~: # الله هو انت لسه ماتسهلتش؟ # حسني ~~: # أظن ما يصحش إني أمشي من غير ما أسلم عليك، بالله تقولي لي يا فردوس ليه يعني ~~كده مشددة في خروجي؟ هو انت خارجة؟ # فردوس ~~: # أبدا. # حسني ~~: # بأه مستنية حد؟ # فردوس ~~: # ولا مستنية حد ولا سبت، حأه ما فاضلش إلا كده، اعمل لي بأه موشح وغير علي من ~~غير مناسبة وخانقني. خذ طربوشك يا حبيبي وسلم علي واسهل، ولا بعدين حتخليها خل ~~ما فيش لزوم بأه اللي جره يكفي. # حسني ~~: # طيب أمرك إمتى أشوفك؟ # فردوس ~~: # زي ما تحب ~~(يمشي نحو باب الخروج توصله يتردد ثم ~~يخرج) # أف أهو انكشح. كنت زمان أموت فيه ودلوأت ما أطيقش أشوف ~~سحنته زي اللي وشه اتقلب ~~(تروح عند باب ~~الشمال) # فهمي فهمي. # المشهد الرابع ~~(فهمي - فردوس) # فهمي ~~(تعبان أوي ويتمطع ويتثاءب) ~~: # لا لا بزيادة بأه، ما بقتش أقدر على دي الحال. # فردوس ~~: # خليك لطيف يا فهمي، مالك مبوز ليه؟ ياله يا بابا صلح الترابيزة دي، ms111 لم ورق ~~الكوتشينة وخبيه من قدام عيني أحسن بيفكرني بالثقيل اللي نزل حطه في ~~الدرج. # فهمي ~~: # خدام على آخر الزمن، أرتب اللي نكشه حضرته نمرة واحد ~~(يوضب كما أمر) ~~. # فردوس ~~: # تعالى جنبي بأه، بتفكر في إيه؟ # فهمي ~~: # بفكر في حالتنا. حالتنا احنا التلاتة. # فردوس ~~: # ده موضوع ما يسليش، ما تفكرش في حاجة زي دي. # فهمي ~~: # وأنا كمان رأيي كده إذا كان كده ذوقك في القعاد مع بعضنا طول النهار؛ أنا جوه ~~الخزنة دي وانت وصاحبنا في الصالة. # فردوس ~~: # صاحبنا. احمد ربنا أحسن لك. # فهمي ~~: # يعني إيه؟ # فردوس ~~: # ما بقتش تأرب هنا يا مضروب، والله ما تستاهل كل تعب القلب ده، لسه مبوز اضحك ~~حالا، افرد بوزك كمان، أيوه كده. # فهمي ~~: # إنت تحبيني يا فردوس. # فردوس ~~: # أيوه أحبك وإذا كنت ما أحبكش ليه أحوشك وأتعلق فيك، يعني من كبر كيسك ولا من ~~كتر فلوسك. # فهمي ~~: # أدي اللي كنت خايف منه. # فردوس ~~: # خايف من إيه؟ حد يخاف من الحق؟ إذا كنت مفلس الحق مش عليك الحق على اللي ~~خلفوك. # فهمي ~~: # مفلس. # فردوس ~~: # طبعا الشبان اللي زيك كلهم على الحديدة يا حظ، ولكن ما شفتش حد باطه والنجمة ~~زيك. # فهمي ~~: # أنا باطي والنجمة. أنا ما أحبش أسمع الكلام ده، ولا أحب إن الحالة تستمر على ~~كده يا ستي. # فردوس ~~: # يا واد! # فهمي ~~: # مين عارف يا فردوس، يمكن أصبح بكره ألاقي نفسي من أرباب الأطيان. # فردوس ~~: # ربنا يسمع منك، مين عارف يمكن تصبح بنكير. # فهمي ~~: # كفاية على الواحد تركة تطب له من السما. # فردوس ~~: # الواحد روحه تطلع على ما يموت اللي حيورثه. # فهمي ~~: # لكن برده بيموتوا الكبار والصغار بيورثوا مهما طال الزمن، إيه رأيك يا أمورة ~~إذا ورثت لك حتة دين تركة تكفينا احنا الاثنين، نعمل بها إيه؟ # فردوس ~~: # المسألة في إيدك أنت. # فهمي ~~: # في إيدي أنا لوحدي. # فردوس ~~: # أمال عاوزني أقول لك إيه؟ معلوم إذا كنت تغتني وتقدر على مصروفي أسيب الدنيا ~~كلها علشانك. # فهمي ~~: # صحيح تسيبي صاحبنا ده نمرة واحد وتبقي لي ms112 أنا لوحدي؟ # فردوس ~~: # ده طبعا وفي ساعتها. # فهمي ~~: # كلام شرف؟ # فردوس ~~: # ونص وربع أنا باتمنى اليوم اللي أأدر أعيش فيه وياك بكل حرية، ونفرد ألوعنا ~~ونتخلص من البأف ده اللي لازق لي، ولكن راخر معذور لأن ده بيته وأنا بتاعته، وأنا ~~وإن كنت ما أطيقوش إلا إني ملزومة أحترمه وبيصعب علي في بعض الأحيان. كنت ~~النهارده حتخانق أنا وياه وننفصل، ولكن رجعت صالحته علشان خاطرك، قلت في نفسي ~~فهمي مش غني لكن باين عليه ابن عز، ولازم أفرفشه شوية في بيتي، أظن إنك منتش فاهم ~~قصدي. الرجالة ما يفهموش الكلام ده. ده شيء نفهمه احنا يا نسوان. # فهمي ~~: # الحال مش عاجبني والسلام، ولازم نعرف أخرتها. # فردوس ~~: # حنفضل اللي نعيده نزيده. # فهمي ~~: # قلبي حاسس يا فردوس إنك مانتش متهنية. وأنا كمان مانيش مبسوط بالكلية. # فردوس ~~: # وبعدها؟ # فهمي ~~: # مش آدر أغمض عيني للدرجة دي. # فردوس ~~: # تغمض على إيه؟ # فهمي ~~: # بأه مانتش عارفة، هو اللي يحب مرة يطيق واحد تاني يأعد وياها جنب منه؟ # فردوس ~~: # وإيه يعني، ما تقدرش تحبس روحك علشاني ساعتين تلاتة هنا، مش أحسن من الشارع، مين ~~عارف كنت تقضيهم فين الساعتين دول. # فهمي ~~: # مش مسألة الوقت يا ستي، لازم الواحد يقول لك بالمفتوح، دي مسألة غيرة وعواطف، ~~مسألة كرامة وشرف. # فردوس ~~: # غيرة وعواطف! هو انت من اللي يهتموا بشرفهم؟ # فهمي ~~: # حاسبي ما تزوديش أنا شرفي مش لعبة في إيدك إكمني باحبك. إنت بتحبيني صحيح ~~ولكن يظهر إني ماليش في عينك أقل اعتبار. # فردوس ~~: # بلا كلام يا أهبل. # فهمي ~~: # لا لا إنت ما تعتبرنيش أبدا وتعتبري دكها. # فردوس ~~: # لا بد أحب واحد واعتبر الثاني، إنت عاوزة يطلع باطه. # فهمي ~~: # طيب أقعدي بالعافية. # فردوس ~~: # الله يعافيك يالدلعدي. # فهمي ~~: # انتهينا ما بأليش طأطان على دي الحال. # فردوس ~~: # اشمعنى يعني؟ # فهمي ~~: # لإنك أولا متدايقة. # فردوس ~~: # مين قال لك؟ # فهمي ~~: # ثانيا أنا ما أطيقش الذل. # فردوس ~~: # وقت الكلام ده فات. # فهمي ~~: # يا انا يا هو. # فردوس ~~: # عاوز تضعيني علشان سواد عينيك؟ # فهمي ~~: # أيوه ولا. ms113 أقعدي بالعافية يا فردوس. # فردوس ~~: # على كيفك الله يعافيك يا عنيا. # فهمي ~~: # يا انا يا هو في البيت ده ~~(يخرج) ~~. # المشهد الخامس # فردوس ~~: # مشي سابني من غير سبب، وانا لسه باحبه ليه؟ يا عني هو الحال اللي احنا فيه من ~~إمته، ده من زمان واحنا على كده، لازم فيه حاجة مخبيها علي، آه يا فهمي. حرام ~~عليك تعمل فيه كده من غير ذنب. ما هكذا تورد الإبل يا فهمي، إن كنت غلطت سامحني ~~أول مرة، وإن غلطت تاني مرة اضربني، لكن ما تسبنيش كده أبدا، ولد حليوة لسه صغار ~~خفيف الدم ما تزهقش الواحدة من عشرته، يا خسارته يا ميت ندامة عليك يا ~~فهمي. # عيوشة ~~: # الراجل بتاع البوستة جاب جواب لحضرتك، وواحد حمار جايب جواب تاني. # فردوس ~~: # شليهم عندك في المطبخ واديهم لي الجمعة الجاية. # عيوشة ~~: # الواد الحمار واقف على الباب ومستني الرد، وقال إنه من طرف سي فهمي. # فردوس ~~: # من طرف فهمي هاتي ~~(تقرأ الجواب) # حضرة الست ~~فردوس هانم، من بعد مزيد السلام والتحية والإكرام، أخبر حضرتك إن عمي المرحوم ~~توفي إلى رحمة الله؛ ولذا لزم تعريفك هذا الخبر السار، والمهم في المسألة أن تركة ~~المرحوم - الله يحسن إليه - تكفي أني أعيش مبسوط مع واحدة ست، فإذا كنت تحبيني زي ما ~~أحبك، فأحسن شيء نتفاهم في المسألة دي، وزي ما كان ماشي صاحبنا أمشي أنا تمام لا ~~زيادة ولا نقصان ... يا حبيبي يا نور عيني، عيوشة، قولي للحمار يبوس لي البيه من ~~بين عينيه ويشيعه حالا. # عيوشة ~~: # حاضر يا ستي ~~(لنفسها) # أنا برده حاحط جواب ~~التاني على الترابيزة علشان لما تشوفه تبأه تفتحه ~~(تخرج) ~~. # فردوس ~~: # أما حتة عبارة، أنا برده كان قلبي حاسس، وكنت أقول في نفسي لازم الواد ده عنده ~~حاجة؛ لأنه كان باين عليه جد ومتدايق من حالته هنا، لكن يعني عملها رسمي وكتب لي ~~جواب ليه؟ ما كلمنيش بلسانه هو فيه مرة تزعل من راجل يعرض عليها حبه وكيسه؟ لسه ~~الواد أهبل لكن أنا سامحته بكره ms114 يدردح ~~(تقصد ~~الترابيزة) # أدحنا انتهينا من صاحبنا الأولاني لما يجي فهمي ~~يلائيني حرة نفسي، أما أكتب لصاحبنا الأولاني جواب الرفت. رفته بسيط بطريق ~~الاستغناء ~~(تكتب على الترابيزة) # يا حضرة ~~النطع البايخ، يا كريم على روحك وبخيل على الناس، يا ابو لسان طويل ويد قصيرة، يا ~~إسكندر الأكبر، اكتبها يتفلق في كسحه يا إسكندر ذو القرنين بزيادة ما بستهلش ~~النطع ده أكثر من كده الظرف بأه ~~(تنظر تجد الجواب ~~التاني) # الله وده فيه جواب تاني دلوقت، اقرأه على انفراد ~~(تكتب العنوان) # حضرة حسني أفندي الشربتلي خصوصي ~~ومستعجل، نهايته لما أشوف الجواب التاني ده ~~(تتناوله) # الله فاتنتي الجميلة ونور عيني فردوس هانم، اسمحي ~~لعاشق متيم أن يعبد جمالك. إنني أضع غرامي وشبابي تحت قدميك. إن لي فيك مزاحمين ~~ولكن الحب الحقيقي لا يعرف العقبات كمال البرعي. أما كلام لطيف ومفهوم وحلو ~~كمان. كمال إيه البرعي ... البرعي لازم عليه غني من الأرياف. # عيوشة ~~(تدخل) ~~: # حضرة فهمي بك حضر يا ست هانم. # فردوس ~~: # خليه يخش ~~(تأخذ الجواب اللي كتبته ~~للأولاني) # خدي ده إرميه في البوستة، ولا تخليش حد يخش ~~علينا. # المشهد السادس # فردوس ~~: # أهلا يا نور عيني. # فهمي ~~: # أهلا بك يا حتة من قلبي. # فردوس ~~: # يا مانا متعلقة بك يا اخويا. # فهمي ~~: # حقه اسكتي وأنت آسية قوي ... عجبك مشروعي؟ # فردوس ~~: # إلا عجبني! # فهمي ~~: # أيوه كده فرحيني بإنك قبلتي. # فردوس ~~: # البركة فيك كتر خيرك. # فهمي ~~: # أنا ما استاهلش شكر على كده، يله نعاشر بعضنا بإخلاص وأدب ولطف، وأنا ما اتأسفش ~~على فلوسي. # فردوس ~~: # فلوسك معناها إيه يعني؟ أصدك تقول فلوس المرحوم عمك. إذا كنت تحبه ياله بنا ~~نطلع عليه الأرافة بشوية قرص وفواكه وريحان، أهو طلعت رجب أربت. كان اسمه إيه ~~المرحوم؟ # فهمي ~~: # حنطور بيه. # فردوس ~~: # الله يرحمه عم حنطور بك. # فهمي ~~: # بأه يعني صحيح بتحبيني وحتطلعي الأرافة على عمي؟ ولا انتيش متأسفة على صحبك ~~القديم؟ # فردوس ~~: # متجيبليش سيرة حد، إن شا الله يجيني خبره، أنا ماليش إلا اللي قدام عيني. # فهمي ~~: # خلاص يعني قلبك ms115 مايل لي؟ # فردوس ~~: # قلبي مايل لك؟ دانه وأعه. # فهمي ~~: # وهنا بأه زي بيتنا. # فردوس ~~: # وأكثر من بيتكم كمان يا حبيب ألبي ~~(تبوسه) ~~. # فهمي ~~(ياخدها على الكنبة) ~~: # فردوس تعالي جنبي واقعدي نتكلم حبتين، ياله نتكلم زي الحبايب ومن غير تكليف، ~~ولاتجيبيش سيرة الفلوس، ولا كأني أحبك ولا كأنك بتأبضي، ولكن لا بد إنك تفهمي إني ~~وإن كنت مش عايز أجرح إحساسك إلا إنه في مقابل المبالغ اللي حاكعها من الآن ~~فصاعد، لا بد يكون لي امتيازات وحقوق زي اللي كانت لنمرة واحد. # فردوس ~~: # ده طبعا دي عاوزة كلام ~~(تبص له) ~~. # فهمي ~~: # الله بتبحلئي فيه كده ليه؟ # فردوس ~~: # هو النظر في خلقتك بأه ممنوع والا إيه؟ # فهمي ~~: # يعني إذا كنت أنا باجيب سيرة الفلوس، ده مش معناه إني زعلان والا ~~ندمان. # فردوس ~~: # يمكن بكره تندم مين عارف. # فهمي ~~: # خليني أكمل كلامي. بس يعني إن شاء الله الفلوس اللي حاكعها تكون بفايدة ولا ~~يكونش نصيبي منك زي نصيب صاحبك الأولاني؛ لأنه أقولك الحق إن سلوكك معه كان شيء ~~مخزي شيء بارد، أنا كنت مبسوط لأني كنت المحبوب الحقيقي، ولكن أقول لك الحق لو ~~إنه خطر ببالك إنك توضعيني مطرحه، أنا ما اعرفش تبقه حالتي ازاي. # فردوس ~~: # هم اقف شوية، دور ظهرك، إيه ده الهندام ده؟ # فهمي ~~: # مش على كيفك؟ هندام حشمة وذوق ولايق لي تمام. # فردوس ~~: # لكن البدلة متخناك حبتين، في ظني إنك كنت أنحف وأرق من كده. # فهمي ~~: # اسمعي قبله اللي بقول لك عليه. # فردوس ~~: # سامعة. # فهمي ~~: # إن شاء الله من هنا ورايح بدنا نستفتح بأه بعشرة جديدة ونظام جديد. # فردوس ~~: # قرب وطي راسك يا حلاوة شعرة بيضا ~~(تطلعها) ~~. # فهمي ~~: # بدنا نستفتح بأه بعشرة جديدة. # فردوس ~~: # شعرة بيضا في سنك ده، يا رحمة الله على الشباب! ياله حسن الختام ~~يالدلعدي. # فهمي ~~: # بدنا نستفتح بأه بعشرة جديدة. # فردوس ~~: # حأه المرحوم عمك الله يرحمه مات في الوقت المناسب، ما دام راسك فيها شعر ~~شايب. # فهمي ~~: # وبعدين يا فردوس، مش عاوزة تسمعي لي؟ # فردوس ~~: # أديني ms116 سامعه يا أخي بس دردش. # فهمي ~~: # من هنا ورايح إن شاء الله منتش حتعرفيني لشدتي؛ لأني حاحرج عليك ما تقابليش حد ~~من غير إذني، وأرتب معيشتك وأخرج معاك رجلي على رجلك، وما أحبش كمان إنك تقري كتب ~~ساقطة مثل كتاب «أما شيء بارد يا أستاذ»، و«اتقل البت ~~تحبك»، و«عزبه وادخل عليها المسا ولمبتها مدغمسة»، وما فيش بأه روايات ~~من اللي بالك فيها، بزيادة علينا سينما باتيه وإذا كان يهفك الشوق نروح نسمع ~~الشيخ سلامة في رواية حشمة، والا ناخد لنا لوج عند أبيض. # فردوس ~~: # عال عال كل ده كويس، أنا في ديك النهار، ولكن إنت يا هل ترى نفسك تهاودك على ~~الحاجات الجد والعيشة الراقية دي؟ # فهمي ~~: # بتقولي إيه؟ # فردوس ~~: # بقول يعني نفسك تهاودك؟ إنت جدع هليهلي وتحب الضحك، ويمكن تفهم جرنال السيف، ~~لكن بأه نفسك مش طويل في الحاجات التانية؛ تياترو الشيخ سلامة وروايات جورج أبيض ~~دهده العز ده. # فهمي ~~: # سيبيني اتكلم. # فردوس ~~: # اتفضل دانا شايفة إنك منتش حتقدر تنفذ مشروعاتك دي كلها. # فهمي ~~: # وعاوز تديني كشف بأسامي الستات أصحابك ومحلات سكنهم وأسامي صحابهم إن كان ~~لهم أصحاب؛ لأن معارفك ستات لطاف ولكن سلوكهم مين عارف. # فردوس ~~: # إنت عاوزني أعرف برنسسات بأه والا إيه؟ اتفضل عرفني بنيتك. # فهمي ~~: # بس هدي أخلاقك، أنا بافتكر إنك لو كنت تمشي كويس هيمكنك تتعرفي بشوية ناس ~~طيبين، يعني ستات حشمة أصلهم متجوزين وطلقوا لأسباب مقبولة، برده فيه من العينة ~~دي كثير، مش عزاب خبط لزق. # فردوس ~~: # طبعا فيه كثير من الصنف ده اللي يدور يلاقي. # فهمي ~~: # دول أكثر من الهم على القلب، وادحنا حصلنا مسألة دقيقة جدا مسألة دليكات ~~حبتين مسألة الست نينتك. # فردوس ~~: # ما لها الست نينتي؟ # فهمي ~~: # ما بتقابلوش بعض ليه؟ # فردوس ~~: # مش شغلك يا عزيزي، كده أحسن لنا احنا الجوز. # فهمي ~~: # طيب علشان خاطري يا فردوس تبدري بكره وتشأري على الولية الكبيرة وتصالحيها؛ ~~لأنه مفيش عشرة أصلح لك من عشرة والدتك. # فردوس ~~(تتثاءب) ~~: # خلاص. # فهمي ~~: # أيوه بزيادة كده النهارده، لما ms117 يهف على بالي حاجة تانية أبأه أقولها لك ~~(تجي تقوم يحوشها) # فهمت كلامي كله؟ يا ~~فردوس المسألة بسيطة في كلمة أنا عاوز إني أدي لعشرتنا صبغة شريفة، وعاوز كمان ~~إنك تتعلمي الأدب والرقة والترتيب. # فردوس ~~(تنهض) ~~: # أطيعه ده حمى وافدة ماهوش خالص في نهاره ~~(تقعد جنب ~~الترابيزة) # ألا من حق قول لي انت سبق جبت لي سيرة أهلك، ولكن ~~ما عمركش جبت لي سيرة المرحوم عمك، هو مات أمته؟ # فهمي ~~: # من زمان، لا مش من زمان أوي خمس ست اشهر. # فردوس ~~: # آه فكرتني، كنت جيت لي متأخر يوم وقلت إنك كنت في معزة حضرة عمك. هو ~~ده؟ # فهمي ~~: # أيوه، الله يرحمه. # فردوس ~~: # طيب ليه ما قلتش نهاريها إنك ورثته؟ # فهمي ~~: # إنت عاوزة الحق، أنا كنت متردد في عشرتك وخفت إذا حكيت لك مسألة التركة يمكن ~~تشبطي فيها، وهو كل شيء له أوان. # فردوس ~~: # أشبط. # فهمي ~~: # إنت بتزعلي من الحق ليه؟ # فردوس ~~: # حد يزعل من الحق ألا أشبط ~~(تضحك) # والمرحوم ~~ترك لك أد إيه؟ # فهمي ~~: # ترك أد أيه؟! # فردوس ~~: # أيوه ترك لك كام فدان ولا كام ألف جنيه؟ # فهمي ~~: # يجي سبعين ثمانين فدان في المنوفية. # فردوس ~~: # يعني ثمانين فدان. # فهمي ~~: # ثمانين فدان. # فردوس ~~: # ثمانين فدان دي عزبة عال. # فهمي ~~: # طبعا عزبة عال، لو كنا ما نرهنش ولا نبعش ونحوش من الإيراد، والا بعدين تروح من ~~إيدينا. # فردوس ~~: # طيب من فضلك سقف لي على عيوشة تجهز لي تربيزتي. # فهمي ~~: # إنت خارجة والا إيه؟ # فردوس ~~: # خارجين سوى نوصي فرن حسن أبو زيد علشان القرص، وأشوف لي بدلتين وملاية من ~~عند الجمال ~~(تنهض) ~~. # فهمي ~~(لنفسه) ~~: # بدلتين وملاية من عند الجمال حتة واحدة كده! # فردوس ~~: # واحنا راجعين نفوت على الخواجة مشيل أحسن خاوتني على القرشين اللي علي ~~له. # فهمي ~~: # حقا إلا دي. أنا ما ادفعش ديون قديمة. # فردوس ~~: # هو أنا قلت لك ادفع لي حاجة. ماتخفش على فلوسك أنا واحدة قنوعة ولانيش طماعة، ~~المال ده إن كتر والا قل مالوش في نظري قيمة، وأظنك لحد ms118 امبارح تعرف إن إيدي ~~سايبة ولا أحاسبش. # فهمي ~~: # دينك بتاع مشيل ده كثير. # فردوس ~~: # كثير إيه يعني ~~(تقوم تبعد) ~~. # فهمي ~~(يرجع) ~~: # مفيش في نفسك حاجة تكون بسيطة ولا تخربش بيتي وانا أجيبها لك، عاوزة ~~إيه؟ # فردوس ~~: # عاوزة سلامتك. # فهمي ~~: # مش عاوزة حاجة. # فردوس ~~: # لا ... لقدام شوية لما تحوش لك قرشين. # فهمي ~~: # طيب يبقى فيها فرج. # فردوس ~~: # تعرفش حد عنده بيت صغير في سوق السلاح، تشتريه وتكتبه على إسمي؟ # فهمي ~~: # أشتري كده بيت أول ما يشطح ينطح. # فردوس ~~: # بس ماتزعلش أنا رزقي على الله، هو أنا قلت يعني إنك لا سمح الله بعد عمر طويل، ~~إذا ربنا خد وديعته، متبقاش روحك قلقانة علي، وتكون تركت لي حاجة تستحق عليها ~~الرحمة، ياما الرجالة بيعملوا لنسوانهم، إنت لسه ما سقفتش على الخدامة؟ ~~(يسقف) ~~. # فهمي ~~: # عيوشة دي تقيلة، ابقي قولي لها إنها تغير خطتها معاي وتكلمني جد، بقيت دلوقت ~~سيدها، ياما سمعتها تقول سي فهمي واللا فهمي وقف بزيادة بأه مهزأة من الخدامين، ~~خليها تقول البيه من الآن فصاعد. # فردوس ~~: # من عينيه يا حبيبي ~~(تسقف) ~~. # عيوشة ~~: # سي فهمي بتسقف؟ # فردوس ~~: # يو جتك إيه يا عيوشة، ابقي قولي البيه من هنا ورايح. # عيوشة ~~: # حاضر، سعادة البيه عاوز حاجة؟ # فردوس ~~: # أيوه طلعي الترابيزة والجزمة الجديدة القطيفة وشنطة اليد. # فهمي ~~: # حتاخدي وياك مفتاح الشقة؟ # فردوس ~~: # لا ما فيش لزوم ~~(تخرج عيوشة) # إنت مش معاك ~~المفتاح الثاني؟ # فهمي ~~: # أيوه. # فردوس ~~: # سلمه لي بقا يا حظ. # فهمي ~~: # لا ده بعدك. # فردوس ~~: # ماتعملش زي العيال ... مدام بقه البيت بيتك، ومفتوح لك رسمي، في أي وقت مفيش لزوم ~~للمفتاح اللي معاك. # فهمي ~~: # صحيح مالوش لزوم عندي. # فردوس ~~(لعيوشة اللي دخلت) ~~: # بصي له كده، مش سحنته انقلبت؟ ~~(تلبس ~~ملابسها) ~~. # عيوشة ~~: # سلامة نظرك، ده صحيح سحنته بقت شكل كده. # فردوس ~~(لعيوشة بصوت واطي) ~~: # منين الجواب ده اللي كان على الترابيزة؟ # عيوشة ~~: # جدع صغير جابه، وترجاني إني ما قولش عليه لحد. # فردوس ~~: # أنا قريته وعرفت اسم الكاتب ~~(تضحك) # قولي ~~لسي كامل ده إن جوابه ms119 رقة وذوق وعجبني أوي. # عيوشة ~~: # تحبي يقابلك؟ آهو آعد عندي في المطبخ. # فردوس ~~: # وليه ساكته لحد دلوأت؟ أهو إنت تمللي كده. # فهمي ~~: # يا تره بيوشوشوا بعض بيقولوا إيه؟ ~~(يدنو ~~منها) # فردوس بتقولي إيه للبت الخدامة دي؟ # فردوس ~~: # كنت باوصيها على البيت، وأقول لها فتحي عينيك. # فهمي ~~: # أنا عشمي فيك إنك ما تهزأنيش أدام الناس. # فردوس ~~: # مايصحش يا سي فهمي بلا كلام ~~(تفتح درج ~~الترابيزة) # خد فاتورة الخواجة مشيل حطها في جيبك، وابقي اديها لي ~~لما تحصل دكانه. # فهمي ~~: # خلاص. # فردوس ~~: # أنا جاهزة ~~(يخرجان) ~~. # المشهد السابع # عيوشة ~~: # لازم فيه حاجة، لازم فيه حاجة، الظاهر إن الست غيرت الهيأه، أما أفتح للجدع ~~الشقة أوريهاله ~~(تنادي جهة المطبخ) # اتفضل يا ~~أفندي. # أدهم ~~: # الست فين أمال؟ # عيوشة ~~: # خرجت. # أدهم ~~: # خرجت! # عيوشة ~~: # ماعليهش استناها، فرغ الكتير ما بقي إلا القليل، دي ما قرت جوابك وانبسطت ~~منه. # أدهم ~~: # ده طبعا، دنا أعدت أسود وابيض في الجواب ده مدة، ونقلت نصه من تزيين ~~الأسواق. # عيوشة ~~: # وانت عمرك أد إيه يا كتكوت؟ # أدهم ~~: # تمنتاشر سنة. # عيوشة ~~: # وما ليكش يا قلبي شغلة غير الجري ورا الستات؟ # أدهم ~~: # لا أنا صنعتي كاتب محامي مختلط. # عيوشة ~~: # الحق علي اللي عرفتك بستي، ما كنتش أعرف إنك صغير في السن كده، وماشي في الهلس ~~وتضيع فلوسك. # أدهم ~~: # أضيع فلوس! اللي حيلته حاجة يضيعها، ومع ذلك الله يرحم خالي اللي قالها يوم ~~لما كنت في سنك ما كنتش أحط إيدي في جيبي أبدا. # عيوشة ~~: # وطي حسك أحسن سمعت الباب بينفتح ~~(تبص من ~~الباب) # الله دي الست رجعت تاني استخبا ورايه ~~(يقفوا على الشمال في آخر الغرفة) ~~. # المشهد الثامن # فردوس ~~: # أما حتة دين بأف، نطع منوفي والا بلاش، يعمل لي موشح على عتبة الباب إكمن واحد ~~معرفة شاور لي بيده ~~(تقلع ملايتها) ~~. # عيوشة ~~: # مين اللي زعلك يا ست؟ # فردوس ~~: # مين سعادة البيه اللي بيغير علي، ولا يطيقش الهوى يفوت على خدي. ~~(عيوشة تشاور لأدهم يخرج.) # المشهد التاسع # فردوس ~~: # مين انت؟ # أدهم ~~: # يا نور عيني وحياة ms120 قلبي. # فردوس ~~: # إنت اللي كتبت الجواب طيب معلهش كونك تشيع لي جوابات حب لكن كونك تجي عندي ~~بالشكل ده. # أدهم ~~: # أول زيارة تدهش والثانية تبسط والثالثة تفرفشك، وتبقي بعدها تستنيني على ~~نار. # فردوس ~~: # ده واد عينه قوية! إنت طالب إيه يا جدع؟! # أدهم ~~: # طالب رضاك. # فردوس ~~: # ده شيء بعيد. # أدهم ~~: # لكل مجتهد نصيب. # فردوس ~~: # وإيه في مقدورك تعمله؟ # أدهم ~~: # أحبك. # فردوس ~~: # آدي أحسن كلمة قلتها، لكن آبله إنت واد هليهلي والا حزايني؟ # أدهم ~~: # فرايحي على كيفك. # فردوس ~~: # ورفيق. # أدهم ~~: # بكره تشوفي. # فردوس ~~: # وتغير علي. # أدهم ~~: # على إيه الدور على نمرة 1 في الغيرة ~~(تضحك) # تسمحي لي أقعد؟ # فردوس ~~: # لا ماتقعدش أحسن نمرة واحد جي حالا. # أدهم ~~: # إبقي خبيني في الزؤر. # فردوس ~~: # إنت ولد مجنون! إش عرفك بالحاجات دي، لكن معلهش الشباب معذور اللي في ~~عمرك. # أدهم ~~: # وفي عمرك يا فردوس. # فردوس ~~: # كده فردوس وقف اتأدب والا أطردك. # أدهم ~~: # إنت بتستغربي من ميلي لك مع إن حبي قديم وقلبي متولع من مدة؟ # فردوس ~~: # من إمته إحكي لي؟ ~~(تقعد.) # أدهم ~~: # فاكراش نهار ما كنتي خارجة في الشتا اللي فات من حمام الدهب؟ # فردوس ~~: # حمام الدهب اللي في الحبانية؟ # أدهم ~~: # أيوه كان يوم جمعة بعد الظهر، وكانت الدنيا برد، وحتة الحبانية موحلة بعد المطر ~~اللي نزل الضحى، وشوية وانت خارجة من الحمام ووراك خدامتك شايلة البقجة، وانت كنت ~~لابسه ملاية لف وبرقع كريشة ممزق وعروسة ذهب وقامطة بمنديل حرير زهر العتر. ~~ووشك أحمر زي صحبة الورد، وإديك زي حتة القشطة ومنغزين، والملاية اللف محبوكة ~~عليك تمام ومبينه كل حاجة، ولما شفت الوحلة قلت لعيوشة يارتنا ندهنا عربية، ورجلك ~~ازحلقت قمت قلت لك اسم الله يا أرض احفظي ما عليك، قمت إنت ضحكت وقلت يا دم كده ~~إيه ده اللي لسه ما طلعش من الأرض وبيفتح عينه، وبقه قمت أنا قلت ده زرع بدري ~~ومشيت وراك نهاريها لحد البيت، وكنت من حين لآخر تضربيني نظرة تدوبيني بها، فقلت ~~في نفسي دي قلبها طيب وماشية ms121 على مهلها، واتعرف بها ولو أبيع هدومي ولازم أوصل ~~لها. # فردوس ~~(تضحك) ~~: # أنا مش فاكرة قصتك دي، لكن إذا كان الكلام ده صدق تكون الصحبة قديمة قديمة ~~ونص. # أدهم ~~: # دنا شفت الغلب لما وصلت لك. # فردوس ~~: # بس بقه بزيادة النهارده قوم انزل. # أدهم ~~: # الساعة بقت سبعة وأنا مارحتش الشغل، والواجب على الناس الطيبة إنه إذا أمسى ~~المسا على ضيوفكم يحوشوهم على العشا، فياهل ترى أنا معزوم الليلة؟ الأكل من عندك ~~والشرب والحظ من عندي والا إيه؟ ~~(يسمع ~~كلام) ~~. # فردوس ~~(تتسمع) ~~: # بس بقه إنت مش سامع الكلام اللي في الفسحة؟ # أدهم ~~: # أنا عارف، مين؟ # فردوس ~~: # مين؟ # أدهم ~~: # نمرة واحد؟ الكافية اللي ربنا بيحدفها على العشاق في وقت غير مناسب. # فردوس ~~(تبصر) ~~: # فهمي رجع يا دهوتي ~~(لأدهم) # خش يا أدهم ~~استخبا هنا، أنا برده قلت الواد واقع ولازم أدوخه. # المشهد العاشر # فهمي ~~: # مسا الخير على عيونك يا دوسه. # فردوس ~~: # مسا الخير على عيونك يا قلبي، إنت جي ليه بعد اللي جرى؟ # فهمي ~~: # إنت لسه زعلانة وخلاص عشرتنا. هو العيش والملح مالوش عندك خاطر؟ # فردوس ~~: # العيش والملح يظهر في أولاد الحلال، أنا لا بطردك ولا بحوشك. # فهمي ~~: # يعني باطه. # فردوس ~~: # وحياة راس المرحوم عمك ماتدايقنيش، وريني عرض كتافك. # فهمي ~~: # أشوفك إمته؟ # فردوس ~~: # لما يهفك الشوق. # فهمي ~~: # إنت عاوزانا ننفصل؟ # فردوس ~~: # زي بعضه عندي. # فهمي ~~: # طيب ياله نصطلح ولاتبقيش تزعلي، والحق علي في مسألة الصبح. # فردوس ~~: # ما فيش داعي للصلح. سيبني دلوقت أنا حزينة ومكرنكة، ولا أحبش حد يضايقني لما ~~أكون كده، يمكن أروق لوحدي. # فهمي ~~: # طيب خدي أدي وصل الخواجة مشيل، دفعت له القرشين اللي كانوا عليك. # فردوس ~~: # بقي إن شا الله في المستقبل ماتدفعش اللي علي إلا بزيطة وزنبليطة والا إيه، ~~إن شاء الله تكون قعدت تقطع في فروتي عند مشيل. # فهمي ~~: # أأقطع في فروتك! هو أنا متعود على الحاجات دي. # فردوس ~~: # بقى ماتسليتوش انتو الاثنين على حسابي؟! # فهمي ~~: # أنا كنت والله مهتم بحسابه، وكان ظني إن عملة زي دي تبسطك. # فردوس ms122 ~~: # أنبسط من إيه حبيبي علشان قرشين لا هم طالعين فوق ولا نزلين تحت، علشان دين ~~بتاع الكلفة والركامة، ده فيه كثير بيحبوا يدفعوا لي خمسين دين مش دين ~~واحد. # فهمي ~~(لنفسه) ~~: # دهيا تشيلها وتشيل دينها، مبقاش إلا دينها وحسابها وفاتورتها وحصة في بيت ~~المسألة، بقت كلها فلوس في فلوس. # فردوس ~~: # إن كنت عاوز تعاشرني يا حبيبي، إعرف أخلاقي أحسن لك وأحسن لي، مش حيفيدك غيرتك ~~ورزالتك دي، أنا عملت كل اللي طلبته؛ طردت واحد بيه تمام كان شايف كيفي بمعنى ~~واحد ولا في الدنيا ماكانش مخليني عايزة حاجة، حتى لبن العصفور إن طلبته يجيبه، ~~وكان واثق مني ولا عمره يخونني ولا عمريش خنته. # فهمي ~~: # فردوس. # فردوس ~~: # ما عمريش خنته. إنت سامع، فإما تمشي على خطته والا يجرى لك عكس اللي جرى له؛ ~~يعني أخونك بالعربي. # فهمي ~~: # أنا عاوز يجرى لي عكس اللي جره له، أنا مش عاوز أبأه زيه إنت نسيت؟ # فردوس ~~: # أنا مش ناسية حاجة، أنا عارفة إنت طلبت مني إيه وأنا وعدتك بإيه، أنا ماعمريش ~~وعدتك بحبي، الحب ده شيء ماتفهموش وانا ماعمريش قلت لك إني من الملايكة. كل ~~إنسان واللي انكتب له ولا حدش خالي من العيوب. وإذا كان حضرتك ناوي إنك تعمل لي ~~موشح كل ما واحد معرفة يسلم علي، والا واحدة ست تزورني، والا واحد قريبي يشيع لي ~~جواب، دي مسألة ماتهمنيش. # فهمي ~~: # دي المسألة وسعت، دي مش واحد بس اللي حيزاحمني دول كل الناس قرايب وحبايب ~~ومعارف! # فردوس ~~: # نهايته، خلصنا أهي مرة وعدت، يالا اتفضل وريني عرض اكتافك. # فهمي ~~: # إزاي؟! # فردوس ~~: # إنت ناوي تقعد يا حبيبي؟ # فهمي ~~: # طبعا. # فردوس ~~: # اتفضل يا ميت مرحب ~~(تصلح الترابيزة اللي عليها ~~الكوتشينة) ~~. # فهمي ~~: # رجعنا للكوتشينة زي ما كنت بتعملي للأولاني فردوستي دوسه. # فردوس ~~: # مش عايزة أسمع حسك. # فهمي ~~: # بس كلمة واحدة. # فردوس ~~: # ما فيش فايدة مش حرد عليك، اقطع. # فهمي ~~(بعد ما قعد) ~~: # أنا عملت غلطة. # فردوس ~~: # وهي؟ # فهمي ~~: # كنت قبله مبسوط أكثر من دلوقت. # فردوس ~~: # قبله إمتى؟ ms123 # فهمي ~~: # لما ما كنتش لوحدي. # فردوس ~~: # خلصنا، وانا عملت اللي طلبته مني وطردت الراجل العدل ~~(إلى عيوشة التي تدخل): # خبر إيه يا عيوشة؟ # عيوشة ~~: # البيه الأولاني هنا، حسني بيه، وبيقول إن حضرتك كتبت له جواب صعب وعاوز ~~يصطلح. # فردوس ~~: # سامع يا سي فهمي، تقدر تزوغ لو كنت عاوز. إيه رأيك؟ اتكلم، صممت على إيه؟ # فهمي ~~: # آدي اللي صممت عليه ~~(يقوم يستخبا) # ترجع ~~ريمة لعادتها القديمة. # فردوس ~~: # لا مش من هنا ~~(تقرب من الباب الذي فيه ~~أدهم) # اخرج يا جدع من هنا وأوعك تتكلم ~~(يخرج أدهم من اليمين) ~~. # فهمي ~~(من الشمال) ~~: # الله هو لحقنا جبت لي واحد خلف. # فردوس ~~(لعيوشة) ~~: # خلي البيه يخش ~~(يدخل حسني. تفتح الورق) # أهلا يا عيني، كنت بافتح الورق ~~علشان أشوف إنت جي لي إمته. # فهمي ~~: # ربنا يديم حبنا. # حسني ~~(من الداخل) ~~: # آه يا مغفل ... ~~(ستار) ~~(تمت الرواية بحمد الله وحسن توفيقه.) # | الوالد والولد # رواية تمثيلية في أربعة فصول # الفصل الأول # المشهد الأول ~~(السيد «بارنت» - خادمة «جوليا») # السيد ~~(داخلا) ~~: # هل عادت مولاتك؟ # الخادمة ~~(باشمئزاز وسخرية) ~~: # هل عودتنا د في منتصف السابعة. # السيد ~~(بضجر) ~~: # إن سيدتك حرة فيما تفعل فلا تعترضي ... على أنني أستطيع في غيبتها أن أبدل ~~ملابسي لأنني عرقت من شدة الحر. # الخادمة ~~(مشفقة كاظمة غيظها) ~~: # أراك تتصبب عرقا، ولا ريب في أنك كنت تجري حاملا الصغير قتلا للوقت في ~~انتظار عودة السيدة للعشاء، أما أنا فقد تعلمت وتعودت؛ سأرجئ من الآن فصاعدا ~~إعداد المائدة لما بعد الساعة الثامنة، والأفضل أن ينتظر الجائع نضج الطعام ~~... إن التأخير عن ميعاد الأكل بطر مذموم. # السيد ~~(متصاما) ~~: # حسن حسن عاوني الصغير على غسيل كفيه لأنه كان يلعب بالرمل، أما أنا ~~فسأبدل ثيابي كما قلت. أوصي الخادم بتنظيف راحتي الصغير جيدا ~~(يخرج) ~~. # المشهد الثاني # الخادمة ~~(متحسرة) ~~: # لو كنت رجلا ما سمحت لزوجتي أن تسحبني من أنفي كما تفعل بك السيدة زوجك ~~... لكل إنسان طبع لا يفارقه ~~(تخرج) ~~. # المشهد الثالث # السيد ~~(لنفسه) ~~: # بدأت هذه الخادمة تكون خطرا جديدا في الدار، إن ms124 بغضها زوجتي ظاهر، وهي ~~كذلك لا تخفي بغضها لبول ليموزان صديق الأسرة الوحيد وصديقي منذ الصبا، ~~وإني أحبه لأنه نعم الوسيط بيني وبين زوجتي والمانع لصواعق غضبها، ولطالما ~~رأيته يعنفها كلما رآها تشاجرني بلا سبب، بل هو الذي يخفف عني وطأة مصائب ~~الحياة التي تدهم أرباب البيوت في كل يوم ... إن مربيتي جوليا قد خرجت عن ~~حدها حتى إن زوجي أنذرتني بطردها إذا ساء أدبها بعد الحادثة الأخيرة، ~~ولكنها ترعى جانبها وتجاملها في معظم الأحيان لعلمها أنها قريبتي ولكن يلوح ~~لي أن دوام هذه الحال محال، فما العمل؟ ... أأطرد جوليا؟ ... مستحيل ... أأنصرها ~~على زوجتي؟ ... مستحيل أيضا ... بيد أن عيشي بين هاتين المرأتين أصبح أمر على ~~نفسي من أحد الحلين ... أأستشير صديقي في حل هذه المعضلة ... ولكن ربما يشير ~~علي بطردها حقدا عليها وانتقاما لكرامتها. # المشهد الرابع ~~(تدق الساعة السابعة، يحاول قراءة جريدة، ثم يدخل الولد وقد تنظف، فيأخذ في ~~تدليله والولد يضحك فرحا ويهز يديه ورجليه ويصرخ من السرور، والوالد يقبله بحرارة ~~عدة مرات ويضمه إلى صدره.) # المشهد الخامس # الخادمة ~~: # الساعة السابعة يا سيدي. # السيد ~~(ينظر إلى الساعة) ~~: # الساعة السابعة ... هذا صحيح. # الخادمة ~~: # ها هي المائدة قد مدت. # السيد ~~: # ألم تخبريني لدى حضوري أنك تعدينها الساعة الثامنة؟ # الخادمة ~~: # الساعة الثامنة؟! أترضى أنت بذلك؟ ... لو رضيت أنا، أتقبل أن يمتلئ الصغير في ~~الساعة الثامنة؟ ومتى ينام؟ أتريد به الأذى ... إذا لم يكن لهذا الصغير غير ~~أمه ساءت لا شك حاله ... ما أغرب أطوار أمهات هذا الزمان! ... إن أعمالها لا ~~تشرفها ... إنها ... # السيد ~~(بتهديد) ~~: # جوليا لا أبيح لك اغتياب سيدتك. اسمعي ولا تنسي هذا في المستقبل ~~(تخرج الخادمة بوقاحة ويعود السيد لمداعبة ~~الصغير) ~~. # المشهد السادس # السيد ~~(لنفسه ناظرا إلى الساعة) ~~: # ليت دقاتها تقف أو تعود امرأتي. لا أريد أن تتأخر كذلك لا أتطلع لعودتها ~~خشية لسان هذه الخادمة، قد يحدث ما لم يكن في الحسبان من الشر بيني وبين ~~امرأتي إذا تأخرت ربع ساعة ... ما أشد بغضي للأصوات المرتفعة والشتائم ~~المتطايرة! ~~(يعود ms125 لمداعبة ابنه ويحكي له أقاصيص ~~خرافية.) # المشهد السابع ~~(تدق الساعة الثامنة، تدخل جوليا.) # جوليا ~~(بهدوء الشخص الذي ينوي الشر) ~~: # مولاي، إنني خدمت المغفور لها والدتك إلى آخر نسمة من حياتها، وتعهدتك ~~بالتربية والعناية منذ ولادتك إلى الآن، فأستطيع أن أقول عن ذاتي إنني مخلصة ~~لأسرتك. # السيد ~~: # هذا صحيح يا عزيزتي جوليا. # جوليا ~~: # وتعلم جيدا أنني لم أفضل طول حياتي شيئا على مصلحتكم، وتعلم أنني لم ~~أخن ولم أكذب ولم أستحق ملاما، فقد وكلتم إلي تدبير هذه الدار. # السيد ~~: # كل هذا صحيح يا جوليا. # جوليا ~~: # والآن أقول يا سيدي إن دوام هذه الحال محال ... سأفاتحك بشيء لم أفاتحك به ~~حتى الساعة احتفاظا بصداقتك وودك، فتركتك تمرح في نعيم الجهل، ولكن الأزمة ~~اشتدت وأخذ الناس يضحكون منك، في سائر الحي. افعل ما بدا لك فهذا لا يمنع ~~الناس من التحدث بالحقيقة، وينبغي لي أن أقول الحق وإن كانت نفسي تأبى ~~النميمة والغيبة، ولكن اعلم أن امرأتك تتأخر في العودة إلى منزلها لأنها ~~تفعل ما لا يليق بامرأة طاهرة. # السيد ~~(باضطراب) ~~: # صه ... لقد حرمت عليك منذ هنيهة ... # الخادمة ~~: # كلا يا سيدي يجب علي الآن أن أقول لك كل شيء ... إن امرأتك منذ عهد طويل ~~تخونك مع المسيو ليموزان، وقد رأيته بعيني أكثر من عشرين مرة يقبلها خلف ~~الأبواب وفي أركان الغرف ... وقد علمت أنه لم يعقهما عن الزواج إلا الفقر ... ~~تذكر كيف تم زواجكما تدرك حقيقة الأمر من بدايته. # السيد ~~(ناهضا وقد ازداد اضطرابه) ~~: # اصمتي ... اصمتي وإلا ... # جوليا ~~: # كلا، سأقول لك كل شيء، إن امرأتك اقترنت بك لثروتك وخانتك مع صديقك في ~~أول يوم، وكان هذا الأمر متفقا عليه بينهما. يكفي أن تتأمل قليلا فتدرك ~~كل شيء. إنها تزوجت منك بالرغم عنها ولم تكن تحبك؛ لذا سودت عيشتك وكدرت ~~صفو أيامك حتى انفطر قلبي عليك ... أنا التي ربيتك صغيرا ورأيت مذلتك وشقاءك ~~كبيرا. # السيد ~~(يدنو منها ليضربها) ~~: # اصمتي ... اصمتي ~~(جوليا تتقهقر وتضطرب ولكن ~~الولد يأخذ يصرخ ويبكي ويختفي وراء أبيه، فازداد اضطراب الرجل ms126 وأخذ ~~يهجم على الخادمة ليضربها) # واها لك أيتها الشقية! سيجن ~~الصغير من سوء فعلك ~~(يكاد ~~يلمسها) ~~. # جوليا ~~: # تستطيع أن تضربني أنا التي ربيتك، ولكن هذا لا يصون زوجك ولا يعيد هذا ~~الصغير إلى صلبك وهو لم يخرج منه ~~(يؤخذ الرجل ~~وتسقط يداه) ~~... ستكفيك نظرة في وجه الصغير فتتعرف على أبيه ~~فورا ... ويل للأعمى! أليست هذه صورة مصغرة من سحنة صديقك ورفيق صباك ~~الموسيو ليموزان؟ ... انظر إلى عينيه وجبينه ... إن الأعمى الذي لا يبصر يتبين ~~شبه أبيه في وجهه ~~(السيد يدنو منها ويقبص عليها ~~ويهزها بشدة) ~~. # السيد ~~: # أيتها الأفعى السامة القاتلة! اخرجي من هنا وإلا قضيت عليك ... اخرجي ... ~~اخرجي ~~(تسقط المرأة على الأرض ثم ~~تنهض) ~~. # جوليا ~~: # ما عليك إلا أن تخرج هذا المساء بعد العشاء ثم تعود مباشرة فترى بعينك ما ~~لا تصدق روايته ~~(تأخذ تجري وهو يقتفي أثرها حول ~~الغرفة) ~~. # السيد ~~: # غادري هذا المنزل لساعتك. # جوليا ~~: # لست في حاجة لأمرك ~~(تخرج) ~~. # المشهد الثامن # السيد ~~(يعود محطما مكسور القلب حيث يجد ولده يبكي، فيصير ~~كالمجنون من شدة غيظه واضطرابه فيقول لنفسه) ~~: # لقد تكلمت هذه المرأة بوضوح وقوة وإخلاص بحيث لا أستطيع أن أشك في نيتها، ~~ولكنني أرتاب في صدق نظرها، فلعلها مخطئة وقد دفعها إخلاصها لي وبغضها ~~لزوجتي إلى هذا الخطأ الشنيع ~~(يهمل الصغير أثناء ~~الاضطراب فيبكي الولد فيأخذه بين ذراعيه ويملأ وجهه بالقبل) ~~... ~~جورج ولدي! جورج عزيزي ... جورج ... ولكن ماذا قالت تلك العجوز المشئومة؟ قالت ~~إنه ابن ليموزان ... هذا مستحيل ولا أستطيع تصديق هذا القول، إن هي إلا وشاية ~~حقيرة ينبتها الحقد في قلوب الأوفياء ... ~~(يداعب ~~الولد فيكف عن البكاء) ~~... ولكن إذا كان يشبه ليموزان حقيقة كما ~~قالت ~~(ينظر في وجه الصغير ويلمس أنفه وجبينه وأنف ~~نفسه وجبين نفسه) # تلك العجوز الشقية، إن الأعمى يرى الشبه بين ~~الاثنين، إذن لا بد من وجود شبه شديد ... لعل في ملامح الاثنين ما يلفت ~~الأنظار ... إذن يا رباه ماذا يكون هذا الشيء ... ينبغي أن أتبينه في الصباح ... ~~إنني الآن لا أرى شيئا لأنني ms127 مضطرب ولا أستطيع أن أتعرف على شيء، وينبغي أن ~~أنتظر حتى الصباح، فإن كان الصغير يشبهني فقد نجونا معا أنا وولدي، أنا ~~وهذا الصغير ... آه ها هي المرآة ... كنت عميا عنها ~~(يسرع إلى المرآة ويبقى واقفا وولده على ذراعه ويدني وجهه من وجه ~~الصغير) # نعم إن أنفه تشبه أنفي، قد يصح هذا ولكن ليس بالتأكيد ~~... نظرته تشبه نظرتي ... كلا ... كلا ... لأن عينيه زرقاوان يا رباه! أكاد أجن ~~(يجري من أمام المرآة، يجلس على كرسي في طرف ~~القاعة منهوك القوى يبكي ويبكي الصغير) ~~. ~~(ستار) # الفصل الثاني # المشهد الأول ~~(يدق جرس باب الدخول - السيد - الزوجة - ليموزان) # السيد ~~: # ها هي امرأتي قد عادت. ماذا أنا فاعل؟ سأفر إلى غرفتي لأتدبر أمري ~~(يخرج ثم يعود) ~~... لا بد من الشجاعة ~~والثبات في هذا الموقف الرهيب مهما يكن الرجل جبانا أو طائشا في سواه. ~~لا بد لي من معرفة الحقيقة ~~(يرتجف) # ولكن ~~لماذا أرتجف؟ ~~(يدق الجرس بشدة) # هذا أثر ~~الخوف في نفسي. أأخشاها؟ كلا ~~(يخرج ثم يعود وخلفه ~~امرأته وصديقه) ~~. # المشهد الثاني # الزوجة ~~: # تؤدي الآن وظيفة فتح الباب! أين جوليا إذن؟ ~~(يحاول أن يجاوب فلا يستطيع) ~~... هل رماك الله بالبكم؟ أسألك ~~أين جوليا ؟ # السيد ~~(باضطراب وتلجلج) ~~: # إنها ... إنها خرجت. # الزوجة ~~(ببداية غضب) ~~: # كيف خرجت وإلى أين ولماذا؟ # السيد ~~(يستعيد شهامته شيئا فشيئا) ~~: # إنها خرجت نهائيا ولن تعود ... لقد طردتها. # الزوجة ~~: # أنت طردتها؟ طردت جوليا ... إنك مجنون! # السيد ~~: # نعم طردتها لأنها أظهرت وقاحة وأساءت معاملة الصغير. # الزوجة ~~: # جوليا؟ # السيد ~~: # نعم جوليا. # الزوجة ~~: # وكيف ظهرت وقاحتها؟ # السيد ~~: # بشأنك. # الزوجة ~~: # بشأني؟ # السيد ~~: # نعم لأن النار أحرقت الطهي ولما تعودي. # الزوجة ~~: # فما قالت إذن؟ # السيد ~~: # قالت إن من سوء حظ رجل مثلي أن يتزوج من امرأة مثلك، تخلف الميعاد وتزدري ~~بنظافة الأسرة ولا تعنى بشئون ولدها الصغير وتسيئ إدارة منزلها، وهي عدا ذلك ~~زوج سيئة السلوك. # الزوجة ~~(تخلع قباءها بسرعة وغضب، وتلقي به على كرسي، وتقصد زوجها ~~مدمدمة) ~~: # تقول ... تقول إنني ... # السيد ~~(بهدوء) ~~: # أنا لا أقول شيئا يا عزيزتي إنما ms128 أعيد على سمعك ما قالت جوليا كما طلبت، ~~وأقول إنني طردتها لهذا. # الزوجة ~~(بغيظ شديد مكظوم) ~~: # هل تعشيت؟ # السيد ~~: # كلا لأنني كنت منتظرا. # الزوجة ~~(ترفع كتفيها بدون مبالاة واستهزاء) ~~: # من البلادة والغباوة أن تنتظر بعد منتصف الثامنة، وكان ينبغي لك أن تفهم ~~أنه حدث عائق منعني عن العودة في الميعاد أو أنني كنت مشغولة، على أنني كنت ~~أشتري أشياء لا غنى لي عنها من السوق الكبرى بشارع رين، ولدى عودتي لقيت ~~ليموزان بعد الساعة السابعة في بولفار سان جيرمان، فطلبت إليه أن يصحبني إلى ~~مطعم أتزود فيه بما يتيسر لعدم إمكاني دخول المطاعم بمفردي مهما بلغ بي ~~الجوع، بما لا يسمى عشاء لأنني اقتصرت على الحساء وصدر دجاجة رغبة مني في ~~سرعة العود. # السيد ~~: # لقد أحسنت ... إنني لا أوجه نحوك أقل لوم. # ليموزان ~~(الذي كان صامتا ومختفيا تقريبا وراء الزوجة يظهر ~~بوجل ويمد يده إلى السيد) ~~: # كيف حالك؟ لعلك بخير. # السيد ~~(يصافحه بفتور) ~~: # إنني بخير. # الزوجة ~~(كمن تتذكر قولا مضى) ~~: # لوم؟ لماذا تذكر اللوم؟ ... يظهر أنك سيئ النية. # السيد ~~(معتذرا) ~~: # كلا إنما أردت أن أقول إنني لم أنزعج لغيابك، ولم أعد هذا التأخير ~~خطأ. # الزوجة ~~(كمن يبحث عن سبب للشجار) ~~: # تأخير؟ من يسمعك يحسب أنا في الساعة الأولى من الصباح وأنني قضيت الليل ~~في غير بيتي. # السيد ~~: # كلا ثم كلا يا عزيزتي، أقول تأخير لأنه ليس لدي كلمة أخرى أقولها لأن ~~عودتك كانت منتظرة في منتصف السابعة، فعدت في منتصف التاسعة، وهذا يسمى ~~تأخر وليس له في اللغة اسم آخر، وقد علمت السبب ولم يبهتني تفسيرك، ولكنني ~~لا أستطيع أن أستعمل كلمة أخرى سوى كلمة تأخر. # الزوجة ~~: # ولكنك تنطقها بحيث يظن السامع أنني قضيت الليل في غير بيتي. كلا ... كلا ... ~~(تحاول دخول غرفتها ثم تقف) ~~... مالي ~~أرى هذا الصغير كئيبا؟ # السيد ~~: # قلت إن جوليا أساءت إليه قليلا. # الزوجة ~~: # ماذا فعلت له هذه الفاجرة؟ # السيد ~~: # لا شيء تقريبا ... إنها دفعته فوقع. # الزوجة ~~: # هذا عجيب جدا ... جوليا تغتابني ثم تضرب ولدي وأنت ms129 زوجي ووالده تجد الأمر ~~طبيعيا. # السيد ~~: # كلا ... كيف ذلك؟! لقد طردتها. # الزوجة ~~: # حقا إنك طردتها ... مرحى! مرحى! ... كان يجب عليك أن تقتلها ... كان ينبغي أن ~~تستغيث برجال الشرطة. # السيد ~~: # لم أجد يا عزيزتي سببا قويا يؤدي إلى هذه الشدة. # الزوجة ~~: # ستبقى طول حياتك كالخرقة البالية ... كائن مسكين بدون إرادة عاجز يستحق ~~الشفقة ... بلا قوة ولا عزم ... أظنها قلبت لك ظهر المجن ولم تبق لك كرامة وإلا ~~ما استجمعت شجاعتك لطردها ... كان بودي أن أكون هنا ولو لحظة لأشهد هذا ~~المنظر ~~(تسرع إلى ولدها وتحمله) ~~... جورجي ~~العزيز! ماذا حل بك يا قطي المحبب يا ملاكي ... يا فرخي الصغير؟ ماذا جرى لك ~~يا قطي في غيبتي؟ # الولد ~~: # زوليا ضلبت بابا. # الزوجة ~~(تلتفت إلى زوجها في دهشة أولا ثم تصيبها نوبة ضحك ~~كالجنون فتقهقه) ~~: # آه آه آه آه ... جوليا ضر ... ضر ... ضربتك؟ ما أضحك هذا؟! ما أضحك هذا؟! ... أسمعت ~~يا ليموزان ... جوليا ضربته ... ضربت زوجي ... ما أضحك هذا! # السيد ~~(بتلجلج) ~~: # كلا ... هذا ليس صحيحا إنما أنا ألقيت بها إلى الأرض ... أنا ضربتها ولكن ~~نظر الطفل أخطأ. # الزوجة ~~(إلى ولدها) ~~: # أعد يا فرخي الصغير ما قلته ... أصحيح جوليا ضربت بابا؟ # الولد ~~: # نعم زوليا ضلبت بابا. # الزوجة ~~: # ولكن الطفل لم يتناول شيئا ... إنك لم تتعش يا عزيزي. # الولد ~~: # لا يا أماه. # الزوجة ~~(نحو زوجها بغضب شديد) ~~: # ما أشد جنونك! الساعة التاسعة ولما يأكل الصغير؟! # السيد ~~: # كنا يا عزيزتي ننتظرك ولم أشأ أن أتعشى بدونك، وحيث إنك تعودت التأخير ~~فكنت أنتظرك اللحظة بعد اللحظة. # هي ~~(تضع قبعتها على كرسي) ~~: # حقا ليس محتملا أن نعاشر أشخاصا لا يفهمون ولا يفطنون ويعجزون عن ~~أداء أبسط الأعمال ... أكان الطفل يبقى بلا عشاء إلى نصف الليل لو أنني تأخرت ~~حتى تلك الساعة؟ كأنك لم تفهم بعد الساعة السابعة أنه استجد ما يعوقني عن ~~العود في الميعاد ~~(يبدو الغضب على وجه السيد، ~~فيتداخل ليموزان ليمنع هبوب العاصفة) ~~. # ليموزان ~~: # أنت ظالمة يا عزيزتي ... إن زوجك لم يكن يعلم أنك ستتأخرين إلى هذه ms130 الساعة ~~لأنه لم يتعود هذا منك ... وكيف تنتظرين منه أن يقوم بكل شيء بمفرده بعد أن ~~خرجت جوليا وهو غضبان منزعج؟ # هي ~~: # ومع ذلك يجب عليه أن يقوم بمفرده بما أهمل من أعمال ~~(تخرج وينهض ليموزان ويأخذ في مساعدة بارنت في رفع ~~الأواني ويصلح المائدة ويجلس الطفل في مجلسه المعتاد، ويخرج بارنت ~~لإحضار الخادمة الأخرى لتخدم على المائدة، فتعود بالطعام ويجلس بارنت ~~بجوار ابنه وعليه علامات الحزن، ويبدأ بإطعام الصغير ويجتهد في أن يأكل ~~ولكنه لا يستطيع. يأخذ في النظر إلى وجه ليموزان ووجه ابنه وكأنه يقارن ~~بينهما، ثم يمتنع عن الأكل وتظهر عليه علامات التألم والانزعاج وكظم ~~الغيظ الشديد، ثم يظهر عليه كأنه في حلم ثم ينتبه فجأة، وتدخل ~~الزوجة) ~~. # الزوجة ~~(إلى ليموزان) ~~: # إنني جائعة وأنت يا ليموزان ~~(تعود بروب دي ~~شامبر) ~~. # ليموزان ~~: # وأنا أيضا أظنني جائعا ~~(يجلسان ويبدأان الأكل ~~بشهية وتظهر عليهما علامات السرور، ويراقبهما بارنت خفية وأخيرا يبدو ~~عليه أثر من صحت عزيمته على شيء) ~~. # بارنت ~~: # يا عزيزتي حيث إنني طردت جوليا فينبغي لي أن أهتم بالبحث عن خادم تحل ~~محلها، وسأخرج حالا لهذا الغرض لتباشر الخادم الجديدة العمل من غداة غد، وقد ~~أعود متأخرا. # هي ~~: # اذهب إلى حيث شئت، أما أنا فباقية وسيؤنسني ليموزان في غيبتك وسنبقى في ~~انتظارك ... ~~(إلى الخادمة التي لا تزال أمام ~~المائدة) # اذهبي وأنيمي الصغير ثم عودي فارفعي أدوات المائدة ~~ثم اذهبي إلى غرفتك. # بارنت ~~(ناهضا) ~~: # إلى اللقاء عما قليل ~~(يخرج مستندا إلى الحائط ~~كمن به دوار) ~~. # المشهد الثالث ~~(العشيق ليموزان - هنريت الزوجة) # ليموزان ~~: # الله الله! إنك إذن لمجنونة إلى هذا الحد تتحرشين بالرجل؟ # هي ~~(ملتفتة إليه) ~~: # اعلم أنني أزدري فكرتك التي أدت بك أخيرا إلى اعتبار زوجي شهيدا أو ~~فريسة نضحي بها على هيكل حبنا. # ليموزان ~~(يجلس في فوتيل ويعلي رجلا على أخرى بجوار ~~المدفأة) ~~: # إنني لا أعتبره ضحية، ولكن يضحكني أن شخصين في مركزنا يزدريان بهذا الرجل ~~في الصباح إلى المساء بغير ذنب جناه. # هي ~~(تأخذ لفيفة من الطباق وتشعلها) ms131 ~~: # ولكننا لا نزدري به، بل إنه يهيج غضبي بغباوته وبلادته فأعامله بما ~~يستحق. # ليموزان ~~: # ما أسخف خطتك! ... على أنك كغيرك من النساء، هاك رجلا طيبا بليدا شديد ~~الثقة بنا لا يضايقنا في شيء، ولا يشك في حقيقتنا طرفة عين، وقد تركنا ~~أحرارا هادئي البال، وها أنت لا تدخرين وسعا في تهييجه لتفسدي علينا ~~حياتنا. # هي ~~: # أف لك من جبان كغيرك من الرجال تخشى هذا النذل! # ليموزان ~~(ينهض بغضب) ~~: # لقد زدت الطين بلة، أريد فقط أن أعلم ما فعل بك حتى تبغضيه إلى هذا الحد. ~~هل أشقاك؟ هل ضربك؟ هل خانك؟ ... من الشناعة أن تؤلمي هذا المسكين إلى هذه ~~الدرجة، وأن تسيئي معاملته لمجرد كونه رجلا طيبا وأن تبغضيه لأنك ... # هي ~~(تدنو منه وتنظر إليه) ~~: # أأنت الذي تأخذ علي خيانتي له؟ أنت! أنت! إنك إذن لذو نية سيئة وغدر ~~عظيم. # ليموزان ~~(بخجل) ~~: # لا أعيب عليك شيئا ولا ألومك يا حبيبتي العزيزة، ولكن أطلب إليك أن تحسني ~~معاملة زوجك، والأجدر بك أن تدركي هذا الأمر من تلقاء نفسك. # هي ~~(تدنو منه كثيرا) ~~: # إذن أنت لا تدرك يا أبله أنني أبغضه لكونه زوجي ولأنه اشتراني بماله ... ~~اعلم أن كل ما يقول ويفعل وكل خاطر يمر بنفسه يهيج أعصابي، واعلم أن غباوته ~~التي تسميها طيبة تغيظني، وثقله الذي تسميه ثقة يقتلني ... كل هذا لأنني تزوجت ~~منه بدلا منك ... إنني أشعر على الرغم من بعده أنه بيننا وإن كان لا يضايقنا ~~... إن عدم ارتيابه في علاقتنا التي يدركها أبله الناس دليل على أنه بلغ من ~~الغباوة مبلغا لا يحسن السكوت عليه ... أريد أن يغار علي كغيره من الأزواج ~~وقد أتت علي لحظات شعرت فيها برغبة شديدة في أن أصرخ في وجه «ألا ترى يا ~~أكبر الحمير ويا أخس الرجال وأبلههم أنني أعشق بول؟!» # ليموزان ~~(يضحك) ~~: # الأفضل لنا أن تصمتي ريثما تسنح لك فرصة لتنفيذ هذه الفكرة الطائشة، فإن ~~في تنفيذها فورا إقلاقا لراحتنا. # هي ~~: # لا تخشى على راحتنا بفضل هذا المغفل. إننا من غفلته في ms132 طمأنينة. أف إنك ~~لا تدرك مقدار غفلته في نظري، فلذا أراك عاكفا على تدليله وتوقيره فتبش له ~~وتصافحه بإخلاص وتسأل عن صحته باهتمام ... ما أغرب أخلاق الرجال! # ليموزان ~~: # ينبغي لنا أن نعرف كيف نخفي ما في نفوسنا في بعض الأحيان. # هي ~~: # ليست المشكلة إخفاء ما في النفوس ولكنها مسألة عواطف، فأنتم أيها الرجال ~~إذا خنتم رجلا أحببتموه، أما نحن فخيانتنا تبدأ ببغضنا. # ليموزان ~~: # لست أدري لماذا أبغض الرجل الذي أتمتع بزوجته؟ # هي ~~: # أنت لا تدرك، أنت لا تدرك؛ لأن الأمر يستدعي دقة النظر وهو ما ينقصكم ~~جميعا معشر الرجال ... إن هذه أشياء يشعر بها الإنسان ولا يستطيع التعبير ~~عنها ... على أنه أولا لا ينبغي ... كلا! ... إنك لن تفهم ما أقول ... لا فائدة في ~~الكلام ... أنتم أيها الرجال دوننا بمراحل في دقة النظر ~~(تبتسم ابتسامة لؤم وتضع يديها على كتفيه وتمد له ~~شفتيها ليقبلهما، فينحني برأسه ليقبلها ويضمها إلى صدره بيديه، ويبقيان ~~هكذا قليلا) ~~. # المشهد الرابع ~~(يدخل بارنت من أحد الأبواب بدون حذاء، قبعته على رأسه معكوسة، شاحب الوجه، ويداه ~~منقبضتان كمن يريد أن يضرب بكلتا يديه، فينظر إليهما الواحد بعد الآخر، ثم يظهر ~~كأنه مجنون وبدون أن ينطق بكلمة يهجم على ليموزان كالوحش الكاسر، ويأخذه بكلتا يديه ~~ويضيق عليه في ركن من أركان الغرفة بقوة شديدة، فيفقد ليموزان توازنه، فيذهب برأسه ~~تضرب في الحائط، فلما ترى المرأة أن زوجها سيقتل معشوقها حتما تلقي بنفسها على ~~زوجها وتقبض على رقبته وتنشب أظفارها العشرة في عنقه وتضغط بكل قوتها حتى يخرج الدم ~~من لحمه، وتأخذ تعض في كتفه كأنها تريد تمزيقه، فلما يشعر الرجل بالاختناق والضيق ~~يترك ليموزان لينجو من زوجته، ثم يقبض على خصرها ويقذف بها بعيدا فترتمي في آخر ~~الغرفة، ثم يقف الاثنين لاهثين وقد بقي كل منهما في ركنه.) # هو ~~: # اخرجا من هنا فورا ... اخرجا فورا. # هي ~~(تدنو منه) ~~: # أفقدت إذن عقلك. ما الذي حل بك؟ لم هذا الاعتداء الفظيع بغير داع؟ # هو ~~(يدنو منها كأنه يريد قتلها) ~~: # ما ms133 أبشع وقاحتك! لقد سمعت كل شيء أيتها الشقية ... أيها الشقيان ... اخرجا ~~فورا أنتما كلاكما وإلا قتلتكما. # هي ~~: # هيا بنا يا ليموزان إلى منزلك ما دام يطردني من بيته ~~(ليموزان لا يتحرك كأنه مأخوذ ~~رعبا) ~~. # هو ~~: # اخرجا فورا أيها الشقيان وإلا ... ~~(يبدو عليه ~~الغضب من جديد فيتناول كرسيا ويأخذ يطوح به ليرمي به ~~أحدهما) ~~. # هي ~~: # هيا بنا يا صاحبي أنت ترى أنه مجنون ... هيا بنا ~~(تنظر كمن يحاول اختراع أمر جديد للنكاية بزوجها وإغاظته) ~~... ~~لا أنتقل بدون ولدي. # هو ~~: # ولدك! ولدك! أتجرئين على أن تطلبي ولدك بعد ... ما أشنع جسارتك! ... أتجرئين ... ~~اخرجي من هنا أيتها الفاجرة ... اخرجي ~~(تعود إليه ~~مبتسمة تقريبا كأنها انتقمت لنفسها وتقول له في ~~وجهه) ~~. # هي ~~: # أريد ولدي وليس لك حق في حجزه عني لأنه ليس ولدك. أسمعت؟ إنه ليس ولدك ... ~~إنه ابن ليموزان! # هو ~~(كمن فقد رشده) ~~: # تكذبين ... تكذبين أيتها الشقية. # هي ~~: # أيها المغفل الأحمق، إن كل الناس قاطبة تعلم ذلك ما عداك ... أنا أقول لك ها ~~هو والده ويكفي للأعمى أن ينظر فيتأكد ... انظر إلى وجه الولد تعرف الوالد ~~(يتقهقر بارنت حيال هذا القول ويأخذ يبحث ~~كالأعمى عن شمعة ويخرج بها ثم يعود حاملا على ذراعه الولد الصغير ~~متدثرا بالغطاء ... الولد يبكي لأنه تيقظ فجأة فيلقي به بين ذراعي ~~المرأة، ثم يدفع بها نحو الباب، فينتهز ليموزان فرصة غيابه فيخرج، فيغلق ~~الباب خلفهما ويعود ويقع على الأرض في الغرفة) ~~. ~~(ستار) # الفصل الثالث ~~(في القهوة - بارنت - موريس) # المشهد الأول # زبون ~~: # جارسون. # جارسون ~~: # سيدي. # زبون ~~: # واحد أمير. # جارسون ~~: # فورا يا سيدي ~~(للبوفيه) # واحد ~~أمير. # صوت من الخارج ~~: # أيكودي ... باري لي ماتان ... لي جورنال ~~(تسمع ~~أصوات نفير سيارة وأجراس الترام ودفع عجلات المركبات. صوت يسمع قريبا ~~جدا ثم يدخل القهوة) # أيكودي باري ... لي ماتان. # زبون ~~: # لي ماتان ~~(يحصل تبادل بين الزبون وبائع ~~الجرائد) ~~. # زبون آخر ~~: # لي جورنال ~~(يحصل التبادل ويخرج بائع الجرائد. ~~يدخل زبون ... ويجلس على ~~مائدة) ~~. # الزبون ~~: # جارسون ... هات واحد بيرة. # جارسون ~~: # لك ذلك يا سيدي ... واحد بيرة ms134 ~~(يدخل بارنت وقد ~~تغيرت أحواله الظاهرية كثيرا؛ انحنى قليلا وابيض شعره وهزل جسده ~~واصفر وجهه، وصار قليل العناية بملابسه ولكنها لا تزال تدل على نعمته، ~~وتبدو عليه علامات الرجل الذي يسكر والمعذب الذي صار لا يهتم بشيء مع ~~شدة قلقه، ومعه شخص آخر في شكله وسنه تقريبا) ~~. # بارنت ~~(لسيدة جالسة بالقهوة) ~~: # طاب ليلك يا مدام جاكميه. # جاكميه ~~: # ليلتك سعيدة يا سيدي. # زبون ~~: # جارسون واحد بيرة. # جارسون ~~: # فورا ... واحد بيرة. # بارنت ~~(للجارسون) ~~: # جوزيف ... فيرموت هل وصلت الصحف؟ # جوزيف ~~: # منذ هنيهة. # بارنت ~~: # على بالطان. # جوزيف ~~(لبارنت) ~~: # فورا يا سيدي. # زبون ~~: # جارسون هات طاسة قهوة. # جرسون ~~: # فورا يا سيدي ... واحد طاسة قهوة. # بارنت ~~(للرجل الذي دخل معه واسمه موريس) ~~: # إنها مصادفة غريبة. # موريس ~~: # رب مصادفة خير من ميعاد. # بارنت ~~: # لو لم أمعن النظر في وجهك وأتطفل عليك بالسؤال ما تعرفت عليك؛ فقد تغيرت ~~كثيرا! # موريس ~~: # وأنت تغيرت أيضا ... تصور أننا لم نتقابل منذ أكثر من أربعين عاما! على ~~أنني لو تغيرت فلي العذر، فقد قضيت أكثر من عشرين عاما في الحانات ~~والفنادق، إنها حياة تبدل الشخص وتغير الأخلاق. # بارنت ~~: # وأنا أيضا منذ عشرين سنة أعيش عيشة الحانات أصرف فيها ثلاثة أرباع ~~حياتي، بل في هذه الحانة خاصة. # موريس ~~: # ولكن أين أسرتك وأهلك؟ ألم تتزوج؟ إنني أتذكر أنني قرأت في جريدة يوما ~~ما خبر زواجك. # بارنت ~~: # نعم تزوجت وانفصلت عن امرأتي. وأنت ألم تتزوج؟ # موريس ~~: # لم أتزوج، رأيت أبي مرة يضرب أمي بسوط؛ فتغيرت الدنيا في نظري من ذلك العهد، ~~وكأن الدهر تبسم لي ثم عبس، وبعد قليل ماتت أمي فتركت أبي وتخليت عن سائر ~~مشاغل الحياة، وأنا الآن أعيش بلا أسرة ولا عمل وأنفق مما تركه لي والداي ... ~~وأنت؟ # بارنت ~~: # إنني تزوجت وأسست أسرة وولدت امرأتي ولدا ... # موريس ~~: # جارسون هات واحد بيرة. # بارنت ~~(مستمرا في حديثه) ~~: # واكتشفت أن زوجتي خانتني مع أعز أصدقائي وقالت لي في وجهي إن الولد ليس ~~من صلبي! فطردتها من منزلي ... ما أبعد يومنا هذا عن ماضينا البعيد الجميل! ms135 ~~أتذكر أيامنا في مدرسة لويز الرابع عشر في مونبليه؟ # موريس ~~: # نسيت كل شيء حتى نفسي. # بارنت ~~: # إن المصائب كفيلة بأن تنسي الإنسان نفسه! # موريس ~~: # لقد اختارتك الأقدار فأنزلت بك كبرى المصائب ... وماذا فعلت ~~بامرأتك؟ # بارنت ~~: # اتقيت الفضائح فوكلت أمر النزاع القائم بيني وبينها إلى وكيل أعمالي، ~~وانفض الخلاف على مرتب تتقاضاه كل سنة من مالي ... لقد فرق بيننا الفساد ولكن ~~القانون يجمعنا فهي حتى الساعة امرأتي وأنا زوجها! # موريس ~~: # وماذا فعلت بحياتك؟ # بارنت ~~: # عشت في بداية الأمر منفردا. # موريس ~~: # عدت إلى حياة العزوبة؟ # بارنت ~~: # لم أعرف شيئا أشد ألما على نفس الرجل الذي تعود العيشة المنزلية ~~الهادئة من عودته فجأة وبالرغم منه وبفعل امرأة خائنة، إلى حياة العزلة ~~والانفراد ... تصور انتقالك من مائدة بيتك إلى مائدة المطعم وخروجك من قيود ~~العائلة الجميلة إلى الحرية المطلقة المرذولة! # موريس ~~: # هو الخراب بعينه! # بارنت ~~: # الخراب كلمة تقال وتسمع ولكنها لا تنقل إلى ذهن السامع معناها الحقيقي ~~إلا إذا ذاق مرارتها ... لقد خربتني تلك المرأة بعد عشرة خمس سنين وشاركها في ~~ذلك صديقي الذي عاشرني منذ الصبا. # موريس ~~: # المرأة سبب كل شيء في الحياة. # بارنت ~~: # على أنني أقول لك شيئا ... إنني في المدة الأولى لم أشعر بآلام كثيرة؛ ~~لأنني كنت كالمذبوح لا يشعر بالقتل إلا بعد أن يسيل دمه، ثم إن نظام ~~المعيشة ينسي المصائب، ولكن بعد أن نظمت الفوضى الجديدة بدأت أفكر في الطفل ~~الذي ولدته امرأتي ونسبته في اللحظة الأخيرة لعاشقها، فكنت حينا وأنا في ~~منزلي يخيل لي أنني أسمع الصغير ينادي بابا، فكان قلبي يخفق وأنهض وأفتح ~~الباب وأنظر في السلم لعل الصغير يكون قد عاد متوهما إمكان عودته كما تعود ~~بعض الطيور كالحمام، وأقول في نفسي لماذا يكون الطفل أضعف غريزة من ~~الطيور؟ # موريس ~~: # ما أصعب هذا على النفس! وما أصعب إدراك الحقيقة بعد هذا الوهم المؤلم! لقد ~~ذقت في حياتي مرارة هذه الأوهام. # بارنت ~~: # لقد ملك حب الطفل على نفسي، فكنت أفكر فيه ساعات بل أياما وأسابيع، وقد ~~مكنتني ms136 الوحدة والفراغ من تحليل حالتي النفسية، فإن شغفي بالصغير لم يكن ~~حبا قلبيا وحسب، بل كان حبا بدنيا أيضا ... كنت أشعر بحاجة شديدة ~~إلى تقبيله وضمه ومداعبته، وكنت إذا ذكرت تبادلنا القبل الوالدية أشعر بحمى ~~وأكاد ألمس بقوة الخيال شفتيه الصغيرتين، وأحس بلمس شعره الناعم يلمس ~~خدي. # موريس ~~: # إن الحب واحد لا يتعدد. # بارنت ~~: # إن حب الوالد لولده أشد من حب الرجل للمرأة. أتعلم أنني وأنا أسير في ~~الطريق كنت أتخيل أنه يسير بجانبي كما كان فيما مضى، فأنظر فإذا يدي خالية ~~من كفه الصغيرة الناعمة، فتأخذني هزة البكاء فأنتحب وأشعر كأنني فقدت البصر، ~~وأعود أدراجي إلى منزلي حيث أبكي حتى الصباح! # موريس ~~: # إن حياتك بعد هذه الكارثة عشرين عاما معجزة ... لشد ما يحتمل الإنسان من ~~الهموم في حياته ولا يقضى عليه، وقد يكون هلاكه بأهون الأسباب! # بارنت ~~: # على أن سؤالا واحدا كان يعذبني ويمزق قلبي ... هذا الطفل من صلبي أو من ~~صلب صديقي الخائن ... لم يكن هذا السؤال الجهنمي يخطر ببالي إلا إذا جن ~~الظلام وأويت إلى غرفة النوم، وحينئذ كانت تلك المشكلة العظمى تتملكني، ~~فتنفر النوم من عيني فأنهض كالمجنون وأبقى أسير الأرق والحيرة حتى ~~الصباح. # موريس ~~: # كيف ترتاب في نسبة الولد لذلك الرجل بعد أن قالت لك امرأتك الخئون في ~~وجهك إنه من صلبه. # بارنت ~~: # ارتبت وحق لي أن أرتاب؛ لأن تصريح المرأة في مثل هذه الحال لا قيمة له، ~~فلعلها أرادت الانتقام مني على هذه الصورة الشنيعة، بل كثيرا ما وصلت ~~بالتفكير والتأمل إلى الاعتقاد بأنها كانت كاذبة. # موريس ~~: # ذلك الرجل وحده دون سواه هو الذي يعرف الحقيقة ويستطيع أن يقفك ~~عليها. # بارنت ~~: # لقد خطر هذا الخاطر كثيرا ببالي، وقد حاولت المرة بعد المرة أن أقنع نفسي ~~أن أقصده وأتوسل إليه وأمنحه كل ما يطلب إذا هو صدقني. # موريس ~~: # وما الذي دعاك للعدول عن هذا المسعى؟ # بارنت ~~: # نفسي حدثتني بأن العاشق لا بد يكذب كما كذبت معشوقته، ألم يتحالفا ضدي؟ ~~ألا يخشى أن أسترد ولدي إذا ms137 قال لي إنه من صلبي، فإذا استرددته سقطت النفقة ~~التي تتقاضاها المرأة ويعيشان بها في رغد من العيش. # موريس ~~: # لعلك أخطأت بتسرعك. كان يجوز لك أن تخفي عواطفك وتصبر شهرا أو شهرين ~~لتتأكد من نسب الولد. يكفيك أن تراقب صديقك والصغير في خلوتهما، فإن الرجل ~~إذا بقي منفردا مع الطفل فقد ينتهز الفرصة ليقبله قبلة الوالد بشغف وحب ~~وقوة؛ لأن قبلة الوالد لا تخفى على أحد، أما إذا كان يهمله أو يقبله بلا ~~اكتراث فكنت تثق إذن بأنه من صلبك، وكنت تستطيع والحال هذه أن تطرد المرأة ~~وتحتفظ بالصغير. # بارنت ~~: # لقد أعوزني الصبر عندما علمت بالحقيقة المؤلمة من لسان الخادم، إن الجلد ~~الذي تقترحه علي لا يأتي في وقت الشدة والهياج. على أنه قد خطر ببالي هذا ~~الخاطر بعد الحادثة وقضيت ليالي بطولها في محاولة تذكر أحوال الرجل مع ~~الطفل فلم أستطع تذكر شيء. كذلك المرأة لم تكن لها عناية بولدها وقد أقنعني ~~إهمالها إياه بأن الولد من صلبي؛ لأنه لو كان من صلب عشيقها لكان تعلقها به ~~أشد وعنايتها بتربيته أعظم. # موريس ~~: # لقد تعلقت به في اللحظة الأخيرة ولم تغادر بيتك بدونه. # بارنت ~~: # قد يكون هذا من قبيل النكاية أو من قبيل النفع المادي؛ لأن الطفل سلاح في ~~يديهما وقد حارباني به وانتصرا. # موريس ~~: # ولكن ألم تحاول قط استرداد الطفل؟ # بارنت ~~: # لقد حاولت ذلك وصحت عزيمتي يوما على ذلك، ولكنني لما صممت نهائيا عدت ~~فذكرت أن الخادم أخبرتني أن عشقها يرجع إلى بداية الزواج، وأن المرأة كانت ~~تعشقه عشقا يكاد يكون جنونا، والمرأة إذا عشقت وهبت نفسها لعاشقها بكل ~~قواها وأكثر ما يكون حمل المرأة من رجل تحبه. أما أنا فكان نصيبي منها في ~~أوقات خلوتنا نصيب الرجل المكروه الذي تنيله المرأة مأربه منها وهي نافرة ~~متضررة، ويندر أن تحمل المرأة من رجل تبغضه. # موريس ~~: # أهذا الذي دعاك للعدول عن استرداد الطفل؟ # بارنت ~~: # أجل ... قلت في نفسي إنني إذا استرددته فسوف أبقى دائما مرتابا في أنه ~~ابن الآخر ولن ms138 أطيق إذن تقبيله أو ضمه إلى صدري أو مداعبته، بل لن أطيق ~~سماع صوته يناديني بابا، وكنت إذن أبقى طول حياتي معذبا بهذا الشك المؤلم ~~المزعج! ففضلت الوحدة على عشرة هذا الطفل الذي سيجعل حياتي جحيما ~~دائما! # موريس ~~: # يا لك من ضحية! إن الإخلاص وحسن الظن بالناس والاستسلام للنساء يؤدي ~~بالإنسان إلى ... # بارنت ~~(مكملا) ~~: # إلى جهنم ... إن هذه الشكوك أطفأت نور قلبي وآذنت بحلول الظلام في نفسي ~~وروحي، فكنت أفر من ذاتي كمن يفر من عدو مخيف، وأخيرا تجسم هذا الظلام ~~النفسي بحيث صرت أخاف الظلام الحقيقي، فإذا ما بدأ الشفق مؤذنا بدنو الليل ~~تدثرت نفسي وقلبي برداء من الرعب والرهبة، وتولدت فيهما للخوف أفاع لاذعة، ~~وطغى الغم علي كأنه فيضان نهر حالك السواد، وامتدت إلى فؤادي براثن اليأس؛ ~~فشعرت كأنني ميت بين الأحياء أو مجنون بين العقلاء، أتعلم مقدار هذه ~~الآلام؟ إن أفكاري أصبحت كالوحوش التي تطارد إنسانا مطمئنا فيفر أمامها ~~مهزوما ثم لا يرى بدا من الاستسلام لها؛ فتنشب فيه أظفارها القاتلة وتنهش ~~لحمه حتى تقضي عليه. # موريس ~~: # لعل عيشة العزوبة بعد الزواج هي التي أحدثت بك هذا. # بارنت ~~: # عيشة العزوبة في المحل الثاني والمنزل الذي كنا نقطنه في المحل الأول ... ~~المنزل ذلك المنزل الذي حل به الخراب بعد العمران ... ذلك المنزل الذي كنت ~~أعود إليه فرحا مستبشرا فأجده مضاء آهلا بمن كنت أعتقد أنهم أخلص الناس ~~لي ... حلت بي الكارثة فكنت أعود إليه فإذا هو في ظلام حالك مملوء بالأشباح ~~المخيفة، فكنت أتحاشاه وأتحاشى ما يحيط به من الطرق الضئيلة الأنوار وألتجئ ~~إلى الطرق الفسيحة المملوءة بالحركة والحياة والأضواء ... هذا ما كنت أشعر به ~~في أيامي الأولى ... وكنت إذ ذاك ألجأ للحانات الحافلة بالناس كما يتهافت ~~الفراش على السراج المضيء، فأنتحي ناحية وأطلب الكأس فأحسوها حسوا بطيئا ~~خوفا من فراغها ومرور الوقت ودنو ساعة الانصراف والوحدة ... وكلما قام أحد ~~رواد الحانة فكأنه قطعة من نفسي تغادرني! وأكاد أتمسك به وأتشبث بثيابه ~~وأتوسل إليه أن يبقى معي؛ لأنني ms139 أترقب برعب شديد تلك الساعة التي يقول لي ~~فيها خادم الحانة آن لنا أن نغلق فتفضل يا سيدي بالانصراف. # موريس ~~: # أكنت تبقى إلى تلك الساعة؟ # بارنت ~~: # نعم أبقى إلى الساعة التي ينصرف فيها آخر إنسان ويشرع الخدم في نقل ~~الكراسي والمناضد وتغيير معالم المكان، وكنت أرى متألما صاحب القهوة ~~وأمينة الصندوق يتناقشان الحساب، وطالما سمعت الخدم فيما بينهم يشيرون ~~إلي من طرف خفي، ويقول أحدهم لأخيه هاك ضيفا لا يدري أين يبيت. # موريس ~~: # وقاحة الخدم في تلك الأماكن لا تطاق، على أنهم لا يعرفون مصائبنا. # بارنت ~~: # فإذا ما خرجت إلى الطريق المظلمة الباردة في الساعات الأولى من الصباح ~~عاودتني وساوسي، وأخذت أفكر في الطفل وأسائل نفسي ذلك السؤال الأبدي الذي ~~تعوده ذهني ولساني، بحيث أفكر فيه بغير مجهود عقلي وأنطق به بدون أن أحرك ~~لساني «هل الطفل من صلبي أو من صلبه؟» # موريس ~~: # يا لنا من شقين. # بارنت ~~: # إنني أشعر بأن الهم يسلب حياتي شيئا فشيئا، تكاد الخمر التي أتجرعها عن ~~غير رغبة، والهواء الفاسد الذي أستنشقه اضطرارا يقتلانني. # موريس ~~: # وأين تتناول طعامك؟ # بارنت ~~: # هنا في هذا المكان أفطر صباحا وأتغدى ظهرا وأشرب الخمر عصرا وأتعشى ~~ليلا ، وإنني أحمد الساعتين التاليتين للغداء، فإنني بفضل كأسين أتمكن من ~~النوم، وناهيك بنوم النهار بعد الغداء في مكان عام مطروق، فإن عيني تغمض ~~جالسا كأنني حارس أختلس النعاس، ولا يتحاشى الخدم إزعاجي أكثر من عشرين ~~مرة، وفي الساعة الرابعة يقدم لي أحدهم الجرائد التي قرأتها صباحا فأعيد ~~تلاوتها عصرا من أول سطر في الصحيفة الأولى إلى آخر سطر في الصحيفة ~~السادسة أو الثامنة. # موريس ~~: # كان يحسن بك أن تغير نظام حياتك نوعا. # بارنت ~~: # هذا ما حاولت، فقد تركت الدار تنعي من بناها، ولجأت إلى غرفة في فندق ~~واخترت أقرب الطبقات إلى الطريق لأتمكن من سماع صوت الحركة والحياة فأطمئن ~~وأشعر بالإيناس بقربي من الناس ... ما أشد حسد الإنسان في شقوته للناس الذين ~~يظنهم سعداء! ... فإنني كلما مررت بغرف جيراني من قاطني الفندق ورأيت ms140 أحذيتهم ~~بالأبواب أو سمعت أصواتهم وهم يتحادثون أو لمحت وجوههم لدى دخولهم أو ~~خروجهم تخيلت أنهم سعداء وأنهم ينامون الليل الطويل ملء جفونهم ... ذلك الليل ~~الذي تنتهزه الهموم لإشهار الحرب على الأشقياء أمثالي. # موريس ~~: # أتردد في سؤالك سؤالا مؤلما ... ألم تر طوال هذه العشرين سنة تلك التي ~~نكبتك، أو ذلك الوغد الذي خان صداقتك، أو الصغير الذي حرمتك ذكراه، لذيذ ~~الرقاد؟ # بارنت ~~: # نعم ... منذ خمس عشرة سنة تقريبا أي بعد الفاجعة بخمس سنين، كنت أسير غارقا ~~في بحار الهم والضجر ما بين كنيسة مادلين وشارع دورات، فإذا بي بامرأة لفتت ~~نظري بمشيتها مستندة إلى رجل طويل القامة وبجانبها طفل نام، وكانوا يسيرون ~~أمامي فقلت في نفسي أين رأيت هؤلاء الثلاثة؟ وأدركتهم لأتحقق منهم، وفي ~~لمحة عين تعرفت على المرأة من إشارة حركت بها يدها، فقلت ها هي تسير إلى ~~جانب معشوقها ومعهما الطفل، ثم خفق قلبي وكدت أقع مغشيا علي، ولكنني لم ~~أقف بل أردت أن أنظر إليهم وجها لوجه، فتبعتهم وكان من يراهم يتوهم أنهم ~~أفراد أسرة شريفة آمنة وتلك الفاجرة ماسكة بذراع صاحبها تحادثه بحب وحنان، ~~وتنظر إليه من حين لآخر فألمح تقاطيع وجهها وحركات شفتيها وابتسامتها ~~وعطفها على معشوقها لدى نظرها إليه. # موريس ~~: # يا له من عذاب أليم! ... والطفل؟ # بارنت ~~: # الطفل هو الذي لفت نظري، وشغلني أكثر منهما كليهما ... رأيته وقد نما وظهرت ~~عليه قوة الفتوة فاعترتني دهشة، أصار الطفل الصغير فتى طويل القامة يسير ~~بجانب أمه كأنه رجل صغير ... وقد وقفوا أمام حانوت يتبينون بضاعة ~~معروضة. # موريس ~~: # هل تغيروا كثيرا؟ # بارنت ~~: # الرجل شاب وضعف وانحنى، والمرأة استعادت شبابها وزاد سمنها، أما الولد ~~فلم أكن لأعرفه لو لم أره في صحبتهم، فقد تغير تغيرا تاما. # موريس ~~: # هل حادثتهم أو رأوك؟ # بارنت ~~: # كلا كلا، ولكنني لما دنوت من الطفل شعرت بقوة عظيمة تدفعني إلى خطفه ~~والفرار به ... أجل الفرار به، فدنوت منه كثيرا وتعمدت لمسه كمن يلمس شخصا ~~خطأ، فما شعر الولد بجسم أجنبي يلمسه حتى التفت ونظر ms141 إلي نافرا غاضبا، ~~فلم أتمالك أن فررت من وجهه وكأن نظرة الصغير طعنة خنجر جرحت قلبي، فأخذت ~~أعدو كأنني لص يقتفي أثري شرط أو صاحب المال المسلوب، وقد أصابني خوف شديد ~~لئلا تكون المرأة أو الرجل رأياني وتعرفا علي، وما زلت أعدو إلى أن بلغت هذه ~~الحانة، فجلست وأنا ألهث من شدة التعب، وفي تلك الليلة شربت ثلاث كئوس من ~~الأبسنت. # موريس ~~: # عجبا ... أنت تفر منهم؟ يفر الأمين من الخائن ويهرب الموتور من الجاني ... ~~كم في الحياة من المضحكات المبكيات؟ # بارنت ~~: # لقد بقي هذا الأثر المؤلم المزعج عقيب هذا اللقاء في نفسي أربعة شهور، ~~وكنت في كل ليلة من هذه الشهور الأربعة أتخيلهم الثلاثة سعداء هانئي البال ~~... الوالد والوالدة والولد ينفقون عن سعة من مال الرجل الذي خانوه وخدعوه، ~~ويعيشون آمنين في ظل القانون الذي طالما يوقع العقاب بالأبرياء ... لقد محت ~~هذه الصورة ما سبقها وذهبت كل الشكوك القديمة المؤلمة، واستقر اليقين المر ~~القاتل، فغاب عن ذهني الطفل الصغير الذي كنت مجنونا بحبه وحل محله في ~~ذاكرتي صبي نابت نباتا حسنا كأنه أخوه الأكبر، وتأكدت أن حبي في قلب ~~الصغير قد انطفأت شعلته وانقطعت كل علاقة كانت تربطه بي، ولو أنه رآني ~~وقالوا له هذا والدك إذن ما سعى إلي ولا مد ذراعيه الصغيرين ولا فمه ~~الذهبي، بل نفر مني وأنكرني ... ألم يطعني بنظرة أحد من طعنة الخنجر؟ # المشهد الثاني ~~(يدخل عجوز يبيع الزيتون - بارنت - موريس) # بارنت ~~: # هاك الشاعر أوليفيه ... عم مساء يا هوميروس هذا الزمان! # العجوز ~~: # الزيتون الجميل ... أتريد بنصف فرنك؟ # زبون ~~: # أريد بصاديين على شرط أن تنشدني آخر قصيدة من شعرك. # العجوز ~~: # لا أنشد الشعر بأقل من نصف فرنك. # موريس ~~: # أتعرف هذا العجوز؟ # بارنت ~~: # أراه من عشرين سنة ... إنه من أعظم شعرائنا وقد نشر أكثر من عشرة دواوين من ~~الشعر. # موريس ~~: # ولماذا يبيع الزيتون؟ # بارنت ~~: # هذا مصدر رزقه الوحيد ولا أدري سره، لعله مصاب مثلنا ... موسيو ~~أوليفيه. # أوليفيه ~~: # الزيتون الجميل، أتريد بنصف فرنك؟ # بارنت ~~: # نعم وأنشدني شعرا ~~(أوليفيه ms142 يعطي الزيتون وينشد ~~الشعر الآتي) ~~. # 1 # أوليفيه ~~(يتحرك) ~~: # الزيتون الجميل. # موريس ~~: # بعني أنا أيضا. # أوليفيه ~~: # أتريد بنصف فرنك؟ # موريس ~~: # وقصيدة ~~(أوليفيه يعطي الزيتون وينشد. # 2 # تدخل عجوز تبيع أزهارا) ~~. # زبون ~~: # أهلا بالأم جوليا هل نبتت أزهار الربيع؟ # العجوز ~~: # أزهار الربيع لا تنبت في الخريف إنما أبيع الزنبق والأقحوان. # بارنت ~~: # وهذه المسكينة جوليا إنها لا تعرفني. # موريس ~~: # من تكون تلك المسكينة؟ # بارنت ~~: # خادمتي ومربيتي ومسببة مصائبي! # موريس ~~: # كيف لم تعرفك؟ # بارنت ~~: # أنها تتردد على هذه القهوة منذ خمس سنين، وقد ضعف بصرها واضمحلت قواها؛ ~~لأنها تزيد عن الستين، ولست أدري ماذا فعل الدهر بها بعد أن غادرت ~~منزلي. # موريس ~~: # بأي عاطفة تشعر نحوها؟ # بارنت ~~: # ببغض شديد يمازجه عرفان بالجميل ... إنها سببت خراب بيتي ولكنها أنارت ~~بصيرتي. # موريس ~~: # أتحب تلك التي سببت لك هذا الشقاء؟ # بارنت ~~: # إنها لم تسبب شقائي، إن التي سببت شقائي هي تلك التي كانت امرأتي، ولكن ~~هذه فتحت عيني. كيف كانت تكون حالي لو بقيت هذه العشرين عاما محجوب النظر ~~بغشاوة الخيانة والخديعة؟ أتحب أنني كنت أحمل عار الزوج المخدوع طول عمري ~~وأربي في حجري ولدا ليس من صلبي؟ # موريس ~~: # أصبت. # بارنت ~~: # إنني أحسن إليها ولا أكشف لها عن حقيقة أمري لقد تغيرنا كلانا! وأنا أشد ~~الاثنين تغييرا. # موريس ~~: # أناديها ... أيتها الأم جوليا. # جوليا ~~: # أزهار الخريف ... الزنبق والأقحوان. # بارنت ~~: # علي بزنبق وخذي هذا ~~(يعطيها بارنت نقودا ~~صامتا) ~~. # جوليا ~~: # بارك الله فيك يا سيدي ... أزهار الخريف الزنبق والأقحوان ... ~~(يفتح باب القهوة) ~~. # بائع جرائد ~~: # جرائد المساء ... لاباتري ... لي سيكل ... لي طان ... لي ديبا ... لاباتري # زبون ~~: # لاباتري. # آخر ~~: # لي ديبا. # آخر ~~: # لي طان ~~(يوزع ويخرج) ~~. # موريس ~~: # إن هذه الحياة مؤلمة على النفس. ألا تود يوما أن تخرج إلى ضواحي باريس؟ ~~إن تغيير المناظر وتبديل الهواء يفيدك. # بارنت ~~: # إنني أشعر منذ عهد قريب بضعف شديد، وقد نصحوني أخيرا بالانصراف يوما إلى ~~الخلاء. # موريس ~~: # جارسون ... علينا بجدول بمواعيد القطارات لضواحي باريس. # جارسون ~~: # فورا يا سيدي ~~(يعود به) ~~. # بارنت ~~: # أي مكان تختار لي؟ # موريس ms143 ~~: # غدا الأحد نذهب معا إلى سان جرمان. # بارنت ~~: # أعرفها فقد قصدتها حين خطبتي مع تلك الخائنة. # موريس ~~: # عد إليها فلا بأس بها، نركب قطار الساعة العاشرة فنصل قبيل الظهر. # بارنت ~~: # في وقت الغداء. # موريس ~~: # إذن إلى غد الساعة العاشرة إلا ربعا بمحطة سان لازار. # بارنت ~~: # إلى الغد ~~(تسمع أصوات ... لابارتري ... إكسلسيور) ~~. ~~(ستار) # الفصل الرابع # المشهد الأول ~~(بافيون هنري كاتر - سان جيرمان - بارنت - موريس) # موريس ~~: # إنك سعيد الحظ فإن الجو لا يصحو في هذا الفصل إلا نادرا، لقد كنت في ~~القطار صامتا فلم أشأ إقلاقك. # بارنت ~~: # إنني أشعر بحزن شديد، وأكاد أندم على مغادرة باريس وترك الأماكن التي ~~ألفتها. # موريس ~~: # ألم تعجب بالمناظر التي مررنا بها في القطار؟ # بارنت ~~: # إنها متشابهة تتكرر ولا تتغير، وقد أتعبت نظري لأنني لم أتعود رؤية الخلاء ~~منذ عهد الشباب، وقد ظمأت وكثيرا ما وددت لو أنني غادرت القطار وقصدت حانة ~~أشرب فيها كأسا ثم أعود إلى باريس. # موريس ~~: # تظمأ في سفرة لم تقتض أكثر من ساعة؟ # بارنت ~~: # لقد بدت لي هذه السفرة طويلة جدا، وهذا لأنني كنت ساكنا والدنيا ~~تتحرك، ولو أنني بقيت ساكنا وما حولي ساكن لبقيت سنين بدون ملل أو ~~ضجر! # موريس ~~: # ألم يرقك شيء قط؟ # بارنت ~~: # راقني نهر السين، فكنت كلما مررت بجسر أمعن النظر في مائه الأخضر، وعند جسر ~~شاتو أعجبت بالشباب الذين كانوا يتسابقون في القوارب، وقلت في نفسي هاك ~~فتيانا لم يملوا الحياة بعد. # موريس ~~: # انظر إلى الأفق من هذه الجهة، فهاك الوادي الفسيح وقد نشر صحيفته كأنه بحر ~~عظيم وهو مملوء بالقرى الآهلة بالسكان وقد انسابت فيه الطرق البيضاء كأنها ~~أنهار من الفضة، وها هي غابة سان جيرمان الشهيرة تحف بالوادي، وبجوارها ~~هضاب «سانوا وارجنتي». # بارنت ~~: # كل هذا جميل، ولكنني لا أشعر بجماله، إنما الذي يهيج نفسي ويؤثر في ~~عواطفي هو منظر الشمس بأشعتها، فكأنني أراها للمرة الأولى في حياتي. # موريس ~~: # وذلك النسيم العليل المشبع بروائح الأزهار والخضرة، الذي يخترق الصدر ~~فيملأ الجسم نشاطا والنفس سرورا ... ألا يروقك؟ ms144 # بارنت ~~: # إن هذه المناظر تؤلمني لأنها أيقظت نفسي الخامدة، فإنني أذكر تلك العشرين ~~سنة التي قضيت أيامها ولياليها في الحانات والفنادق ... تلك السنين المملة ~~التي مضت كأنها شهر واحد لخلوها من كل ما يملأ حياة الرجل، وكذلك مضت ~~وكأنها مائة عام؛ لأنني كنت في كل صبح أنتظر الظهر وفي كل ظهر أستقدم ~~الظلام، وفي كل ليل أتطلب النهار. # موريس ~~: # أنت الذي فضلت البقاء حيث كنت. # بارنت ~~: # كنت أستطيع أن أسافر كما يسافر الناس وأرحل إلى البلاد الأجنبية فأرى ~~الشعوب الغريبة، وكنت أستطيع أن أقيم في باريس وأتعلق بأهداب الحياة كغيري ~~فأتسلى بالصيد أو الفنون الجميلة أو العشق. # موريس ~~: # وما الذي يعوقك عن طرق إحدى هذه السبل؟ # بارنت ~~: # الآن؟ أتمزح يا بسكيه ... لقد مرت الفرصة وفات الأوان ولم يبق لي من الحياة ~~إلا تلك الكئوس التي أشربها مرغما؛ استجلابا للنعاس والغفلة، ولن أزال ~~كذلك حتى نهاية أجلي بلا أسرة ولا أصدقاء ولا أمل ~~(يبكي) ~~... لقد نشر الحزن لواءه على نفسي وها ~~أنا أشعر بما لم أشعر به منذ عشرين عاما. # موريس ~~: # هون على نفسك ... إنما أردت تخفيف آلامك. # بارنت ~~: # لقد أيقظت هذه المناظر في قلبي الخامد كل الأفكار والأحلام والرغبات التي ~~سكنت منذ مصيبتي الكبرى. # موريس ~~: # الأفضل لنا أن نبادر بطلب الطعام ... جارسون. # جارسون ~~: # سيدي. # موريس ~~: # أعد لنا غداء من دجاج وسمك وشواء وبازلاء. # جاسون ~~: # أي نبيذ يشرب السيدان؟ # بارنت ~~: # جراف. # جارسون ~~: # والجبن؟ # بارنت ~~: # كمامبير. # جارسون ~~: # والفاكهة؟ # بارنت ~~: # كريز وشليك ... أملنا أن تسرع في خدمتنا. # جارسون ~~: # لك ذلك يا سيدي. # المشهد الثاني ~~(يحضر الأكل ويبدأان في تناول الطعام، وتبدأ الأماكن تمتلئ بالقادمين وتظهر حركة في ~~المكان، يدخل ثلاثة أشخاص ويجلسون على مقربة منهم ويبدأ الخادم يقدم لهم ~~طعاما.) # صوت المرأة ~~: # جورج ابدأ بتقطيع الدجاجة. # جورج ~~: # لك ذلك يا أمي. # بارنت ~~: # ما هذا؟ ما أسمع؟ # موريس ~~: # أي شيء؟ # بارنت ~~: # هذان الصوتان ... هذا صوت المرأة وذاك صوت الولد لقد ابيض شعرها، وبلغت سن ~~الكهولة، وتبدو عليها علامة الوقار وهاك الولد ... لقد صار رجلا ms145 ذا لحية ~~وقبعة عالية ونظارة زجاجية. # موريس ~~: # أمتأكد منهم؟ # بارنت ~~: # كيف تسألني هذا السؤال؟ أيجهل رجل امرأة كانت زوجته وولدا نسب إليه خمس ~~سنين؟ ... إنهم لا شك سعداء وإلا ما تركوا باريس لتناول الغداء في تلك الأماكن ~~التي لا تطرقها إلا الطبقات الراقية الغنية. إذن يعيش هؤلاء الثلاثة عيشة ~~هنية راضية، عيشة الأسرة الآمنة في بيت مطمئن، حافل بكل ما يسعد المتحابين ~~المتآلفين ... لقد عاشوا طوال هذه المدة بفضلي، وينفقون عن سعة من مالي بعد ~~أن خانوني وسلبوني وأضاعوني ... لقد حكم هؤلاء الجناة علي أنا البريء السليم ~~النية المستسلم بكل صنوف الحزن والكدر، وأذاقوني مرارة الوحدة، وقضوا علي أن ~~أصرف عمري بين الطرق والحانات، وألبسوني ثوب الآلام النفسية والبدنية ... لقد ~~جعلوا مني - بعد أن كنت رئيس أسرة ورب دار - كائنا لا نفع له، ضائعا، ~~ضالا في العالم الواسع إلى أن صرت شيخا فانيا لا أجد مسرة في شيء، وها ~~أنا ذا في آخر أيامي لو طرقت كل أبواب باريس لا أجد وجها واحدا يبش لي أو ~~فما يبتسم لي أو صدرا حنونا ينشرح لرؤيتي، وهذه جناية هؤلاء الثلاثة ... ~~هذه المرأة الخئون وذلك الصديق الغادر الوغد وذلك الفتى الوقح الذي لا يدري ~~من يكون أبوه، تعسا لهم وسحقا. # موريس ~~: # ولكن ما ذنب الولد؟ # بارنت ~~: # إن حقدي على الولد يعادل حقدي عليهما ... ألم يكن ابن ذلك الأثيم؟ أكان هذا ~~الأثيم يحتفظ به ويحبه ويتولاه لو لم يكن ولده؟ ألم يكن ليسارع إلى التخلي ~~عن المرأة وولدها لو لم يكن الصبي من صلبه؟ أيربي الرجل ابن عدوه ... ها هم ~~الثلاثة الجناة الذين سودوا صفحة حياتي كل هذه السنين الطويلة. # موريس ~~: # هدئ روعك وكل لقمة تقويك. اشرب كأسا تسكن سورة غضبك. # بارنت ~~: # سأشرب فورا. ألا يغيظك هذا السكون البادي عليهم، إن نفسي تحدثني بقتلهم. ~~أألقي في وجوههم تلك القناني فتهشمها؟ ألا يكون هذا انتقاما ~~عادلا؟ # موريس ~~: # حذار أيها الرجل من فعل كهذا. أي نفع لك لو قتلتهم أو جرحتهم؟ # بارنت ~~: # أأتركهم يعيشون هكذا مرحين ms146 في نعيم السعادة والهناء لا يقلقهم شيء، ولا ~~يزعج خاطرهم أمر ما ... لن يكون هذا أبدا. # موريس ~~: # ماذا تفعل بهم؟ # بارنت ~~: # سأنتقم منهم لنفسي حالا ما داموا في قبضة يدي. # موريس ~~: # لا فائدة لك من تنفيذ عزمك. # بارنت ~~: # لن تفر هذه الفرصة من يدي ~~(يقدم ~~جارسون) ~~. # جارسون ~~: # ماذا يطلب سيدي بعد ذلك؟ # بارنت ~~: # لا شيء سوى كأس من الكونياك العتيق الجيد. # جارسون ~~: # لك ذلك يا سيدي ~~(يعود بالقنينة. بارنت يسكب ~~الشراب ويشرب ويستطرد قائلا ...) # بارنت ~~: ~~... الآن أعرف كيف أنتقم. # موريس ~~: # هيا بنا الآن. # بارنت ~~: # لا بد من الانتقام ... ~~(تبدأ بعض الناس تنهض وكذلك ~~الثلاثة يقصدون مكانا ظاهرا من المسرح) # انظر إلى وجهها ... ~~لقد خلع عليها الفجور والكهولة ثوبا من الوقار المصطنع ... من يقول عن تلك ~~المرأة المحترمة في الظاهر أنها في عداد المجرمات اللواتي يستحققن عقوبة ~~الإعدام؟ ... وهذا الأثيم ألا يحسبه من يراه سفيرا عاد إلى وطنه بعد خدمته ~~في البلاد الأجنبية؟ إنه يعطي لذاته بتلك اللحية الموزعة على عارضيه شأنا ~~ليس له، وهذا النغل الصغير الذي لا يعلم من يكون والده ... انظر إلى قبعته ~~كيف لبسها مائلة كأهل البدع؟ ... وانظر إلى تلك اللفيفة الضخمة من طباق ~~هافانا ألا يحسبه الرائي ابن أحد اللوردات؟ # موريس ~~: # هدئ روعك. # بارنت ~~: # اتركني إذا كنت تخشى عاقبة انتقامي من أعدائي. # موريس ~~: # لن أتخلى عنك. # بارنت ~~: # إذن لا تخشى شيئا. سأنتقم منهم بكلمتين ~~(يتقدم ~~نحوهم، ويحدث نفسه قائلا) # الإقدام أولى من التردد، الإقدام، الإقدام ... ~~(يلقاهم وجها لوجه وهم ~~يتحادثون) # هذا أنا ... هذا أنا ... إنكم لم تكونوا تنتظرونني في ~~هذا اليوم ~~(ينظرون إليه بدهشة. بارنت ~~مستطردا) # يقول من يراكم أنكم لم تتعرفوا علي ... أتنكرونني ... ~~أمعنوا النظر في وجهي ... أنا بارنت ... أنا هنري بارنت ... كنتم تحسبون أن ~~علاقتي بكم قد انقضت ... كلا ... لقد أخطأتم ... ها أنا قد عدت إليكم ويصح لنا أن ~~نتفاهم الآن. # المرأة ~~(مرعوبة تستر وجهها بين يديها) ~~: # ما هذا يا رباه! ~~(ينهض جورج ويحاول القبض على ~~بارنت. وليموزان يرتعد) ~~. # بارنت ~~: # الآن نتفاهم. لقد سنحت ms147 الفرصة ولن تفر. لقد خدعتموني وسلبتموني وحكمتم ~~علي بالعذاب عشرين سنة، وحسبتم أنني لن أدرككم لأقتص منكم! ~~(يهجم جورج عليه ويقبض على كتفيه ويقول ~~...) # جورج ~~: # ماذا تريد أيها المعتوه؟ سر في سبيلك وإلا ضربتك ضربا مبرحا. # بارنت ~~: # ماذا أريد أنا المعتوه؟ أريد أن أقفك على حقيقة هذين الشخصين ~~(جورج يهزه ويحاول ضربه) # خل سبيلي أيها ~~الشقي، أنا أبوك ... انظر إليهما ألا ترى هذين الشقيين قد تعرفا علي؟ ~~(جورج يتركه برعب ويعود إلى ~~أمه.) # بارنت ~~(للمرأة) ~~: # قولي له من أنا ... قولي له إن اسمي هنري بارنت، وإنني أبوه ما دام اسمه جورج ~~بارنت، وما دمت أنت امرأتي، وما دمتم تعيشون أنتم الثلاثة من العشرة آلاف فرنك ~~التي تتقاضونها مرتبا سنويا من مالي منذ طردتكم ... لأنني فاجأتك مع هذا ~~الشقي الأثيم عشيقك الوغد! ... قولي له من كنت أنا ... ألم تتزوجي بي طمعا في ~~مالي وخنتني من أول يوم في زواجنا ... قولي له من أنت ومن أنا. # المرأة ~~: # بول ... بول ... دعه يكف عن هذا القول بمسمع ولدي. # ليموزان ~~(ينهض بضعف) ~~: # اسكت ... اسكت ... ألا تفقه معنى ما تقول؟ # بارنت ~~: # أفقه جيدا، ولكن ليس هذا كل حديثي معكم. إن هناك أمرا أريد الوقوف على ~~حقيقته لأنه سبب حيرتي وعذابي منذ عشرين عاما ... ~~(يلتفت إلى الشاب الذي استند إلى شجرة) # اسمع أنت أيها الولد ~~عندما تركت أمك بيتي لم تقنع بخيانتي، بل أرادت أن تقتلني بأسا، وقد كنت ~~أنت عزائي الوحيد، فحملتك فلما تمسكت بك أقسمت أنك لست من صلبي وأن أباك هو ~~هذا الأثيم. ولست أدري منذ عشرين عاما إن كانت كذبت أو صدقت ... ~~(يدنو منها ويرفع يدها التي تخفي وجهها) # واليوم آمرك أن تقولي لنا أينا والد هذا الولد هو أو أنا ... زوجك أو عاشقك؟ ~~تكلمي ... ~~(يهجم عليه ليموزان فيصده) ~~... ~~لقد تشجعت اليوم ... أنت اليوم أشجع من اليوم الذي فررت فيه من وجهي خشية أن ~~أقتلك. إذا كنت لا تريد أن تجيبني هي فأجب أنت. أنت أعرف مني بالحقيقة ~~وتعلم عنها ما تعلم هي ms148 ... تكلم ... أأنت والد هذا الولد ... تكلم ~~(يعود إلى المرأة) # إذا كنت تأبين القول علي ~~فقولي إذن لولدك ... لقد صار رجلا ويحق له أن يعرف والده، أما أنا فلم أستطع ~~الوقوف على الحقيقة أبدا أبدا، لا أستطيع أن أقول لك شيئا يا ولدي ~~(يرفع ذراعيه) # تكلمي ... إنك إذن لا ~~تعرفين ... إنني أخاطر بكل شيء إذا عرفت ... كيف تعرف أينا والدك وكانت امرأة ~~للاثنين معا! هل تعرف امرأة الرجلين أيهما والد ولدها؟ ولن تعلم أنت أيضا ~~شيئا ... اسألها فلن تجيبك. إنها لا تعرف ولا هو ولا أنا ولا أنت ولا أحد في ~~الوجود، ولكن لك الخيار بيننا ... لقد انتهى حديثي إذا أخبرتك أمك بالحقيقة ~~فتفضل بزيارتي في فندق القارات الخمس ... هيا بنا يا صاحبي ~~(يخرجان) ~~... ~~(ستار) # الفصل الخامس # المشهد الأول ~~(الوقت مساء - المكان بيت الوالدة هنريت - الوالد ليموزان بول) # الوالدة ~~(للوالد) ~~: # كانت رياضتنا مشئومة! ليتنا لم نبارح دارنا. إن نفسي حدثتني بهذه الفاجعة ~~وكنت مضطربة طول ليلة أمس ... أنت الذي ألححت علينا بالذهاب إلى سان جيرمان ... ~~يا ليتنا لم نعمل برأيك. # الرجل ~~: # لم أكن أعلم ... ولو علمت ... على أنني منذ عشرين عاما أشير عليك بكل صغير ~~وجليل من شئوننا ... ولم يقع لنا مثل الذي وقع اليوم. # الوالدة ~~: # ولكن اليوم كان ما خفت أن يكون ... لقد تم خرابي على يديك ... ها أنا فقدت ~~ولدي إلى الأبد ... لقد تركنا ولم يعد إلى المنزل ... إنني لن أراه بعد اليوم ~~(تبكي) # لقد ذهبت متاعبي طول هذه ~~السنين هباء منثورا. # الرجل ~~: # لا تبكي إنه حتما سيعود ... إنك تتوهمين أفظع الأشياء ولن يقع إلا ... # الوالدة ~~: # لقد خرب عشي ولن يعود إلى حاله ... لقد كنت سببا في خراب عشي مرتين ... ~~المرة الأولى ... # الرجل ~~: # هنريت! ... هل وصلنا إلى تلك اللحظة التي يلوم فيها أحدنا رفيقه؟ تعقلي. ~~هدئي روعك وتعقلي. إنني لم أسبب لك خرابا ولا ضررا. إنني على العكس كنت ~~معوانا لك وسندا. # المرأة ~~: # إنني لا ألومك ولكن ماذا أقول لك؟ ألا ترى حالتي أين كان ذلك الرجل ~~المشئوم مختبئا ms149 هذه السنين كلها؟ أرأيته اليوم؟ لقد شاخ وأشرف على الموت ~~ضعفا وذهولا. # الرجل ~~: # لولا ما سببت فعلته من الحزن والضرر لأشفقت عليه. # المرأة ~~(هنريت) ~~: # أنت تشفق على بارنت؟ أنت ... بعد الذي فعل؟ # الرجل ~~(بول) ~~: # كان ينبغي لنا أن نصالحه، طالما أشرت عليك بذلك أثناء هذه المدة. # هنريت ~~: # أكنت تود أن أعود إلى منزله وأعيش معه عيشة الزوجة؟ ... إذن أنت تبغضني ~~وكنت تريد التخلص مني بهذه الوسيلة. # بول ~~: # كلا يا عزيزتي الصلح شيء والعيشة الزوجية شيء آخر. الصلح والمقابلة من ~~حين لآخر ومشاهدة الطفل وتودده إليه ... # هنريت ~~: # كيف كنت تريد أن يرى الطفل ويتودد إليه ثم يتركنا نعيش عيشتنا؟ ألم يكن ~~الولد ليسألنا في الرابعة عشرة من عمره لماذا لا يعيش مع والده. # بول ~~: # كنا نخلق له سببا، كان ذلك أولى من علمه بالأمر فجأة في سنه هذه وعلى ~~هذه الصورة الشنيعة. # هنريت ~~: # يوافق أو لا يوافق إنما كانت القصة تنمو مع الصغير فيتعودها فيصدقها ~~ويصعب نزعها من فكره. طالما طلبت إليك أن أفاتح جورج في تاريخ أبيه لأبغضه ~~فيه، فكنت تأبى علي ذلك، وكنت تحتم أن يشب حاسبا نفسه يتيما. # بول ~~: # تاريخ أبيه بدون أن يراه ينادى اسمه ويسمع الذم فيه ولا يتطلع يوما ~~لرؤيته كان هذا مستحيلا. # هنريت ~~: # ولكن هذا الحديث لن ينسيني ولدي. أين هو الآن الساعة العاشرة ... مضى أكثر ~~من ثماني ساعات ولم أره. أين هو الآن، أفي قاع السين أم على لوح من ألواح ~~المورج. أتحت العجلات مبدد الأوصال ممزق الأشلاء، أم في الطريق هائما على ~~وجهه لا يدري أين يقضي ليلته السوداء ~~(تبكي) ~~. # بول ~~: # خففي عنك. إنك واهمة. إن نفسك تحدثك بأشنع وأفظع ما يتخيله ذهنك المنهوك ~~... سيعود إلينا مطمئنا. # الوالدة ~~: # حتى في هذا المصاب تنصحني بالصبر والاستسلام؟ ألا تعلم أنني بفقده فقدت ~~كل عزيز بل فقدت النصير. ألم يكن بجانبي رجلا فأمسيت وحيدة، كنت أنتظر ~~شيخوخة هادئة سعيدة في ظل ولدي فها أنا أرى مستقبلا مظلما في كنف الوحدة ~~والأسى ~~(تبكي) ~~. # بول ~~: # وأنا؟ هل ms150 فقدت أملك في؟ ألست رجلك؟ # هنريت ~~: # إنك لا تقل عني شيخوخة وضعفا. # بول ~~: # لقد ذهب شبابي بين يديك، وكنت أعزي النفس برضاك وحبك، وها أنا أرى أنني لم ~~أكن شيئا، وأن ولدك كان كل شيء. # هنريت ~~: # تغار من الصغير؟ لعلك تحمد الأقدار على ما وقع. لعلك دبرت ما وقع. إنك ~~عدو لدود لي ولولدي. يا ليتني فقدتك دونه. # بول ~~: # هنريت! عزيزتي هنريت ما أشد تسرعك! ما أكثر تشاؤمك! # هنريت ~~: # بول ... بول أنى لي ولد مثله، لقد مضى عمري وفات أوان الثمر ~~(يسمع صوت) ~~... ها هو! انظر في الدرج ... إن كان ~~محمولا فلا تخبرني ... إن كانوا يحملون جثته ~~(تبكي) # فأنا بائعة نفسي لن تطيب لي الحياة بعد اليوم. # بول ~~(ينظر في الدرج ويعود) ~~: # كلا يا عزيزتي هذه جان عائدة من أجازتها. # هنريت ~~: # لقد نسيتها ... اصرفها. لتقضين الليل حيث كانت. لا أريد أن يرى أحد حزني. ~~أريد أن أكون في البيت بمفردي ~~(يخرج ثم ~~يعود) ~~. # بول ~~: # صرفتها ... ولكن من يقوم بتدبير المنزل؟ # هنريت ~~: # أي منزل؟ هل لنا منزل بعد ولدي؟ لمن كنا نعيش ونجد؟ لمن كنا نعد المائدة؟ ~~(تدق الساعة العاشرة ونصف) ~~... بول ... ~~بول دعني أذهب للبحث عن ولدي ... لا أستطيع الصبر بعد هذه الساعة. # بول ~~: # تبحثين عنه في باريس وفي الليل؟ ... هنريت ماذا جرى؟ هل فقدت عقلك؟ أين ~~تذهبين؟ # هنريت ~~: # إلى أقسام البوليس ومستشفيات الإسعاف وإلى المورج ... وأنشر إعلانات في صحف ~~الصباح، خاصة في البيتي باريزيان لأن جورج يقرؤه كل صباح ~~(تبكي) ~~. # بول ~~: # إذا كان الأمر كذلك إذن أخرج أنا ... سأقوم بكل هذا ... اطمئني. # هنريت ~~: # ويل للشجي من الخلي. # المشهد الثاني ~~(بول يخرج. تأخذ هنريت في العويل وترى صورة ولدها المعلقة فتأخذ في إنزالها ~~وتقبلها وتضمها إلى صدرها وتبكي. تخرج من الصالون ومعها الصورة.) # المشهد الثالث ~~(الولد جورج - الوالدة هنريت - الوالد ليموزان بول) ~~(يدخل جورج ببطء شديد بواسطة مفتاح معه ... لابسا الحداد وقد تغيرت سحنته وشحب ~~وجهه ... الصالون خال ينظر إلى صورة بول المعلقة بالصالون وإلى وجهه في المرآة ثم ~~يجلس ms151 في ركن كئيبا قاتما، يضطرب تارة ويسكن طورا. تدخل أمه وبيدها الصورة ثم ~~تبصر به فتبهت أولا ثم ترتمي عليه.) # هنريت ~~: # جورج ولدي! جورج أنت هنا؟ أنت حي؟ هل عدت إلي؟ أأراك حقا أم أنا في ~~حلم؟ # جورج ~~(ينهض ويبعدها عنه) ~~: # مكانك ... إن جورج لم يعد ولن يعود. # هنريت ~~: # ولدي! لماذا تدفعني عنك هكذا؟ ماذا تقول؟ ماذا جرى لك؟ # جورج ~~: # جورج ولدك لن يعود، لقد ودعتيه هذا الصباح في غابة سان جيرمان، أما أنا ~~فشخص آخر أجنبي عنك وعن منزلك، لا علاقة بيني وبينك. # هنريت ~~: # هل صدقت؟ # جورج ~~: # حسبك ما جرى. لا تنطقي بكلمة واحدة. لا تعيدي حرفا مما وقع. لا تحاولي ~~تبديل لفظ واحد مما سمعت اليوم من ذلك ... # هنريت ~~: # ولدي ... لقد كنت نموذج الأولاد حبا لي وعطفا علي ... ~~(تبكي) # كنت حلم حياتي كلها ... كنت مثال ~~الطاعة. # جورج ~~: # لقد كنت أعمى، أما اليوم فقد زالت الغشاوة التي كانت تحجب النور عن ~~بصيرتي. # هنريت ~~: # إن ذلك الرجل ... # جورج ~~: # لا تذكريه بسوء. # هنريت ~~: # قم يا ولدي ونم ... الرقاد كفيل بأن يزيل أثر الانفعال. # جورج ~~: # النوم! النوم! لن أعرفه بعد اليوم لقد كنت أنام قرير العين، قد كنت أحسب ~~نفسي كسائر الناس، أما اليوم فلست أعرف من أنا. وكيف ينام من لا يعرف ~~نفسه؟! # هنريت ~~: # أنت ولدي ... ولدي العزيز جورج. # جورج ~~: # إن نسبي إليك لا يكفي ... إنما الإنسان بالآباء يا أماه ... فمن أبي؟ # هنريت ~~(متلعثمة) ~~: # أبوك ... أبوك هو ... # جورج ~~: # هو من أحمل اسمه أو ذاك الذي عرفته عما لي منذ نعومة أظفاري؟ # هنريت ~~: # تبا لهذا الرجل، فقد هدم سعادتنا بوساوسه! # جورج ~~: # تريدين الظلام وتبغضين النور، قد يكون ما فعله وقاله مضرا بك ولكنه ~~نفعني. # هنريت ~~: # أي نفع تعني؟ لقد كان بيتنا هادئا مطمئنا وعيشتنا سعيدة راضية، كنا ~~أسرة متحدة متآلفة، وها نحن ثلاثة أفراد متنافرون متباغضون! # جورج ~~: # بئس الاطمئنان والتآلف المبني على الكذب والفساد! # هنريت ~~: # تعسا له! # جورج ~~: # تعسا للسعادة الكاذبة وسحقا للبيت القائم على الخديعة والغدر. أكنت ~~ترضين أن أعيش أعمى ms152 أصم مفقود الشرف؟ # هنريت ~~: # إنك ولدي وولد ... # جورج ~~: # وولد من؟ لا أب لي ... إذا كنت ابن أبي الذي أحمل اسمه فلماذا افترقتما؟ ~~وإذا كنت ابن ذلك ... ذلك الرجل الذي كنت أدعوه عمي، فلماذا لا أحمل ~~اسمه؟ # هنريت ~~: # كنت أتحين الفرصة لأبوح لك بكل شيء. # جورج ~~: # ولم تحن تلك الفرصة حتى حدث ما حدث؟ أنت تستسهلين السكوت وكأنك لا تدركين ~~نتيجته، مهما يبلغ الرجل في الحياة من المجد والشرف والمكانة الاجتماعية ~~بجده، فإنه يبقى زريا محتقرا في نظر الناس إذا لم يكن له والد يعرف ~~باسمه ... العاشق والمعشوقة يتمتعان بلذة الحب ولا يجعلان شأنا لثمرة ~~سعادتهم الوقتية، وثمرة سعادتهم ولد شقي مثلي! # هنريت ~~: # ولدي! ليتني مت قبل هذا. # جورج ~~: # حياتك وموتك سيان، ولكن أريد الوقوف على الحقيقة. إنك استبحت خداعي وذكرت ~~لي أن الرجل الذي أحمل اسمه مات من زمن طويل، وعودتني أن أدعو الآخر عما ~~لي، وقد قضيت فتوتي وصباي في الغفلة. كان الناس حتما يعلمون سري وأنا وحدي ~~أجهله ... أية جناية جنيت فاستحققت بها هذا العقاب؟ # هنريت ~~: # إن ما وقع اليوم فاجع ولن يعود. # جورج ~~: # أريد الوقوف على نصيب حديث اليوم من الحقيقة. # هنريت ~~: # إنه كان يهذي ويخرف . # جورج ~~: # ألم تكوني امرأته؟ # هنريت ~~(بتردد) ~~: # أين بول؟ ... لقد أبطأ ... إنه خرج للبحث عنك. # جورج ~~: # غيبته أفضل لنا جميعا. هل أعوزك النطق بدون حضوره؟ هل كنت امرأة شرعية ~~لذلك الرجل الذي لقينا؟ # هنريت ~~: # نعم ... نعم ... منذ عشرين عاما. # جورج ~~: # ولماذا تعيشين في غير بيته؟ # هنريت ~~: # لقد افترقنا باختيارنا. # جورج ~~: # لماذا؟ # هنريت ~~: # لأنه لم يشأ أن يعاشرني بالمعروف. # جورج ~~: # هل اتهمكما حقا بما سمعت؟ # هنريت ~~: # نعم لقد افترى علي هذا الإفك. # جورج ~~: # إذن كنت شريفة طاهرة؟ # هنريت ~~(بخجل) ~~: # أجل ... كنت ... # جورج ~~: # ولكن لماذا قضيت هذه السنين مع شريكك في التهمة، إذا كنت طاهرة ~~الذيل؟ # هنريت ~~: # إنه العناد. # جورج ~~: # وهل يقتضي العناد أن تتبذل المرأة وتسيء إلى شرفها وشرف ولدها؟ # هنريت ~~: # كنت شابة ولم أحسب لما أقدمت عليه حسابا. # جورج ~~: # وهل اقتضى العناد ms153 أن أشب على اعتبار صاحب هذه الصورة عما لي وهو كما ~~تعلمين؟ # هنريت ~~(بعد سكوت طويل) ~~: # لأنه في الحقيقة والدك! # جورج ~~: # إذن لم تكوني طاهرة الذيل؟ # هنريت ~~: # ولدي ... اسكت ... أرجوك اسكت! # جورج ~~: # أنا إذن ثمرة هذه العلاقة الآثمة! # هنريت ~~: # اعف عني يا ولدي واقتلني. # جورج ~~: # إنك تستحقين القتل، ولكنني لا أستطيع أن أكون قاتلا ~~(يبكي) ~~. # هنريت ~~: # ليتني مت. # جورج ~~: # لا ألوم الرجل الذي تكلم اليوم إلا على أنه أبقى عليك. # هنريت ~~: # لقد شرع في قتلنا معا. # جورج ~~: # ليته أفلح. # هنريت ~~: # كنت تنشأ يتيما. # جورج ~~: # ولكن كنت أعيش حاملا اسم رجل. # هنريت ~~: # إنه كان ينبذك. # جورج ~~: # لأنك أخبرته أنني لم أكن ولده. # هنريت ~~: # أتحاسبني في كهولتي على ذنوب الشباب؟ # جورج ~~: # أنا ثمرة ذنبك في شبابك وأحاسبك عليه في كهولتك. # هنريت ~~: # لقد خارت قواي ولم يعد لي صبر على هذا الحساب. # جورج ~~: # تجلدي. لقد تركت غيرك فريسة الهم والوحدة عشرين عاما، فكيف لا تصبرين على ~~الحساب عشرين دقيقة؟! # هنريت ~~: # أشعر بأنك تسلب حياتي. # جورج ~~: # شرفي أثمن من كل شيء. # هنريت ~~: # لقد أذنبت واعترفت. # جورج ~~: # لو كان للتوبة مجال فلربما طلبت إليك أن تتوبي، ولكن المذنبين البائسين ~~من العود إلى ذنوبهم لا تنفعهم التوبة مهما كانت صادقة. # هنريت ~~: # أريد التكفير عن سيئتي. # جورج ~~: # سيئة واحدة؟ سيئتك نحو الزوج أم سيئتك نحو الولد؟ # هنريت ~~: # هل الذنب يتجزأ؟ # جورج ~~: # الذنب لا يتجزأ ولكن الضحايا ... المجني عليهم يتعددون. # هنريت ~~: # أريد أن أستغفر بارنت؛ فإنه أرأف قلبا وألين جانبا منك. # جورج ~~: # لو كنت ابنه لكنت مثله قلبا وجانبا، ولكنني كأبي الذي أدعوه عمي، أتحبين ~~الوالد وتأبين على ولده أن يكون مثله؟ إني مثل أبي الذي اخترته وفضلته على ~~زوجك. # هنريت ~~: # سأذهب إلى بارنت ... سأسأله المغفرة. # جورج ~~: # هبي أنه مات. # هنريت ~~: # إذن أدخل الدير. # جورج ~~: # لماذا أنشأتني على فكرة موته، فأفهمتني منذ نعومة أظفاري أن أبي الذي ~~نحمل كلانا اسمه قد مات؟ # هنريت ~~: # لقد كانت هذه خير الوسائل. # جورج ~~: # كيف ترضين لي أن أنشأ على أكذوبة؟ # هنريت ~~: # كيف ms154 تستطيع امرأة مثلي أن تشرح ماضيها لولدها الصغير؟ # جورج ~~: # فلما بلغت الرشد لماذا لزمت الصمت؟ # هنريت ~~: # لم أستطع أن أطلعك على عاري خشية أن يجرح قلبك. # جورج ~~: # كنت تخجلين؟ # هنريت ~~: # لم تكن حالي خجلا إنما كانت خوفا ورهبة. # جورج ~~: # ليتك أخرجتني حمالا أو حوذيا أو حفار قبور. إن صناعة الطب التي ~~اخترتها لي لا يصلح لها إلا الأشراف! # هنريت ~~: # أيوجد في الناس يا ولدي من هو أشرف منك؟ # جورج ~~: # ولكنني لا أستطيع أن أرفع رأسي. # المشهد الرابع ~~(يدخل بول شاحب الوجه منهوك القوى فيتبادل الثلاثة النظرات.) # هنريت ~~: # ولدي! أتوسل إليك أن ترحمنا. # جورج ~~: # هذا أنت يا سيدي العم! # بول ~~: # لقد انتظرناك طويلا. # جورج ~~: # طالما دعوتك عمي ولكنك واأسفاه أبي! # بول ~~: # هل صدقت ذلك الم... # جورج ~~: # لا فائدة في الاختلاق، فقد اعترفت لي بكل شيء، ووقفت على الحقيقة. # بول ~~(في دهشة وانزعاج) ~~: # اعترفت لك بكل شيء؟ # هنريت ~~: # هل تسمي دموع أمك النادمة اعترافا؟ # بول ~~: # مهما تكن الحقيقة التي وقفت عليها، فالأجدر بك أن تكف عن تعذيبها. # جورج ~~: # سأكف حتما ... إن الحقيقة أنقذتني من بيئة الكذب والتلفيق التي شئتما أن ~~أنشأ فيها. # بول ~~: # لم يكن في وسعنا أن نطلعك على كل شيء. # جورج ~~: # ولماذا تستبيح فعلا تخشى اطلاع أقرب الناس عليه؟ # بول ~~: # لقد فعلنا كما يفعل الناس. # جورج ~~: # أهذا عذرك إلى نفسك؟ # بول ~~: # كان عذري وعذرها حبا شديدا ملك علينا أنفسنا، وألقى على بصيرتنا غشاوة ~~لم تنجل إلا يوم افتضاح أمرنا! # جورج ~~: # إذن لماذا لم تتزوج منها؟ # بول ~~: # كنا في سن الزواج فقيرين فقرا مدقعا. # جورج ~~: # إذن جبنت عن أن تعول امرأة تعدها أحب الناس إليك، وتريد أن تجعل منها ~~رفيقة حياتك. # بول ~~: # إن عيشة الزوجية في ألم الفقر أشد مرارة على النفس من فراق العاشقين مهما ~~عظم الحب. # جورج ~~: # إذن استبحت أن يكون لك شريك في المرأة التي تحبها لتتمتع بها في ظل ~~ثروته؟ ورضيت أن تخون صديقك لأنه وثق منك وأتمنك على امرأته جهلا منه ~~بعلاقتكما القديمة. # بول ~~: # إنك يا ms155 جورج تحرج صدري. # جورج ~~(مستطردا) ~~: # ثم انتزعت زوجة الرجل من بيته. # بول ~~: # لقد نبذها فأويتها. # جورج ~~(مستطردا) ~~: ~~... ثم رضيت أن تقاسمه ثروته عشرين عاما، فعشت من المال المسلوب أنت ~~ورفيقتك والطفل الذي جنيتما عليه. # بول ~~: # لقد أحببناك فوق كل شيء. # جورج ~~: # طبعا وكيف لا ... لقد كنت لكما مصدر رزق لا ينضب، ورأس مال يغدق عليكما ~~الأرباح. # بول ~~: # لقد ربيناك تربية حسنة، وأنبتناك نباتا حسنا، وهذبناك وعلمناك ~~الطب. # جورج ~~: # بئس التربية والتعليم ... خذا تربيتكما وتعليمكما بشرط أن تأخذا معهما ~~عاركما الذي ألحقتماه بي ... استردا كل ما ذكرت وردا إلي شرفي، وإن يكن شرف ~~ابن نجار أو حداد جاهل فقير. # بول ~~: # لم تكن نفسي تحدثني أنك على هذا القدر من القسوة! ألا ترضى بما رضينا به ~~نحن والداك؟ ~~(يدنو منه بعطف) ~~. # جورج ~~: # مكانك أيها الرجل! ... إنني أحتقرك ~~(بول يخطو ~~نحوه بغضب، فتتنبه الأم من عميق غشيتها وبكائها وتقف ~~بينهما) ~~. # هنريت ~~: # حذار ... إنني قاسيت في هذا الأمر أكثر مما تحتمله نفسي. # جورج ~~: # تتهددني؟ تحاول ضربي؟ ... إليك رأسي فشجه وعيني فافقأهما. # هنريت ~~: # بول ... احتمل غضب ولدك. # جورج ~~: # سأدخل غرفتي لأبدل ثيابي ~~(يصعد ~~الدرج) ~~. # المشهد الخامس # هنريت ~~: # أنتركه وحيدا بعد هذا الانفعال؟ # بول ~~: # لعله ينام فيهدأ ثائره. # هنريت ~~: # تظن من كانت هذه حاله يستطيع النوم؟ # بول ~~: # إنه منهوك القوى، والتعب يرغمه على النوم. # هنريت ~~: # إن قلبي غير مطمئن إلى خلوته وانفراده. # بول ~~: # إن الخلوة أفضل له من عشرتنا بعد الذي سمعته منه. # هنريت ~~: # ولكنني يا بول أخشى ... # بول ~~: # إنك تبالغين في الخوف ~~(يسمع صوت جسم يقع، فتجري ~~الأم إلى الغرفة وتعود كالمجنونة) ~~. # هنريت ~~(بانزعاج) ~~: # الباب مغلق وقرعته فلم يجبني ... بادر إلى تحطيمه. # بول ~~: # املكي نفسك ... إن لديك مفتاحا آخر يفتح هذا الباب ~~(يفتح درجا في دولاب في الصالون ويناولها المفتاح ~~فتسرع إلى الباب وتفتحه وتغيب، ثم تسمع صرخة ثم تعود إلى ~~المسرح) ~~. # بول ~~(بلهفة) ~~: # ماذا جرى؟ # هنريت ~~: # لقد قتلت ولدي ~~(ترتمي على ~~الأرض) ~~. # بول ~~: # لم أقتل ولدك ... إنما قتله الشرف. ~~(ستار) ~~(تمت الرواية 2 / 10 ms156 / 1918 # محمد لطفي جمعة) # | خضر أرضك # فنظرية أخلاقية وقعت بمصر أي رواية مضحكة خيالية محلية 1918 # الفصل الأول ~~(المرسح يمثل أودة جلوس في منزل من الطبقة الوسطى وللأودة عدة أبواب منها باب على كل ~~من الحمام وباب على المطبخ وفيها أي الأودة نافذتان.) # المشهد الأول ~~(نجيب - نجيبة) # نجيب ~~(يستعد لأخذ حمام الصباح) ~~: # الدوش رحمة على البدن في الحر ده. لولا دوش الصبح ماكانش الواحد يعرف ~~يفتح عينيه. خلي أصحابنا الأغنياء يتفسحوا في الرمل ورأس البر ويبلبطوا في ~~الميه، ويبردوا جوفهم بالمشروبات العال، ويمزوا بالسمك والجندفلي والسمان ~~المحمر. واحنا هنا نهلك في مصر ونشرب حر الصيف ونشرب كمان من كيعاننا. تسعة ~~وثلاثين تحت الصفر والا فوق الصفر والله ما انا عارف، أهو فيه صفر والسلام، ~~كل الواحد ما يقرأ في الجرنال إسكندرية 27 في الظل القرشية 35 القاهرة 39 ~~الخرطوم 42 أقول برده إحنا أحسن من اللي في الخرطوم من شاف بلوة غيره هانت ~~عليه بلوته. درجة فوق درجة تحت مش حاجة ~~(يهرش في ~~رأسه) # أنا حاكم أغسل رأسي قبل ما أتليف علشان ما اعرفش ~~أصبنها تحت الدوش، وخصوصا إذا الرأس خلصت تبقى المسألة سهلة ~~(يلف فوطة على كتفيه ويدخل مسافة ثانية في الحمام ~~ويخرج) # دهده هي الكوبانية قفلت الميه النهارده كمان مش كانوا ~~ينبهوا على السكان، أما شيء بارد، وإن ماكانش الصهريج والا هو الخزان مكسور ~~تكون المواسير خربانة، وإن ماكانش المواسير خربانة يكون النيل واطي، وإن ~~ماكانش النيل واطي تكون ماليتنا واطية، يقوموا يقفلوا الميه والله أيام سقة ~~ملو كانت أحسن لنا من الحنفيات دي ~~(يسمع صوت غسيل ~~مواعين) ~~. # نجيبة ~~(من الداخل) ~~: # سبوني يا ناس في حالي أروح مطرح ... # نجيب ~~: # الله دهديه دي الميه شغالة وأهي مفتوحة في المطبخ ~~(إلى نجيبة) # يا ست نجيبة هانم اقفلي الميه ~~عندك. # نجيبة ~~(تخرج) ~~: # إيه بتقول إيه حضرتك؟ # نجيب ~~: # يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، يا ست بأقول لحضرتك اقفلي الميه عندك ~~حبتين علشان أعرف آخد الدوش وأصبن رأسي وأنزل، أحسن ms157 الوقت أزف على المكتب، ~~وعندنا النهارده شغل، وفلاحين جايين من دمنهور، الوحش حيدفعوا قرشين والبيه ~~موصيني وانت عارفة الواد محمود ابن خالتك مش نافع إلا في العياقة، ولا يعرفش ~~يخلص القرشين من الفلاحين. # نجيبة ~~: # بسلامتك عاوزني اقفل الميه وأبطل غسيل المواعين، وتاكل في إيه بسلامتك ~~يا ابو عمر ومحمود ماله شايله على راسك وزاعق من صباحت ربنا ~~(تدخل وتظهر رأسها من نافذة المطبخ) ~~. # نجيب ~~: # يا ستي ابقي اغسليهم بعد ما اغسل راسي، أحسن الوقت أزف ولا تخديش على ~~خاطرك علشان سي محمود، أنا بس بافهمك سبب استعجالي. # نجيبة ~~: # أزف والا ما أزف وإيه يعني ما يهمنيش، أنا عندي غسيل المواعين أهم. # نجيب ~~: # غسيل المواعين أهم من غسيل راسي؟! # نجيبة ~~: # أنا ما قلتش أهو كل واحد عنده حاجته غالية. # نجيب ~~: # يا ستي اعملي معروف بس ولو خمس دقائق. # نجيبة ~~: # بطلوا ده واسمعوا ده! يا راجل المواعين تخسر. # نجيب ~~: # وأنا راسي متخسرش من الحر والعرق؟! دا مخي قرب يسيح. # نجيبة ~~(تضحك) ~~: # إن ساله حتى تمشش ~~(تسمع ساعة ~~8) ~~. # نجيب ~~: # بلاش هزار يا نجيبة ساعة الجيران دقت ثمانية، وانت عارفة الفلاحين دول ~~يبدروا من الفجر ويجوا عند الخبير ومعهم الأبوكاتية بتوعهم والأبوكاتية ~~متعنطزين، إن ما كناش نحضر يتقمصوا ويزعلوا ويكتبوا لنا جواب مسوكر. # نجيبة ~~: # يكفينا نعيرها والله بقى لنا زمان ماشفناش خير الفلاحين، ومن يوم ما طلعت ~~الحرب في الدنيا لا بتجيب لنا هدية من واحد منهم، أنا عارفة الدنيا جرى لها ~~إيه والا انت جرى لك إيه يا سي نجيب! الله يرحم أيام ما كنت مستخدم في ~~الدخولية. # نجيب ~~: # حاكم الأيام دي البيه الخبير بتاعنا واخد خيرها وبالع الشغل على القايم، ~~وكل قضية يأكل فيها واحنا قاعدين نبص. # نجيبة ~~: # بقه ما فيش فلاح لطشاه الشمس يجيب لك زيارة بصل ولا يوسف افندي، تروح ~~السنة وتجي السنة ماندوقش للفاكهة دي طعم إلا إن كانش شوية المشمش الخسران ~~ولا الجميز الخيبان اللي بتجيبهم. # نجيب ~~: # ليه ما جبتلكيش خيار السنة اللي فاتت من مقاتة عيسوي بك ms158 بخيت. # نجيبة ~~: # ريقي نشف على شوية جوافة حلواني وأهي بتطلع كتير في المعصرة، وأديك بتروح ~~هناك عدد شعر راسك علشان قضية المعلم أحمد المبلط. # نجيب ~~: # ما هو قال لي حيشيع لنا شوية جوافة في المشمش. # نجيبة ~~(تضحك) ~~: # يوه، جتك حوسة يا سي نجيب، ده بيضحك عليك. # نجيب ~~: # أهو قال لما يطلع المشمش يبقه يشيع لنا الجوافة ~~(تسمع الساعة تدق ونص) # الله الساعة 8:30 ... الميه. # نجيبة ~~: # طيب علشان خاطرك أديني قفلتها من عندي ~~(تخرج ~~لنا) ~~. # نجيب ~~(يدخل الحمام ثم يعود) ~~: # وأنا بفتحها عندي ما بتنزلش. # المشهد الثاني ~~(السابقان - حسن الخادم - بربري من الخارج) # حسن ~~(يدخل بسرعة) ~~: # يا ستي، عم فضل البواب بيقول خدوا لكم شوية ميه، أحسن السباك حيقفل الأم ~~علشان يصلح المواسير. # نجيبة ~~: # قال لك كده من إمته يا واد؟ # حسن ~~: # من الصبح. # نجيب ~~: # طيب يا واد ماقلتلناش ليه يا واد؟ # نجيبة ~~: # هو الواد حيفتكر إيه ولا إيه، أديك بشرت على نفسك. # نجيب ~~: # يا واد قل له يفتحها أحسن احنا مالحقناش ناخد ميه. # حسن ~~(من الشباك) ~~: # يا عم فضل يا عم فضل. # فضل ~~(من الخارج) ~~: # خبر إيه؟ # حسن ~~: # افتح الميه شوية. # فضل ~~: # ميه إيه هلاص مأفوله كمان نص ساعة يفته. # نجيب ~~: # قول له يا واد الأفندي بياخد دوش . # حسن ~~: # الأفندي مين يا سيدي؟ # نجيبة ~~: # يوه جتك نيبة يا واد يا حسن، الأفندي سيدك يا واد. أطيعه ده مستكترها عليك ~~يا سي نجيب. # نجيب ~~: # اختشي الواد واقف. # نجيبة ~~: # وإيه يعني. # نجيب ~~: # ما تهزريش معايه قدامه بالشكل ده. # نجيبة ~~: # هو يفهم حاجة، ده واد أهبل. # حسن ~~: # يا عم فضل، الأفندي بياخد دوش. # فضل ~~: # دوش مش الميه مأفول ديلوأتي، أنا جلت لك من الصبه ياخد ميه زي كل ~~الجيران. # نجيب ~~: # حتى البوابين كمان بيتحكموا في السكان ده نهار إسود ~~(لحسن) # امشي يا واد اطلع بره ~~(يخرج حسن) ~~. # نجيبة ~~: # مابيدهاش بقه يا أفندي إطلع كده النهارده. # نجيب ~~(متعكنن) ~~: # طيب هاتي لي تغييرة نضيفة أحسن القميص عرقان وحالته عيرة. # نجيبة ~~(تدخل ثم تعود) ~~: # ما فيش ms159 هدوم نضيفة. # نجيب ~~: # ليه كمان الكوبانية قفلت على الهدوم؟ # نجيبة ~~: # يوه، لأ أنا كنت منبهة على أم شفيقة الغسالة ماجتش امبارح ولا ~~النهارده. # نجيب ~~: # طيب كنت اغسلي لي تغييرة ... هي دي كمان شغلة ... # نجيبة ~~: # إنت جايبني تجوزني والا تغسلني هدومك، مش بزيادة الطبيخ والغريف وفرش ~~السرير، ده انت كمان شوية تمسحني البلاط. # نجيب ~~: # وإيه يعني يا ستي لو مسحت البلاط، الله يرحم والدتي. # نجيبة ~~: # دا أنت فشرت قوي. # نجيب ~~: # الله يرحم والدتي. كانت عاقلة وطيبة وكانت تقول مثل اللي تشيل الفجل تشيل ~~الوحل. # نجيبة ~~: # حتقعد بقى زي عجايز قبرص تضرب لي أمثال ومواعظ وتتكلم لي بالحبكي ~~(تدق الساعة 9) ~~. # نجيب ~~: # هو هو الساعة 9 ده النهار ضاع ويمكن البيه يقطعه لي. # نجيبة ~~: # وإيه يعني. # نجيب ~~: # حتبقي تصرفي على البيت يا ست نجيبة؟ # نجيبة ~~: # أهو باكسي نفسي وموفرة عليك حق الهدوم. # نجيب ~~: # نهايته، أما ألبس الهدوم الوسخة، دا شيء يهري اللحم. # نجيبة ~~: # لا ماتوهمش نفسك ده مش وسخ ده حمو النيل. بكره أبقى أجيب لك شوية طفل ~~تدهن به جسمك. # نجيب ~~: # لا ... لا ... لا طفل ولا أفل أحسن اللي بيتدهنوا بالطفل بيبقوا زي الحمير ~~الجربانة ~~(يلبس بعض الهدوم التي كان خلعها ~~استعدادا للحمام) ~~. # المشهد الثالث # حسن ~~(يدخل) ~~: # سيدي ... سيدي الميه جت . # نجيب ~~: # تتفلأ إن شا الله تجي ميت مرة ضافر في بوزك. # حسن ~~(يتقمص) ~~: # الله طيب وانا مالي ~~(يخرج) ~~. # نجيبة ~~: # طيب وهو ذنبه إيه ده، بيقول لك الميه جت. # نجيب ~~: # تجي لما أستغنى عنها، ولما كنت واقف حاموت عليها ما تخرش. # نجيبة ~~: # أدي حال الدنيا. # نجيب ~~: # الله! فين الفطور؟ والله أنا عيني اليمين بترف من امبارح. # نجيبة ~~: # ما ترف والا تنطرف حتى، هو أنا حأقطع نفسي ميت حتة حاغسل المواعين، ولا ~~أرغي معاك ولا أعمل لك الفطور. عاوز تفطر إيه بسلامتك يا الدلعدي؟ # نجيب ~~: # ما انت عارفة كل يوم بافطر إيه من يوم ما عييت، بيض برشت وشوية شاي ~~بلبن. # نجيبة ~~: # هو انت ماتبطلش البيض أبو رشت والشاي أبو لبن، افطر لك ms160 يوم طبيخ زي ~~الخلق. # نجيب ~~: # ليه يعني يا ستي؟! ولما الكلاوي ترجع تمغص علي تبقى تنفعيني. # نجيبة ~~: # بس ما اشترتش بيض النهارده علشان ما فاتش. # نجيب ~~: # ليه هو انت لسه مش عارفة عادتي؟! بقالك معاية خمس سنوات وبقالي عيان سنتين ~~ولانتش عارفة! # نجيبة ~~: # أهو أديك بتفطر برضه فول مدمس. # نجيب ~~: # أيوه لما تكون نفسي حليانة، ومن ورا روحي، ومرة كل شهرين مش حاجة. # نجيبة ~~: # ونفسك النهارده مش حليانة؟ ~~(تضحك.) # نجيب ~~: # يا نجيبة الساعة 9. # المشهد الرابع # نجيبة ~~: # يا واد يا حسن ~~(يدخل) ~~. # حسن ~~: # نعم يا ستي. # نجيبة ~~: # شوف الأفندي عاوز إيه. # نجيب ~~: # عاوز بقرش صاغ بيض طازة، قول للحاجة على المكسر ورغيف فينو بقرش تعريفة ~~وحتة زبدة بقرش صاغ. بالعجل زي الولعة، أديني حاتوف لك تفة وإن نشفت قبل ما ~~تجي أهي الخرزانة ~~(يعطي له ~~الفلوس) ~~. # حسن ~~: # حاضر يا سيدي ~~(يخرج جري) ~~. # نجيب ~~(يطل من الشباك) ~~: # شايفة ابن الكلب ماشي على مهله إزاي. مد بأه يا ابن الكلب مد. # المشهد الخامس # نجيبة ~~: # من حق على فكرة حنطبخ إيه النهارده؟ # نجيب ~~: # اطبخي اللي يعجبك. # نجيبة ~~: # لأ اللي يعجبك انت. # نجيب ~~: # لأ اللي يعجبك انت. # نجيب ~~: # ما فيش فايدة إذا قلت لك اطبخي عسل تطبخي بصل، فاكرة نهار ما قلت لك الحكيم ~~قال لي كل فاصولية خضرا قمت طبخت كفتة، وقلت لي نينتك نفسها في ~~الكفتة. # نجيبة ~~: # أهي مرة وعدت. # نجيب ~~: # لأ اطبخي اللي يهف عليك. # نجيبة ~~: # من حق قبل ما نطبخ عاوزين صفيحة جاز. # نجيب ~~: # خدي أدي عشرين قرش للجاز. # نجيبة ~~: # كان زمان وجبر يا حبيبي، الصفيحة دلوقت بثلاثين قرش، وهيهات إن رضي البياع ~~وكل حين ومين لما يفوت الفنطاس. # نجيب ~~: # ثلاثين قرش يادي الداهية أمال الوابور ما بيبطلش طول النهار ليه. # نجيبة ~~: # لوازم بيتك يا حبيبي، هو أنا باسخن عليه لأمي ولا بطبخ لأبويا. أهو كله ~~علشانك. # نجيب ~~: # أدي عشرة قروش ولا تبقيش تولعي الوابور إلا وقت اللزوم، والواحد لازم ~~يراعي الأحوال. # نجيبة ~~: # من حق فكرتني، الوابور خسران وامبارح ندهت للراجل ms161 اللي بيقول نصلح وابور ~~الجاز، قام طلب خمسة قروش، وقال إنه بينفس وعاوز يغير له الفونية ويحط له جلد ~~جديد. # نجيب ~~: # جاي يا مسلمين من وابور الجاز وانا بقيت دافع عليه قد ثمنه عشر مرات! هو ~~ده وابور طحين والا وابور ري والا وابور الصعيد؟! # نجيبة ~~: # أيوه احمد ربنا، دحنا عندنا ثلاث بوابير وبابا ... # نجيب ~~: # في عرض النبي اعتقيني من بابا ومن نينة على الصبح، إحنا ما قلنا ... # نجيبة ~~: # يوه مالك بتطلع فيه كده زي المدفع، هي سيرتهم بتجننك، هما مولودين فوق راسك ~~أما شيء عجيب. # نجيب ~~: # اتفضلي يا ستي خمس قروش للوابور، ولما تجي الغسالة ماتخليهاش تولعه أحسن ~~هي اللي بتخسره. # نجيبة ~~: # من حق فكرتني. # نجيب ~~: # إيه كمان النايبة الجديدة؟ # نجيبة ~~: # الغسالة عاوزة صابون وبطاس وزهرة، غير أجرتها وقهوتها ودخانها. # نجيب ~~: # أدي نص ريال يكفي. # نجيبة ~~: # ده كان زمان وجبر. # نجيب ~~: # ليه دحنا غاسلين الشهر اللي فات وما دفعتش غير كده؟! # نجيبة ~~: # أنا كملت من عندي، ومع ذلك كل شيء بيتغير. الصابون دلوقت الرطل بستة قروش ~~صاغ والأثمان بتطلع. # نجيب ~~: # هي الأثمان دي تمللي تئب تئب ولا تغطسي ولا مرة. # نجيبة ~~: # هو انت حضرتك ما بتقراش التسعيرة؟ # نجيب ~~: # أنا بقره التسعيرة وأشوف برده الأثمان مقبولة بالنسبة للأحوال الحاضرة ، ~~ونحمد ربنا إحنا أحسن من غيرنا، ولكن التسعيرة بتعتك هي اللي بتجنني. # نجيبة ~~: # ليه يا اخويا هو أنا باحوش من وراك، والا بسرق من المصروف، والا بودي على ~~بيت أبويا، إياك انت بس تقضي بيتك على وشك يبان يا مضاغ اللبان. # نجيب ~~: # يا نجيبة هو أنا كفرت، ما فيش كلمة أقولها إلا لما تردحي لي، الأحوال صعبة ~~والمالية مأرطة. # نجيبة ~~: # وأنا مالي وإيه يعني، اللي يفتح بيت يقدر على مصروفه، يا جارية اطبخي يا سيدي كلف، إنت عاوز بيت ممسوح ومكنسة جنبه؟! # نجيب ~~: # هو البيت ده طاقة من جهنم اللي يفتحه ما يقدرش عليه. # نجيبة ~~: # ما تقفله يا حبيبي، هو بيت أمي والا بيت أبويا، العايز أهبل! # نجيبة ~~: # طيب يا ستي ms162 الحق علي أدي عشرين قرش. # نجيبة ~~: # وإن قضوا. # نجيب ~~: # ما فيش حاجة كمان. # نجيبة ~~: # إنت بتطلع فيه ترزيني، أهو السمن فرغ وخايفة أقول لك من الصبح. # نجيب ~~: # السمن فرغ! السمن فرغ! إنت بتقولي إيه السمن فرغ! دنا لسه مشكك صفيحة ولا ~~دفعتش بقية ثمنها. # نجيبة ~~: # بطلوا ده واسمعوا ده، مالك يا سي نجيب مفجوع كده ... دي الصفيحة عند بابا ~~ماتقعدتش ... # نجيب ~~: # يا ستي في عرضك اعتقيني من بابا ونينة أنا باستغرب. # نجيبة ~~: # تستغرب إيه ياعني، إحنا لا بنعمل كحك على العيد ولا قرص للقرافة، ولا بنخبز ~~المشلتت ولا المبطط، مفيش غير الطبختين ودمتم. # نجيب ~~: # إلا السمن فرغ، ده الرطل الزبدة خدته بسبعة قروش ببوس الإيد من الراجل ~~اللي في السبتية. # نجيبة ~~: # ها ها ده كان زمان وثلاث جبرات يا جوز الهنا. # نجيب ~~: # ليه كمان السمن غلي؟ # نجيبة ~~: # غلي وغلي وغلي وبقى ثمن رطل الزبدة تسعة قروش والسمن حداشر قرش. # نجيب ~~: # حداشر قرش والله ما هو داخل لي بيت. # نجيبة ~~: # هو مين ده. # نجيب ~~: # السمن. # نجيبة ~~: # دور على اللي يقعد لك. # نجيب ~~: # بقى ما تقعديش معايا إلا علشان السمن. # نجيبة ~~: # إن ماكانش الست منا واكلة وشاربة ولابسة ومتفسحة على كيفها، عنها ما عاشت، ~~ربنا ما خلقش أكثر من الرجالة. # نجيب ~~: # إيه الكلام ده أنا بعدين أزعل؟! # نجيبة ~~: # وإيه يعني متزعل والا تشرب من البحر. # نجيب ~~: # ويمكن يتأتى من الأمور أمور. # نجيبة ~~: # وإيه يعني ما يتأتى اللي يتأتى، هو أنا مش حلاقي عرسان؟! # نجيب ~~: # وإيه كمان خلصت مسألة السمن طلعت مسألة العرسان، ربنا يدبرها، إياك يجي لنا ~~حد من طهطا أشكك منه صفيحة ولو بالفايظ، الله الساعة تسعة وربع والواد ابن ~~الكلب لسه ما جاش. # نجيبة ~~: # دلوقت يجي. # نجيب ~~: # طيب بدال الأخد والعطا ده، روحي انت اعملي الشاي على ما يجي الواد ~~(تقوم تدخل المطبخ وترجع) ~~. # نجيبة ~~: # الشاي فرغ، والسكر مفيش إلا حتتين صغيرين. # نجيب ~~: # طيب ما قلتيش ليه من الصبح؟ # نجيبة ~~: # إنت مسألتنيش. # نجيب ~~: # هو انت ما تنطقيش إلا بزنبلك؟! # نجيبة ms163 ~~: # نجيب! حسن ملافظك أحسن الجيران يسمعونا. # نجيب ~~: # هو أنا باقول حاجة، إشمعنا الجيران حيسمعوني ولا كانوش سامعين كلامك من ~~الصبح. # نجيبة ~~: # دي إهانة، زنبلك إيه يعني؟! # نجيب ~~: # نهايته ~~(يبص من الشباك) # الواد أهو جه ~~الله! ده ممعهش حاجة، يكون حد ضربه وخد الفلوس لا ده ما بيعيطش. # المشهد السادس # نجيب ~~: # فين الحاجات يا واد؟ # حسن ~~: # البيض بقه اثنين بالصاغ، والعيش ما فيش بتعريفة، والزبدة مفيش بصاغ. # نجيبة ~~(تضحك) ~~: # مش قلت لك، عيش عيشة أهلك وأقضيها بلدي، روح يا واد هات لسيدك فول. # نجيب ~~: # بس اخرسي! أما شيء بارد وعجيب، لكن يا واد دانت شاري لي بيض امبارح أربعة ~~بصاغ، وجبت لي أول امبارح زبدة. # حسن ~~: # أهي الحاجة قالت لي كده، وقالت لي صبح على سيدك، وقل له الميه بقت علينا ~~بخمسة وأربعين بما فيها الممشش والمفأس. # نجيب ~~(يطلع فلوس من جيبه) ~~: # روح هات يا واد بنص فرنك بيض وبصاغ عيش وزبدة بقرشين. # حسن ~~: # الفرن قافل. # نجيب ~~: # ليه كمان؟ # حسن ~~: # علشان بتوع التسعيرة. # نجيب ~~: # طيب هات من فرن تاني ~~(يخرج حسن) # الساعة 9:30 لازم أنزل على التسعين، طيب عندكيش حاجة بايتة من ~~امبارح؟ # نجيبة ~~: # قلنا كده قلتوا اطلعوا من البلد أهو ما فيش إلا الطبيخ. # نجيب ~~: # هو احنا كنا طابخين إيه امبارح، والله الواحد بينسى من كترة الهم. # نجيبة ~~: # يعني طابخين المحمر ولا المشمر، أهم حبة البدنجان المكمورين، وقبلها كنا ~~طابخين فاصوليا أرديحي. # نجيب ~~: # نعمل إيه ما هي اللحمة بقت نار يا نجيبة، والواحد في الدنيا دي على دي ودي ~~إذا كان رطل اللحمة البلدي بقه بثمانية صاغ وهيهات الله يرحم زمان، كان ~~أبويا يشتري لنا الرطل البلدي العال من الإبشيهي الجزار بمية فضة والخشن ~~نهار ما تكبر نجيبه بستين تعريفة، ونهار ما يقول العجل من دول أنا وانا ~~مايزيدش عن قرش صاغ ومين حتى كان ياكله، وتمنتاشر بيضة بقرش صاغ ورطل السمن ~~البلدي العال نهار ما يستعظم زي اللحمة. # نجيبة ~~: # إحنا أولاد النهارده يا أفندي سيبك من زمان، شوف لك ms164 طريقة واعمل ترتيبك ~~أحسن نينتي يمكن تجي النهارده تقعد عندي شوية. # نجيب ~~: # طيب وماله وإيه المناسبة بين زيارتها وثمن اللحمة؟ # نجيبة ~~: # ليه هي مش حتتغدا وتتعشى هي واخواتي، ويمكن بابا كمان يفوت يقعد له شوية، ~~ويقول لي يا أختي طابخة إيه، أبقى أقول له إيه؟ # نجيب ~~: # يسألك ليه هو عينوه مفتش طبيخ؟ # نجيبة ~~: # لأ يا بارد، العادة الأب يسأل على بنته يشوفها بتاكل إيه بتشرب إيه، ويحب ~~كمان يدوق طبيخ إيدها. # نجيب ~~: # بقه أما أقول لك انت عارفة طبعي، زمان لما كنت في الدخولية وأول ما اشتغلت ~~مع البيه وقبل الحرب كانت الدنيا نعناع أخضر، ولا كنتش بتأخر عن إكرام أهلك، ~~لكن اليومين دول صعب، فما فيش لزوم للزيارة دي لأنها بايخة، ومع ذلك يقدروا ~~يأجلوها لبعد الحرب. # نجيبة ~~: # يا دهوتي يا سي نجيب، مش عيب يا راجل زيارة إيه اللي يأجلوها لبعد الحرب، ~~هو انت حتدبح لهم خروف والا زيارتهم طلعة المحمل، والا حتجيب لهم عشى باشا ~~والا حتعمل لهم نصبة. # نجيب ~~: # والله همه اللي حيعملوا النصبة مش أنا، ومع ذلك أهي العزومة في الزمان ده ~~بتحصل خروف من بتوع زمان خمس ست أرطال لحم ضاني ورطلين سمن وقدحين رز وثلاث ~~أربع وقات عيش ووقتين بامية من اللي يحبها قلب أبوك، وقهوة الاستقبال وقهوة ~~بعد الأكل وقهوة العصر والدخان لنينتك، حاكم هي زي السوسة في اللف، والسكر ~~لأبوك حاكم راخر يحب السكر من يوم ما جاله في البول وشفته بعيني بيقرشه ~~قرش. # نجيبة ~~: # أما أقول لك ... ما تجيبش سيرة أبويا. # نجيب ~~: # بأقول يعني تعملي الحسبة تحصل لها جنية ونص، ثمن خروف من بتوع زمان والا ~~لأ. # المشهد السابع # حسن ~~(يدخل) ~~: # سيدي الفرن أفل علشان ما فيش عندهم فحم، وبتاع الزبدة بيبيعوها له بالعسكر، ~~وما قدرتش أروح وراهم التمن، والبيض وقع مني علشان الحاجة ما عندهاش ورق تلف ~~فيه. # نجيب ~~: # طيب يا ابن الكلب ~~(يضربه) # حافطر ~~إيه؟ # نجيبة ~~: # سيب الواد، هو مش حرام عليك إكمنك ماخلفتش. امشي يا واد وما ms165 تزعلش ~~(يخرج) ~~. # نجيب ~~: # طيب ومسألة الخلفة رخرة مالها؟ وهو أنا اللي محقوق فيها والا انت؟ الحق ~~علي اللي ما اتجوزت عليك. # نجيبة ~~: # ماتتجوز عشرة وإيه يعني. # نجيب ~~: # المقصود، أنا مش حاعرف أفطر في اليوم المقندل ده ... نهايته هاتي البدنجان ~~يا ستي. # نجيبة ~~: # مش لما أسخنه لك. # نجيب ~~: # لا ... لا ... هاتيه كده جلاسيه أحسن أنا خايف من تسخينه ... مين يعرف الحوادث ~~المحلية اللي تحصل في البيت لما تجي تسخني طبيخ امبارح ... بزيادة الحوادث ~~الخارجية اللي حصلت لما شبعنا ... نفطر من بره. # نجيبة ~~(تخرج وتعود بحلة) ~~: # طيب أهو وأدي العيش. # نجيب ~~: # اعملي لي بقه شوية شاي زي العادة أبلبع بهم الكبب دي ... ده صدق من قال ~~النار رحمة على بني آدم ... لو كان البدنجان ده سايح شوية يمكن كان ينبلع، ~~نهايته ... الشاي يا ستي يمكن يزحلق النايبة دي أحسن البدنجان ده زي كلمة ~~الحق بيقف في الزور ~~(يشرب ميه ويزور) # يا ~~ترى مين جايب في سيرتي ... الفلاحين والبيه طبعا ... اللي في سيرتي يحتار ~~حيرتي ~~(لنجيبة) # مالك واقفة كده ما تروحي ~~تعملي الشاي. # نجيبة ~~: # ما قلت لك الشاي خلص ~~(الباب ~~يخبط) ~~. # نجيب ~~: # يا واد يا حسن شوف مين بيخبط. يا فتاح يا عليم ... يمكن يكون سي محمود ابن ~~خالتك جاي ينط لنا يكون البيه استعوقني. # نجيبة ~~: # يا ريت والله بآلي زمان ما شفتوش، ما هو كلامك اللي بيقطع رجل الأهل ~~والأحباب. # نجيب ~~: # حقه تتمني انت إنه يكون هنا عدد الأوقات والساعات. # نجيبة ~~: # طبعا داحنا متربين سوا. # المشهد الثامن # حسن ~~(يدخل) ~~: # ده عم عبد الرسول المكوجي عاوز العلاقات والحساب. # نجيب ~~: # طيب ما تقول للست يا واد. # نجيبة ~~: # العلاقات بتوع الأيام دي بيتأصفوا زي عيدان الكبريت، ومختشية أقول له ~~عليهم. # نجيب ~~: # شوفي حسابه كام واصرفيه دلوقت. # نجيبة ~~: # لا يا اخويا أنا ما اعرفش أصرفه. قوم كلمه انت ... هو انت حاططني للسكة ~~والبله ومصدرني للطمة والصدمة. # نجيب ~~: # اجري يا واد يا حسن اسأله عاوز كام. # حسن ~~(يخرج ويعود) ~~: # تلاتاشر قرش ونصف. # نجيب ~~: # ليه هو كوى شال ms166 عمة الشيخ علي والا إيه؟ # نجيبة ~~: # كوى بدلتين بستة صاغ واتناشر ياقة بتلاتة صاغ وخمس قمصان وأربع جربتات من ~~البيض اللي طلعت لي فيهم الأيام دي قول بقرش تعريفة وعشر مناديل قول بقرشين ~~صاغ، يطلع له أربعتاشر قرش يدوبك. # نجيب ~~: # يا ستي ده بيقول هو تلاتاشر، هو لازم تكوني مكوجية أكثر من المكوجي، ولازم ~~تكويني بنارك ونار غيرك. # نجيبة ~~: # مكوجية ده إيه؟ هو ليه الحق يزعلك بتسأل على الحساب بأقول لك عليه مكوجية ~~وناري أتلطي كده. # نجيب ~~: # يا ستي الناس قالوا انصر أخاك ... إشحال أنا بقه جوزك والقرش اللي في جيبي ~~أهو في جيبك، وأديك جردتيني النهارده من صنف النقدية، وعاوزة القرشين الخردة ~~اللي فاضلين كمان ياخدهم المكوجي، واركب الترام بإيه واقعد على القهوة بإيه، ~~نهايته ياما أصعب الدين يا واد يا مكوجي. # عبد الرسول ~~(من الخارج بصوت فظيع) ~~: # واد إيه دنا راجل كبير يا أفندي! # نجيب ~~: # يا راجل يا كبير حسابك كام؟ # عبد الرسول ~~: # بس بلاش مهزأة على الصبح، يا سيدي الست ما هي قالت لك 14 قرش. # نجيب ~~: # سامعة يا ستي، شايفة يا ستي، أهو سمعنا واحنا بنتكلم ~~(للمكوجي) # ليه يعني هي البدلة بكام دي الست ~~كانت بتهزر؟ # عبد الرسول ~~: # زي ما بنكوي لغيرك، اسأل الدكتور القطاوي وسي مخيمر بيه وعريف أفندي ~~بيكووا عندنا ولا بيكووش قلبنا على الحساب زي حضرتك، البدلة في كل الدنيا ~~بفرنك، ما تسأل حضرة جنابك الفحم بقى بكام والنشا بكام والصنايعي بياخد إيه ~~عرقه وأجرة الدكان زادت داحنا هنا في نعمة دي البدلة بتنكوي في إسكندرية ~~بنص ريال. # نجيب ~~: # خد يا واد إدي له دول تحت الحساب ~~(يعطي وحسن ~~يخرج ويعود) ~~. # عبد الرسول ~~: # كل مرة تحت الحساب ما فيش مرة حاجة فوق الحساب، المقصود الله الغني عن دي ~~المكوى، أهي مرة وفاتت لما تبقوا تدفعوا الحساب القديم لما تبقوا تعرفوا ~~تلبسوا، الحق علينا احنا. # نجيبة ~~: # سمعت يا سيدي أهو بيهزأنا، أدحنا غيرنا وبدلنا مكوجية الخط كله، تبقه بقه ~~تسفر المكوة تنكوي في بلد ms167 غير دي، كل المكوجية عرفونا ولا يرضوش ~~يجولنا. # نجيب ~~: # يبأه فيها فرج، والا ابقي اكوي انت. # نجيبة ~~: # فرج إيه ده، بعد بكره أكوي أنا ده بعيد عن أشنابك! # نجيب ~~: # الساعة 9 ونصف مانيش رايح المكتب أحسن أترفد، يا واد يا حسن أما أشيع معاك ~~جواب للمكتب. # نجيبة ~~: # قوم يا شيخ بلاش كسل، إنت حتقعد هنا طول النهار زي القتيل، ما تخفش من البيه ~~وعلي أنا، ده راجل كبير ويحب فتح بيوت الناس اللي زيك، قوم خللي الواحدة تطلع ~~تشم الهوا وتشتري لها حتة ركامة والا مترين لينوه. # نجيب ~~: # أيوه ما انت بقا اتحينتي، حق الجاز والصابون. # نجيبة ~~: # ليه هو أنا حرامية ولا باحوش من وراك، دي كسوتي كلها من جيب غيرك. # نجيب ~~: # من جيب غيري إزاي يعني اختشي؟! # نجيبة ~~: # من جيب بابا ... ولو كانت المسألة على فلوسك كنت ابأه دايرة مهربدة. # نجيب ~~: # عجايب. يا واد يا حسن خد الورقة دي ~~(يكتب) # حضرة عبد العليم بك الخبير بعطفة القبة بعد تقديم ~~وافر التحية لحضرتكم السنية، رافعه مريض اليوم ~~(اليوم بحيلة) # يا جمال بهجة بهجة جماله. # نجيبة ~~: # اكتب يا راجل بلاش هبل أحسن الواد بيضحك علينا. # نجيب ~~: # أهي بطالة! البركة فيك ويوم مقطوع ... والا يرفت النفس قرفت أما أكمل ~~«وواخد واخد إيه واخد شربة ملح إنجليزي وملازم ملازم ثاني لا ملازم الفراش ~~فالأمل صدور العفو عنه لأ هي قضية الأمل العفو عنه إلى باكر صباحا ودمتم.» ~~تعرف يا واد المكتب بتاعنا؟ # حسن ~~: # نسيته! # نجيب ~~: # إشمعنا ما بتنساش بطنك يا اقرع يا ابن ... اللي انت ابنه عطفة القبة يا واد ~~جنبنا على إيدك اليمين، بعدنا بشارع قدام شادر الخشب تبص تلاقي مكتبنا، تسلم ~~الجواب ده وتجيب رده ~~(يخرج الخادم) # أما ~~أقوم بقه أقلع أحسن ما انا متأمط كده ~~(يخرج) ~~. ~~(ستار) # الفصل الثاني # المشهد الأول ~~(الباب يخبط) # نجيبة ~~: # مين؟ مين اللي بيخبط؟ # محمود ~~: # الأفندي هنا؟ # نجيبة ~~: # أهلا وسهلا سي محمود، أيوه اتفضل اطلع مبقاش إلا تخبط على الباب زي ~~الغرب ~~(يدخل) ~~، ~~(بصوت واطي) # ده ms168 عامل عيان أما أشوفه لك اتفضل ~~(يدخل محمود ومعه بعض الأشخاص الفلاحين ويلمح حتة من ~~جسم نجيبة) ~~. # نجيب ~~(من الداخل بصوت متمارض) ~~: # أهلا سي محمود. # محمود ~~: # لا بأس عليك. # نجيبة ~~(بصوت واطي) ~~: # ده عامل عيان إكمنه اتأخر ~~(بصوت عالي) # أما أشوفه كده. # محمود ~~: # حاكم معايه جماعة فلاحين مشيعهم البيه. # نجيبة ~~: # خليهم يتفضلوا ~~(بصوت واطي) # ما حدش ~~بيشوفك ليه من يوم ما تقابلنا عند نينتي. # محمود ~~: # دلوقت نتكلم. # نجيبة ~~(بصوت عالي) ~~: # خليهم يتفضلوا. # نجيب ~~(من الداخل بصوت متمارض) ~~: # أهلا وسهلا بابن الإسبانيولي. # محمود ~~: # شد حيلك يا أخي خد له شربة زيت. # نجيب ~~: # الحمد لله خفيت دنا شيعت من الصبح جواب للمكتب ~~(يخرج ملفوف في عباءة) ~~. # محمود ~~: # ما جاناش. # نجيب ~~: # وحضراتهم مين؟ # محمود ~~: # دول بتوع قضية دمنهور الوحش والبيه اتأخر شوية والخصوم مجوش، والجماعة دول ~~جم لوحدهم، فأجلنا الجلسة أسبوعين والبيه قال لي خدهم عند نجيب وخليه هو ~~اللي يوضبهم بنفسه. # فلاحون ~~(من الخارج) ~~: # يا ساتر يا ساتر. # نجيب ~~: # عارفهم اتفضلوا يا اخوانا، اتفضل يا عم حسن اتفضل يا عم عبد الجواد اتفضل ~~يا عم سيد أحمد اتفضل يا سي مكاوي ~~(يدخلون) ~~. # عبد الجواد ~~: # سلامات يا نجيب أفندي، والله سلامات من يوم ما شرفت البلد ما حدش ~~شافك. # نجيب ~~: # كل شيء قسمة، ولا تنتقل القدم إلا بإذن الله. # عبد الجواد ~~: # والله تمام صدق الله العظيم مين يقول إن احنا حنشرف عندك في مصر في ~~منزلك. # نجيب ~~: # إنتو نورتوا بيتنا. يا واد يا حسن يا حسن ... # نجيبة ~~(من الداخل) ~~: # إنت ما شيعته المكتب. # محمود ~~: # أنا سحت والله. # نجيب ~~: # من إيه يا أخي؟ # محمود ~~: # من الحر. # عبد الجواد ~~: # آه الشرد النهارده جامد جوي، لكن برده حكمة ربنا كويسة، بالكم يا جماعة ~~لولا الزمطة دي ماكانش الجطن يفتح، لا لا وده كمان يجتل الدودة ويغنينا عن ~~حريج الحطب. # نجيب ~~: # القطن اتحسن أوي يا عم عبد الجواد، مين كان يحلم إن القنطار يصبح ب 20 جنيه. # عبد الجواد ~~: # وانت نسيت أجرة الأرض وتمن الأوميه وتمن البذرة ms169 وأجرة الشغالة، ده بجا كله ~~نار والمحصول هو هو جنطار ونص، وإن اتعنطظ الفدان واتخدم من بدري جوي واتخضر ~~من أمشير يدوبك يرمي جنطارين. # نجيبة ~~: # حسن أهو جه وبيقول ما عرفش المكتب. # محمود ~~: # ما فيش لزوم بأه، أدحنا جينه وتعبنا رجلينه ودبنا. # نجيب ~~: # من إيه يا أخي؟ # محمود ~~: # من شدة الحر ~~(تسمع ضحكة من ~~الداخل) ~~. # نجيب ~~: # يا واد يا حسن يا ولد أما شيء بارد. # حسن ~~: # نعم يا سيدي. # نجيب ~~: # اعمل قهوة وهات شوية ميه ساقعة، واختشي على عرضك ولا تخليش حد يسمعك ~~(يخرج ثم يعود يوشوش سيده) ~~. # نجيب ~~: # بأه كله ما قضاش ~~(يخرج فلوس من جيبه. يخرج الخادم) ~~. # محمود ~~: # بقه المسألة يا سيدي إن الجماعة دول حضروا أبل ما يحضروا خصومهم بيومين، ~~والمسألة اتأجلت والبيه بيوصيك عليهم، واترجوني على شان يكون التقرير كويس ~~حبتين في مصلحتهم. # نجيب ~~: # وصية البيه على العين والراس، بس المسألة مسألة ذمة وأنا شايف أضية إخوانا ~~ملخلخة. # عبد الجواد ~~: # صلي على النبي هو احنا برده مش أبقالك من الجماعة دكهم، داحنا والنبي يا ~~أفندي مظلومين، دنا بجالي راكب أرضي أدي لي سبع سنين، وخدمتها وجصبتها وصرفت ~~عليها دم جلبي، هو مش حرام عليك برده يا أفندي إنك تأخدها مني وتديها لهم من ~~غير تعب ولا شجا؟ # نجيب ~~: # وهم رخرين ما تعبوا في أرضهم. # عبد الجواد ~~: # تعب عن تعب يفرج، دنا عدمت ولدي عبد المطلب فيها وكان ولد زي فلجة الجمر، ~~كان يوم بيشتغل في الصيف في الأرض دي بعينها وجت له لطشة الشمس، دنا متنازلش ~~عنها أبدا ولو كان في النجض والإبرام. # محمود ~~: # بأه شوف يا سي نجيب ما تشدش مع الجماعة؛ لأنهم جماعة ومحاسيب ~~البيه. # عبد الجواد ~~: # آه ... # محمود ~~: # ومع ذلك هما مش متأخرين ونويين يخضروا أرضهم. # نجيب ~~: # لكن الجماعة دوكهم. # محمود ~~: # عارف مش يعني خضروا أرضهم طيب دول يخضروا أرضهم أحسن وأحسن عم عبد ~~الجواد. # عبد الجواد ~~: # هو احنا متأخرين. سيد أحمد مكاوي. عبد العال ~~(يطلعوا خرقا قديمة ومناديل وأكياس ملفوف عليها فلوس ms170 ~~ويحلوها) ~~. # نجيب ~~: # نهايته على شان خاطركم أما أمليك دباجة التقرير ~~(محمود يستعد للكتابة) # تقرير خبير زراعي ~~مرفوع إلى هيأة محكمة مصر من حضرة عبد العليم بك عبده الخبير الزراعي أمام ~~المحكمة المذكورة ... بتاريخ 14 يونيو 1914 عينتني المحكمة خبيرا في قضية ~~المحترم الشيخ عبد الجواد لاشين عمدة دمنهور الوحش. # عبد الجواد ~~: # والله ده كلام حلو جوي، شوف الكلام المستنير يا سيد أحمد مكاوي. عبد العال ~~(يهزون رأسهم وتحضر القهوة ~~ويشربوا) ~~. # نجيب ~~: # أهو كلام كله من ده، أوموا انتو بقأه اتفضلوا من غير مطرود خلوني أبيض ~~التقرير. # عبد الجواد ~~: # ما أوصيكش بجه حتة الأرض بتاعتي، أنا تتحد من بحريها شريط السكة ومن جبلي ~~ترعة وعبد الرزاج ومن شرجي بجية الورثة ومن غربي أرض أبو شنب وفيها لبشتين ~~ومسجة بتوعي خصوصي. # نجيب ~~: # طيب لما المسألة كده، ما خضرتش أرضك لي ولسي محمود خصوصي ليه؟ # عبد الجواد ~~(يخرج فلوس من جيبه) ~~: # أدي كمان يا سي نجيب هو لي بركة إلا انت وسي محمود. سيد أحمد. عبد العال. ~~مكاوي. # نجيب ~~: # دلوقت انت متأكد من أرضك ما حدش يقدر يفتح عينه فيها ~~(يحضر الخادم يشيل الفناجين فينتهز محمود هذه الفرصة ~~ويخلو به ويوشوشه. تنزل الفلاحين ~~بعد السلام) ~~. ~~(محمود لنفسه: أجتهد بقى في توزيعه علشان أرجع واختلي حبتين ببنت ~~خالتي اللي ما شفتهاش من زمن.) # محمود ~~: # هات الفلوس وتعالى للبيه حالا على أهوة الشيشة، لاحسن هو معذور أوي ~~اليومين دول زي ما انت عارف. # نجيب ~~: # أديني في كعبك. وإيه فكرك الجماعة دفعوا ثمانية جنيه حنبينهم ~~كلهم. # محمود ~~: # إنت وكيفك دول فلاحين ولاد كلب دلوقت يقولوا له. # نجيب ~~: # ما يقدروش أنا ححوش اثنين واحد لي وواحد لك، وانت وضبهم في السكة. # محمود ~~: # طيب ويمكن أفوت عليك دلوأت علشان مسألة ثانية، بعد ما تكون رجعت من عند ~~البيه، حترجع إمته؟ # نجيب ~~: # والله ما اعرفش حسب الظروف. # محمود ~~: # غايته أرجع لك بعد ساعة ... أؤعدي بالعافية بأه يا بنت خالتي. # نجيبة ~~(تخرج) ~~: # ما تؤعد شوية يا سي محمود ~~(يتغامزان) ~~. # نجيب ms171 ~~: # سيبيه أحسن وراه شغل، إنت حتفضلي تتعري عليه لحد إمته؟ # نجيبة ~~: # الله حتغير ولا إيه؟ ده ابن خالتي ومتربين سوه زي الاخوات. # محمود ~~: # لا يغير إيه لا سمح الله، هو سي نجيب يغير ده بس بيناغش ~~(نجيب مشغول بعد الفلوس ومحمود ونجيبة يتبادلون ~~إشارات) # أؤعدوا بالعافية. # الاثنين ~~: # الله يعافيك. # نجيبة ~~: # كل تأخيرة وفيها خيرة. # نجيب ~~: # حأه تمام. # المشهد الثاني # نجيبة ~~: # مين كان يظن إن اليوم ده اللي اتعكننت في أوله تظأطط كده في آخره، وترجع ~~الدنيا زي زمان إيدك بأه يا حظ. # نجيب ~~: # إيدي على إيه يا ست، مش كفاية اللي خدتيه الصبح. # نجيبة ~~: # إيدك على حاجة من اللي أبضتها، أنا سامعة الدهب بيرن والفضة بتشخشخ زي ~~زمان. # نجيب ~~: # هما دول بتوعي. # نجيبة ~~: # يخي أوم بأه بلاش أونطة، أمال بتوع مين؟ # نجيب ~~: # بتوع البيه هو اللي حيأبضهم، ومشيع محمود مع الفلاحين على شان يعرف دفعوا ~~كام. # نجيبة ~~: # طيب وانت ومحمود تطلعوا باطه، مش تفوتوا لبعض حاجة. # نجيب ~~: # لأ برده بنبلص الزباين في اللي فيه الإسمة. # نجيبة ~~: # مش شغلي هات الفلوس دول وإلا أصوت. # نجيب ~~: # تصوتي متصوتي لحد بكره أما مجنونة. # نجيبة ~~: # متقولش مجنونة جن يلخبطك، أهو إن مكنتش تديهم لي أعمل على كيفي. # نجيب ~~: # يا ستي دول فلوس الناس أديهم لك إزاي؟ تعملي على كيفك ما تعملي على ألف ~~كيفك هو حد يئدر يحوشك. # نجيبة ~~: # طيب اديهم لي ألعب بهم. # نجيب ~~: # هو حد يلعب بالفلوس؟ ~~(الباب يخبط) # شوفي ~~مين. # المشهد الثالث # عبد الجواد ~~(يدخل والباب مفتوح) ~~: # دانا عبد الجواد. # نجيب ~~: # خيرا. خشي يا ستي شوية من وش الضيف. # نجيبة ~~: # دول فلاحين هم دول كمان أفندية ولا ولاد بلد، هو ده راخر محمود. # عبد الجواد ~~: # أيوه والله صدجت برده الست ... إحنا ناس على نياتنا وملناش في الحاجات ~~دي. # نجيب ~~: # حاجات إيه يا شيخ عبد الجواد. # عبد الجواد ~~: # يعني لو كانت الست من دول جدامنا عريانة وهي زي الشمعة، نفسنا ما تشتهي ~~الحرام ده واصل. # نجيبة ~~: # يوه جتك إيه يا عم عبد ms172 الجواد، واصل إيه يا راجل كمان. # نجيب ~~: # إحنا في إيه والا في إيه، مين قال حرام ولا حلال. # عبد الجواد ~~: # يعني بجول يعني واحنا النهارده اخوات. # نجيب ~~: # مفهوم. # نجيبة ~~: # ده طبعا. # نجيب ~~: # خيرا يا حضرة العمدة. # عبد الجواد ~~: # أنا جاي من ورا الجماعة اللي كانوا معاي على شان أوصيك على مسألة ~~صغيرة. # نجيب ~~: # اتفضل. # عبد الجواد ~~: # يعني بجول لما المحكمة نزلت الخبيري الأولاني أنا برضه خضرت أرضي، ولا جاش ~~منه فايدة. فأنا خايف يعني المرة دي تطلع زي المرة دوكهة. # نجيب ~~: # لا لا أبدا. # نجيبة ~~(بصوت واطي) ~~: # أبلصه يا أهبل. # نجيب ~~: # اسكتي انت يا ستي، خشي بيتك وسيبيني أشوف شغلي. # نجيبة ~~(لزوجها بصوت واطي) ~~: # والله ما انت حارت ~~(لعبد الجواد) # إنت ~~عاوز الحق والا ابن عمه يا سي عبد الجواد؟ # عبد الجواد ~~: # لا عاوز الحج جوي. # نجيبة ~~: # يا اخويه والنبي كلامه حلو. # عبد الجواد ~~: # والله ما حلو إلا كلامك. # نجيبة ~~: # خضر أرضك. # نجيب ~~: # يا ستي خشي جوه. # عبد الجواد ~~: # يا نهار زي البرسيم الأخضر أنا مخضرتها يا ست ... # نجيبة ~~: # أم نجيب. # عبد الجواد ~~: # يا ست أم نجيب. # نجيبة ~~: # لا يعني خضرها كمان. # عبد الجواد ~~: # هي الأرض يا ناس تتخضر كام مرة؟ # نجيبة ~~: # تتخضر يا مرتين كويسين يا مرة كويسة أوي. # عبد الجواد ~~: # والتجرير يا ست أم نجيب مش برده حينكتب لمصلحتي؟ دنا أرضي تعبان عليها ~~وشفت في خدمتها الغلب كله. # نجيبة ~~: # علي أنا متخفش، إن ماكانش تأرير على كيفك ما ابآش أم نجيب ~~(الرجل يحل كيسه ويدفع) ~~. # نجيب ~~: # والله أهي سلكت. # نجيبة ~~: # والنبي يا سي نجيب، إن ما كنت تكتب له تأرير على كيفه ما تعرف إلا ~~خلاصك. # نجيب ~~: # من غير ده وده. # عبد الجواد ~~: # إيدك بأه لما أبوسها. # نجيبة ~~: # يوه لأ ما يصحش. # عبد الجواد ~~: # والله لأبوسها ~~(تعطيها له) ~~. # نجيبة ~~: # وابأه افتكرنا بشوية عسل بشوية بصل، برده الأرض ما تستغناش. # عبد الجواد ~~: # بالك انت يا ست أم نجيب، إن كسبت أنا الجضية دي مالك مني إلا زيارة زبدة ~~تحلفي ms173 بها العمر كله. # نجيبة ~~: # أنا برده عشمي كده في حضرتك، وسي نجيب يحب الفطير المشلتت وانا أحب البرام ~~اللي في الفرن بالرز والحمام. # عبد الجواد ~~: # إن شاء الله المرة الجاية أوكلكم من ده ومن ده اجعدي بعافية ... يا سي نجيب ~~بيه الحد البحري جسر السكة والجسر الجبلي عبد الرزاج الدحداح والشرجي بجية ~~الورثة. # نجيب ~~: # أنا عارف إن شاء الله في محل النزاع. # عبد الجواد ~~: # لا ما فيش نزاع ولا حاجة، واللي يجول لك نزاع حط صباعك في عينه، دانا صاحب ~~الأرض وواضع اليد أبا عن جد، ورفعت جواضي منع التعرض وكسبتها. # نجيب ~~: # محل النزاع يعني محل الأرض. # عبد الجواد ~~: # إن كان كده معلهش، سلام عليكم أما ما فيش نزاع أبدا واصل. # نجيب ~~: # عليكم السلام. # عبد الجواد ~~: # يبجا عيب يا سي نجيب بيه ... # نجيب ~~: # هو إيه لا سمح الله؟ # عبد الجواد ~~: # إن جلت انت يعني لحد من الجماعة اللي كانوا هنا، لحسن أنا جاي من وراهم ~~علشان تشوف صالحي وتكتب التجرير علشاني. # نجيب ~~: # ده طبعا ما انت قلت لي في الأول. # عبد الجواد ~~: # أوعه تنسى، السلام عليكم. # نجيب ~~: # ما تخافش، عليكم السلام ابأه آبلني ... # عبد الجواد ~~: # فين؟ # نجيب ~~: # في محل النزاع. # عبد الجواد ~~: # جول عند الأرض أحسن، جلبي بيجع في جعور رجليه لما باسمع الكلمة دي . # نجيب ~~: # طيب عند الأرض عليكم السلام ~~(يخرج عبد ~~الجواد) ~~. # المشهد الرابع # نجيبة ~~: # إيه رأيك يا حظ؟ # نجيب ~~: # لا والله جدعة برضه عرفتي تبلصيه. أهو اثنين جنيه أحسن من عينيه. # نجيبة ~~: # ما تبآش بأه تخاف علي، دا البلص ده مسألة بسيطة، يا ناس دانا ما كنتش ~~فاكراه كده. # نجيب ~~: # أمال لو تشوفي البيه في مسألة جد تعملي إيه؟ # نجيبة ~~: # بيعمل إيه يا دلعدي، أحسن مني والا إيه؟! # نجيب ~~: # هو والله له نظرة في الزباين؛ اللي يشوفه غلبان ومنكسر يقول له ما تصلي على ~~النبي وتخضر أرضك، واللي يلائيه معصلج وعندي يقول له تخضر أرضك والا اكتب ~~لك تقرير زي وشك، خضر أرضك. # نجيبة ~~: # والله عنده حق، ms174 أهم الفلاحين المغفلين دول ما يجوش إلا بكده ~~(الباب يدق) # ده مين ده كمان؟ # مكاوي ~~(من الخارج) ~~: # سلام عليكم يا سي نجيب، دنا مكاوي. # نجيب ~~(لنجيبة) ~~: # ده واحد منهم مهم ... دلوأت يكروا واحد ورا التاني من ورا بعض، وكل واحد ~~عاوز تأرير أحسن من أخوه، وعاوز يدفع فلوس تانية، وأنا عارفهم ده نهار زي ~~الإشطة الخضرا، يا ليلة الأنس عودي لنا. # نجيبة ~~: # طيب سيبني عليه. # نجيب ~~: # أهو أدامك ~~(لمكاوي) # اتفضل ~~(تخرج الزوجة ويدخل مكاوي) ~~. # مكاوي ~~: # حاكم أنا جاي من ورا الجماعة، جلت لهم حصلي الضهر في سيدنا الحسين، حاكم ~~أنا كنت رايح أعطر للأولاد بدي أطاهرهم. # نجيب ~~: # عقبال البكاري. # مكاوي ~~: # عجبال عندك ونفرح لك كده ونزورك، وبعدين جلت لما أفوت على نجيب أفندي ~~وأوصيه وصية خصوصي. # نجيبة ~~: # سي نجيب سي نجيب، خد أما أقول لك. # نجيب ~~: # عندي شغل بلاش خوتة. # نجيبة ~~: # ده كمان شغل ضروري. # نجيب ~~: # أوه مش فاضي. # نجيبة ~~(تدخل متغمغمة) ~~: # يوه دنا ما كنتش أحسب عندك حد. # نجيب ~~: # إن كان على كده ما يهمش، لأنه ده سي مكاوي أخونا ومنا وعلينا من الجماعة ~~اللي كانوا هنا دلوأت. # مكاوي ~~: # لا لا مش كده أمال، دنا مش عاوز الجماعة تعرف. # نجيب ~~: # الجماعة أنهم دول؟ # مكاوي ~~: # جماعتنا. # نجيب ~~: # لكن دي جماعتي اللي بتتكلم. # مكاوي ~~: # إن كان كده معلهش. # نجيبة ~~: # العواف يا سي مكاوي. # مكاوي ~~: # يا ميت ألف عافية يا ست أم ... # نجيبة ~~: # نجيب. # مكاوي ~~: # يا ست أم نجيب. # نجيبة ~~: # هو انت يا دلعدي لك أضية؟ # مكاوي ~~: # أيوه، ونزلوا فيها سعادة البيه خبيري وعاوزين بجا التجرير يكون على كيفي، ~~وسيبك يا سي نجيب من دوكهم. # نجيبة ~~: # والله اللي بيكتب التأرير وبيمأأ عينيه هو سي نجيب، وسعادة البيه ماله ~~شغلة ... غير يحط الفرمة. # مكاوي ~~: # ما أنا عارف العبارة دي. # نجيبة ~~: # التآرير اللي بيكتبها سي نجيب كلها حلوه وأصحابها بيكسبوا ~~قضاياهم. # مكاوي ~~: # بدي أنا كده أنا راخر أكسب الجضية وأغيظ الأعادي. # نجيبة ~~: # بس الواحد يختشي يتكلم يا سي مكاوي. # مكاوي ~~: # ليه اللي يختشي من ms175 بنت عمه ما يجبش منها غلام. # نجيبة ~~(تضحك) ~~: # يو جتك إيه يا مكاوي، ده مثل شفتشي أوي، طيب حيث إن عينك أوية كده ما تخضر ~~أرضك. # مكاوي ~~: # حاضر على العين والراس بس كده، ما لي بركة إلا انت يا ست أم نجيب بيه، أمال ~~أنا جي وحدي من ورا الجماعة ليه ~~(يطلع فلوس ~~يعطيها) ~~. # نجيبة ~~: # لا لا والله يا سي مكاوي ما فيش لزوم للحاجات دي، إحنا نشوفك من غير ~~شيء. # مكاوي ~~: # لا لا ما فيش فرج بينا وبين بعضنا، غيرشي دول تمن عصبة للست جماعتك. # نجيب ~~: # طيب ما تجبش سيرة لحد. # مكاوي ~~: # يا سلام هي حصلت. دا عيب يا سي نجيب بيه الكلام ده عيب. # نجيبة ~~: # سي مكاوي، إنت حتجي مصر إمته علشان نبأه نعمل لك عزومة. # مكاوي ~~: # الجمعة الجاية. # نجيبة ~~: # طيب ابأه امال افتكرنا بزيارة. # مكاوي ~~: # والله من غير ما تجولي انت، أنا عملت حسابي على العبارة دي، التجرير يا سي ~~نجيب. # نجيبة ~~: # لا ما تخفش أنا حوصيه لك تمام، والبيه ما يعملش حاجة من غير رأي سي نجيب. # مكاوي ~~: # اجعدوا بعافية ~~(يخرج) ~~. # الاثنان ~~: # الله يعافيك. # نجيبة ~~: # أهو ثمن الكردان جه، ربنا كريم. # نجيب ~~: # كردان! كردان إيه كمان يا ست هانم وأجرة البيت اللي متأخرة بآلها شهرين، ~~والحجز والسمن وقسط الخياط اللي رافع دعوى. # نجيبة ~~: # أنا مالي، أنا شفت في بيت شعيب العشيري كردان حياكل حتة من رأبة ست جلفدان ~~هانم. وأنا مالي أنا عاوزة كردان. # نجيب ~~: # لا ما فيش كردان. # نجيبة ~~: # لأ فيه. # نجيب ~~: # لا ما فيش. # نجيبة ~~: # بعدين أعمل على كيفي. # نجيب ~~: # على كيفك إزاي؟ # المشهد الخامس ~~(الباب يدق) # حسن الخدام ~~: # مين؟ # زنوبة ~~: # إحنا يا واد افتح ~~(تدخل الفاميليا) # هو ~~احنا ما نجيش نلائي الباب مفتوح في وشنا أبدا. # نجيبة ~~: # نينتي ~~(تنط) # نينتي يا بابا نينة ~~نينة. # محمد أفندي ~~: # إزيك يا أختي كل سنة وانت طيبة ~~(بفتور) # نهارك سعيد يا سي نجيب ~~(قبل أن يستطيع الجواب) ~~. # نجيبة ~~: # ما ترد، مالك مبلم كده؟ # نجيب ~~: # مش مبلم بس ms176 بابص للجماعة أحسن وحشوني أوي. # زنوبة ~~: # بتتنأور بأه يا سي نجيب، ما نجيش عندك يوم ونلائيك زي الخلأ، والنبي دي حاجة ~~تزهأ، لو كنا عارفين النسب كده كنا حاسبنا أبل ما تناسبنا. # محمد أفندي ~~: # بس يا ستي امال إيه أستغفر الله العظيم من كل ذنب، إنت مالك ومال الناس، ~~إنت جاية تزوري بنتك والا تتخانئي ~~(لبنته) # إزيك يا أختي. # نجيب ~~: # أول لها يا سيدي أول لحماتي. # زنوبة ~~: # حماة الشوم واللوم. إن شاء الله إن كان لي جوز بنت. # نجيب ~~: # تعدميه. # زنوبة ~~: # الشر بره وبعيد، أنا ما قلتش نجيب بأه، أما أقول لك أنا ما تحملش الحاجات ~~دي، وبنتي كمان جتتها مش خالصة. # محمد أفندي ~~: # نهايته، إزيك يا أختي. # نجيب ~~: # عنها ما خلصت أنا حعمل لها إيه ~~(يحصل تشنج ~~للزوجة) ~~. # زنوبة ~~: # اسم الله يا اختي، اسم النبي حارسك، بخور يا ناس، كده يا نجيب كده يا جوز ~~الغبرة، كده يا وش النكد انت ~~(لزوجها) # أنا ~~ما قلت لك يا راجل ما تجيش النهارده، اسم الله، اسمك إيه يا حبيبي؟ # نجيبة ~~: # علي. # زنوبة ~~: # اسم الله صلاة النبي يا سي علي. النبي تعفي عن أختك، يا علي عاوز ~~إيه؟ # نجيب ~~: # عاوز كردان ذهب. # زنوبة ~~: # كردان ذهب حاضر من عينيه الاثنين. # نجيب ~~: # كردان أنا عارف برده المسألة حتنتهي على كده، لكن مش لو حضر سي علي ده لو ~~جت ملوك الجن كلها ما انت واخدة الفلوس دي ~~(يزداد ~~هياج نجيبة) ~~. # زنوبة ~~: # انزل انزل يا جدع من البيت، حتموت لي البت. # نجيب ~~: # أنزل من البيت، من بيتي، وأسيب الجن فيه؟! # محمد أفندي ~~: # معلهش يا سي نجيب ولو خمس دقايق، اقعد على القهوة اشرب لك فنجان سادة على ~~ما تروأ البنت. # نجيب ~~: # يا سيدي دانا عندي عشر تآرير بدي اكتبهم. # محمد أفندي ~~: # طيب اكتبهم على القهوة. # نجيب ~~: # والمستندات اللي بدي أطبقها على الطبيعة. # محمد أفندي ~~: # يا سلام من طبيعتك يا سي نجيب ~~(يرتفع صوت ~~العفريت ويزداد التشنج) ~~. # نجيب ~~: # يا اخي نهايته لما أنزل وأسيب لكم الدنيا، ms177 أحسن تملوا البيت عفاريت ~~(يتجه نحو الباب) ~~... ~~(ستار) # الفصل الثالث # المشهد الأول # زنوبة ~~: # أومي يا اختي اصحي أهو نزل. # نجيبة ~~: # آه آه أنا فين جرى لي إيه؟ # زنوبة ~~: # في بيتك يا نور عين أمك في بيتك، جرى لك كل خير يا حتة من كبدي. # نجيبة ~~: # يا واد يا حسن. # حسن ~~: # نعم يا ستي. # نجيبة ~~: # سيدك نزل؟ # حسن ~~: # أهو انكشح. # نجيبة ~~: # اعمل أهوة يا واد يالعجل. # حسن ~~: # على النار يا ستي. # نجيبة ~~: # السكر عندك يا واد في الصندوق الكبير، والبن الطاظة في العلبة الصفيح اللي ~~في الصندرة. # حسن ~~: # حاضر يا ستي عارفهم. # نجيبة ~~: # طلع الفناجيل الكبيرة البيشة، اللي بيشرب فيهم بابا ونينة. # حسن ~~: # طلعتهم. # نجيبة ~~: # تاكلي إيه يا نينتي؟ # زنوبة ~~: # إحنا شبعانين يا اختي. # نجيبة ~~: # طيب خدوا اللحمة والخضار اطبخوها في البيت، أحسن المخبل يجي ~~يخانئنا. # محمد أفندي ~~: # برضه رأي والله، أنا نفسي في البدنجان المحشي. # نجيبة ~~: # أبيض والا اسود يا بابا؟ # محمد أفندي ~~: # كل ما اسمعهم يقولوا بدنجان أبيض حشو معدن ريئي يجري علي. # نجيبة ~~: # طيب خد يا بابا انت الفلوس، وانت انزل والواد حسن اشتري اللي انت عاوزة من ~~سويقة المناصرة. # محمد أفندي ~~: # طيب يا بنتي ~~(يدخل الخادم بالقهوة ~~ويشربوا) ~~. # زنوبة ~~: # ما تقولش للجزار للفرم أحسن يطسلأها ويدبأها من كل حتة شوية، خليه يشفيها ~~وبعدين قل له افرمها، وخد الدهن لوحده من اللحم. # محمد أفندي ~~: # طيب برده رأي. # زنوبة ~~: # أوعك ياخد منك أكتر من التسعيرة، وإن عصلج على التمن من شارع ~~الترب. # محمد أفندي ~~: # لأ متخافيش علي. # زنوبة ~~: # أيوه محسب بالنبي ~~(ينزل) # احكي لي يا ~~بنتي، الراجل آل إيه على السمن؟ # نجيبة ~~: # اسكتي يا نينة ده صرخ وطلع من دينه، لكن برده دخلت عليه. # زنوبة ~~: # أحسن من عينه هو ما فيش غيره ياكل سمن بلدي ولا إيه. # زوجة ~~: # أهو برده ربنا فكها النهارده. # زنوبة ~~: # رزق اخواتك. # نجيبة ~~: # خدي يا نينتي الثلاثة جنيه دول. # زنوبة ~~: # محسبة بالنبي ومحفضة بالصالحين. # نجيبة ~~: # بقوا كام يا نينة؟ # زنوبة ~~: # أهم واحد واربعين. # نجيبة ~~: # أظن ms178 إنهم ثلاثة واربعين. # زنوبة ~~: # لا وحياتك يا نور عيني هم حيروحوا فين. # نجيبة ~~: # طيب ابقي عديهم علشان بدي أشوف لي نص بيت أحطهم فيه، ويبقى يلمني لما أطلق ~~من المسخم ده. # زنوبة ~~: # كان أبوك كلم المعلم أحمد البديهي شيخ الحارة، ووصاه على نص بيت في الحتة، ~~ولما عرف إنه على شانك آل على راسي وعيني. # نجيبة ~~: # مش عم أحمد. # زنوبة ~~: # أيوه مهو مربيك من صغرك وشايلك على كتفه، وكنتي تئولي له يابا ولا اتأطعتش ~~رجله من عندنا إلا لما الناس استشاعت وأبوك زعل علي. حاكم المعلم أحمد ~~شعبان عؤبالك أشيته معدن، وله ستة بيوت في الحتة. # نجيبة ~~: # يا ريت أبويا عمل شيخ حارة. # زنوبة ~~: # مين عارف كل شيء [قسمة] ونصيب. # نجيبة ~~: # من حأ يا امه، شوفي لي بختي من زمان ما فتحتليش الورق. # زنوبة ~~: # بافتحولك كل يوم يا نور عيني. # نجيبة ~~: # افتحيه لي أدامي. يا حسن هات الكتشينة. # حسن ~~: # حاضر يا ست ~~(يحضرها) ~~. # زنوبة ~~(تفنط وتاخد ورقة وتعطيها لبنتها توشوشها) ~~: # فال خير سلام فال نجيبة بنت زنوبة ونجيب جوزها ابن الحرام. يا ورأ يا فصيح ~~أمك العشرة الطيبة وأبوك الدوه الأسباني وخالك الخواجة المليح ~~(تفتح الورق) # أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم. # نجيبة ~~: # إيه يا نينة؟ # زنوبة ~~: # مقفولة يا بنتي. # نجيبة ~~: # افتحيها كمان مرة. # زنوبة ~~(تفتحها ) ~~: # شايفة كلام كتير ومجلس رجال في عتبتك، وزعل أدامك ووراك، أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم. وراجل غريب في فرشك. # نجيبة ~~: # ده سي محمود؟ # زنوبة ~~: # ده راجل كبير وعينه سودة. # نجيبة ~~: # مين عارف يمكن البيه، حاكم بآله زمان مجاش، لو كان نجيب هنا كان ~~اتجنن. # زنوبة ~~: # طيب وهو انا كنت اقول الكلام ده أدامه ~~(يسمع ~~زعيق) # يا حوستي ده صوت أبوك ~~(يدخل ~~محمد أفندي هدومه مبهدلة) ~~. # محمد أفندي ~~: # والله لأوديه في داهية، أنا وراه المسلول أصفر اللون، أبو علة ابن الكلب ~~أبو سنان عيرة. # زنوبة ~~: # جرى إيه يا ابو فاطمة؟ واد يا حسن. # حسن ~~: # سيدي اتخانئ مع الجزار ووداه التمن، والجزار إداله ألمين طيبين وكتبوه ~~مخالفة ms179 وقال 100 قرش على جزمتي، خد يا ابن الكلب على مخك يعني على مخ ~~سيدي. # نجيبة ~~: # اختشي يا واد. # محمد أفندي ~~: # لكن برده خدت اللحمة غصب عن عينيه. # زنوبة ~~: # أهو الشر اتفسر، أوم اغسل وشك وروأ ~~(يدخل ليغسل ~~وشه وتسرع الزوجة في تسريح شعرها يعود الأب) ~~. # محمد أفندي ~~: # ياله بنا بأه. # زنوبة ~~(تقوم) ~~: # ما تنسيش السمن ... إنت طحنت بن يا واد يا حسن؟ إديني تعميرتين يا ~~واد. # نجيبة ~~: # حسن هات العلبة هنا وهات ورأة جرنال من اللي بيئراهم المنيل على ~~عينه. # حسن ~~: # حاضر يا ست ~~(يحضر الطلب. وداع وبوس وانصراف) ~~. # نجيبة ~~: # واد يا حسن. # حسن ~~: # نعم يا ست. # نجيبة ~~: # أوعك تأول له يا واد. # حسن ~~: # لا يا ست. # نجيبة ~~: # ده بيضربك. # حسن ~~: # جته ضربة على ألبه، وواكل علي ماهية شهرين. # نجيبة ~~: # طيب يا واد اغضب الليلة، وأول إنك عاوز تسافر بلدك، وأنا أجيب لك ماهيتك ~~وبعدين أؤعد. # حسن ~~: # طيب يا ستي. # نجيبة ~~: # بص يا واد كده شوف سيدك محمود ~~(تتزين) ~~. # حسن ~~: # أهو جاي يا ستي من عطفة المحكمة. # نجيبة ~~: # طيب شاور له يا واد، أوعك حد يشوفك ~~(ويطلع محمود ~~ويعطي الخادم إرش ويصرفه) ~~. # المشهد الثاني ~~(محمود يدخل) # محمود ~~: # هوه نزل؟ # نجيبة ~~: # من الصبح من أبل بابا ونينة. # محمود ~~: # هي خالتي كانت هنا؟ # نجيبة ~~: # أيوه وروحوا ونزلته لك على ملا وشه. # محمود ~~: # إزاي؟ # نجيبة ~~: # عملت لك متزارة والأسياد وبأه. # محمود ~~(يضحك) ~~: # الفتحة لبني ممه. # نجيبة ~~: # لا والنبي يا محمود ما تهزأش بالأسياد. # محمود ~~: # الله طيب ما انت اللي عملت كده، هو فيه أسياد؟ # نجيبة ~~: # أمال، ربنا يجعل كلامنا عليهم خفيف. # محمود ~~: # طيب علشان عيونك انت يا خفيفة ~~(ممازحة) ~~. # نجيبة ~~: # لأ أوعا أحسن حد يجي. # محمود ~~: # ما تخافيش أنا وصيت الواد حسن، وخليته يؤعد على الباب، وساعة ما يشوف نجيب ~~يدينا خبر. # نجيبة ~~: # وإن كان حد تاني يقول ستي مش هنا. # محمود ~~: # لا أحسن فيها شبهة، قلت له يسيبه يطلع ويعمل مش شايفه. # نجيبة ~~: # هو الواد فهم ده كله؟ # محمود ~~: # ده فرار ms180 على كيفك هي أول مرة. # نجيبة ~~: # عمرك أطول من عمري، كنت حأقول لك كده. # محمود ~~: # إمتى بأه تطلأي من البأف ده، وتبئي لي أنا لوحدي، أهي خالتي كل يوم تفتح لي ~~الورأ وتئول لي المسافة أربت، وكل المسافة ما بتأرب كل ما ألئيها بعيدة زي ~~يوم الإيامة. # نجيبة ~~: # أديني باسود لك في عيشته، أهو النهارده لا خليته يستحمى ولا يغير هدومه ~~ولا يفطر وآخرته، وكل يوم على المعدل، وده لحد ما يطهأ. # محمود ~~: # يعني لو كان ربنا هدا خالتي وجوز خالتي، مش كنا دلوقت متهنيين مع ~~بعضنا. # نجيبة ~~: # وأنا أعمل إيه، ما هو انت يا محمود اللي كنت مش لاقي لك شغلة، والمهبب ده ~~كان مستخدم في الدخولية وكانت أشيته معدن. # محمود ~~: # ويعني هو عمر في الدخولية، أهي روخرة لغوها. # نجيبة ~~: # طيب ما هو برده شوية الحسابات اللي يعرفها نفعته عند البيه، واستخدم على ~~حسها، وخدمك وياه وادحنا برده متمتعين. # محمود ~~: # لكن بنشوف بعض كل حين ومين، لما يسافر صاحبنا مع البيه، نهار ما اسمع خبر ~~انتقال لمحل النزاع تترد روحي. # نجيبة ~~: # وأنا كمان مشحتفة عليك، لكن بأه نعمل إيه بكره يزهق ويطلأ. # محمود ~~: # مش نتجوز في ساعتها ولا نستنى عدة ولا حب. # نجيبة ~~: # ربنا يسمع يا اخويا منك ويكون عدلها لك، وبئيت تكسب لك أرشين كويسين حتى ~~ولو ثلاثة جنيه في الشهر نعيش بهم. # محمود ~~: # ما تبئيش يا جوجو تلطمي في خلقتي زي ما بتلطمي في خلقة صاحبنا. # نجيبة ~~: # تف من بؤك، إخص عليك، غيرشي ده الكره اللي بيخليني أسبخ له، لكن إحنا مع ~~بعضنا ده يبأه شيء تاني. # محمود ~~: # إحنا حنفضل أعدين هنا في الفسحة الكتمة دي؟ # نجيبة ~~: # لا أوم لما أفرجك على الفستان الجديد اللي جبته من عند الخياطة. # محمود ~~: # أيوه كده امال، هو يا ترى يرجع إمته؟ # نجيبة ~~: # ما يرجعش إلا في الليل، علشان هو عارف إن نينتي وبابا هنا لحد العشا ~~(يدخلان لمشاهدة الفستان) ~~. # بربري ~~(من الخارج) ~~: # يا ست خدي شوية ميه علشان سباك هيأفل ms181 مواسير ويفته المهبس والهدام ~~بتاءك مش آوز يطلأ يكلمك ~~(ينزل) ~~. # غسالة ~~(تكون امرأة خنقاء) ~~: # يا ست ... يا ست نجيبة هانم. # نجيبة ~~(من الداخل) ~~: # مين؟ # غسالة ~~: # دنا أم شفيأة الغسالة، دنا كنت جاية امبارح وبعدين الست أم رويستنو اللي ~~في حارة النصارى شيعت لي علشان والدة عؤبال عندك، ورحت لها شطفت لها ~~حتتين. # نجيبة ~~(من الداخل) ~~: # يا أم شفيقة إبئي تعالي بكره من بدري. # غسالة ~~: # لو كنا ننأع الحتتين من دلوأت على ما اجي الصبح، يكونوا اتبلوا ورخوا وسخهم ~~حبتين، أغلي عليهم واخدهم فمين أحسن مالغسيل بيتغسل من غير نأع ~~بيأرح. # نجيبة ~~(من الداخل) ~~: # أنا مش فاضية يا أم شفيقة، بس في إيدي بدنجانتين بأورهم واحشيهم. # غسالة ~~: # أجي أساعدك يا ست؟ # نجيبة ~~: # لا روحي انت دلوأت. # غسالة ~~: # طيب أعدي بعافية، أؤعدي بعافية يا ست ~~(تخرج ~~نجيبة في فستان جديد وتمسح في عرقها وبعدها بشوية يخرج ~~محمود) ~~. # نجيبة ~~: # إيه رأيك في الفستان؟ # محمود ~~: # دا شيء معتبر! يا ريت كل الفساتين كده، مبروك عليك يا حبيبتي، عقبال ما ~~تدوبي عدد خيطانه. # نجيبة ~~: # في حياتك هئ هئ وفي حضنك. # محمود ~~: # أما أقوم أنا بأه أديني بليت ريقي الحبتين دول. # نجيبة ~~: # لأ لأ والنبي إلا لما تدوء المربة اللي عملتها ~~(تدخل وتعود بمربة يأكل محمود ويستلذها) ~~. # محمود ~~: # الله! مربة إيه دي ؟ # نجيبة ~~: # مربة أرع إستانبولي. # محمود ~~: # أرع! أرع ده اللي باكله؟ # نجيبة ~~: # أيوه أرع هو الأرع كفر والا إيه؟! ده المسخم جوزي يحبه زي عينه. # محمود ~~: # الناس مزاجات، أنا محبوش إلا محشي. # نجيبة ~~: # كل ده كويس، إن شاء الله تحبه على شان أبأه أعمل لك منه لما تجوزني ~~(تضحك) ~~. # محمود ~~: # ما نفسيش أسيبك لكن آه عندي شغل في المكتب. # نجيبة ~~: # من حأ نسيت أول لك الفلاحين ما رجعوا. # محمود ~~: # آني فلاحين دول؟ # نجيبة ~~: # اللي كانوا هنا الصبح رجعوا واحد واحد ورا بعض. # محمود ~~: # رجعوا يعملوا إيه؟ # نجيبة ~~: # قلت لهم خضروا أرضكم، آموا فهموا ودفعوا أربعة جنيه ~~(ضحك) ~~. # محمود ~~: # طيب سلفيني جنيه يا نجيبة. # نجيبة ~~: # ما ms182 انت واخد جنيه أول امبارح، سرأته لك من جيب الراجل وكان حيتجنن. # محمود ~~: # والنبي يا نجيبة أحسن ماعنديش فلوس للخياط وأديكي شايفة. ما انت بالصاهم ~~في أربعة جنيه. # نجيبة ~~(تعطيه) ~~: # طيب اتعلم كويس الشغل علشان نبأه ندوره سوه، أوعك تزعل البيه وخليه يحبك ~~علشان مكتب الخبير كنز يا أهبل أوعك تضيعه من إيدك، وأنا ساعت ما اطلق أخلي ~~البيه يطرد المخبل. # محمود ~~: # يطرده إزاي؟ # نجيبة ~~: # بس مش شغلك أئول له ده كان معذبني ومغلبني وبيضربني واتجوز علي. # محمود ~~: # طيب والبيه ماله ومالك؟ # نجيبة ~~: # دا راجل كبير في السن، والبيه طيب ويحب الولايا اللي زي حلاتي. # محمود ~~: # أوعك يا نجيبة يكون ... # نجيبة ~~: # اختشي يا شيخ ده زي والدي. # محمود ~~: # من حأ أنا بشوفه يجي هنا كتير. # نجيبة ~~: # يجي علشان ما يئول لسي نجيب على حاجات في الشغل، طيب وإيه يعني إذا كان ~~بيجي هو حيئوم لا سمح الله. # محمود ~~: # حاكم الراجل بتاعنا مشهور وتقيل أوي وحبيب. # نجيبة ~~: # طيب ومهما كانت الحال، هو أنا بابان عليه طيب دانا زي ولاده. # محمود ~~: # الراجل ملوش ولاد ولا هواش مجوز وماشي على كيفه ولا يعتأش. # نجيبة ~~: # ده انت خبير أوي بأحواله. # محمود ~~: # كل خبير وفوقه أخبر منه. # نجيبة ~~: # يا اخي إحنا مالنا وماله سيبنا بأه من سيرته. # محمود ~~: # طيب أؤعدي بالعافية بأه، أما أروح المكتب أحسن ورايا شغل. # نجيب ~~: # حتجي إمته؟ # محمود ~~: # يمكن بكره والا بعده، لما ينتقل سي نجيب لمحل النزاع إن شا الله ينتقل ~~لرحمة الله. # نجيبة ~~: # ليه يا شيخ أهو موارينا حبتين لحد ما تتعدل. # محمود ~~: # برده رأي على رأي جوز خالتي. # نجيبة ~~: # ما تغبش. # محمود ~~: # لا بس ابقي خضري أرضك. # نجيبة ~~(تضحك) ~~: # حاضر من عينيه ~~(يخرج. يسمع طرق باب) ~~. # المشهد الثالث # نجيبة ~~: # مين؟ # عديلة ~~: # أنا أم حسين. # نجيبة ~~: # أهلا وسهلا ألف ميت مرحبة ~~(تدخل ~~وبوس) # والنبي أنا كنت في سيرتك امبارح العصر، دي غيبة ~~بالويبه. # عديلة ~~: # والنبي يا نجيبة بافكر فيك في كل ساعة واختها بس تلائيني من يوم ما رجعنا ms183 ~~من شبين القناطر وأنا مش عارفة مالي عيانة كده. # نجيبة ~~: # ليه بعد الشر بتحسي بإيه؟ # عديلة ~~: # جتتي كده مهمدة، وأوم من النوم زي اللي مضروبة علأة. # نجيبة ~~: # سلامتك، ما هو انت متعودة تخشي العشبة كل سنة ولا دخلتيش السنة دي ~~ليه؟ # عديلة ~~: # المسخم جوزي عاوزني أبطلها وبطلتها. وآل دي بتتكلف بهريز 21 يوم ولحمة ~~ضاني وعسل وبندأ ومحلب. آل ولا لوش أدرة على الحاجات والعشبة آل دي من علم ~~الركة. # نجيبة ~~: # طيب هو انت محتاجة له، ما تخشيها من فلوسك، هو يا اخي الأجواز مالهم بئوا ~~عرة ويفضحوا كده! # عديلة ~~: # هو أنا أقدر أبين مليم من الأرشين، أحسن يقول لي انت مأطوعة من الدنيا ~~وجبتيهم منين، وبسلامته ما بيدنيش مصروف أحوش منه، تلائيني شايلة الإرشين اللي ~~باخدهم من أبو دنيا وباتحسر عليهم. # نجيبة ~~: # هو العمدة بتاعك اسمه أبو دنيا؟ يو جتك إيه، ده باين عليه راجل تقيل من ~~اسمه، وده عرفتيه إزاي؟ # عديلة ~~: # كان المنيل جوزي راح يحجز عليه آم ترجاه وإداله عشرة جنية، وعمل محضر عدم ~~إيه عدم وجود شيء، وضيع على الخواجا اللي كان رافع الدعوى على البيه بين 200 ~~جنيه ولا 300 جنيه، آمت بأت صحوبية من نهارهه، وكان كل ما يجي ينزل عندنا وكل ~~ما يعرف إن جوزي غايب يحود يستحما ويغير والذي منه. # نجيبة ~~: # ويحط إيده في اللي فيه الإسمة. # عديلة ~~: # ده طبعا. # نجيبة ~~: # يا بختك يا ريت ألائي لي واحد يعمل له جوزي محضر، ده المسخم بيعمل ~~تآرير. # عديلة ~~: # إياك يعمل لواحد تآرير عدم ~~(الباب ~~يدق) ~~. # نجيبة ~~: # مين؟ # عديلة ~~: # أما أقوم بقى. # نجيبة ~~: # والنبي تقعدي يا أم حسين لما تشربي الأهوة، وتبقى تفرجيني على عمدتك ده. # عديلة ~~: # طيب والنبي لاعرفك يوم يكون عندي، واخليكي تبصي عليه من خرأ الباب ~~(يدق الباب) ~~. # نجيبة ~~: # طيب ~~(تنزل عديلة وبوس) # يدخل ~~خادم. # المشهد الرابع # خادم ~~: # البيه شيعني وآل شوف سي نجيب في البيت، هو عاوز يجي شوية. # نجيبة ~~: # قول له مش هناك، خليه يتفضل. # خادم ~~: # حاضر يا ست. ms184 سعيدة. # نجيبة ~~: # سعيدة. بقه نجيب ما قابلوش لازم بيدور عليه، دلوقت يغيب للمغرب، ده إيه ده ~~نهارنا ده! يا بيتنا يا بريمو، ملحة في عين اللي ما يصلي على النبي، الداخل ~~أكثر من الخارج، إياك كل يوم الميه تنقطع خللي الرجل تجري. # البيه ~~(من الخارج) ~~: # إحم إحم. # نجيبة ~~: # تفضل ~~(يدخل) # أهلا وسهلا دحنا زارنا ~~النبي. # البيه ~~: # يا صباح الفل إزيك يا أطئوطة، فين سي نجيب امال؟ # نجيبة ~~: # سي نجيب خرج يقابلك ولا يجيش بقه إلا بعد العشا، تحبها سادة ولا ~~بسكر؟ # البيه ~~: # اعمليها سادة ولقميها بصباعك تئوم تروء وتحلى. # نجيبة ~~: # الأهوة الرايأة ما تكيفش. # البيه ~~: # طيب المقصود ما تعكريهاش، انت بتشربيها إزاي؟ # نجيبة ~~: # إنت علمتني القهوة التقيلة. # البيه ~~: # أنا علمتك؟! ما تظلمنيش إنتي متعلماها من يومك. # نجيبة ~~: # لكن بأه أهوتك أطعم. # البيه ~~: # متئونة يعني؟ # نجيبة ~~: # زي كده. # البيه ~~: # والله بركة اللي وصلنا للسن ده، وبتمدح الزغاليل أهوتنا. # نجيبة ~~: # ده إيه ده يا بابا. # البيه ~~: # بابا إيه ما تخضنيش امال. # نجيبة ~~: # يا راجل شيبتك على خدك يا اللي ما تختشي. # البيه ~~: # ليه وانا عملت إيه؟ أنا منا آعد محتشم. # نجيبة ~~: # أيوه شوف كلمة غير دي. # البيه ~~: # طيب آعد مسلم نفسي. # نجيبة ~~: # لمين؟ أما انقي لك الشعرتين البيض. # البيه ~~: # لا سيبيهم أحسن يكتروا. # نجيبة ~~: # الحنة الحنة يا أطر الندا. # البيه ~~: # وبعدين يا بت انت. هو الشيب عيب؟ # نجيبة ~~: # لا يعني الصبغة باينة أوي. أما أئول لك. # البيه ~~: # إيه؟ # نجيبة ~~: # ححطلك على شنبك أوكسجين. # البيه ~~: # ليه يعني؟ # نجيبة ~~: # يبأه شعرك زي الدهب. # البيه ~~: # طيب ~~(تعود وتعمل له) ~~. # نجيبة ~~: # أؤعد عدل. # البيه ~~: # وده كله ليه؟ # نجيبة ~~: # علشان تتدارى المسألة شوية. # البيه ~~: # فشرت دانا أصبيك وأصبي عشرة زيك. # نجيبة ~~(تنتهي من الصبغة) ~~: # أما أجيب لك المراية ~~(تعود بها) # شوف ~~بأه. # البيه ~~: # ده والله كويس ~~(تأخذ زجاجة من ~~جيبه) ~~. # نجيبة ~~: # لئيتي حلالي ~~(تخبيها وراء ظهرها) # حذرك. # البيه ~~: # ورأة بعشرة جنيه. # نجيبة ~~: # لا. # البيه ~~: # ورأة بخمسة جنيه. # نجيبة ~~: # لا. # البيه ~~: # ورأة بجنيه. # نجيبة ~~: # لا. # البيه ~~: # أهو ما ms185 فيش غيرهم في جيبي. # نجيبة ~~: # إزازة وسكي. # البيه ~~: # أوه ده وسكي أديم من اللي باحطه في الزمزمية. # نجيبة ~~: # ليه بأه؟ # البيه ~~: # لما باتنئل لمحل النزاع آخد معاي شوية، أطري بهم ريئي أحسن من الميه ~~الوسخة اللي عند الفلاحين. # نجيبة ~~: # طيب ولما يشفوك؟ # البيه ~~: # أئول لهم دا دواء يصدقوا. # نجيبة ~~: # شايب وعايب. طيب وإيه ده؟ # البيه ~~: # ده ملبس علشان الزغلولة. # نجيبة ~~: # وده؟ # البيه ~~: # دي رواية مضحكة. # نجيبة ~~: # رواية مضحكة، يعني إيه؟ # البيه ~~: # يعني كتاب يسلي. # نجيبة ~~: # زي دلايل الخيرات بتاع بابا؟ # البيه ~~: # لا لا دا شكل ودا شكل، قلت لك دا كتاب يسلي. # نجيبة ~~: # وهو انت ما تفرغش من التسالي أبدا. # البيه ~~: # هو حد واخد منها حاجة، من حأ إحنا مش نشرب لنا كاس وناكل ملبستين ونمهط ~~مهطتين؟ # نجيبة ~~: # دا طبعا أما أجيب البريمة. # البيه ~~: # أنا معاية ~~(يفتح الزجاجة) # أديني فضيت ~~بكارتها. # نجيبة ~~: # يا اخي فضك من الكلام ده وسيب الهزار بأه ~~(يشربان) ~~. # البيه ~~: # يدندن ~~(في مجلس الأنس) ~~. # نجيبة ~~: # بشويش أحسن الجيران يسمعوك. # البيه ~~: # طيب أنا بدي أشوف وشي في المراية. # نجيبة ~~: # ما جبتها لك طليت فيها. # البيه ~~: # عاوز المراية الكبيرة اللي جوه في الأودة، اللي ببص فيها كل مرة. # نجيبة ~~: # طيب. # البيه ~~: # مستنية إيه الدنيا حر ~~(يقلع ~~جاكتته) ~~. # نجيبة ~~: # طيب لما يروء دمي حبتين أحسن أنا دمي متعكر. # البيه ~~: # ليه بعد الشر؟ # نجيبة ~~: # تخانئت مع المسخم. # البيه ~~: # جوزك؟ # نجيبة ~~: # أيوه. # البيه ~~: # ليه؟ # نجيبة ~~: # علشان عاوزة ألبس كردان زي الصبايا ومش عاوز يجيب لي، وآل ماهيته قليلة ~~ويدوبك تأضي في البيت. # البيه ~~: # يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، يا آطع ائطع يا ساتر استر، طيب يا ستي ~~والكردان ده ثمنه كام؟ # نجيبة ~~: # تمانية جنيه وريال. # البيه ~~: # ومين معاه دلوأت تمانية جنيه يا نجيبة؟ # نجيبة ~~: # سعادتك معاك ستاشر والنبي تديني أجيب كردان. # البيه ~~: # لأ مش النهارده. # نجيبة ~~: # لأ النهارده. والا ما تبصش في المراية الكبيرة. # البيه ~~: # طيب خدي لك اثنين جنيه. # نجيبة ~~: # ولا ثلاثة ولا أربعة دا انت بآلك زمان ms186 ما جبتليش حاجة. # البيه ~~: # خدي أربعة جنيه. # نجيبة ~~: # لأ ما فيش مراية. # البيه ~~: # طيب خدي خمسة. # نجيبة ~~: # خضر أرضك بتلاتة كمان. # البيه ~~: # أعمل إيه؟ # نجيبة ~~: # يوه خضر أرضك. # البيه ~~: # الله الله كمان انت عرفتيها. # نجيبة ~~: # خضر أرضك. # البيه ~~: # خدي عشرة علشان الكلمادي ~~(يعطيها ~~عشرة) # وياله نخضر أرضنا ونأصبها. # نجيبة ~~: # أيوه كده بئيت دح يا بابا عليم. # البيه ~~: # دي والله أمانة بشوكها، لسه ساحبها الساعة 9 ~~(يشرب كاس) # ياله بأه نشوف المراية. # نجيبة ~~: # الواد ابن خالتي المنيل ده محمود اللي عندك، أمه بتشتكي من قلة المهية ~~وبتقول إنه بياخد منها فلوس ومش ملاحأه عليه. # البيه ~~: # كداب ده بيكسب أد جوزك واكتر. # نجيبة ~~: # صحيح؟ # البيه ~~: # والله. # نجيبة ~~: # طيب ما تزوده شوية وتديله تلاتة جنيه في الشهر، هو مش نافع؟ # البيه ~~: # هو الواد مش بطال، بس يعني يظهر إنه خباص ومرافق بنت رقاصة. # نجيبة ~~: # مرافق بنت رقاصة؟! # البيه ~~: # أيوه أنا شفته ليلة معاها أبل ما يئفلوا الأهاوي، وباشوفه في وش ~~البركة. # نجيبة ~~: # وش البركة فين؟ # البيه ~~: # تحت. # نجيبة ~~: # محل الناس البطالين؟ # البيه ~~: # أيوه. # نجيبة ~~: # بأه محمود ابن خالتي مرافق؟ # البيه ~~: # أيوه. # نجيبة ~~: # وبياخد فلوس من أمه ومن غيرها علشان رفأة. # البيه ~~: # يظهر كده. # نجيبة ~~: # طيب والله يا سي محمود ~~(تسهم) ~~. # البيه ~~: # مالك سهمت؟ # نجيبة ~~: # لا ما سهمتش، بس يعني باستغرب على الناس اللي مش لاقيين ياكلوا وياخدوا فلوس ~~الناس يخبصوا بها، أوم يا بيه شوف وشك في المراية ~~(يدخلان وتترك الجاكتة وعصايته. يسمع غناء البيه العجوز من الداخل. يدخل محمود ينظر الجاكتة والعصا فيتأكد إنه ~~هنا) ~~. # المشهد الخامس # محمود ~~: # العكروت الكبير هنا وآلع جاكتته. هيصه أيوه كده أمال إش خلاه بيجي ويروح ~~(يسمع غناء العجوز) # وبيدندن ~~الروبابكيا كمان، وإيه العمل؟ المسألة ما بدهاش، والله لأوديهم في داهية، أهي ~~تبأه أضية زنا، ويمكن نخلي نجيب في الآخر يتنازل بعد ما يشوف بنت الكلب ~~وتاخد حكم، ويمكن العجوز يخضر أرضه خوفا من الفضيحة ~~(يسمع غناء العجوز) # أيوه غني بس فين دلوأت ~~ابن الكلب نجيب اللي ms187 سايب مراته تلبس فساتين جديدة وتفرجها للناس؟ يا ترى ~~وصلوا فني حتة من الفستان دلوأت؟ أنا أستاهل اللي نزلت وسبتها، لو كنت عارف ~~ما كنتش أفتح الصنافور في نهاري، إياك ألائي نجيب برده ألائيه في بار البلح ~~وعلى التمن بتخريمة من شارع الترب ~~(ينزل ~~بسرعة) ~~. # المشهد السادس ~~(في المنزل - محمود - نجيب) # محمود ~~: # أدي الجاكتة والعصاية، اتأكدت دلوقت؟ # نجيب ~~: # ده تمام آه ~~(يسمع غناء العجوز) # الضلالي الخنزير العجوز. دي مسألة ما فيهاش شك ... طيب وإيه العمل؟ # محمود ~~: # ما فيش إلا التمن ومحضر زنا. # نجيب ~~: # وقضية وتحقيق وجلسة؟ # محمود ~~: # أيوه جلسة سرية طبعا، ما فيهاش إلا الأبوكاتية. # نجيب ~~: # يادي الفضيحة. # محمود ~~: # ما هو الحق عليك؛ لأنك انت اللي جرأتهم على الحاجات دي. # نجيب ~~: # إزاي جرأتهم، حد يجرأ على الزنا في بيته؟ # محمود ~~: # طبعا ... مثلا ليه تخلي الراجل يخش البيت في غيابك؟ # نجيب ~~: # معمروش دخل في غيابي. # محمود ~~: # لأنك ما شفتوش ولا حدش آلك، أما الحقيقة إنه دخل في غيابك أكثر من دخوله في ~~حضورك. # نجيب ~~: # ده كان بيجي علشان شغل يا أخي، زي ما بتجي انت. # محمود ~~: # أنا بأه إن جيت في غيابك والا في حضورك ما يهمش، لأني أريبها وعرضي عرضها ~~وأدافع عنها مش أخسرها. # نجيب ~~: # شوف ... لأ وكنت من عبطي غاير منك وانت أخ حقيقي ~~(يعيط) # نهايته وإيه العمل دلوأت ؟ # محمود ~~: # ما فيش إلا زي ما قلت لك. # نجيب ~~: # ننده عسكري؟ # محمود ~~: # أيوه مالم تكون ناوي تبلعها المرة دي؟ # نجيب ~~: # أبلعها إزاي يا محمود؟ تئول كده اختشي ده عيب. # محمود ~~: # أما المسألة ثابتة تمام، ما فيش شك رجل أجنبي في بيت الزوجية، وادحنا شهود ~~رؤية. # نجيب ~~: # أخش أأتلهم واروح فيهم في داهية؟ # محمود ~~: # لأ هدي أخلاقك، ما فيش داعي للأتل، ومع ذلك إذا قتلت ما ترحش في داهية ولا ~~حاجة غايته ست اشهر. # نجيب ~~: # ما هي ست اشهر برده داهية. # محمود ~~: # يا اخي ما فيش لزوم لإزهاق الأرواح. # نجيب ~~: # دبرني يا محمود، أحسن أنا ما بقتش طايق نفسي. # محمود ~~: # ما ms188 فيش إلا الميري يخلص لك حأك. # نجيب ~~: # هي مش فيها رد شرف من الراجل؟ # محمود ~~: # طبعا خش في القضية وطالب بحق مدني زي ما تريد. # نجيب ~~: # والمرة يجرى لها إيه؟ # محمود ~~: # تنحبس وبعدين طلقها، ومع ذلك تقدر تعفي عنها. # نجيب ~~: # إلحأ هات عسكري. # محمود ~~: # طيب بس اوعا يفلت منك ~~(ينزل ~~محمود) ~~. # نجيب ~~: # لأ يفلت إزاي؟ # المشهد السابع # نجيب ~~(لنفسه) ~~: # والله طيب يا ست نجيبة، ما بآش إلا كده، فين أمك الأرشانة وأبوك التيس ~~دلوأت. وفين علي ملك الجن اللي يركبك، ده مكافأتي على جريي على العيش وعرق ~~جبيني بعد عشرة خمس سنين؟! الحمد لله اللي محناش مخلفين ~~(تسمع هيصة. للشاويش) # اطلع يا شاويش بئول لك خش ~~(لمحمود) # وانت مش اللي انت جايبني ~~شاهد. # محمود ~~: # أيوه بس هدي نفسك. # نجيب ~~: # ست نجيبة، يا عليم بك، اتفضلوا اطلعوا هنا في كلمتين. # نجيبة ~~(من الداخل) ~~: # مين؟ # نجيب ومحمود ~~: # إحنا. # نجيبة ~~(تخرج) ~~: # يا دهوتي عسكري! الشر بره وبعيد. # نجيب ~~: # لأ والله الشر جوه وأريب أوي. # محمود ~~: # ما كانش عشمنا. # نجيب ~~: # ما كانش عشمنا ... خلي الراجل يخرج حالا والا نخش نجرجره من ودانه، أنا ~~زهئت، ينعل أبو دي وظيفة وينعل أبوها عيشة، إنتآل لمحل النزاع سكتنا، رشوة ~~بلعنا، عيشة سودة رضينا، وكمان قرنين على الرأس! # محمود ~~: # ما بآش بينك وبين الإسكندر فرأ كبير. # نجيب ~~: # انت بالك ... # نجيبة ~~: # محمود انت اللي جايب نجيب وفتنت له الفتنة الفلصو دي وعاوز تخرب بيتنا، ~~روح دور على رفيقتك الرقاصة، يا نصاب يا خباص جايب الراجل ومهيجه ~~علي! # محمود ~~: # الله الله، أنا مالي بتخانئيني ليه؟ # نجيب ~~: # أيوه هو اللي جايبني، وفيها إيه ما تئول يا واد، ما هواش ابن خالتك وبيغير ~~عليك زيي واكتر؟ # عليم ~~(يخرج بالصديري) ~~: # جرى إيه؟ # نجيب ~~: # أهلا وسهلا يا اخوي ~~(يتهجم عليه ويمنعه ~~العسكري) ~~. # عسكري ~~: # مش أصول يا أفندي تضرب الأفندي، عندك التمن. # عليم ~~: # أنا مش أفندي، أنا بيه حايز للدرجة الثانية والنيشان المجيدي ~~الخامس. # عسكري ~~(يضرب سلام) ~~: # طيب يا سعادة البيه. # نجيب ~~: # يا شاويش هاتو ms189 لي على التمن، إنت هنا في بيتي بتعمل إيه؟ # عسكري ~~: # طيب روأ بالك. # عليم ~~: # يا شاويش صلي على النبي. # عسكري ~~: # حاضر يا سعادة البيه. # عليم ~~: # جرى إيه يا نجيب هو يصح الكلام ده؟ أنا جي لك علشان شغل، ودي مش أول ~~مرة. # نجيب ~~: # هاتهم الاثنين على التمن يا شاويش المرة والراجل. # محمود ~~: # إنت مش سامع يا عسكري، وأديك شاهد الراجل قالع هدومه، وكانوا الاثنين في ~~أوده واحدة. # نجيبة ~~: # إنت عاوز تفضحني يا محمود؟ # عليم ~~: # هو يصح كده يا محمود، دي زي بنتي وكانت بتوصيني عليك، ووعدتها بزوادة مهيتك ~~إنت وجوزها؟ # محمود ~~: # لكن يا سعادة البيه برده ما يصحش ~~(يدخل في وسط ~~الهيصة) ~~. # نجيبة ~~: # اجري يا واد يا حسن انده ستك ~~(يجري) # برده ده يصح يا سي نجيب هو سبب لك حاجة؟ # نجيب ~~: # هو سبب لي أكثر من كده، هو كان يصح ما كانش عشمي يا نجيبة. دنا مديك خمسة ~~جنيه النهارده. # عليم ~~: # منين جولك؟ من الفلوس اللي أعطيتها لك تدفعها في المحكمة. تبديد وخيانة ~~أمانة شاهد يا شاويش؟ شاهد ومصلي على النبي؟ # عسكري ~~: # شاهد ومصلي جوي يا سعادة البيه. # عليم ~~(يدنو منه ويدفع له) ~~: # ومع ذلك إنت غلطان، أنا كنت بشوف وشي في المراية علشان صابغ جديد. # عسكري ~~: # ما تصرفها وديا يا أفندي، أحسن انت حتودي نفسك الأبعد في داهية من غير ~~سبب. # نجيب ~~: # مش شغلك يا شاويش خيانة أمانة أدام مين؟ # عليم ~~: # إنت معترف حالا. # محمود ~~: # المسألة باين حتفشخر. # نجيبة ~~: # محمود برده كده! بتهيج جوزي علي كل ما يهبط تأومه! # محمود ~~: # هو وكيفه دي مسألة شرف. # نجيب ~~: # دي مسألة شرف ياللا على التمن. خدهم يا شاويش ~~(تدخل زنوبة ومحمد أفندي) ~~. # زنوبة ~~: # الشر بره وبعيد ... جرى إيه يا اختي؟ ~~(لنفسها) # الكوتشينة ما تكدبش أبدا. # نجيبة ~~: # آه يا امه، محمود عمل عملته وفضحني، مظلومة يا نينتي مظلومة يا ~~بابا. # زنوبة ~~: # محمود! محمود برده تعمل كده في بنت خالتك؟ مع مين يا بنتي؟ # نجيبة ~~: # آل مع البيه. # محمد أفندي ~~: # إخص عليك يا ms190 محمود، يصح دي لحمك وبتحبك وكانت عاوزة تتجوزك؟! # عسكري ~~: # ما تنهيها وديا يا أفندي، الستر أحسن. # نجيب ~~: # أبدا خدهم يا شاويش على التمن. # زنوبة ~~: # سي نجيب اسمع مني كلمة. # نجيب ~~: # لا يا ستي، مش عاوز أسمع منك كلمة ولا حدوته يا حماة الهنا. # محمد أفندي ~~: # أنا محصلش بينك وبيني حاجة، لكن دي لحمي ولحمك. # نجيب ~~: # كله ... لكن لازم بعد ما يروح لحمك على التمن ~~(عليم ومحمد أفندي وزنوبة يتكلموا على انفراد) ~~. # نجيبة ~~: # جرى إيه يا سي نجيب أنا برضه ابقى لك ... ده الشيطان شاطر ~~(تقرب منه) # هو أنا كنت مزعلاك؟ هو جرى مني ~~حاجة؟ إن كنت باسطاك إراط حبسطك أربعة وعشرين، وإن كان خاطرك متغير علي ~~سامحني، أنا ما كنتش عارفة مقامك بس الفضيحة وحشة ~~(تتودد إليه) ~~. # زنوبة ~~: # عيب يا اخويا دي مراتك وفضيحتها في وشك. # نجيبة ~~: # علشان خاطر أمي. # زنوبة ~~: # مراتك منزارة والأسياد ما يستحملوش حاجات زي دي. # محمد أفندي ~~: # يا نجيب أفندي، إنت مشفتش مني ردي، حرام عليك الفصل ده في ~~(يتكلموا بصوت واطي) ~~. # عليم ~~(لمحمود) ~~: # زي ما ولعت النار دي اطفيها وانا برده أشوفك ~~(يلبس ملابسه) ~~. # محمود ~~: # يا سعادة البيه حاتشوفني إمته بأه؟ # عليم ~~(يغمزه) ~~: # بكره أزورك وتبقى محل النطع ده ... ده ما ينفعش في حاجة. # محمود ~~: # أنا وحياة ربنا ماليش في المسألة يد. # عسكري ~~: # ياللا يا أفندية النقطة لوحدها. # عليم ~~(يغمزه) ~~: # اتفضل انت يا اخويا شوف شغلك ~~(الشاويش ~~يتحرك) ~~. # نجيب ~~: # على فين يا شاويش؟ # محمود ~~: # سيبه يا نجيب أنا فهمت الموضوع. # نجيب ~~: # فهمت إيه؟ # محمود ~~: # المسألة لها شكل تاني، انزل انت يا شاويش. # نجيب ~~: # إزاي؟ # عليم ~~: # خليك ذوق واتنحى بأه لاخوانك. # محمود ~~: # انزل انت يا شاويش. # نجيب ~~: # مش لما نعرف آخرتها. # محمود ~~: # الحقيقة هو إن البيه ما كانش يقصد غير زيارة بسيطة ... وانا تأكدت من ~~المسألة دي سوء تفاهم بسيط. # عليم ~~: # سوء تفاهم. # نجيب ~~: # وهو يصح إن البيه يزور المرة في غياب جوزها؟ # محمود ~~: # هو افتكر إنك في البيت. # زنوبة ~~: # ونجيبة زي بنته. # محمد أفندي ~~: # وانت ms191 زي ابنه ~~(يتكلموا عليه كلهم ~~ويبلفوه) ~~. # عليم ~~: # كلكم أولادي يا بارد اتفضل انت يا شاويش. # نجيب ~~: # لو كنتم تحلفوا لي إنها زيارة بسيطة، وتضمنوا لي إن المسألة ما بقتش ~~تحصل. # عليم ~~: # وحياة شرفك. # محمود ~~: # وحياة شرف أبوك. # نجيبة ~~: # وحياة عينيك. # زنوبة ~~: # وحياة شرف المرحومة نينتك. # محمد أفندي ~~: # إن المسألة بسيطة. # نجيب ~~: # أمال الكلام اللي قلته لي كله، كان إيه يا محمود؟ # محمود ~~: # أقول لك الحق الفار لعب في عبي، ولكن المسألة تنورت، وعرفت أصلها ولو كان ~~فيها حاجة ما كنتش أنصحك بالعدول. # نجيب ~~: # طيب مش كنت تتأكد قبله. # محمود ~~: # ومع ذلك هو المحكمة حتعمل إيه مش تعويض مدني؟ # عليم ~~: # غايته وده إذا لا سمح الله وسبت. # محمود ~~: # وده شيء بعيد، ومع ذلك البيه مستعد مش متأخر وتبقوا حبايب. # عسكري ~~: # ولا حد شاف الجمل ولا الجمال. # نجيب ~~: # اللي تحكموا به. # محمود ~~: # انزل بأه يا شاويش. # عسكري ~~(يضرب سلام) ~~: # تروج وتحلى. أنزل يا أفندي؟ # نجيب ~~: # انزل يا سيدي الأمر لله، ولكن خليك قريب ~~(ينزل ~~الشاويش) ~~. # محمد أفندي ~~: # أيوه كده امال. # عليم ~~: # لا أنا عارف إنه ذوق ويتنخي لأصحابه. # محمود ~~: # سي نجيب ده قلبه طيب أهو بلعها لآخرها. # زنوبة ~~: # أقعدوا بأه نشرب قهوة، ونروأ دماغنا، أنا راسي بأت زي الطبلة. # نجيب ~~: # لكن عاوزين الحق؟ # الكل ~~: # أيوه. # نجيبة ~~: # يا سعادة البيه. # عليم ~~: # يا ستي . # نجيبة ~~: # عاوز الحق؟ # عليم ~~: # وأبوه. # نجيبة ~~: # خضر أرضك. # عليم ~~: # وأبوها ~~(يفتح المحفظة) ~~. ~~(ستار) # | نيرون # رواية تاريخية تمثيلية في خمسة فصول # تأليف محمد لطفي جمعة المحامي بمصر # القاهرة وهليوبوليس 1917-1918 # الفصل الأول ~~(المكان: قصر نيرون برومه، الزمان: في أول عهده ويوم حفلة تأبين الإمبراطور ~~كلوديوس.) # المشهد الأول ~~(سنيكا - بوروس) # سنيكا ~~: # يذهب تعب الإنسان عبثا إن هو حاول الوقوف على ما تخفيه الأقدار. # بوروس ~~: # على أن الناس ما فتئوا يبذلون معظم الجهد في هذا السبيل. # سنيكا ~~: # أما أنيوس سنيكا ... # بوروس ~~: # الحكيم الجليل؟ # سنيكا ~~: # بل المنفي المضطهد المغضوب عليه من الإمبراطور كلوديوس ... أنا أعود إلى ~~روما ... # بوروس ~~: # معززا مكرما. # سنيكا ~~: # وأعين قاضيا ومهذبا ms192 لنيرون ولي عهده بالأمس وخليفته اليوم. # بوروس ~~: # ووزيرا نافذ الرأي مسموع الكلمة. # سنيكا ~~: # وأحضر حفلة تأبين الإمبراطور كلوديوس الذي غضب علي لحكمتي ورضي عني ~~إكراما لامرأته أجربين. # بوروس ~~: # وفي قصره الذي صار قصر خلفه. # سنيكا ~~: # وأنت أيها القائد الهمام، خدمت رومه فغضبوا عليك. # بوروس ~~: # ونفيت مثلك. # سنيكا ~~: # ولكنهم عادوا إلى الحق في شأنك؛ فأعادوك وعرفوا قدرك وعينوك قائدا للحرس ~~الإمبراطوري. # بوروس ~~: # وأسعدت الأرباب طالعي فصرت رفيقك في تهذيب الإمبراطور الناشئ. # سنيكا ~~: # لو أن منجما تنبأ لي منذ سبع سنين بما وقع لي ما صدقته. # بوروس ~~: # ولا أنا ... ولكن ها نحن نرى بأعيننا ونلمس بأناملنا أحلاما لم تكن لتخطر ~~لنا ببال. # سنيكا ~~: # وقد تحققت. # بوروس ~~: # أصبت! فإن الأمل قوام الحياة. # سنيكا ~~: # ولكن اعلم يا صديقي بوروس أن أجربين التي سعت في تعييننا في منصبينا لم ~~تحسن إلينا. # بوروس ~~: # كيف يكون ذلك وأنا أعد الأميرة أجربين ولية نعمتنا وربة الفضل وذات الكرم ~~علينا؟! # سنيكا ~~: # إن مهمتنا بالأمس لم تكن شيئا مذكورا بجانب المهمة التي وكلت إلينا ~~اليوم، فعرفاننا بجميلها فات أوانه. # بوروس ~~: # ماذا تعني؟ # سنيكا ~~: # كنا بالأمس أستاذين لفتى يافع، نلقنه مبادئ العلم والأدب، أما اليوم فنحن ~~وزيران مسئولان، بيدنا قلب نيرون وعقله، وعليهما المعول في مستقبل ~~الإمبراطورية الرومانية بأسرها. # بوروس ~~: # ألا يكون الفضل لنا في إنبات الأمير نيرون نباتا حسنا؟ # سنيكا ~~: # أجل ... ولكن لهذا الفضل آفة، وهي أن كل خير يريده الأمير برومه والرومان ~~سوف ينسب إلى جلالته لأنه الإمبراطور، وكل شر يراد بها وبهم سوف يلصق بنا ~~لأننا معلماه ومرشداه، وهذا نصيب المعلم والمرشد في هذه الحياة! # بوروس ~~: # أتحسده أيها الحكيم على نصيبه من ثناء الأمة، وقد قضينا أكثر من سبع سنين ~~في تحسين العدل لنفسه حتى ينال رضا الشعب؟ # سنيكا ~~: # حاشا لمنرفا أن يكون محب الحكمة حسودا ... إنما أخشى أن يكون نصيبنا من ذم ~~الناس إيانا أعظم من نصيب نيرون من ثنائهم عليه، وقد يؤدي به هذا لانقلابه ~~علينا. # بوروس ~~: # وما الذي حداك إلى هذا الظن؟ # سنيكا ~~: # إن من ms193 وقف على ماضي هذا الأمير وحاضره وقوفنا عليهما، يخشى عليه في ~~المستقبل ركوب متن الشطط، فقد نبت نيرون منبتا سيئا؛ لأن أباه دوميتيوس ~~أنيوباربوس مات وخلفه في الثالثة من عمره، ولما نفيت أمه بأمر عمها الجبار ~~تيبريوس كفلته عمته ليبديا ووكلت تربيته إلى اثنين من أرقائها العبيد؛ وهما ~~حلاق ورقاص، فالرقاص علمه الرقص والحلاق ~~(بصوت ~~منخفض) # أفسد خلقه. # بوروس ~~: # أظن أننا محونا بالحكمة والشجاعة ما اكتسبه الأمير من الحلاق ~~والرقاص. # سنيكا ~~: # لا أظن أن عملنا كان مقرونا بالنجاح، فقد مضى علينا نحو ست سنين في ~~تهذيبه، قد وكل إلينا الإمبراطور كلوديوس بإيعاز أجربين أمر تربيته عقيب ~~تبنيه، ولا أرى تغييرا كثيرا في طبعه ... وهيهات أن يصلح العطار ما أفسده ~~الدهر. # بوروس ~~: # لا تنس يا رفيقي أن نيرون ذكي بالفطرة، وقد تخرج علينا في العلوم المدنية ~~والحربية، دع عنك كرم أصله وعلو حسبه وشرف نسبه، أليس أبوه أنيوباربوس من ~~أسرة دومنيوس العريقة في المجد، وأمه أجربين ابنة جرمانيكوس قاهر ~~البرابرة؟ # سنيكا ~~: # دع عنك ما يهواك في فخامة الأسماء والألقاب، وأمعن النظر رويدا في حقائق ~~الأخلاق، أتعرف من هو أبوه أنيوباريوس؟ # بوروس ~~: # سليل أسرة دوميتيا. # سنيكا ~~: # لقد كانت حياته صفحة سوداء، فقد قتل في الشرق نديما؛ لأنه لم يثابر معه ~~على الشراب، وتعمد قتل طفل تحت سنابك خيله في طريق أبين، وفقأ عين فارس ~~روماني كان يجادله في ساحة عامة، وكان يسرق أرزاق أمناء الخزينة وهم تحت ~~إمرته، ويحرم الفائز من المصارعين جائزته لينفقها في لهوه، واتهم في آخر ~~عهد ثيبريوس بالاعتداء على عفة شقيقته ليبيديا ولم ينجه من العقاب إلا موت ~~الإمبراطور، وقد أنقذتنا الأرباب من شره مذ قضى بداء الاستسقاء. # بوروس ~~: # عجبا عجبا! # سنيكا ~~: # واعلم أيها القائد أن العرق دساس، وأن الأبناء يرثون عن الآباء محاسنهم ~~ومساوئهم، وقد يرث الأشراف والأمراء المساوئ دون المحاسن. # بوروس ~~: # ما قولك في أجربين وهي ليست كغيرها من النساء يكتنفها الشرف من كل جانب، ~~فهي ابنة إمبراطور وزوجة إمبراطور وأخت إمبراطور وأم إمبراطور؟ # سنيكا ~~: # أجربين ms194 على جانب عظيم من الجمال وكيدها أعظم من جمالها، وغير خاف عليك أن ~~النساء يستولين على أشرف ما في نفوس الرجال بإرضاء أسفل ما في أجسامهم، ~~وأجربين امرأة ترى أن الغاية تزكي الواسطة وتبررها، وتعتقد أن كل شيء مباح ~~في سبيل المجد والسلطة، فلا دخل لشرف أصلها في فساد خلقها، هاك نسب صاحبك ~~من الجانبين. # المشهد الثاني # بوروس ~~: # من القادم علينا؟ لعمري إنها سحنة طارئة لم أرها قبل اليوم. # سنيكا ~~: # بلى! رأيتها ولكن نادرا ... هذا لوسيوس بيلاتوس أحد شعراء البلاط، ~~الإمبراطور كلوديوس قربه واتخذه نديما وجاسوسا على زوجته أجربين ومعتقه ~~بالاس حاميها وأحد عشاقها؛ فوجدا عليه وحقدا عليه ولم يجدا وسيلة لقتله أو ~~نفيه، ففازا بإقصائه عن القصر فهو يبغضهما بغضا دونه كل شيء. # بوروس ~~: # وما الذي أتى به في هذا النهار؟ # سنيكا ~~: # رأيته مذ توفي كلوديوس يحوم حول القصر، وقد لقيه نيرون مرة فأعجب به ~~واتخذه بلا علم أمه جاسوسا على بعض العظماء. إن لتلميذك نظرة خارقة في ~~الرجال وسترى من سعة علمه وبعد نظره وحرية فكره ما يدهشك. # بوروس ~~: # إذن فلنحذر هذا الجاسوس. # سنيكا ~~: # لا خوف علينا منه، فقد قلمت أظفاره بالإحسان إليه، فإنني وجدته هائما ~~على وجهه، مفقود الأمل، لا ناصر له ولا معين ولا مال عنده يقيه ذلة الفاقة، ~~فسعيت لدى الإمبراطور في خيره فلم يخب رجائي . # بوروس ~~: # طالما سمعتك تنصح باتقاء شر من تحسن إليه، على أنه قد آن لي الانصراف إلى ~~ثكنات جنود الحرس البريتوري؛ لأن ركابهم يوشك أن يتحرك لحضور الحفلة، فسلامي ~~عليك ~~(يخرج بوروس من باب ~~مقابل) ~~. # سنيكا ~~: # لك التحية ~~(ثم يوجه حديثه إلى لوسيوس الذي ~~يدنو) # أهلا بشاعرنا المفلق! # لوسيوس ~~: # السلام على الحكيم سنيكا. # سنيكا ~~: # لقد بكرت. # لوسيوس ~~: # رثاء سيدي وإمبراطوري جادت به قريحة أستاذي وقدوتي يلقيه مولانا الجديد، ~~وقد التفت عليه محافل الدولة ... تلك أمور جديرة بالبكور. # سنيكا ~~: # كلام جميل بليغ لولا نسبتك تحرير الرثاء إلي. # لوسيوس ~~: # إن رومه بأسرها تعلم أن نيرون لا يخط حرفا ولا يفوه بكلمة لم ms195 تصقلها ~~براعتك الغالية. # سنيكا ~~: # إن رومه لا تعرف مواهب سموه معرفتي إياها ... لعلك نسيت أنك ستلتقي اليوم ~~بمولاتنا الإمبراطورة أجربين. # لوسيوس ~~: # سحقا لها! واأسفي على أن مولاتي مسلينا ضرتها لم تكن ذات وفاء! # سنيكا ~~: # هب أنها كانت وفية. # لوسيوس ~~: # إذن لعاشت وعاش الإمبراطور كلوديوس؛ لأنه كان رجلا لا يطيق العزوبة وكان ~~مستسلما لشهواته، وقد أدى به ذلك إلى تمليك قياد نفسه لشريكة فرشه، فلما ~~ملكته أجربين فعلت به وبنا ما فعلت. # سنيكا ~~: # طالما اشتقت لسماع حديث زواج الإمبراطور كلوديوس بالأميرة أجربين؛ لأنني ~~كنت إذ ذاك منفيا عن وطني. # لوسيوس ~~: # لما رغب الإمبراطور في الزواج انقسمت الحاشية، وطمعت شريفات رومه وبعض ~~محظيات الإمبراطور في الجلوس على العرش؛ فتبارين واتخذن حماة ووسطاء، وفي ~~نهاية الأمر فازت أجربين لجمالها وشبابها ومجد نسبها وقرابتها من ~~الإمبراطور وحذق مرشحها بالاس معتوق الإمبراطور وصفيه. # سنيكا ~~: # أرى في كل واد أثرا من هؤلاء الأرقاء والمعتقين. # لوسيوس ~~: # إن هؤلاء الأرقاء والمعتقين عبيد في الظاهر وسادة سادتهم في الحقيقة. فهم ~~يحكمون البلاط القيصري والبلاط يحكم رومه. إن دسائس الحاشية الإمبراطورية ~~سلسلة يسبك حلقاتها الأرقاء المعتقون، ونظام الحكومة خرقة يحيكون أطرافها ~~كما تشاء المطامع، وتزين الأحقاد، وها هم يتحزبون في القصر فيفرقون الحاشية ~~وتصل مفاسدهم إلى السناتو فينشق هذا المجلس الجليل وتسود فيه الرغبات ~~السافلة؛ فينصرف عن مصلحة الدولة ويقصر همه على الانتقام من بعض الفراد، ويرى ~~الشيوخ سيوف النقمة معلقة على أعناقهم فيتفننون في ضروب التمليق والتزلف، ~~ويصرف كل منهم عنايته إلى حفظ حياته أو الحصول على مال خصمه ... وهكذا تظهر ~~الرشوة وينتشر الفساد وتهضم حقوق الشعب الروماني ... وهكذا يدب دبيب الأدواء ~~إلى جسم روما الخالدة فتمرض ثم تضعف ثم تموت. # سنيكا ~~: # إنك صادق الرأي بعيد النظر ... كنت تذكر رابطة القرابة بين أجربين وبين ~~الإمبراطور كلوديوس. # لوسيوس ~~: # تقصد أن زواج العم ببنت أخيه كان محرما في شرائعنا؟ # سنيكا ~~: # كيف مهدوا السبيل لهذا القران ... هذا سر سؤالي. # لوسيوس ~~: # لجأت أجربين لأحد أعضاء مجلس الشيوخ فيتليوس، وهو رجل شريف بمنصبه دنيء ms196 ~~بطبعه، فخطب في المجلس يلتمس عذرا، وكان الإمبراطور ذاته يخشى سخط المجلس ~~لما في هذا القران من خرق حرمة شرائع الرومان، فلم يلبث خطيب السوء أن يفرغ ~~من خطبته حتى نهضوا جميعا، وقالوا إذا تردد الإمبراطور في إتمام هذا القران ~~السعيد فإننا نرغمه عليه ونحمل بأيدينا تلك العروس النبيلة إلى فرش ~~مولانا. # سنيكا ~~: # هذا من حسن السياسة. # لوسيوس ~~: # إن هذا المجلس وصمة في جبين رومه. # سنيكا ~~: # ولكن أي شيء عاد على الوطن من هذا القران حتى تحقد على محبذيه إلى هذا ~~الحد؟ # لوسيوس ~~: # إن بغضي لتلك التي حاولت القضاء علي يخرجني عن جادة الاعتدال. # سنيكا ~~: # ولكن بغضك لا ينسيك واجب الاعتراف بذكائها وقدرتها وقوة إرادتها. # لوسيوس ~~: # لقد شهدت جميع آثارها، وقد كان في كل واد أثر من أجربين. # سنيكا ~~: # كيف ذلك؟ # لوسيوس ~~: # لما استتب لها الأمر قاسمت زوجها حكم رومه، وهي التي سنت سنة انعقاد مجلس ~~الشيوخ في القصر لتستطيع تنفيذ إرادتها في أعضائه. # سنيكا ~~: # وأي شأن للمجلس في سياسة أجربين وقد كانت سيدة الإمبراطور ومالكة ~~قياده؟ # لوسيوس ~~: # إنها صرفت همها نحو توطيد قدم ولدها نيرون؛ فاختطت لذلك خطة ذات ثلاث شعب، ~~وكلها لا تتم إلا بموافقة مجلس الشيوخ. # سنيكا ~~: # أدركت. وما كانت تلك الشعب الثلاث إذن أيها الداهية؟ # لوسيوس ~~: # الأولى تزويج ولدها نيرون من أوكتافيا ابنة الإمبراطور، والثانية إرغام ~~كلوديوس على تبني نيرون وجعله ولي العهد وإقصاء برنيانيكوس ولده من ~~ماسلينا، وقد لجأت في الوصول إلى هاتين الغايتين إلى خليلها ومحاميها ~~بالاس. # سنيكا ~~: # والشعبة الثالثة؟ # لوسيوس ~~: # أرادت بعد ذلك إثبات رشد ولدها نيرون قبل برنيانيكوس ابن كلوديوس من ~~ضرتها مسلينا. فأمرت مجلس الشيوخ بتنفيذ غايتها فمنح نيرون ثوب الرجولة ~~وعينه لساعته قنصلا منتخبا وولاه ما وراء العاصمة ولقبه أمير ~~الشباب. # سنيكا ~~: # لعل في ارتقاء الأمير نيرون إلى عرش رومه خيرا للشعب. # لوسيوس ~~: # لو كان الأمر كذلك ما أظهرت الآلهة غيظها. # سنيكا ~~: # أظهرت الآلهة غيظها؟! # لوسيوس ~~: # لما تم لأجربين ما كانت تتمنى أطلقت الأرباب سخطها علينا؛ فحلقت طيور ~~الشؤم في ms197 سماء رومه ونعق البوم في حظائر الكابيتول وزلزلت الأرض زلزالها في ~~الجزيرة كلها، وتهدمت قصور حديثة العهد بالبناء، وعلا ضجيج الشعب من الغلاء ~~وشح الأرزاق، ولم يقف غضب الشعب عند الشكوى، فإنهم تجمعوا في الفورم وهجموا ~~على مجلس الإمبراطور وهو يقضي بين الناس، ثم اعتدوا عليه بالسب ~~والأذى. # سنيكا ~~: # سمعت بهذه الفظائع في المنفى مرتين ولم أكن أعلم سببها. # لوسيوس ~~: # حقا، إنه بعد عام عادت السماء فأنذرت رومه بالدمار، فانقضت الصواعق على ~~خيام الجند وأحرقتها، وهبت الرياح على الأعلام فاقتلعتها ومزقتها، وعشش النحل ~~في الكابيتول، وأجهضت الحبالى فسمي عام الأجنة، ومن لم تجهض وضعت مخلوقا ~~مشوها، وولدت الخنانيص بأظفار كأنها صقور، وظهر طاعون القضاء فأهلك جماعات ~~منهم بجملتها، وتنبأ الكهنة بأن هذه الخوارق تدل على فاجعة تقع بالملك وتهز ~~أركان الدولة. # سنيكا ~~: # عجبا إن الشعراء كالنساء يؤمنون بالخرافات! # لوسيوس ~~: # إن أجربين ذاتها وهي على ما هي عليه من الاعتماد على النفس وقوة الإرادة ~~وبعد النظر تصدق بما تسميه خرافات. # سنيكا ~~: # هذا مستحيل ... إن امرأة مثلها لا يعقل أن تؤمن بالخرافات. # لوسيوس ~~: # سمعت كلوديوس يقول وهو معقود اللسان بفعل الخمر لقد قسم لي أن أحتمل ~~خيانة زوجاتي زمنا ثم أنزل بهن سخطي، فنزلت هذه الكلمة على نفس أجربين ~~نزول الصاعقة، وتأكدت أن كلوديوس قد كشف أمرها ووقف على علاقتها ببالاس ~~وغيره، وخشيت نقمته لعلمه بما وقع لضرتها مسلينا على يديه، فأقسمت أن لا ~~تذهب فريسة خيانتها كما ذهبت سابقتها، فأصرت إذ ذاك على المبادرة. # سنيكا ~~: # المبادرة بماذا؟ # لوسيوس ~~: # صح عزمها على القضاء عليه قبل أن يقضي عليها، ولم يقف بها عن الإسراع في ~~هلاكه إلا اختيار نوع السم، ولكن حيرة هذه الجانية الشيطانية لم تطل؛ فإنها ~~اهتدت إلى مزيج من سموم حديثة الاكتشاف، تقتل العقل وتترك الجسم بين رجاء ~~الحياة ويأس الفناء، فباعت لنرسيس أحد المعتقين وصالها ثمنا للسم الذي تقتل ~~به حليلها، فأحضر لها لوكاستا الساحرة ووكلا إليها إعداد الجريمة القاضية، ~~واستغوت هالتس أمين الإمبراطور على مائدته وذائق طعامه، فقدم ms198 الجرعة ~~لمولاه. # سنيكا ~~: # لم أعلم أنه مات بالسم. # لوسيوس ~~: # حقا فإنه لم يظهر للسم أثر في بدنه الضخم، فاستدعت أجربين زينوفون طبيب ~~الإمبراطور وأمرته أن يشير عليه بما يمكنه من قتله، فأشار عليه بالقيء، ~~فسلمه حلقه فمسه الطبيب الأمين بريشة مسمومة فمات الإمبراطور كلوديوس، ولكن ~~أجربين لم تعلن وفاته قبل أن فرغت من إعداد العدة لجلوس ولدها على العرش، ~~فصارت تأمر الأطباء بعلاج الجثة الخامدة وتبعث إلى مجلس الشيوخ بالرسالة ~~تلو الرسالة عن تقدم صحة الإمبراطور المتوفى، وفي اليوم الثالث فتحت أبواب ~~القصر وخرج موكب الإمبراطور الجديد، وبعد ساعة من مبايعته خرجت جنازة ~~الإمبراطور المتوفى، وسارت أجربين بجوار نعش قتيلها باكية منتحبة. # سنيكا ~~: # إنك تنسب إلى أجربين كل سوء. # لوسيوس ~~: # إن المقام لا يسمح وإلا فإني ذاكر لك عن نيرون ... # سنيكا ~~(مقاطعا) ~~: # اغتب من شئت من الناس عدا الإمبراطور. # لوسيوس ~~: # تخشى أن أخونك؟ أوصل سوء ظنك بي إلى هذا الحد؟ أنت سيدي وولي نعمتي، لقد ~~أحييتني بعد الموت وبعثتني من قبر الوحدة والفراغ والفقر، وأرجعتني رغم ~~أعدائي وبينهم الإمبراطورة أجربين ذاتها إلى حظيرة القصر ~~الإمبراطوري. # سنيكا ~~: # حاشا أن يسوء بك ظني ولكن ... # لوسيوس ~~: # اعلم يا أستاذ أنني مهما أخلص لنيرون فإخلاصي لك أشد، واعلم أن عدوي ~~أجربين وبالاس هما عدواك منذ ملكت زمام الإمبراطور الجديد. # سنيكا ~~: # لا أريد أن أضع على فمك كمامة ... فقل ما أنت قائل. # لوسيوس ~~: # لا أريد أن يخفى عليك في أخلاق الإمبراطور ما يعلمه الناس قاطبة لا سيما ~~وأنني أعلم أن أجربين وبالاس لا يخشيان أحدا سواك، وقد تشاورا فيما بينهما ~~في أمرك ولا يبعد أن ينقاد لهما نيرون لشبابه وضعفه. # سنيكا ~~: # أعلم قدرا يكفيني شره ... ولا بأس من زيادة العلم. # لوسيوس ~~: # أتعلم أنه شريك أمه في مقتل كلوديوس؟ أتعلم أنه انتهز فرصة ضعف ~~بريتانيكوس ابن كلوديوس من ماسيلنا وأخوه بالتبني فأفسد خلقه؟ أتعلم أنه ~~شرع يوغر صدر كلوديوس على ولده حتى أدخل في نفسه أن بريتانيكوس ليس ولدا ~~شرعيا إنما هو ثمرة عشق مسلينا لغير ms199 زوجها، فلم ير كلوديوس بدا من حرمان ~~ولده من المعزة الوالدية والتاج معا؟ أتعلم أن نيرون شهد زورا على عمته ~~لبيديا، وهي التي كفلته صغيرا ويتيما في دعوى أمه عليها، وكان لشهادته أقوى ~~أثر في الحكم بنفيها ومصادرة أموالها. # سنيكا ~~: # يا لك من مغتاب! أتأكل لحم أميرك ومولاك؟ # لوسيوس ~~: # إذا كان ذكر الحقائق غيبة، فما قولك في أخلاق المؤرخين؟ # سنيكا ~~: # كيف تعدد مساوئ الأمير ولا تذكر محاسنه؟ ألم يجزل العطاء للشعب لدى وقوفه ~~للمرة الأولى خطيبا في مجلس السناتو؟ ألم يدافع بين يدي الإمبراطور عن ~~مصالح أهل بولونيا ورودس وطروادة وكان لدفاعه أحسن وقع؟ ألم يظهر حذقا ~~نادرا في القضاء بين الناس، وقد حل بأحكامه أعوص المشاكل، وفضلا عن هذا ~~فهو خطيب فصيح وكاتب بليغ وشاعر لا يشق له غبارا! # لوسيوس ~~: # إن رومه تعلم أن براعة الأستاذ أثيوس سنيكا هي التي تجري بالجواهر ~~الغوالي في شعر الأمير ونثره. # سنيكا ~~: # هذا غير صحيح. # لوسيوس ~~: # ليكن صحيحا أو غير صحيح فأي غضاضة في هذا؟ يكفي الملوك أن يكونوا ~~ملوكا اسما ومظهرا ... إن لديهم بفضل قوتهم وثروتهم ألسنة ناطقة لأفصح ~~القول وأبلغ الحكم، ولهم من آراء وزرائهم أصوب الآراء وأدق الأحكام، وفي ~~براعة قوادهم أوفق الخطط وأعظم الانتصارات، بل إن أعمال أمم بأسرها قد تنسب ~~إلى الملك دون شعبه. هذا نظام العالم من قديم ؛ السعي والكلل والنصب للصغار ~~والمرءوسين والمجد والذكر الخالد للكبار والرؤساء. # سنيكا ~~(في نفسه) ~~: # إن هذا الثرثار يقول الحق في بعض الأحيان ~~(ثم ~~إلى لوسيوس) # ولكن لا تنس أنه خفف الضرائب عن الولايات ومحا ~~ظلم العهد السابق، وجعل رشوة القضاء أثرا بعد عين، وقضى على دسائس البلاط ~~التي أنقضت ظهر الشعب وأذلت كل عزيز. دع عنك كل هذا. ما قولك في فضائله ~~النفسية؟ أليس خير زوج لأوكتافيا ابنة كلوديوس وأبر ولد بأمه ~~أجربين؟ # لوسيوس ~~: # إن حبه لزوجه أوكتافيا يدوم حتى يشغف بسواها على أن الإمبراطور يهجر فرشه ~~في كل ليلة ولا تحظى امرأته بقربه إلا نادرا، ويقال إنه يفضل عليها ms200 غلاما ~~اسمه فيثاغورس! # سنيكا ~~: # يا للغيبة! # لوسيوس ~~: # أما أمه أجربين فهي تبقى فضلى الأمهات، ما دامت إرادتها لا تصدم إرادته، ~~وما دامت مطامعها لا تتعارض مع نفوذه وحبه للتفرد بالسلطة المطلقة. أما إذا ~~اختل هذا التوازن فالويل لها ... وأنت أيها الأستاذ لو أنك ظهرت يوما بمظهر ~~المعارض لرغبات الأمير، فأقسم لك بالمشتري أن رومه تخسر حكيمها ~~المفدى. # سنيكا ~~: # إنك مبالغ. إنني لا أخشى شر الأمير. ألا تذكر أن أدبه وصل به إلى أن كان ~~يحيي أفراد الشعب كلا باسمه؟ ألم يجر أرزاقا على أعضاء السيناتو الذين ~~جمعوا بين طيب الأصل ومصيبة الفقر؟ ألا تذكر أنه لما قدم إليه أمر إعدام ~~الشقي لوكارنوس لتوقيعه تنهد وقال: ليتني كنت أميا لأعفى من التوقيع على ~~هذا الأمر. # لوسيوس ~~: # ولكن وقع عليه ... كان في وسعه أن يعفو. # سنيكا ~~: # والقانون؟ # لوسيوس ~~: # إن تنفيذ القانون لا يقف دون الشفقة الحقيقة والرحمة فوق العدل. # سنيكا ~~: # وما قولك في جوابه للسيناتو عند شكر الأعضاء له «إنني اليوم غير جدير ~~بثنائكم. أرجئوا الشكر حتى أستحقه.» # لوسيوس ~~: # تواضع كاذب وكبرياء يسترها النفاق ~~(تسمع أبواق ~~وطبول وصهيل خيل) ~~. # سنيكا ~~: # اذكر أنك في قصر الإمبراطور! # لوسيوس ~~: # إننا في مأمن من البيوت والآذان. إن بيت الملك خير مكان لاغتيابه ... ولكن ~~حذار من الكلام عنه في الطريق حتى ولو كنت تصوغ له عقود الثناء. # سنيكا ~~: # نصيحة خبير! ~~(يدنو صوت الأبواق ويدخل القائد ~~بوروس على رأس الحرس ويصطف يمينا، ثم يدخل أهل القصر، ثم يسمع غناء ~~الكهنة فيدخلون وبعدهم عذارى فيستال ويأخذن مكانهن مقابل الكهنة، وعند ~~دخول كل طائفة ينادي مناد باسمها وهكذا ...) # المنادي ~~: # الحرس الإمبراطوري ... رجال القصر ... الكهنة ... عذارى فيستال ... مجلس الشيوخ ... ~~الوزير بالاس ~~(يدخل المذكور ~~وحاشيته) ~~. # لوسيوس ~~: # هذا عشيق أجربين وسيد رومه بالفعل ... هذا عدوك وعدوي ... انظر كيف يرمقنا ~~دون أن يشعر به أحد؟ # سنيكا ~~: # اخفض صوتك. # لوسيوس ~~: # إنك إن أعنتني عليه لدى الإمبراطور فلن تطول سيادته، فلعله بعد أن يفرغ ~~نيرون من هذه الحفلة أن يطوي صحيفة أمه وعشاقها. # المشهد الثالث # المنادي ms201 ~~: # الأمير بريتانيكوس ~~(يدخل وخلفه ~~لوكوس) ~~. # لوسيوس ~~: # يا لك من شاب شقي الحظ، انظر يا أستاذ إلى اصفرار وجهه وانقباض نفسه ... من ~~الغيظ ولكنه يكظمه. # سنيكا ~~: # اخفض صوتك لئلا يسمعك أحد ... ها هو بالاس ينظر إلينا شزرا. # المنادي ~~: # قناصل روما وقضاتها ~~(يدخلون) ~~. # لوسيوس ~~: # هاك فيتليوس الذي صار قاضيا قد سن زواج العم بابنة أخيه. لم يجدوا ذمة ~~أطهر من ذمته! # المنادي ~~: # الإمبراطورة أجربين فضلى الأمهات والأزواج وكاهنة هيكل كلوديوس الإلهي ~~(تدخل أجربين بأبهة عظيمة وحولها نساء وعلى ~~وجهها قناع ضخم فترى بالاس فيتبادلان النظرات) ~~. # لوسيوس ~~: # فضلى الأمهات والأزواج وكاهنة هيكل كلوديوس الإلهي؟! ألا تحدثك نفسك يا ~~أستاذ بالوقوف في وسط هذا الجمع المملوء بالنفاق والرياء، فتسمي كلا باسمه ~~الحقيقي، وتصفه بما هو أهله؟ # سنيكا ~~: # هذا سلوك المجانين. # لوسيوس ~~: # إن لساني يلذعني! # سنيكا ~~: # إنك تهرق دمك. # لوسيوس ~~: # لا شيء أجل وأعظم من قول الحق. # سنيكا ~~: # إنك تحرج صدري. إذن لماذا رضيت بحرفتك؟ # لوسيوس ~~: # لأتشفى في هذا المجتمع الفاسد بالوقوف على أسراره. إن حرفتي تجري مع دمي ~~في عروقي، ولكنها لا تحجب عن بصيرتي نور الحق. # سنيكا ~~(لنفسه) ~~: # تعليل حسن لحرفته ~~(يسمع هتاف في ~~الخارج) ~~. # المشهد الرابع # أصوات ~~: # النصر لقيصر! ~~(تسمع أبواق وطبل ويدخل نيرون ~~وعلى رأسه إكليل من الغار وبيده صولجان فيتحفز الجميع لاستقباله، فيذهب ~~إلى أمه ويقبل يدها ثم يقصد المنبر الموضوع إزاء العرش ويضع على عينه ~~نظارة عين واحدة «منوكل» ثم يبدأ مرثيته) ~~. # نيرون ~~: # بعين ملؤها الدمع السخين وقلب خافق من الحزن والحنين وصوت تخنقه العبرات ~~وتقطعه الزفرات أرثي والدي ووالد الوطن الإمبراطور الإلهي كلوديوس. لقد كان ~~فقيدنا من سلالة قيصر فورث عن أجداده حكمة الآلهة وشهامة الأبطال ... وكان ~~بطبعه كريما محبا للشعب فلم يدخر وسعا في توسيع رزق أهل رومه وتسليتهم ~~بالألعاب الفاخرة. وقد شاد لهم البيوتات العامة وغرس الحدائق الغناء وبنى ~~الحمامات الممتعة وأنفق عليها من ماله ... أما عن شجاعته الحربية وبراعته في ~~قيادة الجيوش وحكمته السياسية وقدرته في تدبير شئون الدولة فحدثوا ولا حرج؛ ~~فقد كان قطبا ms202 من الأقطاب ومفتاحا لكل باب ... لقد كان أبي وأبوكم مثالا ~~للفضيلة فلم يدنس نفسه الإلهية بفكرة سوء ولا جسده الطاهر برجس من الشيطان، ~~وقد توفي بين ذراعي زوجته المحبوبة، كما توفي من قبله القياصرة الأجلاء ... ~~ذهب فريسة لهموم الدولة ومتاعبها ولفظ أنفاسه الأخيرة وهو يلهج باسم رومه ~~الطاهرة ويذكر الشعب الذي يحبه وباسمي أنا أيضا، أنا ابنه وخليفته وظله ~~على الأرض قد رفع إلى السماء ... إن روحه الآن بين الآلهة وقد أفسح له ~~المشتري وعطارد وزيوس وإيزيس إلهة الشرق التي كان يمجدها مكانا ساميا في ~~العلا. فحق عليكم أيها الكهنة الصالحون وأيتها العذارى المباركات أن ~~تثابروا على عبادة كلوديوس الإلهي في هيكله الذي تشرف عليه فضلى الأمهات ~~والزوجات ~~(مشيرا إلى أمه أجربين) # تلك ~~التي كانت تحبه ويحبها حبا جما لم يسبق له مثيل في تاريخ الأسرة ~~القيصرية ... لقد دوخ الأعداء وأفسح مجال الحدود ونشر نفوذ رومه في كل بقعة، ~~ومد سلطة شرائعنا وراء البحار بين الأمم المتمدينة والشعوب الوحشية ... إن ~~مجدك يا كلوديوس أيها الناظر إلينا من سماء ربوبيتك لا يدخل في حيز الحصر ~~ومحامدك جلت عن العد والحد ... تبارك اسمك في السماء بين الأرباب كما خلد ~~مجدك في الأرض! سادتي الشيوخ والقضاة! مات الإمبراطور ليحي الإمبراطور ... ~~إن الشباب خليق بالضلال، وإن من كان في سني لينوء بالعبء الثقيل الذي ألقاه ~~على كاهلي كلوديوس الإلهي، لولا ما أتوسمه من البركة في أرواح أجدادي ~~القياصرة وأعشمه في التعضيد من فضلى الأمهات ومنكم مستنيرا في حياتي ~~الحافلة بالمتاعب بأنوار أستاذي الفاضلين بوروس قائد الحرس البريتوري وهو ~~سياج الدولة وسيفها المسلول، والحكيم سنيكا الذي ذاع فضله واشتهر علمه بين ~~الورى، ستكون حكومتي حكومة عدل واعتدال ... لقد علمني سلفي الصالح أن إصلاح ~~الشئون العامة يقضي بذل النفس والنفيس، فلن أتردد مطلقا في إضعاف سلطتي ~~إذا كان في ذلك تقوية للحق، سأخذل نفسي لأبصر العدل. سأنزع سلطة القضاء من ~~يدي وأسلم زمامها لمجلس الشيوخ ليستريح الناس ويطمئنوا على أموالهم ~~وأعراضهم وحقوقهم، وسأقضي على سلطة الحاشية ms203 ورجال البلاط في القضايا العامة ~~والخاصة، ولن يكون نيرون سليل القياصرة وإمبراطور رومه جديرا بهذا النسب ~~إذا لم يقض على الرشوة والدسائس والمؤثرات الخفية التي يبذلها أهل المطامع ~~والأغراض ... وإنني من الآن أرى الفصل بين بيت المال وخزانة العرش، وأعيد إلى ~~مجلس الشيوخ سلطة تنفيذ الدستور لتتمتع إيطاليا وسائر الولايات التابعة ~~للإمبراطورية بنعم الشرائع الرومانية. أما أنا فأقنع بقيادة الجيش ولا أطلب ~~منكم أيها الآباء الموقرون سواها. # رئيس المجلس ~~: # لك ما تريد أيها الأمير الجليل. # نيرون ~~: # أيها الآباء الموقرون إن لي لديكم طلبا أرجو ألا يخيب. # رئيس المجلس ~~: # للأمير أن يطلب وعلينا أن نطيع. # نيرون ~~: # تعلمون أكثر مني عواطف البنين نحو الآباء، وقد فطرتم يا سادة الرومان ~~وشيوخهم على تمجيد الوالدين وإكرامهم، كما فطر شبابكم على احترامكم ~~وتبجيلكم ... وها أنا لا أرى أثرا واحدا يذكر رومه برجل منحها إمبراطورا ~~عادلا وقائدا مقداما ... لعلكم أدركتم قصدي بفطنتكم ... أريد أن ينصب تمثال ~~لوالدي سينوبكس دوستوس أنيوباريوس. # رئيس المجلس ~~: # إن ما اقترحه الأمير كان يجول بصدورنا جميعا. # أعضاء المجلس ~~: # صحيح! # الرئيس ~~: # ولكن إلهة الرحمة أرادت أن يصدر هذا الاقتراح عن الولد لتغتبط روح ~~الوالد، وإنني أقترح أن تقام للإمبراطور تماثيل من الذهب الخالص والفضة ~~النقية. فإن الأحجار الكريمة مهما غلت والمعادن النفيسة مهما عزت، أقل وأبخس ~~من أن تشرف باحتواء شكل جلالته. # نيرون ~~: # عفوا يا سادتي، ليس التواضع الكاذب من صفاتي، ولكن تفضلوا بإغفال هذا ~~الاقتراح؛ لأن الأمير بأعماله لا بتماثيله، ولا أراني حتى الساعة في حل من ~~قبول هذا التكريم ويكفي تمثال والدي ~~(ينزل عن ~~العرش) ~~. # الجميع ~~: # النصر لقيصر! # المشهد الخامس # نيرون ~~: # أستميحكم عذرا في إبقائكم برهة ريثما ألقى وفد برمينا. إن هؤلاء البرمن ~~ما فتئوا علة في جسم رومه، مطالبهم مبهمة وآمالهم غير محدودة، وهم عدا ذلك ~~أشد مكرا من المصريين ... يا بوليوس. # بوليوس ~~: # مولاي! # نيرون ~~: # أدخل وفد برمينا ~~(تدنو أجربين من العرش جدا ~~فينظر الحاضرون باهتمام إلى هذه الحركة، يدخل الوفد ويتخذ مكانا ~~متوسطا أمام العرش)، (للوفد) # رغما عن مشاغلنا ms204 العامة والخاصة أردت مقابلتكم ~~لأسمع مطالبكم، فإن إلحاحكم جعلني أعتقد أن في الأمر ما يدعو ~~للاهتمام. # رئيس الوفد ~~: # إن برمينا تبعث إلى رومه تحية وسلاما! # نيرون ~~: # إلى رومه تبعث برمينا تحية وسلاما. هكذا يقال أيها الرئيس؛ لأن رومه ~~سيدة العالم واسمها مقدم على كل اسم ~~(تدنو ~~أجربين من العرش وتحاول الصعود، فيسرع سنيكا إلى نيرون ويسر إليه شيئا، ~~ويسرع نيرون ويعترض أمه ويقف بينها وبين العرش) ~~. ~~(مستطردا) # وعرش روما فوق كل العروش ~~(يقبل أمه ويقودها من يدها بعيدا) # أظن فضلى ~~الأمهات في حاجة إلى الراحة، فضلا عن أن مقابلة الوفود ليست من واجبات ~~كاهنة هيكل كلوديوس الإلهي. # أجربين ~~: # أنا مسيحية. # نيرون ~~: # مصحوبة بالسلام يا فضلى الأمهات ~~(تمشي وخلفها ~~حاشيتها وتشير إلى بالاس فيتبعها بحاشيته، أما نيرون فيصحبها قليلا ~~وفي عودته يلتقي وجها لوجه ببالاس فينظر إليه شزرا) ~~. ~~(يصعد إلى العرش) # تكلم أيها ~~الرئيس. # رئيس الوفد ~~: # إلى رومه المقدسة سيدة العالم تبعث برمينا تحيتها، وتبث آمالها، وتعرب ~~بلساننا نحن نوابها. # نيرون ~~(بضجر) ~~: # مطالبكم مطالبكم أيها الرئيس. # الرئيس ~~: # مطالبنا إعادة مملكتنا واسترداد حدودنا الأصلية وتجنيد مائة ألف من ~~أبنائنا للذود عن حياضنا ومساعدة رومه بجنودنا، ولا بأس بدفع الجزية ~~لدولتكم وربط أواصر المودة بينها وبيننا بمحالفة دائمة. # نيرون ~~: # إذن أي سلطة لروما تبقى على بلادكم؟ ما أشد طغيان هؤلاء البرابرة! ما رأيت ~~شعبا وحشيا يأبى سيادة رومه ~~(إلى ~~الشيوخ) # ألم أقل لكم يا سادة إن مطالبهم مبهمة وآمالهم غير ~~محدودة. # الشيوخ ~~: # إن بعد النظر وجلاء البصيرة من الصفات التي حبتك بها الآلهة. # نيرون ~~: # عفوا عفوا يا سادتي ... وبعد أيها الرئيس. # الرئيس ~~: # نحمل إلى جلالتكم هدايا وتحفا. # نيرون ~~: # جوهر وذهب ووحوش ضارية وخيول عربية؟ # الرئيس ~~: # أجل يا صاحب الجلالة الإمبراطور. # نيرون ~~: # أما الجواهر والذهب فخزائن رومه بها مفعمة، وأما الوحوش فكذلك في حدائقنا ~~وغياضنا منها ألوف مؤلفة، وفي مرابط خيلنا أكرم الأفراس وأسبقها. اذهب إلى ~~من بعثوا بك وقل لهم إن رومه تغيرت، فإن الإمبراطور الجديد يفضل بيتا من ~~الشعر على أسد غضنفر، ms205 ويرجح قيثارة راع على عقد من الجوهر، وعد لنا بطاعة ~~قومكم وكراسة فيها نظم شعرائكم إن كان لكم شعراء قيصر يحييكم ... ~~(يرفع يده فينسحب الوفد ثم يلتفت نيرون إلى الأعيان ~~والشيوخ والقضاة والكهنة والعذارى) ~~... شكرا لكم أيها السادة ~~الموقرون، قيصر يحييكم ~~(إلى بوروس) # عد ~~بجنود الحرس إلى ثكناتهم وأجر عليهم أرزاق الأعياد المقدسة. # المشهد السادس ~~(تسمع أنغام حربية وينسحب الأعيان والحرس ولا يبقى إلا سنيكا ولوسيوس وبعض ~~الحاشية، بينما يتلاهى نيرون قليلا بمحادثة الأشراف.) # سنيكا ~~: # هل أدركت ما جرى؟ # بوروس ~~: # لقد أنقذت رومه من عار لا يمحى. # سنيكا ~~: # إن قلبي كاد يتمشى في صدري؛ إذ رأيت تلك المرأة تسير نحو العرش. # بوروس ~~: # عرش رومه تجلس عليه امرأة! ... حقا لقد حل الخراب، بل هذا ليس أول عهد ~~رومه بالخراب، لقد حل الخراب بنا إذ طلبت أجربين من كلوديوس أن تنتقل إلى ~~الكابتول محمولة على الأعناق. # سنيكا ~~: # إذن حق لها أن تستهتر بالعرش، فقد شابهت بالأمس زعماء الدين وأنافت ~~الآلهة؟ # بوروس ~~: # فلا عجب إذا طمحت اليوم إلى صعود العرش ... قد أدرك نيرون بسرعة البرق ما ~~أشرت إليه. # سنيكا ~~: # نعم لأنه ليس بابن كلوديوس الغبي. # لوسيوس ~~: # وهو تلميذ سنيكا الحكيم. # نيرون ~~(ملتفتا إلى لوسيوس ويدنو منه ويقبض على أذنه ويخاطب ~~سنيكا) ~~: # انظر يا أستاذ! هكذا تمسك الثعالب، أكان يحاول الفرار إلى وكره! آه لو ~~كان له ذنب ~~(يضحك) # ولكن أذنه التي يسمع ~~بها أهم من ذنب الثعلب، الآن لا تستطيع الفرار قبل أن تسمع أرجوزتي ... ~~انتقدها بصراحة وإلا قطعت أذنك، ألا تكفيك أذن واحدة ~~(يأخذ جانبا) # ولكن قبل ذلك أريد الانتفاع ~~بعينيك وأذنيك ... هذه الجفون الضيقة وهاتان الأذنان الضخمتان ... لقد خلقتك ~~الطبيعة لخدمتي ... آه يا بوسيوس توسيوس فوسيوس! # لوسيوس ~~: # لوسيوس يا مولاي لوسيوس. # نيرون ~~: # لوسيوس ... لوسيوس إنني أحب فضلى الأمهات كثيرا، ولكن ... # لوسيوس ~~: # ولكن مجد رومه فوق حب الأمهات. # نيرون ~~: # آه يا ثعلب! هل فطنت؟ # لوسيوس ~~: # كيف لا؟ # نيرون ~~: # إذن علي بإخبارها وأخبار سيدك بالاس. # لوسيوس ~~: # ليس هذا المعتق الحقير سيدي، إنما سيدي ms206 قيصر. # نيرون ~~: # ها ها ... حسن ... هاك كيسا فيه نقود. دون ما ترى وتسمع هاك خاتما تغشى به كل ~~مكان، وأبواب قصري مفتحة لك في كل وقت. أما الأرجوزة فنرجئها إلى حين ... افتح ~~عينيك وأذنيك وأخف ذنبك ~~(يعود إلى حيث كان ~~سنيكا) ~~. # نيرون ~~: # أيها الحكيم، إن هذا الشاعر أفضل عندي من رئيس الوفد، أراض أنت أيها ~~الحكيم عن خطة تلميذك مع هؤلاء البرابرة؟ # سنيكا ~~: # حكمة الأمير فوق كل شيء. # لوسيوس ~~: # كرم مولاي لا يحد. # نيرون ~~: # نحن زملاء يا لوسيوس؛ كلانا فخره نظم القوافي وشغله وزن العروض. # لوسيوس ~~: # مولاي! # نيرون ~~: # إلى وكرك أيها الثعلب العتيق ... إلى وكرك ~~(يخرج) ~~. # المشهد السابع # نيرون ~~(لنفسه) ~~: # إن نظرة هذا الرجل تروقني كأنه ثعبان عتيق، فإنه ينظر إلى كل شيء ويحرك ~~حاجبيه وسائر عضلات وجهه كأنه يختزن في ذهنه ما يمر على بصره من الصور ... ~~لقد أحسنا باختياره عينا لنا على من أردنا ~~(لسنيكا) # أرأيت ماذا كانت فضلى الأمهات تحاول لولا حضور ~~بديهتك وسرعة خاطرك وشدة عزمك. # سنيكا ~~: # مولاي! لم أكن إلا صدى لصوت سريرتك. # نيرون ~~: # دعني أعترف بفضلك على رومه حقا، إني شاب ولكني لست كلوديوس، وتحدثني نفسي ~~بأنني محاط بالناقمين المبغضين، على أنني أريد ... # سنيكا ~~: # مولاي # نيرون ~~(مستطردا) ~~: # أن أضع حدا لتداخل الغير في شئون الدولة. # سنيكا ~~: # هذا حق جلالتك المقدس. # نيرون ~~: # في وفيك الكفاية؛ ستقول الأجيال القادمة عهد نيرون العادل وسنيكا ~~الحكيم. # سنيكا ~~: # عهد نيرون العادل الحكيم. # نيرون ~~: # تواضع ما شئت فهذا لا يمنعنا الاعتراف لفضلك؛ أنت عقل الدولة وبوروس قلبها، ~~وأنا حتى الآن يدها الفعالة ... ربما يأتي يوم أكون أنا العقل والقلب واليد ~~معا. # سنيكا ~~: # لقد كان هذا اليوم ... قد صعدت على العرش ولولا تساهل جلالتكم في بعض الشئون واستسلامها ل... # نيرون ~~: # من تقصد يا أستاذي؟ ... تكلم. # سنيكا ~~: # فضلى الأمهات ليست هي العاملة، إنما العامل هو بالاس. # نيرون ~~: # سأنظر في شأنه ... ولكن بحق الأرباب، قل لي كيف أقاومهم جميعا؟ # سنيكا ~~: # بالاس رأس كل خطيئة، أرأيت جلالتكم كيف أنه أطاع إيماء من فضلى الأمهات، ms207 ~~فأخل بنظام المحفل بانسحابه بغير إذن إمبراطوري؟ # نيرون ~~: # سأنظر في شأنه. سأقطع دابره. # سنيكا ~~: # علمت أن جلالتكم تخرج للنزهة ليلا مع ... # نيرون ~~: # نعم نعم كيف أعلل هذا الميل؟ إن نفسي مفطورة على حب كل غريب وقلبي ميال ~~إلى المخاطر ... الليل وقطاع الطريق والأماكن المخفية ... إن دم الشباب يغلي في ~~عروقي. # سنيكا ~~: # مولاي إن لي كلمة أقولها شريطة أن آمن غضبك. # نيرون ~~: # لو غضبت على رومه والعالم بأسره فلا أغضب على الأستاذ الحكيم. ألست ~~مدينا لك بكل شيء؟ # سنيكا ~~: # هذا تواضع الأرباب. # نيرون ~~: # تكلم فأنت تعلم أنه لا يسرني شيء مثل القول الصريح. # سنيكا ~~: # يقولون إن الفساد قد عم رومه وساءت حال الأخلاق فيها؛ فاندفعت النسوة في ~~طريق العشق وتغالى الشبان في السير في سبيل الغي والضلال اقتداء ب... # نيرون ~~: # آه لعمرك ما أدري أي فرق بين الفساد والصلاح، وأي خطر في اندفاع الناس في ~~طريق العشق ... أليس العشق داعيا لرقي النفوس من كل الوجوه، فهو يدفع ~~بالعاشقين إلى طريق التغزل فينظموا الشعر ويقدموا الهدايا والأزهار ويجودوا ~~بالنفس والنفيس في سبيل الحصول على المعشوق ... ألا ترى أن النفس مطبوعة على ~~حب الجمال، والطبيعة لا تأبى شيئا من هذا بل تدعونا إليه، وإنما وضع الناس ~~قواعد وقوانين واتفقوا على احترامها، ولا يلزم بمراعتها إلا من كان في حاجة ~~إليها. # سنيكا ~~: # قد يجوز للإنسان أن يفكر على هذه الصورة، ولكن لا يجوز له أن يصرح بفكره ~~أو يطبقه على مرأى ومسمع من الناس. # نيرون ~~: # لا أدري كيف تبيح التفكير ولا تبيح القول والفعل وأنا الإمبراطور. # سنيكا ~~: # لأن جلالتكم إمبراطور، ولأنكم قدوة، ولأن الناس على دين ملوكهم، ينبغي لكم ~~التستر. # نيرون ~~: # تريد أن أصرف أوقاتي في الهياكل أعبد آلهة لا أومن بها، وأضحي لها بما هو ~~أثمن منها؟ ... أتريد أن أتخلى عن حب أكتيه؟ # سنيكا ~~: # لا أقصد هذا ولا ذاك ... إنما أقصد خروج الليل. فقد شاع أن جلالتكم تخرج ~~عند كل غروب تقريبا بزي رقيق، فتطوف بالطرق على غير هدى وتنزل إلى حيث تأوي ms208 ~~النساء الشقيات، ولا تترك حانة أو معهد سوء مهما كان حقيرا إلا وتطرق بابه، ~~وخلفك عصبة من أهل الشر ممن لا أخلاق لهم يضربون الناس ويسلبون الأمتعة في ~~الأسواق، وأنه لم يخطر ببال أحد أن جلالتك تتنزل إلى هذا الدرك الأسفل، ~~فقوبلت مرارا بالمثل من العامة والسوقة، وأن الجرح الصغير الذي في جبهتك من ~~آثار تلك المعارك التي أهرق فيها دمك الإلهي، فلما ذاعت تلك الأخبار استفحل ~~الخطب واستباح الناس سب الأشراف وإهانة فضليات النساء، فإذا خيم الظلام ~~انسابت عصاباتهم في الطرق فيقطعونها على المارة ويفقدون الأمن في جوانبها، ~~فكأن رومه في كل ليل مدينة غزاها العدو أو أغار عليها جيش فاتح يستبيح كل ~~شيء بادئا بأعراض النساء وكرامة الرجال ينتهكها ومنتهيا بأحقر السلع ~~يسلبها، وقد زاد الطين بلة مقتل الشريف بوليوس مونتانوس. # نيرون ~~: # قل ما شئت ولا تذكر اسم هذا الرجل ... تصور أيها الصديق رجلا يعتدي على ~~إمبراطوره؟ ... لقد بلغت وصحبي أحراش كونيا حيث تلتقي طريق فالوس بشارع نيتونيا، وكنا نقصد لقاء أصدقاء لنا على ضفاف البحيرة المنوطة بالغابة. فإذا ~~بهذا الشقي يوليوس مونتانوس مارا بنا في مركبته بكبرياء لا تقدر، وحتم أن ~~نتخلى جميعنا عن طريقه وإلا يدوسنا تحت سنابك خيله، فأوعزت إلى بعض الرفاق ~~يأمروه بالتخلي لنا حتى نمر ... ألا ترى العدل يملي علي الاحتفاظ بسلامة ~~السائرين على أقدامهم؟ فلما أبى ذلك أمرت أن يوقفوا جياده وينزلوه حتى نمر، ~~فدنا من رفاقي وأمعن فيهم ضربا، وقال أين زعيمكم ورئيسكم حتى أشج رأسه. ~~فتقدمت إليه فأخذ بتلابيبي وقال الأفضل لمثلك أيها الشقي أن تساق إلى ~~الشرطة لتجلد، فلم أتمالك نفسي عن صفعه، فاعتدى علي وأخذ بلحيتي ثم لا ~~أدري ماذا جرى. فإنه حملق في قليلا ثم ترك يده وكأنها استرخت وركع بجانبي، ~~فقال رفاقي لقد عرف جلالتكم، ولكنه لم يتكلم. أما أنا فلم أعد أطيق النظر ~~إليه، وأنا متأكد أنه أراد إيلامي بما فرط منه، فهويت على رأسه بهراوتي فشجت ~~وجرى دمه، وعندما رأى عبيده ما وقع تركوا ms209 المركبة بخيلها وفروا، وأظن بعضهم ~~ذهب يستعين بالجند، وقد صحت عزيمتي بعد اليوم على أن أصطحب فرقة من الجند ~~وعصبة من المصارعين وهؤلاء يسكتون ولا يحركون ساكنا، فإذا حمي وطيس العراك ~~دخلوا وأفسحوا لي طريقا بسيوفهم وخناجرهم. # سنيكا ~~: # إذن مولاي لا يريد العدول عن هذا. # نيرون ~~: # هذه غزوات الليل أجدد بها قواي وأنعش بها نفسي وأوقظ الإرادة الخامدة ~~والمواهب النائمة، إنك أيها الحكيم الهادئ لم تذق لذتها. أريد أن تصحبني ~~الليلة فتشعر بالسرور والغبطة من الانفعال الذي يصيبك عند الالتحام ~~والاصطدام ووقع العصي على الرءوس والدماء التي تجري، هلا كنت في عصبتنا ~~الليلة؟ # سنيكا ~~: # كلا يا مولاي أشكر جلالتكم على هذه المنة، وها أنا أكف عن النصح. # نيرون ~~: # حسنا ... لا يستطيع التلميذ إرغام أستاذه ... ماذا فعل رسولك لدى أكتيه؟ هل ~~أدى الأمانة إلى أهلها؟ # سنيكا ~~: # كيف لا؟! أيتردد أنيوس سريوس في خدمة مولاي؟ إن جاريتكم أكتيه ... # نيرون ~~(مقاطعا) ~~: # لا تقل جاريتي كما يقول بقية الناس، إن الحب لا يعرف سيدا ومسودا، بل أنا ~~عبدها. # سنيكا ~~: # ولكنها معتوقة آسيوية؟ # نيرون ~~: # سأثبت بصفة قاطعة أنها من أصل ملكي. # سنيكا ~~: # لا شك أن مجلس الشيوخ يصادق على ذلك؛ لأن الأميرة أكتيه قد تحلت بأجمل ~~الصفات وأكمل الخصال، لم تكد تصلها الجواهر التي جادت بها الذات العلية ولم ~~توشك أن تقرأ القصيدة التي فاضت بها قريحتكم الأولمبية، حتى طارت فرحا ~~وطلبت أن تحمل حالا إلى عتباتكم السنية لتلثمها. # نيرون ~~: # الشعر ... الشعر ... أظن سرورها بشعري كان أعظم من سرورها بجواهري. # سنيكا ~~: # ستحكم الأجيال القادمة بينك وبين هوميروس. # نيرون ~~(بفرح وغرور) ~~: # ولكن هوميروس نظم الإلياذة. # سنيكا ~~: # ليس الشعر يا مولاي بالكمية ولكنه بالماهية، فرب بيت شعر من شعرك الخالد ~~أفضل من ديوان بأسره! # المشهد الثامن # خادم ~~: # النصر لقيصر! # نيرون ~~: # ما وراءك؟ # خادم ~~: # عبدكم أنيوس سريوس يحمل رسالة مختومة. # سنيكا ~~: # هذا صاحبنا أوفدته أكتيه. # نيرون ~~: # ليدخل ~~(يدخل الرسول ومعه رسالة وزهر ~~وبنفسج) ~~. # الرسول ~~: # على قيصر السلام! # نيرون ~~: # الرسالة ~~(يعطيها له فيفضها نيرون ويقرؤها ثم ~~يعطيها لسنيكا. مستطردا) ms210 # الزهور؟ ~~(يعطيها الرسول ~~له. بعد أن يشاهد الزهور) # بنفسج معناه الأمل! ~~(يدق ~~على النحاس فيدخل طواشي. للطواشي) # ثوب الخروج وهودج ~~(يحضر ~~الطواشي الثوب فيلبسه نيرون ... ثم يقول موجها كلامه إلى ~~سنيكا) # انتظرني فإنني لا أغيب، لولا أوكتافيا زوجتي ما تكبدت ~~مشقة الركوب إلى دار معشوقتي. # سنيكا ~~: # الأمر لجلالتك وأتمنى لك السعادة. # نيرون ~~: # إن قلبي يخفق لدى ذهابي إلى أكتيه أكثر مما خفق في حفلة هذا ~~النهار. # سنيكا ~~: # إن موعد حب أشد تأثيرا في النفوس اللطيفة من خطبة في السناتو! # نيرون ~~: # ما أعرفك بأسرار القلوب! ~~(يخرج.) # المشهد التاسع # أجربين ~~(من الخارج) ~~: # أريد أن أرى الإمبراطور فورا. # سنيكا ~~(لنفسه) ~~: # هذه فضلى الأمهات ... ما سبب عودتها فجأة؟! ~~(تدخل ~~أجربين فترى سنيكا الذي يدنو منها باحترام) # مولاتي! # أجربين ~~: # عفوا أيها الفيلسوف إذا قلت لك إن رأس الحكمة عرفان الجميل. # سنيكا ~~: # إن رأس الحكمة خدمة الدولة بحق وإخلاص. # أجربين ~~: # أمن أجل إبعادي عن العرش، كنت أسعى في إجلاسه على العرش؟ # سنيكا ~~: # ألا يكفي مولاتي كونها كاهنة هيكل كلوديوس الإلهي وفضلى الأمهات؟ # أجربين ~~: # هذا قول حسن للعامة والمملقين من رجال الدولة، ولكنه محال لا ينطلي ~~علي. # سنيكا ~~: # ألا تقنعين بأنك بلغت أمنيتك؟ # أجربين ~~: # كنت أتمنى السيادة الفعلية على رومه ... ها أنت ونيرون تتآمران على النكاية بي. # سنيكا ~~: # قد حفظنا كرامة الإمبراطورية. # أجربين ~~: # وأهنتما كرامة الإمبراطورة! # سنيكا ~~: # لا مجاملة في المصلحة العامة. # أجربين ~~: # ولكن المصلحة العامة هي مصلحتي، لأنني أنا التي جعلته إمبراطورا وجعلتك ~~وزيرا. # سنيكا ~~: # رأي مولاتي يخالف رأيي. # أجربين ~~: # لو اقتصر الأمر على ما وقع اليوم، إذن لهان الخطب لأن لدي علاجا ~~لكبريائه وغدر غيره! # سنيكا ~~: # مولاتي! # أجربين ~~: # لقد كان همي بعد الوصول إلى مخدع الإمبراطور كلوديوس أن أحيط نفسي ببطانة ~~مخلصة، وأن أقصي عن حظيرتي كل مخالف ومعاكس، فخطرت أنت ببالي وكنت منفيا ~~فرأيت فيك رأسا مدبرا لدى الحيرة، وحيلة منقذة وقت الضيق، فتوسطت لدى زوجي ~~في العفو عنك وردك إلى وطنك، فلما عدت رفعتك إلى منصب البريتور وسلمتك قياد ~~ولدي لتهذبه وقربتك وفاتحتك ms211 بكل ما كان يخامر ذهني فوافقتني إذ ذاك؛ فجعلت ~~منك ناصحا ومشيرا وشريكا في كل أعمالي وخططي، ولم تكن تأنف إذ ذاك من ~~خدمتي ودس الدسائس التي تؤدي لغايتي، وها أنت اليوم قد قلبت لي ظهر المجن ~~وبدوت لي بوجه جديد. ورضيت أن تكون رسول غرام بين تلميذك وبين معتقة دنيئة ~~الأصل. # سنيكا ~~: # هذا محض افتراء. # أجربين ~~: # عيوني رأت تابعك أنيوس سريوس يحمل إليها هدايا وتحفا. هل من عار أعظم من ~~انتحال الحكماء هذه الحرفة؟! # سنيكا ~~: # إنك تسيئين الظن بي. # أجربين ~~: # لدي براهين. # سنيكا ~~: # حقا إني أعلم أن للأمير علاقة بمعتقة اسمها أكتيه، وقد سررت بهذا كثيرا ~~لأنها فتاة جمعت بين جمال الخلق وكرم الخلق وتحلت بفضائل تعوز كثيرات من ~~الأميرات وربات المجد، وإن في ميل الأمير إليها حبا بأخلاقها لدليلا على ~~سمو نفسه وجمال عواطفه؛ لأنه مدفوع إلى الحب بحكم الشباب، فلو لم يجد لهواه ~~مصرفا في دار هذه المعتقة لالتمسه حتما في بيوت المحظيات، وهذا مما يحرج ~~صدر الأشراف ويملؤها حقدا عليه وهذا مضر بالدولة. # أجربين ~~: # حتى هذه الحرفة وجدت تعليلا فلسفيا؟! إنني أفضل أن يفسد نيرون بيوت ~~الأشراف كلها على أن يضع قلبه بين يدي امرأة واحدة. # سنيكا ~~: # لا أدرك قصدك. # أجربين ~~: # لا هم للمتزوجات إلا قضاء شهواتهن، ولكثرتهن يكون نفوذهن موزعا، أما ~~إذا انفردت به امرأة فإنه يصبح لها وفي يدها، ونيرون صبي ضعيف لا يسع صدره ~~إلا امرأة واحدة تملك عنانه وتملي عليه رغباتها، فإما أنا وإما أكتيه. ~~أفهمت أيها الفيلسوف؟ # سنيكا ~~: # لقد غاب هذا عني. # أجربين ~~: # إن فكر امرأة واحدة يفوق جميع فلسفتكم. # سنيكا ~~: # مولاتي اتركي نيرون لحكم رومه. # أجربين ~~: # وأترك سنيكا وأكتيه يحكمان نيرون ... اعلم أنني بمفردي كافية للقضاء عليكم ~~جميعا، ولا يقف في سبيلي شيء، على أن أنصارا ومعضدين ... # سنيكا ~~: # السيد بالاس؟ # أجربين ~~: # نعم السيد بالاس أي غبار على هذا الشريف، تريد تعييره بأصله. إنه لا يرضى ~~أن يكون وسيطا بين رجل وامرأة. # سنيكا ~~: # مولاتي إنك جرحتني جراحا لا تلتئم! # أجربين ~~: # وأنت ms212 قتلتني فأينا أعظم جرما في نظر صاحبه؟ على أنني أستطيع الصفح ~~والنسيان إذا وعدتني ببعده عنها. # سنيكا ~~: # إن أنيوس سنيكا لا يعد ما لم يكن عازما على الوفاء. # أجربين ~~(لنفسها) ~~: # ستلقى شر الجزاء ~~(يدخل ~~بوروس) ~~. # المشهد العاشر # أجربين ~~: # أثورة في الحرس البريتوري أم في المدينة؟ # بوروس ~~(يتبادل نظرة مع سنيكا) ~~: # لا هذه ولا تلك، إنما عدت لأنقل للإمبراطور شكر الجند الذين وزعت عليهم ~~أرزاق أمر بها اليوم. # أجربين ~~: # أأنت الذي أصدرت أمرا لحرس القصر بحجب الإمبراطور عن كل قادم لم يمر ~~بديوانك العالي؟ # بوروس ~~: # إنه أمر الإمبراطور. # أجربين ~~: # أنى له أن يصدر أمرا كهذا وهو لا يزال حدثا لا يعرف نتيجة ~~أفعاله؟ # بوروس ~~: # إن الإمبراطور وإن كان صغير السن إلا أنه ذكي عاقل. # أجربين ~~: # الفضل في ذلك لك ولرفيقك الفيلسوف، واللوم علي وحدي لأنني جلبتكما من ~~منفاكما، أنت جندي قديم وتنقص ذراعا ... وهو ... # بوروس ~~: # لقد فقدته في الدفاع عن الوطن، على أنني لا أزال قادرا على تجريد سيفي ~~من غمده. # أجربين ~~: # في وجه من أيها القائد؟ # بوروس ~~: # في وجه من يعتدي علي ويتعمد إهانتي. # أجربين ~~: # عفوا ... لم أقصد إهانتك ولا تعييرك، ولكنني أستنجد بك بما لحق بي اليوم من ~~الصغار والمذلة؛ إذ دفعني ولدي عن العرش، هل رددتكما من منفاكما ووكلت إليكما ~~تهذيبه لأجني هذه الثمرة المرة؟ # بوروس ~~: # إني أخاطبك بحرية جندي لا يعرف تزويق الكلام ولا تلوين وجه الحقيقة ... لقد ~~ائتمنتني على شباب قيصر، وقد أوليتني بذلك شرفا أشكرك عليه، فأعطيتك عهدا ~~بتهذيبه، ولم أعطك عهدا بخيانته ... لقد علمته طاعة القانون ولم أعلمه طاعتك ~~... إن نيرون ليس الآن ابنك إنما هو إمبراطور رومه. لو طلبت إلينا أن نجعل ~~منه رجلا ضعيفا لتنحينا، أما مسألة العرش فصاحب العرش مسئول عنها. # أجربين ~~: # أهذا الذي تنتظر أم مثلي من ولد مثله؟ # بوروس ~~: # هل يضع رومه كل صبح تحت أقدامك ليرضيك؟ ألا يكون عرفان الجميل إلا بالذل؟ ~~ألا يجوز أن يكون المعترف بالجميل ذا شمم وكرامة؟ ... إن الآلهة التي خلقتنا ~~لو امتنت علينا ms213 كل صباح ومساء بوجودنا لقابلنا امتنانها بالجحود. # أجربين ~~: # إنك لا تدرك معنى قولي وتندفع بغير أناة. # بوروس ~~: # لقد أردت أن يكون ولدك قيصرا، فهل تريدينه قيصرا بالاسم؟ إن رومه ضجرت ~~من حكم الأرقاء، والسماء ضجت من خيانة المعتقين والنساء، وها هو الشعب يحيي ~~عهد نيرون بالأفراح، كيف لا تبتهج رومه بمن أعاد دستورها ومنح الشعب حق ~~انتخاب القضاة، والجيش حق انتخاب القواد؟ ... إذا رضي الشعب يا مولاتي فلماذا ~~تغضبين؟ # أجربين ~~: # يجب على الولد أن يغضب الشعب ليرضي أمه! # بوروس ~~: # الأم التي تستبيح غضب الشعب لترضى أم لا تجب طاعتها! # أجربين ~~: # ويل لك! لقد انضممت إلى أعدائي. # بوروس ~~: # لا أعرف إلا الحق! # أجربين ~~: # سأنظر في شأنكما لدى عودة الإمبراطور. إن أمورا ذات شأن تدعوني، ولكنني ~~سأنتظر ولدي، وسوف نرى أينا يفوز في هذا اليوم الخطير ~~(تخرج) ~~. # سنيكا ~~: # إلي إلي أيها الأخ لقد أحسنت. # بوروس ~~: # أنت تفضلني في وزن الكلام، فهل أهنتها؟ # سنيكا ~~: # لو أنك أهنتها فقد أكرمت رومه ... إنها تهددني ببالاس. # بوروس ~~: # سوف نرى ... على أنني صممت منذ اليوم أن أحجب عنها الإمبراطور. # سنيكا ~~: # تحسن كثيرا لأنه يضعف أمامها وينقاد لها كأنها تسحره. أما بالاس فسأتولى ~~أمره بنفسي، ولن تغرب شمس اليوم دون شمسه. أسمعت قولها إن أمورا ذات بال ~~تدعوها؟ ~~(يسمع صوت بوق) ~~. # المشهد الحادي عشر # خادم ~~: # حيوا قيصر ~~(يدخل نيرون بثياب الشراب وعلى ~~رأسه إكليل من الزهور وهو ثمل) ~~. # سنيكا ~~: # أرى مولاي متوجا بالأزهار الغضة. # نيرون ~~: # توجني بها من تعلم. أليس هذا التاج في نظرك أعظم من التاج الذي ... آه أيها ~~القائد ما وراءك؟ # بوروس ~~: # وزعت الأرزاق التي شاءت مكارم مولاي أن ... # نيرون ~~(مقاطعا) ~~: # أحسنت لا تقطع هذه العادة. # بوروس ~~: # يأذن لي مولاي. # نيرون ~~: # لا بأس لا بأس. # سنيكا ~~: # مولاي. # نيرون ~~: # أظن كتبك وزوجك الفاضلة أحوج إليك مني ~~(يحيي ~~ويخرج. يدخل لوسيوس بثياب سائل ويدنو كثيرا من نيرون) ~~. # المشهد الثاني عشر # نيرون ~~(بذعر) ~~: # ويحك ما تريد؟ ~~(يضع يده على خنجر ويدق نحاس ~~الاستدعاء.) # لوسيوس ~~: # خادمك لوسيوس! # نيرون ~~(هادئا) ~~: # بحق ms214 إيزيس إنك ابن جدتها ... لم يخب نظري فيك ... ما وراءك أيها الثعلب؟ ... هل ~~عاد الثعلب بثمر؟ # لوسيوس ~~: # ثمر كثير يا مولاي، إن قصر الإمبراطورة أحفل بالإشراف من قصر ~~الإمبراطور. # نيرون ~~: # من رأيت هناك؟ # لوسيوس ~~: # بالاس جاء متخفيا ولكنني عرفته من مشيته وحاجبه، ولم تمض هنيهة حتى ~~استدعى كايوس بيزو. # نيرون ~~: # كايوس بيزو سليل كاليورنيوس؟ # لوسيوس ~~: # هو بعينه يا مولاي ثم جاء الخطيب سوريوس فلافيوس ثم سوليتسيوس أسير ثم ~~أنيوس لوكان ثم بلونيوس لانيريوس. # نيرون ~~: # على رسلك يا ثعلب! كل هؤلاء السادة زاروا قصر الإمبراطورة اليوم؟ # لوسيوس ~~: # كل مصحوب بحاشيته، ولا يزال بعضهم هناك، وخرج البعض وأنا بالباب ولم يخلصني ~~من أيدي الخدم إلا الشاعر أنيوس لوكان. # نيرون ~~: # إذن الفضل في نجاتك لأحد أهل حرفتك ... ولكن هل وقفت على الغاية من ~~زيارتهم؟ # لوسيوس ~~: # لم يكن في وسعي إتمام كل شيء في يوم واحد، ولكنني لحظت أمرا مهما ... كان ~~أحدهم يدخل مغتبطا بمقدمه بادي البشر ثم لا يلبث أن يخرج بوجه مكفهر ورأس ~~مطرق. # نيرون ~~: # إذن قدموا لا يعلمون غاية زيارتهم وخرجوا وقد وعوا أمرا ذا بال. هذا ~~حسن. قد لا يكون في الأمر شيء. # لوسيوس ~~: # وقد يكون فيه ما فيه ... أما الإمبراطورة فقد أسرعت إلى هذا القصر ولم ~~أدركها. # نيرون ~~: # ثابر على عملك. # لوسيوس ~~: # ولكنني محتاج إلى رجال فقد اتسع نطاق العمل . # نيرون ~~: # أتريد أن يكون لك أتباع؟ # لوسيوس ~~: # لأتمكن من خدمة العرش. # نيرون ~~: # إن رئيس الشرطة السرية ... # لوسيوس ~~: # الضابط بوليوس؟ # نيرون ~~: # هو بعينه ... إنه يغضب إذا علم أن الإمبراطور يشرك معه سواه في أداء عمله، ~~فلا أريد أن يقف أحد على شيء من هذا، خذ المال الذي تريد واتخذ من تشاء من ~~الأعوان دون أن يعلموا حقيقة الأمر. واعلم أن عملك سر بيني وبينك لا يقف ~~عليه أحد ولا سنيكا نفسه. # لوسيوس ~~: # هذا ما صح عليه عزمي. # نيرون ~~: # خذ هذه الورقة فهي صك على الخزانة، واكتب إلي بيان عملك قبل غروب الشمس ~~كل يوم، فقد تألبت الذئاب على الأسد، أما ms215 بالاس فسأسقطه فورا وسأضعه تحت ~~مراقبة شديدة ~~(يدق نحاس ~~الاستدعاء) ~~. # المشهد الثالث عشر # خادم ~~: # مولاي! # نيرون ~~: # الحكيم سنيكا على جناح السرعة. # خادم ~~: # فورا ~~(نيرون يتناول عودا «هارب» ويوقع عليه ~~وتبدو عليه علامات القلق) ~~. # خادم ~~: # إن الإمبراطورة بالباب تحتم الدخول، وهذا ما نهانا عنه القائد بوروس ~~(يضطرب نيرون أولا ثم يقول ~~بتصميم) ~~. # نيرون ~~: # لتدخل ... من ذا الذي يحجبني عن فضلى الأمهات. # أجربين ~~(تدخل) ~~: # يحجبك القائد بوروس وقد أصدر أمره إلى الحرس. # نيرون ~~: # هذا طيش منه وهوس. هل يحجب ولد عن أمه؟ إنني إذن غير مطاع في قصري. القصر ~~قصرك والإمبراطور ولدك ورومه تحت قدميك. # أجربين ~~: # هذا ما يقال بيننا، أما على مرأى من الشيوخ والكهنة والحاشية، بل على ~~مرأى من هؤلاء الغرباء الوحشيين من رعايانا، فقد استبحت لنفسك أن تصدني عن ~~العرش الذي حملتك إليه على كاهلي ... لقد وقفت شبابي وجمالي على خدمتك وما ~~ضننت بشيء في سبيل ارتقائك إلى عرش رومه ... إنني رضيت بعشرة شيخ ذميم الخلق، ~~زير نساء، لا يترك الفراش إلا إلى المائدة ولا ينصرف عن المائدة إلى ~~للفراش! # نيرون ~~: # عفوا عفوا يا أماه ... خليق بالأحباء ألا يزعجوا الأموات في قبورهم. إن ~~الإمبراطور كلوديوس صار بفضلي إلها وأنت حارسة هيكله. لا يليق بخادم ~~الآلهة أن يكفر بنعمتهم. # أجربين ~~: # دومينيوس أينوباربوس. # نيرون ~~: # أنت تعيرينني باسم أبي! إنك خلعت بريتانيكوس من ولاية العهد لأنه دعاني ~~بهذا الاسم. سأترك اسمي المصطنع. سأمحو من التماثيل والأنصاب اسم نيرون ~~وأصدر أمرا إمبراطوريا بإثبات اسمي دومنيوس أنيوباربوس؛ لأخلص من تعيير ~~الناس ... وبعد يا سيدتي الأم الحنون ... إن دومتيوس أنيوباربوس مصغ ~~إليك. # أجربين ~~: # أراك ضيق الصدر قليل الحلم، وعلى غير ما كنت أعهد، أيضايقك الآن أن أعيد ~~على مسامعك الإمبراطورية في طرفة عين ذكرى أمور قضيت في إنجازها أثمن وأعز ~~سني حياتي؟ إنني قضيت سبع سنين في نزع محبة ولد من قلب والده. # نيرون ~~: # أنا الذي فعلت ذلك؛ فقد أقنعت الإمبراطور كلوديوس بأن ابنه ليس ابنه إنما ~~هو ثمرة الزنا. # أجربين ~~: # لقد حادثته مرة أو ms216 مرتين في الحمام أو على المائدة، أما أنا فقد أنجزت ~~عملي كله في الفراش وأنا بين ذراعيه ... إنني أبلغتك رشدك قبل الأوان، وخلعت ~~عليك حلة الرجال وأنت صبي. # نيرون ~~: # عفوا إن الإمبراطور كلوديوس هو الذي شاءت إرادته أن يخلع علي هذه ~~الحلة، على أن هذا لن يذهب بحلاوة الجميل. # أجربين ~~: # إنني لا أمتن ولكنني أذكرك. # نيرون ~~: # إنني ذاكر وشاكر. # أجربين ~~: # لقد جعلتك ابنا لكلوديوس وزوجتك من ابنته فأمسيت تربطك به روابط القرابة ~~وأواصر النسب. لقد كنت في مبدأ حياتك طفلا يتيما تعيش في كنف عمتك ليبديا، ~~فأصبحت في بضع سنين ابن الإمبراطور وولي عهده وابن زوجته وزوج بنته، ولو ~~أنك بقيت في كنف ليبديا ... # نيرون ~~: # لا تذكري عمتي ليبديا بسوء. فقد كفلتني صبيا، وأحسنت تربيتي، ولولا ~~مشيئتك ما شهدت عليها زورا أمام مجلس السناتو. # أجربين ~~: # إنني مهما حييت فلن أنسى أنك صددتني عن العرش. # نيرون ~~: # أماه ... لم أحاول صدك عن العرش؛ لأنني لم أدرك أنك ترغبين التربع عليه ... ~~ها هو أمامك قطعة من الخشب على قوائم أربعة ... اصعدي إن شئت وابقي حيث ~~أنت. # أجربين ~~: # كما يرون الفارس طفلة على ظهر فرس تدليلا أنت تهزأ بي يا نيرون! # نيرون ~~: # حاشا للأرباب ... ليتني مت قبل أن أسمع منك هذه المسبة، على أنني أريد الصلح ~~... الصلح يا أماه ... الصلح خير من شماتة الأعداء، ألست ولدك وغرس ~~بنانك؟ # أجربين ~~: # إن للصلح شروطا. # نيرون ~~: # هاتي شروطك ولا تكتمي عني شيئا. # أجربين ~~: # سنيكا وبوروس لا بد من عزلهما. # نيرون ~~: # سنيكا وبوروس، بل عزل ألف مثلهما هين في جنب رضاك، ولكن ما ذنبهما؟ إنك ~~أنت التي اخترتهما وفضلتهما على غيرهما. هل يعزل الحكماء والقواد بغير ذنب؟ ~~ماذا يقول العامة عنا إذا عاقبنا بدون ذنب أو جريرة ... إن سنيكا لا يغادر ~~كتبه وبوروس لا يفارق جنده. # أجربين ~~: # إنهما يدسان لي الدسائس، ويشعلان نار الفتنة بيني وبينك. # نيرون ~~: # إن الذي نقل إليك هذا كذبك. # أجربين ~~: # إن عزلهما يعود عليك بالنفع دوني. # نيرون ~~: # وكيف ذلك؟ # أجربين ~~: # إن سنيكا يدعي أنه ms217 الرأس المحرك والعقل المدبر، وبوروس يزعم أنه حامي ~~زمامك، ولولاه ما بقيت على العرش يوما. # نيرون ~~: # حسن ... حسن ... سأفعل. ومن ترشحين لمنصبيهما؟ # أجربين ~~: # بالاس يخلف سنيكا، وفنيوس روفوس يخلف بوروس. # نيرون ~~: # فنيوس روفوس! فنيوس روفوس ... هذا ضابط شاب. # أجربين ~~: # أشيخ أنت؟ # نيرون ~~: # أنا إمبراطور والإمبراطور يصلح للملك وهو صبي، ولكن الحرس البريتوري ~~يتطلب كهلا مدربا. # أجربين ~~: # يمكن اختيار كهل للحرس ... وما قولك في بالاس؟ # نيرون ~~: # على العين والرأس ولا عيب فيه إلا أصله. # أجربين ~~: # ولكن أصله لم يمنعه من سعيه في تزويجي من كلوديوس، ولا من إقناع ~~الإمبراطور بضرورة تبنيك وإثبات رشدك قبل أخيك، ولم يمنعه كذلك عن الإحسان ~~إلى سنيكا وبوروس وهما الآن ينتقصان من قدره ... ولا ريب في أنه ذو الفضل ~~عليك، ولولاه لم تكن قيصرا. # نيرون ~~: # عفوا عفوا ... الجميل لا يوزع، كوني أنت دون سواك صاحبة الفضل علي، ~~وامتني بصنيعك كيفما أردت، ولكن بحقي عليك لا تثني عنقي لبلاس. # أجربين ~~: # عدني أنك تفعل ما أريد. # نيرون ~~: # أعدك. # أجربين ~~: # أوكتافيا زوجتك الشرعية. # نيرون ~~: # هل أعزلها؟ # أجربين ~~: # أتهزأ مني؟ # نيرون ~~: # كلا يا فضلى الأمهات، حيث إننا الآن في مقام العزل والتنصيب، زعمت أنك ~~تريدين تبديلها بسواها. # أجربين ~~: # كلا! على العكس أريد تبديل سواها بها، اهجر المعتقة أكتيه التي جننت بحبها ~~حديثا. # نيرون ~~: # أوكتافيا حقا إنها جميلة وطاهرة لا يضارع حسنها إلا فضائلها، وأنا مخلص ~~لها منذ ثلاث سنين. # أجربين ~~: # إنك تهجرها. # نيرون ~~: # أوهذا من شئون الدولة؟ # أجربين ~~: # كلا بل من شئوني، وأنا لا أريد أن تفضل معتقة وضيعة الأصل على ابنة ~~الإمبراطور كلوديوس. # نيرون ~~: # ألم تقولي لدى زواجي منها إنه زواج قضت به الضرورة، وإنني في حل من ملاذي ~~أسعى وراءها أنى وجدتها؟ # أجربين ~~: # اتخذ من شئت من نساء الأشراف والنبلاء، وقصري مفتحة أمامك أبوابه، أبيح لك ~~فيه ما تهوى. وأجمع لديك نسوة رومه من كل ذات حسن وحسب، واهجر أوكتافيا إن ~~شئت بل طلقها لساعتك شريطة أن لا تجعل لتلك المعتقة أكتيه سلطانا على ~~قلبك. # نيرون ~~: # ليت الحب ms218 تربط أواصره بأمر إمبراطوري أو بمرسوم من مجلس الشيوخ، إذن ~~لأبغضت هذه وأحببت تلك. # أجربين ~~: # إذن تهزأ بي ثانية؟ # نيرون ~~: # كلا كلا يا فضلى الأمهات ولكنني أتمنى. أليس التمني مباحا في رومه. ~~سأهجر أكتيه وأعشق أوكتافيا وأعزل بوروس وأولي روفوس ~~(يدخل سنيكا) ~~. # المشهد الرابع عشر # نيرون ~~(مستطردا) ~~: # أو أعزل هذا أيضا. سأعزله حالا بحق الآلهة لأعزلنه ~~(إلى سنيكا بصوت منخفض) # قصدت بالاس سترى كيف ~~يسقط ~~(يدق نحاس الاستدعاء فيدخل ~~رسول) ~~. # نيرون ~~: # خذ فرقة من الشرطة واحضر إلينا الشريف بالاس فورا. # أجربين ~~: # لماذا تحضره بفرقة من الشرطة؟ # نيرون ~~: # تشريفا لقدره ~~(يدق نحاس ~~الاستدعاء) ~~. # خادم ~~: # مولاي! # نيرون ~~: # مر خازن البلاط يحضر الحلي والحلل التي خصصت بها فضلى الأمهات ~~(يخرج الخادم) ~~... إن أفضالك يا أماه لا تعد ~~ونعمتك علي لا حد لها ~~(يعود الخازن وينشر ~~الحلي والحلل) ~~. # نيرون ~~(لأمه) ~~: # هذا بعض ما وجدت في خزائن القصر، أقدمه لك هدية بنية عربون للصلح الذي ~~تم اليوم بيننا ~~(تقلب أجربين نظرها في الهدايا ~~باحتقار) ~~. # سنيكا ~~: # حقا إنها هدية قيصرية لا تليق إلا بفضلى الأمهات. # أجربين ~~: # قيمة الهدية بقصد مهديها، وأنت لا تقصد بهذا إكرامي ولا التعبير عن حبك ~~إياي، ولكنك فرزت نصيبي وخصصتني بما جادت به نفسك؛ لتحرمني من الميراث ~~الإمبراطوري. # نيرون ~~: # لماذا فسرت أقوالي وأفعالي على النحو الذي رأيته الليلة؟ أيقنت بسوء ~~حظي. # خادم ~~: # السيد بالاس! ~~(يدخل بأبهة عظيمة وخلفه حاشيته ~~ويتبادل نظرة من أجربين) ~~. # المشهد الخامس عشر # أجربين ~~: # إن الإمبراطور أيها السيد يريد إبلاغك أمرا خطيرا. # بالاس ~~: # إنني أطوع خدمه. # نيرون ~~: # إن رومه لا تحتمل إلا قيصرا واحدا. # بالاس ~~: # لتحرس الآلهة قيصرها مرموقا بعين السعد مشمولا بعناية الأرباب. # نيرون ~~: # دعني أتمم قولي وأبق الدعاء لي أو علي للنهاية ... إن رومه لا تحتمل إلا ~~إمبراطورا واحدا، فإن وجد على عرشها اثنان فلا بد لأحدهما أن يتنحى، ولما ~~كنت أنا إمبراطورا بحق إلهي، فلا أستطيع التنحي عن عرش أجدادي، فدعوتك ~~لألتمس من جلالتك أن تتنازل عن نصيبك في العرش، فما قول جلالتكم؟! ~~(نظرة اندهاش من ms219 أجربين) ~~. # بالاس ~~: # مولاي لست إمبراطورا ولا وزيرا بل أنا خادم وضيع. # نيرون ~~: # أتريد أن تجعل مجلس الشيوخ حكما بيني وبينك؟ # بالاس ~~: # إنني لا أستحق المحاكمة. # نيرون ~~: # إذن فأنت منذ اليوم ميت بين الأحياء لا دخل لك في شئون الدولة، لا تزور ~~ولا تزار، لا تخطب على منبر ولا تظهر في سوق عامة ... محظور عليك دخول القصور ~~الإمبراطورية، ومحرم عليك الاجتماع بالأشراف ورجال الحكم، واعلموا أيها ~~السادة أن رومه لها إمبراطور واحد هو أنا ~~(يصعد ~~على العرش) ~~. # أجربين ~~: # إن بالاس الذي أذللته وأقصيته هو الذي رشحني لعرش الإمبراطور كلوديوس، ~~وأقنعه إلى تبنيك، وأقنعه أن صالح الدولة وتأييد الأمن يقتضيان رفع شأن ~~الغاصبين من أسرة قيصر كما فعل الإمبراطور أوغسطوس وطيبريوس من قبل، وزاده ~~ترغيبا فيك بذكر مساوئ برنيانيكوس، ولما خطب كلوديوس خطبته بهذا الشأن لم ~~يكن قوله إلا صدى صوت بالاس. # نيرون ~~: # بالاس الذي كان يحرك الإمبراطور عن بعد بحبائل دهائه كما يحرك الأطفال ~~صورا من الورق بخيوط دقيقة خفية. # أجربين ~~: # لقد أنفق هذا الدهاء في سبيلك ولم تكن تهزأ بالإمبراطور إذ ذاك هزءك به ~~الآن! لقد أخطأت في أنني سعيت في هذا السبيل، فحق لك أن تذلني وتلحقني ~~بالمهملين في حاشيتك، وأخطأ بالاس ... وها هو يجزى شر الجزاء على خير ~~الأعمال، وأخطأ كلوديوس لأنه تبنى ولدا من غير صلبه وأدخل غريبا في بيت ~~كلوديان المقدس فقضى نحبه رغم أنفه مغضوبا عليه من الأرباب والناس. إن ~~الشيء من معدنه لا يستغرب. ألست دومنيوس أنيوباربوس؟ # نيرون ~~: # نعم ... نعم ... أنيوباربوس ألم يكن لك زوجا؟ # أجربين ~~: # ستحكم الرومان بيني وبينك ... إن أرواح آبائي ساخطة عليك وعظامهم ترتجف في ~~قبورها وروح كلوديوس تنظر إلينا بعين الشماتة والفرح. إنك تهين أمك على ~~مرأى ومسمع من حاشيتك، وتقتل هذا الرجل الذي أحسن إليك لأنه بقي على وفائه ~~لي. حمدا أيتها الآلهة على أن برنيانيكوس لا يزال حيا! # نيرون ~~: # برنيانيكوس! # بالاس ~~: # مولاتي! # أجربين ~~: # نعم برنيانيكوس ابن كلوديوس من صلبه وولي عهده وخليفته على عرشه، قد شب ~~ونما وآن ms220 له أن يجلس على عرش والده. لم يكن كلوديوس أبا لأحد غير ~~برنيانيكوس. سوف يظهر كل شيء. سأرفع الستار عن كل شيء. سأفضح نفسي أمام ~~الملأ. سأعترف بالجرائم التي لوثت بها جسمي وروحي لأجلك، أنا التي تزوجت من ~~عمي وأشركتك فيما تعلم من أمره. سأحمل برنيانيكوس إلى الحرس البريتوري. ~~سأشعل نار الفتنة. سأخرب رومه. فويل لك مني. ويل لك مني ~~(تخرج ووراءها بالاس وتحدث هرجا) ~~. # نيرون ~~: # لا تذعروا يا سادة، هذه نوبة تصيبها من حين إلى آخر، وتهذي ثم تفيق فلا ~~تذكروا ما قالت ... اذهب أنت يا بوليوس واستدع الأمير برنيانيكوس على جناح ~~السرعة وأبقه في هذا البهو حتى أعود ... وأنت يا كراسوس ~~(بصوت منخفض) # ادع لنا لوكستا الساحرة. وأنت ~~أيها الحكيم إلى كتبك. أما أنا فسأوافي أصدقائي لأن الساعة الأولى من الليل ~~قد قربت واليوم خمر وغدا أمر، وستعلم رومه أينا أقدر. ~~(ستار) # الفصل الثاني # المشهد الأول # لوسيوس ~~(يخرج فجأة) ~~: # ها هو الأمير برنيانيكوس وصفيه لوكوس، سأستمع ما يقولان كما أمرت. انعكاف ~~الأمير حرمني من التجسس عليه ~~(يختبئ) ~~. # لوكوس ~~: # وهل تعلم يا مولاي سبب هذه الدعوة؟ # برنيانيكوس ~~: # لا أعلم سببها ولا يهمني، فقد استوى عندي كل شيء، ولولا أنك الباقي من ~~حاشية أبي ولولا وفاؤك لذكراه وإخلاصك لي، لضاقت الدنيا في عيني. # لوكوس ~~: # أحذرك يا مولاي من مكاشفة الناس بما يكتمه ضميرك، فقد ساءني تقرب أجربين ~~الخئون من سموك، وأخشى أن تكون خدعت لها. # برنيانيكوس ~~: # أجربين تخدعني! إن حوادث أذاها لا تزال حاضرة في ذهني، فقد دخلت على أسرتنا ~~ولو كانت وباء جارفا لكان أثرها بيننا أقل فتكا بنا، فقد حرمت أختي ~~أوكتافيا خطيبها الشريف سيلانوس وأدخلت علينا غريبا من غير دمنا؛ ولدها ~~لوسيوس دوميتيوس أينوباربوس. وما زالت تقربه وتقصيني حتى حل محلي وصار ابن ~~أبي وولي عهده وخليفته. فلما بلغت ما كانت ترجو قضت على والدي وجعلت ولدها ~~إمبراطور رومه. كل هذا ورومه غافلة عنا كأنها لا ترى ولا تسمع. # لوكوس ~~: # إن أشراف رومه عن بكرة أبيهم ينظرون ms221 بعين السخط إلى تلك الأعمال ويعطفون ~~على سموك. # برنيانيكوس ~~: # ما نفع العطف بعد حلول البلاء؟ ألم تصل المودة بينهم وبيني إلى أبعد من ~~ذلك. # لوكوس ~~: # هكذا أشراف رومه أبناء ساعتهم وعبيد حكامهم. # برنيانيكوس ~~: # أهذا قدر أسرة كلوديان في نظرهم؟ # لوكوس ~~: # إن الإمبراطور كلوديوس والدك يستحق اللوم. # برنيانيكوس ~~: # عفوا عفوا يا لوكوس، لا يجوز لولد أن يحكم على والده. لقد كان أبي طيب ~~القلب طاهر السريرة. # لوكوس ~~: # الفوز في العالم بالعقول والأخلاق لا بالقلوب الطيبة والنيات ~~الحسنة. # برنيانيكوس ~~: # إذن تظن أجربين ونيرون ... # لوكوس ~~: # اخفض صوتك يا مولاي، فإن نيرون مذ بلغ العرش بث العيون والأرصاد في كل ~~مكان، وقد يكون تحت هذا المقعد عين ترى ولهذا الجدار أذن. # برنيانيكوس ~~: # هب أنهم نقلوا إليه ما أقول. # لوكوس ~~: # إنه كالدهر لا أمان له وكالقدر لا مرد له. # برنيانيكوس ~~: # أراه منذ أمد قصير يظهر لي العطف ولين الجانب. # لوكوس ~~: # هذا يدعو سموك لأن تحذره أشد الحذر. # برنيانيكوس ~~: # أتحسبه يضمر لي سوءا وأنا لا أناوئه العداء؟ # لوكوس ~~: # إن بطش نيرون بالناس راجع إلى ما يتوهمه فيهم، فهو يعاقب على الأذى الذي ~~يتوقعه فيقتص من الناس على نياتهم، ولا يصبر إلى أن تصير أعمالا، ومبدؤه ~~الاتقاء خير من العلاج، وسحق البيضة أسهل من ذبح الديك الصائح. # برنيانيكوس ~~: # تظن نفسه تحدثه بقتلي؟ # لوكوس ~~: # إن نيرون يسارع إلى الخلاص من أعدائه على قدر ما تحملوا من مظالمه، فهو ~~يخشاك بنسبة ما لحقك من أذاه. # برنيانيكوس ~~: # أيقتلني في رومه جهارا؟ # لوكوس ~~: # لا حاجة به إلى الجهر في مثل الذي تقول، وما دامت لوكاست حية تسعى فكأس ~~السم لدى نيرون حاضرة. # برنيانيكوس ~~: # إن قولك يخترق قلبي ... إن نفسي تحدثني بأن نيرون يضمر لي السوء؛ ولذا عولت ~~على تنفيذ أمرين أصونهما عن سواك. # لوكوس ~~: # أبق هذا الحديث إلى أن تعود إلى قصر سموك، فإنني لا أثق بهذا المكان مهما ~~كان خاليا في الظاهر، فقد يكون خلف هذا الستار جاسوس. # برنيانيكوس ~~: # وفي جوف هذا التمثال جاسوس ~~(يضحك) ~~. # لوكوس ~~: # الأمير يضحك من حذري. ms222 # برنيانيكوس ~~: # الحذر يعد جبنا إذا زاد. # لوكوس ~~: # الأمر لمولاي. # برنيانيكوس ~~: # سأحاول إشعال نار الفتنة في قلوب الأشراف والشيوخ بأن أهيج الخواطر على ~~نيرون. # لوكوس ~~: # وإذا فشلت؟ # برنيانيكوس ~~: # سأتعلق بأهداب الفرار فألتجئ إلى آسيا أو أفريقيا. # لوكوس ~~: # أتترك رومه وطنك؟ # برنيانيكوس ~~: # لا وطن لمن لا كرامة له في وطنه. # لوكوس ~~: # أتترك المدنية والنعيم؟ # برنيانيكوس ~~: # ماذا جنيت من المدينة والنعيم ... إنني أعاني صنوف الذل، وأفضل أن أكون ~~رأسا لذئب على أن أكون ذيلا لأسد! # لوكوس ~~: # أتعيش بين الأمم المتوحشة؟ # برنيانيكوس ~~: # عيشة الإباء في ظلال الهمجية خير من عيشة الذل في ظلال التمدين. ليست ~~قيمة الترحل في نصيبه من الرفاهية، إنما قيمته في نصيبه من الكرامة ~~والشمم. # لوكوس ~~: # هل فاتح سموك بهذا العزم سواي؟ # برنيانيكوس ~~: # نعم أفضيت به قبلك إلى بوليوس أحد ضباط الحرس البريتوري، وهو من النفر ~~الكرام الذين بقوا على مودة أبي. # لوكوس ~~: # خاب ظنك أيها الأمير ... إن هذا الضابط صنيعة نيرون وعينه الساهرة وأذنه ~~الصاغية! بل هو يده اليمنى في جرائمه؛ لأنه رئيس فرقة الحرس الخفي. # برنيانيكوس ~~: # أراك لا تحسن الظن بأحد. # لوكوس ~~: # إن حسن الظن شيمة الحمقى. ماذا كان رأيه؟ # برنيانيكوس ~~: # لقد بشرني بنجاح الفتنة، وقال إن الأشراف والشيوخ مجمعون على بغض ~~نيرون. # لوكوس ~~: # إنه ينصب لك الحبائل. # برنيانيكوس ~~: # إن السعادة حسناء تعشق أشجع الفتيان. # لوكوس ~~: # ولكنها لا تعشق الطائشين . # برنيانيكوس ~~: # ما تقصد؟ # لوكوس ~~: # الرأي مقدم على الشجاعة. # برنيانيكوس ~~: # حتى متى؟ ~~(يسمع بوق) ~~. # جندي ~~: # حيوا قيصر ~~(يدخل نيرون وخلفه جند وحرس ويحدث ~~اضطراب. ينتهز لوسيوس فرصة فيزوغ من خلف التمثال ويخرج دون أن يراه ~~برنيانيكوس، ويدخل مع نيرون كأنه كان في حاشيته ويحادثه همسا كأنه ~~يفضي إليه بما سمع) ~~. # لوكوس ~~(يهمس لبرنيانيكوس) ~~: # كن حذرا صبورا في قولك. # برنيانيكوس ~~: # سأرى ~~(يخرج لوكوس بعد أن يعانق مولاه ويقبل ~~يده) ~~. # المشهد الثاني # نيرون ~~: # أهلا بك أيها الأخ. إن عزلتك تسوءني وبعدك يؤلمني فلا وقت أسعد لدي من ~~الوقت الذي أتمتع فيه بحلو حديثك. # برنيانيكوس ~~: # إن الإمبراطور يتنزل. # نيرون ~~: # ألم أقل لك يا ms223 برنيانيكوس إنه ليس للسلطة في نفسي أقل أثر، فهي عبء أنوء به. # برنيانيكوس ~~: # إن الدولة حمل ينوء به من لم يخلق لحمله. # نيرون ~~(يتغير) ~~: # تقول إنني لم أكن أصلح للعرش؟ إذن من ذا الذي كان يصلح؟ # برنيانيكوس ~~: # لا يصلح للدولة إلا أهلها. # نيرون ~~: # ألست ابن كلوديوس وأخاك الأكبر؟ # برنيانيكوس ~~: # إنك ابن وأخ اسما ووهما! # نيرون ~~: # برنيانيكوس! ألا تخشى صولتي؟ # برنيانيكوس ~~: # أنت مغتصب ولا صولة لغاصب. كنت تقول الآن إنك لا تأبه للسلطة ولا تهتم ~~بالصولة، فما الذي جعلك تلجأ إلى صولتك. # نيرون ~~: # عجبا عجبا هون عليك. إن هذه الحدة قد تليق بالسوقة ولكنها لا تحسن ~~بالأمراء من بيت كلوديوس. # برنيانيكوس ~~: # ليس لي من بيت كلوديوس إلا النسب وقد شريت النسب - وهو وهم باطل - بثمن ~~باهظ وهو حياتي وسعادتي. ليتني ولدت بين الشعب إذن لاخترت بقوتي وخلقي ~~قائدا أو كنت خطيبا، ولكنني واأسفاه ولدت أميرا من صلب إمبراطور، وقد قضي ~~على الأمراء أن يضحوا بسعادتهم وآمالهم في سبيل نسبهم، وأن يقضوا أعمارهم في ~~عشرة الأرقاء والمعتقين ورجال الحاشية عوضا عن عشرة الأشراف وأهل الفضل، ~~وهذا سر انحطاطنا وانطباع نفوسنا على الخوف والتمليق. # نيرون ~~: # هذه روح الثورة ولا يليق بالأمير الفتى أن يثور على أخيه الأكبر، لا سيما ~~إذا كان الأكبر نيرون إمبراطور رومه أليس كذلك يا سادة؟ # السادة ~~: # هذا عين الصواب. # برنيانيكوس ~~: # أنا ثائر؟ أنا الخاضع الراضي المعتزل الصامت. أنا الصابر. # نيرون ~~: # إن الثورة تجري مع دمك في عروقك. # برنيانيكوس ~~: # لو كانت الثورة تجري في عروقي لثرت إذ ألبسوك قباء الرجال ليثبتوا رشدك ~~قبلي، وإذ منحوك سلطة القناصل وسموك أمير الشباب ... لو كانت الثورة تجري مع ~~دمي في عروقي لثرت إذ خلع الإمبراطور عليك الحلة الأرجوانية وهي حلة القواد ~~والزعماء وتركني في قميص لا يستر الساق؛ ليثبت للملأ أنني لا أزال طفلا، وأنك ~~أمير راشد ... لو كانت الثورة تجري في عروقي إذ مات أبي موتا خفيا بغير ~~داء وفي الوقت الملائم، كأن المنية كانت تترقب بلوغك الرشد وعقدك على ~~أوكتافيا وحلول ms224 بوروس على رأس الحرس البريتوري محل جينا وكريستيبوس كأنكم ~~أخذتم على المنية عهدا أن لا تتأخر بعد ذلك عن الإمبراطور طرفة ~~عين! # نيرون ~~: # أما والآلهة ما كنت أظن هذا الصبي الناشئ يصون في صدره كل هذه الذكريات ~~... لم تحدثني نفسي أيها الشاب بأن قلبك الصغير يحمل هذه الأحقاد الكبيرة، ~~وليس بيني وبينك ما يدعوني لاحتمال دلالك وصلفك. # برنيانيكوس ~~: # ليس هذا دلالا ولا صلفا، إنما أدفع عن نفسي تهمة الثورة. # نيرون ~~: # إنه دفاع يتضمن اتهاما، وهذا الاتهام موجه إلى إمبراطورك، على أنني ~~طالما دافعت عنك وعن أمك لدى الإمبراطور كلوديوس. # برنيانيكوس ~~: # لقد ذهبت أمي فريسة دسائس أمك! # نيرون ~~: # إن ميسالينا لا تستحق دفاعا. # برنيانيكوس ~~: # لك أن تلحق بي من الأذى ما تشاء، ولكن حذار من اغتياب امرأة متوفاة في ~~حضرة ولدها. # نيرون ~~: # إنها لم تصن كرامتها ... كانت متهتكة؟ # برنيانيكوس ~~: # لم تكن أكثر تهتكا من سواها، على أنني لا أستبيح اغتياب أمك أجربين وهي ~~لا تزال حية. # نيرون ~~: # ها أنت تسب فضلى الأمهات ... إن أمي لم تخن زوجها. # برنيانيكوس ~~: # وأمي لم تقتل بعلها. # نيرون ~~: # أيها السادة! إن هذا الحدث يحرج صدر إمبراطوره. # برنيانيكوس ~~: # لست إمبراطوري! # نيرون ~~: # أنا إمبراطور رومه، ألست من أهل رومه؟ # برنيانيكوس ~~: # كلا ... مذ صعدت على عرشها فلا أعدها وطنا لي. # نيرون ~~: # عجبا ... إن هذا الولد يخرجني عن حلمي ~~(يدنو منه ~~ويحاول إمساكه) ~~. # برنيانيكوس ~~: # مكانك يا لوسيوس دومتيوس أنيوباربوس. # نيرون ~~(يرجع إلى الخلف بذعر) ~~: # آه يا للنجدة! يا للنجدة! إنه يدعوني باسم أبي. إنه يعيرني بأصلي. هذا ~~الولد يريد قتلي ... دسيسة سوداء ... مؤامرة شيطانية! احكموا بيننا قبل أن أبطش ~~به. # المشهد الثالث # سنيكا ~~: # مولاي! الحق في جانبك ولكن القوة بيدك أيضا فصافح أخاك واعف عنه ~~(يدنو من نيرون ويشاوره) ~~. # نيرون ~~: # إنني لا أرفض الصلح إذا مد لي يده. # برنيانيكوس ~~: # وأنا لا أرفض الصلح إن كنت مخلصا. # نيرون ~~: # أنا الإخلاص مجسما ... إلى صدري ... عانق أخاك الذي لا يحب سواك ... إن الدنيا ~~هينة في جنب رضاك. اصحبه أيها الضابط إلى حيث ينتظرني ms225 لأمتع به قلبي ونفسي. ~~واعلم يا بوليوس أن اليوم الذي عاد فيه برنيانيكوس إلى حضن أخيه لهو يوم ~~مبارك! ~~(يخرج بوليوس ورنيانيكوس، ثم يعود بوليوس ~~بعد قليل) ~~... لقد تحققت صدق روايتك وعلمت أن ما نقلته عن ~~برنيانيكوس هو عين ما يجول في صدره، هل أحضرت المرأة لوكستا؟ # بوليوس ~~: # هي رهينة أمر مولاي. حاشا أن أنقل لمولاي إلا صدقا. # نيرون ~~: # آه يا بوليوس! إنه ليحزنني أن يقضي هذا الفتى في ريعان صباه، ولكن مصلحة ~~الدولة فوق كل مصلحة، إنهم يتآمرون ويدسون الدسائس السوداء ويتحفزون ~~للانقضاض علي أنا أميرهم وحاكمهم إمبراطور رومه! إنني لا أدافع عن نفسي ~~إنما أدافع عن عرش رومه، وواجب الدفاع عن العرش أعظم واجب. أريد جرعة من ~~السم تزهق عشرين نفسا في طرفة عين، لا بد لي من الفتك بهم قبل أن يفتكوا ~~بي. # بوليوس ~~: # هل يأمر مولاي بمثول الساحرة لوكستا بين يدي جلالته؟ # نيرون ~~: # نعم لا بأس ... أريد مشاهدتها لأزيدها تأكيدا ~~(يهم بوليوس بالخروج) ~~... ~~(مستطردا) # ولكن لا، لا أريد مشاهدتها لأنها ساحرة وأخشى شر ~~عينيها. ليس من المحتم على الأمير أن يلقى كل أعوانه. إن لوكاستا يدي ~~السوداء التي تعمل في الخفاء، فدعها في ظلمائها ولا تعرضها للضياء. # بوليوس ~~: # الأمر لك ~~(يخرج) ~~. # خادم ~~: # القيصر! القيصر ... # نيرون ~~: # ما وراءك؟ # خادم ~~: # القائد بوروس ~~(يدخل القائد) ~~. # المشهد الرابع # نيرون ~~: # أهلا بك أيها الشهم الهمام لقد جئت بعد الأوان. # بوروس ~~: # هل طلبني مولاي قبل الآن؟ # نيرون ~~: # أين كنت إذ رفع برنيانيكوس صوته على صوتي وسب جلالتي وتهكم علي وتعدى ~~على مقامي الإمبراطوري ثم تهددني؟ # بوروس ~~: # أيصدر كل هذا عنه وهو الأخ الأصغر؟ # نيرون ~~: # لقد صار أخي حربا علي وعلى الدولة ... إنه يحاول إشعال نيران الفتنة، ~~وقد جمعت الأحقاد والمطامع بينه وبين تلك التي تدعونها فضلى الأمهات، وما هي ~~إلا شرهن، ويشد أزرهما في اتفاقهما بالاس حتما لأنه صفي الإمبراطورة ~~وحاميها! # بوروس ~~: # مؤامرة! # نيرون ~~: # كلا ... لهو ولعب؟ ... نعم مؤامرة ... مؤامرة شيطانية، هم يريدون عزلي عن العرش؛ ~~لأنني لم أفسح لهم عليه مكانا، ms226 ويودون نزع الصولجان لأنني أبعدته عن ~~أيديهم، ويرغبون في وضع التاج لأنه يسع رأسي دون رءوسهم. # بوروس ~~: # وهل ثبت؟ # نيرون ~~: # ثبت. وهل نحن في نزاع قضائي حتى نبحث عن الثبوت بالأوراق والصكوك ~~والمستندات؟ أحقل هو أم بيت؟ إن الأمر أعظم مما تظن أيها القائد ... إن عرش ~~رومه في خطر، والفتنة ضاربة أطنابها والثورة على الأبواب وحياة الإمبراطور ~~نيرون أمست مهددة. أمن حزبهم أنت؟ # بوروس ~~: # مولاي! # نيرون ~~: # إذن ما هذا السكوت؟ ألست قائد الحرس البريتوري وهو سياج الدولة؟ # بوروس ~~: # مر. # نيرون ~~: # القضاء على زعماء الفتنة. # بوروس ~~: # وهم؟ # نيرون ~~: # الأمير برنيانيكوس # بوروس ~~: # مولاي؟! # نيرون ~~: # نعم نعم ... لقد طفح الإناء وقد صحت عزيمتي على ... # بوروس ~~: # أتقضي عليه؟ # نيرون ~~: # قبل نهاية هذا اليوم ... ثم أتبعه بغيره. # بوروس ~~: # قد تكون المجازفة في العجلة، وقد يكون الذي أوعز إلى جلالتكم ... # نيرون ~~: # لم يوعز إلي أحد ... إن مجدي وحياتي وطمأنينتي وسلامة العرش هي التي ~~أوعزت إلي. # بوروس ~~: # لا تطاوعني نفسي أنك أنت الذي ابتكرت هذا العقاب. تأمل يا مولاي! بأي ~~دم تريد تخضيب يديك؟ هل سئمت حب الرومان وأنت الآن تستثير بغضهم. إن الشعب ... # نيرون ~~: # الشعب! الشعب! ... إلى متى أحفل بحب الشعب وبغضه؟ على أنني ذقت هذه اللذة ~~فلم أجد لها الطعم الذي كنت أتوهمه. إن حبهم ابن يومه، فهو يولد مع الشمس ~~وينتهي مع الغروب. # بوروس ~~: # أنت إمبراطور رومه. # نيرون ~~: # ليكن ... فهل أنا إمبراطور رومه لأرضي الرومان وأغضب نفسي؟ ألا أستطيع أن ~~أكون إمبراطورا لنفسي يوما، ألا أتمتع بالإمبراطورية. # بوروس ~~: # إن واجب الدولة ... # نيرون ~~: # الدولة أنا وأنا الدولة! # بوروس ~~: # مولاي إنك إلى الآن أبيض اليد طاهر الذيل، فإذا أخذت برأي المملقين ~~والدساسين فسوف يقودك إلى ذنب والدم يدعو الدم، والعنف يزيد العنف! # نيرون ~~: # سأقضي على واحد وانظر في شأن الآخرين. # بوروس ~~: # إنك إن قتلت أخاك أشعلت نارا لا تنطفئ جذوتها. # نيرون ~~: # إن لي في القصاص حياة ومجدا. # بوروس ~~: # إذن لقد رفعت الآلهة عن رومه رحمتها. لقد كنت ضنينا بدماء المجرمين ~~وتأبى التوقيع على أحكام القصاص، فما ms227 بالك اليوم تجود بأكرم الدماء ~~وأطهرها؟! # نيرون ~~: # إن مجدي يأمرني! # بوروس ~~: # إنك إن قتلت أخاك لا شك فاقد مجدك. # نيرون ~~: # أمن حزبهم أنت يا بوروس؟ # بوروس ~~(يركع ويمد له يده بسيف) ~~: # خذ هذا السيف وأغرسه بين جوانحي وأهرق دمي، فليس له غرماء، ثم سر في ~~طريقك التي رسمتها لنفسك، إنني أفضل الموت في هذا السبيل على أن يقال عنك ~~إنك سفاك لا ترعى حرمة الأموات ولا تحفظ مودة الأحياء. # نيرون ~~: # انهض انهض ... إنني واثق من إخلاصك. # بوروس ~~: # بشرفي. # نيرون ~~: # أوشكت أن أعدل. # بوروس ~~: # أين الأمير برنيانيكوس سأرده إلى رحابك وأرد كيد الوشاة إلى ~~نحورهم. # نيرون ~~: # إنه في مكان أمين من هذا القصر لا يستطيع الوصول إليه أحد ... سيعلم أنه ~~مدين لك بحياته. # بوروس ~~: # كان المسكين ينتظر حتفه وهو لا يدري مصيره! ~~(يخرج.) # نيرون ~~(لنفسه) ~~: # إن القوة التي فقدها هذا القائد ببتر ذراعه استردها بطول لسانه. ما كنت ~~أحسب هذا القائد المغوار يحرص كل هذا الحرص على دم فرد وطالما سبح في دماء ~~الألوف ~~(يدخل بوليوس) ~~. # المشهد الخامس # نيرون ~~: # هذا أنت يا بوليوس، عليك لعنة الآلهة، أين كنت أيها البطيء ~~المتراخي؟ # بوليوس ~~: # كنت أعد سما يزهق عشرين نفسا، وقد جمعت له لوكستا أعشابا شيطانية ~~وجربناه في رفيق فقضى قبل أن يستقر في جوفه! # نيرون ~~: # واأسفاه! لقد أضاعت لوكستا عملها وسحرها عبثا. كدت أعدل عن قتل ~~برنيانيكوس. # بوليوس ~~: # عدلت يا مولاي؟ إذن ويل للمخلصين الذين يدافعون عن عرش إمبراطورهم ... إن ~~الإمبراطورة أجربين إذا علمت بهذا العزم وهي لا شك عالمة. فسوف تستغل هذا ~~العدول لذاتها وتنسبه إلى نفوذها عليك وتأثيرها فيك؛ وبهذا يقوى حزبها ~~ويرتفع ذكر برنيانيكوس ويعود بالاس رأس العصبة إلى سالف مجده. # نيرون ~~: # دع عنك فضلى الأمهات وبالاس، فإن شأنهما أقل من أن يشغلني، ولكن الذي ~~يشغلني هو الشعب. # بوليوس ~~: # إن علم الشعب أن الملك سفاك ثم يسفك، فالشعب يخشاه، وإن علم منه الرحمة ~~والعدل فالشعب يبغضه ويحتقره. فاختر لنفسك ما يحلو. # نيرون ~~: # قاتلتك الآلهة! ما أصدق نظرك وأصوب رأيك! ms228 أين كنت وهم يرهبونني بالشعب ~~تارة وبالرومان طورا. # بوليوس ~~: # إذا أكرمت الرومان أطغيتهم وأغريتهم بالغرور؛ لأنهم ألفوا تقبيل اليد التي ~~تضربهم. # نيرون ~~: # لقد وعدت بوروس، وإنني أخشاه لفضيلته. # بوليوس ~~: # إن لبوروس غاية يرمي إليها. # نيرون ~~: # أمن حزب الفتنة هو؟ # بوليوس ~~: # كلا ولكن بوروس ومن معه يخشون أنك إن قضيت على أعدائك من ذوي قرباك ونجوت ~~من رقابتهم، ذقت للحرية والبطش طعما لا تسلوه فيخلو لك الجو ويتسع أمامك ~~أفق الصولة، وفي هذا إضعافهم والقضاء على سلطتهم. # نيرون ~~: # آه آه ... مسكين أنت يا نيرون! لها أجربين لها حزب وبرنيانيكوس له حزب ~~وبوروس له حزب، لقد تكاثرت الأحزاب علينا فلا ندري أيها نقاوم أولا. إن ~~الأمر لا يحتمل الصبر وليس في الوقت متسع للإبطاء، أجربين ... برنيانيكوس ... ~~إلي جميعكم ... سأصارعكم وأصرعكم ... لقد عدلت عن العفو والرحمة ... سيلقى ~~برنيانيكوس حتفه لا محالة! # المشهد السادس # خادم ~~: # النصر لقيصر! # نيرون ~~: # ما وراءك؟ # خادم ~~: # إن امرأة مقنعة تأبى تعريف نفسها تريد المثول بين يدي جلالتكم. # نيرون ~~: # مؤامرة جديدة في هذا اليوم العصيب ... أمقنعة هي؟ # خادم ~~: # كإحدى عذارى النار المباركات. # نيرون ~~: # لعلها تخفي بين ثنايا قناعها خنجرا أو مدية أو طلسما مصريا. # خادم ~~: # لم نمد إليها يدا. # نيرون ~~: # أحضروها محفوفة بالجند، ثم اتركوها ريثما أستطلع طلعتها وكونوا على قيد ~~قدم مني. # خادم ~~: # الأمر لمولاي ~~(يختفي نيرون وراء تمثال وتدخل ~~عشيقته أكتيه محفوفة بالجند) ~~. # أكتيه ~~: # عجبا! أهكذا أمرتم أن تفعلوا؟ # خادم ~~: # هذه عادتنا مع من لا نعرفهم. # أكتيه ~~(ترفع النقاب) ~~: # لا خوف على الإمبراطور مني ... أنا جاريته أكتيه ~~(يدهش الحرس) ~~. # نيرون ~~(خارجا من مخبئه) ~~: # اتركونا ... ~~(ينسحب الحرس) ~~... ~~(مستطردا) # أكتيه إلى صدري! # أكتيه ~~: # مولاي لقد طال هجرك فيا ليتني لم أعرف هواك. # نيرون ~~: # جئت في يوم لا يصلح للغرام! # أكتيه ~~: # كل وقت صالح للحب. إن نغمة من قيثارتك ولحنا ترفع به عقيرتك وكأسا تنبه ~~بها نفسك وكفا ناعمة تمحو هموم الدولة عن جبينك وشفتين ملتهبتين تسران إلى ~~فمك الإلهي حديث الهوى وقلبا خافقا ينضم إلى قلبك هذا، هو الحب الذي ms229 جئت ~~أحمل إليك رسالته. # نيرون ~~: # أكتيه أكتيه، أنى لك بهذا الكلام العذب؟ # أكتيه ~~: # إن حبي بل عبادتي إياك أوحت إلي ما أقول! # نيرون ~~: # هذا شعر صادق. # أكتيه ~~: # أشعر بأعظم مما يتحرك به لساني، فما القول سوى صدى صوت العواطف! # نيرون ~~: # حقا لقد مضت أيام دون أن أراك. # أكتيه ~~: # بعد مولاي عني يوما هجر سنين. فما بالك إذا طالت الأيام؟! # نيرون ~~: # إنك بارقة الأمل في ليل الحوادث التي تكتنفني، وقد ارتاحت نفسي منذ رأيتك ~~وتفاءلت بمقدمك. # أكتيه ~~: # إني جارية قليلة الشأن ولكن حبي عظيم. ضعفي ظاهر ولكن قوتي كامنة، فإن ~~أبقاني مولاي بجانبه فأنا كفيلة بأن أزيل همومه وأسهر على سعادته. # نيرون ~~: # ولكن أوكتافيا ابنة كلوديوس الإلهي التي دهتني بها فضلى الأمهات ألا ~~تغار؟ ألا تنتحب؟ ألا ترفع شكواها إلى مجلس الشيوخ أولا وإلى الأرباب ~~ثانيا، كأن للشيوخ أو الأرباب دخلا بين الرجل والمرأة التي ~~يختارها؟ # أكتيه ~~: # إن أوكتافيا زوجة شرعية وشريكة الإمبراطور في العلانية، أما أنا فجاريته ~~وخادمته أخلع نعليه وأحملهما وأقبل قدميه هكذا ~~(ترتمي على قدميه) ~~. # نيرون ~~: # إذن فلتبقي. # أكتيه ~~: # مولاي! # نيرون ~~(يدق نحاس الاستدعاء) ~~: # أعدوا لهذه العقلية مخدعا في الطبقة العليا من الجناح الأيمن. # أكتيه ~~: # مولاي لو سمحت جلالتكم لاخترت الجهة التي أقيم بها. # نيرون ~~: # أي مكان تختارين؟ # أكتيه ~~: # القلب! # نيرون ~~: # يا لك من مداعبة! لقد محوت نصف همومي ! # أكتيه ~~: # والنصف الآخر؟ # نيرون ~~: # في هذه الليلة! ~~(ترمي له قبلة وتسير خلف ~~الخادم.) # المشهد السابع # لوسيوس ~~: # مولاي! إن العرش في خطر. # نيرون ~~: # خطر جديد؟ # لوسيوس ~~: # بقية أخبار المؤامرة. # نيرون ~~: # ما لهذه الأخطار من نهاية؟ # لوسيوس ~~: # إن فضلى الأمهات ... # نيرون ~~: # لتخطفنها الشياطين وتخطفنك أنت أيضا! إنني لم أنج من دسائس الأمس حتى ~~تفاجئني بمكائد اليوم! # لوسيوس ~~: # إن لها حزبا قويا مؤلفا من الأشراف والشيوخ وأكابر الأمة، وهي لا تألو ~~جهدا في لم شعث الناقمين على عهدك وجمع كلمتهم، وقد علمت أنها تغل يدها ~~في كل الأمور إلا في شراء هؤلاء القوم، فهي تبسط لهم يدها كل البسط وتنفق ~~عليهم بسخاء ms230 قيصري وتولم لهم الولائم، وقد سمعتها بأذني تخطب فيهم وتدعو ~~كلا منهم باسمه، وتحبب نفسها إلى أصغرهم شأنا بالملق والمداهنة وتغذي ~~نفوسهم بالألحان العذبة. # نيرون ~~: # سنيكا ... على سنيكا وبوروس ... الأسماء يا لوسيوس ... الأسماء. # لوسيوس ~~(يخرج ورقة من جيبه) ~~: # أكبرهم شأنا تسعة. # نيرون ~~: # الأسماء الأسماء ~~(يدق نحاس الاستدعاء) # الحكيم سنيكا والقائد بوروس على جناح السرعة. # لوسيوس ~~: # إن بالاس هو الرأس المدبر واليد الفعالة. # نيرون ~~: # بالاس! ... إن سياسة اللين لا تنفع. لقد عاهدني ونقض عهده. سأبعث به إلى ~~حيث لا يستطيع التآمر علي بعد اليوم ... هات الورقة وبادر إلى إتمام عملك ~~ووافني بكل جديد وحذار من الطيش والمبالغة في نقل الأخبار، أنت عيني وأذني، ~~واعلم أني إذا علمت أن عيني تخدعني فقأتها، وأذني إذا خانتني صلمتها ويدي ~~إذا عجزت عن قضاء حاجتي قطعتها. # لوسيوس ~~: # المال يا مولاي! # نيرون ~~: # خذ ~~(يلقي له مالا. يخرج) ~~. # خادم ~~: # الحكيم سنيكا والقائد بوروس ~~(يدخلان) ~~. # نيرون ~~: # الحكيم غارق في بحار علمه، والقائد مرتكن إلى سالف مجده، والعرش في ~~خطر. # سنيكا ~~: # مولاي! # بوروس ~~: # لم نقصر. # نيرون ~~: # نعم لم تقصرا ولكن تعوزكما اليقظة. أنتما تتخليان عني وتتركاني أذهب ~~فريسة امرأة لا قلب لها، ومعتق لا أصل له ولا كرامة. # سنيكا ~~: # مولاي. # نيرون ~~: # إن مولاك لم يعد مولى لأحد. إن مولاكم منذ اليوم هو بالاس المفدى ~~ومولاتكم أجربينا! # سنيكا ~~: # فضلى الأمهات؟ # نيرون ~~: # إليك عني ... إنما هي الخئون الغادرة. # سنيكا ~~: # وماذا يحمل مولانا على أن ... # نيرون ~~: # تقذف بي الشياطين والأرواح الشريرة، وتنهش لحمي الخنانيص الوحشية، وتهشم ~~عظمي تماسيح أفريقيا، إذا ما أبقيت على أحد منهم بعد اليوم! لقد تآمرت ~~الإمبراطورة أجربين مع بالاس وروبيليوس بلاتوس حفيد الإمبراطور أغسطس على ~~إحداث ثورة، غايتها خلعي والتزوج من شريكها لتقاسمه العرش ... لقد آن الأوان ~~للخلاص من هذه العقرب. # سنيكا ~~: # نريد أن نعلم. # نيرون ~~: # وما نهاية علمكم؟ إن أجربين الخئون هنا في رومه على قيد ميل مني تؤلف ~~حزبا من أعدائي الطامعين في العرش، وتتآمر علي وهاك قائمة بأسماء زعماء ~~حزبها ~~(يدق نحاس الاستدعاء) ~~. # خادم ~~: # مولاي! ms231 # نيرون ~~: # أيها القائد بوروس. تسع فرق من جندك تحضر لي كلا من هؤلاء قبل أن يهدأ ~~روعي. # بوروس ~~: # الأمر لك ~~(يخرج) ~~. # المشهد الثامن # سنيكا ~~: # هل تثبت مولانا؟ # نيرون ~~: # دع التثبت للمؤرخين. أما أنا فأذبح أولا. # سنيكا ~~: # قد يكون في القضاء عليهم خطر أشد من الذي تخشاه. # نيرون ~~: # ليس لدي إلا وسيلة واحدة حيال من يتآمر. # سنيكا ~~: # كلا يا مولاي إن هناك عدة وسائل بعضها أفضل من بعض ... تستطيع أن تستبقيهم ~~بعد أن تقف على أسرارهم وتملك أعناقهم. طالما تقدمت إلى جلالتك بالمشورة في ~~أمر هؤلاء الأشراف، إن تقريبهم من جلالتك بالإحسان خير حائل بينك وبين دسائس ~~الأعداء. # نيرون ~~: # إنني إذا أحسنت إليهم طمعوا في وأطمعوا غيرهم. # سنيكا ~~: # وإن قتلتهم أغضبت أسرهم وهجت سخط سواهم. # نيرون ~~: # وماذا علي إذا أغضبت نصف رومه؟ # سنيكا ~~: # إن حسن السياسة يقتضي الإقلال من الناقمين والإكثار من المخلصين. # نيرون ~~: # حسن ... ولكن ما حيلتي في هؤلاء وأنا لم ألحق بأحدهم أذى؟ # سنيكا ~~: # إن من لم يلحقه أذاك يطمع في إحسانك. # نيرون ~~: # يا لك من مدافع عن حياة من لا يستحقون الدفاع. # سنيكا ~~: # إنني لا أدافع عنهم إنما أريد أن أدفع عنك أذاهم. # نيرون ~~: # إذن بماذا تشير علي؟ # سنيكا ~~: # إذا أقبل هؤلاء التسعة في حراسة الجند، أحسن وفادتهم وأنعم عليهم، وكفاهم ~~ما أصابهم من الرعب في قدومهم. # نيرون ~~: # أأنفق ما أملك في شرائهم وأحرم نفسي؟ # سنيكا ~~: # أنفق نصف ثروتك في الاحتفاظ بالنصف الآخر، ثم ماذا عليك لو قسمت بينهم ما ~~صادرته من أملاك سواهم، فإن ذلك يغريهم بالانضمام إلى صفك ويوقع بينهم وبين ~~الموتورين. # نيرون ~~: # أما فضلى الأمهات فقد حق العقاب عليها فلا أقبل فيها شفاعة ~~(يدق نحاس الاستدعاء ويدخل رسول) ~~. # نيرون ~~: # ابعثوا في طلب فضلى الأمهات. # بوروس ~~: # مولاي قد يكون المخبر كاذبا. إن من يعيش من نقل الأخبار قد يستبيح ~~المبالغة! # نيرون ~~: # وأنت أيضا من حزبها؟ أي ثقة لي فيكم بعد اليوم؟ # بوروس ~~: # مولاي لو كنت من حزبها ما أخلصت لجلالتك النصيحة. # نيرون ~~: # إنك تخلص لأجربينا إذ ms232 تريد الإبقاء عليها ... لو كنت مخلصا لي لسارعت إلى ~~القضاء عليها. # بوروس ~~: # إنها مهما عظمت جنايتها فهي والدة لها كرامة. # نيرون ~~: # إنك تسبني في وجهي ... أنت تهين العرش إذ تجعل لمن يغتالني كرامة. إنها ~~كانت والدتي إذ كنت طفلا فصبيا فيافعا فأميرا فوليا للعهد ... أما ~~الآن وأنا خليفة كلوديوس فهي لا ترى ولدها على العرش، إنما ترى شريكا لها ~~غصبها نصيبها في الغنيمة. أفهمت أنك لا تدرك كنه امرأة كولدها. # بوروس ~~: # ولكن ... # نيرون ~~: # بئس اللفظ هذا لكن ... لكن ماذا؟ لقد استضعفتني بالأمس وأنقذت برنيانيكوس ~~من يدي، واليوم تريد إنقاذ الأخرى؟ كلا! كلا! لن أضعف منذ اليوم ... تستطيع ~~أن تركع ما شئت وتبرز لي موضع البتر من يمينك، وتذكرني بوقائع الحرب التي ~~شهدتها وعقدت لك فيها ألوية النصر ... كل هذا لن يحرك مني ساكنا لأن حياتي ... ~~حياتي كلها في خطر ~~(إلى سنيكا) # ما لك ~~ساكت؟ # سنيكا ~~: # حتى يفرغ مولاي. # نيرون ~~: # إنني لا أعتز بحياتي لذاتها، إن رومه تجد بعدي مائة إمبراطور، ولكن ~~الفنون ... الفنون الجميلة تفقدني ... إن صوتي الذي أسرف فيه أمامكم لم يخلق ~~للنثر وإلقاء الخطب، وحنجرتي هذه حنجرة صيغت من معدن إلهي، فلا تعادلها ~~قيثارة أورفيوس ولا أوتار أبولون ... إنها وديعة بين يديكم فلا تبددوا ~~أوصالها فيما لم تخلق له ... إن الشعر والأوزان والقوافي وأبحر العروض كلها ~~تناديني أن احتفظ بشبابك. رباط رقبتي يا لوسيوس ~~(يحضره الخادم فيربط رقبته) ~~. # سنيكا ~~: # حقا لم يغب عن ذهننا ... # بوروس ~~: # على أنني لا أرى مانعا من سماع أقوالها قبل توقيع العقاب عليها. # نيرون ~~: # الآن جاء وقت الدفاع! # بوروس ~~: # نعم يا مولاي إن الدفاع حق طبيعي لكل متهم مهما كان حقير الشأن، فما بالك ~~بوالدة وإمبراطورة؟ # سنيكا ~~: # إن هذا الرأي عين الصواب. فإذا ظهر لجلالتكم أن للتهمة ظلا من الحقيقة ~~فلا يعوقك عن الدفاع عن حياتك عائق. # نيرون ~~: # من يضمن لي قتلها؟ # بوروس ~~: # أنا أباشر التنفيذ بيدي. # نيرون ~~: # أنت إذن كفيلها إلى أن تعدمها. # بوروس ~~: # هذا إذا ثبتت التهمة. # نيرون ~~: # إذا ثبتت التهمة. # سنيكا ms233 ~~: # ولكن قبل كل شيء لا بد أن تفعل شيئا ... قص جناحيها وجز حواشيها. # نيرون ~~: # وكيف ذلك؟ # سنيكا ~~: # بأن تقصيها عن قصرها وتسرح حراسها، وتضيق عليها في مسكنها الجديد، فإن هذا ~~يذهب بكرامتها ويضعف من شأنها. إن بلاطا بلا حرس ولا أبهة كجسم بلا ~~روح. # نيرون ~~: # سأحكم بنفيها مهما كان دفاعها ... وقد وكلت إليك أيها الحكيم إبلاغها ~~بمشيئتي بعد الدفاع، بحيث لا تعلم أن الحكم صدر قبل سماع قولها. # سنيكا ~~: # الأمر لك يا مولاي. # نيرون ~~: # حسن ~~(ويدق نحاس الاستدعاء ويدعو ضابطا يسر ~~إليه شيئا) ~~. # رسول ~~: # فضلى الأمهات! ~~(تدخل.) # نيرون ~~(على العرش) ~~: # لقد شاءت إرادتنا أن يستوي في الدفاع المخلصون والخونة، ولولا توسل بعض ~~من نجل رأيهم ونعول في الشدائد عليهم، لكان مصير المتهمين بالتآمر على ~~العرش وحياتنا مصير سواهم من الجناة والآثمين ... إن سلامة العرش فوق كل شيء. ~~تقدم أيها القائد بسؤال من تشاء من المذنبين. # بوروس ~~: # ليس أمامنا إلا الأميرة، متهمة بأنها تآمرت مع من يدعى بالاس وغيره على ~~خلع الإمبراطور وقتله ليخلفاه على العرش، وقد نقل إلينا الخبر عن لسان ~~لوسيوس وتيكتوس ويدعي هذا المخبر أنه شاهد رؤية وعيان، وقد أمر جلالة ~~الإمبراطور أن تتمتع الأميرة بحق الدفاع عن نفسها. # أجربين ~~: # هذه فرية يأبى العقل تصديقها، وتهمة كاذبة لا دليل عليها، مصدرها المرأة ~~جوليا سيلانا، ولا شك عندي في أنها استعملت المخبر لوسيوس الذي كان شاعرا ~~في عهد كلوديوس يعيش على هامش البلاط، ولا يكفي الناس شر لسانه حتى سيده ~~الذي كان يقيم أوده، فلما عرفت حقيقته وجد أنه أحقر من أن ينفى أو يقتل. ~~وإنني لا أبرئ دورميتيا عمة الإمبراطور من اشتراكها مع جوليا سيلانا في هذا ~~البلاغ الكاذب، وإنني أستطيع أن أدعم كل حرف مما نطقت به بالأدلة القاطعة ... ~~هذا هو تاريخ التهمة التي قمتم من أجلها وقعدتم، ومن أجلها استبحتم لأنفسكم ~~أن تزعجوا امرأة هي رغم كل قول وقائل والدة الإمبراطور، ولو جهلت جوليا ~~سيلانا ما تعانيه الأم في الحمل والوضع لأنها لم تنعم عليها الآلهة ms234 بنسل من ~~أحشائها، فأنتم لا تجهلون ما عانيته في هذا السبيل ... # إن فاسقة مثل سيلانا ~~مطلقة كايوس سيليوس قد تغير عشاقها وتستعيض عن محبوب أمس بآخر، ولكن الأم ~~لا تستطيع تبديل ولدها ولا الاستعاضة عنه بسواه ... إن معتقين لا ذمة لهما ~~ولا شرف باعا لسانيهما لعجوز قضت شبابها في الخنا، وتقضي شيخوختها في ~~الإساءة إلى من أحسنوا إليها، يتحتم أن تكون أجربين جانية بغير ذنب. وهل ~~يستبيح ولدي لنفسه تصديق هذين المفتريين فيوقع بي ويلطخ يديه بدم أمه؟ ... ~~لقد استعملوا كلهم لإتمام العمل ذلك الشاعر الحقير الذي استعان بخياله ~~السقيم على تصوير حادثة لا وجود لها في عالم الحقيقة ... لما كنت مشغولة ~~بإدخال نيرون في الأسرة الإمبراطورية وإثبات رشده قبل الأوان وجعله وليا ~~لعهد كلوديوس الإلهي، وأمهد له سبيل الإمبراطورية ليجلس على عرشها محفوفا ~~بالجلال والمجد، أين كانت تلك التهم وأين كان هؤلاء المبلغون؟ ... ليظهر ~~الرجل الذي يستطيع اتهامي بتهمة تمس سلامة العرش أو كرامة الدولة، ولو أن ~~برنيانيكوس ابن كلوديوس صار إمبراطورا فأي أمل لي في دولته وهو يعلم عني في ~~مناهضته ما يعلم، بل أي أمل لي في عهد ديلبوس بلوتوس إذا جلس على عرش رومه، ~~إنني إذن ما كنت أستطيع الدفاع عن نفسي بين يدي إمبراطور أجنبي كما أفعل ~~الآن أمام ولدي الذي حملته في أحشائي وغذيته من لحمي ودمي ... تسلمته من أبيه ~~في ليلة حب شريف، قبلة حارة وحلما لذيذا وأسلمته للعالم إمبراطورا لرومه ~~وسيدا للناس أجمعين. هاكم الاتهام وهاكم الدفاع فاحكم أيها الإمبراطور ... ~~احكم على أمك، فأنت خير الحاكمين! # بوروس ~~(لسنيكا) ~~: # لم تبق في عروقي نقطة دم لم تغل من الغضب من أعداء الأميرة ... ولم يبق ~~عندي أقل ريب أو أدنى شك في براءتها مما نسب إليها ... أيها الحكيم أليس هذا ~~رأيك؟ # سنيكا ~~: # نحن نستمع وللإمبراطور الرأي الأعلى. # بوروس ~~: # إن كلامها يصل إلى أعماق السرائر وهذه شيمة الصدق. # نيرون ~~: # أظن التهمة باطلة ولكنهم أتقنوا التلفيق بحيث إنني، وأنا أعتقد براءة ~~الأميرة، لا يزال في نفسي ms235 أثر من أقوالهم. # بوروس ~~: # لا مجال للشك يا مولاي! # نيرون ~~: # حقا لا مجال للشك يا مولاي. # بوروس ~~: # ينبغي عقاب المخبرين فقد أتوا بنبأ كاذب. # نيرون ~~: # ما أطيب قلبك أيها القائد! إنني لا أعاقب جاسوسا مهما كان كاذبا لأن ~~عقابه يضعف عزمه ويثبط همة سواه، ما هو الجاسوس؟ أليس خادم الدولة الأمين ~~يعرض حياته للخطر ويستعمل ذكاءه في الوقوف على أسرار أعدائنا. الجاسوس ... ~~الجاسوس ... إنه عيني التي أرى بها وأذني التي بها أسمع، أتريد أن أبقى ~~إمبراطورا أعمى وأصم؟ إن مثل الجاسوس كمثل الكلب الأمين يحرس القطيع، إن ~~أوقع الراعي بكلبه، فقد أمن الذئاب عاقبة الاعتداء عليه. إذا عرف الأشرار ~~أنني أعاقب جواسيسي أو أوقع بهم لمجرد تحريف في القول أو تغيير في الحقيقة ~~فهم يطمعون بي. # بوروس ~~: # ولكن ألا يحسن إكرام الأميرة؟ # نيرون ~~: # سلها هل يستغني الإمبراطور عن جواسيسه؟ إنها أدرى مني ومنك بتدبير شئون ~~المملكة. على أن هذا أمر لم أبت فيه بصفة قاطعة وسأنظر فيه. # أجربين ~~: # لا أمل لي إذن في عقاب أعدائي من الذين بلغوك في حقي كذبا. # نيرون ~~: # أبلغ أيها الحكيم الأميرة مشيئتي. # أجربين ~~: # مشيئتك هل كان يعلمها قبل أن تسمع دفاعي؟ # سنيكا ~~: # إن الإمبراطور راغب في خير الأميرة، ويريد أن لا يتكرر مثل ذلك الحادث، ~~لأجل هذا صحت عزيمة جلالته على إبعادها عن مواطن الريب وتنظيم دخلها وخرجها ~~بحيث لا تكون ثروتها نهبا للطامعين والمملقين والمنافقين ورسل السوء وسعاة ~~الشر، وإن العزلة في ظل التمتع برضاء الإمبراطور خير من تكالب الناس على ~~مجلس سموها والأمير غضبان مرتاب. # أجربين ~~: # إذن نفي وفقر ووحدة؟ أهذه التي تزوقها وتنمقها وتسميها بالعزلة وتنظيم ~~الدخل والتمتع برضاء الإمبراطور؟ # سنيكا ~~: # لست إلا ناقلا. # أجربين ~~: # هل أمرت بذلك يا مولاي؟ هل حكمت على أمك قبل سماع دفاعها؟ # سنيكا ~~: # إن الطبيب نهى جلالته عن كثرة الكلام احتفاظا بحنجرته. # أجربين ~~: # ليس لي عون ولا نصير سوى الاستسلام والصبر. سر أمامي أيها الحارس إلى ~~السجن الذي اختاره لي ولدي ~~(تخرج) ~~. # نيرون ~~: # إن البراءة ليست واضحة. ms236 # بوروس ~~: # والتهمة غير ثابتة. # نيرون ~~: # إذن تستحق العقاب. # بوروس ~~: # إن الشك يفسر لمصلحة المتهم. # نيرون ~~: # هذا إذا كانت التهمة مما يقع على الأفراد، أما إذا كان المجني عليه ~~إمبراطورا فالشبهات توجب الحدود. على أنني جاملتكم وأظهرت الشفقة على الرغم ~~من أنها تعلم مخبأ بالاس الذي حار جندي في البحث عنه، ولكنها لا تبوح ~~به. # سنيكا ~~: # لقد تجلت الحكمة العليا في حكم جلالتكم بنفيها. أما بالاس فلن يفلت من ~~يدنا مهما طال أمد اختفائه. # نيرون ~~: # الآن أستطيع أن أتنفس ... برنيانيكوس معتقل، وبالاس ذليل مختبئ، والبحث عنه ~~متواصل ورؤساء الحزب من الأشراف سأتولاهم بتقسيم الأموال المصادرة عليهم ~~عملا برأيك أيها الحكيم فيهتفون لي، وأجربينا منفية مراقبة ... سأقول شعرا ~~في هذا، تخيلت نفسي أبولون مثلا أقود سفينتي وهي رومه في بحر إيجيه ثم تهب ~~الرياح العاتية وتعصف العواصف القوية وتعلو الأمواج حتى تغمر السفينة ... ثم ~~... # سنيكا ~~: # هذا خيال سام. # نيرون ~~: # لا تقاطع فقد ارتج علي ... سأرجئ تكوين القصيدة إلى ما بعد السهر ~~(يدق نحاس الاستدعاء فيدخل ~~خادم) ~~. # خادم ~~: # مولاي. # نيرون ~~: # هل حضر الأمير أوتون؟ # خادم ~~: # لم يحضر بعد. # نيرون ~~: # إنه أخلف ميعاده ... الأفضل أن أقضي هزيعا من الليل في الترحيب بالعقيلة ~~المقنعة ... هيا بنا يا سادة ~~(يخرجون. يدخل بالاس ~~مقنعا. لوكوس) ~~. # بالاس ~~(إلى لوكوس) ~~: # لقد دعوتك لأنك أشد الناس إخلاصا للأمير، وقد صحبته في مقدمه إلى هذا ~~القصر وستصحبه في الخلاص من الأسر والفرار من الموت، فقد صحت عزيمة نيرون ~~على القضاء على مولاك غداة غد، وقد أعدت له لوكستا السم الناقع! # لوكوس ~~: # وكيف السبيل إلى نجاته؟ ومن يكون سيدي المقنع؟ # بالاس ~~: # لقد وعد نيرون القائد بوروس بالعفو عن أخيه، ولكن وعده لم يكن إلا خديعة. ~~هاك اسمي فاقرأه ~~(يخرج من جيبه ~~ورقة) ~~. # لوكوس ~~(بذعر) ~~: # كيف علمت ذلك؟ # بالاس ~~: # إنه أخذ في إعداد المعدات للقضاء عليه، ولكنا تمكنا بما بذلناه من الجهد ~~والمال من الوقوف على مكانه وجئنا لإنقاذه، كما تمكنا من إبقاء الإمبراطورة ~~ريثما نجمع كلمتنا ... وإنها قادمة بعد حين في حراسة ms237 اثنين من حاشيتي ~~(يهمس في أذنه) ~~. # لوكوس ~~: # إنني أبذل حياتي في سبيل نجاته. # بالاس ~~: # ها هو يسير في مقدمة منقذيه ولا يدري جسامة الخطر الذي يتهدده، ففاتحه ~~أولا في أمره وحبذ إليه الفرار. # لوكوس ~~: # سأفعل ~~(يدنو برنيانيكوس من الاثنين. يبتعد ~~بالاس قليلا) ~~. # المشهد التاسع # لوكوس ~~: # مولاي! لقد وقع ما خفت أن يقع، وأنت الآن أسير في هذا القصر تترقبك المنية، ~~ولا حائل بينكما إلا تردد هذا الظالم. # برنيانيكوس ~~: # عجبا ... لقد تصافينا وضمني إلى صدره قائلا إنه الإخلاص مجسما والوفاء ~~ممثلا ثم وضعني بحيث لا أرى أحدا ولا يراني أحد! # لوكوس ~~: # لم يكن ولن يكون نيرون صادقا، وقد علمت أنه بدأ الآن يضرب بشدة على أيدي ~~من يتهمهم ببغضه. وها هو قد نفى أمه وأفقرها وقص أجنحتها، وهي الآن في ~~القصر سجينة مثلك، ولكن السيد بالاس يسعى في إنقاذها كما سعى في إنقاذ ~~سموك. # برنيانيكوس ~~: # وبماذا تشير علي؟ # لوكوس ~~: # بالفرار يا مولاي تحت جنح الظلام متزييا بزي تاجر أو بحار، وأنا في ~~صحبتك. # برنيانيكوس ~~: # إن الأمير المطالب بالعرش لا يفر. # لوكوس ~~: # لقد كنت عازما على الفرار من قبل. # برنيانيكوس ~~: # لو أنني أشعلت نار الثورة وفشلت إذن لفررت فيكون انصراف اليائس الناقم ~~المزدرى، أما الآن فيكون هرب الجبان من وجه الردى، وهذا ما لا أرضاه لنفسي ~~مطلقا. # لوكوس ~~: # أتوسل إليك قد تستطيع أن تجر جيشا من البلاد الأجنبية وتعود إلى رومه ~~ظافرا. # برنيانيكوس ~~: # هذا أمر محفوف بالريب. إن من يتولاه الجبن في أول أمره يترقبه الفشل في ~~آخره ~~(ترى أشباح قادمة) ~~. # لوكوس ~~: # هذه الأميرة أجربين يصحبها رجلان من حاشية بالاس. # برنيانيكوس ~~: # أأخاطبها؟ # لوكوس ~~: # لا بأس إن مصلحتكما واحدة. # برنيانيكوس ~~: # إنني لا أحب الوفاق الذي ترغمنا عليه الحوادث. # لوكوس ~~: # هذا نظام الحياة، فعدو اليوم قد يكون صديق الغد، وخصيم الأمس قد يصبح أليف ~~اليوم. # المشهد العاشر # أجربين ~~: # ولدي العزيز برنيانيكوس، كنت أبحث عنك وظننت هذا الوحش أوقع بك. # برنيانيكوس ~~: # لم يكن وحشا إذ اقترفت كل جريمة لتحرميني وتمتعيه. # أجربين ~~: # ليس هذا مجال العتب ms238 والتأنيب، إني أرشحك للعرش! # برنيانيكوس ~~: # أي سلطة لك بعد اليوم فقد قص ولدك جناحيك وجز حواشيك. # أجربين ~~: # إن أجربين ابنة جرمانيكوس لا تقهر. # برنيانيكوس ~~: # ما خطتك؟ # أجربين ~~: # أن نفر حالا إلى البلاد الأجنبية، وأن نهيج الأقوام ونعود بجيش ~~فاتح. # برنيانيكوس ~~: # هل يئست من رومه؟ # أجربين ~~: # نعم. # برنيانيكوس ~~: # إذن لا أمل لنا؛ لأننا إذا فقدنا العضد والنصير في رومه ذاتها، فمعنى هذا ~~أن رومه لا تريدنا. # أجربين ~~: # إن رومه تريدنا حتما، ولكن إرادتها تلاشت وأخلاقها فسدت، ومثلها كمثل ~~العاشق الذي ذهبت قوته وقلبه يخفق لأجل حبيبه وسائر أعضائه تخونه إذا حاول ~~إشباع أشواقه. # لوكوس ~~: # إن رأي الأميرة عين الصواب، ولكن هل لدى جلالتكم مال؟ # أجربين ~~: # أكثر من ماله. # لوكوس ~~: # ورجال؟ # أجربين ~~: # أعظم عددا وأشد إخلاصا من رجاله. # برنيانيكوس ~~: # من يكون هذا السيد المقنع؟ ~~(أجربين تهمس في ~~أذنه.) # بالاس ~~: # مولاي أنت إمبراطورنا غدا. # برنيانيكوس ~~: # هذا حلم! # بالاس ~~: # ليست هذه أول مرة أجلس فيها أميرا على العرش. # برنيانيكوس ~~: # لقد فعلتها وقتلت نفسك وقتلتنا! # بالاس ~~: # قد يخطئ الإنسان، ولكن الحكيم يصحح خطأه، وقد أعددت كل شيء لهذا ~~الغرض. # برنيانيكوس ~~: # وهل أنت صاحب رأي الهجرة؟ # بالاس ~~: # نعم، ولكن لن تطول ولن تكون بعيدا عن رومه. # برنيانيكوس ~~: # ألا ترى غرابة في أن من يريد أن يحكم رومه يفر منها؟ # بالاس ~~: # من يريد الاستيلاء على الحصون يصوب عليها سهامه وهو بعيد عنها # برنيانيكوس ~~: # أصبت! # بالاس ~~: # الإسراع بالخروج من هذا القصر من الباب الأخضر. # برنيانيكوس ~~: # أليس محفوفا بالحرس؟ # بالاس ~~: # لا يعرف هذا الباب أحد سوى الأميرة وعبدكم. # برنيانيكوس ~~: # هيا بنا ~~(يخرجون) ~~. # لوسيوس ~~(يخرج من مخبئه) ~~: # إن عين نيرون ساهرة. ~~(ستار) # الفصل الثالث ~~(قصر نيرون - أهل الديوان الإمبراطوري - ندماء وأميرات ونساء ومهرجون وخدم وجواري ... ~~إلخ.) # المشهد الأول ~~(بيترون (صديق نيرون) - ريبليوس (وطني) - أصدقاء) # ريبليوس ~~: # مذ عدت إلى رومه علمت ما سرني، وهو أنك أوفى من يثق بهم قيصر. # بيترون ~~: # حقا لقد طالت غيبتك، فإن هذا الخبر لا يسر إلا من طالت غيبتهم عن رومه ~~فانقطعت سلسلة الاتصال في أذهانهم ms239 بين الحاضر والماضي. # ريبليوس ~~: # يحق لك أن تتهمني بالجهل؛ لأننا مذ افترقنا في صبانا اتجهت نفسي نحو الجيش ~~فتتبعت القائد كوربولون وحاربت البارتان، أما أنت فقد فضلت الإقامة بين ~~جدران قصرك الفخم وحدائقك الغناء، وتسعدك المحظيات ويخدمك الجواري ~~والأرقاء. # بيترون ~~: # على رسلك يا ريبليوس! إنني لم أركن إلى السكينة في ظلال الرخاء، وقد كان ~~لي نصيب لا يقل عن نصيبك في خدمة الوطن، فقد كنت حاكما على مقاطعة بيتينا ~~بأسرها، وإني لا أمدح نفسي، ولكن أتحدث بنعمة الآلهة إذا قلت لك إنني كنت ~~حاكما عادلا محبوبا من الرعية. # ريبليوس ~~: # نحن الرومان الذين رحلنا مع الجيوش لمحاربة البرابرة والوحشيين اكتسبنا ~~من أخلاقهم؛ فكستنا عشرتهم ثوبا من الخشونة، وغمست ألسنتنا في مرارة الصراحة ~~الفطرية. # بيترون ~~: # عفوا أيها البطل تحسب أنني واجد عليك لصراحتك. إن الصراحة هي أعز الصفات ~~منالا في رومه أيامنا هذه، بل إنني أغتبط بمن لم تذهب أخلاقنا المجلوبة ~~المصطنعة بسلامة سريرته وحرية لسانه. لقد راجت سوق النفاق والتصنع، وارتفع ~~قدر الكذب والنميمة، وعلا شأن التملق والمداهنة بقدر ما هبطت قيمة الإخلاص ~~والصدق والكرامة! # ريبليوس ~~: # إن أدبك الرائع يملي عليك هذا القول المنمق؛ لتذهب عني وهلة الخجل بما سبق ~~به لساني. # بيترون ~~: # لست أيها الرفيق في بيتي فأداجيك وأتملقك، إنما أنت في بيت قيصر، فإن شرفت ~~بيتي ... # ريبليوس ~~: # علمت أنه تلتقي فيه صنوف المسرات والملاذ، وأن صاحبه مخترع البدع! # بيترون ~~: # لقد بالغوا في الوصف إنما الناس على دين ملوكهم، إذا كان قيصر يدعونا ~~للشراب والمنادمة فلا نستطيع أن نشرح له فلسفة أفلاطون! # ريبليوس ~~: # ولكن تستطيع أن تنشده قصيدة من شعرك الرائق الذي كنت تمارسه منذ ~~صباك. # بيترون ~~: # بحق أسلبياس وسيبريس لا تذكر الشعر لئلا تذكر في الشعر نيرون! # ريبليوس ~~: # أشاعر هو؟ # بيترون ~~: # إنه شاعر ومنشد وممثل ومتسابق ومصارع وصياد وموسيقار، وبالجملة فهو يدعي ~~لنفسه كل صفات المتفننين، أما شعره فقد حرم علينا الشعر لأنه لا يروقه إلا ~~إنشاد ما ينظم ويحتم على الحاضرين والغائبين التفاني في تمجيده وتقديسه، ~~والويل كل ms240 الويل لمن لا يجن إعجابا بقصائده، وقد أنقذت بالأمس فيسباسيان ~~من الموت لأنه أخذته سنة من النوم ونيرون ينشد قصيدة من شعره ~~(يسيران قليلا) ~~. # المشهد الثاني ~~(فينكيوس - بلازوس) # فينكيوس ~~: # كيف أصبحت؟ # بلازوس ~~: # نهضت ظهرا منهوك القوى، وقد أقنعني استرخاء أعضائي أن بدني لم يعد يطيق ~~ملاذ الحياة. # فينكيوس ~~: # إن وليمة في قصر نيرون ليست مما يستهان بها. لقد رأيتك تفرط في الأكل ~~والشراب وتسرف في المغازلة. # بلازوس ~~: # حمدا للآلهة التي أنعمت علينا بحمام الصباح، وبأيدي الجواري المدلكات، ~~وبدهن النعام، وعطر الشرق وزيت الكافور. # فينكيوس ~~: # لا تنس ريشة العاج المغموسة في زيت الجوز. # بلازوس ~~: # إنني شريت منذ شهر رقيقا مصريا كانت صناعته الطب، فوصفت له حالي وما ~~أعانيه من سوء الهضم وآلام المفاصل وما يعتريني من أوجاع الكعبين والأطراف، ~~وخفقان القلب ووخزاته المزعجة التي تمتد أحيانا إلى ذراعي اليسرى بأسرها، ~~وما يصيبني أحيانا من هياج الكليتين وضيق الصدر ويغشاني من ضعف الذاكرة ~~وخمود القريحة والأرق وفقد الشهية. # فينكيوس ~~: # لقد عددت أمراض الرومان وجميع ما يملكون من الأمم! # بلازوس ~~: # إن عبدي الطبيب المصري يقول إن هذه المصائب كلها ما هي إلا أعراض لداء ~~واحد معروف في مصر بداء الملوك؛ لأنه لا يصيب إلا المترفين ~~والأغنياء. # فينكيوس ~~: # وما دواؤه؟ # بلازوس ~~: # قال لي الحمية إلى حد الصيام، وكبح جماح الشهوات إلى حد العفاف. # فينكيوس ~~: # وهذان أمران تستطيعهما. # بلازوس ~~: # سأحاول الاعتدال؛ لأنجو بجلدي من هذا الداء الوبيل ~~(يسيران) ~~. # المشهد الثالث ~~(سنيكا - لوكيان) # لوكيان ~~: # حقا إن المناقشة كانت لذيذة وممتعة لولا أن الإمبراطور أدركته النشوة ~~قبل الوصول إلى النتيجة! # سنيكا ~~: # إن هذا البحث لا نتيجة له. # لوكيان ~~: # ومع ذلك فإنك وافقته على معظم آرائه، وكدت تقول بقوله. # سنيكا ~~: # أنا أقول برأيه إن المرأة مخلوق بلا روح؟ # لوكيان ~~: # يخيل لمن كان يسمع حديثك أمس أنك كنت مشرفا على قول هذا الرأي. # سنيكا ~~: # أنت كنت مشغولا عنا بمحادثة ذلك الساحر الإغريقي الذي يدعي ~~الحكمة. # لوكيان ~~: # كنت أعيرك أذنا، وما بقي من سمعي لخرافات هذا الشيخ. # سنيكا ~~: # أنا لا ms241 أوافقك، فإن حديثه لم يكن حديث خرافة، وقد قال كثيرا من الحقائق، ~~فأنا أعتقد مثله بخلود النفس وتأثير السحر واستحضار الأرواح والتأثير على ~~الناس عن بعد، بمجرد الفكر والإرادة. # لوكيان ~~: # ولكن هل تعتقد أن للنفس إشرافا على المستقبل فتحدث صاحبها عن علم بما ~~سيقع؟ # سنيكا ~~: # وهذا أعز وأرفع ما أعتقد. # لوكيان ~~: # إذن تقول كما يقول كهنة مصر بإمكان الاطلاع على الغيب، والاستسلام للأقدار، ~~وسبق علم الآلهة بما سيقع لبني الإنسان. # سنيكا ~~: # أقول بهذا كله. # لوكيان ~~: # ولكن هذه الأفكار تناقض أفكار نيرون. # سنيكا ~~: # لقد وهبت نيرون فصاحتي ومشورتي، ولم أهبه روحي وعقلي. # لوكيان ~~: # حقا أيها الفيلسوف، إن معظم آرائك مضنون بها على غير أهلها. # المشهد الرابع ~~(لوسيوس - كريسبوس) # لوسيوس ~~: # إن الليالي حبالى يلدن كل عجيبة! # كريسبوس ~~: # وهذه الليلة؟ # لوسيوس ~~: # تتمخض عن المدهشات. # كريسبوس ~~: # عجبا كيف ذلك وبال نيرون هادئ يولم الولائم، ويعقد مجالس الخمر، ويمرح في ~~بحبوحة الغرام؟ # لوسيوس ~~: # إنه علم بفرار أمه وبرنيانيكوس واجتماعهما عليه مع فريق كبير من الناقمين، ~~فتمكن من القبض عليهما وردهما إلى محبسهما، ولكن يده لم تمتد بعد إلى بالاس؛ ~~ولذا تراه هادئا في الظاهر ولكنه مضطرب في الباطن. # كريسبوس ~~: # إنه لا يعدم رأيا صائبا يمده به سنيكا، وسيفا حادا يطرحه بين يديه ~~بوروس. # لوسيوس ~~: # لو كان الأمر كما تقول، ما كان نيروند ليلتجئ إلى طلاسم لوكستا وسمومها، ~~فقد أرسل في طلبها، لعله مدبر مقتل أمه في هذه الليلة. # كريسبوس ~~: # إنه يشبه الملوك جميعهم، يندر أن يكتفي أحدهم بالأسلحة الظاهرة دون ~~الخفية، إن حياة الملوك حرب دائمة، والحرب خدعة. # لوسيوس ~~: # أضف إلى ذلك أن لنيرون في كل حين أصدقاء وندمانا وعشاقا يرتاح إليهم ~~ويطلبهم ويستسلم إلى مقاصدهم، وقد فات الآن عهد أتوتون وبوروس وسنيكا كما ~~فات عهد أجربينا وأكتيه، وجاء عهد سوفنيوس وتجلان وبترون ونوفاثنيوس. # كريسبوس ~~: # ولكنني أرى الفريقين قديمهم وجديدهم مجتمعين، فهناك سنيكا وبوروس وأوتون ~~وتجلان وبترون. # لوسيوس ~~: # إن القديم لا يزال يتحكك بالبلاط عسى أن يعود إلى سابق مكانته أو يحاول ~~الإيقاع بالجديد الذي ms242 خلفه، وهو لا ينقطع عن القصر لئلا يشمت به أعداؤه أو ~~يتخذ خصومه من ذلك ذريعة للوشاية به لدى قيصر. # كريسبوس ~~: # ها هو سنيكا يدنو من بترون، وبوروس يحادث تجلان. # لوسيوس ~~: # إن بترون وتجلان عدوان لدودان، تجمعهما المنفعة والمصلحة المشتركة ~~وتقصيهما الغيرة والحسد. # كريسبوس ~~: # وسنيكا يبدو عليه الذل! # لوسيوس ~~: # من يهن هان الهوان عليه، لو تمكن هذان الرجلان سنيكا وبوروس من الاستيلاء ~~على عقل هذا الشاب لكان عهده أعظم عهد في التاريخ، ولكن قضت الأقدار إلا أن ~~يتغلب الشر على الخير ويعطي نيرون نفسه هواها، فيذهب عقل سنيكا وفضل بوروس ~~عبثا. وما قيمة العقل حيال القوة الغشوم، وماذا يستطيع الفضل إزاء الرذيلة ~~المنتصرة؟! # كريسبوس ~~: # حقا! إن هذا من العجائب! # المشهد الخامس ~~(تاسوس - كريسبوس) # تاسوس ~~: # إني لا أرى أكتيه بين المقربات من قيصر في هذه الليلة. # كريسبوس ~~: # لقد مضى عهدها وانقضى سلطانها. # تاسوس ~~: # كيف؟ هل زال حبها من قلب نيرون الذي كان يعبدها؟ # كريسبوس ~~: # إن من صفات هذا الرجل وأمثاله عدم الوفاء في الحب، ديدنه الملل وخلته ~~الضجر، وكما تراه في قلق دائم أينما حل، كذلك ترى عواطفه في تنقل مستمر، ~~ولا يمكن تعليل هذه الحال إلا بفساد الطبع. # كريسبوس ~~: # لم يفعل بأكتيه سوءا ... فهي الآن تعيش منزوية، كالوزير الطاهر الذمة في ~~بلد فاسد. # تاسوس ~~: # قد انضمت إذن إلى ضرتها. # كريسبوس ~~: # تقصد أوكتافيا؟ # تاسوس ~~: # نعم! # كريسبوس ~~: # لا فرق بينهما إلا أن أوكتافيا زوجة شرعية وأكتيه محظية. # تاسوس ~~: # ما أسعد الرجل الذي تحبه امرأتان! # كريسبوس ~~: # إن أوكتافيا لا تحبه مطلقا، ولكنها مغلوبة على أمرها وهي مرغمة على ~~السكوت والصبر. # تاسوس ~~: # كنت أعلم فيما مضى أنه يحسن معاملتها. # كريسبوس ~~: # كان ذلك خوفا من أمه أجربينا، ولا يعوقه عن قتلها إلا أنه لا يجد لها ~~ذنبا يبرر فعلته ولكنه حتما واجد. # تاسوس ~~: # نسيت إجابتي عمن حلت محل أكتيه الجميلة. # كريسبوس ~~: # لقد حلت محلها سابينا بوبيا، وهي امرأة شريفة الأصل كريمة المحتد، وقد ~~جملتها الطبيعة بأجمل الصفات وأبهى الخصال وأحلى المزايا، ولم تحرمها إلا من ms243 ~~الفضيلة ... جمالها رأس مالها وعقلها رائدها ومصلحتها دليلها في حياتها ~~الفاسدة. # تاسوس ~~: # ولكن كيف وصلت تلك الفاتنة سابينا بوبيا إلى قلب نيرون؟ # كريسبوس ~~: # إنها تزوجت من الشريف أوتون صديق نيرون العزيز ونديمه المقرب ورفيقه في ~~رحلاته الليلية، وما لبث الشريف أن عقد عليها وحظي بها حتى أخذ يطري جمالها ~~لدى نيرون وهو أعلم الناس بأخلاق مولاه! لقد سمعته بأذني ينهض فجأة في وسط ~~الوليمة عندما تكون الخمر قد بدأت تلعب برأس نيرون في تلك اللحظة المتوسطة ~~بين الصحو والنشوة ... تلك اللحظة التي تتيقظ فيها كل الشهوات عندما يريد ~~الثمل الجمع بين حافة الكأس وشفة امرأة، ويقول ها أنا ذاهب إلى ذراعي تلك ~~التي جمعت صنوف الجمال والدلال ... تلك التي يشتهيها كل من رآها، فإذا ذاق ~~غرامها لا يسلوها! # تاسوس ~~: # حقا إن هذه كلمات عجيبة على لسان زوج! # كريسبوس ~~: # هكذا لم يلبث نيرون أن شغف ببوبيا، أو وقع في الحبالة التي نصبها له ~~أوتون، فأرسل إليها من يبلغها حبه الجم، فلم تتردد لحظة في قبول غرام ~~الإمبراطور! # تاسوس ~~: # لقد عرفت من أين تؤكل الكتف! # كريسبوس ~~: # ولما أن وثقت أن نيرون صار رهن حبها، بدأت تتيه وتدل وتشير إليه من طرف ~~خفي أنها امرأة متزوجة! # تاسوس ~~: # يا للعفة! # كريسبوس ~~: # وقد استطاعت تلك الفاجرة أن تصيب هدفين بسهم؛ فإنها نفرت نيرون من ~~معشوقته المخلصة أكتيه، وبغضته في صديقه الحميم أوتون؛ فهجر الأولى وقلب ~~للثاني ظهر المجن، فأبعده وأقصاه وحرم عليه مجالسه، وقفل في وجهه أبواب قصره، ~~ولما لم يجد وسيلة للإيقاع به ولاه على لوزيتانيا. # تاسوس ~~: # والزوجة؟ # كريسبوس ~~: # أبقى عليها وقربها، وهي الآن قرة عينه ومالكة قلبه وسيدة قصره. # تاسوس ~~: # بغير عقد شرعي؟ # كريسبوس ~~: # عقد الهوى. # المشهد السادس ~~(يسمع صوت بوق.) # رسول ~~: # النصر لقيصر! ~~(يدخل نيرون ومعه ~~كثيرون.) # نيرون ~~: # آه يا رفاقي ... كنت الليلة على وشك السفر إلى أشايا، وقد أعددت للسياحة ~~عدتها، وقصدت الكابيتول مصحوبا بالنبلاء لتقديم القربان الأخير قبيل ~~الرحيل. # أحدهم ~~: # إن قيصر المقدس يتواضع للآلهة بتقديم القربان. # آخر ~~: # ما رأينا ms244 إلها يقدم قربانا لأخوته! # نيرون ~~: # حقا ولكن ينبغي للأرباب أن تذكر بعضها بعضا من حين لآخر، ومع هذا فإن ~~زميلي هوميروس ذكر لنا في إلياذته أن الأرباب في ألومب كانت تولم الولائم ~~فيما بينها! # أحدهم ~~: # لا غرابة إذا قدم قيصر قربانا لبوليكس وفيستا. # نيرون ~~: # خاصة فيستا يا صاح، فإنها على الرغم مما بيننا من أواصر القرابة الإلهية ~~لا تفتأ تملؤني رهبة ورعبا. # أحدهم ~~: # حاشا لقيصر الإلهي أن يذكر! # نيرون ~~: # صمتا يا صاح. إنني أقول الحق. إنني لا أكاد أرى تلك الإلهة الرهيبة ~~وأشهد نارها المتأججة حتى ينفر شعري في منابته ويصطك فكاي وتستولي على سائر ~~أعضائي رجفة كالتي تدرك العصاب بالحمى. وأضرب لكم مثل اليوم، فإنني لم أوشك ~~أن أقف في حضرة تلك التي يزعجني مجرد ذكر اسمها حتى شعرت بدوار فخارت قواي، ~~ثم اصفرت الدنيا في وجهي وفقدت الإدراك، وكدت أستلقي على ظهري لولا أن ~~تناولني تيجلان بذراعيه القويين. تعسا لها من رجفة، ما أشنع الخوف أيها ~~الرفاق! إنه الحالة الوحيدة التي يستوي فيها الآلهة أمثالي والبشر ~~أمثالكم! # تيجلان ~~: # نفسي حدثتني اليوم وأنا أرى قيصر يتمايل اليوم أن هذه رجفة الوحي ~~الإلهي. # نيرون ~~: # حقا حقا ... إنني أتذكر الآن شيئا فشيئا ... لقد كان يخيل إلي أنني ~~سمعت صوتا يهمس في أذني: أرجئ سفرتك ~~(يدخل ~~رسول) ~~. # رسول ~~: # النصر لقيصر! # نيرون ~~: # ما وراءك ؟ # رسول ~~: # لقد أنجزت ما أمر به قيصر. # نيرون ~~: # اقرأ البلاغ. # رسول ~~: # أيها الشعب الروماني لقد أرجأ قيصر سفره لأجلكم، فإنه أثناء ذهابه إلى ~~الكابتيول وعودته شهد آثار الحزن تبدو في سيماكم، فعلم أن سفره هو سبب ~~كآبتكم، فتحرك في قلبه الإلهي عواطف الحب الوالدي نحو أبنائه الأعزة، فقرر ~~أن يبدل راحته في سبيل سعادتكم وصحت عزيمته على البقاء بين ظهرانيكم، ~~فانتظروا في يومكم هذا توزيع الأرزاق، وأعدوا أنفسكم لمشاهدة الألعاب الفخمة ~~... ليحي قيصر! ... هذا يا مولاي هو البلاغ الذي سنذيعه في الشعب. # نيرون ~~: # عظيم! افعل ... افعل ~~(يخرج الرسول) ~~، ~~(مستطردا) # تعددت الأسباب والفعل ~~واحد، لا ينبغي للشعب أن يعرف أكثر ms245 من هذا ... إن الشعب لا يهمه إلا امتلاء ~~بطنه وانشراح صدره ~~(يسمع هتاف الشعب من أسفل ~~القصر: ليحي قيصر! ليحي قيصر!) # حقا يا رفاق إن الوحي ~~الإلهي لا يزال يرن صداه في أذني، يخيل إلي أن تلك التي يزعجني مجرد ذكر ~~اسمها أوحت إلي أنني أستولي عما قريب على ملك مصر والشرق بأجمعه. فإذا ~~وقعت لي مصر الفاتنة، سأشيد بها آثارا لا تعد الأهرام في جنبها شيئا ~~مذكورا، وسأنحت في الصخر سفنكسا يزيد في الضخامة والعظمة سبع مرات عن ~~الإسفنكس الموجود، وسأصور ملامحي جميعها في صورته؛ بحيث تخلد تقاطيع وجهي ~~على مر الدهور، وتشمل حمايتي شعوب الأرض إلى آخر أجيالها. # بيترون ~~: # يا لها من منحة تعجز الإنسانية عن حمدك عليها! # نيرون ~~: # وفي مصر أيضا سأتزوج من القمر! # بيترون ~~: # يا له من زواج ... إنه قران النيرين! # نيرون ~~: # سنلد أجمل الكواكب! # بيترون ~~: # سيخلق نيرون دورة فلكية جديدة، لا تعد في جانبها دورة الشمس شيئا! # نيرون ~~: # نعم سأخلق سماء تزهو على السماء وأرضا تفاخر الأرض. # بيترون ~~: # ليتزوج فتيليوس من النيل! # نيرون ~~: # إنهما لا يلدان إلا التماسيح ... وأزوج تيجلان من الصحراء! # بيترون ~~: # فيلدان الثعالب وأبناء آوى! # نيرون ~~: # سأجد لكل واحد منكم في مصر ما يسره ويلهيه. # بيترون ~~: # إن ملكتي الشعر والغناء اللتين تملكان عليك نفسك منذ الصغر، تشكو من ~~الهجر. # نيرون ~~: # حقا لقد مضى حين من الدهر ولم أنظم شعرا ولم أوقع نغمة على ~~وتر. # بيترون ~~: # إن الأشراف والقرناء الذين مننت عليهم بهذا الاجتماع وفضلتهم على كل ~~العالمين، يبتهلون إلى مقامك الإلهي، ويلتمسون من مراحمك الوالدية أن تتفضل ~~بالإنعام عليهم بما تجود به قريحتك الأولمبية. # نيرون ~~: # إليك عني يا بيترون ... أنت تعلم أنني لا أستطيع أن أرفض لك طلبا إلا هذا ~~فإنني لا أطاوعك فيه. # لوكان ~~: # إن الإنسانية راكعة أمام هيكلك الإلهي تحييك وتلتمس ... # نيرون ~~: # وأنت أيضا يا لوكان ... من أين آتي لكما بالشعر؟ # لوكان ~~: # كلنا نعلم أنك نظمت في الفترة الأخيرة أناشيد وأغاني ومقاطيع تسمو على كل ~~ما نظمته شعراء الجنس البشري منذ ms246 بداية الخليقة إلى آخر الدهر! # بيترون ~~: # إن لوكريس نفسه أمير شعراء الرومان يخجل من شعره إذا أسعده الحظ بسماع ~~شعرك. # نيرون ~~: # أنتم تعلمون ... # الجميع ~~: # ارحمنا بقصيدة من شعرك! # نيرون ~~: # إن شفقتي الوالدية تعوقني عن الاستمرار في الامتناع ... سأنشدكم ولو ~~ارتجالا. # بيترون ~~: # إن بيتا واحدا من شعر قيصر يحيي نفوسنا وينعشها. # نيرون ~~: # فلتدع إذن بوبيا ... إنها حقا منحرفة المزاج وهذا الذي دعاها للتخلف عن ~~هذا الاجتماع ... إن عقاقير الأطباء وقوانين أبقراط ونصائح جالينوس تعجز عن ~~شفائها، ولكن قصيدة من شعري تعيد إليها الحياة والقوة! # أحدهم ~~: # ما أسعد حظها وحظنا! # نيرون ~~: # فلتدع إذن لتسمع إنشادي ~~(يتحادث على انفراد مع ~~بيترون ويخرج رسول لدعوتها) ~~. # المشهد السابع ~~(شخصان من حاشية القصر) # أحدهما للآخر ~~: # أتظن أنها تستطيع النهوض من فراشها؟ # الآخر ~~: # إنها تنهض مرغمة ولو كانت تجرر أذيال المرض. # الأول ~~: # أليس لها عليه من دالة؟ # الآخر ~~: # حقا إنها الوحيدة لأيامنا هذه في السيادة على قلبه. فلو كانت في النزع ~~فإنها تحضر ولو محمولة على أعناق الرجال ... إنها تستبيح لنفسها كل شيء معه ~~إلا جرح عواطفه في مواهبه. # الأول ~~: # إنني لم أرها. # الآخر ~~: # سترى أجمل وجه خلقته الأرباب ~~(تدخل بوبيا ~~محاطة بخدم وهي تجرر أذيالها وعليها علامات الذبول) ~~. # نيرون ~~: # إلى المائدة أيها السادة ~~(يجلس وينتحي نيرون ~~وبوبيا مكانا بعيدا عن الجالسين) ~~. # نيرون ~~: # أهلا بالملك المتربع على عرش الجمال! # بوبيا ~~: # جاريتك الطامعة في رضاك التي تفدي تراب قدميك بنور عينيها، الساجدة في ~~غيبتك أمام تمثال جلالك الإلهي، العابدة في حضرة صفاتك، التي لم تمنحها ~~الأرباب لملوك الأرض قاطبة، ها هي بين يديك تلبي نداءك وتلتمس إقبالك عليها ~~بنظرة واحدة تطفئ لهيب حبها! # نيرون ~~: # أنت قبلة الشمس لدى شروقها، وفم الطبيعة الفرحة بالصباح! ... أنت شعاع الفجر ~~في أول يوم من الربيع، أنت مطلع قصيدة السعادة الأبدية، نظمك أورفيوس في ~~ديوان الحياة الهنيئة، وينشدك نيرون موقعا على أوتار قلبه المفعم ~~بحبك! # بوبيا ~~: # مولاي! إن حبك الإلهي هو الذي رفع نفسي إلى مصاف النفوس التي تستمد من ~~ضيائك، كذلك إخلاصي ms247 لشخصك وعرشك هو الذي يملي علي مالا يجرؤ على التصريح ~~به إنسان على سطح الأرض. # نيرون ~~: # حبيبتي بوبيا! إن عرشي وتاجي وأعظم منهما صوتي وقيثارتي تحت قدميك! ما ~~الذي ألم بك؟ # بوبيا ~~: # هذا كرم الأرباب وتواضع الآلهة، ولكن الذي يحزنني وينغص علي أسعد ساعات ~~الحياة التي أقضيها بقربك، ما أسمعه فيغلي له دمي في عروقي وتفارقني راحة ~~القلب والنفس. # نيرون ~~: # أتسمعين من أحد ما يسوءك؟ # بوبيا ~~: # أجل أيها الأمير تصور بمخيلتك الشعرية النادرة المثال، مقدار حسرة عاشقة ~~عابدة تفاخر بمعشوقها ومعبودها إذا هي سمعت أنه ليس ملكا ولا إمبراطورا ~~ولا رجلا ... وما هو إلا طفل خاضع لإرادة غيره، يخيل له أنه قابض على زمام ~~الدولة وما هو في الواقع إلا آلة في أيدي ثلاث نساء، وأن ذلك الذي ندعوه ~~إمبراطور الرومان ووالد الوطن وسيد العالم لا يملك حريته الشخصية. # نيرون ~~: # عجبا! أيجرؤ مخلوق بشري أو إله شيطاني أن يقول هذا عن نيرون! ... فوالآلهة لو أن سواك نطق في حضرتي بهذه الألفاظ إذن لسحقت رأسه بصولجاني هذا، ~~بل لمزقت أعضاءه بأناملي ... لقد غادرتني ملكة الشعر واستولى علي شيطان ~~الغضب! # بوبيا ~~(راكعة) ~~: # من حسن حظ الناس جميعا أنني أستقبل سورة غضبك المقدس وأشرب بلذة الظمآن ~~حلاوة هذا الغيظ الإلهي. لأجل هذا أنا أصون لساني عن ذكر من سببن هذه ~~النميمة؛ لئلا يمتد إليهن سخطك وهن أقرب الناس إلى جلالتك وأحبهن إلى ~~قلبك. # نيرون ~~: # إذن أنت شريكتهن في الخيانة! اعلمي يا بوبيا أنني أتسامح في كل شيء إلا ~~كرامتي ... إن صوتي سيخفت وشعري تمحوه الأيام، ولكن كرامتي أنا لوسيوس ~~رومينيوس نيرون إمبراطور رومه وسيد العالم كرامتي ستبقى مسجلة في بطون ~~الدفاتر إلى آخر الدهر. # بوبيا ~~: # عفوا يا مولاي، ما عظمة الملك وجلال العرش وسلطان رومه وسيادة العالم ~~بأخلد من صوتك وتوقيعك! # نيرون ~~: # حقا! لقد نسيت خلود المواهب. إن العبقرية أبقى على كر الدهور من عرش ~~رومه، تبا لهم إنهم يسيئون إلى العبقري بالانتقاص من الإمبراطور ... ~~انهضي! # بوبيا ~~(تنهض) ~~: # إن الغيبة يا مولاي مهما ms248 كانت مكذوبة وصاحبها مهما كان حاسدا وحاقدا ~~تترك أثرا في نفوس سامعيها. # نيرون ~~: # حقا حقا ... الأسماء ... أسماء النسوة. # بوبيا ~~: # عدني أنك لا تنالهن بسوء بسبب إخلاصي وصراحتي. # نيرون ~~: # أعدك بكل شيء. # بوبيا ~~: # هن أكتيه محظيتك! # نيرون ~~: # يا لها من فاسقة! ولكنها جارية تباع وتشترى وقد هجرتها مذ عرفتك! ثم ~~من؟ # بوبيا ~~: # وأوكتافيا زوجك! # نيرون ~~: # لقد صدق ظني، هذه أيضا قتلتها الغيرة قتلتين! # بوبيا ~~: # أما الثالثة فهي فضلى الأمهات! # نيرون ~~: # فضلى الأمهات وفضلى الأزواج وفضلى الجاريات! يا لنيرون من مؤامرة النساء! ~~ستلقى كل منهن جزاءها، أما الجارية التي كانت محظية فستباع في ~~الأسواق. # بوبيا ~~: # إن بيعها لا يسكتها. # نيرون ~~: # إذن يمثل بها ... أما أوكتافيا ابنة كلوديوس فلا تستحق رحمة ولا حنانا. ما رأيت مثلها زوجا عاقرا وعاشقة ملحة، فإذا ما جفوتها تآمرت علي وأذاعت ~~عني ما يقلل من قدري في نظر الشعب ... هذه تحفة من تحف فضلى الأمهات وهدية من ~~هداياها القيمة ... سأطلقها في احتفال عام ... سيشهد طلاقها الآباء المقدسون، ~~ويصدر أمري بنفيها إلى أقصى حدود المملكة ... أما فضلى الأمهات فهي في القصر ~~سجينة وسأقضي عليها في أقرب فرصة بدون مناقشة ... إنها اقترفت ذنوبا ما ذكرت ~~في جنبها شيئا مذكورا. # بوبيا ~~: # إن عبادتي لشخصك المقدس وخوفي عليك وكل ما قد يمسك بأذى يدعوني للإلحاح ~~في الوقوف على جميع خواطرك وخططك. # نيرون ~~: # إن لنا نحن الأمراء من بيت قيصر، خطة واحدة نسلكها حيال أعدائنا أقارب ~~كانوا أو غرباء ... القتل. # بوبيا ~~: # ولكن لفضلى الأمهات ذاتا سامية وشخصية مقدسة! # نيرون ~~: # إن ذاتها مهما سمت وشخصيتها مهما تقدست لا تقفان في سبيل أغراضي وإرادتي. ~~لقد تآمرت مع برنيانيكوس وبالاس وغيرهم على إمبراطورية رومه. # بوبيا ~~: # إن قتل الأم ... # نيرون ~~(مقاطعا) ~~: # كقتل أي إنسان آخر! # بوبيا ~~: # إذن صحت عزيمتك؟ # نيرون ~~: # نعم ... لقد صحت منذ زمن طويل، ولكنني كنت أتحين الفرص وهاك فرصة فريدة سنحت ~~ولن تفر من يدي. # بوبيا ~~: # الفرصة ...؟ # نيرون ~~: # أجربين ~~(نيرون إلى الأضياف) # أيها ~~النبلاء. # بيترون ~~: # القصيدة. # نيرون ~~: # أرجئوا الشعر لفرصة أخرى. ليعزف العازفون. اشربوا ms249 جميعا وادعوا لقيصر ~~بالنجاح. # بعضهم ~~: # نشرب وندعو ليحي وليفز قيصر! # المشهد الثامن ~~(نيرون يدق نحاس الاستدعاء فيدخل رسول.) # رسول ~~: # مولاي! # نيرون ~~: # علي ببوليوس ~~(يخرج ويعود ومعه ~~بوليوس)، (إلى بوليوس) # هل ~~أحضرت تلك التي تقيم على شاطئ البحر؟ # بوليوس ~~: # تلك التي تطلبها جلالتك بالباب! # نيرون ~~: # سألقاها ... فلتحضرن. # بوبيا ~~: # لقد شعرت بأن قواك خارت لما سمعت بقدوم هذه المرأة؟ # نيرون ~~: # ألا تخور قوانا إلا لدى لقاء امرأة محبوبة؟ ... إن في شئون الدنيا ما هو ~~أعظم شأنا من الحب. # بوبيا ~~: # وتلك المرأة؟ # نيرون ~~: # ما بالها؟ # بوبيا ~~: # إنها محظيتك القديمة أكتيه. # نيرون ~~: # أخطأت يا عزيزتي ... هذه المرأة هي أظافري التي أنشبها في أعدائي، ومخالبي ~~التي أنتزع بها نفوسهم من بين جوانحهم، هي المنقذة المخلصة، بيدها سر حياتي ~~وسعادتي؛ لأنها قابضة على زمام الموت. # بوبيا ~~: # إذن هي ... # نيرون ~~: # لوكستا الساحرة وصانعة السموم. # بوبيا ~~: # لألتقين بها لأكون لك عضدا ومساعدا. # نيرون ~~: # قومي بتحية الأضياف ~~(تدخل لوكستا. لوكستا ونيرون على انفراد) ~~. # لوكستا ~~: # ماذا تطلب مني في هذه المرة؟ # نيرون ~~: # أتذكرين الماضي؟ # لوكستا ~~: # سل تيزيه إذا كان يذكر الجحيم! # نيرون ~~: # أتذكرين كيف أنقذتك؟ لقد أخرجتك من سجن ضيق وقذر حيث كنت أقرب إلى الموت ~~منك إلى الحياة، وأنت راقدة على فراش من الوحل الكريه الرائحة، وحول بدنك ~~تلتف الأفاعي والحيات. # لوكستا ~~: # كنت لا أشعر من شدة البرد فلم أكن أبالي. # نيرون ~~: # أتعلمين إلى أين نقلتك؟ ... لقد نقلتك إلى بيت فخم بنيته لك خاصة وزينته ~~بأبهى الزخارف ... إن القوم يعتبرون حرفتك جرما فظيعا وأنا أعتبرها فنا ~~جميلا، وكانت الحكومة تطارد شركاءك في صنعتك، فأغمضت عيون الشرطة عنك وغللت ~~يدها التي كانت تمتد إليك بالأذى لولا حمايتي ... وقدمت إليك أتباعا ومريدين ~~يتلقون ما تجودين عليهم بتعليمه. # لوكستا ~~: # أنت تذكر إحسانك إلي وتنسى كيف رددت لك الجميل ... لقد منحتك نصف قوة ~~المشتري فوضعت تحت تصرفك أعظم قوة في الطبيعة، وسلكتك قياد الموت هادم ~~اللذات ومفرق الجماعات. # نيرون ~~: # حسن ... إذن أنت تذكرين وأنا لا أنسى ولا تزال المودة بيننا قوية. # لوكستا ~~: # اليوم ms250 حتف من؟ # نيرون ~~: # إن لساني ينعقد دون ذكر اسمه ... احظري ... إن الذي هوى نجمه وأريد تسليمه ~~بيدي إلى الموت عدو شديد القوى، عظيم الخطر، ولا أستطيع أنا نيرون سيد العالم ~~أن أحرك به لساني ... ولكن حذار أن يبطئ فعل السم كما حدث لدى القضاء على ~~كلوديوس ... لا بد أن يكون السم قتالا لساعته دون أن يستطيع من يتناوله أن ~~ينطق بحرف أو يومئ بإشارة ... أريد سما ناقعا مهلكا سريعا قاطعا مانعا ~~... أريد سما خارجا من فوهة جهنم كما تخرج النفثة من فم الثعبان! # لوكستا ~~: # هذا أمر هين ... إن أوصاف السم الذي تصفه سهلة التحضير لدي، ولكن لا بد لي من ~~معرفة المقصود بالموت. # نيرون ~~: # لقد عهدتك غير محبة للاستطلاع، فما الذي جعلك الآن فضولية؟ # لوكستا ~~: # ليس حب الاستطلاع ولا الفضول هو الذي يدعوني إلى معرفة المقصود بالموت، ~~إنما اعلم أن هناك إناسا لا يفعل بهم السم مهما كان قويا؛ فإنهم لخوفهم ~~على حياتهم عودوا أحشاءهم التغلب على السم بازدراد جميع صنوفه بمقادير ~~معينة في أيام متتالية؛ فأصابتهم مناعة دائمة، فإذا كان المقصود بالموت ~~شخص من هؤلاء، فلعل السم لا يصيب منه مقتلا، فتعود علي باللائمة وتتهمني ~~بالخيانة، وما أسهل هذه التهمة لديك حتى لأخلص المقربين لديك! # نيرون ~~: # حقا إذا خاب السم في هذه المرة فلأعيدنك بغير رحمة إلى سجنك القديم ~~وأعين عليك سجانا أقسى من بوليكس ... صديقك بوليو يوليوس فتأملي! # لوكستا ~~: # لا بد لي من معرفة المقصود بالموت بالذات. # نيرون ~~: # لا أستطيع ولا أريد ... استنجدي بقوى سحرك على معرفة اسمه ... نجمي أيتها ~~العرافة القادرة، واستحضري الجن الخاضعين لأمرك ~~(تجلس وتبسط تختا من الرمل، وتنظر في كأس ماء، وتقوم بإشارات وتطلق ~~بخورا ونيرون ينظر إليها ثم تنهض وتحييه) ~~. # نيرون ~~: # لعلك وفقت؟ # لوكستا ~~: # لقد نجح السحر! # نيرون ~~: # والسم؟ # لوكستا ~~: # خائب! # نيرون ~~: # هل فرغت جعبتك؟ # لوكستا ~~: # كلا ولكن لسمي ألف ترياق. # نيرون ~~: # إذن علمت شخص المقصود بالموت! # لوكستا ~~: # أمك. # نيرون ~~: # حسن سأبحث عن وسيلة أخرى ... اغربي عن وجهي. # لوكستا ~~: # ستحتاج إلي. # نيرون ~~: # ربما ms251 ... في يوم آخر ~~(يلقي إليها كيسا فيه مال ~~ويستدعي بوليوس) ~~. # المشهد التاسع # نيرون ~~(لبوليوس) ~~: # علي بأنيستوس أمير البحر ... إنه بين الأضياف. # أنيستوس ~~(يدخل) ~~: # مولاي! # نيرون ~~: # أتذكر ماضيك؟ لقد كنت رقيقا فأعتقتك، ومعدما فأغنيتك، ثم صرت جنديا ~~فرقيتك وجعلتك كبير الأسطول وأمير البحر، فأنت الآمر الناهي في عرض البحار ... ~~ترتجف ميسينوم لذكر اسمك، ولا يأنف نبتون أن يلبي نداءك! # أنيستوس ~~: # لم يفعل قيصر بعبده هذه المكارم عبثا، وسيلقاني في كل وقت رهين ~~إشارته. # نيرون ~~: # أنا أعلم ما بينك وبين والدتي من أسباب النفور مذ كنت معلمي. # أنيستوس ~~: # وأعلم ما بين جلالتك وبين سموها من أسباب البغضاء. # نيرون ~~: # لقد أعجزتني تلك المرأة، وأصبحت حيالها ضعيف الحيلة. # أنيستوس ~~: # إن قيصر لم يأمر عبده. # نيرون ~~: # لا أريد مشروعا يفشل أو محاولة تخيب. # أنيستوس ~~: # إن كان الإغراق فإن البحر واسع الأرجاء ولا حد لعمقه. # نيرون ~~: # وكيف يكون ذلك؟ # أنيستوس ~~: # لدي سفينة كبرى ذات ثلاث قلاع مهجورة مذ خلفها تيبريوس، وكان صنعها ~~للقضاء على العظماء من أعدائه ... إنها ذات طبقتين؛ إحداهما متحركة والأخرى ~~ثابتة، فإذا شاء ربانها قلب الطبقة المتحركة بجهاز خاص بها فتغرق بمن فيها ~~وينجو البحارة وكل من كان على الطبقة الثابتة ... وهكذا يلتهم البحر فريسته ~~والبحر أشد العناصر كتمانا للأسرار! # نيرون ~~: # ولكن كيف تقنع فضلى الأمهات بالنزول إليها؟ # أنيستوس ~~: # أنا أدبر لك ذلك ... ادعها وسالمها وأظهر لها الرغبة في الصلح وهيئ لها ~~سبيل السفر بحرا إلى بايا؛ حيث يحتفل بعد قليل بعيد الإلهة منرفا، وسأحملها ~~في الفلك المعلوم، ولندع إله البحر نبتون يتلقاها بحنان ورحمة. # نيرون ~~: # نعم الرأي رأيك ... اذهب وأعد السفينة على جناح السرعة ~~(يخرج ويدق نيرون نحاس الاستدعاء ويدخل بوليوس فيدنيه ~~نيرون ويحادثه ويخرج) ~~. # المشهد العاشر # نيرون ~~(للأضياف) ~~: # لقد دعوتكم في أمر ذي بال! لقد طال الهجر بين الأم وولدها، وقلب الولد ~~يحن إلى رضاء تلك التي حملته في أحشائها وأرضعته من ثديها. # تيجلان ~~: # نعم القلب قلب قيصر! إن جلال الدولة وعظمة الملك لا تنسيه حب ~~الوالدين. # نيرون ~~: # لأجل هذا صحت ms252 عزيمتي على مصالحتها، وأجعلكم شهودا على صفائنا ومودتنا في ~~مستقبل الأيام. # بعض الأضياف ~~: # إننا في خدمة قيصر وإن فضلى الأمهات لتقدر هذه النعمة حق قدرها ~~(يدخل بوليوس) ~~. # نيرون ~~(إلى بوليوس) ~~: # علي بفضلى الأمهات ... إنها هنا في القصر في ضيافتي ~~(تدخل أجربين) ~~. # أجربين ~~: # أرى الولائم تولم ومعالم الأفراح تقام بأمر قيصر، وأجربينا ابنة جرمانيكوس ~~وحليلة كلوديوس وأم نيرون سجينة؟! # نيرون ~~(يعانقها) ~~: # أماه! إن قلبي يدمى لدى سماع هذه الألفاظ الجافية. إنما دعوتك لأزيل ~~أسباب الشقاق أبدا، ولأمحو سيئات الماضي بحسنات المستقبل. # الأضياف ~~: # إن فضلى الأمهات لا شك تقدر هذه المروءة. # أجربين ~~: # متى كان للولد مروءة على والدته؟! أنا التي ... # نيرون ~~: # أنا أعلم من أنت. وها أنا جئت إليك خاضعا مطيعا طالبا الصلح. الصلح يا أماه، فاجلسي على هذه المائدة، وكلي من هذا الطعام واشربي من تلك الخمر، وشمي ~~هاتيك الأزهار واسمعي تلك الأنغام. # الأضياف ~~: # إن نفوسنا تذوب رأفة من هذا الحنان البنوي. # أجربين ~~: # أتعاهدني على الصفاء الدائم؟ # نيرون ~~: # أعاهدك. # أجربين ~~: # أتطلق سراح أخيك برنيانيكوس؟ # نيرون ~~: # حتما إنه ليس بالسجين الذي يطلق سراحه، إنما هو في ضيافة أخيه ~~الأكبر! # أجربين ~~: # إذن أقبل صلحك، وأجلس على مائدتك. # نيرون ~~: # إلى صدري أيتها الأم العزيزة ~~(يتعانقان وتدق ~~الأنغام ويهتف الحاضرون) ~~. # الحاضرون ~~: # لتحي فضلى الأمهات! ليحي قيصر! # نيرون ~~: # لقد حل فصل الربيع. # أحدهم ~~: # هذا فأل حسن وبشرى سعيدة. # نيرون ~~: # ولا بد لنا من الاحتفال بهذا الصلح المبارك ... انظروا في سجل الأيام ... ألا ~~يوجد عيد مقدس نشترك في إحيائه ... وإن لم يكن هناك عيد فلأخلقن عيدا باسم ~~فضلى الأمهات. # أحدهم ~~: # أذكر جلالتكم بعيد الكونكاتورا؛ عيد الإلهة منرفا يحتفل به في ~~بايا. # نيرون ~~: # متى موعده؟ # القرين ~~: # بعد ثلاثة أيام. # نيرون ~~: # إذن هو عيدنا عيد منرفا وأجربين. # القرين ~~: # لتسمح لي جلالتكم بتصحيح أمر بسيط. # نيرون ~~: # صحح ما شئت، فكل شيء مباح في يوم الصلح المبارك! # القرين ~~: # عيد أجربين ومنرفا. حقا إن منرفا إلهة الحكمة، ولكن فضلى الأمهات أسمى ~~منها مقاما وأرفع شأنا؛ لأنها إلاها أعظم من منرفا! # الجماعة ~~: # حقا ms253 حقا صحيح عيد أجربين ومنرفا. # نيرون ~~: # الأمر لكم في التسمية، ولكن كيف يكون الوصول إلى بايا حيث يحتفل ~~بالعيد؟ # أحدهم ~~: # بطريق البحر. # نيرون ~~: # ما أجمل هذه السياحة! علي بأحد رجال الأسطول. # المشهد الحادي عشر ~~(يخرج بوليوس ويعود أنيستوس.) # نيرون ~~(إلى أنيستوس) ~~: # ادن وقبل أقدام فضلى الأمهات، واطلب منها العفو عن زلاتك السابقة. # أجربين ~~: # لا أعرف لمثل هذا زلات تذكر ~~(يدنو أنيستوس ~~ويقبل طرف ثوبها) ~~. # نيرون ~~: # لقد مضى زمن طويل لم أر فيه وجهك أيها الذئب العتيق، كأنك ملك مستقل على ~~مملكة الأمواج. # أحدهم ~~: # ما أجمل هذا التشبيه! # آخر ~~: # إنه معنى شعري مبتكر. # أنيستوس ~~: # إن نبتون خادم قيصر وأنا أحقر خادمي نبتون. # نيرون ~~: # لقد عزمنا بحول الإلهة فيستا على السياحة إلى بايا؛ حيث نحتفل بعيد ~~الإلهتين أجربين ومنرفا، فأعد لنا سفنا تحملنا واختر من بينها أعظمها ~~وأفخرها، وزينها بالأزهار وضع فيها ثلاثين بحارا من أمهر بحارتك، وقلدهم ~~أقوى المجاديف وأحسنها، وانشر على سطحها أفخر الألوية وأبهى الأعلام، واعتن ~~بأثاثها أشد عناية، واعلم يا أيها الذئب العتيق أنني سأراها لأنها معدة ~~لفضلى الأمهات وحاشيتها. # أنيستوس ~~: # لجلالتك الأمر. # نيرون ~~: # وأعدوا لنا سفنا حيثما اتفق ولتسر سفينة فضلى الأمهات في المقدمة تحت ~~قيادتك، وقدم القربان لإلهي الريح والبحر ليسكن الأول وليغتبط الثاني. لا ~~أريد أن تزعجها هبات النسيم ولا اهتزاز الأمواج. # أنيستوس ~~: # الأمر لجلالتك. # نيرون ~~: # والآن إلي يا والدتي العزيزة أضمك إلى صدري قبل نزولك إلى البحر. إن ~~هذا القلب مهما قسا في الماضي على وحيدك لم يكن يريد به شرا لأن فوقه ذلك ~~الصدر الحنون الذي طالما ضمتني إليه تلك الأيادي الكريمة وتان الثديان ~~اللذان أرضعاني ماء الحياة الأولى، وتحته تلك الأحشاء الغالية المصونة التي ~~حملتني وغذتني من لحمها ودمها ثلاثمائة يوم وليلة! أي غافل جاهل وأي حاقد ~~حاسد وأي لئيم معاند يسعى للإيقاع بين والدة وولدها؟! بل أية قوة من قوى ~~الأرض تستطيع التفريق بين أم وابنها ... لقد كنا قبل الخليقة شخصا واحدا ثم ~~انفصلنا ولم ننفصل بحكم الطبيعة إلا لأكون منك ms254 بمثابة الجزء الذي لا يتجزأ، ~~إذا نطق الصغير يا أماه اهتزت جوارحها وسالت نفسها على لسانها لتجيب سؤاله، ~~وإذا قالت الأم ولداه طارت نفسه شعاعا وصعد الجواب من أعماق نفسه ~~أماه! # أجربين ~~: # ولداه! ~~(يتعانقان ويسمع شهيق البكاء) # اعلم يا ولدي أن الموت يحلو لي بعد هذا الوداع. # نيرون ~~: # لا قدرت الآلهة أن أشرب غصتك وأفجع فيك ولما أتمتع برضاك. # المشهد الثاني عشر ~~(يدخل أنيستوس) # أنيستوس ~~: # إن السفينة الكبرى قد أعدت ~~(نيرون يضم أمه إلى ~~صدره) ~~. # أجربين ~~: # هل آن وقت الفراق؟ # أنيستوس ~~: # انتهاز فرصة سكون البحر أفضل وأدعى للسلامة والبركة. # نيرون ~~: # إذن في حفظ الآلهة ~~(يسير بأمه إلى باب الخروج ~~ثم يعود فيقف على مكان عال ويشير بيديه علامة الوداع) ~~، ~~(إلى بوبيا) # الآن اطمأن قلبي! سترحل ~~فضلى الأمهات عن هذا العالم وهي محسنة ظنها بي بعد أن سمعت خطبتي في حب ~~الوالدين ~~(ثم إلى سنيكا) # ما رأيك أيها ~~الحكيم؟ # سنيكا ~~: # إن المعاني التي جرت على لسان جلالتك كادت ... # نيرون ~~: # دع عنك المعاني إنها ملك مشاع، إنما أطلب رأيك في الأسلوب ... الأسلوب قبل ~~كل شيء! # سنيكا ~~: # الموضوع ... # نيرون ~~: # خل عنك الموضوع، الشكل أعظم أهمية من الموضوع ... إن عمران العالم ~~بالأشكال. # سنيكا ~~: # الأسلوب بديع والشكل كامل. # نيرون ~~: # والآن أيها السادة، انظروا لنا نوعا جديدا من المسرات. # تيجلان ~~: # إن هؤلاء الراقصات من الشرق قد حضرن مصحوبات بمغنيين وعازفين وناقرين على ~~أدوات الطرب، والجميع في انتظار أمر مولانا ومولاهم. # نيرون ~~: # ما قولك في رقص الشرق أيها الحكيم؟ علينا بهن ~~(منظر رقص شرقي وموسيقى شرقية وأكل وشرب وغزل) ~~. # المشهد الثالث عشر # نيرون ~~: # ما وراءك؟ # أنيستوس ~~: # لقد خططنا لفضلى الأمهات مضجعا بين الأمواج، ونبتون أغمض جفنه ووضع ~~أنامله في أذنيه فلم ير ولم يسمع! # نيرون ~~: # هل تم كل شيء؟ # أنيستوس ~~: # كل شيء تم على ما تروم جلالتك. # نيرون ~~: # علي بالتفصيل ... صف لي كل ما جرى منذ خرجت بها من هنا إلى أن وصلت بها ~~إلى مضجعها الأخير. # أنيستوس ~~: # لما أوصيتني جلالتك بفضلى الأمهات، صحبتها معزوزة مكرمة إلى ms255 الشاطئ، وهناك ~~فرشنا لها بساطا قرمزيا لتخطو عليه إلى الجسر المحدود بين الشاطئ ~~والسفينة، وقام البحارة لجلالتها الإمبراطورية بالتحية، وقد أنزلتها على ~~الرحب والسعة في الطبقة المتحركة من السفينة، وبعد أن قرعنا الأجراس ونفخنا ~~في الأبواق تحركت السفينة متجهة برأسها في شق من البحر بين بابيس وبوزولا، ~~ولم يوشك الفلك أن يتحرك حتى رغبت الإمبراطورة في الراحة، ولزمت قمرتها ~~المزينة بأفخر الأثاث، وعندما أقبل الليل وأسدل الظلام ستوره حولنا رأس ~~السفينة نحو عرض البحر، ولم يطل سيرنا في هذا الاتجاه حتى حدث في السفينة ~~هرج واضطراب وسببها على ما علمت بعد ذلك، إن جارية من حاشية الإمبراطورة ~~اسمها أسيرونيا فطنت إلى خطتنا فأيقظت مولاتها ولفتت نظرها إلى خطة السفينة؛ ~~فنهضت فضلى الأمهات من فراشها مذعورة واستدعت جالوس وهو فارس روماني كان ~~على ظهر السفينة، ولما مثل بين يديها أمرته بأن أحضر لديها، فأخبرها جالوس ~~بأنني لا أستطيع إلى ما تريد سبيلا لانشغالي بإنزال بعض قوارب النجاة إلى ~~البحر، فقالت له إذن سأذهب إليه وألقاه حيث يكون، وكنا قد أدرنا جهاز ~~الطبقة المتحركة فبدأ الماء يدخل من الخروق ويتدفق كأنه من أفواه القرب، ~~وأخذت سطوح الغرف التي كانت فيها الإمبراطورة وحاشيتها تسقط، وكان لسقوطها ~~صوت مخيف مزعج في سواد الليل، ثم أمرت بدق ناقوس النجاة، وبالنفخ في أبواق ~~الإنقاذ، وقد رأيت تحت جنح الظلام أشباح النساء تروح وتجيء حائرات، وسمعت ~~نواحهن وعويلهن، واخترق أذني صوت فضلى الأمهات وهي تقول أنيستوس! أيها ~~الربان الخائن! أهذه قيمة وصية ولدي لديك، ثم سمعت عويلا وعاد صوت فضلى ~~الأمهات فقالت الآن فطنت هذه ليست خيانة أنيستوس بمفرده إن هو إلا عبد ~~مأمور ... هذه خيانة ولد جحود كافر بنعمة الآلهة. # نيرون ~~: # لا تعد على مسامع إمبراطورك كل ما سمعته. # أنيستوس ~~: # لقد أمرتني جلالتك إن أسهب. # نيرون ~~: # حسن! أتمم حديثك. # أنيستوس ~~: ~~... إن هو إلا عبد مأمور هذه خيانة ولد جحود كافر بنعمة الآلهة ~~(يتململ نيرون) ~~. # نيرون ~~: # وبعد؟ # أنيستوس ~~: # وبعد هجم الردى على فضلى الأمهات وجواريها من جهتين؛ ms256 أتاهن من فوق رءوسهن ~~فهوى السقف عليها وأدركهن من تحت أقدامهن فطغى الماء فكن من المغرقات، ~~عندئذ رأيت منظرا رهيبا لا أنساه ما دمت حيا ... رأيت فضلى الأمهات ونفرا ~~من صواحبها وقد استسلمن للأمواج فابتلعهن البحر، وقد خرجت من أعماق قلوبهن ~~صرخة مزعجة لفظن بها وداعهن للحياة وآمالها، وقد خرجت من أعماق البحر حيث ~~انطبقت عليهن الأمواج صرخة أخرى كأنها صوت إله غضوب. # نيرون ~~: # كفى كفر شعرا! هذا صوت عويل هؤلاء النسوة ... ليس لديهن إلا العويل ~~والصراخ حتى في تلك الساعة ... ساعة الموت! # أنيستوس ~~: # وماذا كان يجدر بهن يا مولاي وقد يئسن من رحمة الآلهة وفقدن الأمل في ~~النجاة؟ # نيرون ~~: # يتأملن في جلال الموت ويحفظن ألسنتهن لدى هذا الموقف الرهيب ... على أنك ~~بحار ساذج لا تدرك جلال هذه الآراء الشعرية! ... أكمل حديثك. # أنيستوس ~~: # وبعد قليل عادت شعورهن فطفت على سطح الماء، ثم ما لبثت رءوسهن أن ظهرت ~~للعيان ثم رأيت رأسا بين تلك الرءوس تستغيث صاحبته من أعماق قلبها بصوت ~~خافت لا يوشك أن يصل إلى أذني: النجاة النجاة أنا أجربين أنا والدة ~~الإمبراطور أنقذوني. # نيرون ~~: # ثم ماذا؟ ... هل مد إليها أحد يد المساعدة؟ هل كانت متشبثة بلوح طاف ~~ومعتصمة بحبل الإنقاذ؟ # أنيستوس ~~: # لا هذا ولا ذاك يا مولاي، فإن بحارا قويا كان يعلم حقيقة الحال دنا من ~~فضلى الأمهات وبيده مجداف، فظنت أنه أتى لينقذها فمدت إليه يدها وتجددت ~~آمالها فبذلت مجهودا شديدا في الوصول إليه، فهوى بالمجداف على ذراعها ~~فبترها، ثم أخذ يضربها على رأسها حتى شجه، واختفت للمرة الأخيرة في غيابة ~~اليم ولم يبد لها أثر! # نيرون ~~: # وما اسم هذا البحار الشجاع؟ # أنيستوس ~~: # أنتيكوس يا مولاي. # نيرون ~~: # سأرقيه وأكافئه على أنه أراح فضلى الأمهات من متاعب ساعتها الأخيرة ... ~~أحسنت يا أنيستوس أحسنت، هكذا أبطال البحر وإلا فلا! # المشهد الرابع عشر # نيرون ~~(فجأة للحاضرين) ~~: # يا لك من مخبر مشئوم ... آه وا أماه! # الحاضرون ~~(ينهضون عن المائدة مفزوعين) ~~: # مولانا! # نيرون ~~: # الحداد يا سادة! الحداد خبر ينعقد دون ذكره لساني! ms257 # أحدهم ~~: # حياتنا فداك! # نيرون ~~: # إن فضلى الأمهات التي كانت بين ظهرانيكم منذ ساعة، والتي لم أتمتع برضاها ~~بعد صلحنا المبارك، قضت نحبها غريقة في طريقها إلى مكان الاحتفال بعيدها ~~المقدس! # أحدهم ~~: # يا ويلنا! # نيرون ~~: # لقد غارت الآلهة من الصلح الذي تم بين نيرون وأمه ... الحداد يا سادة ~~الحداد ... لا تضاء مدينة رومه ثلاث ليال، ولا تقام الأفراح ولا تولم ~~الولائم. # الحاضرون ~~(ينتقلون إليه) ~~: # نعزي جلالتكم ~~(يصافحه بعضهم) ~~. # نيرون ~~: # سأبقى حليف الحزن أليف الأسى إلى أن تدركني منيتي. # الحضور ~~: # يأذن لنا صاحب الجلالة في الانصراف؟ # نيرون ~~: # إن الوحدة خير وسيلة للعزاء ~~(يخرجون ماعدا ~~بوبيا) ~~. # المشهد الخامس عشر # خادم ~~: # النصر لقيصر ... بالباب رفيق اسمه أجرنيوس يحمل رسالة مهمة. # نيرون ~~: # ليدخل ~~(يدخل أجرنيوس) ~~. # أجرنيوس ~~: # النصر لقيصر! # نيرون ~~: # ما وراءك؟ ~~(يدنو منه أجرنيوس ويهمس في ~~أذنه) ~~. # نيرون ~~(يبدو عليه اضطراب شديد) ~~: # قل تكلم. # أجرنيوس ~~: # رسالة من مولاتي الإمبراطورة أجربين فضلى الأمهات. # نيرون ~~: # رسالة من مولاتك الإمبراطورة؟ هل وصلت سالمة إلى مستقرها محمولة على ~~السفينة؟ # أجرنيوس ~~: # لقد حدث لها حادث مزعج في الطريق، ولكن الآلهة التي لا تغفل عن سعادة ~~جلالتك، أبت أن تصيبك في أعز حبيب لديك وأقرب الناس إلى قلبك ~~فأنقذتها. # نيرون ~~: # آه لقد نجت فضلى الأمهات ... نجت من البحر العجاج المتلاطم ~~بالأمواج. # أجرنيوس ~~: # نعم يا مولاي وهي الآن في قصرها آمنة مطمئنة، وقد بعثت بي لأبشرك بهذا ~~الخبر السار خشية أن يبلغك عنها سوء فيبدو لك الحزن. # نيرون ~~: # حمدا للآلهة على نجاتها ... يا لها من أم حنون تخشى علي من الحزن عليها، ~~إنها تعلم ما في قلبي نحوها من العطف والمحبة! ولكن قص علي خبر ~~نجاتها، إن هذا يهمني لأكافئ الأشخاص الذين ساعدوها على الخلاص من مخالب ~~الموت ~~(يهيج) # ويل لنبتون الخئون يا له ~~من إله وغد بين الآلهة! # أجرنيوس ~~: # على العكس يا مولاي يحق لنا أن نشكره. # نيرون ~~: # إنني أسبه أيها الغبي لأنه حاول انتزاع أمي من بين يدي، ولكن علي ~~بالتفاصيل. # أجرنيوس ~~: # إن السفينة التي ركبتها فضلى الأمهات كانت مزينة ms258 ومنمقة إلا أن السوس نخر ~~أخشابها وقوض أركانها، فلم تكد تهب عليها الريح حتى تبددت أوصالها وطغى ~~عليها الماء من كل جانب، وقد استغاثت فضلى الأمهات بكل من كان على ظهر ~~السفينة فلم يعن بها أحد ... وتقدست الآلهة التي شغلت كلا بنفسه وصرفت ~~أنظار البحارة عن والدة قيصر. # نيرون ~~: # سيلقى كل واحد منهم عقابه لا سيما كبيرهم أنيستوس الكذوب، الذي أوصيته بها ~~خيرا وأتمنته على تلك الجوهرة الثمينة، وذلك البحار الدنيء جالوس الذي ~~كنت أظنه شهما مقداما فإذا به أقل من كلاب البحر ~~(لنفسه) # ينبغي الآن أن نكذب بلاغ الموت ~~ونذيع بشرى النجاة وننقض أمر الحداد. # أجرنيوس ~~: # ولما غرقت السفينة وأشرفت فضلى الأمهات على الهلاك مر بها بعض البحارة ~~في قارب صغير فأنقذوها، وقد حدث أن جارية أرادت النجاة فادعت أنها أجربين ~~ولكنها هلكت! # نيرون ~~: # يا لهم من ... يا لهم من ...! # أجرنيوس ~~: # شجعان. # نيرون ~~: # نعم يا لهم من شجعان! # أجرنيوس ~~: # وقد أوصلوها سالمة من كل أذى. # نيرون ~~: # من كل أذى! مرحى! مرحى! يا أنيستوس كنت أنت الجدير بهذا الفضل على ~~مولاتك. # أجرنيوس ~~: # أوصلوها سالمة من كل أذى إلى خليج بوزولوس، ومن هناك حملت على الأعناق في ~~سرير إلى قصرها، وما كادت تطأ قدمها على أرض القصر حتى بعثت بي ~~إليك. # نيرون ~~: # نعم الرسول يا صاح! نعم الرسول! # أجرنيوس ~~: # ما أنا إلا غرس بنان جلالتك وخادم والدتك التي بعثت بي إليك لأدخل ~~الطمأنينة على قلبك، وإنها تلتمس من جلالتك أن تؤجل زيارتك لها على الرغم ~~من شدة شوقك إليها وتشوقها إليك، ريثما تستكمل راحتها من الانزعاج الذي ~~أصابها، والآن يسمح لي قيصر بالانصراف؟ # نيرون ~~: # ابق لدينا قليلا يا صاح ... ما هذا؟ # أجرنيوس ~~: # هذا سيف أحمي به ذمار والدة قيصر. # نيرون ~~: # أرني إياه ... جرده من غمده ... إنه من طراز عجيب ~~(يخرج سيفه ويناوله لنيرون الذي يلقيه بين رجليه بسرعة ~~ويصرخ) # النجدة! النجدة! إلي برجال الحرس ... دقوا نواقيس ~~الاستغاثة ~~(يحضر قوم) ~~. # بعضهم ~~: # ماذا جرى؟ ماذا جرى؟ # نيرون ~~: # انظروا انظروا ... ها أنتم شهود عدول ms259 ... هذا الرجل حارس قصر فضلى الأمهات ~~وأقرب خدمها، قد أوفدته لقتلي بعد أن صالحتها في مجلس حافل بالشيوخ والقرناء ~~والأشراف، وهذا سيفه بين رجليه ... جرده ليغمده في صدري ... هذا سيف الغدر ~~أرسلته تلك التي تدعونها بفضلى الأمهات لتجهز به على ولدها وفلذة كبدها ... ~~على سيد العالم وإمبراطور رومه. # أحدهم ~~: # ليقتلن الساعة. # نيرون ~~: # بل أبقوا عليه. إنه أصبح رهن التحقيق. تنفعنا حياته أكثر مما يشفي موته ~~غليلنا. إن له حتما شركاء في جنايته ... خذوه إلى مكان أمين وادعوا إلي ~~أنيستوس كبير الأسطول ... لم يبق بعد إلا هذا ... اعتداء في رابعة النهار من ~~رقيق حقير في أسفل درك الجندية على إمبراطور رومه وسيد العالم ... في أي زمن ~~نعيش يا سادة؟ أيحدث هذا وأنتم أشراف هذا الزمان ورجال هذه الدولة؟ أيعتدي ~~على أميركم لأن طامعة كانت تريد الوصول إلى العرش الذي لا تستطيع حمايته ~~فأقصيتها؟ # أحدهم ~~: # إن التحقيق سيسفر ... # نيرون ~~: # التحقيق! التحقيق! ... إذن فتحنا باب القضايا وأوسعنا مجالا للمرافعة ~~والمدافعة وأقمنا منصبا للخطابة والفصاحة، اعلموا أن من كل ألف مجرم لا ~~يقع في يد القضاء إلا مائة، ولا ينال العقاب من المائة إلا عشرة، فلو أن ~~لهذا الجاني مائة شريك فلن يعاقب منهم إلا واحد! # أحدهم ~~: # إن مثل هذه الخيانة تقتضي حكما سريعا قاسيا. # نيرون ~~: # أنت تعرف كيف تحكم البلاد. # آخر ~~: # ولكن لا تنس أن للمتهمين في هذه القضية شأنا لا يماثله شأن ~~الآخرين. # نيرون ~~: # جميع الناس سواء أمام القانون. # المشهد السادس عشر ~~(يدخل أنيستوس) # نيرون ~~: # أنيستوس. # أنيستوس ~~: # مولاي! # نيرون ~~(بسخرية) ~~: # أيها الربان الماهر والبحري القدير! # أنيستوس ~~: # لا قدرة لأحد حيال قدرة قيصر. # نيرون ~~: # إذن ماتت فضلى الأمهات؟! # أنيستوس ~~: # واستقرت في قاع البحر إلى الأبد. # نيرون ~~: # ولكنها بعثت إلي منذ هنيهة رسولا! # أنيستوس ~~: # إذن هو من زبانية جهنم وقادم رأسا من أعماق الجحيم؛ لأنني رأيت بعيني ~~السفينة تتحطم وتغرق والماء يطغى عليها، ورأيت أجربين تصرخ وتستغيث ورأيتها ~~كذلك وقد كسر ذراعها وشج رأسها ورأيتها تغيب في اليم عن أعين ~~الناظرين. # نيرون ~~: # لقد صدق ms260 أجرنيوس وأخطأ أنيستوس. إن التي قتلت على تلك الصورة الشنيعة لم ~~تكن للأسف أجربين إنما هي جاريتها أبيرونيا، أما فضلى الأمهات فقد نجت ~~بجلدها وهي الآن في قصرها. # أنيستوس ~~: # من قال هذا؟ # نيرون ~~: # معتوقها أجرنيوس. # أنيستوس ~~: # أرأيته بعينك؟ # نيرون ~~: # رأيته وسمعت رسالته، وقد حاول الشرير اغتيالي فاستغثت وقد اعتقلناه وهو ~~ينتظر المحاكمة. # أنيستوس ~~: # أيريد قيصر حقيقة محاكمة مثل هذا الوغد؟ # نيرون ~~: # وغيره من شركائه في محاولة اغتيال حياتي الغالية. # أنيستوس ~~: # إن الأمر يطول. # نيرون ~~: # وهذا رأيي ... إذن ما العمل؟ # أنيستوس ~~: # أنا كفيل هذه المرة بالقضاء عليها بصفة لا تقبل الشك. # نيرون ~~: # كيف تفعل؟ # أنيستوس ~~: # سأذهب إليها في الحال ومعي فرقة من البحارة، حتى إذا مثلت بين يديها ~~قتلتها. # نيرون ~~: # تحقق من شخصيتها أولا بحيث لا نحتاج إلى بلاغ آخر عن نجاتها. ~~(ستار) # الفصل الرابع # المنظر الأول # شخص ~~: # لقد تم كل شيء على يد أنيستوس، وقتلت أجربين في قصرها بأمر ولدها شر ~~قتلة. # آخر ~~: # عجبا لقد علمنا أنها نجت من الغرق! # الأول ~~: # إن من يقصده نيرون بالقتل لا نجاة له، فإن سلم من غائلة البحر لا يفر من ~~غوائل البر، فقد أرسل الأمير البار بأمه إليها شرذمة من الجند يقودهم ~~أنيستوس الجسور ليغتالوها، متهما إياها بالاشتراك في الشروع في اغتياله بيد ~~معتقها أجرنيوس الذي نقل إليه خبر نجاتها من الغرق. # الثاني ~~: # هل فعل هذا جهارا؟ # الأول ~~: # لقد كنت بين الحاضرين آن ذاك. إن خبر نجاتها من أيدي القتلة الذين حاولوا ~~إغراقها ذاع وانتشر، فجاء الناس من كل فج يهنئونها بسلامتها وينظرون ~~بأعينهم أميرة حاربها الدهر حتى جعل موتها على يد ولدها. # الثاني ~~: # كل جانية تدفع ثمن جرائمها. # الأول ~~: # وإننا لكذلك مجتمعين في ردهة القصر وأبوابه نتلقف أخبارها، وإذا بتلك ~~الشرذمة من القتلة قد أقبلت شاهرة أسلحتها، فشتت شملنا بالأسنة والسيوف ثم ~~أحاطت بالقصر لتحرسه ريثما يتم الجناة فعلهم ثم دخلوا القصر عنوة واعتقلوا ~~الخدم، ودخل أنيستوس بمفرده إلى مضجع أجربين. # الثاني ~~: # وكيف كانت حالتها؟ # الأول ~~: # إنها كانت في هياج وقلق لا ms261 حد له؛ لأن رسولها إلى ولدها أبطأ فلم تستبشر، ~~وكأن نفسها كانت تحدثها بما سيقع لها، فكانت تصرخ وتستغيث وتقوم في فراشها ~~وتقعد كأنها مجنونة، وكانت تبعث في كل لحظة بالرقيق تلو الآخر يكشف الطريق ~~لعله يرى رسول ولدها ورسولها عائدا، ومما زاد آلامها هولا أن البحر الذي ~~كان هائجا مضطربا منذ برهة سكن سكون الموت، كأنه يريد الإصغاء إلى ما سوف ~~يصيبها، فقالت وقد أثر سكون الأمواج في نفسها: ما للبحر قد خفت صوته. وإذا ~~بالبحر عاد فجأة فزأر وزمجر فذعرت من ذلك الصوت الذي لم يكن منتظرا، وكادت ~~تخر مغشيا عليها لولا أنها رأت إحدى جواريها تغادر مخدعها فاستوقفتها ~~قائلة: وأنت أيضا تتركينني؟! وإذا بأنيستوس يدخل عليها بغير إذنها وخلفه ~~القبطان هرقل والبحار أولوراتوس، وكان الثلاثة مسلحين بخناجر وسيوف ورماح ~~كأنهم قادمون على معركة فاصلة، ولم يبتدرها أحدهم بالتحية، فابتدرتهم قائلة: ~~إن كنتم قادمين من لدى الأمير فأخبروه أنني بخير. فسكتوا ولم يجدوا جوابا ~~فقالت: إن كنتم قادمين لقتلي فلستم إذن رسله لأن قتل الأم ليس من صفات ولد ~~بار. فلم يجيبوا إنما أحاطوا بفراشها وجرد البحار سيفه. # الثاني ~~: # يا لهول ما تروي! # الأول ~~: # فلما تيقنت أنهم يقصدون قتلها، وأنها فقدت المساعد والنصير كشفت عن أخفى ~~ما في جسمها وأشارت بيدها إلى مكان الستر منها، وقالت بصوت هز خناجر القتلة ~~في أيمانهم: هنا أغمد سيفك، في هذا المكان جزاء حملي ووضعي ولدا يستبيح قتل ~~الأم! # الثاني ~~: # فماذا فعلوا؟ # الأول ~~: # هوى هرقل على رأسها بهراوة فشجها، ثم اشترك معه رفيقاه فأصابها كل من ~~الثلاثة في مقتل من مقاتلها، ولم تلبث أن زهقت روحها بين آلام يصعب علي ~~وصفها. # الثاني ~~: # وبعد؟! # الأول ~~: # حدث أمر لم يكن في حسبان أحد، فقد أقبل بعد برهة نيرون بذاته متزييا ~~بزي بحار، وقد عرفه كل من كان على مقربة من المكان. # الثاني ~~: # هل أدركته الندامة فجاء ينقذها؟ # الأول ~~: # إنك طيب القلب. لقد جاء ليتحقق بعيني رأسه أنها قتلت هذه المرة. # الثاني ~~: # وكيف علمت ذلك؟ ms262 # الأول ~~: # لقد بلغنا أنه أمر أن يكشف عنها الرداء الذي سترها به جلاده، فلما أن رآها ~~عرته دهشة ثم قال: لو علمت أنها على هذا النصيب من جمال الجسد لأبقيت عليها ~~... أفهمت؟ # الثاني ~~: # ما أفظع هذا! ما أفظع هذا! # الأول ~~: # ثم عاد الأمير من حيث أتى بعد أن أمر أن تحرق جثتها ليلة مصرعها، بدون ~~حفاوة وأن يدفن رفاتها بغير إكرام، ولا ضحايا في مكان لا يعرفه أحد. # الثاني ~~: # يا لها من خاتمة شنيعة! # الأول ~~: # كانت حياتها أشد شناعة من موتها. # الثاني ~~: # لشد ما أدهشني جلدها لدى الموت! # الأول ~~: # كانت عالمة بأنها ستلقى حتفها على هذه الصورة، فقد روى لي من عليم ~~بأخبارها أنها استشارت منجمة في صباها، فقالت لها: سيولد لك ولد يحكم رومه ~~ويقتل أمه. فأجابت: رضيت أن يقتلني إن حكم ... إنه منذ قتل أمه لم يستقر على ~~حال من القلق، وأغرب ما في أمره أنه أخذ يظهر بمظهر الحزين الذي أصابه ~~الدهر بفقد أمه، فهو يبدو لمن يراه كمن فارقته بشاشته واعتدال مزاجه، ولبس ~~وجه اليتيم شاحب السحنة كاسف البال لا ينفع معه العزاء على المصاب الذي حل ~~به. # الثاني ~~: # ما أقدره على التصنع! # الأول ~~: # إن الذي كان يبدو عليه لم يكن من أثر الحزن والألم، إنما من أثر الرعب ~~والندامة، فإنه مهما كان قلب الولد قاسيا فإن قتل أمه بأمره ليس أمرا ~~هينا، ولكن دهاء نيرون أعظم من ندمه، فإنه تمكن من الانتفاع بما يبدو عليه ~~من شحوب الوجه وكسافة البال ليظهر بهما بمظهر المحزون على فقد أمه. # الثاني ~~: # أترى لهذا علاقة بغيبته الطويلة عن عاصمة المملكة؟ # الأول ~~: # قلت لك إن الرعب ملك عليه سبيله، فأدركه القلق فهام على وجهه منذ فعلته ~~الشنعاء، وقد قيل إنه لا يستطيع النظر إلى البحر لأنه يخيل إليه في كل مرة ~~أنه يرى أمه تغالب المواج، وقد أبلغه أتباعه أن الدائر على ألسن العامة أنه ~~إذا جن الليل سمع من ناحية القبر الذي دفن فيه رفات أجربين صدى عويل ~~واستغاثة، ms263 وأبلغوه أن امرأة جاءها المخاض فولدت ثعبانا، وأن أخرى انقضت ~~عليها الصاعقة وهي في فراش زوجها، وأنه لدى كسوف الشمس الأخير زلزلت الأرض ~~فتهدم أربعة عشر حيا من أحياء رومه، ومما زاده يقينا في تلك الخرافة أنه ~~يهذي حينا فيسمع صوتا في غرفة نومه يشبه صوت أمه، ويرى شبحا يمثل صورتها ~~وهو يودعها الوداع الكاذب يوم أغرقها أنيستوس بأمره. # الثاني ~~: # ما أفظع هذا؟ ... على أنني أرى في العاصمة معالم الزينة لاستقباله. # الأول ~~: # إنه بعد أن أقام شهرا يتنقل من غير قصد ويضرب في الأرض بدون جدوى، ألقى ~~عصا تسياره بنابولي، وبعث إلى مجلس السناتو لعجم عوده برسالة من قلم سنيكا ~~البليغ يشرح فيها عذره عن ذنبه. # الثاني ~~: # فماذا كان جواب هذا المجلس الموقر؟ # الأول ~~: # إنه بالرغم من صوت الشعب الروماني الناقم على هذا الجاني الذي لا عذر له، ~~أصدر المجلس الموقر القرار تلو القرار مفرغة كلها في قالب المذلة والتمليق، ~~فأولها تخليد ذكرى اليوم الذي فشلت فيه المؤامرة المصطنعة التي لفقها نيرون ~~لينتحل عذرا لقتل أمه، وثانيها إقامة تمثالين أحدهما لنيرون والثاني ~~لمنرفا إلهة الحكمة ونصبهما في رحبة المجلس، وثالثها محو تاريخ ميلاد ~~أجربين من التقويم الروماني، وكان حتى اليوم عيدا عاما ويوما ~~مقدسا. # الثاني ~~: # وهل أغفلوا أمر عودته إلى رومه؟ # الأول ~~: # كلا! إنهم بعثوا إليه برسلهم يستقدمونه إلى العاصمة، ويمثلون له الشعب ~~هائما بحبه منتظرا بفارغ الصبر عودته إلى مقر ملكه، وأكدوا له أن الشعب ~~أمسى لا يبغض شخصا بغضه أجربين، بعد أن اتضح أمرها وبانت حقيقة ~~مقاصدها. # الثاني ~~: # أراه قد اعتقد صدق قولهم. # الأول ~~: # إنه أحذر من ابن آوى ... لم يأمن أن يعود دون أن يبعث بنفر من رجال حاشيته ~~يستطلعون طلائع البلد وهو على مقربة منه، فلما أن قدموا رأوا أكثر مما كان ~~يتوقعون، فقد التقوا في الطرق بوفود القبائل قادمة للقائه بأمر مجلس الشيوخ، ~~ورأوا الشيوخ أنفسهم وقد لبسوا أفخر ثيابهم وتزينوا وخرجوا إلى ظاهر ~~المدينة ينتظرون عودة نيرون ليقدموا له فروض العبودية، وقد حشد أهل ms264 رومه ~~رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا واصطفوا حسب أعمارهم وطبقاتهم الاجتماعية، ~~وصدر الأمر فشيدت في الطريق التي سيمر بها الإمبراطور مواقف من الخشب كما ~~يفعل يوم عودة القياصرة الفاتحين بعد انتصاراتهم الحربية ... هكذا يعود إلى ~~الوطن ظالم قتل أمه واستباح كل منكر ... يعود عودة القياصرة المنتصرين تحت ~~أقواس النصر! # الثاني ~~: # وهل اليوم موعد عودته؟ # الأول ~~: # الساعة انظر ~~(ينظران) ~~. # المنظر الثاني ~~(يسمع صوت بوق.) # الثاني ~~: # ما هذا الذي نسمع؟ # الأول ~~: # هذه موسيقى الحرس ~~(ينظر) ~~. # الثاني ~~: # ولكن بوروس ليس على رأسه. # الأول ~~: # إنه مصاب بداء في الحنجرة ~~(يدخل قضاة المحكمة ~~العليا ووفد مجلس الشيوخ ويسمع صوت هتاف الشعب: ليحي قيصر! النصر ~~لقيصر) ~~. # المنظر الثالث ~~(يدخل نيرون محمولا على الأعناق ويبدو عليه الضعف والملل ويبقى في هودجه - ضباط ~~وجند وأعضاء مجلس الشيوخ وقضاة - وكهنة ...) # ضابط ~~: # عمر مديد وملك سعيد وانتصارات لا تعد ومفاخر لا تحصر. # نيرون ~~: # وبعد؟ # ضابط ~~: # هذا يا مولاي لسان حال هؤلاء الجند، أرادوا أن يحظوا بشرف المثول بين يدي ~~جلالتك، فأعرهم يدك الطيبة الطاهرة فيقبلوها وأذنك الرقيقة الحساسة فيشنفوها ~~بأطيب الثناء والحمد. # نيرون ~~: # حديث واحد منهم كاف. # شخص ~~: # إنهم يهنئونه بمقتل أمه! # جندي ~~(يتقدم) ~~: # بلسان الجيش الروماني المقيم ~~في العاصمة وضواحيها والراحل منه في أطراف الإمبراطورية النائية رافعا ~~أعلام دولتك وناشرا صولتك، جئنا نصوغ لآلئ التهاني لجلالتك فرحا بما أنعمت ~~به علينا الآلهة بنجاتك من المؤامرة الفظيعة التي دبرها عقل جهنمي وقلب ~~نزعت منه الرحمة، ونعم العقاب الذي لقيته الجانية ~~(يدق نيرون يده فيأخذها الجندي ويقبلها بخشوع ~~وينصرف) ~~. # قاض عظيم ~~: # إن قضاة المحكمة العليا يعدون هذا اليوم من أسعد الأيام، فقد منت علينا ~~الآلهة بحياة جديدة بأن طالت حياتك ونجت رومه بأن نجوت من غدر الغادرين، ~~وقد سرنا أن جرى العدل مجراه، ولقي الأثيم جزاء ما قدمت يداه، فذاق الكأس ~~التي أراد أن تجرعها، وهكذا كل نفس تستبيح القتل سوف تلقى مصرعها. # نيرون ~~: # إن قولك أيها القاضي العادل يفرج الكرب ويقنعني بأن في رومه قضاة ~~(يمد له يده فيقبلها وينسحب) ~~. # شيخ ms265 من مجلس السناتو ~~: # مجلس السناتو ملجأ لكل شيخ محنك، وقد بغضتنا التجارب في كل من يغتال ~~النفوس كائنا من كان، فما بال مولاي لو كانت تلك النفس التي نجت بأعجوبة ~~سماوية هي أعز علينا من نفوسنا ... إننا بنص الدستور الروماني المقدس نستمد ~~سلطتنا من شعاع من هالة أنوارك الساطعة، وننطق من أعلى منابرنا مدفوعين ~~بقوة بيانك، ونشرع الشرائع ونقنن القوانين بفضل إرادتك الإمبراطورية، فمن ~~يحاول إلحاق الأذى بجلالتك فقد حاول ضرب رومه في مقتلها، فقتله خير الجزاء ~~ونعم الفعل! # نيرون ~~: # كلام الشيوخ ... شيخ الكلام! ~~(يدنو الشيخ ويقبل ~~يده وينصرف.) # كاهن ~~: # يسمح لي قيصر أن أقدم للآلهة قربانا فرحا بنجاته؟ # نيرون ~~: # لك ذلك. # بيترون ~~: # إذا تنازل قيصر بالقبول أمرت لساعتي بتوزيع القمح والزيت والنبيذ بين ~~الفقراء ابتهاجا لخلاصه من مؤامرة أهل السوء. # نيرون ~~: # لك ذلك يا بترون العزيز. # سنيكا ~~: # أما أنا فقد ضحيت بما ضحيت بدون إذن؛ لعلمي بأن قيصر سيقر عملي. # نيرون ~~: # حسنا فعلت. # بوروس ~~: # أما أنا فقد ضحيت وعتقت أربعين رقيقا. # نيرون ~~: # لا تنس يا بترون عتقاء بوروس لئلا يجرعوا فيبغضوا الحرية ~~(يضحك) ~~. # رسول ~~: # ليحي قيصر. # نيرون ~~: # ما وراءك؟ # رسول ~~: # وفود من مدن شتى قدموا ليهنئوا جلالة الإمبراطور. # نيرون ~~: # أدخلهم ~~(يدخلون) ~~. # أحدهم ~~: # نحن أهل سولوسيا وباكتريا ورافنا ونابولي وبيتيا وجاليليا وقيصرية ~~وقرطاجنا، جئنا نحمل إلى جلالتكم أجمل التهاني لنجاتكم من خطر المؤامرة ~~السوداء، وقد ضحينا بعشر ما نملك إنعاما ومتاعا وأقمنا الصلوات في كل ~~مكان داعين للأرباب أن تتقبل أضحياتنا وصلواتنا وأن تطيل حياتك وتسعد أيامك ~~وتنصرك على أعدائك. # نيرون ~~: # إن رومه تشكركم وتثني عليكم، أما أنا فقد أمرت أن تجرى عليكم من الخزانة ~~الخاصة أرزاق تعوض عليكم ما أنفقتم في هذا السبيل. # أحدهم ~~: # لم نبغ بذلك عوضا. # نيرون ~~: # لم يفتكم الأجر من الأرباب ولا الثناء من مولاكم ~~(يدنو فيقبل يد نيرون) ~~، ~~(مستطردا) # آه ماذا أسمع؟ هذا صوت منكر ... ~~صوت امرأة ... صوت امرأة تستغيث ... امرأة تقتل ... أسامعون أنتم أيها السادة ~~صراخها؟ أجيبوا ... انطقوا ... # بعضهم ~~: # لا نسمع شيئا سوى هبوب ms266 الريح. # نيرون ~~: # إذن هذا الذي أسمع ليس صوتا إنما هذيان الحمي! # المنظر الرابع ~~(ينزل نيرون من هودجه ويقف بين الحاضرين خطيبا.) # نيرون ~~: # أيها الجنود والقضاة والشيوخ والأعيان والوفود والأصدقاء، باسم رومه ~~أشكركم واعلموا أن دولتكم في يد جبار عنيد، لا يخاف أعداءه قليلا كانوا أو ~~كثيرا، صغارا كانوا أو كبارا، وإنني دائما لهم بالمرصاد أصيدهم قبل أن ~~يصيدوني، وأبطش بهم جهارا قبل أن يتمكنوا من طعني بخناجرهم سرا، ماذا يفعل ~~الخنجر في السيف؟ وماذا تنال الأفعى من التنين ... على كتفي أحمل رومه وفي ~~كفي أرى قلوب أهلها وبين أناملي زمامهم أفرادا ومجتمعين وتحت قدمي هذه ~~أعناق أعدائي الحاسدين، فعودوا إلى عساكركم ودساكركم ومحاكمكم ومجالسكم ~~ومدنكم وقراكم، وانقلوا عني أن رومه آمنة ما دمت سيدها، ونيرون مطمئن ما دام ~~خادم رومه ... حقا إنهم يتقولون علي ويغتابونني ... إن اغتياب العظماء ~~ونكران فضلهم من صفات البشر ونصيبي من هذا وذاك لا يقل عن أنصبة أجدادي ~~العظماء وأمثالي الأماجد ... يقولون ظلما إنني قاتل أمي الأميرة أجربين، وهذا ~~محض اختلاق، إنهم يفترون علي الكذب ليشوهوا سمعتي ويصمونني بالعقوق ~~والكفران ... إن ذكر الخبر مجردا عن جميع ما أحاط به من المقدمات والنتائج، ~~ظلم بين وإيذاء لي في عواطف الحب البنوي، كذلك تفصيل الأمر فيه ذكر لسيئات ~~أمي بعد أن قضت، ولكن هل تريدون الوقوف على الحقيقة؟ # أصوات ~~: # إننا نعلمها. # نيرون ~~: # إنني أدافع عن سمعتي، أليس لإمبراطور رومه أن يدافع عن شرفه؟ # أصوات ~~: # كيف لا؟ # نيرون ~~: # لقد بعثت إلي الأميرة أجربين بعد نجاتها من الغرق بمعتقها أجرنيوس وهو ~~أقرب العتقاء إليها وأوفرهم نصيبا من ثقتها، فلما رأيته أدنيته واثقا منه ~~ثقتي من أكثر خدمي أمانة، فإذا هو مسلح بخنجر وقد استله فعلا وشرع في ~~الاعتداء على حياتي، فلم أصدق عيني في بداية الأمر، ولكنني رأيت الموت يطل ~~من خنجره فاستغثت وقبضنا على الجاني وأخذنا نحقق معه لنقف على حقيقة حاله ~~ولنعلم حقا هل أرسلته أمي ليخطف روحي أم هو رسول غيرها من المتآمرين ~~الأشرار، فعلمت الأميرة الوالدة ms267 بهذا الأمر وخشيت افتضاح السر ففضلت أن ~~تموت بيدها على أن تلقاني وجها لوجه، بعد أن علمت أنها دبرت مقتلي، على ~~أنني وحقكم يا سادة، لم أكن أضمر لها سوءا، كنت عقدت النية على العفو عنها ~~وإن كان العفو في مثل هذه الحالة يغضبكم لأنها كانت ترمي بمطامعها إلى ~~الاستيلاء على العرش، وقد حاولت بتأثير بالاس أن تحصل على يمين الطاعة من ~~الحرس البريتوري، أكنتم تخضعون يا سادة لظلم امرأة يوحي إليها الشرير بالاس ~~أنواع الشر والفساد؟ ... إنها كانت تبغضكم أكثر من بغضها لي ... إنها كانت ~~تحثني في صباي على ازدراء الشيوخ، وطالما ألحت علي في أن أغل يدي عن ~~المنح التي كنت أمنحها للجيش والشعب ~~(أصوات ~~اشمئزاز)، (مستطردا) # ألا ~~تذكرون دعاواها الطويلة العريضة ضد أشراف رومه وأعيانها؟ ألا تذكرون أنها ~~حاولت الجلوس على عرش أوجست العظيم أثناء استقبال الوفود الأجنبية؟ ... إنني ~~منعتها إذ ذاك عن السقوط بمجد الرومان إلى الدرك الأسفل، فلم تنس لي تلك ~~الحسنة. # صوت ~~: # ورومه لا تنسى لك تلك الحسنة. # نيرون ~~: # إن عهد كلوديوس الإلهي كان عهد مجد ورخاء، ولكنه كان منغصا من حين إلى ~~آخر بالفشل والضيق، فاعلموا أن كل خير تم إنما تم على يدي الإمبراطور، وكل ~~شر وقع إنما خزيه واقع على رأس تلك التي كانت تحركه في الخفاء. # صوت ~~: # يا لها من خائنة ! # نيرون ~~: # فإذا ضربنا صفحا عن العواطف البنوية ونظرنا إلى مصلحة الإمبراطورية ~~الرومانية، حكمنا بأن موت أجربين كان من حسن حظنا. # صوت ~~: # حقا. # نيرون ~~: # أرأيتم بعض البله والغافلين والطائشين ينسبون إلي محاولة إغراقها قبل ~~موتها، على أن تلك الحادثة التي تعرفون تفصيلها إنما هي بنت المصادفات، ~~وأظهر حجة على أنه لم تكن لي فيها يد، نجاتها ووصولها سالمة إلى مقرها. فلو ~~أنني دبرت مقتلها ووكلت أمره إلى عدد من البحارة يقودهم قبطان جسور، أتظنون ~~نجاتها تكون أمرا سهلا؟ ... على أنها هي أول من أساء بي الظن، فأرسلت إلي ~~خادمها ليغتالني، وكانت نتيجة ذلك أنها ماتت وعاش نيرون. # أصوات ~~: # ليحي قيصر! ms268 # نيرون ~~: # قيصر يحييكم! ~~(ينصرفون طائفة طائفة ويبقى ~~لوسيوس وتيجلان.) # المنظر الخامس ~~(لوسيوس - تيجلان) # نيرون ~~(إلى لوسيوس) ~~: # أيها الثعلب لقد تغيرت الدنيا منذ التقينا. # لوسيوس ~~: # ولكن وفائي وإخلاصي واجتهادي لم يتغيروا. # نيرون ~~: # وفضلى الأمهات تلك التي كانت ترهبني وتتوعدني. # لوسيوس ~~: # أصبحت أثرا بعد عين، وأخنى على ذكرها الذي أخنى على سابينا. # نيرون ~~: # لم يكن لك دخل في القضاء عليها. # لوسيوس ~~: # لأن ذلك يتطلب دهاء وقدرة أقصر عنهما بلا ريب. # نيرون ~~: # تقسيم العمل خطة محمودة، إن ما يتطلب مجهود التنين لا يتم على يد ~~الثعلب وسأبقيك للخطط الصغرى ... بالاس لا ينغصني الآن سوى اختفاء هذا ~~الخائن. # لوسيوس ~~: # لقد ضاع بحثنا عن هذا الداهية! # نيرون ~~: # واصل البحث فإنني لا أزال أخشى جانبه ~~(لنفسه) # نيرون الآن تستطيع أن تتزوج من بوبيا، فقد زالت من ~~سبيلك سائر العقبات التي كانت تدعو لتأخير هذا القران المنتظر، ولكن قبل ~~الزواج الجديد ينبغي طلاق أوكتافيا ... لم يدعني لاحتمالها والصبر على عشرتها ~~إلا فضلى الأمهات ... فلتطلق أوكتافيا، ولكن أي مبرر لهذا الطلاق؟ ... حقا ~~إنها ما فتئت نموذج الأزواج، ولم تتحول عن طريق العفة والاستقامة قيد شعرة، ~~ولكن مجد أبيها ودفاع أمي عنها وحب الشعب الهائل لها، كل ذلك بغضني فيها، ~~وجعلها في نظري مصدر رهبة وازدراء، والآن فلأستشيرن تيجلان ~~(إلى تيجلان) # أنت تعلم أيها العزيز أن قلبي ~~متعلق منذ حين بسيدة يعادل جمالها شرف نسبها. # تيجلان ~~: # أعلم ذلك. # نيرون ~~: # ولم يعقني عن تحقيق حلم حياتي بالزواج منها إلا عقبتان؛ عقبة زالت وأخرى ~~لا تزال، وهي حليلتي أوكتافيا، وقد صح عزمي على طلاقها ولكنها بيضاء الصحيفة ~~عاطرة الذكر طاهرة الذيل، فهل لديك عذر أنتحله لدى الآباء الموقرين أستبيح ~~به فراقها؟ # تيجلان ~~: # إن نيرون العظيم يطلب خليفة على عرش رومه، وهذه الأميرة عاقر، وهذا في ~~شرعنا من أسباب إباحة الطلاق. # نيرون ~~: # لا فض فوك! ... أسرع لساعتك إلى السناتو وأعرض عليهم الأمر وعد إلي ~~بجواب قاطع. # تيجلان ~~: # سأفعل. # نيرون ~~(إلى رسول) ~~: # ادع الأميرة بوبيا ~~(لنفسه) # سأبشرها ~~بقرب الزواج وسيكون فرحها بقربي عظيما، ms269 أليس من العجيب أن يضطر نيرون ~~العظيم إلى حيلة شرعية وهو فرق الشرائع؟ ... على أنني أغتبط بمثل هذه الحادثة ~~لأنها تدل الشعب على مقدار حبي للعدل والمساواة. # بوبيا ~~: # مولاي! # نيرون ~~: # شئت أن أحادثك قليلا في مشروع زواجنا. # بوبيا ~~: # أتوسل إليك يا مولاي ألا تزيد ألمي بذكر هذا الأمل الذي لن يتحقق، إنك ~~قوي بل أقوى من كل كائن تحت السماء، وأنا بجنسي وحبي وقلبي أضعف المخلوقات، ~~وتلك القوة من جانبك وهذا الضعف من جانبي لم يشفعا لي عندك، فأنت تستبيح في ~~كل وقت أن تعبث بنفسي المعذبة وتلعب بعواطفي الملتهبة ... أنت تلهي نفسي ~~الظمآى المتعطشة بذلك السراب الخلاب، وكلما دنوت لأطفئ لهيب ظمآي من غدير ~~حبك العذب أقصيته عني بحجة أو حيلة. # نيرون ~~: # ألا تظنين أن عشرتنا بغير زواج أدعى للتمتع ونحن نجني فيها من ثمار الحب ~~ما نشاء؟ # بوبيا ~~: # أنت لا غبار عليك إذا قيل عنك إنك موضع عشق ألف امرأة، ولكن امرأة مثلي ~~لا تستطيع أن تسير في المدينة ولا تلقى سيدة شريفة وجها لوجه، وإن أحقر ~~جارية في قصرك لأرفع شأنا من أعظم محظية. # نيرون ~~: # وأنت أيضا تنسجين على منوال العامة، وتجعلين للعقد الشرعي شأنا وأنت ~~تعلمين أنه ضرب من الأوهام. # بوبيا ~~: # ليس في العالم شأن أعظم من شأن الأوهام، لأنها الستار الذي تختفي وراءه ~~الحقائق. # نيرون ~~: # أخشى أن تزول لذة العشق إذا عقد الزواج، فإن لذة العشق ناتجة عن كونه ~~محرما! # بوبيا ~~: # كلا يا مولاي، إن عشق النفوس التي كنفوسنا شجرة لا تنمو إلا في ظل ~~الطمأنينة والأمن، ولا يقتلها شيء مثل التستر والتخفي والتقيد بالقيود التي ~~تقتضيها حياة العاشقين بغير زواج. # نيرون ~~: # ولكن لا يخفى عليك أن زواجنا يقتضي طلاق أوكتافيا، وهذه الأميرة وإن كانت ~~مبغضة إلي إلا أنني لا أجد حيلة للخلاص منها. # بوبيا ~~(تمعن التفكير لحظة) ~~: # الأمر سهل يجوز لك أن تتهمها بالزنا مع الموسيقار الإسكندري ~~إيريوس. # نيرون ~~: # إليك عني! ومن يصدق هذه الخرافة ... أوكتافيا ابنة كلوديوس وأخت برنيانيكوس ~~وزوجة نيرون تسلم نفسها ms270 لذلك النافخ في الناي؟! # بوبيا ~~: # أنت تجد هذه التهمة صعبة التصديق، ولكن ثق أن الشعب يقبلها عن طيب ~~خاطر. # نيرون ~~: # ولماذا؟ # بوبيا ~~: # لأن شريفات النساء أسهل انقيادا للطبقة المنحطة من الرجال. # نيرون ~~(إلى تيجلان) ~~: # اكتب إلى الأميرة أوكتافيا كريمة الإمبراطور كلوديوس وحليلة الإمبراطور ~~نيرون، أنك استهنت بالرباط المقدس الذي بينكما، واستبحت لنفسك الوقوع في شراك ~~حب دنيء، واستسلمت للموسيقار إيريوس الإسكندري، فهل لديك ما تدفعين به هذه ~~التهمة المشينة قبل أن يوقع الإمبراطور بك عقاب الزنى؟ اذهب بهذه الرسالة ~~وحقق تلك التهمة بكل دقة، وابذل جهدك في الحصول على اعتراف منها أو شهادة ~~رؤية من الحاشية، وإذا رأيت ضرورة لتهديدها أو تعذيب من حولها فلا ~~تتردد. # بوبيا ~~: # وإذا لم يسفر التحقيق عن إدانتها؟ # نيرون ~~: # هذا أمر لم أفكر فيه. # بوبيا ~~: # على أنه ممكن الحصول. # نيرون ~~: # وماذا ترين؟ # بوبيا ~~: # أمل عليه الحكم من الآن، ومهما تكن نتيجة التحقيق فالحكم ينفذ لا ~~محالة. # نيرون ~~: # أليس في إصدار الحكم قبل ثبوت التهمة تسرع يشين العدل؟ # بوبيا ~~: # أراك تتردد فيما يقرب أجل سعادتنا، وأنت في كل ما عدا ذلك ثابت العزم صادق ~~النية، قل إذن يا مولاي إنك لا تريد الزواج. # نيرون ~~(لتيجلان) ~~: # اكتب باسم نيرون العظيم إمبراطور روما ووالد الوطن صدر هذا الحكم في ~~قصره. من حيث ثبت على الأميرة أوكتافيا حليلة الإمبراطور من اعترافها ~~وشهادة خدمها أنها فرطت في عرضها للموسيقار إيريوس الإسكندري، قد أمرنا ~~بنفيها إلى أقصى حدود المملكة ومصادرة أملاكها عقابا لها وعبرة ~~لسواها. # تيجلان ~~: # ألا يزال للتحقيق ضرورة؟ # نيرون ~~: # حقق احتراما للظواهر واحتفاظا بالرسميات لئلا نتهم بالظلم! ~~(يخرج تيجلان) ~~. # بوبيا ~~: # الآن استراح قلبي واطمأنت نفسي. # نيرون ~~: # أتعلم الآلهة يا حبيبة قلبي أنني لست قاسيا وليس الظلم من شيمي، ولكن ~~الناس اعتادوا اللين والتساهل؛ فهم لا يحبون إلا من ظلم نفسه في سبيلهم، ~~فإذا رأوا بوادر العدل عدوها ظلما. أليس من العدل أن أطلق امرأة لا أحبها ~~وأنا أقوى رجل في العالم؟ ولكن إذا عرضت هذا الأمر بسيطا مجردا عن ms271 ~~الأسباب والدواعي التي تطفئ نار حب الاستطلاع المشتعلة في قلوب الناس قالوا ~~مجنون أفعاله لا تعلل، ومخبول لا يسأل عما يفعل؛ فأضطر والحالة هذه لاختلاق ~~الأسباب من حيث لا أسباب، ولما كانت الأسباب الملفقة مرذولة لأنها غير ~~معقولة، فهم يصمونني بالظلم والقسوة، ونيرون مظلوم يا قوم! نيرون ~~مظلوم! # بوبيا ~~: # متى كان لرأي الناس هذا الشأن في نفسك؟ ألا تعلم يا مولاي أنه لا يخشى ~~رأي الجمهور إلا الجبان؟ # نيرون ~~: # حاشا لنيرون أن يخشى الناس أو يعمل على إرضاء غرائزهم ... إنني إن فعلت ذلك ~~خسرت لذتي وهلكت، ولكن هذا سنيكا قد أصابته الحكمة بخور العزيمة وفتور ~~الهمة، فكنت كلما استشرته في أمر حسب له ألف حساب، وكان لرأي الجمهور المكان ~~الأول في نظره. # بوبيا ~~: # وهل سنيكا ولي أمر نيرون؟ # نيرون ~~: # كلا إنما نيرون لا يستغني عن سنيكا؛ لأنه معلمي الأول ولأن وجوده بجانبي ~~يهدئ روع الشعب؛ لاعتقادهم أن الإمبراطور لا يصدر أمرا بغير موافقة حكيمه ~~ومستشارة. # بوبيا ~~: # نفسي تحدثني أن الوصاية قد طال استمرارها، وصارت لا تلائم سنك وعقلك ~~وكرامتك. # نيرون ~~: # سأعمل على زوالها. إن هذا ما تحدثني به نفسي، ولكن الأمور مرهونة ~~بأوقاتها. اتركيني أخلص من الذين رماني بهم الدهر واحدا فواحدا؛ لئلا ~~يتألبوا فيصيروا حربا علينا لا نقدر على صد تيارها الجارف ~~(تيجلان يدخل) ~~. # بوبيا ~~: # ما وراءك؟ هل أذعنت الإمبراطورة ورحلت؟ # تيجلان ~~: # خبر يسوء ولا يسر. إنني قصدت حجرة الأميرة وقرأت عليها الرسالة ~~الإمبراطورية فأظهرت في بداية الأمر دهشة عظمى، ثم أخذت تبكي ثم وقفت وقفة ~~لا يستطيعها إلا أميرات بيت كلوديوس وأمطرتني وابلا من الذم والتكذيب ~~والتأنيب، وادعت أن هذه تهمة ملفقة وفرية باطلة اخترعها الإمبراطور ليتخلص ~~منها، وكان الخلاص منه أحرى به بعد أن فعل بأبيها وأخيها وغيرهما ما ~~فعل. # بوبيا ~~: # والجواري؟ # تيجلان ~~: # كدن ينهلن علي ضربا لولا أنني لجأت للقوة وعذبت واحدة منهن إرهابا ~~للبقية، فلم يكن نصيبي من تلك المعذبة إلا قولها: إن سيدتي بريئة شريفة ~~وسأبقى على هذا القول لأنه الحق حتى أموت ... إن ms272 ذيل سيدتي أطهر من فمك وفم ~~مولاك! # نيرون ~~: # هل جبنت حيال هؤلاء النسوة، وجرؤت أن تنقل إلي مسبتي؟ # تيجلان ~~: # كلا يا مولاي، إنني لم أجد داعيا لتلاوة الحكم لعدم انطباق أسبابه على ~~الواقع ولكنني نفذته، ولست أعلم كيف وصل الأمر إلى آذان الشعب، ولم أكن أدري ~~قبل اليوم أن أهل رومه يعتزون بإنسان اعتزازا ينسيهم واجب الطاعة ~~والاحترام نحو شخص جلالتكم المقدس. # نيرون ~~: # وماذا جرى؟ # تيجلان ~~: # إنهم عابوا في حقك بألفاظ لا تقف بذاتها عند حد، واعتدوا على تماثيل ~~الأميرة بوبيا فقلبوها رأسا على عقب، وزينوا بالأزهار تماثيل أوكتافيا، ~~وحاولوا مرارا ضرب الجند وإعادة الأميرة إلى قصرها عنوة، وكادوا يفوزون ~~ببغيتهم لولا أن أمرت الجند فشهروا السلاح وحملوا عليهم حملة كاذبة. # نيرون ~~: # وأين أوكتافيا الآن؟ # تيجلان ~~: # لما رأيت السير بها غير متيسر اعتقلتها تحت حراسة الجند في ثكنة ~~كراسوس. # نيرون ~~: # أرأيتم كيف يتداخلون فيما لا يعنيهم من شئوني الخاصة؟ # تيجلان ~~: # وقد سمعتهم يقولون سحقا للقاتل وتعسا للمخنث! إن جميع الآلهة تلعن ~~نيرون. إنه لم يأت بمكرمة واحدة وأتى بكل الرذائل! # نيرون ~~: # هذا مستصغر الشرر. لأقضين على الفتنة وهي جرثومة قبل أن يستفحل ~~أمرها. # تيجلان ~~: # بماذا يأمر قيصر؟ # نيرون ~~: # بالتشديد في تنفيذ ما عزمنا عليه. # بوبيا ~~: # هل أرجأت نفيها؟ # نيرون ~~: # إليك عني أيتها السيدة. إن شئون الدولة أهم من شئون النساء ~~(تقبل يده وتنصرف بخوف) ~~. # نيرون ~~: # علي بأنيستوس الجسور ... وأنت يا تيجلان رد الأميرة أوكتافيا إلى قصرها، ~~وأطلق أصوات المنادين يعلنون هذا الأمر في كل مكان، وامنح كل من تلقاه فرحا ~~بهذه البشرى درهمين ونصيبا من القمح وآخر من النبيذ، وبشر الشعب بالألعاب ~~العامة، وقل للأميرة إنك فعلت ما فعلت بغير إذن قيصر، وأعلم أنه لا يقرني ~~لشدة تعلقه بك وغيرته عليك، وأحسن كل الإحسان إلى الجواري اللواتي تعدين ~~عليك وكن باشا في وجه الناس جميعا، ولاطفهم ما استطعت إلى ذلك سبيلا، ~~واعلم أن من لا تستطيع قصم ظهره اليوم فابتسم له وجاوز القضاء عليه إلى غد. ~~إن غدا لناظره قريب ms273 ~~(يحضر ~~أنيستوس) ~~. # المنظر السادس # نيرون ~~: # أهلا يا أنيستوس الجسور. # أنيستوس ~~: # مولاي؟ # نيرون ~~: # إن إمبراطورك لا ينسى جميلك، فطالما أنقذتني من أعداء كنت أستثقل ظلهم ~~وأخشى أطراف ألسنتهم، وبقي عليك الآن أن تنقذني من سخافة امرأة متعجرفة، ~~ولست في حاجة إلى تجريد سيفك أو سل خنجرك، بل إن الأمر أهون من أن تهز له ~~يدك. # أنيستوس ~~: # وكيف يتم إذن يا مولاي؟ # نيرون ~~: # حرك لسانك ... اعترف أمام مجلس حافل بعظماء الدولة أنك عاشق أوكتافيا، فإن ~~تم الأمر على ما أشتهي منك أغدقت عليك من الأرزاق والمنح ما لم تحدثك به ~~نفسك، ووهبتك قصرا جميلا في أجمل بقاع الأرض بعيدا عن رومه، وإن أبيت أو ~~ترددت فإنك ملاق حتفك لساعتك! # أنيستوس ~~: # إن طاعتي لقيصر غير قائمة على ترغيبه أو وعيده. # نيرون ~~: # إذن ابق في هذه الحجرة حتى تدعى ~~(يدخل ~~الحجرة)، (مستطردا) # علي ~~بترزياس الشيخ ودراكوس الشريف وماركوس منتدب الشعب وسنيكا الحكيم ... إن ~~أمرا ذا شأن عظيم من أمور الدولة يقتضي حضورهم فورا. # رسول ~~: # سنبعث في طلب كل واحد منهم ثلة من الجند ليصلوا جميعا في وقت واحد ~~(يخرج) ~~. # نيرون ~~(لنفسه) ~~: # كلوديوس الإلهي! طيبت الآلهة ثراك! ما أصعب الخلاص منك ومن ابنك وبنتك ~~وزوجتك! هل كتبت علي أن أقضي حياتي الطيبة في القضاء عليكم ليهنأ بالي ~~وتقر عيني؟ إن أنيستوس الجسور سيقوم حتما بما طلبت إليه، إنه خبير ~~بأنواع الفساد وصنوف الشر ... إن الضرورات تبيح المحظورات بل تبيح المحرمات ~~أيضا ... ما أشقى المعذبين بتبكيت الضمير! سمعت بوروس يقول إنه كوخز الإبر. ~~من حسن حظي أنني في راحة من هذا الوخز المؤلم. # رسول ~~: # حضر الأشراف المدعوون. # نيرون ~~: # ليدخلوا ~~(يدخلون) ~~... أهلا بكم يا ~~سادة. إن الأمر الذي دعوتكم من أجله من أكبر أمور الدولة شأنا. يسوءني ~~وحقكم يا سادة أن أوجع مسامعكم بذكر رذيلة جديدة صدرت عن بيت ~~كلوديوس. # أحدهم ~~: # متى كان بيت كلوديوس مصدرا للفضائل؟ # نيرون ~~: # إن الأميرة أوكتافيا فوجئت في حضن عشيق لها، ونيرون يصرف وقته في شئون ~~الدولة ويحرم ذاته لذيذ الرقاد في ms274 الدفاع عن الوطن وحليلته الخائنة تبيع ~~عرضها بثمن بخس مع البحار أنيستوس، ولما وقع المذنبان في يدي بفضل الإله ~~بوليكس الساهر على شرفي، أنكرت المرأة واعترف الرجل. # أحدهم ~~: # أين هذا الخائن الذي دنس عرض مولاه واستحق سخط الآلهة؟ ~~(يدخل أنيستوس ويبدو عليه رعب مصطنع ويدنو من نيرون ~~ويقبض على يده.) # نيرون ~~: # تكلم أيها الوغد. اذكر لنا كل ما تعلم. إن حياتك هينة في جنب شرفي ... ~~لقد اعتقلت متلبسا بالجناية واعترفت أمامي فانزع برقع الحياء الكاذب وكن ~~جسورا إلى آخر الأمر. # أنيستوس ~~: # إن جرمي أفظع من أن يعاد الاعتراف به على مسمع من هؤلاء السادة. # أحدهم ~~: # إن شرف قيصر وصيانة عرضه من أمور الدولة. # أنيستوس ~~: # لقد دعيت إلى حجرة الأميرة أوكتافيا، فلما مثلت بين يديها صرفت خدمها ~~واستقبلتني بما لا ينتظره قبطان مثلي من حليلة نيرون، ثم حسنت إلي القرب ~~منها والبقاء في مضجعها، وبعد أن أظهرت لي ما خفي من جمالها ... # نيرون ~~: # يا لهول ما أنا سامع! يا للعار! انهض أيها الإمبراطور الإلهي من مضجعك ~~وانظر ماذا فعلت كريمتك الطاهرة بشرف خليفتك! # أحدهم ~~: # خفف عنك يا مولاي. # آخر ~~: # من شابهت أمها فما ظلمت! # نيرون ~~: # لا فض فوك ... لقد اختارت لي فضلى الأمهات المرأة الحسناء في المنبت السوء. ~~أتمم حديثك أيها المعشوق! ~~(يهجم عليه) # دعوني أقضي على حياة هذا الرجل قبل أن يقضي على شرفي ~~(يمنعونه) ~~. # آخر ~~: # إن له شريكة في الجرم، فلا بد من سماع قولها لنقدر جناية شريكته. # أنيستوس ~~: # إنك أمرتني أن أذكر كل شيء. # نيرون ~~: # تكلم! تكلم! # أنيستوس ~~: # ولما قضينا ليلتنا على أتم ما يكون من الصفاء والسعادة، أصبحت الأميرة ~~تطالبني بإخلاص أسطول ميسونوم. # نيرون ~~: # الأسطول الذي أنت أميره! # أنيستوس ~~: # هو يا مولاي بعينه. # نيرون ~~: # خيانة للشرف وأخرى للوطن. لقد عمت البلوى وطفح الإناء ... وبعد؟ # أنيستوس ~~: # لقد سللت سيفي من غمده، وقلت لها ضعي هذا أنى شئت من مقاتلي ولكن لا تطلبي ~~إلي أن أخون الوطن. # نيرون ~~: # إن هذا القول وحده كاف لتخفيف عقوبتك. # أنيستوس ~~: # وإننا لكذلك، وإذا ms275 بالجند قد أحدقوا بنا يقودهم تيجلان. # نيرون ~~: # أتسعمون شهادة تيجلان أم اكتفيتم باعتراف هذا الرجل؟ # بعضهم ~~: # اكتفينا. # نيرون ~~: # هل ثبت لديكم أيها السادة جناية الزنا في بيت قيصر؟ # أحدهم ~~: # كل الثبوت. # نيرون ~~: # اكتب يا تيجلان باسم نيرون قيصر وإمبراطور رومه من حيث ثبت جريمتا ~~الخيانة والزنا على المرأة أوكتافيا مطلقة الإمبراطور حكمنا عليها بالنفي ~~في جزيرة بانداتوريا، ومن حيث إن شريكها أنيستوس خان شرف قيصر مجبرا بعد ~~أن نصبت له أوكتافيا حبائل الشر ثم إنه أبى موافقتها على خيانة الوطن ~~بتسليمها قياد أسطول ميسونوم، قد راعينا في حقه منتهى الرأفة، وحكمنا بنفيه ~~إلى جزيرة سردينيا، وليقرأ هذا الحكم في مجلس السناتو وليناد به المنادون في ~~كل ناد، أخرجوا بهذا الوغد إلى حيث لا أراه بعد اليوم ~~(إلى تيجلان سرا) # اقتلها وشتت شمل جواريها، ~~وصادر كل ما تعثر به في مخادعها من المال والحلي. # تيجلان ~~(همسا) ~~: # سأفعل يا مولاي ~~(يخرج تيجلان وبعده ~~أنيستوس) ~~. # نيرون ~~(مستطردا) ~~: # أيها السادة لقد تمت مهمتكم وأنتم ضيوف قيصر. # المنظر السابع ~~(يدخل رسول ومعه علامة الحداد.) # نيرون ~~: # ما وراءك؟ # رسول ~~: # أطالت الآلهة حياة قيصر. # نيرون ~~: # فيمن هذا العزاء؟ # رسول ~~: # القائد بوروس. # نيرون ~~: # إن المصائب لا تأتي فرادى أيها السادة، لقد مات شهم يستحق ثناء الوطن ... ~~لم أكن أظن أن التهاب الحنجرة يودي بهذا البطل! ~~(يبكي.) # أحدهم ~~(لآخر همسا ) ~~: # هل مات بالتهاب الحنجرة؟ # آخر ~~: # هذا ما يقال، ويقال أيضا إن هذا الذي يبكيه ويرثيه هو الذي قضى عليه؛ ~~ليستولي على ثروته لأنه لم يترك ذرية. # نيرون ~~: # ينبغي لرومه بأسرها أن تبكي هذا القائد الشجاع والمشير الكامل الناصح ~~الأمين ... إن فضائله أكثر من أن تعد وأعماله الباهرة في ميادين القتال لا حد ~~لها وآراءه في سياسة الملك يحسده عليها أعظم الملوك ~~(لنفسه) # ها نحن نخلص من العهد القديم شيئا ~~فشيئا ~~(ثم مستطردا) # فخلدوا يا سادة ~~ذكر هذا الرجل الكريم، ولا تضنوا على اسمه بأن تزدان به صفحة من صحف التقويم ~~الروماني ... لقد مات القائد بوروس عن غير عقب، وتركته ms276 ترد حتما إلى الخزانة ~~الإمبراطورية ... ما كان أكرمه وأشرف نفسه! لقد منحني في حياته أغلى ما كان ~~يملك وهو علمه وذكاؤه، وها هو يمنحني بعد موته ميراثا لا يستهان ~~به. # أحدهم ~~: # العبد وما ملكت يداه. # نيرون ~~: # لقد رأيت أن أعين مكانه على رأس الحرس البريتوري القائدين فنيوس روفوس ~~وسوفونيوس تيجلان. # أحدهم ~~: # ما أصدق نظر هذا الرجل! ... لقد اختار واحدا مشهورا بالأمانة والاستقامة ~~وعلو الهمة ليرضي الشعب، واختار الآخر مشهورا بالفساد ودناءة الأخلاق ليرضي ~~ذاته. # سنيكا ~~: # مولاي! # نيرون ~~: # سيدي الحكيم الفاضل. # سنيكا ~~: # لقد مضى علي أربع عشرة سنة في خدمة شخصك الكريم؛ قضيت ثمانيا منها وزيرا ~~ومشيرا، وقد أغدقت علي النعم من متاع وشرف فزينت بكرمك حياتي ووضعتني ~~موضع الحسد ممن لم ينالوا شأوي، ولم يبق لي يا مولاي لديك سوى مطلب واحد ~~وهو أن تبيح لي أن أقضي ما بقي من أيامي في القناعة والراحة بعيدا عن ~~مشاغل الدولة ومشاكل السياسة، وقد جرأني على هذا الطلب علمي بأنك صرت بفضل ~~مواهبك الإلهية ناضج الفكر صحيح العزم صائب الرأي، ولست في حاجة إلى نصح شيخ ~~أحب شيء لديه تعهد حديقته ومطالعة بعض الكتب، فتفضل يا صاحب الجلالة وجد ~~على خادمك المخلص بآخر ما يلتمس من عتباتك السنية ... دام جودك وطال وجودك في ~~مجد مؤثل وعيشة رضية. # نيرون ~~: # أستاذي! إذا استبحت لنفسي أن أرتجل ردا على خطبتك البليغة، إنما بقوة ~~أستمدها مما استفدته من أدبك الجم وفصاحتك النادرة. لقد دربتني على الخطابة ~~وأكسبتني حضور البديهة وسرعة الجواب، وعلمتني مقابلة الشدائد بصدر رحب ونفس ~~مطمئنة، ومرنتني على حل المعضلات فلا تقف في وجهي مشكلة، ولو كانت أعقد من ~~ظهر التمساح، وأكسبت أسلوبي في الخطابة والكتابة مرونة تمازجها البلاغة، ~~فيكاد يكون من السهل الممتنع، وعلمتني من حوادث التاريخ القديم والحديث ما ~~أنار بصيرتي وشحذ قريحتي وأكسبني خبرة الأجيال الغابرة، هذه نعمك علي ~~ذكرتها لا على سبيل الثناء عليك، وإن كنت أهلا لكل ثناء، ولكن لأسرك بنضج ~~ثمار جهودك وتكليل أعمالك السامية بتاج النجاح، ولكن ms277 لا تنس يا أستاذي ~~العظيم أنك إن تخليت عني فأنت تجني على الوطن والدولة؛ لأنك تعيدني إلى ~~طفولتي الأولى فأشعر أنني ما بلغت مدى العظام، إنني أوتيت ما ذكرت من ~~الفضائل والكمالات ما دمت بجانبي، ولكنك إذا بعدت عني فهيهات أن أصلح لشيء ~~بعد ذلك اليوم المشئوم، يوم انصرافك ~~(تغرورق عيناه ~~بالدموع ويضم سنيكا إلى صدره) ~~. # سنيكا ~~: # مولاي إن قواي تخور حيال هذا الكلام. إنني أضع تحت قدميك كل ما أوليتني ~~من النعم السابقة وأرد إلى خزائنك الإمبراطورية كل ما أملك من تراث، فإن ~~المال يفنى ورضاك عني خالد. # نيرون ~~: # لا تستعجل إن ثروتك - مدت الآلهة من أجلك - ستعود حتما إلى خزائني كما ردت ~~إلينا ثروة رفيقك الشهم بوروس؛ لأنك واأسفاه لم تعقب، وهكذا العظماء أمثالنا ~~لا يعقبون. # سنيكا ~~: # العبد وما ملكت يداه لسيده عاجلا وآجلا، إنما أريد أن يجيب مولاي ~~سؤالي. # نيرون ~~: # حسن ... حسن ... الزم قصرك وتمتع بشيخوختك المباركة، ولكن لا تنس أنني سألجأ ~~إليك عند مقتضى الحال، فلست بعيدا عني لأنه كلما نأى الحبيب دنا ~~(يتعانقان) ~~... هذا لا يمنع بقاءك الليلة لأنك ~~ضيفي. # سنيكا ~~: # أنا باق ~~(يدخل تيجلان) ~~. # تيجلان ~~(على جنب) ~~: # مولاي! # نيرون ~~: # ماذا فعلتم؟ # تيجلان ~~: # لقد فتحنا شرايينها فلم تقطر نقطة واحدة من دمها، فذبحناها وعدنا ~~برأسها! # نيرون ~~: # لماذا فعلت ذلك؟ # تيجلان ~~: # إن السيدة بوبيا أصرت على أن ترى رأسها! # نيرون ~~: # إذا كان الأمر كذلك فحسنا فعلت، وهل أحصيت التركة؟ # تيجلان ~~: # تربو على ألف سستر عدا الجواهر والحلي. # نيرون ~~: # طيبت الآلهة ثراها كانت مدبرة مقتصدة ... هذا يوم الخلاص من العالم القديم ~~في يوم واحد، مات بوروس واستقال سنيكا وماتت أوكتافيا ~~(إلى الحاضرين) # أيها السادة، إنكم ضيوفي في ~~هذه الليلة ... أعدوا شرابا ورقصا ... إن لدي سرا عظيما سأقترن غداة غد ~~بالسيدة بوبيا، فلتدع إلى مجلسنا ولتحي بلقب إمبراطورة رومه! ~~(تدخل بوبيا باحتفال موسيقي ويحدث رقص وغناء ويتناول ~~نيرون قيثارته.) # أحدهم ~~: # الشعر الإلهي! # نيرون ~~: # هذا يومه سأنشدكم آخر ما نظمت ... وصف حريق طروادة! # الجميع ~~: # كلنا آذان صاغية. # نيرون ~~(ينشد) ms278 ~~: ~~... عني أيا قوم الهوان افرنقعوا # أفلم يبرح في مقامكم الكدر # لا أبصرت عيناي حرق معاقلي # من لي بقربي قبل ذلك في سقر! # تيجلان ~~: # ما أجمل هذا الشعر! ما أبلغ هذا الأسلوب! ما أبدع هذه القوافي! # آخر ~~: # لو اختار الخلود قصيدة تمثله لم يجد أسمى مما سمعنا. # آخر ~~: # ليس هذا الشعر من صنع البشر ... إنه صوت الآلهة في العلا حركت به أفصح لسان ~~إنساني! # نيرون ~~(إلى بترون) ~~: # بترون ... مالي أراك صامتا؟ هل ملك عليك حسن النظم قدرة النطق؟ # بترون ~~: # كلا إنما أرى [الصمت] أحق بهذه الأبيات الضئيلة الركيكة والمفككة. # نيرون ~~(بحنق مكتوم) ~~: # ماذا ترى فيها من العيوب الفنية؟ # بترون ~~(بعدم اهتمام) ~~: # لا تصدق ندماءك فيما يصوغون لك من عبارات الثناء. إنهم لا يدركون شيئا ~~في الشعر. # تيجلان ~~: # ليس حسن الذوق وقفا على أحد. # آخر ~~: # الآلهة حصرت مواهبها العليا في رب البدع ... # نيرون ~~: # لا تقطعوا عليه حديثه. إنني أحب الصراحة ... تكلم بحرية. # بترون ~~: # تسألني عن عيوب هذه القصيدة من الوجهة الفنية وتحرجني بهذا السؤال، ولكن ~~إذا أردت الحقيقة المرة فاسمعها ... إن هذه القصيدة تكفي لتخليد ذكر فحول ~~شعراء الرومان أمثال فيرجيل وأوفيد بل تكفي لتمجيد ذكر هوميروس؛ لأنها لا ~~تقل في شيء عن الإلياذة، ولكنها لا تليق بعبقريتك الإلهية. من يكون أوفيد ~~وفيرجيل وهوميروس في جنب نيرون؟ هؤلاء شعراء ذوو مواهب إنسانية، أما أنت ~~فإله من الآلهة وعبقريتك روحانية أولمبية فلا تعر أذنك لثناء تيجلان أو ~~إعجاب لوكان، فهذا تمليق ظاهر. إنني أطلب إليك شعرا أعظم من هذا لأنه على ~~قدر العبقريين الجبابرة تكون ثمار أفكارهم. إن الأجيال القادمة تطالبك بشعر ~~يليق بما منحتك الآلهة من الذكاء والفصاحة وسمو الأفكار، ولكنك يا قيصر ألزم ~~بالكسل منك بالمجد الخالد، وهذه عادة الأرباب في العلا، تنام نهارك وتسهر ~~ليلك وواجبك نحونا ونحو رومه ونحو الإنسانية يقضي عليك بأن تدأب وتنتج ~~لتخرج لنا من كنوز نفسك الغنية ما لا يخرجه إلا الجد والعمل، فأنت يا من ~~تستطيع أن تخرج للناس شعرا باقيا ما بقيت لغات ms279 البشر، أقول لك على رءوس ~~الأشهاد وأمام هؤلاء الذين لا يعرفون قدرك فيقنعون بالقليل من فضلك، إننا ~~ننتظر منك خيرا مما سمعنا. # نيرون ~~: # مهما عظمت المواهب التي جادت بها علي الأرباب، فأنت أيها الصديق الحبيب ~~المخلص المتفنن في نظري أجل وأعظم من مواهبي ... أنت وحدك تستطيع أن تقول ~~الحق في وجهي. وها أنا أعمل بنصحك ~~(يهم بإشعال ~~القصيدة بالنار) ~~. # بترون ~~(يقبض على يد نيرون ويأخذ الشعر قبل أن يحترق) ~~: # كلا كلا، إن هذه القصيدة وإن كانت غير جديرة بعبقريتك، إلا أنها أصبحت ~~ملكا للإنسانية فأعطني إياها. # نيرون ~~: # دعني إذن أبعث بها إليك في علبة تليق بهديتي إليك. حقا لقد فتحت عيني ~~إلى ما كنت عنه عميا. إن وصفي لحريق طروادة ليس بالقوة التي كانت تجول ~~بنفسي، على أنني كنت أحسب أنه يعادل وصف هوميروس. أتعلم مصدر عجزي في ~~الوصف؟ لا بد للمتفنن إذا شاء أن يصنع تمثال إله من الآلهة من نموذج ينقل ~~عنه التقاطيع والملامح الظاهرة، ثم يضيف إليه من الصورة النفسانية التي لا ~~يراها ولا يشعر بها سواه، وقد رأى هوميروس حتما مدينة تحترق أما أنا فلم ~~أر لسوء الحظ هذا المنظر الذي يجول في نفسي، فأنى لي أن أصف شيئا لم يقع ~~عليه نظري. # بترون ~~: # إذا صح هذا الرأي من الوجهة الفنية، فقد أتيت في قصيدتك بمعجزة لأن الوصف ~~على ضعفه آية في الإبداع، إن في نفسك قوة تشرف بها على ما لم تحط به ~~علما. # نيرون ~~: # أجبني يا بترون هل أحزنك إحراق طروادة؟ # بترون ~~: # كلا وحق نبكال حليل الزهرة، فإنه لولا ذاك الحريق ما دون آشيل رواية ~~بروميتيه، ولولا حرب طروادة ما نظم هوميروس شعر الإلياذة، وإنني أفضل بقاء ~~رواية آشيل وديوان هوميروس على بلد حقير كطروادة. # نيرون ~~: # هذا قول ينطوي على العقل والحكمة. إن الضحايا مهما عظمت وجلت قليلة في ~~جانب الفنون الجميلة، وينبغي للمتفنن أن يبذل في سبيل فنه كل شيء، فما أسعد ~~حظ الشاعر الذي رأى بلدا تلعب به النار! # تيجلان ~~: # إذا أمر ms280 قيصر أحرقنا له أنتيوم، فإن عزت عليك قصورها وبساتينها أحرقنا ~~السفن الراسية في خليج أوستي، وإلا فإني أشيد لك على قمة جبل البان بلدا ~~من الخشب ثم تشعل فيه النار بيدك. # نيرون ~~(باحتقار) ~~: # أنا أقنع بحريق سفن قديمة أو بلد ملفق من أخشاب بالية؟! أهذا مقياس ~~عبقريتي في نظرك؟ ما أضعف إدراكك وما أبعد فكرك عن تصور معاني ~~الجمال. # بترون ~~: # وما أصغر عبقريتك في اعتباره! # نيرون ~~: # هذه رومه وقد أقبل الصيف وانتشرت الرطوبة في أرجائها، وانبعثت من حواشيها ~~ودروبها روائح الوباء الجارف. # تيجلان ~~: # إن النار تطهر كل شيء. # نيرون ~~: # إن جدران رومه منقوشة بمثالبي والعيب في حقي شعرا ونثرا؛ فقد وصموني ~~بأني قاتل أمي وأخي، وأنني وحش في صورة إنسان؛ لأنك يا تيجلان أعدمت نفرا ~~من أعدائي بأمري. إنهم ينسبون إلي القسوة وبالغوا في تقبيح أعمالي بحيث ~~أصبحت أسيء الظن في نفسي وأسائلها: أقاسية أنت أيتها النفس الطيبة الهادئة ~~المطمئنة؟ فتجيبني نفسي: كلا إنما الناس لا يدركون قيمة أعمالي. قد يكون في ~~عقاب الجناة قسوة، ولكن العقاب قصاص على جريمة، فالفعل قاس والنفس حنون ~~كريمة، قولوا لمن يصمني بالقسوة أن يشهدني وأنا أسمع أنغام الموسيقى، إنني ~~إذن لألطف من طفل وأكثر وداعة من حمل! # تيجلان ~~: # إن رومه لم تستطع تقديرك حق قدرك. # نيرون ~~: # إن عقلي ليس كعقل غيري من بني الإنسان ، ويخيل إلي أن الآلهة خلقت عقول ~~بعض الناس دميمة قبيحة، وبعض العقول جميلة بديعة، فعقلي جميل. # تيجلان ~~: # ما أصدق هذا القول! # نيرون ~~: # إن عقلي مصنوع من مادة ثمينة نادرة كالجواهر الكريمة، وعقولكم مصنوعة من ~~القصدير أو ... أو ... أو ... # تيجلان ~~: # الصفيح! # نيرون ~~: # الصفيح أحسنت ... فهذا العقل الجوهري اللؤلؤي الياقوتي الزمردي الزبرجدي، ~~يرى ويدرك ما لا تدركه العقول القصديرية الصفيحية النحاسية وتفتح له حتما ~~أبواب اللانهاية، فإذا فتحت أمامي هذه الأبواب في كل عام مرة أرى لمحة من ~~لمحات الجمال والجلال التي لا أستطيع التعبير عنها وإن استطعت فإنكم لا ~~تدركونها فأشعر بأنني من طينة غير طينتكم ... إنهم يقولون عني إنني ms281 ~~مجنون! # تيجلان ~~: # من ذا الذي يجرؤ على هذا؟ # نيرون ~~: # كلا! دعهم إن كمال العقل اللؤلؤي يسمى في نظر العقل القصديري جنونا. إذا ~~كنت مجنونا في نظركم فهذا أعظم فخر لي، والويل لي إذا رضيتم عني ووصفتموني ~~بالعقل والتؤدة. إنني إذن أكون في نظر نفسي مضيعا. إن عقلي يسبق قلبي، ~~فلذا تراني أريد أن أرى ما لا يخطر على بالكم. وأريد أن أشعر وأحس بما لا ~~تحدثكم به نفوسكم. وها أنا اليوم أشعر بأن أبواب اللانهاية ستفتح لي لحظة ~~فأرى فيها بريق الجمال الأعلى ... إن الآلهة تأبى إلا أن أضحي لها بما هو ~~أعظم فلتكن إرادة الآلهة. # تيجلان ~~: # علام صح عزمك؟ # نيرون ~~: # ستدرك من إرادتي القيصرية معنى كل ما تقدم؛ لأن أفعال الآلهة اليوم تفسر ~~أقوالهم بالأمس. اعلم يا تيجلان أنه يوجد شخصان في جلدي، أنت الآن ترى ~~قيصرين تحت هذا التاج، الأول هو الذي يراه كل الناس ويخافون بأسه وبطشه، ~~والثاني هو المتفنن الذي لم يدرك حقيقة أحد سواه، إن الأول هو الذي يخاطبك ~~الآن والثاني هو الذي ينشب أظفاره بهول أشد من هول المنية، ويشعل النيران في ~~المدن العظمى فتلتهب وتتأجج حتى تمتزج دموع ساكنيها بأمواه أنهارها ... أف ~~أف ماذا أصابني! # تيجلان ~~: # قيصر! # نيرون ~~: # ما أثقل العبء الذي أحمله على كاهلي! # تيجلان ~~: # أي عبء تعني؟ # نيرون ~~: # أرأيت يا ذا العقل القصديري أنني أنوء بحمل عبء السلطة المطلقة وأكل دون ~~حمل العبقرية. # تيجلان ~~: # إذن خفف عن نفسك وهون. # نيرون ~~: # لا يخف حملي ولا يهون إلا إذا نفذت إرادتي الآلهة لساعتها. # تيجلان ~~: # تنفذ حتما. # نيرون ~~: # لتحرقن رومه. # تيجلان ~~: # ستشتعل النار في أرجائها في أقل من لمح البصر. # نيرون ~~: # ابدأ بأحياء الفقراء؛ لأتمكن من مشاهدة النار عن بعد، وليكون لدي من الوقت ~~ما يكفي لنظم أغنيتي الجديدة، وتوقيع أنغامها على قيثارتي. # تيجلان ~~: # لك ذلك ~~(يخرج تيجلان) ~~. # نيرون ~~(إلى رسول) ~~: # علي بعذارى النار ~~(يجلس متأملا وتدخل ~~العذارى فيرقصن وينشدن نشيد النار) ~~. # المنظر الثامن ~~(يدخل رسول) # رسول ~~: # قيصر! # نيرون ~~: # ما وراءك؟ # رسول ~~(يذعر الحاضرين) ms282 ~~: # رومه تحترق وقد أخذت النار بمعظم أطرافها. # نيرون ~~(ناهضا بفرح) ~~: # وافرحتاه! لقد أتاحت لي الأرباب رؤية مدينة تلتهب! # بترون ~~: # لقد أرادت الآلهة أن تنظم قصيدتك بما يطابق الحقيقة. # نيرون ~~: # أتسهل علينا مشاهدة النار من شرفة القصر؟ # رسول ~~: # مولاي لقد صارت رومه نافذة من الجحيم، وقد صعد الدخان في أرجائها فاختنق ~~معظم السكان واحترق منهم عدد كبير، ولقد جن الناس من هول المنظر فتراهم ~~يلقون بأنفسهم في وسط النار، ومن بقيت له مسحة من العقل يهيم على وجهه حتى ~~إذا قطع النهر سبيله ألقى بنفسه فيه فامتلأ التيبر بجثث الغرقى ... لقد ضاعت ~~رومه فيالشقائها! # نيرون ~~: # لا أريد رسلا ينقلون إلي أخبار النار ويفسدون علي جمال المنظر ~~بعويلهم. ابعثوا بمن يأتي بالأخبار مجردة كأنها أخبار معركة ... إننا في ~~معركة بين الآلهة والبشر لسنا في مأتم ... # أحدهم ~~: # سنوفد من يأتي بالأخبار تباعا ويلقيها بغير تعليق. # رسول ~~: # إن النار ... # أحدهم ~~: # بغير تعليق. # رسول ~~: # النار اشتعلت في الحي المجاور للملعب الأكبر وقد غادرتها، وقد تفشت في وسط ~~المدينة، وهي تعدو على الأحياء حيا بعد حي بقوة لا تقاوم. # نيرون ~~: # اذهب وعد بجديد من أخبارها. # رسول ~~: # إن وادي التيبر مشتعل كأنه صفحة من المعدن المحمى وقد سترته الغيوم، فأخفت ~~عن الناظرين مدن الوادي وقراه وغدرانه وحقوله وأشجاره، وفي طرف الوادي تبدو ~~رومه كأنها كتلة من اللهب، وقد رأيت في بعض جهات المدينة كتلا سوداء متحركة ~~فاستبنتها فإذا هي جماعات من السكان تحاول الفرار ولا مفر لها، ثم رأيت ~~الدخان المتصاعد وقد سد على النظر أقصر المدى؛ فحجب جبال سابين فكأن المدينة ~~محصورة بجيش من النار لا تجد لها مخرجا. # نيرون ~~: # أسرع ثم عد إلينا بأخبار جديدة ~~(يخرج ثم يعود ~~بعد فترة وجيزة) ~~. # رسول ~~: # لم أر في سبيلي في هذه المرة إلا بغالا وحميرا وخيلا محملة أمتعة شتى ~~تماشي فقراء السكان، وقد ازدحمت بهم الطرق وكل يحمل على كاهله ما استطاع ~~إنقاذه من ألسنة اللهيب المندلعة، وقد بدأ بعضهم ينصب الخيام لإيواء النساء ~~والأطفال والمرضى ممن لا ms283 عائل لهم، وعلمت أن المصارعين والأرقاء ينهبون ~~المنازل التي اشتعلت فيها النار، ويستبيحون أعراض الضعفاء من أربابها، فإذا ~~قاومتهم امرأة أو عذراء قتلوها شر قتلة، وقد رأيت بعضهم يلقون بالأطفال إلى ~~النار أحياء يصطلونها، فرجوتهم أن يجهزوا عليهم قبل إحراقهم رحمة ~~بهم! # نيرون ~~: # لا أريد تعليقا من عندك أيها الأبله ... لقد أفسدت علي جمال المنظر ... من ~~ذا الذي دعاك إلى تقييد حرية الناس وقد أطلقتها الطبيعة؟ ... ألا تعلمون يا ~~سادة أن عويل الطفل المحترق صوت من الأصوات التي خلقتها الطبيعة، ينبغي أن ~~تسمع أصوات الألم. إن الموسيقى في احتياج لها وأنا محتاج إلى ~~الموسيقى. # أحدهم ~~: # انقل الأخبار بغير تعليق. # رسول ~~: # إن صوت النار مرتفع في كل مكان، فهو أعلا من قرقعة المنازل المتهدمة، وأرفع ~~من صراخ الرجال وعويل النساء، لقد سقطت رومه حيال قوة النار، وديست شرائعها ~~تحت الأقدام، وذهبت رهبة القانون من قلوب السكان، وقد اختلط الحابل بالنابل، ~~وزالت أنظمة الاجتماع الروماني بل تفككت روابط الحب الإنساني؛ فالزوج يضحي ~~بزوجه لينجو، والأم تهجر طفلها إذا عاقها عن الخلاص، وكل إنسان لا يسأل إلا ~~عن نفسه، وقد رأيت أرقاء الشيخ دراكوس يضربونه بالهراوات على رأسه ليسلبوه ~~الثروة التي أراد الفرار بها، ورأيت فرقا من المصارعين سكارى بالخمور التي ~~سلبوها يعتدون على أعراض النسوة على مقروعة الطريق، ورأيت أسواق الرقيق ~~تتهدم جدرانها وتحترق أبوابها، فتخرج رهائنها التي كانت بالأمس معروضة للبيع ~~وهم يباركون آلهة النار ويبتهلون لها لأنها كانت سببا في إطلاق سراحهم ~~وخروجهم من نير العبودية. # نيرون ~~: # هذا قانون الطبيعة، مصائب قوم عند قوم فوائد. ألم تر منهم من يضرب من كان ~~مولاه بالأمس، إن في هذا معنى شعريا جميلا. # رسول ~~: # رأيت هؤلاء الأسرى من سائر بقاع الأرض ينتقمون من رومه كلها، فهم ينفثون ~~سم أحقادهم في كل من يلقون في طريقهم، وإن لهم رطانة تصم الآذان، فليس ~~بينهم واحد يعرف لغتنا، فهم بين آسيوي بهي الطلعة، وأفريقي منحوس السحنة ~~وبربري مفتول العضل أشقر، وإغريقي يصلح للفراش قد تواطئوا على ms284 السكان الآمنين ~~وصبوا عليهم جام غضبهم وغضب شعوبهم الذليلة. # رسول ~~: # جئت بآخر أخبار النار. # نيرون ~~: # تكلم. # رسول ~~: # إنهم يقولون إن الآمر بها قيصر، وإنه لا يوجد في رومه من يقدم على هذه ~~الجناية سواه ولا يجرؤ على تنفيذها غير تيجلان، وقد شاهدوه في الطرق معتليا ~~صهوة جواده ينظم وسائل الحريق لا وسائل الإطفاء، وشاهدوا جندا يشعلون النار ~~في جهات شتى من البلد، فإذا انتهرهم الناس أجابوا إنما هم ينفذون أمر قيصر، ~~وشاهدوا هؤلاء الجند يقتلون كل من يقرب من النار أو يحاول إطفاءها. # نيرون ~~: # إنهم معذورون، إن الشعب الروماني محدد الذكاء فلا بد له من أن ينسب هذا ~~الفعل الجليل لفاعل فلا يرى أمامه أقدر مني ولا أشجع من تيجلان. # رسول ~~: # وسمعتهم يهتفون: ليمت قيصر، ليهلك الأمر بالحريق بين اللهب، ليسقط قاتل أمه ~~وأخيه! # نيرون ~~: # ما رأيكم يا سادة؟ # بترون ~~: # لا بد من نشر إشاعة تحول التهمة عن قيصر. # نيرون ~~: # وكيف يكون ذلك؟ # بترون ~~: # نطلق المنادين ينادون أن المشتري أمر بركانا فأشعل النيران في بطن الأرض، ~~وأن فستا انتقمت من رومه على ما حل بروبريا، وبهذه الحيلة نخلي مسئولية ~~قيصر، ونحول نظر الشعب الهائج نحو آلهته. # نيرون ~~: # هم وشأنهم مع الأرباب ... ليس لقيصر دخل في هذا الموضوع ... المشتري وبركان ~~فستا وروبريا ... لا فض فوك. أطلقوا إذن أصوات المنادين بما أشار به بترون. ~~ألم أقل لكم منذ برهة إن هذه المعركة بين الآلهة والبشر. أما أنا وأنتم ~~فعلى الحياد. # أحدهم ~~: # ها هي النار قد دنت وأصبحنا نراها ظاهرة. # بترون ~~: # هذا حلمك يا قيصر قد تحقق! ~~(يتناول نيرون ~~قيثارته ويغني) ~~. # نيرون ~~: # المدينة تشتعل. رومه تلتهب وعن قريب تختفي آثارها وتضيع معالمها. أيتها ~~المدينة الخالدة! أيها البلد المقدس لقد ظنوك باقية دهرا فوق دهر، ولكن ~~الأرباب أرادت لك الزوال. أنت ملكة العالم ولكن ملكك لم ينقذك من الدمار. ~~لقد ذهبت رومه ونيرون باق! # الجماعة ~~: # ليحي قيصر العادل الرحيم! # رسول ~~: # لقد أدركت النار جميع الهياكل فاحترق معبد هرقل، واشتعلت النار في معبد ~~المشتري وستانور ms285 وكذلك التهمت معبد القمران. رومه التي قضى الرومان عشرة ~~قرون في تأسيسها وتشييدها تختفي لحظة فلحظة. # نيرون ~~(يغني) ~~: # لقد ذهبت رومه ونيرون باق! أيها البلد الخالد يا مهد آبائي وأجدادي. أيها ~~الوطن العزيز لقد أكلتك النار وذكراك تشعل قلبي! # الجماعة ~~: # لقد ذهبت رومه ونيرون باق ~~(تصفيق شديد من ~~الشيوخ والندماء والوزراء) ~~. # الشعب ~~(من أسفل شرفات القصر) ~~: # ليسقط نيرون القاتل! ليسقط نيرون الآمر بالحريق! # نيرون ~~: # أرأيتهم يا سادة كيف يقدر الشعب مواهبي الفنية! أرأيتم كيف يقابلون أعظم ~~قصيدة نظمتها؟ # أحدهم ~~: # إن القضاء عليهم عن آخرهم أخف علينا من غضبك وانفعالك. # نيرون ~~: # لقد ضاع شعري على هؤلاء الحمقى. # أحدهم ~~: # إن حرسك الإمبراطوري على قدم الاستعداد. # نيرون ~~: # ما رأيك أيها الصديق؟ ما رأيك أيها القائد؟ # بترون ~~: # إن جندك بلا ريب موضع ثقتك. # روفوس ~~: # إذا وثقنا من الإخلاص يخوننا العدد. # الشعب ~~: # ليسقط نيرون! ~~(تسمع أصوات حجارة ~~تلقى) ~~. # أحدهم ~~: # ها هم قد شهروا أسلحتهم. # رسول ~~: # إن الشعب الهائج سائر نحو القصر بسرعة، وكلهم مسلحون بالأسنة والرماح ~~والسيوف وقد حمل النساء سهاما وأقواسا وهراوات وأحجارا كبارا ~~(يسمع صوت الشعب والأحجار ويدخل ~~تيجلان) ~~. # نيرون ~~: # ما وراءك. # تيجلان ~~: # إن الخطر محدق بالقصر. # نيرون ~~: # واخوفاه! يا لها من ليلة مشئومة. النار تأكل البلد والشعب هائج، إذن لا ~~مفر لنا من الحرب! مر الحرس الإمبراطوري بالهجوم عليهم من غير إنذار ولا ~~تهديد ... # الشعب ~~(من أسفل) ~~: # بترون بترون رب البدع وصديق قيصر. # بترون ~~(يخطب في جموع الشعب) ~~: # أيها الشعب الروماني. إن قيصر يذرف الدمع السخين على ما لحقكم من غضب ~~الآلهة. لا تصدقوا ما يتهمه به أعداؤه وأعداؤكم. سننشأ المدينة من جديد. ~~ستفتح لكم حدائق لوسولوس ومسينا وأجربينا، وغدا نبدأ بتوزيع القمح والزيت ~~فتشبع بطونكم وتدفأ أجسامكم، وبعد غد ستقام حفلات الألعاب العامة وأثناء ~~الألعاب ستولم الولائم وتوزع الأموال فيصيبكم من الغنى ما لم تحلموا به قبل ~~اليوم. # الشعب ~~: # الخبز والألعاب! # بترون ~~: # سيكون لكم ما تطلبونه. أعدكم باسم قيصر بتوزيع الخبز وإقامة ~~الألعاب. # الشعب ~~: # ليحي قيصر! # نيرون ~~: # لقد هدأ الشعب ... ها ms286 هم يهتفون! ما أسهل صنعة الملك في رومه! # تيجلان ~~(لنيرون) ~~: # لقد أمرنا بالهجوم، ولكن الجيش أضعف من الأمة. # نيرون ~~: # ما العمل إذن؟ ما العمل؟ أتشتركون معي في أحداث الكرب ولا تساعدونني في ~~تفريجه! # تيجلان ~~: # خاطب شعبك من شرفة القصر فلعل روعهم يهدأ. # نيرون ~~: # لعل وعسى؟ أتجعل حياتي أيها النذل رهينة لعل وعسى؟ ألا تخاف أن تصاب ~~حنجرتي بسهم يمزق أوتارها؟ ألا تخشى أن يهشم فمي حجر كبير فتفقد رومه في ~~يوم واحد ماضيها وسيدها ويفقد العالم أعظم متفنن؟ ... لا أجرؤ أن أخاطبهم. لا ~~أستطيع الظهور أمامهم ~~(الشعب يحدث جلبة وصراخ ~~وتهديد) ~~. # نيرون ~~: # أليس فيكم رجل رشيد؟ أليس فيكم خطيب شجاع؟ # بترون ~~: # سأنوب عنك. # نيرون ~~: # لا عدمتك. أنزل بينهم وعدهم خيرا. بشرهم بكل شيء ~~(ينزل بترون ثم يعود) # أحسنت أيها الصديق ~~(يضمه إلى صدره) ~~... اسمحوا لي يا ~~سادة أن أغني النشيد الأخير من أغنيتي ... لقد ضاعت رومه. # الملحنون ~~: # ولنيرون البقاء. # نيرون ~~: # الخلود لي وحدي. # الملحنون ~~: # وهذا نعم العزاء. ~~(ستار) # الفصل الخامس # المنظر الأول # أحدهم ~~: # تتساءل عن نبأ نيرون في مدينة نابلي؟ إن حب الأمير للظهور بمظهر ~~المتفننين قد ملك عليه نفسه، وأمنيته الوحيدة أن يغني ويوقع على قيثارته ~~ويمثل دور أوديب على مرأى ومسمع من الشعب الروماني. # آخر ~~: # علمت أن له مطمحا آخر وهو الفوز في حلبة المصارعة، والسبق في امتطاء ~~الجياد وقيادة المركبات السريعة. # أحدهم ~~: # صدقت إن للأمنيتين على نفسه سلطانا؛ لذا عزم على أن يصارع ويجالد ~~ويسابق في أثينا ويغني ويطرب ويمثل في رومه، ولكنه شاء قبل أن يظهر أمام ~~الشعب الروماني في عاصمة ملكه أن يعجم عود جمهور مدينة نابولي، فسافر لهذه ~~الغاية منذ عشرين يوما. # آخر ~~: # وكيف كان تمثيله؟ # أحدهم ~~: # لقد سيق أهل المدن والقرى المجاورة لذاك الاحتفال سوق الأغنام، وبثت عليهم ~~العيون والأرصاد، ووزعت الجند بين ظهرانيهم فكل من يظهر الاستياء أو سبق ~~لسان بكلمة قارصة أو لا يبالغ في إظهار الإعجاب بذلك المهرج الإمبراطوري ~~أنزل الجند به أشد العقاب ... إمبراطورنا يلهو وشعبنا يئن من مظالمه! ms287 لذا ~~تراني أستنجد بالأرباب كلما اجتمعنا وأدعوها أن توفقنا في عملنا. # آخر ~~: # يظهر أن الآلهة قد أجابت دعاءك ... فإننا لم نترك يوما دون اجتماع هنا في ~~مقره. # أحدهم ~~: # هذه فرصة فريدة هيهات أن تسنح فرصة تعادلها. # آخر ~~: # حقا إننا إن لم نفر ببغيتنا ونتمكن من القضاء على الطاغية، فقل علينا ~~وعلى رومه السلام ... لقد أقبل الشريف المقنع الذي نعرفه جميعا ولا يجرؤ على ~~ذكر اسمه. # المنظر الثاني ~~(يدخل المقنع) # المقنع ~~: # طاب ليلكما يا سيدي. # الاثنان ~~: # طاب ليلك أيها الشريف. # المقنع ~~: # عما قليل يصل سوبريوس فلافيوس وسولبيسيوس أسير. # أحدهم ~~: # علمت أن سولبيسيوس أسير مريض وقد يتعذر عليه الحضور. # المقنع ~~: # التقيت به منذ هنيهة ولا بد من حضوره. # آخر ~~: # سمعت أنيوس لوكان الشاعر يقول إن في اجتماعنا في قصر قيصر خطرا ~~عظيما. # المقنع ~~: # إن الشعراء يعيشون في الخيال، وهو يخشى أن يكتشف أحد أمرنا وهذا أمر ~~مستحيل. من نحن؟ نحن سوبريوس فلافيوس وسولبيسيوس أسير نائبان منتخبان عن ~~الشعب الروماني، وأنيوس لوكان شاعر الإمبراطور ونديمه وبلوتيوس لانترنوس ~~قنصل روماني، وأنتما فلافيوسيفينوس وأفرانيوس نيتكانوس عضوان في مجلس الشيوخ، ~~وكل من ذكرت من عظماء الدولة، ولهم حق دخول القصر في أي وقت شاءوا بنص ~~الدستور وبأمر الأمير. # آخر ~~: # ولكن يوجد اثنان غيرنا. # المقنع ~~: # أما أنا فلا أحضر إلى هنا إلا في محمل على أعناق العبيد، وللمحمل ستور ~~تخفيني، وأما الآخر سيدنا ومولانا كايوس بيزو المرشح للإمبراطورية، فلا يراه ~~أحد وهو ملازم قصره كما أجمعنا رأينا. # آخر ~~: # ألا تخشى جاسوسا أو مخبرا. فقد علمنا أن شاطرا منهم يقتفي أثرنا، وأن ~~له أعوانا يمدونه بأخبارنا، وهو يعمل منفردا دون الشرطة الرسمية. # المقنع ~~: # إن الجواسيس والمخبرين الذين يخشى أمرهم يصحبون نيرون أنى جل، وأما خدم ~~القصر فكلهم في قبضة يدي، على أن اجتماعنا في مكان آخر قد يلفت الأنظار ~~وينبه الأذهان أكثر من لقائنا في القصر. # آخر ~~: # يروى عن طبيريوس الجبار أنه كان يقتل كل من يلقاه في قصره بدون علمه أو ~~بدون إذنه، وكان يقول ليس في ms288 رومه مكان أفضل للمؤامرة على الإمبراطور من قصر ~~الإمبراطور ذاته. # المقنع ~~: # حقا لقد كان طيبريوس ... هاكما رفاقنا ~~(يدخل ~~كل من باب ويتبادلون التحية ويجلسون) # أيها الأشراف والنبلاء ~~بلغتني اليوم رسالة تنبئ بقرب عودة الطاغية؛ لهذا أرى أنه قد آن الآوان ~~للاتفاق على وسيلة للقضاء عليه. إن معايبه وذنوبه وجرائمه أمست لا تعد وفي ~~بقائه على عرش رومه مذلة لنا وحطة في شرفنا. # أحدهم ~~: # بل إن في ذلك خطرا على حياتنا وأموالنا وأعراضنا يتهددنا في كل ~~لحظة. # المقنع ~~: # وقد انضم إلينا منذ جلستنا الأخيرة توليوس ستيسيوس أحد رجال البلاط ~~وسرناريوس بروكوليوس الضابط الشهير وأنطونيوس ناتاليس صديق الطاغية وفنيوس ~~روفوس. # كلهم ~~: # فنيوس روفوس! قائد الحرس البريتوري؟ # المقنع ~~: # نعم فنيوس روفوس بعينه. # أحدهم ~~: # ألا ترى بين هؤلاء من قد يخون دعوتنا؟ # المقنع ~~: # باركت فيكم الآلهة! أتحسبون يا سادتي أن واحدا منا أو من هؤلاء الذين ~~ذكرت يضع يده في أيدينا ليتآمر على قيصر حبا في رضانا أو طمعا في بدرة ~~مال نجود بها عليه؟ إن لكل منا نحن المتآمرين غرضا نسعى إليه، فسيدنا ~~ومولانا كايوس بيزو من أشرف بيوتات المجد وأجدر الناس بالإمارة طامع، وحق له ~~أن يطمع، في عرش رومه. وهذا المطمع وحده كاف لانضمامه إلينا وأنتما أيها ~~النائبان ~~(يشير إلى سوبريوس سولبيسيوس) # مدفوعان بدافع حب الوطن وحب الخير لرومه، وأنت أيها الشاعر ~~(إلى أنيوس) # يسوقك حقدك على الطاعنين؛ لأنه ~~ضيق عليك سبل المجد وأمر بمراقبة شعرك ومنع نشر ديوانك؛ لأنك لم تعترف له ~~بالتقدم عليك، وأنت أيها القنصل النبيل ~~(إلى ~~بلوتيوس) # يأبى عليك مجد آبائك وشرف نفسك أن تعيش في ظلال ~~الظلم، ففي عروقك تجري دماء الأبطال الأول، وأنتما أيها الشيخان الجليلان ~~(إلى فلافيوس وأفرانيوس) # تعلمان ما ~~يشعل نار الحقد في قلبيكما على ذلك الطاغية الذي لم يحترم بيتا ولم يصن ~~عرضا. أما أنا فلو ذكرت لكم كل ما يدعوني للتآمر عليه لقضينا الليلة دون ~~أن نصل إلى غايتنا من هذا الاجتماع، فلا تدهشوا إذن يا سادة إذا أتيتكم غدا ~~بأسماء ms289 غير هذه، إن الأرض والسماء والهواء والنار لو استطاعت لتآمرت ~~عليه. # أحدهم ~~: # إن الصواعق تنقض والسفائن تغرق والقبور تبعثر، ألا يكفي هذا دليلا على ~~غضب الآلهة؟ # آخر ~~: # إن ما تقوله حق لا يقبل الشك، إنما دهشتنا ناشئة عن خوفنا من ~~الخيانة. # المقنع ~~: # أصبت ... إنني أشدكم حذرا، وحيث قد وكلتم لي أمر انتخاب الأعضاء وقبولهم ~~فلا تخشوا شرا ~~(ينظر) # لقد أقبلت ~~حليفتنا الجديدة. # آخر ~~: # نحن مقتنعون بصدق نظرك. # المنظر الثالث ~~(تدخل امرأة مقنعة.) # المقنع ~~: # أيها السادة أقدم لكم السيدة أبيكاريس امرأة شريفة بمبدئها ومقصدها، محبة ~~لوطنها مخلصة في أقوالها حازمة في فعلها. # المرأة ~~: # أيها الأشراف والنبلاء، الواقفة بين أيديكم جارية ليس لها من شرف المحتد ~~ما يجعل لاسمها في نفوسكم هيبة، ولكن قلب المرأة موضع سر الآلهة، وقد جعلت ~~الآلهة من قلبي معبدا لحب الوطن. انظروا إلى وجهي ~~(تكشف عن وجهها) # إنني في مقتبل العمر وعلى ~~نصيب وافر من الحسن، وأستطيع أن أعيش سعيدة بحب الرجال لو رضيت، ولكنني وقفت ~~شبابي وحسني على محاربة الظلم. إنني أضحي بحياتي في سبيل رومه، إن صوتي ~~الضعيف قد يصل إلى قلوبكم ويفعل ما لا يفعل صوت قائد عظيم أو أمير كريم؛ ~~لأن صوتي خارج من أعماق قلبي، ولأن الإخلاص رائدي ولأن فؤادي خلو من ~~المطامع، فلست أرمي إلى العرش أو إلى المال أو إلى المجد ، إنما أرمي إلى غرض ~~واحد وهو إنقاذ الوطن من الطاغية نيرون. وقد علمت باجتماعكم من حيث لا خطر ~~يتهددكم فصحت عزيمتي على أن أمثل بين أيديكم وأضع روحي تحت تصرفكم، فمروا ~~بما شئتم في هذا السبيل. # المقنع ~~: # أيتها السيدة النبيلة، ليس للمرأة مفخرة بغير قلبها، وقلبك كبير وغرضك سام ~~ونفسك عالية وعواطفك شريفة، حديثك كقطر الندى جدد في نفوسنا ما جدد، وقد ~~فكرت أثناء خطبتك التي ستبقى ما بقيت لغتنا، في أن نعهد إليك بأمر الاستيلاء ~~على أسطول ميسنيوم الذي يقوده القبطان فولوسيوس بروكيلوس. لقد كان هذا ~~القبطان لدى مقتل أجربين بحارا، وقد اشترك في الجناية، فكافأه نيرون ~~بمنصبه ms290 الحالي ولكنه غير راض عن هذه المكافأة. # أبيكاريس ~~: # سأسعى في هذا السبيل من غداة غد، ولست أسأل عن الغرض، إنما لكم أن تسألوني ~~عن التنفيذ ... لقد أحييتم آمال نفسي وأدعو لكم أن تحيي الآلهة نفوسكم. إن في ~~موتي حياتي ما دام جهادي في سبيل رومه ~~(تخرج) ~~. # أحدهم ~~: # لم أر امرأة أصدق منها لهجة! # آخر ~~: # ولا أقوى منها قلبا. # آخر ~~: # ولا أسمي غرضا. # المقنع ~~: # قد نخون بعضنا بعضا، ولكن هذه المرأة تبقى كتوما إلى آخر نسمة من حياتها ~~... قد آن أوان عودة نيرون، فلنبارح هذا المكان للاتفاق على خطتنا ~~(يخرجون) ~~. # أحدهم ~~: # لدينا الآن ثلاث خطط؛ أولاها أن يقتل الطاغية وهو يغني على الجمهور في ~~محفل عام، والثانية أن ننتهز فرصة خروجه للنزهة ليلا فنشعل النار في القصر، ~~ثم نأخذه على غرة وهو بلا حرس ولا حاشية، والثالثة الخطة التي أوكلنا أمرها ~~إلى تلك الفتاة. # المقنع ~~: # أليس لدينا خطة أخرى؟ # أحدهم ~~: # لقد تعود الطاغية أن ينزل في أحد قصور سيدنا كايوس بيزو في أرباض بابا، ~~ويكون إذ ذاك بغير حرس ولا حاشية، ويستطيع أحقر الأرقاء أن يخمد أنفاسه وهو ~~في سكره. # آخر ~~: # إن سيدنا ومولانا يأبى علينا هذه الخطة، إن نفسه أرفع من أن تقبل إهراق ~~دم ضيفه على مائدته وفي بيته حتى ولو كان الدم دم قيصر. أتؤذون كايوس بيزو ~~في ضيفه ؟ أنسيتم كرم الرومان؟ # أحدهم ~~: # صدقت أن عاصمة الدولة هي أليق مكان بالقضاء على الظالم. إن رومه مهد ~~الحرية فلا يصح أن تحرم من مشهد مصرع الطاغية، إن الرجال الذين يبذلون ~~نفوسهم في سبيل الوطن ينبغي لهم أن يتموا عملهم على مرأى ومسمع من سائر ~~أهل الوطن. # المقنع ~~: # إنني أرى أن ننتهز فرصة الاحتفال بالألعاب العامة في عيد سريس، وقد تعود ~~نيرون أن ينزوي في قصره في ذلك العيد، فيستأذن عليه رفيقنا لاترنوس الشجاع ~~الحازم ثم يدنو منه كمن يلتمس مرحمة أو شفاعة ثم يجثو أمامه علامة الخضوع ~~حتى يبلغ قدميه فيقلبه رأسا على عقب، فإذا حاول النهوض منعه وحينئذ ms291 نهجم ~~جميعا ونقضي عليه بخناجرنا. # سيفنيوس ~~: # أريد أن أكون أول من يطعن بخنجري الذي استحضرته من معبد إلهة القوة في ~~إتروريا، فها أنا أحمله حتى أقضي به حق الحرية. # أحدهم ~~: # لقد طال عليه القدم وعلاه الصدأ. # سيفنيوس ~~: # الليلة يشحذه رقيق جديد اشتريته منذ بضعة أيام، وهو أدنى من وثقت بهم من ~~خدمي؛ لما أرى فيه من الطاعة والذكاء. # المقنع ~~: # ما رأيكم في هذه الخطة؟ # الجميع ~~: # موافقون. # المقنع ~~: # أما سيدنا ومولانا كايوس بيزو، فيكون في ذلك الوقت في هيكل سيريس نفسه حتى ~~يحضر إليه فينوس ورفاقه ليأخذوه إلى معسكر الحرس البريتوري، فيخطب فيهم ~~وينادى به إمبراطورا على رومه. # الجميع ~~: # ليسقط الظالم. ليهلك نيرون الطاغية وليحي بيزو ولتحي الحرية! # المقنع ~~: # والآن يخرج كل واحد من باب، وحذار يا سادتي من الاجتماع في الطريق ~~(يخرجون) ~~. # المنظر الرابع ~~(تسمع أبواب وأصوات وجلبة ويدخل نيرون باحتفال عظيم وعلى رأسه أكليل الغار ومعه ~~الحاشية.) # نيرون ~~: # ألم أقل لكم يا سادة، إن الشعب الروماني شديد الغيرة، لقد عز عليهم أن ~~يحظى أهل نابولي بسماع صوتي ومشاهدة تمثيلي قبلهم، وهذه المظاهرة تدل على ~~ذلك. إنهم فرحون بعودتي وساخطون لحرمانهم من فني، ولكن فرحهم يربو على ~~سخطهم. # أحدهم ~~: # ليس في الإمكان أحسن مما كان. # آخر ~~: # لقد جمعت الآلهة سائر الفنون في شخصك. # نيرون ~~: # لقد كنت تعبا من وعثاء السفر على أنني أستطيع أن أبلغ من الإتقان مدى ~~أقصى مما شاهدتم، ولا تحبطوا همتي بهذا الثناء، بل شجعوني واطلبوا المزيد، إن ~~في هذه الحنجرة أنغاما لم يسمع لها مثيل في الكون ولكل مجتهد نصيب. لقد ~~أنهكت قواي، ولكنني جنيت الثمرة التي كنت أرجوها. والآن أشكركم يا سادة، قد ~~آن لنا أن نستريح من تلك السياحة المجيدة. وستكون حجتي إلى أثينا أحفل من ~~هذه وأبهى. # رسول ~~: # يحيا قيصر! # نيرون ~~: # ما وراءك؟ # رسول ~~: # غريب عن رومه عليه سيماء اليسار والعظمة، يريد المثول بين يدي ~~قيصر. # نيرون ~~: # فليقابل أيبافروديت كاتم أسراري. # رسول ~~: # أبى إلا أن يلقاك بذاتك؛ لأن لديه أسرارا ذات شأن لم ms292 يشأ أن يفضي بها ~~لأحد سواك. # نيرون ~~: # ولكنني قادم من السفر وحنجرتي متعبة. # رسول ~~: # قال إن أبطأت في لقائه فرت الفرصة. # نيرون ~~: # إذن فليدخل ولكن إلحاحه يريبني. فتشوه أولا لعله يكون حاملا سلاحا ~~خفيا. اعلموا أن حياتي منذ اليوم ليست لي إنما هي لأبناء المستقبل؛ لأن ~~حنجرتي ... # تيجلان ~~: # سأقف على حقيقة حاله ثم أعود به. # نيرون ~~: # حسنا تفعل ~~(يخرج تيجلان ثم يعود بالرجل. ينظر ~~إليه نيرون شزرا) ~~. # نيرون ~~: # ما وراءك أيها الغريب؟ أراك مرتديا ثيابا أفريقية، أمن مصر أنت؟ # الغريب ~~: # كلا بل أنا من قرطاجنة يا صاحب الجلالة. # نيرون ~~: # ما الذي تريد من لقاء قيصر؟ # الغريب ~~: # إن لدى سرا عظيما، لا أبوح به إلا على انفراد. # نيرون ~~: # هذه حاشيتي ولا يخفى على أحد منهم شيء من أسراري. # الغريب ~~: # إذا أمر قيصر عدت أدراجي دون أن أبوح بكلمة مما أنا حامل. # نيرون ~~: # تيجلان هل حييت هذا الضيف؟ # تيجلان ~~: # لقد وفقت في تحيته فلا خوف عليه من الانفراد بك. # نيرون ~~: # إذن يا سادة اسمحوا لنا بالانفراد ~~(يخرجون) # تكلم لا يسمعك أحد سواي. # الغريب ~~: # يملك عبدك أرضا واسعة الفضاء في قرطاجنة، وقد عثرت بها على كهف عميق، ~~فلما نزلت إليه ألفيته مملوءا بالقطع الضخمة من الذهب الخام، ورأيت فيه ~~أعمدة من ذلك المعدن النفيس تعلو على أعمدة هذا القصر، فلما رأيت ذلك الكنز ~~العظيم كدت أجن من الدهشة والفرح، فثبت نفسي إلى أن أفقت من غشيتي ثم بادرت ~~إلى إخفاء مدخل الكهف وعدت إلى منزلي تنتابني الحيرة وتتناهبني المخاوف، ~~فنمت فرأيت فيما يرى النائم شيخا وقورا فسألته عن حقيقة هذا الكنز لعلي ~~أهتدي بحكمته، فقال لي: اعلم أن ديدون ملكة فينيقيا لما فرت من صور وأسست ~~مدينة قرطاجنة، دفنت ثروتها في أعمق بقعة من الأرض؛ خشية أن يطمع فيها أمراء ~~نوميديا. فقلت له: ولمن يكون ذلك الكنز الدفين؟ فأجابني على الفور: إنه لسيدك ~~ومولاك نيرون إمبراطور رومه ليزداد مجده ويعظم شأنه ويكون أغنى ملوك الأرض. ~~هذا هو السر يا مولاي، وقد جئت أضع ms293 تحت أقدامك تلك الثروة التي حبتك بها ~~الآلهة منذ القدم، ولا أريد أن يكون لي فيها نصيب ويكفيني رضاك. # نيرون ~~(ينهض) ~~: # مرحى! مرحى! ما أكرمك أيها الغريب وما أشد وفاءك! إن إمبراطور رومه لا ~~ينكر الجميل. ستكون وزيرا لي. أتظن هذا الأمر سرا ينبغي كتمانه. # الغريب ~~: # خفت أن يبادر إلى الكنز أحد فيسلبه شيئا فشيئا. # نيرون ~~: # تخشى أن يسرقوا كنزي، أيجرؤ أحد على أخذ مالي؟ أيسرق ذهبي وأنا في رومه؟! ~~لقد صح نبأ لوكاست وصدق المنجمون. لقد تكهنوا لي بثروة طائلة أنالها. فلتكن ~~تلك الثروة على يديك. # الغريب ~~: # برئت ذمتي واستراح ضميري، فالسر سرك والمال مالك. # نيرون ~~: # إلي يا سادة، أطلقوا أصوات المنادين في المدينة، وبشروا شعب رومه بالخير ~~العميم، طالما ناءوا بالضرائب، وفجعوا من مصادرة أموالهم في مصلحة الدولة. ~~ليتهم صبروا، فإن نجم نيرون في صعود. لقد وجدت الكنز الذي كنت أبحث عنه. ~~هاكم الذهب الذي كنت أنشده. إن الثروة الطائلة التي أريدها مدفونة على ~~مسيرة يوم واحد من رومه، لقد جعلت هذا الغريب ... ما اسمك أيها الحبيب؟ # الغريب ~~: # كاسيليوس باسوس القرطاجني. # نيرون ~~(مستطردا) ~~: # لقد جعلت السيد كاسيليوس باسوس الروماني أمينا على خزائني مدبرا لبيت ~~المال ووزيرا لديوان الدخل والخرج ... تيجلان اخلع عن هذا القنصل الروماني ~~ثيابه الأفريقية ولفعه بحلة أرجوانية، وأمر أن يرفع له تمثال في هيكل ~~المشتري وأن يؤرخ يوم ميلاده في التقويم واهتفوا أيها السادة ~~(يهتفون معه) # ليحي كاسيليوس باسوس ... مروا ~~رجال الأسطول أن يعدوا سفائن خفيفة لتقل سبائك الذهب من قرطاجنة إلى رومه، ~~وافتحوا حدائقي للشعب وأولموا وليمة كبرى، ومروا أن تقام الصلاة في الهياكل، ~~ومروا الشعراء أن ينظموا القصائد في هذا المعنى، إن الآلهة لم تكتف بما ~~منحتني من المجد والقوة، فأمطرت علي سبائك الذهب. أرأيتم حسن حظي؟ أرأيتم ~~بركتي؟ أرأيتم علو نجمي. سطروا صحيفة بأسماء الأشراف الذين قعد بهم الدهر. ~~سأمنح كلا منهم ما يغنيه وأسرته جيلا بعد جيل. سأهدم هذا القصر وأشيد ~~مكانه قصرا دعائمه ذهب. سأصنع لنفسي تماثيل من ذلك المعدن ms294 النفيس. سأضرب ~~نقودا جديدة باسمي وصورتي كلها من الذهب. مروا بمصادرة نقود الفضة ~~والبرونز فليست رسومه بعد اليوم في حاجة إليها. الذهب شعارنا منذ اليوم. ~~وأنت يا تيجلان وهبتك مائة ألف قطعة من الذهب كذلك أنت يا بترون، انقلوا ~~هذا الخبر السار إلى الإمبراطورة بوبيا واطلبوا إليها أن تتفضل بالحضور ~~لتشاركني في فرحي. واأسفاه على أن أعدائي ماتوا قبل أن يعلموا بهذا الخبر ~~فيزدادوا غيظا على غيظهم، من لي بإخبارهم في قبورهم أن نيرون أصبح أغنى أهل ~~الأرض كما هو أعظم متفنن تحت السماء ~~(تسمع أصوات ~~من تحت القصر) ~~. # الشعب ~~: # بشرى لقيصر! ليحي قيصر! نريد الألعاب والحدائق. # نيرون ~~: # هل نشرتم الخبر؟ ها هو الشعب ينادي ويهتف سأخرج لهم هذه المرة. ~~(يطل من الشرفة ويسمع الهتاف بصوت عال) # لقد ~~مات الفقر. سأوزع عليكم الذهب. لقد وجدت الكنز الدفين. طيبوا نفوسا وقروا ~~عيونا. سأنشئ لكم حمامين أفخر من حمام كاراكلا ~~(تدخل بوبيا ويضمها إلى صدره) # زوجتي المحبوبة لقد فرجت ~~الأزمة وزال الضيق. # بوبيا ~~: # لازال نجمك في صعود وحظك في سعود. # نيرون ~~: # سأضع لك ولابنتنا تماثيل من الذهب. # بوبيا ~~: # إن تخليد ذكرك هو أعظم ما تصبو له نفسي. # نيرون ~~: # أيبافروديت أيها الكاتب الحاذق، ها هي الإلهة أولما ربة الحساب والأعداد ~~قد أمطرت أرقاما لا نهاية لها. عليك بإعداد دفاتر ضخمة تقيد فيها قيمة ~~الذهب الذي عثرنا عليه. دون ديوانا جديدا وسمه ديوان الكنوز وانتق عشرة ~~أو عشرين أو ثلاثين من أمهر الرياضيين ليكونوا تلاميذ إقليدس بل أيقظ ~~إقليدس من رقاده، إن عظامه لتطرب في قبرها من ذكر هذه الأرقام. # المنظر الخامس ~~(نيرون - مليكوس (الذي هو لوسيوس) - سيفنيوس - ناتاليس) # رسول ~~: # يحيا قيصر. # نيرون ~~: # ما وراءك؟ # رسول ~~: # رجل بالباب يريد أن يمثل بين يدي جلالتك. # نيرون ~~: # علي به لعله اكتشف كنزا آخر ~~(يخرج الرسول ~~ويعود بالرجل) ~~. # مليكوس ~~: # مولاي! إن لدي سرا أريد أن أفضي به إليك. # نيرون ~~(بسرعة للرجل) ~~: # هل اكتشفت كنزا فقد غاض المال في خزائني. # مليكوس ~~: # كلا بل اكتشفت ما هو أكبر شأنا ms295 من الكنز. اكتشفت مؤامرة! # نيرون ~~: # ماذا تقول؟ ... اتركوني مع هذا الرجل وتبقى الإمبراطورة وتيجلان ~~(يخرج الجميع مندهشين) ~~. # نيرون ~~: # تكلم الآن بإيضاح ولا تخف شيئا. # مليكوس ~~: # تزييت بزي رقيق فاشتراني سفينيوس، وكسبت ثقته، وبالأمس حضر إلى دار سيدي ~~السيد أنطانيوس ناتاليس وخلا به زمنا طويلا، فلما انصرف أخذ سيدي يدون ~~وصيته ثم ختمها وأمر بإعداد عشاء ممتع، وأعتق على المائدة عددا كبيرا من ~~أرقائه وأعطى من استبقاه في الرق عطايا من المال، وكان السرور باديا عليه ~~على غير عادته، ثم أخذ يقبل زوجته وأولاده بشغف وانفعال كأنه يودعهم؛ فتبدو ~~عليه الكآبة إذ ذاك ثم يعود إلى ما كان عليه من الانشراح المصطنع، ولما أن ~~نهض عن المائدة، ونام أهل البيت دعاني إليه وأمرني أن أعد أربطة لتضميد ~~الجراح ولفائف لقطع النزيف، ثم سلم إلي ذلك الخنجر وأمرني أن أشحذه وسمعته ~~يقول كمن يناجي نفسه: تباركت الآلهة التي أبقت على هذا الخنجر. # نيرون ~~(باضطراب) ~~: # ما رأيكم؟ # تيجلان ~~: # يعتقل سيفنوس ويستحضر فورا. # نيرون ~~: # قم أنت بهذا العمل ~~(يخرج تيجلان) ~~... ~~وعند صفو الليالي يحدث الكدر. مجد عظيم ومؤامرة جسيمة ~~(إلى مليكوس) # أيها الثعلب العتيق حذار أن ~~يكون بلاغك كاذبا. إني أعاقب المفتري عقاب الجاني. احذر أن يكون طمعك في ~~مرضاتي دافعا لك على هذا البلاغ. إن إذاعة هذا الخبر مضرة بسمعة ~~الإمبراطور والدولة. # مليكوس ~~: # هاكم الخنجر الذي تسلمته من سيفنيوس لشحذه، وقد وقع كل ما رويته وأنا مصمم ~~على بلاغي. # نيرون ~~: # حسن سنرى إن كنت كاذبا فستلقى عقاب الكاذبين، وإن كنت صادقا فلك عندي ~~جزاء عظيم ~~(يدخل تيجلان وخلفه سيفنيوس الذي تبدو ~~عليه الدهشة عند مشاهدة رقيقه الخائن) ~~. # نيرون ~~: # أيها السيد سيفنيوس أتعرف من هذا؟ # سيفنيوس ~~: # هذا رقيق جديد اشتريته. # نيرون ~~: # أيها الرقيق لوسيوس أتعرف من هذا؟ # مليكوس ~~: # هذا سيدي سيفنيوس. # نيرون ~~: # إن رقيقك يتهمك بالتآمر على قتلي، ويؤيد دعواه بهذا الخنجر الذي أمرته ~~بشحذه. # سيفنيوس ~~(بعد إطراق طويل) ~~: # إن هذا الخنجر أثر مقدس ورثته عن آبائي، وقد احتفظت به تخليدا لذكراهم، ~~وكان في ms296 غرفتي إلى أن سرقه هذا الرقيق. # نيرون ~~: # هل حررت أمس وصيتك وختمتها؟ # سيفنيوس ~~: # تعودت التغيير والتبديل في نص وصيتي، وكلما عدلت فيها أعدت تحريرها وختمها ~~بغير قيد للأيام والمواقيت. # نيرون ~~: # هل أعتقت عددا من أرقائك أمس، ومنحت سواهم منحا كبرى من المال، وكنت تقبل ~~أهل بيتك بشغف وانفعال كأنك تودعهم؟ # سيفنيوس ~~: # لقد عودت أرقائي الكرم، فما هذه بالدفعة الأولى التي أعتقت فيها من أعتقت ~~ووهبت ما وهبت، أما تقبيل أولادي فأمر فطري ولم أعلم أنه دليل أو قرينة على ~~الإجرام. # نيرون ~~: # لقد أسرفت في نفقة بيتك وأعددت عشاء فاخرا. # سيفنيوس ~~: # يعلم الناس والجان أنني لا أدخر وسعا في إتقان ما يقدم على مائدتي، ولدي ~~طاه إغريقي أدفع له ألفي درهم في العام. # نيرون ~~: # هل أعددت أربطة ولفائف لتضميد الجراح وقطع النزيف؟ # سيفنيوس ~~: # لا علم لي بهذا. # نيرون ~~: # إذن تنكر ما ينسب إليك ذلك الرقيق من تآمرك على مولاك؟ # سيفنيوس ~~: # إن التهمة كاذبة والمبلغ جاسوس دنيء، أعوزته الحجة فاخترع تلك القرائن ~~وليس لديه على صدق ما يقول أقل دليل، فضلا عن أنه فاسق فلا تقبل ~~شهادته. # نيرون ~~(إلى مليكوس الذي هو في الحقيقة لوسيوس) ~~: # ما قولك في دفاع مولاك؟ # مليكوس ~~: # يسأل عن اجتماعه بأنطونيوس ناتاليس. # نيرون ~~: # لا بد أن تحقق هذه المسألة على انفراد ... تيجلان علينا بأنطونيوس ناتاليس ~~(يخرج تيجلان)، (إلى سيفنيوس ) # هل التقيت بأنطونيوس ~~ناتاليس؟ # سيفنيوس ~~: # إنه صديقي وكثيرا ما ألتقي به. # نيرون ~~: # ماذا دار بينكما من الحديث في اللقاء الأخير؟ # سيفنيوس ~~: # تحدثنا عن عيد سريس وحفلة الألعاب العامة، وذكرت له أنني لا أستطيع مشاهدة ~~هذه الألعاب وأفضل قضاء العيد في داري. # نيرون ~~: # هل هذا كل ما دار بينكما؟ # سيفنيوس ~~: # لا أذكر غير هذا الحديث ~~(يدخل تيجلان ومعه أنطونيوس ناتاليس) ~~. # نيرون ~~: # متى التقيت بصاحبك هذا لآخر مرة؟ # ناتاليس ~~: # لا أذكر يا مولاي. # نيرون ~~: # يقول إنكما التقيتما أمس في منزله. # ناتاليس ~~: # نعم لقد نسيت. # نيرون ~~: # أي حديث دار بينكما؟ # ناتاليس ~~: # تكلمنا في أمور شتى. # نيرون ~~: # مثلا؟ # ناتاليس ~~: # مجلس الشيوخ. # نيرون ~~: # وغيره؟ ms297 # ناتاليس ~~: # وعن سياحة جلالتك المباركة إلى نابولي وقدومك السعيد. # نيرون ~~: # ألم تذكر شيئا عن حفلة الألعاب العامة في عيد سريس؟ # ناتاليس ~~: # كلا يا مولاي كلا لم يدر بيننا هذا الحديث. # نيرون ~~: # تذكر جيدا. # ناتاليس ~~: # لم تذكر تلك الحفلة بشيء مطلقا. # نيرون ~~: # يقول رفيقك إنها كانت موضوع حديثكما دون سواها. # ناتاليس ~~: # كلا كلا لقد خانته ذاكرته. # نيرون ~~: # الآن ظهر الحق. إن اختلافكما نقمة عليكما ... تيجلان قيدهما بالحديد ~~وعذبهما أو يعترفا ~~(يستحضر الحديد وتستحضر آلات ~~التعذيب) ~~. # ناتاليس ~~(وقد خارت قواه) ~~: # أريد الاعتراف على شرط العفو؛ لأنني واقف على تفصيل المؤامرة وملم بها ~~وأستطيع أن أخدم التحقيق. # نيرون ~~: # تكلم إذن ... من رأس مؤامرتكم؟ # ناتاليس ~~: # كايوس بيزو المرشح للعرش وسنيكا رأس الفتنة، والمحرك لنا رجل مقنع لا ~~يعرفه أحد. # نيرون ~~: # ما شأن سنيكا؟ # ناتاليس ~~: # ليس بيزو إلا آلة في يد سنيكا؛ لأن الحكيم هو الطامع في عرشك دون سواه، ~~يريد أن يكون فيلسوف رومه وملكها في آن واحد. # نيرون ~~: # اكتب يا تيجلان كايوس بيزو والحكيم سنيكا ~~(إلى ~~ناتاليس) # ومن أيضا؟ # ناتاليس ~~: # وسيفنيوس وسبريوس وأنيوس لوكان والمرأة أبيكاريس. # نيرون ~~: # ومن أيضا؟ # ناتاليس ~~: # إن الرجل المقنع يحمل بيانا بأسمائهم. # نيرون ~~: # ومن من رجال الجيش أو الحرس البريتوري؟ # ناتاليس ~~: # قيل إن فريقا من الضباط قد انضم إلى الجماعة، وسمعت اسم فينوس روفوس ~~همسا. # نيرون ~~: # ومن أيضا؟ # ناتاليس ~~: # إذا ذكرت أمامي أسماء غير هذه، أو رأيت وجوها فلعلي أذكر ذويها ~~لساعتي. # نيرون ~~: # سيفنيوس لقد شهد عليك شاهدان؛ رقيقك ورفيقك، ألا تزال مصرا على ~~الإنكار؟ # سيفنيوس ~~: # الاعتراف أنفع. اكتبوا عدا من ذكر كنكتيانوس وسينو. # نيرون ~~: # والرجل المقنع؟ # سيفنيوس ~~: # رأيته ولا أعرفه، ولعل سواي يدلك على حقيقة أمره. # نيرون ~~: # ومن أيضا؟ # سيفنيوس ~~: # لا أعرف غير هؤلاء. # نيرون ~~: # اكتب أسماءهم وأرسل في طلبهم جميعا دون الأولين، وابعث إلى بيزو وسنيكا ~~من ينبئهما بأن سرهما عرف ومؤامرتهما افتضحت، وأن الأفضل لهما أن يموتا ~~لساعتهما! # المنظر السادس # رسول ~~: # مولاي! إن بالباب قبطان أسطول ميسنيوم، يريد المثول بين يدي ~~جلالتكم. # نيرون ~~: # علي به ~~(يدخل ms298 القبطان) # ما وراءك ~~يا كليسيوس بروكليس؟ # بروكليس ~~: # إن امرأة تدعى أبيكاريس وأظنها معتقة، حاولت أمس الاستيلاء على قلبي، فلما ~~استسلمت لها أفضت إلي برغبتها في الاستيلاء على الأسطول للإيقاع ~~بقيصر. # نيرون ~~: # وأين تلك المرأة؟ # بروكليس ~~: # أحضرتها مقيدة وهي في حراسة بحارين بباب القصر. # نيرون ~~: # علينا بها وانشر الجند في أنحاء رومه ... سدوا سبلها بالخيل والجند، وانشروا ~~الحرس البريتوري في شوارعها وأزقتها، وهددوا كل عابر سبيل بالقتل واقتلوا كل ~~من يبدي مقاومة عليكم بالإرهاب. إن الدولة وحياة الإمبراطور في خطر. افتحوا ~~أبواب السجون وسلوا سيوفكم من أغمادها، وانصبوا آلات التعذيب، فقد آن ~~أوانها ~~(تدخل المرأة) ~~. # نيرون ~~: # أيتها المرأة أبيكاريس، يتهمك القبطان فوليوس بروكلوس بأنك حاولت ~~الاستيلاء على أسطول مسينيوم. # أبيكاريس ~~: # ومن يكون فوليوس بروكلوس؟ # نيرون ~~: # هو قبطان ذلك الأسطول الحاضر لدينا الآن. # أبيكاريس ~~: # إن هذا البحار قاتل، ويداه لا تزالان ملطختين بالدماء، ولا تقبل شهادة جان ~~على امرأة بريئة، ثم انظر أيها الإمبراطور أي خير في الاستيلاء على ~~أسطولكم؟ # نيرون ~~: # تقصدين الإيقاع بي؟ # أبيكاريس ~~: # إن رجلا أعظم من كل رجل في رومه قد استعان بالبحر والأسطول وبمئات من ~~الرجال، ولم يستطع أن يوقع بامرأة، فكيف بي وحدي أستطيع الإيقاع بك أيها ~~الإمبراطور؟ # نيرون ~~: # الاعتراف أو التعذيب ... ستعذبين أيتها المرأة. # أبيكاريس ~~: # إن التعذيب لا يخيفني ما دمت أقول الحق. # نيرون ~~: # أين روفوس رئيس الحرس؟ ~~(يحضر روفوس) # ابعث إلى سنيكا ... قد آن له أن يموت، وخير له أن يكون مصرعه بيده لا بيد ~~سواه ~~(يبدو اضطراب في الحاضرين. يدخل تيجلان ~~وخلفه أعضاء المؤامرة فيزداد الهرج والمرج وينظرون جميعا شزرا إلى ~~فنيوس روفوس) ~~. # تيجلان ~~: # الشاعر أنيوس لوكان. السيد سبريوس ... السيد ... السيد ... # نيرون ~~: # مرحى مرحى يا سادة! من المخلص من شعبي إذا كنتم قادة المؤامرة؟ ومن يكون ~~لي سواكم؟ كلكم عظيم وكلكم صديق. هل فعلت بكم ما فعل يوليوس قيصر ببروتوس ~~وسنيا؟ أم سلبت رومه حريتها وحقوقها؟ أم سقت الشعب سوق الأنعام لتشييد هرم ~~أو تحويل نهر؟ هل هتكت أعراضكم أو سلبت أموالكم؟ هل انتهكت ms299 حرمة الأرباب أم ~~أغلقت في وجوهكم أبواب المجد؟ هل اضطهدتكم أو خنت وطنكم؟ ... إن الآلهة تعلم ~~وأنتم تشهدون أن رومه لم تحظ بمن هو أعدل مني وأرحم. لقد ظلمتموني وغدرتم ~~بي. إن الغدر وخيم العاقبة. # أبيكاريس ~~: # لقد فعلت كل هذا! # نيرون ~~: # صمتا يا امرأة ... أيها القائد روفوس باشر تحقيق التهمة مع كل على انفراد، ~~ودون أقوالهم في سجل لتكون حجة عليهم. # سيفنيوس ~~: # ابدأ بي أيها القائد، فأنا أول المتآمرين وقد اعترفت بعد رفيقي ناتاليس، ~~دقق في تدوين قولي ولا تخن أمانة التحرير ~~(الكل ~~ينظرون إليه بدهشة) ~~. # روفوس ~~: # أيها المتهم سيفنيوس أكمل اعترافك. # سيفنيوس ~~: # لا يعرف سواك من تفصيل هذه المؤامرة أكثر مما تعرف، وتستطيع الآن أن تظهر ~~إخلاصك لعرش أميرك بالاعتراف. # بعض المتهمين ~~: # تكلم يا فنيوس روفوس، أنت تعرف أكثر منا ~~(يبدو ~~على روفوس اضطراب شديد) ~~. # نيرون ~~: # ما لك قد اضطربت أحقا ما يقولون؟ كاسيوس اقبض على القائد وكبله بالحديد ~~(يتم هذا الأمر) ~~... إذن أباشر ~~التحقيق بنفسي وأنت يا سبريوس فلافيوس. # سبريوس ~~: # أتظن أيها الأمير أن رجلا مثلي تعود خشونة الحرب وشجاعة الجند، يجتمع إلى ~~نفر من المخنثين أمثال هؤلاء الذين اعترفوا بجرمهم قبل أن يمسهم أقل ~~أذى؟ # نيرون ~~: # تدعي الشجاعة وأنت أجبنهم. ألم تقسم لي يمين الطاعة؟ لقد ساءك اعترافهم ~~عليك. # سبريوس ~~: # أتجرؤ على ذكر يمين الطاعة وأنت لا تعرف ما هو القسم؟ اعلم أنه لا تجب ~~طاعة لمثلك. لقد جاء حين من الدهر على جيشك وكل جندي فيه يود لو يبذل نفسه ~~في سبيلك، وكنت إذ ذاك صبيا محببا محترما، ثم أبغضناك منذ رأيناك جانيا ~~تقتل أمك وخائنا حين تشين سمعة زوجك ثم تقتلها بغير ذنب ولا علة، واحتقرناك ~~مذ جعلت من نفسك سائقا للخيل في حلبة السباق، وممثلا على مرأى ومسمع من ~~الجمهور، ومجرما لا يرضي غريزته الشيطانية إلا إحراق المدائن، وعاقا تقتل ~~أستاذك بغير دفاع، وسلابا نهابا لا يقف طمعك في مال الأمة عند حد. # نيرون ~~: # سأذبحك. # سبريوس ~~: # إنك قادر على إهراق دمي، ولكنك عاجز عن ms300 إخماد صوتي. # نيرون ~~: # أنت يا سمبسيوس أسير لماذا تآمرت على قتلي؟ # سمبسيوس ~~: # لأن في القضاء على حياتك قضاء على الشر. # نيرون ~~: # وأنت أيها الرفيق العزيز لوكان، ألست نديمي وشاعري، هل أدركتك غيرة من ~~نظمي؟ ماذا تقول الأجيال القادمة إذا علمت أن لوكان الشاعر تآمر على مولاه ~~نيرون؟ # لوكان ~~: # إن أمي هي التي حسنت إلي التآمر على قتلك ... قاتل الله الأمهات! # نيرون ~~: # بالوالدة إحسانا حتى ولو كانت سببا في هلاكك. # أحدهم ~~: # أنت أحق بهذه النصيحة من سواك، ولكن وقتها قد مضى لأنك لا أم لك ~~(يدخل رسول) ~~. # رسول ~~: # لقد بلغنا رسالة جلالتك إلى الحكيم سنيكا. # نيرون ~~: # قص علي بالتفصيل كل ما حدث له. # رسول ~~: # قال لأصحابه الذين كانوا حوله: ترون أيها الرفاق عجزي عن شكركم. إنني أترك ~~تاريخ حياتي نموذجا تنسجون على منواله، وهو أثمن ما لدي فاعتزوا به. لقد ~~حاولت أن أكون مثال الفضيلة والصداقة والإخلاص. فبكى الحاضرون وهموا ~~بتقبيله، فقال لهم: أين مبادئ الفلسفة وأين تعاليم الحكمة؟ ألم تتعلموا بعد ~~كيف تقابلون المصائب بصدر رحب، وعزم ثابت، ونفس مطمئنة؟ هل كانت قسوة نيرون ~~مجهولة لديكم؟ لقد قتل أمه وأخاه ولم يبق له إلا أن يقضي على أستاذه ~~ومشيره. # نيرون ~~(مقاطعا) ~~: # فلسفة وكلام فارغ. أكمل حديثك. # الرسول ~~: # ثم ضم زوجته إلى صدره وقبلها قبلة الوداع، ثم أمر ففتحت شرايينه فلم تقطر ~~دما، فأعددنا له جرعة من الساج، فقال وهو في النزع: وافرحتاه إنني أموت ~~بالكأس التي مات بها سقراط. وأمر فنقلناه إلى حمام البخار فأخذ يرش أرقاءه ~~بالماء، ويقول: ها أنا أتوضأ إكراما للمشتري إلهي ومنقذي من آلام ~~الحياة. # نيرون ~~: # هذه جملة جميلة. لقد عرف كيف يموت. # أبيكاريس ~~: # ليتك تتلقى عنه هذا الدرس الأخير، فتريح العالم من شرك. # نيرون ~~: # تيجلان، خذ هؤلاء جميعا واقطع رءوسهم ... أما هذه المرأة فاقطع لسانها قبل ~~إعدامها ... أما لوسيوس صاحب الفضل في إذاعة هذا السر فقد اتخذته أمينا على ~~حجرتي. # أبيكاريس ~~: # إن لسانك أحق بالقطع من لساني؛ لأنك لم تقل الصدق يوما. # سيريوس ~~: # أما وقد ms301 حم القضاء في أنيوس سنيكا، فاعلم أنه بريء، وسوف تعلم براءته إذا ~~علمت من هو الرجل المقنع. # نيرون ~~: # وما قولك في شهادة ناتاليس؟ # سبريوس ~~: # إن الذي وشى به بنفسه طمعا في رضاك وخوفا من عقابك، لا يضن على سواه ~~بالوشاية. # ناتاليس ~~: # أهذا ثمن اعترافي وخدمتي للعرش؟ # أحدهم ~~: # لقد خنت رفاقك عبثا. # لوكان ~~: # أستحلفك بآلهة الشعر ... ألا تربطنا حرفة الأدب؟ ~~(يخرج المتهمون المتآمرون على نيرون) ~~. # المنظر السابع ~~(نيرون يدق نحاس الاستدعاء.) # رسول ~~: # مولاي! # نيرون ~~: # ادعوا جميع رجال القصر وأعضاء مجلس الشيوخ ~~(إلى ~~تيجلان) # وأقيموا معالم الأفراح وانصبوا أقواس النصر، وقدموا ~~الضحايا للإلهة إيزيس المنقذة، فقد نجوت ونجت المدينة الرومانية وسلمت أغنى ~~وأجمل حنجرة في العالم ~~(إلى لوسيوس) # أما ~~أنت أيها الصديق المخلص، فقيصر عاجز عن شكرك. إنني مدين لك ببقائي. لقد ~~خاطرت في سبيلي بحياتك، ولكن لا يهدأ بالي إلا إذا وقع الرجل المقنع. # لوسيوس ~~: # مولاي ~~(يدخل رجال القصر ومجلس ~~الشيوخ) ~~. # نيرون ~~: # هنا في رومه في عاصمة ملكي، وبين رجال الحاشية والبلاط، تغرس بذور مؤامرة ~~جهنمية وتنمو ولا ينقذني من خناجر أعدائي الحاقدين الطامعين في عرشي ~~الناقمين على عهدي ... # أحدهم ~~(مقاطعا) ~~: # عهد العدل والرخاء والمجد الخالد! # نيرون ~~(مستطردا) ~~: # لا ينقذني من هؤلاء الجاحدين إلا رجل صغير القدر، ليس قاضيا ولا خطيبا ~~ولا قنصلا ولا عضوا في مجلس الشيوخ، إنما دفعه إلى اقتفاء أثر أعدائي حبه ~~لي وتفانيه في الإخلاص لعرشي. # أحدهم ~~: # كلنا ساهرون على سعادة جلالتكم. # نيرون ~~: # لا ريب في أن الموت في نظركم من صنوف السعادة. إن كلا منكم لاه عن خدمة ~~العرش بخدمة ذاته. إنكم تحبون أنفسكم أكثر من حبكم إياي، مع أنكم تستمدون ~~حياتكم وهناءكم وقوتكم مني. # لوسيوس ~~: # كان المتآمرون يجتمعون هنا في القصر. # نيرون ~~(لرجال القصر) ~~: # حقا يا سادة، لقد بلغت عنايتكم بي مبلغا عظيما، وبلغ حرصكم بحيث كنتم ~~تبيحون للمتآمرين الاجتماع هنا في قصري، لتكون المؤامرة تحت إشرافكم ~~العالي! # أحدهم ~~: # مولانا. # نيرون ~~: # مولاك كاد يكون نهب الخناجر لولا هذا البطل. # رسول ~~: # القبطان بالباب. # نيرون ~~: # هذه أخبار ms302 الكنز لقد أنستنيه المؤامرة. ليدخل ~~(يدخل أنيستوس) ~~. # أنيستوس ~~: # مولاي! # نيرون ~~: # ما وراءك؟ # أنيستوس ~~: # وصلت أخبار من أفريقيا. # نيرون ~~: # ما قيمة الكنز؟ وكم يقتضي من الوقت لنقله؟ # أنيستوس ~~: # لا حاجة بنا لحساب الوقت. # نيرون ~~: # كيف؟ ولماذا؟! # أنيستوس ~~: # الكنز حديث خرافة وباسوس القرطاجني نصاب وملفق ماهر. # نيرون ~~(بضعف وتخاذل) ~~: # الكنز خرافة وباسوس أمين الخزائن الإمبراطورية ملفق ماهر! # أنيستوس ~~: # وقد اختفى ولم نقف له على أثر. فإننا أخفينا الأخبار حينا لنعتقله ونقف ~~على حقيقة أمره، فذهب تنقيبنا أدراج الرياح. # نيرون ~~: # لوسيوس. # لوسيوس ~~: # مولاي! # نيرون ~~: # جعلت حياتك وقفا على البحث عن باسوس القرطاجني، فإن لم تأتني به قطعت ~~رأسك. # لوسيوس ~~: # سأفعل يا مولاي، إنما أنا في حاجة إلى المال. # نيرون ~~: # خذ هذا السوار وبعه في السوق. # لوسيوس ~~: # سوار قيصر. # نيرون ~~: # نعم ... لقد خلت خزائني من الذهب والفضة، ولم يبق لي إلا تلك الحلي. # لوسيوس ~~(لا يأخذ السوار) ~~: # إن لدي من سابق عطائك ما يكفيني ~~(يقبل ~~يده)، (لنفسه بصوت منخفض) # خزائن نيرون خاوية! هذه بداية نهايته ~~(يخرج) ~~. # نيرون ~~(إلى تيجلان) ~~: # ما رأيك لقد أحيينا الآمال في قلوب الشعب، ووعدنا بتوزيع الأرزاق وإقامة ~~الألعاب. # تيجلان ~~: # هؤلاء الشيوخ والأعيان أغنياء، إن ابتزاز أموالهم أفضل من إخلاف وعودك ~~للشعب الروماني. # نيرون ~~: # لا سيما وأنهم لم يبذلوا مجهودا في كشف المؤامرة. # تيجلان ~~: # والولايات قد أتت من الضرائب الأخيرة، ولا بد لنا من تركها حينا بغير ~~مطالبة. # نيرون ~~: # لقد استنزف تشييد قصر الذهب معظم ما في الخزانة. # تيجلان ~~: # سيقضي تشييد رومه بعد إحراقها مالا كثيرا. # نيرون ~~(إلى الشيوخ والأعيان) ~~: # أيها السادة تذكرون جميعا إحساني إليكم. # الجميع ~~: # كيف ننسى جمائل قيصر. # نيرون ~~: # وقد اقتضت حال الدولة أن يبذل كل منكم نصف ما يملك ليصرف في الشئون ~~العامة. # أحدهم ~~: # نصف ما نملك؟ ~~(يحدث هرج) ~~. # نيرون ~~: # ألا يرضيكم هذا؟ إذن ليكن كل ما تملكون رهن خزائني. # أحدهم ~~: # كلا يا مولانا ليس قولنا احتجاجا إنما استصغارا للطلب. إننا نهب الكل عن ~~طيب خاطر. # نيرون ~~: # حسن ... إذن يكفي النصف مؤقتا ريثما يصل الكنز الدفين من ms303 أفريقيا. إن ~~الأخبار تنبئ بخير جزيل ستملأ كنوزي رومه ذهبا ~~(إلى تيجلان) # مر بعض الموظفين المكلفين بالحساب بحصر أموال ~~هؤلاء السادة، وفرز نصيب الخزانة في أقرب فرصة. # تيجلان ~~: # يتم هذا فورا، وإذا وجدنا عقارا لا يمكن قسمته؟ # نيرون ~~: # يقوم ويدفع لنا صاحبه نصف ثمنه وإلا يباع مزايدة. # تيجلان ~~: # ومن يخفي لدى الإحصاء عينا أو منقولا؟ # نيرون ~~: # يعاقب بالقتل بدون محاكمة. موافقون أيها السادة؟ # الكل ~~: # موافقون من أعماق قلوبنا. # المنظر الثامن # رسول ~~: # الأمير أنيستوس ~~(يدخل ويسلم إلى نيرون خطابات ~~فيفضها ويقرؤها ويبدو عليه تغير عظيم) ~~. # نيرون ~~(إلى الأعيان والشيوخ) ~~: # نيرون يحييكم ~~(يخرجون) ~~، ~~(إلى تيجلان وأنيستوس) # لقد ثارت جيوش ~~إسبانيا بقيادة جالبا، وجيوش الغال بقيادة فندكس، وجيوش لويزتانيا بقيادة ~~أوتون، وجيوش أفريقيا بقيادة كلوديوس، ولم يبق لنا مخلصا إلا ~~فرجينوس. # تيجلان ~~: # إن هذه الأخبار ذات شأن عظيم. # نيرون ~~: # أين سنيكا الحكيم؟ أين بوروس؟ أين بترون؟ بل أين فضلى الأمهات؟ إن رأيا ~~من واحد من هؤلاء كان كفيلا بإنقاذنا من هذا المأزق. لقد ذهب المخلصون ~~النابغون المدبرون، وبقيتم أنتم أيها العجزة. إن هذه الأخبار ذات شأن عظيم. ~~إنني أعلم عظم شأنها، ولكنني أريد تدبير أمور الدولة. # تيجلان ~~: # إن عقولنا القصديرية لا تصل إلى ما يصل إليه عقل جلالتك الذهبي. # نيرون ~~: # يا لكم من ضعاف تضرون في الشدة ولا تنعمون في الرخاء. # رسول ~~: # رسول من الغال. # نيرون ~~: # ليدخل. # رسول ~~(يقدم خطابا) ~~: # البريد الأخير. # نيرون ~~(يكفهر وجهه) ~~: # هذا ما أذاعه القائد فندكس في طول البلاد وعرضها أيها الشعب عبثا ~~تحاولون الوقوف على علة خراب وطنكم. إن علة الخراب في رومه والجاني هو ~~أنيوباربوس، فإنه هو الذي أضاع حقوقكم، وأشقى بلادكم وأفقر شعبكم، وهو الذي ~~نشر ألوية الحداد على بيوتكم بأن انتزع شبابكم وشيوخكم بالقتل ظلما تارة، ~~وبالنفي طمعا في المال طورا. إن هذا الطاغية لا يهاب شيئا لأنه الوحيد ~~والأخير في بيت قيصر؛ فلا يخشى مزاحما ولا مقاوما وقد أطلق لنفسه العنان، ~~واستباح كل مظلمة في عاصمة ملكه وفي الولايات التي شقيت في عهده المكفهر، ms304 ~~ليس أميركم أميرا إنما هو ممثل ومهرج ومغن يحاول إطراب العاطلين من أهل ~~رومه، ولا يستطيع إلى ذلك سبيلا لعجزه ورداءة صوته، فكيف تحلونه بألقاب ~~العظماء من القياصرة والقواد؟ إنه أحق بأن يدعى أديب دارست لأنه استباح قتل ~~الوالدين. ولم يستقبح تدنيس فراش الأم، لا تحسبوا أنني أرشح نفسي للسيادة ~~عليكم، إنما أرشدكم إلى عظيم ذي أصل ملكي امتاز بشجاعته وقوة خلقه، ألا وهو ~~الأمير جلبا قائد جيوش إسبانيا، إنه رجل لا يشغله الغناء ولا يستميله ~~التمثيل، وقد أظهر ... # نيرون ~~(وقد أشرق وجهه) ~~: # كفى وجدت حلا لهذه المعضلة. لقد أخطأت إذ جعلت لها شأنا، كيف يستطيعون ~~خلعي ألا يكون ذلك بالحرب؟ # تيجلان ~~: # طبعا. # نيرون ~~: # فلنحارب إذن، السيف أصدق أنباء من الكتب. # أنيستوس ~~: # ولكن جيوش رومه محتاجة للمال والسلاح والتدريب، وجيوش الولايات التي ~~تقاومنا لا يعوزها شيء مما ذكرت. # نيرون ~~: # هذا ما كنت أريد الوصول إليه. علينا يإعداد الجيوش ولا نستطيع إعدادها ~~إلا إذا فرضنا ضرائب جديدة. # تيجلان ~~: # للدفاع عن الوطن والعرش. # نيرون ~~: # والمدينة الرومانية. # تيجلان ~~: # وحياة الإمبراطور نيرون العظيم هذه أعظم دعوة. # نيرون ~~: # ابعثوا إلى مجلس الشيوخ بهذه الكتب، وبلغوه أنني أطلب عقاب فندكس على قذفه ~~في حقي بصفتي متفننا. # أنيستوس ~~: # ومعدات الحرب؟ # نيرون ~~: # اجمعوا المال أولا، ثم أكثروا من شراء آلات الموسيقى؛ لأن للأنغام أثرا ~~في نفوس المحاربين فتشجع جيشنا وتثبط همة أعدائنا. # أنيستوس ~~: # والجند؟ # نيرون ~~: # اجمعوا ما استطعتم من أقوياء الأرقاء، وادعوا القبائل الرحالة المقيمة حول ~~العاصمة. # أنيستوس ~~: # إن هؤلاء وأولئك لم يتعودوا حمل السلاح ولا خوض غمار المعارك. # نيرون ~~: # سيخلع عليهم ثيابا زاهية تبهر أبصار أعدائنا. إن ثياب الجندي إذا كانت ~~فنية تفعل بالعدو ما لا تفعله الشجاعة والعلوم الحربية. اجمعوا من تستطيعون ~~من هؤلاء ثم أعدوا لي أربعمائة راقصة وقصوا شعورهن بحيث يصرن كالغلمان ~~واجعلوهن حرسا لي. # أنيستوس ~~: # أيكون هذا الجيش كفيلا بالحرب والنصر؟ # نيرون ~~: # إنك أبله ... لن نحتاج للحرب، إنني إذا ما وطئت قدمي أرض الغال، سأظهر لأهل ~~هذه الولاية أنني أعزل، ثم أبكي لهم ms305 فتنهمر دموعهم على محاجرهم ويلقون ~~بأسلحتهم تحت قدمي، وننشد جميعا نشيد السلم والانتصار. # تيجلان ~~: # لقد ذهبت آمالنا أدراج الرياح! فقد فاز فندكس في موقعة فاصلة ونودي ~~بجالبا إمبراطورا. # نيرون ~~: # إني أستنجد بالشعب الروماني. # تيجلان ~~: # إن الشعب الروماني هائج لأن السفن التي تحمل المؤن لم تعد من صقلية ومصر، ~~وقد مضى على ميعاد عودتها أكثر من أسبوع، فالقحط بالمدينة والحرب على ~~الأبواب. # نيرون ~~: # ما الحيلة إذن؟ # تيجلان ~~: # لا بد لنا من حل سريع ~~(يسمع صوت الشعب من ~~أسفل) ~~. # نيرون ~~: # والشيوخ والأعيان؟ # تيجلان ~~: # أبوا أن تقاسمهم ثروتهم، فقد وقفوا على سر الكنز، وعلموا أنه كان وهما ~~وتلفيقا ونشروا هذا الخبر في الشعب. # نيرون ~~: # احرقوا رومه من جديد، وأطلقوا الوحوش الضارية على المدينة والنار تأكلها، ~~وادعوا الشيوخ والأعيان لوليمة كبرى، ودسوا لهم السم في الدسم فيهلكوا عن ~~بكرة أبيهم ولا يستطيعوا خلعي. # أنيستوس ~~: # إن هذه الخطط محفوفة بالمخاطر في حالتنا هذه. # نيرون ~~: # لا تترددوا ~~(يخرج تيجلان) ~~. لا أظن ~~الدنيا تضيق بمتفنن مثلي. إنني إذا أرغمت على التنازل عن العرش سأرحل إلى ~~الإسكندرية فأحترف التمثيل والغناء في تلك المدينة العريقة في الفنون ~~الجميلة والذوق الرقيق. # المنظر التاسع ~~(يدخل تيجلان) # تيجلان ~~: # لقد تجمهر الشعب عند الكابيتول، وعقد السناتو جلسة استثنائية، وأذاعوا ~~بلاغا. # نيرون ~~: # ماذا جاء في بلاغهم؟ # تيجلان ~~: # إنك عدو الوطن، وقد حكموا عليك بالإعدام! # نيرون ~~(يقع على الرض) ~~: # بالإعدام علي أنا كلوديوس قيصر؟ ~~(يدخل رجل ~~مقنع) ~~. المقنع! المقنع! اقبضوا عليه ... اعتقلوه ... تيجلان ... ~~أنيستوس ~~(يتحركان) ~~. # المقنع ~~: # لست منذ اليوم كلوديوس قيصر، إنما أنت دوميثيوس أنيوباربوس، خائن الوطن ~~وقاتل أمك وأخيك. لقد حكم عليك بعقوبة الخيانة! # نيرون ~~: # وما تكون تلك العقوبة؟ # المقنع ~~: # يطاف بك عاريا ثم تجلد حتى تموت. # نيرون ~~: # ومن تكون أنت أيها المقنع؟ لقد ألحقت بي أضرارا لا تعد، وها أنت تشهد ~~مصرعي ~~(يزوغ أنيستوس وتيجلان) ~~. # نيرون ~~: # لقد ذهبا دون أمري! # المقنع ~~(يكشف عن وجهه) ~~: # أنا بالاس. # نيرون ~~(راكعا) ~~: # بالاس؟ عزيزي بالاس، اذكر العهد القديم، ارحمني إكراما لأمي. # المقنع ~~: # لم ترحم أحدا. # نيرون ~~: # لا ms306 أريد أن أموت. # المقنع ~~: # لقد أعدت لك لوكستا بأمرك ما ينقذك في مثل هذا الوقت، فسارع ~~بتناوله. # نيرون ~~: # نعم، ولكن قواي خارت ولا أستطيع تناول السم بيدي. # المقنع ~~: # أحضر كل من يعاونك على تناوله ~~(يبعث برسول ~~فيعود بأكتيه وأيبافروديت وسبوروس) ~~. # أكتيه ~~: # مولاي! # نيرون ~~: # لست مولاك ولا مولى أحد ... لقد انتهى كل شيء وهجرني كل من كان بي لائذا ... ~~لقد فر من وجهي الأصدقاء والأعداء معا. وهذا بالاس السيد بالاس الأمير ~~بالاس أتى بك. # بالاس ~~: # لتعاونيه على الموت. # نيرون ~~(يسقط ويأخذ بعض الوسائد ويدق رأسه في الجدران) ~~: # الموت! الموت! ~~(يسمع صوت الشعب ~~هائجا) ~~. # بالاس ~~: # لقد أزف الوقت وحان حينك. # نيرون ~~: # أكتيه توسلي إليه ... سبوروس ... أيبافروديت. # أكتيه ~~: # ليتني مت قبل هذا! ليتك قتلتني كما قتلت أمك وامرأتيك أوكتافيا وبوبيا ... ~~(إلى بالاس) # سيدي لا تطل تعذيبي ~~بتعذيب هذا الأمير. # بالاس ~~: # طالما أذاق الناس كأس الردى، فليذوقنها مرة. # نيرون ~~: # وإذا لم أجرع السم؟ # بالاس ~~: # أسلمك إلى الشعب فيوقع بك عقاب الخونة. # نيرون ~~: # الجلد حتى الموت ... أنقذني ... أتوسل إليك ~~(تسمع ~~أصوات) ~~. # بالاس ~~(مترددا) ~~: # لذ بالفرار ... إنني أنقذك إكراما لأمك. # نيرون ~~(فرحا) ~~: # شكرا لك ولفضلى الأمهات. # المشهد الأخير ~~(طريق خلوي فيه بيت مهجور هو بيت فارون. أشخاص هذا المشهد نيرون، أيبافروديت، ~~معتق أول، معتق ثان، سبوروس، أكتيه وكلهم متزيون بأزياء غريبة ونيرون مقنع.) # نيرون ~~(متعثر في سيره ) ~~: # أين نحن الآن يا أيبافروديت؟ # أيبافروديت ~~: # لقد وصلنا إلى بيت فاون يا مولاي. # نيرون ~~: # أيستطيع المارة اكتشافنا؟ # أيبافروديت ~~: # يسترنا الجبل المقدس، ونحن في درب غير مطروق. # نيرون ~~: # مهما ندر المرور فإنها طريق يقصدها السابلة. # أيبافروديت ~~: # لقد لجأنا إليها مضطرين ريثما يصح عزم جلالتك على أمر تقصده. # نيرون ~~: # لم يبق لي إلا الموت ... أين أكتيه؟ # أكتيه ~~: # مولاي! # نيرون ~~: # إلي أتوكأ عليك ~~(تقرب منه فيتوكأ ~~عليها) ~~... انظري ما وصلت إليه حال أعظم متفنن في المدينة ~~الرومانية. # أيبافروديت ~~(لمعتق أول) ~~: # خير له أن يصمم على الموت، إن في حياته تعذيبا له. # معتق ~~: # وخطرا علينا. # سبوروس ~~: # لماذا نتردد في الإشارة عليه بذلك؟ # أيبافروديت ms307 ~~: # إنه جبان ولن تطاوعه يده على قتل نفسه ~~(تسمع ~~أصوات وجلبة) ~~. # نيرون ~~: # إلي يا أيبافروديت. يا سبوروس يا لوسيوس، ما تلك الأصوات؟ ألم أقل لكم ~~إن السبيل غير مأمونة؟ ~~(يظهر جند على رأسهم ~~ضابط) ~~. # أيبافروديت ~~: # الأولى أن تتمارض وأن لا تجيب إذا سئلت. # ضابط ~~: # أيها المجدون في السير من أين وإلى أين؟ # أيبافروديت ~~: # من نابلي إلى رومه. # ضابط ~~: # إذن تجهلون ما حدث في المدينة المقدسة. # أيبافروديت ~~: # لم نبلغها بعد فنقف على أخبارها. # ضابط ~~: # لقد سقط نيرون الظالم، ونودي بالأمير غالبا إمبراطورا. # أيبافروديت ~~: # وماذا وقع للإمبراطور القديم؟ # ضابط ~~: # فر وها نحن نقتفي أثره لننفذ فيه حكم مجلس الشيوخ ~~(نيرون يرتجف) # من هذا الذي معكم؟ # أيبافروديت ~~: # هو أبي شيخ أدركه المرض، فوقفنا به قليلا ريثما يفيق من غشيته. # ضابط ~~(يدنو منه) ~~: # إنه مقنع. # أيبافروديت ~~: # أمرنا الطبيب ألا نعرضه للضوء والهواء. # ضابط ~~: # إذا عثرتم بنيرون فاقبضوا عليه، وإذا قاومكم فاقتلوه فقد أهدر دمه، وجعلت ~~لمن يقطع رأسه جائزة عشرة آلاف درهم. # معتق ~~: # عشرة آلاف درهم؟ # ضابط ~~: # أليست جائزة حسنة؟ لعلك تفوز برأسه وتستحق الجائزة. والآن أودعكم. # أيبافروديت ~~: # مع السلامة ~~(ينصرف الضابط ~~والجند) ~~. # معتق أول ~~: # جائزة عشرة آلاف درهم؟ # معتق ثان ~~: # إنها جائزة حسنة، ولكن أنى لنا أن ننالها؟ # معتق أول ~~: # الأمر سهل. # لوسيوس ~~(الذي كان يتسمع إلى حديثهما) ~~: # حذار أيها الدنيئان أن تفكرا في شيء من ذلك، فإننا نحمي قيصر للحظة ~~الأخيرة من حياتنا. # نيرون ~~(ينهض) ~~: # أيبافروديت. # أيبافروديت ~~: # مولاي! # نيرون ~~: # إن الشوك أدمى قدمي، وتلك الحفر التي أقع فيها دقت مفاصلي دقا. وها هي ~~ملابسي قد تمزقت من أغصان الشجيرات النامية على جانبي الطريق. # أيبافروديت ~~: # أسمعت حديث الضابط؟ # نيرون ~~: # سمعت كل شيء وأرى الموت أفضل لي من الحياة. # أيبافروديت ~~: # لقد بلغنا فاون حيث يمكنك أن تستريح من وعثاء السفر. سأدخل الدار فأفحصها ~~لعلها لا تليق بإقامتك أو لعل بها مانعا. # نيرون ~~: # افعلي ما بدا لك ~~(يدخل الجميع ما عدا نيرون ~~وأكتيه)، (نيرون مستطردا) # لقد دخلوا جميعا وتركوني ~~وحيدا. # أكتيه ~~: # تشجع يا مولاي ها ms308 أنا بجانبك. # نيرون ~~: # ماذا أرى هناك في ظل الجبل؟ # أكتيه ~~: # لا شيء. # نيرون ~~: # ها هي أمي، إنها تناديني ألا تسمعين صوتها؟ # أكتيه ~~: # لا أرى شبحا ولا أسمع صوتا. # نيرون ~~: # لقد رمتك الآلهة بالعمى والصمم. وهذا بريتانيكوس يحاول الصعود على العرش. ~~وها هي بوبيا، لقد حضروا جميعا إلى هذا المكان ليزيدوه إيناسا أو وحشة ... ~~أوكتافيا أوكتافيا أيضا يحييها سنيكا ويبتسم، يا لك من حكيم جاهل! # أكتيه ~~: # مولاي. # نيرون ~~(يفيق) ~~: # أكتيه أريد جرعة ماء. # أكتيه ~~: # لا ماء في هذا المكان. # نيرون ~~: # أرى الماء في تلك البركة. # أكتيه ~~: # إنه ماء آسن لا يصلح للشرب. # نيرون ~~: # لا بد لي من الماء ... إن في جوفي نارا مشتعلة ~~(يلقي بقبائه ليقي أقدامه فعل الشوك، ثم ينبطح ويأخذ الماء بكفه ويشرب ~~ثم ينهض، وينظر إلى السماء ويستطرد قائلا) # هذا آخر عهد نيرون ~~بالشراب ~~(يجلس ينقى قباءه من ~~الشوك) ~~. # أيبافروديت ~~: # مولاي! # نيرون ~~(بانزعاج شديد) ~~: # ما وراءك ... لقد أزعجتني ... إنني فقدت شجاعتي وأصبحت أخاف من لا ~~شيء. # أيبافروديت ~~: # إن الغرف مغلقة ولا يمكن الدخول إليها. # نيرون ~~: # إذن لا سبيل إلى البقاء. # أيبافروديت ~~: # لا بد لنا من البحث عن مخبأ آخر ~~(يظهر ~~سبوروس) ~~. # سبوروس ~~: # مولاي! # نيرون ~~: # ما وراءك يا أخي؟ # سبوروس ~~: # منشور من فاون. # نيرون ~~: # اقرءوا ما به. # سبوروس ~~: # لقد أعلن مجلس الشيوخ أنك عدو الوطن، وأن البحث عنك متواصل ليوقعوا بك ~~عقاب الخونة. # نيرون ~~(ينهض) ~~: # عقاب الخونة بي أنا كلوديوس قيصر؟ # سبوروس ~~: # ما أنت بكلوديوس قيصر، إنما أنت دومتيوس أينوباربوس، خائن للوطن ومحكوم ~~عليك بالإعدام كما يعدم الخونة! # نيرون ~~: # وكيف يعدم الخونة في قانون الرومان؟ # سبوروس ~~: # يطاف بك في الأسواق والميادين عاريا، ثم تجلد حتى تموت. # نيرون ~~: # لا أزال قادرا على الفرار، أسافر إلى غابة لاريس، فإذا بلغتها دنوت من ~~بحيرة متورن، ومن هناك أبحر في سفينة ما إلى صقلية أو مصر. # سبوروس ~~: # ومن ذا الذي يسهل عليك سبيل الفرار؟ # نيرون ~~: # أنتم. # سبوروس ~~: # كلا لن تفر ونحن نضيق عليك الخناق. # نيرون ~~: # ولماذا؟ # سبوروس ~~: # لنسهل عليك الموت. # نيرون ~~: # الموت؟ إذن ms309 كلكم تنتظرون موتي وترغبون فيه. لقد هجرني كل الناس. لقد تخلى ~~عني الأصدقاء والأعداء. # سبوروس ~~: # نعم كلنا نريد أن تموت وسنموت معك. # نيرون ~~: # إذا صدقتم فالموت أفضل ... أيبافروديت... أكتيه ... لوسيوس. # معتق أول ~~: # الأولى لنا أن نربح الجائزة. # معتق ثان ~~: # إنني لا أجرؤ على قتله، وأولى بنا أن نرشد عنه الباحثين ~~(يجريان) ~~. # لوسيوس ~~: # إن هذين المعتقين لاذا بالفرار ليرشدا عنك الباحثين. # سبوروس ~~: # الأولى أن تعجل بالموت ... إنك باخع نفسك لا محالة. # أكتيه ~~: # الأفضل لك يا مولاي أن تموت، تشجع! # نيرون ~~(يأخذ خنجرا ويضعه على قلبه مترددا) ~~: # أليس من العار أن أجبن عن قتل نفسي وقد لفظتني الحياة؟ ... لقد عشت عيشة ~~مشينة ولن أموت ميتة الجبناء. أيها الكون لقد أضاعوا عليك أعظم متفنن ~~(يسمع صوت خيل) ~~. # نيرون ~~: # أكتيه! # أكتيه ~~: # مولاي. # نيرون ~~: # أقسمي بالآلهة أنك لا تسلمين رأسي لأحد، وأن تحرقي جسدي قبل أن يدركه ~~العطب ~~(يضع الخنجر على عنق نفسه. يدخل ~~سبوروس) ~~. # سبوروس ~~: # لما تمت بعد! ما أجبنك! ~~(يضغط سبوروس على يد ~~نيرون فيغور الخنجر في عنقه، ويقع على الأرض ويحاول قطع النزيف، يدخل ~~قائد) ~~. # قائد ~~: # هذا نيرون! ... لقد قتل نفسه. # نيرون ~~: # ألم تقسموا يمين الطاعة؟ ~~(يقع ~~ميتا) ~~. # قائد ~~: # لقد عفا عنه الإمبراطور الجديد. # أكتيه ~~: # لقد جاء العفو بعد الأوان. ~~(ستار) ~~(الأهرام في 11 سبتمبر سنة 1918 # الساعة 12 ونصف صباحا # محمد لطفي جمعة) # | في سبيل الهوى # عام 1925 # الفصل الأول ~~(حوادثه تقع في ملعب للقمار بالقاهرة.) # المشهد الأول ~~(عبد المجيد - حافظ) # حافظ ~~: # ألم يكن لنا مناص عن دخول هذا الجحيم؟ انظر كيف يتبصرون كأن في وجوهنا ~~سيماء الغرباء، أو كأن في رفاقهم علامة لا تخفى! # عبد المجيد ~~: # إنني لا أستطيع العثور بابن عمي إلا في هذا الجحر. فهو مأواه ما بين ~~الساعة العاشرة قبل الظهر ونصف الليل، وقد أخبرتك أن والدته قد شارفت على ~~الهلاك دون أن تراه، فأرسلت في طلبي لأهديها إلى مكانه، فلم أر بدا من ~~الحضور إليه؛ لأن أخته العذراء، وهي التي أنوي زواجها، لا تستطيع البحث عنه ms310 في ~~تلك المغاور. # حافظ ~~: # ليتني ما صحبتك، فإن نفسي مضطربة وقلبي واجف من هذه السحن الشيطانة، ومن ~~تلك الأيدي السراقة التي تمتد إلى مال الغير مدفوعة بنفوس أشعبية! انظر إلى ~~تلك الهالة من دخان الطباق أكاد أختنق لصعوبة استنشاق الهواء. # عبد المجيد ~~: # على رسلك يا دكتور حافظ، أليس هذا الجحيم أو الغار أو الجحر كما تسميه ~~معرضا من معارض الحياة الحقيقية؟ كيف يكون الرجل فكره وخلقه بدون الوقوف ~~على شرور العالم ومصائبه؟ أتكفيك مشاهدة الناس في العيادة أو على مقروعة ~~الطريق وهم بين مجد ومتمهل لا يبدو على وجوههم أثر لما في نفوسهم؟ ألا ~~تحتاج للنزول معهم إلى حومة الوغى الحقيقية؟ هذا هو ميدان حياة الأشرار ~~والبائسين. هذا مصرع السراق والطامعين. هذا ملجأ الجناة والمجرمين هذا ملعب ~~القمار! # حافظ ~~: # كل له رأي، وأنا لا أحب هذه الأماكن، ولكن أين ابن عمك مختار هذا؟ # عبد المجيد ~~(ويشير بيده إلى مختار) ~~: # هو هذا الشاب المكب على اللعب إكباب العالم الطبيعي على منظاره واللوذعي ~~على كتابه والمتفنن على تمثاله، إكبابا لا يقطعه الوقت مهما أزف، ولا تفيقه ~~من غشيته حاجة الجفون إلى الكرى، ولا التواء الأحشاء من ألم الجوع، ولا جفاف ~~الحلقوم من الظمأ، ولا هم الأسرة المسكينة المؤلفة من امرأتين ضعيفتين لا ~~حول لهما ولا قوة وهو أملهما الوحيد؛ لأن تلك الأكوام من الذهب الوهاج، وتلك ~~الأكداس من صكوك المصارف قد شغلت كل ذرة من عقله ونفسه، واستولت على إدارة ~~جهازه العصبي تتصرف فيه كيف تشاء، فلا العين تغمض ولا البطن تسغب. # حافظ ~~: # واحر قلباه على هذا الشباب النضير! هلا دنوت منه وأخبرته بما ~~وراءك؟ # عبد المجيد ~~: # فطالما جربت ذلك ولم أفلح. # حافظ ~~: # ومتى ينهض؟ بل متى يفيق من تلك الغشية؟ # عبد المجيد ~~: # عند نهاية اللعب إن كان رابحا، ولدى إفلات آخر درهم من يده إن كان خاسرا، ~~فهيا بنا نجلس في هذا الركن نرقب حركات القوم وسكناتهم، فلعل لنا في ذلك ~~عبرة وعظة! # حافظ ~~: # الأمر لك! ولكن هلا حدثتني عن هؤلاء ms311 الأشخاص شيئا، فإن في ظاهرهم ما ~~يريبني. # عبد المجيد ~~: # إنك مرتاب في أمرهم لأنك تراهم لأول مرة. أما أنا فسبق لي مشاهدتهم ~~والوقوف على كل جديد من شئونهم؛ لأنني أعرفهم فردا فردا. # حافظ ~~: # هلا أفضت علي بشيء من علمك؟ # عبد المجيد ~~: # أترى هذا البك الحسن البزة والهندام. إنه مراب كبير، ولكن كغيره من ~~المرابين فقد يربح في ساعتين ما لا يربحه أشباهه في عامين، هذا هو داود بك ~~الشهير يا صاح، وطريقته أن يحل بهذا الملعب محفوفا بفرقة من جن البشر ~~وزبانية الدنيا بين وسيط يحبب اللعب إلى الأغرار وفاتنة تفتن العقل في ~~الليل وتفني المال في النهار. # حافظ ~~: # ولكن ما سبيله إلى الربح الذي ذكرته؟ # عبد المجيد ~~: # إنه ينزل بالملعب وقد اكتظت جيوبه بالسندات والصكوك ومبينة أقدار القروض ~~وقيمها بدون اسم المدين. فيتصيد بفضل وسطائه ووسيطاته من الأوغاد والغواني ~~من كتب لهم الشقوة على يديه، ولا يزال يحاربهم برجاله من الشطار حتى يخسروا ~~ما معهم، فإذا أصابتهم تلك الخسارة تنبهت فيهم غرائز الطمع والغيظ والأخذ ~~بالثأر؛ فبعضهم يخرج هائما على وجهه كالمأخوذ وقد حصر همه في الحصول على ~~المال، ولو من وراء جريمة، وبعضهم يقع في حبائل صاحبنا فيقرضه العشرة بخمسين ~~والخمسين بمائتين! # حافظ ~~: # ألا يخاطر هذا المرابي بإقراض من يلقاه لأول مرة؟ # عبد المجيد ~~: # لله ما أطيب قلبك وأسلم نيتك يا دكتور! إنه لا يقرض إلا من يثق بثروتهم ~~وقدرتهم على دفع أضعاف ديونه، وهو يعلم عن حدود ضياعهم وأثمان ديارهم وقيمة ~~محصولات أراضيهم ما لا يعلمون، وقد يوقع أحدهم على عقد رهن أو بيع وهو يظن ~~أنه يوقع على صك بسيط، وهكذا فقدت أسرة حسام الدين باشا كل ثروتها على يد ~~هذا الشاطر الذي يحتمي وراء حيل القانون. # حافظ ~~: # وهذا؟ # عبد المجيد ~~: # هذا شاكر بك المقاول الشهير سابقا، وهو الذي مارس ألف حرفة وحرفة ولم ~~يتقن واحدة منها، وبدأ في مائة مشروع ولم يوفق إلى إتمام مشروع واحد، ولعله ~~الليلة يحاول النجاح في مشروع سلفة من داود ms312 بك! # حافظ ~~: # ومن يكون هؤلاء الشبان؟ # عبد المجيد ~~: # جمال بك ونصرت بك من أولاد الذوات، أولاد المال والفراغ والشباب، ولكل منهم ~~حديث يضحك الثكلى. # حافظ ~~: # وهذه الطائفة من الأروام؟ # عبد المجيد ~~: # الخواجة مافرو مدير المحل، بالاماري وسيط ووظيفته التغرير باللاعبين، وهذه ~~أنيتا إحدى صنائع داود بك. أما هذا الفج الذميم فهو جريجوري المصارع الشهير، ~~ووظيفته كوظيفة رفيقه بندكتو مقاومة الشرطة وضرب اللاعبين المفلسين عند ~~اللزوم. # حافظ ~~: # يا لطيف! ألا يوجد من يكبح جماح هؤلاء الأشرار، ويضرب على أيديهم بعصا من ~~حديد، أين العدل؟ # عبد المجيد ~~: # ما دامت في أيدي الشبان تلك الحكة التي تقاومهم، وفي نفوسهم تلك القرحة ~~التي لا تبرأ، وما دام بعض الأغنياء مثل المرحوم عمي والد مختار وآباء هؤلاء ~~الشبان يهملون تربية أولادهم ويتركون لهم ثروة طائلة بغير رقيب ولا مرشد؛ ~~فلن نجد لهذا النظام المحكم تبديلا، على أن هؤلاء الأنذال يتركون اليتامى ~~والأرامل يتعثرون في أذيال الفاقة ولا يعودون إلى صوابهم إلا بعد الخسارة ~~والإفلاس فهم جديرون بتلك الوحوش الكاسرة التي تمص دمهم، وتنهش لحمهم، وتضرب ~~عليهم الذلة والمسكنة باللسان تارة وبالعصا أخرى! # حافظ ~~: # يا للهول! إن بدني يقشعر من صوت الذهب الذي يلعبون به، لم أسمع له رنينا ~~مزعجا كهذا الرنين. انظر إلى تلك الأنوف المصفرة، وتلك الزفرات المتصاعدة، ~~وتلك الأيدي المرتجفة، وتلك اللفافات من الطباق التي لا تطفأ. # عبد المجيد ~~: # هذا تشخيص بيولوجي أنت به أعلم ... بل انظر إلى داود بك وأنصت إلى حديثه ~~فهذا أوقع. اجلس على هذه المائدة؛ لئلا تلفت حالنا أنظار الرقباء، إنهم هنا ~~في غاية التيقظ. # المشهد الثاني ~~(داود بك - شاكر بك) # شاكر ~~: # ليلتك سعيدة يا داود بك. # داود ~~: # سعيدة فقيرة المسألة عندي سيان! # شاكر ~~: # لماذا أليست الأمور على ما يرام؟ # داود ~~: # كلا لم أصرف إلى الآن صكا واحدا. # شاكر ~~: # ومع ذلك فإن المكان حافل بالبكاوات المعلوم أمرهم لدى سيادتكم! # داود ~~: # لقد وقع اختياري على هذا الشاب، ولكن إلى الآن لم يتمكن منه أحد من ~~أبطالنا حتى ولا الملعونة أنيتا. ms313 # شاكر ~~: # هذا نصرت بك، أنا أعرفه جيدا هل تود أن أقدمه إليك؟ # داود ~~: # لا ... لا اعمل معروف، اتركني وشأني لئلا تتلف علي خطتي. بالله يا شاكر بك ~~لا تتداخل فيما لا يعنيك. # شاكر ~~: # آه ... أنا بودي أن أؤدي لك خدمة فوق العادة. # داود ~~: # لا وحق رأس والدك، أد لي خدمة تحت العادة بكونك تتركني وشأني. # شاكر ~~: # طيب أنت حر. ولكن ممعكش قرشين؟ # داود ~~: # لا يا حبيبي اعتقني، أنت تأخذ ولا ترد! # شاكر ~~: # والله العظيم أدفع لك. # داود ~~: # بس ما تحلفش وتلفت نظر الناس إلينا، أنت حقنة عاوز كام خليني أخلص ~~منك. # شاكر ~~: # عشرة جنيه. # داود ~~: # هو هو! ولا عشرة ريال أنا افتكرتك عاوز ثلاثة أربعة شلن. # شاكر ~~: # طيب هات خمسة جنيه. # داود ~~(يخرج من جيبه سندا وقلما) ~~: # إمضاءك الشريف هنا مطرح أصبعي. # شاكر ~~: # تمضيني على كام؟ # داود ~~: # بس امضي. # شاكر ~~(يقرأ) ~~: # عشرة جنيه وتعطيني خمسة يا اخي لا هو انا منهم. # داود ~~(بهدوء) ~~: # طيب بلا إمضاء وبلا دفع خد لك ريال وحل عن أكتافي. # شاكر ~~: # طيب هات ثمانية وأنا أمضي لك، الحوجة وحشة. # داود ~~: # والله ما ادفع غير ستة، عاوز عاوز منتش عاوز على كيفك؟ العايز أهبل! # شاكر ~~(بغيظ) ~~: # طيب هات سبعة وأنا أعرفك بصاحبنا. # داود ~~: # قلت لك اعتقنا. # شاكر ~~: # طيب دلوقت تشوف مين يجيء به لك ~~(يوقع ويأخذ ~~النقود ويزوغ) ~~. # داود ~~(لنفسه ويضع الورقة في حرز) ~~: # أهو سند أحسن من قلته، يمكن يخبط له خبطة يكسب فيها، من يعرف حظ ~~أمثاله. # المشهد الثالث ~~(بالاماري - داود) # داود ~~: # شد حيلك يا بالاماري ياسو! مالك الليلة مخستك؟ # بالاماري ~~: # يا حبيبي الولد معه فلوس كتير، لسه مجاس معلس أما يجي كسوره أنا بجيبه أنا ~~مش مخستك لكن كل حاجة بالأصول. # داود ~~: # والبنت أنيتا مش نافعة الليلة. # بالاماري ~~: # أنيتا مين وغيره مين. واحد يلعب وفكره في واحد مرة، أنت لسه مش عارف يا ~~داود بك واحد جدع يفتكر في واحد مرة لما يكون عنده ارش في جيب بتاع إحنا. ~~مفيش ارش مفيش فكر زي ms314 دي في جيفا لبس بتاعه ~~(يحاول الانصراف) ~~. # داود ~~: # رايح فين ~~(يقدم له سيجارة) ~~. # بالاماري ~~: # أنا حلف شوية على الطاولة يجي له في وشه يمكن يغير الزهر بتاعه ~~(ينصرف. إشارات ~~بين عبد المجيد وحافظ تدل على تفاهمهما) ~~. # المشهد الرابع ~~(شاكر - نصرت) # شاكر ~~: # مش سعادتك نصرت بك ابن المرحوم سعادة نصرت باشا؟ # نصرت ~~: # أيوه يا أفندم. # شاكر ~~: # الله يرحمه، والوالد كان صاحبي كثير كنت سعادتك لسه صغير. # نصرت ~~: # صحيح أوه ده لازم قبل ذهابي إلى مونبليه. # شاكر ~~(يقدم كارت) ~~: # شاكر مقاول اختصاصي. # نصرت ~~(يأخذها) ~~: # تشرفنا ~~(يبحث) # أنا نسيت البورت كارت ~~ومع ذلك اسمي معروف عندك. # شاكر ~~: # طبعا أشهر من نار على علم، أظن كذلك يا منبيه، سعادتك بتجرب الزهر. # نصرت ~~: # والله الزهر مش كويس كثير الليلة. # شاكر ~~: # الحرب سجال يوم لنا ويوم علينا ومع ذلك ~~(يدنو ~~من داود بك) # سعادتك متعرفش داود بك كان من أصحاب المرحوم ~~الوالد الأخصاء ~~(إلى داود) # بونصوار ~~إكسلنس. # المشهد الخامس # داود ~~(ممتعضا) ~~: # بونصوار يا سيدي ~~(ثم يغير ~~لهجته) ~~. # شاكر ~~: # أقدم لسعادتك سعادة نصرت، بك نجل المرحوم نصرت باشا صديقك الحميم ~~(يعمل لداود إشارة بعينه) ~~. # داود ~~: # تشرفنا يا أفندم حصلت البركة، المرحوم الباشا كان أعز أصدقائي، المحروس ~~البك بيجرب زهره. # نصرت ~~: # تشرفنا يا أفندم، أنا مش عادتي أخسر زي الليلة ~~(شاكر يهمس في أذنه) # صحيح؟ # شاكر ~~: # والله صحيح مش كده يا داود بك ؟ # داود ~~: # إيه يا أفندم. # شاكر ~~: # إذا كان سعادة البك، لا سمح الله ولا قدر، يحتاج لشيء على شان يسترد اللي ~~خسره من الأونطجية دول مش سعادتك مستعد؟ # داود ~~: # بكل ممنونية بكل ممنونية، هو أنا في ديك النهار لما أعمل شيء يبسط نجل أعز ~~أصدقائي! # نصرت ~~: # والله أنا عاوز مش كثير! أما صدفة غريبة أنا أشوف حضرته كثير ولكن ما حصلش بيننا معاملة. أما صدفة غريبة. # شاكر ~~(إلى داود) ~~: # أنا أحسن وألا الأروام بتوعك أحسن؟ # داود ~~: # اتفضل ~~(يخرج نقودا) # ميه ... ميتين ... ~~ثلثمائة؟ # نصرت ~~: # لا لا أو ميه بس. # داود ~~(يمد له المال) ~~: # تفضل. # نصرت ~~: # كده من ms315 غير إمضاء ولا حاجة؟ # شاكر ~~: # مفيش تكليف ومع ذلك تكفي إمضاء صغيرة على سند بسيط، معك يا داود بك ~~ورقة؟ # داود ~~: # بس على إيه ~~(يخرج من جيبه اللازم) # مفيش تكليف الخير واحد، وسعادة الباشا فضله علينا والجيب واحد. # شاكر ~~: # هات بس انت، البك ما يقولش حاجة دي حقوق مدنية، هي العبارة إيه دي المسألة ~~فالصوا أمال لو كانوا ألف جنيه. # نصرت ~~(يتناول الورقة والقلم) ~~: # وادي إمضا! # داود ~~(يلهف الورقة) ~~: # ربنا يخليك يا سعادة البك، إحنا تملي في الخدمة. # نصرت ~~: # مرسي، أما أروح أحسن البنت دي عمالة تشاغلني من الصبح، يا ترى عاوزة إيه، مش ~~جميلة يا بيه؟ # داود ~~: # دي مثل القمر، ومع ذلك استنا دنا برده أعرفها، هي بتشبه علي، على ما ~~سعادتك تعمل برتيتة أكون كلمتها لك، والله وتبقى ليلة بيضا بعد ما بطلنا ~~الحاجات دي. # شاكر ~~: # بعد ما شاب يا داود بك ~~(يتغامزون) ~~. # نصرت ~~(يصافحهما) ~~: # إيه والله يا أفندم. # الاثنان ~~: # إيه والله يا مونبيه. # المشهد السادس ~~(شاكر - داود) # شاكر ~~: # أنا وألا الأروام بتوعك، ما قلت لك دي حاجة عاوزة فكر وتوفيق، مش تيجي ~~بالجهجهون. # داود ~~(ينقلب بلؤم) ~~: # أظن حتقول إنك انته اللي جبته، وأنا حاطط عيني عليه من الصبح! # شاكر ~~: # حاطط عينك عليه؟ يا نهار أسود حتحمرق بهذه السرعة يا داود بك، والله تبقى ~~ليلة مأطرنة والعارف لا يعرف. # داود ~~: # بتهدد حضرتك؟ # شاكر ~~: # لا الأحسن هات الكمبيالة اللي أمضيتها لك من سكات، وهات فوقها أربعة ~~جنيهات وخلينا حبايب. # داود ~~: # ابلعني يا اخويه اشفطني! # شاكر ~~: # ليه هو أنا ما قريتش الكمبيالة والا إيه، تدي الولد ميت جنيه نصهم زي ما انت راسي وأمضيه لك على ثلثمائة، ومش عاوز تديني عشرة جنيه يا نهار الشوم. ~~احسبها الميه سدس، هو لازم تأخذ انت المايه ألف والسمسرة المايه صفر والا ~~إيه. # داود ~~: # ما كان أغنى فؤادي! خد يا سيدي أدي كمبيالتك ووريني عرض اكتافك. # شاكر ~~: # لا وحياة أولادك، الأربعة جنيه قبل الكمبيالة. # داود ~~: # علي الطلاق من بيوتي الأربعة ما أدفع غير اثنين ms316 جنيه، هو انت عاوز ~~تنهب. # شاكر ~~: # طيب هات ما دام حلفت والأيام بيننا ~~(يمشي) ~~. # داود ~~: # جتك داهية وانت حمه. الواد كان جي لوحده راح هو انحشر لي. أما ألف يمكن ~~تنفك العاقة دي باين عليها ليلة معقدة. # حافظ ~~: # لو كان نصرت قرأ السند ووجد تلتمية بدل الميه جنيه اللي قبضتها. # عبد المجيد ~~: # يعتذر داود بأنها غلطة بسيطة والغلط مردود خصوصا في مثل هذه ~~الظروف. # المشهد السابع ~~(نصرت - مافرو - جرسون (صامت) - جاسبير) # مافرو ~~: # سعادة البك. إن شاء الله مبسوط الليلة، إزاي الزهر بتاع إنت؟ # نصرت ~~: # والله يا خواجة مافرو كومس كوما. # مافرو ~~: # ماليش كله يجي كويس في الآخر يا أخمد ~~(يحضر ~~جرسون صامت) # هات اثنين وسكي بالصودة سبليت شوبس ~~(يذهب ثو يعود بالطلب) # واحد ويسكي ماركة ~~ودكوفر أحسن من كل ماركة. # نصرت ~~: # أفوتر سانيته. # مافرو ~~: # الفوتر. سي سي ~~(يعيد الخادم الطلب بإشارة من ~~مافرو) # يقولوا في البلد بتاعنا أول كاس علشان السلام والثاني ~~علشان الكلام ~~(يشربان. يعاد المشروب) ~~. # نصرت ~~: # أنا غايته أشرب كاسين أو ثلاثة بالكثير. أنا ما أحبش إلا الكونياك من ~~أيام ما كنت في فرانس. # مافرو ~~: # شامبا كونياك بتاع البلد بتاع إحنا أحسن من كلو كونيباك، علشان في البلد ~~بتاع إحنا فيه كثير إنب في السكة. # نصرت ~~: # كمان فيه في فرانس عنب كثير. # مافرو ~~: # أحمد هات إزازة شامبا أبو ثلاثة نجمة وافتحه ~~(يدنو جاسبير ) # البنت دي كويس أنا شايف بيبص لسعادتك ~~(يشير إلى جاسبير بالدنو من نصرت فيدنو ويحضر المشروب ~~ويشربان) ~~. # نصرت ~~: # لكن دي مش قد كده. أنا كنت أعرف بنات في فرنسا ~~(يقبل أطراف بنانه رمز الإعجاب) # رينيه ومارت ونيللي ~~لاجنجويست ولاموم وابوزيه ~~(يشربان) ~~. # مافرو ~~: # أنا كمان وأنا زي حضرتك عرفت كثير ستات ~~(يشير ~~إلى جاسبير بالسرقة فيسرق جيب صاحبنا) # أنيتا وجورجيت وماريكا ~~وكوستانتينا ~~(يسمع من مائدة الملعب) # بنكوريان نيقابلو أف من الزهر زهر دون أنا بخت زي بعضه، نهايته شيل فلوسك يا سلام أما حتة لعبة! # مافرو ~~: # سعادتك يقوم شوية يجرب زهره حضرتك تشرف آخر الليل في ms317 إسفنكس بار، هو بار ~~خصوصي بتاعنا فيه أوركسترا كويس كل حاجة كمان مشروب كويس كل حاجة. # نصرت ~~: # ميرسي. # مافرو ~~: # أنا كما غيرت الكروبيه علشان يغير الزهر شويا ~~(يقف جاسبير ويحل محل الكروبيه الموجود) ~~. # المشهد الثامن ~~(حافظ - عبد المجيد) # حافظ ~~: # طبعا أنت رأيت هذه الأشياء كلها عدة مرات، فبالله قل لي ماذا يحدث بعد ~~الآن، إن هذا الملعب عالم مصغر، أرأيت كيف يسرقون هذا المغفل جهارا؟ # عبد المجيد ~~: # إن الرواية لم تتم. ألم تر كل هذه الطيور الجارحة وتلك الوحوش الكاسرة ~~التي تعيش من لحمه ودمه؟ # حافظ ~~: # ألا يشعر؟ # عبد المجيد ~~: # إنه محجوب النظر مشلول الإرادة معقود اليد واللسان، كأنه مسخر لآكليه ~~بفعل السحر، اسمع وانظر هذا الخواجة سمطان المقامر المتفنن المقول عنه إنه ~~يربح ما يريد ولا يجرؤ لاعب على الوقوف في وجهه. # المشهد التاسع ~~(سمطان - شاكر) # شاكر ~~: # كنت فين وطريقتك فين قبل ما أخسر الثمانية جنيه؟ # سمطان ~~: # عزيزي أنا هنا تحت أمرك في الوقت اللي تريده. # شاكر ~~: # احكي يا سيدي طريقتك. # سمطان ~~: # أنا كنت من أغنى الناس، وقد تعلمت في مونتكارلو سر المكسب والخسارة وكسرت ~~البنك مرتين! آه مونتكارلو! أنت لا تعرف عنها إلا اسمها، ولكن على الأقل أنت ~~أفضل من غيرك؛ لأنك تقامر وتفهم في القمار. عزيزي اعلم أن المقامرة أمر ~~غريزي في الإنسان تظهر في جميع أعماله وأقواله. # شاكر ~~: # عجيب ... أنا كنت فاهم المسألة مسألة فلوس فقط. # سمطان ~~: # كلا ... تكون مخطئا ... انظر حولك إلى أصغر الأشياء وأكبرها ترى المقامرة في ~~كل زمان ومكان. ترى الحظ الحسن والحظ الرديء. ترى الزهر الناهض والزهر ~~النائم. ترى المخاطرة والمجازفة في كل شيء. الزواج ضرب من ضروب اليانصيب، ~~والامتحان بالمدارس والتجارة والسياسة، والمحاكم ذاتها يا عزيزي وهي ديار ~~العدل ومهبط القضاء فيها الحظ الحسن والرديء؛ فمن الناس من يكسب القضية ~~ومنهم من يخسر كله بارتيته. # شاكر ~~: # أما فلسفة صحيح، طيب وإيه العمل دلوقت؟ # سمطان ~~: # لو كان معي نقود لكسرت البنك كما فعلت في مونتكارلو ... آه. # شاكر ~~: # حيث إنك عالم بفنون اللعب ms318 إلى هذه الدرجة، فما الذي يمنعك عن الربح ~~العظيم؟ # سمطان ~~: # المسألة مسألة شانس. أنا جربت كثير بختي في الأسود والأحمر. # شاكر ~~: # أظن طلع بختك أسود. # سمطان ~~: # شوية كده وشوية كده. # شاكر ~~: # طيب لما كسرت البنك في مونتكارلو وديت فلوسك فين أنت اللي جعلت الدنيا ~~كلها قمار في قمار؟ # سمطان ~~: # ذهبت من حيث أتت، إنك لا تعرف مونتكارلو ولا تعرف الهاي لايف حالما تصل ~~إلى مونتكارلو ترى من جمال المشاهد ما ينسيك فراديس بابل المعلقة؛ فيسحرك ~~المنظر البديع وينقلك إلى عالم الوهم والخيال. # شاكر ~~: # ده إيه ده وصف بهيج يا أخي، يا ريت كنت غني جدا لأسافر وياك على ~~مونتكارلو دي. # سمطان ~~: # آه من رؤية الذهب والفضة والبنك نوت تنتقل بسرعة البرق من يد إلى يد، ما ~~أحلى منظر وجوه اللاعبين الصفراء وعيونهم الشاخصة وخدودهم الشاحبة وجباههم ~~التي تتصبب عرقا وأياديهم المرتجفة! ما ألذ حاسة الرعب المستولية على ~~جمعنا ونحن لا نسمع إلا رنة الذهب وصراخ المنادين هلو ... هلو! # سمطان ~~: # من فضلك سلفني شلن أجرب بختي. # شاكر ~~: # خذ الريال الفاضل بقى، العب شركة كل واحد نص! # المشهد العاشر ~~(حافظ - عبد المجيد) # حافظ ~~: # هذا أفصح منك في الوصف وأبلغ. # عبد المجيد ~~: # هذا سمطان الشهير أستاذ فنون القمار كما ذكرت لك، إنه يربح كل ليلة ما ~~يكفيه. # حافظ ~~: # ولكننا رأيناه يقترض شلنا من صاحبنا. # عبد المجيد ~~: # هذا شلن البخت؛ فإنه من قواعده أنه لا يلعب إلا بنقود مقترضة. # حافظ ~~: # هذه أسرار وعجائب. # عبد المجيد ~~: # ها هو مختار قد قام، إنه لا يرانا ولكنه سيحضر إلينا حتما. # حافظ ~~: # ما أشد اصفرار وجهه واضطرابه! # عبد المجيد ~~: # أظنه فقد كل شيء، إذا حاول الاقتراض منك فلا تقرضه، مسألة الاقتراض عند ~~المقامر الخسران طبيعية ممن يعرف وممن لا يعرف، ولا تظهر في حضرته هذا ~~الانقباض ريثما نبلغه رسالة أهل منزله. # المشهد الحادي ~~(مختار - عبد المجيد - حافظ) # مختار ~~: # أوه أنت هنا. # عبد المجيد ~~: # من أول الليل نتفرج وننتظرك للسلام عليك. # مختار ~~: # معك نقود. # عبد المجيد ~~: # على الحديدة يا ms319 حظ. هل خسرت؟ # مختار ~~: # كل شيء. # حافظ ~~: # إلا الشرف. # مختار ~~: # دع عنك هذا القول ~~(إلى عبد المجيد) # لم ~~تقدمني إلى حضرته. # عبد المجيد ~~: # صديقي الدكتور حافظ اختصاصي في الأمراض ال... # مختار ~~: # تشرفنا. هل معك نقود يا دكتور من غير مؤاخذة. # حافظ ~~: # كنت أود ولكنني تركت كيس النقود في البيت. # مختار ~~: # إذن إيذنا لي في الانصراف، لعلني أستطيع الاقتراض من غيركما؛ لأنه يلزمني ~~مصاريف كثيرة على العيد فإن البنت طالبة كسوة شيك. # حافظ ~~(إلى عبد المجيد همسا) ~~: # ألا تخبره؟ # عبد المجيد ~~(إلى حافظ همسا) ~~: # دعه الآن ~~(إلى مختار) # أية البنات ~~تقصد؟ # مختار ~~: # يا أخي ألا تعلم أنني من زمن طويل تركتهن جميعا إكراما لها. # عبد المجيد ~~: # عهدتك يا مختار تأنف أن تشم الزهرة إذا رأيت صديقك قد شمها قبلك، وتأبى أن ~~تشرب الماء من الكأس التي يكون غيرك قد سبقك إلى الشرب منها أمامك، وهاتان ~~مسألتان لا دخل فيهما لغير حاستي الشم والذوق، فكيف تحتمل وأنت الفتى النبيل ~~والشاب المترف الظريف أن تقبل على امرأة من هذا القبيل يشترك فيها كل حواس ~~النفس والجسد، وأنت تعلم أنها لعبة كل فتى ومورد كل طالب، وعلالة كل سفيه، ~~وأنها لم تصل إليك إلا بعد أن تجاوزت مئات من الناس مثلك، ولعبت بها أيدي ~~ألوف من الرجال دونك؟! # مختار ~~: # إن وجيدة خاصة لي دون سواي، وهي لا تلقى أحدا ممن ذكرت، وأنا أعرف أسرتها ~~جد المعرفة، ولا أسمح لغيرك بمثل هذا الكلام المر. # عبد المجيد ~~: # هذا تحسين الشيطان، ولو كان قولك حقا لما زاد قدرها في نظري، فإنك لا ترد ~~منها على أدب، ولا تأنس فيها إلى لطف، ولا تشعر في جنبها بشيء من مودات ~~النساء ولطف المنزل، وإنها أمامك آلة صماء لا تقع عينها منك إلا على موضع ~~الجنيه الأحمر وبئست تلك صحبة ينفر منها طيب الوجدان وساعة لا يبقى منها من ~~الإنسان سوى الحيوان. # مختار ~~: # أنت مبالغ ودائما تهول في المسائل البسيطة، ومع ذلك أؤكد لك أن وجيدة ~~ليست كغيرها من النساء، ms320 وهي جديرة بأن أقدم لها كل ما تطلب، وأضحي في سبيل ~~رضاها كل شيء ~~(حافظ يظهر عدم ~~الموافقة) ~~. # عبد المجيد ~~: # ألا ترى إلى أين تقودك حاجتك إلى المال إرضاء لشهوات تلك المرأة، ولو لم ~~تكن متعلقا بأهداب حبها الفاسد لعشت بسعادة متمتعا بالثروة الطيبة التي ~~خلفها والدك ~~(حافظ يظهر ~~الموافقة) ~~. # مختار ~~: # عبد المجيد أنا مش عاوز درس ولا نصيحة من فضلك خلينا نتكلم في حاجة ~~تانية. # عبد المجيد ~~: # الأمر لك، سأصمت، ولكن تلطف مع الدكتور فهو اختصاصي في أمراض ال... # مختار ~~: # تشرفنا ولكن إن شاء الله ما نحتاجش إليه. # عبد المجيد ~~: # من يدري ما دمت منغمسا دائما هنا وهناك! # حافظ ~~: # المسألة بسيطة كل ما في الأمر أن هؤلاء النسوة مملوءات بالأمراض المعدية ~~والأدواء القتالة الخبيثة، وقد يلهو الشاب ساعة في سكرة طيشه وصباه ثم ~~يعقبها ندامة وحسرات تدوم إلى الأبد، وبلوى العمر وضياع الصحة وفساد النسل ~~وخطر الموت العاجل والانحطاط السريع، والإنسان لا يغره الجمال والصحة ~~والنظافة الظاهرة. # مختار ~~(بضجر) ~~: # شكرا لكما على هاتين الخطبتين البديعتين، والحق أقول لكما أنني أعلم ما ~~تقولان حق العلم، وأشعر بأنني أمثل دورا خطرا في رواية محزنة، وطالما ~~ساورتني الهموم والآلام النفسية من تلك الحياة المضيعة. # حافظ ~~(بتأثر) ~~: # مسكين. # عبد المجيد ~~(له) ~~: # إنني أسمع منه هذا الكلام كل ليلة ~~(إلى ~~مختار) # بهذه المناسبة هل مضى زمن طويل دون رؤية المنزل ~~وأهله؟ # مختار ~~: # لماذا؟ هل حدث أمر مزعج؟ إنني منذ أسبوعين لم أطرق باب البيت وأنا كما ~~ترى. # عبد المجيد ~~: # مفهوم. فقط أظن أن والدتك مريضة فافرض أن البيت جامع وزره مرة في ~~الأسبوع. # مختار ~~: # هل هي في حالة خطرة يا دكتور؟ # حافظ ~~: # لست الطبيب المعالج. # المشهد الثاني عشر # نصرت ~~: # حرامي خطاف. طلع الورقة. غشاش. # سمطان ~~: # معلوم عنده حق ياتريشه. # شاكر ~~: # اللعب كله بايظ ترنشير! # جاسبيرو ~~: # أوعك تضرب أنا بعدين أحطو سكينة في بطنك. # نصرت ~~(يضربه سكينة) ~~: # حطها في بطنك انت يا حرامي أنا أوريك ~~(يضرب ~~نصرت من خلف) ~~. # مافرو ~~: # يا أحمد اطفي النور. بنديد ms321 كتو. حريجوري أفانتي. # شاكر ~~: # يا شاويش. أنا أوريكم ~~(يضرب) # آه يا ~~لصوص ~~(ضوضاء وجلبة وضرب ويتقدم الفتوات من نصرت ~~وشاكر، تطفأ الأنوار ويتجه الناس نحو الأبواب ويسمع صوت ~~صفارة) ~~. # مختار ~~: # ياله بنا يا جماعة نزوغ من هنا، أحسن المسألة حميت. # حافظ ~~: # عملتها في يا عبد المجيد، ننفد من أين؟ # عبد المجيد ~~: # ما تخفش هات إيدك. # حافظ ~~: # توبة من دي النوبة. # شاكر ~~: # يا شاويش. آه يا اولاد ال... الكيس فيه خمسين جنيه ورق وعشرين فضة وساعة ~~وكتينة ذهب. ~~(ستار) # الفصل الثاني ~~(غرفة جلوس في منزل مختار.) # المشهد الأول ~~(أم مختار - أخته) # الأم ~~: # عجبا لأخيك مختار يا عزيزتي بهية، كأنه بلا بيت يأوي إليه! # الأخت ~~: # إنه يا أماه بلا قلب أو إن له قلبا خلت جوانبه من حبنا نحن اللتين نعيش ~~لأجله، وإلا فما فائدة البيت إذا كان خاليا من الحب؟ # الأم ~~: # لو كنت أعلم مكانه لسعيت إليه بنفسي وعلمته درسا لا ينساه. # الأخت ~~: # إن حبك يخيل لك ذلك، والحقيقة أنك تنتظرين رؤيته بفارغ الصبر. على أنني ~~حسب إرادتك أرسلت الخادم كما كلفتني إلى منزل ابن عمي عبد المجيد، ورجوته إن ~~هو رأى مختارا عرضا أن يذكره بنا، ولم أشأ أن أكلفه بمقابلته خصيصى. ولكنني ~~واثقة أنه سيبذل قصارى الجهد في البحث عنه وإرساله إلينا اليوم. # الأم ~~: # بارك الله فيك يا بنيتي، الله يعلم أنني لم أقصر في تربية هذا الصبي، ولكن ~~النار تخلف الرماد، من كان يظن أن أباه يرزق مثله؟ على أنني بعد خيبة أملي ~~فيه لا أرى لي إلا أملا واحدا فيك وفي حياتك المستقبلة، فإنني أريد أن ~~أراك قبل موتي زوجة صالحة سعيدة، وحيث إنك ذكرت ابن عمك فأنتهز هذه الفرصة ~~وأسألك رأيك فيه وأنت ترينه في كل صباح ومساء، وكلما أزور دارهم تسألني أمه ~~عنك وتطلبك عروسا له، وقد خاطبتني في هذا الأمر أمس. # الأخت ~~(بخجل) ~~: # إنني لن أتزوج قبل أن يتزوج أخي مختار. # الأم ~~: # إذن سيطول انتظارك؛ لأنني لا أظن هذا الغر يريد الزواج قريبا، بل ms322 يجب أن ~~يبقى مخلوع العذار طالما كان في العود ماء يجري، على أن العادة والعرف على ~~عكس ما تقولين فهو الخليق بتأخير زواجه حتى تتأهلي أنت. # الأخت ~~: # أريد أن أبقى حتى أصير من العوانس؛ لأنني لا أريد أن أتزوج وأتركك وحدك. ~~من ذا الذي يخدمك وينظر في شئونك ويرعاك في شيخوختك كما رعيتنا في طفولتنا ~~وصبانا؟ ~~(تقبل يدها) ~~. # الأم ~~(تغرورق عيناها بالدموع وتقبلها في خدها) ~~: # حبيبتي بهية، لا فض فوك وبارك الله فيك. إنني أريد أن أزوجك من رجل شريف ~~فاضل، وأفرح بك قبل موتي، وأراك ولو يوما واحدا ست بيتك سعيدة بزوجك ~~وأولادك، وكنت أود أن أرى أخاك كذلك ~~(تبكي) # متمتعا بالحياة الزوجية الطاهرة، كما كانت آماله في ~~فتوته ولكن الأقدار شاءت غير ذلك. # المشهد الثاني ~~(مختار - أمه - أخته) # مختار ~~: # صباح الخير يا جماعة ~~(يقبل يد أمه ويقبل يد ~~أخته فيقبلانه) ~~. # الأم ~~(تحاول كتم عواطفها) ~~: # ما الذي حدث حتى تذكرت والدتك وأختك، حقا إن النهار لا يصلح للجري وراء ~~المسرات! # مختار ~~: # بالله يا نينة كفي عن توبيخي، فإنني كنت في غاية المشغولية أؤكد لك بارول ~~دونير! # الأخت ~~: # وهل هذه المشغولية تقتضي وصل الليل بالنهار؟ أي ديوان وأية مصلحة بل أي ~~ملهى يبقى ساهرا إلى الصباح ثم يستمر من الصباح حتى المساء؟ # مختار ~~: # بهية! ما أفصحك اليوم! يا بختك قلبك خالي. # الأخت ~~: # أنت أنت ذو القلب الخالي، أما قلبي أنا فمشغول بحب أمي وأخي الذي لا يحبنا، ~~وتذكار ألمي وآمال المستقبل، ولكن قلبك هو الخالي من حب أعز الناس إليك، ~~ومشغول بحب السهر وعشرة أولاد الحرام وبنات الهوى. # مختار ~~: # هل هذه خطبة منك أيضا؟! يا لها من مصيبة! خطبة من عبد المجيد بل محاضرة ~~طويلة بأدلة وبراهين و... # بهية ~~: # إن عبد المجيد ابن عمنا من خيرة الشبان، ولا يعرف إلا بيته وشغله، وقائم ~~بواجباته خير قيام، وليتك مثله، إذن لكنا كلنا سعداء. # مختار ~~: # الله الله هذا دفاع عن عبد المجيد! هل جد شيء يقتضي هذا التحمس وهذه ~~المقارنة؟ # الأم ~~: # جرى ms323 كل خير، أختك تقول الحق فلم يغضبك؟ أتنكر أن عبد المجيد رجل تام ~~الرجولة، وجدير بأن ينسج على منواله كل الشبان. # مختار ~~: # وأنت أيضا يا أماه! لا بد أن يكون في المسألة سر عميق. أنا أعلم أن عبد ~~المجيد لم يكن يشغل المكان الأول في قلبكما. # الأم ~~: # ليس في الأمر سر، ولم يحل عبد المجيد ولا غيره محلك من قلبنا، ولكن عبد المجيد أظهر شهامة واستقامة في كل الظروف التي احتجنا إليه فيها، وربما ~~ارتبطنا قريبا برباط غير رباط القرابة؛ فإن أختك صارت عروسا تستحق الزفاف ~~(يظهر خجل شديد على بهية) ~~. # مختار ~~: # صحيح بهية صارت بهجة البيت وست البنات، ولكن قبل البت في أمر زواجها لا بد ~~من أخذ رأيي؛ لأنني شبه ولي أمرها، فأنا مثلا أعارض في هذا الزواج! # الأم ~~: # لأي سبب؟ ألحسن أخلاقه وسيره المستقيم؟ # مختار ~~: # لو عرفتما أين كان أمس ما أظهرتما هذا الميل الشديد إليه، وما دافعتما عنه ~~بهذا الاهتمام. # بهية ~~(بقوة وضحك) ~~: # نعرف يا سيدي أنه كان يبحث عنك، ووالدتك هي التي كلفته بذلك، أكنت تريد أن ~~يبحث عن بيك مثلك في جامع سيدنا الحسين أو في تكية النقشبندي؟! # مختار ~~: # صحيح يا بهية أرسلت لعبد المجيد يبحث عني؟ # الأم ~~: # قلت له إن كنت تعثر بمختار فذكره بنا يمر ببيته ويزرنا، ولو في كل أسبوع ~~مرة، كأنه بيت أبيك جامع أو كنيسة. # مختار ~~: # عبد المجيد لا يدرك النكتة، ولذلك قالها لي ببساطة فاستغربت هذه ~~العبارة. # الأم ~~: # لا لوم عليه، فأنا التي كلفته بذلك، لعلك يا ولدي تعود إلى رشدك، على أنك ~~لا بد تعبان وفي حاجة إلى الطعام. # مختار ~~: # جدا جدا، لم أذق طول الليل إلا واحد سندوتش. # الأم ~~: # ليس عندنا من هذا الصنف الإفرنجي ولكن عندنا أكل بيتي. يا بهية كلفي ~~الخادم بتحضير الطعام لأخيك. # بهية ~~: # حاضر يا نينة، البنت عارفة دائما أن سيدها مختار يعود إلى المنزل على ~~آخر رمق. # مختار ~~: # أوصيها وأنا أعدك. # بهية ~~: # بماذا؟ # مختار ~~: # بعدم المعارضة في الزواج. # بهية ~~: # بلا مسخرة ms324 يا أخي ~~(تخرج ~~مسرورة) ~~. # المنظر الثالث ~~(خادم - الأم) # خادم ~~: # الست زينب فواز. # الأم ~~: # خليها تتفضل من زمن طويل ما رأيتها. وبهية تفرح بها كثيرا ~~(تخرج الخادمة وتدخل الست زينب، الأم تنهض وتقبلها، ~~ويدنو مختار ويقبل يدها) ~~. # المنظر الرابع ~~(زينب - مختار - الأم) # زينب ~~: # ما شاء الله يا مختار بك، مضى علي زمن طويل لم أقابلك فيه. إن شاء الله ~~تكون بخير وعافية. # مختار ~~: # الحمد لله. # زينب ~~: # إنني أقرأ الجرائد ولا أجد لك مقالة ولا خطبة كما يكتب كثير من الشبان ~~الذين في سنك المهتمين بشئون وطنهم. # مختار ~~: # لا أميل إلى الكتابة والتحرير؛ لأنه طبعا يوجد كثيرون أقدر مني على ~~الإنشاء. # زينب ~~: # ليست المسألة مسألة إنشاء ولا تحرير، ولكن كل إنسان، لا سيما الشبان، لا بد أن ~~يهتم بالشئون العامة. # الأم ~~: # يا ليته يهتم فقط بشئونه الخصوصية، أنت يا ست زينب لست بالغريبة عنا، وأقرب ~~إليه من خالته، ويصح أن يقول لك يا والدتي؛ لأنك حضرت ولادته، أنا متأسفة إذا ~~أخبرتك إن أمور ابنك مختار ليست على ما يرام. # زينب ~~: # سبق أن شكوت لي مرارا من اعوجاجه، ولكن الظروف لم تسمح لي بمقابلته ~~ومحادثته بصفة جدية. # الأم ~~: # لعل هدايته تكون على يديك. # مختار ~~: # والله أنا مجتهد أكون مستقيم، ولكن الظروف لا تسمح وإن شاء الله ... # زينب ~~: # وبعد يا مختار، ألا تريد أن تعدل عن طريق النساء التي أنت سالكها. أما آن ~~لك أن ترعوي؟ إلى متى هذا الضلال؟ أنا أعلم أنك مسوق في طريق الشر وملقى في ~~تيار الهوى بدون إرادتك وعلى الرغم من نفسك، وقد أمسيت أسير شهواتك ولا تملك ~~لخلقك قيادا، وأعلم أن العلم لا يصلحك ولا الوعظ يهديك، حتى ولا أبوك يقوم ~~اعوجاجك إذا قدر الله له البعث من مرقده. # مختار ~~(بابتسام) ~~: # إذن ماذا يا تيزتي، إذا كنت تعلمين ذلك فما فائدة التعنيف والنصح؟ # زينب ~~: # لأنني أعرف الداء والدواء، وأعلم أنه لا يصلحك إلا فتاة فاضلة تتزوج منها؛ ~~فتطلقك من قيود الشر وترزق منك بطفل ترشدك يداه الصغيرتان إلى ms325 طريق ~~السعادة. # الأم ~~: # هذه كانت حال أبيك قبل زواجنا، فإنه كان مثلك ملقيا حبله على غاربه لا ~~يعرف للحياة معنى، ولا يذوق للعيشة البيتية طعما، فلما صار له بيت وزوج ~~وأطفال تغيرت أفكاره وتبدلت أحواله، وهذا ما أرجوه لك. # زينب ~~: # الزواج للشبان أهم شيء. # مختار ~~: # دعينا من الزواج يا خالتي. # زينب ~~: # ماذا تقول يا ولدي؟ رحم الله من قال: خلقهما الله ذكرا وأنثى وأوصى ~~باقترانهما ما أوصى، وجعل الحب عروة الزواج الوثقى، وجعل القلب له مأوى يسعد ~~به ويشقى، ويموت به ويحيا، وهو الحب الذي ينبه النفس من الكرى فتأنس من ~~الجمال نارا تذكى فوجدت على النار هدى. # مختار ~~: # الله الله إذا كانت النصائح كلها على هذه الوتيرة فلا بأس. # زينب ~~: # إن البنت تنشأ في بيت أبيها زهرة جمال موجودة لقطفها، وثمرة غبطة وهناء ~~ترجو قدوم جانيها، حتى إذا اكتمل جمالها، واستتم هلالها، ودنت قطوفها؛ تعرضون ~~أنتم الشبان عنها، وتفوتونها وقد خلقتم لها وخلقت لكم، وانصرفتم تجرون وراء ~~سواها من بنات الليل وفتيات الحانات، وتدوسون ذلك الجمال البريء وتلك ~~المحاسن الطاهرة بتغاضيكم وإهمالكم، كما يدوس الصائد أزهار الربى الزاهية ~~وراء طير يطارده وقد لا يصيده، وإذا صاده فقل أن يكون فيه نفع أو ~~فائدة. # مختار ~~: # يا خالتي، وأين الفتاة التي تليق بي، وأنا كما تعلمين من طلاب الكمال في كل ~~شيء؟ أتظنين أنني لا أشعر بصحة قولك وسلامة رأيك، أو أنني اندفعت في تيار ~~الهوى لمجرد السرور واللهو؟ أين الفتاة المتحلية بالصفات التي ذكرت. # زينب ~~: # ملء بيوت آبائهن، حظهن في النهار النظر، وفي الليل الفكر، وهن يشعرن بحب ~~تضيق به صدورهن ولا تنطلق ألسنتهن، ويظهر الغرام من عيونهن ولا يقدرن أن ~~يبدينه بأفواههن، وينادين الشباب أمثالك بجمالهن ولا يجرؤن أن ينادينهم ~~بقولهن، فلما لا يسمع نداؤهن ولا يجاب سؤلهن يبقين كالوردة الناضرة يظهرها ~~الجمال ويخفيها الخجل، وتقر في مكانها كالحمامة الهائمة تدفعها غلة الظمأ ~~فتردها رهبة الوجل. # مختار ~~: # يا خالتي، إنني لا أزال في مقتبل العمر، ولا أريد أن أتزوج ms326 الآن؛ لأن الشباب ~~فسيح أمامي وآمالي أعظم فسحة. # زينب ~~: # إنك مخطئ يا ولدي، إذا كنت تنتظر الشيخوخة وهذا هو الوقت الذي ينبغي لك ~~فيه أن تذكر العهد الذي أخذته عليك الطبيعة عند ميلادك، أي عذر لك في أن ~~تترك السعادة الدائمة ولذة ذلك الحب النقي المستمر لتجري وراء أمنية زائلة ~~تعود عليك بالأمراض والشقاء، وتتعلق بكل فتانة خادعة تقودك معها إلى مهاوي ~~العار وحضيض الذلة والهوان ثم لا تلبث أن تعقبك من فاسد قربها هجرا طويلا ~~ويتبعك كاسد جمالها وزائف حبها؛ فتشتري بعفتك وآداب نفسك وصحتك ومالك ثمنا ~~قليلا تنتظر الشيخوخة! فمتى يعبث في رأسك طلائع الشيب وعبثت بك يد العجز ~~والكبر وتخرمت جسمك البالي أمراض النساء وعاهات الغواية والفحشاء؛ تلتمس من ~~مصونات المنازل وفتيات الطهارة والآداب ضحية بريئة طاهرة، تقدمها على مذبح ~~أمراضك، وتشركها في ما لم تجن به شيئا من غوائل العلل والأدواء، وتجعل ~~نصيبها من عواقب مرضك وعاهاتك وهي المصونة في خدرها، والخالية النفس عن ~~أميالها وأهوائها؛ نصيب التي صرفت أيام صباها في التهتك والفحشاء، وأرضت ~~لنفسها عناق الشهوات في ميادين الخلاء والبذاء، ثم تجني بعد ذلك على أولادك ~~تلك الجناية القتالة التي يشاركون بها أباهم في شقائه، وهم لم يشاركوه من ~~قبلها في شيء من ملاذه، وهذه حال لو تأملها القلب القاسي لأصبح رقيق الشعور ~~والإحساس فكيف لا يتأملها الظرفاء أمثالك . # مختار ~~: # إنني أريد أن أتزوج ولكن على شرط أن تكون فتاة متعلمة متحررة متيقظة إلى ~~حوادث الدهر، آخذة من كل شيء بطرف، حتى لا أعاشر جمادا أو آلة صماء أو ~~حيوانا أبكم لا يفهم عواطفي ولا يقدر آمالي وأفكاري. هذه صفات لا نجدها في ~~غير من ذكرت من النساء رغما عن الذم والتعيير والاستهجان وأن الحياء ~~يعوقني عن الإسهاب في حضرتك. # زينب ~~: # رحم الله والدي الذي كان ينشد قول الشاعر! # علموهن الغزل والنسج والرت # ق وخلوا كتابة وقراءة # فصلاة الفتاة بالحمد والإخ # لاص تجزي عن يونس وبراءة # تهتك الستر بالجلوس أمام الس # تر إن غنت ms327 القيان وراءه # مختار ~~: # هذا كلام مضى عهده وانقضى زمنه، وهيهات أن نكتفي نحن شبان هذا الزمان بمثل ~~تلك الترهات. # زينب ~~: # إذا كنت تدعو هذا القول ترهات فلا سبيل إلى إقناعك بما فيه نفعك وفائدتك. ~~ومع ذلك كيف تلوم المصرية على جهلها، إن كانت جاهلة، وعلى قلة إلمامها بطرق ~~العشرة وآداب اللياقة ووسائل المعيشة الحديثة؟ فقد حكم الدهر لكم أيها ~~الشبان بقوة مطلقة وعيشة مستقلة وسيادة كاملة سدتم بها على الدنيا وحكمتم ~~أنفسكم بأنفسكم وحكمت الأقدار على الفتاة بعكس ذلك من التقيد بأهلها ~~والتعلق بأحكام والديها وذويها، والاحتباس في خدر من العفة والخجل هو أشد ~~الخدور صيانة وأوثق السجون تقييدا، فهل ينبغي لكم أيها الرجال أن تستعملوا ~~تلك السلطة المطلقة في ظلم هذه الخلقة الضعيفة المقيدة؟ وهل يليق في عرف ~~الإنسانية التي وضعت شرائعها لحماية الضعيف من القوي ووقاية المظلوم من ~~قبضة الظالم أن تسمح بهذا الظلم الذي حكمت به الطبيعة كما حكمت لسواه فمنع ~~الرجل كل ظلم طبيعي سواه ولم يرد أن يتلافاه؟ # مختار ~~: # الآن دخلنا في تحرير المرأة وبحث الحجاب والسفور. # زينب ~~: # سم كلامي ما شئت، وأطلق عليه الوصف الذي تريد، ولكن اعلم علم اليقين أنكم ~~تطلبون زوجات مهذبات، وأنتم تتركون الفتيات الطاهرات يفنين شبابهن في الخدور ~~يعضلهن والد قاس أو أخ جاهل فتذوى محاسنهن كما تذبل زهرة الربيع. # الأم ~~: # إذن لقد أحسنت بتصميمي على زواج بهية. # مختار ~~: # كل يغني على ليلاه. # زينب ~~: # تطلبون بيوتا آمنة مطمئنة وعيشة منزلية هادئة سعيدة، وواحدكم إذا تزوج ~~يعامل زوجته كأقل خادم، وإذا نظر إليها بثغر باسم فإن قلبه مبتعد عنها وهو ~~في قبضة سواها، تطلبون فتيات متأدبات يصلحن لتهذيب الخلف الصالح وأنتم ~~تعرفون الحب الصحيح إلى غيرها ممن لا تستحق من بنات الهوى وفتيات الأزقة ~~والحانات، وتلقون الكلام الذي يخرج من صميم أفئدتكم كالجواهر وكان يكون فيه ~~أعظم سعادة وتهذيب لفتياتكم على أقدام نساء بغايا يدسن عليه بعد انصرافكم ~~كما يدسن على جواهر أفئدتكم في حضوركم، إنك وأمثالك تفرون من الفتيات ~~الطاهرات ms328 فتحملونهن من نقضكم وإخلاف وعودكم ظلما جديدا فوق ما ظلمتهن به ~~الأيام، وتعزون الفتيات الساقطات بابتذال أموالكم وغرامكم فتزيدنهن طغيانا ~~وضلالا في سبيل التهتك والابتذال يعود عليكم جميعا بالمذلة والخسران يا ~~ولدي. إنني توجهت إليك بهذا الكلام لعلمي بأن والدتك تريد أن تبوح به ~~وزيادة، ولكن يخونها حبها إياك وخوفها إغضابك، وأرجو أن لا تحقد علي إنما ~~أردت صلاحك لأني أعزك كأحد أبنائي. # المنظر الخامس ~~(تدخل بهية فتقبل يد الست زينب فتقبلها ويتحادثان خفية.) # بهية ~~(لوالدتها) ~~: # الأكل جاهز. # الأم ~~: # قم يا مختار تبلع بلقمة تعد إليك قواك التي فقدتها في السهر. # مختار ~~: # طبعا سآكل وأنام مباشرة، أرجو أن لا يوقظني أحد لأن دماغي صارت ~~كالطبل. # بهية ~~: # مكتوب على ورق الخيار. # مختار ~~: # نعم يا ست بهية؟ تفضلي بالجلوس هنا فتسمعي درسا طويلا مفيدا كالذي ~~سمعته من خالتي زينب هانم. # بهية ~~: # استح يا مختار. # مختار ~~: # يا خالتي تفضلي على بهية بشيء من الكلام اللطيف الذي سمعته الآن. # الأم ~~: # لعلك وعيت شيئا مما سمعت. # مختار ~~: # الأزهار ذبلت على أقدام النساء ... الضعيف والقوي والظالم والمظلوم وهكذا ~~بقيت في رأسي بضع كلمات سأكررها تلذذا بها إلى أن أصل إلى غرفة الطعام ~~(يضحك ويحاول الخروج ويقبل يد خالته ~~زينب) ~~. # الأم ~~: # يا خسارة التعليم فيك! # المنظر السادس ~~(مختار - خادم) ~~(يدخل الخادم) # الخادم ~~: # سيدي عبد المجيد بك في الجنينة. # مختار ~~: # عبد المجيد بك ~~(ناظرا إلى والدته ~~وأخته) # الظاهر أن حماته تحبه ~~(إلى ~~أخته): # لا مؤاخذة هذا مثل سائر أنا لا أقصدها خليه يتفضل ~~(يخرج الخادم) ~~. # المنظر السابع ~~(بهية - مختار) # بهية ~~: # وإن كنت تقصدها، أي شيء في ذلك؟ ولكن المهم إنك تعرف تقابله. # مختار ~~: # طبعا لا يليق في أودة السفرة، وإن كان ابن عمي ونسيبي في المستقبل ولا ~~يوجد تكليف بيننا ولكن التقاليد العمومية لا تسمح. # الأم ~~(تنهض) ~~: # نخرج من الصالون لأنني أريد أن أخلو قليلا بالست زينب هانم. وقابل ابن ~~عمك هنا ~~(تخرجان) ~~. # المنظر الثامن ~~(مختار - بهية) # مختار ~~: # والأكل؟ هل راحت عليه الفرصة؟ خسرنا كل شيء حتى الغدا. ms329 # بهية ~~: # سأرسل إليك الخادم يعد لك مائدة صغيرة ~~(تخرج) ~~. # مختار ~~: # لا بأس ~~(لنفسه): # أما كلام السيدة زينب ~~مؤثر وجميل، ولكن من يقرأ ومين يسمع، والله لو كانت صغيرة لكنت اتجوزتها، آه ~~لو عرف الشباب وآه لو قدر المشيب، يا ليت زرعوها ما خضرتش. # المنظر التاسع ~~(عبد المجيد - مختار - خادم صامت) # عبد المجيد ~~: # أرجو أن لا تكون زيارتي مزعجة. # مختار ~~: # كلا إنك يا ابن عمي تسليني وتفرج همي، فأهلا بك وسهلا، إنني وجدت والدتي ~~بحال من السخط والأسف لم أشهد لها مثيلا، كذلك وجدت السيدة زينب فواز فألقت ~~إلي كلاما طويلا. # عبد المجيد ~~: # لا شك أن تعذرها وتفهم سبب سخطها، إنني يا أخي مختار لا أدعي إدراك ~~الأشياء أفضل منك، ولكن أظن أنه يحسن أن تنظر قليلا فيما حولك ~~(يدخل الخادم بالأكل ويضعه في مكان) ~~. # مختار ~~: # ولكن ليس لي من حياتي الحاضرة مخرج، فهل أعيش وحيدا بلا معشوقة ولا زوجة ~~في عزلة تامة عن الناس، لا أختلط بهم إلا إذا اضطرتني الأحوال، ولا أعاشرهم ~~إلا فيما تقتضيه ضرورات الحياة ~~(يبدأ بالأكل ~~بشراهة) ~~. # عبد المجيد ~~: # هذا أفضل من أن تعيش في حضن معشوقة متقلبة الأطوار متعددة الرغائب، تبغضك ~~وتخدعك بحبها الكاذب لا ترى منك إلا موضع الدرهم والدينار، ولا تلتمس فيك ~~إلا أسباب المنفعة. # مختار ~~: # كيف أعيش في ظلال قران شرعي أرتبط فيه بامرأة تقدمها لي الأقدار في غلاف ~~لا يفض إلا ليلة الزفاف، كأنها سر من أسرار الدهر مرهون بأوان لا يعرف حتى ~~يذاع في وقت معلوم؟ # عبد المجيد ~~: # هل ضمنت حياة العائلة في حضن والدتك وأختك؟ هب أن والدتك، لا قدر الله ~~توفيت، وافرض أن أختك تزوجت فإنك لا تنوي أن تعضلها. # مختار ~~: # طبعا لا ~~(بمعنى أنه فاهم) ~~. # عبد المجيد ~~: # فهل تنوي أن تعيش عيشة الوحدة والانفراد؟ أما رأيي فلا؛ فإنني عانيتها في ~~الصعيد بعد وفاة والدي ردحا من الزمن؛ إذ كنت مشغولا بأعمال تصفية التركة، ~~وكنت أثناءها أعلل النفس بقرب نهايتها، وأمني القلب باستبدالها بما هو خير ~~منها. كنت ms330 يا أخي أدخل غرفا خالية خاوية وألتمس في أركان البيت وجها ~~بشريا فلا أجد، وأتسمع طول ليلي صوتا إنسانيا فلا يستأذن على ~~سمعي. # مختار ~~: # والخدم الذين كانوا عندك. # عبد المجيد ~~: # الخدم! إن كان عندي خدم فما أنا لهم إلا سيد يهاب ويخشى ولا يحب. يطمعون ~~بماله ولا يطمع في إخلاصهم، أبقى معززا ما دمت مالك ناصية المال، ومكرما ما ~~دمت راضيا أن أسرق جهارا، وأن تنتهك حرمة بيتي في غيبتي، وأن يغتابني من ~~أقدم له الخير بيدي. # مختار ~~: # إنها إذن عيشة مرة ~~(يأكل) ~~. # عبد المجيد ~~: # يا لها من عيشة! مائدة لا يزينها وجه باش، وأركان لا تردد ضحكة. طفل سعيد ~~أو امرأة محبة. ساعات طويلة تمر علي خارج الدار، ولا من يسأل عني ولا يحمل ~~لي هما غبت أو حضرت، تقدمت أو تأخرت سلمت أو مرضت ... كل كل أنا عارف أنك ~~هالك من الجوع. # مختار ~~: # وكيف وجدت صبرا على هذه الحال ~~(يأكل) ~~. # عبد المجيد ~~: # إذا لم يطاوعني صبري يوما وخرجت بحق عن جادة الحلم والأناة، رأيت وجها ~~عبوسا ويدا تمتد طالبة ذاك الحساب. أجر وعمل؛ إذ لا صداقة ولا حب ولا ~~مجال للكلام أو العتاب بئست تلك الوحدة، ولو كانت تضيئها مصابيح العلم ~~والحكمة. بئس ذلك الانفراد ولو كان حولي مائة أو مئات من الناس؛ إذ إنني أكون ~~دائما غريبا بينهم، وما أفظع الوحدة في الائتناس المأجور! # مختار ~~: # لماذا لم تتخذ معشوقة؟ # عبد المجيد ~~: # معشوقة، امرأة تظهر لي حبها ريثما تملك عنان نفسي ثم تتخلى عن كل شيء إلا ~~مالي، فإنها تعرفه وتحبه دائما، وتطلبه في كل وقت ولا تنس حقوقها عليه، ولا ~~تحب أن تحرم من لقائه، وقد تخدعني الساعة والساعتين ريثما تحصل على المال. ~~المال الذي تكنزه لليوم الذي تنوي فيه هجري لأنها منذ اليوم الأول من ~~لقائنا تحسب حساب هذا اليوم. فرصة سانحة تنتفع بها على قدر الاستطاعة! ~~معشوقة متقلبة الأطوار متعددة الشهوات مرت قبل أن وصلت إلي بألف رجل ~~وعرفت أخلاق عدد لا يحصى، ووضعتني في ms331 الفريق الذي أنا منه حسبما أوحى إليها ~~تقسيمها أنواع الرجال. # مختار ~~: # اجعلها في بيتك بغير زواج؛ فلا تستطيع أن تخدعك. # عبد المجيد ~~: # بيت كاذب وسعادة كاذبة وزواج كاذب وحب كاذب، وعناية لدى المرض كاذبة وفرح ~~لدى السلامة كاذب، وبسمة لدى اللقاء كاذبة، ووعد بالبقاء على الحب كاذب، ~~ونظرة دلال لدى الوصل كاذبة، آه آه أكاذيب مكدسة، كل شيء كاذب حتى ذلك الطلاء ~~الذي تجمل به وجهها لدى المساء، وذلك الثوب الذي تتحلى به عند القرب مني، كلا، ~~وهذا أيضا مؤلم جدا. قد أحبها عفوا فتتركني بغير سبب سوى زهدها في أو ~~رغبتها في تعذيبي لتسلبني مالي، أو الحصول على رجل آخر تصنع به ما صنعت بي، ~~أأرضى أن أكون ككرة القدم يلعب بها الصبي ويقذف بها إن شاء، سواء أأصابت ~~غرضا أم لم تصب؟ كلا إن هذا لا يستطاع أيضا، بل إنه لا يستطاع ~~مطلقا. # مختار ~~: # لم يبق إلا الزواج فلنبحثه قليلا، إنني أتكلم بكل حرية وبقطع النظر عن ~~الأشخاص. القران الشرعي بامرأة لا تعرفك ولا تعرفها، تحبك ولا تحبها، لم ترك ~~ولم ترها، أصبحت بأمر الشرع أهلا لك وأصبحت لها بعلا. صارت بحق العقد ~~جزءا منك لا يفصله إلا الموت أو الطلاق، ولكن كيف هي وكيف يكون خلقها ~~أصبورة هي على الشدائد أم طائشة تغلبها حوادث الدهر على إرادتها؟ أقادرة هي ~~على تدبير ذلك المنزل؟ أتكون مصباح بيتك الذي يضيئه بعد ظلامه أم تكون ظلمة ~~بيتك التي تسوده بعد نوره؟ أتكون عونا على الدهر معك أم عونا مع الدهر ~~عليك؟ أتكون حربا لك على حوادث الزمان أم تكون للزمان حربا عليك؟ أتكون ~~خصبة ذات نسل أم عاقرا لا تلد؟ وإن كنت أنت عاقرا فهل تنغص عيشتك لأنها لم ~~ترزق منك غلاما أم تصبر صبر الكرام حتى يتم الله نعمته عليكما بنسل صالح؟ ~~أوديعة هي أم جافة الطبع؟ أتعنى بك في مرضك أم تعود إلى أهلها؟ أهلها أهلها ~~كيف تكون أخلاقهم؟ ألها أخ فاسد شرير ينغص عيشكما ويطالبك صباح مساء ms332 بحقوق ~~أخته، وإن لم يكن لها حقوق؟ أم لها أم تتآمر معها عليك؟ أم والد طامع يتاجر ~~بابنته؟ وأهلك تكون حالهم مع الزوجة أغيرة وحسد ونميمة واغتياب؟ أشقاق دائم ~~وشجار لا ينتهي؟ أشاكية للقريب والبعيد بغير حق؟ يا رباه ما أشد حيرتنا في ~~الحياة! # عبد المجيد ~~: # إنني قد خرجت من هذه الحيرة ووصلت إلى حل يسعدني. # مختار ~~: # قد أفهم تلميحك، ولكن بعد كلامنا بحرية مطلقة لا أستطيع أن أدخل معك في ~~التفصيلات. # عبد المجيد ~~: # ولكن أموافق أنت على هذا المشروع؟ # مختار ~~: # إن والدتي أدرى مني بهذا، وأقدر على الجواب. # عبد المجيد ~~: # وإذا أجابت والدتك بالقبول؟ # مختار ~~: # فلا أخالف لها رأيا. # عبد المجيد ~~: # أشكرك يا ابن عمي ~~(يقبله) # وأعدك أنني ~~أبذل كل شيء في سبيل سعادتكم. # مختار ~~: # إنك يا ابن عمي الحبيب رأيتني في حالة واحدة منتقدة وهي المقامرة، ولكن لي ~~لذات أخرى تعوض علي أحزاني. # عبد المجيد ~~: # إنك ترى فيها محاسن وهي شرور ومصائب تقضي على المرء في أيام محنته أن قد ~~يرى حسنا ما ليس بالحسن. ~~(ستار) # الفصل الثالث # المنظر الأول ~~(مختار - عبد المجيد - عبده) # عبده ~~: # اتفضلوا يا سعادة البهوات. # مختار ~~: # فين ستك يا عبده؟ # عبده ~~: # هي هنا بس في الحمام. # مختار ~~: # طيب اديها خبر واعمل لنا قهوة زي بتاعة امبارح. # عبد المجيد ~~: # اعمل فنجان واحد بس، أنا ما اشربش قهوة ~~(يخرج ~~عبده) ~~. # المنظر الثاني ~~(مختار - عبد المجيد - عبده (صامت)) # مختار ~~: # والله عشرة الدكتور حافظ مش حتعود عليك بخير، برده ميكروبات وجراثيم ~~وانتقال العدوى. # عبد المجيد ~~: # لأ سبنا من العدوى ولكن الوساخة. # مختار ~~: # يا سيدي خليها بلدي. # عبد المجيد ~~: # إنت اللي تسوي الهوايل في بيتك إذا رأيت شيء عليه غبار تغضب وتخانق، تجي ~~هنا وتقبل كل ما يقدم إليك، الشخص الناظك لازم يكون ناظك في كل شيء. # مختار ~~: # وإذا جلسنا في قهوة مش برده بتشرب في فنجان ما تعرفش أصله ولا فصله، ولا ~~حالة اللي شرب منه قبلنا بخمس دقائق ولا فين اتغسل، كذلك لوكاندات الأكل ~~والحلاق وحكيم العيون ms333 وحكيم الأسنان وفوط الحمام البلدي، كل دي حاجات عمومية ~~ومعرضة للكلام اللي بيقوله الدكتور حافظ. # عبد المجيد ~~: # وكلها بالطبع أشياء مضرة ولازم الإنسان يفتح عينه جدا. # مختار ~~: # والله برده وإن كنت أنا مليش حاجة في العلوم زيك، ولكن الإنسان إذا افتكر ~~في الدنيا دي يقول يمكن يجي يوم يبقى فيه كل شيء عمومي. ما ديك شايف ~~العبادة في أماكن عمومية والتعليم عمومي والمعالجة عمومي والأكل عمومي ~~والتياترات عمومي والصور المتحركة عمومي، ركوب الترامواي عمومي، السفر في ~~البر والبحر عمومي. # عبد المجيد ~~: # دي فكرة خطرة يا مختار، ويمكن يغلط الإنسان في تطبيقها أو يبالغ في ~~تفسيرها. # مختار ~~: # أديك برده فهمت من غير ما أقول أنا ~~(يضحك) # تعرف إني مبسوط جدا من وجودك معي، علشان بس تعذر ~~أخوك. دلوقت تشوف الجمال والخفة والذوق، دلوقت تتجنن يا سي عبده، لأ وإيه ده ~~وده كله من الظاهر، فما بالك بالحب الحقيقي والعشرة الغرامية وأوقات ~~الخلوة؟! # عبد المجيد ~~: # أنت مسكين يا مختار، أنا حضرت معك لأحاول هدايتك؛ لأنني عاهدت نفسي على ~~إقناعك بتحويل سكنك، على أنني أعذرك لأن الحب الذي أنت مصاب به هو مرض يعمي ~~ويصم، قد تكون تلك المرأة أقبح النساء خلقة وأقلهن أدبا وأبعدهن عن رقة ~~الشمائل، ولكنك ترى رذائلها فضائل ومعايبها محاسن، عين الرضا عن كل عيب ~~كليلة. # مختار ~~: # بس بأه بلا كلام فاضي بلا شعر ~~(يدخل عبده ~~بالقهوة فيشرب مختار) # الله أدي قهوة العصاري المكيفة والا ~~بلاش ~~(يخرج عبده) # اسمع يا عبد المجيد، ~~لما خلوت بوجيدة بدأت أشرب خمرا هي تشرب كذلك. وكنت بين كل كاس وأخرى أشعر ~~نحوها بميل شديد وأحاول نسيان أهلي وأسرتي وشرفي وصحتي، وتحدثني نفسي أنه ~~ليس في الحياة إلا هذه المرأة، ووجودي بدونها عدم، ولما بدأت تسكر أغمضت ~~جفنيها واستسلمت للرقاد فاسترخت مفاصلها، وكنت كلما يخطر ببالي أمر أهلي ~~وأمر المستقبل أجتهد في طرد تلك الأفكار السوداء عن نفسي حتى لا تكدر صفوي، ~~ثم قامت وخلعت ثيابها ولبست للنوم ثوبا من الحرير الأحمر، ونامت فنمت ms334 إلى ~~جنبها، وقبلتها قبلة حارة، فأحسست أن نفسي تطير شعاعا، ثم شعرت بسعادة غريبة. ~~غرفة النوم المقفلة والليل الهادئ وضوء المصباح وقنينة الخمر ووجيدة في ~~السرير؛ كل تلك الدواعي هاجت عواطفي هياجا شديدا. # عبد المجيد ~~: # لقد غابت نفسك عن جسمك في تلك الساعة المشئومة؛ فانتصر الحيوان الكامن فيك ~~وخرج طالبا شهوته الدنيئة. إن أمثال تلك الساعة هي التي تنسيك كل شيء ~~وتجعلك لا تخشى عواقب فعلك، فلا تذكر دينا ولا أدبا ولا صحة، ولولا ضعف ~~إرادتك ما تركت تلك الدواعي تتغلب على فكرك وتصغر في عينيك الفقر والمرض ~~وضياع الشرف وهلاك الأسرة. # مختار ~~: # آه يا ابن عمي، أنت تحكم على ما لم تحط به خبرا. لو أنك ذقت لذة ساعة من ~~تلك الساعات! إنني كنت أملأ الكأس وأدنو منها فأشرب وأقبلها، ثم أسقيها ~~فتشرب وهي بين النوم واليقظة، ثم أقول لنفسي: يا لله! هل بين النساء اللاتي ~~خلقن من عهد حواء إلى الآن امرأة أجمل منها؟ كلا! كل شيء فيها جميل! في ~~نومها وفي يقظتها في سكرها وصحوها ... وما زلنا كذلك حتى الصباح، ولم أنم حتى ~~أشرقت الشمس فغلبني التعب والغرام والخمر والعبق المحيط بنا. # عبد المجيد ~~: # ألم تنظر إلى وجهها في الصباح؟ وهل وجدت فيه من المعاني ما وجدت وأنت ~~تتخبط تحت تأثير الليل والخمر؟ ألم تنظر إلى وجهك الأصفر الحيواني في ~~المرآة؟ ألم تر فيه آثار الضعف والخطيئة؟ ألم تذكر إذ ذاك أيام حياتك ~~الأولى إذ كنت فتى تتيقظ بنشاط وصحة؟ ألم تبك ألما وخجلا من حاضرك؟ هل ~~أصبحت أسير شهواتك فلا تستطيع الفرار منها؟ يا مختار ألا تذكر أمك ~~وأختك؟ # مختار ~~: # رغما عن فلسفتك وهمومي وأحزاني، أقول لك إن قلبي في يد تلك المرأة. إنني ~~أسيرها جسما وروحا، لقد سئمت الحياة إلا بجوارها، وكرهت الناس ما عداها. ~~يقولون إن الحب الطاهر هو وحده القوي الشديد الذي يملك العواطف ويأسر ~~النفوس، أما الحب النجس فتشتعل به النفس أمدا ثم تنطفئ شعلته. فلماذا أحبها ~~أكثر من كل إنسان وأكثر ms335 من كل شيء؟ لقد سبب لي حبها الاندفاع في المقامرة ~~والخمر وجفاء أهلي، هل حبها ذنب جرني إلى هذه الذنوب كلها؟ نعم نعم أنا ~~أحبها فلا بد لي من رضاها ولو نسفت الجبال وجفت البحار، ولو أمسيت فقيرا ~~معدما، ولو سألت الناس كسرة خبز. إنني مدفوع بعوامل أقوى من الفقر وذل ~~السؤال والعقل والصبر والفضيلة، وأقوى من كل شيء فيا أسفي ويا حسرتي! ~~(يبدو عليه التأثر.) # المنظر الثالث ~~(عبده - شفيقة) # عبده ~~(من الخارج) ~~: # الست مش هنا يا ست شفيقة، بقول لك يا سلام ما تبقيش كده. # شفيقة ~~: # وانت مالك يا جدع، خليني أخش أشرب لي فنجان قهوة واستنا الست ~~(يدخل عبده) ~~. # المنظر الرابع ~~(عبده - مختار) # عبده ~~(لمختار وصاحبه) ~~: # اتفضلوا خشوا جوه الأودة على ما تنزاح البلوا دي. # مختار ~~: # مين دي؟ # عبده ~~: # دي شفيقة المصرية الشهيرة بتاعة زمان. # مختار ~~: # عاوزة إيه؟ # عبده ~~: # بتنجم وتفتح الورق وتسترزق من كده. # مختار ~~: # ما تخليها تيجي يا واد يا عبده. # عبده ~~: # بعدين تطلب فلوس. # مختار ~~: # وماله أنا بدي أشوفها؛ لأني سمعت عليها وسمعت إنها كانت أدب أهل زمانها ~~وأظرف الستات. # عبده ~~: # اتفضلي يا ست شفيقة. # المنظر الخامس ~~(تدخل امرأة شقية الحظ حقيقة ومنظرها يدل على الفقر الشديد بعد نعمة.) # مختار ~~: # أهلا وسهلا ~~(بتأثر) ~~. # شفيقة ~~: # أهلا بك يا بيه. لو كنت عارفة حضرتكم هنا ما كنتش دخلت، قطعت عليكم ~~المجلس. # مختار ~~: # إن وجودك يسرنا. # شفيقة ~~: # وجودي دلوقت يا بيه ما يسرش ولكنه يحزن. وفي هيأتي وحكايتي عبرة للستات؛ ~~علشان كده أحب أزورهم، واللي أعزه منهم أحكي له تاريخي؛ أنا كنت أجمل واحدة ~~في الأزبكية، وكانت مصوغاتي سيرتها في فم كل الناس، وكان المشاهير يجو علشان ~~يسمعوا صوتي ويجالسوني وينبسطوا من كلامي. وأديني ضيعت كل شيء، ولا ليش من ~~الدهر لا بنت ولا ولد ولا حلتيش حاجة، وأصبحت عبرة، وأصبحت مذهولة، ربنا ما ~~يورنيش فيكم ردي ~~(تبكي ويبدو التأثر على ~~الاثنين) ~~. # عبده ~~: # ياله بقا يا ست شفيقة مش وقته، البهوات جايين ينبسطوا والا جايين ~~يتعكننوا، ربنا يخلي ms336 أهل النظر، إنت برده ست العارفين. # عبد المجيد ~~: # اخرج بره يا ولد مالكش شغل، شايف يا سي مختار بس خلي بالك. # مختار ~~: # أنا مليش جلد أسمع كلامها. آدي آخرة الجمال والفساد. # شفيقة ~~: # يا ريتني لقيت راجل يوكلني لقمة عيش بدقة ويصونني في منزله. # مختار ~~: # كل الناس كانوا يتمنوا رضاك. # شفيقة ~~: # ولكن ما حدش كان عاوز يجوزني، كلهم عاوزين يتمتعوا شوية ويروحوا ~~لحالهم. # عبد المجيد ~~: # يا ريتك لحقت نفسك يا ست شفيقة. # شفيقة ~~: # الشباب شعرة من الجنون، الدنيا فتانة والدهر غدار، طول الواحدة منا ما هي ~~شابة وحلوة ومصيغة تظن أن الحال يدوم كده إلى ما شاء الله؛ الناس تفهم ~~حالتنا قبل إحنا ما نفهمها، يروح شبابنا وجمالنا في نظرهم، واحنا لسه حلوين ~~وصغيرين في نظر أنفسنا، والمراية اللي نطل فيها كل يوم ما توريش الفرق ~~(يخرج مختار نقودا ويمد يده بها إلى ~~شفيقة) ~~. # شفيقة ~~(تبكي) ~~: # اللي مكتوب على الجبين تراه العيون. # مختار ~~: # خدي يا ست شفيقة. # شفيقة ~~: # إحسان ... يادي الفضيحة! # عبد المجيد ~~: # لأ، هدية ~~(يخرج نقودا هو ~~أيضا) ~~. # عبده ~~: # ربنا يخلي البهوات، ادعي لهم بقه يا ست شفيقة ~~(عند ذلك تسمع غوغاء وضحك وكلام بصوت عال) ~~. # عبده ~~: # ست شفيقة، الست خارجة من الحمام، وانت عارفة طبعها لما بتشوفك بيحصل لها ~~كدر ~~(تهم المرأة بالانصراف) ~~. # عبد المجيد ~~: # امشي يا ولد بره. لازم تقابلها دي عاوزاها في شغل ضروري ~~(لنفسه) # هذا هو المنظر الذي أنتظره مقارنة ~~بين الحاضر والمستقبل؛ وجيدة الجميلة الصبية الغنية المرغوب فيها، وشفيقة ~~الذميمة العجوز الفقيرة المهجورة المطرودة. # المنظر السادس ~~(تدخل وجيدة في ثوب جابونير كيمنيو وشعرها مفكوك، فتضحك عاليا عندما ترى الشابين ~~وتجلس ثم تستبين شفيقة التي لا تدنو منها، فتسلم عليها ويبدو انقباض عليها.) # وجيدة ~~: # أهلا وسهلا ست شفيقة، إنت هنا من الصبح لو كنت عارفة كنت خرجت من بدري، ~~شربت القهوة والا لسه؟ # شفيقة ~~: # شربت يا ست، ربنا يخليك ويخلي البهوات. # عبد المجيد ~~: # الست شفيقة كانت بتحكي لنا تاريخ حياتها. # مختار ~~(له) ~~: # ما تكدرهاش يا عبد ms337 المجيد ~~(لوجيدة) # حضرته ابن عمي. # عبد المجيد ~~(له) ~~: # لا، وهي المسألة فيها كدر؟ # وجيدة ~~(لعبد المجيد) ~~: # تشرفنا يا أفندم. لا يعني سمعت تاريخ حياتها وعارفاه وادي حال الدنيا. واد ~~يا عبده. # عبده ~~: # نعم يا ست. # وجيدة ~~: # هات الجزلان من تحت المخدة ~~(يدخل ~~الغرفة) ~~. # شفيقة ~~: # البهوات ربنا يخليهم سبقوك قدموا لي ... هدية. # وجيدة ~~: # طيب وأنا مالي وماللبهوات دي عادة ~~(يعود عبده ~~وتأخذ منه وتخرج نقودا) ~~. # شفيقة ~~: # ربنا ما يقطعلكيش عادة ~~(تعزم على ~~النهوض) ~~. # وجيدة ~~: # ابقي تعالي. # شفيقة ~~(تنهض بحالة محزنة) ~~: # إن شاء الله ~~(تسلم على الجميع ~~وتخرج) ~~. # عبد المجيد ~~: # مسكينة الولية دي منظرها يقطع قلب الجماد. فين النهارده من امبارح دي ~~شفيقة المصرية المشهورة اللي صورها على علب الكبريت، وتقاتل الشبان علشانها، ~~واغتنى من ورائها الخواجات أصحاب قهاوي الرقص، وبنوا من وراها أساطيل، دي ~~موعظة كبرى لأمثالها. # وجيدة ~~: # آدي حال الدنيا، ومع ذلك انت تفتكر حضرتك إن احنا مرتاحين لحالتنا والا ~~راضيين بها؟ ولكن ده وعد لازم نستوفاه، وأنا ساعات لما أشوف ست شفيقة اللي ~~كانت هنا أقول في نفسي بكره أبقى كده، وأروح من بيت لبيت وأشحت ولا حدش يسأل ~~علي ~~(تبكي) ~~. # مختار ~~(يطيب خاطرها ويقول لعبد المجيد) ~~: # كده يا أخي، ما قلت لك من الصبح إنها ما تتحملش الانفعالات دي. # وجيدة ~~(تضحك ضحكة عصبية) ~~: # لا ... لا أنا كده تملي بعد الحمام، وعلشان كده أحب أشرب كاس كونياك زي ما ~~قال لي الدكتور ... عبده هات قزازة المارتيل اللي فوق البوريه، وكأس نضيف يمكن ~~كأس الكونياك يفوقني ~~(يعود عبده بالمطلوب ~~تفرغ) # في صحتكم ~~(تشرب) ~~. # مختار ~~: # أنا حاخد كاس واحد أنا كمان، علشان تأثرت قوي. # عبد المجيد ~~: # أيوه انت تلاقي ألف عذر للشرب قبل المغرب. # وجيدة ~~: # بلاش يا مختار، أحسن ابن عمك مش عاوزك تشرب، أنا مشفتوش إلا النهارده، ولكن ~~باين عليه جد. # مختار ~~: # يعني إيه وأنا مش جد؟ # وجيدة ~~: # أيوه أيوه طبعا. قصدي إنه ما يحبش يشرب ومش عاوزك كمان تشرب. # مختار ~~(يشرب) ~~: # ده ابن عمي مش عاوزني أعمل حاجات كتير. ms338 # وجيدة ~~: # أظن مش عاوزك تعتب البيت ده، عنده حق، أنا قربت أحبك، ومين عارف يجرى إيه ~~بعدين يا هل ترى تجوزني. # مختار ~~: # ليه لأ؟ # عبد المجيد ~~(لنفسه) ~~: # الله الله المسألة وصلت لحد كده! # وجيدة ~~: # ما تبصش لحالتي هنا، أنا أصلي طيب، أنا أبويا الحاج حسن الجزايرلي على سن ~~ورمح، اللي كان تاجر مشهور في إسكندرية وفلس، ولما فلس همومه كترت، فاتعلم ~~الشرب علشان يسكن حزنه، وكانت والدتي تقول له ربنا بكره يصلح أحوالنا، وحافظ ~~أنت بس على صحتك، والحكيم كان ينصحه ولكن ما نفعش فيه كلام حد منهم، وفضل ~~يشرب لحد بعيد عنك ما انشل ورقد في الفرش، وبالحق والدتي ما قصرتش في الصرف ~~والعلاج والحكما والأدوية، ولكن كله راح في الهوا. وفضل أبويا راقد في الفرش ~~ثلاث سنين، أنا فاكرة الأودة والسرير اللي كان نايم فيه، وشايفاه أصفر ونحيل ~~دلوقت كأنه قدامي، وفي إيده كتاب ولما يحس إن حد دخل الأودة يرفع نظره بشويش ~~ثم يحقق في وش الداخل وبعدين يرجع تاني زي ما كان مذهول وساكت، وكان وجهه ~~جميل وله دقن بيضة، ويظهر إن عقله ضعف من الشرب والمرض ~~(تشرب كاس كونياك) ~~. # مختار ~~: # القصة دي مؤثرة بلاش دلوقت. # عبد المجيد ~~: # بالعكس دي حكاية مهمة خليها تفتكر أمواتها. # وجيدة ~~: # إنت عاوز تسمع، أنا أحكي لك انت، وخلي مختار يغير. # مختار ~~: # لا أنا عاوز أسمع أنا كمان، بس انت بتتأثري يا حبيبتي. # وجيدة ~~: # طيب اسمعوا انتو الاثنين ... لما طال المرض على والدي وقطعنا الرجا من شفاه، ~~والدتي الأخرى خست واصفرت، وكان لي أخت أكبر مني، بقت تخرج تتفسح واستضعفت ~~والدنا لما شافته مريض ما يقومش وتقريبا ما يفهمش، ووجدت نفسها حرة تفعل ما ~~تريد. وكانت اتجوزت قبل ما يرقد وجوزها مات وورثت فيه قرشين واشترت عربية ~~وعاشت واحدة ست صبية وغنية وعازبة ومش مخلفة، وفي يوم من الأيام جابت لنا في ~~البيت جدع اسمه إبراهيم، حليوة وعياقة، وقالت إنه خطيبها وأخيرا اتجوزها ~~فعلا، ولكن يظهر إن الزواج طفى نار الحب ms339 فمصمصها من القرشين اللي ورثتهم من ~~زوجها، وتركتنا احنا ووالدها في غاية الاحتياج، وكانت والدتي نفسها عزيزة، ~~وكان عمري سبعتاشر سنة وكان جوز أختي الجديد تملي يعاكسني ويقدم لي هدايا ~~في السر، وفضل يغويني ويضحك على عقلي إلى أن وصل لغايته ... وفي يوم فاجأتنا ~~أختي وعملت فيه اللي ما يعمل وطلبت أن يطلقها فهددها فعلا بالطلاق، فخافت ~~وانتهت المسألة بالصلح على شرط انهم يسيبونا ويعزلوا، كل ده حصل ووالدنا ~~المسكين راقد في الغرفة ولا يدري اللي جرى في منزله، أخيرا ما طولش عليكم ~~مات والدي وضاقت الدنيا بنا، فجيت أنا ووالدتي على مصر فالخواجة أنطون صاحب ~~الألدرادو فرح بي وعلمني الغنا، وتوتة توتة فرغت الحدوتة ~~(وتضحك ضحكة عصبية كأنها بكاء) ~~. # عبد المجيد ~~: # طيب عاوزة تجوزي مختار إزاي بعد ده كله؟ # وجيدة ~~: # أنا بضحك، يعني هو يرضى، كان أولى الجدع اللي عرفني وأنا بكر، ومع ذلك مين ~~يعرف يمكن واحدة مثلي تصون نفسها وتعرف نعمة الزواج أكتر من ألف واحدة ~~ثانية. # مختار ~~: # أنا أتمنى أجوزك بس لو يرضى العذول. # وجيدة ~~: # دخلنا بقي في الهزار. أنا ما عمريش حكيت تاريخي لحد غيركم، يعني ما فيش ~~واحدة مننا راضية بحالتها، ولا حد منا عايش في الهم ده بكيفه. # المنظر السابع ~~(يدخل عبده) # عبده ~~: # يا ست، الخواجة أنطون مشيع الشيخ بحر. # وجيدة ~~: # قوله مش نازله الشغل الليلة، علشان تعبانة قوي وأهو الحكيم قاعد عندي ~~(لعبد المجيد) # اعمل انت حكيم لما ~~اخبي الكونياك ~~(تخبيه) ~~. # عبد المجيد ~~: # يعمل مختار أحسن ~~(يخرج عبده ثم يعود ومعه الشيخ ~~بحر، وهو شخص ستري أو مطيب وهيأته مضحكة نوعا) ~~. # الشيخ بحر ~~: # أسعد الله التماسي على أسيادي البهوات، طول الليل وأنا بقاسي من فراق ~~الأحبة. # وجيدة ~~: # جتك إيه يا شيخ بحر ~~(تضحك) ~~. # بحر ~~: # جتني بوسة من اليد الطرية ~~(تعطيه ~~يدها) # ثم بعد ذلك الخواجة الهالك يسأل مكارم الست أن تتفضل ~~على التخت؛ لأن الناس في الانتظار، ولو قعدوا لحد ما يشقشق النهار! # وجيدة ~~: # أنا عيانة، سلم على الخواجة، وقول له واديك ms340 شايف اثنين حكما جنبي. # بحر ~~: # أنا العليل وانت الطبيب، واللي جرح عنده الدوا، طيب يا ست سأبلغ الرسالة ~~لأنطون ابن الغسالة اللي حقه يقفل القهوة ويستعوض الله في ثمن الزجاج، ما ~~دامت وجيدة الأقمار متعكرة المزاج. # وجيدة ~~(تضحك) ~~: # كتر خيرك ~~(تعطيه نقودا) ~~. # بحر ~~: # خيرك علينا عندي للبهوات لادن زي الفل ~~(يخرجه ~~ويفرق) # ثم من بعد ذلك أسعد الله التماسي يا ست الكل. # وجيدة ~~: # يسعد مساك ~~(يخرج) # أما أقوم بقى ألبس ~~هدومي أحسن الليل دخل، مش حتتعشوا عندي؟ أنا أحب أكل الحاتي. # عبد المجيد ~~: # أنا أستأذن. # وجيدة ~~: # جرى إيه؟ # مختار ~~: # خليه يروح أحسن مالوش عادة يسهر ~~(يخرج عبد ~~المجيد ووجيدة تقع بين ذراعي مختار) ~~. ~~(ستار) # الفصل الرابع ~~(عيادة طبيب الأمراض الزهرية.) # المنظر الأول ~~(طبيب - مريض أول) # طبيب ~~: # إنني أفحص البول كل يوم، وأجعل العلاج حسب حالة الميكروب قوة ~~وضعفا. # مريض أول ~~: # إنني لا أزال أتألم كثيرا خصوصا إذا تيقظت ليلا وشعرت بحاجة لل... # طبيب ~~: # مفهوم ... مفهوم هذا أمر طبيعي. إننا لا نزال في الدور الثاني للعلاج ومع ~~ذلك ... # مريض ~~: # لو كنت أعلم متى يتم شفائي بالضبط إذن لا أكون رجلا إذا لم أجزل ~~مكافأتك. # طبيب ~~: # ليست المسألة مسألة مكافأة، ولكن للشفاء أدوارا مثل أدوار المرض، ومع ذلك ~~... # مريض ~~: # مع ذلك ماذا؟ # طبيب ~~: # كان يمكنني أن أشفيك في وقت قصير جدا إذا كنت ... # مريض ~~: # أنا مستعد لدفع أي مبلغ ... # طبيب ~~: # دع عنك المبالغ، إنما إذا كنت تحتمل حقنة نترات الفضة فإن العلاج مضمون ~~وسريع. ولكن يوجد كثيرون من المرضى لا يحتملون ألمها. # مريض ~~: # أنا أحتمل أي ألم في الدنيا! هل الألم شديد جدا؟ # طبيب ~~: # طبعا لأن المادة كاوية للغاية، ويعقب العلاج بها ضيق في القناة وانتفاخ ~~في بعض الجهات، والتهابات شديدة مؤلمة، ولكن نتيجتها ليست خطرة. # مريض ~~: # أنا مستعد لأن أحتمل أي ألم في الدنيا، ولكن هل هذه الالتهابات مؤلمة ~~جدا؟ جدا بحيث ... # طبيب ~~: # طبعا مؤلمة قد يتعسر عليك التحرك من الفراش بضعة أيام، وقد تتألم إذا ~~انحبس البول كما هو المنتظر ms341 في تلك الحالة. # مريض ~~: # إذا لم يكن هناك خطر فأنا مستعد؛ لأنك يا دكتور لا تتصور مقدار الآلام ~~البدنية والمعنوية التي أشكو منها؛ إن الآلام البدنية المتقطعة أتحملها بشيء ~~من الجلد، لأنني تعودتها وأصبحت أعتبرها جزءا من حياتي اليومية التعسة، على ~~ما في هذا الاعتبار من الشقاء والحسرة، ولكن الشيء الذي أصبحت لا أحتمله هو ~~الآلام المعنوية. # طبيب ~~: # مفهوم ... مفهوم ~~(يظهر علامات ~~ضجر) ~~. # مريض ~~: # تصور يا حضرة الدكتور، إنني إذا مشيت في الطريق أشعر كأن كل الناس تعرف ~~حقيقة مرضي، وإذا حدق بي أحد المارة أطأطئ رأسي حالا، وأقول في نفسي هذا ~~طبيب قد اكتشفني وهو يحتقرني لأني مريض، وإذا صدرت من أحد الناس إهانة لي ~~اضطررت لمعانقته خشية أن يعيرني بمرضي، مع أنه قد يكون أجنبيا عني ولم يقع ~~عليه نظري قبل ذلك الوقت. # طبيب ~~: # مفهوم ... مفهوم ~~(بضجر) ~~. # مريض ~~: # وخصوصا إذا رأيت امرأة كائنة من كانت، فإن الغضب حينئذ يملك نفسي ويخيل ~~إلي أنها جديرة بانتقامي؛ لأنها تمثل جميع بنات جنسها، بما فيهن تلك التي ~~سببت لي تلك الآلام. ومع ذلك فإنني كنت أحبها ولا أزال أحبها إلى الآن ~~ولكنني أخاف أن أدنو منها لئلا ... # طبيب ~~: # مفهوم ... مفهوم، أرجو أن تخبرني إذا كنت صممت على استعمال العلاج الشديد ~~الذي تكلمنا عنه، وهو يضمن لك الشفاء السريع مع بعض الألم بدون خطر، أم تفضل ~~أن تستمر على العلاج العادي. # مريض ~~: # أنا مستعد لاحتمال أشد الآلام ما دام ليس هناك خطر، ولكن الانتفاخات ~~والالتهابات وانحباس البول، ألا يمكن أن ينتهي هذا العلاج بالموت ... لأن الست ~~والدتي ... # طبيب ~~: # كلا إنه ينتهي دائما بالشفاء، إلا إذا استجدت مضاعفات. # مريض ~~: # مضاعفات! غير الانتفاخ والالتهاب؟ # طبيب ~~: # كل علاج عرضة للمضاعفات، ولا يستطيع أي طبيب أن يتقيها، ولكنه يحسب حسابها ~~ويعالجها. # مريض ~~: # كل هذه المصائب والأخطار مقابل لذة دامت أقل من بضع ثوان. تصور يا حضرة ~~الدكتور كيف كانت حالتي، والعياذ بالله، لو أصابتني قرحة من المرض الذي لا ~~أريد أن ... يا لطيف! إذن كانت الست ms342 والدتي ... ومع ذلك أنا لم يحصل لي مثل هذا ~~الشيء في فرنسا، فقد كنت أتعلم الفنون الجميلة في مونبليه وتولوز، وكنت طبعا ~~كما لا يخفى على فطنتك ... # طبيب ~~: # مفهوم ... مفهوم ~~(يتحرك نحو الباب) # أظن ~~أن الأفضل أن تستمر على العلاج العادي؛ فإن حالة أعصابك على ما يظهر لا تسمح ~~بالطريقة الأخرى. إلى غد في مثل هذه الساعة. # مريض ~~: # أنا مستعد لاحتمال أشد الآلام ... لأن الست و... # طبيب ~~(يفتح الباب) ~~: # مع السلامة ~~(يخرج) ~~. # المنظر الثاني ~~(تمرجي صامت - طبيب - شاب) # طبيب ~~(يدق جرسا فيظهر التمرجي بالباب) ~~: # غيره بالدور ~~(يختفي التمرجي)، ~~(لنفسه) # هذا المريض حمى ولكنه معذور ~~(يدخل شاب لطيف الهيأة) # تفضل يا أفندم، اجلس ~~هنا. # الشاب ~~: # عفوا يا دكتور أنا أسمع باسمك؛ لأن شهرتك واسعة جدا. # طبيب ~~: # إن شاء الله أستطيع أن أؤدي لحضرتك الخدمة اللازمة. # الشاب ~~: # المسألة بسيطة ولكن يهمني جدا ... # طبيب ~~: # مفهوم ... مفهوم. # الشاب ~~: # مسألة دقيقة للغاية. ولكن لا داعي للخجل ... # طبيب ~~: # طبعا ... تفضل دعني أفحصك أولا! # الشاب ~~: # دعني أتكلم أولا ... منذ بضعة أيام شعرت بحكة في ... وخصوصا في جانبي ~~الصماخ، ثم شعرت كأن هناك شيئا يؤلمني من الداخل، فوجه هذا نظري إلى ذلك ~~المحل مرارا عديدة في وقت قصير، ثم وجدت أن البول صار متكررا، وبعد ذلك ~~بيومين أو ثلاثة حصل التهاب وانتفاخ، ثم صرت أرى سائلا كريها، ثم شعرت ~~باحتراق في البول وكنت إذا حدث ليلا ... # طبيب ~~: # مفهوم ... مفهوم الحالة معلومة لدينا، اسمح لي ... # الشاب ~~: # من فضلك كلمتين؛ فإنه حصل عندي تعقيد في المحل وألم في المثانة. # طبيب ~~: # ألم تشعر بشيء من البرد والحمى ...؟ # الشاب ~~: # نعم شعرت أمس بالحمى وبضعف عام وانحطاط في سائر أعضاء البدن، وبالي في ~~غاية الاضطراب والقلق، وهذا سبب حضوري. # طبيب ~~: # المسألة بسيطة لا تستدعي الاضطراب ... ويوجد في البلد عشرات الآلاف مصابون ~~بهذه الحالة شبانا وكهولا ... ونساء. # الشاب ~~: # عشرات الآلاف! إنني أظن نفسي أنا الوحيد. عندما أسير في الطريق أشعر ... # طبيب ~~: # مفهوم ... مفهوم بأن الناس تحتقر جنابك وأنهم يعلمون حقيقة علتك. # الشاب ~~: # تمام يا ms343 دكتور، كأنك مريض مثلي. # طبيب ~~(يتبسم) ~~: # هذه أعراض معلومة لدينا. # الشاب ~~: # أريد أن أخلص من هذا الداء مهما كلفني ذلك ... لأنني موظف بالحكومة ولا ~~أستطيع أن أعانيه أكثر مما عانيت. # طبيب ~~: # ألم تعالج نفسك بشيء؟ # الشاب ~~(يخرج من جيبه زجاجة وحقنة) ~~: # أرشدني أحد أصدقائي إلى صيدلي ماهر فأعطاني هذا العلاج، فاستعملته ولكنه ~~زادني ألما واضطرابا، ناهيك بما يصيبني من الخوف لإخفاء هذه ~~(العدة) # في البيت وفي الديوان. # طبيب ~~: # لقد أخطأت في استعماله ومع ذلك فأحسن ما يعمل الآن هو فحص السائل ~~بالميكروسكوب للتأكد من وجود الجونوكوكس نبسر. # الشاب ~~: # أين يوجد هذا؟ # طبيب ~~: # جونوكوكس اسم الميكروب ونبسر هو العالم الذي اكتشفه. # الشاب ~~: # فهمت. # طبيب ~~: # فأفضل ما يمكن عمله الآن هو فحص السائل وترك العلاج بالحقن، والالتجاء ~~لبعض الجرع التي تقلل الالتهاب وتخفف حموضة البول، وبعد ذلك ببضعة أيام إذا ~~تأكدنا من وجود الميكروب نقاومه بالحقن اللازمة. وفي الوقت نفسه ينبغي لك ~~أن ترتاح راحة تامة وتقلل من المشي والحركة العنيفة، وأن تحتمي على قدر ~~الطاقة. تفضل خلف هذه الستار واترك في آنية عندك أثرا من ذلك السائل ~~(يتوارى الشاب ويأخذ الطبيب يكتب في دفتر ~~أمامه ثم يدخل إلى حيث الشاب ليفحصه) ~~. # المنظر الثالث ~~(مريض أول - تمرجي) ~~(يدخل مريض أول وخلفه التمرجي.) # مريض أول ~~: # فقط أريد مخاطبة الدكتور في كلمة لأنني نسيت أسأله عن نظام الأكل؛ لأن ~~الست والدتي ... # تمرجي ~~: # يا أفندي من فضلك ممنوع الدخول في غير دورك هنا محل أسرار. # مريض أول ~~: # طبعا طبعا كلنا نعرف ذلك، ولكن الست والدتي كانت قالت لي ... # تمرجي ~~: # يا سيدي تخرب بيتي إذا كان حضرة الدكتور يراك في محل العيادة وهو مشغول ~~مع مريض آخر. # مريض أول ~~: # طيب ها أنا خارج، ولكن خذ لي إذن بالمقابلة قبل المريض الآتي ... ومع ذلك ~~نظام الأكل أجعله مثل أيام مونبليه ... أحسن فكرة لأن الست والدتي ... ~~(تمرجي يسحبه بلطف فيخرج ثم يخرج المريض من وراء الستار وخلفه الطبيب ويكتب ~~الطبيب ورقة.) # المنظر الرابع ~~(شاب - طبيب) # شاب ~~: # كم تريد ms344 يا دكتور؟ # طبيب ~~: # نتفق على أتعاب المعالجة فيما بعد، اسم حضرتك؟ # شاب ~~: # عنايت حسني، وموظف بقلم الضرائب، عمري ثلاثون سنة وغير متزوج، وقاطن بحارة ~~مغن بشارع الشيخ داود قسم السيدة ~~(الطبيب يدون في ~~دفتر) ~~. # طبيب ~~: # تشرفنا، تفضل بالمرور بعد ثلاثة أيام، واستعمل هذا الدواء من اليوم ~~(يعطيه تذكرة) # وامتنع عن أكل اللحوم الحمراء ~~والمواد المهيجة والحريفة وعن شرب المنبهات، وابتعد عن السهر على قدر ~~الطاقة. # شاب ~~: # متشكر يا دكتور. # طبيب ~~: # اغسل يديك، وإياك أن تلمس عينيك أو فمك أو أنفك، أو عيني أحد في المنزل أو ~~فمه أو أنفه عقب فحصك؛ فإن الميكروب إذا كان موجودا ينتقل ويسبب عدوى مؤلمة ~~لمن يصيبه في تلك الأماكن. # شاب ~~: # كثيرا ما فعلت ذلك، فما العمل؟ # طبيب ~~: # احترس من الآن واغسل يديك دائما بليزول أو ما يقوم مقامه من المطهرات، ~~واغسل عينيك وفمك دائما بمحلول البوريك، ولا تخالط أحدا خصوصا السيدات ~~والأطفال. # شاب ~~: # متشكر يا دكتور. # المنظر الخامس ~~(طبيب - عبد المجيد - مختار) # طبيب ~~: # أهلا وسهلا ~~(يصافحهما) # إنني لم ~~أركما من زمن طويل. من ليلة تعرفي بحضرته ~~(مشيرا ~~إلى مختار) # في محل اللعب. # مختار ~~: # صحيح. # طبيب ~~: # الأيام تجري بسرعة أكثر من ستة شهور الآن. # عبد المجيد ~~: # تقريبا. # طبيب ~~: # إن حضرته مشغول بالحياة العالية والتمتع والسهر فأنا أعذره إذا لم يجدد ~~مودتنا، ولكن أي عذر لك أنت؟ أنت طليق لا يشغلك شيء من ملاذ هذه ~~الحياة. # عبد المجيد ~~: # إن ملاذ الحياة لا تشغل، ولكن همومها هي التي تشغل، ومع ذلك فإننا لا نريد ~~أن نضيع وقتك الثمين؛ لأن عندك في غرفة الانتظار عدد عظيم من الزائرين، كان ~~الله في عونك. # طبيب ~~: # هل رأيتهم؟ إن منظر المرضى غير مبهج، خصوصا هذا النوع من المرضى، لعل ابن ~~عمك لم يتكدر. لو علمت بمقدمكما لاستقبلتكما في مكتبي هل تودان الانتظار ~~قليلا ريثما أفرغ من العيادة ثم ننصرف معا؟ نصف ساعة على الأكثر. # عبد المجيد ~~: # هذا غير ممكن. # طبيب ~~: # لماذا؟ # عبد المجيد ~~: # لأننا زائران في استشارة طبية. # طبيب ~~(بدهشة) ~~: # ما ms345 هي؟ # عبد المجيد ~~: # إن ابن عمي مختار بك ... # طبيب ~~: # آه ... من أي شيء يشكو؟ # عبد المجيد ~~: # هو يظن أنه لم يسمع نصيحتك في تلك الليلة الأولى، فعاقبته نجمة الصباح ~~بأكثر مما يستحق، ولكن هل أتكلم مكانه إنه شديد الخجل، وكان يريد زيارة طبيب ~~آخر خجلا منك. # طبيب ~~: # اللي تعرفه أحسن من اللي ما تعرفوش. ومع ذلك ليس في الأمراض ما يدعو ~~للخجل، الأفضل أن يتكلم مختار بك ~~(متلطفا ~~بابتسام) # إننا كلنا شبان وأصدقاء، وما يحصل له اليوم حصل لنا ~~بالأمس أو سيحصل لنا غدا. # مختار ~~: # إن لطفك يا دكتور ذهب بكثير من الوحشة التي كانت تقتل نفسي، ولكن شعوري ~~بما جنيت يكاد يقضي علي القضاء الأخير. # طبيب ~~: # ما هذه المبالغات؟ # عبد المجيد ~~: # إن ابن عمي يظن أن صديقته أساءت مكافأته. # طبيب ~~: # إن الأمراض التي أعالجها ربما كانت مخيفة في الأجيال الوسطى، ولكنها صارت ~~الآن أمراضا عادية، فلا يخشاها الناس لا لأنها تغيرت أو تحولت، بل لأننا ~~صرنا على يقين من أمرها، وصارت محاربتها من أهون الأمور علينا. # مختار ~~: # إن صدق ظني فقد يكون مرضي شر الأمراض. # طبيب ~~: # قد لا يصدق ظنك وقد تكون متوهما، لأن تشخيص هذه الأمراض من أصعب الأمور ~~على الطبيب الاختصاصي نفسه، فما بالك بالشخص الذي يظن نفسه مريضا. # عبد المجيد ~~: # لقد قلت له قد يكون مخطئا، فلم أتمكن من تهدئة خاطره ، ويقول إنه يشعر ~~شعورا باطنيا. # طبيب ~~: # إن هذه الأمراض وخصوصا أخطرها لا يوجد بغتة ولا يظهر بدون إنذار، وكثيرا ~~ما يزورني شبان متوهمون بأنهم مصابون ويقصون علي من أخبارهم أشكالا ~~وألوانا، وكل قصصهم أوهام تولدت فيهم من خوفهم أو من كلام طبيب لا ضمير ~~له. # عبد المجيد ~~: # أظن الدكتور يعرف حالا بمجرد ... # مختار ~~: # ولكن قل لي يا دكتور على فرض صحة ظني، فهل هناك أمل في الشفاء؟ # طبيب ~~: # كيف لا ... طبعا إن أفضل واسطة هي صيانة النفس عن الإصابة، ولكن إذا كان ~~الأمر قد وقع فالعلاج موجود، حقيقة توجد بعض الحالات الخبيثة التي تحدث إذا ms346 ~~كان المصاب بكرا. # عبد المجيد ~~: # أظن أحسن شيء هو الفحص. # طبيب ~~: # إذا تفضل مختار بك. # مختار ~~(لنفسه مضطربا) ~~: # إنني أريد أن أرجئ هذه اللحظة على قدر ما أستطيع، ليتني زرت طبيبا آخر ~~يكاد الخوف يقتلني والخجل يقضي علي. # عبد المجيد ~~: # لا تتردد يا مختار، الأمر أهون مما تظن، إن الدكتور صديقنا. # طبيب ~~: # تفضل واذكر لي شيئا عن حالتك باختصار، ثم اسمح لي بفحصك. # مختار ~~: # إنني منذ بضعة أسابيع أشعر بضعف وانحطاط في قواي البدنية، وكل من يعرفني ~~يقول لي إنني أصفر اللون، وأنا أحسب الاصفرار من كثرة السهر، ولكنني أشعر ~~أيضا بكآبة دائمة، ولا لذة لي في نوم ولا طعام وتعاودني حمى خفيفة ويسرع ~~نبضي في بعض الأحيان. # طبيب ~~: # هل تشعر بأوجاع في بعض أعضاء بدنك؟ # مختار ~~: # في عامة جسمي وخاصة في الليل، فإنه يتملكني صداع قتال، وأشعر بأوجاع عصبية ~~بين الأضلاع وفي الظهر والساقين، كأنني أشعر بقدوم نجار يدق عظمي ومنشار ~~ينشر أعصابي. # طبيب ~~: # هل تنام؟ # مختار ~~: # نادرا ... انظر إن كل من يراني يلفت نظري لهالتين ... الهالتين الزرقاوين ~~تحت العينين أظنهما من الأرق، وفوق ذلك أشعر بألم شديد في العين وخصوصا ~~ليلا، وأخاف الضوء وتفرز عيني دموعا غزيرة جدا. # طبيب ~~: # شيء غريب! هل تذكر أنك شاهدت أثرا؟ # مختار ~~: # منذ أسابيع قبل حدوث الحالة التي وصفتها لك، أظن أنني رأيت أثرا صغيرا ~~مستديرا، ولكنني لم أعلق عليه أهمية؛ لأنه لم يكن يؤلمني ولم يزعجني، ثم زال ~~تماما. # طبيب ~~: # هل تذكر أن هذا الأثر كان قاسيا كالغضروف أو لينا رخوا. # مختار ~~: # لم ألاحظ قسوة الأثر، ولكنني أذكر جيدا أنه كان مستديرا كفلقة الحمص، ولم ~~يكن سطحه غائرا، بل ناعما لماعا؛ وهذا الذي صرف ذهني عنه وجعلني أظنه ~~التهابا بسيطا، وقد سألت الإنسان الذي ذكره ابن عمي عبد المجيد فأكد لي ~~مقسما بأنه سليم من سائر العاهات البدنية، ولم أتعود منه الكذب. # طبيب ~~: # إن وصفك دقيق جدا يا مختار بك، وأرجو أن لا ينطبق التشخيص على هذا الوصف، ~~أما الإنسان الذي ذكرته ms347 فيندر أن يصدق هو وأمثاله في مثل هذه الأحوال، وقد ~~يكون كل هذا وهما أو أثرا من كتاب قرأته أو تشخيص طبي سمعته، وهو باق في ~~ذهنك بغير انتباهك. هل شعرت بتورم في الغدد اللمفاوية في جزء من أجزاء ~~بدنك؟ # مختار ~~: # لا أعرف ما هي الغدد اللمفاوية. # طبيب ~~: # الحق بيدك. هل تذكر أنك لمست عنقك وتحت أبطك وطي كوعك، فوجدت أشياء متجمدة ~~مثل البندق تحت أصابعك؟ # مختار ~~: # لا أتذكر ~~(يلمس نفسه) # قد يكون. # طبيب ~~: # تفضل خلف هذه الستار ~~(ينهض وينظر إلى عبد ~~المجيد ويتبادلان التأثر) ~~. # عبد المجيد ~~: # تشجع الأمر أهون مما تظن. إن العلم الحديث لم يترك للأمراض سلطانا على ~~الإنسان ~~(يخرج مختار) ~~. # المنظر السادس # عبد المجيد ~~: # ما رأيك يا دكتور حافظ؟ # طبيب ~~: # إن بعض المرضى يشخصون أدواءهم أفضل من تشخيص الطبيب، وهذا المسكين ~~منهم. # عبد المجيد ~~: # أمريض هو؟ # طبيب ~~: # لا أستطيع أن أجزم، ولكنه أرجح ذلك جدا، ألا يزال في صحبة تلك المرأة ~~التي كان لا يبرح دارها، ثم حصل بينهما شقاق لخيانتها ففارقها، ثم ظهر المرض ~~فقابلها ثم افترقا فراقا حقيقيا منذ شهرين؛ إذن هي سبب هلاكه إذا كان ~~مريضا، إن الأجسام التي كجسم ابن عمك تذبل وتذوب بسرعة من تأثير هذا المرض؛ ~~ألا تراه نحيلا ذاويا. إذا كان في جسمه أثر من النفاط الأحمر فقل عليه ~~السلام. # عبد المجيد ~~: # اعمل جهدك. # طبيب ~~(ناهضا) ~~: # هل أنا محتاج لتوصيتك؟! # عبد المجيد ~~: # هذا أشأم ما حدث لهذا الفتى المسكين، يا ويل أخته وأمه المسكينتين! إن من ~~يقع في أحبولة هذا الداء لا ينجو. دكتور! ... # طبيب ~~(ملتفتا) ~~: # خيرا؟ # عبد المجيد ~~: # أرجو أن لا تقفه على الحقيقة إذا كان مريضا. # طبيب ~~: # لا أستطيع ... لا بد أن يعلم كل شيء، لا أقدر أن أخفي عنه من أمره شيئا إذا ~~كان السفلس يخفى عن المصاب به فأي الأمراض إذن يعلم أمره؟! اطلب مني كل شيء ~~إلا هذا؛ لأنه منذ وطئت قدماه عيادتي فقد أسلم نفسه لي، وأصبحت عنه مسئولا ~~أمام ضميري وأمام العلم. # عبد ms348 المجيد ~~: # إنني أخشى عليه إذا علم الحقيقة. # طبيب ~~: # ليس اللوم علينا ولا عليه، ولكن اللوم على التربية الناقصة، إن العلم ~~الحديث يدعو أولياء الأمور أن يعلموا كل راشد من أولادهم كل ما يتعلق ~~بوظائف الأعضاء. إن نصف مصائب البشر راجع إلى الجهل والخجل والحياء الكاذب. ~~هذبوا العقول ... علموا الحقائق ... اتركوا التهويل والإيهام ... قولوا بالشيء ~~لمجرد اعتقادكم بصحته. # عبد المجيد ~~: # الحق بيدك، ولكنني أؤكد لك أنه إذا كان مريضا ووقف على الحقيقة فقد يقتل ~~نفسه، خصوصا وأنه لا يستقر على حال منذ قطعته تلك المرأة، وقد تغيرت أخلاقه ~~تماما، وصار مدمنا وهو لا ينقطع عن الشراب ليلة. # طبيب ~~: # سأحاول جهدي تلطيف حالته. # عبد المجيد ~~: # دعنا نتفق على عبارة تقولها لي إذا كان مريضا، ثم دعني أخاطبه. # طبيب ~~: # فليكن، ولكن اعلم أنه لن يبرح عيادتي دون أن يعلم حقيقة مرضه. # عبد المجيد ~~: # أنا أتولى ذلك في حضرتك. اذكر لي عبارة نتفق عليها. # طبيب ~~: # إذا قلت لك إن الورد أزهر في هذا الأوان. # عبد المجيد ~~: # في أي شهر نحن؟ مايو ... لا بأس. # طبيب ~~: # فاعلم أنه مريض، وإن لم أقل شيئا فلا خوف عليه. # عبد المجيد ~~: # حسن ... اتفقنا ~~(يخرج الطبيب) # لقد أصاب ~~الدكتور ... لا يعقل أن يخرج المريض وهو متوهم أنه سليم. بئست التربية التي ~~لا تنير عقل الشبيبة، لو أن الحكومة عممت العلوم الصحية والأدبية ونشرتها ~~بين الفقراء والأغنياء، ما وقع أمثال مختار في هذا الداء الوبيل، أين الكتب ~~والنشرات التي تعلم الناس ماهية الأمراض وخبثها وسوء عواقبها وطرق ~~مجانبتها والوقاية منها؟ أين صراحة الوالدين في التربية وحسن عناية المجتمع ~~التي تكفل شجاعة المريض وتحثه على عرض نفسه على الطبيب للعلاج؟ ما زلنا وراء ~~المعتقدات الكاذبة حتى ضل معظمنا، لا خير في رجل يستقيم خوفا من عذاب النار، ~~الخير كل الخير في رجل يستقيم لاعتقاده بأن الفساد ضرر على الهيأة البشرية، ~~ولا فضل لامرئ يترفع عن الدنايا لذاتها؛ لأن في ترفعه واجبا نحو بني ~~الإنسان عامة ونحو نفسه خاصة، ترى ماذا تكون نتيجة ms349 ذلك الفحص؟ إن قلبي مضطرب ~~ونفسي واهمة، إن نفسي تحدثني أن مختارا مريض ... ها هو الطبيب قادم نحوي. لقد ~~انتهى الفحص ~~(يدخل الطبيب وعليه علامة انقباض ~~بسيط) ~~. # عبد المجيد ~~: # ماذا وجدت؟ # طبيب ~~: # الورد أزهر. # عبد المجيد ~~: # أي ورد؟ # طبيب ~~: # ألم نتفق؟ # عبد المجيد ~~: # أمريض هو ... # طبيب ~~: # ومرضه خبيث. أمر عجيب يندر وجود هذه الحالة، ولكن كلما كان البدن قويا ~~وسليما قبل العدوى كلما كان فتك الداء به ذريعا. إن الميكروب بذار وبدن ~~العليل تربته، وتربة ابن عمك صالحة جدا لنمو ذلك البذار المشئوم. # عبد المجيد ~~: # كيف تركته؟ # طبيب ~~: # يلبس ثيابه بين الرجاء والخوف. # عبد المجيد ~~: # هل أخبرته بكل شيء؟ # طبيب ~~: # كلا إنما قلت له فقط إنها عدوى بسيطة وتحتاج لعناية شديدة. # عبد المجيد ~~: # والحقيقة؟ # طبيب ~~: # مرة ... لأنه مريض في الدرجة الثانية، ولكن لم يظهر على بدنه النفاط الوردي، ~~وقد خففت هياجه لأنني وجدته في غاية الانفعال، بعكس حالته الأولى التي كان ~~عليها هنا! # عبد المجيد ~~: # وهل يطول العلاج؟ # طبيب ~~: # إن حالته تدل على أن سير المرض متقلقل متغير، وأعراضه لا ضابط لها، فأعراض ~~الدرجة الثانية بعضها ظاهر ومعظمها كامن، وهذا وجه الخطر؛ لأن سم الداء قد ~~انتشر في عموم البدن بواسطة الأوعية اللمفاوية الدموية والشعرية، ولما تجد ~~لها إلى الآن مخرجا أو مظهرا سوى الحالة النفسية المنزعجة التي ~~رأيتها. # عبد المجيد ~~: # وما العمل؟ # طبيب ~~: # نقفه على الحقيقة ملطفة، ثم نبدأ بالعلاج العادي. # عبد المجيد ~~: # وهل حياته في خطر؟ # طبيب ~~: # إنه يشكو من التهاب في قزحية العين، وهذا الالتهاب خطر جدا على وظيفة ~~البصر، والذي يخيفني أكثر من كل شيء ضعف صاحبنا؛ فقد يتمكن منه الداء فيصيب ~~جلده وعظام عضلاته وجهازه الهضمي ودورته الدموية وكذلك حالته العصبية، فقد ~~يصاب مجموعه العصبي بعد ذلك بوقت لا ضابط له وتصل الإصابة إلى المخ؛ فتتلف ~~الأنسجة والخلايا وتظهر عليه أعراض أفظع الأمراض العقلية وهو الشلل ~~العام. # عبد المجيد ~~: # يا لهول ما تروي؟ أتحل هذه المصائب كلها بشاب كمختار؟ # طبيب ~~: # لقد رأيت من هم أنضر ms350 شبابا وأبهى جمالا وأصح بدنا، وقد فعل بهم هذا ~~الداء الوبيل الذي عده القدماء بحق وباء الإنسانية؛ ما تقشعر من هوله ~~الأبدان. إن الطبيعة تسير على قوانين معينة. # عبد المجيد ~~: # إن الطبيعة قاسية ظالمة؛ إذ جعلت لتلك اللذة الطفيفة ذلك العقاب الأليم. ~~إن العقوبة أكبر وأشر من الجريمة أتوسل إليك أن لا تقفه على كل تلك ~~الفظائع. # طبيب ~~: # لا تخف سأخفف عنه ويل المصاب. # مختار ~~(داخلا في غاية الاضطراب) ~~: # لقد وقفت على كل شيء وعرفت هول مصيبتي. # طبيب ~~: # هل كنت تتسمع؟ أخطأت، إن الحديث كان يتناول أحوالا غير حالتك. # عبد المجيد ~~: # هدئ روعك. إن لكل داء دواء. # مختار ~~: # إلا ذلك الداء الذي يفني الجسم ويخطف البصر، ويذهب بالعقل في بضع سنين أو ~~بضعة أشهر. # طبيب ~~: # لقد عالجت مرضى في حالة أشد خطرا من حالتك وشفيتهم. # مختار ~~: # والتهاب القزحية؟ # طبيب ~~: # قد يقف الداء عنده بالعلاج السريع الشديد. # مختار ~~: # وإصابة المخ والنخاع؟ # طبيب ~~: # قد لا تحدث بتاتا. # مختار ~~: # إن علمك أيها الصديق عظيم، وكرم أخلاقك أعظم. # عبد المجيد ~~: # لنبدأ بالعلاج حالا! # طبيب ~~: # دون شك، المبادرة خير من الإبطاء. # مختار ~~: # أمهلوني ليلة ويوما ريثما أفيق مما أصابني، خذ أيها الطبيب أتعاب عيادتك ~~(يخرج مالا) ~~. # طبيب ~~: # إنني أتقاضى أتعابي بعد الشفاء ~~(يخرج مختار ~~مسرعا وخلفه عبد المجيد في غاية الاضطراب بدون تحية ~~الطبيب) ~~. # المنظر السابع # طبيب ~~(لنفسه) ~~: # ما أشقى حظ الإنسان! لقد خلق ليفنى في خدمة شهوتين شديدتي البأس؛ الجوع ~~والحب، فما زال معظمنا يتفانى في سبيل المال خشية الفقر حتى يغنى، وما زال ~~أكثرنا يجثون أمام الزهرة ويضحون لها بزهرة شبابهم ويحرقون أمام هيكلها ~~الفاتن نضرة الصبى بخورا، أو يسهرون على عبادتها لياليهم المشتعلة ويسودون ~~بذكراها العذبة المعذبة أيامهم المضطربة ~~(يطرق) # أراني في احتياج إلى جرعة من شراب منبه ... ~~(يشرب ثم ينظر في الساعة) # الساعة السابعة ~~(يدق الجرس فيدخل مريض أول) ~~. # المريض ~~: # أفندم أرجو عدم المؤاخذة، أنا مستعد لاحتمال أشد الآلام على شرط أن لا ~~يكون هناك خطر؛ لأنك لا تتصور يا دكتور ms351 مقدار آلامي المعنوية. # طبيب ~~(متنبه كمن كان في غيبوبة) ~~: # مفهوم ... مفهوم ~~(يحاول يخرجه من ~~الباب) ~~. # المريض ~~: # مستعد لاحتمال أشد الآلام على شرط ... ~~(ستار) # الفصل الخامس ~~(في حانة إسفنكس بار.) # المنظر الأول ~~(مختار - قدري) # قدري ~~: # وعلى هذا يا أنسي يكون قد تم الاتفاق. جمال الزهر في أكمام الهوى لأن ~~بدائع الريحان تشتم من نسمات ظرفك، ما لي أراك سابحا في عالم آخر غير ~~العالم المادي. # مختار ~~: # إن نفسي حزينة ولا يدخلها السرور. # قدري ~~: # هذا كلام لا يقال يا تمام؛ لأنه بمجرد ظهور بدرك في هذا الأفق فلا بد من أن ~~يشرق، إن المواقف المادية في أكمل المواقف. # مختار ~~: # ولكنك تفضل الخيال على سائر المواقف المادية. # قدري ~~: # لا يا أنسي، إن الخيال فقط وسيلة للوصول للمواقف المادية. # مختار ~~: # لا أفهم بل سمعتك كثيرا تقول إن المواقف المادية توصلنا إلى ~~الخيال. # قدري ~~: # هذا مستحيل يا أنسي فإن هذا الخيال ~~(يخرج ~~قرطاسا به حبوب ويتناول منها) # والخيالات التي أمامنا من قنب ~~وخشخاش وخندريس كلها خيالات توصلنا إلى حقيقة واحدة، وهي الموقف المادي ~~الأكبر وهو المعلوم لديك يا أنسي. # مختار ~~: # ولكن إذا تأملت لوجدت أن الموقف المادي ذاته هو من الخيالات. # قدري ~~: # المواقف تختلف يا تمام! وإرضاء النفس عبارة لو وصفت في الكتب كانت أخت ~~المستحيل في المعنى، ومرادف النجم في البعد، وشبه الكبريت الأحمر في الندورة ~~والقلة، وإن شئت فقل إرضاء النفس كلمة تقال ولا تخال حتى يصاغ من الخاتم ~~خلخال! # مختار ~~: # بالعكس يا صاحبي إن إرضاء النفس سهل، ولكن الصعب إرضاء الجسد. # قدري ~~: # الجسد والروح شيء واحد يا أنسي، فقط اختلاف في الأسماء والحقيقة لا تتغير، ~~والذي يصرف أيامه في الصبابة والغزل على سبيل التجربة غير الذي يضحي ~~بتجاربه على مذبح الصبابة والغزل. # مختار ~~: # وما قولك فيمن لم يتمتع بالصبابة ولم يصل إلى التجارب؟ # قدري ~~: # ضاعت عليه الدنيا والآخرة يا أنسي والأفضل له أن يتوفى. # مختار ~~: # وهذه حالتي ورغبتي. # قدري ~~: # تريد أن تموت! حاشا للشباب النضر والكرم الصميم والفضل الفياض. إنك إذا ~~أردت ms352 أن تموت فإن ملك الموت يتردد دون أن يقضي لبانتك، ومع ذلك من يدري الموت أقرب لنا من حبل الوريد. # مختار ~~: # إسبيرو هات دور ~~(الجرسون يسمع ويذهب لإجابة ~~الطلب) ~~. # قدري ~~: # إنما أنا الذي أريد أن أموت، ولكنني لا أريد أن أموت قبل أن أحب. # مختار ~~: # إن الحب سهل يا قدري وتستطيع أن تلمسه في كل مكان وزمان، ولكن لا تقع ~~كوقعتي ~~(يحضر الجرسون إسبيرو ~~الخمر) ~~. # قدري ~~: # إنني لا أريد الحب الذي تعنيه، إنما أريد الحب الذي ذاقه أنطنيوس من ~~كليوباترة، لا أريد أن أموت قبل أن أذوق من لذته ما تذوقه ذلك الجبار الذي ~~استهان بالمجد في سبيل قبلة من فم معشوقته. # مختار ~~: # أما أنا فليس لي أن أتطلب شيئا مما تتمنى؛ لأن قلبي قد أغلق بابه وأصبحت ~~لا أشتهي شيئا ~~(يشرب كأسا من الخمر) # لقد كنت يوم شرف الحب قلبي بأول زياراته منذ سنتين ابن ثماني عشرة سنة؛ أي ~~في زهرة العمر، وقد أخذت تنفتح أوراقها لنسيم الصبابة وندى الغرام وفي فجر ~~الشبيبة وقد أخذت تبدو من أفقه شمس الحياة فتنير له ما تقدم وما تأخر من ~~الأيام ~~(يشرب) # وقد أسعدني الدهر بحب تلك ~~المعشوقة الحسناء، فكانت بين ذراعيها أول كلمة همسها فمي من كلمات الهوى، ~~وعلى عنقها الأبيض أول قبلة وضعتها شفتاي من قبلات العاشق الولهان، وفي ~~قلبها أول نقطة سكنها قلبي من نقط غرامه أو نقط دمائه، وفي حبها لي أول مرآة ~~رأيت بها وجه حبي، وتمثل لي خيال قلبي كما أحب أن أتمثله وأراه، ولقد خلت من ~~شدة حبي إياها وفرط هيامي بمحاسنها أنني لا أتأخر عن القران بها راضيا ~~(يشرب خمر ويحقن مورفينا) # وقد بذلت ~~في سبيل هواها كل شيء؛ فقد ماتت والدتي في غيبتي، وتهدم بيت أبي وتخرب ~~(بصوت منخفض) # وأصابني داء من أشد ~~الأدواء، بل هو شرها جميعا على أن حبيبة قلبي ومنتهى آمالي وملاك صبوتي ~~وغرامي كانت تخدعني وتسخر مني؛ فأنكر لذلك قلبي وشعرت كأن جارحة نزلت بصدري ~~وأن وترا رنانا قد ms353 انقطع من عود حياتي ~~(يشرب ~~خمرا) ~~. # قدري ~~: # ألم أقل لك يا همام، إنني لا أريد أن أموت قبل أن أتذوق حب الجبابرة ~~للملكات. إن الحب الذي من قبيل حبك خدعة وخيانة، وكل عاشق لمثل محبوبتك إنما ~~هو لعبة وفكاهة، وأنا الذي أتمثل دائما: # تمتع بها ما ساعفتك ولا تكن # عليك شجا في الحلق حين تبين # وإن هي أعطتك اللبان فإنها # لغيرك من خلانها ستلين # وإن أقسمت لا تنقض العهد والهوى # فليس لمخضوب البنان يمين # مختار ~~: # ما أشد ندمي على ما فات! وما أقل اكتراثي بما هو آت! # قدري ~~: # أكبر دليل على جهل الإنسان وضعف عقله، ندمه على ما يفوته من متاع الدنيا ~~وحرصه على ما لديه منه وطمعه فيما لم يقع له. لو أنه فرغ من الندم والحرص ~~والطمع وحصر فكره في تأمل حاله برهة فلربما تغير ~~(يشرب) ~~. # مختار ~~: # كيف يتغير الإنسان وأنت تقول إن الإنسان لا يتغير؟ # قدري ~~: # فلربما تغير وجه الأرض وتحولت أحوالها. انظر أيها المخلوق ~~(يقف ويخاطب شخصا خياليا) # إلى ما قبلك ~~تر ماضيا طويل المدى لا تدركه العقول ~~(يجلس) # ثم أعد البصر إلى ما بعدك تر مستقبلا طويل اللبس ~~لا يحيط به إلا ذراك، وما حياتك بين هذا الماضي السحيق وذلك المستقبل العميق ~~إلا ثانية لا تكاد لقصرها تدقها ساعة، بل هي بالنسبة للوقت كالنقطة فرض ~~خيالي يقرب الحقيقة للإفهام، ووهم لا وجود له في الحقيقة ~~(في هذه الأثناء يكون الشاعر مصغيا جيدا لما يدور ~~في هذا المجلس ويتكلم الندمان فيما بينهم همسا) ~~. # مختار ~~: # أنت مبالغ يا قدري في هذه التقديرات، أتظن الماضي بعيدا جدا والمستقبل ~~سحيقا للغاية؟ # قدري ~~: # الماضي هو الأزل يا أنسي، والمستقبل هو اللانهاية. # مختار ~~: # ومن يدريك أن المستقبل ليس قريبا جدا، ولكن قبل كل شيء يحسن التفاهم عن ~~حقيقة المستقبل، ألا يمكن أن يكون مستقبلنا قد انتهى؟ # قدري ~~: # أي إننا نعيش الآن فيما وراء المستقبل؛ أي في العدم في الفناء. # مختار ~~: # نعم في العدم والفناء. # قدري ~~: # إذن فلنشربن كأسا في صحة العدم ms354 ~~(تضرب ~~الأوركسترا أنغاما مارش ~~فنبر # MARCH FUNEBRE ~~) ~~... العدم يتكلم يغني ألا تسمع أنغام ~~الغناء؟! ~~(يبدو عليه هياج فيجلس ويخرج دفترا ~~عتيقا، ويأخذ يدون فيه أشياء ويبدو على وجهه اضطراب) ~~. # المنظر الثاني ~~(يدخل عبد المجيد والطبيب فيلتقيان بمختار وجها لوجه، فلما يراهما لا يظهر عليه ~~أقل اهتمام بهما، فيجلسان بجواره ثم يظهر كأنه تنبه فجأة.) # مختار ~~: # أهلا بابن عمي، أنت الذي حضرت ساعات أمي الأخيرة، هل كان موتها مؤثرا؟ ~~ماذا تريدون مني؟ هكذا حصل أمر الله، أنا أعظم الناس مصابا بها كما كانت هي ~~أعظمنا مصابا بأبي، ولكن أنا الذي شربت غصة الاثنين معا، ولا أزال في ريعان ~~الشباب. ولم أذق للحياة طعما بل سأذوق طعم الموت قبل طعم الحياة. # حافظ ~~: # إنك تخطئ كثيرا لو خطر ببالك الأمر الذي نشير إليه من طرف خفي، ما دامت ~~الحياة أمامك فسيحة. # قدري ~~(متنبها بعد الكتابة ويضع دفتره في جيبه) ~~: # أهلا بكم يا سادة، لقد أشرقت أقماركم في هذا الأفق، فحق للحمل أن ينصرف، ~~أنا الحمل ولكن مولدي في زحل ومعبودتي الزهرة. # مختار ~~: # صديقي قدري شاعر فيلسوف فاضل. # قدري ~~: # من كان فاضلا كان مثلي فاضلا عند قسمة الأرزاق ~~(وينهض يأخذ كأسه بكل احتراس ويجلس ~~منفردا) ~~. # المنظر الثالث # عبد المجيد ~~: # الآن يا مختار وقد حدث ما حدث بعد وفاة المرحومة والدتك ~~(كثيرون من الجالسين يصغون إلى الحديث ويبدو عليهم ~~ذلك) ~~. # طبيب ~~: # الأفضل أن ننصرف من هذا المكان أو نرجئ الحديث إلى وقت آخر؛ لأن الحاضرين ~~يسمعون كلامنا. # مختار ~~: # لماذا ننصرف من هذا المكان؟ هذا إسفنكس بار يا جناب الدكتور أشهر محل في ~~مصر يدخله العظماء والكبراء فهذا البرنس وحيد الدين ~~(يشير بيده إلى شخص صامت) # وذلك مدير بنك ~~فيلبار، وهذا حسني بك شاعر الملك وحوله ندماؤه الشيخ مصطفى الجمل صاحب جريدة ~~المخلاة ... على أنني أقول لكم بحرية إن هذا المكان أفضل من غيره، وهذا الوقت ~~هو أفضل الأوقات، فلربما لا يتيسر لنا لقاء آخر. # عبد المجيد ~~: # ألست مقيما في القاهرة؟ # مختار ~~: # ربما سافرت. # عبد المجيد ms355 ~~: # إلى أين؟ # مختار ~~: # سياحة بعيدة يا ابن عمي وسفرة طويلة جدا؛ لأنني أمسيت لا أهتم بأحد ولا ~~أهتم بشيء. # طبيب ~~: # لماذا؟ # مختار ~~: # لأنني أصبحت بلا أمل في الحياة، لا أمل في السعادة ولا أمل في حياة الأسرة، ~~ولا أمل في الصحة والشباب. # طبيب ~~: # إنك لا تزال في مقتبل العمر. # مختار ~~: # أنت تعلم نهاية حياتي، وكيف يكون رجل مثلي بعد قليل كائنا بغير فكر ولا ~~إرادة. إنني أشعر من الآن كأن نور العقل ينطفئ شيئا فشيئا. أشعر كأن رأسي ~~علبة فارغة من كل شيء، وأشعر في بعض الأحيان كأنها ممتلئة بأكثر ما تسع من ~~الهواجس والمخاوف، وفي كثير من الأوقات أحاول الهرب من نفسي. # طبيب ~~: # كل هذه حالات تعتريك من الإدمان. لا أخفي عليك، إنك مريض. ولكن لو اعتنيت ~~بنفسك فلا تشعر بشيء مما تصف. # مختار ~~: # هل نسيت الكلام الذي قلته في عيادتك لعبد المجيد، هذا من سنة ونصف. # طبيب ~~: # ولو أنك قضيت السنة ونصف في مداراة الداء ومكافحته، لم تكن الآن لتشكو مما ~~أنت فيه. # مختار ~~: # على أنني يا حضرة الدكتور قد قرأت ... آلام ورتر وأعجبتني خاتمة ورتر ~~المسكين. إنه كان مثلي. # طبيب ~~: # هذا لا دخل له في الطب. # مختار ~~: # قد لا يكون له دخل في طب الأجسام. ولكن له دخلا في طب النفوس. إن النفس ~~المريضة مثل نفسي كالزجاجة التي كسرت. لقد صادفتني الخيبة في كل ~~شيء. # طبيب ~~(لعبد المجيد على انفراد) ~~: # إن ابن عمك مصمم على الانتحار. # عبد المجيد ~~: # إنك ابن عمي لم يصل بك الجهل والكفر إلى هذه الدرجة، ألا تخاف الله ألا ~~تخشى يوم الحساب؟! # مختار ~~: # إنك يا ابن عمي مع سعة علمك واستقامتك لا تزال طفلا في الحياة، إن الشاب ~~الذي أصبح مثلي لا يخاف شيئا؛ لأنه لا يعرف شيئا لقد خبت في كل شيء، في ~~المدارس، وفي الحياة المنزلية، وفي الحب، وفي القمار، حتى الحب خبت فيه. # عبد المجيد ~~: # إن أختك لو علمت بهذا لا شك تموت حزنا عليك وحينئذ ... # مختار ~~: # لا يتم الزواج ms356 بينكما. كل من في الوجود يطلب صيدا، وأنا أطلب الخروج من ~~هذا الوجود الذي كثرت فيه الحبائل والشباك. # طبيب ~~: # هدئ روعك واعلم أننا كلنا عرضة للسفر يا مختار بك، وحيث إنك تريد المحادثة ~~هنا وفي هذا الوقت، فعبد المجيد يريد أن يخاطبك في موضوع الخطبة التي تمت ~~بينه وبين شقيقتك المصونة. # مختار ~~: # أنا لست ممانعا في شيء بل أريد لها السعادة. # طبيب ~~: # ولكن السيدة لا تريد أن يتم قرانها بدونك، وأنت لا تزور بيتك وهي لا تريد ~~الخروج من البيت بالرغم من الخراب الذي حل به، ولا يقوى أحد على إقناعها ~~بغير ما تعتقد وتريد، وهي من فرط حزنها مرضت وأصبح على وجهها من آثار السقم ~~والذبول ما لا يخفى على ناظر، وقد يكون من وراء مرضها الموت السريع. # مختار ~~: # الموت السريع! الموت السريع كلمة ما أحلى وقعها في نفسي! وما أجمل رنينها ~~في أذني! لأنها مجمع آمالي ومطمع مآربي. الموت السريع هو يا سيدي الطبيب ~~الخروج من هذا العالم الضيق بآلامه وهمومه وأمراضه وغدره وخداعه إلى ذلك ~~العالم الواسع الرحيب الذي هو الفناء. # طبيب ~~: # اسمع يا مختار بك، إنك متطرف في أحزانك مثل تطرفك في التماس مسراتك. ~~الأفكار السوداء التي تجول في نفسك وليدة ساعتها، ولا تلبث أن تزول وأنا ~~الكفيل بعلاجك وشفائك من جميع أدوائك إذا وثقت بي واعتمدت علي. # مختار ~~: # تعالجني من هذا؟ أم من هذا؟ أم من ذلك؟ أم من هؤلاء؟ ~~(يشير إلى الخمر وإلى رأسه وإلى علبة ~~مورفين.) # طبيب ~~: # أعالجك منها جميعا ... ولكن الآن تذكر إن احتملت ما أنت فيه فإن أختك لا ~~تحتمله؛ إنك رجل ذقت من الحياة حلوها ومرها، ولكنها عذراء طاهرة بريئة، وقد ~~نكبت في أبيها وأمها، وفي سعادتها المنزلية بفقدك وهي لا شك تفكر في سوء ~~حالتها وتتمنى لنفسها ما تجده في أمثالها الفتيات من لذة الصبابة وسعادة ~~الحب والقران. فماذا يضرك لو تكرمت عليها بهذه السعادة وسررتها بزهو الحب، ~~وسهلت لها إتمام الزواج بخطيبها عبد المجيد، وهذا لا يكلفك شيئا. ms357 # مختار ~~(يبكي بصوت مكتم) ~~: # آه ... لقد خسرت كل شيء حتى هذا الأمل الأخير. إنني سأموت قريبا قريبا ~~جدا ولا أجد من يبكي علي، ولأني اقترفت جناية كبرى؛ جناية على نفسي ~~وعليها وخيانة لوالدي ولها. # عبد المجيد ~~: # إذن صحيح ما سمعنا؟ # مختار ~~(دون أن يرفع وجهه) ~~: # ماذا سمعت؟ # عبد المجيد ~~: # أنك ستزوج أختك من داود بك بدون رضاها؛ لأنك قبضت منه مبلغا ضخما بددته ~~على مائدة القمار وفي حجر البغايا ... # مختار ~~: # صحيح. # عبد المجيد ~~: # الخطبة التي عقدناها في حياة والدتك، هل نسيتها؟ # مختار ~~: # نسيتها ونسيت نفسي. # عبد المجيد ~~: # أترضى أن تكون أختك بهية زوجة لذلك الفاجر الذي بلغ أرذل العمر، وبنى ~~بأكثر من ست نساء على ما بلغنا. # مختار ~~: # ولكنه دفع مبلغا ضخما بصفة نشان، وسيدفع مبلغا أضخم. # عبد المجيد ~~: # إذن أختك سلعة تباع وتشترى. ألم أكن أنا سأدفع مهرا. # طبيب ~~(بغيظ) ~~: # يا لها من جناية لا توصف! ولكنها جناية لا تعاقب عليها القوانين. # المنظر الرابع ~~(يدخل داود بك رجل أشيب خليع متصاب وهو الذي كان بالفصل الأول.) # داود ~~: # بنصوار مختار ~~(يرفع مختار نظره ولا ~~يتكلم) ~~. # قدري ~~(عن بعد) ~~: # داود بك، أسعد الله مساءك، كلمة من فضلك ~~(يحاول ~~داود الجلوس مع مختار بصفاقة) ~~. # مختار ~~(لداود) ~~: # كلم قدري ~~(بعد أن ينظر داود لوجه عبد المجيد ~~والطبيب اللذين يبدو عليهما اشمئزاز ينصرف) ~~. # عبد المجيد ~~: # من هذا ستزوجها؟ وتقول لي يا دكتور حافظ إن أملك فيه لم يضع. إذن أنا الذي ~~فقدت كل أمل في الحياة وينبغي لي أن أموت. # طبيب ~~: # تموت! ماذا تقول يا رجل؟ هل الحياة هينة في نظرك إلى هذا الحد؟ أنت أيضا ~~ميال للانتحار، المسألة إذن وراثية. # عبد المجيد ~~: # أية حياة تعني بعد الذي ترى وتسمع؟! # مختار ~~: # جناية كبرى وخيانة عظمى. # عبد المجيد ~~: # هل وكلتك أختك عنها لتبيعها لهذا؟ # قدري ~~: # انظروا إلى هذا الوغد ... السافل المنحط ~~(مشيرا ~~إلى داود) ~~. # طبيب ~~: # هيا بنا فإنهم يتشاجرون. # عبد المجيد ~~: # هيا بنا مختار! قم معنا. # مختار ~~: # انتظراني بالباب قريبا ~~(يخرجان متأثرين ويستمر ~~قدري في ms358 المشاجرة) ~~. # قدري ~~: # يظن أنني أقترض منه نقودا فيعلنني ~~سلفا بأنه «بطل التسليف» إنه كف عن الاقتراض بالفوايظ الفاحشة بعد ظهور ~~القانون الجديد. يا مرابي! يا شيخ متصابي! # المنظر الخامس # داود ~~: # جارسون إسبيرو، ارميه بره ~~(جرسون ينظر ~~صامتا) ~~. # نديم ~~: # هذا لا يليق إن الكمال لا يقتضي. إننا كلنا إخوة على بساط المساواة الأنيق ~~الجاري على الشر ندمان مهما تكن الحال لا يصح جرح إحساس رجل أديب. # داود ~~: # عندك حق، ولكنه مفلوك ولحوح. # نديم ~~: # إن الفلاكة ليست عارا، ولكن العار هو النصب واقتناء الثروة الطائلة من ~~الطرق الدنيئة. # داود ~~: # إنك تعرض بي. # نديم ~~: # ما تطولش لأن صدري ضيق وأنا حافظك تمام. # داود ~~: # إسبيرو ارمي ده بره ~~(ينظر الجرسون ~~صامتا) ~~. # نديم ~~: # تعالى يا سي قدري عند سعادة البيك. # قدري ~~(للشاعر الصامت) ~~: # هذا ذنبي لأنني رأيت بدرك في هذا الأفق ولم أجالسك. رزأني الله بهذا ~~المذنب. # نديم ~~: # إنه أفظع من كوكب مذنب. # قدري ~~: # مع الفارق. # نديم ~~: # وما هو؟ # قدري ~~: # الكوكب المذنب ينذر بالدمار وينير الأفق، ولكن هذا ينذر بالدمار من غير ~~نور ~~(ضحك شديد) ~~. # المنظر السادس # نصرت ~~(لداود) ~~: # كل الناس تكرهك شايف! # داود ~~: # ومن تكون أنت أيضا؟ # نصرت ~~: # الآن تنكرني ولا تتذكرني. # داود ~~: # أمر غريب. # نصرت ~~: # ليس أغرب من السندات والصكوك المزورة التي استغويتني حتى حصلت على توقيعي ~~عليها. # داود ~~: # لاحظ يا أفندي إن كلامك يعرضك لعقاب القانون، هذا يعد قذفا وخدشا بالشرف ~~يقلل من قدري في نظر أبناء وطني. # قدري ~~: # إحم. # شاكر ~~: # إحم إحم. # نصرت ~~: # لأنك يا حبيبي تحب دائما التقليل من ثروة أبناء وطنك لحساب خزانتك ~~العامرة. # داود ~~: # ولكن يا أفندي هل خاطبتك الليلة؟ # نصرت ~~: # لا ولكنه تار قديم. كل صغير يكبر وكل مجنون يعقل. # المنظر السابع # شاكر ~~: # أظن سعادة البيك لا يتذكر سعادتك. # داود ~~: # أرجوك يا سي شاكر أن تتركني. # شاكر ~~: # فقط أذكرك أنك تقول إنك أحسن صديق للمرحوم والد سعادته. # نصرت ~~: # هذا يكون من شقائي. # داود ~~: # أبدا والله، ما أعرفه ولا رأيت وجهه. # شاكر ~~: # يا داود بك ليلة أول سند ms359 في محل اللعب. # داود ~~: # أنت دائما ورائي. # نصرت ~~: # الآن لا تعرفني ولا تعرف والدي. # شاكر ~~: # حاجة في نفس داود قضاها. # داود ~~: # لو استشهدت بجميع الأحاديث والحكم والأمثال من جميع الكتب، لا يمكن أعطيك ~~ولا دانق واحد. # شاكر ~~(لنصرت) ~~: # أنا أشهد معك على كل ما جرى. الحمد لله ستجد شهودا أصحاب ذمة، لا بد من ~~إحالة الدعوى على التحقيق. # نصرت ~~: # أنت الذي عرفتني به. # شاكر ~~: # بحسن نية. الواحد منا يأخذ أخاه أو ابنه للسفر فيدهمه القطار، وأنا كذلك ~~قدمتك لهذا الوابور. # نصرت ~~: # بمجرد حصولي على المبلغ في أول هتور. # شاكر ~~: # في استطاعتي أن أجد لك حالا من يقدم لك ما تحب. # نصرت ~~: # تفضل بنا ناخد شيء بسيط ~~(يجلسان) ~~. # المنظر الثامن ~~(يدخل سمطان بحالة عرج وإفلاس.) # سمطان ~~: # هلو! شاكر بك حماتك تحبك، ذي ما بنقول عندنا بالشام. # شاكر ~~: # دا انت اللي حماتك تحبك لأنك داخل علينا اتفضل. # سمطان ~~: # باين عليك كسبان إن شاء الله. # شاكر ~~: # اجتهدت كتير ومع ذلك يا خواجة كل مساعي ذهبت هباء، أنا طلعت عيني في تطبيق ~~حسبتك على الروج ونوار مطلعتش مضبوطة أبدا. # سمطان ~~: # شوف يا حبيبي دي مسألة سستيم. أنا دارس عنها كتير. وأعطيتك واحد كمينزون. ~~يمكن يخل معك وما يخل معي 824 في 9 و825 لازم يطلع ويمكن الشنص بتاعك تجي ~~قبل العدد و5 ولكن نادر والمسألة مع ذلك فيها سر. # شاكر ~~: # سر إيه ما دام المسألة حسبة بسيطة؟ # سمطان ~~: # لا كل لعيب منا له لفتة يد ونظرة. حاجة زي ما تقول إلهام في الوقت ~~المناسب أجت الشنص أو ما أجت أدي الكلام. ومع ذلك تقدر تقعد معاي شوية وأنا ~~أعطيك كمنيزون آخر من السستيم نفسه. # شاكر ~~: # تأمر بأي مشروب؟ # سمطان ~~: # ما بتحرز وسكي وكوفر الماركات التانية ماتوفقنيش. # شاكر ~~: # هات واحد وسكي وكوفر بالميه. # سمطان ~~: # لا من فضلك بالصودا. من فضلك ورقة وقلم رصاص ~~(يخرجها له وينحني. نصرت وسمطان وشاكر على الطاولة للنظر في الرسومات ~~التي يضعها سمطان ويتكلمون همسا) ~~. # المنظر التاسع # مختار ~~: # عبد المجيد! خرج ms360 هو وصديقه الدكتور. ترك الطبيب أعظم مريض بدون ~~معونة. # قدري ~~: # هل ينتقل الحمل في دور السرطان ~~(يحضر ~~إليه) ~~. # مختار ~~: # ما أحلى الحياة لمن يستطيع التمتع بها! # قدري ~~: # أي خير في هذه الحياة الدنيا وعلام تحب وترتمي؟! فيفني المرء في التعلق ~~بأهدابها ما يستطيع وما لا يستطيع من القوى، ويا ليته يبقى بها سعيدا ولو ~~إلى مدى. إنما يمارس فيها الأذى، ويلبس فيها لباس الضنى، ويشرب كأس الحمام ~~مرغما، ثم يسكن الأجداث كغيره ممن مضى. # مختار ~~: # أراك شديد اليأس والنفور من الحياة مثلي، على أنني كنت أحبها ... الحياة ~~فرقت بيننا في المسار وجمعتنا في الشقاء ~~(إلى ~~الساقي) # إسبيرو دور كوكتيل باليبرمنت ~~(يذهب ليعود بالمشروب) ~~. # قدري ~~: # إسبيرو في اسمه معنى الحياة أم معنى الأمل؟ ~~(بصوت منخفض) # إسبيرو ألا ترى لونا للحروف الألف أصفر والسين ~~بنفسجي والباء أحمر قاني والراء أخضر ~~(يحضر ~~إسبيرو بالكوكتيل ويضعه) # الراء أخضر. وهذا العفريت أخضر أيضا ~~ولكنه مسجون في تلك الأقداح، حتى إذا انطلق وأسلم رجليه إلى أفواهنا ورءوسنا ~~أغرب في الرقص والغناء. # مختار ~~: # طبعا إنه عفريت أخضر ذو أجنحة، فلنبادر إذن إلى قص أجنحة هذا الشيطان ~~(يشرب) ~~. # قدري ~~(بعد أن يشرب نصف القدح) ~~: # انظر، عفوا أيها المخلوق الناقص العاجز، إنك لا تستطيع النظر. # مختار ~~: # أنظر إلى أي شيء؟ ~~(بذهول) ~~. # قدري ~~: # أنا لا أخاطبك إنما أخاطب الحظ، ولكنني تذكرت. # مختار ~~: # تذكرت ماذا؟ # قدري ~~(يشرب) ~~: # تذكرت أن الحظ كالعدل أعمى . # مختار ~~: # الحظ كالعدل أعمى! حقا الحظ أعمى. # قدري ~~: # فقد يرزق المستغني أقوات أمة ويحرم المحتاج قوت عيلة، وقد ينجو الهجام ~~الأهوج ويهلك الحريص المتأني، وقد ينال الراقد سعي الجد ويجني المجد جزاء ~~الخامد، وقد يفوتنا ما نرجو ويجيئنا القدر بما لا نشتهي. # مختار ~~: # القضاء والقدر والمقدور والمصادفة والحظ والدهر والزمان والأحداث. # قدري ~~: # تلك أسماء متعددة لقوة لا نعلمها، أما الاسم الأهم فهو إسبيرو ~~كوكتيل! # مختار ~~: # لما كان أبي في النزع دخلت عليه ليودعني الوداع الأخير ... كلام ... إن الميت ~~لا يتكلم ولا يعي ... أوهام ... كيف ينصحني وهو في غيبوبة الموت؟! ms361 # قدري ~~: # غيبوبة الموت ليست ألذ من التي أنا بها الآن، غير أنني الآن أتكلم والميت ~~لا يتكلم. # مختار ~~: # الغرفة كانت رائحتها لا تطاق من كثرة الأدوية! # قدري ~~: # رائحة الموت ~~(تعزف الموسيقى أنغام ~~محزنة) ~~. # مختار ~~: # ولكن الطبيب الاختصاصي أشار علينا بالمورفين؛ لأنه يقلل الآلام وكانت ~~وجيدة قد حببتني في المورفين لكن ليس بهذه الدرجة. # قدري ~~: # المورفين! لا تذكر حسناته لعدو ولا تكتمها عن حبيب. أعظم دواء لا سيما يا أنسي. # مختار ~~: # هذا ما قاله الطبيب إنه أعظم دواء لداء الحياة. وعلى هذا صممت على ~~تجربته. # قدري ~~: # ولكن لا بد من مقدار كاف. جرام على الأقل. # مختار ~~: # جمعته البركة في بعض أصدقائي من الأطباء وبعض الصيادلة خمسة سنتي في خمسة ~~سنتي. # قدري ~~: # يكون المجموع عشرة سنتي. # مختار ~~: # وهكذا يا حظ ~~(ويخرج الحقنة ويملؤها ~~جيدا) ~~. # قدري ~~: # هل عقدت النية على التجربة الآن؟ # مختار ~~(يشرب خمرا ويضحك) ~~: # ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تنوعت الأسباب والموت واحد ~~(يحقن نفسه تبدو عليه علامة نشاط) # اضربوا ~~نغمة الوداع ~~(ثم يسقط على الأرض ميتا فيحدث ~~اضطراب ويزدحم الجالسون حول مختار ويحضر صاحب المحل ~~منزعجا) ~~. # المنظر العاشر ~~(يدخل عبد المجيد والطبيب.) # عبد المجيد ~~(يرى الازدحام) ~~: # ماذا جرى؟ ماذا جرى؟ # قدري ~~: # لقد خسرنا أظرف شاب. # عبد المجيد ~~: # مختار! ابن عمي أخي ... دكتور انظر ... اعمل جهدك لإفاقته ... الأفضل نقله إلى ~~المنزل لنمرضه. # حافظ ~~(يدنو ويفحص مختارا جيدا وينهض وعليه علامة التأثر ~~ظاهرة) ~~: # انقله إلى المنزل ولكنه لن يفيق. # عبد المجيد ~~: # اعمل جهدك. # حافظ ~~: # إنه جثة لا حراك بها ~~(يبكي عبد المجيد ويأخذ ~~الناس في الانصراف باضطراب ماعدا قدري فإنه يجلس بجواره ~~ويبكي) ~~. # صاحب المحل ~~: # الليلة مسك شرب كتير من كل ليلة، مين يدفع الخساب؟ دي مش كويس يا ناس مش ~~خرام عليكم تموتوا في مخلي وتخسروا الاسم بتاعي. مش عندكم بيت تموتوا فيه، ~~دلوقت مش مختار بك بس اللي مات دي كمان قسطندي مافرو وإسفنكس بار. ~~(ستار) # | يقظة الضمير # سنة 1935 # الفصل الأول ~~(المنظر في غرفة جلوس في منزل برعي ms362 بك والد ملكة بمصر القاهرة.) # المنظر الأول ~~(عبد الحكيم - برعي) # عبد الحكيم ~~: # إني وإن كنت فقيرا ... ولكنني أمت إليك بحبل القرابة ... وأود أن أقوي هذه ~~العلاقة بالنسب ... وليس الفقر عارا يا عمي ... وإن كان في عرف بعض الناس ~~عارا فهو بلا ريب عار طارئ ... ولا يشين الناس إلا المعايب ... وقد قضيت زهرة ~~الشباب في تحصيل العلم ... وعن قريب أنال ما أبغي من المال والشهرة ... وسيكون ~~لي شأن كبير في عالم الطب والمال ... ولن تندموا على مصاهرتي ومساعدتي. وإني ~~أعاهدك على أن أذكر جميلك طول حياتي وأبذل كل جهدي في سعادة ابنتك ملكة ~~هانم التي بلا ريب وعلى ما أظن ... # برعي بك ~~: # مفهوم ... مفهوم يا عبد الحكيم يا بني. أنا لا أنكر أنك شاب مهذب ومجتهد ~~وأنك ستصل حقا بعد قليل إلى ما تحب. وهذا شيء يسرنا بوصف كوننا قرباء ولو ~~قرابة بعيدة، ولكن مسألة النسب يا ولدي مسألة فيها نظر وقد تكون مستحيلة ~~لجملة اعتبارات؛ أولا: المسألة المالية ... صحيح أنني لم أتعلم في المدارس ~~العليا ولكنني رجل عملي. زواجك الآن من ملكة يقتضي صداقا وجهازا وحفلة ~~زفاف ونفقة منزل، فمن يقوم بهذه الميزانية المهولة كلها؟ ثانيا المركز ~~الاجتماعي ولا تؤاخذني، أين عبد الحكيم الطالب بمدرسة الطب ابن المرحوم ~~يوسف أفندي زهدي ~~(بازدراء) # من الآنسة ~~ملكة هانم بنت برعي بك البقلي وحفيدة سعادتلو عبده باشا ناظر خاصة جنتمكان ~~سعيد باشا؟ # عبد الحكيم ~~: # طبعا يا عمي ... يا سعادة البك أعرف كل هذا ولكن ... # برعي ~~: # ثالثا ألا تعرف بلا مؤاخذة أن ملكة هانم بنتي أصبحت من عهد قريب محط ~~أنظار كثيرين من الأعيان الراغبين في مصاهرتي؟ ... وكلهم أغنياء ومشاهير ~~ومكانتهم كمكانتنا في العز والجاه ... وبالطبع نحن أميل إلى مصاهرتهم ~~... # عبد الحكيم ~~: # ولكن يا عمي، يا سعادة البيك، كل هذه الاعتبارات تافهة. # برعي ~~: # تافهة؟ أشكرك يا بني. # عبد الحكيم ~~: # عفوا أريد أن أقول غير جدية. # برعي ~~: # إذن هي في نظرك اعتبارات هزلية! # عبد الحكيم ~~: # لا سمح الله لا أقصد هذا. إنما أعني أنها تزول ms363 أمام كرم أخلاقك وحسن نيتك ~~ورغبتنا الأكيدة في هناء كريمة سعادتك ... فقد يقوم الحب مقام الغني والجاه. ~~ولا تنس تناسب أعمارنا واختلاطنا منذ نعومة أظفارنا وتبادلنا الأفكار ~~والآمال، وتطلعي منذ أدركت قيمة الحياة إلى الاقتران بها لأبذل في سبيل ~~سعادتها كل شيء حتى حياتي ذاتها. ولا تنس يا عمي ... # برعي ~~: # متذكر ... متذكر ... ومتفق معك، ولكني أخالفك في مسألة الحب. هذا كلام تفرنج ~~يا ولدي. والزواج الذي يبنى على الحب قصير الأجل ... وهيهات أن يثمر ثمرة ~~صالحة. أما الزواج الذي يبنى على المصلحة فهو الزواج الحقيقي؛ لأن الحب ~~ذاته عمره قصير. أما المصلحة فحبالها طويلة ... وأنا يا ولدي من أصحاب ~~المصالح الحقيقية، وأحب أن أدافع عنها في كل سبيل من سبل الحياة حتى في ~~الزواج. وفضلا عن ذلك فمن يدريك أن ملكة تحبك؟ وإن كانت تحبك فمن يدريك ~~أنها لن تحب زوجها الذي سأختاره لها؟ وبعد أن تذوق طعم السعادة الزوجية ~~تنساك ولا تعود ذكراك في ذهنها إلا كالحلم البعيد. # عبد الحكيم ~~: # تنساني كالحلم البعيد ... # برعي ~~: # وكذلك أنت تتزوج من غيرها وتنساها ... وهذه حال الدنيا ... المال زينة الحياة ~~ثم البنون يا ولدي. # عبد الحكيم ~~: # يا عمي إن حياتنا ليست سلسلة نسيان كما تظن، وليس المال كل شيء في الحياة ~~... ارحم شبابنا. # برعي ~~: # ارحم أنت بنتي وماليتي ~~(بصوت ~~منخفض) ~~. # عبد الحكيم ~~: # لم يبق على الامتحان الانتهائي سوى بضعة أشهر ... فأتخرج وأنجح في الجراحة ~~نجاحا عظيما ... وأصير مثل الدكتور ظيفل باشا والدكتور رامز بك. # برعي ~~: # لا يا سيدي! لا يوجد أمامك إلا وظيفة طبيب مركز ... تتنقل من مركز الدر إلى ~~كوم حمادة ومن البداري إلى الصف ... والمرتب معلوم، وفوق هذا وذاك انتقالات ~~الليل وتفتيش المصلحة وتشريح الجثث والأمراض المعدية. # عبد الحكيم ~~: # سأكون بإذن الله طبيب امتياز يا عمي، وأسافر مرسلا للتخصص كما وعدني مدير ~~المدرسة والأساتذة. # برعي ~~: # عليك نور! فضلا عن الأسباب المتقدمة. رابعا ~~(بانتصار) # هل تظن أنني أزوج بنتي ممن ينتظر سفره إلى أوروبا؟ ~~فهل تتركها تترمل في غيبتك قبل انقضاء شهر ms364 العسل؟ أو تصطحبها وترسل إلي ~~تستنجد المال بالتلغراف، وتقول: بنتك مريضة وبنتك تطلب مصاريف وبنتك حامل ~~وبنتك ولدت توأمين! # عبد الحكيم ~~: # إن أسوأ افتراض بين الافتراضات التي في فكرك أفضل من القطيعة بيننا يا ~~عمي. فأتوسل إليك! # برعي ~~(ينهض) ~~: # أظن يا عبد الحكيم أفندي يا ابني أن المجلس قد أخذ حقه. والمجلس استوفى ~~من جميع وجوهه، ومع ذلك فإن المسألة لا تحتاج إلى المناقشة ~~(يهم بالقيام) ~~. # عبد الحكيم ~~: # إذن ترفض مصاهرتي وتطردني من مجلسك! هل هذا ما أوصاك به والدي في أيامه ~~الأخيرة؟ ألم تقل له إنك ستكون لي والدا ومعينا ومرشدا وصديقا؟ ألم ~~يخدمك والدي طول حياته في كل ما عاد عليك بالمنفعة، ولم يسألك جزاء ولا ~~شكورا؟ # برعي ~~(بضجر) ~~: # متذكر ومتشكر ~~(يتأثر قليلا ويتردد) # الله يرحمه ويحسن إليه الفاتحة إلى روحه ~~(يتمتم ~~باسطا يديه وعبد الحكيم يتمزق غيظا) ~~. # عبد الحكيم ~~: # من رحمة الله أن ترحم أنت شبابنا وحبنا ... ومن الإحسان أن تفي بعهدك لأبي ~~فتكون لي والدا وحما، ولعل هذا الزواج يكون فاتحة خير عميم عليك جزاء برك ~~بوعدك لذلك الصديق المتوفى. # برعي ~~: # ومع ذلك أنا مدين من قمة رأسي إلى أخمص قدمي. جميع أطياني مرتهنة للبنك ~~العقاري والدين من دأبه ينفر النوم ويورث الأرق ... فضلا عن أنني لم أبع ~~القطن حتى الساعة. حقا إنه عندي ثمانمائة قنطار سكالاريدس وزاجوراه ~~وأشموني، ولكن ما الفائدة إذا لم أبعها فتبقى مختزنة ... لقد عرضوا علي ~~سعرا جيدا. ثمانية وثلاثين ريالا فرفضت، وأنا الآن بين اليأس والرجاء ~~وأخشى أن أكون قد ضيعت الفرصة. ولكن القطن صاعد وأعطيت بيانا وأصدرت أمرا ~~إلى وكيلي طنطاوي أنه إذا عرض عليه سعرا أربعين ريالا فليبع. هذه حقا ~~مجازفة. ولكن لعل في المجازفة بركة ... # عبد الحكيم ~~: # ولكن مشغوليتك يا عمي بالقطن لا تنافي تفكيرك في مستقبلنا نحن ~~الاثنين. # برعي ~~: # سبحان من أودع في كل قلب ما أشغله من الديون والرهن لفرصة بيع القطن ~~بأعلى سعر ممكن إلى التفكير في سعادتك. بالله عليك يا ولدي لا تحرج صدري ms365 ~~(يدخل الخادم) ~~. # المنظر الثاني # الخادم ~~: # ساعي التلغراف. # برعي ~~(بلهفة) ~~: # تلغراف. # الخادم ~~: # ها هو ~~(يقدم رسالة البرق) ~~. # برعي ~~(يفضها بلهفة ويقرأ) ~~: # بعنا القطن كأمر سعادتكم بأربعين ريالا. وكيلكم طنطاوي ... ~~(يطوي الرسالة) # باع بأربعين ريالا فقط مع ~~أن القطن في صعود! لعنة الله عليك يا طنطاوي. ومع ذلك أنا الذي أذنت له ~~بذلك. لا بأس ~~(كأنه يحادث نفسه في ~~مناجاة) # ستة آلاف جنيه ... يكاد الثمن يسدد الأقساط فنفيق من ~~الأزمة ولو قليلا. ومع قليل من التدبير وعقد قرض صغير أستطيع أن أشتري ~~الخمسين فدانا التي يملكها منصور أغا بشرنقاش، فإني من زمن طويل أصبو إلى ~~وضع يدي عليها. # عبد الحكيم ~~(بخوف وتردد) ~~: # مبروك يا عمي. أهنئك من صميم فؤادي! # برعي ~~(بغيظ) ~~: # شكرا لك. المسألة لا تحتاج إلى التهنئة. فماذا يكون تسديد القسط وشراء ~~بضعة أفدنة. هل هذا مال؟ هل هذه أطيان؟ لقد مضى وانقضى زمن الكسب ~~والثراء. # عبد الحكيم ~~(في نفسه) ~~: # ما أشد مطامعه! # برعي ~~: # ومع ذلك فإن هذه فرصة انتهزتها وفائدة استحققتها! # عبد الحكيم ~~: # إن شاء الله تدعوك هذه الفرصة للعطف علينا. # برعي ~~: # مؤكد مؤكد ... غير أنني مشغول الآن جدا بهذه الصفقة ... وبلا ريب سأنظر بعد ~~قليل في مسألتك ~~(لنفسه) # لعله يكتفي بهذا ~~الوعد وينصرف. # عبد الحكيم ~~(مستبشرا) ~~: # أحقا ما تقول يا سعادة البك؟ زادك الله خيرا وسرورا. # برعي ~~(بغيظ وتصميم) ~~: # ولكن أنا أقول لك منذ الآن أن تيأس تمام اليأس من إتمام هذا الزواج الذي ~~تتمنى. # الخادم ~~(وهو لم يزل واقفا بخوف) ~~: # ساعي التلغراف يا سعادة البك منتظر على الباب. # برعي ~~(يتغير) ~~: # منتظر! ماذا ينتظر؟ قل له لا يجوز إعطاء مكافأة بأمر الحكومة ~~(يقرأ على الغلاف) # لا يجوز دفع شيء ~~لحامله. # الخادم ~~: # لا يا سعادة البيك. هو ينتظر الإيصال. # برعي ~~: # آه الإيصال. هذا شيء آخر! أين الإيصال؟ # الخادم ~~: # مع التلغراف ذاته. # برعي ~~(يجد الإيصال في الغلاف) ~~: # ها هو ~~(يمهره بإمضائه) # قل للساعي يا ~~حبذا كل يوم رسالة كهذه ~~(يخرج ~~الخادم) ~~. # عبد الحكيم ~~(منتهزا فرصة السرور الطارئ) ~~: # طبعا يا عمي الآن ms366 تستطيع أن تعطف علينا قليلا، فالبركة في المجازفة كما ~~قلت لنا عند تمام صفقة القطن. # برعي ~~: # ألا تزال تتكلم في الحب والزواج والحب والسعادة؟ هذا عجب عجاب ... لماذا ~~أنا في شبابي لم أعرف شيئا اسمه حب أو عواطف أو سعادة؟ وطول حياتي في ~~الأرض والطين والزرع والتوفير. صدق من قال: من السماد للسداد. # عبد الحكيم ~~: # الدنيا تغيرت والأفكار أيضا تحولت وتبدلت. # برعي ~~: # أستحلفك بالله أن لا تحرج صدري. ومع ذلك سأقول لك شيئا شريطة أن لا ~~تتأثر. # عبد الحكيم ~~: # عفوا يا عماه. # برعي ~~: # أنا لا يحق لي أن أقوله، ولكن الدين النصيحة. مهما يكن علمك ومهارتك فلن ~~يكون لك شأن يذكر. # عبد الحكيم ~~(بدهشة وغيظ) ~~: # لماذا؟ ... لماذا؟ # برعي ~~(مبتسما) ~~: # ألم أحذرك من التأثير والانفعال؟! # عبد الحكيم ~~: # طبعا لم أكن أنتظر هذه الصدمة. # برعي ~~: # طيب! طيب! لا لزوم إذن للكلام. # عبد الحكيم ~~: # لا! بعد هذه المقدمة لا بد أن أعرف مقصودك من هذا الكلام الأخير. # برعي ~~: # قصدي يا ولدي أن أقول لك إن كل شيء في بلدنا هذا يحتاج للتوصية والاختلاط ~~بالطبقة العالية، ورحم الله من قال: إذ لولا الوساطة لما كان الموسوط. ~~أفهمت؟ ومن كان يتيما فقيرا فهيهات أن يخترق الصفوف المكتظة بطلاب ~~المراكز والمال والشهرة والمناصب العالية. # عبد الحكيم ~~(يتحمس) ~~: # العلم والذمة يتغلبان على كل شيء. # برعي ~~: # يمكن العلم والذمة يتغلبان على كل شيء بعد عمر طويل، وبعد أن يفني العالم ~~ذا الذمة والاستقامة. ومع ذلك فإذا بلغت المال والشهرة فأنا مستعد لتزويجك ~~من بنتي ملكة هانم وإن كانت تزوجت فأنا كفيل أيضا أن أرغم زوجها على ~~الطلاق. # عبد الحكيم ~~(بصوت منخفض) ~~: # يا لطيف ما هذه الذمة؟ وما هذا الضمير؟! # برعي ~~: # ومع كل هذا، فإنه توجد ألف بنت أفضل وأجمل وأغنى من ملكة، فيمكنك أن تختار ~~من بينهن من تشاء. # عبد الحكيم ~~(بيأس وألم) ~~: # حسن جدا يا عماه والشكر لك. # برعي ~~: # عبد الحكيم! لا مؤاخذة ولا غضب. الدار دارك وملكة أختك، وإذا هيأت لك ~~الأقدار أن تختار عروسا أخرى ms367 من أسرة نعرفها فأنا لا أتردد في مساعدتك. ~~فعمتك تخطبها وربما دفعت الصداق الذي أستطيعه، وأقمت لك معالم الأفراح التي ~~تليق بكرامتك. # عبد الحكيم ~~(بذعر) ~~: # أفراح؟ ... أية أفراح؟ # برعي ~~: # لا بد من ذهابي إلى البنك قبل إغلاقه، وأريد أن أرسل إلى طنطاوي رسالة ~~برقية. فهو بلا شك ينتظر الرد. أستودعك الله الآن. وكف عن الأماني التي لا ~~فائدة فيها. والتعقل والثبات أولى بك. الزعل مرفوع والزواج ممنوع والرزق ~~على الله ~~(يضحك ويخرج تاركا عبد الحكيم في حيص ~~بيص. يجلس عبد الحكيم مفكرا ~~وحزينا ويسود المسرح سكون عميق، وبعد قليل تسقط أمامه وردة من داخل ~~المسرح فيتناولها وينظر إليها، ثم يرفع بصره بثبات فتدخل ملكة على مهل ~~في ثياب الخروج ومعها زهور وكتب، ثم تدنو منه وتحادثه ~~بتلهف) ~~. # المنظر الثالث # ملكة ~~: # ماذا جرى؟ هل قبل؟ لقد رأيته ذاهبا منذ هنيهة فتقابلت سيارتي ~~بسيارته أمام القصر العيني. # عبد الحكيم ~~: # لقد خاب كل رجاء يا ملكة. # ملكة ~~(بذهول) ~~: # كيف؟! ألم يقبل؟! ألم تستطع إقناعه؟ # عبد الحكيم ~~: # لقد عييت في محادثته، ولم أدخر وسعا في استجلاب رضاه. # ملكة ~~: # أنت عبد الحكيم الفطن ... الشجاع الفصيح ... الحلو الحديث لم تقدر على إقناع ~~والدي ... الضعيف الغير متعلم! # عبد الحكيم ~~: # إن ضعفه وجهله - اعذريني - هما سببا عجزي عن بلوغ مأربنا ... بل سبب ضياع ~~أملنا في سعادة الحياة. # ملكة ~~: # عجبا! على أن أبي هذا أطوع لأمي من بنانها، بل هو لا يعصي لها أمرا ... ~~ولا يخالف رأيها أبدا، لا سيما منذ اشتدت عليها وطأة الداء ... فإنه يخشى على ~~حياتها إن هو خالفها في أمر تريده. إن أمي تحبني وقد تعمل على بلوغ سعادتي. ~~فلنلجأ إليها، ولكن اعلم يا عبد الحكيم أنها هي الملجأ الأخير ... فإن خاب ~~أملنا معها فلا سبيل إلى تحقيق أمانينا. # عبد الحكيم ~~: # وهل تظنين أن أمك توافق على زواجنا؟! # ملكة ~~: # لا أستطيع الجزم بذلك فإنها كوالدي من الطراز القديم، ولكن أملي منوط ~~برقة قلب الأم فهو أبدا أقرب إلى الحنان والشفقة من قلب الوالد. فإن وافقت ms368 ~~فلعلها تنجح حيث فشلنا وتقدر على ما عجزنا عن إتمامه. # عبد الحكيم ~~: # هل أنت واثقة من حنانها وشدة عطفها عليك؟ وهل تستطيعين ...؟ # ملكة ~~: # ماذا؟ ... تكلم. # عبد الحكيم ~~: # أن تبوحي لها بحقيقة أمرنا إذا اقتضت الحال ذلك! # ملكة ~~(مضطربة) ~~: # هل وصلت بنا الشدة إلى هذا الحد؟ ... أيصبح زواجنا الشرعي رهن الفضيحة ~~والعار؟ ~~(تبكي) # إنني أفضل الموت على ~~ما نحن فيه. # عبد الحكيم ~~: # الموت! ... الموت! ... ونحن في أولى مراحل الحياة! # ملكة ~~: # إذن بماذا تشير علينا للخروج من هذه الورطة؟ ... إن الوقت يأزف ... والخطر ~~يزداد ويتحقق ... ولا أكتمك أنني أفضل استعجال العاصفة على الاستنامة للأماني ~~العذبة ... فما دامت الصاعقة منقضة حتما فالأفضل أن نستعجلها قبل الأوان دون ~~رهبة أو وجل. # عبد الحكيم ~~: # عزيزتي ملكة! ... ملكتي العزيزة! ... أستحلفك بحبنا الطاهر أن لا تزعجيني ~~عليك ... لا تيأسي من رحمة الله. # ملكة ~~: # رحمة الله! ... حبنا الطاهر! ... ما أعذب وقع هذه الألفاظ على أذني في هذا ~~الوقت الحرج! الحب الطاهر ~~(تضحك بتهكم) # كان هذا الوصف صحيحا منذ ثلاثة أشهر؛ أي قبل فصل الربيع الذي أزهر فيه ~~البنفسج. # عبد الحكيم ~~: # نعم نعم حبنا الطاهر. فإن اتصالنا كان وسيلة للاتصال بالروح. التسليم ~~واسطة والحب الحقيقي غاية تبررها. هكذا خلق الإنسان ضعيفا تلهو به الطبيعة ~~وتلعب وتسخره فيما تشاء وهي لا تشاء إلا أمرا واحدا هو أعظم الأشياء ~~وأقدسها. لأجل هذا أريد أن أقف حياتي على تحقيق أمنية الطبيعة فيما حكمت به ~~بينك وبيني، وهذا التحقيق لا يكون إلا بالزواج. # ملكة ~~(مضطربة) ~~: # عبد الحكيم! ... عبد الحكيم ... # عبد الحكيم ~~: # حبيبتي ملكة. # ملكة ~~(تستجمع شجاعتها بجد وقوة) ~~: # اعلم أن هذه الأمنية قد تحققت ... ~~(تجهش بالبكاء ~~وتسقط على الأرض فتنتثر الأزهار والكتب على البساط فيبادر إليها عبد ~~الحكيم فيسندها حتى تستفيق وتجلس) ~~. # عبد الحكيم ~~: # حبيبتي. # ملكة ~~(كمن تتذكر أمرا) ~~: # اسمع يا عبد الحكيم، إنني تركت والدتي عند دكان أكتير تاجر الجواهر بشارع ~~المناخ؛ لأستطيع أن أخلو بك هنا برهة، ولكنها لا تلبث أن تعود، وأنا أريد أن ~~أحادثك في أمر ذي شأن ~~(يزداد ms369 اهتمامه) # سأفضي إلى أمي بكل شيء ثم أحادث أبي لأقف منه على حقيقة أفكاره، فإذا علمت ~~أن لا أمل لنا في الزواج سأترك هذا المنزل. # عبد الحكيم ~~: # تتركين هذا المنزل؟! ... ماذا تقولين؟ ... أنت فتاة صغيرة ... تتركين دار أبيك! ~~... كيف تقدمين على هذا؟ # ملكة ~~: # طبعا إنني قادمة على أمر كان خطيرا منذ ثلاثين سنة ... أما الآن فهو من ~~بسائط الأمور ... ولكنني في حالة تحتاج إلى البعد عن الأهل ... لأنني لا أريد ~~أن أقترف جناية ... أفهمت؟ # عبد الحكيم ~~(بألم وحسرة) ~~: # نعم فهمت ... واحسرتاه ... ولكن إلى أين تذهبين؟ # ملكة ~~: # أذهب إلى مكان معلوم لدي ... لأنه لا يوجد سوى مكان واحد يمكنني أن ألجأ ~~إليه دون أن يعلم مقري أحد. # عبد الحكيم ~~: # حتى أنا؟ # ملكة ~~: # سنرى. # عبد الحكيم ~~: # ولكن والدك ... هل يكف عن البحث عنك واستقصاء أخبارك؟ # ملكة ~~: # سأكتب إليه خطابا يقطع عليه خط البحث والاستقصاء. # عبد الحكيم ~~: # وأمك المسكينة المريضة التي يكاد يقضي عليها داء القلب المكين ... ألا ~~يصعقها قرارك؟! ألا تخشين على حياتها من شدة الحزن عليك؟ # ملكة ~~: # لقد ذكرت أمي وقلبها المريض ... تكاد تقتلني من شدة الوجد عليها ... ولكن إذا ~~كان في قلبها حنان فسوف تساعدنا على الزواج ... فلا تكون ثمة حاجة إلى ~~الفرار. # عبد الحكيم ~~: # ومن أين لك ال...؟ # ملكة ~~: # تقصد المال. # عبد الحكيم ~~(يطأطئ الرأس باكيا) ~~: # نعم ... # ملكة ~~: # عندي هذا السوار، وهذه الخواتم ... وفي الحاجة القصوى هذه الحلية المعلقة ~~بتنديف وهي تساوى في مجموعها خمسمائة جنيه ... وقد قدرت ثمنها اليوم ... ولم ~~تدرك أمي مقصدي. # عبد الحكيم ~~: # ليس لي في هذه الخطة مكان ... فكأنك لم تفكري بي. # ملكة ~~: # أجل! أنت أصل هذه الخطة وعلتها وسببها ~~(يسمع ~~نفير سيارة) # إلى اللقاء يا حبيبي، واترك لي الميدان خاليا وها ~~هي والدتي قادمة سأخلو بها ~~(يدنو منها ليقبلها ~~ثم يتراجع ويأخذ يدها ويقبلها، فتلتقط زهرة من الباقة التي انتثر عقدها ~~وتعطيه إياها في صمت، فتنحدر الدموع من عينيها، ويخرج باضطراب فتشيعه ~~ببصرها ثم تتبعه بضع خطوات فيلتفت إليها ولا يتمالك نفسه فيعود إليها ms370 ~~فتسرع إليه فيقبلها فترتمي بين ذراعيه، فيخرج مسرعا وتتهالك على مقعد ~~في حزن شديد) ~~. # المنظر الرابع ~~(تدخل الأم في انزعاج يسير.) # الوالدة ~~: # أين كنت يا حبيبتي؟ لقد انشغلت عليك منذ افترقنا لدى تاجر الجواهر بشارع ~~المناخ ... فانتظرتك ربع ساعة عند بائع السجاد ... فقد ظننت أنك تشترين كتبا ~~فرنسية ... فلما طال الوقت ظننت أنك افتقدتني ... فلما لم تجديني عدت إلى ~~الدار بمفردك ... ولو أنني عدت ولم أجدك فلشد ما تكون حيرتي إذا سألني عنك ~~أبوك في غيبتك ... حبيبتي أرجو أن لا يحدث مثل هذا في المستقبل ... فإنني أعهد ~~فيك العقل والحكمة والمحافظة على كرامتنا ... ما بك؟ لماذا لا تجيبين؟ ~~(تتناول يدها فتجدها دافئة) # ما بك؟ ~~... كأنك كنت في مغطس ماء حار! ... وعينيك أراهما محمرتين! ... ووجهك محتقن! ~~(باضطراب) # ماذا أصابك يا ملكة؟ ~~(تنظر حولها باضطراب) # وهذه الكتب ... ~~والأزهار المنتثرة ... ماذا جرى؟ # ملكة ~~: # جرى أنني رأيت الشخص السمين ... الذي ترغبون في زواجي منه في سيارته مع ~~والدي. # الوالدة ~~: # ربما لا يكون هو ... وحتما ليس هو من تقصدين ... لأن مرعشلي بك ليس مفرطا ~~في السمن كما تقولين ... حقا إنه رجل وسط ولكنه متناسب القوام. # ملكة ~~: # لا داعي يا أماه لإخفاء الحقيقة عني ... فإن عيني لا تخطئ ... وقد تأكدت من ~~سيارته ... بعددها ... ولونها ... وهي التي كان والدي يعود بها منذ أيام ... وقد ~~تأكدت من وجهه. # الوالدة ~~: # ربما لم يكن هو. # ملكة ~~: # فلنفرض أنني أخطأت في رؤيته ... لأنه شخص أجنبي عنا ... فهل يجوز أن أخطئ ~~أيضا في رؤية والدي؟! # الوالدة ~~: # لا ... ولكن لوالدك أصدقاء كثيرين ... لا يبعد أن يكون بعضهم بادنا. # ملكة ~~: # إلا هذا ... فإنه هو الشخص الذي سمعت ذكره ... أليس قلب الإنسان يدله فينفر ~~من المصائب وأهلها؟ # الوالدة ~~: # مصائب، ماذا تعنين بهذا القول يا ملكة؟ لا يجوز لك أن تصفي خطيبك الذي ~~ارتضاه أبوك بهذا الوصف البشع ... ألا تعلمين أن للألفاظ فألها وشؤمها؟ ~~إلي يا حبيبتي ... إلى صدرك أمك الحنون ... ونامي في حجري كما كنت تفعلين ~~طفلة. # ملكة ~~: # لا ... لا يا أماه ... أنا لا أستطيع ms371 أن أعود طفلة ... بل لا أطيق الآن صبرا ~~على شيء. # الوالدة ~~: # لا يليق بك أن تستسلمي إلى الحزن واليأس ... فلعل هذا الخطيب الذي لم ينل ~~رضاك - بافتراض أنه هو الذي أبصرت به في السيارة مع أبيك - إذا تأهل بك ~~يسعدك خيرا من أي شاب من شباب هذه الأيام ... بل ثقي أن زوجا كمرعشلي بك ~~يخلص لزوجته إخلاصا عظيما جدا بشرط أن تحسني معاشرته وتعرفي كيف ~~تتحكمين فيه وتتصرفي في شئونه. # ملكة ~~: # أتحكم فيه ... وأتصرف في شئونه؟ أنا لا أريد زوجا من هذا النوع؛ لأن ~~الزواج في نظري يجب أن يكون مظهرا للعيشة الراضية باتفاق الزوجين معا ... ~~لا أن يكون تحكما، ثم إني أصارحك القول يا أماه، لقد كنت أنفر من هذا ~~الشخص وأبغضه في سريرتي، أما الآن فلا بد لي أن أجاهر ببغضي إياه، ونفوري ~~من الزواج منه، بل من مجرد ذكر اسمه، وأنا واثقة من أنه لن يحدث وفاق ~~بيننا أبدا. # الوالدة ~~(بتؤدة بعد أن سمعت ابنتها وتأكدت من تعنتها) ~~: # هوني عليك يا حبيبتي، هذه هي عادة البنات قبل الزواج؛ يظهرن النفور ~~والتقزز، ولكن بعد الزفاف يهون كل أمر عسير، فتتساهلين قليلا في أفكارك ~~... وهو أيضا يسعى في رضاك بكل ما لديه من قوة ومال ... وشيئا فشيئا يحل ~~الوفاق محل النفور وتملك السعادة قلبك ... وهل أنت في حاجة إلى مثل هذا النصح ~~من والدتك؟ ألا تجدين ألف نصيحة فيما تقرئين من الكتب الإفرنجية، لا سيما ~~كتاب ألفريد موسيه؟ # ملكة ~~(تضحك بحزن على الرغم منها) ~~: # ألفريد موسيه يا نينة! ليس في كتبه شيء من هذا القبيل ... وليس فيها ما ~~يبرر للوالدين أن يرغما ابنتهما على الزواج من شخص ثقيل لا تحبه لمجرد كونه ~~غنيا أو عاقلا أو موزونا ... والزواج الذي يتم على هذه الصورة يكون تجارة ~~لا عشرة شرعية شريفة ... والبنت التي يضغط عليها ... فإما تلجأ إلى الفرار، ~~وإما إلى الانتحار. # الوالدة ~~(بذعر وانزعاج) ~~: # لو صح قولك هذا إذن لخربت كل البيوت ولم يتم زواج واحد ... وإن كان هذا ~~القول ms372 صحيحا في أوروبا فهو لا ينطبق علينا في مصر ... وإن كانت كل بنت تتشدد ~~كتشددك هذا فلن يعقد على واحدة من البنات. # ملكة ~~: # ولكن أنت والدتي ... لا بد أن تكوني أحببت والدي ... وقد أخبرتني أنه لم يكن ~~إذ ذاك في مصاف الأغنياء ... وقد عشتما عيشة سعيدة ... ولم تقصري في واجبك نحوه ~~... كما أنه لم يغضبك ... ولم أسمع منك قط ثناء على تفيدة هانم التي تزوجت من ~~شكري بك لأجل أطيانه ... ولم تطر يوما سميرة هانم التي سددت ديون زوجها ~~للستر على حقيقة أمرها ... ولم تذكري يوما بخير بنت خورشيد بك تلك التي باعت ~~بنتها وفية للشيخ حمودة طمعا في تغيير وقفية السلانكلي. # الوالدة ~~(بشيء من الحدة) ~~: # أنت دائما متطرفة ... بل متهورة ... هل سبق لي أن وصفت لك هؤلاء السيدات ~~أنهن من الملائكة أو القديسات؟ ... ثم ماذا يجدي هذا الحوار فيما تقولين في ~~حالتنا هذه؟ لقد تم الأمر أو كاد ... فماذا أنت فاعلة؟ ~~(تتردد عندما ترى انزعاج ملكة) # أنا لا أقول ~~لك هذا القول ليبلغ اليأس من قلبك مبلغه كلا، إنما أريد أن تتساهلي. إنك ~~لا تزالين في عنفوان الشباب وما ترينه الآن حسنا قد ترينه بعد قليل ليس ~~بالحسن، وربما ينقلب مرعشلي بك الذي لم يرقك منظره اليوم فيحوز رضاك ويصير ~~أفضل الأزواج. # ملكة ~~: # أفضل الأزواج! ... أتهزلين يا والدتي، كيف ذلك وهو قريب إلى أبي في عمره؟! ~~أنا الآن في الثامنة عشرة من عمري ... وأبي في منتصف العقد الخامس، فإذا ما ~~بلغت أنا الثلاثين صار زوجي في حدود الستين ... فكيف يكون هذا الشيخ أفضل ~~الأزواج؟! # الوالدة ~~: # افترضي أن عمره كما تصفين ... فهذا في الحقيقة أفضل لك لأن الفرق بينكما في ~~السن سيجعله دائما طوع إشارتك؛ فيقدرك حق قدرك، ولا يجد مجالا للدلال عليك ~~كما لو كان فتى في مقتبل العمر مشغول بجماله وشبابه. # ملكة ~~: # النتيجة الحاسمة يا والدتي! ... مرعشلي بك هذا لن أتزوجه! لن أتزوجه. ~~أبدا. أبدا. أبدا. مهما تكن العاقبة. # الوالدة ~~: # يا بنت! ... اسمعي لعلك تكسرين بهذا الرفض قلبين؛ ms373 قلبي وقلب أبيك. # ملكة ~~: # وإذا تزوجت منه فحتما سأكسر قلبين أيضا ... قلبي وقلب آخر. # الوالدة ~~(باهتمام) ~~: # قلب آخر ... فلمن يكون هذا القلب الآخر؟! # ملكة ~~: # قلب عبد الحكيم! ... ومن حيث إننا بلغنا هذا المدى ... فأنا أخبرك أنني أحبه وهو يحبني ... ولا بد لنا من الزواج. # الوالدة ~~: # أنت تحبين عبد الحكيم؟! # ملكة ~~: # نعم ... وأكثر من هذا أيضا. # الوالدة ~~: # أتقولين هذا في وجهي؟ أكثر من الحب! إذن ماذا يكون أكثر من الحب؟ # ملكة ~~: # فليكن ما يكون ... لقد قلت وأرحت ضميري ... فافهمي كيف تشائين. # الوالدة ~~(تضرب وتضع يدها على قلبها ويصفر وجهها) ~~: # آه. آه. لقد عاودتني الآلام، شكرا لك. هذا جزاء تربيتنا ورعايتنا ~~(تحاول النهوض فتخونها قوتها فتتأثر ملكة ~~وتدنو منها وتساعدها على النهوض، وتسيران بتؤدة نحو الباب ثم تعود ملكة ~~بمفردها فتفكر قليلا ثم تنهض بقوة كمن صحت عزيمتها على أمر مهم؛ ~~فتلمس زر الكهرباء لاستدعاء الخادمة) ~~. # المنظر الخامس ~~(تدخل نعيمة) # الخادمة ~~: # سيدتي. # ملكة ~~: # أريد أن أفضي إليك بأمر ذي بال. # الخادمة ~~: # تفضلي يا سيدتي مري. # ملكة ~~: # أنا مسافرة فورا من هنا ... سأترك بيتنا هذا بعد قليل إلى مكان لا يعرفه ~~أحد سوانا أنت وأنا. # الخادمة ~~: # لماذا يا سيدتي؟ ... بعدا للشر الذي يدعو إلى هذا الرحيل المفاجئ. # ملكة ~~: # سأخبرك بكل شيء بعد برهة ... إنما الآن عليك بإعداد ما أحتاج إليه من ثياب ~~... خذي الحقيبة الوسطى التي يأخذها أبي في سفره إلى الوجه القبلي وضعي فيها ~~ما تستطيعين من الثياب البيضاء التحتانية وملابس الخروج والكتب الصغيرة ~~التي تجدينها في غرفة نومي و... # الخادمة ~~(تتردد) ~~: # لو علمت والدتك بهذا فربما تلقى حتفها ... فإنها مريضة ولا تستطيع فراقك ~~طرفة عين. # ملكة ~~: # لا بأس ... لقد فكرت في هذا. # الخادمة ~~: # وكيف يتسنى لي البقاء في البيت دونك؟ فلا بد من اكتشاف الأمر بعد حدوثه ~~ونسبته إلي؛ فتصبح جريمة فرارك معلقة في عنقي. # ملكة ~~: # لا تخشي شيئا في هذا السبيل. ألا تحبينني؟ ألست كأختك الصغرى؟ # الخادمة ~~: # أحبك! كيف؟! ... إنني أفديك بحياتي ~~(تبكي ~~بإخلاص) ~~. # ملكة ~~: # كفكفي دموعك الآن لئلا يفتضح ms374 الأمر ... أسرعي في تنفيذ ما طلبت إليك ~~(تخرج الخادمة ثم تعود بعد ~~قليل) ~~. # الخادمة ~~: # سيدتي، إن والدتك تشعر بضيق شديد في التنفس، وقد أشارت بيدها ~~لأدعوك. # ملكة ~~(تتردد) ~~: # حسنا ... سأوافيها ريثما تعدين أنت ما كلفتك بإعداده ~~(تخرج ملكة من الباب الأمامي) ~~. # الخادمة ~~: # يا حبيبتي يا سيدتي الصغيرة، ترى ماذا جرى لها؟ ~~(يدخل الخادم.) # الخادم ~~: # أنت هنا والحاجة ماسة إليك ... دائما تكلمين نفسك. # الخادمة ~~: # ماذا أصابك؟ # الخادم ~~: # أصابني الجوع متى نتغدى؟ ألا تخاطبين الطاهي؟ هل نسيتمونا؟ # الخادمة ~~: # هل نتغدى قبل أن يحضر سعادة البيك ويتغدى هو؟ # الخادم ~~: # إنني لم أفطر ... ولم أتناول طعاما من ساعة التلغراف. # الخادمة ~~: # تلغراف! أي تلغراف؟ # الخادم ~~: # تلغراف القطن. # الخادمة ~~: # حسن جدا، عد إلى مكانك وسيصل إليك الغداء فورا ~~(تخرج نعيمة ويتلكأ الخادم قليلا ثم يخرج. تدخل ملكة وتجلس) ~~. # ملكة ~~: # الحمد لله على أن حالتها لم تكن شديدة ... فلعل ذلك كان يعوقني عن تنفيذ ~~خطتي التي اعتزمتها ... ~~(تسمع أصوات في ~~الخارج) # هذه خطوات أبي يسير نحو غرفة والدتي ... ترى هل تفضي ~~إليه بما علمت مني؟ أم تحفظه لذاتها؟ هل أعدت نعيمة كل شيء؟ إن كل ساعة ~~تدنيني من الخطر ... فقد فهمت من كلام والدتي أن الأمر قد تم أو كاد ~~(تدخل نعيمة) ~~. # ملكة ~~: # هل تم كل شيء كما طلبت إليك؟ # الخادمة ~~(بصوت خافت) ~~: # نعم. # المنظر السادس ~~(يدخل الوالد فتقطع حديثها وتخرج الخادمة مسرعة وتنهض ملكة لاستقباله.) # الوالد ~~(بحدة وغضب ) ~~: # لقد أخبرتني والدتك بكل شيء ... فلا فائدة في إعادة الحديث، ومهما تكن ~~جريمتنا في نظرك فإنها لا تعادل جزءا من ألف مما سمعت وعلمت. إن عصيانك ~~عن الزواج جريمة لا تغتفر. # ملكة ~~: # إذن يا والدي إذا كنت قد حكمت بأن عصياني جريمة لا تغتفر، فما فائدة ~~الحديث بيننا؟ # الوالد ~~: # أنا لم أحكم عليك ... بل أنت التي قضيت على نفسك ... حقا إنه لا يوجد أحد ~~سواي يستطيع التصرف فيك ~~(تشمئز ملكة اشمئزازا ~~ظاهرا عند سماع كلمة التصرف) # ولكنني لا أريد أن أنتفع بسلطتي ~~عليك ... ولو أنني أردت إهانتك وإرغامك ms375 ما كنت بذلت كل ما بذلت في تربيتك ... ~~ولادخرت ما أنوي على تنفيذه لدى زواجك ... فإنني سأقيم لك معالم الأفراح ~~وأجهزك جهازا فخما يداني جهاز الأمراء ... وأهدي إليك صنوفا من المصوغ ~~والحلي ... نعم إن البلد يشكو من أزمة وأنا أخشى الحسد ... ولكنني مصمم على هذا ~~كله في سبيل سعادتك. # ملكة ~~: # ليست الأفراح والجهاز مقصودة لذاتها، إنما هي وسيلة لسعادة ~~الزوج. # برعي ~~: # وهل قلت لك غير ذلك، مرعشلي بك رجل غني، وكل بنات الأعيان تود لو تزف ~~إليه. رجل غني جدا، وليس مدينا لأحد وأطيانه خالية من الرهن، وإيراده ~~كبير وقد أتاه الله بسطة في الجسم وفي الرزق، وربما في العقل ~~أيضا. # ملكة ~~: # يا والدي، أنا ملك لك فتصرف بي كما تشاء. # برعي ~~: # هكذا الطاعة وإلا فلا. إنك تشرحين الصدر بهذا القول الجميل. # ملكة ~~: # إن مسألة الأفراح والجهاز والجواهر لا أكترث لها في مثل هذه الظروف، وأقل ~~شيء يرضيني إذا كان يرضيك. # الوالد ~~: # بارك الله فيك من فتاة كأمك وأبيك لا تهمك سوى المصالح الحقيقية. آه لو ~~عرفت ~~(يتقرب إليها وتبدو عواطفه ~~القطنية) # صفقة القطن التي تمت لنا اليوم إذن لفرحت. صحيح أن ~~البيك الذي رأيته معي اليوم هو مرعشلي بك بعينه وليس أحد سواه. رجل يزين ~~مجالس الرجال ويحل كبرى المعضلات وتوقيعه في البنوكة لا يرد، واسمه كالذهب ~~الإبريز. غني جدا. # ملكة ~~: # ولكن يا والدي ثق أنه من المستحيل علي أن أقبل هذا الزواج. # الوالد ~~(يبغت ويذهل) ~~: # إيه! مستحيل! مستحيل تقبلين زواجك من مرعشلي بك! # ملكة ~~: # نعم مستحيل ~~(بحزم) # نعم مستحيل. # الوالد ~~(يتهيج ويحتد) ~~: # احذري هذا الكلام. لقد صبرت كثيرا فاتقي غيظ الحليم. إن البنت التي تخرج ~~عن طاعة والديها تطرد من المنزل وتحرم الميراث. # ملكة ~~: # إذا أمرتني بالخروج من المنزل فإنني لا أعصي لك أمرا. # الوالد ~~: # أنت إذن مجنونة يا ملكة! ماذا جرى لك؟ # ملكة ~~: # هذا قول والدتي بعينه. إني حقيقة مجنونة وأقبل منكما هذا الوصف على الرأس ~~والعين، وأترك لكما وحدكما كمال العقل وحسن التصرف في الأمور. # الوالد ms376 ~~(يعود إلى شيء من الهدوء) ~~: # اسمعي يا ملكة يا بنتي يا حبيبتي، أنت بنتنا الوحيدة ونريد أن نفرح ~~بزفافك قبل أن نموت. # ملكة ~~: # تستطيعون أن تفرحوا بزفافي لو أردتم أن أكون أيضا أنا فرحانة. # الوالد ~~: # نريد أن نفرح بك في دار زوج يلائمك ويكون كفؤا لك في الجاه والمال. ~~مرعشلي بك غني جدا وزوج نادر المثال، وقد قرأت معه أمس الفاتحة. # ملكة ~~: # وأية جريرة لي في ذلك؟ # الوالد ~~: # فإذا عدلنا عن إتمام الزواج يكون تفسير الأمر خادشا لشرفنا ولشرفك. نحن ~~ربيناك وأنفقنا عليك دماء مهجتنا وتعهدناك حتى صرت تقرئين روايات فكتور ~~هوجو، ولم ندخل على قلبك الحزن في يوم من الأيام. # ملكة ~~: # ولا أنا أدخلت الحزن على قلبيكما. إنما يدخل الحزن في قلبي إذا تزوجت ~~بدون رغبتي. # الوالد ~~: # إن زوجك يبيع حياته في سبيلك. طبعا إنه ليس جميلا جدا، وليس في ~~عنفوان الشباب، وليس من أتباع الطراز الحديث، ولكنه مثل بقية الأعيان الذين ~~من طبقته منذ أصاب الرتبة الثانية مع لقب بيك، وضع العمامة واتخذ الطربوش ~~وصار بيك وحلق لحيته. # ملكة ~~: # وكان حضرته أيضا من ذوي العمائم واللحى. # الوالد ~~: # وماذا عليه في ذلك؟ يوجد الآن في مصر باشوات من ذوي العمائم واللحى، وعن ~~قريب يصير باشا ويأخذ رتبة ميرميران. # ملكة ~~: # حتى لو صار ملك الملوك أو سلطان السلاطين، فإنني لا أريد أن أكون ملكة ~~بجانبه. # الوالد ~~: # عجايب! مرعشلي بك يساعدنا في بيع الأقطان، ويضمنا في البنوك خير ضمان، وله ~~قصر في المنيرة وسيارتان فيا بنتي ... # ملكة ~~(تقاطعه) ~~: # أعرف كل هذا ولكن مستحيل أن أتزوج منه أبدا. # الوالد ~~(بغيظ) ~~: # إذن ممن تريدين أن تتزوجي؟ # ملكة ~~: # ليس الأمر في حاجة إلى السرعة، وربما كان التأجيل أفضل. # الوالد ~~: # التأجيل أفضل! كيف ذلك؟ ماذا تقولين؟ ~~(بتهكم) # إذن تقبلين أن تتزوجي من عبد الحكيم فورا! # ملكة ~~: # لا بأس إني أقبل ذلك بكل سرور. # الوالد ~~(ينفجر) ~~: # آه يا خاسرة يا عصية! هذا أبعد من أن تناليه، ولو لم يبق في الدنيا ~~سواكما، فلن تتحقق لكما هذه ms377 الأمنية، وهذه حرب بيننا قد أعلنتها عليكما ~~(تدخل الأم صفراء الوجه ضعيفة النفس، تلهث ~~وتستند إلى الأثاث وتجرر أذيالها) ~~. # الأم ~~: # ماذا جرى يا بيك؟ # الوالد ~~: # البنت عقلها طار وأظهرت العصيان، فلا بد أن تفارق منزلي منذ هذه ~~الساعة. # الأم ~~(تخور قواها وتجلس) ~~: # وامصيبتاه ... آه. # الوالد ~~: # اخرجي ... اخرجي إلى حيث تشائين. # ملكة ~~: # سأخرج حالا حسب أمرك. # الأم ~~: # ملكة حبيبتي ... بنتي. # ملكة ~~(تدنو منها) ~~: # أستودعك الله يا أماه ~~(فتقبض أمها على ~~يدها) ~~. # الأم ~~(للوالد) ~~: # كيف تقول يا بيك هذا القول؟ # الوالد ~~: # اتركيها تذهب. النار ولا العار. موتها أفضل من عصيانها ~~(تتخلص ملكة من يد والدتها وتقصد ~~الباب) ~~. # الوالدة ~~: # ملكة ... ملكة ... ~~(تنهض وتحاول الكلام فلا تستطيع ~~فتسقط على الأرض مغشيا عليها) ~~. ~~(ستار) # الفصل الثاني # المنظر الأول ~~(المنظر في قاعة استقبال بفيلا بحدائق القبة وبها تليفون.) # الخادم ~~: # ألو! ألو! ... سنترال 23056 من فضلك مستعجل جدا ... مشغول! من ساعة ... دقي ~~يا مدموازيل من فضلك! ... ألو! من؟ ... أنا إدريس بمنزل سعادة مرعشلي بك ... ~~الدكتور فتحي بك موجود ... من فضلك يشرف حالا بمنزل مرعشلي بك بحدائق القبة ~~... نعم؟ الدكتور مشغول ... ابنه مريض جدا ... نعم ... نعم ... حاضر بالعجل من فضلك ~~بجوار الفيلا المزدوجة بالسيارة على الأكثر عشر دقائق من باب الحديد. ~~منتظرين سعادة الدكتور ~~(يترك التليفون، وتدخل ~~الخادمة) ~~. # الخادمة ~~: # الطبيب سيحضر يا إدريس؟ # الخادم ~~: # لا، الدكتور فتحي لا يمكنه الحضور لأن ابنه مريض جدا بحلقه ... يظهر أنه ~~دور مرض حلق الأطفال مثل ابن سيدنا ... ربنا يسلم. # الخادمة ~~: # ما العمل إذن؟ # الخادم ~~: # الدكتور فتحي بك ملازم فراش ابنه، فضلا عن أنه لا يستطيع أن يزور أحدا ~~خوفا على أولاد الناس من العدوى. # الخادمة ~~: # طيب، فليدلنا على طبيب آخر. # الخادم ~~: # عمرك أطول من عمري! قلت له ذلك فقال إنه سيرسل إلينا أحد زملائه ~~المشهورين. طبيب اختصاصي في أمراض الحلق والأطفال. # الخادمة ~~: # عظيم جدا. يجوز أن يكون ذلك من حظ أسيادنا، ويكون شفاء سيدي الصغير على ~~يديه. سأخبر سيدتي بذلك. # المنظر الثاني ~~(يدخل الزوج مرعشلي بك وبيده جريدة يقرأ فيها.) # الزوج ms378 ~~: # الموحد بستين جنيها. نزول لم يسبق له مثيل! لو لا سمح الله! لا سمح الله ~~ألف مرة وأردت أن أبيع أسهمي لخسرت في طرفة عين ألوفا مؤلفة. يا لطيف من ~~الاضطرار ~~(يلتفت فجأة للخادم) # ماذا ~~تعمل هنا يا إدريس؟ # الخادم ~~: # كنت أتكلم في التليفون مع الطبيب، كما أمرتني سيدتي الهانم. # الزوج ~~: # وماذا قال لك؟ # الخادم ~~: # سيحضر توا بالسيارة. # الزوج ~~(كأنه يناجي نفسه) ~~: # وهذه نفقة جديدة ومصاريف بدون فائدة. كل شوكة صغيرة تدخل في قدم الصغير ~~يستدعى الطبيب وتحسب على العيادات والزيارات. لا أدري لماذا لا نترك هذه ~~الأشياء الصغيرة على جانب الله سبحانه وتعالى. الولد يشكو من ألم في حلقه ~~آمنا وصدقنا. لو أنه تمضمض بعصير الليمون والملح يشفى بإذن الله، وعلى الله ~~الشفاء. # الخادم ~~: # لكن الدكتور فتحي بك نفسه لن يحضر. إنما سينوب عنه طبيب آخر ~~اختصاصي. # الزوج ~~: # كلهم أحذق من بعضهم. اختصاصي وامتصاصي المسألة ترجع لزيادة العيادة ~~والسلام. ومع ذلك استدعاء الطبيب أفضل. نعمل ما علينا عمله والله يفعل ما ~~يشاء ... أتمم عملك أنت يا إدريس. # المنظر الثالث ~~(تدخل الزوجة منزعجة.) # ملكة ~~: # ألم يحضر الطبيب إلى الآن؟ ما سبب تأخيره؟ # مرعشلي ~~: # لا تأخير ولا شيء. لا لزوم للانزعاج. # الخادم ~~: # الطبيب سيحضر فورا يا سيدتي. # مرعشلي ~~: # اخرج أنت يا إدريس وانظر ما وراءك من الأعمال ~~(يخرج الخادم) # هدئي روعك. الاضطراب لا يعود بفائدة. إن شاء ~~الله تأتي العواقب بالسلامة. # ملكة ~~: # ولكن يا بيك لا يجوز الإهمال في أمراض الأطفال. أنت لا تشعر بكل ما أشعر ~~به، أنا الأم، نحو هذا الطفل. # مرعشلي ~~: # لماذا؟ ألست أنا أيضا والدا؟ ولكن الله وضع الصبر في قلبي والحلم في ~~صدري والإيمان في فؤادي. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، يا ~~هانم. # ملكة ~~: # نعم نعم ... أنا لا أنكر عليك هذا البرود. عفوا قصدت الفتور والتجلد ~~ولكنني أغبطك عليهما. بيد أنني لا أستطيع أن أرى ابني في هذه الحالة ثم ~~أجلس مكتوفة الأيدي. # مرعشلي ~~: # قالوا في الأمثال: درهم وقاية ... # ملكة ~~: # خير من قنطار ms379 علاج. هذا مثل صحيح صادق، ولكننا وقعنا في هذه الورطة فما ~~العمل؟ ~~(يسمع نفير سيارة) ~~. # الخادم ~~: # سيارة الطبيب يا سعادة البيك. الدكتور حضر ~~(يخرج الخادم) ~~. # ملكة ~~: # الحمد لله. # مرعشلي ~~: # نعم ... ولكن ليس الدكتور فتحي بك هو الذي حضر وهو طبيب العائلة. # ملكة ~~: # لماذا؟ وأين إذن الدكتور فتحي؟ # مرعشلي ~~: # الدكتور فتحي بك ابنه مريض وهو مشغول به، وأرسل آخر اختصاصي بدلا ~~منه. # ملكة ~~: # عجبا! وأنا للأسف لا أرتاح إلا للطبيب الذي يعرف مزاج الولد منذ نشأته ~~إلى الآن ~~(تقصد التليفون) ~~. # مرعشلي ~~: # سيان يا سيدتي، ربما يكون مقدم الطبيب الجديد خيرا من يعلم! وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ~~(يدخل ~~الخادم) ~~. # الخادم ~~(بسرعة) ~~: # الدكتور يا سيدي. # مرعشلي ~~: # تفضلي يا هانم إلى الحرم، ودعيني أخاطبه أنا أولا. # ملكة ~~: # ولكن يا بيك هذه حالة استثنائية. يجب علي أن أقابله لأصف له حالة الولد ~~من أول شعوره بالمرض منذ أول أمس إلى الآن. # مرعشلي ~~: # أنا أقوم مقامك خير قيام. # ملكة ~~: # أنا أخشى أن يكون المرض ... # مرعشلي ~~: # لا سمح الله. فقط ادخلي. # ملكة ~~: # اسمح لي بإذنك أن أكلمه، ولو من وراء حجاب. # مرعشلي ~~: # إذا احتجنا إليك دعوناك لمحادثته كما ترغبين ~~(تتردد ثم تهز كتفيها متألمة ثم تخرج ببطء) # زوجة متعلمة ~~ونبيهة وذكية لا يمكن منع هذه الأفكار عن عقلها. العلم نور يا ~~أفندم. # المنظر الرابع ~~(يدخل الطبيب بمعطف كبير وبيده شنطة صغيرة.) # عبد الحكيم ~~: # طاب ليلك يا بيك . هنا الطفل المريض ... عفوا ... الدكتور فتحي أخبركم طبعا ~~بالتليفون. # مرعشلي ~~: # أهلا وسهلا بك يا دكتور العفو! أنت والدكتور فتحي سيان. الله يجعل ~~الشفاء على يديك. # عبد الحكيم ~~: # أين المحروس نجلك؟ هل الحرارة عالية؟ # مرعشلي ~~: # الحرارة؟ جنابك مرتد هذا المعطف الضخم، ولكن في الخارج برد شديد ~~طبعا. # عبد الحكيم ~~(يتردد وقد أخذ يخلع المعطف) ~~: # قصدت حرارة المريض. # مرعشلي ~~: # آه ... السخونية! # عبد الحكيم ~~: # هل قستم الحرارة؟ # مرعشلي ~~: # هل هو أخذ بردا؟ سأخبرك في الحال ~~(يلمس زر ~~الكهرباء لاستدعاء الخادم. يدخل الخادم) # خذ المعطف من جناب ~~الدكتور وسر قدامه إلى ms380 غرفة سيدك الصغير. # المنظر الخامس ~~(يفعل إدريس ما أمر به.) # الخادم ~~: # حاضر يا سيدي ~~(يخرج هو والطبيب ~~خلفه) ~~. # مرعشلي ~~: # الحرارة! أنساها في كل مرة. في السنة الماضية أخطأت مثل هذه المرة والله ~~عجيب كلام الأطباء. اصطلاحات غريبة. وماذا تفيد معرفة الحرارة؟! أنا شخصيا ~~أسخن وأبرد في اليوم عدة مرات. ومع ذلك فإن صحتي جيدة ولم أحتج في حياتي ~~إلى أي اختصاصي. صدق من قال: من عاش بالحكمة مات بالمرض. لكن كيف يسقط ~~الموحد هذا السقوط المريع؟ إذن المركز المالي مزعزع والبلاد في خطر من أزمة ~~شديدة. سنة 1907 لا أعادها الله ولكن في تلك السنة لم يهبط الموحد مثل هذا ~~الهبوط ~~(تدخل الخادمة) ~~. # المنظر السادس # الخادمة ~~(بلهفة) ~~: # سيدي. # مرعشلي ~~(كمن ينتبه من غفوة) ~~: # خيرا. # الخادمة ~~: # سيدتي الهانم تبكي بكاء شديدا حارا في غرفتها وحالتها سيئة ~~جدا. # مرعشلي ~~: # هي دائما كذلك تزعجها أتفه الأشياء. مزاج عصبي. أما أنا فالحمد لله مزاج ~~ليفي. ومع ذلك هدئيها وانصحي لها بالصبر. الصبر مفتاح الفرج. الطبيب حضر ~~كطلبها فلا حق لها في البكاء. اذهبي وأخبريها بما سمعت مني ~~(تخرج) ~~. # المنظر السابع ~~(يدخل الخادم) # الخادم ~~: # الدكتور يسأل عن أمور كثيرة لا أعرف الجواب عنها. وهو يطلب ممرضة ليلية ~~في الحال، وأعطاني عدد تليفون مستشفى رعاية الأطفال، فتفضل سعادتك ~~بمخاطبته. # مرعشلي ~~(باكتراث) ~~: # يظهر أن المسألة معقدة وطويلة وستحتاج إلى دور طويل. يا إدريس ادع الست ~~هانم ~~(يخرج الخادم) # أتاك ال... يا تارك ~~الصلاة. ممرضة ليلية وممرضة نهارية سنرى ... لكن الموحد هبط هبوطا شنيعا ~~جدا. # المنظر الثامن # ملكة ~~(تدخل وخلفها إدريس وبيدها منديل مبلل بالدموع وأثر ~~البكاء ظاهر عليها) ~~: # طبعا طبعا وبكل سرعة ~~(تقصد ~~التليفون) # ألو! ... ألو! ... 1417 ألو ~~(تنتظر وتضرب الأرض بقدميها علامة الاستعجال والضجر) # ألو ... ~~مستشفى رعاية الأطفال. نحن هنا منزل مرعشلي بك بحدائق القبة. بجوار الفيلا ~~المزدوجة. مطلوبة لدينا ممرضة للقيام على طفل مريض ~~(تختنق بالعبرات) # نعم ... سيارة ... لا مانع من ~~ذلك. # مرعشلي ~~(بصوت منخفض) ~~: # هاكم سيارة ثانية. ونظام عيشة خاص بالممرضة، ولا بد من ms381 ممرضة نهارية أيضا. ~~لست أدري والله لماذا هبط السند الموحد هذا الهبوط الشنيع في هذه الأحوال ~~السيئة. # ملكة ~~(ملتفتة إليه بغتة) ~~: # سعادتك طبعا لم تشرح للطبيب حالة الصغير شرحا كافيا. لا بد له من ~~الوقوف على جميع الأعراض بالتفصيل. # المنظر التاسع ~~(تدخل الخادمة) # الخادمة ~~: # الدكتور يريد التكلم بالتليفون مع مصلحة الصحة. # مرعشلي ~~: # يتفضل طبعا ~~(ثم يتنبه الزوج للمفاجأة، ولكن ~~تكون فرصة تنبيه الهانم قد فرت فيدخل الطبيب مسرعا ويفاجئ الزوجة ملكة ~~هانم وجها لوجه قبل أن تتمكن من الخروج؛ فيقف برهة قصيرة جدا وتعروه ~~دهشة لا يدركها الزوج، ثم يسير الدكتور قدما إلى التليفون. وتحصل للزوجة هزة شديدة للمباغتة فتتغير ~~هيأتها وتخور قواها وتنظر إلى زوجها فتجده مبهوتا، ولكنه لم يلحظ شيئا ~~مما جرى أمامه فتتجلد ثم تقصد مقعدا فتجلس عليه ~~متهالكة) ~~. # عبد الحكيم ~~(في التليفون بصوت متهدج) ~~: # ألو ... ألو 2650 مصلحة الصحة. ألو ... أنا دكتور عبد الحكيم أريد مخاطبة ~~الطبيب المقيم ... نعم نعم الدكتور النوبتجي بسرعة حالة مستعجلة ~~(تهم السيدة من المقعد وتتسمع) ~~. # الزوج ~~: # يا ست هانم لا يليق بك هذا الانزعاج. إن شاء الله تأتي العواقب ~~سليمة. # ملكة ~~: # عفوا يا بيك. أعطيني قلبك. كيف أستطيع أن أمنع نفسي؟ # عبد الحكيم ~~: # دكتور نجيب ... بونسوار ... سأرسل إليك أنبوبتين من حدائق القبة منزل ~~(ويلتفت خلفه ليعلم الاسم) ~~. # مرعشلي ~~: # مرعشلي بك. بجوار الفيلا المزدوجة. # عبد الحكيم ~~: # مرعشلي بك بجوار الفيلا المزدوجة. طبعا منتظر النتيجة. السيارة ستقوم ~~فورا ~~(يخرج الساعة من جيبه وينظر فيها) # طبعا حوالي الساعة 11 أنا منتظر ... لا يمكني ترك المريض، فضلا عن أن ~~المسافة طويلة والجو غير ملائم والحالة مهمة تقتضي العناية ... يجوز ... غير ~~متأكد ... على أن الأعراض تدعو للشك الشديد ... ألو ... ألو ... وإن كانت النتيجة ~~إيجابية أرسل إلي كمية من المصل المضاد، فربما كان الذي معي لا يكفي ~~(يقفل التليفون ويلتفت خلفه للخروج) # أرجو سعادتك أن تأمر الخادم باستدعاء سائق سيارتي. # الزوج ~~: # وهو كذلك ~~(يدنو من زر الكهرباء ولكن إدريس يكون ~~على مقربة فيدخل فورا) # ادع سائق سيارة ms382 سعادة الدكتور. # الخادم ~~: # حاضر يا سيدي ~~(يخرج) ~~. # ملكة ~~(لزوجها بصوت متأثر وعزم أكيد) ~~: # عن إذنك يا بيك، اسمح لي أن أخاطب الدكتور ~~(فيصمت الزوج ولا يخبر جوابا من شدة المباغتة، فيشير بيديه إشارة ~~العجب والقبول والاستسلام ويتناول الجريدة يقرؤها) # يا جناب ~~الدكتور ~~(تخنقها العبرات) ~~. # الدكتور ~~(بتأثر شديد) ~~: # سيدتي الهانم أنت والدة الطفل المريض؟ ~~(يدخل ~~سائق السيارة مصلحة الصحة للدكتور نجيب، يناوله صندوقا صغيرا ~~مغلقا) # على جناح السرعة. وقت وصولك خاطبني بالتليفون فربما ~~أحتاج إليك. خذ نمرة التليفون. # الخادم ~~: # 1807 زيتون ~~(هنا تبكي الزوجة بصوت ~~منخفض) ~~. # الدكتور ~~: # وإذا كانت النتيجة إيجابية فاستحضر معك مصل ~~(يخرج السائق دون أن يتكلم) ~~. # ملكة ~~: # إذن الحالة دفتريا؟ # الدكتور ~~(بعد صمت قليل) ~~: # أخشى كثيرا أن يكون كذلك، ولكن تشجعي يا هانم، ليست كل الحالات خطرة. ~~أخبريني بالتفصيل عن الحالة ~~(يسمع صوت بكاء طفل ~~وضوضاء فتحاول السيدة الإسراع إلى الدخول فيمنعها الطبيب بإشارة من ~~يده) # لا لزوم يا سيدتي لدخولك. هل خاطبتم الممرضة ~~وطلبتموها؟ # ملكة ~~: # نعم ... أنا بنفسي. # الدكتور ~~: # لقد اتخذنا الآن كل الاحتياطات اللازمة. أرجو أن لا تنزعجي. وترك المريض ~~الآن أفضل من مضايقته. # ملكة ~~: # أمس حوالي الظهر رأيت عبد الحكيم ... # الدكتور ~~: # هذا اسم المحروس؟ # ملكة ~~: # نعم ... نعم ... رأيته ذابلا وشديد التعلق بي؛ بحيث لا يريد مفارقتي ثم رأيت ~~وجهه محتقنا جدا، فقست حرارته فإذا هي ثمانية وثلاثون وخطان، وفي العصر ~~بدأ يشكو ضيقا في حلقه ويتكلم كثيرا. ورأيت في عينيه العزيزتين ~~(تبكي) # بريقا لم أتعوده ~~(تنتحب فيهتز عبد الحكيم وتسقط من عينيه الدموع فجأة، ~~ولكنه يسارع إلى التجلد فلا يبدو عليه شيء) ~~. # مرعشلي ~~(لنفسه والجريدة في يده) ~~: # والممتاز أيضا 49 جنيها. سهم قيمته كالذهب الإبريز، بل هو والموحد ~~أكسير السندات المالية يهبط إلى النصف ~~(يتبادل ~~الدكتور والسيدة نظرات ذات معنى) ~~. # الدكتور ~~: # تصفين الأعراض وصف طبيب. لا بد أنك قرأت في أحد الكتب؟ # مرعشلي ~~: # حقا تقول يا جناب الدكتور، فإنها دائما تقرأ في الكتب وتسير بآراء ~~الأطباء. # الدكتور ~~: # حسنا تفعل يا سيدي ~~(يسمع نفير سيارة فيبغت ms383 ~~الزوج لحرصه) ~~. # المنظر العاشر ~~(يدخل الخادم) # الخادم ~~: # الممرضة حضرت. الست الممرضة ~~(تدخل الممرضة ~~فورا دون انتظار الإذن بالدخول) ~~. # الممرضة ~~: # بونسوار يا هانم. سعيدة يا بكوات. # الدكتور ~~: # الآنسة ... # الممرضة ~~: # حافظة عبد المجيد. # الدكتور ~~: # من مستشفى رعاية الأطفال؟ # حافظة ~~: # نعم يا أفندم بتوصية من المستشفى. # الدكتور ~~: # تفضلي. # ملكة ~~: # إدريس ... كلف نعيمة أن ترشد الآنسة إلى غرفة الفراندا لتخلع ثياب الطريق ~~وتبدلها بثياب العمل ~~(يخرج إدريس وخلفه ~~حافظة) # هل تظن يا دكتور أن حالة عبد الحكيم ...؟ # الدكتور ~~: # لا تدعو الآن إلى القلق الشديد، ولكنني ... جئت في الوقت المناسب ~~(يخرج ورقة ويكتب بسرعة وبدقة) # في الوقت ~~المناسب جدا ~~(تعود الممرضة بثيابها البيضاء ~~والطبيب مكب على الكتابة والزوجة تنظر إليه بانفعال مزدوج) # تفضلي يا مودموازيل حافظة كل التعليمات اللازمة، ولا داعي لدخول أحد وأعدي ~~وعاء الليزول بباب الغرفة كالعادة، وشددي ما استطعت. والحالة تهمني جدا ~~وأنا موجود معك هنا، ونفذي كل شيء كما بينت لك في الورقة ~~(تتناول الورقة) ~~. # حافظة ~~: # لك ذلك يا دكتور ~~(تخرج) ~~. # ملكة ~~: # حضرتك باق معنا؟ # الدكتور ~~: # أظن يا هانم الحالة لا تسمح بانصرافي الآن. # مرعشلي ~~(بصوت منخفض) ~~: # كم يكون يا ترى أجر هذه العيادة الطويلة في ليالي الشتاء؟ لا بد أن يكون ~~لها تعريفة خاصة تفوق كل حساب ~~(للدكتور بصوت ~~مسموع) # مرحبا بك يا دكتور. الخير في التأخير. # الدكتور ~~: # اسمحا لي أن أدخل قليلا إلى غرفة المريض العزيز. # مرعشلي ~~: # تفضل مع مزيد الشكر ~~(يخرج الدكتور) # والله إنه طبيب عالم لطيف الخلق جدا. أظرف بكثير من الدكتور فتحي بك؛ ~~لأنه شاب والشباب أقرب إلى السرور والملاطفة لما يزهق من الجمهور. لكل شيء ~~أوان. ربما يصير هذا الطبيب في المستقبل متكبرا لا يطاق ... تتبع الشهرة ~~والغنى. آه نسيت أن أنهي إليك خبرا في غاية الأهمية. # ملكة ~~: # ما هو؟ هل يوجد شيء أهم مما لدينا؟! # مرعشلي ~~: # أوراق الدين الموحد والممتاز هبطت. # ملكة ~~: # أرجو يا بيك ~~(تظهر مللا وضجرا وتدير ~~وجهها) ~~... # مرعشلي ~~: # أرجو المعذرة. أنا مخطئ. ومع ذلك ها أنا ذاهب لآخذ لي سنة من ms384 النوم. أسعد ~~الله مساءك ~~(ينهض) ~~. # ملكة ~~: # نوم سعيد إن شاء الله ~~(بتهكم) # وأحلام ~~الهناء ~~(تتناول كتابا صغيرا وتبدأ تقرأ فيه ثم ~~يدركها التفكير العميق فتبقى ساهمة تنظر إلى النار في الموقد، وكأنها ~~تستعيد ذكرى الماضي فيدخل الدكتور ببطء كمن يبحث على شيء ويكون قد نسي ~~قلما وورقا على المنضدة)، (ملكة ناهضة) # دكتور ~~(بصوت منخفض مكتم وهي تلتفت ذات اليمين ~~وذات الشمال) # عبد الحكيم ... # عبد الحكيم ~~: # سيدتي ~~(بصوت منخفض) # ملكة ... أين ~~البيك؟ # ملكة ~~: # دخل لينام فترة قصيرة. # الدكتور ~~: # في مثل هذه الليلة؟! # ملكة ~~: # وفي أشد من ذلك ... البركة فيك أنت أيها العزيز. # الدكتور ~~: # من كان يظن أننا نلتقي على هذه الصورة بعد هذا الفراق الطويل؟ # ملكة ~~: # خمس سنين ... من ديسمبر سنة 1907 إلى ديسمبر سنة 1912. # الدكتور ~~: # تاريخ لا ينسى ... الأيام تمر مسرعة. # ملكة ~~: # لقد تغيرت حياتي. # الدكتور ~~: # وحياتي أنا أيضا. # ملكة ~~: # رحمة الله على من كان سببا في عذابنا. # الدكتور ~~: # طبعا كان والدك يرغب في ضمان سعادة مستقبلك. هذا واجبه وحقه. # ملكة ~~: # وهل كانت ثروته غير كافية؟ # الدكتور ~~: # ثروته لنفسه أحسن الله إليه. لم يكن اشتراكيا. # ملكة ~~: # بل كان قصابا فذبحني ~~(يسمع نفير السيارة ~~فيبغت الاثنان) # هذه هي النتيجة حتما! # عبد الحكيم ~~: # لا تحاولي أن تعلمي شيئا. دعيني أقم بواجبي ~~(يبدو عليه الجد وينهض. ويدخل الخادم ومعه سائق السيارة وبيده خطاب ~~وطرد صغير فيتناولها الدكتور ويقرأ الخطاب) # اسمحي لي أن أدخل ~~إلى المريض، ابقي أنت هنا، وإن أردت أن تلجئي إلى مضجعك فلا بأس ~~(يخرج الخادم والسائق) ~~. # ملكة ~~: # ألا أصحبك إلى فراشه؟ إنني شجاعة وسترى شجاعتي، وقد ازددت شجاعة بوجودك ... ~~لأنني أعلم مقدار عناية الوالد بولده. # عبد الحكيم ~~: # ماذا تقولين؟ عناية الوالد؟ # ملكة ~~: # نعم بولده ~~(يسرع الدكتور إلى الداخل دون أن ~~يلتفت إليها أو يتكلم) # هل أخطأت فيما بحت به؟ لعل هذا الخبر ~~يملك عليه مشاعره فيلهيه عن عمله ليتني لم أبح ... هل أذهب إليه وأنقض ما قلت ~~لساعتي. ولكن كيف هل يصدقني؟ إني أكاد أجن. لقد كانت حياتي مع هذا ms385 الزوج ~~البليد جحيما. ولم أشعر يوما ما بسعادة الزواج التي كان يمنيني بها أبي ~~سامحه الله. لقد ضحى بي على مذبح مطامعه. ولكنه لم يعش ليجني ثمرات جنايته ~~علي أنا وحيدته العزيزة. وهاك ولدي العزيز الوحيد المبرد لحياتي الشقية ~~التي أعاني آلامها من يوم الزفاف إلى الآن، في خطر الموت بذاك الداء الوبيل ~~(تركن رأسها إلى يدها وتنظر إلى النار وكأنها ~~تتأمل، ولكنها تغلب على أمرها من شدة التعب؛ فتغمض عيناها فترة ثم تهب ~~فجأة وقد عاد الطبيب) ~~. # عبد الحكيم ~~(برفق) ~~: # ملكة. عبد الحكيم ابنك أنت. # ملكة ~~: # وابنك أنت أيضا. # عبد الحكيم ~~: # ابني أنا! # ملكة ~~: # نعم ابنك أنت أيضا ... لماذا تتعجب؟! # عبد الحكيم ~~: # وهذا الرجل السمين الذي كان هنا. الذي دخل لينام! # ملكة ~~: # طبعا زوجي الذي أرغمني والدي على الزواج منه بعد فراقنا بأيام. ولكن ~~طمني أولا. هل ولدنا في خطر؟ # عبد الحكيم ~~: # خطر. نعم في خطر. # ملكة ~~: # واولداه ... ~~(تكاد تسقط) ~~. # عبد الحكيم ~~: # ولكن اطمئني، أنا باق هنا حتى الصباح. سأبذل أقصى مجهودي والله تعالى ~~يأخذ بيدي. سيأخذ بيدي. أنا أفديه بحياتي. وأنقذه لك ... ولي. # ملكة ~~: # وكيف تركته الآن؟! ... قل لي كيف تركته؟ # عبد الحكيم ~~: # لقد أعطيته الحقنة الأولى وأنتظر النتيجة. سأخبرك بعد قليل. وكيف أسميته ~~باسمي؟ # ملكة ~~: # ليذكرني بك وليكون على مثالك. ولسيعدني باسمه وصورته في هذا الوسط ~~الكريه. # عبد الحكيم ~~: # لي عندك طلب واحد. # ملكة ~~: # ما هو؟ # عبد الحكيم ~~: # أن لا تبكي وقللي من انفعالك واشربي جرعة من زهر البرتقال بمغلي ~~الزيزفون. وأريحي نفسك بالنوم ولو قليلا. # ملكة ~~: # أنا أنام. حاشا أن أنام وولدي على هذه الحال. إن قلب الأم ... # عبد الحكيم ~~: # وقلب الوالد ... أنا أطمئنك. # ملكة ~~: # حبيبي عبد الحكيم. # عبد الحكيم ~~(بصوت منخفض) ~~: # أنا. # ملكة ~~: # أنت وهو ... انظر إلى عجائب المصادفات. نحن نتقابل بعد وداعنا الأخير هنا! ~~وفي بيت رجل أجنبي وبجانب ولدنا المريض. من كان يظن؟ # عبد الحكيم ~~: # القضاء والقدر. إنني متفائل بهذا اللقاء. # ملكة ~~: # وكيف جئت بديلا من الدكتور فتحي بك؟ # عبد الحكيم ~~: # محض مصادفة. ms386 محض اتفاق عجيب. ابنه مريض باحتقان في اللوزتين، وكان يخشى ~~ذلك الداء فاستدعاني فزرته وطمأنته، ورأيت أن يلاحظ ابنه، وفي هذا الوقت جاءت ~~إشارة التليفون منكم. فرجاني أن أحل محله. # ملكة ~~: # لعل الله يريد هذا اللقاء. وأين عيادتك؟ # عبد الحكيم ~~: # التليفون 7777 أربع سبعات. لا تخطئها الذاكرة. # ملكة ~~: # والبيت ... ~~(تدخل الممرضة) ~~. # المنظر الحادي عشر # الممرضة ~~: # انتهت الربع ساعة يا دكتور. # عبد الحكيم ~~: # حسن جدا. سأذهب إليه. يمكنك أن تستريحي قليلا هنا بجوار السيدة ~~(بصوت منخفض للممرضة) # طمئنيها ما ~~استطعت ~~(يخرج) ~~. # ملكة ~~: # كيف حاله الآن؟ # حافظة ~~: # إنه نائم نوم العافية. # ملكة ~~: # نائم. لا تطمئنيني بالكلام العذب. اصدقيني بشرفك. # حافظة ~~: # الحق أن الحالة شديدة، ولكن الدكتور الذي لم أره قبل الليلة ماهر جدا، ~~ولم يسبق أني رأيت علاجا كعلاجه أو عناية كعنايته، يظهر أنه يعالج المرضى ~~بطريقة حديثة. # ملكة ~~: # والحرارة، هل هبطت؟ # حافظة ~~: # أظنها هبطت خطين ومع ذلك فإنها الآن لا تهم ~~(تتقدم الزوجة نحو زر الكهرباء وتلمسه، فتدخل نعيمة) ~~. # ملكة ~~: # هل أعددت عشاء للآنسة؟ # الخادمة ~~: # أجل يا سيدتي، إنه معد. # ملكة ~~: # هاتي هنا فتأكل الآنسة وأنا أتحدث إليها. # الخادمة ~~: # لك ذلك يا سيدتي ~~(تخرج) ~~. # ملكة ~~(إلى حافظة) ~~: # وأنت متخرجة من القصر العيني؟ # حافظة ~~: # نعم من عهد الدكتور شكري باشا رحمه الله. # ملكة ~~: # كان ماهرا؟ # حافظة ~~: # جدا. لم يكن يدانيه مدان في أمراض النساء ~~(يدخل إدريس بالطعام ويضعه على منضدة ثم يخرج) ~~. # ملكة ~~: # تفضلي. # حافظة ~~(بتعفف) ~~: # لم أكن أريد هذا التكليف في الساعة الثانية بعد نصف الليل. # ملكة ~~: # لا تؤاخذينا فقد تأخرنا عليك. اسمحي لي أن أدخل قليلا عند الولد. # حافظة ~~(وقد بدأت تأكل) ~~: # لقد شدد الدكتور علي أن لا يدخل عليه أحد. # ملكة ~~: # سأراقبه عن بعد دون أن يشعر بوجودي ... # حافظة ~~: # لا لزوم لذلك وقد طمأنتك. # ملكة ~~: # أنا أصدقك، ولكن ليطمئن قلبي دقيقة واحدة ثم أعود. # حافظة ~~(بتردد وتسامح) ~~: # الأمر لك تفضلي ~~(تنهض الهانم ببطء وفي وجهها ~~نظرة غريبة، وتقول للممرضة وهي خارجة) ~~. # ملكة ~~: # إلى اللقاء. كلي بهناء وسرور. # حافظة ~~: # قلب ms387 الأم. الحمد لله على عدم الزواج. العذوبة عذبة. # المنظر الثاني عشر ~~(يدخل الزوج وهو لابس معطف الراحة - روب دي شامبر - مهرولا وهو يفرك عينيه؛ ~~فترتبك حافظة قليلا وتمتنع عن الطعام.) # حافظة ~~: # عفوا يا سعادة البيك. # مرعشلي ~~(ينظر إلى المائدة بغيظ ثم ينظر إلى وجه الممرضة ~~فيبتسم) ~~: # العفو ... العفو ... تفضلي! أتأكلين في هذه الساعة المتأخرة؟ # حافظة ~~: # السيدة شددت علي وألحت فلم أستطع مخالفتها، وقالت إن عملي يستلزم كفاية ~~الغذاء، ثم إني سأسهر بقية الليل مع أنني تعشيت في الساعة الثامنة. # مرعشلي ~~: # أوتجوعين بعد العشاء؟! هل استطعت أن تهضمي؟ # حافظة ~~(بخجل) ~~: # لقد ضغطت السيدة علي وأجبرتني ... # مرعشلي ~~: # هذا عمل في محله ~~(يجلس على مقربة من ~~الممرضة) # أما أنا فإذا تعشيت عشاء دسما كهذه الليلة فيدركني ~~الأرق؛ فإنني لم أوشك أن أضع رأسي على الوسائد حتى رأيت رؤى مفزعة. # الممرضة ~~: # كابوس! # مرعشلي ~~: # هو هو بعينه ... كابوس، ثم شعرت هنا ~~(يشير إلى ~~معدته) # بالتهاب كأنه صاروخ من النار! # الممرضة ~~: # خذ مزيجا من أملاح سيدلتزاو بيكربونات الصودا. # مرعشلي ~~: # كربونات! لا لزوم لذلك. إن الأكل سينحدر حالا. لقد أخذت مرة هذه ~~الكربونات وحصل لي شيء فظيع منها. # حافظة ~~: # ماذا حصل لسعادتك؟ # مرعشلي ~~: # جعت جوعا شديدا جدا فأكلت ~~(يضحك) ~~. # حافظة ~~(تنظر إليه باستغراب وتضحك) ~~: # بالهناء والشفاء ... سعادتك والد المحروس الصغير على ما أظن؟ # مرعشلي ~~: # إي نعم ولي الشرف. أليس ولدا لطيفا جديرا بوالده؟ # حافظة ~~: # السيدة الهانم مشغولة جدا عليه. # مرعشلي ~~: # وأنا أيضا، ولكن أنا مسلم أمري إلى الله ~~(يلمح ~~الجريدة فيلتقطها ويقرأ فيها قائلا) # إلا الموحد. الموحد الذي ~~اشتريته باثنين وثمانين ونصف ينزل إلى ستين، وإلى تسعة وخمسين. يا له من ~~خراب! دين الحكومة ينزل إلى هذا الدرك الأسفل! # حافظة ~~(بدهشة) ~~: # ما هو الموحد يا سعادة البيك؟ # مرعشلي ~~: # سهم من الأسهم. # حافظة ~~: # سهم! أي سهم؟ # مرعشلي ~~: # سهم من الأوراق المالية اسمه في الجريدة بورصة الأسهم والسندات والأوراق ~~المالية فهو في البورصة. # حافظة ~~: # آه ... الآن فهمت. # مرعشلي ~~: # فهمت ... والله شيء لطيف. # حافظة ~~: # ما هو الشيء اللطيف يا بيك؟ ms388 # مرعشلي ~~: # منظرك يا حضرة الست الحكيمة يفرح النفس ويبهج القلب الحزين. # حافظة ~~: # أنا لست طبيبة، إنما أنا ممرضة فقط. # مرعشلي ~~: # كل الممرضات والقوابل يغضبن إذا لم يقل لهن طبيبات، وبعضهن تضيف إلى اسمها ~~لقب أفندي. إلا أنت. وهذا يدل على حسن أصلك. شرف الله قدرك. # حافظة ~~: # اسمح لي يا سعادة البيك. فإن الدكتور في حاجة إلي ~~(تنهض) # طاب ليلك يا سيدي البيك ~~(تخرج بسرعة) ~~. # مرعشلي ~~: # ممرضة ظريفة تحبب إلي المرض والعياذ بالله. # المنظر الثالث عشر ~~(يدخل الدكتور فيبغت إذ يرى مرعشلي بك.) # مرعشلي ~~: # أهلا وسهلا جناب الدكتور. # الدكتور ~~: # صح النوم ... الحالة الآن جيدة والحمد لله. # مرعشلي ~~: # البركة في همتك. أنا مطمئن مذ رأيتك. نرجو المعذرة يا جناب الدكتور نحن ~~أقلقناك في ليل الشتاء. # الدكتور ~~: # عفوا ... إن واجبي يقضي علي بذلك في كل وقت. # مرعشلي ~~: # لو كنت طبيبا ما أقلقت نفسي في مثل هذا الوقت ~~(لنفسه) # لقد أخطأت فإن هذا يكبر من شأن العيادة. أنا دائما ~~أقترف مثل هذه الأغلاط وأدفع ثمنها غاليا. # الدكتور ~~: # ولكن حياة الناس الذين وضعوا فيك ثقتهم، ماذا أنت فاعل بها؟ # مرعشلي ~~: # يجوز أن يلفحني البرد فيصيبني مرض يقضي على حياتي. وقد لا أنجح في معالجة ~~المريض فنموت نحن الاثنين معا. # الدكتور ~~: # إذن تذهب في سبيل الواجب الإنساني. # مرعشلي ~~: # الواجب الإنساني لا. اعمل بي جميلا ودعني بعيدا عن الواجب الإنساني نحو ~~ثلاثين عاما مقبلة. # الدكتور ~~(مبتسما) ~~: # ومع ذلك فإنك يا سعادة البيك ذهبت مع أسوأ افتراض. ولم تحسن ظنك لا ~~بالعلم ولا بالقدر. # مرعشلي ~~: # يجوز أن أنجح في شفاء المريض وأمرض أنا ... # الدكتور ~~: # يجوز أن تشفي مريضك ولا تصاب بسوء وتفيد أصدقاء، كما أرجو أن يحدث في ~~حالتي هذه الليلة. # مرعشلي ~~: # في غاية اللطف! جنابك تعمل في مصر من مدة طويلة على ما أرى. # الدكتور ~~: # منذ سنة فقط. # مرعشلي ~~: # حضرتك نشأت في الأرياف، في الغربية مثلا. # الدكتور ~~: # كلا يا بيك أنا نشأت وتربيت في القاهرة؛ لأنه لا يوجد مدرسة طب في الأرياف ~~ولا في الإسكندرية ذاتها. # مرعشلي ms389 ~~: # صحيح. مسألة التعليم العالي غابت عن فكري. ولعلك أيضا تعلمت في باريس أو ~~في فرنسا. # الدكتور ~~: # لا! تعلمت في مصر وسافرت إلى أوروبا للتخصص في أمراض الأذن والأنف ~~والحنجرة في لندن عاصمة إنجلترا. # مرعشلي ~~(باكتراث) ~~: # كان يجب عليك فتح عيادة في القاهرة فورا لتتبوأ مكانتك التي ~~تستحقها. # الدكتور ~~: # إن بعض أمور خاصة بغضت إلي الإقامة في القاهرة. فأقمت في الإسكندرية ~~فترة من الزمن عقب عودتي من أوروبا ثم جئت إلى القاهرة. # مرعشلي ~~: # لا بد لنا من تقدير عملك حق قدره، ولا تغيب عنا أهمية عملك الجليل في علاج ~~ولدنا بهذه الهمة. # الدكتور ~~: # عفوا. أنا مكلف كما أخبرتك من زميل، وفي مثل هذه الحالة لا أسمح لنفسي ~~بتكليف المريض بشيء. # مرعشلي ~~(بفرح شديد) ~~: # والله نعم الأخلاق الطاهرة. طبعا أفندم صنعة شريفة جدا حتى ولو أن ~~جنابك قضيت الليل بطوله لا تقبض أجرا. # الدكتور ~~: # طبعا هذا واجبي. بيد أن المرة الأولى لا تحتسب. # مرعشلي ~~: # هكذا العلم وحسن الذوق وإلا فلا. الله يطمئنك كما طمأنتني. # الدكتور ~~(بدهشة) ~~: # على أي شيء اطمأننت يا بيك؟ # مرعشلي ~~: # على ولدنا العزيز عبد الحكيم. إنما كنت أريد أن أطمئن أيضا على الموحد ~~من اثنين وثمانين ونصف إلى ستين. أكاد أجن. هذا هبوط يقصم الظهر. # الدكتور ~~: # غدا يصعد! إن غدا لناظره قريب ~~(تدق الساعة ~~ويبدو الشفق من نافذة) ~~. # مرعشلي ~~: # الساعة الخامسة صباحا. هذا هو النهار. لا بد لي من صلاة الفجر حاضرة ~~(ينهض) # المنزل منزلك ~~(ينظر إلى الجريدة) # بين غمضة عين ~~وانتباهتها. أسعد الله صباحك يا دكتور. يا حبذا لو ينفع الطب في ~~الأسهم. # الدكتور ~~: # أسعد الله يومك ~~(يخرج الزوج) # حقا ~~إنها معذورة. كيف استطاعت أن تعاشره كل هذه السنين؟ أية ثمرة ترجى من هذا ~~الزواج المشئوم؟ إن معاشرة مثل هذا الشخص تحتاج إلى قدر وافر من ~~البطولة. # المنظر الرابع عشر ~~(تدخل ملكة وقد تولاها الضعف والذبول، ولكن في عينيها بريقا غريبا وتبدو كأنها ~~تقاوم الضعف بهمة لا تعرف الكلال.) # ملكة ~~: # أنت هنا بمفردك ~~(تدنو منه بعطف لتحادثه فيبتعد ms390 ~~عنها) ~~. # الدكتور ~~: # نعم. سعادة البيك صعد ليصلي الفجر حاضرا. اسمحي لي هنيهة ~~(يخرج مسرعا كأنه يريد التخلص من ~~الحديث) ~~. # ملكة ~~(لنفسها) ~~: # لقد أخبر الممرضة أن النتيجة الحاسمة تظهر في الساعة الخامسة. وها هي ~~الساعة الخامسة ولكنني لا أجرؤ على سؤاله ~~(تدنو ~~من زر الكهرباء فتدخل نعيمة) # أعدي لهم طعام الأفطار ~~(تخرج نعيمة) ~~. # الدكتور ~~(يدخل مسرعا وعليه علامة الفرح) ~~: # بشرى. # ملكة ~~: # هل نجا؟ # الدكتور ~~: # لقد فات الخطر. # ملكة ~~: # شكرا لك ... شكرا لك ~~(تضحك قليلا ثم تبكي ~~وتجلس على مقعد فيدنو ليسندها ثم يعود) ~~. # الدكتور ~~: # ولكنه يحتاج إلى العناية. غدا يبدأ في التحسن الظاهر، ولكن النقاهة ~~طويلة ودقيقة. # ملكة ~~(تفتح عينيها) ~~: # شكرا لك يا عبد ... ~~(تدخل حافظة ولكنها لا تلحظ ~~ولا تسمع شيئا) ~~. # الدكتور ~~: # ما ورائك يا آنسة؟ # حافظة ~~: # المحروس فتح عينيه وطلب ماما. # الدكتور ~~: # لا بأس يمكنها أن تذهب إليه الآن قليلا. # ملكة ~~(إلى الممرضة) ~~: # هل طلب ماما فقط؟ # حافظة ~~: # نعم ... وهل يحق أن يطلب سواها؟ ~~(تبتسم ~~بمعنى.) # ملكة ~~: # ألم يطلب بابا أيضا؟ ~~(وتنظر إلى ~~الطبيب.) # حافظة ~~: # لم أسمع ~~(تبتسم) # سوى كلمة ~~ماما. # ملكة ~~: # هو غلطان ... لا بد أن يرى ماما وبابا. أليس كذلك يا دكتور؟ # الدكتور ~~: # طبعا هذا يكون أفضل وأتم ~~(ينظر إلى ملكة ~~محذرا) ~~. # ملكة ~~: # إذن هيا بنا نحن الاثنين ما دام البيك نائما فنكون معا بجانبه ماما ~~و... # الدكتور ~~: # الطبيب المعالج ... ~~(ستار) # الفصل الثالث ~~(في صالون في منزل مرعشلي بك بحدائق القبة غير الصالون الذي جرت به حوادث الفصل ~~الثاني.) # المنظر الأول # مرعشلي ~~(بحدة) ~~: # يا نعيمة ... يا بنت ... يا إدريس ... يا جمعة ... أين الغداء؟ الساعة الآن ~~الثانية بعد الظهر ولم تعدوا الغداء؟! إلى متى ... إلى متى؟ ~~(يدخل إدريس) ~~. # إدريس ~~: # الغداء حاضر يا سيدي في غرفة المائدة ~~(تدخل ~~نعيمة) ~~. # مرعشلي ~~: # غرفة المائدة! لم تزدد بتعدد الغرف إلا وبالا وتعبا وإسرافا في ~~النفقات. أنا لا أطيق كل هذه المصاريف ~~(الخادمان ~~يتغامزان، وتدخل ملكة) # أين الغداء؟ أنا لا أريد أن أنتقل من ~~هنا فلتكن المائدة ها هنا. # ملكة ~~: # ماذا جرى يا ms391 بيك؟ أفي كل يوم شقاق وشقاء وشجار بغير سبب؟ الغداء معد من ~~الساعة الواحدة. # مرعشلي ~~: # طبعا ... طبعا إن هذا الشجار سببه الارتباك في حياة الأسرة، والبيت في ~~فوضى بسبب كثرة الخدم ... وكثرة الخدم توجب زيادة في النفقات. وصيفة لحضرتك ~~ومربية للولد، وطاه وصبي وخادم السفرة وبواب وبستاني وزوجته. كل هؤلاء ~~الأشخاص لهم مرتبات وأكل ونوم وكسوة في الأعياد، ونحن اثنان لا ثالث ~~لنا. # ملكة ~~: # لا ثالث لنا! والولد هل نسيته؟ # مرعشلي ~~: # ولد صغير كالبعوضة ... الخدم أكثر من السادة. ومع هذا فلا خدمة ولا راحة ~~بال ولا اقتصاد. # ملكة ~~: # هل هذا هو الذي يغضبك ويخرجك عن طورك وحلمك؟ هذه حياتي التي نشأت عليها. ~~وأنت تعلم ذلك جيدا. # مرعشلي ~~: # حياتك التي نشأت عليها؟ ولكن اللبيب من دار مع الزمن، والدنيا أزمة والقطن ~~في هبوط. وكذلك الموحد لم يصعد كما كنت أظن! # إدريس ~~: # الغداء معد يا سعادة البيك. # مرعشلي ~~: # طبعا طبعا ... أعددتم الغداء بعد هذا الإلحاح والطلب. إنه غداء في غاية ~~الغلاء. الغداء ... ألست أنا دافع الأثمان الباهظة؟ لو أكلت في أعظم مطعم فلا ~~أكلف عشر ما أدفعه هنا في منزلي. # ملكة ~~: # يا بيك لا يليق بنا هذا القول أمام الخدم. إن الغداء ليس لك بمفردك، بل ~~هو لجميع من بالمنزل. # مرعشلي ~~: # هذه هي الطامة الكبرى والجرح الدامي دائما. فماذا يصيبني من هذا الغداء ~~إلا النصيب الذي أستطيع أن آكله ~~(يخرج غاضبا ~~قاصدا غرفة الطعام) ~~. # ملكة ~~(باشمئزاز وازدراء لنعيمة) ~~: # هذه حياة لا تطاق. تنغيص مستمر بسبب الغداء والعشاء ~~(وتجلس مفكرة) ~~. # نعيمة ~~: # سيدتي لا تحزني. رحمة الله على سعادة البيك الكبير. ما كان أكرمه في ~~منزله! قضيت في خدمتكم أكثر من عشر سنين، لم أسمع في أثنائها كلمة من هذا ~~القبيل. # ملكة ~~: # رحمه الله! رحمه الله ... تلك الرحمة الواسعة التي تدرك الجميع وتسع كل ~~شيء. ألم يكن هو السبب في كل ما أعاني الآن من صنوف الشقاء ... أنا وأنتم؟ ~~ألم يكن سبب ما نقاسي من عذاب وضيق وألم؟ # نعيمة ~~: # لم يكن يظن أن البيك ms392 على هذا الجانب من الحرص الشديد و... # ملكة ~~: # القسوة التي لا حد لها ... انطقي. # نعيمة ~~: # يا سيدتي أنا لا أستطيع الكلام. # ملكة ~~: # تكلمي فأنت لست بالغريبة عن الدار وأهلها، بل لست غريبة علي ولا أجنبية ~~عني. # نعيمة ~~: # الحق يا سيدتي أن البيك ظالم نفسه وظالم من معه. # ملكة ~~: # تأملي يا نعيمة، إنه لا يريد أن يدفع ثمن الدواء ولا الثياب! # نعيمة ~~: # ولم نره يوما يحمل لعبة أو حلوى كما يفعل سائر الآباء! حتى ~~أفقرهم. # ملكة ~~: # سائر الآباء ... نعم لقد ألح علي أبي كثيرا، ولكنني قاومته إلى النهاية ~~وصحت عزيمتي على ترك الدار، ولكن أمي - سامحها الله - هي التي أرغمتني بمرضها ~~الذي كان يهدد حياتها على الوقوع في هذا الشرك. ولولا ما قاله الأطباء من ~~أن حياتها في خطر، ولا ينقذها إلا زوال الهم الذي كان يشغل بالها، ما كنت ~~الآن في هذا البلاء. # نعيمة ~~: # ولكن يا سيدتي، ما سبب شكوى سعادة البيك؟ إنه دائما يشكو من المصاريف ~~والنفقات والتبذير والإسراف. على أن البيت لا يكلفه ما لا يطيق ... ولكن ... # ملكة ~~: # ولكن ماذا؟! # نعيمة ~~: # ألم يترك سعادة البيك المرحوم الشيء الكثير من الأطيان والأموال في ~~البنوك، كذلك المرحومة والدتك. ألم تترك مصوغا وجواهر وأموالا ~~متوافرة؟ # ملكة ~~: # نعم ... ولكن ربما لا تعلمين أنه هو الواضع اليد على الأطيان والأموال. أما ~~معظم جواهري وحليها فقد اشترى بها سندات الموحد، وجعلها باسمه بدون علمي ~~(يسمع من الداخل صوت مرعشلي بك الزوج وهو ~~يزمجر ويصخب فتضطرب ملكة والخادمة تخرج) ~~. # مرعشلي ~~(داخلا وفي عنقه فوطة السفرة) ~~: # الغداء. أكل كثير وأصناف متعددة، وطبعا هكذا يكون العشاء. فأين يذهب كل ~~هذا الطعام يا ترى؟ إنني أرتاب كثيرا في سلوك هذا الطاهي وصبيانه ~~(يدخل إدريس) ~~. # المنظر الثاني # إدريس ~~(مترددا) ~~: # سيدي. # مرعشلي ~~: # ماذا تريد من سيدك؟ ألم تتغد أنت ومن معك؟ # إدريس ~~(بغيظ) ~~: # الحمد لله! ولكن جماعة من الريف حضروا للمقابلة. السيد متولي والشيخ عبد ~~الفضيل أبو الذهب. # مرعشلي ~~: # آه ~~(يظهر فرحا ثم يكتمه بغتة) # لا بد ~~أنهما حاضران للاعتذار ms393 عن السداد أو لطلب إنقاص الإيجار بسبب عجز المحصول. ~~فليحضرا لينظرا بأعينهما ماذا تكلفنا البيوت التي نفتحها وننفق عليها في ~~القاهرة ~~(يخرج إدريس وتخرج السيدة وبعد قليل ~~يعود إدريس وخلفه الفلاحان) ~~. # المنظر الثالث # مرعشلي ~~(بتكلف) ~~: # أهلا وسهلا بمشايخ العربان وأسياد البلد. # متولي ~~: # الحمد لله على السلامة يا سعادة البيك ~~(يجلسون ~~جميعا ويخرج إدريس) ~~. # مرعشلي ~~: # خيرا إن شاء الله. لا بد أن تكونا قد أحضرتما جميع الأقساط المستحقة ~~والمتأخرة بعد سداد الأموال. # عبد الفضيل ~~: # البركة في سعادتك. طبعا أحضرنا الأقساط بعد سداد الأموال، ولكن البعض ~~والبعض ... # مرعشلي ~~(بحدة) ~~: # ماذا تعني يا شيخ عبد الفضيل؟ أنا واثق في ذمتك! # متولي ~~: # يعني البعض حضر والبعض تأخر ... وموعدنا بسداده الأسبوع القادم على ~~الأكثر. # مرعشلي ~~: # الأسبوع القادم. يا سلام! هذا لا يطاق. ألا تعلمان أنني مديون وأن ~~الدائنين لا يرحمون والخواجات هنا في مصر لا يعرفون التأخير، بل يحتمون ~~الدفع في المواعيد. وكل شيء هنا يحتاج إلى مصاريف. هل تظنان أن الملاك ~~يكنزون؟ كل شيء منصرف أولا بأول، وهيهات أن يبقى لدينا شيء سوى النذر ~~القليل. # أبو الذهب ~~: # البركة في سعادتك. # مرعشلي ~~: # ونفقات البيوت، ومرتبات الخدم ... والسيارة ... وكسوة الشتاء ... كل هذه آلات ~~تشتغل ليلا ونهارا مثل وابور الطحين، تطحن في مالي. # متولي ~~: # نحن أحضرنا اليوم ألفا وخمسمائة جنيه من أقساط أرض المرحوم برعي بك. # مرعشلي ~~(بانزعاج) ~~: # صه ... صه ... اخفض من صوتك يا رجل خشية الفضيحة ووقوعي في الملام ... ~~(ينظر في الجهات الأربع) # لأن هذا المبلغ ~~ضئيل جدا ~~(يفرك أنامله كمن يهنئ نفسه ثم يمد ~~يده ليقبض المال، وفي هذه اللحظة المباركة يدخل إدريس بالقهوة فيرى ~~عملية القبض فيرتبك مرعشلي، ولكن الفلاحين لا يلحظون ارتباكه ويستمرون ~~في العد بصوت مرتفع مع إظهار النقود، فينظر إليها وإلى إدريس شزرا، ثم ~~يكلفه بترك القهوة بغضب ويعيد العد خشية الخطأ، ثم يضع النقود بفرح شديد ~~في محفظته الضخمة ويضعها بتحفظ وحرص في جيبه الداخلي) # آه هذا ~~قليل من كثير. إنما إن شاء الله في الأسبوع القادم ستأتي البقية. # أبو ms394 الذهب ~~: # إن شاء الله البقية تأتي الأسبوع القادم. # متولي ~~: # سنبذل غاية جهدنا. # مرعشلي ~~: # غاية الجهد ... إذن لا أعطيكما صكا بالسداد حتى تحضرا البقية. # أبو الذهب ~~: # بارك الله فيك يا سعادة البيك. لا يعلم أحدنا في أي وقت يموت ونحن آباء ~~أطفال صغار وأرباب نساء وبيوت. # مرعشلي ~~: # حسن ... حسن ... سأكتب لكما صك السداد معلقا على شرط الوفاء في آخر هذا ~~الأسبوع. # متولي ~~(بغضب) ~~: # اكتب ما تشاء، فقد دفعنا لك والله يفعل ما يريد ~~(يشربان القهوة بغيظ وهو يكتب الصك ثم يتلوه) ~~. # مرعشلي ~~: # استلمت أنا الموقع في أدناه مرعشلي بك حمد الله مبلغ ~~(بصوت منخفض) # ألفا وخمسمائة جنيه مصري من ~~أصل إيجار أطيان الست ملكة هانم، كريمة المرحوم برعي بك أبو النصر، بصفتي ~~وكيلا للست المذكورة وحرمنا، وذلك من يد المشايخ عبد الفضيل أبو الذهب ~~والسيد متولي متولي من ناحية سرياقوس، ولا يصير طرفهما خاليا إلا بعد سداد ~~القسط الثاني والأخير وقدره ألف وخمسمائة جنيه، وذلك في مدة أسبوع يمضي من ~~تاريخ هذا الإيصال ~~(يمتعض الفلاحان ~~ويتململان) # الإمضاء مرعشلي بك حمد الله وكيل الست ملكة هانم ~~حرمه ~~(يدخل إدريس لينقل صينية القهوة) # يا إدريس ~~(يمد يده بالورقة فيأخذها متولي ويضعها ~~في جيبه دون أن يقرأها) # يا إدريس ... اصحب المشايخ حتى الباب ... ~~مع السلامة يا مشايخ العرب. # الاثنان ~~: # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ~~(ينهضان ~~ويقلبان نظرهما في أثاث الغرفة) ~~. # مرعشلي ~~: # وعليكما السلام ~~(يخرج إدريس ~~والفلاحون) ~~. # المنظر الرابع ~~(تدخل ملكة حزينة وتنظر إلى زوجها نظرة طويلة كأنها تستشف ما في نفسه، فيلتفت ~~إليها مرعشلي ويجتهد في أن يلاينها ويغير مسلكه الذي سلكه في بداية هذا ~~الفصل.) # مرعشلي ~~: # طبعا مزاجك الآن صار أكثر اعتدالا من الصباح. # ملكة ~~: # مزاجي أنا! ... إنه دائما معتدل ~~(تدخل نعيمة ~~وتهمس في أذن سيدتها) ~~. # مرعشلي ~~: # آه يا خسارة، دائما أسرار وأخبار وهمس ووسوسة ... ما وراءك يا نعيمة؟ تكلمي ~~بصوت عال يسمعه الجميع. هل أنا أجنبي عن المنزل وأهله؟ ~~(ترتبك نعيمة) ~~. # ملكة ~~: # يا بيك ليس هناك أسرار ولا وسوسة ... إنما نعيمة كثيرة ms395 الخجل. # مرعشلي ~~: # ماذا تقولين يا نعيمة؟ ماذا تقول يا ست؟ # ملكة ~~: # لا شيء. فقط تخبرني بأن المعطف الذي خاطته مدام تيبو قد أنجزته وأرسلته ~~مع فتاة من فتياتها. يا نعيمة، دعيها تدخل ومعها المعطف. # مرعشلي ~~: # المعطف! ... أي معطف؟! # ملكة ~~: # المعطف الذي طلبته منك بإلحاح منذ شهر أكتوبر، ونحن الآن في ~~الشتاء. # المنظر الخامس # مرعشلي ~~: # آه المعطف ... ~~(تدخل الفتاة ومعها علبا كبيرة ~~مربعة فتحيي الجميع بابتسام وتلاطفها ملكة، ثم تفتح العلبة وتظهر ~~المعطف فتنهض لقياسه فتبدو ذات جمال وتنظر إلى نفسها في المرآة ويظهر ~~المعطف مناسبا لها وليس به عيب، فتعيده إلى العلبة وعند ذلك تخرج ~~الفتاة ورقة الحساب من العلبة، وتقدمها إلى السيدة فتنظر إليها مليا ~~وتقدمها إلى البيك) # ما هذه الورقة؟ إنها مكتوبة باللغة ~~الإفرنجية! # ملكة ~~: # هي بيان الحساب. # مرعشلي ~~: # آه الفاتورة ... طبعا معطف مثل هذا لا بد له من فاتورة كبيرة. # ملكة ~~(تدير بصرها إلى الفتاة وإلى الزوج بخجل كمن تريد أن لا ~~تطلع الفتاة على هذه المناقشة) ~~: # طبعا الفاتورة، أي شيء غريب في الفاتورة. ومع ذلك فإن الثمن ليس باهظا. ~~وأنت تعرفه من قبل. # مرعشلي ~~: # ربما عرفته، ولكن معرفة الثمن قبل دفعه بمدة شيء ومعرفة الثمن عند دفع ~~الشيء شيء آخر. فكم قيمة هذه الفاتورة؟ # ملكة ~~: # أحد عشر جنيها فقط. # مرعشلي ~~: # أحد عشر جنيها! هذا نهب وسلب ... معطف بسيط كهذا ~~(يقف وينشر المعطف بغيظ وازدراء فتنزعج الفتاة المرسلة من قبل ~~الخياطة) # بأحد عشر جنيها، قطعة جوخ وقطعة حرير وبضعة زراير من ~~الصدف وذراع من الفرو بأحد عشر جنيها! ما هذا؟ في أي زمن نعيش؟! # ملكة ~~: # يا بيك لا لزوم لهذا القول الآن. ادفع أولا ثم نتكلم فيما بيننا. ثانيا ~~لأنه لا يجوز تعطيل هذه الفتاة وتضيع وقتها في سماع مناقشتنا. # مرعشلي ~~: # أدفع أولا طبعا! لأنني أنا الذي سأدفع ولا يوجد غيري يدفع هذه ~~الفاتورة، وغيرها من الفواتير. على الأقل هذه فاتورة مكتوبة. ولكن تقدم ~~إلي في كل يوم فواتير شفوية لا يعلم قيمتها إلا الله. هذا هو ms396 سبب شكواي ~~وغضبي وغمي. # ملكة ~~: # يا بيك ... ~~(تغضب) ~~. # مرعشلي ~~: # ما علينا! ألا يمكن خصم شيء من هذه الفاتورة؟ ~~(الفتاة تتضجر) # يا صبية يا مدموازيل، ألا يمكن خصم شيء عند ~~الدفع فورا؟ # الفتاة ~~: # يا سعادة البيك لا علم لي ولا إذن لدي بذلك. إنما أنا أحمل البضاعة ~~وأسلمها وأعود بالثمن المبين في الكشف كاملا. # مرعشلي ~~: # جميع التجار وأرباب المخازن الكبرى تفرح عند الدفع فورا ~~(يبتسم للآنسة) # لأجل خاطري تنزيل بسيط. خصم ~~قليل. ولو ثلاثة جنيهات مثلا. # ملكة ~~: # خصم ثلاثة جنيهات! كفى ... كفى يا بيك. هل تريد أن تدفع أو لا تريد؟ ~~(يبدو عليها الغضب الشديد) ~~. # مرعشلي ~~(يقصد ركنا من الغرفة بحيث يكون أمام المرآة فيراه ~~الجميع وهو لا ينتبه لذلك لشدة ارتباكه، ويخرج المحفظة الضخمة ويعد النقود ~~ويقبض عليها بيده ويعود إلى وسط الغرفة) ~~: # ها هي النقود ~~(يبدأ بعدها بصوت مسموع) # الله واحد، ليس له ثان! ثلاثة ... أربعة ... خمسة ~~(إلى أحد عشر. فتأخذها الفتاة بغيظ) ~~. # الفتاة ~~(إلى السيدة) ~~: # شكرا لك يا سيدتي ~~(تحيي ~~وتنصرف) ~~. # مرعشلي ~~(للفتاة وهو على وشك الانصراف) ~~: # عدي النقود مرة ثانية. حسب أوامر الشرع الشريف ربما أكون مخطئا في جنيه ~~زدته أو نقصته ~~(تخرج الفتاة دون اكتراث لكلامه ~~الأخير) ~~. # المنظر السادس # مرعشلي ~~(ملتفتا إلى ملكة فإذا هي في غضب شديد) ~~: # أنت دائما غضبى. لماذا هذا الغضب والعبوس؟ أنت بحمد الله عائشة في منزل ~~جميل وعندك ملابس جديدة ~~(يشير إلى ~~المعطف) # وبيانو وفونغراف ... وزوج ... # ملكة ~~: # زوج ... ماذا تقصد؟ أي زوج ؟ # مرعشلي ~~: # أنا ... طبعا أنا ولا فخر. زوج عاقل جدا يعرف قدرك. حقا إنني لم أتعلم ~~بالمدارس ولكني أفهم كل شيء؛ في الزراعة والأسهم والفونوغراف، والجرائد ... ~~فلماذا أنت دائما مطرقة؟ تفكرين كأنك تحملين هموم الدنيا بأسرها؟ # ملكة ~~: # من فضلك يا بيك! ربما كنت مشغولة. # مرعشلي ~~: # مشغولة! بماذا؟ ابنك والحمد لله بخير وقد تعبنا كثيرا وأنفقنا كثيرا في ~~المرض والنقاهة حتى شفاه الله. أنا أمامك زوج الدنيا والآخرة إن شاء الله ~~بعد عمر طويل. # ملكة ~~(تضحك بتكلف وغيظ) ~~: # الدنيا والآخرة. يا ms397 لطيف يا بيك ألا تكفيك الدنيا؟ من فضلك يا بيك هل ~~يمكنك أن تعطيني خمسين جنيها لمسألة ضرورية؟ # مرعشلي ~~(ينقلب غاضبا) ~~: # خمسين جنيها! لماذا مسألة ضرورية؟ ليس عندي الآن. # ملكة ~~: # عفوا لا تغضب. أريد نقودا من إيرادي الخاص. # مرعشلي ~~: # من إيرادك الخاص! هل لك إيراد خاص؟ # ملكة ~~: # طبعا وأنت تعلم جيدا أن لي إيرادا خاصا وهو ريع الأطيان التي ورثتها ~~عن أبي. وأنت تتسلمها منذ وفاته إلى الآن. # مرعشلي ~~: # طبعا ليس بيننا خاص وعام. إيرادك إيرادي لأن المصالح مشتركة. من دفع ثمن ~~هذا المعطف؟ ومن يدفع كل يوم مصاريف المنزل والخدم والحشم والنفقات الهالكة ~~والمطلوبات النثرية التي لا يمكن حصرها؟ # ملكة ~~: # طبعا أنت لأنك ملزم بذلك. الزوج ينفق على الزوجة. افترض أنني لم أرث عن ~~والدي شيئا مما ورثت من مال وعقار. # مرعشلي ~~: # طبعا كنت تتزوجين من رجل من طبقة أقل من طبقتي. وهم كثيرون وتعيشين عيشة ~~محدودة. # ملكة ~~: # أنا الآن مثل من ليس لهم إيراد. # مرعشلي ~~: # لماذا؟ # ملكة ~~: # لأنك أنت تستولي على جميع دخلي. وقد استوليت اليوم فعلا على ألف ~~وخمسمائة جنيه من إيجار أطياني. # مرعشلي ~~: # من ذا الذي أخبرك بذلك؟ # ملكة ~~: # لم يخبرني أحد، ولكني سمعتك بأذني تقرأ صك السداد بعد أن عددت النقود ~~وتسلمتها ووضعتها في تلك المحفظة ~~(تشير إلى جيبه ~~الضخم) ~~. # مرعشلي ~~(يلين كالأفاعي) ~~: # يا ست، كل شيء له لزوم. هل هذه النقود التي تسلمتها سأختزنها لنفسي؟ كلا ~~إنما أدخرها لك وأستثمرها وأنميها. # ملكة ~~: # إذن حاسبني من فضلك عن جميع دخلي، وأخبرني كم ادخرت لي وكيف استثمرت رأس ~~مالي؟ # مرعشلي ~~: # أحاسبك! أهازلة أنت أم جادة فيما تقولين؟ هذا خروج. هذا نشوز هذا عصيان. ~~أحاسبك! كلمة لم أسمعها من أحد طول حياتي! # ملكة ~~: # ألست وكيلي في إدارة شئون ما أمتلك؟ إذا كانت هذه الكلمة لا ترضيك فلنا ~~شأن آخر. # مرعشلي ~~: # أي شأن آخر؟ # ملكة ~~: # أنت تعرف طبعا نتيجة الشقاق المستمر بين الزوجين. إمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان. فإذا كنت لا تستطيع معاشرتي بالجميل فالأولى لنا أن نفترق. ms398 # مرعشلي ~~: # نفترق! # ملكة ~~: # طبعا هذا هو أمر الشرع الشريف الذي تذكره دائما. لماذا أوجد الطلاق؟ هل ~~سنه الشارع عبثا؟! # مرعشلي ~~: # الطلاق للرعاع والأوباش. أبغض الحلال إلى الله الطلاق. # ملكة ~~: # هو أحب الحلال إلى الله في مثل هذه الحال. # مرعشلي ~~: # الطلاق مستحيل. ثقي وتأكدي أنني لا أطلق أبدا، وأنك زوجتي في الدنيا وفي ~~الآخرة. # المنظر السابع ~~(يدخل الولد الصغير فجأة فيسكت الزوجان خوفا من سماعه موضوع المناقشة، فيلجأ إلى ~~أمه فتضمه إلى صدرها وتقبله وتبكي، فينتهز مرعشلي هذه الفرصة وينسحب من الغرفة دون ~~أن يشعر به أحد.) # ملكة ~~(للولد) ~~: # حبيبي ... ولدي ... نور عيني. # الولد ~~: # لماذا تبكين؟ هل طلبت شكولاتة ولعبا من بابا ولم يحضرها لك مثلي؟ ماما ~~لماذا لم يحضر لي الشكولاتة واللعب؟ هو دائما يقول سأحضر لك اللعب باكرا ~~ولا يحضرها! # ملكة ~~: # هو ينسى كثيرا يا حبيبي لأنه مشغول. # الولد ~~: # وهل عمي الدكتور مشغول أيضا مثل بابا؟ # ملكة ~~: # نعم هو مشغول وربما كان أكثر من بابا # الولد ~~: # لماذا إذن عمي الدكتور يحضر إلي اللعب والشكولاتة ولا ينسى؟ أين هو ~~الآن؟ متى يحضر؟ أريد أن أراه. ماما أريد أن أراه. فلعله يحضر لي معه لعبا ~~جديدة. # ملكة ~~: # يا حبيبي عندك لعب كثيرة ~~(تنادي) # يا ~~نعيمة ~~(تدخل نعيمة) # هات الحصان الأبيض ~~والسكة الحديد. # الولد ~~: # لا ... أريد الآن الدب الكبير والسيف ~~(تخرج ~~نعيمة وتعود باللعبتين المذكورتين فيلعب بهما الصغير ويلهو والأم ~~تداعبه) # ما اسم هذا الدب يا ماما؟ # ملكة ~~: # اسمه الدب الأكبر. # الولد ~~: # وما اسم هذا السيف؟ # ملكة ~~: # سيف ... سيف نابليون. # الولد ~~: # وهذه السكة الحديد؟ # ملكة ~~: # سكة حديد حلوان ~~(يسمع بوق سيارة، فتتسمع ~~وتنفعل) # من يكون هذا القادم؟ ~~(تنظر ~~في ساعة اليد) # الساعة الرابعة. هذا يوم الجمعة. لا بد أن يكون ~~الدكتور ~~(تنهض) ~~. # الولد ~~: # لماذا تنهضين؟ ألا تلعبين معي؟ # ملكة ~~: # عمك الدكتور حضر يا حبيبي ~~(تدخل نعيمة وعليها ~~سيماء الفرح) ~~. # المنظر الثامن # نعيمة ~~: # سيدتي حضرة الدكتور ~~(يدخل الدكتور عبد الحكيم ~~ويقصد الطفل مباشرة) ~~. # الولد ~~: # عمي! ... عمي! # عبد الحكيم ~~: # حبيبي عبده ~~(يحمله ويقبله والولد ms399 يرد القبل ~~بمثلها) ~~. # الولد ~~: # ماذا أحضرت لي؟ # الدكتور ~~: # أحضرت لك كل شيء ~~(الولد يضع يده في جيب الدكتور ~~ويخرج منها شكولاتة وصفارة وصورا؛ فيفرح الطفل ويقبل الدكتور ويجلس في ~~حجره ثم يأخذ اللعب الجديدة ويضمها للعب القديمة، ويلهو بها فيخلو الجو ~~للسيدة والطبيب) ~~. # ملكة ~~: # هل هذا يرضيك؟ أتقبل دوام هذه الحال؟ أنا وابني الذي هو ابنك نعيش بعيدا ~~عنك في منزل رجل أجنبي عنا، دون أن أستطيع أن أخبر الصغير بحقيقة نسبه مع ~~شدة نفوره من الآخر. # الدكتور ~~: # وأي ملام أستحق أن توجهيه إلي بعد أن قاسيت في سبيلك ما قاسيت، ولا أزال ~~حتى الآن أشعر بألم الصدمة التي أصابتني من أبيك. إنه كان وحده مسئولا. ~~فقد أعماه الطمع الأشعبي عن حقيقة سعادتك، ولكن لا يجوز لي إلا أن أذكر ~~محاسنه. # ملكة ~~: # طمعه الأشعبي! ... لقد انقلبت الآية وصرت أنا فريسة لطمع هذا الرجل الثقيل. ~~هل تظن أنه اغتال ثروتي ووضع يده على تركة أبي وأمي؟ وهو الآن مستول على ~~جميع إيرادي بغير شريك أو حسيب؟ # الدكتور ~~: # هل هذا الرجل الغني الذي فضله أبوك علي لضخامة ثروته اغتال ~~ثروتك؟ # ملكة ~~: # نعم، واليوم فقط استولى على أقساط إيجار أطيان والدي. # الدكتور ~~: # ولماذا لا تطالبين بها؟ # ملكة ~~: # لا فائدة من المطالبة لشدة جشعه وحرصه، وقد ظهر لي الآن أن والدي كان ~~ألعوبة في يد هذا الرجل فخدعه، ولم يكن ذلك التعس يحبني أو يهواني إنما كان ~~يرمي إلى الاستيلاء على ثروتي؛ لعلمه بأني وحيدة والدي وأنهما لن يعيشا إلى ~~الأبد. وقد تم له ما أراد وتحقق له هذا الحلم الذهبي كما تحققت ~~شقاوتي. # الدكتور ~~: # إذن لا خروج لك من هذا المأزق إلا بالطلاق. # ملكة ~~: # الطلاق ... لقد طلبته منه مرات عدة فكان طلبي يهتاجه فيظهر لي كالذئب ~~الجائع أو النمر النهم، ويؤكد لي أن الطلاق مستحيل بكل قوته، حتى علمت أنه ~~لست أنا الذي يحرص علي ولا يريد طلاقي، إنما هو لا يريد طلاق ثروتي. حتى لو ~~علم علم اليقين أنني لا أحبه وأن ms400 الولد ليس ابنه، فقد لا يكترث لذلك. # الدكتور ~~: # هل هذه سعادتك التي كان يسعى إليها والدك وهو يصدني ويطردني؟ ما أشد تهكم ~~القدر! تأكدي يا ملكة أنني كنت مستعدا أن أضحي في سبيل حبنا بكل شيء؛ ما ~~أملكه وما لا أملكه، بشبابي ... بحياتي ... بعلمي. وكنت واثقا أنني لو تزوجت ~~منك لكنت الآن أعظم مما أنا عليه ألف مرة. فلا تندبي حظك وحدك بل اندبي ~~حظينا معا. # ملكة ~~: # ولكن الآن ... الآن يا عبد الحكيم يا أخي ... ما العمل؟ فلندع الماضي جانبا ~~ما تدبيري؟ ... ما حيلتي؟ إنني في أشد ضيق ... بلغ بي اليأس مبلغا لا تكاد ~~تصدقه. خمس سنين قضيتها في بغض وشقاء وشقاق لا تنتهي. # الدكتور ~~(يتأمل) ~~: # على أن ذاك الرجل لا يظهر لمن يراه بهذا المظهر المزري به. # ملكة ~~: # إنك لا تعرفه كما أعرفه أنا؛ إنه كالحرباء يتلون بألوان شتى، ويظهر أمام ~~كل إنسان بما يلائم غايته. وهو في عشرته كالأخطبوط حتى يكاد الواقع بين ~~خراطيمه يظن أن لا خلاص له. حتى الولد الصغير قد نشأ نافرا منه لأنه لم ير ~~يوما شفقة تغريه أو حنانا يجذبه. فهو يفتأ ينظر إلى الصغير شزرا ويحاسب ~~في كل ما يتكلفه ويمانع في شراء أبسط الأشياء له. # الدكتور ~~: # ولكن يا ملكة كيف قبلت منه في حياة والدك؟ # ملكة ~~: # نعم قبلت كما تقبل الحمامة ذبحها، ورضيت معاشرته كما يقبل القمري سجنه في ~~القفص. وقد رفضت إلى أن كاد أبي ينفجر من الغيظ والكدر، ولكن أمي - سامحها ~~الله - هي التي تنبأ الأطباء بشدة دائها ودنو أجلها فأرغمت على هذا الزواج ~~بأمل شفائها أو على الأقل لتحسين حالتها وتخفيف وطأة الداء عنها ونجاتها من ~~الخطر. فهل ألام إذن على أنني بذلت حياتي رخيصة وضحيت بشبابي وولدي وحريتي ~~في سبيل إنقاذ تلك التي ولدتني وربتني صغيرة؟! # الدكتور ~~: # كل ذلك جرى لك! # ملكة ~~: # وأكثر منه ... # الدكتور ~~: # وأنا لا أعلم به ... # ملكة ~~: # طبعا لأنك استبحت لنفسك أن تنجو بها من تلك المشكلة؛ فبقيت خمس سنين ولا ~~أخطر ببالك مرة، ms401 فلم أقف على أخبارك من أحد، ولم توافني منك طوال هذه المدة ~~رسالة. # الدكتور ~~: # لقد خشيت من شدة الألم ... وأنت لماذا لم تتحري ولم تسألي؟ # ملكة ~~: # لقد سألت عنك بعد أن أفقت من نكبة الزفاف، فلم يهدني إلى مقرك أحد؛ فكنت ~~كالمجنونة أريد أن أراك. فتضاربت أقوالهم، فعلمت حينا أنك في الأرياف ~~وحينا آخر أنك في الإسكندرية. وعلمت أيضا أنك سافرت إلى أوروبا. # الدكتور ~~: # كل هذا صحيح، ولكن صورتك في كل هذه الأوقات العصيبة ... كانت أمامي ... وكانت ~~ذكراك نبراس حياتي ... ونبرات صوتك وألفاظك العذبة لم تبرح عقلي وقلبي لحظة ~~حتى تلك الفوتوغرافية الصغيرة التي أخذتها بيدي منك في القناطر الخيرية لم ~~تفارقني طرفة عين. # ملكة ~~: # وصورتك أنت أيضا لا تزال عندي، وكنت أطيل النظر إليها حتى إن الطفل لو ~~تأملت ملامحه تجده أقرب إليك مني. فالناظر إلى وجه عبد الحكيم ~~(بصوت مسموع يلفت الطفل) # يكاد يراك ~~مصغرا. # الولد ~~(ملتفتا فجأة عند سماع اسمه) ~~: # ماما ... أية صورة تقصدين؟ # ملكة ~~(مرتبكة) ~~: # الصورة التي أحضرها عمك الدكتور اليوم. الكارت بوستا. # الولد ~~(يتناولها وكانت مهملة) ~~: # ما هذه الصورة؟ # ملكة ~~: # هذه صورة بنت صغيرة تلعب مع عصفورها في الحديقة. # الولد ~~: # ماما ... ماما أريد عصفورا كهذا. # الدكتور ~~: # حبيبي ... عزيزي عبد الحكيم ... ولدي ~~(يندفع نحوه ~~ويحمله ويقبله فتغرورق عيناه بالدموع) ~~. # الولد ~~(بتأثر وجزع) ~~: # عمي ... ماما لماذا يبكي عمي الدكتور؟ # ملكة ~~(وقد اغرورقت عيناها بالدموع أيضا) ~~: # لأن له ولدا صغيرا لطيفا يشبهك تمام الشبه واسمه ... # الولد ~~: # من هو؟ أريد أن أراه ... أين هو؟ # ملكة ~~: # هو في الإسكندرية يا حبيبي عند البحر. # الولد ~~: # ما اسمه؟ # ملكة ~~: # اسمه كاسمك. # الولد ~~: # عبد الحكيم مثل اسمي ~~(يصفق بيديه علامة ~~الفرح) # أريد أن أراه. # ملكة ~~(تحمل الولد وتتقدم به إلى المرآة فتبدو فيها صورته ~~منعكسه) ~~: # انظر يا عبد الحكيم في هذه المرآة. يا نور عيني يا مهجتي. # الولد ~~(ناظرا إليها) ~~: # يا ماما ... # ملكة ~~: # ماذا ترى؟ # الولد ~~: # فيها أنا ... # الدكتور ~~(مطرقا ... ثم يتقدم إلى المرآة) ~~: # هذه بالضبط صورة الولد الصغير الذي تريد أن تراه، ms402 وهو عندما يراني يقول لي ~~يا بابا. # الولد ~~: # أريد أن أراه ... ~~(يجلس الدكتور ويسند رأسه بيده ~~ويبكي) ~~. # الدكتور ~~(ناهضا) ~~: # لا بد من الخروج من هذه الورطة البشعة ... دوام هذا الحال محال. # المنظر التاسع # الزوج ~~(من الخارج بصوت جهوري) ~~: # عظيم عظيم والله. فيه الخير سعادة الدكتور ~~(يملك الاثنان حواسهما فلا يبدو عليهما شيء، أما الطفل فلا يزال ~~متمسكا بها وعندما يدخل الزوج يضع الطفل خده على كتفها كمن يريد أن ~~ينام خوفا) # هكذا ... هكذا عناية الأطباء وإلا فلا! السلام ~~عليكم ورحمة الله ~~(يحاول الدكتور النهوض ~~لتحيته) # لا تقم من مكانك ... أقسمت عليك. # ملكة ~~: # حضرة الدكتور سأل عنك عند حضوره، فلم أدر كيف أعتذر له؛ لأنك كنت خرجت ~~فجأة مع أنك كنت تعلم بموعد زيارته. وكان ينبغي لك أن تكون في ~~انتظاره. # مرعشلي ~~: # المنزل منزله وأنا أخوه الأكبر والولد ابنه. # الدكتور ~~(مبتسما) ~~: # عفوا يا بيك ... هذا صحيح وواجب علي. # ملكة ~~(تصرف النظر عن زوجها وتستمر في حديثها كمن كانت تتكلم ~~في مسألة طبية) ~~: # إذن ترى أن شربة الزيت شديدة في الشتاء يا جناب الدكتور، وتفضل المانيزيا ~~بالينسون. # الدكتور ~~: # طبعا، ولا بد من إعطائه زيت السمك مستحلبا، وفي فصل الربيع يعطى له ~~البلاتول مع وجوب الرياضة اليومية. # ملكة ~~: # ها هو سعادة البيك حضر، فاسمح لي حضرتك في الانصراف ~~(تأخذ الولد وتخرج) ~~. # الولد ~~: # لا ... لا ... لا أخرج ... لا أترك عمي الدكتور. # الدكتور ~~: # لا بأس يا حبيبي اخرج مع ماما إلى الفسحة. # الولد ~~: # أريد أن أرى الولد الذي رأيت صورته في المرآة. # ملكة ~~(بسرعة) ~~: # نعيمة ... نعيمة ... # نعيمة ~~(تدخل) ~~: # سيدتي ... # ملكة ~~: # خذي اللعب ~~(تجمع نعيمة شتات اللعب وتنقلها، ~~وتأخذ الأم ولدها بشبه عنف، والدكتور يداعبه ويلاطفه صامتا حتى باب ~~الخروج) ~~. # مرعشلي ~~: # الولد والحمد لله قد أثمر فيه الجميل، وهو متأثر بمعروفك معه، ومنذ أن ~~عالجته ومن الله عليه بالشفاء على يديك، وهو متعلق بك أشد من تعلقه بي أنا ~~... # الدكتور ~~: # العفو يا بيك ... الأطفال يحبون الملاطفة ... وأنا لا أقصر في ذلك ~~نحوهم. # مرعشلي ~~: # تمام ... ولكني لا ms403 أعرف أن ألاطفه كما تلاطفه جنابك. # الدكتور ~~: # إن معالجة الأطفال تحببهم إلينا ... وكل إنسان يشعر بألم إنسان آخر لا بد أن ~~يعطف عليه، والعطف يولد الحنان ... والحنان يولد الحب. # مرعشلي ~~: # هذه فلسفة، زادك الله ... أنا أحب أن أفهم مثل هذه المسألة وأقرأ الجرائد ~~والروايات ... ولكن لا أزال أحتاج إلى سماع مثل هذا الكلام العذب. إنه حلو ~~كالعسل ... ولا أتذكر أنني قرأته في أية جريدة أو كتاب. # الدكتور ~~: # العفو ... هذا من حسن أدبك وتواضعك. # مرعشلي ~~: # العفو ... أريد أن أنتهز هذه الفرصة وأسألك عن صحتي. # الدكتور ~~(باهتمام مصطنع) ~~: # أفندم ... كلي أذان صاغية. # مرعشلي ~~: # منذ أيام أشعر بدوار وقد فقدت بعض شهية الطعام. وفي رأسي طنين كطنين ~~الذباب. # الدكتور ~~: # أظن هذا نتيجة عسر هضم بسيط. # مرعشلي ~~: # لا ... لا ... عسر هضم. هذا يحصل لي من يوم نزول القطن وأيضا منذ هبوط ~~الموحد. صحيح أن الموحد أخذ يستعيد قوته ولكن أين؟ من اثنين وثمانين ونصف ~~ثمن المشترى إلى خمسة وستين. # الدكتور ~~(بتململ) ~~: # هذا تعكير مزاج يزول مع الزمن وصعود القطن والسندات ~~(ينهض) # أرجو أن تأذن لي بالانصراف لأن لدي ~~بضع زيارات ذات شأن. # مرعشلي ~~: # العفو ضروري ... لأجل هذا ~~(يضحك) # لم ~~أستطع أن أدعو سعادتك لشرب الشاي معي. مع أن الساعة الخامسة. # الدكتور ~~: # في الأفراح إن شاء الله ~~(يتصافحان فيصحبه إلى ~~الباب) ~~. # مرعشلي ~~(لنفسه) ~~: # دكتور فصيح كأنه محام. كلام مرتب منظم كسلاسل الذهب يقوله برزانة وتؤدة، ~~كأنه أمير ابن أمير ~~(بأسف) # لماذا يا ربي ~~المرحوم والدي لم يعلمني في المدارس؟ ولكن من يدري! هل كنت أفلح في المدارس ~~وأتعلم بفصاحة مثلهم؟ شاعر بألم. يولد المحبة والمحبة تولد العواطف ~~والعواطف تلد لا أدري ماذا؟ كأنها سلسلة نسب. هكذا الكلام وإلا فلا ~~(ينظر في أرض الغرفة فيجد قطعة من الحلوى التي تركها ~~الطفل) # هذه حلوى. خد الجميل محشوا باللوز ~~(يزدردها) # ولكن من أتى بها إلى هنا؟ أنا لم ~~أشتر شيئا من هذا ... يا نعيمة ... يا إدريس ~~(تدخل ~~نعيمة) ~~. # المنظر العاشر # نعيمة ~~: # أفندم # مرعشلي ~~: # ناد السيدة بسرعة ~~(تخرج نعيمة ms404 وبعد قليل تدخل ~~ملكة) ~~. # ملكة ~~(بغضب) ~~: # حضرتك تدعوني؟ # مرعشلي ~~: # حلاوة خد الجميل من أتى بها إلى هنا؟ # ملكة ~~: # أين هي؟ # مرعشلي ~~: # أكلتها ~~(ثم يلتقط من الأرض غلاف الورق الذي ~~كانت به الحلوى فتراه) ~~. # ملكة ~~: # هذه ليست خد الجميل إنما اسمها نوجاه. # مرعشلي ~~: # نوجاه! # ملكة ~~: # نعم نوجاه ... أحضرها الدكتور عبد الحكيم. # مرعشلي ~~: # ولماذا نقبل من جناب الدكتور هذا التكليف؟ # ملكة ~~: # هو أخبرك أنه محب للأطفال؛ لأنه يعالجهم ويلاطفهم. # مرعشلي ~~: # أنا وعدت الولد بإحضار الحلوى والشكولاتة. ألم يكن يستطيع ~~الانتظار؟ # ملكة ~~(بغيظ مكظوم) ~~: # طبعا ليس لديك الوقت الكافي؟ # مرعشلي ~~: # من الأنف صاعدا ~~(يضع يده على ~~أنفه) ~~. # ملكة ~~: # من الأنف صاعدا! ماذا تقصد؟ أي شيء يصعد من أنفك؟ # مرعشلي ~~: # الكلام صاعد من أنفي من شدة غيظي. # ملكة ~~(تضحك جدا بعد أن تفطن لخطئه في فهم اللفظ الذي يريد ~~أن يقوله) ~~: # آه تقصد أن تقول من الآن فصاعدا ... تعني من هذا الوقت إلى ما بعد ~~الآن. # مرعشلي ~~: # بالله عليك ... أقسم بشرفي أنني كنت دائما أظنها من الأنف صاعدا ... ومع ~~ذلك من الآن فصاعدا سأحضر له كل يوم ما أعد به من الحلوى، مهما يكبدني ذلك ~~من المصاريف. # ملكة ~~: # وأنا الأخرى من الآن فصاعدا ومن الأنف صاعدا لا بد أن أجد طريقة أدخل ~~بها السرور على قلب عبد الحكيم، فيفرح فرحا شديدا بحيث لا يفارقه. # مرعشلي ~~: # ماذا تنوين أن تفعلي له؟ # ملكة ~~: # ماذا تظن أنه يفرحه فرحا شديدا لا يفارقه! # مرعشلي ~~: # تحضرين له شكولاتة ونوجاه. # ملكة ~~(بعدم اكتراث) ~~: # كلا! # مرعشلي ~~: # إذن حلوى من مولد النبي. # ملكة ~~: # ولا هذه أيضا. # مرعشلي ~~: # حقا عجزت عن التخمين. # ملكة ~~(بقوة وعزم) ~~: # سوف أجعله يعرف أباه حق المعرفة، ويحبه من كل قلبه ولا يفارقه أبدا ليلا ~~ونهارا. # مرعشلي ~~: # آه ... هذا ما كنت أتمنى ... لقد أدخلت علي السرور، وقد نويت أن أسدد جميع ~~أثمان مشتريات الشتاء ... أما أنت فخذي هذه ~~(يخرج ~~بتحفظ ورقة مالية) # الورقة ذات الخمسة جنيهات مصرية. # ملكة ~~(ضاحكة بتهكم) ~~: # احتفظ بها إلى أن يعرف الولد أباه ... ~~(ستار) # الفصل ms405 الرابع ~~(هذا الفصل تقع حوادثه في عيادة الطبيب عبد الحكيم. المنظر يستمر في غرفة العيادة ~~نفسها وبها الأدوات التي تكون عادة في قاعة الفحص؛ وهي مكتب ومضجع لرقاد المرضى لدى ~~فحصهم ودولاب أسلحة العمليات، ومكتبة بها كتب وسجلات، وتليفون وميزان صغير للأطفال، ~~وكرسيان كبيران وموقد ومروحة كهرباء، والدكتور عبد الحكيم جالس بثوب العمل الطبي وأمامه ~~مريض يخاطبه.) # المنظر الأول # الطبيب ~~: # أمامي هنا ... تفضل بالجلوس ~~(يجلس المريض ~~بارتباك) ~~. # المريض ~~: # أشكرك يا جناب الدكتور، إنني منذ رأيتك في غاية الانشراح. # الطبيب ~~: # مم تشكو؟ وهل أنت مريض من زمن طويل؟ # المريض ~~: # عند النوم عادة يذهب النوم عني، ولكن عند الصحو أنام. # الطبيب ~~: # تقصد أنك مصاب بالأرق ليلا وبالخمول نهارا. إذن لا تنام! # المريض ~~: # أبدا ... ولا أذوق للنوم طعما. # الطبيب ~~(بشيء من العجب) ~~: # وبعد! # المريض ~~: # الأحلام يا دكتور ... الأحلام الفظيعة! دائما أغرق في بحر عميق أو أهلك في ~~حريق أو يدهمني قطار سريع فأذهب مذعورا جزعا. # الطبيب ~~: # أحلام! ... في أي وقت تراها وأنت كما قلت لا تذوق للنوم طعما؟ # المريض ~~: # طبعا أرى هذه الرؤى في النوم. # الطبيب ~~: # إذن تنام أحيانا. # المريض ~~: # طبعا ... سبحان من لا ينام ... أحيانا أنام نوما عميقا جدا ... # الطبيب ~~: # ولكن متى نهارا أو ليلا؟ # المريض ~~: # كلا ... لا ليلا ولا نهارا، ولكن عندما يأتي النوم ... # الطبيب ~~(ضاحكا) ~~: # ما عمرك الآن؟ # المريض ~~: # هذه مسألة لم أعرفها بالدقة، على الرغم من أنني حاولت كثيرا أن أهتدي إلى ~~حقيقة سني من المرحومين والدي فلم أنل مرامي ! وليس لدي شهادة ميلاد! # الطبيب ~~: # من أربعين إلى خمسين؛ أي منتصف العقد الخامس. # المريض ~~: # يجوز وربما كنت أصغر من ذلك بقليل أو كثير! # الطبيب ~~: # ثم ماذا تشكو بعد ما ذكرت؟ # المريض ~~: # عصفورة قلبي يا دكتور ترفرف. # الطبيب ~~(مستسلما) ~~: # هل شهية الطعام لديك حسنة؟ # المريض ~~: # آكل كل شيء وفي أي وقت لأن البطر حرام. وربما أفطرت أو تغديت مرتين، ولكن ~~عشائي نادر جدا. # الطبيب ~~: # هل سبق لك أن مرضت في صغرك بإحدى الحميات الحادة؟ # المريض ~~: # كثيرا جدا يا دكتور، كل ms406 أنواع الحميات وخصوصا الزكام الشديد في أوائل ~~الشتاء. # الطبيب ~~: # الزكام ليس حمى! أقصد الحمي القرمزية أو الحصبة أو التيفوس أو التفوئيد ~~(يدق التليفون) # نعم ... ألو ... أنا ... ~~متى يمكنك أن تحضري ... فورا بالعيادة. # المريض ~~: # لا بد ... لا يخلو الأمر في الصغر ... لكن الزكام ... # الطبيب ~~: # هل وراثتك نظيفة أو ملوثة؟ # المريض ~~: # الحمد لله على كل شيء. مات المرحوم والدي ولم يترك لي شيئا؛ لأنهم قالوا ~~أن لا تركة إلا بعد وفاة الدين وفعلا سددناه. # الطبيب ~~: # لا أقصد هذا ... ولكن أسأل إن كنت ورثت مرضا معديا مثل الزهري أو ~~السل؟ # المريض ~~: # لا ... لا يا دكتور الحمد لله ... أظن والدي كان أصيب بشيء من هذا القبيل، ~~ولكنني لم أرث منه شيئا. # الطبيب ~~: # هل أنت متزوج وعندك أولاد؟ # المريض ~~: # عندي أولاد ولكنني لم أتزوج. # الطبيب ~~: # عندك أولاد ولم تتزوج! ... فمن أين رزقت بهم؟ # المريض ~~: # من الزوجة الأولى ولم أتزوج بعد أن طلقتها. # الطبيب ~~: # هل تعيش الآن حياة عائلة أو بمفردك؟ # المريض ~~: # طبعا كل إنسان له بيت. # الطبيب ~~(بيأس مع إظهار الحلم) ~~: # ما صناعتك؟ ما عملك اليومي؟ # المريض ~~: # أنا إيرادجي. # الطبيب ~~: # ماذا؟ # المريض ~~: # إيرادجي؛ أي أعيش من إيرادي الخاص الذي تركه لي المرحوم والدي. # الطبيب ~~(يضحك) ~~: # حسن ... اخلع ثيابك العليا ~~(يفعل ذلك فيفحصه ~~الطبيب فحصا عاديا، وفي هذا الوقت يكون المريض قد أخرج لسانه وأغمض ~~عينيه ومد ذراعه الأيمن بغير طلب من الطبيب) # أدخل لسانك وافتح ~~عينيك واقصر ذراعك فلا لزوم لهذا الآن ~~(يجلس ~~ويكتب له تذكرة الدواء) # تأخذ ملعقة من هذا السفوف ثلاث مرات ~~في اليوم، وتشرب جرعة من الشراب قبل النوم. # المريض ~~(بعد سكوت) ~~: # وما العمل الآن؟ إنني لم أشعر بالشفاء! # الطبيب ~~: # طبعا ستشعر به بعد أخذ الدواء. # المريض ~~(بتردد) ~~: # هل انتهت العيادة؟ # الطبيب ~~: # طبعا ~~(ينظر في ساعته قلقا) # لقد مضى ~~أكثر من ربع ساعة على نبأ حضورها ولم تحضر! # المريض ~~(يمد يده بنقود قليلة) ~~: # تفضل يا دكتور. # الطبيب ~~: # ما هذا؟ # المريض ~~: # أنا لا أقصد أن هذا قيمة الفيزيتة، ولكن أجر مركبة لانتقال ~~سعادتك. ms407 # الطبيب ~~: # مركبة لي أو لك! أنا لم أنتقل بل أنت في حاجة للانتقال فأبقها ~~معك. # المريض ~~: # أبقاك الله يا دكتور ~~(يحيي ويخرج فيشيعه الطبيب ~~بأدب وابتسام، ويعود فيدون في سجله، وعند اشتغاله بذلك يدق التليفون ~~فيتناول السماعة) ~~. # الطبيب ~~: # ألو ... ألو 7777 نعم أنا الدكتور نفسه ... نعم متذكر ... متى الحرارة هبطت؟ ... ~~عظيم يستمر على الدواء نفسه والغذاء شوربة خضروات مع مغلي الشعير اللؤلؤي ... ~~أربعة أيام أخرى ... نهارك سعيد ~~(لنفسه) # ظننتها هي التي تتكلم لتخبرني بعدولها ... إن حديثها الأول يدل على شدة ~~انفعالها! ~~(يفتح باب الغرفة وتدخل ملكة بحالة ~~انفعال شديدة فينهض للقائها) # ما بك؟ ... لقد شغلتني عليك. ماذا ~~جرى؟ أين عبد الحكيم؟ هل يشكو شيئا؟ منذ تكلمت بالتليفون لعشرين دقيقة خلت، ~~وأنا انتظرك على الجمر، وقلبي شديد الخفوق كأنني أتوقع أمرا خطيرا. # المنظر الثاني # ملكة ~~(تجلس) ~~: # كلا ... اطمئن على عبد الحكيم فإنه بخير. أما أنا فقد تمزق قلبي إربا من ~~شدة الانفعال والألم. إنني أشعر بدنو أجلي ... لا بد أن أموت قريبا جدا ~~لأنني لم أعد أستطيع تحمل هذه الحال. # الدكتور ~~: # أية حال؟ # ملكة ~~: # حياتي المنزلية في كنف هذا الوحش المستتر بشكل إنسان. # الدكتور ~~: # هل جد شيء منذ زيارتي في يوم الجمعة الماضي؟ # ملكة ~~: # نعم جدت أشياء وأشياء ~~(تدنو منه وتحادثه بصوت ~~منخفض) ~~. # الدكتور ~~(مشمئزا) ~~: # مهما يكن ما حدث فظيعا فخففي عنك، فإن بنيتك ومزاجك لا يتحملان هذا ~~الانفعال الشديد المستمر. # ملكة ~~: # ولكن ماذا أفعل؟ أغثني ... فكر معي ... دبر لي حيلة ... ابحث لي عن مخرج من ~~حياتي مع هذا المخلوق الفظيع الجشع الأناني. # الدكتور ~~: # ماذا تريدين أن أفعل؟ اطلبي منه الطلاق بإلحاح ... اجعلي بينك وبينه ~~وسطاء. # ملكة ~~: # هذا حلم لا يتحقق؛ لأنه لا يريد كما قلت لك في يوم الجمعة ... إنه ليس ~~متعلقا بي بل بدخلي ومالي. فهو لا يريد أن يطلق الأطيان ولا أرى فائدة في ~~المقاضاة؛ لأنها طويلة الأجل مملة مبددة للمال والأمل. وربما مت قبل الوصول ~~إلى الأحكام النهائية التي تعيد إلي حريتي ومالي. # الدكتور ~~: # إذن اتركي المنزل ms408 واذهبي إلى مكان آخر. فلعله يطلقك إذا غبت عن نظره وفقد ~~الأمل في استرجاعك. # ملكة ~~: # أغضب كما يفعل نساء من الطبقات النازلة من الشعب! أنا لا أعرف الغضب على ~~هذه الصورة. وافترض أنني فعلت ذلك، فأين أذهب؟ إن أبي مات وبيته مغلق وليس ~~لي صديق أو حبيب من أهل أقربين أو غير أقربين. # الدكتور ~~: # هنا في بيتي، فإنه مفتوح على مصراعيه للترحيب بك وبولدنا. # ملكة ~~: # هنا في العيادة! كيف ألجأ إلى العيادة؟ إنه مكان عام ومحل مطروق يغشاه ~~القاصي والداني! فالحياة فيه لي ولطفلي غير ميسرة. # الدكتور ~~: # إذن ~~(ينهض ويسير في الغرفة ذهابا وإيابا ~~بانفعال) ~~. # ملكة ~~: # إذن ماذا؟ # الدكتور ~~: # انتظري قليلا ~~(يدق الجرس فيدخل صالح خادم ~~العيادة، وهو نوبي في ثوب أبيض ومتمنطق بحزام من قماش أحمر) # اعتذر إلى حضرات الزائرين، وأخبرهم أنني مشغول ومتعب، ولن أستطيع للأسف أن ~~أقابل أحدا. ومن شاء منهم فليتفضل بالحضور غدا قبل الظهر. # صالح ~~(ينحني) ~~: # سأفعل يا سعادة البيك ~~(يخرج) ~~. # ملكة ~~: # ألأجلي فعلت هذا وضحيت بعيادتك الليلة؟ # الدكتور ~~: # كلا ... لأجلهم ... لأجل هؤلاء المرضى، فإنني لا أستطيع أن أفحصهم وأنا مشغول ~~البال، ولا يمكنني إرجاء المناقشة معك فيما حضرت بسببه. إنني أمدك بما ~~تطلبين من المال. أعطيك ما تشائين من دخلي. خذي كل شيء وأنا يكفيني ~~القليل. # ملكة ~~(تقف) ~~: # عبد الحكيم ... عبد الحكيم ... ماذا تقول؟ تفعل بي حسنة وهي التضحية بوقتك ~~وعملك ... وتتبعها بسيئة فتعرض علي العطاء. هل جئتك مستنجدة للمال؟! ... كلا ... ~~هذا قول شديد يجرح حاسة العفة والإباء. ولم أعهدك قاسيا تهرق دماء الكرامة ~~لمن يحبك مخلصا. # الدكتور ~~(مرتبكا ويدنو منها مطيبا خاطرها) ~~: # عفوا ... عفوا يا عزيزتي ... لم أقصد أن أجرح عاطفتك، ولكنني في مجال ~~الاقتراح واستعراض الحلول الملائمة لما نحن فيه. تكلمي أنت ... قدمي رأيك ... ~~ماذا تريدين أن أفعل؟ ~~(تجلس ~~راضية) ~~. # ملكة ~~: # انظر أنت في نفسك، كيف تستطيع أن تساعدني للخروج من هذا المأزق ~~الحرج؟ # الدكتور ~~: # إذن افترضي أننا لم نلتق وأنا أنسحب من حياتك، فلعل تجديد معرفتنا هو الذي ~~أقلق راحتك واهتاج ms409 عواطفك الكامنة؟ لعلك كنت قبل لقائنا راضية بقسمتك كما ~~كنت أنا راضيا؟ # ملكة ~~(بحدة) ~~: # ما شاء الله! طبعا أنت تفكر الآن في قطيعتي! فربما سئمت لقائي ومشاركتي ~~في الرأي. فأنا بلا ريب أضيع وقتك الثمين وأشغل فكرك بعد أن كان خاليا. ~~فقد أعدت إليك ذكرى الماضي وهو أليم، وشغلتك بالمستقبل وهو خفي مظلم. وربما ~~ظننت أيضا أنني أريد أن أضع على كاهلك ولدا كنت بوجوده جاهلا، وعن أمه ~~منصرفا. # الدكتور ~~: # ملكة ... ملكة ماذا تقولين؟ ما هذا؟ أنت محمومة يا حبيبتي ~~(بتأثر جدا) # أنا أريد التخلص منك ومن ~~ولدك! ولدي ... كبدي ... قلبي ... أملي في الحياة. صورتي في طفولتي ... ثمرة حبي ~~الأول والأخير ... إنه جنون ... مري ... تكلمي ... ماذا تطلبين؟ لقد عرضت عليك كل ~~شيء ... إني متأهب لأنفذ لك كل ما ترغبين. # ملكة ~~: # كل ما أرغب ... لا أرغب شيئا سوى الخلاص ... الخلاص من هذه الحياة. أيهون ~~عليك ولدنا عبد الحكيم، تتركه مع ذاك الرجل يتربى في منزله، وهو ليس له ~~والدا ولا قريبا حتى ولا في حكم الصديق؟ # الدكتور ~~: # أترك عبد الحكيم كيف؟ وأين أنت إذن؟ هل عبد الحكيم في بيت ذاك الرجل ~~بمفرده؟ # ملكة ~~: # أنا! ... أنا ... لا تذكرني بعد اليوم فليس لي وجود ... بل إن حياتي أفضل منها ~~العدم. وإما أخلص من عشرة هذا الرجل ونعيش معا وابننا العزيز الوحيد، ~~فيعرفك ويتأكد أنك أنت والده، ويتمتع بحنان الأبوة الصادقة التي عاش منها ~~حتى الآن محروما في كنف ذاك العتل البغيض ذي القلب الخالي من الرأفة ~~والحنان. وبهذا نكون قد التمسنا وسيلة لإصلاح الخطأ الذي قضت علينا الأقدار ~~به فاقترفناه. ونحن في غرور الصبى وطيش الشباب. إما هذا الحل وإلا فإني ~~باخعة نفسي. حقا إن قتل النفس مجبنة، ولكن في حالتي هذه الموت أفضل ما ~~يريحني. # الدكتور ~~: # الانتحار ... تقضين على نفسك بيدك! إنك لا تدركين معنى ما تقولين! أتقضين ~~على ثلاثة نفوس؟ أنت وولدك وأنا! # ملكة ~~: # أنت تعيرني بفكرة الانتحار مع أنك أوجدتها في نفسي مذ كنا في حوار حول ~~موضوع سعادتنا. فهددتني ms410 به إذا لم تنجح في إقناع والدي بالموافقة على ~~زواجنا. # الدكتور ~~: # حقا لقد كانت الحياة هينة في نظري إذا حرمت السعادة بقربك. # ملكة ~~: # والآن صارت هذه الحياة بذاتها غالية؛ لأنك صرت ذات مكانة سامية. # الدكتور ~~: # أبدا ... أبدا ولكني ربما كبر شأن الحياة في نظري؛ لأن صناعة الطب تعلمنا ~~احترام الحياة الإنسانية، ولأنني الآن أخدم الكثيرين وأخفف من آلامهم ما ~~استطعت. وليس هذا بالأمر الهين. وأيضا كبر شأن الحياة في نظري من أجلك ~~وأجل ولدنا، فقد لقيتكما بعد الفراق الطويل وبعد اليأس من الهناء ~~بقربك. # ملكة ~~(بعد تفكير ونظر حولها في عدد الجراحة ودولاب ~~الأدوية) ~~: # إذن لا توجد سوى طريقة واحدة. # الدكتور ~~(بفرح) ~~: # ما هي؟ # ملكة ~~: # طريقة العلم الحديث. # الدكتور ~~(بدهشة) ~~: # أية طريقة للعلم الحديث؟! # ملكة ~~: # ألم يخترع العلم الحديث طريقة؟ # الدكتور ~~: # العلم الحديث! أية علاقة بينه وبين الزواج والطلاق؟ # ملكة ~~: # ليس في استطاعتي أن أعبر عما في ضميري بأوضح من هذا. # الدكتور ~~: # ولكنني لم أفهم حتى الآن مقصدك! # ملكة ~~(بتململ) ~~: # سأفصح لك ... ألمانيا التي اخترع علماؤها دواء لكل داء ... ألم يخترعوا وسيلة ~~لخلاص امرأة ضعيفة مثلي من براثن وحش كاسر كذاك الرجل؟ # الدكتور ~~(بوجل وذعر) ~~: # ماذا تقصدين؟ # ملكة ~~: # هل حياة مثل ذاك الرجل تستحق الاحترام؟ ماذا علينا لو ... # الدكتور ~~: # لو! ... لو ماذا؟ # ملكة ~~: # لا أدري ماذا أقول لك بعد ذلك؟ # الدكتور ~~(محدقا فيها ومأخوذا من هول الاقتراح وفظاعته) ~~: # يا لطيف! يا ملكة ... هل بلغت بك الحال النزول إلى هذا الدرك الأسفل من ~~الخلق؟ أتطلبين مني أنا هذا الطلب؟! ارجعي إلى رشدك، ولا تجعلي للبغض ~~سلطانا على نفسك. # ملكة ~~: # هذا ليس بغضا يعمي ويصم، ولكنه الحب الأعظم لك ولولدنا. أنا مسكينة أنا ~~معذبة أنا محرومة من الحنان حولي ومن العطف علي وعلى ولدي. انظر إلى جسمي ~~ووجهي! لقد أمسيت من فرط الهم والنحول في دور الفناء ... وأنا لا أزال في ~~مقتبل العمر. # الدكتور ~~: # ولكن أنت التي تحبيني وتحبين ولدك، كيف يخطر ببالك ويدخل في روعك أمر كهذا ~~الذي ذكرت؟! # ملكة ~~: # ولكن ms411 هل فهمت مقصودي؟ # الدكتور ~~: # فهمت ما فهمت ولا حاجة بنا إلى التفسير. # ملكة ~~: # لقد تكلم معي منذ أيام عن صحته وهو في حاجة إلى العلاج بحقن للتقوية ... ~~وطبعا هذه الحقن توجد في أنابيب ... وهي إن زادت عن مقدارها المعين لكل حالة ~~فقد تورد المحقون بها موارد حتفه. وأنا التي أقوم له بتفريغ هذه الحقن بين ~~جلده ولحمه. فإذا ما سلم إلي ذراعه الضخم آمنا أفرغت فيه سما زعافا ~~مهلكا لا يظهر له أثر كغيره من السموم. # الدكتور ~~: # أنت مجنونة! ... لقد فقدت عقلك ... إن فقر الدم وتحمل الهم فعلا بك فعلهما؛ ~~فأورثاك هذه الحال التي هي أشبه بالاستهواء الذاتي أو بحران الحمى منها بأي ~~شيء آخر. فقومي إلى الهواء الطلق وانزعي من فكرك هذه الهواجس المزعجة ~~(يسرع إلى النافذة فيفتحها فيدخل الهواء ~~باردا؛ فتهتز ملكة كمن أصابه قشعريرة البرد، فيلمس عبد الحكيم زر ~~الكهرباء فيدخل صالح) # أحضر فورا قدحا من شراب الليمون ~~المثلوج ~~(يخرج صالح) ~~. # ملكة ~~(ناهضة) ~~: # أستودعك الله الآن يا دكتور ... فقد عرفت ما كنت أريد الوقوف على ~~حقيقته. # الدكتور ~~: # إلى أين تذهبين؟ # ملكة ~~: # لأرى عبد الحكيم فقد طال عليه الانتظار. # الدكتور ~~: # أين هو؟ # ملكة ~~(تتردد) ~~: # في السيارة مع نعيمة أمام الباب. # الدكتور ~~: # في السيارة كل هذا الزمن؟ لا بد أن أراه ~~(يدخل ~~صالح حاملا شراب الليمون المثلوج) # يا صالح ادع المربية التي ~~في السيارة إلى هنا ومعها السيد الصغير الذي تحرسه ~~(يخرج صالح بعد أن يضع الشراب على ~~المائدة) ~~. # ملكة ~~: # لماذا تحضره؟ هل بلغ بك حبه درجة يهمك معها أمره؟! # الدكتور ~~: # يا ملكة ... اجلسي ... اسمعي وتعقلي ... أنا رجل شريف ورأس مالي شرفي في ~~صنعتي. # ملكة ~~: # وهل مسست بسوء ذلك الشرف؟ # الدكتور ~~: # فلنضرب صفحا عما إذا كنت مسست أو لم تمسسي ... إنني منذ تقابلنا بعد ~~فراقنا الطويل محافظ على شرفك بوصف كونك زوجة لرجل آخر، ولم أحاول يوما أن ~~أحط من كرامتك. # ملكة ~~: # لا فائدة ترجى من الكلام عن الكرامة وعن الرجل الآخر؛ لأن الفرق بيننا في ~~هذه المسألة شاسع، ms412 ومسافة الخلف لا حد لها. إن كرامة المرأة هي الحب ~~والسعادة، وليس في قلبي متسع لغيرهما. وها أنا قد خاب رجائي للمرة الأخيرة ~~في الحب والسعادة. # الدكتور ~~: # ولكنني نسيت نفسي في سبيلك، ومحوت اسم السعادة من صفحة حياتي لأجلك، ولم ~~أرد قط أن أعرف امرأة سواك فلم أتزوج. # ملكة ~~: # وماذا يعوقك عن الزواج؟ أما وقد فكرت فيه فأنت تطلبه! # الدكتور ~~: # إن قلبي لا يتسع للحب مرتين. فلما اختبرت حظي في المرة الأولى، عولت على ~~أن لا أعيد الاختيار مرة ثانية. # ملكة ~~: # ولكن هذا القلب الذي أحبك ولا يزال مشغوفا بك ~~(تبكي بكاء مرا) # فارحمني ودع هذا الحب القوي يعيد سيرته ~~الأولى. # الدكتور ~~(يدنو منها متأثرا) ~~: # ولكنني يا ملكة لا أستطيع أن أستعيد عهد الحب الطاهر النقي الشريف بجريمة ~~ممقوتة شنعاء، تلوث أيدينا وتقتل ضمائرنا وتنغص عيشتنا ... فابحثي عن حل آخر ... ~~انظري في وسيلة أخرى، فإني قابل بها مهما تكلفني من الوقت والتضحية بالمال. ~~ولكن بعدا وسحقا لذلك الخاطر الذي طرأ على قلبك ~~(تجلس كمن تقبل عذرا مؤقتا، ويدخل صالح ومعه نعيمة تحمل الطفل، ~~فيقصد إلى والدته ثم يرى الدكتور فجأة؛ فيلقي بنفسه بين يديه، فينسحب ~~صالح، وتشير ملكة على نعيمة بالانسحاب) ~~. # الولد ~~: # هذا منزلك يا عمي؟ # الدكتور ~~: # نعم يا حبيبي. # الولد ~~: # أريد أن ألعب هنا في منزلك وآخذ هذا وهذه وذا وهذه ~~(يمد يده إلى المكتب ويأخذ تمثالا صغيرا وقلما ~~ومقصا وصورة ويجمعها في يديه، ويصعد على كرسي ويحدث انقلابا في ~~الأشياء الموجودة على المكتب، وفي أثناء ذلك تنزل دموع صامتة من عيون ~~الأم والدكتور يطرق برهة وينظر برهة إلى الطفل وهو يلعب ~~لاهيا) ~~. # ملكة ~~: # ولكن أنت أخطأت قصدي ... وأريد أن تفهم غايتي جيدا. # الدكتور ~~: # تكلمي ... أفصحي ... أريد أن أفهم أكثر مما فهمت. # ملكة ~~: # نحن لا نريد أن نرثه في أطيانه وماله ... فإن تركته لأهله وقومه الذين ~~يحبهم ويحبونه ... أما نحن فلا نريد إلا الخلاص منه. # الدكتور ~~: # كيف تكون لأهله وقومه؟! ألست زوجته وهذا الطفل البريء منسوب إليه؟ # ملكة ~~: # سأبوح ms413 لك فيما بعد بسر تدهش له، ويكفي الآن أن تعلم أننا لن نرثه، وأنني ~~لا أريد إلا الخلاص. # الدكتور ~~: # هذا هو ما فهمت ولم يخطر ببالي أنك تريدين أن ترثيه؛ لأنك قنوعة وقد عرفت ~~ذلك فيك منذ الصغر. # ملكة ~~: # إنني لست متمتعة بنفسي ولا بولدي. وأعيش كل يوم عيشة الرهبة والإرهاق. ~~خمس سنين قضيتها على هذه الحال. # الدكتور ~~: # لقد خطر ببالي فورا حل لهذه المعضلة. # ملكة ~~(بانفعال) ~~: # ما هو؟ # الدكتور ~~: # ندبر طريقة لخطف الولد. # الولد ~~(متنبها فجأة) ~~: # ولد من يا عمي؟ لماذا تخطفه؟ وممن تخطفه؟ # الدكتور ~~: # الولد الذي رأيت صورته في المرآة يا عبد الحكيم ~~(نحو ملكة) # ونضعه في منزل خاص مع خدم مخلصين لنا. وأتولى أنا ~~جميع شئونه ولك أن تزوريه في أي وقت شئت. # ملكة ~~: # إذن أنت تريد تخليص الولد لا تخليصنا معا. ففكرت في طريقة إنقاذه وضربت ~~صفحا عني أنا، كأنني عقبة كئود في سبيل تربيته. مع أنني لم أشك لك عجزي عن ~~القيام بشئونه، ولكن أريد الحياة سعيدة معه في قربك. # الدكتور ~~: # هذا آخر ما فكرت فيه، وليس لدي طريقة غيرها. # ملكة ~~: # فلنفرض أننا نفذنا هذه الفكرة بحذافيرها، فمن يدرينا أن ذاك الرجل لا ~~يحاول أن يظهر بمظهر الشهم البطل فيأخذ في البحث حتى يهتدي إلى مقره فيلحقك ~~بسببنا أذى وتكون عند ذلك فضيحة مزعجة. # الدكتور ~~: # هذا صحيح، ولكن الفضيحة مهما كانت مزعجة فإنها أخف من الجريمة. فإن خطف ~~الطفل أهون من قتل رجل. على أن الطفل سوف يكون مكرما معززا ثم نترقب ~~الحوادث وننتهز الفرص، فلعل الله يهدي صاحبنا فيطلقك من تلقاء نفسه. # ملكة ~~: # لقد فكرت في هذا، بل في أكثر من هذا، وقلت صبرا لعله يصاب بداء ~~وبيل. # الدكتور ~~: # وهل تمنيت له الأمراض كلها، أو تمنيت له مرضا معينا. # ملكة ~~: # ومع ذلك فلو مرض فإنك بلا ريب ستكفل علاجه. # الدكتور ~~: # كلا ... سوف أنسحب؛ لأنني إذا تقدمت لعلاجه فلا بد أن أنصحه وأخلص له في ~~العمل، وعسى أن يشفى من دائه. # ملكة ~~: # هذا حل جميل ms414 هادئ. ولكنه يحتاج إلى الصبر العميق والعمر الطويل. وصبري قد ~~نفد وعمري قصر. # الدكتور ~~: # أنت متوهمة. # ملكة ~~: # هل هذا آخر رأي عندك ... خطف الولد والقيام بخدمته؟! # الدكتور ~~: # نعم ... هذا أقصى ما أستطيع. وقد عولت قبل إبدائه على أن أقف حياتي على ~~راحته وخدمته والصبر مفتاح الفرج. # ملكة ~~: # اسمع ... أنا حضرت إلى هذا المكان لغاية واحدة؛ هي أن أعرف هذا الولد بأبيه ~~وأجعله يحبه، وقد كشفت عن قصدي لذاك الرجل. فقد قلت له لا بد أن أعرف هذا ~~الطفل بأبيه ليتمتع بحبه. # الدكتور ~~: # أقلت له هذا القول؟ # ملكة ~~: # نعم. # الدكتور ~~: # فماذا قال لك؟ # ملكة ~~: # ماذا تظن أنه قال؟ لقد حسب أنني سأعلم الطفل محبته هو، ولم يمر بفكره خاطر ~~غيره. # الدكتور ~~: # ما أشد تهورك! العقل بركة يا ملكة. # ملكة ~~: # إن كان العقل بركة واحدة فالحب بركتان. والآن أدركت حقيقة مركزي، فإنني ~~وإن كنت امرأة، فقد وجدت في نفسي شجاعة كافية، فاحتفظت بشرف أمومتي. صحيح ~~أنني أخطأت إذ قبلت الزواج في تلك الحالة التي أنت عالم بها، ولكنني كنت في ~~مأزق حرج، محصورة بين أمرين كلاهما شديد الخطر؛ الأول: قتل الجنين وتعريض ~~حياتي للضياع وفقد الشرف، والثانية: دخول منزل الزوج بحالتي. وهذا أمر شنيع ~~لا أزال أقشعر منه كلما ذكرته. ولكن ما حيلتي لقد اعترفت لوالدتي وأشرت ~~لأبي من طرف خفي بل هددتهما بالانتحار. وفعلا حصلت على سم ونويت أن أشربه ~~لأخرج من الحياة بأسرها، ولكنني لم أستفد شيئا من هذا كله، وذهبت متاعبي ~~أدراج الرياح. فلما غلبتني الحوادث وناءت علي بثقلها، استسلمت لحكم ~~القضاء والقدر، وعملت برأي والدتي الصالحة اليائسة. # الدكتور ~~: # وهل كان رأيها؟ # ملكة ~~: # نعم لقد كان رأيها، وعملت به فعشت هذه السنين الخمس في حلم مزعج ~~(تبكي) ~~. # الولد ~~(يسرع إليها ويطوقها بذراعيه) ~~: # ماما ... ماما ... ماذا يبكيك؟ # الدكتور ~~(يتأثر وينهض ويسير في الغرفة ذهابا وإيابا) ~~: # أنا المسبب لهذه المصائب كلها. جنيت عليك في سبيل حبي، وهونت عليك علاقة ~~أنتجت كل هذه الآلام! ولكن يا حبيبتي إذا افترضنا أن العلاقة الأولى ms415 جريمة ~~في سبيل الحب، فكيف نمحو أثرها بجريمة أخرى؟ # ملكة ~~: # حاشا لله أن تظن أنني أريد أن أحملك على إتيان أمر يخالف ضميرك وشرف ~~صناعتك. إنما أقصد أن أتقي جرائم عدة ومصائب متتابعة. فلا بد أن أقتل نفسي ~~بعد الخروج من هنا؛ إذ ما قيمة الحياة بعد الذي جرى ~~(يتكئ على النافذة ثم يفيق لدى سماع كلامها ~~الأخير) ~~. # الدكتور ~~: # حذار من هذا التفكير فيما تقولين! فقد ظننتك مازحة! # ملكة ~~: # مازحة ... أنا! تقول هذا وأنت الذي عرفتني منذ الصغر. نعم إنني كنت أحب ~~المرح وأميل للهو، الحياة البريئة، فأروح عن نفسي بالدعابة والممازحة، ولكن ~~الآن من أية الطرق يأتي قلبي الفرح وأنا أقضي معظم أيامي في هم وغم لا ~~يفارقني الأسى إلا إذا نظرت إلى ولدي واهتممت بشئونه. فأنا إذن غير هازلة ~~ولا مازحة فيما اعتزمت تنفيذه ~~(ملتفتة إلى ولدها ~~فجأة) # عبد الحكيم، حبيبي هل أنت مدرك كل ما تعانيه أمك في ~~سبيل راحتك؟ # الولد ~~: # ماما ... # ملكة ~~: # هيا بنا إلى منزلنا فقد دخل الليل علينا. # الولد ~~: # اتركيني هنا يا ماما أنام عند عمي. # الدكتور ~~(بانفعال واضطراب) ~~: # طيب يا حبيبي ابق هنا، ونم عندي ودع ماما تذهب وحدها. # الولد ~~: # ماما تذهب وحدها عند نعيمة والدب! # ملكة ~~(بدهشة) ~~: # أي دب تعني يا حبيبي؟ # الولد ~~: # الدب الذي ألعب به ... الذي لا يتكلم ولا يضحك. # ملكة ~~: # كان هذا قصدي وقد سعيت له ... أن نبقى هنا أنت وأنا. # الدكتور ~~: # ملكة ... إن كان هذا قصدك حقا فلا بد أن أنفذه مهما يكن في الأمر من خطر. ~~أعطيتني حياتك وأغلى ما عندك. وأنا إذ ذاك شاب صغير بائس وأنت سعيدة وغنية. ~~لقد استهنت بكل شيء في سبيلي، فهذا دين لك علي فلا بد أن أسدده. # ملكة ~~(تدرك معنى قوله وتلمح التصميم على مطاوعتها في عينيه ~~فتدنو منه وتأخذ بيده فيتخلص منها بلطف) ~~: # لا ... أنا لا أريد أن يكون عزمي وليد فكرتك، بل أقصد تكوين عقيدتي بعيدا ~~عن المؤثرات الخارجة عن إرادتي. # أحقا عزمت على خلاصنا من الحال التي ms416 نئن من حملها؟ # الدكتور ~~: # أنا عزمت ولكن الخلاص ليس بيدي. # ملكة ~~(تفتح حقيبتها الصغيرة باضطراب، وتخرج منها طردا صغيرا، ~~وتمد به يدها إلى عبد الحكيم) ~~: # أنت وحدك صاحب الحق في هذا الطرد الصغير بما يحتوي! # الدكتور ~~(يتناول الطرد ويفضه بانفعال فيجد به قنينتين صغيرتين ~~وخطابين مغلقين فيفحص القنينتين) ~~: # سلماني مركز وسيانور البوتاس! من أعطاك هذا السم الزعاف؟ خطابان أحدهما ~~باسمي والآخر باسم زوجك ~~(يفض الخطاب ~~الأول) # هذه شهادة ميلاد عبد الحكيم. ماذا أقرأ؟ اسم الوالد ~~عبد الحكيم ... صناعته طبيب. اسمي أنا ... لقد نسبت الولد إلي بدون عقد زواج ~~بيننا! ... كيف تسنى ذلك لك؟ # ملكة ~~: # هذا سري الذي لن أبوح لك أو لسواك به ... فقد أقسمت على كتمانه ~~للأبد. # الدكتور ~~(يستمر في قراءة الخطابين) ~~: # هكذا كل شيء أوضحته بالتدوين في الورق! إن الخطاب المرسل إلي معلوم ~~غايتك منه. ولكن زوجك لماذا تطلعينه على تاريخ المسألة فيعرف فجأة أنني أبو ~~الولد؟ # ملكة ~~: # لأجل أن لا يحتفظ به ويسلمه إليك بغير منازعة، فيرتاح ضميري وأرقد هادئة ~~تحت الثرى، وليعلم أيضا أنني كنت زوجته بالاسم فقط، وأنه كان مكروها طول ~~مدة قرانه. # الدكتور ~~(يقلب نظره في الخطابين ويضع القنينتين في دولاب ~~الأدوية ويغلقه بالمفتاح) ~~: # هذه أعمال لا تصدر حقا إلا عن نفس يائسة ~~(يغلق النافذة ويطرق مليا، ثم يرفع رأسه كمن أدرك حقيقة يريد التصريح ~~بها) ~~. # ملكة ~~: # ما لك معرض عني؟! هل ندمت على إخلاصك لي؟ هل عدلت عن معونتي؟ # الدكتور ~~(كأنه يخاطب شخصا أمامه) ~~: # كل شيء يأتيه المرء في ميعة الصبا لا بد أن يدفع ثمنه في الكبر باهظا؛ ~~لذا سأدفع عن خطئي في الصغر أعظم ما يستطيع المرء دفعه من ثمن. حياتي كلها ~~ومستقبلي. فاعلمي أنني اليوم أحبك مثلما أحببتك فيما مضى، وقد وهبتك نفسي، ~~وروحي وقلبي جعلتهما لك فدى ... ~~(يأخذ الولد بين ~~ذراعيه ويقبله ويبكي) ~~. ~~(ستار) # الفصل الخامس ~~(الوقت الساعة الأولى من صباح يوم من أيام الربيع في العوامة [محاسن] ملك مرعشلي باشا ~~مربوطة على ضفة النيل الشرقية بين كوبري البحر ms417 الأعمى وكبري الزمالك، وهي مكونة من ~~طبقتين؛ السفلى وفيها المدخل ونوافذها مضاءة وتبدو فيها حركة خدم يذهبون ويجيئون يحملون ~~مستلزمات الحفلات، والطبقة العليا مضاءة بأنوار ذات جملة ألوان ومفروشة بأثاث الجلوس ~~ومزدانة بشجيرات خضراء في براميل من الخشب وقد نشرت أمامها الأعلام. وبالعوامة حفلة ~~استقبال وغناء شرقي؛ سرورا بالإنعام على مرعشلي بك برتبة الميرميران الرفيعة الشأن. ~~وعند رفع الستار تسمع نغمات الموسيقى الشرقية يوقعها جماعة من الآلاتية. وقد جلس على ~~المقاعد المصففة حول بعض الموائد بشكل بوفيه أو مقصف، جماعة من المدعوين البكوات ~~والأعيان بملابس السهرة وبعض مشايخ وهم يتكلمون ويضحكون ويتناول بعضهم صنوفا من الحلوى ~~والفاكهة. ويدخن البعض الآخر سجاير لفافات من الطباق من نوع هافانا، والبعض جالس والبعض ~~واقف، وبالجملة تدل الحركة في الطبقتين على أن العوامة ومن فيها في أواخر حفلة كبرى لا ~~تزال آثارها.) # المنظر الأول # مرعشلي ~~(وقد لبس بذلة سموكن من صنف جيد وياقة متوسطة، وهو يشعر ~~بأنها ثياب غير لائقة به؛ فيلمس ظهره تارة، وطورا ينظم ربطة الرقبة، ويظهر ~~قلقه على الزهرة البيضاء التي ازدانت بها عروة سترته العليا، فيتقدم إلى ~~الدكتور عبد الحكيم ويوجه الحديث إليه) ~~: # لقد أنسنا بلقائك كثيرا يا حضرة الدكتور ~~(يقدم ~~له سيجار هافانا) ~~. # الدكتور ~~(يهم بالوقوف) ~~: # شكرا لك يا سعادة الباشا. أنت تعلم أنني لا أدخن ~~(يخرج ساعته من جيبه وينظر فيها) # وأرجو أن ~~تسمح لي بالانصراف، فإننا في الساعة الواحدة بعد نصف الليل. # مرعشلي ~~: # الانصراف من هنا! في مثل هذه الليلة المباركة! لقد بذلت وسعي في ~~الاستعداد لراحتك؛ فأعددنا لك أفضل الغرف لتقضي فيها هذا الهزيع الأخير من ~~الليل. # الدكتور ~~(بتردد) ~~: # لا بأس. # مرعشلي ~~: # أكرمك الله كما أكرمتنا. # الدكتور ~~: # أرجو أن تأمروا إدريس أن يحضر لي الحقيبة الصغيرة من سيارتي، وأن يودعها ~~الغرفة التي تفضلتم علي بها. # مرعشلي ~~: # لك ذلك ~~(يشير إلى أحد الخدم ويهمس في ~~أذنه) ~~. # الدكتور ~~: # المنظر هنا جميل جدا ... الطبيعة في غاية العظمة. # مرعشلي ~~: # بالطبيعة يا أفندم هذا من بعض فضلك، لا سيما المصابيح فإنها ms418 من ألوان ~~متعددة؛ الأحمر، والأخضر ... و... # الدكتور ~~(مبتسما) ~~: # لا ... أقصد النيل وهو زينة مصر كلها، والأشجار الباسقة في ضوء النجوم، وسكون ~~الليل وتلك الضفة الهادئة. # مرعشلي ~~: # والكواكب والنجوم الزاهرة ... # المنظر الثاني # أحد المدعوين ~~(يدنو منهما) ~~: # إن شاء الله يا سعادة الباشا. # مرعشلي ~~: # العفو ... العفو ... والله إنني أخجل عند سماع التفخيم بها. الباشا جاء ~~والباشا ذهب. رتبة البيك لا يوجد أفضل منها وصاحبها مستور. أما الباشوية ~~فمنظور إليها بعين التعظيم؛ وذلك لنذرة الباشاوات في البلد. # أحد المدعوين ~~: # ولكن يا سعادة الباشا أنت لم تسع لها، بل جاءتك الرتبة تجرر ~~أذيالها. # مرعشلي ~~: # سعادتك تستحق الباشوية أيضا من زمن. # المدعو ~~: # إن شاء الله ربنا يحقق هذا الأمل. أنا مثل سعادتك لا أحب السعي في هذا ~~السبيل. # عبد الحكيم ~~: # عند بلوغ الدعوة إلي حسبت أنكم تحتفلون بعيد ميلاد عبد الحكيم، وبعد ~~ذلك فهمت الغرض. # مرعشلي ~~: # لا فرق بين فرحي وفرحه. لو علم أنك ستشرفنا هذه الليلة ما غمضت له عين؛ ~~لأنه لا يفتأ يذكرك ليلا ونهارا قائلا: عمي الدكتور ... أريد أن أراه ... ~~أريد أن أزوره وألعب معه وأنام عنده. # الدكتور ~~: # يا الله؟ صحيح! ... ليحفظه الله لوالديه، وليقر أعينهما به. # مرعشلي ~~: # ومع ذلك سوف يراك غدا في الصباح. لم يبق بيننا وبين النهار إلا وقت ~~قصير. إن غدا لناظره قريب ~~(هنا تدق الآلات ~~أنغاما ختامية ثم يأخذون في الانصراف، ويبدأ الخدم في نقل بعض الأدوات ~~التي لا لزوم لها) ~~. # المنظر الثالث # مدعو ثان ~~(لمرعشلي) ~~: # نستودعكم الله يا سعادة الباشا، وإن شاء الله تكون الرتبة الرفيعة مباركة ~~تجلب إليكم طول العمر والسعادة والخير العميم ~~(ينصرف، ثم يتقدم بقية المدعوين وتحصل تحيات صامتة، وينصرف جميع ~~المدعوين وينظر مرعشلي باشا للأنوار النظرة الأخيرة، ثم يتقدم إلى ~~الدكتور ويضع يده في يده ويتجهان نحو السلم وينزلان، ويبقى سطح العوامة ~~مضاء خاليا، فيصعد بعد قليل بعض الخدم ويطوفون بالمكان ويطفئون الأنوار ~~ما عدا نورا ضئيلا يبقى مضيئا) ~~. # المنظر الرابع # مرعشلي ~~(صاعدا من سلم في الوسط بثياب النوم وعليها روب دي ms419 ~~شامبر وعلى رأسه غطاء ويبدو عليه الأرق والألم والاضطراب) ~~: # آه ... عندي أرق ... أرق شديد من النوع الذي كنت أعانيه في السنة الماضية. ~~وقد رأيت عندما اضجعت أبشع الأحلام وأفظع الرؤى. لا بد أن يكون هذا نتيجة ~~لعسر الهضم. هل أفرطت في الطعام يا ترى؟ يجوز فقد اضطررت للعشاء بضع مرات ~~من قبيل المجاملة ... ما العمل؟ الأكل كثير جدا والطهاة قد تفننوا وأحسنوا ~~صنع المآكل كلها ... هل هذه تخمة أم أنا شاعر بالشبع الشديد من كثرة الفرح؟! ~~إذن فلأنم ولأتغلبن على هذا الألم. وفي الصباح أسأل الدكتور عبد الحكيم ~~فربما يشير علي بجرعة نافعة ~~(يسير قليلا ثم ~~يجلس ثم ينهض وينزل في بطء وتؤدة) ~~. # المنظر الخامس ~~(يصعد على ظهر العوامة الدكتور عبد الحكيم ويسير بمفرده ذهابا وإيابا في ضوء ~~ضئيل، ويبدو عليه القلق ويحاذر أن يدنو من الأماكن التي قد يراه فيها أحد، ثم يقف ~~فجأة عندما يرى شخصا صاعدا فيتبينه فإذا هو ملكة ملتفة بمعطف وعلى رأسها نقاب من ~~الحرير الأسود، فيدنوان من بعضهما بعضا في حذر واضطراب.) # عبد الحكيم ~~: # ملكة ... ملكة # ملكة ~~: # هل أتاك خطابي؟ # عبد الحكيم ~~: # طبعا ... ولأجل هذا حضرت. ولما ألح علي بالمبيت هنا منذ ساعة قبلت غير ~~متردد ومع كوني متعبا ولم يسبق لي المبيت على سطح الماء في عوامة كهذه، ~~سيما وأن الإسراف في العمل والإفراط في التفكير والسهر قد أنهكا قوتي. ~~ولكنني لم أستطع أن أخالف أمرك، وخفت أن تظني أني عدلت عن تنفيذ الخطة التي ~~اتفقنا عليها في عيادتي. # ملكة ~~: # شكرا لك ... وطبعا تسلمت الإشارة التي أودعتها غطاء الشفرة أمامك. # عبد الحكيم ~~: # لقد أخذتها في حذر، وعلمت أننا سنلتقي هنا في الساعة الثالثة بعد انصراف ~~المدعوين. # ملكة ~~: # حبيبي ... ما أشد وفائك! # عبد الحكيم ~~(في جد وثبات) ~~: # كنت أنوي منعك عن المقابلة هذه الليلة ... ولكني لم أتمكن من فرصة لقائك في ~~الوقت المناسب لإرجائها. حتى إنني لم أستطع أن أطلب إلى البيك ... أستغفر ~~الله الباشا ~~(تبتسم) # أن يسمح لي برؤية ~~عبد الحكيم نائما. # ملكة ms420 ~~: # كيف كنت تريد منع لقائنا؟ وما نحن موفقان إلى مكان وزمان أكثر ملاءمة لنا ~~من هذا المجال في هذه الساعة. # عبد الحكيم ~~: # كنت أفكر في تأجيلها إلى يوم آخر غير هذا اليوم، وهو يوم حركة غير ~~عادية. # ملكة ~~: # نؤجلها إلى متى؟ لقد نفد الصبر ~~(تسعل سعالا ~~جافا فيوجس عبد الحكيم بإشارة منه خيفة) ~~. # عبد الحكيم ~~: # بيد أنني وإن كنت مثلك أميل إلى المبادرة في تنفيذ ما اعتزمنا، إلا أنني ~~أخشى عليك خطر التعرض للبرد أولا وثانيا من أعين الرقباء. # ملكة ~~: # لا خوف علي من البرد، وقد أحسنت التدثر قبل الصعود، ولم أكن نائمة ~~فأخشى صدمة الهواء؛ لأن النوم لا يأخذ الآن بمعاقد أجفاني منذ صممنا على ~~تنفيذ فكرتنا. أما الرقباء وهم من الخدم فقد ناموا ولا تزال نعيمة يقظة في ~~خدمة الصغير. أما هو فإنه يغط غطيطا فظيعا كعادته منذ أصابه دوار التخمة ~~بعد انهماكه على موائد العشاء وتردده على المقصف مرات لا عديد لها. # عبد الحكيم ~~: # ونعيمة ... ما رأيك فيها؟ ألا تزال موضع أمانتك حتى النهاية؟ ألا تعلمين ما ~~يتهدد السادة في أسرارهم من طائفة الخدم؟ # ملكة ~~: # ليست نعيمة كغيرها من أهل هذه الفئة، وكفاني دليلا على وفائها طول ~~معاشرتها وصبرها على المكاره معي طول حياتي الشقية في عصمة ذاك الرجل، وقد ~~كانت يدي اليمنى فيما مضى، وهي لا تزال كذلك مهما يحصل لي ولها، وإن تعلقها ~~بعبد الحكيم كفيل بإخلاصها. # عبد الحكيم ~~: # الرأي لك ... ولكن الحذر أفضل من التهاون في مثل ما نحن فيه. # ملكة ~~: # أنا مسئولة عن أمانتها وصدقها. # عبد الحكيم ~~(ينظر إلى الماء والسماء حيث يوجد ضوء الكواكب) ~~: # آه يا ملكة ... كان أملي في الحياة أن تكوني لي وأن أكون لك، وأن تكون لنا ~~عوامة كهذه نغشاها كلما شئنا في حرية واطمئنان، دون خوف واضطراب كالذي نحن ~~فيه، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. # ملكة ~~: # سوف يتم كل شيء على ما نروم، وإن شئنا في المستقبل القريب تكون لنا عوامة ~~أفضل من هذه وأفخم رياشا ms421 وأثاثا وأجمل موقعا. # عبد الحكيم ~~: # أحقا ما تقولين؟! هل تتحقق أحلامنا ويتحرك في سبيل سعادتنا ميزان ~~القدر؟! # ملكة ~~: # نعم يا حبيبي سيكون لنا ما نتمنى ... ولكن علينا أن نبادر إلى العمل فإلى ~~التنفيذ بأسرع ما نستطيع وفي أقرب فرصة، فإن فرت الليلة من يدنا فقد ضاع ~~الأمل. # عبد الحكيم ~~(ينظر إلى السماء) ~~: # كلما أقلب نظري في السماء وأرى بريق الكواكب في القبة الزرقاء، يدركني حزن ~~عميق وتتملك نفسي عوامل الألم. # ملكة ~~: # لماذا يعروك الحزن ويتولاك الجزع؟ # عبد الحكيم ~~: # لأنني لم أبلغ في الحياة شيئا إلا ذقت في سبيله صنوف العذاب. وأعظم أمل ~~كان يضيء ظلمات حياتي وهو تمتعي بقربك ومشاركتي إياك مسرات الحياة والسعي ~~جهدي في إسعادك. حتى هذا الأمل قد خانتني فيه الأقدار. # ملكة ~~: # حبيبي هون عليك. لقد أوشكت همومنا أن تنجلي. وها نحن قد دنونا من السعادة ~~المنشودة. # عبد الحكيم ~~: # كلما أتخيل ذلك الأمر المرهب الذي نحن قادمون على تنفيذه، يقشعر بدني ~~ويضطرب قلبي وتهتز نفسي، وأكاد أسمع من صدري صدى صوت الضمير الصارخ في ~~أعماقها. # ملكة ~~: # هذه أوهام وهواجس يا حبيبي يصورها لك الخوف من القدوم على عمل تحسبه ~~خطيرا وتحسب نفسك عنه مسئولا. على أنني أنا وحدي المسئولة عن تنفيذه. كما ~~أنه هو مسئول عن أسبابه. لقد جنى علي وهو الآن يجني على نفسه. # عبد الحكيم ~~: # أنا أعلم ذلك؟ وقد حدثتني بكل شيء؛ ولهذا صح عزمي ولن أتردد. # ملكة ~~: # اسمع ... كل شيء معد للعمل. # عبد الحكيم ~~(كمن يحاول تغيير وجهة نظرها) ~~: # ألا تخشين أن يفاجئنا أحد هنا؟ # ملكة ~~: # لا تخشى مفاجأة ... إن نعيمة بالمرصاد، وقد أمرتها أن تنبهني بإشارة متفق ~~عليها بيننا لدى حدوث ما يخشى منه افتضاح أمرنا. # عبد الحكيم ~~: # أية إشارة؟ # ملكة ~~: # انظر إلى هذه الفتحة ~~(تشير إلى منور أو مسقط ~~للنور في وسط السطح) # إنها الآن مظلمة، ولكن بها مصباحا ~~كهربائيا. فإذا شعرت نعيمة بحركة تشككها فهي تبادر إلى إنارة المصباح؛ ~~فأرى النور فجأة فأسرع إلى هذا الدرج ~~(تشير إلى ~~السلم الخلفي) # وهو ms422 أقرب سبيل إلى غرفتي. # عبد الحكيم ~~: # ولكن أنا ماذا أفعل؟ # ملكة ~~: # أنت لا اعتراض على بقائك هنا بمفردك. فأنت رجل وأعز الضيوف مكانة، ولك في ~~أي وقت أن تنام أو تبقى ساهرا. فلعلك تتأمل جمال السماء أو تتنشق هواء ~~السحر. # عبد الحكيم ~~: # لقد فكرت ... # ملكة ~~: # فيم فكرت؟ # عبد الحكيم ~~: # في الأمر الذي تكلمنا فيه واتفقنا على تنفيذه. # ملكة ~~: # لقد انتهى دور التفكير ولم يبق إلا العمل. وأنا الليلة في انتظارك ~~للانتهاء. # عبد الحكيم ~~: # وأنا أيضا أنجزت إعداد الأنابيب وأحضرتها؛ لتعلمي أنني لا أتردد في ~~الوفاء لك وقد صدقتك الوعد. # ملكة ~~(بلهفة) ~~: # أعطني! هات ... أين هذه الأنابيب التي أنتظرها بفارغ الصبر؟ # عبد الحكيم ~~: # اصبري ... اصبري ... ها هي معي. # ملكة ~~: # أصبر؟! لقد صبرت حتى لم يبق في قوس الصبر منزع. # عبد الحكيم ~~: # لقد فكرت في الأمر. وها نحن معا وسوف ينتهي في هذه الليلة كل شيء وتقفين ~~معي على حقيقة هذه المسألة. # ملكة ~~: # الأنابيب أولا ... ثم تكلم بعد ذلك ما شئت في شئوننا ~~(يخرج من جيبه ملفا به أنابيب، فتأخذه بلهفة وتقبض ~~عليه بيد من حديد وتدنيه من نظرها) # هذه هي الأنابيب المنقذة ~~(تدنو من عبد الحكيم وتضعه إلى ~~صدرها) # الآن وثقت من حبك إياي ومن بذلك نفسك لأجلي، كما ضحيت ~~بنفسي في سبيلك منذ الصغر. # عبد الحكيم ~~: # ونحن الاثنين نضحي بهذا المسكين في سبيل سعادتنا. # ملكة ~~: # أبدا ... أنت واهم ... هذه ليست تضحية به، ولكنه عقاب قد استحقه. # عبد الحكيم ~~: # وهل لنا نحن أن نعاقبه؟ متى كان للإنسان أن يأخذ في يده بعنف حق العقاب ~~يوقعه على من شاء من البشر؟ # ملكة ~~: # انتظر! ... انتظر قليلا واسمح لي أن أنزل لأضع هذه الأنابيب في مكان أمين ~~بعيد عن الخطر ... الآن قد اطمأن قلبي وخفت عني وطأة القلق ~~(تهم بالنزول فيمسك بيدها ليعوقها ~~عنه) ~~. # عبد الحكيم ~~: # انتظري ... إنك لا تعرفين طريقة الاستعمال ~~(تتأفف ~~وتظهر حالة عصبية) # أنت الآن على حال غير عادية. حال شذوذ عقلي ~~لها خطرها. تقولين وتفعلين تحت تأثير الهياج وسوء الظن ms423 بالدهر والناس، ولكن ~~لعلك إذا أنفذت ما أنت مقبلة عليه ومات ذاك الرجل أدركك الندم. # ملكة ~~: # الندم ... أي ندم تعني؟ كيف يدركني الندم وأنا أريد أن أقضي على حياتي ~~لأنجو مما أنا فيه ... وأتركك أنت وولدي الوحيد دون أن أتمتع بشيء مما كنت ~~أمني نفسي به. فكيف إذا شارفت الخلاص من مسبب هذه الويلات يدركني ~~الندم؟ # عبد الحكيم ~~: # لما كنت في أوروبا شهدت تمثيل قطعة فاجعة حوادثها تشبه ما نعاني الآن ~~هنا، فلما أن أخرجت الزوجة عزمها من حيز الفكر إلى حيز العمل أصابتها نوبة ~~فظيعة من الندم، كانت على عقلها القاضية فجنت جنونا مطبقا. # ملكة ~~: # لا بد أنها كانت مجنونة قبل أن يحدث لها ما حدث. ومع هذا، فأي خير لنا في ~~أن تروي لي مثل هذا الخبر؟ # عبد الحكيم ~~: # كلا! ... لم تكن مجنونة ... وعلم الطب لا يدلنا على ذلك. ومثل هذا الطارئ ~~الذي أصاب الزوجة بعد الندم قد يصيب أعقل الناس وأكثرهم ثباتا. إن لمثل ~~هذه الحوادث تأثيرا سيئا على العقول والأجهزة العصبية، لا يظهر إلا بعد أن ~~يسبق السيف العذل. # ملكة ~~(بشيء من الخوف) ~~: # أراك تميل الليلة إلى التشاؤم. # عبد الحكيم ~~: # كلا ... لا تشاؤم ولا تفاؤل ... هذا كلام عادي لم أفكر فيه مطلقا ... بل كنت ~~أفكر في أمر آخر أشد خطورة. # ملكة ~~: # ما هو؟ # عبد الحكيم ~~: # هو السؤال الآتي ... من أين للإنسان الضعيف مثلنا حق الإقدام على إعدام شيء ~~لا يستطيع إيجاده من العدم؟ فما بالك إذا كان هذا الشيء هو أعظم الأشياء، بل ~~هو النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق منذ الأزل. # ملكة ~~(بجد وتفكير) ~~: # إن قولك هذا حق، وله في نفسي وقع، وفي ضميري أقوى صدى. وأنا متفقة معك على ~~أمهات هذه المسألة، ولكنني أستسهل الصعب في سبيل السعادة المنشودة وتمتعنا ~~بالحياة معا وتربية الطفل في كنفنا. # عبد الحكيم ~~: # هذا حسن ... ولكن اسمعي، إن السعادة التي تقوم على جريمة هي جحيم مستعر، وكل ~~بيت يبنى على الشر مآله الخراب ومآل أهله العدم؛ حياة منغصة ms424 وآمال يكتنفها ~~اليأس ويحف بها الألم. # ملكة ~~(تطرق مفكرة) ~~: # ليست سعادتنا لذاتها هي مأربي، بل مأربي سعادة ولدي؛ فإن اهتديت إلى ~~وسيلة أخرى اتبعتها. # عبد الحكيم ~~: # إذا كان حبك لولدك وحبي هو الدافع لك على سلوك هذا المسلك الوعر، فكيف ~~يمكن أن يجتمع في قلبك الرحيم حب ولدك وحبي إلى بغض هذا الرجل بغضا يدفعك ~~إلى أن تورديه موارد العدم. # ملكة ~~: # وأية غرابة في ذلك؟ # عبد الحكيم ~~: # لقد كنت أحسب أن القلب المملوء حبا لا يدخل فيه البغض مطلقا. # ملكة ~~: # هذا قياس مع الفارق ... إنني لا أبغض ذاك الرجل لأنني لم أحببه مطلقا، ~~والمرء لا يبغض إنسانا إلا إذا كان أحبه. # عبد الحكيم ~~: # لقد أصبح لك الآن في الحياة رجلان؛ ولدك وأنا ومن يدري ماذا تفعل الأقدار ~~بنا ... فربما يقع أحدنا أو كلانا في أيدي جبابرة من الرجال أو النساء ... ولعل ~~من يأتي فعلا منكرا يقابل بمثله في أعز الناس على قلبه. هذا إذا نجا هو ~~من العقاب في شخصه! # ملكة ~~(باضطراب) ~~: # في أعز الناس على قلبه! ومن أعز لدي منكما؟ إنني أفضل أن أكون لكما ~~الفدى. # عبد الحكيم ~~: # من يدري؟ إننا تحت تأثير الحب والضمير. حكمنا هنا بالإعدام على رجل أبله ~~لا ذنب له بجانب حبه الأعمى للمال، سوى أنه تخيرك في غفلة من والديك وتأهل ~~بك. وهو لا يدري أنك مشغولة بغيره. فماذا يكون حكم الله علينا إذا نفذنا ~~حكمنا؟ # ملكة ~~: # بماذا يحكم الله علينا إذا نفذنا حكمنا؟ # عبد الحكيم ~~: # طبعا أنا لا أقصد تنبيهك من جهة الضمير والشرف؛ لأنني استنزفت قوتي في ~~هذا السبيل ولم أنل مأربا، ولكن لي أن أسألك: ما قولك في حكم الله الذي ~~يسمع ويرى؟ # ملكة ~~(تنظر إلى السماء كأنها اكتشفتها لساعتها بتأثير قول ~~عبد الحكيم الذي يكاد يكون استهواء) ~~: # الله ... يسمع ... ويرى! # عبد الحكيم ~~: # نعم ... يسمع دقات قلوبنا ... ويرى أدق وأخفى ما يجول في لفائف ~~عقولنا. # ملكة ~~: # إذن لماذا لم يسمع الله شكوانا ولم ينظر بعين رحمته إلى حالنا ونحن في ~~نضارة ms425 العمر وسلامة الضمير نلتمس العيش الحلال في ظل الهناء؟ # عبد الحكيم ~~(يدنو منها) ~~: # من يدري يا ملكتي المحبوبة! أين موضع الرحمة؟ ... لعلها كانت سارية في ~~حوادث حياتنا ومختفية كتيار الكهرباء في كل ما جرى. وأيضا هناك أمر لا ~~أستطيع أن أفاتحك به. # ملكة ~~: # كلا ... لا تخف ... قل فإنني لكلامك جد مرتاحة ما دمت قد أطعتني وأنفذت ~~رغبتي. # عبد الحكيم ~~(يدنو منها ويقول بهمس) ~~: # ألم نخطئ في شبابنا؟ ... ألم نقترف ذنبا تمقته الشرائع وتأباه القوانين ~~كلها؟ ... تكلمي! # ملكة ~~(بصوت خافت) ~~: # نعم أخطأنا، ولكن لم يكن لنا مناص عن فعلنا. # عبد الحكيم ~~: # لعل في تعذيبنا الآن تكفيرا لسيئاتنا. وعسى أن يكون الله خفف عنا ولطف ~~بنا. فجدير بمن كان مثلنا بدلا من أن يدبر مقتل هذا الرجل أن يطلب العفو ~~ممن يملك غفران الذنوب! انظري ... تأملي ... إن كان هذا الرجل سوف يموت حتما ~~بفعلنا فإرادة الله هي السابقة. # ملكة ~~: # أتؤمن إذن بإرادة الله المطلقة؟ وتوقن أن الأعمار محدودة؟ # عبد الحكيم ~~: # طبعا ... لا يؤمن بهذا الأمر حق الإيمان إلا نحن معشر الأطباء. سلي أي ~~طبيب يخبرك ... فكم حالة تعرض لنا يكون المريض فيها ميئوسا من حياته، فنوقن ~~بموته ونؤكده لأهله بأنه لا محالة ذاهب ... ولكن هذا المريض نفسه ينجو بمعجزة ~~لا نعلم سرها! وقد نرى المنية تنشب أظفارها بشاب في مقتبل العمر بدون مرض ~~ظاهر أو علة طارئة! # ملكة ~~(باضطراب) ~~: # ولكن ... ماذا تقصد من هذا القول؟ # عبد الحكيم ~~: # قصدي أن نؤجل تنفيذ هذه المسألة ... نؤجلها خوفا من الله وانتظارا ~~لرحمته. # ملكة ~~: # الرحمة ... # عبد الحكيم ~~: # نعم رحمة الله لأجل ولدك ... لأجل ولدنا ... لا نريد أن نلوث أيدينا بتلك ~~الجريمة المنكرة. # ملكة ~~: # ولدي عبد الحكيم ~~(تبكي) ~~. # عبد الحكيم ~~: # نعم ولدك وولدي يجب أن نسهر عليه ونوليه عنايتنا. وأنا صديقك وخادمك. فقد ~~اعتزمت أن أبقى تحت أقدامكما مدى الحياة. لا بوصف كونك معشوقة ... ولكن لأنك ~~أم حنون صابرة. # ملكة ~~(تبكي) ~~: # عبد الحكيم ... ماذا فعلت بي؟ ... لقد أضعفت عزمي وقضيت على إرادتي. # عبد الحكيم ~~: # كلا ... إن الحقيقة ms426 على عكس ما تظنين ... إن ما تشعرين به الآن ليس ضعفا في ~~الإرادة ولا زعزعة في العزيمة. إنما هو عين القوة وعين الأمل. قوة الإيمان ~~بالله والأمل في رحمته ... قوة الصبر على تحمل المكاره ... وقوة الاستمرار في ~~البذل والتضحية انتظارا للفرج. # ملكة ~~: # الفرج ... # عبد الحكيم ~~: # عسى أن يكون الفرج قريبا ... أقرب مما ننتظر ~~(تبكي) # كل إنسان في الورى رهين إشارة القضاء والقدر ... وإن له ~~نصيبا من البلاء بالصبر والمجاهدة، وإن تحمله نصيبه من البلاء بالصبر ~~والمجاهدة هو الواجب. # ملكة ~~(تمد يدها بالأنابيب) ~~: # إذن ... خذ هذه الأنابيب وأبقها معك. # عبد الحكيم ~~(بفرح) ~~: # هل عدلت عن تنفيذ خطتك ولو مؤقتا؟ # ملكة ~~: # مؤقتا؟ ... لا ... أنا عدلت إلى الأبد ... ليعيش ولدنا سعيدا ... فربما متنا ~~وتركناه وحيدا، ولعل الله يغفر لنا. # عبد الحكيم ~~(بقوة) ~~: # لقد غفر الله لك ... # ملكة ~~: # كيف؟ ... متى؟ ... # عبد الحكيم ~~: # غفر لك منذ عدلت عما كنت نويت فعله ... لأن المرأة التي تلبي نداء ضميرها ~~ولو في اللحظة الأخيرة قبل فرار فرصة التوبة ولها رجعة إلى نفسها ... لا شك ~~مفقودة الذنب ناجية. # ملكة ~~(في حيرة) ~~: # إذا كان هذا لب أفكارك، فكيف قبلت اقتراحي واتفقت على تنفيذه معي؟ # عبد الحكيم ~~: # كلا ... يا ملكة لم أقبله ولم أتفق على تنفيذه إلا ظاهرا؛ خوفا عليك من ~~اليأس وجريرة الانتحار التي حدثتك نفسك باقترافها. # ملكة ~~: # وهذه الأنابيب؟ # عبد الحكيم ~~: # ها هي ... سأشرب ما فيها أمامك! # ملكة ~~(بذعر) ~~: # حذار ~~(تحاول منعه) ~~. # عبد الحكيم ~~(يضحك) ~~: # لا تخافي، إنها ماء قراح يطفئ الظمأ ولا يزهق الأرواح ~~(يشرب، وفي فترة الشراب يسمع من المسجد القريب من ~~قرية العجوزة أذان الفجر) # الله أكبر ... الله أكبر ... أشهد أن لا ~~إله إلا الله ... إلخ. الآن فقط وجدت ملكة حبيبتي الشريفة الطاهرة ~~(يضيء المصباح الموجود في المنور فجأة فتضطرب ~~ملكة) ~~. # ملكة ~~: # ما هذا؟ ... لقد ضاء المصباح ضياء منبئا بأمر جلل! # عبد الحكيم ~~(متنبها) ~~: # هيا أسرعي إلى الدرج. # ملكة ~~(بتؤدة كمن استعادت هدوءها) ~~: # لا لزوم للهرب. كنت رسمت خطة التحذير بالنور لأنني كنت خائفة وجلة ... وكان ms427 ~~الرعب يمتلك نفسي لإقدامي على عمل سيئ. أما الآن فقد عادت الطمأنينة إلى ~~قلبي. # عبد الحكيم ~~: # ولكن لا بد لك من معرفة السبب ~~(حينئذ تصعد نعيمة ~~من الدرج الخلفي وتدنو منها) ~~. # المشهد السادس # نعيمة ~~: # سيدتي ... سيدتي ... # ملكة ~~: # ما وساوسك؟ ... ماذا جرى؟ # نعيمة ~~: # الباشا لا يتكلم! ... عيناه محملقتان ووجهه محتقن. # ملكة ~~: # وكيف رأيت ذلك؟ # نعيمة ~~: # سمعته ينادي بصوت مختنق؛ فأسرعت إليه فإذا به متمدد على أرض غرفته ووجهه ~~وعيناه كما وصفت لك ~~(ينصت عبد الحكيم لهذا الحديث ~~باهتمام، فلا تكاد نعيمة تفرغ منه حتى يسارع إلى النزول وتتبعانه. فيسود ~~السكون قليلا ثم يسمع صوت بكاء من الطبقة السفلى من العوامة، ثم يظهر ~~الدكتور في الطبقة العليا) ~~. # عبد الحكيم ~~: # لا حول ولا قوة إلا بالله ... إنا لله وإنا إليه راجعون ... ذهب المسكين في ~~يوم فرحه برتبته ضحية الشراهة والنهم. # ملكة ~~(صاعدة وهي تبكي) ~~: # هل قطعت الرجاء يا عبد الحكيم؟ ألا من وسيلة تنبه قلبه فربما كان مغمى ~~عليه من شدة التعب؟ # عبد الحكيم ~~(في أسف) ~~: # كلا ... هذه سكتة مخية صاعقة ... يموت المصاب بها فورا ولساعته. # ملكة ~~: # ألا يمكن إسعافه بأفضل وأقوى من هاتين الحقنتين؟ # عبد الحكيم ~~: # كلا ... إن الحقن بالكافور والكافيين أقصى ما وصل إليه العلم للإسعاف في ~~مثل هذه الحالة ... وقد استعملتهما له يائسا؛ لأنني لدى رؤيته فحصت قلبه ~~ونبضه فتحققت وفاته ... لكل أجل كتاب. # ملكة ~~: # إني أسامحه وأسأل له من الله رحمة واسعة. ~~(ينزل الستار) # | الأم المتعبة # دراما عائلية في فصل واحد # القاهرة سنة ~~1945 # 1 # المنظر الأول ~~(رأفت - محمود - مديحة - الأم) # رأفت ~~: # فين فطوري؟ # الأم ~~: # يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم! إنت أول ما تفتح عينك على الأكل ... ما تطلب ~~من أبوك. # رأفت ~~: # خلاص اسكتي ... موش عاوز آكل ... هاتي شاي بس. # الأم ~~: # التموين فرغ ... لا شاي ولا سكر ... النهارده 15 في الشهر. # رأفت ~~: # عندك تعريفة أجيب عسل؟ # الأم ~~: # عندي ... آدي قرش من فلوس أخوك ذكري، اتفضل ... حاكم انت مدبأني بالعسل! # رأفت ~~: # تعرفي يا ماما إن ما كنتيش ms428 تديني أربعة صاغ دلوقت أعمل حاجة وحشة. # الأم ~~: # أطلب من أبوك، أهو نايم في الدور الفوقاني ... هوه انت مالكش لسان؟ # رأفت ~~: # طيب والله ما انا فاطر ولا واكل حاجة ~~(يخرج ويغلق ~~الباب خلفه بغضب) ~~. # الأم ~~(بصوت عال) ~~: # خد بيضة أهه اشتريتها لك ... اندهيله يا بهية ... شوف الواد نازل من غير فطور ~~إزاي؟ أعمل إيه؟ ... يتفلق رأفت. # المنظر الثاني ~~(الأم - محمود - بهية - يوسف - ذكري - رئيفة - أحلام - لطيفة) # محمود ~~(بصوت غليظ وهو يعض بالنواجذ على شفتيه ويده في جيب ~~البنطلون ورأسه إلى أسفل) ~~: # هاتي ثلاثة ثاغ علشان أجيب كراث وإرث ثاغ للترمواي أحثن الكمثاري ~~ينزلني. # الأم ~~: # وأنا أجيبك ثلاثة صاغ منين يا واد؟ # محمود ~~(بصوت أغلظ) ~~: # مش رايح المدرثة. # الأم ~~: # عنك ما رحت ... ~~(محمود يزمجر ويصدر أصواتا مثل ~~النحلة، ورأفت مطلا برأسه من الباب) ~~. # رأفت ~~: # بهية ... هاتي البيضة والكتاب الإنجليزي اللي نسيته. # الأم ~~: # الله! هو انت جيت؟ البيضة ما خدها أخوك محمود ... خبر أبيض اشرب كباية الشاي دي ~~بتاعته ~~(يسمع صوت من داخل المنزل) # عا ... ~~قميصي ... يا بهية تعالي ... ~~(يرفع عقيرته ~~ويجأر) ~~... ها ... ها ... ها يا ناس قميصا ... ي حاجا باردا ... ~~(ثم كلام غير مفهوم) ~~. # الأم ~~: # ده ذكري صحي ... ده ما بقلوش ساعتين جي ... مين صحاه يا أولاد؟ # بهية ~~(مرتبكة) ~~: # أنا اللي صحيته ... واحد صاحبه عاوزة ف التلفون ~~(بهية ~~تهمس في أذن أمها) ~~... ده بيملى المسدس سامعه الصوت! ~~(تظهر مديحة وتسرح شعرها وتقول للأم) ~~. # مديحة ~~: # عوزه قرش وده خللي في بالك غير قرش ركوب الترمواي. # الأم ~~: # والقرش اللي اداهولك بابا؟ ... إنت تخدي وتنكري زي القطط. # مديحة ~~: # حاروح لوحدي. # رئيفة ~~(أختها) ~~: # روحي ... خليكي توفري ... بس ما تنسيش آية الكرسي ~~(تشرع ~~مديحة في الذهاب إلى المدرسة بغير فطور، وتخرج الأم من جيب جلبابها لقمة عيش ~~وبصلة وتقول لها) ~~. # الأم ~~: # كلي دول على ما يجي الفول ~~(يسمع صوت بائع الفول ~~المدمس) # البليلة السخنة ... مدمس ... بياع اللوز ... # الأم ~~(لابنتها بهية) ~~: # اندهيله يا بت لحسن بيجري ... لحسن يخلص ~~(تخرج بهية ~~ويظهر الأخ الأكبر يوسف) ~~. # يوسف ~~: # يا بت ms429 يا مديحة. # الأم ~~: # مديحة راحت المدرسة. # يوسف ~~: # يا بهية. # الأم ~~: # بهية بتجيب فول مدمس. # يوسف ~~: # يا محمود! # الأم ~~: # محمود غضبان وقاعد بره ولسه ما فطرش. # يوسف ~~: # مين اللي بيزعق ده؟ # الأم ~~: # ده أخوك ذكري ... معاه مسدس وخمسين رصاصة في كيس جلد، وبيصوت علشان قميصه البنت ~~بهية هببته عند المكوجي. # يوسف ~~: # وإيه يعني؟ ~~(يسمع صوت ذكري) ~~. # ذكري ~~: # هاتي الجرايد ... فين الجرنال ... مين بيقراها ~~(يجأر ~~بصوت مرتفع) # ها ... ها ... ~~(يظهر ذكري على ~~المسرح وهو يغطي جسمه بملاءة سرير، ويجرجر في رجليه حذاء قديما، ويظهر ~~كمصارع روماني، ويقول لأخيه يوسف) # صباح الخير. # يوسف ~~: # سعيدة مبارك ... ~~(لأمه) # فين النص ريال ... ~~ناوية تاخديه؟ # الأم ~~: # ما خدتهوش من رأفت؟ # يوسف ~~: # فين ده رأفت؟ # أحلام ~~(من تحت البطانية على السرير) ~~: # حرام عليكي رأفت ما عندهوش نص ريال. # الأم ~~: # أنا بس بقول كده علشان أخلص منه. # يوسف ~~(لوالدته وهو ألثغ في حرف الراء) ~~: # طيب دي أخغ مغة تاكلي علي فلوسي ~~(يخرج) ~~. # لطيفة ~~: # فين فلوسي يا ماما؟ # الأم ~~: # اسألي اللي بيخدو الفلوس. # لطيفة ~~: # حرام عليك ... تصبحي تفطري إنت وأولادك وأنا ماكلشي. # الأم ~~(تخرج لسانها وتشاور عليه بأصبعها) ~~: # آهوه على ريق النوم أنا ما كلتش حاجة. # رئيفة ~~(لأختها لطيفة) ~~: # خدي الفلوس أهيه ... سابهم رأفت ~~(يسمع صوت بائعة فول ~~نابت) ~~. # لطيفة ~~(تنادي) ~~: # يا بتاعة الفول النابت ... إديني بقرش. # بائعة الفول ~~: # اسم الله عليكي النبي حارسك وضمنك يا نور عيني ... ربنا يخليك لاخواتك ~~وابوك. # لطيفة ~~: # فولك معفن وحامض. # البائعة ~~: # دي فولة حلوة والنبي زي الشهد. # لطيفة ~~: # ماتكيلي كويس ... مال إيدك مربوطة؟ # البائعة ~~: # والنبي يا ست متوصية بك ... أنا وأختي على باب الله ... وكانت أمنا تشكر فيكو ~~أوي وموصيانا عليكو. # لطيفة ~~: # الله يرحمها. # البائعة ~~: # الشر بره وبعيد ... دي لسه عيشه، ربنا يخليها هي بس اللي ماتبنش كتير ... أهي ~~قاعدة على بنتي هدى ... أنا محدش تاعبني إلا جوزي كل يوم في المحكمة مسخم على ~~عينه. # الأم ~~(تتدخل) ~~: # هو فولك فيه شطة؟ مرقته زي الفلفل. # البائعة ~~: # دا والنبي زي القشطة ... والا أقولك أنا موش جاية ms430 ~~(يسمع ذكري من الداخل يجأر بصوت مرتفع) ~~. # ذكري ~~: # فين فطوري؟ # أحلام ~~(تتيقظ منزعجة على صوت ذكري) ~~: # يا ماما ... يا ماما بابا صحي بينده لك. # رئيفة ~~: # ده موش بابا يا أحلام ... ده ذكري عاوز فطوره ~~(أحلام ~~تعود إلى النوم وتغطي رأسها بالبطانية) # طيب. # لطيفة ~~(لأمها) ~~: # متعملي لذكري فول نابت، ده كله حديد وفوسفور وفيه فيتامين. # الأم ~~: # فيتامين ... فيتامين إيه؟ ... كلهم بيفطروا إلا أنا ~~(يسمع جرس تليفون وترد عليه رئيفة) ~~. # رئيفة ~~: # ألو ... حضرتك مين؟ ... عاوز ذكري ... أقول له مين؟ مين؟ بتقول إيه؟ ~~(لأمها) # واحد لذكري. # ذكري ~~(في التليفون بكل أدب) ~~: # صباح النور ... لا ... خلاص الوزراء سحبوا استقالتهم ... آه الرجل بتاعنا كان بيهوش ~~... مشفتهوش ... إنت عاوز بدلة والمعلم فصل القماش اللي جبته له ... إزاي أخوك حسن؟ ~~... ده عاوز ستة متر ... قابلني في قهوة الفردوس نشرب قهوة هناك ~~(ذكري يخرج من المنزل) ~~. # لطيفة ~~: # إملي لي الزجاجة ديه زيت يا ماما. # الأم ~~: # وأنا عندي زيت منين ... استني أول الشهر. # لطيفة ~~: # بقي علشان أحط شوية زيت على الفول أستنى تلاتين يوم ... ديه بقت عيشة ما حدش ~~يقدر عليها! # الأم ~~(متهيجة) ~~: # اطلعي لأبوك فوق وقولي له لحسن هو ناقص، اطلعي له علشان يديلك قرش تشتري به ~~زيت ... ما حدش ناهب الزيت غيرك ... والتموين كله والسكر رايح عليكي! # لطيفة ~~: # يا شيخه حرام عليكي. # الأم ~~: # إيه اللي حرام عليكي؟ ... أنا حآبل ربنا بوش أبيض محدش يعرف ديانة أدي ولا ~~تسوف أدي. # لطيفة ~~: # تسوف إيه ونيلة إيه ... عاوزة تقولي تصوف ... بقي اكمن بابا قرأ لك القصيدة ~~العينية تبقي متصوفة؟ # أحلام ~~(من تحت البطانية) ~~: # بابا قرأ إيه؟ قرأ لك إيه يا ماما؟ ... العينية ... يا بختك ... دي فيها وحدة ~~الوجود. # رئيفة ~~: # وحدة وجود إيه؟ # أحلام ~~: # اسكتي أنت ماتعرفيش الحاجات ديه ... ماتعرفيش غير تمن الصوف والحرير والجزم ~~المودة ... خليكي انت عند باتا وشيكوريل. # رئيفة ~~: # هو ربنا قال إني ما ألبسش كويس؟ # الأم ~~: # يا حسرة علي ... لا جزمة ولا بالطو زي الستات ولا شراب في رجلي والشتا داخل ~~علي، وبقى لي تلات سنين أطلب ms431 شال من أبوك ويقول لي شال جنسه إيه؟ اكتبي لي ~~قايمة بطلباتك ... اشمعنى زمان كان يعرف ... والله لأنا كاتبة له قايمة ... ويبقى ~~عملت اللي علي. # لطيفة ~~: # يا ماما القميص بتاعك مقطع. # الأم ~~: # الحمد لله! أنا مبسوطة، ربنا عاوز تقطيع الهدوم ده لأنه هو اللي عاوز كده، وهو ~~اللي مخليني أقول كده، وهو اللي مخليني راضية بكده. # أحلام ~~(من تحت البطانية) ~~: # حرام الكلام ده ... دا كفر ... ربنا ما قالش تستني بالهدوم المقطعة ... بابا ديك ~~النهار خلاني أخيط لك القميص، وانت اللي قلت مش عاوزة. # الأم ~~: # بتعيريني! ... ياما خيطت لك وخيطت لإخواتك. # لطيفة ~~: # تستاهلي يا ماما إنك إديتي لإخواتي الشنطة بتاعة التيل والحرير والفوال ... ~~اللي إشي أحمر واللي إشي أخضر وبني ... ولا عرفتيش تخلي لنفسك حاجة. # رئيفة ~~: # وكمان ادوروا على شنطة بابا ونهبوا البفتة والتيل الأبيض ... وكان ناقص ياخدوا ~~البنطلونات والياقات والفانلات ~~(يسمع صوت تصفيق من ~~أعلا) ~~. # الصوت ~~: # فين الفطور يا ست ... الساعة تسعة ونص ... هي بتاعة الفول النابت ماجاتش؟ # الأم ~~: # يا بهية ... هو الفول اتسلق؟ # بهية ~~: # ولا انحط على النار. # الأم ~~(تخبط على صدرها) ~~: # يوه ... يا ندامة ... ليه ... وبابا حيفطر إيه؟ # بهية ~~: # البابور اتخرب. # الأم ~~: # خربتيه؟ # بهية ~~: # لا ... عاوز له البلف. # الأم ~~: # الفونية؟ # بهية ~~: # البلف بقول لك ... حاجة تمنها زي أربعين قرش. # الأم ~~: # أهو بقى يفطر لبن زبادي وفول سوداني ... لما يبقى يصلح حاجة بيته يبقى يأكل ... ~~أنا تعبت تلاتين سنة في البوابير الخربانة والبلاليع المسدودة ... اللي يفطر يفطر ~~واللي ما يفطرش ما يفطرش! # المنظر الثالث ~~(ينزل الأب من الطابق العلوي وكان قد سمع ما قالته الأم.) # الأب ~~: # بتقولي تعبت تلاتين سنة خدمة؟ # الأم ~~(بانفعال) ~~: # أنا مجنونة اللي بخدم واحد زيك ... أنا خدمتي بملايين الجنيهات ... إنت خلاص موش ~~عاوز تديني ريال أتصحح به ... أنا عاوزة أجيب دوا ... واحدة خدمت زي خدمتي تستاهل ~~مليون ريال ... ولكن أنا الحق علي اللي باخدمك وأخدم أولادك ... خلاص مابقتش أطلب ~~منك حاجة ... أنا مالي ومال أولادي تحاسبني على فلوسهم ومصروفهم ... هو علشان تصرف ~~على بيتك تخلي ms432 صحتي مهملة؟ # الأب ~~: # يا ست روقي دمك وقولي لنا إنت عاوزة إيه. # الأم ~~: # أنا معرفش ... هو كلامي ده كله موش مفهوم ... أنا عاوزة ريال ... أنا مالي تشتري ~~حمام وبيض لأولادك أهم بياكلوا قناطير وأنا لسه على ريق النوم ... أنا ظهري وجعني ~~بعيد عنك ... أنا رايحة أرتاح محدش له عندي كلام ... أنا مش إنسان ... إنت عايز حاجة ~~مني؟ # الأب ~~: # لأ ... اتفضلي روحي ارتاحي ~~(يسمع صوت جرس التليفون ~~والأم ترد) ~~. # الأم ~~: # مين حضرتك؟ ... مين؟ نمرة غلط ... نعم ... عاوزة مين؟ غلطانة. # الأب ~~: # يعني يا ست موش عاوزنا. # الأم ~~: # دا بيقول نمرة غلطانة ... قطيعة. ~~(ستار) ms433