######OpenITI# #META# URI: 1450ShaymaTahaRaydi.HadathaMuqaddimaQasira.Hindawi61827296 #META# Tags: philosophy #META# ID: 61827296 #META# Title: الحداثة: مقدمة قصيرة جدًّا #META# AuthorID: 14708026 #META# Author: كريستوفر باتلر #META# EditorID: 29797462 #META# Editor: هاني فتحي سليمان #META# TranslatorID: 72975737 #META# Translator: شيماء طه الريدي #META# Related_books: 1441ChristopherButler.ModernismShortIntro (TRANSL) #META#Header#End# # 1 - الأعمال الفنية الحداثية‏ # 2 - الحركات الحداثية والتقليد الثقافي‏ # 3 - الفنان الحداثي‏ # 4 - الحداثة والسياسة‏ # المراجع‏ # قراءات إضافية‏ # مصادر الصور‏ # 1 - الأعمال الفنية الحداثية‏ # 2 - الحركات الحداثية والتقليد الثقافي‏ # 3 - الفنان الحداثي‏ # 4 - الحداثة والسياسة‏ # المراجع‏ # قراءات إضافية‏ # مصادر الصور‏ # | الحداثة # | الحداثة # | مقدمة قصيرة جدا # تأليف # كريستوفر باتلر # ترجمة # شيماء طه الريدي # مراجعة # هاني فتحي سليمان # الفصل الأول # | الأعمال الفنية الحداثية # يبدو مرجحا أن أسلوب الشعراء في حضارتنا، بصورتها الحالية، لا بد أن يكون ~~«صعبا» بالضرورة؛ فحضارتنا تتضمن قدرا كبيرا من التنوع والتعقيد. هذا التنوع ~~وذاك التعقيد، اللذان يلعبان على وتر من الإدراك المصقول، لا بد أن يسفرا عن نتائج ~~متنوعة ومعقدة. ولا بد للشاعر أن يصبح أكثر وأكثر شمولا، وأكثر تلميحا، وأكثر ~~مراوغة، من أجل دفع اللغة، وخلخلتها إن لزم الأمر؛ لتتلاءم مع مقصده. # تي إس إليوت، «الشعراء الميتافيزيقيون» (1921) # أغطية المداخن التي تنبئ بنهاية العالم # تصيح في قبعة الرقيب المخملية # الحمير والطيور الورقية الأخرى # تقيأت مراسيم بابوية على القط. # محاكاة ساخرة من جيه سي سكوير لقصيدة رباعية كتبها تي إس ~~إليوت # يدور هذا الكتاب حول الأفكار والأساليب التي تخللت الأعمال الفنية المجددة في الفترة من ~~عام 1909 حتى عام 1939. إنه لا يتحدث، في الأساس، عن «الحداثة»؛ أي الضغوط والمتاعب التي ~~وقعت خلال هذه الفترة بفعل فقدان الإيمان بالدين، وتصاعد اعتمادنا على العلم والتكنولوجيا، ~~وتوسع الأسواق، وتحويل كل شيء إلى سلعة بفعل الرأسمالية، ونمو الثقافة الجماهيرية وتأثيرها، ~~واجتياح البيروقراطية للحياة الخاصة، وتغير المعتقدات بشأن العلاقات بين الجنسين. لقد كان ~~لكل هذه التطورات تأثيرات خطيرة على الفنون، كما سنرى، ولكن فكرتي الأساسية هنا تتمثل في ~~التحدي الذي يواجه فهمنا للأعمال الفنية الفردية. # يمكننا استخلاص فكرة أولية جيدة عن طبيعة الحداثة في العمل الفني من خلال النظر إلى بعض ~~الصعوبات التي جالت بذهن إليوت؛ لذا سوف أتناول رواية ولوحة فنية وعملا موسيقيا، وأتساءل ~~إن كان بإمكانها أن تخبرنا عن طبيعة الفن في حقبتها (وتركز الأعمال الثلاثة جميعا على جانب ~~عظيم من الحداثة؛ ms01 ألا وهو الحياة في المدينة). سوف أحاول من خلال هذه الأعمال أن أوضح كيف ~~يمكن أن يحدث تفاعل بين الأساليب التجديدية والأفكار الحداثية. وفي غضون ذلك، يتعين علينا ~~تقبل بعض المشكلات الصعبة المتعلقة بالتأويل؛ إذ إن جميعها تنحرف بطرق مثيرة عن المعايير ~~والمبادئ الواقعية للقرن التاسع عشر، والتي لا نزال نعول عليها بوجه عام لفهم العالم، ولكن ~~روايات مثل «ميدل مارش» و«آنا كارنينا» (على الرغم من تركيزها على التوترات التي جلبتها ~~المطالبات الجديدة فيما يتعلق بوضع المرأة) تبدو الآن وكأنها تأتينا من إطار فكري مستقر ~~نسبيا، وتقدم لنا عن طريق راو ودود - بدرجة أو بأخرى - وواضح وذي مصداقية على ~~المستوى المعنوي، ويخلق لنا عالما يتوقع منا إدراكه، وينتمي للماضي. ولكن الفن الحداثي أقل ~~مباشرة من ذلك بكثير؛ فبمقدوره أن يجعل العالم يبدو غير مألوف لنا؛ إذ يعاد ترتيبه من خلال ~~تقاليد وأعراف الفن. ~~«يوليسيس» # تبدو الكلمات الافتتاحية لرواية جيمس جويس «يوليسيس»، للوهلة الأولى، وكأنها قادمة من ~~العالم الواقعي، ولكن المظاهر خادعة، وتصبح أكثر خداعا مع تعمقنا أكثر في الرواية، ~~وتصبح انحرافاتها الأسلوبية أكثر وضوحا، على الرغم من أنها مرتكزة في الأساس داخل ~~تاريخ دقيق إلى حد كبير. # في جلال، طلع باك موليجان من رأس السلم حاملا دورقا مملوءا برغوة الصابون ~~عليه مرآة وشفرة حلاقة وضعتا متصالبتين. كان هناك روب أصفر اللون، غير محزم، ~~مرفوع بخفة من خلفه على نسيم الصباح المعتدل. رفع الدورق إلى أعلى ~~ورتل: ~~- سآتي إلى مذبح الرب. # ثم توقف عن الغناء وأطل برأسه لأسفل نحو الدرج الملتف المظلم وقال بصوت ~~أجش: ~~- اصعد يا كينتش. اصعد أيها اليسوعي المخيف! # يكمن الأسلوب الحداثي الأساسي هنا في صياغة جويس للإشارات الضمنية التي تقودنا ~~لاستشعار حضور بنيات مفاهيمية أو شكلية. وهكذا، وكما يشير هيو كينر في دليله العبقري، ~~في هذا الكتاب، الذي سيوازي أسلوبه السردي أسلوب «الأوديسا» لهوميروس، فإن الكلمات ~~التسع الأولى تحاكي إيقاعات تفعيلة سداسية هوميروسية، والإناء الذي يحمله موليجان ~~أيضا، في عالم التلميح الضمني الموازي، يمثل كأسا قربانية تستقر ms02 عليها أدوات حلاقته ~~«متصالبة». والروب الأصفر يحاكي ثياب الكهنة - لأجل تلك الأيام التي لم يكن يحدد فيها ~~لون آخر - ذات اللونين الأبيض والذهبي. وعلاوة على ذلك، فإن كون الروب «غير محزم» ~~(بمعنى أن حزام الروب غير مربوط، كما هو الحال بالنسبة للطقس الكهنوتي الخاص بإثبات ~~العفة) يعني أن الكاهن عريان من الأمام، جاعلا عورته مكشوفة يعبث بها الهواء الخفيف، ~~وهو يعي ذلك أيضا. وكلمة «يرتل» متعمدة؛ ففي أثناء استعداده للحلاقة يعزف أيضا في ~~«القداس الأسود» مع كاهنه العاري. إن الكلمات التي يتحدث بها، والتي تخص «أسقف القداس ~~الكاثوليكي»، مشتقة من نسخة القديس جيروم اللاتينية من كلمات عبرية منسوبة إلى ناظم ~~ترانيم في المنفى: «سوف أصعد إلى مذبح الرب.» لذلك فهو اقتباس من اقتباس من اقتباس، وهو ~~بوجه عام صرخة استغاثة يهودية وسط الاضطهاد. # بالطبع لا يلاحظ من يقرأ لأول مرة كل هذا - أو ربما لا يحتاج لملاحظته - ولكن الكتاب ~~ككل يصوغ مثل هذه المحاكيات، التي تعزز وعينا بالمتوازيات البنيوية المهمة؛ ومن ثم ~~يشير كينر أيضا إلى أنه: # قد نلاحظ أيضا خلال قراءة أخرى لاحقة مدى ملاءمة عبارة مبدئية بعبرية ~~متخفية، فيما يتعلق بكتاب بلوم؛ بطلها اليهودي، النسخة الحديثة من يوليسيس. ~~لاحظ أيضا أنه مثلما يتقمص الكاهن الروماني دور ناظم الترانيم، كان الوعي ~~السياسي الأيرلندي في تلك السنوات يلعب دور «الشعب المختار» الأسير، مثل دور ~~بريطانيا العظمى بالنسبة لبابل أو مصر. # تعد رواية «يوليسيس» حداثية بشكل نموذجي لأنها، على أقل تقدير، عمل يعبر عن الترابط ~~التلميحي والموسوعي، مع اهتمام هائل بالتغيرات الثقافية التي تطرأ على حياة المدينة ~~شأنه شأن «الأرض الخراب» أو «الأناشيد». ولعل أحد الأشياء التي يحققها جويس من هذا، ~~بالنسبة للرواية، هو تنظيم خرافي وتاريخي أيضا للسرد، وأيضا وسيلة للمقارنة بين ~~الثقافات بطرق ساخرة بشكل متنوع: كيف يكون الأيرلنديون «شعبا مختارا» مضطهدا؟ # كثير من تلك الأساليب أساسية لنا لفهم قدر كبير من الفن الحداثي، وأنا أقترح أن ~~بوسعنا فحص «المادة الحداثية» (سواء كانت لوحة أو نصا أو عملا موسيقيا) ms03 إلى جانب ~~هذين البعدين: البعد الخاص بفكرة جديدة مثيرة للفكر، والبعد الخاص بأسلوب مبتكر. ~~بالنسبة لجويس (وإليوت وباوند، ومن قبلهما ميلتون وبوب)، كانت فكرتا المقارنة الثقافية ~~والتزامن هما المتاحتين من خلال أسلوب الإشارات الضمنية داخل النص. ~~«المدينة» # شكل 1-1: فرناند ليجيه، «المدينة» (1919). التكعيبية كمجموعة من تصوراتنا ~~للمدينة. # في لوحة فرناند ليجيه الضخمة «المدينة» (1919) (الشكل # 1-1 ~~)، علينا ~~أن نواجه تأثير الرسم التكعيبي لبابلو بيكاسو، وجورج براك (ويتجسد الأخير في الشكل # 1-2 ~~)، الذي وصفه الناقد الفني لويس فوكسيل في نوفمبر 1908 بأنه ~~«شاب جريء لأقصى الحدود ... يزدري الشكل، ويحول كل شيء من أماكن وأشكال ومنازل إلى ~~أشكال هندسية.» وهذا «التحويل» جزء من نزعة عامة نحو التجريد في الرسم الحديث توجد ~~بأشكال متنوعة في أعمال هنري ماتيس، وخوان جريس، وفاسيلي كاندينسكي، وبيت موندريان، ~~وخوان ميرو، وكثيرين آخرين. وقد كان تأثير هذا على الرسامين أمثال ليجيه يتمثل جزئيا ~~في جعل شكل أو تصميم هندسي سمة أساسية لأعمالهم؛ لأن التكعيبيين كانوا قد دمروا، من ~~عام 1906 حتى عام 1912، الأعراف والمبادئ الواقعية لصالح منظور ثلاثي الأبعاد كان ~~سائدا في الفن منذ عصر النهضة، فكانت الأشياء في اللوحات التكعيبية تقدم على نحو ~~متناقض من أكثر من وجهة نظر داخل نفس سطح الصورة، وهذا أدى إلى: # إنشاء لوحة في إطار شبكة خطية أو هيكل خطي، واندماج الأشياء مع ما يحيط بها، ~~واندماج العديد من الرؤى لشيء ما داخل صورة واحدة، واندماج عناصر مجردة ~~وتمثيلية في نفس الصورة. # شكل 1-2: جورج براك، لوحة «كنيسة القلب المقدس» (1910). تنطوي اللوحة والمبنى ~~على أنواع متنافسة من العمارة الهندسية. # بدا هذا لكثيرين الابتكار الفني الأساسي الذي أتى به العصر الحديث، ومنذ ذلك الحين ~~تأثرت معظم اللوحات به أو عرفت نفسها في إطاره؛ فقد انطوى على انحراف جذري عن الخداع ~~الواقعي. ويمكننا أن نرى هذا التأثير في لوحة ليجيه. وقد وصفها كيرك فارندو بأنها ~~«لافتة إعلانية يوتوبية للحياة المدنية في عصر الماكينات». يمكننا أن نرى كيف أنها تحمل ~~عناصر المنظور المنحسر، مثل السلالم في ms04 المنتصف، والتي تتناقض أو لا تتسق مع الأسطح ~~المتداخلة إلى اليسار وإلى اليمين؛ فهناك عوارض، وعمود، وما يشبه ملصق حائط، وربما ~~مدخنة على سفينة، ولكن هذه الأشياء لا تشكل مشهدا متماسكا؛ فهي مرسومة داخل مجموعة من ~~الأشكال المتداخلة شبه التمثيلية. والأشياء التي «يجب» أن ترى قريبة أو بعيدة، وهكذا ~~على مقاييس مختلفة أحدها بالنسبة للآخر، ليست في نصابها الصحيح (على سبيل المثال، ~~الأشكال البشرية الأنبوبية)؛ فالأشياء هنا غير مرتبة وفقا لوسيلة تمثيلية تقليدية، ~~ولكنها وضعت متجاورة من قبل الفنان في حالة من التزامن داخل سطح اللوحة. لقد قام ليجيه ~~بترتيب عدد من العناصر المتمايزة هندسيا، والتي تشبه المدينة من أجل تشكيل تصميم مجرد ~~(ثمة فن مماثل للغاية؛ وهو فن التجاور المتناقض بدلا من الارتباط المنطقي، يوجد في ~~أشعار جيلوم أبولينير وتي إس إليوت في هذه الفترة). وقد استخدم العديد من الفنانين ~~التكعيبيين مواد رائجة (مثل كئوس الخمر، والألواح الفولاذية، والجرائد، وما إلى ذلك) ~~كأساس للوحاتهم؛ ومن ثم فمن المغري أن ننظر إلى لوحة «المدينة» أيضا بوصفها محاكاة ~~لتأثيرات ملصقات الدعاية الضخمة في المدينة (ولذلك خلفت رسوم جيمس روزينكيست التصويرية، ~~المنتمية للفن الشعبي، ليجيه في هذا المقام). # مرة أخرى، يقف جانبان من جوانب الثقافة: شكلية «راقية»، ومضمون شعبي «متدن»، أحدهما ~~في مواجهة الآخر. وهذا النوع من التفاعل يشكل أهمية هائلة للحداثة. إن لوحة ليجيه تعد ~~حداثية؛ لأنها تستغل لغة أو قواعد نحوية جديدة من أجل اللوحة، بمبادئ جديدة للتنظيم، ~~فتجد عناصرها غير متناسقة معا بأي حال من الأحوال كتناسقها داخل القواعد الواقعية. ~~ويبقى اكتشاف تشابه أجزاء اللوحة مع العالم أمرا متروكا لنا، ولكنه يعتمد أيضا على ~~تعلمنا كيفية تقدير نظم التجريد الحديثة، والطرق التي قد تتلاءم فيها على نحو مرض ~~داخل أي تصميم. ~~«أوبرا البنسات الثلاثة» # ليست كل الأعمال الحداثية تجريبية بهذا الشكل الجلي، ومثالي المستمد من الموسيقى ~~أسهل كثيرا في فهمه ظاهريا، والواقع أنه شعبي من حيث الشكل في الأساس، ومليء ~~بالإيقاعات الراقصة المعاصرة المطعمة بنغمات حداثية «خاطئة». تتبع «أوبرا ms05 البنسات ~~الثلاثة»، التي كتبها كيرت فايل لنص من تأليف برتولد بريخت، أسلوب جون جاي من خلال ~~استخدام ألحان شعبية (لكنها أصلية في هذه الحالة) تجعل العمل أقرب كثيرا إلى عرض في ~~ملهى ليلي منه إلى عرض لفيردي أو فاجنر؛ فالمحتالون والشحاذون ومن يديرون ألعاب ~~القمار المقيمون بسوهو، في أواخر العصر الفيكتوري، في رواية بريخت، يسيرون في خط ~~متواز ومتباين مع الأشقياء في «أوبرا الشحاذ» الأصلية التي ألفها جاي؛ ففي رواية ~~جاي، يلعب بيخوم دور شخص يتلقى بضائع مسروقة. أما في رواية بريخت فيقوم بتنظيم مافيا من ~~المتسولين المحترفين. وغالبا ما تكون الأساليب الموسيقية محاكاة ساخرة لأساليب سابقة؛ ~~ومن ثم يتجسد التلميح الضمني مرة أخرى، على سبيل المثال، في المقدمة التي تتخللها لحظات ~~من موسيقى هاندل ومحاولة في موسيقى الفوجا. هذا التذبذب الأسلوبي له وظيفة مهمة؛ إذ ~~يفترض به أن يصعب علينا أكثر أن نصبح مندمجين مع الشخصيات على نحو متواصل ومتعاطف، كما ~~كنا سنفعل في الأوبرا السابقة؛ لذا: # عند الغناء، يقوم الأبطال «بتبني مواقف» وليس إخبارنا بأي شيء عن شخصياتهم أو ~~مشاعرهم الحقيقية، والتي لا يحوزونها على وجه التحديد، على الأقل بأي معنى ~~تقليدي؛ فالعلاقة بين الكلمات والموسيقى ليست إطنابية وغامضة على نحو متعمد؛ ~~فالكلمات يمكنها أن تقول شيئا، بينما تقول الموسيقى شيئا آخر. # وهناك راوي المسرح الذي يصنع سردا «ملحميا» منفصلا للأحداث (ففي النص الأوبرالي ~~الذي يعود لعام 1928، والذي كان بريخت يعتقد أنه تجربة ناجحة في نوع جديد من «المسرح ~~الملحمي»، كان يتم تشجيع المنتجين على عرض النصوص السردية المترابطة على الشاشات). ~~ويعد ذلك استخداما مبكرا لتلك الأساليب الإبعادية أو «التغريبية» التي تشكل أهمية ~~للتطور اللاحق للدراما السياسية البريختية، كما سنرى. والشيء الحداثي المميز هنا هو ~~وجود عداء للأفكار «البرجوازية» المتعلقة بالتعاطف والاندماج؛ لارتباطها بالواقعية ~~التقليدية (كما في أوبرا «فيرسيمو» لبوتشيني، أو الحركة في «الفارس ذو الوردة»، على ~~الرغم من علاقتها بالفالس الفييني الأشبه بمحاكاة ساخرة)، وعليه يكون ابتكار بريخت ~~للعديد من التأثيرات التحررية النقدية التغريبية، المصممة لمساعدة الجماهير، ms06 ليس ~~«لاستنزاف» العمل، ولكن للتراجع خطوة إلى الخلف؛ من أجل التفكير والتدبر في الدلالة ~~السياسية للشخصيات في القصة، وليس للتعاطف مع مشاعرهم كأفراد والتغذي عليها. ففي النسخة ~~الأصلية من مشهد الإعدام الأخير، يخرج ماك ذا نايف (أي ماكهيث) من سياق دوره ليجادل، ~~في مواجهة صوت «مؤلف» قادم من وراء الكواليس، بأن المسرحية لا يشترط أن تنتهي ~~بإعدامه. # تشترك الرواية مع كثير من الفن الحداثي في كونها تنأى بنفسها عن الماضي بمحاكاته على ~~نحو ساخر. فدافع «الفعل الدموي» المرتبط بماك ذا نايف يعد محاكاة ساخرة بسيطة لتخصيص ~~فاجنر فكرة موسيقية متكررة للشخصية؛ فتجد القصيدة الغنائية لقواد، ودويتوهات ماكي وبولي ~~الغرامية الكاريكاتيرية مدهشة وغريبة. وعلى ذلك فإن «أوبرا البنسات الثلاثة» ضد الفردية ~~التعبيرية، وضد الرومانسية. وبحسب تعبير فايل في أحد الحوارات عام 1929، مستخدما ~~منطقا يساريا نموذجيا مفاده «بعد هذا، لم يعد لذاك وجود»: «إن هذا النوع من ~~الموسيقى هو رد الفعل الأكثر توافقا تجاه فاجنر؛ فهو بمنزلة دلالة على الانهيار التام ~~لمفهوم الدراما الموسيقية.» وقال فليكس سالتن (في مراجعة للعرض المقدم في عام 1929 في ~~فيينا): إن الموسيقى «مثيرة في إيقاعها كأبيات القصائد الشعرية، وتافهة، وزاخرة ~~بالتلميحات على نحو مدروس ورائع كالقوافي التعميمية، وخفيفة في معالجة الجاز للآلات ~~الموسيقية، ومعاصرة وجريئة ومليئة بالمرح والعنف مثل النص.» # التنويع الأسلوبي # هذه أعمال تشير إلى اتجاهات مختلفة من شتى الأنواع، وسيكون من التضليل استخدامها لوضع ~~أي حدود صارمة «للحداثة» أو لتقديم «تعريفات» لها؛ فقد كانت تضم شتى أنواع الأشياء. ~~وهذا التعدد والارتباك كان واضحا في ذلك الوقت، كما يمكن أن نرى من التعريفات ~~المتناقضة والاستراتيجيات التفسيرية التي طبقت آنذاك على الأعمال الفنية الجديدة. ~~على سبيل المثال، حين شاهد إف إس فلينت، الذي شارك مع إزرا باوند في الترويج لما يسمى ~~«المدرسة التصويرية» في الشعر، باليه «العرض» (1917)، الذي جمع بين موسيقى إريك ساتيه ~~التصويرية المستوحاة من الموسيقى والملابس ذات الطراز التكعيبي من تصميم بيكاسو، ونص ~~أوبرالي ساذج تماما من تأليف جان كوكتو، وذلك في ساحة إمباير ms07 ليستر سكوير في لندن؛ تساءل: # أي عبارة يمكن أن تصفه؟ تكعيبي مستقبلي؟ نظم حر حسي ؟ موسيقى جاز من آلة ~~بلاستيكية؟ الشكل الزخرفي الغريب؟ لا يوجد أي انسجام به. إن البرنامج لا يفيد ~~كثيرا. إنه يخبرك أن الفترة هي القرن الثامن عشر، والموضوع يدور حول المحاولات ~~العابثة لمنظمي أحد العروض لجذب العامة للدخول إلى أكشاكهم، ولكنك تبدأ في ~~التساؤل عما إذا كان تحليل البرنامج للباليه المعروض حديثا ليس مجرد جزء آخر ~~من فكاهة السيد ماسين، حين تكتشف «المدير الأمريكي» متنكرا في هيئة ناطحة ~~سحاب، و«المدير» كطرفة معمارية أخرى، ومديري السيرك وقد ارتطموا معا بأظرف ~~أحصنة البانتومايم التي شوهدت على الإطلاق. يسهل تمييز السيد ماسين في دور ~~العراف الصيني، وكذلك الحال بالنسبة لمدام كارسافينا في دور الطفلة الأمريكية ~~المضحكة، لا على طراز القرن الثامن عشر ولكن على طراز القرن العشرين، وقد ارتدت ~~معطف بحار ورابطة بيضاء ضخمة في شعرها، ولا يمكن لأحد أن يخطئ الآنسة ~~نيمتشينوفا والسيد زفيرف في دور لاعبي الأكروبات في رداءيهما الأزرق ~~الضيق. # بحلول تلك الفترة (نوفمبر 1919)، كان هناك، بالنسبة إلى فلينت والآخرين جميعا، ~~العديد من الأساليب والطرق الجديدة وجدت في الفن المعاصر؛ وذلك بفضل الازدهار الكبير ~~للتغيير التقني من عام 1900 حتى عام 1916؛ ففي الفن، تخلى أنصار الحركة الفوفية أو ~~الوحشية، الذين يحذون حذو جوجان وفنسنت فان جوخ، عن اللون المحلي؛ بحيث كان من الممكن ~~أن تكون الشجرة زرقاء، وتخلى التكعيبيون عن منظور النقطة الواحدة، واتجه كاندينسكي نحو ~~نوع من الفن التجريدي لم يبد أنه يمثل الأشياء في العالم الواقعي على الإطلاق. كان ~~جويس منخرطا في الحلقات الأكثر تجريبية من «يوليسيس»، التي كتبت جميعا بأساليب شديدة ~~التنوع، مستخدما جميع شخصيات كتب البلاغة في «أيولوس»، وتحريف موسيقي لمقاطع وقواعد ~~لغوية في «حوريات البحر»، ومحاكيات ساخرة لأساليب النثر من الأنجلو ساكسون حتى ~~الأمريكية الحديثة في «الثيران»، والأدب الشعبي في «نوسيكا»، وكل شكل من أشكال ~~الفانتازيا الدادائية والتعبيرية والسريالية في «سيرس»، وغير ذلك كثير. وقد اخترع ~~أرنولد شونبرج وأتباعه موسيقى لا ms08 مقامية رفضت، شأنها شأن الفن التكعيبي، تنسيق العمل ~~بالإشارة إلى نقاط التنظيم المقامية المركزية؛ ومن ثم هجر الترتيب الهرمي للعلاقات ~~الوترية التي ظلت لها الغلبة لقرون، وابتكرت حرية جديدة للترابط بين الأصوات، فصنع ~~إيجور سترافينسكي تكوينات إيقاعية شاذة على نحو بالغ لم يسمع بها من قبل في «طقوس ~~الربيع» (1913)، وقامت التجارب الشعرية لكل من جيلوم أبولينير، وبليز سندرار، وإزرا ~~باوند، وتي إس إليوت، وأوجست سترام، وفليبو توماسو مارينيتي، بتجميع ومجاورة أجزاء ~~السرد والمجاز، مستبعدة العديد من تلك الوصلات المنطقية والنحوية التي كانت فيما مضى ~~تصوغ قصة للقارئ. # كل هذا أدى إلى تنويع أسلوبي في كل واحد من الفنون التي كانت أساسية ومحورية لفترة ~~الحداثة. ويعد بيكاسو معتنقا تقليديا لهذا، وكان يجيد الاستعارة من الآخرين. فعلى ~~مدار مشواره المهني المبكر، راح يتطور بالانتقال من المحاكيات الانطباعية الأولى إلى ~~«المرحلة الزرقاء»، ثم إلى مرحلة تكعيبية، وصولا إلى مرحلة كلاسيكية حديثة. إن تطوره ~~ليس خطيا، وإنما تراكميا ومتشابكا؛ فيتوافر لديه العديد من أساليب التعبير، مثل ~~جويس، وسترافينسكي، وإليوت. فقانون فن الماضي بالنسبة لهؤلاء الحداثيين متاح دوما ~~لإعادة التفسير، والتقليد، وحتى المحاكاة الساخرة أو المزج بين عدة أعمال. وعن ذلك قال ~~بيكاسو: «بالنسبة لي، لا يوجد ماض أو مستقبل في الفن، وشخصية هؤلاء الفنانين هي - في ~~النهاية - ما تجمع الأشياء معا (وهذا هو السبب في إمكانية اعتبار مجموعة «الاقتباسات» ~~الواردة في «الأرض الخراب» لإليوت اعترافا جنسيا، على الرغم من تأييده لفكرة ~~«التجرد»، تماما مثل مجموعة التشويهات غير العادية التي يلحقها بيكاسو بأجساد ~~النساء). # قال بيكاسو: «لو كانت الموضوعات التي أردت التعبير عنها قد أوحت بأساليب مختلفة ~~للتعبير لما ترددت لحظة في تبنيها.» وهذا الاختيار الحداثي للأساليب ليس دلالة على ~~التذبذب وعدم الاستقرار، ولكنه جانب من جوانب الحرية؛ فتنوع الأساليب هو ديمقراطية حرة ~~في الفن. وكما سنرى، فقد كانت الديكتاتوريات النازية والسوفييتية هي التي طالبت بارتداد ~~صريح عن الحداثة، والعودة إلى وحدة رسمية في الفنون متمثلة في الأسلوب الواقعي. # الأسلوب والفكرة # ولكن هنا يثار السؤال ms09 حتما: ماذا كان الهدف من كل هذه التجربة الفنية؟ ما الفكرة ~~التي كانت تحاول توضيحها ؟ يتضمن جزء من الإجابة، بالنسبة للأعمال الثلاثة المستعرضة ~~أعلاه، مقارنة ثقافية، والتزامن المتعارض للتجربة الحضرية الحديثة، والمسافة الحرجة ~~التي أتاحتها المحاكاة الساخرة. وإذا تسنى لنا الإجابة عن مثل هذه الأسئلة، نكون قد ~~وضعنا أقدامنا على الطريق نحو فهم الفن الحداثي. ونحن بحاجة، على نحو خاص، إلى معرفة ~~كيف كانت هذه التغيرات الفنية مدفوعة بأفكار جديدة، أو تغيرات في المخطط المفاهيمي ~~لفنان من نوعية ثورية. إن الفنان في عملية القيام بالاكتشافات الشكلية يكون مدعوما ~~بتوقع متمثل في أنها ستكون ذات أهمية فيما يتعلق بمحتوى بعينه. أي إنها ستؤدي إلى ~~مكسب معرفي؛ لأن التطور الفني والتجريبي الذي نراه في العمل الحداثي ينبع على نحو شبه ~~دائم من تغيرات عميقة في الافتراضات الفكرية للفنانين. فالأفكار الكامنة في عقول الرجال ~~والنساء، كتلك المتعلقة بالنفس، والخرافة، والعقل الباطن، والهوية الجنسية، والتي أخذها ~~الحداثيون من جهابذة أمثال: فردريك نيتشه، وهنري برجسون، وفليبو توماسو مارينيتي، وجيمس ~~فريزر، وسيجموند فرويد، وكارل يونج، وألبرت أينشتاين وآخرين، هي التي تصنع الثورات ~~الثقافية. فالفكرة - سواء فكرة خلق إشارات ضمنية عبر الثقافات، أو البحث عن نموذج ~~تحليلي شبه علمي - تحفز تغيرا في الأسلوب الفني. وهذه الإنجازات الفذة بطبيعتها ~~«تقدمية»؛ لأنك ما إن تتمكن من إتقان الأسلوب (أو من محاكاته على أقل تقدير، مثلما فعل ~~صغار التكعيبيين؛ أمثال: ألبرت جليزس، وجان ميتزينجر) حتى يصبح بمقدورك أن تفعل شيئا ~~لم تستطع فعله من قبل. # وهكذا قدمت أكثر الأعمال الحداثية تأثيرا إجراءات نموذجية أمكن استخدامها فيما بعد ~~لأغراض متنوعة كثيرة، كجزء من حركة حداثية تقدمية بوجه عام، موجهة نحو «الجديد». ومن ثم ~~تقوم لوحة «المدينة» بتطوير نموذج التكعيبية. وفكرة أن المدينة، مثل جريدة يومية (مثلما ~~أشار المستقبلي مارينيتي)، هي مكان الأحداث المتزامنة التي لا يسعنا سوى وضع أحدها ~~بجوار الآخر. ومع ذلك، تقوم فيرجينيا وولف، التي لم تجد في نفسها الكثير من القبول ~~للنبرة الأخلاقية في «يوليسيس»، بتوسيع نموذجها في ms10 روايتها «السيدة دالواي» (1927)، ~~التي تتبع تيار الوعي الخاص بشخصياتها الأساسية على مدى أربع وعشرين ساعة من الحياة في ~~إحدى المدن الكبيرة. وتستخدم نقاطا طوبولوجية وزمنية مركزية لتوجيه الشخصيات والقارئ ~~(فيتحول عمود نيلسون في رواية جويس إلى ساعة بج بن لدى وولف)، وتؤسس حبكتها الدرامية ~~على اللقاء الذهني الذي أرجئ طويلا بين شخصين متضادين: أحدهما صغير، والآخر أكبر ~~سنا. # إذن كي نفهم أي تجديد، نحتاج لفهم النموذج الفكري الذي يستخدمه الفنان أو العالم. ~~يمكننا أن نتساءل ما إن كان مارسيل بروست، أو تي إس إليوت، أو جيمس جويس، أو فيرجينيا ~~وولف قد وضعوا افتراضات برجسونية بشأن الذاكرة وطبيعة العقل أو النفس، أو نتساءل: إلى ~~أي مدى كانت فرويدية ريتشارد شتراوس في «إلكترا»، أو أرنولد شونبرج في «التوقع»؟ غير ~~أنه من أجل نقل قناعة تاريخية، يحتاج الفنان المجدد أيضا إلى أن يكون مدعوما بأدلة ~~على انتشار الفكرة؛ كالإيعاز بتحليل مثير للقلق للطرائق والمعتقدات التقليدية. وهكذا ~~تقدم «أوبرا البنسات الثلاثة» وأعمال بريخت التالية منظورا «تغريبيا» جديدا عن ~~الشخصية الفردية. وفي سياق ذلك، تحاول تشجيع منظور ماركسي مناهض للرأسمالية فيما يخص ~~العلاقات الطبقية. وهذا الجانب من أي معارضة مجددة لما مضى ضروري لوصف الحقب الفنية؛ ~~لأنه يساعدنا على إبراز التغيرات في الحالات الذهنية والشعورية السائدة التي تخللتها؛ ~~ولذلك أتحول في الفصل التالي إلى الحركات الحداثية وعلاقتها بالتقليد الثقافي. # الفصل الثاني # | الحركات الحداثية والتقليد الثقافي # إن «الأرض الخراب» لإليوت في اعتقادي هي التبرير «لحركة» تجربتنا الحديثة منذ عام ~~1900. # إزرا باوند، خطاب إلى فليكس شيلينج، # يوليو 1922 # إن المناخ الفني هنا لا يمكن أن يدعم أي شيء بخلاف الأشياء الأحدث، والأجدد، ~~والأكثر عصرية، والدادائية، والسيرك، والمنوعات، وموسيقى الجاز، والإيقاع المحموم، ~~والسينما، وأمريكا، والطائرات، والسيارات. تلك هي آفاق تفكير الناس هنا. # أوسكار شليمر في عام 1925 عن حركة الباوهاوس من فايمار إلى ~~ديساو # التعاون الحداثي # في جميع الحقب الزمنية، يميل الفنانون الكبار لمعرفة أحدهم الآخر، وتعاونهم (أو ~~تنافسهم، كما في حالة بابلو بيكاسو وهنري ماتيس) يتأتى من ms11 منطلق «ما الذي يجري؟» وهذا ~~المنطلق يمكن أن يتجاوز ذلك الخاص بأي حركة فنية مقيدة ببيان مبادئ . وربما كان كلود ~~ديبوسي هو أول شخص يسمع «طقوس الربيع»، بالجلوس إلى البيانو لعزفها مع ملحنها، الذي كان ~~أيضا صديقا لموريس رافل، وإريك ساتيه، وجان كوكتو، وأندريه جيد، وبول كلاودل، وبول ~~فاليري، وبابلو بيكاسو، وفرناند ليجيه، وأندريه ديرين. وكان بيكاسو، شأنه شأن ~~سترافينسكي، على معرفة وثيقة بالحركة الطليعية الباريسية في جميع الفنون، منذ تصميمه ~~البارع لغلاف مقطوعة سترافينسكي «راجتايم»، الذي أتى من خلال توصية بليز سندرار لدار ~~نشر «إيسيون دي لا سيرين»، وتصميماته لباليه «العرض» لساتيه، الذي أنتجه سيرجيه ديجليف. ~~وغالبا ما تستقى معلومات عن تطور الفن في السير الذاتية أكثر من تلك المستقاة من ~~البيانات أو دعاية النقاد؛ فالتفاعلات العملية المثيرة للأنظار بين سترافينسكي، ورافل، ~~وساتيه، وليون باكست، وألكسندر بينوا، وماتيس، وبيكاسو، وكوكتو، وجيد، وكثيرين آخرين ~~داخل فرقة الباليه الروسي، هي التي أدت للأعمال ذات الطابع الطليعي الواضح، مثل: «طقوس ~~الربيع» و«العرض»، وكذا لأعمال أكثر تقليدية في الفكرة، ولكنها تظل حداثية أسلوبا، ~~مثل: «الكرنفال» المأخوذة عن شومان، أو «الغزلان» لفرانسيس بولانك. وقد كانت فرقة ~~الباليه الروسي من أماكن التجمعات الحداثية البارزة، لا سيما لقدرة ديجليف الفريدة على ~~حث الفنانين الطليعيين على العمل معا. # هذا النوع من التعاون بين الفنانين، وكذلك التعاون الذي قام بين مجموعة بروك للرسامين ~~التعبيريين (إرنست لودفيج كيرشنر، وإيريش هيكل، وماكس بيشتاين وآخرين) أو بين شونبرج ~~وآلبان بيرج وأنطون ويبرن، الذين عملوا جميعا معا بود وصداقة خالصة، هو الذي منحهم، ~~ومنحنا أيضا، معنى «الحركة الحداثية» كنزعة عامة في ذلك العصر، مثلما حدث عندما قرأ ~~باوند وإليوت الحلقات الأولى من رواية جويس «يوليسيس» في النسخة المطبوعة، وأدركا أن ~~التوازيات بين الماضي والحاضر يمكن أن تتاح من خلال الإشارة الضمنية، وبعدها كتبا ~~«الأناشيد» و«جيرونشن» و«الأرض الخراب». ويمكن قراءة مقاله «التقليد والموهبة الفردية» ~~(1919)، بما يحمله من تأييد لوجود وعي لدى المؤلف بأن «كل الأدب في أوروبا بدءا من ~~هوميروس، وفي القلب منه ms12 كل أدب بلاده، له وجود متزامن، ويشكل نظاما متزامنا» كتبرير ~~لأعمال المؤلفين الثلاثة في هذا الوقت. ومع ذلك، فغالبا ما تترك لنا مهمة استنتاج ~~النوايا الفنية؛ لأن الحداثيين العظماء لم يكونوا دائما يشرحون أفكارهم أو يكتبون ~~بيانات؛ فقد ابتكر بيكاسو وبراك الحركة التكعيبية دون أن ينبسا بكلمة واحدة توضيحية ~~عنها؛ فقط اكتفيا بمشاهدة ومناقشة النشاط العملي أحدهما للآخر في الاستديو. ويمكننا فقط ~~استنتاج ما طرأ عليهما من «تطور» في الفترة من عام 1907 إلى 1915 من التكعيبية ~~«التحليلية»، والتي تعنى في الأساس بتشويه هندسي وعر لجسم الشيء من وجهات عديدة، في ~~نوع من الوحدة اللونية، مع وجود دلائل قليلة للغاية على اللون المحلي (بحيث يمكن أن ~~يبدو رأس في لوحة وكأنه منظر طبيعي لصخور) نحو تكعيبية «تركيبية» أكثر استيعابا، ~~وتستخدم ألوانا أكثر بكثير، وأشكالا هندسية أكثر تسطحا، ويمكن أن تبدو كعناصر ~~مجمعة على سطح لوحة من قماش القنب. # حتى الأشكال الأكثر إثارة على مستوى الوعي الذاتي والمستوى السياسي من الاستفزاز ~~الفني، مثل «بيانات الحركة المستقبلية» العديدة (عن الرسم، والموسيقى، والرغبة، وما إلى ~~ذلك) غالبا ما لا تعدو كونها مجرد تحالفات مؤقتة بين الفن والفكرة. وقد كان ~~المستقبليون والدادائيون، على الجانب الآخر، يسيرون على نفس نمط هؤلاء الذين كانوا ~~يفضلون العمل في إطار اتجاه نظري متشدق، كان يدعي أنه «طليعي» من خلال انتشار الأفكار ~~الثورية. ثمة تطورات أخرى في البيانات كانت أكثر توجها نحو الجانب الفني؛ ومن ثم يقوم ~~باوند بدفع إف إس فلينت لكتابة بيان للشعر التصويري يؤيد «المعالجة المباشرة «للشيء»، ~~سواء كانت موضوعية أم ذاتية»، والتركيب «في تسلسل الجملة الموسيقية»، وما إلى ~~ذلك. # مفاهيم التطور: الفن والتجريد # كانت مثل هذه الأفكار في غاية الأهمية بالنسبة للحداثة كحركة فنية منغمسة في حقبة من ~~حقب التغير الفكري الكبير. وهكذا لا يكون هناك غرابة في أن أصبحت الأفكار الخاصة ~~بالتطور «الضروري» للفن جزءا مهما من الحركة في العموم؛ وكان هذا يعني أن التفسير ~~النقدي كان لازما تماما مثل البيانات. ومن الأمثلة الجيدة ms13 على نوعية التغير الحداثي ~~التي كانت بحاجة إلى تفسير وشرح نمو التجريد في الرسم، والذي انطوى على هدم لتقاليد ~~واقعية القرن التاسع عشر، من أجل صناعة فن حداثي يرفض أي أهداف نحو التحلي بشفافية ~~خانعة، حتى وإن كانت عبقرية، تجاه العالم. ولذلك أصر على وجود وعي المشاهد بالتقاليد ~~الخاصة بالعمل الفني، ومن ثم جلب علاقة إيحائية أكثر انحرافا بكثير تربط العمل ~~بالعالم. # كان هناك تطوران أساسيان؛ الأول، كما لاحظنا بالفعل، هو تحرر الرسم من تجسيد «اللون ~~المحلي الحقيقي»، والذي أتاح للون الخالص خلق تأثيراته العاطفية الخاصة، كما في أعمال ~~فان جوخ الأخيرة، وأعمال ماتيس. وقد كان لذلك أهمية بالغة على نحو خاص بالنسبة ~~لكاندينسكي، الذي كان يرى أن: # لون الزنجفر يجذب ويهيج كشعلة لهب يركز عليها رجل نظرته الجائعة؛ فلون أصفر ~~ليموني متوهج يسبب ألما بعد فترة، تماما مثلما تؤلم النغمات العالية للبوق ~~الأذن؛ فتزداد العين تهيجا، ولا تستطيع تحمل الأثر لفترة طويلة للغاية، وتبحث ~~عن سلام عميق في الأزرق أو الأخضر. # ومع هذا التطور، سار تطور آخر أكثر تأثيرا، يتمثل في ظهور إدراك متصاعد بقيمة تبسيط ~~الشيء في الرسم. ويوضح ديسموند ماكارثي هذا في تمهيده لكتالوج معرض لندن لفن ما بعد ~~الانطباعية عام 1910، باستخدام استعارة مجازية موسيقية (توحي أيضا على نحو شبه دائم ~~بأن الرسم، مثل الموسيقى، له لغته «الخاصة»)، فيقول إن: # هذا البحث عن تناغم مجرد للخطوط من أجل إيقاع متناغم قد تم الوصول به إلى ~~حدود بعيدة غالبا ما تحرم الشكل من كل لمحات الطبيعة. إن التأثير العام للوحات ~~ماتيس هو تأثير أقرب للعودة إلى الفن البدائي، بل ربما عودة إلى الفن البربري ... ~~إن الفن البدائي، مثل فن الأطفال، لا يقوم على محاولة لتجسيد ما تدركه العين ~~بقدر ما يقوم على محاولة لوضع خط حول تصور ذهني للشيء. # كان كلا المنهجين بمنزلة ضربة قاصمة لاستقلالية العمل الفني؛ بسبب الطريقة التي نرغم ~~بها على التفكير في العمل في إطاره الفردي الخاص، وليس كمجرد مرآة للواقع؛ فاللون بمجرد ~~أن ms14 ينفصل عن التجسيد المحلي يمكن «تنسيقه»، كما يذهب ماتيس، لخلق تأثير موسيقي: # لا بد أن ينتج عن العلاقة التي وجدتها في جميع الدرجات اللونية تناغم حي بين ~~الألوان؛ تناغم مماثل لتناغم مقطوعة موسيقية. # واجه روجر فراي الجمهور المحافظ بشأن هذه القضايا، وحاول توضيح مميزات الفن الجديد في ~~المعرض الثاني لفن ما بعد الانطباعية عام 1912، من خلال إدخال مفردات نقدية جديدة: # لا يبحث هؤلاء الفنانون الآن عن إعطاء ما يمكن، في النهاية، ألا يكون سوى ~~صورة منعكسة باهتة للمظهر الفعلي، ولكن يبحثون عن إيقاظ القناعة بحقيقة جديدة ~~وقاطعة. إنهم لا يسعون لتقليد الشكل، وإنما يسعون لخلق شكل. لا يسعون لمحاكاة ~~الحياة، بل لإيجاد مكافئ للحياة. أعني بذلك أنهم يتمنون خلق صور من شأنها، من ~~خلال وضوح بنيتها المنطقية ووحدة تركيبها المحبوكة بدقة، أن تروق لخيالنا ~~الفاتر والمتأمل بشيء بنفس الإشراق والوضوح مثلما تروق الأشياء في الحياة ~~الواقعية لأنشطتنا العملية. في الواقع، هم لا يستهدفون الخيال، بل يستهدفون ~~الواقع. # إن هذا يؤكد على تأملنا للعمل الفني في حد ذاته، وهو أمر في غاية الأهمية؛ فنحن ~~نستشعر «تلك الوحدة الزخرفية للتصميم التي تميز جميع فناني هذه المدرسة». وماتيس، على ~~وجه الخصوص، إنما «يستهدف إقناعنا بأشكاله من خلال استمرارية وتدفق خطه الإيقاعي، ومن ~~خلال منطق علاقاته المكانية، وفوق كل ذلك من خلال استخدام جديد تماما للألوان». # شكل 2-1: هنري ماتيس، لوحة «المحادثة» (1909-1912). تجريد بالغ التعقيد في ~~الرسم بدا في الأساس مجرد نوع من السخف والصبيانية. # ويمكننا أن نرى بعضا من هذا في لوحة رائعة؛ هي «المحادثة» التي يعود تاريخها لعام ~~1909-1912، والتي عرضت في المعرض الثاني لفن ما بعد الانطباعية في لندن في عام 1912 ~~(والمستنسخة في الشكل # 2-1 ~~). التناغمات اللونية في هذه اللوحة، ~~بالأزرق وبالأحمر والأخضر، مذهلة للغاية. وهناك تباين عاطفي قوي بين الألوان المستخدمة ~~للغرفة والحديقة، فتجد أزرق باردا وأسود بداخله، وأخضر دافئا وأحمر من الخارج. ~~والأشكال المستخدمة للشجر وحوض الزهور تحاكي أشكال الزوجين اللذين يتحادثان، ولكنها ~~لوحة بالكاد معبرة؛ فأشكال ms15 ماتيس وزوجته أميلي تقليدية جدا وجامدة؛ فهي مبنية على ~~مسلة ل «حمورابي» تقع أمام الآلهة الجالسة شاماش، والتي كان ماتيس قد شاهدها في متحف ~~اللوفر. فتبدو أميلي وكأنها تعطي أوامر، وإجابتها قد تكون هي «لا» التي نستطيع رؤيتها ~~في الأشغال الحديدية الموجودة في الشرفة. ولكن تبسيط الأشكال، والإحساس بوجود توازن ~~متعمد، وافتقاد الاهتمام بالتفاصيل المكانية هو ما يبرر ادعاء هذه اللوحة بانتمائها ~~للتجريد الذي وصفه فراي وزملاؤه. وكما يوضح، فإن: # الحد المنطقي لمثل هذا المنهج سيكمن بلا شك في محاولة التخلي عن كل تشابه مع ~~أشكال الطبيعة، وخلق لغة مجردة على نحو بحت للشكل؛ أي موسيقى مرئية. وأعمال ~~بيكاسو الأخيرة تظهر ذلك بوضوح كاف. # لم يكن فراي قد شاهد سوى بعض من أعمال كاندينسكي الأولى في لندن في هذه الفترة، إلا ~~أن تنبؤه بشأن تجريدية تقدمية، الذي قام على افتراض أن تأثيرات الرسم التجريدي يمكن ~~أن تزداد تشابها مع تأثيرات الموسيقى أكثر وأكثر، يتأكد من خلال الطريقة التي تزداد ~~بها الرمزية التنبئية للقلاع والأبراج والرماح والقوارب في أعمال كاندينسكي الأولى ~~صعوبة في إدراكها وتمييزها أكثر وأكثر. تعود اللوحة المستنسخة هنا (الشكل # 2-2 ~~) إلى الفترة من 1915-1921، حين اتجه إلى الأشكال العضوية البحتة، ~~ثم التجريدية الهندسية (في الباوهاوس)؛ ففي لوحة «البقعة السوداء»، بإمكاني أن أرى ~~عقربا محتملا، وربما قاربا ومجاذيف، في موقعها المعتاد لدى كاندينسكي، في أسفل الجهة ~~اليسرى، وربما أجزاء من الرسم التخطيطي لزوجين مضطجعين - وهي إحدى أفكاره المعتادة - ~~فوق القارب مباشرة. لكن قد يكون ذلك وهميا؛ فالألوان وديناميكية العلاقات بين الأشكال ~~هي العامل المهم هنا. وبالنظر إلى لوحات تلك الفترة، تجد جيلينا هول-كوتش نفس الصعوبة ~~التي أجدها في الإجابة عن سؤال: «متى بدأ كاندينسكي، في الواقع، إدخال عناصر مرئية ~~جديدة وحرة تماما لا تحمل أي شبه للأشياء الطبيعية، أو أي نوع آخر من الأشياء المألوفة ~~في لوحاته؟» لكن لا شك أن الهدف الأسمى هو الوصول إلى تجريدية أكبر. يمكننا أن نرى هذا ~~في أبهر صوره في السلسلة المدهشة المكونة ms16 من عشرة «مؤلفات» رسمها كاندينسكي من عام 1910 ~~حتى 1939. # شكل 2-2: فاسيلي كاندينسكي، لوحة «البقعة السوداء» (1921). التجريدية العضوية ~~تبتعد عن التجسيد الطبيعي متجهة نحو الأشياء الخيالية. # ويتكرر ظهور الأفكار الخاصة بالتجريد في جميع لغات أوروبا، في محاولة لإظهار أن ~~الفنانين الحداثيين قد عملوا «على نحو تقدمي» على التخلي عن التناظر الفوتوغرافي، وكأن ~~الهدف هو أن يصبحوا «تجريديين» أكثر وأكثر، ولكن، مثلما رأينا، بطرق شديدة الاختلاف ~~(أبدي بيت موندريان أسفه لعدم وصول بيكاسو مطلقا لهذه المرحلة). # لغات جديدة للفنون # يفسر هذا النوع من التقدم الحداثي كتطوير وتعديل لما مضى؛ ومن ثم يمكن توضيح ~~الصلات بأي فن سابق بشكل أكثر وضوحا، ولكن هؤلاء الفنانين الذين غيروا اللغة الأساسية ~~للفن كانوا الأكثر تطرفا بشكل واضح. والشخصيات البطولية في بداية الحقبة الحداثية - ~~بيكاسو، وجويس، وكاندينسكي، وشونبرج، وسترافينسكي، وباوند، وإليوت، وأبولينير، ~~ومارينيتي - جميعهم فعل هذا فيما يتعلق بفنونهم الخاصة؛ فنجد بيكاسو مع «آنسات أفينيون» ~~(1907) بشخصياتها العارية القبيحة المنفعلة البائسة، وببعض وجوهها التي تشبه الأقنعة ~~الأيبيرية، فيما كانت الأخرى مشوهة مثل وجوه مرضى الزهري. وهناك جويس مع الصفحات ~~الأولى من مقاله «لوحة الفنان» (1914)، التي تعد تجسيدا استثنائيا للتجربة المرئية ~~وتيار الوعي لدى طفل صغير. وشونبرج مع الحركة الأخيرة من مقطوعته «الرباعية الوترية ~~الثانية» (1908)، التي يطفو فيها الصوت الذي أضافه بشكل مطرد إلى أعلى داخل «النغمة ~~الجديدة» لموسيقى ليس بها نقاط مرجعية مقامية. وسترافينسكي مع «طقوس الربيع» (1913) ~~بوحشيتها البدائية يتبعها تغيرات متنافرة غير مسبوقة في الإيقاع، ثم اندفاع أوجي أخير ~~في «رقصة الأرض»، وفيها ترقص فتاة عذراء حتى الموت على سبيل التضحية. # كذلك تحدت الترابطات الحرة غير المنطقية للشعراء؛ أمثال: أبولينير، وسندرار، ~~وباوند، وإليوت، وجوتفريد بن، وجاكوب فان هوديس، وأوجست سترام وآخرون، اللغة الأساسية ~~للترتيب المنطقي، ودلالاتها بالنسبة للتوافق الاجتماعي. فترى بروفروك؛ بطل قصيدة إليوت، ~~يقول: «لنمض إذن»، لننطلق عبر شوارع بوسطن القذرة، التي قد تقودنا نحو «سؤال ملح» ~~مثلما تفعل القصيدة ذاتها. ولكن في قصيدة تحوي - على الأقل - خمسة عشر سؤالا، من الصعب ~~تحديد الملح منها، ms17 لما كانت جميعها تتسبب فيما يبدو في حرج لبروفروك. إن الفكرة ~~المجددة لهذه القصيدة لا تعتمد فقط على ما تحويه من مجموعة مدهشة من التلميحات، لكل ~~من دانتي، ولافورج، وهسيود، وسفر الجامعة، ومارفيل، ويوحنا المعمدان وآخرين، ~~ومحاكياتها الساخرة الأسلوبية لشكسبير وسوينبرن، من ضمن كثيرين آخرين، وإنما تعتمد على ~~العمل غير المسبوق الذي تظل تدفعنا للقيام به، عبر مساحاتها البيضاء العديدة، والتي تعد ~~أيضا فجوات مفاهيمية بين الفقرات التي تتبع منطقا ترابطيا وليس سرديا، وليس لها ~~حتى ترتيب متماسك نفسيا. هل حقا يواجه بروفروك ألغاز الكون وأسراره، أم هو مجرد رجل ~~واسع الاطلاع والتخيل بشكل عميق مذعور من الذهاب إلى حفل شاي ليغازل امرأة جذابة؟ كما ~~هو الحال مع قدر كبير للغاية من الفن الحداثي، فإن القارئ أو المشاهد أو المستمع هو ~~المنوط بإيجاد علاقة جزء بالذي يليه، ثم الذي يليه، في إطار عملية اقتفاء ومعرفة منطق ~~يختلف تماما في الواقع عن منطق الفن الذي جاء قبله، والذي يظل يمثل تحديا بعد مرور ~~مائة عام. # كان هذا السعي لإيجاد طريقة جديدة جذريا ومحددة تماما لترتيب أي عمل فني أساسيا ~~لبعض الفنانين لتصورهم لمهمتهم؛ مثل هؤلاء الذين اتبعوا شونبرج في خروجه عن حدود ~~المقامية المتدرجة لمقطوعته «الرباعية الثانية» و«بييرو في ضوء القمر»، نحو تطوير ~~تقاليد جديدة للموسيقى الاثنتي عشرية. ويوضح شونبرج - بشكل خاص - الطريقة التي أراد بها ~~هؤلاء الفنانون الطليعيون الذين استهدفوا إحداث تغيير جذري في النموذج، أيضا أن تدون ~~أسماؤهم في «تاريخ فني» تقدمي. ولذلك يهاجم هؤلاء الذين يتجاوزون «القوانين» أو ~~«القواعد» التي كان يرى (ببعض المبالغة) أنها قد «شرعت» للموسيقى الألمانية، ولكنه ~~بعد ذلك توصل إلى بعض القوانين الخاصة به، مخبرا تلميذه جوزيف روفر في صيف 1921 أنه قد ~~توصل إلى «اكتشاف ستضمن الموسيقى الألمانية بفضله تفوقها وسيطرتها على مدى الأعوام ~~المائة القادمة». وقد جاء أول توضيح لسمات وخصائص نظامه الجديد «للنغمات الاثنتي عشرة» ~~للعالم في مقال تلميذه إرفين شتاين بعنوان «المبادئ الشكلية الجديدة» في عام 1924. بشكل ~~بسيط للغاية، لا ms18 بد أن تبنى الحركة الموسيقية للعمل من «صف» واحد من النغمات، وهي ~~«المجموعة الأساسية» التي تستخدم جميع النغمات الاثنتي عشرة للسلم الكروماتيكي، بترتيب ~~ثابت يظل كما هو بلا تغيير على مدار المقطوعة. يمكن وضع سلسلة النغمات في اللحن ~~المعاكس، أو الترجيع، أو الترجيع العكسي، والبدء من أي نغمة من النغمات الاثنتي عشرة ~~(وهذا يعني أن المؤلف لديه ثمانية وأربعون صفا من النغمات متاحة لأي مقطوعة، ولكن ~~النموذج يتضمن، بالرغم من ذلك، عددا مذهلا من القيود). # كانت مقطوعة «خماسية آلات النفخ» لشونبرج، المقطوعة رقم 26 عام 1924، هي أول مقطوعة ~~طويلة يتم تأليفها بالكامل وفقا لهذا المنهج (وهذا العمل هو ما يدرسه سترافينسكي عن ~~كثب في عام 1952، بعد سنوات، في إطار «تحوله» إلى منهج شبه تسلسلي في التأليف). من ~~الممكن أن تبدو الموسيقى الاثنتي عشرية شبيهة إلى حد كبير بنمط معياري للبناء الهندسي - ~~بما تحويه من قواعد لاتباعها قد تقضي على أي نوع من التعبيرية الشخصية - وكان التبرير ~~لهذا الإجراء بالنسبة لشونبرج علميا بشكل موضوعي؛ فقد زعم أن تجاربه قد كشفت عن ~~الطبيعة الحقيقية للعلاقات بين الأصوات، من خلال اكتشاف توليفات من النغمات ~~اللافيثاغورثية. والمذهل في الأمر أنه بحلول 23 يوليو من عام 1925، كان آلبان بيرج قد ~~كتب كونشيرتو الحجرة، الذي يعد عملا منهجيا رسوليا للغاية، ووصل بالتأليف الموسيقي ~~اللامقامي والاثني عشري إلى مستويات معقدة ورمزية رقمية. غير أن تفصيلة «المنهج» الاثني ~~عشري لا تهم كثيرا بقدر أهمية المزيج الغريب من «الأفكار» الطليعية عن أهميته الفلسفية ~~وشبه العلمية التي نسبها إليه شونبرج ومترجموه، وأبرزهم تيودور دبليو أدورنو. # لذلك غالبا ما يوجد نوع من «العلمية الزائفة» في كثير من النشاط الحداثي؛ وهو توجه ~~نحو العالم الحديث يطالب بأن تستخدم الفنون طرائق إنشائية عقلانية حتى نصل إلى مستوى ~~أكثر بساطة من الواقع، والذي غالبا ما يخال أنه مألوف بالنسبة للفن والعلم (بل وللكون ~~ككل). وقد أطلق بيت موندريان وأتباعه في حركة دي ستيل هذه النوعيات من المزاعم، ~~وزادوا الأمور تعقيدا بأن أضافوا إليها طبقة ms19 ميتافيزيقية من اللاهوت الصوفي. فحين ننظر ~~إلى لوحات موندريان في الفترة ما بين 1917 و1921، نرى عملا يبدو خاليا من موضوع يتسم ~~بالمحاكاة والتقليد، عدا نفسه؛ لأنه ينتمي لتقليد حداثي له آراء نظرية قوية حول استخدام ~~لغة مقيدة محكومة بقواعد من الخطوط المستقيمة والأسطح اللونية المستطيلة. لقد أنتج ~~فنا تجريديا كان «منقى» مقارنة بفن الآخرين، ولكنه أيضا (بطريقة كانت منبئة ~~بالتجريد الهندسي اللاحق) يسفر عن أسلوب يسهل تمييزه سريعا. على سبيل المثال، تتسم ~~لوحة «تكوين بالأحمر والأصفر والأزرق والأسود» تعود لعام 1921 (الشكل # 2-3 ~~) ب «توازن ديناميكي من القوى المتعارضة»، يوجد به «أسطح حدية ~~ضيقة» إلى جانب مربع أحمر كبير، «يطغى» على بقية المساحة، مما يسمح ب «مجموعة متنوعة من ~~القراءات المكانية والمتناسبة»؛ إذ إن «المساحة الحمراء الكبيرة تقابل بالعديد من ~~الأسطح الصغيرة التي لها دور داعم تراكمي». # شكل 2-3: بيت موندريان، «تكوين بالأحمر والأصفر والأزرق والأسود» (1921). ~~التوازن والتناغم في تشكيل رياضي. # ثمة غموض استثنائي شبه فلسفي في كتابات موندريان عن فن كهذا؛ لأن صيغته للتكوين، ~~وللتأثير المتوقع للوحاته، كلاهما يقع تحت نفس المفاهيم شديدة العمومية، مثل «العالمية» ~~أو «العلاقة اللونية المتوازنة»، فيبدو أن لوحاته ترفض التعبير الفردي؛ لأنه «فقط حينما ~~يتوقف الفرد عن كونه عقبة في الطريق يمكن للعالمية أن تتجلى بوضوح»، فالهدف في تناغم ~~داخل العمل؛ ومن ثم: «يسمح «إيقاع» العلاقة بين اللون والبعد (في «التناسب والتوازن» ~~الحتمي) للمطلق بالظهور داخل نطاق نسبية الزمان والمكان.» ويعتمد استمتاعنا بأعمال ~~موندريان (إن لم يكن إعجابنا الفلسفي به) على شعورنا بالتناغم والتوازن، وشعور حدسي بأن ~~أبعاد اللوحة مثيرة بشكل لافت (يفترض أن يكون هذا التوازن مملا، ولكن كما أوضح ~~وادينجتون، لا تندرج أبعاد لوحات موندريان تحت أي نسب رياضية واضحة). # يعد موندريان نموذجا جيدا للأفلاطونية الحديثة، وكذلك «التشكيلية الجديدة» في ~~لوحاته، ومعه نرى بداية مهمة للمطالبة بفهم الفن، بوصفه تجسيدا للمفاهيم ذات الطابع ~~المادي لأي نظرية (والذي يحظى بتاريخ طويل، وصولا إلى الفن المفاهيمي لفترة ما بعد ~~الحداثة)؛ نظرا لأنه كان ms20 مدفوعا لإيجاد لغة داخل اللوحة تتبع قناعاته الدينية ~~والفلسفية بشأن البساطة (بعيدا عن أي دلالة رمزية أو إشارة إلى أشياء واقعية، كتلك ~~التي توجد في أعماله السابقة). # إن الفلسفة بمنزلة دافع للرسم. ويعد هذا من الدوافع المألوفة لدى فناني حركة دي ستيل، ~~ولآخرين في هذه الفترة، ممن كانوا يتعقبون حلم إيجاد لغة تتسم بالبساطة والوضوح ~~والتحديد والكفاية، تتجاوز حدود الألغاز البراجماتية للحياة اليومية. ومع قيام شونبرج ~~وآخرين بإعادة كتابة القواعد اللغوية المقامية للموسيقى التي كانت مقبولة فيما مضى، بحث ~~موندريان وزملاؤه عن قواعد لغوية للرسم من شأنها أن تكون مستقلة عن التقليد المحلي، ~~ولكنها، شأنها شأن موسيقى شونبرج، قريبة إلى «واقع أكثر بساطة». من الصعوبة بمكان أن ~~ترى في هذا النوع من الأعمال أي شيء يسبب هذه التأثيرات المزعومة له. ربما تعمل بمنزلة ~~رمز، من خلال تذكير تابعيه بمعتقد ديني تصوفي، ولكن تأثيراته تأملية إلى حد كبير؛ ومن ~~ثم تعمل على تغيير الفرد. ويمكن لمثل هذه الأعمال، بوصفها تصميمات متناغمة، وليس كرموز ~~دينية، أن تمنح قدرا كبيرا من المتعة. # الحداثة والحركات الفنية # هل كان الفنانون الذين ناقشناهم أعلاه جزءا من «الحركة الحداثية»؟ الأمر ليس على هذا ~~النحو إذا كان يشار بذلك ضمنيا إلى مجموعة واحدة من الأفكار المتفق عليها مركزيا، ~~كأفكار حزب سياسي، على الرغم من أن بعضا منها، كما أشرت، حقق انتشارا واسعا للغاية. ~~وبالنظر إلى التعددية والانشقاق اللذين يميزان هذه الفترة، يمكن أن نرى أن الجماعات ~~الطليعية الحداثية: الفيكتوريين، والتصويريين، والمدرسة الفيينية الثانية، ودي ستيل، ~~والدادائيين، والسرياليين وما إلى ذلك، قد أحدثوا تغيرا جيليا خطيرا. وحين تجتمع ~~الجماعات ذات العقليات المتشابهة قليلا أو كثيرا، كما في الحركة الفيكتورية، يمكننا ~~أن نرى أن باوند وإليوت وجويس ولويس وآخرين مثل هولمي وفلينت، اللذين كانا على اتصال ~~وثيق بهم، قد تعاونوا معا بشكل مؤقت، في «حركة» يتجلى من خلالها وعى ذاتي جمعي بأقصى ~~وضوح، ولكن على نحو زائف في الغالب، تجلى من خلال بيان أحدهم، كما في عددين من أعداد ~~مجلة ms21 «بلاست» لويندهام لويس، ما يترتب عليه، كما يعتقد، إحداث «ثورة حديثة عظيمة» في ~~جميع الفنون، ضد «الشعيرات الباكية» و«التآخي مع القردة» لدى الفيكتوريين. لقد كانت ~~بالنسبة له ولباوند نهاية الحقبة المسيحية. # نفس الوعي الذاتي يؤثر على كاندينسكي وشونبرج في الفترة من عام 1909 حتى عام 1914، ~~وكذلك الأعضاء الآخرين لجماعة «الفارس الأزرق» (ومنهم أوجست ماك، وفرانز مارك، وجابرييل ~~مونتر). وفي مطبوعتهم «التقويم» الصادرة عام 1912 دليل على تغير مماثل للأفكار في ~~ميونيخ. وهذا يعني أنه قبل ظهور «النظرية» بزمن طويل، لا يتسنى فهم كثير من الفن ~~الحداثي إلا من خلال التنظير شبه الفلسفي، اللاهوتي، والسيكولوجي الذي ساعد على الإيحاء ~~بها، كما في أعمال مثل «الجانب الروحي في الفن» (1912) لكاندينسكي، و«رؤية» (1925) ~~لدبليو بي ييتس، وكتابات جماعة دي ستيل. # كما سنرى، تبنت بعض الجماعات الطليعية منهجيات قصدت أهدافا سياسية مباشرة بشكل أوضح، ~~كان أبرزها في بداية الحركات التعبيرية والمستقبلية الألمانية، والدادائية في ألمانيا ~~بعد عام 1918، وفي برامج الباوهاوس التي كانت معنية بشدة بالحداثة، وخاصة بمكانة ~~التكنولوجيا في المجتمع؛ نظرا لأن فن العمارة السائد في الحقبة هو ما يبقى معنا، ويقدم ~~تعريفا لحقبة ماضية؛ فلا يزال الفن المعماري لمدرسة الباوهاوس المبتكر حديثا في ذلك ~~الوقت، وتصميم الأثاث، وقواعد الطباعة معنا إلى اليوم. وكانوا معنيين، بشكل خاص، ~~بالعلاقات المتغيرة بين الإنسان والآلة. وبحسب تعبير موهولي-ناجي، في مقال بعنوان ~~«البنائية والبروليتاريا» (مايو 1922): # واقع قرننا هو التكنولوجيا؛ اختراع وإنشاء وصيانة الآلات؛ فأن تكون مستخدما ~~للآلات يعنى أنك أصبحت بمنزلة روح هذا القرن؛ فقد حلت محل الروحانية المتسامية ~~للعصور الماضية. # ويردف قائلا: # إن الجميع سواء أمام الآلة، فأنا أستطيع استخدامها؛ إذن يمكنك أنت أيضا. من ~~الممكن أن تسحقني، ونفس الشيء يمكن أن يحدث لك. لا وجود للتقاليد في ~~التكنولوجيا، ولا وجود للوعي الطبقي. كل إنسان يمكن أن يكون سيدا أو عبدا ~~للآلة. # غالبا ما كان المقصد من مثل هذه البرامج المثالية أن تكون ديمقراطية وعادلة، وإن ندر ~~أن تكون كذلك في الواقع، كما أوضح فيلم تشارلي شابلن «الأزمنة ms22 الحديثة» (1936) لقطاعات ~~جماهيرية ضخمة عبر أوروبا وأمريكا. # ثمة منهج كوميدي بنفس الشكل، ولكنه يحمل تهديدا للتعامل مع الآلة تم تبنيه أيضا ~~من قبل فرانسيس بيكابيا ومارسيل دوشامب، خاصة في الفترات التي كانا فيها معا في ~~نيويورك، بين عامي 1915 و1917، ينشران الأفكار المشابهة للدادائية، ويصبح لهما تأثير ~~هائل على تطور الحداثة في أمريكا. وتأخذ لوحة بيكابيا «العهر العالمي» عام 1916 (الشكل # 2-4 ~~)، وهي واحدة من عدد من الأعمال التي تحمل فكرة مشابهة؛ ~~الاستجابة الحسية الجسدية بعيدا عن أي تجسيد للمرأة كآلة، وتتضمن قدرا كبيرا من ~~كراهية النساء. في هذه الفترة، أعلن بيكابيا أن «عبقرية العالم الحديث تكمن في الآلات ... ~~إنها حقا جزء من حياة الإنسان؛ وربما هي جوهر الروح.» يمكن للمرء أن يقدر الاستعارات ~~المجازية الخاصة بالطاقة والتكنولوجيا المتضمنة في هذه اللوحة، وفي تجسيد بيكابيا ~~«لفتاة أمريكية صغيرة» في صورة شمعة احتراق؛ فهي في الأساس جسم حديث يتم التحكم فيه ~~بواسطة الرجال (كما في قصيدة إي إي كامينجز «إنها تتجدد»؛ حيث يقارن تحكم الذكر في ~~العلاقة الحميمة بقيادة سيارة). ويمكن أن نجد تطورا في غاية التعقيد لهذه الاستعارة ~~المبكرة، المستوحاة بشكل هزلي، من الأناركية والدادائية للجنس وحداثة الآلة في لوحة ~~دوشامب الشهيرة «الكأس الكبرى» (1915-1923) والأعمال التي مهدت لها. # شكل 2-4: فرانسيس بيكابيا، «العهر العالمي» (1916). البشر كما ينظر إليهم في ~~عصر الآلة. # إن الانتشار العام للأفكار من خلال التفسير النقدي للحقبة (كما في أعمال فراي وبل ~~المستشهد بها أعلاه)، وليس فصاحة وبلاغة البيانات؛ هو ما يقربنا لأقصى حد للتغيرات في ~~الفكر والشعور التي يمكن أن تحدثها خبرة الأعمال الفنية الجديدة. وكانت استجابات العديد ~~من الكتاب، مثل استجابات فوكسيل وأبولينير إزاء المرحلة الأولى من التكعيبية؛ هي ما ~~وسعت نطاق استقبال لغة الفنانين الجديدة؛ وذلك من خلال ابتكار أساليب خطاب مقاربة ~~لتفاصيل الأسلوب المستخدم. لذلك ثمة فجوة بين وعينا بالقصدية المجددة لدى براك وبيكاسو ~~في 1910-1911، والتأويلات الاستنباطية اللاحقة لأعمالهم، التي ساعدت على ظهور مفهوم ~~الطليعية التكعيبية، على سبيل المثال، في أعمال ms23 جليزس ومتزينجر والدعاية لمعرض «جماعة ~~المقطع الذهبي» بحلول عام 1912. # وهذا النوع من الاستقبال هو ما أصبح من خلاله الفنانون في جميع الأوساط على وعي بحركة ~~أوروبية أرادت أن «تجدد»، وظنت نفسها «حديثة» أو «حداثية». # الكلاسيكية الجديدة # غير أنه يجب التمييز بين هذا النوع من التغير الطليعي الواعي بالذات في لغة الفن، ~~وبين رغبة ربما تكون أبسط وأكثر ملاءمة من الناحية الاجتماعية في «التجديد»؛ فالكثير من ~~الفنانين لم تكن لديهم الرغبة في اعتبارهم مقيدين بشكل أو بآخر، سواء لخير أو لشر، ~~داخل الحس الدعائي لشخص آخر للميول «الرجعية» أو «التقدمية». ويعد سترافينسكي مثالا ~~سيئا لهذا؛ فقد أنتج بعضا من أكثر أعمال القرن العشرين ثورية، إلا أنه لم ينتم أبدا ~~لأي حركة حداثية من النوعية المذكورة أعلاه. ومع ذلك، كان من المدهش بعد باليهاته ~~التجريبية والميالة للمواجهة والصدام - وأبرزها «طقوس الربيع» (1913)، و«حفل الزفاف» ~~(1914-1917، أوركسترا 1923) - أن يتجه لإنتاج أعمال مثل «بولسينيلا» (1919-1920)، بلغة ~~أسهل كثيرا، بل بأسلوب كلاسيكي جديد يعتمد على المحاكاة. وقد اشتق هذا الباليه، الذي ~~يصاحبه أغنيات من موقع الأوركسترا، من توزيع موسيقي وإعادة تأليف جزئية للغاية لأعمال ~~تنسب في الأساس لبيرجولزي، فيما تولى بيكاسو تصميم الأزياء. كان الباليه كلاسيكيا ~~وواضحا، ولم يكن يحمل الطابع الروسي على الإطلاق، وكان فرنسيا ولم يكن ألمانيا؛ ~~ومن ثم كان أقرب بشكل خطير لأن يكون مجرد محاكاة ومزج بين أعمال أخرى من هذه الفترة؛ ~~مثل: باليه «متجر الألعاب السحري» لراسبيجي-روسيني (1919)، و«السيدات المرحات» ~~لتوماسيني-سكارليتي (1917)، والتي كانت أيضا عبارة عن إعدادات أفضل وأكثر إثارة ~~لموسيقى سابقة. # ظن سترافينسكي أن «بولسينيلا» عمل ثوري آخر، في وضعه للأصوات الأوركسترالية جنبا إلى ~~جنب وكأنها تباينات لونية (على سبيل المثال، في الثنائي الجازي الرائع بين آلة ~~الترومبون والكونترباص)، ولكن العمل كان ساحرا أكثر من اللازم لدرجة جعلته لا يبدو ~~تجريبيا، والدمج بين اللحن الرشيق وشخصيات الكوميديا المرتجلة ذات الطابع الكلاسيكي ~~الجديد التكعيبي لبيكاسو جعل العمل (والفضل في ذلك يرجع مرة أخرى إلى دياجليف) عصريا ~~بشكل جدي. بحلول عام 1934، استطاع كونستانت ms24 لامبرت أن يشكو من أن «أي ملحن بلا غريزة ~~إبداعية وبلا إحساس بالأسلوب، يمكنه أن يأخذ كلمات من العصور الوسطى، وينظمها على طريقة ~~بيليني، ويضيف إيقاع القرن العشرين، ويطورهما بالطريقة التسلسلية والشكلية المميزة ~~للقرن الثامن عشر، وأخيرا يقوم بتلحين العمل برمته بآلات الجاز.» ولكن سترافينسكي لم ~~يكن من هذا النوع من المؤلفين، والباليهات الكلاسيكية الجديدة العظيمة التي تلت ~~«بولسينيلا»، بدءا من «أبوللو» ووصولا إلى «آجون»، التي اعتمدت جزئيا على الموسيقى ~~الاثنتي عشرية؛ تعد الآن أساسية لذخيرة الباليه الحديث؛ بفضل عبقرية تصميمات الرقصات ~~التي وضعها جورج بالانشين. # اتهم سترافينسكي من أتباع شونبرج بالارتداد الرجعي والفشل في إدراك الجدلية ~~الداخلية لتطور فني تقدمي بحق لغة الفن: # اعترض سترافينسكي: «كلا، كلا! إن موسيقاي ليست موسيقى حديثة ولا موسيقى ~~للمستقبل، إنها موسيقى اليوم؛ فلا يمكن للمرء أن يعيش في الأمس ولا ~~الغد.» ~~«ولكن من هم الحداثيون إذن؟» # ابتسم سترافينسكي قائلا: «لن أذكر أي أسماء، ولكنهم هؤلاء السادة الذين ~~يتعاملون مع صيغ كبديل عن الأفكار. وقد فعلوا ذلك كثيرا جدا لدرجة جعلتهم ~~يضعون كلمة «حديث» تلك تحت طائلة الشبهات. أنا لا أحبها. لقد بدءوا بمحاولة ~~الكتابة لكي يصدموا البرجوازيين، وانتهوا بإرضاء البلاشفة.» # علم شونبرج بهذا الحوار، فقام بكتابة رد في مقاله «إيجور سترافينسكي: مدير المطعم» ~~بتاريخ 24 يوليو 1926، وجاء في سطره الأول: «إن سترافينسكي يسخر من الموسيقيين ~~المتلهفين (على عكس ما يفعل؛ فهو يريد ببساطة أن يؤلف موسيقى اليوم) لتأليف موسيقى ~~المستقبل.» ها نحن هنا أمام اثنين من كبار المؤلفين الموسيقيين (وأتباعهما) يصارعان من ~~أجل كسب تأثير طويل المدى: شونبرج الذي يقدس باعتباره موسيقيا تقدميا، ~~وسترافينسكي الذي تعرض للتشهير والذم (من قبل أدورنو في عام 1948) لسقوطه في حالة من ~~الارتداد «الصبياني» أدت إلى الأعمال الكلاسيكية الجديدة التي تعتمد على المحاكاة ~~والمزج. # يصبح هذا الفارق، بين أن تكون جزءا من حركة منظمة نوعا ما وبين مجرد الاستغلال ~~«المعاصر» لأسلوب رائج أو عصري؛ أكثر أهمية مع زيادة تسييس التطورات الحداثية. فيمتثل ~~شونبرج، في رأي أدورنو، للقوانين الداخلية ms25 للتاريخ، من منظور ماركسي. وبحسب تعبيره في ~~الجزء المعنون «شونبرج والتقدم»، في كتابه «فلسفة الموسيقى الحديثة»: # إن القواعد (وتحديدا قواعد الموسيقى الاثنتي عشرية) لم توضع اعتباطا، إنها ~~تكوينات من القوة التاريخية الموجودة في المادة. في الوقت ذاته، تعتبر هذه ~~القواعد صيغا تضبط بها نفسها لتواكب هذه القوة. وفيها يتولى الوعي زمام الأمور ~~من أجل تنقية الموسيقى من رواسب المخلفات العضوية المتحللة (تحديدا مخلفات ~~الأساليب السابقة). هذه القواعد تشن حربا ضروسا ضد الوهم الموسيقي. # هذه نظرية ماركسية كتبت في علم الجمال، بإدراكه لوجود جدلية داخلية للتاريخ، وتحديه ~~«للوعي الزائف» للبرجوازية الفردية، وهي متضمنة داخل التقليد الموسيقي المقبول حتى ~~الآن. # ولكن الاتجاه إلى فن الماضي في عشرينيات القرن الماضي لا يبدو كذلك للمشاركين فيه؛ إذ ~~إن هذه المزاعم التلميحية بالاستمرارية قد اتخذت شكلا حداثيا ساخرا ومحاكيا بشكل ~~مميز، اندمج بشكل مباشر ونقدي مع الافتراضات الاجتماعية لجمهوره. وقد كان ذلك مهينا ~~للغاية؛ من حيث إنه أعقب فترة من التجريب الشكلي شديد الجدية بعد الحرب. وكما أشار بول ~~ديرميه: «إن فترة من الوفرة والقوة لا بد أن يعقبها فترة من التنظيم، والتقييم، والعلم؛ ~~أي عصر كلاسيكي.» فيما رأى بيير ريفردي أن «الفانتازيا قد مهدت الطريق لحاجة أكبر ~~لإيجاد بنية». وكان لهذه الإعادة لتقييم علاقة الفنان بالماضي دورها في تأسيس حس جمالي ~~بالوعي الذاتي الأسلوبي؛ ومن ثم تأسيس وعي حاد بالتناقض بين الحداثة والماضي. «لقد كانت ~~«بولسينيلا» هي اكتشافي للماضي، ولحظة التجلي التي أصبحت من خلالها كل أعمالي اللاحقة ~~ممكنة»، على حد قول سترافينسكي. فينظر إلى العمل في إطار تاريخ الفن، والأسلوب المخصص ~~للسخرية التي تعد سمة بارزة من سمات الفن الحداثي الرفيع: «إن التقليد محفوظ: فتتحول ~~سمات الفالس أو الجالوب أو المارش إلى نماذج نمطية، وتتم المغالاة فيها عن عمد، وتعطى ~~طابعا ساخرا؛ ومن ثم توضح النماذج المبدئية عن طريق رسوم الكاريكاتير»، وليس فقط في ~~أعمال سترافينسكي، بل أيضا في أعمال لو سييز، وبروكوفيف، وشوساتكوفيتش، ورافل، وكثيرين ~~آخرين، ولكنه أيضا يتيح في أعمال أكثر ms26 جدية مثل «اللحن الثماني» لسترافينسكي، والذي ~~تعود جذوره إلى الطباق (أو مزج الألحان) الباخي، إحساسا أعمق بالتقليد. وكان ~~سترافينسكي يفكر فيها في إطار مصطلحات مستعارة من فن الرسم، كشيء مكاني مشابه للتجريد ~~الهندسي: «إن عملي «اللحن الثماني» ليس عملا «عاطفيا»، ولكنه مقطوعة موسيقية بنيت ~~على عناصر موضوعية كافية في حد ذاتها ... شيء له شكله الخاص. ومثل جميع الأشياء له وزن ~~ويشغل حيزا من الفراغ.» وبحسب تعليق ميسينج: # في هذا العمل، يظهر سترافينسكي في ضوء البنائي، في ضوء الهندسة؛ فكل أفكاره ~~تترجم إلى سطور تتميز بالدقة والبساطة والكلاسيكية؛ والصدقية المطلقة لكتاباته، ~~المتجددة دائما، تكتسب هنا في جفافها ودقتها قوة وسلطة دون تكلف. # تعتبر هذه التعددية الأسلوبية، وإمكانية الوصول التي تتأتى في بعض الأحيان من التبسيط ~~سمة نموذجية مألوفة لفترة ما بعد الحرب، التي أصبحت فيها الأساليب الحداثية عصرية، ~~وتمثل دلالة على حدوث زيادة كبيرة في الأعمال الفنية التي تعتمد على هذا التلميح ~~القياسي التاريخي. وكل هذا كان جزءا من «دعوة لمراعاة النظام» انتشرت في فترة ما بعد ~~الحرب في الفنون (ارتبطت أيضا لدى المزيد والمزيد من صغار الفنانين، باستدعاء محافظ، ~~بوجه عام، للأشكال الوطنية والقومية من النظام في مجال السياسة). واتجه الحداثيون من ~~شتى الأطياف إلى تكييف أعمال الماضي، وإلى الانتقائية الأسلوبية، وإلى المحاكاة ~~الساخرة، وإلى النزعة الإحيائية المميزة للكلاسيكية الحديثة، وما إلى ذلك. # شكل 2-5: فرناند ليجيه، «الفطور الكبير» (1920-1921). لوحة من الأثريات ~~التكعيبية تترك مساحة محدودة لشبق التجسيدات السابقة للعري. # شكل 2-6: بابلو بيكاسو، «ثلاث نساء على النبع» (1921). لوحة تجسد النساء ~~كتماثيل: الكلاسيكية الجديدة في منافسة مع أسلافها. # على سبيل المثال، تبتعد لوحة فرناند ليجيه «الفطور الكبير» [«الفطور، النسخة الكبرى»] ~~(شكل # 2-5 ~~) عن الاحتفاء التزامني بالحداثة في «المدينة» لتتجه نحو ~~نسخة آلية من الكلاسيكية الجديدة. هؤلاء «جوار»؛ ما يذكرنا بالرسام جان أوجست دومينيك ~~إنجر المنتمي للكلاسيكية الحديثة، فيما يبدو لون الجلد الرمادي اللامع وكأنه مصقول ~~ومنحوت؛ ما يعيد إلى الأذهان الشكل البطولي الرزين المتماسك لسيدنا داود، وفي تورم ~~أجساد ms27 النساء، ما يعيد إلى الأذهان الأسلوب الكلاسيكي لنيكولا بوسان، بطريقة مشابهة ~~لأعمال بيكاسو ذات الطابع الكلاسيكي الحديث لهذه الفترة، مثل «ثلاث نساء على النبع» ~~(1921) (شكل # 2-6 ~~)، حتى إن بيكاسو قد أجرى دراسة كارتونية بالطباشير ~~الأحمر مستوحاة من عصر النهضة من أجل هذه الصورة النحتية، والتي تشير ضمنا إلى لوحة ~~بوسان «إليزر وريبيكا عند البئر» (1648)، ولكن أكثر ما تشبهه هو منحوتة جنائزية ~~إغريقية. ويغلب على اللوحة بالتأكيد طابع الحزن والتقيد، وهو ما يعد تناقضا؛ نظرا لأن ~~الموضوع عادة ما يشير ضمنا إلى الاحتفال بالخصوبة. وتشير إليزابيث كولينج إلى أن ~~اللوحة قد تكون تجسيدا لحالة الحزن والحداد التي سادت بعد الحرب. # لم يكن هذا الفن قط مجرد فن طارد، أو يعتمد على المحاكاة الساخرة. وهذا هو الفارق، ~~مرة أخرى، بين الكلاسيكيين الجدد وأتباع ما بعد الحداثة؛ فالكلاسيكية الجديدة في الفنون ~~تستعين بأفكار المجرد، والمطلق، والمعماري، والخالص، والموجز، والمباشر، والموضوعي، ~~وتمثل علامة لعودة إلى إيمان باللغة «العالمية» للفن، وليس إيمانا بالاستحداث الجذري ~~للغات جديدة. # كذلك بدا انتقال بيكاسو إلى أسلوب كلاسيكي حديث محاكيا بشكل علني للبعض وكأنه تخل ~~عن التجريب الطليعي (لقد كان أيضا مهتما بتقليد إنجر في لوحته التي رسمها لمدام ~~فيلدشتاين، على سبيل المثال). وقد ذهب جون برجر فيما بعد إلى أن مثل هذه الأعمال: # ليست مرضية أو عميقة مثل الأعمال الأصلية؛ نظرا لوجود فاصل من الوعي الذاتي ~~بين شكلها ومحتواها. فطريقة رسمها أو تلوينها ليست نابعة مما يرغب بيكاسو في ~~قوله بشأن موضوعه، ولكنها نابعة، بدلا من ذلك، مما يرغب بيكاسو في قوله بشأن ~~تاريخ الفن ... [فهو] يمنح مدام فيلدشتاين قناع أعمال إنجر، وكان باستطاعته أن ~~يمنحها قناع لوتريك، ولكنه كان سيصبح منفرا اجتماعيا. # التقليد المتبع # إن أعمال إزرا باوند وتي إس إليوت «أوروبية» الطابع بشكل واضح ... فالشاعر ~~«الأوروبي» لديه وعي كبير جدا بالعالم الاجتماعي الذي يعيش فيه، وينقده، ولكن ~~بأسلوب تهكمي وليس بأسلوب ساخط، ويؤقلم نفسه عليه، ويهتم بمخزونه المتراكم من ~~الموسيقى والرسم والنحت، بل وحتى بتحفه الثمينة القديمة. ms28 وإذا كان الشاعر منخرطا ~~في التقليد «الأوروبي»، فإنه يصف عناصر الحضارة أينما وجدها: في روما، في بلاد ~~الإغريق، لدى كونفوشيوس، أو حتى في كنيسة العصور الوسطى، ويعقد مقارنة بين ما تتسم ~~به عناصر تلك الحضارة وعنف الحياة المعاصرة وفوضاها. # لقد اتخذ الحداثيون منظورا شديد الاتساع للثقافة وجدوا فيه أنفسهم؛ فلا تزال مطالبة ~~إليوت ب «حس تاريخي» بها متسع لماري لويد و«تلك العبارة الشكسبيرية» في «الأرض الخراب». ~~ومع ذلك، إذا قرأت القسم الأول من القصيدة منفردا، فسوف تضطر على الأقل لمعرفة قدر عن ~~تشوسر، وشكسبير، وفاجنر، والعهد القديم، والأسطورة الإغريقية، وأسطورة «النبات»، ~~وبودلير، وما إلى ذلك. في الواقع، وبحسب تعبير إليوت في مقاله «التقليد والموهبة ~~الفردية»: «ليس فقط الأجزاء الأفضل، ولكنها الأجزاء الأكثر فردية من عمل [الشاعر] هي ~~الأجزاء التي قد يؤكد فيها الشعراء الراحلون؛ أي أسلافه، على خلودهم بأقصى قوة.» لأن ~~الأصالة الطليعية هنا نابعة من طريقة استخدام اختيارات إليوت من قواعد ومبادئ الأدب ~~الأوروبي، حسب رؤيته له، لتشكيل وجهة نظر معقدة عن العلاقة بين الحضارات عبر الزمن. ~~وهذا الاستعداد لتعديل أعمال الماضي شائع لدى جويس، وبيكاسو، وسترافينسكي، وبيرج، ~~وشونبرج، وتوماس مان وكثيرين آخرين. والتقليد بالنسبة لسترافينسكي «ينتج من قبول واع ~~ومدروس ... فالطريقة تتبدل: (بينما) التقليد يتم ترحيله من أجل إنتاج شيء جديد. وهكذا ~~يؤكد التقليد استمرارية الخلق». كان حداثيو القرن العشرين يتأملون تأملا واعيا علاقة ~~وتناقض أعمالهم مع أعمال الماضي التي ينافسونها؛ فأعمالهم متأثرة بالتاريخ، وتمارس ~~تأثيرها من خلال تكرار الأفكار والموضوعات (التي تمنحها العالمية)، ومن خلال تباين ~~متزامن مع الماضي (الذي ينقل في أحيان كثيرة للغاية سخرية نسبية). ومع ذلك، فثمة اختلاف ~~كبير للغاية بين تقليد كورال لباخ في «أوبرا البنسات الثلاثة»، والذي يوحي بانحدار ~~الدين إلى عاطفة رخيصة وغير صادقة، وبين اقتباس كورال باخ «يكفي هذا» من مقطوعة ~~الكانتاتا «الخلود، أنت صوت الرعد»، التي تشكل ذروة رثائية بشكل لا يحتمل لمقطوعة ~~«كونشرتو الكمان» لبيرج. ويمنح كلا المؤلفين عمقا في المعنى لأعمالهما، بتوقع ~~تقبلها والاعتراف بها؛ ومن ثم ms29 يمكن لشيء من السياق النصي الأصلي أن يكون بمنزلة أثر ~~عاطفي للعمل الحديث. ومثل هذه التأثيرات تتجاوز مجرد المزج والمحاكاة؛ لأنها ليست مجرد ~~انحرافات أسلوبية، ولكنها تثير شعورا بالتوافر الخالي من الحنين - بوجه عام - لأعمال ~~من الماضي كمعايير لمشاعرنا في الحاضر. # وقد وضعت هذه التوزيعات جزءا كبيرا من الحداثة داخل حركة أوروبية بشكل واع للذات؛ ~~فآمن باوند وإليوت وجويس (أي أمريكيين وأيرلندي واحد) ب «عقل أوروبا»؛ الذي رأوا أن ~~أفكار هنريك إبسن، ونيتشه، وبرجسون، وفرويد، وأينشتاين، ومارينيتي وآخرين قد قدمت له ~~إسهامات حيوية. وكان جميع الحداثيين الكبار على وعي بالغ بلغات وثقافات أخرى، حتى عندما ~~كانوا أيضا منشغلين انشغالا عميقا باهتمامات قومية (مثل ييتس، الذي كان لديه اهتمام ~~شديد بالثقافات الهندية واليابانية وكذلك الكلتية)، فكان نطاق قراءات ييتس، ومان، ~~وجيد، وجويس، وسترافينسكي، على سبيل المثال، واسعا بشكل مذهل. وكانت إشارات بيكاسو ~~المرجعية إلى الرسم، وإشارات شونبرج وبيرج إلى موسيقى الماضي، جامعة بشكل مماثل، وكانت ~~أعمالهم على نفس الدرجة من التعقيد مثل أعمال إليوت وجويس في هذا المقام. # ولكن لا يوجد حداثيون كبار في أوروبا لم تكن أعمالهم مستوحاة - بشكل كبير - من ~~الثقافات القومية غير الأوروبية، متضمنة جوانب من الثقافات غير الغربية في كثير من ~~الحالات، كما في سيمفونية مالر «أنشودة الأرض»، ومسرحيات ييتس المحاكية لمسرح النو ~~وأشعاره الأخيرة، وديوان «كاثاي» لباوند»، ومسرحيتي «المرأة الطيبة من سيتشوان» و«دائرة ~~الطباشير القوقازية»، ورواية «سيدهارتا» لهيسه. وكان الرسامون التعبيريون الألمان، ~~وبيكاسو في المرحلة الأولى من حياته، وداريوس ميلهود، وسترافينسكي، ودي إتش لورانس من ~~بين الحداثيين العديدين المهتمين بما كانوا يعتقدونه ثقافات «بدائية»، وأغلبها من ~~الثقافات الأفريقية، وتكييفها داخل الفن الأوروبي. # اعتمد تطور الفن التجريبي أو المتقدم في أمريكا بشكل كبير أيضا (في المرحلة الأولى) ~~على امتصاص للثقافة الأوروبية، وكان ذلك واضحا للغاية في حالات والاس ستيفينز، وإي إي ~~كامينجز، والأعمال الأولى لويليام كارولز ويليامز، الذين كانوا جميعا من ~~الفرانكوفيل. # كان لويليامز وستيفينز اهتمام خاص في هذا المقام؛ نظرا لمعرفتهم بالرسم ما بعد ~~التكعيبي، لا ms30 سيما عند عرضه في نيويورك في «معرض مخزن الأسلحة» عام 1913. وبحسب وصف ويليامز: # في باريس، كان الرسامون بدءا من سيزان حتى بيكاسو يرسمون لوحاتهم القماشية ~~الثورية على مدى خمسين عاما أو أكثر، ولكن عندما وقعت عيناي على لوحة مارسيل ~~دوشامب «عارية تهبط السلم» انفجرت ضاحكا من الارتياح الذي جلبته لي! لقد شعرت ~~كما لو أن عبئا هائلا قد رفع عن روحي، وهو ما شعرت نحوه بالامتنان على نحو ~~جامح. # إن تخليه عن التسلسل السردي، على سبيل المثال في مجموعته الشعرية «إلى من يريده»، ~~يجعل قصائده أشبه كثيرا بلوحات فنية؛ فقد أراد إحداث تأثير مثل تأثير الرسم الحديث، ~~كما في الصورة البصرية في قصيدة مثل «الشكل المنظوم». وقد قاده هذا إلى اهتمام بالشيء ~~أو الجسم (كما في أعمال سيزان والتكعيبيين)؛ ومن ثم بتطوير الحياة الجامدة الديناميكية ~~في الشعر؛ فالقصيدة، من وجهة نظره، مثل أعمال الفن المرئي، جسم حر مستقل بذاته له ~~شكله الخاص. # ويقول في مقدمة كتابه المنتمي للسريالية الأولية «كورا في الجحيم»: إن «القيمة ~~الحقيقية تكمن في تلك الميزة الخاصة التي تمنح شيئا ما شخصية خاصة به، والقيمة ~~الترابطية أو العاطفية زائفة.» وتعد قصيدته «آلام الربيع» (ضمن المجموعة الشعرية «إلى ~~من يريده» التي قد ترجع إلى أواخر عام 1916) محاولة لتجربة الرسم التكعيبي في الكلمات. ~~ويتضح تفتيته للعبارات والصور الذهنية في «الشخصية العظيمة». وهي قصيدة ترجمت إلى رسم ~~على يد تشارلز ديموث، في لوحته «رأيت الرقم 5 بالذهب» [1928]، والتي رسمها بالاشتراك مع ~~ويليامز. في هذه الفترة، كان يبحث عن الموضوع «الأمريكي» المميز (إلى جانب ستيجليتز ~~وديموث وهارتلي). وفكرته عن الجديد راسخة بقوة في التقنيات والأساليب الحداثية، ولكنها ~~كانت بحاجة إلى موضوع أمريكي جديد بالقدر نفسه لكي تصبح مستقلة، في الشعر، عن التقليد ~~ذي الطابع الأوروبي، المتبع من قبل باوند وإليوت؛ ففي الأجزاء النثرية من «الربيع ~~وغيره»، يقوم بتوليف قيم التجريد مع رغبته في اكتشاف الشيء الأمريكي (مثل المصورين ~~والرسامين في جماعة ستيجليتز) في «الواقع المرئي للمشهد الأمريكي». ويشير دجيسكترا إلى ~~سلسلة ms31 «صباح يناير» المؤلفة من خمس عشرة قصيدة في ديوان «إلى من يريده»، التي يحوي كل ~~منها شيئا أو اثنين يلاحظان عن كثب؛ «من أجل تشكيل «مجموعة» صور فوتوغرافية في ~~الأساس»، وتعد قصيدة عربة اليد الشهيرة نموذجا لها. # كان والاس ستيفينز يتسم دائما بطابع «أمريكي» من خلال عمله في إطار نوع من التقليد ~~الإيمرسوني الرفيع، ولكنه أيضا، شأنه شأن ويليامز، كان شريكا لرعاة الفن والتر ~~أرسينبرج وكارل فان فيشتن؛ ومن ثم كان على وعي جيد بالواقع الطليعي في الرسم، بما في ~~ذلك لوحة دوشامب الشهيرة «عارية تهبط السلم»، التي شاهدها في شقة أرسينبرج. ويتجلى تأثر ~~لوحاته الأولى تأثرا واضحا بالنسبيات المماثلة في التجربة المرئية، واشتهر كثيرا في ~~زمانه حين أظهر هذا في قصيدته «ثلاث عشرة طريقة للنظر إلى الشحرور» (1917). آنذاك كان ~~النظم الحر لستيفينز المصوغ ببراعة وإبداع دليلا كافيا جدا على طليعيته. وتعد ~~قصيدته «الرجل ذو الجيتار الأزرق»، المنشورة عام 1937، بمنزلة تلخيص رائع لرؤيته للفن ~~الحداثي، وفلسفة تعاطينا مع العالم. إنها تأمل ممتد للتشكيل الفني الحداثي للواقع من ~~جديد، في الشعر والرسم. # كانت الحداثة الأوروبية بالنسبة لكاتب أحدث نوعا ما، مثل ويليام فوكنر، تمثل جزءا ~~كبيرا مما كان يعرفه؛ فقد كان يقرأ لجويس وآخرين؛ ومن ثم قام بتطبيق أساليب تيار الوعي ~~الخاصة بهم بقوة؛ فشخصية كونتن كومبسون في روايته «الصوت والغضب» (1929) شخصية واسعة ~~التفكير والثقافة، وتلميحية، وذات ميول شعرية مثل بروفروك وستيفن ديدالوس. وينظر إليه ~~في السياق الجدلي لعائلة كومبسون، وتأثيرات تاريخ ما بعد الحرب الأهلية في الجنوب، ~~الواقعة عليهم جميعا. وكل هذا يتم إدراكه بتفاصيل دقيقة كأي شيء في دبلن، كما تناولها ~~جويس. يسير مع هذا جنبا إلى جنب ترتيب خرافي ورمزي في شدة التعقيد؛ فحلقات رواية ~~«الصوت والغضب»، على سبيل المثال، توازي الأيام الثلاثة لعيد الفصح المسيحي، وينشئ ~~فوكنر هنا، وأيضا في رواية «أبشالوم، أبشالوم»، علاقة تبادلية وثيقة وبارعة بين حبكة ~~الرواية والتجلي التراجيدي للماضي التاريخي المنبثقة منه. إن النظرية المعرفية للرواية ~~الفوكنرية - أي علاقتها بالمدركات والعلاقات المشوهة، وبتقليد ms32 تاريخي شفهي - هي واحدة ~~من أعقد النظريات في التقليد الحداثي، وهي تتجاوز أي شيء في أعمال جيمس وبروست. وفي هذا ~~السياق، صار فوكنر، شأنه شأن وولف، واحدا من أكثر الروائيين التجريبيين انفتاحا في ~~القرن العشرين؛ نظرا لأن كل كتاب من كتبه (حتى ثلاثية «سنوبس» التي يغلب عليها ~~الواقعية)، كما هو الحال مع وولف، يكتب بأسلوب النثر الشعري، ويتخذ ترتيبا شكليا ~~معبرا وفرديا بشكل كلي؛ على سبيل المثال، في التفتيت النفسي المتسم بالتعارض ~~والعرضية لتيارات الوعي العديدة المتفاعلة في رواية «بينما أحتضر». # كان الوقت متأخرا للغاية حين رفض ويليامز، على سبيل المثال، هذه الهيمنة الأوروبية ~~المطالبة بتطبيق الأساليب الحداثية على موضوع أمريكي متميز. ولكن كان على الحركات ~~الفنية «الأمريكية الخالصة» ذات الأثر العالمي، التي شقت طريقها بعيدا عن الاهتمامات ~~الحداثية الأوروبية، الانتظار حتى الحرب العالمية الثانية؛ فقط عندما نشأت التعبيرية ~~التجريدية في الرسم، المنبثقة من رحم السريالية وبدايات أخرى غيرها، حققت حركة فنية ~~أمريكية قومية ومستقلة أصالة تجريبية، ومجدا قوميا - بشكل واضح - وذا أهمية عالمية. ~~ومن الواضح بالقدر نفسه أنه في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، أظهر الأدب ~~التجريبي الأمريكي، على يد والتر أبيش، وجون بارث، ودونالد بارثيلمي، وروبرت كوفر، ودون ~~دي ليلو، وويليام جاس وآخرين، أصالة وحيوية واهتماما أكبر من أي تقليد سردي تجريبي ~~معاصر (وفي ذلك تيار «الرواية الجديدة» الفرنسي المرتبط بالنظرية). # كان أغلب الحداثيين الكبار ينظرون إلى أعمالهم في أغلب الأحيان باعتبارها نابعة من ~~التقاليد الأولى للفن، ردا عليها وإشارة إليها؛ تلك التقاليد التي كانوا على وعي شديد ~~بها. فقد كان لدى ماتيس وبيكاسو، على سبيل المثال، مقدرة بالغة على الرسم بالأساليب ~~الأولى؛ ومن ثم حققا عالمية اتخذت طابع الكلاسيكية الجديدة إلى حد كبير من حيث ~~الإلهام. وحتى ظهور الحركات الدادائية والسريالية، بتركيزها الشديد ذي الطابع الرومانسي ~~المجدد على الخيال والإبداع الفردي، لم يكن الهدف بالنسبة لمعظمهم يقتصر فقط على ~~«التجديد»، أو «الأصالة»، أو «التجريبية»، أو «الثورية»، وكأن لم يكن للمرء أسلاف ~~سبقوه؛ فقد كان الحداثيون الأوائل ms33 ينظرون إلى التقليد، أولا وقبل كل شيء، باعتباره ~~مجموعة محددة تاريخيا من القواعد والمبادئ يستطيعون «العمل» في نطاقها، أو ~~يتجاوزونها؛ مثلما تجاوز ديبوسي فاجنر، ومثلما يرى شونبرج أن أعماله تبني على أعمال ~~برامز، وبالتبعية أيضا التحولات اللامقامية لحركة المارش الماهلرية في «المقطوعات الست ~~للأوركسترا» (1909-1910) لفيبرن، و«ثلاث مقطوعات للأوركسترا» (1914-1915) لبيرج. # بالطبع كان بعض الحداثيين يؤيدون الرفض الكامل للماضي قدر الإمكان، وأدى هذا إلى ~~مزاعم قوية بالأصالة، التي كانت آنذاك، مثلما يحدث الآن، غالبا ما يتم تناقلها ~~وتوارثها على حساب الغموض وعدم الوضوح عن طريق معايير الماضي، أو عن طريق الرفض الساذج ~~لها. وكانت اعتراضات مارسيل دوشامب، النابعة من الأهداف التحررية للحركة الدادائية ~~الأصلية، مؤثرة بشكل خاص في هذا المقام. وتعد لوحته «النافورة» (1917) عملا رمزيا من ~~هذا النوع الطليعي؛ فعن طريق شراء مبولة وقلبها رأسا على عقب، والتوقيع عليها باسم «آر ~~موت»، اختبر دوشامب مفهوم المشاهد لمقومات العمل النحتي أو «العمل الفني»، وربما ما كان ~~أكثر أهمية بالنسبة للتطورات اللاحقة ما فعله من اختبار المؤسسات الفنية بسؤالهم عما ~~هم، في الواقع، على استعداد لعرضه، في المستقبل (إن كانوا سيفعلون) كأعمال فنية. وقد ~~فتح ذلك الباب لعدد من الأفكار والموضوعات التي تعد محورية لفن ما بعد الحداثة. # التشخيص الثقافي # بالنظر إلى هذه المجموعة من الافتراضات، اعتبر الفنانون الحداثيون أنفسهم نقادا ~~ثقافيين عظاما. ويتضح هذا في إنجلترا من الأعمال النثرية لباوند، وإليوت، وويندهام ~~لويس، ودي إتش لورانس، وألدوس هكسلي (ومان وجيد وكثيرين آخرين في بقاع أخرى) بكل تأكيد. ~~فقد كانوا يميلون للانفصال عن المجتمع الذي يعيشون فيه والحياة على هامشه، متبعين في ~~ذلك تقليد القرن التاسع عشر الانفصالي المناهض للبرجوازية الذي اتبعه فلوبيرت، وإبسن، ~~ووايلد، وفرويد، وإليوت، على سبيل المثال، الذي يتسم نثره بالمحافظة إلى حد كبير؛ إذ ~~يبدأ بتقليد قصائد جول لافورج الموبخة للذات بسخف وحمق، والذي كان قد عرفه الطريق ~~من خلال إماطة اللثام عن خداعات الذات البرجوازية السائدة في ذلك الزمن، في الشعر الذي ~~اتسم بطابع ساخر وكوميدي. وبالتبعية ms34 أيضا، انفصل تأييد جويس لاتباع أخلاقيات مخالفة، ~~من خلال ستيفن ديدالوس، عن القيود السياسية والدينية المتعارف عليها، وذلك في رواية ~~«لوحة الفنان»، التي تعد المثال الكلاسيكي للمعارض الفردي، الذي يجد مهنة في الفن، لا ~~سيما في لغته، وليس في المتطلبات الاجتماعية للدين أو السياسة، فهذا هو ستيفن الطالب ~~الذي يقال له إن مقاله عن «الفن والحياة»، المكرس لإبسن «يمثل مجمل الارتباك الحديث ~~والفكر الحر الحديث». ومن هنا أيضا نبع تطور وعي بروست في «البحث عن الزمن المفقود»، ~~من قبول ساذج للافتراضات الطبقية إلى نقد ذاتي منفصل لها. والعديد من أعمال تلك الحقبة ~~بنيت على اهتمام بالتناقض بين ثقافة الماضي الرفيعة وانحدار الظروف الاجتماعية ~~الحالية. # وكان من أوسع الكتب التي تستكشف هذا النوع من التناقض قراءة كتاب توماس مان «الجبل ~~السحري» (1924)، الذي يعد في الحقيقة أيضا رواية تكوينية (أو رواية للتطوير التربوي)، ~~من خلال الشاب هانز كاستورب، الذي - بحسب المؤلف: # يقتاد بأسلوب كوميدي ومرعب عبر التناقض الروحاني للتوجهات الإنسانية ~~والرومانسية، والتقدم ورد الفعل، والصحة والمرض، ولكن ذلك من أجل منفعتها ~~الجوهرية؛ بهدف التعرف عليها أكثر وليس بهدف تدبر قرار. إن الأمر برمته له ~~روح هزلية عدمية. # إذن هو لا يشبه ستيفن ديدالوس في شيء مطلقا، ولكن إقامته في مصحة علاجية (هي جامعته) ~~تورطه في جدال ممتد بين سيتمبريني (الذي استند إلى الإنسانية والليبرالية التقدمية ~~لإميل زولا ومن جاءوا بعده، ومن بينهم شقيق مان؛ الروائي هنريك)، والرجعية الماكرة ~~لليو نابهتا (وهو شخصية «ضد المنطق»، ويهودي، يسوعي، نخبوي، شيوعي، تشكلت شخصيته على ~~نموذج جورج لوكاس). وقرب نهاية الرواية، نسمع من بيبركورن (الذي يمثل المبدأ الديونيسي ~~النيتشوي، وصممت شخصيته على نموذج جيرهارت هوبتمان). ومن خلال هؤلاء، يمر كاستورب، ~~الأحمق نوعا ما، بمنظور فلسفي تلو الآخر للحياة، بمعنى «الإنسانية، ثم الروحانية، ثم ~~التحليل النفسي، والشيوعية البدائية الممتزجة بقدر من الهرطقة العرفانية»؛ ففي مناقشته ~~على الجبل، يفترض به أن يسمو فوق الظروف الاجتماعية على الأرض، وأن يحقق نوعا من ~~الانفصال التأملي، ولكن كما سنرى لاحقا، كان ms35 حل أزمة كاستورب من نوع مختلف غير ~~استطرادي نوعا ما. # على مدار القصة، يتعين على كاستورب والقارئ خوض صراع مع تلك الأفكار المجردة المغلفة ~~بقناع مادي، والتي يراها كثيرون جزءا من الثقافة الألمانية؛ ومن ثم فإن التناقضات ~~الفلسفية والثقافية التي يرغب مان في إبرازها تفتقد أي تمثيل مادي حقيقي. ويعالج إي إم ~~فورستر مثل هذه التناقضات من خلال وعي مماثل بالعلاقات بين الواقعية والرمزية والخرافة ~~الدينية، بشكل أكثر تحديدا بكثير، وذلك في الأجزاء الثلاثة المتناقضة لأكثر كتبه شعرية ~~وحداثة «ممر إلى الهند»، الصادر عام 1925، وفيه تدخل الرؤى الإمبريالية الإنجليزية ~~للعالم ورؤى المسلمين والهندوس في حالة من التناقض والصراع الدرامي. # إن «الثقافة الرفيعة» لمثل هؤلاء الكتاب من شأنها حفظ أفكار مهمة ثقافيا في قوالب ~~تجعل فهمها سهلا على شتى المستويات، وأيضا تقدم القضايا التي تؤرق الثقافة في قالب ~~إشكالي وقابل للنقاش. وهذا تحديدا ما يمكن أن نقوله عن أعمال مثل: «الأرض الخراب»، ~~«البرج»، «يوليسيس»، «ميدان ألكسندر في برلين»، «ممر إلى الهند»، «البحث عن الزمن ~~المفقود»، «ألحان جوني»، «الجبل السحري»، «الخطباء»، «بين قوسين»، «بين الفصول»، «رجل ~~بلا صفات»، «دكتور فاوستس»، و«دائرة الطباشير القوقازية». بهذا القدر، ترتبط الحداثة ~~ارتباطا وثيقا بصراعات التقليد التراجيدي، ولكن حري بنا أن نشير إلى أن الأعمال ~~المشار إليها للتو تتسم جميعها تقريبا بطابع ساخر وكوميدي، وبمخاطبته الضمنية ~~للاستجابة الإنسانية العادية، يبعد اللاهوتي المتغطرس، بوجه عام، فيما تصبح مزاعم ~~الفلسفة (ولكن ليس الأخلاق) نسبية بشكل محكم ودقيق. # كانت الأعمال المقبولة بالنسبة لمثل هؤلاء الحداثيين هي نقاط مرجعيتهم للحظات مهمة ~~وجدلية في الأساس في تاريخ ماضي الإنسانية، كان بعضها خطيرا ومحوريا، مثل استخدام ~~إليوت لتشوسر وفاجنر وبوذا، وأسطورة النبات في «الأرض الخراب»، والآخر أكثر هامشية، كما ~~في الأجزاء الأول من قصيدة «الأناشيد» لباوند، بتعديلها المتجاور لأسلوب شعر براونينج ~~النظيري، والاعتماد على رؤية فينلوزا عن الصينيين، واستخدام نظريات دوجلاس الاقتصادية، ~~والقراءة الشديدة التفرد والتميز لعصر النهضة والتاريخ الاقتصادي، التي أثبتت جميعا ~~أنها أكثر ثانوية لاهتمامات القرن العشرين منها لاهتمامات إليوت. # إن ms36 مثل هذه الأفكار تحررية بطبيعتها، حين تؤخذ معا؛ ما يوفر وسيلة يمكننا من خلالها ~~التوافق مع تعددية الرؤى للعالم واستيعابها، وتناقض القيم داخل الحضارة الغربية، وأيضا ~~فهم كيفية نشأة العصر الحديث. والأهم من كل ذلك أنها تجنبت هوس اليقين والانتقائية لتلك ~~الأيديولوجيات التي عارضت الفن الحداثي في ثلاثينيات القرن العشرين وما بعدها. # فكرة الخرافة # ربما يمكننا رؤية كل هذا بشكل أفضل نوعا ما في إطار مثال أشمل وأوسع نطاقا. # كان الاتهام السيكولوجي للحياة المعاصرة في «الأرض الخراب» يحظى بتقدير سهل من جانب ~~المعلقين الأوائل؛ فقد اعتبر آي إيه ريتشاردز القصيدة تعبيرا عن «الحالة الذهنية لجيل ~~في فترة ما بعد الحرب»؛ وهي تدور حول «الجنس باعتباره مشكلة جيلنا مثلما كان الدين ~~مشكلة الجيل السابق». ورأى سي داي لويس أن القصيدة: «تعطي انطباعا حقيقيا صادقا عن ~~عقلية المثقفين خلال فترة الانحدار النفسي الذي حدث عقب الحرب مباشرة.» # ولكن القضايا الأكبر داخل القصيدة، لا سيما قضايا الدين، لم تكن رؤيتها سهلة للغاية؛ ~~لأنها هنا، كما في «يوليسيس» ترى في إطار الخرافة، التي كان العديد من الحداثيين (لا ~~سيما هؤلاء ذوي العقليات التحليلية النفسية) يرونها تعبيرا، ليس فقط عن الخيالات ~~«البدائية» للبشر المعاصرين، ولكن أيضا عن الطبيعة الطفولية لبدايات النوع. ومن خلال ~~ذلك، نشأت الفكرة المزعجة التي مفادها أن الخرافة القديمة قد تقف سرا وراء التجربة ~~الحديثة، لا سيما حين تكون جنسية أو تراجعية. هذا هو ما يعول عليه إليوت في «الأرض ~~الخراب»، بعد إعجابه بجويس لقيامه بالشيء نفسه في «يوليسيس». فقد كان إليوت في الواقع ~~يعتبر «الأسلوب الخرافي» الذي وجده فيها مشابها لاكتشافات أينشتاين؛ نظرا لتأثيره ~~المحتمل على الكتابة الإبداعية. ويرجع هذا إلى أن «علم النفس (كما هو عليه، وسواء أكان ~~رد فعلنا تجاهه هزليا أم جادا)، وعلم الأجناس البشرية، وكتاب «الغصن الذهبي» قد ~~التقوا لجعل ما كان مستحيلا حتى قبل بضع سنوات ممكنا». (كان مستحيلا واضحا حتى ~~بالنسبة إلى ييتس، الذي لم ينل حظه المستحق من الثناء عن طريق مدحه كمجرد «مصمم» ms37 ~~للأسلوب لا أكثر). كان الأسلوب الخرافي «خطوة نحو جعل العالم الحديث ممكنا للفن» (وهنا ~~يكمن المكسب المعرفي المعلن). وبغض النظر عن الإشارة الضمنية من (أ) إلى (ب)، يمكن أن ~~يكون هناك أيضا تجاور دقيق، على سبيل المثال، في قصيدة «الأرض الخراب» حين كان ~~العاشقان على نهر التيمز في الحاضر - الفتاة في القارب الصغير، التي غرر بها بالقرب من ~~ريتشموند - يبدوان أكثر خسة من العاشقين - الملكة إليزابيث وليستر - اللذين يلهوان ~~على نهر التيمز في قارب ملكي من الماضي، أم تراهما ليسا كذلك؟ # اتجه إليوت والعديد من معاصريه إلى ثقافة الأفكار بحثا عن مفهوم للخرافة التي تتسم ~~في جوهرها بالإشكالية والجدلية، كما يمكننا أن نرى إذا ألقينا نظرة على تباين الآراء ~~المدلى بها في العديد من مصادره؛ فالاستخدام الحداثي للخرافة في العمل الإبداعي عبارة ~~عن توليفة من محاورات متضاربة متعددة، جميعها لها علاقاتها المثيرة بالثقافة التي يعمل ~~الفنان في إطارها. بالنسبة إلى إليوت وحده، كنا سنضطر للنظر إلى مجموعة كبيرة من ~~المصادر الممكنة، كتلك المذكورة في «المعلومات الوهمية» الواردة بالملاحظات الخاصة ~~بقصيدة «الأرض الخراب». وبمجرد أن نعكف على بحث كهذا، كما فعل كثيرون وكثيرون على أمل ~~العثور على خرافة نموذجية لتوحيد القصيدة، سوف نجد أنه يتعين علينا أيضا الدخول في ~~سجال مع أفكار إليوت عن علاقة الخرافة بالبدائية والدين، وقراءاته لفريزر (لا سيما عن ~~«الرب المحتضر» في المجلد رقم 4 من «الغصن الذهبي»)، ولجيسي إل ويستون (لحد معين)، ~~وجان هاريسون وغيرهم من علماء الأنثروبولوجيا بكامبريدج، ومفاهيمه عن الطقوس فيما يتعلق ~~بالخرافة، ومعرفته العامة بالأنثروبولوجيا التي استقاها من مناهجه الجامعية، وما إلى ~~ذلك. # فور تحديد مثل هذه المواد، نحتاج بعد ذلك لتقييم «وزنها الثقافي» المتباين مع دخولها ~~وخروجها من القصيدة. قد تكون مثل هذه المحاورات جزءا من محادثة أو عبارة في كتاب (مثل ~~تعريف ستيفن ديدالوس للتاريخ بأنه «كابوس أحاول الاستيقاظ منه»، والذي يكمن بالتأكيد ~~وراء قصيدة «جرونشن»)، أو جاءت من الأطروحات والقصائد والأعمال الأنثروبولوجية ~~والفلسفية والسيكولوجية العميقة المشار إليها أعلاه. # كل هذه ms38 المصادر المحتملة لفكرة إليوت العامة عن الخرافة تجعلنا على وعي بالقضايا أو ~~الأزمات التي تؤرق الثقافة. ومن بين هذه الأزمات القضية الجدلية التي تدور حول ما إذا ~~كان ممكنا أن تدعم الخرافة الدين أو تحل محله. وقد ساعدت هذه الأزمات على ضمان المكانة ~~المعتمدة كنسيا للعمل وأهميته المتواصلة في التأويل (وهو ما يعد واضحا بشكل مماثل ~~لأعمال مثل «يوسف وإخوته» لمان، ولوحة «جورنيكا» لبيكاسو، مثلما سنرى). وينبغي أن تمثل ~~قضية مكانة الخرافة أهمية للمؤمنين الورعين مثلما شكلت أهمية بالنسبة إلى إليوت في ~~«الأرض الخراب»، ولأسباب مماثلة. إن الهدف من الأسلوب، في الواقع، هو إجراء تشخيص ثقافي ~~في ضوء التاريخ؛ ولذلك تعد «الأرض الخراب» (و«مسودة 16 أنشودة» لباوند) «رؤية للاضمحلال ~~الأوروبي» (كذلك مثل «نساء عاشقات» للورانس، و«الموت في فينيسيا» و«الجبل السحري» لمان، ~~وقصيدة «ألف تسعمائة وتسعة عشر» لييتس، والعديد من النصوص الأخرى في تلك ~~الفترة). # الأهم من كل ذلك أن الرؤية الحداثية للخرافة يمكن أن تضع الفنون داخل علاقة جديدة ~~بالتاريخ قد تكون استنزافية؛ إذ يمكن أن ترى (مع نيتشه) كتابة التاريخ نفسه كشكل من صنع ~~الخرافة، وبالعكس، ترى الخرافة باعتبارها الشكل الحتمي للتاريخ الأساسي لأي أمة، كما في ~~شعر ومسرحيات ييتس، على سبيل المثال؛ حيث تتمكن الخرافة الكلتية القديمة بشكل ملائم من ~~تجاوز تاريخ المسيحية في أيرلندا من خلال التقدم عليه زمنيا؛ ومن ثم إيجاد «أيرلندا ~~حقيقية» خارج الكنيسة الكاثوليكية، أو يمكن أن تدعم إنكارا محافظا للتغيير «التقدمي» ~~خلال تاريخ ما؛ لأنه يعد «حقا» مادة (اتباعا لنيتشه مجددا) للتكرار الخرافي ~~للمسلمات المتكررة، مثلما يبدو الأمر في «يوليسيس». فالخرافة بمنزلة تحد أزلي، إن لم ~~يكن رجعيا، وربما تشاؤميا، للرؤى الماركسية أو أي رؤى تقدمية أخرى للأساسيات ~~الاقتصادية للتاريخ، وكذا لأي مفهوم، خارج إطار الخيال العلمي، مفاده أن التقدم العلمي ~~والتكنولوجي سوف يحدث تحولا جذريا لظروف السلوك الإنساني. والواقع أن أي حداثي كان ~~سيقول إن الخيال العلمي والخيال اليوتوبي نفسيهما يميلان لامتلاك جميع السمات البنيوية ~~المتكررة للخرافة القديمة، والتي تتوافر في جميع ms39 مراحل التطور العلمي. # لقد انشغلت الغالبية العظمى من الحداثيين الكبار - ييتس وإليوت وأودن وجيد وجويس ومان ~~وسترافينسكي وشونبرج وماتيس وبيكاسو والسرياليين - في مرحلة ما بهذه العلاقة بين ~~الخرافة والثقافة، واستخدموها كمبدأ سردي وبنيوي وتلميحي في أعمالهم. # وما إن يستطيع الفن الحداثي، على الطريقة الأرنولدية، مناقشة ادعاءات الدين والتاريخ ~~بشرح وتفسير الثقافة، حتى نجد أن الأعمال المتغايرة مثل «المرثيات» لريلكه، و«الرباعيات ~~الأربع» لإليوت، ورواية مان ذات الأجزاء «يوسف وإخوته»، على علاقة في غاية الاضطراب ~~بالدين التقليدي بمفهومه لدى الغالبية في تلك الفترة. ويعود هذا، بوجه عام، إلى أن الفن ~~منذ القرن التاسع عشر قد زعم أنه يتوغل أكثر من كل مثل هذه العقائد التقليدية نحو ~~الحكمة القديمة الأعمق والراسخة التي توجد في تاريخ صنع الخرافة الدينية. وحسب تعبير ~~مدام بلافاتسكي، التي كانت مصدر إلهام ييتس: # ربما يكون مستحبا أن نقول صراحة إن التعاليم، التي تحتويها تلك الكتب، مهما ~~كانت مشرذمة ومنقوصة، لا تنتمي للديانة الهندوسية، أو الزرادشتية، أو ~~الكلدانية، أو المصرية، ولا للبوذية، أو الإسلام، أو المسيحية بشكل حصري. ~~فالعقيدة السرية هي جوهر كل هذه العقائد. والنماذج الدينية المتنوعة المنبثقة ~~منها تدمج الآن مرة أخرى داخل العنصر الأساسي الذي خرج منه كل لغز، وكل عقيدة ~~وتطور وأصبح ذا كيان مادي. # اضطلع الأدب القائم على مثل هذه المقدمات والفرضيات بمسئوليات جديدة، وبحسب تعبير ~~سايمونز عن ذلك في كتابه «الحركة الرمزية»: «في حديثه إلينا ... مثلما كان الدين وحده ~~يتحدث إلينا حتى الآن، يصبح الأدب في حد ذاته نوعا من الدين، بكل ما عليه من واجبات ~~ومسئوليات للطقس المقدس.» وفي ظل التأثير العلماني الطابع للحداثي، قد يبدو تداخل ~~الحداثيين مع الخرافة مدهشا، إلا أن العديد منهم، وفيهم ذوو الدين والورع (كاندينسكي، ~~موندريان)، وهؤلاء الذين كانوا يعتزمون العودة إلى الدين التقليدي (إليوت، سترافينسكي، ~~أودن، شونبرج)، والمشككون ولكن تحت سيطرة الإغواء (جيد)، ومؤلفو الأساطير والخرافات ~~غير التقليديين (ييتس، ستيفينز)، وملحدو بلومزبري العلمانيون؛ جميعهم نظروا إلى مزاعم ~~الفن بوصفها منافسة أو مكملة لمزاعم الدين التقليدي بشكل أو ms40 بآخر. وراح كثيرون ~~آخرون؛ أمثال: ييتس، وشو، ولورانس، ومان، يبحثون عن بدائل للدين، أو اتباع خطى ~~المفكرين أمثال يونج في رحلة البحث عن معادل فعال نفسيا له (هكسلي، ييتس)، أو تكوين ~~مجادلات حجج نفسية داحضة له بوصفه مجرد وهم، بينما لديهم في الوقت ذاته حس قوي بحتميته ~~العصابية، مثلما فعل فرويد. وهذا البحث عن سلطة إلهامية داخل الثقافة الرفيعة وليس داخل ~~المؤسسات والمنشآت الدينية هو إرث أساسي من الحقبة الحداثية. # الفصل الثالث # | الفنان الحداثي # اكتشاف أن الذكريات والأفكار والمشاعر توجد خارج الوعي الأساسي هو الخطوة الأهم ~~إلى الأمام التي حدثت في علم النفس منذ كنت دارسا لذلك العلم. # ويليام جيمس، «مبادئ علم النفس» (1890) # أعمق مشكلات الحياة الحديثة تنبع من محاولة الفرد الحفاظ على استقلالية وجوده ~~وتفرده في مواجهة قوى المجتمع المهيمنة، في مواجهة ثقل الإرث التاريخي، والثقافة ~~الخارجية، وأسلوب الحياة. # جورج سيمل، «المدينة والحياة العقلية» (1903) # دعنا نفحص للحظات عقلا عاديا في يوم عادي ... دعنا نسجل الذرات بينما تتساقط على ~~العقل بالترتيب الذي تتساقط به. دعنا نتتبع النمط الذي يحرزه كل منظر أو واقعة على ~~الوعي مهما كان مفككا وغير مترابط في ظاهره. # فيرجينيا وولف، «الأدب الروائي الحديث» (1925) # وجهة النظر الذاتية: تيار الوعي # كانت النزعة الأولى للفن الحداثي هي تقديم التجربة الشخصية، والتشديد على أهميتها، ~~كما لم يحدث من قبل، فكان كبار فناني تلك الحقبة، الذين ورثوا من القرن التاسع عشر ~~تركيزا على دور الصور المجازية، والرمزية، والأحلام، والعقل الباطن، يميلون دوما ~~لتفضيل الإدراك الذاتي للفرد، وما هو أكثر من ذلك، من خلال الطرق الخيالية والحدسية، ~~وأيضا، كما سنرى، طرق «التجلي» للتوصل للحقيقة، التي غالبا ما كانت في خصومة مع ~~أساليب الجدل الأكثر عقلانية أو عمومية. وهذا الفكر يسري على جميع الفنون، فهو قابل ~~للتطبيق على التأملات الباطنية في أوبرا ديبوسي «بيلياس»، وأغنية الحلم لكليمنسترا في ~~أوبرا ريتشارد شتراوس «إلكترا»، مثلما تنطبق على شعر أبولينير وإليوت، والتعبير ~~التعبيري عن المشاعر في شعر جوتفريد بن، ومونودراما «التوقع» ومقطوعة «بييرو في ضوء ~~القمر» ms41 لشونبرج، وعلى الفوفيين الذين يحذون حذو فان جوخ في تعبيرهم عن الحالة النفسية ~~بالتخلي عن الطابع المحلي، وعلى وجهة النظر ذات الطابع الشخصي الواضح للتكعيبية، ~~وتجريدات كاندينسكي الحالمة. # ويعد الاستخدام الحداثي لتقنية «تيار الوعي»، بما يتضمنه من اعتماد على تداعي الصور ~~الخيالية (الذي غالبا ما يفترض أن يكون مدفوعا بالعقل الباطن)، أساسيا لجميع ~~الفنون. وهو يهدف إلى دقة أعلى للعمليات النفسية الخاصة، غالبا بالسمات التي أكد عليها ~~برجسون، والمتعلقة بمرونة خبرتنا بالوقت الخاص (الديمومة) في مقابل الوقت العام. ومثل ~~هذه الأفكار، عند سردها، لا تمتثل للمبادئ العامة المألوفة لأي لغة مكتوبة، كما كانت ~~تفهم من قبل، فنجد ليوبولد بلوم؛ بطل رواية جويس، يفكر بشأن سمكة كما يلي: # لا بد من الانتهاء من هذا الفسفور. إذا تركت قطعة صغيرة من سمكة القد، على ~~سبيل المثال؛ فإنني أرى اللون الفضي المزرق عليها. ذهبت ليلا إلى خزانة المؤن ~~في المطبخ، لم ترق لي كل الروائح المنبعثة بداخله، والتي كانت تتلهف للخروج. ~~ماذا كانت تريد؟ زبيب ملقة. تحضرني إسبانيا. قبل ميلاد رودي. الوميض الفسفوري ~~المتدرج بين الأزرق والأخضر. إنه مفيد جدا للمخ. # أو في حلقة «حوريات البحر» من رواية «يوليسيس»، حين انزعج بلوم بشكل غريب من الصلصلة ~~المتكررة للجرس على عربة أحد السائقين. يمكننا أن نتوصل إلى أن الأمر كذلك؛ لأن هذا ~~يذكره بصوت الصلصلة الذي أصدرته الحلقات النحاسية أعلى فراش الزوجية في مشهد الإفطار ~~الافتتاحي مع مولي، وسوف تصدره حين تضطجع فيه مولي مع عشيقها بليزس بويلان في ذلك ~~المساء. والأمر يرجع إلينا في تفسير تلك الصور وجعلها تترابط مع أفكارنا بشأن شخصية ~~بلوم ووقائع الحبكة. ويعد هذا مزجا محوريا للأسلوب (التداعي، وفي ذلك استخدام ~~الإشارة الضمنية غير المباشرة، ومن دون الروابط المنطقية الصريحة) مع الفكرة. ونعني - ~~بوجه عام - فكرة وجود عملية ذهنية من أحلام اليقظة، لا سيما حين تعبر عن نفسها في خواطر ~~ما قبل الحوار. ثمة مفاهيم جديدة للخصوصية متضمنة هنا؛ إذ إن بلوم يحاول «ألا» يفكر في ~~خيانة مولي له، ms42 ولكن مع ذلك لديه الكثير من الأفكار المتداعية المرتبطة بها، وتيار وعيه ~~يعبر عما لم ولن يستطيع أن يجهر به (على سبيل المثال، أوهامه بشأن النساء في حلقتي ~~«نوسيكا» و«سيرس»، أو خواطر بينجي الأحمق في «الصوت والغضب »). # إن المكسب التقدمي والتحرري هنا واضح؛ فبلوم - بطل جويس - لديه حقا عقل «عادي» بشكل ~~مذهل، وستيفن ديدالوس لديه عقل مبدع بشكل مدهش، وخواطر مولي لا تصطحبنا فحسب داخل سرد ~~لممارستها الحب، ولكنها تعبر عن توجهات إزاء بويلان لم تكن بالتأكيد لتمثل جزءا من ~~حوارها، وتكشف - مثل قدر كبير من الكتابات الحداثية - عن جوانب من الاستجابة الجنسية ~~للأنثى، والتي كانت غائبة بشكل كبير عن الرواية في القرن التاسع عشر. # إنه يطلق عليها أثدية. اضطررت للضحك. نعم إن هذا الشخص على أي حال يجعل ~~حلماتي تتيبس. على أقل تقدير سأجعله يواظب على ذلك، وسوف أتناول تلك البيضات ~~المخفوقة مع المارسالا كي أجعلهما سمينين من أجله. ما كل هذه الأوردة والأشياء ~~وطريقتها الغريبة في تشكيل رقم 2، مثلما الحال مع التوائم؟ من المفترض أنها ~~تمثل الجمال مثل تماثيل النساء الموجودة في المتحف، والتي يتظاهر أحدها ~~بإخفائها بيده. إنها في غاية الجمال بالطبع مقارنة بهيئة رجل حقيبتاه ~~مملوءتان، وشيئه الآخر متدل منه أو بارز نحوك مثل مشجب للقبعات؛ لا غرابة ~~في أن يخفوه بورقة ملفوف. # تعبر فيرجينيا وولف - بشكل واضح - عن فكرة أنه بمقدور الفنان بهذه الطريقة أن يصنع ~~مكسبا معرفيا لنا جميعا في إطار الواقعية السيكولوجية، وهي تعد علامة على تحول ~~مفاهيمي نحو استكشاف للأفكار الفلسفية الخاصة بشأن الذاتية، وهو التحول الذي من شأنه أن ~~يحدث تغيرا في النموذج في مفهوم القرن العشرين للذات؛ ففي الروايات الواقعية، بحسب ~~تعبيرها: # كل المدن من شتى الأنواع مجسدة، وعدد لا يحصى من المنشآت؛ فنرى مصانع ~~وسجونا وإصلاحيات ومحاكم ومجالس برلمانية؛ صخبا عاما، صوت الطموح والسخط ~~والجهد والصناعة يتصاعد من الكيان ككل، ولكن في وسط كل هذه الكتلة الضخمة ~~المختلطة من الصفحات المطبوعة، وسط كل هذه المجموعة من الشوارع والخيول، ليس ms43 ~~ثمة رجل أو امرأة نعرفه. # بعد ذلك، تتخيل وولف نموذجا للسيدة براون تجلس قبالتها في عربة قطار، مثلما قد يصفها ~~إتش جي ويلز، أو جون جالزورثي، أو أرنولد بينيت؛ فقد بدا هؤلاء المؤلفون لها ذوي «قيمة ~~عظيمة ، وأهمية كبيرة»، ولكن كتبهم «تترك المرء بشعور غاية في الغرابة بالنقصان وعدم ~~الرضا، ومن أجل إكمالها يبدو ضروريا أن نفعل شيئا؛ أن ننضم لجمعية، أو الأكثر ~~إحباطا؛ نكتب شيكا!» بعد ذلك تتجه وولف لوصف كيفية تناول هؤلاء الروائيين الثلاثة ~~لشخصية السيدة براون بشكل غير واف، ولكن «تصوير السيدة براون بدقة» هو عنوان الفصل ~~التالي في تاريخ الأدب. «دعونا نتنبأ مرة أخرى، سيكون هذا الفصل هو الأهم، والأكثر ~~شهرة، والأكثر مصيرية.» وقد تم هذا «التصوير الدقيق» بنوع جديد إلى حد رائع وبعيد ~~بالكلية عن أسلوب جويس القائم على إيقاظ الوعي؛ وذلك من خلال وولف ذاتها في رواياتها ~~بداية من رواية «غرفة جيكوب» فصاعدا. وكان السبب الأساسي لاتباعها هذا الأسلوب أنه كان ~~أكثر انطباقا على شخصية السيدة براون، وأنه قد حافظ أيضا على كبريائها الداخلي ~~والعادي للغاية (مثلما تفعل الأفكار المجنونة لسبتيموس سميث أيضا في رواية «السيدة ~~دالواي»). # كان هناك توحد بين الموسيقيين والكتاب والرسامين في هذا الاهتمام بطبيعة الخبرة ~~الخاصة في إطار الظروف الحديثة، لا سيما في إطار المدينة. وفي ضوء هذا، لا بد لأذهاننا ~~أن تستحضر قصيدة «الأرض الخراب»، بوصفها استكشافا للطبيعة الخاصة المذهبية والمضطربة ~~عصابيا لتجربة إليوت مع الجنس في لندن، ولا بد بالمثل أن نكون على وعي بطبيعة ~~الخلفية، ولكن بأقل درجة من الوعي بالهواجس الشعورية حين ننظر إلى استجابات بلوم ومولي ~~وستيفن المختلفة تجاه دبلن في «يوليسيس»، أو الإخوة الثلاثة في رواية فوكنر «الصوت ~~والغضب»، أو السيدة دالواي وهي تقطع شارع بيكاديللي وبوند؛ فليس لدينا فقط إدراك ~~لانشغال عقل شخص آخر يمكن أن يثير مشاعر مهمة أخلاقيا وسياسيا بالتجانس والتعاطف، ~~بل أيضا إدراك بتقدير هوية إحساس لغوي فردي داخل بيئة ثقافية معينة. إن الأمر لا يكمن ~~في غياب المشاعر الخارجية، ms44 وإنما يكمن في رؤيتها من منظور فرد ما؛ ومن ثم إلغاء أو ~~تجاهل (أو توقع) المعرفة الواقعية لكاتب موثوق، ولكن ما يعرفه هؤلاء الواقعيون النفسيون ~~هو شيء مختلف: ~~... بج بن تدق. هناك! ها هي وقد انطلقت ترن عاليا. كنذير في البداية، يتماوج ~~موسيقيا، ثم الساعة لا مسترد لها. الدوائر البطيئة المثقلة ذابت في الهواء. ~~قالت في نفسها وهي تعبر شارع فيكتوريا: ما نحن إلا مغفلون. ذلك أن الله وحده هو ~~من يعلم لم يحب المرء الدنيا هكذا، وكيف يراها المرء هكذا؛ يختلقها اختلاقا، ~~يبتنيها حوله، يقلبها ويثنيها، يخلقها في كل لحظة من جديد. لكن إرث النسوة ~~البائسات جلوسا عند العتبات (يواجهن سقوطهن) يفعلن الشيء ذاته. شعرت بيقين ~~داخلها من أن أمرهن هذا لا يمكن تدبره بقوانين برلمانية لهذا السبب بالذات: ~~إنهن يحببن الحياة. والحياة في عيون الناس، في التبختر والتسكع والتثاقل في ~~المشية، في الصياح والصخب، والعربات والسيارات والحافلات والشاحنات، وجملة ~~لوحات الإعلان على الصدور والظهور وهم يجرون أقدامهم ويتمايلون، والفرق ~~النحاسية، والأرغن اليدوي الدوار، وفي النصر والرنة والنشيد الغريب العالي ~~لطائرة ما فوق الرءوس؛ هي ما تحب؛ الحياة، لندن، هذه اللحظة من يونيو. # إن احترام «وجهة النظر الذاتية» للفرد، وعدم الثقة بالتجانس والوعي الجماعي (مثل ~~الحكم السياسي ل «المواطن» في رواية «يوليسيس»، والافتراضات الطبية المهنية للطبيب ~~برادشو في «السيدة دالواي») جانب أساسي من الحداثة؛ فالعديد من الروايات المهمة تبحث ~~وجهة نظر وعي معين: ستيفن في رواية جويس، ومارسيل في رواية بروست، وهانز كاستورب في ~~رواية مان، وليلي بريسكو في رواية وولف، وفرانز بيبركوف في رواية ألفريد دوبلين، ~~ورواية «رجل بلا صفات» لروبرت موزيل. والشعراء؛ أمثال والاس ستيفينز، وويليام كارلوس ~~ويليامز، ودبليو بي ييتس، وتي إس إليوت، ورينر ماريا ريلكه، وجوتفريد بن، وكثيرون ~~آخرون، حملوا داخل أنفسهم معرفية العصر الجديدة، مثلما فعل الرسامون الذاتيون من فاسيلي ~~كاندينسكي حتى سلفادور دالي وماكس إرنست، والموسيقيون أمثال أرنولد شونبرج وآلبان ~~بيرج. # ينظر إلى نمو تحليل وجهة النظر الذاتية بنظرة فلسفية لدى برجسون، وبنظرة ms45 سيكولوجية ~~لدى فرويد، ولكن تم تتبع أثره بأقصى درجات الدقة في الاعتماد الذاتي على الذات للفن ~~الحداثي، الذي وضع حدودا لهذا النوع من علم النفس، وأيضا تتبع أثر التحرر المتنامي ~~للفرد المعبر أو المبدع من أشكال الاعتقاد المقبولة اجتماعيا (كما في الصورة التي ~~رسمها جويس لنفسه في شخصية ستيفن ديدالوس)، أو أعطى للقارئ حسا عميقا بوجود هوية ~~تختلف أو تنشق. ولعل الأكثر إثارة، فيما يتعلق بسياسات قراءتنا حتى الآن، هو هويات ~~النساء، مثلما تبين بطلة رواية تيار الوعي الضخمة ذات الأجزاء لدوروثي ريتشاردسون، ~~ومولي بلوم، والسيدة دالواي، وليلي بريسكو. # التجلي والرؤية # يكمن الأمر الأكثر إثارة للدهشة في هذا الأسلوب في شيء يمكن للمرء، تبعا لجويس، أن ~~يطلق عليه الاعتماد على خبرة التجلي. يمكن تعريف هذا بشكل فضفاض بوصفه كشفا يتحقق، ليس ~~من خلال التفكير الاستطرادي، ولكن من الفهم الذاتي الدقيق لشيء هو «خاص» بالكلية. ~~بالطبع توجد دلائل على هذا التقليد الأدبي، من ويليام ووردزورث وجيرارد مانلي هوبكينز ~~والرمزية الفرنسية، ومن جورج إليوت حتى جوزيف كونراد، ولكن جويس قام بتأسيس عملية نفسية ~~كانت في طريقها لأن تكون محورية بالنسبة إلى الفن الحداثي. # هذه هي اللحظة التي أدعوها التجلي. في البداية، ندرك أن الشيء المادي هو شيء ~~«واحد» كامل لا يتجزأ، ثم ندرك أنه بنية موحدة منظمة؛ «شيء» في الحقيقة، ~~وأخيرا حين تصبح العلاقة بين الأجزاء أروع ما يكون؛ حين تتواءم الأجزاء مع ~~النقطة الخاصة، ندرك أن ذلك «الشيء» هو المقصود؛ فروحه، ماهيته تقفز إلينا ~~من الثياب التي تغطي مظهره؛ فتبدو لنا روح أتفه الأشياء، التي تتسم ببنية ~~متألقة شديدة التواؤم. إن الشيء يحقق تجليه. # من شأن هذه الحجة أيضا أن تقدم تفسيرا للتأثيرات المقصودة للفن التجريدي ورسم ~~الطبيعة الصامتة، ويمكن أن تكون رسما تخطيطيا مبكرا لمفهوم بلومزبري عن «الشكل ~~الدال»، ولكنها تعتبر عاقبة أخرى، أو نظرة متبصرة داخل طبيعة الواقع، الذي يعد أمرا ~~محوريا بالنسبة للتجلي الأدبي؛ إذ يظهر لدى جويس، ومان، ووولف، وجان بول سارتر ~~وآخرين. ويميل جويس لاعتبارها عملية ms46 نفسية من الانفصال الجمالي (التي تنحدر أصولها من ~~والتر باتر) «يعطل» فيها العقل، و«يرتقى به عن الرغبة والنفور» داخل «علاقات المعقول ~~والمدرك» (الذي يسري جيدا - بشكل خاص - على فهمنا للفن مثلما تنطبق على فهم موندريان ~~له ). # ولكن المثال الذي يطرحه ستيفن في رواية «لوحة فنان» هو مثال كانطي للغاية، وهو المثال ~~الخاص بالنظر إلى سلة عادية: «تنتقل من نقطة إلى نقطة، تقودك خطوطها الجامدة فتدركها ~~كجزء متوازن مع جزء آخر داخل حدودها، وتشعر بإيقاع بنيتها؛ أنها «شيء»، وتدركها ~~كمركب معقد، متعدد، منقسم، منفصل مؤلف من أجزائه، وناتج أجزائه ومجموعه هو ما يسبب ~~تناسقه. وهذا هو «التناسق».» # وتمنح وولف هذا النوع من الإدراك مدلولا أعظم بكثير وأقل شكلية، وترى علاقة الشيء ~~ببقية العالم كعلاقة قد تكون كاشفة: # كنت أنظر إلى حوض الزهور بجوار الباب الأمامي؛ قلت: «ذاك هو الكل.» كنت أنظر ~~إلى نبات ذي أوراق ممتدة، وعلى حين غرة بدا واضحا أن الزهرة ذاتها كانت جزءا ~~من الأرض، وأن حلقة كانت تحيط بالزهرة. كانت تلك الزهرة الحقيقية؛ جزء منها هو ~~الأرض أو الحوض المحيط بها، وجزء منها هو الزهرة نفسها، وكانت تلك فكرة احتفظت ~~بها لعلها تفيدني كثيرا فيما بعد. # وقد كانت مفيدة بالفعل: # أشعر أنني قد تلقيت ضربة، ولكنها ليست ضربة، مثلما كنت أظن في الطفولة، مجرد ~~ضربة من عدو مختبئ خلف تفاصيل الحياة اليومية؛ فهي بمنزلة، أو سوف تصبح بمنزلة، ~~كشف لنظام ما. إنها رمز لشيء حقيقي ما كامن خلف المظاهر، وأنا أجعله واقعيا ~~بصياغته في كلمات ... ~~... إنها النشوة التي أكتسبها حين يتبدى لي أثناء الكتابة أنني بصدد اكتشاف أي ~~شيء ينتمي لأي شيء، أو تأليف مشهد ما بشكل صحيح، أو تركيب خيوط شخصية معا. ومن ~~هذا أتوصل لما أطلقعليه فلسفة. إنها على كل حال فكرة ثابتة لدي أن خلف ~~التفاصيل يكمن نمط، وأننا - أعني بذلك كل البشر - مترابطون من خلال هذا النمط، ~~وأن العالم بأسره هو عمل فني، وأننا جزء من العمل الفني. إن «هاملت» أو رباعية ~~بيتهوفن ms47 هي حقيقة هذه الكتلة الضخمة التي نسميها العالم، ولكن لا يوجد شكسبير، ~~ولا يوجد بيتهوفن، وبالتأكيد وبالقطع لا يوجد رب؛ فنحن الكلمات؛ نحن ~~الموسيقى؛ نحن الشيء ذاته. وأنا أرى هذا حين أتعرض لصدمة. # إن هذه الرؤية الحدسية الخاصة بي - التي يبدو من فرط غريزيتها وفطريتها أنها ~~قد وهبت لي وليست من صنعي - قد أضفت ظلالها على حياتي منذ رأيت الزهرة في ~~الحوض بجوار الباب الأمامي في سانت آيفز. # إن ما تقوله وولف يعكس شكا عاما للغاية ساد في القرن العشرين بشأن الادعاءات ~~الجماعية للفلسفة والدين والأيديولوجيا بوجه عام. فالفرد هو من ينظم التجربة مانحا ~~إياها ترابطا منطقيا أقرب لترابط عمل فني أو سرد، وليس ترابط الفلسفة أو الدين. إن ~~«الذات» ليست ملخصا سائرا على قدمين للمبادئ الأخلاقية والفضائل والرذائل - أي المشهد ~~الخارجي - ولكنها شيء يحتفظ «بقصة» فرد ما. وهذا الترتيب الفني، الذي على الرغم من أنه ~~محلي، فإنه غالبا ما يكون قويا وممتدا في آثاره بشكل غير عادي، كما لدى بروست على ~~سبيل المثال، هو ما يعول عليه عدد كبير للغاية من الحداثيين. # إنه يدعم «رؤية» ليلي بريسكو النهائية في رواية «إلى الفنار»؛ فهي تحاول إكمال لوحة ~~تضم «السيدة رامساي وهي جالسة على الدرج مع جيمس» (ولكن السيدة رامساي، التي تعد شخصية ~~محورية في الجزء الأول من الرواية، كانت قد ماتت قبل ذلك بفترة). وتتميز «رؤيتها الكشفية» اللاحقة عن الحياة بتوازن رائع بين طبيعة الشيء المادي، والحدث التاريخي، ~~وطبيعة الفن في منحه الترتيب. وربما كان هذا بالضبط ما يفعله فن الرسم، وربما لم يكن؛ ~~لأنها هنا لا تفكر فحسب في رسمها: # حمدا لله أن بقيت مشكلة الحيز، هكذا دار بخلدها وهي تتناول فرشاتها مرة ~~أخرى. بدت لها اللوحة متألقة، كانت كتلة اللوحة بأكملها مرتكزة على ذلك الوزن. ~~من المفترض أن تكون جميلة وبراقة على السطح، وخفيفة وباهتة؛ حيث يذوب لون داخل ~~الآخر مثل ألوان جناح الفراشة، ولكن من أسفل لا بد أن تثبت أجزاء القماش ~~معا بمسامير حديدية. # وبينما ترى ms48 من النافذة أن شخصا قد ولج إلى حجرة الرسم خلف اللوحة، وتخشى أن يفسد ذلك ~~تصميم لوحتها الكنافا، يدور بذهنها أن: # شخصا ما (هكذا فكرت)، بينما تغمس فرشاتها بترو، أراد أن يكون على مستوى ~~واحد مع الخبرة العادية، أن يشعر ببساطة أن ذاك كرسي، وتلك طاولة، ولكنها في ~~نفس الوقت معجزة، نوع من النشوة. ربما تحل المشكلة برغم كل شيء. # تستهدف اللحظات المحورية في «الرباعيات الأربع» لإليوت - والتي تفترض مسبقا اعتقادا ~~إنجيليكيا تقليديا - رصد خبرات وتجارب التجلي هذه، التي ترتكز على الرموز، وتتسم ~~بالجمال الصريح، لا سيما بسبب الوعي الذاتي الاستثنائي للشاعر بلغة الشعر الذي ينظمه، ~~والتي هي في ذاتها موضوع الجزء الأخير من كل «رباعية»؛ ولذلك جاء في نهاية رباعية ~~«نورتون المحترقة»: # تتحرك الكلمات، تتحرك الموسيقى # في الزمن فقط، ولكن ذلك الذي يعيش # لا يملك إلا أن يموت. والكلمات، بعد قولها، تصل # عبر السكون. ولكن بالشكل فقط، # يمكن للكلمات أو الموسيقى أن تصل # إلى السكون، مثل آنية صينية # تتحرك في سكونها للأبد. # تمنح القصيدة، الواعية بذاتها، معنى رمزيا لهذا السكون الغالب على القصيدة ~~بأكملها، والتي تزخر بالأفكار الرمزية المتكررة؛ ولذلك تلمح ضمنا إلى أفكار ~~لاهوتية، وتشير هنا إلى فكرة الرب «كمتحرك ساكن». ولذلك نجد أيضا لهذا التأمل الكيتسي ~~في استقلالية العمل الفني دلالاته الميتافيزيقية الأعمق أيضا. والاعتماد هنا على ~~مفاهيم الشكل والنمط يشير مجددا - بشكل قوي - إلى «الشكل الدال» المثير للتأمل للفن ~~التجريدي. كذلك تستغل القصيدة التجريد غير اللفظي للموسيقي؛ أي موسيقى حركتها الشعرية ~~الخاصة، وكذا استخدامها لرمزية موسيقية، مرة أخرى لها دلالات لاهوتية، والتي مع ذلك ~~ينظر إليها بوصفها ذات جذور راسخة في تجربة تجل فردية بشكل كبير: # لا سكون الكمان، بينما يتردد النغم # لا ذاك وحده، بل الوجود، # أو لنقل إن النهاية تسبق البداية، # والنهاية والبداية كانتا دائما هناك، # قبل البداية وبعد النهاية. # كل شيء هو دوما الآن. # وبحسب تعبير كيرمود، فإن الشيء الطاغي هنا هو «المفهوم الرمزي للعمل الفني ككيان ~~أحادي الجوهر، كنتاج لأسلوب معرفي يتفوق ms49 على أسلوب العلوم ويختلف عنه.» وقد كانت ~~«الرباعيات الأربعة»، من أوجه عدة، هي القصيدة الرمزية التي أراد ستيفان مالارميه أن ~~يكتبها. # ربما يكون التجلي الحداثي له طابع متصوف بعض الشيء، ولكنه ليس لاهوتيا بالضرورة، ~~مثلما يوضح جان بول سارتر في روايته «الغثيان» التي استغرق في تأليفها الفترة من عام ~~1931 حتى 1936، ونشرت في عام 1937. فعلى غرار وولف وإليوت، يرى سارتر الفن كنموذج ~~للنظام من خلال راويه؛ المؤرخ المحلي أنطوان روكنتان: «أجل. هذا ما كنت أريده - مع ~~الأسف! هذا ما أردته. كم تغمرني السعادة حين تغني زنجية [«يوم من هذه الأيام»]: فأي قمم ~~لم أكن لأدركها لو كانت «حياتي الخاصة» هي مادة هذا اللحن!» ثم: # هذا ما فكرت به: لكي يصبح أتفه حدث مغامرة، يجب ويكفي أن يبدأ المرء في ~~«سرده». وهذا ما يخدع الناس. إن الإنسان دائما هو سارد حكايات، وهو يعيش ~~محاطا بقصصه وقصص الآخرين، وهو يرى عبرها كل ما يحدث له، ويسعى لأن يعيش حياته ~~كما لو أنه يحكيها. # ولكن لا بد أن يختار بين أن يعيش أو أن يحكي. # وهذه الجملة الأخيرة هي المفتاح للتحرر الوجودي من صياغة جمالية حداثية للحياة، ~~والتوجه نحو نوع من العفوية الحياتية، والتي تتحول إلى مسئولية وجودية. إن ما واتى ~~روكنتان من «كشف مفاجئ ... بأنه سعيد كبطل رواية» نابع من شعور من المصادفة التامة، بينما ~~اقتيدت وولف إلى شعور مقبول ميتافيزيقيا بالترابط (ووجود علاقة بالشيء المادي). فيرى ~~روكنتان أن: # الكينونة قد كشفت فجأة عن نفسها. كانت قد فقدت صفتها كفئة مجردة، كانت جوهر ~~الأشياء. كان ذلك الجذر متأصلا في الكينونة، أو - على الأصح - كان الجذر، ~~وحواجز الحديقة، والمقعد، والعشب النادر، كل ذلك قد تلاشى. لم يكن تنوع الأشياء ~~وفرديتها إلا مظهرا؛ طلاء. وهذا الطلاء كان قد ذاب، فبقيت كتل ممسوخة رخوة في ~~غير انتظام؛ عارية عريا فظيعا داعرا ... # لقد كنا كومة من الكائنات المنزعجة المرتبكة، ولم نكن نملك أي سبب لنكون هنا، ~~لا نحن ولا الآخرون، وكان كل كائن قلقا مضطربا يحس ms50 نفسه زائدا عن اللزوم ~~بالنسبة للآخرين. # تستهل الفقرة التالية بعبارة: «إن كلمة عبثية تولد الآن تحت قلمي.» ومعها تولد وجودية ~~ما بعد الحرب، بما لها من التزامات أخلاقية وسياسية تحولت من طريقة حداثية إلى طريقة ~~بعد حداثية لرؤية الكون، فكان الكون بالنسبة للحداثيين، على أقصى تقدير، وحدة موحدة ~~كعمل فني. أما بالنسبة للوجودي الملحد، فهو كيان عارض على نحو تهكمي؛ إذ لا يشكل أي ~~معنى سوى معنى هزلي، وليس به مكان خاص للبشر الذين يحاولون عبثا التوصل إلى تفسير ~~سردي له. ومثلما يفعلون في كتابات ألبير كامو وصامويل بيكيت، اللذين ربما يجدان أو لا ~~يجدان، في الحياة ما هو أكثر إرضاء من استنتاج روكنتان هنا: «كل كائن يولد بلا سبب، ~~يطول به العمر عن ضعف منه، ويموت بمحض المصادفة.» # لكل هذه الأعمال أواصر تربطها بالأطر الاجتماعية للاعتقاد، ولكن الحداثة الرفيعة ~~الحالمة التي تفند تلك الأطر اعتمدت - بشكل شبه كلي - على القيمة الرفيعة للغاية التي ~~علقتها على تكامل الرؤية الفردية الذاتية للحياة، وهي الرؤية التي سوف تتعرض- كما سنرى ~~- لقدر حاد من الضغط والاختبار بفعل المطالب السياسية في ثلاثينيات القرن العشرين، ~~والتي تثور ضدها الفردية الوجودية. # الأبطال الحداثيون # تتبعت في الجزء السابق بعض خبرات وتجارب التجلي من خلال ثلاثة كتاب في الأدب ~~الإنجليزي، ثم انتقلت إلى سارتر، باعتباره يمثل نقلة كبيرة في مفهوم التحول الوجودي. ~~ولكن ثمة خط مشابه للغاية للتطور كان يمكن تبيانه لجميع الآداب الأوروبية الأساسية، على ~~سبيل المثال في تطور مارسيل حتى التجليات الأخيرة لرواية بروست «البحث عن الزمن ~~المفقود»، ومرورا بسرد أندريه جيد الانعكاسي الواعي بالذات لصنع الرواية في ~~«المزيفون»، حتى سارتر، أو من رؤيا أشنباخ الأخيرة في المنام في رواية مان «الموت في ~~البندقية»، ومرورا بتجارب فرانز بيبركوف في رواية «ميدان ألكسندر في برلين» (التي تدين ~~بقدر ضخم لرواية جويس «يوليسيس»)، ووصولا إلى الرؤى التي ربما تكون الأخيرة، ولكنها لم ~~تكتب قط في النهاية، لأولريش في رواية روبرت موزيل «رجل بلا صفات». # تعد مثل هذه التطورات أساسية ms51 لجزء كبير من العمل الحداثي، وبخاصة للنوع البعيد تماما ~~عن العادي للوعي الذاتي ذي الطابع البطولي الذي أظهره العديد من أبطاله؛ ومن ثم، على ~~سبيل المثال، يأتي الحل لاضطرابات هانز كاستورب الفلسفية في «الجبل الذهبي» في شكل ~~تجربة أشبه بالحلم وسط عاصفة ثلجية. # ويعد هذا الحلم الأخير الذي يستقى من «مولد التراجيديا» لنيتشه بمنزلة رؤية مقتصرة ~~على لحظة معينة، فيما يسميه ستيرن «اللحظات المميزة على هوامش الحياة العادية». فنراه ~~يدرك بعد التدبر في الحجج والمجادلات التي سمعها (والتي وضعها لنا مان بخط مائل) أنه ~~«باسم الخير والحب، لا يجب أن يدع الإنسان فكرة الموت تسيطر على أفكاره». ولكن هذا هو ~~الاستنتاج النهائي لعدد من التأملات بشأن تجربته الشبيهة بالحلم، وفيها «نحلم بلا ~~أسماء، وفي صورة جماعية، إن لم يحلم كل واحد منا وفق أسلوبه. إن الروح الكبيرة التي نحن ~~جزء منها قد تحلم من خلالنا». ثمة جانب للإنسانية تتجاهله الواقعية ويراه كاستورب في ~~الثلج. ولعل في الاستنتاج النهائي الذي مفاده أن «الإنسان هو سيد النقائض»؛ لأنها ~~«تتخلله، وهو أكثر نبلا منها»، تشابها كبيرا مع استنتاج ييتس في المرحلة الثالثة ~~عشرة من «رؤية». كاستورب، في النهاية، قبل أن يستبد به التاريخ على ساحات معارك ~~الفلاندرز، ينضم إلى ستمبريني، ذي النزعة الإنسانية المتحررة: الحياة هي ما نفسره بأنه ~~الوجود. ليس لها مصدر خفي أو سام للمعنى. # بالطبع يعتبر هنري جيمس السلف الأبرز هنا، بعد أن ركز رواياته على البطل أو البطلة ~~اللذين يجمعان بين الحيرة والذكاء في ذات الوقت في «صورة سيدة»، و«السفراء»، و«الإناء ~~الذهبي». ولكن ستيفن ديدالوس، والزوجان بلوم، ورجل موزيل عديم الصفات، الموصوف بأسلوب ~~ساخر، وآخرين، والأبطال السيرياليين، كما سنرى، داخل وخارج الفن، في الأدب وفي الرسم، ~~جميعهم مر بهذا النوع من التجارب، ولكنهم لا يميلون لأن يكونوا أبطال حركة، فكما يعلق ~~كوينونز، هناك «غياب للإرادة» لدى مارسيل، وكاستورب، وبلوم، وتيرسياس، وجيكوب، والسيدة ~~دالواي، والشخصيات الست في رواية «الأمواج»؛ فهم يميلون لأن يكونوا «مشاهدين متأملين ~~وسلبيين وغيريين ومتسامحين». وبحسب تعبير ms52 تشارلز راسل: # بشكل موضوعي، تقدم الروايات الحداثية شخصيات دائما ما تواجه بيئة مدمرة، ~~وربما عديمة المعنى، مثلما تفعل شخصيات هيمنجواي، ووولف، وموزيل، وبيكيت، دون ~~ملاذ يلجئون إليه سوى بطولة شخصية، أو شعور بربري، أو وعي معرض للخطر. # في رواية «المحاكمة» لكافكا، نحاصر حصارا خانقا داخل الاستجابات الذاتية للبطل ~~كيه، دون ارتياح أو طمأنينة بشأن الطبيعة الفعلية للواقع الذي يواجهه، بينما يعاني داخل ~~عالم سخيف ظاهريا، ولكنه مهلك فعليا. وحيرته واستسلامه إزاء كل الإجراءات المفترض ~~أنها «قانونية»، والتي تحيط به، راسختان بشكل مريع داخل عقله، الذي لا يسعه عند إقبال ~~جلاديه عليه مرتدين قبعاتهم العالية السوداء إلا أن يقرر أن «يبقيه صافيا حتى ~~النهاية». ويتم ذبحه في «محجر صغير». # هل كان العون متاحا؟ هل كانت توجد حجج في صالحه تم التغاضي عنها؟ بالطبع لا ~~بد أن يكون ذلك موجودا. إن المنطق ثابت بلا شك، ولكن لا يمكنه أن يقاوم رجلا ~~يريد مواصلة الحياة. أين كان القاضي الذي لم يره قط؟ أين كانت المحكمة العليا ~~التي لم يستطع الوصول إليها أبدا؟ # لقد جاءت ردود أفعاله بالنسبة لكثيرين بمنزلة رمز لكل ما يثور من غضب وحيرة جراء ~~إجحافات البيروقراطية، والحكومة، والاضطهاد العرقي في القرن العشرين، والعار. وبموت ~~كيه، «يكون كأنما أراد أن يخلد العار الذي لحق بالبشرية.» وأتفق في الرأي مع كوينونز أن: # خلق هذه الأشكال المحورية المعقدة من الوعي يشكل واحدا من أكبر إنجازات ~~الحداثة، وهو إنجاز مصيري ضخم من عدة أوجه؛ ففي هذه الشخصيات وأسلوبها في ~~الإدراك والتمييز، قدم لنا شكل الفكر لأربعين عاما قادمة من ثقافتنا تقريبا؛ ~~أي أكثر من جيلين. لقد قدم لنا شكل إنسان القرن العشرين. # إن قدرا ضخما مما يراه بلوم هو حداثة في الواقع؛ فهو - على عكس بروفروك وهيو سلوين ~~موبرلي، وحتى السيدة دالواي - «أداة مثالية للتعبير عن تنوع، وتدفق، وتأويل، وتزامن ~~وعشوائية التجربة». # وهذا الانتباه للوعي، بالنسبة للحداثيين، هو انتباه أتاح لهم أيضا إعارة انتباه أكبر ~~كثيرا للاستجابة الجنسية؛ ومن ثم لمشكلات العديد من الحداثيين ms53 مع الرقابة، لا سيما ~~بالنسبة لدي إتش لورانس، الذي سعى نحو ما رآه نوعا جديدا من تمثيل الجسد (الذي لأجله ~~ابتكر لغة جديدة - محتشمة نسبيا - إلى أن كتب نسخته الثالثة من قصة «الليدي ~~تشاترلي »). ويرى لورانس ذاتيته الجديدة هذه كشيء يهدف إلى الوصول إلى حقائق مستقلة عن ~~النماذج الأخلاقية المضللة التي توجد حتى في أعظم أجزاء التقليد الأدبي؛ ففي بيان شهير ~~عن المقصد، وهو خطابه إلى إدوارد جارنيت في يونيو 1914، يقول إنه قد انبهر بقائد الحركة ~~المستقبلية مارينيتي، واستهدافه الوصول إلى «فسيولوجيا حدسية للمادة»؛ لأن: # ما هو حسي ولا إنساني، في الطبيعة الإنسانية، أكثر إثارة لي من العنصر ~~الإنساني الذي عفا عليه الزمن، والذي يدفع المرء إلى تصور شخصية ما في قالب ~~أخلاقي معين، ويجعله متوافقا معه. وهذا النموذج الأخلاقي المعين، لدى تورجنيف، ~~ولدى تولستوي، ولدى دوستويفسكي، هو ما أعارضه. # وقد كان اهتمامه الأساسي منصبا هنا على الاستجابات الجنسية للنساء: # لا أعبأ كثيرا بما «تشعر» به النساء؛ فهذا يفترض مسبقا وجود «أنا» للشعور ~~بها. فقط أهتم بماهية المرأة - ما هي - على المستوى اللاإنساني، والفسيولوجي، ~~والمادي، ولكن بالنسبة لي، ينصب الاهتمام على ماهيتها كظاهرة (أو كتمثيل لإرادة ~~لا إنسانية أكبر)، بدلا مما تشعر به وفقا للمفهوم البشري. # ومن ثم: # لا بد ألا تبحث في روايتي عن «الأنا» الثابتة القديمة للشخصية؛ فهناك «أنا» ~~أخرى، والتي وفقا لفعلها لا يمكن تمييز الفرد. وتمر، إن صح التعبير، بحالات ~~متحولة تحتاج فيها الأنا إلى إدراك عمق أكبر مما اعتدنا استخدامه، لتكتشف أنها ~~حالات لنفس العنصر الفردي الثابت بشكل جذري. # وقد دفع هذا الناقد ميدلتون موراي، صديق لورانس، إلى الادعاء في نقده للرواية بأنه لم ~~يستطع التمييز بين الشخصيات في رواية «نساء عاشقات» (وكان نموذجا لإحداها)، ولكن هذا ~~أكد بطريقة ما على أصالة أسلوب لورانس في تناول الأشخاص داخل جسد؛ لا سيما في وصفه ~~الشديد الرمزية للصراع بين بطلته أورسولا وبين سكربينسكي المادي، الإمبريالي، الصارم، ~~عند دخولهما في علاقة غرامية في رواية «قوس قزح»: # كان يجاهد ms54 خفية، ولكن بكل ما أوتي من طاقة، لكي ينال منها. وكانت هي على ~~الدوام متقدة ومتوهجة وصلبة مثل الملح، ومهلكة، ولكن بعناد وتشبث. كان كل ~~لحمه يحترق ويتآكل كما لو أن سما زعافا مستنزفا قد احتل جسده، غير أنه ظل ~~يقاوم ظنا منه أنه قد يتغلب عليها في النهاية. وحتى وهو في أوج هياجه، كان ~~يبحث عن فمها بفمه، رغم أن الأمر بدا وكأنه يضع وجهه في موت شنيع. استسلمت له، ~~وضغط نفسه عليها بحدة، وراحت روحه تئن أكثر وأكثر: ~~«دعيني أقذف، دعيني أقذف.» # أغرقته في قبلة، وأطبقت قبلتها عليه بصلابة. كانت قبلة صلبة وعنيفة وأكالة ~~مثل ضوء القمر ... وتلألأت روحها بنشوة النصر ... # حذفت عبارة سكربينسكي «دعيني أقذف» لدواع رقابية من الطبعة الأصلية الصادرة عام ~~1915، والتي لاقت استهجانا من قبل العديدين، في الواقع، بوصفها «تهديدا لصحتنا يفوق ~~تهديد الأمراض الوبائية»، وتمت ملاحقتها قضائيا بتهمة الإباحية، وتم سحبها من ~~التداول. كانت مشكلة لورانس الأساسية تكمن في توضيح أن تطور استجابات بطلاته للحياة كان ~~«فسيولوجيا» بشكل قاطع؛ ومن ثم تنحدر تحت المستويات الطبيعية للوعي. ويمكن استحضار ~~هذا إذا لزم الأمر بمصطلحات رمزية، كما في مواجهة أورسولا المنطوية على تجل مع الخيول ~~في نهاية الرواية؛ ومن ثم تجد أن الحب ليس مجرد إثارة جنسية (الفصل الحادي عشر)، أو ~~نرجسية مجتمع ميكانيكي فاسد (الفصل الثاني عشر)، أو المثالية في العلاقات الشخصية ~~(الفصل الثالث عشر)، أو دفء الأسرة الراكد (الفصل الرابع عشر)، أو حتى «نشوة جنسية ~~سوداء» لا تشرك سوى جزء واحد من النفس (الفصل الخامس عشر). وأسلوب التعبير هنا ليس ~~واقعية بينيت وآخرين، ولكنه رمزية حالمة؛ إذ تمر أورسولا بعلاقة حب في المراهقة، وعلاقة ~~سحاقية، وعامين كمعلمة تحت التدريب، وخطبة فاشلة، وثلاث سنوات كطالبة جامعية، وفقدان ~~طفل، كل ذلك كجزء من مسار لإدراك الذات؛ الذي يعد قيمة حداثية عظيمة، ومناقضة، إلى الحد ~~الذي تستطيع أورسولا التعامل معه، للخضوع لأي قوى سياسية أو مؤسساتية. # في عالم الجنس، كان على لورانس أن يفعل كل هذا دون ms55 الاعتماد على مجرد الوصف الحسي ~~الخارجي والعبارات المبتذلة للفن الإباحي، وهو تحد واجهه بشكل خاص، على سبيل المثال، ~~في فصل «استطراد» في رواية «نساء عاشقات»، والذي ربما كان يصف فيه اختراق شرجي بين بطله ~~بيركين وأورسولا. وكثيرا ما أشير إلى مساوئ مثل هذه المشاهد الجنسية، باعتبارها مكتوبة ~~من وجهة نظر ذكورية متسلطة، من جانب النقاد المؤيدين للمساواة بين الجنسين، ولكن ~~الإنجاز الفني في هذه الرواية (والمشابه بشكل استثنائي لما حاول ويندهام لويس القيام به ~~في عمله الأكثر عنفا وشوفينية بكثير «تار» [1914]) هو الأهم بالنسبة لحداثة لورانس، في ~~الترويج لتوجهات جديدة ومتحدية إزاء العلاقات الجنسية، من خلال ابتكار نثر شعري وتصويري ~~وإيقاعي على نحو قوي، حتى وإن كان بمفردات يغلب عليها الهزل أحيانا نوعا ما. وكما ~~أشار جوليان مويناهان: # من المؤكد أن لورانس لم يحالفه النجاح التام في المهمة البالغة الصعوبة ~~الخاصة بتوضيح علاقة «ذواته اللاإنسانية» بالأدوار الاجتماعية من جانب، وبالقوى ~~الحيوية من جانب آخر. وكانت الصعوبة فنية في جزء منها؛ فقد اضطر لورانس، برغم ~~كل شيء، لابتكار أشكال جمالية جديدة من أجل الكشف عن جوانب جديدة للواقع ودراما ~~الجوهر. # ومثلما يتوارى هنري جيمس خلف بطله لامبرت ستريذر (ولورانس خلف بطله بيركين في «قوس ~~قزح» و«نساء عاشقات»)، نجد أن الوعي البطولي الأسمى في هذه الفترة هو الوعي البطولي ~~للفنان العظيم، الذي يربط بقدر ما يجادل، والمتمكن من أساليب ووجهات نظر عدة، ويملك ~~سخرية منقذة. وغالبا ما يكون الفنان هو البطل المتخفي للعمل (مثل: بروست في دور مارسيل ~~المونولوجست، وجويس في دور «المنسق»، الذي علينا تقفي أثره؛ والروائيين في رواية جيد ~~«المزيفون»، ورواية «نقطة مقابل نقطة» لألدوس هكسلي). تحتفي الكثير من الأعمال الحداثية ~~أيضا بتحكم موسوعي إيجابي، وأحيانا مقالي، من جانب المؤلف، يوجد أيضا في «الجبل ~~السحري»، و«دكتور فاوستس»، و«لعبة الكريات الزجاجية»، و«رجل بلا صفات»، وغيرها من ~~الأعمال (وهي تجربة تفشل فشلا واضحا أحيانا، كما في روايتي «صحوة فينيجان»، ~~و«الأناشيد»). # هذا التحكم الموسوعي غالبا ما يقترن ببراعة شكلية كبيرة، ولعل أشهر الأمثلة ms56 سيئة ~~السمعة عليها في رواية جويس «يوليسيس»؛ حيث ساد اعتقاد واسع النطاق بأنها قد وضعت نهاية ~~للرواية؛ إذ استنزفت إمكاناتها الفنية. والواقع أن البعض يعتقد أن هذه الشكلية سمة ~~حداثية بارزة، وتمثل بطريقة ما أو بأخرى علامة على وجود تراجع عن التجريب إلى ~~اهتمامات جمالية بحتة، ولكنني حاولت أن أوضح فيما سبق أن معظم التجارب الشكلية كان لها ~~أهداف استكشافية، ومحاكية، ومعرفية (حتى في حالة الفن التجريدي، الذي يستهدف تغيير ~~المشاهد من خلال المشاعر التي تثار خلال عملية التأمل والتدبر)، غير أنها الحالة التي ~~يحذو فيها قدر كبير من الفن الحداثي حذو هنري جيمس وآخرين في تحري درجة عالية من الوعي ~~الذاتي بشأن تطبيق إجراءاته. # توجد هذه البراعة الشكلية أيضا في الموسيقى والرسم، لا سيما لدى الكثير من الرسامين ~~الحداثيين الذين عملوا في سلاسل اللوحات ذات الفكرة الواحدة، باستخدام التكرار والتنويع ~~الموضوعي. وهكذا يمكننا «قراءة» التطور التسلسلي للحياة الجامدة التكعيبية، وتنويعات ~~كاندينسكي العديدة على الأفكار الإنجيلية من خلال تجريد تقدمي، وتنويعات بيير بونارد ~~التي تعرض مشاهد منزلية تجسد زوجته وهي تغسل أو تستحم، وبالطبع مواجهات بول سيزان ~~المتعددة مع جبل سانت فيكتوار، واحتفاءات كلود مونيه بحديقته في جيفرني، والعديد من ~~التنويعات من عام 1892 حتى 1926، على هذا النحو. كل هؤلاء الفنانين (ناهيك عن هؤلاء ~~الذين أصروا، مثل دالي، على أن يروا كما هم) هم الأبطال الخفيون المستترون لمثل هذه ~~الأعمال. فمن الواضح للغاية، على سبيل المثال، في «مجموعة فولار» للتشكيلات الحفرية ~~لبيكاسو، أن ستة وأربعين منها، والتي كانت من صنع «استوديو النحات» نفذت فيما بين ~~1933-1934، وتحكي قصة عن العملية الإبداعية. وتظهر العديد من هذه التشكيلات شخصا يتأمل ~~منحوتة مكتملة بطراز من التجسيد مناقض لطرازها. إن بيكاسو يفكر بشأن النحت عن طريق ~~رسمه؛ ومن ثم طور في هذه المجموعة ميثولوجيا بسيطة، ووثنية، وتتخذ طابع الجنس في عصور ~~ما قبل الميلاد. ففي واحدة منها، تنظر امرأة ذات جمال كلاسيكي إلى منحوتة سريالية ~~مصنوعة من كرات، ووسادة، وأرجل طاولة وما إلى ذلك، ms57 وفي أخرى، يجسد إلها أو بطلا ~~أوليمبيا ليرمز للفنان. وهو في إحدى النقوش إله للنهر يضطجع بجوار «ربات الرشاقة ~~الثلاث». في هذه المجموعة، هناك تجسيد بمجموعة كبيرة من الأساليب، وكلها أعيد تشكيلها ~~بالعاطفة والمرح، والكثير منها مثير للشهوة؛ إذ تجسد مواقف جنسية بأسلوب واقعي أكثر منه ~~تجريدي، وجميعها تفوح بذلك الإتقان للتقنيات المختلفة الذي يميز كبار الحداثيين. # لعل أكثر الأمثلة إثارة للدهشة، بعيدا عن «يوليسيس»، على الإجراءات الشكلية الشاملة، ~~التي تدين بشدة أيضا للماضي؛ هو أوبرا «ووزيك» لآلبان بيرج، فنجد مشاهدها الخمسة عشر ~~مقسمة بشكل متماثل إلى ثلاثة فصول، أعدت على شكل عرض، وتفاعل، ومحنة (وخاتمة)؛ ومن ~~ثم تماثل شكل السوناتا. يضم الفصل الأول خمس مقطوعات موسيقية تعبيرية قصيرة، فيما أعد ~~الثاني على هيئة سيمفونية. أما الثالث فعبارة عن سلسلة من الابتكارات الخاصة بالعناصر ~~الموسيقية (الفكرة، والنغمة، والإيقاع، والنغمات المتآلفة، والمقام). وقد أدخل بيرج في ~~الأوبرا أشكالا وقوالب كلاسيكية، بالأسلوب اللامقامي، مثلما حدث في الحقبتين الباروكية ~~والكلاسيكية، ولكن دون أن يبدو وقعها ولو للحظة ساخرا أو كلاسيكيا مجددا. وكان بيرج ~~حريصا مثل جويس على ضرورة أن يكون تصميمه الأساسي مميزا، فكان يرسل مخططا مع كل نسخة ~~من المقطوعة، ولكنه واضح أيضا في أننا لسنا بحاجة لأن تكون لدينا القدرة على تمييز ~~التنويعات الواحدة والعشرين على «باساكاجليا» في الفصل الأول، المشهد الرابع. فكما في ~~«يوليسيس»، يمكن أن نستغرق تماما في التطور الدرامي للحبكة، وتلاؤم التعبير الموسيقي ~~المتكشف تدريجيا مع الشعور؛ إذ يكمن في قلب البنية الكلية الوعي الشديد المحدودية ~~والاضطهاد، والجلي بالكاد، والذي يصل في النهاية إلى حد الجنون، لدى ووزيك العاطفي ~~الجاهل، بثقته الظاهرية في الله، ومعتقداته الخرافية بشأن مطاردة الماسونيين له، ~~وهلاوسه بسبب النظام الغذائي الذي فرضه عليه الضابط قائده، وهو طبيب، وهذيانه بشأن ~~الخطيئة، وأخيرا رده على قول زوجته ماري له حين يقتلها إن سكينا يخترق جسدها أفضل من ~~أن تمتد عليها يد. وهي الفعلة التي يقدم عليها إثر قيام عشيقها، قائد فريق الاستعراضات ~~العسكرية، بالتهكم عليه وضربه ms58 ضربا مبرحا، ويتعرض للغرق فيما بعد عند محاولته ~~إخفاء سلاح الجريمة. وتحت هذه الميلودراما التعبيرية، في الموسيقى ذات الدراما والقوة ~~غير العادية، يكمن تنظيم شكلي صارم واستحواذي بنفس القدر تقريبا. على سبيل المثال، ~~اختيار فوجا ثلاثية للفصل الثاني، المشهد الثاني حددته الطبيعة العامة له؛ الذي تتبع ~~فيه كل شخصية من شخصياته الثلاث هوسها الخاص، ومع ذلك فالصياغة التفصيلية لأفكار الفوجا ~~الثلاث تعد أيضا انعكاسا دقيقا لمتطلبات النص والأداء المسرحي التي تظهر من لحظة ~~للحظة. في الواقع، وكما يعلق دوجلاس جارمان: «إن هذا الانصهار المتناقض - فيما يبدو - ~~للحسابات الفنية والعفوية العاطفية هو ما يضفي على موسيقى بيرج روعتها الغريبة.» ولعل ~~النجاح الذي أحرزته الأوبرا عبر أنحاء أوروبا بعد عرضها الافتتاحي في برلين عام 1925، ~~بقيادة كلايبر، هو الشيء الأبرز من حيث إنه جاء بمنزلة احتجاج ضخم نيابة عن الطبقة ~~الفقيرة «المساكين» ضد نظام اجتماعي متوحش واستبدادي. وبحلول أول عرض لها في إنجلترا، ~~تحت قيادة بولت في عام 1934، كانت قد حظرت في ألمانيا. # خلف كل هذا يكمن إيمان بقيمة العمل المنظم بشكل ذاتي، بوصفه تعبيرا ليس فقط عن ~~تقاليده الجمالية تحديدا، ولكن أيضا عن قيمة محاولة إجراء توحيد متجانس وتنظيم ~~للشخصية. فمع انتهاء قصصهم على التوالي، يستطيع ستيفن ديدالوس الطيران بشباك الوطنية ~~والدين، ويتمكن كاستورب من الهبوط من على الجبل، ويتمكن إليوت من التوصل إلى برهان ديني ~~إيجابي في النهاية المتأججة الموجزة لكامل الفكرة ل «الرباعيات الأربع». وهذه ~~الانعكاسية سمة معروفة عن الحداثية؛ ومن ثم كانت ادعاءاتها بالثقافة الرفيعة غالبا ما ~~ترتبط بقصة عن أشخاص، وبخاصة عن القوى المنظمة للعقل، ولا غرابة في أن ابتكار العديد من ~~المناهج الشكلية الحداثية كان يعتقد أنه شبيه باكتشافات الرتبة في العلم. ويتبع ذلك ~~أيضا اعتقاد بأهمية القصص التعليمية لكل من: مان، وجويس، وباوند، وجيد، وهيسه، ~~ولورانس، ووولف، وموزيل، من بين آخرين، بالنسبة لمطلع القرن العشرين. # السريالية # تتطور هذه النزعات إلى حد متطرف في الحركة الحداثية المجددة جذريا التي ظهرت بعد ~~عام 1918، وهي: # السريالية تعني آلية سيكولوجية ms59 خالصة، يعتزم بموجبها المرء التعبير لفظا، أو ~~كتابة، أو بأي وسيلة أخرى، عن النشاط الفعلي للعقل. في السريالية، يكون الحكم ~~للفكر، في غياب أي رقابة من قبل المنطق، وبعيدا عن أي انشغالات جمالية أو ~~أخلاقية. موسوعيا، تقوم السريالية في الفلسفة على أساس الإيمان بالواقع ~~الأسمى لأشكال أخرى من الربط لا تزال مهملة حتى الآن، بالقدرة الكلية للأحلام، ~~بالعبث غير الموجه للأفكار. وهي تؤدي إلى الهدم المستديم لجميع الآليات ~~السيكولوجية الأخرى، وللبديل المتوافر لديها لهذه الآليات في حل جميع مشكلات ~~الحياة الأساسية. # لم يكن هذا هو التحدي اللاعقلاني الأول، ولن يكون الأخير، لثقافة قمعية يعتقد أنها ~~تحتفي بالقوى الخاطئة (العقلانية، التابعة) للعقل. وتتضح مثل هذه المقاصد من خلال ~~«البيان السريالي» الصادر عام 1924، لأندريه بريتون: «ما زلنا نعيش تحت ولاية المنطق ... ~~ولكن في هذا اليوم والعصر، لا تصلح الطرائق المنطقية للتطبيق إلا لحل المشكلات ذات ~~الأهمية الثانوية.» ومن ثم: # ربما يكون الخيال على شفا استعادة حقوقه. فإذا كانت أغوار عقولنا تحوي قوى ~~غريبة قادرة على تعزيز تلك التي على السطح، أو على شن معركة ظافرة ضدها؛ فكل ~~الأسباب متوفرة للاستحواذ عليها؛ الاستحواذ عليها أولا، ثم، إذا دعت الحاجة، ~~إخضاعها لسيطرة عقلنا. # ولكن كيف يمكن تنفيذ هذا؟ كيف يمكن، على سبيل المثال، أن نصل إلى «آلية سيكولوجية ~~خالصة» ونتوصل إلى اكتشافات في الفن؟ جزء من الإجابة السريالية عن هذا السؤال كان: من ~~خلال الاستغلال «العلمي» للإجهاد البدني، والعقاقير، والجوع، والأحلام، والمرض النفسي ~~(في خط ملحمي يبدأ من جورجيو دي شيريكو، وجاك فاشيه، ورايموند روسيل، مرورا بجاك ~~كيرواك، وويليام إس بوروز، وتوماس بينشون، وكثيرين آخرين). وقد حاول الكثير من ~~السرياليين أن يضعوا أنفسهم داخل هذا النوع من الأسلوب الاستقصائي (وهو الأمر الذي ~~أحيانا ما كان يأتي بنتائج هزلية أكثر منها علمية، مثلما حدث عندما تنافس روبرت ديسنوس ~~وماكس موريس ورينيه كريفل على الخلود إلى «نوم مغناطيسي»). ويقدم لنا كتاب يوجين جولاس ~~«بحث في روح ولغة الليل» (1938) فكرة جيدة عن الأفكار البارزة المتضمنة: ~~(1) # ماذا كان ms60 آخر أحلامك المميزة (أو أحلام اليقظة، أو الخيال الناتج عن ~~هلاوس ما بين النوم واليقظة)؟ ~~(2) # هل لاحظت أي خرافات أو رموز متوارثة في لاوعيك الجمعي؟ # ربما يكون السؤال الثالث متأثرا بالأجزاء التي نشرت من رواية جويس «صحوة فينيجان»، ~~في جريدة جولاس المسماة «ترانزيشن»: ~~(3) # هل شعرت من قبل بالحاجة إلى لغة جديدة للتعبير عن خبرات عقلك ~~الليلي؟ # وقد أجاب تي إس إليوت عن هذا السؤال بقوله: «في الواقع لست مهتما بشكل خاص ب «عقلي ~~الليلي». # شكل 3-1: سلفادور دالي/لويس بونويل، «كلب أندلسي» (1929). أكثر مرحا من ~~المثال السريالي الشهير الذي يتضمن مظلة وماكينة حياكة على طاولة ~~عمليات. # ثمة مثال عملي ظريف للنظريات السريالية جاء مع بدايات هذه الحركة، وهذا المثال يأتينا ~~من خلال رواية لويس بونويل، لما قام به بالتعاون مع سلفادور دالي من وضع سيناريو لفيلم ~~«كلب أندلسي» (1929) (الشكل # 3-1 ~~): «ذات صباح أخبر كل منا الآخر عن ~~أحلامه، وقررت أنها قد تكون فكرة الفيلم الذي أردنا تنفيذه.» كانا يعرفان أنهما «بحاجة ~~لإيجاد حبكة». وقد كان الفيلم حقا بصدد التعويل على صوره الذهنية السريالية؛ لأن أي ~~نوع من التنظيم العقلاني لم يكن واردا. قال دالي: «حلمت الليلة الماضية أن يدي ~~عليهما حشد غفير من النمل.» وقلت: «وأنا حلمت بأنني أقطع عين أحد الأشخاص إلى نصفين.» ~~هكذا يبدأ الفيلم. لكن كان هناك قيد أيديولوجي نشط لكليهما: «كانت الطريقة التي ~~اتبعناها في الكتابة هي أخذ أولى الأفكار التي تقفز إلى رءوسنا، مستبعدين تلك التي بدت ~~مصطبغة بثقافة أو أسلوب تربوي.» كانت المفاجأة والتحرر من القمع هما المعيارين ~~الأساسيين، وقد أسفر عن المشهد الرائع للحمارين على البيانو. # على سبيل المثال، تنتزع السيدة مضرب تنس للدفاع عن نفسها ضد الرجل الذي يريد ~~مهاجمتها. لذا يتلفت هو حوله بحثا عن شيء لشن هجوم مضاد و(هنا أتحدث مع دالي) ~~«ما رأيك؟» «ضفدع طائر.» «سيئ!» «زجاجة من البراندي.» «لا تصلح!» «حسنا، أرى ~~أن نستخدم حبلين.» «حسنا، ولكن ماذا بعد الحبلين؟» «يقوم بشدهما ويسقط على ~~الأرض؛ لأنهما يجران شيئا ثقيلا ms61 للغاية.» «نعم، السقوط فكرة جيدة.» «مع ~~الحبلين تأتي يقطينتان جافتان للغاية.» «وماذا أيضا؟» «اثنان من الإخوة ~~المريميين.» «عظيم، اثنان من الإخوة المريميين!» «ماذا أيضا؟» «مدفع.» «سيئ! ~~يجب أن يكون كرسيا فخما ذا ذراعين.» «لا، بل بيانو كبير.» «جيد جدا، وعلى ~~البيانو الكبير حمار ... لا، بل حماران عفنان.» «رائع!» # تم استدعاء بونويل فيما بعد من جانب قائد الحركة السريالية بريتون، والذي أخبره أنه ~~قد شاهد الفيلم وأعجب به، ولكن: «إنها فضيحة. البرجوازيون جميعا معجبون بك ... عليك أن ~~تقرر الآن مع أي طرف أنت؟» يبدو الأمر الآن كدعابة «ولكنه كان مأساويا. وظللت على ~~مدى الأيام القليلة التالية أفكر جديا في الانتحار.» # بإمكاننا إدراك بعض من التقاليد الفنية للحركة إذا ألقينا نظرة على شيء سريالي بسيط، ~~مثل فنجان الشاي المبطن بالفرو الخاص ب «ميريت أوبنهايم» الذي ظهر عام 1936، والذي كان ~~يسمى «إفطار بالفراء» (وهو عنوان أطلقه عليه بريتون استحضارا للوحة إدوارد مانيت «غداء ~~على العشب»، وكتاب ليوبولد فون زاخر مازوخ «فينوس في معطف الفرو»). يذكر أن الطبق، ~~وفنجان الشاي، والملعقة (وجميعها من يونيبريكس) مغطاة بالفراء. ولا عجب في اعتبار ذلك، ~~في السياق الفرويدي، بديلا مخيبا للآمال للأعضاء التناسلية الأنثوية. ويكتب فرويد، في ~~عمله عن الفيتيشية، عن «ولع بمنظر شعر العانة، الذي يتبعه بالضرورة اشتهاء رؤية العضو ~~الأنثوي». وعدم امتلاك المرأة لهذا يؤدي إلى شعور المرأة برغبة في امتلاك عضو ذكري، ~~وفقا لفرويد. وسواء اعتقدنا أو لم نعتقد أن لمثل هذه النظريات أساسا في الواقع، فإننا ~~يمكن أن نتعلم النظر إلى الأشياء السريالية كمتجاوزات رمزية للفئة، مرتبة بحيث تبدو مثل ~~«شكل مجنون لما هو مألوف». وهكذا تجمع لوحة أوبنهايم «مربيتي» (1936) (الشكل # 3-3 ~~)، حرفيا ومجازيا، بين الأحذية، وضلع جدي، والولع الجنسي ~~بالأقدام، والاستعباد، وإيحائية الحذاء الممدد مع رفع الساقين (الكعبين) لأعلى، والصور ~~الخيالية للمهبل، وما إلى ذلك. وقد أفادت الفنانة فيما بعد بأنها ذكرتها بحركة ضغط ~~الفخذين معا باستمتاع. وكان ماكس إرنست، الذي ارتبطت به عاطفيا في عام 1934، أعطاها ~~حذاء زوجته الأبيض من أجل النسخة ms62 الأصلية. ولكن السيدة إرنست دمرتها حين عرضت لأول مرة ~~في باريس في عام 1936. # شكل 3-2: سلفادور دالي، «اللعبة الحزينة» (1929). الرسم كمدع بأنه دراسة ~~حالة جنسية. # ينتج الفن السريالي العديد من مثل هذه التحولات المجازية المحيرة، من النوعية ~~التي توجد، على سبيل المثال، في العديد من لوحات رينيه ماجريت. ففي واحدة منها (بعنوان ~~«الموديل الأحمر») يتحول زوج من الأحذية الطويلة إلى قدمين آدميتين؛ ما يخلف أثرا ~~مزعجا، ويذكرانا بلا شك بأنهما مجرد نوعين من الجلد. # شكل 3-3: ميريت أوبنهايم، «مربيتي» (1936). العنصر السريالي كمجاز للشهوانية ~~والانحراف. # أما أكثر اللوحات السريالية ذات الطابع السيكولوجي المعقد، وأكثرها شهرة لكونها ~~الأكثر وضوحا كشكل من أشكال واقعية الحلم، فنجدها لدى دالي، الذي انضم إلى السرياليين ~~في عام 1919، وقام برسم لوحته «اللعبة الحزينة» (شكل # 3-2 ~~) في ذلك ~~العام، بما تجسده من بنطال ملوث بالغائط ويدين كبيرتين كإيحاء بالاستمناء. كان العنوان ~~من اقتراح الشاعر بول إيلوار، وكانت هذه اللوحة بمنزلة «مقتطفات واقعية» (بحسب تعبير ~~إيان جيبسون؛ كاتب سيرته الذاتية) من هواجسه الجنسية وشبه الجنسية الحالية آنذاك، بما ~~في ذلك «التغوط، والإخصاء، والاستمناء (اليد الضخمة على جحافل النمل)، وفرج امرأة، ~~وشكل يشبه والد دالي، وتفاصيل أخرى لا حصر لها.» # يتسم مشهد النشاط الجنسي في معظم الأعمال السريالية بالعصابية، والعجز، والرعب ~~الشديد، وغالبا ما لا يكون واضحا وملموسا بشكل خاص، على الرغم من الآمال التي تعلق ~~على أي تفسير نفسي تحليلي نهائي. وهكذا انصب تركيز جزء كبير من النشاط السريالي على ~~تحرر جنسي مثير ضد البرجوازية؛ فالتغيرات في الوعي الإنساني يجب أن تؤدي أيضا إلى ~~تغيرات في المجتمع. لكن مع صدور «البيان الثاني» له عام 1929، كان بريتون قد تحول إلى ~~الماركسية، واضطر للتحول من القول بأن الحلم الفرويدي لا يميز التناقضات إلى القول بأن ~~العمل السريالي قد يساعد في المصالحة بين التناقضات، وفقا لمفهوم هيجلي ماركسي؛ ومن ثم ~~أصبح الهدف (كما هو بالفعل بالنسبة للعديد من المفكرين الفرنسيين حتى حقبة ما بعد ~~الحداثة) هو عقد مصالحة بين فرويد وماركس (وهي ms63 حجة أقيمت بأقصى قدر من الإقناع تأييدا ~~للحركات التحررية في عقد الستينيات من القرن العشرين على يد هربرت ماركوس وآخرين). ~~وهكذا قام العديد من السرياليين بالمواءمة بين الأيديولوجيتين الحاسمتين جذريا اللتين ~~ابتكرتا بواسطة الروح الحديثة النقدية؛ وهما: الماركسية والتحليل النفسي، واستعانوا ~~بهما لمهاجمة الكبت الجنسي والاغتراب السياسي؛ ولذا استطاع الفن السريالي أن يعمل، بشكل ~~جيد نوعا ما، بمنزلة رمز شديد الفردانية للصراعات والتوترات داخل العائلة الفرويدية ~~والمجتمع الرأسمالي. # تواءمت الأفكار السريالية أيضا مع التقليد اللاعقلاني الراسخ منذ زمن طويل، والذي ~~يمتد من آرثر رامبو مرورا بشعراء الحركة الدادائية، وتواءمت بشكل قوي داخل التقليد ~~الأمريكي للرسم والأدب، من خلال أعمال مثل: «كورا في الجحيم» لويليام كارلوس ويليامز، ~~و«الرتيلاء» لبوب ديلان، وأعمال جون أشبري وهارت كران. وقد اعترف بريتون بأن السريالية ~~لم تلق رواجا في إنجلترا؛ لأنها كانت موجودة بالفعل في أعمال سويفت وولبوب، وآن ~~رادكليف، ومونك لويس، وإدوارد لير، ولويس كارول، وسماتها الإبداعية تتعلق بمنطق مضمونها ~~وليس تقنيتها الشكلية، على الرغم من أنها تستخدم كل الأدوات الحداثية المألوفة. وهي ~~تثير قضايا تتجاوز نطاق الحداثة: كيف نتواصل بطريقة «غير منطقية»؟ هل المخاطبة المباشرة ~~لمشاعرنا أو «غرائزنا البدائية» أمر ممكن؟ هل يفترض بنا أن نحاول إعداد تأويل أو إعادة ~~صياغة للعمل من شأنها أن تضيف لمعرفتنا، أم «نقبله» على عواهنه؟ (غير أن والاس ستيفنز ~~كان يرى أن «الخطأ الأساسي للسريالية يكمن في أنها تبتكر دون اكتشاف»). # كل هذه التساؤلات تدفعنا للتفكير في دور الوهم (تمييزا عن الخيال) في حياتنا، وإحدى ~~أكثر المحاولات إثارة لتوظيف تحليل فرويدي للسلوك الاجتماعي، ودمج ذلك مع الصور ~~الخيالية السريالية، توجد في عمل دبليو إتش أودن الأكثر حداثية وتجريبية، وهو بعنوان ~~«الخطباء» - وقد صدر عام 1932 - فقد كان يرى أن كل الأمراض لها أسباب نفسية، وأنها تحمل ~~رمزا أخلاقيا (وعليه إذا كان كريستوفر إيشروود قد عانى من التهاب في الحلق؛ فهذا ~~لأنه كان يكذب). وفي قصيدته «تأمل هذا»، التي أصدرها عام 1929، ينتظر البرجوازيون ~~مصيرا مشئوما لسبب نفسي وسياسي أيضا، ms64 والفكرة الكامنة هنا هي الفكرة الماركسية ~~القائلة بأن المجتمع الرأسمالي سوف ينهار تحت وطأة تناقضاته الداخلية: # إنه أبعد مما تظن؛ في وقت أقرب من ذاك اليوم # أبعد من ظهيرة ذلك اليوم البعيد # وسط حفيف الفساتين والأقدام التي تضرب الأرض # أعطوا الجوائز للصبية المنكوبين. # لا يمكنك أن تكون بعيدا، إذن، لا، # لا يمكن رغم أنك تحزم حقائبك للرحيل في غضون ساعة، # تتفادى المرور عبر الطرق الرئيسية: # كان الموعد موعدك، كنت الضحية لشرود البال، # والأنفاس المضطربة ونظم الحكم المتعاقبة # بعد بضع سنوات مخيفة من الترحال # لتنهار في لحظة في انفجار الجنون # أو تسقط للأبد في تعب قديم. # ومن خلال تفسير المرض النفسي كمعنى رمزي أخلاقيا وسياسيا، ربط شعر أودن تحليل ~~الفرد بالمجتمع بوجه عام، وأقر ثورة ضد النظام القائم، وأتاح أسلوبا شبه إكلينيكي به ~~تنازل نوعا ما لجعل التجريدات الأخلاقية ملموسة نابضة بالحياة. ونراه في «الخطباء» ~~يضيف تطورا إلى هذا النوع من الصور الخيالية محولا إياها إلى سرد سريالي عن الثورة: ~~«اليوم الأول من التعبئة» # في ساعة الصفر المرتب لها مسبقا، تعطي الأرملة ذات الجسد المقوس من أثر ~~التهاب المفاصل إشارة الهجوم بالوقوف في وضع مستقيم على درجات سلم كنيسة سانت ~~فيليب. إن قصفا أوليا برسائل هاتفية إباحية لما لا يزيد عن ساعتين من شأنه ~~تدمير «الروح المعنوية» التي أوهنتها بالفعل التنبؤات بالهزيمة التي تشكلت عن ~~طريق غربان متحكم فيها لاسلكيا. كانت قوات الصاعقة مجهزة بقاطعات أسلاك، ~~ومفاتيح ربط، وقنابل تطلق غازات كريهة، مخترقين المنازل عن طريق التسلل، ~~وإسكات جميع المنبهات، وفك صنابير الحمامات، وإزالة السدادات وورق الحمام من ~~المراحيض. الهدف الأول هو مكاتب خدمات نقل الرسائل. وعلى طاولة كل رب أسرة ~~مقال افتتاحي، يصل في الوقت المحدد، كإفطار متأخر، يتهم مواطنين بارزين بإحراق ~~المباني عمدا، وإثارة المنازعات والخصومات بلا مبرر، وتزييف العملة، والنوم في ~~مكاتب البلدية، والتجسس، ووجود أسرار عائلية مشينة، والهرطقة، وإصدار أو التسبب ~~في إصدار تصريحات كاذبة بنية الخداع، والشوفينية، وإدارة بيوت للدعارة ~~والفجور، والتسكع، والعنف الزوجي، والمحسوبية، وممارسة ms65 العادة السرية، وممارسة ~~القرصنة في أعالي البحار، والجنوح عن الواقع، واللعب خلال ساعات الحظر، ~~والتخريب، وشرب الشاي، وارتكاب جرائم غير سوية ضد القصر، والنظرات الخبيثة، ~~وحرق الإرادة، والجبن. # يمثل هذا محاكاة ساخرة لخطط التعبئة الخاصة بالجيش الألماني استعدادا للحرب العالمية ~~الأولى، كما رويت في كتاب الجنرال لودندروف «الحرب القادمة» (1931)، ولكن سرعان ما ~~تسربت الشكوك إلى قلب أودن بشأن المنهج السريالي؛ ففي عدد يونيو/يوليو 1936 من مجلة ~~«نيو فيرس» يتساءل مثل جون بول: «ما القيمة الثورية المميزة في التقديم الآلي ... لمادة ~~مكبوتة؟» وهل كانت كل هذه المواد لها «قيمة فنية متساوية»؛ لأن «اللحظة التي يسمح لك ~~فيها إما من نفسك وإما من المجتمع بأن تبوح بما تحب بالضبط، يتركك غياب الضغط مادة بلا ~~شكل.» وإذا كان السرياليون يرفضون العقلانية، فكيف يمكنهم توفيق موقفهم مع الشيوعية ~~والتحليل النفسي، اللذين هما، في النهاية، نظم عقلانية؟ وعلى أي حال، يرى أودن أن: # مهمة علم النفس، أو الفن في هذا المقام، ليست إخبار الناس بالسلوك الواجب ~~انتهاجه، ولكن لفت انتباههم إلى ما يحاول اللاوعي المتجرد إخبارهم به. وبتوسيع ~~معرفتهم بالخير والشر، تكون مهمته هي جعلهم أفضل قدرة على الاختيار، كي يصبحوا ~~مسئولين أخلاقيا عن مصيرهم على نحو متزايد. # وعلى الرغم من اعتقاد بريتون، الوارد فيما سبق، بأننا قد نضطر في النهاية لإخضاع ~~«أغوار عقولنا» إلى «سيطرة عقلنا»، فإن قلة قليلة فقط من السرياليين هم من كان لديهم ~~الاستعداد أو القدرة، مثلما كان الحال مع أودن، لربط دراسة الوهم بتحليل أخلاقي ~~جيد. # الفصل الرابع # | الحداثة والسياسة # سوف تصبح أشكال الحياة مثيرة بشكل ديناميكي. فالنوع البشري العادي سوف يرتفع إلى ~~قمم مثيلة لأرسطو أو جوته أو ماركس. وفوق هذه السلسلة الجبلية سوف تظهر قمم ~~جديدة. # ليون تروتسكي، «الأدب والثورة» (1923) # إن العصر الحالي الجديد بصدد تكوين نوع بشري جديد؛ فالرجال والنساء في طريقهم ~~لمزيد من الصحة والقوة: هناك شعور جديد بالحياة، بهجة جديدة في الحياة. إن ~~الإنسانية لم تكن أبدا أقرب في شكلها الخارجي وإطارها العقلي للعالم القديم ms66 أكثر ~~من اليوم. # أدولف هتلر، خطبة ألقاها في افتتاح معرض «الفن الألماني العظيم»، ميونيخ، ~~1937 # الفردي والجمعي # حاول أندريه بريتون فرض نظام شيوعي على أعضاء الحركة السريالية، برغم ما كان يعنيه ~~هذا من قبول للسياسة الحزبية . ففي مطلع عام 1926، انضم إلى الحزب الشيوعي مع لويس ~~أراجون وبول إيلور، وبحلول نوفمبر 1926، تم فصل فيليب سوبو وأنطوان أرتو لعصيانهما. وفي ~~عام 1929، أرسل بريتون وأراجون خطابا مشتركا إلى 76 من السرياليين ومن يحتمل ~~تعاطفهم مع القضية يسألان إن كانوا سيشاركون في النشاط المشترك. وعلى أساس الردود، تم ~~فصل أرتو مرة أخرى، مثلما فصل جورج باتاي (الذي علق قائلا: «كثر المتسكعون ~~المثاليون»)، وروبرت ديسنوس («كل النشاط الأدبي والفني مضيعة للوقت».) وكان روجر فيتراك ~~وجاك بيرون ضمن ال 56 مدعوا الناجين من الفصل. وتشكلت الحالة السياسية الجديدة في ~~«البيان الثاني للسريالية» الذي صدر في ذلك العام، وأدت إلى انقسامات عقائدية وإدانات، ~~من خلال البيان، وتغيرات ذات تعقيد هائل في التنسيق والحشد. # لذا فقد وقعت النمذجة الذاتية ذات الطابع البطولي التي ورد وصفها في الفصل الثالث تحت ~~ضغط حاد، ليس فقط داخل الحركة السريالية، وإنما بوجه عام. وهذه هي النقطة التي نبدأ ~~عندها في رؤية الادعاءات الحادة التنافس فيما يتعلق بالأنماط البطولية في الحقبة ~~الحداثية؛ فعلم النفس السياسي الجمعي كان يطالب بتأييد «الواقعية» و«الموضوعية» ضد ~~الفردية التمييزية ذات النزعة الجمالية لدى السرياليين ومعظم كتاب وفناني حقبة الحداثة ~~الفائقة الآخرين. وكان لهذا الصراع عواقب مريعة؛ فقد أظهرت محاكمات موسكو، على سبيل ~~المثال، كيف كان يمكن، في ضوء تاريخ ثوري محدد مسبقا، النظر إلى سلوك البشر فرادى ~~«بشكل موضوعي»، شأنه شأن سلوك جماعة برجوازية ضد الثورة، بعيدا عن أي نوايا واعية ربما ~~كانوا يضمرونها كأفراد. # تركز رواية آرثر كوستلر «ظلام في الظهيرة» (1940) على التساؤلات والأفكار الخاصة لأحد ~~الشيوعيين، ويدعى روباخوف، بينما ينتظر الموت في أحد السجون السوفييتية. إنه يعلم أن ~~«الجمع هو التجسيد للفكرة الثورية في التاريخ. والتاريخ لا يعرف هواجس ولا تردد». وفي ~~وقت لاحق نجده يكتب ms67 في دفتر يومياته: # منذ فترة قصيرة، قتل خبيرنا الزراعي البارز، بي، مع ثلاثين من معاونيه؛ ~~لإصراره على الرأي القائل بأن سماد النترات الاصطناعي يتفوق على السماد ~~البوتاسي ... إن خبراء أخلاقيات الكريكيت يراودهم القلق ... بشأن ما إذا كان الخبير ~~بي حسن النية شخصيا حين قام بتزكية النيتروجين ... هذا بالطبع محض هراء؛ ولما ~~كانت مسألة حسن النية الشخصية غير ذات أهمية؛ فلا بد للمخطئ أن يدفع الثمن، ~~والمصيب سوف يبرأ. ذاك هو قانون الثقة التاريخي؛ وقد كان قانوننا. # من خلال هذا، يبدو طرد السرياليين الفرنسيين أمرا تافها نسبيا، ولكن كانت هناك ~~قضية عامة هنا تتعلق بعلاقة الفنانين الحداثيين بالثقافة في العموم. وهي قضية ~~مهمة. # لقد ذهبت على مدار الكتاب إلى أن الفن التجريبي يميل إلى تشجيع الهدف الواقعي الأسمى ~~للمكسب المعرفي، وكان بالنسبة لناقد ماركسي مثل جورج لوكاتش، ومناهض للفلسفة البرجسونية ~~مثل ويندهام لويس في روايته «الزمن والرجل الغربي» (1927). كان هذا بمنزلة النظر في ~~المكان الخطأ؛ فقد ذهب لوكاتش في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، واضعا كافكا في ~~الاعتبار، إلى أن الحداثيين يحولون الواقع الاجتماعي إلى كابوس محمل بالغضب ومناف ~~للعقل؛ ومن ثم يحرموننا من أي إحساس بالمنظور. ويزعم أنه لا بد للأدب أن يستغل الإرث ~~البرجوازي بشكل نقدي؛ ومن ثم لا بد أن يكون لديه مفهوم إنساني-اجتماعي واضح لما هو ~~«طبيعي». وهذا هو ما تستنكره الحداثة، من وجهة نظره؛ إذ يرى أنها عاجزة عن خلق «أنماط» ~~مستمرة وقابلة للتصديق، وتمجد النزعة اللاإنسانية والانحراف عن المنطق السوي، ويدافع عن ~~واقعية القرن التاسع عشر التي قوضها الحداثيون؛ ومن ثم عن تفضيلاته لكتاب على شاكلة ~~مكسيم جوركي، وتوماس وهنريتش مان، ورومين رولاند؛ لأن الاختبار لأي أسلوب فني هو اختبار ~~سياسي؛ وهو ما ينظر إليه لوكاتش الماركسي كنزعات «تقدمية»: «ما الاتجاهات التقدمية في ~~أدب اليوم؟ إن قدر الواقعية غير محسوم.» # على سبيل الإيضاح، ما عليك إلا أن تقارن «الكياسة البرجوازية» لتوماس مان ~~بسريالية جويس. في عقول أبطال كلا الكاتبين نجد استحضارا حيا واضحا للتفكك ~~والتوقفات، والتمزقات ms68 الأنثوية، و«التصدعات»؛ التي يعتقد بلوتش، بشكل صحيح ~~للغاية، أنها سمة نمطية للحالة الذهنية لكثير من الناس ممن يعيشون في عصر ~~الإمبريالية. # هنا يتوقع لوكاتش التحليل التقويضي للوعي الذي قدمه جيل لاحق من «الماركسيين ~~الغربيين»، ولكن الإخفاق هنا في إدراك حقيقة أن الحلقة السريالية الحقيقية الوحيدة، على ~~سبيل المثال، في يوليسيس (سيرس) كوميدية، وتشمل نقدا حادا لأبطال القصة الأساسيين، ~~بأسلوب فرويدي صوري، ليس الشيء الوحيد الذي اتضحت أهميته، وإنما الرفض الضمني المستتر ~~للخطاب النقدي المستقل، كخطاب هذا الكتاب، تحيزا لحكم جماعي (غالبا ما يصاغ في الواقع ~~من قبل الجمع)؛ إذ إن «الحشود الغفيرة ... لا يمكنها تعلم شيء من الأدب الطليعي؛ لما يشوب ~~رؤيته من غلو في الذاتية، والارتباك، والتشوه». والشرط الواجب توافره لحدوث هذا ~~التعلم هو التقنية التقليدية المعتمدة؛ وهي الواقعية، إلى جانب توافر الصلة «المناسبة» بالمجتمع: # أن يمتلك كاتب علاقة حية مع الإرث الثقافي يعني أن يكون ابنا للشعب، يحمله ~~تيار تطور الشعب. وبهذا المعنى يكون مكسيم جوركي ابنا للشعب الروسي، ورومين ~~رولاند ابنا للشعب الفرنسي، وتوماس مان ابنا للشعب الألماني. # عند هذه النقطة تلتقي الشمولية الماركسية والنازية في ازدرائهما لما هو «غير ~~طبيعي». # وقد عرف إريك كوفمان صعود الحداثة بوصفها «حركة علمانية عظيمة للفردية الثقافية ~~اجتاحت الفن والثقافة بعد عام 1880، واخترقت ببطء المقياس الاجتماعي لتحرير التوجهات في ~~عقد الستينيات من القرن العشرين.» وكما رأينا، هذا هو الموقف، بصفة عامة، على الرغم من ~~أنه كان هناك أيضا، داخل الحركة الطليعية التجريبية الحداثية، فنانون لديهم نزعة في ~~الاتجاه الجماعي المضاد (كما في الحركة الاتفاقية المبكرة، وفي بعض الجوانب الفاشية ~~الأولية من الحركة المستقبلية)، ولكن كلما توغلنا داخل التوترات السياسية لحقبة ~~الثلاثينيات من القرن العشرين، نجد أزمة متنامية بالنسبة لجميع الفنانين بين الاستبطان، ~~وتأكيد الذات والتعبير الفردي، ومزاعم الجماعية. ومن المثير، على نحو خاص، أن نرى الطرق ~~التي حاول بها بعضهم التوفيق بين تقليد تجريبي وفردي، والدعم الذي يقدمونه للحراك ~~السياسي الجماعي. فكان داي لويس، على سبيل المثال، يعتقد أن الشعراء كانوا ms69 «على وعي ~~شديد بالعزلة الحالية للفرد، وضرورة وجود كائن اجتماعي؛ لعله يستعيد فكرة التبادل ~~والمشاركة». وكان جورج أورويل يرى بالنظر إلى الوراء أن بعض الحلول المطروحة لهذه ~~المشكلة لم تكن جيدة: # لقد خرجنا فجأة من ظلام الآلهة إلى جو أشبه بجو كشفي من الركب العارية ~~والغناء الجماعي؛ فالأديب العادي بصدد الكف عن أن يكون غريبا مثقفا يميل ~~نحو الكنيسة؛ ليصبح طالب علم ذا عقل متلهف يميل نحو الشيوعية. # عبادة القوة # كان البحث عن الولاء الجماعي، في نظر العديد من الحداثيين خلال تلك الحقبة، بحثا ~~زائفا؛ فهو لم ينبع من رغبة للتجانس والتوحد وجدانيا مع أي مجتمع بعينه، ولكن للتوحد ~~مع قائد بطولي استطاع حل مشكلات هذا المجتمع. وكان سيسيل داي لويس يرى هذا أيضا: # ها هو تأثير دي إتش لورانس يساعد مرة أخرى في تشويش القضية هنا؛ فنجدها تكمن، ~~على سبيل المثال، في انشغال أودن بالبحث عن الرجل القوي بحق (في «الخطباء»)، ~~وفي تبشير لورانس بالخضوع الروحي للفرد العظيم: «كل البشر يقولون إنهم يريدون ~~قائدا. فلتدعهم داخل أرواحهم يخضعون لروح أعظم من أرواحهم.» وعلى الرغم من أن ~~هذا لا يتناقض بالضرورة مع النظرية الشيوعية، فمن المحتمل عمليا أن يضفي ~~طابعا فاشيا أكثر منه شيوعيا على الشعر. # إن عبادة الفرد «القوي بحق»، باعتباره القائم على تطبيق المسئولية الجماعية، توازي ~~نزعة الفاشية لعبادة القوة، والتي يتبناها دي إتش لورانس من عدة أوجه في روايته «الأفعى ~~ذات الريش» (1927)، وتناولها صديقه ألدوس هكسلي بالهجاء في روايته «نقطة مقابل نقطة» ~~(1929). # لم تكن فكرة البحث عن قائد قوي تروق كثيرا لبرتولد بريخت، الذي قام في أمريكا بتلخيص ~~«أوبرا البنسات الثلاثة»، من خلال كتابة مسرحية في عام 1941 عن هتلر في شخصية رجل ~~عصابات من شيكاجو. وهو ليس الكاتب السياسي الوحيد الذي واجه التوتر بين الفرد والمجتمع، ~~ومر بفترة أيد فيها هو نفسه فكرة الخضوع لسلطة سياسية، لتجسيد لاحق للسياسة اتسم ~~بالطابع التجريبي والحداثي بوجه عام (وقد شاهدنا بدايات هذا خلال مناقشة «أوبرا البنسات ~~الثلاثة» عام 1929، في ms70 الفصل الأول). وقد قام في مسرحياته التي ألفها خلال سنوات أزمة ~~جمهورية فايمار، من عام 1929 حتى عام 1932، بتطوير شكل من المسرح (هو «المسرح ~~التعليمي»)، وفيها كان يتم حث الناس من الطبقة العاملة على استكشاف القضايا السياسية ~~الحيوية عن طريق التناوب في أداء أدوارهم الاجتماعية المختلفة ومواقعهم التكتيكية. وقد ~~صممت هذه المسرحيات فقط لكي تؤدى للجماهير البروليتارية وبهم، وإبعادهم عن تأثير ~~الفكر المثالي والمتزمت «البرجوازي». # تم تعديل نص أوبرا «القائل نعم» كأوبرا مدرسية على يد إليزابيث هوبتمان وبريخت ~~بالاشتراك مع فايل، وهي مأخوذة عن مسرحية يابانية (بعنوان «تانيكو» حسب ترجمة آرثر ~~والي). تدور القصة حول أربعة شباب في رحلة جبلية خطيرة حيث يصاب أصغرهم بالمرض. هل يجب ~~أن يعودوا أدراجهم؟ يوافق الصبي الصغير على ضرورة استمرار المهمة، ويغلق الثلاثة ~~الآخرون أعينهم (حتى «لا يشعر أحدهم بالذنب أكثر من الآخر») ويلقون به من أعلى الجبل ~~ليلقى حتفه. ويعلق روس: «ربما تكون السياسة مناقضة لسياسة هتلر، ولكن هناك نفس التوصيف ~~الخرافي للمجتمع، نفس الإغفال لقدسية الحياة.» لا سيما من حيث إن المغزى الأخلاقي للعمل ~~هو «من المهم فوق كل شيء أن تتعلم الإذعان». وقد عرضت مئات المرات في المدارس في برلين ~~وأماكن أخرى. # تعتبر مسرحية «القرار»، الصادرة عام 1930 أيضا، التي كتبها بريخت لموسيقى من تأليف ~~إيسلر، نموذجا آخر للمسرحية الرمزية ذات المغزى الأخلاقي، وتتحدث بشكل مباشر عن الصراع ~~بين الولاء للمبدأ السياسي والحق الأدبي (في التعبير الحر). وتعد أيضا نصا بالغ ~~الأهمية للتمييز بين ثقافة تدافع عن الفرد والهوية الجماعية التي تخول من خلال عضوية ~~حزب سياسي. تعرض القضايا في هذا العمل بوضوح صارخ يتجاوز الانجذاب النفسي والسريالي ~~للظلاميين للتحول الداخلي (الذي لم يكن لدى بريخت وقت له)، على الرغم من أن مسرحيته ~~تدور حول شاعر تعبيري يدعى بال. تدور مسرحية «القرار» حول مجموعة من العملاء الشيوعيين ~~المتخفين في الصين لديهم رفيق شاب يعرض مهمتهم للخطر بسبب إشفاقه على المضطهدين ~~والمستضعفين، فيقال له إنه لا بد أن يموت، فيذعن لهذا، بل ms71 ويخطط له: «لا بد أن تلقوا بي ~~في أحد المحاجر الجيرية ... لأجل مصالح الشيوعية المتوافقة مع تقدم الحشود البروليتارية ~~في جميع الأراضي.» وقد كتب هانز إيسلر ترنيمات باخية لتعزيز الاستنتاج النهائي المريع ~~للمسرحية أن «الأفراد لا يعتبرون سوى جزء فقط من الكل.» # هتلر في ميونيخ: النازيون والفن # يمكننا مشاهدة العلاقة العدائية بين مزاعم السياسة العملية ومصير الفن الحداثي، بشكل ~~مباشر، في أوروبا، في الهجوم على هذا النوع من الفن باعتباره «منحطا» من جانب ~~النازيين. وعلى الرغم من أن تفاصيل هذا الهجوم قد أثرت على ألمانيا، في الأغلب، في ~~فترة ما قبل الحرب؛ فقد كان سمة مميزة لأسلوب السياسات الاستبدادية في الاستهداف الناجح ~~للغاية لإبعاد الفن عن الذاتية والتجريب، وتوجيهه نحو التعبير عن الأفكار الجماعية (في ~~الحالة السوفييتية، كان الفن يوجه نحو مطالبة ب «واقعية اشتراكية»، وبعيدا عن «الفردية ~~البرجوازية» و«الشكلية»). # شكل 4-1: التجريد «المنحط» في الخلفية هنا هو لوحة «البقعة السوداء»، ~~المستنسخة في الشكل # 2-2 ~~، وهناك لوحة بريشته أعلى ~~اليمين. # تم افتتاح معرض رسمي ل «الفن المنحط» في ميونيخ في 19 يوليو 1937، ثم طاف ألمانيا ~~(جزء من المعرض موضح في الشكل # 4-1 ~~). وكما يشير بيتر آدم: # لقد استعار المديرون في تنسيقهم له، بشكل غريب، من الدادائيين الذين يحظون ~~بقدر كبير من الازدراء، طريقة تعليق اللوحات، والشعارات العدوانية التي تشبه ~~رسوما جرافيتية على الجدران، وفكرة الرغبة في إحداث صدمة في مجملها. كل ذلك ~~فعله الدادائيون قبل سنوات. # قام النازيون ببيع الكثير من الأعمال «المنحطة» التي تم الاستيلاء عليها في مزاد، ~~ولكن من الأعمال المتبقية تمت مصادرة 1004 لوحات، و3825 من الألوان المائية، وتم حرق ~~رسومات وأعمال جرافيك لاحقا، وذلك في يوم 20 مارس 1939، في ساحة محطة الإطفاء في ~~برلين. # تستحق خطبة هتلر في افتتاح المعرض أن ننتبه إليها جيدا؛ فهو يعرض، بشكل غاية في ~~الوضوح، تلك الجوانب من الحداثة التي يأمل في القضاء عليها؛ أولا: تخاطب الحداثة نوعية ~~خاطئة من الجماعات (العالمية). وقد أدت الأوروبانية التي أكدت عليها إلى «خبرة جماعية ms72 ~~عالمية؛ ومن ثم إلى قتل أي تفهم لعلاقتها التكاملية مع أي جماعة عرقية». ثانيا: ~~ليست نزعتها التجريبية سوى نزعة «مشوشة»: «في يوم تطالعنا الانطباعية، ثم المستقبلية، ~~ثم التكعيبية، وربما حتى الدادائية ... إلخ.» والاستجابة الحاسمة لهذا المنهج (أي انتشار ~~أفكاره) هي ما كان هتلر يسعى وراءه؛ لأن «أكثر البشاعات جنونا وتفاهة» أوحت ب «آلاف ~~الشعارات والرموز لتسميتها». والحكومة هي الجهة التي يتعين عليها ترسيخ هذا الموقف من ~~خلال «تعريف» طبيعة الواقع؛ أي بالمطالبة ب «واقعية» معرفة وطنيا وعنصريا في ~~«أي فن ألماني»، والتي «ستكون ذات قيمة خالدة مثل جميع القيم الإبداعية بحق لأي ~~شعب.» إن مزاعم الذاتية الحداثية و«شعاراتها»؛ مثل: «الخبرة الداخلية»، و«الحالة ~~الذهنية القوية»، و«الإرادة القوية»، و«المشاعر الحبلى بالمستقبل»، و«التوجه البطولي»، ~~و«التعاطف الهادف»، و«الترتيب المحنك للأزمنة»، و«البدائية الأصلية»، وما إلى ذلك؛ سوف ~~تضطر للتلاشي: «هذه الأعذار الحمقاء الكاذبة، هذا الهراء أو الثرثرة لن يقبلا بعد ~~ذلك.» ولا الفنانون أمثال براك، وماتيس، وكاندينسكي، وكيرشنر، وماك. في الواقع، جميع ~~الفنانين التعبيريين الألمان العظماء محكوم عليهم بالجنون الانحلالي؛ لأنه من خلال ~~تشويه الشكل الإنساني «ينظرون إلى سكان أمتنا الحاليين باعتبارهم مخلوقات مختلة ~~متعفنة». والأكثر من ذلك أنهم «يرون المروج زرقاء، والسموات خضراء، والغيوم صفراء بلون ~~الكبريت، وهكذا، أو يعايشونها كما هي، على حد قولهم». وهذا طريق طويل يبدأ من روجر ~~فراي. والأفعال المخففة التي يستعين بها هتلر للتهديد بتنفيذ رسالته خبيثة بشكل مخيف: ~~«باسم الشعب الألماني، أريد أن أحظر هؤلاء البائسين المثيرين للشفقة الذين يعانون بشكل ~~واضح للغاية من مرض بالعيون.» وعليه سوف يكون على «وزارة داخلية الرايخ الاهتمام بمسألة ~~إيقاف المزيد من توارث مثل هذا الخلل المريع في وظائف العيون»، كجزء من «حرب تطهير بلا ~~هوادة ضد آخر عناصر الانحلال والفساد في ثقافتنا». ويتعهد أنه «من الآن فصاعدا ... كل ~~هذه الزمر من الثرثارين والهواة والمحتالين، الذين يدعم أحدهم الآخر؛ ومن ثم هم ~~قادرون على البقاء، سوف يتم القضاء عليهم ومحوهم». # كذلك أقيمت ثمانية معارض مضادة ل «الفن الألماني العظيم» من عام 1937 ms73 حتى عام 1944. ~~في عمل كهذا: # لا بد أن يكون الموضوع ... رائجا ومفهوما. لا بد أن يكون ملحميا تماشيا مع ~~مثل الاشتراكية القومية. لا بد أن يعلن إيمانه بالنموذج الآري للإنسان ~~النوردي والنقي عرقيا. # وانطوى هذا على إحياء لكلاسيكية من أردأ الأنواع؛ فقد وصف أحد النقاد الكولونيين ~~البنية الموضوعية الأساسية للمعرض على هذا النحو: «العالم والفلاح والجندي يمثلون ~~الموضوعات ... والموضوعات الملحمية تطغى على الموضوعات العاطفية. تجربة الحرب العظمى، ~~مشاهد الطبيعة الألمانية، الرجل الألماني أثناء العمل، الحياة الريفية.» # إن دور النازيين هنا يعد نموذجا، ولكنهم لم يكونوا وحدهم في انتهاك الحد الفاصل بين ~~ما هو سياسي وما هو خاص، في موقف مناهض للفردية والليبرالية بشكل صريح وواضح. ولا يزال ~~الأسلوب النقدي التأملي الذي نادى به بريخت (مهما كان قد ترسخ بشكل كبير من خلال ~~مخاطبته للنظام الماركسي والحزبي) ينمو من رحم الاستعداد الحداثي لتشويه الواقع العادي، ~~وتحويله إلى خرافات وخزعبلات (كما توضح أعماله اللاحقة)، حتى يتسنى لنا أن نقرر، في ~~إطار قدر معين من التساهل مع الغموض والصراع، من خلال تأويل صوره المجازية، مدى تماثل ~~العمل مع الواقع. نفس الشيء تقريبا يسري على معظم الأعمال التي نوقشت سابقا. وهذا ~~بعيد كل البعد عن مطالب «الحياة الواقعية» التي فرضتها الأحزاب الفاشية على الفن في ~~ثلاثينيات القرن العشرين، والتي وضعت لتعطيل هذه العملية التأملية بدعوى (من خلال ~~استخدام أكثر أنواع التقنيات التصويرية ضجرا ونمطية ووضوحا، والتي هي، في الواقع، ~~خادعة ووهمية بشتى الطرق) أن بإمكان الفن أن يكون مرآة عاكسة للواقع، إذا توافرت لديك ~~المعتقدات «الصحيحة». ومن هنا ظهرت الكلاسيكية التصويرية والتموضع الرهيب في أعمال مثل ~~لوحة «الشباب الألماني» ليورجن فيجنر ب «الربات الثلاث» للأمومة الألمانية، وإلى اليسار ~~منها أطفال صغار، فيما يقف بعض الصبية المراهقين من جماعات الكشافة وهم ينشدون الأغاني ~~على أنغام الطبلة والبوق أسفل راية نازية في المنتصف، وإلى اليمين ثلاثة شبان أسبرطيين ~~عارين تماما؛ يحمل اثنان منهما رماحا، والثالث نموذجا لطائرة. أو لوحة «الرؤية ~~النازية للعظمة» لريتشارد سبيتز؛ وفيها تتجسد ms74 ساحة قتال تعج بجنود يحدقون في اتجاه ~~الشمس، وفي السماء من فوقهم طيف ملائكي لمجموعة من الجنود المتوفين يشقون طريقهم نحو ~~قلعة في الشمس، تشبه إلى حد كبير قلعة ساحر أوز، ومن خلفها يبرز صليب معقوف ضخم يتلألأ. ~~أو صورة هيرمان أوتو هوير التي تجسد هتلر وهو يخطب على منبر في غرفة مظلمة، فيما تضيء ~~وجوه مجموعته الصغيرة من المستمعين، والعنوان هو «في البدء كانت الكلمة». # تستغل تقنيات الواقعية الفاشية والسوفييتية ما يبدو كتقنية يعتمد عليها؛ وذلك من أجل ~~الترويج لوهم من المقاييس الهوليودية أسبغ عليه طابع مثالي يصل لحد السخرية، وغالبا ~~ما يكون شبه ديني، بكل مخاطبته المطمئنة لمفهوم شعبي وفني للجماعية. والواقع أن ~~مخاطبة الحكم الفردي هو ما يهاجمه دوما هذا النوع من الإدارة الثقافية تحديدا: # إن الثورة الاشتراكية الوطنية هي ثورة فكر! وتكمن عظمتها في حقيقة أنها قد ~~أطاحت بالفكر الفردي الذي ظل يحكمنا لقرون، واستعاضت عنه بالفكر ~~الجماعي. # لم يكن في مثل هذا «الفكر الجماعي» مكان لأي نقاش نقدي، كما أعلن جوبلز في عام 1937: ~~«إن إلغاء النقد الفني ... ارتبط بشكل مباشر بالعملية الموجهة لتطهير وتنسيق حياتنا ~~الثقافية.» لقد كان يمكن، في نظر النازية، تنحية الحداثة جانبا كشكل قبيح للفردية؛ ~~لصالح نسختهم الخاصة من الحداثة. صارت مهمة الفنان في ألمانيا هي أن يعكس «الواقع ~~الجديد»، بصدق وإخلاص، مثلما كان السياسيون يرونه، في قوالب عامية وعاطفية ومتخيلة مثل ~~توجهات السياسيين أنفسهم؛ ومن هنا جاء هجوم بول فيشتر على توماس مان لكونه: # بعيدا عن الحياة، وعالقا في شراك عالمه المزيف؛ ما جعله فاقد الاتصال ~~بالواقع الجديد في ألمانيا، وتحت وطأة رفضه لحق المولد خاصته، ترك البلاد ... ~~ومنذ أن غادر إلى الخارج، لم يرد بخطبه ومقالاته أي شيء مشترك مع ألمانيا ~~الحقيقية وحياتها الروحانية. # التقدم و«النقد» # كان الجزء الأكبر من الفن الحداثي، مثلما أوضحت، تحرريا وفردي النزعة. وقد حاول ~~العديد من المعلقين اللاحقين على الحداثة الإشارة إلى الطريقة التي صار بها تقليد ~~أساسي للفن الحداثي، بالنسبة لهم، جزءا من نقد ms75 يساري، بوجه عام، للمجتمع. وتنطوي ~~الحداثة على «تقليدين» على الأرجح. أحد هذين التقليدين يركز على نزعة طليعية - حيث ~~يفهم أن لكلمة «تقدمي» معاني هيجلية ماركسية إضافية - لوعي بالتقدم التاريخي نحو ~~التحرر الاجتماعي (والتي يمكن الإفصاح عن «طبيعتها الحقيقية» للمبتدئين في الفلسفة أو ~~النظرية أو اللغة الفنية ذات الصلة). يميل الفنانون في هذا التقليد المثالي لأن يكونوا ~~أشبه بهؤلاء الفلاسفة الذين أرادوا تنقية اللغة الدارجة، جاعلين إياها أكثر منطقية ~~وأكثر «علمية» (مثل: دي ستيل، وحركة الباوهاوس، وشونبرج في بعض الحالات المزاجية). ~~وينظر فنانون آخرون إلى اللغات المختلفة للفن باعتبارها لغة اجتماعية في جوهرها، وربما ~~حتى كلعبة. ومن داخل المجتمع الفني وبالنظر وراءه، نجدهم واعين بالمنافسة، بل ولديهم ~~وعي بدرجة ما بأساليب خطاب القوة المتنافسة الخاصة بمؤسسات بعينها (وينطبق هذا بشكل خاص ~~على تلك المهتمة بتحرر المرأة). وسوف يكون للتجديد والتطور بالنسبة لهذه المجموعة ~~الثانية علاقة كبيرة بالتطور التاريخي غير المنظم - إلى حد ما - للمؤسسات وللنشر، ~~وفي ذلك المجلات الطليعية، وللعرض النقدي من أنواع أخرى، ومن ذلك التعاون مع الجماعات ~~الطليعية، والتصورات والمفاهيم الصحفية، وكل خصوماتهم وعلاقاتهم التعاونية. ومهما كان ~~مدى التزامهم تجاه تجمعات طليعية بعينها، سوف تركز فرضيتهم الأساسية على تعددية مؤسسية ~~تتيح لهم الازدهار داخل مجال نقاشي للآراء التي تحظى بأفضل الفرص للوصول إلى الحقيقة. ~~أما بالنسبة لليمين واليسار المتطرفين، على الجانب الآخر، فشعارهم هو «ابق ناقدا»، ~~بمعنى الاستمرار في الإيمان والقناعة بالأمر إلى أن تتحقق لك السيطرة، ولا تغرق في صدام ~~غير نقدي مع القواعد الاجتماعية الجديدة، أو تصبح متساهلا أكثر مما ينبغي مع أمور مثل ~~استقلال العمل أو استقلال الأشخاص. لكن بالنسبة للوسط الليبرالي، فإن النقاش النقدي ~~الذي تثيره الأفكار والأعمال الفنية الجديدة والصعبة هو ما يهم في الأساس. # هذا يعني أنه كانت هناك جماعات فوضوية وراديكالية وموقرة للتقليد حول الوسط السياسي ~~أسست حداثة ليبرالية، فقامت الحركة الدادائية، على سبيل المثال، التي رفضت في بياناتها ~~الأولى أي شكل من أشكال الأيديولوجيا المنظمة، بالتشكيك في المؤسسات التي كانوا هم ms76 ~~أنفسهم يعملون تحت مظلتها، ما جعل الدادائية بالنسبة لكثيرين النموذج المثالي لطليعية ~~راديكالية؛ ما أدى إلى «ثورة ضد الفن» هاجمت «الفرضية غير النقدية القائلة بأن الفن ~~يجسد ويبيح رؤية ما للثقافة». أما التقليد الليبرالي البرجوازي، على الجانب الآخر، ~~فكان يميل إلى التوفيق ما بين أفضل ما في الثقافة وأفضل ما في الفن، لتكوين ما من شأنه ~~أن يصمد ويظل ملائما، بما في ذلك فن الماضي (وهو منهج للتقليديين والحداثيين ~~التلميحيين وصف فيما سبق). # إن طبيعة الحركة الطليعية هي القضية هنا، إذا كنا نحاول فهم الحركات الحداثية في ~~العموم، وليس إدراك النزعات اليسارية، أو الليبرالية، أو اليمينية داخلها بشكل انتقائي ~~والدفاع عنها. وأتفق مع ديانا كران في أن كل الفن الطليعي تقريبا، سواء ينزع إلى ~~اليسار أو اليمين، هو فن متقدم في الأفكار، ومجدد أو تجريبي في الأسلوب، وصنعه فنانون ~~«لديهم التزام قوي تجاه القيم الجمالية المتمردة على التقاليد، ويرفضون الثقافة الشعبية ~~وأسلوب حياة الطبقة الوسطى على حد سواء.» وهكذا تكون الحركة الطليعية مكملة للعمل ~~الأكبر للثقافة العالية، وهي تتمحور حول حل المشكلات الفنية والجمالية (بالمقارنة مع ~~الثقافة الشعبية، التي تتسم بمزيد من الصيغية في منهجها). وهذه الحلول، كما حاولت أن ~~أشير، يمكن أن تخلق مكسبا معرفيا قيما للفنان والجمهور؛ لذلك فإن حركة ما تكون ~~طليعية «من الناحية الجمالية»، من منظور كران، إذا ما أعادت تعريف التقاليد الجمالية، ~~واستفادت من الأدوات والتقنيات الفنية الجديدة، وأعادت تعريف طبيعة العمل الفني. وهي ~~طليعية «من الناحية السياسية» (أي في أسلوبها في تناول المحتوى الاجتماعي) إذا ضمت ~~قيما نقدية اجتماعية وسياسية مختلفة عن قيم ثقافة الأغلبية، وأعادت تعريف العلاقة بين ~~الثقافة الرفيعة والثقافة الشعبية، وتبنت توجها نقديا نحو المؤسسات الفنية (كما في ~~الدادائية على اليسار، و«معيار» إليوت على اليمين، على سبيل المثال). ومن الممكن أن ~~يستوفي الحداثيون على اليسار واليمين هذه المعايير (ويتم هذا بالنسبة لليمين، بشكل كاف ~~عادة؛ حيث يمكن دمج التطور التكنولوجي الرأسمالي مع عملية تحديثية؛ ما يترتب عليه ظهور ~~فن عمارة الباوهاوس). ms77 # وقد افترض العديد من المعلقين اليساريين على الحداثة، بما لا يدعو للاستغراب، أن ~~اتجاهها «تقدمي» (كجزء من المفهوم اليساري للتطور التاريخي)، وأن تجديدات الاتجاه ~~الخاصة باليمين تتسم بالتوق إلى الماضي، على أقصى تقدير، ولكن يمكن للمرء أن يتساءل إن ~~كانت الحركات الطليعية، سواء يسارية أم يمينية، تقدمية بأسلوب حداثي مميز، أم هي ببساطة ~~تتابعات تاريخية للصراعات السياسية الراسخة (صراعات القرن التاسع عشر في الواقع) ~~بالوسائل الفنية المعاصرة. هل هناك أي شيء حداثي بطبيعته يمكن الإفصاح عنه من خلال مثل ~~هذا التحليل السياسي؟ # تؤكد الحداثة، مثل غيرها من الحركات الفنية، تأكيدا كبيرا على التجديد والتغيير ~~الفني، ولكن يظل السؤال قائما بشأن ما إذا كانا تقدميين أخلاقيا أو سياسيا في ~~الواقع. هل يقودان الحقبة ككل في اتجاه معين؟ دائما ما يكون هذا من قبيل التفكير ~~القائم على الأماني؛ فقد كانت هناك حركات طليعية متشعبة عديدة كانت في غاية النجاح ~~ودامت طويلا، ولكن أي «نموذج خطي» للحداثة ككل سوف يكون - بصفة أساسية - ذا نزعة ~~توحيدية ومدفوعا أيديولوجيا (مثلما يشير هجوم أدورنو على سترافينسكي الوارد في الفصل ~~الثاني). والواقع أن فكرة التطور النخبوي أو المدفوع من الحركة ربما تكون قد ضللت ~~كثيرين في ذلك الوقت؛ لأن بمقدورنا الآن النظر إلى الحقبة ككل، وأن نرى، في الواقع، ~~أن تعددية انتقائية وحوارا كانا سائدين. # ولدينا في الموسيقى، على سبيل المثال، شتراوس ومالر، إذا جاز التعبير، على الجانب ~~الرومانسي والمعبر عن الذات، وسترافينسكي على الجانب «الموضوعي» والتحول إلى الكلاسيكية ~~الجديدة، وشونبرج الذي يتحول من جانب إلى آخر. وقد ظلت الاحتمالات الثلاثة متاحة إلى ~~جانب المناهج الأكثر انتقائية بكثير للحداثيين المجددين؛ أمثال: تشارلز آيفز، وإدجار ~~فاريز، وجون كيدج؛ لذلك دائما ما يكون أمرا نظريا إلى حد الهراء الاعتماد على ~~جدلية خفية، ينظر فيها إلى مدرسة شونبرج، أو التجليات الخفية لحركة دي ستيل، أو ~~ثيوصوفية وخرافة ييتس، أو حتى تطور السمات الشكلية، مثل «التسطيح»، الذي اعتبره كليمنت ~~جرينبرج السمة النوعية المميزة للرسم الحديث بحق، أو الدافع «العلمي» نحو اقتران ms78 الفن ~~بالتكنولوجيا، المؤيد من الباوهاوس؛ باعتبارها الحامل الأوحد «لعبء التاريخ التقدمي» في ~~الفنون. # تخيل أنك تحاول، الآن، تحديد أي من جويس، أو وولف، أو لورانس، أو بيكاسو، أو ~~كاندينسكي، أو إرنست، أو موندريان، كان الأكثر «تقدمية»، ولماذا. ناهيك عن طرح نفس ~~السؤال بالنسبة لويلز، وشو، وبريخت، وآخرين، الذين «كانوا» حقا ملتزمين بالتدخل ~~السياسي اليساري؛ لأنه من المفترض أن يكون السؤال في حالتهم أكثر سهولة في إجابته. ما ~~يحدث - في الغالب - هو أننا نفكر في خط تطوري مقبول بوجه عام؛ كخط التحرر النسائي، ~~وحينئذ يكون المقياس أوضح كثيرا. فنجده يضع إبسن قبل شو وجويس، على الرغم من معتقداته ~~المستقاة من إبسن، في موضع مختلف، فيما يحذف إليوت ولويس وباوند ومعظم المستقبليين، ~~بينما تكون فيرجينيا وولف - باعتبارها مناصرة للحركة النسائية، ومجددة، وتتميز بوعي ~~ثقافي، وعلى الأخص في رواية «بين الفصول» (1941) - على الجانب «اليميني» بدرجة أو ~~بأخرى. # إن هذا التصنيف الأخلاقي والسياسي، بقدر ما قد يعتبر قيما في سياقه، فإن تأثيره ~~محدود على فهمنا لتطور تاريخ حركات الفن الحداثي. إنه انخراط حقيقي مع حركة التحرر ~~النسائي، كما هو موضح في الكتابات الكثيرة التي تناولت هذا الأمر، سيكون من شأنه النظر ~~عن كثب شديد إلى شتى أنواع التجمعات المؤسسية والاجتماعية، والكاتبات وعلاقاتهن ~~المتبادلة، وما إلى ذلك. # يمكننا من منظورنا الخاص أن نرى أن الأنماط المتباينة قد أدت إلى صنوف مختلفة من ~~الدلالة الثقافية الواسعة ذات المدى الطويل، والتي تضفي على أعمال كبار الفنانين ~~الحداثيين مكانتهم المتعارف عليها. والتغيرات المهمة هنا لا تكمن فقط داخل الثقافة ~~«الرفيعة»؛ فكما يذكرنا ديريك سكوت: «كان لموسيقى البلوز ذات الاثنتي عشرة فاصلة، والتي ~~قيست في إطار الدلالة الاجتماعية، أهمية أكبر بالنسبة لموسيقى القرن العشرين من صف ~~الاثنتي عشرة نغمة.» قد ينظر إلى الأخيرة بوصفها أكثر «تقدمية»، ولكن فقط في نطاق ~~التقاليد الشكلية للموسيقى ككل؛ فالمقاييس الاجتماعية والجمالية في تفاعل دائم، وفي ~~الحقب ذات النشاط الفني الكبير من الممكن أن تكون مستعصية بشدة على التنبؤ. # ثمة تركيز جمالي مقيد على ms79 التطورات في التقنية (وما يلازمها دائما وعلى نحو مفرط من ~~السعي وراء العمل المنهجي الموحد لأقصى حد، كما في حقبة الستينيات من القرن العشرين) ~~يميل لأن يقودنا للاعتقاد بأن مجموعة موسيقية ما يمكن أن تكون بمفردها على الخط الصحيح ~~أو «الضروري» للتطور. فهناك، مثلا، علاقة واضحة تقدمية تقنيا بين أوبرات «تريستان» ~~و«إلكترا» و«التوقع» في تطويرها للكروماتية، إلا أن ما يحرك التشابهات بينها حقا ~~كأعمال فنية مستمد على نحو مؤكد من الأفكار الأكثر انتشارا، بوجه عام، عن التجسيد ~~اللاعقلاني والإباحي الجديد للنساء ونشاطهن الجنسي. وكما قلت من قبل، فإن الأفكار التي ~~تقف وراء التغيير الفني، وتأثيراتها النفسية المستحبة بدرجة ما أو بأخرى على الجماهير، ~~هي التي تشكل أهمية لمفاهيم التقدم، وهذه الأفكار توجد داخل وخارج الفنون، وليست جميعها ~~سياسية بوضوح. # لذا لم يعد رسم لوحات تجسد الإنسان «بعد التكعيبية» شيئا مقدسا للغاية؛ إذ يمكن ~~تحويله إلى منظر طبيعي كثير التضاريس - وبعد الدادائية وأوبرا «التوقع»، صار التداعي ~~اللاعقلاني للأفكار يؤسس نفسه كوسيلة لفهم الطبيعة البشرية، في أعمال من «ووزيك» لبيرج ~~إلى «أغنيات لملك مجنون» لماكسويل ديفيز. وكما أشار العديد من المعلقين، هناك عدد من ~~الخيوط أو السلالات يجدر النظر إليها هنا؛ فالتغيرات الفنية الجوهرية في الموسيقى، على ~~سبيل المثال في عام 1912، والتي شهدت التحرر من الموضوعاتية في «الألعاب» لديبوسي، ~~وبداية النغمات النشاز في «بييرو في ضوء القمر» لشونبرج، والمقاييس والإيقاعات الثورية ~~لباليه «طقوس الربيع» لسترافينسكي، كان يمكن - واستطاعت بالفعل - أن تنطلق في شتى أنواع ~~الاتجاهات، ولم تكن جميعها لا مقامية، ولم يكن أحدها ينتمي إلى أي جماعة طليعية بعينها. ~~وكانت الابتكارات الثلاثة جميعا محررة، وجميعها فرضت مشكلات جديدة على المؤلفين ~~الموسيقيين على اختلاف قناعاتهم، وأمكن استخدامها داخل نطاق جميع صنوف الأطر التمثيلية ~~للأفكار، ما أتاح، على سبيل المثال، الأحاديث الممطوطة الرمزية الصوفية لأوبرا كارول ~~شيمانوفسكي «الملك روجر»، والهمجية المدنية لباليه بيلا بارتوك «الماندرين العجيب»، ~~وحتى الكوميديا الغنائية التي اتسم بها عمل ويليام والتون «الواجهة». # ولعل الأفضل أن نرى التقنيات الحداثية باعتبارها قادرة ms80 على المواجهة في شتى أنواع ~~الاتجاهات، على الرغم من المطالبات التقدمية المتعلقة بالطرق المستحسنة للاستفادة منها؛ ~~على سبيل المثال، تطور الكولاج السياسي في حقبة الفايمار، أو تأثيرات التغريب البريختي. ~~ويرجع هذا إلى أن الفن الحداثي الراسخ كان يستهدف - بشكل شبه دائم - التأثيرات السياسية ~~أو الاجتماعية (أو الدينية) المتعددة على عقل القارئ، أو المستمع، أو المشاهد. ومن هنا ~~جاء الطابع النسوي لدوروثي ريتشاردسون وفيرجينيا وولف، وقومية ييتس وجويس، والتحليل ~~الاجتماعي لأودن وزملائه، وجورج جورسز، وجون هارتفيلد (هيلموت هيرزفيلد) وأوتو ديكس، ~~ودفاع أودن، وإليوت، وسترافينسكي عن المسيحية، والعلاقة بين فن العمارة والمجتمع، تلك ~~العلاقة التي طرحها جروبيوس ولو كوربوزييه؛ والنقد الساخر واللاعقلاني لإرنست وأراجون، ~~والتحرر الجنسي الذي استهدفه جيد، وجويس، ولورانس، وبريتون، ناهيك عن النقد الاجتماعي ~~الشعبي في أفلام مثل: «الأزمنة الحديثة»، و«ميتروبوليس»، و«المدمرة بوتمكين» وما إلى ~~ذلك. ومعظم هذا الفن، بالنظر إلى الفرضيات العامة للمجتمعات في أوروبا في مطلع القرن ~~العشرين، ليبرالي أو يساري بشكل واسع في المقصد، إلى حد أنه يقارن الأيديولوجيات ~~السياسية المحافظة السائدة مع نموذج غير إلزامي، ولكنه نقدي للثقافة. # شكل 4-2: جون هارتفيلد، «كما في العصور الوسطى ... كذلك في الرايخ الثالث» ~~(1934). المقارنة بين الثقافات بالمونتاج الفوتوغرافي التلميحي، ~~والخيانة النازية لكل ما هو حديث. # إن الأعمال الحداثية كافة ترتبط بطريقة ما بالبرامج السياسية، لدرجة أنها كانت ~~متفاعلة مع صراعات سياسية حالية في المجتمعات. ويتضح هذا على نحو خاص، على سبيل المثال، ~~في حالة جورج جروش وزملائه في مجال دمج وتجميع الصور الفوتوغرافية، والإخوة هيرزفيلد ~~(انظر الشكل # 4-2 ~~)؛ فقد كان باكورة أعمال جروش كدادائي يحمل قدرا ~~كبيرا من التعبير الهندسي المستقبلي والتكعيبي، ولكن خلال مشواره لاحقا، نجده يهذب ~~هذا إلى أسلوب كارتوني أكثر تمثيلا بكثير، على اعتقاد منه بأنه يتفاعل «مع الميول ~~الهائمة كالسحب لما يسمى بالفن المقدس الذي وجد معنى فيما هو تكعيبي وقوطي» في إشارة ~~إلى الحركة التعبيرية. ويذكرنا هذا أنه في جميع الحقب يوجد تقليد من تقاليد الفن ~~الواقعي مدفوع بقوة بالملاحظة الأخلاقية. وفي حالة جروش، ms81 يظهر هذا في الكثير من اللوحات ~~ومجموعات رسوماته، وأبرزها «وجه الطبقة الحاكمة» (1921) و«ها هو الإنسان» (1923)، ~~اللذين ربما يكونان الأبرز بين كتبه؛ فهو لا يعنى فقط بالخيانة أو معاناة العمال، ~~ولكنه ينظر إلى الحياة الخاصة للطبقات الحاكمة، الذين ينظر إليهم كداعرين، ومولعين ~~بقتل الرغبة، وبغاة، فيما يعد رؤية بهيمية وقبيحة وسيرسية للسياسة والنشاط الجنسي. وهي ~~ترمز إلى التجرد من الإنسانية الذي يظهر داخل أي مجتمع رأسمالي، حين يعامل الأقوياء ~~الآخرين كمجرد أشياء. # إنني أعتزم خلق رؤية واقعية تماما للعالم ... لم يعد الإنسان فردا يمثل ~~برؤية نفسية ثاقبة، وإنما هو مفهوم جماعي شبه آلي. اطمس اللون، وستجد الخط ~~مرسوما حول بنية فوتوغرافية متجردة لإعطاء اتساع. مرة أخرى، عودة إلى الثبات ~~وإعادة البناء، والوظيفة مثل: الرياضة، الهندسة، الآلة. لا مزيد من الرومانسية ~~المستقبلية الديناميكية. # لا شك أن جروش قدم إسهامات مهمة للتشخيص الثقافي من النوع السياسي، فنجد لوحته ~~«أعمدة المجتمع» (1926) تقدم توجها تنبئيا نحو النازية؛ إذ تصور عنف وعسكرية ~~اليمينيين. وكما عبر كارل أينشتاين عن ذلك، في عام 1923: # هناك توتر هائل بين أقطاب الفن المعاصر؛ فالبنائيون والرسامون اللاموضوعيون ~~يؤسسون ديكتاتورية للشكل، بينما آخرون أمثال: جروش، وديكس، وشليشتر، يحطمون ~~الواقع بموضوعية لاذعة. إن رسمهم بمنزلة حكم بالموت، ورقابتهم بمنزلة سلاح ~~شرس. # يعتمد جروش على توافق رسام الكاريكاتير مع الواقعية، مهما كان عصريا (كما يفعل ~~بيكاسو)، ولكن ماذا يحدث للمضمون السياسي لعمل حداثي بالكامل، يستغل تقنية حديثة من ~~تقنيات ما بعد الحداثة، ويعتمد على عدة طبقات من التلميح التاريخي والخرافي والفني؟ ~~كثير من الروائع الحداثية جمعت بين التجريب الشكلي والدلالة الفلسفية أو السياسية؛ ف «الرباعيات الأربع» لإليوت، على سبيل المثال، تعد بنية لفظية مستقلة وجميلة، وأيضا ~~تحليلا عميقا للاهوتية الإنجيلية. من الممكن بالطبع وضع الشكلية والاستقلالية ~~الجمالية (اللتين يمكن أن يبدو أنهما موجهتان للمتع الخاصة لا أكثر) والالتزامات ~~السياسية إحداها ضد الأخرى، ولكن في الكثير من الحالات الحداثية كانت متعاونة (لا سيما ~~في «ووزيك»). ~~«الجورنيكا» (1937) # لقد استهللت هذا المقال ببعض الأمثلة، وأود أن أختتمه بمثال ms82 له مدلول سياسي عظيم مثل ~~أي عمل آخر. تجمع لوحة «جورنيكا» لبيكاسو (الشكل # 4-3 ~~) بين محاكاة ~~سياسية، تظهر التأثيرات المرعبة لواحدة من الغارات الجوية الأولى التي وجهت ضد سكان ~~مدنيين، والغضب المعنوي النابع من ذلك، مع استخدام عميق للتقنيات الحداثية التلميحية ~~والخرافية والمشوهة للشكل. وكان تأثيرها السياسي، باعتبارها دراسة للحرب والإرهاب، ~~تأثيرا دائما، منذ عرضها في نحو عام 1937، حتى استخدامها الحالي، في نسخة من النسيج ~~المزركش، بإحدى ردهات مقر الأمم المتحدة (وكانت مغطاة حين أصدر كولن باول تصريحا ~~أمامها بشأن غزو العراق). إن تأثيرها يكمل ويمدد، ويعطي عمقا إنسانيا للواقعية التي ~~تؤسس لحقائق تاريخية. وقد تجلى هذا التناقض في عرضها الأول في الجناح الإسباني بمعرض ~~باريس الدولي؛ حيث «كان كل زائر في مواجهة تمثال «مونتسرات» لجونزاليز الذي ينتمي للفن ~~الواقعي الاشتراكي عند المدخل، وتمثال حديدي لفلاحة تقف في شموخ في مواجهة جميع ~~الوافدين حاملة منجلها ودرعها»، والصور الفوتوغرافية لجورنيكا في شعلات لهب على أرضية ~~بالأعلى، إلى جانب لوح جداري يحمل قصيدة بول إيلوار «انتصار جورنيكا». وقد كان هذا ~~التصوير الفوتوغرافي والفن الواقعي الاشتراكي متعاونا مع، وليس ضد، الجداريات الحداثية ~~الضخمة؛ فوجودهم معا وحده هو ما مكنهم من فرض استجابة تأملية. # شكل 4-3: بابلو بيكاسو، لوحة «جورنيكا» 1937. تصوير للقصف العشوائي للمدنيين؛ ~~وهي لوحة تتسم بالغموض والضخامة، وتمثل رائعة من روائع التلميح الضمني ~~المعقد، وتعد بمنزلة نبوءة مرعبة. # عند النظر إلى الجوانب الحداثية للرسم، يمكننا أن نرى انبعاثا للكلاسيكية الجديدة؛ ~~«مزيج الركود والصخب» في عمل أشبه بإفريز، و«الأسلوب النحتي الدقيق لمشاهد المعارك ~~الديفيدية» في «عرض مهيب للصراع حمل معارضة قوية لتقليد ديفيد». ولكن تيم هيلتون، الذي ~~أحذو حذوه، يرى «جورنيكا» أيضا كلوحة غامضة تحمل أيقونات مبهمة؛ فلا أحد حقا يعرف ~~إلام يرمز الثور، على سبيل المثال. وهذه الالتباسات من شأنها التأثير على أي تقييم ~~للتأثيرات السياسية للعمل. # في أكتوبر 1937، استخدم أنطوني بلانت، الذي كان آنذاك مؤيدا ستالينيا للواقعية ~~الاشتراكية؛ الحجة الجماعاتية، فكان يرى أن صور بيكاسو الخيالية الخاصة كانت فقط «لزمرة ~~محدودة ms83 من الملحدين». وهذا يفرض سؤالا: كيف يمكن لفن حداثي كهذا أن يكون فنا ~~للمعارضة في الساحة السياسية على نحو فعال؟ من الواضح أن التأثير المعارض للوحة ~~«جورنيكا» في ذلك الوقت كان على الأرجح أقل من، أو على الأقل خاضعا لتأثير الصور ~~الفوتوغرافية، التي رسخت، بالاشتراك مع شهادات العيان التي أدلى بها مراسلو الصحف، ~~للحقائق المادية والتاريخية للوحشية. لكن كعمل فني، فإن «آثارها» معد لها أيضا أن ~~تتجاوز فترة التدخل السياسي الفعال؛ ومن هنا يبرز السؤال لبلانت وأمثاله: هل يريدون ذلك ~~النوع من الفن الملائم دائما من الأساس؟ # الإجابة هي أن «جورنيكا» ليست، ولا ينبغي أن تكون، مجرد جزء من ذلك الجدال المحلي، ~~وهي لا تتحيز بشكل واضح لأحد في الولايات المتحدة أيضا، أيا كان الواقف أمامها. لا ~~بد أن نحدد ما نعتقده بشأن سخطها المعنوي على التدمير العسكري أو الإرهابي لسكان مدنيين ~~(وما إذا كان ذلك ينطبق على العراق). # وهناك الكثير من الصور الفوتوغرافية والتقارير الأحدث لمساعدتنا في الصحف وفي ~~التليفزيون، وإلا قد تكون «مجرد» صورة مسالمة، حتى وإن كانت تحتج وتستسلم للاستمرار ~~الحتمي لهذا النوع من الظلم وخرافات التحول إلى النمط العسكري الداعمة لهذا الظلم، ~~والتي، كما يعتقد العديد من الحداثيين (أبرزهم نيتشه وييتس)، تتكرر مرارا ~~حتما. # ولكن كيف يمارس هذا الاستغلال للخرافة تأثيره؟ يرى ماكس رافاييل، الذي كان يمارس ~~الكتابة وقت أن كانت «جورنيكا» في أوج شهرتها، أن الرمزية الخرافية في غاية التباين ~~والتناقض؛ فالثور، على سبيل المثال، قد ينظر إليه كرمز لقوة الحياة الذكورية، أو رمز ~~للانبعاث والنهضة، أو حتى كرمز للسادية البليدة للفاشية. ويمكن أن يكون الحصان تعبيرا ~~عن الفاشية المهزومة، أو الناس وهم في حالة من الهزيمة القربانية. ويحاكي رافاييل ~~بلانت في الاعتقاد بأن رمزية العمل ليست «بديهية»، و«مسفهة» أكثر منها محفزة على ~~«الحراك الإبداعي»؛ فالصورة شخصية أكثر من اللازم، ومليئة «بالوساوس الداخلية» (وكأنها ~~من صنع دالي)؛ ومن ثم «تخفق في احترام الحراك الواقعي في العالم الواقعي». والحراك ~~«الواقعي» هنا يبدو شبيها إلى حد كبير ms84 بالحراك الحزبي، ولا يوجد الكثير من المنطق في ~~الاعتقاد بأن له أحقية أكبر في ادعاء «الواقعية» من أي نوع آخر. ويتوصل كريستوفر جرين ~~إلى مجموعة مختلفة من الاعتبارات الحداثية، مذكرا إيانا بأن التحليل النفسي ادعى ~~شمولية للخرافة؛ ولذا يحظى الابتذال الظاهر للرمزية هنا بشمولية معقدة عن طريق التلميح ~~الضمني؛ ومن ثم فهي بعيدة كل البعد عن التأثير الخاص أو الاستحواذي؛ فالنساء الحزينات ~~يستدعين إلى الأذهان صلبا مسيحيا، والثور يستدعي إلى الأذهان المصارع. ويرتبط الحصان ~~بالخرافات الإسبانية للتضحية في حلبة مصارعة الثيران. ونطاق هذا كبير في الواقع؛ ولذلك ~~نعود إلى الاعتبارات التي أثارها استشهادي الافتتاحي من رواية «يوليسيس»، الذي يعد ~~أيضا عملا خرافيا ينتمي للكلاسيكية الجديدة، وذا طابع شمولي، وتجريبيا - بلا شك - ~~مثل «جورنيكا». # تعتبر لوحة بيكاسو مثالا ممتازا للصراع الحدودي للحداثة مع الفن الواقعي، ومع ~~المتطلبات السياسية التي يمكن فرضها على العمل التجريبي. ومن الواضح أن الكثير جدا من ~~الأمور تعتمد بوضوح على سياسة اللحظة. وقد ساعد التأويل السياسي «الواضح» للصور ~~الفوتوغرافية (ناهيك عن التقارير في الصحافة) على جعل لوحة «جورنيكا» عملا ضروريا ~~للغاية، ولكن في المنظور الأطول مدى، قد يكون هناك امتنان أعمق وأكثر استمرارية ~~للفنون، وبخاصة فنون الحداثة؛ لنماذجها النوعية ذات الطابع الكلاسيكي المجدد والشمولي، ~~ومغزاها الأخلاقي الإنساني المستمر، ومطالبها السياسية، واستعدادها لجمع الثقافات معا، ~~من خلال رؤية أطر لاهوتية وسياسية متباينة عبر ما تحويه من خرافات ورموز. وخلال ذلك، ~~يمكن أن تكشف عن شيء عميق، ومتضارب وصعب أيضا، يتعلق بالسلوك البشري. وهذا ما عولت ~~عليه لوحة «جورنيكا» لتبقى لأمد طويل رائعة من الروائع الفنية؛ فالبقاء القوي المذهل ~~للأعمال الحداثية العظيمة، وملاءمتها المستمرة لسياقات سياسية مختلفة إلى حد كبير ~~(ولعالم تحظى فيه ماركسية رافاييل بمكانة أقل بكثير)؛ هما ما يجب أن يشكلا أهمية ~~بالنسبة لنا. # ولكن قد نتساءل أي من السياسة والثقافة هو الحاوية، وأي منهما المحتوى؟ في ~~اعتقادي ثقافة الأمة، ناهيك عن الثقافة الأوروبية الجماعية التي ألهمت معظم الحداثيين ~~(بما في ذلك رواياتها التاريخية المستحسنة)، يجب اعتبارها ms85 دائما الوعاء الحاوي ~~لسياستها (التي لا بد أن نتمنى لها دائما أن تنهزم، في أسوأ مظاهرها) وليس العكس؛ ~~فالتعاطفات الثقافية الشاملة والجامعة للحداثة هي ما تجعلها ضرورية جدا للثقافة ~~وصراعات العصر الحالي ، الذي يواجه تحديات هذا القرن، ولكنه لا يستطيع نسيان الدروس ~~التاريخية أو الحكمة الفنية للقرن السابق. # | المراجع # الفصل الأول: الأعمال الفنية الحداثية # James Joyce, # Ulysses, # ed. Walter Gabler et al. (London: The Bodley Head, 1986), 1-8, ~~3. # Hugh Kenner, # Ulysses ~~(London: George Allen and Unwin, 1982), 34, 35. # Louis Vauxcelles, in # Gil ~~Blas ~~, 14 November 1908, in Edward F. Fry, # Cubism ~~(London: Thames and Hudson, 1966), ~~50. # John Golding, # Cubism: A History and ~~an Analysis 1907-1914 ~~(London: Faber and Faber, 1959), ~~10. # Kirk Varnedoe and Adam Gopnik (eds.), # High and Low: Modern Culture and Popular ~~Art, # exh. cat. (New York: Museum of Modern Art, 1991), ~~292. # Stephen Hinton (ed.), # Kurt Weill: ~~The Threepenny Opera ~~(Cambridge: Cambridge University Press, 1990), 5f, 24, 27, 188. The alternative version of the execution ~~scene can be found in # The Threepenny ~~Opera ~~, tr. Ralph Mannheim and John Willet (London: ~~Methuen, 1979), 121f. # F. S. Flint, in # The ~~Times ~~, cit. Alan Young, # Dada and ~~After: Extremist Modernism and English Literature ~~(Manchester: Manchester University Press, 1981), ~~49. # Cit. Elizabeth Cowling, Picasso: ~~Style and Meaning ~~(London: Phaidon, 2002), ~~2. # Cowling, ibid., 26. # Cf. Marinetti’s 'Destruction of Syntaxt: Imagination ~~without Strings-Words in Freedom’ (1913), in Umbro Apollonio (ed.), # Futurist Manifestos ~~(London: ~~Thames and Hudson, 1973), 96. # الفصل الثاني: الحركات الحداثية والتقليد الثقافي # Kandinsky, # On the Spiritual in ~~Art, # cit. Debbie Lewer (ed.), Post Impressionism to World War II ~~(Oxford: Blackwell, ~~2006), 101. # Desmond MacCarthy, preface to the catalogue of the 1910 ~~exhibition, in J. B. Bullen (ed.), Post-Impressionists in England ~~(London and New York: ~~Routledge, 1988), 98. # Matisse, 'Notes of a Painter’ (1908), in Jack D. Flam, # Matisse on Art ~~(London: Phaidon, ~~1978), 37. # As Jack D. Flam points out in # Matisse: The Man and His Art 1869-1918 ~~(London: Thames ~~and Hudson, 1986), 250-2. # Quotations from Roger Fry, 'The French ms86 Group’ (1912) come ~~from Bullen op. cit., 352-4. Also rpt. in Vassili Kolocotroni et al. ~~(eds.), # Modernism: An Anthology of Sources and ~~Documents ~~(Edinburgh: Edinburgh University Press, 1998), ~~189 ff. (This is a very useful and wide-ranging anthology which sees ~~modernism in its European context.) # Jelena Hahl-Koch, # Kandinsky ~~(London: Thames and Hudson, 1993), ~~253. # Joseph Rufer, # The Works of Arnold ~~Schoenberg: A Catalogue of His Compositions, Writings and Paintings, # tr. Dika Newlin (London: Faber and Faber, ~~1962), 45. # This essay was later reprinted in the collection # Von neuer Musik ~~(Cologne, ~~1924). # Stephen Walsh, # Stravinsky: The ~~Second Exile, France and America 1934-1971 ~~(London: ~~Jonathan Cape, 2006), 292; cf. 281. # On the symbolic interpretation of this concerto, see e.g. ~~Karen Monson, # Alban Berg ~~(London: ~~Macdonald, 1979), 211-21. # John Milner, # Mondrian ~~(London: Phaidon, 1992), 161, 163. # De Stijl, # I, 2, 39, and ~~II, 2, 40, rpt. in Hans L. Jaffe, # De ~~Stijl ~~(London: Thames and Hudson, 1970), ~~31. # C. H. Waddington, # Behind ~~Appearances ~~(Edinburgh: Edinburgh University Press, ~~1969), 42ff. # See Joan Weinstein, # The Ends of ~~Expressionisn: Art and the November Revolution in Germany, ~~1918-1919 ~~(Chicago: Chicago University Press, ~~1990). # Cit. Frank Whitford, # Bauhaus ~~(London: Thames and Hudson, 1984), ~~128. # Calvin Tomkins, # Duchamp ~~(London: Chatto and Windus, 1997), 168. # Constant Lambert, # Music Ho! A Study ~~of Music in Decline ~~(1934; reprinted London: Faber and ~~Faber, 1966), 74. # Stravinsky in an interview of 1925, cit. Scott Messing, # Neoclassicism in Music: From the Genesis of ~~the Concept through the Stravinsky/Schoenberg Polemic ~~(Rochester, New York: Rochester University Press, 1988, 1996), ~~141. # Cit. Messing, ibid., 142. # Theodor W. Adorno, # The Philosophy ~~of ModernMusic ~~(London: Sheed andWard, 1948), 64. The ~~attack on neoclassicism as infantile is on 206f. # Dermé, 'Quand le symbolisme fut mort’, a programmatic ~~statement for his # North South ~~, cit. Peter Nicholls, # Modernisms ~~(London: ~~Macmillan, 1995), 243. # Cit. Nicholls, ibid., 245. # Igor Stravinsky and Robert Craft, # Expositions and Developments ~~(London: Faber and Faber, ~~1962, 1981), 113. # Mikhail Ruskin, # Igor Stravinsky: ~~His Personality, Works and Views ~~(Cambridge: Cambridge ~~University Press, 1995), 47. # Stravinsky, cit. Eric Walter White, # Stravinsky: The Composer and His ms87 Work ~~(Berkeley: ~~University of California Press, 1979), 574f. # Messing, op. cit., 133. # Elizabeth Cowling, op. cit., 425, ~~428f. # John Berger, # Success and Failure of Picasso ~~(Harmondsworth: Penguin Books, 1965), ~~98. # Michael Roberts, in his introduction to # The Faber Book of Modern Verse ~~(1936), rpt. ~~Kolcotroni, op. cit., 514f. # Stravinsky, Poetics of ~~Music ~~(Cambridge, Mass., and London: Harvard University Press, 1998), 56-7. # Cit. Bram Djikstra, # Cubism, ~~Steiglitz and the Early Poetry of William Carlos Williams ~~(New Jersey: Princeton University Press, 1969), ~~9. # Williams, 'Prologue’ to 'Kora in Hell’, in # Imaginations ~~(New York: New Directions, ~~1971), 14. # Djikstra, op. cit., 134, 165, 167f. # James Joyce, # Stephen ~~Hero ~~(London: Jonathan Cape, 1969), ~~96. # Mann, letter of 1915, cit. T. J. Reed, # Thomas Mann: The Uses of Tradition # 2nd edn. ~~(Oxford: Oxford University Press, 1996), 237. # J. P. Stern, # The Dear Purchase: A ~~Theme in German Modernism ~~(Cambridge: Cambridge ~~University Press, 1995), 29. # I. A. Richards, Principles of ~~Literary Criticism ~~(1926; rpt. London: Routledge and ~~Kegan Paul, 1967), 233. # C. Day Lewis, 'A Hope for Poetry’ (1934), in C. B. Cox and ~~Arnold P. Hinchcliffe (eds.), # T. S. Eliot: The ~~Waste Land: A Casebook ~~(London: Macmillan, 1968), ~~58f. # T. S. Eliot, 'Ulysses, Order and Myth’, # The Dial, # LXX, 5 (November 1923), ~~483. # Madame Blavatsky, 'The Secret Doctrine’ (1888), extract ~~rpt. Kolcotroni, op. cit., 32. # J. A. Symons, # The Symbolist ~~Movement in Literature ~~(London: Heinemann, 1899), ~~9. # الفصل الثالث: الفنان الحداثي # Joyce, # Ulysses, # ed. ~~Gabler, op. cit., 8: 21-6. # Ibid., 8: 537-44. # Woolf, 'Mr Bennett and Mrs Brown’, in Andrew Mcneillie ~~(ed.), # The Essays of Virginia Woolf, # vol. III (London: Hogarth Press, 1988), 385. # Woolf, 'Character in Fiction’, in ibid., vol. III, 427, ~~428. # Woolf, # Mrs Galloway ~~(Oxford: Oxford University Press, 1992), 4f. # Joyce, # Stephen Hero ~~(London:Jonathan Cape, 1969), 218. # Jeri Johnson (ed.), Joyce, # A Portrait of the Artist as a Young Man ~~(Oxford: Oxford ~~University Press, 2000), 172, 178f. # Jeanne Schulkind (ed.), Virginia Woolf, # Moments of Being ~~(London: Grafton, 1989), ~~79-81. # Virginia Woolf, # To the ~~Lighthouse ~~(Oxford: Oxford University Press, 1992), 217, ~~231, 272. # T. S. Eliot, 'Burnt Norton’, # The ~~Complete ms88 Poems and Plays of T. S. Eliot ~~(London: Faber ~~and Faber, 1969), 175. # Frank Kermode, # Romantic ~~Image ~~(London: Routledge, 1957), ~~157. # Jean-Paul Sartre, # Nausea, # tr. Robert Baldick (Harmondsworth: Penguin ~~Books, 1965), 60, 63, 82, 182f., 185, 191. # J. P. Stern, # The Dear Purchase ~~(Cambridge: Cambridge University Press, 1995), ~~30. # Thomas Mann, # The Magic ~~Mountain, # tr. H. T. Lowe-Porter (Harmondsworth: Penguin ~~Books, 1953), 495ff. # Ricardo Quinones, # Mapping Literary ~~Modernism ~~(New Jersey: Princeton University Press, 1985), ~~92, 95. # Charles Russell, Poets, Prophets ~~and Revolutionaries ~~(New York: Oxford University Press, ~~1985), 10. # Franz Kafka, # The Trial, # tr. Willa and Edwin Muir (Harmondsworth: Penguin Books, 1953), ~~250f. # Quinones, ibid., 95f. # Quinones, ibid., 105. # George K. Zykaruk and James T. Boulton (eds.), # The Letters of D. H. Lawrence, # vol. ii ~~(Cambridge: Cambridge University Press, 1981), ~~183. # In a review in # The Nation and ~~Athenaeum, # 13 August 1921, rpt. Colin Clarke (ed.), # D. H. Lawrence, The Rainbow and Women in ~~Love: A Casebook ~~(London: Macmillan, ~~1969). # D. H. Lawrence, # The ~~Rainbow ~~(Oxford: Oxford University Press, 1997), ~~319f. # See John Werthen, # D. H. ~~Lawrence ~~(London: Allen Lane, 2005), ~~164. # I follow S. L. Goldberg, 'The Rainbow: Fiddle and Sand, # Essays in Criticism, # XI, no. 4 ~~(1961), rpt. in Clarke (ed.), op. cit., 120. # Julian Moynihan, 'Ritual Scenes in # The Rainbow ~~’, rpt. Clarke (ed.), op. cit., ~~149. # Douglas Jarman, # Alban Berg: ~~Wozzeck ~~(Cambridge: Cambridge University Press, 1989), 44 ~~(on the fugue) and 21. # André Breton, 'The First Surrealist Manifesto’ (1924), in # André Breton: Manifestos of ~~Surrealism ~~(Ann Arbor: University of Michigan Press, ~~1972), 26. # Ibid., 9f. # Rpt. in Kolocotroni et al. (eds.), # Modernism: An Anthology of Sources and Documents ~~(Edinburgh: Edinburgh University Press, 1998), ~~601ff. # Ruth Brandon, # Surreal Lives: The ~~Surrealists 1917-1945 ~~(London: Macmillan, 1999), 317f and ~~330. # Sigmund Freud 'Fetishism’ (1927), in # On Sexuality ~~, Penguin Freud Library, vol. 7 ~~(Harmondsworth: Penguin Books, 1977), 354. # Jennifer Mundy (ed.), # Surrealism: ~~Desire Unbound, # exh. cat. (London: Tate Publishing, ~~2001), 45. # Ian Gibson, # The Shameful Life of ~~Salvador Dali ~~(London: Faber and Faber, 1997), ~~215f. # Wallace Stevens, # Opus Posthumous ~~(London: Faber and Faber, 1969), ~~177. # Christopher Isherwood, ms89 # Lions and ~~Shadows ~~(London: Signet, 1968), ~~185. # W. H. Auden, # The Orators ~~(London; Faber and Faber, 1966), 93. # W. H. Auden, 'Psychology Today’ (1935), in Edward Mendelson ~~(ed.), # The English Auden ~~(London: ~~Faber and Faber, 1977), 340f. # الفصل الرابع: الحداثة والسياسة # I follow Brandon, op. cit., 262ff. For a full account, see ~~Gerard Duruzoi, # History of the Surrealist ~~Movement, # tr. Alison Anderson (Chicago and London: ~~Chicago University Press, 2002), 189-235. # Arthur Koestler, # Darkness at ~~Noon ~~(Harmondsworth: Penguin Books, 1964), 41, ~~82. # Cf. the account of Lukács in Astradur Eysteinsson, # The Concept of Modernism ~~(Ithaca ~~and London: Cornell University Press, 1990), esp. ~~29. # Lukács, 'Realism in the Balance’ (1938), rpt. in Kolcotroni ~~et al., op. cit., 584ff. # Eric Kaufmann in Prospect # magazine, November 2006, ~~30. # In his 'A Hope for Poetry’ (1934), in Kolcotroni, op. cit., ~~489. # Orwell, 'Inside the Whale’ (1940), ibid., 607. 'poetry’: ~~Day Lewis, ibid., 492. # Alex Ross, # The Rest is ~~Noise ~~(London: Fourth Estate, 2008), ~~203-4. Peter Adam, # The Arts of the Third ~~Reich ~~(London: Thames and Hudson, 1992), ~~123. # Excerpts from Hitler’s speech are cited from Kolcotroni, op. ~~cit., 560-3. The German text of the speech is in Peter Klaus Schuster ~~(ed.), # Die 'Kunststad’ Munchen 1937 - ~~Nationalsozialismus und 'Entartete Kunst’ ~~(Munich: Prestel, 1987), 242-53. # Winfried Wendland, # Kunst und ~~Nation ~~(Berlin: Verlag der Raimer Hobbing, 1934), 19, ~~cit. Adam, op. cit., 95. # Cit. Adam, op. cit., 95f. # These paintings (along with many others) are reproduced in ~~Adam, op. cit., 26, 51, 172. # A press spokesman for the Ministry of Information (1937), ~~cit. Adam, op. cit., 16. # Cit. Adam, op. cit., 69. Paul Fechter, cit. Ronald Taylor, # Literature and Society in Germany 1915-1945 ~~(Brighton: ~~Harvester, 1980), 244. # Charles Russell, Poets, Prophets ~~and Revolutionaries ~~(New York and Oxford: Oxford ~~University Press, 1985), 113. # Diana Crane, # The Transformation of ~~the Avant-Garde: The New York Art World, 1940-1985 ~~(Chicago: Chicago University Press, 1987), 1. # Notably in his essays 'Modernist Painting’ (1961) and ~~'After Abstract Expressionism’ (1962), rpt. in Charles Harrison and Paul ~~Wood (eds.), # Art in Theory 1900-1990 ~~(Oxford: Blackwell, 1992). # Derek B. ms90 Scott, 'Introduction’, in Derek B. Scott (ed.), # Music, Culture and Society ~~(Oxford: Oxford University Press, 2000), 11. # Grosz, cit. Beth Irwin Lewis, # Georg ~~Grosz: Art and Politics in the Weimar Republic ~~(New ~~Jersey: Princeton University Press, 1991), 53. # Grosz, cit. Hans Hess, # George ~~Grosz ~~(New Haven and London: Yale University Press, ~~1985), 101f. # Carl Einstein 'Otto Dix’, # Das ~~Kunstblatt, # vol. 7 (1923), 97. # Christopher Green, # Art in France ~~1900-1940 ~~(New Haven: Yale University Press, 2003), ~~335. # Tim Hilton, Picasso ~~(London: Thames and Hudson, 1975), 246. # Blunt, cit. Green, op. cit., 286. # Green, op. cit., 289. # Cf. e.g. Gijs van Hensbergen, # Guernica: The Biography of a Twentieth Century Icon ~~(London: Bloomsbury, 2005). # | قراءات إضافية # الفصل الأول: الأعمال الفنية الحداثية # For the politics of # Ulysses, # see, # inter alia, # Andrew Gibson, # Joyce’s Revenge: History, Politics and Aesthetics in ~~Ulysses ~~(Oxford: Oxford University Press, 2002). On the ~~relationship of early modernist painting to popular culture, see for example ~~Jeffrey Weiss, # The Popular Culture of Modern ~~Art ~~(New Haven and London: Yale University Press, 1994). On Picasso’s stylistic evolution, and much else, see Elizabeth Cowling, Picasso: Style and Meaning ~~(London: Phaidon, 2002). ~~On the development of Léger’s painting, see Christopher Green, # Léger and the Avant Garde ~~(New Haven and London: ~~Yale University Press, 1976). For a study of technical innovation in the arts, ~~see Christopher Butler, # Early Modernism: Literature, ~~Music and Painting in Europe 1900-1916 ~~(Oxford: Clarendon Press, ~~1994). # الفصل الثاني: الحركات الحداثية والتقليد الثقافي # On Picasso and Matisse, see Elizabeth Cowling et al. ~~(eds.), # Matisse/Picasso, # exh. cat. (London: ~~Tate Publishing, 2002). On Diaghilev, see for example Lynn Garafola, # Diaghilev’s Ballets Russes ~~(New York and Oxford: ~~Oxford University Press, 1989), and Lynn Garafola and Nancy Van Norman Baier ~~(eds.), # The Ballet Russe and Its World ~~(New ~~Haven and London: Yale University Press, 1999). On the development of cubism, ~~see William Rubin (ed.), Picasso and Braque: Pioneering ~~Cubism, # exh. cat. (New York: Museum of Modern Art, ~~1989). # On Kandinsky’s ms91 'Compositions’, see Magdalena Dabrowski, # Kandinsky Compositions ~~(New York: Museum ~~of Modern Art, 1995). And also Hartwig Fischer and Sean Rainbird (eds.), # Kandinsky: The Path to Abstraction, # exh. ~~cat. (London: Tate Publishing, 2006). # On the Bauhaus, see the documents and pictures in Hans ~~Wingler, # The Bauhaus ~~(Cambridge, Mass., and ~~London: Massachusetts Institute of Technology Press, 1978). On Duchamp and Picabia in America, see Steven Watson, # Strange ~~Bedfellows: The First American Avant Garde ~~(New York: Abbeville Press, 1991) and Calvin Tomkins, # Duchamp ~~(London: Chatto and Windus, 1997). On the allegedly conservative aspects of ~~post-war neoclassicism, see for example Kenneth E. Silver, # Esprit de Corps: The Art of the Parisian Avant Garde and the ~~First World War, 1914-1925 ~~(London: Thames and Hudson, 1989). On ~~the modernist preoccupation with primitivism, see for example William Rubin ~~(ed.), Primitivism in Twentieth Century Art, # 2 vols (New York: Museum of Modern Art, 1984). Also Robert Goldwater, Primitivism in Modern Art ~~(Cambridge, Mass., and ~~London: Harvard University Press, 1986; first published 1938); Marianne ~~Torgovnik, # Gone Primitive: Savage Intellects, Modern ~~Lives ~~(Chicago and London: Chicago University Press, 1990); and ~~J. Lloyd, # German Expressionism: Primitivism and ~~Modernity ~~(New Haven and London: Yale University Press, ~~1991). # On the devlopment of modernist music in America, see ~~Carol J. Oja, # Making Music Modern ~~(New York ~~and Oxford: Oxford University Press, 2000). On the relationship of modernist ~~music to earlier models, see for example Joseph N. Straus, # Remaking the Past: Musical Modernism and the Influence of the ~~Tonal Tradition ~~(Cambridge, Mass.: Harvard University Press, ~~1990). For some appreciation of the many influences on # The Waste Land ~~, see Lawrence Rainey (ed.), # The Annotated Waste Land, with Eliot’s Contemporary Prose, # 2nd edn. (New Haven and London: Yale University Press, ~~2006) and his # Revisiting The Waste Land ~~(New ~~Haven and London: Yale University Press, 2005), on the process of its ~~composition. On Freud as atheist, see Peter Gay, # A ~~Godless Jew: Freud’s ms92 Atheism and the Making of Psychoanalysis ~~(New Haven: Yale University Press, 1987). # الفصل الثالث: الفنان الحداثي # On modernist literature in Germany, see J. P. Stern, # The Dear Purchase: A Theme in German ~~Modernism ~~(Cambridge: Cambridge University Press, 1995); Ronald ~~Taylor, # Literature and Society in Germany ~~1915-1945 ~~(Brighton: Harvester, 1980); David Midgley, # Writing Weimar: Critical Realism in German Literature ~~1916-1933 ~~(Oxford: Oxford University Press, 2000); Wolf ~~Lepennies, # The Seduction of Culture in German ~~History ~~(New Jersey: Princeton University Press, ~~2006). # On the sexual ramifications of surrealism, see Jennifer ~~Mundy (ed.), # Surrealism: Desire Unbound, # exh. ~~cat. (London: Tate Publishing, 2001). On the irrationalist tradition in poetry, ~~see Marjorie Perloff, # The Poetics of Indeterminacy: ~~Rimbaud to Cage ~~(New Jersey: Princeton University Press, 1981). ~~On the influence of Dada, see Richard Sheppard, # Modernism, Dada, Postmodernism ~~(Evanston, Illinois: Northwestern ~~University Press, 2000). On surrealism in England, see Michel Remy, # Surrealism in Britain ~~(Aldershot: Ashgate, 1999). ~~On the history of the surrealist movement, see Gerard Duruzoi, tr. Alison ~~Anderson, # History of the Surrealist Movement ~~(Chicago and London: Chicago University Press, 2002). # الفصل الرابع: الحداثة والسياسة # For a study of Western Marxism, see the volume of that ~~title by J. G. Merquior (London: Fontana, 1986), and for a study of the ~~interaction of Marxism and modernism, see Eugene Lunn, # Marxism and Modernism ~~(London: Verso, 1985). On the political ~~reactions of British writers, see Valentine Cunningham, # British Writers of the Thirties ~~(Oxford: Oxford University Press, 1988). The effects of the modernist revolution on Russian art are ~~recounted in Camilla Gray, # The Russian Experiment in Art ~~1863-1922, # rev. edn. (London: Thames and Hudson, 1986). See also ~~Igor Golomstock, # Totalitarian Art in the Soviet Union, ~~the Third Reich, Fascist Italy and the People’s Republic of ~~China, # tr. Robert Chandler (London: Collins Harvill, 1991), ~~chapters 1 to 3. For an account of popular culture and of modernist responses to ~~it, see Noel Carroll, # A Philosophy of Mass ms93 ~~Art ~~(Oxford: Oxford University Press, 1998). An interesting ~~account of the failure of modernism to sustain a consistently socialist ~~development is to be found in T. J. Clark’s # Farewell to ~~an Idea: Episodes from a History of Modernism ~~(New Haven and ~~London: Yale University Press, 1999). A pioneering study of female social ~~groupings is to be found in Georgina Taylor, # H. D. and ~~the Public Sphere of Modernist Women Writers 1913-1946 ~~(Oxford: ~~Oxford University Press, 2001). On the continuing tradition and importance of ~~realist art in all periods, cf. Brendan Prendeville, # Realism in Twentieth Century Painting ~~(London: Thames and ~~Hudson, 2000). # Also of interest are David Peter Corbett, # Modernism and English Art ~~(Manchester: Manchester ~~University Press, 1997) and Lisa Tickner, # Modern Life ~~and Modern Subjects ~~(New Haven: Yale University Press, 2000). On ~~abstraction, see John Golding, Painting and the ~~Absolute ~~(London: Thames and Hudson, 2000). On music in the 20th ~~century, see Alex Ross, # The Rest is Noise ~~(London: Fourth Estate, 2008), Glenn Watkins, Pyramids ~~at the Louvre: Music, Culture and Collage from Stravinsky to the Postmodernists ~~(Cambridge, Mass., and London: Harvard University Press, 1994), and Richard Taruskin, # The Oxford History ~~of Western Music, # vol. 4, # The Early ~~Twentieth Century ~~(New York and Oxford: Oxford University Press, ~~2005). Stephanie Barron (ed.), ~~'Degenerate Art’: The ~~Fate of the Avant Garde in Germany, # exh. cat. (Los Angeles: Los ~~Angeles County Museum of Art, 1991). And for music in Germany in this period, ~~see Michael Kater, # Composers of the Nazi Era ~~(New York and Oxford: Oxford University Press, 2000). # | مصادر الصور # (1-1) © ADAGP, Paris, and DACS, London 2010/Digital image. © The Museum of Modern Art, New York/Scala, Florence. ~~(1-2) Private collection, Roubaix. © ADAGP, Paris, and DACS, ~~London 2010/André Held/akg-images. ~~(2-1) © Succession H. Matisse/DACS, London 2010. Photo: Scala, ~~Florence. ~~(2-2) Kunsthaus, Zurich. © ADAGP, Paris, and DACS, London ~~2010/André Held/akg-images. ~~(2-3) Collection of the Gemeentemuseum Den Haag, The Hague. © ~~2010 ms94 Mondrian/Holtzman Trust c/o HCR International, Virginia, ~~USA. ~~(2-4) © ADAGP, Paris, and DACS, London 2010/Yale University Art ~~Gallery. ~~(2-5) © ADAGP, Paris, and DACS, London 2010/Digital image © The ~~Museum of Modern Art, New York/Scala, Florence. ~~(2-6) © Succession Picasso/DACS, London 2010/Digital image. © ~~The Museum of Modern Art, New York/Scala, Florence. ~~(3-1) © Everett Collection/Rex Features. ~~(3-2) Private collection, Paris. © Salvador Dali, Gala-Salvador ~~Dali Foundation/DACS, London 2010/The Bridgeman Art ~~Library. ~~(3-3) © DACS 2010/Moderna Museet, ~~Stockholm. ~~(4-1) © BPK, Berlin/Scala, Florence. ~~(4-2) © The Heartfield Community of Heirs/VG Bild-Kunst, Bonn, ~~and DACS, London 2010. Photo courtesy of Mrs Gertrud ~~Heartfield/akg-images. ~~(4-3) Museo Nacional Centro de Arte Reina Sofía, Madrid. © Succession Picasso/DACS, London 2010/John Bigelow Taylor/Art Resource/Scala, ~~Florence. ms95