######OpenITI# #META# URI: 1450ShaymaTahaRaydi.FilmWathaiqiMuqaddimaQasira.Hindawi37969426 #META# Tags: arts #META# ID: 37969426 #META# Title: الفيلم الوثائقي: مقدمة قصيرة جدًّا #META# AuthorID: 48397253 #META# Author: باتريشيا أوفدرهايدي #META# EditorID: 29797462 #META# Editor: هاني فتحي سليمان #META# TranslatorID: 72975737 #META# Translator: شيماء طه الريدي #META# Related_books: 1450PatriciaAufderheide.DocumentaryFilmShortIntro (TRANSL) #META#Header#End# # مقدمة‏ # 1 - تعريف الفيلم الوثائقي‏ # 2 - الأنواع الفرعية‏ # 3 - خاتمة‏ # مائة فيلم وثائقي رائع‏ # مزيد من القراءة والمشاهدة‏ # مقدمة‏ # 1 - تعريف الفيلم الوثائقي‏ # 2 - الأنواع الفرعية‏ # 3 - خاتمة‏ # مائة فيلم وثائقي رائع‏ # مزيد من القراءة والمشاهدة‏ # | الفيلم الوثائقي # | الفيلم الوثائقي # | مقدمة قصيرة جدا # تأليف # باتريشيا أوفدرهايدي # ترجمة # شيماء طه الريدي # مراجعة # هاني فتحي سليمان # | مقدمة # هذه المقدمة للأفلام الوثائقية موجهة لمحبي مشاهدة هذه النوعية من الأفلام الراغبين في ~~معرفة المزيد عن هذا الشكل الفني، ولمن يودون صنع أفلام وثائقية ويرغبون في معرفة المزيد عن ~~هذا المجال وآفاقه، وأيضا للطلاب والمعلمين الذين يأملون في تعلم المزيد وإخبار الآخرين ~~بما تعلموه. # هذا الكتاب منظم بحيث يقدم نظرة عامة على القضايا الأساسية، ثم ينتقل لمناقشة الأنواع ~~الفرعية المختلفة. فقد أردت على وجه الخصوص أن أستخدم أنواعا تستطيع مواجهة المخاوف ~~المتعلقة بالموضوعية والمحاباة والتحيز، هذه الأشياء التي طالما أحاطت بالأفلام الوثائقية، ~~ولكن بقوة متجددة منذ الشعبية الطاغية التي حظي بها فيلم «فهرنهايت 9 / 11». وقد كان ~~بمقدوري أن أختار أو أضيف أنواعا أخرى بسهولة، مثل الموسيقى، والرياضة، والعمل، واليوميات، ~~والطعام، لكن جاء اختياري للأنواع التي استخدمتها هنا لأنها أنواع شائعة في سوق الأفلام ~~الوثائقية، ولأنها تطرح قضايا مهمة عن الحقيقة وتجسيد الواقع. # يتيح لك هذا التنظيم الموضوعي الدخول إلى الموضوع بسهولة من خلال نوعية الأفلام التي ~~جذبتك إليها منذ البداية، ويتيح لي الربط بين الحقب التاريخية وإظهار الطبيعة المتطورة ~~للخلافات الأساسية في مجال الأفلام الوثائقية. وربما يلاحظ هؤلاء الذين يفضلون تسلسلا ~~زمنيا أكثر وضوحا أن كل فصل من الفصول التي تتناول الأنواع الفرعية منظم زمنيا ~~(باستثناء فصل الدعاية الذي يركز إلى حد بعيد على فترة الحرب العالمية الثانية). لذا، بعد ~~قراءة الفصول الأربعة الأولى التي تتناول القضايا الأساسية والتاريخ المبكر للأفلام ~~الوثائقية، يمكن للقارئ أن يطالع الأجزاء الأولى من الفصول التي تتناول الأنواع الفرعية ~~المتعددة، ثم العودة للجزء التالي من كل فصل من الفصول. # وحيث إن مادة الكتاب ليست مستقاة من المعرفة العلمية فحسب، ولكن ms001 من خبرتي كناقدة أفلام ~~على مدى أربعة عقود، فإنها تعكس اهتماماتي ومواطن القصور لدي. والجزء الأكبر من المعرفة ~~العلمية التي أشير إليها مكتوب باللغة الإنجليزية، وأنا متحيزة للأفلام الوثائقية الطويلة ~~وأعمال صناع الأفلام المستقلين. # نبع انجذابي للأفلام الوثائقية في الأساس من وعد جذب الكثير من صناع الأفلام لذلك الشكل ~~الفني؛ ذلك الوعد الذي وصفه المحرر والناقد البارز داي فون، في مقالة عن التهديد الذي تمثله ~~المعالجة الرقمية للفيلم الوثائقي، بأنه «الإحساس الداخلي بأنه لو أتيح للناس أن يشاهدوا ~~بحرية، لشاهدوا بإخلاص، ناظرين إلى عالمهم بأنه قابل للتدقيق والتقييم، وأنه على القدر نفسه ~~من المطاوعة والمرونة التي يتسم بها الفيلم». وقد وجدت الإلهام في أعمال المخرجين أمثال ليز ~~بلانك، وهنري هامبتون، وبيريو هونكاسالو، وباربرا كوبل، وكيم لونجينوتو، ومارسيل أوفيلس، ~~وجوردون كوين، وأجنس فاردا. # وإنني ممتنة لإلدا روتور بأكسفورد يونيفرسيتي برس التي اقترحت علي فكرة تأليف هذا ~~الكتاب، وسيبيل توم التي حملت على عاتقها مهمة تحرير الكتاب قبل مغادرتها، والمحررة ماري ~~ساذرلاند. لقد أغدق علي كثير من زملائي، في برامج الدراسات السينمائية والسينما ~~والاتصالات والأدب، بالرؤى التي أحاول الكشف عنها في هذا الكتاب. لذا أتقدم بخالص التقدير ~~للدعم الذي حظيت به من العاملين بمكتبة الجامعة الأمريكية، خاصة كريس لويس. وأدين بالفضل ~~لرون ساتون، مستشاري وناصحي بالجامعة الأمريكية، وكذلك لدين لاري كيركمان بكلية الاتصالات ~~بالجامعة الأمريكية، الذي منحني شرفا لا يقدر بثمن بتقديمي لإريك بارنو، وأيضا باربرا ~~أبراش التي فتحت أبوابا عديدة للأفكار والفرص. كذلك، كان لمشروعاتي مع مجلس المؤسسات (خاصة ~~مع إيفلين جيبسون)، ومؤسسة فورد (خاصة مع أورلاندو باجويل) أثرها في تعميق معرفتي بالمجال. ~~وإنني ممتنة كذلك لجوردون كوين، ونينا سيفي، وستيفان شوارتزمان، وجورج ستوني، ولمراجعين لا ~~أعرف أسماءهم لتعليقاتهم خلال مرحلة إخراج النسخة النهائية من الكتاب. # الفصل الأول # | تعريف الفيلم الوثائقي # التسمية # بدأت الأفلام الوثائقية في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر بعرض باكورة الأفلام ~~من هذا النوع. والفيلم الوثائقي له أشكال عدة؛ فمن الممكن أن تكون رحلة عبر بلدان ~~وأساليب ms002 معيشية غريبة، كما في فيلم «نانوك ابن الشمال» (1922)، ويمكن أن تكون قصيدة ~~مرئية كقصيدة جوريس إيفينز «المطر» (1929)، وهي قصة تدور حول يوم ممطر، يصاحبها موسيقى ~~كلاسيكية كخلفية، تعكس فيها العاصفة أصداء البنية الموسيقية. ويمكن أن تكون عملا ~~فنيا للدعاية، فقد أخرج المخرج الروسي دزيجا فيرتوف - الذي صرح بأسلوب حماسي بأن ~~السينما الروائية مسممة وهالكة، وأن المستقبل للأفلام الوثائقية - فيلم «الرجل ذو ~~الكاميرا السينمائية» (1929) كدعاية لنظام سياسي ونوع من الأفلام. # فما الفيلم الوثائقي؟ إحدى الإجابات السهلة والتقليدية لهذا السؤال هي: ليس فيلما ~~سينمائيا، أو على الأقل ليس فيلما سينمائيا بالمعنى الذي ينطبق على فيلم «حرب ~~النجوم»، إلا عندما يكون فيلما ذا صبغة درامية، مثل فيلم «فهرنهايت 9 / 11» (2004)، ~~الذي حطم جميع الأرقام القياسية للأفلام الوثائقية. وإحدى الإجابات الأخرى السهلة ~~والشائعة هي: فيلم يخلو من الهزل، فيلم جاد، يحاول أن يعلمك شيئا ما، ما لم يكن من ~~نوعية الأفلام التي على شاكلة فيلم ستاسي بيرالتا ~~«العمالقة الراكبون» (2004)، الذي يأخذك في ~~رحلة مثيرة عبر تاريخ التزلج على الماء. فالعديد من الأفلام الوثائقية أعدت بدهاء بهدف ~~واضح هو الإمتاع. والحق أن معظم صناع الأفلام الوثائقية يعتبرون أنفسهم قاصين، لا ~~صحفيين. # وربما تكون إحدى الإجابات البسيطة: فيلم عن الحياة الواقعية. وتلك هي المشكلة ~~تحديدا: فالأفلام الوثائقية تدور «حول» الحياة الواقعية، لكنها ليست حياة واقعية، بل ~~إنها ليست حتى نوافذ على الحياة الواقعية، إنها لوحات للحياة الواقعية تستخدم الواقع ~~كمادة خام لها، ويعدها فنانون وتقنيون يتخذون قرارات لا حصر لها بشأن اختيار القصة، ~~ولمن ستروى، والهدف منها. # لعلك تقول إذن: هو فيلم يسعى حثيثا لعرض الحياة الواقعية ولا يعالجها. ولكن على ~~الرغم من ذلك، لا توجد طريقة لصناعة فيلم دون معالجة المعلومات؛ فاختيار الموضوع، ~~والمونتاج، ومزج الصوت كلها نوع من المعالجات. قال الصحفي الإذاعي إدوارد آر مورو ذات ~~مرة: «أي شخص يعتقد أن كل فيلم يجب أن يقدم صورة «متوازنة» لا يعرف شيئا عن التوازن ~~ولا الصور.» # إن مشكلة تحديد قدر المعالجة قديمة قدم هذا الشكل الفني، ms003 ففيلم «نانوك ابن الشمال» ~~يعتبر واحدا من أوائل الأفلام الوثائقية العظيمة، لكن أبطاله - وهم سكان الإسكيمو - ~~يقدمون الأدوار بتوجيه من مخرج الفيلم روبرت فلاهرتي، مثلما يفعل الممثلون في أي فيلم ~~روائي؛ فقد طلب منهم فلاهرتي أن يقوموا بأشياء ما عادوا يفعلونها، مثل صيد الفظ بالرمح، ~~وصورهم جهلاء بأشياء كانوا يفهمونها، إذ يقضم «نانوك» - وهذا ليس اسمه الحقيقي - في ~~الفيلم أسطوانة جراموفون في حيرة ممزوجة بالسعادة، ولكن الرجل كان في الواقع على دراية ~~واسعة بالأجهزة الحديثة، بل كان يساعد فلاهرتي في فك وتجميع كاميرته بانتظام. بالإضافة ~~إلى ذلك، بنى فلاهرتي قصته من واقع تجربة الإقامة سنوات مع سكان الإسكيمو، الذين سعدوا ~~بالمشاركة في مشروعه وقدموا له الكثير من الأفكار للحبكة. # إن الفيلم الوثائقي يروي قصة عن الحياة الواقعية، قصة تدعي المصداقية. والنقاش بشأن ~~كيفية تحقيق ذلك بصدق ونزاهة لا ينتهي أبدا في ظل وجود إجابات متعددة. لقد عرف ~~الفيلم الوثائقي أكثر من مرة على مدار الزمن، من صناعه ومشاهديه، ولا شك أن ~~المشاهدين يصوغون معنى أي فيلم من خلال الجمع بين المعرفة والاهتمام بالعالم وبين الشكل ~~الذي يصور به المخرج هذا العالم. تقوم كذلك توقعات الجمهور على التجارب السابقة؛ فلا ~~يتوقع المشاهدون التعرض للخداع والكذب، فنحن نتوقع أن تنقل إلينا أشياء صادقة عن العالم ~~الواقعي. # نحن لا نطالب بأن تصور هذه الأشياء تصويرا موضوعيا، وليس بالضرورة أن تكون الحقيقة ~~الكاملة، فقد يوظف مخرج الفيلم الجواز الشعري من آن لآخر، ويشير إلى الواقع إشارة ~~رمزية (كأن ترمز صورة للمدرج الروماني لإجازة بأوروبا على سبيل المثال)، ولكننا نتوقع ~~أن يكون الفيلم الوثائقي تجسيدا منصفا وصادقا لتجربة شخص ما مع الواقع. وذاك هو ~~العقد المبرم مع المشاهد الذي كان يقصده المعلم مايكل رابيجر في نصه الكلاسيكي: «لا ~~توجد قواعد في هذا الشكل الفني الناشئ، هناك فقط قرارات بشأن موضع ترسيم الحدود لما هو ~~مقبول وكيفية الالتزام بالعقد الذي ستبرمه مع جمهورك.» # المصطلحات # ولد مصطلح «الفيلم الوثائقي» من رحم الممارسة المبكرة ولادة صاحبها الارتباك، ~~فحين ms004 بدأ رواد الأعمال في أواخر القرن التاسع عشر لأول مرة في تسجيل أفلام لأحداث من ~~واقع الحياة، أطلق البعض على ما كانوا يصنعونه اسم «أفلام وثائقية»، بيد أن المصطلح ظل ~~غير ثابت لعقود. وأطلق آخرون على أفلامهم «تعليمية»، و«واقعية»، و«تشويقية»، وربما ~~أشاروا لموضوع الفيلم، مثل «أفلام الرحلات». وقرر الاسكتلندي جون جريرسون أن يستخدم هذا ~~الشكل الفني الجديد في خدمة الحكومة البريطانية، وصاغ مصطلح «وثائقي» بإطلاقه على عمل ~~المخرج الأمريكي العظيم روبرت فلاهرتي «موانا» (1926)، الذي يؤرخ للحياة اليومية على ~~إحدى جزر «ساوث سيز»، وقد عرف الفيلم الوثائقي بأنه «التجسيد الفني للواقع»، وهو ~~التعريف الذي أثبت صموده؛ ربما لمرونته الشديدة. # تؤثر ضغوط التسويق على ما يعرف بأنه فيلم وثائقي، فحين عرض فيلم «الخط الأزرق ~~الرفيع» (1988)، للمخرج الفيلسوف إيرول موريس في دور العرض، قلل مسئولو العلاقات العامة ~~من أهمية كلمة «وثائقي» من أجل مبيعات التذاكر. يدور الفيلم حول قصة بوليسية معقدة: هل ~~ارتكب راندال آدامز الجريمة التي حكم عليه بالإعدام على إثرها في تكساس؟ يعرض الفيلم ~~الطبيعة المثيرة للشك لشهادة الشهود الأساسيين، وحين أعيد فتح القضية وضم الفيلم ~~كدليل، أصبح للفيلم مكانة مهمة فجأة، واضطر موريس آنذاك إلى أن يؤكد أنه بالفعل كان ~~فيلما وثائقيا. # على النقيض، كان الفيلم الأول لمايكل موور، «روجر وأنا» (1989)، الذي يمثل اتهاما ~~قاسيا لشركة جنرال موتورز بالتسبب في الانهيار الاقتصادي لمدينة فلينت المعروفة بصناعة ~~الصلب في ميتشجان، ويمثل نموذجا متميزا للكوميديا السوداء، مصنفا كفيلم وثائقي في ~~الأساس. ولكن عندما كشف الصحفي هارلان جاكوبسون أن موور قد شوه تسلسل الأحداث، نأى ~~موور بنفسه عن كلمة «وثائقي»؛ فذهب إلى أنه لم يكن فيلما وثائقيا بل فيلما ~~سينمائيا، إنه عرض ترفيهي ليس لانحرافاته عن التسلسل الدقيق تأثير كبير على الفكرة ~~الأساسية. # وفي التسعينيات، شرعت الأفلام الوثائقية في التحول إلى مجال تجاري كبير في كل أنحاء ~~العالم، وبحلول عام 2004، بلغ حجم النشاط التجاري العالمي في مجال الأفلام الوثائقية ~~التليفزيونية وحده 4,5 مليارات دولار سنويا. ازدهر أيضا تليفزيون الواقع و«المسلسلات ~~الوثائقية»، وهي حلقات ms005 مسلسلة تصور في أماكن قد تتميز بالدراما العالية، مثل مدارس ~~تعليم القيادة، والمطاعم، والمستشفيات، والمطارات. وفي مطلع القرن الحادي والعشرين، ~~تضاعفت الإيرادات السينمائية، وأصبحت مبيعات أسطوانات (الدي في دي)، وأنظمة الفيديو حسب ~~الطلب، وتأجير الأفلام الوثائقية مجالا تجاريا كبيرا، وسرعان ما ظهرت أفلام وثائقية ~~معدة خصيصى للهواتف الخلوية، وأفلام وثائقية تعاونية تنتج على شبكة الإنترنت، وصار ~~مسئولو التسويق الذين كانوا يحرصون على إخفاء حقيقة أن أفلامهم وثائقية يفتخرون بتسمية ~~مثل هذه الأعمال «وثائقية». # سبب أهمية التسمية # للتسمية أهميتها؛ فالأسماء تأتي مصحوبة بتوقعات، ولو لم تكن حقيقية، لما استخدمها ~~المسوقون كأدوات تسويقية. إن مصداقية ودقة وموثوقية الأفلام الوثائقية مهمة لنا جميعا، ~~لأننا نقدرها تحديدا لهذه السمات، وعندما تخدعنا الأفلام الوثائقية، فإنها لا تخدع ~~المشاهدين فحسب، ولكنها تخدع أفراد الجمهور الذين قد يتصرفون من منطلق المعرفة المستقاة ~~من الفيلم؛ فالأفلام الوثائقية جزء من وسائل الإعلام التي لا تساعدنا فقط على فهم ~~عالمنا، ولكن على استيعاب دورنا فيه، والتي تشكلنا بوصفها وسيلة إعلام ~~جماهيرية. # وهكذا فإن أهمية الأفلام الوثائقية ترتبط بفكرة الجمهور كظاهرة اجتماعية. للفيلسوف ~~جون ديوي رأي مقنع مفاده أن الجمهور - ذلك الهيكل الذي يمثل أهمية بالغة لسلامة أي ~~مجتمع ديمقراطي - ليس مجرد جمع من الأفراد؛ فالجمهور هم مجموعة من الأشخاص يستطيعون ~~العمل معا من أجل المصلحة العامة، ومن ثم يمكنهم مساءلة السلطة المنيعة المتمثلة في ~~المؤسسات التجارية والحكومة، إنه هيكل غير رسمي يمكن لأفراده التجمع معا في الأزمات ~~إذا اقتضت الضرورة. وهناك جماهير بعدد المواقف والمشكلات التي تستدعيهم، وبإمكاننا ~~جميعا أن نصبح أعضاء بأي جمهور خاص، إذا كان لدينا وسيلة للتواصل معا بشأن المشكلات ~~المشتركة التي نواجهها، ومن ثم فإن التواصل هو روح الجمهور. # وكما أشار جيمس كاري الباحث في مجال ~~الاتصالات: «الواقع مورد نادر.» فالواقع ليس «ما» هو قائم، ولكن ما «نعرفه»، و«نفهمه»، ~~و«نتشاركه» معا مما هو قائم. ووسائل الإعلام تؤثر على أغلى ما تمتلكه على الإطلاق: ~~أفكارك. والأفلام الوثائقية أداة تواصل مهمة في تشكيل الواقع، بسبب مزاعمها بأنها تجسد ms006 ~~الحقيقة، فدائما ما يكون للأفلام الوثائقية أساس في الحياة الواقعية، وتزعم بأنها ~~تخبرنا بشيء يستحق المعرفة. # أجل، إن إمتاع المستهلك جانب مهم من مجال صناعة الأفلام، حتى في الأفلام الوثائقية؛ ~~فمعظم صناع الأفلام الوثائقية يبيعون أعمالهم، إما للمشاهدين أو لوسطاء مثل مؤسسات ~~البث والموزعين، وهم ملتزمون بالقواعد التي تحكم هذا المجال، وعلى الرغم من أن تكلفة ~~إنتاج الأفلام الوثائقية أقل بكثير من تكلفة الأفلام الروائية، فتكلفة إنتاجها تظل أعلى ~~بكثير من تكلفة إنتاج منشور دعائي أو كتيب على سبيل المثال. وعادة ما تتطلب الأفلام ~~الوثائقية السينمائية والتليفزيونية مستثمرين أو مؤسسات، مثل مؤسسات البث، لدعمها، ومع ~~ازدياد شعبية الأفلام الوثائقية، زاد ما ينتج منها لإمتاع الجماهير دون تحدي الافتراضات ~~القائمة؛ فهي تجذب وترفه عن المشاهد بأفضل الأدوات المجدية في ذلك، كالإثارة، ~~والجنس، والعنف. وتعتبر الأفلام الوثائقية التي تتناول الحياة البرية، مثل فيلم «مسيرة ~~البطاريق» (2005)، أمثلة كلاسيكية للأعمال التي ترفه عن المستهلك، والتي تستخدم كل ~~هذه الأساليب لجذب المشاهدين وإخافتهم، مع أن الإثارة والجنس والعنف في الفيلم تحدث بين ~~الحيوانات. # يستغل المروجون مدفوعو الأجر أيضا ادعاءات الواقعية للشكل الفني، باعتبارهم ~~مندوبين للحكومة والمؤسسات التجارية، وهو ما قد يسفر عن عواقب اجتماعية مدمرة، كما فعلت ~~أفلام الدعاية النازية، مثل فيلم «اليهودي الخالد» (1937) الذي يعادي السامية بوحشية. ~~وقد تحدث مثل هذه الأعمال تغييرا إيجابيا أيضا؛ فحين أرادت إدارة روزفلت إقناع ~~الأمريكيين ببرامج حكومية جديدة باهظة التكاليف، استعانوا ببعض أبرز القصائد المرئية ~~التي قدمت في ذلك العصر، والتي نفذها بير لورنتز بالتعاون مع فريق من الموهوبين. ~~وقد ساعدت أعمال مثل «المحراث الذي حطم السهول» (1936)، و«النهر» (1938) في إشراك دافعي ~~الضرائب في برامج عززت الاستقرار والنمو الاقتصادي. # غير أن الأفلام الوثائقية خلال تاريخها القصير غالبا ما كانت تنفذ على أيدي أفراد ~~ينتمون بشكل ما لمجال الإعلام التقليدي، من خلال العمل مع مؤسسة حكومية للخدمات ~~الإعلامية مثل هيئة البث العامة، أو مع مؤسسات بث تجارية متلهفة للحصول على جوائز، أو ~~مع مؤسسات غير هادفة للربح، أو مع مؤسسة ms007 خاصة، أو مع صناديق تمويل التعليم الحكومي. ~~وعلى هامش الإعلام السائد، وفيما يعد انحرافا بسيطا عن الفهم الراهن للواقع، جاهد ~~الكثير من صناع الأفلام الوثائقية للتحدث بصدق عن السلطة وإليها، فقد كانوا غالبا ما ~~يرون أنفسهم وسيلة إعلام جماهيرية، فلا يتحدثون فحسب إلى جمهور محدود، بل إلى جمهور عام ~~يحتاج للمعرفة لكي يتحرك. # توضح بعض النماذج الحديثة نطاق مثل هذا النشاط. يعتبر فيلم «وول مارت: التكلفة ~~العالية للأسعار المنخفضة» (2005) - من إنتاج شركة بريف نيو فيلمز - مناقشة وعظية مثيرة ~~للمشاعر توجه اتهاما بممارسات مشينة لذلك المتجر الكبير للبيع بالتجزئة، مثل خطط ~~الخدمات الطبية غير الملائمة للعاملين، والتدمير المتعمد للشركات الصغيرة. إنه لا يسعى ~~لتحقيق التوازن من خلال توضيح وجهة نظر وول مارت، بل يسعى لتجسيد المشكلة بدقة. لقد ~~أنتج الفيلم من أجل إحداث حراك؛ إذ استخدم لتنظيم تحرك تشريعي مضاد ومقاومة اجتماعية ~~لممارسات الشركة شديدة الاستغلال، فجاء رد وول مارت على الفيلم عنيفا من خلال إعلانات ~~هجومية، ليرد صناع الأفلام باتهام مضاد لوول مارت بالمغالطة وعدم الدقة، وانضم ~~المدونون، وحتى الإعلام السائد، للنزاع. لقد نصبت بريف نيو فيلمز نفسها صوتا ~~للجمهور، لتسد بذلك فجوة ملموسة في التغطية التي قدمها الإعلام السائد للمشكلة. إن ~~مشاهدي الفيلم، الذي شاهده معظمهم من خلال شراء أسطوانات (الدي في دي) عبر البريد، ~~وكنتيجة لحملة ترويج عبر الإنترنت، لم ينظروا له كعرض ترفيهي، ولكن كنقاش نفذ بأسلوب ~~إمتاعي لمشكلة عامة لها أهميتها. # وهناك فيلم «فهرنهايت 9 / 11» لمايكل موور - وهو فيلم ساخر يناهض الحرب على العراق - ~~الذي خاطب الجمهور الأمريكي مباشرة باعتباره شعبا كانت حكومته تتصرف باسم الشعب. حاول ~~المذيعون الموالون للجناح اليميني في وسائل الإعلام التجارية تشويه الفيلم باتهامه بأنه ~~كان بالفعل دعاية، ولكن موور ليس تابعا لذوي السلطة مثل العاملين في مجال الدعاية. لقد ~~كان يقدم وجهة نظره في واقع مشترك، وله كل الحق في ذلك، معبرا عن رؤيته للموضوع بكل ~~صراحة، إلى جانب أنه كان يشجع المشاهدين على النظر بعين ناقدة إلى كلمات وأفعال حكومتهم ms008 ~~(غير أنه من المحتمل أن يكون هذا التشجيع قد أضعف بفعل التشخيص المحسوب لثورة الطبقة ~~العاملة، الذي يمكن أن يدفع المشاهدين لاعتبار أنفسهم مجرد ضحايا عديمي السلطة لذوي ~~السلطة، لا كعناصر مؤثرة اجتماعيا). # ثمة أفلام وثائقية حديثة أخرى موجهة للمعرفة العامة والتحرك تستخدم أساليب أعدت بهدف ~~جذب الاهتمام من خلال اللعب على أوتار الاعتقاد؛ فيطرح فيلم «لماذا نحارب» (2005)، ~~لأوجين جاريكي، نقاشا حول التواطؤ بين الساسة والشركات الكبرى والجيش لإهدار أموال ~~وحياة أفراد الشعب في حروب ليس لها داع. وقد اختار جاريكي عن عمد شخصيات من الحزب ~~الجمهوري، استطاعت السمو فوق سياسة التحزب والموالاة والتحدث لأجل المصلحة العامة. وفي ~~فيلم «حقيقة مقلقة» (2006) لديفيز جوجنهايم، يترك آل جور وديفيز جوجنهايم، في عرض سهل ~~الفهم، البيانات العلمية للحديث عن مدى أهمية الموضوع، وقد أشار جيم هانسن، مدير معهد ~~جودارد لأبحاث الفضاء التابع لوكالة ناسا، إلى القيمة العامة للعمل: «قد يكون آل جور قد ~~فعل في الاحترار العالمي ما فعله كتاب «الربيع الصامت» في المبيدات الحشرية الكيماوية. ~~إنه سوف يهاجم، ولكن العامة سيكون لديهم المعلومات اللازمة لتمييز مصلحتنا العامة ~~طويلة المدى عن المصالح الخاصة قصيرة المدى.» # شكل 1-1: استخدم فيلم «الفينيل الأزرق» التجربة الشخصية لاستكشاف قضايا ~~اجتماعية؛ إذ تستكشف جوديث هلفاند - وفي يدها جزء من الفينيل الذي يغطي ~~أرضية منزلها الذي يقع بإحدى الضواحي - الآثار السامة لإنتاج الفينيل. ~~الفيلم من إخراج دانيال بي جولد وجوديث هلفاند، عام 2002. # من الممكن أن تتباين الأساليب تباينا حادا من أجل تحقيق غاية المشاركة العامة، ~~فيقوم فيلم «الفينيل الأزرق» (2002)، لجوديث هلفاند ودان جولد، بتوظيف نسق اليوميات ~~الشخصية لإضفاء طابع شخصي على مشكلة ما؛ إذ يتعقب الفيلم هلفاند وهي تأخذ جزءا من ~~الفينيل الذي يغطي أرضية منزل والديها وتكتشف سمية الفينيل المسببة للسرطان في ~~بداية دورة حياته ونهايتها (إذ ينتج مادة الديوكسين)، لتصبح هلفاند بذلك ممثلة لجمهور ~~يتمثل في هؤلاء الأشخاص الذين يحتاجون لأرضيات غير مكلفة ويعانون أيضا العواقب الصحية ~~لاستخدامها. أما فيلم «الحافلة 174» (2002)، ~~للبرازيلي جوزيه باديلها، الذي يعيد سرد ms009 حدث إخباري مثير وقع في ريو دي جانيرو - وهو ~~حادث اختطاف حافلة، ومنع الشرطة من الاقتراب من مكان الحادث لعدة ساعات وانتهاء الأمر ~~بمصرع كل من المختطف وأحد ركاب الحافلة، وهو ما رصد في بث تليفزيوني مباشر على الهواء ~~- فهو يبحر بالمشاهدين داخل حياة المختطف وتحديات الشرطة. ومن خلال مقارنة المشاهد ~~التليفزيونية التي جعلت المشاهدين يلتصقون بمقاعدهم من فرط الإثارة يوما كاملا ~~بالتحقيقات في الوقائع التي أدت إلى الحدث، يعيد الفيلم تأطير «الخبر» كمثال لكيفية ~~تحول المشكلات الاجتماعية الرهيبة والمستوطنة إلى مشهد درامي. أما فيلم «ثلاث غرف ~~للسوداوية» (2005)، وهو ملحمة تأملية للمخرجة الفنلندية بيريو هونكاسالو، فيصطحب ~~المشاهدين داخل الحرب الروسية ضد الشيشان من خلال ثلاث صور فنية مفعمة بالعاطفة؛ في ~~الجزء الأول، «الحنين»، تداعب الكاميرا الوجوه ذات الملامح الجادة لأطفال مجندين في ~~الثانية عشرة في سان بطرسبرج، يتلقون تدريبات عسكرية لمحاربة الشيشان، وفي الجزء ~~الثاني، «التنفس»، تقوم أخصائية اجتماعية محلية بزيارة منازل جروزني الحزينة تحت ~~الحصار، حيث تصل المشكلات الاجتماعية إلى مرحلة تعجيزية، أما الجزء الثالث، «التذكر»، ~~فيدور داخل دار للأيتام على الحدود، حيث يتعلم الشيشانيون الصغار معنى المرارة. ليس ~~للكلمات دور كبير في هذا الفيلم؛ فمن خلال صور تأملية التقطت من زاوية قريبة، تبوح ~~الوجوه التي تكتسي بملامح الحيرة، والألم، والصمود بالكثير، وهكذا يصبح المشاهد شريكا ~~للكاميرا في المعرفة. # وسواء أكان مخرج الفيلم يهدف إلى مخاطبة الجمهور أم لا، فقد تستخدم الأفلام ~~الوثائقية بطرق غير متوقعة. إن فيلم «انتصار الإرادة» (1935)، وهو أحد أكثر أفلام ~~الدعاية سيئة السمعة على مر الأزمان، من الأفلام التي خلدت بين أفلام الدعاية النازية ~~الأخرى، وأيضا بين الأفلام التاريخية. هناك أيضا فيلم «نقطة تفتيش» (2003) للمخرج ~~الإسرائيلي يوآف شامير، وهو توثيق غير قصصي يتسم بالرصد الدقيق لسلوك القوات ~~الإسرائيلية في نقاط التفتيش الفلسطينية، وقد أعد واستخدم كأداة لإثارة نقاش عام ~~لانتهاكات حقوق الإنسان، وقد تقبله الجيش الإسرائيلي باعتباره فيلما ~~تدريبيا. # إن فهمنا المشترك لتعريف الفيلم الوثائقي - المستقى من خبرتنا في المشاهدة - يتغير مع ~~الوقت، بفعل الضغوط ms010 التجارية والتسويقية، والتجديدات التكنولوجية والشكلية ، وأيضا ~~المناقشات الحامية، ودائما ما يكون لفن الفيلم الوثائقي عنصران متصارعان غاية في ~~الأهمية: التجسيد والواقع؛ فصناعه يعالجون الواقع ويحرفونه مثل جميع صناع الأفلام، ~~ولكنهم لا يزالون يدعون أنهم يقدمون تجسيدا حقيقيا للواقع. وعلى مدار تاريخ ~~الأفلام الوثائقية، دار جدال بين المخرجين والنقاد والمشاهدين بشأن مقومات الحكي الجدير ~~بالثقة للواقع، ويطلعك هذا الكتاب على هذه المجادلات على مدار الزمن وفي بعض أشكاله ~~الفرعية المعروفة. # الشكل # كيف يبدو الفيلم الوثائقي؟ يحمل معظم الناس في عقولهم مفهوما تقريبيا لماهية ~~الفيلم الوثائقي، وليست هذه بالصورة الجميلة في رأي الكثيرين. غالبا ما يعرف «الفيلم ~~الوثائقي التقليدي» بأنه فيلم يبرز سردا يروى بصوت جهوري عميق، ومناقشة تحليلية أكثر ~~منها قصة ذات شخصيات، ولقطات لوجوه خبراء مدعمة ببعض اللقاءات مع أشخاص في الشارع، إلى ~~جانب مجموعة من الصور المرخصة توضح وجهة نظر الراوي (غالبا ما تسمى «القطع المتبادل» ~~في مجال البث)، وربما بعض الرسوم المتحركة التعليمية، وموسيقى فخمة، وغالبا ما لا ~~يتذكر هذا المزيج من عناصر الشكل بإعجاب؛ فالاستجابة الشائعة لتجربة تمثيلية ممتعة هي: ~~«لقد كان شائقا حقا، لا يبدو كفيلم وثائقي عادي.» # في الواقع، مخرجو الأفلام الوثائقية يتوافر لديهم مجموعة كبيرة من خيارات الشكل ~~للتعبير للمشاهدين عن صحة ما يعرضونه لهم وأهميته. وعناصر الشكل التي كثيرا ما ترتبط ب ~~«الفيلم الوثائقي التقليدي» هي جزء من مجموعة من الخيارات التي صارت تقليدا نمطيا في ~~القرن العشرين في التليفزيون، غير أن هناك خيارات أخرى متاحة. ويقدم لك هذا الفصل ~~العديد من الطرق للنظر إلى الفيلم الوثائقي باعتباره مجموعة من القرارات تتخذ بشأن ~~كيفية تجسيد الواقع من خلال الأدوات المتاحة لمخرج الفيلم؛ من ضمن هذه الأدوات «الصوت» ~~(الصوت المحيطي، الموسيقى التصويرية، المؤثرات الصوتية الخاصة، الحوار، السرد)؛ «الصور» ~~(مادة مصورة في موقع التصوير، صور تاريخية مجسدة في صور فوتوغرافية، أو لقطات فيديو، أو ~~أشياء مادية)، المؤثرات الخاصة الصوتية والمرئية، بما في ذلك الرسوم المتحركة؛ ~~«الإيقاع» (مدة المشاهد، عدد اللقطات، بنية النص أو الحكي). ويختار ms011 المخرجون الطريقة ~~التي يريدونها لبناء القصة: الشخصيات التي يريدون نسجها للمشاهدين، وقصص الأشخاص التي ~~يركز عليها، وكيفية حل عقدة القصة. # تتوافر للمخرجين العديد من الخيارات لاتخاذها بشأن كل عنصر من العناصر؛ على سبيل ~~المثال، قد يجري تأطير اللقطة على نحو مختلف بحيث تحمل معنى مختلفا وفقا للإطار: ~~فلقطة قريبة لأب في حالة من الحزن قد تقول شيئا مختلفا تماما عن لقطة من زاوية واسعة ~~لنفس المشهد يظهر الغرفة بأكملها، واتخاذ قرار بترك الصوت المحيطي للجنازة ليطغى على ~~الموسيقى التصويرية للفيلم سوف يعني شيئا مختلفا عما لو استخدمت موسيقى تصويرية ~~رنانة. # وفي ظل عدم وجود شيء طبيعي فيما يتعلق بتجسيد الواقع في الأفلام الوثائقية، يعي صناع ~~الأفلام الوثائقية تماما أن كل اختياراتهم تشكل المعنى الذي يختارونه؛ فجميع تقاليد ~~الأفلام الوثائقية - أي العادات أو القوالب ~~الشائعة في الخيارات الشكلية للتعبير - تنبثق من الحاجة إلى إقناع المشاهدين بصحة ~~ومصداقية ما يروى لهم، فالخبراء، على سبيل المثال، يثبتون مصداقية التحليل، والرواة من ~~الرجال ذوي الهيبة يعبرون عن الثقل والسلطة من وجهة نظر العديد من المشاهدين، ~~والموسيقى الكلاسيكية تشير إلى الجدية. # تسعى محاولات تحدي التقاليد المتعارف عليها إلى إرساء صورة بديلة من المصداقية، فوقت ~~أن كان الصوت المحيطي لا يتسنى تجميعه إلا بشق الأنفس، كان السرد في الأفلام التقليدية، ~~35 ملليمترا، يعتمد على صوت ذي عمق وقوة، كذلك كانت تشمل ملاءمة الإضاءة، وحتى ~~التجهيزات، للمعدات الثقيلة التي يصعب تحريكها. وقد استخدمت بعض الأفلام الوثائقية ~~المونتاج الدقيق للتركيبات المتقنة لكل مشهد من أجل خلق وهم الحقيقة أمام أعين ~~المشاهدين، وعندما بدأ المخرجون تجربة كاميرات 16 ملليمترا الأخف وزنا بعد الحرب ~~العالمية الثانية، نجحت التقاليد المختلفة التي ظهرت في إقناع المشاهدين بمصداقية ~~الفيلم الوثائقي؛ فقد كان استخدام «لقطات» أو مشاهد طويلة للغاية يجعل المشاهدين يشعرون ~~بأنهم يشاهدون حقيقة صريحة بلا تنميق؛ إذ كان اهتزاز الكاميرات المحمولة دليلا على ~~المباغتة، ويشير ضمنا إلى العجلة، وكانت الحوارات الهجومية؛ أي ملاحقة الأشخاص الذين ~~يدور الفيلم عنهم أثناء تنقلهم أو على ms012 نحو مفاجئ، تؤدي بالمشاهدين إلى الاعتقاد أن هذا ~~الشخص يخفي شيئا حتما، وقد أتاح العزوف عن السرد، الذي أصبح منتشرا في أواخر ~~الستينيات، للمشاهدين الاعتقاد أنه يجوز لهم أن يحددوا بأنفسهم معنى ما كانوا يشاهدونه ~~(على الرغم من أن خيارات المونتاج في الواقع هي التي كانت تتحكم فيما كانوا ~~يرونه). # يوظف مخرجو الأفلام الوثائقية نفس التقنيات التي يوظفها مخرجو الأفلام الروائية؛ إذ ~~قد يعمل المصورون السينمائيون، وفنيو الصوت، والمصممون الرقميون، والموسيقيون، وأخصائيو ~~المونتاج في كلا النوعين. قد يتطلب العمل الوثائقي أضواء أيضا، وقد يطلب المخرجون من ~~أبطالهم إعادة تصوير المشاهد، وعادة ما تتطلب الأفلام الوثائقية مونتاجا متطورا، إلى ~~جانب إضافة صناع الأفلام الوثائقية المؤثرات الصوتية والموسيقى التصويرية. # من التقاليد المشتركة بين معظم الأفلام الوثائقية البنية السردية؛ فهي قصص، ولها ~~بداية ووسط ونهاية، وتجعل المشاهدين يستغرقون في شخصياتها، وتأخذ المشاهدين عبر رحلات ~~عاطفية، وغالبا ما تلجأ إلى بنية قصة كلاسيكية؛ فحين أخرج جون إلس فيلما وثائقيا عن ~~جيه روبرت أوبنهايمر، مخترع أول قنبلة ذرية - ذلك العالم الذي عانى أشد المعاناة تبعات ~~اختراعه - جعل إلس فريق عمله يقرأ «هاملت». # تعمل التقاليد بنجاح على جذب الانتباه، وتيسير الحكي، وعرض وجهة نظر المخرج على ~~الجماهير، فهي تصبح المعيار الجمالي؛ خيارات جاهزة لصناع الأفلام الوثائقية، وطرقا ~~مختصرة للتعبير عن المصداقية، غير أن التقاليد أيضا تخفي الافتراضات التي يضفيها ~~المخرجون على العمل، وتجعل عرض الحقائق والمشاهد الخاصة يبدو حتميا وكاملا. # تقليد العرض # كيف إذن ننظر لخيارات الشكل كخيارات، وننظر إلى التقاليد كتقاليد؟ ربما تتجه للأفلام ~~التي يضع صناعها خيار الشكل في المقدمة باعتباره موضوع الفيلم، وتقارن خياراتهم بعمل ~~آخر أكثر روتينية. # من أسهل الطرق لرؤية التقاليد الهجاء والمحاكاة الساخرة؛ على سبيل المثال، يبدأ فيلم ~~«أرض بلا خبز» (1932)، للفنان السريالي الإسباني العظيم لويس بونويل، كرحلة تبدو مملة ~~وكئيبة داخل إحدى المناطق الفقيرة بإسبانيا، ولكن سرعان ما يتضح أن بونويل، بمساعدة ~~التعليق الذي كتبه الفنان السريالي بيير يونيك، يستخدم التقاليد العلمية الزائفة الجافة ~~لإثارة الحيرة والغضب تجاه كل ms013 من الراوي ثم الظروف الاجتماعية الرهيبة للريف . أما فيلم ~~«قصة الاسباجيتي» الذي عرض على شبكة هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في عام 1957، ~~ضمن البرنامج الوثائقي «بانوراما»، فيصحب المشاهدين إلى سويسرا لمناقشة آخر محصول ~~للاسباجيتي (الذي ينمو على الأشجار) كدعابة تمثل في نفس الوقت درسا تعليميا ~~إعلاميا. وفي فيلم «بحثا عن الحافة» (1990)، الذي يدور في مضمونه حول أسباب كون ~~الأرض مسطحة، توظف مجموعة كبيرة من أدوات الفيلم الوثائقي التعليمي التي يربطها ~~الناس ب «الفيلم الوثائقي التقليدي» - كل بأسلوب أخرق متعمد - لإظهار المنطق الخاطئ في ~~الحجج العلمية والمعالجة في صناعة الأفلام. في هذا الفيلم، يمنح الخبراء ألقابا مثل ~~«أستاذ جامعي»، ويظهرون وأمامهم حقائب كتب كدلالة على المعرفة العلمية، على الرغم من ~~أنهم يتحدثون بكلام فارغ، فيما توضح رسوم الجرافيك المبهرة استحالات فيزيائية، وتمتزج ~~نبرة صوت الراوي بالسخرية من فكرة أن الأرض مستديرة، وتظهر صورة عائلية في لقطة قريبة ~~متدرجة، على طريقة كين بينز، لنجد أن الشخصية المشار إليها تدير رأسها بعيدا عن ~~الكاميرا. أما الفيلم الأسترالي «باباكيوريا» (1988)، الذي قام به مجموعة من السكان ~~الأصليين، فيسخر من تقاليد الأفلام الإثنوجرافية، منها نسب سمات غامضة أو سحرية ~~للآخرين الدخلاء خلال السرد، والاستشهاد بالخبراء، ونبرة الغرور لدى الراوي، وتصوير ~~البحث العلمي كرحلة استكشاف بطولية. في الفيلم، يفحص مجموعة من العلماء من السكان ~~الأصليين ما يعتقدون أنه مركز لممارسة طقوس ثقافية للأستراليين البيض، الذي هو في ~~الواقع منطقة شواء. # تقدم الأفلام الوثائقية الساخرة، أو الوثائقيات الكاذبة، أيضا الفرصة لرؤية التقاليد ~~من زاوية معينة؛ فقد كان فيلم «هذه هي سبينال تاب!» (1984) لروب راينر، الذي يدور عن ~~إحدى فرق الهيفي ميتال الأسطورية، محاكاة ساخرة شهيرة لوثائقيات الروك - الأفلام التي ~~تجسد عروض فرق الروك - بما تحويه من مقارنة بين الأداء الحماسي على المسرح وما يصاحبها ~~من تصرفات وحركات بلهاء وراء الكواليس، وبين قصص نجاحها واسعة الانتشار. وكما هو الحال ~~في الأفلام الوثائقية الساخرة اللاحقة، مثل «الأفضل في العرض» (2000)، و«رياح قوية» ~~(2003)، اعتمدت الفكاهة على قدرة الجمهور على تحديد التقاليد. ms014 # التجربة الفنية # ثمة طريقة أخرى لرؤية التقاليد، هي تحليل أفلام يرى مخرجوها أنفسهم فنانين بالأساس - ~~مخرجون يعالجون شكلا فنيا، وليس رواة يستخدمون الفيلم وسيطا - وهم يبتكرون، ويعيدون ~~الابتكار، ويتحدون. ففي الوقت الذي أدت فيه الضغوط السوقية لجذب الجماهير بالعديد من ~~المخرجين إلى توظيف تقاليد مألوفة، سعى الفنانون الذين يعملون خارج نطاق سوق الأفلام ~~والفيديو إلى تجاوزها؛ فهم مبتكرون ومجربون من الطراز الأول. # من الأمثلة واسعة الشهرة لمثل هذه التيارات الفنية المضادة اتجاه سيمفونيات المدن؛ ~~ففي العشرينيات والثلاثينيات، حين كانت دور السينما تعرض المغامرات الطبيعية، والأخبار ~~السينمائية التي تتناول الحروب، والغرائب، كان الفنانون الذين ينتجون أعمالا للمعارض ~~الفنية في أوروبا خلال فترة ما بين الحربين العالميتين، يتخيلون السينما (التي كانت ~~وسيطا صامتا آنذاك)، من بين أشياء أخرى، كقصيدة مرئية تستطيع توحيد خبرة الحواس ~~المختلفة، كانت هذه الفترة من فترات التجريب والتواصل الداخلي الغزير. وقد ساهمت أفلام ~~سيمفونيات المدن في ظهور الحب العصري للتمدن، والآلات، والتقدم؛ إذ استخلصت عناصر من ~~الحركات الفنية مثل السريالية والمستقبلية، وأتاحت للناس رؤية ما لم يكن باستطاعتهم ~~رؤيته عادة، أو ما كانوا ليروه، وكان من ضمن الآلات التي أحبها الفنانون الكاميرا ~~ذاتها، التي كانت تمثل «عينا ميكانيكية» أكثر تفوقا، كما كان يطلق عليها مخرج ~~الأفلام الوثائقية والمنظر الروسي دزيجا فيرتوف. ومن الأمثلة الأولى لأفلام سيمفونيات ~~المدن فيلم «مانهاتا» (1921) لبول ستراند وتشارلز شيلر، وقد تزايد إنتاج هذا النوع من ~~الأفلام في القارة الأوروبية في أواخر العشرينيات. # اتخذت أفلام سيمفونيات المدن اسمها من فيلم «برلين: سيمفونية مدينة عظيمة» (1972) ~~للمخرج الألماني فالتر روتمان، ووضع روتمان أيضا موسيقى للفيلم. يوحد مصطلح ~~«سيمفونيات المدن» الحركة الصناعية العاصفة للمدينة الحديثة مع الشكل الموسيقي ~~الكلاسيكي الذي يظهر القدرة على تنظيم وتنسيق العديد من التعبيرات الفردية داخل وحدة ~~واحدة. يصطحب الفيلم المشاهد إلى مدينة برلين على متن قطار، ثم في جولة لمدة يوم داخل ~~العديد من الأنماط المتمدنة النابعة من تفاعل الأشخاص مع الآلات، تصل لذروتها من خلال ~~الألعاب النارية. في الفيلم، يجري روتمان تجربة ms015 على أفكار فيرتوف عن قدرة الفيلم ~~الوثائقي على أن يكون «عينا» على المجتمع بطريقة تجاوزت قدرة الإنسان على الملاحظة. # وقد استغل العديد من الفنانين مفهوم سيمفونيات المدن كوسيلة لتجربة الشكل؛ فقد وجد ~~الفنان البرازيلي ألبرتو كافالكانتي الإلهام في المشروع الذي كان روتمان يعكف على ~~تطويره، وأخرج فيلم «لا شيء سوى الزمن» (1926)، وهو فيلم عن باريس، حتى قبل أن يكمل ~~روتمان فيلمه. يبرز الفيلم مؤثرات خاصة بارعة في جولة عاصفة بباريس تشمل أعلى وأقل ~~طبقات المجتمع على حد سواء. وفي جنوب فرنسا، أنتج شقيق فيرتوف الأصغر المنفي، بوريس ~~كوفمان، والفنان الفرنسي جان فيجو، فيلما صغيرا ينطوي على هجاء ساخر بأسلوب ماكر، وهو ~~فيلم «حول نيس» (1930)، الذي يظهر البلدة الشاطئية كثقافة بذخ ينتشر فيها القمار ~~وعبادة الشمس والنفس (وقد كتب فيرتوف تعليمات إخراج الفيلم لشقيقه). وفي بلجيكا، أخرج ~~هنري ستورك فيلما رصدت أحداثه عن كثب بلدته الشاطئية، وهو فيلم «صور من أوستند» ~~(1930)، وأخرج المخرج الهولندي جوريس إيفينز الذي اتجه إلى العمل مع ستورك، فيلما أصبح ~~من كلاسيكيات هذه الأفلام، وهو فيلم «المطر». وفي سياق هذه التطورات، أبدع فيرتوف ~~رائعته «الرجل ذو الكاميرا السينمائية». # ويظل شكل سيمفونيات المدن خيارا شعريا غير مألوف، واستثناء من قاعدة تقاليد ~~الفيلم الوثائقي؛ ففيلم «كويانيسكاتسي» لجودفري ريجيو إنتاج 1982، يستخدم تقنيات أشبه ~~بالعرض الضوئي إلى جانب التصوير بتقنية الفاصل الزمني (إحدى التقنيات التي كانت أفلام ~~سيمفونية المدينة رائدة في استخدامها) لخلق تعليق تمثيلي على التأثير المدمر للبشر على ~~الأرض. يشير عنوان الفيلم إلى كلمة من لغة الهوبي تعني «الحياة بلا توازن»، وقد استخدم ~~الباحث في الأفلام الأمريكية توم أندرسون ما يربو على قرن من تاريخ السينما للبحث في ~~كيفية تجسيد لوس أنجلوس في الأفلام السينمائية، وذلك في فيلم «لوس أنجلوس تمثل نفسها» ~~(2003)، الذي يظهر المدينة في الخيال التجاري والعام تارة بسخرية وتارة بكآبة ~~وسوداوية. # بحث فنانون آخرون، مثلما يصفون أنفسهم، عن طرق لاستخدام الفيلم الوثائقي كطريق لنقاء ~~الرؤية واحتفاء بنشوة الإحساس في حد ذاته؛ فنظرا لتجنب أفلامهم المتعمد لتقاليد ms016 مثل ~~الحبكة الدرامية، والراوي، بل أحيانا الأشياء القابلة للملاحظة في العالم، فإنهم ~~يقدمون طريقة أخرى لفهم ما توقعناه؛ فقد أخرج كل من كينيث أنجر، وجوناس ميكاس، ~~وكارولي شنيمان، وجوردان بلسون، ومايكل سنو، أفلاما ترجمت الحياة الواقعية بأسلوب ~~إبداعي، على الرغم من أنهم صنفوا أنفسهم فنانين طليعيين لا مخرجين وثائقيين، وكان من ~~أشهر الفنانين الأمريكيين الطليعيين الذين اعتبروا أنفسهم مخرجين وثائقيين - وعلماء - ~~ستان براكاج. # أراد براكاج من المشاهدين أن يعودوا ~~إلى «العين البريئة»، إلى نقاء تجربة الرؤية، لم يرد فقط مساعدة الناس على «رؤية» ما ~~تتلقاه العين من الخارج، وإنما أيضا ما تصنعه العين كنتيجة للذكريات أو الطاقة ~~الجسمانية المنبعثة من الداخل، فقد قال: «أعتبر أفلامي جميعا أفلاما وثائقية حقا. ~~إنها محاولاتي للإتيان بأدق تجسيد ممكن لتجربة الرؤية.» كانت معظم أعمال براكاج صامتة، ~~ونفذت على أساس الاعتقاد الحماسي بأن الرؤية فعل يتم بكل جزء من الجسم، والمدهش أن ~~رؤاه وملاحظاته الحدسية عن الكيفية التي تعمل بها العين مدعمة بالأبحاث العلمية عن ~~البصريات. # أخرج براكاج مئات الأفلام، من أكثرها مشاهدة «ضوء العث» (1963)، و«حديقة المباهج ~~الأرضية» (1981)، في هذين الفيلمين القصيرين غلف براكاج خامات طبيعية، ووضعها بين ~~قطعتين من شريط سينمائي، ثم طبع الصور الناتجة. وقد احتوى فيلم «ضوء العث» على أجنحة ~~عثة، واحتوى فيلم «حديقة المباهج الأرضية» على أغصان صغيرة، وأزهار، وبذور، وحشائش. وقد ~~خلقت الصور الناتجة بعد ذلك تجربة للمشاهدين أشارت إلى الأصالة والإبداع، ولكنها كانت ~~مختلفة كل الاختلاف. # شكل 1-2: في «ضوء العث»، ضغط مخرج الوثائقيات التجريبية ستان براكاج أجنحة ~~العثة وبقايا أغصان صغيرة وأزهار بين شريطين سينمائيين. الفيلم من ~~إخراج ستان براكاج، 1963. # امتدت تجربة الأفلام التجريبية إلى الصوت أيضا؛ فقد ترجم مخرج الأفلام التجريبية ~~الألماني هانز ريختر الإيقاعات الصوتية إلى تجربة مرئية في العشرينيات والثلاثينيات. ~~تعامل أيضا المخرج الهندي ماني كول، الذي ترعرع فنيا في ظل السينما الموازية المدعمة ~~(أي الموازية للسينما التجارية) في السبعينيات، على نحو متكرر مع تقاليد الأغنية ~~الهندية، من ضمنها «دهروباد» (1982)، الذي يسلب الألباب بصوت وصورة ms017 واحد من أساليب ~~الأداء الموسيقى الكلاسيكية المصممة لتيسير التأمل الروحي. وتلقي مثل هذه الأعمال الضوء ~~على الطريقة التي غالبا ما نسلم من خلالها بالصوت كأداة تواصل عاطفية ملائمة. # في كل هذه الأعمال، تغيب تقاليد «الفيلم الوثائقي التقليدي» إلى حد بعيد، فلا يوجد ~~راو يخبرنا بما يحدث، ولا خبراء يمثلون المرجعية الموثوق بها، والحقيقة العادية مشوهة ~~عن عمد حتى نراها على نحو مختلف، والموسيقى التصويرية تستخدم لأغراض أخرى خلاف الإيعاز ~~بمشاعر مرتبطة بالقصة؛ فالأشكال ذات الألوان الفاتحة والداكنة، والصوت التنويمي ~~للموسيقى التكرارية، ومنظر الأجسام المأخوذة من العالم الطبيعي، وهي معروضة بأضعاف ~~حجمها العادي، وغيرها من الوسائل الأخرى، تسهم في إخراجنا من إطار عاداتنا البصرية. وقد ~~ساهمت هذه التجارب في توسيع نطاق المناهج الشكلية المتاحة لصناع الأفلام الوثائقية، وفي ~~الوقت نفسه، تتباين هذه التجارب تباينا حادا مع أكثر تقاليد الوثائقيات شيوعا، التي ~~تستخدم غالبا في التليفزيون. # السياق الاقتصادي # تخضع التقاليد أيضا لوقائع وحقائق المجال التجاري؛ ففي التليفزيون، حيث يتخذ ~~المشاهدون قرارا بشأن المشاهدة من عدمها في غضون ثانية أو ثانيتين، يجاهد المنتجون ~~الآن لجعل كل ثانية ذات جاذبية، والإشارة إلى هوية العلامة التجارية، ليس فقط من خلال ~~الشعارات الدالة على هويتها، ولكن من خلال الأسلوب أيضا، ويبحثون أيضا عن طرق لتبسيط ~~عملية الإنتاج وجعلها أكثر فاعلية، وخفض النفقات من خلال الأسلوب والشكل. وفي شرح لا ~~ينسى لأحد المسئولين التنفيذيين لقناة هيستوري في أواخر التسعينيات للصيغة المستخدمة ~~في القناة آنذاك - إما مقاطع من صور فوتوغرافية مرخصة، أو من مشاهد تمثيلية صغيرة، أو ~~أشياء مقحمة مع رءوس متكلمة متصلة معا من خلال السرد - لمجموعة من المنتجين المكافحين ~~قال: «نحن نقوم بذلك لأنه زهيد التكلفة ويؤتي ثماره.» # اتجه صناع الأفلام إلى ثلاثة أنواع من الممولين لتمويل أفلامهم الوثائقية: الرعاة، ~~سواء من الشركات أو الحكومة؛ و«المعلنون»، عادة في التليفزيون، وغالبا ما يكون على نحو ~~غير مباشر؛ و«المستخدمون» أو الجماهير. وكل مصدر من مصادر التمويل أثر تأثيرا قويا ~~على اختيارات صناع الأفلام. # كان الرعاة الحكوميون يمثلون أهمية ms018 قصوى لصناعة الأفلام الوثائقية ؛ ففي دول الكومنولث ~~البريطاني، تضم المؤسسات التي تشجع صناعة وتوزيع الأفلام الوثائقية هيئة الإذاعة ~~البريطانية، وهيئة الإذاعة الأسترالية، والمجلس القومي للسينما بكندا. وعبر جميع أنحاء ~~القارة الأوروبية، تقدم الحكومات المعونات المالية للفنانين الذين يعملون في مجال ~~الأفلام الوثائقية، وقد ازدهرت الأعمال الوثائقية الألمانية والفرنسية والهولندية في ظل ~~هذا النوع من الاستثمار. وفي دول العالم الثالث، أحيانا ما تقدم القوى الاستعمارية ~~السابقة منحا ثابتة للإنتاج الثقافي، وقد تقدم الحكومات القومية الموارد، وغالبا ما ~~تتحكم في مجال صناعة الأفلام. وتمثل القومية الثقافية دافعا للحكومات القومية لتقديم ~~هذا الدعم، إذ غالبا ما تعكس أفكار تصميم البرامج وأساليبها اهتماما بالتعبير عن ~~الهوية القومية، لا سيما في مواجهة التدفق العالمي الذي لا يتوقف للإعلام الأمريكي ~~العام. # في المقابل، كان دعم المواطن الأمريكي دافع الضرائب للأفلام الوثائقية هزيلا على ~~المستوى التاريخي، في دولة طالما كانت السياسة الثقافية فيها تدعم الإعلام التجاري ~~بقوة، وقد بعث مجال البث الإذاعي العام من جديد خلال فترة الازدهار الليبرالي التي ~~صاحبت سياسات المجتمع العظيم في عهد ليندون جونسون؛ إذ خصصت صناديق عامة للقطاع غير ~~التجاري اللاحكومي للمساعدة في بناء قدرات محطات البث العامة التي كانت واهية آنذاك في ~~معظم المدن الكبرى. وخلال السبعينيات والثمانينيات، ساهمت مؤسسات ثقافية أخرى، خاصة ~~الصندوق الوطني للعلوم الإنسانية، والصندوق الوطني للفنون، الممولين من أموال دافعي ~~الضرائب، في مجال الأفلام الوثائقية الأمريكية، وغالبا ما كانت الأساليب والأفكار ~~والموضوعات الحساسة سياسيا تثير غضب المحافظين في الكونجرس. # ثمة طريقة أخرى تلعب بها الحكومات دورا مهما في صناعة الفيلم الوثائقي، وذلك من ~~خلال تشريع يشجع أنواعا معينة من الإنتاج على أنواع أخرى؛ على سبيل المثال، حين أجازت ~~الحكومة البريطانية وجود قنوات تليفزيونية تجارية خاصة، فرضت أيضا مسئوليات ضخمة فيما ~~يتعلق بتحقيق المصلحة العامة، وهو ما ترجم إلى مشروعات أفلام وثائقية طموحة مولت ~~على أمل الفوز بالسمعة، والتقدير، وتجديد رخصة المزاولة، وقد أطلقت القناة البريطانية ~~الرابعة بتمويلات اقتطعت من الإيرادات الإعلانية لإحدى القنوات الخاصة، وفوض إليها ~~عرض ms019 أعمال لمنتجين مستقلين، كان من بينهم مخرجو أفلام وثائقية. وقد زعم تشاد رافاييل أن ~~مخاوف شبكة الإذاعة الأمريكية من القوانين والتشريعات الحكومية (إذ ضبطت الشبكات ~~التليفزيونية متلبسة بالتلاعب في برامج المسابقات) قادت إلى فترة أغدق فيها بالتمويل ~~على الأفلام الوثائقية الاستقصائية المتخصصة في الشئون العامة (وبالفعل، أدى سقوط ~~التشريعات الحكومية الخاصة بالتليفزيون في الثمانينيات إلى انهيار في الأفلام الوثائقية ~~التي تتناول الشئون العامة). # يلعب المراقبون الحكوميون دورا حقيقيا في وضع المعايير وتطبيق التقاليد، وغالبا ~~ما تكون مؤسسات البث تحت رقابة صارمة من المراقبين الذين يتفقدون استخدام موجات البث ~~التي تؤجرها الحكومة عادة لشركات فردية بشروط؛ ففي فيلم وثائقي عن تهريب المخدرات، وهو ~~فيلم «الصلة»، روى براين وينستون فضيحة تفجرت في بريطانيا في عام 1998 بمصاحبة مشاهد ~~أعيد تنفيذها، أو ربما حتى مشاهد من وحي الخيال، وقد وقعت مفوضية التليفزيون ~~البريطانية المستقلة، وهي جهاز تنظيمي، غرامة على القناة التليفزيونية التي بثت الفيلم ~~وأثارت بذلك النقاشات عن الرقابة الحكومية. # وقعت المفوضية الفيدرالية الأمريكية للاتصالات أيضا غرامة ابتذال، لقيت نقدا ~~واسعا باعتبارها غرامة تعسفية، على محطة تليفزيونية عامة لقيامها ببث برنامج تاريخي، ~~هو برنامج «ذا بلوز» (2003)، تلفظ فيه أحد ملحني الجاز بكلمة بذيئة، وقد دفع الحكم ~~العديد من مؤسسات البث آنذاك لتوخي مزيد من الحذر في برامجها. # كان دور الرعاة من القطاع الخاص في تاريخ الفيلم الوثائقي كبيرا أيضا، وسوف يظل ~~هكذا بالتأكيد؛ فقد كانت الأعمال المهمة لرائد الأفلام الوثائقية، روبرت فلاهرتي، ~~مدعومة من جانب مؤسسات راعية كانت تأمل في ربط صورتها برؤيته الرومانسية، وكان للرعاة ~~والمكتتبين المؤسسيين أهمية أيضا لباكورة الأفلام الوثائقية في التليفزيون؛ على سبيل ~~المثال، كان برنامج الصحفي العظيم إدوارد آر مورو «شاهده الآن» (1951) الذي يتناول ~~القضايا والشئون العامة، ممولا من شركة ألكوا، التي كانت آنذاك تتطلع إلى تلميع سمعتها ~~بعد قضية احتكار، وكان للمكتتبين المؤسسيين أهمية بالغة لتليفزيون الخدمة العامة ~~أيضا. أصبحت المؤسسات غير الربحية أيضا عملاء مهمين للأفلام الوثائقية التي تتعامل مع ~~قضايا تعتبرها ذات أهمية. إن الرعاة ms020 يدفعون للحصول على فيلم صنع لأنهم يرغبون في سرد ~~قصة معينة، أو يرغبون في تحسين صورتهم، وفي كلتا الحالتين، لا يكون لمخرج الفيلم سوى ~~قدر محدود من الاستقلالية، ولكنه يكون غالبا كافيا لكي يستطيع تنفيذ عمل ذي أهمية، ~~وفي بعض الأحيان تتفق أولويات مخرج الفيلم مع أولويات المؤسسة. ويعتبر المعلنون رعاة ~~أيضا؛ إذ يدفع كل منهم مقابل الحصول على وقت أو مساحة محدودة في برنامج يمكنه جذب ~~المشاهدين لرسائلهم، ويفضل الإعلان الأفلام الوثائقية الخفيفة ذات الميزانية المحدودة ~~التي لا تتحدى الأوضاع الراهنة، والأفلام الوثائقية المثيرة التي يمكن أن ترفع نسب ~~المشاهدة. # ويمثل البيع المباشر النموذج الأسرع نموا لدعم الأفلام الوثائقية؛ فجماهير السينما ~~الباحثة عن التجديد والروعة يجدونها في الأفلام الوثائقية لشركة إيماكس، سواء التي تدور ~~حول معجزة الطيران أو عالم الحشرات الاستوائية المدهش، ويستقبل مشتركو القنوات المشفرة، ~~مثل «إتش بي أو» أو قناة كندا الوثائقية، سيلا من البرامج الوثائقية مثلما يحدث عند ~~الاشتراك في المجلات. تقدم أنظمة الفيديو حسب الطلب أيضا أفلاما وثائقية مباشرة ~~للمشاهدين، مثلما تفعل خدمات التأجير مثل نتفليكس وبلوكباستر. يشتري المستخدمون ~~المنزليون أيضا - غالبا عن طريق الإنترنت - أسطوانات ~~(دي في دي) للأفلام الوثائقية التي ربما لم ~~تعرض في أي دار عرض، ويحملون أيضا أفلاما على أجهزة الآي بود والهواتف الخلوية، وهذا ~~يدفع صناع الأفلام الوثائقية لتحديد «جمهور شخصي» كما يطلق عليه المنتج بيتر برودريك، ~~وصياغة أعمال تدور حول اهتمامات هذا القطاع أو تحديد مجموعة متحمسة لقضية أو مشكلة ~~معينة. # كان من الأمثلة الخارقة للتوزيع المباشر فيلم «الخداع» (2004) من إنتاج روبرت ~~جرينوالد، الذي يشن هجوما ضاريا على قناة فوكس نيوز لتحيزها للجناح اليميني. أطلق ~~هذا الفيلم خلال موسم الانتخابات لعام 2004 ~~في الولايات المتحدة، وقدم للمشاهدين عن طريق رسائل البريد الإلكتروني من الموقع ~~الليبرالي موف أون دوت أورج # MoveOn.org ~~. ~~ووفقا للمنظمين، اشترى أكثر من 100 ألف مشاهد أسطوانات (الدي في دي) خلال الشهر، ~~أغلبها للاستخدام في الحفلات المنزلية حيث يشاهدها العديد من المشاهدين دفعة واحدة. ~~وحظي الفيلم أيضا ms021 بفترة عرض محدودة ومتزامنة في دور العرض، وسرعان ما تمت محاكاة هذا ~~النموذج وتعديله؛ إذ سريعا ما أعد المحافظون أفلامهم المحرضة ونشروها في دوائرهم ~~الانتخابية. # يطور الإنتاج الرقمي في عصر التحميل عبر الإنترنت نماذج جديدة للسوق؛ فبحلول عام ~~2006 كان تحميل الفيديوهات قد احتل حوالي نصف المساحة الإجمالية على الإنترنت، وفي غضون ~~أيام، جذبت المحاكاة الساخرة المنزلية المتواضعة جماهير عالمية أكبر مما حظي بها العديد ~~من الأفلام الوثائقية في أي مهرجان أو عرض سينمائي. في الوقت نفسه، ظل النموذج التجاري ~~الذي يمكنه دعم مثل هذه الأعمال ملحوظا. # الأخلاقيات والشكل # كان للمسائل الأخلاقية أهمية بالغة شأنها شأن المسائل الجمالية في اختيارات الشكل ~~لصناع الأفلام الوثائقية، وقد طالب مخرج الأفلام التاريخية جون إلس والمنظر بيل ~~نيكولز، من بين آخرين، صناع الأفلام المحترفين أنفسهم بصياغة معايير أخلاقية. # والسؤال عن القدر المقبول من تزييف ومحاكاة الواقع، من الأسئلة التي تطرح على نحو ~~مستمر. إن التزييف الصريح يسهل الحكم عليه وشجبه، مع أنه أمر شائع منذ بداية نشأة ~~الأفلام؛ فقد أنتج استوديو توماس إديسون مشاهد حرب من الفلبين في نيوجيرسي، وصور ~~التوثيق المفترض لغرق السفينة «ماين» في ميناء هافانا - في الحقيقة - في حوض استحمام ~~نيويوركي. # ثمة ممارسات أخرى أقل وضوحا من الناحية الأخلاقية؛ فهناك تقنية إعادة التجسيد، وهي ~~جزء أساسي من إنتاج الأفلام الوثائقية 35 ملليمترا، وفي ظل المعدات الثقيلة المرهقة، ~~بدون إضاءة أو عناصر تمثيل، كانت معظم الأفلام من هذا النوع ستصبح مستحيلة على التنفيذ. ~~وقد استهجن أنصار سينما الواقع المحافظون في الستينيات، الذين كانوا يستخدمون معدات ~~جديدة أخف وزنا وأكثر مرونة، مثل هذه التقنيات باعتبارها مصطنعة. # على الرغم من ذلك، عادت تقنية إعادة التجسيد للازدهار مرة أخرى في التسعينيات، وكان ~~ذلك في بعض الأحيان يعزى إلى الميزانيات المحدودة التي يخصصها صناع البرامج في القنوات ~~المشفرة، حتى إن المخرجين كانوا يجاهدون لإنتاج قصة جذابة لجماهير التليفزيون الذين ~~اعتادوا معايير إنتاجية عالية. وهكذا، أصبح من المألوف في قناة هيستوري، على سبيل ~~المثال، الإتيان ببضع أقدام ms022 ترتدي صنادل لتجسيد مسيرة لآلاف المحاربين الرومان، أو بضع ~~عملات معدنية ومزهرية لتجسيد ثراء الملوك في حقبة أخرى، وفي أحيان أخرى كان صناع ~~الأفلام يستخدمون إعادة التجسيد لاستحضار لحظة غير مصورة؛ ففي الفيلم المأخوذ عن مذكرات ~~الهولوكوست «شكرا لكل شيء» (1999)، مثلت مشاهد لأم تصنع الخبز وتضيء الشموع لتجسيد ~~ذكريات الطفولة في هذه الناجية من المحرقة. ولا يحدث مثل هذا الاستخدام أي ارتباك أو ~~حيرة للمشاهدين؛ إذ عادة ما يمكنهم تمييز التجربة الحقيقية عن التجسيد الرمزي لها. # وقد ثار جدل حول صناعة الأفلام التي يتداخل فيها الزيف مع الحقيقة دون إعطاء ~~المشاهدين الفرصة للتمييز؛ ففي فيلم «أوقات عظيمة: الجزء 2: مسيرة الأطفال» (2004) الذي ~~أخرجه روبرت هدسون وبوبي هيوستن ويدور حول تاريخ حقوق الإنسان، مزجت المشاهد التمثيلية ~~بالمواد الأرشيفية، واستخدمت أيضا مواد أرشيفية من زمان ومكان للإشارة إلى مكان وزمان ~~آخرين، وعندما فاز الفيلم بإحدى جوائز الأوسكار، أثار جدلا بسبب هذا المزج. أيضا كان ~~فيلم ديفيد ماكناب «المؤامرة السرية لقتل هتلر» (2004) جزءا من تجربة لقناة ديسكفري في ~~مجال «التاريخ الافتراضي»، الذي يعيد فيه الممثلون تجسيد لحظة من التاريخ، ويستعان ~~برءوس الشخصيات التاريخية من المشاهد الأرشيفية، وقد اعترف الفيلم بذلك في بدايته، ولكن ~~البعض اعتقد أن أسلوب مزج الممثلين بالصور الأرشيفية قد تجاوز خطا أخلاقيا، وقد ~~يربك الجمهور. # الأفلام التي تستخدم الممثلين والنصوص، برخصة المشاع الإبداعي، لإعادة سرد أحداث ~~حقيقية، يطلق عليها غالبا دوكودراما، ويندرج تحتها أفلام مثل: «غاندي» (1982)، ~~والمسلسل التليفزيوني «الجذور» (1977)؛ إنها تبدو كأفلام روائية، ومن المفهوم عموما أن ~~بإمكانها التغاضي عن الدقة فيما يخص بعض التفاصيل من أجل تجسيد واقع أو حقيقة تجسيدا ~~دراميا، بيد أن المشاهدين والصحفيين لا يرون أن تزييف الحقيقة أمر لائق؛ ففي الفيلم ~~الوثائقي الدرامي «الطريق إلى 9 / 11» الذي أنتجته شبكة إيه بي سي عام 2006، اختير ~~ممثلون لأداء أدوار مسئولين حقيقيين في إدارة كلينتون، من بينهم وزير الخارجية، وجعلوهم ~~يقولون ويفعلون أشياء لم يفعلوها أو يقولوها بالتأكيد، وأظهرت هذه التلفيقات إدارة ~~كلينتون وهي تهمل تهديدا إرهابيا، وقد حذفت ms023 الشبكة بعض الأخطاء في اللحظة الأخيرة ثم ~~حاولت تبرئة ساحتها بالتنويه إلى أن الفيلم كان مجرد فيلم وثائقي درامي، لكن المشاهدين ~~والمعلقين الساخطين لم يرضهم هذا التنصل. # يمزج بعض صناع الأفلام الوثائقية عناصر خيالية ويستمرون في ادعاء أنها أفلام وثائقية، ~~وهذا الأسلوب آخذ في التنامي مع تنامي شعبية الأفلام الترفيهية الوثائقية؛ على سبيل ~~المثال، يحكي فيلم «المختالون» للمخرج الدانماركي جيب روند قصة خيالية عن أب وابن يلتئم ~~شملهما من خلال توثيق لمسابقات أزياء واقعية تقام بين الرجال في جنوب أفريقيا، وعلى ~~الرغم من شعبية الفيلم في مهرجانات الأفلام في شمال الكرة الأرضية، فإنه يثير تساؤلات ~~لتجسيده حبكة قصة خيالية كحياة واقعية. # يتعمد بعض صناع الأفلام الوثائقية استخدام الخيال كأداة لإثارة التفكير؛ فقد قدم ~~المخرج البريطاني الموالي للجناح اليساري بيتر واتكينز عدة أفلام استعان فيها بأشخاص لا ~~يعملون بالتمثيل لإعادة تجسيد أحداث تاريخية تكشف عن أنظمة السلطة وحركات المقاومة من ~~معركة كولودين حتى كومونة باريس. أعاد المخرج الأمريكي الراديكالي إميل دي أنطونيو ~~أيضا في فيلمه «في ملك بروسيا» (1982) تجسيد محاكمة لمعارضي الحرب على فيتنام، بعد منع ~~الصحفيين من دخول قاعة المحكمة. قام ببطولة الفيلم المتهمون الحقيقيون، بمن فيهم ~~الأخوان في الكهنوتية فيليب ودانيال بريجان، مع ممثل هوليوود مارتن شين في دور القاضي. ~~لم تعد تقنية إعادة التجسيد سرد الأحداث فحسب، ولكنها وجهت نقدا ضمنيا لحظر دخول ~~الصحفيين أثناء المحاكمة. مزج المخرج الفرنسي كريس ماركر أيضا في فيلمه «بلا شمس» ~~(1982) الصور الوثائقية والصوت بسرد خيالي، وكانت النتيجة استجوابا مثيرا للفكر في ~~معنى الذكرى وتأملا في صناعة الأفلام. وفي فيلم «الكابوس العطر» (1977)، أعاد المخرج ~~الفلبيني كيدلات تاهيميك استخدام مشاهد وثائقية لسرد قصة خيالية عن شخص ساذج من العالم ~~الثالث ارتحل إلى الغرب، وهي قصة كانت أيضا مقالا وثائقيا نقديا عن الاختراق ~~المتبادل بين الشرق والغرب، وقد كانت إعادة الاستخدام ذاتها تعليقا على الثقافة ~~التوفيقية والانتقائية للفلبين. # ابتدع الفنان الألماني هارون فاروكي الكثير من المقالات الوثائقية المعقدة التي تدعو ~~لتدبر الذات، ويجري فيها استخدام ms024 مشاهد وثائقية والتعامل مع القضايا الموجعة التي تحظى ~~بأهمية عامة، وله مقال عن تورط العمال الصناعيين في حرب فيتنام، هو «النيران الغامضة» ~~(1969) - حيث تشير النار إلى النابالم - وقد كتب ومثل بأسلوب انطوى على تجربة ~~للتغريب البريختي، وقد أعادت المخرجة الأمريكية جيل جودميلو تصوير الفيلم لقطة بلقطة ~~تحت اسم «ما علمه فاروكي» (1998). # هل تظل مثل هذه الأعمال الهجينة أفلاما وثائقية؟ إنها تزعم أنها تجسد الحياة ~~الواقعية وتخبر المشاهد بشيء مهم عنها شأنها شأن الأفلام الوثائقية السائدة، ولكن هذه ~~التجارب من وجهة نظر البعض تخرج عن حدود الأفلام الوثائقية، شأنها شأن الأفلام ~~الوثائقية الساخرة، بل إن جودميلو نفسها سألت المشاهد في فيلمها عن النوعية التي ~~ينتمي إليها فيلم «ما علمه فاروكي». وهي تشير إلى أن جميع المشاهد تقريبا معادة ~~التجسيد، شأنها شأن معظم المشاهد في الفيلم الذي تحاكيه، ولكن الفيلم مناقشة حول الحياة ~~الواقعية، وهي تشير بشيء من السخرية إلى أن المشاهد ينظر إلى الفيلم باعتباره ~~«أجيتبروب» أو دعاية تهييج، لتعيد للأذهان مصطلح أفلام «دعاية التهييج» الذي ظهر في عصر ~~الاتحاد السوفييتي للحث على إحداث تغيير اجتماعي. وينطوي تساؤلها على إشارة إلى الخطوط ~~المشوشة التي تحيط بحدود هذا الشكل الفني. # إن جميع اختيارات الشكل الخاصة بالمخرجين تسوق إلى المشاهد ادعاءات مقنعة عن دقة ~~المخرج وحسن نيته ومنطقيته، ولعل في حقيقة توافر مجموعة متنوعة من الخيارات للمخرجين في ~~تجسيد الحقيقة تذكرة لنا بأنه لا يوجد تجسيد شفاف للحقيقة، ولا أحد يستطيع حل تلك ~~المعضلات الأخلاقية بتجنب الاختيار في طريقة التعبير، ولا توجد اختيارات شكلية خاطئة في ~~حد ذاتها. والعلاقة القائمة على حسن النية بين مخرج الفيلم والمشاهد ضرورية، وبإمكان ~~صناع الأفلام تسهيل ذلك بتحري الوضوح مع أنفسهم فيما يتعلق بأسباب استخدامهم للأساليب ~~والتقنيات التي يستخدمونها، والسعي لاختيار الشكل الذي يعلي من شأن الحقيقة التي يرغبون ~~في إطلاعنا عليها. # المؤسسون # في العشرينيات بدأ ثلاثة أشخاص مشوارهم الفني وساهموا في تشكيل توقعات الجماهير عبر ~~جميع أنحاء العالم منذ ذلك الحين، وهم: روبرت فلاهرتي، وجون جريرسون، ms025 ودزيجا فيرتوف. ~~وقد أكدوا جميعا في آن واحد أنهم ينقلون الحقيقة وأنهم فنانون. وكما رأينا، فإن كلا ~~التأكيدين يخلق حالة التوتر والجذب الأساسية في الأفلام الوثائقية؛ فمتى تتعارض البراعة ~~الفنية مع الحقيقة ومتى تسهل مثل هذا التجسيد؟ لقد صارع هؤلاء المخرجون هذا السؤال ~~بأساليب متنوعة، ومهدوا الطريق لنقاشات ومجادلات لاحقة. # أرسى جريرسون وفلاهرتي، مع اختلاف الطموحات، «الواقعية» كتقليد في الأفلام الوثائقية، ~~ويخلق هذا التقليد التعبيري وهم الحقيقة لدى المشاهد، ومن ثم فإن الواقعية لم تكن ~~محاولة لتصوير الواقع بمصداقية، بل محاولة لاستخدام الفن لمحاكاته بفاعلية تجعل المشاهد ~~ينجذب إليه دون التفكير فيه؛ ومن ضمن أساليب خلق وهم الحقيقة: (1) المونتاج بالإخفاء ~~(نوع من المونتاج يمر دون أن يلاحظه العقل الواعي، بحيث تنخدع العين بالاعتقاد بأنها ~~تسير مع الحدث لا أكثر). (2) التصوير السينمائي الذي يخلق لديك الوهم بأنك داخل المشهد ~~أو تراقب الحدث أثناء وقوعه، ويمنحك مشاركة نفسية في الحدث. و(3) إيقاع يتبع توقعات ~~المشاهد للأحداث الطبيعية في العالم الطبيعي. ونظرا لقدرتها على الإثارة، فقد أصبحت ~~الواقعية اللغة العالمية للسينما التجارية في كل من الأفلام الوثائقية والروائية. # على النقيض من الواقعية تأتي مناهج تجذب الانتباه إلى دور الفنان والتكنولوجيا في ~~صناعة الفيلم، بعض هذه الأساليب جمعت تحت مسمى «الشكلية»، بمعنى إلقاء الضوء على ~~العناصر الشكلية في الفيلم ذاته، ومن ضمن أمثلة تلك العناصر المونتاج الحاد أو الملحوظ، ~~والألوان غير الطبيعية، والتشويهات في عدسة الكاميرا، والمؤثرات الخاصة مثل التحريك، ~~وإبطاء أو تسريع الصوت والصورة. في بدايات نشأة السينما، جرب العديد من صناع الأفلام ~~هذه التقنيات لتمثل نمطا قويا للتعبير خارج القيود التجارية منذ ذلك الحين (وقد ~~وجدها المعلنون مفيدة أيضا من أجل ترك انطباعات تعلق في الأذهان وذات تأثير عال). وقد ~~اتهم أنصار الشكلية الواقعيين بالتضليل وخداع المشاهدين لدفعهم لتصديق أنهم يشاهدون ~~شيئا واقعيا؛ في المقابل سمح هؤلاء المخرجون للمشاهدين بملاحظة دور الفنان في خلق ~~العمل، بل الاحتفاء به. # روبرت فلاهرتي # لم ينتج الأمريكي روبرت فلاهرتي سوى بضعة أفلام خلال سنوات عمله، ولكن ms026 البعض منها ~~أصبح محكا تقاس على أساسه الأفلام الوثائقية. حظي فيلمه الأول «نانوك ابن الشمال» ~~بنجاح واسع، وألهم صناع الأفلام في كل أنحاء العالم، من الروسي سيرجى أيزنشتاين إلى ~~البريطاني جون جريرسون والفرنسي جان روش. # نشأ فلاهرتي في كندا وعلى حدودها، وعاش فترة في معسكرات التعدين مع والده الذي كان ~~يملك منجما. بعد محاولة فاشلة لتنفيذ فيلم يوثق رحلاته وأسفاره (على أثر احتراق ~~النيجاتيف)، عاد لمدة عام إلى سكان القطب الشمالي الأصليين الذين لقي منهم معاملة طيبة، ~~وبحوزته تمويلات من شركة فرنسية لتجارة الفراء. وعلى الرغم من رفض الكثير من الموزعين ~~للفيلم الناتج، فقد حقق الفيلم الكثير من المال لنفسه ولفلاهرتي. روج لفيلم «نانوك» ~~في دور العرض بواسطة أفكار ووسائل بارعة مثل الزلاجات التي تجرها الكلاب، وأشكال مصنوعة ~~من الورق المقوى لأكواخ الإسكيمو، ووصف بأنه «قصة حياة وحب في القطب الشمالي ~~الحقيقي». # استعار الفيلم عناصر من الأعمال السينمائية الترفيهية الرائجة في ذلك الوقت؛ فقد ~~تضمن عناصر «تصويرية» مستعارة من أفلام الرحلات، التي كانت في حد ذاتها وريثا لعروض ~~شرائح الرحلات، وكان الفيلم أيضا يروي قصة درامية عن البقاء في مواجهة الظروف البيئية ~~القاسية، مستخدما بنية مشابهة لتلك المستخدمة في الفيلم الروائي الشهير «ميلاد أمة» ~~(1915) لدي دبليو جريفيث، الذي كان فلاهرتي قد شاهده. اشتمل الفيلم أيضا على بدعة ~~جديدة؛ فقد عرف فلاهرتي المشاهدين بالحياة اليومية في ثقافة كان هو وجمهوره يعتقدون ~~أنها بدائية، وكان التجديد في الفيلم أن «البدائيين» في هذه الثقافة لم يقدموا ~~كمخلوقات أو حيوانات غريبة الأطوار (مثلما قدموا منذ فترة قريبة في المعرض الكولومبي ~~الدولي بشيكاغو عام 1893)، بل كبشر لديهم عائلات ومجتمعات. وكان بإمكان الجماهير من ~~خلال هذا الفيلم استكشاف أسلوب حياة آخر، بل كانوا يعتقدون أنهم يستكشفون الماضي. وقد ~~تعمد فلاهرتي أن يكون تجسيده لأسلوب حياة سكان الإسكيمو ذا طابع عتيق ومهجور. # لاقت النزعة الإنسانية الدافئة لفيلم «نانوك» نجاحا على المستوى التجاري فاق ما حظي ~~به منهج نصير آخر «للتوثيق الإثنوجرافي»، وهو المصور إدوارد إس كيرتيس الذي ms027 كانت ~~عائلة فلاهرتي قد زارته قبل الانتهاء من «نانوك». كان كيرتيس ، الذي اشتهر بتصويره ~~للهنود الحمر وهم يرتدون ملابس عتيقة، يأمل في الاستفادة من السنوات التي عاشها مع هنود ~~الكواكيتول بفيلم يجذب جماهير على استعداد للدفع لمشاهدة الفيلم. وفي فيلمه «في أرض ~~صائدي الرءوس» (1914) - الذي أعيد تسميته فيما بعد بشكل أكثر دقة ليصبح «في أرض القوارب ~~الحربية» - جمع مشاهد لطقوس كان قد طلب من الكواكيتول إحياءها مع حبكة ميلودرامية لم ~~تستوح من ثقافة الكواكيتول. لم يحقق الفيلم إيرادات تذكر، وكان فاشلا من الناحية ~~الجمالية، على الرغم من الاهتمام البالغ به من علماء الأنثروبولوجيا فيما بعد لما يحويه ~~من مشاهد الطقوس التي أعيد تجسيدها. # بالطبع اتخذ فلاهرتي بعض الخيارات بغرض جذب جماهير على استعداد لدفع ثمن تذكرة ~~السينما، فغير اسم البطل من ألاكريالاك إلى نانوك، وجمع له عائلة نموذجية غير ~~حقيقية ولكنها كانت مناسبة للتصوير، وقد أخفى مشاركة العديد من سكان الإسكيمو في تصوير ~~الفيلم، وأبرز بل دبر عمليات صيد عالية الدراما بدلا من مجرد رصد إيقاع الحياة اليومية ~~الخالي من أي أحداث، وخاصة إيقاع حياة النساء. وقد أدى تصوير فلاهرتي البارع - والناتج ~~عن الاعتناء شديد الدقة بالتفاصيل البصرية وإعادة التصوير عدة مرات - والتنظيم البارع ~~للإيقاع من المونتير (الذي كان بطيئا بما يكفي لإقناع المشاهدين بأنهم يشاهدون حياة ~~واقعية، ولكن ببنية درامية) إلى إنتاج عمل ترفيهي عالي الجودة من مادة خام مشوقة، وقد ~~منح اختيار الاتجاه الواقعي - أي خلق الوهم بحقيقة مرئية ومحسوسة من خلال المونتاج، ~~وزاوية الكاميرا، والإيقاع - المشاهدين انطباعا قويا بأنهم عايشوا شيئا شبه حقيقي. # كان اختيار فلاهرتي للصيغ المهجورة في الفيلم خيارا أخلاقيا؛ إذ قال: «ما أريد أن ~~أعرضه هو الروعة والسمات الشخصية التي يتمتع بها هؤلاء الناس، ولا يزال ذلك ممكنا، قبل ~~أن يدمر البيض ليس فقط شخصيتهم، بل الأشخاص أنفسهم أيضا.» كان لدى فلاهرتي إيمان ~~رومانسي قوي بنقاء الثقافات الأصلية، وكان يؤمن بأن ثقافته قد أفقرت روحانيا ~~بالمقارنة بها. وتتذكر أرملة فلاهرتي أنه قال: «كانت مشكلة ms028 نانوك هي كيفية التعايش مع ~~الطبيعة، أما مشكلتنا فتكمن في كيفية التعايش مع ماكيناتنا. لقد وجد نانوك الحل لمشكلته ~~في روحه، مثلما فعل البولينيزيون، ولكننا صنعنا لأنفسنا بيئة يصعب على الروح التوافق ~~معها.» # كانت هذه القناعة الرومانسية تعني أيضا أن فلاهرتي كان يعتقد أن ثقافة الإسكيمو قد ~~لوثت بفعل احتكاكها بالعالم الخارجي، ولم يكن يعتقد أن بمقدور ثقافة الإسكيمو النجاة ~~من هذه الهجمة العنيفة؛ فقد كانت الثقافة الأصلية في رأيه ثقافة نقية لم تمسسها حضارة ~~صنعتها الماكينات، على الرغم من أن مواطني الإسكيمو الذين اعتمد عليهم في الأساس ليركز ~~عليهم كاميراته كانوا يبيعون الفراء لأسواق الفراء أيضا. # شكل 1-3: طلب المخرج الواقعي الرومانسي روبرت فلاهرتي من سكان الإسكيمو إعادة ~~تجسيد العادات التقليدية من أجل فيلم «نانوك ابن الشمال». الفيلم إخراج ~~روبرت فلاهرتي عام 1922. # أصبحت تلك الرومانسية سمة مميزة لأعمال فلاهرتي، فأخرج، من بين أفلام أخرى، فيلم ~~«موانا» (1926) في ساموا، و«رجل من آران» (1934) عن انفصال جزر آران عن إيرلندا، و«قصة ~~لويزيانا» (1948)، وهو آخر أفلامه، في جداول لويزيانا. وقد محت هذه الأفلام تعقيدات ~~الحياة الاجتماعية لمصلحة قصة عن إنسان في مواجهة الطبيعة؛ ففي البحار الجنوبية، ذهل ~~فلاهرتي لاكتشافه أن الطبيعة كانت متسامحة مع سكان الجزر، لذا خلق دراما في عادة دق ~~الوشم المؤلمة التي كانت في طريقها إلى الزوال آنذاك، وتجاهل، من بين أشياء أخرى، ~~الوجود الاستعماري في ساموا، والخصخصة الجائرة للملكيات التي أحدثت تحولا في المجتمعات ~~الساموية، وإصرار الحكومة على نظام الزواج الرسمي الغربي الذي يتعارض مع تقاليد الزواج ~~الساموية. وفي فيلم «رجل من آران» (1934)، جعل فلاهرتي سكان جزيرة آران يحيون عادة صيد ~~القروش المتشمسة (إذ كان لا بد من تعليمهم)، واستبعد من القصة عنصرين ساهما إسهاما ~~كبيرا في تكوين حياتهم: عملهم في تجارة الأسماك مع البر الرئيسي، وحقيقة أن الملاك ~~الغائبين، وليس قوى الطبيعة القاسية، هم من أجبروا شخصيات فيلمه على الاستقرار في الأرض ~~المقفرة التي كانوا بحاجة إلى إثرائها بالأعشاب البحرية. # أحد أسباب جاذبية فيلم «نانوك» احتفاء فلاهرتي ب ms029 «البدائي النبيل»، وهو مفهوم شائع ذو ~~تراث طويل في الفكر الغربي، ويعود تاريخه إلى بدايات عصر التنوير، وظهر في كتابات جان ~~جاك روسو. يعبر مفهوم البدائي النبيل عن فلسفة تفاؤلية بأن الإنسان الطبيعي خير ~~بفطرته، وقد أصبح له حضور قوي على نحو خاص في الإبداع الأوروبي والأنجلو أمريكي في أوج ~~حقبة الاستعمار الأوروبي في العصر الفيكتوري ومع أيديولوجية «حتمية التوسع» الأمريكية. ~~حتى مع تأكيد القوى الصاعدة لسيطرتها على مختلف الثقافات سياسيا، استهدف مستكشفوهم ~~أراضي غريبة لم تطأها قدم من قبل تتجاوز حدود معرفتهم، واحتفوا بجمال الحياة البسيطة. ~~وكما أشار ليو ماركس، هذه النظرة الرومانسية للثقافات الأخرى، التي تقدر لما يفترض ~~فيها من بساطة وبراءة، لم تنم إلا مع فترة التصنيع السريع. # ثمة سبب آخر لاستمرار حب الجمهور لأفلام فلاهرتي، هو وضوح عشق فلاهرتي الشديد ~~لأبطاله؛ فقد أقام فلاهرتي رابطة إنسانية دافئة مع الناس الذين عاش معهم وعمل لشهور في ~~فترة من الفترات. وبعد أربعة عقود من إخراج فلاهرتي لفيلم «رجل من آران»، عاد المخرج ~~جورج ستوني - الذي ألهمته مشاهدته لأفلام فلاهرتي بالعمل في مهنة الإخراج - إلى الجزيرة ~~حيث كان جده أول طبيب يحاور الأشخاص الذين عملوا بالفيلم. ويستعرض فيلمه «كيف صنعت ~~الأسطورة» (1978) فيلم «رجل من آران» كأسطورة صنعت من الواقع بمهارة. وقد كان الناس ~~يذكرون فلاهرتي بإعزاز شديد، واستمتعت أجيال من سكان الإسكيمو أيضا بمشاهدة فيلم ~~«نانوك»، معتبرين إياه هدية أتاحت لهم معرفة تقاليدهم. # أثار النقاد في تلك الفترة تساؤلات حول الهدف والأخلاقيات، خاصة ~~فيما يتعلق بفيلم «رجل من آران»، وقد احتفى ~~جريرسون وبول روثا - وهو رائد آخر من رواد ~~ما عرف بالوثائقيات البريطانية - بفلاهرتي باعتباره أحد الفنانين العظماء الذين ارتقوا ~~بالفيلم الوثائقي ليصبح فنا جميلا وليس مجرد تسجيل لأحداث، ويرى هذان المخرجان أن ~~فلاهرتي قد افتقر إلى الضمير الاجتماعي والالتزام بالتواؤم مع العصر الصناعي الذي كان ~~يمثل رمزا لحركتهما. وفي منتصف فترة الكساد العظيم، أثارت أعمال فلاهرتي حفيظة النقاد ~~من يسار الوسط؛ إذ كتب الناقد البريطاني اليساري آيفور مونتاجيو ms030 يقول: «تماما مثلما ~~تفعل هوليوود، ينشغل فلاهرتي بتحويل الواقع إلى خيال. وباعتباره شاعرا له عين شاعر، ~~فإن المأساة هي أن كذبته هي الأعظم، لأن بإمكانه أن يجعل الخيال يبدو حقيقيا.» # بعد وفاة فلاهرتي، انقسمت الآراء النقدية إلى معسكرين، أطلق عليهما عالم ~~الأنثروبولوجيا جاي روبي «فلاهرتي الأسطورة» و«فلاهرتي المخادع الرومانسي»، وقد أصبحت ~~فرانسيس أرملة فلاهرتي، التي كانت عاملا مساعدا لا غنى عنه في كل مشروعاته الفنية، ~~حامية الشعلة، فقد احتفت بما أسمته «منهج فلاهرتي»، الذي وصفته بأنها قدرة خاصة على ~~«الاستسلام للمادة»، حتى يتمكن فلاهرتي من ~~أن يعرض على المشاهدين «نظرته البريئة» للموضوع، وقد صاغت مصطلح «اللاتحيز» لوصف ~~منهجه الذي صورته بأنه حدسي، وروحاني، ومعصوم من الخطأ. وقد رفضت هيلين فان دونجن، ~~مونتيرة فلاهرتي في مشروعيه الأخيرين والشخص الذي كان يستخلص القصص من المشاهد، ~~ادعاءات الروحانية التي أطلقتها فرانسيس فلاهرتي، ولكنها احتفت به باعتباره «شاعرا ~~خياليا»، و«عبقريا»، وفنانا تقيد عمله بالمتطلبات التجارية بكل أسف. # كان لنمو الوعي المناهض للاستعمار، وظهور نخبة ثقافية وطنية في عصر الحرب الباردة في ~~العالم الثالث، ونمو الأنثروبولوجيا الداعية لتدبر الذات؛ كل ذلك كان له دوره في تغذية ~~الجدل الدائر حول «فلاهرتي المخادع الرومانسي»؛ إذ يذهب البعض إلى أن فكرته عن صراع ~~الإنسان ضد الطبيعة عمقت افتراضات لا جدوى منها عن الشعوب الأصلية؛ فيبدو أن الشعوب ~~الأصلية لا تحظى إلا باهتمامنا العاطفي حين تكون بعيدة عنا على مسافة آمنة، حيث توفر ~~لنا مكانا للاسترخاء الذهني. أيضا ساهم صراع الإنسان مع الطبيعة في تعزيز فكرتنا عن ~~الشعوب الأصلية كأشخاص سذج أشبه بالأطفال أو حتى الحيوانات الأليفة، وربما ضحايا ~~للحضارة، وقد أدى ذلك بالناس إلى النظر بريبة إلى الجهود السياسية للسكان الأصليين ~~للتأكيد على مزايا علاقتهم القائمة بالاقتصادات الأكبر، غير أن جاي روبي حذر علماء ~~الأنثروبولوجيا من القسوة المبالغ فيها في الحكم على فلاهرتي قبل النظر إلى ممارساتهم ~~الخاصة. # لا يزال تراث فلاهرتي قائما. يبرز فيلم «قصة الجمل الباكي» (2003) أسرة في صحراء ~~جوبي تنقذ حياة جمل صغير تنبذه أمه ms031 من خلال تجسيد طقس شعبي يغني فيه أحد الموسيقيين ~~للجمل. كتبت القصة وابتكرت فكرتها على يد صناع الفيلم، الذين كان أحدهم منغوليا. ~~لقد جسدوا الحياة في صحراء جوبي منذ أجيال عديدة كما صورتها لهم مخيلتهم، بمساعدة أفراد ~~مرحين عاديين في عائلة نموذجية مترابطة. وحين سئل المخرج المساعد للفيلم لويجي فالوني ~~عن مصدر إلهامه، اعترف قائلا: «حسنا، سوف تضحك مني، ولكنه كان نانوك ابن ~~الشمال.» # جون جريرسون # صنعت الحياة المهنية لجون جريرسون صراعات وتناقضات في مجال الأفلام الوثائقية ضاهت في ~~روعتها تلك التي صنعها فلاهرتي على أقل تقدير. ولد جريرسون في اسكتلندا، وهو ابن لمعلم ~~كالفيني محافظ، وعمل بالإخراج باعتباره أداة قوية لمواجهة المشكلة التي شغلت حياته: كيف ~~تسيطر على الصراعات الاجتماعية في مجتمع صناعي ديمقراطي. بعد مشاركته في الحرب العالمية ~~الأولى، شاهد صراعات عمالية وحشية في مدرسة بأحد الأحياء الفقيرة، وكان يلقي عظات عن ~~الأعمال الخيرية، وفي النهاية فاز بإحدى منح روكفلر الدراسية في الولايات المتحدة. ~~وهناك تأثر بالناقد والتر ليبمان الذي ذهب إلى أن مجتمعنا الذي يزداد تعقيدا يتطلب ~~خبراء يستطيعون ترجمة القضايا للجماهير الذين كانوا سيصعقون من كم الخبرة اللازم ~~لمواجهة أي قضية. انجذب جريرسون أيضا إلى مجال العلاقات العامة الناشئ، الذي ولد مع ~~ظهور حركة الكفاح العمالي في أواخر القرن التاسع عشر. وأخيرا رأى في فيلم «نانوك» ~~لفلاهرتي نموذجا مقنعا لقدرة الفيلم على جذب الجماهير نحو واقع آخر، وأسره فلاهرتي ~~نفسه بسحره الدائم، وحين كتب عن فيلم «موانا»، احتفى بطابعه «الوثائقي»، ليضع بذلك ~~تسمية نهائية لهذا الشكل الفني. # بعد عودته إلى بريطانيا، استطاع إقناع مسئولين بريطانيين بقوة الفيلم؛ إذ كان الوقت ~~مناسبا لمثل هذه المناقشات، وفي عام 1927، أصبح جون ريث - وهو اسكتلندي أيضا - رئيسا ~~لأول هيئة عامة لخدمات البث في العالم، وهي هيئة الإذاعة البريطانية، التي كانت مهمتها ~~توعية وتحسين مستوى العامة، وكانت فترة الكساد العظيم قد تسببت في تفاقم التوترات ~~الطبقية في بريطانيا وجعلت الاشتراكية - بل الشيوعية أيضا - بديلا يبدو معقولا ~~لكثيرين، وفي نفس الفترة، ظهر ms032 أيضا عدد هائل من حركات الإصلاح الاجتماعي، كتلك التي ~~أثارها برنامج الإصلاح الاقتصادي في الولايات المتحدة. كان الكثير من الفنانين من شتى ~~الأطياف، كالمصورين والمخرجين الذين كان موضوعهم هو الواقع، يرون أن الفن يتضافر على ~~نحو معقد مع الإصلاح السياسي والاجتماعي. # عينت هيئة التسويق الإمبراطورية جريرسون للترويج لفكرة الإمبراطورية ذاتها، وقد عرض ~~له رئيسه الهدف بلا أي غموض: «إن مهمة الفيلم الوثائقي الحكومي في نظر الدولة هي الفوز ~~بقبول هذا الجمهور الجديد للنظام القائم.» بعد الانتهاء من الفيلم الذي كاد يكون الفيلم ~~الوحيد الذي أخرجه، وهو فيلم «قوارب الصيد» (1928) - وهو فيلم وثائقي يدور حول صيد ~~أسماك الرنجة أنتج استجابة لاهتمام أحد المسئولين بهذا المجال - استعان بمجموعة من ~~الشباب والقليل جدا من النساء، كان من بينهن شقيقته روبي، لتنفيذ أفلام لمصلحة كل من ~~الحكومة والشركات الكبرى. وكان فيلم «بريطانيا الصناعية» (1932) محاولة لفطام ~~البريطانيين من حنينهم لماض كان أكثر بساطة، غير أن جريرسون أخطأ بالاستعانة بفلاهرتي ~~في تصوير الفيلم؛ فقبل استبعاده، لم يتجاوز فلاهرتي الميزانية فحسب، ولكنه صور مشاهد ~~للحرفيين كان من شأنها أن تثير الحنين فعليا. وفي فيلم «مشاكل سكنية» (1935)، الذي ~~أخرجه إدجار أنستي وروبي جريرسون وتولت تمويله شركة للغاز ووكالة للإسكان، أتاح الفيلم ~~الفرصة لسكان الأحياء الفقيرة لشرح مأساتهم، وقدم الدعم لمشروع تطهير الأحياء ~~الفقيرة. أما فيلم «البريد الليلي» (1936)، من إخراج بازيل رايت وهاري وات، ومساهمات من ~~الشاعر دبليو إتش أودين والملحن بنيامين بريتن، فتعقب مسار خطاب من صندوق البريد حتى ~~لحظة التسليم، ودار أغلبه في قطار للبريد (حيث كان الجزء الداخلي من القطار مسرحا ~~للأحداث). وقد انبهر المشاهدون بالتعقيد الصناعي والبيروقراطي العسير للخدمات الحكومية، ~~ومحاولة تلميع سمعة إدارة البريد، والتأكيد على الطبيعة المترابطة للمجتمع الحديث. # شكل 1-4: نظر جون جريرسون إلى الفيلم الوثائقي كأداة لتعزيز الترابط والبصيرة ~~الاجتماعيين؛ فقد احتفى فيلم «البريد الليلي» بوحدة الإنسان والآلة ~~في خدمة توصيل البريد البريطانية. الفيلم من إخراج هاري وات وبازيل ~~رايت 1936. # روج جريرسون و«أعوانه» لمفهوم الفيلم الوثائقي كأداة للتوعية والتكامل الاجتماعي ~~من ms033 خلال محاضرات وكتابات، وفي عام 1932 احتفى جريرسون بقدرة الفيلم الوثائقي على ملاحظة ~~«الحياة في حد ذاتها» باستخدام أشخاص ~~حقيقيين استطاعوا مساعدة الآخرين على تفسير العالم والقصص الواقعية، وقد قارن هذا ب ~~«آليات المحاكاة والتزييف» و«الأهداف التجارية» في أفلام هوليوود التمثيلية، وقد نوه ~~إلى قدرة فلاهرتي على السماح للواقع بفرض القصة، وإن كان قد تمنى أن «تزول النزعة ~~الضمنية لفلسفة روسو الحديثة في أعمال فلاهرتي بزوال نفسه الاستثنائية الرائعة من ~~الوجود»، في إشارة إلى رومانسية فلاهرتي. كان التحدي الحقيقي - كما يقول - هو تطبيق ~~الإبداع على «مهمة تنظيم الفوضى العارمة للحاضر»، ونقل فكرة «أمينة وواضحة ومخلصة تحقق ~~أسمى غايات المواطنة»، ولتحقيق ذلك، كان من المهم تجاوز التركيز على الأفراد والتوجه ~~نحو الخطوات العملية. # تزايدت حدة جريرسون في التعبير عن الوظيفة الاجتماعية للفيلم الوثائقي، حتى على حساب ~~«الجانب الجمالي»؛ ففي عام 1942، أكد على أن «فكرة الوثائقيات لم تكن في الأساس فكرة ~~فيلم على الإطلاق، وإنما «فكرة جديدة للتوعية العامة»، وكان يرى الدولة كيانا عادلا ~~ومحايدا لإدارة الديمقراطية الاجتماعية، وكان يعتقد أن الشركات كان بإمكانها أن تستخدم ~~العلاقات العامة لتحقيق المصلحة العامة لو اعتمدت على الحقيقة، ولم تكن حقيقة أنه ~~أيد استخدام بعض أساليب مروجي الدعاية النازية نفسها تثير ضيقه: «بإمكانك أن تكون ~~«مستبدا» لمصلحة الشر، وبإمكانك أيضا أن تكون «مستبدا» لمصلحة الخير.» وأيد ~~جريرسون الفصل الحاد بين الأفلام الوثائقية والسينما الترفيهية. ولإيمانه بأن هوليوود ~~لا يمكن قهرها ولا يمكن الانضمام إليها، فقد ذهب إلى أن الفيلم الوثائقي ينبغي أن يسعى ~~لمخاطبة الدوائر غير التجارية والوفاء بتوقعات مختلفة تماما بين المشاهدين. # أصبح جريرسون مستشارا لكل من الشركات والحكومات التي كانت تبحث جميعا عن أحدث ~~الوسائل في العلاقات العامة، وكان تأثيره واسع النطاق؛ ففي كندا، حيث قضى جزءا كبيرا ~~من الحرب العالمية الثانية، أطلق المجلس القومي للسينما بكندا، الذي ما زال قائما حتى ~~الآن، وأجرى مشاورات مع كل من الحكومة الأمريكية والبريطانية، وساعده زملاؤه في تأسيس ~~المجلس القومي للسينما بأستراليا، وعمل مستشارا لقادة حكومة ms034 جنوب أفريقيا، ولسوء الحظ ~~- كما وثق كيان توماسيلي - وقع ضحية هناك لمؤامرة من المستوطنين البيض المؤيدين ~~للتمييز العنصري وزكى مقترحاتهم باسم الوحدة الوطنية، وانهار دور جريرسون كقائد في ~~مجال الأفلام الوثائقية، بل كقائد في حركة الفيلم الوثائقي الاجتماعي البريطاني ذاتها، ~~بعد الحرب العالمية الثانية، غير أن رؤيته للفيلم الوثائقي كمشروع للتوعية الاجتماعية ~~كان لها تأثير عميق على صناعه لاحقا. # ركز النقد المعاصر لأعمال جريرسون تركيزا كبيرا على قضية الفاعلية؛ هل كانت ~~الأفلام ثورية على نحو مبالغ فيه؟ لقد جسدت الأفلام طبقة العمال، وهو ما كان صدمة ~~للكثيرين في المجتمع البريطاني الطبقي. هل كانت ستحظى بشعبية كافية؟ هل كانت ستتسم ~~بالجرأة الكافية من الناحية الجمالية؟ ردا على هذه التساؤلات، زعم بول روثا في كتاب ~~«الفيلم الوثائقي» أن الحركة كانت «أهم ~~إسهام لهذا البلد في السينما ككل»، وأصبح هذا الإعلان بمنزلة حكمة مقبولة عالميا، ~~وأصبح جريرسون رمزا جليلا شبه أسطوري لتاريخ الاتصالات البريطانية والكندية، وتحقق ~~ذلك جزئيا من خلال الجهود الترويجية لأنصار جريرسون أنفسهم. # فيما بعد جاءت مدرسة بحثية أخرى أخذت على عاتقها مهمة هدم الأسطورة، كما لخص إيان ~~أيتكين وجاك إليس، وصنفت جريرسون في زمانه ومكانه كأحد الأبطال الأوائل للعلاقات ~~العامة، ووجه البعض اتهاما بأن ادعاء روثا تجاهل جهود الأفلام المنافسة في ذلك الوقت ~~وأنه يخدم أغراضا شخصية، وانتقد آخرون أعمال جريرسون لسذاجتها حيال تداعيات الواقعية، ~~وأشاروا إلى ثقافة الطبقة الوسطى ذات الطابع الذكوري المحتفى بها في أفلامه. # وعلى الرغم من أن جريرسون أظهر توجها يساريا واتهم بأنه يساري، فقد أشار النقاد ~~فيما بعد إلى رجعيته ورغبته في الحفاظ على الأوضاع ~~الراهنة، وقد ذهب جويس نيلسون، على إثر ~~دراسة متفحصة لأداء جريرسون في كندا، إلى أن جريرسون قد قلل من أهمية القومية الكندية ~~لخدمة وحدة دول الكومنولث، وأنه أيد سيطرة هوليوود على الأفلام السينمائية الكندية ~~باستراتيجيته الانفصالية للأفلام الوثائقية. # لعل أشد نقاد جريرسون قسوة هو الباحث والصحفي الإذاعي البريطاني السابق براين ~~وينستون، الذي ذهب إلى أن مشروع جريرسون قد أثر سلبا ms035 على هذا الشكل الفني، الذي تجنب ~~تحمل مسئولية دوره كمبلغ للحقيقة باللجوء إلى ادعاءات فنية؛ تلك «المعالجة الخلاقة» ~~للواقع، غير أن تجنب تلك المسئولية بادعاء أنه كان يخدم هدفا اجتماعيا أسمى لا يدخل ~~ضمن التحديات الفنية؛ فقد تجنب مسئولية ذلك الهدف الاجتماعي؛ أي وظيفته الترويجية، ~~بادعاء أنه ليس إلا مبلغا للحقيقة، وأخيرا، تجاهل جريرسون الأدلة على أن أفلامه ~~الوثائقية لم ينظر إليها على نطاق واسع ولو باعتبارها نتاجا ثانويا للسينما ~~التجارية، وأن المحيط غير السينمائي كان مدفوعا بالمهمة التربوية وليس بتقدير الشكل ~~الوثائقي. لقد كانت أفلام جريرسون الوثائقية تحمل نية خبيثة، وهي تدعيم مصالح من كانوا ~~يمولونها وخنق الإبداع، وقد ذهب وينستون إلى أن المخرجين لا بد أن تكون لديهم الحرية ~~لسرد القصص التي يعتبرونها مهمة، دون ذلك الادعاء الرنان بأنهم يؤدون خدمة اجتماعية، أو ~~تلك الادعاءات الروحانية بأنهم يوفرون مدخلا فريدا للحقيقة. # وقد أكدت إليزابيث ساسيكس، التي حاورت الكثير من أنصار وثائقيات جريرسون البريطانية، ~~أن رؤية جريرسون لشكل فني يمكنه أن يجعل المشاهدين على وعي بسياقهم الاجتماعي ظلت حية ~~بالفعل ونقلت إلى جيل آخر لكي ينفذها على نحو مختلف. وفيما يعد لفتة رائعة لرجل كان ~~يفتخر بتغييره للعالم، قال روثا لاحقا: «لا أعتقد أن الأفلام في حد ذاتها لها أدنى ~~أهمية، المهم هو نوعية الروح الكامنة وراءها.» # التفت النقاد لاحقا لهذه الأهمية؛ لأن الحركة التي دشنها جريرسون وروج لها بحماس ~~بالغ تركت بصمة كبيرة على صناعة الأفلام الوثائقية، وقد أصبحت كتابات هذه المجموعة ~~نصوصا أساسية لصناع الأفلام الطموحين. أيضا كان للمؤسسات التي أنشأها جريرسون، أو كان ~~ملهما لإنشائها، خاصة المجلس القومي للسينما بكندا، أهمية لصناع الأفلام الوثائقية، ~~وكان مفهوم الفيلم الوثائقي كمشروع ذي هدف اجتماعي في صميمه، ومفهوم المخرج الوثائقي ~~كسفير للتقدم الاجتماعي، مقنعين لأبعد الحدود مهما كانت الظروف، وأصبح نموذج العمل ~~للدعم الحكومي أو المؤسسي مع التوزيع غير التجاري وغير السينمائي مقبولا على نطاق ~~واسع. لقد جعل فلاهرتي تجسيد الواقع فضيلة جمالية، وجعلها جريرسون مهمة ~~اجتماعية. # دزيجا فيرتوف ms036 # العلم المؤسس الثالث في مجال الوثائقيات هو المخرج الروسي الثوري دزيجا فيرتوف ~~(دينيس أركاديفيتش كوفمان). كان فيرتوف مخرجا وكاتبا معارضا نيابة عما كان يسمى في ~~روسيا الأفلام «الواقعية»؛ فقد كان مناصرا لقيمة الحقيقة الفريدة ل «تسجيل الحياة كما ~~هي»، أو اللحظة التي لم يسبقها أي استعداد، وكان يؤمن بأن الفيلم الوثائقي هو الوسيلة ~~الإعلامية المثالية للثورة، الذي لا يجب أن يزدهر فحسب، بل لا بد للفيلم الروائي أن ~~يندثر باعتباره إنكارا لقدرات هذا الشكل الفني. ومع تحول الثورة الروسية إلى ~~ديكتاتورية، أصبح فيرتوف غير ذي نفع للنظام، وتعرضت أعماله للتجاهل في عهد الاتحاد ~~السوفييتي، ولكن ظل فيرتوف لعشر سنوات بعد قيام الثورة علما مؤسسا للسينما في ~~روسيا وعلى المستوى العالمي على حد سواء. على الرغم من أنه قد أصبح «نكرة» في تاريخ ~~سينما بلاده خلال العصر الشيوعي، فقد ظل مصدر إلهام مستمرا للفنانين الطليعيين ومخرجي ~~الأفلام الوثائقية في كل مكان. # مزج فيرتوف - باندفاع - ادعاءات الفن والعلم للفيلم الوثائقي، الذي كان يعتبره أساس ~~الفيلم كوسيط. كان حلمه أن «تقدم صناعة السينما الأفلام «الواقعية» على الأفلام ~~التمثيلية، وأن تستبدل التوثيق بالتمثيل، وأن تتحرر من ساحة المسرح، وأن تدخل إلى ساحة ~~الحياة نفسها»، وقد كان ينظر إلى الكاميرا باعتبارها «العين الميكانيكية ... الآلة التي ~~تظهر العالم كما هو، الذي لا أستطيع أن أرى سواه». كانت الكاميرا ملحقا افتراضيا ~~للقدرة البصرية الإنسانية الضعيفة؛ فقد كان بإمكانها رؤية مناظر بانورامية من ارتفاعات ~~شاهقة، والتحديق من نوافذ الطابق الثاني، والسفر لمسافات بعيدة. كان يؤمن، ومعه آخرون، ~~بأن الماركسية علم جديد للمجتمع، وكان يرى أن علم الكاميرا المذهل يجب أن يندمج مع ~~تحليل ماركسي ثوري خلال عملية المونتاج، لخلق أداة علمية للثورة فيما سماه «فك التشفير ~~الشيوعي» للمادة، وهكذا اقترنت قوة الآلة بقوة الأيديولوجية. # كانت السينما في اعتقاده الوسيط المثالي للمجتمع الشيوعي الجديد الذي كان يولد في ~~روسيا، لأنها تصور حقائق الحياة الواقعية، ولا تكذب على الناس أو تلهيهم، ولأنها كانت ~~تمثل الحداثة الرائعة المدفوعة بالآلة التي كانت ms037 الشيوعية السمة المميزة لها، وقد حط من ~~شأن الفيلم «الفني»، الذي يعني فيلما ترفيهيا. كان فيرتوف أيضا فنانا طليعيا، ~~وتلك هي الهوية التي لازمته. # كان الشاب دينيس كوفمان، اليهودي الذي كان يعيش في دولة معادية للسامية، لا يزال ~~طالبا بالجامعة حين أطلق على نفسه ذلك الاسم الغريب دزيجا فيرتوف (بمعنى «الرجل الذي ~~يصور من أعلى»)، وكطالب يدرس الطب في واحد من الأماكن القليلة التي كانت تقبل اليهود في ~~مدينة بتروجراد (سان بطرسبرج) التي تميل إلى الأوروبيين، تشبع بالثقافة الفنية ~~للحداثة، ليلتقي بعد ذلك بالمستقبلية، وهي حركة طليعية احتفت بالجديد والحديث والآلة، ~~وكان عاشقا لأعمال الشاعر الأمريكي والت ويتمان. # أتاحت له الثورة فرصة العمل على «قطارات دعاية التهييج» التي دفعت بالدعاية الثورية ~~إلى جبهات الصراع، وعمل في الجرائد السينمائية، وحرر عشرات الأعداد (تراوحت مدة كل ~~منها ما بين عشر دقائق إلى عشرين دقيقة) من مجلة «كينو-برافدا» (1925)، أو سينما ~~الحقيقة، وقد استوحت اسمها من الجريدة الحزبية «برافدا»، وكان إشارة أيضا إلى قوة ~~الفيلم الوثائقي. كانت الجرائد السينمائية تنقل المشاهدين إلى أجزاء نائية من الاتحاد ~~السوفييتي الجديد، وتجلب لهم أخبار المحاكمات السياسية، وتعرض لهم الدبابات القيصرية ~~أثناء إعادة نشرها لبناء المرافق العامة، إلى جانب الأحداث الرياضية، والحوادث، وعمليات ~~توصيل الكهرباء التي كانت من الأشياء المفضلة لدى الجمهور، وكانت تحتفي بعجائب الحضارة ~~والحداثة والآلات، وكانت تعرض في جميع أنحاء البلاد قبل بدء عروض الأفلام السينمائية، ~~وكذلك في الأندية، وأماكن العمل، والمناطق الريفية، ورأى فيرتوف الدهشة والانبهار على ~~وجوه الفلاحين الذين لم يسبق لهم أن شاهدوا أي أفلام من قبل. # وبينما كان يعمل في الجرائد السينمائية، أدرك فيرتوف المزيد والمزيد من الإمكانات ~~المثيرة في هذا الوسيط؛ فأصبح مبشرا للفيلم الواقعي أو الوثائقي. كون مع مونتيرته ~~وزوجته فيما بعد إليزابيث سفيلوفا وشقيقه ميخائيل كوفمان «مجلسا ثلاثيا»، جمع المجلس ~~الثلاثي من حولهم مجموعة من الأنصار المتحمسين، وأطلقوا على أنفسهم عيون السينما، وقد ~~أصدروا بيانات وتصريحات هجومية استفزازية مثل بيان «نحن: بيان رسمي من شكل مختلف»، الذي ~~دعا ms038 المشاهدين إلى العزوف عن «العناق العذب للقصص الغرامية، وعن سموم الرواية النفسية، ~~وعن براثن سينما الخلاعة، والإعراض عن الموسيقى» والتوجه نحو «الواقع المفتوح، ونحو ~~الأبعاد الأربعة (ثلاثة زائد الزمن) بحثا عن جوهرنا، وعن مقياسنا وإيقاعنا.» # على الرغم من أن فيرتوف أكد تأكيدا قاطعا غير قابل للشك على الإعجاز العلمي لعين ~~الكاميرا وقدرتها على إخبار الحقيقة على نحو يتجاوز الأبعاد البشرية، فقد حذا حذو ~~فلاهرتي وجريرسون حين ذهب أيضا إلى أن الراوي البشري كان له أهمية بالغة: «ليس كافيا ~~أن تعرض أجزاء من الحقيقة على الشاشة أطرا منفصلة للحقيقة. ولا بد من ترتيب هذه الأطر ~~حسب الموضوع بحيث يشكل الكل حقيقة أيضا.» ومثل «العين البريئة» للفنان التي نادى بها ~~فلاهرتي، وادعاء جريرسون أن الفيلم الوثائقي «معالجة خلاقة للواقع»، كان ادعاء فيرتوف ~~بحق المونتير في تنظيم فوضى الحياة الواقعية في واقع شيوعي بمنزلة تصريح لمخرج الفيلم ~~بأن يفعل كل ما يحلو له. لقد أطلقوا جميعا ادعاءات متطرفة لقيمة الحقيقة في أعمالهم، ~~وفي نفس الوقت صوروا صانع هذا العرض الصادق فنانا يحتاج إلى الحرية لكي يبدع. # أراد فيرتوف أن يروي قصة عن روعة المجتمع الشيوعي، وأهمية ونبل الكفاح والتضحية ~~لبنائه، لقد كان أكثر ثورية من كثيرين آخرين في تلك الفترة، في سياق السياسة والفن على ~~حد سواء؛ فعلى خطى تروتسكي، طالب فيرتوف بتأميم كامل للاقتصاد وتحويله إلى الاشتراكية، ~~وقد أعلن فيلمه الوثائقي الأول «عين السينما» (1924) عن نفسه للمشاهدين باعتباره ~~«الاستكشاف الأول للحياة كما هي، وأول عمل سينمائي غير مصطنع بدون سيناريو، أو استوديو، ~~أو ممثلين». فمن خلال مجموعة صور متلاحقة خضعت لعملية مونتاج حادة ويصعب متابعتها، ~~استنكر الفيلم الدلائل المستمرة على وجود الرأسمالية والفساد في المجتمع. بعدها أخرج ~~ثلاثة أفلام أخرى في تتابع سريع، أبرز كل منها تجارب في المونتاج استخدمت أسلوب تجاور ~~المتناقضات لإقامة صلات بينها وبين الفيلم الواقعي. # كانت أعمال فيرتوف تأسر النقاد وتضعهم في حيرة، وتثير حنق الأصدقاء، وتثير جدالا ~~عنيفا بين صناع الأفلام بما احتوته من تحد وبابتعادها المتعمد ms039 عن التقليدية، فخلق ~~الكثير من العداوات، وفقد عمله بموسكو، ووصل الجدال إلى ذروته مع ظهور عمله الرائع ~~«الرجل ذو الكاميرا السينمائية»؛ فبالتعاون مع زوجته وشقيقه المصور السينمائي مايكل، ~~أبدع واحدا من أكثر أعماله السينمائية إذهالا وإثارة للفكر على الإطلاق. أعد هذا ~~الفيلم لكي يكون بانوراما شاملة لأمة في طور التحول، صارت فيها الحياة اليومية للأشخاص ~~العاديين جزءا من قصيدة معاصرة رائعة دون وعي منه بذلك. لو أن والت ويتمان سمع أمريكا ~~تغني، فإن دزيجا فيرتوف سمع الاتحاد السوفييتي يغني. # ينتمي فيلم «الرجل ذو الكاميرا السينمائية» إلى أفلام سيمفونيات المدن، ويتبع أسلوب ~~تصوير يوم في حياة إنسان مدعوما بخيال سينمائي؛ فالمشاهد يدخل مع رواد إحدى دور العرض، ~~وينتهي الفيلم بخروجه، وفيما بين اللحظتين يستخدم المصور السينمائي سحر الكاميرا ~~لاصطحاب المشاهد إلى داخل مواقف خاصة جدا (كميلاد طفل، أو طلاق زوجين) عبر مناظر ~~طبيعية رائعة، وداخل أماكن عمل وصالات ألعاب رياضية، وقد عرض المصور والمونتيرة طرائف ~~مرئية، وهي مؤثرات خاصة مصممة من أجل إضفاء المتعة على عرض عجائب هذه التكنولوجيا ~~الجديدة التي تمكنت من إبرازها من خلال التجسيد. # وفي النهاية، علق الفيلم على قدرة واستمتاع مخرج الفيلم بنفس القدر الذي علق به ~~على الإنجازات الاستثنائية للمجتمع الروسي الجديد، وكان هذا تقليدا متوافقا مع نظرية ~~فيرتوف التي دافع عنها بضراوة عن القدرة الفائقة للفيلم الوثائقي، ليس فقط على رصد ~~المجتمع، بل أيضا على رؤيته وتخيله على نحو يختلف عن كونه مجموعة من البشر فقط. وقد ~~تباهت الإشادات الاستهلالية للفيلم بما يتطلع إلى تحقيقه: «هذا العمل التجريبي موجه ~~لخلق لغة سينمائية بحتة حقيقية وعالمية، مختلفة تماما عن لغة المسرح والأدب.» # كان العمل مصدر إبهار وبهجة للفنانين والنقاد في جميع أنحاء العالم، وهو ما يعزى في ~~جزء منه إلى كون ألغازه وغموضه قد أثارت فضولهم بشكل ممتع للغاية، وبالطبع عززت أيضا ~~من تقدير الفنانين لأنفسهم. أما الجماهير الروسية، التي أخذت تختار بشكل متزايد بين ~~الأعمال الكوميدية والدرامية الترفيهية من الأفلام الإقليمية وكذا الأفلام الدولية ~~الرائجة، ms040 فقد شعروا بالعكس؛ فقد اشتكوا من أنهم لم يستطيعوا معرفة ما يدور حوله الفيلم، ~~وهكذا كان الفيلم سببا في تدمير مستقبل فيرتوف الذي كان مهددا بالفعل داخل الاتحاد ~~السوفييتي الذي كان يزداد صرامة وقسوة، حيث تعرض التجريب السياسي والفني على حد سواء ~~للقمع. وبعد تجربة مثيرة شكليا في الصوت من خلال فيلم «الحماس» أو «سيمفونية دون ~~بيسين» (1931)، وجد فيرتوف صعوبة في العمل ~~في مجال تسيطر عليه الحكومة، ولم يلق مذهبه التجريبي الصارم والدقيق قبولا، وحلت ~~محله الأعمال المبتذلة التي يسهل استيعابها، وفي سنواته الأخيرة جرى استغلاله في مونتاج ~~الجرائد السينمائية والأفلام الوثائقية المملة التي تمجد ستالين. # وعلى الرغم من أن أعمال فيرتوف قد ولدت طاقة هائلة بين الدوائر الفنية والسياسية في ~~الاتحاد السوفييتي، فإنها لم تحظ بمشاهدة واسعة هناك، فلم يعرض فيلم «عين السينما» ~~(1924) جماهيريا سوى مرة واحدة فقط، فيما عرض فيلم «إلى الأمام أيها السوفييت» ~~(1926) لفترة قصيرة في ثلاث دور عرض وبدون دعاية، أما فيلم «سدس العالم» (1926)، فلم ~~يعرض على شاشات العرض الأول، فيما عرض فيلم «العام الحادي عشر» (1928) لآلاف ~~المتفرجين الأوكرانيين، وعرض فيلم «الرجل ذو الكاميرا السينمائية» محليا، ولكن لم ~~يلق تقديرا من الجماهير العامة، وقد وجد الرائد السينمائي، وأحد أوائل المعجبين ~~بفيرتوف، سيرجي أيزنشتاين، نفسه يزداد سخطا من جراء ما سماه «عبث الكاميرا الخالي من ~~أي دافع» لفيرتوف (وهو ما رد عليه فيرتوف بقوة بأن على أيزنشتاين أن يحترم قوة الواقع ~~بدلا من تزييف الحقيقة من خلال الحكي). # شكل 1-5: جرب الفنان الثوري الروسي دزيجا فيرتوف أساليب شكلية صادمة في فيلمه ~~«الرجل ذو الكاميرا السينمائية». الفيلم من إخراج دزيجا فيرتوف عام ~~1929. # وعلى الرغم من التلويث الذي طال سمعة فيرتوف في الاتحاد السوفييتي، فقد بقيت سمعته ~~حية، والفضل في ذلك يرجع جزئيا إلى حماس فناني الغرب له، وقد كان أيضا علما ~~مهما للكتاب المناهضين للشيوعية، مثل هيربرت مارشال الذي أرخ لمشواره الفني كواحد ~~من كثير «من السير الذاتية الإبداعية المقيدة» للاتحاد السوفييتي، وأحيا سمعته الباحثون ~~والخبراء، ومن أهمهم ms041 المؤرخ السينمائي جاي ليدا الذي شهد السنوات الأولى للسينما ~~الروسية، والباحثة السينمائية آنيت مايكلسون، التي نشرت وحللت أعمال فيرتوف ~~بالإنجليزية. # ظلت تحديات وتجارب فيرتوف مستفزة لأجيال من المخرجين الطليعيين: فقد تخيل شكلا ~~سينمائيا يتجاوز الأفق الضيقة للسرد والحكي البسيط. لقد كانت نوعية الواقعية التي ~~اختارها روبرت فلاهرتي، والتي تروي قصة عن صراع الإنسان للبقاء سواء ضمنيا أو صراحة، ~~ممقوتة لفيرتوف وللمخرجين الذين أرادوا استخدام الفن لتحطيم التوقعات بشأن الوضع ~~الراهن، وكانت أعماله وأعمال أيزنشتاين تشكل أهمية لجون جريرسون، الذي انجذب لادعاءاتهم ~~بأنه بإمكان الفيلم أن يخدم التغيير الاجتماعي. وقد كان المخرجون في فترة الستينيات ~~الذين تحرروا مما صار تقاليد تمثيلية في الفيلم الوثائقي يتخذون من فيرتوف بطلا ~~أسطوريا؛ فقد صرح مارتن سكورسيزي، بعد أن اختار عشوائيا فيلم «الرجل ذو الكاميرا ~~السينمائية» في أحد محلات الفيديو، بأنه قد افتتن بالإمكانيات التي فتحها أمامه. ولا ~~تزال تجارب فيرتوف شبه المتماسكة التي تتسم بالغموض والثقة الجامحة في نفس الوقت، تدهش ~~المتفرجين وتلهم صناع الأفلام. # لقد وضع الأعلام المؤسسون الثلاثة ثلاث مجموعات متباينة من التوقعات بين كل من صناع ~~الأفلام والمشاهدين للفيلم الوثائقي: الترفيه الذي يسمو بالنفس (فلاهرتي)، والحكي ~~النافع اجتماعيا (جريرسون)، والتجربة المثيرة للفكر (فيرتوف)، وقد أصبحت أسماؤهم ~~مرادفا لهذه المناهج، وتحول ثلاثتهم إلى رموز أيقونية للأجيال التالية من صناع الأفلام ~~الوثائقية. # سينما الواقع # تعرضت التقاليد والممارسات التي دشنها الثلاثي الأسطوري المؤسس للفيلم الوثائقي ~~لتغيير جذري عنيف خلال ثورة الستينيات التي تعددت تسمياتها ما بين سينما الواقع، ~~والسينما المباشرة، وسينما المراقبة والرصد؛ فقد خرج هذا الشكل إلى حد بعيد عن التقاليد ~~والممارسات الوثائقية المعمول بها آنذاك؛ من التخطيط المسبق، وكتابة النص، والتمثيل، ~~والإضاءة، وإعادة التجسيد، والمقابلات الشخصية. كانت كافة هذه المناهج متوافقة مع مواطن ~~القصور التي شابت أجهزة ال 35 ملليمترا التي اتسمت بالضخامة وثقل الوزن، وكانت ملائمة ~~أيضا لتوقعات الجمهور في ذلك الوقت، أما سينما الواقع (من منطلق استخدام مصطلح شامل ~~شائع)، فقد وظفت تكنولوجيا ال 16 ~~ملليمترا، التي صارت أكثر شيوعا ms042 ووجودا بعد أن نشرها الجيش خلال الحرب العالمية. ~~كانت سينما الواقع تتحدث بصوت جديد عن موضوعات غالبا ما كانت مختلفة، وكان مخرجو سينما ~~الواقع يصطحبون أجهزة ال 16 ملليمترا ~~الأخف وزنا داخل أماكن لم تر من قبل - كبيوت العامة من الداخل، وساحات الرقص مع ~~المراهقين، والغرف الخلفية في الحملات السياسية، وفي الكواليس مع المشاهير، وعلى خط ~~الهجوم مع المهاجمين، وداخل مستشفيات الأمراض العقلية - ويصورون ما يرونه، وكانوا ~~يأخذون كميات ضخمة من المشاهد المصورة إلى داخل غرف المونتاج، ومن خلال المونتاج كانوا ~~يجدون قصة لسردها. وقد استخدموا ابتكار الصوت المتزامن - حيث أصبح بإمكانهم لأول مرة ~~تسجيل الصورة والصوت في آن واحد في شريط 16 ملليمترا - لاستراق السمع على المحادثات ~~العادية، وفي أغلب الأحيان كانوا يستغنون عن السرد. # ويعمل الممارسون الآن على توسيع المجال، بمن فيهم المخرجون الذين سبقت أعمالهم ظهور ~~هذه الحركة، مثل المخرجة الفرنسية الأسطورية أجنس فاردا («جامعو القمامة وأنا» 2000)، ~~والمخرجون الذين تشكل أعمالهم التقليد الحالي المعمول به مثل البريطاني كيم لونجينوتو، ~~والصينية وانج بينج («غرب المضامير» 2003)، وغيرهما من المخرجين الصاعدين. ومن أحد ~~مظاهر شيوع اختيار المخرجين الطموحين هذا الأسلوب مشروع خطوات نحو المستقبل (2002)، ~~تناول هذا الإنتاج العالمي المشترك بين تليفزيون جنوب أفريقيا الوطني والعديد من ~~تليفزيونات الخدمة العامة الأوروبية موضوع الإيدز المثير للجدل في جنوبي أفريقيا، وقد ~~نتج عن ذلك حوالي ثمانية وثلاثين فيلما نفذ أغلبها على يد مخرجين جدد، وباستخدام ~~تقاليد سينما الواقع. # التطور # بدأت هذه الثورة في الأسلوب في فترة تصاعد انعدام ثقة المستهلكين في سلطة الإعلام ~~الرأسي المتجه من أعلى لأسفل، الذي يحتمل أن يكون قد تأجج بفعل تجربة العامة مع دعاية ~~الحرب العالمية الثانية، وتأجج بالتأكيد بصعود الإعلان كلغة عالمية للإقناع وقوة تأثير ~~وسائل الإعلام، وقد كان لانعدام الثقة ذاك في حد ذاته جذور راسخة في تيار أكثر اتساعا ~~للحركات الاجتماعية المناصرة للعدالة، والمساواة، والانفتاح السياسي، والاحتواء؛ فقد ~~وصلت هذه الحركات لكل ركن في العالم وأسفرت عن انتهاء الاستعمار، وتغيرات في الحكومات، ~~وانتصارات في مجال ms043 حقوق الإنسان للجماعات التي كان يمارس ضدها تمييز، والتي تتراوح من ~~الطبقات المنغلقة المتدنية إلى النساء وذوي الإعاقة. # في الواقع لم يكن لبوادر هذه الحركة علاقة بالتكنولوجيا؛ فالأفلام التي انبثقت عن ~~حركة السينما الحرة البريطانية في أواخر الخمسينيات تتميز بالسخرية من التفويض الجاد ~~لجريرسون بالتوعية والتعليم في خدمة الوحدة الوطنية، لقد حررت حركة السينما الحرة نفسها ~~بالفعل من ذلك التفويض تماما، ففي فيلم «أرض الأحلام» (1953) لليندساي أندرسون، وفيلم ~~«ماما لا تسمح» (1956) لكاريل رايس وتوني ريتشاردسون، يصطحب المشاهد في إجازة مع أطفال ~~من الطبقة العاملة يذهبون إلى مكان ترفيهي وأحد أندية الجاز. لم تكن الأفلام تقيم ~~شخصياتها ضمنا أو تملي على المشاهدين ما عليهم استنتاجه مما يشاهدونه، ولم تخبر ~~مشاهديها بأن ما يشاهدونه مهم، لقد كانت الأفلام فرصا لإنعام النظر في لحظات الاستمتاع ~~في حياة الأشخاص العاديين، وتعبيرات صريحة عن الاهتمامات الشخصية لمخرج الفيلم. ثمة ~~أعمال أخرى اتخذت موقفا أخلاقيا متمردا قويا يخالف الأوضاع الراهنة؛ على سبيل ~~المثال، قدم المخرج الفرنسي جورج فرانجو فيلم «دماء الوحوش» (1949)، وفيلم «فندق ~~العاجزين» (1949) وصور من خلالهما جانبا من مجزر ودار لرعاية المحاربين القدامى على ~~التوالي، وقد كشف «دماء الوحوش» النقاب عن الوحشية الكامنة خلف عملية التوريد الروتيني ~~للحوم، وأقام مقارنات ضمنية بين ذبح الحيوانات وذبح البشر، أما الفيلم الثاني، فكان ~~معارضا للنفوذ العسكري والإكليروسي معارضة صريحة. # وسرعان ما طبق المخرجون في كندا والولايات المتحدة وفرنسا الابتكارات التكنولوجية ~~للترويج لطريقة جديدة في تنفيذ الأفلام الوثائقية، وقد مولت شركة تايم لايف ~~برودكاستينج تجارب لروبرت درو، الذي عمل مع المهندس دي إيه بينبيكر، والمخرجين ديفيد ~~وألبرت مايسلز وريتشارد ليكوك (وقد أصبح ليكوك مهووسا بالأفلام الوثائقية من خلال عمله ~~مع فلاهرتي في فيلم «قصة لويزيانا»). وبمساعدة مخرج الأفلام الوثائقية والمهندس الفرنسي ~~جان بيير بوفيولا، نجح هؤلاء المخرجون المبتكرون في تطوير نظام يسجل الصوت المتزامن مع ~~اللقطات دون أن يتطلب ذلك الجمع بين أبطال الفيلم وجميع الأجهزة معا. # ازدهرت هذه التجارب في الولايات المتحدة، وإن لم يحالفها النجاح دائما، فقد ms044 تتبع ~~فريق درو معركة انتخابية بين جون كينيدي وهوبرت همفري في فيلم «الانتخابات الأولية» ~~(1960)، الذي رفض القائمون على البرامج في شبكة إيه بي سي إذاعته لما انتابهم من حيرة ~~بشأنه، قائلين إنه يشبه «النسخ المتعجلة» (المعروف اليوم بالمشاهد غير الممنتجة)، أما ~~اليوم فصار يبدو محكم الصنع، على الرغم من أنه ينقل نوعا من الفورية حابسة الأنفاس، ~~كما ذكرت جين هول، ولا تزال شبكة إيه بي سي تعمل في هذا الشكل الفني، على الرغم من أنها ~~تعيد تصوير المادة بحرية لتناسب أغراض الشبكة وأهدافها؛ على سبيل المثال، حين أنتج ~~ريتشارد ليكوك فيلم «عيد أم سعيد» (1963)، وهو فيلم عن ميلاد التوائم الخماسية، أظهر ~~سمات تجارية بالغة للاحتفالات العامة بالمواليد، أعادت شبكة إيه بي سي المشاهد لتحوله ~~إلى قصة مؤثرة لبلدة تتحد لمساعدة الأسرة (وقد طرح ليكوك النسخة الأصلية فيما بعد). # أثارت سينما الواقع (التي تسمى أحيانا السينما المباشرة، أو سينما المراقبة والرصد، ~~أو العين الصريحة، على اسم أحد المسلسلات التليفزيونية في كندا) حماس المخرجين ~~بإمكانياتها، فقد أنتج ديفيد وألبرت مايسلز سلسلة من الأفلام الوثائقية المدهشة ~~احتفي بها في دوائر الروائع الفنية التي كانت آنذاك شريانا حيويا في الثقافة ~~السينمائية؛ ففي فيلم «البائع» (1968)، تتبع الأخوان مجموعة من بائعي الأناجيل الذين ~~كانوا يعيشون تناقضات الحلم الأمريكي، وهم يبيعون كتابا مقدسا بإلحاح. لقد حولت ~~مونتيرة الفيلم تشارلوت زويرين لقطاتهما إلى تراجيديا أمريكية، فكان الفيلم تعبيرا ~~حزينا ومثيرا للمشاعر عن انهيار حلم انطلق في ذروة الانقسامات الاجتماعية في البلاد ~~حول حرب فيتنام والقيم الثقافية، وعلى الرغم من أن فيلم «البائع» قد احتوى على معان ~~اجتماعية ضمنية حادة، فقد تفادت معظم أعمال الأخوين مايسلز الموضوعات السياسية. # شكل 1-6: حول فيلم «البائع»، أحد كلاسيكيات سينما الواقع، بيع الأناجيل إلى ~~حكاية رمزية عن الحلم الأمريكي. الفيلم من إخراج ألبرت وديفيد مايسلز ~~عام 1968. # وفي المجلس القومي للسينما بكندا، أصبحت سينما الواقع - التي بدأت كصفعة على وجه ~~الأخلاقيات الاجتماعية - أسلوبا أساسيا لوحدة من المفارقة، من المفارقة أن جون ~~جريرسون هو من ms045 أسسها. وقد كان واحد من الأفلام الرائدة في هذا الاتجاه صورة لمحبوب ~~المراهقين بول إنكا، وهو فيلم «الصبي الوحيد» (1961)، الذي أطلق الشرارة لفئة كاملة من ~~الأفلام التي تتناول كواليس حياة المشاهير. وقد تبنى برنامج تحدي التغيير التابع للمجلس ~~القومي للسينما بكندا - الذي أطلق في عام 1966 على يد كولين لو وجون كيمني لتشجيع ظهور ~~أصوات وقضايا جديدة في الأفلام الوثائقية الكندية، وهو ما كان يحدث جزئيا من خلال ~~تدريب الهواة على استخدام الكاميرا - سينما الواقع كلغة طبيعية له، وعلى الفور سارع ~~جريرسون، المتلهف دائما لإظهار تأثيره، إلى الادعاء أن برنامج تحدي التغيير لم يكن إلا ~~محاكاة لتقليده الخاص بتوثيق المشكلات الاجتماعية. # استغل المخرجون في جميع أنحاء العالم فرص العرض السينمائي الواقعي التي أتاحها هذا ~~المنهج؛ على سبيل المثال، أخرج ناجيزا أوشيما للتليفزيون الياباني فيلم «الجيش ~~الإمبراطوري المنسي» (1963) عن المحاربين الكوريين القدامى بالجيش الياباني الذين وجدوا ~~أنفسهم وسط صراع بين كوريا واليابان ودون الاستعانة بخدمات المحاربين القدامى. قدم ~~أيضا المخرج المعروف كون إيشيكاوا فيلم «أوليمبياد طوكيو» (1965)، وهو إشادة ساخرة ~~بعمل الألمانية ليني ريفينشتال الذي نفذ بإتقان وحرفية لمصلحة الحكومة النازية، فقد ~~راقب إيشيكاوا الرياضيين عن كثب وصورهم لا كرموز للأمة كما فعلت ريفينشتال، ولكن ~~كأفراد يكافحون من أجل مجدهم الشخصي. وفي الهند، أنتجت «السينما الموازية» أفلاما ~~وثائقية على طريقة سينما الواقع، كان من بينها فيلم «الهند 67» (1967) لإس ~~سوكديف. # داخل المؤسسات # أنتج فريد وايزمان - وهو محام ولد ببوسطن وتحول إلى مخرج، وكانت أعماله تقدم في ~~الأساس على شاشة التليفزيون العام - أعمالا ذات طابع ثابت ومختلف تماما، وقد بدأ ~~مشواره السينمائي الذي يكشف النقاب عن التجربة التي عاشها مع المؤسسات بفيلم «حماقات ~~تيتيكت» (1967)، الذي يصطحب المشاهدين إلى داخل مستشفى للأمراض العقلية بماساتشوستس. ~~ومن ضمن الموضوعات العديدة لأفلامه مدرسة ثانوية، ومستشفى، ومعسكر لتدريب المجندين ~~الجدد، وحديقة حيوان، وفرقة باليه، وقاعة محكمة، ومشروع إسكان، ومجلس تشريعي، وهي عادة ~~ما تؤرخ لعلاقات تبرز ضحايا النظم الاجتماعية المجردة المطبقة بصرامة، ومن يعملون على ~~تطبيق هذه النظم. ولا ms046 يرى المشاهد مخرج الفيلم قط، ولا يوجد سرد؛ فالمشاهد يدخل ~~ببساطة إلى عالم المؤسسات وحسب، ولكن من خلال مونتاج حاد واختيارات حادة للموضوع، انطلق ~~بقسوة في تقييم نظام ومجتمع يعاملان البشر كمشكلات يجب السيطرة عليها. وفي فيلم «حماقات ~~تيتيكت»، ربما كان هذا الاتهام الضمني القاسي هو ما حدا بسلطات ولاية ماساتشوستس لحظر ~~الفيلم، حتى بعد أن فاز بجوائز؛ إذ دفعوا بأن وايزمان لم يحصل على إذن من عدد كاف من ~~الأشخاص في الفيلم لتجسيدهم تجسيدا قانونيا على الشاشة، وربما كان للفيلم أيضا ~~تأثير في إغلاق المؤسسة التي جسدت فيه، ومنذ ذلك الحين بدأت أعمال وايزمان تعرض عرضا ~~دائما على التليفزيون العام الأمريكي، حيث كانت دليلا مهما على مزاعم التليفزيون ~~العام فيما يتصل بالابتكار والأهمية. # ولكي نرى مدى الاختلاف الذي قد يستخدم به منهج الملاحظة بالمشاركة في المؤسسات، يمكن ~~أن نقارن الصورة التنديدية لفيلم «حماقات تيتيكت» بأفلام أخرى تركز على مؤسسات الصحة ~~العقلية؛ ففي واحد من أشهر أفلام المخرج الوثائقي آلان كينج، وهو فيلم «واريندال» ~~(1967)، يقضي المشاهدون وقتا في مدرسة للشباب المضطربين نفسيا. كان فلاهرتي هو المثل ~~الأعلى الأول لآلان كينج؛ فقد كان كينج معارضا لنموذج جريرسون «الدعائي»، الذي كان ~~شائعا للغاية في دول الكومنولث؛ إذ إن جريرسون في اعتقاده قد ألبس الشكل «سترة قيد ~~سياسية». ويعكس منهج فيلم «واريندال» وجهة نظره الإنسانية، ففي حين كان تيتيكت مكانا ~~مرعبا، يبدو واريندال - الذي كان تجربة أثارت إعجاب كينج - كسجن وملاذ يأخذ فيه المرضى ~~على عاتقهم مسئولية الاسترداد المؤقت لعافيتهم مستعينين بمساعدة. لقد صور كينج واريندال ~~كمنظومة معيبة تتألف من أشخاص معيبين، ولكنهم لطفاء عموما. # أخيرا، يمكننا النظر إلى فيلم «النحفاء» (2006)، الذي يجسد عيادة أمريكية تتعامل مع ~~اضطرابات الأكل. أخرج الفيلم المصور لورين جرينفيلد، وأنتجه آر جيه كاتلر، أحد التلاميذ ~~النوابغ لإيه بينبيكر، وهو يصحب المشاهدين إلى داخل العيادة فترة من الوقت، ويطلعهم على ~~وجهات نظر كل من المرضى وفريق العمل. وعلى عكس أحكام وايزمان أو تعاطف كينج، يضفي ~~الفيلم سحر استراق النظر ms047 على موضوعه. # الإثارة # استخدم بعض المخرجين التقنيات الجديدة ~~للإثارة والحث مثلما استخدموها للملاحظة، كما أشار إريك بارنو، ففي فرنسا استخدم جان ~~روش - وهو مخرج وعالم أنثروبولوجيا أراد أن يترك أبطاله يروون قصصهم بأنفسهم - ~~تكنولوجيا أفلام 16 ملليمترا الجديدة (وفي غضون ذلك عمل فريقه على صقل التجديدات في ~~تقنية الصوت المتزامن) لسبر أغوار الوعي فيما بعد الحرب والاستعمار في باريس. وقد ~~استعارت مجموعته مصطلح «سينما الواقع» من مجلة «كينو برافدا» أو سينما الحقيقة التي كان ~~يحررها دزيجا فيرتوف، وقدموا فيلم «تاريخ صيف» (1961). # يرصد الفيلم التفاعلات بين مجموعة صغيرة من الشباب اختيرت من بين أصدقاء المخرج ~~المشارك إدجار مورين في مجموعة صغيرة من الراديكاليين السياسيين. يجري الأصدقاء لقاءات ~~مع غرباء في الشارع ويصورون حواراتهم الخاصة. يصدم الطلاب الأفارقة بقصة أحد الناجين من ~~الهولوكوست، ليكشفوا بدورهم العنصرية اليومية التي تمارسها بلادهم تجاه المستعمرين، ~~فيما تبحث سيدة إيطالية مريضة بالعصاب عن السعادة العادية بلا جدوى. وفي داخل الفيلم، ~~تعلق الشخصيات على الأجزاء السابقة من الفيلم، ويدور جدل بين المخرجين حول المناهج ~~المختلفة. # دوت أصداء هذه التجربة الصغيرة بين الناشطين الذين يعملون بمجال الإخراج، فقد استخدم ~~المخرج الراديكالي كريس ماركر تقنيات الفيلم لمواجهة الفرنسيين بأسئلة على غرار: «هل ~~تعتقدون أننا نعيش في ديمقراطية؟» في فيلم «مايو الجميل» (1963)، وأجرى المخرج التشيكي ~~جان أبتا استطلاعا للرأي بين الشباب أمام الكاميرا عن أحلامهم وآمالهم، وذلك في فيلم ~~«الأمنية الكبرى» (1964)، أما في فيلم «الرأي العام»، فقد سجل المخرج البرازيلي أرنالدو ~~جابور آراء سكان ريو دي جانيرو من الطبقة الوسطى، وهو صوت لم يسمع من قبل في السينما ~~والتليفزيون البرازيليين. # الجدال # أصبحت سينما الواقع مصدرا للجدال والخلاف الشديد، ويرجع ذلك جزئيا إلى الطبيعة ~~التعميمية لادعاءات أنصاره بشأن الحقيقة؛ (فقد قلل روبرت درو من شأن معظم الأفلام ~~الوثائقية السابقة بأسلوب مرح في كلمة بسيطة: «مصطنعة».) في مارس من عام 1963، وخلال ~~مؤتمر للسينما عقد في ليون بفرنسا، ناقش صناع الأفلام المنهج الجديد، وقد وجه المتحمسون ~~له نقدا لاذعا للنموذج الأبوي والوعظي لأفلام ms048 جريرسون الوثائقية، واحتفوا بنزاهة ودقة ~~سينما الواقع، ورفض آخرون ذلك. # عبر المخرج والناشط الهولندي جوريس إيفينز عن استيائه من الادعاء الضمني في مصطلح ~~«سينما الواقع» بأنها كانت بالفعل تخبر الحقيقة، بينما الأشكال الأولى من الأفلام ~~الوثائقية لم تكن تفعل ذلك، وتابع قائلا إن الادعاء تعامل بسطحية مع أسئلة لها ~~أهميتها؛ مثل «أي حقيقة؟ ولمن؟ من الذي يراها؟ ولمن تعرض؟» وقال إن الإمكانيات الرائعة ~~للمعدات خفيفة الوزن جازفت أيضا «بلمس الواقع على السطح بدلا من اختراقه». وأنت تحتاج ~~في بعض الأحيان - على حد قوله - للتوقف من أجل الملاحظة وتقديم «أفلام نضالية»، واتهم ~~المخرج الراديكالي الفرنسي جان لوك جودار مؤيدي سينما الواقع بأنهم قد اختاروا حرمان ~~أنفسهم من ميزة الاختيار والتأمل: «وهكذا، ونظرا لحرمانها من الوعي، تفقد كاميرا ~~ليكوك، بالرغم من أمانتها، سمتين أساسيتين للكاميرا: الذكاء والإدراك.» # ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف المجادلات، حتى الاسم الذي اتخذه هذا المنهج كان مثيرا ~~للجدل؛ فعلى الرغم من أن روش قد أعطى سينما الواقع اسمها، فقد بدأ مع مخرجين فرنسيين ~~آخرين في تسمية أعمالهم ب «السينما المباشرة». في غضون ذلك في المملكة المتحدة، حيث ~~منشأ السينما المباشرة، أصبحت سينما الواقع جامعة لأي فيلم لا يشتمل على سرد، ويصور ~~بكاميرا يدوية محمولة، ويسجل حدثا، مثلما كانت في الولايات المتحدة. # يرفض بعض المخرجين هذا المصطلح، ويرفض آخرون المنهج بأكمله؛ فقد قال المخرج الألماني ~~فيرنر هيرتزوج لدي إيه بينبيكر: «سينما الواقع هي سينما المحاسبين.» وأطلق فريد وايزمان ~~على أفلامه «خيالات الواقع»، لافتا إلى أنه لم يكن يعتزم تجسيد الواقع بموضوعية، بل ~~عرض «ما» يراه وما يجده مثيرا فيه. وحتى هذه العبارة - على حد قوله - كانت «مصطلحا ~~ساخرا منمقا» ابتكر للسخرية من ادعاءات سينما الواقع، وشن المخرج الوثائقي الأمريكي ~~إيرول موريس هجوما عنيفا على سينما الواقع لادعائها «أنك بشكل ما إذا تلاعبت بكاميرا ~~بين يديك، وتسللت عبر أركان الغرف، واختبأت خلف الأعمدة، فسوف يحل اللغز الديكارتي ~~كنتيجة لذلك، وأن نظرية المعرفة بشكل ما لن يعود لها دور فيما تفعله، ms049 وأن هذه هي سينما ~~الواقع، تجسيد الواقع كما يتكشف أمام الكاميرا!» أما ليندساي أندرسون، أحد رواد ~~السينما الحرة، فكان يعتقد أن السينما المباشرة لم تكن «إلا عذرا لكيلا تكون مبتكرا ~~ولا تصبح إلا صحافيا مدعيا!» # لا يزال المخرجون الذين يتباهون بإطلاق مسمى سينما الواقع على أعمالهم تحيرهم مسألة ~~أي نوع من الحقيقة تقدمه سينما الواقع، فقد صرح جان روش بأن عملية صناعة الفيلم هي «نوع ~~من الحفز يتيح لنا - على نحو يشوبه بعض الشكوك - الكشف عن جزء خيالي من أنفسنا جميعا، ~~ولكنه من وجهة نظري هو الجزء الأكثر واقعية من أي فرد». ~~وقد تفادى المصور السينمائي والمخترع ~~الكندي مايكل برولت القضية ببراعة حين أخبر الناقد بيتر وينتونيك قائلا: «لا يمكن أن ~~تقول الحقيقة، بل يمكنك أن تكشف عنها.» أما المخرج الكندي وولف كونيج («الصبي الوحيد»)، ~~فقد عاد إلى حجة مألوفة حين أخبر وينتونيك قائلا: «إن كل لقطة بمنزلة كذبة، ولكنك تقول ~~كذبة لكي تخبر بالحقيقة.» إن هذه الالتفافات الكثيرة في العبارة تعيد إلى الأذهان ~~التعليق الساخر للمنظر نويل كارول: «لقد فتحت السينما المباشرة علبة من الديدان ثم ~~أكلتها فيما بعد.» # تحدى النقاد الادعاء القائل إن صناع الأفلام يعرضون حقيقة صريحة بلا تنميق، حتى ولو ~~كانت شخصية؛ فقد أوضحت جين هول كيف كان دي إيه بينبيكر، في الواقع، يشكل الفيلم ~~الوثائقي لنقل انتقادات المخرج للإعلام، وذلك في فيلمه الرائد «لا تنظر للخلف» الذي ~~يقدم صورة واقعية لبوب ديلان في أسفاره، كذلك وجه كل من توماس بنسون وكارولين أندرسون ~~اتهاما لأفلام فريد وايزمان بأنها تنطوي على تناقض؛ حيث إنه يلعب دور المؤلف، وقدم ~~عملا مليئا بالمضمون، ولكنه بعد ذلك يخفي مضمونه عن الجمهور، ومن ثم يزيل الغموض عن ~~الحقائق ويضفي غموضا على دوره. واستكشف إيه ويليام بلوم احتمال أن يكون من الممكن ~~لعفوية وعاطفية سينما الواقع أن يحجبا الإدراك. # وأشار آخرون إلى أن المنهج قد يكون له نتائج مختلفة عن تلك التي قد يأمل فيها ~~المخرجون الوثائقيون، فقد تجاهل فيلم «ميدل تاون» ms050 (1982) لبيتر ديفيز، الذي يفترض أنه ~~ملخص لبحث اجتماعي، استنتاجات البحث في سبيل التركيز على الأزمة ولحظات الذروة خلال ~~فترة من حياة البلدة. لقد فضل منهج سينما الواقع الذي اختاره - كما ذكر براين وينستون - ~~الصراع اليومي على الرؤى الاجتماعية للبحث. وبعد عام 1968 ذهب المخرج والمنظر ~~الراديكالي الفرنسي جاي هينبل إلى أن بعض التقاليد التي تبدو شفافة - مثل المشاهد ~~الواقعية لعمال يتحدثون، التي يعتقد النشطاء السينمائيون أنها قد تعبئهم من أجل حدث ~~ثوري - يمكن ببساطة أن تلخص «الوعي الزائف» للعمال أنفسهم، وقد صرح قائلا: «من الأفضل ~~أن تعترف صراحة بالمعالجة وتجعلها مستساغة للعين والأذن من خلال الاستفادة من الترسانة ~~الكاملة لأدوات السينما.» # لطالما أثير الحديث عن الضوابط الأخلاقية لعلاقة المخرج الواقعي بأبطاله؛ فالمخرجون ~~قد يغيرون الواقع الذي يصورونه عن غير قصد، وقد يعانون في تحديد قدر التدخل اللازم، فقد ~~تعقب صناع فيلم «أحلام الطوق» (1994) - من إنتاج شركة كارتمكوين فيلمز - عائلتين ~~فقيرتين من الزنوج على مدى أكثر من خمس سنوات، وأحيانا ما كانوا يساهمون في دخل ~~الأسرة؛ فقد كانوا يعتقدون أن المساهمات المتواضعة هي جزء من علاقة قائمة على النوايا ~~الحسنة مع العائلات المكافحة، وكانت الأم في عائلة لاود تشكو من أن عائلتها قد لا ~~تستطيع محو آثار الدعاية التي حظوا بها في فيلم «عائلة أمريكية» (1973)، وبالفعل ظلت ~~عائلة لاود هدفا لاهتمام غير مرغوب فيه لعقود. وعندما صور الأخوان مايسلز حفلا ~~لفريق رولينج ستون للفيلم الذي أصبح عنوانه «أعطني مأوى» (1970)، دفع لهيز إيجلز من ~~أجل حفظ النظام، ولكن حدثت مشاجرة مع أحد أفراد الجمهور أسفرت عن حالة وفاة، وصورها ~~فريق الفيلم في الفيلم، مما أدى إلى توجيه قدر من الانتقاد. أما فيلم «كرامب» (1995) ~~لتيري زويجوف، فقد عرض الحياة الخاصة لعائلة رسام الكاريكاتير آر كرامب المضطربين ~~نفسيا على سبيل الترفيه السينمائي؛ لقد حصل زويجوف على موافقة كرامب وعائلته، ولكن ~~البعض شكك في قدرة أفراد العائلة الأكثر اضطرابا على تقديم تلك الموافقة. # شكل 1-7: استخدمت كارتمكوين فيلمز سينما الواقع لسرد قصص مجهولة، بما في ms051 ذلك ~~قصص الأطفال الزنوج («أحلام الطوق» 1994). الفيلم من إنتاج كارتمكوين ~~فيلمز. # لم تعد سينما الواقع ثورية؛ فقد صارت اللغة الافتراضية للأفلام الوثائقية الموسيقية، ~~وجميع أنواع الأفلام الوثائقية التي تصور ما يحدث ما وراء الكواليس؛ إنها جزء من تركيبة ~~الأعمال البوليسية والمسلسلات الوثائقية، وجزء من أدوات المصداقية لبرامج تليفزيون ~~الواقع، إنها جزء ثابت في التوقعات الخاصة بأعمال الفيديو الموجهة للعامة لتوسيع نطاق ~~التعبير، مثل مشروع محطة بي بي سي «يوميات مرئية» في التسعينيات. واعتمدت عليها أعمال ~~المخرج البريطاني نيك برومفيلد، الذي لاقت تأملاته المثيرة في حياة المشاهير وسيئي ~~السمعة نجاحا عالميا. يشيع استخدام تقنيات سينما الواقع في الإعلانات والدعاية ~~السياسية أيضا لإضفاء الحيوية والمصداقية. لقد فقد المنهج جدته، لكنه لم يفقد قدرته ~~على إقناع المشاهدين بأنهم حاضرون ويشاهدون شيئا غير مصطنع وحقيقيا بلا نزاع. # الفصل الثاني # | الأنواع الفرعية # اتفقنا على أن الفيلم الوثائقي نوع من الأفلام يحتوي على تعهد للمشاهد بأن ما سوف يراه ~~ويسمعه هو عن شيء حقيقي وصادق، ودائما يلزمنا أن نفهمه، غير أن المخرج لا بد أن يستخدم ~~مجموعة كبيرة من الحيل من أجل تأكيد هذا الزعم، والكثير من المخرجين ينفذون أعمالهم في بيئة ~~تجارية أو شبه تجارية تحجم اختياراتهم، ومع تطور الفيلم الوثائقي، تطورت أيضا المعايير ~~والعادات والتقاليد والقوالب الشائعة المتعلقة بكيفية تنفيذ المخرجين لأعمالهم. # ننتقل الآن للحديث عن العديد من الأنواع الفرعية لنرى مدى الاختلاف بين المخرجين في ~~معالجة مشكلات تجسيد الحقيقة داخل نطاق العديد من الموضوعات. # الشئون العامة # من الجيد أن نبدأ في استعراض الأنواع الفرعية العديدة للفيلم الوثائقي بالأفلام ~~الوثائقية التي تتناول الشئون العامة، التي لا تزال باقية في البرنامج العلمي «نوفا» ~~التابع للتليفزيون العام، وهو مجموعة برامج تليفزيونية تناقش قضايا مثل الفقر، وبرامج ~~الدعم الحكومي، والفساد المؤسسي، والرعاية الصحية، وغير ذلك من برامج الخدمة العامة. ~~تعتمد مثل هذه الأفلام الوثائقية عادة منهجا استقصائيا أو موجها نحو معالجة ~~المشكلات، وتبرز عرضا جادا مصحوبا بسرد، وأحيانا بمذيع، وتستعين بمشاهد مصورة ~~خلفية أو القطع المتبادل (تناوب ms052 عرض المشاهد لأحداث تقع في آن واحد)، وتركز على ~~الأفراد الممثلين للمشكلة وهم يقدمون أمثلة أو شرحا توضيحيا للمشكلة. وهذه الأفلام ~~الوثائقية تتعهد بتقديم رؤية موثوقة تتسم في الغالب بطابع اجتماعي علمي لإحدى القضايا، ~~بحيث تتحدث كصحفيين محترفين نيابة عن جمهور متأثر بالمشكلة. # كان هذا النوع مؤثرا من الناحية ~~الاجتماعية، وقويا من الناحية الجمالية، وكان أيضا ثمرة للتجارب المبكرة لصناع ~~الأفلام الوثائقية ومن مناهج وتقاليد الصحفيين، وهو أيضا مصدر للكثير من آمال ~~المشاهدين في الموضوعية والجدية في الفيلم الوثائقي، والسبب وراء اندهاش الكثيرين من ~~التنوع الشديد في الأعمال التي قدمت خلال التاريخ القصير للفيلم الوثائقي. # كانت الفترة ما بين منتصف الخمسينيات إلى منتصف الثمانينيات هي أوج ازدهار أفلام ~~الشئون العامة الوثائقية التليفزيونية، وكانت تعرض في أغلب الأحيان في التليفزيون ~~التجاري، وكان الممولون الأساسيون لأفلام الشئون العامة الوثائقية هم شركات البث، التي ~~كانت تنتج هذه الأفلام من أجل نيل الجوائز والحظوة، وتبرير استخدامها لموجات البث التي ~~كانوا يحصلون على رخصة استغلالها من الحكومة، وكجزء من تكليفات الخدمة العامة الرسمية ~~التي فرضها المراقبون صراحة. وحين أصبح التليفزيون الوسيلة الأساسية التي يتعرف الناس ~~من خلالها على العالم البعيد عن نطاق خبرتهم، تزايدت قدرة المذيعين التليفزيونيين على ~~التأثير على الرأي العام، ومن ثم قرارات النخبة، ومع توسعه، أصبح مسئولو التليفزيون ~~التنفيذيون أكثر تدخلا في سياسة النخبة من أي وقت مضى. # تطورت أفلام الشئون العامة الوثائقية كنسخة أكثر نضجا ورصانة من الأخبار؛ نوع من ~~المقال التحليلي لعناوين الأخبار. ويرى فريد فريندلي ~~- المنتج الأسطوري الذي تعاون مع إدوارد آر ~~مورو وأصبح فيما بعد رئيسا للتليفزيون العام - أن المهمة هي: «التفسير، وتقديم ~~المعلومات الأساسية، والفهم في وقت يتعذر فيه الفهم أمام تواتر الأحداث.» كان الرجال ~~والنساء (بمعدل أقل كثيرا) الذين ينتجون هذه الأفلام الوثائقية يعتبرون أنفسهم صحفيين، ~~بل صحفيين استقصائيين في الغالب، وقد كانوا يؤمنون بدور الصحافة كسلطة رابعة؛ رقيب على ~~السلطة. في الوقت نفسه، كان المنتجون التنفيذيون الحذرون بحاجة إلى تحقيق نسب مشاهدة ~~عالية من أجل ms053 البقاء، وكانوا على وعي تام بالتدقيق البالغ الذي يمارسه الساسة ذوو ~~النفوذ، الذين كانوا يملكون القدرة على سحب التراخيص والتكليفات. # التاريخ والثقافة # أدى ظهور التليفزيون في الخمسينيات إلى تغير حاد في الفرص والتحديات الماثلة أمام ~~المخرجين الوثائقيين؛ فقد كانت الأفلام الوثائقية الأولى تنفذ على يد مخرجين؛ أما ~~الآن، فالناس يتدفقون إلى التليفزيون من الإذاعة والصحافة المقروءة. أطلقت قناة بي بي ~~سي برنامجي «تحقيق خاص» (1952-1957)، و«بانوراما»، الذي لا يزال مستمرا، وأطلقت ~~قناة جرانادا تي في، وهي قناة تجارية بريطانية، برنامج «العالم يتحرك» (1963-1998)، وفي ~~الولايات المتحدة، كان لكل من الشبكات الثلاث برامج: برنامج «شاهده الآن» (1951-1958) ~~لشبكة سي بي إس، أعقبه في عام 1959 برنامج «تقارير سي بي إس»، وبرنامج «الورقة البيضاء» ~~لشبكة إن بي سي، أعقبه بعد ذلك برنامج «من قريب!» لشبكة إيه بي سي (1960-1963). كذلك ~~أطلقت هيئة الإذاعة الأسترالية أيضا برنامج «رقعة الشطرنج» (1970-1972)، وبرنامج ~~«الأركان الأربعة»، الذي لا يزال يذاع، ونظرا لأنها أنتجت في حلقات مسلسلة عبر قنوات ~~إخبارية ومعلوماتية كبرى، فقد كانت مثل هذه الأفلام الوثائقية التي تتناول الشئون ~~العامة تؤكد ضمنا أن الموضوعات التي تغطيها كانت أهم موضوعات الساعة. # تعرضت برامج الشئون العامة الوثائقية للتهديد مع كل تطور تجاري في التليفزيون ~~تقريبا، فقد رفع تزايد عدد الجماهير من المخاطر المتعلقة بنسب المشاهدة، وأدت المنافسة ~~المترتبة على ظهور التليفزيون المشفر متعدد القنوات، والأقمار الصناعية، والإنترنت، إلى ~~صعوبة أكبر في تبرير ارتفاع الميزانيات. كذلك أدى إسقاط القيود الحكومية والخصخصة إلى ~~تقليص الالتزامات بخدمة المصلحة العامة على نحو كبير للغاية. وفي السبعينيات ~~والثمانينيات هجرت الشبكات الأمريكية البرامج المسلسلة واتجهت إلى البرامج ذات الحلقات ~~المنفصلة، وفي بعض الأحيان كانت تعهد بها إلى مخرجين مستقلين، تراوحوا من ديفيد ولبر ذي ~~المنهج الهوليوودي البحت، وحتى المخرج المستقل جون ألبرت. # شهدت السبعينيات أيضا ظهور برامج المجلات الإخبارية، مثل ~~«60 دقيقة» و«20 / 20»، وساهمت هذه البرامج ~~عالية التنظيم في الحد من أفلام الشئون العامة الوثائقية التليفزيونية، واعتمدت في نفس ~~الوقت على سمعتها، وقد ms054 كان المنتج توم سبين - الذي بدأ مشواره بالعمل في مسلسل «القرن ~~العشرين» من إنتاج شبكة سي بي إس تحت قيادة ريتشارد بالي - يعتقد أن «الأيام الخوالي» - ~~تلك التي أطلق عليها آخرون «العصر الذهبي» - قد ولت «حين بدأ برنامج «60 دقيقة» في ~~إدرار مكاسب ... فقد اعتبرنا أنفسنا ككلاب السيد بالي المهذبة؛ فقد كان بإمكانه أن يحركنا ~~للتباهي بنا، ويجعلنا نقوم بحيل، ونكون سلعة جذب». وبحلول التسعينيات أصبحت أفلام ~~الشئون العامة الوثائقية التي تتبع نموذج «العصر الذهبي» نادرة الوجود في التليفزيون ~~التجاري في كل مكان، واستمر تليفزيون الخدمة العامة في إنتاج برامج وثائقية عن الشئون ~~العامة بإمكانيات عالية، ولكن بدأ المنتجون أيضا في البحث عن طرق لتقديم أعمال ذات ~~قيمة بميزانيات أقل بكثير وبنماذج مختلفة؛ على سبيل المثال: استمر برنامج الشئون العامة ~~الأمريكي «الخطوط الأمامية»، الذي كان مبتكرا دائما، في إنتاج برامجه الرائعة، وعمد ~~أيضا إلى تجربة إنتاج برامج ذات ميزانية منخفضة، كانت تعرض أحيانا على شبكة الإنترنت، ~~ونفذت بأحدث الأجهزة الرقمية. # التليفزيون العام # جاء ظهور الأفلام الوثائقية ~~بالتليفزيون العام في الولايات المتحدة، جزئيا، بفعل الإحباط الذي اعترى المسئولين ~~التنفيذيين للمؤسسات الكبرى من قلة أفلام الشئون العامة الوثائقية في التليفزيون ~~التجاري. مولت مؤسسة فورد محاولة لاقت قبولا في البيت الأبيض، وبحلول عام 1967، أنشئ ~~كيان لضخ تمويلات فيدرالية (غير أنها لم تتجاوز أبدا خمس التمويل الموجه للتليفزيون ~~العام) لمئات المحطات المحلية عبر جميع أنحاء البلاد. مولت المؤسسة أفلاما وثائقية ~~مثيرة للجدل، من بينها «البنوك والفقراء» (1970)، الذي انتقد سياسات الإقراض البنكية ~~التي استثنت أحياء كاملة، وكان أحد البنوك المقرضة التي تعرض لها الفيلم بالنقد ~~مساهما أساسيا في حملة ريتشارد نيكسون الرئاسية، مما حدا بنيكسون إلى شن حرب ضد ~~برامج الشئون العامة الوثائقية في التليفزيون العام، ولم تتوقف إلا بلائحة ~~اتهام. # خلفت هذه التجربة حالة من الحذر والريبة لمديري المحطات التليفزيونية من جميع برامج ~~الشئون العامة. مولت المؤسسات المخرجين الوثائقيين الذين استطاعوا التغلب على مخاوف ~~هيئة الإذاعة العامة والمحطات التابعة لها، ونفذ صحفيون خبراء مثل ms055 بيل مويرز، وروجر ~~وايزبرج، وهيدريك سميث، وألفين بيرلموتر، أعمالا تميزت بالبحث المكثف والاحترافية ~~العالية عن موضوعات كبرى مثل التعليم، وتطوير المناطق السكنية، وحتى الموت والاحتضار. ~~وقد كانت الصحافة الاستقصائية عن الموضوعات السياسية المهمة في ذلك الوقت أكثر إثارة ~~للجدل وأصعب في تمويلها. # ومع تحفيز الإنتاج الأقل تكلفة لجيل متمرد في السبعينيات، نظم المنتجون المستقلون ~~صفوفهم وأصروا على الحصول على مساحة في التليفزيون العام، ونتج عن ذلك برامج مثل ~~«الخطوط الأمامية» الذي أبرز الصحافة الاستقصائية، وبرنامج «وجهة نظر» الذي عرض أعمالا ~~بوجهات نظر شخصية. وفي عام 1991، نجح المنتجون المستقلون أخيرا في تخصيص تمويلات ~~فيدرالية داخل التليفزيون العام لهيئة الإذاعة المستقلة التي تنتج أفلاما وثائقية على ~~نطاق واسع. # التأثير والأهمية # كانت أفلام الشئون العامة الوثائقية التليفزيونية تجذب غالبا اهتماما هائلا، وقد ~~ثار جدال حامي الوطيس حول العديد من حلقات برنامج «شاهده الآن» التي تحدى فيها إدوارد ~~آر مورو الترهيب المخالف للديمقراطية الناتج عن حملات اضطهاد الشيوعيين، وفي النهاية ~~هاجم السيناتور جوزيف مكارثي، أحد أكثر من اشتهروا باضطهاد المخالفين، (ويعتمد الفيلم ~~السينمائي «ليلة سعيدة وحظ سعيد»، إنتاج 2005، على هذه القصة.) ~~وكشفت حلقة «الجوع في أمريكا» من برنامج ~~«تقارير سي بي إس» لعام 1968، عن إخفاقات ~~منظومة الدعم الفيدرالي وأثارت قدرا كبيرا جدا من رد الفعل العام، حتى إن مجلس ~~الشيوخ عقد جلسة استماع وزيدت تمويلات البرامج. هناك أيضا فيلم «دفاع الولايات ~~المتحدة» (1980) ذلك الفيلم المرعب من إنتاج شبكة سي بي إس عن السياسة العسكرية النووية ~~الأمريكية، وحظي بمشاهدة واسعة في أوروبا، وربما يكون قد أثار الحكومات الأوروبية ضد ~~الخطط العسكرية الأمريكية. أيضا لعب عمل المخرج البريطاني أدريان كويل للتليفزيون ~~التجاري البريطاني عن تدمير الغابات البرازيلية المطيرة - وهو مسلسل «عقد من الدمار» ~~(1980-1990) - دورا في تحريك حملة ناجحة من المنظمات غير الحكومية لإصلاح السياسات ~~البيئية للبنك الدولي. أثار أيضا فيلم «قوة الكوابيس» (2004) لآدم كرتيس، من إنتاج ~~شبكة بي بي سي، ضجة عالمية، لما ذهب إليه من أن ظهور المسلمين الأصوليين كان مدعوما ~~من متطرفين من ms056 المحافظين الجدد في الولايات المتحدة. في الوقت نفسه، غالبا ما كان ~~المذيعون يتجنبون أن يكون لهم السبق في إثارة أي قضية، فقد انتظر إدوارد مورو ، على سبيل ~~المثال، عامين كاملين قبل أن يهاجم مكارثي، وترددت شبكة بي بي سي في عرض «قوة الكوابيس» ~~وأذاعته في البداية بدون دعاية. وحتى أواخر الستينيات كانت الشبكات الأمريكية تتعمد ~~تجنب حرب فيتنام، وتجنبت أيضا إبداء أي اهتمام بالوثائقيات التي أنتجت في كل أنحاء ~~العالم، بما فيها تلك التي أنتجت في كوبا وفيتنام، عن الموضوع. فلم تعرض الكثير من ~~الأفلام الوثائقية الكندية التي قدمها صحفيون إذاعيون معروفون عالميا، مثل مايكل ~~ماكلير وبيريل فوكس، في الولايات المتحدة، ربما لأن المسئولين التنفيذيين قد اختاروا ~~ألا يثيروا غضب الساسة، أو لأنهم هم أنفسهم كانوا يشاركون في نفس الدوائر الاجتماعية ~~واكتسبوا كراهية النخبة السياسية للمعارضين. # وأخيرا جاء فيلم «فيتنام في عيون مورلي سيفر» بشبكة سي بي إس ~~ليكسر الصمت بمشاهد غير مصحوبة بتعليق، ~~ولكنها بشعة تعرض حربا مختلفة كل الاختلاف عن تلك التي جسدتها الحكومة، ويبدو أن هذا ~~الفيلم قد فتح مجالا جديدا، فقد تعاقدت شبكة سي بي إس مع الصحفي الإذاعي فيليكس جرين ~~لتقديم فيلم عن فيتنام الشمالية، ولكن يبدو أن الشبكة قد فقدت شجاعتها بعد ذلك وألغت ~~العقد، غير أن هيئة الإذاعة العامة الجديدة استأنفت المشروع. أظهر فيلم جرين «داخل ~~فيتنام الشمالية» (1968) أشخاصا لديهم عزم بل ينعمون بالسعادة، كان في طموحاتهم ~~القومية تذكرة لبعض النقاد بتطلعات المستعمرين الأمريكيين، وقد أثار الفيلم حفيظة بعض ~~نواب الكونجرس، حتى إن أحدهم هدد بقطع التمويل عن التليفزيون العام. # ومع تنامي الاحتجاجات ومناهضة الرأي العام للحرب، استجمعت الشبكات الأمريكية مزيدا ~~من الشجاعة؛ ففي عام 1971 أذاعت شبكة سي بي إس فيلم «بيع البنتاجون»، الذي كان ينظر ~~إليه بوصفه أوج هذا النوع من أفلام الشئون العامة الوثائقية. كشف الفيلم عن حجم آليات ~~العلاقات العامة للجيش الأمريكي، وانتقد تورط الشبكة (من حين لآخر) في ذلك. أثار عرض ~~الفيلم قدرا هائلا من الاهتمام - بما في ms057 ذلك غضب الحكومة والبنتاجون - حتى إن عرضا ~~ثانيا للفيلم جذب مشاهدين أكثر من العرض الأول، وقد سحب البنتاجون بعض مواد العلاقات ~~العامة التي انتقدت في التقرير . # في غضون ذلك كان المخرجون المستقلون يقدمون أعمالا مختلفة تماما لم تكن تليفزيونية. ~~كانت أعمالهم غالبا ما تتجنب الموقف الموضوعي المتزن وادعاء الشمولية الذي تدعيه ~~الأفلام الوثائقية التليفزيونية. وقد استخدم الناشطون المناهضون للحرب الفيلم الوثائقي ~~الكندي «أغنية الجلد الأصفر الحزينة» (1969) لمايكل روبو، الذي يتعقب فيه طاقم العمل ~~الصغير ثلاثة صحفيين أمريكيين حول سايجون، لحشد التأييد لقضيتهم. وقد صنع إميل دي ~~أنطونيو قصة تحليلية لحرب فيتنام كاستمرار للسياسة الإمبريالية، وذلك في فيلم «في عام ~~الخنزير» (1968) الذي عرض في دور السينما، وفي عام 1974، قدم بيتر ديفيز - الذي أنتج ~~فيلم «بيع البنتاجون» - فيلم «قلوب وعقول»، وهو توثيق حاد وموحش يعرض ما كان ديفيز ~~يعتقد أنه خيانة للمعتقدات والمثل الأمريكية الأساسية في حرب فيتنام. وفي حين أن ~~الفيلم الذي أنتجته محطة سي بي إس كان تقريرا عنيفا وكئيبا، كان «قلوب وعقول» ~~تعبيرا عن الحزن والغضب. # التقاليد والانتقادات # تبوح الاختلافات في الأسلوب والنبرة بين «بيع البنتاجون» و«قلوب وعقول» بالكثير عن ~~تقاليد أفلام الشئون العامة الوثائقية. لقد كانت الأفلام الوثائقية التي تعرض على ~~الشبكات التليفزيونية أعمالا ذات طابع مؤسسي ~~ومصطنعة بحرفية عالية، فقد أنتجت بحرفية ~~باستخدام الإضاءة، والمونتاج، وتقنيات السيناريو المستمدة من صناعة الأفلام في هوليوود، ~~وكانت شخصيات منتجيها - وأحيانا أسماء - المسئولين عنها ممتزجة مع الهوية المؤسسية ~~للشبكة التي تذيعها، والتي كان يمثلها المذيع. # طور المنتجون مجموعة من التقاليد للإيحاء بالثقل، والانفتاح، والتوازن، والدقة، ~~والأهمية، وغالبا ما كانوا يستعينون بمحاور أو مذيع ~~يستطيع التعبير عن كل من الثقل والانفتاح، ~~وقد كان إدوارد مورو نموذجا، بأكمامه المشمرة، وسيجارته، ونبرته شديدة الجدية، تحيطه ~~المعدات التليفزيونية والهالة التي ألقتها عليه سمعته في الإذاعة، وكان أسلوبه يعكس ~~المعرفة لكن دون نخبوية. كانت البرامج تستخدم الكثير من مشاهد القطع المتبادل والمواد ~~الرمزية، ومع تسارع الإيقاع التليفزيوني، شرعت في استخدام مشاهد المقابلات الشخصية ~~كعناصر قصصية، وذلك ms058 بقص تعليقات وإقحامها في الخط الدرامي، وكان الصوت هو العنصر ~~الأكبر؛ إذ كان السرد والموسيقى التصويرية يقودان المشاهد عبر ~~التحليل. # وهكذا كانت صدمة للمسئولين التنفيذيين بالشبكات الأمريكية حين طرح روبرت درو مصور ~~مجلة لايف وفريقه في عام 1959 على شبكة إيه بي سي، طريقة مختلفة تماما لتقديم أفلام ~~الشئون العامة الوثائقية، فمن خلال استخدام معدات أخف وزنا وأكثر قابلية للنقل، وعدوا ~~المشاهدين بتجربة ترصد كل شيء على الطبيعة بدلا من تحليل مؤسسي، وعمد واضعو البرامج ~~إلى تجربته وبداخلهم شكوك رهيبة، وبالتدريج ظهرت تأثيرات سينما الواقع في أفلام الشئون ~~العامة الوثائقية التليفزيونية دون الإطاحة بالمنهج القائم على الاصطناع والسرد، كذلك ~~عمدت شبكة بي بي سي وشركة الإذاعة الكندية إلى تجربة أفلام الشئون العامة الوثائقية ~~القائمة على الرصد والمراقبة، أيضا بدون التخلي عن النموذج المصطنع القائم على ~~التحليل. وظهرت أشكال جديدة. وفي عام 1964، أذاعت قناة جرانادا تي في التجارية ~~البريطانية فيلم «سفن آب»، وهو بداية لسلسلة أفلام جرى فيها تتبع أطفال من أوضاع ~~اجتماعية اقتصادية مختلفة في نفس الفصل الدراسي على فترات مدتها سبع سنوات على مدار ~~حياتهم، احتوت السلسلة على عناصر كل من الملاحظة وتجربة الاهتمام بالعامة المميزة ~~لسينما الواقع، والسرد، والمقابلات الشخصية، والتوجه نحو المشكلات المميزة لأفلام ~~الشئون العامة الوثائقية. # كان لأفلام الشئون العامة الوثائقية التليفزيونية في عصر ما قبل القنوات المشفرة ~~تأثير كبير، ولكنها أيضا فتحت جراحا؛ ففي منطقة أبالاتشيا الريفية، التي كانت محط ~~تركيز العديد من الوثائقيات التليفزيونية التي تتناول الفقر وعدم المساواة، استاء ~~كثيرون من تحولهم إلى نماذج «للفقر»، واعتقدوا أن قيمهم الثقافية قد قلل من شأنها. في ~~الوقت نفسه أنشئ مركز إقليمي للفنون، هو مركز أبالشوب، بتمويلات فيدرالية من مبادرة ~~المجتمع العظيم لليندون جونسون. وأصبحت الأفلام الوثائقية التي تستكشف الثقافة الجبلية ~~للمنطقة هي الأولوية الأولى له. فيكشف فيلم «الغريب ذو الكاميرا» (2000)، الذي نفذته ~~إليزابيث باريت، إحدى مؤسسي أبالشوب، عن الانعكاسات الأخلاقية طويلة المدى للسكان ~~المحليين وصناع الإعلام؛ إذ يلقي الفيلم الضوء على حادث وقع في عام ms059 1967 حين أطلق صاحب ~~أرض عدواني غاضب من وجود الإعلاميين الغرباء النار على مصور صحفي كندي حر كان يصور ~~فيلما وثائقيا تليفزيونيا من أفلام الشئون العامة. # خضعت الأفلام الوثائقية التليفزيونية للدراسة من الصحفيين وباحثي الصحافة أكثر من ~~باحثي الدراسات السينمائية (وقد يعزى هذا جزئيا إلى أن الهوية المؤسسية لهذا النوع ~~الفرعي تضفي تعقيدا على منهج العديد من باحثي السينما المتسم بالتركيز على المخرج ~~باعتباره المؤلف الحقيقي للفيلم). وقد ذهب الصحفي الإذاعي الأسترالي المستقل جون بيلجر ~~بقوة إلى أن الحيادية المبالغ في تقديرها للأعمال الوثائقية التليفزيونية التقليدية هي ~~«التعبير عن سياسة إجماع لدى الطبقة الوسطى» من شأنها أن تمنح امتيازا للسلطة، وبدلا ~~من ذلك، اقترح أنه لا بد أن يكون الصحفيون رقباء يقظين على السلطة ومدافعين عن المصلحة ~~العامة. وقد خضعت تقاليد صحافة الشئون العامة التليفزيونية للتحليل من باحثي الاتصالات، ~~فقد أوضح توماس روستك كيف أن تغطية برنامج «شاهده الآن» عن مكارثي قد وضعت بدهاء لتكون ~~متحاملة على السيناتور في الوقت الذي تبدو فيه متوازنة وموضوعية. حلل ريتشارد كامبل ~~أيضا شكل المجلات الإخبارية كنسخة مصغرة من مهمة أفلام الشئون العامة الوثائقية، ~~مشيرا إلى أن حلقات برنامج «60 دقيقة» قد بنيت على نسق القصص البوليسية، ومن ثم لا ~~تستطيع المجلات الإخبارية أن تتناول قضايا لا تندرج تحت نموذج القصة البوليسية ولا يمكن ~~حلها «بإيجاد الشرير»، فمعظم المشكلات الاجتماعية، من الاحترار العالمي إلى الأزمات ~~المرورية، عموما ليست خطأ شخص شرير. # فقدت أفلام الشئون العامة الوثائقية أكثر رعاتها جودا وسخاء، وهم الشبكات التجارية ~~ذات الأسلوب القديم، ومؤسسات البث القومية؛ إذ يواجه كلاهما منافسة ضارية تتسبب في ~~تخفيض الميزانيات، كذلك يدخل دور الصحفي الإذاعي الموثوق في إطار الشك، ولكن نمط ~~الأعمال الوثائقية، التي تشتمل على اصطناع وسرد ومذيع يطرح قضية محل اهتمام للتقصي ~~والفهم وتبرز مذيعا معروفا وجديرا بالثقة، يظل نموذجا ثابتا، فلا يزال هذا ~~اختيارا تلقائيا في الصحافة الإذاعية في جميع أنحاء العالم، وغالبا ما يحاكى ~~أيضا في الأعمال التي تنتجها المؤسسات غير الربحية ms060 التي تناضل من أجل الشرعية ~~والموثوقية في أي موضوع. # الدعاية الحكومية # على الطرف الآخر من ادعاءات أفلام الشئون العامة الوثائقية، التي تعتمد في موثوقيتها ~~وتأثيرها على خبرتها الصحفية ، تقف الدعاية الحكومية؛ ذلك المصدر المهم من مصادر التمويل ~~والتدريب للمخرجين الوثائقيين في العالم، وتكون أحيانا مصدرا لتأثير قوي على الرأي ~~العام. # تهدف الأفلام الوثائقية الدعائية إلى إقناع المشاهدين بوجهة نظر أو قضية مؤسسة ما، ~~وتروج هذه الأفلام لقناعات المؤسسة لا صانع الفيلم، مع أن بعض المخرجين يدعمون القضية ~~دعما تاما، وعلى الرغم من أن مثل هذه الأعمال يمكن أن ينفذها أي شخص، بمن فيهم ~~المعلنون والناشطون، فإن مصطلح «دعاية» يشير ضمنا إلى الحكومات في أغلب الأحيان. وقد ~~كانت الأفلام الوثائقية تمثل قيمة للحكومات تحديدا لادعاءاتها بالمصداقية ودقة التجسيد ~~للواقع، وقد وصلت أهمية الوثائقيات الدعائية إلى أوجها في فترة ما قبل الحرب العالمية ~~الثانية وأثنائها وبعدها مباشرة، حين كان الفيلم هو الوسيط السمعي المرئي السائد. # استعانت الحكومات بالأفلام الوثائقية للتأثير على الرأي العام منذ نشأة الفيلم، فمع ~~انتقال الصراع إلى نموذج «الحرب الشاملة» خلال الحرب العالمية الأولى، استخدمت الحكومات ~~وسائل الإعلام لتحفيز قواتها، وتعبئة المدنيين، وإقناع الآخرين بقوتها، ومن الأمثلة ~~المعروفة لذلك الفيلم البريطاني «معركة سوم» (1916)، الذي عاد نجاحه مع الجماهير ~~البريطانية في دور العرض إلى حد بعيد لعرضه مشاهد من المعركة الحقيقية. # بعد الحرب العالمية الأولى، نظرت الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى الفيلم الوثائقي ~~كأداة جديدة وفعالة، فعزز الحزب النازي - الذي اعتلى السلطة في ألمانيا عام 1933 - ~~الرقابة على إنتاج، وتوزيع، وعرض جميع الأفلام، وقد دعمت شرعيته السياسية مباشرة من ~~خلال الدعاية. وفي اليابان، صدقت الحكومة على قانون ألزم صناع الأفلام بالعمل وفقا ~~للخط الحكومي، وألزم دور السينما بعرض أفلام وثائقية في كل حفل سينمائي، وفي العام ~~التالي، فرضت الحكومة عملية اندماج بين شركات الأفلام الإخبارية لتعزيز اتساق الرسالة ~~من أجل تشجيع توافق السلوك، كذلك أممت الحكومة السوفييتية الوليدة أيضا جميع وسائل ~~الإعلام لخدمة الأهداف الحكومية، وشهدت العشرينيات طفرة فنية ms061 هائلة، كما ظهر من مسيرة ~~دزيجا فيرتوف، أعقبها رزوح تحت وطأة الواقعية الاشتراكية الستالينية الصارمة. # أنشئت وكالات للدعاية في بريطانيا والولايات المتحدة، ولكنهم اضطروا للتفاوض مع ~~المنتجين والموزعين والعارضين التجاريين من أجل توصيل رسائلهم لمواطنيهم، ما عدا أفراد ~~القوات المسلحة. أنشأت بريطانيا وزارة للإعلام اكتنفتها السياسات المتناقضة من البداية. ~~لم يحظ مكتب معلومات الحرب الأمريكي قط بالدعم الكامل من الرئيس روزفلت، وكان كل جناح ~~من القوات المسلحة يسيطر على إنتاجه من أفلام الدعاية، كذلك سارت الأعمال الدعائية ~~الأمريكية في خط مضاد لهوليوود، حيث كانت الاستوديوهات تحبط كل محاولة لتنفيذ أعمال ~~حكومية قد تنتهك حرمة المجال. # وفي بريطانيا، قدمت فرق جريرسون بعضا من أكثر الأفلام الوثائقية قيمة وإثارة للإزعاج ~~للنقاد. ويعد فيلم «أنشودة سيلان» (1934) لبازيل رايت مثالا ممتازا، فلم يضف رومانسية ~~على الحياة فيما قبل الاستعمار في واحدة من المناطق الأساسية المنتجة للشاي في بريطانيا ~~فحسب، ولكنه احتفى أيضا بالعملية الصناعية الرائعة التي يصل بها الشاي إلى مطابخ ~~البريطانيين، وهكذا أضفى سحرا على تناول الشاي، كما أشار ويليام جويين، جاعلا فعل ~~تناول الشاي بمنزلة مشاركة في نظرة حنين لثقافة غريبة، محتفيا في الوقت نفسه بحيوية ~~وقوة بريطانيا. # تعامل برنامج روزفلت للإصلاح الاقتصادي مع الأزمة الاقتصادية باستثمار - وتدخل - ~~حكومي جديد صادم في حياة المواطنين، وهو تغيير تطلب إقناعا؛ لذا وظفت الهيئات المختلفة ~~مخرجين وثائقيين، وكانت غالبا تستعين بالفنانين الراديكاليين الذين كانوا ينتجون ~~الأفلام الوثائقية النضالية. وكانت أكبر هذه الهيئات هيئة إعادة التوطين، حيث أصبح ~~الكاتب والمحلل بير لورنتز هو المنتج للكثير من الأفلام الوثائقية الشهيرة. # ناضل لورنتز لتقديم أعمال فنية لخدمة الأهداف الحكومية التي كان لديه إيمان عميق بها، ~~مثلما فعل جريرسون في بريطانيا وفيرتوف في الاتحاد السوفييتي، وأظهرت مشروعاته تأثير ~~مجادلات الفنانين الأوروبيين والسوفييت، فقد استخدمت هذه المشروعات الصوت كعنصر ~~مستقل، لا مجرد عنصر للخلفية، وخلقت روابط من خلال القصائد المرئية والصوتية، وحاكت ~~شكل أفلام سيمفونيات المدن، وكان كل فيلم من أفلام لورنتز يوائم ما بين التحليلات - ~~الثورية في الغالب - لمخرج ms062 الفيلم وبين التعليمات الرسمية، وقد صرح ويليام ألكساندر ~~بأن لورنتز قد خفف من حدة التحليل الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بتوجيه أصابع الاتهام إلى ~~الرأسماليين الجشعين. # كان فيلم «المحراث الذي حطم السهول» (1936) - الذي اتهم بتشجيع الدعم العام لبرامج ~~المساعدة التابعة لهيئة إعادة التوطين (هيئة الأمن الزراعي فيما بعد) - نظرة حزينة ~~وكئيبة للوراء على الكيفية التي دمرت بها الحياة البيئية في السهول الوسطى بفعل ~~اختيارات الناس، مما نتج عنه هجرة جماعية، وقد رفضت شركات هوليوود إطلاع لورنتز على أي ~~مشاهد مصورة، ورفض الموزعون الكبار عرض الفيلم في دور العرض الخاصة بهم، ولكن دور العرض ~~المستقلة صنعت منه نجاحا صغيرا. أما فيلم «النهر» (1937)، فقد ناقش بأسلوب شاعري ~~الحاجة إلى تدخل الحكومة في إدارة المياه والحفاظ عليها بالنظر إلى القوة المدمرة ~~للميسيسيبي، وكان لورنتز أحيانا يطلق عليه «أوبرا»، ووزعته شركة باراماونت وجنت من ~~ورائه الكثير من الأموال، ولكن ظلت الاستوديوهات على عدائها لصناعة الأفلام الحكومية. # أصبحت الأفلام التي أخرجها لورنتز أو أشرف عليها، من الكلاسيكيات بين طلاب السينما؛ ~~لما تحويه من تجارب فنية جريئة، واحتفظت بجاذبيتها لدى المؤرخين، لأنها تصور لحظة ~~اضطلعت فيها الحكومات في جميع أنحاء العالم فجأة - لأغراض طيبة أو خبيثة - بمشروعات ~~ضخمة في الهندسة الاجتماعية والفيزيائية. # أهداف مختلفة، أساليب مختلفة # من شأن مقارنة بين ثلاثة أفلام وثائقية للدعاية الحكومية أن تظهر كيف أن الدعاية ~~تختلف وفقا للتكليفات الحكومية والسياق الثقافي والفنان أيضا، فقد اختار ثلاثة مخرجين ~~وثائقيين ثلاثة مناهج أسلوبية مختلفة للتعامل مع تحدي تشكيل أيديولوجية المشاهدين من ~~خلال الواقع. # كان فيلم «انتصار الإرادة» (1935) للمخرجة الألمانية ليني ريفينشتال تمثيلا ممتازا ~~لهدف أفلام الدعاية النازية وهو: مزج هتلر بالأمة، وتجسيد الحزب والحكومة فيما بعد كقوة ~~ضاربة وموحدة ولا تقاوم. وكانت الأفلام الوثائقية مجرد واحدة من مجموعة كبيرة من ~~الأدوات الرمزية لتحقيق هذا الهدف، وقد كان الهدف من هذه القوة الرمزية، التي أجادت ~~ريفينشتال توظيفها، هو إبهار المؤيدين وترهيب الآخرين، بمن فيهم الأعداء الخارجيون. # نفذ فيلم «انتصار الإرادة» (1935) بهدف توثيق المؤتمر الشعبي للحزب ms063 النازي في عام ~~1934 وتولى تمويله استوديو «يو إف إيه» الوطني الألماني، وهو تجسيد استعراضي مبهر لحدث ~~صاحبه بالفعل استعراضات مبهرة. يمجد الفيلم هتلر بصورة مرئية؛ إذ يظهره المشهد ~~الافتتاحي وهو يهبط من بين السحاب، ويجسد الشعب الألماني جمهورا منظما ومقدسا إلى ~~أعلى درجة، يعملون بهدف واحد: خدمة هتلر باعتباره مكافئا للأمة. ومن خلال لقطاته ~~للوجوه المبتهجة وهي تؤله هتلر، ومشاهد تدافع الجماهير التي تعكس الرهبة والخشية، ~~والموسيقى الفخمة المثيرة، ولقطات للأفراد شبابا وشيوخا وهم يتشاركون نفس الحركات ~~والانفعالات، يخلق الفيلم وحدة سياسية مثيرة على نحو إيجابي، كما أشار فرانك توماسولو. ~~وعلى الرغم من أنه يؤرخ لمؤتمر سياسي شعبي، فإن الفيلم يبتعد بحذر عن الجدال السياسي؛ ~~فالفيلم يدور حول مشاعر الانتماء القوية؛ أن تكون جزءا من شيء تاريخي مجيد. # مع بداية الحرب العالمية الثانية، واجه البريطانيون تحديا مختلفا تماما عن ذلك ~~الذي واجهه الألمان، كان الفوز ب «الحرب الشعبية» وشيكا من خلال تعبئة الناس، ولكن ~~الأمة كانت قد خسرت الحرب تقريبا في الهجوم الأول. كان البريطانيون يحتاجون إلى الثقة ~~في قدرتهم على المقاومة، وبعد بداية عصيبة اتخذت طابعا توجيهيا ورقابة شديدة، اكتسبت ~~الدعاية البريطانية سمعة قوامها الأمانة والمصداقية؛ إذ كانت تقدم للبريطانيين الحقائق ~~الواقعية، ومشاهد المعارك الحقيقية، وأخبار الحرب الحقيقية، والأشخاص الحقيقيين. # قدمت فرق جريرسون عشرات الأفلام الوثائقية، ولعل من أكثر الأفلام التي جسدت منهج ~~الدعاية البريطانية في الاحتفاء بقدرة الأشخاص العاديين على الحفاظ على ثقافتهم تحت ~~وطأة الضغوط هو فيلم «استمع لبريطانيا» (1942) لهمفري جينينجز، الفنان الذي ينتمي ~~للطبقة العليا، وقدم العديد من الأفلام الوثائقية الشهيرة في فترة الحرب، تميزت جميعها ~~بالافتتان بالتفاصيل الصغيرة المعبرة، وقد عمل في فيلم «استمع لبريطانيا» مع المونتير ~~الرائع ستيوارت مكاليستر، الذي عمل معه في أفلام أخرى أيضا. ~~«استمع لبريطانيا» قصيدة مرئية تشاهد عبر لمحات من لحظات الحياة اليومية في بريطانيا ~~التي تترقب الطائرات والقنابل على نحو مستمر، وفيما يبدو أن المشاهد يسترق السمع ~~للأصوات المتواصلة للحياة اليومية - رقص الأطفال في أحد الأفنية، أنشودة تراثية ms064 جماعية ~~ينشدها عمال الإسعاف، حفل موسيقي للطبقة الراقية، جندي أمريكي يدرس «وطن في خطر» ~~لزملائه من جيش الحلفاء - والكاميرا تتجول عبر الشوارع وتحملق داخل الغرف، يظهر رجال ~~محملون بالحقائب يشقون طريقهم عبر الشوارع المقصوفة بالقنابل والمكسوة بالأنقاض في ~~طريقهم إلى العمل، وتتولى النساء مهام المراقبة دون شكوى. # رأى البعض أن جينينجز قد لعب بأسلوب ساخر على أسطورة أن بريطانيا الممزقة طبقيا ~~تتوحد بسعادة أمام تحدي الحرب، وقال آخرون إنه يبرز بحذق بارع وقائع التوترات الطبقية ~~من خلال صوره المتناقضة. وبصرف النظر عن طريقة قراءتك للعمل، فإن جينينجز قد أنتج ~~فيلما قصيرا حظي بشعبية كبيرة وأحدث فهما جماعيا بين البريطانيين، حتى إنهم كانوا ~~سيقومون بكل ما يتطلبه الأمر من أجل الانتصار بلا شكوى ودون التخلي عن هويتهم، وقد كان ~~منهجه ملائما لنوعية الرسالة التي أراد أن يبعث بها، وكان من المخطط ألا يبدو أسلوبه ~~الهادف لتخفيف التوتر دعائيا على الإطلاق. # وواجهت الولايات المتحدة تحديات مختلفة، فلم يكن لدى الحكومة الفيدرالية وزارة قائمة ~~بذاتها للدعاية، ولا وحدة لإنتاج الأفلام الوثائقية، لقد دخلت الولايات المتحدة الحرب ~~متأخرة، وكان الكثير من الناس في الولايات المتحدة يرفضون دعم الحلفاء حتى قصفت اليابان ~~ميناء بيرل هاربور. علاوة على ذلك، كان الشباب الذين يعبئون للالتحاق بالقوات ~~المسلحة يأتون غالبا من المزارع أو البلدان الصغيرة، وكان تعليمهم ضحلا؛ فلم يكن ~~لديهم أي فكرة عن السبب الذي يدفعهم للمجازفة بحياتهم. # كان العمل المميز لدعاية الحرب الأمريكية هو سلسلة أفلام «لماذا نحارب» (1943) الذي ~~أنتجه مخرج هوليوود المعروف (والمهاجر من صقلية) فرانك كابرا لقسم المعلومات والتعليم ~~بالجيش، التي خاطبت كلا من أنصار سياسة الانعزالية والأميين. نفذت هذه السلسلة ~~المكونة من ثمانية أجزاء، التي تعاقد عليها الجيش الأمريكي، لكي تشرح للقوات الأمريكية ~~أسباب تورط البلاد في هذه الحرب. اعتمد كابرا على أفلام سلاح الإشارة الأمريكي، واستخدم ~~علاقاته بهوليوود بكل حرية، ولكن الأساس لمشروعه كان أعمال مخرجي الأفلام الدعائية في ~~الدول الأخرى، خاصة أعمال ريفينشتال. وقد مزج صورا من أفلام هوليوود (بعد التغلب ms065 على ~~رفض الاستوديو)، والخرائط المتحركة من استوديوهات ديزني، ومشاهد مصورة للجيش الأمريكي، ~~ودعاية للعدو حولت إلى صورة للخطر المحدق. فقد أصبحت قدرة ريفينشتال على إرباك ~~المشاهد الألماني جرس إنذار بعد إعادة صياغتها بأعين أمريكية. # إن سلسلة أفلام «لماذا نحارب» هي مجموعة من المناقشات التوجيهية والقوية عاطفيا ~~تدعم دخول الولايات المتحدة الحرب، ويتميز الأسلوب بالمرح والثقة بل والتهور، معتمدا ~~على الثقافة الشعبية الأمريكية المؤلفة من الصحف، والإذاعة، والسينما، التي كانت تمثل ~~الوسائل الإعلامية الأساسية للشباب الأمريكي. المناقشات السياسية في الفيلم مبسطة لدرجة ~~تصل أحيانا إلى حد التزييف؛ فلم يتسلل أي ذكر للتمييز العنصري - على سبيل المثال - إلى ~~الصورة الوردية للديمقراطية الأمريكية، وقد أضفى كابرا ميله الشعبوي المميز له تجاه ~~«أسلوب الحياة الأمريكي» على العمل؛ فقد وضعت الأزمة السياسية المعاصرة آنذاك في سياق ~~القيم الشعبية والديمقراطية الأمريكية ممزوجة بطابع الحياة في البلدة الصغيرة، ولم يكن ~~له سوى القليل من السيطرة على الرسائل السياسية الصريحة، التي وضعها المسئولون ~~العسكريون. # لقد استخدمت هذه الأفلام الثلاثة أساليب مختلفة جذريا؛ هي: العرض المبهر، والتصريح ~~المكبوح المتعمد، والخطاب المباشر الصريح. إن أعمالهم تعكس السياقات الثقافية والمهام ~~السياسية المتمايزة أيضا، غير أن المخرجين الثلاثة اشتركوا في استراتيجية جوهرية هي: ~~ربط الأزمة الحالية بما يمكن للمشاهد أن يراه باعتباره قيمهم الثابتة وتراثهم الثقافي. # الفاعلية # هل الأفلام الوثائقية الدعائية فعالة؟ ~~خلص نيكولاس ريفز، معتمدا على الأدبيات الثرية عن تأثيرات الإعلام، إلى أن هذه ~~الأفلام، شأنها شأن الجهود الدعائية للحكومات عموما، نجحت حيث استطاعت تعزيز ~~المعتقدات، والأفلام الدعائية لم يكن لها فاعلية كبيرة قط في تغيير الرأي العام. ~~والادعاءات الخاصة بقدرة أي عمل دعائي على تسميم عقول المشاهدين أو السيطرة عليها يبدو ~~أن هناك مبالغة فيها عموما. علاوة على ذلك، فإن كل فيلم وثائقي يشكل جزءا من صورة ~~أكبر للإقناع ووضع الأهداف الخفية، مما يخلق توقعات ويعيد تدريجيا رسم الخرائط ~~الذهنية لما هو طبيعي. # افتقدت الأفلام الدعائية أيضا جاذبية الأفلام الروائية التجارية؛ فإبان الحرب ~~العالمية الثانية، كانت الأفلام الدعائية غالبا ما ms066 تعرض في جهات عرض غير سينمائية ~~أكثر مما تعرض في دور السينما. وفي اليابان، حيث كانت الأفلام الوثائقية تنفذ ~~بالتكليف الرسمي، أظهرت دراسات فترة الحرب أن الأفلام الوثائقية جذبت عددا قليلا ~~نسبيا من النساء. ففي الفيلم الألماني «انتصار الإرادة»، وعلى الرغم من الترويج ~~الصريح من جانب حكومة هتلر له لدى أصحاب دور العرض، فقد كان غالبا ما يعرض لمدة أسبوع ~~واحد فقط في دور العرض بسبب قلة أعداد الجماهير، ويبدو أن الفيلم لم يحسن الرأي العام ~~الذي كان ثائرا بفعل الأنباء الاقتصادية السيئة والانزعاج من التطرفية النازية ~~المعادية للسامية. ولعل الإنجاز الذي حققه «انتصار الإرادة» - على مستوى أعمق - لم ~~ينعكس في صناديق الانتخاب، بل في ربطه للنازيين الجدد بالتقاليد التاريخية ~~والثقافية العميقة. # شكل 2-1: قدم فيلم «انتصار ~~الإرادة» دعاية ليس فقط للنازيين، ولكن أيضا للحلفاء عندما أعيد تقطيع ~~مشاهده. الفيلم من إخراج ليني ريفينشتال عام 1935. # وفي بريطانيا، استمرت الأفلام الوثائقية المبنية على فكرة «الحرب الشعبية» لفترة أطول ~~في دور العرض من أفلام الدعاية الوقتية ذات الطابع التوجيهي، وكان فيلم «لندن تستطيع ~~الصمود» (1940) لهمفري جينينجز هو أول فيلم يحقق نجاحا على مستوى شباك التذاكر؛ فقد ~~جسد ريبورتاجا لصحفي أمريكي، بفكرة رئيسية ضمنية مفادها أن الألمان لا يستطيعون «قتل ~~روح أهل لندن وشجاعتها؛ فهما لا يقهران». وكان «استمع لبريطانيا» من الأفلام الأخرى ~~التي حققت نجاحا جماهيريا، ولكنه كان استثناء. كانت هناك عروض متنقلة أيضا للأفلام ~~الوثائقية استخدمت فيها أجهزة عرض 16 ملليمترا للعروض المنظمة. # أما في الولايات المتحدة، فقد عرضت سلسلة أفلام كابرا لكل جندي سواء في الوطن أو ~~بالخارج، وأظهرت الدراسات أن تلك الأفلام أثرت على آراء الجنود عقب مشاهدتها مباشرة ~~وفيما بعد. ومن خلال احتفاء الأفلام البسيط بالحلفاء، لاقت رواجا أيضا عند الحكومتين ~~البريطانية والروسية، اللتين أمرتا بعرضها في دور العرض، غير أن نجاحها كان أقل في دور ~~العرض الأمريكية؛ إذ لم يرغب أصحاب دور العرض في عرض سلسلة أفلام «لماذا نحارب»، وهو ما ~~كان يعزى في جزء منه إلى ms067 تجاربهم السيئة مع الأفلام الوثائقية، وفي جزء آخر إلى إعادة ~~السلسلة استخدام مواد كثيرة - خاصة الجرائد السينمائية - سبق عرضها في دور العرض من ~~قبل. # لا يستسلم المشاهدون بسهولة للدعاية التي يستطيعون تمييزها ، وقد تمكن كثيرون من ~~استخدام «انتصار الإرادة» للدعاية المضادة بفاعلية للغاية، لأن تأثيره على المشاهد غلب ~~عليه التسلط والاستبداد؛ فقد أصبح وصفا مرئيا لإرادة الغزو والسحق، ولعل أحد الأسباب ~~التي جعلت فيلم «استمع لبريطانيا» يظل محبوبا لهذه الدرجة أنه يخلق انطباعا بين ~~المشاهدين بأنه لا يحاول التحكم في عقولهم، ولكن يدعوهم لملاحظة واقع قائم. # من الممكن أن تكون نتائج الفيلم الدعائي مختلفة كثيرا عن المتوقع، كما تبين من ~~إعادة استخدام فيلم ريفينشتال؛ فقد قدم مخرج هوليوود الأمريكي جون هيوستون فيلما خلال ~~فترة الحرب للقوات المسلحة الأمريكية، وهو فيلم «معركة سان بيترو» (1945)، لتوعية ~~الأمريكيين بالحاجة إلى خوض المعركة التي خلفت خسائر بالغة في الأرواح في إيطاليا، ~~ونظرا لاعتماده البالغ على الصور، قررت الحكومة عدم استخدام فيلمه خلال الحرب خوفا من ~~بث الرعب بين الجماهير، وإن كانت قد ألغت قرارها ذاك بعد انتهاء الحرب. والفيلم، بصوره ~~الفريدة للمعركة، قد استخدمه الناشطون المناهضون للحرب وغيرهم لإظهار التكلفة البشرية ~~الباهظة للحرب. # أما عمل أكيرا إيواساكي، كما يتذكره ~~إريك بارنو، فهو قصة ساخرة عن فيلم دعائي أعيد ترتيبه وحظره، فبعد أن أجبر إيواساكي ~~على العمل كمخرج لدى الحكومة اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية، أصبح لديه الأجهزة ~~والمهارات لتسجيل آثار قصف هيروشيما وناجازاكي، غير أن حكومة الاحتلال الأمريكية سارعت ~~لمصادرة عمله وإخفائه، وحين أفرج عن العمل، أنتج إريك بارنو فيلما قصيرا ومؤثرا ~~بقوة، هو فيلم «هيروشيما-ناجازاكي، أغسطس 1945»، وحين شاهد إيواساكي الفيلم، رأى ~~المشاهد التي التقطها على الشاشة لأول مرة. # الأخلاقيات # إذا كان الفيلم الوثائقي يتعهد بأن يعرض للمشاهدين تجسيدا صادقا للواقع، فهل يستطيع ~~مخرج أمين أن ينتج فيلما دعائيا ويسميه فيلما وثائقيا؟ إن كثيرا من الصحفيين ~~الإذاعيين يعتبرون أن إبرام عقد مع الحكومة بمنزلة تدمير لحياتهم المهنية. يقدر ~~المخرجون المستقلون أيضا استقلاليتهم عن الإملاءات ms068 والرقابة الحكومية، وفي الوقت نفسه، ~~تتكسب الكثير من شركات إنتاج الأفلام من أعمال وثائقية تدريبية وترويجية للحكومات، على ~~الرغم من اعتبار تلك الأعمال عادية وخالية من الإثارة بوجه عام. # غالبا ما كان المخرجون في زمن الحرب العالمية الثانية يعتقدون أنهم لا يملكون الحق ~~في إنتاج أفلام دعائية فحسب، بل هو التزام واجب عليهم، فقد كان جريرسون يؤمن بأن ~~المفكرين عليهم التزام بالعمل من أجل مجتمع قوي وموحد على أن يظل مفتوحا في نفس الوقت. ~~وكما أوضح آنذاك: «بتعبير بسيط: الدعاية هي التعليم. إن «المعالجة» في أفلامنا تجمع ~~الجماليات مع أفكار الإصلاح الديمقراطي. نحن معالجون استؤجرنا للقيادة والتوجيه، فنحن ~~نقدم لكل فرد تصورا حيا للمجتمع الذي يملك امتيازا خاصا لخدمته.» وكان التوفيق ~~بين الاثنين هنا حقيقة قاسية وميزة أيضا، وقد قال ذات مرة عن غياب الصراعات الطبقية في ~~مشروعاته الحكومية: «القاعدة الأولى في صناعة الأفلام هي ألا تضرب اليد التي تمسك ~~بالمحفظة.» # لم ير فرانك كابرا تناقضا في العمل لمصلحة الجيش الأمريكي، على الرغم من أنه غالبا ~~ما كان يغضب من الصعوبات ويحبط من الطلبات المتضاربة من السلطات العسكرية. لقد وضع ~~كابرا مواهبه وكله فخر في خدمة محاربة الفاشية مثلما فعل العديد من مواهب هوليوود ~~الرائدة، الذين كان لدى بعضهم معتقدات سياسية يسارية وكانوا يعتبرون الفاشية التهديد ~~الرئيسي لبناء مستقبل أكثر عدالة على الصعيد الاجتماعي. وبعد الحرب، قدم المنتج والكاتب ~~السينمائي ستيوارت شولبرج سلسلة من الأفلام الوثائقية للترويج لمشروع مارشال للإعمار ~~الاقتصادي الأوروبي. # على الجانب الآخر، وهو جانب الإخفاق، وجدت ليني ريفينشتال، التي قضت أربعة أعوام في ~~برنامج لاستئصال النازية بعد الحرب العالمية الثانية، أن ارتباطها بهتلر قد وصمها لما ~~تبقى من حياتها، وقد حاولت أن تجادل بأنها كانت تقدم فنا وليس دعاية لا أكثر، ولكنها ~~أجبرت على تقديم أفلام دعائية. وحتى وفاتها عن عمر يناهز 101 عام في 2003، ظلت مصرة ~~على أنها لم تكن يوما نازية، وأنها لم تكن تملك خيارا سوى العمل لحساب هتلر، وأنها ~~كانت فقط تقدم أجمل ms069 عمل يمكنها تقديمه تحت تلك الظروف. # الإرث # لا تزال الدعاية - التي تعرف أيضا بالمعلومات المضللة، والدبلوماسية العامة، ~~والتواصل الاستراتيجي - تشكل أداة مهمة لدى الحكومات، ولكن لم يعد الفيلم الوثائقي ~~القائم بذاته جزءا مهما من حملات العلاقات العامة الموجهة للجمهور العام. وعلى الرغم ~~من ذلك، فالدعاية الحكومية كانت محط انتباه المخرجين الوثائقيين، كما في فيلم الشئون ~~العامة الوثائقي التليفزيوني «بيع البنتاجون»، وفيلم «المقهى الذري» (1982) لجين لودر ~~وكيفين وبيرس رافيرتي، وهو نظرة ساخرة للدعاية الحكومية عن العصر النووي، وفيلم «بيكيني ~~المشعة» (1987) لروبرت ستون عن حملة العلاقات العامة الحكومية غير العادية التي صاحبت ~~تفجير أول قنبلة هيدروجينية. # ازدهرت مؤسسات الدعاية الحكومية التي أنشئت خلال الحرب في وقت السلم، فقد بدأ المجلس ~~القومي للسينما بكندا خلال فترة الحرب، وساهم دعم الحكومة اليابانية للأفلام الدعائية ~~خلال الحرب العالمية الثانية إسهاما كبيرا في توسيع نطاق المجال وتجهيزه لإنتاج ما ~~بعد الحرب ذي التمويل الخاص. # إن دعاية جيل هي كنز دفين لجيل آخر، فقد أصبحت أرشيفات الجرائد السينمائية، ~~والأفلام الوثائقية، والأفلام التدريبية، وغير ذلك من مشاهد الواقع المصورة موردا ~~للأفلام المجمعة والمسلسلات التليفزيونية فيما بعد؛ فعلى سبيل المثال، اعتمد المسلسل ~~التليفزيوني الأمريكي «انتصار في البحر» (1952-1953) اعتمادا كبيرا على مواد فيلمية ~~لسلاح البحرية. اعتمدت الأفلام الوثائقية التي تتناول الحرب العالمية الثانية والتي ~~تعرض على القنوات المشفرة أيضا، على مشاهد ذات ملكية عامة تابعة للحكومة من الحرب ~~العالمية الثانية، وازدهرت شركات خاصة من خلال تصنيف وفهرسة المواد الحكومية الأمريكية. ~~تتيح شركة برلينجر أرشيفز أيضا الأفلام الحكومية في صيغة رقمية مجانية قابلة للتحميل ~~عبر الإنترنت. # وعلى الرغم من أن الأفلام الوثائقية لم تعد الوسائل الأساسية للدعاية الحكومية، لا ~~تزال الحكومات تستثمر في السينما والفيديو لغرض مختلف تماما؛ المراقبة والرصد. ويمكن ~~لهذا النمط واسع الانتشار أن يصبح مادة خام للمخرجين الوثائقيين أيضا؛ ففي أوروبا ~~الشرقية، وبعد سقوط حائط برلين في عام 1989، أصبحت أرشيفات الحكومة مادة خام للأفلام ~~الوثائقية التي تعيد تمحيص التاريخ. في فيلم «الأشرطة السرية» (2002) للمخرج البولندي ~~بيوتر موراوسكي، ms070 يستعيد المخرجون الذين كانوا يعملون لدى الشرطة السرية ذكريات أعمالهم، ~~وكان التعليق مركبا على مشاهد من علبة كرتونية مهملة بغير قصد. تنبع الكوميديا الماكرة ~~للفيلم من حنين المخرجين الواضح لوظائفهم السابقة. كذلك عرضت تسجيلات الرشا غير ~~القانونية لرئيس الاستخبارات البيروفي فلاديميرو مونتيسينوس بالتليفزيون، وهو ما أسفر ~~عن الفيلم الوثائقي اللاذع «الجاسوس» (2002) لسونيا جولدنبرج. # تلقي الأفلام الوثائقية الدعائية الضوء على مشكلات تجسيد الواقع الذي يعد مكونا ~~أساسيا في الفيلم الوثائقي كشكل فني، فهي تستخدم نفس التقنيات التي تستخدمها الأفلام ~~الوثائقية لأي غرض آخر، وشأنها شأن الأعمال الوثائقية الأخرى، تعد بهدف عرض شيء على ~~المشاهد يستطيع التصديق بأنه حقيقي؛ فالحقائق التي تعرضها توضع في سياق أيديولوجي ملائم ~~لها يعطي معنى للفيلم، وليس بالضرورة أن تقدم بغرض خبيث؛ فغالبا ما يكون صناعها ~~أشخاصا وطنيين بحق يرون أنهم يساهمون في المصلحة العامة بمهاراتهم، بل قد تكون هذه ~~الأفلام صادقة، أو على الأقل تعرض حقيقة يؤمن المخرج بصحتها. # يكمن وجه الاختلاف بين الأفلام الوثائقية الدعائية وغيرها من الأفلام الوثائقية ~~الأخرى في داعميها، الذين يعملون ممثلين للحكومة؛ تلك المؤسسة الاجتماعية التي تسن ~~قواعد المجتمع وتطبقها بشكل أساسي من خلال القوة، وهؤلاء الداعمون يتحكمون في الرسالة، ~~وتلك الاختلافات من شأنها أن تجزئ أهمية الأعمال الوثائقية الدعائية، بما أن تصوير ~~الحقيقة مدعوما بمثل هذه القوة الهائلة. وتثبت هذه الأفلام الوثائقية بقوة أنه ما من ~~فيلم وثائقي يشكل نافذة شفافة على الواقع، وأن المعنى المصاغ وراءه دافع، وتذكرنا ~~أيضا بأهمية دراسة ظروف إنتاج أي تعبير ثقافي. # أفلام القضايا # تثير الأفلام الوثائقية، التي ينتجها المناصرون والناشطون من أجل قضايا سياسية، ~~مشكلات مماثلة لما تثيرها أفلام الدعاية الحكومية الوثائقية، ولكنها تعمل في سياق ~~مختلف. # ما الذي يميز فيلما ينتصر لقضية سياسية مثل أحد أفلام سلسلة ملفات اتحاد الحريات ~~المدنية الأمريكية أو سجلات منظمة سييرا كلوب (وكلاهما متوافر على موقع إيه سي إل يو ~~دوت تي في # aclu.tv ~~) عن فيلم دعائي مثل ~~أعمال فرانك كابرا الحربية؟ كلاهما نفذ على يد منتجين لمصلحة ms071 منظمات من أجل الترويج ~~لأهداف المنظمة، والاختلاف الأكبر يكمن في طبيعة المنظمات الراعية؛ فالحكومة لها نفوذ ~~وسلطة على مواطنيها، وآلية الإقناع الخاصة بها غالبا ما تكون أداة في يد جهازها ~~القمعي. # وعلى النقيض، نجد أن ترويج منظمات المجتمع المدني لآرائها ومواقفها (مع بعض ~~الاستثناءات مثل الخيانة والفحش) ينظر إليه في أي مجتمع منفتح باعتباره مساهمة في مجال ~~عام حيوي، وكلما اتسع نشاط مجموعة كبيرة من منظمات المجتمع المدني في التعبير عن ~~مواقفها ومخاطبة جمهور ما للانخراط والمشاركة معها، اعتبر هذا المجتمع صحيا. والقانون ~~الأمريكي يرسي هذا على نحو خاص في التعديل الدستوري الأول، الذي يؤيد فكرة أن علاج ~~التعبير السيئ هو مزيد من التعبير، على حد تعبير لويس برانديس، قاضي المحكمة العليا ~~الأمريكية. # ما الذي يميز فيلما ينتصر لقضية سياسية مثل «سيلزيوس 41,11»، إنتاج منظمة المواطنين ~~المتحدين الأمريكية المحافظة، عن فيلم مستقل يطرح رؤى مثيرة مثل «فهرنهايت 9 / 11» الذي ~~أنتج الأول للرد عليه؟ الإجابة: كلاهما يتبع منظمة ما، ويركز على دعم نشاط المنظمة بحشد ~~حراك منظم ومفيد من المشاهدين. قد تختلف أو تتفق مع مايكل موور، ولكنه شخص واحد، وإن ~~كان شخصا مشهورا. إن حجج موور تحفز الحوار، وقد تقود بعض المشاهدين للتعبير عن ~~اختلافهم مع السياسة الخارجية (وتدفع آخرين لشجب مايكل موور والليبراليين). إنها تدخلات ~~مباشرة في الحوار العام. وعلى النقيض، نجد أن أفلام القضايا أدوات لمنظمة لحشد حراك ~~من أجل قضايا أو أهداف معينة. # وغالبا ما كان المناصرون والناشطون يختارون الأفلام الوثائقية لكونها وسيلة منخفضة ~~الميزانية لمقاومة الوضع الراهن كما يعبر عنه في الإعلام السائد، وقد كانوا يعانون ~~في التعامل مع مسائل الموضوع والشكل في بحثهم عن أكثر الطرق فاعلية للوصول للمشاهدين، ~~وغالبا ما تكون أفلام القضايا مركزة إلى حد بعيد ومعدة بهدف تحفيز المشاهدين لاتخاذ ~~إجراء معين؛ ومثل أفلام الدعاية الحكومية الوثائقية، قد ينفذها بنوايا حسنة أشخاص ~~يتفقون بعمق مع أهداف منظمة ما؛ ومثل أفلام الدعاية أيضا، تستحق الانتباه من أي شخص ~~يرغب في فهم أساليب الإقناع، ms072 ولا شيء بإمكانه أن يقنع أكثر من الواقع. # الأفلام «الموجهة» # خلال فترة الثلاثينيات المضطربة، حين زعزع الكساد العظيم إيمان الكثيرين بمستقبل ~~الرأسمالية، كان الكثير من الجماعات السياسية اليسارية والكثير من أندية الأفلام ~~المكتظة بشباب من ذوي التوجهات اليسارية الحديثة، ينظرون إلى الفيلم الوثائقي كأداة ~~لتحدي الأوضاع الراهنة، وأرادوا تقديم أفلام «موجهة»: أفلام تدعم تغييرا اجتماعيا، ~~بل ثوريا. # وفي القارة الأوروبية، والمملكة المتحدة، واليابان، والولايات المتحدة، كان الشباب ~~المتحمس يناقش أحدث أعمال فيرتوف، وأيزينشتاين، وفلاهرتي، وفرق جريرسون في أندية ~~السينما في كل أرجاء العالم، واقتداء بجريدة عين السينما السينمائية، قدموا جرائد ~~سينمائية عارضت الجرائد السينمائية الرائجة التي كانت تعرض في دور العرض التي غالبا ~~ما كانت ذات توجهات يمينية. وفي الولايات المتحدة، قدم اتحاد السينما والتصوير سلسلة من ~~الجرائد السينمائية الموجهة للعمال تجسد الإضرابات والمظاهرات، وقد حظيت بمشاهدة واسعة. ~~كانت هذه الجرائد تسجيلات بسيطة للأحداث، صورت بعين حملت تعاطفا تجاه العمال. وقد عرض ~~المخرجون الجرائد السينمائية بعضهم لبعض، وللأعضاء المستجدين، وأمام الجماعات السياسية ~~والمؤتمرات الشعبية السياسية. # كانت هذه الأحزاب السياسية والأندية السينمائية حاضنة للمخرجين الوثائقيين، فقد بدأ ~~المخرجون الذين اتجهوا إلى العمل مع بير لورنتز في إدارة روزفلت من هناك، وكذلك فعل ~~المخرج الناشط الهولندي جوريس إيفينز، وثمة فيلم قصير يضرب مثالا على النبرة الحادة ~~لهذه الأعمال، هو فيلم قصير قدمه إيفينز مع رئيس نادي السينما البلجيكي هنري ستورك ~~بعنوان «بوريناج» (1933)، يصور عمال المناجم كأشخاص دفعوا بوحشية في هوة الفقر نتيجة ~~لأزمة رأسمالية قديمة حدثت بسبب تضخم الإنتاج، الذي تحدث عنه ستورك فيما بعد قائلا: ~~«لقد أردنا أن نطلق صرخة للتعبير عن سخطنا من خلال استخدام أفظع الصور الممكنة.» الفيلم ~~اتهام غاضب وذو طابع توجيهي، وقد استخدم إعادة التجسيد وتجاور المتناقضات الهادف إلى ~~النقد والاتهام. # مع تفاقم أزمة الكساد العظيم اكتسب الحزب الشيوعي، المنتمي للاتحاد السوفييتي، ~~مصداقية في الكثير من الدول. كان للحزب الشيوعي تأثير قوي على السياسة التقدمية على ~~المستوى العالمي، وعلى الأعمال الثقافية المرتبطة بها، بما في ذلك السينما؛ ms073 على سبيل ~~المثال، كان الكثير من مخرجي اتحاد السينما والتصوير أعضاء في الحزب الشيوعي، وكانت ~~المنظمة جزءا من «الجبهة الثقافية» للحزب الشيوعي بصفة غير رسمية. # كانت الصلة بالحزب الشيوعي بالغة الأهمية؛ فقد كانت تبني مجتمعا، وتسمح للناس بتجميع ~~الموارد، وتحشد الجماهير، وتشكل الرسائل. ولعل في الحرب الأهلية الإسبانية مثالا جيدا ~~على ذلك؛ فقد اندلعت الحرب الأهلية في عام 1936 حين تمرد القادة العسكريون، من بينهم ~~فرانسيسكو فرانكو، ضد حكومة الجبهة الشعبية الجمهورية اليسارية. قاوم الجمهوريون بدعم ~~من الحزب الشيوعي المدعوم من الاتحاد السوفييتي، ومارس قادة الحزب الشيوعي قمعا ~~وحشيا ضد الفصائل السياسية الأخرى، بما فيها الفوضويون. وبحلول عام 1939، انتصر ~~فرانكو بمساعدة النازيين، وقد نظر البعض، على المستوى العالمي، إلى الحرب ككفاح ضد ~~الفاشية يتطلب تضامنا عالميا، ورأى آخرون، وهم المناهضون للحزب الشيوعي، أنها قضية ~~قومية لا يجوز التدخل فيها. # على المستوى العالمي، احتشد صناع الأفلام لتقديم أفلام عن الحرب من أجل حشد الوعي ~~والأموال للقوات المناهضة لفرانكو، وقد مارست هذه الأفلام التعتيم على الشقاق الحزبي ~~الداخلي، وشجعت الدعم الدولي للجمهوريين، ~~بما تلاءم مع الحزب الشيوعي. من أشهر هذه الأفلام فيلم «الأرض الإسبانية» (1937). نفذ ~~الفيلم على يد فريق عالمي - إيفينز للإخراج، وهيلين فان دونجن للمونتاج، والقصة والحوار ~~لإرنست همنجواي - لمصلحة منتجين من هوليوود. يظهر الفيلم معالجة فنية للمصداقية ~~السياسية، ويبين على نحو تصادفي الطلاقة الفنية الجمالية المتنامية لدى إيفينز، الذي ~~صار مخرجا نشطا رائدا ومعلما لكثيرين آخرين حتى وفاته في عام 1989. # من خلال معالجة تعيد إلى الأذهان الواقعية الرومانسية لروبرت فلاهرتي، يصحب الفيلم ~~المشاهدين إلى داخل الحياة اليومية لقرية تقع بالقرب من مدريد. صور الفيلم في وسط ~~الحرب، وهو يوثق لبناء قناة ري تشكل أهمية قصوى للمحاصيل التي ستطعم مدريد التي تستعد ~~للحرب. إن تركيز الفيلم على إيقاعات الحياة اليومية يبحر بالمشاهد داخل عمل القرويين ~~وعاداتهم. والآن نرى الحرب وقد أصبحت جزءا أيضا من حياة القرويين اليومية؛ فنراهم ~~يعلقون البنادق على أكتافهم، ويقفون في نوبات حراسة، ويتفقدون الدمار بعد انفجار قنبلة، ms074 ~~نرى أيضا الدعم السخي للقرويين لقضية مناهضة فرانكو منسوجا داخل قيم ونسيج الحياة ~~اليومية. # نجح إيفينز، بمساعدة سرد همنجواي الغني، في تجاوز التساؤلات السياسية المبلبلة عن ~~الصراع الحزبي، لقد كان الفيلم ينقل عاطفة إنسانية، لا معلومات سياسية ؛ فقد استخدم ~~إيفينز تقنيات الواقعية لإثارة مشاعر المشاهدين وإبرازها على السطح، وعلى الرغم من أن ~~الفيلم لم يحظ إلا بعرض سينمائي متواضع، فقد جمع مبلغا كبيرا من المال للجمهوريين ~~المناوئين لفرانكو في عروضه، في كل من دور العرض والأندية السينمائية وأيضا في حفلات ~~العرض الخاصة. # أظهر فيلم «الأرض الإسبانية» أيضا رد ~~فعل لجدال شاع بين المخرجين الناشطين في ذلك الوقت: هل يجب على المرء أن يصنع أفلاما ~~«نضالية» لتعبئة أنصاره للتحرك، أم يجب أن يحاول الوصول إلى قطاع أعرض من الجماهير ~~لإقناعهم بوجهة نظر معينة؟ وهذا الملاذ الثاني يتطلب مزيدا من البراعة الفنية، التي ~~نجح فيلم «الأرض الإسبانية» في توظيفها. أيضا اتبع مخرجو نيويورك الذين أسسوا مجموعة ~~نيكينو لصناعة الأفلام بعد انفصال سياسي وفني عن اتحاد السينما والتصوير هذا النهج ~~الثاني في تقديم فيلم آخر من أفلام القضايا الشهيرة، وهو فيلم «الوطن» (1942). اعتمد ~~الفيلم على تحقيق للكونجرس في انتهاكات الحريات المدنية، مستخدما إعادة التجسيد ~~الدرامي، وجاهد من أجل الحث على مطالبة أوسع بالعدالة الاجتماعية والإنصاف والمساواة في ~~المعاملة أمام القانون. على الرغم من ذلك، لم يستطع الفيلم منافسة قيم الإنتاج ~~الهوليوودية، وبحلول عام 1942 كانت رسالته ~~قد انزوت لمصلحة الحركة الوطنية في فترة الحرب. # وجاءت الحرب العالمية الثانية لتضع نهاية للكثير من التجارب في مجال صناعة الأفلام ~~الموجهة؛ فقد قامت الحكومة في ألمانيا واليابان بقمع وحشي لأندية السينما. وساهم اضطهاد ~~الشيوعيين والتبرؤ من الشيوعية السوفييتية بعد الإعلان عن فظائع الستالينية عام 1956 ~~والغزو السوفييتي للمجر، في إبعاد الكثير من المفكرين والفنانين عن سياسات الحزب ~~الشيوعي. ~~«السينما الثالثة» # في الستينيات، كانت حركات الحقوق المدنية وحقوق الإنسان، والكفاح ضد الاستعمارية، ~~والأسلحة النووية، وسباق التسلح خلال فترة الحرب الباردة، كلها علامات ميزت فترة من ~~الاضطراب السياسي، ms075 وكان للطفرات التكنولوجية التي مكنت سينما الواقع وبزوغ فجر عصر ~~الفيديو، مع ظهور أجهزة الفيديو المحمولة في عام 1967، دورهما في تحفيز الكثيرين للنظر ~~مرة أخرى للفيلم الوثائقي كأداة داخل الحركات السياسية. # كان المخرجون الناشطون - الذين غالبا ما كانوا طلابا أو طلابا سابقين في مجتمع ~~جامعي - ينظرون إلى أنفسهم باعتبارهم طليعة الحركة الثقافية للتغيير، ومن ثم كونوا ~~جماعات مشتركة كانت تتقاسم العمل والفوائد بالتساوي؛ ففي الولايات المتحدة، نشأت جماعات ~~لإنتاج الجرائد السينمائية المخصصة لرفع الوعي بالظلم الاجتماعي بين العمال في نيويورك ~~وسان فرانسيسكو وشيكاغو. وفي فرنسا، خلال الفترة التي وصلت لذروتها مع الإضراب العام ~~الذي حدث في عام 1968، كون جان لوك جودار وآخرون جماعة دزيجا فيرتوف التي اكتسبت شهرة ~~واسعة لكنها لم تستمر طويلا، وقامت بتجربة مناهج السينما الطليعية. كون كريس ماركر ~~وآخرون أيضا جماعة إيسكرا الأكثر نضالا، التي سميت على اسم جريدة لينين السرية، وركزت ~~أكثر على قضايا العمل. وفي الجماعات البريطانية مثل لندن فيلم ميكرز ولندن ويمينز فيلم، ~~كان الأعضاء يناقشون أي الأساليب تتميز بالفاعلية، ونوعية الجماهير التي يجب استهدافها. # وغالبا ما كانت حلقات الوصل على مستوى عالمي، ففي جنوب أفريقيا وجميع أنحاء العالم، ~~استخدم الناشطون المناهضون للتمييز العنصري فيلم «نهاية الحوار» (1971) لحشد الدعم ~~الدولي. نفذ الفيلم على يد مجموعة من المنفيين في لندن، وكان يكشف بأسلوب عنيف عن ~~التباينات الحادة بين الحياة اليومية للأثرياء البيض والحياة اليومية للسود في جنوب ~~أفريقيا، أم في الهند، فقد تعاون المخرج الناشط آناند باتواردهان مع المتظاهرين لتوثيق ~~كفاحهم ضد الفساد الحكومي، وهرب المشاهد التي صورها وحصل على وظيفة في كندا، وهناك ~~قدم بالتعاون مع المقاومين لحكومة الطوارئ الهندية فيلم «أمواج الثورة» (1975). عرض ~~الفيلم عالميا (ولكن حظر عرضه في الهند)، واستخدمته المنظمات السياسية لحشد المعارضة ~~للطوارئ. # وفي أمريكا اللاتينية من أدناها إلى أقصاها، عمل صناع الأفلام في مجموعات مستمدين ~~الإلهام من مقاومة الثورة الكوبية للهيمنة الأمريكية، ومن ثم نشأ مفهوم «السينما ~~الثالثة»، وهو مصطلح جاء لوصف السينما النضالية في العالم، واستغل صناع الأفلام ms076 في ~~العالم النامي هذه الفكرة مثلما فعل صناع الأفلام في جميع أنحاء العالم الذين شعروا ~~بأنهم مهمشون أو رأوا أنفسهم تجسيدا للمضطهدين. # اشتق مصطلح «السينما الثالثة» من مفهوم «العالم الثالث» الذي يشير إلى الأمم ~~والحركات الثقافية التي طالبت بالاستقلال عن نزاع الحرب الباردة بين القوتين العظميين، ~~وقد وعدت برؤية للتغيير السياسي لم تكن مقيدة بالحزب الشيوعي السوفييتي الذي أصبح سيئ ~~السمعة آنذاك، وكان المفكرون والفنانون في جميع أنحاء العالم ينظرون إلى الثقافة ~~باعتبارها ذراعا لهذه الحركة. لقد كانت السينما الأمريكية اللاتينية المستقلة والمنشقة ~~- «السينما الجديدة» أو «سينما نوفو» في البرازيل - تتولى القيادة، وكان الفيلم ~~الوثائقي، كما ذكر مايكل شانان، ملمحا مهما لها. # كانت كوبا - حيث أممت صناعة السينما بحلول عام 1960 - مركزا للإنتاج والدعم ~~للمخرجين المستقلين الذين كانوا يتعرضون للقمع والهجوم في بلادهم (فقد تعاون جوريس ~~إيفينز مع بعض رواد صناعة الأفلام في كوبا في الستينيات)، وأطلق المصور والمخرج الكوبي ~~سانتياجو ألفاريز النسخة الكوبية من جرائد عين السينما السينمائية، وقدم العديد من ~~الأفلام الوثائقية. لا تعرض هذه الأفلام ثورة الغضب المتقدة ضد الظلم فحسب، ولكنها تعرض ~~أيضا الدعم الحماسي للثورة. كان من أوائل التجارب الوثائقية لألفاريز فيلم «الآن» ~~(1965)، وهو فيلم مثير نظرا لإعادة استخدامه صورا نادرة؛ ففي هذا الفيلم، شكل ~~ألفاريز استنكارا واتهاما للعنصرية في الولايات المتحدة من خلال مجموعة من الصور في ~~المجلات والصحف للصراع العرقي، وكانت الموسيقى التصويرية أغنية للينا هورن عن ~~الحرية. # أما في الأرجنتين، فقد أسس فرناندو بيري مدرسة سينمائية كان لها دور اجتماعي، وكان ~~أول فيلم لهذه المدرسة «ألق لي بدايم» (1960) الذي يظهر كيف كان الأطفال الصغار ~~يجمعون المال من أجل إطعام أسرهم بتسول قطع النقود من المارة في القطارات. يخلو الفيلم ~~من التعليق إلى حد بعيد، متبنيا الأسلوب الواقعي الحديث الذي درسه بيري في إيطاليا، ~~ويتعقب الصغار في لقطات متحركة وهم يركضون بجوار القطار: إنه يستنكر من خلال الإفشاء. ~~ومع ظهور الاستقطاب السياسي في الأرجنتين، شارك المخرجون الذين تعلموا على يد بيري أو ~~استمدوا ms077 منه الإلهام في حركة المقاومة المنظمة أو الكفاح المسلح، وغالبا ما كانوا ~~يضطهدون، بل إن الكثير منهم قد «اختفى». # كان من أكثر مخرجي الحركة تأثيرا المخرج الأرجنتيني فرناندو سولاناس وعالم الاجتماع ~~الأرجنتيني أوكتافيو جتينو، اللذين أصدرا معا بيانا عاصفا شديد التأثير يدعو ل ~~«سينما ثالثة» (كانت السينما الأولى هي هوليوود، والثانية هي «السينما التجريبية» أو ~~«سينما المؤلف»)، وقد أكدا أن السينما لا يجب أن تكون مجرد «مطرقة»، كما وصفها جريرسون، ~~ولكن يجب أن تكون فعلا يؤدي إلى «التحرر من الاستعمار» في حد ذاتها. كان هدفهما هو ~~«مزج جماليات الفن بحياة المجتمع»، مما يجعل المفكرين مرتبطين بالثورة شأنهم شأن ~~الجماهير. نظريا، من المفترض أن ينفذ مثل هذه الأفلام فريق عمل ثوري، وأن تعرض في ~~«مساحة محررة»، ويختفي المتفرجون، ويقوم عمل فني أنتج إنتاجا جماعيا بحث ~~المشاهدين على التحرك. ومثل هذا النوع من السينما يشن حربا ضد العدو الأقوى على ~~الإطلاق؛ ذلك العدو الموجود بداخلنا جميعا الذي يقاوم خلق «الإنسان الجديد» الثوري ~~مثلما كان الكوبيون يفعلون. # جرب سولاناس وجتينو نظريتهما في فيلم «ساعة الأفران» (1968) في إطار حركة سينما جماعة ~~التحرير. يتناوب الفيلم في ثلاثة أجزاء مجموعها أكثر من أربع ساعات، ما بين الهجوم ~~والجذب والشرح والتأمل، وهو مناقشة يديرها أستاذ جامعي ساخط يهز طلابه من طية صدر ~~ستراتهم. يتناول الجزء الأول الاستعمار الجديد في الأرجنتين، ويتناول الثاني صعود ~~الرئيس الأرجنتيني خوان بيرون، الذي أرسى نظام المؤسسات والذي حظي بحب جارف من الطبقة ~~العاملة، وكذلك المعارضة للانقلاب الذي أطاح به في عام 1955، أما الجزء الثالث، فيتناول ~~الطرق لمستقبل ثوري. وقد استخدمت أدوات لإثارة مشاعر القلق والصدمة منها: العناوين ~~الداخلية مع كلمات قابلة للتضاعف، والشاشات البيضاء، وتركيز مدته خمس دقائق كاملة على ~~الوجه الميت لتشي جيفارا الذي أهدي إليه هذا الفيلم. # عرض الفيلم خلسة في الأرجنتين وفي دول أخرى من دول أمريكا اللاتينية، وعرض على نطاق ~~واسع في مختلف أنحاء العالم في المهرجانات السينمائية وفي دور العرض. وفي الولايات ~~المتحدة، حظي فيلم «ساعة الأفران» ms078 بشعبية ورواج لدى الجماعات السياسية الراديكالية؛ ففي ~~شيكاغو، على سبيل المثال، عرضته جماعة يانج لوردز - التي نشأت في بورتوريكو كتشكيل ~~عصابي ثم تحولت إلى جماعة ضغط - وسرعان ما أرسل سولاناس وجتينو وكثيرون آخرون إلى ~~المنفى. # ثمة أفلام أخرى رائعة تنتمي إلى «السينما الثالثة» تم الانتهاء منها في المنفى، مثل ~~فيلم «معركة تشيلي»، وهو ملحمة من ثلاثة أجزاء للمخرج التشيلي باتريشيو جوزمان ~~(1975-1979). كان جوزمان واحدا ممن تدربوا على يد جوريس إيفينز. صور فيلم ~~«فالباريسو، حبيبتي»، لإيفينز عام 1969، الذي يعقد مقارنة لاذعة بين الأجزاء الفقيرة ~~والغنية للمدينة المينائية التشيلية (وقد كتب كريس ماركر السرد لهذا الفيلم الذي ينتمي ~~لسيمفونيات المدن). # يتألف فيلم «معركة تشيلي» من مشاهد واقعية ثمينة كانت قد أنقذت من مشروع فيلم استغرق ~~ثلاث سنوات يؤرخ لفترة رئاسة سلفادور أليندي، وهو المشروع الذي انهار حين أطاح انقلاب ~~عسكري بأليندي؛ فقد هرب جوزمان المشاهد المصورة وفر إلى أوروبا، وحينئذ أصبح ~~مشروعا عالميا لتعبئة معارضة ضد الحكومة العسكرية. استكمل الفيلم في فرنسا بمساعدة ~~الأندية السينمائية اليسارية، وفي مؤسسة معهد الفن والصناعة السينمائية المؤممة في ~~كوبا، وجرى تداوله في جميع أنحاء العالم عدا تشيلي. يوجه فيلم «معركة تشيلي» اتهاما ~~لبعض قطاعات من الجيش التشيلي، والطبقة الوسطى التشيلية، والحكومة الأمريكية بالإطاحة ~~بحكومة شرعية منتخبة، وكان للمونتاج المثير والسرد المعتدل دورهما في رسم الطريق نحو ~~صنع تراجيديا الفيلم. # تجمع اهتمام المخرجين ب «السينما ~~الثالثة»، وسينما الواقع، والقوة السياسية لشهادات العامة في مشروعات أطلقت عبر مختلف ~~أنحاء العالم؛ ففي اليابان، وثقت جماعة لصناعة الأفلام بقيادة سينسكي أوجاوا احتجاجات ~~الفلاحين المعارضين لبناء مطار ناريتا، وقد عرض أحد الأفلام، وهو فيلم «فلاحو القلعة ~~الثانية» (1971) في قاعات محلية مؤجرة في جميع أنحاء اليابان بالتنسيق مع العديد من ~~الجماعات اليسارية، وحظي بتوزيع عالمي واسع، وانتهى الحال بسينسكي أوجاوا بأن قضى حياته ~~في مثل هذه الأعمال؛ فبعد سنوات من الحياة مع فلاحي ناريتا، ارتحل إلى قرية ماجينو ~~الصغيرة وقدم العديد من الأفلام التي توثق الحياة اليومية هناك. وفي فيلم ياباني ms079 آخر، ~~تعاون سكان قرية صيد صغيرة، تسممت بالزئبق الناتج عن تصريف مخلفات المصانع، مع المخرج ~~نورياكي تسوشيموتو لتوثيق كفاحهم من أجل العدالة، وقد ساهم فيلم «ميناماتا» (1971) في ~~رفع الوعي العالمي بالتسمم بالزئبق وأخجل الحكومة اليابانية فاعترفت بالمشكلة، واستمر ~~تسوشيموتو في استخدام الفيلم لرفع الوعي العالمي، واستمر في التعاون مع فلاحي ميناماتا ~~لمواصلة الضغط لمعالجة مشكلاتهم المتعلقة بالزئبق. وفي تايوان، كانت حكومة السبعينيات ~~تأبى الاعتراف بالقمع الذي يمارس ضد سكان تايوان الأصليين؛ فأنتجت مجموعة من الفنانين ~~مسلسلا وثائقيا تليفزيونيا هو «جزيرة الجوهرة العطرة»، الذي يحتفي بجمال الثقافة ~~الأصلية. ولم يؤد المسلسل إلى إنتاج أجزاء متعددة منه فحسب، بل أدى أيضا إلى ظهور ~~مفردات مشتركة للنقد الاجتماعي. # وفي عهد الأنظمة القمعية التي هيمن عليها السوفييت، حيث كانت حرية التعبير غائبة ~~وتعرضت منظمات المعارضة للقمع، أقحم المخرجون الوثائقيون النقد على نحو مباشر أو غير ~~مباشر في أعمالهم، ومن ثم تحايلوا على الرقباء. ازدهرت الأفلام الوثائقية المسماة ~~«سوداء» أو منشقة في أوروبا الشرقية السوفييتية، فقدم المخرجون البولنديون مثل إدوارد ~~زاكروتسكي وكرتزيزتوف كيسلوسكي أفلاما وثائقية حظيت بمراقبة حادة أعدت بهدف تقديم مرآة ~~مثيرة للقلق لجماهيرهم. # جمعت أفلام القضايا في فترة الستينيات والسبعينيات، شأن نظيرتها في الحقب الأخرى، بين ~~المثالية والبراجماتية، وقد استخدمت جميع المناهج التي أبدعها المخرجون الوثائقيون ~~الأوائل؛ فاستراتيجيات الواقعية والواقعية الجديدة في منهج فلاهرتي، كتلك المستخدمة في ~~فيلم «ألق لي بدايم»، كشفت للمشاهدين حقائق جديدة. سادت أيضا التكليفات الاجتماعية ~~الجريرسونية المشروعات الفنية، ولكنها في تلك الفترة صارت في خدمة الإطاحة بالأنظمة ~~وليس الحفاظ على الدولة، وكانت تحديات الشكل الضخمة لفيرتوف أساسا لتجارب جودار، ~~وأظهرت الأفلام الوثائقية الكوبية تأثير المخرجين السوفييتيين، ودخل أنصار القضايا ~~السياسية في جدال عنيف بشأن اختياراتهم للشكل، واستغلوا أيضا الابتكارات الجديدة التي ~~يمكنها أن تجعل أعمالهم أكثر حيوية، وسرعان ما أدخلت أجهزة وتقنيات سينما الواقع. غير ~~أن البراجماتية كان لها السيادة؛ على سبيل المثال، لو دعت الحاجة لاستخدام السرد في ~~فيلم وثائقي ينتمي لسينما الواقع لتوصيل الفكرة، كان السرد يستخدم. ms080 # الموروثات # انتشر نموذج الفيلم «الموجه» أو «السينما الثالثة» أو الفيلم الراديكالي في صناعة ~~الأفلام على نحو جيد، ولا يزال يعاود الظهور على السطح في أوقات الأزمات والفرص؛ ففي ~~كوريا الجنوبية خلال السبعينيات، تعرف الشباب على الاتجاهات الراديكالية في المراكز ~~الثقافية الفرنسية والألمانية، ومع التحول الديمقراطي في سول في عام 1989 الذي كان فترة ~~هدوء سياسي، وقدموا «أفلاما للناس» عن مشكلات العمال والمشكلات الريفية، واضعة أساسا ~~للمؤسسات السينمائية المستقلة، وقد كانت رؤية مؤسسة سول فيجوال كوليكتيف هي «تأمين ~~الحقوق الاجتماعية للجماهير». وفي الصين وبعد عام 1989، تحدت حركة «الفيلم الوثائقي ~~الجديد» التي أبرزت الواقعية وليس الاصطناع، تحديا غير صريح للمبدأ الثابت وعملت على ~~تشجيع الانشقاق والتمرد، وكان فيلم «التسول في بكين» (1991) لوو وينجوانج، الذي يدور ~~حول مجموعة من الفنانين المهمشين في المدينة الكبيرة، علامة تاريخية للناشطين المدنيين. ~~وفي بداية القرن الحادي والعشرين في الأرجنتين، وبعد الانهيار المالي الداخلي، ظهرت ~~الجماعات السينمائية على السطح كوسائل للتعبئة السياسية، لتقدم أفلاما مع الجماعات ~~السياسية والعمالية. # انبثقت العديد من المؤسسات من رحم صناعة الأفلام النضالية؛ فهناك موزعون مثل مؤسسة ~~«دي إي سي» الكندية، وموزعون أمريكيون مثل ويمين ميك موفيز (وهي مؤسسة توزيع نسائية)، ~~وثيرد وورلد نيوزريل (التي تركز على الأعمال المهمة اجتماعيا التي يقدمها غير البيض)، ~~وكاليفورنيا نيوزريل (التي تعرض قضايا ومشكلات الزنوج، والأفارقة، والقضايا العرقية ~~والعمالية)، ومؤسسة نيو داي (وهي مؤسسة تشجع التوزيع الذاتي)، وكذلك الإيسكرا الفرنسية، ~~وكلها مؤسسات وريثة لحركة صناعة الأفلام الموجهة التي ظهرت في الستينيات. وقد استمرت ~~المؤسسات التي بدأت في عرض أصوات العامة والمحليين، مثل المؤسستين الأمريكيتين «دي سي ~~تي في» وأبالشوب، وتولت تدريب أجيال جديدة من صناع الأفلام. يوجد أيضا مراكز الاتصال ~~بالقنوات المشفرة، وهي ظاهرة أمريكية من القنوات المشفرة مخصصة لبث الأفلام التي يقدمها ~~الجمهور المحلي وتقدم له، والتي نشأت من رحم الحركة النضالية الإعلامية في تلك ~~الحقبة. وقد كان المخرج الأمريكي جورج ستوني، الذي تعلم الكثير من عمله في الأعوام من ~~1968 إلى 1970 مع برنامج تحدي التغيير ms081 الكندي، قائدا للحركة. # وأخيرا أخذ كثير من المخرجين وصناع الأفلام الآخرين مثاليتهم ومهاراتهم الإخراجية ~~إلى ميادين أكثر تقليدية، خاصة في التليفزيون العام وتليفزيون الخدمة العامة والتعليم ~~العالي، وبدأ كثير من المخرجين الوثائقيين مشوارهم في النضال السياسي واستطاعوا الوصول ~~إلى قطاع أعرض من الجمهور؛ على سبيل المثال، قدمت باربرا كوبل، التي درست في أواخر ~~الستينيات مع رائدي سينما الواقع الأخوين مايسلز، فيلم «مقاطعة هارلان، يو إس إيه» ~~(1976) بالتنسيق مع العمال المضربين بمناجم الفحم بكنتاكي. كان للفيلم أهمية للعمال ~~والنقابات العمالية، وفاز بإحدى جوائز الأوسكار في ذلك العام. واصلت كوبل العمل مع ~~المؤسسات والمنظمات غير الهادفة للربح الساعية لتحقيق العدالة الاجتماعية، وفي نفس ~~الوقت كانت تخرج أعمالا درامية للتليفزيون وتنتج أفلاما وثائقية تجارية مثل «بلوز ~~الرجل الجامح» (1997)؛ وهو جولة موسيقية للمخرج وعازف الجاز وودي آلان. # شكل 2-2: كان التعبير عن أهداف التغيير الاجتماعي لشركة كارتماكوين فيلمز ~~يختلف باختلاف الزمن؛ في الصورة، تتحدث نعيمة في القدس إلى خطيبها في ~~الولايات المتحدة في مسلسل «الأمريكيون الجدد» (2004). إنتاج ~~كارتماكوين فيلمز. # تطورت المؤسسات التي تأسست في هذه الفترة أيضا لتنتج أعمالا مختلفة تماما، فقد أسس ~~ثلاثة خريجين من جامعة شيكاغو كانوا قد وجدوا الإلهام في أعمال جون ديوي وقدرات ~~الكاميرا المحمولة التي ظهرت حديثا - شركة كارتماكوين فيلمز في شيكاغو، وكان أول ~~أفلامهم، «منزل للحياة» (1966)، رؤية واقعية لمهانات الحياة في دور رعاية المسنين، وفشل ~~الفيلم في تغيير أي من سياسات الرعاية الصحية. وفي خضم بحثهم عن مشروعات أكثر توجها ~~نحو العمل الإجرائي، وبعد أن أصبحت مؤسسة سياسية، قدمت كارتماكوين فيلم «قصة مركز ~~شيكاغو للأمومة» (1976) للاحتجاج على إغلاق آخر برنامج للتوليد المنزلي في شيكاغو، ~~وكجزء من حملة ضد سيطرة الشركات على مجال الرعاية الصحية. بعد حل المجموعة، استمرت ~~كارتماكوين في تقديم الأفلام وأصبحت موجهة نحو الجماهير العامة. وقد حظي فيلم «أحلام ~~الطوق» (1994) لستيف جيمس بنجاح عالمي بعد فوزه بجائزة في مهرجان صندانس السينمائي، أما ~~المسلسل التليفزيوني الملحمي «الأمريكيون الجدد» (2002)، وهو إنتاج تنفيذي مشترك ~~لجوردون كوين وستيفن جيمس الشريكين ms082 المؤسسين لكارتماكوين، فقد تعقب مجموعة من المهاجرين ~~إلى الولايات المتحدة من بلادهم الأصلية. وقد ظل نفس الاهتمام قائما بإعطاء الأبطال ~~الفرصة للتعبير عن آرائهم ومشاعرهم، ودعوة المشاهدين في احترام لمعايشة تجارب هؤلاء ~~الأبطال، وإثارة أسئلة عن الوضع الراهن، وكان بمنزلة الزخم الذي يحرك أعمال كارتماكوين ~~الأصلية. # حينما تشاهد فيما بعد، تصبح أفلام القضايا شهادة تأييد للقضية من أجل التاريخ، كما ~~في «الأرض الإسبانية» و«ساعة الأفران»، وبالفعل، فقد بعث فيلم «معركة تشيلي» من جديد ~~في تشيلي بعد عودة الديمقراطية، وهو يستخدم الآن لتدريس التاريخ للتشيليين الذين محت ~~الكتب في عهد بينوشيه كل أثر لسنوات حكم أليندي تقريبا. # في القرن الحادي والعشرين ومع ظهور أجهزة إنتاج أكثر تطورا، صارت المنظمات المدافعة ~~توكل وتنتج أفلاما وثائقية كجزء من خطط اتصالاتها الاستراتيجية. إن فيلم «العراق ~~للبيع» (2006)، إنتاج شركة بريف نيو فيلمز، عن جشع الشركات خلال حرب العراق، وفيلم «حرب ~~الحدود» (2006)، إنتاج منظمة المواطنين المتحدين المحافظة، عن الهجرة إلى الولايات ~~المتحدة، أعدا كليهما كأسلحة في حرب للأفكار، وعندما درس الكونجرس الأمريكي افتتاح ~~المحمية الوطنية القطبية للحياة البرية من أجل التنقيب عن النفط، أنتجت منظمة سييرا ~~كلوب وغيرها من المنظمات غير الربحية المهتمة بالبيئة فيلم «نفط على الجليد» (2004). ~~يبحث هذا الفيلم، الذي يرويه بيتر كويوت، معركة التطوير النفطي في المحمية الوطنية ~~القطبية للحياة البرية، وتأثير هذا التطوير على كل من البيئة والمجتمعات الطبيعية، ~~وقد عرض في دور العرض، وعلى التليفزيون العام، وفي الكثير من الأماكن العامة، عرضت ~~أيضا أسطوانة (الدي في دي) فيلما قصيرا ومجموعة أدوات تنظيمية، وقد أشاد المنظمون به ~~لدوره في حشد الوعي والمقاومة في كل أنحاء البلاد، وهو ما ساهم في النهاية في إسقاط ~~التشريع الخاص بالبدء في التنقيب عن النفط. # وأيا كان منظور المنظمات المدافعة والمنظمات غير الربحية فإنها تستفيد من التعهد ~~الضمني للفيلم الوثائقي بسرد قصة مهمة عن الحياة الواقعية بصدق وأمانة. وأفلام القضايا ~~تؤكد على أن التعهد لا يكون فقط من خلال مصداقية المنظمات المنتجة لها، ولكن أيضا من ~~خلال ms083 الأدوات التي تستخدمها للإشارة إلى جدارتها بالثقة والاعتماد عليها. وتشمل هذه ~~الأدوات (التي بالطبع لا تفرط فيها) الاستعانة برواة ذوي تأثير وثقل (مثل بيتر كويوت)، ~~والتصوير الواقعي للحياة اليومية («الأرض الإسبانية»)، والمقارنة الجريئة (كتلك التي ~~استخدمت في فيلم «بوريناج»)، واستخدام سينما الواقع («معركة تشيلي »)، والإحصاءات التي ~~تخدم المناقشة («ساعة الأفران»)، ولقاءات مع الخبراء («العراق للبيع»، و«حرب الحدود»). ~~غير أنه لو أصبحت الأفلام الوثائقية النزاعية سمة قياسية للحرب السياسية، لكان من ~~الممكن أن تقوض من المصداقية التي اكتسبها هذا الشكل الفني من خلال ارتباطه بالقضايا ~~والمشكلات النزاعية التي تقلل من شأنها وسائل الإعلام التي تعتمد على الإثارة وتهوى ~~الشهرة. # الأفلام التاريخية # كتب المؤرخ آرثر شليسنجر الابن يقول: «التاريخ لا يصنع نفسه؛ فلا يمكنك أن تضع عملة ~~في ماكينة فيخرج لك تاريخ.» إن التاريخ كله يكتب للناس في الحاضر، للبحث لهم عما يطلق ~~عليه المؤرخون «ماض قابل للاستخدام»؛ قصة تستخدم في تكوين فهمنا لأنفسنا، كذلك يكتب ~~التاريخ بناء على رواية سابقة، تارة مخالفة وتارة داعمة وتارة مؤكدة لحاضر لم يكن له أي ~~وجود فيما سبق. # يواجه مخرجو الأفلام الوثائقية الذين يروون التاريخ من خلال فيلم جميع التحديات التي ~~يواجهها نظراؤهم من المخرجين، فهم يواجهون مشكلات المؤرخين في الحصول على البيانات، ~~وغالبا ما يلجئون إلى تمثيل الأحداث التي لا يوجد أفلام لها، وغالبا أيضا ما يلجئون ~~إلى تمثيل الأحداث باستخدام مادة لم تكن معدة كسجل تاريخي، فيلجئون إلى الصور ~~الفوتوغرافية، واللوحات، والأشياء التمثيلية، وصور لوثائق مهمة، وإعادة التجسيد، وتصوير ~~خبراء مشاهير أمام الكاميرا للاستعاضة بهم عن الصور. يسجلون أيضا موسيقى تستحضر العصر، ~~ويبحثون عن مطربين لغناء أغنيات العصر، ويدمجون مؤثرات صوتية لتعزيز إحساس المشاهد بأن ~~ما يعرض أمامه هو لحظة حقيقية من الماضي، وهم يعانون إشكالية تحديد الكم المناسب من ~~إعادة التجسيد وكيف يمكن تنفيذه. # يواجهون أيضا مشكلات الخبرة؛ فعادة ما يصل مخرجو الأفلام الوثائقية إلى قطاع أكبر ~~بكثير من الناس بأعمالهم مقارنة بالمؤرخين الأكاديميين، لكن المخرجين نادرا ما يكون ~~لديهم مؤهلات المؤرخين، ms084 بل إن المخرجين غالبا ما يتجنبون استشارة مجموعة من الخبراء؛ ~~فكثيرا ما قد يكون المؤرخون شديدي التمسك بالدقة في تسلسل الأحداث التاريخية، ومناقشة ~~تأويلات متعددة، والحاجة لإقحام شخصيات ثانوية أو حقائق دقيقة، وهو ما يخالف هوى ~~المخرجين، ويفسد وضوح القصة المصورة لقطاع عريض من الجماهير، وغالبا ما يشترط تليفزيون ~~الخدمة العامة وجود هيئات استشارية متخصصة، ولكن أعمال التليفزيون التجاري نادرا ما ~~تضع مثل هذه الاشتراطات. # أخيرا، وعلى عكس المؤرخين الكتاب الذين يستطيعون الاستطراد، وإضافة تعليقات، ~~وهوامش، يعمل مخرجو الأفلام الوثائقية في إطار شكل تخلق فيه الصور والأصوات محاكاة ~~لواقع هو في حد ذاته تأكيد لحقيقة ضمنية، مما يصعب عليهم تقديم أي تأويلات بديلة ~~للأحداث، أو حتى فكرة أننا في واقع الأمر نؤول الأحداث. # وغالبا ما كان المخرجون الوثائقيون يختارون تجاهل تداعيات اختياراتهم: فقد يقبلون ~~فكرة لا تتفق مع معايير النقد بأنهم يروون حقائق الماضي لا أكثر، أو قد يبنون نظرة ~~متحزبة للماضي على نحو لا يتفق مع معايير النقد أيضا، غير أن أعمالهم غالبا ما تكون ~~البوابة الأولى التي يمر من خلالها الناس لفهم الماضي. # القصص # يمكن توضيح حقيقة أن جميع الأفلام الوثائقية التاريخية هي قصص ل «ماض قابل ~~للاستخدام» بأمثلة عديدة. # حين كانت الثورة الروسية في مهدها، قدمت المخرجة إسفير شب قصة نقدية عن تاريخ الحكم ~~القيصري في فيلم «سقوط سلالة رومانوف» (1927)، معتمدة اعتمادا كليا على مشاهد من ~~الأرشيفات القيصرية، بما في ذلك أفلام القيصر المنزلية الخاصة. لقد قدمت شب ما صار يعرف ~~بعد ذلك ب «الفيلم المجمع». وبالفعل كانت عائلة القيصر ستصاب بالصدمة لرؤية تسجيلاتهم ~~لحياتهم المترفة بجوار صور تجسد الفقر والبؤس، لقد حولت شب معنى المادة المصورة من ~~خلال اختيارها للتجميع وتجاور المتناقضات، من تسجيلات محببة لعائلة موسرة إلى إدانة ~~صريحة لحكومة أطيح بها. # تتضح أيضا «قابلية استخدام» التاريخ من خلال القصص التاريخية للحرب الباردة المأخوذة ~~من جهات متضادة، واستخدام الأرشيفات الحكومية التي ازدهرت واتسعت من خلال الاستثمار ~~الضخم للحكومات في الدعاية خلال الحرب العالمية الثانية. كانت ms085 القصص تروى بما يتناسب مع ~~الجمهور - سواء أكان شيوعيا أو رأسماليا - وبما يتناسب مع الزمن؛ ففي ألمانيا ~~الشرقية الجديدة، أنتج الثنائي الألماني أندرو ثورندايك (وهو ألماني يحمل الجنسية ~~الأمريكية ولد ونشأ في ألمانيا) وأنيلي ثورندايك الكثير من الأعمال التي اعتمدت ~~اعتمادا كبيرا على المشاهد الأرشيفية، كان من ضمنها فيلم «المعجزة الروسية» (1963)، ~~وهو نظرة احتفالية وبانورامية على التاريخ الروسي. وفي الولايات المتحدة، تعاون هنري ~~«بيت» سالومون، وهو ضابط متقاعد بالبحرية وكان يعمل بالعلاقات العامة بشبكات إن بي سي، ~~مع البحرية واستخدم أفلامها المصورة لإنتاج «انتصار في البحر»، وهو مسلسل من ستة وعشرين ~~جزءا يحتفي بدور البحرية في المحيط الهادي في الحرب العالمية الثانية، عرض لفترة ~~طويلة. صور مسلسل «انتصار في البحر» - الذي جاء عنوانه ملائما تماما - الولايات ~~المتحدة وحلفاءها وهم يحاربون بلا أنانية من أجل الحرية، ويظهرون بطولة لا حدود لها، ~~وبالطبع ينتصرون في النهاية، وقد وضع له موسيقى من تأليف ريتشارد رودجرز لبناء استجابة ~~عاطفية للفيلم الصامت. لقد اجتهد كل من المخرجين الألمانيين والمخرج الأمريكي لسرد ~~قصص ذات معنى وثرية عاطفيا بصدق، وكانت أعمالهم أيضا متناسبة تماما مع المهام ~~الأيديولوجية لحكوماتهم وعصرهم. وفي السنوات اللاحقة، حينما تغيرت الافتراضات ~~الأيديولوجية للعصر ومن ثم برزت على السطح الافتراضات السابقة، نظر إليها باعتبارها ~~مغرضة ومتحيزة. # كان مسلسل كين بيرنز «الحرب الأهلية» (1990) أيضا قصة مصطنعة بحرفية عالية، وليس ~~مجرد سرد لحقائق. يخبرنا المسلسل، الذي يعد واحدا من أشهر العروض شعبية في التليفزيون ~~الأمريكي العام، أن الحرب الأهلية صنعت لأول مرة هوية وطنية أمريكية متكاملة، وهو ~~يوظف مشاهد تأملية بكاميرا متحركة لصور ثابتة وشهادة الخبراء لإقامة هذه الحجة. ~~وواقعية الصور، من بين أشياء أخرى، تمنح المشاهدين الإحساس بأن ما يشاهدونه ليس سوى سرد ~~لحقائق. # قد يفند بعض الجنوبيين صحة الفكرة الرئيسية لمسلسل «الحرب الأهلية»، ولكن الفكرة - ~~كما كتب جاري إدجارتون في كتاب «أمريكا بعيون كين بيرنز» - عكست محور تاريخ التوافق في ~~ذلك العصر؛ ذلك «المنظور الليبرالي التعددي» الذي ركز على الحفاظ على الوحدة، وقد ~~واجه ms086 بيرنز نقدا من المؤرخين الذين كانوا يؤيدون تأويلات أخرى، ومن هؤلاء الذين قالوا ~~إن خطيئة المسلسل الحقيقية هي إخفاء حقيقة أنه كان يسعى للتأويل والتفسير لا لسرد ~~التاريخ، وتهرب بيرنز ببساطة من هذا النقد بوصف نفسه بأنه «عالم آثار عاطفي» لا ~~مؤرخ؛ فقد قال إنه بحث في سجلات التاريخ عن «نوع العاطفة والتجانس الذي يذكرنا مثلا ~~بما دفعنا للاتفاق كشعب على التماسك والتوحد بعكس كل التوقعات». بعبارة أخرى، لقد اختار ~~شخصيات وأحداثا ساعدته على رواية القصة التي اختار أن يرويها عن الماضي. # تلعب الاعتبارات التجارية دورا في تشكيل قرارات المخرجين الوثائقيين بشأن كل من ~~الموضوع والقصة، فغالبا ما كانت الأعمال الوثائقية التليفزيونية، التي تعد بهدف ~~الترفيه والتسلية، تبرز الجانب الأكثر إشراقا من الحياة، بما في ذلك صناعة الترفيه ~~نفسها، وقد كانت الأعمال الخفيفة، مثل «هوليوود: السنوات الذهبية» لديفيد ولبر (1961) ~~والمسلسل الفرنسي «العشرينيات المجنونة»، أمثلة لأعمال عصر التليفزيون. وفي عصر ~~التليفزيون متعدد القنوات، ملأت الأعمال الوثائقية التاريخية ساعات كثيرة من ساعات ~~الإرسال بتكلفة زهيدة، ودون أي ادعاء بتقديم رؤى شاملة أو متوازنة، أو تغطية أهم وأبرز ~~الجوانب لأي حقبة تاريخية، وقد أدت سلسلة مشاهدها المحبوكة معا والمستمدة من مواد ذات ~~ملكية عامة من الحكومات، إلى جانب مواد أرشيفية زهيدة التكلفة (غالبا ما تكون مقترنة ~~بسرد رائع) إلى ظهور المصطلح التجاري «القصة الحديثة المجمعة من مواد قديمة». # تضع محدودية الوصول إلى المادة أيضا قيودا على اختيارات مخرجي الأعمال الوثائقية ~~التاريخية، فمع امتداد أجل حقوق النشر والطبع لأجيال في المستقبل، ازدادت تكلفة إنتاج ~~الأفلام الوثائقية التاريخية التي تستعين بعدد كبير من المشاهد الأرشيفية التي لا تقع ~~في نطاق الملكية العامة. وطالما كانت الأفلام الوثائقية التي تخضع لأبحاث رسمية جزءا ~~من فئات الأفلام الوثائقية باهظة التكلفة، ولكن تكاليف إجازة حقوق النشر ارتفعت بسرعة ~~صاروخية في نهاية القرن العشرين مع اندماج الأرشيفات ووضع شركات الإعلام الكبرى رقابة ~~أكثر صرامة على مواردها في ظل التهديد الذي يشكله النسخ الرقمي، وقد أوضحت أنا وبيتر ~~جاسزي في دراستنا ms087 «قصص لم ترو» أن بعض المخرجين الوثائقيين كانوا يتخوفون حتى من ~~الاضطلاع بمشروعات طموحة، وقد عالج المخرجون الوثائقيون في الولايات المتحدة هذه ~~المشكلة بكتيب «بيان صناع الأفلام الوثائقية لأفضل الممارسات في إطار الاستخدام ~~العادل»، وهو دليل إرشادي أحدث زيادة مثيرة في قدرة المخرجين على استخدام حقوقهم في ~~الاقتباس المجاني لقدر محدود من المواد التي لها حقوق نشر، ومن ثم توسيع نطاق إبداعهم. # أفلام السير الذاتية # تكشف وثائقيات السير الذاتية - وهي نوع خاص من الأفلام التاريخية - بجرأة نفس عملية ~~اتخاذ القرار التي تظهر جميع الأعمال التاريخية كتفسير أو ترجمة لشيء ما. وتعد أفلام ~~السير الذاتية نوعا من الأفلام الوثائقية التي تحظى بشعبية هائلة؛ فهي تسلط الضوء على ~~شخص معين، متعهدة للمشاهدين بأنهم سيتعرفون على شخص معروف بأنه مهم (سياسي، شخص مشهور، ~~فنان، بطل رياضي)، أو شخص ذي أهمية لا يشوبها شك (مخترع غير معروف، شخص مجهول يعمل في ~~مجال الخدمة الاجتماعية، فنان بسيط)، أو شاهد على التاريخ (أحد الناجين من الهولوكوست، ~~سكرتيرة هتلر). وهذه القصص تحركها الشخصيات بحكم التعريف، ولكن لا بد أن يفسر المخرج أو ~~يعرف الشخصية للمشاهد. # وقد عرضت مسلسلات وثائقية كاملة عن السير الذاتية على شاشة التليفزيون، من أمثلتها: ~~مسلسل «سادة أمريكا» بشبكة بي بي إس، ومسلسلات قناة بيوجرافي التابعة لشبكة إيه آند إي. ~~وتتميز هذه المسلسلات بأساليب معروفة، ولم يكن بإمكانها أن تكون أكثر اختلافا، فيقدم ~~«سادة أمريكا» قصة عن شخصية أمريكية في إطار لحظة اجتماعية معينة؛ فالقصص الفردية توضع ~~في موقع اجتماعي تحيطها معلومات عن الأحداث والاتجاهات التي تشكل التصرفات والاختيارات ~~الفردية وتثار من خلالها، ولا تقوم القصة على أحداث حياة الشخص فحسب، بل على أهمية تلك ~~الأحداث في إطار أوسع وأشمل؛ فعلى سبيل المثال، يعرف فيلم «آندي وارهول»، لدايان فون ~~فورستنبرج ودانيال وولف، الفنان الأمريكي الذي اشتهر بأعماله الفنية وحفلاته الماجنة ~~كفنان جاد لديه شغف نقدي بالثقافة الأمريكية، يدعي الفيلم، الذي يتسم بالاحترام ولكنه ~~لم يكن وقورا، أن المشاهد سوف يكون قادرا الآن على فهم ms088 أهمية وتراث آندي وارهول. # على الجانب الآخر، نجد أن أفلام السير الذاتية لشبكة إيه آند إي صور مبنية بناء ~~محكما لملامح الشخصيات، وتأتي في نوعين: المحببة (وغالبا ما تضم مشاهير مجال ~~الترفيه) والمنفرة (المجرمين في الغالب). ويشير الباحث ميكيتا بروتمان إلى أن القصص ~~تجمل وتنقى لتقديم المشاهير كمواطنين محبوبين ومستقيمين، وتطمس الأدلة ~~المناقضة لذلك؛ على سبيل المثال، في فيلم عن السيرة الذاتية لدين مارتن، الذي كان ضمن ~~مسلسل عن فريق «رات باك» المكون من مجموعة من المشاهير التفوا حول فرانك سيناترا، ~~يقدم مارتن كرجل مخلص لأسرته، على الرغم من وفرة الأدلة على ملاحقته للنساء ~~وعربدته. # وعلى الرغم من اختلافها، فإن كل مسلسل ~~من هذه المسلسلات يستخدم تقنيات فيلمية تهدف إلى مساعدة المشاهد على فهم الشخصية ~~المجسدة، فيستشهد بذوي السلطة والتأثير لتعزيز الخط الدرامي، وتعرض بعض المشاهد ~~التاريخية المختارة للتأكيد على الفكرة، وتجمع الأفكار معا في نهاية الفيلم حتى ~~يعرف المشاهدون خطورتها، وأهميتها، ومعناها في إطار حياة هذا الشخص. في المقابل، تستخدم ~~بعض أفلام السير الذاتية تقنيات الفيلم لجذب الانتباه للطبيعة البنائية لفيلم السيرة ~~الذاتية، وتحدي افتراضات المشاهد الثابتة الخالية من أي شك؛ على سبيل المثال، يعتبر ~~فيلم «دريدا» (2002) لكيربي ديك وآمي تزيرينج كوفمان، تحديا للشكل السائد لوثائقيات ~~السير الذاتية؛ فهو يجسد بمهارة الفارق بين التجربة والتوثيق، ويوضح قدرة الراوي على ~~تأكيد الحقيقة، وهو ما يحدث جزئيا من خلال توضيح مدى صعوبة بناء قصة؛ فقد رفض جاك ~~دريدا - الذي انشغل خلال حياته المهنية ب «تفكيك» افتراضاتنا عن المعرفة - مرارا ~~التعاون مع صناع الفيلم، مما دفعهم إلى الكشف عن وجودهم كبديل، وهذه التصرفات في حد ~~ذاتها تكشف أيضا عن الشخصية ورؤيتها للفيلسوف. يضع الفيلم أمام المشاهد تحديا بأن ~~يطرح الأسئلة التي طرحها دريدا عن الحقيقة والتعبير. وتظهر أعمال إيرول موريس أسلوبا ~~جديدا لهدم الصلات الساذجة بين حقائق السيرة الذاتية للشخص والفيلم الوثائقي؛ على سبيل ~~المثال، في فيلمه «ضباب الحرب» (2003)، يسمح موريس لروبرت ماكنامارا، وزير الدفاع في ~~عهد الرئيسين كينيدي وجونسون، بوصف حياته ms089 الخاصة وقراراته السياسية والشخصية المثيرة ~~للجدل بإسهاب، وبدون تعليق، ومن ثم تظهر تعقيدات وتناقضات حياة ماكنامارا أمام ~~المشاهدين الذين سيصارعون حتما مع أحكامهم وآرائهم في ماكنامارا. # التعديلية # من الطرق المثيرة لرؤية مدى قوة الحكي أفلام التاريخ المعدل، وهي تلك الأفلام التي ~~تتحدى النسخة السائدة من السجل التاريخي، وقد كان للأفلام الوثائقية التي شككت في ~~المعرفة السائدة عن الحرب العالمية الثانية تأثير كبير على المعرفة العامة بهذه الفترة ~~التاريخية، وفي غضون ذلك أنتجت وثائق جديدة من مصدر مباشر للمؤرخين، وفي بعض الحالات ~~تكون بمنزلة سجلات فريدة لروايات بصيغة المتكلم عن التاريخ. # كان المسلسل البريطاني «العالم في حالة ~~حرب» (1973)، الذي أنتجه جيرمي إيزاكس للشبكة التليفزيونية التجارية تيمز تي في (خلال ~~حقبة كانت الشبكات التجارية البريطانية مطالبة فيها بالقيام بقدر كبير من أعمال الخدمة ~~العامة) - علامة على تحول تاريخي في ترجمة الحرب العالمية الثانية. ولا يزال المسلسل ~~المكون من 26 ساعة الذي يضم مشاهد تاريخية مع لقاءات مع شهود عيان، محبوبا في بريطانيا ~~وعرض في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك قناة هيستوري، وقد كان المسلسل تعديليا من ~~جوانب عدة؛ فقد تبنى «العالم في حالة حرب» نظرة عالمية للحرب، وليس نظرة قومية أو ~~إقليمية، واعتمد على شهود العيان؛ فقد عثرت مجموعة من الباحثين التاريخيين المتفانين - ~~بعضهم كانوا مؤرخين أكاديميين - على ضيوف لمحاورتهم استطاعوا الوصول لهدف إيزاكس ~~المتمثل في توضيح «التأثير الفعلي للحرب على الأشخاص العاديين»، وقد كانت رسالته ~~الأساسية هي أن الحرب جحيم، لا أن النصر كان حليفنا، وساعدت الصور الصادمة لمناظر الموت ~~والفظائع الوحشية على إضفاء حيوية على تلك الرسالة، وقد كان له صدى قوي في فترة كان ~~فيها الخوف من الحرب النووية التي تحركها القوى العظمى وواقع الحروب بالوكالة التي ~~تحرض عليها القوى العظمى يمثلان جزءا كبيرا للغاية من روح العصر. # وفي نفس الوقت تقريبا أعاد مخرج الأفلام الوثائقية الفرنسية مارسيل أوفولس صياغة ~~الفهم العالمي لتجربة فرنسا في الحرب العالمية الثانية. كان منهج أوفولس هو التقرير ~~الصحفي الاستقصائي، الذي طبقه في ms090 «الحزن والشفقة» (1969) على إشكالية التعاون مع ~~الهيمنة النازية، وكان قد وجد فيما سبق أعماقا لم تناقش لمسألة التعاون مع الفاشيين ~~الذي لم يتطرق إليه أي شك. تألف الفيلم المثير للجدل - الذي مدته أربع ساعات ونصف - ~~في الأساس من لقاءات في مدينة كليرمونت-فيراند، وأوضح أن الصورة البطولية للمقاومة ~~الفرنسية كانت خرافة من وجهة نظر الطبقة الوسطى في فرنسا، وأن الطبقة العمالية الفقيرة ~~هي من قاد جهود المقاومة (وقد انتقد مخرج الفيلم فيما بعد لاختياره مدينة كان تمثيل ~~الحزب الشيوعي فيها ضعيفا على غير المعتاد؛ إذ كان الحزب الشيوعي منظما أساسيا ~~لجهود المقاومة). وعلى الرغم من أن الفيلم كان إنتاجا مشتركا بين التليفزيون الحكومي ~~الفرنسي بالتعاون مع كل من التليفزيون الحكومي بألمانيا الغربية وسويسرا وعرض في ~~ألمانيا وسويسرا، فقد أصدر رئيس الوزراء الفرنسي أمرا بحظر عرضه على التليفزيون ~~الفرنسي، وبعد جولة ناجحة له في الولايات المتحدة، عرض في دور العرض الفرنسية وعلى ~~شبكة بي بي سي البريطانية. # وعلى خطى هذا الأسلوب من إعادة التمحيص الصارم لتاريخ الحرب العالمية الثانية، سار ~~كلود لانزمان، وهو يهودي فرنسي، حين أنتج مسلسلا مدته حوالي عشر ساعات بعنوان «شواه»، ~~بمعنى الهولوكوست، (1985)، فمن خلال الاعتماد الكلي على لقاءات مع الناجين من ~~الهولوكوست والموظفين الباقين على قيد الحياة - أغلبهم من التقنيين والمسئولين - بحث ~~لانزمان بأسلوب منهجي في مسألة كيف حدثت الهولوكوست ~~بالضبط (أو على الأقل كيف يتذكرها الناس)، ~~وليس كيف يمكن أن تكون قد حدثت. لقد قدم «شواه» سجلا عاما محددا على نحو غير مسبوق ~~لآليات جريمة الاغتيال الجماعي تلك، ومن خلال أسلوبه الإجرائي، صدم الجماهير وحركهم، ~~وأثار جدالا حول المبادئ الأخلاقية للقاءات الحوارية. هل كان لوجود الكاميرات الخفية ~~ما يبرره لأبطال الفيلم العنيدين؟ هل كانت إعادة تمثيل اللقاءات ملائمة؟ ما مقدار ~~السياق الذي يمكن منحه للمشاهد؟ # لم تقدم التعديلية منظورا مختلفا لتاريخ الحرب العالمية الثانية مصحوبا بمعلومات ~~جديدة فحسب، لكنها أدخلت أيضا عناصر جديدة للقصة؛ ففي اليابان، تتبع فيلم «الجيش ~~الإمبراطوري العاري يتقدم» (1988) لكازو هارا - وعلى غرار أسلوب ms091 سينما الواقع - محاربا ~~قديما مهووسا يحاول كشف انتشار أكل لحوم البشر بين القوات التي تركت في غينيا ~~الجديدة بعد انتهاء الحرب، وتحميل الإمبراطور مسئولية جرائم الحرب التي أنكرت ببساطة ~~بأسلوب مجازي غير صريح. ترمز قصة الفيلم أيضا برهبتها وتفردها إلى إنكار جرائم الحرب ~~عموما. وفي الولايات المتحدة، أخرجت المخرجة الأمريكية الداعمة للحركة النسوية كوني ~~فيلد فيلمها «حياة المرأة العاملة وأزمنتها» (1980)، وفيه سردت قصة خفية عن النساء ~~اللاتي ساهمت وظائفهن خلال فترة الحرب في تغيير حياتهن، أرخ الفيلم أيضا للمحاولات ~~الحكومية المنسقة لدفع هؤلاء النساء إلى التخلي عن وظائفهن والعودة إلى المنزل بعد ~~الحرب. لقد أدخلت فيلد النساء والعمال من جديد إلى تاريخ هيمن عليه الجنود والسياسيون ~~الذكور. # ومن أروع الأمثلة لإدخال عناصر جديدة على السجل التاريخي مسلسل «عيون على الجائزة» ~~(1987، 1990) لهنري هامبتون. يتتبع هذا المسلسل - الذي يمثل طفرة وعرض على ~~التليفزيون العام - حركة الحقوق المدنية كحركة تدعم أفضل القيم في الثقافة الأمريكية في ~~مواجهة الأوضاع الراهنة آنذاك التي سيطرت عليها العنصرية ولا تخلو من الصراعات الداخلية ~~العميقة، وقد صنعت فرق ثنائية من المنتجين الزنوج والبيض، كانوا يعملون مع المؤرخين ~~الأكاديميين كمستشارين، قصصهم باستخدام مشاهد نادرة من أرشيفات كبيرة وصغيرة، ومجموعات ~~المقتنيات الشخصية، وسراديب المحطات التليفزيونية المحلية. قدم المسلسل للمشاهدين ~~المحليين صورا وحوادث شاهدها جمهور الأخبار التليفزيونية المحلية ربما مرة واحدة في ~~الماضي. وقد خلق وعيا عاما على مستوى البلاد بالتأثير العميق لحركة الحقوق المدنية ~~على التاريخ الأمريكي، وقد أصبح المسلسل مادة أساسية في المدارس الأمريكية وعمل كنموذج ~~لمسلسلات التنقيح التاريخي اللاحقة مثل مسلسل «شيكانو!» (1996) ذي الأربع ساعات، ~~و«مسألة مساواة» (1996)، الذي يتناول تاريخ حركات حقوق الشواذ والسحاقيات. # بالطبع قد يغفل مخرجو الأفلام الوثائقية المعدلة للتاريخ بعض المعلومات ذات الأهمية ~~البالغة، سواء أكان ذلك عن عمد أم لا؛ على سبيل المثال، في الأفلام الوثائقية المستقلة ~~التي نفذت في السبعينيات والثمانينيات والتي تسترجع تاريخ الحركات السياسية في ~~الثلاثينيات - مثل التنظيم النقابي (فيلم «فتيات النقابة» 1976)، والإضرابات (فيلم ~~«بالأطفال والأعلام» 1978)، والحرب الأهلية الإسبانية (فيلم «المعركة ms092 الجيدة» 1984) - ~~غالبا ما كان المخرجون الوثائقيون المنتمون إلى جيل الطفرة السكانية يوضحون حدود دور ~~الحزب الشيوعي في الأحداث، أو يأخذون التقارير الذاتية لأعضاء الحزب الشيوعي على علتها. ~~واعتمادا على قصص التاريخ الشفهية لإنقاذ عناصر الماضي المطموسة، ومن منطلق رؤيتهم ~~لأنفسهم باعتبارهم ورثة للناشطين السياسيين الذين يكنون لهم الإعجاب، كان بإمكان ~~هؤلاء المخرجين بسهولة أن يصبحوا أسرى لقيود التاريخ الشفهي كمصدر وحيد ~~للمعلومات. # أفلام الذكريات والتاريخ # مع تنامي أرشيفات الأفلام والفيديو المنزلية وظهور كاميرات فيديو أكثر بساطة، قدمت ~~أفلام الذكريات أو الأفلام الشخصية إسهامات مهمة للفيلم الوثائقي التاريخي؛ ففي مثل هذه ~~الأعمال، يكشف عن الأمور الشخصية والخاصة، وأحيانا ما توضع في مقارنة مع السجل الرسمي ~~أو العام؛ إذ توضع الذكريات الفردية متجاورة مع التاريخ العام، وغالبا ما تتحداه، ~~فتطفو قصص جديدة على السطح، وتسهم الخبرة الفردية في إثراء الفهم العام للماضي. # يستخدم المخرجون مجموعة متنوعة من التقنيات والأساليب لتجسيد الذكرى، وهناك عبارة ~~مجازية، وفقا للمخرج ديفيد ماكدوجال، هي وضع «علامات الغياب» - صور لخسائر، أو أشياء ~~مهجورة، أو صورة فوتوغرافية تحتاج إلى تفسير - في قلب الفيلم وقلب المشكلة التي ستحل ~~من خلال الذكرى؛ على سبيل المثال، بحث صناع فيلم «في أحضان الغرباء» (2004)، عن «برنامج ~~نقل الأطفال» الذي نقل الأطفال اليهود إلى خارج ألمانيا النازية، بالبحث عن الأشياء ~~الفعلية التي أحضرها الأطفال معهم واستخدموها كرموز، بدلا من مجرد عرض شيء مشابه، وفي ~~مرات عديدة، استخدم صناع الأفلام الشخصية أيضا مقاربة ساخرة أو تأملية للأشياء أو ~~الصور المألوفة، مما يفرض إعادة تحليلها: الملصقات، والصور البيضاء، ونص يثير الخوف أو ~~يطرح أسئلة، والتكرار، وهي أشياء تدفع المشاهدين إلى التأمل في معنى صوت أو صورة ما أو ~~إعادة تفسيرهما. # في بعض الحالات، نهل المخرجون من صناعة الأفلام الطليعية والتجريبية من عصور سابقة، ~~وتقدم أعمال المخرجة الطليعية الأمريكية إيفون رينر العديد من الأمثلة الجيدة لذلك. ~~أيضا بنى المخرج الأمريكي المثلي ذو الأصل الأفريقي مارلون ريجز فيلمه «ألسنة غير ~~معقودة» (1989) كقصيدة مرئية اتبعت البنية القصصية الهرمية لرحلته نحو ms093 الاعتراف بهويته، ~~أما أعمال روس ماكيلوي التي تتناول حياته («مسيرة شيرمان» ~~1986؛ «نشرة أخبار الساعة السادسة» 1996؛ ~~«الأوراق اللامعة» 2003)، التي تتبع تطور إحساس المخرج (أو الشخصيات) بذاته، فهي تعتمد ~~على التدريب الذي تلقاه ماكيلوي بين مخرجي الأفلام التجريبية مستخدمة أفراد المجموعة ~~وحياتهم الشخصية كموضوعات لها. # وقد ساهمت الأفلام الشخصية في تطور حركات الهوية الثقافية في جميع أنحاء العالم في ~~الثمانينيات والتسعينيات؛ فقد أفرزت التغيرات السياسية والعولمة الاقتصادية حركات ~~الآسيويين الجنوبيين، والآسيويين الجنوبيين الشرقيين، و«الصينيين بالخارج»، والأفارقة، ~~وهي حركات جديدة ومشتتة وضخمة. وبدأت ثقافات مشتتة واعية ذاتيا في الظهور والبحث عن ~~التعبير الذاتي في الأفلام بدعم من المؤسسات التي تشجع هذا التعبير الذاتي. وفي ~~بريطانيا تضافرت احتجاجات المخرجين المستقلين، ومطالب الأقليات العرقية في أعقاب أعمال ~~الشغب، وإطلاق تليفزيون القناة الرابعة الجديدة الخاصة (وإن كانت قد مولت بعائدات ~~حكومية) - في تكوين ورش العمل الخاصة لتشجيع ورعاية الأفلام التي تصنعها ~~الأقليات. # كان من ضمن النتائج الناجحة ما يسمى بورش عمل الأفلام السوداء، من بينها ورشة سانكوفا ~~التي يعد إيزاك جولين واحدا من أشهر مخرجيها، وورشة بلاك أوديو كوليكتيف، وقد أثارت ~~هذه الورش مجادلات سياسية ضخمة ومثمرة عن التجسيد الذاتي للأقليات المتعددة ودور ~~النساء، وكان من أبرز نتائجها فيلم «أغنيات هاندسورث» (1986) لجون أكومفرا. أعاد هذا ~~الفيلم التجريبي الجريء - بأسلوب شاعري - استخدام صور أحداث الشغب، والأحياء الفقيرة، ~~والجرائد السينمائية، والمشاهد التاريخية من فترة الاستعمار في مقال شخصي عن التاريخ ~~والهوية. من الأعمال الأخرى التي استقبلت بحفاوة فيلم «الجسد الجميل» (1990) لإنجوزي ~~أونوورا، وهي ابنة لأب نيجيري وأم بريطانية. يجمع الفيلم ما بين الفيلم الروائي والفيلم ~~الوثائقي، مستعينا بممثلة لتجسيد دور المخرجة، فيما تلعب الأم الحقيقية دورها في ~~الفيلم. يعقد الفيلم مقارنة بين صورة الجسم بالنسبة للأم والابنة وتاريخهما الشخصي ~~استنادا إلى تأثرهما بفعل التمييز العرقي والجنسي والعمري المألوف للمجتمع ~~البريطاني. # أفرز أيضا عصر ما بعد الاستعمار وما بعد الحرب الباردة الكثير من الأعمال التي جمعت ~~بين النزعة لدمج السيرة الذاتية وإعادة تمحيص التاريخ، واتجه المخرجون إلى شكل المقال ms094 ~~الشخصي لتحدي فجوة الذاكرة الرسمية في أفريقيا. كان والد ديفيد أشكار، الذي كان مسئولا ~~غينيا بارزا، قد أقصي من منصبه الرفيع وتوفي في السجن. ومزج أشكار في فيلمه «إرادة ~~الله» (1991) إعادة التجسيد مع الخطابات العائلية، والأفلام المنزلية، وصور الجرائد ~~السينمائية لتحدي الرواية الرسمية عن اختفاء والده. قدم الفيلم - الذي ينتمي لأفلام ~~السيرة الذاتية بقدر ما ينتمي للأفلام التأملية - معارضة للهالة الأسطورية المحيطة ~~بالقائد الثوري سيكو توريه، وأثار جدلا في غينيا وفي جميع أنحاء العالم. قدم أيضا ~~المخرج الهاييتي راءول بيك، الذي كانت عائلته تخدم حكومة باتريس لومومبا في الكونغو، ~~فيلم «لومومبا: موت رسول» (1992). يعتمد الفيلم - الذي قدم بيك فيما بعد نسخة روائية ~~منه تحمل نفس الاسم - على الأفلام المنزلية لعائلة بيك ويومياته المصورة بالفيديو في ~~بحثه الذي لم يثمر عن شيء عن صور لومومبا الأرشيفية التي أخفاها موبوتو قاتل لومومبا ~~وخليفته في الحكم، بجانب اللقاءات والمقاطع الإخبارية. أما الكاميروني جان ماري تينو، ~~فقد قدم سلسلة من الأفلام الشخصية المصحوبة بتعليق صوتي حاد تربط التاريخ الاستعماري ~~بفظائع الحاضر، ومن بينها «أفريقيا، سوف أنهبك» (1992). # شكل 2-3: الصورة بالأعلى، ملحمة باتريشيو جوزمان «معركة تشيلي» (1976) عن سقوط ~~حكومة أليندي، لم يعرض في تشيلي حتى عودته بعد 30 عاما، وهي الزيارة ~~التي وثقت في فيلم «تشيلي، الذكرى العنيدة» (1997)، الصورة بالأسفل. من ~~إخراج باتريشيو جوزمان. # أثارت نهاية الديكتاتوريات الأمريكية ~~اللاتينية أيضا موضوع الذكريات والتاريخ؛ ففي فيلم «بعد عشرين عاما» والمعروف أيضا ~~باسم «رجل على قائمة الموت» (1984)، عاد البرازيلي إدواردو كوتينو إلى مكان ما حيث دفن ~~فريق فيلمه قبل عشرين عاما على عجالة شرائط فيلم كان ضمن مشروع لأفلام السينما ~~الجديدة عن مقتل فلاح كان قائدا لإحدى حركات الإصلاح الزراعي للفلاحين، وتوقف المشروع ~~فجأة بسبب تمرد عسكري. بعد ذلك توصل كوتينو لأرملة الفلاح وأبنائه الثمانية، وكانت ~~النتيجة قصة عن جيل ضائع رويت من خلال تجارب عائلة محطمة. قدم المخرج التشيلي باتريشيو ~~جوزمان في عام 1997 أيضا فيلم «تشيلي، الذكرى العنيدة»، وهو ترجمة لرحلته إلى الوطن ~~لعرض فيلم ms095 «معركة تشيلي» - الذي كان محظورا حتى ذلك الحين - لأول مرة لبني ~~وطنه. # كانت الأفلام الشخصية أيضا وسيلة لإحياء الذاكرة العامة لما لا يمكن تصوره أو تحمله، ~~وكان إنتاج أفلام الهولوكوست وأفلام الذكريات غزيرا خلال التسعينيات، نذكر منها بين ~~أفلام أخرى عديدة: «ألماس في الجليد » (1994) لميرا بينفورد، و«تانجو العبيد» (1994) ~~لإيلان زيف، و«المقاتل» (2001) لأمير بار-ليف، و«الغميضة» (2004) لأورين رودافسكي ~~ومناحم دوم. كان أحفاد الناجين من المحرقة، وأحيانا الناجون أنفسهم، يبحثون عن إجابات ~~أو نهاية أو قرار من خلال العودة إلى مواقع الأحداث، أو مقابلة ناجين آخرين، أو حتى ~~مواجهة مع هؤلاء المنتمين للماضي. من الأعمال، أيضا، التي تستكشف قدرة الذاكرة الخاصة ~~على إثراء معرفة العامة بالماضي أعمال المجري بيتر فورجاش، الذي أعاد صياغة مشاهد ~~عائلية ومشاهد بكاميرات هواة لخلق تأملات عن تاريخ أوروبا الشرقية خلال الثلاثينيات، ~~الذي خضع للنسيان والطمس. # أخيرا، امتزجت الأفلام التي يكون فيها الراوي مشاركا في الأحداث والأفلام المنزلية ~~في شكل أفلام تهدف إلى إعادة تمحيص الثقافة الشعبية، فتجد فيلم «دوج تاون وزي بويز» ~~(2001) لستاسي بيرالتا، الذي يجسد تاريخا جذابا ومثيرا لثقافة التزلج بالألواح، ~~ويتعقب تطورها من شوارع سانتا مونيكا الجانبية الحصوية إلى نشاط تجاري يقدر حجمه ~~بالمليارات جاء بعض مشاهيره (منهم بيرالتا نفسه) من تلك الشوارع، وهو ينسج الأفلام ~~المنزلية مع الذكريات ويقارن كليهما بمادة واقعية من عالم التزلج التنافسي ذي الإيقاع ~~السريع والطابع التجاري. يصنع فيلم «تان تان وأنا»، للمخرج الدانماركي أندرز هوجسبرو ~~أوسترجارد أيضا، سيرة ذاتية نفسية حساسة للكاتب والفنان البلجيكي هيرجيه، مزاوجا ~~لقاءات صوتية شخصية للغاية من السبعينيات مع رسوم متحركة مستمدة من مشاهد مرئية حديثة ~~لهيرجيه، إلى جانب إضفاء الحياة على رسوم كتبه الكوميدية. أيضا يساهم فهم رحلة هيرجيه ~~من كاثوليكي شديد المحافظة إلى الانتماء لحركة العصر الجديد خلال فترة الحرب الباردة في ~~إعادة تحليل كتبه الكوميدية الشهيرة. # وقد دفع نمو الأفلام الوثائقية الشخصية الباحثين والدارسين إلى استكشاف علاقة الذكرى ~~بالحقيقة، فتذهب ليندا ويليامز إلى أن مثل هذه الأفلام تتحدى المشاهدين لإدراك أن ~~الحقائق توجد ms096 داخل سياق معين، فيما يتعلق بالأكاذيب، وتختار من بين حقائق أخرى، ~~ولكونها تتجاوز حدود التدبر الذاتي (بمعنى لفت الأنظار إلى حقيقة أن الفيلم هو فيلم)، ~~تفترض مثل هذه الأفلام أن هناك حقائق مهمة يجب كشفها، وأنه من الممكن أن تكشف على ~~الرغم من - أو حتى بلفت الأنظار إلى - تحيز إدراكنا. وهكذا فإن مثل هذه الأفلام تقدم ~~مقاربة أخرى للإشكالية المتمثلة في كيف يمكن للمخرجين الوثائقيين أن يكونوا صادقين. ~~ويوضح بيل نيكولاس أن الأفلام الوثائقية الشخصية غالبا ما «تعرض» الحالة الذهنية ~~للمخرج وتداعي الأفكار لديه، موثقة نوعا حميما وشديد الخصوصية للواقع. ويكتب مايكل ~~رينوف أن النبرة التطهيرية عادة للأفلام الوثائقية تدخل المشاهدين على نحو نشط وفعال ~~إلى بنية معنى الفيلم، مما يعلي مستوى التعاطف والتوحد الوجداني. # قابل للاستخدام لمن ولأي شيء؟ # أحيانا ما يغضب مخرجو الأفلام ~~الوثائقية من فكرة أنهم لا بد أن يصبحوا مؤرخين لكي يقدموا أفلاما تاريخية، غير أن ~~مسئولية المخرج تجاه المستخدمين مسئولية كبيرة، فكل فيلم وثائقي لا يؤخذ كتجسيد دقيق ~~للتاريخ الذي يعرضه من جانب المشاهدين ثم المخرجين فحسب، بل إن المعرفة التاريخية أيضا ~~تشكل إدراك المستخدمين لهويتهم في الحاضر؛ فقد قال جون إلس، من خلال إخراجه لفيلم ~~«صحراء كاديلاك» (1997)، عن سياسات المياه في الولايات المتحدة، إنه على الرغم من أن ~~الكثير من السدود تبدو متشابهة، فقد أصر على تحري الدقة المطلقة لمعرفته أن المخرجين ~~فيما بعد سوف يقتبسون من أعماله بدلا من الرجوع إلى المصادر التي استخدمها في الأساس، ~~فكل فيلم تاريخي تقع أحداثه داخل إطار أيديولوجي يستحق على الأقل استيعابه قبل تقديمه ~~للمشاهدين. # إذا كان كل التاريخ قابلا للاستخدام، إذن ما الجوانب المناسبة في كل قصة، ولمن هي ~~مناسبة؟ ولماذا؟ تلك أسئلة جيدة يجدر طرحها على صناع الفيلم والمشاهدين على حد ~~سواء. # الأفلام الإثنوجرافية # الفيلم الإثنوجرافي هو مصطلح ذو ~~دلالات عديدة، فالقائمون على وضع برامج المهرجانات، كالمسئولين عن مهرجان مارجريت ميد ~~للسينما الذي يقام كل عام في نيويورك بالمتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي، والذي يرسي ~~المعايير ms097 في هذا الصدد، غالبا ما يعرفون الفيلم الإثنوجرافي بأنه فيلم عن الثقافات ~~الأخرى، أو الشعوب الغريبة، أو العادات والتقاليد، وعلى ضوء هذا المبدأ يتفق واضعو ~~البرامج بالتليفزيون على الأفلام الوثائقية التي تعمل على الترفيه والتسلية، سواء ~~بأسلوب ساحر أو صادم ، من خلال مادة تتناول الشعوب الغريبة. ويسعد صناع الأفلام ~~المستقلون مثل ليس بلانك، الذي استكشف الثقافات الفرعية الموسيقية والغذائية حول العالم ~~بتعاطف واحترام، بعرض أعمالهم تحت هذه المظلة، ويود علماء الأنثروبولوجيا لو يرون ~~المصطلح يستخدم بطريقة أكثر علمية، فيذهب عالم الأنثروبولوجيا جاي روبي إلى أنه فقط لو ~~أنتج الفيلم على يد عالم إثنوجرافيا مدرب، باستخدام الوسائل الميدانية الإثنوجرافية، ~~وبهدف تقديم مادة إثنوجرافية يقيمها خبراء في المجال، لوجب أن يطلق عليه فيلما ~~إثنوجرافيا. # والرابط بين هذه التفسيرات المتعددة ~~هو فكرة الآخرية؛ فكرة أن الفيلم الإثنوجرافي هو نظرة من الخارج على ثقافة ما، مانحا ~~إياك لمحة عما يدور داخله، ومثل هذا الادعاء من شأنه أن يزيد من المخاطر المتعلقة ~~بالمسائل الأخلاقية المعتادة للفيلم الوثائقي؛ فالعلاقة بين مخرج الفيلم والبطل تكون ~~مشحونة على نحو خاص في السينما الإثنوجرافية، لأن الأبطال في أغلب الأحيان يكونون أعضاء ~~بجماعات ثقافية ذات نفوذ أقل في المجتمع والإعلام من مخرج الفيلم. ويجد علماء ~~الأنثروبولوجيا متعة في القصة التي رواها عالم الأنثروبولوجيا والمخرج سول وورث عن سام ~~يازي. كان وورث يدير مشروع أفلام نافاهو في السبعينيات، بالاشتراك مع جون أدير، وكان ~~هدف المشروع تعليم هنود نافاهو تقنيات صناعة الأفلام دون فرض مرشحات جمالية أو ~~أيديولوجية. عند وصف المشروع، تساءل العجوز سام يازي: «هل ستضر صناعة الأفلام ~~بالأغنام؟» وحين طمأنه المخرجون بأن ما من ضرر سيلحق بالأغنام، تساءل يازي: «هل ستدر ~~صناعة الأفلام منفعة على الأغنام؟» فأجابا: «حسنا، كلا.» فأجاب: «إذن لم نصنع ~~أفلاما؟» وقد كتب وورث يقول: «لا يزال سؤال سام يازي يراودني.» # صنع المال # كانت الإجابة الأولى على سؤال «لم نصنع أفلاما؟» مباشرة وصريحة: من أجل صنع المال. ~~في تلك الفترة، ترسخت أفلام المغامرات الغريبة المقترنة بنقاط تقاطع ms098 مع الممارسة ~~الأنثروبولوجية (التأريخ للثقافات البدائية، والتعايش مع الأبطال، وإشراك الأبطال في ~~صياغة القصة)، وكان «نانوك ابن الشمال» لفلاهرتي مصدر إلهام لصناع الأفلام ~~الأنثروبولوجيين، فقام مريان سي كوبر، الذي كان قد شارك في إنتاج فيلم رحلات رائع ولكنه ~~فشل ماليا ، وهو فيلم «المرعى» (1925)، عن إحدى القبائل البدوية، بتقديم فيلم ~~«التغيير» في عام 1927 الذي حقق نجاحا على مستوى شباك التذاكر، وأنتج فيلم «كينج كونج» ~~(1933) الذي حقق نجاحا ضخما. استوحي فيلم «التغيير» من الإقامة لمدة ثمانية عشر ~~شهرا مع اللاويين في شمال تايلاند، وقد بنى قصة سهلة على المشاهد من واقع الحياة ~~اليومية؛ إذ يقاوم القرويون تهديدات موجهة لهم من فهد ونمر، وبعد فرار جماعي للأفيال ~~البرية (وهو حدث جرى تمثيله)، يروض القرويون الأفيال ويستخدمونها لإعادة بناء حياة ~~يعمها السلام في الغابة. # وقد قادت أفلام المغامرات الغريبة إلى الأفلام السينمائية الزاخرة بالفانتازيا عن ~~الأدغال، وكذلك «الأفلام الوثائقية الصادمة»، مثل فيلم «قصبة موندو» المنتج عام 1962 ~~وأجزائه. في «قصبة موندو»، انتقلت الكاميرا من المشاهد الصادمة، مثل قيام رجال القبائل ~~في غينيا الجديدة بضرب خنزير حتى الموت، إلى مشاهد هزلية مثل قيام الطلاب الأكبر سنا ~~بتعلم رقصة الهولا بأسلوب أخرق ومرتبك مصحوبة بسرد وموسيقى تصويرية للتخفيف من ~~التناقضات. # عرضت الأفلام الأعلى مستوى على المشاهدين تجارب تتعلق بالثقافات الأخرى، دون ادعاء ~~أنها تقدم رؤية إثنوجرافية، وإن كانت غالبا ما تستفيد من هذه الصلة، ففي «الطيور ~~النافقة» (1963)، عن الحياة والموت في إيريان جايا الغربية، استخدم الفنان روبرت جاردنر ~~رخصة مكتسبة من فلاهرتي بنسج «قصة حقيقية» من «أحداث واقعية». استقبل النقاد حسه الشعري ~~وقدرته على استعراض موضوعات عالمية بحفاوة، وغالبا ما كانوا يطلقون على أعماله ~~إثنوجرافية (وهو الشيء الذي لم يسبق لجاردنر فعله قط). وفي فيلم «غابة النعيم» (1985)، ~~عن طقوس الموت والحياة اليومية في بيناريس وما حولها، صنع جاردنر رؤية تأملية فريدة ~~ولكنها جذابة، وأحيانا مرعبة، عن الموت ومعنى الحياة. وقد عرض للجماهير في نصف الكرة ~~الشمالي، الذين كانوا يجهلون إلى حد بعيد الممارسات المعروضة في ms099 الفيلم، وقد حزن ~~الآسيويون الجنوبيون، والهندوس، وعلماء الأنثروبولوجيا لغياب السياق الثقافي. # الصراع مع التقاليد # مع ازدهار سوق البث التليفزيوني في الستينيات والسبعينيات، ازدهرت أيضا المسلسلات ~~التي تتناول الثقافات الغريبة؛ مثل مسلسل قناة جرانادا تي في البريطانية «عالم يختفي» ~~(1970-1993)، ومسلسل محطة نيبون تي في اليابانية «عالمنا الرائع» (من منتصف الستينيات ~~حتى عام 1982)، وغالبا ما كان المشاهدون يشجعون - على الرغم من صيحات الخبراء ~~الأنثروبولوجيين وأحيانا أعضاء الجماعات الثقافية أنفسهم - على التصديق بأنهم يشاهدون ~~عادات ثقافية خالصة من الممكن بلمسة واحدة من العالم الحديث أن تتعرض للدمار. # معظم الأفلام الوثائقية التي تتناول قضايا الاختلاف الثقافي اليوم لا تقدم ادعاءات ~~واضحة بشأن هدفها، فهي عادة ما تعرض على الجماهير في نصف الكرة الشمالي متناولة أناسا ~~في أجزاء أخرى من العالم، وبعض هذه الأفلام تعمل على الترفيه من خلال شخصيات حسنة ~~الطلعة، وممارسات نابضة بالحيوية، وقصص تحركها الأزمات، أو الوحشية، أو الكوارث، ~~وغالبا ما تدعي أنها تنقذ لمحة أخيرة لثقافة غريبة في طريقها للاندثار من أجل عرضها ~~للمشاهدين المتحضرين، كما يفعل فيلم «قصة الجمل الباكي»، فيعرض مسلسل قناة ناشيونال ~~جيوجرافيك «الممنوع» (منذ عام 2003 حتى ~~الآن) للمشاهدين في أحد الأسابيع العادات الغريبة في تزيين الجسم حول العالم، ويعرض ~~الأطعمة الغريبة التي يتناولها الناس في الأسبوع الذي يليه، وتجتهد أعمال أخرى لاصطحاب ~~المشاهدين إلى داخل تجربة أحد الأشخاص بأسلوب بسيط بعيد عن التكلف؛ على سبيل المثال، ~~يتتبع المخرج الهولندي ليونارد ريتيل هلمريش في فيلم «شكل القمر» (2004)، بأسلوب سينما ~~الواقع، أرملة مسيحية في جاكرتا عند تحول ابنها إلى الإسلام، مانحا المشاهدين الغربيين ~~لمحة عن الصراعات الثقافية التي ربما لم يكونوا يتخيلونها. # ويجد معظم المنتجين لأفلام موضوعات تباين الثقافات أنفسهم مقيدين بتقاليد وسائل ~~الإعلام، التي تعمل ضد الرؤية التأملية، والتجريب، والتأويل المفتوح. وتعتبر أعمال ~~الأستراليين روبين أندرسون وبوب كونيلي مشوقة باعتبارها صراعا صحيا مع قيود ~~الإعلام التجاري؛ ففي فيلمهما الأول الذي حظي بعرض على نطاق واسع «اللقاء الأول» ~~(1993)، أحضرا للقرويين في غينيا الجديدة مشاهد لأول لقاء جمعهم ms100 بالبيض، وكانوا مجموعة ~~من المكتشفين الذكور، وهكذا جرت رؤية توثيق المكتشفين لرحلتهم الاستكشافية مرة أخرى من ~~خلال أعين القرويين. يتعقب الفيلم أيضا العواقب المستمرة في التوسع لهذا اللقاء الذي ~~جلب للبابويين ما لم يسعوا له طلبا من علاقات غير مشروعة، وأمراض، وماكينات، واقتصاد ~~سياحي . # ويرجع الإبهار في «اللقاء الأول»، الذي كان له جزآن، إلى تلاعبه البارع والرشيق ~~بالرؤية التأملية داخل حدود تقاليد الواقعية؛ فهو يطلب من المشاهدين أن يعيدوا تمحيص ~~المشاهد الأولى بأسلوب نقدي، ويطمئنهم أيضا على ثبات المعنى في مشاهد أندرسون وكونيلي، ~~من خلال مونتاجها، وتركيزها القصصي الضيق، وتوضيحاته الصريحة والضمنية لما رآه ~~المشاهدون. # علمية؟ # كان علماء الاجتماع في البداية يتخيلون أن الفيلم الإثنوجرافي أداة علمية، وقد قدم ~~علماء الأنثروبولوجيا الأوائل، أمثال فرانز بواز (مؤسس المجال)، ومارجريت ميد، وجريجوري ~~باتسون، أفلاما قصيرة ذات طابع وصفي بحت بقوانين ونظم منفصلة، وعلى مدار عقود، كان ~~معهد جوتنجن للأفلام العلمية في ألمانيا يتفق على تصوير مشاهد مدتها خمس دقائق، مصحوبة ~~بنصوص مكتوبة، عن الطقوس الخاصة وتقنيات الإنتاج. وتوجد أرشيفات ضخمة لمثل هذه المواد ~~اليوم على نطاق عالمي، غير أن هذه الأرشيفات تثير أسئلة لم تكن دائما واضحة لمن كانوا ~~يسجلون الصور في ذلك الوقت. ما الذي تعنيه هذه القوانين للأشخاص القائمين بها؟ ما نوع ~~الاستفسار الذي تخدمه هذه المعلومات؟ هل كان هؤلاء الأشخاص يعيدون تجسيد شيء أم كانوا ~~يضبطون متلبسين بفعل شيء دائما ما يفعلونه؟ # وسرعان ما بدأ علماء الأنثروبولوجيا والمخرجون المدربون تدريبا أنثروبولوجيا في ~~استكشاف هذه الأسئلة. أصبح الأمريكي جون مارشال لأول مرة على معرفة لبدو كالاهاري حين ~~كان مراهقا موسرا في رحلة سفاري مع والده، وبعد بضع سنوات قدم فيلم «الصيادون» ~~(1957) مستعينا بمشاهد صامتة كان قد أخذها مع السان (وكانوا يعرفون بالبوشمن لدى البيض ~~في جنوب أفريقيا آنذاك). كان يتطلع جهارا لأن يكون فلاهرتي كالاهاري، والاحتفاء ~~بالكفاح الناجح للبدو في مواجهة الطبيعة. حقق الفيلم نجاحا تجاريا، وشوهد على نطاق ~~واسع في حجرات الدراسة، ولكنه أيضا انتقد لرومانسيته، وقد دفعته المجادلات ms101 التي نشبت ~~إلى إعادة التفكير، وهذا حدا به إلى إعادة تقطيع المشاهد إلى سلسلة من الأفلام ~~التعليمية بالتعاون مع المصور الشاب تيموثي آش - من بين آخرين - الذي كان آنذاك يسعى ~~للحصول على درجة علمية في الأنثروبولوجيا، وأصبحت الأفلام القصيرة ذات التركيز الأحادي ~~والمصحوبة بمادة نقاشية شائعة في التدريس. # اتجه مارشال للعمل مع رواد حركة سينما الواقع، من ضمنهم فريد وايزمان (الذي صور له ~~فيلم «حماقات تيتيكت»)، ودي إيه بينبيكر، وتلميذ فلاهرتي ريتشارد ليكوك. وفي عام 1980، ~~قدم مارشال مع أدريان ليندن فيلم سيرة ذاتية عن إحدى بطلاته في جنوب أفريقيا، ودمج فيه ~~مشاهد كان قد التقطها لها على مدار ثلاثة عقود كانت فيها حقوق السان منهارة إلى حد سيئ. ~~كان الفيلم بعنوان «ناي: قصة امرأة من الكونج» (1980)، وأنتج لمصلحة التليفزيون العام ~~الأمريكي، وتعرض لمقارنة حادة مع العزلة الرومانسية لفيلمه الأول، وأرخ لتزايد وعي ~~مارشال بنفوذ وقوة المخرج بالنسبة للبطل. # بعد عمله مع مارشال، اتجه تيم آش للتعاون مع عالم الأنثروبولوجيا نابليون تشاجنون، ~~الذي عمل في منطقة الأراضي المنخفضة بالبرازيل مع قبيلة يانومامي، وهناك أنتج بالتعاون ~~مع تشاجنون مجموعة كبيرة من الأعمال، واستكشف أيضا كيفية تجسيد فهمهم وخبرتهم مع ثقافة ~~يانومامي. وقد كان فيلم «معركة الفئوس» (1975) انتصارا لتعاونهما ونقدا لمناهج الفيلم ~~الإثنوجرافي حتى تلك الفترة. في الفيلم، يشاهد آش وتشاجنون ثلثي معركة بالفئوس في إحدى ~~القرى ويصورانها، وقد قدم آش عدة نسخ لما صوره: عرضا بسيطا لكل المشاهد التي بحوزته، ~~ونسخة استخدم فيها التصوير البطيء والأسهم الإرشادية لإظهار المشاركين والأحداث على نحو ~~أوضح، وتحليلا لعلاقات النسب، وقصة ممنتجة بحرفية تذكر بما اعتاد الطلاب أن يروه. ~~وهكذا أجبر «معركة الفئوس» المشاهدين على أن يسألوا أنفسهم كيف كانوا سيفسرون ما رأوه. ~~وعلى الرغم من أنه لم يسفر عن أي أعمال محاكية (ربما لعدم صلاحية النموذج للتطبيق ~~تجاريا)، فقد فجر جدالا أنثروبولوجيا عن الكيفية المثلى لاستخدام السينما. # جان روش # منذ الستينيات خلق التحرر من ادعاءات الموضوعية العلمية اضطرابا في فرع ~~الأنثروبولوجيا، وفي الوقت نفسه، انبهر ms102 مخرجون ذوو ميول إثنوجرافية بسينما الواقع، ومن ~~بين من امتطوا هاتين الموجتين عالم الأنثروبولوجيا والمخرج جان روش، أحد أكثر القوى ~~إبداعا وابتكارا في مجال الأفلام الإثنوجرافية وواحد من أنشط المجددين فيه. # كان روش مهندسا، دفعه عمله في غرب أفريقيا إلى دراسة الأنثروبولوجيا عند عودته إلى ~~فرنسا ليقدم في النهاية أكثر من مائة فيلم، العديد منها كان بالتعاون مع أبطاله. وقد ~~استمد الإلهام من كل من فلاهرتي وفيرتوف، فقد احترم العلاقة الودودة بين فلاهرتي ~~وأبطاله ومنهجه القائم على المشاركة، وأعجب بفيرتوف لشغفه بتصوير الحياة كما هي، ثم ~~استغلال الحق في مونتاج ذلك الواقع، مجبرا المشاهد على الاعتراف بوجود صانع ~~الفيلم. # كان لأول أفلام روش الكبرى دوره في دفعه لإعادة التفكير في منهجه الأولي، فقد اصطحب ~~فيلمه «الأسياد المجانين» (1955) إلى داخل أحد الطقوس الروحانية لعطلة نهاية الأسبوع، ~~يدخل فيه عمال مهاجرون من غرب أفريقيا في غانا في حالة من الغشية، متقمصين أدوارا ~~يقلدون فيها المسئولين الاستعماريين. وقد أشار سرد روش الختامي إلى أن هذا الطقس كان ~~تعبيرا عن واقعهم الاستعماري وتحررا مؤقتا منه. سبب الفيلم صدمة للأوروبيين وفزعا ~~للأفارقة الذين خشوا أن ينظر إليهم الأوروبيون كشعوب غير متحضرة. وبعد انتهاء ~~الاستعمار، وجه النقاد نقدا قاسيا للخاتمة باعتبارها استعلائية. # ومع أن روش لم يتبرأ مطلقا من الفيلم، فقد بدأ في العمل بمزيد من التعاون مع أبطال ~~أفلامه، وأيضا لم يتوقف عن تجاربه لمعرفة كيفية استكشافه ذاتيتهم، وغالبا ما كان يلجأ ~~إلى الخيال والفانتازيا وتقمص الأدوار؛ على سبيل المثال، في فيلم «أنا أسود» (1957) ~~تقمص شباب من السونجاي أدوار الشخصيات التي صنعوها - من نسيج حياتهم - في فيلم صنع ~~بجهود تعاونية عن أسبوع في حياة عامل مهاجر، وشرع روش في صياغة منهج استخدم الكاميرا ~~كأداة تحريك أو عامل حفز لكشف التوتر الاجتماعي، وهو المنهج الذي اتبعه في النظر إلى ~~«قبيلته» من الباريسيين في «يوميات صيف». # لقد كان هدفه أن يتحدى المناهج غير التأملية في تناول كل من العلم والفن في السينما. ~~وعن موضوع الأنثروبولوجيا قال روش ms103 إنه كان يرغب في الكف عن اعتبارها «ابنة كبرى ~~للاستعمارية؛ فرع من المعرفة يختص به ذوو السلطة لاستجواب غيرهم من الناس. إنني أرغب في ~~الاستعاضة عنها بأنثروبولوجيا مشتركة ... حوار أنثروبولوجي بين أناس منتمين لثقافات ~~مختلفة، وهو في نظري منهج علوم الإنسان في المستقبل.» وقد قال عن الفيلم الوثائقي: # لا يوجد أي حدود تقريبا بين الفيلم الوثائقي والأفلام الروائية؛ فالسينما، ~~فن الازدواج، هي مرحلة انتقالية من العالم الواقعي إلى العالم الخيالي، ~~والإثنوجرافيا، علم نظم تفكير الآخرين، هو نقطة عبور دائمة من عالم مفاهيمي ~~إلى آخر؛ ألعاب أكروباتية أقل مخاطرها أن يفقد المرء موطئ قدمه. # قدم روش أفلاما عن أشخاص آخرين لثلاثة أسباب؛ أولها بالطبع أنه كان يصنعها لنفسه، ~~والسبب الثاني أنه كان يصنعها لجماهير عامة، أما السبب الثالث لتقديمه هذه الأفلام، فهو ~~أن «السينما هي الوسيلة الوحيدة التي أملكها لإظهار شخص آخر كيفما أراه أنا»، وحبذا لو ~~كانت تشاركية. لقد أصبحت السينما وسيلة لتغيير العلاقة الأنثروبولوجية: «بفضل التغذية ~~الراجعة، لم يعد عالم الأنثروبولوجيا عالم حشرات يلاحظ الشخص موضوع بحثه كما لو كان ~~حشرة (محقرا من شأنه)، ولكن يلاحظه كما لو كان محفزا لبناء تفاهم متبادل (مما يضفي ~~عليه جلالة وكرامة).» حتى اليوم لا يزال المهتمون بمسائل القوة والمعنى في الفيلم ~~الإثنوجرافي يعودون إلى جان روش كمرجعية. # صنعت بواسطة ... # بنى صناع الأفلام الإثنوجرافية على إبداع روش الشجاع في إيجاد طرق لرأب فجوة السلطة ~~بين البطل والمخرج، وجربوا أيضا إبداعهم الخاص. وقد أنتج ديفيد وجوديث ماكدوجال - ~~اللذان درسا الأنثروبولوجيا وتخرجا بالفعل وعملا في مجال الأفلام - أعمالا مميزة ~~ورصينة تجسد وتعترض على نظرية «السينما التشاركية»، وهو مصطلح يفضلانه على مصطلح «سينما ~~الواقع» على الرغم من أن أعمالهما كانت تسجيلية من الطراز الأول. ويجمع بين أفلام ~~الزوجين ماكدوجال احترام علني للعادات الثقافية والاختيارات الثقافية لأبطال الفيلم، ~~دون مطالبة المشاهدين بحبها أو التعاطف معها؛ ففي فيلم «جمال الزفاف: زواج توركانا» ~~(1976)، تتبع الزوجان ماكدوجال العملية التي يجري من خلالها التفاوض على حفل زفاف بين ~~جماعة في كينيا ms104 كانا على معرفة وثيقة بها. يكشف الفيلم مفهوما للزواج يختلف اختلافا ~~عميقا عن المفهوم الغربي المعاصر. في الوقت نفسه، تعبر اختيارات الزوجين ماكدوجال ~~أيضا عن قناعاتهما: فأفلامهما عن قبائل التوركانا هي تأييد ضمني لحق الرعاة في العيش ~~كرعاة. ويقول ديفيد ماكدوجال إنه يرغب في «أن يجعل الفيلم الوثائقي وسيلة للتلاحم مع ~~العالم، يواجه الحقيقة على نحو فعال، وفي غضون ذلك يتحول إلى صيغة للاستقصاء والتحقيق ~~في حد ذاته». # كانت مشاركة الأبطال أيضا جزءا من نشاط مضاد للاستعمار، وهو ما يوثقه جيدا فيلم ~~«التقاط الصور» (1996)، عن جيل من صناع الأفلام الإثنوجرافية في أستراليا ونيوزيلندا، ~~ففي الستينيات والسبعينيات، عندما بدأ الأستراليون في إعادة النظر في علاقتهم بالسكان ~~الأصليين ومع حصول غينيا الجديدة على استقلالها في عام 1975، نظر علماء الأنثروبولوجيا ~~وصناع الأفلام إلى أنفسهم كتقدميين يعملون لدى الشعوب الأصلية، وأحيانا معهم، لاستعادة ~~كبريائهم وصورتهم الذاتية، وقد أثارت هذه المشروعات الكثير من التساؤلات التي كان صناع ~~الأفلام وعلماء الأنثروبولوجيا يواجهونها خلال قيامهم عليها. # تعاون عالم الأنثروبولوجيا الأسترالي جيري ليتش، والمخرج جاري كيلديا، ومنظمة سياسية ~~من جزيرة تروبرياند (وهي جزء من غينيا الجديدة) لإنتاج فيلم «كريكيت تروبرياند» (1979). ~~يتعقب الفيلم لعبة الكريكيت التي أخذها سكان الجزيرة عن سادتهم الاستعماريين السابقين ~~وعدلوها تعديلا كليا، حتى إنها أصبحت تعبيرا راقيا عن ثقافتهم الخاصة. لقد ~~استخدموا اللعبة للانتقال من الحرب المهلكة إلى حرب رمزية قائمة على اللعب؛ فهم مجددون ~~ثقافيون مبدعون، شأنهم شأن أبطال روش، وبعيدون كل البعد عن كونهم ضحايا بحاجة لتوثيق ~~إثنوجرافي لما تبقى من ثقافتهم. لقد تحدث الفيلم إلى البيض بواسطة البيض، وإلى سكان ~~جزيرة تروبرياند عن أنفسهم. يستطيع صناع الأفلام أيضا أن يعكسوا الكاميرا، فقد عمل ~~الأسترالي دينيس أورورك مع البابويين لتقديم الفيلم الساخر اللاذع «جولات آكلي لحوم ~~البشر» (1987)، الذي كان فيه الأبطال الغرباء هم السياح الذين جاءوا لزيارة غينيا ~~الجديدة، والذين كانوا كثيرا ما يحيرون السكان الأصليين بعاداتهم الغريبة. # صنعت على يد ... # أدى الاهتمام بالمشاركة والتقاسم في صناعة الأفلام الإثنوجرافية، إلى جانب تصاعد ~~مطالب ms105 مجموعات السكان الأصليين والدول الجديدة، إلى نمو الإنتاج المحلي، وأيضا أحدث ~~تغييرا في مجال الأنثروبولوجيا المرئية؛ فقد بدأ فاي جينسبرج وآخرون في الدفع بأن ~~المجال لا بد أن يشغل نفسه بأنثروبولوجيا الإعلام، وكان أحد التساؤلات الكبرى في إطار ~~هذا الموضوع هو قدرة العناصر التقليدية للعمل الإثنوجرافي على صناعة الإعلام الخاص بها. ~~وقد كان جينسبرج، وإريك مايكلز، وجورج ستوني، ولورنا روث أنصارا لتعبير الشعوب الأصلية ~~عن أنفسهم بقدر ما كانوا محللين له. # تبلور تمكين المبدعين المحليين في شكل حركة خلال السبعينيات دعمت من جانب حركة «فورث ~~وورلد»، أو «فيرست نيشنز»، أو الحركات المحلية الناشطة، وبذلك انخفضت تكاليف تصوير ~~الفيديو، ففي كندا، قام برنامج تحدي التغيير التابع للمجلس القومي للسينما - الذي يهدف ~~إلى تدعيم وحدة المجتمع وقدرة المجتمعات ذات التمثيل الضعيف في كندا على تمثيل أنفسها - ~~بالعمل مع الناشطين المحليين، وهناك أفلام قدمت واستخدمت كجزء من حملات لاستصلاح ~~الأراضي وحقوق استغلال الأراضي، مثل «أنت على الأراضي الهندية» (1969)، وهو توثيق لوقفة ~~احتجاجية قام بها هنود الموهوك احتجاجا على انتهاك إحدى المعاهدات، وكذلك فيلم «صيادو ~~كري من ميستاسيني» (1974)، وهو احتفاء بثقافة مجتمع الصيد وجمع الثمار لقبائل كري ~~الشمالية التي كانت تواجه تهديدا من مشروع كهرومائي. وقد تعلمت الشعوب الكندية الأصلية ~~من هذه التفاعلات عندما كانوا يتفاوضون من أجل إنشاء شبكات اتصالات للمنطقة التي أصبحت ~~مستقلة في عام 1999. # شكل 2-4: من خلال مشروع الفيديو في القرى، قدم هنود الأمازون أفلاما مثل ~~«رائحة فاكهة البيكي» الذي وضع صناعة الأفلام الإثنوجرافية في صيغة ~~المتكلم. الفيلم إخراج تاكوما كويكورو وماريكا كويكورو، مع فينسنت ~~كارلي، في عام 2006. # وفي أمريكا اللاتينية، تعلم الهنود البرازيليون استخدام الفيديو لتوثيق الثقافة ~~التقليدية من خلال مشروع الفيديو في القرى. لقد استخدموه لإحياء الممارسات التقليدية، ~~وإنتاج سجل لمفاوضاتهم مع البيض، وأخيرا لسرد أساطير وقصص عن حياتهم للآخرين. واستخدمت ~~بعض الأعمال، الموجهة للغرباء، منظورا ساذجا عن عمد، مثل صيغة رسالة الفيديو ~~المستخدمة في فيلم «من أطفال إيكبينج إلى العالم» (2004)، وفي حالات أخرى، كان الهنود ~~يروون أساطير ms106 أو يسجلون شعائر لأهداف معينة مثل الحفاظ على المعرفة وتعزيز الوعي ~~بثروتهم الثقافية، وفي حالات أخرى، كما في فيلم «رائحة فاكهة البيكي» (2006)، يربط ~~الهنود (هنود الكويكورو هذه المرة) الماضي الأسطوري بشعائر الحاضر والحياة اليومية. # وفي أستراليا، أنتجت الجماعات الأصلية أعمالا تصف كفاحهم، مثل فيلم «قانونان » (1981) ~~الذي أنتج بمساعدة من إحدى المجموعات الاجتماعية، عن الحاجة للاعتراف بالقوانين ~~والعادات الخاصة بالسكان الأصليين. وقد أبدع الفنانون الأصليون أمثال تريسي موفات ~~أعمالا لم توثق التجربة فحسب، بل استخدمت المناهج التجريبية والروائية لتحقيق ذلك، ~~كذلك أبدع الشباب الأصليون، في فريق أس موب، مشروع فيديو متواصل وموقع عبر الإنترنت ~~وجمعية. وفي فنلندا، عرض المخرج السامي بول أندرز سيما في فيلم «تراث التندرة» للغرباء ~~ثقافة رعاية الأيائل تحت الظروف البيئية السيئة. # وغالبا ما كان الناس في الثقافات السائدة يقلقون بشأن تأثير الإنتاج الإعلامي على ~~الثقافات الأصلية، وعادة ما كان صناع الأفلام والناشطون المحليون يجدون هذا التخوف ~~محيرا أو مهينا، فعادة ما كان هذا التخوف يعتمد على مفهوم متحجر للثقافة التقليدية، ~~بدلا من النظر إلى الثقافة باعتبارها الجلد الاجتماعي المرن الذي يتخذ أشكالا جديدة ~~مع ظهور معلومات جديدة، كما ظهر في فيلم «كريكيت تروبرياند». ويذهب الناشطون المحليون ~~إلى أنهم يقصفون لا محالة بوابل من وسائل الإعلام والاتصالات الحديثة، ولا بد أن يتاح ~~لهم التعبير كما يتاح لهم الاستهلاك. في الوقت نفسه إذا افتقد السكان الأصليون القدرة ~~على سرد ونقل قصصهم الخاصة (بما أنهم لا يملكون سوى قدر ضئيل من السيطرة على الكثير من ~~وسائل الإعلام التي تصلهم)، يمكن أن تصبح وسائل الإعلام ما يطلق عليه فاي جينسبرج ~~«عقدا مع الشيطان» يبيعون بموجبه أرواحهم الثقافية مقابل الوصول إلى الإعلام. وكما هو ~~الحال مع كل التباينات الاجتماعية، فإن اختلال ميزان القوة نادرا ما يحل بحل تقني. # لمن ولأي غرض؟ # هل الفيلم الإثنوجرافي موجه للعلماء، أم لأبطاله، أم لجماهير التليفزيون؟ هل يمكن أن ~~يكون هناك تداخلات أو أهداف مشتركة؟ لا يزال ذلك سؤالا يدور حوله جدال ساخن، فحتى الآن ~~لم يجد ms107 علماء الأنثروبولوجيا تمويلا أو دعامة فكرية من أجل إيجاد منهج علمي، ودائما ~~ما يستخدم المعلمون الأعمال التي نفذت لمصلحة سوق التليفزيون التجاري أو شبه التجاري. ~~وغالبا ما كان السكان الأصليون يملكون أسبابا عملية ومحددة بوضوح لأعمالهم: وضع سجل، ~~تحذير السلطات، تبادل معلومات ثقافية مع مجموعات ثقافية أخرى، تعليم البيض، غير أنهم ~~نادرا ما يصلون إلى وسائل الإعلام والجماهير العريضة في نصف الكرة الشمالي. # إن التحديات التي تواجهها الأفلام الوثائقية التي تتناول القضايا والممارسات الثقافية ~~في عبور الحدود الثقافية، مع كل من الأبطال والمستهلكين، هي التحديات التي عالجها جان ~~روش بتفاؤل لم ينضب، والتي طالما كانت في قلب الأنثروبولوجيا. # أفلام الطبيعة # كانت الحيوانات من بين الأبطال الأوائل لصناع الأفلام؛ الحيوانات المنزلية اللطيفة، ~~وغنائم الصيد الميتة، والمخلوقات الغريبة، ومع تنامي الأهمية التجارية للفيلم الوثائقي، ~~تنامت أيضا أهمية الحيوانات كأبطال؛ نظرا لقلة تكلفتها مقارنة بالممثلين. وقد أصبحت ~~أفلام الطبيعة الوثائقية - التي يطلق عليها أيضا الأفلام البيئية، أو الأفلام الداعية ~~إلى صيانة البيئة، أو أفلام الحياة البرية - أحد الأنواع الفرعية الأساسية، وجزءا ~~ثابتا من جدول البث، وفئة ديناميكية. وتعرض وثائقيات الطبيعة، التي تبدو للوهلة الأولى ~~مباشرة ومحايدة أيديولوجيا، افتراضاتنا بشأن علاقاتنا ببيئتنا. # أفلام الترفيه التعليمي # كانت أفلام الطبيعة الأولى مدفوعة بهدفين يبدوان متناقضين: العلم والترفيه. وعلى مر ~~الزمن، اندمج الدافعان معا في ادعاء الترفيه التعليمي الذي يتسم بالمرونة ~~والمطاوعة. # في أواخر القرن التاسع عشر ساهمت التجارب العلمية في التصوير الفوتوغرافي - من بينها ~~اختراع قام به طبيب فرنسي لتصوير الطيور أثناء الطيران - في التعجيل بظهور الأفلام ~~السينمائية، واستغل العلماء السينما كوسيلة لتوثيق ملاحظاتهم بموضوعية، ولكنهم لم ~~يمنتجوا ويصمموا فحسب أفلامهم (وهو الشيء الذي لم يكن واضحا على نحو دائم للعلماء ~~الآخرين)، مما خفف من الطابع التسجيلي البحت لها، ولكنهم أيضا أضفوا امتيازا على ~~الجانب المرئي للملاحظة العلمية. وقد عملت الأفلام الوثائقية الموجهة للمصلحة العامة ~~على نشر المعرفة العلمية، وكانت سلسلة الأفلام القصيرة البريطانية المبكرة، التي عرضت ~~من عام 1922 حتى عام 1933، بعنوان «أسرار الطبيعة»، نذيرا ms108 بظهور سلسلة لاحقة من أفلام ~~الطبيعة. # في الوقت نفسه، اعتبر العاملون بمجال الترفيه السينما بمنزلة الخطوة التالية بعد عروض ~~الشرائح لأفلام الرحلات وبعثات الصيد، وكان لفيلم «صيد الدب الأبيض» (1903) أحد أوائل ~~الأفلام الوثائقية، دوره في إثارة موجة من أفلام المطاردة، وكان بعض هواة رحلات السفاري ~~يحضرون معهم مخرجيهم الشخصيين لوضع سجلات لغنائم الصيد. أيضا أبرز فيلم المصور ~~البريطاني - الذي يوثق لرحلة السفاري التي قام بها تيودور روزفلت، والذي كان بعنوان ~~«روزفلت في أفريقيا» (1910) - غنائم الصيد، ولكن المشاهدين كانوا يفضلون الحركة. وكما ~~كان متوقعا، بدأ صناع الأفلام في اصطناع أو تمثيل المشاهد وذبح الحيوانات لصناعة ~~مشاهدهم (لإلقاء نظرة نقدية على أفلام الرحلات الأولى، شاهد الفيلم المجمع «من القطب ~~إلى خط الاستواء» المنتج عام 1986، الذي يربط أفلام السفاري بالمغامرات الضخمة ~~الأخرى). # عقب نجاح فيلمي «نانوك ابن الشمال» و«التغيير»، أنشأ مارتن وأوسا جونسون شركة تجارية ~~ناجحة للغاية لإنتاج أفلام الطبيعة، بما في ذلك سلسلة إعلانات تجارية بملابس المغامرات، ~~ومول مستثمرون أثرياء رحلة إلى أفريقيا لمدة أربع سنوات، نتج عنها فيلم «سيمبا» ~~(1928). في الفيلم، صور الزوجان جونسون أنفسهما وهما يعيشان حياة بسيطة قبل العصر ~~الصناعي على «بحيرة باراديس»، وقد أطلقا أسماء على الحيوانات التي ظهرت في الفيلم - من ~~بينها الأسد النبيل - وحولا حياة الأفارقة أنفسهم إلى حياة برية كوميدية أيضا. حقق ~~«سيمبا» نجاحا ضخما في دور العرض، وكان مصدر إلهام لأفلام أخرى أقل تكلفة. # لم تتلاش إثارة مشاهدة الحيوانات الخطيرة قط، فقد اعتمد البرنامج التليفزيوني ~~البريطاني «صائد التماسيح» لستيف إروين، الذي حقق نجاحا عالميا حتى وفاته في عام ~~2006، على خوضه المجازفة. # على عكس أفلام السفاري المليئة بالعنف، تأتي الأفلام التي تبرز التوازن الرائع ~~للطبيعة، والتي كان فيها الإنسان هو الدخيل الذي يشكل خطورة. وقد كانت أعمال المخرج ~~السويدي أرن ساكسدورف، الذي حققت أفلامه الوثائقية الشاعرية التي تتناول الطبيعة نجاحا ~~عالميا، تمثل هذا الأسلوب وتصقله، وقد أظهر أشهر أفلامه الوثائقية «المغامرة الكبرى» ~~(1953)، الرؤية الشاعرية لصبي صغير للطبيعة، وكانت أعمال ساكسدروف مصدر الإلهام لأفلام ~~رعوية أخرى، ms109 لعل أشهرها فيلم «فاربيك» (1946) لجورج روكيه، الذي يسجل تعاقب الفصول على ~~مزرعة فرنسية. # أفلام الطبيعة من ديزني # جمع استوديو والت ديزني موضوعات الخطر، والبدائية النبيلة، والتوقير في السلسلة ~~الرائدة لأفلام مغامرات الحياة الواقعية، التي بدأت مع الفيلم القصير الحاصل على جائزة ~~الأوسكار عام 1948 «جزيرة الفقمة »، وانتهى الحال بأفلام ديزني، التي لم تستطع في ~~البداية إيجاد موزع لها، مما أجبر شركة ديزني على افتتاح استوديوهات بوينا فيستا الخاصة ~~بها، بالعرض على التليفزيون، وقد أصبح لهذه الأفلام شهرة ضخمة وأدرت أرباحا هائلة في ~~جميع أنحاء العالم. وفي الواقع قد تكون هذه السلسلة هي من أنقذ استوديوهات ديزني من ~~الانهيار بعد الفشل الذي منيت به أفلامها المتحركة ذات التكاليف الضخمة في شباك ~~التذاكر. # في هذه الأفلام، كانت القصة مدفوعة برؤية داروينية بحتة، غير أن مشهد الموت كان يعالج ~~بحذر وترو لتمريره إلى الجماهير العامة، ودائما كان وراء الموت غرض؛ على سبيل ~~المثال، يتجاهل فيلم «جزيرة الفقمة» حقيقة أن ذكور الفقمة أحيانا تسحق الفقمات الصغيرة ~~بأقدامها دون قصد، وقد كانت الدراما في أفلام مغامرات الحياة الواقعية - التي كان أولها ~~فيلم «الصحراء الحية» (1953) - يحركها تقنيات السينما الروائية؛ فتجد مشاهد بانورامية ~~واسعة وساحرة تخطف العقول على شاشات عريضة لبث الروع، وإيقاعا متقنا لضمان الإثارة، ~~والموسيقى فخمة ورنانة أو خافتة. # لا وجود للبشر في هذه الأفلام، ولكن الحيوانات تلعب أدوارا إنسانية على نحو غريب مثل ~~دور عائلة أمريكية نموذجية بإحدى الضواحي في فترة ما بعد الحرب؛ أمهات حاميات، وآباء ~~مهتمون، وأطفال مشاكسون صعاب المراس. # تقع أحداث أفلام مغامرات الحياة الواقعية في مكان وزمان منزوعين بيسر وهدوء من مكان ~~وزمان المشاهد؛ فكان أي أثر للبشر يمحى بحذر ودقة، وكان المصورون يوجهون إلى اختيار ~~مواقع ليس بها أي نفحة للتمدن والحضارة، فقد كان السرد في فيلم «المراعي المتلاشية» ~~(1954) يحمل وعدا باصطحاب المشاهدين إلى مكان في «زمن ليس له توثيق أو ذكرى، حين كانت ~~الطبيعة وحدها هي صاحبة السيادة على عالم المراعي». # أفلام معالم الطبيعة الوثائقية وإيماكس # حفزت أفلام ms110 مغامرات الحياة الواقعية إنتاج سلسلة أفلام عالمية مثل سلسلة الأفلام ~~البريطانية «الطبيعة» (1982)، وأصبح ما يسمى أفلام معالم الطبيعة الوثائقية جزءا ~~أساسيا من الإنتاج العالمي من الأفلام الوثائقية الموجهة للتليفزيون. تجسد مثل هذه ~~الأفلام الحيوانات الضخمة، وغيابا للبشر أو التأثير البشري، وقصة درامية محورها ~~التناسل والضراوة (الجنس والعنف). ومن الأمثلة الممتازة على ذلك مسلسل «الكوكب الأزرق»، ~~وهو مسلسل أنتجته بي بي سي/ديسكفري في عام 2001. يستكشف هذا المسلسل المثير المليء ~~بالسحر التكنولوجي والعجائب الطبيعية، محيطات العالم دون الإشارة كثيرا إلى أن النشاط ~~البشري يغير من ظروف الحيوانات الرائعة التي يبرزها. # تعتمد أفلام إيماكس ذات القطع الكبير على افتراضات أفلام معالم الطبيعة الوثائقية من ~~أجل جذب جماهير المتاحف والفعاليات إلى عروضها على الشاشات الكبيرة؛ فأفلام الحشرات ~~(فيلم «البق! بالأبعاد الثلاثية» 2003)، والحيوانات الضخمة (فيلم «الدلافين!» 2000)، ~~ومجموعة من الأفلام التي تتناول أسماك القرش كلها تغمر المشاهدين في قصص الأعاجيب ~~الطبيعية بقدر ضئيل من التدخل البشري. وكان مما دعم تزايد شعبية الأفلام الوثائقية في ~~دور العرض في بدايات القرن الحادي والعشرين أيضا الدراما الموجودة في أفلام معالم ~~الطبيعة الوثائقية. ويقدم الفيلم الفرنسي «الهجرة المجنحة» (2001) لجاك بيرين للمشاهدين ~~لقطات قريبة مدهشة للطيور أثناء استعدادها للطيران، وأثناء طيرانها وهبوطها للقيام ~~بهجراتها الموسمية، غير أن فريق الإنتاج كانوا يطلقون الطيور بأنفسهم لكيلا تخاف ~~الحيوانات من الآلات المزعجة، فيما يعد ابتعادا عن تصوير الطبيعة كما هي. أيضا يسجل ~~الفيلم الناجح الذي حقق شهرة عالمية «مسيرة البطاريق»، وهو فرنسي أيضا، للوك جاك، ~~معاناة البطاريق الموسمية للتناسل تحت وطأة ظروف القارة القطبية الجنوبية. وفكرة قصة ~~الحب التي يقوم عليها الفيلم تتجاهل استراتيجيا الحقائق الأساسية عن البطاريق مثل ~~حقيقة أنها تتزاوج لموسم واحد فقط، وتتجنب هذه الفكرة مناقشة تهديد الاحترار العالمي ~~لوجود الطيور. # أفلام البيئة # في نفس الوقت الذي أطلقت فيه أفلام ~~مغامرات الحياة الواقعية، ولدت الحركة البيئية من خلال جهود الحفاظ على البيئة، وقد نجح ~~المسلسل التليفزيوني «الأرض الحية» المنتج في الخمسينيات، الذي دعمته جمعية الحفاظ على ~~البيئة، في اختراق السوق التعليمية ms111 للمرحلتين الابتدائية والثانوية. شددت هذه الأفلام ~~الوثائقية على تأثير الأنشطة البشرية على توازن الطبيعة، ومع تنامي الوعي البيئي، أصبحت ~~هذه الموضوعات والأفكار أكثر شيوعا. على الرغم من ذلك، دخل قدر كبير من الاصطناع حتى ~~في وضع برامج الحفاظ على البيئة، فمعظم البرامج من هذه النوعية تستخدم الواقعية لتجسيد ~~العلاقات التي تعرضها، موظفة التمثيل الاستراتيجي، والمونتاج بالإخفاء، والنص لرواية ~~قصصها؛ فقد يتألف مشهد لحيوان واحد من لقطات لعدة حيوانات، وقد يستثار سلوك الحيوان ~~للحصول على مشاهد مثيرة، فيما تعتمد معظم أفلام القرش على استثارة أسماك القرش من أجل ~~مشاهد الحركة الخاصة بها. والكثير من أفلام الطبيعة تقلل من دور المخرجين أو تمحوه، ~~فيما تحولهم أخرى إلى قادة مقدامين لرحلات السفاري الحديثة، مثلما تفعل سلسلة شبكة بي ~~بي سي «القطط الكبيرة». # غير أن بعض المخرجين المستقلين تحدوا المشاهدين للتفكير في علاقتهم بالحيوانات ~~وبالبيئة الطبيعية؛ فقد صنع الأسترالي الخارج عن السائد مارك لويس مشوارا مهنيا من ~~الأفلام المثيرة للدهشة - والمضحكة للغاية - عن الأشخاص والحيوانات، فيبحث فيلم «ضفادع ~~القصب» (1988) في عواقب إدخال ضفدع القصب إلى أستراليا بكوميديا سوداء فظة، فلم يكن ~~لهذا الضفدع السام أي تأثير على الخنافس الذي استورد من أجل القضاء عليها، ولكنه أصبح ~~وباء خطيرا، أما فيلماه «الفأر» (1998) و«التاريخ الطبيعي للدجاج» (2000)، فيؤرخان ~~للعلاقة الخاصة والمقززة وغير المألوفة التي تجمع الناس بحيواناتهم المنزلية. يستعرض ~~فيلم «الرجل الدب» (2005) لفيرنر هيرتزوج ~~أيضا النهاية المروعة لتيموثي تريدويل، وهو مخرج وثائقي مضطرب عقليا عاش في قرية ~~للدببة، وكان يخلط بين أصدقائه وبين الدببة وقتل على يد أحدها. يقارن هيرتزوج عاطفية ~~تريدويل المضللة بفلسفته العدمية وإيمانه بالقسوة الغريزية للطبيعة؛ إنه يطابق نرجسية ~~تريدويل بنرجسيته وينجح في إظهار الدببة أكثر جلالا ومهابة من أي من البشر في الفيلم. # شكل 2-5: خلق فيلم «حقيقة مقلقة»، الذي صنع فيه آل جور من الاحترار العالمي ~~مشكلة عامة، توقعات جديدة لصناعة الأفلام البيئية. الفيلم من إخراج ~~ديفيز جوجنهايم، 2006. # ثمة فيلم من أنجح الأفلام الوثائقية السينمائية على الإطلاق يمكن اعتباره من أفلام ~~الطبيعة، ms112 وهو فيلم «حقيقة مقلقة» (2006) لديفيز جوجنهايم؛ يبرز الفيلم نائب الرئيس ~~الأسبق آل جور وهو يلقي محاضرة مزودة بصور توضيحية نابضة بالحيوية عن الاحترار العالمي، ~~ويضع المشاهدين في قلب قصة عن كارثة طبيعية، فمن خلال استخدام صور مثيرة لذوبان الجليد، ~~ومحاكيات لفيضان الماء وهو يغمر مانهاتن ، ورسوم متحركة لدب قطبي يغرق، ومخططات ورسوم ~~بيانية مدهشة، يوضح جور مدى إلحاح المشكلة، وينسج داخل كل ذلك ذكريات شخصية له؛ مزرعة ~~والده، والنهر المحلي، والحادث الذي كاد يودي بحياة ابنه، ووفاة شقيقته، ويكشف أيضا عن ~~فشله في إقناع الساسة بالتحرك للتعامل مع مشكلة الاحترار العالمي، قائلا إنهم بحاجة ~~للاستماع من ناخبيهم. وهذا المزيج من البيانات العلمية، والجمال الطبيعي، وصور الكارثة ~~المثيرة للذهول، والتحول الشخصي، إنما يجهز المشاهدين للأخبار السارة التي تأتي في ~~النهاية وهي أن: «التحرك البشري يمكن أن ينقذ كوكبنا.» # إن هذه الأفلام تختلف اختلافا مدهشا عن تقاليد السفاري وتقاليد ديزني في أفلام ~~الطبيعة، لأنها تركز على النشاط والتفاعل البشري؛ ليس فقط مع الحيوانات، ولكن أيضا مع ~~النظم البيئية التي نعيش جميعا داخلها، وتساعدنا أيضا على رؤية ما لا يوجد في الكثير ~~من برامج وأفلام الطبيعة، وتقدم لنا نماذج لمقاربات جديدة لتناول قصص بيئتنا. # الأهمية والأخلاقيات # ركز كثير من النقد على الأفلام المشهورة والمسلسلات التليفزيونية التي تبرز ~~الحيوانات الضخمة (مثل «أسبوع القطط الكبيرة» بشبكة بي بي سي، ~~و«أسبوع القروش» على قناة ديسكفري)، طارحا ~~أسئلة عن معاملة الحيوانات، ودقة التجسيد، وادعاءات القصة. ويعتقد ديريك بوزيه أن معظم ~~أفلام الحياة البرية مصطنعة على نحو كبير، حتى إنها تتحول فعليا إلى أفلام روائية، ~~وعلى الجانب الآخر، يعتقد جريج ميتمان أن تحديات أفلام الطبيعة الوثائقية في تجسيد ~~الواقع ليست أكثر تعقيدا مما هي عليه في الأشكال الأخرى للفيلم الوثائقي. # تساءل النقاد أيضا عما إذا كان أشهر أفلام الطبيعة الوثائقية لها قيمة تعليمية ~~إيجابية. بالتأكيد قد يغفل المشاهدون بسهولة عن أي رسالة تتعلق بحماية البيئة. لقد كان ~~ستيف إروين مدافعا صريحا عن البيئة، ولكن بعد أن قتلته سمكة ms113 من فصيلة الراي اللاسع، ~~قتل محبوه أسماك الراي اللاسع ومثلوا بها على طول الخط الساحلي الأسترالي. ويوجه بيل ~~ماكيبن اتهاما بأن الأفلام عندما تعرض الفصائل المعرضة للخطر من قريب، فإنها تنقل ~~الرسالة المعاكسة؛ فكأنها تقول: يوجد الكثير من الفهود، انظروا إليها! إلى جانب أنها ~~تخلق توقعات بأن الحيوانات في موقعها الطبيعي تكون في حالة دائمة ومثيرة من الحركة. وقد ~~قال منتج أفلام «معالم الطبيعة» الوثائقية المحنك ديفيد أتينبورو ذات مرة إن فيلما «عن ~~دغل لا يحدث فيه شيء ليس بالفيلم الذي يجعلك تشاهد التليفزيون»، فمثل هذه الأفلام لا ~~تأخذ إلا شقا صغيرا جدا من حياة الحيوانات - الثدييات الكبيرة في الأغلب - على ~~الكوكب على محمل الجد، ويذهب ماكيبن إلى أن «المحصلة النهائية للتوعية بالطبيعة من جانب ~~التليفزيون هي ولع عميق بفصائل معينة وافتقاد عميق لفهم الأنظمة، أو السياسات التي تدمر ~~تلك الأنظمة». # إن أزمة الاحترار العالمي قد لا تحفز اتجاها في أفلام الطبيعة الوثائقية للتركيز على ~~الحيوانات فقط، بل تركز أيضا على الأنظمة التي تدعم الحياة، وعلى دور البشر في التأثير ~~على النظام. لقد تطور المجال تطورا ملحوظا بالفعل، ولا شك أن قسوة وتصنع أفلام ~~الطبيعة الوثائقية الأولى سوف يكونان ممقوتين اليوم. # ومع ملء أفلام الطبيعة الوثائقية لقنوات وفئات جديدة كاملة في النشاط الممتد ~~للتليفزيون، سوف تستمر، سواء عن عمد أم لا، في تأريخ علاقتنا بالبيئة، وصحة هذا الشكل ~~الفرعي ترتبط الآن ارتباطا وثيقا بصحة النظام البيئي العالمي. # الفصل الثالث # | خاتمة # تطور الفيلم الوثائقي مع ظهور الإمكانات التكنولوجية، فقد أدى حلول الألوان والصوت ~~وتكنولوجيا 16 ملليمترا إلى تغيير الطريقة التي يمكن لصناع الأفلام من خلالها تصوير الواقع ~~ورواية قصصهم. أحدث حلول الفيديو أيضا تغييرا جذريا على صعيد الأشخاص الذين استطاعوا ~~تصوير الواقع، وأدى إلى توسيع نطاق الأشخاص الذين يروون القصص، وقدمت تقنيات إيماكس والبث ~~المرئي عالي الوضوح مشهدا جديدا على شاشاتنا. ومرة أخرى يحدث تعديل وتغيير جذري في الفرص ~~والإمكانيات من خلال التحويل الرقمي والإنترنت، فقد أتاحا تأجير الفيديو بالطلب عبر ms114 البريد، ~~ومسجلات الفيديو الرقمي، وتليفزيون الإنترنت وأفلام الهواتف الخلوية. # غير أن أيا من هذه التغييرات لم يقض على الفيلم الوثائقي الطويل، بل استثمرت ذلك الشكل ~~بقيمة أعلى. وأفلام مثل «غرفة التحكم» لجيهان نجيم (وهو تجربة عمرها ثلاثة أشهر مع قناة ~~الجزيرة الإخبارية أثناء بدء حرب العراق)، وفيلم «حجمي الكبير» لمورجان سبورلوك (عن السمنة ~~والأطعمة السريعة) اكتسبت مصداقيتها ومشروعيتها من إنجازاتها في المهرجانات ودور العرض في ~~عام 2004، وقد ازدادت القيمة السوقية للنظارات المتطورة، مثلما ظهر من خلال نمو إنتاج ~~إيماكس. # غير أن هذه التغييرات جعلت من الممكن تخيل الفيلم الوثائقي على نطاق أوسع كثيرا، فعلى ~~سبيل المثال، يمكن استخدام مقاطع الفيديو والأفلام الوثائقية المصغرة لاستنهاض التزام مشاهد ~~شبكة الإنترنت، وهو ما تثبته منظمتا ويتنيس ووان وورلد تي في. وبإمكان المنظمات غير ~~الحكومية في كل مكان أن تنتج فيديو لأعضائها، والمتبرعين لها، وأنصارها، إما بمفردها أو ~~بالتعاون مع شركات إنتاج الأفلام الوثائقية، ويمكن للشباب أن ينتجوا فيديو بأي طول ولأي غرض ~~بمفردهم أو بالتعاون مع متخصصين. # ويمكن دمج الفيديوهات الطويلة، وفيديوهات الهواة، وفيديوهات الإنترنت في نفس المشروع، وقد ~~عمل مشروع رسائل الفيديو لعام 2004 في البلقان، الذي نفذه الفريق الهولندي المكون من إريك ~~فان دن برويك وكاتارينا ريجر، على تيسير تبادل رسائل الفيديو بين الناس الذين انقطعت بينهم ~~الصلات بفعل الحرب، فقد أنتج الفريق حلقات تليفزيونية مدة الواحدة منها نصف ساعة تسجل لحظات ~~التفاعل، وارتحل الفريق عبر منطقة البلقان بشاحنة مزودة بوصلة إنترنت ليتيح بذلك للناس ~~التواصل مع الأصدقاء والأقارب الذين فقدوا الاتصال بهم منذ فترة طويلة. # وظفت العديد من الحركات والمنظمات السياسية الأفلام الوثائقية أيضا في قضاياها؛ فعقد ~~الهنود في المكسيك الذين انضموا لحركة زاباتيستا - التي أعلنت عن نفسها للعالم تحت اسم جيش ~~زاباتيستا للتحرير في عام 1993 عن طريق الإنترنت - شراكة مع ناشطين دوليين لإنتاج فيديوهات ~~عن حياتهم وكفاحهم، وقد حظيت الفيديوهات بالمشاهدة في محيط المجتمع والمنظمات الدينية وعلى ~~الإنترنت أيضا، كذلك صنع الشباب الذين انجذبوا للحركة المضادة للعولمة أفلاما ms115 تشهد على ~~مظاهراتهم وأهدافهم الثورية العلنية، بما في ذلك فيلم «الحرب العالمية الرابعة» (2004) ~~إنتاج شركة بيج ماوث ميديا. وبواسطة كاميرات القطع الصغير، وثق القرويون الصينيون ثورتهم ~~ضد مصادرة الحكومة للأراضي من أجل مشروعات التنمية وجذبوا اهتماما دوليا. # بالطبع لا تحل التقنيات الجديدة مشكلات المصداقية القديمة. إن الفيلم الوثائقي سيئ السمعة ~~«تغيير فضفاض»، وهو سرد لنظريات المؤامرة المشكوك فيها فيما يتعلق بهجمات 11 سبتمبر 2001 ~~الإرهابية، لا يزال يشاهد على نحو دائم على الإنترنت. أيضا جذبت فيديوهات مدونة الفيديو ~~لونلي جيرل 15 على موقع يوتيوب، التي تبرز الخطوات الجريئة الأولى لفتاة متدينة منعزلة نحو ~~التمرد، قاعدة جماهيرية ضخمة قبل أن يعترف مجموعة من الفنانين بأن الأمر كله كان من نسج ~~الخيال. # إن التقنيات الجديدة تزيد على نحو ضخم من حجم الإنتاج تحت عنوان الفيلم الوثائقي، وهذا ~~الحجم قد يخلق أنواعا فرعية جديدة، أو قد يفرض إعادة التفكير في النهاية، فعندما ينتج ~~الساسة، وتلاميذ الصف الرابع، ومسئولو تسويق المنتجات، أفلاما وثائقية قابلة للتحميل، هل ~~سنعيد رسم ضوابط حول ما نعنيه ب «وثائقي»؟ # كما رأينا، يعرف الفيلم الوثائقي كشكل فني بالتوتر القائم بين ادعاء المصداقية والحاجة ~~لاختيار وتجسيد الواقع الذي يرغب المرء في إطلاع الآخرين عليه، فالأفلام الوثائقية هي ~~مجموعة من الاختيارات؛ عن الموضوع، وأشكال التعبير، ووجهة النظر، وحبكة القصة، والجمهور ~~المستهدف. # وفي الوقت الذي قد يبدو فيه ذلك بديهيا، فإن هذه التعريفات جرى التعتيم عليها أيضا في ~~الكثير من المجادلات والمناقشات عن الفيلم الوثائقي. ومؤسسو الفيلم الوثائقي - فلاهرتي، ~~وجريرسون، وفيرتوف - لم يعبروا عن التوتر الذي يحرك الأفلام الوثائقية بالكلمات بقدر ما ~~عرضوه عمليا؛ فقد وعد كل منهم بالوصول إلى الواقع من خلال الفن، دون توضيح النقطة التي ~~أخل عندها الترخيص الفني بالعقد الضمني المبرم مع المشاهد. وقد كانت التقنيات الجديدة، ~~مثل تكنولوجيا 16 ملليمترا، دائما ما ينادى بها كطرق للخروج من هذا المأزق، غير أنها لم ~~تخلق سوى مزيد من الطرق لاستكشافه. إن تطبيق المعايير الصحفية العالية يمكن أن يؤدي إلى ~~الدقة، ms116 ولكن تلك المعايير لا تحل المشكلة المتمثلة في أن الفيلم الوثائقي دائما ما يجسد ~~الواقع بدلا من الاكتفاء بعرضه. # سوف تستمر الأفلام الوثائقية في خوض صراع مثمر مع أسئلة على غرار: كيف يجسد صانع الفيلم ~~الواقع بأسلوب موثوق فيه؟ ما الحقائق التي ستقال؟ لم هي مهمة، ولمن؟ ما مسئولية صانع ~~الفيلم تجاه أبطال العمل وما طبيعة علاقته بهم؟ من الذي تتاح له الفرصة لصنع أفلام وثائقية، ~~وكيف ينظر إليه، وتحت أي قيود؟ وسوف يعمل صناع الأفلام بالأدوات المتاحة بين أيديهم، التي ~~تشمل التقاليد الشكلية التي تعبر للمشاهد عن الصدق، والدقة، والحضور الفريد؛ تلك التقاليد ~~التي يمكن أن تشمل أي شيء من الراوي ذي الصوت الجهوري الرنان إلى الكاميرا المهتزة. تشمل ~~الأدوات أيضا التوقعات التي يجلبها المشاهدون معهم من الأنواع الفرعية الثابتة، وتشمل ~~مشاركة السلطات والمشاهير، واستحسان المؤسسات التي يثق بها المشاهدون. # سوف يستفيد صناع الأفلام أيضا من دراسة كفاح مخرجي الأفلام الوثائقية السابقين من أجل ~~العمل بصدق وأمانة، سواء دراسة الشغف السياسي لأمثال جوريس إيفينز أو باربرا كوبل، أو ~~المحاولات العابرة للثقافات لأمثال جان روش، والاستكشاف التعاطفي لأمثال آلان كينج، أو ~~المهمة التاريخية لأمثال هنري هامبتون. # وسوف تظل مشكلة كيفية تجسيد الواقع مشكلة تستحق المصارعة معها، لأن الفيلم الوثائقي يقول: ~~«لقد حدث هذا بالفعل، وكان مهما بما يكفي عرضه عليك، فلتشاهده.» قد تكمن أهمية الفيلم ~~الوثائقي في برامج الشئون العامة أو الترفيه الذي يحركه المشاهير، قد يكون مهما للاعب ~~تزلج في الرابعة عشرة من عمره، أو لسكان مبنى مقسم إلى شقق، وقد يكون مهما حتى نهاية ~~الشهر أو نهاية الفصل الدراسي أو نهاية العمر. إن الفيلم الوثائقي يخلق روابط لها أساسها في ~~تجربة الحياة الواقعية التي لا يمكن إنكارها؛ لأن بإمكانك أن تراها وتسمعها. # حاشية عن التاريخ والمعرفة العلمية # إن مادة هذا الكتاب قائمة على منظومة ضخمة من المواد العلمية والبحثية، صنع ~~الأكاديميون جزءا كبيرا منها، وهذه النبذة ترسم مخططا لتطور المعرفة العلمية الخاصة ~~بالفيلم الوثائقي، على أمل أن يساهم ms117 هؤلاء الذين أسرتهم تحديات الفيلم الوثائقي في ~~فهمه. # إن معظم صناع الأفلام ينشغلون بصنع أعمالهم لدرجة يعجزون معها عن وصفها، ناهيك عن ~~أرشفتها ووضعها في سياق، فنادرا ما يتوافر للصحفي رفاهية البحث التاريخي والمعرفة ~~المقارنة للمجال (باستثناءات لافتة للأنظار مثل جيه هوبرمان، وروبي ريتش، وجوناثان ~~روزينبوم، وستيوارت كلاوانز)؛ لذلك فإن الأعمال الأكاديمية تعد مصدرا أساسيا للفيلم ~~الوثائقي، فالمعرفة العلمية تحدد المبدعين المهمين والاتجاهات المهمة، وتحتفظ بسجل لما ~~حدث من قبل، وتضع أيضا الأجندة لما نعتقد أنه القضايا أو المشكلات الأساسية في الفيلم ~~الوثائقي. إنها عملية مستمرة وتسير بسلاسة. # على الرغم من ذلك، فالمبدعون كانوا هم المسجلين الأوائل لتاريخ الفيلم الوثائقي، ~~وكانوا متحيزين كما هو متوقع. وعلى مدى عقود كان أكثر الكتاب غزارة في الإنتاج وأوسعهم ~~انتشارا مؤيدين للأسلوب الجريرسوني، فقد ذهب الكاتب والمعلم والمخرج بول روثا إلى أن ~~الفيلم الوثائقي كان «درسا موجها لإيقاظ الوعي المدني بين العامة»، وكانت كتابات روثا ~~جزءا من العمل التبشيري الذي قام به لرفع ذلك الوعي، وقد ترجم بحثه المعنون «الفيلم ~~الوثائقي: استخدام الفيلم لتفسير حياة الناس بإبداع وبمصطلحات اجتماعية كما هي قائمة في ~~الواقع» إلى عدة لغات، واستخدم على نطاق واسع في الدورات التدريبية. وقد كان يروي ~~التاريخ - مركزا فقط على أوروبا - كخلفية لتعاليمه بشأن إنتاج الأفلام، وكان ينصح ~~بالتعلم من الملاحظة الواعية لفلاهرتي برومانسيته، ومن التجارب الجمالية للأوروبيين مثل ~~كافالكانتي وروتمان وإيفينز، ومن حماس فيرتوف لأسلوب الريبورتاج، والأساليب الدعائية ~~لأيزنشتاين وجريرسون، لكي تصنع عملك المؤثر اجتماعيا. # السرد التاريخي # أرسيت أسس التأريخ الدقيق والموثوق لتاريخ الفيلم الوثائقي في عام 1971 ~~على يد إريك بارنو، فقد أخذ الباحث والمخرج ~~الأمريكي، الهولندي المولد، على عاتقه مهمة كتابة سجل تاريخي عالمي بحق للفيلم الوثائقي ~~تحت عنوان بسيط هو «الفيلم الوثائقي»، أخذته مهمته التي تولاها وهو يعمل بالتدريس في ~~جامعة كولومبيا إلى أكثر من عشرين دولة في العالم، من ضمنها اليابان، والهند، ومصر، ~~والاتحاد السوفييتي، ودول في أوروبا الشرقية، وكذلك دول أوروبا الغربية المنتجة ~~للأفلام، وبرؤية إنسانية عريضة ms118 وفضول صحي، سأل نفسه عن الظروف التي تصنع الإمكانيات ~~لأنواع معينة من الأعمال (مثل أفلام الدعاية وأفلام الفن الطليعي)، وركز على الأعلام ~~الرائدة والمؤثرة. # في التاريخ الاجتماعي البسيط والموثوق الذي نتج عن بحث بارنو، لم يعد فلاهرتي ~~وجريرسون وفيرتوف فصائل متحاربة تنتظر الحكم عليها، ولكن أصبحوا مبدعين تاريخيين نفخوا ~~الحياة في التاريخ على نحو مختلف. لقد استخدم المبدعين الكاريزميين كمرشدين عبر ~~التاريخ، ليضرب بهم أمثلة على العصور والمناهج. يبدأ الكتاب بالتجارب الأولى في الأفلام ~~الواقعية في بدايات السينما. ومن ضمن الآباء المؤسسين لدى بارنو (وكانت البداية ~~التأسيسية يسيطر عليها الرجال، على الرغم من الدعم المهم للغاية الذي قدمته النساء في ~~مجال الإنتاج، والمونتاج، والتسويق) فلاهرتي المستكشف، ودزيجا فيرتوف المراسل الصحفي، ~~والشاب جوريس إيفينز الرسام، وجريرسون المدافع. # يتعقب الكتاب نمو النزعة الدفاعية القوية في باكورة أعمال مخرجة الأفلام الوثائقية ~~الفاشية الألمانية ليني ريفينشتال، وأعمال بير لورنتز في الولايات المتحدة المؤيدة ~~لبرامج الإصلاح الاقتصادي، وحركة صناعة الأفلام اليسارية خلال الثلاثينيات، وأعمال ~~الحركة الوثائقية البريطانية التي وصلت لأوجها في دعاية الحرب العالمية الثانية خلال ~~فترة الحرب. يصف الكتاب استخدام الفيلم الوثائقي في فترة ما بعد الحرب، كالشعر، ~~والتاريخ، والإثنوجرافيا، ومناصرة القضايا، ويتعرض لصعود الأفلام الوثائقية المدعومة، ~~والفيلم الوثائقي التليفزيوني. ساهم ظهور حركة معارضة دولية أيضا في تطوير أساليب ~~تعبيرية جديدة. وتعقد مقارنة بين منهج الرصد التسجيلي الذي يمثله فنانون مثل ريتشارد ~~ليكوك وألبرت وديفيد مايسلز وفريديريك وايزمان وآلان كينج، وبين منهج سينما الواقع ~~الأكثر إثارة واستفزازا الذي طبقه فنانون في جميع أنحاء العالم، وينتهي الكتاب بمجموعة ~~من الحركات السينمائية المنشقة، مثل: الأفلام المستقلة في الإمبراطورية السوفييتية ~~الجديدة، والأفلام المعارضة للحرب الأمريكية في فيتنام، والأفلام المعارضة للنمو ~~الصناعي في اليابان، وذلك على سبيل المثال لا الحصر. # وبأسلوب يخلو من العاطفة وثر بالتفاصيل، صور بارنو صناع الأفلام الوثائقية عموما ~~كأصوات للحرية، والاقتناع، والتلاحم مع العالم، فقد أظهرهم يستكشفون الوسيط لرواية قصص ~~أهملت من جانب الإعلام السائد الذي أصبح أكثر قوة ونفوذا أكثر من أي وقت ms119 مضى، التي ~~حللها فيما سبق في سجل تاريخي من ثلاثة أجزاء عن التليفزيون. وسرعان ما استخدم كتاب ~~«الفيلم الوثائقي» في محاضرات دراسات السينما، التي كانت شعبيتها تنمو نموا سريعا. ~~في نفس الفترة الزمنية، أنتج آخرون نصوصا شهيرة أيضا نبعت من الاستخدام في حجرات ~~الدراسة وتدريس الخبرة الإنتاجية، فقد أنتج لويس جاكوبس - على سبيل المثال - كتاب ~~مقتطفات أدبية من المؤلفات عن الفيلم الوثائقي، وقد نظمه حسب التسلسل الزمني إلى حد ما، ~~وتنوعت موضوعاته ما بين التجديد (العصر التأسيسي)، ومبدأ المحافظة (فترة ما بعد ~~الحرب)، والتلاحم والانخراط (سينما الواقع). طور ريتشارد بارسام أيضا هيكلا ~~مفاهيميا يبحث في الفيلم الوثائقي كفن داخل منهج جمالي أطول للواقعية، الذي أخذ في ~~الاعتبار أيضا نطاقا واسعا من التعبير، وذلك في كتاب «الفيلم الواقعي: تاريخ نقدي». ~~نشر جاك إليس، الذي عمل مع جريرسون، أيضا كتاب «فكرة الفيلم الوثائقي»، الذي ركز على ~~الفيلم الوثائقي الاجتماعي باللغة الإنجليزية، وأظهر بجرأة عشقه لجريرسون، وقد حدثه ~~فيما بعد مع بيتسي ماكلين. غير أن النطاق الجغرافي والجمالي والوضوح الشديد لبارنو لم ~~يضاهه فيه أحد من مؤرخي التاريخ التجميعي. # المعرفة العلمية التحليلية # تطورت المعرفة العلمية عن الأفلام الوثائقية كدراسات سينمائية، ولدت من رحم أقسام ~~دراسة الأدب، وأصبح بعض الطلاب أساتذة في هذا المجال. لقد جذبت بدايات المجال البحث ~~العلمي نحو التركيز التحليلي على النصوص النموذجية للباحثين الأدبيين؛ مع العلم بأن ~~النصوص في هذه الحالة هي الأفلام، ومع نمو المجال الأكاديمي للدراسات الثقافية - دراسة ~~تكوين الثقافة، مع الانتباه خصوصا لظروف الإنتاج والاستقبال - نمت أيضا الدراسات ~~الخاصة بكيفية نمو الحركات السينمائية وكيف كانت الأفلام تستقبل وتستخدم. # استكشف الأكاديميون على نطاق واسع ومكثف التعقيدات الكامنة وراء ادعاء الفيلم ~~الوثائقي المصداقية بشأن العالم الواقعي، ذلك الادعاء الذي يبدو بسيطا، فقراءاتهم ~~الدقيقة للأفلام حللت تحليلا دقيقا الكيفية التي يحقق بها صناع الأفلام وهم العرض ~~الشفاف للحقيقة، وغالبا ما كانوا يضفون قاعدة غنية من المعرفة البيوجرافية والتاريخية ~~على قراءاتهم الدقيقة أيضا. علاوة على ذلك، كانوا يتحدون ويعيدون تمحيص سمعة ms120 ودور ~~الأعلام المؤسسين، خاصة جريرسون وفلاهرتي. # في هذا الشكل الفني، طور الأكاديميون تصنيفاتهم الخاصة لاستيعاب ونقد أعمال المخرجين ~~الوثائقيين في إطارها، فالتصنيف يرسي لهم الأساس لتفسير وتحليل العمل، وتتوقف قيمة مثل ~~هذه التصنيفات على مساعدتها في شرح الكيفية التي يعمل بها المخرجون الوثائقيون، ~~والاستمرار في ابتكارها، وتختلف التصنيفات البحثية اختلافا حادا عن التصنيفات ~~المستخدمة في سوق العمل، حيث الموضوعات (التاريخ، والحياة البرية، والعلوم، والأطفال) ~~هي المهيمنة، فهي تركز على «التقنيات» التي يستخدمها صناع الأفلام لتجسيد الواقع، ومن ~~ثم تصوغ مشكلة التجسيد بطريقة من شأنها إقناع المشاهدين بأنه ليس تجسيدا على الإطلاق، ~~ولكنه الواقع؛ فعلى سبيل المثال، وصف بيل نيكولز أربع طرق لمخاطبة المشاهد في الفيلم ~~الوثائقي، لكل منها تداعيات بالنسبة لادعاءات المصداقية: الإيضاحية (مثل الراوي ذي ~~التأثير والثقل)، والمراقبة (مثل أعمال الأخوين مايسلز)، والتفاعلية (قصص التاريخ ~~الشفهي والحوارات وما شابهها)، والانعكاسية (الأعمال التي تعلق على الشكل الذي تنتمي ~~إليه، مثل أعمال فيرتوف أو فيلم «معركة الفئوس»). وقد تعرض نيكولز وآخرون لهذه ~~التصنيفات بالنقد وأضافوا إليها؛ فأضاف كيث بيتي إلى القائمة الطريقة التجديدية ~~(الدوكودراما)، والترفيه التسجيلي (تليفزيون الواقع). وصف مايكل رينوف أيضا أربعة ~~أشكال وظيفية للأفلام الوثائقية: التسجيلية، والإقناعية، والتحليلية، والتعبيرية. # وقد كرس العديد من الأكاديميين والباحثين أنفسهم لتأريخ وتحليل الأفلام الوثائقية ~~التي تتناول القضايا والنضال، وهذا من شأنه أن يعكس في جزء منه الدور التاريخي لمخرجي ~~الأفلام الوثائقية، الذي مثله بارنو على نحو رائع بأصوات للمعارضة والنقد، إلى جانب ~~أنه يظهر نزعة ليبرالية داخل الوسط الأكاديمي وأيضا في محور ماكينة الإنتاج الوثائقي ~~في السبعينيات وبداية الثمانينيات حين كانت المجموعة الأولى من باحثي دراسات السينما ~~الوثائقية بصدد إنهاء باكورة أعمالهم، وقد تجسد هذا التركيز على حركة النضال على نحو ~~جيد للغاية في سلسلة كتب «الدليل الواضح». على سبيل المثال، قدمت أعمال عن الأفلام ~~الوثائقية النضالية التي تتناول الإيدز بدءا من الثمانينيات في الولايات المتحدة، ~~والأفلام الوثائقية عن المساواة بين الجنسين، والشواذ والسحاقيات، والأفلام الوثائقية ~~الأمريكية الأفريقية، وأفلام «حرب العصابات» الوثائقية، أو ms121 الأفلام الوثائقية البديلة ~~والمعارضة. # توجد طرق عديدة للتساؤل عن أسباب وكيفية اختلاف الأفلام الوثائقية عن الفيلم الروائي، ~~بالنظر إلى اشتراكهما في العديد من التقنيات والأساليب، فقد ذهب ويليام جويين، انطلاقا ~~من نظرية وضعت للأفلام الروائية، إلى أن الفيلم الوثائقي أقل إشباعا وإرضاء من الفيلم ~~الروائي، ذلك لأنه يعجز عن منح المشاهد نفس العودة غير المدركة لما هو مكبوت في العقل ~~الباطن؛ الوعد بتكامل ووحدة رائعين. ويعارض محللو ما بعد الحداثة استخدام الأفلام ~~الوثائقية للواقعية السيكولوجية (مثلما يحدث في الأفلام الروائية) لتجسيد الواقع، ~~فالواقعية، في تحليلهم، تعمل فقط على التعتيم على أيديولوجية الثقافة البرجوازية. ويذهب ~~نيكولز إلى أن الأفلام الوثائقية التي تتلاعب بتوقعات المشاهد بالشفافية والحقيقة تعكس ~~على نحو أكثر إبداعا وجهات النظر المتعددة لحياة ما بعد الحداثة. في الوقت نفسه، يقر ~~براين وينستون بأنه في عصر المعالجة الرقمية التي لا حد لها والتدخل الجامح من قبل ~~المشاهد، لا يستطيع مخرجو الأفلام الوثائقية أن يدعوا الدقة العلمية أو الحق الأبوي ~~في الوعظ والإرشاد، ولكن على الواحد منهم أن يعترف بأنه ليس إلا متحدثا ضمن متحدثين ~~آخرين. ويرد المنظرون المعرفيون أمثال نويل كارول بأن البشر يفسرون المعلومات والبيانات ~~بدقة وعقلانية من العالم المحيط بهم، بما في ذلك المعلومات القادمة إليهم من الشاشات ~~التي يشاهدونها، ويذهبون إلى أن وهم الحقيقة ليس بالضرورة أن يكون نزعا للنفوذ ~~والتمكين. # المجالات الناشئة # لا تزال المعرفة العلمية في مجال الفيلم الوثائقي في طور التطور، وهناك مجالات نمو ~~محتملة ومثمرة، فالباحثون الناطقون بالإنجليزية، على سبيل المثال، عادة ما كانوا يعولون ~~على نحو محدود على المعرفة العالمية عن الأفلام الوثائقية، على الرغم من أن العكس ليس ~~صحيحا بالضرورة، وقد كان مهرجان ياماجاتا للسينما في اليابان يدعم بقوة التبادل ~~العالمي للمعرفة بجريدته المنشورة عبر الإنترنت «صندوق الفيلم الوثائقي»، وقد كان هناك ~~استثناءات مبهرة للأفق المحدود للغة الإنجليزية أيضا، مثل أعمال جوليان بيرتون ومايكل ~~شانان عن الأفلام الوثائقية اللاتينية، وأعمال ماركوس نورنس عن الأفلام الوثائقية ~~اليابانية. # ولا يملك معظم باحثي الدراسات ms122 السينمائية سوى القليل من المعرفة عن حركة توزيع ~~الأفلام الوثائقية، ولا يهتمون بأشهر أنواع الأفلام الوثائقية إلا قليلا؛ فقد كان ~~تركيزهم منصبا في الأساس على الإنتاج المستقل والأفلام الموجهة للجماهير العامة، وعلى ~~أعمال السينما المنشقة وأعمال السينما التجريبية، وعادة ما يتركون تأملات بشأن تأثيرات ~~الفيلم الوثائقي التقليدي والممول من جهات معينة - حيث غالبا ما يكون تعقب جهة التأليف ~~الأصلية أكثر صعوبة بكثير - لعلماء الاجتماع والعلماء الاجتماعيين الآخرين الذين يدرسون ~~تأثيرات الإعلام وغالبا ما لا يملكون معرفة معينة بشكل ونهج الفيلم الوثائقي. # غير أن الأفلام الوثائقية التي تقدم لعملاء بعينهم (الأفلام الوثائقية «المدعومة») ~~وتلك الأفلام الوثائقية التقليدية التي تعرض عبر شاشة التليفزيون، مهمة، وتعد من ~~الأوجه الآخذة في النمو للإنتاج الوثائقي، وكلاهما عادة ما يشكل التجارب الأولى ~~للمشاهد مع الفيلم الوثائقي. كذلك غالبا ما تقدم الأفلام الوثائقية المدعومة ~~والتقليدية دعما ماديا للأعمال المستقلة؛ إذ إن هذا الجانب من المجال يوفر عملا ~~منتظما لمخرجي الأفلام الوثائقية. وبالفعل، تساهم الأعمال المدعومة في الكثير من الدول ~~النامية في إبقاء قطاع السينما بأكمله على قيد الحياة في وسط المشروعات الكبرى. ومن ~~الممكن لنظرة على نقاط التقاطع بين الأعمال المدعومة والأعمال المستقلة أن توفر فهما ~~أفضل لكيفية تطور الفيلم الوثائقي. # ونظرا لقلة الأبحاث التي أجريت على الأفلام الوثائقية المدعومة، فإننا لا نعرف ~~الكثير عن مجال لا شك أنه المسئول عن الغالبية العظمى من الأفلام المنتجة. وتعمد ~~المؤسسات حاليا إلى استخدام الأفلام الوثائقية للمؤتمرات، واجتماعات مجالس الإدارات، ~~والعروض التقديمية، وحملات المبيعات، وفي الحملات الاستراتيجية الموجهة لأطفال المدارس، ~~أو مرضى الإيدز، أو الموظفين، لتعليمهم كيفية تجنب التحرش الجنسي وما شابه. أنتجت صناعة ~~الأفلام، التي تدعمها الشركات والحكومات، أيضا مواد أرشيفية ثرية لصناع الأفلام. # لم تنجح الأفلام الوثائقية التي صنعت بغرض الترفيه التافه في جذب انتباه الكثير من ~~الباحثين، ولكن ربما تفعل مع تنامي شعبية الشكل، وقد بدأ باحثو الدراسات السينمائية ~~أخيرا في دراسة أنواع مثل الفيلم الأسود واستوديوهات السينما أو «نابغة المنظومة» كما ~~أطلق عليها توماس شاتز، وقد ms123 طبق النموذج جيدا على أعمال مصانع الأفلام الوثائقية، مثل ~~ديسكفري كوميونيكيشنز. # ومع تزايد أهمية الأفلام الوثائقية، نستطيع أن نتوقع أن نرى الباحثين يستكشفون هذه ~~الأنواع الفرعية، وبنياتها، واستراتيجياتها في التجسيد، ومدى جاذبيتها. وجميع وثائقيات ~~الأداء المسرحي في الموسيقى والكوميديا، ووثائقيات «الكواليس»، ووثائقيات رياضات ~~المغامرة، والبرامج التليفزيونية مثل البرامج التي توجه تعليمات أو نصائح لشيء ما، ~~وبرامج الجمال، والطهي، وغيرها من البرامج، كلها لا تعتمد فحسب على الأعمال السابقة ~~التي قدمها مخرجون وثائقيون مبتكرون، ولكنها أيضا تشكل توقعات السوق والمشاهدين، وقد ~~كانت الأعمال الأولى، والمدرج بعضها في قائمة «مزيد من القراءة» تدور عن وثائقيات ~~الروك، مثل فيلم دي إيه بينبيكر الكلاسيكي المنتمي لسينما الواقع «لا تنظر للخلف» ~~(1967) عن إحدى جولات بوب ديلان الفنية، وفيلم مارتن سكورسيزي «رقصة الفالس الأخيرة» ~~(1978) عن فريق ذا باند الغنائي، وفيلم جوناثان ديم المنتج عام 1984 «توقف عن التعقل»، ~~الذي يبرز فريق توكينج هيدز. والاهتمام بأعمال أكثر رواجا وشهرة سوف يربط الباحثين على ~~نحو أكثر اكتمالا أيضا بالوقائع الاقتصادية لشكل فني يرتبط ارتباطا وثيقا بوسائل ~~الإعلام التجارية، وسوف نتعرف على المزيد، من خلال هذه الوسائل، عن الكيفية التي تشكل ~~بها الظروف الاقتصادية أسلوب التعبير. # ثمة تغييرات أخرى في التعبير الوثائقي قد تحرك النشاط الأكاديمي، فازدهار الإنتاج في ~~مجال أفلام القضايا الوثائقية والشعبية المتزايدة للأفلام الوثائقية التي تتناول ~~موضوعات الساعة قد ينشط أعمالا أكاديمية عن المعايير والأخلاقيات في المجال، وقد يحرك ~~النمو في الإعلام التشاركي مزيدا من الأعمال المشتركة بين عدة تخصصات، مثل علماء ~~الاجتماع، وعلماء الأنثروبولوجيا، وباحثي الاتصالات، والعلماء السياسيين، وعلماء معالجة ~~المعلومات، وباحثي السينما، الذين يسعى كل منهم لفهم الظاهرة، وسوف تستمر المعرفة ~~العلمية والبحثية في تغيير فهمنا للفيلم الوثائقي، وسوف تعكس ارتباطا مبدعا بين ~~اهتمامات الأكاديميين وممارسات مخرجي الأفلام الوثائقية. # | مائة فيلم وثائقي رائع # شوهدت هذه الأفلام الوثائقية ونوقشت على نطاق واسع، وفي كثير من الحالات كانت محور جدل، ~~وفي حالات أخرى قدمت مواد تعليمية قيمة. جميع هذه الأفلام متاحة للاستئجار أو الشراء لضمها ~~لمجموعتك ms124 الخاصة. يمكنك استخدام فهرس هذا الكتاب والكتب الأخرى المذكورة في قسم المراجع، ~~وموقع آي إم دي بي دوت كوم # imdb.com ~~، ومكتبتك المحلية، ونتفليكس، وجوجل، ومكتبة ~~الكونجرس لمعرفة المزيد عن الأسباب التي جعلت هذه الأفلام تجذب الانتباه والتقدير. إن ~~مشاهدة هذه المجموعة سوف تزودك بسياق لمشاهدة أحدث أفلامك المفضلة، والنظر في هذه القائمة، ~~وبناء قائمتك الخاصة لأفضل مائة فيلم. # نانوك ابن الشمال، 1922 ~~“Nanook of the North, ~~1922” ~~. # المرعى، 1925 ~~“Grass, 1925” ~~. # برلين: سيمفونية مدينة عظيمة، 1927 ~~“Berlin, Symphony of ~~a Great City, ~~1927” ~~. # سقوط سلالة رومانوف، 1927 ~~“The Fall of the Romanov Dynasty, ~~1927” ~~. # الرجل ذو الكاميرا السينمائية، 1929 ~~“Man with a Movie ~~Camera, 1929” ~~. # المطر، 1929 ~~“Rain, 1929” ~~. # أرض بلا خبز، 1932 ~~“Land without Bread (Las Hurdes), ~~1932” ~~. # رجل من آران، 1934 ~~“Man of Aran, 1934” ~~. # أنشودة سيلان، 1934 ~~“Song of Ceylon, 1934” ~~. # انتصار الإرادة، 1934 ~~“Triumph of the Will, ~~1934” ~~. # البريد الليلي، 1936 ~~“Night Mail, 1936” ~~. # المحراث الذي حطم السهول، 1936 ~~“The Plow that Broke the Plains, 1936” ~~. # الأرض الإسبانية، 1937 ~~“Spanish Earth, ~~1937” ~~. # النفوذ والأرض، 1939-1940 ~~“Power and the Land, ~~1939-1940” ~~. # استمع لبريطانيا، 1942 ~~“Listen to Britain, ~~1942” ~~. # لماذا نحارب، 1942 ~~“Why We Fight, 1942” ~~. # معركة سان بيترو، 1945 ~~“Battle of San Pietro, ~~1945” ~~. # فاربيك، 1946 ~~“Farrebique, 1946” ~~. # الأسياد المجانين، 1955 ~~“Maîtres Fou, Les (Crazy Masters), ~~1955” ~~. # الليل والضباب، 1955 ~~“Night and Fog, 1955” ~~. # ألق لي بدايم، 1958 ~~“Tire Dié, 1958” ~~. # الانتخابات الأولية، 1960 ~~“Primary, 1960” ~~. # يوميات صيف، 1961 ~~“Chronicle of a Summer, ~~1961” ~~. # ضوء العث، 1963 ~~“Mothlight, 1963” ~~. # معركة كولودين، 1964 ~~“Battle of Culloden, ~~1964” ~~. # أولمبياد طوكيو، 1965 ~~“Tokyo Olympiad, ~~1965” ~~. # لا تنظر إلى الخلف، 1967 ~~“Dont Look Back, ~~1967” ~~. # حماقات تيتيكت، 1967 ~~“Titicut Follies, ~~1967” ~~. # واريندال، 1967 ~~“Warrendale, 1967” ~~. # ساعة الأفران، 1968 ~~“Hour of the Furnaces, ~~1968” ~~. # البائع، 1968 ~~“Salesman, 1968” ~~. # المدرسة الثانوية، 1969 ~~“High School, 1969” ~~. # الحزن والشفقة، 1969 ~~“Sorrow and the Pity, ~~1969” ~~. # بيع البنتاجون، 1971 ~~“Selling of the Pentagon, ~~1971” ~~. # العالم في حالة حرب، 1973 ~~“World at War, ~~1973” ~~. # قلوب وعقول، 1974 ~~“Hearts and Minds, 1974” ~~. # معركة الفئوس، 1975 ~~“Ax Fight, 1975” ~~. # معركة تشيلي، 1975-1979 ~~“Battle of Chile, ms125 ~~1975-1979” ~~. # جمال الزفاف، 1976 ~~“The Wedding Camels, ~~1976” ~~. # مقاطعة هارلان، يو إس إيه، 1976 ~~“Harlan County USA, ~~1976” ~~. # كيف صنعت الأسطورة، 1978 ~~“How the Myth Was Made, ~~1978” ~~. # رقصة الفالس الأخيرة، 1978 ~~“The Last Waltz, ~~1978” ~~. # بالأطفال والأعلام، 1978 ~~“With Babies and Banners, ~~1978” ~~. # كريكيت تروبرياند، 1979 ~~“Trobriand Cricket, ~~1979” ~~. # حياة المرأة العاملة وأزمنتها، 1980 ~~“The Life and Times of ~~Rosie the Riveter, 1980” ~~. # ناي: قصة امرأة من الكونج، 1980 ~~“N!ai: The Story of a !Kung ~~Woman, 1980” ~~. # حديقة المباهج الأرضية، 1981 ~~“Garden of Earthly Delights, ~~1981” ~~. # المقهى الذري، 1982 ~~“Atomic Café, 1982” ~~. # عبء الأحلام، 1982 ~~“Burden of Dreams, 1982” ~~. # بلا شمس، 1982 ~~“Sans Soleil (Sunless), ~~1982” ~~. # اللقاء الأول، 1983 ~~“First Contact, 1983” ~~. # عندما ترتجف الجبال، 1983 ~~“When the Mountains Tremble, ~~1983” ~~. # بعد عشرين عاما، والمعروف أيضا باسم: رجل على قائمة الموت، 1984 ~~“Cabra Marcado para Morrer (Twenty Years Later, a.k.a. A ~~Man Listed to Die), 1984” ~~. # شواه، 1985 ~~“Shoah, 1985” ~~. # من القطب إلى خط الاستواء، 1986 ~~“From the Pole to the ~~Equator, 1986” ~~. # أغنيات هاندسورث، 1986 ~~“Handsworth Songs, ~~1986” ~~. # مسيرة شيرمان، 1986 ~~“Sherman’s March, 1986” ~~. # عيون على الجائزة، 1987-1990 ~~“Eyes on the Prize, ~~1987-1990” ~~. # ضفادع القصب، 1988 ~~“Cane Toads, 1988” ~~. # الجيش الإمبراطوري العاري يتقدم، 1988 ~~“The Emperor’s Naked ~~Army Marches On, 1988” ~~. # الخط الأزرق الرفيع، 1988 ~~“The Thin Blue Line, ~~1988” ~~. # روجر وأنا، 1989 ~~“Roger & Me, ~~1989” ~~. # ألسنة غير معقودة، 1989 ~~“Tongues Untied, ~~1989” ~~. # الجسد الجميل، 1990 ~~“Body Beautiful, 1990” ~~. # الحرب الأهلية، 1990 ~~“The Civil War, 1990” ~~. # باريس تحترق، 1990 ~~“Paris Is Burning, 1990” ~~. # إرادة الله، 1991 ~~“Allah, Tantou, 1991” ~~. # أفريقيا، سوف أنهبك، 1992 ~~“Afrique, Je Te Plumerai, ~~1992” ~~. # لومومبا: موت رسول، 1992 ~~“Lumumba, Death of a Prophet, ~~1992” ~~. # غرفة الحرب، 1993 ~~“The War Room, 1993” ~~. # الحياة الرائعة الرهيبة لليني ريفينشتال، 1993 ~~“The ~~Wonderful, Horrible Life of Leni Riefenstahl, 1993” ~~. # أحلام الطوق، 1994 ~~“Hoop Dreams, 1994” ~~. # خزانة الشريط السينمائي، 1995 ~~“Celluloid Closet, ~~1995” ~~. # التقاط الصور، 1996 ~~“Taking Pictures, 1996” ~~. # 4 فتيات صغيرات، 1997 ~~“4 Little Girls, ~~1997” ~~. # تشيلي، الذكرى العنيدة، 1997 ~~“Chile, Obstinate Memory, ~~1997” ~~. # 42 فما فوق، 1998 ~~“42 Up, 1998” ~~. # ما علمه فاروكي، 1998 ~~“What ms126 Farocki Taught, ~~1998” ~~. # سينما الواقع، 1999 ~~“Cinéma vérité, 1999” ~~. # جامعو القمامة وأنا، 2000 ~~“Gleaners and I, ~~2000” ~~. # الغريب ذو الكاميرا، 2000 ~~“Stranger with a Camera, ~~2000” ~~. # دوج تاون وزي بويز، 2001 ~~“Dogtown and Z-Boys, ~~2001” ~~. # المقاتل، 2001 ~~“Fighter, 2001” ~~. # الهجرة المجنحة، 2001 ~~“Winged Migration, ~~2001” ~~. # أماندالا!، 2002 ~~“Amandla!, 2002” ~~. # الحافلة 174، 2002 ~~“Bus 174, 2002” ~~. # اليوم الذي لن أنساه أبدا، 2002 ~~“The Day I Will Never ~~Forget, 2002” ~~. # الأنهار والمد والجزر، 2002 ~~“Rivers and Tides, ~~2002” ~~. # نقطة تفتيش، 2003 ~~“Checkpoint, 2003” ~~. # ضباب الحرب، 2003 ~~“Fog of War, 2003” ~~. # غرفة التحكم، 2004 ~~“Control Room, 2004” ~~. # فهرنهايت 9 / 11، 2004 ~~“Fahrenheit 9/11, ~~2004” ~~. # من أطفال إيكبينج إلى العالم، 2004 ~~“From the Ikpeng Children ~~to the World, 2004” ~~. # الأمريكيون الجدد، 2004 ~~“The New Americans, ~~2004” ~~. # حجمي الكبير، 2004 ~~“Super Size Me, 2004” ~~. # تان تان وأنا، 2004 ~~“Tintin and I, 2004” ~~. # رسائل الفيديو، 2004 ~~“Video Letters, 2004” ~~. # مصنع لطيف، 2005 ~~“A Decent Factory, 2005” ~~. # ثلاث غرف للسوداوية، 2005 ~~“Three Rooms of Melancholia, ~~2005” ~~. # حقيقة مقلقة، 2006 ~~“An Inconvenient Truth, ~~2006” ~~. # | مزيد من القراءة والمشاهدة # I have included here the most important texts I consulted in writing the ~~book (in the case of prolific authors not all their books are referenced). Grant and ~~Sloniowski, Warren and Izod, et al. are all essay collections featuring authors I ~~have referred to in the text. The place where I and almost everybody else started ~~was, of course, Erik Barnouw. # الأفلام # McLaren, Les, and Annie Stiven. # Taking Pictures. # First Run Icarus, 1996. # Műller, Ray. # The Wonderful Horrible ~~Life of Leni Riefenstahl. # Kino on Video, ~~1998. # Stoney, George. # How the Myth Was ~~Made. # Available on the Home Vision DVD of # Man of Aran ~~, 1978. # Wintonick, Peter. # Cinema vérité: ~~Defining the Moment. # National Film Board of Canada, ~~1999. # المطبوعات # Aitken, Ian. # Film and Reform: John ~~Grierson and the Documentary Film Movement. # London: ~~Routledge, 1990. ~~---. # The Documentary Film Movement: ~~An Anthology. # Edinburgh: Edinburgh University Press, ~~1998. # Alexander, William. # Film on the Left: ~~American Documentary Film from 1931 to 1942. Princeton, ~~NJ: Princeton University Press, 1981. # Anderson, ms127 Joseph L., and Donald Richie. # The Japanese Film: Art and Industry. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1982. # Aufderheide, Patricia. # The Daily Planet: A Critic on the Capitalist Culture Beat. # Minneapolis: University of Minnesota Press, 2000. # Aufderheide, Patricia, and Peter Jaszi, # Untold Stories: Creative Consequences of the Rights ~~Clearance Culture for Documentary Filmmakers. # Washington, ~~DC: Center for Social Media, American University, 2004. # Barnouw, Erik. # Tube of Plenty: The ~~Evolution of American Television. # New York: Oxford ~~University Press, 1982. ~~---. # Documentary: A History of the ~~Non-fiction Film. # New York: Oxford University Press, ~~1993. ~~---. # Media Marathon: A ~~Twentieth-Century Memoir. # Durham, NC: Duke University Press, 1996. # Barsam, Richard. # Nonfiction Film: A ~~Critical History. # New York: Dutton, 1973. # Beattie, Keith. # Documentary Screens: ~~Non-fiction Film and Television. # New York: Palgrave ~~Macmillan, 2004. # Benson, Thomas W., and Carolyn Anderson. # Reality Fictions: The Films of Frederick ~~Wiseman. # Carbondale, IL: Southern Illinois University Press, 1989. # Bernard, Sheila Curran. # Documentary ~~Storytelling for Film and Videomakers. # Boston: Focal Press, 2004. # Bluem, A. William ~~. Documentary in ~~American Television: Form, Function [and] Method. # Hastings House, 1965. # Bousé, Derek. # Wildlife ~~Films. Philadelphia: University of Pennsylvania Press, ~~2000. # Boyle, Deirdre. # Subject to Change: ~~Guerrilla Television Revisited. # New York: Oxford ~~University Press, 1997. # Burton, Julianne. # The Social ~~Documentary in Latin America. Pittsburgh, PA: University ~~of Pittsburgh Press, 1990. # Campbell, Richard. # 60 Minutes and the ~~News: A Mythology for Middle America. # Urbana: University ~~of Illinois Press, 1991. # Campbell, Russell. # Cinema Strikes ~~Back: Radical Filmmaking in the United States, 1930-1942. # Ann Arbor, MI: UMI Research Press, 1982. # Carey, James W. # Communication as ~~Culture: Essays on Media and Society. # London: Unwin ~~Hyman, 1989. # Carroll, Noël. # Engaging the Moving ~~Image. # New Haven, CT: Yale University Press, ~~2003. # Chanan, Michael. # Cuban ~~Cinema. # Minneapolis: University of Minnesota Press, ~~2003. # Culbert, David, Richard E. Wood, et al. # Film and Propaganda in America: A Documentary ~~History. # Westport, CT: Greenwood Press, ~~1990. # Cunningham, Megan. # The Art of the ~~Documentary. # Berkeley: New Riders, 2005. # Delmar, Rosalind. # Joris Ivens: ms128 50 ~~years of Film-making. # London: Educational Advisory ~~Service, British Film Institute, 1979. # Dewey, John. # The Public and Its Problems. # New York: H. Holt and Company, ~~1927. # Doherty, Thomas. # Cold War, Cool ~~Medium: Television, McCarthyism, ~~and American Culture. # New York: Columbia University Press, 2003. # Eaton, Mick. # Anthropology, Reality, ~~Cinema: The Films of Jean Rouch. # London: British Film ~~Institute, 1979. # Edgerton, Gary R. # Ken Burns’s ~~America. # New York: Palgrave, 2001. # Ellis, Jack C. # John Grierson: Life, ~~Contributions, Influence. # Carbondale, IL: Southern ~~Illinois University Press, 2000. # Elsaesser, Thomas. # Harun Farocki: ~~Working on the Sight-lines ~~. Amsterdam: Amsterdam ~~University Press, 2004. # Evans, Gary. # John Grierson and the ~~National Film Board: The Politics of Wartime Propaganda. # Toronto: University of Toronto Press, 1984. # Feldman, Seth. # Allan King: ~~Filmmaker. # Toronto: Toronto International Film Festival, ~~2002. # Ginsburg, Faye D., Lila Abu-Lughod, et al. # Media Worlds: ~~Anthropology on New ~~Terrain. # Berkeley: University of California Press, ~~2002. # Grant, Barry, and Jeannette Sloniowski. # Documenting the ~~Documentary: Close Readings of ~~Documentary Film and Video. # Detroit: Wayne State ~~University Press, 1998. # Guynn, William. # A Cinema of ~~Nonfiction. # Madison, NJ: Fairleigh Dickinson University Press, 1990. # Hall, Jeanne. ''Realism as a style in cinema vérité: a ~~critical analysis of Primary ~~.’’ # Cinema Journal # 30, no. 4 (1991): ~~38-45. # Halleck, DeeDee. # Hand-held Visions: ~~The Impossible Possibilities of Community Media. # New ~~York: Fordham University Press, 2002. # Henaut, Dorothy. ''Video Stories from the Dawn of Time.’’ # Visual Anthropology Review # 7, no. ~~2 (1991): 85-101. # Hirsch, Marianne. # Family Frames: Photography, Narrative, and Postmemory. # Cambridge, MA: ~~Harvard University Press, 1997. # Holmlund, Chris, and Cynthia Fuchs. # Between the Sheets, in the Streets: Queer, Lesbian, and Gay ~~Documentary. # Minneapolis: University of Minnesota Press, ~~1997. # Izod, John, R. W. Kilborn, et al. # From Grierson to the Docu-soap: Breaking the Boundaries. # Hadleigh, Essex, UK: University of Luton Press, 2000. # Jacobs, Lewis. # The Documentary ~~Tradition, from Nanook to Woodstock. # New York: Hopkinson ~~and Blake, 1971. # Juhasz, Alexandra. # Women of Vision: ~~Histories in Feminist Film and Video. # Minneapolis: ~~University ms129 of Minnesota Press, 2001. # Juhasz, Alexandra, and Catherine Saalfield. # AIDS TV: Identity, Community, and Alternative ~~Video. # Durham, NC: Duke University Press, ~~1995. # King, John. # Magical Reels: A History ~~of Cinema in Latin America. # London: Verso, in association ~~with the Latin American Bureau, 1990. # Klotman, Phyllis, and Janet Cutler. # Struggles for Representation: African American Documentary Film and ~~Video. # Bloomington: Indiana University Press, ~~1999. # Leyda, Jay. # Films Beget ~~Films. # New York: Hill and Wang, 1964. ~~---. # Kino: A History of the Russian ~~and Soviet Film. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1983. # MacDonald, Scott. # The Garden in the ~~Machine: A Field Guide to Independent Films about Place. # Berkeley: University of California Press, 2002. ~~---. # A Critical Cinema 4: Interviews ~~with Independent ~~Filmmakers. # Berkeley: ~~University of California Press, 2005. # MacDougall, David, and Lucien Taylor. # Transcultural Cinema. Princeton, NJ: Princeton ~~University Press, 1998. # Mamber, Stephen. # Cinema Verité in ~~America: Studies in Uncontrolled ~~Documentary. # Cambridge, MA: MIT Press, ~~1974. # Marx, Leo. # The Machine in the Garden: ~~Technology and the Pastoral Ideal in America. # New York: ~~Oxford University Press, 2000. # Matthieson, Donald. ''Persuasive History: A Critical ~~Comparison of Television’s Victory at Sea and The World at War.’’ # History Teacher # 25, no. 2 (1992): ~~239-51. # McEnteer, James. # Shooting the Truth: ~~The Rise of American Political Documentaries. # Westport, ~~CT: Praeger Publishers, 2006. # McKibben, Bill. # The Age of Missing ~~Information. # New York: Random House, ~~1992. # Michaels, Eric. # Bad Aboriginal Art: ~~Tradition, Media, and ~~Technological Horizons. # Minneapolis: University of Minnesota Press, 1994. # Mitman, Gregg. # Reel Nature: America’s ~~Romance with Wildlife on Films. # Cambridge, MA: Harvard ~~University Press, 1999. # Moran, James M. # There’s No Place like ~~Home Video. # Minneapolis: University of Minnesota Press, ~~2002. # Nelson, Joyce. # The Colonized Eye: ~~Rethinking the Grierson ~~Legend. # Toronto: ~~Between the Lines, 1988. # Nichols, Bill. # Representing Reality: ~~Issues and Concepts in ~~Documentary. # Bloomington: Indiana University Press, 1991. ~~---. # Blurred Boundaries: Questions of ~~Meaning in Contemporary ~~Culture. # Bloomington: Indiana University Press, ~~1994. # Nornes, Markus. # Japanese Documentary ~~Film: The Meiji Era through Hiroshima. # Minneapolis: ms130 ~~University of Minnesota Press, 2003. # O’Connell, P.J. # Robert Drew and the ~~Development of Cinema Verité in America. # Carbondale, IL: ~~Southern Illinois University Press, 1992. # Orbanz, Eve. # Journey to a Legend and ~~Back. # Berlin: Verlag Volker Spiess, 1977. # Rabiger, Michael. # Directing the ~~Documentary. # Boston: Focal Press, 2004. # Raphael, Chad. # Investigated ~~Reporting: Muckrakers, Regulators, and the Struggle over Television ~~Documentary. # Carbondale, IL: University of Illinois Press, 2005. # Rees, A. L. # A History of Experimental ~~Film and Video: From Canonical Avant-Garde to Contemporary British Practice. # London: BFI Publishing, 1999. # Reeves, Nicholas. # The Power of Film Propaganda: Myth or Reality? # London: Cassell, ~~1999. # Renov, Michael. # Theorizing ~~Documentary. # London: Routledge, 1993. ~~---. # The Subject of ~~Documentary. # Minneapolis: University of Minnesota Press, ~~2004. # Rich, B. Ruby. # Chick Flicks: Theories ~~and Memories of the Feminist Film ~~Movement. # Durham, NC: Duke University Press, ~~1998. # Roscoe, Jane, and Craig Hight. # Faking ~~It: Mock-documentary and the Subversion of Factuality. # Manchester, UK: Manchester University Press, 2001. # Rosenthal, Alan. # New Challenges for ~~Documentary. # Berkeley: University of California Press, ~~1988. # Rosteck, Thomas. ~~''See It Now’’ ~~Confronts McCarthyism: Television Documentary and the Politics of ~~Representation. # Tuscaloosa: University of Alabama Press, ~~1994. # Roth, Lorna. # Something New in the ~~Air: The Story of First Peoples Television Broadcasting in ~~Canada. # Montreal: McGill-Queen’s University Press, ~~2005. # Rotha, Paul. # Documentary Film: The ~~Use of the Film Medium to Interpret Creatively and in Social Terms ~~the Life of the People as It Exists in Reality. # New York: ~~Hastings House, 1963. # Rotha, Paul, and Jay Ruby. # Robert J. ~~Flaherty, a Biography. Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 1983. # Rothman, William. # Documentary Film ~~Classics. # New York: Cambridge University Press, ~~1997. # Rouch, Jean, and Steven Feld. # Ciné-ethnography. # Minneapolis: University of Minnesota Press, 2003. # Ruby, Jay. Picturing Culture: ~~Explorations of Film & ~~Anthropology. # Chicago: ~~University of Chicago Press, 2000. # Sato, Tadao. # Currents in Japanese ~~Cinema: Essays. # Tokyo: Kodansha International, ~~1982. # Schoots, Hans. # Joris Ivens: Living ~~Dangerously. # Amsterdam: Amsterdam University Press, ~~2000. # Stam, Robert. # Film Theory: An ~~Introduction. # Oxford: ms131 Blackwell, 2000. # Sussex, Elizabeth. # The Rise and Fall ~~of British Documentary: The Story of the Film Movement Founded by ~~John Grierson. # Berkeley: University of California Press, ~~1975. # Vaughan, Dai. # For Documentary: Twelve ~~Essays. # Berkeley: University of California Press, ~~1999. # Vertov, Dziga, and Annette Michelson. # Kino-eye: The Writings of Dziga Vertov. # Berkeley: ~~University of California Press, 1984. # Video nas aldeias (Video in the Villages). # Um olhar indigena. # São Paulo: Banco do ~~Brasil, 2004. # Charles Warren, # Beyond Document: ~~Essays on Nonfiction Film. # Lebanon, NH: University Press ~~of New England for Wesleyan University Press, 1996. # Waugh, Thomas. ~~''Show Us Life’’: ~~Toward a History and Aesthetics of ~~the Committed Documentary. # Lanham, MD: Scarecrow Press, ~~1984. # Wees, William C. # Light Moving in ~~Time: Studies in the Visual Aesthetics of Avant-Garde ~~Film. # Berkeley: University of California Press, ~~1992. # Welsh, James Michael. Peter Watkins: ~~A Guide to References and Resources. # Boston: G. K. Hall, ~~1986. # Winston, Brian. # Claiming the Real: ~~The Griersonian Documentary and ~~Its Legitimations. # London: British Film Institute, ~~1995. # Worth, Sol, and John Adair. # Through ~~Navajo Eyes: An Exploration in Film Communication and ~~Anthropology. # Albuquerque: University of New Mexico Press, 1997. # Zimmermann, Patricia. # Reel Families: ~~A Social History of Amateur ~~Film. # Bloomington: Indiana University Press, ~~1995. ms132