######OpenITI# #META# URI: 1450SayyidCaliIsmacil.TarikhMasrah.Hindawi58285828 #META# Tags: literary.criticism :: history #META# ID: 58285828 #META# Title: تاريخ المسرح في العالم العربي: القرن التاسع عشر #META# AuthorID: 91509525 #META# Author: سيد علي إسماعيل #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # إهداء‏ # مقدمة‏ # تمهيد‏ # مارون النقاش‏ # المسرح في مصر‏ # دار الأوبرا الخديوية‏ # يعقوب صنوع والحقيقة الغائبة‏ # ريادة مسرحية مجهولة لمحمد عثمان جلال‏ # الفرق المسرحية العربية‏ # الفرق المسرحية الصغرى‏ # المسرح المدرسي‏ # النقد المسرحي‏ # نماذج من المسرحيات العربية‏ # المصادر والمراجع‏ # إهداء‏ # مقدمة‏ # تمهيد‏ # مارون النقاش‏ # المسرح في مصر‏ # دار الأوبرا الخديوية‏ # يعقوب صنوع والحقيقة الغائبة‏ # ريادة مسرحية مجهولة لمحمد عثمان جلال‏ # الفرق المسرحية العربية‏ # الفرق المسرحية الصغرى‏ # المسرح المدرسي‏ # النقد المسرحي‏ # نماذج من المسرحيات العربية‏ # المصادر والمراجع‏ # | تاريخ المسرح في العالم العربي # | تاريخ المسرح في العالم العربي # | القرن التاسع عشر # تأليف # سيد علي إسماعيل # | إهداء # إلى زوجتي الحبيبة # إلى ابنتي الكبرى ... ابتسام # إلى ابنتي الصغرى ... أميرة # أهدي إليكم هذا الكتاب من أرض الكويت التي شهدت تواجدكم فيها فترة قصيرة تمنيت أن ~~تطول. # د. سيد علي إسماعيل # | مقدمة # الحديث عن تاريخ المسرح العربي، في القرن التاسع عشر، حديث شيق، يستمتع به كل قارئ ودارس. ~~فالشخصية العربية تحن دائما إلى معرفة تاريخها الأدبي والسياسي والفني، وتسعى إلى هذه ~~المعرفة بكل جهد دون كلل أو ملل. وظل القارئ العربي أسيرا لبعض الكتابات القليلة التي ~~تطرقت إلى الحديث عن تاريخ المسرح في العالم العربي، خصوصا في القرن التاسع عشر. وهذه ~~الكتابات، رغم قلتها، إلا أنها غطت معظم المعلومات المتاحة في هذا التاريخ. هكذا أيقن ~~الناس، وأنا منهم بالطبع. بل إن من يتطرق على إعادة كتابة تاريخ المسرح العربي في هذه ~~الفترة، كأنه يتطرق إلى الكتابة عن المستحيل. # وأحمد الله عز وجل، على أنني خضت ذلك المستحيل في هذا الكتاب، كما خضته من قبل ثلاث مرات. ~~ففي المرة الأولى، كتبت أول كتاب - في المكتبة العربية - عن إسماعيل عاصم (1840-1919)، أحد ~~الرواد المسرحيين العرب، وجمعت فيه كل إنتاجه المسرحي، فضلا عن إنتاجه في الشعر والمقامة ~~والمقالة الصحفية. وقبل صدور هذا الكتاب، كان هذا الرائد من المجهولين؛ لذلك نعته بأشهر ~~مجهول في تاريخ المسرح العربي. وفي المرة الثانية، استطعت أن أجمع خمس مخطوطات مسرحية، ~~للأديب العربي الموسوعي محمد لطفي جمعة ms001 (1886-1953)، ونشرتها لأول مرة، مع نقد وتحليل لها. ~~وآخر محاولاتي في خوض المستحيل، كان كتاب «الرقابة والمسرح المرفوض». ذلك الكتاب الذي يعد ~~أول كتاب في المكتبة العربية عن الرقابة المسرحية، لما فيه من وثائق وتقارير رقابية، منذ ~~عام 1923، تنشر لأول مرة في العالم العربي. # ومن الجدير بالذكر أنني في هذه المحاولات، كنت أبحث وأنقب في الدوريات القديمة وأنبش في ~~الوثائق والمخطوطات، حتى استطعت الحصول على معلومات جديدة، لم يتطرق إليها أحد من قبل، ~~فخرجت هذه المحاولات قوية، ولاقت استحسان معظم من قرأها. وهذا الاستحسان في ظني، راجع إلى ~~الجديد والطريف في هذه الكتب. # وعندما تصديت إلى الكتابة عن تاريخ المسرح في العالم العربي: القرن التاسع عشر، وضعت في ~~اعتباري محاولات الأساتذة الأجلاء، ممن سبقوني في الكتابة عن هذا الموضوع. تلك المحاولات ~~التي هيمنت على المكتبة العربية بأسرها ... وهنا صممت على أن يكون كتابي هذا، هو المحاولة ~~الرابعة ... أي أضمنه أشياء جديدة لم يتطرق إليها أحد من قبل، كمحاولاتي السابقة. # ولعل القارئ يقع في حيرة من أمره ويتساءل: ماذا يمكن أن يضاف إلى تاريخ المسرح العربي، ~~خصوصا في القرن التاسع عشر؟! ورغم ثقتي بأن هذه الحيرة ستتلاشى عند القارئ شيئا فشيئا، ~~كلما توغل في قراءته لصفحات هذا الكتاب، إلا أنني سأوجز بعض الأمور الجديدة التي جئت بها في ~~هذا الكتاب، ولم تكن معروفة من قبل. # فمثلا حديثي عن منطقة الأزبكية بالقاهرة، تلك المنطقة التي اشتهرت بوجود الأوبرا في ~~القرن الماضي، سيجد القارئ أنها أيضا كانت تزخر بمسارح أخرى سمعنا عنها، ولم نقرأ عن ~~نشاطها وتاريخها، مثل مسرح الكوميدي الفرنسي، ومسرح حديقة الأزبكية، والسيرك، والأبيودروم. ~~والقارئ سيجد حديثا مفصلا يكتب لأول مرة عن هذه المسارح. بل سيجد أيضا تاريخا ~~وثائقيا جديدا، ينشر لأول مرة أيضا، عن الأوبرا نفسها، رغم شهرتها وتاريخها. هذا ~~بالإضافة إلى إعطاء بعض الفرق المسرحية حقها، وبعثها من جديد بالصورة اللائقة كجوق السرور، ~~الذي اعتبرته بعض الكتابات الحديثة من الفرق الصغرى، رغم أنه كان من أكبر الفرق المسرحية ~~العربية ms002 في القرن الماضي. ولم يتوقف الجديد في هذا الكتاب عند هذا الحد، بل تطرق إلى ~~الشخصيات المسرحية، مثل محمد عثمان جلال، الذي أثبت أنه أول رائد مسرحي مصري في الكتابة ~~المسرحية، من خلال نشر وثيقة مسرحية له في عام 1871. # أما أهم جديد جئت به في هذا الكتاب، فكان الحديث عن «يعقوب صنوع»؛ ذلك الرائد المسرحي ~~الأول للمسرح العربي في مصر، كما هو معروف وراسخ في الأذهان ... بل إنه أكثر الرواد شهرة لما ~~كتب عنه حتى الآن. وسيندهش القارئ عندما أقول له: إنني في دراستي عن صنوع - في هذا ~~الكتاب - أنكرت ريادته، ووضعت شكوكا كثيرة حول نشاطه المسرحي في مصر، تلك الشكوك التي وصلت ~~في النهاية إلى حد إنكار نشاطه المسرحي برمته في مصر. # وأخيرا أتوجه بالشكر إلى مؤسسة المرجاح للنشر والتوزيع بدولة الكويت، على اهتمامها ~~وجهدها في طبع هذا الكتاب لأول مرة في الكويت. كما أتوجه بالتحية إلى المعهد العالي للفنون ~~المسرحية بالكويت، الذي أصبح مؤسسة فنية علمية، تفخر بها دولة الكويت على كافة ~~المستويات. # دكتور سيد علي إسماعيل # الكويت في: 28 / 9 / 1998 # | تمهيد # (1) مسرح الحملة الفرنسية # عرف العالم العربي المسرح الحديث عن طريق القطر المصري في عهد نابليون بونابرت، عندما ~~احتل مصر في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر. فقد كان معه بين رجال ~~البعثة العلمية الفرنسية اثنان من كبار الموسيقيين، يسمى أحدهما «ريجل» والثاني ~~«فيلوت». وفي رسالة كتبها بونابرت إلى حكومة الدريكتوار يومئذ طلب فرقة من الممثلين. ~~ووصلت الفرقة وبدأت التشخيص في منزل كريم بك ببولاق. وقد عثر بعض الباحثين على رسالة ~~كتبها مسيو فيلوتو إلى الجنرال مينو وكان حينئذ بالإسكندرية قال له فيها: كلفت بأمر ~~جناب القائد العام أن أسألك بأن تبذل الجهد في مساعدتنا على إتمام مرسح التشخيص الذي ~~تقرر إنشاؤه هنا، فأرجوك أن ترسل إلينا كل ما عندك من الأوتار والعدد ~~الفرنساوية. # وسمي المرسح الأول في مصر «مرسح الجمهورية والفنون»، # 1 # ويحفظ لنا التاريخ اسم مسرحيتين تم تمثيلهما به، وهما: رواية «الطحانين» ms003 ~~ورواية «زايس وفلكور» أو «بونابرت في القاهرة». وقد اشترك في تشخيص المسرحية الثانية ~~أغلب علماء فرنسا بمصر. وبعد أن غادر نابليون مصر لحق به ريجل وبقية رجاله، # 2 # بعد أن وضعوا اللبنة الأولى للمسرح الحديث في مصر، وفي العالم العربي. وعلى ~~الرغم من أن تاريخ هذه اللبنة موغل في القدم، إلا أن بعض الصحف الفرنسية - التي كانت ~~تصدر في مصر في تلك الفترة - احتفظت لنا ببعض الإشارات التي تؤرخها وتوثقها. # وكانت جريدة «كورييه دوليجيبت # COURIER DE L’EGYPTE ~~» ~~أول جريدة حاولت الترفيه عن جنود الحملة الفرنسية في مصر؛ وذلك بنشرها إعلانات عن نواد ~~وملاه اجتماعية، كي ترغبهم في الاشتراك فيها من أجل التسلية. ففي عددها الثالث عشر في ~~عام 1798، نشرت إعلانا عن ناد للاجتماعات بالقاهرة، قالت فيه: «نظرا لأن الفرنسيين ~~الموجودين الآن في القاهرة، يحسون بحاجتهم إلى مكان للاجتماع، يستطيعون أن يجدوا فيه ~~بعض الراحة خلال ليالي الشتاء الطويلة، فإن المواطن دارجيافل # DARGEAVEL # قد تكفل بالقيام بمشروع ناد خاص، يقدم لهم فيه كل ملذات ~~المجتمع، وذلك بعد أن حصل على موافقة القائد العام. ووقع اختياره على منزل وحديقة واسعة ~~في حي الأزبكية يستطيع الفرنسي أن يجد فيه بعض الترفيه. وربما يكون فوق ذلك وسيلة لجذب ~~سكان البلاد ونسائهم إلى الدخول في مجتمعاتنا، وتعليمهم عن طريق غير مباشر العادات ~~والأذواق والمودات الفرنسية.» # 3 # ولم تقتصر الجريدة على نشر هذا الإعلان فقط، بل أتبعته بإعلانات كثيرة عن وسائل ~~الترفيه ذاتها. فنشرت إعلانا عن جمعية للتمثيل في القاهرة تقوم يوم 30 من شهر فريمير ~~سنة 8 جمهورية [الموافق 20 / 12 / 1800] بتمثيل مسرحيتين إحداهما لفولتير والأخرى ~~لموليير. ووالت النشر عن حفلات هذه الجمعية في كل مناسبة لها. وكتبت ذات يوم أن ~~المواطنين أوديفير # AUDIFFERT # وهانج # HANNIG # قاما في القاهرة بتأليف فرقة موسيقية في إحدى ~~الصالات الجميلة الفسيحة، وتعزف الفرقة كل عشرة أيام، إلا إذا كانت ستمثل في اليوم ذاته ~~إحدى المسرحيات؛ ففي هذه الحالة تؤجل الفرقة الموسيقية حفلتها. وواصلت الإعلان عن حفلات ~~هذه الفرقة، ووصفت ms004 هذه الحفلات في كثير من أعدادها. # 4 # وفي هذا الوقت تأتي إلينا أقدم إشارة عربية عن مسرح الحملة الفرنسية ، وهي ما ذكره ~~الجبرتي في تاريخه ضمن حوادث شهر شعبان، وبالتحديد في يوم الحادي عشر منه عام 1215ه ~~[الموافق 29 / 12 / 1800] عندما قال: «وفيه كمل المكان الذي أنشأه بالأزبكية عند المكان ~~المعروف بباب الهواء وهو المسمى في لغتهم بالكمدي؛ وهو عبارة عن محل يجتمعون به كل عشر ~~ليال ليلة واحدة يتفرجون به على ملاعيب يلعبها جماعة منهم بقصد التسلي والملاهي مقدار ~~أربع ساعات من الليل، وذلك بلغتهم ولا يدخل أحد إليه إلا بورقة معلومة وهيئة مخصوصة.» # 5 # وهذه الإشارة تناقلتها أكثر الكتب التي تحدثت عن تاريخ المسرح العربي، علما بأنها لم ~~تتحدث عن أي شيء آخر في هذا المجال، أو تفاصيل هذه الإشارة. وبالبحث استطعنا الوصول إلى ~~الوصف التفصيلي لحديث الجبرتي، من خلال وصف جريدة كورييه دوليجيبت عندما قالت: «أدت ~~الفرقة المسرحية في يوم 10 الجاري مسرحية «فارس مدينة تيونفيل» # LE DRAGON DE THIONVILLE # ومسرحية «الأصم» # LE SOURD ~~، ويعتزم القائد العام توسيع قاعة المسرح لكي تستوعب ضعف عدد ~~المتفرجين الذين يمكن أن تستوعبهم الآن. وإذا كان لدينا متسعا فائضا على صفحات هذه ~~الجريدة كنا قد تكلمنا في العدد رقم 50 منها عن سلامة ذوق المواطن «فوفى» # FAUVY # الضابط في سلاح المهندسين، والجهود التي بذلها في ~~زخرفة هذه القاعة الجميلة.» # 6 # وتتوالى إشارات جريدة كورييه، حتى تصل إلى وصف تفصيلي لإحدى المسرحيات الممثلة، ~~قائلة: «أدت الفرقة المسرحية في يوم 25 مسرحية «المحامي باتلان ~~والطحانين» # L’AVOCAT PATELIN ET LES DEUX MEUNIERS # وهي أوبرا صغيرة حديثة ألفت في مصر. كلمات المواطن ~~«بالزاك» # BALZAC # عضو لجنة الفنون. الموسيقى ~~للمواطن «ريجيل» # RIGEL # عضو المجمع. التمثيلية عبارة عن ~~فهم خاطئ يستغله منافس لبث الخلاف بين عشيقين وينتهي أمرها برد ابنة أحد الطحانين إلى ~~شاب في مستوى والدها مع القضاء على آمال موثق عجوز يهيم بحبها. إن في هذه التمثيلية ~~شيئا من السذاجة في انتصار الحب البريء والعودة ms005 إلى المساواة. لقد أعجب الحاضرون ~~بالموسيقى كثيرا لأن ألحانها عذبة وذوقها جميل. وفي اعتقادنا أن المؤلف الذي أنتج ~~للمرة الأولى مسرحيات من هذا النوع سوف يرضي الجمهور بمواهبه ويعوضه عن أب كان مشهورا ~~ومذهلا بحق ... لقد شهد هذه المسرحية عدد كبير من الوجهاء والأتراك في القاهرة، كما ~~شاهدها كثير من المسيحيين والسيدات الأوروبيات.» # 7 # وإذا كانت إشارة الجبرتي، تعد أول إشارة لعربي تحدث عن المسرح الفرنسي وهو في مصر، ~~فإن ما ذكره الطهطاوي في كتابه «تخليص الإبريز في تلخيص باريز»، في فترة تواجده في ~~فرنسا (1826-1831)، يعد الإشارة الثانية لكاتب عربي تحدث عن المسرح الفرنسي أيضا، ولكن ~~وهو في فرنسا. ويجب علينا أن نقر بأن الطهطاوي، هو أول عربي تحدث عن تفصيلات المسرح ~~الغربي، قبل أن يتحدث عنها الرائد الأول للمسرح العربي «مارون النقاش» في كتابه «أرزة ~~لبنان». فالطهطاوي تحدث عن شكل المسارح بما فيها من إضاءة وبنوارات، ومكان الأوركستر ~~والكواليس ووظيفتها، وأيضا خشبة المسرح والديكور وكيفية تغيير المناظر حسب الموضوع ~~الممثل، وكذلك عن الإعلان المسرحي ووظيفته، وأخيرا عن أنواع التمثيل وبالأخص ~~البانتومايم. # يقول الطهطاوي في كتابه تحت عنوان «في متنزهات مدينة باريس»: «... فمن مجالس الملاهي ~~عندهم محال تسمى «التياتر» و«السبكتاكل» وهي يلعب فيها تقليد سائر ما وقع. وفي ~~الحقيقة إن هذه الألعاب هي جد في صورة هزل، فإن الإنسان يأخذ منها عبرا عجيبة. وذلك ~~لأنه يرى فيها سائر الأعمال الصالحة والسيئة، ومدح الأولى، وذم الثانية، حتى إن ~~الفرنساوية يقولون: إنها تؤدب أخلاق الإنسان وتهذبها، فهي وإن كانت مشتملة على ~~المضحكات، فكم فيها من المبكيات ... وصورة هذه «التياترات» أنها بيوت عظيمة لها قبة ~~عظيمة، وفيها عدة أدوار كل دور له «أود» [بنوارات] موضوعة حول القبة من داخله. وفي جانب ~~من البيت مقعد متسع [خشبة المسرح] يطل عليه من سائر هذه «الأود» بحيث إن سائر ما ~~يقع فيه يراه من هو في داخل البيت، وهو منور «بالنجفات» العظيمة. وتحت ذلك المقعد محل ~~للآلاتية [الأوركستر]، وذلك المقعد يتصل بأروقة [الكواليس] فيها سائر ms006 آلات اللعب، وسائر ~~ما يصنع من الأشياء التي تظهر، وسائر النساء والرجال المعدة للعب، ثم إنهم يصنعون ~~ذلك المقعد كما تقتضيه اللعبة، فإذا أرادوا تقليد سلطان مثلا في سائر ما وقع منه، ~~وضعوا ذلك المقعد على شكل «سراية» [الديكور] وصوروا ذاته، وأنشدوا أشعاره ، وهلم جرا. ~~ومدة تجهيز المقعد يرخون الستارة [فترة الاستراحة] لتمنع الحاضرين من النظر، ثم ~~يرفعونها ويبتدئون باللعب. ثم إن النساء اللاعبات والرجال يشبهون العوالم في مصر ~~[الراقصات] ... ومن العجائب أنهم في اللعب يقولون مسائل من العلوم الغريبة والمسائل ~~المشكلة ويتعمقون في ذلك وقت اللعب، حتى يظن أنهم من العلماء ... واللعبة التي تظهر تكتب ~~في ورق [الإعلان] وتلصق في حيطان المدينة، وتكتب في التذاكر اليومية ليعرفها الخاص ~~والعام ... وبالجملة فالتياتر عندهم كالمدرسة العامة، يتعلم فيها العالم والجاهل. وأعظم ~~«السبكتاكلات» في مدينة باريس المسماة «الأوبره» وفيها أعظم الآلاتية وأهل الرقص، وفيها ~~الغناء على الآلات والرقص بإشارات كإشارات الأخرس [البانتومايم]، تدل على أمور عجيبة، ~~ومنها «تياتر» تسمى: كوميك فيغنى فيها الأشعار المفرحة. وبها «تياتر» تسمى: «التياتر ~~الطليانية» وبها أعظم «الآلاتية»، وفيها تنشد الأشعار المنظومة باللغة الطليانية.» # 8 ~~(2) أقوال الرحالة # ومن البدايات المسرحية في العالم العربي، من خلال مصر أيضا، أقوال الرحالة، # 9 # وأهمهم على الإطلاق إدوارد وليم لين، الذي رصد لنا أول مسرحية، بصورة ~~تفصيلية لفرقة المحبظاتية. وأهمية هذه الإشارة ترجع إلى أنها أول نص لمضمون مسرحية ~~منشور من قبل لين في كتابه «عادات المصريين المحدثين وتقاليدهم» فيما بين عامي ~~(1835-1838). # يقول إدوارد وليم لين: «يسر المصريون كثيرا بالعروض التي يقدمها المحبظون؛ وهم ~~مهرجو المهازل المبتذلة. ويؤدي هؤلاء مهازلهم عامة خلال الاحتفالات التي تشبه الأعراس ~~وحفلات الختان في منازل كبار القوم ... ويقتصر الممثلون على الصبية والرجال، أما المرأة ~~فيقوم بدورها رجل أو صبي متنكرا في زيها. وسأعرض للقارئ نموذجا عن أحد عروضهم التي ~~قدموها أمام الباشا منذ فترة وجيزة خلال احتفال أقامه بمناسبة ختن أحد أولاده ... واقتصرت ~~شخصيات المسرحية على الناظر وشيخ البلد وخادمه وكاتب قبطي وفلاح مدين للحكومة وزوجته ms007 ~~وخمسة أشخاص آخرين، مثل اثنان منهما دور طبالين وثالث عازف مزمار وظهر الاثنان ~~الباقيان في دور راقصين. # دخل الناظر وعازف المزمار حلبة التمثيل بعد أن مهد لدخولهما هؤلاء الخمسة بتطبيلهم ~~وتزميرهم ورقصهم. وسأل الناظر: «كم يبلغ دين عوض بن رجب؟» فأجابه الخمسة الذين يمثلون ~~دور الفلاحين البسطاء: «اطلب من النصراني أن ينظر في سجله.» وكان الكاتب النصراني ~~متمنطقا «دواية» كبيرة ومرتديا ثياب قبطي ومعتمرا عمامة سوداء، فسأله شيخ البلد: ~~«كم هو المبلغ المكتوب ضد عوض بن رجب؟» فأجابه الكاتب: «ألف قرش.» فعاد الشيخ يسأله: ~~«وكم دفع حتى الآن؟» فرد عليه الكاتب: «خمسة قروش.» فالتفت الشيخ إلى الفلاح قائلا: ~~«لم لا تحضر المال يا رجل؟» فيجيبه الفلاح: «لا أملك قرشا منه.» فتعجب الشيخ: «لا ~~تملك قرشا واحدا! اطرحوه أرضا.» فطرحوه وأحضروا قطعة أحشاء منتفخة تشبه كرباجا ~~كبيرا وانهالوا يضربون الفلاح ضربا مبرحا. فراح يصيح بالناظر بصوت متهدج: «وشرف ذيل ~~الحصان يا بيه! وشرف سروال زوجتك يا بيه! وشرف عصبة زوجتك يا بيه!» ولكن استنجاده ذهب ~~أدراج الرياح، فضرب طوال عشرين دقيقة ثم زج به في السجن. # ثم ننتقل إلى مشهد الفلاح وزوجته التي أتت لزيارته تسأله: «كيف حالك؟» فيجيبها ~~المسكين: «اعملي معروفا وخذي كشكا وبيضا وشعيرية إلى منزل الكاتب النصراني واستدري ~~عطفه عله يطلق سراحي.» فأخذت الزوجة الأغراض في ثلاث سلات إلى منزل الكاتب، وسألت ~~بعضهم: «أين هو المعلم حنا؟» فأتاها الجواب: «يجلس هناك.» فتوجهت إليه، وقالت له: «يا ~~معلم حنا! أرجو أن تقبل مني هذه الهدية وتفك أسر زوجي.» ~~- ومن هو زوجك؟ ~~- الفلاح المدين بألف قرش. ~~- أحضري عشرين أو ثلاثين قرشا، وادفعيها رشوة إلى شيخ البلد. فانصرفت المسكينة ~~وعادت إلى شيخ البلد ومعها المال المطلوب. فسألها الشيخ: ما هذا؟ ~~- خذها رشوة وفك قيد زوجي. ~~- حسنا، اذهبي إلى الناظر. # فخرجت ورسمت جفونها بشيء من الكحل وحنت يديها بالحناء الحمراء، وانطلقت إلى الناظر. ~~وألقت عليه التحية قائلة: عمت مساء يا سيدي. ~~- ماذا تريدين؟ ~~- أنا زوجة عوض المدين بألف قرش. ~~- وماذا تريدين؟ ~~- زوجي ms008 في السجن وأتوسل إليك لتطلق سراحه. # وراحت توزع ابتساماتها بينما كانت تتحدث إلى الناظر حتى تظهر له أنها لا تسأله هذه ~~الخدمة دون أن تمنحه مقابلها مكافأة. وحصل الناظر بالفعل على مكافأته وحصلت هي على حرية ~~زوجها. وقد مثل هؤلاء الخمسة هذه المسرحية أمام الباشا حتى يتنبه لمسلك المسئولين عن ~~جمع الضرائب.» # 10 ~~(3) الوثائق # ومن الوثائق المهمة التي بين أيدينا، وثيقتان في عهد سعيد باشا، تتحدثان عن بدايات ~~الفن المسرحي في مصر والعالم العربي. الأولى في 28 / 1 / 1858، وهي تتحدث عن وليمة ~~ستقام في القلعة بأمر سعيد باشا، وكانت المعية السنية قد طلبت من «كنيك بك» أن يحضر ~~فرقة تشخيصية للقيام ببعض التمثيل البهلواني لضيوف هذه الوليمة. والوثيقة الثانية كانت ~~في 2 / 2 / 1858، وفيها نجد أمرا من المعية السنية إلى كنيك بك بمنع حضور المشخصين؛ ~~لأن الحفلة اقترب موعدها، هذا بالإضافة إلى أنها ليست من الفخامة بمكان. # 11 # ومثل هذه الوثائق تؤكد بشكل قاطع أن القصور الخديوية كانت تحضر إليها الفرق ~~التمثيلية، قبل أن يتوسع في هذا الأمر الخديو إسماعيل، كما هو معروف. # | مارون النقاش # كان مارون النقاش، أول من خطر له إدخال فن التمثيل المسرحي في العالم العربي. وقد ولد ~~مارون في مدينة صيدا بلبنان عام 1817 وتوفي في طرطوس عام 1855، وله من العمر 38 سنة. ~~ويستفاد مما دونه عنه أخوه نقولا النقاش أنه كان منذ نشأته ولوعا بالعلم محبا للخلوة. ~~وفي الثامنة عشرة من سني حياته كان ينظم الشعر الطلي البعيد عن التعقيد والركاكة. وأتقن ~~علم الأرقام ومسك الدفاتر والقوانين التجارية؛ فكان موضع ثقة التجار في حل مشاكلهم وتصريف ~~أمورهم. وأتقن اللغات التركية والإيطالية والفرنسية. وعين رئيسا للكتاب في جمرك بيروت ~~وعضوا في مجلس التجارة. # ثم اشتغل بالتجارة وطاف مدن الشام، وحضر إلى الإسكندرية في سنة 1846 وزار القاهرة، ثم ~~سافر إلى إيطاليا فأدهشه مسارحها وما يمثل فيها من الروايات. فلما عاد إلى بيروت ألف ~~فرقة مسرحية من أصدقائه، ودربهم على تمثيل رواية «البخيل». فلما أتقنوها دعا إلى ms009 حضورها ~~القناصل والأعيان في منزله بالشارع المعروف باسمه في حي الجميزة ببيروت سنة 1848. وفي سنة ~~1850 مثل رواية «هارون الرشيد» المعروفة باسم «أبي الحسن المغفل». وكان حاضروها نخبة من ~~الوجهاء وأهل الفضل من الوطنيين والأجانب. وقد شجعه الجميع وأثنوا على همته، فرأى أن ينشئ ~~مسرحا خاصا إلى جانب بيته. فتم له ذلك بفرمان سلطاني. وممن عاونوه في التمثيل بشارة مرزا ~~وخضرا اللبناني وحبيب مسك وعبد الله كميد ونقولا نقاش وسعد الله البستاني. ~~(1) أول خطبة عن التمثيل # لما احتفل بتمثيل أول رواية - في العالم العربي - من روايات النقاش في سنة 1848، وقف ~~مارون النقاش خطيبا بين الحاضرين وألقى خطبة بدأها بحمد الله، وأشار إلى نهضة البلاد، ~~وسبب نهوض الغربيين وعلى انحطاط الشرقيين بأسباب أربعة، وهي: ~~(1) # أنهم أنانيون لا يدركون ماهية المصلحة الوطنية العامة. ~~(2) # التواكل والكسل. ~~(3) # التعجل في اقتطاف ثمار الغرس. ~~(4) # الخجل الممتزج بالكبرياء، والحياء المختلط بالتجبر. # 1 # وبعد أن شرح كل واحد من هذه الأدواء والعلل طفق يشرح ما وعاه صدره من حركة التمثيل في ~~أوروبا. وإليك أيها القارئ النص الكامل لهذه الخطبة العظيمة، والتي تعد أول وثيقة عن ~~المسرح العربي، بصفة عامة، وعن التمثيل في لبنان بصفة خاصة: «أحمدك يا من نشرت النصيحة ~~والحذر، من طي التقليدات والحكايات، وعلمت عبادك الجد والعبر، على نفقة الهزل ~~والروايات، حمدا من عبد ساح بحب الوطن، والتمس من جودك إيهاب الفطن؛ لأنك أنت ~~المعين المفيد، والمعزي الفريد ... وبعد، فيقول المحتقر طبعه وذكاه، المفتقر لمساعدة ~~مولاه، مارون بن إلياس النقاش، أفاض الله على روحه غيث الإغاثة والإنعاش: إنني إذ لاحظت ~~أهالي بلادنا مبتدئة بالنجاح، ومتقدمة يوما فيوما إلى الفلاح، فأيقنت أن المراحم ~~الإلهية، قد نظرتها بعين العناية الأزلية، وافتقدتها بتلك المواهب الاعتيادية لأجل ~~ترجيع مجدها، وإعادة عزها وسعدها. غير أني مع ذلك أرى أن أهالي البلاد الإفرنجية، لم ~~تزل راجحة على أهالي هذه البلاد العربية، فائقة بالعلوم والفنون، والترتيب والتمدن ~~والشئون، فعند ذلك أطمعني الأمل، بجهد المطالعة والعمل؛ لعلي أقف على حقيقة تفاوتهم ~~العظيم، وأكشف غشا ms010 الحجاب عن فقرنا المستديم. على أننا نحن أحق بهذا الإعزاز، وكان ~~الأولى أن نكون نحن المالكين هذا الامتياز؛ لكوننا نحن الأصول وأولئك الفروع، وهم ~~السواقي ونحن الينبوع، فبعد عناء ونصب، وكد وتعب، قد وقفت على أسباب نزع فخارنا، ~~وسلب مجدنا واعتبارنا، كما أنني قد وقفت أيضا على أسباب دوام الحالة التي نحن فيها، ~~وعدم رجوع الماء إلى مجاريها. فالأسباب الأولى أعرضت عن إظهارها، وعدلت عن إخبارها؛ ~~هربا من الإسهاب والتطويل، وحذرا من القال والقيل. والأسباب الثانية لا بد أن أذكر ~~شيئا منها، وأروي بالاقتصار حديثا عنها؛ لكي نتقرب إلى ما يجدي تقربه، ونتجنب ما ~~يقتضي تجنبه. # وهذه هي الأسباب، لتكون أنموذجا لذوي الألباب؛ السبب الأول: هو تركنا حب الوطن ~~والمقام، وعدم تفتيشنا على النفع العام؛ لأن كلا منا لا يفتكر إلا بنفسه، غير مهتم ~~بأبناء جنسه، مع أن الأورباويين بحبهم لوطنهم وبلادهم، يبذلون نفوسهم فضلا عن مالهم ~~وجهادهم. الثاني: هو حالة تهاونا وكسلنا وعدم غيرتنا؛ لأنه يوجد بحمده تعالى بهذا ~~الأوان، جمهور عظيم من التلامذة الأعيان وجهابذة المعاني والبيان، مزينين بالنجابة ~~والفصاحة، مكللين بالبراعة والملاحة، متقنين اللغات والعلوم، مزهرين في سماء المعارف ~~كالنجوم، ولكنهم مع ذلك كل منهم يتنعم ويكتفي بتوفيقه، ويتكل معتمدا على رفيقه، ~~ويلقي الحملة مستندا على صديقه، مع أنه كان المتوج عليهم أن لا يدفنوا ما وزن الله ~~إليهم، بل يشرع كل واحد بفتوح ومباشرة، ليسهل الحمل عند المكاثرة. الثالث: هو فرط ~~استعجالنا، وعدم صبرنا واحتمالنا، فإن كلا منا لا يريد أن يزرع اليوم أشجارا، إذا لم ~~يتحقق أنه في غد يأكل منها أثمارا. والحال أن الأغراب يبتدئون في بلادهم بأعمال، مع ~~عدم قابليتها للنهاية قبل مرور جملة أجيال، فلو كنا سالكين في طريقتهم، ومتشبهين في ~~حقيقتهم، لكنا نكون الآن متنعمين بمتروكات آبائنا، ومورثين النعم والراحة ~~لأبنائنا، الأمر المرضي للمولى الجليل، والمفيد الاسم والذكر الجميل. والسبب الرابع ~~والأخير: هو خجلنا الممتزج بالتكبر، وحياؤنا المختلط بالتجبر؛ لأنكم يا ذوي العلوم ~~والمعرفة، ومعشر الفهم والفلسفة، تخافون أن تخترعوا أمرا ms011 فلا يطرب، أو تترجموا كتابا ~~فلا يعجب، فيقعدكم الزعل، ويمنعكم الخجل. ولكنني على نوع ما أعدكم مجبورين، وبعدم ~~إظهار علومكم معذورين؛ لأن الأورباويين لحسن تصرفهم، وجودة تثقفهم وتلطفهم، عندما ~~ينظرون أحدا من أقوامهم، مبتدعا قضية لنفع عامهم، فيرغبونه لإتقان ذلك المراد، ~~ويتعصبون على مساعدته والإنجاد، فإن نجح وساد فينال إكليل المكافأة ويطنبون بمدحه ~~والشكر، وإن عجز وعاد ، لا يفترون من دوام المساعدات ويقيمون عنه الحجج والعذر، ~~فيزداد عندهم بهذا الوجه التقدم العظيم، ويتراكم في ديارهم النمو العميم. وإنما أهل هذه ~~البلاد، والبعض ممن عليهم الاعتماد، فبالصد قد عودوا مواضيع أقوالهم، على ثلب وإعابة ~~تأليفات أمثالهم، فمنهم من يشين ويتهكم ومنهم من يدين ويتحكم، فيجرحون المصنف بسيف ~~التوبيخ والخجالة، وينسبونه إلى البرودة والبطالة، ويعيرونه بأنه أسرف زمانه ~~بالتصانيف، وأضاع أيامه بالتأليف، وإن سمعوا بأمر ومصير، فيرتاحون على حجة العجز ~~والتقصير، ومن قبل التجربة يحكمون بأنه في بلادنا لا يصير. وإن نظروا تأليفا فلا ~~يلتفتون إلا إلى زخرفة الكلام، ولا ينقحون إلا على النثر والنظام، مسلوبين من الحسد ~~والغرض، حتى إنهم يتركون الجوهر ويتمسكون بالعرض، مظنين باستهزائهم وإخراقهم للغير، ~~أن ينالوا الفخر والخير، وليس الواقع كما يتوهمون، ولا الصيت بالتنكيت كما يزعمون، فإذا ~~كان من العدل أن تظهروا الجراعة وتبينوا ما عندكم من البراعة، وتقدحوا النار من زنادها، ~~وتعيدوا الأرواح إلى أجسادها. # وها أنا متقدم دونكم إلى قدام، محتملا فداء عنكم إمكان الملام، مقدما لهؤلاء ~~الأسياد المعتبرين، أصحاب الإدراك الموقرين، ذوي المعرفة الفائقة، والأذهان الفريدة ~~الرائقة، الذين هم عين المتميزين بهذا العصر، وتاج الألباء والنجبا بهذا القطر، ومبرزا ~~لهم مرسحا أدبيا وذهبا إفرنجيا مسبوكا عربيا. على أنني عند مرورى بالأقطار ~~الأوروباوية، وسلوكي بالأمصار الإفرنجية، قد عاينت عندهم فيما بين الوسايط والمنافع ~~التي من شأنها تهذيب الطبائع، مراسحا يلعبون بها ألعابا غريبة، ويقصون فيها قصصا ~~عجيبة. فيرى بهذه الحكايات التي يشيرون إليها، والروايات التي يتشكلون بها ويعتمدون ~~عليها، من ظاهرها مجاز ومزاح، وباطنها حقيقة وصلاح، حتى إنها تجذب بحكمتها الملوك من ~~أعلى أسرتهم، ms012 فيأتونها ويفوزون بحسن سياستهم ومسرتهم، وإذ كانت هذه المراسح تنقسم إلى ~~مرتبتين، كلتاهما تقر فيهما العين؛ إحداهما: يسمونها بروزه، وتنقسم إلى كومديا ثم إلى ~~دراما وإلى تراجيديا، ويبرزونها بسيطا بغير أشعار، وغير ملحنة على الآلات والأوتار. ~~وثانيتهما: تسمى عندهم أوبره، وتنقسم نظير تلك إلى عبوسة ومحزنة ومزهرة. وهي التي في ~~فلك الموسيقة مقمرة. # فكان الأهم والألزم بالأحرى ، أن أصنف وأترجم بالمرتبة الأولى لا الأخرى؛ لأنها أسهل ~~وأقرب، وفي البداءة أوجب. ولكن الذي ألزمني لمخالفة القياس، وممارستي هذا المراس؛ ~~أولا: لأن الثانية كانت لدي ألذ وأشهى، وأبهج وأبهى. ومن عادة المرء ألا يجود مما ~~بيديه، إلا على ما مالت نفسه إليه. والمنصف حيثما يكون مناه، يطفح نحوه جود قريحته ~~ونهاه. ثانيا: حيث ظن المرء بالناس، كظنه بنفسه بلا التباس، فترجحت آرائي ورغبتي ~~وغيرتي، أن الثانية تكون أحب من الأولى عند قومي وعشيرتي؛ فلذلك قد صوبت أخيرا قصدي، ~~إلى تقليد المرسح الموسيقي المجدي، فإن استصوب ساداتي فعلي، وساعدوني بحكمتهم على ~~جهلي، ومدحوا ما يتقدم لديهم، وينجلي عليهم، فأنسب ذلك لحسن أخلاقهم، وأعده من ~~لطفهم ومزاقهم، وإلا فلا أنسب الذنب إلا لشقواتي، وجزاء وتأديبا لغباوتي؛ لأني أكون ~~اقتحمت ميدانا لست من رجاله، وركبت فرسا لست من أبطاله. ولكني مع ذلك أرجوهم لكي ~~ينبهوني عما فرط، ويرشدوني بمعزل إلى إصلاح الغلط؛ لأن هذا الفن بحر زاخر، وفلك دائر، ~~لا سيما أن المشتركين معي، للتشكل بهذا المظهر اللوذعي، الذين ساعدوني على هذا العمل، ~~ووافوني وأنجدوني لبلوغ الأمل، لم يزالوا متجددين ومبتدئين بفعله، ولم يمر عليهم قبلا ~~مظهر كمثله، فلا يخلو الأمر من أنهم يقعون في بعض ورطات، ويشجبون على بعض سقطات، ~~يشعر بها من له المطالعة، على دقايق هذه الحقائق الساطعة، ولكنهم بالحقيقة معذورون ~~نظرا لبداءتهم، وعدم وجود إمام كاف لهدايتهم، خصوصا نظرا لافتقارنا إلى المحلات ~~اللائقة، والكواسم والطواقم # 2 # الموافقة. ومع ذلك فلي أمل متين، بحسن شئمكم الرهين، بأنكم لو رأيتم ~~أعمالي غير كاملة، وأفعالي غير عاملة، فلا يقعدنكم الازدرا والملل، ولا يمنعنكم الضجر ms013 ~~والزعل، بل كل من كان منكم لبيبا وغيورا وعنده إلمام بهذه الأمور، يتشجع ويزيد على ~~تأليفي هذا المهان، تأليفا آخر ذا شأن. # على أن الذين ستأخذهم بعدى الحماسة، وتحثهم النخوة والفراسة، ويؤلفون أو يستخرجون ~~أشياء بهذا الصدد، ملتمسين من الله العون والمدد، فإنهم سيفوقون علي بلا شك ولا ~~إشكال؛ لأن الجوهر لا يظهر إلا بإعادة الصقال، لكون الإفرنج من ساعة كشفهم هذا الكنز ~~المنجلي، لم يكن عندهم مثل مراسح ميلانو ونابولي، بل رويدا رويدا ابتدءوا بالتقدم، ~~ومع مرور الزمان نالوا هذا التعظيم، فأنتم أيضا ستنظرون عند كثرة تكرارها، منافع تعجم ~~الألسن عن وصف مقدارها؛ لأنها مملوءة من المواعظ والآداب، والحكم والإعجاب، لأنه بهذه ~~المراسح تنكشف عيوب البشر، فيعتبر النبيه ويكون منها على حذر. وعدا اكتساب الناس منها ~~التأديب ورشفهم رضاب النصايح والتمدن والتهذيب، فإنهم بالوقت ذاته يتعلمون ألفاظا ~~فصيحة، ويغتنمون معاني رجيحة؛ إذ من طبعها تكون مؤلفة من كلام منظم، ووزن محكم، ثم ~~يتنعمون بالرياضة الجسدية، واستماع الآلات الموسيقية، ويتعلمون إن أرادوا مقامات ~~الألحان، وفن الغنا بين الندمان، ويربحون معرفة الإشارات الفعالة، وإظهار الإمارات ~~العمالة، ويتمتعون بالنظارات المعجبة، والتشكلات المطربة، ويتلذذون بالفصول المضحكة ~~المفرجة، والوقايع المسرة المبهجة، ثم يتفقهون بالأمور العالمية، والحوادث المدنية، ~~ويتخرجون في علم السلوك ومنادمة الملوك؛ وبالنتيجة فهي جنة أرضية، وحافلة سنية، فأرجوكم ~~أن تصغوا لها وتسمعوا، وهذا ضرب منها فتمتعوا.» ~~(2) فصل في الكلام عن المراسح والروايات وكيفية تشخيصها ~~بوجه العموم # إننا قبل أن نبتدئ بتحرير الروايات حسبما وعدنا بفاتحة كتابنا الحاضر وجدنا من الصواب ~~أن نتكلم يسيرا على هذا الفن، ونأتي بكل إيجاز بما من شأنه أن ينبه أفكار من أراد ~~تشخيص رواية ما؛ لأننا لو أردنا أن نتكلم عن هذه الخصوصات باتساع وإسهاب لكان يلزمنا ~~لذلك كتاب مخصوص حجمه لا أقل من هذا، فنقول: # اعلم أن وجود هذا الفن في العالم هو قديم جدا، حتى قال بعض المؤرخين إنه من زمن ~~أبينا إبراهيم، وإن ظننا ذلك مبالغة فلا نقدر أن نشك بما أجمعت عليه آراء ms014 المؤرخين بأنه ~~من زمن الرومانيين وقبل مجيء سيدنا المسيح بأجيال عديدة، وإنما في أوائل الأمر كانوا ~~يشخصون الروايات بخلاف أسلوب؛ أي إنهم في وسط النهار كان يجتمع البعض ويركبون خيولهم ~~ويمرون بالأزقة والشوارع بإشارات وحكايات وتقليدات بها مواعظ وإنذار، حيث يقلدون مثلا ~~السكر أو البخل ... وهلم جرا، ومن بعد ذلك صاروا يجتمعون بمحلات مخصوصة، وما زالوا ~~يتفننون ويتقدمون إلى أن اتصل إلى ما اتصل إليه الحال بالأوروبا الآن حتى وجدت عندهم ~~المراسح الشهيرة ذات الأكلاف والزينة المفرطة وعلى ما قيل إن بعضها يكلفهم عشرة مليونات فرنقا # 3 # وبعضها أقل وبعضها أكثر حتى بالغ بعضهم إلى خمسين مليون فرنقا وبناؤها منه ~~على شكل بيضاوي، ومنه غير ذلك، وبها الغرفات العديدة والساحات المتسعة إلى المتفرجين ~~ومحل مخصوص إلى الملك ومحلات أخر إلى أكابر الدولة والأمرا. وبها طواقم وأواني وثريات ~~تدهش النظر، وبهذه المراسح العظيمة يبرزون روايات ملحنة وغير ملحنة، فالملحنة منها عدد ~~قطع الموسيقة بها نحو مائتين قطعة واللاعبون أحيانا يبرزون بالمرسح بعدد لا أقل من ذلك ~~بل أكثر، والمشخصون المذكورون نظرا إلى التكرار فقد برعوا بهذا الفن غاية البراعة حتى ~~إن بعضهم يأخذ أجرته من صاحب المرسح مائة ألف فرنكا عن أربعة شهور، كما نقلوا عن راحيل ~~الشهيرة التي ماتت من عهد قريب وخلافها. وإذا أرادوا أن يشخصوا لك بحرا فتتوهم كأنك ~~بوسط هيجانه، أو برقا ورعودا فحالا تأخذ على رأسك وشاحا ليلا يصيبك المطر، أو حرشا ~~فحالا تشعر بالوحشة وتطلب الاستئناس ... إلخ. أعني أن الوسائط الصناعية التي تقدمت عندهم ~~لأعلى درجة مع المال الكثير الذي بين أيديهم يخولانهم لاختراعات وإبراز أشيا التي إذا ~~نظرناها نظنها سحرا، وعلى هذا القياس فالذي شخصناه نحن في بلادنا ما كان سوى كالرمز ~~فقط وكالظل بالنسبة إلى الحقيقة، وإنما نظرا لكونه بداءة مع عدم وجود الوسائط بين ~~أيدينا نظير أولئك، فلا نعتد بضاعتنا من الدون بالنسبة إلى تلك، وحتى ذات الأوروباويين ~~الذين شاهدوا رواياتنا أقروا بفضلها، ومع كونهم أغراب اللغة فكانوا يفهمونها جيدا ~~وينسرون بها، ms015 وهذا أكبر شاهد على حسن سبكها وبراعة التلامذة الذين شخصوها. ومع ذلك ~~نتأمل مع الزمن والوقت أن تتصل بلادنا إلى أعلى درجة في التمدن والغنى، وبالتتابع ينجح ~~هذا الفن بها ويزهر كالأوروبا؛ لأننا كما تكلمنا بخطابنا الحاضر، نرى التقدم والنجاح ~~آخذين مبدأ حسنا ولله الحمد بنظر وعناية الدولة العلية أبد الله أركانها. وهذا ~~الأمر ظاهر مثل الصبح، فعلينا أن نطرح الكسل ونتعلق بأذيال العمل متوكلين على الله ~~سبحانه وتعالى. وقد بقي علينا إذن أن نتكلم أيضا شيئا ما عما يخص ذات المرسح ~~والمشخصين؛ لأنه قد خطر على بالي جملة تنبيهات أريد أيقظ بها فطنة القاري، ~~فأقول: # اعلم كما أن الرواية تنقسم إلى جملة فصول هكذا أيضا كل فصل ينقسم إلى جملة أجزاء؛ ~~فالفصل هو حد يفصل الرواية ويقسمها عدة أقسام، من واحد إلى خمسة (وإن وجد أكثر فيكون ~~نادرا جدا لا يعول عليه، وأما الروايات المحزنة ما نظرت منها لا أقل ولا أكثر من ~~خمسة فصول)، وفي نهاية كل فصل يصير تنزيل الستار الحاجب بين محل التشخيص وبين حاضري ~~الرواية. ومحل التشخيص هذا يسمى عند الإفرنج شينه، والبنك الذي تطؤه المشخصون يسمى ~~بانكو شيناكو، وتقسيم الرواية إلى فصول عديدة يوجد له لزوم كلي؛ أولا: لكي يأخذ ~~المشخصون - أي اللاعبون - قسما من الراحة، حيث لا بد من إعطا فرصة مناسبة بين الفصل ~~والفصل، ومثل ذلك المتفرجون. ثانيا: المعنى الكائن بنهاية كل فصل هو ذاته يطلب التقسيم ~~كما سترى. ثالثا: بالرواية المضحكة والعبوسة يضطرون لذلك؛ حيث أحيانا يشخصون الفصل ~~الأول في بيروت مثلا، والثاني بحلب، والثالث في بيت فلان، والرابع بالحرش الفلاني ... ~~وهلم جرا، وقل وندر ببعض الروايات أن ينتقلوا هذا الانتقال بنفس الفصل بواسطة تغيير ~~الستارات. وأما الروايات المحزنة فهي مستثناة عن هذا التغيير؛ حيث تتشخص الواقعة بمحل ~~واحد بدون تغيير بكل الفصول. رابعا: يلتزمون أحيانا أن يشخصوا الفصل الأول بالنهار ~~والثاني بالليل، (وعادتهم بتفريق الفصل إن كان حدوثه ليلا بتستير أنوار الشينة بخشبة ~~أو نحو ذلك)، أو الفصل الأول اليوم ms016 والثاني بعد شهر أو سنة ... إلخ، فجميع هذه الأسباب ~~وخلافها توجب إيجاد الفصول. # وأما الأجزا فهي عبارة عن تغيير عدد المشخصين زيادة كان أو نقصا، مثلا حينما ابتدأ ~~الفصل كان موجودا بالمرسح شخص واحد؛ يوسف، فدخل إليه إبراهيم فصار الموجودين اثنين ~~فهذا التغيير يسمونه جزءا، وبعد هذا دخل سليم فصار تغيير جزء آخر ثم خرج من المرسح ~~أحدهم، فهذا أيضا يسمونه جزءا ويعددون هذه الأجزا إلى نهاية الفصل. وتقسيم هذه الأجزا ~~يقتضي اعتبارها من المشخصين جدا ليعرف كل منهم وقت دخوله وخروجه من المرسح. كما أنني ~~أحرص كل الاحتراص على ملاحظة جهات العبور والخروج، وكل شخص يعرف جيدا الجهة التي يجب ~~عليه أن يدخل منها والناحية التي ينبغي أن يخرج منها بكل جزء، وأيقظ أيضا فطنة ~~المشخصين بأنه قبل بداءة كل فصل ينبغي على كل منهم أن يبحث ويتفطن عما يلزم أن يكون معه ~~بذلك الفصل مثل مكتوب أو عقد أو فنار وما شابه ذلك ويحضر ذلك واضعا كل شيء بمحله حتى ~~إذا ما جاء وقته يجده ولا يقع بالخجل أمام الجمهور، وقاكم الله من ذلك! وأما الشينه؛ أي ~~هيئة المحل الذي يتشخص إلى الجمهور، أعني بيت فلان تاجر أو سراية فلان أمير ينبغي ~~تتلاحظ قبل بداءة كل فصل، ويصير إظهارها بالتشخيص الممكن به إقناع النظر أن هذا هو ~~المحل الفلاني مع وضع الأثاث والأواني اللازمة، وهذه لا تزاد ولا تنقص شيئا طالما ~~التشخيص كائن في ذات المحل. والبانكو شينكو؛ أي التخت الخشب الذي توقف عليه المشخصون ~~بحالة تشخيصهم الرواية يعجبني أن يكون ارتفاعه عن الأرض نحو ذراع أو ذراع ونصف بحسب ~~اتساع وضيق المحل، وهكذا عرضه وطوله يكون بالنسبة إلى ذلك، ومن الأمام أوطى من الورا ~~مقدارا مناسبا بالتدريج؛ لكي بهذه الواسطة ينظرون جيدا جميع الحاضرين بالسوية. وهذا ~~التخت ينبغي أن يكون متينا قويا، وعند الاقتضا يمكن تغطيته بالحصر أو البسط ~~والأقمشة. # خامسا: قال لي رحمه الله مرارا إن طلاوة الرواية ورونقها وبديع جمالها يتعلق ثلثه ~~بحسن التأليف وثلثه ms017 ببراعة المشخصين والثلث الأخير بالمحل اللائق والطواقم والكسومة ~~الملائمة. وبناء على ذلك نتكلم الآن قليلا عما يخص الأمر الثاني الذي هو عندي مهم ~~جدا؛ وهو حسن التشخيص. وقولي الآن إنما هو إلى أصحابنا الذين ما حضروا التشخيص إلا ~~ما ندر، وهم مبتدئين بهذا الفن، فينبغي لهم أن يتقنوا التشخيص بكل ما يلزم إظهاره من ~~الإشارات الحسية والانفعالات النفسانية متصورين أن هذا الشيء الواقع مزاحا إنما هو ~~حقيقة. هذا هو الأمر المهم بهذه الصناعة؛ لأن المشخص البارع عند الإفرنج حينما يكون ~~دوره يقتضي له إظهار الانفعالات النفسانية المؤلمة كالغيظ والغضب ... إلخ، فيظهره بنوع ~~حسي حتى إن البعض منهم يؤثر ذلك على صحتهم، حتى يفضى بهم الأمر بعد ذلك لمعاطاة ~~العلاجات والأدوية لزوال المرض الذي يستحوذ عليهم من جرى ذلك. ونحن الآن لا نطلب من ~~أصحابنا الوصول لهذه الدرجة بل نرجوهم الانتباه لذلك قليلا، وأشور عليهم ألا يزيدوا ~~الحد أيضا بتكثير الإشارات والانفعالات، بل الموافق أن يكون كل شيء سائرا طبيعيا ~~بالاعتدال كما لو كان الحادث الواقع أكيدا، حتى لا يضيع رونق الرواية وتعب المؤلف؛ ~~لأنه إذا لم تحسن الإشارات فالرواية هي كالعدم. ولأجل إيقاظ فطنتهم قد وضعنا أحيانا ~~بعض كلمات بنفس الرواية تدل على الحركة التي ينبغي أن تظهر من اللاعبين، كالخوف ~~والاستهزاء ... إلخ، وعلى زكاهم حسن التصرف. أما المرحوم أخي المصنف قال: أما أنا فلا ~~أستحسن هذه الإشارات، بل إنما أنا على رأي موليير (أشهر المؤلفين بهذا الفن) الذي قال: ~~إن من لا يحسن تشخيص روايتي بدون إشارات تدل على ما ينبغي عمله فالأحسن أن لا يشخصها. ~~والقصد بذلك ظاهر أن المعنى هو ذاته ينبه اللاعب للحركة اللازمة، وإني أنصح المشخصين ~~وأوصيهم بألا يبدا منهم أقلها كلمة أو حركة أو إشارة أو لمس يشين الأدب؛ لأن هذه ~~المراسح جعلت لاكتساب الآداب وليس النقايص. كما أنني أرجو من نباهة المشخصين أيضا ~~باستثناء وقوفهم أو جلوسهم بالمرسح أن يلاحظوا جيدا؛ ليلا يعطون ظهورهم إلى الجمهور، ~~لأن هذا شيء معيب في هذا الفن. ms018 ~~(3) تنبيه # اعلم أن مؤلف الرواية عند الإفرنج لا يلتزم بتلحينها؛ حيث إن التلحين يختص بمعلم ~~الموسيقة. فالمؤلف إذن يؤلف ويدفع كتابه إلى معلم الموسيقة، وذاك يلحن تلك الرواية ~~بالألحان التي تناسب كل قطعة منها، ويتيسر له ذلك بأوفر سهولة؛ نظرا للقواعد والروابط ~~الكتبية التي عندهم بهذا الفن، وإنما من حيث الحظ من الموسيقة لم يزل في بلادنا ~~متأخرا. ويحتاج لعلم الألحان كد وتعب جزيل؛ لأنه لا توجد ولا رابطة للألحان سوى ~~السمع والقياس على لحن ما من ألحان الأغاني الأخر. فلهذا رحمه الله احتمل أتعابا ~~جزيلة من هذا القبيل؛ لأنه أخذ عليه أمر التلحين أيضا، ولا يخفى ما اقتضى لذلك من ~~الاعتنا والتعب والتدقيق، حيث يجب أن الألحان توافق المعنى من حيث التوسل مثلا أو ~~التهديد أو التذلل أو الحماسة ... إلخ، فيلزم لكل معنى لحن يناسبه حيث لا يوافق اللحن ~~الذي يظهر منه النفور أو الغضب بمحل التوسل أو بألفاظ ذات تذلل ... إلخ. # ومع ذلك جميعه تلك الألحان التي ربطها عليها وإن تكن معروفة من كاتبه ومن أكثر ~~التلامذة الذين اعتادوا على تشخيص رواياتنا، إلا أنها ربما تكون مجهولة عند الغير ~~خاصة نظرا لقدميتها وعدم اشتهارها الآن. والعادة معلومة في بلادنا أنه بكل وقت تظهر ~~أغاني جديدة وتترك السابقة حتى تصير كأنها منسية عند العموم؛ ولهذا فالاعتنا بذكرها ~~الآن وترتيبها لا نعده أمرا كافيا للحصول على المرغوب، وإنما فضلنا هذه الإفادة ~~القليلة عن تركها إتباعا لقول القايل: ما لا يدرك كله لا يترك كله، بنوع أنه إذا أراد ~~أحد يشخص رواية ما فعلى كل حال يستعين بما سنحرره بهذا الخصوص على قدر الإمكان. وبناء ~~على ذلك، وضعنا بكل فصل أرقاما من الواحد فصاعدا تجاه كل قطعة من الرواية وشرحنا بآخر ~~الرواية بفصل مخصوص أنغام وألحان تلك القطع، فالرابطة إذن هي ظاهرة بأنه طالما لا يتغير ~~الرقم فاللحن يكون هو هو. # إن المؤلف رحمه الله لم يدقق على ضبط الكلام العربي بالرواية الآتية، بل التفت إلى ~~المعنى فقط. وقد ذكر ذلك ms019 أيضا برواية «الحسود السليط»؛ حيث قال إن رواية البخيل تعجبه ~~من حيث ما حوته من الأمور المضحكة فقط وأنه لم يلتفت إلى ضبط عربيتها، فإذن نرجو كل من ~~طالعها أن لا يلاحظ على ذلك ويعذر المؤلف؛ حيث إنها الرواية الأولى، وعدم الضبط الحاصل ~~ببعض كلامها ليس هو عن عمد معرفة المؤلف رحمه الله، بل ربما كان عن قصد ليعطي جرأة إلى ~~الآخرين ويألفوا بهذا الفن، ولولا ذلك أيضا ما كنت داعيكم تجاسرت على تأليف رواية ~~«الشيخ الجاهل» المشحونة من غلط القواعد العربية؛ حيث إني ألفتها قبل ما التقطت ما ~~التقطته من القواعد العربية، ومن شك بقولي فعليه أن يراجع رواية «الحسود السليط» بكل ~~تدقيق فيعلم قدرة المؤلف بالعربية وقواعدها رحمه الله. # متى قلنا عن الرواية رواية مضحكة فهي الكوميدية؛ «وذلك لكي نستغني عن الألفاظ ~~الإفرنجية»، ومثل ذلك حينما نقول رواية عبوسة فهي الدراما، ورواية محزنة فهي ~~التراجيدية، وعندما نزيد لفظة ملحنة فهي بلا ريب الأوبرا. وإنما الأوبرا تقسم إلى ~~قسمين؛ منها كلها ملحنة، ومنها شعر ونثر وتلحين. فإذن عندما تكون الرواية كلها ملحنة ~~فنشير عنها بقولنا كلها ملحنة، وعندما لا تكون كلها ملحنة فنكتفي بالقول عنها إنها ~~ملحنة. واعلم أنك سترى بالرواية الأسماء هكذا، مثلا: قراد هند «فالقصد بذلك أن الكلام ~~الآتي هو من قراد إلى هند»، ومثل ذلك حينما نقول: أم ريشا عيسى، «فيكون الخطاب من أم ~~ريشا إلى عيسى وهلم جرا»، وعندما نقول مثلا: الثعلبي ذاته، «فيكون كلامه لذاته ~~كإنسان يخاطب ذاته بذاته يقصد بذلك أحيانا ألا يسمعه الأشخاص الآخرون وهم أيضا ~~يوهمون الحاضرين أنهم غير سامعين مع كونهم سامعين، وسمعهم هذا لا ينافي عند مؤلفي هذه ~~الصناعة.» # وعندما نقول مثلا: جوقة قراد: قراد جوقة، «فيكون الخطاب من الجوقة إلى قراد ومن قراد ~~إلى الجوقة أيضا بوقت واحد وإن يكن الكلام واحدا؛ هو لأن أحيانا كثيرة الأشخاص ~~يلحنون سوية كلاما واحدا ويكون لكل منهم قصد أو يكون القصد واحدا، وأحيانا أيضا ~~يلحنون سوية ولكن كل منهم يكون كلامه ms020 مختلف عن الآخر، لا بل أحيانا يكون ضد الآخر ... ~~إلخ.» # إن وجود هذه العلامة «...» تدل على الانتقال من معنى إلى معنى أو التفكير لإيجاد ~~كمالة المعنى أو قطع الكلام من شخص ثاني وابتدا كلام جديد منه. # 4 # وإذا تطرقنا إلى نشاط مارون النقاش المسرحي، نجد أنه قدم مسرحية «البخيل» في بيته عام ~~1848، ودعا إليها قناصل البلدة ووجوهها، وفي بيته أيضا قدم مسرحيته الثانية «أبو الحسن ~~المغفل» أو «هارون الرشيد»، وقد وصف لنا الرحالة الإنجليزي هذا الحفل بقوله: في بداية ~~سنة 1850 قدم مارون النقاش مسرحيته، وقامت بتمثيلها عائلته - وهي عديدة الأفراد - وكان ~~موضوع الرواية المعلن عنها «هارون الرشيد وجعفر» وهي مكتوبة ببيان عربي رفيع، تتخللها ~~أشعار تنشد إنشادا ... أما المسرح فقد أقيم أمام البيت وكان على المثال الذي نحرص على ~~تحقيقه في قاعاتنا التمثيلية. باب في الوسط تعلوه كوتان، وعلى جانب منه نافذتان، وكانت ~~الكواليس في آخر الفناء ... كان هؤلاء قد شاهدوا في أوروبة أن المسرح له أنوار أمامية، ~~وتقوم في مقدمته «كوشة» للملقن، فتوهموا أنها من لوازم المسرح الضرورية، فألصقوها حيث ~~لا حاجة إليها ... أما الأزياء، فقد كانت تبدو، على الأقل، مطابقة للتاريخ. أما أدوار ~~النساء فقد قام بها شبان ... نجحوا تماما في تنكرهم. ولما لم يكن بين الممثلين نساء، لم ~~تقع عيني على امرأة بين الحضور، ولا في النوافذ المفتوحة المطلة على الحديقة ... وبالرغم ~~من أن الحفلة كانت طويلة، بل طويلة جدا، لم يغادرها أحد من الحضور، بل كنت ترى على ~~وجوههم أمارات البشاشة والمرح ... وما كاد الستار يسدل حتى رفع ثانية ليحيي الممثلون ~~النظارة ويشكروهم، لا لأن أحدا من النظارة دعاهم إلى ذلك ... كان في التمثيل بعض ~~الارتباك، كما كان الغناء رديئا، ولكن إخراج المسرحية، من الناحية الفنية، كان موفقا ~~وقد دلت على مواهب كامنة عند المؤلف ... وبعد هذه المسرحية ... وبعد ما رآه مارون من ~~التشجيع، حصل على فرمان عال بإنشاء مسرحه، الذي أقيم بجوار بيته خارج السور. # 5 # وكانت المسرحية الثالثة والأخيرة، التي كتبها النقاش، عبارة ms021 عن معالجة جديدة لمسرحية ~~«طرطوف» لموليير أيضا، وقدمها بعنوان «السليط الحسود». # وكان مارون النقاش يؤلف المسرحية ويلحنها تلحينا يلائم مواقفها المختلفة. وقد وصف ~~عمله ابن أخيه سليم النقاش، الذي حمل رسالته فيما بعد إلى مصر، قائلا: وقد جعل في هذا ~~الفن تغييرا غير قليل، من أدخله إلى بلاد الشرق في اللغة العربية، وهو المرحوم عمي ~~مارون النقاش. فإنه حين ساح في أوروبا ودوخ أقطارها، رأى حال الروايات عندهم، وما تجني ~~منها بلادهم من الفائدة والانتفاع، فحملته الغيرة الوطنية والحمية السورية على إدخاله ~~إلى بلاده. فعاد إليها وألف روايات لا ينتظر مثلها من مؤلف في فن لم يكن يعرفه ~~غيره من أبناء وطنه، على أنه لا يستغرب من مثله. ولما رأى عدم ميل أبناء وطنه إلى هذا ~~الفن المفيد نظرا لعدم معرفتهم بمنافعه، زاده فكاهة فجعله في الرواية الواحدة شعرا ~~ونثرا وأنغاما، عالما أن الشعر يروق للخاصة، والنثر تفهمه العامة، والأنغام تطرب. ~~ولا حاجة إلى ذكر ما تكبده من المصاعب والأتعاب في بادئ الأمر، حتى حمله الإعياء إلى ~~القول في إحدى رواياته: إن دوام هذا الفن في بلادنا أمر بعيد. على أنه أجهد نفسه في جعل ~~رواياته أدبية محضة؛ قاصدا بذلك تهذيب أبناء وطنه، فأتى بالمطلوب من الروايات؛ لأنها ~~إنما تفيد إذا كانت أدبية، ترغب في الفضائل وتنهى عن الرذائل. # ومات مارون النقاش عام 1855، وهو أول المقتبسين من المسرحيات الفرنسية، وعمره لا ~~يتجاوز ثمان وثلاثين عاما. ولقد أثر موت النقاش في تطور المسرح العربي، فلم يحرم ~~المسرح من كاتبه الأول فقط، بل تحول المسرح الذي بناه بجوار بيته إلى كنيسة. # 6 # ومن الملاحظ أن شهادات المعاصرين لمارون النقاش تدل كلها على أصالة مسرحياته. ويمكننا ~~أن نضيف إلى ذلك أنها لو لم تكن بهذه الأصالة لما حازت على ذلك النجاح في مدينة كانت ~~العروض القادمة من أوروبا تفشل فيها. # كان فضل مارون النقاش بكل المقاييس عظيما؛ لأن عرضه ظل لسنوات كثيرة معيارا فريدا ~~للمسرح العربي، سواء في النص الدرامي، أو في مبادئ ms022 الإخراج، وأصبح التوجه نحو الأدب ~~المسرحي والمصادر الأدبية للبلاد الأخرى أمرا معتادا بالنسبة لأغلب الأشخاص الذين ~~جاءوا بعده. فلم يقم هؤلاء بتعريب الموضوع ونقل مكان الأحداث إلى البلاد العربية فقط، ~~ولم يبدلوا أسماء الشخصيات ويعدلوا النصوص الأصلية فحسب، بل كتبوا على أساسها أعمالا ~~جديدة تماما تستجيب لأهداف وذوق المؤلف والجمهور العربيين. # 7 # وإذا كان القطر اللبناني شهد ميلاد الفن المسرحي في العالم العربي، فإن القطر المصري ~~كان الأسرة والبيت الذي ربى ورعى هذا الطفل، حتى أصبح شابا يافعا قويا، وما زال ~~حتى الآن يرعى كل ميلاد لفن جديد على المستوى العربي. # | المسرح في مصر # (1) الأزبكية # يعتبر المعز الأتابكي أزبك بن الظاهري، هو منشئ الأزبكية في عام 880ه، التي نسبت ~~إليه. فقد كانت أرضا خربة لا يوجد بها غير مزار سيدي عنتر، وسيدي وزير، وقام بعض ~~الملوك بحفر خليج إليها من فم الخور، وصار يعرف بخليج الذكر ضمن متنزهات القاهرة. ~~وبني على ذلك الخليج قنطرة الدكة، وكان عليها دكة للمتفرجين ليجلسوا عليها، وكانت ~~تعرف أيضا بقنطرة التركمان؛ لأن الأمير بدر الدين التركماني كان عمرها على خليج ~~الذكر. واستمرت هذه البقعة إلى سنة 655ه، فتلاشى أمرها وصارت هذه البقعة خربة مقطع ~~طريق مدة طويلة لا يلتفت إليها. # واستمر الحال على ذلك حتى جاء أزبك، وكان سكنه قريبا منها، فبنى في الأزبكية القاعات ~~الجليلة والدور والمقاعد وغير ذلك، ومهدها وصارت بركة، وبنى حولها رصيفا متقنا ~~محيطا بها، وأجرى إليها الماء من الخليج الناصري حتى تم له ما أراد. ثم شرع الناس في ~~البناء عليها فبنيت القصور النفيسة الفاخرة والأماكن الجليلة، وتزايدت العمارات بها إلى ~~سنة 901ه وصارت بلدة مستقلة، وأنشأ بها الأتابكي أزبك الجامع الكبير، ثم أنشأ حول ~~الجامع البناء والربوع والحمامات وما يحتاج إليه من الطواحين والأفران وغير ذلك من ~~المنافع. ولما تمت عمارتها أنعم السلطان قايتباي على أزبك بأرضها، بعد أن كانت وقفا ~~على خزائن الإسلام. ثم سكن أزبك في تلك القصور إلى أن مات، وبه ذكرت الأزبكية. # وبعد أن صارت ms023 مدينة مستقلة بكيانها العمراني، امتدت إليها يد الإهمال فتلاشى أمرها ~~مرة أخرى وخربت، حتى جاء عثمان كتخدا في عام 1145ه، فأعاد بناءها من جديد، فبدأ ببناء ~~الصهريج والمسجد بالأزبكية بجوار مدفن الشيخ أبي طاقية الذي كان بجوار المسجد. لكن في ~~فترة تواجد الحملة الفرنسية، تهدم بعض المسجد فنقلوا الشيخ من مدفنه هذا. وبعد خروجهم ~~عمروا المسجد وقامت شعائره. # وفي هذا العام تم بناء مسجد الخواجا قاسم الشرايبي الذي بالرويعي المدفون فيه الآن ~~السيد علي البكري، ثم بنى بها الشيخ زين الدين البكري منزله وأخذت الناس من حينئذ في ~~العمارة بها حتى صارت نزهة للناظرين إلى سنة 1213ه؛ أي وقت دخول الحملة الفرنسية، فحصل ~~بها تخريب. وبقيت على ذلك حتى سكن بها المرحوم محمد علي باشا ببيته الذي بالأزبكية، وهو ~~بيت أيوب بك الكبير، وأصله بيت علي بك الغزاوي، فبدأت الأزبكية في العمران من جديد، ~~فكثرت فيها المباني المنتظمة على الأساليب الجديدة، وتجددت القصور والبيوت التي حولها ~~على هذا النظام البديع، وتجددت فيها العمائر العمومية الجميلة؛ تقليدا للبلاد ~~الأوروباوية. ومما زاد في تحسينها فتح السكة الجديدة. # 1 # وامتدت يد الإهمال لآخر مرة في عمر الأزبكية، بعد عهد محمد علي، حتى جاء مؤسسها ~~ومعمرها وبانيها الحقيقي الخديو إسماعيل؛ وذلك عندما عاد سنة 1867م من زيارته لمعرض ~~باريس، بعد أن بهرته التحسينات الجارية في العاصمة الفرنسية، فأقدم على الأزبكية لتكون ~~على شاكلتها. وبالفعل تم له ذلك في مدة قصيرة، لا تتناسب مع ضخامة ما تم إنجازه بالفعل. ~~فخرجت الأزبكية نزهة من أجمل المتنزهات، ومكانا بديعا يخلب الألباب، تنيره الأنوار ~~الغازية، وتزينه الفسقيات. وأقبل الخديو على الحي المحيط بالحديقة، فجعل ينتزع ملكية ~~منازله الخشبية مقابل تعويضات، ويهب الأرض التي كانت قائمة عليها هبة إلى من شاء ~~التعهد بإقامة مبان فخمة عليها. وبعد أن أوصله بالموسكي شرقا، تحول إلى غربيه، ~~فأزال ما كان يعرف بباب الجنينة - وهو باب كان قائما على مدخل ذلك الحي، في نهاية ~~الطريق الواصل ما بينه وبين بولاق - واختط إلى جنوبيه ms024 بميل نحو غرب الأحياء البديعة ~~الآن بأحياء التوفيقية وعابدين والإسماعيلية، بعد أن أقام، في طرف الأزبكية الجنوبي، ~~المسرحين الفخمين، وهما مسرح الكوميدي الفرنسي ودار الأوبرا الخديوية الذي أقام أمامها ~~تمثالا برونزيا لأبيه إبراهيم باشا. # 2 # الخديوي إسماعيل. # والحقيقة أن تمثال إبراهيم باشا الموجود حاليا بميدان الأوبرا، # 3 # وتمثال محمد علي الكبير الموجود حاليا بميدان المنشية بالإسكندرية - أو ~~كما كان يسمى في ذلك الوقت بميدان القناصل - قد تم صنعهما في آن واحد، وبالتحديد في ~~عام 1868 بأمر من الخديو إسماعيل. وقد قام بتصميمهما الفنان الفرنسي «كورديه» متعهد ~~هندسة توزيع المياه بالقاهرة في ذلك الوقت، وتكلفا 400 ألف فرنك. # 4 # وخير ختام لإتمام مظاهر المدنية الحديثة بمدينة القاهرة، وبالأخص منطقة الأزبكية # 5 # في عهد الخديو إسماعيل، ما قاله بيردسلي قنصل أمريكا في تقريره لوزارة ~~الخارجية الأمريكية في 15 / 9 / 1873، عندما قال: «بلغ التجميل والتبديل في القاهرة من ~~بضع سنوات، مدى يصعب على الأجنبي تقدير طبيعته ومداه حق التقدير ... ومنذ ست سنوات لم ~~يكن الحيز الواقع بين القاهرة والنيل وبولاق إلا أرضا واسعة منخفضة، تغمرها مياه ~~الفيضان ... وهذا الحيز اليوم هو الحي الجديد الجميل، ويسمى بحي الإسماعيلية تكريما لسمو ~~الخديو. وقد ردم ... وقد خططت فيه طرق واسعة ... تحف بها الأشجار ومنحت الأرض بالمجان ~~لمن يتعهد بأن يقيم عليها بناء معين الرسم. وهكذا أنشئت مدينة جديدة تماما تتألف من ~~أبنية رائعة، تمتد من المدينة القديمة إلى ضفاف النيل فكأنها نشأت بفعل من السحر. كانت ~~البقعة الشاسعة المعروفة باسم الأزبكية، تقوم على جوانبها مجموعات من الدور الأوروبية، ~~يتألف منها الحي الإفرنجي ... وقد استحالت اليوم إلى حديقة عمومية رائعة الجمال ذات ممرات ~~رملية وطرق ظليلة ومروج خضراء. ومما يأخذ فيها بالألباب، بحيرة صناعية هي آية في ~~الجمال، وتحف بهذه الحديقة أبنية أخاذة المنظر منسقة على طراز واحد ... وشيد الخديو ~~مسرحا كبيرا جدا للأوبرا الإيطالية وآخر أصغر منه للكوميديا الفرنسية. وبنيت حنفيات ~~عمومية كبيرة ومساجد وقصور عديدة. وفي كل النواحي نشاهد آيات النشاط والتحسين، تذكر ~~نشاط الغرب ms025 أكثر مما تذكر عادات الشرق.» # 6 # ومن الملاحظ أن جميع الكتابات التي تحدثت عن الأزبكية، أو عن مسارحها، لم تتحدث إلا ~~عن مسرح الكوميدي الفرنسي، ودار الأوبرا الخديوية. واعتبرت هذه الكتابات أن هذين ~~المسرحين هما وسيلتا الترفيه الوحيدتين في مصر في ذلك الوقت، وبالأخص للجاليات ~~الأجنبية. والحقيقة أن الخديو إسماعيل أقام عدة منشآت ترفيهية أخرى بخلاف ذلك في منطقة ~~الأزبكية. فقد أقام سيركا وملعبا للخيول - الأبيودروم - أو ملعبا للجمباز. وبعد أن ~~تمت هذه المنشآت تم الإعلان عنها جميعا بإعلان في 21 / 11 / 1870، هذا نصه: # إعلان لجميع الناس وكل من أراد التروح والائتناس # ابتداء اللعب في التياترات أي الملاعب الإفرنجية الكائنة بالأزبكية من الساعة ~~8 وربع «أفرنكية» من المساء (أي على نحو الساعة 3 من الليل عربية)، وهذا بيان ~~أثمان المحلات لمن أراد من أبناء العرب وحضرات الذوات الكرام ذوي الميسرات أن ~~يغتنمن هذه الفرصات ويقتسم حظ هذه الخيرات قبل الفوات. 10 فرنك على الكراسي ~~المتقدمة وراء طقم الموسيقى، 7 على الكراسي المتأخرة، 65 الخلوة الأرضية [يقصد ~~البنوار]، 75 الخلوة من الدور الأول، 53 الخلوة من الدور الثاني، 2 المجلس على ~~المدرج في الدور الثالث. # 7 # وبعد هذه الإطلالة السريعة على منطقة الأزبكية بما تم فيها من عمران ووسائل ترفيه، ~~يجب علينا أن نتوقف عند تفصيلات تأريخية وتوثيقية بما يخدم موضوعنا، عن تاريخ التمثيل ~~والترفيه في هذه المنطقة؛ لذلك سنتحدث عن حديقة الأزبكية، وملاعب الخيل والسيرك ~~والجمباز، وأخيرا المسارح. ~~(1-1) حديقة الأزبكية # أما حديقة الأزبكية فبعد تشجيرها وتزيينها وتنويرها بالغاز، # 8 # صدر أمر الخديو بتعيين موسيو باريليه الفرنسي ناظرا لها ولكافة ~~المتنزهات الأخرى. وإذا كان التاريخ أثبت أن الخديو إسماعيل أنفق من مال الدولة ~~أموالا طائلة لجعل القاهرة صورة أخرى من باريس؛ مما أدى إلى أزمة مالية استمرت ~~سنوات طويلة، فإن هذا الإنفاق تمثل بصورة واضحة في أمر تعيين باريليه! فناظر حديقة ~~الأزبكية باريليه كان يتقاضى راتبا سنويا قدره 30 ألف فرنك فرنسي، بالإضافة إلى ~~منزل لإقامته، وأيضا 90 ألف فرنك ms026 فرنسي كتعويض لتركه العمل في باريس، بالإضافة إلى ~~20 ألف فرنك فرنسي نظير خدمته في مصر من تاريخ حضوره من فرنسا. # 9 # وكانت الحديقة في أول أمرها - كمتنزه - مباحة للناس في الليل فقط، # 10 # وفي عام 1871 أبيحت لهم في النهار، وكان هذا الأمر من الأمور المهمة ~~لدرجة الإعلان عنه في الجريدة الرسمية، عندما قالت: «أبيحت للمتنزهين في النهار ~~حديقة الأزبكية البهية التي هي من جملة الإصلاحات التنظيمية البلدية العمومية.» # 11 # ومن الأمور المعهودة في هذا الوقت أن الفرق الموسيقية الأجنبية، ~~وبالأخص الإنجليزية، كانت تعزف قطعا موسيقية في حديقة الأزبكية طوال الليل، ~~للتسرية عن المتنزهين. # 12 # أما القيمة الحقيقية لحديقة الأزبكية فكانت تتجلى في الاحتفالات الرسمية ~~للمناسبات الكبرى، سواء للجاليات الأجنبية أو للمصريين، كالاحتفال بعيد الملكة ~~فيكتوريا ألكساندرين، من قبل الجالية الإنجليزية في مصر في يونيو 1887، # 13 # واحتفال الجالية الفرنسية بعيد 14 يوليو التي أسهبت جريدة المقطم # 14 # في وصفه قائلة: «كانت جنينة الأزبكية أمس شعلة من نار بل سماء مرصعة ~~بالكواكب والأنوار، وقد احتشد فيها ألوف من الناس يمتعون الطرف بمجالي الزينة ~~الباهرة ومظاهر الرونق والبهاء، وأقيمت عند مدخلها البحري قوس نصر رسم على واجهتها ~~إلى جهة الباب صورة فتاة في مقتبل العمر وزهرة الشباب رمزا إلى الجمهورية ~~الفرنسوية، وكتب على الواجهة الثانية بأحرف من نور «14 يوليو». وقد قسمت الحديقة ~~إلى فسحات منسقة ومماش رحبة محيط بها الأنوار من كل جانب وتظللها المصابيح المضيئة ~~بالأضواء المختلفة الألوان، ونصب في وسط تلك الفسحات المنيرة سرادق عظيم استكملت ~~فيه معدات الأبهة والكمال، وأقام به حضرة قنصل فرنسا الجنرال يستقبل كبار رجال ~~الحكومة وقناصل الدول الجنرالية ونخبة الزائرين من الوجهاء والأعيان، وكتب أمامه ~~بالنور الكهربائي الحرفان الأولان من لفظ الجمهورية الفرنسوية وبينهما هذه الألفاظ ~~«14 يوليو». وقد وضعت أقواس من النور على مسافات متقاربة ونشرت الرايات الفرنسوية ~~في جميع أنحاء الجنينة ونصب في وسطها سرادق بديع الشكل مزين بالأنوار والرياحين ~~تعلوه الأشجار الباسقة، وعلى مقربة منه الراية الفرنسوية تنبعث منها الأنوار ms027 كأنها ~~قبس من نار، وقد أقامت فيه الموسيقى العسكرية تصدح بألحانها الشجية والناس من حولها ~~أزواج متخاصرون يخطرون ويرقصون. وقد وضعت المشاعل والأنوار ~~صفوفا حول البحيرة وانعكست أنوارها في الماء ~~فتراءى للناظر إليها كأن الماء فيها قد تحول إلى نور. وفتحت أبواب التياترو مجانا ~~لكل من يريد حضور الرواية الوطنية التي مثلت فيه. ولما أزفت الساعة الحادية عشرة ~~أشعلت الألعاب النارية وأطلقت الأسهم في السماء فسمع لها أصوات هائلة أشبه بهزيم ~~الرعد العاصف. وكانت تنبعث الأنوار على أشكال مختلفة في الفضاء وتسقط بألوان بديعة ~~تروق الناظر وتشوق الخاطر. وقد انقضت الليلة على تمام السرور والحبور واستمر الناس ~~يتمتعون بمسراتها إلى أن تبلج وجه الصباح، ثم انصرفوا جميعا يثنون ويشكرون.» # 15 # أما بالنسبة للاحتفالات المصرية في حديقة الأزبكية، فكانت تتمثل في احتفالين بصفة ~~خاصة، الأول الاحتفال بعيد الجلوس السلطاني، والآخر احتفال الجمعيات الخيرية، ~~والمحافل الماسونية. # 16 # والاحتفال بعيد الجلوس كان يتخذ في الحديقة أشكالا خاصة، مثل عزف ~~الموسيقى العسكرية، وإقامة السرادقات الخاصة بالغناء للمطربين، ومن أهمهم الشيخ ~~يوسف المنيلاوي وعبده الحامولي ومحمد عثمان، بالإضافة إلى تمثيل بعض الفرق لمسرحيات ~~تتناسب مع مناسبة الاحتفال. # 17 # وإذا أردنا أن نتحدث عن احتفالات الجمعيات الخيرية في حديقة الأزبكية، سنجد أن ~~«الجمعية الخيرية الإسلامية» لإعانة الفقراء تأتي في المقام الأول لما لها من رعاية ~~خديوية، وحضور من قبل الخديو وزوجته وبعض الأمراء كالأمير محمد علي. وفي احتفالات ~~هذه الجمعية نجد الغناء من أشهر المطربين، والألعاب النارية والبهلوانية والسيماوية ~~والمزمار البلدي وتمثيل الروايات ... إلخ هذه المظاهر. # 18 ~~(1-2) السيرك # وإذا تركنا حديقة الأزبكية إلى أماكن الترفيه الأخرى بخلاف المسارح، سنجد السيرك ~~أو ملعب الجمباز الذي أقيم بجوار دار الأوبرا الخديوية، # 19 # وملعب الأبيودروم أو ملعب الخيول، وقد صممهما وبناهما المهندس فرانس # 20 # الفرنسي بمنطقة الأزبكية ضمن المنشآت الترفيهية، بأمر من الخديو ~~إسماعيل. وكانت أدوات ملعب الخيول والسيرك يتم استيرادها من أوروبا كأطقم الخيول ~~وأدوات الجمباز. # 21 # وتم افتتاح السيرك في 25 / 10 / 1869 - قبل افتتاح الأوبرا ms028 بخمسة أيام - تحت ~~إدارة الخواجة تيودور رانسي. وتم الإعلان عن هذا الافتتاح بإعلان هذا نصه: # إعلان # من ملعب بهلوان الخيل الفرنساوي بالأزبكية سنة 1286 ~~«تحت إدارة الخواجة تيودور رانسي» # في يوم السبت 11 رجب وفي كل ليلة من الساعة ثمانية إفرنجي بعد الغروب ~~يجري بمحل ملعب البهلوان المذكور ملاعيب عظيمة خيلية مسلية ومضحكة وجمبازية ~~يلعبها جميع الأسطاوات الشهيرة المركب منها طقم الملعب الخيالي الفرنساوي ~~المذكور أعلاه وتفتح مكاتب شراء تذاكر التفرج على الألعاب المذكورة الساعة ~~سبعة ونصف إفرنجي بعد الغروب. # أثمان تذاكر الدخول # 5 فرنق: المحل من الدكك المخصوصة، 3 فرنق: المحل من الدرجة الأولى، ~~1 فرنق: المحل من الدرجة الثانية، وتفتح مكاتب شراء التذاكر بالنهار أيضا ~~من الساعة واحدة إفرنجي إلى الساعة 4 بعد الظهر، وفي يومي الأحد والخميس من ~~كل أسبوع يجري نهارا؛ وذلك للعائلات التي لا يمكن حضورها للتفرج بالليل ~~وابتداء الألعاب النهارية الساعة 3 إفرنجي بعد الظهر. # 22 # ولم يقتصر السيرك على عرض العروض البهلوانية فقط، بل تطرق إلى فن البانتومايم، ~~والرقص الشعبي، وبدأ يعلن عن برنامجه التمثيلي، مع ذكر أفراد فرقة البانتومايم، ~~وهم: فلسبي وفرسدريق وكريويست وسالون والآنسة آنا، وهذا ما نلاحظه من صورة الإعلان ~~الآتي المنشورة على الغلاف الأخير من مجلة «وادي النيل» # 23 # في 3 / 12 / 1869. # وعلى الرغم من نجاح السيرك في أول أعوامه، إلا أنه خسر خسارة فادحة في العام ~~التالي - عام 1870 - مما جعل الخديو إسماعيل يصدر أوامره إلى نظارة المالية بتحمل ~~هذه الخسارة. # 24 # ولكن الخديو أصر بعد ذلك على استمرار وجود السيرك، فشيد فيه لوجا ~~خديويا خاصا به في عام 1872، بناه الخواجا بادويس، # 25 # كما عين دافيد جيليوم مديرا له خلفا لرانسي المدير القديم، وأصدر ~~أوامره إلى وكيل نظارة المالية بإعطاء جيليوم إعانة مالية تصرف له على ثلاثة ~~أقساط، كل قسط بمبلغ 42500 من الفرنكات الفرنسية. # وحاول جيليوم أن يطور في برنامج السيرك، فاستقدم فرقة للسيرك الأوروبي في أبريل ~~1872. وفي يناير 1874 استقدم فرقة كاملة من الأستانة جاءت ضمن ms029 أوامر المعية السنية ~~الخديوية في 20 / 1 / 1874 عندما أمرت قائلة: «من مأمور مصالح السنية بإسكندرية ~~أحمد إلى مهردار الخديوي. يعرض أنه أنزل من الباخرة طنطا 36 نفرا بين جنباز ~~(بهلواني) وعازف وراقص مع آلاتهم وأدواتهم وأمتعتهم وسيرسلون غدا بقطار الركاب؛ ~~وذلك بناء على أسفار مأمور أمور الإدارة السنية بالأستانة.» # 26 # ولكن السيرك في عهد جيليوم فشل أيضا كما فشل في عهد رانسي؛ مما أدى ~~إلى إهماله، لدرجة أن المحافظة أمرت بفك السور الحديدي المركب حوله وتركيبه في ~~سراية عابدين. # 27 # ويتوقف السيرك سنوات طويلة، تصمت أمامها الوثائق والأخبار، حتى تأتينا أول إشارة ~~- منشورة - عن أول سيرك مصري، وهو سيرك الحلو الشهير. الذي سار على نهج السيرك ~~القديم، في تقديم الألعاب البهلوانية والتمثيل المسرحي. ففي 3 / 1 / 1889 قالت ~~جريدة القاهرة تحت عنوان «تياترو الحاج علي الحلو الشهير»: «يشتمل هذا التياترو ~~المستكمل أنواع المحاسن على ما يستوجب سرور من يشرفونه بالحضور لرؤية ألعابه ~~المتعددة المتنوعة الأساليب. وهو مؤلف من رجال بارعين في فن التشخيصات والألعاب ~~الحديثة ويختم بفصل هزلي عجيب جدا. ومن ألعابه المشهورة وضع الموائد فوق السلك ~~بانتظام غريب والمشي في الهواء بأسرع حركة وتلفف الكل ومشاعل النيران أثناء ذلك. ~~ومن تشخيصاته البديعة حروب السودان الأولى ووقائع سواكن السالفة، وكل هذه الأعمال ~~بانتظام تام يسر الناظرين. وفي آخر تشخيص الوقائع المذكورة تطلق المدافع إتماما ~~للرونق، وفي جميع الفصول تصدح الموسيقى بأطرب الألحان بإدارة حضرة البارع المتفنن ~~الشهير محمود أفندي أحمد المشهور بالصول. وقد انحاز إليه فريق من المغاربة ~~المشهورين بخفة الحركات ودقة الألعاب. ومقر هذا التياترو في المولد الحسيني بجوار ~~جامع الشنواني. وبالجملة فالتشخيصات المتنوعة والألعاب العديدة التي يجريها كل ليلة ~~في المولد المذكور لا يفي بوصفها غير العيان، ولقد نال من إقبال العموم على الحضور ~~إلى مراسحه الشائقة ما استوجب الثناء على أعضائه البارعين.» # 28 # أما السيرك القديم الذي افتتح في الأزبكية، فقد تحول في نهاية القرن التاسع عشر ~~إلى مسرح تقام فيه المسرحيات الأجنبية من قبل الفرق ms030 الأوروبية. والإشارة الوحيدة ~~على ذلك جاءت بها «جريدة المؤيد» # 29 # في 5 / 2 / 1899، عندما قالت: «يمثل مرسح الخيل مساء الغد رواية جديدة ~~شهيرة تسمى «سكولوستيكو»، وهي رواية تمثل وقائع حربية مهمة اعتنى بتحضيرها جناب ~~البارع الخواجة سلامون بحر الشهير، الذي أتقن فن التمثيل من زمن بعيد ونال عظيم ~~الثناء من عدة مديري أجواق تياترية. فلا غرو إذا أقبل العموم على مشاهدة تمثيل هذه ~~الرواية البديعة مع بقية الألعاب المدهشة التي اشتهر بها هذا المرسح.» # 30 ~~(1-3) الأبيودروم «ملعب الخيل» # وإذا تركنا السيرك، سنجد ملعبا آخر هو الأبيودروم، أو ملعب الخيل، الذي كان ~~يبنى في نفس وقت بناء مسرح حديقة الأزبكية والأوبرا الخديوية في عام 1869. وقد وضع ~~الخديو إسماعيل مبلغا كبيرا قدر بخمسين ألف ليرة إسترلينية في البنك النمساوي ~~المصري بالإسكندرية، تحت حساب الإنفاق على بنائه. # 31 # ويجب أن نلاحظ أن الأبيودروم كان يطلق عليه ملعب الخيل، وأيضا السيرك كان يطلق ~~عليه نفس الاسم؛ لذلك نبهت مجلة وادي النيل على هذا الأمر في 13 / 1 / 1871 ~~قائلة: «عن قريب جدا يجري افتتاح محل الملاعب الخيلية المسمى باسم «الأبيودروم» ~~المستجد بالشارع الجميل الموصل إلى قصر النيل من المحلة الإسماعيلية، وهذا خلاف ~~المحل الآخر المسمى باسم «السيرك»؛ أي ملعب البهلوان على الخيل الكائن بجوار ~~تياترو الأوبيره الكبيرة.» # 32 # وفي يناير 1871 تم افتتاح الأبيودروم في مناسبة الاحتفال بعيد تولي الخديو ~~إسماعيل منصب الخديوية، وتم افتتاح الملعب للجمهور مجانا في هذا اليوم احتفالا ~~بهذه المناسبة السعيدة. # 33 # وفي يوليو من نفس العام تم تنويره بالغاز من قبل المقاول جنوار بمبلغ ~~66795 فرنكا فرنسيا. وفي 29 / 12 / 1872 تمت أعمال صيانة وإصلاح به. # 34 # وبعد هذا التاريخ صمتت الوثائق والصحف اليومية أمام أخبار هذا الملعب، ~~ولا نعلم على وجه التحديد مصيره حتى الآن، وربما تحول هو الآخر إلى مسرح، كما تحول ~~السيرك من قبله. # وإذا كان السيرك والأبيودروم من المنشآت الترفيهية الحكومية في منطقة الأزبكية، ~~فقد كانت هناك أيضا منشآت ومسارح أهلية خاصة في نفس ms031 الزمان والمكان. فعلى سبيل ~~المثال نجد قاعة سانتي بحديقة الأزبكية، وعرضت فيها الجمعية الخيرية الإسرائيلية ~~حفلتها الراقصة في 1 / 11 / 1897، # 35 # وكذلك نجد مسرحا خاصا لفن الفنتوش - أي الأراجوز - يسمى «صولد جرس ~~كلوب»، وكان يقع قرب حديقة الأزبكية في عام 1897. ولم يقتصر هذا المسرح على تقديم ~~فن الأراجوز فقط، بل كان يقدم فقرات جمبازية وصورا متحركة - شرائط سينما - لمناظر ~~منها شارع برودواي بنيويورك، ورقص إسباني. # 36 # وبخلاف هذا المسرح، نجد مسرح السكاتنج رنج الواقع بالقرب من حديقة الأزبكية ~~أيضا، وكان في هذا القرن يعرض حفلات تمثيلية للفرق المسرحية الكبرى، وحفلات طرب ~~خاصة بالمطربة ملكة سرور، وأخيرا عرضا للصور المتحركة «السينماتوغراف». # 37 # وفي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ظهر مسرح آخر هو ~~تياترو فاريتيا وكان يعرض فيه الأستاذ كاريدي أعماله السحرية وبعض أشكال التنويم المغناطيسي. # 38 ~~(1-4) مسرح الكوميدي الفرنسي # إذا تطرقنا إلى الحديث عن المسارح الكبرى بمنطقة الأزبكية، سنجدها ثلاثة: مسرح ~~الكوميدي الفرنسي، ومسرح حديقة الأزبكية، وأخيرا دار الأوبرا الخديوية. ويعتبر ~~مسرح الكوميدي الفرنسي أول مسرح يقام في منطقة الأزبكية، وقد بدأ الخديو إسماعيل ~~إنشاءه في 22 / 11 / 1867، وتم افتتاحه في 4 / 1 / 1868 تحت إدارة الخواجا منسي. ~~وسرعة إتمام هذا المسرح لفتت أنظار المؤرخين مثل إلياس الأيوبي فقال في ذلك: «... ~~فكان إنشاؤها، وتأسيسها، وتجهيزها، وإقامة أول تمثيل فيها - كل ذلك تم في ظرف شهر ~~واثني عشر يوما. ومع أنها كانت، في بادئ أمرها، عبارة عن بناء خشبي، فإن إبرازها ~~إلى الوجود بمثل هذه السرعة لم يكن يخلو من شيء يعجب له إعجابا كبيرا. فزيادة على ~~ما استوجبه من الدقة المدخلان اللذان عملا فيها: أحدهما حديدي على الشمال للخديو، ~~والآخر حديدي كذلك على اليمين للحرم المصون وأميرات البيت المالك، فإن داخل ذلك ~~المسرح كان فخما جدا، مزينا بأبهى الرسوم، وباديا على كل شيء فيه بذخ فائق، لا ~~سيما في كل ما كان يتعلق بلوج الخديو والألواج الثلاثة المغطاة المعدة لأميرات أسرته.» # 39 # ويعتبر تاريخ ونشاط هذا المسرح من ms032 الأمور المجهولة تماما في تاريخ المسرح في ~~العالم العربي. وهذا راجع إلى ندرة المعلومات عنه، إلا أنني استطعت أن أحصل على ~~بعضها، ومنها ما يلي: # في 24 / 3 / 1869 تم إجراء تمثيل مسرحي بهذا المسرح كإعانة للفقراء وتم تحصيل ~~الإيراد الذي بلغ 2200 فرنكا فرنسيا. # 40 # وفي 30 / 4 / 1869 تمت فيه ليلة موسيقية من قبل الموسيقي الإيطالي ~~«باسم البيانو» من خلال قصيدة غنائية في مدح الخديو ألقيت باللغة الإيطالية ~~والتركية والعربية، وحضر الخديو هذه الليلة. # 41 # وفي سبتمبر 1869 أبلغ مأمور أشغال الخاصة الخديوية بالإسكندرية، المعية ~~السنية بوصول ثلاث بواخر فرنسية وإنجليزية وإيطالية إلى ميناء الإسكندرية، بها بعض ~~الفرق المسرحية للعمل بمسرح الكوميدي الفرنسي. # 42 # وفي موسم (1870-1871) نشرت مجلة «وادي النيل» في 21 / 10 / 1870 أول أسماء لعروض ~~مسرح الكوميدي الفرنسي، يستطيع الإنسان الحصول عليها في وقتنا الحاضر، بل إن هذا ~~النشر، هو الوحيد عن هذا المسرح ضمن جملة الأخبار المنشورة عن المسارح المصرية ~~والعربية في ذلك الوقت. # والخبر يقول: «في أمس ... حصل افتتاح موسم التياترات ... وكان ابتداء العمل في تلك ~~الليلة بملعب الكوميدية (أي الملاعب التخليعية المضحكة) وأول ما لعب فيها قطعة ~~تسمى بما معناه «الموافق والمخالف» ثم تلاها تخليعة ممتزجة بأدوار سائرة ومعاني ~~دائرة تسمى باسم «كروك بول» وهي أشبه بما يسمى على لسان العرب بالثعلب. وختم ~~المجلس بلعبة ثالثة تسمى بما معناه «موال فرنتنيو» وهي عبارة عن تصوير ملاعب ~~تياترية يتخللها تلحينات موسيقية، وكل ذلك مما لا يمكن تعريفه بمجرد الوصف والبيان ~~بل لا بد من مشاهدته بالعيان. ذكر بالجرنال المسمى باسم البروجرام، وهو جرنال ~~التياترات المصرية المطبوع بمطبعة الخواجة دلبوس دموريت الكائنة بالأزبكية، أن يوم ~~الجمعة هذا أي ليلة السبت القابل بطالة، وفي ليلة الأحد التالي ستلعب بملعب ~~الكوميدية المذكورة لعبة أخرى تسمى باسم «فرننده»، وأخرى تسمى باسم «جاووث ومينار ~~وشركائهما» وثالثة تسمى «أسرار الصيف» وكلها من تأليف مشاهير المخلعين الأوروباويين ~~وكبار الموسيقيين المشهورين.» # 43 # وفي 24 / 10 / 1870 حضر الخديو إحدى الحفلات المسرحية ms033 بمسرح الكوميدي وكان يصفق ~~بيديه تشجيعا للممثلين؛ مما لفت هذا التصرف أنظار بعض كتاب الصحف والمجلات في ذلك ~~الوقت فأثبتوه في كتاباتهم. # 44 # وفي 19 / 6 / 1872 نجد أمرا رسميا من عمر لطفي محافظ مصر إلى مهردار ~~الخديو عن تقرير المسيو جران بشأن ترميم مسرح الكوميدي الفرنسي، ويطلب منه عرض هذا ~~الأمر على الخديو إسماعيل. # 45 # ومن المؤكد أن الخديو إسماعيل كان مولعا بحفلات الرقص الأوروبية بصفة عامة - ~~وبالراقصات بصفة خاصة - لدرجة أنه كان يحضر حفلاتها دائما سواء في الأوبرا أو في ~~الكوميدي الفرنسي. لذلك نجده يصدر أوامره من سراي عابدين إلى محافظ مصر، يأمره ~~بإبقاء فرقة الراقصات التابعة لمسرح الكوميدي الفرنسي - بعد أن أنهت موسمها - ~~بالأوبرا لمدة 15 يوما بداية من يوم 1 / 4 / 1875 وصرف 14512 فرنكا للفرقة نظير ذلك. # 46 # وأهم أحداث التاريخ في ذلك الوقت فيما يتعلق بمسرح الكوميدي الفرنسي، كان في مارس ~~1869؛ أي بعد افتتاحه بشهرين تقريبا. وهذا الحدث ذكرته جميع الصحف في ذلك الوقت ~~وخصوصا «جريدة الجوائب» التي قالت في 3 / 3 / 1869: «منذ أيام وقعت واقعة غريبة ~~وحادثة مستبشعة عجيبة ... وهي أنه وجدت تحت الكرسي المعد لجلوس الحضرة الخديوية بمحل ~~التياترو المصري آلة يقال لها «ماشين الفرنال» ممتلئة بارودا وأجزاء جارحة، فعلم ~~من قرائن الأحوال أن ذلك ليس إلا سوء قصد من خائن غبي ذي حقد يريد منفعة نفسه ~~بإضرار الناس، وقد خيب الله قصده وكشف بلطفه سره وصده وسلم تلك الحضرة السنية من ~~المقاصد الخبيثة الدنية، وشكل قومسيون مخصوص مؤلف من مأمورين من الحكومة وحضرات ~~قناصل فرانسا والإنكليز وأوستريا وإيطاليا للبحث، بحضور حضرة مأمور الضبطية ~~بالتدقيق عن فاعل تلك الفعلة الشنيعة وداس دسيسة هاتيك الآلة الفظيعة. وحجز ~~«ميناس» ناظر ذلك التياترو ومن سيء به الظن من خدمته، وها هو جار السؤال لهم ~~واستكشاف الحال ... وبظهور هذا الخبر بادر إلى سراية الجيزة كل معتبر من حضرات ~~العلماء الأعلام والمأمورين الفخام وقناصل الدول المتحابة وكثيرين من أمراء الأهالي ~~والأجنبيين لتهنئة الجناب الخديوي بالسلامة الجديدة.» # 47 ms034 # وأرقت هذه الحادثة الخديو؛ لأنه ظن أنها مكيدة من عمه حليم باشا المنفي، بسبب ~~خلافهما على وراثة الخديوية بعد صدور فرمان نظام الوراثة الجديد، الذي نص على تولي ~~الخديوية لأكبر أبناء الخديو إسماعيل، لا لأكبر أبناء محمد علي باشا. وانتهى ~~التحقيق في هذه المؤامرة، باكتشاف أن القنبلة كانت وهمية لا يصدر منها إلا صوت ~~فرقعة، وأن مدبرها منسي مدير المسرح الذي اعترف «بأن المسألة كلها لعبة دبرها هو، ~~لتتخذ شكل مكيدة، فيكون له فخر اكتشافها ومغنم المكافأة الثمينة التي كان لا بد من ~~إعطائها له. غير أن إسماعيل لم ترق في عينه تلك اللعبة، ولولا تداخل قنصل فرنسا، ~~بتأثير ممثلة من ممثلات الجوقة كان مغرما بها، لخسف بذلك الأرمني السمج الأرض، أو ~~نفاه على الأقل إلى فازوغلو؛ ذلك البلد الذي لم يكن أحد يعود منه. ولكن تداخل ~~القنصل الفرنساوي عمل عمله؛ فجرد منسي بك من رتبته ونياشينه فقط، وطرد من ~~البلاد، وأنذر بالإعدام إذا تجاسر على العود إليها.» # 48 # والوثائق - التي بين أيدينا - تؤكد ما جرى لمدير المسرح، ففي ~~1 / 5 / 1869 أصدر الخديو إسماعيل أمره بفسخ عقد الخواجا منسي وصرف جميع مستحقاته. # 49 ~~(1-5) مسرح حديقة الأزبكية # يعتبر مسرح حديقة الأزبكية - رغم شهرته الكبيرة - لغز الألغاز في تاريخ المسرح ~~المصري؛ وذلك لأننا لا نجد له أية إشارة تتحدث عنه بصورة صريحة! فلا نعرف مكانه على ~~وجه التحديد، ولا نعلم عن أموره الإدارية أي شيء على الإطلاق، بل لا نعلم تاريخ ~~بنائه أو افتتاحه، وكل ما نعلمه بعض الإشارات اليسيرة من خلال أخبار الفرق المسرحية ~~التي عرضت عليه أعمالها المسرحية، أو الجمعيات التي أقامت به احتفالاتها الخيرية. ~~وبسبب هذا التعتيم على هذا المسرح وقع الكثير منا في خطأ الخلط بينه وبين مسرح ~~الكوميدي الفرنسي، الذي قيل عنه في كتابات كثيرة إنه مسرح حديقة الأزبكية! وفي ~~السطور القادمة سنكشف النقاب عن حقيقة هذا المسرح، مع تاريخ تفصيلي له ولنشاطه ~~الإداري والفني. # مسرح حديقة الأزبكية. # لقد تحدثنا فيما سبق عن مسرح الجمهورية ms035 والفنون، الذي بني في الأزبكية أيام ~~الحملة الفرنسية، وعرفنا أنه هدم أثناء ثورة القاهرة، ولم نسمع عنه بعد ذلك. ~~وعندما جاء الخديو إسماعيل وأراد إعادة بناء الأزبكية بصورة حضارية - كما مر بنا - ~~فكر في إعادة بناء مسرح حديقة الأزبكية ضمن المنشآت الترفيهية التي تحدثنا عنها، ~~وعهد بذلك إلى المهندس فرانس، الذي بنى الأبيودروم والسيرك. فاختار هذا المهندس نفس ~~مكان مسرح الجمهورية والفنون. ومن المؤكد أن هذا المسرح كان قائما في ذلك الوقت ~~على هيئة أنقاض - أو أطلال - تدل على مكانه، فأراد الخديو إحياءه من جديد. # والدليل على ذلك وثيقة محفوظة بدار الوثائق القومية، تحمل أمرا من الخديو ~~إسماعيل في 6 / 5 / 1869، بتنفيذ هذا المشروع، وتنص على: «أمر كريم منطوقه هذه ~~المقايسة الفرنساوي تتعلق بالأشغال المقتضى إجراها بمحل التياترو القديم بالأزبكية ~~بمعرفة فرانس بك بمبلغ تسعة وخمسين ألف فرنك وخمسمائة خمسة وخمسين فرنك، وبما أن ~~المصاريف التي تتعلق بهذه العملية عايد سدادها في المالية فلأجل هذا يلزم حصرها ~~بحساب مخصوص بالخاصة بمفردها وبانتهاها وإتمامها يتقدم لطرفنا مجموع عنها ليصدر ~~أمرنا إلى المالية بقبول المصاريف وسدادهما، إنما المقصود عدم تجاوز تلك المصاريف ~~عن الذي تقدر بالمقايسة المذكورة وأما في وجهة المبالغ اللازم صرفها الآن في الخاصة ~~لإجراء هذه العملية سنخطركم عن الجهة التي تأخذوها منها وأصدرنا أمرنا لكم ~~للمعلومية والإجراء بموجبه (في الجيزة).» # 50 # وهذا الخبر يؤكد أن مسرح حديقة الأزبكية بدئ البناء فيه في مايو 1869، وفي نفس ~~مكان مسرح الجمهورية والفنون - أيام الحملة الفرنسية - والدليل على ذلك وجود عبارة ~~«محل التياترو القديم بالأزبكية» في الوثيقة السابقة. # 51 # وعلى الرغم من أن بناء مسرح حديقة الأزبكية بدأ مع بناء الأبيودروم والسيرك، إلا ~~أن الأخيرين افتتحا قبله كما مر بنا. ولعل السبب في ذلك راجع إلى أن الكوميدي ~~الفرنسي قد تم افتتاحه قبله، ثم تم افتتاح الأوبرا الخديوية بعد ذلك بقليل، وهما ~~مسرحان للتمثيل؛ مما جعل القائمين على الأمر يؤجلون إتمام بناء مسرح الحديقة إلى ما ~~بعد ذلك، وبالأخص في 1 / 5 / 1873، وهو ms036 تاريخ افتتاح مسرح حديقة الأزبكية تحت إدارة ~~أنريكو سانتيني كما تؤكد الوثائق. # 52 # وهذه الوثائق تؤكد أيضا أن هذا المسرح كان نشاطه محدودا - بالمقارنة بينه وبين ~~نشاط مسرحي الكوميدي والأوبرا - منذ افتتاحه حتى عام 1880. ولكن بعد ذلك عانى من ~~مصاعب كثيرة أوردها مديره سانتيني في عدة مذكرات لنظارة الأشغال العمومية، ومنها ~~إلى مجلس النظار، تلك المذكرات المحفوظة بدار الوثائق القومية، ولأهميتها نلخصها ~~فيما يلي: # في عام 1881 قام سانتيني ببناء عدة لوجات في مسرح الحديقة، الذي كان قاصرا على ~~المقاعد الأرضية فقط، ولكن أعمال البناء تأخرت؛ مما فوت عليه فرصة الانتفاع بموسم ~~هذا العام. وفي عام 1882 لم ينتفع سانتيني أيضا بموسمه بسبب الثورة العرابية، ~~لدرجة أنه كان متعاقدا مع فرقة مسرحية أوروبية للتمثيل في المسرح في موسم هذا ~~العام، ولكنها أمام الثورة عادت إلى بلادها على نفقته، فتكبد سانتيني خسائر جسيمة؛ ~~لذلك تقدم بمذكرة لنظارة الأشغال في 29 / 10 / 1882 طلب فيها إعفاءه من أجرة المسرح ~~المقررة عليه. وفي 21 / 2 / 1883 تقدم بمذكرة أيضا لإعفائه من أجرة التياترو أسوة ~~بمحلات وأكشاك ومنشآت حديقة الأزبكية، طبقا لقرار مجلس النظار الذي أعفى هذه ~~المنشآت من دفع الأجرة المقررة عليهم بسبب الثورة العرابية في الفترة من ~~11 / 6 / 1882 إلى 30 / 9 / 1882، ولكن قرار مجلس النظار طبق على جميع المنشآت عدا ~~مسرح الحديقة. وفي عام 1884 تم إغلاق المسرح بسبب وباء الكوليرا في مصر. وبسبب هذه ~~المذكرات كلها، رفع ناظر الأشغال العمومية مذكرة في 2 / 2 / 1884 إلى مجلس النظار ~~طلب فيها إعفاء سانتيني من دفع أجرة المسرح عن المدة من 1 / 6 / 1882 إلى 31 / 5 / 1883. # 53 # وفي يونيو 1885 تقدم سانتيني بإحدى مذكراته إلى نظارة الأشغال أيضا، التي فحصتها ~~ورفعتها إلى مجلس النظار في 24 / 9 / 1885، قائلة فيها: «ورد لهذه النظارة إفادة من ~~الموسيو سانتيني مستأجر التياترو الصغير بجنينة الأزبكية يذكر فيها أنه نظرا ~~للمعاكسة التي حصلت لأشغال التياترو عهدته من عامين للآن بسبب إعطاء تياترو الأوبره ~~الخديوية مجانا ms037 لجملة قومبانيات تياترية، وبسبب الإقدام على عمل تياترات أخرى مثل ~~تياترو البوليتامه الذي يشتغل طول السنة بدون تصريح من الحكومة وبسبب الموسيقى ~~العسكرية الإنجليزية التي تعزف في كشك الجنينة المذكورة مرتين في الأسبوع مدة ~~الصيف؛ كل ذلك قد أضر بأشغال تياترو الأزبكية ضررا جسيما. ويذكر أيضا إن إعطاء ~~تياترو الأوبره إلى من يطلبه من قومبانيات تياترية بدون دفع أدنى شيء من المصاريف ~~ينشأ عنه نقص في عدد المتفرجين فيحرم بذلك من الأرباح التي يمكنه تحصيلها من ~~تشغيله؛ ولهذه الأسباب يسترحم تنقيص الأجرة أو إعفاءه منها بالكلية بشرط أن يأخذ ~~على عهدته جميع مصاريف صيانة التياترو المذكور.» # 54 # وبعد عرض ما جاء في مذكرة سانتيني، وافقت نظارة الأشغال على إعفائه من دفع تكاليف ~~أعمال بناء الدور العلوي للمسرح - اللوجات - ولم توافق على تخفيض الأجرة المقررة. ~~وقالت في حيثيات هذا الأمر: «والمتراءى لنا أنه يعسر على المستأجر مع الأرباح التي ~~ينتظر تحصيلها من هذا التياترو الصغير تسديد المبلغ المطلوب، سيما وأن الأوجه التي ~~أوضح عنها لا تخلو من الصحة وتستحق المراعاة. وهذه النظارة ترى من جهة أخرى أنه لو ~~صار تنقيص أجرة التياترو؛ فإنه يترتب على ذلك طلب باقي مستأجري محلات الجنينة تنقيص ~~إيجاراتهم أيضا، وهذا مما لا يوافق؛ ولذلك فإنها تستصوب بقاء الأجرة المتفق عليها ~~بالقونتراتو على ما هي عليه إنما بالنظر لكون هذا التياترو هو من المنافع العمومية ~~وأن إدارته بمعرفة الموسيو سانتيني كانت للآن على ما يرام وبالنظر لكون الطبقة ~~العليا [اللوجات] التي أنشئت في سنة 1884 بناء على طلب الموسيو سانتيني المذكور ~~وتعهد بدفع تكاليفها هي من ضمن أبنية التياترو وستبقى ملكا للحكومة فتلتمس هذه ~~النظارة من المجلس إعفاء الموسيو سانتيني من دفع مبلغ 26342,20 قرشا السابق صرفه ~~من النظارة للمقاول عند إتمام الطبقة العليا المذكورة.» # 55 # وتمت الموافقة على هذا الرأي من قبل مجلس النظار في 9 / 11 / 1885، ~~وأيضا إعفاء سانتيني من أجرة التياترو من 11 / 9 / 1887 إلى 10 / 1 / 1888. # 56 # وفي عام 1889 تقدم سانتيني ms038 بمذكرة أخيرة من أجل إعفائه من أجرة المسرح عن عام ~~1888، فتقدمت نظارة الأشغال بمذكرة توضيحية في 9 / 1 / 1889 إلى مجلس النظار قالت ~~فيها: «نظرا لما يتحمله سانتيني من المشاق لإرضاء من يطيب لديهم حضور تشخيص ~~الروايات في القاهرة ... وما تجلبه موسيقى جيش الاحتلال وموسيقى الجيش المصري على ذلك ~~التياترو من العطلة ... ومع كون الحكومة لا تساعده بشيء كما تساعد غيره من أصحاب ~~الامتياز في تياترو الأوبره الخديوية فتعيرهم ذلك التياترو والملبوسات التي فيه ~~مجانا. والآن قد التمس الموسيو سانتيني المذكور أن يعفى من أجرة تياترو الأزبكية ~~عن العام الماضي (1888). أما لجنة التياترات ... فقررت ... أولا: أن لا يؤخذ من المسيو ~~سانتيني إلا ألف فرنك أجرة التياترو عن سنة 1888 وعلى هذه الأجرة يستمر الدفع إلى ~~انقضاء مدة الامتياز المذكورة آنفا. ثانيا: أن يعطى الموسيو المذكور امتيازا ~~آخر مدته خمس سنين ابتداء من 30 يونيو الآتي سنة 1889 «وهو اليوم الذي تنقضي فيه ~~مدة امتيازه الحالي» إلى أول يونيو 1894 بأجرة سنوية قدرها ألف فرنك تدفع مقدما.» # 57 # وقد جاء قرار مجلس النظار في 23 / 1 / 1889 بالموافقة على تخفيض ~~الأجرة، وعدم تجديد العقد المبرم مع سانتيني لمدد أخرى، إلا بعد دفع الأجرة ~~المستحقة عليه. # 58 # وتصمت الوثائق بعد ذلك عن ذكر سانتيني، ومن المؤكد أنه ترك المسرح بعد ذلك، ولم ~~يجدد له عقد امتيازه؛ لأنه إذا استمر لكان استمر حتى عام 1894 على اعتبار التجديد ~~في العقد، كما نصت المذكرة السابقة. والدليل على ذلك أيضا أن مدير مسرح الحديقة في ~~عام 1891 كان «توني بارون مرلانشون». وهذا الأمر نجده في جريدة المقطم في ~~22 / 4 / 1891، عندما قالت: «رفع حضرة الموسيو توني بارون مرلانشون عريضة إلى نظارة ~~الأشغال العمومية طلب فيها أن تعطيه الحكومة مساعدة مالية قدرها عشرة آلاف فرنك ~~لتأليف جوق يمثل في تياترو الأزبكية في أيام الصيف روايات من نوع الأوبريت ~~والأوبراكوميك، وقد نظرت لجنة التياترات في هذا الطلب فاستكثرت المبلغ المطلوب ورأت ~~أنه يمكن للحكومة أن تعطي الجوق ms039 المذكور ما يدخل عليها في السنة من أجرة تياترو ~~الأزبكية وقدره ألف فرنك فقط، وقد عرضت رأيها هذا على لجنة المالية لتبدي ملاحظاتها ~~في هذا الشأن.» # 59 # هذا ما يتعلق بتأريخ وتوثيق الأمور الإنشائية والإدارية لمسرح حديقة الأزبكية في ~~القرن التاسع عشر. أما فيما يتعلق بنشاطه الفني، سنلاحظ أن هذا النشاط ينقسم إلى ~~نوعين؛ الأول: عرض المسرحيات، والآخر: إقامة الحفلات الغنائية والموسيقية، وحفلات ~~الألعاب البهلوانية والسيماوية. # فأول إشارة طريفة عن التمثيل في هذا المسرح كانت في 8 / 7 / 1886، عندما قالت ~~جريدة القاهرة تحت عنوان «تياترو الأزبكية»: «بلغنا أن في ليلة أمس قبل أن يبتدي ~~التشخيص في تياترو الأزبكية تخاصم كل من مسيو تالامانكا أحد المغنيين في المرسح ~~المذكور وبين مغني آخر، وأدى الحال أن ضرب الثاني الأول في صدره بسكين فجرحه جرحا ~~بليغا؛ لأن السكين وصلت إلى قصبة الرئة. وفي الحال ألقي القبض على الجاني بمعرفة ~~البوليس وسلم للقنصلات التابع لها.» # 60 # وأهمية هذا الخبر رغم طرافته، تتمثل في أن هذا المسرح كان لا يرقى إلى ~~مستوى المسارح الأخرى كالكوميدي الفرنسي والأوبرا؛ فمثل هذه المشاحنات لا نجدها في ~~هذين المسرحين. # وفي 5 / 5 / 1887 عرض مسرح حديقة الأزبكية مسرحية «عجائب البخت». # 61 # وفي 9 / 7 / 1887 مثل الجوق الإيطالي مسرحية «أنيلا دي ماسيمو» ~~واختتم العرض بفصل مضحك بعنوان «أنا في انتظار العروسة». # 62 # وفي 10 / 11 / 1887 مثلت جمعية المعارف مسرحية «تأثير العشق على ~~الملكة بلقيس» إعانة منها لمدرسة النجاح التوفيقية. # 63 # وفي 12 / 11 / 1887 مثل جوق ستوديا نتنيه إسبانيول إحدى رواياته، بعد ~~أن مثلها فيما سبق أمام السلطان العثماني، وقيصر روسيا وشاه العجم وإمبراطور ~~ألمانيا والنمسا وإيطاليا ورئيس فرنسا. # 64 # وفي 24 / 5 / 1888 مثلت مسرحية «عواقب الأمور في حكم المقدور» # 65 # من تأليف مرقص جرجس شقيق ميخائيل جرجس صاحب جوق السرور الشهير. وفي ~~5 / 10 / 1888 تم تمثيل مسرحية «هند بنت النعمان». # 66 # وفي أغسطس 1898 حضرت فرقة المسيو كرستيان الفرنسية، وقررت عرض أعمالها في مسرح ~~الحديقة ms040 لمدة عشرين ليلة تبدأ يوم 25 أغسطس، # 67 # ومثلت في عرضها الأول مسرحية «الغيورة»، ثم توالت عروض المسرحيات، ~~ومنها: «مدرسة الأرامل» من تأليف جورج أوهني، و«لرفيل»، و«بنهاتن»، و«القبطان تك»، ~~و«واجون لي»، و«بلانشت»، وآخر مسرحية لهذه الفرقة كانت «الزوجة العنيدة» في 21 / 9 / 1898. # 68 # وفي 31 / 10 / 1898 مثلت فرقة إسكندر فرح مسرحية «أنس الجليس» في مسرح الحديقة ~~وقام بالبطولة سلامة حجازي والمطربة ملكة سرور. # 69 # وفي 28 / 12 / 1898 مثلت أيضا مسرحية «الاتفاق الغريب» في الليلة ~~الخيرية التي أقامتها جمعية الرابطة الأخوية. # 70 # وفي يونيو 1899 مثل الجوق الإيطالي مسرحية «لافيل ده ثامبور ماجور» ~~في حفل جمعية التلامذة المتخرجين من مدارس الفرير، وخصص دخل هذه الليلة لمساعدة ~~طلاب القسم المجاني بالمدارس. # 71 # أما بخصوص الحفلات التي أقيمت بمسرح حديقة الأزبكية، فنجد منها: حفلة موسيقية ~~لجوق السوديانتيه إسبانيول في 12 / 11 / 1887، # 72 # واستمر هذا الجوق لعدة أيام حتى كانت ليلته الأخيرة في 17 / 11 / 1887، ~~وبعدها سافر إلى أقاليم مصر لتقديم فقراته الموسيقية، فذهب إلى الزقازيق والمنصورة والإسماعيلية. # 73 # ومن الحفلات السيماوية والبهلوانية والشعوذة، حفلة يوم 26 / 12 / 1890 بقيادة ~~السيماوي بكر، التي وصفتها جريدة المقطم قائلة: «لعب السيماوي المشعوذ الشهير ~~الموسيو بكر أول مرة أمس في تياترو حديقة الأزبكية، بحضور محفل معتدل فأجاد في ~~اللعب بما حير الحاضرين وأبدى من خفة اليد ما سر الناظرين، وأغرب وأجاد في ختام ~~التمثيل بتنويم فتاة بارعة الجمال وتيبيسها حتى أمست كالخشبة وإيقافها على عمود من ~~الحديد مرتكزة على نقطة قرب مرفقها وكل جسدها معلق في الهواء. إلى غير ذلك من الصور ~~التي أدهشت من حضر وكانت ذكرى لمن ذكر، وما منهم من خرج إلا وهو يقول إن مثل هذه ~~المناظر جديرة بالنظر.» # 74 # واستمر هذا السيماوي في تقديم فقراته الشيقة في مسرح الحديقة حتى ليلة ~~11 / 1 / 1891، عندما أخفى حصانا أمام أعين الحاضرين. # 75 # وبسبب حفلات السحر والشعوذة التي كانت محببة لدى الجمهور في ذلك الوقت، ~~تعاقد المسرح مع الساحر الفرنسي ميليدس، الذي عرض ms041 في الفترة من 6 إلى 18 / 2 / 1891 ~~مشاهد السحرة والجن وبدائع العلوم الخفية، وجعل لها عنوانا في إعلانات المسرح وهو ~~«أسرار الجحيم». # 76 # وفي 6 / 10 / 1892 عرض السيماوي كازنوف الفرنسي ألعابه الغريبة أيضا ~~في حفل الجمعية الخيرية الإسلامية. # 77 # وفي 12 / 3 / 1893 أقام الأستاذ بوكوليني ألعابا من فن الجمباز في ~~مسرح الحديقة. # 78 # وفي 2 / 10 / 1897 عرض جوق أخوان براندي ألعابا من الأراجوز الميكانيكي، # 79 # واستمر هذا الجوق في تقديم فقراته كل ليلة حتى يوم 19 / 10 / 1897. # 80 # وفي 23 / 12 / 1897 أقيمت حفلة موسيقية من قبل جوق الموسيو ألكسيادي ~~في مسرح الحديقة، وبرعت الطفلة اليونانية هيلانة كتساروس في استنباط وتركيب الألحان. # 81 # وفي 2 / 3 / 1898 أحيت المطربة ملكة سرور ليلة طرب بالمسرح. # 82 # وأهم ليلة أقيمت في مسرح الحديقة في نهاية القرن التاسع عشر، كانت ليلة الجمعة ~~الموافق 4 / 3 / 1898. وهي ليلة خيرية حضرها جم غفير من أعيان الدول، وقد وصفتها ~~جريدة المقطم تحت عنوان «ليلة من أبهج الليالي» قائلة: «... اتفقت جناب اللادي كرومر ~~وعقيلات قناصل الدول الجنرالية على إقامة حفلة خيرية تحت رعاية صاحبتي الدولة ~~والعصمة والدة الجناب العالي والحرم المصون مساء الجمعة الآتي في تياترو الأزبكية؛ ~~لإعانة اليتامى اللواتي يتعلمن في مدرسة الراعي الصالح والراهبات الفرنسيسكانيات. ~~ومما هو حقيقة بالذكر ويهم أن يعلمه أهل التيه والكبر أن الأكابر الذين أشرنا إليهم ~~لا يأنفون أن يقفوا أمام الجمهور موقف الممثلين والمغنين والراقصين واللاعبين في ~~المراسح رأفة بالفقير وحبا بالخير والبر وسيمثلون في تلك الليلة رواية إنكليزية ~~من نوع الكوميديا، ويكون جناب المستر رتل رود ثاني جناب اللورد كرومر في الوكالة ~~البريطانية من الممثلين فيها، وكذلك جناب السيدة الفاضلة مسز رود قرينته وجناب ~~المستر غورست مستشار الداخلية. ويمثل أيضا جناب الموسيو جاك قطاوي وأنيس بك نوبار ~~ومدام إمبلون رواية أخرى. ويمثل حضرة العقيلات قرينات الموسيو دورينو ورالي ورنل ~~رود وقطاوي وهراري بك الصور الحية، ويلعب جناب المستر وكس وكيل نظارة المالية وجناب ~~الكونت دي ms042 سريون مدير شركة قنال السويس بالسيوف. ويرقص ويغني كثيرون ويتراجمون ~~بالأزهار ويلعبون الألعاب العديدة التي تقر النواظر وتسر الخواطر؛ طمعا بجمع ~~الإحسان لليتامى ...» # 83 # هذه بعض الإشارات عن حفلات وعروض مسرح حديقة الأزبكية، أوردناها على سبيل المثال؛ ~~لأن اسم هذا المسرح سيتردد كثيرا أثناء حديثنا عن عروض ونشاط الفرق المسرحية ~~الكبرى والمغمورة والجمعيات أيضا في الصفحات القادمة . وإذا كنا قد بدأنا بالحديث ~~عن هذا المسرح قبل الحديث عن الأوبرا الخديوية، رغم أن الأوبرا افتتحت قبله؛ فذلك ~~لأن هذا المسرح شرع في بنائه قبل الشروع في بناء الأوبرا؛ أي إن المنهج التاريخي ~~فرض علينا ذلك الترتيب. # | دار الأوبرا الخديوية # هناك مراجع كثيرة تحدثت عن الأوبرا الخديوية في القرن التاسع عشر، ولكنها اختلفت في تاريخ ~~افتتاحها وفي أول عرض لها، هل هو أوبرا عايدة أو أوبرا ريجوليتو؟ كما أن هذه المراجع صمتت ~~صمتا غريبا عن نشاط الأوبرا بعد افتتاحها، وكأن الأوبرا أقيمت من أجل عايدة فقط؛ لأن هذه ~~المراجع تحدثت بعد عايدة عن ظهور يعقوب صنوع ثم عن قدوم الفرق الشامية! وفي هذا الجزء ~~سنأتي بحقائق - من خلال عدة وثائق - لم يسبقنا فيها أحد حتى الآن. وسنقسم الحديث عن تاريخ ~~الأوبرا في القرن التاسع عشر إلى ثلاثة أقسام؛ الأول: بناء الأوبرا، والثاني: الأمور ~~الإدارية، والأخير: النشاط الفني. ~~(1) بناء الأوبرا # تحدثنا الوثائق التي بين أيدينا، عن بداية بناء الأوبرا من خلال أمر من قبل ~~الخديو إسماعيل إلى المهندس أفوسكاني # 1 # مسئول بناء الأوبرا في 9 / 5 / 1869، هذا نصه: «أمر كريم منطوقه: قد أمرنا ~~الخواجة أبوسكاني بأن كامل طلباته وأشغاله التي تلزم فيما يتعلق ببناء محل التياترو ~~الجاري إنشاؤه بمعرفته بالأزبكية يطلبها ويحرر عنها إلى علي رضا بك في ياوراتنا؛ حيث ~~إنه صار إحالة تأدية تلك الطلبات لعهدته. كما وأمرنا المومأ إليه بذلك وبإجراء باقي ~~الأشغال اللازمة هناك الغير داخلة مقاولة الخواجة أبوسكاني المذكور وبهذا صارت تلك ~~الأشغال جميعها منوطة بالبيك المومأ إليه ولا يكن إلى المقاول طلب شيء في جهتكم كما ~~عرفناه بذلك، ms043 وعلى هذا ينبني أن ترتبوا مع البيك الموما إليه الكتاب والمخزنجي ~~اللازمين لمأمورية هذه وواحد كاتب أفرنكي أيضا. وتكون إقامته هو والكتاب المحكي ~~عنهم في الأود الموجودة بجهة سراي القبة الخضرة لقربها في محل العمل وملاحظة الأشغال. ~~وأصدرنا أمرنا هذا لكم بما ذكر للإجراء بموجبه كما هو مطلوبنا (في الإسكندرية).» # 2 # وتتوالى بعد ذلك الأوامر من أجل سرعة إنجاز العمل، كأمر الخديو في 14 / 5 / 1869 ~~بسرعة إحضار الأخشاب اللازمة لبناء الأوبرا من خلال إيصالات تؤخذ من محمد بك الفتابلي. # 3 # وفي 8 / 6 / 1869 أصدر الخديو أوامره من عابدين بضم المبالغ الخاصة بإضاءة ~~الأوبرا بالغاز # 4 # إلى أمره السابق ببنود صرف إضاءة الكوميدي الفرنسي، والسيرك والأبيودروم ~~وسراي الأزبكية بميزانية المالية. # 5 # وانتهى البناء الهيكلي للأوبرا في أول سبتمبر 1869، وبقيت لوازم التحضير والتجهيزات ~~الأخيرة. ففي 19 / 9 / 1869 وصلت باخرة إنجليزية من مرسيليا تحمل 117 صندوقا من ~~الموبيليا، وصندوق ورق، و14 صندوقا للنباتات، و13 صندوقا لبعض المركبات وعجلاتها، ~~وخمسة صناديق لأدوات تركيب الغاز، و25 للشموع. وتم إرسال هذه الصناديق في قطار من ميناء ~~الإسكندرية إلى القاهرة في 21 / 9 / 1869. وفي 24 / 9 / 1869 قال مأمور أشغال الخاصة ~~الخديوية بالإسكندرية، لرياض باشا بأنه استلم طرودا أخرى خاصة بتجهيزات الأوبرا من ~~باخرة فرنسية تابعة لشركة بازين. وفي 27 / 9 / 1869 ~~وصل إلى الأوبرا 76 طردا جديدا. وفي 4 / 10 / 1869 وصلت تجهيزات جديدة للأوبرا من ~~فرنسا، هي: 33 صندوقا للموبيليا والنجف، وخمسة صناديق للنباتات، و30 للشمع، وثمانية ~~لعجل المركبات. # 6 # وكان العمل يسير على قدم وساق من أجل إنهاء تجهيز الأوبرا، ليتم افتتاحها أثناء ~~الاحتفال بفتح قناة السويس. وبالفعل تم العمل وافتتحت الأوبرا في أول نوفمبر 1869. ~~وبعد الانتهاء من احتفالات قناة السويس وعودة الملوك والأمراء إلى بلادهم، عاد الخديو ~~مرة أخرى إلى الأوبرا ليتمم ما كان ناقصا بها؛ لأن من المؤكد أن إنهاء الأوبرا في هذه ~~المدة القصيرة، التي لم تتجاوز ستة أشهر، لم يكن على المستوى المطلوب. # ففي 23 / 11 / 1870 ms044 أصدر الخديو أوامره إلى نظارة المالية بصرف 219 كيسا من حسابه ~~الخاص لإنهاء الأعمال المتبقية بالأوبرا. وفي 22 / 7 / 1871 وافق محافظ مصر على قيام ~~ذوكارللي بالقيام بأعمال النقوش والزخرفة بالأوبرا. وفي 11 / 3 / 1872 تم صرف 377 ~~فرنكا للخواجا بنتالي ثمن حديد لستائر الأوبرا، # 7 # وصرف أموال أخرى لتوريد أصناف جديدة من الخشب والحديد. # 8 # وفي 22 / 5 / 1872 أحضر المسيو فينول أقمشة هندية للأوبرا بعشرة آلاف فرنك. ~~وفي اليوم التالي تم صرف 1396 فرنكا ثمن فوانيس الغاز لإضاءة الأوبرا من قبل الخواجا ~~قرنفيل. وفي 19 / 6 / 1872 قدم المسيو جران تقريرا للخديو إسماعيل بإنهاء جميع الأعمال السابقة. # 9 # دار الأوبرا في طورها الأول. # واستمرت الأوبرا على هذا الشكل في أداء عملها منذ ذلك التاريخ، دون أن تمتد إليها يد ~~الإصلاح أو الترميم، حتى عام 1881، عندما شبت الحرائق في العديد من مسارح أوروبا؛ مما ~~جعل لجنة التياترات المصرية تتقدم بطلب إلى نظارة الأشغال في 23 / 12 / 1881 طلبت فيه ~~وجوب إضاءة دهاليز الأوبرا بالزيت، لتيسير حركة ~~الجمهور وقت نشوب الحريق كإجراء أمني. وقدرت المبلغ المطلوب لذلك بخمسة آلاف فرنك. # 10 # وفي 15 / 6 / 1887 قامت الحكومة بتوسيع باب القاعة الأساسية لسهولة خروج ~~المتفرجين في حالة الحريق، بدلا من تكاليف إضاءة دهاليز الخروج، # 11 # وتكلف توسيع باب القاعة ستة آلاف جنيه. # 12 # وفي أول أكتوبر 1887، بدأت الحكومة في تفكير جديد لتجنب احتمال احتراق الأوبرا، وذلك ~~بتفكيرها في استبدال نور الغاز بالنور الكهربائي. # 13 # ولم يدخل هذا التفكير حيز التنفيذ إلا في 18 / 5 / 1890، عندما أرسلت لجنة ~~التياترات مذكرة لنظارة الأشغال بخصوص هذا الأمر، وطلبت منها تقديم العطاءات اللازمة، ~~بعد أن أرفقت مع المذكرة تقريرا حول هذا الأمر من بلوم باشا وفينك باشا وجران بك ~~والميجور بيش والمسيو بسكوال كليمنتي. # 14 # ورفع محمد زكي ناظر الأشغال مذكرة بهذا الأمر لمجلس النظار في ~~4 / 9 / 1890، بالموافقة على الإنارة بالكهرباء. # 15 # ومن الجدير بالذكر أن الاعتمادات المالية المقررة لذلك كانت تشتمل على أمور ms045 أخرى ~~بجانب الإضاءة بالكهرباء، كمد أنابيب للمياه [حنفيات الحريق] في جميع أنحاء ~~الأوبرا، وحفر سراديب أسفل الأوبرا لخروج الجمهور في حالة الحريق. وتم تقسيم الاعتمادات ~~المالية إلى قسمين، الأكبر للإضاءة الكهربائية، والأصغر لأنابيب المياه وحفر السراديب. ~~وفي 30 / 9 / 1890 وافقت اللجنة المالية لرئاسة النظار على تكاليف القسم الأصغر، وإرجاء ~~تنفيذ القسم الأكبر فيما بعد. وتمت موافقة مجلس النظار على فتح نوافذ جانبية في أرضية ~~الأوبرا فقط في 1 / 12 / 1890، # 16 # وهذا يتضح من صورة الوثيقة الآتية: # وبدأ تنفيذ مشروع إضاءة الأوبرا بالكهرباء في 6 / 9 / 1894، عندما تقدمت نظارة ~~الأشغال بمذكرة لمجلس النظار، تعرض عليه العطاءات الخمسة المقدمة في هذا الشأن، وهي: ~~الأول: من المسيو نهمان عن شركة كونتيننتال إديسون بمدينة باريس. والثاني: من المسيو ~~بولا تشك بالإسكندرية. والثالث: من الشركة الكهربائية ببرلين. والرابع: من شركة التنوير ~~العمومية بباريس. والأخير: من كرمنسكي ومير وشركائهما بفيينا. وتمت الموافقة على شركة ~~التنوير العمومية بباريس؛ لتدني أثمانها، وقيامها - فيما سبق - بإضاءة عدة مسارح ~~أوروبية، وأيضا إضاءة صالات الاستقبال بسراي عابدين. # 17 # وقد تم هذا المشروع بعد ذلك، وكان آخر المشاريع المختصة بالأوبرا ~~الخديوية في القرن التاسع عشر. # الأوبرا في طورها الأخير. ~~(2) الأمور الإدارية # بدأت الأمور الإدارية بتعيين مدير الأوبرا «باولينو درانيت»، الذي تقلد أيضا وظيفة ~~تفتيش التياترات في مصر. وعن هذا الأمر تخبرنا مجلة وادي النيل قائلة في ~~30 / 4 / 1869: «إن وظيفة تفتيش التياترات (أي الملاعب) هي من أهم الوظائف الملحقة ~~بديوان وزارة الدولة ببلاد فرنسة وكم من مواد دقيقة مما يتعلق بفنون الأدب ومكارم ~~الأخلاق ... ترجع في الحقيقة لأصل هذه الوظيفة الدقيقة. فلذلك حصل لنا غاية السرور بما ~~بلغنا من أن الجناب الخديوي العالي ألفت نظره المتعالي لهذه المادة حسبما هو عنه على ~~الدوام معهود من التشبث لترتيبات الدولة الفرنساوية بالتقليد حيث أناط هذه الوظيفة ~~بالديار المصرية لجناب درانيت بك أفندي. وما أحسن ما وقع انتخابه عليه، وما أجدره بحسن ~~الالتفات له من حيث زيادة انجذاب سائر الناس إليه!» # 18 # الأوبرا الخديوية ms046 في أحد أطوارها الأولى. # مر الموسم الأول من نشاط الأوبرا (1869-1870) دون استيفاء الهيكل الوظيفي الخاص ~~بإدارة الأوبرا بصورة كاملة؛ لذلك قدم باولينو درانيت مدير التياترات كشفا بأسماء باقي ~~الموظفين المراد ضمهم لخدمة الأوبرا، مع تقديراته لرواتبهم، وصدق عليه الخديو إسماعيل ~~في 3 / 5 / 1870. # 19 # وفي 21 / 4 / 1875 قدم درانيت كشفا بحساب مصاريف الأوبرا والكوميدي ~~الفرنسي عن موسم (1875-1876)، وبلغت مليونا ومائتي ألف فرنك، وهي نفس مصاريف الموسم السابق. # 20 # وتتوقف الأوبرا - بسبب أزمة الديون وعزل الخديو إسماعيل - وتنقطع أخبارها الإدارية، ~~سواء في الدوريات أو الوثائق حتى 11 / 5 / 1880، عندما تقدمت نظارة الأشغال بمذكرة ~~لمجلس النظار، بخصوص الطلبين المقدمين إليها من لجنة التياترات، لبداية نشاط الأوبرا من ~~جديد. الأول من موسى بك المدير السابق لمصلحة البريد المصرية، والثاني من المسيو لاروز ~~أمين مخازن التياترات. # الأوبرا في أول بنائها. # فموسى بك يريد أخذ امتياز الأوبرا عن هذا الموسم الذي يبدأ من 14 / 11 / 1880 وينتهي ~~في 13 / 3 / 1881، ويتعهد بتقديم روايات إيطالية، وبعض حفلات الباللو، وعشرة أوبرات ~~جديدة. وفي مقابل ذلك يطلب تسليم الأوبرا له مجانا مع جميع أدواتها من ملابس ونوت ~~موسيقية وديكورات. هذا بالإضافة إلى مساعدة الحكومة له بمبلغ 250 ألف فرنك. # أما المسيو لاروز فيطلب امتياز الأوبرا لنفس الموسم أيضا، بجانب قيامه بعمله الحكومي ~~كأمين مخازن التياترات، بالإضافة إلى 10٪ من إيراد الأوبرا. كما طالب أيضا بأن يكون ~~منوطا بإدارة التياترات الخديوية بالقاهرة، بما فيها الكوميدي الفرنسي مع حقه في ~~تأجيره أو تأجير الأوبرا. وفي مقابل ذلك قدم لاروز تصورين لنشاط الأوبرا الفني في حالة ~~حصوله على الامتياز؛ الأول: تقديم روايات كوميدية فرنسية وفودفيل وأوبريت، مع حفلة ~~باللو بها 37 من الراقصات الأجنبيات. والثاني: يقدم فيه البرنامج الأول بدون حفلة ~~الباللو، وفي حالة تقديم الأوبريت، يتعهد بتقديمه بصورة لم يسبق لها مثيل في مصر من حيث ~~الديكور والملابس والأدوات الجديدة، وسيتبرع بهذا كله في النهاية لمخازن ~~الأوبرا. # وثيقة الموافقة على إعطاء امتياز الأوبرا في موسم 1881 / 1880 لمسيو ms047 ~~لاروز. # وفي نهاية المذكرة طلبت نظارة الأشغال من مجلس النظار إعطاء القرار اللازم عن الأمور ~~الأربعة الآتية - التي تفحص طلبات ومقترحات لاروز، دون عرض مقترحات وطلبات موسى بك: ~~«الأول: هل يمكن تخصيص كريديتو لإدارة التياترات، وما يكون مقدارها؟ الثاني: هل ينبغي ~~إعطاء إدارة التياترات بالمقاولة أو أن إدارتها تبقى على ذمة الميري؟ الثالث: تتعين ~~أنواع التشخيصات المقتضى إجراؤها من أوبرة طليانية مع باللو أو كوميدية وفودفيل ~~وأوبيريت وباللو فرنساوي. الرابع: هل يجوز في هذه الحالة الأخيرة التسليم إلى مسيو ~~لاروز أمين موجودات التياترات في إدارة ونظارة التياترات على ذمة الميري؟» ومن الغريب ~~أن قرار مجلس النظار في 10 / 10 / 1880 جاء بالموافقة على مقترحات ومطالب لاروز # 21 # دون النظر بالمثل في مقترحات وطلبات موسى بك. # وهذه الوثيقة تؤكد أن الأوبرا كانت قاصرة على الأجانب فقط - وهو الأمر المعروف لنا ~~جميعا، ولكننا كنا في حاجة إلى دليل يؤكد ذلك. ولم نجد خير دليل على هذا الأمر من هذه ~~الوثيقة، وما أتبعها من وثائق في هذا الموضوع. # وعلى الرغم من أن موسى بك رفض طلبه - أو بمعنى أوضح تم تجاهله ولم يعرض على المجلس ~~- لامتياز الأوبرا في موسم 1880-1881، إلا أنه حاول الحصول عليه في الموسم التالي، فقدم ~~طلبا جديدا لعلي باشا مبارك ناظر الأشغال العمومية في 1 / 2 / 1881، قال فيه: «أتشرف ~~بأن ألتمس من سعادتكم أن تطلعوا على المشروع طيه، وإن تفضلتم بالتصديق عليه ~~يجري رؤيته مجلس النظار. وبودي أن الحكومة قبل أن تقبل أي إنسان كان، تعرض جميع ~~المشروعات المرسولة إليها بالنسبة لتياترو الأوبيره على جمهور من آل الخبرة يكون ~~مستعدا لذلك وأن تعطي حقا للمناقضة الأكثر أرجحية لصالح مصلحة القطر ... (توقيع موسى بك).» # 22 # وفي 21 / 3 / 1881 تقدم الموسيو أرنست ويلكنسون بطلب آخر لعلي مبارك من أجل استغلال ~~كافة التياترات في الأزبكية عن موسم 1881-1882، وتمت الموافقة على هذا المشروع، ولم يتم ~~عرض مشروع موسى بك كما حدث في الموسم السابق، لتبقى الأوبرا في حوزة الأجانب. # 23 # وفي ms048 الموسم التالي (1882-1883)، تقدم الموسيو بارفه الفرنسي بطلب لنظارة الأشغال في ~~12 / 2 / 1882، لاستغلال الأوبرا في هذا الموسم، وذكر تعهداته في طلبه - في حاله قبوله ~~- وهي: «أتعهد بإدارة التياترو وبدون طلب زيادة إعانة عن المبلغ المخصص لذلك بالشروط ~~الآتية؛ أولا: بأن أعطي في بحر فصل التشخيص الثمانية تشخيصة المعتادة، ويكون ضمنها ~~خمسة وعشرين تشخيصة جديدة بالأقل من التشخيصات التي لم يسبق إعطاها في مصر، مثل أوبرا ~~كوميك وأوبيريت ماعدا الباليه. ثانيا: بأن أنتخب نصف تشخيصات الأوبرا كوميك بالأقل من ~~التي اشتهرت قديما. ثالثا: بأن يكون بطرفي طاقم مشخصين للباليه يكون عدده بالأقل ~~كالموجود الآن، ويكون من الدرجة الأولى. رابعا، بأن يكون طاقم الموسيقى والمغنى ~~مستوفيا وأعظم إتقانا من الطاقم الموجود.» # 24 # كما ذكر بارفه أيضا - في طلبه - أنه يعمل منذ سنوات عديدة كمغن وممثل في مسارح ~~باريس، لذلك فله القدرة على انتقاء ممثليه - في حالة القبول - من أشهر الممثلين بفرنسا. ~~كما يتعهد بإقامة حفلة باللو ويعطى إيرادها لشيخ الأزهر الشريف، ليوزعه على الجمعيات ~~الخيرية الإسلامية. # 25 # وفي 21 / 2 / 1882 تقدم أرنست ويلكنسون بطلب لتجديد امتيازه في إدارة الأوبرا عن نفس ~~الموسم، وقدم عدة اقتراحات منها، بث الشعور الوطني في نفوس المصريين بتقديم روايات ~~تاريخية مترجمة إلى العربية، وأيضا روايات تختص بالتاريخ المصري، لتعليم أبناء مصر ~~تاريخهم وتاريخ الشعوب والأمم الأخرى. بل ووصل به الأمر لتقديم اقتراح غريب - في ذلك ~~الوقت - بأن يقدم فرقة تمثيلية مصرية وطنية صميمة، لا دخل للممثلين الأجانب فيها. كما ~~أنه سيشجع المؤلفين المصريين بإعطاء مكافأة مجزية لكل مصري يقدم له مسرحية مؤلفة مصرية. ~~وأخيرا تم رفض هذا المشروع الوطني، وقبول مشروع بارفه في 8 / 3 / 1882 من قبل مجلس النظار. # 26 # ومن المؤكد أن رفض مشروع أرنست كان بسبب محاولته لصبغ الأوبرا بصبغة مصرية خالصة. ~~والدليل على ذلك أن مجلس النظار وافق على إعطائه الأوبرا كأجنبي في الموسم السابق، ورفض ~~مشروع غريمه المصري موسى بك؛ لأنه قدم مشروعا للفن الغربي لا المصري كما حاول في ms049 هذه ~~المرة. أي إن الدولة في ذلك الوقت كانت ترغب في إبقاء الأوبرا شكلا ومضمونا للأجانب ~~وللفن الأجنبي. ومن وجهة نظري إذا عاد الزمن مرة أخرى، ووافق مجلس النظار على مشروع ~~أرنست، لكان تاريخ الحركة المسرحية في مصر تغير تماما؛ لأننا كنا سنقرأ ونسمع عن أول ~~فرقة مسرحية مصرية صميمة في ذلك الوقت، وأيضا كنا سنقرأ أعمالا مسرحية مؤلفة ومترجمة ~~عن التاريخ المصري من قبل المصريين أنفسهم! ولم يبق من هذا الحلم كله إلا هذه الوثيقة ~~التي تؤكد على وجوده في يوم من الأيام! # وفي 27 / 10 / 1884 طلب سانتي وبوني وسوسكينو متضامنين استغلال الأوبرا بما فيها من ~~ملابس وديكورات مجانا، لعرض موسم مسرحي قصير من 36 إلى 54 ليلة مسرحية، وبشرط أن تتكفل ~~الحكومة كافة نفقات الإضاءة. وتمت الموافقة على أن يكون التمثيل لمدة شهر واحد فقط. # 27 # وفي أواخر عام 1884 تقدم الشيخ القباني وعبده الحامولي بطلب لناظر الأشغال، للتمثيل ~~في الأوبرا في يناير 1885، وتمت الموافقة على ذلك؛ مما شجعهما على تقديم طلب آخر تتكفل ~~فيه الحكومة بثمن الإضاءة أسوة بالأجانب ممن مثلوا في الأوبرا قبل ذلك. وفي هذا الوقت ~~كانت الحكومة قد صرحت لفرقة أجنبية بالتمثيل في الأوبرا ابتداء من أول فبراير ~~1885. # وثيقة موافقة اللجنة المالية على طلب القباني وعبده الحامولي. # وحتى يوم 24 / 12 / 1884، لم يكن الرد على موضوع الإضاءة قد وصل إلى القباني ~~والحامولي، فخشيا أن يضيع عليهما الترخيص بالتمثيل فقدما طلبا لناظر الأشغال في يوم ~~24 / 12 / 1884 بصرف النظر عن طلبهما في موضوع الإضاءة. وتمت الموافقة على ذلك من قبل ~~اللجنة المالية في 8 / 1 / 1885. # 28 # وتاريخ الموافقة هذا يؤكد أن الحكومة أرادت وضع العراقيل أمام تمثيل هذه الفرقة ~~العربية في الأوبرا، التي كافحت - أي الحكومة - طويلا في إبقائها أجنبية الشكل ~~والمضمون؛ لأن هذه الموافقة جاءت بعد ثمانية أيام من قرار الترخيص بالتمثيل، أي إن هذه ~~الأيام لم يحدث بها تمثيل من قبل القباني. ومن المؤكد أيضا أن الحكومة وضعت عراقيل ~~أخرى أمام ms050 القباني، لأن جميع الأخبار تؤكد أن القباني لم يمثل في الأوبرا إلا في مارس ~~1886. # وفي 17 / 4 / 1885 تقدم عبد الرحمن رشدي ناظر الأشغال العمومية بمذكرة لمجلس النظار، ~~عرض فيها عدة طلبات لاستغلال الأوبرا في موسم (1885-1886)، وكان ضمن هذه الطلبات طلب من ~~بوني وسوسكينو الذي وافق عليه المجلس، بل ووافق المجلس أيضا على طلبهما للموسم التالي ~~(1886-1887) في 24 / 2 / 1886. وقد تمت الموافقة الأخيرة لأن بوني وسوسكينو قد اقترحا ~~في طلبهما استقدام فرقة من الراقصات الأجنبيات، فعلم الخديو توفيق بهذا الأمر، وأصدر ~~أوامره بإعطاء امتياز الأوبرا لهما، وذلك من خلال مكاتبة من قبل مارتينو باشا - برغبة ~~الخديو هذه - إلى رئيس مجلس النظار في 17 / 2 / 1886. # 29 # وكان ضمن الطلبات المقدمة لاستغلال الأوبرا في موسم (1886-1887) طلب من المسيو موجه، ~~وكان عرضه أقرب العروض قبولا من عرض بوني وسوسكينو. ومن المؤكد أن خطاب مارتينو برغبة ~~الخديو - السابقة - لم يعلن عنه في الأوساط الرسمية في ذلك الوقت، بل كان أمرا سريا ~~في مجلس النظار. ومن هنا وجدنا جريدة القاهرة تدلي كل يوم بخبر جديد تحت عنوان ثابت هو ~~«امتياز الأوبرا في السنة الآتية»، فتارة تؤكد على أنه لمسيو موجه، وتارة أخرى تؤكد أنه ~~لبوني وسوسكينو # 30 # دون أن تعلم أن الأمر قد انتهى وأعطي الامتياز لبوني وسوسكينو ~~بالفعل. # تقرير بوني لرئيس مجلس النظار عن موسم الأوبرا في عام 1886. # ويعتبر موسم (1886-1887) أسوأ موسم إداري في تاريخ الأوبرا الخديوية في القرن التاسع ~~عشر؛ فمعظم الممثلين تأخرت رواتبهم مما أدى بهم الأمر إلى رفع دعوى قضائية في المحاكم ~~ضد بوني وسوسكينو. # 31 # وفي نهاية عام 1886 تنازل بوني وسوسكينو عن حقهما في امتياز الأوبرا، # 32 # بعد أن قدم بوني تقريرا لرئيس مجلس النظار عن هذا الموسم المسرحي، مشتملا ~~على الدخل والمنصرف، وعدد الحاضرين للأعمال المسرحية، والفرق التي اشتركت في الأعمال ~~المسرحية. وفي 29 / 12 / 1886 طالبت جريدة القاهرة لجنة التياترات بأن تعطي حق امتياز ~~الأوبرا للممثلين أنفسهم لاستكمال الموسم؛ كي يحصلوا على مستحقاتهم ms051 المالية، أو ~~مساعدتهم ماليا. # 33 # وفي آخر ديسمبر 1886 حكمت محكمة التجارة بإعلان إفلاس بوني وسوسكينو؛ مما جعل الحكومة ~~تسعف الممثلين بمبلغ 27 ألف فرنك، وأقامت لهم حفلة خيرية في الأوبرا في 31 / 12 / 1886 ~~وتبرعت لهم بإيرادها البالغ 7 آلاف فرنك، بالإضافة إلى تبرع الخديو بألف فرنك أيضا. ~~ولكن هذه المبالغ كلها لا تتناسب مع أجر كبار الممثلين فقط البالغ قيمته 55 ألف فرنك؛ ~~لذلك قررت الحكومة غلق الأوبرا وعودة الممثلين إلى بلادهم على نفقة الحكومة. # 34 # وبسبب هذا الموسم احتاطت الحكومة بعد ذلك في أمور عديدة، حتى لا يتكرر ما حدث. وأهم ~~وثيقة في شأن هذه الاحتياطات، جاءت في 27 / 4 / 1890، من خلال مذكرة نظارة الأشغال إلى ~~مجلس النظار، هذا نصها: «إن هذه النظارة كانت قد عقدت مع المسيو ميناديه في 1889 ~~قونتراتو عن تشغيل تياترو الأوبرا مدة الفصل الواقع بين سنة 1889 و1890. وقد تقرر في ~~هذا القونتراتو أن الجوق يجب قبل قدومه إلى القاهرة أن يمثل في مدينة نابولي. وأنه إذا ~~اتضح للجنة التياترات أن الاستعلامات التي ترد إليها من تلك المدينة عن الجوق المذكور ~~هي غير مرضية فيفسخ القونتراتو وتستولي الحكومة على التأمين البالغ قدره أربعة عشر ألف ~~فرنك وقد حصل ذلك. غير أن المسيو المذكور قد طلب أن يرد إليه هذا التأمين بإفادة حررها ~~عن ذلك في 8 فبراير الماضي. ولما استشيرت لجنة التياترات عن ذلك أجابت بأنه من الموافق ~~رد ذلك التأمين تفضلا عليه به بشرط أن يتعهد بعدم المطالبة بشيء فيما يتعلق ~~بالقونتراتو المعقود معه. وقد استندت تلك اللجنة في إبداء هذا الرأي على أربعة أسباب، ~~وهي؛ أولا: أن المسيو ميناديه المذكور قد بذل ما في وسعه لتأليف جوق من الممثلين مع أن ~~الزمن الذي عقد فيه القونتراتو كان متأخرا. ثانيا: أنه يصعب على أي ملتزم أن يؤلف ~~جوقا من الممثلين الماهرين «ولو في الفصل المناسب لذلك» مع قلة مبلغ الإعانة المخصص من ~~الحكومة. ثالثا: أن المسيو ميناديه قد برهن على مزيد ms052 اجتهاده في ذلك، ولا يصح أن ينسب ~~إليه سوء النية. رابعا: أن الحكومة لم تتكبد بسببه خسارة ما. ولكن اللجنة المالية التي ~~عرضت عليها هذه المسألة ترى أن فسخ القونتراتو والاستيلاء على التأمين قد أجريا بحسب ~~الأصول وبمقتضى أحكام القونتراتو نفسه وقد تقرر ذلك بناء على تلغراف ورد من شيخ مدينة ~~نابولي يحظر فيه لجنة التياترات بعدم نجاح ذلك الجوق، وأن شهادة وثيقة مثل هذه يجب أن ~~يترتب عليها قطعا فسخ القونتراتو وفقدان التأمين، وأن ذلك لم يحصل عن إغفال في الأمر ~~أو مباغتة؛ ولذا يقتضي أن يبقى التأمين الذي دفعه المسيو المذكور وقدره أربعة عشر ألف ~~فرنك للحكومة.» # 35 # وفي 6 / 12 / 1890 أرسلت لجنة التياترات تكليفا إلى بسكوال كليمنتي مدير الأوبرا، ~~أثناء تواجده في أوروبا لقيامه بإجازته السنوية؛ كي يقوم بانتقاء فرقة مسرحية لموسم ~~الأوبرا (1890-1891). # 36 # وفي المواسم الأربعة من (1893-1894) إلى (1896-1897) أعطت نظارة الأشغال ~~امتياز الأوبرا إلى الموسيو جول ميلون مورفان، والسبب في إعطاء هذه المواسم بصورة لم ~~يسبق لها مثيل، أن العقد المبرم كان يشتمل على بند خاص، هذا نصه: «وإذا أظهرت لجنة ~~التياترات رضاها عن كيفية قيام الموسيو مورفان بتعهداته تجدد تلك الشروط بحكم الأحقية.» ~~لذلك استطاع مورفان أن يجدد عقده تلقائيا طوال هذه المواسم. # 37 # وفي موسم (1897-1898) أعطي امتياز الأوبرا لفرقة إيطالية، # 38 # التي حصلت أيضا على آخر مواسم الأوبرا في القرن التاسع عشر، وهو موسم (1898-1899). # 39 # بسكوال كليمنتي. # وانتهى القرن التاسع عشر والأوبرا الخديوية تتكون إدارتها من: المدير «بسكوال ~~كليمنتي»، وسكرتير المحاسبة «فيكتور بيلور»، # 40 # وأمين المخازن «فورتناتو برونو»، وترزي الملابس «أدريان فومات»، والعاملات: ~~«هلانة طلماس - أديل كوسة - ليونتن فرنسسكيني - سيزارين ميل»، والمعاون «منصور غانم»، ~~والملاحظ «ألفونس جراناتو»، # 41 # والفراشين: «أحمد الكومي - محمود أحمد - محمد علي - عبد الله سيد - أحمد ~~علي - محمد علي - حسن موسى». # 42 ~~(3) النشاط الفني # يستطيع أي قارئ - بكل سهولة - أن يقرأ عن نشاط الأوبرا الفني في القرن التاسع عشر، في ~~أي مرجع تحدث عن هذا ms053 الأمر. والسهولة هنا مرجعها أن أخبار الأوبرا في هذه المراجع قليلة ~~جدا لا تتعدى تاريخ افتتاحها وأول عرض بها لا سيما أوبرا عايدة. هذه هي البداية ~~المدونة في جميع المراجع؛ لأننا بعد ذلك نقرأ فيها عن يعقوب صنوع، ويوسف الخياط ~~ومسرحيته «الظلوم»، التي بسببها أخرجه الخديو إسماعيل من مصر. ثم تصمت المراجع بعد ذلك ~~حتى تتحدث عن الفرق الشامية ونشاطها في الأوبرا، كفرقة القباني وسليمان القرداحي ~~وإسكندر فرح ... إلخ. # هذه هي المعلومات المتاحة في جميع المراجع والكتب المتداولة بين أيدينا. وكما قلت - ~~فيما سبق - إن هذه المعلومات تعطي للقارئ انطباعا أن الأوبرا تم تشييدها وافتتاحها من ~~أجل أوبرا عايدة فقط. وبمعنى أوضح لا نجد أية أخبار عن نشاط الأوبرا منذ افتتاحها حتى ~~قدوم الفرق الشامية إلى مصر. لذلك جهدت نفسي في البحث والتقصي حتى استطعت أخيرا أن ~~أحصل على معلومات مهمة # 43 # تغطي بعض المواسم الأولى للأوبرا، وبالأخص موسمها الأول وتغطية كاملة عن ~~ليالي الافتتاح الأولى، من خلال بعض الدوريات التي صدرت بمصر في ذلك الوقت. وأخيرا ~~توصلت إلى تغطية شاملة لبعض الحفلات والعروض المسرحية المقامة في الأوبرا طوال القرن ~~التاسع عشر، مع ملاحظة إبعاد حفلات وعروض الفرق المسرحية الكبرى، وكذلك عروض الفرق ~~المغمورة، وأخيرا حفلات وعروض الجمعيات، خوفا من التكرار؛ لأنني سأتحدث عنها في أماكن ~~مستقلة في هذا الكتاب. # وإذا أردنا أن نتحدث عن نشاط الأوبرا الفني، لا بد لنا أن نبدأ منذ ليلة الافتتاح، ~~تلك الليلة التي اختلفت في تحديدها معظم المراجع، فجاء الافتتاح فيها في أيام كثيرة ~~منها يوم 1، 10، 16، 24، 29 نوفمبر 1869. كما تمثل الاختلاف أيضا في عرض افتتاح ~~الأوبرا، هل هو أوبرا عايدة أو أوبرا ريجوليتو؟ وآخر الاختلافات كان في أسماء من حضروا ~~هذا الافتتاح من ملوك وأمراء أوروبا، وبالأخص إمبراطورة فرنسا أوجيني. # وهذه الاختلافات، أو تضاربها كان بسبب صعوبة الحصول على الوثائق التي كانت محفوظة ~~بمكتبة الأوبرا القديمة قبل احتراقها في 29 / 10 / 1971. ومن حسن الحظ أن هناك دورية لم ~~يلتفت إليها معظم النقاد والكتاب، وهذه ms054 الدورية أرخت وتحدثت بصورة حاسمة عن هذه ~~الأمور وفي وقتها، ألا وهي مجلة «وادي النيل»، التي تعد أول مجلة سياسية أدبية في مصر، ~~لصاحبها الشاعر عبد الله أبي السعود أول معرب لأوبرا عايدة. # صورة غلاف مجلة «وادي النيل». # وهذه المجلة وصفت في يوم الجمعة 5 / 11 / 1869 ~~ليلة افتتاح الأوبرا قائلة: «في ليلة الإثنين الماضي [الموافق 1 / 11 / 1869] حصل أول ~~الافتتاح مع غاية النجاح لنوع التياترو المسمى بالأوبيره (بضم الهمزة في أوله يليها واو ~~ساكنة ثم باء موحدة فارسية مفخمة؛ أي ملعب التخليعات التصويرية الممزوجة بالألحان ~~الموسيقية). وكان قبل ذلك قد افتتح نوع التياترو المسمى باسم تياترو الكوميدية (أي ~~ملعب التخليعات المضحكة). وقد تشيد لكل منهما مكان مخصوص بالعناية الخديوية بالمحلة ~~الجديدة المسماة باسم الإسماعيلية من الأزبكية. وبعد العشاء بنحو ساعة من تلك الليلة، ~~كان الجناب الخديوي العالي قد شرف هذا المكان بحضرته. وجلس في الحجرة الخديوية ~~المعدة فيه لإقامته فيما بين حضرة الأمير الإيطالياني المسمى باسم لودوق داووست، ~~وحضرة لادوشيس دووست زوجته. إذ كان كل منهما جليسه في تلك الليلة الأنيسة. وتم بذلك ~~الفرح والسرور لسائر الحضور حيث كانوا يجهرون جميعا على عدة مرات للحضرة الخديوية ~~العلية بطول الحياة. وقد انكشفت الستارة أولا عن تلحين قصيدة أغاني باللغة الفرنساوية ~~كان قد نظمها بعض أدباء الأمراء الإفرنجيين في مدحة الحضرة الخديوية. وقد زان هذا ~~المنظر الجميل صورة أعلى ذاته البهية، موضوعة في وسط المجلس على دكة علية، يحيط بها ~~من اللاعبين واللاعبات ما يتصور في ذاتهم بطريق الرموز الإشارية صورة العدل والحلم ~~والشهرة وغير ذلك من الأوصاف الجميلة التي تعود على ذاته الجليلة بالمدح ويطول منها الشرح.» # 44 # ونلاحظ في هذا القول أن المجلة وصفت كيفية نطق كلمة الأوبيره أي الأوبرا ؛ لأنها لفظة ~~جديدة على الشعب العربي في ذلك الوقت. ثم نجدها أيضا تقول عن وصف دار الأوبرا بأنه ~~ملعب التخليعات التصويرية الممزوجة بالألحان الموسيقية. وكلمة ملعب هي مرادف لكلمة ~~تياترو أو مرسح في ذلك الوقت. أما كلمة تخليعات فالمقصود ms055 منها عدم التحكم في حركات ~~الجسد مما يعطي إحساسا للمشاهد بالضحك؛ لأن التمثيل في ذلك الوقت كان في نظر الناس نوع ~~من الخلاعة والتهتك. أما محلة الإسماعيلية بالأزبكية، فهي حاليا منطقة «وسط البلد» ~~التي تمتد من ميدان الأوبرا حتى ميدان التحرير، الذي كان يسمى ميدان الإسماعيلية. واسم ~~المنطقة والميدان مشتق من اسم الخديو إسماعيل الذي بناهما. وكان لا يقطن محلة ~~الإسماعيلية إلا الأعيان والجاليات الأجنبية. وعندما تولى الخديو توفيق حكم مصر، بنى ~~منطقة التوفيقية المجاورة للإسماعيلية تشبها بما فعله الخديو إسماعيل. # كما نلاحظ أيضا في هذا الخبر أمرين مهمين؛ أولهما: أن الأمير الإيطالي وزوجته هما ~~فقط الذين حضرا افتتاح الأوبرا. وقبل حصولنا على هذا الخبر، كنا نقرأ أن الذين حضروا ~~الافتتاح هم: إمبراطورة فرنسا أوجيني، وإمبراطور النمسا، وسفير إنجلترا، وسفير روسيا، ~~وولي عهد بروسيا، وأمير وأميرة هولندا ... إلخ. والحقيقة أن هؤلاء لم يحضروا افتتاح ~~الأوبرا كما هو معروف، ولكنهم حضروا افتتاح قناة السويس في 17 / 11 / 1869، ولو كانوا ~~حضروا افتتاح الأوبرا لسارعت المجلة بذكر أسمائهم، كما سارعت بذكر وصف حضورهم لافتتاح ~~القناة بصورة دقيقة في أعدادها التالية. # والأمر الآخر يتمثل في أن افتتاح الأوبرا كان محددا بقصيدة غنائية من قبل المنشدين ~~والمنشدات وهم واقفون حول صورة للخديو إسماعيل. ولم يكن الاحتفال كما هو معروف بأية ~~أوبرا تمثيلية. أي إن الأوبرا افتتحت بقطعة غنائية لا بأوبرا عايدة ولا بأوبرا ريجوليتو ~~كما هو مدون في جميع المراجع الحديثة. # وإذا كنا قد أثبتنا أن افتتاح الأوبرا كان في 1 / 11 / 1869 بقطعة غنائية، إلا أن ~~أوبرا ريجوليتو تم عرضها في اليوم التالي، أي يوم 2 / 11 / 1869. ومن الطريف أن هذه ~~الأوبرا لم يكتمل عرضها؛ إذ حدث حريق أثناء العرض أدى إلى فرار الممثلين. وهذه الحقائق ~~تنقلها لنا المجلة في عددها التالي في 12 / 11 / 1869 قائلة: «إن من الأخبار التي يقول ~~المصغي لها إذا سمعها الحمد لله الذي قدر ولطف، أنه بينما كان الجناب الخديوي المعظم قد ~~شرف مكان تياترو الأوبيره «ملعب التخليعات ms056 التصويرية الممزوجة بالألحان الموسيقية»، ~~الكائن بالمحلة الإسماعيلية بالأزبكية. وكان كل من اللاعبين واللاعبات يبدي ما عنده من ~~المهارة ويظهر برهان ما لديه من البراعة والشطارة في اللعبة المشهورة عندهم باسم ~~«لاريجواليته» في ليلة الثلاثاء الماضي «28 رجب» [الموافق 2 / 11 / 1869]، وإذا بثورة ~~من الغاز الموقد في مكان التياترو المذكور، قد قامت وكأن القيامة قد قامت. حيث فزع سائر ~~الحضور وانقطع سلسال الحظ والسرور. وكان أول من أبق من خوف النار وقال إن الغنيمة في ~~الفرار، أبناء الفن؛ إذ لم يسعهم غير الخروج من ذلك الكن. وترتب على ذلك حصول اختلاط ~~واختباط والوقوع من الهباط واللياط في مثل ما ذكره الأديب الحريري لمناسبة وقوع المجاعة ~~في دمياط. وانقطع اللعب وأعقب ذلك الطرب نوع آخر من الطرب مع ما كان يحصل من طرف بعض ~~المتثبتين منهم من الصياح بالتطمين. وما حصل على الخصوص من لدن الجناب الخديوي العالي ~~من التصري بالتأمين حيث خرج من حجرة الخديوية المعدة لإقامته العلية. إذا كان قد شرف ~~مكان تياترو الأوبيره المصرية وجعل بنفسه يطمن الناس ويصيح بأعلى صوته على الثبات ~~والسكون بأنه لا بأس.» # 45 # وهذا الخبر يؤكد أن أوبرا ريجوليتو لم يتم عرضها على الوجه الأكمل، بسبب الحريق الذي ~~اندلع وقت تمثيلها، كما يؤكد أيضا أن الخديو حضر بمفرده هذا العرض ولم يحضر معه أية ~~شخصية أجنبية من ملوك وأمراء أوروبا، وإلا كانت المجلة ذكرت اسمه، ووجدت في ذلك الأمر ~~مادة صحفية طريفة تستحق النشر. # وتتوقف الحركة التمثيلية في الأوبرا الخديوية بسبب احتفالات افتتاح قناة السويس، ثم ~~تعود في 19 / 2 / 1870، بعرض أوبرا سميراميس، وقد خصص إيرادها للعاملين بالأوبرا، ~~وتوضح مجلة وادي النيل هذا الأمر قائلة: «... وإن شاء الله تعالى فيما بعد نذكر للراغبين ~~زيادة تفصيل، كما هي عادة كتبة الغازيتات [أي الدوريات من مجلات وصحف] فيما يتعلق بزبدة ~~[خلاصة] لعبتها. ولربما أدرجناها على سبيل الأنموذج لهذه التأليفات الأدبية في صحيفة ~~وادي النيل بكليتها إذا وفق الله سبحانه وتعالى فيما بعد لترجمتها ... ولأجل شدة تشويق ms057 ~~المتفرجين ... زيد على لعبة سميراميس هذه فرجة جديدة تسمى بحاوية الثعبان. وهي عبارة عن ~~جماعة من رقاصين التياترو يرقصون رقص السودان والبنات المغنيات من قبيل ما يعرف باسم ~~العوالم المصريات، يجتمعون في ميدان التياترو ويعملون صورة فرح للملكة سميراميس ~~المذكورة. وتأتي معهم الحاوية فتحصل حركات متنوعة وملاعيب مبتدعة. ثم تعذب الحاوية ~~ثعبانها فيعضها فترقص كالمصاب بالجنون حتى تقع على الأرض.» # 46 # وهذا الخبر على وجه الخصوص يحمل لنا عدة معلومات مهمة وجديدة في نفس الوقت. ومن هذه ~~الأمور، أن أوبرا «سميراميس» هي أول أوبرا تعرض بصورة كاملة منذ افتتاح دار الأوبرا، ~~إذا وضعنا في الاعتبار أن الافتتاح كان بقطعة غنائية موسيقية، وأن أول عرض لأوبرا ~~ريجوليتو لم يتم بصورة كاملة. والأمر الثاني، عدم معرفتنا من قبل أن أوبرا سميراميس ~~عرضت في هذا التاريخ؛ لأن المعروف أنها مثلت بتياترو حديقة الأزبكية في 7 / 4 / 1905. # 47 # والأمر الثالث يتعلق بالأمل في نشر ترجمة المسرحية، وهذا الأمر يعكس لنا ~~مدى اهتمام الصحافة الأدبية بهذا الفن الجديد الوافد إلينا من الغرب. وبكل الأسف لم تتم ~~الترجمة، وبالتالي لم يتم النشر، ولو كان حدث هذا لكنا حصلنا على أول نص مسرحي ~~منشور في مصر. والأمر الأخير يتمثل في إدخال الاستعراض في عروض الأوبرا، وهذا وإن دل، ~~فإنما يدل على أن المسرح الاستعراضي واكب النشاط المسرحي في مصر منذ ظهوره. # وفي 28 / 2 / 1870 وفت المجلة بوعدها، فأثبتت ملخصا - في عدة صفحات - لأوبرا ~~سميراميس كتبه محمد أنسي، ومن أقواله فيه: «... وهي بدعة حسنة وطريقة للتربية العمومية ~~مستحسنة، من حيث ما يترتب عليها من تفتيق الأذهان وتصوير أحوال الإنسان للعيان، حتى ~~تكتسب فضائلها، وتجتنب رذائلها إلى غير ذلك من الفوائد الجميلة والعوائد الجليلة. ويا ~~ليته يحصل التوفيق لتعريب مثل هذه التأليفات الأدبية وابتداع اللعب بها في التياترات ~~المصرية باللغة العربية، حتى ينتشر ذوقها في الطوائف الأهلية ... إن أصل مبنى هذه اللعبة ~~على حادثة تاريخية وقصة واقعية في بلاد آسية ... قبل ظهور عيسى عليه السلام بنحو ألفي عام ms058 ~~بمدينة بابل التي هي كرسي مملكة العراق المسماة ببلاد الأسيرية. وحاصل هذه القصة، أن ~~الملكة سميراميس كما هو في كتب التواريخ القديمة منصوص، كانت قد سمت زوجها الملك نينوس ~~ملك بلاد الأسيرية باتحادها مع رجل من أهل بيت الملك يقال له الأمير أسوريوس؛ طمعا في ~~الاستبداد بالملك وطاعة لشهواتها، ولقصد أن يتزوج بها الأمير المذكور ويشاركها في سرير ~~الملك. وكان للملك نينوس المغدور ولد منها يسمى نيناس، فلما دنا أجله وتحقق أن الذي ~~قتله هو زوجته بتواطئها مع ذلك الأمير، أخفى ولده هذا وأشاع أنه انفقد من بعد أن أوصى ~~إليه أن يأخذ بثاره ... [إلخ الملخص] وتخلل ذلك من الأقوال على لسان كل أحد بلسان من ~~صوره من اللاعبين واللاعبات، ما يظهر للعيان صور الشهوات كأنها مشاهدات. ومعنى ذلك ~~كله تقبيح القبائح وتنقيح النصائح من أن الغدر مآله ذميم والانقياد للهوى مرتعه وخيم، ~~وأن القاتل لا بد وأن يقتل، والظالم وإن أمهل لا يهمل، فتأمل! # وأما ما أضيف إلى هذه اللعبة التياترية من الزيادة لتشويق المتفرجين وابتهاج ~~المبتهجين، فقطعة الرقص المسماة بقطعة حاوية الثعبان. وهي عبارة عن أن جماعة من رقاص ~~التياترو تزيوا بزي الحبشة «في قديم الزمان»، وآخرون بزي الغوازي المصريات، ورقصوا ~~جميعا كرقص العوالم البلديات تماما بتمام، حتى ظن الحاضرون أنهن رقاصات بلديات. وجاءت ~~راقصة أخرى وهي المسماة بحاوية الثعبان وبيدها ثعبان حقيقي، وأبدت معه من أنواع الرقص ~~وفنون الملاعيب ما يعد في الواقع ونفس الأمر من الصنع العجيب والبدع الغريب. حتى عجب ~~لذلك سائر المتفرجين وخرجوا مبهوجين (توقيع: محمد أنسي).» # 48 # وأهمية هذا الملخص، يتمثل في: أولا: أنه أول ملخص منشور عن عرض من عروض الأوبرا في ~~ذلك الوقت؛ مما يعكس لنا نظرة الصحف والأدباء لهذا الفن، هذا بالإضافة إلى أن فائدة ~~التمثيل - في نهاية الملخص - جاءت بنفس المفهوم الحضاري الذي ننادي به الآن. ثانيا: ~~تمني المجلة تعريب نصوص المسرحيات المعروضة في الأوبرا لاكتمال الفائدة. والحقيقة أن ~~هذا التعريب جاء بعد ذلك بقليل وتحديدا في عام 1871، عندما ms059 عرب أبو السعود - صاحب ~~المجلة - أوبرا عايدة. ثالثا: ذكر الآثار الإيجابية المترتبة على مشاهدة المسرحية، حيث ~~ذكرت المجلة العبرة المستفادة من مشاهدة هذه الأوبرا. رابعا: الإتيان بالوصف التفصيلي ~~للاستعراض الراقص في الأوبرا، وهذا الوصف يعد أيضا أول وصف لاستعراض مسرحي منشور في ~~مصر. خامسا: اسم الأديب محمد أنسي محرر هذا الجزء، وهو نجل أبي السعود صاحب المجلة، ~~وكان من الأدباء المترجمين في هذا العصر، وأمله الذي لم يتحقق في ترجمة المسرحيات ~~المعروضة في الأوبرا بمجلة «وادي النيل»، استطاع تحقيقه في مجلة «روضة الأخبار» # 49 # بعد ذلك عام 1878، عندما ترجم الروايات الفرنسية. # وبنفس الأسلوب السابق، قامت المجلة بنشر عرض شامل لملخص ونقد أوبرا «فاوست» لجوته، ~~التي عرضت بالأوبرا. والجديد في هذا الملخص أن الذي كتبه لم يكن أبا السعود أو ابنه ~~محمد أنسي، كما سبق، بل كان «بيريت» أحد النقاد الأجانب، وأرسله إلى المجلة فنشرته في 4 / 3 / 1870. # 50 # ومن الجدير بالذكر أن النشر تم بصورة مطولة جدا، يصعب إدراجه هنا بأي حال ~~من الأحوال، إلا أن قيمته تتمثل في أن قصة فوست لجوته عرفها الشعب المصري منذ عام 1870، ~~وهذا التوثيق يخالف اعتقادنا بأن هذه القصة دخلت مصر عن طريق ترجمتها في عام 1929 من ~~قبل محمد عوض. علما بأنها عرضت في الأوبرا مرة أخرى في عام 1886 عن طريق جوق بوني وسوسكينو. # 51 # أما عن آخر عرض بالأوبرا الخديوية في موسمها الأول فكان في 15 / 4 / 1870 بعرض مسرحية ~~«الملكة كرينولين»، وفي ذلك تقول المجلة: «قد كانت ليلة الجمعة الماضية آخر ليلة لعب ~~فيها في ملعب التياترو بمصر القاهرة اللعبة المشهورة باسم «الملكة كرينولين» وبها ~~اختتام موسم التياترو في هذا العام. وعسى أن يسعى من عام قابل في الاستعداد لإجراء هذه ~~التصويرات اللعبية باللغة العربية، حتى يطلع على هذه البدعة الأدبية الجديدة ويتمتع ~~بهذه المتعة العصرية المفيدة من سائر أهل مصرنا الخواص والعوام.» # 52 # ويبدأ الموسم الثاني للأوبرا في أكتوبر 1870، وأهمية هذا الموسم على وجه الخصوص ، ~~تتمثل في أن أسلوب ms060 لصق الإعلانات على الجدران، وتوزيع البروجرامات على الصحف وعلى ~~الجمهور، أصبح من أساليب الدعاية المتبعة. ففي 21 / 10 / 1870 نشرت مجلة وادي النيل ~~بروجراما كاملا عن عروض الأوبرا منذ بداية الموسم، # 53 # ونشرت في 28 / 10 / 1870 نص أول إعلان للأوبرا لصق على الجدران باللغة ~~الإيطالية، قائلة: «شاهد كل إنسان في هذه الأيام الحاضرة بشوارع مدينة القاهرة معلقا ~~على الحيطان والجدران صورة إعلان يتميز للعيان بغرابة شكله ويستوقف المارة ببداعة طبعه ~~وشغله ... مع كونه لم يفهم من ألفاظه ... وذلك أنه مطبوع باللغة الإيطاليانية على فرخ ... ~~طويل عريض وشكل من حروف الطبع غريب مستقبض. يتضمن أنه بأمر الحضرة الخديوية العلية ~~سيفتح اللعب في تياترو الأوبرا الكائن بالأزبكية في يوم الأحد الآتي أول شهر نوفمبر ~~القابل، بتصوير اللعبة المشهورة عند الطوائف الأوروباوية باسم «لافاووريته» أي ~~«المحظية». وهي عبارة عن قطعة تياترية من نوع القطع المسماة باسم «درام» (أي قصيدة ~~شعرية تتضمن تصوير بعض الوقايع التاريخية بطريقة مضحكة أو مبكية)، منقسمة إلى أربعة ~~فصول، يتخللها ألحان موسيقية مع بعض تخليعات أخرى مسلية، ورقص وعزف من بعض القيان؛ أي ~~الراقصات الأفرنكيات وغير ذلك من الفنون ... وقد أدرجنا هنا مضمون هذا الإعلان مع بعض ~~تفصيل وبيان ليعرف منه كل أحد حقيقة المقصود. ويقف فيه على بيت القصيد ويهرع إليه كل ~~من يريد.» # 54 # الحديث عن أول إعلان مسرحي كما ذكرته المجلة. # وفي 18 / 1 / 1871 عرضت الأوبرا باليه «براهما»، وأسهبت المجلة في عرض الموضوع ~~ومغزاه، وكانت هذه الحفلة بمناسبة عيد تقليد الخديو إسماعيل للأريكة الخديوية. # 55 # ومن المؤكد أن الأوبرا الخديوية لم تقتصر في بداية نشاطها الفني على عرض ~~المسرحيات أو الموضوعات الأجنبية فقط، بل تطرقت إلى الموضوعات الدينية الشرقية. ففي عدد ~~المجلة المؤرخ في 24 / 2 / 1871 وجدنا إعلانا للأوبرا تعتزم فيه عرض أوبرا «موسى عليه السلام»، # 56 # وكان هذا الإعلان آخر عهدنا بنشاط الأوبرا التمثيلي في مواسمها الأولى بناء ~~على ما لدينا من أعداد مجلة «وادي النيل». # 57 # إعلان عايدة في موسم 71-1872. ms061 # الموسيقار فردي. # ومن الجدير بالذكر أن أوبرا «عايدة» مثلت في 24 / 12 / 1871، بعد أن وضع قصتها ~~التاريخية ماريت باشا، وصاغها نظما فرنسيا الشاعر كاميل دو لوكل مدير الأوبرا كوميك ~~في باريس، وبعدئذ نقلها إلى النظم الإيطالي الشاعر أنطونيو جيزلنزوني، ليوقعها ~~الموسيقار «فردي» ولتناسب الفرقة الإيطالية التي قامت بتمثيلها في القاهرة ليلة عيد ~~الميلاد في 24 ديسمبر 1871. # 58 # وبعد انقطاع كبير لنشاط الأوبرا، بسبب الديون المصرية، وعزل الخديو إسماعيل، وتولي ~~ابنه محمد توفيق، يعود النشاط مرة أخرى للأوبرا في 22 / 11 / 1881، عندما عرض مديرها ~~لاروز أول رواية لمسرح الطفل في مصر، تعتمد أساسا على فن البانتومايم. # 59 # وفي 1 / 12 / 1881 عرض رواية «رافاس» لأول مرة بالأوبرا وكانت في حضور ~~الخديو توفيق، # 60 # الذي حضر أيضا عرض المسيو والنبي في 6 / 1 / 1882، # 61 # وعرض أوبريت «ديابل أكاتو» في 30 / 1 / 1882. # 62 # وفي 27 / 2 / 1883 عرضت الأوبرا أوبريت «جيروفلة جيروفلا»، وفي ~~2 / 3 / 1883 «لاجراند دوسيشي»، وفي اليوم التالي له «سان فبرج» وأيضا «لاز نفور دون ~~فيلا جوا». # 63 # ومنذ عام 1886 بدأت الأوبرا نشاطا فنيا ملحوظا، ففي يناير قدمت الجمعية الخيرية ~~اليونانية رواية تشخيصية مساعدة منها للفقراء، # 64 # وفي فبراير تم تمثيل رواية من أجل إعانة مدرسة النجاح التوفيقي، # 65 # ورواية أخرى خصص إيرادها للمكاتب المختلطة. # 66 # وفي 20 / 2 / 1886 مثلت الأوبرا رواية «تي موسكينيه» وأبدعت فيها المطربة ~~بيرتي والممثل ريتشارد. ومع نهاية فبراير تم تمثيل رواية «كلوش دي كورنفيل» ورواية «عايدة». # 67 # وفي 1 / 3 / 1886 أقيمت حفلة باللو بالأوبرا خصص إيرادها للأيتام، # 68 # وفي اليوم التالي مثلت «عايدة»، # 69 # وفي اليوم الثامن أقيمت حفلة باللو للأيتام أيضا. # 70 # وفي 14 / 4 / 1886 أقام محيي الدين الدمشقي حفلة لإعانة المدرسة الخيرية برمل ~~الإسكندرية، فقدم ستة فصول بانتومايم. # 71 # وفي أول نوفمبر مثل جوق بوني وسوسكينو رواية «اليهودية»، # 72 # وفي 8 / 11 / 1886 رواية «فاوست»، # 73 # وفي 13 / 11 / 1886 رواية «مذبحة البروتستانت» بطولة المطربة مارتيني، # 74 # وفي 20 ms062 / 11 / 1886 رواية «لامتيون»، # 75 # وفي 6 / 12 / 1886 رواية «لاترافياتا» بطولة مارتيني أيضا، # 76 # وفي 23 / 12 / 1886 رواية «بوكات». # 77 # وبدأ عام 1887 بحفلة خيرية تحت رعاية الكونت داوناي وزير فرنسا في القاهرة، وخصص ~~دخلها لصندوق الفقراء والمساكين الفرنسيين في مصر. # 78 # وفي اليوم التالي أقامت جمعية الروم الكاثوليك حفلة تنكرية للفقراء أيضا. # 79 # وفي 10 / 2 / 1887 أقيمت حفلة باللو لإعانة المدارس الإيطالية في مصر وكانت ~~بحضور ولي عهد إيطاليا. # 80 # وفي 17 / 3 / 1887 أقامت جمعية الأرمن باللو تحت رعاية زوجة الخديو. # 81 # وفي أول نوفمبر 1887 مثلت بالأوبرا رواية «جان فرجرون»، # 82 # وفي 27 / 12 / 1887 رواية «الطواف حول الأرض» التي حضرها الخديو وزوجته ~~وكبار رجال الدولة. # 83 # وفي عام 1888 بدأ الجوق التركي تمثيل رواياته بالأوبرا، # 84 # بعد أن عقدت معه نظارة الأشغال عقدا بإمداد الأوبرا بفرقة قوامها 30 من ~~الممثلين والممثلات، على أن يلقوا تمثيلهم باللغة التركية. # 85 # وفي 21 / 2 / 1889 أقامت جمعية الإحسان الفرنسية ليلة خيرية لمساعدة ~~الفقراء الفرنسيين في مصر. # 86 # وفي 20 / 1 / 1890 شاهد الخديو بالأوبرا تمثيل المستر هولدن بالتماثيل ~~الخشبية (خيال الظل). # 87 # وفي 16 / 2 / 1890 أقامت الجمعية الخيرية الفرنسية بالأوبرا ليلة خيرية تحت رعاية ~~الكونت دوبيني قنصل فرنسا. # 88 # وفي 6 / 3 / 1890 تم تمثيل رواية تحت رعاية الخديو خصص دخلها للمستشفى الأوروبي. # 89 # وفي 14 / 3 / 1890 حضر بالأوبرا عبد الرحمن باشا رشدي سر تشريفاتي الخديو ~~حفل الجمعية الخيرية الإيطالية. # 90 # وفي 21 / 1 / 1892 حضر الخديو تمثيل «عايدة» بالأوبرا، # 91 # وفي اليوم التالي أقامت الجمعية الخيرية الفرنسية ليلة خيرية للفقراء. # 92 # وفي 27 / 1 / 1893 أقامت الجالية الإيطالية ليلة من أجل الجمعية الخيرية الإيطالية. # 93 # وفي يناير 1894 أتم جوق المسيو مورفان تقديم مسرحياته بالأوبرا، وسافر إلى ~~الإسكندرية لتقديمها على مسرح زيزينيا. # 94 # وفي 19 / 1 / 1894 عرضت رواية «ابنة مدام أنجو». # 95 # وفي 12 / 1 / 1896 مثلت الجمعية الخيرية للروم الكاثوليك رواية ms063 «عايدة» ~~وحضرها الخديو. # 96 # وفي 9 / 4 / 1896 أقامت الجمعية الأرثوذكسية ليلتها الخيرية فتم تمثيل ~~رواية «بطل كستيليا»، وقام عبده الحامولي بالغناء بين الفصول. # 97 # وفي 18 / 4 / 1896 مثلت رواية «شاه الأدب وفذلكة الطرب». # 98 # وفي 6 / 1 / 1897 حضر الخديو تمثيل أوبرا «عايدة»، # 99 # كما حضر في 10 يناير الليلة الخيرية لجمعية الروم الكاثوليك مع كبار رجال ~~الدولة وقناصل الدول الأجنبية. # 100 # وفي 19 / 1 / 1897 أقامت الجالية الفرنسية ليلة خيرية للفقراء الفرنسيين. # 101 # وفي 27 / 1 / 1897 أقيمت ليلة خيرية خصص دخلها للفقراء الأرمن تحت رعاية ~~اللورد كرومر والميجور كنوس قائد جيش الاحتلال في مصر. # 102 # وفي 1 / 4 / 1897 مثلت فرقة الموسيو بوركه الفرنسية رواية «المسيو بواريه ~~وصهره» وفي اليوم التالي مثلت رواية «العشاق». # 103 # وفي 6 / 4 / 1897 مثلت فرقة الآنسة مارسيل جوسيه الفرنسية رواية «فروفرو» بطولة ~~الممثل كوكلن. # 104 # وفي 23 / 4 / 1897 مثلت الجمعية الخيرية المارونية رواية «مظالم الآباء» ~~تأليف خليل كامل. # 105 # ومن 27 أبريل إلى 5 / 5 / 1897 أقيمت ثلاث حفلات مسرحية بالأوبرا تحت إدارة ~~إسكندر شلهوب، خصص دخلها للإعانة العسكرية الشاهانية والمدرسة الحميدية. # 106 # وفي 20 / 11 / 1897 مثل الجوق الإيطالي بقيادة الموسيو لويجي رواية «أوتلو» ~~[عطيل]، وقد حضرها الخديو، # 107 # كما حضر تمثيل رواية «لوسيا دلاميرمور» في 25 / 11 / 1897، # 108 # ورواية «ريجوليتو» في 9 / 12 / 1897، # 109 # ورواية «مانون ليسكو» في 23 / 12 / 1897. # 110 # وفي 9 / 1 / 1898 مثلت جمعية التمثيل الفرنسية رواية «سافو»، # 111 # كما مثل جوق الأوبرا في 5 / 3 / 1898 رواية «مدام سان جين»، وفي ~~7 / 3 / 1898 رواية «دندون». # 112 # وفي 1 / 4 / 1898 مثلت فرقة إسكندر فرح رواية «السيد» في احتفال الليلة ~~القبطية الخيرية. # 113 # وفي 19 / 4 / 1898 أطرب عبده الحامولي جمهور الأوبرا في ليلة الجمعية ~~الخيرية المارونية. # 114 # وفي 1 / 12 / 1898 مثل الجوق الإيطالي رواية «أوتلو». # 115 # وفي 4 / 1 / 1899 مثلت مدام ألانودا روزا الممثلة الإيطالية رواية «زوجة كلود»، وفي ~~اليوم ms064 التالي مثلت رواية «كنزنية»، # 116 # وفي 13 / 1 / 1899 مثلت رواية «مدام أو كاميليه». # 117 # وفي 16 / 2 / 1899 أقامت الجمعية الخيرية للروم الكاثوليك ليلتها الخيرية ~~برئاسة فريد بك بابازوغلي تحت رعاية الخديو. # 118 # وفي 19 / 2 / 1899 مثل الجوق الإيطالي رواية «بوهيم». # 119 # وفي 5 / 4 / 1899 أقامت الجمعية الخيرية للروم الأرثوذكس ليلتها الخيرية ~~فمثل فيها جوق إسكندر فرح رواية «السيد» بطولة المطربة مريم مراد. # 120 # وبعد، فهذه إطلالة سريعة على نشاط الأوبرا الفني منذ افتتاحها حتى نهاية القرن التاسع ~~عشر، من خلال بعض الحفلات التمثيلية والليالى الخيرية قمنا بانتقائها من أخبار وإعلانات ~~الدوريات الكثيرة التي صدرت في هذا القرن. وكما قلنا إن هذا النشاط يعتبر نموذجا ~~بسيطا؛ لأن نشاط الأوبرا الحقيقي سيتضح لنا فيما بعد عندما نتحدث عن الفرق الكبرى ~~والفرق المغمورة والجمعيات الفنية. # وقبل أن ننهي حديثنا عن الأوبرا، يجب علينا أن نختتم هذا الجزء بالحديث عن شخصية ~~مهمة، ظهرت واختفت دون سابق إنذار، وهي شخصية مدير الأوبرا والتياترات المصرية «باولينو ~~درانيت باشا»، لما لهذه الشخصية من أهمية في تاريخ المسرح بصفة عامة، وتاريخ الأوبرا ~~الخديوية بصفة خاصة. ~~(3-1) باولينو درانيت باشا # اسم تردد عدة مرات في الصحف المصرية والعربية لما لصاحبه من منصب كبير كمنصب مدير ~~الأوبرا والتياترات في مصر. ومن الغريب أن هذه الصحف وغيرها صمتت عن ذكر هذا المدير ~~منذ منتصف عام 1879. ولم يعلم أي باحث أو دارس للمسرح العربي أي شيء عن نهاية هذا ~~الرجل حتى صدور هذا الكتاب! أو لماذا توقفت الصحف عن ذكره، وهو أول مدير للمسارح ~~المصرية، وبخاصة الأوبرا؟! # والحقيقة التي يجهلها كل إنسان عن نهاية باولينو درانيت، موجودة بوثائق حصلت ~~عليها من ملف خدمته الوظيفية. # 121 # تلك الوثائق التي أوضحت السبب في الصمت المطبق الذي خيم على نهاية ~~هذا الرجل، وأظهرت لنا ما أغفله التاريخ عن نهاية أول مدير للتياترات المصرية، وأول ~~مدير للأوبرا الخديوية. # باولينو درانيت باشا. # تقول الوثائق إنه بدأ عمله في مصر - في عهد محمد علي ms065 باشا - بوظيفة ضمن أشغال ~~الأجزخانة بمستشفى الجهادية بأبي زعبل، وبمدرسة الطب تحت رئاسة المسيو فيجاوي في ~~1 / 12 / 1831. ثم رقي إلى مساعد بمدرسة الطب في 27 / 4 / 1833. والتحق بخدمة ~~معية سعيد باشا برتبة ميرلاي في عام 1853 حتى 29 / 12 / 1859. وفي سبتمبر 1867 ~~أنعم عليه الخديو بنيشان عال عثماني من الرتبة الثالثة. وعندما اهتم الخديو ~~إسماعيل ببناء المسارح، عين درانيت مديرا للمسارح في مصر. هذا مجمل بعض الوثائق ~~عن بداية العهد الوظيفي لدرانيت. أما نهاية هذا العهد، تلك النهاية المجهولة فسأورد ~~وثائقها بصورة كاملة لأهميتها: # الوثيقة الأولى في 9 / 8 / 1879: # من جناب درانيت باشا بمدينة نابولي إلى سعادة إسماعيل باشا أيوب ~~ناظر الداخلية: قبل قيام ركاب سعادة إسماعيل باشا من المحروسة في ~~30 / 6 / 1879، شرفني بأن حرر لي تلغرافا للحضور لديه في مدينة ~~نابولي. وعندما شرف ركاب المشار إليه بها حجزني لخدمته. وفي حال ~~امتثالي لذات هذا البرنس، وردت لي إفادة سعادتكم في 16 / 7 / 1879 ~~الماضي، التي بها تشعروني بالرفت. مع أني أتجاسر بأن أعرض على ~~سعادتكم أنه عندما تشرفت بالدخول في خدامة الحكومة المصرية في سنة ~~1246 مضت مدة خمسين سنة تقريبا لحد الآن وأنا في خدامات نافعة ~~للحكومة المصرية ومستقيمة. ولم يحصل لي أدنى انقطاع في المدة ~~المذكورة على طولها. وفي أثناء هذه المدة صادفني السعد بكوني خدمت ~~مدة خمسة عشر سنة ذات الأمير الكبير جنتمكان المرحوم محمد علي باشا ~~الشهير. الذي ينبغي أن يتأسف على فقده دوما لكونه مؤسس الديار ~~المصرية التي هي بالنسبة إلينا الوطن الثاني. وإن هذه الخدامات ~~الأخيرة صارت في معلومية جنتمكان المرحوم عباس باشا الذي استنسب ~~لديه مكافأتي عنها وقت أن كنت أديت خدامات في سنين قليلة. فسمح لي ~~من تلقاء نفسه بإعطائي معاش كامل في الماهية وفي التعيين. وبناء ~~على ما تشرفت بعرضه على فطنة سعادتكم ألتمس في علو عنايتكم معاملتي ~~في ترتيب معاش لي بموجب لائحة المعاشات كأسوة باقي مستخدمي ~~الحكومة. وصدور أمركم إن استحسنتم بترتيب معاش لي من ابتداء ms066 أول ~~أغسطس الجاري. بما أن انفصالي من الخدامة كان من تاريخ 30 يوليو ~~الأخير. ولو لوقي بعدالة سعادتكم أرجوكم أن تقبلوا تشكراتي في ~~المبدأ والنهاية. # الوثيقة الثانية في 14 / 12 / 1879: # من درانيت باشا لعطوفتلو ناظر المالية: تشرفنا بورود خطابكم في ~~22 نوفمبر الذي به عرفتونا أنه طبقا لقوانين المعاشات لا يمكنكم ~~قبول طلبنا في هذا الموضوع. وقبلا سعادتكم أعلنتونا رفتنا من ~~الخدامة بغير ما توضحوا لنا عن الأسباب التي أوجبت سعادتكم لذلك. ~~ولا يمكنا أن نخفي على سعادتكم بأننا لم وجدنا محل شاهد لهذه ~~التصرفات التي اتخذتموها نحو شخصي الذي بأتعابه خدم الحكومة ~~المصرية بغاية الصداقة والأمانة ما ينوف عن الخمسين سنة. ولكننا ~~مشاهدين نفسنا معامليني كإنسان الذي فعل مخالفات وتعديات جسيمة ~~فيما يختص بأشغاله. فخاطب سعادتكم متعشميني بأن تعرفونا الأسباب ~~التي بمقتضاها صار رفتنا من مصالحنا. خصوصا ونحن القوانين التي ~~تقضي بعدم ترتيب المعاش الذي طلبناه من سعادتكم. # الوثيقة الثالثة في 14 / 3 / 1880: # من درانيت باشا لعطوفتلو رياض باشا ناظر المالية: قد تشرفنا بأن ~~نرسل لعطوفتلو إفادة مؤرخة من نابولي 14 ديسمبر الماضي. التي بها ~~أعرضنا مسألة ترتيب معاشنا وصار تسليمها لكم من ابن شقيقتنا المسيو ~~ألكسندر زينتزوس المقيم بمصر. وبحيث صار مضى الآن ثلاثة شهور من ~~دون ما يرد لنا جوابا عن ذلك. فنتخذ الحرية بأن نوصل لسعادتكم ~~يمينه نسخة إفادتنا المذكورة متعشميني بأن تجاوبونا على المسائل ~~التي سبق عرضها منا لسعادتكم بخصوص القضية التي تهمنا. # الوثيقة الرابعة في 28 / 6 / 1880: # مالية ناظري عطوفتلو أفندم حضرتلري: بتذكرة الوارد في يوم تاريخه ~~يرام الإفادة عنه. معلوماتنا فيما أوضحه سعادة درانيت باشا أن ~~توجهه ليلا برا كان في عهد الخديو السابق وبإذنه. وأن ذلك بعلم ~~عندنا. وحيث الوارد بفكرنا هو أنه في العهد السابق كان الباشا ~~المومأ إليه حضر بطرفنا ذات يوم يقصد الوداع. وأخبرنا أن ابنته ~~حاصل لها عيا وضروري من سفريته معها إلى أوروبا. وكان هذا قبل توجه ~~الخديوي السابق من هذا الطرف بمدة لست مفتكرها جيدا وأظن ms067 أنها نحو ~~شهر ونصف. فلزم تحريره للإحاطة بذلك أفندم (توقيع خيري باشا). ~~[تأشيرة أسفل الوثيقة تقول] ولو أن الشهادة ليست صريحة إلا أن ~~المعلوم لنا بأن الخديوي السابق قد صرح شفاها لدرانيت باشا ~~بالتوجه لأوروبا وعلى ذلك فلا يكن مانع في إجراء اللازم نحو ترتيب ~~المعاش للمومأ إليه بحسبما يستحق. وقيد معاش المومأ إليه يكون ~~اعتبارا من تاريخ رفته (توقيع رياض باشا). # الوثيقة الخامسة في 21 / 7 / 1880: # إعلان ... قسم القضايا ... السكرتارية العمومية: صار الاطلاع على ~~أوراق المكاتبات المتعلقة بالمعاش المتطلب ترتيبه لسعادة درانيت ~~باشا، وعلى مذكرة قلم المعاشات. فأما عن رفته: من حيث إن استخدامه ~~كان بدون قونتراتو ورفت بمقتضى أمر عالي. ومن المعلوم أن الحكومة ~~لها الحق في رفته كغيره الذين بدون قونتراتات متى أرادت. ومن وقت ~~رفته أعلنه بالرفت فهذا كاف. وعن مطلبه ترتيب المعاش. فولو أنه خدم ~~الحكومة زيادة عن الأربعين سنة المحددة باللايحة كما اتضح من ~~كشوفات مدد خدامته التي صار الاستحقاق عليها. إلا أنه من حيث ~~المومأ إليه معترف في خطابه الوارد لنظارة المالية بتاريخ ~~9 / 8 / 1879 أنه سافر إلى نابولي بناء على تلغراف ورد له من ~~الخديوي السابق للحضور إليه في مدينة نابولي وذلك بدون إذن ~~الحكومة. ومن حيث بمقتضى منطوق بند 2 من ذيل قانون معاش سنة 1271 ~~أن مستخدم الحكومة إذا توجه إلى جهة خارجة عن الحكومة سواء استمر ~~بتلك الجهة أو حضر منها فإنه إذا طلب معاشا لا يجاب إلى ذلك. ولا ~~يترتب له شيء من المعاش في حالة حياته ولا لعياله بعد مماته. وكذلك ~~منصوص أيضا في بند 11 من اللايحة المذكورة أن كلا من أصحاب ~~المعاش يتمتع بحيازة معاشه المرتب له في أية جهة من الجهات الواقعة ~~في داخل دايرة الحكومة المصرية. وإذا توجه إلى جهة أخرى خارجة عن ~~دايرة الحكومة المصرية بدون إذن يقطع معاشه المرتب له. فبناء على ~~هذه الأسباب يشهد الواضع اسمه وختمه فيه أن درانيت باشا وإن كان ~~يستحق على موجب من خدامة بموجب ms068 القانون معاش كامل باعتبار شهري ~~6000 قرش على حسب الماهية التي كانت مرتبة له لغاية الرفت. إلا أنه ~~بموجب القانون نفسه لا يستحق شيء من هذا المعاش نظرا لتوجهه خارج ~~الحكومة بدون أمرها واستخدامه بدون أمرها أيضا في خدمة الخديوي ~~السابق بعد انفصاله من الخديوية. هذا ما تراءى لنا والأوراق عن طيه ~~(توقيع بوريلي أوكتاف ناظر قسم القضايا المالية). # الوثيقة السادسة في 27 / 7 / 1880: # من نظارة المالية لسعادة درانيت باشا بمدينة نابولي. نتشرف بأن ~~نعرفكم بأن أفوكاتي مستشار المالية دعي لإعطاء رأيه بخصوص الرفت ~~الذي حصل لكم. وبخصوص مسألة المعاش المتطلبين ترتيبه وحرر مذكرة، ~~ومنها علم بأنه بحيث إن استخدامكم كان بدون كونتراتو فالحكومة لها ~~الحق في رفتكم كغيركم. وفي خصوص ترتيب المعاش فوإن كنتم تستحقون ~~بموجب القانون نظرا لمدد خداماتكم البالغة زيادة عن الأربعين سنة ~~معاشا كاملا على حسب الماهية التي كانت مرتبة لكم عند رفتكم إلا ~~أنه بمقتضى البند الأول والثاني من لايحة معاشات 1271 فلا تستحقون ~~شيئا من هذا المعاش نظرا لتوجهكم خارج الحكومة المصرية بدون إذن ~~لكي تستخدموا بمدينة نابولي طرف سمو أفندينا الخديو السابق طبقا ~~للأمر الصادر لكم تلغرافيا من سموه. واقبلوا منا تأكيد اعتبار ~~الفايق (توقيع وكيل المالية بلوم). # الوثيقة السابعة في 9 / 2 / 1881: # من سعادة درانيت باشا لدولتلو أفندم ناظر الداخلية: بناء على ~~الإفادة الصادرة لدولتكم منا ورد لنا إفادتكم الرقيمة ~~27 / 7 / 1880 تعرفونا بها بأن أفوكاتي مستشار المالية دعي لإعطاء ~~رأيه بخصوص الرفت الذي حصل لنا. وبخصوص أحقية طلبنا بالمعاش وتراءى ~~له عن رفتنا بأن الحكومة لها الحق في رفتنا كغيرنا الذين بدون ~~كونتراتو متى أرادت. ونحن تطلبنا ترتيب المعاش فلو إن كنا نستحق ~~معاشا كاملا على حسب الماهية التي كانت مرتبة لنا عند رفتنا ~~نظرا لمدد خداماتنا المتجاوزة عن الأربعين سنة إلا أنه بمقتضى ~~البند الأول والثاني من لايحة معاشات سنة 1271ه لا نستحق شيئا من ~~هذا المعاش؛ نظرا لتوجهنا خارج الحكومة المصرية بدون أمرها ~~واستخدامنا بنابولي طرف سمو الخديو ms069 السابق بناء على الأمر الصادر ~~لنا منه تلغرافيا. فردا لإفادة دولتكم المنوه عنها نفيد بأنه ~~من خصوص رفتنا فلا يوجد لنا اعتراض بذلك بما أنه عرفتونا بأن ~~الحكومة لها الحق برفت مستخدميها الذين بدون كونتراتو. # وأما من خصوص ما نسبتموه إلينا بتوجهنا خارج الحكومة المصرية ~~بدون إذن لكي نستخدم بنابولي طرف سمو الخديوي السابق، فيجب علينا ~~بأن نقول ونعرض لدولتكم ما يأتي: وهو أنه في 22 / 4 / 1879 حيث كنا ~~مقيمين بمصر ورد لنا تلغرافا من مدام درانيت تعرفنا به بأنه حصل ~~رمد لابنتنا؛ وبناء على ذلك سافرت عائلتنا من كفر الدوار وتوجهت ~~الإسكندرية فأعرضنا هذا التلغراف لجناب الخديوي السابق لكي يصرح ~~لنا بمقابلة عائلتنا بإسكندرية. فجنابه ليس فقط سمح لنا بالتوجه ~~للإسكندرية بل صرح لنا بالتوجه بأوروبا مع عائلتنا وبالإقامة بها ~~لحين شفاء ابنتنا. وهذه المقابلة كانت بحضور سعادة بارو باشا. وفي ~~اليوم ذاته ودعنا كل من أصحاب السعادة خيري باشا وعمر باشا عزمي ~~وخلافهم الذين أعرضنا لهم عن حالنا ويمكنهم أن يشهدوا عن ذلك عند ~~الاقتضاء. فبناء على هذا الأمر سافرنا من القطر المصري نحو آخر شهر ~~أبريل سنة 1879 إلى مدينة ميلانو لمعالجة ابنتنا. فيتضح من ذلك بأن ~~توجهنا خارج الحكومة لا ينبغي أن يكون حجة لعدم ترتيب المعاش بما ~~أنه حصل بمقتضى أمر سمو الخديو. # ثم طرأت حوادث شهر يونيو 1879 وبناء عليها التزم سمو إسماعيل ~~باشا بالتوجه خارج القطر المصري. فسفر سموه حصل عندما كنا بالإجازة ~~وورد لنا حينئذ تلغراف بالتوجه لنابولي لاستقبال جنابه فيظهر لنا ~~بأن هذا هو السبب في عدم ترتيب المعاش وبالنتيجة نلتمس من دولتكم ~~بأن تسمحوا لنا بإعطاء الإيضاحات عما ذكر. وهو أولا بأن التلغراف ~~البادي ذكره كان صادر لنا من سعادة عبد الجليل بك سكرتير جناب ~~الخديوي الحالي بتاريخ 30 / 6 / 1879. فإن كان هذا التلغراف محرر ~~لنا بأمر سمو الخديوي إسماعيل باشا نفسه إلا أنه بحيث كان صادر من ~~سكرتير الحضرة الخديوية؛ فينبغي أن يكون ذلك لنا علامة بأنه حصل ms070 ~~برضا الجناب العالي نفسه. # ومن جهة أخرى جاء جناب إسماعيل باشا لنابلولي بخدمه الذي صار ~~تعيينهم من الجناب الخديو ولده. فلا يمكننا إذن مطلقا بأن نتأخر ~~عن الأمر الصادر لنا تلغرافيا من سعادة سكرتير الجناب الخديو ~~واحتراماتنا لجلالة والده. ومع ذلك فإننا امتثلنا للتلغراف المنوه ~~عنه باستقبال سمو إسماعيل باشا بنابولي وتأديتنا له الخدمات ~~اللازمة في هذه الجهة بدون أن نقبل من سموه أدنى مكافأة وبدون أن ~~نستخدم طرفه. وبحيث علمنا بعد وصوله لنابولي بخمسة عشر يوما بأنه ~~أمر سعادة طلعت باشا بأن يرجو الحضرة الخديوية بإبقائنا بوظيفتنا ~~وبالتصريح لنا بالإقامة مدة ما بنابولي طرف والده. فالتمسنا من ~~سموه بعدم الإجراء بمقتضى الأمر المذكور وبأن يسمح لنا بالرجوع ~~لمصر. ولكن لم أمكنا بأن نسافر بما أنه صدر الأمر برفتنا في ~~16 / 7 / 1879. فإن كان والحالة هذه توجهنا من القطر المصري في شهر ~~أبريل 1879 كان بمقتضى إذن لجناب الخديو. وإن كانت الاحترامات ~~والخدمات التي أديناها لجناب إسماعيل باشا بنابولي كانت مفروضة ~~علينا بموجب التلغراف الصادر لنا من سعادة سكرتير الحضرة الخديوية. ~~فلا نرى على أي وجه نسبتم إلينا بأننا توجهنا خارج الحكومة المصرية ~~بدون أمرها. فعلى هذا استمرينا بخدامة جناب الخديو السابق لغاية ~~شهر أبريل الماضي بدون مقابل. فبناء على ذلك نلتمس من دولتكم ~~إعطاء الأوامر اللازمة بقيد معاشنا طبقا للقوانين، أفندم (توقيع ~~درانيت باشا). # وأخيرا تم صرف المعاش المقرر لباولينو درانيت بإيطاليا، وكان يرسل إليه ~~بانتظام. وهكذا تخبرنا الوثائق بنهاية هذا الرجل التي كانت مجهولة للجميع حتى ~~اليوم، لدرجة أن أهالي الإسكندرية على وجه الخصوص، لا يعلمون من هو باولينو، ذلك ~~الاسم المسمى به أحد شوارع الإسكندرية الرئيسية حتى الآن. # | يعقوب صنوع والحقيقة الغائبة # كانت الصدفة وحدها وراء تفكيري في كتابة هذه الدراسة عن يعقوب صنوع؛ وذلك عندما انتهيت من ~~كتابي الأول «إسماعيل عاصم في موكب الحياة والأدب»، وأيضا كتابي الأخير «تاريخ المسرح في ~~مصر في القرن التاسع عشر». ففي الكتاب الأول تتبعت تاريخ ونشاط إسماعيل عاصم المسرحي في ms071 ~~معظم الوثائق والملفات المخطوطة بدار الوثائق القومية، ودار المحفوظات العمومية بالقلعة في ~~مصر، ومعظم الدوريات التي صدرت طوال فترة حياته (1840-1919). # 1 # أما في الكتاب الثاني، فقد قمت بالعمل نفسه، متتبعا تاريخ الشخصيات والفرق ~~والأنشطة المسرحية في مصر طوال القرن التاسع عشر. # 2 # وتمثلت الصدفة في عدم وجود أية إشارة تدل على أن يعقوب صنوع قام بنشاطه المسرحي المعروف ~~في مصر! بل إن ما وجدته من حجج وبراهين وأسانيد ووثائق، أكدت أنه لم يكن في يوم من الأيام ~~رائدا للمسرح المصري، كما هو معروف أيضا. ورغم أهمية هذه الصدفة، إلا أنني تمهلت في ~~الكتابة عنها، حتى قمت بقراءة وجمع معظم ما يتعلق بهذا الموضوع. ~~(1) صحف صنوع وتاريخه المسرحي # على الرغم من كثرة الكتابات العربية التي صدرت عن صنوع كمسرحي، إلا أنها لم تتطرق - ~~في معظمها - إلى تاريخه المسرحي من خلال صحفه. بل تطرقت إلى هذا التاريخ من خلال ~~مذكراته فقط. مع أن هذه المذكرات ما هي إلا تفصيل لما أورده صنوع بنفسه في صحفه. لذلك ~~سنبدأ بتتبع تاريخ صنوع المسرحي كما جاء في صحفه، مع تفنيد لمعظم ما جاء في هذا ~~التاريخ. # أول إشارة كتبها صنوع في صحفه عن نشاطه المسرحي، كانت في 17 / 4 / 1878 من خلال إحدى ~~المحاورات، عندما قال أبو خليل لأبي نظارة: «وأسست لنا تياترو عربي وصنفت لك مقدار ~~ثلاثين كوميدية من قريحتك نثر وأشعار وحرقت فيها دم قلبك وعلمت أبناء الوطن التشخيص بكل ~~مهارة في التياترو ...» # 3 # وعلى الرغم من أن هذه المعلومات معروفة للجميع، وتكررت عند جميع من كتبوا ~~عن صنوع، إلا أنها معلومات جاءت من مصدر وحيد وهو صنوع نفسه، ولم يقره فيها أي ناقد أو ~~كاتب ممن عاصروه في هذه الفترة، كما سنبين ذلك في موضعه. هذا بالإضافة إلى أن هذه ~~الإشارة جاءت من خلال إحدى المحاورات؛ أي من الممكن اعتبارها نوعا من الهزل، تبعا ~~لأقوال صنوع في محاوراته عموما. # جزء من إحدى صفحات صحف صنوع المخطوطة في مصر. # ومهما يكن من ms072 أمر اعتبار هذه الإشارة، سواء جد أو هزل، إلا أن أهميتها الكبرى، تتمثل ~~في نشرها في صحف صنوع في مصر، لا في باريس. وهذا يعني أن يعقوب صنوع كتبها وهو مطمئن ~~لصحتها. بل إن من يقرؤها لا يظن مطلقا أنها معلومات خاطئة! وبالرغم من ذلك فإن الشك ~~يحيطها! لأن أعداد هذه الصحف - الخمس عشرة - الصادرة في مصر فقدت وأعاد صنوع كتابتها ~~مرة أخرى في عام 1889. والنسخة المعادة (المخطوطة)، # 4 # هي التي وصلتنا في وقتنا الحاضر. ومن المرجح أن يعقوب صنوع غير فيها وزاد ~~معلومات جديدة لم تكن في النسخة الأصلية المطبوعة، خصوصا أخباره المسرحية. # والدليل على ذلك أن يعقوب صنوع نشر في عدد جريدته الصادرة بباريس في 21 / 10 / 1889، ~~مخاطبة كان قد نشرها في عدد من أعداد صحيفته الأولى في مصر. وهذه المخاطبة أرسلها له ~~أحد الأصدقاء بمصر وفرح بها صنوع - على حسب قوله - لندرة وجود هذه الأعداد وصعوبة حصوله ~~على أية نسخة منها. # 5 # وهنا نتساءل: لماذا وصلت إلينا جميع صحف صنوع الصادرة في باريس بصورتها ~~المطبوعة، ولم تصلنا أعداد صحيفته الصادرة في مصر في نفس الصورة المطبوعة لا المخطوطة؟! ~~الاحتمال الأرجح أن يعقوب صنوع حصل على هذه الأعداد بصورة من الصور بعد عام 1889، ووجد ~~أن بها أشياء تناقض ما قال به بعد ذلك، فأراد أن يغير موقفه بتغيير ما جاء في هذه ~~الأعداد النادرة. # والإشارة الثانية من قبل صنوع أيضا عن مسرحه، جاءت عندما أصدر أول أعداد صحيفته في ~~عامها الثالث، بباريس، قائلا في تقديمه لهذه السنة: «صحيفة أسبوعية أدبية علمية بها ~~محاورات ظريفة ونوادر لطيفة ومواعظ مفيدة ومقالات فريدة وقصايد عجيبة وأدوار غريبة، ~~مديرها ومحررها الأستاذ جمس سانوا المصري مؤسس التياترات العربية في الديار المصرية.» # 6 # وإذا كانت الإشارة السابقة جاءت من خلال إحدى المحاورات، إلا أن هذه الإشارة جاءت ~~بصورة صريحة. ومن المحتمل أن الداعي لقول صنوع بأنه مؤسس التياترات العربية في الديار ~~المصرية، راجع إلى أنه أول من نشر اللعبات التياترية باللغة العربية في صحفه؛ ms073 لأنه قبل ~~هذه الإشارة نشر أكثر من عشر لعبات تياترية، # 7 # لذلك نصب نفسه مؤسسا للمسرح المصري. وهذا الاحتمال سنؤكده في موضع آخر من ~~هذه الدراسة. # وبعد أن وضع صنوع إشاراته السابقة التي دلت - تبعا لأقواله - على وجوده كمسرحي في ~~مصر، جاءته فرصة كبيرة لتثبيت هذا الوجود، عندما قام الخديو توفيق بعزل أبيه إسماعيل من ~~منصبه. وفور هذا التغيير قام صنوع باختلاق قصص وهمية عن علاقته بالخديو إسماعيل، نشرها ~~في صحفه بباريس في مقال كبير. ومن أهم هذه القصص، قصة ريادته للمسرح المصري، وإنشاء أول ~~مسرح عربي له في مصر بمساعدة الخديو إسماعيل نفسه. # 8 # وهذه القصة اعتمد عليها كل من كتب عن صنوع بعد ذلك من النقاد، وكأنها أمر ~~مسلم به، دون تفنيد أو مناقشة. # ومن الغريب أن موضوع مساعدة الخديو لصنوع في إنشاء أول مسرح عربي له في مصر، لم يقل ~~به صنوع قبل عزل إسماعيل، رغم أن المناسبات كانت كثيرة لإثارة هذا الأمر وغيره من القصص ~~التي اختلقها في هذا المقال! والسؤال الآن لماذا ذكر ونشر صنوع هذه القصص بعد عزل ~~الخديو إسماعيل، ولم يذكرها وينشرها قبل ذلك وهو آمن في باريس؟ والإجابة تتمثل في أن ~~يعقوب صنوع اختلق علاقته بإسماعيل ونشرها بعد عزله؛ كي يضمن عدم الرد عليه. # جزء من المحاورة المنشورة في صحف صنوع بباريس. # بعد ذلك أطلق صنوع العنان لخياله - غير مكتف بما اختلقه من أوهام - فقال في عام 1887 ~~- من خلال إحدى محاوراته - إنه أنشأ تياترو عربي للمصريين، وفي مدة عامين عرضت فرقته ~~المسرحية اثنتين وثلاثين مسرحية، مثلت بعضها في قصر النيل أمام الخديو إسماعيل، الذي ~~منحه لقب «موليير مصر». # 9 # ووصل الأمر بصنوع إلى إيهام الصحفيين في باريس بهذه الأقوال، فأوردوها ~~وزادوا عليها، فأخذها صنوع بدوره ونشرها في صحفه. # ومثال على ذلك ما قاله أوجين شينيل محرر جريدة الفولطير في نهاية عام 1890: إن يعقوب ~~صنوع «قد أبدع التياترات العربية بمصر القاهرة وعمل فيها اثنين وثلاثين قطعة من كوميدية ~~بفصل إلى خمسة فصول. ms074 ونال بذلك اسم موليير المصري ... وذلك خلاف ما كتبه بهذه اللغة من ~~الروايات التي ثلاثة منها شخصت بالتياترات العظيمة الإيطاليانية ببلاد الشرق وواحدة ~~بجنواه بشمال إيطاليا وحازت شهرة فائقة.» # 10 # والملاحظ على قول هذا الصحفي، أنه استقى معلوماته من صنوع نفسه، فخدع بها، وزاد ~~عليها أشياء غير حقيقية. فمثلا قوله بأن مسرحيات صنوع الإيطالية الثلاث تم تمثيلها ~~«بالتياترات العظيمة الإيطاليانية ببلاد الشرق»! وهذا الوصف لا ينطبق إلا على الأوبرا ~~الخديوية في مصر؛ لأن الأوبرا، هي المسرح الوحيد العظيم في البلاد الشرقية الذي يعرض ~~المسرحيات الإيطالية في هذا الوقت. ولم نجد أية إشارة - كما سنبين ذلك في موضع آخر - ~~تدل على أن يعقوب صنوع مثل أو مثلت إحدى مسرحياته في الأوبرا. وبالرغم من مبالغات ~~صنوع الكبيرة، إلا أنه لم يقل بذلك الأمر! ولكن الصحفي توهم أن يعقوب صنوع له مكانة ~~مسرحية كبيرة، تبعا لأقوال صنوع عن نفسه؛ مما جعله يضيف إلى مقالة مسألة تمثيل مسرحيات ~~صنوع في الأوبرا الخديوية، وكأنها أمر واقع لا بد أنه حدث، طالما أن لصنوع هذه المكانة الرائدة. # 11 # ولم يبق أمام صنوع - لإثبات ريادته للمسرح العربي في مصر - إلا أن يضع بعض الأحداث ~~الثانوية في تاريخه المسرحي لإيهام القراء بهذا التاريخ. وذلك عندما وضع تاريخه في قالب ~~درامي تحت عنوان «موليير مصر وما يقاسيه»، وهي المسرحية الوحيدة المطبوعة له باللغة ~~العربية في لبنان عام 1912. وفي مقدمتها قال: «... الآن رخصوا لي أن أقص عليكم يا كرام، ~~ما قاسيته في إنشاء التياترو اللي أسسته منذ أربعين ~~عام، على أيام إسماعيل اللي في ذلك الزمان. كنت عنده من أعز الخلان. تارة تضحكوا، وتارة ~~تبكوا. وتارة تشكروا، وتارة تشكوا. من الرواية الآتي شرحها يا حضرة القاري، ترسو على ~~حقيقة التياترو العربي وكيفية أفكاري. الرواية دي أمام ذواتنا الكرام، صار لعبها ليلاتي ~~مدة شهرين تمام. حتى إن أذكى الشبان على ظهر قلبهم حفظوها. وعملوا عليها سهرات وأمام ~~أحبابهم لعبوها.» # 12 # وعندما ذكر صنوع أشخاص المسرحية، قال عن نفسه: «جمس: منشئ ومؤسس ms075 التياترو العربي عام ~~1870 ميلادية.» وهذا التاريخ هو أول تاريخ يثبته صنوع لإنشاء مسرحه. أما المسرحية فهي ~~سجل لتاريخه المسرحي. ومن هذا التاريخ يعلم القارئ - بالإضافة إلى ما سبق - أن يعقوب ~~صنوع مثل أمام الخديو في قصر النيل، كما عرض بعض رواياته في مسرح الكوميدي الفرنسي ~~بالأزبكية، وأعطاه الخديو مسرح حديقة الأزبكية مجانا، وأن مسرحه دام سنتين، واضطهده ~~علي باشا مبارك ورفته من وظيفته كمدرس بالمهندسخانة، وحقد عليه درانيت باشا مدير ~~الأوبرا. أما أسماء مسرحياته فمنها: الحشاش، البربري، البورصة، أبو ريضة البربري، ~~الصداقة، القواص وشيخ البلد وراستور. # 13 # هذه هي الخطوط الرئيسية لمجمل تاريخ صنوع المسرحي، كما سرده بنفسه. ذلك التاريخ الذي ~~توارثه النقاد والكتاب جيلا بعد جيل، منذ وفاة صنوع 1912، حتى وقتنا الحاضر. لدرجة أن ~~أي ناقد أو كاتب، لا يستطيع أن يكتب عن بدايات المسرح العربي في مصر، دون ذكر ريادة ~~صنوع المسرحية التي بدأت في عام 1870. هذا هو الواقع ... ولكن هناك حقيقة غائبة تعصف بهذا ~~الواقع الراسخ في تاريخ المسرح المصري. وللوصول إلى هذه الحقيقة يجب علينا الرجوع إلى ~~المصادر والمراجع، التي أرخت للحركة المسرحية المصرية منذ عام 1870، لنتعرف على حقيقة ~~نشاط صنوع المسرحي. ~~(2) صنوع وتاريخ المسرح المصري # تعتبر مجلة «وادي النيل»، أول دورية مصرية اهتمت بالنشاط المسرحي في مصر. وإذا تتبعنا ~~أقوال هذه المجلة منذ عام 1870 - أي منذ بداية نشاط صنوع المسرحي - سنجدها تتحدث عن ~~تفاصيل دقيقة لهذا الفن، منها على سبيل المثال مقال للناقد «محمد أنسي»، نشرته المجلة ~~في فبراير 1870 عن عرض مسرحية «سميراميس» بالأوبرا الخديوية، قال فيه: «... وحضرها جم ~~غفير وقوم كثير من التجار الأوروباويين والأهالي المصريين، ولا سيما من حضرات الباشوات ~~والبكوات وغيرهم من غواة التياترات. وبذلك علم أن ذوقية الملاعب التياترية قد أخذت في ~~الانتشار بالديار المصرية، في هذه الحقبة العصرية. وهي بدعة حسنة، وطريقة للتربية ~~العمومية مستحسنة، من حيث ما يترتب عليها من تفتيق الأذهان، وتصوير أحوال الإنسان ~~للعيان. حتى تكتسب فضائلها، وتجتنب رذائلها، إلى غير ذلك من الفوائد ms076 الجميلة، والعوائد ~~الجليلة. ويا ليته يحصل التوفيق لتعريب مثل هذه التأليفات الأدبية وابتداع اللعب بها في ~~التياترات المصرية باللغة العربية، حتى ينتشر ذوقها في الطوائف الأهلية؛ فإنها من جملة ~~المواد الأهلية التي أعانت على تمدين البلاد الأوروبية، وساعدت على تحسين أحوالهم المحلية.» # 14 # وبناء على هذا القول نتساءل: لماذا يتمنى كاتب هذا المقال وجود مسرح مصري يعرض ~~المسرحيات باللغة العربية؟ ألم يكن صنوع موجودا في هذا التاريخ، تبعا لأقول صنوع نفسه ~~ومن كتب عنه، أنه بدأ نشاطه المسرحي عام 1870! بل إن هذا العام في تاريخ صنوع له أهمية ~~خاصة؛ لأنه عام بداية نشاطه المسرحي! # ومن الملاحظ أن هذا التمني من قبل الناقد، يجعلنا نشك في عدم وجود صنوع كمسرحي في ~~هذا الوقت؛ لأن الناقد «محمد أنسي» - هو ابن أبي السعود أفندي معرب أوبرا عايدة - من ~~المهتمين بالكتابة والترجمة المسرحية، عندما مارسها في جريدة «روضة الأخبار» في عام ~~1878. أي لا يستطيع هذا الناقد المسرحي إنكار يعقوب صنوع كمسرحي سابق عليه، بل إن يعقوب ~~صنوع نفسه كان على علاقة بمحمد أنسي، بدليل أنه كتب عنه في صحفه. # 15 # وبناء على ذلك نقول: لماذا تجاهل هذا الناقد وجود صنوع كمسرحي؟! # وإذا كان قول هذا الناقد يمكن الرد عليه - من قبل القارئ - بأنه نشر في بداية عام ~~1870، وهو نفس عام بداية صنوع كمسرحي كما زعم، فمن الجائز أن بداية صنوع المسرحية كانت ~~في منتصف أو آخر هذا العام. والرد على هذا الاحتمال يأتي أيضا من خلال جريدة وادي ~~النيل، عندما نشرت في نوفمبر وديسمبر من عام 1870 مقالة طويلة - نشرت في عددين على مدار ~~عدة صفحات - عن عرض مسرحي بعنوان «أدونيس» أو «الشاب العاقل المجتهد في تحصيل العلم ~~الكامل»، أقيم في مدرسة العمليات - أي مدرسة الهندسة - من قبل بعض الطلاب؛ أي إنه عرض ~~للمسرح المدرسي. وقد أسهبت المجلة في حديثها عن هذا العرض، فنجدها تتحدث عن موضوع ~~المسرحية ومغزاها الأخلاقي والتعليمي، كما تحدثت عن مؤلف المسرحية، وأخيرا أثبتت قائمة ~~بأسماء الممثلين من الطلاب المصريين ms077 وأدوارهم في المسرحية. # 16 # وبناء على ذلك نقول: لماذا اهتمت المجلة بسرد هذه المقالة الطويلة عن عرض مسرحي ~~أقيم داخل أسوار إحدى المدارس، ولم تذكر أية إشارة عن عرض من عروض صنوع المسرحية، ~~خصوصا عروضه في قصر الخديو؟! ولماذا لم تذكر أي خبر عنه كمسرحي أو عن فرقته المسرحية، ~~طوال عام 1870؟! تساؤلات كثيرة تزيد شكوكنا في وجود صنوع كمسرحي في هذا العام الذي زعم ~~أن بدايته كانت فيه. # وإذا نظرنا إلى عام 1871، وهو العام الثاني لنشاط صنوع المسرحي - كما قال - لوجدنا ~~وثيقة مهمة، عبارة عن بداية نشر أول مجموعة مسرحية في مصر. وهذه الوثيقة نشرتها مجلة ~~«روضة المدارس المصرية» على مدار ثلاثة أعداد بدأت في أبريل 1871، وانتهت في يوليو من ~~نفس العام. # 17 # وهي عبارة عن كتاب بعنوان «كتاب النكات وباب التياترات» لمحمد عثمان ~~جلال. وهذا الكتاب من الآثار المجهولة لهذا الرائد المسرحي، # 18 # الذي قال في مقدمته: «... لا أزال أجهد نفسي، وأعمل يراعى وطرسي، حتى ~~أجمع كتابا لم يسبقني إليه أحد، ولم يكن ظهر في هذا البلد. ثم لا أزال أطوف حول ~~جزيرة العرب، وأغوص في بحر الأدب، حتى أعرف مده من جزره، وآتي منه بأنفس دره. وأنسج ~~مما غزلته الأقلام، وأحيك بعض ما وشاه الكلام، حتى أقدم صنعة صنعا، وأرصع تاج كسرى، ~~وأنقش ديباج خيوى؛ لعله أن يكون شيئا يهدى، أو فرضا يؤدى.» # غلاف كتاب النكات كما نشر في المجلة. # ومن الجدير بالذكر، أن هذا القول يدل دلالة مباشرة على أن عثمان جلال من الرواد ~~الأوائل في الكتابة المسرحية المصرية. وإذا كان يعقوب صنوع قد ظهر قبله لكان أشار إليه ~~في هذه المقدمة. علما بأن يعقوب صنوع - تبعا لأقواله - كان في أوج شهرته في هذه ~~الفترة، بالإضافة إلى رعاية الخديو له! أي إن عثمان جلال، في هذا الوقت، لا يجرؤ على ~~نكران صنوع بهذه الصورة. وإذا قال قائل: إن عثمان جلال لم يذكر يعقوب صنوع لأنه المنافس ~~الوحيد له في الكتابة المسرحية، سنرد عليه قائلين: ولماذا لم يرد ms078 صنوع على زعم عثمان ~~جلال وينشر هذا الرد في نفس المجلة التي نشرت أجزاء من الكتاب على مدار ثلاثة أشهر، ~~طالما أن له الريادة في هذا الفن؟! علما بأنهما تاريخيا - إذا سلمنا بأقوال صنوع عن ~~نفسه - مارسا الكتابة المسرحية في نفس الوقت. وعلى ذلك نقول: إن إنكار عثمان جلال لنشاط ~~صنوع المسرحي - في هذه الوثيقة المنشورة - يزيد شكوكنا أكثر في وجود صنوع كمسرحي في هذا ~~العام أيضا. # وتبعا لأقوال صنوع ونقاده، إن نشاطه المسرحي استمر لمدة عامين، حتى أوقف الخديو ~~إسماعيل هذا النشاط، بإغلاقه مسرح صنوع في عام 1872. بعد ذلك مباشرة كون صنوع جمعيتين ~~أدبيتين تم إغلاقهما من قبل الخديو أيضا. وهنا توسط أحمد خيري باشا لصنوع عند الخديو ~~إسماعيل، واستطاع أن يقنعه بأن يعقوب صنوع مواطن شريف جدير بتقدير الوطن، وبالفعل قبلت ~~الوساطة. ويعقب صنوع على ذلك بقوله: «ومنذ ذلك اليوم أخذت أقضي سهراتي في قصر عابدين ~~مقر الخديوية، فتعرفت بجميع وزراء إسماعيل، وقد كلفني معظمهم بتعليم أولادهم الفرنسية ~~والإنجليزية. وهكذا عدت ابتداء من ذلك التاريخ إلى ما كنت عليه من قبل؛ أي شاعر البلاد.» # 19 # وتصل العلاقة بين الخديو وصنوع إلى درجة أن الخديو كلفه بالسفر في عام 1874 إلى ~~أوروبا في رحلة سياسية سرية، لم يفصح صنوع عنها، «وإنما يذكر أنه أدى المهمة على خير ~~ما تؤدى المهمات الشبه رسمية، وأنه حين عاد إلى مصر عكف على كتابة تقرير مفصل متضمنا ~~أشياء كثيرة لم يشر إليها أبو نظارة وهو يروي تاريخه.» # 20 # وظلت هذه العلاقة الحميمة بين صنوع والخديو حتى عام 1878، عندما أصدر ~~صنوع جريدته المشهورة في مصر، فساءت العلاقة بينهما، كما هو معروف من أقوال صنوع ~~ونقاده. وما يهمنا من هذه الحقبة التاريخية أن يعقوب صنوع كان يحتل مكانة كبيرة عند ~~الخديو إسماعيل، قبل عام 1874 وحتى عام 1878، تلك المكانة التي جعلته من أشهر الشخصيات ~~المصرية في هذه الفترة، تبعا لأقواله وأقوال نقاده. # والمنطق يقول إن هذه المكانة - إذا كانت حقيقية - لا يستطيع أي إنسان أن ms079 ينكرها. فعلى ~~سبيل المثال، إذا جاء شخص مصري ليقيم مسرحا عربيا في هذه الفترة، التي يتمتع فيها ~~صنوع بهذه الشهرة الفائقة، ولم يشيد بجهوده المسرحية السابقة، لكان صنوع أطاح به، لما ~~يتمتع به من مكانة عند أولي الأمر، ولا سيما الخديو نفسه. ومن العجيب أن هذا الأمر حدث ~~بالفعل في عام 1875، ولم يأت من مصري، بل جاء من لبناني يطلب المعونة من الخديو لإدخال ~~فن المسرح العربي إلى مصر لأول مرة في تاريخها، ناكرا ومتجاهلا تاريخ صنوع المسرحي؛ ~~ذلك التاريخ الذي لم يؤكده أي إنسان حتى الآن، إلا يعقوب صنوع نفسه. # ففي عام 1875 نشر سليم خليل النقاش مسرحيته «مي»، وفي مقدمتها قال: «لما كانت ديار ~~مصر مستوية على عرش التقدم بين الأمصار ... اتخذت مع الملتجئين إلى بابها نعم سبيل ... ~~واهتديت بسنا الأفضال والإجلال إلى باب يخفق فوقه لواء المجد والإقبال. وهو باب ... ~~أفندينا الخديو المعظم ولي النعم إسماعيل ... بأن أخدم عظمته بإدخال فن الروايات في اللغة ~~العربية إلى الأقطار المصرية ... فأنعم علي بالقبول.» # 21 # وفي يوليو 1875 قالت مجلة «الجنان» تحت عنوان «الروايات العربية المصرية»: «... إن ~~الحضرة الخديوية السنية قد اهتمت بإنشاء روايات عربية ... في مصر القاهرة ... لذلك صممت على ~~إنشاء الروايات العربية ... فصدرت إرادتها السنية بأن يقوم جناب سليم أفندي نقاش بترتيب ~~روايات عربية وتنظيمها على نسق موافق للنسق الأوروبي. وسليم أفندي ... أتى ببراهين كافية ~~أقنعت جناب درانيت بك مدير الروايات المصرية بأهليته وحذقه فصدرت الإرادة الخديوية ~~السنية بأن يقوم بعمل الروايات العربية ... والذهاب بجوق المشخصين إلى مصر القاهرة في ~~الخريف القادم.» # 22 # وفي أغسطس 1875 قال سليم النقاش، تحت عنوان «فوائد الروايات أو التياترات»: «... لما ~~تعرفت ببعض أعيان مصر الكرام بسطت إليهم أمري وأطلعتهم على ما بسري فأوعزوا إلي أن ~~ألتجئ إلى المراحم السنية الخديوية فهي ملجأ الراجي ومنية الراغب ومأمول الطالب، ففعلت. ~~وهكذا بلغت فوق ما تمنيت من أفضال جنابه العالي وأحسن إلي بقبول طلبي؛ وذلك بأن أدخل ~~فن الروايات باللغة العربية إلى الأقطار المصرية، فعدت ms080 إذ ذاك لأجهز في بيروت جماعة ~~للتشخيص، وألفت بعض روايات، وبعد جمع الجماعة باشرت دراسة الروايات فأتقن أكثرها وعما ~~قليل يتم إتقانها كلها فأسير بالجماعة لأجري هذه الخدمة في الديار المذكورة.» # 23 # وفي أكتوبر 1875 قالت أيضا مجلة «الجنان»، تحت عنوان «الروايات الخديوية التشخيصية»: ~~«... نشرنا جملة طويلة عن الروايات التشخيصية الخديوية العربية التي سلم إنشاؤها إلى جناب ~~الأديب البارع سليم أفندي خليل النقاش ... ولولا موانع الهواء الأصفر لكان سليم أفندي ~~المومأ إليه والمشخصون والمشخصات في مصر القاهرة منذ شهر أيلول للابتداء في التشخيص في ~~ذلك الشهر.» # 24 # وهذه المقتطفات أدلة قوية على أن سليم خليل النقاش، هو أول من أدخل فن المسرح العربي ~~في مصر، لا صنوع. وإذا كان لصنوع أي نشاط مسرحي، لكانت هذه المقتطفات أشارت إليه؛ لما ~~يتمتع به في هذا الوقت من مكانة مرموقة عند الخديو، ذلك الخديو الذي لجأ إليه سليم كي ~~يقوم بمهمة إدخال الفن المسرحي باللغة العربية لأول مرة في مصر. # هذا بالإضافة إلى أن سليم النقاش في ذلك الوقت، كان يطرق كل باب حتى يصل إلى مراده ~~بالدخول إلى مصر لإقامة المسرح العربي بها، فمن غير المعقول أن ينكر الرائد الوحيد في ~~مجال نفس الفن الذي يريد إدخاله إلى مصر! وهذا ينطبق أيضا على الصحف التي أكدت ريادة ~~سليم وأنكرت ريادة يعقوب صنوع، تلك الصحف التي كان من المفروض عليها أن تمهد السبيل ~~لدخول سليم إلى مصر تمهيدا طبيعيا، بأن تذكر جهود صنوع الرائد الأول. ولكنها سلكت ~~الطريق المعاكس بأن أنكرت يعقوب صنوع وأثبتت أن سليم النقاش هو أول من أدخل الفن ~~المسرحي العربي إلى مصر. # وأخيرا يأتي سليم إلى مصر، وتستقبله الإسكندرية استقبالا حافلا، أخبرتنا به جريدة ~~«الأهرام» في ديسمبر 1876، تحت عنوان «الروايات العربية». # 25 # ومن الغريب أن الجريدة في حديثها عن سليم، لم تذكر أية إشارة لوجود صنوع ~~كمسرحي! رغم أن المنطق يقول: إذا كانت مجلة «الجنان» اللبنانية تحدثت عن ريادة سليم، ~~وأنكرت ريادة صنوع من قبل عصبيتها لابن من أبنائها، ms081 فمن المفروض أن تحذو جريدة ~~«الأهرام» حذوها. أو على أقل تقدير تذكر سليم النقاش مع الإشارة إلى جهود من سبقه في ~~مصر كصنوع. علما بأن جريدة الأهرام نفسها ذكرت أخبار صنوع كصحفي في مناسبة تالية في ~~عام 1878، وأيضا لم تشر إلى جهوده المسرحية. # 26 # هذا بالإضافة إلى أن يعقوب صنوع كان على علاقة وطيدة بجريدة الأهرام ومؤسسيها، عندما ~~كان في مصر، وأيضا حافظ على هذه العلاقة بعد سفره إلى فرنسا. # 27 # كما أن يعقوب صنوع تربطه علاقة صداقة بسليم خليل النقاش نفسه، وعلى معرفة ~~تامة بنشاطه الأدبي والفني وهو في مصر. بدليل أنه مدحه وكتب عنه في صحيفته الصادرة في ~~مصر قبل سفره إلى فرنسا. # 28 # والسؤال الآن: أين يعقوب صنوع وتاريخه المسرحي من هذه الأدلة التي تثبت أن ~~سليم النقاش هو أول من أدخل الفن المسرحي باللغة العربية إلى مصر؟! # حديث ومدح صنوع لأديب إسحاق وسليم النقاش في صحيفته المصرية. # وتبعا لأقوال صنوع ونقاده، أنه خرج من مصر في عام 1878 إلى فرنسا، وظل بها حتى وفاته ~~عام 1912. وطوال هذه الفترة وهو في عداء كبير مع حكام مصر - من خلال صحفه - وخصوصا في ~~فترة حكم الخديو إسماعيل وابنه توفيق. وإذا كنا لم نجد أية إشارة عنه في الصحف المصرية ~~كمسرحي قبل سفره، فمن المنطقي ألا نجدها بعد سفره، أثناء حكم إسماعيل وتوفيق بسبب هذا ~~العداء. أما فترة حكم الخديو عباس - بداية من عام 1892 - فكانت فترة وفاق بينه وبين ~~صنوع، أثبتها صنوع نفسه في صحفه ومذكراته. # صورة الخديو عباس كما ظهرت لأول مرة في صحف صنوع محاطة بخطاب ~~العفو. # ففي مارس 1892 نشر صنوع صورة الخديو عباس محاطة بنص خطاب، وجد صنوع فيه أهمية وصلاحا ~~للشعب المصري وله شخصيا، حيث إن هذا الخطاب به نص عفو الخديو عن المصريين المنفيين. # 29 # وفي مايو 1896 نشر صنوع مقالة كتبتها عنه جريدة «الحاضرة التونسية»، قائلة: ~~«... فإنه [أي صنوع] وإن كان يشدد النكير على إسماعيل باشا وابنه المرحوم توفيق فلم يأل ~~جهدا ms082 لتأييد سلطة سمو الجناب العباسي ويرشده لأقوم طريق.» # 30 # وقال المؤرخ الصحفي فليب دي طرازي: «في سنة 1901 زار الشيخ أبو نظارة سمو ~~الخديوي عباس الثاني في مدينة ديفون بفرنسا. فأوعز إليه الخديوي بالرجوع إلى وادي النيل ~~متمتعا بالحرية التامة. لكن شيخنا رفض إجابة الطلب طالما القطر المصري مقيدا ~~بالاحتلال الإنكليزي.» # 31 # ويؤكد المؤرخ أن الخديو عباس منح يعقوب صنوع لقب «الوطني المخلص». # 32 # وبناء على ذلك، يجب علينا أن نتعرف على الأقوال التي أرخت للمسرح المصري، منذ تولي ~~الخديو عباس الحكم؛ أي منذ بداية علاقته الحميمة بصنوع، لنتعرف على صنوع كمسرحي في ضوء ~~هذه العلاقة. # في عام 1893 كتب عبد الله النديم مقالة بمجلة «الأستاذ»، تحت عنوان «فريق التمثيل ~~العربي»، أرخ فيها لبدايات المسرح العربي منذ أولاد رابية وخلبوص العرب، ومرورا ~~بالشوام أمثال إسكندر فرح، حتى وصل إلى الشيخ سلامة حجازي، # 33 # دون أية إشارة تذكر عن صنوع. علما بأن النديم كان على علاقة صداقة بصنوع ~~منذ عام 1882، عندما تبادلا الأحاديث الصحفية المادحة في صحف صنوع نفسه، # 34 # تلك الصحف التي نشرت عدة مقالات لعبد الله النديم. # 35 # وبناء على ذلك نقول: لماذا أنكر النديم تاريخ صنوع المسرحي، طالما المقال ~~يتحدث عن بدايات المسرح العربي في مصر؟! خصوصا وأن النديم مارس النشاط المسرحي تأليفا ~~وتمثيلا منذ عام 1881 من خلال مسرحيتيه «العرب» و«الوطن وطالع التوفيق». # 36 # ومن الغريب أن هذا الإنكار يأتي في وقت كانت الألفة قائمة بين الخديو عباس ~~وصنوع! # وفي عام 1894 نشرت جريدة «السرور» مقالة تحت عنوان «التشخيص العربي»، بدأتها بمقدمة ~~طويلة عن تاريخ المسرح العربي، فتحدثت عن فضل مارون النقاش في إدخال هذا الفن إلى الأمة ~~العربية، ثم أكدت في حديثها على أن سليم النقاش هو أول من أدخل هذا الفن إلى مصر. ~~وانتهت المقالة دون أية إشارة تذكر عن تاريخ صنوع المسرحي. # 37 # وفي عام 1895 طبع الكاتب المسرحي محمود واصف # 38 # مسرحيته «عجائب الأقدار»، وفي مقدمتها قال: «... لا يخفى أن فن التشخيص ~~بلغتنا ms083 العربية ... لم يدخل إلى بلادنا المصرية إلا منذ عهد قريب على يد طيب الذكر سليم ~~أفندي النقاش صاحب جرائد مصر والتجارة والعصر الجديد والمحروسة ويد شريكه ورفيقه ~~المأسوف عليه أديب إسحاق وبعد أن تركاه وانقطعا إلى تحرير جرائدهما تنبهت إليه ~~الأفكار وتحركت الخواطر، فقام حضرة الأديب يوسف أفندي الخياط وألف جوقة لتشخيص ~~الروايات بالإسكندرية والمحروسة ...» # 39 # وفي عام 1904 كتب كامل الخلعي كتابه «الموسيقى الشرقي»، وفيه كتب ترجمات عديدة لأعلام ~~الفن المسرحي، أمثال القباني وسليمان الحداد وسليمان القرداحي وسلامة حجازي وإسكندر ~~فرح، دون أية إشارة عن صنوع. # 40 # وفي عام 1906 أكدت مجلة «الشتاء» ريادة سليم النقاش في إدخال الفن ~~المسرحي باللغة العربية إلى مصر، دون أي ذكر لوجود صنوع كمسرحي. # 41 # وفي عام 1893 بدأ جرجي زيدان في نشر فصول عديدة عن تاريخ الأدب العربي، في مجلته ~~«الهلال». وفي عام 1911 جمع هذه الأجزاء ونشرها في كتاب مستقل بعنوان «تاريخ آداب اللغة ~~العربية». وعندما تحدث عن التمثيل العربي في مصر، تحدث عن قدوم سليم النقاش وأديب إسحق ~~ويوسف خياط، وريادتهم لهذا الفن في مصر، # 42 # دون ذكر لصنوع، رغم أن جرجي زيدان كان معاصرا له! وبناء على ذلك نتساءل: ~~لماذا أنكر جرجي زيدان وجود صنوع كمسرحي، رغم شهرة زيدان في مجال التاريخ والأدب ~~والصحافة، خصوصا عندما يكتب كتابا يؤرخ فيه للتمثيل العربي في مصر؟! # وفي عام 1912 كتب سليمان حسن القباني كتابا بعنوان «بغية الممثلين»، أرخ فيه للحركة ~~المسرحية في مصر فتحدث عن نابليون ومسرحه بالأزبكية «مسرح الجمهورية والفنون»، وعن ~~إنشاء الخديو إسماعيل لدار الأوبرا، حتى وصل في تأريخه إلى سليم النقاش، ومن ثم إلى ~~الأجواق الحالية - في هذا الوقت - مثل: جوق سلامة حجازي، وجوق جورج أبيض، وجوق سليم عطا ~~الله، وجوق أحمد الشامي، وجوق محمود وهبي، وجوق إبراهيم حجازي، وجوق محمد الكسار، ~~وأخيرا جوق عبد العزيز الجاهلي. # 43 # وطوال هذا التاريخ لم نجد أية إشارة عن وجود صنوع كمسرحي. # وفي يناير 1912 كتبت جريدة «الأخبار» مقالة تحت عنوان ms084 «حول التمثيل»، قالت فيها: «... ~~نحن الآن على أبواب نهضة تمثيلية راقية نرجو أن تثمر غرسا صالحا وثمرا حلوا، وإنني ~~لا أرى بدا والحق أولى بالإثبات من إسداء الشكر للسوريين الذين خدموا فن التمثيل ~~وكانوا السبب في وصوله إلى ما وصل إليه بالاشتراك مع إخوانهم الوطنيين والعمل معهم. ~~وهيهات أن ننسى الأديبين الكبيرين المرحومين سليم النقاش وأديب إسحاق اللذين أخرجا فن ~~التمثيل إلى عالم الوجود في مصر، وهما اللذان لا تزال الروايات التي عرباها ومثلاها ~~تمثل إلى الآن، مثل: «عائدة» و«أندروماك» و«شارلمان» ...» # 44 # وهكذا نجد أن جميع الأقوال السابقة، التي أرخت لبدايات الحركة المسرحية في مصر، منذ ~~عام 1893 حتى عام 1912 - عام وفاة صنوع - تلك الفترة التي تمتع فيها صنوع باحترام ~~الخديو عباس، لم تذكر أية إشارة - ولو ضئيلة - تؤكد أن لصنوع تاريخا مسرحيا في مصر ~~في يوم من الأيام. بل إننا لم نجد أية إشارة عنه كمسرحي منذ بدايته المسرحية - تبعا ~~لأقواله في عام 1870 - وحتى وفاته في عام 1912. والسؤال الآن: كيف دخل اسم صنوع في ~~تاريخ المسرح المصري، رغم كل ما أوردناه من أدلة وبراهين تشكك في عدم وجوده ~~كمسرحي؟! # الحقيقة أن أول من ذكر اسم صنوع في تاريخ المسرح المصري، ونصبه رائدا فيه هو ~~المؤرخ الصحفي الفيكونت فليب دي طرازي، في كتابه «تاريخ الصحافة العربية» عام 1913. ~~وذلك عندما كتب جزءا كبيرا عن حياة وأعمال صنوع، قائلا عن دوره كمسرحي: وفي «سنة ~~1870 أنشأ أول مرسح عربي في القاهرة بمساعدة الخديوي إسماعيل الذي منحه لقب «موليير ~~مصر» ونشطه على عمله وشهد مرارا تمثيل رواياته. فألف صاحب الترجمة حينئذ اثنتين ~~وثلاثين رواية هزلية وغرامية منها بفصل واحد، ومنها بخمسة فصول لم يزل صداها يرن في ~~آذان الشيوخ على ضفاف النيل.» # 45 # وهذه العبارة كانت الباب الذي فتح على مصراعيه أمام جميع من كتب من النقاد العرب عن ~~صنوع كمسرحي بعد ذلك، فانهالت المقالات والكتب الضخمة بناء على هذه العبارة فقط. علما ~~بأن فليب طرازي لم يكتب تاريخ صنوع من ms085 خلال مراجع أو مصادر مختلفة، بل كتبه من خلال صحف ~~صنوع نفسه، التي أهداها له صنوع قبل وفاته، واعترف المؤرخ بذلك في نهاية حديثه، قائلا ~~عن هذه الصحف: «وقد أتحف بها قبل وفاته مؤلف هذا التاريخ على سبيل الهدية والتذكار. وهي ~~مجموعة أدبية ثمينة يندر وجود نظيرها عند أحد الشرقيين الذين لا يكترثون عادة لصيانة ~~الآثار القديمة أو النفيسة.» # 46 # وهكذا استطاع صنوع أن يدخل إلى عالم المسرح العربي موهما طرازي بأنه الرائد الأول ~~لهذا الفن في مصر. فقام طرازي بإثبات هذا الوهم في عقول جميع الكتاب، ممن كتبوا عن ~~صنوع كمسرحي حتى وقتنا الحاضر - كما سيتضح لنا - لأن هؤلاء الكتاب كان اعتمادهم ~~الأساسي على كتاب طرازي، باعتباره أول وأقدم كتاب في البيئة العربية، تحدث عن صنوع ~~كمسرحي. # وبالرغم من صدور كتاب طرازي في عام 1913، إلا أن كتابات عديدة أرخت لبدايات المسرح ~~المصري، ولم تذكر صنوع كمسرحي بعد هذا التاريخ. فعلى سبيل المثال: في عام 1917 وبعد ~~وفاة الشيخ سلامة حجازي مباشرة، نشر جورج طنوس كتابا حوى كل ما قيل في تأبين الشيخ، ~~وقال في مقدمته: «... ظهر التمثيل العربي في هذه الديار. وكانت نشأته الأولى في ~~الإسكندرية على أيدي الأديبين الشهيرين إسحق والنقاش. ثم ترسم آثارهما المرحومان ~~سليمان الحداد وسليمان قرداحي فعرضا على المرحوم الشيخ سلامة احتراف التمثيل.» # 47 # وهذا التأكيد على ريادة سليم، دون ذكر صنوع، يؤيد الشك في عدم وجود صنوع ~~كمسرحي في مصر؛ لأنه تأكيد جاء من خلال أحد الرموز المسرحية العربية في ذلك الوقت، ألا ~~وهو جورج طنوس صاحب التاريخ المسرحي الكبير. # 48 # وفي عام 1919 كتب الأديب محمد تيمور مقالة بعنوان «التمثيل في مصر»، قال فيها: «... ~~أتانا التمثيل من إيطاليا عن طريق سوريا وأول من جاءنا به قوم من فضلاء السوريين أمثال ~~سليم النقاش وأديب إسحق والخياط والقباني، وفدوا إلى مصر مقر العلوم والآداب الشرقية ~~لينشروا فيها بذور ذلك الفن الجديد، ولقد نجحوا في بناء أساس ذلك الفن نجاحا كبيرا ... ~~وأنشئوا بأيديهم فن التمثيل في ms086 مصر بعد أن كنا لا نعلم من أمره شيئا، هذه هي نتيجة ~~مسعاهم ونحن مدينون لهم بهذه النتيجة.» # 49 # وهذا التأكيد على ريادة سليم دون ذكر صنوع، جاءنا - في ذلك الوقت - من أحد أقطاب ~~الأسرة التيمورية بما لها من باع طويل في الأدب والثقافة والتاريخ، ألا وهو محمد تيمور، ~~أحد رواد الكتابة المسرحية في مصر. وبناء على ذلك نقول: ألم يكن في هذه الأسرة الثقافية ~~العريقة من عاصر يعقوب صنوع في نشاطه المسرحي - أمثال عائشة التيمورية (1840-1902)، ~~وأحمد باشا تيمور (1871-1930) - ليصحح لمحمد تيمور معلوماته؟! # وفي عام 1925 كتب محمد شكري كتابا بعنوان «مجموعة تياترو». وهو عبارة عن موجز لتاريخ ~~أكثر من مائتي شخصية مصرية وعربية شاركت في الحركة المسرحية، منذ نشأتها في العالم ~~العربي وحتى عام 1925. ورغم هذا الكم الهائل من الشخصيات المسرحية، إلا أن الكتاب لم ~~يذكر يعقوب صنوع بأية إشارة تذكر. # 50 # علما بأن محمد شكري كان من أهم الشخصيات المسرحية المؤثرة في حركة تاريخ ~~المسرح المصري والعربي في ذلك الوقت. # 51 # وفي عام 1927 نشرت مجلة «الستار» خطبة تحت عنوان «تاريخ التمثيل العربي»، كان خليل ~~مطران قد ألقاها عام 1920، في احتفال شركة ترقية التمثيل العربي - فرقة عكاشة - بافتتاح ~~تياترو حديقة الأزبكية، جاء فيها: «... أول من خطر له إدخال هذا الفن في لغة الناطقين ~~بالضاد هو المرحوم مارون النقاش لخمسين سنة مضت أو نيف ... أعقب مارون قريب له معروف بين ~~أدباء المحروسة في زمانه هو المرحوم سليم النقاش. وسليم هذا أول من أنشأ فرقة للتمثيل بمصر.» # 52 # ونلاحظ أن مقام الاحتفال مناسب لذكر صنوع كمسرحي، خصوصا وأن الاحتفال كان ~~بمناسبة افتتاح مسرح حديقة الأزبكية - بعد تجديده - ذلك المسرح الذي بدأ صنوع - تبعا ~~لأقواله - التمثيل على خشبته بعد أن أعطاه له الخديو إسماعيل مجانا. علما بأن المتحدث ~~هو خليل مطران، صاحب التاريخ الطويل في الحركة المسرحية المصرية، # 53 # كما أنه أول مدير للفرقة القومية عام 1935. # وفي عام 1932 أرخ عبد الرحمن الرافعي لعصر الخديو إسماعيل، وعندما تطرق إلى ms087 التمثيل ~~العربي في هذا العصر، قال: «وقد وفد على مصر حوالي 1876 جماعة من الأدباء والممثلين ~~السوريين ومنهم يوسف خياط، فمثلوا على مسرح زيزينيا بعض الروايات.» # 54 # والملاحظ أن الرافعي في هذا التأريخ، تحدث عن صنوع كصحفي فقط - معتمدا على ~~كتاب طرازي # 55 ~~- دون الإشارة إليه كمسرحي! علما بأن الرافعي من المؤرخين الأوائل للعصر ~~الحديث. # وفي عام 1934 نشرت مذكرات أحمد شفيق باشا - الذي عاصر يعقوب صنوع أثناء وجوده في مصر ~~- وفيها تحدث صاحبها عن بدايات المسرح المصري في عهد إسماعيل، من خلال الأوبرا ~~والكوميدي الفرنسي، حتى قال: «... ثم بدأت تفد على مصر بعض الفرق السورية، فكان ذلك منشأ ~~المسرح العربي الأهلي، وأولى هذه الفرق هي فرقة «سليم النقاش» وتلتها فرقة «يوسف خياط» ~~التي مثلت في الأوبرا أمام إسماعيل.» # 56 # ورغم إثبات هذه المذكرات لريادة سليم دون صنوع، إلا أنها تحدثت عن صنوع ~~كصحفي فقط في أكثر من موضع، دون الإشارة إليه كمسرحي. # 57 # ومن الوثائق المخطوطة المهمة، مخطوطة كتاب للكاتب الأديب المسرحي محمد لطفي جمعة، ~~بعنوان «قطرة من مداد عن المتعاصرين والأنداد» كتب في عام 1944. وهو كتاب يؤرخ فيه ~~المؤلف لمجموعة كبيرة من الشخصيات الأدبية والسياسية التي عاصرها، وكانت له معها مواقف ~~ومقابلات ورسائل متبادلة، ومنها كان يعقوب صنوع. وعندما تحدث لطفي عن صنوع، تحدث عنه ~~كشاعر وصحفي فقط، دون أي ذكر له كمسرحي. # 58 # ومن الغريب أن لطفي جمعة ذكر مقابلته مع صنوع في فرنسا عام 1910، أثناء ~~حضوره المؤتمر الوطني المصري الثاني؛ أي إنه تحدث وسمع من صنوع، فلماذا أنكره كمسرحي - ~~عندما كتب هذا الكتاب عام 1944 - خصوصا وأن لطفي جمعة من الكتاب المسرحيين القدامى؟! # 59 # وفي عام 1950 صدر عدد تذكاري لجريدة الأهرام بمناسبة مرور خمسة وسبعين عاما على ~~إصدارها. وهذا العدد جمع أهم الأخبار التي جاءت في الجريدة منذ صدورها في عام 1875، في ~~شتى المجالات، مع توثيق لها. وفي الجزء الخاص بنشأة المسرح في مصر، جاءت هذه العبارة: ~~«أما التمثيل العربي، فقد حمل لواءه إخواننا السوريون ms088 وعلى رأسهم سليم نقاش.» # 60 # وبناء على منهج هذا العدد، في نقل المعلومات من أخبار الجريدة منذ عام ~~1875، نقول: إن القائمين على إعداد هذا العدد لم يجدوا أية إشارة تذكر عن صنوع كمسرحي. # 61 # وفي عام 1950 تحدث د. عبد اللطيف حمزة - من خلال كتابه «أدب المقالة الصحفية في مصر» ~~- عن صنوع كصحفي فقط، دون أية إشارة عنه كمسرحي. # 62 # ومن الممكن أن يقول قائل: إن هذا الأمر طبيعي؛ لأن الكتاب تأريخ للصحافة ~~وللصحفيين. ولكن الحقيقة أن مؤلف الكتاب كان يتحدث عن جميع الأنشطة لكل صحفي. فمثلا ~~عندما تحدث عن أديب إسحاق كصحفي، تحدث عنه أيضا كمسرحي، من خلال مسرحياته «أندروماك»، ~~و«شارلمان»، و«الباريسية الحسناء». # 63 # وفعل نفس الشيء، عندما تحدث عن النشاط الصحفي لعبد الله النديم، وأيضا عن ~~نشاطه المسرحي من خلال مسرحيتيه «الوطن»، و«العرب». # 64 # فلماذا صمت المؤلف عن دور صنوع المسرحي؟! علما بأن كتاب طرازي كان من ~~المراجع الأساسية في هذا الكتاب! # وفي عام 1951 كتب عبد الرحمن صدقي، مقالة كبيرة تحت عنوان «المسرح العربي»، أرخ فيها ~~للحركة المسرحية في مصر منذ افتتاح الأوبرا الخديوية عام 1869، حتى وقت كتابة المقال ~~عام 1951. وقال صدقي في هذه المقالة: «كانت بداية المسرح في مصر الحديثة في الشطر ~~الثاني من القرن التاسع عشر على عهد الخديو إسماعيل. فبأمر هذا المجدد العظيم، كان بناء ~~دار الأوبرا عام 1869 ... ثم كان على يديه مطلع التمثيل العربي ... عام 1876 حين وفدت فرقة ~~للتمثيل العربي من لبنان قوامها سليم النقاش وأديب إسحق ويوسف خياط، فأمدها الخديو ~~بالمال، ورخص لها بدار الأوبرا زمنا في كل عام لتقدم رواياتها للجمهور المصري.» # 65 # ويجب أن نلاحظ أن عبد الرحمن صدقي في ذلك الوقت، كانت له مكانة مسرحية ~~كبيرة، كوكيل لدار الأوبرا، بما تحويه من مكتبة تراثية، تحمل بين جنباتها أنفس الكتب ~~والوثائق المسرحية. هذا بالإضافة إلى مكانته الأدبية كأديب وكاتب وشاعر. # وبعد هذا المسح لمعظم الأقوال التي أرخت لبداية المسرح العربي في مصر - منذ عام ~~1870، أي منذ بدأ صنوع ms089 نشاطه المسرحي، تبعا لأقواله - نستطيع أن نقول: إن نشاط صنوع ~~المسرحي في مصر يحيطه الشك من كل جانب، ذلك الشك الذي يكاد أن يصل بنا إلى حد إنكار ~~صنوع كمسرحي، وكفى بنا أن نستقرأ هذا المسح مرة أخرى، لنرى أن أقوال المصادر والدوريات ~~والمؤرخين والمسرحيين وأصدقاء صنوع أنفسهم، لم تثبت ذلك النشاط المسرحي لصنوع، ولو ~~بإشارة واحدة. هذه هي الحقيقة الغائبة لهذا الرائد المسرحي الأسطوري. # ولكي نثبت هذه الحقيقة الغائبة، يجب علينا أن نناقش بالنقد والتحليل، الحقيقة المعلنة ~~والمتداولة في كتب ودراسات النقاد، والتي أقرت بوجود صنوع كرائد للمسرح العربي في مصر. ~~وهذه الحقيقة الراسخة حتى الآن ، حمل لواءها مجموعة من الكتاب، أطلقت عليها: «نقاد مسرح ~~يعقوب صنوع». ~~(3) نقاد مسرح يعقوب صنوع # يعتبر الفيكونت فيليب دي طرازي - كما قلنا فيما سبق - أول من كتب عن يعقوب صنوع، ~~وأدخله في تاريخ المسرح العربي. وإن ما كتبه كان الأساس في كل ما كتب عن صنوع بعد ذلك، ~~لدرجة أن بعض الدوريات كانت تكتب عن صنوع من خلال معلومات طرازي نفسه، دون أية إضافة # 66 # حتى عام 1953، عندما كتب د. إبراهيم عبده أول كتاب عن صنوع بعنوان «أبو ~~نظارة إمام الصحافة الفكاهية المصورة وزعيم المسرح في مصر». # 67 # وهذا الكتاب يعد من أهم الكتب التي كتبت عن صنوع كمسرحي؛ لأن مؤلفه استطاع أن يحصل ~~على الصحف والوثائق الكاملة الخاصة بصنوع، بالإضافة إلى مذكراته المخطوطة من ابنته. وفي ~~ذلك يقول: «... وقد شملتني السيدة لولي صنوع بعطفها، ومنحتني مجموعة والدها الصحفية كاملة ~~غير منقوصة ... فضلا عما أهدتني من وثائق وصور وكتب مخطوطة متصلة بهذا الموضوع، تكمل ~~تاريخ أبي نظارة وتجعله حيا قويا جديرا بالنشر في أوسع نطاق وفي مقدمة ذلك تاريخه ~~الذي كتبه عن نفسه بخط يده.» # 68 # ومن خلال هذه المذكرات استطاع الناقد أن يكتب لنا صورة تفصيلية عن مسرح ~~وحياة صنوع. # يقول الناقد في كتابه - من خلال مذكرات صنوع: «... ثم انصرف أبو نظارة إلى تأليف ~~التمثيليات باللغة الإيطالية فكتب ثلاثا منها عن العادات ms090 المصرية لقيت نجاحا كبيرا ~~على المسارح الإيطالية في الشرق، بل لقيت النجاح في بلاد دانتي نفسها ... وكان نجاح ~~تمثيلياته الإيطالية الثلاث حافزا على المضي فيما أهله له طبعه، فعزم على أن يقيم ~~مسرحا قوميا مصريا.» # 69 # وهذه المعلومات رغم أنها من مذكرات صنوع المخطوطة، إلا أن يعقوب صنوع لم ~~يقلها، بل إن قائلها هو محرر جريدة الفولطير، الذي أضافها إلى تاريخ صنوع، دون سند من ~~صنوع نفسه، الذي استحسنها صنوع بدوره، فأضافها إلى مذكراته، كما بينا سابقا. # 70 # والدليل على أن هذه المعلومات خاطئة، أنها تؤكد قيام صنوع بالتأليف المسرحي باللغة ~~الإيطالية لثلاث مسرحيات مثلت بالفعل في مصر وإيطاليا. على الرغم من عدم وجود أية ~~إشارة لهذه العروض في الصحف المصرية، أو عن صنوع كمسرحي كما بينا سابقا. والدليل ~~الأكبر على خطأ هذه المعلومات، أنها تؤكد أن هذا النشاط المسرحي تم قبل أن يقيم صنوع ~~مسرحه في مصر. فإذا تذكرنا أن يعقوب صنوع - كما قال - أقام مسرحه عام 1870، فهذا يعني ~~أنه ألف مسرحياته الإيطالية، ومثلت في مصر وإيطاليا قبل هذا التاريخ. وهذا مخالف ~~لما قاله صنوع فيما سبق، ومخالف لكل أقوال الدوريات في هذه الفترة، عن عدم وجود مسرح ~~مصري لصنوع أو عن وجود مسرح متكامل لغيره قبل عام 1870؛ لأن العروض قبل هذا التاريخ ~~كانت تختص بالأوبرا الخديوية ومسرح الكوميدي الفرنسي. وما ينسب للمسرح في مصر قبل ~~افتتاح الأوبرا، كان يتمثل في بعض الظواهر المسرحية، كخيال الظل وأولاد رابية ~~والمحبظاتية والرواة والقصاص ... إلخ تلك الظواهر التي لا ترقى إلى المسرح المتكامل، ~~الذي وصل إليه مسرح صنوع، إذا سلمنا بأقواله عن نفسه. # ثم يقول الناقد: «كان ذلك في سنة 1869 حين فكر يعقوب صنوع في تأسيس مسرح للوطنيين ~~تعرض على خشبته تمثيليات عربية، وكان ذلك حدثا جديدا وابتكارا غريبا، فإلى ذلك ~~الحين لم يكن أحد قد كتب أو مثل على مسرح وطني أمام نظارة أو متفرجين، ويقول المترجم ~~له [أي صنوع] «في القصر أمام باشوات وبيكوات البلاط الخديوي فضحكوا لها من ms091 أعماق ~~قلوبهم»، وشجعوه على أن يعرضها في حديقة الأزبكية، وكانت مشهورة بمسرحها القائم في ~~الهواء الطلق.» # 71 # نخرج من هذا القول بمعلومتين جديدتين؛ الأولى: أن يعقوب صنوع بدأ نشاطه المسرحي في ~~عام 1869 لا في عام 1870، كما قال عن نفسه. # 72 # علما بأن عام 1869 هو عام افتتاح الأوبرا الخديوية، التي تتبعت عروضها ~~مجلة «وادي النيل» بالنقد والتحليل. # 73 # بل إن هذه المجلة نفسها تمنت أن ترى هذا الفن المسرحي الجديد يعرض على ~~الجمهور المصري باللغة العربية. # 74 # فأين عروض صنوع، وأين نشاطه المسرحي من هذه المجلة التي كتبت صفحات طويلة ~~عن عرض مسرحي في إحدى المدارس لا لشيء إلا لأنه كان باللغة العربية؟! # 75 # أما المعلومة الثانية، فهي عن تشجيع رجال البلاط الخديوي لصنوع، كي يقيم عروضه في ~~مسرح حديقة الأزبكية. ونقول أمام هذه المعلومة: إن يعقوب صنوع لم يقم أي عرض مسرحي ~~على هذا المسرح! لأن مسرح حديقة الأزبكية تم افتتاحه في مايو عام 1873! # 76 # فكيف يأتي ذكر هذا المسرح في عام 1869؟! علما بأن نشاط صنوع المسرحي - ~~تبعا لأقواله - بدأ في عام 1870 وانتهى في عام 1872؛ أي إن نشاطه المسرحي انتهى قبل ~~افتتاح مسرح حديقة الأزبكية نفسه! # ويستمر الناقد د. إبراهيم عبده ساردا أقواله - من خلال مذكرات صنوع - فيقول: «ويؤرخ ~~لنا أبو نظارة فيما يرويه عن فرقته سيرة المسرح المصري الأولى، وهي سيرة لا يعرفها ~~المصريون، ومن حسن طالع هذا التاريخ أن صاحبه عني بتفاصيله وأتاح لنا أن نقف على كثير ~~من أخباره المستخفية، والتي لم يذكرها مؤرخ من المؤرخين، وهو يحدثنا عن الفرقة ~~التمثيلية العربية الأولى حديثا شائقا فيذكر أن الممثلين الشبان ... كانوا يرتعدون ~~خوفا قبل رفع الستار فرأى زعيمهم - أبو نظارة - أن يشجعهم، فوقف على خشبة المسرح وحوله ~~الممثلون وتحدث إلى النظارة ليعطيهم فكرة عن الفن المسرحي ... ويقص أبو نظارة مدارج النصر ~~التي نالها في عمله، فيذكر أن مسرحه ظل يعمل سنتين عرض فيهما على خشبته اثنتين وثلاثين ~~تمثيلية من تأليفه ...» ثم يقول: «وبعد مضي أربعة ms092 أشهر على تأسيس مسرحي، دعاني الخديوي ~~إسماعيل وفرقتي لأمثل على مسرحه الخاص في القصر، وقد مثلت ثلاث روايات وهي: آنسة على ~~الموضة، وغندور مصر، والضرتان ... وبعد أن شاهد الملهاة الأولى والثانية استدعاني وقال لي ~~أمام وزرائه ورجال حاشيته: «أنت مولييرنا وسيخلد اسمك.» بيد أنه عندما شاهد التمثيلية ~~الثالثة الضرتان وكانت تعلن عن مساوئ تعدد الزوجات، وأنه سبب التصدع الذي يحدث في ~~الأسرات بل سبب الجرائم التي تغشاها، تحول سروره إلى غضب ... وبعد أكثر من مائتي عرض ~~لمسرحيات صنوع طلب منه إسماعيل أن يمثل ثلاث قطع في حفلة ساهرة كبرى، وقد نال إعجاب ~~الحاضرين وعلى رأسهم الخديو ... غير أن كبار الجالية الإنجليزية ... مضوا بالدس عند الأمير ~~حتى أقنعوه ... بأن التمثيليات التي يقدمها أبو نظارة تتضمن تلميحات وإيماءات خفية ضد ~~سياسته وسياسة حكومته، وفيها خطر عاجل على نظام الحكم ومقدرات البلاد، فأمر إسماعيل ~~بإغلاق المسرح.» # 77 # ولنا على هذا الجزء أربع ملاحظات؛ الأولى: تتعلق بقول صنوع بأنه قبل عرضه المسرحي ~~الأول ألقى على الجمهور خطبة، ليعطيهم فكرة عن الفن المسرحي. وهذا القول غريب حقا؛ ~~لأن الجمهور في مصر في ذلك الوقت لا يحتاج إلى هذه الخطبة، لأنه يعرف الفن المسرحي، ~~لوجود دار الأوبرا ومسرح الكوميدي الفرنسي. بل إن الطهطاوي كتب - في عام 1831 - عن ~~المسرح كما شاهده في فرنسا في كتابه «تخليص الإبريز في تلخيص باريز». هذا بالإضافة إلى ~~أن أول من خطب من العرب في الجمهور قبل أول عروضه المسرحية، هو مارون النقاش، وخطبته ~~هذه نشرت عام 1869 في كتاب «أرزة لبنان»، # 78 # أي قبل بداية صنوع المسرحية. # أما الملاحظة الثانية، فتتعلق بتمثيل صنوع وفرقته المسرحية أكثر من مرة أمام الخديو ~~والوزراء ورجال البلاط والجاليات الأجنبية، لدرجة أن الخديو منحه لقب «موليير مصر». ~~وهذه المعلومة مشكوك في صحتها، ولم تقل بها أية صحيفة في ذلك الوقت. والدليل على ذلك أن ~~الصحف كانت تتبع أخبار جميع الحفلات التي يحضرها الخديو عموما، فما بالنا بعرض مسرحي - ~~لأول فرقة مسرحية عربية - يقام في قصر ms093 الخديو نفسه وبحضوره شخصيا مع كبار القوم! فهل ~~حدث مثل هذا تتغافل عنه الصحف في هذه الفترة، وتكتب بتفصيل شديد عن حفل راقص أقيم في ~~قصر الخديو عام 1870؟! # 79 # والملاحظة الثالثة تتعلق بخبر إغلاق الخديو لمسرح صنوع. وهذا الإغلاق - تبعا لأقوال ~~صنوع - كان في عام 1872. فإذا كانت جميع الصحف لم تنشر إشارة واحدة عن بداية صنوع ~~المسرحية، أو استمرار نشاطه المسرحي من 1870 حتى عام 1872، فعلى أقل تقدير تنشر خبر ~~إغلاق هذا المسرح، خصوصا وأنه أغلق بأمر الخديو. وكما هو معروف أن جريدة «الوقائع ~~المصرية» كانت تنشر كل ما يتعلق بأوامر وتعليمات وتوجيهات الخديو، فلماذا لم نجد خبر ~~إغلاق هذا المسرح في هذه الجريدة أو في أية جريدة أخرى؟! # أما الملاحظة الرابعة، فتأتي من خلال شكوك الناقد د . إبراهيم عبده حول مذكرات صنوع، ~~عندما قال: «ويؤرخ لنا أبو نظارة فيما يرويه عن فرقته سيرة المسرح المصري الأولى، وهي ~~سيرة لا يعرفها المصريون، ومن حسن طالع هذا التاريخ أن صاحبه عني بتفاصيله وأتاح لنا ~~أن نقف على كثير من أخباره المستخفية، والتي لم يذكرها مؤرخ من المؤرخين.» # 80 # وهنا نتساءل: لماذا لم يعرف المصريون سيرة صنوع المسرحية؟! ولماذا لم يذكر ~~هذه السيرة أي مؤرخ من المؤرخين؟! مع ملاحظة أن قائل هذه العبارة هو د. إبراهيم عبده ~~المؤرخ الصحفي الكبير، الذي كتب عدة كتب عن تاريخ الصحافة المصرية، غطت معظم فترة تواجد ~~صنوع في مصر. # 81 # وهذا يعني أنه لم يجد في جميع مصادر ومراجع هذه الكتب أية إشارة عن صنوع ~~كمسرحي، وإلا لكان أثبتها في أكثر من موضع في كتابه عن صنوع، بدلا من الاعتماد الكلي ~~على مذكرات صنوع فقط. # وإذا كان اهتمامنا اتجه - فيما سبق - نحو الشك في نشاط صنوع كمسرحي في مصر - من خلال ~~كتاب د. إبراهيم عبده - فإن هذا الشك كان من نصيب حياة صنوع أيضا طوال فترة تواجده في ~~مصر، من خلال نفس الكتاب. تلك الفترة التي غلفها صنوع بأكاذيب ومبالغات أعطت له مكانة ~~كبيرة خدع بها ms094 قراءه ونقاده. ولإثبات ذلك سنقوم بتفنيد هذه الأكاذيب والمبالغات؛ لأنها ~~ستؤكد للقارئ شكوكنا حول نشاطه المسرحي. # يقول صنوع - في هذا الكتاب من خلال مذكراته: إن الأمير أحمد حفيد محمد علي الكبير - ~~الذي استخدم والده ورأى فيه الذكاء - أرسله على نفقته ليتلقى العلم في أوربا. «ثم يمضي ~~يعقوب فيقول إنه أمضى عدة سنوات في أوربا فلما عاد نزل قضاء الله في الأمير الكريم الذي ~~أولاه نعمته وفي أبيه أيضا، فوجد نفسه رب أسرة، ليس له مال يغنيه وإن كان له علم بلغات ~~أربع، كانت هي كل رأس ماله الذي تقدم به إلى إحدى المدارس الحرة التي قبلته مدرسا بها ~~... [و] بعض الشخصيات المدنية والعسكرية التي كانت تحكم مصر في أواخر القرن التاسع عشر ~~تلقت عنه دروسا خاصة أو تتلمذت عليه في المدارس الحرة أو الأميرية، فإنه أمضى بضع سنين ~~مدرسا أول في المهندسخانة وعضوا في لجنة امتحان المدارس الأميرية.» # 82 # ونستخلص من هذا الجزء أن والد صنوع كان موظفا عند الأمير أحمد حفيد محمد علي، وأن ~~يعقوب صنوع تلقى العلم في إيطاليا في هذه الفترة، وبعد عودته أصبح مدرسا بالمدارس ~~الأهلية وخصوصا مدرسة المهندسخانة، وأن تلاميذه أصبحوا من الحكام. أما فيما يتعلق بعمل ~~والد صنوع عند الأمير أحمد، فلا صحة لهذا الخبر لأن اسم روفائيل صنوع لا وجود له في ~~سجلات ملفات الموظفين طوال القرن التاسع عشر. علما بأن الخادم في قصور الأمراء له ملف ~~في هذه السجلات باعتباره من الموظفين، # 83 # فما بالنا بوالد صنوع، الذي كان مستشارا عند هذا الأمير، وعند أمراء ~~البلاط الخديوي، بل كان من أصدقاء محمد علي باشا الكبير شخصيا؛ وفي ذلك يقول صنوع: ~~«وأما محمد علي جنتمكان صاحب ذاك العصر ... فكان كامل الرياسة، حدثني عنه والدي رفايل ~~أفندي، وكان من محاسيبه النجيبة، أحاديث عجيبة غريبة، وكان يستشيره في بعض الأمور ~~لصداقته. كذا مع نجله إبراهيم وحليم وحفيده أحمد استمرت علاقته.» # 84 # أما تلقي صنوع التعليم في أوروبا من قبل هذا الأمير، وعمله بعد رجوعه كمدرس ms095 ~~بالمهندسخانة يتناقض مع جزء من مذكرات صنوع المنشورة في صحفه بباريس، عندما قال في عام ~~1899 تحت عنوان «زهرة من تاريخ وطني الغالي ونبذة من ترجمة حالي»: «... دخلت في مبادئ ~~أمري مدرسة المهندسخانة المشهورة، واقتبست من معلميها الفنون والآداب على أجمل صورة. ~~ومنها انتقلت إلى مدرسة إنكليزية فتحوها بمصر البروتسطان، أتقنت فيها لغة المستر بول ~~الخمران. وتعلق بعد ذلك طالعي بالأسفار، فسرت إلى إيطاليا، وتعلمت لغتها من نثر وأشعار. ~~وعدت وعمري خمسة عشر إلى مصر المحروسة، فوجدتها بولاية سعيد باشا مأنوسة.» # 85 # وفي هذا الجزء المنشور يعترف صنوع أن سفره لإيطاليا كان من قبل الهواية، ولا دخل ~~للأمير فيه، بل إنه كان تلميذا بالمهندسخانة لا أستاذا بها. والدليل على أنه لم يمارس ~~أية وظيفة حكومية - خصوصا وظيفة مدرس بالمهندسخانة - هو عدم وجود اسمه في قائمة ملفات ~~موظفي الحكومة المصرية في ذلك الوقت، على الرغم من وجود ملف لفراش بالمهندسخانة، لمجرد ~~أنه موظف! # 86 # جزء من مذكرات صنوع المنشورة في صحفة بباريس. # ومن الممكن أن يقول قائل: إن عدم وجود ملف وظيفي لصنوع، راجع إلى نفيه من مصر من قبل ~~الخديو - كما زعم صنوع في مذكراته كما سنبين ذلك فيما بعد - وهذا أدى إلى شطب اسمه من ~~قائمة الموظفين. والرد على هذا الاحتمال، يتمثل في أن الموظفين المنفيين، لا تشطب ~~أسماؤهم مهما كان الأمر. وأكبر دليل على ذلك وجود الملف الوظيفي للزعيم أحمد عرابي، ~~وأيضا ملفات جميع أعوانه من المصريين المنفيين. # 87 # وإذا سلمنا بأقوال صنوع بأنه عاد من إيطاليا - عام 1854 لأنه ولد في عام 1839 - وعمل ~~مدرسا بالمدارس المصرية، خصوصا المهندسخانة في عهد سعيد باشا، سنجد أن هذا القول أكبر ~~دليل على كذب صنوع في مذكراته! لأنه اختار أسوأ فترة تاريخية مرت على مصر في نظامها ~~التعليمي، ليقحم اسمه ضمن مدرسيها، وهي فترة تولي سعيد باشا الحكم. وفي ذلك يقول عبد ~~الله النديم عن سعيد باشا: «ألغى ديوان المدارس ومنع إرسال تلامذة لأوروبا وأقفل جميع ~~المدارس ولا ندري أي ms096 شيء حمله على ذلك وهو ابن المعارف والآداب وقد ذاق لذة العلوم.» # 88 # وفي تفصيل أكثر يقول جاك تاجر: «... أما سعيد باشا فإنه ألغى ديوان المدارس في السنة ~~التي تولى الحكم فيها أي سنة 1854، كما ألغى المهندسخانة ... وفي السنة التالية ألغى ~~مدرسة المفروزة ومدرسة الطب بقصر العيني ... [و] لم يفكر مطلقا في إعادة ديوان المدارس؛ ~~مما يدل على إصراره على عدم تنشيط التعليم في البلاد.» # 89 # وبناء على ذلك نقول: هل بعد إلغاء ديوان المدارس وإلغاء مدارس عديدة أهمها ~~مدرسة المهندسخانة في نفس العام الذي عاد صنوع فيه من إيطاليا، يصر صنوع ونقاده بأنه ~~كان مدرسا بالمهندسخانة في هذا العهد؟! # وإذا كانت شكوكنا أحاطت المجال الأول لعمل صنوع كمدرس، ومجاله الثاني كمسرحي، فإن ~~الشك أيضا يحيط بمجاله الثالث في حياته العملية، وهو رئاسة وتكوين الجمعيات العلمية ~~الأدبية. وعن هذا الجانب يقول د. إبراهيم عبده، من خلال مذكرات صنوع: بعد إغلاق مسرح ~~صنوع «اتجه إلى نشاط ثقافي وطني يلائم ذوقه وحسه، فأسس جمعيتين علميتين أدبيتين، سميت ~~الأولى «محفل التقدم» وسميت الثانية «محفل محبي العلم» وانتخب لهما رئيسا ... وكانت ~~الصحف المحلية تحتفل بنشر أخبار الجمعيتين مفصلة ... ويحدثنا أبو نظارة عن المتاعب التي ~~صادفته في هاتين الجمعيتين ودور الإنجليز في القضاء عليهما فيقول: «وكان تاريخ فرنسا ~~وآدابها من الموضوعات الرئيسية لمحاضراتي؛ مما ضايق الإنجليز الذين كانوا يريدون أن ~~أدعوا لنفوذهم وأشجعه بين أبناء وطني. وقد انتقموا مني ... ونجحوا بوسائلهم الوضيعة ~~وبدسائسهم الرخيصة في أن يلقوا في روع الخديو إسماعيل أن هاتين الجمعيتين إنما هما ~~مركزان للثورة، فما كان منه إلا أن منع التلاميذ والطلبة والعلماء من حضور اجتماعاتنا، ~~واضطرت إلى إغلاق أبوابهما» وهكذا كبت إسماعيل المتنفس الثاني لابن صنوع في سنة 1874.» # 90 # وإذا نظرنا إلى هذه المعلومات، سنجد يعقوب صنوع قد نشرها في أكثر من موضع في صحفه ~~بباريس باختلاف طفيف، قائلا في عام 1879: «وعملت لي جمعيتين علم للشبان؛ الأولى دعيتها ~~محفل المتقدمين. والثانية جمعية الخلان. وكانوا يحضروا جمعية الخلان ناس عظام ومشايخ ms097 ~~الأزهر الكرام ونور العلم الأستاذ الفاضل والفيلسوف الكامل السيد جمال الدين الأفغاني ~~فصيح اللسان وظريف المعاني. وكان هو وهم يتلوا علينا مقالات عظام، درجت أغلبهم في ~~صحيفتها الأهرام. فلما وصل الخبر إلى فرعون [يقصد الخديو إسماعيل] زعق ودبدب كالمجنون ~~وحرج من تحت لتحت على المشايخ والمستخدمين بأنهم لا يجتمعوا ليلا في محافل وإلا ~~يصيروا مرفوتين. فطبعا انقفلت الجمعية الداعية للتمدن والحرية.» # 91 # وفي عام 1887 قال: «كونت جمعيتين علمي للشبان. ودعوتهما محفلي التقدم ~~وجمعية محبي العلم والأوطان. وكان يحضر جلساتنا ناس عظام من تلامذة المدارس ومشايخ ~~الأزهر الكرام. وكذلك السيد جمال الدين والشيخ محمد عبده وأمثالهم من فلاسفة العرب ~~المشهورين وأذكى شبان طايفة الشوام الفخام وطائفة الإسرائيليين.» # 92 # حديث صنوع عن جمعيتيه في مذكراته المنشورة في صحفه بباريس. # ونستخلص من هذه المذكرات أمرين، أولهما تكوين صنوع لجمعيتين أدبيتين، نشرت جريدة ~~الأهرام أخبارهما وخطبهما. والأمر الآخر أن أهم شخصيتين في هاتين الجمعيتين هما الشيخ ~~محمد عبده والأفغاني. وعن الأمر الأول نقول: لا وجود لهاتين الجمعيتين في تاريخ مصر في ~~تلك الفترة، أو بعدها. والدليل على ذلك أن جريدة الأهرام لم تنشر خبرا واحدا عن هاتين ~~الجمعيتين - كما زعم صنوع - وإذا كانت ذكرت إشارة واحدة، لكان د. إبراهيم عبده ذكرها في ~~كتابه، خصوصا وأنه اطلع على جميع أعداد جريدة الأهرام منذ صدورها، وكتب عنها كتابا ~~ضخما بعنوان «جريدة الأهرام تاريخ مصر في 50 عاما». ولكان فعل نفس الشيء د. محمد يوسف ~~نجم، عندما تحدث عن صنوع في كتابه «المسرحية في الأدب العربي الحديث»؛ لأن اعتماده ~~الأول في مراجع هذا الكتاب كان على جريدة الأهرام منذ صدورها. # 93 # هذا بالإضافة إلى أن بعض الكتب التي تحدثت عن الجمعيات الأدبية في مصر في ~~تلك الفترة لم تذكر أية إشارة عن هاتين الجمعيتين. # 94 # أما فيما يتعلق بعلاقة الشيخ محمد عبده والأفغاني بجمعيتي صنوع الأدبيتين، فإننا لم ~~نجد في تاريخ هذين الشيخين - طوال فترة تواجد صنوع في مصر - أية إشارة عن علاقتهما ~~بصنوع أو بجمعيتيه، ms098 # 95 # وما وجدناه كان على عكس ذلك تماما! # ففي عام 1879 خطب الأفغاني - في مصر - خطبة عامة تحدث فيها عن موضوع «تربية الأمم»، ~~موضحا الأثر الإيجابي للصحف على الأمة العربية، وفيها ذم الأفغاني يعقوب صنوع وصحيفته ~~ذما شديدا، فقام الشيخ محمد عبده بنشر هذه الخطبة، وشرح ما فيها - في جريدة التجارة ~~المصرية - حتى وصل إلى صحيفة صنوع فقال: «... هكذا أفاد هذا الأستاذ [أي الأفغاني] ولقد ~~وقفت على مغزى كلامه وحقيقة مرامه، فأيقنت أنه عنى بذلك جرنال أبي نظارة؛ ذاك الجرنال ~~الهزأة الذي لم يدع قبيحة من القبائح إلا احتواها ولا رذيلة من الرذائل إلا أحصاها. أتى ~~من العبارات ما لا يستطيع السوقة وأدنياء الناس أن يأتوا به، وجعل ديدنه السب والثلب ~~وثلم الأعراض وتمزيق حجاب الإنسانية والقدح في السير الشخصية بما لا يليق أن يتفوه به ~~الصبيان؛ مما يفسد الأخلاق ويذيب ماء الوجوه خجلا وحياء. على أن ليس فيه نكتة مضحكة ~~ولا لطيفة مسلية ... مع أنه لا يحتوي على سياسة ولا أخبار ولا مضحكات ولا فكاهات، بل هو ~~محض الشتم واللطم ... ولم يكن ذلك من محرر هذا الجرنال الهزء البارد إلا لدناءة الطبع ~~والميل إلى كسب الدنانير والدراهم؛ إذ ينال بهذيانه من زيد أربعين جنيها في الشهر ومن ~~عمر أقل ومن بكر أكثر، وتلك دنيئة تأباها الشيم الكريمة. ولقد تغالى منشئه في الوقاحة ~~حتى أشار في كتاباته وخزعبلاته أن أبناء المجامع المقدسة ذات المقاصد العالية المبنية ~~على محض الأدب والإنسانية هم مشاركوه في عمله هذا. حاشاهم حاشاهم أن تتدانى همتهم لهذه ~~المقاصد السافلة فقد كذب وافترى واعتسف واعتدى.» # 96 # ولعل هذا القول - المنشور - من الأفغاني ومحمد عبده، يعد دليلا على عدم علاقتهما ~~بجمعيتي صنوع أو بصحفه أثناء تواجده في مصر. وهذا الإنكار يثبت قولنا السابق، بأن أعداد ~~صحف صنوع الصادرة في مصر، تم تغييرها بإضافة أشياء في نسخها المخطوطة - المتداولة بين ~~أيدينا الآن - لم تكن موجودة أصلا في نسخها الأصلية المطبوعة. والدليل على ذلك قيام ~~صنوع بإضافة مخاطبة نسبها إلى ms099 الأفغاني الذي أنكر محمد عبده - في قوله السابق - اشتراكه ~~مع الأفغاني في تحرير أي جزء من صحف صنوع في مصر. # ففي عام 1889، وتحت عنوان «إيجاب الطلب» قال صنوع: «ورد لنا كتاب لطيف، من صديقنا ~~رئيس محفل الاتحاد المصري الشريف به يطلب منا بالنيابة عن الإخوان، طبع مخاطبة جرت بين ~~الهرة والإنسان، تلك مخاطبة كنا نشرناها في العدد الخامس عشر من النظارة بمحروسة مصر ~~القاهرة ... فالآن ورد لنا نسخة من ذلك العدد النفيس مرسلة من جناب الرئيس. عدد من ~~جريدتنا الوطنية الحرة، التي فيها مخاطبة بين الإنسان والهرة، النادر وجودها عند محبي ~~الوطن العزيز، وقال إن إشهارها يصلحنا ويضر الإنكليز؛ فأجبناه وفضلنا تلك المخاطبة ~~الجوهرية على الأخبار المهمة الواردة لنا من الديار المصرية. أما مؤلفها فلا حاجة لذكر ~~اسمه لكونه معلوم عند الإخوان؛ وهو أستاذنا الجليل فيلسوف الأفغان.» # 97 # ولم يكتف صنوع بإيهام الناس بعلاقة الأفغاني به أثناء وجوده في مصر عن طريق هذه ~~المخاطبة، بل قام بتزوير خط الأفغاني، وكتب إهداء على إحدى صور الأفغاني، ليوهم الناس ~~بأن الصورة والإهداء من الأفغاني نفسه؛ دلالة على هذه العلاقة الحميمة. وهذه الصورة ~~نشرها د. إبراهيم عبده في كتابه السابق، كما نشر الإهداء الموقع من الأفغاني، ونصه: ~~«هدية مني إلى الطريف اللطيف حبيبي الشيخ جمس أبو النظارة (توقيع: جمال الدين الحسيني الأفغاني).» # 98 # والدليل على هذا التزوير من قبل صنوع، يتمثل في أمرين؛ أولهما: أن الخط ~~المكتوب به الإهداء هو خط صنوع نفسه، ذلك الخط الرديء الذي طالما اعترف صنوع في صحفه ~~بأنه «خط رديء»، كلما كتب به عندما يغيب ناسخ صحفه عن العمل. # 99 # أما خط الأفغاني فهو من أجمل الخطوط نسخا في ذلك الوقت. # 100 # نموذج من خط صنوع. # أما الأمر الثاني للدلالة على قيام صنوع بالتزوير، أن توقيع الإهداء جاء هكذا: «جمال ~~الدين الحسيني الأفغاني»، علما بأن جميع توقيعات الأفغاني على جميع وثائقه الأصلية ~~المحفوظة بالقلعة، وكذلك وثائقه المنشورة في الكتب # 101 # كانت تكتب هكذا «جمال الدين الحسيني» دون ذكر ms100 لكلمة «الأفغاني». # أما المجال الرابع الذي تطرق إليه صنوع - أثناء تواجده في مصر، بعد قيامه بالتدريس ~~وريادته للمسرح وتكوين ورئاسة الجمعيات الأدبية تبعا لمذكراته - فكان مجال الصحافة. ~~وهذا المجال، هو المجال الوحيد الموثق لعمله في مصر. # 102 # بل هو المجال الذي عصف بصنوع؛ لأن الخديو إسماعيل صادر جريدته المصرية، ~~ونفاه من مصر إلى فرنسا، وظل بها حتى وفاته عام 1912. هذه هي نهاية صنوع في مصر كما ~~جاءت في صحفه ومذكراته. ولنا ملاحظتان على هذه النهاية؛ الأولى تتعلق بمصادرة جريدة ~~صنوع في مصر من قبل الخديو، والأخرى تتعلق بنفيه من مصر إلى فرنسا. # فأما بخصوص مصادرة الجريدة، نجد يعقوب صنوع يؤكد هذه المصادرة في أكثر من موضع في ~~صحفه المنشورة بباريس. # 103 # ومن الغريب أن المصادرة جاءت من قبل الخديو! وكما هو معروف أن أية مصادرة ~~لأية صحيفة في مصر، كانت جميع الصحف - وبالأخص الوقائع المصرية - تنشر خبر هذه المصادرة ~~في اليوم التالي مباشرة، مع تعليقات عن أسلوب الصحيفة المصادرة وأسباب مصادرتها، خصوصا ~~وإن كانت المصادرة من قبل الخديو! فهل يتصور القارئ أن خبر مصادرة صحيفة صنوع لا وجود ~~له في أية صحيفة مصرية طوال عام 1878، وما قبله وما بعده؟! # وأكبر دليل على ذلك ما ذكره ناقدنا د. إبراهيم عبده عن هذه المصادرة قائلا: «... وما ~~كان يمكن أن يحتمل إسماعيل وبطانته صحافة من هذا اللون فأغلق جريدة يعقوب ... وقد بقي ~~وحده [أي صنوع] في فرنسا إلى أن زامله أديب إسحق في عهد الخديو توفيق، فقد أغلقت ~~صحيفتاه «مصر والتجارة».» # 104 # وعندما ذكر الناقد خبر إغلاق صحيفتي أديب إسحاق، وثق هذا الخبر من خلال ~~جريدة الوطن في 22 / 11 / 1879. وهنا نتساءل لماذا لم يوثق الناقد أيضا خبر مصادرة ~~صحيفة صنوع أسوة بصحيفتي أديب إسحاق، علما بأن الناقد من أكبر من أرخوا وكتبوا عن ~~تاريخ الصحافة المصرية؟! والإجابة تتمثل في أن هذه المصادرة لم تتحدث عنها أية صحيفة ~~لأنها كانت من اختلاق صنوع نفسه، وليس لها أي أساس أو تاريخ في مصر. # أما ms101 مسألة النفي، فنجد يعقوب صنوع يتناقض أمامها أكثر من مرة. فتارة يقول بنفيه من ~~قبل الخديو، وتارة أخرى يقول إنه سافر أو هاجر من مصر. مع ملاحظة أن هذه الأقوال جاءت ~~من خلال محاوراته ولعباته التياترية في صحفه بباريس. # 105 # أما قوله الصريح في هذه المسألة فقد ذكره في مقدمة كتابه «البدائع المعرضية ~~بباريس البهية» عام 1899، عندما قال: «... كل إنسان له مشرب لا يشبه الآخر وإن كان من أب ~~وأم واحدة وكان مشربي القيام بالدفاع عن الإنسانية، ولذلك لما لم يرضني الاستبداد الذي ~~كان جار بالديار المصرية هجرت أوطاني واخترت عاصمة باريس مستقرا ومسكنا، وكان إذ ~~ذاك في زمن معرض سنة 1878 مضى عليه عشرون عاما.» # 106 # وهذا يعني أن يعقوب صنوع لم ينف من مصر، بل سافر إلى باريس بمحض إرادته. هذا ~~بالإضافة إلى أن الصحف في ذلك الوقت لم تأت بأية إشارة أو خبر عن هذا النفي. وبالرغم ~~من ذلك أقر ناقدنا د. إبراهيم عبده بنفي صنوع، رغم شكه الذي عبر عنه قائلا: «إن ~~يعقوب بن صنوع يروي قصة نفيه في بساطة ووضوح، ويميل بي الخاطر إلى تصديق كثير من ~~تفاصيلها، وإن كنت أعتقد أنه بالغ فيما بعد في وصف وداعه وحزن الشعب له.» # 107 # وعندما يذكر قصة بداية النفي، يقول: «... ويقول صنوع من كتب قصة حياتي من ~~الوطنيين أن أيام سفري من القاهرة والإسكندرية كانت حدثا وطنيا.» ويعلق الدكتور في ~~الهامش على هذه العبارة قائلا: «لم أعثر على مواطن كتب شيئا من هذا الذي يرويه أبو نظارة.» # 108 # ورغم هذا الشك إلا أن ناقدنا أصر على سرد قصة النفي بصورة تفصيلية من خلال مذكرات ~~صنوع، قائلا: «ويقول صنوع من كتب قصة حياتي من الوطنيين أن أيام سفري من القاهرة ~~والإسكندرية كانت حدثا وطنيا، فقد كانت الجماهير مضطربة على غير عادتها، ولكن الذي ~~أثر في نفسي ... هو وصول القطار إلى المحطات التي تقع بين القاهرة والإسكندرية حيث كان ~~يقف بين الخمس والعشر دقائق، فكانت النساء تحضر الفاكهة ويرفعن ms102 أولادهن إلى نافذة ~~العربة لكي أباركهم. وكان الفلاحون يصيحون «لا تسافر وتتركنا بين مخالب شيخ الحارة» وهو ~~الاسم الذي أطلقته على الخديو إسماعيل ... وفي التاسع والعشرين من يونيو 1878 رجاني ~~مواطني المصريون أن أتوجه إلى تمثال محمد علي الكبير الكائن في ميدان القناصل لأتقبل ~~وداع الشعب. إن ذلك المنظر المؤثر لن يمحوه كر الأيام. وأمام عيون جواسيس إسماعيل أخذ ~~سكان المدينة من رجال وسيدات، أغنياء وفقراء، يمرون أمامي صامتين محيين متمنين لي ~~السعادة بصوت خفيض وفي اليوم التالي حوالى الظهر ركبت السفينة «فريسينيه # FREYCINET ~~» التي أقلعت بي إلى مارسيليا. لقد كان ~~المشهد جليلا. وقد أراد الخديو أن يراني بنفسه وأنا أغادر البلاد فمر راكبا عربته وقد ~~أحاط به حراسه، في الوقت الذي نزلت فيه إلى الزورق الذي سينقلني إلى السفينة. ولم تجرؤ ~~الجماهير على الهتاف ب «يسقط إسماعيل» لكثرة عدد رجال الشرطة، فأخذت تصيح «ليحيا أبو ~~نظارة» وتعالت النداءات بعد ذلك «نريد نبوءة منك أيها الشيخ». وأعترف أنني احترت فيما ~~يجب علي أن أقوله، ولكني شعرت كأن وحيا ألهمني ووضع في فمي تلك العبارة: سوف ينفى ~~إسماعيل بعد سنة كما أنفى أنا اليوم. وقد شاءت المصادفات أن تتحقق نبوءتي حرفيا مما ~~جعل الناس في الشرق كله يلقبونني بالولي.» # 109 # هكذا روى صنوع قصة طريقه إلى المنفى، وكأنه يروي قصة سفر زعيم من الزعماء، أو ولي ~~من الأولياء، أو أحد أنداد الخديو، لدرجة أن الخديو ذهب بنفسه كي يتشفى من صنوع. وشتان ~~بين هذا الوصف، ووصف الشيخ محمد عبده لطريقة نفي الأفغاني - الذي نفي بعد عام واحد من ~~سفر صنوع - قائلا: «أما التخلص من السيد جمال الدين، فكان بنفيه في رمضان سنة 1296ه، ~~فأخذ في الطريق آخر الليل - وهو ذاهب إلى بيته هو وخادمه - وحجز في الضبطية، ولم ~~يمكن من أخذ ثيابه. وبعد أن انتشر ضياء النهار، حمل في عربة مقفلة إلى محطة السكة ~~الحديدية، ومنها ذهب تحت المراقبة الشديدة إلى السويس، ومنها أنزل في البحر ليسافر إلى بمباي.» # 110 # ولعل ms103 فيما سبق نكون قد أثبتنا أن يعقوب صنوع سافر إلى فرنسا ولم ينف كما ~~أراد أن يوهمنا. # وإذا كنا فيما سبق توقفنا بشيء من التأني عند أول كتاب كتب عن صنوع في البيئة ~~العربية، من قبل د. إبراهيم عبده، إلا أننا سنتوقف عند محطات معينة عند باقي النقاد، ~~وتحديدا أمام المعلومات الجديدة التي تطرقوا إليها، عن مسرح صنوع، أو عن حياته في ~~مصر. # ويعتبر د. محمد يوسف نجم الناقد الثالث الذي تطرق إلى الكتابة عن صنوع كمسرحي، في عام ~~1956، بعد طرازي ود. إبراهيم عبده. وأهم ما ذكره من معلومات عن مسرح صنوع قوله: «وقد ~~وصف لنا محرر الساترداي ريفيو # SATURDAY REVIEW # عمله ~~هذا في عددها الصادر في 26 / 7 / 1876، قائلا: ألم يحاول هو وحده، أن يخلق مسرحا ~~عربيا؟ وإذا قلت هو وحده، فإنني أقرر الواقع؛ لأنه كثيرا ما كان يقوم في هذا المسرح، ~~بأعمال المؤلف والممثل والمدير والملقن، وغير ذلك. وعلينا ألا نسخر من هذا، لأن ~~مسرحياته، ذات الشخصية الواحدة، كانت تحتوي على سيل من الملاحظات، وسلسلة متصلة من ~~الضحك، فضلا عن دموع إنسانية مرة ، جعلت جميع الناس يحرصون على مشاهدتها. فكان ~~الفلاحون يهرعون إليها، وكان الباشوات يترددون عليها، على سبيل التسلية المقرونة ~~بالاستغراب وأخيرا شهدها الخديوي إسماعيل نفسه، فسر بها أيما سرور، حتى إنه عند ~~مغادرته، خلع على جيمس سنوا لقب موليير مصر.» # 111 # والحقيقة أن د. نجم - في هذا الجزء - لم يلتزم الحرص والدقة في نقل المعلومات، لأنه ~~أثبت أنه اطلع على أصل الجريدة ونقل منها ما نقل! والواقع أنه لم يطلع على أصل الجريدة، ~~بل نقل هذا الجزء من ناقد آخر سابق عليه، لم يشر إليه في هذا الموضع، وهو د. إبراهيم ~~عبده! بل عندما نقل أخطأ في التاريخ، حيث إن عدد جريدة الساترداي ريفيو # SATURDAY REVIEW # لم يصدر في 26 / 7 / 1876، ~~كما ذكر، بل صدر في 26 / 7 / 1879. هذا بالإضافة إلى أن د. إبراهيم عبده قال عن محرر ~~الجريدة - وصاحب هذا المقال - «ربطته الصلات بالمترجم» أي ms104 بيعقوب صنوع. # 112 # وهذا يعني أن الصحفي كتب عن مسرح صنوع بعد سفره إلى فرنسا، لا أثناء وجوده ~~في مصر. ومعلومات هذا المقال جاءت من خلال صنوع نفسه، تبعا لصلاته وصداقته بهذا ~~المحرر. وأيضا جاءت من خلال ما كتبه صنوع عن نشاطه المسرحي في صحفه بباريس قبل صدور ~~عدد جريدة الساترداي. # 113 # وقام د. نجم بنفس الشيء مرة أخرى، عندما أتى بمعلومات أخرى عن صنوع كمسرحي في مصر، ~~نقلها من مرجع بعنوان # JACQUES CHELLEY, LE MOLIERE ~~EGYPTIEN # وعلق على هذا المرجع في الهامش بقوله: «وقد أرشدنا إليه ~~صديقنا المرحوم الدكتور جاك تاجر، وكان في مكتبة قصر القبة الخاصة. وقد اقتبست منه ~~جانيت تاجر في مقالها عن «طلائع المسرح الحديث في مصر».» # 114 # وهذا القول يعني أن د. نجم اطلع على أصل المرجع، ولم يعتمد على مقال ~~جانيت تاجر! والعكس هو الصحيح؛ لأن الناقد لم يطلع على أصل المرجع واطلع واعتمد ونقل من ~~مقال جانيت تاجر بما فيه من أخطاء! # فعلى سبيل المثال إن جميع نقول د. نجم كانت فيما بين ص201-207، # 115 # وهي نفس صفحات مقال جانيت تاجر # LES DEBUTS DU THEATER ~~MODERNE EN EGYPTE # المنشور في «كراسات التاريخ المصري» سنة 1949 ~~بالعدد الثاني من السلسلة الأولى ص192-207، والمحفوظ بمكتبة دير الدومنكن في العباسية ~~بالقاهرة. أما أصل مقال جاك شيلي # JACQUES CHELLEY, LE MOLIERE ~~EGYPTIEN # فنشر بجريدة صنوع في باريس عام 1906. # 116 # وأي عدد من أعداد صحف صنوع لا تتعدى صفحاته على عدد أصابع اليد الواحدة! ~~فمن أين جاء د. نجم باقتباسات تعدت أرقام صفحاتها المائتين؟! # أما الأخطاء التي جاءت عند جانيت تاجر - تبعا لنقلها من جاك شيلي - ونقلها بدوره د. ~~نجم قوله: «وفي الختام، نورد ما كتبه جول باربييه في جريدة الأزبكية سنة 1873، قال: ~~أيجب علينا أن نتذكر أن الشيخ أبا نظارة، قد قدم في موسمين اثنين، مائة وستين حفلة ~~تمثيلية، ومثل اثنتين وثلاثين مسرحية، كتبها بنفسه، كان من بينها الهزلية والمسرحية ذات ~~الفصل الواحد، والمسرحية العصرية ذات الفصل ms105 الواحد، والمسرحية العصرية ذات الخمسة فصول؟» # 117 # ونلاحظ على هذا القول أمرين؛ أولهما: أن جريدة الأزبكية بدأت في الإصدار عام 1882، # 118 # فكيف نقبل بأقوال منقولة منها في عام 1873؟! والحقيقة أن جاك شيلي - أو ~~تحديدا صنوع - أراد إيهام القارئ بأن الدوريات في مصر كانت تكتب عنه كمسرحي أثناء ~~وجوده في مصر. أما الأمر الثاني، فيتمثل في ذكر لقب «أبي نظارة» في قول جريدة الأزبكية ~~السابق! فإذا سلمنا بأن هذا القول جاء في عام 1873، فمن أين أتت الجريدة بهذا اللقب في ~~هذا العام، علما بأن لقب «أبي نظارة» لم يشتهر به صنوع إلا في عام 1878، عندما أصدر ~~أول جريدة تحمل عنوان «أبي نظارة»؟! فهذه الأخطاء كانت متعمدة من قبل صنوع، عندما ~~ذكرها عن نفسه، وأخذها جاك شيلي ووضعها في مقاله، ونقلتها جانيت ونقل منها د. ~~نجم. # والحقيقة أن مقال جاك شيلي المنشور بالفرنسية في صحف صنوع بباريس، ما هو إلا ترجمة ~~حرفية لأقوال ومذكرات صنوع نفسه، عندما ألقاها في جمعية تعاون الأفكار عام 1902 بباريس. # 119 # أي إن جاك شيلي لم يقدم جديدا عن تاريخ مسرح صنوع في مصر، واكتفى بنقل ~~أقوال صنوع. وعندما اعتمدت عليه جانيت تاجر في مقالها، اعتمد عليها د. نجم دون أية ~~إضافة. وهذا يعني أن أقوال صنوع عن مسرحه المزعوم في مصر، هي المصدر الوحيد لكل من تحدث ~~عنه كمسرحي بعد ذلك. ومن الغريب حقا أن د. نجم لم ~~يستطع الحصول على أية إشارة موثقة تفيد قيام صنوع بنشاط مسرحي في مصر قبل سفره إلى ~~فرنسا، وكل ما ذكره ما هو إلا نقول من آخرين كتبوا ~~عن صنوع في صحفه الفرنسية، أو كتبوا عنه بعد سفره من مصر، مثل بول دوبنيير في كتابه ~~«مصر الساخرة: ألبوم أبو نظارة» عام 1886 PAUL DE BAIGNIERES: L’EGYPTE ~~SATIRIQUE (ALBUM D’ABOU NADDARA) IMPRIMIERE LE FEBVRE, PARIS # 1896، على الرغم من أن د. نجم كان اعتماده الأساسي في كتابه على جريدة الأهرام منذ ~~صدورها، وهذا يعني أنه لم يجد أية إشارة في هذه ms106 الصحيفة أو غيرها تدل على صنوع كمسرحي ~~في مصر، كما ذكرنا سابقا. # أما الناقد الرابع الذي كتب عن صنوع كمسرحي، فكان يعقوب لنداو في عام 1958. وهذا ~~الناقد عندما تحدث عن بدايات المسرح العربي في مصر، تحدث عن ريادة سليم النقاش ~~المسرحية، منذ وصوله مع فرقته إلى مصر عام 1876. وأيضا عن دور أديب إسحاق ويوسف خياط ~~في إتمام مسيرة هذه الفرقة بعد ذلك، متجاهلا تماما وجود صنوع كمسرحي. # 120 # وبدون أي تسلسل منطقي نجده يتحدث بعد هؤلاء الشوام عن دور صنوع المسرحي في ~~مصر، ناقلا جميع أقواله من النقاد السابقين كإبراهيم عبده ونجم. # 121 # وهذا يدل على أن الناقد أنهى كتابه معتمدا على ما بين يديه من مراجع ~~موثقة، تؤكد ريادة سليم النقاش، وفجأة وقع بين يديه بعض المراجع الحديثة ككتابي د. ~~إبراهيم عبده ود. نجم، فاستفاد منهما دون الاهتمام بالتسلسل التاريخي. وقد أكد المترجم ~~هذا الأمر في مقدمة الكتاب. # 122 # وما يهمنا من هذا الأمر أن لنداو لم يأت في كتابه بإشارة جديدة علينا، ~~تؤكد قيام صنوع بنشاط مسرحي في مصر. # وكان الدكتور أنور لوقا، الناقد الخامس في قائمة النقاد الذين كتبوا عن صنوع كمسرحي ~~في عام 1961. وقيمة ما كتبه هذا الناقد تمثلت في أمرين؛ الأول: حصوله على دفتر - من ~~ابنة صنوع - يضم مخطوطات ست مسرحيات لوالدها، نشرها بعد ذلك د. نجم عام 1963. والأمر ~~الآخر: حصوله على نص محاضرة ألقاها صنوع عام 1902 عن تاريخ مسرحه في مصر ، تلك المحاضرة ~~التي نشرها جاك شيلي في صحف صنوع عام 1906، وتحدثنا عنها سابقا. # وعن الأمر الأول يقول عنه الناقد: «وجدنا أخيرا بين أوراق يعقوب صنوع في باريس نصوص ~~ست مسرحيات عربية كاملة ما زالت مخطوطة، يضمها دفتر واحد، جميل النسخ. وهي بترتيب ~~ورودها في هذا الدفتر: بورصة مصر، العليل، أبو ريدة البربري ومعشوقته كعب الخير، ~~الصداقة، الأميرة الإسكندرانية، الضرتين.» # 123 # ومن المؤكد أن الناقد لم ير صحف صنوع كي يتعرف على خطه الرديء، وإلا ما كان قال عن ~~مخطوطات هذه المسرحيات «جميلة ms107 النسخ»، ومن المؤكد أيضا أن ناسخ هذه المسرحيات إنسان ~~آخر غير صنوع؛ لأنها جميلة النسخ بالفعل، وهذا واضح من صور بعض صفحات المخطوطة المنشورة ~~في مقال الناقد، # 124 # الذي لم يذكر أن اسم صنوع مكتوب عليها، أو حتى تاريخ كتابتها. فالدفتر ليس ~~به أية إشارة تدل على أنه لصنوع، سوى أن ابنة صنوع أعطته للناقد. وهنا نتساءل: لماذا لم ~~نقل إن هذه المسرحيات لإنسان آخر غير صنوع، خصوصا وأنها مخطوطات غير منشورة وغير ~~مؤرخة، ولا يوجد عليها اسم المؤلف؟! أو على أقل تقدير أنها لصنوع ولكنه كتبها أثناء ~~وجوده في باريس، بدليل أن أسماء هذه المسرحيات لم ترد إلا في مسرحيته «موليير مصر وما ~~يقاسيه» المطبوعة عام 1912. # 125 # والدليل على هذه الشكوك أن د. نجم عندما نشر هذه النصوص عام 1963، لم يوثق هذه الأمور ~~رغم أنه يقوم بنشر مخطوطات! فمثلا لم يثبت صورا للصفحات الأولى لهذه المسرحيات ~~المخطوطة! ولم يذكر تاريخ كتابتها أو تاريخ تمثيلها! وهنا نتساءل: لماذا لم يقم د. نجم ~~بكل ذلك تبعا لقواعد نشر وتحقيق المخطوطات؟! الحقيقة أنه لم يقم بهذه الأشياء لأنها ~~غير موجودة أصلا في المخطوطة، وكل اعتماده التوثيقي كان من خلال مقال د. أنور لوقا ~~وقوله بحصوله على هذه المخطوطات من ابنة صنوع! # 126 # أما الناقد السادس في قائمة النقاد الذين كتبوا عن صنوع كمسرحي، فكانت د. نجوى عانوس ~~في كتابها «مسرح يعقوب صنوع» عام 1984. # 127 # والناقدة في هذا الكتاب تعرضت إلى أمور مهمة وجديدة تختص بمسرح صنوع ~~وحياته، يجب علينا توضيحها بشيء من التفصيل. فمن هذه الأمور قولها عن بداية نشاط صنوع ~~المسرحي: «ولقد اهتم صنوع بالدعاية، فعلقت الإعلانات في الميادين والشوارع العامة لجذب ~~الجمهور إلى مشاهدة المسرحية.» # 128 # وبالرغم من أن هذه المعلومة منقولة من مرجع سابق، # 129 # إلا أن الناقدة باعتمادها على هذا المرجع تكون قد أقرت بصحة ما فيه! بل ~~إنها أكدت هذه المعلومة بحوار من مسرحية «موليير مصر وما يقاسيه» لصنوع المطبوعة عام ~~1912! والحقيقة أن يعقوب صنوع لم يقم ms108 في يوم من الأيام بلصق أي إعلان لأية مسرحية من ~~مسرحياته. وأكبر دليل على ذلك أن مجلة «وادي النيل» أسهبت في حديثها عن أول إعلان مسرحي ~~تم لصقه بالفعل على جدران شوارع القاهرة في أكتوبر 1870، قائلة: «شاهد كل إنسان في هذه ~~الأيام الحاضرة بشوارع مدينة القاهرة معلقا على الحيطان والجدران صورة إعلان يتميز ~~للعيان بغرابة شكله ويستوقف المارة ببداعة طبعه وشغله ... وذلك أنه مطبوع على فرخ من ~~الكاغد طويل عريض وشكل من حروف الطبع غريب مستقبض يتضمن أنه بأمر الحضرة الخديوية ~~العلية سيفتح اللعب في تياترو الأوبرا الكائن بالأزبكية في يوم الأحد الآتي ... بتصوير ~~اللعبة المشهورة ... باسم «لافاووريته» أي «المحظية» وهي عبارة عن قطعة تياترية من نوع ~~القطع المسماة باسم «درام» منقسمة إلى أربعة فصول يتخللها ألحان موسيقية مع بعض تخليعات ~~أخرى مسلية ورقص وعزف من بعض القيان وغير ذلك من الفنون التي تسلي قلب كل محزون ... وقد ~~أدرجنا هنا مضمون هذا الإعلان مع بعض تفصيل وبيان ليعرف منه كل أحد حقيقة المقصود ويقف ~~فيه على بيت القصيد ويهرع إليه كل من يريد.» # 130 # فأين إعلانات صنوع من هذه المجلة التي تحدثت كثيرا عن شئون المسرح، كما بينا ~~سابقا؟! علما بأن هذه المجلة كانت تصدر بمساعدة الخديو إسماعيل شخصيا؛ لأنها كانت ~~تخدم أفكاره وتوجهاته بإخلاص تام، # 131 # ذلك الخديو الذي شجع يعقوب صنوع في إقامة مسرحه ومنحه لقب «موليير مصر»، ~~على حد أقوال صحف ومذكرات صنوع! هذا بالإضافة إلى أن هذا الإعلان تم لصقه في أكتوبر ~~1870؛ أي في أول أعوام نشاط صنوع كمسرحي، وفي فترة وفاقه مع الخديو إسماعيل، كما زعم ~~صنوع في مذكراته ... وعلى هذا الأساس نقول: لماذا تجاهلت الصحف المصرية إعلانات مسرحيات ~~صنوع، خصوصا الصحف الموالية للخديو ... صديق صنوع؟! الواقع أن هذا التجاهل لم يكن ~~مقصودا، بل كان تجاهلا طبيعيا لعدم وجود إعلانات لمسرحيات صنوع. # والأمر الثاني الذي تعرضت إليه الناقدة في كتابها، كان موضوع رفت صنوع من المدارس ~~الملكية في مصر، وأن هذا الرفت كان بسبب كره ms109 علي مبارك - ناظر المعارف - لفن المسرح، ~~الذي بدعه المدرس صنوع. وهذه المعلومة أخذتها الناقدة من حوار جاء في مسرحية «موليير ~~مصر وما يقاسيه». وعلقت على ذلك الحوار قائلة: «لقد قاد علي مبارك حركة الهجوم على ~~صنوع، وأقنع الخديوي إسماعيل أولا بإعفائه من التدريس لأبناء البلاط الملكي، ثم بإغلاق مسرحه.» # 132 # ورغم أن أساس المعلومة واه؛ لأنه جاء من خلال حوار في مسرحية، ولم يأت من خلال ~~أقوال صريحة في صحف ومذكرات صنوع، إلا أن الناقدة سلمت به وبنت تفسيرا له قائلة تحت ~~عنوان «لماذا هاجم علي مبارك صنوع؟»: إن سبب هجوم علي مبارك «اقتناعه بأن فكرة المسرح ~~لا تناسب البيئة المصرية المحافظة، ولأنه هو نفسه كان محافظا، فربما رأى - كغيره من ~~الناس حينذاك - في إقامة مسرح عربي بمصر بدعة من البدع التي تصرف الناس عن العمل ~~الصالح، وتبيح وقوف الأنثى إلى جانب الرجل، تطارحه علانية الغرام أو يطارحها الحب ~~والهيام ... وربما كان هجوم علي مبارك على مسرح صنوع مرجعه إلى أنه كان قد كون فكرة ~~مسبقة تنكر أي قيمة لهذا اللون من النشاط الفني العربي. ذلك أنه شاهد عرضا لفرقة أولاد ~~رابية الجوالة فلم يرض عنه، وهاجم هذه الفرقة؛ ومن ثم فقد راح يحمل على أي نشاط فني ~~عربي يمت بصلة إلى التمثيل. وربما تذكر علي مبارك عروض هذه الفرقة عندما شاهد مسرحيات ~~صنوع فوجد بينهما تشابها، فهاجم مسرحيات صنوع.» # 133 # والرد على الناقدة يتمثل في أن رفت صنوع من المدارس المصرية - تبعا لأقوال صنوع - ~~جاء من قبل الخديو ولا دخل لعلي مبارك فيه. # 134 # وإذا كان لعلي مبارك أي دخل في هذا الرفت لكان صنوع ذكره واستغله، عندما ~~أمطر وزراء إسماعيل وتوفيق بوابل من السب والذم، خصوصا علي مبارك نفسه! # 135 # أما تفسير الناقدة بأن علي مبارك اضطهد مسرح صنوع، لأن المسرح عموما عند ~~علي مبارك بدعة من البدع، فالرد عليها يأتي من علي مبارك نفسه، عندما تحدث في عام 1882، ~~عن المسرح حديثا واعيا بجمال وقيمة هذا الفن، خصوصا ms110 فرقة «أولاد رابية»، عندما قال ~~معلقا على حديث صديقه الأجنبي عن المسرح الإنجليزي: «لولا ما ذكرت من كمال انتظام ~~التياتر وحسن أحواله وأنه من مواضع التربية العمومية وتهذيب الأخلاق لخطر في البال أن ~~ما يحصل به من التقليد والتمثيل والألعاب المتنوعة من قبيل ما يكون في بلادنا من ألعاب ~~الطائفة المعروفة بأولاد رابية.» # 136 # وقول علي مبارك هذا، يحمل بين سطوره دليلا قويا على عدم وجود صنوع كمسرحي في مصر؛ ~~لأن علي مبارك عندما سمع عن صفات المسرح الإنجليزي من صديقه، لم يجد شبيها لهذا المسرح ~~في مصر غير طائفة «أولاد رابية»! فإذا كان لصنوع وجود كمسرحي لكان ذكره بدلا من أولاد ~~رابية، تلك الفرقة التي لا ترقى إلى مستوى مسرح صنوع في مصر، كما وصفه صنوع في أقواله ~~ومذكراته! # هذه هي أقوال النقاد ممن تحدثوا عن صنوع كمسرحي في مصر، قمنا بتفنيدها ومناقشتها، كما ~~قمنا بنفس الشيء أمام كل من تحدث عن تاريخ المسرح في مصر، دون الإشارة إلى وجود صنوع ~~كمسرحي. بل إن يعقوب صنوع نفسه وهو في باريس، أكد لنا تلك الشكوك حول نشاطه المسرحي في ~~مصر، عندما بدأ منذ أغسطس 1878، وحتى مارس 1879 في نشر رسالة في صحفه بباريس، عن ظلم ~~الخديو إسماعيل، كتبها الشيخ يوسف الشفعاني. # 137 # ففي الفصل الرابع من هذه الرسالة، تحدث الشيخ عن تصرفات الخديو في منطقة الأزبكية، ~~تحت عنوان «في ذكر شيء مما قلد به دول أوروبا من الإصلاحات والعادات والمشارب كتنظيم ~~المجالس وتسهيل الطرق والشوارع وإنشاء التياترات والملاعب»، قائلا: «والذي حمل الخديو ~~على نشر الفواحش واستحلال المحارم إنما هو ما جبل عليه من حب الفسوق والفجور وانتهاك ~~محارم الله تعالى؛ ولهذا أنشأ في مصر جملة تياترات وملاعب باسم التمدن والحرية. والحال ~~أن الذي حمله على إنشائها فسقه وفجوره لا غير فجعلها كالأشراك لصيد النساء ولهذا جعل ~~مصارفها من قبل الحكومة وما يحصل من مدخولها يصرف لأصحاب الملاعيب، والمعاشات الوافرة ~~فيها إنما هي للنساء لأنهن المقصودات بالذات.» # 138 # ويلاحظ على هذا ms111 القول، أن يعقوب صنوع أدرجه بنفسه وفي جريدته ناسيا متناسيا أن ~~الحديث بما فيه من طعن، يتجه نحو منطقة الأزبكية، الذي أقام فيها مسرحه، تبعا لما جاء ~~في مذكراته! بل إن الحديث يعمم التياترات والملاعب في عصر إسماعيل؛ أي إن مسرح صنوع كان ~~منهم. فلماذا لم يحذف صنوع هذا القول من هذه الرسالة المطولة؟! أو على أقل تقدير يعلق ~~عليه إذا كانت الرسالة لغيره. أما إذا كانت هذه الرسالة من موضوعات صنوع الأدبية، كما ~~رجح ذلك د. إبراهيم عبده # 139 ~~- فإنها تعتبر دليلا قويا على كذب صنوع بأنه مؤسس المسرح المصري، وتؤكد ~~شكوكنا في نشاطه المسرحي في مصر عموما. فمن غير المعقول أن يكتب أو ينشر رائد مسرحي ~~هذه الأقوال التي تدينه وتدين الفن المسرحي في مصر، أثناء نشاطه المسرحي، إذا كان لهذا ~~النشاط وجود! ~~(4) صنوع المخادع # ومما سبق، وبناء على شكوكنا التي أحاطت نشاط صنوع المسرحي، يجب علينا إنهاء هذه ~~الدراسة بالإجابة على هذين السؤالين: لماذا أقحم صنوع اسمه في تاريخ المسرح المصري، ~~ونصب نفسه رائدا له؟ ولماذا غلف ذاته بهذه المكانة الكبيرة أثناء وجوده في مصر، ~~عندما أوهم القراء بأن له علاقة صداقة حميمة بالخديو إسماعيل والخديو توفيق، وبكبار ~~القوم أمثال: خيري باشا؟ الحقيقة أن يعقوب صنوع قام بكل ذلك بسبب سفره إلى فرنسا. ~~وبمعنى آخر، إذا ظل صنوع في مصر ولم يسافر إلى فرنسا ما كان قام بهذه الأمور كلها. ~~ولنبين ذلك تفصيليا فيما يلي: # أولا: # أقحم صنوع اسمه في تاريخ المسرح المصري، ونصب نفسه رائدا له، بسبب ~~ما نشره من مسرحيات قصيرة أطلق عليها «اللعبات التياترية»، الذي بدأ في ~~نشرها بعد سفره إلى فرنسا بفترة قصيرة. وهذه اللعبات كانت تأتيه من مصر ~~إما بصورتها المنشورة في صحفه، أو بعد قيامه بإعداد لها. وبعد نشره ~~لمجموعة من هذه اللعبات توهم أنه من كتاب المسرح المصري، أو أنه أول من ~~كتب هذا اللون المسرحي، فنصب نفسه رائدا للمسرح المصري بأكمله. وهذا ~~الوهم كان مقصودا من قبل صنوع؛ لأنه ms112 إذا أوهم أهل فرنسا بأنه رائد ~~للمسرح المصري، سيعطي لنفسه مكانة مرموقة، هو في أشد الحاجة إليها ~~ليبني على هذه المكانة دورا ونشاطا له في فرنسا. # والدليل على ذلك أن يعقوب صنوع قبل أن ينشر أول لعباته التياترية في ~~صحفه بباريس، نشر «إعلانا» في 22 / 9 / 1878، قال فيه: «المرجو من ~~حضرات المطلعين على صحيفتنا من إخواننا أهل القطر المصري الكرام ~~وأصحابنا أهل سورية والعراق والجزاير والهند وتونس وساير البلاد ~~العربية أن من يرغب نشر نبذة مفيدة أو نادرة لطيفة بأي معنى كانت ~~فليرسل بها إلينا إلى عنواننا المحرر بذيله، فإننا نبادر بإدراجها في ~~الصحيفة ونتشكر فضل من يكرموا علينا بها وإن شاء ذكر اسمه أو أخفاه فله ~~الخيار في ذلك فإننا نصنع كمراده على شرط إظهار إرادته إما بكتم اسمه ~~أو بإشهاره.» # 140 # وبفضل هذا الإعلان نشر صنوع أول لعباته التياترية في صحفه بباريس في ~~8 / 10 / 1878. وهذه اللعبة لم يقم صنوع بتأليفها، بل قام بإعداد لها، ~~لأن موضوعها جاءه في خطاب من صعيد مصر. وفي ذلك يقول صنوع لأبي خليل: ~~«إنما أنا التاني، جاني جواب من الصعيد وفيه نادرة عجيبة يظهر منها أن ~~الفلاح صبح جدع، فصنفت لك منها لعبة تياترية أدرجها في النمرة ذاتها ~~وأدعيها: التقدم والنجاح في جسارة الفلاح.» وبعد نشر اللعبة جاء هذا ~~الحوار: «أبو خليل: يسلم فمك يا بو نضارة آدي الحكايات اللي تتلذ منها ~~أولاد بلدنا لأنهم يشخصوها في البيوت ويحصل منها تأثير عظيم. أبو ~~نضارة: أهو كلما أسمع نادرة أعملها لعبة بالصفة دي.» # 141 # واعتراف صنوع في هذا القول، بأنه يأخذ النوادر من غيره، يؤكد الشك في ~~كتابات صنوع المسرحية. مع ملاحظة أنه كان يخلط في أسماء هذه الكتابات، ~~فتارة يسميها لعبات وتارة أخرى يسميها نوادر أو محاورات. # 142 # أي إن اللعبة التياترية عند صنوع تتساوى مع النادرة ~~والمحاورة. وعلى ذلك نقول: هناك احتمال كبير بأن اللعبة السابقة هي ~~نفسها النادرة التي وصلته في الخطاب فقام بنشرها كما هي، دون أي مجهود ~~كتابي ms113 منه. # صورة الإعلان. # هذا بالإضافة إلى أنه لم يقل في هذا المقام رغم مناسبته، إنه مؤسس ~~التياترات المصرية، كما أوهمنا بعد ذلك. فمن المنطقي عندما ينشر صنوع ~~ولأول مرة إحدى لعباته - أو مسرحياته - في بيئة ثقافية جديدة عليه ~~كباريس، أن يذكر جهوده المسرحية السابقة في مصر، لما في ذلك من شهرة ~~ومكانة يحتاجها صنوع في هذا الوقت بالذات. والحقيقة أن يعقوب صنوع لم ~~يذكر جهوده المسرحية السابقة في مصر، إلا بعد أن حصل من آخرين على عدة ~~ألعاب تياترية، هي التي شجعته على إيهام القراء بعد نشرها بأنه رائد ~~مسرحي، ومن هنا أقحم موضوع هذه الريادة في مذكراته. # ودليلنا على ذلك أن الإعلان الذي كان السبب في نشر أول لعبة تياترية ~~نسبت إلى صنوع في صحفه بباريس، كان السبب أيضا في نشر معظم الألعاب ~~التياترية بعد ذلك. فقد كرر صنوع نشر هذا الإعلان في صحيفته، ابتداء من ~~22 / 9 / 1878 حتى 14 / 10 / 1879. أي ما يقرب من عام واحد، وطوال فترة ~~نشر هذا الإعلان كانت الألعاب التياترية مستمرة في النشر من قبل صنوع، ~~الذي نشر في هذا العام فقط ما يقرب من عشر لعبات تياترية. # 143 # وفي أثناء هذا العام وجدناه يذكر اسمه في مقدمة الأعداد ~~المشتملة على هذه اللعبات، هكذا «جمس سانوا المصري مؤسس التياترات ~~العربية في الديار المصرية». # 144 # وأكبر دليل على شكنا في كتابة صنوع لهذه اللعبات، أنه لم يستطع بعد ~~هذا العام أن يكتب سوى أكثر من عشرين لعبة تياترية طوال ثلاثين سنة، من ~~1880 حتى 1909. # 145 # مع ملاحظة أن يعقوب صنوع نشر بعض الألعاب التياترية وصرح ~~بأن نصها من آخرين؛ # 146 # أي إنه قام بدور الناشر فقط. والعجيب أن أسلوب ومنهج هذه ~~اللعبات يتفق تماما مع أسلوب ومنهج باقي اللعبات، المنسوبة إلى صنوع، ~~ويصل هذا الاتفاق إلى درجة التماثل والتطابق التام. بل إن معظم الألعاب ~~التياترية المنشورة، تتضمن أحداثا تدور في القرى والنجوع والمناطق ~~النائية في مصر، ولم تكن أحداثا عامة منشورة في الصحف، أو ms114 معروفة ~~للجميع؛ أي إن هذه الأحداث لا يستطيع أن يكتب عنها إلا من عاصرها فقط، ~~فكيف استطاع صنوع أن يعايش هذه الأحداث ويكتب عنها بتفصيل دقيق في ~~لعباته، وهو في باريس؟! # وهكذا استطاع صنوع أن يدخل إلى عالم الكتابة المسرحية، من أوسع ~~أبوابه، عندما نشر ألعابا تياترية من مؤلفين عرب مجهولين، نسب أغلبها ~~إلى نفسه. وبعد أن اطمأن إلى ذيوع اسمه ككاتب مسرحي - من خلال صحفه - ~~كتب مذكرات أوهم فيها قراءه بهذه الريادة، واستغل هذا الوهم كثيرا ~~أمام الصحفيين، والكتاب وكبار القوم في الدول الأخرى ممن كتبوا عنه ~~كمسرحي بعد ذلك، أمثال جاك شيلي، وبول دوبنيير، وإيرين جندزير، وأوجين ~~شينيل، ومحرر جريدة الساترداي ريفيو، بالإضافة إلى النقاد العرب، كما ~~مر بنا. # ثانيا: # أما فيما يتعلق بقيام صنوع بإحاطة شخصيته بهالة كبيرة من المكانة ~~المرموقة، بحديثه في صحفه ومذكراته، عن علاقاته الحميمة بالخديو ~~إسماعيل والخديو توفيق، وكبار القوم أمثال خيري باشا. فإن هذا التصرف ~~من قبل صنوع - بالإضافة إلى زعمه بالريادة المسرحية - كان مقصودا بعد ~~سفره إلى فرنسا؛ كي يوهم القراء والمحيطين به، بأنه كان شخصية مرموقة ~~في مصر. وهذه المكانة ساعدته كثيرا في تكوين علاقات وثيقة ببعض الصحف ~~الأجنبية، وببعض الشخصيات العامة والسياسية التي كانت في عداء كبير مع ~~السلطة الحاكمة في مصر، أمثال الأمير حليم الذي اغتصب الخديو إسماعيل ~~حقه الشرعي في الخديوية، ونفاه من مصر. # والذي يثبت أن هذه العلاقات من أوهام صنوع ومزاعمه، ما أثبتناه ~~سابقا، عن علاقته بالخديو إسماعيل وحديثه عن هذه العلاقة بعد عزل ~~إسماعيل، كي يضمن عدم الرد عليه. وقد فعل صنوع نفس الشيء، عندما تحدث ~~عن علاقته بالخديو توفيق بعد وفاته مباشرة، قائلا: «قد عرفت المرحوم ~~توفيق من مبدأ شبوبته واستمريت أتردد عليه إلى سنة 1878 ... وكم من مرة ~~كان يطلب مني ترجمة الجرائد الإنكليزية مثل التيمس وغيره التي كانت في ~~سنة 1877 و1878 ... وذات ليلة في أواخر سنة 1878 كم شهر قبل تنازل أبيه ~~إسماعيل عن الخديوية. اجتمع لديه بالسلاملك في سراية ms115 العباسية رؤساء ~~الحزب الوطني قصدا بالممارسة في أحوال القطر والطريقة في إنقاذه من ~~ظلم إسماعيل باشا ... وفي شهر يونيو سنة 1879 تولى بدل أبيه. ثم وبعد ~~قليل وصلني جواب من أحد أتباعه يدعوني إلى العودة إلى مصر وقال إن ~~العدو قد رحل، فدرجت مكتوبه في جرنالي وأجبته بقولي نعم أعود إلى وطني ~~لكن أريد أولا أرى سلوكك، فإن كان خلاف مسلك والدك فلا بأس أتوجه إلى ~~القاهرة وأقبل الأعتاب.» # 147 # وهكذا يتحدث صنوع عن علاقته الوهمية بالخديو توفيق بعد وفاته، ويسهب ~~في مزاعمه عن هذه العلاقة، واثقا من عدم الرد عليه! لأن تكذيب هذه ~~العلاقة، لا يأتي إلا من خلال الخديو توفيق المتوفى! ولكن بإمعان النظر ~~في هذه المزاعم، نستطيع الرد عليها. فمثلا حديثه عن صداقته بتوفيق ~~التي استمرت حتى عام 1878، حديث كاذب لأن هذا العام تحديدا كان عام ~~نفي صنوع - تبعا لأقواله في مذكراته - من قبل الخديو إسماعيل والد ~~صديقه توفيق! فهل يعقل أن يصادق الأمير عدو أبيه الخديو، ويحافظ على ~~هذه الصداقة؟! وهل يعقل أن الخديو إسماعيل كان يسمح لعدوه صنوع بأن ~~يحضر إلى قصره ليجالس ابنه الأمير ويترجم له الصحف؟! وهل الأمراء - في ~~ذلك الوقت - في حاجة إلى حضور صنوع لقصورهم ليترجم لهم الصحف؟! فأين ~~قلم الترجمة بالديوان الخديوي الذي يقوم بهذه المهمة؟! هذا بخلاف حديث ~~صنوع عن اجتماع رؤساء الحزب الوطني، وكأنه كان معهم، رغم أن هذا ~~الاجتماع، كما ذكر كان قبل عزل إسماعيل بأشهر معدودة في أواخر عام ~~1878، ونسي صنوع تماما أنه في هذا الوقت كان في باريس. # أما حديثه عن خطاب توفيق له بعد توليه منصب الخديوية، فحديث كاذب ~~أيضا لا أساس له من الصحة؛ لأن يعقوب صنوع أكد أن هذا الخطاب نشره في ~~صحفه، على الرغم من عدم وجود هذا الخطاب في جميع صحف صنوع الصادرة من ~~عام 1878 إلى عام 1909. وهل يعقل أن الخديو توفيق يراسل يعقوب صنوع ~~واصفا أباه إسماعيل بالعدو؟! وهل يعقل أن توفيق طلب من صنوع العودة ~~إلى مصر، ms116 ورفض صنوع هذه العودة إلا بعد أن يرى سلوك صديقه الخديو؟! ~~ولماذا يرى سلوك الصديق، رغم صداقته له منذ الشبوبية؛ أي إنه يعلم خصال ~~وصفات الصديق، ولا حاجة لاختبار هذه الصداقة؟! # أما علاقة صنوع بأحمد خيري باشا، فهي علاقة صداقة حميمة تحدث بها ~~صنوع في مذكراته. ونعلم من هذه العلاقة، أن خيري باشا - كبير أمناء ~~الخديو - هو أول من ساعد يعقوب صنوع في إنشاء مسرحه، عندما عرض على ~~الخديو إسماعيل أول مسرحية له. وهو أيضا رسول السلام بين صنوع والخديو ~~إسماعيل بعد غلق جمعيتي صنوع الأدبيتين. وقد نجح خيري باشا في هذه ~~المهمة لما بينه وبين صنوع من صداقة حميمة. وهو أخيرا الذي عرض على ~~صنوع رشوة من قبل الخديو إسماعيل كي يشي بأسماء شركائه من أعداء ~~الخديو. وقد اختاره الخديو لهذه المهمة من قبل صداقته لصنوع. # 148 # وإذا كنا قد شككنا - فيما سبق - في نشاط صنوع المسرحي في مصر، وكذلك في تكوينه ~~لجمعيتيه الأدبيتين، فما موقفنا أمام خيري باشا الذي جاء اسمه مرتبطا بهذين النشاطين؟! ~~الحقيقة أن علاقة صنوع بخيري باشا، علاقة وهمية اختلقها صنوع، وصرح بها بعد وفاة خيري ~~باشا في عام 1887. ودليلنا على ذلك، أن أحمد خيري باشا الذي ذكره صنوع بأنه كبير أمناء ~~الخديو، عندما ساعده في بداية نشاطه المسرحي، في عام 1870، والذي أعاد علاقة الخديو به ~~مرة أخرى بعد إغلاق جمعيتيه الأدبيتين في عام 1874، وهو متقلد وظيفة كبير أمناء الخديو؛ ~~لم يكن في هذين التاريخين كبيرا لأمناء الخديو، ولم يكن في القاهرة أصلا. فقد حصلنا ~~على الملف الوظيفي لأحمد خيري باشا، ووجدناه تقلد عدة وظائف حكومية بداية من عام 1853، ~~وهي: موظف بديوان كتخداي، ومترجم بقلم تركي، وأيكنجي قلم تركي، وكاتب تركي تفتيش قبلي، ~~وموظف بمجلس الأحكام ، ورئيس قلم تركي، وناظر المعارف العمومية في عام 1882. أما وظيفة ~~«رئيس الديوان الخديوي» فتقلدها من عام 1884، وحتى وفاته في 15 / 6 / 1887. # 149 # ومن المؤكد أن علاقة خيري باشا بصنوع - تبعا لأقواله - كانت أثناء تقلد الباشا ~~للوظيفة الأخيرة، منذ عام ms117 1884. فكيف ذلك وصنوع في باريس منذ عام 1878؟! وكيف كان خيري ~~باشا كبيرا لأمناء الخديو في عام 1870، و1874، عندما ساعد صنوع في أقواله السابقة، ~~تبعا لصداقته؟! ففي هذين العامين كان خيري باشا كاتبا تركيا بتفتيش منطقة وجه قبلي، ~~أي غير موجود في القاهرة! مع ملاحظة أن وظيفته ككاتب - في ذلك الوقت - لا ترقى به إلى ~~التعامل مع الخديو بالصورة التي وصفها لنا صنوع! # والحقيقة أن يعقوب صنوع لم يذكر اسم خيري باشا ووظيفته صراحة في مذكراته إلا بعد وفاة ~~خيري باشا؛ كي يضمن عدم الرد عليه، كعادته دائما في حديثه عن علاقاته بالحكام وبكبار ~~القوم. وهكذا استطاع صنوع أن يوهم الجميع بهذه العلاقات الكبيرة مع الشخصيات المرموقة؛ ~~كي يعطي لنفسه مكانة كبيرة يستطيع من خلالها أن يجد له دورا بارزا في مجاله الصحفي ~~بباريس، ويوطد علاقاته بكبار الشخصيات الأجنبية والسياسية في أوروبا، خصوصا الأمير ~~حليم. # وبالفعل استطاع يعقوب صنوع أن يخدع العالم العربي عموما، والمصري خصوصا بأنه رائد ~~للمسرح المصري، وصاحب شخصية سياسية مرموقة، تربطها علاقات قوية بحكام مصر ورجال دولتها. ~~وأحكم هذا الخداع بمذكرات وأقوال صحفية تلقفتها الأقلام العربية، وساعدته بقصد وبغير ~~قصد في تثبيت هذه الأوهام والمزاعم في عقولنا حتى الآن ... هذه هي الحقيقة الغائبة عن هذا ~~الرائد المسرحي المزعوم. # ولعلني بهذه الدراسة أكون قد نجحت في كشف النقاب عن المكانة الحقيقية لهذا الرائد، ~~وأثبت أنه المصدر الوحيد لكل ما قيل عنه من قبل النقاد، أو على أقل تقدير أكون قد ~~استطعت تفنيد بعض مزاعمه. ولا أبغي من هذه الدراسة سوى أن تكون نواة أو بداية لإعادة ~~دراسة هذه الشخصية بمنظور آخر، غير منظورها الثابت في أذهاننا، والمتوارث من قبل ~~النقاد والكتاب حتى الآن. # | ريادة مسرحية مجهولة لمحمد عثمان جلال # أجمع معظم النقاد والكتاب ممن كتبوا عن محمد عثمان جلال، # 1 # بأن آثاره المسرحية تمثلت في خمسة كتب مطبوعة؛ أولها: مسرحية «الشيخ متلوف» ~~المنشورة في عام 1873. وثانيها: كتاب «الأربع روايات من نخب التياترات» وطبع في عام 1890، ~~وهو يجمع أربع ms118 مسرحيات هي: الشيخ متلوف، والنساء العالمات، ومدرسة الأزواج، ومدرسة النساء. ~~والكتاب الثالث «الروايات المفيدة في علم التراجيدة» وطبع عام 1893، وهو يجمع ثلاث مسرحيات ~~هي: «أستير»، و«أفيجينيا»، و«الإسكندر الأكبر». والكتاب الرابع به مسرحية «الثقلاء» وطبع ~~عام 1896. والخامس والأخير به مسرحية المخدمين وطبع بعد وفاته في عام 1904. # ورغم هذا الإجماع إلا أننا بعد قراءة هذا الجزء، سيتضح لنا أن لعثمان جلال أعمالا مسرحية ~~أخرى مجهولة، نشر بعضها، وتحدثت الصحف عن البعض الآخر، في عامي 1870 و1871. وهذا الكشف ~~الجديد، من الممكن أن يؤدي إلى إعادة ترتيب التاريخ المسرحي المصري مرة أخرى؛ لأن آثار هذا ~~الرائد المجهولة كانت تغطي نفس فترة ظهور يعقوب صنوع، بل إن آثار محمد عثمان جلال لها ما ~~يؤكدها ويوثقها ويؤرخ لها في هذه الفترة، بعكس يعقوب صنوع الذي لم نتعرف على نشاطه المسرحي، ~~إلا من خلاله هو شخصيا، كما بينا فيما سبق. # وقبل الحديث عن هذه الأمور، يجب علينا أولا أن نعرف من هو عثمان جلال. فمن الثابت أنه ~~كتب تاريخ حياته - قبل وفاته - في كراسة قدمها حفيده إبراهيم جلال - القاضي بسوهاج - في عام ~~1916 لمجلة «الأدب والتمثيل»، التي نشرت منها جزءا، قالت فيه: «ولد المرحوم محمد عثمان بك ~~جلال في قرية وناء # 2 # في قسم بني سويف بالقرب من البهنسا في 1243ه [1828م]. وقد تعلم في مدرسة ~~الألسن، وعين في سنة 1260ه [1844م] عضوا بقلم الترجمة العلمية. ثم في الديوان العالي ~~بمرتب 100 قرش في الشهر أيام حكم المرحوم محمد علي باشا. ثم لما تولى سعيد باشا أخذه كلوت ~~بك ليترجم بمجلس الطب ... ثم اشتغل بترجمة العيون اليواقظ، وما زال يتنقل من ديوان إلى ديوان ~~في هذه الوظيفة حتى تولى الخديوي إسماعيل فانتخب لديوان الواردات وترقى إلى رتبة بكباشي ~~1279ه [1862م] وكان مع كثرة أشغاله يعنى بترجمة ما يلذه فترجم عدة كتب كلها مطبوعة. ثم ~~ترجم «الشيخ متلوف» نظير «ترتوف»، مع التزام نظمه كأصله عملا بإشارة المرحوم علي باشا ~~مبارك ناظر المدارس وقتئذ، وكان ذلك في منتصف ms119 حكم المرحوم إسماعيل باشا أي في بدء عهد ~~النهضة التمثيلية، وظل على هذا المنهج من العناية بالأدب وهو يتدرج في مراتب الحكومة إلى أن ~~كان آخر عهده قاضيا بالمحكمة المختلطة. وكانت وفاته يوم 3 شعبان سنة 1315ه ~~[28 / 12 / 1898] وله من العمر اثنان وسبعون سنة.» # 3 # أما المؤرخ عبد الرحمن الرافعي فيبين لنا بعض التفصيلات عن حياته، وعن آثاره الأدبية، ~~قائلا: إنه تلقى العلم في مدرسة القصر العيني (عندما كانت مدرسة إعدادية)، ثم في مدرسة أبي ~~زعبل، ثم في مدرسة الألسن «وبدا عليه الميل إلى الشعر والأدب والتعريب، وكان ميالا إلى ~~الفن الروائي، يجيد التعريب فيه مع تمصير ما يعربه أحيانا، وله كتاب «العيون اليواقظ» وهو ~~تعريب شعري لروايات لافونتين ومواعظه، ويعد هذا الكتاب أعظم آثاره الأدبية وأشهرها، وعرب ~~رواية «بول وفرجيني» عن الفرنسية، ووضع كتاب «التحفة السنية في لغتي العرب والفرنسوية» ~~منظومة، وعرب بعض الروايات التمثيلية، منها «ترتوف» لموليير، عربها بتصريف وأسماها «الشيخ ~~متلوف» بعد أن أسبغ عليها مسحة مصرية، وقد مثلت هذه الرواية على المسارح في مصر، وله أرجوزة ~~في رحلة الخديو سنة 1880. أدرك المترجم عصر محمد علي وخلفائه إلى أوائل عهد عباس الثاني، ~~وشغل مناصب عدة في الحكومة، وآخر ما تولاه منها منصب القضاء في المحاكم المختلطة سنة 1881 ~~وأحيل إلى المعاش سنة 1893.» # 4 ~~(1) اكتشاف بداية التعريب # من الثابت - مما سبق - أن عثمان جلال كتب ونشر مسرحية «الشيخ متلوف» في عام 1873، وهي ~~أول مسرحية له تاريخيا. ولكن عدد 58 من مجلة «وادي النيل» الصادر في 14 / 11 / 1870 ~~يقول لنا: إنه عرب مسرحيتين قبل هذا التاريخ، بل وطبعهما في مطبعة إبراهيم المويلحي، ~~وهما «لابادوسيت» و«مزين شاويله». وقصة هاتين المسرحيتين تأتي في المجلة المذكورة في ~~باب الحوادث الداخلية، تحت عنوان «بدعة أدبية وقطعة تعريبية». وفيها نجد مأمور الضبطية ~~قد أرسل رسالة إلى أبي السعود أفندي، قال فيها: «عزتلو أبو السعود أفندي: من حيث إن ~~حضرة العمدة الفاضل السيد إبراهيم المويلحي قد كان سببا قويا لإطلاع أبناء وطنه ~~بواسطة ms120 صرف ماله وأفكاره في ترجمة وطبع ألعاب التياترات، وما ذاك إلا لغرض نشرها مجانا ~~من قبله على كل من لا يدري في اللغات الأجنبية من أبناء وطنه، فمن ذلك قد استحق أن يذكر ~~بجرنال وادي النيل حيث لكل مجتهد نصيب، ولا شيء أفخر ممن تكون أفعاله في تقدم أبناء ~~جنسه وبناء عليه لزم تحريره بأمل درجه بالجرنال المذكور بحسب ما يستحق حتى لا يضيع ~~أجر عمله وواصل لحضرتكم نسختين من ذلك الأولى والثانية.» # وبعد نشر هذا الخطاب بالمجلة عقب عليه أبو السعود، حتى وصل في تعقيبه إلى الحديث عن ~~المسرحيتين فقال: «... وتصفحنا قطعتي التياترو المترجمتين من أصلهما باللغة الإيطاليانية ~~المبعوثتين لنا برفقة خطاب سعادة مأمور الضبطية فإذا هما مجلدتان صغيرتان وكراستان في ~~الثمن مطبوعتان حسبما هو مكتوب في آخرهما وكما هو غيبا يعلم (بمطبعة السيد إبراهيم ~~المويلحي بالخليج المرخم) ولم يكتب عليهما اسم مترجمهما حتى كانت ترجع مسئولية الترجمة ~~عليه ويعود فخرها إليه ويكون الحكم على ذلك العمل كما هي العادة هو عين الحكم عليه. ~~والظاهر أن الذي ترجمهما هو حضرة أخينا الفاضل محمد عثمان أفندي المترجم الآن بديوان الجهادية.» # 5 # ومن الواضح أن مأمور الضبطية - أو على الأصح أبا السعود - أراد أن يوضح للقارئ في هذه ~~الفترة أن إبراهيم المويلحي قد نسب تعريب هاتين المسرحيتين لنفسه، بعد أن سلب حق محمد ~~عثمان في تعريبهما. والحقيقة أن إبراهيم المويلحي لم يسلب حق محمد عثمان؛ لأن الاثنين، ~~أي المويلحي وعثمان، شريكان في مطبعة واحدة، # 6 # وهي المطبعة التي طبعت المسرحيتين، كما طبعت الكثير من الكتب التراثية في ~~ذلك الوقت مثل «تاج العروس»، و«أسد الغابة»، و«رسائل بديع الزمان»، و«سلوك الممالك» ~~و«ألف باء» وغيرها من كتب التاريخ والأدب والفقه. هذا بالإضافة إلى أن في عام 1869 اتحد ~~إبراهيم المويلحي مع محمد عثمان لإنشاء جريدة مصرية، هي «نزهة الأفكار»، التي منعها ~~الخديوي بعد إصدار عددين فقط منها. # 7 # وبناء على ذلك فلا يهم وضع اسم محمد عثمان على المسرحيتين، طالما هو شريك ~~للمويلحي في ms121 أعمال المطبعة والجريدة، فالمهم هو رواج مطبوعات هذه الشركة. هذا بالإضافة ~~إلى أن محمد عثمان كان له اهتمام كبير بتعريب المسرحيات بعد ذلك، بخلاف المويلحي الذي ~~لم يهتم بهذا الجانب من الأدب. # 8 # إبراهيم المويلحي. # والسر وراء إثارة هذا الأمر من قبل أبي السعود أفندي، هو الحقد على المويلحي الذي ~~أصدر جريدة «نزهة الأفكار»، التي نافست مجلته «وادي النيل»، التي كانت تفخر بأنها ~~الجريدة الأدبية الوحيدة في مصر؛ أي إن التنافس في المجال الصحفي كان السبب الأساسي في ~~إثارة هذا الجدل حول من ترجم هاتين المسرحيتين. وما يهمنا من أمر هذا الجدل أن محمد ~~عثمان ترجم مسرحيتين من الإيطالية عام 1870، الأولى بعنوان «لابادوسيت»، والثانية ~~بعنوان «مزين شاويله». # وللأمانة العلمية يجب أن ننبه على أن أبا السعود ذكر كلمة «الظاهر» عندما قال: ~~«والظاهر أن الذي ترجمهما هو حضرة أخينا الفاضل محمد عثمان أفندي.» وهذه الكلمة رغم ~~أنها تفيد الشك، إلا أنها تفيد السخرية والتهكم من قبل أبي السعود بالنسبة للمويلحي. ~~والدليل على ذلك أن عثمان جلال والمويلحي لم يعقبا على هذا الأمر في مجلة «وادي ~~النيل»، أو في أية جريدة أخرى بعد ذلك. وفي عدم التعقيب دليل على صدق ما قاله أبو ~~السعود. # وإذا أخذنا بعكس هذا اليقين، سنجد أن مقدمة المسرحية الأولى، والمنشورة بالجريدة ~~أيضا، تتفق كل الاتفاق مع مقدمات عثمان جلال في كتبه المسرحية، # 9 # سواء في اللغة والأسلوب أو في المعنى والمضمون. فقد قال في هذه المقدمة: ~~«قد جبل الإنسان على حب الاطلاع على أحوال الأمم الماضية من أمور وقعية وغير وقعية. ~~وكان ذلك لا يدرك إلا بالتواريخ والسير والحكايات. غير أن القول لا يؤدي عين الواقعة ~~كليا. كما أن المشبه لا يعطي حكم المشبه به من كل وجه ما لم يكن تقليدا. والتقليد لا ~~يكون إلا باستعمال أشخاص ينوبون عن رجال الواقعة. وهذه الأحوال لم تكن عندنا بل نظرناها ~~عند غيرنا من الأوروباويين الذين اتخذوا التياترات وجعلوها سببا قويا لتمدن بلادهم. ~~فإن التمدن عبارة عن تربية النفس ms122 وتهذيبها باتباع ما يستحسن من الأخلاق. ولا يتم لها ~~ذلك إلا باطلاعها على أخبار الأولين وسير الأمم المتقدمين. وحيث إنها وجدت في بلادنا ~~وكثر الراغبون لها ولم يمنع البعض من الوصول إليها إلا أنها باللغات الأورباوية، وأن ~~بعض المتفرجين يتخذون مترجمين والترجمة الشفاهية في الواقعة الحالية لا تؤدي جل ~~المقصود؛ عزمنا على نقلها بلغتنا حرفا بحرف كي يكون الناظر على بصيرة مما يراه.» # 10 # ومما سبق يتضح لنا أن محمد عثمان جلال بدأ تعريبه للمسرحيات بصورة عملية في نوفمبر ~~1870؛ أي بعد عام من افتتاح الأوبرا الذي كان في نوفمبر 1869. وإن دل هذا، فإنما يدل ~~على أن عثمان جلال كان مواكبا في نشاطه المسرحي النظري، كمترجم ومعرب، للنشاط المسرحي ~~العملي في مصر. ومن المحتمل أن المسرحيتين المعربتين، «لابادوسيت»، و«مزين شاويله» ~~كانتا ضمن المسرحيات الممثلة في الأوبرا قبل تاريخ تعريبهما. # وإن لم يقتنع القارئ بكل الأدلة التي أوردناها فيما سبق - رغم وضوحها - لإثبات نسبة ~~تعريب هاتين المسرحيتين لعثمان جلال، فإليه نسوق هذا الدليل الدامغ، أو النص المسرحي ~~المنشور بصورة مبتورة في مجلة «روضة المدارس المصرية» عام 1871، والمنسوب صراحة لمحمد ~~عثمان. ~~(2) اكتشاف النص المجهول # كانت مجلة روضة المدارس تقع تحت إشراف الشيخ رفاعة الطهطاوي، وتصدر من ديوان المدارس، ~~ويباشر تحريرها ابنه علي فهمي رفاعة. وقد صدر العدد الأول منها في 17 / 4 / 1870. وكانت ~~هذه المجلة معرضا للكتب تنشرها على هيئة ملازم أو فصول في قسم خاص بها يسمى قسم الكتب. ~~وفي العدد الثالث من السنة الثانية الصادر في 5 / 5 / 1871 بدأت المجلة في نشر «كتاب ~~النكات وباب التياترات» بقلم محمد أفندي عثمان المترجم بديوان الجهادية. وظلت المجلة ~~تنشر ملازم هذا الكتاب طوال ثلاثة أعداد من 5 / 5 / 1871 حتى 6 / 7 / 1871. # 11 # والأجزاء المنشورة عبارة عن صفحة غلاف الكتاب، والمقدمة، وعشر صفحات من ~~مسرحية بعنوان «الفخ المنصوب للحكيم المغصوب». ولأهمية هذه الوثيقة بالنسبة لتاريخ ~~المسرح المصري بصفة عامة، وللريادة المجهولة لمحمد عثمان جلال بصفة خاصة، نوردها ~~بكاملها كما جاءت في المجلة، قبل ms123 الحديث عنها. ~~(2-1) الوثيقة # كتاب النكات وباب التياترات بقلم محمد أفندي عثمان المترجم بديوان الجهادية، ~~ألفه برسم روضة المدارس المصرية سنة 1288ه [1871م]. # صورة صفحة المقدمة. ~~(2-2) المقدمة # ليس القصد من هذا الكتاب ولا الدخول في ذلك الباب مجرد سرد ما ورد من النكات وما ~~قيل أو سمع من المضحكات، بل جل المرام مراعاة ما فيه الفائدة من الآداب، وما ~~يؤدي استماعه إلى التحصيل والاكتساب؛ فإن شجرة العلم إذا نشرت فروعها على المتظلل ~~وعكفت بأوراقها على الطالب المتأمل، ولم يكن عندها ماء نكات جاري ولا نسيم مفاكهة ~~ساري، ضاقت أنفاسه، وارتجت رأسه. ومن ثم ترى أغلب المتبحرين في الحكم، وسائر ~~فلاسفة الأمم، تحتال على درج الأدب في ثياب النكات، وتجلي العلوم في حلل ~~المضحكات. وإن المفلق من المدرسين، والمتقن من العلماء والمهندسين، لا بد له مما ~~يروح به الأذهان، ويداوي بذكره الأرواح والأبدان، فيسوق ما يروق ويحكي ما يذكي، ~~ويبسط ما يبسط. واعلم أن روضة المدارس علومها كثيرة، وبحار مسائلها غزيرة. فمن ~~احتاج ذهنه إلى الترويح، وتاقت نفسه لأن تستريح، قابله في طريقه من هذا الكتاب ~~حديقة، وجنة مجاز أطرب من جنة حقيقة، تغرد فيها أطيار المجون، وتجري من تحتها ~~أنهار الفنون والشجون، فتجلس منه المخيلة، تحت مخادع مظللة، وقطوف مذللة. ويرتوي ~~ذهنه الصادي من عذب المفاكهة، وتتنقل أفكاره من فاكهة إلى فاكهة. # هذا، ولقد التزمت أن أجمع مما أراه من التياترات الأوروباوية، ما احتوى على ~~النكات الشهية. فإن الكتب التي من هذا القبيل، في كل جيل، ما جعلت إلا لتهذيب ~~الأخلاق، وتذكية العقول على الإطلاق. فلا تنظر للمضحك منها بنظر ساخر، فما هو إلا ~~قول شاعر، وفعل ساحر. وإياك أن تنزلها منزلة الهذيان، وتلبسها ثوب الهوان! فإن ~~أوروبا بتمامها، ما كان السبب في تقدمها وإقدامها إلا أنها اتخذت من التياترات ~~سلما فرقت به إلى عنان السما، لأنهم اكتسبوا منها الجراءة، وجبروا على ~~معرفة الكتابة والقراءة. فقربوا بواسطتها كل بعيد، وعرفوا سديد الأمور وغير السديد. ~~وتحاشوا ما يزري بمكارم الأخلاق، ms124 ويعين المرء على حب النفاق. كل ذلك خوفا من أن ~~تقلد فيها أفعالهم فيجتنبوا، وتعرض على الأمة أعمالهم فيناقشوا ويحاسبوا، حتى ~~أنفوا ارتكاب الرذائل، وتحلوا بشعار الفضائل. وإن كتبها من أدق المؤلفات نثرا ~~ونظما، وأصعبها قراءة وفهما. فناهيك بترجمتها وإخراجها عن أصلها، ونقلها إلى ~~عوائد غير أهلها، فإنها تعجز النحرير، وتعضل الشيخ الكبير. # ولولا أن سعادة مدير المدارس أمرني، وعلى تعريبها جبرني، لما تجاريت على الأمر ~~الجلل، ولا تعرضت لصعود هذا الجبل. لكن بهمة هذا المدير المبارك، الذي في مجده لا ~~يشارك، الراقي بعلومه أوج الشرف، الراقم بيراعه مجموع التحف والطرف، لا أزال أجهد ~~نفسي، وأعمل يراعي وطرسي، حتى أجمع كتابا لم يسبقني إليه أحد، ولم يكن ظهر في هذا ~~البلد. ثم لا أزال أطوف حول جزيرة العرب، وأغوص في بحر الأدب، حتى أعرف مده من ~~جزره، وآتي منه بأنفس دره. وأنسج مما غزلته الأقلام، وأحيك بعض ما وشاه الكلام، ~~حتى أقدم صنعة صنعا، وأرصع تاج كسرى، وأنقش ديباج خيوى؛ لعله أن يكون شيئا يهدى، ~~أو فرضا يؤدى. وعساه أن يخطر بالمسامع الكريمة، ويتشرف بالعرض على ذي المعاطف ~~الرحيمة، من بدل ما حل مصر بخصوبة، وغير ~~مالحها بعذوبة، وشيد ما تهدم من أركانها، وعمر ما تخرب من بنيانها، ذي السيف ~~الصقيل، والظل الظليل، سعادة أفندينا وولي نعمتنا الشهم إسماعيل، فإنه الأول من ~~أسباب التعليم، والآخر من دواعي التمدن والتقدم. نشأت بهمته المدارس فحسن شأنها، ~~واجتهدت ببركته شيوخها فأفلح شبانها. أمد الله أيامه بالدوام، وسخر لخدمته الليالي ~~والأيام، وحفظه وحفظ أنجاله الكرام، ببركة النبي عليه الصلاة والسلام. ~~(2-3) الفخ المنصوب للحكيم المغصوب (وهي على ثلاثة ~~أبواب وخمسة وعشرين فصلا) # رجال اللعب # يونس: # أبو زهرة. # زهرة: # بنت يونس. # خليل: # عاشق زهرة. # إبراهيم: # زوج فطومة. # فطومة: # زوجة إبراهيم. # عامر: # جار إبراهيم. # عبد الله: # خادم يونس. # خالد: # زوج خضرة مرضعة عند يونس. # خضرة: # زوجة خالد ومرضعة عند يونس. # مهلهل: # أبو جمعة (فلاح). # جمعة: # ابن مهلهل (فلاح). # والملعب في محل يشبه بلاد الفلاحين. # الفصل الأول ms125 ~~(إبراهيم وزوجته فطومة ) # إبراهيم ~~: # لا ... لا ... أنا قلت لك إني ما أسمع كلام أحد ... وأنا الكلمة كلمتي ... ~~لأني رجل البيت. # فطومة ~~: # وأنا أقول لك إنك لازم تمشي على كيفي ... لأني ما تزوجتك لأجل أسمع ~~رذايلك. # إبراهيم ~~: # يا سلام ... مساكين المتزوجين ... وحقيقة صح قول المثل ... إن النسا حبايل ~~الشيطان. # فطومة ~~: # ما شاء الله ... وبقيت تعرف الأمثال ... وأصحاب الأمثال. # إبراهيم ~~: # معلوم ... أنا أعرف كل شيء ... حتى إن بياعين الخشب يعرفوا أن كتب الحكمة ~~كلها في مخي ... ولا تركت كتاب صعب إلا وعرفت سره. # فطومة ~~: # دم يخطف المجانين كلها. # إبراهيم ~~: # دم يخطف الشراميط كلها. # فطومة ~~: # الله يقطع اليوم والساعة اللي خطبوني لك فيها. # إبراهيم ~~: # الله يقطع اليوم والساعة اللي حطيت إيدي في يد الفقي على كتب ~~كتابك. # فطومة ~~: # إيش وصلك تكون جوزي ... أنت ما تحمدش ربنا اللي راضية بك ... حقيقة ~~يقولوها في الأمثال ... راضية بالهم والهم ما هو راضي بي. # إبراهيم ~~: # صحيح ... أحمد الله على أول ليلة دخلت عليك فيها ... لكن خلي الكلام ~~مستور ... أحسن أقول على اللي شفته في أول ليلة. # فطومة ~~: # قول ... قول ... تخبي ليه! إن كنت شفت حاجة قول عليها. # إبراهيم ~~: # أنا أقول ... حاشا لله أن أقول شيء ... يكفي إننا عارفين اللي عارفينه ... ~~واحمدي ربنا اللي عترتي برجل مثلي. # فطومة ~~: # راجل مثلك ... ليه ... شفت منك إيه ... ما شفت منك إلا الهم والخبص ... يا ~~فلاتي ... يا خاين ... ياللي كلت اللي وراي واللي قدامي. # إبراهيم ~~: # كذابة ... أنا ما أكلته كله ... أنا شربت منه كمان. # فطومة ~~: # ياللي بيعتني حاجتي التي كانت في البيت حتة ورا حتة. # 12 # إبراهيم ~~: # أنا عملت طيب اللي وفرت عليك التعب في شيل الحاجة دي كلها. # فطومة ~~: # ياللي بيعتني مرتبة النوم. # إبراهيم ~~: # لأجل ما تقومي بدري. # فطومة ~~: # ياللي ما خليت في البيت حاجة. # إبراهيم ~~: # لأجل يبقى العفش خفيف وقت العزال. # فطومة ~~: # ياللي من الصبح للمغرب تسكر وتلعب القمار. # إبراهيم ~~: # لأجل ما أزعلشي. # فطومة ~~: # وأقول إيه لأهلي. # إبراهيم ~~: # قولي اللي يعجبك. # فطومة ~~: # وأعمل إيه في الثلاثة أربعة أولاد اللحم اللي ms126 على إيديه دول. # إبراهيم ~~: # حطيهم على الأرض. # فطومة ~~: # وأعطيهم إيه لما كل يوم يطلبوا مني عيش. # إبراهيم ~~: # إسكريهم بالضرب، أنا لما آمل وأسكر أحب إن كل اللي في البيت يكونوا ~~سكرانين مثلي. # فطومة ~~: # وكمان يا سكري بتقول إننا في أمان الله في بيتنا. # إبراهيم ~~: # يا فطومة على مهلك بالله. # فطومة ~~: # لا ... هو أنا ربنا حكم علي دايما بعذابك وخبصك. # إبراهيم ~~: # يا فطومة ... لمي لسانك شوية. # فطومة ~~: # والله اللي يحكمني عليك لأخليك تبطل الخبص ده كله وتلتفت ~~لحالك. # إبراهيم ~~: # يا فطومة ... أنت تعرفي إني ما أتحمل كلام ... وأنا ذراعي ده ماهوش ~~عاجز. # فطومة ~~: # أنت بتخوف مين ... تستجري تمد إيدك عليا؟! # إبراهيم ~~: # أظن جلدك بياكلك ... عوايدك. # فطومة ~~: # بقول لك ما أخفش منك أبدا. # إبراهيم ~~: # الله أعلم إن نصيبك في علقة. # فطومة ~~: # دا كلام فارغ. # إبراهيم ~~: # يا بنت الناس ... أقوم أملص ودانك. # فطومة ~~: # إيش وصلك يا سكري. # إبراهيم ~~: # أضربك والله. # فطومة ~~: # سكران. # إبراهيم ~~: # أضربك. # فطومة ~~: # فشر اللي يضربني. # إبراهيم ~~: # يا فطومة ... أموتك. # فطومة ~~: # إيش وصل واحد زيك يضربني، يا كلب يا غجري يا سكري يا حشاش يا عرص ~~يا حرامي. # إبراهيم ~~: # بقا دغري عاوزة الضرب ~~(ثم يأخذ العصا ~~ويضربها) ~~. # فطومة ~~(تصيح) ~~: # يا دهوتي ... يا دهوتي ... يوه ... يوه! # إبراهيم ~~: # أقول لك الدغري؟ آدي اللي يسكتك. # الفصل الثاني ~~(عامر وإبراهيم وفطومة) # عامر ~~: # يا هوه ... يا هوه ... أعوذ بالله ... ده داده ... الله ينعل أبو العرص اللي ~~يضرب مراته. # فطومة ~~: # أنا بدي يضربني ... وأنت مالك؟! # عامر ~~: # خليه ... يضربك بدم. # فطومة ~~: # وأنت بس مالك ... يا تابت. # عامر ~~: # الحق عليا. # فطومة ~~: # إيش يخصك أنت؟! # عامر ~~: # الحق بيدك. # فطومة ~~: # شوفوا يا إخوانا اللي بده إن الرجالة ما تضربش نسوانها. # عامر ~~: # توبة ... توبة. # فطومة ~~: # عاوز إيه من هنا؟ # عامر ~~: # ولا حاجة. # فطومة ~~: # جي تحشر نفسك ليه؟! # عامر ~~: # سد ... الحق عليا. # فطومة ~~: # شوف حالك ... وشوف نفسك. # عامر ~~: # ما فيش كلام. # فطومة ~~: # أنا عاوزاه إنه يضربني. # عامر ~~: # ما فيش مانع. # فطومة ~~: # وبس إيش جابك هنا ... وشغلك هنا إيه ~~(ثم ~~تضربه كفا) ~~. # عامر ~~(يقول ms127 لإبراهيم) ~~: # يا أخي ... بالله لا تؤاخذني ... اضربها ... موتها ... زي ما تريد وإن كنت ~~عاوز أساعدك. # إبراهيم ~~: # لا ... مانيش عاوزك تساعدني. # عامر ~~: # بكيفك ... دا كلام تاني. # إبراهيم ~~: # كيفي معلوم ... إن كان بدي أضربها وألا ما أضربها. # عامر ~~: # عظيم قوي. # إبراهيم ~~: # دي مراتي ... موش مراتك. # عامر ~~: # ما فيش كلام. # إبراهيم ~~: # أنت مالكش أمر عليا. # عامر ~~: # معلوم. # إبراهيم ~~: # أنا ما أريد تساعدني. # عامر ~~: # حاضر طيب. # إبراهيم ~~: # دي قلة حيا منك اللي تحشر نفسك في شغل الناس ... أنت ما سمعت المثل ~~اللي قالوه: اللي يحشر نفسه من برا قشرة البصلة ما ينوبه إلا صنتها ~~(ثم يضربه ويطرده) ~~. # الفصل الثالث ~~(إبراهيم وفطومة) # إبراهيم ~~: # معلهش يا ستي ... سد ... ياله بنا نصطلح ... إيدك. # فطومة ~~: # أيوه ... بعدما ضربتني كدا. # إبراهيم ~~: # معلهش ... الحق عليا. # فطومة ~~: # دا مين ... لا والنبي. # إبراهيم ~~: # أما لي يا خيه. # فطومة ~~: # لا ... وحسرة الهم. # إبراهيم ~~: # معلش ... الحق عليا. # فطومة ~~: # سيبني ... خليني في غلبي. # إبراهيم ~~: # سبحان الله ... تزعلي من حاجة فارغة. # فطومة ~~: # كل ده ... وفارغة؟! # إبراهيم ~~: # أبوس راسك ... سد ~~(ثم يبوس ~~راسها) ~~. # فطومة ~~(تقول بصوت عالي) ~~: # طيب سامحتك ~~(وبصوت واطي) # والله ~~لأوريك وأطلع دا كله من عينيك. # إبراهيم ~~: # والله إنك مجنونة اللي تاخدي على خاطرك من كلام فارغ ... والحبايب ما ~~يستغنوش عن حاجات فارغة مثل دي ... وإيه يعني خمس ست عصي بالنسبة ~~للأحباب ... ياله أنا رايح الغابة ... وإن شاء الله أجيب لك ميت حملة ~~حطب. # الفصل الرابع # فطومة ~~(لوحدها) ~~: # طيب والله إن كنت أضحك في وشه ... عمر اللي في القلب ما يطلع ولو حكت ~~الغاسلة رجلي ... ما أنسى الضرب اللي ضربه لي ... والله لأطلعه من عينيه ... ~~أنا يا مره هل بت ما أعرف إزاي ما أخلص ده وده منه ... وبرده اللي أعمله ~~فيه شوية علي عمله فيا. # الفصل الخامس ~~(عبد الله وخالد وفطومة) # خالد ~~(يقول لعبد الله بدون ما يشوف فطومة) ~~: # أما عبارة في الشغلانة اللي وصانا عليها سيدنا ... والله ما أنا عارف ~~نعمل فيها كيف؟! # عبد الله ~~(يقول لخالد بدون ما يكون ملتفت لفطومة) ~~: # أهو ms128 إن كان كده ولا كده لازم من طاعة سيدنا في اللي يأمر به ... وإن ~~طابت بنته ... أهي على بختنا ... أهم أخروا جوازها دلوقتي على ما تطيب ... ~~وهل بت ما ينوبناشي ... والله أنا شايف إن سيدنا ما هو راضي به يكون جوز ~~بنته ... ولو كان عنتر عبس. # فطومة ~~(تقول وهي تظن وحدها) ~~: # آه ... ولا يمكنش أشوف لي طريقة أخلص بها تاري. # خالد ~~(يقول لعبد الله) ~~: # وتشويشها ده إيه بس ... اللي الحكما ضاعت مخانتهم فيه. # 13 # عبد الله ~~(لخالد) ~~: # يمكن تيجي على أهون سبب ... واللي يدور ياما يشوف. # فطومة ~~(تقول وهي بردها تظن إنها وحدها) ~~: # أيوه ... لا بد عن أخذ تاري ... وزي ما تيجي تيجي ... والله عمري ما أنسى ~~الضرب اللي ضربه لي ... وكلما أفتكر فيه تغوص بي الأرض ~~(ثم وهي ماشية تتصادم في خالد وعبد الله فتقول ~~لهم) # ما تآخذونيش يا أسيادي ... أنا ما كنت شايفاكم ... أنا ~~كنت بفتكر في حاجة شاغلاني. # عبد الله ~~: # لا يا ستي ... أهو حال الدنيا كده ... وكل من كان له شغله ملهي ~~فيها. # فطومة ~~: # يا هل ترى يمكنيش أساعدك في الحاجة اللي أنت مشغول بها. # عبد الله ~~: # يمكن يا ستي ... إذا دورنا نلتقي حكيم يوصف دوا لبنت سيدنا ... لأنها ~~المسكينة اللي جاها مسك لسانها ... ولا خلت ولا حكيم إلا لما وصف لها ~~وصفة ... ولكن بردها على حالها ... وأدينا دايرين ندور ... إياك نعتر في ~~حد يعمل لها حاجة ... إياك على الله يكون آن الأوان. # فطومة ~~(تقول بصوت واطي) ~~: # الحمد لله اللي عترني في طريقة أخلص بها تاري من جوزي الملعون ~~ده ~~(ثم تقول بصوت عالي) # والله يا ~~أسيادي إنكم إن لفيتو الدنيا ما تلاقوا زي الراجل ده اللي أنا عارفاه ... ~~لأنه يعرف في كل شيء ... وإن شاء الله يكون آن الأوان. # عبد الله ~~: # من فضلك يا ستي ... دلينا عليه! # فطومة ~~: # أهو ... واقف هناك يكسر في حطب وعامل إنه حطاب ومخبي نفسه في ~~الصنعة دي. # خالد ~~: # عجايب ... يبقى حكيم ويكسر حطب. # عبد الله ~~: # أيوه ... قولي بيكسر في عالم ms129 زي بقية الحكما ... هو ماله ومال ~~الحطب. # فطومة ~~: # لا ... لا ... دا راجل جنس تاني ... ولي، ما تعرف ... سحار، ما تعرف! لكن ~~إيده واصلة ... واللي يشوفه يقول إنه ما يعرفش حاجة ... يلبس لبس بطال ... ~~وتشوفه تقول دا جاهل ... ولا يحبش يظهر علمه ... لكن يا سيدي في الحكمة ~~خليه على جنب. # عبد الله ~~: # سبحان الله يا ربي ... لك في ده حكمة وإرادة ... أهو العادة كده ... إن ~~الناس العلما دايما يحبو البعد عن الناس ... ولهم أمور زي الجنان ... مع ~~إنهم معدودين من الأقطاب. # فطومة ~~: # كلامك صحيح ... وخصوصا الراجل ده ... له جنان شكل ... حتى إن الناس يضربوه ~~ويجرجروه غصب عن حبة عينه ... وبرده لازق لطبعه ولا يمكن إذا رحتوا له ~~إنه يقر لكم بإنه حكيم إلا إذا كان كل واحد منكم في يده عصاية ... وكلما ~~أنكر نفسه ... زيدوه بالضرب وهو يقر غصب عنه ... لأننا ما يمكنش نطلبه مرة ~~ونعرف نجيبه إلا بالضرب. # عبد الله ~~: # أما عمري ما شفت جنان زي ده! # فطومة ~~: # صحيح ... لكن بعدين ياما تشوفوا منه من العجايب والغرايب في ~~الحكمة. # عبد الله ~~: # واسمه إيه؟ # فطومة ~~: # اسمه اسبدريج ... دا الواحد يعرفه قوام ما يتوهش ... له دقن سوده وعريضة ~~... ولابس صديري أحمر وسروال أخضر. # خالد ~~: # اللي يلبس أحمر وأخضر ... يبقى حكيم إيه؟ # عبد الله ~~: # يا خي فضنه ... إحنه في إيه ... هو من حقه! شاطر كثير زي ما ~~بتحكي! # فطومة ~~: # أهو ... إن شفت عمايله تقول عليه دا سحار ... وأقرب ما يكون ديك النهار ~~كانت واحدة عيانة في حارتنا ... ورفعوا الحكما كلهم يدهم منها وقالوا: ~~ماتت ... ماتت! وحضروا لها الكفن والذي منه ... وبعدين جابوا لها الراجل ~~ده غصب عنه وحط لها نقطة مانيش عارفه ده ... ده ... ده في حنكها ... وما ندرى ~~إلا والولية قايمة من فرشها ... وفضلت تمشي في أودتها ساعة ... زي اللي ما ~~كانتش عيانة بحاجة. # خالد ~~: # يا ستار ... ودا كلام إيه ده؟ # عبد الله ~~: # صدق ... يمكن إنها ... نقطة من مية أم حياة! # فطومة ~~: # يمكن ... دا مرة من قيمة جمعتين ثلاثة كان ولد عمره ms130 اثني عشر سنة وقع ~~من فوق المادنة ونزل على الأرض ... وكانت تجي راسه على حجر وانكسرت حتتين ~~... وجابو سيدنا ... ويا ملحق ما دهن له راسه وجتته بمرهم عامله بمعرفته ... ~~ما درينا إلا والولد قام يجري ... ولعب ليلتها البيضة والحجر! # خالد ~~: # يا حامي الحمى! # عبد الله ~~: # لازم إن الراجل ده يكون حكيم مافيش زيه! # فطومة ~~: # ما فيش كلام! # خالد ~~: # والله يا عبد الله إن فاتنا الراجل ده ما نفعنا. # عبد الله ~~: # والله يا ستي إنك صاحبة معروف ... ربنا ما يحرمنا منك. # فطومة ~~: # لكن خلوا في بالكم الكلام اللي قلت لكم عليه! # خالد ~~: # ما لكيش دعوه ... إن كان من جهت الضرب مرحبا به! # عبد الله ~~(لخالد) ~~: # والله يا وليد طبل طبلنا وزمر زمرنا. # الفصل السادس ~~(إبراهيم وعبد الله وخالد) # إبراهيم ~~(يغني من ورا التياترو ويقول) ~~: # ليلي ... ليلي ... ليلي ... يا ليلي! # عبد الله ~~: # أنا سامع واحد بيغني ويكسر خشب. # إبراهيم ~~(يدخل التياترو وفي يده قزازة نبيت من دون ما يكون ~~شايف لا عبد الله ولا خالد ويقول) ~~: # ليلي ... ليلي ... ليلي ... يا ليل! يكفي شغل ... لما أشرب شوية وآخد نفسي ~~(ويقول) # أما الخشب ده ناشف زي ~~العفاريت ~~(ويغني هذا ~~الموال) ~~: # يا قلة الخمر قلبي ما شبع منك # خدت الفتوة وخدت المجدعة منك # عشرين حملة حطب اتكسروا منك # لكن فرغتي قوام ليه بس آه منك! # عبد الله ~~(يقول لوحده بصوت واطي) ~~: # أهو هو بذاته! # خالد ~~(لعبد الله بشويش) ~~: # هو برده ... أنا كمان عرفته بالوصفة! # عبد الله ~~: # قرب بنا منه لما نحققه. # إبراهيم ~~(وهو معبط على القزازة يقول) ~~: # آه يا حبيبتي ... ولكي سدادة لطيفة ~~(وبعدين ~~يغني ويقول) # كل القزايز ... كل القزايز ~~(ثم يرى عبد الله وخالد وهم يتأملوا منه فيقطع ~~الغنا، ولما يشوفهم قربوا عليه واصل وفضلوا يتأملوا فيه ~~يقول) # أعوذ بالله ... دول بيشبهوا علي جد ولا ~~إيه! # عبد الله ~~(لخالد) ~~: # هو بعينه ... هو برده. # خالد ~~(لعبد الله) ~~: # أهو برده ... في المسخة بعينها اللي وصفوها لنا ~~(وعند ذلك يوضع إبراهيم القزازة على الأرض، فيأتي ~~عبد الله ms131 بقصد أن يسلم عليه، فينقل القزازة من الناحية التانية، ~~يظن أن عبد الله بده ياخدها، ثم إن خالد يعمل مثل ما عمل عبد ~~الله وإبراهيم ياخد القزازة ويحطها على قلبه ويعمل حركات مضحكة في ~~وضعها ويقول بصوت واطي) # دول بيبصوا لي كده ليه ... هما ~~عاوزين إيه مني دول؟! # عبد الله ~~: # هو أنت يا سيدي اللي اسمك إبراهيم؟ # إبراهيم ~~: # وليه السؤال ده؟ # عبد الله ~~: # بس باسأل ... موش أنت إبراهيم؟ # إبراهيم ~~(يقول لعبد الله وخالد) ~~: # أيوه ... ولا ... بحسب ما أنتم عاوزين مني! # عبد الله ~~: # إحنا ما احناش عاوزين لك إلا كل الخير. # إبراهيم ~~: # إن كان كدا ... أيوه أنا إبراهيم. # عبد الله ~~: # الحمد لله على رؤياك بخير ... يا منور ... واحنا عليك بندور ... لأننا جينا ~~قاصدينك في اللي عاوزينه. # إبراهيم ~~: # إن كان اللي عاوزينه في إمكاني أنا في الخدمة. # عبد الله ~~: # العفو يا سيدي ... اتفضل استريح في الظل لأن الشمس حرقتك. # إبراهيم ~~(بصوت واطي) ~~: # أما دول ناس مليانين ذوق لحبة عينهم ~~(ثم ~~يتقدم في الظل) ~~. # عبد الله ~~: # يا سي السيد ... ما تآخذناش على مجينا لك ... لأن أهل الفضل يستاهلوا ~~السعي على العين والراس ... واحنا سمعنا عنك وعن فضلك. # إبراهيم ~~: # إن جيتوا للحق ... أنا فضلي مشهور في الحطب وتكسيره وعمايل الحزمة اللي ~~ما حدش يطلع من إيده يعملها. # عبد الله ~~: # ما تحكيش كدا. # إبراهيم ~~: # صحيح ... والله إني أول حطاب في الدنيا. # عبد الله ~~: # يا سيدي موش المقصود. # إبراهيم ~~: # وأبيع الحزمة منهم بعشرة قروش. # عبد الله ~~: # بالله ما تحكي لنا في الحطب ده ولا بيعه. # إبراهيم ~~: # والله ما يمكني أبيعها بأقل من كده. # عبد الله ~~: # يا خي إحنا محنا عارفين ما هناك. # إبراهيم ~~: # إن كنت عارف ما هناك أهو أنا ما أنزلش عن السعر ده. # عبد الله ~~: # أنت بتتمسخر علينا وإلا إيه؟! # 14 # وإلى هنا توقفت المجلة عن النشر. ويجب علينا - قبل كل شيء - طرح هذا السؤال: ~~لماذا توقفت مجلة روضة المدارس عن نشر بقية المسرحية، أو باقي «كتاب النكات ~~وباب التياترات» لمحمد عثمان جلال؟! والإجابة ms132 على هذا السؤال تتمثل في أن مجلة ~~روضة المدارس كانت تصدر بإعانة من ديوان المدارس، «وكان يكتب فيها من ينتخب من ~~ذوي المعارف، وينشر فيها ما يستحسن نشره بين الناس من الفوائد العلمية، لأجل ~~توسيع دائرة الأفكار ... [وكانت] تعنى بأخبار امتحانات الطلبة في مختلف المدارس ~~... من أجل ذلك كانت هذه الصحيفة لا توزع إلا على طلبة المدارس. ولقد أقبل ~~هؤلاء الطلبة على قراءتها إقبالا عظيما ... ثم أخذ ديوان المدارس بعد ذلك يبعث ~~بأعداد هذه المجلة إلى الأعيان والوجوه، في القرى والأقاليم، ويطلب إليهم أن ~~يعملوا على توزيع الصحيفة على أوسع نطاق ممكن.» # 15 # الصفحة الأولى من المسرحية. # وبناء على أسلوب المجلة ومنهجها العلمي، وتأثيرها في الطلبة، كان لا بد من ~~وقف نشر الكتاب لما به من إخلال لسياسة المجلة، سواء في الأسلوب أو المنهج أو ~~التأثير. فأسلوب المجلة عربي فصيح، أما المسرحية فأسلوبها عامي، ومنهجها ~~الفكاهي الهزلي يختلف عن المناهج العلمية للكتب الأخرى المنشورة في المجلة. أما ~~تأثير المسرحية فمن المؤكد أنه كان ضارا على الطلاب، أكثر من نفعه لمجرد ~~التسلية. # فمن غير المعقول أن يتسلى الطالب في هذا الزمن بقراءة مسرحية تدور حول ~~المشاجرات والمؤامرات الزوجية. هذا بالإضافة إلى الألفاظ العامية التي وصلت إلى ~~حد السوقية والابتذال والسب في أكثر من موضع رغم قلة الجزء المنشور. ولنا أن ~~نتخيل تأثير بعض الكلمات الشاذة والخارجة عن الآداب والتقاليد على الطلاب، مثل: ~~«الشراميط، يا كلب، يا غجري، يا سكري، يا حشاش، يا عرص، يا حرامي». وكأن ~~المجلة منعت نشر المسرحية، أو صادرت طبع الكتاب بصورة دورية، بأسلوب الرقابة ~~على المطبوعات، قبل أن يصدر قانون المطبوعات نفسه في عام 1881. وكأنها قالت ~~لنفسها: لا يمكن أن يوضع مثل هذا الكتاب بجانب الكتب الدينية والتراثية ~~العلمية المؤلفة من قبل أعظم المشاهير، والمنشورة في مجلة روضة المدارس ~~أيضا في ذلك الوقت مثل كتاب «حقائق الأخبار في وصف البحار» لعلي مبارك، و«آثار ~~الأزهار ومنثور الأفكار» لعبد الله فكري، و«القول السديد في الاجتهاد والتجديد» ~~للطهطاوي. والدليل على ms133 نكران المجلة لهذا المزلق الذي وقعت فيه، نجد أيضا هذا ~~النكران من قبل بعض النقاد والكتاب ممن أرخوا وكتبوا عن هذه المجلة، أمثال د. ~~عبد اللطيف حمزة، الذي سرد أسماء جميع الكتب المنشورة في المجلة عدا كتاب ~~النكات لمحمد عثمان جلال. # 16 ~~(3) الريادة بين صنوع وعثمان جلال # مهما يكن من أمر موقف مجلة روضة المدارس، أو النقاد من كتاب النكات أو مسرحية الفخ ~~المنصوب، إلا أن هذا الكتاب المنشور بعضه في عام 1871، يعد أول إنتاج عثمان جلال ~~المسرحي بصورة صريحة لا تقبل الشك، لا الشيخ متلوف في عام 1873 كما هو ثابت في التاريخ، ~~وفي أذهان النقاد والدارسين. وإذا وضعنا في الاعتبار أن عثمان جلال عرب قبل هذا ~~الكتاب، مسرحيتي «لابادوسيت»، و«مزين شاويله» في عام 1870، يبقى أمامنا الاعتراف بأن ~~عثمان جلال مارس الكتابة المسرحية منذ عام 1870 حتى وفاته في عام 1898. وهذا الاعتراف ~~يجعلنا نعيد النظر في أمرين مهمين؛ أولهما: أن نشاط هذا الرائد بدأ عقب افتتاح الأوبرا؛ ~~أي واكب النشاط المسرحي الحديث في مصر منذ ظهوره، وهذا مخالف لما هو معروف عنه ~~تاريخيا. والأمر الآخر: أن عثمان جلال عرب وترجم المسرحيات إما قبل يعقوب صنوع أو ~~مواكبا له، على اعتبار الأخذ بوجود نشاط مسرحي لصنوع. وأي احتمال من الاثنين فهو في ~~صالح عثمان جلال وضد يعقوب صنوع. ~~(4) بين عثمان جلال ونجيب حداد # وعلى الرغم من قلة الجزء المنشور من مسرحية عثمان جلال «الفخ المنصوب ...» إلا أن ~~موضوعها معروف للجميع، لأنها في الحقيقة مسرحية «الطبيب الجاهل» لموليير. وقد مثلت ~~في أبريل 1886 من قبل فرقة القرداحي. وهذا يدل على أن مسرحية عثمان جلال بصورتها ~~الكاملة كانت موجودة في هذا الوقت. # ففي 13 / 3 / 1886 تقدم سليمان قرداحي بكشف إلى نظارة الأشغال للتصريح له بجملة ~~مسرحيات، ومنها كانت مسرحية «الجاهل المتطبب»، # 17 # التي مثلتها فرقته بدار الأوبرا في 20 / 4 / 1886 وكانت تحت اسم «الطبيب الجاهل». # 18 # وفي اليوم التالي نجد جريدة «القاهرة» تؤكد على أن هذه المسرحية لم تمثل ~~من ms134 قبل، وفي ذلك تقول: «شخص أمس جوق قرداحي أفندي رواية «الطبيب الجاهل» فكانت مضحكة ~~جدا احتوت على ثلاثة فصول، وهي لم تمثل قبل هذا إلا أن الحاضرين كانوا قليلين بسبب ~~شدة الحر.» # 19 # ومن الجدير بالذكر أن مسرحية «الطبيب الجاهل» التي مثلت من قبل فرقة القرداحي، هي ~~نفسها مسرحية «الفخ المنصوب ...» لمحمد عثمان جلال، ولم تكن أية مسرحية أخرى لأي معرب ~~آخر. والسبب في إثارة هذا الأمر أن نجيب حداد قد عرب هذه المسرحية تحت عنوان «الطبيب المغصوب». # 20 # ولكن بكل أسف لا يوجد أي مصدر أو مرجع يقول في أي تاريخ عرب نجيب حداد ~~هذه المسرحية. # ومن الممكن أن يقول قائل: إن نجيب حداد هو صاحب مسرحية «الطبيب الجاهل» التي مثلتها ~~فرقة القرداحي عام 1886، وللرد على ذلك أقول: إن نجيب حداد لم يذكر نشاطه الأدبي إلا ~~في عام 1888 - أي بعد تمثيل المسرحية بعامين - عندما عرب قصة «الفرسان الثلاثة»، التي ~~تعتبر أول عمل أدبي له. وهذه الإشارة نقلتها لنا مجلة «الراوي» # 21 # في 1 / 6 / 1888 قائلة تحت عنوان «آثار أدبية: رواية الفرسان الثلاثة»: ~~«أهديت إلينا نسخة من هذه الرواية لمعربها الذكي النجيب نجيب أفندي الحداد وقد ~~تصفحناها فرأيناها من أحسن ما عرب وألطف ما روي، فصيحة العبارة مليحة النسق تحرى ~~فيها اتباع الإنشاء العربي بدون أن يخرج فيه عن الموضوع وافتتحها بخطبة أبان فيها فوائد ~~هذا الفن واحتياج بلادنا إليه، فجاءت وافية بالغرض المقصود في الروايات والقصص من ترويض ~~النفوس وتهذيب الأخلاق مع تفكيه العقول وتسلية الخواطر. فنحث الأدباء على مطالعتها ~~والإقبال عليها ونثني على همة معربها متمنين له النجاح والتوفيق.» # 22 # ومسرحية «الطبيب الجاهل» لموليير، لم يقتصر تعريبها على عثمان جلال ونجيب حداد فقط، ~~بل ترجمها أيضا محمد مسعود تحت عنوان «الجاهل المتطبب» عام 1889، وأيضا تحت عنوان ~~«الطبيب المغصوب» عام 1917، # 23 # كما ترجمها إلياس أبو شبكة تحت عنوان «طبيب رغما عنه» عام 1933، # 24 # وأخيرا ترجمها إدوار ميخائيل عام 1952 بعنوانها الشهير «طبيب رغم أنفه». ~~ومثلت من خلال ms135 فرقة المسرح العالمي في مصر في موسم 63 / 1964 وموسم 65 / 1966 ~~وأخرجها حمدي غيث. # ومسرحية «الطبيب الجاهل» أو «طبيب رغم أنفه»، هي الثالثة فيما كتبه موليير، وهو يسخر ~~فيها من الطب ويهجو الأطباء، بل وتعتبر هذه المسرحية ألذع ما كتب في هذا المعنى، ~~وأبعدها مدى في النيل من كفاءة الأطباء وسمعتهم. وهو في هذه المسرحية لا يقدم ~~طبيبا ليجري عليه مباشرة ما يريد من أسباب السخرية، كما فعل في مسرحيتيه السابقتين: ~~«مريض الوهم» و«الحب الطبي»، بل عمد إلى أسلوب آخر؛ إذ عقد بطولة مسرحيته هذه على شخصية ~~حطاب تافه، لا يعرف من دنيا الطب غير عشر كلمات من اللغة اللاتينية، حفظها دون أن يفهم ~~معانيها، لطول خدمته مع أحد الصيادلة، ثم هو يجعل هذا الحطاب يدعي حرفة الطب، وينجح ~~في شفاء المرضى. ويهدف موليير من وراء هذا إلى أن يقول إن الطب مهنة ميسورة يستطيع أن ~~يدعيها كل من يريد أن يعمل فيها، وهذه المقولة تحمل ما تحمل من معاني السخرية المريرة، ~~والتهكم اللاذع. وهذا الكره من جانب موليير للطب والأطباء، غير خافية أسبابه، فقد كان ~~موليير يشكو علة الصدر، ولم يفده الطب في شيء؛ لأن الطب في ذلك العهد، كان قاصرا ~~وقليلا. وفوق هذا فقد كان أطباء ذلك العهد، يتعاظمون في مظاهرهم، شأن من يحس نقصا في ~~ذاتيته ... وما كانت هذه الظاهرة لتختفي عن عين هذا الكاتب المتأمل الذي سجل سمات عصره في ~~نماذج بشرية خالدة في الأدب المسرحي. # | الفرق المسرحية العربية # (1) فرقة سليم النقاش # يعتبر سليم خليل النقاش - ابن شقيق مارون النقاش الرائد المسرحي العربي الأول - صاحب ~~أول فرقة عربية تزور مصر، وتدخل فيها الفن المسرحي باللغة العربية، وذلك في أواخر عام ~~1876، بعد أن قام ببعض المحاولات الأولية، لكسب عطف الخديو إسماعيل أولا وعطف كبار ~~الدولة من الأعيان ثانيا. # سليم خليل النقاش. # ففي أوائل عام 1875 حضر سليم إلى القاهرة، وشاهد أحد العروض باللغة الإيطالية في ~~الأوبرا الخديوية، وكان عرض أوبرا عايدة، ولاحظ اهتمام الخديو بها. وعندما ms136 عاد إلى ~~بيروت فكر في إدخال هذا الفن إلى مصر باللغة العربية، وعلى الفور قام بتعريب عايدة ~~وطبعها ببيروت في 25 / 4 / 1875. # وبسبب علم سليم - مسبقا - أن الخديو إسماعيل معجب كل الإعجاب بهذه الرواية، نجده ~~يوجه إهداءها له من خلال قصيدة مدح طويلة، ثم قطعة نثرية طويلة أيضا منها هذا القول: ~~«... أي فخر أتمناه لروايتي وأي فوز عظيم، أكثر من تصديرها باسمكم الكريم! وحسبي يا مولاي ~~فيكم نصيرا مجير، فنعم المولى ونعم النصير. ولا عجب أن عد قليل حسنها كثير؛ فقد حوت ~~ذكر مصر القديم وتصدرت بذكر مجد أكبر. ولا غرو بذلك فالشيء بالشيء يذكر. بيد أن مجدكم ~~لم يبق لسواكم ذكرا، ولا لمفاخر فخرا. فقد حويتم من سامي الصفات والمناقب، ما لو ~~صرفت العمر بوصفه لا أقوم بالواجب. وكيف لا يمدحكم اللسان ويهيم في شكركم الجنان، وقد ~~عم ذاكم كل قاص ودان؟! أم كيف لا أسجع في مدح جودكم المطلق ...» # 1 # وفي المقدمة، وبعد أن شرح فائدة تعريب المسرحيات، تحدث عن سبب تعريبه لهذه المسرحية ~~قائلا: «... ولما أبلغت أن هذه الرواية تروق بأعين مولاي الداوري الأفخم خديو مصر ~~المعظم رأيت أن بها وسيلة طالما تمنيتها لتقديم خدمة لذاته الكريمة التي ملأت الأقطار ~~بأفضالها العميمة، فرغبت في تعريبها ...» # 2 # ومن المؤكد أن ما جاء في الإهداء والمقدمة، كان سببا مباشرا في حصول سليم للترخيص ~~اللازم له لإدخال الفن المسرحي باللغة العربية في مصر. ولكي يضمن عطف الخديو وكبار ~~الأعيان، قام بطبع رواية «مي» لأول مرة ببيروت في عام 1875 أيضا - وكان قد ألفها في ~~عام 1868 - ووجه إهداءها إلى أحد الأعيان المصريين، وهو الخواجا أنطونياديس بالإسكندرية ~~قائلا له: «مولاي ... إن في إهداء روايتي هذه إلى جنابكم لفوزا ورفعة لها فإن ظفرت ~~لديكم بالقبول وهو أعظم مسئول كنت بالغا فوق ما تمنيت ويكفيني بها نجاحا أن تروق في ~~أعين من يعطي الأشياء استحقاقها، ومن حوى من سعة الفضل والمعرفة ما لا ينكره أحد سواه ~~فأرجو قبولها والالتفات إليها وحسبي ذلك فخرا.» ms137 # 3 # غلاف مسرحية عائدة. # غلاف مسرحية مي. # أما المقدمة فجعلها - بما تحمله من نثر وشعر - قطعة فنية في مدح الخديو إسماعيل ~~تقربا إليه، ومنها قوله: أردت أن «أخدم عظمته بإدخال فن الروايات في اللغة العربية إلى ~~الأقطار المصرية ، وهو الفن الذي أصبح في أوروبا مدرسة الهيئة الاجتماعية. فأنعم علي ~~بالقبول، وجاد بالسؤال وهو خير مجيب ومسئول. فبادرت بطبع هذه الرواية التي هي من النوع ~~المعروف بالتراجيدية ودعوتها برواية مي، وقد كنت ألفتها في بيروت من ثماني سنوات.» # 4 # وفي يوليو 1875 تحدثت مجلة الجنان، تحت عنوان «الروايات العربية المصرية»، عن تقدم ~~مصر في الفن المسرحي، لا سيما بناء المسارح بها، ولكنها أسهبت كثيرا في عدم فائدة ~~تمثيل الروايات باللغات الأجنبية في مصر. وفي ذلك تقول: «... لأن أكثرية الأهالي لم تتمكن ~~من جني الفوائد الكثيرة واللذة العظيمة الناتجة عن الروايات الجارية في مصر بها، ولذلك ~~صممت على إنشاء الروايات العربية، ولو حالت دون ذلك صعوبات كثيرة فبعد الاجتهاد في ذلك ~~السبيل بضع سنين صدرت إرادتها السنية بأن يقوم جناب سليم أفندي نقاش بترتيب روايات ~~عربية وتنظيمها على نسق موافق للنسق الأوروبي ... فأتى ببراهين كافية أقنعت جناب درانيت ~~بك مدير الروايات المصرية بأهليته وحذقه، فصدرت الإرادة الخديوية السنية بأن يقوم بعمل ~~الروايات العربية.» # 5 # وفي أغسطس 1875 كتب سليم النقاش مقالا طويلا تحت عنوان «فوائد الروايات أو ~~التياترات» أو «نسبة الروايات إلى هيئة الاجتماع»، تحدث فيه عن فائدة التمثيل المسرحي ~~في خدمة المجتمعات الغربية والعربية، ثم عن شروط المسرحيات الممثلة، وأثرها في تمدن ~~الأمم. ثم تطرق إلى تاريخ المسرح منذ نشأته في اليونان وإيطاليا وفرنسا، وعندما تطرق ~~إلى هذا التاريخ عند العرب، تحدث عن عمه مارون النقاش ودوره في إدخال هذا الفن لأول مرة ~~إلى البيئة العربية. # 6 # وفي هذا المقال أيضا تحدث سليم عن بداية تفكيره في خوض غمار هذا الفن، وكيف كان ~~طريقه في إدخاله إلى مصر قائلا: «ولما رأيت كثيرين يريدون خوض هذا الفن هرعت إليه ... ~~ولما كانت وسائط ms138 بلادنا المادية قاصرة عن إنجاح مطلبه، طمحت بي أفكاري إلى معالجة مقصدي ~~في غيرها وإذ كنت أسمع بما نال مصر من رفعة الشأن ... قصدتها فرأيت الناس يدخلون فيها ~~أفواجا ... وقد كنت أعشق مصر ... إذ عاينت تقدمها تمدنا الذي وضعها في مصاف بلاد ~~أوروبا ، بيد أن أهلها ممتازون عن الإفرنج بما لهم من الرقة ولين الجانب وإكرام الغريب، ~~هذا وإن منهم علماء بلغوا المرتبة العليا في العلوم خصوصا في اللغة العربية ... ويوجد ~~بأهلها كافة ميل إلى تحصيل العلوم ورغبة في مساعدة أهلها، وهذه الرغبة توجد مضاعفة عند ~~حكومتهم، فإن صاحب الشأن الرفيع والمجد المنيع الخديو المعظم بسط - ولا يزال يبسط - يد ~~المساعدة لأهل العلم، ولنا على ذلك شواهد لا تحصى، وكفانا شاهدا ما ناله جناب الأديب ~~الأبرع اللوذعي سليم أفندي البستاني في هذه السنة من الإكرام والمساعدة من فخامته ~~ودائرته السنية، إذ تهافتوا إلى مساعدته بمشروع الإنسكلوبيذيا «دائرة المعارف» ... ولما ~~تعرفت ببعض أعيان مصر الكرام بسطت إليهم أمري وأطلعتهم على ما بسري، فأوعزوا إلي أن ~~ألتجئ إلى المراحم السنية الخديوية فهي ملجأ الراجي ومنية الراغب ومأمول الطالب ففعلت، ~~وهكذا بلغت فوق ما تمنيت من أفضال جنابه العالي وأحسن إلي بقبول طلبي؛ وذلك بأن أدخل ~~فن الروايات باللغة العربية إلى الأقطار المصرية فعدت إذ ذاك لأجهز في بيروت جماعة ~~للتشخيص وألفت بعض روايات. وبعد جمع الجماعة باشرت دراسة الروايات فأتقن أكثرها وعما ~~قليل يتم إتقانها كلها فأسير بالجماعة لأجري هذه الخدمة في الديار المذكورة، ولا بد ~~من القول هنا إن الإفرنج قد بلغوا في فن الروايات درجة لم نبلغها نحن ...» # 7 # وأخيرا عقد مقارنة بين المسرحيات الغربية والمسرحيات العربية، مبينا أن العربية ~~أفضل من الغربية؛ لأن لغتها مفهومة من قبل الجمهور، بعكس الأجنبية، لأن العربي مهما ~~بلغ أوج المقدرة في اللغات الأجنبية فإنه لا يفهمها على وجهها الصحيح. كما أن العربية ~~أفضل في نوع التطريب؛ لأنها مبنية على قواعد الموسيقى العربية التي تستهوي ميل المتفرج ~~والمستمع العربي. كما تطرق أيضا إلى الفرق ms139 بين اللغة العامية والفصحى، لذلك صمم على أن ~~يقدم مسرحياته في مصر بالفصحى، حتى يفهمها الجميع سواء من المصريين أو الشوام. # 8 # وبعد أن كون سليم فرقته المسرحية في لبنان، أعد العدة للسفر إلى مصر في سبتمبر 1875، ~~ليمثل بها في أكتوبر كما كان مقررا. ولكن أصيبت بلاده بوباء الهواء الأصفر؛ مما جعل ~~المواني المصرية تمنع دخول السفن القادمة من الشام إليها. وأمام ذلك مكثت الفرقة بلبنان ~~ومثلت عدة روايات على سبيل التجربة قبل السفر إلى مصر في محاولة أخرى، فمثلت روايتي ~~«البخيل» و«مي». # 9 # وعلى الرغم من أن ما سبق يدل على أن الحكومة المصرية قد صرحت لفرقة سليم بالتمثيل في ~~الأوبرا الخديوية، وقررت لذلك شهر أكتوبر 1875، إلا أن هذا الاتفاق تم سحبه لتأخر ~~الفرقة بسبب الوباء، وقررت السفر إلى مصر مرة أخرى في العام التالي 1876، وفي أكتوبر ~~أيضا. ونفهم بعد ذلك أن سحب امتياز الأوبرا من الفرقة لا يمنع الترخيص لها بالتمثيل في ~~مصر. ومن هنا قالت مجلة روضة المدارس في 17 / 11 / 1876 عن الإسكندرية: «إنها في احتياج ~~إلى مكان متقن للتشخيص العربي والإفرنجي، وقد رأينا في السوريين فيها ميلا شديدا إلى ~~الحصول على مشخصين باللغة العربية، ونظن أن من الصواب أن يتفق مشخصو الروايات الخديوية ~~التي لم يتيسر بعد وصولهم إلى مصر مع مشخصين من الإفرنج على استئجار المكان المعد لذلك ~~فيها، ويكون التشخيص ليلة للعرب وليلة للإفرنج.» # 10 # وهذا معناه أن هناك إعدادا يتم في الإسكندرية لاستقبال الفرقة وتجهيز مسرح ~~لتقدم عليه عروضها المسرحية. # أديب إسحاق. # وأخيرا تحضر فرقة سليم خليل النقاش في نهاية نوفمبر 1876، لتكون أول فرقة عربية ~~مسرحية تأتي إلى مصر بصفة عامة، وإلى الإسكندرية بصفة خاصة. ~~وأوردت لنا خبر هذا الوصول جريدة الأهرام في ~~1 / 12 / 1876 قائلة تحت عنوان «الروايات العربية»: «لأمر غني عن البيان أن تشخيص ~~الروايات يعد في الوسائل الأولى التي بها أدمجته الهيئة الاجتماعية وأحكم نظامها، وما ~~تم عن هذا المبدأ الحسن من الفوائد الجلية يقصدنا عن الإسهاب في ms140 الشرح لتثبيت ما ~~أوردناه، فضلا عن أن جميع البلاد المتمدنة توالي هذا العمل أتم مراعاة وتسهل السبل ~~لإتقانه. وبناء على ذلك يسرنا أن نرى وأبناؤنا نحن العرب شبابا أقدموا إلى ساحة هذا ~~المضمار وخاضوا في جوانبه وتعلموا جميع أبوابه وأدركوا ما أدركوا بحزم اقترن بالثبات ~~وأحكموا ما أحكموا بجهاد قومته الفطنة فرجعوا إلينا فوارس محنكة. وكان ممن نبغ فيهم ~~وحاز قصب السبق بينهم ذاك الفتى اللبيب والحاذق الأديب سليم أفندي نقاش، الذي تلقى هذا ~~الفن عن عمه المرحوم الخواجا مارون النقاش المبدع هذا العلم في الأقطار السورية، ويسرنا ~~الآن أن نعلن بأنه حضر في هذه الأثناء إلى مدينتنا الإسكندرية مع رفقته المؤلفة من رجال ~~ونساء ليقدم للجمهور ثمرة تعبه، مؤملا أن يكون سعيه مشكورا. يوم السبت القادم ~~الواقع في 23 الحالي الساعة 8 ونصف إفرنجية ليلا.» # 11 # وكان من أبرز أعضاء هذه الفرقة يوسف الخياط. # وعندما جاء سليم إلى الإسكندرية أراد ضم أديب إسحاق إلى فرقته ليساندها بجانب يوسف ~~الخياط، فأرسل إليه، خصوصا وأن أديب إسحاق له تجارب سابقة في المسرح، لأنه عرب مسرحية ~~«أندروماك» لراسين بناء على طلب قنصل فرنسا في الشام، كما ترجم مسرحية «شارلمان» بعد ~~وصوله إلى الإسكندرية وانضمامه إلى الفرقة التي اكتمل شكلها بوصوله. # 12 # وكانت أول مسرحية مثلتها الفرقة هي «أبو الحسن المغفل» في 23 / 12 / 1876، ~~وقدمت بعدها «السليط الحسود» في 28 / 12 / 1876. # 13 # وفي 6 / 1 / 1877 مثلت مسرحية «مي وهوراس» في مسرح زيزينيا بالإسكندرية. وكانت ~~التذاكر تباع بمحل بجوار القنصلية الفرنسية بالإسكندرية، وكان هذا المحل يبيع بجانب ~~التذاكر نسخا مطبوعة من المسرحية. أما رواية عايدة فكان يبيع نسخها المطبوعة أيضا ~~الأديب حبيب غرزوزي، # 14 # الذي أكد أن الفرقة مثلت روايات: هارون الرشيد، والسليط الحسود، والكذوب، ~~ومي، وعايدة، فتحدث عن ذلك وعن سليم النقاش في 11 / 2 / 1877 قائلا: «إن ذلك المدير ~~الماهر أبدى في ذلك التياترو العجب العجاب الذي أعجب ذوي الألباب من الأتراك والإفرنج ~~عموما والمصريين والشاميين خصوصا، ولاعتبار هذا عند الأوروباويين ms141 اعتبار مدرسة تهذيب ~~الأخلاق كانوا لا يرون للعرب فضلا في إهماله، فلما رأوا تشخيص مثل روايات هارون الرشيد ~~والحسود والكذوب ومي وعائدة علموا أنهم لم تعقهم فهمها وشهدوا بمكانتهم في النباهة.» # 15 # وإلى هنا تصمت جميع الدوريات عن ذكر نشاط سليم النقاش المسرحي، # 16 # الذي لم يستمر سوى ثلاثة أشهر فقط، لنجد الأخبار عنه تتحول من النشاط ~~المسرحي إلى النشاط الصحفي. فتذكر جريدة الوقائع في 10 / 2 / 1878 أنه أصدر في العام ~~السابق جريدة «مصر» بالإسكندرية - مع رفيقه في النشاط المسرحي والصحفي أديب إسحاق - ~~وأنه منذ خمسة أشهر يقوم بترجمة أخبار الحرب بين الروس والعثمانيين. # 17 # وواصل سليم عمله الصحفي طوال حياته بعد ذلك فأصدر عدة صحف، منها: جريدة «التجارة» # 18 # في عام 1878 بالقاهرة مع أديب إسحاق، وجريدة «العصر الجديد» وجريدة «المحروسة» # 19 # مع آخرين في عام 1880. ~~(1-1) يوسف الخياط # أما الضلع الثالث من مثلث الفرقة المسرحية العربية الأولى في مصر، كان يوسف ~~الخياط الذي حمل لواءها - بعد انسحاب الضلعين الآخرين منها إلى الصحافة - فسار معها ~~شوطا كبيرا نجح في استمرارها سنوات طويلة، بعد أن تقلص نشاطها المسرحي على يد ~~سليم وأديب لبضعة أشهر فقط. # بدأت فرقة يوسف الخياط تتكون في عام 1877 من أنقاض وبقايا فرقة سليم النقاش، بعد ~~أن تركها مع أديب إسحاق إلى الصحافة. فمثلت هذه الفرقة رواية «صنع الجميل» بمسرح ~~زيزينيا بالإسكندرية في 29 / 9 / 1877، # 20 # ومثلت على نفس المسرح رواية «الجبان» في مارس 1878 التي كانت آخر ~~رواياته في هذا الموسم. # 21 # مسرح زيزينيا بالإسكندرية. # ومع بداية الموسم التالي قالت جريدة الأهرام في 29 / 10 / 1878 تحت عنوان ~~«التشخيص العربي في تياترو زيزينيا»: «إن الجمعية الخيرية بالإسكندرية تقدم مساء ~~الثلاثاء القادم الواقع في 29 أكتوبر سنة 1878 ... رواية يعيد تشخيصها في تياترو ~~زيزينيا بواسطة الخواجا يوسف الخياط وقومبانيته وحبا بصالح الفقراء إذ دخلها ~~إليهم. وهذه الرواية تسمى برواية «الأخوين المتحاربين» المعروفة برواية أبثاسيد ~~تأليف راسين الفرنسوي الشهير ذات ثلاث فصول أعربت على أحسن أسلوب ms142 مع التحفظ على ~~وقائعها ومعانيها العجيبة وفوائدها الغريبة. ويتبعها رواية مضحكة ذات فصل واحد ...» # 22 # وفي فبراير تترك الفرقة الإسكندرية وتأتي إلى القاهرة وتمثل بالأوبرا رواية ~~«الظلوم» في 7 / 2 / 1879، وخصص دخل هذه الليلة للممثلة الأولى بالفرقة. # 23 # وهذه الليلة على وجه الخصوص أثارت جدلا كبيرا في تاريخ هذه الفرقة المسرحية، # 24 # مفاده أن الخديو حضر هذه الليلة وشعر بأن يوسف الخياط يرمز بهذه ~~المسرحية إلى ظلمه في الحكم، فأمر بإخراجه من مصر. ولكن جريدة مرآة الشرق # 25 # تأتي بخبر عن هذه الفرقة في 29 / 3 / 1879 يؤكد أن الفرقة مستمرة في ~~التمثيل، ولم تخرج من مصر، وذلك عندما قالت: «قد بارحنا يوم الإثنين الماضي حضرة ~~الشاب الأديب يوسف أفندي خياط مدير التياترو العربي مع قومبانيته إلى الإسكندرية، ~~وقد فهمنا منه أنه سيستأنف هناك التشخيص، نسأله سبحانه أن يبلغه سلامة الوصول ~~ويوليه كمال التوفيق.» # 26 # وتنقطع أخبار يوسف الخياط وفرقته، حتى تعود إلينا في أواخر سنة 1881، عندما مثلت ~~الفرقة في ديسمبر بالقاهرة مسرحية «أبو الحسن المغفل»، وأعادت تمثيلها في 5 / 1 / 1882. # 27 # ثم تنقطع الأخبار مرة أخرى بسبب الثورة العرابية، وتعود في أواخر سنة ~~1884 لتخبرنا بأن الخياط ألف فرقة جديدة من بعض الشوام والمصريين. وكانت باكورة ~~عملها تمثيل مسرحية «هارون الرشيد» بمسرح زيزينيا في 10 / 12 / 1884، # 28 # وعلى نفس المسرح أيضا مثلت مسرحية «الظلوم» في 24 / 12 / 1884. # 29 # وبدأت الفرقة تتنقل وتعرض في أكثر من مسرح، ففي 11 / 1 / 1885 مثلت مسرحية ~~«الكذوب» على مسرح برنتانيا، # 30 # وفي 16 / 1 / 1885 مثلت مسرحية «الظلوم» على مسرح البوليتياما، # 31 # ثم عادت مرة أخرى في أول فبراير إلى مسرح زيزينيا وفتحت باب الاشتراك ~~للجمهور في مشاهدة خمس مسرحيات متتالية، فكانت مسرحية «مي وهوراس» باكورة هذا ~~الاشتراك في 5 / 2 / 1885. # 32 # أما العرض الثاني من هذا الاشتراك، فكان في 7 / 2 / 1885 بمسرحية «شارلمان»، ~~ولأول مرة نقرأ أسماء بعض أعضاء فرقة يوسف الخياط، ومنهم: الشيخ سلامة حجازي، وفتح ~~الله الرباوي، ونجيب شكيب، ms143 والشيخ مصطفى عارف، والممثلة هيلانة بيطار. والعرض ~~الثالث كان لمسرحية «الكذوب» في 12 / 2 / 1885، # 33 # والرابع لمسرحية «الظلوم» في 14 / 2 / 1885، والخامس لمسرحية «الخل ~~الوفي» في 19 / 2 / 1885. وبسبب إقبال جمهور الإسكندرية استمرت الفرقة في تقديم ~~أعمال أخرى، مثل: «أندروماك» في 21 / 2 / 1885، # 34 # و«شارلمان» في 28 / 2 / 1885، # 35 # و«العلم المتكلم» وأتبعتها بأحد الفصول المضحكة في 7 / 3 / 1885. # 36 # وفي 17 / 3 / 1885 قالت جريدة الأهرام: «كما ذكرنا قبل الآن أن جناب البارع يوسف ~~أفندي خياط مدير فريق الروايات العربية وعد بتقديم ثلاث ليال في تياترو زيزينيا ~~بثغرنا قبل ذهابه إلى المحروسة فبلغنا بعد ذلك أن المومأ إليه لما رأى الفرصة بين ~~وقتنا الحاضر وموعد ابتدائه في التشخيص بتياترو الأوبرا الخديوي بالعاصمة غير فسيحة ~~واضطر إلى إعداد المعدات اللازمة للسفر عدل عن تقديم الليالي الثلاث الموعودة، ~~ولكنه أبى إلا أن يدخر طلب الجمهور فصمم على تقديم رواية واحدة هي رواية «عائدة» ~~المشهورة وعين لها مساء يوم السبت القادم ... في تياترو زيزينيا ويعقبها تمثيل ~~الفصل المضحك. وتلك الليلة ستكون ليلة الوداع.» # 37 # ووصلت الفرقة إلى القاهرة في أبريل 1885، ومثلت رواية «الظلوم» في 10 / 4 / 1885. ~~وفي هذه الليلة أطلعتنا جريدة الزمان # 38 # على أسماء جديدة لأعضاء فرقة يوسف الخياط، ومنهم: نجيب أنسطاس، والسيدة ~~كاترين، ونجيب طنوس. # 39 # وواصلت الفرقة حفلاتها بالأوبرا فمثلت في 11 / 4 / 1885 مسرحية «أندروماك». # 40 # وفي بداية عام 1886 كون الخياط فرقة جديدة بالاشتراك مع مراد رومانو، وعزمت هذه ~~الفرقة على تمثيل عدة حفلات بمسرح زيزينيا بالإسكندرية، # 41 # وأول رواية كانت «عايدة» في 18 / 2 / 1886، # 42 # والثانية «أندروماك» في 20 / 2 / 1886، # 43 # والثالثة «شارلمان» في 25 / 2 / 1886، # 44 # والرابعة «عايدة» في 27 / 2 / 1886، وكانت هذه المسرحية آخر الحفلات ~~لهذا الموسم. # 45 # ولمدة عامين بعد ذلك، واصلت الفرقة نشاطها المسرحي في أقاليم مصر. ففي الزقازيق ~~مثلت عدة روايات، منها «عايدة» و«الخل الوفي». وعن هذا الأمر تقول جريدة الأهرام في ~~28 / 1 / 1887 تحت عنوان «التياترو العربي في الزقازيق»: «شخص ms144 جوق حضرة البارع ~~يوسف أفندي خياط مساء يوم الأربعاء الماضي رواية «عائدة» الشهيرة فحضرها سعادتلو ~~مدير الشرقية وعزتلو وكيله وبعض وكلاء قناصل الدول وأعيان البندر من الجنسين. وقد ~~أجاد المشخصون والمشخصات غاية الإجادة فصفق لهم الجميع ونثروا الزهور على ~~المشخصين والمشخصات؛ استحسانا لما أبدوه من رشاقة الحركات ودقة التمثيل وحسن ~~الإلقاء وخصوصا رادمس الذي أدهش العقول ورمفيس رئيس الكهنة الذي أعزب وأطرب بصوته ~~الرخيم وعائدة ابنة ملك الحبشة وأمتريس ابنة فرعون وغيرهم. وإنه ليسرنا أن نرى ~~التشخيص العربي آخذ في التقدم والنجاح وأهالي الشرقية مواظبين على حضور روايات هذا ~~الجوق التام النظام، ولا ريب في أنهم سيوالون الحضور في الليالي المقبلة تنزيها ~~للأفكار وإسعافا لهذا المشروع الجميل. وبلغنا أنه شخص في مساء أمس رواية «الخل ~~الوفي» إجابة لطلب الجمهور فنأمل له التوفيق والنجاح.» # 46 # وبعد انتهاء الفرقة من رحلتها المسرحية في الزقازيق، ذهبت للعرض في المنصورة، ~~ومنها إلى دمياط والعودة مرة أخرى إلى الزقازيق لتمثل بها عدة حفلات أيضا. # 47 # وعن رحلة دمياط تقول جريدة الأهرام: «والى جوق حضرة البارع يوسف أفندي ~~الخياط التمثيل ثلاث ليال بعد الأولى وكان في الليلة الثالثة المطر شديدا حتى كاد ~~يقطع السبل إلا أنه لم يعق القوم عن الحضور إلا القليل منهم وهذا أكبر دليل على ~~ما لهذا الجوق من الأهمية وما للدمياطيين من الغيرة على مساعدة المشروعات الأدبية، ~~وأما الليلة الرابعة فمثل بها رواية «تليماك» الشهيرة وسيشخص في الليلة الخامسة ~~مساء الخميس 26 الجاري رواية «فرسان العرب» الشهيرة برواية «عنترة بن شداد». ومن ثم ~~يوالي التشخيص إلى إتمام العشر ليال، وقد وعد بأن يختمها بليلة حادية عشرة يخصص ~~نصف دخلها للمدرسة الأهلية. ولعمري إنها مأثرة تذكر له ويشكر بها. وأخيرا يتوجه ~~إلى الزقازيق حيث يشخص بها رواياته الشهيرة.» # 48 # وبعد رحلة الزقازيق، ذهبت الفرقة إلى طنطا فدمنهور في مايو 1888، # 49 # وكانت هذه الرحلة آخر عهد مسرحي لهذه الفرقة # 50 # إلى أن مات يوسف الخياط في عام 1900. وهكذا تسدل الستار على نهاية أول ~~فرقة ms145 مسرحية عربية تزور مصر في القرن التاسع عشر، على اعتبار أن فرقة يوسف الخياط ~~من نتاج فرقة سليم خليل النقاش. ~~(2) فرقة سليمان القرداحي # على الرغم من قلة المراجع الحديثة، التي تحدثت عن سليمان القرداحي وفرقته، إلا أنها ~~اختلفت في أمر بدايته المسرحية. فهناك رأي يقول إن القرداحي جاء من سوريا هو وزوجته، ~~التي أنشأت مدرسة، فكانت تقيم حفلة مسرحية مدرسية كل عام فيها، وبسبب هذه الحفلات حضت ~~زوجها على إنشاء فرقة مسرحية. # 51 # أما الرأي الآخر فيقول: إن القرداحي كان ممثلا في فرقتي سليم النقاش ويوسف الخياط. # 52 # ومن الملاحظ أن الرأيين لم يدعما بدليل واحد يؤكد أحدهما حتى صدور هذا ~~الكتاب. # ومن هنا كان علي أن أحسم الأمر. وهذا الحسم وصلت إليه من خلال الأخبار المنشورة في ~~الدوريات القديمة، التي أكدت ووثقت صحة الرأي الأول. فجريدة التجارة عام 1879 نشرت ~~خبرين، الأول يقول إن خرستين قرداحي رئيسة المدرسة القرداحية توجهت إلى بيروت في زيارة ~~عائلية، وستعود بعدها لاستئناف عملها في الموسم الدراسي الجديد. # 53 # ومن الممكن أن يمر هذا الخبر على أي قارئ مر الكرام، لأنه لا يفيد شيئا، ~~ولا يدل على شيء؛ لأن من الممكن أن اسم خرستين قرداحي مجرد تشابه في الأسماء. ولكن ~~الخبر الثاني أكد على أنها زوجة القرداحي بالفعل! فالخبر عبارة عن إعلان موقع من ~~سليمان القرداحي نفسه يطالب فيه الأهالي بدفع المستحقات المالية الجديدة لتعليم أبنائهم ~~في العام الدراسي. # 54 # وتوقيع سليمان القرداحي في نهاية الإعلان يؤكد أنه كان يساعد زوجته خرستين ~~في الأمور الإدارية للمدرسة. ومن هنا يصح الرأي الأول في أن زوجة القرداحي دفعت زوجها ~~لإنشاء فرقته المسرحية. # تكونت فرقة القرداحي في عام 1882 بالإسكندرية ومثلت في مسرح زيزينيا عدة مسرحيات، ~~منها «فرسان العرب» في 25 / 5 / 1882. # 55 # وتتوقف الفرقة بعد موسم قصير حتى تعود في نهاية عام 1885 بتكوين جديد - بعد ~~أن شارك القرداحي المطرب مراد رومانو في تكوينها - وبدأت تمثل موسما حافلا بمسرح ~~البوليتياما بالإسكندرية. # سليمان القرداحي. # ومن عروض هذا ms146 الموسم مسرحية «زنوبيا» في 3 / 1 / 1886، # 56 # ومسرحية «أستير» وقد أعقبها بفصل مضحك في 7 / 1 / 1886، ومسرحية «هارون ~~الرشيد» في 9 / 1 / 1886، # 57 # ومسرحية «يوسف» في 14 / 1 / 1886، # 58 # التي قالت عنها جريدة الأهرام: «شخص جوق قرداحي أفندي ورومانو أفندي مساء ~~أمس رواية «يوسف» فأجاد جميع المشخصين وأحسنوا الإشارة والإلقاء، وخصوصا يعقوب ~~وأولاده وامرأة العزيز حتى استغرقوا الأغراض ووسعوا الناس شرع الإطناب في تمداحهم ~~والثناء عليهم فصفقوا لهم مرارا. وفي الحقيقة فإننا نرى هذا الجوق أخذ في التقدم ~~منهجا مستقيما؛ فهو اليوم خير منه أمس، وقد دلنا ذلك على أن هلال تقدمه سيصير ~~عما قليل بدرا كاملا. غير أننا نرجو من الجمهور الإسكندري أن يقابله بالمبادرة إلى ~~حضور رواياته لتتوفر لديه أسباب هذا التقدم. ولقد عقب تمثيل الرواية فصل بانطوميم مضحك ~~جدا قام بإدارته البارع الماهر في هذا الفن الذي كان يقدم فصول البانطوميم في جوق ~~حضرة الشيخ أبي خليل أفندي القباني فسر جميع الحضور بما شهدوا من رشاقة حركاته. ~~وسيشخص الجوق المذكور مساء غد رواية «عنترة العبسي» بناء على طلب كثيرين من أهل ~~الذوق وهي رواية ذات ثلاثة فصول تنتهي بزفاف عبلة إلى عنترة وتتخللها أدوار بديعة ~~ومناظر مدهشة جادتها سحائب الظرف وهب عليها نسيم اللطف، وكفى بها أنها تعرب عن عزة ~~العرب ومنعتهم وسخائهم ووفائهم، وتظهر خير فضلهم الباهر وشرفهم الزاهي ...» # 59 # وفي 21 / 1 / 1886 مثلت الفرقة رواية «تليماك»، بعد أن أحدثت فيها عدة تغييرات في ~~المناظر، عما كانت تقدم من قبل فرقة الخياط، # 60 # ومن ذلك قول جريدة الأهرام: «... وكان منظر نزول جوبيتر مدهشا جدا، إذ ~~ظللته الغمام وارتجت لهيبته صعقات الرعود والبروق، فصفق لهم المشاهدون تصفيق الاستحسان ~~واستعادوهم مرارا.» # 61 # وفي 23 / 1 / 1886 مثلت الفرقة عدة فصول منتخبة من بعض المسرحيات، وجعلت إيراد هذه ~~الليلة للممثلين. # 62 # وفي 28 / 1 / 1886 مثلت مسرحية «محاسن الصدف» وأعقبتها بفصل مضحك تحت ~~عنوان «الصيدلي» قام به محيي الدين الدمشقي. # 63 # وفي 31 / 1 / 1886 مثلت الفرقة أيضا ms147 عدة فصول مختلفة من بعض المسرحيات، ~~وقررت السفر إلى القاهرة بعد ذلك. # 64 # وصلت فرقة سليمان القرداحي إلى القاهرة في فبراير 1886، وعلى الفور نشرت في معظم ~~الصحف الإعلان التالي تحت عنوان «عدنا والعود أحمد»، قالت فيه: «نتشرف بأن نعلن للجمهور ~~أنا قدمنا إلى المحروسة تلبية لنداء كثير من ذوي الأدب وأولي الفضل لنعود إلى إجراء ~~التشخيص، وقد بذلنا ما في الوسع لتحسينه بإكمال المعدات واستيفاء ما يلزم وانتقاء ~~الروايات الجميلة الوضع الرقيقة المعنى، واختيار مشخصين من البارعين الوطنيين ومشخصات ~~على غاية من الأدب والحشمة وحسن الإلقاء. وقد اتخذنا تياترو الأوبرا الخديوي مرسى ~~لتمثيل رواياتنا؛ رعاية لمقام مشرفينا، فنأمل منهم «كما والونا بتشريفهم» في تياترو ~~البوليتياما أن يستمروا على موالاتهم. وقد أنشأنا روايات جديدة جديرة بالتفات ذوي ~~الأدب إليها، وسنشخص ثلاثين ليلة في مدى شهرين ونصف، والابتداء يوم 11 مارس. وتسهيلا ~~لحضرات النبهاء خفضنا أسعار الأوراق ... وزيادة للتسهيل لا نكلف حضرات المشتركين بدفع ~~الأجرة بتمامها مقدما بل النصف فقط والباقي بعد تقديم عشر روايات ... ([توقيع] «رئيس ~~القومبانية: سليمان القرداحي» «مدير التياترو: بوني وسوسكينو»).» # 65 # وبدأت الفرقة التمثيل في الأوبرا الخديوية لأول مرة في تاريخها، بعد أن حصلت من نظارة ~~الأشغال على الترخيص اللازم لتمثيل مجموعة مسرحيات، هي: «تليماك»، «بجماليون» أو ~~«أستريه»، «ميروبا» أو «على الباغي تدور الدوائر»، «يوسف الحسن»، «فيدر» أو «نكث ~~العهود»، «أستير»، «هارون الرشيد» أو «غرام الملوك»، «زنوبيا» أو «ملكة تدمر »، «الجاهل ~~المتطبب»، «محاسن الصدف»، «سليم وأسما» أو «حفظ الوداد»، «المروءة والوفاء»، ~~«أندروماك»، «ذات الخدر»، «إستاكيوس»، «عنترة العبسي»، «الباريسية الحسناء». # 66 # وكانت أول مسرحية تعرضها الفرقة في الأوبرا مسرحية «زنوبيا» في 11 / 3 / 1886، # 67 # وفي اليوم التالي مسرحية «يوسف الحسن»، وفي اليوم الثالث مسرحية «هارون الرشيد»، # 68 # وفي الرابع مسرحية «حفظ الوداد». # 69 # ثم توالت العروض بعد ذلك - في أيام معلومة من كل أسبوع، وهي: السبت والأحد ~~والثلاثاء والخميس، فمثلت الفرقة في 18 / 3 / 1886 مسرحية «إستاكيوس»، # 70 # الذي حضرها الخديو وكبار رجال الدولة ومنهم سير هنري درامندولف. وفي ms148 ~~20 / 3 / 1886 مثلت مسرحية «أستير»، # 71 # وفي 25 / 3 / 1886 مسرحية «ميروبا أو على الباغي تدور الدوائر». # 72 # وقد حقق سليمان القرداحي نجاحا كبيرا في عروضه السابقة في الأوبرا الخديوية، مما ~~شجعه على كتابة مذكرة في 25 / 3 / 1886 لرئيس مجلس النظار قال فيها: «مجلس النظار رئيس ~~دولتلو أفندم حضرتلري: لا ريب في أن فطرة دولتكم الشريفة مجبولة بالطبع على الميل ~~لتعضيد المشروعات الأدبية الوطنية؛ تنشيطا لذويها وحبا لتقدم هذا الوطن العزيز، ~~وثقة بذلك أنهي لمعالي فخامتكم أنه لما بلغني أن مجلس النظار قرر للتشخيص العربي في ~~تياترو الأوبرا مدة شهرين أجهدت النفس وبذلت النفيس في تنظيم جوقة وطنية مؤلفة من نخبة ~~المشخصين والمشخصات، فجاءت بحوله وتعالى على ما يرام؛ إذ نالت بما قدمته بين الإسكندرية ~~ومصر ما أكسبتها ارتياح العموم إليها، لكنني لما التمست عقب انتهاء أعمال الجوق ~~الأوروبي أخذ الشهرين المقررين للجوق العربي وجدت لسوء حظي أن الخواجة بوني قد سبقني ~~لأخذهما، فالتزمت أن عقدت معه شروطا على ثلاثين ليلة أدفع له عن كل ليلة ثلاثمائة فرنك ~~سالمة ليده. وحيث إني لاقيت في هذه المهمة أشد المصاعب والأتعاب حتى توصلت إلى إبلاغ ~~الجوق إلى تلك الدرجة المحمودة، أتيت أقرع باب مكارم دولتكم وجليل سجايا فخامتكم ألتمس ~~بعريضتي هذه الإحسان إلي في العام المقبل بالشهرين المقررين للجوق العربي في تياترو ~~الأوبرا لأشخص بهما ثلاثين ليلة على روايات ومواضيع مختلفة ما بين المفرح والمحزن ~~والمطرب والمضحك فيما يحسن وقعه ويعم نفعه وأن نحسن لدى مولاي الأكرم فليكونا هذين ~~الشهرين نوفمبر وديسمبر من هذه السنة أو عقيب التشخيص الأوروبي مارس وأبريل 1887. أدام ~~من ساحة مولاي ملجأ للقاصدين، أفندم. ([توقيع] سليمان القرداحي).» # 73 # وبعد هذه المذكرة واصل القرداحي تقديم عروضه في الأوبرا، فمثل في 28 / 3 / 1886 ~~مسرحية «تليماك» فحضرها الغازي أحمد مختار باشا، وفي 29 / 3 / 1886 مسرحية «عفة النفس»، # 74 # وفي 30 / 3 / 1886 مسرحية «زنوبيا ملكة تدمر»، # 75 # تأليف جورج مرزا محرر جريدة الاتحاد بالإسكندرية. # 76 # وفي نهاية ms149 مارس وأول أبريل طالعتنا الصحف بأن الخديو أمر بإعطاء امتياز ~~الأوبرا في العام القادم لسليمان القرداحي، ولمدة شهرين كطلبه في المذكرة السابقة. # 77 # وجاء شهر أبريل، وهو الشهر الثاني المخصص لفرقة القرداحي للتمثيل في الأوبرا، فمثلت ~~في 1 / 4 / 1886 مسرحية «محاسن الصدف»، # 78 # وفي 3 / 4 / 1886 مسرحية «هارون الرشيد»، # 79 # وفي 6 / 4 / 1886 مسرحية «عفة النفس»، # 80 # وفي 13 / 4 / 1886 مسرحية «دليلة المحتالة»، # 81 # وفي 20 / 4 / 1886 مسرحية «الحكيم الجاهل»، # 82 # وفي 24 / 4 / 1886 مسرحية «الفرج بعد الضيق»، وقد حضرها وزير فرنسا، # 83 # وآخر مسرحية مثلتها الفرقة في هذا الموسم كانت «هارون الرشيد» في ~~1 / 5 / 1886، وقد حضرها الخديو، # 84 # وخصص دخلها لمنفعة الممثلين. # 85 # وتبدأ الفرقة بعد ذلك رحلتها - في العام التالي - بالتمثيل في مسرح البوليتياما ~~بالإسكندرية كما كانت في بدايتها، وكان ممثلها الأول في هذا الموسم الشيخ سلامة حجازي، ~~فمثلت في 5 / 1 / 1887 مسرحية «زنوبيا ملكة تدمر»، # 86 # وفي 12 / 1 / 1887 مسرحية «عشق الأقدمين وشفق الأبناء بالوالدين»، # 87 # وفي 20 / 1 / 1887 مسرحية «أبو الحسن المغفل»، # 88 # وفي 24 / 1 / 1887 مسرحية «عفة النفس» أو «فيدر»، وخصص دخلها للشيخ سلامة، # 89 # وفي 27 / 1 / 1887 مسرحية «محاسن الصدف». بالإضافة إلى جوق إيطالي لتقديم ~~بعض الألعاب بعد المسرحية. # 90 # وفي 31 / 1 / 1887 مسرحية «حفظ الوداد»، # 91 # وفي 3 / 2 / 1887 مسرحية «المريض الوهمي»، # 92 # وفي 10 / 2 / 1887 مسرحية «عائدة»، وفي 13 / 2 / 1887 مثلت الفرقة عدة ~~فصول من بعض المسرحيات. # 93 # وفي 17 / 2 / 1887 مسرحية «شارلمان»، وهي آخر مسرحية للفرقة على مسرح ~~البوليتياما بالإسكندرية. # 94 # ووصلت فرقة القرداحي بمصاحبة ممثلها ومطربها الأول الشيخ سلامة حجازي إلى القاهرة في ~~آخر فبراير 1887 لتقدم عروضها على خشبة الأوبرا الخديوية، بناء على طلب القرداحي في ~~مذكرته السابقة، وموافقة الخديو عليها. فمثلت الفرقة عدة مسرحيات، منها: مسرحية ~~«تليماك» في 3 / 3 / 1887 التي أبدع فيها الممثلان أحمد أبو العدل ومحمد عزت، وفي ms150 ~~5 / 3 / 1887 مسرحية «محاسن الصدف وبدائع التحف»، وفي 6 / 3 / 1887 مسرحية «الساحر الهندي»، # 95 # وفي 11 / 3 / 1887 مسرحية «عائدة». # 96 # وفي 26 / 3 / 1887 مسرحية «أبو الحسن المغفل»، وفي 27 / 3 / 1887 مسرحية «أستير»، # 97 # وفي 29 / 3 / 1887 مسرحية «هارون الرشيد»، وفي 31 / 3 / 1887 مسرحية «شارلمان». # 98 # وفي أبريل مثلت الفرقة مسرحية «عائدة» في 2 / 4 / 1887، # 99 # ومسرحية «عفة النفس» في 3 / 4 / 1887. # 100 # ومن الواضح أن نشاط الفرقة في ذلك الموسم لم يكن على غرار الموسم السابق بالنسبة ~~لعروضها في الأوبرا، فتكبدت عدة خسائر متلاحقة؛ مما جعل عبد الرحمن رشدي ناظر الأشغال ~~يكتب مذكرة إلى رئيس مجلس النظار في 21 / 4 / 1887 قال فيها: «إن سليمان أفندي قرداحي ~~مدير الجوق العربي لتمثيل الروايات بالأوبره الكبرى الخديوية يبذل الآن من الجهد قصاراه ~~ومن الكد غايته في تشييد دعائم فن جليل المبدأ بحسب من أنفع الأمور لهذا القطر ألا ~~وهو فن تمثيل الروايات على اختلاف مغزاها وتغاير معناها، وذلك باللغة العربية الشريفة ~~تفكيها لأهلها وتنزيلا لذويها. ولا يخفى ما في مباشرة هذا المشروع للوصول إلى الحجة ~~المقصودة منه من المتاعب والمصاعب، ولا سيما وأن اللغة العربية قليلة المادة في ~~الروايات ضيقة الأطراف في التأليف التمثيلية أصلية كانت أو منقولة عن اللغات ~~الأجنبية. على أن هذه الصعوبات لم تكن لتخيف الأفندي المذكور أو تعيقه عن اطراد المبدأ ~~المراد فإنه جمع من الروايات خيرتها وانتقى لتمثيلها مشخصين يوقعون التمثيل على موضوع ~~الرواية التي يلقونها. ومذ أجازت الحكومة هذه السنة التمثيل في الأوبره الكبرى الخديوية ~~خلال شهري مارس وأبريل لم يأل جهدا عن بذل ما في وسعه للتوصل إلى إتمام المشروع الذي ~~صمم عليه، حتى شهد فضلاء القوم الذين واظبوا على الحضور لاستماع التمثيل بما لهذا الفن ~~من الفائدة والأهمية العظمى. # وقد أعرب الجناب الخديوي المعظم عن ارتياحه إلى ترقية ونجاح فن التمثيل العربي ~~عموما وتقدم جوق قرداحي أفندي فيه خصوصا. وقد رأت هذه النظارة أيضا أن هذا الفن ms151 جليل ~~يستحق التفات الحكومة إلى أمر نجاحه وتنشيط ذويه ومساعدتهم. # هذا ومن حيث إن الجمهور لم يلب دعوة سليمان أفندي قرداحي على حسب المرغوب، وكان ~~الذين حضروا تمثيل رواياته قليلين ومدخوله بالنتيجة طفيفا؛ حتى أصبح لذلك حريا ~~بالمساعدة والتنشيط فيجب على الحكومة أن تجعل له مبلغا من النقود يمكنه على الأقل من ~~القيام بمصاريف جوقه التي تكبدها مدة شهري التمثيل المذكورين. لكن الحالة المالية لا ~~تسمح الآن بمثل هذه المساعدة، غير أن في فصل 6 قسم 3 من ميزانية هذه النظارة مبلغ ~~أربعمائة جنيه قيمة مصاريف إنارة الأوبره بالغاز في الشهرين الأخيرين (وهما يناير ~~وفبراير) من التزام الخواجات بوني وسوسكينو، وهذا المبلغ أصبح اليوم وفرا في ~~الميزانية لداعي إبطال التمثيل في هذين الشهرين، فهذه النظارة ترجو من المجلس بناء على ~~ما ذكر أن يصرح لها بصرف المبلغ المرقوم لسليمان أفندي قرداحي؛ تنشيطا له وجزاء على ~~ما تحمله من الأتعاب والمشقات لتوسيع نطاق تمثيل الروايات باللغة العربية في مدينة ~~القاهرة، الأمر الذي هو شديد الأهمية وكبير الفائدة للقوم.» # 101 # ومن المؤكد أن مجلس النظار لم يوافق على هذا الاقتراح، بدليل أن القرداحي لم يستطع ~~دفع أجور الممثلين، فأقام حفلة مسرحية أخيرة بالأوبرا في 27 / 4 / 1887 خصص دخلها لبعض ~~الممثلين، كما تبرع المطرب عبده الحامولي بالغناء فيها بين الفصول من أجل زيادة الدخل. # 102 # هذا بالإضافة إلى توقف نشاط الفرقة حتى نهاية العام التالي عام 1888، عندما ~~بدأت الفرقة بعرض أعمالها بمسرح زيزينيا، وكانت بداية ضعيفة لا تتناسب مع شهرتها ~~السابقة؛ مما جعل جريدة القاهرة في 19 / 11 / 1888 تنتقد أحد عروض هذه البداية قائلة: ~~«بلغنا عن ثقة عدم انتظام الرواية التي قدمت مساء أمس في تياترو زيزينيا تحت إدارة ~~الخواجة سليمان القرداحي؛ لأن الخلل الذي تخللها من كل جهاتها كان مخجلا بل فاضحا، ~~ولولا وجود حضرة المنشد المتفنن الشيخ سلامة حجازي ... لكانت تلك الليلة الليلاء عبارة عن مأتم.» # 103 # ووصل الأمر بالفرقة التي كانت تحظى بعناية الخديو والوزراء، فيدافعون عنها ويعضدونها ms152 ~~بالمال، ويعطونها امتياز الأوبرا الذي كان حلما للفرق العربية في يوم من الأيام إلى أن ~~تعرض أعمالها في الإسكندرية ضمن حفلات بعض الجمعيات، كجمعية الروم الكاثوليك في 1 / 2 / 1889. # 104 # وأمام هذا الانهيار رحلت الفرقة إلى العاصمة لعلها تجد ما يقوي من عزمها، ~~فتواصل رسالتها الفنية. ووصلت الفرقة إلى القاهرة بعد أن ضمت إليها المطربة ألمظ، ~~وعرضت بعض المسرحيات في أغسطس 1889، # 105 # ومن المؤكد أن الفشل لازم الفرقة أيضا مما جعلها تتوقف لمدة ثلاث سنوات، ~~أو على الأقل كانت تجوب فيها الأقاليم؛ # 106 # لأننا لم نقرأ عنها أية أخبار، حتى عادت هذه الأخبار مرة أخرى في الصحف ~~اليومية، وبالأخص في عام 1892 لتتحدث عن نشاط الفرقة في الأقاليم، ونعلم منها أن الفرقة ~~تعرض أعمالها في المنصورة في أبريل 1892، # 107 # ومنها إلى طنطا، فالمنصورة أيضا حيث مثلت مسرحية «الأمير حسن» بمسرح ~~التفريح في 28 / 4 / 1892. # 108 # واستمرت الرحلة في أقاليم مصر بعد ذلك لمدة شهرين، فأخبرتنا الصحف أن القرداحي سيشكل ~~فرقة جديدة بالاشتراك مع سليمان الحداد للتمثيل في أقاليم مصر. # 109 # ومن المؤكد أن هذا المشروع لم يتم لأن الأخبار انقطعت، وعادت مرة أخرى في ~~مايو 1893 لتخبرنا بأن فرقة القرداحي وحدها - بدون الحداد - قد تكونت من جديد وستتخذ من ~~محل معرض مدام ونتر أمام محل بيع وتبادل العملات النقدية «السكاتنج رنج» بالأزبكية ~~مسرحا لها. # 110 # ومن الملاحظ أن مسرح القرداحي الجديد لم يتخذ اسم معرض مدام ونتر، بقدر ~~اتخاذه لاسم «السكاتنج رنج» ليطلق عليه. # وبدأت فرقة القرداحي بداية قوية على هذا المسرح، فشهدت في مواسمها الأولى نجاحا لم ~~تشهده في تاريخها السابق أو اللاحق، فبدأت بتمثيل مسرحية «هملت» في 24 / 6 / 1893، ~~ومسرحية «مونتجمري» في 25 / 6 / 1893، # 111 # ومسرحية «المريض الوهمي» في 28 / 6 / 1893، ومسرحية «أستير» في 29 / 6 / 1893، # 112 # ومسرحية «القائد المغربي» في 1 / 7 / 1893، # 113 # ومسرحية «فيدر» في 4 / 7 / 1893، # 114 # ومسرحية «هملت» في 6 / 7 / 1893، # 115 # ومسرحية «أنس الجليس» في 7 / 7 / 1893، ومسرحية «اللصوص» مع فصول مطربة على ms153 ~~تخت أحمد فريد في 8 / 7 / 1893، # 116 # ومسرحية «تليماك» في 13 / 7 / 1893، # 117 # ومسرحية «القائد المغربي» في 15 / 7 / 1893، # 118 # ومسرحية «حلم الملوك» في 20 / 7 / 1893، # 119 # ومسرحية «أستير» في 22 / 7 / 1893، # 120 # ومسرحية «الفرج بعد الضيق» في 25 / 7 / 1893، # 121 # ومسرحية «الأمير حسن» في 27 / 7 / 1893، # 122 # ومسرحية «عاقبة الصيانة وغائلة الخيانة» في 29 / 7 / 1893. # 123 # واستمرت الفرقة في نشاطها الناجح طوال الشهور التالية، فأعادت تمثيل المسرحيات ~~السابقة، مع بعض العروض الجديدة كمسرحية «شهداء الغرام» في 8 / 8 / 1893، # 124 # ومسرحية «ثورة القيصر» في 10 / 8 / 1893، # 125 # ومسرحية «الانتقام الدموي» في 20 / 8 / 1893، # 126 # ومسرحية «أوغسطس قيصر» في 29 / 8 / 1893، # 127 # ومسرحية «حبيس الظلم» في 31 / 8 / 1893، # 128 # ومسرحية «دليلة المحتالة» في 5 / 9 / 1893، # 129 # ومسرحية «صلاح الدين الأيوبي» في 14 / 9 / 1893. # 130 # وأمام هذا النجاح سافرت الفرقة في نهاية سبتمبر 1893 إلى الإسكندرية لتعرض على مسرح ~~البراديزو أعمالها الفنية، فمثلت في 23 / 9 / 1893 مسرحية «هملت»، # 131 # وفي اليوم التالي مسرحية «مونتجمري». # 132 # ثم عادت الفرقة إلى القاهرة ومثلت على مسرح حلوان مسرحية «أبو الحسن ~~المغفل» في 14 / 10 / 1893. # 133 # ثم انتقلت الفرقة في نهاية نوفمبر 1893 إلى أقاليم مصر في رحلة فنية طويلة، ~~بدأتها بطنطا ومثلت فيها عدة مسرحيات، أخبرتنا بها جريدة المقطم في 27 / 11 / 1893 ~~قائلة: «لم يسبق للناس إقبالهم على الملاهي لمشاهدة تمثيل الروايات العربية كإقبالهم في ~~هذه الأيام على جوق حضرة البارع سليمان أفندي قرداحي مدير الجوق العربي الوطني، فقد حضر ~~إلى بندرنا منذ أيام لتمثيل عشر روايات إجابة لرغبة الأهالي واتخذ له محلا في أحسن ~~بقعة من المدينة وهي مقابل الكبري الخشب إلى الجهة البحرية. وقد نظمت تنظيما حسنا. ~~وشرع في التمثيل منذ الخميس الماضي مساء، ومثل رواية صلاح الدين مع قلب الأسد فأجاد ~~الممثلون كل الإجادة وصفق لهم الحضور تصفيقا متواليا، وألقى حضرة الممثل البارع ~~سليمان أفندي حداد خطبة تناسب المقام ختمها بالدعاء للجناب الخديوي، ثم تلاه حضرة ~~الأصولي البارع داود أفندي ms154 عمون المحامي وارتجل خطبة وجيزة أيضا. ومثل الجوق في مساء ~~أمس رواية هملت للشاعر الإنكليزي المشهور، وقد مثل حضرة مدير الجوق أهم أدوارها فأجاد ~~كثيرا. وضاق المحل بالحضور على سعته. وسيمثل مساء الغد رواية أستير الشهيرة. والمأمول ~~أن الناس يقبلون عليها إقبالهم على الروايتين السابقتين.» # 134 # ومع بداية عام 1894 تركت الفرقة طنطا إلى أقاليم أخرى كالمنصورة والمحلة الكبرى # 135 # والزقازيق # 136 # فمثلت بها عدة مسرحيات. وفي نهاية عام 1894 أعطت الحكومة لسليمان ~~القرداحي قطعة أرض بجوار شاطئ الإسكندرية، وتحديدا بجوار هيئة البريد بالمنشية، ليقيم ~~عليها مسرحا. وبالفعل تم ذلك وأطلق على هذا المسرح «مسرح القرداحي»، وبدأت الفرقة ~~تعرض عليه، وكانت أول العروض مسرحية «أوتلو» في أول نوفمبر 1894، # 137 # ثم أتبعتها بمسرحية «الصراف المنتقم» في 3 / 1 / 1895. # 138 # ومما لا شك فيه أن الفرقة لاقت نجاحا كبيرا على هذا المسرح، بدليل ما ذكرته مجلة ~~الهلال في 1 / 2 / 1895 عندما قالت: «ذكرنا في الهلال الماضي ما أنبأنا به حضرة وكيلنا ~~بالإسكندرية عن إتقان هذا الجوق، ويسرنا الآن أن الجناب العالي قد اختاره للتمثيل بسراي ~~القبة في ليالي الأفراح التي يحييها الجناب الخديوي احتفالا بزفاف عصمتلو دولتلو شقيقة ~~سموه فتهنئة بهذا الالتفات.» # 139 # وظل القرداحي يمثل على مسرحه بالإسكندرية # 140 # حتى أواخر أبريل 1895، عندما انتقل بفرقته إلى القاهرة ليمثل في المسرح ~~الوطني بشارع الباب البحري بالأزبكية عدة مسرحيات، منها: مسرحية «ربيع بن زيد المكدم» ~~في 18 / 4 / 1895، # 141 # ومسرحية «جنرال فينسيا» في 23 / 4 / 1895 بطولة المطرب حسن صالح. # 142 # ثم عاد مرة أخرى في أوائل عام 1896 إلى مسرحه بالإسكندرية فمثل فيه ~~مسرحية «العاشق المفلس» في 25 / 1 / 1896. # 143 # وكانت مسرحية «محمد علي باشا» من أهم مسرحياته في هذا الوقت، وقالت عنها ~~جريدة السرور # 144 # في 28 / 3 / 1896: «كانت ليلة الجمعة من هذا الأسبوع من الليالي الزاهرة في ~~مرسح حضرة الأديب البارع سليمان أفندي قرداحي؛ حيث قام جوقه النشيط بتمثيل رواية هي من ~~اللطف بمكان، مثل بها الطهر والعفاف والأمانة ms155 والإخلاص والعدل والحلم والرحمة ~~والإنصاف والشجاعة ومعالي الهمم وسامي المدارك والكرم والسخاء ... إلى غير ذلك من مكافأة ~~الخادم الأمين وجزاء ما يستحقه الخائن الكافر بنعمة مولاه، وكيف لا وهي رواية المغفور ~~له محمد علي باشا رأس العائلة العلوية الكريمة وتأليف الفاضل زين أفندي زين ... وقد أظهر ~~ممثليها من الرشاقة وحسن الإلقاء ورخامة الصوت ولطف الأزياء ما تطاولت لمرآهم الأعناق.» # 145 # ويعود القرداحي مرة أخرى إلى رحلاته المسرحية في الأقاليم، فيمثل ببني سويف مسرحية ~~«صلاح الدين الأيوبي» في 21 / 9 / 1896، # 146 # وببنها عدة مسرحيات مختلفة لمدة خمسة عشر يوما في فبراير 1898، # 147 # وكذلك بمنيا القمح، # 148 # والمحلة الكبرى. # 149 # وظلت هذه الرحلة الإقليمية في نجاح كبير بسبب ضم القرداحي للممثلة لبيبة ~~ماللي إلى فرقته، # 150 # حتى يوليو 1899، فعاد إلى القاهرة. # وعندما عاد القرداحي إلى القاهرة بدأ يمثل على مسرح القباني بالعتبة، عدة مسرحيات ~~لاقت بعض النجاح بسبب شهرة الممثلتين ألمظ ولبيبة. وكان التمثيل أسبوعيا في أيام ~~الأحد والإثنين والأربعاء والجمعة. وأول مسرحية عرضها كانت مسرحية «الخائن سيده» في 1 / 8 / 1899. # 151 # ثم أعاد تمثيل مسرحياته السابقة، بالإضافة إلى عروض جديدة كمسرحية «انتصار ~~المؤمنين على عبدة الأصنام» في 8 / 8 / 1899، # 152 # ومسرحية «التاجر التونسي» في 10 / 8 / 1899، # 153 # ومسرحية «انتصار اليهود على هامان الجحود» في 12 / 8 / 1899. # 154 # وفي نهاية أغسطس عاد - بعد رحلة فنية قصيرة - إلى مسرحه بالإسكندرية، # 155 # ثم عاد مرة أخرى لمسرح القباني، # 156 # واستمر يعرض مسرحياته فيه حتى أوائل نوفمبر عام 1899. # 157 # وفي نوفمبر 1899 تحقق المشروع القديم، بين القرداحي وسليمان الحداد في تكوين فرقة ~~مشتركة بينهما بالإضافة إلى الممثلين إسكندر صقيلي، وسليم عطا الله، وأمين بهجت، وأحمد ~~عبد الفتاح، والشيخ علي إسماعيل ابن أخت سلامة حجازي، ورحمين بيبس. وأطلقوا على هذه ~~الفرقة «الجوق المنتخب». ومثلت الفرقة بتكوينها الجديد عروضها على مسرح القرداحي ~~بالإسكندرية الذي أصبح اسمه «مسرح الابتهاج». وأول عرض لهذه الفرقة كان مسرحية «حمدان» ~~في 4 / 11 / 1899، # 158 # ثم توالت العروض بعد ذلك، مثل مسرحية «أوتلو» ms156 في 9 / 11 / 1899، # 159 # ومسرحية «الأسد المتملق» في 18 / 11 / 1899، # 160 # ومسرحية «عائدة» في 26 / 11 / 1899، # 161 # وأخيرا مسرحية «شارلمان ملك فرنسا وإمبراطور ألمانيا» في 7 / 12 / 1899. # 162 # وكانت هذه الليلة آخر عرض مسرحي لهذا الجوق المنتخب على الإطلاق. فقد انفصل ~~الحداد عن القرداحي، الذي عاد يدير فرقته بنفسه دون مساعدة من أحد. # ومنذ نهاية القرن التاسع عشر حتى أوائل القرن العشرين، بدأت أخبار فرقة القرداحي ~~تتقلص في الصحف اليومية، وأصبحنا نتابعها في ندرة كبيرة بين الحين والآخر، وبالأخص بعد ~~أن هدمت الحكومة مسرح القرداحي بالإسكندرية لتوسيع الكورنيش في عام 1900. # 163 # فنجد الفرقة تمثل في بورسعيد مسرحية «أوتلو» بطولة ألمظ وأحمد زكي في عام 1901، # 164 # ويعيد القرداحي تمثيلها مع مسرحيات أخرى في مسرح إسكندر فرح بالقاهرة بعد ~~أن ضم إليه المطرب محمد الكسار في عام 1905. # 165 # ويعود في أعوام 1906، و1907، و1908 إلى رحلاته الإقليمية بعد أن ضم إليه ~~الممثلين الهزليين أحمد فهيم الفار، ومحمد ناجي لتقديم الفصول المضحكة، # 166 # فقدم - على سبيل المثال - مسرحيات «ابنة حارس الصيد» و«مطامع النساء» في ~~أسيوط في أبريل ومايو 1906، # 167 # و«غرام وانتقام» في الزقازيق يوم 29 / 7 / 1907، # 168 # وعدة مسرحيات في بني سويف عام 1908. # 169 # وقبيل وفاته - في عام 1909 - بقليل سافر في رحلة فنية إلى بلاد المغرب العربي، ~~فأنعم عليه بنيشان في تونس، قالت عنه جريدة الوطن في 5 / 2 / 1909: «أنعم سمو باي تونس ~~بنيشان الافتخار من الدرجة الثانية على حضرة النشيط سليمان أفندي قرداحي مدير الجوق ~~المصري، وكان قد قام هناك بتمثيل بعض الروايات الشهيرة فسر منها سمو الباي أيما ~~سرور، وفضلا عن ذلك فإن المجلس البلدي هناك منحه مبلغ عشرة آلاف فرنك، وكفى بذلك شهادة ~~على براعة القرداحي أفندي من جهة وعلى تعضيد حكومة تونس لهذا الفن الجميل من جهة ~~أخرى.» # ويقول محمد شكري عن سليمان القرداحي: «كان رحمه الله نشيطا جدا في مهنته ويتكل ~~دائما على نفسه. وكان يجيد في التراجيدي إجادة أعطته شهرة كبيرة في التمثيل، وقد مثل ~~أمام الخديو ms157 توفيق عدة روايات فنال عطفه ورضاه وأهداه دبوس على شكل طغراء كان يتقلده ~~عندما كان يريد مقابلة المديرين ليساعدوه في إحياء حفلاته بالمديريات والمراكز، وقد ~~سافر إلى البلاد التونسية ومثل أمام الباي فنال استحسانه وأنعم عليه بنيشان من درجة ~~أفسيه. وكان تمثيله رحمه الله كثير الشبه جدا بتمثيل الأستاذ جورج أفندي أبيض.» # 170 # ويقول عنه أيضا عمر وصفي: «كانت سلطة القرداحي على المترجم عظيمة، بل سلطته على مؤلف ~~الرواية أعظم إذ كان يحذف من الرواية ما يشاء ويضيف إليها ما يشاء ويغير ويبدل من ~~مواقفها ما يشاء، فكانت تخرج الرواية من يد المترجم وإذا بها غيرها في يد مدير الفرقة. ~~ولم يكن القرداحي يعرف الإعلانات التي نراها الآن ... بل كل إعلانه ينحصر في طائف ينادي ~~في الشوارع يحمل جرسا وخلفه غلام يحمل إعلانا مكتوبا باليد وعليه اسم الرواية.» # 171 ~~(3) فرقة القباني # ولد القباني بدمشق عام 1842، ولما شب كلفه والي دمشق صبحي باشا بتأليف فرقة ~~مسرحية، فقام بالعمل على خير وجه، ولاقت هذه الفرقة التي كانت تضم جورج ميرزا وإسكندر فرح، # 172 # نجاحا كبيرا. ولكن بعض مشايخ الشام «قدموا تقريرا إلى دار خلافة ~~الإسلام، قالوا فيه: إن وجود التمثيل في البلاد السورية مما تعافه النفوس الأبية، وتراه ~~على الناس خطبا جليلا، ورزءا ثقيلا؛ لاستلزامه وجود القيان، ينشدن البديع من ~~الألحان بأصوات توقظ أعين اللذات في أفئدة من حضر من الفتيان والفتيات، فيمثل على مرأى ~~الناظرين ومسمع من المتفرجين أحوال العشاق وما يجدونه من اللذة في طيب الوصل بعد ~~الفراق، فتطبع في الذهن سطور الصبابة والجنون وتميل بالنفس إلى أنواع الغرام والشجون، ~~والتشبه بأهل الخلاعة والمجون. فكم بسببه قامت حرب الغيرة بين العواذل والعشاق وسفك ~~الدماء البريئة وأراق! وكم سلب قلب عابد وفتن عقل ناسك وحل عقد زاهد! كذا قد يرى ~~الإنسان فيه من اللهو. وأحاديث اللغو ما يذهب بفكره ويضل الطير عن وكره حتى إذا ما ~~ارتكبت النفس أعظم الموبقات واجترمت أنكر المحرمات وابتذلت الخدور ونفقت سوق الفحش ~~والفجور وذهب المال ms158 وساء الحال، لا ينفع من ثم التلافي بعد التلاف، ولا يرد السهم ~~إلى القوس وقد خرق الشغاف. ومثلوا بالتمثيل زاعمين أنه أس كل رذيلة وفعل وبيل.» # 173 # ولكن عمر وصفي - أحد ممثلي فرقة القباني - سرد لنا هذا الأمر برواية مختلفة في الشكل، ~~متفقة في المضمون، قائلا: «فقد ذهبت النساء إلى رجال الشريعة يشكون أزواجهن؛ لأنهم ~~يتغيبون عن البيت ... واشتكى أصحاب العمل من أن العمال أخذوا يهملون في العمل ويتغيبون عن ~~المصانع لمشاهدة التمثيل ... وزادت الشكوى فاجتمع علماء المدينة وأرسلوا منهم وفدا إلى ~~الوالي مدحت باشا ليأمر بمنع التمثيل والقضاء على كل هذه الشكاوى. ولكن الوالي وهو الذي ~~حث وساعد على تأسيس هذه الفرقة لم يستمع إلى كلامهم ولم يعره التفاتا. رأى العلماء ~~بعد ذلك أن لا مناص لهم من الالتجاء إلى السلطان لينقذهم من ذلك الخطر المداهم فأوفدوا ~~إمام الأئمة إلى إسطنبول لرفع الشكوى إلى الأعتاب السلطانية. ووصل الشيخ إلى إسطنبول ~~ولكنه لم يتجه بشكواه إلى القصر السلطاني بل انتهز فرصة صلاة السلطان في أحد المساجد في ~~يوم الجمعة فدخل مع المصلين، ولم تكد تنته الصلاة حتى سمع الناس رجلا يبكي ويولول ~~ويصيح: انقذوا الشام ... أدركوا دمشق، أنقذوا إخوانكم المسلمين من الفسق والفجور! وقبض ~~طبعا على الرجل فورا، وأخذ إلى مركز البوليس للتحقيق معه فأخذ يبث شكواه ويصف ما آلت ~~إليه دمشق من الانحطاط الخلقي مهولا في ذلك ما أمكن. وكان من الطبيعي أن يسأل من أمر ~~ذلك الرجل الذي أزعج السلطان بصياحه في المسجد، فعرضت شكواه على السلطان فأصدر أمرا ~~بمنع التمثيل في دمشق.» # 174 # وأخيرا تم منع القباني من التمثيل في الشام، فأرسل إلى سعد حلابو - أحد أعيان ~~الإسكندرية، وخال والد الفنان زكي طليمات - يستشيره في أمر الحضور إلى مصر لمزاولة ~~التمثيل المسرحي، فأبرق إليه بسرعة الحضور. # 175 # ووصلت فرقة القباني إلى الإسكندرية في يونيو 1884، ومن أعضائها توفيق ~~دمشقية، وخليل مرشاف، ومحمد مهدوجاد. وأخبرتنا جريدة الأهرام بأمر وصول هذه الفرقة ~~قائلة في 23 / 6 / 1884: «قدم إلى ثغرنا من ms159 القطر السوري جوق من الممثلين للروايات ~~العربية، مدير أعماله حضرة الفاضل الشيخ أبي خليل قباني الدمشقي الكاتب المشهور والشاعر ~~المفلق. وقد التزم العمل في قهوة الدانوب التي بجانب قهوة سليمان بك رحمي. والجوق مؤلف ~~من مهرة الممثلين في ضروب التمثيل وأساليبه وبينهم زمرة من المنشدين والمطربين تروق ~~لسماعهم الآذان. وأول رواية سيمثلها «أنس الجليس».» # وقال عن وصول الفرقة أيضا أحمد شفيق باشا في 26 / 6 / 1884: «قدمت إلى الإسكندرية ~~يومئذ فرقة تمثيل عربية برئاسة الشيخ خليل القباني، فذهبت في ليلة 26 يونيو إلى المسرح ~~وكانت الرواية «نكران الجميل» فأعجبني التمثيل واغطبت بالأخص لأن فرقة عربية تعنى بهذا ~~الفن الجميل.» # 176 # القباني. # وبعد نجاح الفرقة في عروضها بمقهى الدانوب، واصلت نفس النجاح بمسرح زيزينيا، فمثلت ~~فيه مسرحية «على الباغي تدور الدوائر» في يوليو 1884، # 177 # ومسرحية «أنس الجليس» في نفس الشهر، # 178 # ومسرحية «الأمير محمود وزهر الرياض» في أغسطس 1884، وفي نفس الشهر أيضا ~~مسرحية «عنترة العبسي»، # 179 # التي كانت آخر مسرحية تمثلها الفرقة بزيزينيا في ذلك الوقت، قبل أن تبدأ ~~تمثيلها بمقهى حمام الدانوب مرة أخرى، عندما مثلت فيه مسرحية «عائدة» في 8 / 10 / 1884، # 180 # ومسرحية «حمزة المحتال» في 3 / 11 / 1884. # 181 # وفي نهاية عام 1884 تقدم القباني وعبده الحامولي بطلب لنظارة الأشغال لاستغلال ~~الأوبرا في بداية عام 1885، وعلى الرغم من موافقة النظارة على ذلك، # 182 # إلا أن الدلائل أثبتت أن القباني لم يمثل في الأوبرا، # 183 # بل مثل على مسرح حديقة الأزبكية عدة مسرحيات منها مسرحية «ولادة» في 13 / 1 / 1885. # 184 # وبعد عدة رحلات في أقاليم مصر وفي الشام، عاد مرة أخرى في نهاية عام 1885، ~~إلى مسرح حديقة الأزبكية. # وبعد عدة عروض تلقى القباني نقدا لاذعا من جريدة الزمان في أكثر من مقال ، عندما ~~قالت الجريدة في 22 / 12 / 1885 تحت عنوان «التشخيص العربي في تياترو الجنينة»: «صمتنا ~~عن هذا التشخيص مدة طويلة من الزمن وغضينا الطرف ساكتين عن القذى إلى أن طفح الكيل ~~وعم الويل وأصبح الكلام فرضا واجبا وشرح الحالة ms160 خدمة وطنية. إذ من المعلوم أن ~~التياترو والتشخيص ما جعل إلا لتهذيب الأخلاق وتحسين الطباع وترقي الناس إلى درجة ~~الكمال ... ولكن من سوء الحظ رأينا التشخيص العربي في تياترو جنينة الأزبكية جاريا على ~~ما يفسد الآداب ويهتك حرمتها وينزع من القلوب تلك المبادئ الشريفة التي استغرق غرسها ~~السنين الطوال ... وقد رأينا أول أمس ما تقشعر منه الأبدان؛ إذ كان رجال حالقون شواربهم ~~ولحاهم وواقفين موقف النساء، وسمعنا البعض يصرخ من اللوجات يا قلبي يا روحي وما أشبه ~~ذلك من الألفاظ التي لا تقال في محفل أدبي. فكيف بالله يرجى الإصلاح من منبع الفساد؟! ~~وكيف يؤمل ترقية الآداب من عمل ليس إلا قلة حياء وبيع ماء الوجه؟! ويا ليت أصحابنا ~~اقتصروا على ملابس النساء أو على حركات الفاضلات النازلات في مقام التشخيص! بل رأينا ~~منهم من التهتك وخلع العذار والإفراط في الغنج وعدم المبالاة بالأدب ما ألجأنا إلى أن ~~نحرم حضور الناس في تشخيصهم. على أن هؤلاء المشخصين ليسوا بمصريين بل هم من بعض ~~المطرودين من سوريا؛ لأن حضرة والي الشام لما رأى منهم هذه الأحوال وعرف عواقبها منعهم ~~من التشخيص وشدد عليهم اللوم لدخولهم في صنف النساء مع أنهم رجال. فإذا كانت سوريا التي ~~هي دون مصر في العمار والنجاح قد خشيت أن تفسد آدابها بواسطة هؤلاء الناس فليست مصر أحق ~~وأولى بأن تحفظ نفسها من ذلك؟ خصوصا وأن الشريعة الإسلامية الشريفة لا تجوز النظر إلى ~~وجه الأمرد الذي يخشى منه الفتنة بل إن هؤلاء الأشخاص مرد صناعة لا مرد طبيعية، ~~يأتون من التهتك ما تستقبحه بنات الهوى ... ولكن حيث إن التمثيل على هذه الحال فلنا الثقة ~~التامة بأن سعادة محافظ عاصمتنا الهمام نصير الأدب والمحافظ على فوائده لم يشاهد ما هو ~~جار في هذا التياترو، وإلا لكان ينفي المشخصين من أول وهلة؛ حرصا على الفوائد التي ~~تبثها المدارس وغيرها من الموضوعات التهذيبية. ولأجل ذلك نظهر ثقتنا بأنه يتخذ ~~الاحتياطات اللازمة لمنع هذا التمثيل بالكلية، فإن الحرية واجبة ولكن قلة ms161 الحياء تشوه ~~وجهها، وإن دام هذا التمثيل تضيع ثمرات التهذيب والاستقامة واحترام الأدب التي تغرسها ~~حكومتنا السنية في عقول أبناء الوطن الكرام، ويحتقرنا الخاص والعام ونصبح أضحوكة بين ~~الأنام ... ولا شك أن ما حصل في دمشق الشام سيحصل في مصر القاهرة؛ لأن حكومتنا السنية من ~~أحرص الحكومات على تقدم أولادها إلى الآداب والمعارف والعلوم والابتعاد عن المنكرات ...» # 185 # وواصلت الجريدة هجومها بعد ذلك على فرقة القباني، فقالت في 26 / 12 / 1885، تحت عنوان ~~«تياترو جنينة الأزبكية»: «... قد انبعث ذميم الأخلاق من هذه العصابة التي طوحت بها ~~الأرياح الدمشقية نفيا للأقذار من أوديتها إلى هنا، حتى إنه في العام الماضي قامت على ~~شاكلتهم بعض أبناء إحدى المدارس، ففطنت الحكومة لهذا الأمر وعاقبت ناظر تلك المدرسة ... ~~ونحن نحن المصريين لا نرضى بأن يقام لدينا سفهاء البلاد الذين أخلاقهم كالجرب السريع ~~العدوى، وهل في شرعة الإنصاف أن تقوم في بلادنا أمة طردت من بلادها لما نجم ~~عنها الضرر العمومي زيادة عما يشوه وجه الشريعة الغراء ... وها نحن نستنهض همة نظارة ~~الأشغال مؤملين منها أن أناسا مثل هؤلاء القوم يناقضون بأعمالهم آراء حكومتنا ~~السنية وأعمالها بما يحاولونه من فساد الأخلاق والانحراف عن الطريق السوي.» # 186 # الممثل محمد بهجت. # ومن الغريب أن نفس الجريدة مدحت الفرقة بعد ذلك عندما بدأت التمثيل في الأوبرا في ~~مارس 1886، كما طالعتنا الجريدة بأول قائمة كاملة لأعضاء فرقة القباني، وهم: أحمد أبو ~~العدل، ومحمد عبد العزيز، وعلي عبد الوهاب، وإبراهيم أحمد، ودرويش البشبيشي، وأحمد ~~المغربل، وعمر فائق، ويوسف فهمي، وإبراهيم رحمي، وعبد الخالق فكري، وحسن محمد، وعلي ~~حسنين، وحسين أحمد، ومصطفى المحلاوي، والسيد الطنطاوي، ومحمد بهجت. # 187 # وتلقى الفرقة بعد ذلك فشلا ملحوظا بسبب قلة عدد الحاضرين من الجمهور؛ مما أدى إلى ~~انقطاع أخبارها لأكثر من ثلاث سنوات، بسبب رحلاتها الإقليمية والشامية. وكان القباني ~~«بصيرا، واسع الحيلة العقلية، موفقا بطبعه لإدارة المراسح. كان إذا رأى في الجمهور ~~فتورا، ترك التمثيل وعاد إلى بلده ثم رجع، وما زال يغيب ويحضر وهو في ms162 كل آن يدخل ~~شيئا من وسائل الإغراء للجمهور.» # 188 # وعادت أخبار الفرقة مرة أخرى في نهاية عام 1889، وكانت عودتها قوية، لدرجة أنها شهدت ~~نجاحا كبيرا، لوجود المطربة ليلى بين أعضاء الفرقة، وهذا النجاح يؤكده ما قدمته ~~الفرقة من عروض مسرحية، مثل: مسرحية «أنس الجليس» في 7 / 12 / 1889، # 189 # ومسرحية «عائدة» في 4 / 1 / 1890، # 190 # ومسرحية «الصيانة والخيانة» في 6 / 1 / 1890، ومسرحية «ولادة بنت ~~المستكفي» في 10 / 1 / 1890، # 191 # ومسرحية «الخل الوفي» في 11 / 1 / 1890، # 192 # ومسرحية «قوت القلوب» في نهاية يناير. # 193 # وفي أبريل 1890 ذهبت الفرقة لتقديم عروضها في المنيا بعد أن ضمت إلى أعضائها ~~الممثلتين الشقيقتين مريم ولبيبة سماط، فمثلت عدة مسرحيات، منها: مسرحية «قوت القلوب» ~~في 16 / 4 / 1890، # 194 # ومسرحية «أنس الجليس» في 21 / 4 / 1890، # 195 # ومسرحية «مي» في 5 / 5 / 1890 التي كانت آخر العروض في المنيا، ورحلت ~~الفرقة بعد ذلك إلى الفيوم، # 196 # فمثلت بها عدة روايات أيضا، منها: مسرحية «عنترة» في 4 / 6 / 1890، # 197 # ومسرحية «ولادة بنت المستكفي» في اليوم التالي. # 198 # وبعد انقطاع كبير دام أربع سنوات، عاد مرة أخرى القباني إلى القاهرة، ووصفت جريدة ~~المقطم هذه العودة في 20 / 10 / 1894 قائلة: «حضر إلى العاصمة منذ مدة حضرة الأديب ~~المتفنن أبي خليل أفندي القباني، وشرع في تأليف جوق لتمثيل الروايات، اختاره من نخبة ~~الممثلين والممثلات، وأعد له عدة من الروايات البديعة، ووجه عنايته إلى ضبط ألحانها ~~وتحسين مشاهدها ووقائعها على نمط يشوق الخاطر ويقر الناظر. وسيشرع في التمثيل بعد خمسة ~~عشر يوما، وتكون فاتحة تمثيله في مدينة طنطا حيث يقضي نحو شهر من الزمان ثم يعود إلى ~~العاصمة ويمثل رواياته فيها. هذا وإن ما عهد في حضرة أبي خليل أفندي المشار إليه ~~من طول الباع في هذا الفن الجميل بعد مزاولته له مدة طويلة بين مصر والشام يضمن له ~~النجاح والفلاح.» # 199 # وتنقطع الأخبار مرة أخرى، وتعود في نوفمبر 1896 لتخبرنا بأن القباني حضر إلى ~~الإسكندرية ليمثل على مسرح القرداحي. # 200 # ومن ms163 عروضه على هذا المسرح، مسرحية «الكوكايين » في 27 / 11 / 1896، # 201 # ومسرحية «الخل الوفي» في 1 / 12 / 1896، # 202 # ومسرحية «السلطان حسن» مع الفصل المضحك «الفيلسوف الغيور» في 13 / 12 / 1896، # 203 # ومسرحية «أسد الشرى» في 27 / 12 / 1896. # 204 # في ذلك الوقت كان عبد الرازق بك عنايت يباشر العمل على قدم وساق، لإنشاء مسرح القباني ~~بسوق الخضار بالعتبة. ويخبرنا محمود تيمور عن هذا المسرح قائلا: «لم يكن هذا المسرح ~~يومئذ إلا أشبه شيء بملعب شعبي (سيرك) قوامه أخشاب وخيام. أما المناظر فكانت بالغة ~~البساطة، لا تعدو ستائر لكل منها لون واحد، وكان الرجل يتفنن في عرضها بحسب كل منظر، ~~فإن كان قصر الخلافة فالستارة خضراء، وإن كان العرس فالستارة حمراء، وإن كان البحر ~~فالستارة زرقاء، وإن كان السجن فالستارة سوداء، ولعل هذا أول الغيث في استخدام الإيحاء ~~والرمز على منصة التمثيل.» # 205 # تم افتتاح مسرح القباني بالعتبة في 28 / 1 / 1897 بمسرحية «الملك حسن». # 206 # وأخذ القباني يبادل بينه وبين مسرح حلوان في عروضه المسرحية، فنجده في ~~29 / 1 / 1897 يمثل مسرحية «أسد الشرى» بحلوان، ثم مسرحية «عنترة» في اليوم التالي ~~بمسرحه بالعتبة، # 207 # الذي خصه بأكبر كم من مسرحياته لوجود غناء عبده الحامولي بين الفصول، ~~مثل: مسرحية «أنس الجليس» في 8 / 2 / 1897، # 208 # و«ناكر الجميل» في 9 / 2 / 1897، # 209 # و«جميل وجميلة» في 17 / 2 / 1897، و«أسد الشرى» في 18 / 2 / 1897، # 210 # و«عنترة» في 27 / 2 / 1897، # 211 # و«الحاكم بأمر الله العباسي» في 9 / 3 / 1897، # 212 # و«الانتقام» في 3 / 4 / 1897، # 213 # و«عائدة» في 8 / 4 / 1897، # 214 # و«ولادة» في 15 / 4 / 1897، # 215 # و«عظة الملوك» في 3 / 5 / 1897. # 216 # وكانت آخر مسرحية قدمها القباني على مسرحه بالعتبة قبل سفره إلى سوريا، مسرحية ~~«ولادة»، وتخبرنا بذلك جريدة المؤيد في 3 / 5 / 1897 قائلة: «يمثل جوق حضرة الشيخ ~~أبي خليل القباني مساء اليوم رواية «ولادة بنت المستكفي» ويجعلها وداع تمثيله في ~~العاصمة الآن حتى يذهب إلى سوريا ويزيد في استعداد جوقه للشتاء المقبل، وقد خصص إيراد ~~هذه الليلة للممثلين.» ms164 # 217 # وقبل سفر القباني إلى سوريا قام بتأجير مسرحه إلى بعض الفرق الأكروباتية، وفرق الفصول ~~الهزلية. فمثلا نجد المصارع ناجي كوتاليانوس يعرض ألعاب الحواة وألعاب القوى على هذا المسرح، # 218 # وكذلك المصارع بنايوتي كوتاليانو الذي حمل مدفعين وأطلقهما في آن واحد. # 219 # ثم يأتي الجوق الدمشقي ليمثل بعض فصوله الهزلية، مثل «الخاطبين» و «الوابور» # 220 # بما يتخللها من تمثيل بانتومايم وموسيقى ورقص شرقي. # 221 # وعاد القباني مرة أخرى إلى مسرحه، فتخبرنا بهذه العودة جريدة المقطم قائلة في ~~28 / 8 / 1897: «يشرع جوق حضرة الأديب المتفنن أبي خليل القباني في تمثيل رواياته هذا ~~المساء في مرسحه الجديد بين محطة الترامواي العمومية وسوق الخضار الجديد، فيمثل رواية ~~الملك «إسكندر الكبير الملقب بذي القرنين» ثم يوالي التمثيل بعد ذلك ليالي الإثنين ~~والأربعاء والجمعة من كل أسبوع وقد أحضر جوقا من المطربات السوريات ليشنف الآذان ~~بالألحان الشجية في ختام كل رواية، فعسى أن يجد من إقبال الجمهور على رواياته ما يزيد ~~إتقان هذا الفن وتحسينه حتى يبلغ في الشرق الشأو الذي بلغه في الغرب.» # 222 # وواصلت الفرقة بعد ذلك نجاحها في العروض المسرحية بفضل وجود المطربة ملكة سرور التي ~~كانت تختتم العرض بفصل غنائي مطرب، فمثلت الفرقة في 2 / 9 / 1897 مسرحية «ولادة»، # 223 # وفي 7 / 9 / 1897 «أنس الجليس»، # 224 # وفي 9 / 9 / 1897 «أسد الشرى»، وفي 10 / 9 / 1897 «شيرين بنت الملك كسرى»، # 225 # وفي 11 / 9 / 1897 «المعتمد بن عباد»، # 226 # وفي 13 / 9 / 1897 «الحاكم بأمر الله»، # 227 # وفي 14 / 9 / 1897 «عاقبة الصيانة وغائلة الخيانة»، # 228 # وفي 16 / 9 / 1897 «عنترة»، # 229 # وفي 18 / 9 / 1897 «السلطان حسن»، # 230 # وفي 21 / 9 / 1897 «الملك إسكندر المقدوني»، # 231 # وفي 23 / 9 / 1897 «الأمير محمود»، # 232 # وفي 25 / 9 / 1897 «الكوكايين». # 233 # واستمرت الفرقة في عروضها بنجاح باهر سواء في مسرحها بالعتبة، أو في مسرح حلوان حتى ~~7 / 5 / 1899، وذلك بعد انضمام الأخوات مريم وهيلانة وحنينة سماط مرة أخرى. # 234 # ومن العروض ms165 الجديدة مسرحية «لباب الغرام» في 6 / 11 / 1897، # 235 # و«ناكر الجميل» في 9 / 11 / 1897، # 236 # و«جميل وجميلة» في 16 / 11 / 1897، # 237 # و«الوالدين والولدين» في 17 / 11 / 1897، # 238 # و«قوت القلوب مع غانم بن أيوب» في 28 / 1 / 1898، # 239 # و«اللقاء المأنوس في حرب البسوس» في 20 / 3 / 1898، # 240 # و«البخيل» في 2 / 4 / 1898، # 241 # و«الأمير محمود نجل شاه العجم» في 30 / 6 / 1898، و«مكايد الغرام» في 15 / 9 / 1898، # 242 # و«لوسيا» في 20 / 10 / 1898، و«عفيفة» في 14 / 1 / 1899، # 243 # و«هارون الرشيد وخليفة الصياد» في 2 / 3 / 1899، # 244 # و«روبرت وألبرت» في 22 / 3 / 1899. # 245 # وغابت الفرقة بعد هذا النجاح لمدة سبعة أشهر، استغل منها القرداحي عدة أيام فمثل ~~على مسرحها بعض المسرحيات، # 246 # حتى عادت مرة أخرى في نهاية عام 1899، وعن هذه العودة قالت جريدة الأخبار ~~في 5 / 12 / 1899: «عاد إلى هذه العاصمة حضرة الأديب الشيخ أبي خليل القباني كي يدير ~~جوقا جديدا من أحسن الممثلين وأبرع الممثلات، نخص منهن بالذكر حضرة الممثلة البارعة ~~المشهورة بحسن التمثيل ورخامة الصوت الست لبيبة ماللي وشقيقتها مريم، وحضرة المتفننة ~~المشهورة بحسن الإلقاء والإيماء الست مريم سماط وشقيقتها حنينة، وغيرهن من الفتيات ~~اللواتي خدمن هذا الفن الجليل أعواما عديدة. أما الروايات التي تمثل فأكثرها ~~حديثة العهد وهي لأشهر المؤلفين. وقد تعهد حضرته أن يأخذ من القديم أحسنه ومن الحديث ~~أجمله مما يروق للجمهور سماعه ويحلو لهم رؤيته. وهي فرصة ثمينة للجمهور حيث يشنفون ~~آذانهم بأرخم الأصوات في محل أدبي ويشاهدون تمثيلا بديعا بما يضاعف سرورهم.» # 247 # مريم سماط. # بدأت الفرقة نهاية نشاطها المسرحي على الإطلاق في إقليم المنيا مع بداية عام 1900، ~~فمثلت عدة مسرحيات، # 248 # كانت آخر مسرحيات يقوم بها القباني وفرقته في مصر، كما كانت الرحلة إلى ~~المنيا آخر الرحلات الفنية؛ وذلك بسبب احتراق مسرح القباني في 18 / 5 / 1900. وعن هذه ~~النهاية تقول مريم سماط - إحدى ممثلات فرقة القباني - في 31 / 7 / 1915: «... قمنا إلى ~~المنيا بعد ستة شهور، وكان المرحوم عنايت بك قد أحيل في ذلك الوقت إلى المعاش فجال ms166 ~~معنا جولة «مباركة»، إلا أنه لم يكمل حظنا؛ إذ جاءنا خبر احتراق التياترو بمناظره، ~~فرجع عنايت بك فوجده رمادا، فعدنا إلى القاهرة. وانحل الجوق لأنه لم يجد مرسحا ~~معدا للتمثيل وسافر القباني إلى سوريا # 249 # وكان قد أصابه خصاصة وإدقاع فباع منزله، وكان منزلا كبيرا في الشام، فلما ~~استقر به المقام عطفت الهيئة الحاكمة عليه وردت إليه ثروته وعينت له راتبا يقوم ~~بأوده حتى مات يبكيه الأدب والموسيقى والتمثيل.» # 250 # في 19 / 12 / 1902. # ويقول كامل الخلعي عن القباني: «ولطالما سمعته يقول: التمثيل جلاء البصائر، ومرآة ~~الغابر، ظاهره ترجمة أحوال وسير، وباطنه مواعظ وعبر. فيه من الحكم البالغة والآيات ~~الدامغة ما يطلق اللسان ويشجع الجبان. ويصفي الأذهان ويرغب في اكتساب الفضيلة ويفتح ~~باب الحيلة ويرفع لواء الهمم ويحركها إلى مسابقة الأمم ويبعث على الحزم والكرم. يلطف ~~الطباع ويشنف الأسماع. وهو أقرب وسيلة لتهذيب الأخلاق ومعرفة طرق السياسة وذريعة ~~لاجتناء ثمرة الآداب والكياسة. هذا إذا تدرج فيه من ذكر الأحوال إلى ضرب الأمثال ومن ~~بيان المنهاج إلى الاستنتاج؛ ليرتدع الغر عن غيه وينزجر، ويجد العبرة في غيره فيعتبر.» # 251 ~~(4) جوق السرور # ظهر هذا الجوق في منطقة البلد الجديدة بحي بولاق الشعبي بالقاهرة قبل عام 1887. وهذا ~~الحي كان مشهورا بوجود الحانات والمواخير والمقاهي الشعبية. وكان ميخائيل جرجس يملك ~~فيه حانة مشهورة بتختها الموسيقي، فزين له أخوه، المدرس بمدرسة الأقباط، مرقص جرجس - ~~الذي كان يهوى التأليف والتمثيل - أن يؤلف فرقة مسرحية تدر عليه مكسبا ماديا ~~كبيرا. فوافق ميخائيل وأنشأ الفرقة بمساعدة أخيه، وبنى في بولاق مسرحا خشبيا. # 252 # وأطلق على هذه الفرقة طوال تاريخها عدة أسماء، منها: جوق السرور، وجمعية ~~السرور، والجوق الوطني. # بدأ إقبال الجمهور يزداد على هذه الفرقة منذ بدايتها؛ لأن الساحة الفنية كانت خالية ~~من الفرق العربية الصغرى، وكانت الفرقة العربية الكبرى الوحيدة التي تشغل هذه الساحة، ~~هي فرقة سليمان القرداحي. ووصل النجاح بجوق السرور في بداية عهده بأن مثل أولى ~~مسرحياته على مسرح حديقة الأزبكية. وتخبرنا بهذا جريدة القاهرة في ms167 28 / 2 / 1887 قائلة: ~~«في مساء يوم الخميس ... تشخص في تياترو حديقة الأزبكية رواية «بختنصر» الشهير ملك ~~الفرس، وهي رواية تاريخية أدبية ذات أربعة فصول من إنشاء مرقص أفندي جرجس، خوجة بمدرسة ~~الأقباط الكبرى بالأزبكية، كل فصل منها يشتمل على منظرين ويليها فصل بانطوميم مضحك ~~للغاية ...» # 253 # وتظل الفرقة تمثل بين الحين والآخر في مسرح حديقة الأزبكية حتى يونيو 1888، عندما ~~مثلت مسرحية «عواقب الأمور في حكم القدر والمقدور» من تأليف مرقص جرجس في 2 / 6 / 1888. # 254 # وكانت هذه آخر مسرحية لهذا الجوق في ذلك الوقت قبل أن تنقطع أخباره، التي ~~تعود في منتصف عام 1889 فتخبرنا بأن جوق السرور يمثل في صعيد مصر عدة حفلات مسرحية في ~~ملوي وديروط وسوهاج. # 255 # وفي عام 1890 كان الجوق يمثل في أماكن متفرقة من أقاليم مصر، حتى عاد إلى القاهرة ~~فمثل مسرحية «ناكر الجميل» في 27 / 4 / 1890، ومسرحية «الهوى العذري» في اليوم ~~التالي، وذلك على مسرحه الخشبي ببولاق. # 256 # وفي أوائل عام 1891 نقل ميخائيل جرجس نشاطه المسرحي إلى مسرح آخر، تخبرنا ~~به جريدة المقطم في 30 / 1 / 1891 قائلة: «لا يزال حضرة الأديب ميخائيل أفندي جرجس مدير ~~الجوق الوطني يمثل رواياته الأدبية، وقد نقل محل التمثيل إلى الألدرادو بسكة الرويعي ~~وراء الأوتل دوربان، فمن شاء استماع الروايات العربية واغتنام فرص الأنس والسرور فليذهب ~~إلى الألدرادو المذكور.» # 257 # وعلى مسرح الألدورادو مثلت الفرقة مسرحية «قوت القلوب» وأعقبتها بألعاب بهلوانية، ~~وأحد الفصول المضحكة في 8 / 2 / 1891. # 258 # ومن الواضح أن جوق السرور لاقى نجاحا كبيرا؛ مما جعل مديره ميخائيل جرجس ~~يستأجر مسرحا جديدا وينشر إعلانا بذلك في جريدة المقطم تحت عنوان «إعلان جمعية ~~السرور الوطنية» في 18 / 2 / 1891، قال فيه: «إن فن التشخيص قد ازدهى في هذه الأيام ~~وصار له المقام الأول بين الهيئة الاجتماعية، ودليل ذلك إقبال العموم على المراسح ~~واستماع الروايات الأدبية ... ولما كنت من الذين خدموا هذا الفن مدة من الزمن، وقمت ~~بتشخيص روايات كثيرة في القاهرة والأرياف حائزا من كرم ms168 المولى على رضا العموم، وهو أمر ~~أعده أكبر تعزية لي، فاقتضى من ثم أن أقابل معروفهم بإتقان حالة جوقنا إلى حد ~~يضاعف سرورهم ويزيد حبورهم، وإجابة لطلب كثيرين قد اتخذنا محلا جديدا حسن الغاية ~~في النصرية بجوار منزل سعادة قاسم باشا أمام مدرسة المبتديان، لتشخيص كثير من الروايات ~~التي شخصت والتي لم تشخص إلى الآن ...» # 259 # وافتتح جوق السرور هذا المسرح في 18 / 2 / 1891 بإحدى المسرحيات، وقام ببطولتها ~~الممثل مصطفى علي، والممثلة لطيفة عبد الله، ثم اختتمها بفصل راقص وآخر مضحك. # 260 # ثم توالت العروض بعد ذلك، ومنها مسرحية «يوسف الصديق» في 20 / 2 / 1891. # 261 # وبعد أقل من شهر واحد استأجر الجوق مسرحا جديدا قالت عنه جريدة الوطن في ~~7 / 3 / 1891: «إن حضرة مرقص أفندي جرجس مدير الجوق الوطني الحر قد استأجر محل تياترو ~~لكسمبرج الكائن بشارع كلوت بك تجاه قهوة اللوفر؛ لأجل أن يشخص فيه روايات أدبية مدة ~~شهر رمضان المكرم سنة 1308. فنتمنى له النجاح.» # 262 # وبدأ الجوق في عروضه الرمضانية، فمثل أول رمضان مسرحية «يوسف الصديق» بطولة المطربة ليلى، # 263 # ثم مسرحية «هارون الرشيد» في 10 / 4 / 1891، # 264 # و«الخل الوفي» في 13 / 4 / 1891. # 265 # وبسبب النجاح المتلاحق لجوق السرور، نراه يستأجر أكثر من مسرح في آن واحد، ~~ويمثل على هذه المسارح في صورة تبادلية. والدليل على ذلك أنه استأجر مسرحا جديدا ~~بباب الشعرية أنبأتنا به جريدة المقطم في 18 / 4 / 1891، قائلة: «في هذا المساء تمثل ~~جمعية السرور برئاسة مديرها حضرة ميخائيل أفندي جرجس رواية «حب الوطن» ومحل التشخيص في ~~باب الشعرية أمام الملاحة بسوق الجراية؛ ولأجل ذلك اقتضى نشر هذا الإعلان.» # 266 # وعلى مسرح باب الشعرية مثل الجوق مسرحية «بختنصر» في 22 / 4 / 1891، # 267 # ثم مثل على مسرح لكسمبرج مسرحية «ناكر الجميل» في اليوم التالي، # 268 # وعاد إلى مسرح باب الشعرية فمثل فيه إحدى مسرحياته في 24 / 4 / 1891. # 269 # وفي يوليو 1891 بدأ الجوق رحلة إقليمية مسرحية إلى الصعيد، بدأها في أبي تيج فمثل ~~فيها عدة مسرحيات، ms169 ثم انتقل إلى سوهاج لعرض عدة مسرحيات أيضا. # 270 # بعد ذلك ذهب إلى طنطا فمثل بها مسرحية «بلقيس» في 24 / 7 / 1891، ومسرحية ~~«الصياد» في اليوم التالي. # 271 # وظلت الفرقة تجوب الأقاليم حتى مارس 1892، عندما ذهبت إلى الفيوم فمثلت ~~بها مسرحية «عائدة» في 23 / 3 / 1892، بطولة الممثل محمود رحمي، والممثلة لطيفة. # 272 # ومسرحية «المعتمد بن عباد» في 26 / 4 / 1892. # 273 # وظل جوق السرور يجوب الأقاليم حتى يونيو 1893 عندما مثل عدة مسرحيات ~~بالمنيا، منها: مسرحية «ميتريدات» ومسرحية «جنيعياف»، ثم أعاد عرض هذه المسرحيات بعد ~~ذلك في سوهاج. # 274 # وصل جوق السرور إلى القاهرة في أواخر عام 1893، بعد رحلته الإقليمية، وكعادته استأجر ~~مسرحا جديدا، وهو الملهى الوطني أمام السكاتنج رنج - مسرح القرداحي - بالقرب من الباب ~~البحري لحديقة الأزبكية، وبدأ التمثيل فيه بمسرحية «الأمير محمود» في 15 / 10 / 1893، # 275 # بطولة المطرب الشيخ إبراهيم أحمد، وأعقبها بفصول سيماوية من الخواجا بروجري. # 276 # ثم توالت العروض على هذا المسرح من قبل الجوق، فمثل في 19 / 10 / 1893 ~~مسرحية «أحوال العشاق»، # 277 # وفي 21 / 10 / 1893 مسرحية «عائدة» التي كانت فاتحة تقليد جديد لأسلوب ~~اليانصيب على أرقام التذاكر، وكان السحب في هذه الليلة على خاتم ألماس، # 278 # وفي 24 / 10 / 1893 مسرحية «عواقب الأمور»، واليانصيب على خاتم زمرد، # 279 # وفي 26 / 10 / 1893 مسرحية «الأمير أبي العلاء» واليانصيب على قرط ذهبي وساعة، # 280 # وفي 28 / 10 / 1893 مسرحية «تليماك» واليانصيب على خاتم وسوارين من الذهب، # 281 # وفي 2 / 11 / 1893 «إظهار الحق»، # 282 # وفي 3 / 11 / 1893 «كليوباترا»، # 283 # وفي 7 / 12 / 1893 «انتصار المؤمنين واجتماع المحبين»، # 284 # وفي 10 / 12 / 1893 «القائد المغربي». # 285 # وفي أوائل عام 1894 استأجر الجوق قاعة كونيليانو بالإسكندرية ومثل بها مسرحية «كرم ~~العرب» في 9 / 3 / 1894، ومسرحية «بلقيس» في 11 / 3 / 1894، # 286 # و«الأمير الحسن» في 14 / 3 / 1894، و«الملكة كليوباترا» في 15 / 3 / 1894، ~~و«أوتلو» بطولة علي عبد الله في 17 / 3 / 1894، # 287 # و«الفتاة المفقودة» في 19 / 3 / 1894، # 288 # و«العلم المتكلم» في ms170 29 / 3 / 1894. # 289 # وفي 24 / 3 / 1894، كتب أحمد قمحة من الإسكندرية، مادحا هذا الجوق قائلا: «... أراني ~~في غنى عن إطالة الكلام في فن التشخيص من حيث هو، ولكنني أحببت إبداء ما يختلج بفؤادي ~~من عوامل السرور وعواطف الانشراح من الإتقان المحسوس والتقدم السريع الذي قد ناله الجوق ~~الوطني الذي يديره حضرة ميخائيل أفندي جرجس، فإنه والحق يقال قد بلغ شأوا عظيما في ~~مضمار التمثيل يستحق من أجله الشكر الوافر. وبحسن اجتهاد المدير واستعداد المشخصين ~~قد حصل هذا الجوق على معظم شروط النجاح، فترى البراعة في الإلقاء والحماس في العمل ~~والرشاقة في الحركات، يقوم كل واحد منهم بتأدية ما عليه من مجموع الأعمال بما يدهش ~~الأبصار. وإني فيما أقول لست مخبرا عن رواية بل عن مشاهدة، فقد حضرت غير مرة في قاعة ~~كونيليانو حيث يشتغل هذا الجوق فرأيت كما رأى غيري من الحضور ما يسر الناظر ويشرح ~~الخاطر، سواء كان من جهة تمثيل الروايات أو من قبيل الفصل المضحك الذي يلي كل رواية. ~~والأمل وطيد في نوال هذا الجوق مع الزمن لتمام الإتقان، بحيث يكون يمنه تعالى ~~مضارعا للأجواق الأوروباوية وما ذلك على الله بعزيز ... (أحمد قمحة)، الإسكندرية في 24 ~~مارس سنة 1894. # 290 # وفي 2 / 4 / 1894 تطالعنا جريدة المقطم بخبر تقول فيه: «لا يزال جوق جمعية السرور ~~يمثل رواياته في مرسح كونليانو وأهل الإسكندرية يزدادون إقبالا عليه لما رأوه من ~~حسن تمثيله وبراعة ممثليه حتى ترى قاعة المرسح في كل مرة غاصة بالحضور. ولما كانت ~~لجنة المعرض قررت إعطاء المرسح الذي أنشئ ضمن بناء المعرض لجوق عربي في يوم الجمعة ~~والأحد من كل أسبوع فقد قدم مدير هذا الجوق طلبا للجنة المشار إليها فأحلته محلة ~~القبول والمظنون أنها ستقرر إعطاء المرسح لهذا الجوق وقد علمت أن مدير الجوق طلب أيضا ~~أن يؤذن له من قبل اللجنة في إجراء ألعاب أخرى وطنية أدبية غير التمثيل والمأمول أن ~~يجاب طلبه.» # 291 # وفي أغسطس 1894 عاد الجوق إلى المسرح الوطني أمام السكاتنج رنج، ms171 مرة أخرى فمثل فيه ~~مسرحية «نبوخذ نصر ملك بابل» في 4 / 8 / 1894. # 292 # وفي نهاية العام ذهب الجوق في رحلة فنية إقليمية إلى بني سويف والمنيا ~~وأسيوط وسوهاج وقنا. # 293 # فمثل - على سبيل المثال - ببني سويف مسرحية «أوتلو» في 23 / 12 / 1894. # 294 # وتنقطع أخبار هذا الجوق حتى تعود في أول عام 1896، عندما مثل في المنصورة ~~مسرحية «شهداء الغرام» في 8 / 1 / 1896، # 295 # ومسرحية «كليوباترا» في 16 / 1 / 1896، ومسرحية «يوسف الصديق» في 26 / 1 / 1896. # 296 # ثم مثل الجوق بعد ذلك بالمنوفية مسرحية «صلاح الدين الأيوبي» في 1 / 3 / 1896، # 297 # ومسرحية «شهداء الغرام» في 3 / 3 / 1896، ومسرحية «كليوباترا» في 4 / 3 / 1896. # 298 # وفي أكتوبر 1896 عاد الجوق إلى القاهرة، وقام ميخائيل جرجس بتجديد مسرحه الخشبي ~~القديم ببولاق وأطلق عليه مسرح الكوكب العباسي، وكان يقع في شارع أبي العلا بجوار ~~الوابور الفرنسي. وبدأ الجوق التمثيل بهذا المسرح في 18 / 10 / 1896 بمسرحية «صلاح ~~الدين الأيوبي مع ريكاردوس قلب الأسد». # 299 # ثم توالت العروض فمثل في 20 / 10 / 1896 «أنس الجليس»، # 300 # وفي 22 / 10 / 1896 «محاسن الصدف»، وفي 24 / 10 / 1896 «شهداء الغرام»، # 301 # وفي 28 / 10 / 1896 «هارون الرشيد»، وفي 29 / 10 / 1896 «حفظ الوداد»، # 302 # وفي 1 / 11 / 1896 «عاقبة الصيانة وغائلة الخيانة» بطولة المطرب الشيخ ~~درويش مصطفى الإسكندراني، # 303 # وفي 3 / 11 / 1896 «عائدة»، # 304 # وفي 12 / 11 / 1896 مسرحية «بديع الزمان» تأليف نقولا بدران. # 305 # وفي يناير 1897 ذهب الجوق إلى المنصورة فمثل فيها عدة مسرحيات، منها: «نابليون بونابرت»، # 306 # و«عنترة» و«يوسف الصديق». # 307 # وفي أبريل مثل بالفيوم. # 308 # وفي يونيو مثل بالمنيا، # 309 # وفي سبتمبر مثل بأسيوط مسرحيات «السيد» و«صلاح الدين الأيوبي» و«شهداء ~~الغرام» و«الملك العادل». # 310 # وفي فبراير 1898 مثل بقنا. # 311 # وفي يوليو عاد إلى القاهرة ومثل على مسرح شارع عبد العزيز - مسرح إسكندر ~~فرح وسينما أوليمبيا الآن - مسرحية «أسر الأمير محمود» في 9 / 7 / 1898. # 312 # وفي نهاية يوليو 1899 ذهب جوق السرور إلى الصعيد في ms172 رحلة مسرحية، كانت آخر عهدنا به. ~~ففي ملوي مثل «السلطان صلاح الدين الأيوبي» في 27 / 7 / 1899، و«السيد» في اليوم التالي. # 313 # ثم سافر إلى سوهاج ومثل آخر مسرحياته على الإطلاق في 29 / 10 / 1899، ~~وكانت مسرحية «صلاح الدين الأيوبي». # 314 ~~(5) فرقة إسكندر فرح # أجمعت معظم المراجع على أن إسكندر فرح بدأ نشاطه المسرحي في الشام، عندما كون ~~القباني فرقته المسرحية هناك، وكان إسكندر يعاونه في تدريب الممثلين. وعندما حضرت ~~الفرقة إلى مصر عام 1884 كان إسكندر فرح يقوم بالمهام الإدارية فيها. # 315 # إسكندر فرح. # انفصل إسكندر عن فرقة القباني في منتصف عام 1888، وبدأ يمارس التمثيل بفرقة صغيرة، ~~وكان يقحم نفسه وفرقته ضمن الجمعيات التمثيلية الشهيرة؛ لأن اسم إسكندر فرح كان مجهولا ~~تماما في ذلك الوقت. ففي 16 / 6 / 1888 قالت جريدة الوطن: «بلغنا أن رجلا يقال له ~~إسكندر فرح شرع في تشخيص رواية «النجاة في الصدق» بتياترو حديقة الأزبكية، وذلك في ~~مساء الإثنين 11 يونيو سنة 1888 تحت عنوان جمعية المساعي الخيرية. وحيث إن العنوان ~~المذكور هو عنوان الجمعية الخيرية القبطية، وكان من عاداتها أن تتخذ ليلة خيرية في كل ~~عام بتياترو الأوبرا، وقد عدلت عن ذلك في هذه السنة لمناسبة وفاة المغفور له عريان بك ~~تادرس، وانتحال إسكندر فرح الموما إليه يعد اختلاسا لحقوق الغير؛ فقد لزمنا التنبيه ~~على ذلك رفعا للالتباس.» # 316 # وبعد عام تقريبا أصبح جوق إسكندر فرح من الأجواق المعتمدة، التي تجوب الأقاليم وتمثل ~~في ليالي الجمعيات الخيرية. وكان من أعمدة هذا الجوق سلامة حجازي والممثلة ميليا. وأول ~~إشارة لجوق إسكندر فرح، ولنشاطه الفني نقلتها إلينا جريدة مصر # 317 # في 22 / 5 / 1889 قائلة: «مثل جوق إسكندر أفندي فرح ليلة الأحد رواية ~~«البرج الهائل» الشهيرة التي قدمتها جمعية منتزه النفوس الخيرية الأدبية، فحضر ~~التمثيل كثيرون من الأدباء والفضلاء يتقدمهم أصحاب السعادة مدير الفيوم وباسيلي بك ~~تادرس ومجدي بك القاضيين بمحكمة الاستئناف الأهلية، وأحسن رجال الجوق التمثيل، وخصوصا ~~حضرة الممثل البارع الشيخ سلامة حجازي والست ميليا البارعة فإنهما ms173 أطربا وأعجبا حتى ~~صفق لهم الحضور مرارا وخرجوا مسرورين شاكرين.» # 318 # سلامة حجازي. # وقيمة هذه الإشارة تتمثل في أنها توثق وتؤرخ للبداية الحقيقية لفرقة إسكندر ~~فرح، التي بدأت في عام 1889، لا عام 1891 كما قالت بعض المراجع. كما أن هذه الإشارة ~~أيضا تثبت أن سلامة حجازي بدأ التمثيل مع إسكندر منذ بداية فرقته في عام 1889، ~~لا في أكتوبر 1891. # 319 # وفي عام 1891، وبعد رحلات إقليمية فنية كون إسكندر فرقة جديدة وبنى مسرحا متواضعا ~~في شارع عبد العزيز بالعتبة # 320 ~~- مكانه الآن سينما أوليمبيا - الذي شهد أمجاد هذه الفرقة بعد ذلك. وعن هذه ~~البداية القوية، تقول جريدة المقطم في 19 / 4 / 1891: «لقد نظم حضرة الأديب إسكندر ~~أفندي فرح جوقا جديدا لتمثيل الروايات، واختار له جماعة من أشهر الممثلين المطربين ~~وأعد كثيرا من الروايات الجديدة الشائقة واختار لتمثيل أهم أدوارها بعض الممثلات ~~الشهيرات والمطربات المبدعات، وقد شيد ملعبا جديدا ليعرض رواياته فيه في أول شارع ~~عبد العزيز، وسيشرع في التمثيل في أواخر هذا الأسبوع ويداوم التمثيل في كل ليلة إلى آخر ~~شهر رمضان. وقد عني بإعداد كل ما يشوق الخاطر ويسر الناظر.» # 321 # وتم افتتاح هذا المسرح بعرض مسرحية «عائدة» في مايو 1891، # 322 # وكان افتتاحا مؤقتا؛ لأن معمار المسرح لم يتم إعداده بصورة كاملة. لذلك ~~تركة إسكندر بعض الوقت حتى يستكمل، وعرضت فرقته عدة مسرحيات في مسرح حديقة الأزبكية، ~~ومنها: مسرحية «أبو الحسن المغفل» في 5 / 6 / 1891، و«أبو العلا» في 7 / 6 / 1891، ~~و«ملتقى الخليفتين» في 9 / 6 / 1891، # 323 # و«قوت القلوب» في 11 / 6 / 1891. # 324 # وفي أكتوبر 1891 انتهت جميع التجهيزات في مسرح شارع عبد العزيز، وخصوصا ألواج الحريم ~~المغطاة، وحدد أيام التمثيل من كل أسبوع، وهي: السبت والأحد والثلاثاء والخميس. كما ~~أضاف إسكندر فرح بعض الأعضاء لفرقته مثل سليمان الحداد، كما اختار مسرحيات أجنبية معربة ~~جديدة ليفتتح بها هذا المسرح. # 325 # وبالفعل تم الافتتاح في 2 / 11 / 1891 بمسرحية «أفيجيني» أو «الرجاء بعد ~~اليأس»، بطولة سلامة حجازي وسليمان الحداد، وقام بين الفصول المحامي ms174 إسماعيل عاصم فألقى ~~خطبة عن فوائد التمثيل. # 326 # وتوالت العروض بعد ذلك في هذا المسرح فمثلت الفرقة مسرحية «شقاء ~~المحبين» في 6 / 11 / 1891، و«حفظ الوداد» في اليوم التالي، # 327 # و«الخلين الوفيين» في 14 / 11 / 1891. # 328 # وفي نهاية نوفمبر 1891 انتقل إسكندر فرح بفرقته إلى مسرح كازينو حلوان، فمثل به عدة ~~مسرحيات حضر معظمها الخديو، ومنها: «الرجاء بعد اليأس» في 29 / 11 / 1891، # 329 # التي خطب قبل عرضها المؤلف نجيب الحداد - ابن الممثل سليمان الحداد - ~~واختتمت بفصل مضحك، # 330 # ومن عروض حلوان أيضا مسرحية «محاسن الصدف» في 13 / 12 / 1891، # 331 # و «أبو الحسن المغفل» في 20 / 12 / 1891. # 332 # ومع بداية عام 1892 انتقلت الفرقة إلى الإسكندرية لعرض عدة مسرحيات، وعن هذا الأمر ~~قالت جريدة الأهرام في 26 / 1 / 1892: «حضر إلى الثغر الأديب إسكندر أفندي فرح مدير ~~الجوق العربي الوطني قادما من مصر لإعداد عدة ليال يمثل فيها عندنا خيرة الروايات ~~وأتقنها مما اشتهر به جوقه في العاصمة، وحاز لأجله إقبال العموم. وسيقوم بأهم هذه ~~الأدوار وأعظم أدوارها حضرة المطرب المنشد المشهور الشيخ سلامة حجازي والممثل البارع ~~سليمان الحداد، ولا شك أن إقبال العموم على الاشتراك في هذه الليالي متى ظهرت أوراقها ~~قريبا سيكون عاما شاملا لما اشتهر به هذا الجوق من الإتقان واستكمال المعدات ~~ولاشتياق الإسكندريين إلى جوق عربي منظم يذكرهم سابق التمثيل الذي كادوا ينسونه لطول ~~العهد به.» # 333 # وبدأت ليالي الجوق بمسرح زيزينيا في 11 / 2 / 1892 بمسرحية «الرجاء بعد اليأس»، # 334 # وفي 13 / 2 / 1892 «الظلوم»، # 335 # وفي 15 / 2 / 1892 «مي وهوراس»، # 336 # وفي 18 / 2 / 1892 «ميتريدات»، # 337 # وفي 20 / 2 / 1892 «عائدة»، # 338 # وفي 21 / 2 / 1892 «هارون الرشيد»، وفي 23 / 2 / 1892 «أوتلو». # 339 # وبعد انتهاء الليالي المخصصة للفرقة في مسرح زيزينيا، عرضت عروضا أخرى ~~بمسرح البوليتياما بالعطارين بالإسكندرية، # 340 # ومنها مسرحية «شارلمان» في 29 / 2 / 1892، التي اختتمتها المطربة السويسية ~~بالغناء، وخصص دخلها لسليمان الحداد معلم التمثيل بالفرقة. # 341 # ومسرحية «ملتقى الخليفتين» في 2 / 3 ms175 / 1892، # 342 # وآخر عرض مسرحي بالإسكندرية من قبل الفرقة، كان لمسرحية «شهداء الغرام» ~~على مسرح البوليتياما في 3 / 3 / 1892، وخصص دخلها لسلامة حجازي. # 343 # وبعد هذه الرحلة ذهبت الفرقة إلى المنصورة. # 344 # عادت الفرقة من الأقاليم إلى القاهرة في يونيو 1892، وبدأت تعيد مجدها الأول على ~~مسرح شارع عبد العزيز، فقدمت إعادة لمسرحياتها القديمة، وأضافت إليها مسرحيات جديدة، ~~منها: «العلم المتكلم» في 14 / 7 / 1892، # 345 # و«غرائب الصدف» في 28 / 7 / 1892، # 346 # و«تليماك» في 25 / 8 / 1892، # 347 # و«عنترة» في 16 / 8 / 1892، # 348 # و«الخليفة والصياد» في 23 / 8 / 1892، # 349 # و«حمدان» في 15 / 9 / 1892، و«زنوبيا» في 17 / 9 / 1892. # 350 # توقفت الفرقة بضعة أيام بسبب الاحتفال بخطبة إسكندر فرح على السيدة زاهية حاتم في 22 / 9 / 1892، # 351 # واستأنفت عملها في منتصف أكتوبر بقيادة الممثلين: سلامة حجازي، وعلي ~~وهبي، وعزت، ولبيبة ومريم ماللي، بمسرح شارع عبد العزيز. فمثلت - بالإضافة إلى ما سبق ~~- مسرحيات جديدة، منها: مسرحية «أنس الجليس» في 17 / 11 / 1892. # 352 # وفي بداية عام 1893 مدح عبد الله النديم فرقة إسكندر فرح مدحا كبيرا في مجلة ~~الأستاذ، تحت عنوان «فريق التمثيل العربي»، ولفت نظر نظارة الأشغال وعلي مبارك باشا ~~إلى قيمة هذه الفرقة؛ مما يجعلها جديرة بالتمثيل في الأوبرا الخديوية. # 353 # كما مدح أيضا أعضاء الفرقة، ومنهم: سلامة حجازي، وأحمد أبو العدل، وحسين الإنبابي. # 354 # بدأت بعد ذلك الفرقة في التمثيل بمسرح كازينو حلوان، منذ أواخر يناير 1893، فمثلت ~~مسرحية «حمدان» في 29 / 1 / 1893، # 355 # و«أنس الجليس» في 7 / 2 / 1893. # 356 # ثم توقفت الفرقة لبضعة أيام بسبب زواج مديرها إسكندر فرح من السيدة ~~زاهية الذي تم في 8 / 2 / 1893، # 357 # واستأنفت عملها بحلوان بعرض مسرحية «محاسن الصدف» في 12 / 2 / 1893. # 358 # ثم توالت العروض بحلوان حتى يوم 4 / 3 / 1893. # 359 # فعادت الفرقة إلى مقرها الأساسي بمسرح شارع عبد العزيز، فمثلت عدة ~~مسرحيات، منها مسرحية «تليماك» في 19 / 3 / 1893، # 360 # ومسرحية «ولادة بنت المستكفي» في 25 / 3 / 1893. # 361 # وفي أول أبريل حدث أمر مهم في تاريخ المسرح المصري ms176 على الإطلاق، فقد ألف # 362 # المحامي إسماعيل عاصم أول مسرحية مصرية باللغة الفصحى شعرا ونثرا، وهي ~~«هناء المحبين»، # 363 # وخص بها فرقة إسكندر فرح دون باقي الفرق، بل وتوصل بما له من نفوذ إلى أن ~~الفرقة تمثلها بالأوبرا الخديوية، وكانت هذه المرة الأولى التي تمثل فيها فرقة ~~إسكندر فرح في الأوبرا. ووصل اهتمام المؤلف بهذه المسرحية إلى أن مثل فيها أحد ~~الأدوار، وكان بذلك أول محام مصري يعتلي خشبة المسرح كهاو. ولأهمية هذه المسرحية ~~حضرها الخديو وكبار رجال الدولة. وتم تمثيلها في 8 / 4 / 1893، وإعادة تمثيلها في 27 / 4 / 1893. # 364 # وبعد هذا الحدث سافرت الفرقة إلى الإسكندرية ومثلت عدة حفلات بمسرح ~~زيزينيا، منها «أنس الجليس» في 5 / 5 / 1893، وعرضت في نهايتها الفصل المضحك «البخيل والسكران». # 365 # إسماعيل عاصم مع نجله علي عاصم. # توقفت الفرقة لمدة خمسة أشهر، وعادت بإعداد جديد أخبرتنا به جريدة المقطم في ~~2 / 10 / 1893 قائلة: «عزم حضرة الأديب إسكندر أفندي فرح على إعادة التمثيل في العاصمة ~~بعد أن زاد في تنظيم جوقه وضم إليه من الممثلين والممثلات البارعين ما يضمن له الفوز ~~والنجاح، وقد انضم إلى جوقه أيضا حضرة المطرب المبدع الشيخ سلامة حجازي، واختار كثيرا ~~من الروايات العربية الجديدة التي تروق الناظر وتشوق الخاطر. وسيبتدئ بالتمثيل في 15 ~~الجاري في الملعب الجديد الذي أنشئ حديثا في شارع عبد العزيز مكان الملعب القديم، وقد ~~بذل العناية في إتقانه وتنظيمه، فجاء ملعبا فسيحا توفرت فيه أسباب الراحة والنظام.» # 366 # وبهذا التنظيم والإعداد الجديد والجيد عرضت الفرقة مجموعة كبيرة من المسرحيات، وخصصت ~~بعضها لمسرح حلوان. ومنها في الفترة من 7 / 11 / 1893 إلى 20 / 1 / 1894: «عجائب ~~الأقدار» و«شهداء الغرام» و«الظلوم» و«الرجاء بعد اليأس» و«أنس الجليس» و«هناء المحبين» ~~و«حمدان» و«أبو الحسن المغفل» و«محاسن الصدف» و«مي» و«خليفة الصياد» و«الاتفاق الغريب» ~~و«الغيرة الوطنية». # 367 # وفي أبريل 1894 حصل إسكندر فرح على ترخيص بالتمثيل في الأوبرا لعدة أيام بدأت في ~~4 / 4 / 1894 بمسرحية «حفظ الوداد»، # 368 # وانتهت في 12 / 4 / 1894 ms177 بمسرحية «حسن العواقب» لإسماعيل عاصم. # 369 # ثم حصل على أيام أخرى في نفس الشهر بدأت في 19 / 4 / 1894 بمسرحية «الغيرة الوطنية»، # 370 # وانتهت في 28 / 4 / 1894 بمسرحية «صلاح الدين الأيوبي مع ريكارديس قلب الأسد». # 371 # عادت الفرقة من بعد التمثيل في الأوبرا إلى مسرحها بشارع عبد العزيز في أول مايو 1894، # 372 # ومثلت به عدة مسرحيات، ثم سافرت إلى الإسكندرية للعرض على مسرح زيزينيا. # 373 # وعادت إلى القاهرة مرة أخرى فمثلت بشارع عبد العزيز مسرحية «الاتفاق ~~الغريب» في 19 / 6 / 1894. # 374 # كما مثلت عدة مسرحيات جديدة بالإضافة إلى عروضها السابقة، ومنها: مسرحية ~~«مناهج الرشاد» تأليف إبراهيم نجيب في 24 / 6 / 1894، # 375 # وآخر مسرحية على هذا المسرح في تلك الفترة كانت «روميو وجوليت» في 19 / 7 / 1894. # 376 # سافرت الفرقة في رحلة فنية إلى أقاليم مصر في أغسطس 1894، ومثلت بطنطا والمنصورة ~~والمحلة الكبرى، # 377 # وعادت إلى مسرح عبد العزيز في سبتمبر ومثلت مجموعة من المسرحيات بدأتها ~~في 12 / 9 / 1894 حتى آخر عرض في 3 / 10 / 1894، # 378 # بعدها مباشرة سافرت الفرقة إلى أسيوط بناء على دعوة من أعيانها، فمثلت ~~على مسرح المحروسة مسرحية «شهامة العرب» في 15 / 11 / 1894، # 379 # و«حيل الرجال» في 20 / 11 / 1894، # 380 # وعادت الفرقة وبدأت تمثيلها بالقاهرة في مسرح شارع عبد العزيز ومسرح حلوان ~~مجموعة من المسرحيات حتى نهاية عام 1894. # 381 # وطوال شهر أبريل 1895 عرضت الفرقة في الأوبرا الخديوية مجموعة من المسرحيات، منها: ~~«شهامة العرب» و«صدق الإخاء» و«تليماك» و«أنس الجليس» و«عظة الملوك». # 382 # وفي مايو عادت إلى مسرحها فعرضت عليه بعض المسرحيات، من أهمها مسرحية ~~«مدهشات القدر» تأليف حسن الطويراني في 11 / 5 / 1895، وخصص دخلها لسليم إلياس فرح ~~شقيق إسكندر. # 383 # وفي يونيو سافرت الفرقة إلى الزقازيق في رحلة فنية، # 384 # وعادت منها في يوليو ومثلت على مسرح شارع عبد العزيز مسرحية «الاتفاق ~~الغريب» في 5 / 7 / 1895، # 385 # واستمرت الفرقة في إعادة العروض السابقة على مسرحها الشهير، ولم تقدم حتى ~~نهاية هذا العام إلا مسرحية جديدة واحدة ms178 هي «السر المكنون». # 386 # ومع بداية عام 1896 بدت القصور الخديوية في أجمل زينتها للاحتفال بزواج نعمت هانم ~~شقيقة الخديو، وكانت لفرقة إسكندر فرح الشرف دون باقي الفرق في تقديم عروضها على مسرح ~~خاص بني لهذه المناسبة في قصر القبة. ومثلت الفرقة مسرحيات «أنس الجليس» و«أبو الحسن ~~المغفل» مع فصول مضحكة منها فصل «نسيم». # 387 # ويعتبر عام 1896 عام مسرح شارع عبد العزيز، فقد مثلت عليه الفرقة جميع عروضها ~~السابقة والجديدة، # 388 # بلا انقطاع إلا في أيام معدودة مثلت بها في مسرح حلوان، وأيام أخرى في ~~الإسكندرية والمنصورة. # ومن العروض الجديدة التي مثلتها فرقة إسكندر فرح في عام 1896، مسرحية «أبو جعفر ~~المنصور» في 11 / 2 / 1896، # 389 # و«مطامع النساء» في 16 / 5 / 1896، # 390 # و«ولادة بنت المستكفي» في 26 / 5 / 1896، # 391 # و«المهدي وفتح السودان» في 29 / 9 / 1896، و«مظالم الآباء» في 15 / 12 / 1896. # 392 # ورحلة الفرقة إلى الإسكندرية في هذا العام كانت في أغسطس، ومثلت فيها مسرحية «صدق ~~الإخاء» بدعوة من جمعية المنهل العذب، ليخصص دخلها لمنكوبي وباء الكوليرا، # 393 # و«مطامع النساء» و«أبو جعفر المنصور» و«السر المكنون». # 394 # والرحلة الإقليمية الثانية كانت إلى المنصورة، ومثلت فيها الفرقة مسرحية ~~«صدق الإخاء» في 24 / 11 / 1896. # 395 # ولم يتغير بروجرام فرقة إسكندر فرح في عام 1897 عما كان عليه في العام السابق، فقد ~~مثلت الفرقة دون انقطاع معظم عروضها على مسرح شارع عبد العزيز، # 396 # مع السفر إلى أقاليم مصر وبالأخص المنصورة والإسكندرية في بعض الأيام، ~~وأيام أخرى في الأوبرا الخديوية. كما شهد عام 1897 بعض العروض الجديدة، بجانب عروض ~~الفرقة من المسرحيات السابقة. # أما بخصوص الرحلات الإقليمية في عام 1897 فكانت في المنصورة، عندما مثلت الفرقة على ~~مسرح التفريح في فبراير مسرحية «صلاح الدين الأيوبي». # 397 # وفي الإسكندرية على مسرح عباس في مايو مثلت الفرقة عدة مسرحيات، منها: ~~«حفظ الوداد» و«شهداء الغرام» و«أبو الحسن المغفل» و«السر المكنون» و«عظة الملوك». # 398 # ومسرحيات أخرى في المنيا وأسيوط طوال شهر سبتمبر. # 399 # أما العروض المسرحية الجديدة في هذا ms179 العام، فكانت مسرحية «ضرر الضرتين» في 19 / 1 / 1897، # 400 # ومسرحية «الأفريقية» تعريب يوسف حبيش، صاحب القاموس العربي الفرنسي، وداود ~~بركات محرر جريدة الأخبار في 23 / 4 / 1897، # 401 # ومسرحية «ثارات العرب» لنجيب الحداد في 27 / 11 / 1897، # 402 # وأخيرا مسرحية «غانية الأندلس» في 13 / 12 / 1897. # 403 # وفي نهاية هذا العام قرظت بعض الصحف فرقة إسكندر ~~فرح لما ظهر منها من تقدم ونجاح. ففي 7 / 11 / 1897، قالت جريدة الكمال تحت عنوان ~~«التمثيل في مصر»: «لا تعجب إذا أظهر جوق حضرة الفاضل إسكندر أفندي فرح في تمثيله ~~العجائب والغرائب وكثر الازدحام على أبوابه، فإن من حضر ليلة الأربعاء والجمعة ~~الماضيتين وشاهد بعيني رأسه في أولاهما رواية «صلاح الدين الأيوبي» لا بد أن يكون ~~اندهش من أمرين؛ الأول: من جودة ملابس الجوق، والثاني: من التمثيل. أما الأول فنشكر ~~عليه مدير الجوق. وأما الثاني فنشكر عليه حضرة الفاضل البارع الشيخ سلامة حجازي الذي ~~سار بهذا الجوق شوطا بعيدا. وإذا أردنا أن نثني على مشخصي رواية «صلاح الدين» في تلك ~~الليلة، وأردنا أن نعدد أسماءهم لاحتجنا لجريدة من الجرائد التي تحب أن تملأ صفحاتها ~~بكل كلام. ولكن جريدة الكمال مع وفرة موادها تثني على حضرة الشيخ سلامة وعلى الست ~~لبيبة وحسين أفندي حسني صاحب دور صلاح الدين الأيوبي وأحمد أفندي فهيم صاحب دور قلب ~~الأسد فإنهم أجادوا الإجادة المطلوبة. وفي ثانيتها رواية «السيد» أو الغرام والانتقام ~~وهي الرواية التي يجل قدرها كل عارف باللغة الفرنساوية، وقد ترجمها إلى اللغة ~~العربية حضرة الرصيف المفضال نجيب أفندي حداد أحد أصحاب جريدة «لسان العرب» الغراء، ~~وشخصها جوق حضرة إسكندر أفندي فرح لأول مرة وقد حازت الاستحسان العام وازدحم المرسح ~~ازدحاما عظيما حتى إن ثمن اللوج كان يساوى ماية غرش صاغ والكرسي عشرون غرشا صاغا. ~~وقد صفق الناس تصفيقا حادا لحضرة المعجب المشخص المتفنن الشيخ سلامة حجازي ~~وللسيدة لبيبة ولحضرة علي أفندي وهبي لزيادة سرورهم ...» # 404 # نجيب الحداد. # ويأتي عام 1898 وفرقة إسكندر فرح في نجاح مستمر، بنفس الأسلوب التي سارت ms180 عليه في ~~عامي 1896، 1897؛ أي مواصلة العروض على مسرح شارع عبد العزيز، مع تخصيص بعض الليالي ~~لمسرح كازينو حلوان، والأوبرا، ومسرح حديقة الأزبكية. # 405 # هذا بالإضافة إلى الرحلات الإقليمية القليلة، لأن نجاحها كان مستمرا في ~~العاصمة. ومن الجدير بالذكر أن الفرقة لم تضف الجديد من العروض المسرحية في هذا ~~العام، بل ظلت في إعادة عروضها القديمة. # ففي الأوبرا عرضت الفرقة في هذا العام مسرحية «صلاح الدين الأيوبي» في 21 / 3 / 1898، # 406 # ومسرحية «غانية الأندلس» في 29 / 4 / 1898. # 407 # وعلى مسرح حديقة الأزبكية عرضت مسرحية «أنس الجليس». # 408 # أما رحلات الفرقة خارج القاهرة فكانت إلى الإسكندرية ومثلت على مسرح عباس «غانية ~~الأندلس» و«ثارات العرب» في فبراير 1898. # 409 # وعلى مسرح التفريح بالمنصورة: «غرام وانتقام» و«صدق الإخاء» في مارس، # 410 # وفي طنطا «السيد» و«غرام وانتقام» في أبريل، # 411 # وفي أسيوط «صدق الإخاء» و«صلاح الدين» و«شهداء الغرام» و«مطامع النساء». # 412 # ومن أهم الأحداث التي تعرضت لها فرقة إسكندر فرح في هذا العام، ما أشيع عن توقف ~~الممثلة لبيبة ماللي عن التمثيل، أو انتقالها إلى فرقة القرداحي. وفي ذلك تقول جريدة ~~الأخبار في 6 / 5 / 1898: «مثل جوق الخواجة إسكندر فرح في تياترو الأوبرا ليلة أمس ~~رواية أجاد الشيخ سلامة بألحانها كعادته وأجادت الست لبيبة بتمثيلها كعادتها. والست ~~لبيبة ودعت المرسح بهذه الليلة الأخيرة؛ لأنها على ما بلغنا قد طلقت التمثيل ~~بتاتا، فخسارة التمثيل العربي إذن كبيرة! ولجوق الخواجة إسكندر فرح في كل سنة هزة، ~~ففي العام الماضي هدده الشيخ سلامة بتركه # 413 # وفي هذا العام تركته الست لبيبة، ولربما تكلمنا عن التمثيل العربي وأبدينا ~~خوفنا من اضمحلاله في عدد آت.» # 414 # كما قالت نفس الجريدة في 21 / 9 / 1898: «نذكر أن الست لبيبة تكذب ما قيل عن ~~اتفاقها مع قرداحي أفندي على أن تنخرط في سلك ممثلات جوقه، والكل يودون أن تظل الست ~~لبيبة شيمان السيد ، فالحق يقال إنها ليس أحسن منها في دورها وليس دور أحسن لها منه.» # 415 # وأخيرا تقول الجريدة في 27 / 9 / 1898: «يمثل ms181 جوق حضرة الفاضل إسكندر أفندي فرح ~~يوم الخميس القابل رواية صدق الإخاء، وقد عادت فانتظمت في سلك الجوق الممثلة البارعة ~~الست لبيبة فأصبح الجوق أحسن إتقانا في هذا العام عن مثله في العام الماضي.» # 416 # وجاء عام 1899، آخر أعوام القرن التاسع عشر، وفرقة إسكندر فرح في ازدهار كبير. # 417 # فواصلت عروضها بمسرحها في شارع عبد العزيز، مع إقامة بعض العروض بالأوبرا ~~والأقاليم، مع عدم تقديم أية مسرحية جديدة، بل اكتفت الفرقة بإعادة العروض القديمة ~~السابقة. ففي الأوبرا مثلت حفلة واحدة طوال هذا العام من خلال جمعيتي المساعي ~~الخيرية والتوفيق القبطية في 19 / 3 / 1899، وخصص دخلها لمدارس جمعية التوفيق. # 418 # ومن الجدير بالذكر أن الفرقة اتبعت أسلوبا جديدا في جذب الجمهور إليها ~~بوضع تقليد اليانصيب على أرقام التذاكر، كما كان يفعل جوق السرور. # 419 # أما رحلات الفرقة إلى أقاليم مصر، فكانت إلى ~~أسيوط في يونيو 1899، حيث مثلت «البرج الهائل» و«شهداء الغرام» و«غانية الأندلس» ~~و«حمدان» و«صلاح الدين الأيوبي»، # 420 # ثم إلى المنيا والزقازيق في أغسطس وسبتمبر 1899، ومثلت عدة عروض فيهما، ~~مثل «محاسن الصدف» و«غرام وانتقام» و«غانية الأندلس» و«مطامع النساء». # 421 # ومن أهم أحداث عام 1899 في حياة الفرقة إعادة بناء مسرح شارع عبد العزيز. ففي ~~11 / 8 / 1899، قالت جريدة الأخبار: «لا يألو جهدا حضرة الفاضل إسكندر أفندي فرح في ~~إتقان المرسح الذي يمثل فيه جوقه في شارع عبد العزيز، وقد علمنا أنه عزم على هدم ~~المرسح الحالي وتشييده من جديد بالحجر والطوب على هندسة المراسح الأوروبية، فلا يدخل ~~فصل الشتاء إلا ويكون مرسحه قد تم بناؤه وأصبح لائقا بإقبال العائلات والوجهاء. وهي ~~خطوة تذكر لهذا المجتهد الفاضل.» # وقالت نفس الجريدة في 27 / 10 / 1899 تحت عنوان «مرسح جديد»: «ذكرنا في أعداد مضت أن ~~حضرة إسكندر أفندي فرح مدير الجوق العربي المصري قد شرع في إصلاح مرسح عبد العزيز ~~وترميمه وجعله لائقا لاستقبال العائلات وكرام القوم. وقد شاهدنا أمس هذه الإصلاحات، ~~فصح لنا القول بعد الاطلاع عليها أن حضرة المدير الفاضل قد أنشأ ms182 مرسحا جديدا لا ~~أنه أصلح ورمم. فإنه قد هدم البناية القديمة بأكملها وأنشأها على أساسات جديدة وهندسة ~~اقتدى بها بهندسة الأوبرا الخديوية. واشترى المخازن الواقعة أمام المرسح على الشارع ~~وسيشرع في هدمها، ويجعل المدخل الأكبر في محلها. وأوصى على فرش جميل من القطيفة في ~~فيينا، وسيصل إلى مصر في أوائل الشهر القادم. وجعل التنوير كله بالكهربائية بفوانيس ~~مختلفة الألوان. أما القاعة العمومية فتسع 360 كرسيا، وقد أكثر من الشبابيك والمنافذ ~~مراعاة للقواعد الصحية، وسيفرغ منه في النصف الأول من الشهر القادم ويبتدئ بالتمثيل ~~فيه.» # انتهى القرن التاسع عشر، بعد أن حفرت فرقة إسكندر فرح بصمة واضحة في تاريخه. ويمكننا ~~القول بأنها الفرقة الوحيدة في هذا القرن التي استطاعت أن تستمر طوال هذه السنوات بنجاح ~~كبير. ومن المؤكد أن هذا النجاح كان بسبب وجود سلامة حجازي في هذه الفرقة، التي لولاه ~~ما صمدت ولا استمرت. والدليل على ذلك أن هذه الفرقة استمرت في نجاحها حتى عام 1905، ~~عندما انفصل عنها سلامة حجازي # 422 # وكون لنفسه فرقة مستقلة. وبانسحاب سلامة انسحب النجاح من إسكندر فرح وبدأ ~~يكتب نهاية فرقته. # هذه النهاية بدأت في فبراير 1905 عندما قالت جريدة المؤيد في 12 / 2 / 1905 تحت عنوان ~~«الجوق الجديد للشيخ سلامة حجازي»: «شكل حضرة الممثل الماهر الشيخ سلامة حجازي ~~جوقة تمثيل تحت رئاسته وإدارته بعدما انفصل من حضرة إسكندر فرح. واستأجر لذلك تياترو ~~حديقة الأزبكية، واستعد له من الملابس الجديدة البديعة وكل الأدوات التي كانت تنقص ~~الجوق الآخر. وسيبدأ هذا الجوق بتمثيل رواية «صلاح الدين الأيوبي» مساء الخميس المقبل ~~الموافق 16 الجاري. ونحن نتمنى لهذا الجوق النجاح والفلاح.» # سلامة حجازي وسط أعضاء فرقته أثناء تمثيل مسرحية «شهداء ~~الغرام». # وبعد شهور قليلة لم يستطع إسكندر فرح الصمود فيها أمام نجاح فرقة سلامة حجازي، فحاول ~~أن يجد بديل هذا الشيخ في فرقته، فتوصل أخيرا لهذا البديل، وكان الشيخ أحمد الشامي. ~~وفي أول عروض الشامي مع الفرقة قالت عنه جريدة مصر في 18 / 8 / 1905: «إذا مات عبده [أي ms183 ~~عبده الحامولي] ومات عثمان [أي محمد عثمان] وذهب عصر ~~الغناء بذهابهما فقد سمع أهالي العاصمة بالأمس في التياترو المصري مغنيا جديدا ~~ومطربا متفننا أعاد دولة الطرب الذاهبة كما أعاد إلى الأسماع صوت عبده وصوت عثمان؛ هو ~~حضرة المطرب المبدع والموسيقي المتفنن الشيخ أحمد الشامي، الذي مثل دور العاشق في ~~رواية «تنازع الغرام» فأجاد وأحسن، وأنشد الأبيات والأدوار فأطرب وأبدع حتى قال الناس ~~ليس بعد هذا المغني من مثيل في هذه الديار! هذا هو المطرب الجديد الذي ظهر في العاصمة ~~أمس فكان بلبلا مطربا وسوف يكون له من الأهمية بين الناس ما كان لعبده في سابق ~~زمانه.» # الشيخ أحمد الشامي. # ولكن هذا المطرب الجديد، والبديل عن الشيخ سلامة في فرقة إسكندر فرح، لم يستطع أن ~~يرتقي بالفرقة كما ارتقى بها سلامة؛ مما جعل إسكندر فرح يزيد من جرعة الطرب في العروض، ~~لعلها تساعد أحمد الشامي في الوصول إلى جذب الجمهور كما كان في عهد سلامة حجازي. ومن ~~ذلك الإعلان الذي نشر - واستمر في النشر - من قبل جريدة المقطم في 26 / 3 / 1907، ~~قائلة فيه: «يمثل هذا المساء جوق مصر العربي بإدارة حضرة إسكندر أفندي فرح في تياترو ~~شارع عبد العزيز رواية «عبرة الأبكار»، ويطرب الشيخ أحمد الشامي الجمهور بصوته الرخيم ~~أثناء التمثيل، بالإضافة إلى جوق الطرب المسمى الأوركسترا الوطني.» # 423 # وبكل أسف ... فشل أحمد الشامي أن يكون بديلا للشيخ سلامة؛ مما أدى إلى توقف الفرقة ~~فترة طويلة، حتى أعاد إسكندر فرح تكوينها مرة أخرى في عام 1909. وأخبرتنا بذلك جريدة ~~المقطم قائلة في 6 / 2 / 1909: «عاد حضرة الفاضل إسكندر أفندي فرح إلى مزاولة فن ~~التمثيل بعدما انتقى جوقا من خيرة الممثلات والممثلين الذين مارسوا هذا الفن، وقد أخذ ~~على نفسه أن يجعل جوقه يمثل للجمهور الروايات المهذبة للأخلاق، وسيمثل غدا رواية ~~«حارس الصيد» في التياترو المصري بشارع عبد العزيز.» # 424 # ويلاحظ القارئ أن الإعلان خلا تماما من ذكر أحمد الشامي؛ لأنه في ذلك الوقت كان قد ~~كون فرقة مستقلة وانفصل عن إسكندر، كما ms184 فعل من قبله الشيخ سلامة. # 425 # وظلت فرقة إسكندر فرح في هبوط مستمر حتى كانت نهايتها بنهاية حياة مؤسسها ~~إسكندر فرح في أغسطس عام 1916، وهو تاريخ وفاته. # 426 # وقبل الحديث عن الأجواق العربية المغمورة، يجب علينا أن نتوقف عند شخصية فريدة ساهمت ~~بمالها ومجهودها في إثراء الحركة المسرحية، وبالأخص إقامة وتدعيم الفرق المسرحية ~~الكبرى، وتشييد أكبر المسارح في القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين، وهي شخصية عبد ~~الرازق عنايت. ~~(6) عبد الرازق بك عنايت # تقول المراجع الحديثة # 427 # عن عبد الرازق عنايت، إنه أحد شهداء التمثيل ورافعي مناره؛ لأنه من طليعة ~~من نهضوا بالتمثيل المسرحي في مصر، في القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين. فقد كان ~~رحمه الله على قدر كبير من العلم والثروة. ومن جهوده في خدمة التمثيل المسرحي، أنه ~~شيد بماله الخاص مسرح القباني بالعتبة الذي شهد مجد فرقة القباني طوال عهدها في القرن ~~الماضي. ولما احترق المسرح وبعد موت القباني، تولى عنايت أمر الفرقة وسار معها شوطا ~~كبيرا لتكملة مشوار الرسالة الفنية المسرحية. # عبد الرازق بك عنايت. # ولم تتوقف جهود عنايت عند مساعدة القباني فقط، بل كان مديرا ماليا لفرقة سليمان ~~القرداحي، وضم إليها بعض ممثلي القباني، ونخبة من هواة مصر المشهورين، أمثال: محمد بهجت ~~وعبد المجيد شكري والمطرب إبراهيم سامي. وسافر عنايت بك على رأس هذه الفرقة في رحلة ~~فنية إلى سوريا بدعوة من أحد أثريائها. ولكن سرعان ما تخلى عن مساعدتها بسبب جشع ~~سليمان القرداحي. # كريمة الشيخ سلامة حجازي. # وعندما انفصل الشيخ سلامة حجازي عن فرقة إسكندر فرح عام 1905، بادر عنايت بمده ~~بالمال اللازم لاستئجار مسرح فردي وتجديده، وأطلق عليه دار التمثيل العربي. وواصل عنايت ~~بعد ذلك جهوده في تنشيط المسرح بعد مرض الشيخ سلامة في عام 1909؛ إذ كون فرقة جديدة ~~من أعضاء فرقة الشيخ برئاسة عبد الله عكاشة. ووصلت الروابط الحميمة بين عنايت والشيخ ~~سلامة إلى درجة المصاهرة، عندما تزوج محمد فؤاد - الاسم مركب - الابن الأكبر لعنايت بك، ~~بابنة الشيخ سلامة حجازي. فاختطفها الموت وهي ms185 عروس لم تبلغ من العمر سوى عشرين سنة، بعد ~~أن تركت طفلة صغيرة. # محمد فؤاد وابنته حفيدة الشيخ سلامة حجازي. # وبعد ذلك ألف عنايت بك فرقة كبرى لجورج أبيض بعد ~~عودته لأول مرة من أوروبا، لكنه بعد ذلك توقف عن تمويلها لما منيت به من خسائر عندما ~~مثلت مسرحيات كوميدية في موسمها الثاني. وأخيرا ألف عنايت بك فرقة كبرى أيضا لعبد ~~الله عكاشة وإخوته، واستأجر لها دار التمثيل العربي، بعد أن أعاد تشييده عام 1914، وكان ~~يشتغل بها الشيخ سلامة حجازي في بعض الليالي الخصوصية مجاملة لصهره. # وأمام الكساد الذي لاقته الفرق الكبرى قام عنايت بك في عام 1915 بمحاولة جادة لدعم ~~نشاطها، عن طريق توحيدها في فرقة كبرى ضمت فرق جورج أبيض وسلامة حجازي وعبد الله ~~عكاشة، وسار بها إلى الشام لإحياء موسم الصيف. ورغم ما حققته من نجاح دب الشقاق بين ~~أقطابها الثلاثة فاستقل كل منهم بممثليه، وعادت الفرق الثلاث تمارس نشاطها في مصر. ~~لكن عنايت خص فرقة عكاشة بماله وجهوده، ولم تطل رعايته للفرقة لوفاته في نفس العام. # هذه هي المعلومات المتاحة - من خلال المراجع الحديثة - عن هذا الرجل، الذي ضحى ~~بماله وحياته من أجل تنشيط الفن المسرحي في مصر. وعلى الرغم من ذلك فهناك جانب مجهول ~~تماما عن حياة هذا الرجل، وأيضا عن حياة أسرته بعد وفاته، لم يتحدث عنه أي إنسان، ~~ولم نجده في أي مرجع قبل كتابنا هذا. والشق المجهول في حياة هذا الرجل حصلنا عليه من ~~خلال ملفات دار المحفوظات العمومية بالقلعة. # 428 # وهذه الملفات بها حياة أخرى عن عبد الرازق عنايت، نلخصها فيما يلي: # اسمه الحقيقي «عناني عبد الرازق»، ولد في 17 / 8 / 1851. # 429 # وعندما التحق بمدرسة المبتديان «كجاويش» ضمن طلاب البلوك السابع بها في ~~22 / 10 / 1866 غير اسمه إلى عبد الرازق عنايت، وتخرج في هذه المدرسة في ~~11 / 3 / 1866. ثم التحق بالمدرسة التجهيزية في اليوم التالي؛ أي في 12 / 3 / 1866 ~~حتى تخرج فيها في 3 / 2 / 1868، فالتحق بالمهندسخانة في 5 ms186 / 2 / 1868 كأونباشي بها ~~حتى 4 / 4 / 1871. # تقلد بعد ذلك فيما بين 5 / 4 / 1871 و21 / 6 / 1899 عدة مناصب وظيفية، منها: ~~معاون بالرصدخانة كرصيد فلكي، ومفتش بنظارة المعارف، وأخيرا مأمور إدارة تفتيش الوادي، ~~حتى أحيل على المعاش في 20 / 6 / 1899. كما تم الإنعام عليه بالرتبة الثالثة (البكوية) ~~في 26 / 4 / 1896. # وضمن وثائق ملف عبد الرازق عنايت، توجد وثيقة موقعة من علي باشا مبارك ناظر المعارف ~~في 18 / 11 / 1889، تفيد نقله من وظيفته بالرصدخانة إلى وظيفة مأمور إدارة مدرسة دار ~~العلوم، بالإضافة إلى قيامه بمهمة تدريس مادة القسموغرافية بها. # وفي 7 / 1 / 1915 توفي عنايت بك ببيته بشارع الألفي قسم الخليفة، تاركا زوجتين؛ ~~الأولى: شفيقة هانم، وأولاده منها: «حسن ومحمد فؤاد وسنية وسعاد ونصر»، والزوجة الأخرى: ~~زنوبة هانم، وأولاده منها: «تفيدة ومحمود». وبعد الوفاة وجدنا ثلاث وثائق في ملفين باسم الورثة. # الوثيقة الأولى: # بعنوان «طلب معاش أو مكافأة العائلات» في 23 / 1 / 1915، وبها الآتي: ~~«أنا الموقع أدناه أقر أن المرحوم عبد الرازق عنايت الذي كان ~~مأمور تفتيش الوادي بالأشغال، وأخيرا من أرباب المعاشات توفي يوم ~~7 / 1 / 1915 وكان مرتبا له معاش شهري قدره 24,666 جنيها، ومدة ~~خدمته 33 سنة و7 شهور و25 يوم بمقتضى أحكام المادة الأولى من قانون ~~سعيد باشا. وبناء عليه تستحق ورثته معاشا شهريا بمبلغ 12,333 ~~جنيها قيمة نصف المعاش اعتبارا من 8 / 1 / 1915. وأسماء الورثة: الست ~~شفيقة أرملته معاشها 1,541 جنيه، ويقطع في حالة زواجها أو بلوغ ابنها ~~سن 15 سنة أو زواج بنتها. محمد عبد الرازق ابنه منها معاشه 5,396 ~~جنيهات ويقطع يوم 25 / 11 / 1925 تاريخ بلوغه سن 15 سنة. سنية بنته ~~منها معاش 2,698 جنيه ويقطع في حالة زواجها. سعاد ابنته منها معاش ~~2,698 جنيه ويقطع في حالة زواجها. ومحمد عبد الرازق ولد في ~~26 / 11 / 1910، وسنية في 1 / 12 / 1906، وسعاد في 14 / 10 / 1914، ~~وحسن في 13 / 4 / 1897 وهو طالب بمدرسة الزراعة. والست زنوبة أرملة عبد ~~الرازق عنايت غير مستحقة للمعاش ms187 لبلوغ ابنها سن 15 سنة ولزواج ابنتها ~~قبل وفاة والدها. ومحمد فؤاد عنايت عمره 35 سنة وموظف مأمور قسم محرم ~~بك بالإسكندرية. الست تفيدة ابنة عبد الرازق عنايت ومتزوجة قبل وفاة ~~الوالد. ومنزل الورثة في 23 بالصليبية شارع الألفي قسم ~~الخليفة.» # الوثيقة الثانية: # كانت في 21 / 4 / 1915 وبها الآتي: «صاحب السعادة مدير عموم الحسابات ~~المصرية: لما نظر المجلس الحسبي بجلسة يوم 18 أبريل الجاري في مكاتبتي ~~المالية في 28 مارس و11 أبريل الخاصة أولاهما بمبلغ 11,727 جنيها قيمة ~~ما خص محمد وسعاد وسنية القصر أولاد المرحوم عبد الرازق عنايت من ~~متأخر معاش والدهم. والثانية بشأن مبلغ 10,792 جنيهات المعاش الشهري ~~الذي ترتب لهم. قرر التصريح بصرف ما خص القصر المذكورين في متأخر ~~معاش والدهم إلى والدتهم الست شفيقة بنت حسين الوصية عليهم. مع صرف ~~7,792 جنيهات شهريا من معاشهم إلى الوصية أيضا اعتبارا من أول ~~أبريل الجاري، وحجز الثلاث جنيهات الباقية شهريا وتعليتها بالأمانات ~~على ذمتهم باعتبار جنيه لكل منهم. أما معاش المدة من 8 / 1 / 1915 ~~تاريخ ربطه لغاية آخر مارس 1915 فيعلى بالأمانات على ذمتهم أيضا، ~~فاقتضى تحريره لسعادتكم تبليغا بما ذكر. (توقيع وكيل الورثة في ~~21 / 4 / 1915).» # الوثيقة الثالثة: # كانت في 10 / 3 / 1946، وهي مذكرة مرفوعة إلى مجلس الوزراء، بها ~~الآتي: «كان المرحوم عبد الرازق عنايت أفندي موظفا بوزارة الأشغال ~~العمومية وأحيل على المعاش في 21 / 6 / 1899 بعد أن بلغت مدة خدمته 33 ~~سنة و7 أشهر و15 يوما. وكانت ماهيته الأخيرة 37 جنيها واستحق ~~معاشا شهريا قدره 24,666 جنيها طبقا لقانون المعاشات المعروف ~~بقانون سعيد باشا. وتوفي في 7 / 1 / 1915 عن الورثة الآتي بيانهم. ~~ووزع نصف معاش المورث عليهم طبقا للشريعة الغراء كما قضى بذلك ~~القانون المعاملين به: 1,541 جنيه الست شفيقة الأرملة، وقطع عنها في ~~16 / 7 / 1940 تاريخ زواج صغرى بناتها سعاد. 5,396 جنيهات محمد عبد ~~الرازق عنايت ابنه، وقطع عنه في 25 / 11 / 1925 لبلوغه سن 15 سنة. ~~2,698 لسنية ابنته، ms188 وقطع عنها في 25 / 6 / 1926 لزواجها. 2,698 لسعاد ~~ابنته، وقطع عنها في 16 / 7 / 1940 لزواجها. منحت السيدة سنية إعانة ~~مالية قدرها خمسون جنيها في مايو 1927 بمناسبة قطع معاشها للزواج. ~~ومنحت السيدة سعاد إعانة مالية قدرها خمسون جنيها في 30 / 8 / 1940 ~~بمناسبة قطع معاشها للزواج. وبمناسبة قطع معاش الأرملة في اليوم الذي ~~قطع فيه معاش ابنتها السيدة سعاد أي في 16 / 7 / 1940 منحت إعانة ~~مالية قدرها خمسون جنيها في ديسمبر 1942 تصرف على أقساط شهرية كل قسط ~~1,500 جنيه، وانتهى آخر قسط في سبتمبر 1945. قدمت الأرملة طلبا تقول ~~فيه إن هذه الإعانة وهي مورد رزقها الذي كانت تعتمد عليه قد انقطع ~~عنها، وهي تلتمس النظر في تقدير معاش لها يتناسب مع حالة الغلاء ~~الفاحش، لا سيما وأنها طاعنة في السن ومريضة بضغط الدم وتصلب الشرايين ؛ ~~مما يكلفها نفقات كبيرة ومما تضطر معه إلى الاستدانة وهي فقيرة وليس ~~لها مورد رزق تستطيع الاعتماد عليه. وتضيف إلى ذلك أن معاش الورثة قد ~~آل بأكمله إلى الخزانة. وهي تلتمس منحها فوق المعاش إعانة تمكنها من ~~تسديد ديونها. وقد بحثت اللجنة المالية هذا الطلب ورأت الموافقة على ~~ترتيب معاش استثنائي قدره ثلاثة جنيهات من تاريخ موافقة مجلس الوزراء ~~لأرملة المرحوم عبد الرازق عنايت أفندي (توقيع إسماعيل صدقي في ~~10 / 3 / 1946).» # وقد وافق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في ~~27 / 3 / 1946 على رأي اللجنة المبين في هذه المذكرة. وهكذا كانت حالة أرملة الثري ~~عبد الرازق عنايت، الذي ضحى بماله في سبيل إثراء الحركة المسرحية في مصر. فهذا الرجل ~~شيد أهم وأكبر المسارح المصرية كمسرح القباني بالعتبة ومسرح دار التمثيل العربي، وكان ~~ينفق بسخاء في تكوين الفرق المسرحية. وبعد ذهاب الرجل وكذلك ذهاب ماله، أصبحت أرملته ~~تقتات ثمن الخبز والدواء. # | الفرق المسرحية الصغرى # (1) الأجواق العربية ~~(1-1) جوق سليمان الحداد # يقول توفيق حبيب عن سليمان الحداد في عام 1928: إنه «ممثل كبير. اشتغل مع الخياط ~~والقرداحي وإسكندر فرح وشارك عبد الرازق بك عنايت، ثم ms189 مثل مع جورج أبيض؛ فهو ~~الممثل الوحيد الذي خدم التمثيل العربي منذ نشأته الأولى حتى عهده الأخير. وتوفي ~~منذ زمن قريب. كان الحداد أديبا ألمعيا، واسع الاطلاع محبا للتمثيل الطبيعي في ~~اللغة العربية والفرنسوية. وقد دفعه غرامه بالتمثيل إلى ترك وظيفته بالحكومة ~~المصرية مرتين. وإليه يعزى الفضل في ترقية لغة الروايات في جوقة إسكندر أفندي فرح. ~~ثم ألف جوقة خاصة لذاته وانتقى كبار الممثلين المشهورين في ذلك العصر، ومنهم ~~الأفندية: علي وهبي، وعمر وصفي، ونسيب حداد، ومحمد رياض حمودة، ورحمين بيبس، ~~والسيدة مريم سماط، ومحمد مصطفى، وسيد أحمد. وأعد للتمثيل عدة روايات عني ~~بترجمتها عن اللغة الفرنسوية ترجمة صحيحة ... واتخذ دارا خشبية للتمثيل في وجه ~~البركة، فلم يجد ما كان يؤمل من الإقبال لكثرة ما كان يحيط بمرسحه من قهوات الرقص ~~وتوفر ما فيها من الأسباب الداعية إلى الانصراف عن التمثيل الراقي؛ فسافر إلى ~~بورسعيد ومنها إلى الزقازيق. ورأى المرحوم عبد الرازق بك عنايت «الشريك المالي ~~للقرداحي» أن الخرج يربو كثيرا على الدخل؛ فصفى الشركة، وشارك المرحوم أبا خليل ~~القباني ومده بالمال، فانضمت جوقة الحداد كلها إلى أبي خليل. ومما يذكره الممثلون ~~الذين اشتغلوا مع الحداد في هذا الحين أنه كان بارا بهم، يكرمهم ويعتني بأمرهم ~~كأنهم من أفراد عائلته. فكانوا يحبونه ويعملون في خدمته بإخلاص. ومما يذكرونه أيضا ~~أنه لم يكن مكتفيا بإدارة الجوقة وتدريب أفرادها بل كان يشتغل ممثلا وله أدوار مشهورة.» # 1 # ويؤكد المؤلف المسرحي محمود واصف، أن الفضل في دخول سلامة حجازي مجال الفن ~~المسرحي يعود إلى سليمان الحداد، وفي ذلك يقول: «قامت فئة من الشبان بإدارة الفاضل ~~سليمان أفندي الحداد وشخصوا رواية «مي وهوراس» في تياترو زيزينيا بالإسكندرية، ~~وكان أهم الأدوار فيها لحضرة المشخص البارع والموسيقي المتفنن الشيخ سلامة حجازي، ~~وهي المرة الأولى لدخوله في هذا الفن الجليل.» # 2 # سليمان الحداد. # ويقول عنه د. نجم: إنه «انتقل بأسرته من لبنان إلى الإسكندرية سنة 1873 بناء على ~~دعوة تلقاها من بطريرك الروم الكاثوليك، وعاصر نشاط الفرق ms190 الشامية الوافدة وشارك ~~فيه، إذ عمل مع الخياط والقباني والقرداحي. وفي سنة 1887 ألف جوقا خاصا به ~~دعاه «الجوق الوطني المصري»، ظل قائما عليه حتى سنة 1906.» # 3 # وإذا تتبعنا نشاط فرقة سليمان الحداد، سنجدها بدأت في عام 1881، لا عام 1887 كما ~~قال د. نجم! وأول إشارة عن هذه الفرقة تنقلها إلينا جريدة الأهرام قائلة في ~~24 / 8 / 1881: «في مساء السبت تشخص في تياترو زيزينيا رواية «الغيور» بإدارة ~~حضرة الشاب البارع جدا في هذا الفن سليمان أفندي حداد. وأما أوراق الدخول فتباع ~~عند حبيب أفندي غرزوزي وأمام البورصة وعلى باب التياترو، والمرجو أن يتقدم ~~الجمهور للحضور.» # 4 # ومن الجدير بالذكر أن فرقة الحداد لم تكن من الفرق المستمرة، بل كانت من الفرق ~~المغمورة التي تظهر وتختفي. فبعد عام 1881، ظهرت مرة أخرى في عامي 1887، 1888. أما ~~سليمان الحداد فكان يعمل عند توقف فرقته كممثل في الفرق الأخرى. ففي بداية فرقة ~~إسكندر فرح عام 1891، وجدنا الحداد أحد أعمدتها الأساسية بعد سلامة حجازي. ومن ~~العروض التي مثل فيها وأجاد، عرض مسرحية «شقاء المحبين» في 5 / 11 / 1891، # 5 # وجميع عروض فرقة إسكندر فرح في رحلتها إلى الإسكندرية في يناير 1892. # 6 # وفي يونيو 1892 فكر القرداحي في ضم الحداد إلى فرقته كشريك أساسي، ولكن هذا ~~الحلم لم يتحقق في حينه. وفي عام 1893 كون الحداد فرقة أخرى مثل بها عدة ~~مسرحيات بالأوبرا الخديوية، منها: «صلاح الدين الأيوبي» و«حمدان» و«شهداء الغرام» و«عائدة». # 7 # وفي عام 1894 ألف الحداد فرقة جديدة، قالت عنها جريدة المقطم في 19 / 6 / 1894: ~~«يمثل الجوق الجديد الذي ألفه حضرة الأديب البارع سليمان أفندي حداد لتمثيل ~~الروايات العربية أول رواية من رواياته هذا المساء في التياترو الوطني الجديد قرب ~~الجران بار أما الرواية التي سيمثلها فهي رواية القرصان (لصوص البحر) بقلم حضرة ~~الشيخ يوسف حبيش الرئيس الثاني لقلم الترجمة في الدومنين. وهي من الروايات البديعة ~~التي لم يسبق تمثيلها في اللغة العربية، تبدأ في مدينة باريس وتنتهي في بلاد ~~المكسيك بأمريكا، وتخللها كثير من الوقائع ms191 الغريبة والمشاهد الطبيعية التي تروق ~~الناظر وتشوق الحاضر. وقد جاء حضرة مدير الجوق بأشهر الممثلين والممثلات، وبلغنا أن ~~الناس أقبلوا عليه إقبالا عظيما حتى كاد الملعب يضيق بهم على سعته فنرجو له مزيد ~~التقدم والنجاح، ونحث الجمهور على زيادة الإقبال عليه؛ تنشيطا لهذا الجوق العربي ~~وإحياء لهذا الفن الأدبي.» # 8 # ويعتبر عام 1894 من أهم أعوام فرقة الحداد؛ حيث ظلت تمثل طوال هذا العام، ~~دون انقطاع، ومن عروضها: «شجاع فينيسيا» في 21 / 6 / 1894، # 9 # و«السلطان صلاح الدين» في 23 / 6 / 1894، # 10 # و«أستير» في 26 / 6 / 1894، # 11 # و«شقاء المحبين» في 28 / 6 / 1894، # 12 # و«روميو وجوليت» في 28 / 6 / 1894، # 13 # و«مكايد النساء» في 6 / 7 / 1894. # 14 # وفي هذا العام أيضا قامت الفرقة برحلة إقليمية فنية إلى بورسعيد، ~~وعادت منها لمواصلة عروضها في القاهرة في سبتمبر 1894، بمسرحية «حلم الملوك» في 2 / 9 / 1894. # 15 # وفي نهاية عام 1894، وبعد النجاح الساحق للفرقة، تقدم سليمان الحداد بمذكرة إلى ~~نظارة الأشغال، ومنها إلى اللجنة المالية بمجلس النظار، لإعطائه إعانة مالية ~~لتمثيل عدة روايات عربية بالأوبرا الخديوية، ولكن اللجنة رفضت طلبه في 5 / 1 / 1895. # 16 # وتتوقف أخبار فرقة الحداد بعد ذلك حتى عام 1899، عندما قام بتكوين فرقة جديدة ~~بالاشتراك مع سليمان القرداحي، وأطلق على هذه الفرقة «الجوق المنتخب». ومثل هذا ~~الجوق على مسرح القرداحي بالإسكندرية عدة مسرحيات، منها: «حمدان» في 4 / 11 / 1899، # 17 # و«أوتلو» في 9 / 11 / 1899، # 18 # و«الأسد المتملق» في 18 / 11 / 1899، # 19 # و«عائدة» في 26 / 11 / 1899، # 20 # و«شارلمان» في 7 / 12 / 1899. # 21 # وكانت هذه العروض آخر العروض في القرن التاسع عشر، التي شارك فيها ~~الحداد كشريك في فرقة مسرحية عربية. # أما نشاطه بعد ذلك فلم يتوقف. وأول إشارة عنه في عام 1900، أخبرتنا بها جريدة ~~المقطم، قائلة في 11 / 9 / 1900: «ليلة الأمس أحل كثيرون من الأدباء «خواطر المقطم ~~السانحة» عن التمثيل العربي محلها من الاعتبار، وقد رأى بعض أدباء الثغر أن تأخذوا ~~بما فيها من الحض على ترقية التمثيل الشرقي فألفوا جمعية لا أدل على غايتها ~~من ms192 اسمها «جمعية مرقاة التمثيل»، والكتاب يقرأ من عنوانه. وهي جمعية مؤلفة من ~~الأدباء غواة هذا الفن برئاسة الممثل الشرقي الشهير سليمان أفندي حداد. وقد كانت ~~ليلة الأمس ميعاد تمثيلها لروايتها الأولى، فغص المرسح العباسي بالمشاهدين ~~يتقدمهم سعادة محافظنا الفاضل الذي يبذل كل سعي وجهد لعضد الجمعيات الوطنية ~~الأدبية. أما الرواية التي اختيرت للتمثيل فهي رواية «السر الهائل» لحامل لواء ~~الحرية والمساواة والإخاء، فيلسوف المدنية والعمران فولتير، معربة بلغة فصيحة ~~ومرصعة هنا وهناك بأشعار عربية رقيقة جادت بها قريحة العرب فقيد الأدب المرحوم ~~نجيب الحداد. وما ارتفع الستار حتى شخصت الأنظار إلى الممثلين وقد كان أكثر ما ~~استرعى أسماعهم واستدعى إعجابهم ممثلي دور الملك والملكة وعاشقها فقد أجادوا إلقاء وإيماء.» # 22 # ويتوقف الحداد عن نشاط الفرق المسرحية بعد ذلك، حتى يعود إليه في عام 1906، ~~فيكون فرقة مسرحية تمثل العديد من المسرحيات، مثل: «حمدان». # 23 # ويكون فرقة أخرى هزلية في العام التالي 1907 مع الممثل عزيز عيد، ~~وتمثل هذه الفرقة مسرحيات: «ضربة المقرعة» و«ومباغتات الطلاق». # 24 # واستمرت هذه الفرقة بضعة أيام قليلة انسحب الحداد بعدها مباشرة من ~~هذه الفرقة الهزلية. فكيف يمثل الكوميديا المبتذلة ويلقي النكات والكلمات ~~الخارجة لإضحاك الجمهور، بعد أن كان يمثل روائع تراجيديا المسرحيات العالمية ~~ويبكي الجمهور ؟! فترك الحداد هذا الابتذال واكتفى بدور معلم التمثيل والإلقاء ~~المسرحي لممثلي الفرق. وكانت فرقة جورج أبيض آخر فرقة عمل بها كمعلم للتمثيل ~~والإلقاء في عام 1912، ولكنه تركها بعد أن شعر بأن هناك من يريد احتلال مكانه. فترك ~~مكانه راضيا بما قدمه في سبيل الفن المسرحي، ليلحق بابنه نجيب الحداد في دار ~~البقاء. ~~(1-2) جوق الكمال # يديره علي حمدي، وظهر نشاطه عام 1891. وكان يمثل مسرحيات الفرق الكبرى، كما كان ~~يتجول في الأقاليم. واستمر هذا النشاط حتى عام 1892. # 25 # ومن إشارات الصحف عنه، إشارة جريدة المقطم في 8 / 4 / 1891، عندما ~~قالت: «مثل جوق الكمال الوطني بإدارة علي أفندي حمدي أمس وما قبله روايتي ~~«الملكة بلقيس» و«قوت القلوب» فأجاد الممثلون والممثلات وسر الحضور وصفقوا ~~استحسانا، ms193 وسيمثلون في هذه الليلة رواية «يوسف الصديق».» # 26 ~~(1-3) الجوق الشرقي # هو من الأجواق قصيرة العمر، حيث مارس التمثيل المسرحي لمدة شهرين فقط، يونيو ~~ويوليو 1891، ولكن شهرته جاءت بسبب مديره أحمد أبو العدل الممثل المشهور في أكبر ~~الفرق المسرحية في هذا القرن. ومن المؤكد أن أبا العدل قام بتكوين هذا الجوق في ~~فترة خلافه مع أحد الأجواق الكبرى أو انقطاعه عنه. وقد مثل الجوق الشرقي في مدة ~~تواجده على مسرح شارع عبد العزيز - مسرح إسكندر فرح - عدة مسرحيات، منها: «قوت ~~القلوب» في 11 / 6 / 1891، # 27 # و«عائدة» في 26 / 6 / 1891، # 28 # و«خليفة الصياد وهارون الرشيد» في 2 / 7 / 1891. # 29 ~~(1-4) جوق فارس صادق # من الأجواق المغمورة المجهولة، فلم نعلم عنه أي شيء سوى بعض الإشارات القليلة في ~~الصحف المصرية، ومنها ما قالته جريدة السرور عن تكوين هذا الجوق في 9 / 3 / 1892: ~~«صمم الجوق العربي الأدبي تحت رياسة حضرة الشاب الأديب فارس أفندي صادق على ~~تقديم جملة روايات في تياترو البوليتياما وسيخصص إيرادها للجمعيات الخيرية، جزاه ~~الله ورفأه عن الإحسان خيرا.» # 30 # وأيضا قول نفس الجريدة في 31 / 3 / 1892 تحت عنوان «رواية عايدة»: «في 2 أبريل ~~القادم سيمثل في تياترو البوليتياما الجوق الأدبي الوطني المؤلف من أبدع ~~المشخصين والمشخصات، تحت إدارة حضرة الأديب الحاذق فارس أفندي صادق، هذه الرواية ~~المشهورة بانسجام عباراتها ولطافة مناظرها وبديع معناها وموضوعها. وقد بلغنا أن ~~الجوق المومأ إليه سيستمر على التمثيل إذا صادف من جمهور الوجهاء ونصراء الآداب ~~إقبالا وقبولا، فنرجو له نجاح الغاية والأمل وفلاح القصد والعمل، ثم نستنهض همم ~~الألباء ونستلفتها إلى الأخذ بناصر هذا الجوق الأدبي الجديد؛ تنشيطا لهذا الفن ~~المفيد اللطيف ونحثهم على الاكتتاب في الليالي التي عزم الجوق على إحيائها في ~~ثغرنا تعميما للفائدة المقصودة من تشخيص الروايات.» # 31 ~~(1-5) جوق الاتحاد # كون هذا الجوق الأستاذ داود سليمان، وظهر في الإسكندرية حوالي منتصف سنة 1894، ~~وكان يغادرها إلى مدن الأرياف. واستمر نشاطه حتى سنة 1896. # 32 # ومن أعضائه: المطربة كوكب، والممثل مصطفى علي، ms194 وحسين الإنبابي. ومن ~~أعماله الفنية: عرض مسرحية «غرام الملوك» بمسرح حمام الدانوب في 20 / 4 / 1894، وفي ~~اليوم التالي عرض مسرحية «الأمير يحيى» المعروفة بحب الوطن، # 33 # وفي 26 / 4 / 1894 مثل «الأمير محمود»، وفي 28 / 4 / 1894 «محاسن ~~الصدف»، واختتمها بفصل مضحك بعنوان «من جاءني بالليل»، # 34 # وفي 5 / 5 / 1894 «يوسف الصديق». # 35 # وآخر إشارة عن هذا الجوق كانت نقدا لاذعا من الناقد الفني لجريدة السرور في ~~31 / 10 / 1895، قال فيه تحت عنوان «فن التمثيل في الثغر الإسكندري»: «لم يخطر على ~~البال معاودة البحث والتنقيب في هذا الفن الخطير لولا ما رأيت من بعض المتطفلين ~~عليه أمورا تضحك السفهاء منها ويبكي من عواقبها الحكيم. حدث بالأمس أنني سمعت ~~خبرا مآله حضور جوقة جديدة إلى هذا الثغر لتحيي ليلة واحدة في قاعة كونيليانو ~~بتمثيل رواية الملك الظاهر ببرص [بيبرس]. فظننت لأول وهلة أن هذه الليلة ستكون أبدع ~~ما مثل في لغتنا العربية، أو بالأحرى تكون بديعة. ولما علمت بأن هذا الجوق قد ~~صار له مدة مديدة يوالي التمثيل في سائر القطر المصري، وقد حضر اليوم إلى ثغرنا، ~~وتكبد مشقة السفر ومصاريفه، ليقدم ليلة واحدة فقط، أخذتني الحمية لأشاهد تمثيله. ~~وما استتب لي المقام حتى رأيت من ممثليه أمورا لم أرها من سواهم. وكيفية ذلك أن ~~الرواية المذكورة تعد من الطبقة الأولى في عالم الرواية التشخيصية، ولكنك لم تر ~~ممثلا من هؤلاء قادرا على القيام بدور، حتى خيل للحاضرين أنهم في مجتمع يتلو ~~عليهم رجال هذه الرواية. والأغرب من هذا وذاك أن أغلاط النحو لديهم من أهم الشروط ~~التي لا تقوم الرواية بدونها. وما انتهت الرواية حتى فرغ صبر الحاضرين وملوا من ~~الانتظار. ثم ارتفع الستار فقام في المرسح أحد الممثلين بقده الذي يخجل البان، ~~وتلا أبياتا والروح تردد بين صدره وقلبه والزفرات تتصاعد من الحاضرين، لم يراع ~~بها قواعد اللغة الشريفة. وارفض القوم قبل انتهاء الفصل المضحك الذي قيل عنه. ~~ولما علمت اسم مدير هذا الجوق الزاهر بتأخره إلى الوراء ms195 قلت مع القائل: # ومذ أصبحت أذنابنا وهي أرؤس # عذوة بحكم الطبع نمشي إلى الورا # ومديره داود أفندي سليمان الذي أقام مدة في هذا الثغر منذ عام يوالي إحياء ~~التمثيل في عدة مراسح على طريقة أحسن وأفضل وأنظم من جوقه هذا. ولكن له عذر في ~~الخبرة لأنه يجهل هذا الفن، وتقدمه متوفر في اجتهاد رجاله، فليصبر إلى المنتهى. ولم ~~أقصد في هذا المقام التصدي لهذا المدير أو لذاك الجوق بل أرجو رجال الأحكام أن تمنع ~~من كان نظيره من معاطاة هذا الفن الجليل، لأنه ومن شاكله قد أوصلوا التمثيل إلى ~~حالة دونها خلع برقع الحياء. وأشكر في موضوعي هذا لأعضاء جمعية الابتهاج الأدبي ~~ورئيسها المجتهدين في إعلاء شأن هذا الفن الجليل. فقد نشأت هذه الجمعية وقامت على ~~هذا المبدأ حتى أمكنها في برهة قصيرة أن تحرز مقاما يجعلها في مقدمة القائمين في ~~هذا الباب، فنرجو لها النجاح الأوفر من صميم الفؤاد (أحد الأدباء).» # 36 ~~(1-6) جوق إبراهيم حجازي # كان يطلق على جوق إبراهيم حجازي اسم «جوق شبان مصر الوطني»، وهو من الأجواق ~~المتجولة، وظل يعرض مسرحياته في الأقاليم منذ أواخر القرن التاسع عشر، حتى أوائل ~~القرن العشرين. فنجده يعرض بالمنصورة في عام 1896 عدة مسرحيات منها «الظاهر بيبرس». # 37 # وفي سبتمبر 1896 عرض مسرحيات: «حسن العواقب» و«صدق الإخاء» و«غرام ~~الملوك» بمنيا القمح. # 38 # وفي أكتوبر 1897 مثل الجوق برشيد عدة مسرحيات، قالت عنها جريدة مصر في ~~6 / 10 / 1897: «كانت الليلة الماضية موعد إحياء الليلة الأولى للاحتفال بتشخيص ~~العشر ليالي التي عزمت الجمعية بإحيائها في البندر ؛ إعانة للمصابين بالحريق، فغص ~~المسرح على سعته بكل كبير ووجيه وموظف، يتقدم الجميع حضرة المأمور وعدد عديد من ~~الفضلاء والنبلاء. ثم بدأ جوق شبان مصر الوطني بإدارة إبراهيم أفندي حجازي في ~~التشخيص بين هتاف السرور وضجيج الاستحسان، ثم قام حضرة الشيخ إبراهيم أحمد وألقى ~~خطابا أنيقا امتدح فيه أعمال الجمعية، ثم بدأ تمثيل رواية «الملك صلاح الدين يوسف ~~الأيوبي». وكانت المناظر مبهجة فأجاد الممثلون في سبك ms196 العبارات وتمثيل الوقائع حتى ~~صفق لهم الحضور مرارا واستعادوهم تكرارا، ولا سيما حضرة الشيخ إبراهيم أحمد الذي ~~قام بتمثيل أهم أدوارها. وظل القوم يقابلون الممثلين بالتصفيق إلى أن أتت الساعة ~~الثانية بعد منتصف الليل فتم التمثيل واختتم بمثل ما بدأ من الأدعية، ثم خرج الكل ~~وعلامات السرور واضحة. وفي الليلة التالية قام هذا الجوق بتشخيص رواية «محاسن ~~الصدف» فحازت إقبال الجمهور. فنحث أولى الجود والكرم بالإقبال لسماع الروايات ~~التالية والأخذ بناصر الساعين في الأعمال الخيرية، جعل الله أيام فاعلي المبرات ~~سرورا وحبورا.» # 39 # وفي ديسمبر 1897، ذهب الجوق إلى النجيلة ومثل بها عدة مسرحيات، # 40 # ثم مثل بعدها في الأقصر مسرحية «يوسف الصديق»، # 41 # وعرض في قنا مسرحية «كليوباترا» في أبريل 1900. # 42 # وفي عام 1906 مثل الجوق في ملوي مسرحيتين، # 43 # ثم ذهب بعدها إلى نجع حمادي ومثل بها أيضا. # 44 # وظلت هذه الفرقة تعمل في فترات متقطعة حتى عام 1915. وكانت تتكون من: حسن صالح، ~~وأحمد عبد الباقي، وأديل زوجة حجازي وأختها زاهية، وماري وماتيلدة، وعبد الخالق ~~خليفة، وحسن فريد، وصالح إبراهيم، وعلي حلمي، وانضم للفرقة الممثل التونسي أحمد ~~توليمان. # ويروي المطرب عبد العزيز الجاهلي في ذكرياته وصفا لفرقة إبراهيم حجازي التي عمل ~~بها فترتين، فيقول: «عندما عدت إلى الفرقة، وجدت أنها تقدمت عن ذي قبل؛ فقد كانت ~~في سنواتها الأولى تدخل كل وكالة وتقيم بها منصة متواضعة، يسدل عليها ستارة، ويوضع ~~لوجان لجلوس الأكابر. كانت الستائر والملابس بسيطة وبالفرقة مجموعة من الملحنين ~~الصغار؛ أي المبتدئين، وكان يضمهم من جمعيات تمثيلية. لكنني ألفيت الفرقة في هذه ~~المرة وقد انتظمت أحوالها، والتحق بها ممثلون من فرق القرداحي والقباني وإسكندر ~~فرح وغيرها. وكانوا زملاء لي في فرق أخرى.» # 45 ~~(1-7) جوق بولس قرداحي # يعتبر جوق بولس قرداحي من الأجواق المجهولة - تماما - فلم يتحدث عنه أي مرجع أو ~~كتاب من قبل. وهذا الجوق من الأجواق التي كانت تجوب الأقاليم في القرن التاسع عشر، ~~ولم نجد له أية إشارة تدل على قيامه بالتمثيل في القاهرة. ms197 وأول إشارة عنه كانت في ~~7 / 12 / 1896، عندما مثل مسرحية «صلاح الدين الأيوبي» في المنصورة. # 46 # وقد ظل الجوق بالمنصورة لعدة أشهر فمثل بها عدة مسرحيات، منها: ~~«شهداء الغرام» و«السيد» و«محمد علي باشا» و«ربيعة بن زيد المكدم» و«أستير». # 47 # وكانت آخر عروض الجوق بالمنصورة في 26 / 12 / 1896، # 48 # ولم نسمع عنه بعد ذلك. ~~(1-8) الجوق الشامي # ألف نقولا مصابني هذا الجوق بالشام، وأتى به إلى مصر في مارس 1896، # 49 # وقالت جريدة المقطم عنه في 26 / 3 / 1896: «قدم العاصمة الجوق الشامي ~~الجديد بإدارة حضرة الأديب نقولا أفندي مصابني؛ وذلك لإحياء بعض ليال من الروايات ~~الهزلية (بانطوميم)، ولا شك أن أهالي العاصمة سيقبلون على حضور التمثيل نظرا لما ~~هو عليه هذا الجوق من التفنن والمهارة.» # 50 # وكان يطلق على هذا الجوق اسم «الجوق الشامي» أو «الجوق الدمشقي». ومن أهم الأعضاء ~~فيه: الممثل كامل الأوصاف، وجرجي مصابني، ونمر شيحة، والسيدة نظيرة. وهذا الجوق كان ~~يختص بأمور فنية خاصة، بخلاف الفرق السابقة، التي تختص بتمثيل المسرحيات، ومنها ~~تمثيل الفصول المضحكة، وفصول البانتومايم، والرقص الشامي «الدبكة»، وبعض الألعاب ~~المسلية. وكان يعرض برامجه على أكبر المسارح في هذا القرن. # ففي 29 / 3 / 1896 مثل الجوق فصلين مضحكين، هما: «الأخ الخائن» و«الدب» على ~~مسرح إسكندر فرح بشارع عبد العزيز، # 51 # وفي 30 / 3 / 1896 فصل «القهوجي» وآخر بانتومايم، مع رقص دمشقي، وفي ~~8 / 4 / 1896 قام الجوق بألعاب مضحكة مع بعض ألعاب السيف، # 52 # وفي 11 / 4 / 1896 مثل فصل «الوزير الخائن». # 53 # وفي يونيو 1896 قام برحلة فنية إلى أقاليم مصر، فقدم بها بعض فصوله المضحكة، # 54 # وعندما عاد من رحلته مثل فصل «الجزائر» في 27 / 6 / 1896. # 55 # وفي يوليو 1896 قام الجوق برحلة فنية أخرى ~~إلى الإسكندرية، ومثل على مسارحها، مثل الدانوب ومسرح القرداحي، عدة فصول مضحكة، ~~منها: «أصلان بك» و«اللوكاندة» و«الدب»، وعاد من الإسكندرية في أواخر أكتوبر 1896. # 56 # وفي مارس 1897 تولى الممثل كامل الأوصاف إدارة الجوق، وأصبح الجوق ~~يعرف باسم جوق كامل. وبدأ ms198 تمثيل فصوله بمسرح شارع عبد العزيز، فمثل في ~~4 / 3 / 1897 فصل «الطبيب واللوكاندة»، # 57 # ثم انتقل الجوق إلى مسرح القباني وعرض عليه عدة فصول منها: «الخاطبين» و«الوابور». # 58 # ومع بداية عام 1898 طور كامل من جوقه ولاقى نجاحا كبيرا، بعد أن عرض فصوله في ~~عدة مسارح، منها: مسرح إسكندر فرح، ومسرح السكاتنج رنج، ومسرح ألف ليلة وليلة. ومن ~~فصوله في هذا العام «الطبيب والمريضة». # 59 # ووصل هذا النجاح حتى نهاية القرن ~~التاسع عشر. # 60 # وإليك أحد أمثلة إعلانات الصحف عن هذا الجوق في نهاية القرن التاسع ~~عشر: # قالت جريدة الأخبار في 10 / 8 / 1899، تحت عنوان «التمثيل والألعاب الشامية»: ~~«يمثل في هذه الليلة الجوق الدمشقي بتياترو السكاتنج رنج بأول شارع باب الجنينة ~~البحري فصلين مضحكين جدا، ويبتدئ في الساعة السابعة والنصف مساء. ويقوم بأهم ~~الأدوار حضرة رئيس الجوق المشخص المشهور المعروف بكامل الأوصاف وحضرة الممثلة ~~الأولى الست نظيرة. وقد نالوا بحسن إلقائهم وغرابة نكتهم استحسان الجمهور، وخصوصا ~~حضرة جرجس أفندي مصابني بما يبديه من مهارة في لعب السيف المذهل ورقص الدبكة.» # 61 ~~(2) بعض الأجواق الأجنبية ~~(2-1) الجوق التركي # هو نموذج من الفرق المسرحية التركية التي كانت تزور مصر في القرن التاسع عشر، ~~وهو ليس من الأجواق المستمرة أو المحددة، ولكن أية فرقة تركية تحضر إلى مصر كان ~~يطلق عليها الجوق التركي. ومن هذه الفرق، فرقة حضرت إلى الإسكندرية ومثلت بها ~~مسرحية «ليلة بدجي خورخور أغا» في 27 / 4 / 1885، # 62 # وفرقة أخرى جاءت إلى الإسكندرية أيضا بقيادة الممثل بنليان في مارس ~~1888، ومثلت رواية «جيروفليه جيروفلا» في 27 / 3 / 1888، و«الزيبك» في ~~29 / 3 / 1888، و«البلبيجي خوخور أغا» في 31 / 3 / 1888. # 63 # وفي عام 1891 قالت جريدة المقطم عن آخر الفرق التركية في هذا القرن، في ~~3 / 10 / 1891: «علمنا أن حضرة خليل أفندي كنعان سيحضر جوقا تركيا من أحسن أجواق ~~الأستانة لتمثيل ما شاق وراق من الروايات التركية في الملعب الجديد الذي أنشأه ~~الخواجة سوارس في حلوان مدة الشتاء المقبل، وسيتساهل حضرة الخواجة سوارس ms199 بعض ~~التساهل في أجرة الانتقال إلى حلوان لحضور التمثيل. فنرجو أن يصادف توفيقا ونجاحا ~~في هذا المشروع المفيد.» # 64 ~~(2-2) جوق مناسة # من الأجواق الأجنبية التي حضرت إلى مصر في يناير 1886، ومثلت في مسرح زيزينيا ~~بالإسكندرية وفي مسرح البوليتياما بالقاهرة. ولم تمكث إلا أياما قليلة، ومثلت ~~فيها عدة روايات، منها: «بارب بلو» في 5 / 1 / 1886، و«ترافيانا» في 9 / 1 / 1886، # 65 # و«له دروادي سنيور» في 22 / 1 / 1886، # 66 # و«ريجوليتو» في 27 / 1 / 1886. # 67 ~~(2-3) الجوق الإيطالي # حضرت إلى مصر أجواق إيطالية كثيرة في القرن التاسع عشر، ومثلت في الأوبرا ~~الخديوية، وهذه الأجواق هي الأجواق الكبرى. أما الأجواق الإيطالية الصغرى - ~~المتجولة - فكانت تحضر إلى مصر وتمثل في المسارح الأخرى بخلاف الأوبرا. فنجد منها ~~فرقة مثلت على مسرح حديقة الأزبكية رواية «أنيلا دي ماسيمو» في 9 / 7 / 1887، ~~واختتمتها بفصل مضحك بعنوان «أنا في انتظار العروسة»، # 68 # وجوق آخر مثل بزيزينيا رواية «كليوباترا ملكة مصر» في 8 / 1 / 1890 ~~بطولة مدام البونورة روز، # 69 # وجوق ثالث جاء من نابولي ومثل على مسرح السكاتنج رنج في أكتوبر 1892. # 70 # وتتوالى بعد ذلك الأجواق الإيطالية المتجولة في الحضور إلى مصر ~~والتمثيل في مسارحها، مثل مسرح قهوة جنينة السلطان، ومسرح عدن، ومسرح كازينو حلوان، ~~ومسرح البراديزو. # 71 ~~(2-4) جوق كوكلن # من الأجواق الفرنسية التي حضرت إلى مصر في عام 1888، بإدارة المسيو كوكلن الممثل ~~الفرنسي، ومثل بالأوبرا الخديوية بعد أن قدم عدة عروض بالأستانة. # 72 # وكان الخديو وكبار رجال الدولة يحضرون تمثيله في الأوبرا. # 73 # وبعد حفلات الأوبرا سافر الجوق إلى الإسكندرية وقدم بمسرح زيزينيا ~~عدة مسرحيات، قالت عنها جريدة الأهرام في 1 / 2 / 1888: «قدم إلى ثغرنا أمس من ~~العاصمة جوق حضرة المسيو كوكلن الشهير، ثم مثل مساء ذلك اليوم في تياترو زيزينيا ~~رواية «الدون سزار» فكان الملعب غاصا بجمهور المتفرجين، يتقدمهم سعادة المحافظ ~~وعزتلو وكيله وحضرات قناصل الدول وأعيان الثغر وكباره وجم غفير من الناس حتى لم ~~يبق محل فارغ على الإطلاق. ثم بدأ ذلك الممثل المشهور فأثر ms200 في القلوب كل ~~التأثير، حتى كأنه يتلاعب بها في حركات يديه بين الحزن والفرح والانقباض والانبساط. ~~وما عسانا نصف عن إجادة هذا الرجل الحاذق وفنون تمثيله وبدائع آياته! وقصارى ~~القول أنه رجل المراسح وفرد الروايات، وقد كثر له تصفيق الاستحسان والاستعادة ~~وأهدي إليه إكليل كبير من الزهور العطرة دل على ارتياح الناس إليه وإلى سائر ~~أعضاء الجوق، ثم خرج الناس وقد أخذهم من العجب أكثر مما أخذهم من الطرب. وهو سيمثل ~~في هذه الليلة رواية «الباريزيان» المشهورة، فالأمل أن يكون إقبال الناس عليها ~~شديدا؛ استمتاعا بليالي هذا المشخص المشهور.» # وبعد رحلة الإسكندرية عاد الجوق مرة أخرى في فبراير 1888 إلى الأوبرا الخديوية. # 74 # وفي أبريل 1888 تقدمت نظارة الأشغال بمذكرة إلى مجلس النظار قالت ~~فيها: «إن المسيو تيودور جلازز مدير جوقة المسيو كوكلن المتجولة يلتمس امتياز ~~تياترو الأوبرا الخديوية مع التنوير بالغاز ليقدم فيه عشر روايات تقوم بتمثيلها ~~مدام سارة برنار وجوقها، وذلك في شهر يناير 1889. فنظرا للنجاح البين الذي صادف ~~المسيو كوكلن ولما لمدام سارة برنار من الشهرة العظيمة بفن تمثيل الروايات فمن ~~رأي لجنة التياترات أن يجاب طلب المسيو تيودور المذكور. فبناء على ما تقدم تعرض ~~نظارة الأشغال العمومية على المجلس رأي لجنة التياترات وتلتمس منه معرفة ما إذا كان ~~يستحسن أن يصرح لمدام سارة برنار أن تمثل العشر روايات المذكورة، وأن تكون مصاريف ~~التنوير بالعشر الليالي على الحكومة (توقيع ناظر الأشغال العمومية عبد الرحمن رشدي ~~في 7 / 4 / 1888).» # 75 # وتمت الموافقة، بدليل أقوال الصحف عن وصول سارة برنار، ومنها جريدة الأهرام في ~~28 / 4 / 1888، عندما قالت: «ألمعنا فيما سبق إلى أن في عزم سارة برنار أشهر ~~المشخصات والمغنيات في أوروبا المجيء إلى القطر المصري لتمثيل بعض الروايات في ~~مرسح الأوبرا الخديوية في العاصمة، ونزيد على ذلك الآن أن حكومتنا قد رخصت لها ~~بتمثيل عشر روايات في مدى شهري ديسمبر وجنايو [يناير] القادمين وأنها ستمثل أيضا ~~عشر روايات في تياترو زيزينيا بالثغر، وقد عينت حضرة المسيو سوسكينو لجمع ms201 ~~الاكتتابات ممن يريدون حضور الليالي المومأ إليها.» # 76 # بعد ذلك لم نسمع عن جوق كوكلن أي شيء، مع ملاحظة أن في عام 1905 ظهرت إشارات أخرى ~~في بعض الصحف عن جوق كوكلن الصغير، وهو غير كوكلن الكبير الذي تحدثنا عنه؛ مما أدى ~~إلى وقوع بعض النقاد في خطأ الخلط بينهما. # 77 # ومن هذه الإشارات قول جريدة المقطم في 8 / 4 / 1905: «مثل جوق المسيو ~~كوكلن الصغير أمس في الأوبرا الخديوية رواية «روسل الصغير» فأجاد الممثلون في تمثيل ~~أدوارهم وسيمثل هذا المساء رواية «فيدر».» # 78 ~~(2-5) الجوق الفرنسي # حضر هذا الجوق إلى الإسكندرية بإدارة المسيو شارل ديلير، والممثلة ماركورين، ~~ومثل بمسرح زيزينيا عدة مسرحيات في أوائل عام 1890، ومنها «الفافوريت» في ~~2 / 3 / 1890، و«كارمن» في 2 / 3 / 1890، و«مينيون» في 6 / 3 / 1890. # 79 # وفي أواخر مارس 1890 حضر إلى القاهرة ومثل بالأوبرا الخديوية. # 80 # وفي عام 1892 عاد هذا الجوق بإدارة المسيو أولمان ومثل بالإسكندرية في مسرح ~~زيزينيا رواية «كارمن» في 3 / 3 / 1892، # 81 # ورواية «بارييه دي سيفيل» في 5 / 3 / 1892، بطولة الآنسة فيليس أرنو، ~~ورواية «كافاليري روستيك» في اليوم التالي، # 82 # ورواية «لوسيا دي لاميرمور» في 8 / 3 / 1892، ورواية «حلم في ليلة صيف» ~~في اليوم التالي أيضا، # 83 # ورواية «شفالير روستيك» و«المتر دي شابيل» في 10 / 3 / 1892، # 84 # ورواية «مانون» في 15 / 3 / 1892، # 85 # ورواية «أرناني» في 17 / 3 / 1892. # 86 # وآخر إشارة لهذا الجوق بإدارة جديدة كانت في 30 / 6 / 1892، عندما قالت جريدة ~~السرور: تحت عنوان «تياترو قهوة البارادي»: «لا يخفى ما لهذه القهوة الجامعة من ~~الشهرة والنظام والإتقان وحسن الخدمة؛ حيث استحضرت جوقا فرنساويا مؤلفا من ~~أبدع المشخصين والمشخصات نخص بالذكر منهما السيد والسيدة فرنويليه بإدارة ~~المسيو شوب الذي تعهد بتقديم روايتين في كل أسبوع فضلا عن تمثيل بعض أدوار هزلية ~~ورقصية معروفة بالبانتوميم والكراتباليه في كل ليلة، وسيقدم أيضا في يوم السبت ~~القادم مساء رواية غنائية - أو «أوبريت» - ذات فصل واحد تأليف أو اقتباس التي أخذت ~~شهرة عظيمة في باريس. أما ms202 أسعار الدخول فغرشين صاغ والمشروب كالعادة. فنحث أصحاب ~~الذوق السليم ومحبي الآداب والأنس والصفا على اغتنام فرصة وجود هذا الجوق البارع في ~~هذا النادي الجميل.» # 87 ~~(3) الجمعيات المسرحية # كثرت الجمعيات العربية والأجنبية المهتمة بالتمثيل المسرحي في القرن التاسع عشر بصورة ~~كبيرة نفتقدها في زمننا الحالي. وهذه الجمعيات كانت النواة الأولى لظهور الفرق الكبرى، ~~وظهور الممثلين الكبار ممن تحملوا أعباء الفن المسرحي في القرن الماضي. وتتنوع هذه ~~الجمعيات في شكلها وعملها بين الأدبي والفني والعلمي والديني والخيري، والتواجد وعدم ~~التواجد. # فعلى سبيل المثال هناك جمعيات كثيرة لم تعلن عن اسمها، مثل إشارة جريدة الأهرام في ~~27 / 1 / 1886، عندما قالت: «تألفت في ثغرنا جمعية إفرنجية للطرب وضرب الموسيقى ~~وتمثيل الروايات وغيرها، وستبدأ عملها مساء غد في قاعة أستوراري فتشخص رواية «أيل ~~جبرانتي وسبونسابيلي»، ويتخلل فصولها ضرب الموسيقى والإنشاد، ثم يعقبها مرقص؛ فنحث ~~الجمهور على الحضور.» وهذه الإشارة لم توضح اسم أو هوية هذه الجمعية؛ لذلك سنقصر حديثنا ~~عن الجمعيات المعروفة، أو التي لها هوية مسجلة. ~~(3-1) جمعية التوفيق الخيري # تكونت هذه الجمعية في عام 1886 برئاسة الأمير محمد علي، ومقبل بك رئيس مجلس ~~إدارتها، ومقرها كان في باب اللوق. وكانت تقيم بعض الحفلات المسرحية والغنائية من ~~أجل الأعمال الخيرية. ففي 7 / 3 / 1886 أقامت حفلة غنائية في الأوبرا للمطرب عبده ~~الحامولي وللمطربة ليلى الشامية من أجل فقراء مدارس التوفيق من الطلبة. # 88 # وفي 5 / 3 / 1886 قالت جريدة الأهرام، تحت عنوان «جمعية التوفيق الخيري»: «في ~~ليلة الثلاثاء التالية ليوم الإثنين 15 مارس ستجري الجمعية في تياترو الأوبرا ~~الخديوية رواية عربية تياترية غرامية من أحسن الروايات المنتخبة، وهي رواية «حفظ ~~الوداد» يقوم بها أحسن المشخصين والمشخصات، وهي ذات مناظر جميلة وتشتمل على فصول ~~بديعة ورقص وأغان وآلات بمعرفة أشخاص منتخبين من ذوي الأصوات الحسان بين الجنسين، ~~تحت إدارة سليمان أفندي القرداحي وملاحظة مجلس الإدارة. ويتبعها فصل مضحك؛ رواية ~~«السكران»، يقوم به محيي الدين أفندي، ويوجد فيه تخت آلات. ويتخلل فصول الرواية ~~السالف ذكرها ms203 تخت آلات عربي مركب من أشهر أرباب فن الموسيقى بالقطر المصري وأحسن ~~وأطرب المغنيين، بعضهم من المشهورين وغواة الفن الذين تكرموا بالخدمة مجانا. ~~وستوضح أسماء جميع من ذكروا بإعلانات مخصوصة تنشر قريبا، ومن أراد أخذ تذاكر فعليه ~~أن يتوجه أو يرسل أحدا لمجلس إدارة الجمعية بباب اللوق.» # وقد حضر هذه المسرحية الخديو ورجال دولته مثل الغازي أحمد مختار باشا المرخص ~~العالي العثماني، وسر هنري درامندولف المرخص العالي الإنجليزي، ومعظم النظار ونواب ~~الدول الأجنبية . # 89 ~~(3-2) جمعية المساعي الخيرية # تأسست هذه الجمعية قبل عام 1886، وكانت تهتم بالتمثيل المسرحي، فمثلت بالأوبرا ~~مسرحية «بطرس الأكبر قيصر الروس» في 5 / 5 / 1886 تحت إدارة وهبي بك ناظر مدرسة ~~الأقباط بحارة السقايين، # 90 # ومثلت مسرحية أخرى بالأوبرا في 6 / 4 / 1887 بالاشتراك مع جمعية ~~الروم الكاثوليك الملكية، # 91 # وفي 28 / 5 / 1888 مثلت إحدى المسرحيات بمسرح حديقة الأزبكية، وخصصت ~~إيرادها لطبع كتاب «عقد الدرر في مصر وتاريخها المختصر»، # 92 # وفي 20 / 2 / 1890 مثلت بالأوبرا رواية «نبوخذ نصر الأول»، # 93 # وفي 20 / 3 / 1896 مثلت بالأوبرا مسرحية «أنس الجليس» بطولة سلامة حجازي، # 94 # وفي 23 / 4 / 1897 مثلت مسرحية «الأفريقية»، # 95 # وفي 24 / 2 / 1899 مثلت بالأوبرا مسرحية «محاسن الصدف»، # 96 # وفي 5 / 4 / 1899 مثلت مسرحية «السيد» بالأوبرا أيضا. # 97 ~~(3-3) جمعية اقتباس الآداب # لا نعلم عنها أي شيء سوى إشارة جريدة الأهرام في 8 / 3 / 1887، عندما قالت: ~~«شخصت أمس رواية «عائدة» على نفقة جمعية اقتباس الآداب فتقاطرت أولو المبرات ~~أفواجا، وازدحمت الأقدام وشرف النادي كل من سعادة إلياس باشا حسين وسعد الدين ~~باشا. وريثما ارتفع الستار وقف حضرة الشاب النبيه عبد الله أفندي عميرة وألقى ~~خطابا أنيقا جمع ما رق وطاب، واختتمه بقصيدة رائعة المعنى شائقة المبنى مدح فيها ~~سعادة سعد الدين باشا. ثم ابتدئ بالتشخيص فكان بغاية الإتقان والترتيب والموسيقى ~~تصدح بألحانها الشجية والقوم مسرورون، يرددون آيات الثناء على من هزتهم الغيرة ~~الإنسانية إلى اتخاذ هذه الطريقة الأدبية لعضد المحتاجين ونخص منهم ms204 بالذكر عزتلو ~~مصطفى بك عبد الرازق فأية بذل من السعي والجهد ما دعا الألسنة أن تكرر الثناء على ~~مروءته وشهامته.» # 98 ~~(3-4) الجمعية المارونية الخيرية # تأسست هذه الجمعية قبل عام 1887، وبدأت التمثيل المسرحي من أجل الأعمال الخيرية ~~في 9 / 3 / 1887 برواية «عائدة» بالأوبرا، # 99 # التي مثلت بها أيضا مسرحية «أوتلو» في 24 / 3 / 1889. # 100 # وتوالت الحفلات المسرحية لهذه الجمعية بالأوبرا، فمثلت «أنس الجليس» في 10 / 3 / 1893، # 101 # ورواية من قبل فرقة سليمان القرداحي مع غناء عبده الحامولي في 16 / 4 / 1895، # 102 # ومسرحية «هارون الرشيد» من قبل فرقة إسكندر فرح في 20 / 3 / 1896، # 103 # وحفلة طرب من قبل عبده الحامولي على تخت محمد العقاد في 19 / 4 / 1898. # 104 # وكانت آخر حفلات هذه الجمعية في القرن التاسع عشر حفلة يوم ~~24 / 3 / 1899، وقدم فيها إسكندر فرح إحدى مسرحياته، أما الغناء فكان من حظ ~~المطربة ملكة سرور. # 105 ~~(3-5) جمعية الأرمن الخيرية # لها إشارتان من قبل جريدة القاهرة؛ الأولى: في 19 / 3 / 1887 تحت عنوان «جمعية ~~الأرمن الخيرية»، وقالت فيها: «في مساء الخميس الماضي اتخذ في الأوبرا الخديوية ~~باللو لجمعية الأرمن الخيرية، حضره جناب الخديوي المعظم ورجاله الفخام ونواب الدول ~~الأجنبية الكرام وكثير من أعيان الأهالي ذوي الوجاهة والاحترام.» # 106 # والثانية: في 11 / 4 / 1889، وقالت الجريدة تحت عنوان «الأوبرا الخديوية: رواية ~~مسن أو نباش»: «في مساء السبت القادم ليلة الأحد 14 أبريل الجاري ستشخص على ذمة ~~جمعية الأرمن الخيرية رواية تركية اللغة بديعة الأسلوب في تياترو الأوبرا الخديوية، ~~وهذه الرواية تشتمل على خمسة فصول بديعة المناظر رائعة الوضع، وسيقوم بتشخيصها ~~شبان الأرمن الذين انبعثت فيهم روح الحمية لتعضيد هذا المشروع الخيري بمساعدة ~~المطربة الشهيرة في هذا الجوق. ويلي هذه الرواية التاريخية الجديرة بالإقبال عليها ~~لاجتلاء المسرات وارتياح النفوس فصل مضحك ...» # 107 ~~(3-6) جمعية المعارف الأدبية # تعتبر هذه الجمعية أول هيئة لهواة المسرح في مصر برئاسة محمود رفقي عام 1886، ~~وكانت تعرف بنادي المعارف. والغرض منها إدخال العنصر المصري في المسرح، وترك ~~الطريقة التي ms205 سار عليها النقاش والقرداحي والخياط وغيرهم. ونجح هذا النادي في ~~هذين الغرضين وبزغت من سمائه أبطال المسرح المصري الأول، واضطرت الفرق العاملة إلى ~~الاستعانة بأعضائه البارزين. # 108 # ومن أعضاء هذه الجمعية الكاتب المسرحي جرجس مرقس الرشيدي، الذي قال في مقدمة ~~مسرحيته المطبوعة عام 1897 «اللقاء المأنوس في حرب البسوس»: «... ولما كنت ممن فطر ~~على تلقي هذا الفن وقد مارسته علما وعملا ورسما وصناعة من سنة 1885م في بدء ~~جمعية المعارف الأدبية بمصر، التي لا تزال ترفل في بحبوحة التقدم إلى الآن، وقد كنت ~~أحد مؤسسيها وقد مارست على غيرها من مراسح التمثيل. قد حدا بي حادي الأمل لأن أضع ~~هذه الرواية المسماة باللقاء المأنوس في حرب البسوس.» # 109 # وأول إشارة عن هذه الجمعية نجدها في جريدة القاهرة في 3 / 11 / 1886، عندما قالت ~~تحت عنوان «البوليتياما»: «في ليلة 5 نوفمبر الجاري تمثل في تياترو البوليتياما ~~رواية بديعة، وهي رواية تاريخية أدبية تحتوي على كثير من الفصول اللطيفة والتمثيلات ~~الظريفة، وسيباشر التشخيص جوق لطيف من أبرع المشخصين تحت رئاسة الأديب البارع ~~محمود أفندي رفقي، فنحث الجمهور للحضور في هذه الليلة إذ يجدون من الأنغام الشجية ~~والتمثيلات اللطيفة ما يسرهم.» # 110 # ثم استمر نشاط هذه الجمعية في نجاح كبير، ففي عام 1887، مثلت رواية «النجاة في ~~الصدق» بالأوبرا في 30 / 3 / 1887، وخصص دخلها لمدرسة النجاح التوفيقية، وحضرها ~~الخديو وكبار رجال دولته، # 111 # كما مثلت رواية «تأثير العشق على الملكة بلقيس» في 10 / 11 / 1887. # 112 # ومنذ عام 1893 أصبح لهذه الجمعية نشاط مسرحي منظم، أخبرتنا به جريدة ~~الرأي العام في 12 / 8 / 1893، قائلة تحت عنوان «التشخيص العربي»: «قد عزمت جمعية ~~المعارف الأدبية المعروفة بإتقان هذا الفن على إعادة التمثيل في المرسح الجديد ~~الكائن بجوار الجراند بار وستمثل رواية «أبي الحسن المغفل» مساء الأحد في 13 ~~الجاري، وستوالي التشخيص مرتين كل شهر. فنرجو الأدباء أن يقبلوا عليها كما عودوها، ~~ولا شك في أنهم سيسرون بما يرون.» # 113 # وتوالت بعد ذلك العروض المسرحية، ومنها: «انتصار قدماء المصريين» ms206 بالأوبرا في 30 / 4 / 1897، # 114 # و«غرائب الانتصار» بمسرح القباني في 19 / 8 / 1897. # 115 # وآخر إشارة عن هذه الجمعية أخبرتنا بها جريدة مصر في 14 / 11 / 1900، ~~قائلة: «أرسلت إلينا جمعية المعارف الأدبية الخيرية المؤسسة في هذه العاصمة نسخة من ~~قانونها ظهر منه أنها أنشئت من أربع عشرة سنة وأن غرضها ينحصر في ثلاثة أمور: ~~الاشتغال بفن التمثيل والسعي في ترقيته وإبلاغه المنزلة التي بلغها بين الإفرنج، ثم ~~التناظر في مباحث أدبية وعلمية وتاريخية والأمر الثالث وهو الأهم مد يد المعونة ~~إلى الفقراء واليتامى والمعوزين. وهي فوق ذلك تقدم الروايات مجانا في المراسح؛ ~~خدمة للجمعيات الخيرية الأخرى.» # 116 ~~(3-7) جمعية الاتحاد الأخوي # من الجمعيات الخيرية المهتمة بالتمثيل المسرحي، وأول مسرحية مثلتها بالأوبرا كانت ~~«إظهار الحق» في 13 / 4 / 1887. # 117 # ثم توالت العروض، ومنها: «عواقب الغدر ومحاسن الصبر» في 22 / 9 / 1896، # 118 # و«السلطان سليم» بالمنيا في 17 / 7 / 1897. # 119 # وآخر إشارة عن هذه الجمعية كانت في 16 / 9 / 1897، وقالت فيها جريدة المقطم: ~~«علمنا أن جمعية الاتحاد أعلنت أنها عزمت على تمثيل رواية «أدهم باشا» بطل تساليا ~~في المنصورة هذا المساء. وقد كنا نفضل أن تلك الجمعية تختار غير هذه الرواية ~~للتمثيل، لا لأننا نكره إعلاء شأن أدهم باشا، فإن المقطم طالما تغنى بمدحه واعترف ~~بفضله؛ بل لأن تمثيل تلك الرواية يهيج الخواطر ويكدر الصفاء كما حدث في بعض ~~الأمكنة. ولهذا وددنا لو أن ممثلي هذه الرواية مثلوا غيرها أو حذفوا ما يكدر ~~الصفاء منها.» # 120 ~~(3-8) جمعية النجاح التوفيقي # لم نجد لها إلا إشارة واحدة في 26 / 2 / 1888، قالت فيها جريدة القاهرة: «في مساء ~~الخميس الآتي - أعني ليلة الجمعة - تشخص رواية «غائلة الغدر وعاقبة الصبر» من ~~طرف جمعية النجاح التوفيقي، وذلك في تياترو الأوبرا الخديوية، يحضرها كثير من ~~الذوات والأعيان أهل البر والإحسان.» # 121 ~~(3-9) الجمعيات الإيطالية # كانت هذه الجمعيات قليلة بالمقارنة بينها وبين الفرق المتجولة، والإشارات عنها ~~قليلة، ومنها ما أخبرتنا به جريدة القاهرة في 6 / 3 / 1888 قائلة: «في ليلة 8 ms207 مارس ~~الجاري تحتفل الجمعية الخيرية الطليانية بإقامة باللو في القهوة الكبيرة المعروفة ~~بالهمبرة في مصر. وقد شرع أمس في تعليق فروع النخيل والرايات الطليانية على واجهات المحل ...» # 122 # وأيضا ما قالته نفس الجريدة في 23 / 1 / 1889، تحت عنوان «ليلة تشخيصية في ~~الأوبرا الخديوية»: «علمنا أن جمعية الإحسان الإيتالية في القاهرة قدمت إلى نظارة ~~الأشغال العمومية بطلب الرخصة بإحياء ليلة تشخيص في الأوبرا الخديوية، وسيخصص ~~الإيراد لصندوق الجمعية، فأجابها سعادة الناظر إلى ذلك وعين لهم ليلة 15 فبراير القادم.» # 123 ~~(3-10) جمعية الروم الكاثوليك # وجدنا لها إشارتين؛ الأولى في 23 / 2 / 1889، وقالت فيها جريدة القاهرة تحت عنوان ~~«جمعية الروم الكاثوليك الخيرية»: «ستحيي هذه الجمعية ليلة الخميس 28 الجاري في ~~تياترو الأوبرا الخديوية بتمثيل أجمل الروايات وأبهجها فصول طرب، وتجتمع فيها ~~أصداء الأنس والصفاء. وقد كلفت بذلك العالمة ليلى وحضرة الشيخ سلامة حجازي، ~~وكلاهما مشهوران برخامة الصوت وحسن الإيقاع وتشييد معاهد السرور، فأملنا إقبال أهل ~~الإحسان ورجال البر إلى أخذ أوراق دعوة هذه الليلة البهيجة لأن دخلها مخصص لمساعدة ~~المحتاجين من الطائفة المذكورة. ولا يزال الإحسان مرفوع الأعلام في ظل الحضرة ~~الخديوية الفخيمة أعزها الله.» # 124 # والثانية كانت في 27 / 12 / 1899، وقالت فيها جريدة المؤيد: «عزمت الجمعية ~~الخيرية لطائفة الروم الكاثوليك بمصر على تقديم رواية أفرنكية في تياترو الأوبره ~~الخديوية تحت رعاية الجناب العالي الخديوي في مساء الأحد الموافق 14 يناير المقبل، ~~سيقوم بتشخيصها أحد الأجواق الشهيرة بمصر وسيخصص دخلها لإعانة فقراء الطائفة وإعانة ~~المحتاجين منهم، فلا شك أن الإقبال على ابتياع تذاكرها سيكون عظيما تعضيدا ~~للمشروعات الخيرية.» # 125 ~~(3-11) جمعية روضة الآداب # إشارتها الوحيدة كانت في 27 / 3 / 1889، وقالت فيها جريدة القاهرة تحت عنوان ~~«جمعية روضة الآداب»: «سارت هذه الجمعية في سبيل التقدم القصد وطريق الفلاح، فلم ~~يطل عليها العهد حتى أخذت بناصية الفوز وظهرت آثارها. ولقد أتانا من أبناء المنصورة ~~أنها عازمة على تشخيص رواية من قلم حضرة الفتى الأديب الذكي الفؤاد المتوقد الذهن ~~طاهر أفندي عميرة. ولم نعجب من ms208 إقامة مكاتبنا عن ارتياح الأهالي إلى الأخذ بناصر ~~هذه الجمعية وعما يظهرون من الاستعداد التام لمقابلة هذه الرواية بالإقبال عليها؛ ~~فإن عهدنا بحضرة ناسج بردها وناظم عقدها صواغ ملائد ونظام فرائد. ونحن نثني على ~~حضرته جزيل الثناء ونتمنى لهذه ولروضة الآداب الأنيقة لا يزال مدى التقدم فوقها ~~منهلا بعون الله ومدده.» # 126 # وبعض المراجع تقول إنها مثلت عدة مسرحيات في نفس العام، منها: «تسلية القلوب ~~في ميروب» و«الفوز السعيد» و«نتيجة العفاف». # 127 ~~(3-12) جمعية الكمال # لها إشارتان مفيدتان، الأولى عن بداية تكوينها، والثانية عن نشاطها الفني بعد ~~ذلك. فالأولى تخبرنا بها مجلة الأستاذ في 22 / 11 / 1892، قائلة تحت عنوان «جمعية ~~الكمال بأسيوط»: «وردت لنا هذه الرسالة بهذا العنوان من وكيلنا بأسيوط، قال أيده ~~الله تعالى: لا يخفى أنه كان بأسيوط كثير من الصنائع وقد ماتت بالمصنوعات الأجنبية؛ ~~نظرا لاغترار الناس ببهجتها ورونقها من غير نظر في متانتها وقوتها، وما يترتب ~~عليها من فقر كثير من الوطنيين. ولما رأى أرباب الصنائع ضعف صناعتهم وتأخرها، اجتمع ~~فريق منهم تحت رئاسة الفاضل السيد حسن سليمان واتخذوا لهم محلا يجتمعون فيه، ~~وصاروا يجتمعون كل ليلة ويغلقون الأبواب عليهم ولا يمكنون أحدا من الوصول إليهم ~~كائنا من كان. ثم ظهر الأمر بعد سنتين أنهم يصنعون سيوفا وبنادق وملابس مختلفة ~~وأدوات خشبية مختلفة الصور، بحيث كل من مر عليهم يقول إن هنا ورشة تشتغل أصنافا ~~صناعية. فكانوا يقضون جانبا من الليل في هذا العمل وفي النهار لا ينقطع أحد منهم ~~عن عمله المعتاد. ثم ظهر أنهم يقرءون كتبا ويحفظون عبارات منها، فكلما مر الإنسان ~~على واحد منهم وهو في دكانه نهارا وجده يقرأ بجد واجتهاد. فاختلفت ظنون الناس ~~فيهم؛ فمنهم من يقول إنهم من الماسون ومنهم من يقول إنهم يشتغلون بضاعتهم ليلا ~~ويبيعونها نهارا، ومنهم ومنهم، حتى قضوا تحت ستر الخفاء ثلاث سنين. ثم انكشف الأمر ~~عن عصابة حبست نفسها هذه المدة الطويلة لمطالعة كتب الأخبار والروايات وتعلم فن ~~التشخيص والتمثيل. وكلما استحسنوا رواية رتبوها ووزعوها ms209 عليهم وحفظوها وأعدوا ما ~~يلزم لها من الأدوات، من غير أن يشتروا شيئا من الخارج، حتى تم تثقيفهم وتمرينهم ~~وظهر أمرهم للناس. فصاروا يذهبون للتفرج عليهم وهم في أشغالهم الليلية فيجدون ~~النجارين والحدادين والفنداقلية والنحاسين والخياطين والكندرجية والنقاشين وصانعي ~~الشعور وغير ذلك. ولما علم مشربهم واجتهادهم فيما هم فيه دعاهم إلى منزله حضرة ~~الهمام الكامل محمود بك خشبة، ودعا كثيرا من الأعيان وفي مقدمتهم سعادة المدير ~~وحضرة الفاضل رئيس محكمة أسيوط الأهلية، فشخصوا بحضورهم رواية «المعتمد بن عباد». ~~وابتدءوا الاحتفال بتلحين السلام الخديوي، وقد بهروا العقول بما أبدوه من حسن ~~التشخيص ولطف التلحين. حتى كأنهم تربوا في هذا الفن فامتدحهم سعادة الهمام الفاضل ~~مديرنا سعد الدين باشا وحثهم على مداومة العمل. فاتخذوا لهم محلا يشخصون فيه من ~~أول جمادى الأولى، وحبذا لو اقتدى الناس بمثل هؤلاء واجتمعوا لإحياء صناعة أو اتخاذ ~~حرفة غير ما كانوا فيه من خدمة أو صنعة؛ فرارا من الفاقة وإظهارا لاقتدار ~~الشرقيين على الأعمال ومجاراة للأوروباويين في تفننهم واشتغالهم بكل نافع مفيد.» # 128 # والإشارة الثانية كانت في 4 / 6 / 1893، وقالت فيها جريدة المؤيد: «مثل جوق ~~جمعية الكمال الوطنية الأسيوطية ثلاث روايات أظهر فيها من كمال الإتقان وبراعة ~~التمثيل ما أدهش الجمهور. أما الروايات فهي: «متريدات»، «ناكر الجميل»، «خليفة ~~الصياد مع هارون الرشيد». وفي الليلة الأولى قام حضرة الشيخ محمد جودة وألقى خطابة ~~أنيقة افتتحها بالدعاء للحضرة الخديوية ووزرائها الكرام وأثنى على سعادة المفضال ~~سعد الدين باشا مدير الغربية لما لسعادته من الأيادي البيضاء والمساعي المشكورة في ~~تعضيد هذه الجمعية حين كان مديرا لأسيوط، كما أثنى أيضا على سعادة أحمد بك جودت ~~مدير سوهاج وعلى حضرات جميع الأعيان والوجوه الذين أخذوا بناصر هذا الجوق.» # 129 ~~(3-13) جمعيتا المسامرة والفتوح # جاءت إشارتها الوحيدة في 28 / 3 / 1893 من قبل مجلة الأستاذ، عندما قالت: ~~«جمعيتا المسامرة والفتوح الخيرية هما جمعيتان تشخيصيتان، يؤسس الأولى حضرات: محمود ~~أفندي حمدي ومصطفى أفندي العوامري وصالح أفندي فهمي ومحمد أفندي منجي. وهي تشخص ~~مقامات ms210 الحريري بصفة مقبولة لدى الأذواق باعثة إلى التهذيب، خصوصا للوعظ الذي يقوم ~~بأهم أدواره حضرة الأديب صالح أفندي فهمي، فإنه يؤثر في القلوب ويبعث المتفرجين إلى ~~ترك الرذيلة ولزوم الفضيلة. وكلهم من الشبان المتخرجين في المعارف القائمين بنشر ~~الآداب. ويؤسس الثانية حضرات مصطفى أفندي كامل وزايد أفندي إبراهيم وأمين أفندي ~~فهمي وحافظ أفندي بيومي، والرئيس هو مصطفى أفندي كامل. وهي تشخص الروايات المقبولة؛ ~~شخصت رواية «الملكة بلقيس» في تياترو البراديزو، فخرج الناس شاكرين فضلها متشكرين ~~لحضرات أعضائها، حيث أبدوا من إتقان التشخيص وحسن التمثيل ما دعا الناس إلى الثناء ~~عليهم. وعلاوة على ذلك فإنها جمعية خيرية تدرس العلوم والمعارف، لها مدرسة في كوم ~~الشقافة وعازمة على تأسيس مدرسة أخرى في قسم القباري. أيد الله أعمال هاتين ~~الجمعيتين بالفوز والنجاح.» # 130 ~~(3-14) جمعية الإشراق المنير # لها إشارة واحدة في 18 / 1 / 1894 أخبرتنا بها جريدة الأهرام قائلة: «تحتفل جمعية ~~الإشراق المنير في مساء الإثنين الواقع في 22 الجاري في قاعة كونيليانو بتمثيل ~~رواية «كليوباترا» الحسنة المناظر والحوادث، وسيقوم بتمثيلها حضرات أعضاء الجمعية، ~~ويخصص دخلها لعمل الإحسان والبر. وإن ما عهدناه من استكمال معداتها أحسن توزيع ~~أدوارها ومهارة ممثليها في أدوارهم التي سيقوم بأهمها حضرة البارع المنشد علي أفندي ~~راشد أحد أعضاء الجمعية؛ نؤمل معه إقبال الأدباء عليها مساعدة للإحسان وتمتعا ~~بفوائد هذا الفن. وتباع تذاكر الدخول في مكتبة الغرزوزي ومدرسة الأستاذ المنير وعلى ~~شباك المرسح ليلة التمثيل. ونحن نشكر هذه الجمعية على غيرتها ونرجو لها التوفيق والأجر .» # 131 ~~(3-15) جمعية الترقي الأدبي # تكونت بالإسكندرية في عام 1894، وبدأت نشاطها المسرحي بتمثيل مسرحية «كليوباترا» ~~بمسرح كونيليانو في 23 / 1 / 1894. # 132 # وتوالت العروض بعد ذلك، فمثل أعضاء الجمعية مسرحية «أفنان الطرب في ~~عجائب العجب وشجاعة العرب» لعلي ضيف القباني بتياترو زيزينيا في 9 / 12 / 1894، # 133 # وقد تكرر تمثيلها عدة مرات. # 134 ~~(3-16) جمعية الصدق العباسي # إشارتها الوحيدة نقلتها إلينا جريدة الأهرام في 6 / 3 / 1894، قائلة: «تحيي جمعية ~~الصدق العباسي مساء الغد ليلة في ملعب ms211 زيزينيا تمثل فيها رواية «الصدق بالنجاة» ~~المعروفة برواية «هارون الرشيد مع غانم بن أيوب»، وهي ذات خمسة فصول، ويليها فصل ~~طرب ينشد فيه حضرة الشيخ علي سويلم المطرب المشهور فنحن نحث الجميع للإقبال على هذه الليلة.» # 135 ~~(3-17) جمعية التعاون الخيري الإسلامي # لها إشارتان؛ الأولى في 5 / 5 / 1894، وقالت فيها جريدة المقطم: «أجيز لجمعية ~~التعاون الخيري الإسلامي تمثيل رواية «حسن العواقب» تأليف حضرة إسماعيل بك عاصم في ~~الأوبره الخديوية يوم الأربعاء القادم مساء، وهذه فرصة يحسن بمحبي الاستحسان اغتنامها.» # 136 # والثانية في 28 / 3 / 1898، وقالت فيها جريدة المقطم أيضا: «تمثل جمعية ~~التعاون الخيري رواية «متريدات» الشهيرة ب «لباب الغرام» ليلة الثلاثاء في 4 أبريل ~~القادم بالكلوب في مدينة الزقازيق، ويخصص دخلها بإنشاء مدرسة تكون تحت رعاية تلك الجمعية.» # 137 ~~(3-18) جمعية الابتهاج الأدبي # تكونت في عام 1894، وقال عنها جرجي زيدان: «أنشئت في الإسكندرية عام 1894، ~~ألفها مستخدمو البوسطة المصرية برئاسة سليم عطا الله، وموضوعها منع أعضائها من ~~تمضية ساعات الفراغ في أماكن اللهو، وأن يجمعوا نقودا يؤلفون بها فرقة تمثل ~~روايات أدبية يحضرها عائلات الأعضاء فقط، فلا يمضي شهر دون أن يمثلوا رواية. وقد ~~ظلت أعواما عدة، ورئيسها الآن صاحب فرقة للتمثيل في الإسكندرية.» # 138 # وإشارة تكوينها أخبرتنا بها جريدة السرور في 20 / 9 / 1894، قائلة: «تألفت في ~~الثغر جمعية أدبية تحت لقب شركة الابتهاج الأدبي، وهي مؤلفة من نخبة شبان الثغر. ~~وكانت باكورة أعمالها الاهتمام بتقديم رواية بديعة للمشتركين فيها وذويهم ليس إلا، ~~ولا تلبث أن تقدمها في مرسح القرداحي. فنرجو لهذه الجمعية التقدم والنجاح.» # 139 # ومثلت هذه الجمعية باكورة نشاطها المسرحي في مسرح القرداحي بالإسكندرية بمسرحية ~~«غرائب الصدف» تأليف إبراهيم ثروت، وخصص دخلها لمنكوبي الزلزال. # 140 # وتوالت العروض بعد ذلك، فمثلت الجمعية مسرحية «عائدة» في 10 / 12 / 1894، # 141 # و«أندروماك» في 14 / 1 / 1895، # 142 # و«شارلمان» في 13 / 2 / 1895. # 143 # وبعد أن لاقت الجمعية النجاح الكبير، تركت مسرح القرداحي الصغير إلى ~~مسرح منفراتو المعروف بمسرح عباس حلمي لسعته الكبيرة، # 144 # ومثلت به ms212 مسرحية «المظلوم» في 25 / 9 / 1895، # 145 # و«مغائر الجن» في 30 / 10 / 1895، # 146 # و«أوتلو» في 19 / 11 / 1895، # 147 # و«الأخ الغادر والابن الثائر» أو «هملت» في 22 / 12 / 1895، # 148 # و«الخليفة والصياد» في 26 / 1 / 1896، # 149 # و«الصراف المنتقم» في 25 / 3 / 1896، # 150 # و«صلاح الدين الأيوبي» في 30 / 3 / 1896، # 151 # و«عائدة» في 6 / 7 / 1896، # 152 # و«عاقبة الحسد» في 15 / 7 / 1896، # 153 # و«هارون الرشيد» في فبراير 1897. # 154 # وفي ديسمبر 1899 تقلد رئاستها علي غاربو، # 155 # ومثلت مسرحية «غرام الملوك» بالمسرح العباسي بالإسكندرية في 9 / 12 / 1899. # 156 # وآخر إشارة لهذه الجمعية في نهاية القرن التاسع عشر، كانت في 16 / 12 / 1899، # 157 # وقالت فيها جريدة السلام: «أصدرت جمعية الابتهاج الأدبي قانونا لمن ~~يريد الاشتراك متضمنا تسعة بنود غاية في الارتباط، وستقوم بتمثيل رواياتها بتياترو ~~عباس كل شهر، واختيارها تياترو عباس ليس إلا من الإقبال عليها واستشعارها بالتقدم ~~المحسوس خلافا لما أذاعه محبو الأجواق. أما مرسح الابتهاج (القرداحي) فمعد لكل ~~ما يطلب منه بغاية التساهل، وقد فتحت قهوته وأحضر فيها من رائق نفيس خدمة ومشربا.» # 158 ~~(3-19) جمعية التوفيق القبطية # تأسست في عام 1891 برئاسة إبراهيم منصور، ولا تزال حتى الآن في مقرها المركزي ~~بالفجالة، ولها عدة فروع في جميع أنحاء مصر. ومن اهتماماتها العديدة إقامة ~~الاحتفالات المسرحية والفنية. ففي 13 / 2 / 1895 مثل فرع الجمعية بالإسكندرية في ~~مسرح القرداحي مسرحية «أوتلو»، وفصلين من مسرحية «الصراف المنتقم»، # 159 # وفي 15 / 5 / 1897 مثل فرع الجمعية بالفيوم إحدى المسرحيات، # 160 # وفي 10 / 9 / 1897 مثلت الجمعية المركزية بالقاهرة مسرحية عن موضوع ~~الشورى، بمناسبة افتتاح مدرسة التوفيق للبنات بالفجالة. # 161 # وفي 18 / 2 / 1898 مثل فرع الجمعية بالإسكندرية مسرحية «السيد» ~~بالمسرح العباسي. # 162 # وفي 10 / 9 / 1898 احتفلت الجمعية المركزية بعيد النيروز بسراي السلحدار ~~بالفجالة، فمثلت مسرحية «انتصار الآداب والعلوم»، وألقى أخنوخ فانوس خطبة عن «كيف ~~تسترد مصر مجدها؟» # 163 # وآخر احتفالات فرع الجمعية بالإسكندرية كان في 31 / 1 / 1899 بتمثيل ~~مسرحية «الاتفاق الغريب» بالمسرح العباسي بطولة سلامة حجازي. # 164 ms213 # وإذا كنا قد تحدثنا - فيما سبق - عن النشاط المسرحي لجمعيتي المساعي، والتوفيق ~~القبطية بصورة منفصلة ، إلا أنهما اشتركتا في فترات كثيرة في إقامة الحفلات ~~المسرحية، تحت اسم «جمعية المساعي والتوفيق». وهذه الجمعية المشتركة مثلت في ~~26 / 1 / 1896 مسرحية «السر المكنون» بطولة سلامة حجازي، # 165 # وفي 19 / 3 / 1897 أقامت الجمعية حفلة غناء لعبده الحامولي على تخت ~~محمد العقاد بالأوبرا، وفي 25 / 3 / 1897 مثلت مسرحية «محاسن الصدف»، # 166 # وفي 31 / 3 / 1898 أقامت بالأوبرا حفلة خيرية مثل بها إسكندر فرح ~~إحدى رواياته، # 167 # وأقامت ليلة مشابهة في 19 / 3 / 1899، ومثلت بها مسرحية «عائدة». # 168 # وهناك العديد من الجمعيات القبطية التي مارست الفن المسرحي، بخلاف جمعيتي المساعي ~~والتوفيق. والإشارات الدالة على ذلك عديدة، نقتطع منها هاتين الإشارتين؛ الأولى في ~~5 / 4 / 1887 تحت عنوان «رواية عجائب القدر»، وفيها قالت جريدة القاهرة: «وهي ~~الرواية التي سيجرى تشخيصها في مساء غد الأربعاء في تياترو الأوبرا الخديوي على ~~ذمة الجمعيتين الخيريتين لطائفتي الأقباط الأرثوذكس والروم الكثوليك، وستكون بحوله ~~تعالى في غاية الإتقان تمتاز على سواها بمزايا حسان؛ إذ لا يخفى أن لمنشئها حضرة ~~وهبي بك ناظر مدرسة الأقباط بحارة السقايين اليد الطولى في فن التشخيص وهو صاحب ~~روايتي «بطرس الأكبر» و«يوسف الصديق» وغيرهما. فنستنهض الهمم إلى الاشتراك في هذه ~~الليلة ليروا من المناظر الجميلة والمحاسن الجليلة ما لا يخرج عن الأصل، بل يوافق ~~الذوق التاريخي في كل فصل ...» # 169 # والإشارة الأخرى كانت في 15 / 9 / 1897، وقالت فيها جريدة مصر: «تشخص الجمعية ~~القبطية الخيرية بالزقازيق رواية «حسام الدين الأندلسي» في الكلوب مساء الأحد 19 ~~الجاري ويخصص إيرادها لمساعدة المدرسة وتنشيط التلامذة، فنرجو الإقبال عليها ~~لغايتها الممدوحة.» # 170 ~~(3-20) جمعية الإخلاص # يقول عنها جرجي زيدان: «تأسست في الإسكندرية عام 1895 برئاسة محمد طاهر، اشتغلت ~~مدة ثم انضمت إلى جمعية العروة الوثقى.» # 171 # ولهذه الجمعية إشارة واحدة في 31 / 10 / 1895، ذكرتها جريدة السرور ~~قائلة: «ستمثل جمعية الإخلاص في مساء السبت القادم الواقع في 9 نوفمبر رواية ms214 ~~«خاتم العقيق» لحضرة مؤلفها الفاضل عبد القادر أفندي سري ناظر مدرسة الجمعية ~~المذكورة فنحث حضرات الجمهور على اغتنام هذه الفرصة وابتياع أوراق الدخول قبل ~~نفادها؛ لأنه على ما بلغنا أن الرواية على غاية من الدقة والإتقان، وقد أحضرت ~~الجمعية تخت محمد أفندي عثمان المطرب الشهير لأجل إتمام نظام تلك الليلة الحافلة.» # 172 ~~(3-21) جمعية الاتفاق # تكونت هذه الجمعية في الإسكندرية عام 1896، ومثلت عدة مسرحيات أخبرتنا بها ~~جريدة لسان العرب قائلة: «علمنا أن جمعية الاتفاق عندنا تستعد لرواية «المهدي» ~~الجديدة التي ستمثلها في الشهر القادم، وهي تدرس في هذه الأثناء رواية جديدة أيضا ~~عنوانها «الشجاع الجبان» مقتطفة من رواية «حديث الليلة» التي كانت تنشر في هذه ~~الجريدة عند أول صدورها، وهي رواية كثيرة المناظر غريبة الموضوع تستحق الإقبال ~~الكثير، ولا سيما مع هذا الجوق المتقن الكامل المعدات الذي سيقوم بتمثيلها ولا شك ~~أحسن قيام.» # 173 # وفي 11 / 4 / 1896، مثلت الجمعية بتياترو عباس رواية «بطل فلورنسا» واختتمتها ~~بفصل مضحك بعنوان «الفيلسوف والغيور»، # 174 # كما مثلت رواية «السيد» في 18 / 4 / 1896. # 175 ~~(3-22) الجمعيات السورية # كانت توجد في مصر بكثرة، في القرن التاسع عشر، ومن اهتماماتها التمثيل المسرحي. ~~ومن هذه الجمعيات الجمعية الخيرية السورية التي مثلت بالأوبرا يوم 9 / 4 / 1896، # 176 # وهي تختلف عن الجمعية السورية الخيرية برئاسة الزند ورئيس لجنتها ~~إسكندر شلهوب، التي مثلت بالأوبرا عدة حفلات في أبريل، ومايو 1897، ومنها مسرحية ~~«أسد الشرى» في 27 / 4 / 1897. # 177 # وفي أغسطس 1897 تكونت جمعية الأحوال الشرقية السورية، ومثلت مجموعة ~~من المسرحيات، منها: «شيرين بنت الملك كسرى أنو شروان» في 10 / 9 / 1897، # 178 # و«بديع الزمان» في 11 / 9 / 1897. # 179 # وفي عام 1898 تكونت الجمعية الخيرية المصرية السورية للروم الأرثوذكس في مصر، ~~وقالت عنها مجلة الهلال في 15 / 3 / 1898: «تجدد انتخاب أعضاء هذه الجمعية لسنتها ~~الحاضرة كجاري العادة فوقع الانتخاب على الأفاضل إدوارد بك إلياس الرئيس وحنا بك ~~عرقجي نائب الرئيس وحبيب أفندي دبانة أمين صندوق وإسكندر أفندي أبو شعر كاتم السر ~~والخواجة نعمان الخوري ms215 كاتب الحسابات. وأما الأعضاء الباقون فهم حضرات جبرائيل ~~أفندي حداد وإلياس بك حموي والخواجات ميخائيل ميداني وجبران خوري حداد وسليم ظريفة. ~~وأول مشروع باشرته إحياء ليلة تمثيل في الأوبرا الخديوية مساء الإثنين 21 مارس ~~الجاري يشخص فيها جوق حضرة أفندي إسكندر فرح الشهير رواية «صلاح الدين الأيوبي». ~~وستطرب الحضور الست ملكة سرور في الفترات بين الفصول. فنثني على غيرة هذه ~~الجمعية ونشاط أعضائها ونرجو الانتفاع بخدمتهم.» # 180 # ومثلت هذه الجمعية بعد ذلك عدة مسرحيات، منها مسرحية «السيد»، وقالت عنها جريدة ~~المقطم في 3 / 3 / 1899: «تحتفل الجمعية الخيرية المصرية السورية للروم الأرثوذكس ~~بإحياء ليلة خيرية يوم الأربعاء في 5 أبريل مساء في الأوبرا الخديوية، فتمثل ~~رواية «السيد» الشهيرة بجمال مشاهدها ووقائعها، ويقوم الممثل البارع الشيخ سلامة ~~حجازي بتمثيل أهم أدوارها فيطرب الحاضرين بنغماته الشجية، وتغني حضرة المطربة مريم ~~مراد في خلال الفصول وفي ختام الرواية فتشنف الآذان بشجي الألحان. وقد صرفت ~~العناية إلى توفير أسباب الأنس والسرور في تلك الليلة فنحض محبي الخير وأهل البر ~~والإحسان أن يقبلوا على شراء أوراقها؛ تنشيطا للمساعي الخيرية ورأفة بالفقراء ~~والمساكين واغتناما لأوقات الأنس والسرور.» # 181 ~~(3-23) جمعية السراج المنير # تكونت بالإسكندرية قبل عام 1896، ومثلت بالمسرح العباسي رواية «الشيخ علي الكاتب» ~~من تأليف علي عزوز أحد أعضاء الجمعية في 10 / 5 / 1896، # 182 # ومثلت رواية «محاسن الزهور» تأليف محمد عزوز في 2 / 10 / 1896، # 183 # ومسرحية «بلوغ الأمل» في 5 / 2 / 1897. # 184 # وآخر إشارة لهذه الجمعية كانت في 18 / 1 / 1898، وقال فيها مراسل جريدة المقطم ~~بالإسكندرية: «كانت جمعية السراج المنير قد عزمت على تمثيل رواية «أدهم باشا» في ~~المرسح العباسي مساء أمس، ولما كانت تلك الرواية تشتمل على أمور ليس من الحكمة ~~إظهارها في مثل هذا الحين بعد أن انتهت الحرب وأوشكت العلائق السياسية أن تعود إلى ~~مجراها الأول، فقد ارتأى سعادة محافظنا الفاضل وجناب حكمدارنا النشيط أن يعترضا على ~~تمثيلها، فدعا سعادة المحافظ أعضاء جمعية السراج المنير وأبان لهم أن الحكومة لا ~~تبيح لهم تمثيل الرواية ms216 المذكورة فطلبوا من سعادته أن يأذن لهم في استحضار جوق ~~إسكندر أفندي فرح ليمثل رواية من رواياته؛ لأنهم لم يكونوا عالمين أن الحكومة ~~تمنعهم من تمثيل رواية «أدهم باشا»، ولأنهم باعوا التذاكر كلها فتداول سعادته مع ~~حضرة الحكمدار وقرر أيهما أن لا يرخص للجمعية بتمثيل أي رواية كانت في ليلة أمس؛ ~~دفعا للالتباس إذ ربما يتوهم البعض أن الرواية التي مثلت هي رواية «أدهم باشا» لا ~~سواها، فأجابوا طلبه بالقبول بعد أن أكدوا لسعادته بأنهم لا يقصدون مس عواطف ~~النزلاء اليونانيين وقد اتفقوا مع جوق حضرة الأديب إسكندر أفندي فرح على تمثيل ~~رواية من رواياته البديعة مساء السبت القادم.» # 185 ~~(3-24) شركة التمثيل الأدبي # كونها سليم عطا الله بالإسكندرية عندما كان موظفا بهيئة البريد، وبعد أن ترك ~~جمعية الابتهاج الأدبي. ومثلت هذه الشركة رواية «شهداء الغرام» في 25 / 5 / 1896، # 186 # و«شارلمان» في يوليو 1896، # 187 # و«أوتلو» في 8 / 8 / 1896، بمسرح عباس، # 188 # و«الظلوم» في 1 / 10 / 1896. # 189 # وفي آخر أكتوبر 1896 أشيع بأن الشركة اندمجت مع جمعية الترقي الأدبي، وتوضح جريدة ~~المقطم هذا الأمر في 28 / 10 / 1896 قائلة: «كتبت إلينا شركة التمثيل الأدبي في ~~الإسكندرية تقول إن جمعية الترقي الأدبي مثلت يوم مساء الإثنين رواية «أفنان الطرب» ~~في المرسح العباسي، فوقف حضرة إسماعيل بك عاصم في أثناء ذلك وحض على الاتحاد، وقال ~~إن شركة التمثيل الأدبي اندرجت تحت جمعية الابتهاج الأدبي وقد اعترضت الشركة على ~~ذلك وقالت إنها لا تزال مستقلة وساعية في إعلاء شأن التمثيل وإن كان أحد أعضائها قد ~~استقال من منصبه وانضم إلى جمعية الابتهاج الأدبي.» # 190 # وواصلت شركة التمثيل عروضها، فمثلت مسرحية «أندروماك» في 21 / 12 / 1896 بمسرح ~~عباس حلمي، # 191 # وفي مارس 1897 نعلم أن رئاسة الشركة ~~تركها سليم عطا الله، وتقلدها توفيق أنجلو، الذي تركها بدوره إلى سابا عازرا. # 192 # وبعد ذلك مثلت الشركة رواية «عاقبة الغدر» في 5 / 4 / 1897. # 193 # وكانت آخر مسرحياتها في نهاية القرن التاسع عشر مسرحية «عاقبة الأمور» ~~بالمسرح العباسي ms217 بالإسكندرية في 9 / 1 / 1898. # 194 ~~(3-25) جمعية المنهل العذب # تكونت هذه الجمعية على أثر نكبة أهالي الإسكندرية بوباء الكوليرا في عام 1896. ~~وتخبرنا بذلك جريدة مصر في 6 / 7 / 1896 قائلة: «يرتاح عامل الخير إلى مساعدة ~~إخوانه وأبناء بلدته الفقراء، وخصوصا الذين قد أصيبوا بنكبة من نكبات الزمن فتدفعه ~~الشهامة والنخوة إلى طرق باب المساعدة، ولا شك أن جمعية المنهل العذب التي ستحيي ~~ليلة السبت 11 الجاري لمساعدة المصابين بالكوليرا والخواجات الذين أقفلت كتاتيبهم ~~الأهلية ستلقى من سكان الثغر إقبالا عظيما لما هو معروف عنها من عمل الخير، ولا ~~سيما وقد انتقت رواية من أحسن الروايات التمثيلية وهي رواية «صدق الإخاء» تأليف ~~عزتلو إسماعيل بك عاصم يقوم بتشخيصها جوق الأديب إسكندر أفندي فرح الشهير، وقد جعلت ~~هذه الليلة تحت رعاية الجناب العالي.» # 195 # وهذه الجمعية كثرت أقوال الصحف عنها في هذه الفترة، من أجل هذه الليلة فقط، دون ~~أن نسمع عنها بعد ذلك. # 196 ~~(3-26) جمعية زهرة العلوم الأدبية # إشارتها الوحيدة نقلتها إلينا جريدة المقطم في 11 / 7 / 1896، قائلة: «مثلت أمس ~~جمعية زهرة العلوم الأدبية رواية «يوسف الصديق» فأجاد الممثلون كل الإجادة لا سيما ~~حضرة محمد أفندي مصطفى المغربي رئيس الجمعية، فخرج الحضور يرددون عبارات الشكر ~~والثناء ويتمنون لهذه الجمعية كل تقدم ونجاح.» # 197 ~~(3-27) جمعية الوفاق الأدبي # إشارتها الوحيدة نقلتها إلينا جريدة السرور في 14 / 7 / 1896، قائلة: «ستمثل ~~جمعية الوفاق الأدبي بدمنهور بحيرة في مساء الخميس ليلة الجمعة الموافق 16 الجاري ~~رواية «عود الصفا» ذات خمسة فصول، بقلم حضرة الأديب إبراهيم أفندي حسين أحد طلاب ~~المدرسة الحربية. فنحث الجمهور على معاضدة هذه الجمعية ونتمنى لها نجاحا وفلاحا.» # 198 ~~(3-28) جمعية شمس المعارف # إشارتها الوحيدة نقلتها إلينا جريدة الأهالي في 10 / 9 / 1896، قائلة: «تحتفل ~~جمعية «شمس المعارف» بثغر الإسكندرية بليلة خيرية يقوم فيها أعضاؤها بتشخيص رواية ~~وضعت حديثا لعنتر بن شداد على نسق وأسلوب في غاية الرقة والانسجام والبهجة وحسن ~~المناظر. وقد خصصت صافي إيرادتها لعائلتين من العائلات الكريمة بالثغر قد ms218 أخنى ~~عليهما الدهر فلم يبق لهما رجالا غير أهل البر والإحسان. أما التشخيص فبالتياترو ~~العباسي. والأسعار زهيدة جدا للغاية وفي هذا للمحسنين تمام الكفاية.» # 199 ~~(3-29) جمعية الرشاد الأدبي # إشارتها الوحيدة نقلتها إلينا جريدة مصر في 25 / 9 / 1896، قائلة: «احتفلت أمس ~~جمعية الرشاد الأدبي بالليلة الخيرية ... بتياترو حديقة الأزبكية، فقام أعضاء هذه ~~الجمعية بتشخيص رواية «غادة فرانسا» فأجادوا وأفادوا، وكان الحضور عديدين وقد خرجوا ~~وهم يثنون على حضرات هؤلاء الأعضاء ويمتدحون سعيهم المشكور.» # 200 ~~(3-30) جمعية ثمرة الائتلاف # إشارتها الوحيدة نقلتها إلينا جريدة الأهالي في 1 / 10 / 1896، من خلال وكيلها ~~بطنطا قائلة: «تألفت لجنة من الشبان الوطنيين فأسست جمعية تحت عنوان «ثمرة ~~الائتلاف» من أهم مباحثها تمثيل الروايات الأدبية في المدن وتخصيص دخلها للتلامذة ~~المعوزين من الذين صادر الدهر بوفاة والديهم. وهم تحت رياسة الشاب الأديب إسكندر ~~أفندي سعد، وستمثل عندنا في طنطا رواية أدبية تسمى «حسن الغاية». فنحث الجمهور ~~لمشاهدتها من جهة، ومن جهة أخرى لتعضيد مشروعهم الأدبي.» # 201 ~~(3-31) جمعية الألفة الأدبية # إشارتها الوحيدة نقلتها إلينا جريدة الشرق في 10 / 10 / 1896، قائلة تحت عنوان ~~«التمثيل العربي»: «شخصت جمعية الألفة الأدبية يوم الإثنين الماضي رواية «الظالم ~~والمظلوم» بتياترو شارع عبد العزيز، وقد كان المكان غاصا بجمهور الحاضرين، وفي ~~ختام التمثيل قام بعض المدعوين فألقوا الخطب المفيدة في الحث على تعضيد الجمعيات ~~التمثيلية والأخذ بناصرها؛ قياما بواجب الخدمة الوطنية وتنشيطا للمشروعات العمومية.» # 202 ~~(3-32) جمعية المطالعين الأرمنية # إشارتها الوحيدة نقلتها إلينا جريدة المقطم في 11 / 2 / 1897، قائلة: «تمثل ~~جمعية المطالعين الأرمنية غدا رواية «الرجل الذي وجهه من الشمع» باللغة التركية في ~~الأوبرا الخديوية وتجعل دخلها لإعانة تلامذتها الفقراء، والرواية بديعة الفصول ~~والغاية منها خيرية، فنحث محبي الخير والأدب على حضورها.» # 203 ~~(3-33) جمعية ماري منصور # لها إشارتان، الأولى في 6 / 7 / 1897، وقالت فيها جريدة الإخلاص: «أعلنت جمعية ~~النهضة الوطنية التابعة لجمعية ماري منصور الخيرية تحت رئاسة جناب وكيل بوستتنا ~~أنها عزمت على تشخيص روايتين؛ الأولى في ليلة 9 الجاري وهي ms219 رواية «إسكندر»، ~~والثانية ليلة 11 الجاري وهي رواية «الحجاج» وسنفيدكم بما يتم بعد.» # 204 # والإشارة الثانية كانت في 7 / 5 / 1900، وقالت فيها جريدة مصر: «شرعت جمعية ماري ~~منصور الخيرية بالمنيا بكتابة تقرير عن أعمالها وسحب يانصيب وتشخيص رواية صغيرة ~~بقاعة امتحان مدرسة الآباء اليسوعيين، تمثل يوم الجمعة 11 الجاري الساعة 8 ~~والدقيقة 30 صباحا.» # 205 ~~(3-34) جمعية زهرة الآداب # إشارتها الوحيدة نقلتها إلينا جريدة المقطم في 3 / 9 / 1897، قائلة: «أتانا من ~~جمعية زهرة الآداب في دمنهور أن أعضاءها عازمون على تمثيل رواية «أندروماك» الشهيرة ~~في تلك المدينة مساء الخميس الآتي الموافق 9 الجاري في وابور جناب الوجيه الخواجة ~~خليل عزب.» # 206 ~~(3-35) جمعية نخبة العصر # إشارتها الوحيدة نقلتها إلينا جريدة المقطم في 3 / 11 / 1897، قائلة: «يمثل ~~أعضاء جمعية نخبة العصر رواية «بطل مكدونية إسكندر ذي القرنين» في تياترو عبد ~~العزيز مساء الجمعة القادم الساعة 8 ونصف إفرنجية وتختم بفصل مضحك يقوم به كامل ~~أفندي المشهور.» # 207 ~~(3-36) جمعية نزهة العائلات # تكونت بالإسكندرية في عام 1897، ومثلت مسرحية «حمدان» على مسرح البراديزو في 5 / 12 / 1897، # 208 # وكانت المسرحية السابعة في عمر الجمعية الفني. # 209 # كما مثلت مسرحية «يهوديت» على مسرح الحمراء في 19 / 2 / 1898. # 210 # وتؤكد بعض المراجع أن هذه الجمعية مثلت خلاف ما سبق عدة مسرحيات، منها: ~~«شارلمان» و«هملت» و«الظلوم» و«صلاح الدين» و«شهيدة العفاف» و«هارون الرشيد». # 211 ~~(3-37) جمعية المنهج القويم # إشارتها الوحيدة نقلتها إلينا جريدة المقطم في 5 / 1 / 1898، قائلة: «أعلنت جمعية ~~المنهج القويم في الإسكندرية أنها ستمثل مساء السبت القادم الساعة 8 إفرنجية مساء ~~رواية «الغيرة الدينية والمدافعة الوطنية» في تياترو عدن تجاه قهوة الرصيف في شارع ~~البورصة القديمة وهي رواية لم تمثل قبلا، ويعقبها فصل مضحك وهو فصل «الفيلسوف ~~والغيور» فنمتنى لها الإقبال.» # 212 ~~(3-38) الجمعيات الإسرائيلية # كانت الجمعيات الإسرائيلية توجد بكثرة في مصر في القرن الماضي، ومن اهتماماتها ~~التمثيل المسرحي. وأهم جمعية كانت «الجمعية الخيرية الإسرائيلية»، التي مثلت مسرحية ~~«غرام وانتقام» بمسرح إسكندر فرح بشارع عبد العزيز ms220 في 9 / 1 / 1898، # 213 # كما أقامت حفلة خيرية بالأوبرا في 15 / 2 / 1899 لمساعدة المدارس ~~الإسرائيلية المجانية، # 214 # قالت عنها جريدة المقطم في 16 / 2 / 1899: «احتفلت الجمعية الخيرية ~~الإسرائيلية البارحة بليلة أنس في الأوبرا الخديوية فصدحت الموسيقى بالألحان الشجية ~~ومثل الجوق الإيطالي رواية «لابوهيم» فأجاد الممثلون في التمثيل والغناء، وامتلأت ~~الكراسي واللوجات بجمهور الحاضرين الذين ذهبوا إليها حبا بعمل الخير وعضد المدارس ~~الخيرية الإسرائيلية. وكان حضرة قطاوي بك والخواجة جرين والخواجة ليفي يقابلون ~~الجمهور بالترحاب. وبعد نصف الليل انصرف الجميع وهم يثنون على القائمين بمهام تلك الليلة.» # 215 # ومن الجمعيات الإسرائيلية المهتمة بالتمثيل المسرحي أيضا، جمعية الإسرائيليين ~~الخيرية، التي مثلت إحدى المسرحيات باللغة العربية، وفيها غنى المطرب عبده ~~الحامولي في 23 / 3 / 1887، وخصص دخلها لمدرسة الطائفة الإسرائيلية. # 216 # أما جمعية الاتحاد الإسرائيلي فأقامت حفلة مسرحية بقاعة سانتي ~~بالأزبكية في 6 / 11 / 1897. # 217 # ومن الجمعيات أيضا، جمعية ليب إيحاد، التي قالت عن إحدى حفلاتها جريدة المقطم في ~~24 / 12 / 1897: «احتفلت البارحة جمعية ليب إيحاد الإسرائيلية الخيرية في تياترو ~~كازينو حلوان احتفالها الذي أشير إليه في المقطم قبلا، فغص المكان بالقادمين ~~من مصر والمقيمين في حلوان وكان حضرات الأفاضل ~~روفائيل أفندي كوهين رئيس الجمعية وعمدتها وأعضاؤها يقابلون الجميع بالأنس ~~والترحيب. وعند الساعة التاسعة حضر مطرب الشرق المبدع وبلبل الأفراح في مصر عبده ~~أفندي الحمولي وتخت المهذب البارع محمد أفندي العقاد المشهور وفيه حضرات المطربين ~~أحمد أفندي حسنين ومحمود أفندي الكمركجي ومحمد أفندي السبع وغيرهم من المطربين.» # 218 # وآخر هذه الجمعيات، جمعية الآداب الإسرائيلية التي مثلت مسرحية «الرجاء بعد ~~اليأس» بمسرح القرداحي في 1 / 1 / 1899. # 219 ~~(3-39) جمعية الروم الكاثوليك # بدأت هذه الجمعية نشاطها الفني المسرحي في أوائل عام 1898 فقط. فمثلت رواية ~~«بارييه دي سفيل» بالأوبرا في 16 / 1 / 1898، # 220 # ورواية «صلاح الدين الأيوبي» بالأوبرا أيضا في 21 / 3 / 1898. # 221 # وآخر إشارة عن هذه الجمعية في القرن التاسع عشر كانت في 23 / 3 / 1898، ~~وقالت فيها جريدة المقطم: «تحتفل الجمعية الخيرية للروم الكاثوليك ms221 مساء يوم الخميس ~~القادم بإحياء ليلة باهرة في مرسح زيزينيا، يمثل فيها الجوق الإيطالي رواية من ~~نخبة رواياته وتكون تلك الليلة فريدة في بابها لما تعودناه من أريحية أعيان طائفة ~~الروم الكاثوليك.» # 222 ~~(3-40) جمعية محب الفقير # إشارتها الوحيدة نقلتها إلينا جريدة مصر في 11 / 3 / 1898، قائلة: «بلغ إيراد ~~الليلة الخيرية التي أحيتها «جمعية محب الفقير» اليونانية أول ~~أمس في مرسح زيزينيا بالإسكندرية ستمائة جنيه. ~~وكانت الليلة حافلة غاصة بالوجوه والأعيان مثلت فيها رواية «الحمامتين» بجوق ~~الأوبرا الإيطالي حيث أبدع وأطرب.» # 223 ~~(3-41) الجمعية الاقتصادية الحديثة # إشارتها الوحيدة نقلتها إلينا جريدة المقطم في 18 / 3 / 1898، قائلة: «تمثل ~~الجمعية الاقتصادية الحديثة مساء الأحد القادم رواية «الاستقامة» في التياترو ~~المصري، وهي رواية جديدة لم تمثل قبلا، وفيها أربعة فصول وثمانية مناظر جميلة ~~فنحث الأدباء على حضورها لما فيها من الفوائد.» # 224 # وتم تمثيل هذه المسرحية في مسرح شارع عبد العزيز - مسرح إسكندر فرح أو ~~التياترو المصري - في 20 / 3 / 1898. # 225 ~~(3-42) جمعية الجامعة # إشارتها الوحيدة نقلتها إلينا جريدة الأخبار في 12 / 7 / 1898، قائلة: «مثلت ~~جمعية الجامعة في ليلة 10 يوليو رواية أدبية في كازينو حلوان باللغة الفرنسية ~~فسر الحاضرون كثيرا من أعضاء هذه الجمعية وأثنوا عليهم ثناء طيبا. وامتاز ~~بحسن التمثيل حضرة البارعة المدموازيل أنورين سلفن. أما هذه الجمعية فإنها حديثة ~~النشأة، وغايتها مساعدة الفقراء والأعمال الخيرية.» # 226 ~~(3-43) جمعية مشارقة التمدن # إشارتها الوحيدة نقلتها إلينا جريدة السرور في 17 / 7 / 1898، قائلة: «يسوءنا أن ~~نرى بعض الصبيان يتطاولون على مس كرامة فن التمثيل، فقد علمنا أن ~~بعضهم ألف جمعية تحت عنوان مشارقة التمدن وقام ~~أعضاؤها الوطنيون بتمثيل رواية دينية تتعلق بالديانة المسيحية مع الرومان، ولكنهم ~~لم يوفوا بوعدهم أيضا؛ لأنهم لم يمثلوا منها غير الفصل الأول فقط ثم منع التمثيل ~~بناء على أمر صاحب المرسح لتأخر الجمعية عن تسديد أجرة الليلة.» # 227 ~~(3-44) جمعية الرابطة الأخوية # إشارتها الوحيدة نقلتها إلينا جريدة مصر في 13 / 12 / 1898، قائلة: «بعونه تعالى ~~قد عزمت جمعية الرابطة ms222 الأخوية على إحياء ليلة خيرية في تياترو حديقة الأزبكية في ~~مساء الأربعاء 28 ديسمبر 1898 الساعة 8 أفرنكي مساء يخصص دخلها للأعمال الخيرية ~~المفيدة ويشخص فيها رواية «الاتفاق الغريب» بواسطة جوق حضرة الأديب إسكندر أفندي ~~فرح وسيقوم بأهم أدوارها حضرة المطرب الشيخ سلامة حجازي والتذاكر تباع بدكان دميان ~~أفندي زكي التاجر أمام شرم الفجالة القديم وعند إدارة الجمعية وعلى أبواب الجنينة ~~ليلة التشخيص فنحث العموم على الاشتراك في هذه الليلة الخيرية المفيدة.» # 228 ~~(3-45) جمعية النشأة القبطية # لها إشارتان، الأولى في 9 / 4 / 1899، وقالت فيها جريدة المؤيد: «ستحيي جمعية ~~النشأة القبطية ليلة خيرية مساء يوم الإثنين الموافق 17 الجاري في الأوبره الخديوية ~~تشخص فيها رواية «بطرس الأكبر» تحت رعاية سعادة الفاضل ماهر باشا محافظ العاصمة حيث ~~يخصص إيراد هذه الليلة لإنشاء مدرسة لتربية البنات.» # 229 # والإشارة الثانية كانت في 25 / 4 / 1900، وقالت فيها جريدة مصر: «ستحيي جمعية ~~النشأة القبطية بمصر ليلة خيرية حيث تحتفل بها في تياترو الأوبرا الخديوية بتشخيص ~~رواية «البرج الهائل» الشهيرة، وذلك بواسطة جوق الأديب إسكندر أفندي فرح.» # 230 ~~(3-46) جمعية الفوائد الوطنية # لها إشارتان، الأولى في 26 / 8 / 1899، وقالت فيها جريدة مصر: «عزمت جمعية ~~الفوائد الوطنية على تمثيل رواية أدبية غرامية في منتصف الشهر القادم تسمى «شقاء ~~وهناء» ألفها أحد أعضائها حضرة جرجس أفندي طنوس، وقام بتعليم تمثيلها حضرة الأديب ~~حبيب أفندي إبراهيم. وما يعلم في هذين الأديبين من الذكاء والنشاط يجعل الأمل ~~عظيما في أن روايتهما هذه ستصادف إقبالا كثيرا.» # 231 # والإشارة الثانية كانت في 26 / 8 / 1899 أيضا وقالت فيها جريدة الأخبار: «وضع ~~حضرة الأديب جورج أفندي طنوس رواية تمثيلية غرامية عنوانها «شقاء وهناء» وستمثلها ~~جمعية الفوائد الوطنية في مرسح السكاتنج رنج في منتصف الشهر القادم. فنثني على همة ~~المؤلف الأديب وغيرة الجمعية المشار إليها.» # 232 ~~(3-47) جمعية التمثيل الأدبي # إشارتها الوحيدة كانت في 9 / 11 / 1899، وقالت فيها جريدة المؤيد: «دعت جمعية ~~التمثيل الأدبي بالإسكندرية حضرة الفاضل عزتلو إسماعيل بك عاصم لحضور تمثيل رواية ms223 ~~«هناء المحبين» مساء السبت المقبل، وقد أجاب حضرته هذه الدعوة وعزم على إلقاء خطبة ~~أنيقة خلال تشخيص الرواية في التمثيل وعلاقته بتربية النفس وتهذيب الأخلاق.» # 233 ~~(3-48) جمعية الفوائد الأدبية # لها إشارة واحدة في 2 / 12 / 1899، قالت فيها جريدة الأخبار: «تمثل جمعية الفوائد ~~الأدبية في هذا المساء رواية «العاشق المفلس» في مرسح أبي خليل القباني ويمثل في ~~أهم أدوار هذه الرواية حضرة المطرب الشهير أنطون أفندي المصري والشقيقتان البارعتان ~~ألمظ وإبريز المشهورتان في الجمال وحسن التمثيل.» # 234 # | المسرح المدرسي # (1) البداية # يعتقد القارئ أن النشاط المسرحي للمدارس في مصر، بدأ في عام 1936 عندما اعترفت به ~~وزارة المعارف فأنشأت له تفتيشا خاصا بقيادة زكي طليمات، الذي كان أول مفتش للتمثيل ~~بوزارة المعارف العمومية. والحقيقة أن النشاط المسرحي للمدارس في مصر كان أسبق من هذا ~~التاريخ، وبالأخص نشاط المدرسة السعيدية، والتوفيقية، والخديوية في عشرينيات القرن العشرين. # 1 # ولا أظن أن باحثا من قبل استطاع أن يصل في تأريخه لهذا النشاط أبعد من ~~ذلك، غير د. محمد يوسف نجم. # 2 # وإذا كنا - فيما سبق - استطعنا أن نؤرخ لبدايات المنشآت التمثيلية بالأزبكية، مثل ~~السيرك وملعب الخيول والأوبرا، من خلال مجلة «وادي النيل»، فعن طريق هذه المجلة أيضا ~~استطعنا أن نحصل على أهم وثيقة لأول نشاط مسرحي مدرسي في مصر عام 1870. وهذه الوثيقة ~~عبارة عن تغطية شاملة لأول مسرحية مدرسية تمثل من قبل طلاب مدرسة العمليات أي مدرسة ~~الصنائع والفنون «مدرسة الهندسة»، مع ذكر أسماء الطلاب، الذي يعتبر أول قائمة لممثلين ~~مصريين هواة في تاريخ المسرح المصري. # قالت مجلة وادي النيل في 18 / 11 / 1870، تحت عنوان «امتحان تلامذة مدرسة العمليات ~~المصرية»: وبعد انتهاء الامتحان «... ازداد أهل المجلس استغرابا وانبساطا واشتدوا عجبا ~~ونشاطا بما حصل بعد تناول الطعام المعتاد في مثل هذا اليوم لسائر المدعوين والمعلمين ~~والتلامذة المتعلمين من تصوير كوميدية؛ أي لعبة تخليعية مضحكة من نوع الألعاب التياترية ~~في خمسة فصول تسمى باسم «أدونيس» أو «الشاب العاقل المجتهد في تحصيل العلم الكامل» كان ~~قد ألفها ms224 من قبل وأحفظها للتلامذة باللغة الفرنساوية المعلم لويز معلم هذه اللغة ~~المشهور في المدرسة المذكورة، فقام بتصويرها وحسن إلقائها وتقريرها كل واحد منهم فيما ~~نيط منها لعهدته وأحيل على فطانته مع غاية الاتقان والسعد، وذلك كما لا يخفى هو من ~~قبيل الهزل المراد به الجد حيث كان جل القصد من ذلك ليس هو اللهو واللعب أو التمويه ~~والكذب بل القصد به هو تمرين حافظة التلامذة وتعريفهم بقيمة التعليم وتوقيفهم على ثمرة ~~تحصيل الفنون والعلوم. ولعمري إن تصوير هذه اللعبة وإن كانت ليست من حيث القيمة الأدبية ~~الأوروبية وتفنن المعاني العربية من بدائع موليير أو حسن صنايع البهاء زهير، وكان اللعب ~~بها في صحن المدرسة على مجرد ترابيزة صغيرة مستظرفة وضع عليها عدة حانوت حلاق من غير ~~أبهة ولا زخرفة، كما هو شأن تصوير مثل هذه الألعاب الجاري تصويرها في العادة بالتياترات ~~المستعدة المعتادة، غير أنها كانت آخذة بالفؤاد عند ذوي الألباب وأنفذ للمراد في جملة ~~الألعاب من مثل تصوير لعبة مزين إشبيلية أو قصة حلاق بغداد. وسنعود إن شاء الله تعالى ~~على زيادة تعريف هذه اللعبة النفيسة وتوصيفها وتوقيف العامة على تفاصيل وكيفية تصويرها وتصريفها.» # 3 # وبالفعل رجعت المجلة إلى تكملة الموضوع في 5 / 12 / 1870، بصورة مطولة، يهمنا منها ~~بعض الأمور، مثل اسم المدرس لويس فاروجيه مؤلف المسرحية، وأن تمثيل المسرحية بالمدرسة ~~كان في يوم 15 / 11 / 1870. وعندما تطرقت المجلة لوصف فصول المسرحية، مع سرد شخصياتها، ~~وخلاصة مغزاها، قالت: كان «تصوير اللعب في أول فصل بحانوت حلاق، وفي الثاني بحجرة من ~~خان، وفي الثالث بمحل مرسوم بالأشجار من بستان. وهذه قائمة الأشخاص اللاعبين مع من قام ~~مقامهم من التلامذة النائبين، وهم: قيصر الحلاق: محمد فهيم أفندي، أدونيس (شاب مملوك ~~محسوب قيصر): محمد رشاد أفندي، الموسيو دوشارم (سياح فرانساوي): أحمد شوقي، الموسيو ~~مونفرو (رفيق طريق للسياح المذكور): أحمد عبد الوهاب أنسي أفندي، جيفار (صديق قيصر ~~الحلاق): نيازي أفندي، ريزينيه (رفيق أدونيس): نديم أفندي، بومبه (ترجمان): محمد وهبي ~~أفندي، شارلوت (ولد بونفور): ms225 محمد فاضل أفندي، كرونتار (صديق دوشارم): شاكر أفندي، ~~وكلهم أدى وظيفته على أحسن وجه وأتقن، كأنهم من أرباب الفن. وحاصل نتيجة ذلك كله ~~وغاية معناه ونهاية حكمته ومغزاه هو أنه بواسطة الشغل والاجتهاد مع العقل والاستعداد ~~يتوصل الإنسان لغاية بلوغ المراد، ويتحصل عاجلا أو آجلا إلى ما هو له من الحال ~~الصالحة أمل.» # 4 # وإذا كانت بداية المسرح المدرسي جاءت بعد عام واحد من افتتاح الأوبرا، إلا أن النشاط ~~المسرحي المدرسي استمر طوال القرن التاسع عشر، بصورة تفوق ما نشاهده الآن في مسارح ~~مدارسنا، إن وجدت هذه المسارح، بعد تقنينها، ووضع الإدارات المختلفة في خدمتها. ~~(2) نشاط المسرح المدرسي # وأخبار النشاط المدرسي المسرحي في القرن التاسع عشر كثيرة، ومنها على سبيل المثال: ~~البرنامج المسرحي لمدرسة دير السانطة بالإسكندرية، عندما مثلت عدة مسرحيات في ~~6 / 8 / 1879، وجعلت الحضور مجانا. # 5 # وفي أبريل 1886 مثلت المدارس الخيرية الأدبية لطائفة الروم الكاثوليك، عدة ~~مسرحيات في بعض مدارسها، مثل مدرسة شبرا التي مثلت رواية «أنطيوخس الملك»، # 6 # وفي 21 / 4 / 1886 مثلت المدرسة الكلية بمصر رواية «ثمرة الصبر» تأليف ~~إسكندر مرجان بالأوبرا الخديوية. # 7 # وفي 24 / 2 / 1887 تقدم ناظر الأشغال العمومية بمذكرة إلى رئيس مجلس النظار، بخصوص ~~طلبات المدارس لحجز دار الأوبرا الخديوية لحفلاتها المسرحية، ومنها المدرسة الإسرائيلية ~~في 24 / 3 / 1887. # 8 # وفي 30 / 3 / 1887 مثلت مدرسة النجاح التوفيقية رواية «النجاة في الصدق» بالأوبرا، # 9 # وفي 2 / 4 / 1887 مثلت المدرسة السورية بمصر رواية «عاقبة الخيانة» على ~~مسرح البوليتياما، # 10 # وفي 12 / 8 / 1887 مثلت المدرسة الكلية البطريكية رواية باللغة الفرنسية، # 11 # وفي 11 / 2 / 1888 مثل طلاب المدرسة السورية بمصر رواية برئاسة رئيس ~~المدرسة إبراهيم عبد المسيح، # 12 # وفي 3 / 4 / 1888 مثلت المدرسة الفرنسية بالزقازيق مسرحية «يوسف الحسن» ~~تأليف نجيب قطيني المدرس بالمدرسة، # 13 # وفي 12 / 4 / 1888 مثلت المدرسة الحرة بكوم حمادة رواية «سيدنا معاوية مع ~~عبد الملك بن مروان» ومسرحية «سيدنا عمر مع الأعرابي القاتل وضامنه أبي ذر»، # 14 ms226 # وفي 5 / 11 / 1888 مثلت المدرسة القبطية الأرثوذكسية بالمنيا رواية «الابن الشاطر». # 15 # وفي 23 / 7 / 1890 مثلت المدرسة الأميرية بالفيوم رواية أدبية من تأليف علي حمدي ~~المدرس بالمدرسة، # 16 # وفي 1 / 8 / 1890 مثلت مدرسة الأميريكان للبنات بالإسكندرية رواية «المريض الوهمي»، # 17 # وفي 11 / 8 / 1890 مثلت المدرسة الأهلية بباب البحر رواية أدبية تبين ~~الفرق بين العلم والجهل، # 18 # وفي 17 / 8 / 1890 مثلت مدرسة العلوم الثانوية عدة روايات عربية وأجنبية، # 19 # وفي 10 / 7 / 1891 مثلت المدرسة الأميرية بالفيوم رواية أدبية تدور حول ~~الحث على التعليم. # 20 # وفي 16 / 9 / 1891 وصفت جريدة المقطم احتفال مدرسة البنات بشبرا قائلة: «احتفل أمس ~~بتوزيع الجوائز في مدرسة البنات التي مديرها حضرة السيدة كاستانيولي في قصور بوغوص ~~بشبرا على المستحقات من التلامذة، وقد حضر هذا الاحتفال جمهور غفير من كبار الموظفين ~~والأدباء والأعيان. ومثلت رواية بديعة باللغة الفرنسوية، وقد أجادت الممثلات في ~~التمثيل كل الإجادة ثم تليت ملحة باللغة العربية وتلتها محاورة باللغة العربية أيضا ~~فضحك لها الحاضرون وسروا مزيد السرور. ثم وزعت الجوائز على المستحقات، وكان في جملة ~~اللواتي أحرزت السبق في نيل الجوائز السيدات: تريزة صواف وأليز عيروط وإملي وإيليز ~~صيداوي وغيرهن من التلميذات النجيبات. ثم ختمت الحفلة وانصرف المدعون يشكرون حضرة مديرة ~~المدرسة ويثنون على حسن عنايتها واجتهادها.» # 21 # وفي 30 / 11 / 1891 تخبرنا جريدة المؤيد عن أول فريق مسرحي محترف من التلميذات، ~~قائلة: «أمس تألفت جوقة من تلميذات مدرسة البنات الفرنساوية إدارة الست بريولي روه ~~التي أسست منذ ثلاث سنوات على جسر شبرا، ومثلن رواية أدبية بتياترو حديقة الأزبكية ~~وألقين عدة مقالات بالعربية والفرنساوية والطليانية؛ فأعجب الحاضرون بحسن إلقائهن مع ~~صغر سنهن، حيث الكل بين الثامنة والعاشرة من العمر.» # 22 # وفي 16 / 11 / 1893 مثلت مدرسة الآداب العلمية بالقللي رواية «الملك فيخوس» أحد ~~ملوك الدولة الثانية المصرية، # 23 # وفي 24 / 1 / 1896 مثلت مدرسة الآباء اليسوعيين بالفجالة رواية «أخو الخنساء»، # 24 # وفي 24 / 1 / 1897 مثلت مدرسة ms227 الجزويت رواية «الأخدود»، # 25 # وفي 12 / 8 / 1897 مثلت مدرسة النجاح القبطية بالمنصورة رواية «ناكر الجميل»، # 26 # وفي 26 / 8 / 1897 مثلت مدرسة الروضة بأسيوط برئاسة ناظر المدرسة جرجس ~~بياضي رواية «غرائب الاتفاق»، # 27 # وفي 10 / 9 / 1897 مثلت مدرسة النور العباسي بمنيا القمح إحدى الروايات الأدبية، # 28 # وفي 24 / 9 / 1897 مثلت مدرسة الاجتهاد الوطنية ببولاق رواية «الوالدين ~~والولدين» على مسرح القباني. # 29 # وفي 7 / 4 / 1899 مثلت مدرسة الأقباط بشبلنجة رواية «صدق الإخاء»، # 30 # وفي 6 / 5 / 1899 مثلت المدرسة العثمانية للبنات رواية من تأليف فؤاد كامل ~~مدرس اللغة الفرنسية بالمدرسة، # 31 # وفي 25 / 7 / 1899 مثلت مدرسة الآباء اليسوعيين بالمنيا رواية «صدقيا ملك إسرائيل»، # 32 # وفي 15 / 10 / 1899 كانت آخر حفلة مدرسية مسرحية في القرن التاسع عشر، من ~~قبل مدرسة الأقباط بقنا حيث مثلت رواية «إسكندر ذي القرنين». # 33 # وإذا كنا فيما سبق تحدثنا عن بداية نشاط المسرح المدرسي، مع نماذج من هذا النشاط طوال ~~القرن التاسع عشر، إلا أن هناك ثلاثة أمور يجب الوقوف عليها لأهميتها في هذا الموضوع؛ ~~الأول: يتعلق بنشاط عبد الله النديم في النشاط المدرسي المسرحي، والثاني: يتعلق بنشاط ~~مدرسة الفرير، والأخير: يتعلق بنشاط مدرسة العائلة المقدسة أيضا. ~~(3) عبد الله النديم # يعد عبد الله النديم من رواد المسرح المدرسي في مصر. فقد بدأ نشاطه في هذا المجال في ~~عام 1879 عندما كان مدير مدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية بالإسكندرية، فكون من ~~الطلاب جماعات للخطابة والتمثيل. وكتب مسرحيتين مشهورتين، هما: «العرب» و«الوطن وطالع ~~التوفيق». وكان يقصد من كتابتهما تدريب الطلاب على أساليب الخطابة. ولم يكتف هذا ~~الرائد بالتدريب النظري، بل درب الطلاب التدريب العملي عليهما، بأن مثل معهم ~~المسرحية الثانية على مسرح تياترو زيزينيا بالإسكندرية عام 1881. وقد نجحت المسرحية ~~نجاحا منقطع النظير بالنسبة لهدفها الحقيقي. فقد كان لها في نفوس الشعب تأثير كبير بعد ~~أن نبهت الأفكار وفتحت الأنظار. فقد نقد فيها النديم العيوب الاجتماعية والسياسية، ~~ووصف ما كانت عليه البلاد من فوضى واضطراب. ms228 # وأعلن النديم في مجلته «التنكيت والتبكيت» عن تمثيل مسرحية «الوطن وطالع التوفيق» ~~قائلا في 10 / 7 / 1881 تحت عنوان «إعلان إلى أبناء وطننا ومحبي التقدم والعمران»: ~~«عزمنا - والعون على الله تعالى - تمثيل رواية «الوطن وطالع التوفيق» بتياترو زيزينيا ~~مساء يوم الخميس 17 شعبان سنة 98 مع ليلة الجمعة، وهي الرواية التي جعلتها تذكارا ~~لجلوس مولانا الخديوي - حفظه الله - فإني صورت فيها حالتنا وما كنا فيه من الذل ~~والإهانة، وما تحملناه من المظالم والمغارم، ثم تخلصت بجلوس مولانا الخديو ومساعدة ~~وزرائه الكرام على أفكاره الحسنة ومقاصده الخيرية، وما يعانيه رجاله من الاشتغال بحفظ ~~الأمة وصيانة الوطن، وما تنورت به الأفكار حتى اهتدت لفتح الجمعيات التي بها تكثر ~~المعارف وتعود ثروة البلاد. وهي تشخص بتلامذة المدرسة ليرى الناظر ما وصل إليه ~~أبناؤنا من القوة التي بها يقفون في المحافل العظيمة يشخصون ما لا يقوم به إلا العظيم ~~من الرجال ...» # 34 # عبد الله النديم. # ومن الجدير بالذكر أن تمثيل هذه المسرحية كان حدثا فريدا في ذلك الوقت، تحدثت به ~~الصحف المصرية، ومنها جريدة الأهرام في 16 / 7 / 1881 قائلة تحت عنوان «رواية الوطن ~~وطالع التوفيق»: «في الليلة الفائتة ازدان تياترو زيزينيا بتشريف رجال ثغرنا الكرام ~~لحضور تشخيص هذه الرواية البديعة من تلامذة مدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية تحت إدارة ~~حضرة الفاضل الأديب زميلنا عبد الله أفندي النديم. ولا سبيل لأن نعلن عما كان من حسن ~~الإتقان وجودة التشخيص وبديع الإلقاء، فإن ذلك لا يحتاج إلى إعلان. ولقد أجاد حضرة ~~المدير المذكور إجادة استدعت الألسنة إلى الثناء عليه، وحبذا ما صرح به من إيجاب اللوم ~~على من لم يطردوا الحقوق المتبادلة والتقدم إلى المساعدة في سبيل الأعمال العائدة ~~بالنفع العميم على الوطن ورجاله. وإننا في كل حال نشكر اهتمامه واجتهاده ونمدح نشاط ~~الجمعية، وهمم التلامذة وندعو لوطننا العزيز بالتقدم والفلاح في ظل الجناب التوفيق ~~ورجاله الكرام.» # 35 # وعلى الرغم من أن هذه مسرحية غير مطبوعة، بل ومفقودة أيضا - وكذلك مسرحية العرب - ~~إلا أننا حصلنا على ms229 بعض أجزاء منها نشرت في عام 1927. ولأهمية هذه الأجزاء نثبتها هنا، ~~لما لها من دلالات فنية وسياسية واجتماعية تعكس لنا فكر النديم في ذلك الوقت، كما تعكس ~~أيضا فكر الطلاب أمام واقعهم الاقتصادي والسياسي. ~~(3-1) منتخبات من رواية «الوطن» # 36 # أبو دعموم ~~: # الله يرحم أبوك هو عندكم شيء من اللي عندنا! خد على صابعك خد: أدحنا ~~متحرحرين يا أخي من المال والمقابلة والسدس ومصاريف الري والسهوم والمصلح ~~والشخصية وعوايد البهايم والأغنام والنخيل والدخولية. # أبو الزلفى ~~: # لأ وفاتك يا خي عادة الحكيم والمهندس والمزين والمشدات والطوافة وقواسة ~~المدير وخدمينه وسنوات ناظر القسم وخدمينه والعونة والصخرة وطلوع البهايم ~~للشفلك والبنات للقطن والولاد لتنقية الرز والبهايم للشيل والحطب للوابورات ~~وعليقة خيل القواسة وتبنهم. # أبو دعموم ~~: # لا، ولا تنساش شيخ البلد، واخد البهايم في غيطه والنسوان في دواره ~~والأولاد تجري وراه ويروح يداين من الخواجات، ويجي يقول هاتوا يا فلاحين! ~~وأولاده دايرة ترقع في أصداغنا، وخدمينه بتلطش فينا ونسوانه بتسفخ ~~لنسواننا. # أبو الزلفى ~~: # لا وخد عندك يبقى الإنسان طالع في المصلحة والمشد ينادي يقول: المدير ~~عاوز ميت فرخة! ويوم يقول: غربلوله أردبين غلة! ويوم يقول: عاوز بهيمة ~~حلابة! ويوم يقول: عاوز بلاصين سمن! ودا كله يلمه شيخ البلد. وشوف بقى ~~يما يوديه. # أبو دعموم ~~: # لا ونسيت يا خي نزلة المساحة علينا كل ساعة، والتاني يقول: أنتم عندكم ~~زيادة، والبحر خلف لكم جزيرة. ويمسك قصبته ويدور يتنطط في الغيطان ولا ~~ينكشح عنا إلا لما يأخذ له سبعين ثمانين ريال. # أبو الزلفى ~~: # لا، وفتنا الداهية التقيلة، اللي هو الصريف لما يفضل يديله الواحد يوم ~~اثنين جنيه، ويوم عشرة ريال، ويوم تلاتين بريزه، ويوم عشر خرديات، ويوم ميت ~~قرش. ويجي آخر السنة يقول له وصلني منك سبعين قرش وفاضل عليك عشرة جنيه وإن ~~اتكلم الواحد منا يشكمه شيخ البلد ويقول له: عقلك ولا حساب ~~القلم؟! # أبو دعموم ~~: # لا وفات يا خي رمي الكتاكيت على ... وفلوس الصفصاف وليف الوسية ومقطفه ~~وحباله وخشبته وشيء مظروط. # أبو الزلفى ~~: # وفاتك يا ms230 خي ضرب الطوب للشفلك وتين الخلط وحطب الحريق وأجرة النفر ~~السهران وعشا البياتة وأجرة الغفير وأجرة الحمير للشيل ونفر العملية وأجرة ~~البنا وأجرة النجار وطلوع الحجر من المراكب ودق الحمرة. # أبو دعموم ~~: # وفاتك يا خي لما واحد يهج ويرمي طينه على البلد، ولا واحد يخرب ويوزع ~~دينه على البلد، والإعانة ونفر القسم وعشا الغفرا في البحر. ~~(3-2) نموذج شعري من رواية «الوطن» # إحدى القصائد التي يستثير النديم بها الهمم ويوجه فيها القول إلى الخديو توفيق ~~لإقصاء الوزراء وحاشية السوء التي كانت تناهض الحركة الوطنية: # لو أننا مثل أهل الأرض في همم # ما قام يندبنا أحيا مغنينا ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # قل للنفوس التي ماتت بلا أجل # أين القلوب التي كانت تجارينا؟ # نمشي حفاة على شوك القتاد فلا # يؤذي النفوس وكان الخز يؤذينا # أستودع الله قوما كان طبعهم # يبدي لك الحالتين: البأس واللينا # شدوا الجياد وجابوا كل بادية # كي يعمروها فعموا الأرض تمدينا # وسيروا الحق في الآفاق أجمعها # فاستحسنتهم ونادتهم سلاطينا # واستخلفونا فكنا شر من ورثوا # إذ لم نحافظ على ملك بأيدينا # ماذا ترى في إناس لو تقربهم # إلى العلا بعدوا مما يرقينا # ما خالفوك ولكن خالفوا شرقا # لم يعرفوا قدره ممن يولينا # فاجمع من القوم من ترضى خلائقه # واجعل لكل من الأعضا قوانينا # وشدد الأمر حتى لا يضيع سدى # واجعل زمامك فيه العدل واللينا # وطهر القطر ممن طبعه شره # وخائن يحرق المأوى ويشوينا # وكن لأهل الوفا حصنا وملتجأ # وكن لأهل الهوى سيفا وسكينا ~~(4) مدارس الفرير # تعتبر مدارس الفرير بفروعها وجمعياتها المنتشرة في مصر، من أهم المدارس التي مارست ~~النشاط المسرحي في القرن التاسع عشر. ففي 26 / 1 / 1890 مثلت جمعية تلامذة مدرسة ~~الفرير القدماء رواية هزلية فرنسية في ساحة المدرسة، # 37 # وفي 22 / 12 / 1893 مثلت شركة التلامذة المتخرجين في مدرسة الفرير رواية ~~«الملك والوزير والحشاش والظريف»، ثم فصلا مضحكا بعنوان «الأدباتي» بالأوبرا الخديوية، # 38 # وفي 16 / 2 / 1894 مثلت جمعية المتخرجين بمدرسة الفرير إحدى الروايات ~~بالأوبرا الخديوية أيضا، # 39 # كما مثلت نفس الجمعية ms231 في 21 / 4 / 1896 رواية «محاسن الصدف» بالأوبرا، # 40 # ومثلت في 28 / 4 / 1897 بالأوبرا أيضا رواية خصص دخلها لمساعدة فقراء ~~المدرسة المجانية، # 41 # وفي 24 / 4 / 1898 مثل طلاب مدرسة الفرير بالمنصورة رواية فرنسية بمسرح التفريح. # 42 # وآخر حفلة لهذه المدارس كانت في 2 / 6 / 1899، وقالت عنها جريدة مصر: «ازدحم تياترو ~~حديقة الأزبكية مساء الجمعة الماضية بالأدباء والفضلاء لحضور رواية «لافيل ده ثامبور ~~ماجور» التي قدمتها جمعية التلامذة المتخرجين من مدارس الفرير، وخصص دخلها لمساعدة ~~التلامذة الذين يتعلمون مجانا فيها، وقد قام رجال الجوق الإيطالي بتمثيل هذه الرواية ~~تمثيلا أعجب الحضور. وأطلق حضرات أعضاء لجنة الجمعية سربا من الحمام الأبيض فطار في ~~المرسح كأنه يحمل شكرا منهم للممثلين ولجميع الحاضرين. ثم شنفت الست ملكة سرور ~~الآذان بصوتها الرخيم وقدمت إليها سلة من الزهور؛ دليلا على الاستحسان، فتناولتها ~~شاكرة. وقد انصرف الحضور يشكرون لحضرات أعضاء الجمعية.» # 43 ~~(5) مدرسة العائلة المقدسة # بدأت هذه المدرسة نشاطها المسرحي بتمثيل مسرحية «أخو الخنساء» في 24 / 1 / 1896، من ~~تأليف الأب أ. رباط اليسوعي مدرس اللغة العربية بالمدرسة. # 44 # وفي 24 / 1 / 1897 مثلت مسرحية «أصحاب الأخدود» وقالت عنها جريدة ~~المقطم: «احتفلت مدرسة العائلة المقدسة في العاصمة أمس بعيد المدرسة السنوي، فتصدر ~~الحفلة صاحب السعادة فخري باشا ناظر المعارف والأشغال العمومية، وكان عن يمينه صاحب ~~السعادة عياني باشا. وحضرها جناب المسيو برتران من قبل فرنسا والكونت زلوسكي وكثيرون ~~غيرهم من الكبار والوجهاء. فمثل التلامذة أعضاء المحفل الملقب بمحفل شهداء نجران ~~رواية كانوا قد ألفوها بالاشتراك تحت إدارة حضرة مدير المدرسة، وهي رواية «أصحاب ~~الأخدود» أخذوها عن بعض كتاب العرب، مثل ابن الأثير والرازي، وقسموها إلى ثلاثة فصول؛ ~~الأول: موضوعه نجران أيام الجاهلية، والثاني: الحرب، والثالث، الاستشهاد. فأجاد ~~الممثلون كل الإجادة. وكانت الموسيقى العربية تتخلل الفصول. وانصرف الحضور وهم يثنون ~~على حضرة مدير المدرسة ويدعون للمدرسة بالتقدم والفلاح.» # 45 # وفي 12 / 6 / 1898 أقامت المدرسة ليلة تمثيلية على مسرح كازينو حلوان، # 46 # وآخر أخبار نشاط هذه المدرسة ms232 أخبرتنا بها جريدة المقطم في 22 / 7 / 1898، ~~قائلة: «احتفلت أمس مدرسة العائلة المقدسة بتوزيع الجوائز على مستحقيها من تلامذتها ~~بحضور المسيو بيير ليفيفر بونتاليس متولي أعمال الوكالة الفرنسوية وجمهور غفير من ~~الأدباء والوجهاء فمثلت رواية وصدحت الموسيقى بالأنغام المطربة وتليت الأناشيد ~~الشجية ثم وزعت الجوائز على مستحقيها وانصرف الحاضرون وهم يمدحون تقدم هذه المدرسة ~~وانتظامها ويرجون دوام النجاح والفلاح.» # 47 # | النقد المسرحي # صدر في مصر كتاب - منذ فترة قريبة - للدكتور أحمد شمس الدين الحجاجي، بعنوان «النقد ~~المسرحي في مصر» من عام 1876 إلى عام 1923. وهذا الكتاب به مجهود كبير، فيما يتعلق بالنقد ~~المسرحي في أوائل القرن العشرين، ولكن صاحبه أخفق وقصر في تقديره وحديثه عن النقد المسرحي ~~في القرن التاسع عشر. # فقد قسم د. الحجاجي فترة بحثه في الكتاب، إلى فترات يهمنا منها الفترة الأولى، التي تبدأ ~~من 1870 إلى 1905، وهي نفس فترة تاريخ المسرح في كتابنا؛ أي القرن التاسع عشر على وجه ~~التقريب. وهذه الفترة التي أطلق عليها د. الحجاجي «فترة النشأة» لم يجد بها نقدا فنيا ~~يذكر حتى عام 1898. ويفسر ذلك بقوله: «إذ إن كل ما كتب عن المسرح قبل ذلك لا يعدو أن يكون ~~كتابات للدعاية عنه بالتقريظ ... فإنني لم أجد كلمة واحدة حتى سنة 1898 تحاول أن توقف من ~~المسرح، أو تطالب بمصادرته.» # 1 # ثم يتحامل د. الحجاجي على هذه الفترة، زاعما أن النقد المسرحي التطبيقي لم يبدأ إلا في ~~سبتمبر 1898 بمقالة عن مسرحية «روميو وجوليت» لأمين الريحاني في جريدة الثريا. # 2 # وفي موضع آخر يقول: «فإذا تأملنا ما كتب حتى سنة 1880 لا يطالعنا غير عبارات ~~متكررة بأن الممثلين أجادوا في تمثيلهم، وأنهم يسيرون في طريق الكمال؛ لأن كل مبتدئ ضعيف.» # 3 # ويقول أيضا: «إن ما بيدنا من كتابات حول المسرح حتى سنة 1915 في كل من: ~~الأهرام والمؤيد والمقطم والجوائب والظاهر والإكسبريس والوطن والمحروسة، وما بقي من صحف ~~ضاعت معظم أعدادها مثل: التجارة ومصر والأستاذ والرواي، # 4 # لم تكن كتابات نقدية وإنما كانت ms233 مجرد تأملات لا يدفعها علم أو فهم لطبيعة المسرح.» # 5 # وعن النقد الفني في هذه الفترة، يقول: «وقد حددنا بداية النقد النظري والتطبيقي بعام ~~1898؛ لأننا لم نجد قبل هذا التاريخ نقدا نظريا صرفا، ولا نقدا تطبيقيا متمثلا ~~للقيم الفنية، فكل ما كتب عن المسرح قبل ذلك لا يعدو أن يكون مجرد حديث للدعاية عنه، أو ~~خبرا من الأخبار تكتبه الصحف بجانب ما تكتبه عن حوادث المجتمع اليومية.» # 6 # وهذا التحامل من قبل د. الحجاجي على النقد المسرحي في القرن التاسع عشر، راجع إلى سببين؛ ~~الأول: كثرة الدوريات وما فيها من نقد مسرحي في أوائل القرن العشرين، في مقابل ندرة ~~الدوريات وقلة ما فيها من نقد مسرحي في القرن التاسع عشر، من وجهة نظر د. الحجاجي. والسبب ~~الآخر: يتمثل في اعتماده على دوريات قليلة جدا بالنسبة إلى موضوعه الخطير، بل إنه تغافل ~~عن أهم الدوريات في القرن ال 19، بما فيها من مقالات نقدية تفند رأيه، وتأتي بعكس ما ذهب ~~إليه، مثل: «وادي النيل، الحقوق، الراوي، السرور، الإخلاص، مصر، الكمال، البصير ، الصادق، ~~السلام». فهذه الدوريات بما فيها من مقالات تتحدث عن النقد الفني والتطبيقي والنظري، بفهم ~~وعلم كامل عن طبيعة المسرح، تغافل عنها د. الحجاجي، أو لم يطلع عليها! # ففي 28 / 2 / 1870 نشر الأديب محمد أنسي في مجلة «وادي النيل» - وهو ابن عبد الله أبو ~~السعود صاحب المجلة - مقالا نقديا # 7 # عن عرض مسرحية «سميراميس» بالأوبرا الخديوية. وفي هذا المقال نجده يتحدث بفهم ~~ووعي لطبيعة المسرح، عندما تحدث عن أهمية وجود المسرح في مصر، وأمله في تعريب العروض التي ~~تمثل بالأوبرا قائلا: «إن ذوقية الملاعب التياترية قد أخذت في الانتشار بالديار المصرية في ~~هذه الحقبة العصرية، وهي بدعة حسنة وطريقة للتربية العمومية مستحسنة من حيث ما يترتب عليها ~~من تفتيق الأذهان وتصوير أحوال الإنسان للعيان حتى تكتسب فضائلها وتجتنب رذائلها، إلى غير ~~ذلك من الفوائد الجميلة والعوائد الجليلة. ويا ليته يحصل التوفيق لتعريب مثل هذه التأليفات ~~الأدبية وابتداع اللعب بها في ms234 التياترات المصرية باللغة العربية حتى ينتشر ذوقها في الطوائف ~~الأهلية؛ فإنها من جملة المواد الأهلية التي أعانت على تمدين البلاد الأوروبية وساعدت على ~~تحسين أحوالهم المحلية.» # 8 # وبعد أن ينتهي من عرضه ونقده للمسرحية، يقول عن مغزى المسرحية: إنه «يظهر للعيان صور ~~الشهوات كأنها مشاهدات؛ ومعنى ذلك كله تقبيح القبائح وتنقيح النصائح من أن الغدر مآله ذميم ~~والانقياد للهوى مرتعه وخيم وأن القاتل لا بد وأن يقتل والظالم وإن أمهل لا يهمل.» # 9 # وفي 4 / 3 / 1870 كتبت نفس المجلة مقالا نقديا أكبر من السابق، عن عرض مسرحية «فوست» ~~بالأوبرا، وسنحاول أن نجتزئ منه عدة مواضع لندلل بها على فهم النقاد لطبيعة المسرح. قالت ~~المجلة: «التياترو ... هو عبارة عن تصوير بعض الحوادث التاريخية والوقايع الزمنية مع تخلله ~~بالألحان الموسيقية فهو يجمع بهذه الطريقة التفننية بين لذات الحواس الظاهرية والباطنية، ~~وبيان ذلك بالنسبة للعبة التياترية المشهورة باسم «فوست» ... ولا ينبغي أن يتوهم أن اقتصاصها ~~هو مجرد حكاية وقائع الرجل المنفسد الأخلاق المسمى فوست وقصة مصائب الفتاة المسكينة المسماة ~~باسم مرجريته هذه كما يحكي لنا قصاصنا حكاية ألف ليلة وليلة أو سيرة عنترة بن شداد مثلا، ~~بل هي حكاية بطريقة شعرية عجيبة، وكيفية سحرية غريبة على لسان فوست ذاته؛ بحيث يقص بنفسه ~~قصة ما أصابه من العشق والغرام واعتراه فيه من خيبة الأمل والآلام. وتقص مرجريته بذاتها ~~أولا قصة ما كان قائما بها من صفات العفة وبساطة الأخلاق ثم كيفية وقوعها بإغواء الشيطان ~~في شرك الفساد والنفاق ... وكل ذلك يتراءى للعيون على مثال عجيب ومنوال غريب جدا بحيث ~~يتصور للناظر أنه عين اليقين. وبينما البصر يتلذذ برؤية مجموع تصوير هذه الهيئات التي ~~تتعاقب صورها وتتوالى مناظرها على ميدان اللعب بحيث يشاهد كلما انكشف الستار منظرا جديدا ~~وملعبا مفيدا وتتلذذ الآذان بما يتخلل ذلك بواسطة طقم الموسيقى من بديع الأنغام والألحان؛ ~~إذ تمتلئ القلوب بالشفقة على حال مرجريته المسكينة وتشتد من الغضب والنفور من الشيطان ~~الغرور، ويعترينا حينئذ من الحزن والانقباض كما لو ms235 اعترانا بعض الأمراض أو حصل لنا مصاب ~~في بعض الأقارب والأحباب سواء بسواء، ومتى رجعنا إلى منازلنا من بعد رؤية هذه المناظر ~~العجيبة ومشاهدة هذه الملاعب الغريبة نقول في أنفسنا: إن العلم ولو بلغ من الاتساع فإنه يضر ~~بصاحبه إذا لم يكن مصحوبا بالدين، وإن الأولى بالإنسان أن يبقى بحالة الجهل من أن يتحلى ~~كمثل فوست هذا بقلائد العرفان إذا كانت قد أودت به وأدته للوقوع في النيران، ويرينا ~~الاعتبار بمصائب مرجريته هذه ما قد يحصل لبعض البنات البريات في العشائر والفامليات ذوات ~~البيوتات من الوقوع في مثل هذه المصيبة الخطيرة ... فنعتبر بتلك الآثار أجمل الاعتبار، ~~ونستنتج من ذلك أنه يجب أن يكون مطمح الأنظار في تربية البنات ما أمكن هو حسم مادة هاتين ~~الرذيلتين اللتين تكونان غالبا هما السبب في سقوطهن في مهاوي الإغواء وإيقاعهن في أشد ~~البلوى؛ وهما: شدة الميل للزهو والبهرجة، وحب الزينة المبهجة.» # 10 # وفي 1 / 4 / 1888 كتبت جريدة «الراوي» مقالا نقديا تطبيقيا عن عرض مسرحية «عائدة»، ~~قالت فيه: «... أسير بالقارئ إلى زيزينيا لأمثل لأبصاره مثال «عائدة» ... لأريه كيف كانت حالة ~~جوقتنا العربية، فيحكم على باكورة أعمالها التي بدلا من أن تكون زاهرة زاهية كانت ذابلة ~~مظلمة. فأين محاسن الإلقاء وأين غرائب الحركات؟ أين بدائع التمثيل وباهر الأصوات؟ وأين ~~عجائب الألحان وأين ... عفوك يا راداميس إنني لا أعرض ها هنا بك ولا أروم بالجوقة التي ~~علمتها شرا، إنما أنا مذكركم بالغلط، مراجع عليكم النقص في هذا الفن عسى تفيد الذكرى ~~وينفع الانتقاد. فقد رأيت عائدتكم لا تحسن الإلقاء وابنة فرعونكم تخاف أن تشير بيدها ~~فيتحرك ساكن الهواء وملككم على رأسه التاج وفي يده الصولجان ومن حوله العساكر والجنود، وهو ~~مع ذلك مرتج الصوت مرتجف الركب يكاد يأخذه الإغماء! فأين صولة الملوك وأين أبهة الملك ... ~~يا لخسارة هذا الفن أن يتداوله بيننا من لا يقدر على القيام به! ويا لعارنا إذا رأى الأجنبي ~~ملك مصر الظافر وجنوده الباسلة تمثلهم قوم لا يشابهونهم إلا ملبسا وعدة ... ولست ms236 في موقف ~~المنتقد لأبين العيوب دون أن أذكر المحاسن، فقد رأيت في الجوق ثلاثة يجمل بهم اسم الممثل ... ~~لم أر لسواهم حسنة، فقد كانوا لروحها جسما ولقلبها قالبا.» # 11 # وفي 1 / 6 / 1888 كتبت مجلة «الراوي» أيضا مقالا عن معنى النقد المسرحي، تحت عنوان ~~«الانتقاد» - لأن بعض الجرائد هاجمتها بسبب المقال السابق - قالت فيه: «... علمتني التجارب أن ~~الانتقاد مرقاة الكمال وأنه الواسطة الوحيدة لاطراح رداء الجهل؛ ولذلك نرى أمم المدنية ~~وشعوب الحضارة ورجال الأدب وأهل العلم معتمدين عليه يخصصون له ساعات برمتها ويصرفون عليه من ~~أوقاتهم الثمينة ما يضنون به على سواه من أعمال الأدب وأشغال الصناعة والعلم. ولعمر الحق إن ~~البلاد التي نتمثل بها في دقة الصنائع وتقدم المعارف وانتشار الآداب ونحاول التشبه بها في ~~المدنية والحضارة والحرية والمساواة لم تصل إلى الدرجة التي نراها فيها ولم تبلغ المنزلة ~~التي بلغتها إلا بالانتقاد. فكم بينهم من عالم! وكم من كاتب وخطيب وشاعر وصانع برع في عمله ~~وحذق في مهنته ونبغ في عمله وأصبح في مقام تخفض له الرءوس والهام، وما كان تقدمه وفلاحه إلا ~~بما يراه من نقد العارفين ويؤخذ عليه من الخطأ والغلط الذي أتاه وهو غير عالم به! وكيف ~~يرجى تقويم أود وإصلاح خطأ وفاعله لا يدري به ولا يعرف إلا أنه مصيب في قوله محسن في ~~عمله؟ أيهبط عليه وحي من السماء أم يجيئه ملك ليبين له موضع الغلط ومحل الهفوة فيسعى في ~~إصلاحهما؟! أم حظرت علينا كلمة الحرية وحكم علينا بالخمول حتى لا تقوم للعرب قائمة ولا ~~ينهض للغتهم ساقط ... كيف لا تترك مؤلفا ولا عملا دون أن تنتقده وتظهر غثه من سمينه سالكة ~~في ذلك مسلك الجد طالبة كمال العمل؟! فإذا كان أهل تلك البلاد وهي في زهوة المدنية وقمة ~~الحضارة ويانع العلم وباهى الآداب والتقدم والنجاح تطلب المزيد وتشكو القصور والإهمال ~~والفتور فماذا نقول نحن؟! وبأي كلام بقي قومنا يخاطبون؟! تلك حزازة صدر أودعتها القرطاس ~~مستلفتا إليها أنظار الأدباء ليمعنوا فيها النظر حتى ms237 إذا رأوني مصيبا يعملوا بالانتقاد ~~عملا يكفل لنا الإصلاح والفلاح.» # 12 # وفي 1 / 7 / 1888 نشرت مجلة «الراوي» مقالا جديدا من مقالاتها النقدية، تحت عنوان ~~«التمثيل» قالت فيه: «... نجيء الآن بهذه الأسطر ... وهي عبارة عن رأي لنا في التمثيل اقتبسناه ~~بطول التجربة والاختبار ... نقول: إن الروايات مرآة الأخلاق تنعكس بها أشعة عادات الأقوام ~~الغابرين وتظهر على وجهها عوائد القوم الحاضرين، فتظهر للرائي في شكل من التمثيل لا يظنه ~~إلا واقعة جارية تحت أبصاره. والناظر إلى مشهد تمثل به أشخاص عديدون يميل بالطبع إلى الصالح ~~منهم وينفر من رجال السوء؛ فيكتسب الحسن من خصال البعض ويصحبه وينظر إلى القبيح من أفعالهم ~~فيتجنبه. فلذلك يجب في الروايات مهما كان مغزاها ومبناها أن يكثر فيها الحث على العمل الجيد ~~والحذر من الدنيئات، وأن تختم بخذل اللئيم الخسيس والظالم المعتدي والمتكبر الجائر ~~والمرائي المخادع والغادر الخائن والنمام الواشي ... وإظهار شأن الفاضل العفيف المحسن الباسل ~~المقدام ورفعه إلى منزلة تثير الغيرة في نفوس الناظرين؛ فتتولد في صدورهم الرغبة في محاكاة ~~أفعاله واتباع خطة سيره. # ولما كانت الروايات مقصود بها تهذيب الطباع وتثقيف الأخلاق وإفادة الناظرين كان لا بد ~~فيها من براعة الإنشاء وحسن النسق في التأليف وإيراد حوادثها بكلام فصيح وتعبير رشيق يؤثر ~~في النفوس ويكون له في قلوب السامعين وقع حسن. ويجب مع ذلك أن تخلو الرواية من الألفاظ ~~البذيئة والتعبيرات السفيهة، وأن يحافظ فيها على الآداب وقواعد التهذيب؛ لكي تتم بها ~~الفائدة. ولسنا ننكر أن الروايات التمثيلية مطلوب فيها شيء آخر وهو تسلية الخواطر وإبهاج ~~العين والناظر وتشنيف الآذان ولهو البال. وبالنتيجة فإن هناك غاية أخرى غير الاستفادة، فهي ~~قضاء ساعة طرب وسرور. فإذا لم تكن الجوقة الممثلة مستعدة كامل الاستعداد من حيث الأهلية ~~للتمثيل والعلم بمواقع التأثير، مع لمحة جمال على وجوه الممثلات ورخامة صوت وحسن غناء في ~~أفواه المغنين والمغنيات لم تف بالغرض المقصود ولم تأت بالغاية المرغوبة.» # 13 # أما نقد النصوص المسرحية، فكان له نصيب أيضا من مقالات مجلة «الراوي»، ms238 عندما قالت في ~~1 / 9 / 1888، تحت عنوان «رواية عواقب الأمور في الحسد والغرور»: «هذا عنوان كتيب ليوسف ~~أفندي جورجي المحامي أمام المحاكم الأهلية، لفقه قصة لا يعرف أولها من آخرها، وأصدرها ~~في ثوب من اللغة خلقة اتسعت فيه الخروق حتى عجزت عنها إبرة الرافئ. وإنا نأخذ على حضرة ~~الكاتب تعرضه للتأليف دون أن يكون على استعداد لشيء من أنواع الإنشاء، فإنك ترى الرواية ~~مشحونة بالأغلاط المتنوعة الأشكال حتى تكاد لا تخلو فيها عبارة من التشويش والغلط. فنحن وإن ~~نكن نثني على همته ونشكر له سعيه في طريق الأدب إلا أننا ننصح له أن يقرأ أولا قواعد اللغة ~~ويطالع كتب الإنشاء فتحسن عبارته وتسلم جملته، ثم يكتب ويؤلف. # هذه كلمة نسوقها على سبيل التذكير والنصح راجين من صاحب الرواية غض الطرف عما رميناه به، ~~فما هو إلا صادر عن إخلاص نية وصدق خدمة للآداب وذويها والله المستعان. وما نخص بهذا القول ~~رواية جناب المحامي، فقط بل نوجهه على حد مثل من يخاطب الجارة لتسمع الكنة، فلقد ~~اطلعنا عند أحد الأصدقاء على كتاب ضخم الحجم كبير القطع عنوانه رواية «زنوبيا» نموذج ~~السيدات فخبط في كتابته خبط عشواء وجاء فيه بعبارات مشوشة مشحونة بالأغلاط وحشاه من الألفاظ ~~العامية ما جعلنا نظن عند أول وهلة أنه قصد به تسلية سائقي المركبات وأمثالهم من أولاد ~~الطرق والشوارع. ولكنا لما رأيناه يستبيح الكتاب عذرا في تطفله على مائدة التأليف وعفوا ~~عما ربما يقع له فيه من الهفوات، علمنا أن صاحبنا ممن يحسبون التأليف جمع كلمات إن طابقت ~~قواعد اللغة أم خالفتها. ثم رأينا له في ختام كتابه الذي جعل ثمنه الزهيد ثلاثة فرنكات ~~إعلانا عن رغبته في طبع كتاب آخر من مثله، وأنه لا يضعف همته ما قد يراه من انتقاد البعض ~~على عمله أو عدم استحسانهم له.» # 14 # وتتوالى المقالات النقدية المسرحية بعد ذلك في شتى الأمور، ففي 1 / 12 / 1888 نجد مجلة ~~«الراوي» تقول تحت عنوان «التمثيل»: «... إن للنظام والتدريب تعلقا عظيما في شأن ms239 إتقان ~~التمثيل، وهذا الأمر متوقف على دراية وخبرة مدير الجوق، فإذا لم يكن هذا المدير ممن يحسنون ~~التمثيل ويعرفون بمواقع الإجادة والغلط فلا يتم للممثلين إتقان ولا يسيرون في طريق الكمال. ~~وبقي أمر خطير عليه وحده يتوقف إتقان العمل ... الموسيقى التي ترافق نقراتها نغمات المغنين ~~فتعينهم على حسن العمل وتوقع في نفوس السامعين طربا ورهبة يتمان حركات الممثل ويكملان ~~معنى كلامه ... ثم إن اختلاط مواضيع الروايات عندنا لعثرة في سبيل مهارة الممثل، فإن الرواية ~~العربية الواحدة تجمع بين المضحكة والمحزنة والنثرية والشعرية والغنائية والجدية والهزلية ~~إلى آخر ما هنالك من أنواع الروايات التمثيلية التي لا يمكن قط لفرد أن يتقن ألعابها كلها ... ~~فلو جهد كتابنا المشتغلون بخدمة الأدب في حصر موضوع الروايات وتقسيم أنواعها وترتيبها ~~على نظام روايات الإفرنج وجعل ممثلين مخصوصين لكل ضرب ... لصحت عندنا الحالة ... فلقد ثبت إذن ~~أن أمورا ستة [مطلوبة] لمن يطلب الإصلاح في فن التمثيل ... فأولها: حسن الوضع من حيث الإنشاء ~~والتبويب. وثانيها: خلو الروايات من الألفاظ البذيئة مع المحافظة على الآداب وقواعد ~~التهذيب. وثالثها: جمال الوجوه وحسن الأصوات. ورابعها: الموسيقى. وخامسها: حصر الأنواع. ~~وسادسها: حصر الممثل.» # 15 # وفي 10 / 5 / 1894 قالت جريدة المقطم، تحت عنوان «كلمة في التمثيل العربي»: «... أما صناعة ~~التمثيل فلم تزل منحطة عندنا بالنسبة إلى ارتقائها عند الأوروبيين، لا لعيب في اللغة ~~العربية ولا لقصور في واضعي الروايات؛ بل لأن الذين يبرعون في صناعة التمثيل نفسه قلائل ~~جدا في كل مكان، وهم من النوابغ الذين يعدون على الأصابع كالنوابغ في الغناء والنظم ~~والتصوير. وهؤلاء النوابغ إن وجدوا عندنا لا ينتظمون في سلك الممثلين رجالا كانوا أو ~~نساء، ما لم يروا التمثيل مرفوع المنزلة كثير الربح ... فمتى صار للتمثيل عندنا هذه المنزلة ~~أقبل عليه كل من فيه الملكة الطبيعية لإتقانه. إلا أن التمثيل لا ينال هذه المنزلة ما لم ~~يوفق أولا بأناس من هؤلاء النوابغ يرضون بما فيه من الضعة ويعلون مناره بأنفسهم ~~ويدرسون قواعده في أشهر دور التمثيل، حتى يبتدئوا ms240 من حيث وصل الأوروبيون لا من حيث ابتدءوا ~~منذ مائة عام.» # 16 # وعن عرض مسرحية «حسن العواقب»، قالت الجريدة أيضا: «... إن هذه الرواية جمعت أشتات الحكم ~~والمواعظ ورقيق الأشعار وبليغ الأمثال، وذلك كله مما أعاره الحاضرون سمعا وقدروه قدره. ~~وحبذا لو نقح بعض الكلام الذي قاله غضوب على أثر رميه سعادا بالرصاص حتى لا تخجل العذراء ~~من تلاوته كله على مسمع من أبيها وأمها! وحبذا أيضا لو ملحت الرواية بفصل هزلي وزيد ~~فيها الغناء ولو في دار الحريم! وهي فيما سوى ذلك من أفضل الروايات التمثيلية التي سمعناها، ~~فلمؤلفها مزيد الشكر. هذا من قبيل الرواية نفسها، أما الممثلون فالوالي والأمير طاهر وزوجته ~~وابنته والأمير سعيد وعليهم ما دار أكثر التمثيل أجادوا غاية الإجادة. والوالي رزين حكيم ~~برعيته شأنه شأن ولاة المشرق المشهورين بالعدل والدعة، وحبذا لو زاد صرامة في معاملة القائد ~~فإن ذلك أوفى إلى العدل. والأمير طاهر همام مقدام، وهو روح الراوية وبيت قصيدتها، وقد ~~مثل استبداد المشارقة في بيوتهم كما مثل الوالي عدلهم في رعايتهم. وزوجته أبدت من ~~الحكمة والرصانة وحسن النظر في العواقب من المجاهرة بالرأي مع الحشمة والدعة ما مدحها عليه ~~الحضور. وكذا الأمير سعيد والسيدة سعاد فإنهما عمدا الرواية والمعتمد فيما فيها من الغناء ~~والطرب وبث لواعج الوجد والهيام وإظهار العفة والبسالة والإقدام، وقد أجادا فيما مثلاه ~~غاية الإجادة ...» # 17 # وفي 19 / 5 / 1894 قالت جريدة المقطم، تحت عنوان «التمثيل والمراسح لأحد وجهاء البحيرة»: ~~«... وإذا قابلنا فن التمثيل عندهم [أي في أوروبا] وفن التمثيل عندنا وجدنا بونا عظيما؛ ~~لأننا إذا ترجمنا رواية من رواياتهم اجتهدنا في مسخها لا نسخها، وحولنا معناها الأصلي ~~والقصد الجليل الذي وضعت لأجله وضمناها أبياتا شعرية لا معنى لها ونكاتا هزلية ولو ~~كانت من نوع الروايات المحزنة، وغضضنا الطرف عن تضمينها الآداب والحكم التي تهذب الأخلاق ~~وتؤسس المبادئ الصحيحة في العقول. وإذا دخلنا مرسحا أوروبيا رأينا الحضور فيه شاخص ~~الأبصار منتبهين إلى كل ما يقال، فيستحسنون الحسن ويستنكرون القبيح. وبخلاف ذلك ms241 مراسحنا ~~الشرقية؛ فهي عبارة عن مجتمعات لقضاء الوقت سدى، ولا يقصدها إلا من أحب أن يمتع طرفه بما ~~حوله أو يشنف آذانه بسماع الأغاني العشقية والنكات الهزلية. فإن بكى الممثل وانتحب ضحكوا ~~وقهقهوا وإن كره الحياة وانتحر صفقوا وهللوا ...» # 18 # وفي الفترة من 18 / 10 / 1894 إلى 3 / 1 / 1895 كتب توفيق عزوز بجريدة السرور مجموعة ~~مقالات تحت عنوان «فن التشخيص في مصر»، قال فيها: «... أما فن التشخيص فيمتاز عن غيره ... بعدة ~~مزايا ... أولا: بالنظر لما له من الوقع الحسن والتأثير الكبير في النفوس ... ثانيا: لتعميم ~~فايدته على عموم الناس من عام وخاص ودان وقاص. وليس يخفى أن عامة الأفراد في كل أمة هم في ~~الغالب أكثر من الخاصة ولا شك أنهم هم الأحوج إلى تدميث الأخلاق وتقويم السلوك أكثر من ~~غيرهم إن لم أقل دون سواهم، فأنى لمثل هؤلاء القوم أن يتثقفوا ويتهذبوا مع جهلهم بالقراءة ~~والكتابة وعدم إمكانهم فهم كلام خطيب مصقع ... ثالثا: لأنه لا يورث الملل والكلل شأن غيره من ~~الوسائل الأخرى كمطالعة الكتب المطنبة أو سماع الخطب المسهبة ... رابعا: لأنه سريع النفع ~~وشيك الفائدة مضمون النتيجة ... ولكنني أقول ... إن مداومة الحضور إلى مراسح التشخيص بضع دفعات ~~متواليات مدة ليست بمديدة وسماع بعض روايات ليست بعيدة يكفي للقيام بهذا التغيير الخطير ~~أعظم قيام. خامسا: يمتاز فن التشخيص أيضا ... بمزيد الهمة ألا وهي بأن وقايع رواياته ~~ومناظرها شديدة الرسوخ في الذهن بمعنى أنها لا تبرح من مخيلة الناظر ولا تغادر ذاكرة السامع ~~... ولذا ترى أن أهم المسائل التاريخية الكثيرة الوقائع البطيئة الحفظ السريعة النسيان إذا ~~شخصت في المرسح بمرأى وعلى مسمع من الناس يتذكرونها برمتها ولو بعد حين. سادسا: يمتاز ~~فن التشخيص أيضا عن سواه، لأن فيه نوع من الاقتصاد في النفقات؛ إذ إن من رام أن يتعلم ~~التاريخ برمته يتكلف مئونة جلب الكتب والأساتذة ... وكل هذه أمور تحتاج إلى مبالغ طائلة ... ~~ولكن من رام حضور مرسح تشخيص لا يصرف إلا دريهمات معدودة تقوم مقام كل ذلك. سابعا: ms242 أنه ~~يوفر للإنسان جانبا من الصحة والوقت اللذين هما أثمن كل ثمين ... (عيوب مراسحنا التشخيصية) ... ~~وتلك العيوب في حوزتها تنقسم إلى قسمين: عيوب تنسب لواضعي الروايات التشخيصية ومؤلفيها، ~~وعيوب تنسب لمشخصيها ومعلميها. وأكبر العيوب التي يرتكبها مؤلفو الروايات التشخيصية هو وضع ~~رواياتهم في قالب لا يفيد البسطاء الذين هم أحوج الناس إلى الاستفادة ... وهناك عيب آخر ~~يرتكبه أولئك المؤلفون وهو أنهم يدخلون في رواياتهم مسائل خرافية لا حقيقة لها ربما رسخت ~~في أذهان البسطاء وظنوها حقائق لا ريب فيها ... من هذا القبيل رواية «محاسن الصدف» و«أنس ~~الجليس» و«هناء المحبين» ... ومن أكبر العيوب أيضا ترجمة الروايات الإفرنجية؛ لأن عوايد ~~أهالي تلك البلاد تخالف عوايدنا فما يفيدهم ... لا يفيدنا ... أما عيوب المراسح نفسها فهي؛ ~~أولا عدم وجود روايات كافية في كل مرسح ... وهناك عيب آخر وهو عدم جعل الملابس التشخيصية من ~~جنس وقايع الرواية؛ فبينما تكون وقايع الرواية فرنساوية وإنكليزية ترى الملابس عربية أو ~~تركية ...» # 19 # وفي 17 / 1 / 1898 كتبت جريدة البصير مقالا تحت عنوان «عود إلى التمثيل»، تحدثت فيه عن ~~أسباب تأخر الفن المسرحي في مصر، ومن هذه الأسباب: الحكومة والفرق العربية ومؤلفو ~~المسرحيات، فقالت في ذلك: «... أما الحكومة فلأنها أعطت هذا الفن الجليل كل الإهمال، وشحت ~~على أربابه بقليل من كثير مما تنفق على الأجواق الأوروبية، فهي بذلك ملومة كل اللوم بل لا ~~أستحي إذا قلت إن عملها هذا يشينها ويحط كرامتها في أعين أبنائها فضلا عن الأجانب. وأما ~~الأجواق العربية فلأن غالب الممثلين فيها من طبقة لا يفهمون معنى ما يحفظون فلذلك يجيء ~~تمثيلهم ناقصا؛ ولأن كثيرا من الروايات التي يمثلونها مكتوب على نسق المقالات لا نسق ~~الروايات فتراها منسوجة بالسجع البارد المتكلف الذي يبعد التمثيل عن الشكل الطبيعي ويضيع ~~تأثيره المقصود؛ ولأن مديري هذه الأجواق أكثرهم ممن لم يأخذوا هذا الفن عن أصله بل اكتفوا ~~بمزاولته بأنفسهم. والذي يسمعني أقول أجواق ومديرون يحسب أن بلادنا ملأى بهم! والحقيقة أن ~~الموجود لدينا منهم ثلاثة أجواق: الجوق العربي المصري ms243 لإسكندر أفندي فرح، وجوق الشيخ أبي ~~خليل القباني وجوق قرداحي أفندي. أما جوق قرداحي أفندي فمتجول في الأرياف ولا أعرفه وما ~~شهدت تمثيله مرة لأذكره بالحسنة أم بالسيئة. وأما جوق الشيخ أبي خليل فقد اشتهر بوجود ~~السيدة ملكة سرور المطربة فيه أكثر من اشتهاره بالتمثيل. ولا أقصد بذلك الحط من مقام هذا ~~الفاضل فإني والله يعلم أحبه لأدبه ودماثة خلقه وأعتبره لما أرى من اجتهاده وسعيه الدائم مع ~~تقدم سنه في خدمة هذا الفن، ولا أنكر أن كثيرا من رواياته حسن المغازي أدبي النتائج، كان ~~يمكن أن يؤثر في المشاهد التأثير المطلوب من اتباع الفضيلة واجتناب الرذيلة لولا ما أنكره ~~عليه من ضياع الفصاحة في أكثر هذه الروايات؛ فإنها مكتوبة بالعبارة الضعيفة والسجع المتكلف، ~~ولا يخفى أن اللغة لها التأثير الأول على النفس، فلا تفعل حكمة باهرة في عبارة نافرة ولا ~~يؤثر الوعظ الشائق إلا في اللفظ الجزل الرائق، وفي قوله إن من الشعر لحكمة وإن من البيان ~~لسحرا خير شاهد على ما نقول. أما جوق فرح أفندي فشهرته في أمرين: جودة الروايات، وبراعة ~~الممثلين. ومرجع هذين الأمرين إلى شخصين هما: الشيخ نجيب الحداد أحسن المؤلفين في هذا الفن ~~عندنا، والشيخ سلامة حجازي أبرع الممثلين وأفضل الموسيقيين فيه ...» # 20 # وفي 27 / 1 / 1898 استكملت جريدة البصير مقالها السابق، قائلة تحت عنوان «التمثيل»: «لقد ~~ارتكبت في الكلام عن التمثيل وسبب تأخره وانحطاطه عندنا خطأ كبيرا؛ إذ عزوت ذلك إلى أسباب ~~ثلاثة هي: الحكومة والأجواق العربية والمؤلفون، ونسيت أهم هذه الأسباب وأحقها بالذكر وهو ~~الشعب. وأريد بالشعب الوسط والعامة منه ... فإن هؤلاء هم الشعب كله وهم الذين يرقون بلادهم ~~وينشئون مجدهم ويحيون معالمهم، وهم الذين يوجدون في الشعب كتبة وعلماء وشعراء ومخترعين ~~ومكتشفين وقادة أفكار وقادة حروب ورجال همة وأرباب عزيمة ... إذن الشعب أهم أسباب تأخر ~~التمثيل ... أريد بالشعب الوسط والعامة منه فهؤلاء أحبابنا وإخواننا وعليهم معتمدنا وفيهم ~~تحقيق آمالنا، وإن كان القسم العظيم منهم تائها في ميدان اللهو ونزق الشبيبة مقبلا ms244 على ~~محال البطالة وحانات الخمور وأندية اللعب مدفوعا إلى ذلك بعامل الشباب ... وهذا هو أكبر ~~سبب في بقاء التمثيل على حاله من التقهقر والضعف فإنما قوام الأجواق بالحضور من هذا الشعب ~~الذين يكثرون التردد عليها، ولو عمت هذه الرغبة الشعب كله أو نصفه أو ربعه لكفى ذلك ~~لعمران أجواقنا وغناها، فنتج عن ذلك إتقانها فجودة الروايات فجودة المؤلفين، وعقب ذلك نهضة ~~أدبية في الشعب ... # إن معظم الشعب جاهل قدر الروايات التمثيلية، وجهله هذا هو أحد أركان تأخر هذا الفن ~~الشريف، فلو أبدى الشعب رغبة وتشوقا إلى حضور الروايات لترتب على ذلك نجاح التمثيل فنجاح ~~الأجواق فنجاح المؤلفين، ولا يمضي زمن حتى يكون لنا من أرباب هذا الفن عدد نفاخر به ونباري ~~سوانا من الأمم ... فاليونان يفتخرون بهوميروس وأوربيدس وسواهما أكثر من افتخارهم بذي القرنين ~~الكبير. وتعتز فرنسا بكورنيل وراسين وفولتير وهيكو وغيرهم من فحول الكتاب والشعراء أكثر من ~~اعتزازها بكوندي ونابليون. وتفتخر إنكلترا بشكسبير وحده أكثر من افتخارها بنلسون وغيره من ~~مشاهير القواد، وأعظم من افتخارها بالملكة فيكتوريا العظيمة. بل إن هذه الملكة نفسها تعظم ~~هذا الشاعر وتعيد مع الأمة في عيده العظيم ... فلا يطلب منا إلا الإقبال على حضور هذه ~~الروايات وتشجيع مؤلفيها وتنشيطهم حتى إذا رأى الغرب أن في الشرق نورا يضيء من أدمغة ~~المؤلفين وأفواه الممثلين ذكر الشعب الشرقي بالمديح والثناء، فوقف الغربي من الشرقي موقف ~~الرجل من الرجل لا موقف الشيخ من الغلام.» # 21 # وفي 1 / 8 / 1898 قال نقولا الحداد في جريدة الثريا تحت عنوان «التمثيل وفلسفة تأثيره»: ~~«... ما التمثيل إلا معرض تستعرض فيه العواطف والفضائل والرذائل والعوائد والأخلاق، فكما ~~يبتهج الناظر باستعراض المناظر الجميلة هكذا تبتهج النفس باستعراض العواطف الواضحة في صور ~~الملامح البدنية. ولا يخفى أن العواطف تتفاهم بلغة الملامح، فبقدر ما يجيد الممثلون في ~~إظهار إحساسهم وانفعالاتهم المقتضية أدوارهم يتأثر المشاهدون وتتحرك عواطفهم تبعا لملامح ~~الممثلين. فالتأثير من التمثيل غير متناه لأن الإجادة فيه غير متناهية أيضا؛ ولهذا لا ~~نعجب إذا رأينا ms245 الحضور في الملعب يذرفون الدمع مدرارا إشفاقا على الممثل إذ يمثل دورا ~~محزنا، أو يطفرون فرحا مع الممثل إذا كان فرحا مسرورا؛ لأن العواطف تحاكي نظراءها ... ~~وهنا مهارة الممثلين إذ إنهم يلعبون بعواطف الحضور ... والعجيب أن الأجواق المتقنة لهذا الفن ~~تفعل في النفوس ما لا تستطيع فعله الحوادث الحقيقية؛ أي إنه كثيرا ما يؤثر تمثيل رواية ما ~~بالحضور تأثيرا لا تؤثره حوادثها لو جرت فعلا. ولهذا يعتبر أن للتمثيل قوة فعالة في تغيير ~~الأخلاق تبعا لغايته ... # ولا ريب في أن القارئ يزداد عجبا على عجب إذا قلت إن السر في تأثير التمثيل إنما هو ~~«التمثيل»، ولكيلا يتسرع بالتهكم قائلا «وفسر الماء بعد الجهد بالماء» أقول: إن المراد ~~بلفظ التمثيل الأخير إنما هو المجاز توسعا وأعني أن السبب في تأثير التمثيل كونه شيئا ~~مجازيا لا حقيقيا لاعتبار أن المجاز أوقع من الحقيقة، ولإيضاح ذلك أقول: إن ألذ ما ~~ترتاح إليه النفس وتتحرك له العواطف هو الفنون الجميلة وأساس أكثرها «المجاز» أو تقليد ~~الحقيقة أو تمثيلها، وهو السبب في جمالها. فالتصوير والرسم إنما هما تقليد الحقيقة أو ~~تمثيلها. والشعر مداره على المجاز الذي هو استعارة أجزاء حقائق لتمثيل شيء موهوم ممكن أو ~~مستحيل، وهذا التمثيل هو مجاز أو تقليد للحقيقة ... احتمال أن يكون المجاز أكمل من الحقيقة ~~والتقليد أتقن من الشيء الأصلي والاصطناعي أتم من الطبيعي؛ لأن الممثل أو المقلد أو المصطنع ~~يجمع كل المحاسن ويغفل كل العيوب ... # إن الرواية التمثيلية تكون مجموع وقائع مستغربة ومعجبة بيد أنها غير مستحيلة الحدوث ~~فيفعمها المؤلف من المصادفات والنوادر والاتفاقات الممكنة التي لم يسمع وقوع مثلها، ويجمع ~~فيها كثيرا من الحوادث المهمة والمؤثرة مغفلا الوقائع الزهيدة التي لا قيمة ولا تأثير ~~لها، ثم يرتبها ترتيبا ملائما ذا وقع حسن فتأتي معجبة ومدهشة من طبعها. ولذلك يكون ~~للرواية الاختراعية مزية على قصة الحادثة الحقيقية بأنها جامعة للحوادث الغريبة وخالية من ~~الوقائع التافهة. # نقولا الحداد. # ومهما كانت الحوادث الحقيقية نادرة ومستغربة ومدهشة فالراوي يقدر أن يتفنن في ms246 وضع الرواية ~~حتى تفوق الحادثة الحقيقية كمالا وجمالا وتأثيرا. ثم إن أحاديث الرواية تمتاز بفصاحة ~~لغتها وبلاغتها وتوفر العبارات المؤثرة فيها والأفكار الفلسفية والحكمية السامية والنكات ~~اللطيفة ونحو ذلك مما يخلو بالكلية من الحادث الحقيقي ... ثم إن للممثلين العمل الأهم في قوة ~~التأثير، والماهرون منهم يفوقون بإتقان تمثيل أدوارهم الأشخاص الحقيقيين الذين جرت الحوادث ~~معهم فعلا؛ وذلك لأن الممثل يتمرن على تمثيل دوره حسب مقتضاه حتى تصبح ملامحه وحركاته ~~البدنية طوع إرادته، فيمثل دوره على أتم ما يمكن بدون تكلف أو تصنع حتى يفوق شخص الحادث ~~الحقيقي في إظهار عواطفه والتعبير عن حاساته وانفعالاته النفسانية ... وللمشهد عمل في التأثير ~~إذ يكون مطابقا لوقائع الرواية فتتغير مظاهره بتغير الدور. ومثله الملابس أيضا إذ توافق ~~أحوال الرواية وزي العصر والبلاد اللذين تنسب إليهما. وإذا استوفى التمثيل جميع هذه ~~الكماليات المتقدمة تعاضدت كلها على تصوير الحادث المقصود بأكمل ما يكون وتناصرت على إظهار ~~القصد المراد وتعبير المعنى المقصود تعبيرا تفهمه القلوب فتحرك به عواطف الحضور، وذلك هو ~~سر تأثير التمثيل.» # 22 # وفي 2 / 8 / 1899 قالت جريدة مصر: «... حضرنا أمس تمثيل رواية «أوتلو» التي وضعها شكسبير ~~الشاعر الإنكليزي الطائر الصيت في مرسح العتبة الخضراء، يمثلها جوق حضرة الممثل البارع ~~سليمان أفندي القرداحي، فعرفنا من تفنن أوتلو في إلقائه وتمثيله ومن إحسان يعقوب في تحايله ~~أن التمثيل العربي قد يمكن أن يبلغ يوما من الأيام الدرجة التي يناظر بها التمثيل ~~الإفرنجي ، بالنظر إلى استعداد المشتغلين بهذا الفن وقابليتهم للتقدم والارتقاء ولقلة مؤلفي ~~الروايات في الشرق قياسا على فقر الأجواق العربية. وعدم وجود شعب ينشط هذا الفن الجميل ~~ويرقيه تجد الروايات التمثيلية قليلة لا تتجاوز الطيبة منها اثنتين أو ثلاثا. ولخوف أصحاب ~~الأجواق أن يمل تمثيل رواية تجدهم يبدلون أسماءها، كما اضطر ممثل «أوتلو» أمس أن ~~يلقب هذه الرواية التي طبقت شهرتها الآفاق بأم العجائب والغرائب أو رواية «الخائن ~~سيده»، وهذا لا يمكن تلافيه إلا بتقدم هذا الفن وغناه الذي يحمل كتاب العربية بعدئذ على ms247 ~~الانصراف إليه بمؤلفاتهم وبنات أفكارهم ...» # 23 # | نماذج من المسرحيات العربية # مسرحية «شارلمان» # الفصل الثالث # شارلمان ~~: # جرال قد كشف لنا السكسوني الأمر ... إن التوفيق خالفك وأنت في أول الرجاء، ~~وكان ينقص مجدك يا جرال الصبر والاحتمال. وإني قد عرفت الأمر منذ أمس ~~ووازنت بين الجريمة والاستحقاق فرأيت أن إحساناتك رجحت سيئات أبيك. وكفاك ~~فخرا أنك أعدت مجد فرنسا وأدركت ثار رولان الذي رأيته أنا تحت ظلال ~~الأشجار الضخمة في ساحة رونسفو، فضممته وهو ملطخ بدمه وأقسمت أن أبكيه ما ~~حييت. ثم طلبت حسامه فلم أجده واشتد علي ذلك؛ لأن رولان كان قد عهد أن ~~يدفن سيفه معه. وقد استولى عليه العدو وأعيانا تخليصه، ولك وحدك الفضل في ~~استرجاعه، وسيعود هذا الحسام في ضريحه. فافخر إذن أيها الهمام وتبوأ ~~المنزلة التي أنت لها أهل بين أولادي. وأنت يا ابنتي يا برت أصيلة المجد ~~تكلمي فذلك حق لك! # برت ~~: # وما الداعي إلى ذلك يا سيدي، كلمة واحدة تكفي: الهيكل معد وأنا مستعدة. ~~هلم جرال هلم! لماذا تخفض رأسك؟ لا، لماذا تحول نظرك جرال؟ ما هذا ~~السكوت؟ أعندك في ودادي ريب؟ أتريد أن أرفع صوتي مصرحة؟ سيدي، أنا أحب ~~جرال بمقدار ما أجله وقد زدت فيه حبا؛ لأن هذه النائبة التي حلت به ~~لم تنقص من عزمه. فهلم الآن يا جرال. # شارلمان ~~: # هلم جرال واقتبل يد برت ثانية! # جرال ~~: # سيدي إني شاكر لك في نفسي ولكني أرفض هذه النعمة الأخيرة. # برت ~~: # يا رباه ... جرال! # جرال ~~: # اسمحي أن أبسط سريرتي لديك في حضرة الملك. نعم يا سيدي، إني لا أكون ~~مستحقا لهذه النعمة الجسيمة إن لم أرفضها. فإني اسمع في نفسي هذا الصوت ~~الذي لا يكذب: أنا ابن الذنوب لا ابن التوبة، وأحب أن يكون القصاص أكبر من ~~الذنب. وأن يقاص الابن البريء نفسه ليكون العفو عن الأب أحق. وخير لي أن ~~أجرح بيدي قلبي، وإن لم أفعل يقال إني لم أكفر ذنوب أبي، كما أن أبي ~~يهاجر وأنا أرافقه، ومن العدل أن نكون دائما ms248 معا. # فليعتبر من كان ذا نظر # ولينتبه من نومه من رقد # ومن له وسوس إبليس من # يعذر فلينظر بعقبى الولد # إن ذنوب الوالدين إلى # أبنائهم تنقل يا ذا الرشد # برت ~~: # أنت راحل يا جرال؟ # جرال ~~: # نعم برت. # برت ~~: # آه إن كنت تحبني لا تكن قاسيا. # جرال ~~: # أنا لا أجسر أن أحبك. # برت ~~: # وأنا جرال ... أنا ... ما ذنبي لتعاملني بهذه القساوة؟ # جرال ~~: # ما خصمنا إلا القدر. # برت ~~: # لا تجاره على ظلمه واحرص على السعادة! # جرال ~~: # أيحلو لك خجلي؟ # برت ~~: # انظر إلى المستقبل. # جرال ~~: # الماضي نصب عيني. # برت ~~: # ما من ينظر إليه غيرك! ألا يكفيك عفو الملك؟ أم تريد أن تسمع صوت أبي من ~~أعماق قبره أو من أعالي مقامه في السماء مصرحا بالعفو والرضا! أستحلفك يا ~~جرال باسم أبي رولان! # جرال ~~: # اخفضي صوتك أو يسمعك أبي كانلون. # برت ~~(ساقطة بين ذراعي تابعتها) ~~: # آه، قطع الرجاء. # من لم يذق في الناس كأس فراق # لم يدر كيف مصارع العشاق # قد كان كأس الفراق بقية # فشربت وحدي كل ذاك الباقي # يا من يلوم على الأسى إن الهوى # يومان: يوم نوى ويوم تلاقي # وافى النوى فجرت بوادر أدمعي # ومن الوداع فضيحة المشتاق # لا تحسبوا دمعا جرى من أدمعي # هذا فؤادي سال من آماقي # جرال ~~: # سيدي خذ بيدي فبكاؤها أعياني. كنت آملا أن أنال ابنة رولان وأما الآن ~~فهذا الأمل قد كرهني بنفسي لكوني ابن ... يا رباه! لا لا، هذا لا يكون، ~~اليوم تراني بعين الشفقة، ولكن غدا! # شارلمان ~~: # أصبت يا جرال، إني لا ألومك على هذه الشهامة، ولكن هذا قضائي الملكي ~~النهائي. أمس سلمتك جوليس لتسترجع درندال، واليوم أصنع فوق ذلك؛ فإن بسالتك ~~تقتضي جزاء أعظم، فأريد أن يكون درندال لك. ولو كان رولان حيا لسلمك ~~إياه، فهو ظمآن لورود دم الأعداء، فأنت أهل له. فاسقه نهلته من ~~دمهم، حتى إذا بلغت فيه منانا وطردت به عدونا من المغرب إلى المشرق تعيده ~~إلى قبر رولان. # جرال ~~: # نعم إلى قبره إلى أكتينا، ثم أذهب لألتقي المنية ms249 في مكان أقصى. # برت ~~: # وإذا باعدتك المنية؟ # جرال ~~: # أجد في طلبها حتى أدركها. # برت ~~(بعد سكوت طويل) ~~: # مناسب، كن كما شئت فإن من تحبك تماثلك، وقد خلق الله قلبينا متشابهين ~~وهو وحده يجمع بينهما. أستودعك الله يا جرال! # شارلمان ~~: # أيها الأمراء والأبطال اخفضوا رءوسكم لديه فهو أعظم منا. ~~«تمت» ~~. # 1 # مسرحية «مدهشات القدر» # الفصل الخامس # الأمير ~~: # سبحان من يرث الأرض ومن عليها! يولي ويعزل ويعز ويذل بيده الخير وهو ~~على كل شيء قدير. هذه نتيجة سوء استعمال النعم ... ليأتي شمس الدين فقد تم ~~الأمر. ~~(يذهب البعض لإحضاره.) # شمس الدين ~~: # السلام على الأمير. # الأمير ~~(يقوم لملاقاته) ~~: # وعليكم السلام ~~(يجلس ويجلسون) # أيها ~~الأمير، الدنيا أدوار، لك دور وعليك مثله، وعلى الباغي تدور الدوائر. يلزمك ~~أن تسلم سيفك للغالب. # شمس الدين ~~(يقوم وينزع السيف ويقدمه للأمير) ~~: # هذا سيف عدوك مسلم إليك. # الأمير ~~: # إنما يسلم المغلوب للغالب، فلتسلم سيفك للأمير حازم. # شمس الدين ~~(لحازم) ~~: # بالأمس كنت أميرك آمرك في هذا المكان، واليوم أسيرك مغلوبك فيه يقدم لك ~~السيف. # حازم ~~(لشمس الدين) ~~: # نعم، ذلك كان حيث كنت أنا الغريب وأنت الأمير، أما اليوم فأنا حازم وأنت ~~الخائن. أمهلك الله وما أهملك فرد الحق لأهله ورد الفرع لأصله وجازى كل ذي ~~فعل بفعله. # الأمير ~~(لحازم) ~~: # عنك يا حازم كفاك أخذ السيف فاجلسا. # حازم وشمس الدين ~~: # أمرك ~~(يجلسان) ~~. # الأمير ~~: # يا شمس الدين، ماذا فعلت بمولاك الأمير أرسلان؟ # شمس الدين ~~(لنفسه) ~~: # ويلاه! ذهب المال والملك وهذه مقدمة ذهاب الحياة ~~(للأمير) # لا أعلم شيئا جرى عليه إلا أنه ~~ترك أهله وسافر، ثم بلغنا أنه توفي إلى رحمة الله. وتزوجت أهله فبقيت معي ~~نحو سنة واختارها الله، ولي منها بنتها أمل. # الأمير ~~: # ليس الأمر كذلك، بل أنت دسست عليه فقتلته غيلة في طريقه، وورثته في ملكه ~~وماله وحرمه وقتلتها تسميما ليخلص لك كل شيء. فعلت كل ذلك فاعترف! # شمس الدين ~~: # إذا كانت الغاية قتلي فلا حاجة للاحتجاج. وإذا كان القصد الوصول إلى ~~الحقيقة فالواجب البحث عن الثبوت. # الأمير ~~: # لتحضر الأميرة ms250 والمربية. # حازم ~~: # أمرك المطاع ~~(يذهب) ~~. # الأمير ~~: # أولى لك الاعتراف والقتل من أن تذوق مر العذاب. # شمس الدين ~~: # أيها الأمير! افعل ما بدا لك فالخطب يسير. # حازم ~~: # ها هما يا مولاي. # الأمير ~~(لأمل) ~~: # اجلسي يا صاحبة الدم، ~~(لأمينة) # ماذا ~~تشهدين على شمس الدين وما فعله مع مولاه أرسلان؟ # أمينة ~~: # الذي أشهد به أن شمس الدين دس على الأمير والأميرة فقتلهما وفرق من ~~كان من خدمهما وأهلك البعض، وما عشت إلا بالكتمان والمداراة كل هذا ~~الزمان. # الأمير ~~(لشمس الدين) ~~: # ماذا تقول في هذا الكلام؟ # شمس الدين ~~: # ما هذا العدل، أتقتلني بنصف شهادة؟ # الأمير ~~: # لقد ظننت أن التعالي علمك شيئا من شيم الأعالي فإذا به لم يزل ثوبا ~~عارية تنتزعه بلا تكلف. ولهذا كنت أكتفي منك بالكلام فإذا بك تزاحم ~~العوام. فقم يا شيخ السوء مقام الخادم! ~~(ينظر إلى ~~بعض الجند) # أقيموا هذا. ~~(الجند يتبادرون فيقيمونه.) # الأمير ~~(للجند) ~~: # لينزع ما عليه من زي الأمراء. ~~(الجند ينزعونه.) # الأمير ~~: # الآن تستنطقك السياط. # همام ~~: # أيها المولى الأمير، أشهد أن شمس الدين قتل الأمير أرسلان بيد والد ~~الأمير سعيد هذا. # سعيد ~~(للأمير رحيم) ~~: # الحق أقول إن والدي قتل الأمير أرسلان بأمر شمس الدين. # الأمير ~~(لشمس الدين) ~~: # هذان من شيعتك وقد شهدا عليك، فماذا تقول؟ # شمس الدين ~~: # الآن حصحص الحق اعلم أيها الأمير أنني قتلت أرسلان وغلبته على ملكه وماله ~~وجاهه وحليلته ثم قتلتها، واتخذت أبا سعيد هذا سكين الذبح ثم قتلته هو، ~~وهذا ~~(مشيرا لسعيد) # الجبان لا يدري. ~~فافعل ما تريد. # سعيد ~~: # أيها الظالم الغاشم قتلت أبي وقتلته وتركتني أعترف بفضلك طول هذه ~~السنين. # الأمير ~~: # لا عذر لمن أقر، خذوه فاقتلوه وعجلوا به إلى سقر وبئس المقر! # سعيد ~~(للأمير رحيم) ~~: # مولاي، إن دم الخائن لا يؤخذ في دم الطاهر البريء، فمرني أن أكون القاتل ~~لهذا الخائن ثم أقتل. ~~(لأمل) # أيتها ~~الأميرة اشفعي لي عند الأمير بأن أقتل شمس الدين ثم أقتل! ~~(لحازم) # أيها الأمير المحسود عندي اتخذني ~~سكين ذبح هذا الوجود النجس ثم خذوا ما شئتم من ms251 حياتي. # الأمير ~~(لسعيد) ~~: # كن سيافه وخذ لنفسك حظها، فنحن لا نطلب بدمنا من خادم خائن. # سعيد ~~(لشمس الدين) (يتقدم ويمسك شمس الدين ليقتله) ~~: # استعد إلى النار. # شمس الدين ~~(لسعيد) ~~: # أما كان غيرك أولى بهذا منك؟ # سعيد ~~(لشمس الدين) ~~: # الدم حي يا ظالم، قمت تذكرني بحق إحسان بعد هذا الامتهان! لا لا. # لا تنس بالإحسان سيئة مضت # فالكلب بالإحسان ينسى السيئة ~~(ثم يضربه بالسيف فيموت لوقته.) # الأمير ~~(للجند) ~~: # خذوا هذا الجسد الخبيث! ~~(لحازم) # يا ~~حازم ويا أمل وأنت يا ثابت إن الله مكن لنا من عدونا وأقدرنا عليه، ~~والقدرة نعمة شكرها العفو عن العاجز، وهؤلاء مأجورون فلا تسرفوا في القتل ~~والظلم؛ إن الله لا يحب المسرفين. واشكروا الله إذ جعلكم الغالبين ولو شاء ~~لسلطهم عليكم فاعفوا واصفحوا إن الله يجزي المحسنين. # 2 # مسرحية «عظة الملوك» # الفصل السادس ~~(تفتح الستار عن ساحة يعد فيها الجلادون آلات العذاب.) # ملك ~~: # سوف تجلى بالانتقام همومي # وأنال المنى بقتل غريمي # أي نعم فليمت بآلات فتك # مثلما قد أزال عني نعيمي # وسوف تظهر الآن هذه الآلات عجائب أعمالها في الخناس. اسحقوه عما قليل ~~أيها الجلادون سحقا، وأمطري عليه أيتها السماء من سحب غضبك زفتا وكبريتا ~~ونارا، واجعلي له في وهدة جهنم مقاما ~~(يدخل ~~أرتانيس) ~~. # أرتانيس ~~: # أبكي على ولدي بدمع جاري # لكن دمعي ليس يطفئ ناري # قتل الشقي ولدي بغير جناية # والآن خذ مولاي منه بثاري # قتل الخناس ولدي من غير جرم ولا ذنب فأورثني نكدا وأضرم في قلبي من ~~الحزن لهبا. # ملك ~~: # خفف همومك يا رئيسا واصطبر # ودع البكا يا سيد الأحبار # فالآن نرباس الشقي ينال ما # تبغي بحد الصارم البتار # أرتانيس ~~: # إن نرباس دون جرم رماني # بسهام الضنى فشكت فؤادي # يا رجائي وبغيتي ومرادي # لك أمري مسلم وقيادي # ملك ~~: # تفضل وأعد الآن حفلة الإعدام حسبما تقتضيه القوانين والأحكام. ستأخذ ~~بثأرك وتطفئ نار الحزن المضمرة في فؤادك ... ها هم الجند قادمون به لهذا ~~المقام. ~~(يؤتى بنرباس مكبلا بالقيود) # اقترب أيها الخائن الماكر، اقترب أيها المخادع. # نرباس ~~: # رويدك ms252 أيها الظالم! أي فعل أتيته يستوجب كل هذا القصاص؟! أخدمتي للوطن أو ~~مدافعتي عن الملك في الغارات والحروب؟! أبهذه الخيانة تعاملني على إخلاصي ~~لك؟! # ملك ~~: # لقد اجترمت واجترحت ومكرت وما استفتحت. سأجازيك على سوء مكرك، وتلاقي ~~عاقبة فعلك. اقترب من الساعة التي تزهق الأرواح وترهق الأشباح، فلا يحوم ~~عليك متأسف ولا يندم متلهف. ادن من سرادق المنون الذي يجري فيه دمك ~~كسيحون وجيحون. # نرباس ~~: # لك الله ما هذي الفعال فإنها # تبوء بما يجزي الظلوم لدى الحشر! # أهذا جزائي منك حين أقمتني # لصد الأعادي بالصفاح وبالسمر # بنيت لكم بيتا بحد مهندي # وشيدته من فوق أجنحة النسر # فجر واحتكم واظلم فموعدنا غدا # وإن غدا يأتيك بالويل لو تدري # أرتانيس ~~: # قتلت وحيدي يا شقي وهذه # عواقب من يفري على الناس بالغدر ~~(ويخرج.) # نرباس ~~: # قتلت ظلوما رام قتلي تعمدا # وقابلت فعل الشر يا صاح بالشر # وأنت أيها الملك إذا رمت الإصرار، فلا يقر لك قرار ولا يطيب لك من تبكيت ~~ضميرك عيش لا بالليل ولا بالنهار. ثم إن التي تظنها زوجتي لم تكن إلا أنوش ~~ذات دين وأمانة، تجتنبك وتجتنب الخيانة. فكيف تسلم بنفسها إليك، وقد عاهدت ~~الله شرفا بأن قلبها لا يميل عن العفاف؟! # ملك ~~: # آتوني بالأسيرة وبخادمتها حالا. سوف آمر بقتلها بعد أن أجرعك كأس ~~الردى. # نرباس ~~: # وسوف تصبح مبئوسا على ندم # تبكي الدجى وتنادي آه وا تعسي! ~~(يؤتى بزعفران وأنوش.) # ملك ~~: # ويل لك يا خائنة! كيف كنت تخدعيني بدموعك؟! وقد تيقنت الآن أنني كنت ~~مغدورا بحبي لك بين صبغة حنجور وتزجيج حواجب وتكحيل عيون. سأجازيك الآن ~~على إعراضك، وبحد هذه الآلات أقابلك على وقاحتك. # زعفران ~~: # عفوا يا سيدي فهذه المعشوقة. # ملك ~~: # اقبضوا على هذه الخائنة، وأنت اذهبي حالا من أمامي. ومن ذلك يتضح أنني ~~لم أكن أبدا تائها في غرامي. ~~(يرجع أرتانيس ~~يتبعه كهنة الموت رافعين راية مكتوب عليها: الموت. وكهنة الحياة رافعين ~~أيضا راية مكتوب عليها: الحياة) # انطق يا حبر الأحبار ~~كالمعتاد بالحكم القاضي على المجرمين بالإعدام. ~~(بلحن): # كهنة الموت ms253 ~~: # نحن زمر الهول والموت الزؤام # قد رفعنا راية فيها الحمام # من رفعنا راية الموت له # بعد حكم الحبر يلقى هوله # كهنة الحياة ~~: # نحن للبشرى ورمز للنجاة # قد رفعنا راية فيها الحياة # راية بيضاء عنوان السرور # من رفعناها له يلقى الحبور # حبر ~~: # حكمنا، فلترفع راية الموت ولتخفض راية الحياة! ~~(الكل بلحن واحد راكعين.) # الكهنة ~~: # يا مالكا للنواصي، من طائع وعاص، نج من القصاص، من جاء ~~بالإخلاص، أجر من الجحيم، من حرها العظيم، من هولها المقيم، من ~~خطبها الجسيم. ~~(بينما الكل ينشدون يقدم اثنان من الكهنة سراجين إلى حبر ~~الأحبار فيطفئهما شيئا فشيئا في الماء؛ دلالة على أن روحين نفذ فيهما ~~القضاء.) # أنوش ~~: # أشهد على باسط الأرض ورافع السماء أنني بريئة من كل ذنب نسب ~~إلي. # نرباس ~~: # هذا صوت أنوش. # أنوش ~~: # آه نرباس! # نرباس ~~: # يا إلهي، زوجتي! # أنوش ~~: # زوجي حبيبي. # نرباس ~~: # هذا ما كنت أخشاه. # ملك ~~: # أبعدوهما عن بعضهما واقتلوهما. # أنوش ~~: # ألا أيها الفظ الظلوم المغفل # أفق عن فعال الظلم إن كنت تعقل # أفق قد أفاق الظالمون وإنما # تماديك في الظلم الضلال المضلل # سلا كل ذي ظلم عن الظلم وارعوى # وأنت بفعل الظالمين موكل # نرباس ~~: # أتقصد قتلي دون ذنب جنيته # ولم تدر ماذا تلتقي حين أقتل # أهذا جزائي منك من بعد نصرتي # ومنحك مجدا فضله ليس يجهل؟! # وخوض غمار الموت والموت عابس # ونار الردى في ساحة الحرب تشعل # فجر واحتكم واظلم فموعدنا غدا # لدى حاكم عدل يقول ويفعل # ملك ~~: # اقتلوه واقتلوها ولا تبقوا عليهما ~~(بينما ~~السياف يرفع يده لتنفيذ الحكم يسمع صوت رعد شديد ثم يدخل الجيش والشعب ~~هائجين وفي المقدمة طيفور) ~~. # طيفور ~~: # ردوا علينا قائدنا. الويل الويل لمن يجسر أن يوصل إليه أقل أذى ~~(وتظهر وقتئذ الطبيعة) ~~. # الطبيعة ~~: # ألا خائضا بحر المعاصي # ألا احذر يوم يؤخذ بالنواصي # ملأت الشرق طغيانا وجهلا # فمهلا أيها المغرور مهلا # الجميع ~~(نشيد) ~~: # أمرك الفعال يا ذات السنا ... إلخ # الطبيعة ~~: # فيروزاد فيروزاد، ما هذه الفعال أيها الظالم؟ أهذا هو العدل الذي أمرتك ~~بالحكم به؟ أهذه هي الأخلاق ms254 الحميدة التي أمرتك بالتحلي بها؟ أهذه هي ~~المحبة التي أمرتك ببثها؟ هل فقدت رشدك حتى لم تعد تميز بين النافع والضار؟ ~~ونبذت ظهريا كل وصاياي وضربت عن العدل صفحا؟ فأي جزاء تستحق الآن فضلا ~~عن عقاب الآخرة أيها الظالم! # ملك ~~: # مهلا مهلا أيتها الطبيعة. # الطبيعة ~~: # فكيف ترى أحكم في العباد # ظلوما قد أضل عن الرشاد # إن الخطر المحدق بك عظيم ولكن عفو الله قريب وهو غفور رحيم، هذا إن عملت ~~بالعدل في رعيتك. فهل تعد الآن وعدا صادقا مقدسا أنك لا تعود إلى هذه ~~الأعمال. # ملك ~~: # نعم نعم. # سلوت عن المظالم والعناد # وملت عن التهتك للرشاد # ولست أعود في إعطا قيادي # إلى نشر الغواية والفساد # بغير الرفق لن أسلك طريقا # وغير العدل لن أحكم بلادي # وإذ آليت لا ينفك دأبي # رعاية أمر ملكي بالسداد # الطبيعة ~~: # بماذا تؤكد صدق هذا المقال؟ # ملك ~~: # أؤكده بما أبدي لديك # من الحزن المفطر للفؤاد # وأرسل من دموع العين مزنا # فتطفئ نار ظلم في اتقاد # وأكسر كل آلات أعدت # لتعذيب الكمي حامي البلاد # الطبيعة ~~: # هذا هو جل مرادي. # الجميع ~~: # أمرك الفعال يا ذات السنا # نافذ في الكون من فضل الحكيم # فامنحينا حكمة تبدي لنا # نعمة منها الصراط المستقيم ~~(ينزل الستار على الطبيعة.) # ملك ~~: # الآن عرفت الحقيقة، فشكرا لك يا باسط البسيطة. فهيا أيها الجلادون ~~واكسروا هذه الآلات، وفكوا هذه المشنقة. واطفوا هذه النار أيها الكهنة، ~~فاليوم يوم مهرجان لا يوم عذاب. اليوم نادوا بالأمان أيها القواد . ولترفع ~~المظالم عن العباد ولتنزع من الصدور كل أرجاس ووسواس. فأنا أرد لكم القائد ~~نرباس ~~(تخرج كهنة الموت) ~~. # كهنة الحياة ~~: # نحن للبشرى ورمز للنجاة # قد رفعنا راية فيها الحياة # راية بيضاء عنوان السرور # من رفعناها له يلقى الحبور # ملك ~~: # اسمح لي يا أطهر الناس وأنت اسمحي لي يا ملاكا بريئا من العيوب ~~والأدناس. اسمح لي أن أفك بيدي هذه القيود التي قيدتكما بها ظلما ~~وعدوانا. وتجاوز عما كان مني واقبل عذري وكن وزيري الأول وحاميتي ومن ~~عليه في مملكتي المعول، ms255 وشاركني في حكمي وأزل معي المظالم والعلل وساعدني ~~على سد الخلل. وأنتم يا قوم انهضوا ~~جميعكم. وأنت يا بهروز أقم مع المطربين الأفراح للاحتفال بيوم فرح ومهرجان؛ ~~تذكارا لخلاص القائد نرباس. ~~(وتختم الرواية بمهرجان.) # 3 # مسرحية «مطامع النساء» # الفصل السادس # الجزء الأول ~~(كترين - كاهن) ~~(برج لندره ... ظلمة حالكة.) # كترين ~~: # أهذي حياتي؟! بئس عمري وأيامي # عذاب هموم في عذوبة أوهام # وما هي لذات الحياة وكلها # بكور خطوب أو أصائل أسقام # الكاهن ~~: # قد أمرت من المجلس العالي بتبليغ الملكة الحكم الصارم القاضي ~~بإعدامها، فساعدني اللهم على أداء هذه المهمة وألهمها في هذه الساعة ~~الباقية من حياتها صبرا جميلا! ~~(لكترين) # السلام عليك يا بنيتي. # كترين ~~: # السلام عليك يا أبتي. # الكاهن ~~: # الحكم يا كترين لعلام الغيوب، واعلمي أن هذه الدار دار زوال، فتجلدي ~~ولا تيأسي من رحمة الله وأصغي لما صدر به حكم المجلس العالي. # كترين ~~: # ويلاه يا ربي! حكم؟! آه، وما هي نتيجته يا ترى؟ # الكاهن ~~: # هاك مآله حرفيا: «حكم صادر من مجلس برلمان إنجلترا الأعلى بتاريخ 9 ~~فبراير سنة 1542 بسراي ويت هول الساعة الرابعة والدقيقة عشرين مساء. ~~اطلعنا على الشكوى المقدمة لنا من جلالة الملك في 7 فبراير الجاري، ~~وبناء على الشواهد والأدلة التي بنيت عليها قد اتضح لمجلس البرلمان ~~ثبوت تهمة الخيانة والغدر على الملكة كترين. وعليه، فقد قرر المجلس ~~الحكم على المتهمة وعلى شريكها الغائب والمجهول بالإعدام قتلا في ساحة ~~لندرة العمومية الساعة السادسة مساء.» # كترين ~~(تقع) ~~: # ربي خذ بناصري. # الكاهن ~~: # فاعتصمي يا بنيتي بالصبر الجميل، ولا تقنطي من رحمة الله إن الله ~~غفور رحيم ~~(يخرج) ~~. # كترين ~~: # أواه! جرى إذن المقدور ونفذ القضاء ... آه، تبا لحياة كان كل ~~الشقاء ذخيرة لي في مستقبلها. ويلاه ما أسهل الموت قولا وأصعبه فعلا! ~~(سكوت. يدق جرس الساعة دون أن تعد ثم تعي ~~على نفسها وتقول بلهفة) ~~... ثلاثة ... أربعة ... خمسة ... ساعة ~~واحدة وأمسي في عداد الأموات. آه أسفي عليك يا كترين فسيضمك القبر بعد ~~ساعة! يا من كنت منتظرة عمرا مديدا ... لهفي على ms256 شبابك يا كترين ~~فسيواريه التراب! وقد كنت منتظرة مستقبلا نيرا وعيشا سعيدا ... فموتي ~~الآن وأنت في الثامنة عشر من عمرك فما هو إلا نتيجة أعمالك، وويل لك من ~~هول الآخرة ... أواه! قلبان طاهران نقيان انقادا إلي فخدعتهما بغروري ~~فأنا أشقى الناس وأكفر خلق الله بنعمة ربي. ويلي من هول ~~الآخرة ... ~~(يدخل السياف ويركع ~~أمامها) ~~. # الجزء الثاني ~~(كترين - السياف) # السياف ~~: # أعرفت من أنا يا مولاتي؟ # كترين ~~: ~~... أنت ... أنت ... ~~(تحول وجهها ~~عنه) ~~. # السياف ~~: # نعم ... نعم أنا هو. # كترين ~~: # ولما راكع؟ # السياف ~~: # لألتمس منك السماح حسب عوائدنا. # كترين ~~: # عجائب! تلتمس السماح على أمر ثم تقدم على فعله. # السياف ~~: # نعم، هذه عوائدنا. # كترين ~~(تنظر الخاتم الذي بأنملها) ~~: # ولكن قل لي بحقك ألا تجد حالتك هائلة مبغوضة مرذولة من ~~الجميع. # السياف ~~: # أشد بغضا مما تظنين. # كترين ~~: # فلما إذن اخترتها؟ # السياف ~~: # لأن أجدادي أورثتها لأبي وأبي أورثنيها. # كترين ~~: # وهل أنت السياف الوحيد في لندرة؟ # السياف ~~: # الوحيد. # كترين ~~: # وإذا هجرت لندرة من يخلفك في هذا المنصب؟ # السياف ~~: # يصبح خاليا. # كترين ~~: # تضطر الحكومة إذن أن تحضر سياف مدينة كاليه. # السياف ~~: # لا شك. # كترين ~~(لنفسها) ~~: # وفي هذه الأثناء يمكني أن أرى الملك ويحدث الإله أمرا لم يكن في ~~الحسبان. ~~(نحوه) # ينبغي عليك يا ~~صديقي أن تهجر لندرة. # السياف ~~: # أمر محال. # كترين ~~: # ولما؟ لا مستحيل مع الإرادة. # السياف ~~: # ومن يعيش امرأتي وأولادي؟ # كترين ~~: # وإذا كنت أصيركم أغنياء، أنت وأولادك! # السياف ~~: # أغنياء! أغنياء! # كترين ~~: # نعم ... نعم ... كم تدفع لك الحكومة سنويا؟ # السياف ~~: # خمسماية شلن. # كترين ~~: # أتنظر هذا الخاتم؟ # السياف ~~: # أنظره، نعم. # كترين ~~: # فهو يساوي مبلغ ثلاثين ألف شلن. وهو مال يلزمك لأن تتحصل عليه خمسين ~~عاما. فهو لك وملكك إذا أردت. # السياف ~~: # لي! ولكن ... وما أفعل مقابل ذلك. # كترين ~~: # أن تهرب، وهذا كل ما أطلبه منك. نعم ... لا أطلب منك خلاصي. فإن هذا ~~ليس بمقدرتك كما أن نفسي لا تساعدني على الهرب. ولكن أنت ... ما من أحد ~~يترقب أعمالك. فانتهز هذه الفرصة واهرب فالوقت ثمين. # السياف ~~: # ولكن ألا تعلمين أن هذا ms257 الخاتم يخصني دون أن أقدم على هذا الأمر ~~الخطير وأنني الوريث الوحيد لكل ملبوسات من أقتله بأمر الحكومة. # كترين ~~: # ولكن ألا تعلم أنه يمكنني أن أهبه لإحدى نسائي؟ # السياف ~~: # ولكن ألا تعلمين أنك لن تنظريهن بعد؟ # كترين ~~: # أولا تعلم أنه يمكنني أن أرميه وأنادي أنه نصيب من يلتقطه؟ # السياف ~~(بنزق) ~~: # عي لنفسك أيتها الملكة ولا تكوني سببا لتهييج غضبي، فتيقني أن فعلك ~~هذا مخالف لعوائدنا. ولا تعلمي أخيرا أنه يمكنني أن أخطفه منك وآخذه ~~بالقوة قهرا؟ # كترين ~~(تضع الخاتم في فمها) ~~: # اخطفه إذن! # السياف ~~: # والله لا بد ولا مناص من أخذه. فإما أن تسلميني إياه وإما أن تستعدي ~~لفقد نفسك. فاختاري ما يحلو. # كترين ~~: # أرني ذلك إن كنت رجلا. # السياف ~~: # دعينا من هذا الكلام يا مولاتي. وهل حقيقة هذا الخاتم يساوي ثلاثين ~~ألف شلن. # كترين ~~: # نعم ثلاثين ألف شلن. # السياف ~~: # أتقسمين لي بذلك؟ # كترين ~~: # إي وربك. # السياف ~~: # أعطني إذن إياه وأسافر للحال ... هاتي! # كترين ~~: # وعلى أي شيء تقسم لي بدورك أنك تسافر؟ # السياف ~~: # أقسم لك بأكبر أولادي ... بحياتي بشبابي ب ... # كترين ~~: # لا بل أقسم لي على هذه الكتب المقدسة ... # السياف ~~: # أقسم لك بهذه الكتب المقدسة الطاهرة أنه حالما يصلني هذا الخاتم أهجر ~~لندرة وسكانها. # كترين ~~: # هذا هو ... قم ... ارحل ~~(تخرجه ~~بقوة) ~~. # الجزء الثالث ~~(كترين - رئيس الأساقفة) # كترين ~~: ~~... بزغت لي شمس الرجاء وانتشر ضياء الفرج، فساعديني الآن أيتها ~~التقادير على نوال مرادي، فالظروف تضطرني السعي لآخر نسمة من حياتي ... ~~ولكن، بأية طريقة وبأي سبيل ... بالمكر والخبث والخداع، هو مسلك به بدأت، ~~ومن أجله نزعت جلباب الحياء والوقار ولقيت الرذيلة والهوان فلست أحيد ~~عنه الآن ... ~~(لرئيس الأساقفة) # أرأيت ~~السياف ذاهبا، أليس يا أبتي؟ # الكاهن ~~: # نعم، ولكنه ليرجع في الحال. # كترين ~~: # ليرجع ... وهل هو الذي قال؟ # الكاهن ~~: # لم يقل لي شيئا. ولكن لم يبق لك غير نصف ساعة من الزمن. # كترين ~~: # نصف ساعة ... ولكنه لا يعلم كيف انقلب الأمر ... ألتمس منك يا سيدي أن ~~تأخذني لأرى الملك! # الكاهن ~~: # أنا؟! ألا تعلمين أنه بعد ms258 بضع دقائق ... # كترين ~~: # وإذا كان عوض بضع دقائق يتبقى لي عدة أيام؟ # الكاهن ~~: # ولكن تنفيذ الحكم محدد الساعة السادسة. # كترين ~~: # وإذا كان بدل الساعة السادسة يلغى هذا التنفيذ ولا يعمل به؟ # الكاهن ~~: # ومن يؤخر تنفيذه والسياف لهذا الأمر بالاستعداد. # كترين ~~: # وإذا كانت المتهمة تنتظر السياف للتنفيذ ولا يأتي؟ # الكاهن ~~: # لا أفهم لك كلاما. # كترين ~~: # سأبسط لك إذن حقيقة الأمر، وتيقن أن ما أقوله هو أول اعتراف بذنوبي ~~والإله محرم عليكم إفشاء كل سر ... ~~(بصوت ~~منخفض) # لا ينفذ أمر بدون منفذ، فالمنفذ هرب حينما ~~رأيته خارجا. نعم هرب مغادرا لندرة على وعد منه أن لا يرجع إليها ~~ثانيا. # الكاهن ~~: # ما أعجب ما تقولين! # كترين ~~: # لا شيء يورث العجب يا سيدي نظرا للحالة التي أنا فيها ... ولكن، ماذا ~~نسمع؟ # الكاهن ~~: # هذه غوغاء الشعب، فقد أخذوا يفدون إلى ساحة المدينة. # كترين ~~: # خذني إذن بحقك يا أبتي لأرى الملك. ~~(يدخل ~~حارس وينظر بعجب واندهاش في أنحاء السجن ويخرج مرددا) # يا ~~للعجب ... ليس ... هنا ... عفوا يا مولاتي ... # كترين ~~: # وما تريد؟ ~~(بفرح) # أترى يا أبتي ~~إنه لم يجد الذي يبحث عليه ... فقد قام بوعده. # الكاهن ~~: # هو الإله الذي يساعدك يا بنيتي ~~(يسمع صوت ~~نفير) ~~. # كترين ~~: # وما هذا أيضا؟ # الكاهن ~~(متحسرا) ~~: # لا أعلم. # منادي ~~: # أيها الشعب، قد غاب بغتة سياف المملكة حينما حانت ساعة تنفيذ الحكم ~~على الملكة. ولعدم رغبة الحكومة في تأجيله فهي تقدم مبلغ خمسماية شلن ~~لمن يقدم على تنفيذ هذا الحكم وله أن يتنكر إذا شاء. وهي خدمة جليلة ~~تستحق الشكر بكل لسان. # كترين ~~: # أسمعت يا أبتي؟ وهل يوجد قلب قاس ليقوم بهذا العمل الفظيع؟ # الكاهن ~~: # عسى يا بنيتي! # كترين ~~: # إذن لا بد أن أذهب وأرى الملك، ولكن بأي كلام أخاطبه؟ أرشدني بالله ~~يا أبتي فقد ضاع رشدي ... ولكن هل تظن أن أحدا يقدم على هذه ~~المأمورية؟ فقلبي يحدثني ... آه ربي ربي! # الكاهن ~~: # هيا يا بنيتي إذا أردت الذهاب! # كترين ~~: # هيا يا أبتي ... ~~(ولا تكاد تسير قليلا حتى ~~يفاجئهما السياف فترجع بخوف ووجل) ~~. # الجزء ms259 الخامس ~~(المتقدمون - أتلود متنكرا بهيئة سياف) # كترين ~~: # ويلي الأقدار تعاندني! فقد علا نجم نحوسي، وخاب لي كل رجاء ... # السياف ~~: # هل أنت بالاستعداد أيتها الملكة؟ # كترين ~~: # ويلي ... ويلي! # الكاهن ~~: # إذن استعيني يا بنيتي بالله وكفى به وكيلا. وإنه وإن كانت خطاياك ~~كثيرة وذنوبك عظيمة، ولكن رحمة الله أكبر وأعظم. فتضرعي إليه بقلب ~~منسحق وباسمه تعالى أكشف عنك ضبابات اللعنة وأحلك من خطاياك وأوزارك ~~(تخرج مع الكاهن ~~والسياف) ~~. # سجان ~~: # رحماك اللهم! لقد صببت عليها من صوت رجزك وحملتها من أليم العذاب ~~ما لا تطيق، فارمها الآن بنظرة منك والحظها بعين عنايتك. وعسى الأحزان ~~التي صادفتها في حياتها تكون كفارة عن ذنوبها ... # الجزء السادس ~~(ساحة لندرة: الملك - هيئة المملكة - مجلس البرلمان - حرس - ~~السياف - كترين راكعة وبجانبها رئيس الأساقفة) # الكاتب ~~: ~~«بناء على الحكم الصادر من مجلس برلمان إنجلترا الأعلى بجلسته ~~المنعقدة في 9 فبراير سنة 1542 بسراي ويت هول بخصوص الشكوى المقامة من ~~جلالة الملك هنري الثامن ضد الملكة كترين، وبناء على ثبوت الخيانة على ~~الملكة المذكورة؛ فقد صدر الحكم ~~عليها وعلى شريكها الغائب والمجهول بالإعدام قتلا في ساحة لندرة ~~العمومية الساعة السادسة مساء.» # الملك ~~: # هل لكم أن تبدوا شيئا يا حضرات الأعضاء؟ # الأعضاء ~~: # كلا. # الملك ~~: # إذن، نفذ الحكم أيها السياف. # السياف ~~(يهمس في أذنها) ~~: # اعلمي يا غادرة أن سيافك ... لا ... بل المنتقم لنفسه منك، هو من سلم ~~لك قلبه فخنتيه، وأودع كفك حياته فازدريتيه. # كترين ~~: # آه ... أنت أتلود! # السياف ~~: # نعم نعم، إني الآن أقطع عنقك باليد التي كانت تحب أن تقطع فداء عن ~~قلامة ظفر من أظافرك. فاستعدي لشرب هذا الكأس وأنت في زهرة الصبا ... ~~(الساعة تضرب) # ولتقتل أطماعك ~~الباطلة وحبك لذاتك ... ~~(الساعة ~~السادسة) # موتي بحسراتك ... ~~(صراخ ~~عظيم من الشعب) ~~. # السياف ~~(بعد أن يضرب) ~~: # بشراي! ليس لي ما أشكو بعد أن فزت بالانتقام. # الملك ~~: # الجزاء الحق من جنس العمل. # الجميع ~~: # الجزاء الحق من جنس العمل. # السياف ~~: # والآن أيها السادة قد كان ما كان ونفذ الحكم على الخائنة ~~بالإعدام. ولكن أين شريكها؟ هل من ms260 العدل أن يبقى حيا يتمتع بنعيم ~~الحياة؟ أين هو؟ أين هو؟ هو أنا ... ~~(يرفع ~~النقاب. دهشة عامة. صراخ من الشعب) ~~. # الملك ~~(بغضب) ~~: # ويكم! اقبضوا عليه ~~(تتقدم ~~الجند) ~~. # أتلود ~~: # حذار أحدا أن يتقدم. # الملك ~~: # بل دعوني أروي بدمه غليلي. # الكاهن ~~(وقد كان يتأمل بإمعان في أتلود) ~~: # تمهل يا مولاي! فهو اللورد أتلود. # الجميع ~~: # اللورد أتلود! # الملك ~~: # اللورد أتلود؟! # أتلود ~~: # أي نعم أتلود، ولا تستغرب يا مولاي ما ترى لأن غدر الزمان أجبرني أن ~~أشهر عن نفسي الموت وأنا باق في قيد الحياة، ثم أن أتنكر بهذا المنظر ~~القبيح حتى يتسنى لي الانتقام من هذه الخائنة الغادرة؛ لأنها امرأتي ~~... # الملك ~~: # امرأتك؟! # الجميع ~~: # امرأته ... امرأته! # أتلود ~~: # أي نعم، واسأل جلالتكم الشيخ فلمنك يخبركم بحقيقة الحال. أما الآن، ~~فحكم مجلس البرلمان إذا أردت لن يقضي أبدا علي. ولكن هل من العدل أن ~~أبقى حيا بعد كل هذه الأعمال؟ لا لا، الموت أفضل وأوقى ... ~~(يهم برفع الخنجر فتبادر مرجريت وتقبض على ~~يده) ~~. # الجزء السابع ~~(المتقدمون - البرنس مرجريت) # مرجريت ~~: # لا لا، لا تنتهي حياتك أو تنتهي بحياتين! # أتلود ~~: # مرجريت، آه! # مرجريت ~~: # نعم، المنسحقة القلب المنكسرة الخاطر التي فدتك بكل موجود ولم تفدها ~~يا قاسيا بشيء من الوجود. أنقذك من الموت مرتين فلا أحظى منك يا ~~ظالما إلا بالصد والإعراض، أواه يا للشقاء. # الملك ~~: # ويلاه ماذا أسمع وماذا أرى! # مرجريت ~~: # أخي عذرا ومغفرة، واعلم أنني إذا أحببت الحياة فما هو إلا لأكون ~~دعامة راحته وركن سعادته، فإما أن أعيش وإياه تحت سقف واحد ، أو أن أنضم ~~وإياه في لحد واحد. # أتلود ~~: # حاشا لله ما أنت بشرا إن أنت إلا ملك كريم! فعفوا عفوا إن ذنبي ~~إليك لعظيم. # الملك ~~: # طيبي يا شقيقتي نفسا وقري عينا، فقد عاد إليك من فقدت، فإن ~~اقترانكما مقسوم من القدر، وما جمعه الله لا يفرقه بشر. وأهنئ الآن ~~نفسي ثم أهنئكم يا رجال مملكتي، يعود إلينا صديقنا اللورد أتلود بعد أن ~~كنا يأسنا من غالي حياته. فإلي الآن أيها اللورد لأقبلك بين عينيك. ms261 ~~وها يد شقيقتي البرنسس مرجريت ~~أقدمها لك فلتكن لك عروسا. واعلم أنها قاست من حبك أمورا لا تطاق ~~ورأت من العذاب لبعدك ما لا تحتمله الجبال، فكن نحوها عادلا، واقضيا ~~حياتكما الآن في رياض الهناء بسلام وطائر المسرة والأفراح يشدو بأطيب ~~الأنغام. ~~(تمت) # 4 # | المصادر والمراجع # (1) المخطوطات # دار المحفوظات العمومية بالقلعة، قلم الوزارات، ملف باسم «ألفونسو جراناتو» ~~تحت رقم 24774، محفظة رقم 1030. # دار المحفوظات العمومية بالقلعة، قلم الوزارات، ملف باسم «باولينو درانيت» ~~تحت رقم 7085، محفظة رقم 275. # دار المحفوظات العمومية بالقلعة، قلم الوزارات، ملف باسم «عبد الرازق عنايت» ~~تحت رقم 20302، محفظة رقم 720. # دار المحفوظات العمومية بالقلعة، قلم الوزارات، ملف باسم «ورثة عبد الرازق ~~عنايت» تحت رقم 54592، محفظة رقم 5243. # دار المحفوظات العمومية بالقلعة، قلم الوزارات، ملف باسم «ورثة عبد الرازق ~~عنايت» تحت رقم 26116، محفظة رقم 1144. # دار الوثائق القومية، درج رقم 416، تركيبة رقم 9. # دار الوثائق القومية، دفاتر المعية السنية، دفتر رقم س1 / 1 / 39. # دار الوثائق القومية، دفاتر المعية السنية، دفتر رقم س1 / 1 / 41. # دار الوثائق القومية، محافظ مجلس الوزراء، محفظة رقم 1، ملف الأوسمة ~~والنياشين، وثيقة رقم 54 / 60. # دار الوثائق القومية، محافظ مجلس الوزراء، نظارة الأشغال، محفظة رقم ~~1 / 2. ~~(2) المصادر # أحمد شفيق باشا، «مذكراتي في نصف قرن»، الجزء الأول، 1934. # أديب إسحاق، مسرحية «شارلمان»، مكتبة نخلة قلفاط، مطبعة السلام بشارع كلوت بك ~~بمصر، 1898. # بشارة كنعان، مسرحية «مطامع النساء» أو «كترين هوار»، مطبعة النيل، ~~د.ت. # توفيق كنعان، مسرحية «عظة الملوك»، مطبعة التمدن، 1321ه. # جرجس مرقس الرشيدي، مسرحية «اللقاء المأنوس في حرب البسوس»، مطبعة جريدة ~~السرور، 1897. # حسن حسني الطويراني، مسرحية «مدهشات القدر»، المطبعة العمومية، 1899. # سليم خليل النقاش، مسرحية «عائدة»، المطبعة السورية، بيروت، ط1، 1875. # سليم خليل النقاش، مسرحية «مي»، المطبعة الكلية، بيروت، ط1، 1875. # علي مبارك، «علم الدين»، الجزء الثاني، مطبعة جريدة المحروسة بالإسكندرية، ~~1882. # كامل الخلعي، «كتاب الموسيقى الشرقي»، مطبعة التقدم، 1904. # مارون النقاش، «أرزة لبنان»، المطبعة العمومية، بيروت، 1869. # محمد عبده، «مذكرات الإمام محمد عبده»، كتاب الهلال، عدد 507، مارس ~~1993. # محمود واصف، «عجائب الأقدار»، مطبعة عبد الغني شهاب الكتبي بالأزهر، ~~1895. # محمود واصف، ms262 مسرحية «عجائب الأقدار»، مطبعة ترك، 1895. # يعقوب صنوع، «البدائع المعرضية بباريس البهية»، باريس، 1899. # يعقوب صنوع، «موليير مصر وما يقاسيه»، المطبعة الأدبية، بيروت، 1912. ~~(3) المراجع # د. إبراهيم عبده، «أبو نظارة إمام الصحافة الفكاهية المصورة وزعيم المسرح في ~~مصر»، مكتبة الآداب، 1953. # د. إبراهيم عبده، «تطور الصحافة المصرية وأثرها في النهضتين الفكرية ~~والاجتماعية»، مطبعة التوكل، ط1، 1944. # أحمد حسين الطماوي، «جرجي زيدان»، سلسلة نقاد الأدب، عدد 11، الهيئة المصرية ~~العامة للكتاب، 1992. # أحمد شفيق باشا، «مذكراتي في نصف قرن»، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ~~1995. # د. أحمد شمس الدين الحجاجي، «النقد المسرحي في مصر»، سلسلة كتابات نقدية، عدد ~~17، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1993. # إدوارد وليم لين، «عادات المصريين المحدثين وتقاليدهم»، مكتبة مدبولي، ~~1991. # إلياس الأيوبي، «تاريخ مصر في عهد الخديو إسماعيل باشا»، مطبعة دار الكتب، ~~1923. # بدون، «الدليل الفني»، الجزء الأول، 1945. # تمارا ألكساندروفنا بوتيتسيفا، «ألف عام وعام على المسرح العربي»، ترجمة ~~توفيق المؤذن، دار الفارابي، بيروت، ط2، 1990. # جاك تاجر، «حركة الترجمة بمصر خلال القرن التاسع عشر»، دار المعارف، ~~1945. # جاك تاجر وجورج جندي، «إسماعيل كما تصوره الوثائق الرسمية»، مطبعة دار ~~الكتب المصرية، 1947. # جرجي زيدان، «تاريخ آداب اللغة العربية»، الجزء الرابع، دار الهلال، ~~1911. # جورج طنوس، «الشيخ سلامة حجازي وما قيل في تأبينه»، مكتبة المؤيد، شركة مطبعة ~~الرغائب، 1917. # رفاعة الطهطاوي، «تخليص الإبريز في تلخيص باريز»، الهيئة المصرية العامة ~~للكتاب، 1993. # سليمان حسن القباني، «بغية الممثلين»، مطبعة جرجي غرزوزي بالإسكندرية، ~~1912. # سمير عوض، «قاموس المسرح» (القسم العربي)، إشراف د. فاطمة موسى، الهيئة ~~المصرية العامة للكتاب، ط1، 1996. # صلاح الدين البستاني، «صحف بونابرت في مصر»، دار العرب للبستاني، ~~1971. # عبد الرحمن الجبرتي، «تاريخ الجبرتي»، الجزء الثالث، مطبعة الأنوار المحمدية، ~~1986. # عبد الرحمن الرافعي، «عصر إسماعيل»، الجزء الأول، مكتبة النهضة المصرية، ط1، ~~1932. # د. عبد اللطيف حمزة، «أدب المقالة الصحفية في مصر»، الهيئة المصرية العامة ~~للكتاب (طبعة مصورة من طبعة عام 1959). # فؤاد رشيد، «تاريخ المسرح العربي»، سلسلة كتب للجميع، عدد 149، فبراير ~~1960. # فليب دي طرازي، «تاريخ الصحافة العربية»، المطبعة الأدبية، بيروت، ~~1913. # كامل الخلعي، «كتاب الموسيقى الشرقي»، مطبعة التقدم، 1904. # محمد تيمور، «حياتنا التمثيلية»، الجزء الثاني، الهيئة المصرية ms263 العامة ~~للكتاب، 1973. # محمد سيد كيلاني، «في ربوع الأزبكية»، دار العرب للبستاني، ط1، 1958. # محمد شكري، «مجموعة تياترو»، مطبعة الرغائب، 1925. # د. محمد يوسف نجم، «المسرح العربي، دراسات ونصوص: نجيب حداد»، دار الثقافة، ~~بيروت، 1966. # محمد يوسف نجم، «المسرحية في الأدب العربي الحديث»، دار بيروت للطباعة ~~والنشر، 1956. # د. محمود نجيب أبو الليل، «الصحافة الفرنسية في مصر منذ نشأتها حتى نهاية ~~الثورة العرابية»، ط1، 1953. # د. نجوى عانوس، «مسرح يعقوب صنوع»، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ~~1984. # يعقوب لنداو، «دراسات في المسرح والسينما عند العرب»، الهيئة المصرية العامة ~~للكتاب، 1972. ~~(4) الدوريات # الآداب: أعداد مختلفة في عامي 1887، 1888. # أبو نظارة: صحف يعقوب صنوع في مصر وباريس فيما بين عامي 1878، 1899. # الاتحاد المصري: أعداد مختلفة في عام 1890. # الأخبار: أعداد مختلفة فيما بين عامي 1897، 1916. # الإخلاص: أعداد مختلفة فيما بين عامي 1895، 1897. # الأدب والتمثيل: الجزء الأول في أبريل 1916. # الأستاذ: أعداد مختلفة في عامي 1892، 1893. # الأهالي: أعداد مختلفة في عامي 1896، 1897. # الأهرام: أعداد مختلفة فيما بين عامي 1876، 1894. وعدد تذكاري عام ~~1950. # البصير: أعداد مختلفة في عام 1898. # التجارة: أعداد مختلفة في عام 1879. # التنكيت والتبكيت: عدد في عام 1881. # الثريا: عدد في عام 1898. # الجنان: أعداد مختلفة في عام 1875. # الجوائب: أعداد مختلفة في عامي 1868، 1869. # الحقوق: أعداد مختلفة في عام 1886. # الراوي: أعداد مختلفة في عام 1888. # الرأي العام: أعداد مختلفة في عام 1893. # الرشاد: عدد في عام 1894. # روز اليوسف: أعداد مختلفة في عام 1926. # روضة المدارس المصرية: أعداد مختلفة في أعوام 1870، 1871، 1876. # الرياض المصرية: عدد في عام 1889. # الزمان: أعداد مختلفة فيما بين عامي 1882، 1886. # الستار: أعداد مختلفة في عامي 1927، 1928. # السرور: أعداد مختلفة فيما بين عامي 1892، 1898. # السلام: أعداد مختلفة في عام 1899. # الشتاء: عدد في عام 1906. # الشرق: أعداد مختلفة في عام 1869. # الصادق: أعداد مختلفة فيما بين عامي 1886، 1898. # الفلاح، أعداد مختلفة في عام 1891. # القاهرة: أعداد مختلفة فيما بين عامي 1886، 1890. # الكتاب: عدد يناير 1951. # الكمال: أعداد مختلفة في عام 1897. # لسان العرب: أعداد مختلفة في عام 1896. # اللطائف: عدد في عام 1889. # المؤيد: أعداد مختلفة فيما بين عامي 1889، 1899. # مصر: أعداد مختلفة فيما بين عامي 1896، 1908. # المصور: أعداد مختلفة في عام 1938. # المقطم: أعداد مختلفة فيما بين عامي 1890، 1907. # المنبر: عدد 1112 ms264 في عام 1917. # المجلة: عدد 51، مارس 1961. # المنصف: عدد 3، 1899. # النيل: عدد 258 في عام 1892. # الهلال: أعداد مختلفة في أعوام 1895، 1896، 1897، 1898، 1933. # وادي النيل: أعداد مختلفة في أعوام 1869، 1870، 1871. # الوطن: أعداد مختلفة فيما بين عامي 1887، 1891. # الوقائع المصرية: أعداد مختلفة في أعوام 1869، 1871، 1877، 1878. ms265