######OpenITI# #META# URI: 1450ShaymaTahaRaydi.IqlimMuqaddimaQasira.Hindawi31317463 #META# Tags: politics :: geography :: social.sciences #META# ID: 31317463 #META# Title: الإقليم: مقدمة قصيرة #META# AuthorID: 62582814 #META# Author: ديفيد ديلاني #META# EditorID: 29797462 #META# Editor: هاني فتحي سليمان #META# TranslatorID: 72975737 #META# Translator: شيماء طه الريدي #META# Related_books: 1450MarkMaslin.ClimateShortIntro (TRANSL) #META#Header#End# # تمهيد بقلم محرري السلسلة‏ # شكر وتقدير‏ # 1 - الدخول إلى دائرة الإقليم‏ # 2 - الإقليم داخل الإطار المعرفي وخارجه‏ # 3 - الإقليمية البشرية وحدودها‏ # 4 - تحليل مصطلح فلسطرائيل‏ # 5 - استكشافات إضافية‏ # المراجع‏ # تمهيد بقلم محرري السلسلة‏ # شكر وتقدير‏ # 1 - الدخول إلى دائرة الإقليم‏ # 2 - الإقليم داخل الإطار المعرفي وخارجه‏ # 3 - الإقليمية البشرية وحدودها‏ # 4 - تحليل مصطلح فلسطرائيل‏ # 5 - استكشافات إضافية‏ # المراجع‏ # | الإقليم # | الإقليم # | مقدمة قصيرة # تأليف # ديفيد ديلاني # ترجمة # شيماء طه الريدي # مراجعة # هاني فتحي سليمان # | تمهيد بقلم محرري السلسلة # سلسلة «مقدمات قصيرة لعلم الجغرافيا» هي مجموعة كتب متوافرة، من تأليف علماء بارزين، ~~أعدت لتقديم أفكار جغرافية أساسية للطلاب وغيرهم من القراء المهتمين بالموضوع. تسعى ~~السلسلة، التي تخرج عن إطار معالجة تقليدية لفرع معرفي، إلى توضيح المفاهيم الجغرافية ~~والمكانية الرئيسية واستكشافها. تنقل هذه المقدمات الموجزة جانبا من الحيوية الفكرية، ~~ووجهات النظر المتباينة، ومناقشات مهمة نشأت حول كل مفهوم. وتشجع القراء أيضا على التفكير ~~بطرق جديدة وناقدة بشأن المفاهيم الجوهرية بالنسبة إلى دراسة الجغرافيا. وتؤدي السلسلة ~~مهمة تربوية أساسية بتشجيع الطلاب على إدراك كيفية تطور المفاهيم والتحليلات التجريبية ~~مجتمعة وفيما بينها، وسوف يطمئن المعلمون في غضون ذلك إلى أن الطلاب لديهم نقطة مرجعية ~~مفاهيمية أساسية بإمكانهم إضافتها إلى أمثلتهم ونقاشهم. ويمنح الشكل القياسي الموجز ~~للسلسلة المعلمين إمكانية دمج اثنين أو أكثر من هذه النصوص في فصل دراسي واحد، أو استخدام ~~النص عبر الفصول الدراسية بنقطة تركيز فرعية مختلفة. # جيرالدين برات # نيكولاس ~~بلوملي # إلى أولئك الذين تعرضوا للإقصاء أو الطرد أو الاحتجاز أو العدوان ~~ظلما. # | شكر وتقدير # أود أن أتوجه بالشكر إلى نيك بلوملي وجيري برات لدعوتهما إياي للمشاركة في سلسلة «مقدمة قصيرة». ~~أود أيضا أن أشكر سايمون ألكسندر، وتيم كريسويل، وميشيل إيمانيشن، وباروخ كيمرلينج، وكيلفن ~~ماثيوز، وجانيت موث، وأنسي باسي، وبوب ساك، ودميتري سيدوروف، وستيف سيلفرين، وكارين ~~أندروود، وجاستن فون؛ لما قدموه من دعم أو إلهام على طول الطريق. ~~••• # يعبر المحرر والناشر عن وافر تقديرهما وامتنانهما لحصولهما على تصريح بإعادة نسخ مواد ~~حقوق الطبع ms001 والنشر التالية في هذا الكتاب: # إي أندرسون، «تقسيم سايكس بيكو »، من كتاب «الشرق الأوسط: الجغرافيا والسياسة الجغرافية» ~~الطبعة الثامنة (لندن: روتليدج، 2000)، ص104. مستخدم بتصريح من روتليدج. # إيه بورنشتاين، «خط الهدنة لعام 1949» و«الاتفاقية الإسرائيلية الفلسطينية المؤقتة، 1994» ~~من كتاب «عبور الخط الأخضر ما بين الضفة الغربية وإسرائيل» (فيلادلفيا: مطبعة جامعة ~~بنسلفانيا، 2002)، ص31-32. مستخدم بتصريح من مطبعة جامعة بنسلفانيا. # إيه بريجمان، «مناطق الاحتلال الإسرائيلي، 1967»، من كتاب «حروب إسرائيل: تاريخ منذ عام ~~1947» (لندن: روتليدج، 2000)، ص94. مستخدم بتصريح من روتليدج. # بي كيمرلينج، وجيه ميجدال، «فلسطين تحت الحكم العثماني» و«توصية الأمم المتحدة بحل لإقامة ~~دولتين في فلسطين، 1947» من كتاب «الشعب الفلسطيني: تاريخ» (كامبريدج، ماساتشوستس: مطبعة ~~جامعة هارفرد، قسم الخرائط، الجامعة العبرية، 2003)، ص33، 139. مستخدم بتصريح من مطبعة ~~جامعة هارفرد والمؤلفين. ~~••• # لقد بذل كل جهد ممكن من أجل تتبع مالكي حقوق الطبع والنشر، والحصول على تصريح منهم ~~لاستخدام مواد حقوق الطبع والنشر. ويعتذر الناشر عن أي أخطاء أو محذوفات في القائمة السابق ~~ذكرها، وسوف يكون ممتنا حال إخطاره بأي تصحيحات ينبغي إدخالها في إعادة الطبع والطبعات ~~المستقبلية من هذا الكتاب. # الفصل الأول # | الدخول إلى دائرة الإقليم # (1) مقدمة # ليس ثمة طريقة أفضل للحكم على أهمية شيء ما وجدواه من تعطيل هذا الشيء أو غيابه، ~~وليس الإقليم استثناء من ذلك؛ فمفهوم الإقليم، وفقا للتفسيرات المشتركة، يعزز ~~السلم من خلال اليقين عن طريق وضع تعريف واضح للسلطة ورسم آليات عملها بوضوح؛ ففي ~~مجال العلاقات الدولية تكون لنا «السيادة» على هذا الجانب من الحاجز، ولهم السيادة على ~~الجانب الآخر. وفيما يتعلق بحيازة أرض أو ملكيتها، قد أزرع ذرة على هذا الجانب من ~~السياج وقد تقوم أنت برعي قطعان الماشية على الجانب الآخر. وفي سياق الخصوصية قد ~~أغلق بابي وألعب بدمياتي الباربي وعلى العالم بأكمله التزام البقاء بالخارج؛ ففي ~~وجود حدود جلية، لا تتحول حالات الالتباس وسوء الفهم إلى نزاعات، ولا تتصاعد ~~النزاعات إلى معارك. وكما نعلم جميعا، الجدران الجيدة تصنع جيرانا طيبين. # في أواخر شتاء/أوائل ربيع 2003، احتشد ما يزيد على 100 ألف ms002 جندي أمريكي وبريطاني - ~~بعتادهم من المدافع، والطائرات، والمؤن، ومعهم الصحفيون - على الجانب الكويتي من الحدود ~~العراقية الكويتية استعدادا لغزو العراق، الذي أطاح بصدام حسين من السلطة وأسفر عن ~~احتلال طويل الأمد للبلاد. إن سلطة منح أو حجب الإذن للولايات المتحدة لاستخدام الحيز ~~الإقليمي للكويت وقطر والدول القومية الأخرى كمواقع لانطلاق الغزو؛ هي في حد ذاتها ~~امتياز سيادي. في الواقع، كانت خطة المعركة الأصلية هي غزو العراق على نحو متزامن من ~~جهة الشمال، إلا أنه في اللحظة الأخيرة رفض البرلمان التركي السماح باستخدام أراضيه ~~لهذا الغرض (بوردوم وآخرون 2003)، وكذلك فعلت السعودية، ولو شكليا على الأقل. ~~ويعد مبدأ السلامة الإقليمية - الذي يقصد به غياب الانتهاك الإقليمي - واحدا من ~~أهم المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وهو أيضا، كما هو معروف تماما، من المبادئ التي ~~لا تحترم دوما. ثمة عدة طرق يمكن من خلالها أن تتعرض السلامة الإقليمية للخطر، إلا ~~أن أكثرها وضوحا وتدميرا تلك التي تتضمن وسائل الدمار المرتبطة بالحرب الحديثة. وبصرف ~~النظر عن المشاعر التي ربما تكون قد انتابت المرء حين بثت صور حملة «الصدمة ~~والترويع» الأمريكية في جميع أنحاء العالم، ومهما كانت التبريرات الخطابية المنمقة ~~التي صاحبت ذلك، فإن غزو العراق واحتلالها مثال واضح نوعا ما على عدم تطبيق مبدأ ~~الإقليم - أو الإقليم من نوع خاص - على النحو المفترض. # ولكن ذلك الغزو، حسب ما قد يعلله البعض، كان ببساطة النتيجة التي لا مناص منها ~~لغزو الكويت قبل 12 عاما من قبل القوات العراقية؛ ففي حرب الخليج الأولى دحرت ~~الولايات المتحدة المعتدين، وكجزء من تسوية تلك الحرب ألزمت حكومة العراق بالسماح ~~بدخول مفتشي الأسلحة التابعين لهيئة الأمم المتحدة، الذين كانوا مخولين بالتحقيق في ~~وجود أسلحة دمار شامل (سيفري وسيرف 2003). كذلك فرضت عقوبات اقتصادية قاسية على ~~«العراق»؛ أي شعب العراق، وأسفرت هذه العقوبات عن وفاة عشرات الآلاف، الكثير منهم ~~أطفال (هيرو 2001؛ الوحدة البحثية للاقتصاد السياسي 2003). كذلك فرض المنتصرون في حرب ~~الخليج الأولى «مناطق حظر جوي» في الأجزاء الشمالية والجنوبية من البلاد، وكانوا ~~يعمدون على ms003 نحو دوري إلى إسقاط طائرات عراقية انتهكت تلك المناطق الإقليمية ~~المحظورة؛ ففي بداية حرب 2003 انتزع الجانب الأكبر من سيادة العراق، وكانت سلامتها ~~الإقليمية - على أفضل تقدير - نظرية. # أسبغ صدام حسين تبريرا خطابيا منمقا على الغزو العراقي للكويت عام 1991، من ~~خلال الإشارة إلى انتفاء الشرعية المفترض لتقسيم ولاية البصرة العثمانية من قبل ~~البريطانيين، حين استحدثوا «العراق» و«الكويت» في مطلع القرن العشرين (دودج 2003؛ فيني ~~1992). ولم تكن «تلك» الحلقات من الاستحداث الإقليمي سوى عروض جانبية للجغرافيا ~~السياسية للقوة العظمى التي واكبت فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، واستمرار ~~الإمبراطورية، والعداءات الناشئة فيما يتعلق بالتحكم في النفط في ظل نظام صناعي صار ~~النفط بالنسبة إليه شريان حياة. قبل غزو الكويت، خاض العراق، مدعوما هذه المرة من ~~الولايات المتحدة، حربا شرسة ضد إيران؛ إذا فغزو 2003 لم يقع عبر خط حدودي رسم على ~~الرمال فحسب، بل في السياق التاريخي لسلسلة متوالية من عمليات الأقلمة وإعادة الأقلمة ~~فيما يتعلق بالتحكم في النفط، وما يتمخض عن ذلك من ثروة وسلطة؛ فالنظر إلى الأحداث ~~بمزيد من التعمق التاريخي، دون أن يعني ذلك تسويغها بأي حال، يخدم الغرض المتمثل ~~في تسليط الضوء على الإقليمية باعتبارها «عملية» اجتماعية (وسياسية، واقتصادية، ~~وثقافية) لا تتطور وتتكشف في المكان فحسب، بل عبر الزمن أيضا؛ ومن ثم فهو ~~يمنحنا مزيدا من السهولة في رؤية الأقاليم بوصفها «نواتج» اجتماعية. وتعلم النظر عبر ~~الإقليم له قيمته في تعلم فهم العالم: العالم ككل والعوالم التي نعيش فيها حياتنا. # من أكثر التفسيرات شيوعا للإقليم - أو على الأقل الدولة الإقليمية - أنه وسيلة ~~لتوفير الأمن لأولئك القابعين في «الداخل» من تلك الأخطار الدائمة الموجودة ب «الخارج». ~~والإقليم، بلا شك، غالبا ما يخدم هذا الغرض، ولكن حين يتأمل المرء تجارب مئات الآلاف ~~من الناس الذين أزهقت أرواحهم بكل قسوة وعنف، استنادا إلى مزاعم متأصلة داخل مبدأ ~~السلامة الإقليمية في هذا الجزء من العالم خلال الثلاثين عاما الماضية (وهو رقم يضم ~~مئات الآلاف من الخسائر في الأرواح من جراء حرب العراق ms004 وإيران خلال الفترة من 1980 ~~إلى 1988، والإبادة الجماعية للشعب الكردي من قبل الدولة العراقية)، ويضيف هؤلاء إلى ~~الملايين الآخرين الذين قتلوا استنادا إلى تبريرات مماثلة؛ تصبح تلك التفسيرات ~~الشائعة محل شك ولو جزئيا على الأقل. فإذا كان هذا هو «الأمان»، فقد يكون من ~~المنطقي أن يتساءل المرء كيف يكون عدم الأمان. وفي القرن العشرين، وهو فترة حققت ~~فيها الدول القومية الإقليمية هيمنة عالمية بوصفها المؤسسة السياسية الشرعية ~~«الوحيدة»، قتل ما يزيد على 100 مليون شخص في الحروب، التي تعلق الكثير منها على ~~نحو مباشر بالإقليم، أو منحت على الأقل تبريرا خطابيا مع الإشارة إلى الإقليم. # أو تأمل الأحداث على حدود أخرى، كتلك التي تفصل الأراضي السيادية للولايات المتحدة عن ~~المكسيك؛ إن لهذه الحدود وهذه الأراضي تاريخا معقدا أيضا. كانت هذه الحدود قد منحت ~~صيغة قانونية رسمية في معاهدة جوادالوبي هيدالجو عام 1848 (فريجر 1998). وقد أنهت تلك ~~المعاهدة ما يطلق عليه الأمريكيون الحرب المكسيكية؛ ومثل الغزو العراقي للكويت، كانت ~~هذه الحرب التي وقعت قبل 150 عاما مجرد وسيلة حاولت بها حكومة دولة قومية أن ~~تضم إليها أراضي دولة أخرى، ودون مبرر مقنع. ولكن خلافا لمجريات هذا الغزو الذي ~~وقع بالأمس القريب، لم تكن الدولة المعتدى عليها (المكسيك) تلقى مساعدة أو دعما من ~~أي قوة عظمى عالمية، وكانت الدولة المعتدية (الولايات المتحدة) لها الغلبة. ~~وتأكد مصيرها الواضح، الذي تمثل في تفوقها المفروغ منه، على أرض المعركة، ~~وأعيد رسم خريطة السيادة؛ فتحركت الحدود آلاف الأميال جنوبا، ووجد الأشخاص ~~والأشياء الذين كانوا «داخل» المكسيك أنفسهم «داخل» الولايات المتحدة. وكان المنضمون ~~حديثا يتمثلون في آلاف المواطنين المكسيكيين، وكما يقول النشطاء المكسيكيون ~~الأمريكيون: «نحن لم نعبر الحدود، الحدود هي التي عبرتنا» (أكونا 1996، 109). وضمت ~~الحدود كذلك عشرات الشعوب الأصلية، مثل الأباتشي والهوبي ونافاجو وشعب الشوشون، الذين ~~خضعوا رغما عنهم - وإن كان ذلك جزئيا فقط - لآليات السيادة الأمريكية؛ نظرا ~~لموقعهم المواجه لهذه الحدود المتغيرة. كما ضمت أيضا ذهب كاليفورنيا وخشبها وعقاراتها. # فيما يتعلق بالحدود المعاصرة، يوجد ما يصفه ms005 العديد من الناس بأن «غزوا» آخر، ربما ~~يكون أكثر خبثا، يحدث؛ فيكتب ويليام جريجز يقول: «بينما تشتبك القوات الأمريكية مع ~~تنظيم القاعدة في خلايا إرهابية في ميادين حرب نائية في أنحاء آسيا، وتستعد قيادتنا ~~العسكرية لمواجهات جديدة في العراق، تعتدي «صديقتنا» و«جارتنا» من الجنوب على وطننا بلا ~~هوادة» (2002، 21)، وفي رأيه أن «الحكومة المكسيكية، والانفصاليين الراديكاليين من ~~المكسيكيين الأمريكيين، وإدارة بوش؛ يتفقون جميعا على شيء واحد، هو أن الحدود التي ~~تفصل دولتنا عن المكسيك ينبغي أن تعامل وكأنها ليس لها وجود» (2002، 21). ويعبر ~~مئات الآلاف من العمال الحدود من الجنوب إلى الشمال كل أسبوع في ظل حظر رسمي لذلك، ~~ولكن يتم تشجيع عبورهم أو التجاوز عنه بطرق أخرى. ولكن لا بد أن يفعلوا ذلك في سرية ~~تامة، إذ يتسللون أو يعبرون أنفاقا تحت الحدود (مارتينيز 2001). وبينما ينجح ~~آلاف في العبور، أو العثور على عمل، أو الاجتماع مع أسرهم مرة أخرى، فإن ثمة كثيرين ~~يتم توقيفهم وترحيلهم مرة أخرى إلى الجانب الآخر ليعاودوا الكرة مرارا. والكثير ~~من الرجال والنساء والأطفال يموتون عطشا أو من جراء التعرض للظروف القاسية في ~~الصحاري، أو الاختناق في الشاحنات أو عربات القطارات التي تستخدم لتهريبهم إلى الداخل ~~(إيجان 2004). بل إنه خلال الفترة 2002-2003، كان عدد العمال المكسيكيين الذين قضوا ~~نحبهم إثر محاولتهم عبور الحدود مساويا على نحو تقريبي لعدد الجنود الأمريكيين ~~الذين قتلوا قبل إعلان الانتصار في الحرب ضد العراق (وزارة الخارجية الأمريكية). وقد ~~أسست منظمات دينية، مثل منظمة هيومان بوردرز، برامج لترك مياه في أماكن يستطيع ~~الزوار المؤقتون من المكسيك وأمريكا الوسطى العثور عليها ~~( # www.humaneborders.org ~~). وفي ~~الوقت نفسه، قامت منظمات مثل رانش ريسكيو بتأسيس مجموعات حراسة مسلحة تنفذ عمليات ~~شبه مسلحة لاستطلاع الحدود، دفاعا عن الممتلكات والسيادة ~~( # www.ranchrescue.com ~~). إن ~~الحدود ليست مجرد خط على خريطة؛ فهي والأراضي التي تميزها وتفصلها بمنزلة مسائل حياة ~~وموت. # لا يمكن إنكار أن هذه الأمثلة التوضيحية أمثلة متطرفة نوعا ما؛ ففي حين يوجد ~~دوما عدد معين من الحروب والنزاعات الحدودية التي تحدث ms006 على الكوكب، فإن الغارات ~~العسكرية للحرب الأمريكية الضخمة في العراق نادرة نسبيا. بالمثل، قليل من المناطق ~~الحدودية يوجد به المزيج المتقلب من الخصائص التي تميز مناطق الحدود الأمريكية ~~المكسيكية. ولكن، بقدر ما قد تكون هذه المواقف متطرفة، فإنها توضح على الأقل أن ~~أهمية الإقليم في العالم الحديث لا يمكن التقليل منها، وتشير كذلك إلى أن هذه الأهمية ~~تتعلق بكل من كيفية تنظيم العلاقات الاجتماعية على مستوى الكوكب، وكيف أن حياة عدد ~~لا حصر له من الأفراد تأثرت سلبا، بطريقة ما أو بأخرى، بآليات الإقليمية الحديثة. ~~وهذا بالطبع يسري على الجميع. # إن هذين المثالين يعالجان الموضوع على نحو سطحي فقط؛ فكل منهما يتعلق بشكل واحد ~~فحسب من الإقليم، ارتبط بالمؤسسة السياسية للدولة القومية الحديثة. وتشمل وسائل التواصل ~~الأساسية، التي يوضح على أساسها هذا النوع من الإقليم، العلاقات الدولية، ~~والقانون الدولي، والجغرافيا السياسية. ولكن المساحات الإقليمية البالغ عددها 200 أو ~~نحو ذلك، التي تشكل المنظومة الدولية للدول، لا تستنزف الأشكال التي يتخذها ~~الإقليم في العالم الحديث. في الواقع، اعتمادا على المنظور النظري للمرء ودقة تحليله، ~~يوجد على الأرجح مليارات الأقاليم، ما بين كبيرة وصغيرة، وهناك تكوينات وتجمعات ~~إقليمية لا حصر لها تشكل الحياة الاجتماعية والعلاقات والتفاعلات البشرية؛ ففي ~~«داخل» الدول توجد تقسيمات سياسية وإدارية، ومحميات، ومناطق، ومقاطعات، وضواح، ~~وأبرشيات، ونواح عديدة؛ وتوجد أيضا قطع أراض، وشقق، وغرف، ومكاتب، وزنزانات، ~~ومعسكرات لا حصر لها ... والقائمة لا تنتهي. وتشمل إقليمية الدول القومية أقاليم فوق ~~وطنية، ومتعددة الجنسيات، ودولية عديدة ظهرت بفعل معاهدات أو اتفاقيات مثل الاتحاد ~~الأوروبي أو منطقة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية. وقد يتمثل الإقليم في المساحة ~~التي تشمل عضوية الناتو، وفي المنطقة التي يحظر فيها وقوف السيارات أمام محل ~~البقالة؛ كما قد يتمثل في المتنزهات، والسجون، ومباني الأندية؛ وفي أماكن العمل، ~~والأماكن التي تهيمن عليها العصابات، والمؤسسات التجارية المتعددة الجنسيات. وفيما ~~يتعلق بكل مكان من هذه الأماكن، من المهم معرفة إن كنت ب «الداخل» أم ب «الخارج». وقد ~~تكون الأقاليم المصغرة للحياة ms007 اليومية أهم بالنسبة إلى معظم الناس على الأرجح، أو على ~~الأقل أكثر بروزا ووضوحا من الأقاليم الكبيرة الواسعة للسياسة العالمية. # دعنا نفكر على نطاق مصغر لبرهة، ولتبدأ من حيث أنت؛ انظر حولك إلى الطرق التي ~~تتشكل بها أيامك بناء على الحيز الاجتماعي الذي تشغله، تأمل الغرف المسموح ~~لك بدخولها وتلك التي تقصى عنها، أو لا يسمح لك بدخولها إلا بإذن. في أي نظام ~~اجتماعي تعتبر فيه الملكية الخاصة سمة جوهرية، ينغلق معظم عالم التجربة اليومية ~~عليك، وهذا العالم مقسم إلى أقاليم أيضا فيما يتعلق بالمساحات العامة والخاصة؛ ~~تخيل مدى تأثير التغيرات في هذا التكوين العام/الخاص على حياتك اليومية؛ تخيل، ~~على سبيل المثال، أن الكثير من المساحات «العامة» التي تمتد خلالها مسارات يومك قد ~~«خصخصت» وصارت شروط دخولك إليه أو إقصائك عنه تعتمد على قدرتك على الدفع، أو على ~~أي من الشروط التي يختار «المالكون» الجدد فرضها عليك مقابل دخولك (للمساعدة في ~~تجسيد هذه التجربة الفكرية على نحو مادي، تأمل الاختلافات بين شارع رئيسي «تقليدي» ~~في مدينة صغيرة، ومركز تجاري حديث). تخيل أيضا أن دخولك قد صار مشروطا بهيئتك: ~~أبيض البشرة؟ أنثى؟ شاب؟ هذا هو التجسيد العملي للإقليمية. على الجانب الآخر، تخيل ~~أن ما اعتدت أن يكون مساحة خاصة - مكانك الخاص، منزلك، غرفة نومك - من المزمع فتحه ~~لمراقبة حكومية مستمرة، وأن الصور التي تلتقط تبث عبر شاشة التليفزيون؛ إن هذا ~~أيضا من شأنه تشكيل نمط مهم إلى حد ما من المراجعة الإقليمية. والآن تخيل ~~كليهما نظاما اجتماعيا توقف فيه «العام» و«الخاص» كما نعرفهما عن أن يكونا ~~طريقة جوهرية لأقلمة الحياة الاجتماعية. # أو تأمل هذا: كان راي أوليفر يمتلك مزرعة بالقرب من جيمستاون بولاية كنتاكي، ~~ووفقا للويس بول القاضي بالمحكمة العليا الأمريكية، فقد «علق لافتات «ممنوع ~~التجاوز» على مسافات متساوية، وأوصد البوابة عند المدخل المؤدي إلى وسط المزرعة» ~~(466 الولايات المتحدة، 170 1983، 173). في أحد الأيام تحرك شرطيان من ولاية كنتاكي، ~~بناء على بلاغ ورد إليهما، بالسيارة إلى أرض أوليفر، متجاوزين منزله ~~ومتجهين ms008 إلى البوابة الموصدة. ووسط تجاهلهما لكل من لافتة «ممنوع التجاوز» ~~وصيحات أحد الأشخاص التي انطلقت من بعيد تأمرهما ب «الخروج»، تجولا حول البوابة ~~ودخلا إلى منطقة شجرية على أرض أوليفر، وعلى بعد نحو ميل من منزل أوليفر، في بقعة ~~محاطة بالأشجار من جميع الجوانب، عثرا على ماريجوانا مزروعة. غادر الشرطيان، ~~عائدين إلى المدينة لاستصدار أمر تفتيش من أحد القضاة، ثم عادا إلى مزرعة أوليفر ~~للقبض عليه. في القانون الأمريكي لم ترتكب الشرطة تجاوزا فحسب، بل انتهكت حقوق ~~الخصوصية المحمية دستوريا لأوليفر، أو على الأقل كان هذا ما دافع به محاميه في ~~محاكمته. ويحظر التعديل الرابع للدستور الأمريكي على الجهات الفاعلة الحكومية إجراء ~~عمليات تفتيش دون مذكرة، أو على الأقل هذا ما يبدو، وأعلنت المحكمة العليا في مناسبات ~~عدة أن الأدلة التي يتم الحصول عليها على نحو غير قانوني (أي أدلة على جريمة يتم ~~التحصل عليها بالمخالفة للتعديل الرابع) يتم استبعادها من المحاكمات الجنائية؛ وهذا ~~ما يسمى بمبدأ ثمرة الشجرة المسمومة. واتفقت المحكمة في الرأي مع محامي أوليفر. إن ~~أوليفر «فعل كل ما أمكن توقعه منه للتأكيد على خصوصيته في الجزء الذي جرى تفتيشه من ~~المزرعة» (ص173)، والشرطة تصرفت على نحو غير قانوني بقيامها بالتفتيش أولا، ثم ~~استصدار مذكرة فقط بعد أن ثبت نجاح التفتيش؛ وتم رفض الدعوى رسميا. # غير أن الحكومة استأنفت على الحكم وقضت محكمة أعلى بإلغائه، ووافقت المحكمة العليا ~~الأمريكية على الاستماع إلى الدعوى، وقررت أن الشجرة لم تكن مسمومة في النهاية. فأوجه ~~الحماية القانونية التي كفلها التعديل الرابع، مثلما علل جمهور المشرعين، تسري فقط ~~على منزل الفرد والمنطقة المحيطة به مباشرة (وهي مساحة تسمى النطاق المباشر). ~~وأكد الجمهور على أن «جيوبا معينة فقط هي التي ينبغي أن تكون متحررة من أي تدخل ~~حكومي تعسفي» (ص178). وعلى الرغم من الأقفال واللافتات، فإن أجزاء أخرى من حيازة ~~الشخص تكون عرضة للتدخل الحكومي التعسفي، والتفتيش في هذه الأماكن لا يستلزم إذنا، ~~ويطلق على هذه الأجزاء «النطاقات المفتوحة»، بالرغم مما أوضحه ms009 القاضي لويس بول من ~~أن «النطاق المفتوح لا يحتاج لأن يكون «مفتوحا» ولا «نطاقا» مثلما يستخدم هذان ~~المصطلحان في الحديث الدارج» (ص180). ونظرا لأن هذا الموقع المعزول المحاط بالأشجار ~~كان «نطاقا مفتوحا»، لم يكن من الممكن حجبه عن مرأى العامة، ولم يكن لدى مالك الأرض ~~توقع منطقي بالخصوصية هناك؛ وعليه، لم يكن ينبغي استبعاد الدليل على الجريمة ولا رفض ~~الدعوى. # غير أن قضاة آخرين من قضاة المحكمة العليا لم يروا الأمر على هذا النحو؛ فقد تعرضت ~~المساحة الخاصة بأوليفر (وحقوقه)، في رأيهم، لاعتداء من قبل الحكومة، وكانت الشرطة ~~مدانة بالتعدي الجنائي. وقد كتب القاضي ثرجود مارشال مستشهدا بملاحظات القاضي بول من ~~قضية أخرى يقول: # من بين الحقوق الأساسية المرتبطة بالملكية حق إبعاد الآخرين؛ فالشخص الذي ~~يمتلك حيازة سوف يكون لديه توقع مشروع بالخصوصية بمقتضى هذا الحق في ~~الإبعاد، والجهات الفاعلة الممثلة للحكومة التي لا تحمل إذنا - باستثناء ~~حالات الطوارئ - ليست أقل قابلية للإبعاد من أي شخص آخر، ويزيد من قوة هذه ~~الحقوق والتوقعات اللافتات والأقفال. ومن خلال تعيين حدود الأرض بالتحذيرات ~~بوجوب عدم دخول العامة، يكون المالك قد أزال أي غموض فيما يتعلق برغباته. ~~(ص195) # إن كلمة «ابتعد»، بالنسبة إلى المعارضين، وبالنسبة إلى قاضي ~~المحاكمة تعني ابتعد. ولكن لسوء حظ أوليفر وغيره ممن لا حصر لهم، المعرضة ~~حيازاتهم الآن لعمليات تفتيش دون إذن استنادا إلى هذه القضية؛ كان القاضي مارشال يكتب ~~رأيا معارضا، وليس رأيا للأغلبية. # سوف يكون من الضروري لنا العودة إلى قضية راي أوليفر في موضع لاحق من هذا الفصل. أما ~~النقطة موضع التركيز الآن فهي أن الإقليم والإقليمية لا يتعلقان فقط بقضايا الحدود ~~الدولية والعلاقات الدولية؛ ففي قضية أوليفر توجد أقاليم متعددة على نحو عملي؛ فإذا ~~نظرنا إلى القضية من ناحية ما، نجدها تتعلق ب «إعادة» أقلمة العام والخاص، وعند النظر إليها ~~من ناحية أخرى، نجدها تتعلق ب «إعادة» أقلمة العلاقة بين الحيازة والفيدرالية الدستورية ~~في الولايات المتحدة. أما عند تناولها تفصيلا، فنجدها تتعلق بإعادة تشكيل العلاقات ms010 ~~الإقليمية بين «المنزل»، و«النطاق الملحق»، و«النطاقات المفتوحة» - أو بالأحرى استخدام ~~هذه المفاهيم لإعادة هيكلة العلاقة بين الإقليم، والسلطة، والتجربة. ومهما حاولنا ~~تشريحها، فإن طريقة فهم هذه الأقاليم (من جانب الملاك، ورجال الشرطة، والقضاة) ~~ضرورية؛ فربما، بالنسبة إلى راي أوليفر، شكلت الفارق بين إيداعه السجن أو عدم إيداعه ~~إياه. # لنتأمل قضية حيازة أخرى. كان والاس ماسون يحتفظ بحمام زاجل بحظيرة في فناء ~~منزله، ولكن أحدهم كان يقتحم الحظيرة ويسرق حماماته؛ لذا، في «ليلة مظلمة ممطرة»، ولدى ~~رؤيته ظلالا قاتمة لأشخاص في فنائه، أطلق نيران بندقيته على المعتدين (159، محاضر ~~جلسات جنوبية، مجموعة 2، 7001964 و701)؛ فأصاب مايكل ماكيلر البالغ من العمر 14 عاما، ~~وصديقه ليو شنيل البالغ من العمر 13 عاما. أصيب مايكل في ظهره وقضى بقية حياته ~~مشلولا. لم يلق القبض على ماسون أو يتهم بجريمة، إلا أن والد مايكل قام بمقاضاة ~~ماسون، ورفضت محكمة الموضوع الدعوى، واستأنف ماكيلر أمام محكمة لويزيانا العليا، وأعلنت ~~أغلبية هيئة المحكمة أن: # ما أقدم عليه ماسون من إطلاق النار على اللصين، على الرغم من عدم ~~وجود ما يبرره على نحو تام، لا يعاقب عليه. نحن لسنا على استعداد لأن ~~نقول إنه قد تجاوز حقوقه في حماية أملاكه؛ فدستور الولايات المتحدة ودستور ~~لويزيانا يمنحاننا الحق في حيازة الأسلحة وحملها؛ وهذا يستتبع منطقيا أن ~~حيازة وحمل الأسلحة يمنحاننا الحق في استخدامها للغرض الذي صنعت من أجله. ~~لقد كان منزل الفرد دائما هو حصنه، ومن يدخله مبيتا نية إجرامية، فإنما ~~يعرض نفسه للخطر بإقدامه على هذا. (ص703-704) # لقد كان ماسون يحمي أملاكه لا أكثر، وبوضع «تاريخ ~~الاعتداءات السابقة على ممتلكاته» في الاعتبار (ص703)، فإنه لا يلام مطلقا على إطلاق النار على ~~المعتدين ... ولكن، كما هي الحال بالنسبة إلى قضية أوليفر، رأى قاض آخر الأمور على ~~نحو مختلف وعارض الحكم؛ فقد تنبه القاضي إلى حقائق أخرى. لقد كان ماسون صيادا ~~محنكا ورجحت الأدلة أنه كان متربصا، الأهم من كل ذلك أنه «لم يكن يوجد أي شك في أن ~~الصبيين كانا ms011 يحاولان الهرب حين أطلقت عليهما النيران»؛ فكلا الصبيين أصيب ~~في ظهره. «كان ماسون على علم بأنهما يركضان بعيدا عن المنزل»، وكان شنيل «يقفز من على ~~السور حين أطلق عليه ماسون النار» (ص706). # ومثلما صار للإقليم معنى في قضية أوليفر فيما يتعلق بالمفاهيم القانونية مثل ~~«النطاقات المفتوحة» و«النطاق الملحق»، كانت هذه القضية مدعومة بمفاهيم قانونية مثل ~~«مبدأ الحصن» (بمعنى أن استخدام القوة مبرر في الدفاع عن «حصن» الفرد)، ووجوب ~~التراجع؛ فحين يكون الشخص مهددا بعنف جهارا يجب التراجع قبل أن يرد ~~العنف بالعنف دفاعا عن نفسه؛ ولكن حين يكون الفرد على أملاكه يطغى مبدأ الحصن على وجوب ~~التراجع. ولو أن ماسون قد أطلق الرصاص على الصبيين قبل أن يتسلقا سوره، لكان ~~الاحتمال الأرجح أن يتهم بارتكاب جنحة تشويه متعمد، أو تهمة أسوأ. ولكن اجتياز ~~الحد الفاصل يغير المدلول القانوني للحدث؛ ومن ثم يغير المدلول العملي له؛ أي ~~معناه بالنسبة إلى الطفلين، وإلى ماسون، وإلى المفسرين الثقات لمعنى الإقليم. مرة ~~أخرى، «هذا هو الفارق الذي يصنعه الإقليم»، وكما هي الحال مع بعض من أمثلتي التوضيحية ~~السابقة، يعد هذا ديمقراطيا نوعا ما. ولكن، حتى إذا كانت مثل هذه الأحداث شائعة ~~بما يكفي، فهي ليست وقائع يومية بالنسبة إلى غالبيتنا؛ فالمنظور العام يتعلق ~~بأحداث أكثر شيوعا بكثير، مثل الإخلاءات والاعتقالات العادية، وكذا قوانين عدم ~~الاعتقال وعدم الإخلاء. وكلتا القضيتين المتعلقتين بالملكية تكشف عن جوانب مهمة للكيفية ~~التي يعمل بها الإقليم في عالم التجربة. # يمكن إعطاء أمثلة لا حصر لها عن الأهمية العملية للإقليم فيما يتعلق بالكيفية التي ~~تعاش بها الحياة اليومية، وهذا من شأنه أن يثير عددا من القضايا التي تسعى هذه ~~«المقدمة القصيرة» إلى معالجتها. ثمة سؤال يطرح نفسه على الفور: في ظل المجموعة ~~الهائلة من الأشكال التي يتخذها الإقليم - والتي أشير إليها مجرد إشارة فقط من خلال ~~الأمثلة التي عرضت حتى الآن - هل يمكن قول أي شيء مفيد عن الإقليم والإقليمية «في حد ~~ذاتهما» خلاف الأشكال غير المعدودة التي يتخذانها، والغايات غير ms012 المحدودة التي ~~يعدان وسيلة لها؟ بمعنى آخر، هل الممارسات الاجتماعية المتنوعة المرتبطة ~~بالإقليمية فيما يتعلق مثلا بالحروب بين الدول القومية، أو حقوق الخصوصية لملاك ~~الأراضي والعقارات، أو تخصيص مساحات للحدائق في سوازيلاند، أو القواعد الخاصة بالوصول ~~إلى أحد مهاجع الطلاب؛ كلها أمثلة للظاهرة نفسها لدرجة أن من الممكن إصدار تعميمات تسري على ~~سياق ما بالسهولة نفسها التي تسري بها على سياقات أخرى؟ أو هل قد يكون الأمر متمثلا في ~~أن «الكلمة» نفسها تستخدم ببساطة لما يفضل النظر إليه باعتباره أنواعا مختلفة ~~تماما من الأشياء؟ إذا كان الأخير هو الحال، إذا فربما تكون محاولة معاملتها وكأنها ~~الشيء نفسه، على أفضل تقدير، تجريدا غير ملائم وغير مجد. وفي الطرح التالي سوف أبدأ ~~بمحاولة ترك السؤال مفتوحا (والاعتراف بأن الإقليم فيما يتعلق بغزو العراق، والإقليم ~~فيما يتعلق بغرفة نوم مراهق، بينهما أشياء مشتركة أقل مما قد يوحي به استخدام ~~الكلمة نفسها) والافتراض، لأهداف عملية، أنه يوجد شيء مفيد لأن يقال بشأن الإقليم «في حد ~~ذاته». جانب من أسبابي لتبني هذا الأسلوب يكمن في وجود نزعة قوية، مع استثناءات بارزة ~~قليلة، لمناقشة الإقليم وتنظيره كما لو أن المظاهر والأشكال المختلفة له ليست حتى ~~ظواهر مترابطة؛ فالدراسات الخاصة بالهياكل والتشكيلات الإقليمية الكبيرة والصغيرة، ~~وتلك التي تقع «بين هذه وتلك»، غير معلومة إحداها للأخرى. # وكما سأتناول بمزيد من التفصيل في الفصل الثاني، كانت فروع معرفية أكاديمية بالدرجة ~~الأولى تميل، حتى عهد قريب، إلى دراسة الإقليم كجانب بسيط نسبيا من الموضوعات الأكثر ~~محورية لتلك الفروع المعرفية؛ فنجده، على سبيل المثال، ينظر إليه على نحو شائع ~~كجانب من جوانب السيادة في نظرية العلاقات الدولية، وكتعبير عن الهوية الجمعية في ~~الأنثروبولوجيا، وكوسيلة نحو تعزيز الخصوصية أو الأمان العاطفي في علم النفس البيئي. ~~حتى في الجغرافيا البشرية، ذلك المجال الذي قد نتوقع فيه أن يقيم الإقليم أكثر ~~كظاهرة في حد ذاته، كان في الأغلب الأعم يبحث ضمن الحقل المعرفي الفرعي للجغرافيا ~~السياسية؛ ومن ثم أحيل إلى أسئلة بشأن آليات عمل ms013 الدول القومية. وقد كان للنزعة ~~الأكاديمية نحو «تقسيم» الإقليم - وإخضاعه لما يعد تقليديا الموضوعات الجوهرية ~~الحقيقية لكل فرع معرفي - تأثير متناقض تمثل في تهميشه كموضوع في حد ذاته، وهذا ~~التقسيم (والتهميش) المعرفي للإقليم مفهوم إلى حد كبير؛ غير أنه كان له أثره في وأد ~~عدد من التساؤلات في مهدها، وإضفاء هالة من الغموض حول عدد من الروابط ربما يلفت ~~منهج أكثر تقليدية الأنظار إليها. والأهم من ذلك أن معظم المعالجات المعرفية ~~للإقليم «تفترض» - ببساطة وبفعالية - أن الأسئلة مغلقة؛ ومن ثم لا تعالج مسألة ~~الإقليم كإشكالية بالقدر الكافي؛ لذا سوف أفترض في الصفحات التالية أن ثمة بعض الأشياء ~~العامة والمفيدة التي يمكن قولها بشأن الإقليم، ولعل من أهمها أن الإقليم يشيع فهمه ~~كأداة لتبسيط وتوضيح شيء آخر، مثل السلطة السياسية، أو الهوية الثقافية، أو استقلالية ~~الفرد، أو الحقوق. ولكي يكون للإقليم مثل هذا التأثير، لا بد أن يعامل «في حد ذاته» ~~كظاهرة بسيطة وواضحة نسبيا؛ ولكن الإقليم، مثلما سأشير عبر صفحات هذا الكتاب الذي بين ~~يديك، أبعد ما يكون عن البساطة والوضوح؛ فهو - كما توحي الأمثلة التوضيحية التي عرضتها ~~حتى الآن - عنصر بالغ التعقيد، وغالبا ما يكون شديد الغموض من عناصر الحياة ~~الاجتماعية، والعلاقات، والتفاعلات البشرية؛ ومن ثم، فإن الوسيلة المثلى لتوضيح ~~الطبيعة العملية لمفهوم الإقليمية هي تعقيد أساليب فهمنا القائم على الحس العام ~~مبدئيا. ~~(2) الحياة الاجتماعية للإقليم # الأقاليم كيانات اجتماعية بشرية، وعلى الرغم من أن الإقليمية، شأنها شأن اللغة، قد ~~تكون من منظور شديد التعميم عنصرا عالميا بشريا، فإن الأشكال المحددة التي تتخذها ~~الإقليمية شديدة التنوع، شأنها شأن اللغة أيضا. والإقليمية عنصر مهم في كيفية قيام ~~الجماعات - الثقافات، والمجتمعات، والكيانات الجمعية الأصغر - والمؤسسات بتنظيم نفسها ~~مكانيا. إنها جانب من جوانب الكيفية التي يقوم بها الأفراد من البشر ككائنات مادية ~~بتنظيم أنفسهم بالنسبة إلى العالم المادي والاجتماعي؛ لذا فالأقاليم أدوات بشرية ثقافية ~~مهمة من نوعية خاصة نوعا ما. وكما هي الحال مع أي أدوات من صنع الإنسان - مثل الرءوس ~~المقلصة، والصولجانات، ms014 وكرات البولينج، والقنابل العنقودية - تعكس الأقاليم وتضم سمات ~~من النظام الاجتماعي الذي يوجدها؛ فقد كانت مظاهر الإقليمية في العصر الحجري مختلفة ~~بالتأكيد عن مظاهر الإقليمية في العصر الإلكتروني، وأقاليم المجتمعات المثقفة تختلف عن ~~أقاليم المجتمعات الأمية لدرجة أن هذه الأقاليم تتضمن أشكالا متباينة تباينا قويا ~~من الحياة الاجتماعية، وصنوفا مختلفة من ممارسات التواصل. والكيفية التي يعبر بها ~~الإقليم عن نفسه بين أشخاص ينحصر نشاطهم الاقتصادي الأساسي في الصيد المحلي وجمع الثمار ~~بطرق مهمة؛ تختلف عن تلك الخاصة بالمشتغلين بالزراعة، بينما تختلف هذه، بدورها، عن ~~مظاهر الإقليمية في نظام اجتماعي صناعي رأسمالي عالمي. والليبرالية السياسية تنظم في ~~أقاليم على نحو مختلف عن الدول البوليسية الفاشية. وكل هذا يعني أن الأقاليم ليست ~~أدوات بسيطة بأي حال، بل الأقاليم في الأساس «مقوم بنيوي» للنظام الاجتماعي تعبر عن ~~سماته. وقد يذهب المرء إلى أبعد من ذلك بالقول بأن أي بنية ثقافية، أو نظام اجتماعي، تكون ~~مبهمة دون وجود إشارة (ولو ضمنية) إلى كيفية التعبير عنها إقليميا؛ ولما كان الموقف ~~هكذا، فإن أي مراجعة ذات أهمية لبنود الإقليمية (كتلك المتعلقة بالعام والخاص) تستتبع ~~تحولا اجتماعيا كبيرا على نحو مساو (والعكس صحيح). # ويمكن النظر إلى هذه الفكرة العامة بتأمل أي من العمليات التاريخية المرتبطة ~~بالظهور، والتغير المتواصل، والانتشار العالمي لأشكال حديثة على نحو خاص للإقليم. ~~وعند النظر إليها من منظور عالمي، وإن كان على نحو بالغ التجريد، نجد أن الانهيار ~~الطويل المتقطع للإقطاعية الأوروبية، وعمليات الإمبريالية والاستعمار المستوحيين من ~~أوروبا، وعمليات تصفية الاستعمار والقوميات المتصلة به، والتشبع العالمي من الدولة ~~القومية الإقليمية، وصعود وهبوط اشتراكية الدولة، والحروب وحركات المقاومة التي منحت ~~من خلالها الحروب قوة مادية ... إلخ؛ كل ذلك استتبع إعادة الأقلمة المتواصلة (وإن ~~كانت متقطعة) للحياة الاجتماعية. وهذه «العمليات» و«القوى» المجردة تكشفت جميعا على ~~الأرض بطرق شكلت إيقاعات، وخبرات، وعلاقات، ووعي الأشخاص العاديين على مستوى عميق. ~~والكثير من أكثر أشكال الهوية وطرق الوجود وضوحا التي تميز الحداثة ترتبط ارتباطا ~~مباشرا بعمليات الإقليمية المتواصلة هذه على ms015 ما يبدو؛ فالمواطن، والمستوطن، ~~والأجنبي، والمواطن الأصلي، والمالك، والمستأجر، والسجين، والمدير، واللاجئ، وواضع ~~اليد، وآخرون لا حصر لهم؛ من ضمن الأدوار والشخصيات الاجتماعية ذات الطابع الإقليمي ~~التي تقطن عالمنا، وهؤلاء ضمن الأدوار والشخصيات الاجتماعية التي «تمثلنا». ولما كانت ~~هذه الشخصيات «ارتباطية» - نظرا لكونها تمثل شخصيتنا بالنسبة إلى الآخرين - فإنها ~~تعكس التنظيم الإقليمي المعقد لشبكات العلاقات الاجتماعية؛ لذا فبينما قد يستطيع المرء ~~أن يضع تعميمات بشأن الإقليم «في حد ذاته»، لا ينبغي أن يتصور أنه منفصل بأي حال عن ~~تاريخ الجانب الاجتماعي، على الأقل بقدر طبيعة الجانب الاجتماعي، على نحو جزئي، من ~~خلال الطريقة التي نظم بها من منظور إقليمي. وإذا كان من المنطقي أن نقول إن ~~الثقافات تخلق «أو تفرز» أقاليم، فإنها تفعل هذا من خلال عملية استنساخ وإعادة تكوين ~~نفسها (أو قد تتغير بالطبع من جراء فرض أشكال جديدة للإقليم من قبل الآخرين). # وكما أشرت سابقا، فإن أحد الجوانب المهمة للكيفية التي تعمل بها الإقليمية عموما ~~يتيسر من خلال اعتبارها، على نحو مسلم به نوعا ما، ظاهرة شبه طبيعية. وبقدر ما ~~يبدو الإقليم (مثل الإقليم القومي، أو الملكية الخاصة) شيئا بديهيا، أو ضروريا، أو ~~لا يقبل الشك، فقد يضفي غموضا على دور السلطة والسياسة في تكوينه والحفاظ عليه. قد ~~يكون من السهل تبرير الأفعال القائمة على الإقليم أو الرامية إلى ترسيخه بمزاعم «عامة» ~~أو شمولية، ولكن لما كان الإقليم - أو أي مظهر معين له - يعد مشروطا، ومبنيا ~~اجتماعيا، ومدعوما منطقيا، وكانت الأمور تحتدم بفعل العنف البدني؛ فحينئذ قد تصبح ~~أشكال السلطة المرتبطة جوهريا بالإقليم أكثر وضوحا، والمبررات أكثر تحيزا أو تحزبا. # بالطبع تعد عمليات الأقلمة الخاصة موضع تنازع عادة؛ فالنزاعات الحدودية ~~الدولية، والمناقشات بشأن ما إذا كان إجراء بعينه يعد تجاوزا، أو ما إذا كانت ~~عملية إخلاء معينة تبرر بالقوانين، والمعارك بشأن تخصيص الرقع الزراعية بين ~~القرويين، وما إلى ذلك، تعد وقائع يومية. ولكن لكي «تعمل» الإقليمية بفاعلية، لا ~~يمكن التشكيك في «المبادئ الأساسية» للإقليمية؛ فحين تصبح في موضع ms016 تساؤل، مثلما يحدث ~~عند التشكيك في الملكية الخاصة للأراضي، أو حين تقوم القوى الاستعمارية بتهجير الشعوب ~~الأصلية، أو حين يتم تقسيم المجتمعات السياسية القائمة، أو حين تهاجم الأقاليم ذات ~~الطابع العنصري كتلك المتصلة بجيم كرو أو التمييز العنصري؛ حينئذ تتبين الأرجحيات ~~والاحتمالات الخاصة بالإقليم على نحو أكثر جلاء، ويسقط من الحسبان بسهولة أكبر تلك ~~المزاعم التي تذهب إلى أن عمليات الأقلمة هذه ضرورية أو سمات طبيعية لعوالمنا الحياتية؛ ~~فالتشكيلات الإقليمية ليست مجرد أدوات ثقافية؛ إنها إنجازات سياسية. # إذا، فالإقليمية أكبر بكثير من كونها استراتيجية للسيطرة على المكان، فيفضل فهمها ~~باعتبارها مرتبطة بطرق التفكير والتصرف والوجود في العالم ومنطوية فيها؛ أي وسائل ~~جعل العالم ملما بالمعتقدات والرغبات ووسائل المعرفة العرضية ثقافيا وتاريخيا. ~~إنها ظاهرة مجازية بقدر ما هي مادية. والإقليمية، بدورها، تنقل جوانب أساسية ~~للهويات الفردية والجمعية، وهي تشكل الوعي الذاتي وتتشكل به. وفي النظم ~~الاجتماعية القائمة على الصراع والتناقض، والتي تتميز بدرجة كبيرة نسبيا من التفكير ~~الانعكاسي، لا تنعكس هذه الصراعات والتناقضات في التشكيلات الإقليمية لذلك المجتمع ~~فحسب، بل تكون خاضعة أيضا لمجموعة متنوعة من التعديلات التخيلية، ولسياسة متعددة ~~الأوجه للإقليم؛ فبعض جوانب سياسة الإقليم قد تتعلق على نحو مباشر بالدولة الإقليمية ~~أو تقسيماتها الفرعية، والكثير منها ليس كذلك، أو يكون كذلك على نحو أقل مباشرة. ~~وتتضمن هذه الجوانب الصراعات الإقليمية ل «الحياة الخاصة» التي تشمل قضايا العرق، ~~والنوع، والسن، وما إلى ذلك، أو تلك القائمة بين العائلات، والمجتمعات، والمؤسسات، ~~وأماكن العمل. # إن من بين أهداف كتاب «مقدمة قصيرة» رسم مخطط أولي لبعض من تعقيدات الإقليمية، ~~وتكريس ما هو أكثر من الانتباه المألوف لطبيعتها الاحتمالية. وهذه عملية من أربع ~~خطوات؛ أولا: نحتاج إلى أن «ننظر إلى» الإقليم والآليات الشائعة للإقليمية من حولنا. ~~ثانيا: نحتاج إلى أن «ننظر حول» الإقليم، وأن نوفر سياقا له، وأن نرجع صلاته ~~وروابطه إلى ظواهر اجتماعية أخرى. ثالثا: نحتاج إلى أن «ننظر عبر» الإقليم للكشف عما ~~يشوبه الغموض عادة بفعل الخطابات التطبيعية المفترضة، كتلك المتركزة على ms017 السيادة ~~والاختصاص القضائي والملكية. وأخيرا، ثمة خطوة رابعة تتمثل في: «النظر فيما وراء» ~~الأنماط الموجودة للإقليم وتخيل طرق أخرى، ربما أفضل - أو ربما أسوأ - لخلع الطابع ~~الإقليمي على الحياة الاجتماعية على ظهر هذا الكوكب. # وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف، يعد هذا الفصل مقدمة أخرى لفكرة الإقليم، تركز ~~على السمات التي، في اعتقادي، تكتسب غموضا في العادة بفعل أساليب فهم أكثر تقليدية. ~~وفي بقية الفصل أعرض في البداية ما سوف أطلق عليه «لغويات الإقليم»، وهو عبارة عن ~~تحليل سوف يتيح لنا النظر إلى الأقاليم باعتبارها أكثر من أشياء ثابتة جامدة، ويركز ~~بدلا من ذلك على العمليات والممارسات الاجتماعية الديناميكية التي تظهر أو تتغير من ~~خلالها، أو بالنسبة إليها، الأنماط الإقليمية. وتتبع هذا مناقشة موجزة للوظائف ~~المفترضة للإقليم؛ أي ما يقوم به الإقليم أو يتخيل أنه يحققه. والهدف الأساسي ~~لهذا هو اكتساب القدرة على التفكير على نحو ناقد بشأن أساليب تناول ومعالجة فكرة ~~الإقليم، التي تفترض أو تصوغ ببساطة عددا صغيرا من الوظائف شبه الطبيعية، واقتراح ~~مفهوم أكثر عملية وواقعية. وبعيدا عن كونه سمة أزلية عامة للوجود الاجتماعي للإنسان، ~~يعد الإقليم ذا طابع تاريخي عميق (ومرتبطا ارتباطا وثيقا بالتاريخ) على نحو عميق ~~من نواح عدة. والجزء التالي يضيق نطاق المناقشة ليقتصر على العلاقة بين الإقليم ~~وحقبة الحداثة التاريخية، وثمة تركيز على الطبيعة الديناميكية للحداثة وطابعها الذي ~~يغلب عليه التغير المستمر. كذلك يطرح نقاشا حول عامل ذي صلة، وهو الزيادة في حركة ~~الأشخاص والأشياء والأفكار التي تميز حقبة الحداثة. أتطرق بعد ذلك إلى قابلية ~~مفهوم الإقليم للتفسير والتأويل؛ فالإقليم بالضرورة ينقل معاني، إلا أن هذه المعاني ~~غالبا ما تكون قابلة لتفسيرات وتأويلات متعددة. والإقليم الحديث، بصفة خاصة، غالبا ~~ما يكون موصوفا نصيا (كما اتضح من الطرح الخاص بقضيتي أوليفر وماكيلر)، وحتى أكثر ~~المعاني وضوحا («ابتعد»، «للبيض فقط») يمكن «إعادة» تفسيرها في ضوء ما يؤخذ كنصوص ~~رقابية مثل التشريعات القانونية أو الدساتير، أو في ضوء الأطر التأويلية المتنافسة. ~~ويرتبط جزء كبير من ديناميكية الإقليم ms018 الحديث بهذه النصية والقابلية للتأويل. وأخيرا ~~سوف أناقش في اقتضاب «عمودية» الإقليم، أو العلاقات المعقدة بين الكيانات الإقليمية ~~المتشابكة. ومن خلال الاستعارة المجازية الممثلة في العمودية، عادة ما يطلب منا ~~تخيل أننا نحتل مجموعة متداخلة من الأقاليم المتمايزة على نحو متزامن (غرف، ~~مبان، مجتمعات محلية، دول أو مناطق، دول قومية). ولكن غالبا ما تكون «المعاني» الخاصة ~~بعنصر إقليمي واحد في صراع (أو يمكن إدخالها في صراع) مع معاني عنصر آخر، وتتبع ذلك ~~نقاشات حول الحد الفاصل الذي يميز واحدا عن الآخر، ونقاشات حول أي مجموعة من ~~المعاني لها الأفضلية حال حدوث صراع. والكيفية التي تتطور بها هذه «النزاعات الحدودية» المجازية ~~بين مناطق متصلة عموديا تعد أيضا جانبا بالغ الأهمية من سياسة الإقليم الحديث. ~~(3) تعريفات عملية وقواعد لغوية للإقليم # من بين التدريبات المفيدة لتعلم النظر عبر الإقليم دراسة لغوياته، أو القواعد ~~النحوية، والدلالات، والاستعمالات اللغوية لمجموعة الكلمات المتمركزة على كلمة ~~«الإقليم». إن كلمة إقليم بالطبع اسم، ولكن قصر الانتباه على الإقليم كاسم قد يترتب ~~عليه تركيز مبالغ فيه على «واقعه» الظاهري؛ ومن ثم التغاضي عن علاقته بمجموعة من ~~الظواهر الاجتماعية الأخرى، وعلى الأخص الأنشطة، والممارسات، والعمليات الاجتماعية ~~المتضمنة في عملية إنتاجه وتحوله. ويهدف هذا التدريب اللغوي إلى تصحيح هذا الخلل ~~الشائع؛ ولكن قبل ذلك، قد يكون من المفيد أن نقول شيئا عن الأصل الاشتقاقي للمصطلح. ~~يشتق أحد الأصول الشائعة لكلمة «إقليم» # territory # من ~~الكلمة اللاتينية # territorium # بمعنى «الأرض المحيطة ~~بمدينة ما»، وكلمة # terra # وتعني الأرض. غير أن أصول ~~كلمة «إقليم»، حسبما يشير ويليام كونولي (1996)، قد تكون أكثر إثارة. # تعني كلمة # terra # الأرض، التربة، ~~التغذية، الإعاشة؛ فهي تحمل معنى وسيلة إعاشة، أو الاستقرار، أو التلاشي في اللاوضوح. ~~ولكن شكل الكلمة، مثلما ورد في قاموس أكسفورد للإنجليزية، يشير إلى أنها مشتقة ~~من كلمة # terrere ~~، بمعنى يخيف، أو يرهب. ~~و # territorium # هي «مساحة يحذر منها ~~الناس». ربما يكون هذان الاشتقاقان المختلفان لا يزالان يحتلان كلمة إقليم ~~اليوم. واحتلال إقليم إنما يعني الحصول على الاستقرار ms019 وممارسة العنف؛ فالإقليم ~~أرض احتلها العنف. (ص144) # وفي هذا إشارة إلى أن الإقليم مثير للنزاع في جذوره. # كمقاربة أولى، يعرف الإقليم - عند تأمله بمعزل، كما هي الحال في التعريفات غالبا ~~- بأنه مساحة اجتماعية محدودة تنقش معنى من نوع معين على أجزاء محددة من العالم ~~المادي. ومن شأن إقليم بسيط أن يميز اختلافا بين «جانب داخلي» و«جانب خارجي»؛ فتشير ~~المعاني، في المثال الأول، إلى المدلول العملي للوجود ب «الداخل» أو ب «الخارج» أو تجاوز ~~الحد الفاصل الذي يميز جانبا عن الآخر. ربما يميز الحد الفاصل عابر سبيل عن معتد، أو ~~أجنبيا عن مواطن؛ إذا فأساسيات الإقليم واضحة إلى حد ما: مساحة، حد، معنى ما، وضع ~~ما. غير أنه على الرغم من ذلك، توجد متغيرات لا حصر لها تطرح نفسها؛ فبعض الأقاليم ~~باقية ومستقرة نوعا ما، والبعض الآخر زائل إلى حد كبير؛ البعض رسمي، بينما البعض الآخر ~~غير رسمي. فالأقاليم مثل الدولة القومية الإقليمية تطمح للاقتراب من المرجعية الكاملة ~~أو الارتباط بما يوجد ب «الداخل»، بينما ثمة أقاليم أخرى، مثل مناطق البيع الخاصة بشركة ~~للسلع الرياضية، قد تكون ذات ارتباط محدود للغاية أو ذات مدلول لعدد محدود نوعا ما من ~~الأشخاص؛ فقد يكون هيكل الكنيسة الكاثوليكية المكون من الأبرشيات والأسقفيات ~~والمطرانيات ذا أهمية كبيرة للأساقفة والقساوسة والأبرشيين، ولكنه يحمل صلة محدودة ~~للغاية لغير الكاثوليكيين. # قد يأتي التعبير عن حدود إقليم ما بهياكل مادية؛ مثل أسوار، أو جدران، أو بوابات، أو ~~أبواب. أو قد يعلن عنها بلافتات لغوية من قبيل: «مرحبا بكم في كيبيك»، «للموظفين ~~المخولين فقط»، «للرجال»، «ابتعد عن الحشائش». ولكن هذه الأشياء ليست أساسية، بل ~~إنها قد تكون مستحيلة، أو على الأقل غير عملية بالنسبة إلى الأقاليم غير الرسمية أو ~~الزائلة. الفكرة هنا هي أن أي إقليم وحدوده «لهما معنى»؛ فهما ذوا مدلول بقدر ما يدلان ~~عليه. وما يعنيه إقليم بعينه - مثل المصطلحات الخاصة بالاختلاف، والحدود، وإمكانية ~~الدخول، والمنع، والعواقب المرتبطة بتجاوز حد ما - يعتمد على نوعية العلاقات ~~الاجتماعية المرتبطة به؛ ms020 على سبيل المثال: تحمل خطوط الحدود الدولية أنواعا مختلفة من ~~المعاني أكثر من خطوط الملكية (حتى إن توافقت في الموقع)، أو عتبات وحدات العمل ~~المكتبية، أو حدود منطقة مبيعات؛ فالتوغلات غير المصرح بها داخل وحدة عمل أحد ~~الزملاء قد تكون سببا لاتخاذ إجراء تأديبي، ولكن ليست سببا لعمل انتقامي عسكري. ومن ~~نواح مهمة، بالطبع، يحمل كل خط حدودي خاص مجموعة فريدة من المعاني؛ فالحدود السورية ~~الإسرائيلية تعبر عن معنى لا تعبر عنه الحدود النرويجية السويدية. الفكرة هي أننا ~~قبل أن نتمكن من مناقشة «ما» يعنيه الإقليم، أو «كيف» يصبح ذا معنى، ينبغي التركيز ~~على وجود معنى له؛ فإذا كان الإقليم شيئا، أو أداة، فهو شيء ذو معنى، أداة معروفة ~~بأنها «تحوي» و«تعبر عن» أنواع متعددة من المعاني؛ فالأقاليم ليست كيانات مكانية ~~فحسب، بل أدوات تواصلية أيضا. # والإقليم مساحة محدودة ذات معنى، سواء سميت هذه المساحة الصين، أم مساحة مشتركة من ~~عقار سكني، أم «أسقفية ألباني». وتشير «الإقليمية» أكثر إلى العلاقة بين الأقاليم و«بعض ~~الظواهر الاجتماعية الأخرى»؛ فهي تلفت الانتباه إلى الجوانب الإقليمية، أو ظروف ما، أو ~~تداعيات شيء آخر؛ لذا تركز إقليمية سلطة الدولة على الجانب المكاني للسلطة السياسية ~~الرسمية. والإشارة إلى إقليمية العنصرية، مثلما تم التعبير عن هذا في عهد التمييز ~~العنصري أو في الكثير من المواقع الحضرية المعاصرة، تتيح لنا إدراك التدخل الجوهري ~~للهياكل الإقليمية في طبيعة العنصرية التي تعمل بها العنصرية وكيفية معايشتها؛ ففحص ~~واستكشاف إقليمية العمالة من شأنه تسليط الضوء على عمليات تقسيم أو دمج العمالة بواسطة ~~إعادة التكوينات الإقليمية. والإقليمية، من منظور هذا المعنى «الارتباطي»، تتعامل مع ~~الإقليم باعتباره شيئا «ساكنا» أكثر من تعاملها معه باعتباره جانبا من جوانب ~~الأبعاد المتعددة للحياة الاجتماعية. ومن المفيد لنا تحويل انتباهنا إلى الظواهر ~~الاجتماعية ذات الأهمية؛ لذا يمكننا تحليل إقليمية المؤسسات (المدارس، السجون، ~~المستشفيات)، أو المنظمات (الشركات، الجيش، الأديان)، أو الأنشطة (لهو الأطفال، غسيل ~~الأموال، إدمان المخدرات)، أو جوانب الهوية أو الكائن الاجتماعي. علاوة على ذلك، يمكن ~~أيضا ms021 تعديل مصطلح «الإقليمية» ليركز على علاقات أو عمليات أكثر تحديدا: إقليمية ~~لهو الأطفال القائمة على أساس النوع الجنسي، والإقليمية العرقية للتمثيل السياسي؛ ~~وهذا يتيح لنا استكشاف كيفية إقحام الإقليمية في التعبير الاجتماعي عن هذه الأنواع من ~~العلاقات؛ على سبيل المثال: كيف يتوسط الإقليم في التفاعل بين النوع الجنسي والسن، أو ~~العرق والسلطة السياسية. # ومثلما يبرز التحول من «الإقليم» إلى «الإقليمية» علاقات مختلفة على نحو أوضح، ~~كذلك يبرز التحول ذو الصلة من الأسماء إلى أشكال الفعل المشتقة من كلمة إقليم ~~العمليات والممارسات الاجتماعية على نحو أوضح؛ ففي السنوات الأخيرة كتب عدد من ~~الباحثين عن «لاأقلمة» # de-territorialization # و«إعادة ~~أقلمة» # re-territorialization # سلطة الدولة بمقتضى ظروف ~~«العولمة» # globalization ~~، وهذه المصطلحات أسماء أيضا، ~~إلا أنها تشكلت من الأفعال الأدائية # territorialize # و # globalize ~~. وبينما يعد ذلك أمرا صعب التناول ~~إلى حد ما، فإن هذين الفعلين يلفتان الانتباه إلى الإقليمية كنشاط، وإلى الأقاليم ~~باعتبارها «نواتج» ممارسات وعمليات اجتماعية؛ وبوصفهما أفعالا متعدية، فإنهما يشيران ~~ضمنا إلى وجود مفاعيل. وهكذا نستطيع أن نتفهم ظهور قوانين جيم كرو للفصل العنصري في ~~الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر كأقلمة خاصة للعرق (أو بمعنى أدق، أقلمة ~~السلطة على أساس العرق)، وإزالة التمييز العنصري في الخمسينيات حتى السبعينيات من القرن ~~العشرين باعتباره الحل النسبي لأقلمة السلطة على أساس العرق. # غالبا ما تتضمن هذه الأفعال أيضا فاعلا، أي وسيطا فرديا أو جمعيا ينخرط في ~~ممارسات إقليمية فيما يتعلق بالآخرين. وغالبا ما يستتبع هذه الأنشطة تعمد، أو ~~قصدية، أو استراتيجية، ولكن هذا ليس ضروريا لأن بعض التشكيلات الإقليمية قد تكون هي ~~النتائج غير المقصودة أو غير المتوقعة للقوى أو العمليات الاجتماعية الأخرى أو مجمل ~~الأثر لعمليات الأقلمة العديدة الخاصة. وعلى أي حال، فإن «الأقلمة» تعني توظيف الإقليم ~~في سياق معين عن طريق ربط ظاهرة أو كيان ما بمساحة محددة ذات معنى؛ على سبيل المثال: ~~يمكن أقلمة التمثيل السياسي من خلال إنشاء دوائر انتخابية، أو إزالة أقلمتها من خلال ~~التمثيل النسبي أو أنظمة التصويت الكتلي. ولكن ms022 مثل هذه الإجراءات غالبا ما تكون ~~نسبية؛ نظرا لأن اللاأقلمة على نطاق ما تترتب عليها إعادة أقلمة على نطاق آخر ~~(على سبيل المثال: يظل التحول من نظام تمثيلي قائم على الدوائر الانتخابية إلى نظام ~~قائم على التقسيم الكتلي إقليميا). والتأكيد على «ممارسات» الأقلمة من شأنه أن يثبت ~~الإقليم على نحو أكثر إحكاما وقوة داخل مجال العمل الاجتماعي؛ فالقليل من الأقاليم ~~البشرية، إن وجد، يظهر ببساطة خارج لعبة العمليات الاجتماعية العامة والممارسات ~~الاجتماعية الخاصة. إن الدول القومية الإقليمية لا تولد وتزول ببساطة هكذا؛ فإعادة ~~الأقلمة المتواصلة للعمل ليست عملية طبيعية مثل التطور أو التغيرات الموسمية. وإذا كانت ~~الأقاليم أدوات، فقد نتجت تحت ظروف تاريخية واجتماعية خاصة. وهذه الحقيقة البديهية ~~الواضحة يمكن حجبها والتعتيم عليها بسهولة من خلال قصر التحليل على «الإقليم» في حد ~~ذاته. # إن هذا الاستكشاف اللغوي للمجال المفاهيمي للإقليم مفيد من أجل تذكر بعض من ~~تعقيدات الموضوع. وما يحمل تأكيدا هنا في محاولتنا للنظر إلى ما وراء الإقليم وحوله ~~وداخله؛ هو عدم إمكانية اعتبار الإقليم منفصلا عن جانبين أساسيين من الكائن الاجتماعي ~~البشري: المعنى والسلطة، واحتمالات العلاقة بينهما. وأيا كان ما قد يقوله أحدهم ~~بشأنه، يتضمن الإقليم بالضرورة آليات شكل ما من أشكال السلطة الاجتماعية، غير أن ~~السلطة ذاتها ظاهرة اجتماعية معقدة إلى حد كبير (ليوكس 1986)؛ فقد تكون جائرة، وقهرية ~~وغير متناسقة، ومقيدة أو محررة أو معتدلة أو تمكينية؛ وقد تكون صيغتها شخصية ومحلية ~~للغاية، أو عالمية ومجردة؛ وقد تكون أسباب استخدامها خبيثة، أو إيثارية، أو حيادية؛ وقد ~~تكون متناقضة ومشحونة بالتوتر أو تعاونية. الفكرة هي أنه عند النظر «عبر» الإقليم ~~سيكون ما سنراه دوما تمركزات من السلطة الارتباطية الاجتماعية. وقد يسهل ~~الإقليم أو يعوق آليات السلطة، أو التحكم، أو تقرير المصير، أو التضامن. وعمليات ~~الأقلمة هي صيغ التعبير عن السلطة، وعن كيفية تجسد السلطة في العالم المادي. وهذه ~~العلاقة الجوهرية بالسلطة الاجتماعية تعد واحدة من السمات التي تميز الإقليم عن ~~الأشكال الأخرى للمساحة الاجتماعية. وعبر صفحات هذا الكتاب ms023 تتسم العلاقات المعقدة ~~والمتشابكة والمتغيرة بين الإقليم والسلطة بالبديهية. # والإقليمية مشمولة أيضا في تشكيل المعنى وتداوله وتأويله، وسيكون لنا عودة إلى هذه ~~الفكرة في موضع لاحق من هذا الفصل. أما الآن فنكتفي بالقول إن الإقليم دائما ما يدل ~~على شيء ما، و«المعنى» بالطبع ليس أقل تعقيدا كظاهرة اجتماعية من السلطة. وإعطاء ~~اعتبار كاف للسلطة والمعنى والمساحة مجتمعة يبدأ في إضفاء لمحة عن التعقيد الذي يتسم ~~به حتى أبسط الأقاليم. كذلك تميز هذه العلاقة الجوهرية بالمعنى الأقاليم عن الأشكال ~~المكانية الأخرى؛ فليست كل مساحة مغلقة إقليما؛ فما يجعل مساحة مغلقة إقليما: ~~أولا أن يدل على شيء، وثانيا أن يكون المعنى الذي يحمله أو يعبر عنه يشير إلى ~~سلطة اجتماعية أو يتضمنها. ولكن المعنى والسلطة ليس أحدهما بمعزل عن الآخر؛ ففي إطار ~~تقييم إدخال معنى على مساحة ما - أو على الحد الفاصل الذي يحدد المساحة ويميزها عن ~~المساحات الأخرى - قد يتساءل المرء على نحو يقبله العقل عن سلطة خلق وتعيين هذه ~~المعاني في المقام الأول؛ على سبيل المثال: تبدو لافتة معلقة على أحد الأبواب كتب ~~عليها «للبيض فقط» أنها تحمل معنى واضحا يخلو من الغموض، ويبدو أنها تشير ضمنا إلى ~~عواقب خطيرة لمن سيتغاضون عن هذه المعاني؛ ففي الولايات المتحدة، كان هذا التجاوز ~~سيسفر عن إيقاع ألم بدني، وامتهان، وغضب على مدى أجيال. وإحدى طرق فهم حركات ~~الحقوق المدنية التي ظهرت في خمسينيات وستينيات القرن العشرين هي اعتبارها محاولة ~~ليس فقط لتحدي «معاني» الأقاليم ذات الطابع العنصري، بل أيضا لتحدي «شرعية» السلطة ~~المفترضة لفرض مثل هذه المعاني على مساحة وعلاقات اجتماعية. # ثمة بعد آخر للعلاقة بين السلطة والمعنى فيما يتعلق بالإقليم استحوذ على ~~اهتمام متزايد يتصل بالعلاقة بين الإقليم وأسلوب الخطاب على نحو أكثر شمولا. سوف ~~أعود إلى هذا الموضوع في الفصول التالية، أما في الوقت الحالي، فيكفينا القول إن ~~التركيز هنا لن يكون منصبا في الأساس على هذه المساحة أو تلك، ولكن على افتراضات أو ~~رؤى العالم الأيديولوجية أو المجازية أو ms024 الميتافيزيقية، التي تجعل صنوفا معينة من ~~الأقاليم واضحة وملموسة وينصب كذلك على الطرق التي توظف بها هذه التمثيلات في إطار ~~محاولات تبرير (أو انتقاد) آليات السلطة. ثم مثال سوف يناقش على نحو أكثر ~~استيفاء في الفصل الثاني، هو خطاب السياسة الجغرافية. وهذه طريقة خاصة لفهم ومناقشة ~~العلاقة بين المساحة والسلطة في سياق العلاقات الدولية؛ إنها تركيبة أيديولوجية ~~ميتافيزيقية تجعل هذا النوع من التشكيلة الإقليمية المتنوعة ذا معنى بطريقة خاصة. ومما ~~يشكل أهمية للأفكار الأساسية ل «العلاقات الدولية» و«السياسة الجغرافية»، مجموعة من ~~الصور والافتراضات السابقة (المعاني) التي تتعامل مع «الدول السيادية» وكأنها موضوعات ~~موحدة مستقلة بذاتها. ويدين خطاب السيادية، بدوره، بالكثير من قدرته على إضفاء المعنى ~~لصورة ضمنية للشخصانية والحقوق؛ فالخطابات التي تجعل الأشكال الحرة للملكية الخاصة ~~تبدو منطقية تسقط معاني مشابهة على المساحة الاجتماعية. وبالمثل، كانت عمليات ~~أقلمة التبعية العنصرية غير قابلة للانفصال عن خطابات تفوق البيض والنقاء العرقي. ~~والطرق التي تتم بها أقلمة أماكن العمل لا تنفصل، على سبيل المثال، عن أيديولوجيات ~~الكفاءة، والملكية، والعمالة، والنوع الجنسي. وفي الفصل الرابع سوف نتناول بشيء من ~~التفصيل العلاقة بين الإقليمية وخطابات القومية والصهيونية في إسرائيل/فلسطين. الفكرة ~~هنا أن الخطابات التبريرية (والناقدة) التي تقف خلف العمليات والممارسات الإقليمية ~~تشكل إلى حد كبير جزءا من «المعاني» الخاصة بمساحة بعينها، مثلما تشكل جزءا ~~من التعبيرات الأكثر وضوحا؛ مثل: «ابتعد عن الحشائش»، أو «للموظفين المخولين فقط»، ~~أو «مرحبا بكم في كيبيك». هذه الجولة اللغوية داخل عالم الإقليم ومشتقاته اللغوية مثل ~~الإقليمية، والأقلمة ... إلخ، إنما يقصد بها مساعدتنا على وضع الموضوع ضمن إطار ~~العلاقات والعمليات الاجتماعية؛ إذ يفضل أن ننظر إليه كظاهرة اجتماعية- تاريخية-سياسية. # في هذه «المقدمة القصيرة»، لا يسعني سوى سرد القليل عن تركيبة المساحة- السلطة-المعنى ~~(والتجربة) التي يطلق عليها «الإقليم»، وما يمكن تكراره هو أن هذه العلاقات ~~المتداخلة وأوجه التوافق لا يمكن حذفها ببساطة من الاعتبارات الخاصة بالإقليم، وأن ~~آليات السلطة والمعنى داخل وعبر المساحة الاجتماعية لا يمكن ببساطة افتراض أنها مسلم ~~بها، ولا إسقاطها من ms025 الاعتبار باعتبارها غير ذات صلة؛ والسبب في ذلك، مرة أخرى، هو أن ~~«الإقليم على نحو عام يعمل تحديدا من خلال الميل نحو اعتبار السلطة والمعنى، والعلاقة ~~بينهما، أمورا بديهية وغير إشكالية نوعا ما». وبهذه الطريقة، يجسد الإقليم في شكل ~~مادي ويصبح بسيطا وواضحا نسبيا؛ وبذلك يؤدي الإقليم جزءا كبيرا من عملية ~~التفكير نيابة عنا، ويغلق أو يضفي غموضا على التساؤلات الخاصة بالسلطة والمعنى، ~~الأيديولوجية والشرعية، السلطة والالتزام، وكيف تتشكل عوالم الخبرة ويعاد تشكيلها على ~~نحو متواصل. ~~(4) ما أهمية الإقليم؟ # من بين الأسئلة التي عادة ما تطرح بشأن الإقليم (أو بشأن أقاليم بعينها): ما أهمية ~~الإقليم؟ ما وظائفه؟ ماذا يفعل؟ ثمة مجموعة شائعة من الإجابات تنبثق من فرضية أن ~~الإقليمية البشرية طبيعية على نحو ما، بل إنها ضرورة بيولوجية. وفي هذا الإطار تكون ~~أوجه الاختلاف بين الصيغ المتعددة للإقليمية، التي تظهرها الطيور الزرقاء والدبابير ~~والبشر، أقل أهمية من أوجه التشابه؛ لذا، مثلما تكمن وظيفة الجنس - مهما كان اختلاف ~~أدائها من قبل الأنواع المختلفة - في التكاثر وتوارث الجينات، تلبي الإقليمية ~~ببساطة حاجة أكثر بساطة وعمومية، أو تعمل كوسيلة لإشباعها. وغالبا ما تكون الحاجة ~~المفترضة هي السيطرة على حرية الوصول إلى الموارد، سواء أكانت هذه الموارد بلوطا، أم ~~أعشاشا، أم حقول نفط، أم شركاء جنس. وهذه النظرة الوظيفية للإقليم يمكن أن تشير ضمنا ~~إلى حاجات أخرى مفترضة مثل السيطرة (سواء أكانت تكاثرية أم بأشكال أخرى)، أو حفظ ~~النفس. غير أن هذا النهج ليس مفيدا للدرجة فيما يتعلق بهدفنا؛ نظرا لأنه يختزل مجموعة ~~ضخمة من الظواهر والتجارب إلى عدد محدود جدا من الوظائف المفترضة؛ وفي قيامه بذلك، ~~يهمش التساؤلات المحورية الخاصة بالمعنى والسلطة. كذلك يبدو من الصعب استخدام ~~نظرية الطائر الأزرق للإقليمية هذه (استنادا إلى تفضيل هذا الطائر العيش في أقاليم ~~بعينها) لتفسير التنوع الضخم في الأشكال التي اتخذتها الإقليمية البشرية على مدار ~~التاريخ، وعبر الثقافات، وربما تحت ظروف الحداثة على نحو خاص. ربما يكون الإقليم من ~~العموميات، ولكن مثل العموميات الأخرى - كالجنس، أو ms026 العمل، أو الأسرة، أو الموسيقى - ~~تتنوع الأشكال التي يتخذها في النظم الثقافية أو الحقب التاريخية المختلفة تنوعا هائلا. # غير أنه توجد روايات أخرى أكثر أو أقل وظيفية تقر بأن الإقليمية البشرية تختلف ~~جذريا عن المظاهر غير البشرية؛ فالإقليم لا يتعلق ببساطة بتصنيف الأشياء لأجل ~~التصنيف، ولكنه دائما وسيلة لغايات أخرى، وهذه الغايات لا تقتصر بأي حال على الحاجات ~~العامة؛ فقد يكون الإقليم حلا لمشكلة ما، وقد يكون نوعا من الاستراتيجية. ولما كان ~~الإقليم دائما ما يتضمن توصيل معنى من نوع ما ويعد تصنيفيا في الأساس، فقد يكون ~~من وظائفه (أو على الأقل نتائجه) تجسيد أشكال الهوية والاختلاف ماديا. وفي أغلب ~~الأحيان يكون وسيلة للسيطرة على ما «بداخل» الحدود الفاصلة، من خلال تحجيم إمكانية ~~الوصول إليها أو إبعاد الآخرين. وبمقارنته بالوسائل الأخرى لتأكيد السيطرة، قد يعزز ~~الإقليم الوضوح والبساطة، ومن ثم اليقين وإمكانية التنبؤ، ومن ثم السلام، ~~والأمن، والنظام، ومن ثم الكفاءة والتقدم. وسوف نستعرض بعض هذه الأفكار في الفصل ~~الثالث. # بينما قد يكون التفكير في الميزات الوظيفية للإقليم مفيدا، فإن وجود حساسية أكبر ~~إزاء آليات السلطة من شأنه تعقيد الصورة؛ فبعض جوانب الواقع الاجتماعي يمكن أقلمته بطرق ~~تعمل على تفاقم انعدام الكفاءات، أو تغذي الاستياء والسخط، أو تخلق أنماطا للتبعية ~~والانقياد. وعلى نحو أكثر عمومية، في كثير من الحالات يكون التأثير الأبرز للإقليم ~~هو تحجيم سلطة الآخرين: التفريق والتسيد، التضييق أو التجميد، الإقصاء، خلق التبعيات، ~~تخفيف السلطة، التفتيت والعزل. قد يستنتج المرء من ذلك على نحو مبرر أن وظيفة الإقليم ~~في حالات كثيرة هي «خلق الصراع»، أو مفاقمة تباينات وازدواجيات السلطة بدرجة ما أو ~~بأخرى، واعتبار ذلك هدفا في حد ذاته، أو لأجل هؤلاء ممن يجدون في الصراع أو القمع ~~خادما لمصالحهم؛ فالأقلمة المفرطة للعنصرية، بينما تجمعها صلة بالسيطرة على الموارد ~~مثل الأرض والعمالة، فإنها قد أضفت على «العرق»، على الأقل بالقدر نفسه، صيغة ~~أكثر مادية من خلال تعزيز مصطلحات الهويات المتمايزة. وإلى حد كبير كان المقصود بأن ~~تكون «أبيض ms027 اللون» في عهد أنظمة جيم كرو المكانية أو التمييز العنصري؛ هو أن تمتلك ~~السلطة التي تقول بها «للبيض فقط»، وأن تثق بأن هذا التفويض سوف يدعمه عنف الدولة؛ ~~فالتفاهمات النفعية التي تفترض أن عمليات الأقلمة لا ينبثق عنها سوى أشياء جيدة فقط ~~تضفي غموضا على أبرز تأثيرات الإقليم. # إذا، فالأساليب الوظيفية المتبعة في تناول الإقليم «في حد ذاته» لا تخلو من ~~الصعاب، ولعل كل ما يمكن للمرء أن يفعله على نحو عقلاني هو تقييم الوظائف - أو بالأحرى ~~الآثار والنتائج العديدة - لنوع الإقليمية هذا أو ذاك من هذا المنظور أو ذاك. ولكن ~~مرة أخرى، كثير من الآثار التراكمية، أو جزء كبير مما تفعله الأقاليم، قد لا يكون ~~مقصودا من جانب أي فاعل بعينه؛ فما قد يبدو «وظيفيا» من منظور ما، قد يكون مختلا ~~وظيفيا - أو أسوأ - من وجهات نظر أخرى. كذلك تطمح الأشكال الإقليمية مثل الدول ~~القومية لاتخاذ موقف كلي كهذا، لدرجة أن أي قائمة طيعة من «الوظائف» المفترضة سوف تكون ~~شديدة التجريد لدرجة لا تجعلها ذات قيمة تذكر. سوف أعود إلى هذه القضية في الفصل ~~الثالث؛ أما الآن فيكفي أن نشير إلى أن التفكير بشأن الإقليم من حيث الآثار أو العواقب، ~~سواء أكانت مقصودة أم استراتيجية، قد يثير تساؤلات يغلقها العديد من الآراء التقليدية. ~~(5) النظر حول الإقليم وعبره ~~(5-1) الإقليم والحداثة # حتى هذه النقطة، تناولت الإقليم بمصطلحات عامة للغاية مع إشارة صريحة محدودة إلى ~~السياقات التاريخية أو الثقافية، ولكن النظر عبر الإقليم يتطلب منا أن نضع ~~مظاهره في إطار نوعيتها التاريخية. ومن مجموعات الاختلافات التي قد تكون مفيدة هنا ~~تلك القائمة بين الحداثة وما قبل الحداثة (وربما ما بعدها)؛ وهذا بالطبع يطرح ~~مستوى آخر من التعقيد، على الأقل بسبب وجود نزاعات بشأن السمات التي تشكل ~~الفوارق؛ أي بشأن ما يجعل الحداثة «حديثة» (بومان 2004). ولكن عنصر التعقيد ~~الإضافي هذا يكون مثمرا إذا استطاع أن يساعدنا على النظر عبر ~~التشكيلات الإقليمية التي تتطور بداخلها حياتنا، وفيما وراءها. وبداية، عادة ما يعد ~~الفارق ms028 بين الحداثة وما قبل الحداثة فارقا زمنيا؛ فعادة ما يفهم السابق للحداثة ~~بأنه قبل العصر الحالي. في المقابل، يدل الحديث على نوع من «الحاضر» المستمر إذا ~~كان في تحول مستمر . قد يستمر السابق للحداثة في الوجود في جيوب منعزلة، ولكن هذه ~~الجيوب عادة ما يفهم أنها في تناقص من حيث العدد والأهمية؛ فالحداثة، كما تبدو، ~~مستقبل لا مفر منه. ولكن من بين الأشياء التي عادة ما تهمل في هذه المعادلة عدم ~~التجانس الجذري لثقافات «ما قبل الحداثة». فما يجعلها منسوبة إلى «ما قبل الحداثة» هو ~~ببساطة أنها «غير» حديثة؛ فما تشترك فيه هو ما ليست عليه. ولكن إذا نظرنا إلى ~~الحداثة على أنها ليست مجرد حالة أو لحظة زمنية، بل نوع خاص (ومتميز) من التكوين ~~الثقافي، فقد نرى الأشكال الحديثة المتميزة من الإقليم في ضوء مختلف. # فيما يتعلق بهدفنا الحالي من تعلم النظر عبر الأشكال والممارسات ~~التي تؤثر على حياتنا تأثيرا عميقا للغاية، وفيما وراءها، دعني أحدد ببساطة أن «الحداثة» ~~هنا تشير إلى أسلوب حياة خاص («إبسمتية» أو أسلوب متميز ثقافيا للتفكير، والشعور، ~~والوجود) بدأ في الظهور كتحول ثقافي محلي نوعا ما في أوروبا الشرقية في القرون ~~الوسطى من الألفية الثانية الميلادية. ومن خلال العمليات المعقدة للإمبريالية، ~~والاستعمارية، والرأسمالية العالمية، ومحو الأمية، ظهرت الحداثة في العقود الوسطى ~~من القرن العشرين، من أجل احتواء الكوكب بأكمله على نحو شامل، وإن كان متقطعا إلى ~~حد كبير. وهي ترتبط بالشكل والتشبع العالمي للمنظومة الدولية للدول (وما يرتبط بها ~~من ممارسات بيروقراطية للدول)، وبالفلسفات السياسية الليبرالية، وبمجموعة من ~~الأيديولوجيات والفلسفات المتنازع عليها التي ظهرت كرد فعل لليبرالية. كذلك ~~ترتبط بنوع حديث مميز من الذات (الفرد)، وبالرأسمالية كنظام عالمي للإنتاج، ~~والتوزيع، والاستهلاك؛ وترتبط على نحو خطير بأسلوب خاص لإنتاج المعرفة مرتبط ~~ارتباطا وثيقا بالعلوم الطبيعية. ومن بين السمات المميزة الأخرى لهذا التكوين ~~الثقافي المعقد المميز التغيرات التقنية المتلاحقة والسريعة، خاصة ما يتعلق ~~بالاتصالات، والنقل، والإنتاج الاقتصادي، والاستهلاك، والرعاية الاجتماعية. # وقد خرج قدر ضخم من المعرفة ms029 العلمية والمجادلات على مر العقود حول موضوع ~~«التحديث» (دويتش وآخرون 2002؛ لاثام 2000). وقد ظل التركيز، على مدى فترة كبيرة من ~~القرن العشرين، ولا يزال في القرن الحالي، منصبا على عمليات «التحديث » والمفاهيم ~~ذات الصلة مثل «التطور» التي تفهم كعمليات تاريخية قد تستطيع من خلالها شعوب ~~وثقافات الأراضي التي كانت مستعمرة فيما سبق، أو ما يعرف ب «العالم الثالث»، ~~اللحاق بركب الغرب الصناعي (أو «المتقدم»). وقد كان للتحديث من هذا المنظور عواقب ~~هائلة تشير ضمنا إلى الإقليمية، وقد شملت هذه العواقب، على المستوى الأعم، تزايد ~~الدول القومية الإقليمية وانتشارها بوصفها التعبير الشرعي الأوحد عن الهوية السياسية ~~والسلطة. وعلى نحو متصل، أسهم إلغاء القيد المفروض على حيازة وامتلاك الأراضي - ~~الذي ارتبط باختراق الهياكل الاقتصادية-السياسية الرأسمالية وتأسيس نظم للملكية ~~الخاصة - في «إعادة» أقلمة جزء كبير من عالم الخبرة اليومية؛ فمن بين وجهات النظر ~~الشائعة، لكي يصبح عالم ما قبل الحداثة، أو عالم غير حديث، حداثيا؛ لا بد أن ~~يصبح مثل الغرب؛ وهذا يعني، من بين أشياء أخرى، المشاركة والإذعان في أشكال الأقلمة ~~الحديثة المرتبطة بالسيادة والملكية. وقد تضمن هذا ما هو أكثر من إنشاء مساحات ~~سيادية (الدولة الاستعمارية أولا، ثم دولة ما بعد الاستعمار)، وأنظمة حقوق الأرض ~~(التي فرضت من قبل الأجهزة القمعية لهذه الدول). وعلى نحو لا يقل خطورة، ~~أدى ذلك إلى ظهور عمليات الأقلمة الاجتماعية، التي أدت إلى ظهور نوع «حديث» وخاص ~~من النفس يختلف في نواح مهمة عن مجموعة الأنفس التي حلت محلها بنجاح متقطع؛ فهذه ~~نفس (حديثة) ينظر إليها باعتبارها غير مثقلة نسبيا بالانتماءات الطائفية أو ~~«القبلية» (جيدنز 1991؛ تايلور 1989)؛ على سبيل المثال: كان من أهم الحلقات في ~~أقلمة العرق، فيما يتعلق بالشعوب الأصلية للولايات المتحدة، سياسة التخصيص ~~(جرينوالد 2002؛ رويستر 1995). كان هذا برنامجا تقسم بمقتضاه الأرض «المتروكة ~~جانبا» للشعوب الأصلية («القبائل») إلى أجزاء منفصلة، و«تخصص» للعائلات التي ~~يترأسها ذكور، وكان الفائض بعد ذلك يوزع على غير الهنود. كان الهدف المعلن لهذا ~~هو إجبار أفراد الشعوب الأصلية على أن يصبحوا أفرادا عصريين ms030 يعتنقون فيما بعد ~~عادات المجتمع الأبيض المحيط بهم وتقاليده، ويندمجون بسهولة أكبر في الثقافة ~~السائدة؛ ومن ثم يختفون كشعوب مميزة. كان الاستثناء المعلن أنه بمرور الزمن، مع ~~ضعف الثقافات الأصلية، ستلغى التحفظات؛ تلك التعبيرات الإقليمية عن السيادة ~~(ماكدونيل 1991). # مرة أخرى، وعلى نحو عام للغاية، ينظر إلى فكرة أن النفس الحديثة هي نفس فردية ~~أو مستقلة على نحو قوي، تتطلع إلى ظروف الحرية وتزدهر تحتها؛ على أنها اختيارات ~~مقيدة إلى أدنى حد. وكما هو مفهوم تقليديا، فإن النفس الحديثة هي شخص يحمل حقوقا ~~تتشكل خبرات حياته ب «المكانة» على نحو أقل، وب «العقد» على نحو أكثر؛ ~~بالتسلسلات الهرمية على نحو أقل، وبالاختيار على نحو أكثر؛ فالعلاقة بين الإقليم ~~والفردية (أو عملية التفرد التاريخية) ليست مقتصرة بأي حال على آثار الملكية الخاصة، ~~وتتجلى أيضا في الطرق التي تمنح بها الخصوصية، والحقوق المدنية، والحريات المدنية، ~~ومفاهيم حقوق الإنسان تعبيرا مكانيا على نحو أعم. لتنظر في هذا المقام إلى ~~القدسية الظاهرية لجسم الإنسان باعتبارها الإقليم الأساسي للنفس الحديثة والألم ~~الذي عادة ما يصاحب المواقف التي تتجاوز فيها هذه القدسية. كذلك من التداعيات ~~المهمة، كما سأناقش فيما يلي، لابتكار الإقليمية الحديثة في مختلف أرجاء العالم أن ~~النفس الحديثة نسبيا نفس متحركة نسبيا. # مؤخرا عكف على فكرة الحداثة هؤلاء الذين إن لم يكونوا ناقدين لفكرة التحديث في ~~أساسها، فعلى الأقل يجلبون نزعات وقيما مختلفة لربطها بالموضوع. ربما يترقب بعض ~~الكتاب قدوم فترة تاريخية تحررية تنتمي إلى ما بعد الحداثة بكل لهفة وحماس، والبعض ~~يكتب من منطلق خوف وهلع من انهيار متخيل للحداثة وبطلان لمثل عصر التنوير التي ~~زعم أنها كانت الوقود للمسار التقدمي للحداثة. وبحكم الطبيعة الأساسية لطريقة ~~فهم الحداثة، يستتبع ذلك بالضرورة ارتدادا إلى ظلام، وفوضى، وقيود ما قبل الحداثة. ~~وتشكل فكرة الحداثة أهمية لأهدافنا الكبرى؛ نظرا لأن الأيديولوجيات، وأساليب ~~الخطاب، والممارسات، والعمليات المختلفة المرتبطة بها (والتيارات المعارضة للحداثة ~~التي أفرزتها) أسفرت عن تحولات غير مسبوقة تاريخيا للحياة الاجتماعية للإنسان ~~على مستوى الخبرة البشرية لكل ms031 شخص يحيا على ظهر الكوكب اليوم. والإقرار ~~بالاحتمالية التاريخية للحداثة يمكن أن يفتح الباب أمام أسئلة مهمة عن احتمالية ~~ظهور أشكال وممارسات حديثة مميزة ومختلفة للإقليمية. # قد يميز المرء على نحو مفيد بين «أقاليم الحداثة» - أو النطاق الضخم للأشكال ~~الإقليمية الجديدة التي تجلت من خلالها الحداثة في كل أوجهها - و«الإقليمية ~~الحديثة». وتشمل الأمثلة على أقاليم الحداثة زنزانة السجن العالية التقنية، ومعسكر ~~اللاجئين، والمصنع، والمنطقة المخصصة للانتظار عند بوابة المطار، وأماكن إيقاف ~~المقطورات، وأشياء أخرى لا حصر لها. تشير «الإقليمية الحديثة» إلى العمليات ~~والممارسات الإقليمية التي تنبثق من أساليب التفكير والتصرف المختلفة والمتميزة في ~~عالم حديث. ولعل المثال الأبرز على هذا هو القدرة على تصور الكوكب بأكمله باعتباره ~~مكانا واحدا قسم إلى دول يتعارض وجودها معا، وسيادية افتراضا، تشكل الكيان ~~«الدولي». والإقليمية الحديثة تعكس وتعزز المفاهيم الخاصة بالذات، والمجتمع، ~~والهوية، والمعرفة، والسلطة، والعلاقات بينها التي غالبا ما تكون متعارضة أو ~~غامضة. والتأكيد على تميز الحداثة والإقليمية الحديثة، المستندتين على الإنتاج ~~المتواصل للتجديد، يتيح لنا تكوين فهم أفضل لتاريخية التشكيلات الإقليمية القائمة، ~~وتلك التي في طور الصيرورة. (والحق أنه في ظل ظروف الحداثة فقط يمكن للمرء أن يدرك ~~الأقاليم بوصفها «في طور الصيرورة».) بالنظر إلى الوراء قد نستطيع تتبع أثر هذه ~~التطورات على مستويات عديدة للتحليل؛ على سبيل المثال: وقعت عمليات «الاكتشاف»، ~~والغزو، والاستعمار العالمية على نحو مختلف للغاية في مواقع مختلفة على الأرض؛ ~~فشعوب وأماكن أمريكا الشمالية في القرن السابع عشر، وجنوب شرق آسيا في القرن التاسع ~~عشر، وأمازونيا في القرن الحادي والعشرين؛ قد كانت جميعا خاضعة للقوة المدمرة ~~للاستعمارية المتمركزة حول أوروبا أو المستمدة منها، وتعرضت للأقلمة بطرق متماثلة ~~بشدة. ولكن الاختلافات بين هذه المواقف، في الأيديولوجيات، والتقنيات، والسياقات ~~العالمية، وتباينات القوة، وأشكال المقاومة؛ مذهلة أيضا؛ ف «الحداثة» ليست ظاهرة ~~تناسب جميع المقاسات، ولا ظاهرة تحدث مرة واحدة فحسب؛ فالكيفية التي تتطور بها ~~الإقليمية تحت الظروف المختلفة أكثر تعقيدا بكثير مما قد توحي به إشارة بسيطة ~~إلى الحداثة. # حد السيادة: ms032 الحدود الكندية (كيبيك) الأمريكية (فيرمونت). تصوير: ~~ستيفن سيلفرن. # حد السلطة القضائية: الحد الفاصل بين ماساتشوستس ونيويورك. ~~تصوير: المؤلف. # حد الولاية المحلية: ساند ليك، نيويورك. تصوير: المؤلف. # شروط الدخول: الترسانة الفيدرالية الأمريكية، ووترفليت، نيويورك. ~~تصوير: المؤلف. ~~«لا عليك بالكلب»: مسكن خاص، سانتا باربرا، كاليفورنيا. تصوير: ~~المؤلف. # الإقليمية في مكان العمل. تصوير: المؤلف. ~~(5-2) الإقليم والتنقل # إن إعطاء تركيز أكبر للعلاقة التاريخية بين الإقليم والحداثة يسلط الضوء أيضا ~~على ديناميكية التشكيلات الإقليمية؛ أي تاريخيتها واستعدادها لإعادة التكوين ~~المستمر، وإن كان على نحو متقطع. ثمة فكرة أخرى وثيقة الصلة ترتبط بالعلاقة بين ~~الإقليم والأشكال المتنوعة للتنقل؛ بمعنى أن المجمعات الإقليمية ذاتها ليست وحدها ~~التي «تتحرك» إن جاز التعبير، بل إن أفضل طريقة لرؤية جزء كبير من الكيفية التي ~~«تعمل» بها الأقاليم (أو تؤدي وظيفتها) هي رؤيتها بالنسبة إلى الحركة عبر الحدود ~~الفاصلة التي تحدد المساحات الإقليمية. فحتى لو ظلت خريطة الأقاليم بلا تغيير على ~~مدى السنوات المائة الفائتة، فإن التغيرات العميقة في الاتصال والنقل وممارسات ~~الدولة خلال تلك الفترة أدت إلى تغيير المدلول العملي للحدود؛ ومن ثم الأقاليم ~~في حد ذاتها. كذلك تغيرت ممارسات وعمليات الإقليمية والأقلمة تغيرا مثيرا، وفي ~~هذا المقام قد يتأمل المرء ببساطة في تاريخ جوازات السفر والنقل الجوي (توربي ~~2000). إن الأقاليم ليست مجرد حاويات تصنيفية مكانية ثابتة؛ فحياة الإقليم إنما ~~ترى في المرور عبر هذه المساحات ذات المعنى، والدخول إليها، والخروج منها. ولعل ~~من الممكن رؤية هذا بأسهل طريقة ممكنة فيما يتعلق بالحدود الدولية، إما على أطراف ~~الدول وإما في «الحدود» المتناثرة المرتبطة بالنقل الجوي الدولي؛ ففي هذه الأماكن ~~تفرز فئات مختلفة من الأشخاص ممن في حالة حركة وتنقل وفقا للأنشطة الإقليمية، ~~أو المكانة، أو النوايا؛ فالمهاجرون، و«العمال الأجانب المعارون»، والسياح، ~~والخبراء المغتربون، وعمال الإغاثة الإنسانية، والدبلوماسيون، والجنود، ~~والمهربون، ورجال الأعمال، والمبعدون، واللاجئون، والموسيقيون والرياضيون ~~المتجولون، وخاصة الملايين من سكان مناطق الحدود؛ يتحركون ذهابا وإيابا عبر ~~الحدود بالوثائق الإقليمية الحديثة (أو دونها) من جوازات سفر، وتأشيرات، وأوراق ~~عمل، وشهادات ms033 ميلاد. وهذا السياق من الحركة التي لا تتوقف هو الذي تنشط فيه أشكال ~~الإقليمية إلى أقصى حد؛ فخلال فحص الأوراق، ودفع الرشاوى أو الرسوم، ومصادرة ~~المهربات، وحركة القوات، واستيقاف الأجانب؛ يصبح الإقليم مدمجا في نسيج الحياة. # وليس الأشخاص فقط هم من يتحركون؛ فجوهر فكرة «التجارة» الدولية (على عكس ~~«التبادل» المحلي) تفترض سابقا اجتياز هذه الفواصل؛ فالأشياء التجارية، أو سلسلة ~~إنتاج السلع المجزأة التي تتضمن كل شيء من الصواريخ إلى الألعاب المرفقة بوجبات ~~الأطفال، ومن الأخشاب الاستوائية الصلبة إلى الزهور، ومن الهيروين إلى القطع ~~الأثرية؛ في حركة مستمرة من التداول العابر للحدود. وقد كان للتداول المتزايد على ~~نحو سريع للأشخاص، والأشياء، ورأس المال، والصور، والأفكار؛ أثره في ظهور مزاعم ~~بشأن النفاذية المتزايدة للحدود المفهومة على أنها إزالة أقلمة الدولة القومية ~~و«تآكل» السيادة (كوزيمانو 2000؛ هدسون 1999). وسوف أتناول هذه المزاعم على نحو ~~أكثر استيفاء في الفصل الثاني. الفكرة هي أن بوسعنا النظر إلى الإقليم المعاصر ~~بنظرة أكثر اكتمالا إذا استوعبناه أكثر من حيث علاقته بهذه التحركات والتدفقات، ~~وليس كمجرد صناديق ثابتة لا تتحرك. # وهذا ليس فقط في سياق عمليات الأقلمة الدولية؛ فالحداثة ذاتها عادة ما تتميز عن ~~الصياغات الاجتماعية الأخرى بوجود أشكال أخرى أكثر تعميما من التنقل، والحركة، ~~والتداول. وحركات التنقل الداخلية بين المدن المرتبطة بتغيير المسكن، وتقسيمة ~~العمل/المنزل/الاستهلاك التي تلزم معظم الناس في الولايات المتحدة، على سبيل ~~المثال، بخوض حياتهم اليومية ممزقين بين عدد من الاختصاصات والولايات السياسية؛ ~~تجعل علاقتهم بالإقليم على العكس تماما من هؤلاء الذين تسير حياتهم داخل هياكل ~~إقليمية أقل تعقيدا وتشرذما. وقد يسرت توليفة التجزئة الاجتماعية، والتشرذم ~~الإقليمي، والتحول التقني ظهور نظم «فرط التنقل» التي أسفرت، بدورها، عن علاقات ~~مختلفة جوهريا مع الإقليم؛ فقد لا يكون للفرد حق التصويت إلا في مجموعة فرعية ~~محدودة من الوحدات المحددة إقليميا التي توزع بينها لحظات الحياة اليومية أو ~~الأسبوعية للفرد، وربما لا تكون هذه الحقوق في الإقليم هي الأكثر أهمية؛ فملايين ~~الأمريكيين، على سبيل المثال، يعيشون ويعملون في ولايات مختلفة، وثمة ms034 بلديات كثيرة ~~بها أشخاص يعملون أو يتسوقون فيها أكثر ممن يعيشون داخلها. في الوقت ذاته، قد تكون ~~الحكومات المحلية المحددة إقليميا قد قلصت على نحو كبير من السلطة أو الرقابة على ~~ما يحدث داخل حدودها. والبلدات أو القرى الريفية، التي تمر بها طرق حرة، قد يكون ~~ب «داخلها»، في أي لحظة، أشخاص لم يسمعوا قط عن المكان الذي يوجدون فيه أكثر ~~ممن لديها من سكان مقيمين. ~~(5-3) الإقليم والتأويل # كما ناقشت فيما سبق، تتضمن الإقليمية بالضرورة إضفاء معان - من أنواع مختلفة - ~~على المساحات المحددة، على الحدود والتخوم، على اجتياز الخطوط الفاصلة. وهذه ~~المعاني قد لا تكون محددة بوضوح؛ فغالبا ما تكون ضمنية أو مفترضة؛ فالفرد ليس ~~مضطرا لتعليق لافتة «ابتعد» على باب شقته ليكون لديه توقع منطقي بأن الغرباء ~~- أو أقرب المقربين - لن يدخلوا دون دعوة. وفي السياقات الشخصية قد يعبر عن ~~المعاني الخاصة بإقليم ما (بمعناه المستخدم من قبل علماء الاجتماع وعلماء النفس ~~البيئي؛ انظر الفصل الثاني) شفهيا، أو ربما من خلال وضعية الجسد، غير أن المعاني ~~المرتبطة بالعديد من أشكال الإقليم الحديث غالبا ما تكون مبنية على النص؛ فالثقافة ~~الحديثة - أي الثقافة الكتابية، أو الثقافة القانونية - تتسم بأنها ثقافة «لافتات». ~~وكما ستثبت الخبرة المشتركة بسهولة، فإن العديد من اللافتات غير التجارية التي ~~يصادفها المرء يكون علامات مميزة للإقليم؛ فاللافتة تنقل أوامر السلطة بشأن ما قد ~~نفعله، أو لا بد أن نفعله، أو لا بد ألا نفعله في المساحات اللامتناهية التي ~~تشكل بيئاتنا الاجتماعية المادية. # ممنوع التجاوز. # ممنوع الانتظار. # الدخول إلى مدفيل: مطلوب رخصة بائع متجول. # منطقة مدارس: يحظر استخدام منتجات التبغ. # لا تقدم الخدمة في حالة عدم ارتداء القميص والحذاء. # وما إلى ذلك. أحيانا ما تكون عواقب إغفال اللافتة مشارا إليها ~~أيضا («غرامة 50 دولارا»)، وأحيانا ما يحمل الأمر معه لمحة من جوازه («قوانين ~~ماساتشوستس العامة، صفحة 266، الفقرة 120»). هل هناك ما هو أوضح من ذلك؟ إن لافتة ~~«ابتعد» تعني ابتعد وإلا ف «ستعاني عواقب سيئة». ولافتة «للموظفين المخولين ms035 فقط» ~~تجعلك على علم بأنك إذا لم تكن تعد من بين «المخولين»، فمحظور عليك أن تتجاوز ~~عتبة المكان. وبالتأكيد لا يوجد ثمة غموض في المعاني والمدلول العملي للافتة ~~«للبيض فقط» أو «الدخول إلى الولايات المتحدة». وإذا كانت إحدى الوظائف المفترضة ~~للإقليم هي توضيح وتبسيط المعاني الاجتماعية للمكان، فهذه الأمثلة تفي بالغرض على ~~ما يبدو. # علاوة على ذلك، يكون للعديد من المعاني المرتبطة بالإقليم الحديث مرجعية في نصوص ~~أخرى؛ فقد يكون كم المعنى الذي تحمله له جذور في وثائق قانونية من نوعيات ~~متعددة، وهذه الوثائق بدورها قد يعود مرجعها إلى القواعد التي تفسر بمقتضاها النصوص ~~القانونية المختلفة. ونظرا لكونها نصوصا «قانونية»، فإن مرجعها هو الدولة ~~وقدراتها الإلزامية. وقد تستمد معاني الإقليم، أو أقاليم بعينها، من المعاهدات، ~~والاتفاقيات الدولية، والدساتير، والتشريعات القانونية، واللوائح، ومراسيم السلطة، ~~والمستندات، وقوانين العمل، ونصوص أخرى لا تحصى. وأي إقليم يمكنه الاعتماد على ~~هذه النوعيات من النصوص لاشتقاق جزء من معناها. ولمزيد من الدقة، يمكن اشتقاق ~~معاني أي إقليم حديث أو مجمع إقليمي من عدة نصوص. وفي منتصف القرن العشرين كان ~~شائعا للغاية لدى ملاك العقارات والأراضي من البيض في الولايات المتحدة إنشاء ~~مناطق عرقية مستثناة باستخدام عقود خاصة؛ فكان المشاركون يوافقون على عدم تأجير ~~أو بيع أملاكهم ل «الزنوج» لفترة زمنية محددة؛ 25 أو 50 عاما في العادة (ديلاني ~~1998). وقد كانت هذه الأقاليم القائمة على الإقصاء (والطرد) أيضا تمنح كل مالك ~~«حقوقا» فيما يتعلق بالممتلكات الأخرى في الإقليم، وقد أقيمت عشرات الدعاوى ~~القضائية التي تتحدى وتدافع عن هذه المساحات ذات الطابع العنصري. وقد اعتمدت ~~التأويلات المتنازعة على حالات سابقة ومبادئ وأحكام دستورية وبيانات سياساتية ~~لإضفاء معنى قانوني على الأقاليم. ووفقا لما ساد من بين هذه التأويلات المتناقضة ~~(بين القضاة البيض)، من الممكن تعزيز، أو تعديل، أو محو الأقاليم تأويليا. وفي ~~الولايات المتحدة، يستخدم قانون الملكية، والقانون البيئي، وقانون التفتيش ~~والمصادرة، والقانون الهندي، والقانون الجنائي، وقانون اللجوء، وقانون السجون، وما ~~إلى ذلك، في تفسير الأقاليم لعدد لا يحصى ms036 من المرات كل يوم. وثمة دول قومية أخرى ~~لديها مؤسسات وممارسات مشابهة تخضع من خلالها الأقاليم للتأويل؛ فقد يكون إقليم ~~بسيط ظاهريا هو المرجعية المكانية لمجموعة بالغة التعقيد من «المعاني» القائمة ~~على النص. ونظرا لهذا التعقيد، قد تكون حتى ما يبدو أنها المعاني الأكثر وضوحا ~~مفتوحة لعمليات تأويل وإعادة تأويل متباينة. وإذا كانت الأقاليم تنقل معاني، فلا بد أن تكون هذه المعاني «مقروءة»، والأهم من ذلك أنه في العديد من السياقات ~~الاجتماعية الحديثة، قد تكون إعادة التأويل أو إعادة القراءة الاستراتيجية للمعاني ~~المتضمنة داخل الأقاليم استراتيجية خطيرة للغاية لإعادة هيكلة آليات السلطة. وقد ~~ذكرت في موضع سابق من هذا الفصل قضية الولايات المتحدة ضد أوليفر، التي أعاد فيها ~~أغلبية قضاة المحكمة الأمريكية العليا تأويل مساحة معزولة ذات ملكية خاصة ك «نطاق ~~مفتوح» لأغراض عمليات التفتيش المصرح بإجرائها دون الحصول على إذن من جانب ~~الشرطة. يمكن فهم القضية باعتبارها نتاجا لصراع بين مؤيدي «القانون والنظام» ~~والتحرريين المدنيين؛ ونتيجة للقرار، تقلصت إقليمية الخصوصية وتعزز النطاق ~~المكاني للعمليات الشرطية؛ فإعادة توزيع السلطة محسومة، سواء أكان مالك العقار أو ~~الأرض مسجونا أم لا. # والإشارة إلى نصوص قانونية ومعان محددة تربط الأماكن محل النقاش بشكل إقليمي ذي ~~طابع مؤسسي للسلطة؛ ذلك الشكل المرتبط بالدولة. فالكثير من أقاليم الحياة ~~الاجتماعية الحديثة ذات الشكل النصي - من مناطق التجارة الحرة نصف الكروية، إلى ~~أراضي المعسكرات في المتنزهات المملوكة للدولة، إلى مناطق سحب السيارات المخالفة ~~بالأوناش - يتم إنشاؤه على نحو مباشر عن طريق الجهات الفاعلة التابعة للدولة. ثمة ~~أقاليم أخرى عديدة، كتلك التي تعود جذورها إلى امتيازات الملكية الخاصة، على الرغم ~~من كونها منشأة على يد عناصر «خاصة» مفترضة مثل الملاك أو المديرين، فإنها بحاجة ~~إلى التصريح لها، والتصديق عليها، وتنفيذها من قبل الجهات الفاعلة التابعة للدولة. ~~وهكذا فإن لافتة «ممنوع التجاوز» تحمل معاني أكثر بكثير من مجرد الابتعاد؛ إنها ~~تحمل معها المعنى الضمني الأساسي الذي يفيد بأنه في حالة عدم امتثال أحد للرسالة، ~~فإن المالك أو المدير قد ms037 يستفيد من ميزة عنف الدولة لتنفيذ مزاعمه بالخصوصية ~~واقتصار ملكية المكان عليه. وجميع الأقاليم الحديثة تقريبا، بطريقة ما أو بأخرى، تشير ~~ضمنا إلى علاقات معقدة للسلطة تشمل - أو يمكن إعادة تأويلها لتشمل في مرحلة ما - ~~تلك المرتبطة بالدولة البيروقراطية (المحلية، أو دون القومية، أو القومية). وأي ~~إقليم تقريبا يحتل موضعا في نقطة التقاطع لعدد مفتوح من النصوص القانونية فيما ~~يتعلق بما يضفي عليه «معنى»؛ لذا فإن أي إقليم حديث قابل للتأويل والتفسير، ~~وربما يكون مفتوحا لمجموعة من التأويلات المتباينة. ولن تكون جميع هذه التأويلات ~~منطقية أو مقبولة بالقدر نفسه لدى المفسرين المعتمدين، ولكن هذه أيضا قضية تتحدد ~~وفقا لتوزيع السلطة. ~~(5-4) الإقليم والعمودية # ثمة بعد أخير للإقليم قليلا ما يمنح الانتباه المستحق، ولكنه يتيح لنا رؤية ~~مدى تعقيده على نحو أوضح وهو «العمودية». إن أكثر السبل شيوعا التي يناقش بها ~~الإقليم هي تلك التي تتعامل معه «أفقيا» فقط؛ أي كمساحة محدودة ذات بعدين أو ~~مجموعة من المساحات «المتشابهة»، كتلك التي تشكل المنظومة الدولية للدول أو ~~أنماط الحيازات العقارية، أو أقلمة أماكن العمل الداخلية. والإقليم في هذه السياقات ~~إنما يشير إلى طرق تمييز «دواخل» و«خوارج» متعارضة، مثل: محلي/أجنبي، أو خاص/عام، ~~أو مسموح/ممنوع، أو ملكنا/ملكهم، أو ملكي/ليس ملكي. ولكن كما يشير الطرح السابق ~~حول قابلية الإقليم للتأويل، فإنه في نظام اجتماعي حديث يتسم بالأنظمة العالمية ~~الشاملة لسيادة الدولة (وكذا بنظم تأجير أو امتلاك الأراضي)، يتمركز كل مكان مادي - ~~كالمكان الذي تجلس فيه وأنت تقرأ هذه الكلمات - داخل مصفوفة كثيفة من الأقاليم ~~والتشكيلات الإقليمية «المتعددة المتداخلة»، و«المعاني» الخاصة بكل واحد من هذه ~~الأقاليم (وعلاقات السلطة التي تتضمنها هذه المعاني) تتشكل بالنسبة إلى الأقاليم ~~الأخرى عبر «المستويات» المتباينة. # تتعلق «العمودية» بالتوزيع الإقليمي للسلطة بين كيانات متمايزة مفاهيميا فيما ~~يتعلق بجزء ما منفصل من الحيز الاجتماعي. وهكذا فإن المناقشات أو المجادلات بشأن ~~نطاق أو حدود الحكومات القومية - وأبرزها الأنظمة الفيدرالية - والدول التأسيسية، ~~أو المقاطعات، أو المناطق؛ تشير ضمنا إلى عمودية الأقاليم، وكذلك تفعل الحجج ~~المتعلقة ms038 ب «الاستقلال المحلي» في مقابل مستويات «أعلى» من الحكومة أو التنظيمات ~~الهرمية الأخرى. ربما يجدر بنا أن نشير إلى أن الحديث عن «العمودية» وعن المستويات ~~«الأعلى» و«الأدنى» من الإقليم حديث مجازي، وهذه طرق تقليدية للحديث عن العلاقات ~~داخل الأقاليم (وعلاقات السلطة التي تتضمنها) من مختلف النوعيات. وبصرف النظر عن ~~التفاصيل الخاصة بالكيفية التي تعمل بها الفيدراليات المتعددة مثل الولايات المتحدة ~~والمجموعة الأوروبية، على سبيل المثال، لا يوجد شيء «أعلى» بالمعنى الحرفي للكلمة ~~بشأن هذه الفيدراليات في مقابل الوحدات «الأدنى» التي تتألف منها؛ فشيء يسمى ~~«كندا» ليس أقرب إلى الشمس من شيء يدعى «جزيرة الأمير إدوارد». ويجذب مفهوم ~~العمودية وأساليب الخطاب الشائعة الخاصة فيما يتعلق ب «مستويات» الانتباه (أو ربما ~~يكون مصطلح «استحضار» أفضل من «الانتباه») إلى «الحدود» التنظيمية المجازية ~~المفاهيمية التي تفصل وتميز الأقاليم المتمايزة التي ترى بالنسبة إليها. وإذا كان ~~المعنى والمدلول العملي لإقليم ما - سواء أكان غرفة، أم شقة، أم مجمعا سكنيا، ~~أم بلدية، أم مقاطعة، أم دولة قومية - مفتوحا على الأرجح لتأويلات متباينة، وإذا ~~كانت معاني الحدود المحددة ماديا بين الأمثلة المختلفة لنوع الإقليم نفسه ~~قابلة للنقاش والجدل؛ فإن «الخطوط» العديدة المجازية التي تفصل مختلف أنواع ~~الأقاليم لا يمكن أن تكون أقل من ذلك. والواقع أن سياسات الإقليمية في هذه السياقات ~~قد تكون ذات أهمية، شأنها شأن السياسات المعترف بها على نحو أكثر شيوعا للأقاليم ~~«الأفقية» والمتشابهة. وعادة ما تكون النقاشات بشأن العمودية قاسما مشتركا بين ~~الاستعارات المجازية الخاصة ب «الغزو» و«الانتهاك» المستخدمة في فهم الإقليم ~~«الأفقي». # على القدر نفسه من الأهمية، على الأقل في بعض الأماكن، يأتي الحد المفاهيمي الذي ~~يميز السيادة والحيازة، أو الحكم والملكية؛ إذ يعتقد أن هذه الأمور تشير إلى ~~أنظمة أو مساحات إقليمية متمايزة؛ فجزء كبير من قانون العقارات في النظم القانونية ~~الليبرالية يختص بالعلاقات الأفقية، مثل تلك التي يتخللها ملاك أراض مجاورون، ولكن ~~جزءا كبيرا منه أيضا يتركز على العلاقات المنظمة على أساس أقلمة حقوق الملكية ~~وأقلمة الحكومات، أو البلدية المحلية، ms039 أو الدولة، أو المواطن، التي تكون الملكية ~~مدمجة فيها. تأمل مرة أخرى قضية الولايات المتحدة ضد أوليفر، التي صدقت فيها ~~المحكمة العليا الأمريكية على تفتيش دون إذن لعقار خاص من قبل الشرطة. كان من ~~الأمور محل النزاع في هذه القضية معرفة ما إذا كان ينبغي اعتبار المواقع البعيدة ~~نسبيا عن منزل المالك مواقع «خاصة» (ومن ثم تستحق الحماية المشددة التي ~~تتوافر من خلال استصدار إذن)، أم «عامة» بصرف النظر عن الملكية. ولكن الحالات التي ~~تشبه هذه الحالة تتضمن عمودية أيضا لأنها تستلزم تقليصا للسلطة (الحقوق) المرتبطة ~~بنوع من الأقاليم (العقار)، وتعزيزا للسلطة (سلطة الشرطة) المرتبطة بإقليم ~~مختلف مفاهيميا (الدولة) ولكنه متداخل. علاوة على ذلك، فقد حسمت هذه القضية ~~على أساس فهم للعلاقة بين سلطة الولاية (التي كانت في هذه القضية ولاية كنتاكي)، ~~والقانون الدستوري الفيدرالي (التعديل الرابع الذي فسر تاريخيا ليسري على ~~حكومات الولايات). والحدود بين نظام الملكية المؤقلم ونظام الحكومة تقحم في عدد ~~لا حصر له من المواقف المتنوعة، مثل: قوانين الإسكان، وحرية التعبير، وتنظيم ~~النشاط الجنسي، وقوانين الأسرة، وحماية البيئة. وكما سنرى في الفصل الرابع فيما ~~يتعلق بالنسب الإقليمي لإسرائيل/فلسطين، فإن الحد المجازي بين «السيادة» و«الملكية» ~~- وسياسة وضعه وتعديله - من ضمن العناصر الأهم والأكثر نشاطا للإقليمية على نحو ~~أعم. ويمكن طرح الفكرة نفسها فيما يتعلق بسياقات أخرى عديدة، مثل خصخصة أو تفكيك ~~الملكية الجماعية للأرض في المجتمعات الاستعمارية أو ما بعد الشيوعية، أو إلغاء ~~القيود في دول أخرى. وسواء أكان التصور الموضوع للسلطة يتمثل في كونها توزع «إلى ~~أسفل» أو «إلى أعلى»، فإن العملية إقليمية نظرا لأن الأفراد المشاركين ذوي الصلة ~~هم أنفسهم خاضعون للأقلمة. وعمودية الإقليم محل نزاع أيضا في تلك الهياكل المؤقلمة ~~التي تضم عددا هائلا من الدول القومية؛ فالمناطق التجارية، مثل منطقة التجارة ~~الحرة لأمريكا الشمالية، ومنظمات التنسيق العسكري المحددة إقليميا مثل منظمة ~~حلف شمال الأطلسي، والأنظمة والمنظمات الدولية المتعددة الأطراف التي لا تحصى؛ ~~كثيرا ما تثير الجدل بشأن «تآكل السيادة» للدول الأعضاء فيها. وأي ms040 طرح عام ~~للإقليم يتجاهل العمودية إنما يغلق ما قد يكون من ضمن أهم أبعاد الإقليم؛ لأن أي ~~إقليم حديث راسخ داخل التشكيلات المعقدة من المساحات المتمايزة والبنيوية في ~~ذات الوقت على نحو تبادلي، التي توزع من خلالها السلطة ويعاد توزيعها. وبمجرد ~~إدراك هذا، تصبح «البواطن» و«الظواهر» البسيطة والتبسيطية للإقليم أكثر صعوبة في ~~تقبلها. ~~(6) ملاحظات ختامية # كان الهدف من هذا الفصل هو فتح موضوع الإقليم عن طريق تمييز جوانب الإقليم - كظاهرة ~~اجتماعية، وتاريخية، وثقافية، وسياسية، ومفاهيمية - التي عادة ما تهمش أو تقصى ~~كليا. وكما ذكرت مرارا، عادة ما يفهم الإقليم كأداة لتبسيط وتوضيح دور السلطة في ~~العلاقات الاجتماعية. ولا شك أنه غالبا ما يكون له هذا التأثير؛ فعبارة «ابتعد» ~~غالبا ما تعني ابتعد. ولكن ثمة مهمة أكثر إيجابية تتمثل في تجاوز هذه الرؤية البسيطة ~~لنرى ما قد يكون غامضا، وفي الفصل التالي نتناول هذا الهدف بأسلوب مختلف نوعا ~~ما، من خلال إجراء عملية استكشاف للإقليم مع ظهوره في فروع معرفية أكاديمية متعددة. # الفصل الثاني # | الإقليم داخل الإطار المعرفي وخارجه # (1) مقدمة # يمكن مراجعة الممارسات الإقليمية البشرية في فترات الانحسار والتراجع من التاريخ ~~الإنساني، والحق أن الإقليمية في أشكالها المتنوعة عادة ما يتم تطبيعها كضرورة ~~بيولوجية (أردلي 1966)، وكغريزة بدائية (جروسبي 1995)، وكظاهرة مستمرة بالأساس في ظل ~~إظهار الرئيسيات وجميع الفصائل الحيوانية للإقليمية (تايلور 1988). وبالتأكيد يمكن، ~~داخل السجل التاريخي للغرب، تحديد بقايا تمتد من أفلاطون إلى مونتسكيو تدعم فكرة ~~وجود جوهر راسخ لماهية الإقليمية في الأساس؛ وأنها أساسية من ناحية ما (انظر، على ~~سبيل المثال، المختارات لدى كاسبرسون ومينجي 1969). غير أن التنظير الصريح للإقليم ~~والإقليمية هو ظاهرة حديثة نسبيا ظهرت في ظل مجموعة محددة من الظروف السياسية ~~(الجغرافية) والتاريخية. علاوة على ذلك، فإن الاعتراف بالإقليمية كمفهوم موضع نزاع ~~(وغير جوهري)، أو كمجموعة من الأفكار، والصور، والممارسات البالغة الإشكالية ~~والجديرة بالتدقيق النظري؛ يعد إلى حد كبير تطورا نشأ بالأساس طوال الثلاثين عاما ~~الماضية. # كان موضوع الإقليم مسألة جوهرية نوعا ما في مجموعة من الاختصاصات الأكاديمية، وقد ms041 ~~كان بالنسبة إلى البعض منها، مثل مجال العلاقات الدولية والجغرافيا البشرية، في غاية ~~الأهمية؛ وكان بالنسبة إلى البعض الآخر، مثل الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع وعلم النفس، ~~محور اهتمام أكثر تخصصا لمجالات فرعية مثل الأنثروبولوجيا السياسية، وعلم الاجتماع ~~الحضري، وعلم النفس البيئي. وقد كان معنى الإقليم وأهميته بالنسبة إلى كل مجال ~~مشروطين بشكل قوي بمحاور الاهتمام الخاصة بمجال الدراسة التابع لكل فرع معرفي، مثل: ~~السيادة (العلاقات الدولية)، أو الثقافة (الأنثروبولوجيا)، أو الخصوصية (علم النفس)؛ ~~لذلك قد تبدو للوهلة الأولى الصلة التي تربط بين الأدوار التي يلعبها الإقليم في ~~أساليب الخطاب التخصصية محدودة. غير أنه عند النظر إليها عبر مجموعة من مثل أساليب ~~الخطاب هذه، نجد أن المفاهيم المتعددة للإقليم مدعومة بمجموعة مشتركة من الافتراضات ~~السابقة الجوهرية. # ينقسم هذا الفصل إلى جزأين؛ في الجزء الأول أعرض دراسة لكيفية معالجة الإقليم في ~~مجموعة من أساليب الخطاب التخصصية، وفي ظل العدد الكبير من الفروع المعرفية وقيود ~~المساحة لهذه «المقدمة القصيرة»، لا أدعي أنني سأعرض أي شيء يقترب بأي حال لأن يكون ~~دراسة شاملة؛ فبحكم الضرورة ثمة جزء كبير لم يتطرق إليه وكان ينبغي إدراجه بلا شك، ~~وما هو مدرج معالج معالجة سريعة نوعا ما. والأهداف من وراء ذلك هي إبراز بعض ~~الإنجازات الأساسية التي جلبها كل مجال إلى فهمنا للموضوع، واستكشاف الدور الذي تلعبه ~~المفاهيم الخاصة بالإقليم فيما يتعلق بالمسائل الأساسية التي تعالجها هذه الفروع ~~المعرفية. كذلك أشير إلى ثغرات وأوجه تفكك مهمة تميز هذه المناهج المعرفية. والحق ~~أن أفضل شكل يمكن أن ننظر به إلى هذا الجزء هو أن نعتبره استكشافا ل «الأقلمة الأكاديمية ~~للإقليم»؛ لأن الاختصاصات المعرفية المختلفة استخدمت المفاهيم الخاصة بالإقليم ~~استخداما تقليديا من أجل تعيين حدود لمحاور اهتمامها الأكثر محورية، وتمييز أنفسها ~~عن الفروع والمجالات الأخرى. # في الجزء الثاني أستكشف مجموعة من المشروعات المتعددة الاختصاصات المعرفية (كلاين ~~1990)، التي ترفض صراحة هذه الأقلمة للإقليم، وتسعى لتوضيح بعض مما أضفي عليه ~~غموض بفعل أساليب الخطاب التخصصية الأكثر تقليدية؛ بل إنه من الممكن إثبات ms042 أن هذه ~~المشروعات المتعددة الاختصاصات هي في حد ذاتها، جزئيا، نواتج للتفكير في عمليات ~~إعادة التشكيل الإقليمي في العالم، مثل تلك المرتبطة بالخصخصة وما بعد الاستعمارية. ~~(2) الإقليم ومجالاته المعرفية ~~(2-1) العلاقات الدولية # لا شك أن الدولة الإقليمية، وتكتلات الدول، وحدودها المرتبطة بها التي تغطي الأرض ~~المأهولة على نحو شامل؛ هي من بين التعبيرات الأهم للإقليمية في العالم الحديث؛ ~~فهذه المصفوفة المكانية، بطرق عدة، تدعم أو تعتبر محط انتباه معظم التخصصات ~~المعرفية الاجتماعية (أجنيو 1993). فالدولة، التي ينظر إليها تقليديا باعتبارها ~~«حاوية» شبه طبيعية ل «مجتمعها» المقترن بها، «عملت بمنزلة دوامة تمتص العلاقات ~~الاجتماعية لتشكلها من خلال إقليميتها» (تايلور 1994، 152). # من بين التخصصات المعرفية، التي يعد الإقليم محور اهتمام جوهري لها، ~~العلاقات الدولية. ولكن حتى في هذا الصدد، كما يدعي روجي، «من المدهش حقا أن ~~مفهوم الإقليمية قد درس دراسة محدودة من قبل طلاب السياسة الدولية؛ فإهماله ~~أشبه بعدم النظر مطلقا إلى الأرض التي يمشي عليها المرء» (1993، 174). والمقصود ~~بهذا هو أنه بينما يعد الإقليم محور اهتمام جوهري لمجال العلاقات الدولية، فإن ~~«ماهية» الإقليمية و«كيفية» عملها عادة ما تفترضان فقط دون أن تستكشفا؛ سواء ~~على نحو نقدي أو على أي نحو آخر؛ فالإقليم يعين حدود «الداخل» و«الخارج» ~~المؤسسين للدول؛ فهو يعمل على تمييز المحلي عن الأجنبي، والقومي عن العالمي. ولكن ~~هذه الاختلافات بدورها تعمل على دعم هوية العلاقات الدولية في مقابل العلوم ~~السياسية؛ فكما كتب أجنيو: «لقد كان التقسيم الجغرافي للعالم إلى دول إقليمية ~~متعارضة هو ما عمل على تحديد مجال الدراسة» (أجنيو وكوربريدج 1995، 78). والفكرة ~~المعلنة في الغالب هي أن «السياسة»، على وجه التحديد، يمكن أن تظهر فقط «داخل» ~~مجتمع سياسي محدد إقليميا؛ ف «العلاقات» المتنوعة بين الدول ذات السيادة (بين الأماكن) لا يمكن وصفها وصفا دقيقا بأنها «سياسة»، بل حنكة سياسية. بتعبير أبسط، ~~«النظام داخل حدود الدولة دراسته متاحة للآخرين» (أجنيو وكوربريدج 1995، 81). ~~وهذا ببساطة تأكيد على أن مفهوما معينا للإقليم يعد موضعا محوريا ~~للاهتمام المعرفي، ومقوما للعلاقات الدولية كتخصص مستقل. # تعد الدولة الإقليمية ms043 و«منظومة» الدول الشاملة عالميا تطورا حديثا ~~نسبيا في العالم؛ فعلى الرغم من وجود سوابق مشابهة في الماضي، ظهرت منظومة ~~الدول الإقليمية الحديثة في أوروبا الحديثة في بدايتها كحل عملي جزئي لعدد من ~~المشكلات المحلية والمحتملة تاريخيا، المرتبطة بالفترة الانتقالية الطويلة المدى ~~من الإقطاعية إلى الرأسمالية. وقد صيغت الإقليمية كتعبير مكاني عن فكرة السيادة ~~الحصرية في عدد من المعاهدات، مثل معاهدة وستفاليا (1648)، ومعاهدة أوترخت (1703) ~~(كريسنر 2001؛ تيشة 2003). ولكن الأمر استغرق 300 عام - ثم بضعة أعوام أخرى ~~- لتصبح الأداة المكانية المنظمة على مستوى كوكبي. وجزء من الكيفية التي يمكن بها فهم ~~العمليات العالمية التاريخية الخاصة بالإمبريالية، والاستعمارية، وتصفية الاستعمار، ~~والتحرير الوطني؛ هو فهمها باعتبارها الفرض التدريجي والانتقائي لهياكل الدولة ذات ~~الطابع الإقليمي على الشعوب غير الأوروبية والمقاومة، والتكيف أو القبول ~~الانتقائي لهذه الأمور من جانب الخلفاء القوميين. وأيا كان الأمر، فمن المهم أن ~~نتذكر أن الدولة الإقليمية السيادية كانت ظاهرة عالمية لأقل من 60 عاما. # يرتبط الإقليم في هذا الإطار الفكري ارتباطا وثيقا بمفهوم «السيادة» كشكل خاص ~~من أشكال السلطة (كريسنر 1999؛ ووكر ومندلوفيتش 1990). والحق أن السيادة الحديثة ~~غير قابلة للانفصام عن الإقليم الحديث؛ فعلى الصعيد الشكلي، أن تكون «ذا سيادة» ~~يعني أن تمتلك سلطة مطلقة داخل حيز إقليمي، ولا تعاني أي تدخل من قبل أي ~~أطراف خارج هذا الحيز، وحدود الحيز تقرر حدود السلطة، وأي تدخل من هذا ~~القبيل يفهم أنه يهدد سلام الدولة؛ ومن ثم يهدد استمرار وجودها؛ لذلك، من ~~المفهوم أن أي تدخل أو اعتداء يحفز استخدام حق الدفاع بأي وسيلة تقتضيها ~~الضرورة. ومفهوم السيادة الإقليمية، «على الصعيد الشكلي»، يستتبع المساواة بين ~~الدول السيادية الذاتية الإعلان عن استقلالها، مثل: أوزبكستان، وسيشل، والمكسيك، ~~والولايات المتحدة. أما «على الصعيد العملي»، فيوجد تدرج هرمي متغير تاريخيا ~~ومتنوع إقليميا للدول، من شأنه تعقيد هذه المساواة الشكلية (كلارك 1989). # وقد وضعت العلاقات الدولية على نحو تقليدي عددا من الافتراضات بشأن الإقليم ~~وعلاقته بالسيادة؛ ولكن، على نحو أساسي، تسلم العلاقات الدولية بأن «الشكل الحديث ~~للإقليمية ... قائم على حدود ms044 خطية ثابتة تفصل المساحات المتصلة والمتعارضة» (روجي ~~1993، 168). ومن المفهوم أن هذه الحدود تميز اختلافات واضحة وغير مبهمة بين الدواخل ~~والخوارج، والعلاقات المحلية والخارجية، والمواطن والأجنبي. وهذه الحدود، بالطبع، من بين ~~أهم فئات الحياة الاجتماعية الحديثة. ووضوح وبساطة الإقليم والحدود يضمنان وضوح وقطعية ~~السلطة السيادية. ولكن نظرية العلاقات الدولية تتفهم هذه الحدود أيضا بطرق خاصة نوعا ~~ما، وفهم التداعيات التي يتخيل أنها تنبثق من هذه «الكينونة المكانية»، بحسب تعبير ~~أجنيو (1998)، هو جل مضمون نظرية العلاقات الدولية. # في الخطاب الخاص بنظرية العلاقات الدولية يكون لحد الدولة معنى آخر أعمق؛ فهو ~~لا يميز الحدود الخارجية للسلطة الشرعية أو النقاط الواقعة على طول أي خط تتصل ~~عنده الدول ذات السيادية المتجاورة فحسب، بل أيضا يميز الاختلاف المطلق بين ~~«المجتمع» و«الفوضى». والفوضى في هذا المقام مصطلح متخصص يشير ببساطة، في أبسط ~~استخدام له، إلى «غياب» السيادة. ولكن إذا كانت «السيادة» تشير ضمنا إلى «نظام ~~سياسي متجانس ومتماسك» (آشلي 1988، 238)، وإذا كان «مجال السياسة المحلية ... هو ~~المجال الذي يصل فيه المجتمع إلى أقصى درجات البراعة والكمال» (آشلي 1987، 412)؛ ~~فإن «الفوضى، في المقابل، تشير إلى مجال من الالتباس واللاتحديد، مجال من المخاطر ~~والمخاوف قد يضع الوجود المحض للدولة السيادية في خطر» (آشلي 1988، 238). إذا، ~~نظرية العلاقات الدولية لا تفترض فقط مفهوما بعينه للإقليم (بوصفه واضحا ومغلقا ~~وثابتا)، ولكنها تميل أيضا إلى تحويل الإقليم بقوة إلى مصطلحات ثنائية التفرع ~~بواسطة وضع خرائط لتعيين النظام/الفوضى، والهوية/الاختلاف، والوجود/الغياب، ~~والسياسة/السلطة، وما إلى ذلك عبر الحدود والمساحات التي تصبح من خلالها الحياة ~~الاجتماعية ملموسة وواضحة. # ولكن هذا التوصيف يبسط الرؤية الإقليمية لنظرية العلاقات الدولية تبسيطا مبالغا ~~فيه؛ فهذا الرأي ينطبق بسهولة على بعض التوجهات النظرية أكثر من انطباقه على غيرها. ~~وانتقادات ودفاعات هذا التوجه أعطت بالفعل حياة لما يسميه مؤرخو المجال ~~«المناظرة الكبرى» بين «الواقعيين» و«المثاليين» (مجروري 1982؛ سميث 1995؛ ووكر ~~1989). و«الواقعية» هي أسلوب تفكير في «الجانب الدولي»، تكون فيه جميع الدول ~~السيادية هي الجهات الفاعلة الوحيدة ذات الصلة (براون 1992؛ بوزان 1996). والشواغل ~~الأساسية للعلاقات الدولية الواقعية وأساليب ms045 الخطاب الخاصة بالشئون الخارجية ~~والسياسة الخارجية المرتبطة بها؛ هي السلطة والأمن والنظام. ثمة موضوعات أخرى مرجحة ~~للعلاقات بين الدول، مثل العدالة أو الأخلاق، غير ذات صلة بدرجة ما أو بأخرى. ومرة ~~أخرى، يعتقد أن الأفكار مثل «السياسة» أو «المجتمع»، التي ربما تشكل الأساس ~~لعدالة أو أخلاقيات الكوكب، غائبة إلى حد كبير عن العلاقات «بين» الدول؛ وهذا هو ~~معنى «الفوضى». # في المقابل، تعمل «المثالية» - أو كما يسمى هذا التوجه في بعض الأحيان ~~«الليبرالية»، أو «التعددية»، أو «اليوتوبية» - على تأكيد إمكانية قيام «مجتمع ~~دولي» للدول في غياب السيادة (ليتل 1996). ويرى المفكرون بهذا الأسلوب أن هناك على ~~الأقل إمكانية لدعم العلاقات الدولية (بشيء أشبه) بالتزامات أخلاقية عامة ومفهوم ~~عام وشامل للعدالة. ويصنف كريس براون الاختلاف بأنه اختلاف بين «الجماعاتيين» ~~(الواقعيين) و«الأمميين» (المثاليين). عمليا، قد يكون بالإمكان تحقيق نظام عالمي ~~معياري أممي من خلال تأسيس وتنشيط منظمات دولية مثل عصبة الأمم أو الأم المتحدة، ~~ومن خلال زيادة وتقوية «الأنظمة الدولية» أو الاتفاقيات المتعددة الأطراف كتلك ~~المتعلقة بحقوق الإنسان، والبيئة، وحظر انتشار الأسلحة النووية (هاسينكليفر وآخرون ~~1997؛ كريسنر 1983). بالطبع يدرك المثاليون الأهمية الجوهرية للسيادة الإقليمية ~~ويؤكدون عليها. ولكن افتراض «مجتمع دولي» من شأنه توسيع موضوعات المناقشة لتشمل ~~التعاون والضرورة المحتملة، المتمثلة في «التدخل» الإنساني في الشئون الداخلية ~~للدول الأعضاء. وثمة صور أقوى لهذا التوجه قد تدعو إلى فرض قيود عملية على السيادة ~~الإقليمية أو ترحيل بعض سمات السيادة إلى حكومة عالمية؛ فحتى النسخ الأقوى ~~وضعها مؤيدون لقيام حكومة عالمية موحدة (جلوسوب 1993). # في سبيل تحقيق أهدافنا تصاغ هذه المناظرات داخل إطار العلاقات الدولية (والخطاب ~~الخاص بالشئون الخارجية التقليدية من منظور أعم)، من خلال مفاهيم متباينة للإقليم؛ ~~فيرى الواقعيون المنظومة الإقليمية العالمية باعتبارها مؤلفة من دول سيادية ~~متعارضة ومحددة مكانيا، منظمة على أساس تخطيط مستو ثنائي الأبعاد للسلطة ~~والنفوذ. أما المثاليون، فيتخيلون أقلمة للسلطة العالمية مقسمة تدريجيا إلى ~~طبقات. وفي هذا الصدد، تعد الأقاليم السيادية عناصر تأسيسية لمجتمع عالمي من ~~الدول؛ فيما يشبه إقليما ضخما. وكما سيتضح أكثر ms046 مع التوغل في هذه الدراسة، هناك ~~الكثير من العناصر المشتركة بين هاتين الصورتين من الإقليم أكثر مما قد توحي به ~~عبارة «المناظرات الكبرى». ~~(2-2) الجغرافيا البشرية # ثمة تخصص معرفي آخر كان الإقليم محل اهتمام جوهري تقليدي له، هو الجغرافيا ~~البشرية. ميز هذا المجال نفسه تاريخيا عن المجالات الأخرى من خلال اهتمامه ~~المحوري بالفئات الاجتماعية للمكان، والحيز، والمنظر الطبيعي. بالطبع يعد ~~الإقليم عنصرا مهما من عناصر العلاقات المكانية الاجتماعية البشرية، وقد شكلت ~~هذه الموضوعات الأساس أيضا لتصور الجغرافيا كمجال معرفي «مركب»؛ أي كنوع من ~~المجالات الأولية المتعددة الاختصاصات، وظيفته توليف المعرفة التي تنشأ في ~~المجالات الأخرى، واستعراض العلاقات فيما بينها في العالم المادي (جيمس 1972؛ ~~ليفينجستون 1993). على الجانب الآخر، كان ثمة شكل واضح نوعا ما من التخصصية، ~~غالبا ما يعاد تشكيله من خلال زيادة المجالات الفرعية مثل الجغرافيا السياسية، ~~والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية، والحضرية، التي غالبا ما تكون أبعد ما يكون ~~عن مستوى التوليف المرجو. # إذا كان من الممكن وصف العلاقات الدولية كتخصص معرفي يعد الإقليم أساسيا ~~بالنسبة إليه ولكنه في الوقت نفسه نادرا ما يتم تناوله وبحثه على نحو صريح، لا ~~يمكن أن يسري الأمر نفسه بالنسبة إلى الجغرافيا، أو على الأقل ليس بالمعنى نفسه؛ ~~فقد خلف الجغرافيون وراءهم على مر الأجيال قدرا كبيرا من المعرفة حول الأشكال، ~~والوظائف، والعمليات المرتبطة بالإقليمية والحدود. سوف أتناول هذه الأمور لاحقا، ~~ولكن سوف أذكر أولا سمتين عامتين لمعالجة الإقليم في الجغرافيا تختلفان عن معالجته ~~في العلاقات الدولية؛ الأولى: بينما ركز الكم الأكبر من الاستكشاف التاريخي ~~للإقليم على علاقته بالدولة القومية، شرع بعض الجغرافيين في منتصف القرن العشرين ~~في دراسة آليات الإقليم «داخل الدولة» في سياقات مثل الفيدرالية، وتكوين الحدود ~~داخل الدولة، وتوسعة حدود المدن، وإعادة تقسيم الدوائر، وما إلى ذلك (ديكشيت 1975؛ ~~موريل 1981). الثانية: يوجد أيضا تقليد في الجغرافيا الاجتماعية يتمثل في فحص ~~ودراسة آليات الإقليم في السياقات «البعيدة عن الدولة»، وفي هذا المقام، يتداخل ~~الموضوع مع موضوع الحيز الاجتماعي الأعم (لي 1983). # من ناحية القرب، كانت ms047 معالجة الإقليم في الجغرافيا شديدة الشبه بمعالجة مجال ~~العلاقات الدولية الواقعية، وكانت «السياسة الجغرافية» من الاهتمامات الأساسية. ~~وبحسب تعريف سول كوهين لها، «السياسة الجغرافية هي الدراسة التطبيقية لعلاقة الحيز ~~الجغرافي بالسياسة» (1994، 17). وفي التاريخين القديم والمعاصر للجغرافيا السياسية ~~يعرف فريدريك راتزل (1844-1904) عموما كواحد من «آبائها المؤسسين» (باركر ~~1998)؛ فخلال ذروة التوسع الإمبريالي الأوروبي صاغ رؤية للإقليم ربما يراها ~~المراقبون المعاصرون غريبة الأطوار، غير أن هذه التفسيرات كانت لها أهميتها آنذاك، ~~وظل لها نفع واستمرارية في القرن الحادي والعشرين، على الرغم من حقيقة أن عالمه ~~وعالمنا مختلفان اختلافا جذريا من نواح عدة. ولكن ربما يكمن نفعها الدائم ~~تحديدا في جدواها في «رفض» هذه الاختلافات، وتأكيد الرؤية الراسخة المفترضة سابقا ~~من قبل مجال العلاقات الدولية الواقعية وخطاب إدارة الدولة لدى القوى العظمى. # عبر فريدريك راتزل، وهو صحفي متجول تحول إلى جغرافي أكاديمي، عما أطلق ~~عليه مفهوما «عضوانيا» لإقليم الدولة (هيفرنان 2000؛ أوتواثيل 1996). فقد أكد في ~~ورقته البحثية التي بعنوان «قوانين النمو المساحي للدول» (1896 [1969]) على «أننا نتعامل ~~داخل الدولة مع طبيعة عضوية، ولا شيء يناقض طبيعة العضوي أكثر من التحديد الصارم» ~~(1896 [1969]، 17). وكتب مردفا: «كل شعب، بالنسبة إلى السياسة الجغرافية، قائم على ~~حيز ثابت بالأساس، يمثل كائنا حيا بسط نفسه على جزء من الأرض وميز نفسه عن ~~كائنات أخرى لها حدود ممتدة على نحو مماثل، أو بحيز شاغر» (ص18). والكائن الحي هنا ~~ليس مجرد مؤسسة - الدولة - وإنما «شعبه» المرتبط به: «ثقافة» أو «أمة». وقد وضع ~~راتزل ما قد نطلق عليه النظرية الجلدية للحدود؛ ف «الحد هو العضو المغلق للدولة أو ~~المحيط بها، والمنوط بنموها وكذا تحصينها، ويشارك في كل التحولات التي تمر بها ~~الدولة ككائن» (ص23). ولما كانت الدولة أشبه بكائن حي، كانت هناك ضرورة شبه بيولوجية نحو ~~«النمو» الحرفي والمجازي. والتوسع الإقليمي مفهوم في إطار نظرية لمراحل النضج ~~الحضاري، وينص القانون رقم واحد من «قوانين النمو المساحي» على أن «حجم الدولة ينمو ~~مع ثقافتها» (ص18). ولكن ما الذي يمكن أن يعنيه الحديث عن ms048 «حجم» ثقافة ما؟ يعتمد ~~راتزل في هذا المقام على المفهوم التطوري للتاريخ أو الأنثروبولوجيا، الذي قد ~~تتطور، أو لا تتطور، فيه الثقافات «الأدنى» أو «الأولية» إلى ثقافات أكثر أو أقل ~~«تقدما» أو «نضجا». وبمقتضى التوسع المجازي تكون الثقافة الأكثر نضجا أكبر من ~~ثقافة أقل نضجا؛ ومن ثم تقتضي وتستحق مساحة أكبر. والبعض من الأخيرة يرتقي ~~إلى منزلة «الحضارات»، وعن ذلك قال: «كلما انحدرنا في مستويات الحضارة، تصبح الدول ~~أصغر» (ص19). وقد أضفت هذه الضرورات شبه الداروينية التطبيعية مظهرا بلاغيا من ~~العلمية على الخطاب الجغرافي السياسي في مطلع القرن العشرين. وكما ذهب أحد ~~الجغرافيين مؤخرا: «لقد قدم فريدريك راتزل مفردات سياسية - أكثر من أي شيء آخر - ~~تحيط بها هالة من العلم لليمين الألماني؛ مفردات عبرت عن رغبة قومية متطرفة، ~~وبررتها، في حيز ما، وكان من شأنها أن عجلت بحربين عالميتين في القرن ~~العشرين» (أوتواثيل 1996، 38). # يمكننا رؤية بعض من تأثير أفكار راتزل في النص الأمريكي الذي وضعه صامويل فان ~~فالكنبرج بعنوان «عناصر الجغرافيا السياسية» (1940)؛ فقد استخدم فان فالكنبرج ~~نموذجا تطوريا عضويا على نحو صريح لترتيب «الأمم» على مقياس يتدرج من ~~«الشباب» إلى «المراهقة»، إلى «النضج»، إلى «الشيخوخة». في هذا النص الذي كتبه عام ~~1939، لم يجد سوى ثلاث دول «ناضجة» هي: الولايات المتحدة، والإمبراطورية ~~البريطانية، وفرنسا. أما ألمانيا وإيطاليا واليابان، في المقابل، فكانت دولا ~~مراهقة واتسمت ب «طبيعتها الديناميكية» (ص9). ولكن بالنظر إلى طبيعة المراهقين، ~~«لا بد من إبقائها تحت السيطرة، على أمل أن يعمل النضج على تخفيف آرائها السياسية» ~~(ص9-10). من الجوانب المهمة لأي أمة، في رأي فان فالكنبرج، تكوينها العرقي، ~~ولفظة العرق هنا «مستخدمة بالمعنى البيولوجي» (ص233). وفي فقرة رائعة سعى فيها ~~للتوصل إلى «فهم أفضل لأسباب الثورة المضادة لليهود» (ص242) في جمهورية الرايخ ~~الثالث المراهقة، أشار إلى بروز اليهود في المهن المختلفة، والقيمة النسبية ~~للممتلكات الاقتصادية لليهود بالنسبة إلى أعدادهم. «ها هو السبب الحقيقي للمشكلة»: # قد يسميها أحدهم عداء عرقيا قائما على حقيقة أن اليهود لهم صفات ~~غير جاذبة للآخرين، ms049 وقد يسميها آخر غيرة اقتصادية قائمة على حقيقة أن ~~اليهود لديهم المقدرة على السيطرة على مجالات بعينها. في حالة ألمانيا، ~~كان الأسلوب الذي تم التعامل به مع المشكلة هو ما استفز بقية العالم ~~أكثر من المشكلة ذاتها. لقد كان بمقدور ألمانيا بالتأكيد أن تكون أكثر ~~كياسة. (1940، 243) # ولعل هذا هو أفضل مثال توضيحي يمكن تخيله لملحوظة كيرنز عن أن ~~«الرؤية الجغرافية السياسية ليست بريئة على الإطلاق؛ فهي دائما رغبة تفرض تحليلا ~~ما» (2003، 173). # وكنتيجة مباشرة لهذا النمط من التفكير، ظهرت عقبة ملموسة في الجغرافيا السياسية ~~في منتصف القرن، تمثلت هذه المشكلة في كيفية «إزالة» الطابع السياسي عن المعرفة ~~العلمية بشأن السياسة والحيز من أجل تحقيق شيء أشبه ب «الموضوعية»، أو شيء جدير ~~بصفة «العلم» المشرفة. وكان من بين أكثر المصلحين تأثيرا ريتشارد هارتشورن. سعى ~~هارتشورن، الذي ألف بحثا بعنوان «المنهج الوظيفي في الجغرافيا السياسية» (1950 ~~[1969]) في أعقاب الحرب العالمية الثانية، إلى تقديم تحليل غير متحيز للإقليم، أو ~~«حيز منظم سياسي» كما سماه. # وقد ذهب إلى أن مهمة الدولة هي «إرساء سيطرة كاملة وخالصة على العلاقات السياسية ~~الداخلية؛ بعبارة بسيطة: وضع القانون والنظام، والحفاظ عليهما»، وبالإضافة إلى ~~هذا «تأمين الولاء الأسمى لدى الناس في كل أقاليمها، في منافسة أي ولاءات محلية أو ~~إقليمية، وفي معارضة مطلقة لأي دولة أو إقليم خارجي» (1950 [1969]، 35). وأكد ~~أن «المشكلة الأولى والمستمرة التي تواجهها أي دولة هي كيفية دمج مناطق متشعبة ~~أقل أو أكثر انفصالا في كل فعال» (ص35). إن المشكلة التي تواجه المتخصص في ~~الجغرافيا السياسية تكمن في تقييم نقاط القوة النسبية للقوى «الجاذبة» (ص38) ~~و«النابذة» (ص36)، التي تعمل داخل دولة إقليمية بعينها وتؤثر عليها. وهذا يستلزم ~~تحليلا لعلاقات الأجزاء بالكل، وعلاقات الكل بالخارج. وقد يتم إجراء هذا من خلال ~~دراسة للأقاليم القائمة، ومن خلال فحص الأقاليم المقترحة من أجل التنبؤ بالكفاءة ~~الوظيفية. وبينما كان لهارتشورن مفهوم أكثر اجتماعية وأقل طبيعية للدولة، فإنه ~~استعاض عن الاستعارات البيولوجية باستعارات من علم الفيزياء. # كان من بين القوى النابذة التي ms050 ذكرها هارتشورن السمات الطبيعية، مثل سلاسل ~~الجبال والمسافة، ووجود «شعب مختلف، وبالأخص شعب غير ودود» (ص36)، وتنوع في اللغة ~~أو الديانة أو النشاط الاقتصادي معبر عنه إقليميا. وهذه الأمور، خاصة إن كانت ~~مجتمعة، يمكن أن تنهك السلامة الإقليمية. وأهم القوى الجاذبة التي قد تتصدى ~~لهذه الأمور هي ما أطلق عليه هارتشورن «فكرة الدولة» (ص38)، أو سبب الوجود لدى ~~الدولة. ربما توجد «فكرة الدولة» في عقول هؤلاء الذين يسعون لإنشائها أو الحفاظ ~~عليها، ولكن لا توجد فكرة دولة عالمية عامة؛ بل إن فكرة دولة بعينها يمكن فقط أن ~~تكتشف من خلال بحث مفصل. ويمضي البحث إلى الإجابة عن أسئلة على غرار: «لماذا ~~توجد فنزويلا؟»، «لماذا توجد لبنان؟»، «أي فكرة دولة تربط الأجزاء المختلفة ~~لأفغانستان معا؟». قد يتساءل أحدهم حينئذ عما إذا كانت «فكرة الدولة» الخاصة ~~بدولة بعينها قوية بما يكفي لصد القوى النابذة التي من شأنها أن تفككها ~~إقليميا، أو ما إذا كان من الممكن لفكرة دولة مضادة أن تكون قوية بما يكفي لدعم ~~الانفصال أو التقسيم. والمثير في الأمر، في ظل الأحداث الأخيرة، أن المثال الذي ~~ساقه لفكرة الدولة يتعلق بالعراق الذي كان «سبب وجوده» متأصلا في: ~~(1) الاعتراف من قبل القوى العظمى ذات الأهمية الاستراتيجية ~~والاقتصادية بمنطقة بلاد الرافدين، و(2) الحاجة لتوفير مكان للقومية ~~العربية المطرودة من سوريا. وعلى أساس هذين الاعتبارين أسس إقليم ~~(لاحظ صيغة المبني للمجهول) يضم منطقة سهول دجلة والفرات العربية ~~المستقرة، جنبا إلى جنب مع مناطق القبائل الجبلية والصحراوية المتاخمة لها ~~على الرغم من اختلافها، لينشأ الكل كدولة عربية منفصلة. (1950 [1969]، ~~40) # وأضاف على سبيل التنبؤ: «سوف يحتاج المرء لتحديد ما إذا كان ~~العراقيون قد طوروا مفهوما قوميا بحق منذ ذلك الحين أم لا» (ص40). # انخرط جغرافيون آخرون من حقبة منتصف القرن في «دراسات عن الحدود»، وقدمت ~~دراسات حالة فيما يتعلق بالنزاعات الحدودية، والتغيرات الحدودية، والمراجعات ~~الحدودية الأخرى مثل الضم والتقسيم. بالإضافة إلى ذلك، وإن كان هذا موضوعا ~~ثانويا بشكل قاطع، بدأ بعض الجغرافيين في تحليل الحدود ms051 «الداخلية»، كتلك التي ~~تتضمن ولايات الولايات المتحدة والمناطق الحضرية الكبرى والحكومات المحلية، وكذا ~~العمليات المرتبطة بإعادة تقسيم الدوائر السياسية؛ غير أن هذه الأمور كانت في ~~العادة لا تنظر في إطار الإقليم. # قبل سبعينيات القرن العشرين كان الإقليم في إطار معالجة الجغرافيين البشريين له ~~مجال يكاد يقتصر على الجغرافيين السياسيين، الذين كانوا بدورهم مهتمين على نحو ~~شبه حصري بالدولة القومية. ومع أواخر عام 1973، استطاع الجغرافي البارز جون جوتمان ~~تأليف كتاب بعنوان «أهمية الإقليم»، اهتم فيه اهتماما شبه حصري بتاريخ الإقليم ~~التابع للدولة في أوروبا الغربية، وحاول تبرير تطوره في إطار حالة عدم الاتزان بين ~~«الأمن في مقابل الفرصة» و«الحرية في مقابل المساواة». ولكن وقتئذ، كما سوف نرى ~~لاحقا في هذا الفصل، كان تخصص الجغرافيا البشرية قد بدأ يتغير. ~~(2-3) الأنثروبولوجيا # على عكس العلاقات الدولية والجغرافيا السياسية، لم يكن الإقليم موضوعا محوريا ~~لهذه الدرجة في الأنثروبولوجيا التقليدية، غير أنه كان يدرس كجانب من موضوعات ~~أساسية مثل الثقافة والتغيير الثقافي، والعلاقات بين العرقيات المختلفة، ورابطة ~~الدم والنسب، ومنظومات المعنى الرمزي، واستخدام الموارد وحيازة الأرض، والتنظيم ~~السياسي في مرحلة اللادولة أو ما قبل الدولة. وبالنسبة إلينا يمثل أهمية كمصدر ~~للتفسيرات الخاصة بالإقليم في سياقات خلاف تلك التي تركز على الدولة ذات السيادة؛ ~~وبمقتضى ذلك، يشكل أهمية كمصدر لعمليات إعادة تنظير أكثر حداثة. # ركزت مجموعة فريدريك بارث المؤثرة بعنوان «الجماعات العرقية والحدود: ~~التنظيم الاجتماعي للاختلاف الثقافي» تركيزا صريحا على آليات صنع الحدود ~~الإثنوجرافية والحفاظ عليها؛ فقد أشار بارث إلى أن: «جل الاستدلال الإثنوجرافي ~~يرتكز على فرضية أن التباين الثقافي متقطع. والاختلافات بين الثقافات وحدودها ~~وروابطها التاريخية أوليت الكثير من الاهتمام؛ أما تكوين الجماعات العرقية، ~~وطبيعة الحدود بينها، فلم يلقيا نصيبا مماثلا من البحث» (بارث 1969، 9). تختلف ~~هذه المساحات الثقافية ذات الحدود من نواح مهمة عن الإقليم حسبما عولج في ~~العلاقات الدولية والجغرافيا. والتركيز في الأنثروبولوجيا ينصب على العزلة ~~والتنوع أكثر من الإقصاء والاستئثارية؛ على الهوية والعضوية الذاتية النسب أكثر من ~~استخدام السلطة. تتضمن الحدود وممارسات الحفاظ ms052 على الحدود والتفاوض بشأنها قضايا ~~تشابه واختلاف. و«التركيز الأهم» ينبغي - وفقا لبارث - أن ينصب على «الحد ~~العرقي الذي يعرف المجموعة، وليس المحتوى الثقافي الذي يحيط به» (ص15). فالمساحات ~~المحددة بفعل هذه الحدود قد تكون لها، أو لا تكون، صيغة مادية ثابتة؛ بل إنها، في ~~الواقع، قد تتحرك بتحرك «المضمون الثقافي». ومثل هذه الممارسات الخاصة بالحدود، من ~~منظور يفترض الثبات المكاني للإقليم، من شأنها أن تكون لا إقليمية بالضرورة؛ أو ~~ربما كان «الحد» و«الإقليم» يستخدمان بمعنييهما الأكثر مجازية. غير أنه من ~~منظور آخر، ذلك الذي لا يرى تعارضا بالضرورة بين التنقل والإقليم، تنبع ~~الاحتمالية من التفكير في الإقليم بطرق تحيد على نحو أكثر إثارة عن نموذج ~~العلاقات الدولية؛ على سبيل المثال: بحث بعض علماء الأنثروبولوجيا آليات الإقليم ~~والإقليمية بين مجتمعات الصيد وجمع الثمار، والرعويين، والبدو. قد يبدو ذلك ~~محيرا للوهلة الأولى؛ نظرا لأن هذه النوعيات من المجتمعات ربما تعد «غير» ~~إقليمية بالضرورة مقارنة بالشعوب المقيمة المستقرة. ولكن مرة أخرى، قد يكون ~~اللغز أقرب إلى كونه نتيجة ترتبت على مفهوم بالغ السذاجة أو متمركز حول الدولة ~~للإقليم. # ويبحث المساهمون في كتاب منقح مهم تأليف مايكل كازيمير وأبارنا راو بعنوان ~~«التنقل والإقليمية: الحدود الاجتماعية والمكانية بين مجتمع الصائدين البريين، ~~وصائدي الأسماك، والرعويين، والرحالة» (1992)، في هذه المسألة تحديدا. على سبيل ~~المثال: كان وصف آلان برنارد للإقليمية بين جامعي الثمار والصيادين في جنوب ~~أفريقيا على النحو التالي: # إن الحدود الاجتماعية المحفوظة لدى قبائل البوشمن، أو مجتمع الصيد وجمع ~~الثمار الجنوب أفريقي؛ محددة وفقا للغة والثقافة وعلاقات النسب والدم، ~~وتضم هذه الحدود تلك القائمة بين البوشمن وغير البوشمن، وبين جماعة وأخرى ~~من البوشمن، وداخل مجتمعات معينة من البوشمن، وبين تجمعات عنقودية خاصة ~~(أي من تجمعهم روابط)، والمجموعات والعائلات. والحدود المكانية تسير ~~في خط مواز مع هذه الحدود بدرجة ما، إلا أنها ليست دائما متطابقة؛ فهي ~~تعتمد على حقوق الدخول إلى الإقليم ومفاهيم استخدام الحيز فيما يتعلق ~~بأنماط السلوك الملائمة. وبعض جوانب الحفاظ على الحدود المكانية ~~والاجتماعية ms053 تقتصر على طوائف معينة من البوشمن، بينما الجوانب الأخرى تكون ~~مشتركة بين جميع أفراد البوشمن أو مجتمع الصيد البري وجمع الثمار عموما. ~~وبالنظر إلى أن الإقليمية توجد في سياق مجموعة أوسع من العلاقات بين ~~الإنسان والبيئة وبين الأفراد، فلا بد أن يكون البحث في مسألة الإقليمية ~~داخل مجتمع الصيد وجمع الثمار مبررا لأهميتها ضمن هذه المجموعة الأكبر من ~~العلاقات. (1992، 137-138) # قد نلاحظ أيضا أن أي حساسية إثنوجرافية من شأنها إبراز التفاصيل العملية ~~للعوالم الحياتية على نحو يفوق ما يحدث عادة في النظريات العامة المتعلقة ب ~~«الدولة». ويناقش مساهم آخر في هذه المجموعة، وهو أندزاي ميجرا، بعضا من الآليات ~~الخاصة للإقليمية داخل طائفة الروما بأوروبا الشرقية: # ثمة شكل خاص للإقليمية يتصل بالوحدة الاجتماعية الاقتصادية الأساسية ~~ل «الغجر» الرحالة المعروفين في السياق البولندي ب «تابور». لم يكن مفهوم ~~الإقليمية هنا ينطبق على منطقة جغرافية أو إدارية واحدة، بل يطابق ~~مجموعة من الأماكن التي وجدت فيها - أو استطاعت أن توجد فيها - ~~مجموعة ما من التابور وجودا ماديا في أي لحظة بعينها؛ فكان يستدعى ~~إلى الذهن كلما حدث واستقر أعضاؤها في مكان ما؛ ومن ثم كان أقرب إلى ~~منطقة متنقلة أو متغيرة. كان أساسها هو حق الأولوية الذي كان يحترم ~~من قبل طوائف «التابور» الأخرى، ووجود شعور بأنهم «ملاك مؤقتون»؛ إذ كان ~~التفاوض يحدث جزئيا مع السلطات المحلية. (ميجرا، في كازيمير وراو 1992، ~~268) # وبقدر أدق من التحليل، يناقش جوزيف برلاند «الأقاليم المتنقلة» لشعوب باكستان ~~الرحالة؛ فكتب يقول إنه في جميع أنحاء مجتمعات باكستان المتنقلة: # الوحدة الاجتماعية الأساسية هي الخيمة («بوكي»)، حيث تحدد البوكي بنية ~~مادية فعلية بحدود مكانية قاطعة وواضحة؛ وتضم أيضا المفهوم الثقافي ~~الأوسع للوحدة الاجتماعية الأساسية المؤلفة من أنثى وزوجها والأبناء ~~المقيمين. وأينما استقروا، يعد الحيز الداخلي والخارجي المباشر هو ~~المجال أو الإقليم الحصري لأفرادها. وحين ترتحل خيمتان أو أكثر معا، ~~فإنهما تشكلان «ديرا»، وتكون «الديرا» مشتركة على نحو بحت إلى حد أن ~~أفرادها يتعاونون من أجل الحفاظ على الحدود المكانية حول مواقع ms054 المخيم، ~~ويعززون الانسجام والتجانس، ويجمعون المعرفة والخبرة حول الأسواق ~~المحلية. (برلاند 1992، 383-384، 386) # وفي بعض الأحيان قد يتركز عدد من «الديرا» في موضع ما لتكوين مخيم مؤقت: # في المساحات المفتوحة المتاحة سوف تحافظ كل «ديرا» على أقصى مسافة ممكنة ~~بينها وبين الأخرى ... فيكون لكل مخيم محيط وحيز محددان يفصلان كل «ديرا» ~~عن الأخرى. من الصعب على الغرباء أن يروا هذا؛ غير أن أفراد «الديرا»، ~~وخاصة حراس الخيام، يؤسسون ويدافعون بيقظة عن حدود مناطق تقع في منتصف ~~المسافة تقريبا بين كل منطقة تخييم. (1992، 388-389) # يبدو جليا أن رؤية الإقليم المستخدمة من قبل هؤلاء الأنثروبولوجيين تحوي ~~عناصر عديدة لرؤى أخرى استعرضناها من قبل؛ فهي مساحات محدودة تحدد وتحدد ~~بجوانب الهوية والاختلاف التي تقتضي دخولا تفضيليا وتتضمن الدفاع، أو آليات ~~النفوذ والسلطة. ولكن على القدر نفسه من الوضوح، تأتي السبل التي تختلف بها هذه ~~الأقاليم عن طرق الفهم التقليدية التي تعتمد الدولة السيادية نموذجا؛ وهذه ~~الأقاليم زائلة نوعا ما، ويمكنها بالفعل أن تتحرك. # لعل من الأشكال الأكثر تقليدية للإقليم التي درست من قبل علماء ~~الأنثروبولوجيا، هو ذلك الشكل المرتبط بالنظم المحلية لحيازة الأراضي والقانون ~~العرفي بين الشعوب غير الغربية؛ فحيازة الأراضي، بما في ذلك نظم الملكية الحرة في ~~الغرب، يتخللها بالضرورة أقلمة ما يترجم، وإن كان بصعوبة، إلى «حقوق». فقد كتب ~~بول سيلتو في حديثه عن شعب الوولا في بابوا غينيا الجديدة قائلا: «تتعلق حقوق ~~الأرض بالحدود ومشكلة التعريف الإقليمي، وتعد حقوق الأرض واحدا من الميادين ~~الرئيسية التي يعبر فيها الناس عن صلات القربى والهوية، ويفعلونها في ظل ~~سيطرة الالتزامات المحددة بصلات القرابة على قواعد الدخول» (1999، 333). ويتبين ~~للغرب، عن طريق الدراسات الإثنوجرافية المتعلقة بالأرض، وجود مجموعة ضخمة ومتنوعة ~~من الطرق لتخيل وممارسة الإقليم بعيدا عن تلك المفترضة سابقا من قبل تخصص ~~العلاقات الدولية والجغرافيا السياسية؛ فالقواعد والصور وممارسات الحيازة العرفية ~~للأرض - التي تعد عناصر الإقليمية المحلية - غير قابلة للانفصال عن أساليب ~~الحياة وأساليب التصرف في العوالم المادية والرمزية والاجتماعية. كذلك تنقل ~~المناهج الأنثروبولوجية لتناول ms055 حيازة الأرض دراستنا بعيدا عن المفاهيم ~~المتركزة حول الدولة، وتفتح مجموعة أوسع من المعاني لكل ما هو سياسي. ومما يحظى ~~بأهمية أيضا الدراسات الإثنوجرافية للسياسة المحلية الخاصة بالأرض فيما يتعلق بالحصول ~~على الحقوق أو استغلالها أو تخصيصها ونقلها إلى أماكن بعينها، وكذلك بآليات النزاعات ~~الإقليمية (بيندا-بيكمان 1979؛ موور 1986)، والدراسات المتعلقة بالصراعات ~~بين القانون العرفي للأراضي والقانون المحلي في عهد الاستعمار أو ما بعد الاستعمار ~~(بيندا-بيكمان 1999؛ توكانسيبا-فالا، 2000-2001)، وعمليات التشكيل الإقليمي ~~المرتبطة بعمليات استصلاح الأراضي، والزراعة الجماعية وتفكيك الزراعة الجماعية، ~~واختراق الشركات المتعددة الجنسيات ومشروعات التنمية التابعة للدولة في مناطق محلية ~~(ستراذيرن وستيوارت 1998؛ يتمان وبيركيز 1998). # بالمقارنة مع العلاقات الدولية والجغرافيا، يحرك الخطاب الأنثروبولوجي مفاهيم ~~الإقليم في ثلاثة اتجاهات؛ الأول: أنه يقدم من خلال نقل التركيز من الغرب إلى ~~«بقية العالم» - إلى مناطق الإمبراطورية والمستعمرات - مجموعة أوسع من الممارسات ~~والعمليات الإقليمية البشرية. الثاني: أنه من خلال فحص الممارسات «العرفية»، ~~ينقلنا بعيدا عن فكرة أن الدولة هي التعبير الوحيد عن الإقليم، حتى عندما يوجه ~~الانتباه إلى العلاقة بين الأشكال الخاضعة للدولة وغير الخاضعة للدولة. الثالث: ~~أنه بواسطة الدراسات الإثنوجرافية المفصلة، يقدم تحليلات دقيقة وعميقة للآليات ~~الإقليمية داخل القرى والحقول والحدائق والطرق، بوسائل تشير ضمنا إلى تداخل ~~الإقليم مع تطور الحياة الإنسانية. ~~(2-4) علم الاجتماع # اعتمد جزء من تميز مجال علم الاجتماع في مقابل الأنثروبولوجيا تقليديا على ~~مفاهيم مسلم بها للحيز والإقليم (هنا/هناك، الغرب/بقية العالم، عاصمة/مستعمرة)، ~~وبالتبعية على مفاهيم مسلم بها تتعلق بالهوية. يدرس علماء الاجتماع، ~~اصطلاحا، المجتمعات الحديثة التي ينتمون إليها، ولكن مفاهيم الإقليم في خطاب علم ~~الاجتماع مشابهة، من نواح عدة، لنظيرتها في الأنثروبولوجيا؛ وإن كان ذلك بتعديلات ~~مهمة مستمدة من السمات التي من المفهوم أنها تبرز تميز الحداثة؛ على سبيل ~~المثال: التفرد والعلاقة بين الفرد والمجتمع، والتمدن، والتقسيم الطبقي، والانحراف. ~~ومن الموضوعات الموازية الآثار الجوهرية للحدود؛ فعمل أنتوني كوهين الصادر عام ~~1985 - على سبيل المثال - مشابه، في التوصيف العام، لعمل فريدريك بارث؛ فقد كتب ~~يقول: «إن وعي المجتمع محاط بإدراك حدوده، الحدود ms056 التي تتأسس في حد ذاتها إلى ~~حد كبير بواسطة أشخاص في حالة من التفاعل» (1969، 13). والمناقشات المتعلقة ~~بالإقليم سائدة على الأخص في معالجات علم الاجتماع لعصابات الشوارع الحضرية ~~و «أراضيهم». وكما يذهب عالما الاجتماع ديكر وفان وينكل، فإن «توجيه تهديد لعصابة ~~ما في حي (أرض) قريب جغرافيا، يؤدي إلى زيادة تضافر العصابة، ويدفع الشباب إلى ~~الانضمام لعصابة حيهم، ويمكنهم من التورط في أعمال عنف ربما ما كانوا ~~ليرتكبوها» (ديكر وفان وينكل 1996، 22). ويناقش عالم اجتماع آخر، وهو فليكس ~~باديلا، توقع الدفاع العنيف عن الإقليم بين العصابات التي درسها، وأيضا: # الواقعية المرتبطة بأعمال العنف المستخدمة للدفاع عن الأرض؛ فجميع أفراد ~~العصابات تقريبا يسلمون بداهة بأن أي هجمات على أرضهم سوف تقابل ~~باستجابات عنيفة، مثلما سيحدث مع انتهاكاتهم لأرض أفراد العصابة ~~المنافسة. والحديث عن الحاجة للدفاع عن الأرض الخاصة بالعصابة يدور على ~~أساس منتظم ودائم بين أفراد العصابة على نحو يفوق كثيرا أعمال الدفاع ~~الفعلية؛ وبذلك يؤدي مناخ اليقظة الرمزي ضد تهديد المتطفلين الغرباء إلى ~~توحيد العصابة معا وإعدادهم لاستخدام العنف التعبيري (والمفرط)، المرتبط ~~غالبا بالدفاع عن الإقليم الأم ضد العصابات المعادية. (1992، 114) # ثمة مقال لليمان وسكوت بعنوان «الإقليمية: بعد اجتماعي مهمل»، نشر في دورية ~~«سوشيال بروبلمز» عام 1967، كان من إحدى المحاولات لصياغة مفهوم اجتماعي محدد ~~للإقليم يركز على الإقليمية الجزئية العميقة للحياة الاجتماعية. في هذا المقال ~~أسس الكاتبان تصنيفا نموذجيا للأقاليم يميز أمريكا الحديثة المتمدنة، وكان من ~~بين أنماطها الأساسية: «الأقاليم العامة»، «تلك المناطق التي يحظى فيها الفرد بحرية ~~الدخول، ولكن ليس بالضرورة حرية التصرف، بمقتضى ما يتمتع به من حق المواطنة» ~~(1967، 237). ومع ذلك، فإن حرية الدخول هذه قرينة الهوية الاجتماعية، وعلى هذا ~~النحو، فإن بعض الناس لا يتمتعون بعضوية كاملة في المجتمع. «وهناك فئات معينة من ~~الأشخاص يمنحون فقط حق دخول محدود إلى الأماكن العامة ونشاط محدد داخلها» (ص238). ~~على سبيل المثال: «لن يشاهد الزنوج يسيرون بتؤدة على أرصفة أحياء البيض، وإن كانوا قد ~~يشاهدون وهم يقومون بتركيب مواسير الصرف تحت الشوارع.» ثم ms057 توجد «الأقاليم الأم»، وفيها ~~«يحظى المشاركون الدائمون بحرية تصرف نسبية وإحساس بالألفة والسيطرة على المنطقة. ~~وتضم الأمثلة نوادي الأطفال المؤقتة، ومخيمات المشردين، وحانات المثليين.» وقد أشار ~~الكاتبان إلى أنه في هذه الأقاليم المذكورة للتو «قد ينقل على الفور نمط الملبس واللغة بين ~~زبائن إحدى الحانات لمثلي الجنس أنه قد دخل إلى إقليم أم» (ص240). وهذا يشير إلى ~~أن الإقليمية لها جانب أدائي أو علاماتي. # وبالتركيز على الإقليم على مقياس أكثر عمقا، لاحظ ليمان وسكوت أن «أي تفاعل ~~يحيط به حد غير مرئي، أو نوع من الغشاء الاجتماعي». ومثل هذه الحدود تطوق «أقاليم ~~تفاعلية»، وهذه الأقاليم «متنقلة وهشة على نحو مميز». وأخيرا، توجد «أقاليم الجسد، ~~التي تشمل الحيز المحاط بجسم الإنسان أو الحيز التشريحي للجسم». ويدخل ضمن أقاليم ~~الجسد «حقوق رؤية وملامسة الجسد»، وقد كتبا يقولان: «إن حق الوصول إلى الأنثى ~~ينظر إليه باعتباره الحق الحصري للزوج ما دام يطبق الأصول والآداب فيما يتعلق ~~بوضعه» (ص241). وينطوي توصيفهم ضمنا على تباين واضح للحقوق والسلطة؛ فاستخدام ~~صيغة المبني للمجهول (في عبارة «ينظر إليه») تتعارض تعارضا مثيرا للدهشة مع ما ~~يوصف. وقد تتساءل أيضا أي نوع من الممارسات الحدودية يستند إليه بعبارة ~~«يطبق الأصول والآداب»، وهكذا يكون الإقليم الجسدي ل «الأنثى» هو «الإقليم الأم» ~~ل «الزوج». «إن أي شخص يصر على انتهاك الحيز الخارج عن الحدود الإقليمية لشخص آخر ~~من الجنس نفسه؛ قد يتهم بانعدام اللياقة ويشتبه في كونه مثليا، بينما قد تشير ~~الاعتداءات غير المرغوبة على المخنثين إلى مألوفية لا مبرر لها» (ص241). كذلك ~~يناقش ليمان وسكوت أشكال الانتهاكات - التعدي، والاستباحة، والتدنيس - وأساليب رد ~~الفعل. ومما يحظى بأهمية تاريخية مفهومهما عن «الإقليم الحر»: # يجتزأ الإقليم الحر من المكان ويوفر فرصا للخصوصية والتميز ~~والهوية. وترتبط فرص حرية التصرف بالقدرة على إضفاء حدود على المكان، ~~والتحكم في الدخول إلى الأقاليم أو الإبعاد عنها. وفي المجتمع الأمريكي حيث ~~يؤثر الانتهاك الإقليمي على جميع أفراد المجتمع تقريبا، تعاني قطاعات ~~معينة من السكان من الحرمان على نحو ms058 خاص، تحديدا الزنوج والنساء والشباب ~~والموقوفين من مختلف الأنماط. (ليمان وسكوت 1967، 248) # من بين ردود الأفعال تجاه غياب الإقليم الحر أو انتهاك الإقليم ~~الأم ما يطلق عليه الكاتبان «الاختراق»، الذي يقصدان به «التلاعب في الحيز ~~الداخلي وتعديله بحثا عن إقليم حر.» على سبيل المثال: «أحيانا يتعاطى الشباب ~~الجامعي المعاصر عقاقير هلوسة أو عقاقير معطلة للإدراك من أجل القيام بهجرة داخل ~~النفس (أو «الغياب عن العالم» كما يقال كثيرا)» (ص241). # ثمة منهج مشابه قد يوجد في عمل عالم الاجتماع البارز إرفنج جوفمان، الذي يضم ~~كتابه «العلاقات في العلن: دراسات جزئية عن النظام العام» فصلا عن «أقاليم ~~النفس». إن المفهوم الأفضل للإقليم، لدى جوفمان، هو أنه «حافظة» أو «مجال للأشياء». ~~«إن حدود هذا المجال عادة ما يتولى حراستها والدفاع عنها المدعي لملكيتها» ~~(1971، 29). وعلى خطى ليمان وسكوت، يقدم جوفمان تصنيفا نموذجيا للأقاليم ذات ~~الأهمية الاجتماعية. ومن بين الأقاليم التي تعطي بنية للسياسة الجزئية للمجتمع ~~الأمريكي الحديث: # الحيز الشخصي: ~~«الحيز المحيط ~~بالفرد، أي مكان يتسبب دخول فرد آخر إليه في شعور الفرد الأول بأنه ~~قد اعتدي عليه؛ ما يؤدي به إلى إظهار الاستياء، وفي بعض الأحيان ~~الانسحاب» (1971، 29). # المقصورة: ~~«الحيز ~~المؤمن جيدا الذي يمكن للأفراد ادعاء ملكية مؤقتة له، على أن تكون الحيازة على ~~أساس مبدأ «الكل أو لا شيء». وهم يوفرون حدودا خارجية تسهل رؤيتها ~~وحصينة من أجل تقديم ادعاء مكاني بالملكية» (1971، 32-33). # الغلاف: ~~«الجلد ~~الذي يغطي الجسم، والثياب التي تغطي الجسم فيما يعد النوع الأكثر جلاء من ~~الإقليمية المتمركزة حول الذات» (1971، 38). # ناقش جوفمان أيضا أساليب تمييز الأقاليم، وطرق الانتهاك ~~والتعدي، والجرائم. # وهذه المفاهيم الاجتماعية للإقليم مشابهة للمفاهيم الأنثروبولوجية؛ من حيث إن ~~أولئك الذين يتصرفون بنوع من الإقليمية يضاهون بجماعات عرقية أو ثقافات فرعية. ~~ولكن الرؤية الاجتماعية، الموضوعة على أساس شكل من الفردانية التي تميز الحداثة، ~~تركز انتباهها على أقاليم النفس، لا سيما أن هذه الأقاليم مشروطة باختلاف العام/الخاص. ~~(2-5) علم النفس # يتعامل مجالا علم النفس السلوكي والبيئي الفرعيان أيضا مع موضوع الإقليم على نحو ms059 ~~جدي للغاية (ألتمان 1975؛ براون 1987). وعلى خطى ليمان وسكوت، ربما يمكن فهمهما ~~باعتبارهما يضعان مخططا للصلات بين الإقليم ك «حيز داخلي» وأقلمة العالم الخارجي. ~~ويعد كتاب «الأداء الإقليمي البشري»، تأليف رالف تايلور (1988)، واحدا من أكثر ~~المؤلفات تفصيلا وأهمية عن الإقليمية النفسية. يناقش تايلور الإقليم، الذي وضع ~~صراحة داخل «إطار تطوري» يعتبر الإقليمية البشرية متصلة مع الإقليمية غير البشرية، ~~في إطار النظام، والحد من الصراع، وخفض الضغط التجريبي، والكفاءة النسبية للأقاليم ~~المتنوعة من أجل أداء هذه الوظائف؛ فبعد تصميم نموذج عام للأداء الإقليمي في الفصول ~~الستة الأولى من الكتاب، يعرض تحليلات مفصلة للأداء الإقليمي في أربعة مواقع عامة ~~وشاملة، مخصصا فصلا لكل منها. يبحث «الموقع السكني الداخلي» («الأماكن التي ~~يستطيع قاطنها أو قاطنوها ممارسة درجة من الخصوصية والسيطرة على الأنشطة») (ص141) ~~سمات مثل تأثيرات مخططات الطوابق، ووضع الأثاث، والعلاقات الاجتماعية الخاصة؛ على ~~سبيل المثال: يزعم تايلور أن «درجة أكبر من التشابه بين الأفراد الذين يتشاركون ~~نفس الموقع السكني الداخلي؛ يفترض أن تسفر عن أداء إقليمي أكثر خلوا من ~~المشكلات والصعاب. ومع زيادة التشابه يفترض أن يكون هناك توزيع زمني ومكاني أكثر ~~تراضيا لأماكن بعينها داخل الموقع» (ص147). أما فئة «المساحات السكنية الخارجية ~~القريبة من المنزل»، فتعنى بالأداء الوظيفي للإقليم في الأفنية الخلفية، والأزقة، ~~والمربعات السكنية المحيطة بالمنزل. ومما يحظى بأهمية في هذا المقام السلوكيات ~~المميزة، مثل «الأرصفة النظيفة، ودرجات السلم المغسولة، والحشائش والشجيرات المقلمة، ~~وطيور الفلامنجو الوردية، والقطط الفخارية والزخارف الموسمية في عيد رأس السنة أو ~~عيد الشكر أو الهالوين» (ص177). وهذه العلامات الإقليمية تنقل معلومات إلى الجيران ~~والمارة واللصوص المفترضين؛ على سبيل المثال: قد يترجم التثبيت الاستراتيجي ~~لتماثيل الخيالة على الحشائش باعتبارها تدل على أنه «ساكن يقظ في حالة ترقب دائم ~~للتأكد من عدم عبث الناس بممتلكاته؛ فلا يمكنك الإفلات بأي شيء ترتكبه في محيط ~~مكانه» (ص179). كذلك قد تعمل الإقليمية في هذه السياقات من أجل تيسير التفرد، ~~وتقليل الضغوط، وتدعيم أواصر المعرفة أو الجيرة. أما «مواقع الاستخدام الدائم»، ~~فتتضمن أداء ms060 الإقليم في سياقات مثل أماكن العمل والمكاتب والحانات، بينما تتعلق فئة ~~«الأداء الإقليمي الأدنى» بسلوكيات إقليمية أكثر زوالا في أماكن مثل الفصول ~~والشواطئ. يطبق تايلور نظريته للأداء الإقليمي على مشكلات اجتماعية متعددة، مثل ~~الفوضى والجريمة والتخريب، ويجد أن زيادة في المراقبة والعلامات الإقليمية يمكن ~~أن تحد من الاضطراب والفوضى. # تميل رؤية الإقليم، التي صاغها خبراء علم النفس البيئي أمثال تايلور، إلى تعميم ~~وتطبيع الممارسات والشواغل الثقافية لدى العصريين؛ أو لمزيد من التحديد لدى ~~الأمريكيين من الطبقة الوسطى الذين عاصروا أواخر القرن العشرين. وبوصفها تمثيلا ~~متطورا لهذه الطريقة المحلية لأقلمة الحياة الاجتماعية، فإنها توضح إلى أي مدى قد ~~يكون الخوف أساسيا لبناء هذه العوالم الحياتية. ~~(2-6) ملخص # في هذا الاستكشاف الموجز والشديد الانتقائية لأساليب الخطاب التخصصية للإقليم ~~والإقليمية، رأينا كيف أن الإقليم متضمن في مجموعة كبيرة من العلاقات الاجتماعية، ~~من الشخصية إلى الدولية، وكيف تتغلغل أشكال وصيغ مختلفة من السلطة والنفوذ في تشكيل ~~الأقاليم والحفاظ عليها. وتوضح هذه الرؤى، عندما تؤخذ معا ككل، مدى تعقيد ~~وأهمية الإقليم، أو على الأقل ما «يطلق عليه» العديد من المراقبين الأكاديميين ~~إقليما. ولكن في الواقع نادرا ما «تؤخذ معا ككل»؛ فكل خطاب تخصصي يميل إلى ~~تشريح الإقليم «في ذاته» وإخضاعه لمحاور الاهتمام الأساسية التي تميز التخصصات ~~أحدها عن الآخر (ثمة استثناء مهم لهذا؛ هو عمل روبرت ساك، الذي سوف يتم تناول ~~كتابه «الإقليمية البشرية» تفصيلا في الفصل الثالث). وحين تؤخذ معا ككل، قد ~~يعجب المرء أكثر ما يعجب بما هو مفقود، ألا وهو: كيفية تآزرها وتضافرها ~~معا إن كانت كذلك من الأساس. إن ما نراه هو الأقلمة المتخصصة للإقليم التي تتعامل ~~مع الدول، والمدن، والجماعات العرقية، والمجتمعات، والعصابات، والأسر، والأفراد؛ ~~وكأن كل واحد منها يعيش في عالمه المنفصل الذي لا يمكن فحصه ودراسته إلا بمعزل عن ~~بقية العالم. وربما تكون الاختلافات على أقوى ما تكون في المجالات المتطرفة. لقد ~~استهللنا دراستنا بالعلاقات الدولية، التي تتخيل الأقاليم السياسية بلا أشخاص، ~~وأنهيناها بعلم النفس البيئي الذي يتخيل ms061 الأقاليم الشخصية بلا سياسة. وعلى طول ~~الطريق، شاهدنا كيف تحول الإطار العملي للإقليم من الأشكال الراسخة والرسمية ~~والصارمة والعنيفة، إلى أشكال أكثر انسيابية وغير رسمية وزائلة بل متنقلة أيضا. ~~ربما يكون من الممكن فهم الخطابات التخصصية بوصفها تقوم بتشريح العالم وفقا ~~لمقياس بعينه، وفهم مسارنا بوصفه قد اتبع طريقا من الكلي إلى الجزئي. ولكن مرة أخرى، ~~تم التغاضي عن السؤال بشأن ما إذا كانت هذه المقاييس معبرة والكيفية التي تعبر بها. ~~والإقليم في حد ذاته «متضمن» من قبل المقياس، والمقياس يحدد للتخصصات المعرفية ~~الموضع الملائم لها في المنظومات الحديثة لإنتاج المعرفة. # غير أن هذه الدراسة قد تكشف أيضا عن قواسم مشتركة مهمة بين العديد من الرؤى ~~المختلفة، وهذه القواسم المشتركة أصبحت موضع قدر كبير من النقد مؤخرا. ومن بين ~~القواسم المشتركة الميل نحو رؤية الإقليم في إطار متضادات «إما/أو»، ~~و«الداخل/الخارج» الثنائية الحادة نوعا ما، مع «دواخل» موحدة ومتجانسة نوعا ما ~~وحدود واضحة نسبيا. وفي كل واحد منها أيضا يوجد ثبات واضح؛ حيث تتميز الاختلافات ~~والعلاقات «الأفقية» على ما سميته في الفصل الأول الاختلافات والعلاقات ~~«العمودية». وتشدد التخصصات المعرفية على الإقليم فيما يتعلق مثلا بعلاقات ~~الدولة/الدولة، أو المجموعة/المجموعة، أو النفس/النفس، وليس فيما يتعلق بعلاقات ~~أكثر تعقيدا وتباينا؛ بمعنى أن هناك نزعة قوية لقراءة الإقليم كشيء مميز وسط أطر ~~التشابه التخصصية. يوجد أيضا ثمة انحياز نحو التركيز على هذا الإقليم أو ذاك أو ~~الحد على نحو مستقل، على حساب تحليل مجموعات إقليمية أكثر تعقيدا. علاوة على ذلك، ~~يوجد الإطار الذي تكون فيه كل نقطة من النقاط المبالغ فيها من دراستنا مجرد نسخة من ~~الأخرى؛ فمجال العلاقات الدولية ينظر إلى الدولة كنوع من الذات الفردية الموحدة ~~على نطاق كبير، بينما يرى علم النفس الذات كنوع من الدولة السيادية على نطاق ~~صغير. وبالنسبة إلى كل منهما، ترتبط الإقليمية ارتباطا محكما بأفكار حرية ~~الإرادة، ويصاغ تصورها في إطار الخوف، والخطر، والأمن، والتعدي، والسيطرة، ~~والدفاع، والعنف، وفقدان النزاهة. ~~(3) لاأقلمة المجالات المعرفية # في الثلث الأخير من القرن ms062 العشرين بدأ علماء من مجالات «أساسية» متنوعة يسعون على نحو ~~متزايد لاستكشاف وسائل للهرب من إقليمية الإقليم، من خلال مجموعة من المشروعات التي ~~تجمع بين تخصصات متعددة. واعتمادا على مجموعة واسعة النطاق من الموارد النظرية؛ مثل: ~~حركة ما بعد البنائية، وما بعد الحداثة، والاقتصاد السياسي، والحركة النسائية، بدأ ~~هؤلاء الكتاب في إبداء انعكاسية أكثر صراحة فيما يتعلق بإنتاج المعرفة، والطرق ~~التي تتبعها الرؤى التخصصية الثابتة من أجل كل من تركيز الانتباه على بعض جوانب ~~الإقليمية وتحجيم نطاق البحث والاستقصاء. كذلك كان يوجد وعي متزايد بالعلاقة بين ~~المعرفة (تمثيلات الإقليم) والسلطة. وفي ظل ازدياد التشكك بشأن بعض المزاعم - على الأقل ~~- التي قدمت باسم الحداثة، إن لم يكن بشأن فكرة الحداثة في جوهرها؛ أبدى بعض هذه ~~المشروعات أيضا حساسية متصاعدة لتأثيرات المفاهيم التقليدية للإقليم. والحق أن موضوع ~~الإقليم قد انخرط فيه كليا الكثير والكثير من العلماء والباحثين من العديد من ~~المشروعات المتعددة التخصصات، لدرجة أن العصر الحالي يمكن، ببعض التبرير، اعتباره ~~عصرا ذهبيا لنظرية الإقليمية. ويعد هذا، في جزء منه، نتاجا للتغير الجيلي ~~وتكثيف التداخل بين المجالات والتخصصات عبر العلوم الاجتماعية. وفي جزء آخر، يعد ~~نتاجا لتغيرات ملموسة في العالم تثبت على نحو متزايد عدم كفاية طرق الفهم التقليدية. ~~ومن الصحيح أيضا أن هذه المناهج الأحدث تميل أيضا لأن تكون ناقدة؛ فهي ناقدة لأساليب ~~الخطاب التخصصية الموروثة، وناقدة للطرق التي تمارس وتختبر بها السلطة فعليا في ~~مقابل الإقليمية، وناقدة لتورط الأولى في آليات الأخيرة. ونتاج كل هذا الاضطراب هو ~~ظهور طرق جديدة لفهم الإقليم قلبت المفاهيم التقليدية ظهرا لبطن. # في هذا الجزء من الدراسة سوف نبحث بعضا من المشروعات المهمة المتداخلة الاختصاصات، ~~بطريقة تقتفي مسار أساليب الخطاب التخصصية التي استعرضناها في الأجزاء السابقة. سوف ~~أناقش أولا مناهج ما بعد البنائية لمعالجة العلاقات الدولية وظهور السياسة الجغرافية ~~النقدية في الجغرافيا البشرية، وبعد ذلك سوف أتطرق إلى بعض القضايا الأساسية في ~~الجغرافيا الجذرية والنقدية على نحو أعم؛ نظرا لارتباط هذه القضايا بالتفسيرات وطرق ~~الفهم ms063 المتغيرة للإقليم. وسوف يتبع هذا استكشاف موجز لدور نظرية الثقافة، وعلى نحو ~~أكثر تحديدا، نظرية الحدود في عمليات إعادة التنظير الأخيرة. وسوف يختتم هذا الجزء ~~بمناقشة موجزة لما قد يكون الموضوع الأشد جدلا في المناقشات الحالية بشأن الإقليم: ~~العولمة وآثارها المزعومة النازعة للأقلمة. ~~(3-1) العلاقات الدولية الأحدث # لم يكن مجال العلاقات الدولية محصنا ضد التغيرات النظرية والعملية للعصر؛ فقد ~~حاول العديد من الممارسين - متأثرين بالنظريات والطرق الاجتماعية التي لم تكن ~~تشكل جوهر المعرفة العلمية لمجال العلاقات الدولية من قبل - الخروج من الصندوق ~~المحدد ببنود «المناظرة الكبرى» بين الواقعيين والمثاليين. وكخطوة أولى أخضعوا بنود ~~المناظرة لتحليل ونقد مستمرين، وأفضى هذا إلى فحص نقدي للأفكار الأساسية الخاصة ~~ب «السيادة»، و«الفوضى»، و«العنصر الدولي»؛ إذ إن هذه الأفكار منتشرة في خطاب ~~العلاقات الدولية التقليدي. ونظرا لأن هذه المفاهيم جميعا قد تم توضيحها من خلال ~~مفاهيم الإقليمية التي لم تخضع لأي فحص أو دراسة، فليس غريبا أن تكون هذه ~~الاستكشافات النقدية قد أسفرت عن ابتكار عمليات إعادة التصور الجديدة والمثمرة ~~للإقليم وعلاقته بالسلطة والمعنى والخبرة. سوف أتطرق هنا لثلاثة خطوط للنقد: ~~التأريخ، والاستطراد، والتحول في التركيز من الأقاليم كحاويات ثابتة إلى الحدود ~~التي تحددها وقابلية تحرك الأشخاص الذين يعبرون هذه الحدود. # ولما كان خطاب إدارة الدولة في العلاقات الدولية والسياسة الجغرافية يفترض أن ~~الدولة الإقليمية بمثابة تطويع مكاني أولي شبه طبيعي للسلطة، تكون إحدى المهام ~~الأساسية لنظرية العلاقات الدولية النقدية هي تأكيد تاريخية هذا التكوين. وهذا لا ~~يعني مجرد تتبع ظهور و«نشوء» الدولة الإقليمية وانتشارها عالميا، ولا يعني ~~أيضا أن الاستقصاء مقتصر على دراسة التشكيلات المتغيرة داخل إطار دائم وقوي، كما ~~في الجغرافيا السياسية التقليدية، بل يعني أن نظرية العلاقات الدولية النقدية ~~تشدد على «الاحتمالية» التاريخية والثقافية والسياسية للإطار ذاته، بمعنى أنه ~~يرمي إلى نزع السمات الطبيعية، ومن ثم إعادة تسييس واحدة من أكثر العلاقات ~~الحديثة جوهرية بين السلطة والإقليم. ويكتب آر جيه بي ووكر، أحد الرواد في هذا ~~المسعى، قائلا: # ظهر المبدأ الحديث لسيادة ms064 الدولة تاريخيا باعتباره الصيغة القانونية ~~لطبيعة وشرعية الدولة ... وعلى أبسط المستويات، يعبر عن ادعاء الدول الحق ~~في ممارسة سلطة شرعية داخل حدود إقليمية محددة تحديدا صارما. وهذا الزعم ~~الآن يبدو طبيعيا وبارعا ... فالمزاعم بشأن سيادة الدولة توحي بالبقاء ~~والاستمرار؛ حيز إقليمي غير متغير نسبيا ستشغله دولة تتسم بتغير زمني، أو ~~وعاء مكاني ومؤسسي سوف تشغله تطلعات ثقافية أو عرقية لشعب ما. الحكومات ~~والأنظمة قد تأتي وتذهب، ولكن الدول ذات السيادة تستمر للأبد. (1993، ~~165-166) # على النقيض من هذا يروي ووكر قصة من نوع مختلف، فيروي لنا أنه ~~«ذات يوم»: # لم يكن العالم كما هو الآن؛ فأنماط الدمج والإقصاء التي نعتمدها الآن ~~كمسلمات هي ابتكارات تاريخية، ومبدأ سيادة الدولة هو التعبير الكلاسيكي ~~لتلك الأنماط؛ تعبير يشجعنا على الإيمان بأن تلك الأنماط إما دائمة ~~(الواقعية) وإما أنه لا بد من محوها لصالح مدينة عالمية من نوع ما ~~(المثالية). وإرساؤه للوحدة والتنوع، أو الداخل والخارج، أو المكان ~~والزمان؛ غير طبيعي ولا حتمي، إنه جزء بالغ الأهمية من ممارسات جميع الدول ~~الحديثة، ولكن تلك الممارسات ليست طبيعية أو حتمية هي الأخرى. (1993، ~~179) # إذا كانت أقلمة السلطة السياسية توصف في إطار الاحتمالية أكثر ~~من الضرورة، فإن خطوطا جديدة من الاستقصاء والبحث تتفتح قد تتيح للمرء مزيدا من ~~الفهم والاستيعاب للإقليمية. # ثمة مهمة ثانية ونقدية ذات صلة، هي التأكيد على الإقليم باعتباره «أثرا» ~~للممارسات الخطابية (ومن ثم إشارات ووكر إلى «المزاعم» و«التعبيرات»)، وتركيز ~~انتباه خاص على الطرق التي تعمل بها هذه المطالبات والافتراضات في أساليب الخطاب ~~التقليدية فيما يتصل بالعلاقات الدولية، وفن الحكم، والشئون الخارجية، وبالتبعية في ~~الخيال الشعبي (جورج 1994). والخطاب هنا لا يشير ببساطة إلى النقل الشفاف والواضح ~~ل «المعاني» فيما يتعلق بالخطوط الفاصلة والمساحات، أو حتى إلى آليات البلاغة، بل ~~يشير إلى الأساليب المنظمة النمطية للتفكير والقول والكتابة والفعل، التي تؤدي إلى ~~تنميط أو تعميم السيادة، والإقليم السيادي، وما يرتبط بهما من صور ومتناقضات. وفي ~~مواجهة هذا، يقدم ووكر: # قراءة للنظريات الحديثة للعلاقات الدولية كخطاب يجسد ms065 تجسيدا منهجيا ~~أنطولوجيا مكانية خاصة من الناحية التاريخية؛ توصيفا دقيقا لهذا المكان أو ذاك، وخطابا ~~يوضح، ويثبت دوما، وجود أو غياب الحياة السياسية داخل وخارج الدولة ~~الحديثة باعتباره الأرضية الوحيدة التي يمكن على أساسها فهم الضرورات ~~الهيكلية، ويمكن الكشف عن مجالات جديدة للحرية والتاريخ. (1993، # ix ~~) # علاوة على ذلك، لا تعد هذه الخطابات الإقليمية التقليدية وما ~~يرتبط بها من مزاعم المعرفة، القائمة على خبرة من نوع خاص، والمدعومة بنظريات ~~العلاقات الدولية الموروثة؛ جامدة فيما يتعلق بالآليات العملية للسلطة. وبحسب ~~تعبير فيليب داربي، «العلاقات الدولية كنظام فكر لا يمكن فهمها بمعزل عن الوضع ~~المسيطر للغرب في العلاقات العالمية، وخاصة التفوق التاريخي لبريطانيا والولايات ~~المتحدة» (2003، 149). أغلب الظن أن داربي يقصد أن هذه العلاقات لا يمكن فهمها «على ~~نحو دقيق»؛ لأنها بالتأكيد تفهم، في أغلب الأحيان، بمعزل عن هذه الظروف السياسية. ~~ولكن بمزيد من الصراحة الحادة يقول سميث: «باسم التنوير والمعرفة، مالت النظرية ~~الدولية لأن تكون خطابا متقبلا لخلق وإعادة خلق الممارسات الدولية التي تهدد ~~وتؤدب وتسيء إلى الآخرين، ومتورطا في ذلك» (1995، 3). ومن بين أبرز مزاعم المعرفة ~~الأساسية تلك المزاعم المتعلقة بالإقليم. # يفحص منظر بارز آخر للعلاقات الدولية النقدية، وهو ريتشارد آشلي، أيضا ~~«النزعات التأويلية المسيطرة» لنظرية العلاقات العامة التقليدية؛ ففي مؤلف ~~بعنوان «السياسة الجغرافية للحيز الجيوسياسي» (1987)، يقترح بدلا من ذلك اتخاذ ~~«موقف نسبي» تجاه الخطاب السائد للسيادة الإقليمية للدولة؛ فهذا موقف تشككي تجاه ~~إنتاج وتداول مزاعم المعرفة التي: # تهيئ المرء لاعتبار «استقلالية» و«هوية» المجال بمنزلة نتيجة لاستعراضات ~~القوة بين العناصر المتعددة. فيهيأ المرء للبحث عن استراتيجيات وتقنيات ~~وطقوس القوة التي تستبعد بها موضوعات ومفاهيم وقصص وممارسات، أو يتم ~~إسكاتها، أو تبديدها، أو إعادة جمعها، أو منحها تأكيدا جديدا أو معكوسا، ~~ومن ثم تفضيل بعض العناصر على أخرى، وفرض الحدود، وتطبيق الانضباط ~~بطريقة تنتج هذا الشق المعياري من الحيز العملي فقط. (1987، 41) # يشير هذا «الحيز» في الوقت نفسه إلى التكوين الخطابي ل «مجال» ~~العلاقات العامة في مقابل العلوم السياسية، وإلى تمثيلات الإقليم السياسي التي تضمن ms066 ~~«استقلاليته» و«هويته» المفترضة، والتي لا تقبل الانفصال فعليا عنه كمجال للخبرة ~~الموثوق فيها. ولعل هذا الخطاب المكاني هو الأوضح فيما يتعلق بمتضادات ~~الداخل/الخارج الهيكلية، والتي تتضح وفقا لها متضادات السيادة/الفوضى، ~~والمحلي/الأجنبي، والقومي/الدولي. # إن الهدف من هذه الممارسات النقدية، مرة أخرى، هو توضيح «عرضية» - عدم ضرورة - ~~أساليب التفكير، وممارسات التنظير، و«طرق تشكيل العالم» المرتبطة بالإقليمية ~~الحديثة المتركزة حول الدولة، والهويات الخاضعة للأقلمة. إن الهدف هو التأكيد على ~~أن هذه الممارسات متوقفة على توزيعات قائمة للسلطة وعلى توفير منفذ نتخيل من ~~خلاله احتمالات أخرى، وتوليفات أخرى من «الحيز - السلطة - المعنى - الخبرة» خلاف ~~تلك التي تقر بها الإقليميات الأخرى. ويختتم ووكر كتابه «الداخل/الخارج» (1993) ~~بمطالبتنا بتخيل كيف قد يصبح ممكنا «صياغة وصف معقول للهوية، أو الديمقراطية، ~~أو المجتمع، أو المسئولية، أو الأمن، دون افتراض وجود حيز إقليمي؛ حد قاطع يفصل ~~بين هنا وهناك» (ص182). # والانتباه إلى الآليات الخاصة بداخل/خارج منقسم في الوعي وفي الطرق التي ~~تقدم بها عمليات أقلمة السلطة، الحديثة والمتركزة حول الدولة، دعما للمضادات ~~الأخرى؛ يعد جزءا من تحول أوسع نحو التحليل النقدي للحدود. قد ينظر إلى الحدود ~~على أنها مختلفة عن الأطراف الواضحة الثابتة للدول السيادية. وعلى نحو أكثر ~~تحديدا، في النظرية النقدية للعلاقات الدولية يوجد تحول عن النظر إلى الأقاليم ~~كحاويات مغلقة باتجاه استكشاف حركات التنقل العابرة للحدود، وسوف أتناول هذا ~~الموضوع بمزيد من التفصيل أدناه. أما فيما يتعلق بالأهداف الحالية، فينظر إلى ~~الاعتراف بحركات التنقل العابرة للحدود بوصفه أمرا يتطلب إعادة توجيه للفكر ~~التقليدي للعلاقات الدولية بشأن الإقليم؛ فيؤكد بيتر ماندافيل، على سبيل المثال، ~~أنه نظرا لتزايد أهمية ما سماه «التنقل عبر المحلي» في الحياة الاجتماعية ~~العالمية، «قد تمر الطبيعة الأساسية للإقليمية بتغير معين» (1999، 653). بل إنه ~~يذهب إلى أن «الإقليم بمعناه الكلاسيكي - الذي أفهمه كمجال محدود بالولاية الخالصة ~~لنفوذ سياسي بعينه - ربما لم يعد يشكل الحيز الأساسي للموقف السياسي» (ص654). ~~ويكتب قائلا: «لقد صارت الحدود أكثر نفاذية بفضل التعبيرات الملموسة والمادية ~~للكيان السياسي. والناس يعيشون حياتهم عبر الأقاليم وبينها ms067 وليس داخل «الصناديق ~~الصغيرة» للمساحة الرسمية للدولة» (ص658). وهو يؤيد تحويل منظري العلاقات الدولية ~~انتباههم إلى دراسة «سياسة التنقل عبر المحلي» التي استطاعت، بحسب زعمه، أن تقدم ~~«وصفا أكثر ثراء للهوية، والمجتمع، والإقليم» (ص655). ولم تمر هذه الأطروحة ~~الخاصة ب «اللاأقلمة» دون جواب، كما سنرى فيما يلي؛ فقد أخضع منظرو العلاقات ~~الدولية الأكثر حداثة طرق الفهم الموروثة للإقليم لمستوى غير مسبوق من التحليل ~~النقدي؛ فالعالم البديهي للدول القومية السيادية وما يرتبط بها من هويات وقوى يبدو ~~أكبر قليلا من مكان للعبة خداع تمارس على نطاق كوكبي. ~~(3-2) السياسة الجغرافية النقدية # ثمة إسهام مهم في إعادة التنظير العامة للإقليمية المتركزة حول الدولة، هو مشروع ~~السياسة الجغرافية النقدية الذي طور في الأساس على يد الجغرافيين السياسيين. ~~ووفقا للمساهمين الأساسيين سايمون دالبي وجيرويد أوتواثيل، يعد هذا ~~«استجوابا فكريا مستمرا لسياسة المعرفة الجغرافية في كل من السياسة الدولية ~~والقومية، وعلى نحو متزايد في تلك الأماكن التي تفند هذه الاختلافات» (1996، ~~452). وكتب أوتواثيل أن: ~~«السياسة الجغرافية النقدية» تبشر بدرجة جديدة من التسييس لطرق فهم ~~الجغرافيا، ودرجة جديدة من الجغرفة لدراسة السياسة العالمية. إنها تسعى ~~لتجاوز الحدود وتتحدى ما يعتقد أنه هويات أساسية، سواء أكانت مجتمعات ~~متخيلة أم حدودا فلسفية موروثة. (1994، 525) # ومن بين الأهداف الرئيسية لها تحليل جوهر فكرة «السياسة ~~الجغرافية» وآثارها نقديا؛ على سبيل المثال: يعرض أوتواثيل هذا التعريف القياسي ~~إلى حد ما ل «السياسة الجغرافية»، مثلما قدمه الجغرافي السياسي سول كوهين: «إن ~~جوهر التحليل السياسي الجغرافي هو علاقة النفوذ السياسي الدولي بالموقع الجغرافي» ~~(كوهين 1973، 29). بعد ذلك يشير إلى أنه في طيات هذا التعريف البسيط تختبئ افتراضات ~~بأن: # السياسة الجغرافية هي نقطة محددة، وهوية معروفة، ووجود. وتوجد هذه النقطة ~~في التقاطع ما بين مجالين أو إقليمين منفصلين للمعرفة، هما: «النفوذ السياسي ~~الدولي» و«الموقع الجغرافي». وموضع تقاطع هاتين الأرضين هو موقع السياسة ~~الجغرافية. والعلاقات الترابطية لهذا المصطلح ترسم خريطة لعلاقة بين ~~الجغرافيا وما يقابلها (التاريخ/السياسة/الأيديولوجيا). وداخل التقليد ~~الجغرافي السياسي تبرز الجغرافيا طبيعية لا تاريخية، سلبية لا ديناميكية، ms068 ~~دائمة لا زائلة، صلبة لا مائعة، خشبة مسرح وليس دراما. (أوتواثيل 1994، ~~531) # يحلل الجغرافيون السياسيون النقديون أيضا كتابات الأعلام ~~البارزة في مجالي السياسة الجغرافية والجغرافيا السياسية التقليدية مثل راتزل ~~وهارتشورن، ويقرنونها بسياق سياسي من أجل إثبات تواطؤ منتجي المعرفة وشرعنة ~~السلطة (باسين 2003؛ هيفرنان 2000؛ كيرنز 2003). وتهدف السياسة الجغرافية النقدية ~~إلى زعزعة المفاهيم البديهية المسلم بها للإقليم التي يستند إليها جزء كبير من ~~الفكر المعاصر بشأن السلطة على جميع مستويات التحليل والخبرة. # من ضمن المساهمين المهمين في إعادة التفكير بشأن الحيز السياسي الجغرافي جون ~~أجنيو. يقدم أجنيو، اعتمادا على علماء وباحثي العلاقات الدولية أمثال ووكر وآشلي، ~~تحليلا لما يطلق عليه «المصيدة الإقليمية» (1994، أعيد طباعته في أجنيو ~~وكوربريدج 1995). تتألف هذه المصيدة التحليلية من «الافتراضات الجغرافية المحددة ~~والضمنية التي تدعم التمثيلات التقليدية» للإقليم السياسي في العلاقات الدولية ~~والجغرافيا السياسية (1995، 79). وكذلك تكفل جزءا كبيرا من المنطق السليم الذي لم ~~يخضع للفحص لمعظم التخصصات الاجتماعية. # من وجهة النظر هذه تكون الدول بمنزلة جهات فاعلة مركزية تتحدد طبيعتها ~~بتفاعل كل منها مع الأخرى. وكل دولة تباشر عملية حسابية لحساب مدى تعاظم ~~مكانتها بالنسبة إلى الدول الأخرى. ولا توجد وحدة مكانية خلاف إقليم الدولة ~~متضمنة في العلاقات الدولية. أما العمليات التي تتضمن الوحدات الفرعية ~~للدولة (مثل المراكز المحلية والمناطق)، أو وحدات أكبر (مثل مناطق عالمية، ~~أو الكرة الأرضية)؛ فتستبعد بالضرورة. (1995، 81-82) # أول و«أهم» المفاهيم الخاطئة هو ذلك الذي يفيد بأن «الدول تجسدت كمجموعة من ~~الوحدات الثابتة لحيز سيادي؛ فقد عمل هذا على تجريد عمليات تكوين وتفكيك الدولة من ~~الطابع التاريخي والسياق. وقد عولت كل من الواقعية والمثالية تعويلا بالغا ~~على هذا الافتراض» (أجنيو وكوربريدج 1995، 83-84). وهذا الجزء من المصيدة يضع ~~«الأمن» - الذي «يساء» فهمه بطريقة خاصة للغاية - في قلب الاختصاص السياسي ~~الجغرافي. «إن ما على المحك هو بقاء الدولة ودفاعها عن أرضها؛ فالسيادة الإجمالية ~~للدولة على مساحتها الإقليمية في عالم مفتت إلى دول إقليمية؛ تمنح الدولة أقوى ~~مبرراتها، ودون هذا ستكون الدولة مجرد مؤسسة أخرى» (ص84). يتعلق الافتراض الثاني ms069 ~~ب «استخدام تقاطبات المحلي/الأجنبي والقومي/الدولي الذي عمل على إضفاء نوع من ~~الغموض على التفاعل بين عمليات تعمل على نطاقات مختلفة» (ص84). والاعتماد المطلق ~~على هذه التقسيمات المفاهيمية من شأنه تيسير إنكار عمودية الإقليم؛ وهذا بدوره يضفي ~~غموضا على سريان القوى والعمليات الأقل قابلية لقراءة أفقية مستوية للسلطة ~~الإقليمية. أما المفهوم الخاطئ الأساسي الثالث فهو مفهوم يفيد بأن «الدولة ~~الإقليمية كان ينظر إليها باعتبارها قائمة قبل المجتمع وحاوية له؛ ونتيجة لذلك ~~يصبح المجتمع ظاهرة قومية. وهذا الافتراض مشترك بين جميع أنواع نظرية العلاقات ~~الدولية» (ص84). وحين يضع محلل (أو أي شخص آخر) هذه الافتراضات، يكون قد وقع في ~~المصيدة، ولا يخلو هذا من وقوع أشد العواقب؛ خاصة فيما يتعلق بقدرة الفرد على ~~تقييم الأحداث المعاصرة؛ على سبيل المثال: تيسر المصيدة الإقليمية كثيرا النظر ~~إلى الحرب باعتبارها مواجهة عنيفة، لنقل بين «الولايات المتحدة» و«العراق»، ~~التي يفترض كل منهما أنه كيان موحد غير ملتبس؛ ومن ثم تضفي غموضا على ~~آليات العسكرية العالمية، على سبيل المثال، والسيطرة الاقتصادية للنفط، ودور ~~الموارد المالية الدولية، والأصوليات الدينية، والمستوى المرتفع من السخط السياسي ~~داخل كل من هذه الساحات السياسية. وبالمثل، عندما ينظر إلى الهجرة عبر الحدود ~~الأمريكية المكسيكية من منظور المصيدة، «يرى» المرء صراعات بين الدول القومية، ~~ولكنه يعجز عن «رؤية» ديناميكيات العرق، والطبقة الاجتماعية، والنوع، وإعادة ~~هيكلة التقسيم الدولي للعمل التي تعد، كما يزعم، أكثر أهمية. # ولكن أجنيو يذهب إلى أن: # كلا من هذه الافتراضات إشكالي وتتزايد إشكاليته؛ فالحياة الاجتماعية ~~والاقتصادية والسياسية لا يمكن احتواؤها وجوديا داخل الحدود الإقليمية ~~للدول. والحركات السكانية المعقدة، والحركية المتنامية لرأس المال، ~~والاعتماد البيئي المتبادل المتزايد، و«السياسة الوقتية» للتقنيات العسكرية ~~الجديدة؛ تتحدى الأساس الجغرافي لنظرية العلاقات الدولية التقليدية. ~~(أجنيو وكوربريدج 1995، 100) # ولعل الطريقة المثلى لفهم السياسة الجغرافية النقدية هي اعتبارها مكونا ~~للجغرافيا النقدية على نحو أعم. ويشترك الجغرافيون مع العلماء في التخصصات ~~الاجتماعية الأخرى في تأثرهم بمجموعة ممتدة من الموارد النظرية خلال الجيل الأخير ~~والمساهمة فيها، مثل أن المواضع النظرية (والمحادثات الدائرة ms070 داخلها) غالبا ما ~~تكون أهم من المواضع المعرفية (والمحادثات الدائرة بداخلها)؛ على سبيل المثال: قد ~~يكون الجغرافيون النسويون على اتصال أكثر اكتمالا مع النسويين في تخصصات أخرى ~~مقارنة بغيرهم من الجغرافيين؛ وقد يشعر جغرافيو ما بعد الحداثة برابطة أقوى مع ~~غيرهم من المنتمين إلى ما بعد الحداثة من الجغرافيين الآخرين. وبينما تعنى الجغرافيا ~~البشرية بما هو أكثر بكثير من الإقليم، كان للكثير من التطورات النظرية أثر عميق ~~على الكيفية التي أعيد بها تصور الإقليم. # في إطار التأثير الأولي والأهمية الدائمة داخل المجال ووراءه، لا يمكن أن تكون ~~هناك مبالغة في تقدير ظهور الفلسفات الماركسية والفلسفات الأخرى للجغرافيا؛ فعلى ~~النقيض من المفاهيم السائدة لما ترمز إليه «سياسة» الجغرافيا السياسية، بدأ ~~الجغرافيون الماركسيون (أمثال ديفيد هارفي، ودورين ماسي، وريتشارد بيت، ونيل سميث، ~~وآخرين عدة) في وضع تفسيرات الإقليم (والحيز والمكان على نحو أعم) داخل سياق ~~العمليات التاريخية الخاصة بتراكم رأس المال، والإنتاج الصناعي، وعلاقات العمل، ~~والتطور غير المتكافئ، والاستهلاك (ستوربر وسكوت 1986؛ ستوربر وووكر 1989). فقد بات ~~ينظر إلى الأقاليم على نحو متزايد بوصفها تعكس، أو تعزز، أو تقوض آليات قوى ~~اجتماعية أكثر انتشارا وتغلغلا، وليست مجرد حاويات للسلطة السيادية. فيكتب هارفي ~~أن «الأقلمة في النهاية هي نتاج لصراعات سياسية وقرارات تتخذ في سياق الظروف ~~التكنولوجية والسياسية والاقتصادية» (2000، 75). كذلك يربط الجغرافيون الماركسيون ~~التقييمات المعيارية لهذه العمليات بمخاوف صريحة بشأن العدالة الاجتماعية والمعاناة ~~البشرية الواقعية التي ترتبت على الأساليب الرأسمالية للإنتاج والتنظيم ~~الاجتماعي. إذا فالتشكيلات الإقليمية في اقتصاد سياسي رأسمالي ليست مقتصرة على ~~حاويات ثابتة ثنائية الأبعاد، حتى إنه قد لا يكون من الممكن رسم خريطة لها بواسطة ~~وسائل خرائطية تقليدية؛ بل إنها تتشكل عن طريق تحويل المجموعات التي تعكس ~~العمليات المتأصلة في تراكم رأس المال، وتعززها وتعيد استنساخها، وفي بعض الأحيان ~~تقوضها. وفي كتاب مؤثر بعنوان «السياسة الجغرافية للرأسمالية» (1985)، يكتب هارفي ~~أن «التناقضات الداخلية للرأسمالية يعبر عنها من خلال التشكيل وإعادة التشكيل ~~المستمرين للمشاهد الجغرافية. هذا هو الإيقاع الذي يجب أن ترقص عليه الجغرافيا ms071 ~~التاريخية للرأسمالية وما يرتبط بها من عمليات أقلمة وإعادة أقلمة بلا توقف» ~~(ص150). وتسري هذه العملية في عمليات اجتماعية-مكانية واسعة النطاق، وتكون مقروءة ~~وواضحة فيها ، مثل تكوين الدولة (وتفكيكها)، والاستعمارية، وإزالة الاستعمار، وكذا ~~عمليات الاستثمار وسحب الاستثمارات الأصغر نطاقا والمعبر عنها محليا، وعمليات ~~الأقلمة الجزئية المرتبطة بتقسيم أسواق العمل وتنظيم أو تفكيك أماكن العمل. # ثمة فكرة مفيدة على نحو خاص وظفها الكثير من الجغرافيين النقديين، ولها ~~تداعيات مهمة على فهم آليات عمل الإقليمية، وهي فكرة «إنتاج الحيز». صيغ هذا ~~المفهوم في البداية على يد الفيلسوف الماركسي الفرنسي هنري لوفيفر. تبدأ الفكرة ~~بفرضية مفادها أن الحيز الاجتماعي - بما في ذلك التشكيلات الإقليمية دون الاقتصار ~~عليها - هو «منتج «اجتماعي»؛ ومن ثم يعمل الحيز الناتج أيضا كأداة للتفكير ~~والفعل ... وهو أيضا وسيلة للرقابة، ومن ثم الهيمنة والسلطة؛ غير أنه لا يلحظ ~~جزئيا من جانب أولئك الذين يستفيدون منه» (1991، 26). وقد وجد العديد من الباحثين ~~أن تمييز لوفيفر بين «تمثيلات الحيز» و«التمثيلات المكانية» مفيد على نحو خاص؛ ~~فتشير «تمثيلات الحيز» إلى «حيز متصور، حيز العلماء، والمخططين، ومخططي المدن ~~الحضرية، والتكنوقراط، والمهندسين الاجتماعيين» (ص38)، بينما تدل «المساحات ~~التمثيلية» على «الحيز مثلما يعاش مباشرة من خلال الصور الذهنية والرموز المرتبطة ~~به، ومن ثم يشير إلى حيز السكان» (ص39). قد يرصد هذا الاختلاف الفرق بين كيفية ~~تخيل الإقليم وتمثيله من قبل ممارسي العلاقات الدولية التقليدية، والسياسة ~~الجغرافية، وإدارة الدولة، والزراعة الجماعية أو تفكيك الزراعة الجماعية، والتخطيط، ~~ومن قبل المحامين والقضاة العقاريين من جانب؛ وبين الكيفية التي يختبر بها من ~~قبل المهاجرين، أو اللاجئين، أو جنود الاحتلال، أو المستأجرين على الجانب الآخر. ~~من الممكن الدفع بأن العديد من وجهات النظر بشأن الإقليم التي استعرضناها في الجزء ~~الأول من هذا الفصل يعطي مثالا على «تمثيلات الحيز» اللوفيفرية؛ فقد تفهم آليات ~~الإقليم جزئيا بالإشارة إلى التوترات أو التناقضات بين هذه النزعات المتباينة ~~(والمتعارضة) نحو الحيز والممارسات التي تشترطها هذه التناقضات. ومع إشارة خاصة ~~إلى عمليات الأقلمة للدولة السيادية ونظام الملكية الحرة، ms072 يوجه لوفيفر انتباهنا ~~إلى التناقض «بين مظهر الأمن والتهديد المتواصل، وبالطبع الاندلاع العارض للعنف» ~~(ص53). # يقدم كتاب «إنتاج الحيز» موارد لا حصر لها لإعادة تصور الإقليمية، وفيما ~~يتعلق بأهداف هذه «المقدمة القصيرة»، سوف أركز فقط على انهيار الاختلاف الوجودي ~~بين الإقليم (أو «الحيز» على نحو أعم) و«المجتمع»، وظهور مفاهيم أكثر «جوهرية» مثل ~~«المكانيات»، أو «المكاني-الاجتماعي»، التي تنقل جزءا كبيرا من الجغرافيا النقدية ~~المعاصرة؛ فقد أسهم إدوارد سوجا، على سبيل المثال، معتمدا على عمل لوفيفر ومفسرا له، ~~في تفكيك الاختلاف الموروث بين «المجتمع» و«الحيز»؛ فكتب يقول: «أن تحيا هو أن ~~تشارك في الإنتاج الاجتماعي للحيز، أن تشكل وتتشكل بمكانية دائمة التطور ~~وتضفي طابعا ماديا على الحراك والعلاقة الاجتماعيين» (1985، 90). ويؤكد على ~~أن «الحياة الاجتماعية مكون للحيز وعارض للحيز» (ص94). وقد قام سوجا بتطوير ~~وتوسيع نطاق بعض من هذه الأفكار في كتابه المؤثر للغاية «جغرافيات ما بعد الحداثة» ~~(1989). الفكرة بالنسبة إلينا هي أنه في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، بدأ ~~الإقليم يدرك ليس كشبكة غير فاعلة من الخطوط والمساحات التي تميز ببساطة ~~الحاويات المتعددة لما هو اجتماعي، بل كشيء مقحم على نحو لا يقبل الانفصال ~~تقريبا في جميع جوانب الحراك الاجتماعي، والوجود، والوعي، والخبرة الإنسانية ~~بطريقة ما أو بأخرى. # ثمة تطور آخر مهم في الفكر الاجتماعي فرض إعادة التفكير في البنائية ~~المتبادلة ل «المكاني» و«الاجتماعي»؛ إنه تطوير وتوسيع انتشار الأساليب النسوية ~~للتحليل والنقد المكاني-الاجتماعي؛ فالجغرافيون النسويون، والنسويون في مجالات أخرى ~~من المهتمين بالعلاقة بين الحيز والسلطة والخبرة، لا يميلون لتقديم العلاقات كفكرة ~~أو موضوع في إطار الإقليم في حد ذاته، مفضلين بدلا من ذلك الكتابة عن الحيز ~~والمكان. غير أنني أشير إلى أن أساليب الفهم النسوية للحيز والسلطة ضرورية من أجل ~~رؤية أوضح لكيفية ممارسة ومعايشة الإقليم (آيكين وآخرون 1998؛ ماكدويل وشارب ~~1997). # يتعقب كتاب «وضع المرأة» (2001) تأليف دوموش وسيجر، على سبيل المثال، العلاقة ~~بين النوع، والجنسانية، والسلطة الأبوية، والتحييز التاريخي للحياة الاجتماعية على ~~مستويات متعددة من الخبرة والخيال. ويركز الكثير من أهم جوانب تحليلهما على ms073 ما ~~يطلق عليه الآخرون عمليات أقلمة: الفصل القائم على النوع بين «العمل» ~~و«المنزل»، والتحييز المنقسم ل «العام» و«الخاص»، وتقسيم العمل القائم على النوع. ~~ويتناولان أيضا أقلمة الحيز الحضري، بقيوده واستثناءاته التي تميزه، والدور ~~التأسيسي لأيديولوجيات النوع (والخبرات المتباينة) في مشروعات القومية والاستعمارية ~~والإمبريالية؛ فكل هذه الأمور تظهر التشكيلات الإقليمية المتغيرة والكثيفة التي ~~عيشت في إطارها الحياة - حياة الرجال والنساء على حد سواء. # تعمل التحليلات النسوية لتاريخ وسياسة الحيز الاجتماعي القائم على النوع على ~~توسيع طرق فهمنا للعلاقات المعقدة للسلطة، والأيديولوجيا، والخبرة، والأشكال ~~المتعددة للأقلمة. ومن الإسهامات المهمة ازدياد الوعي بأن مسائل النوع والنشاط ~~الجنسي استبعدت على نحو ممنهج من جميع المعالجات التقليدية تقريبا - وكذا من ~~المعالجات «النقدية» الكثيرة للغاية - للإقليم. كذلك تستكشف القراءات النسوية ~~للإقليمية كيف تتقاطع الأشكال التاريخية والمتغيرة ثقافيا من الإقليميات القائمة ~~على النوع، مع القوى الاجتماعية الأخرى وتعمل على تكييفها، حتى عندما تتطلب منا ~~مراجعة المفاهيم الموروثة بشأن «العمل»، أو «الجانب السياسي»، أو «المواطن». ~~وأخيرا توفر موارد لوضع مفاهيم تتعلق بتعبيرات وممارسات الإقليم على جميع ~~مستويات التحليل من الجسدي الداخلي (المهبلي، الرحمي) إلى العالمي. كذلك فتحت ~~الدراسات المكانية النسوية طرقا لإعادة التفكير في هذه الصلات في سياقات أخرى ~~للسلطة، كتلك التي تركز على التوجه الجنسي، والعرق، والإعاقة، والسن. ~~(3-3) نظرية الثقافة # ثمة مشروع آخر متداخل الاختصاصات كان له تأثير كبير على التصور الحديث للإقليم؛ ~~إنه نظرية الثقافة، ولمزيد من التحديد: نظرية الحدود. انبثقت نظرية الثقافة من ~~التطورات في مجال الأنثروبولوجيا التي بدأ فيها الأنثروبولوجيون في فحص المفاهيم ~~التقليدية للثقافة نقديا بطرق مشابهة لإعادة تقييم «السيادة» في العلاقات ~~الدولية، و«الحيز» في الجغرافيا، و«السياسة» في النظرية النسوية. وكما هي الحال مع ~~المشروعات الأخرى المتداخلة الاختصاصات، أدى هذا إلى إعادة تقييم للكيفية التي ~~هيأت بها التمثيلات المسلم بها الرؤى البديهية للموضوعات الأساسية لهذه ~~التخصصات. كذلك أثرت تفسيرات أحدث للحيز والثقافة، بشكل متبادل، على النظرية ~~النقدية للعلاقات الدولية والجغرافيا النقدية، خاصة في المناقشات الخاصة بأهمية ~~العولمة. # في كتابهما «ما وراء «الثقافة»: ms074 الحيز والهوية وسياسة الاختلاف» (1997أ)، ينتقد ~~جوبتا وفيرجسون «التماثل المفترض للحيز، والمكان، والثقافة» (ص34) وجذبا ~~الانتباه، بدلا من ذلك، إلى «عالم تصبح فيه الهويات، على نحو متزايد، خاضعة ~~للأقلمة ولو اختلفت الكيفية، إن لم تكن غير خاضعة لها كليا» (ص37). إنه عالم ~~يصبح فيه ««هنا» و«هناك» ضبابيين» (ص38). يحاول هذان الكاتبان الكشف عما تخفيه ~~التمثيلات الإقليمية التقليدية للثقافة والهوية؛ ما يعني أنهما ينتقدان نسخة ~~ثقافية من المصيدة الإقليمية. أولا: تميل الخطابات الموروثة للثقافة والهوية إلى ~~تجاهل «أولئك الذين يقطنون الحد، ذلك «الشريط الضيق الممتد على طول أطراف منحدرة» ~~للتخوم القومية؛ فيصير أدب الثقافات كظواهر مميزة أشبه بشيء مادي تشغل مساحات ~~متمايزة غير منطقية بالنسبة إلى أولئك الذين يقطنون مناطق الحدود» (ص34). ثانيا: ~~تفترض أساليب الخطاب المتعلقة بالمجالات المعرفية قدرا كبيرا من التجانس ~~الثقافي، وتضفي غموضا على جوانب اللاتجانس «داخل» المساحات الإقليمية أو ~~تتجاهلها؛ على سبيل المثال: «تحاول فكرة «الثقافات الفرعية» الحفاظ على فكرة ~~«الثقافات» المتمايزة، بينما تعترف بعلاقة الثقافات المختلفة بثقافة سائدة ما ~~داخل الحيز الجغرافي والإقليمي نفسه» (ص35)؛ وبهذا يتم احتواء وتدجين التغاير ~~الثقافي بواسطة مفاهيم الإقليم المتركزة حول الدولة. ثالثا: من شأن هذه الطرق ~~لتخيل الإقليم أن تجعل استقصاءات الديناميكيات الثقافية لما بعد الاستعمار صعبة. ~~فيتساءل جوبتا وفيرجسون: إلى أي أماكن تنتمي الثقافات المهجنة لحقبة ما بعد ~~الاستعمار؟ هل تخلق المواجهة الاستعمارية «ثقافة جديدة» في كل من الدولة ~~المستعمرة والمستعمرة، أم أنها تزعزع فكرة أن الأمم والثقافات متماثلة؟ إن ما ~~بعد الاستعمار يضفي نوعا من الإشكالية على العلاقة بين الحيز والثقافة» (ص35)؛ ~~ومن ثم تجعل نظرية ما بعد الاستعمار طرق الفهم التقليدية للعلاقة أقل نفعا ~~في إدراك الثقافة أو الإقليم السياسي. ويثير رفض فرضية التماثل بين الإقليم ~~والثقافة مجموعة من التساؤلات والمشكلات الجديدة التي أضفي عليها نوع من الغموض ~~بفعل العمل غير المدروس الذي يحققه الإقليم في أساليب الخطاب التقليدية؛ فيؤكدان ~~أن «التحدي الخاص يكمن في استخدام بؤرة تركيز على الطريقة التي يتخيل بها الحيز ~~(ولكن دون أن ms075 يكون خياليا) كوسيلة لاستكشاف الآليات التي تلبي من خلالها مثل ~~هذه العمليات المفاهيمية المتعلقة بصنع المكان وعمليات الأقلمة الظروف الاقتصادية ~~والسياسية العالمية المتغيرة للمساحات المأهولة. ويقترحان أنه: # بدلا من الإحجام عن مفهوم اللاأقلمة، وسحق حيز الحداثة المتقدمة، نحن ~~بحاجة إلى التنظير لكيفية «إعادة» أقلمة الحيز في العالم المعاصر. إن الموقع ~~المادي والإقليم المادي، اللذين ظلا لفترة طويلة للغاية الشبكة ~~«الوحيدة» التي يمكن تخطيط الاختلافات الثقافية بناء عليها، بحاجة لأن ~~يستعاض عنهما بالمصفوفات المتعددة التي تمكننا من إدراك أن الصلات ~~والتجاور يتنوعان تنوعا كبيرا بحسب عوامل عدة، منها الطبقة ~~الاجتماعية، والنوع، والعرق، والجنسانية، ومتاحان على نحو مختلف لأولئك ~~القابعين في مواقع مختلفة في مجال السلطة. (1997أ، 50) # إحدى المحاولات المؤثرة للغاية الرامية إلى توفير مثل هذه «الشبكة المتعددة» ~~نجدها في عمل آرجون أبادوراي عن العولمة الثقافية؛ فيكتب قائلا إن «اللاأقلمة ... ~~واحدة من السمات الأساسية للعالم الحديث» (1990، 11). وفي ظل تفضيله للتنقل على ~~المساحات الثابتة، يرسم مخططا ل «أبعاد التدفقات الثقافية» المتعلقة بالاختلافات ~~بين الكيفية التي يتوزع بها الأشخاص والأشياء والمال والصور الذهنية والأفكار عبر ~~الكون، من خلال الشبكة الإقليمية للدول القومية، التي تتقاطع إحداها مع الأخرى من ~~خلق «تضاريس» أو «عوالم متخيلة» معقدة. وهذه التضاريس «المنفصلة» - و«السياسة ~~الثقافية للاأقلمة» (ص13) التي تترتب عليها - غالبا ما تتناقض مع عمليات الأقلمة ~~التقليدية المتركزة حول الدولة فيما يتعلق بالسلطة والهوية. وأخذ كل هذا في ~~الاعتبار يتطلب منا «البدء في التفكير في تكوين القوى الثقافية في عالم اليوم ~~كتكوين كسوري في الأساس، بمعنى أنه لا يحوز أي تخوم، أو هياكل، أو تناسقات إقليدية» ~~(ص20). «نحن بحاجة إلى دمج المجاز الكسوري لشكل الثقافات مع وصف متعدد الخصائص ~~لتشابكاتها وتشابهاتها» (ص20). ~~(3-4) نظرية الحدود # تشكل الحدود الإقليمية وتتشكل بما تحتويه، وما يعبرها أو يمنع من عبورها؛ ف ~~«الحاوية» و«المحتويات» لهما طبيعة بنيوية متبادلة. وتنبثق أهمية الحدود في ~~الأساس من أهمية الإقليمية كمبدأ منظم للحياة السياسية والاجتماعية. ولطالما ~~كانت وظائف ومعاني الحدود غامضة ومتناقضة بطبيعتها، ويبدو أن هذه السمات تتخذ ms076 ~~أهمية جديدة في ظل مزاعم بظهور «عوالم بلا حدود» وإفساح «حيز الأماكن» المجال ~~ل «حيز التدفقات». (أندرسون وأودود 1999، 594) # شكليا، كما يذهب أندرسون وأودود، يعد المعنى والأهمية العملية للإقليم ~~وظيفة من وظائف معنى وبراجماتية الحدود. ويردفان أن «الإقليمية بالضرورة تنتج وتركز ~~الانتباه على الحدود، وهي متجسدة في «الدولة القومية الإقليمية» السيادية الحديثة» ~~(1999، 598). ولعل من المشروعات العصرية المتداخلة الاختصاصات الأكثر أهمية فيما ~~يتصل بالإقليم؛ نظرية الحدود، التي يمكن استيعابها جزئيا كنقطة التقاء لنظرية ~~العلاقات الدولية الأحدث ونظرية الثقافة. كذلك تعتمد النظرية، ذات الحضور القوي في ~~الأنثروبولوجيا، على مشروعات أخرى عديدة وتشكلها، وتسعى لفهم الصلات بين الثقافة ~~والسياسة والاقتصاد والخبرة في الحيز الاجتماعي. ترفض نظرية الحدود، مثل مشروعات ~~أخرى بحثناها، الرؤية التقليدية للحدود بوصفها تمييزا للحواف الحادة للأقاليم ~~المتجانسة والطرق التي تحدد بها هذه الرؤى التقليدية ما وراء الحدود بوصفه ~~«خارجيا» وخطيرا. وهي قائمة على فرضية رفض الطرق التي ينظر بها إلى الحدود ~~الفاصلة كتحديد للغيرية البديهية. بدلا من ذلك، تكون الحواف في نظرية الحدود ~~متمركزة، ويكون التركيز على الحدود الفاصلة كمواقع للاختلاط أو التهجين. # يتحدى التدقيق النقدي الأدق للحدود تجسيدها المادي، ويكشف عنها بوصفها ~~أبعد ما تكون عن البساطة؛ فهي تبدو، في المقابل، متناقضة وإشكالية ومتعددة ~~الأوجه في طبيعتها. إنها تمثل على نحو متزامن بوابات وحواجز مؤدية إلى ~~«العالم الخارجي»، وحامية وساجنة، ومجالات لفرص جديدة و/أو عدم الأمان، ومناطق ~~للاتصال و/أو الصراع، للتعاون و/أو التنافس، للهويات المتناقضة و/أو ~~التأكيد العدواني للاختلاف. قد تتبدل هذه التفرعات الثنائية مع الزمن ~~والمكان، ولكنها - وهو الأكثر إثارة - من الممكن أن توجد معا في آن ~~واحد لدى الأشخاص أنفسهم، الذين يتعين على البعض منهم التعامل على نحو ~~دائم، ليس مع دولة واحدة بل اثنتين. (أندرسون وأودود 1999، 595-596) # وكما هي الحال مع بعض من المشروعات الأخرى المتداخلة الاختصاصات، تحيد نظرية ~~الحدود عن أي رؤية ثابتة خرائطية للإقليم، وتؤكد على تنوع للتدفقات والحركيات ~~العابرة للحدود كتلك المرتبطة بالعمال المهاجرين (موسميا، أو يوميا، أو خلال ~~دورة الحياة)، واللاجئين، والسياح، والمهربين. ms077 وإذا فهمت الحدود بوصفها المواقع ~~الأكثر نشاطا للتعقيدات الإقليمية، فإن انتباهنا يكون موجها نحو مجموعة أوسع من ~~الممارسات الإقليمية وإلى أبعاد لآليات السلطة خلاف تلك التي تعرضها النظرية ~~التقليدية. وقد تشمل هذه الممارسات ممارسات الدولة الرسمية كتلك التي تتضمن «مراقبة ~~الحدود»، ونقاط التفتيش، والمنافذ الجمركية، والمراقبة، والإبعاد، والإدماج، ~~والطرد، والتنظيم؛ وتضم كذلك ممارسات المراوغة، والتفاوض، والمقاومة بمختلف ~~أشكالها. وقد استكشف العديد من الباحثين العلاقة بين مناطق الحدود والتهجين ~~الثقافي، أو مسألة الهويات المتعددة أو المائعة بالنسبة إلى الحدود (فلين 1997؛ ~~فرينش 2002؛ روسلر وفيندل 1999؛ ويلسون ودونان 1998). فيرفض جوبتا وفيرجسون، على ~~سبيل المثال، فهم الحد في إطار «موقع طبوغرافي ثابت بين موقعين ثابتين آخرين (دول، ~~مجتمعات، ثقافات)»، وينظران إلى الحد، بدلا من ذلك، بوصفه «منطقة خلالية للتهجير ~~واللاأقلمة تشكل هوية المواطن المهجن». بل إن الحد، بحسب قولهما، هو ««الموقع» ~~الطبيعي لمواطن ما بعد الحداثة» (1997أ، 18). # إن لهذه الأفكار تداعيات بالنسبة إلى أي فهم للإقليم؛ على الأقل فيما يتعلق ~~بإقليمية الدول القومية. حتى مع التسليم بالفاعلية المستمرة للممارسات الإقليمية ~~للدول - مثلما يتبين، على سبيل المثال، من خلال عسكرة تلك الأرض الحدودية الأكثر ~~خضوعا للفحص والتدقيق، التي تضم المكسيك والولايات المتحدة (ألفاريز 1999؛ كيرني ~~1998؛ أورتيز 2001؛ بالافوكس 2000) (ومن خلال حقيقة أنه على الرغم من مزاعم ~~اللاأقلمة، فإن العديد من المشاركين المتنقلين «المهجنين» أنفسهم قد يعتنقون آراء ~~أكثر تقليدية بشأن تماثل الثقافة، والسياسة، والإقليم) - تؤكد نظرية الحدود ما ~~بعد الحداثية على أوجه الانفصال، والتشابك، وعدم الاستقرار بين الأقاليم المنظمة ~~على أساس أفكار وممارسات غالبا ما تكون متعارضة، وهذه السمات تحديدا هي التي ~~عادة ما يعتم عليها أو ترفض من قبل أساليب الخطاب المتخصصة التقليدية والتفضيل ~~المجرد من التفكير لمفاهيم الإقليم القائمة على سيطرة الدولة. # ولكن إذا كانت مناطق الحدود بدلا من أن تكون تمييزا للثبات واليقين والاستقرار ~~والتعارض، ينظر إليها بوصفها مولدا للسيولة والغموض والبنائية المتبادلة؛ فقد ~~يتساءل المرء أين تقع حدود المناطق الحدودية؟ إحدى الإجابات هي «ليس في أي مكان». ~~وفي مقال «العرق، والحيز، وإعادة استحداث أمريكا ms078 اللاتينية في شيكاجو المكسيكية» ~~(1998)، يرى نيكولا دي جينوفا جميع سمات الحدود في الوسط. «تزداد صعوبة تخيل أن ~~أمريكا اللاتينية (والمكسيك و«العالم الثالث») تبدأ فقط عند الحدود ، وتزداد ضرورة ~~إدراك التخوم ذات الطابع العرقي لحيز دولة الولايات المتحدة المتفجرة داخليا في ~~أعماق خريطتها الإقليمية». ويرى أن الحد هو «كل مكان» داخل الولايات المتحدة (1998، ~~106)؛ ومن ثم أيضا فهو «كل مكان» داخل الحيز الإقليمي للمكسيك. ولكن هذه ليست ~~أطروحة حول «اختفاء» التخوم، بل تخطيط ل «تكاثرها وانتشارها» على مدى المساحات ~~الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. إنها، في الأساس، أطروحة حول الحيز الاجتماعي ~~ذاته، وإذا كانت الحدود المكسيكية-الأمريكية توجد في مواقع متعددة على امتداد ~~حيزي الولايات المتحدة والمكسيك، فقد يكون بالإمكان دراسة مواقع حدود الولايات ~~المتحدة-جوانتانامو، أو الحدود الباكستانية-الكندية، أو الحدود ~~الأمريكية-الأفغانية. وقد يكون بالإمكان أيضا دراسة ظواهر إقليمية مثل الحدود ~~الهندية-الباكستانية مثلما قد تقابل على نحو مختلف في لندن، أو مدينة الكويت، أو ~~لوس أنجلوس. وربما نكون هنا قد واجهنا الانعكاس - أو الانحراف - التام للتفسيرات ~~التقليدية للإقليم. # ولكنه ليس كاملا تماما؛ فمن الموضوعات المهمة الأخرى لدراسات الحدود التي تحيد ~~عن الآراء التقليدية، التركيز على آثار الحدود والإقليم على «الحياة اليومية» وعلى ~~الخبرات المجسدة، وهو ما يبدأ في تسليط الضوء على التخوم المعقدة بين «الدولة» ~~و«المواطن»، أو بحسب تعبير ويلسون ودونان: «كيفية معايشة الناس مفهومي الأمة ~~والدولة في حياتهم اليومية على الحدود الدولية» (1999، # xiii ~~). ويعبر عن الاتجاه نحو «الحياة ~~اليومية» فيما يتعلق بنظرية العلاقات الدولية من قبل مايكل نيمان الذي يذهب إلى ~~أن «الخبرات المعيشة - بعيدا عن كونها بقايا تخلفت بعد أن كشفت مكائد «السياسة ~~الكبرى» نفسها - هي مكونات بالغة الأهمية للعلاقات الدولية، وفهمنا النظري للمجال ~~سوف يظل منقوصا إلى أن يجري دمج خبرات الحياة اليومية» (2003، 115). أو بحسب تعبير ~~روكسين دوتي في مقال «البقاع الصحراوية: إدارة الدولة في الأماكن النائية»: «يوجد ~~بشر ربما لم يسمعوا من قبل قط بمصطلح إدارة الدولة، ولكن حياتهم مقحمة بعمق في ~~هذا اللاشيء، في هذه العملية، في هذه الممارسة، في هذه ms079 الرغبة التي تشغل وعي رجال ~~الدولة وباحثي العلاقات الدولية بعمق بالغ» (2001، 526). وتردف قائلة: «إن هؤلاء ~~الناس وأحلامهم يعرقلون مشروع إدارة الدولة ، ذلك المشروع الذي يتطلب تخوما واضحة ~~تستدعي حسا آمنا بمعرفة من «نحن»» (ص527). «إن هؤلاء الناس لديهم علم بالصحاري ~~والظمأ والحر الخانق، ويعرفون أن الحدود تعني كل شيء ولا شيء. فالحياة توجه ضربات ~~عنيفة إلى حدود العالم؛ مما يقيد حوافها» (ص538). في هذا المقام قد يتبادر إلى ~~الذاكرة أن أعداد المكسيكيين الذي يموتون أثناء عبور الحدود كل عام، يفوق أعداد ~~الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في العراق قبل إعلان «النصر» في مايو 2003. ويكتب ~~آشيل ميمبي يقول: «بالنسبة إلى الإقليم، فهو في الأساس نقطة تقاطع لأجسام متحركة، ~~ويعرف أساسا بمجموعة الحركات التي تحدث بداخله. وبالنظر إليه على هذا النحو، ~~فإنه إذا مجموعة من الاحتمالات دائما ما كانت الجهات الفاعلة التابعة للدولة ~~القائمة تاريخيا تقاومها أو تدركها» (2000، 261). # ربما يمكننا أن نرى كلا من الانهيار المطلق للمفاهيم التقليدية للإقليم، ~~والفاعلية المتواصلة لممارسات الدولة القائمة على أساس هذه المفاهيم فيما يتعلق ~~بالأجسام والذاتية المجسدة؛ بالشعور بتأثيرات العطش والحر، بكونك تطارد، وتؤسر، ~~وتعتقل، وتسلم. ويكتب ويلسون ودونان عن «تلك القوى التي تحدد الحيز الجغرافي ~~والسياسي كخطوط على الخريطة تنقش في ذات الوقت طبوغرافية الجسد» (1999، 129). ~~والمراقبة الشرطية لتدفق البضائع والأفراد «قد تنطوي أيضا على عمليات تفتيش من ~~نوعية أكثر شخصية وتفصيلا وفي أشد الحالات تطرفا، قد تتضمن مثل هذه العمليات ~~التفتيشية للشخص «تفتيشا ذاتيا عاريا». وهذا يتطلب نزع الملابس من أجل فحص ~~مفصل، بل فحص الجسد ذاته» (ص130). # إن مثل هذه الممارسات تعزز فكرة أن نقاط التفتيش الحدودية والمنافذ ~~الجمركية هي مساحات حدية؛ مساحات يتوقف بداخلها سريان العادات الغربية ~~المألوفة للاحتكاك الجسدي ... إنها مساحات حدية تكون سلطة الدولة في نطاقها ~~مطلقة، ويمكن فرضها حتى على أجسادنا؛ تلك العناصر الأكثر ذاتية من كياننا. ~~وفي التحليل الأخير، حتى أجسادنا لا تصبح ملكا لنا في مثل هذه المواقع؛ إذ ~~يستعاض عن إدارتنا لها بالسلطة الخرقاء للدولة التي يمكن أن ms080 تتجلى هناك. ~~(ص131) # ويردفان: «تصبح تخوم الجسد مماثلة لحدود الأمة والدولة القومية؛ ~~فلكتاهما عرضة للاختراق والإتلاف من الخارج، وقابلة للتعرض للمرض والاعتداء الخارجي ~~على التوالي » (ص136). وهنا نرى كيف أن الأقاليم الكلية لنظرية العلاقات الدولية ~~و«أقاليم النفس»، خاصة «غلاف» جوفمان، قد تتداخل كل منها مع الأخرى، حتى لو لم تكن ~~كل واحدة منها نسخة من أخرى. ~~(3-5) العولمة # تعد نظرية الحدود، ونظرية الثقافة، والجغرافيا النقدية، والنظرية ما بعد ~~البنائية للعلاقات الدولية جميعا، من نواح عدة، استجابات (أو جوانب) للارتباطات ~~المتعددة الاختصاصات والأوسع نطاقا مع العولمة. وتفهم العولمة في هذا المقام ~~باعتبارها مجموعة من العمليات، وكمجموعة من أساليب الخطاب حول الظروف المتغيرة في ~~العالم. وكما هي الحال مع الموضوعات والأفكار الأخرى محل النقاش في هذا الفصل، فإن ~~العولمة مفهوم محل جدل شديد (براولي 2003؛ سكيماتو وويب 2003). فالعولمة على ~~المستوى الأبسط والأقل جدلية تشير إلى «المستوى التوسعي، والضخامة المتنامية، ~~والتأثير التسريعي والتوسعي لتدفقات وأنماط التفاعل الاجتماعي العابرة للقارات. ~~إنها تشير إلى تغير أو تحول في مستوى التنظيم البشري الذي يربط المجتمعات ~~البعيدة ويوسع نطاق علاقات السلطة عبر مناطق وقارات العالم» (هيلد وماكجرو 2002). ~~وينصب الاهتمام على تلك العمليات التي أصبحت من خلالها الظواهر الاجتماعية ~~والاقتصادية والسياسية والثقافية المتنوعة، التي كانت حتى عهد قريب فعالة ~~ومؤثرة على نطاقات محلية أو قومية أو إقليمية - منتشرة انتشارا كليا ~~(تقريبا) على مستوى الكوكب. وتشمل هذه العمليات كل شيء من الإنتاج الصناعي إلى ~~الهوية الثقافية، من الوعي القانوني إلى المطبخ، من المعاملات المالية إلى الحركات ~~الاجتماعية، من غرف الدردشة إلى الجماعات شبه المسلحة. والعولمة، إذ ينظر إليها ~~على هذا النحو، تؤدي إلى نزع الطابع المحلي، أو حل الارتباط بين الظواهر ~~الاجتماعية والموضع أو «المكان». وبينما تخضع أسباب ونتائج وتاريخية العولمة للجدل، ~~يلاحظ عادة أن اشتدادها في أواخر القرن العشرين قد تيسر بفعل التغيرات ~~المؤثرة في تقنيات النقل والاتصال، لا سيما السفر الجوي والإنترنت. ولكن فيما يتعلق ~~بأهدافنا، فإن الأكثر أهمية هو أن العولمة أيضا عادة ما تعد مؤدية ~~للاأقلمة؛ ms081 بعبارة أخرى، الظواهر الاجتماعية التي كان من المفهوم أنها محتواة أو ~~مقيدة من قبل الهياكل الإقليمية (القومية في العادة)، لم تعد الآن محاطة ~~بالسهولة نفسها من جانب هذه الهياكل. ومن هذا المنظور أوجدت العولمة «عالما ~~بلا حدود» على نحو متزايد (أوماي 1999). وهذا، كما رأينا بالفعل، عالم يتسم ~~ببروز التدفقات والشبكات التي لا تعرقل نسبيا بفعل الإقليمية. وإلى حد التلازم ~~بين الإقليم والسيادة، تبدو العولمة أيضا مؤدية إلى زوال الدولة (كوزيمانو 2000؛ ~~هدسون 1999). فيكتب يان آرت شولت، على سبيل المثال: # إن العولمة تضع الوجود الإقطاعي للنظرية الاجتماعية الحديثة موضع شك؛ ~~فهذه الفرضية المستحكمة تؤمن بأن الحيز الاجتماعي مخطط في إطار الأماكن ~~والمسافات والحدود داخل جغرافيا ثلاثية الأبعاد؛ غير أن العولمة تقدم ~~نوعية جديدة من الحيز الاجتماعي، حيز غير إقليمي وغير ناء. لقد جعلت ~~العولمة قضية تحديد الحدود أكثر إشكالية من أي وقت مضى؛ ولهذا السبب، ~~توجد حاجة لخرائطية جديدة لا إقليمية للحياة الاجتماعية. (1996، ~~48-49) # ويتفق نيل برينر في الرأي على أن العولمة قد جعلت «السمات الأشبه بحاوية للدول ~~إشكالية إلى حد كبير» (1999، 40)، إلا أنه في استقصاء عبقري للإقليمية في ظل هذه ~~الظروف، يرفض القراءة الخاصة باللاأقلمة التي عادة ما يتضمنها هذا. ولعل من ~~العناصر البالغة الأهمية لتحليله وجود تقدير مدروس لأهمية العمودية أو مستوى ~~الإقليمية في العالم المعاصر؛ فهو يقول إن «العولمة تتطور تطورا متزامنا على ~~مستويات جغرافية متشابكة عديدة؛ ليس فقط داخل الحيز العالمي، بل من خلال إنتاج ~~وتمييز وإعادة تشكيل وتغيير المساحات العالمية الفرعية مثل الدول الإقليمية، ~~والمناطق، والمدن، والمواقع المحلية» (ص44). وفي ضوء مناقشتنا السابقة للأجسام ~~والحدود قد نلاحظ أن هذه ليست المساحات الوحيدة التي تتطور من خلالها العمليات ~~المرتبطة بالعولمة. ويرى برينر التفسيرات التي مثل تفسير شولت كتعبير عن نوع من ~~«الإقطاعية العالمية» التي «تمثل الحيز العالمي بأسلوب متمركز حول الدولة، ~~وكحاوية إقليمية مفترضة سابقا تتطور بداخلها العولمة» (ص59)، وفي الواقع، ك «دولة ~~إقليمية على نطاق كبير» (ص61). ومن العناصر المحورية لتحليل برينر الحجة القائلة ~~بأن عمليات إعادة ms082 الأقلمة على مستوى ما أو في وقت ما توجب «عمليات إعادة أقلمة» ~~على مستويات أخرى أو في أوقات أخرى (ص43). # إن إقليمية الدولة اليوم متراكبة ومتشابكة مع أشكال مكانية دخيلة متعددة ~~على نحو متزايد ... لا يمكن وصفها وصفا وافيا كوحدات متجاورة ومتعارضة ~~ومعزولة ذاتيا من الحيز ... فمؤسسات الدولة ... يعاد قياسها جذريا إلى ~~أعلى، وإلى أسفل، وجانبيا في وقت واحد لخلق طبقات متعددة الأشكال ~~للتنظيم الإقليمي للدولة. وفي ظل هذه الظروف، صارت الصورة الذهنية للحيز ~~الاجتماعي العالمي كمجموعة معقدة من العقد والمستويات والنطاقات والتكوينات ~~المتراكبة والمتداخلة، أكثر ملاءمة من النموذج الديكارتي التقليدي لوحدات ~~الإقليم المتجانسة المتداخلة والمرتبطة بالمنظومة الحديثة التي تربط بين ~~الدول. (برينر 1999، 69) # إذا «العولمة»، في منظور برينر، تشير إلى ظاهرة حقيقية ومعقدة ~~لها آثار عميقة على أشكال معاصرة وناشئة للإقليمية، ولكنها لا توجب ظهور عالم ~~«بلا حدود»، أو غير مؤقلم؛ فالأمر بعيد عن ذلك. وكما هي الحال مع قراءة دي جينوفا ~~للحدود الأمريكية-المكسيكية، تدل العولمة على تكاثر وانتشار الحدود والأقاليم غير ~~المتجانسة وترابطها الانسيابي عبر مجموعة من المستويات. غير أن قبول هذه المفاهيم ~~الأحدث للإقليمية من شأنه أن يجعل التحليل أصعب بكثير؛ فالإقليمية، من جانب مهم، ~~هربت من قيود الإقليمية (المتمركزة حول الدولة) دون محو تلك الهياكل الموروثة. ~~والإقليمية في القرن الحادي والعشرين هي منظومة لا محدودة من الحدود ~~والقيود. ~~(4) ملاحظات ختامية # إن هذا الدليل التقريبي للطرق التي تغير بها البحث العلمي للإقليم، يكشف عن أن ~~موضوعا بدا في وقت ما بسيطا وواضحا قد أصبح معقدا ومحل نزاع نوعا ما. ~~والشعور المتصاعد بالتعقيد هو، في جزء منه، نتاج مقاربات متداخلة الاختصاصات على نحو ~~متزايد لدراسة الموضوع، ولا شك أيضا أنه انعكاس للتغيرات التي طرأت على أقلمة ~~العوالم التي يقطنها الباحثون والمعلقون (والآخرون جميعا) ويحاولون فهمها؛ فالتحولات ~~الاجتماعية المكانية الضخمة المرتبطة - على سبيل المثال - بعمليات الاستعمارية، ~~والإمبريالية، والحروب العالمية، والحروب المحلية، والحروب الباردة، وتصفية الاستعمار، ~~والتمدن، والنضال من أجل الحرية، والعولمة، والثورات التي لا تنتهي في مجال الاتصال ~~والنقل؛ تكفل ms083 على نحو كبير عمليات إعادة التشكيل الإقليمي المتواصلة على جميع ~~مستويات الخبرة والتحليل. ويبدو أن هذه التحولات تتطلب تدبرا وإعادة تفكير على ~~نحو مستمر. # الفصل الثالث # | الإقليمية البشرية وحدودها # (1) مقدمة # استعرضت في الفصل السابق مجموعة من المقاربات للإقليمية من بعض التخصصات المعرفية ~~المهمة، وأشرت إلى النزعة الحديثة لتحرير الموضوع من قيود هذه الرؤى المتخصصة، وغاب عن ~~ذلك البيان أي مناقشة للمعالجة المطولة الأهم على نحو استثنائي للموضوع، وهي كتاب ~~روبرت ساك «الإقليمية البشرية: نظريتها وتاريخها» (1986). ومن الإنصاف أن نقول إن كتاب ~~«الإقليمية البشرية» ليس له مثيل في مجاله، ومحور تركيزه، وطموحه التحليلي، ويظل من ~~أوجه عدة لا نظير له، بل إنه كان معتمدا على مدى أقل من 15 عاما بعد نشره ك «نص ~~كلاسيكي» في الجغرافيا البشرية وإلهام إبداعي للباحثين اللاحقين (أجنيو 2000؛ باسي ~~2000ب). وخلافا لمعظم الأعمال التي تناولت موضوع الإقليم من قبله، كان أسلوب تناول ~~ساك متعدد الاختصاصات على نحو قوي؛ إذ اعتمد على الأنثروبولوجيا، والاقتصاد، ~~والتاريخ، والنظرية السياسية، وعلم الاجتماع ومجال تخصصه الأساسي وهو الجغرافيا ~~البشرية. قد يكون من المهم أن نذكر أنه على الرغم من أن ساك قد وضع عمله وسط المجالات ~~الفرعية للجغرافيا الاجتماعية والجغرافيا التاريخية، فإنه لم يفعل هذا فيما يتعلق ~~بالجغرافيا السياسية، ذلك المجال الفرعي الذي كان حتى ذلك الوقت معنيا على نحو ~~محوري بقضايا الإقليم. ربما كان المقصود من ذلك إشارة إلى التحرر، ولكن ربما أيضا كان ~~- كما سأناقش على نحو أكثر استيفاء فيما يلي - دلالة على غياب نسبي للاهتمام بالعنصر ~~السياسي في كتاب «الإقليمية البشرية». # من بين مواطن القوة الأساسية لكتاب «الإقليمية البشرية» قابليته الانسيابية للتطبيق ~~على كل مستويات الواقع الاجتماعي، من الشخصي إلى الدولي. ثمة سمة أخرى قد تكون بالنسبة ~~إلى البعض موطن قوة، ولكنها بالنسبة إلى البعض الآخر موطن ضعف؛ هي حياديته ~~الصريحة الواضحة فيما يتعلق بالنظريات الاجتماعية. يشتهر الكتاب أيضا بطابعه التاريخي ~~العميق. والواقع أن كتاب «الإقليمية البشرية»، كما يشير العنوان الفرعي، يعنى بتدفق ~~(أو توقف) الزمن تقريبا مثلما ms084 يعنى بتنظيم الحيز الاجتماعي. يعرض كتاب «الإقليمية ~~البشرية» عددا من القصص التاريخية التي تستكشف استمراريات وتحولات الهياكل الإقليمية. ~~ومن الموضوعات المهمة التي تنظم الكتاب الحداثة وتميزها في مقابل حقبة ما قبل ~~الحداثة . وفيما يتعلق بهذا الموضوع، ومن خلال قراءة «الإقليمية البشرية» على مدى 20 ~~عاما من العمل اللاحق على الموضوع، يندهش المرء من كم ما طرأ عليها من تغير. ومنذ ~~وقت نشر «الإقليمية البشرية» مرورا بفترة تسعينيات القرن العشرين، أخضعت الحداثة ذاتها ~~لنوعية مختلفة تماما من التحليل؛ فبدأ باحثون من جميع العلوم الاجتماعية والعلوم ~~الإنسانية تقريبا في تخيل الحداثة بطرق «غير» حديثة على نحو مميز؛ إذ يتخيلونها ~~وكأن لها نهاية، إن لم تكن قد انتهت بالفعل. وقراءة «الإقليمية البشرية» من خلال ~~منشور الاهتمامات بحقبة ما بعد الحداثة (أو ضبابها، على حسب وجهة نظر الفرد) من شأنها ~~الكشف عن عدد من الافتراضات والالتزامات بشأن العالم وبشأن المعرفة التي يستند إليها ~~الكتاب. # في الصفحات التالية سوف أعرض أولا نظرة عامة للكتاب فصلا فصلا. إن أي كتاب (بما ~~في ذلك الكتاب الحالي) هو بالضرورة نتاج لزمنه ومكانه والتزامات مؤلفه. وفي النصف ~~الثاني من الفصل سوف أبحث هذه الجوانب السياقية، لا كقيود أو مواطن قصور، ولكن لمجرد ~~الإشارة إلى بعض من حدود «الإقليمية البشرية» مثلما تكشف عنها الصياغات اللاحقة ~~للإقليم، كتلك التي نوقشت في الفصل السابق. وإذا كان كتاب «الإقليمية البشرية»، ~~الصادر في منتصف ثمانينيات القرن العشرين، إنجازا منقطع النظير لمساعدته إيانا في رؤية ~~الإقليم، والنظر حوله وبداخله، فإن الاجتهادات الأحدث تمكننا من رؤية هذا المنظور ذاته ~~في ضوء مختلف؛ فهي تتيح لنا التساؤل عما يتصدر المشهد وما يقبع في الخلفية، وما هو ~~في بؤرة التركيز وما هو مهمش في وصف ساك. وينبغي أن يكون غنيا عن القول أن بحث أي ~~عمل من داخل مجموعة مختلفة من الافتراضات لا يشكل في حد ذاته نقدا سلبيا، ما لم ~~تتم مشاركة هذه الالتزامات البديلة؛ بل إن السمات التي قد تعد نقائص، من وجهة نظر ~~ما، قد ms085 تكون هي ذاتها الميزات الأساسية التي تجعل عملا ما ذا جدوى وصلة مستمرتين. سوف ~~أقصر ملاحظاتي فقط على نص كتاب «الإقليمية البشرية»، ولن أتعقب التطورات في إسهامات ~~ساك اللاحقة والجوهرية في النظرية الجغرافية والاجتماعية والأخلاقية (سام 1997، 2003). ~~بعد ذلك سوف أبحث الكتاب في إطار أربعة موضوعات ظهرت كموضوعات أقل أو أكثر محورية ~~لمناقشات أكثر حداثة حول الإقليمية: طبيعة (طبائع) الحداثة، الخطاب والتمثيل، الهوية، ~~السياسة. والسياسة، بالطبع، لا تعد في حد ذاتها شاغلا جديدا في الفكر الاجتماعي، ~~غير أن السياسة أصبحت تفهم الآن على نحو مختلف في ضوء التساؤلات حول الحداثة، ~~والخطاب، والهوية؛ وهذه الأمور، بدورها، تنعكس على الكيفية المحتملة لفهم الإقليم. ~~علاوة على ذلك، إذا كان ثمة نقد عام واحد موجه إلى «الإقليمية البشرية»، فهو أنه في ~~الوقت الذي يعد فيه مفهوم السلطة موضوعا محوريا - بل تعريفيا - تكون السياسة ~~بأي معنى قوي شبه غائبة. ~~(2) نظرة عامة # يأخذنا ساك في مقدمته داخل مجال الإقليمية، فيكتب قائلا: «إن المعرفة العلمية ~~السابقة» حتى ذلك الوقت «لم تسلط الضوء إلا على حدود تلك الإقليمية فقط» (ص1). ~~وبالرغم من كون هذا هجوما مبدئيا، فإنه لم يطلق أي ادعاء بأن كتاب «الإقليمية ~~البشرية» يمكن أن يكون أكثر من «مسودة» ودعوة لمزيد من الاستكشاف. وبينما يتجاوز الكتاب ~~حدود الهدف المتواضع المتمثل في تمهيد الطريق واستطلاعه، من المهم وضع هذا القيد ~~المفروض ذاتيا عند دراستنا لاحقا لموضوعات وقضايا قد أغفلت من النقاش. وتكمن خطوته ~~الاستهلالية، على نحو ملحوظ، في تمييز الإقليمية «البشرية» على نحو قاطع عن السلوك ~~الإقليمي مثلما قد يلاحظ لدى الحيوانات غير البشرية (أو النباتات من هذا المنظور). ~~وكما رأينا في الفصل الثاني، يقدم بعض المؤلفين الفرضية المضادة تماما. ومن ضمن ~~السمات التي تجعل الإقليمية البشرية فريدة من نوعها لدى ساك، بعض الخصائص التي ~~يعتقد على نحو شائع أنها تجعلنا بشرا على نحو مميز، مثل القصدية، والتواصل المعقد، ~~والطبيعة التاريخية ذات النهاية المفتوحة، وبناء المؤسسات، وما شابه؛ فالإقليمية ~~بالنسبة إلينا ليست «مدفوعة بيولوجيا، بل متأصلة اجتماعيا وجغرافيا» ms086 (ص2). وهذا ~~ليس مجرد زعم بشأن الأصول، بل هو في الأساس زعم بشأن التفسير. وعلى عكس النظريات التي ~~تشبه الإقليمية البشرية بالضرورات الغريزية أو البيولوجية، يرى ساك أن النظر «داخل» ~~الإقليم يستتبع فحصه ودراسته داخل أطر مرجعية اجتماعية، أو تاريخية، أو ثقافية محددة؛ ~~أي إن مهمة ساك هي نزع الصفات الطبيعية عن الإقليم. ~~(2-1) المعاني # يبدأ الفصل الأول، «معنى الإقليم»، في تفسير وشرح مجال نظرية ساك وتاريخه على ~~نحو أكثر استيفاء عن طريق التناقضات التعريفية، ويبدأ بتعريف تقريبي مبدئي. ~~«الإقليمية بالنسبة إلى البشر استراتيجية فعالة للتحكم في الأشخاص والأشياء عن طريق ~~التحكم في المساحة» (ص5). إنه مفهوم علائقي بالضرورة؛ إذ يتعلق بتحكم الأشخاص في ~~الأشخاص، وهو يرتبط على نحو معقد بالسلطة (التحكم). إنه مفهوم استراتيجي. وهكذا ~~فإن من بين الأهداف الأساسية للكتاب «تحليل المزايا والمساوئ المحتملة التي يمكن أن ~~تجلبها الإقليمية» (ص5). وفي التعبير عنها على هذا النحو تبدو الإقليمية معنوية ~~فيما يتعلق بما إذا كانت المزايا والمساوئ تعود إلى الأشخاص المسيطرين أم إلى ~~الأشخاص محل السيطرة. يطرح ساك أيضا الموضوعات المهمة المتعلقة بالتاريخ والحداثة، ~~فمن خلال مجموعة من الدراسات الزمانية يوضح أن «بعض الآثار الإقليمية عامة؛ إذ تحدث ~~في أي سياق تاريخي وأي تنظيم اجتماعي، والبعض الآخر مقتصر على فترات وتنظيمات ~~تاريخية معينة، وأن المجتمع الحديث فحسب هو الذي يميل إلى استغلال المجموعة الكاملة ~~للآثار المحتملة» (ص6). ومن بين مزايا استكشاف الإقليمية فيما يتعلق بالحداثة أنها ~~يمكن أن «تساعدنا على كشف معاني وتداعيات الحداثة والدور المستقبلي للإقليمية» ~~(ص6). وعن طريق توضيح مركزية موضوع الحداثة، يتألف الفصل الأول من ثلاثة أمثلة ~~توضيحية؛ أما أولها، والأكثر تفصيلا وإطنابا، فيبحث التغيرات في استخدام الإقليم ~~بين شعوب التشيبيوا بوسط أمريكا الشمالية (أو بالنسبة إليهم)، من حقبة ما قبل ~~الاحتكاك (ما قبل الحداثة) خلال فترة الاحتكاك مع الأمريكيين الأوروبيين وغزوهم. ~~وأما المثالان الثاني والثالث، فيتعاملان مع أمثلة للإقليمية الجزئية في الحياة ~~الحديثة؛ المنزل ومكان العمل. # تشتق العناصر الأساسية لاستخدامات التشيبيوا (إحدى القبائل الهندية الكبيرة ms087 في ~~أمريكا الشمالية) للإقليمية، في مثال ساك، من عناصر البنية الاجتماعية واقتصاديات ~~استخدام الموارد؛ فيصف التشيبيوا بأنهم لا يمتلكون بنية سياسية منظمة تشبه دولة ~~حديثة، ويتركز تنظيمهم الاجتماعي حول «طوائف» مستقلة، وهم منغمسون على نحو كبير في ~~أنشطة الصيد وجمع الثمار (وزراعة الكفاف في الجزء الجنوبي من منطقتهم) ومتساوون ~~اجتماعيا. والمساواة هنا تشير إلى غياب التقسيم الاقتصادي القائم على الطبقة ~~الاجتماعية؛ أما المحاور الأخرى للامساواة، كتلك الخاصة بالسن أو النوع أو العشيرة، ~~فلا توضع في الاعتبار. فقد كان شعوب التشيبيوا في فترة ما قبل الاحتكاك «إقليميين ~~إلى أدنى حد» (ص7) بفهم ساك الخاص للكلمة. # تذبذبت المنطقة التي تشغلها شعوب التشيبيوا موسميا وعلى مدار السنين؛ فلم تكن ~~إقليما محددا على نحو جلي في مقابل الشعوب الأصلية، ولم يكن يوجد أيضا أقلمة ~~موسعة داخل مجتمعاتهم، حتى المساحات المخصصة للحدائق «لم تكن أقاليم مسيجة ومحددة ~~تحديدا واضحا» (ص8). ويجب التنويه إلى أنه في ضوء التعقيد المحيط بأي نظام ~~اجتماعي، ربما كان يوجد جوانب للإقليمية لم ينتبه إليها ساك. ومع ذلك، تساعد هذه ~~الرؤية للتنظيم الاجتماعي على تخيل العمليات التي قد تتشكل بها تعبيرات أكثر - ~~أو مختلفة - للإقليمية؛ ففي تجربة فكرية يقدم ساك التغيرات التي تنشأ داخل ~~وخارج البنية الاجتماعية لحياة التشيبيوا، مثل ندرة الموارد بالنسبة إلى الصيادين ~~أو ازدياد التركيز على الزراعة، التي قد تخلق ظروفا قد يجد بموجبها بعض الناس أن ~~من «الملائم» إحاطة الحقول بالأسوار، على سبيل المثال، أو استخدام الإقليمية على ~~نحو أكثر كثافة؛ أو أن زيادة متخيلة في السكان تسفر عن الازدحام قد تؤدي ~~إلى قواعد أكثر صرامة فيما يتعلق بتخصيص المساحات الخاصة بالحدائق. ويتقدم ~~بالأمر قليلا فيطلب ساك من القارئ أن يتخيل أنه، تحت ظروف كهذه، «يمكن أن تخرج ~~عائلة حاكمة مدعية حقها في استغلال بعض أو كل موارد المجتمع» (ص9). تحت هذه ~~الظروف من تزايد التدرج الهرمي أو التصنيف الطبقي، «تكون الإقليمية آلية نافعة ~~إلى أقصى الحدود للتأثير على ادعاءات العائلة الحاكمة» (ص9). والفكرة الأساسية ~~وراء هذا ms088 التدريب التخيلي هي تعزيز الفكرة الأساسية المتمثلة في أن الحياة ~~الاجتماعية والبنية الاجتماعية لا يمكن فصلهما عن الإقليمية. والواقع أنه بينما ~~انطبق هذا النموذج على شعوب أخرى في حقبة ما بعد الحداثة، كان الأمر الأهم ~~للتشيبيوا، وكذا لشعوب العالم الأصلية الأخرى، هو توافد غرباء يحملون أفكارا ~~غريبة عن الإقليم، وعن التصنيف، والتواصل، وفرض السيطرة. # جاءت التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي كان منشؤها في أوروبا، أو مستعمراتها ~~على ساحل الأطلنطي، أو في المكسيك، في البداية بطريقة غير مباشرة نوعا ما؛ فقد ~~أدى دخول الخيول والأمراض والشعوب الأصلية القادمة من الشرق والمشتغلة في صيد ~~حيوانات الفراء لصالح السوق الأوروبية، وجماعة المستكشفين؛ إلى جلب تحولات ~~وتغيرات عميقة على حياة التشيبيوا. ولم تكن هذه العوامل الوسيطة تحترم إقليمية ~~شعب التشيبيوا على نحو واضح. وينحصر تخمين ساك هنا فيما إذا كانت هذه التغيرات قد ~~أثارت إحساسا متزايدا بالملكية والسيطرة على مناطق الصيد. وبالنظر إلى أن شعوب ~~الشرق الأصلية نفسها قد أرغمت على النزوح غربا بفعل الاستكشاف والاستيطان ~~الأوروبي، حدثت تغيرات أخرى كان لها تأثير على الإقليمية. ومما كان في منتهى ~~الأهمية الطرق المختلفة التي «تخيل» بها مواطنو الشرق العصريون الإقليم. وكما ~~نعلم جميعا، كان يوجد تخيل أن الأرض التي أصبحت فيما بعد «أمريكا» قد ~~«اكتشفت» بواسطة الأوروبيين. وعلى الرغم من أن الآخرين لم تكن لديهم أي فكرة عن ~~أنهم كانوا رهن الاكتشاف، فقد ادعى العصريون في «عصر الاكتشاف» امتلاك ما لم ~~يروه قط، أو حتى لم يكن لديهم مبررات للمعرفة بوجوده. وقد وثقت ادعاءات ~~الملكية والسيادة بواسطة حكام الدول الأوروبية فيما يتعلق أحدهم بالآخر، وليس، ~~كما في البداية، فيما يتعلق بالشعوب الأصلية، الذين يعرفون الآن على نحو جماعي ~~ب «الهنود». ومن هذه «الادعاءات» آلت «المنح» للمستعمرين، ومن هذه المنح ~~آلت منح فرعية أخرى للمضاربين والمستوطنين. ومرة أخرى، كانت هذه الادعاءات ~~الإقليمية نسبية للمضاربين والمستوطنين، وربما كان هذا الأسلوب الجديد لأقلمة ~~العوالم الحياتية لشعب التشيبيوا (وشعوب أخرى عديدة) سيظل خياليا أكثر منه ~~واقعيا لولا الطرق التي فرضت ms089 بها هذه المفاهيم المؤقلمة ل «السيادة» ~~و«الملكية» على الشعوب الأصلية. ويكتب ساك أنه «بجرة قلم، كان الأمريكيون المنحدرون ~~من أصول أوروبية يصنفون الناس، ويقسمونهم، ويتحكمون بهم، بمن فيهم التشيبيوا، ~~استنادا إلى موقعهم داخل الحيز فقط» (ص11). ولكن قد نلاحظ أن القلم لم يكن حاسما ~~في ذلك بقدر بنادق المسكيت والسلع التجارية المصابة بعدوى الجدري. وفيما يتعلق ~~بتغيرات الإقليم، يشدد ساك على عمليات وممارسات المسح والتقسيم والتقسيم الفرعي ~~وخصخصة الأرض، إلى جانب تأسيس الأقاليم السياسية المحلية والحكومية والقومية ~~باعتبارها الأكثر أهمية. وفي غضون فترة قصيرة نسبيا كان أثر نوعية مختلفة تماما ~~من الإقليمية قد طبع على هذا الجزء من العالم. # ومن أجل توضيح أقوى للتناقض بين الممارسات الإقليمية الحداثية وما قبل الحداثية، ~~يصحبنا ساك إلى منزل ومكان عمل معاصرين خياليين في ويسكونسن، التي تعد جزءا ~~من موطن التشيبيوا. وبينما لا يوجد تطابق من الناحية العرقية بين الناس الذين ~~نقابلهم هنا، فإنه لا يوجد سبب لافتراض أن بعضا منهم، على الأقل، ليسوا من ~~التشيبيوا أنفسهم. في المثال الأول يقوم أب يجلس بالمنزل بأعمال البيت، بينما يحاول ~~طفلاه الصغيران «المساعدة» بغسل الصحون، وهي المهمة التي تتجاوز قدراتهما على نحو ~~واضح. وفي ظل إدراكه نيتهما الطيبة وكذا عدم كفاءتهما - وتقديره لسلامة الآنية ~~والصحون - يرى أن لديه اختيارين؛ بإمكانه أن يشرح لهما لماذا ينبغي ألا يفعلا ~~ذلك، أو يمكنه ببساطة أن يعلن أن المطبخ «منطقة محظورة». ويمثل الاختيار الثاني ~~الإقليمية كتأكيد للسيطرة على مساحة ما. كذلك يوضح هذا المثال حقيقة أن ~~مكانا ما «يمكن أن يكون إقليما في فترة ما دون الأخرى» (ص16)؛ فقبل صدور الأمر ~~الأبوي كان المطبخ مجرد غرفة، أما الآن، وبعد أن أصبح مشمولا بحظر، فهو إقليم. ~~(غير أنك قد تتخيل استراتيجيات إقليمية أخرى أكثر صرامة، مثل حبس الطفلين في ~~حجرة صغيرة، أو طردهما إلى الشارع.) وعلى الرغم من أن جزءا من هذا المثال التوضيحي ~~هو المقارنة بين الحداثي وما قبل الحداثي، فبمقدورك أن تتخيل آباء التشيبيوا في ~~حقبة ما قبل الاحتكاك ms090 يأمرون أبناءهم بالابتعاد عن حيز ما ذي حدود واضحة. # يصف المثال الأخير في الفصل الأول مكان عمل يلزم فيه السكرتير بالبقاء في «وحدة ~~العمل» المخصصة له. ربما تكون لديه الحرية في التنقل من آن لآخر عبر الأروقة، ~~أو دخول غرفة تناول القهوة أو الغرفة المخصصة للرجال (والمهاجع)، ولكن ليست لديه ~~الحرية لدخول المكاتب. ولو أنه أساء استغلال امتيازات التحرك المخولة له، ~~لنقل، بالتسكع في غرفة البريد، لكان من الممكن أن يتعرض لعقوبة إقليمية ~~صارمة؛ تتمثل في فصله من مكان العمل بإنهاء خدمته. «إن الإقليمية بالنسبة إلى ~~السكرتير تعد بمنزلة قيد مادي» (ص17)؛ فبعد الساعة الخامسة يصبح المبنى، ~~فعليا، منطقة محظورة لمعظم العاملين، غير أن الحارس قد يكون له حق الدخول إلى كل ~~غرفة في المبنى. ولكن قد تتخيل هنا أن الأقاليم الجزئية لأدراج المكاتب والأظرف ~~تظل خارج نطاق عتبة الاستكشاف؛ ويعد هذا، من أوجه عدة، تشكيلا إقليميا ~~حديثا نموذجيا تتحدد فيه حرية الدخول بالرجوع إلى مجموعة من الأدوار ~~والقواعد، ومفاهيم الملكية والسلطة، ومفاهيم محددة ثقافيا للزمن المتري. # يختتم الفصل الأول بتعريف أكثر استيفاء للإقليمية: «محاولة فرد أو مجموعة ~~التأثير على الناس، والظواهر والعلاقات أو التحكم بها، عن طريق تحديد وتأكيد ~~السيطرة على مساحة جغرافية ما» (ص19). وهنا أيضا يميز ساك الإقليم عن المفاهيم ~~المتصلة به الخاصة ب «المكان» و«المنطقة»، ويشير إلى الفروق الدقيقة في مفهومه؛ ~~فيشير، على سبيل المثال، إلى أن الأقاليم يمكن أن تتغير ويمكن أن تظهر بدرجات؛ فنجد ~~أن «سجنا على أعلى درجة من التأمين أكثر إقليمية من زنزانة في سجن إقليمي، يكون ~~بدوره أكثر إقليمية من غرفة في منزل في مركز لتأهيل السجناء» (ص20). يبدو أن قوة ~~الإقليم هي إحدى وظائف قوة السيطرة أو السلطة. ~~(2-2) النظرية # يعد الفصل الثاني، وهو بعنوان «النظرية»، هو الجزء الأكثر أصالة ونفعا من ~~هذا الكتاب؛ فهذا الجزء، الذي يعد إطارا تحليليا أكثر منه نظرية في حد ~~ذاته، يعمل كدليل مجالي أو «مرشد» لرؤية نتائج أو عواقب العمليات الإقليمية. ومرة ~~أخرى يتأسس ms091 الإطار بطريقة معينة بحيث لا يتقيد بأنواع معينة من الإقليم مثل ~~الدول القومية، أو الغرف، أو الدوائر الانتخابية. كذلك يتصل معنى «النظرية» بحيادية ~~ساك الصريحة فيما يتعلق بالنظريات الاجتماعية الأخرى، التي كانت بارزة آنذاك، ~~خاصة تفسيرات فيبر للتنظيم الحديث والماركسية الجديدة. ويعرض ساك نظريته كنظرية ~~«تجريبية ومنطقية» (ص28)، ويعقد قياسات تمثيلية تجريبية مع التنظير في العلوم ~~الاجتماعية؛ ولكن نظرا لأن آثار الإقليمية «تتعلق بالأشخاص، وليس بالذرات، فإن ~~المسمى الأكثر ملاءمة لها هو «أسباب» أو دوافع محتملة، أو «عواقب أو نتائج» ~~محتملة، للإقليمية» (ص28). وهذا مهم ليس فقط من أجل مهمة إزالة الصفات الطبيعية عن ~~الإقليمية البشرية، ولكن أيضا - كما سأناقش لاحقا - من أجل تبرير الافتراضات التي ~~توضع بشأن البشر، لا سيما ميلنا العقلاني المؤثر نحو العالم، وميل أحدنا نحو ~~الآخر. ومما يمثل أهمية أيضا اعترافه بأنه في الوقت الذي قد يشير فيه ضمنا ~~وقوع هذا السلوك الإقليمي أو ذاك إلى المعيارية أو إلى قضايا أخلاقية، فإن الإقليمية «في ~~حد ذاتها» محايدة معياريا؛ فمن الممكن استخدامها لأهداف (أسباب) خبيثة، أو حميدة، ~~أو محايدة أخلاقيا. إذا فلا بد أيضا أن تجاهد النظرية من أجل الحفاظ على ~~الحيادية الأخلاقية والسياسية والأيديولوجية. «إن النظرية ذاتها لن تقدم إجراءات ~~يمكن بمقتضاها الحكم على فعل ما، استنادا إلى حيثياته، بأنه جيد أو سيئ» (ص31). ~~وهذا بالطبع ليس من شأنه أن يمنع المرء من تطبيق إطار ساك من أجل تفسير أو تطوير ~~المزاعم المعيارية. # تتألف «البنية الذرية» (ص29) للإقليمية من 10 «ميول» و14 «مجموعة أساسية» من ~~الميول ينظر إليها بوصفها نتائج محتملة للاستراتيجية، وأي مثال للإقليمية يمكن ~~تحليله فيما يتعلق بوجود أو غياب هذه المكونات أو أهميتها النسبية. وقد قدمت ~~الميول الثلاثة الأولى بالفعل؛ فهي جزء من التعريف: التصنيف وفقا للمنطقة، ~~والتواصل، وفرض السيطرة. وتعطى الميول أرقاما من أجل وضوح العرض. والميول ~~التعريفية (1، 2، 3) موجودة دوما، أما الميول السبعة «المحتملة» (4-10)، فهي ~~أكثر عرضية. ~~(1) # في تفصيله بشأن «التصنيف وفقا للمنطقة» يؤكد ساك على مميزات إعلان ~~منطقة ما محظورة ms092 مقارنة بحصر جميع الأشياء داخل الإقليم المحظور ~~الوصول إليها. وهكذا يمكن أن تكون الإقليمية استراتيجية تعميمية؛ ومن ~~ثم قد تكون استراتيجية أكثر ملاءمة أو فاعلية للاستخدام. ~~بالطبع، كما سنرى، يتعلق التصنيف وفقا للمنطقة بما هو أكثر بكثير من ~~إقامة مناطق «ممنوعة» أو حظر الوصول إلى الأشياء الموجودة داخل ~~الحيز. ~~(2) # ثمة ميل أو «سبب» أساسي ثان للتصرف على نحو إقليمي، هو أنه من خلال ~~استخدام الحدود، يصبح «التواصل» أكثر سهولة. ~~(3) ~~«يمكن أن تكون الإقليمية هي الاستراتيجية الأكثر فاعلية في «فرض» ~~السيطرة» (ص32). مرة أخرى، ينصب التركيز على مميزات الاستراتيجيات ~~الإقليمية على الاستراتيجيات غير الإقليمية في تفعيل الوصول إلى ~~الأشياء أو الموارد. والمثير في الأمر أنه بالنظر إلى دوافع ساك ~~الواضحة المناهضة للتطبيع، تشير الأمثلة المستخدمة في توضيح هذا ~~الميل إلى السلوك الحيواني وليس الأشكال البشرية للسلطة. ~~(4) ~~«توفر الإقليمية وسيلة «للتجسيد المادي» للسلطة» (ص32). فحيث إن ~~السلطة الاجتماعية لا تكون مرئية أو محسوسة دائما، قد يكون من آثار ~~الإقليمية جعلها تبدو على هذا النحو؛ فالإقليم، من خلال علاماته ~~المادية الدالة عليه مثل الأسوار والبوابات وحرس الحدود وما إلى ذلك، ~~يمنح بعض أشكال السلطة مرجعا ماديا في العالم. ~~(5) ~~«يمكن استخدام الإقليم من أجل «إزاحة» الانتباه عن العلاقة بين ~~المسيطر والمسيطر عليه» (ص33). ومثل الميل نحو التجسيد المادي، قد ~~يكون من تأثير هذا الميل التعتيم على الجوانب الاجتماعية للسلطة. ~~(6) # على نحو متصل، «يساعد الإقليم على جعل العلاقات «مجردة»» (ص33)، من ~~خلال تقنية تطبيق القواعد على الأماكن (والأدوار الاجتماعية). وتحت بعض ~~الظروف يمكن أن يؤدي الإقليم إلى إضفاء الغموض على العلاقات الشخصية. ~~ويضرب ساك مثالا لحارس سجن مسئول عن السجناء في مجموعة بعينها من ~~الزنزانات بصرف النظر عن هوياتهم، وليس عن كل سجين كفرد مهما كان ~~مكانه. بالمثل، عادة ما تتحدد العضوية (والحقوق) في مجتمع سياسي ~~ما بمحل الإقامة داخل إقليم ما. ~~(7) # يحدد ساك «وظيفة إجلاء المكان» للإقليم، ويعد هذا ادعاء ~~خفيا (أو غامضا) نوعا ما. وفيما يبدو أن ما يشار إليه هو أنه في ms093 ظل ~~بعض الظروف يمكن أن يبدو الإقليم «وسيلة عامة، ومحايدة، وأساسية يقام ~~بها مكان ما» (ص33). ومثاله على ذلك حقوق الملكية في الأرض. ~~(8) ~~«تعمل الإقليمية (أو ربما لمزيد من الدقة: الإقليم) بمنزلة حاوية أو ~~قالب للخصائص المكانية للأحداث» (ص33). ووظيفة هذه الحاوية (أو حتى ~~وظيفتها «الظاهرية») شديدة الأهمية لتحديد نطاق ظواهر مثل السلطة ~~السياسية والسيادة والحقوق والمسئوليات، كما أنها تلعب دورا مهما في ~~وضع تعريفات مكانية للهوية. ~~(9) # الإقليمية، في ظل ظروف معينة، لا سيما تلك المرتبطة بالحداثة، «تساعد ~~على خلق فكرة «الحيز القابل للإخلاء اجتماعيا»» (ص33)؛ أي إن تصور ~~أجزاء من الحيز الاجتماعي كأقاليم أو حاويات مكانية من شأنه تيسير ~~إمكانية وضع تصورات لهذه الأجزاء باعتبارها أجزاء «ممتلئة» أو ~~«خاوية»؛ ومن ثم فإن مساحة شاغرة أو «منطقة مشاع»، بينما لا تكون ~~خالية من المحتويات المادية بالمعنى الحرفي للكلمة، يمكن النظر إليها ~~على هذا النحو، وهذه التصورات يمكن، بدورها، أن تشكل السلوك. ~~(10) # الأقاليم تكاثرية. «الإقليم يمكن أن يساعد على توليد مزيد من ~~الإقليمية» (ص34). وهذا التأثير التكاثري - الذي يتحقق، لنقل، ~~من خلال التشعب أو الدمج - مهم على نحو خاص فيما يتعلق بالتشكيل ~~الإقليمي للتسلسلات الهرمية. # تمثل هذه «الميول» العشرة المقدمة هنا في شكل قائمة كما في كتاب «الإقليمية ~~البشرية»، نتائج مهمة؛ البعض منها واضح نوعا ما، بل تعريفي، والبعض الآخر ~~يعبر عن رؤى استبصارية أحدث لآليات الإقليمية. وكل منها مجرد وخفي نوعا ما. ~~وهذا التجريد يعد ميزة وأساسا لنفعية النظرية، وكل منها ينظر إليه كمورد ~~أساسي يجري بواسطته تحليل العواقب المحتملة للإقليمية في أي سياق اجتماعي نواجهه ~~أيا ما كان. أما الخطوة التالية في النظرية، فهي دراسة مجموعة صغيرة من توافقات ~~(مجردة بالقدر نفسه) من هذه الميول من أجل رؤية أوضح للتفاصيل الأدق ~~للإقليمية. # توافقات أساسية # من خلال تفسير ما يعتبره ساك «توافقات أساسية»، يلفت انتباهنا إلى بعض من ~~«العلاقات المتبادلة المنطقية بين الميول» الأكثر أهمية (ص34) ونتائجها أو ~~استخداماتها العملية. وبقدر أهمية القصدية للإقليم كاستراتيجية، يلاحظ أن ~~بعضا من نتائج ms094 هذه التوافقات الأساسية (أو أي منها في موقف معين) قد يكون ~~غير مقصود من وجهة نظر المسيطر. ومثل الميول العشرة، تعرض التوافقات ~~الأساسية الأربعة عشر في شكل قائمة، ومعرفة كما يلي: ~~(أ) # جميع الميول يمكن أن تدخل في تكوين «التسلسلات الهرمية المعقدة»؛ ~~على سبيل المثال: التصنيف (1)، والتواصل (2)، وفرض السيطرة (3)، ~~والعلاقات المجردة (6)، والقولبة (8)؛ «يمكن أن تراعي الدائرة ~~الهرمية المتدرجة للمعرفة والمسئولية، وللعلاقات المجردة وقنوات ~~التواصل المحدودة، التي تعد جميعا مكونات أساسية ~~للبيروقراطية» (ص36). وبالنظر إلى الوجود المطلق للمؤسسات ~~البيروقراطية في الحياة الحديثة - من الهياكل السياسية إلى أماكن ~~العمل، والمؤسسات الدينية، والمدارس - فإن هذا يشير إلى أن ~~الإقليمية أكثر تغلغلا وانتشارا على نحو شاسع مما كان الباحثون ~~يفترضون حتى ذلك الحين. ~~(ب) # تؤثر إقليمية المؤسسات الهرمية المعقدة على «توزيع المعرفة ~~والمسئولية داخلها»، وكذلك تيسر تقسيم وظائف التخطيط القصير ~~الأجل والطويل الأجل. وعموما، كلما ارتفع «مستوى» السلطة داخل ~~مؤسسة ما، اتسع النطاق المكاني للمعرفة والمسئولية. والمستويات ~~الأعلى تفترض مهام تخطيط طويل الأجل، والمستويات الأدنى قد تنفذ ~~هذه المهام فحسب. ~~(ج) # في «المستويات العليا لتسلسل هرمي ما» (ص36) قد تستخدم ~~الأقاليم لتحديد علاقات المرءوسين من خلال استخدام التصنيف (1)، ~~والفرض (3)، والقولبة (8)، والعلاقات المجردة (6). وفي هذا المقام ~~يميز ساك بين «التعريفات الإقليمية للعلاقات الاجتماعية» (كما في ~~المجتمعات السياسية الحديثة)، وبين «التعريفات الاجتماعية للعلاقات ~~الإقليمية» (كما في مثال التشيبيوا في حقبة ما قبل الحداثة). ~~(د) # بالنظر إلى العلاقة بين الإقليمية الهرمية والميل إلى تطوير ~~دائرة المعرفة، فإن من بين النتائج المترتبة حدوث زيادة في كفاءة ~~الإشراف على المرءوسين. وفي هذا المقام يقدم ساك مثالا ~~توضيحيا آخر يتعلق بالسجناء والحرس: «تقييد تحركات السجناء ~~بوضعهم في زنزاناتهم يسهل مهمة الإشراف عليهم عما إذا سمح ~~لهم بالتجول بحرية داخل السجن» (ص37). ~~(ه) # ثمة مجموعة أساسية أخرى تتعلق بالتغيير، وهي تلك التي تولد ~~إحساسا ب «الحيز القابل للإخلاء مفاهيميا». «إن العلم، ~~والتكنولوجيا، والرأسمالية تجعل فكرة تكرار وفعالية «الإشغال» ~~و«الإخلاء» ونقل الأشياء داخل الأقاليم من جميع المستويات فكرة ~~عملية. والإقليمية تعمل بمنزلة ms095 آلية لجعل الحيز قابلا للإخلاء ~~والإشغال» (ص37-38). ويعد التجريد من العناصر المهمة لهذه ~~القدرة على إعادة التخيل. ~~(و) # إن إمكانية اتخاذ الأقاليم ما يطلق عليه ساك خصائص سحرية، ~~تنبع من توافق بين ميول التجسيد المادي (4) والإزاحة (5). لعل من ~~الطرق الأخرى للتعبير عن هذا هو القول بأن الأقاليم يمكن أن ~~تتجلى في تعمية السلطة؛ ففي سياق حديث ما، يكون «الإقليم مظهرا ~~ماديا لسلطة الدولة، ولكن الولاء للإقليم أو الموطن يجعل الإقليم ~~يبدو مصدرا للسلطة» (ص38). ~~(ز) # قد ينجم تأثير كل من التباين والتأثير الجانبي عن تعيين حدود ~~المعرفة والمسئولية على نحو خاطئ (تحقيقا لأغراض المسيطر). وتبدو ~~هذه التأثيرات عواقب غير مقصودة لمؤقلمين على كفاءة أقل من ~~التامة. ~~(ح) # تساهم الإزاحة (5) والتكاثر الإقليمي (10)، المرتبطان نوعا ~~ما بالإقليمية السحرية (ح)، في «التيسير على الإقليم كي يبدو ~~الغاية للسيطرة والتحكم وليس الوسيلة» (ص39). ~~(ط) # الإقليم يمكن أن «يخلق تفاوتات». ~~(ي) # التوافقات المتعددة للميول تدخل في استراتيجية «التفرقة بين ~~الخصوم أو المرءوسين، والتحكم فيهم». ~~(ك) # ثمة خطأ إقليمي آخر - أو توزيع غير كفء - يتعلق ب «التعتيم ~~على التباينات» بين الإقليم والأحداث، من خلال تخصيص المهام ~~للمستوى غير الملائم من تسلسل هرمي إقليمي ما. ~~(ل) ~~«الإزاحة (5) والتكاثر الإقليمي (10) يمكن أن يصرفا الانتباه عن ~~دوافع الصراع الاجتماعي بين الأقاليم» (ص39). وهنا يعرض ساك مثال ~~الصراعات بين المدن والضواحي. ~~(م) # توافقات الميول يمكن أن تؤدي إلى «التعتيم على التأثير ~~الجغرافي لحدث ما» (ص39). والمثال على هذا قد يصبح جليا عندما ~~يدرك الأشخاص مشكلة بيئية ما، بوصفها مشكلة «محلية» وليست قومية ~~أو عالمية. ~~(ن) # أخيرا، التوافقات المتنوعة قد تكون مؤدية لعملية «الانشقاق» أو ~~ظهور المقاومة. # إن آلية «الميول» و«التوافقات» التي وضعها ساك معقدة على نحو لا يمكن ~~إنكاره، واستراتيجيته للتجريد القصدي يمكن أن تعوق الفهم في بعض الأحيان؛ ~~فالعناصر التي يشدد عليها غير جامعة بلا شك، والاختيار قد يبدو إلى حد ما ~~اعتباطيا. ولكن هذه الأمور ما هي إلا مراوغات؛ فالفكرة عند النظر إلى النظرية ~~كنوع من الدليل المجالي ms096 هي تمكين المحللين (وكذلك تمكين المسيطرين المرتقبين ~~أو أولئك الذين سيقاومون السيطرة) من تحديد الآثار أو العواقب الأساسية المهمة ~~التي تنتظر الإقليمية كاستراتيجية تحكم. وثمة ملاحظتان قد تكونان ملائمتين في ~~هذا المقام؛ الأولى أن معظم الميول والتوافقات ترتبط بآليات الإقليمية في ~~المؤسسات الهرمية المعقدة، وهذا أمر مهم نظرا لأن مثل هذه المؤسسات منتشرة في ~~العالم الحديث وذات تأثير بالغ. ولكن قد يذهب أحدهم إلى أن الحياة الاجتماعية ~~بها ما هو أكثر بكثير مما يمكن لهيكل المؤسسات البيروقراطية حصره، وربما يؤدي ~~التركيز البالغ عليها إلى صرف الانتباه عن المظاهر، أو الاستخدامات، أو ~~الخبرات الأخرى للإقليم. الملاحظة الثانية أن الكثير من الآثار ليس آثارا ~~مباشرة للإقليمية «في حد ذاتها» مثل آثار الإقليم «على» الإدراك أو الوعي؛ ~~فالإزاحة، والتجسيد المادي، والسحر، وقابلية الإخلاء، وغير ذلك تتعلق بكيفية ~~تأثير الإقليمية على الكيفية التي نرى بها العالم، وكيفية فهمه وإساءة فهمه من ~~جانبنا. بالطبع لا يمكن التقليل من أهمية هذه الوظيفة المعرفية الأساسية ~~للإقليمية، ولعل أحد مواطن قوة كتاب «الإقليمية البشرية» يتمثل في توجيه ~~انتباهنا إليها. # الجزء الثاني من النظرية ينبثق من الاعتراف بأن الإقليمية كظاهرة اجتماعية لا ~~يمكن فصلها عن فهم أوسع للنظام الاجتماعي؛ أي عن علم الاجتماع أو النظرية ~~الاجتماعية على نحو أعم. وينبثق كذلك من اشتراط ساك أن تكون نظريته محايدة ~~فيما يتعلق بالجانب الاجتماعي (وأن تكون نافعة بالاقتران به). وفي محاولة ساك ~~توضيح توافق إطاره مع التفسيرات الأخرى للعمليات الاجتماعية الكلية، يستخلص ~~صلات بعلم الاجتماع الفيبري والاقتصاد السياسي الماركسي الجديد. ولسنا في حاجة ~~لقول إن هذه المحاولة لا يمكن أن تكون أكثر من محاولة إيحائية، ولم يخصص لكل ~~منهما سوى بضع صفحات فقط. وفيما يتعلق بفيبر، فإنه يتناول الإقليمية في سياق ~~الديناميكيات الداخلية للمؤسسات البيروقراطية، وفيما يتصل بالتمييز الفيبري بين ~~الأشكال «التقليدية» و«الحديثة» للنظام الاجتماعي. وتتعلق الصلة الأساسية ~~بالماركسية بالتوافقات الإرباكية للإقليمية الحديثة تحت ظروف الصراع الطبقي. ~~وهذا الجزء من النظرية أقل جذبا وأقل صلة إذا ما عقدت مقارنة بينها وبين ms097 ~~«البنية الذرية» المذكورة بإيجاز في الجزء الأول من النظرية. ~~(2-3) التاريخ # يوسع الفصل الثالث، وهو بعنوان «نماذج تاريخية: الإقليمية والمكان والزمان»، ~~نطاق تحليل العلاقة بين الإقليمية والنظام الاجتماعي من خلال استعراض بانورامي ~~لسبعة آلاف عام من الوجود الإنساني. إن ساك على وعي بالمثالب المحتملة لهذا ~~المشروع، وواضح بشأن الهدف المحدود المقرر أن يخدمه مثل هذا المشروع. لقد اتخذ ~~التنظيم الاجتماعي البشري، في أعم لمحة موجزة له، ثلاثة أشكال: البدائي، والحديث ، ~~والمتحضر غير الحديث. وفي هذا المقام لا يعمد ساك إلى شجب البدائية ولا الاحتفاء ~~بالحداثة. بالمثل، يفصل روايته صراحة عن أي افتراض بشأن التقدم أو «المراحل» ~~الأساسية للتطور الاجتماعي (ص53)، بل إن هدفه المحدد هو تحديد ما يعتبره سمات ~~تشخيصية لهذه الأنواع المتعددة للتنظيم الاجتماعي البشري؛ نظرا لتعلقها باستخدام ~~الإقليمية. ومع ذلك، فإن الاتجاهات الرئيسية التي يحددها، عند رؤيتها على نحو ~~متسلسل، هي: (1) انخفاض في عدد الوحدات الإقليمية المستقلة، (2) زيادة في حجم مثل ~~هذه الوحدات، (3) زيادة في التقسيم الفرعي أو تشرذم هذه الوحدات المستقلة الأكبر ~~والأقل عددا (ص52). قد يجدر بنا أن نتساءل: لماذا تظهر «الاستقلالية» هنا كصفة ~~رئيسية للإقليم أو النظام الاجتماعي؟ في المقام الأول، ليس واضحا تماما ما المقصود ~~بالاستقلالية؛ وفي المقام الثاني، بموجب بعض مفاهيم التفرد وعلاقتها بالإقليم (على ~~سبيل المثال: «غلاف» جوفمان الذي ناقشناه في الفصل الثاني)، من الممكن الدفع ~~بأنه بالنظر إلى أن عدد سكان الأرض حاليا يفوق على نحو هائل عددهم قبل 7000 عام، ~~ازداد عدد «الأقاليم المستقلة» على نحو مكافئ. وهذه نقاط صغيرة؛ فيبدو أن تركيز ساك ~~هنا أضيق إلى حد ما من أي موضع آخر في الكتاب. وكما هي الحال مع التفسيرات ~~الشائعة للحداثة، فإن العصر الحالي مميز على نحو شديد الوضوح عن عصر ما قبل ~~الحداثة بوجود زيادة في تعقيد النظام الاجتماعي، وهذا التعقيد منعكس في الاستخدامات ~~الجديدة للإقليمية ومدعوم بها. # الاقتصاد السياسي البدائي # اعتمادا على مصادر ثانوية إلى حد كبير، ينشئ ساك نموذجا مثاليا مجردا ~~للبدائية. إن العالم البدائي، مقارنة ms098 بالحداثة، أقل تعقيدا بكثير، ويضم ~~عددا أقل من الناس، ويشغل مساحة أصغر، وهو يميل نحو بنية اجتماعية «قائمة على ~~المساواة» (ومرة أخرى، كما في مثاله التوضيحي للتشيبيوا، تدل المساواة ببساطة ~~على غياب الطبقات الاقتصادية). ولما كان الأمر كذلك، لعب التبادل بين الأصدقاء ~~المتآلفين دورا بارزا في العلاقات الاجتماعية. والتكنولوجيا والمعرفة متاحتان ~~على نحو أعم نوعا ما أكثر مما هما عليه تحت مظلة الحداثة، والعلاقات بين ~~الناس والمكان مشربة بدلالة روحانية أو سحرية. أما ظهور، أو شكل، أو قوة ~~الإقليمية بين البدائيين، فهو متوقف بقوة على اقتصاديات الكفاف؛ حيث تستخدم ~~لتوزيع الموارد بين أعضاء مجتمع ما. «يمكن توقع الإقليمية ببساطة لأنها من ~~الممكن أن تكون آلية فعالة لإرساء إمكانية التكهن والثقل في المكان والزمان» ~~(ص59)؛ أي إن إحدى نتائج استخدام الإقليمية بين البدائيين تولد درجة أكبر إلى ~~حد ما من اليقين. يزعم ساك أيضا أن الإقليمية قد تكون حاضرة في مثل هذه ~~المجتمعات تحت ظروف المنافسة «من الخارج» (ص60)، ولكن يبدو أن هذا يشير ضمنا ~~إلى أن ثمة مفهوما ما للإقليم كامنا بالفعل بحيث يتيح تحديد هوية «الغرباء» ~~وتمييزهم عن «المنتمين إلى الداخل». أيضا بالنسبة إلى الشعوب الأمية، يمكن للحدود ~~الإقليمية أن «تعبر عن الملكية والسيطرة» (ص59) على نحو أكثر فاعلية من ~~الوسائل غير الإقليمية. # ثمة جانب مهم لرؤية ساك الإقليمية البدائية يتعلق بممارسات التوزيع والتخصيص ~~الجماعية وقواعد امتلاك الأرض؛ ففي مخططه العام، قد يخصص «المجتمع»، من خلال ~~أي وسائل أو إجراءات، قطع أراض لأفراد العائلات الفردية التي يتألف منها ~~المجتمع. قد يجوز استخدام قطع الأراضي المحددة، ولكن لا يمكن نقل ملكيتها ~~لآخرين. ثمة نسخة أخرى من مهمة التخصيص هذه تظهر حين يجري تشغيل الأراضي على ~~نحو جماعي. وكذلك يأخذ ساك في الاعتبار بعض النظم المختلطة: «إن استخدام ~~البدائيين للإقليمية يدعم تنظيمهم الاجتماعي الأساسي؛ فحين يظهر الإقليم على ~~مستوى المجتمع ككل، فإنه يستخدم لمنع غير الأعضاء بالمجتمع من الوصول إلى ~~موارد المجتمع. وحين يستخدم داخل مجتمع ما، يكون هدفه هو تيسير ms099 عملية ~~التبادل بإسناد مهام مختلفة ولكنها متسقة إلى الأفراد والأسر» (ص62 إلى ~~63). # لعل من غير الإنصاف أن نشير إلى أن قراءة انتقائية لأدبيات علم ~~الأنثروبولوجيا لا يمكن أن تدعم مثل هذه التبسيطات، وتحول آلاف الثقافات ~~«البدائية» عبر العالم وعلى مدى آلاف السنين إلى أنماط مثالية؛ فانتقاء روايات ~~أخرى، كالروايات الأنثروبولوجية المذكورة في الفصل الثاني، من شأنه ~~الكشف عن المزيد من الطرق المتنوعة والمعقدة على نحو هائل للاتصاف بالإقليمية؛ ~~ولكن هدف ساك لا يكمن في بلوغ دقة إثنوجرافية عملية بقدر ما يكمن في مقارنة ~~البدائية بصورة مميزة من حداثة ما بعد البدائية. وهنا تبدأ القصة الحقيقية، مع الأحداث ~~المدمرة التي ميزت التحول من البدائية إلى التحضر، والدور الحاسم الذي لعبته ~~الإقليمية في التعجيل بهذه التحولات. # التحضر # ما معنى أن تكون متحضرا أو أن تتحدث عن نظام اجتماعي بوصفه يحمل علامات ~~التحضر؟ التحضر في نموذج ساك يعني تبوء نظام اقتصادي سياسي أكبر، وأكثر ~~تجردا، وأكثر طبقية مما يتبوءه البدائيون. وانطلاقا من نموذج افتراضي ~~للعمليات التي ظهرت بواسطتها الحضارات الكائنة (في مقابل العمليات التي قدمت ~~بواسطتها «الحضارة» من الخارج وفرضت على الشعوب الأصلية)، يطلب منا ساك أن ~~نتخيل مجموعة من المجتمعات البدائية المستقلة والمترابطة في الوقت نفسه وهي ~~تمارس تبادلا تجاريا فيما بينها. على مدار الوقت تبدأ المجتمعات المختلفة في ~~التخصص في إنتاج سلع تجارية معينة. وعلى الرغم من وجود عدد من النظريات التي ~~تفسر الزيادة المتخيلة في الإنتاج في هذه الاقتصادات التجارية التي لا تزال ~~بدائية، فإن ثمة حدثا محوريا من منظور ساك، وهو ظهور طبقة كهنوتية وما يترتب ~~على ذلك من ظهور التقسيم الطبقي الاجتماعي؛ فالكهنة أو وكلاؤهم يتحكمون في فائض ~~الإنتاج ويتولون عملية تخزينه وتوزيعه واستهلاكه؛ مما يعجل بتدهور المساواة ~~الأكثر أو الأقل تبادلية المميزة للمجتمعات البدائية؛ ومن هنا يمكن لعملية ~~التحضر أن تكتسب زخمها أو منطقها، وهذا يمكن أن يتبع عددا من المسارات ~~المختلفة. وتتمثل العناصر الأساسية لهذه العملية في زيادة مركزية السلطة ~~(التي ربما تكون محلية في مدينة ms100 بدائية)، والتمدن، ونشأة وترسخ طبقة من التجار، ~~وأخيرا هيمنة المجتمعات الفرعية التابعة الواقعة بالقرب من المركز. والإقليمية ~~الآن في طريقها لأن تلعب دورا مهما في «إدارة» المناطق الدافعة للجزية؛ ~~مما يترتب عليه ظهور هياكل مميزة للحكم في الدولة، فتفرض المناطق الإدارية ~~والسلطات المرتبطة بها على المنتجين القرويين والمجتمعات المحلية. ويأتي مع ~~التحضر أيضا نوع من الإقليمية العمودية. والنقطة المهمة بشأن هذه المرحلة ~~الوسيطة للتنظيم الاجتماعي، بالنسبة إلى نظرية ساك، هي أن التحولات في تاريخ ~~الإقليمية لا يمكن فصلها عن التغيرات في تاريخ السلطة، لا سيما الأهمية ~~المتزايدة لعلاقات السلطة المجردة. ومما يحويه هذا النموذج على نحو ضمني، دون ~~تناوله صراحة، التغيرات الملازمة في تقنيات التواصل (الكتابة ومحو الأمية) ~~والتقنيات القمعية. # الرأسمالية # من بين عشرات حضارات ما قبل الحداثية، «أوجدت واحدة فقط منها الرأسمالية ~~والدولة الحديثة» (ص78). وكانت هذه هي حضارة أوروبا الغربية ما قبل الحداثية. ~~الشيء الجديد والمهم هنا هو أنه في ظل الحداثة التي صدعتها الرأسمالية، نرى ~~أن: # الاستخدام المتكرر والواعي للإقليم كأداة لتعريف، واحتواء وقولبة ~~شعب مفكك وأحداث ديناميكية، يؤدي إلى شعور بحيز مجرد وقابل للإخلاء؛ ~~فهو يجعل المجتمع يبدو مصطنعا، ويجعل المستقبل يبدو على نحو جغرافي ~~كعلاقة ديناميكية بين الناس والأحداث من جانب، والقوالب الإقليمية على ~~الجانب الآخر. هذا من شأنه أن يجعل الحيز يبدو وكأنه الشيء الوحيد ~~المرتبط عرضيا بالأحداث (ص78). # مرة أخرى تعرض آليات هذا التحول العالمي التاريخي بأسلوب ~~واضح وصريح؛ فهي متأصلة في التغيرات التي تطرأ على الظروف المادية، والسيطرة ~~على الإنتاج، وأجهزة الهيمنة. والسلطة المتزايدة للتجار والبلترة (عملية الوصول ~~إلى الوضع البوليتاري) التدريجية للعمل هي العمليات التوليدية. ومما يحظى ~~بأهمية طاغية الأساليب التي يرغم بها المنتجون على المشاركة في اقتصاد السوق، ~~الذي يجري التحكم فيه من قبل طبقة الرأسماليين الناشئة ولأجلهم، وعن هذا يكتب ~~ساك قائلا: «تتمثل إحدى الوسائل التي يسيطر بها رأس المال التجاري في ~~«تجريد» الفلاحين من الأرض حتى يتمكنوا من دخول السوق، مع ضمان عدم امتلاكهم ~~خيار العودة إلى معيشة ms101 الكفاف أو المعيشة التقليدية حال فشل التجارة» ~~(ص79). # على مدار الأجيال التالية حدث تحول حاد من الأسر باعتبارها الوحدة ~~الأساسية ومركز التجارة إلى إنشاء المصانع التي لم يعد فيها للعمال أي سيطرة ~~(ملكية) على وسائل الإنتاج (الأدوات)، وكانت تضبط وتنظم على نحو متزايد ~~بمفهوم متري جديد للوقت. وأدى الفصل بين العمل والمنزل، بدوره، إلى تقسيم ~~إقليمي معمق لمعظم جوانب الحياة الاجتماعية، وأهمية متزايدة للمؤسسات ~~البيروقراطية الهرمية. هذه هي قصة ظهور العوالم الحياتية المفرطة الأقلمة ~~المرتبطة بالحداثة، ومن بين العناصر الأخرى التي يذكرها ساك نشأة الدولة ~~الليبرالية وأيديولوجياتها التسويغية للحيادية والحرية، وزيادة في حركة الأشخاص ~~والأشياء، والدور الاجتماعي الأكثر بروزا للعلم والتقنيات الإبداعية. كذلك ~~يرتبط العلم بعهد ساده التقدير الكمي والتجريد اللذان أوجدا بدورهما طرقا جديدة ~~لإدراك المكان والزمان والإقليم. وأدى التوسع الجغرافي، من خلال الاستعمارية ~~والإمبريالية، للقوى السياسية التي وجدت في البداية في أوروبا؛ إلى تيسير ~~العولمة الافتراضية لهذا التنظيم الاجتماعي المكاني الجديد. وبالطبع لم يعد ~~العالم إلى ما كان عليه مرة أخرى مطلقا؛ فمن خلال المنطق السياسي الاقتصادي ~~الثقافي للرأسمالية ورد إلى العالم المنطق الإقليمي المميز للحداثة، الذي لا يزال يكشف عن نفسه في صورة تحولات وتغيرات متنوعة حول العالم. ومما يحظى ~~بأهمية خاصة الطرق التي تستخدم بها هذه المفاهيم والممارسات الحديثة على نحو ~~مميز الإقليم لعزل وتجميع وإخلاء وإشغال الحيز الاجتماعي. # من الممكن بسهولة فهم هذا الفصل خطأ باعتباره محاولة لإجراء رصد دقيق ~~للخبرة الإنسانية الجماعية على مدى 7000 عام في بضع صفحات؛ ولكن مرة أخرى، ~~بينما قد تفترض درجة معينة من الصحة للحقائق الإثنوجرافية والتاريخية، فإن ~~الدقة من جانب ما خارج الموضوع. إن هدف ساك في الحقيقة لا يتمثل في إخبارنا ~~كيف وصلنا إلى حيث نحن اليوم بقدر ما يتمثل في توضيح جوانب الإقليمية (أو ~~جوانب نظريته) مثلما قد ترى من منظور الموضوعاتية للتغيير والاستمرارية. إن ~~الهدف هو مقاومة الميول نحو عزل الإقليمية عن العمليات الاجتماعية وعن العلاقات ~~الاجتماعية المتغيرة؛ فلا يهم كثيرا، بدرجة ما أو بأخرى، ms102 إن كانت القصة دقيقة ~~(بالطبع هي كذلك، وبالطبع لا يمكن أن تكون كذلك). بل ينبغي تقييمها وفقا ~~لدورها المؤثر في الكشف عن شكل العالم أو التعتيم عليه، وكيف قد يسهم الإقليم ~~في هذا. ~~(2-4) دراسات حالة # الفصول الرابع والخامس والسادس من كتاب «الإقليمية البشرية» عبارة عن دراسات حالة ~~تفصيلية؛ فكل منها يتتبع آليات الإقليم في مجال محدد من الحياة الاجتماعية ~~على مدى فترات زمنية طويلة، مفسرا الموضوعات الأكثر تجريدية المقدمة في ~~الفصول الثلاثة الأولى. ويصف الفصل الرابع جوانب مهمة من الإقليمية في التاريخ ~~الطويل للمسيحية المؤسساتية، وعلى الأخص الكنيسة الرومانية الكاثوليكية؛ فيناقش ساك ~~الممارسات المسيحية الأولى وقتما كانت مستمرة إلى حد كبير مع تلك الخاصة باليهودية ~~في مكان وزمان ظهور المسيحية. وعرض كيف تغيرت الممارسات الإقليمية مع ازدياد ~~هرمية الكنيسة، ومع تزايد قوة ارتباط نفوذ الكهنة والأساقفة بالبنية الإقليمية ~~للأسقفيات والأبرشيات. ومع اعتناق الإمبراطورية الرومانية للمسيحية، عملت البنية ~~الإقليمية للأسقفيات والأبرشيات كنموذج من نوع ما للسلطة الدينية السياسية ~~للكنيسة. ويتطرق ساك إلى العمليات التي سرت من خلالها الإقليمية بفعل انهيار ~~الإمبراطورية، وبفعل الإقطاع واحتضاره البطيء، وبفعل عصر الإصلاح، وأخيرا بفعل ~~تحولها الأحدث نحو البيروقراطية. # يعنى الفصل الخامس بالتحولات التي طرأت على المنظومة الإقليمية السياسية ~~الأمريكية، وتبدأ هذه القصة بقصة الاستكشاف والاكتشاف، ونزع الصفات الإنسانية عن ~~الشعوب الأصلية. ويستمر الفصل من خلال مناقشة التعبيرات الاستعمارية للإقليمية. ~~ومما يحظى باهتمام خاص المجادلات الإقليمية بين الفيدراليين والمناهضين للفيدرالية، والطرق ~~التي صارت من خلالها التسويات بشأن أقلمة السلطة دستورية. يضم الفصل أيضا مناقشات ~~عن التوسع غربا والتأويلات الاقتصادية المعاصرة للإقليمية بشأن تأمين الصالح العام. ~~أما الفصل الجوهري الأخير، فيعنى على نحو أساسي بتحول إقليمية العمل؛ مرة أخرى من ~~الحقبة الحديثة المبكرة إلى العصر الحديث. غير أن هذا الطرح يضع في الاعتبار أيضا ~~التغيرات المتلازمة في التنظيم المكاني للحيز المنزلي، و«المنزل»، والمؤسسات ~~الحديثة الأخرى مثل السجون والجيش. والكثير من «الميول» و«التوافقات» التي تميز ~~الإقليمية الحديثة مبين بأمثلة واضحة في هذا الفصل. ~~(3) ما وراء الإقليمية البشرية ms103 # يمكن رؤية قيمة كتاب «الإقليمية البشرية» وفائدته المستمرة في عدد من السمات التي ~~ينفرد بها في أدبيات الإقليم؛ فيقدم كتاب «الإقليمية البشرية» - غير المقيد إلى حد كبير ~~بنطاق الإقليم أو بنوعه، وغير المستأثر إلى حد كبير بالشواغل الأكثر محدودية للمجالات ~~المعرفية المتخصصة - مفردات تحليلية غنية يمكنها أن تسهل قدرتنا على استيعاب ~~الممارسات الإقليمية. انشغاله المحوري بآليات السلطة، وانتباهه الشديد للزمنية والطابع ~~التاريخي، وتأكيده على أهمية القوى الاقتصادية المادية مقترنا بتأكيده على العوامل ~~المفاهيمية أو الأيديولوجية؛ كل ذلك يساهم في الاعتراف بكتاب «الإقليمية البشرية» كنص ~~«كلاسيكي» تتجاوز قيمته القيمة التاريخية بكثير. وككتاب صغير نسبيا، وبوصفه جهدا ~~مبدئيا في ذلك المجال، فإن له قيوده أو حدوده؛ فيوجد، في «الإقليمية البشرية»، عدد من ~~الموضوعات المشار إليها ولكن ليس على نحو موسع، وهو عدد لا يمثل أهمية كبيرة للكاتب. ~~ولعل بعض العناصر الغائبة التي تتضح لأي قارئ بعد انقضاء نحو 20 سنة لاحقة، هي نتاج ~~لاستراتيجية ساك من تجنب الوقوع في أسر اهتمامات وشواغل معرفية أكثر ضيقا؛ على سبيل ~~المثال: يوجد قدر محدود للغاية في كتاب «الإقليمية البشرية» يخوض بشكل مباشر في قضايا ~~العلاقات الدولية، أو القومية، أو الاستعمارية، أو النوع، أو العرقية، أو البيئة. ~~علاوة على ذلك، لم تكن الموضوعات والمشكلات التي أصبحت ذات أهمية تعد كذلك في ~~الثمانينيات، ومن بين هذه الموضوعات نظرية الحدود، واللاأقلمة، ونظرية الثقافة، وما بعد ~~الحداثة، والعولمة. توجد موضوعات أخرى، مثل الحركة النسوية، كانت ذات أهمية آنذاك ~~ولكنها لم تشكل النظرية أو الأمثلة التوضيحية المفصلة للكتاب. غير أن قراءة كتاب ~~«الإقليمية البشرية» في ضوء هذه الاهتمامات والشواغل الأخرى يمكن أن يساعدنا على وضع ~~الكتاب وجها لوجه أمام المناقشات الأحدث للإقليم، ومن ثم الكشف عن حدوده. سوف ~~أواصل في الصفحات التالية استكشاف كتاب «الإقليمية البشرية»، من خلال الخوض في أربعة ~~من هذه الموضوعات: الحداثة، والخطاب، والهوية، والسياسة. بعد ذلك سوف أعقد مقارنة ~~سريعة بين كتاب «الإقليمية البشرية» وكتاب ديفيد سيبلي «جغرافيات الإبعاد» ~~(1995). ~~(3-1) الحداثة # كما رأينا، يهتم كتاب «الإقليمية ms104 البشرية» اهتماما بالغا بموضوع الحداثة؛ ~~فالكثير من الروايات التاريخية موجه نحو توضيح ما هو مميز بشأن الحداثة في ~~مقابل ما قبل الحداثي أو البدائي. يتمحور الكتاب حول دور الإقليمية في العملية ~~الخاصة بكيفية تحولنا إلى الحداثة، وكذلك يركز على كيفية التعبير عن الإقليمية ~~على نحو مميز وخاص تحت ظروف الحداثة: كيف تقوي الإقليمية دعائم التحولات ~~المتواصلة المرتبطة بكل ما هو حديث وتدفعها. ومما يشكل أهمية خاصة للنظرية كيف ~~أصبح بالإمكان تصور الأقاليم «قابلة للإخلاء»، وكيفية تأصل جذور الممارسات ~~الإقليمية الحديثة في عمليات التجريد المعرفية، وكيفية تشكل العلاقات المجردة. ~~وتقام الحجة على نحو مقنع بأن الحداثة لم تكن - ولم يكن من الممكن - لتصبح على ما ~~هي عليه بطريقة أخرى. # في ثمانينيات القرن العشرين، وقت تأليف كتاب «الإقليمية البشرية»، وعلى نحو ~~متزايد على مدار التسعينيات، أخضعت الفكرة الأساسية - بل الوجود الأساسي - ~~للحداثة لمستوى غير مسبوق من التدقيق (أو كما يقال في الغالب «التحقيق»). وقد تطرق ~~النقاش الأكاديمي الذي تلا ذلك لجميع التخصصات الإنسانية والاجتماعية، وقد كان ~~لذلك، مثلما أشار الفصل الثاني، تأثير واضح على الكيفية التي أعيد بها النظر في ~~الإقليمية. بالطبع لا يمكنني حتى أن أرسم معالم هذه المحادثات الواسعة النطاق، ~~فضلا عن التعامل مع القضايا بأي عمق أو حذق. إن هدفي المحدود هنا هو ببساطة إعادة ~~وضع كتاب «الإقليمية البشرية» في السياق، عن طريق مقارنته بآراء أخرى ترى مسألة ~~الحداثة على نحو مختلف، وأكثر نقدا. # في اللغة الدارجة تشير الحداثة على نحو تقريبي إلى «حاضر» متواصل في مقابل «ماض» ~~ملغى في الأساس. قد تكون هناك تساؤلات حول متى وكيف بدأت الحداثة، أو ما هي سماتها ~~المميزة، كأن يعرف فولتير وجورج دبليو بوش بأنهما شخصيات حديثة، أما يوليوس قيصر ~~ولاو تزو فليسا كذلك. ولعل من السمات التي عادة ما تلاحظ أن العصريين يفكرون في ~~الحداثة كقضية بأساليب لا يتبعها البدائيون أو القدماء (ولا يستطيعون اتباعها) عند ~~التفكير في البدائية أو القدم. علاوة على ذلك، يمكن للفكر الحديث أن يفكر في نفسه ms105 ~~بأساليب حديثة مميزة. ومن الطرق الشائعة التي يستوعب بها العصريون الحداثة ~~المفردات الاحتفائية للتقدم وما يرتبط بها من مفاهيم التنوير والعقلانية والحرية. ~~ومن هذا المنظور، فإن أي شيء آخر تعنيه الحداثة أيا كان، في العموم، أفضل مما ~~حل محله، وعمليات التحديث و«التطوير» تؤدي إلى مسار من التحسين والتجويد العام. ~~غير أن الحداثة أيضا أثارت مجموعة من الانتقادات («الخارجية» و«الداخلية») أضفت ~~أهمية أكبر على الجوانب الأكثر قتامة «للحاضر»، في مقابل «ماض» خيالي أو فعلي؛ ~~فبعض النسخ من فكر ما بعد الحداثة ، كما يزعم، التي ينظر إليها في حد ذاتها ~~كنواتج للحداثة؛ تمثل دافع النقد الذاتي الذي يراه البعض واحدا من أعظم إنجازات ~~الحداثة. ثمة وسيلة أخرى لفهم هذا الأمر تتمثل في القول بأن «الحداثة» ليست مجرد ~~فترة زمنية («حاضر» متمدد للانهاية)، ولا تعد «مرحلة تطور» أو قاعدة تقدم، ~~بقدر ما هي نزعة، أو مجموعة من الالتزامات أو الأيديولوجيات والممارسات المرتبطة ~~بها. ووفقا لهذه الرؤية، فإن ما يسمى ب «الثقافة الحديثة»، أو «العالم الحديث»، ~~بينما يعد شيئا جديدا بلا شك، فإنه مجرد تكوين ثقافي واحد ضمن تكوينات أخرى. ~~إن ما يجعلنا عصريين هو كيفية تخيلنا لأنفسنا في مقابل «الآخرين»، غير أن هؤلاء ~~«الآخرين» ليسوا فقط آخرين عابرين مودعين داخل ماض سريع الانحسار، ولكنهم آخرون ~~ثقافيون يبرر اندثارهم بأساليب الخطاب الرامية إلى إثبات الذات فيما يتصل ~~بالتحديث والتقدم والتطور. وغالبا ما تهدف الانتقادات المعاصرة للحداثة، المصنفة ~~على نحو فضفاض، إن لم يكن على نحو غاية في الدقة، تحت عنوان «ما بعد الحداثة»، ~~إلى تسليط الضوء على هذه الاستراتيجيات التسويغية. وينبغي التأكيد على أن ظهور فكر ~~«ما بعد» الحداثة المزعوم لا يحمل معه بأي حال «نهاية» الحداثة والاستعاضة عنها ~~بشيء آخر، شيء «بعدها». فإذا كانت الحداثة تعني أي شيء، فهي لا تزال تمثل ~~اهتماما مستمرا، والانتقادات التي يشنها أنصار ما بعد الحداثة لم تكن كافية ~~لتؤدي إلى فنائها. وإذا نظرنا إلى الحداثة على نحو أقل باعتبارها «حقيقة» بشأن ~~الزمن، وكوسيلة لسرد أو تمثيل تاريخ ms106 السلطة على نحو أكبر - أي كقصة يسعد بعض ~~الأشخاص العصريين بإخبار أنفسهم بها عن أنفسهم - فإن تساؤلات أخرى تثار قد يكون من ~~شأنها التأثير على فهمنا للإقليمية و«الإقليمية البشرية». # إن روبرت ساك واضح في رفضه للقصة الاحتفائية للحداثة والتقدم. على الجانب الآخر، ~~ينتج هذا الرفض عن التزام صارم باستقصاء اجتماعي محايد التقييم. قد يدفع بأن هذا ~~منظور حداثي مميز لمهمة (وقيمة) إنتاج المعرفة وتمثيلات العالم الاجتماعي. وتقوم ~~قيمة التقييم الحيادي على صورة ذهنية معينة للعلم والتزامه ب «الموضوعية» ومحو ~~الذات في خدمة التطور. وفي هذا المقام يعد كتاب «الإقليمية البشرية» مشروعا ~~حديثا نموذجيا؛ وهذا يعني ببساطة أن كاتبا أكثر تشككا إزاء واقعية الحداثة لم ~~يكن ليتولى المشروع، ولم يكن ليتخيل أن الإقليمية سيكون - أو يمكن أن يكون - لها ~~نظرية أو تاريخ «منفرد»؛ فقد كان سيأخذ حذره من استراتيجية حولت 7000 عام من ~~الزمن الإنساني والتغيرية الثقافية المتطرفة إلى مجموعة صغيرة من «الآليات» ~~مقدمة على مدى 30 صفحة من كتاب. ومع ذلك، لم يكن أغلب الظن سيتناول الموضوع على ~~نحو تحليلي، محللا ضخامة الإقليمية البشرية إلى عدد محدود من «الدوافع» ~~(الأسباب) و«النتائج» (أو العواقب). وكان سيتم تجنب استخدام «الأنماط المثالية» ~~و«النماذج» المجردة، وكذلك شبكات «الميول» و«التوافقات». وما كان لمنظر ينتمي إلى ما ~~بعد الحداثة (أو حقبة أخرى منها) أن يحتفظ بالصوت المحايد غير المبالي فيما يبدو ل «العالم (الاجتماعي)» بهذه الدرجة من القوة. وكما أشرنا في الفصل الثاني، لم يكن ~~ليرى الأقاليم في أطر صارمة مثل الداخل/الخارج، أو إما/أو، ولكنه كان سيعطي أهمية ~~أكبر لموضوعات الغموض، والانسيابية، والحدية، والتباين. وينبغي أن يكون بديهيا أن ~~تلك السمات التي كان سينتقدها ناقد ينتمي إلى ما بعد الحداثة بأقصى قوة في كتاب ~~«الإقليمية البشرية»، هي تحديدا السمات التي يراها آخرون قيمة وجديرة بالثناء ~~إلى أقصى الحدود. # وفيما وراء هذه السمات الأسلوبية، يوجد افتراض جوهري آخر يشكل كتابا بقوة ~~«الإقليمية البشرية» ويتعلق بما يبدو عليه الأشخاص؛ فبينما يضع كتاب «الإقليمية ~~البشرية» تركيزا جما على الاختلافات ms107 بين ما قبل الحديث والحديث، ثمة فكرة تتسم ~~بالاستمرارية عبر هذا التقسيم تكمن في الافتراض المحوري بأن الوسيط المسيطر (أي ~~من يتولى توزيع ونشر الإقليمية) هو فاعل عقلاني، واع، وموجه على نحو فعال. ~~تعرف الإقليمية في تعريفها الأساسي بأنها في الأساس استراتيجية، وسيلة تؤدي ~~إلى غاية. وكما هي الحال مع أي وسيلة أو أداة، تتسم الإقليمية بمزايا وعيوب؛ فمن ~~جانب يلاحظ أن ساك لا يستخدم تمييز ما قبل الحديث/الحديث كبديل لتمييز اللاعقلاني ~~(الهمجي)/العقلاني. والواقع أن النتائج «السحرية» للإقليمية من المحتمل أن يكون ~~تعريفها في الحاضر مماثلا لتعريفها في الماضي. على الجانب الآخر، قد يعتبر المرء ~~افتراض «بديهية» العقلانية افتراضا خرافيا في حد ذاته. وعلى الرغم من رفض ساك ~~نفسه لهذا التأويل، فإن كون تفضيل العقلانية علامة حداثية مميزة يعد حقيقة. ~~وعلى أي حال، ليس واضحا تماما أن عقلانية حسابية هي المفتاح الأفضل لحل ألغاز ~~الإقليمية، سواء أكانت الحديثة أم غير ذلك؛ فالبشر «في الماضي» مثل «الحاضر» قد ~~تكون لديهم بالفعل مقدرة على الحساب العقلاني (أنا سعيد لاعتقادي بأنني كذلك)، وهذه ~~النزعة نحو الواقع يحتفى بها بلا شك في الثقافات الحديثة، ولكننا أيضا أكثر من ~~ذلك وخلاف ذلك؛ فنحن غالبا ما نكون غير عقلانيين وعاطفيين. إذا فالعقلانية قد تكون ~~أكثر بكثير من «استراتيجية للتحكم والسيطرة»، وربما تكون الممارسات الإقليمية من ~~شتى الأنواع مفسرة على نحو أدق في إطار الرغبة، والخوف، والاشمئزاز، والارتباك، ~~وإرادة القوة، والقسوة، أو حتى آليات «الهوية». الفكرة هي أن تعقيد الرؤية الضمنية ~~للفردية أو الذات من شأنه أن يؤدي إلى تعقيد نظرية الإقليمية. # كذلك قد يكون تقييم عقلانية «الغايات» - أو قد لا يكون - منفصلا عن تقييم ~~عقلانية «الوسائل»؛ فالتصميم الإقليمي للهولوكوست من السهل أن يقرأ كتوظيف ~~لوسائل شديدة العقلانية في خدمة غايات جامحة في لاعقلانيتها. وإعطاء مزيد من ~~الانتباه لتغلغل الجانب غير العقلاني في العلاقات الاجتماعية الإنسانية، من شأنه ~~تيسير رؤية الجانب اللاعقلاني في عملية أقلمة القومية، والملكية الخاصة، واحتواء ~~اللاجئين، وحتى «أقاليم النفس» التي وضعها جوفمان (وإن ms108 لم يكن على نحو خاص). قد ~~يقرأ المرء أيضا تميز الإقليمية الحديثة كعرض لنوع من الجنون يطلق على نفسه ~~«العقلانية»؛ فعلى مدى كتاب «الإقليمية البشرية» يستخدم مصطلح مفتاحي في تقييمات ~~مزايا وعيوب استخدام الإقليمية كاستراتيجية، ألا وهو «الفاعلية». وثمة مقاربة ~~للإقليمية كانت أقل التزاما تجاه القصة الحداثية قد تصرف الانتباه عن موضوعات ~~الفاعلية والنظام واليقين، وتضع تأكيدا أكبر على عناصر الفوضى، أو الغموض، أو ~~الفصام. # إن الأقاليم، من منظور ساك، أماكن محددة ومتمايزة، ولعل أكثر الأمثلة التوضيحية ~~انتشارا في الكتاب أماكن مثل الحقول المسيجة، والغرف، والمناطق الإدارية، ~~وامتيازات الأراضي، ووحدات العمل، وما شابه ذلك. ولكن التخوم والمحدودية، عموما، ~~تعدان ببساطة أمورا بديهية. وفي مقارنة بعمل حديث في نظرية الحدود، تعد ~~التخوم في حد ذاتها غير إشكالية نسبيا. ويقدم «التصنيف وفقا للمنطقة» الإقليم - ~~في إطار نوايا المسيطر - كحالة «إما/أو» تتسم بالقوة. ومرة أخرى كما رأينا في الفصل ~~الثاني، حاول التنظير الأحدث دحض القصص التي يرويها المؤقلمون المسيطرون عن ~~أنفسهم، والاستعاضة عنها بقصص مختلفة تكشف عن الخصائص النفاذية والتشابكات المتغيرة ~~التي تميز الإقليمية. # على سبيل المثال: تميل نظرية ساك إلى تعزيز الرؤية الخاصة بالحدود الأمريكية ~~المكسيكية كتعبير عن خط تصنيفي يفصل بين مواقع سيادية مميزة. علاوة على ذلك، ~~يعد «فرض السيطرة»، ثالث الميول الثلاثة الأهم، أكثر إشكالية؛ فهذه الأقاليم ~~السيادية، مثل الأقاليم الحديثة، تظهر سمات وخصائص قابلية الإخلاء المتخيلة، ~~والتجريد، والعلاقات المجردة، وما إلى ذلك. وهذه الرؤية بالتأكيد ليست غير دقيقة، ~~ولكنها أيضا ليست دقيقة على نحو تام. وكما تطرقنا في الفصل الثاني، فقد قرأ ~~كثيرون آخرون هذا المثال بالذات في أطر مختلفة اختلافا كبيرا؛ ليس في إطار «داخل» ~~و«خارج» أو «إما/أو» متعارضين ومتبادلين بنيويا، وإنما في إطار «كل من/و»؛ أي ~~بوصفها متداخلة وانسيابية على نحو معقد. وهذا الحد، والتخوم الأخرى، ليست مجرد ~~أدوات للتصنيف والفصل بأي معنى بسيط، ولكنها أيضا أدوات للبناء والدمج في ذات ~~الوقت. وكما يكتب فيكتور أورتيز في «الغموض غير المحتمل للحدود»: # إن المنطقة الحدودية ليست ~~بدولة، بل ms109 إنها حتى ليست دولة في حد ذاتها. إنها مكان اجتماعي سياسي ~~للديناميكيات التاريخية والاقتصادية المثيرة التي يحدد معالمها تهجير ~~أو نزوح واسع الانتشار، يعاش على نحو مختلف للغاية من قبل الأفراد ~~والمؤسسات المعنية. ونظرا لهذه الاختلافات والتباينات الواسعة الانتشار، ~~فإن ثمة غموضا متواصلا يتخلل معظم تفاعلاتها وتعيينات حدودها؛ ~~فالتحدي والتعزيز الدائمان للحدود يولدان الإدراك المتناقض ~~للمنطقة الحدودية في وقت واحد كمنطقة رابطة ومنطقة فاصلة تحت تدخل ~~ذي طابع عسكري على نحو متزايد. وهكذا تكون المنطقة الحدودية أكثر ~~قليلا من كونها إقليما متنازعا عليه إنه جبهة حدودية. (أورتيز 2001، ~~98) # من هذا المنظور، يمكن أن تبدو وجهة النظر التي يميل ساك إلى ~~افتراضها كنسخة من قصة المسيطر، ولكن يوجد دوما تفاصيل أكثر للقصة، ويوجد دوما ~~أكثر من قصة. # ثمة عنصر أساسي آخر لنظرية الإقليمية هو «التواصل»، وعلى نحو أكثر تحديدا، ~~التواصل من خلال الحدود. ربما يكون النموذج لذلك - مثلما أشار العديد من الأمثلة ~~التي يسوقها ساك - تحذيرا (شفهيا أو مكتوبا) يقول «ابتعد» (يرافقه ملحق ضمني ~~مفاده «وإلا»). فالمرء في هذا المقام يتخيل نموذجا للتواصل يشمل مرسلا ~~(المصنف/المسيطر)، ومتلقيا (المسيطر عليه)، ورسالة واضحة (ابتعد). وتحت ظروف ~~الحداثة من المحتمل أن يكون هذا الحدث التواصلي غير شخصي (أي موجها إلى «كل ~~العالم») مثلما من المحتمل أن يكون شخصيا. ولكن قد يشير المرء إلى احتمال وجود ~~ما هو أكثر - بل أكثر بكثير - بالنسبة إلى معاني الأقاليم والتخوم والسلطة، مما ~~قد تشير إليه هذه التعليمات والأوامر الشفافة نسبيا؛ فوجهات النظر المتعلقة ~~بالإقليم التي تعد أقل حداثة قد تشكك في دقة هذا النموذج الشفاف للتواصل، ~~وتكمله باهتمام أكبر بمسائل الخطاب واستطرادية الإقليم. وسوف أعود إلى هذا الموضوع ~~لاحقا. # مرة أخرى، ينبغي التأكيد على أن عرض هذه التباينات المحتملة لا يشكل في حد ~~ذاته نقدا لكتاب «الإقليمية البشرية»، كما أنني لست بصدد تأييد منظور خلاف ~~المنظور الحداثي. في الواقع، من الممكن أن يعرض المرء، بأسلوب ما بعد حداثي تماما، ~~قراءة لكتاب «الإقليمية البشرية» باعتباره هو ذاته نصا ينتمي إلى ms110 ما بعد الحداثة ~~(الأولية). ورفض القصة الاحتفائية للتقدم والحداثة، وحيادية التقييم التي يمكن أن ~~تفهم كتأييد لنوع من النسبية، والتأكيد على العمودية، والالتزام بتعددية ~~الاختصاصات؛ كل ذلك من شأنه المساعدة في إدراك هذا المعنى للكتاب. ولكن في النهاية ~~لن توفي مثل هذه القراءة إنجازات كتاب «الإقليمية البشرية» ولا فائدة النزعات ما ~~بعد الحداثية حقهما. # ثمة ملاحظة أخيرة بشأن قضية الحداثة؛ عادة ما يقال إن تقسيم الحديث/ما بعد ~~الحداثي ليس مجرد مسألة أكاديميات أو نزعة جمالية، ولكنه، شأنه شأن تقسيم ما قبل ~~الحداثي/الحديث الذي يعمل كنموذج معياري له، يمثل دلالة على وجود تمزق وتفكك، ~~ويدل على ظهور نوع جديد من العالم. في هذا العالم أدت العولمة المركزة، ~~واللاأقلمة، وانهيار التنافس بين الشرق/الغرب الرامي إلى الهيمنة على العالم، ~~والثورة السيبرانية، وما إلى ذلك؛ إلى نشوء مظاهر و«ميول» للإقليمية لم يتوقعها ساك ~~في ثمانينيات القرن العشرين. ~~(3-2) الخطاب # في السنوات التي أعقبت نشر كتاب «الإقليمية البشرية»، حدثت إعادة تركيز ملحوظة ~~للانتباه في النظرية الاجتماعية والتفسيرات الجغرافية للإقليم نحو موضوعات الخطاب ~~والتمثيل. وفي كتاب «الإقليمية البشرية» يجري تأطير قضايا ذات صلة في إطار ~~الأيديولوجيا، وعلى نحو أوسع، «المفاهيم». والخطاب، كما ناقشنا في الفصل الثاني، ~~يشير أكثر إلى التكوينات الثقافية-المعرفية الواسعة النطاق والبنيات اللغوية التي ~~يدمج فيها اللاعبون الاجتماعيون، والتي تكيف الفكر أو الوعي والممارسة بطرق خاصة. ~~وأساليب الخطاب ليست مجرد مجموعات من المعتقدات أو حتى الأيديولوجيات؛ إنها مجالات ~~مفاهيمية يرصد من خلالها الاختلاف والتشابه. ربما حتى لا يكون معبرا عنها لفظا، ~~ولكنها قد تؤدى أو تفعل. ويقال إن أساليب الخطاب، كطرق للتفكير والتعبير ~~اللفظي، تتداول داخل الأنظمة الاجتماعية، وقد ترتبط ارتباطا وثيقا بإنتاج المعرفة ~~وسلطة الخبير تحديدا؛ من أجل تكوين معنى رسمي للوقائع الاجتماعية. وثمة أساليب ~~خطاب بعينها تنبع من علاقات السلطة وتدعمها، ولكنها أيضا قد تضعف أو تعدل الطرق ~~التي تعمل بها السلطة، وقد تكون تسويغية أو نقدية، تطبيعية أو غير تطبيعية. ~~والانتباه إلى الخطاب أو الاستطراد يميل إلى تحريف قصدية الفرد عن ms111 مركزها (أو على ~~الأقل وضعها في سياق جديد)، وإبراز الأفعال أو الأحداث التواصلية، فيما يتعلق ~~بأهدافنا الحالية، بمنظور جديد. # يوجد جانبان لتحليل الخطاب ينبغي الإشارة إليهما في أي «مقدمة قصيرة» للإقليمية؛ ~~الأول أنه توجد أساليب خطاب تتخذ من عناصر الجانب الاجتماعي أهدافا أساسية لها، ~~وتؤسس وتوجه الكيانات الإقليمية وفقا لها. الجانب الثاني يكمن في وجود أساليب خطاب ~~أضيق أفقا بشأن الإقليمية في حد ذاتها. وفيما يتعلق بالأساليب الأولى، توجد ~~أساليب خطاب لا حصر لها يفهم من خلالها العالم الاجتماعي، قد يعد البعض ~~منها ذا دلالة أعم من البعض الآخر. الأمر المهم، أولا، هو معرفة كيفية تجميعها ~~معا، وما هي اختلافاتها الجوهرية، وتأطيراتها الاعتيادية، وإقصاءاتها، وتسلسلاتها ~~الهرمية المفاهيمية الأكثر ملاءمة. ثانيا، كيفية تفعيلها على نحو عملي في ~~الممارسة الاجتماعية. إن أساليب الخطاب المتعلقة بالجانب الاجتماعي ليست جامدة أو ~~خاملة؛ فهي تتغير وتتباين. وعلى نحو حاسم، يمكن أن تندمج معا، أو تعزز، أو ~~يتحدى أحدها الآخر. وبعض أساليب الخطاب قد تنشأ باعتبارها أساليب خطاب «مهيمنة» ~~أو «مسيطرة» وتتخذ شكل المنطق السليم. وهذه الأخيرة، إلى جانب تلك التي تتحداها ~~تحديا مباشرا، لها أهمية خاصة لفهم الإقليمية؛ بل إن جزءا كبيرا من الإقليمية ~~البشرية يمكن فهمه كأسلوب «تنقش» من خلاله أساليب الخطاب ذات الهويات المتباينة ~~على أجزاء من العالم المادي. # على سبيل المثال: في الجزء السابق عرضت لفكرة أن «الحداثة» قد لا تكون فترة زمنية ~~تاريخية مميزة بقدر ما قد تكون قصة معقدة (أي خطابا)، وإن كانت قصة ظهرت في مكان ~~وزمان، وتغيرت على نحو مثير بمرور الزمن. ومن بين العناصر الجوهرية المهمة لهذا ~~الخطاب التميز الجوهري لما هو «حديث» في مقابل ما قبل الحديث (سواء اعتبر ~~«بدائيا» أو «قديما»)، وقصة التقدم ومفاهيم الحرية والعقلانية المصاحبة لها، ~~وتعزيز قيمة المواطن الفردي، والأولوية المعيارية التي تعطى للكفاءة، وأساليب ~~الخطاب الفرعية للطبيعة التي تشكل مذهب العلمية. وفي بعض الأزمنة والأمكنة اندمجت ~~خطابات الحداثة مع أساليب الخطاب المتمحورة حول العرق والجنسانية لتكوين معنى ~~سردي للاستعمارية وغيرها من ms112 أشكال الهيمنة. وفي سياقات أخرى لعبت دورا في مقاومة ~~الهيمنة العرقية. ويمكن أن تندمج مع خطابات الليبرالية بنفس سهولة اندماجها مع ~~خطابات الاشتراكية؛ الفكرة المباشرة هي أن أساليب الخطاب المتعلقة بالحداثة ~~«وتوزيعها العملي» ربما كانت لها تأثيرات بالغة على عمليات التدوين الإقليمي. ويمكن ~~أن تكون الإقليمية ذات أهمية جوهرية لكيفية تفعيل هذه الأساليب في العالم. # على سبيل المثال: يمكن أقلمة الذكورة المتباينة الجنس بعدة طرق . تأمل مناقشة ~~ليمان وسكوت لحانات الشواذ في الفصل الثاني. لقد لاحظا أن «نمط الملبس واللغة بين ~~الزبائن في إحدى الحانات قد ينقل إلى شخص مثلي الجنس في الحال أنه قد دخل إلى إقليم ~~أم» (1967، 240). ولكن في مكان آخر، قد ينقل هذا النمط في الملبس واللغة إلى ~~آخرين في الحال أنه في غير مكانه، أو خارج الحدود، أو غير متجانس؛ وحينئذ قد ~~يبرر هؤلاء الآخرون العنف ضده بالاعتماد على مفاهيم الذكورة المتعلقة بالخوف من ~~المثلية (هيريك وبيريل 1992؛ كانتور 1998). بالمثل، قد يخضع العرق للأقلمة، ليس ~~فقط بوضع لافتات «للبيض فقط» أو بطرد الناس من الأماكن بالقوة، ولكن قد يحدث ذلك، ~~على نحو أكثر خفاء، من خلال الالتزام بقوانين الآداب العرقية «المعمول بها»، ~~التي تسن من خلال سلوكيات الخضوع أو الدفاع النمطية. # تضمن الفصل الثاني إشارة إلى أساليب خطاب السيادة، والقومية، والاستعمارية، ~~ومناهضة الاستعمار، والثقافة، والذات، والخصوصية. قد يفكر المرء بسهولة في التأثير ~~العميق الذي تركته أساليب الخطاب المتعلقة بالعرق على تشكيل الإقليم عبر العالم. ~~إن فكرة «العرق» في أساسها عارضة تاريخيا بالطبع، وفي بعض الروايات قد يكون من ~~الأفضل أن ينظر إليها ليس كتبرير للاستعمار، ولكن كأحد آثاره. وتشمل التكوينات ~~الخطابية التاريخية الخاصة العنصرية العلمية في القرنين التاسع عشر والعشرين، ~~اللذين استخدم فيهما العلم لتطبيع العنصرية، والتعامل مع تفوق البيض كأمر ~~طبيعي، وتبرير سياسات الإقصاء والإبادة الجماعية. وتختلف الخطابات العنصرية السائدة ~~في مطلع القرن الحادي والعشرين اختلافا شديدا، والعمل الذي تؤديه في تشكيل ~~الإقليم مختلف أيضا. بالمثل، تكيف أساليب الخطاب المتمركزة حول النوع والجنسانية ~~التشكيلات التاريخية والمعاصرة ms113 بعمق، خاصة حين تندمج مع تمييز العام/الخاص. ومرة ~~أخرى، قد لا يكون من السهل فصل أساليب الخطاب العرقية عن أساليب الخطاب ~~الجنسانية، وقد تندمج هذه الأخيرة بسبل مختلفة مع أساليب الخطاب المتعلقة بالحقوق ~~والليبرالية لتأسيس التشكيلات الإقليمية بطرق معقدة للغاية. # على سبيل المثال: كانت الروايات التاريخية للعرق التي تضع «الأعراق» عبر ~~متسلسلة «للنضج» النسبي؛ عادة ما تستخدم لتبرير نزع الملكية، والهيمنة، والعزل، ~~والإقصاء. وفي بعض السياقات، كانت هذه الخطابات تندمج مع خطابات الجنسانية لدعم ~~الصور المزدوجة للذكر الأسود الشبق غير الناضج والمرأة البيضاء النقية ~~والمستضعفة؛ من أجل تبرير التبعية العرقية. الأهم بالنسبة إلى أهدافنا أنها ~~قدمت الأساس التسويغي للأقلمة المفرطة للعرق والنوع، ولكنها عادة ما كانت ~~تندمج على نحو مختلف تماما فيما يتعلق بالرجال البيض والنساء السود، مثل أن ~~النساء السود كن أكثر عرضة بكثير للاعتداء الجنسي من قبل الرجال البيض، ولم ~~يكن الرجال البيض يتعرضون للإعدام لانتهاك الحدود العرقية-الجنسانية. كذلك ~~تنوعت الطرق التي لعبت بها أساليب خطاب العرق والجنسانية دورا في عمليات ~~الأقلمة الاجتماعية بلا شك في سياقات مختلفة، لنقل، في الجنوب الأمريكي وجنوب ~~أفريقيا، في عام 1910 أو في عام 1960. وقد تشكلت عمليات أقلمة السلطة هذه عبر ~~محوري العرق والجنسانية، أو صارت ملموسة من خلال أساليب خطاب السلطة التي شكلت ~~السياق الأوسع ل «استراتيجيات» خاصة للسيطرة والتحكم، أو إجراءات خاصة «للتصنيف»، ~~و«التواصل»، و«فرض السيطرة». # لذلك فإن توجيه مزيد من الانتباه إلى الخطاب والممارسات الخطابية من شأنه إعادة ~~النموذج الشفاف (بدرجة ما أو بأخرى) للتواصل الذي يشكل النظرية في كتاب ~~«الإقليمية البشرية»؛ فهو يعقد فهمنا لكيفية صياغة عمليات الأقلمة للعلاقات بين ~~السلطة، والمعنى، والخبرة. والانتباه إلى الخطاب في هذا الإطار يتيح لنا النظر إلى ~~التعقيدات الإقليمية - كتلك التي يعبر من خلالها عن العرق والنوع - على نحو ~~أكبر في إطار تفصيلاتها الثقافية والتاريخية، ووضع ممارسات خاصة، مثل العزل، أو ~~الترحيل، أو الإجلاء، أو الاحتجاز، وعلى نحو أقل في إطار الاستراتيجيات المتعمدة ~~للاعبين العقلانيين، وعلى نحو أكبر في إطار الفعاليات الثقافية. ms114 # ولكن على نحو أكثر تحديدا، لا تعمل دوامة الأساليب الخطابية الاجتماعية على ~~تكييف آليات الإقليمية بعمق فحسب، بل إن الأساليب الخطابية الإقليمية المتخصصة ~~نفسها قد تشكل هذه الأساليب الخطابية الاجتماعية على نحو تكراري. وتأكيد ساك هنا ~~على الطابع المجرد للثقافات الحديثة (أو ربما، لمزيد من الدقة، المكتوبة) مهم؛ فكما ~~رأينا في الفصل الثاني، تتحول الأساليب الخطابية المتمحورة حول السيادة والملكية ~~الخاصة والذات إلى أساليب خطابية ملموسة وواضحة بالاعتماد على رؤية خاصة للإقليم ~~كبنيات مميزة للحدود لا كبنيات مقسمة تقسيما صارما إلى «داخلية/خارجية» على الحيز ~~الاجتماعي. ~~(3-3) الهويات # بدافع من النظريات النسوية، ونظرية ما بعد الاستعمارية، ونظرية العرق النقدية، ~~ونظرية الكوير، والنظرية الثقافية، وغيرها من المشروعات الأكاديمية الحديثة الأخرى؛ ~~خضعت مسائل الهوية أيضا لتدقيق أكبر على نحو ملحوظ منذ نشر كتاب «الإقليمية ~~البشرية». ويرتبط جزء كبير من هذا بعملية إعادة التفكير في الإقليمية التي نوقشت ~~في الفصل الثاني. وكما أشرت فيما سبق، قد تدعم التفسيرات السائدة للهوية ~~بالأساليب الخطابية التقليدية للإقليم. وقد تطورت التحديات التي تواجه هذه ~~التفسيرات السائدة من خلال الانتقادات التي توجه للأساليب الخطابية التقليدية ~~للإقليم، التي تفترض وجود علاقة تشابه بين الهوية والإقليم. ويصبح هذا الأمر ~~جليا للغاية فيما يتعلق بالقومية. وقد تطرق كتاب «الإقليمية البشرية» بالكاد ~~لهذا الشأن؛ فالهوية، على أقصى تقدير، مفترضة ببساطة (ما يعني وجود دخلاء ~~ومنتمين إلى الداخل)، والمشكلات المتعلقة بالهوية والاختلاف والتشابه والتسلسل الهرمي ~~لا تكاد تلعب أي دور في النظرية. ولعل من ضمن السمات المميزة للإقليمية الحديثة، ~~بالنسبة إلى ساك، بروز التعريفات الإقليمية للعلاقات الاجتماعية (أو ربما ~~«العضوية»). وبينما يعد هذا بلا شك تعميما دقيقا في هذا الإطار، فإن تأكيدا ~~أقوى مما ينبغي على هذا يمكن أن يعتم على جوانب الغموض والتباين والتذبذب ~~المتعلقة بعمليات تكوين ونسب الهوية؛ ومن ثم لا يتيح سوى رؤية جزئية للدور الذي ~~تلعبه الإقليمية في هذه العمليات. # وتميل الأساليب الخطابية الإقليمية السائدة، كتلك التي تتركز على القومية، إلى ~~التعامل مع الهوية بمصطلحات ماهوية: «نحن» ببساطة نحن، و«هم» ms115 ليسوا «نحن». بالمثل، ~~يعد العرق والجنسانية والنوع ببساطة تصنيفات طبيعية ومتمايزة ودائمة. ~~والممارسات الإقليمية عادة ما تكون موجهة نحو تحقيق التطابق الملائم بين الهويات ~~(الاختلافات) والحدود؛ فلكي يتم إبعاد «الغرباء»، علينا أن نعرف من هم ومن نحن. ~~ولكن، كما هو مشار إليه فيما سبق، إذا استوعبنا جوانب عديدة من الهوية لا ك «حقائق» ~~موضوعية ثابتة خالدة عاكسة، ولكن كتكوينات مخلقة ومنقحة ومتفاوض عليها على نحو ~~استطرادي؛ فسوف ننظر إلى علاقتها بالأقاليم نظرة مختلفة؛ فمشكلة الهوية ترتبط ~~ارتباطا وثيقا بفكرة الاستطراد؛ ففي مقال بعنوان «الهويات الإقليمية كتكوينات ~~اجتماعية»، يذهب الجغرافي السياسي أنسي باسي إلى أنه يتعين على الباحثين أن يولوا ~~اهتماما أكبر ل «الممارسات والأساليب الخطابية التي تتكون من خلالها روايات ~~ورموز ومؤسسات الهوية القومية، وكيف أنها تصبح «رواسب» للحياة اليومية، التي ~~تعد الأساس الجوهري الذي تستنسخ بناء عليه الأشكال الجماعية للهوية ~~والإقليمية» (باسي 2000أ، 93). ومن خلال وضع الهوية داخل سياق العولمة، يتساءل: ~~«ما الكيفية التي ينبغي فهم «الهوية» بها في عالم التدفقات المعاصر؛ حيث الأفكار ~~والسلع ليست وحدها التي تتنقل، بل البشر أيضا؛ وحيث التفاعل بين الأشخاص الذين ~~يعيشون في شتات يصبح أسهل بفضل تطوير تقنيات جديدة؟» # يذكر ويلسون ودونان «سياسة جديدة للهوية، حيث تتبارى تعريفات المواطنة، والأمة ~~والدولة مع الهويات التي اكتسبت دلالة سياسية جديدة، مثل النوع والجنسية ~~والانتماء العرقي والعرق، ضمن هويات أخرى، من أجل التحكم في الخيالات الشعبية ~~والعلمية للعالم المعاصر» (1999، 1). ولهذه السياسة آثار مباشرة على كيفية فهم ~~الإقليم، وعلى الأخص الحدود. «بفضل طبيعتها الحدية والمتنازع عليها دوما، تميل ~~الحدود لأن تتميز بهويات متغيرة ومتعددة، بطرق تحاط بإطار من التشكيلات الخاصة ~~للدولة التي تطوقها، والتي لا بد للناس أن يضيفوا بداخلها معنى لخبرتهم مع حياة ~~الحدود. ولا ينطبق هذا فحسب على الهوية القومية، بل أيضا على الهويات الأخرى، مثل ~~الانتماء العرقي، والطبقة الاجتماعية، والنوع، والجنسانيات؛ تلك الهويات التي ~~غالبا ما تتكون على الحدود بطرق تختلف عن الكيفية التي تتكون بها تلك الهويات ~~نفسها في أماكن أخرى داخل ms116 حدود الدولة، بل وتسلط الضوء أيضا على هذه ~~الكيفية» (ص13). # تركز مثل هذه المناقشات على تشرذم أو ميوعة الهويات القومية في عالم معولم غير ~~مؤقلم ظاهريا، والمشكلات التي يخلقها هذا للارتباط المتشابه للهويات القومية ~~بالأقاليم السياسية. ولكن يوجد جوانب أو مكونات أخرى عديدة للهويات الفردية ~~والجماعية (مفروضة أو منسوبة ذاتيا) تتعامل مع افتراضات أخرى مسلم بها بشأن ~~الإقليم كإشكاليات. ومرة أخرى، يقدم العرق والنوع أمثلة توضيحية مفيدة؛ ففي ~~تاريخ الولايات المتحدة كانت الأقلمة المفرطة للعرق تنظم جزئيا بواسطة ~~الإشارة إلى «قاعدة القطرة الواحدة»، التي بمقتضاها كانت «قطرة واحدة» مما كان ~~يسمى «الدم الزنجي» (أي سلف أفريقي واحد، مهما كان من زمن بعيد) تؤدي إلى تصنيف ~~شخص ما «زنجيا»؛ ومن ثم «ليس أبيض» بطبيعة الحال؛ ولذلك، رسميا، كانت كل ~~عمليات الإقصاء والعيوب والمزايا التي تئول إلى «الزنوج»، بمجرد أن ترتبط بهم، تصبح ~~أبدية لجميع ذرية الفرد، حتى لو حكم عليهم في الظاهر بأنهم «قوقازيون». وكانت ~~الفئات المهجنة، مثل «المولدين» أو «من كان ثمن أسلافهم من الزنوج» أو «ذوي ~~الدماء المختلطة»، التي كان العرق في أمريكا يوضح من خلالها في الخطابات ~~الاجتماعية؛ تطمس بفضل فئتي «الزنجي» و«القوقازي» القانونيتين الحصريتين، وكانت ~~هذه الفئات تنظم بموجب قاعدة القطرة الواحدة. وردا على هذا، كان بعض الناس ممن ~~استطاعوا اتخاذ القرار المصيري «بتحويل» هويتهم العرقية إلى العرق الأبيض، ~~استطاعوا الهرب من عمليات الأقلمة المقيدة لتفوق البيض. فالعرق هوية واحدة فقط ~~ضمن هويات عديدة مسجلة اجتماعيا. ولما كنا «نصنف عرقيا» على نحو مختلف، ~~«نصنف كذلك جنسيا» و«عمريا»، وهكذا، على نحو مختلف. ويمكن العثور على ظاهرة ~~«تغيير الهوية العرقية» عبر محاور السلطة الأخرى أيضا. ولما كانت محاور السلطة ~~هذه خاضعة للأقلمة، فإن «تغيير الهوية العرقية» (أو عدم تغييرها) أو كون ~~الفرد مطرودا، بعد كشف هويته الحقيقية، قد يقحم على نحو بالغ وعميق في كيفية ~~معايشة الإقليمية. والتعامل مع «الهوية» كمشكلة بهذه الطريقة من شأنه لفت ~~انتباهنا إلى طرق أخرى لتسيير الإقليم والتفاوض عليه، ويتيح لنا رؤية الممارسات ~~الإقليمية ms117 بوصفها تتضمن أكثر من ممارسات التصنيف، والتواصل، وفرض السيطرة التي هي ~~جميعا في صميم نموذج ساك. # بعد ذلك توجد الهويات الأخرى التي لا تحصى، والتي لها أساس ولو جزئيا على ~~الأقل في الآليات العملية للإقليم: اللاجئ، والمواطن الأصلي، والمستأجر، والسجين، ~~والحارس، والهارب، والمحتل، والأجنبي، والمدير، وما إلى ذلك. وهذه الهويات أيضا ~~تتعارض وتندمج مع الفئات الاجتماعية الأوسع - أو تجنح عنها - و «المحتومة» فيما ~~يبدو، الخاصة بالجنسية، والعرق، والنوع، والسن. وبقدر ما تعد الهوية الآن ~~متلونة، فإن العناصر الإقليمية التي تأخذ الأهمية الظاهرية للهوية كأمر مسلم به ~~(باعتبارها ثابتة بدرجة ما أو بأخرى بفعل الإقليم) مفتوحة للمساءلة والتشكيك. ~~والهوية في هذا الإطار ليست من الشواغل البارزة لكتاب «الإقليمية البشرية». فبمجرد أن ~~تصبح إشكالية، يتوجب كذلك أن يكون فهمنا للإقليمية. وفي الفصل القادم سوف نبحث ~~العلاقة المعقدة بين الإقليمية وتركيب هويات «الإسرائيليين» و«الفلسطينيين». ~~(3-4) السياسة # لم تكن موضوعات الهوية، والخطاب، وما بعد الحداثة، سائدة في المناقشات ~~الأكاديمية للإقليم على هذا النحو وقت تأليف كتاب «الإقليمية البشرية». وحتى لو ~~كانت كذلك، لم يكن غيابها النسبي عن نظرية ساك ليشكل خللا بالضرورة. على الجانب ~~الآخر، ربما توقع المرء أن موضوع السياسة قد أعطي أهمية أكبر بكثير، ويصح هذا ~~على نحو خاص بالنظر إلى مجال الجغرافيا الذي يعد المجال الأم بالنسبة إلى ساك؛ ~~فقد كان «الإقليم» ملكا للجغرافيين السياسيين لأجيال. يحدد وصف ساك على نحو صارم ~~موضع آليات الإقليمية لدى أولئك الذين يمتلكون السلطة على الآخرين أو يطمحون ~~إليها، ولكن وصفه في النهاية هو قراءة هزيلة نوعا ما للسلطة، و«السياسة» بأي حال ~~شبه غائبة تماما. ولكن على الرغم من ذلك، لا بد من الانتباه إلى حقيقة أن نوعيات ~~الأحداث والعلاقات والممارسات، التي تعد الآن على نحو روتيني «سياسية»، ~~مختلفة نوعا ما عن تلك التي عادة ما كانت تعد سياسة منذ جيل مضى. # وكما شاهدنا في الفصل الثاني، قد يكون مفهوم «السياسي» في حد ذاته محدودا ~~بافتراضات «بديهية» بشأن الإقليم؛ فترى نظرية العلاقات الدولية «الواقعية» ~~التقليدية، ms118 على سبيل المثال، أن «العنصر السياسي» يوجد فقط داخل الدول السيادية، ~~وليس بينها. وثمة رؤى تقليدية أخرى تربط العنصر السياسي بالمنافسات من أجل السيطرة ~~على الدولة، أو بإجراءات وممارسات الديمقراطية. ومرة أخرى، وتحت تأثير النظريات ~~النقدية مثل النسوية، والماركسية، وما بعد البنائية، ونظرية العرق النقدية؛ صار ~~«العنصر السياسي» الآن معترفا بوجوده داخل جميع جوانب الحياة الاجتماعية ~~تقريبا؛ لذلك قد يكون معرفا فيما يتعلق تقريبا بأي حدث خاضع للأقلمة. والواقع ~~أن نزع مصطلح «سياسي» من آليات العلاقات الاجتماعية قد يفهم في حد ذاته كإزالة ~~تكتيكية للصفة السياسية، أو بعبارة أخرى كعملية سياسية في حد ذاته. إذا، إذا كان ~~«العنصر السياسي» موجودا في كل مكان، وإذا كان عنصرا غير قابل للحذف أو الطمس ~~(ربما) من أي حدث إقليمي، فما الذي كانت ستعنيه قراءة كتاب «الإقليمية البشرية» من ~~منظور أكثر سياسية؟ كما هي الحال مع موضوعات الحداثة، والخطاب، والهوية، لا يسعني ~~هنا سوى تقديم بعض المقترحات؛ فهدفي ببساطة هو الإشارة إلى بعض من حدود إقليم ~~ساك. # بادئ ذي بدء، ما معنى أن يكون الشيء «سياسيا»؟ إن أي علاقة مشربة بالسلطة يمكن ~~التفكير فيها بوصفها تعني ضمنيا نوعا من السياسة؛ فالسياسة تتمحور حول كل ~~الأنشطة والأحداث الاجتماعية المحيطة بالعلاقات الاجتماعية التي تتسم بالهيمنة، أو ~~التبعية، أو التجريح، أو المقاومة، أو التعاون، أو التضامن، أو الوفاق، أو التفاوض. ~~وينطبق هذا على علاقات النوع، أو علاقات العرق، أو العلاقات بين الشباب والسلطات، ~~أو العلاقات في محيط العمل، بقدر ما ينطبق على العلاقات بين الحكومات أو بين الجهات ~~الفاعلة الحكومية والجهات الفاعلة غير الحكومية. ووفقا لهذا، فإن أي تعبير ~~للإقليمية (مثل فرض شبكات إقليمية على الشعوب الأصلية، وإخراج الأطفال من الفصول، ~~وعزل اللاجئين في المعسكرات، وإجلاء واضعي اليد عن الأبنية، واستبعاد النساء من ~~الأندية الاجتماعية) سيكون له بعد سياسي. وعلى نحو تبادلي، سوف يشير العديد من ~~أشكال الحراك السياسي (سياسة الهوية، وسياسة الحركات الاجتماعية، وسياسة النوع، ~~والسياسة البيئية) ضمنيا إلى الإقليم بطرق معقدة. ولما كانت السلطة تتخلل ms119 ~~العلاقات الاجتماعية، وجب أن تكون السياسة كذلك. وجزء من الفكرة وراء تحليل الخطاب ~~هو كشف النتائج السياسية المترتبة فرضا على أحداث غير سياسية، والكشف عن كل من ~~الأيديولوجيات التسويغية والأيديولوجيات المضادة التي يصبح لعناصر العالم من خلالها ~~معنى ومغزى. وبالرغم من كل مزاياها الكبيرة، فإن كتاب «الإقليمية البشرية» ~~يتبنى موقف أولئك الذين يفرضون إرادتهم على الآخرين (يتحكمون فيهم). فلا يوجد ~~سوى اهتمام محدود للغاية بما يبدو عليه الأمر حين تكون الطرف المتلقي لمحاولات ~~السيطرة، أو كيفية تأثير ديناميكيات المقاومة أو المراوغة على عمليات الأقلمة. ~~وعموما، يرى ساك أن الطرف المتحكم فيه إما أن يخضع وإما أن يعاقب؛ وهذا يعطي ~~إدراكا ملتويا للغاية للطبيعة الفعلية للإقليمية في العالم؛ ولذلك فهو يعطي إدراكا ملتويا ~~لكيفية خلق وتنقيح العوالم الاجتماعية والحفاظ عليها عبر الإقليمية. # على نحو متصل، يسقط من النماذج والأمثلة التوضيحية العديدة الواردة في كتاب ~~«الإقليمية البشرية» أي اعتراف بالدور الذي يلعبه العنف في الممارسات الإقليمية؛ ~~فقد «تفرض» أوامر وتعليمات المسيطرين بالقوة، وقد «يعاقب» المنتهكون لهذه ~~التعليمات، ولكن هاتين الكلمتين تميلان إلى تجميل التشكيلات الإقليمية محل النقاش. ~~وهكذا لا تبين التحولات في العمل في أقاليم التشيبيوا الواردة في الفصل الأول من ~~كتاب «الإقليمية البشرية» أي أثر للعنف والمعاناة اللذين جلبتهما. بالمثل، وصفت ~~نتائج التحولات على ظهور الرأسمالية واستمرارها على هذا النحو: «من بين الوسائل ~~التي يسيطر بها رأس المال التجاري «تجريد» الفلاحين من الأرض حتى يتمكنوا من دخول ~~السوق، مع ضمان عدم امتلاكهم خيار العودة إلى معيشة الكفاف أو المعيشة التقليدية ~~حال فشل التجارة» (ص79). كيف تسنى لهم هذا «الضمان»؟ كيف استجاب الفلاحون ~~«لتجريدهم» من خيار إطعام أنفسهم؟ الكثير من مظاهر الإقليمية، وربما معظمها، ~~تولد من الاستخدام المباشر للعنف، ولكن الكثير منها، وربما معظمها، يجلب على ~~الأقل التهديد الضمني إذا لم يتح ل «المسيطرين» تحقيق ما يرغبونه. والسيادة والملكية ~~الخاصة - الأعمدة التأسيسية لجزء كبير من الإقليمية الحديثة - في حد ذاتهما جزءان ~~ثابتان في لعبة العنف والخوف؛ لذا يعد كتاب «الإقليمية البشرية» وصفا ms120 لا ~~دمويا نوعا ما لما يعد في الغالب جانبا فوضويا للغاية يتسم بالتقلب ~~العاطفي من التنظيم الاجتماعي المكاني البشري. ولو كان ساك قد نظر بمزيد من ~~الاهتمام إلى الجانب الآخر من العلاقات الإقليمية، لربما حدد ميولا وتوافقات ~~أخرى مهمة. ~~(3-5) طرق أخرى للنظر عبر الإقليم # إن الهدف هنا ببساطة هو إعادة فحص حدود أو تخوم كتاب «الإقليمية البشرية» من أجل ~~الكشف عن بعض مما استبعد أو همش من هذا المنظور. وفي سبيل هذا الهدف قد ~~يكون من المفيد عقد مقارنة سريعة بين كتاب ساك وكتاب ديفيد سيبلي «جغرافيات الإبعاد» (1995). إن كتاب سيبلي ليس رحلة نظرية عبر مجال الإقليمية في حد ذاته، ~~وأيضا لا يتطلع سيبلي إلى بلوغ المجال التاريخي الواسع الذي بلغه ساك. وبينما تم ~~تأليف الكتاب من منظور «ما بعد التخصصي» (ص # xv ~~)، ~~فإنه يعد في الأساس جغرافيا اجتماعية مدعومة بالتحليل النفسي وإثنوجرافيا ~~للأشخاص العاديين؛ فالاهتمام الأساسي بالنسبة إلى سيبلي يتعلق بالجوانب المكانية ~~للعلاقات الشخصية لكونها منظمة لأساليب الخطاب المتعلقة بالاختلاف. ومما يمثل ~~أهمية خاصة لسيبلي أساليب الخطاب المرتبطة بالعرق، والنوع، والسن، والأدوار ~~التي تلعبها في «الإنتاج الخطابي للغرباء» ~~(ص # xv ~~). ~~ولعل السمة الأهم لما أطلقنا عليه الإقليمية، بالنسبة إلى سيبلي، هي الكيفية التي ~~تعمل بها في العمليات الاجتماعية للتهميش والاضطهاد. وهو يعرف «السيطرة ~~الاجتماعية» بمصطلحات مشابهة لمصطلحات ساك: «إن السيطرة الاجتماعية هي التنظيم ~~المدبر لسلوك الأفراد والجماعات من قبل أفراد وجماعات أخرى في مواقع حاكمة» ~~(ص81). ولكن، على عكس ساك - ومعظم المنظرين الآخرين - يبدأ سيبلي بالجوانب ~~التجريبية للإقليم؛ فيكتب قائلا: «أود أن أبدأ بدراسة مشاعر الأشخاص تجاه الآخرين؛ ~~نظرا لأهمية المشاعر في تأثيرها على التفاعل الاجتماعي، خاصة في مواقف العنصرية ~~والأشكال الأخرى للاضطهاد» (ص3). كذلك تتميز أسئلته الإرشادية بالاختلاف على نحو ~~مدهش؛ فيتساءل: «إلى من تنتمي الأماكن؟ من هم المستبعدون منها؟ وكيف يبقى على ~~أنواع الحظر هذه عمليا؟ بعيدا عن دراسة النظم القانونية وممارسات وكالات السيطرة ~~الاجتماعية، تتطلب تفسيرات الإبعاد وصفا للحواجز والمحظورات والقيود على ~~الأنشطة من وجهة ms121 نظر المبعد (ص # x ~~). ومما يحظى باهتمام خاص فهم «الكيفية التي تتجلى بها عمليات السيطرة في إبعاد أولئك الناس ~~الذين يحكم عليهم بأنهم منحرفون، أو فاسدون، أو على الهامش، وعمليات إقامة الحدود ~~من قبل جماعات في المجتمع يعتبر أفرادها أنفسهم عاديين أو تقليديين» ~~(ص # xv ~~). ومن بين هذه العمليات ~~تلك المتضمنة في فهم مصطلحي «اعتراض» و«تطهير»؛ فالاعتراض هو «المفتاح لفهم الإبعاد» ~~(ص11). «إن الإصرار على إجراء عمليات فصل ، بين الطاهر والدنس، المنظم وغير المنظم، ~~«نحن» و«هم»، أي طرد الوضيعين؛ يتم تشجيعه في الثقافات الغربية؛ مما يخلق مشاعر قلق ~~نظرا لأن مثل هذه الانفصالات لا يمكن تحقيقها على نحو مكتمل إطلاقا» (ص8). و«الفصل ~~هو جزء من عملية التطهير - إنه الوسيلة التي يتم من خلالها تجنب التدنيس أو التلويث - ~~ولكن الفصل يفترض سابقا تصنيفا للأشياء ما بين نقية ونجسة» (ص37). # إن قراءة سيبلي للإقليمية في المنزل الحديث تتعارض تعارضا صارخا مع قراءة ساك؛ ~~فبالرغم من اعترافه بأن «المنزل كملجأ» يعد موضوعا أكثر شيوعا بكثير في ~~العلوم الاجتماعية من «المنزل كمصدر للصراع»» (ص92)، فإنه مع ذلك يركز الانتباه على ~~آليات الإقليم، والسلطة، والخبرة داخل بعض البيوت على الأقل. و«حيثما لا تعد ~~الرغبة في بيئة نقية مشتركة بين جميع أفراد عائلة ما، يكون المنزل مكانا للصراع» ~~(ص91)؛ «ففي المجال المنزلي، سوف يعنى الأفراد المهيمنون بالحفاظ على الحدود ~~المكانية، مثل إبعاد الأطفال عن المساحات الخاصة بالكبار، وبالتنظيم الزمني لأنشطة ~~الأطفال؛ فالحفاظ على السيطرة يعني الحفاظ على حدود واضحة بعيدة عن أي غموض.» ~~(ص96). وبربط هذه الأقاليم بقوى اجتماعية أوسع، يعتقد سيبلي أن: # الإبعاد المستمر والفرض الصارم للحدود أو التدخل المتواصل في حياة ~~الأطفال ومساحاتهم المعيشية؛ قد يسهم في حدوث مشكلات سلوكية لدى الأطفال ~~والمراهقين؛ فالمنزل المعد كحيز عالي التنظيم وخال من التلوث، من قبل ~~متعهدي توريد لوازم ومفروشات المنازل، لا يوفر بيئة عطوفة وودية للأطفال. ~~وتتفاقم الميول الإبعادية بفعل التمثيلات التجارية للمنازل المثالية التي ~~تمنح الأطفال وجودا باعثا على التلوث. (ص98) # إن رؤية سيبلي الأكثر ms122 قتامة على نحو ملحوظ للعمليات المحتملة للإقليمية في ~~المنزل الحديث نابعة من تعاطفه الوجداني مع المبعدين، والمهمشين، والمدنسين. ~~والإقليم، وعوالمنا الحياتية المفرطة في الأقلمة، تبدو مختلفة من هذا المنظور. ~~والواقع أن وجهة النظر هذه في حد ذاتها عادة ما تستبعد من الاستكشافات الخاصة ~~بالإقليمية؛ غير أن الفكرة ليست في كون رؤية سيبلي صحيحة أو أن رؤية ساك تقف في ~~حاجة إلى التصحيح؛ فكلتاهما منقوصة بالأساس. إن قيمة كتاب «جغرافيات الإبعاد» تكمن ~~في تحديد بعض من حدود كتاب «الإقليمية البشرية». وقراءة «الإقليمية البشرية» في ضوء ~~«جغرافيات الإبعاد»، تكشف «ميولا» أخرى بالإضافة إلى تلك التي عددها ساك. ومثل ~~هذه القراءة أيضا من شأنها تعقيد الالتزام بالعقلانية الذي يشكل جزءا كبيرا من ~~«الإقليمية البشرية»، بل أيضا العناصر الأمامية للباثولوجيا الاجتماعية التي تملأ ~~التشكيلات الإقليمية الحديثة على نحو مميز على جميع المستويات. # الفصل الرابع # | تحليل مصطلح فلسطرائيل # (1) مقدمة ~~«خطر. منطقة عسكرية. أي شخص يتجاوز أو يلمس الجدار يعرض نفسه للخطر» عبارة ~~مكتوبة على اللافتة أعلى السور. آخر ابتكارات الاحتلال، تلك البوابات الحديدية ~~الصفراء؛ نقاط العبور المغلقة بالجدار الفاصل، الذي يعزل المزارعين في هذه المنطقة ~~عن حقولهم. إنه تدبير «إنساني» سوف يستمر، حسبما قد يغامر المرء بالتخمين، لفترة ~~قصيرة للغاية، وبموجبه تأتي شرطة الحدود على نحو دوري لفتح البوابة للمزارعين ~~العالقين، في لفتة تدل على حسن النوايا من أكثر القوى العسكرية إنسانية وعطفا ~~في العالم. (ليفي 2003) # إن هدف هذا الفصل هو بحث الكثير من الموضوعات التي عرضت حتى الآن في هذه ~~«المقدمة القصيرة» في سياق واقعي أكثر ثباتا واستمرارية. وتحقيقا لهذا الغرض قد يبدو اختيار ~~إسرائيل/فلسطين اختيارا أرعن، خاصة بسبب تقلب وتغير الموقف؛ فقد تكون الحقائق على ~~الأرض مختلفة تماما وقت نشر هذا الكتاب. بالإضافة إلى ذلك، ونظرا لوجود القليل مما ~~يقترب من الإجماع على كيفية تقييم هذه الحقائق، ولأن هذا الموقف محمل بالمشاعر ~~والانفعالات على نحو بالغ، بالنسبة إلى الكثيرين، فإن مهمتي بالتأكيد معقدة. على ~~الجانب الآخر، وكما كتب الجغرافي الإسرائيلي ديفيد نيومان مؤخرا: ms123 # قلما تجد مختبرات حياتية أفضل من إسرائيل/فلسطين لدراسة الجغرافيا ~~السياسية وإجراء محاولات لحل الصراع. ويتطلب الأمر دراسة الإقليم والتغيرات ~~الإقليمية على مستويات عديدة؛ بدءا من محاولات ترسيم الحدود القومية بين ~~الدول، ووصولا إلى التحكم في ملكية الموارد (الأرض، المستوطنات، المياه) من ~~خلال العزل السكاني لليهود والعرب في مستوطناتهم وأحيائهم الخالصة الأحادية ~~العرق. وعلى نحو مهم، يبين هذا مدى أهمية بقايا البعد الإقليمي لفهم ~~التنظيم السياسي للمكان، حتى في هذا العالم «الخالي من الحدود والأقلمة» وفي أصغر ~~الأقاليم. (2002، 632) # وكما ذهبنا في الفصل الأول، فإن جزءا من الكيفية التي يفترض أن تعمل بها أفكار ~~وممارسات الإقليمية، يكون من خلال عمليات التوضيح والتبسيط التواصلية. وقد أشرت هناك ~~إلى أن المعرفة العلمية ينبغي بدلا من ذلك أن تفهم الإقليمية (تنظر داخلها) للكشف عن ~~تعقيداتها وجوانبها الغامضة الخفية؛ أو بالأحرى التعقيدات والألغاز التي تساعدها ~~الإقليمية على التخفي. إن آليات الإقليمية في أرض إسرائيل/فلسطين معقدة وغامضة ~~بالتأكيد. وكما أشرنا من قبل، فالموضوع (والخبرات التي جمعت تحت اسم الموضوع) جدلي ~~على نحو بالغ وعميق. من المنطقي أن نتساءل عما إذا كان مثل هذا الموقف يمكن تحليله ~~دون تحيز عن بعد. أظن أن من الممكن الإجابة بنعم، مع الاعتراف بأنه ما من تحليل ~~معفى من النقد؛ فمن خلال تعريف الموقع ب «إسرائيل/فلسطين» بدلا من «إسرائيل» أو ~~«فلسطين»، «فلسطرائيل»، ونظرا لكونه اختيارا، من الممكن بالفعل انتقاده بوصفه المكان ~~الخاطئ للبدء به. ثمة حقيقة واحدة مثبتة بشأن الموقف - وهذا أيضا يدعمه باعتباره ~~موقفا ملائما لدراسة تطورات الإقليمية فيه - هي المآسي الإنسانية البالغة التي ارتبطت ~~به ارتباطا محكما. هذه ليست قصة خالية من عناصر البؤس المزعجة بشأن «السلطة» على ~~الصعيد التجريدي؛ فالعنف الذي تفرض وتقاوم به الإقليمية، والمعاناة التي تتولد، ~~ملموسان. وعلى الأقل فإن عمليات الأقلمة وإعادة الأقلمة العنيفة ل «إسرائيل/فلسطين» - ~~سواء تحققت من خلال التفجيرات الانتحارية في المقاهي أو البلدوزرات في معسكرات ~~اللاجئين - تبرز أسباب أهمية الإقليم. # بالنظر إلى تعقيدات الحقائق ووجهات النظر المتعددة حول هذه الحقائق، وبالنظر إلى ~~النطاق ms124 المحدود لهذه «المقدمة القصيرة»؛ سوف يكون ما هو قادم، بحكم الضرورة، مقتضبا ~~وسطحيا إلى حد ما؛ فهذا ليس كتابا عن إسرائيل/فلسطين، بل كتاب عن الإقليم، وهدفي ~~المحدود والمباشر هو تقديم توضيح أكثر استمرارية لبعض من الموضوعات الرئيسية التي ~~التقيناها بالفعل، لا تقديم فهم شامل للموقف ككل. سوف أتتبع كيف تتجلى أشكال ~~السلطة من خلال الإقليمية، وكيف تهيئ الإقليمية الكيفية التي تعاش بها الحياة. وسوف ~~أركز على جوانب تكشف وتطور التعقيدات الإقليمية عبر الزمن، لا كآليات ليس لها وجود ~~مادي، بل كظروف وتأثيرات لجهات فاعلة قائمة وثابتة تجعل من عوالم خبرتها عوالم ذات ~~معنى. ولن يكون التركيز على الأقاليم كحاويات كتومة، ولكن كمكونات لمجموعات معقدة ~~وانسيابية. وتقدم الأجزاء الأولى رسما تخطيطيا تقريبيا لأصل الإقليم بأسلوب لا ~~يختلف عن أمثلة ساك التوضيحية الأكثر امتدادا. وفي هذا المقام أتطرق لعناصر أساسية ~~من المجموعة وحلقات مهمة أو عمليات إعادة الأقلمة، وسوف يتبع هذا استعراض أكثر تفصيلا ~~إلى حد ما - ولكن يظل عاما - للتحولات التي طرأت على عمليات حيازة الأرض وعلاقات ~~الملكية كعناصر مهمة للمجموعة الأكبر. ومن الأمور المهمة هنا المشروعات والممارسات ~~المرتبطة ب «تهويد» الإقليم داخل «الأرض الإسرائيلية»، وبعد عام 1967، داخل «الأراضي ~~المحتلة». بعد ذلك أقدم استعراضا أكثر تزامنا لبعض من أهم مكونات ما أطلق عليه ~~«منظومة السيطرة الإسرائيلية» (كيمرلينج 1989)، وما سوف أشير إليه بمنظومة السيطرة ~~«الإقليمية» الإسرائيلية. وهذه آلية يتم من خلالها تداول السلطة - خاصة، ولكن ليس على ~~نحو خالص، القوة المادية - وتوزيعها، ومعايشتها. ومن بين مكونات هذه المنظومة معسكرات ~~اللاجئين، والمستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة، وآليات التعبئة مثل نقاط التفتيش، ~~وحظر التجوال، و«عمليات الإغلاق» المتدرجة. وأحدث إضافة إلى هذه المنظومة الإقليمية ~~جدار عازل يتم بناؤه داخل الأراضي المحتلة لعزل (بعض) الإسرائيليين عن (غالبية) ~~الفلسطينيين. وبعد عرض هذه العناصر سوف أناقش إقليمية إسرائيل/فلسطين بوضعهما المعاصر ~~في إطار بعض من موضوعات وأفكار الكتاب الرئيسية. # والوسيلة التي أستخدمها لعرض هذا المخطط هي الاعتماد إلى حد كبير، إن لم يكن ~~حصريا، على كلمات المؤرخين الإسرائيليين واليهود، ms125 والجغرافيين، والأنثروبولوجيين، ~~وعلماء الاجتماع، والمعماريين، وعلماء القانون، والنشطاء في مجال حقوق الإنسان، ~~والصحفيين الذين درسوا عناصر المنظومة الإقليمية. ولهذه الملاحظات والتقييمات أهمية ~~خاصة؛ ليس فقط لأن هؤلاء بعض من الأشخاص الذين أنشئت هذه المنظومة وأبقي عليها ~~نيابة عنهم وباسمهم، ولكن أيضا لأن هذه الأصوات توفر أدلة على وجود نقد داخلي ~~للمشروع الإقليمي الإسرائيلي. بعبارة أخرى: يتطلب الأمر منا التمييز بين أولئك ~~الإسرائيليين الذين يؤيدون نتائج المنظومة، وأولئك الذين يعارضون هذه النتائج ويدعمون ~~طرقا أخرى لأقلمة السلطة في هذا الجزء من العالم؛ لذلك ينبغي أن تقرأ كلماتهم ليس فقط ~~ككلمات خبراء ثقات، ولكن ككلمات مشاركين في مشروع لإعادة التخيل. فوصف أكثر ~~استيفاء لمنظومة السيطرة الإقليمية الإسرائيلية سيكون من شأنه إعطاء أهمية أكبر ~~لتبريرات واضعيها والقائمين على الحفاظ عليها. وسوف تشير هذه التبريرات إلى حق الدولة ~~الإسرائيلية، وحاجتها، وواجبها في حماية مواطنيها من فظائع العنف الموجه ضد إسرائيل. ~~(وهنا قد يلاحظ أن التفجير العشوائي للمدنيين من قبل المجاهدين الفلسطينيين يتسبب ~~في قتل العرب وإصابتهم بعاهات بسهولة، شأنهم شأن اليهود.) ولكن وصفا كهذا من الممكن ~~أيضا أن يضم حججا بأن إجراءات العقاب الجماعي الوحشية تولد «أمنا» أقل وليس أكثر. ~~وعلى أي حال، يتبع هذا وصف لعقدة إقليمية خلقت وأبقي عليها وتخضع للتنقيح لأغراض ~~نزع ملكيات الشعب الفلسطيني، وعزله، وطرده، والتضييق عليه. ~~(2) تطور السيادات # في القرن التاسع عشر، كما يزعم، لم يكن هناك وجود ل «إسرائيل» و«فلسطين»؛ على الأقل ~~بحسب مفهوم المكانين الآن، وبالتأكيد لم يكن يوجد إسرائيليون ولا فلسطينيون، ولكن، كما ~~يزعم، كان يوجد كل من إسرائيل وفلسطين لآلاف السنين. بالطبع كان يوجد في منتصف القرن ~~التاسع عشر مئات الآلاف من الناس يعيشون ويعملون في المنطقة القريبة من الركن الجنوبي ~~الشرقي للبحر المتوسط بين البحر ونهر الأردن، وكان معظم هؤلاء الناس مسلمين يتحدثون ~~العربية، والبعض منهم يهودا، والبعض عربا مسيحيين. وكان أغلبهم فلاحين يعملون في ~~زراعة الكفاف وتربية الماشية، وكان البعض من البدو (الرعاة الأعراب). كان الأغلب منهم ~~يعيشون في قرى صغيرة، وعاش ms126 البعض في بلدات صغيرة مثل نابلس والخليل والقدس ويافا، ~~وكانت البنيات الاجتماعية الواسعة النطاق تنظم بواسطة العشائر أو العائلات الممتدة، ~~وكانت مقسمة إلى طبقات على نحو ملحوظ. في هذا العالم الحياتي كانت الإقليمية بعدا ~~مهما من أبعاد الحياة الاجتماعية؛ فكانت القواعد المعقدة للدخول تنظم استخدام وحيازة ~~الأرض، والحياة القروية، والحياة المنزلية، والممارسة الدينية. وسوف يوصف بعض من هذا ~~بمزيد من التفصيل لاحقا في هذا الفصل. # خريطة 1: فلسطين تحت الحكم العثماني. (المصدر: كيمرلينج وميجدال ~~2003. مطبعة جامعة هارفرد؛ قسم فن الخرائط، الجامعة العبرية. مستخدمة ~~بتصريح.) # كانت هذه المساحات التجريبية من حياة البلدة والقرية والحياة الريفية مموهة - إن ~~جاز التعبير - بإقليميات السيادة والإدارة السياسية؛ فعلى الصعيد الرسمي، كان هذا الجزء ~~من العالم منطقة طرفية نسبيا من الإمبراطورية العثمانية، التي كانت متمركزة سياسيا ~~في إسطنبول. وكما هي الحال مع الأماكن الهامشية الأخرى، كانت الأرض التي ستصبح بعد ذلك ~~إسرائيل/فلسطين/الأردن تمثل أهمية للحكام كمصدر للضرائب والجنود المتطوعين، وكان ~~التدخل المباشر من جانب السلطات المركزية، بحسب المعايير المعاصرة، رخوا نوعا ما ~~(كيمرلينج وميجدال 2003)؛ فقد كانت المنطقة تحكم من خلال منظومة إقليمية مؤلفة من ~~«الولايات» و«السناجق» أو المناطق الإدارية (انظر خريطة # 1 ~~). في عام 1831، أسفرت عملية عسكرية بقيادة محمد علي عن احتلال المصريين جزءا ~~كبيرا من المنطقة، وبعد قيام الإمبراطورية العثمانية بتأكيد السيطرة مجددا في عام ~~1840، اعتبرت المنطقة من قبل السلطات العثمانية منطقة ذات أهمية استراتيجية أكبر، ~~وأصبح وجود الدولة المركزية ملحوظا على نحو أكبر. وكان من ضمن التعبيرات عن هذا التدخل ~~الأوسع ما جاء من إعلان قانون الأراضي العثمانية لعام 1858، الذي كان محاولة لترشيد ~~حيازة الأراضي؛ وبهذا القدر يمكن فهمه كتدخل في إقليمية الحياة اليومية. ولما كان ~~لهذا أهمية مماثلة على الأقل، أصبح هذا القانون الخاص بالأراضي أقرب إلى بنية ~~رسوبية قامت عليها عمليات إعادة الأقلمة اللاحقة التي جرت بعد ذلك. # في الوقت نفسه، كانت تحولات أخرى أوسع في الاقتصاد السياسي العالمي والثقافة بصدد ~~البدء في إحداث تأثيرات ونتائج ملحوظة أيضا؛ فقد أثر دخول المحاصيل النقدية، ms127 مثل ~~القطن والسمسم والبرتقال، على استخدام الأرض والعمالة؛ ومن ثم على أنماط الكفاف ~~الريفي واقتصاديات المنزل (كيمرلينج وميجدال 2003؛ بابه 2004). وكان من تأثير ظهور ~~القدس و«الأرض المقدسة» كمقاصد سياحية للأمريكيين والأوروبيين أن شرعت السلطات المركزية ~~في توجيه انتباه أشد إلى المنطقة، ولكن كان العنصر الأهم إلى حد بعيد لقصة الإقليم ~~اللاحقة هو استحداث الحركة الصهيونية في أوروبا. # الصهيونية، في أشكالها ووظائفها المتعددة، هي أيديولوجية للقومية اليهودية نشأت في ~~أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر جنبا إلى جنب مع قوميات أخرى، واستجابة لها (ديكهوف ~~2003). وكانت هي والخطابات المرتبطة بها، حلا طموحا لمشكلات متعلقة بما كان يسمى ~~«المسألة اليهودية»؛ ففي ظل مواجهة اضطهاد متواصل في أوروبا الشرقية، من جانب، ~~والمشكلة المناقضة كليا المتمثلة في الاندماج في أوروبا الغربية، واقتران ذلك ~~بالعنصرية المعادية للسامية عبر أنحاء الشتات؛ بدأ بعض المفكرين اليهود مثل تيودور ~~هيرتزل في صياغة استراتيجية جغرافية لتقرير المصير. وتضمنت هذه الاستراتيجية استعمار ~~اليهود من كل أنحاء العالم ل «أرض إسرائيل»، كما أطلقوا عليها، الوطن اليهودي الأبدي. ~~وعلى نحو مهم، وبحسب تعبير كيمرلينج في دراسته المطولة في شكل كتاب «الصهيونية والأرض»: ~~«مع مرور الزمن صار مفهوم صهيون ميتافيزيقيا وتجريديا على نحو متزايد؛ فقد كانت ~~حدوده غير واضحة وغير محددة، يستثنى من ذلك مركزه القدس» (1983، 8-9). # ولكن لما كان صهيون هذا مجردا (وربما بسبب ذلك على نحو جزئي)، أصبح ~~رمزا تعبويا للحركة القومية اليهودية. أصبح واضحا أن أرض إسرائيل فقط هي ~~القادرة على العمل كرمز قوي كاف لتجنيد أعداد كبيرة من اليهود عبر أرجاء ~~العالم، من أجل نشاط اقتصادي واجتماعي وسياسي جماعي، إما كمشاركين فعليين في ~~الهجرة وبناء مجتمع جديد، وإما كداعمين معنويين و/أو ماديين للحركة. واقترحت ~~بدائل إقليمية أخرى (أوغندا، شمال سيناء، الأرجنتين، بل كان ثمة مقترح سوفييتي ~~لتأسيس جمهورية يهودية في بيروبيجان) أثارت قدرا كبيرا من الجدل داخل الحركة ~~الصهيونية، ولكنها جميعا رفضت في النهاية باعتبارها «غير صهيونية». (1983، ~~9) # كان للمكان الملائم لهذا الصهيون القادم من وحي الخيال سمة أخرى مهمة؛ ~~فكما يكتب ms128 غازي وليد فلاح: «من المستحيل تقريبا أن نتطرق إلى الجدال الخاص بخطاب الأرض ~~في الصراع الإسرائيلي/الفلسطيني دون الاضطرار إلى تذكر الشعار الصهيوني «أرض بلا ~~شعب، لشعب بلا أرض».» (2003، 182). وهذا التمثيل، بالطبع، كان متعارضا تعارضا شديدا ~~مع الحقيقة؛ فقد كان، على أفضل تقدير، تفكيرا رغبيا، أو ربما النذير الخطابي لتجريد ~~وطرد الأشخاص الذين كانوا يقطنون هذه الأرض فعليا. «جاءت الصحوة بمجرد بدء الهجرة ~~الجماعية إلى إسرائيل في عام 1882. كان الواقع بعيدا تماما عما كان متصورا؛ فقد كانت ~~الأرض الخالية المتاحة محدودة للغاية» (كيمرلينج 1983، 10). وكما سنناقش بمزيد من ~~التفصيل فيما يلي، ربما تكون هذه العقبات (وجود الناس وعدم توافر الأرض) قد بينت ~~مشكلات لوجيستية، ولكن لم ينظر إليها باعتبارها مستعصية على الحل. علاوة على ذلك، ~~كانت مسألة كون صهيون رسميا جزءا من الإمبراطورية العثمانية «ينظر إليها فقط ~~كتعقيد قانوني»، وكون الأرض مملوكة لآخرين كان مجرد «مشكلة مالية» من الممكن حلها من ~~خلال جمع التبرعات (كيمرلينج 1983، 9). كان المشروع الصهيوني ل «تحرير» أرض إسرائيل ~~بوصفها موطن اليهود مزمعا أن يتم على محورين إقليميين على نحو متزامن؛ محور السيادة ~~ومحور الملكية، وفي نقطة التقاطع بينهما. وبحلول عام 1903، أقيمت 20 مستوطنة يهودية ~~بلغ مجموع سكانها معا 10 آلاف نسمة (بيكرتون وكلوسنر، 1995، 22)، وقدم البارون ~~روتشيلد قدرا كبيرا من الدعم المالي. # يقارن باروخ كيمرلينج حركة الاستيطان اليهودية بأخرى، مثل المستعمرات الاستيطانية في ~~أمريكا الشمالية، بالإشارة إلى أنه «في فلسطين لم تكن توجد حدود تذكر» (1983، 13). ~~ولكن، من ناحية ما، من خلال الموقع الاستراتيجي للمستوطنات، نشأ نوع من «الحدود» ~~الفعلية. ويكتب الجغرافي السياسي أورين يفتاشيل: # أصبحت «الحدود»، بالنسبة إلى الثقافة الصهيونية، أيقونة محورية، واعتبر ~~إقرارها واحدا من أكبر الإنجازات. وقد قدم حد «الكيبوتس» (قرى ريفية جماعية) ~~نموذجا، وامتلأت اللغة العبرية العائدة إلى الحياة بالصور الإيجابية المستمدة ~~من الأساطير الدينية للتحرير الوطني مثل # aliya ~~lakorka ~~(وتعني حرفيا «اعتلاء الأرض»، أي الاستيطان)، ~~و # ge’ulat korka ~~(تحرير الأرض)، ~~و # hityashvut, hitnahalut ~~(المصطلحات الإنجيلية الإيجابية لاستيطان اليهود)، ~~و # kibbush hasmama ~~(غزو ~~الصحراء)، و # hagshama ms129 ~~(وتعني ~~حرفيا «الإنجاز»، ولكنها تدل على إقرار الحدود). (2002أ، 228) # إن هذا الخطاب الخاص بالتحرير والغزو شكل مشروع «التهويد» الإقليمي، ولم يكن ~~منفصلا عن عملية تشكيل الهوية. وكما كتب يفتاشيل: # إن السيطرة العرقية على الحيز، و«تطهير» هذا الحيز، يصبحان الهدف الأساسي؛ ~~فامتلاك الحيز محل النزاع وادعاء السيادة عليه مرتبط ارتباطا وثيقا ب ~~«إنكار» الادعاءات الأخرى فيما يتعلق بهذا الحيز؛ أي إن تاريخ الآخر ومكانه ~~وطموحاته السياسية تبرز كحزمة تشكل تهديدا يجب رفضه رفضا تاما. وقد كان ~~برنامج التهويد الجغرافي قائما على خرافة مسيطرة زرعت منذ صعود الصهيونية، ~~وعززتها خرافة «الدولة القومية» القائلة بأن «الأرض» # Ha’aretz # ملك لليهود وملك ~~لهم وحدهم. وشرعت الدولة الجديدة ثقافة قومية عرقية خالصة، وأضفت عليها طابعا ~~مؤسسيا وعسكريا من أجل «توطين» المهاجرين اليهود سريعا، وإلغاء أو تسفيه ~~أو تهميش الماضي الفلسطيني للأرض. (2002أ، 227-228) # وفيما يتصل بعلاقة الإقليمية بتشكيل الهوية، يردف يفتاشيل قائلا ~~إن «تمجيد الحدود كان أمرا محوريا لتكوين «اليهودي الجديد»؛ مستوطن محارب متأهب ~~دائما، يغزو الأرض بقوته البدنية وحب حالم لا ينتهي» (2002أ، 228). في هذا الحيز ~~الخرافي كان ينظر إلى الفلسطينيين غير اليهود بوصفهم متطفلين؛ فقد كان مطلوبا في ~~النهاية بناء هوية إسرائيلية (يهودية) على نحو خاص من الهويات العرقية المتعددة ~~(الأوروبية الشرقية، والأوروبية الغربية، والشرق أوسطية، والشمال أفريقية) التي نشأت في ~~الشتات. غير أن التأثير المدمر على البنية الاجتماعية، والسلطة السياسية، وأخيرا ~~الخبرة اليومية؛ أمدت بالأساس لبناء هوية فلسطينية مميزة كشعب مستعمر ~~وضعت في مقابل هوية المستعمرين اليهود (الأوروبيين) (فارسون 1997؛ خاليدي 1997). ~~ويشير كيمرلينج، على سبيل المثال، إلى أنه «في شهري يوليو وأغسطس عام 1913، دعت ~~الجريدة العربية «فلسطين» إلى تأسيس منظمة فلسطينية وطنية تتألف من الأثرياء من نابلس ~~والقدس ويافا وغزة، من أجل شراء الأراضي التي في حيازة الحكومة قبل أن يتمكن الصهاينة ~~من القيام بذلك» (كيمرلينج وميجدال 2003، 15). # في كتاب «الصهيونية والأرض» يعرض كيمرلينج نموذجا للاستراتيجية الصهيونية في إطار ~~التفاعل بين «ثلاثة أنواع من السيطرة على النظم الإقليمية: الوجود، والملكية، والسيادة» ~~(1983، 20). والمقصود ب «الوجود» في ms130 هذا السياق «وجود الاستيطان اليهودي على أي بقعة ~~من الأرض، وتعزيز السيطرة على الأرض من خلال خلق «أمر واقع»» (ص20). النوع الثاني: «في ~~الحالة الإسرائيلية، كانت الملكية العامة أو المؤسسية تلعب دورا حاسما، وفي فترة ما ~~قبل السيادة، كانت بديلا للسيادة؛ لأنه عن طريق الملكية العامة دون سواها كان من ~~الممكن تجميد الأرض التي كانت تنتقل من ملكية العرب إلى ملكية اليهود» (ص21). وسوف ندرس ~~لاحقا آليات هذا الجزء من العملية بتفصيل أكبر إلى حد ما. وكان من العوامل ذات ~~الأهمية الضخمة لنجاح هذه الاستراتيجية الإقليمية تأسيس صندوق يهودي قومي في عام ~~1901. «كان الصندوق القومي اليهودي يعمل إلى حد كبير بوصفه المعادل الوظيفي لدولة ~~سيادية؛ فقد كان الصندوق القومي اليهودي يشتري الأرض للسبب نفسه الذي اشترت لأجله ~~الولايات المتحدة، على سبيل المثال، لويزيانا من فرنسا في عام 1803، وألاسكا من روسيا ~~في عام 1867» (ص23). وتحليل كيمرلينج للاستراتيجية الإقليمية يتلخص في أن: # توليفة الملكية والوجود كانت لها أهمية خاصة؛ فإلى أن حاز اليهود السيادة في ~~عام 1948، كانت الأقاليم تمتلك وتستوطن، وتكونت سلسلة متصلة إقليمية ~~بينها. وبواسطة هذين النوعين من السيطرة، تطورت وسيلة لبناء أمة، تقوم أساسا ~~على امتلاك قطع الأراضي المجاورة وإنشاء نقاط استيطان عليها. بل إن هذه الوسيلة ~~صارت ذات طابع أيديولوجي وتبلورت إلى حركة سياسية عرفت باسم «الصهيونية ~~العملية»، وكان شعارها «دونم (نحو ربع فدان) هنا، ودونم هناك»، بقصد دمج جميع ~~الدونمات «هنا» و«هناك» في قطعة أرض إقليمية واحدة. (1983، 23-24) # أما النوع الثالث من السيطرة، وهي السيادة، فكانت نقطة النهاية المنشودة. وفقا لحسين ~~وماكاي، «بمجرد شراء الأرض، كان غير اليهود يطردون منها ويمنعون من الحصول على أي ~~فائدة منها، وكانت الأراضي التي تشترى بواسطة الصندوق اليهودي القومي تعد ~~تلقائيا «مستردة» وملكا للشعب اليهودي ككل» (2003، 68). وبحسب تأويل الجغرافي ~~الفلسطيني غازي وليد فلاح للعملية: # كان شراء دونم إضافي من الأرض من فلسطيني، مهما كان ضئيلا، يترجم إلى ~~«إنجاز» وطني من قبل الدولة ومواطنيها اليهود، بينما ينظر إليها في ذات ~~الوقت كخيانة في ms131 أعين الفلسطينيين الأصليين. وهذا النوع من الازدواج في ~~الإدراك - تلك الأقلمة التي لا غبار عليها للمواجهة الأساسية - أضفى ~~على الأرض قيمة مضافة في عقل اليهود والعرب، تتجاوز قيمتها التبادلية الاقتصادية ~~بمراحل؛ بل إن الأرض (شاملة المياه) والسيطرة عليها قد أصبحتا رمزا أساسيا للصراع، ~~وسمته الجوهرية. (2003، 183) # تأمل قطعة أرض صغيرة كانت توجد، لنقل، في مرج ابن عامر في عام 1905، لقد حملت ~~هذه القطعة معها أكثر بكثير مما قد تدل عليه لافتة تقول ببساطة «ابتعد»؛ فقد كان ~~سينظر إليها كمكون من مكونات تجمع إقليمي أكثر امتدادا (وبروزا). وكانت دلالتها ~~توضح بالإشارة إلى خطاب الصهيونية الذي كان في حد ذاته يجمع بين عناصر القومية، ~~والرمزية الدينية، والاستجابة إلى الاضطهاد، ومأساة الشتات المرتبطة بشبكة دولية لجمع ~~التبرعات. وكانت أيضا ستصير ذات معنى بالاعتماد على أساليب خطابية معاصرة قوية ~~للاستعمار، نصبت اليهود القادمين من أوروبا على نحو أسهل كوكلاء للحضارة في مقابل ~~العرب الجهلة. كل هذا كان سيعاش بطريقة أكثر مباشرة فيما يتصل بنزع الملكية ~~والاستبعاد والإحباط. # من الأهمية بمكان أن نضع في الاعتبار أنه حتى في عام 1910 لم يكن نجاح المشروع ~~الإقليمي الصهيوني محتوما بأي حال؛ فقد كانت استراتيجية بناء إقليم سيادي من «الوجود» ~~و«الملكية» تتطلب أولا أن يتم الحفاظ على الوجود في مواجهة المعارضة (وهذه المعارضة ~~كانت قد اتخذت بالفعل شكل عنف موجه ضد اليهود). وتتطلب ثانيا مشاركة العرب ~~الراغبين في بيع الأراضي. وتتطلب ثالثا خضوع الدولة، أو على الأقل عدم قدرة الدولة ~~أو عدم استعدادها لمنع عمليات نقل ملكية الأراضي. كذلك ربما كانت الصهيونية في حد ذاتها ~~قد ظلت حركة هامشية لا أهمية لها؛ ففي مطلع القرن العشرين كان عدد قليل نسبيا من ~~اليهود الأوروبيين صهاينة، وكان عدد اليهود الذين غادروا أوروبا إلى فلسطين قليلا ~~للغاية، على الأقل في البداية، غير أن البرنامج لاقى ما يكفي من النجاح لتحقيق تحولات ~~ذات أهمية تاريخية عالمية خلال جيلين. # إن هذا المخطط التمهيدي يعرض عناصر الاستراتيجية الإقليمية الصهيونية في أوسع الخطوط، ~~وسوف نعود لاحقا ms132 إلى ديناميكيات تشكيل السيادة من الملكية. أما في الوقت الحالي، ~~فيكفينا ببساطة التأكيد على الترابطات المعقدة بين الأيديولوجيات والهويات والإقليم، ~~الفاعلة في هذا المقام. ولعل من العناصر المهمة للتفسيرات وأساليب الفهم المتباينة لهذه ~~الترابطات، وفقا ليافتشيل، أنه «بينما كان الفلسطينيون يرون هويتهم الإقليمية الجماعية ~~هوية جامعة (أي إن جميع المقيمين في فلسطين كانوا يعدون فلسطينيين، بمن فيهم ~~يهود «ما قبل الصهاينة»)، كان الصهاينة فقط يعدون الوافدين الجدد من اليهود جزءا من ~~الأمة. كانت القومية الفلسطينية، آنذاك ، في طريقها إلى التطور على نحو متزايد كتنظيم ~~سياسي إقليمي مجدد على نمط الكيانات الجماعية القائمة» (2002أ، 225). بمعنى آخر، كان ~~الفلسطينيون يفترضون، في إطار نظرية ساك، تعريفا إقليميا أكثر حداثة للعلاقات الاجتماعية، ~~بينما كان الصهاينة يفترضون تعريفا اجتماعيا للإقليم ينتمي إلى ما قبل الحداثة. ~~(2-1) إعادة أقلمة السيادة # تأثرت هذه الخطوات الخاصة بالأقلمة المحلية بشدة بمحاولات أخرى للأقلمة نشأت ~~بعيدا، لم تكن لها في البداية صلة كبيرة بالصهيونية أو القومية الفلسطينية ~~الوليدة؛ ففي عام 1914 كانت المنطقة بين البحر المتوسط والخليج الفارسي جزءا من ~~الإمبراطورية العثمانية، وقد تحالفت الإمبراطورية مع ألمانيا والنمسا في الحرب ~~العالمية الأولى، وكان من بين النتائج المهمة لتلك الحرب «تمزق» الإمبراطورية. ~~وكان هذا بمنزلة إعادة أقلمة على أكبر قدر من الأهمية والضخامة؛ فقد ظهر مكانها ~~دولة تركيا القومية، وجرى استعمار معظم المناطق غير التركية من الإمبراطورية ~~السابقة من قبل القوى الأوروبية المنتصرة. وكان مما شكل أهمية خاصة للأحداث ~~اللاحقة تفاصيل تقسيم المنطقة بواسطة بريطانيا وفرنسا. # خريطة 2: تقسيم سايكس بيكو. (المصدر: أندرسون 2000. روتليدج. ~~مستخدمة بتصريح.) # بينما كانت رحى الحرب لا تزال دائرة، رتب السير مارك سايكس وشارل فرنسوا جورج ~~بيكو لتقسيم المنطقة بعد الحرب. كان هناك تخيل لمنطقة سوف يمارس فيها ~~الفرنسيون سيطرة مباشرة، ومنطقة سيطرة فرنسية «غير مباشرة»، ومنطقة سيطرة ~~بريطانية مباشرة، ومنطقة سيطرة بريطانية «غير مباشرة». وكان مزمعا أن يصبح جزء ~~كبير من الأراضي الفلسطينية تحت سيطرة فرنسية وبريطانية مشتركة (انظر خريطة # 2 ~~). غير أنه خلال هذه الفترة أيضا ms133 كان البريطانيون ~~يتفاوضون مع الشريف حسين أمير مكة بخصوص إقامة دولة عربية في فلسطين (بيكرتون ~~وكلوسنر 1995، 36-38). بعد ذلك، وفي عام 1917، أعلنت الحكومة البريطانية، فيما ~~أصبح معروفا بإعلان بلفور، دعمها لإقامة وطن لليهود في فلسطين؛ كانت إعادة ~~أقلمة السيادة هنا حافلة على نحو واضح بالتناقضات والأسرار على أقصى تقدير. وفي ~~عام 1920 سلط الضوء على جانب من هذا في معاهدة سيفر، وبحسب تعبير بيكرتون ~~وكلوسنر: # بدلا من مناطق النفوذ البريطاني والفرنسي والمناطق المدولة، تم تقسيم ~~الإقليم إلى كيانات جديدة تسمى «انتدابات». كان مقررا أن يتولى ~~الفرنسيون والبريطانيون إدارة الانتدابات، تحت إشراف عصبة الأمم، إلى أن ~~يأتي الوقت الذي يكون فيه السكان مستعدين للاستقلال والحكم الذاتي. ~~وأرجئت التعهدات والوعود التي منحت للعرب واليهود على حد سواء في وقت ~~الحرب، إن لم تكن ألغيت تماما بفعل هذه الترتيبات. (1995، 42-43) # في الواقع، «منح» لفرنسا ما أصبح بعد ذلك في عام 1943 ~~دولتي سوريا ولبنان القوميتين، و«منح» لبريطانيا ما أصبح بعد ذلك دولة العراق القومية في عام ~~1932، كما حدث مع فلسطين. وتألفت ما كانت تسمى «فلسطين» بعد ذلك مما صار إسرائيل ~~الآن، والأراضي المحتلة، والأردن. وفي عام 1921 أنشئ كيان جديد يسمى إمارة شرق ~~الأردن، وأقيمت كانتداب مستقل. «أعادت ديباجة وثيقة الانتداب على فلسطين ~~التأكيد على التزام بريطانيا بوضع إعلان بلفور في حيز التنفيذ»؛ فقد كان ~~البريطانيون «يسهلون هجرة اليهود تحت ظروف ملائمة»، ويشجعون «الاستقرار المحكم من ~~قبل اليهود على الأرض» (بيكرتون وكلوسنر، 1995، 43). وكما يشير بيكرتون وكلوسنر، ~~«لم تورد وثيقة الانتداب أي ذكر للعرب بالاسم» (ص43). باختصار، كانت فلسطين قد ~~صارت الآن مستعمرة بريطانية، وأصبحت الصهيونية هي السياسة الاستعمارية الرسمية ~~فيها، ولم تكن هذه التحركات الإقليمية الكلية مجرد تدريبات في رسم الخرائط التخيلي؛ ~~فمن خلال إعادة بناء التجمعات الإقليمية أعيد تشكيل علاقات السلطة، وتم الحفاظ ~~على خطوط السلطة بواسطة التهديد واستخدام العنف. علاوة على ذلك، أثار نشر العنف من ~~قبل عملاء الدول الاستعمارية عنفا مضادا من قبل كل من العرب واليهود على ~~حد سواء. ms134 # شهدت فترة الانتداب في فلسطين تحولات بالغة في جميع جوانب الحياة الاجتماعية؛ ~~فعلى الصعيد الاقتصادي، كانت بعض المناطق أكثر اندماجا على نحو قوي في شبكة ~~الأسواق العالمية، من خلال التركيز على المحاصيل النقدية والتصنيع على طول الساحل، ~~بينما عانت المناطق الداخلية المرتفعة من التأخر والتخلف (كيمرلينج وميجدال 2003). ~~وقد أحدث هذا «التحديث» المتفاوت لفلسطين مجموعة من التغيرات الاجتماعية الأخرى، ~~كان من بينها اشتداد حركة التقسيم الطبقي داخل الهياكل الاجتماعية العربية. في ~~غضون ذلك، استمرت العمليات الصهيونية لبيع الأراضي، على الأرض، بإيقاع متسارع، ~~وكذلك الحال بالنسبة إلى تشكيل المؤسسات والمستوطنات اليهودية الخالصة المتعددة، ~~وصار هناك مجتمع ازدواجي معزول على نحو متزايد يتخذ شكلا أوضح. في الفترة من عام ~~1936 إلى عام 1939، حدثت انتفاضة واسعة النطاق للعرب ضد كل من الهجرة المستمرة ~~لليهود ونقل ملكية الأراضي لليهود؛ فعند اندلاع الحرب العالمية الأولى كان يوجد نحو ~~60 ألف مواطن يهودي يعيشون في فلسطين (ما يعادل أقل من 10 بالمائة من السكان)، ~~وكانوا يمتلكون 3 بالمائة من الأرض. وبحلول عام 1939 ازدادت أعدادهم إلى 600 ألف ~~شخص (31 بالمائة)، وسيطروا في الأساس من خلال الصندوق القومي اليهودي على أكثر من ~~20 بالمائة من الأرض (فارسون 1997). وتعرضت «الثورة العربية» خلال الفترة من 1936 ~~إلى 1939 للقمع من جانب البريطانيين، وكان العنف ضد اليهود يواجه بتنظيمات يهودية ~~شبه مسلحة أكثر تنظيما، كانت في حد ذاتها قد شرعت ودربت من قبل ~~البريطانيين (بابه 2004). كانت عسكرة الحياة الاجتماعية في فلسطين ماضية على قدم ~~وساق، وفي عام 1939 نشر البريطانيون «ورقة بيضاء» طالبوا فيها بفرض قيود على ~~الهجرة اليهودية وعمليات بيع الأراضي، وأعلنت فيها أن فلسطين ستحصل على استقلالها ~~خلال 10 سنوات. وفي ظل وجود أغلبية عربية كاسحة، بدا ذلك إشارة إلى أنها ستكون ~~دولة عربية ذات أقلية يهودية؛ غير أن الحرب العالمية الثانية، والهولوكوست، ~~والأحداث المحلية الأخرى تضافرت جميعا لإلغاء هذه الاحتمالية. # عززت نشأة الرايخ الثالث، وبداية حرب عالمية أخرى، وخسة الهولوكوست ~~المستعصية على الوصف؛ الاعتقاد بأن الشعب اليهودي ms135 لا يمكن أن يكون آمنا دون وطن ~~يستطيع تأمين سبل تقرير المصير والدفاع عن النفس. ومثلما شهدت نهاية الحرب ~~العالمية السابقة إعادة أقلمة فلسطين، كانت الحال كذلك مع نهاية هذه الحرب؛ وهذه ~~المرة اتفقت القوى المنتصرة على إقامة دولة إسرائيل، ولكن ظلت حقائق وجود وموقع ~~الشعب الفلسطيني المستعصية قائمة؛ فلم يروا أي سبب يفسر وجوب شراء أمن ~~اليهود مقابل حقوقهم وطموحاتهم (وعلى أرضهم). كذلك، وليس على سبيل المصادفة، كانت ~~سوريا ومصر ولبنان والأردن والعراق والسعودية قد أصبحت مع نهاية الحرب دولا ~~سيادية. لقد كانت هناك مشكلة فعلية واضحة، وكانت توجد مجموعة من الحلول الإقليمية ~~المقدمة من الآخرين بشأن العرب واليهود في إسرائيل/فلسطين؛ ففي عام 1947 أجرت ~~الولايات المتحدة مفاوضات حول خطة للتقسيم لإقامة الدويلتين المعقدتين ومنطقة ~~«دولية» حول مدينة القدس (انظر خريطة # 3 ~~). ~~وهذه العملية التخيلية لإعادة الأقلمة قد اتخذت من نمطي «الوجود» و«الملكية»، اللذين تناميا ~~على مدار الستين عاما المنصرمة، أساسا لها. # خريطة 3: توصية الأمم المتحدة بإقامة دولتين في فلسطين كحل، ~~1947. (المصدر: كيمرلينج وميجدال 2003. مطبعة جامعة هارفرد: قسم فن ~~الخرائط، الجامعة العبرية. مستخدمة بتصريح.) # في عام 1948 صار كل هذا محل جدل، وظهرت مجموعة مختلفة من الممارسات الإقليمية؛ ~~فعلى خلفية من الدبلوماسية الدولية، انخرطت القوات اليهودية والعربية شبه ~~المسلحة في صراع مسلح، الأولى من أجل تدعيم موقف دولة إسرائيل التي ستعلن ~~قريبا، والأخيرة من أجل منع إنشائها. وفي 14 مايو 1948، تبخرت حكومة الانتداب ~~فعليا، وأعلنت دولة إسرائيل عن وجودها بين دول العالم السيادية، وفي اليوم التالي ~~هاجمت قوات مسلحة من سوريا والعراق والأردن ومصر ولبنان والسعودية، وبدأت أول حرب ~~بين العرب وإسرائيل. وفي غضون نصف عام هزمت إسرائيل القوات العربية المشتركة ~~فعليا، وكان من بين نتائج الحرب أن أصبحت مساحة إسرائيل أكبر بنسبة 20 ~~بالمائة مما كانت ستصبح عليه بموجب خطة الأمم المتحدة للتقسيم؛ فقد صارت تحتل نحو ~~80 بالمائة من فلسطين تحت الانتداب، وأصبح خط وقف إطلاق النار (وكان يسمى الخط ~~الأخضر) الحد الفعلي لإسرائيل. وأضيف إلى الأردن ms136 منطقة فلسطين غرب نهر الأردن ~~التي لم تكن تحت السيطرة الإسرائيلية (الضفة الغربية)، واحتلت المنطقة الساحلية ~~حول مدينة غزة (قطاع غزة) وأديرت (ولكن دون ضمها) بواسطة مصر (انظر خريطة # 4 ~~). ولكن مرة أخرى، الخطوط على الخريطة شيء، ~~والواقع الاجتماعي غالبا ما يكون شيئا مختلفا تماما؛ فعند اندلاع العداوات ~~العسكرية كانت المنطقة التي كان مقررا أن تصبح إسرائيل يقطنها 1,6 مليون شخص، ~~شكل اليهود منهم 30 بالمائة، وعرب فلسطين نحو 70 بالمائة. ولو كانت هذه ~~النسب النسبية قد استمرت، لربما واجهت دولة إسرائيل السيادية الجديدة صعوبات ~~في البقاء كدولة يهودية مميزة، في مقابل دولة متعددة الأعراق. ومرة أخرى انعكس ~~الحل لهذه المشكلة في هذا المقام في جولة أخرى من عمليات إعادة الأقلمة. ~~(2-2) بعد عام 1948 # خريطة 4: خط الهدنة 1949. (المصدر: بورنشتاين 2002 ب. مطبعة جامعة ~~بنسلفانيا. مستخدمة بتصريح.) # كان من بين أعمال السيادة الأولى التي قامت بها الحكومة الإسرائيلية تمرير ~~«قانون العودة»، الذي منح مواطنة تلقائية لأي يهودي يهاجر إلى إسرائيل دون ~~الاضطرار بالمرور بعملية تجنيس رسمية (ديفيز 1987). ولكن ثمة جوانب أخرى لعملية ~~التهويد الإقليمي تعطي مثالا لبعض من الأبعاد المأساوية ل «الحيز القابل للإخلاء» ~~لساك (انظر الفصل الثالث). كذلك أسفرت الحرب التي أطلق عليها الإسرائيليون «حرب ~~الاستقلال» عما يسميه الفلسطينيون «النكبة». # أصبح أكثر من نصف عرب فلسطين الغربية لاجئين؛ لقد تعرض المجتمع ~~للدمار؛ فقد كان أكثر من 60 بالمائة من مساحة إسرائيل الإجمالية، ما عدا ~~النجف، أرضا يشغلها الفلسطينيون رسميا. علاوة على ذلك، استولت ~~إسرائيل على مدن وبلدات كاملة، وكانت يافا وعكا واللد والرملة وبيسان ومجدل ~~من بين هذه البلدات والقرى التي بلغ عددها 388. وإجمالا، كان ربع ~~المباني في إسرائيل (100 ألف مسكن، و10 آلاف متجر وشركة ومخزن) فلسطينيا ~~رسميا. (بيكرتون وكلوسنر 1995، 105) # نحو ثلاثة أرباع مليون مواطن فلسطيني «هربوا أو طردوا من الأرض ~~على أيدي القوات اليهودية، ودمر ما يزيد على 420 قرية فلسطينية» (يفتاشيل 2002أ، 227). وبعد أن أصبحوا «لاجئين»، منعوا من العودة إلى منازلهم وقراهم بعد ~~توقيع اتفاقيات الهدنة ms137 مع الدول المتحاربة. استطاع بعض من المشردين إيجاد ملجأ ~~في دول مجاورة، إلا أن الأغلبية العظمى تم ترحيلهم في النهاية إلى معسكرات للاجئين ~~في لبنان والأردن وسوريا والضفة الغربية وغزة، وسوف نتناول قصتهم لاحقا. # ظل ما يقرب من 160 ألف فلسطيني في إسرائيل، وفيما يتعلق بهؤلاء الأشخاص، صيغت ~~الإقليمية بطريقة معينة من أجل تعظيم السيطرة إلى أقصى حد: # وضع عرب فلسطين في إسرائيل تحت الحكم العسكري، ومنعوا من التحرك ~~خارج مناطقهم دون تصاريح، ومنعوا من تكوين أحزابهم السياسية. وبموجب ~~أنظمة الدفاع (الطوارئ) المفروضة، التي لم يتم رفعها حتى عام 1966، كان ~~للمحافظين العسكريين سلطات واسعة على الفلسطينيين؛ فكان من الممكن نفي ~~العرب أو القبض عليهم واعتقالهم دون سبب، وكان من الممكن الاستيلاء على ~~القرى والأرض بإعلان منطقة ما «منطقة أمنية». (بيكرتون وكلوسنر 1995، ~~106) # سوف تناقش تفاصيل عملية سير الإقليمية فيما يتعلق بهؤلاء ~~«العرب الإسرائيليين» باختصار. فكما كتب يفتاشيل: # كانت النتيجة هي توغل اليهود داخل معظم القرى الفلسطينية عن طريق ~~مستوطنات يهودية خالصة (حيث لم يكن يسمح لغير اليهود بشراء مساكن)، ~~والتجميع العملي للأقلية الفلسطينية في أحياء للأقليات. وفي تلك الأثناء، ~~لم يفقد مواطنو إسرائيل الفلسطينيون ملكياتهم الخاصة فحسب، بل جردوا ~~أيضا من العديد من الأصول الإقليمية؛ إذ تم تخصيص كل أراضي الدولة ~~تقريبا لاستخدام اليهود. (1998، 10) # وبينما أصبح نحو نصف الشعب الفلسطيني لاجئين، أصبح ~~أولئك الذين ظلوا على الجانب الإسرائيلي «أقلية محاصرة» (رابينويتز 2001). # كانت المناورات التي قامت بها دولة إسرائيل، والتي كان ينظر إليها باعتبارها ~~مكونات لاستراتيجية سلطة لا أقلمة وإعادة أقلمة؛ ينظر إليها أيضا من قبل ~~العديد من المنتقدين باعتبارها شبيهة ب «التطهير العرقي» (فلاح 1996، 257)، ~~و«الغزو الاستعماري» (هوم 2003)، والتمييز العنصري (جليزر 2003؛ هالبر ~~2002)، إن لم تكن تمثيلا لها. وفي داخل إسرائيل أرست هذه الخطوات الأولية الأساس ~~لما يطلق عليه يفتاشيل «الديمقراطية العرقية»، ويعد هذا «تعبيرا خاصا ~~عن القومية الموجودة في الأقاليم المتنازع عليها؛ حيث يحظى فصيل عرقي مهيمن ~~بالسيطرة السياسية، ويستخدم أجهزة الدولة لإضفاء طابع عرقي على الإقليم ~~والمجتمع محل الجدل» (2000، 730). والأمر الذي ms138 يحمل تأكيدا، مهما كانت تقييمات ~~المرء لهذه التأطيرات النسبية، هو استخدام العنف من أجل فرض مزاعم السيطرة وتفعيل ~~الطرد والإقصاء والاحتواء التمييزي للناس من خلال الإقليمية، وتشكيل العلاقات ~~والأنشطة من خلال هذه الأمور. # إن تطور الإقليمية في العقود التي تلت عام 1948 غير واضح دون الإشارة إلى ~~العمليات المعقدة لتشكيل الهوية؛ فلم تكن الهويات الموجودة في أرض الملعب هي هويات ~~«اليهود» و«العرب»، أو حتى هويات «الإسرائيليين» و«الفلسطينيين»، تلك الهويات ~~البديهية كما يبدو فحسب، ولكن كانت أيضا التكوين التمييزي الذي تحقق جزئيا من ~~خلال أقلمة «الإسرائيليين اليهود» و«الإسرائيليين العرب» من اللاجئين (الممتدة الآن ~~إلى الجيل الثالث والرابع) وغير اللاجئين داخل القطاعات غير الإسرائيلية الرسمية ~~من فلسطين، واللاجئين في المعسكرات خارج فلسطين في دول أخرى، وفي مناطق الشتات ~~الأوسع خارج الحدود. والدور الجوهري للإقليم والهوية هو الآخر غير واضح دون ~~الإشارة إلى الأداء المعقد للأساليب الخطابية التسويغية بما يشمل، على سبيل المثال ~~لا الحصر، الصهيونية، وتعبيرات القومية الفلسطينية، وأساليب الخطاب الديني ~~المتناحرة، وأساليب الخطاب المتمحور حول «الديمقراطية» و«الأمن»، والإنسانية ~~الدولية، وغير ذلك. # لا تزال آثار النكبة ملموسة، بل إنها قد تضاعفت خلال عقود ما بعد عام 1948، ~~وسرعان ما أصبح «حق العودة» للاجئين وذريتهم من المطالب الأساسية للنشطاء ~~الفلسطينيين، وظلت كذلك، ولكنها ظلت أيضا مطالب غير قابلة للتفاوض بالنسبة إلى ~~معظم المشاركين. ~~(2-3) بعد عام 1967 # في عام 1967 أصبح الموقف المعقد بالفعل (إقليميا وغير ذلك) أكثر تعقيدا بكثير؛ ~~فردا على المناورات العسكرية الاستفزازية من جانب مصر والأردن وسوريا، شنت ~~إسرائيل هجوما وقائيا. وفي خلال ستة أيام هزمت إسرائيل هذه الجيوش مجددا، ~~وسيطرت على قدر ضخم من الأرض، وشمل هذا شبه جزيرة سيناء بمصر (وهي منطقة أكبر في ~~حد ذاتها كثيرا من إسرائيل)، ومرتفعات الجولان بسوريا، والأهم الضفة الغربية (بما ~~في ذلك الجزء العربي من القدس الشرقية)، وقطاع غزة. هذا معناه أن فلسطين كاملة - ~~وأكثر - صارت تحت سيطرة السلطات العسكرية الإسرائيلية (انظر خريطة # 5 ~~). كانت هذه المنطقة مأهولة بأكثر من مليون ~~فلسطيني، وعلى ms139 الفور ضمت القدس الشرقية، فيما اتخذ ما تبقى من الضفة الغربية وغزة هوية ~~جديدة هي «الأراضي الفلسطينية المحتلة». في جزء لاحق سوف أبحث كيف تغير الصفة ~~«محتلة» في الاسم «أراضي» في الواقع العملي، أما في الوقت الحالي فقد أشير فقط إلى ~~أنه بجانب هذه الأراضي أو الأقاليم المحتلة، ظهر نوع آخر من الأقاليم، وهو منطقة ~~«إسرائيل الكبرى» التي تناقضت مع «أرض إسرائيل» أو «إسرائيل الصغرى»، أي في حالة ~~الحرب التي كانت قائمة قبل عام 1967 غرب الخط الأخضر. والآلية التي يطلق عليها ~~باروخ كيمرلينج (1989) «منظومة السيطرة الإسرائيلية» ظلت تعمل على مدى نحو 40 ~~عاما فيما يتعلق بالتفاعل بين هذه الأقاليم. # خريطة 5: مناطق الاحتلال الإسرائيلي 1967. (المصدر: بريجمان ~~2002. روتليدج. مستخدمة بتصريح.) # كتب كيمرلينج يقول إن «منظومة السيطرة الإسرائيلية هي كيان إقليمي يشمل العديد من ~~الكيانات الجماعية الفرعية، المرتبطة معا بواسطة قوات عسكرية وشرطية خالصة وتفرعاتها ~~المدنية (مثل الجهات البيروقراطية والمستوطنين)» (1989، 266). والسمة المميزة لها ~~هي «الافتقار شبه التام من جانب القطاع الحاكم للاهتمام والقدرة على خلق هوية ~~مشتركة، أو منظومة قيم أساسية لتقنين استخدامها للعنف للحفاظ على المنظومة، أو ~~تنمية أنواع أخرى من الولاءات للقوة والسلطة» (ص266). وعلى عكس أساليب الفهم الأكثر ~~تقليدية للإقليم باعتباره محددا للمداخل والمخارج الواضحة للمساحات الاجتماعية، ~~فإن الفكرة المحددة لأقلمة ما بعد عام 1967 هنا هي إبقاء الغالبية العظمى من ~~الفلسطينيين «خارج» «أرض إسرائيل»، مع إبقائهم «داخل» منظومة «إسرائيل الكبرى» ~~للسيطرة، وتنظيم التنقل بين هذين القطاعين. وسوف نبحث بعد قليل بمزيد من التفصيل ~~عناصر أخرى لمنظومة السيطرة الإقليمية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، أما في ~~الوقت الحالي، فسوف أذكر فقط بعض الوقائع المهمة في عملية التطور الإقليمي للسيادة ~~خلال الأربعين عاما منذ نشأة الاحتلال. # في عامي 1977-1978 بدأت مصر وإسرائيل في تطبيع العلاقات، وأسفر هذا، ~~في عام 1979، عن انسحاب القوات الإسرائيلية من سيناء. وفي عام 1988 استنكرت الأردن ~~المطالبات بالضفة الغربية؛ ما حدا بها إلى فصل المنطقة فعليا. وفي عام 1993 ~~اعترفت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية رسميا بشرعية وجود ms140 كل منهما، وبدأتا ~~مفاوضات مباشرة من أجل تسوية النزاع. وكان من ضمن جوانب هذه المفاوضات، المتعلقة ~~على نحو خاص بموضوعنا، الاتفاق على خطة ل «الانسحاب المرحلي» للقوات والسلطة ~~الإسرائيلية من الأراضي المحتلة، ونقل بعض السلطات إلى «السلطة الفلسطينية»، وهي ~~هيئة رئاسية حاكمة ترأسها ياسر عرفات. وفقا للخطة، التي جرى التفاوض عليها في ~~البداية عبر محادثات أجريت في أوسلو، سوف تقسم الأراضي المحتلة إلى مناطق لا ~~متجاورة من ثلاثة أنماط، تسمى أ، ب، ج (انظر خريطة # 6 ~~). «في المنطقة (أ)، يكون للفلسطينيين سيطرة كاملة. في المنطقة (ب)، ~~يسيطر الفلسطينيون على المجتمع المدني ويتولى الجانبان السيطرة على الأمن على ~~نحو مشترك. في المنطقة (ج) ... تكون لإسرائيل سيطرة كاملة» (روفيني 2003، 355). غير ~~أن الواقع أكثر تعقيدا بكثير مما يقترحه هذا التخطيط البسيط، فحتى باعتبارها ~~إعادة أقلمة طموحة، كانت المنطقة أ في البداية تتضمن 1,1 فقط من الضفة الغربية، ~~بينما غطت المنطقة ج المنطقة المتبقية. وكما يوضح هوم: # كانت نتيجة اتفاقية أوسلو أن قسمت الضفة الغربية إلى 120 مقاطعة ~~فلسطينية منفصلة، كانت التنمية خارجها مقيدة من خلال التخطيط واللوائح ~~الأخرى. حتى المناطق التي انتقلت ظاهريا إلى السلطة الفلسطينية ظلت تحت ~~السيطرة العسكرية الإسرائيلية، ولم يكن يوجد ترسيم للحدود بين السلطة ~~الفلسطينية وإسرائيل (2003، 304). # خريطة 6: الاتفاقية الإسرائيلية-الفلسطينية المؤقتة. (المصدر: ~~بورنشتاين 2002ب. مطبعة جامعة بنسلفانيا. مستخدمة بتصريح.) # وهذا يعني أن كل جيب جزئي ذي «سيطرة» شكلية كان ~~سيحاط بإقليم ذي سيطرة إسرائيلية، مثلما هي الحال مع الضفة الغربية ككل؛ وقد فهم البعض ~~هذا الترتيب باعتباره قد خلق مجموعة من السجون المكشوفة والمفتوحة ذات رقابة ذاتية. ~~وكما كتب إدوارد سعيد: «لقد استولت إسرائيل على 78 بالمائة من فلسطين في عام 1948، ~~وعلى ال 22 بالمائة المتبقية في عام 1967. وتلك ال 22 بالمائة فقط هي محور البحث ~~الآن» (2001، 33). ويشبه عالم الأنثروبولوجيا والناشط المناهض للاحتلال ~~الإسرائيلي جيف هالبر الاستراتيجية الإسرائيلية باستراتيجية حكومة التمييز العنصري ~~الجنوب أفريقية، وقيامها بإنشاء «البانتوستان» أو، بالأساس، المحميات الأهلية التي ~~عملت كحاويات للبشر غير المرغوب فيهم؛ فقد كانت ms141 مستقلة صوريا، ولكنها في الواقع ~~كانت تحت سيطرة جنوب أفريقيا. «من وجهة نظر إسرائيل ... تكمن البراعة في إيجاد ترتيب ~~من شأنه أن يدعها مسيطرة على الأرض، ولكن يزيح عنها مسئولية السكان ~~الفلسطينيين؛ نوع من الاحتلال الودي» (هالبر 2002، 38) ولعل من أهم عناصر عملية ~~إعادة الأقلمة هذه الاستيطان المتسارع لليهود في الأراضي المحتلة، وهي سمة سوف ~~نتناولها بمزيد من التفصيل في موضع لاحق في هذا الفصل. لقد نفذت اتفاقية أوسلو ~~جزئيا، ولكن في أواخر التسعينيات من القرن العشرين بدأت في الانهيار داخل دوامة ~~مريعة من العنف؛ فلم تكتف بعض الفصائل الفلسطينية المقاتلة بالاتفاقية، بل رفضت ~~أيضا الاعتراف بوجود إسرائيل، بل إنها رفضت مشاورات سلطة منظمة التحرير ~~الفلسطينية بشأن ذلك الاعتراف. وفي المقابل بدءوا سلسلة من التفجيرات الانتحارية ~~الشرسة استهدفت المدنيين الإسرائيليين؛ ما أسفر عن مقتل مئات الأشخاص. ~~وردت إسرائيل بدورها بقوة ضخمة؛ فمنذ عام 1987 حتى 2004، قتل ما يقرب من 4000 ~~مدني فلسطيني، وأصيب أكثر من 26000 بجراح خطيرة (بتسلم 2003أ). في الوقت ذاته، ~~انتفضت قطاعات كبيرة من الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال فيما عرف بالانتفاضة ~~(الثانية)، وتعرضت هذه الانتفاضة أيضا لقمع وحشي. لقد أسفرت آليات الحيز ~~والعنف في إسرائيل/فلسطين في مطلع القرن الحادي والعشرين عن إقليمية كارثية ~~كالكابوس. # لقد كان اهتمامي الأساسي في هذا الجزء منصبا على وصف بعض من الوقائع المهمة ~~التي تطورت من خلالها عملية أقلمة وإعادة أقلمة السيادة في المنطقة ما بين البحر ~~المتوسط ونهر الأردن جنوب غرب آسيا؛ ففي خلال 85 عاما ما بين عامي 1915 و2002، ~~بدأ مكان معين، لنقل نابلس، وسكانه كبلدة طرفية إلى حد ما في الإمبراطورية ~~العثمانية، واحتلت من قبل بريطانيا تحت سلطة عصبة الأمم، ثم أصبحت رسميا ~~داخل دولة الأردن، ثم احتلت من قبل إسرائيل، وفي النهاية صارت جزءا من ~~مجموعة غامضة وشاذة من الكيانات غير الحكومية. ثمة أماكن أخرى أدمجت داخل دولة ~~إسرائيل، وسكانها إما طردوا أو تم دمجهم. وقد تحققت إعادة تشكيل الإقليم على ~~هذا المستوى الكلي من خلال التعاملات العقارية، ms142 والانتدابات الاستعمارية، ~~ودبلوماسية «القوة العظمى»، والحرب، والإرهاب، ووسائل أخرى. ولكن، بشكل ما، لا ~~تكشف لنا إقليمية السيادة (أو السلطة العسكرية-السياسية الفاعلة) إلا عن السمات ~~الأساسية للغاية لهذا النظام (أو لأي نظام إقليمي). ومما يمثل القدر نفسه من ~~الأهمية على الأقل بالنسبة إلى الحياة اليومية إقليمية الملكية أو حيازة الأرض ~~التي تكيف الجوانب الأخرى للكيفية التي تعاش بها الحياة وكيفية تداول السلطة عبر ~~الحيز الاجتماعي. ~~(3) إعادة تشكيل الملكية # كما رأينا بالفعل، كان للصهيونية في فترات ما قبل نشأة إسرائيل (الحقبة العثمانية ~~وحقبة الانتداب) برنامج إقليمي متكامل كان يطمح لتحقيق السيادة من خلال مراكمة وتجميع ~~وحدات الملكية. لا شك أن جزءا كبيرا من معنى السيادة عمليا هو القدرة التي لا ~~يعوقها شيء على تأسيس قواعد داخل إقليم ما. ومن أهم القواعد، داخل أي إقليم، تلك ~~التي تتعلق بحيازة الأرض، وفي هذا الجزء سوف أتناول بعض جوانب قانون الأرض في حقبة ~~ما قبل الانتداب، والتحولات المهمة في هذا القانون خلال حقبة الانتداب. بعد ذلك سوف ~~أستعرض عددا من الآليات القانونية - أي التوجيهات الحكومية الرسمية - التي حققت ~~بها دولة إسرائيل التهويد شبه الكامل للملكية خلال عقود ما بعد الاستقلال، وهذه ~~عملية لا تزال في طور التطور والتكشف، وتكمن أهميتها فيما يتعلق بأهدافنا في ~~دراسة آليات الإقليمية على مستوى أدق من التحليل نوعا ما من ذلك الذي يتاح من خلال ~~تركيز حصري على السيادة والاستعمار السياسي. # قبل اختراع الصهيونية، أو القومية الفلسطينية، أو وصول أعداد كبيرة من المستوطنين ~~الأوروبيين، صارت أرض فلسطين ذات أهمية من الناحية القانونية بالإشارة إلى منظومة معقدة ~~نوعا ما للحيازة كانت شائعة في معظم أنحاء العالم العربي، وانعكست في القانون ~~العثماني. وينوه كيمرلينج إلى أنه كان يوجد «نوعان أساسيان من حيازة الأرض في فلسطين، ~~وكانت لهما درجات مختلفة تماما من المرونة والانسيابية، وكان الشكل الأكثر شيوعا هو ~~الملكية الريفية الجماعية، أو «المشاع»» (1983، 31). «كان ثاني أبرز الأشكال هو ~~الملكية الشخصية للعقارات الضخمة» (ص33). وقد كتب العالم القانوني الإسرائيلي ألكسندر ~~كيدار أن قانون ms143 الأراضي العثمانية قد: # حدد فئات عديدة للأراضي، لكل منها مجموعة محددة من القواعد. كانت ~~الملكية الكاملة للأرض (المسماة «ملك») نادرة، وعادة ما كانت توجد فقط في وسط ~~البلدات والقرى، وكانت الفئة الأكثر شيوعا للأراضي التي توجد في المناطق ~~المأهولة هي «الأميرية»، التي كانت الملكية الرسمية والمطلقة فيها للدولة، على ~~الرغم من بقاء درجة كبيرة من الحيازة وحقوق الانتفاع في أيدي ملاك الأراضي ~~الفرديين. أما الأراضي الأكثر بوارا وخلوا من السكان، فكانت تعرف بالأراضي ~~«الموات» التي سادت فيها قوانين خاصة - وسلسة - على الحيازة والملكية. (2001، ~~932-933) # بالنسبة إلى أهدافنا، كانت هذه الفئات، التي تشير إلى قطاعات ~~محددة من الحيز الاجتماعي في المساحات المأهولة، مكملة ومؤسسة للمنظومات الإقليمية للمواقع. ~~ونظرا لأن كل فئة «كانت لها مجموعتها الخاصة من القوانين»، فقد أرست هذه القوانين ~~(وتأويلها) الحقوق والمسئوليات والعلاقات فيما يتعلق بالحيز الاجتماعي؛ لذا، على سبيل ~~المثال، «منح القانون العثماني أول شخص يقوم بإحياء أرض ميتة (موات) حقوق امتلاك ~~تلك الأرض، وكانت الأرض البعيدة بما يكفي وغير المستغلة من قبل أي مجتمع محلي هي التي ~~يمكن تصنيفها كأرض موات. ووفقا للمادة 103 من قانون الأراضي العثمانية، فإنه حتى الشخص ~~الذي كان يتبنى أرضا مواتا من أجل الزراعة دون تصريح رسمي كان له الحق في شراء ~~الأرض» (2001، 934-935). أيضا، وفقا لكيمرلينج، «بالإضافة إلى منظومة حيازة ~~الأرض، كانت توجد (كبقايا من المجتمع البدوي-القبلي) حقوق عامة لاستغلال الأرض (الأراضي ~~المتروكة)، سواء أكانت الأراضي ذات ملكية خاصة أم لا، بما في ذلك حقوق الرعي والري ~~واستخدام المياه والمجرى» (1983، 38). وكانت هذه الفئات بعضا من الموارد المفاهيمية ~~التي صارت من خلالها العناصر اليومية للإقليمية ذات معنى وأهمية من الناحية العملية ~~في فلسطين ما قبل الصهاينة. وكما يشير كيدار: «من منظور «عصري»، يمكن وصف منظومة حيازة ~~الأرض في فلسطين خلال الحقبة العثمانية كمنظومة غير منظمة وغير واضحة.» ولكن القرى ~~العربية: # كانت في العادة مجتمعات صغيرة على درجة عالية من التماسك والعلاقات الودية ~~الطويلة المدى بين أفراد المجتمع؛ حيث نشأت الترتيبات الاجتماعية غير ms144 الرسمية ~~لامتلاك وحيازة الأرض؛ أي الأحكام التي كانت مفهومة على نحو واضح من قبل ~~المشاركين، كبدائل للمنظومة الرسمية للتسجيل والتوثيق. (2001، 934) # إن قانون الأراضي العثمانية لعام 1858، كان في حد ذاته من ~~صنع سلطة متمركزة على نحو متزايد، «لما يزيد على قرن من الزمان كأحد أسس منظومة الأراضي في ~~فلسطين ثم إسرائيل، إلى أن سن قانون الأراضي الإسرائيلية لعام 1969» (2001، 932). ~~وهكذا كانت إعادة أقلمة الحياة الاجتماعية في المنطقة ماضية على قدم وساق قبل بدء ~~المشروع الإقليمي الصهيوني. # كان تأسيس العقارات الضخمة - بعضها عن طريق المصادرة من قبل الحكومة وإعادة ~~التخصيص لصالح النخب الحضرية الغائبة التي تعيش في بيروت أو القاهرة - قد خلق بالفعل ~~طبقة من ملاك الأراضي المتغيبين، وعددا متزايدا من العمال الذين لا يملكون أرضا (كيمرلينج ~~وميجدال 2003). وكان المشروع الصهيوني سيثبت فشله وعقمه لولا وجود بائعين على استعداد ~~للبيع ودرجة ما من الرضوخ الحكومي (العثماني والبريطاني). ومع ذلك فقد شكل شراء ~~هذه الأماكن والشروط التي كانت تقضي بأن تظل الأراضي يهودية تحولا مهما في حد ~~ذاتهما، وكانا محوريين في الأساس الإقليمي لمزيد من نزع الملكية، والإقصاء، والطرد، ~~والعزل. وكما أشرت من قبل، كانت هذه التحولات متعمدة واستراتيجية إلى حد كبير. ~~فيذهب كيمرلينج إلى أن: # موقع الأرض المشتراة كان محل اهتمام خاص؛ فقد كان الاتجاه السائد هو شراء ~~قطعة أرض كبيرة في منطقة معينة، مثل الأودية أو السهل الساحلي، ثم توسيع حدود ~~الملكية لأكبر قدر ممكن؛ ونتيجة لذلك، تشكلت في العديد من المناطق «سلسلة ~~إقليمية متصلة» يهودية ساهمت في كل من الصورة الخارجية لوحدة سياسية ~~متجانسة وقوية - سارت جنبا إلى جنب مع عملية انفصال بين الاقتصادات اليهودية ~~والعربية - والصورة الذاتية والإحساس بالأمن لدى اليشوف (المجتمع اليهودي). ~~(1983، 40) # وكانت توجد نتائج أخرى أيضا. «عند الضرورة، كان مثل هذا الاتصال ~~الإقليمي يجعل الحماية المتبادلة الفعالة للمستوطنات أمرا ممكنا؛ إذ كانت تستطيع أن ~~تأتي سريعا لنجدة إحداها الأخرى عند تعرضها لهجوم أو تهديد، قبل أن تتحرك التنظيمات ~~القومية أو حتى التنظيمات المحلية شبه المسلحة» (كيمرلينج 1983، 40). علاوة على ms145 ذلك، ~~«عندما اتضح أكثر - في الأساس منذ عام 1937 فصاعدا - أن الحدود المادية للكيان الجماعي ~~سوف تتحدد وفقا ل «حقائق المجال» - أي إن أرض الدولة اليهودية سوف تضم جميع ~~الأماكن التي يمتلكها اليهود ويستوطنونها - استشعرت الحاجة إلى شراء الأراضي، خاصة ~~في الجليل والنجف، التي كانت متناثرة بعيدا عن منطقة الاستيطان التقليدية» (ص40). ~~ويعرض كيمرلينج الاقتباس التالي من خطبة ألقيت أمام اللجنة التنفيذية الصهيونية عام ~~1937: # لا بد أن نبذل جهدا لامتلاك الأماكن البعيدة عن مراكز استيطاننا، من أجل ~~تأمين حدود بلادنا بأقصى قدر ممكن. والحق أنه عند وضع برامج شراء الأراضي، كان ~~هذا الهدف في عقولنا دوما؛ أن نستوطن الأماكن النائية. هذا هو الانتزاع ~~الحقيقي للحدود، من وجهة نظر سياسية. وفي هذا الإطار، قرر الصندوق القومي ~~اليهودي خلال العام الماضي توسيع أنشطته من أجل تأمين الحدود الشمالية والشرقية ~~بأسرع ما يمكن؛ فعلى الرغم من كل شيء، نحن لا نتعامل فقط مع مسألة زراعية؛ ~~لأننا قبل كل شيء نكافح من أجل ضمان أوسع حدود ممكنة لأمتنا. (مقتبس في كيمرلينج ~~1983، 40) # كانت هذه التحركات إقليمية على عدد من الأصعدة، والشيء الأبرز أن ~~القطاعات أو الأجزاء كانت في حد ذاتها أقاليم تتأسس وفقا لها قواعد الدخول والطرد ~~والحقوق والواجبات الأخرى وتطبق. ولما كانت هذه الأقاليم قد «استردت» وفي حيازة ~~مؤسسات مثل الصندوق القومي اليهودي، كانت أقاليم ذات طابع عرقي أو عنصري. ووفقا ~~لبنود الاستراتيجية فقد كان ينظر إليها أيضا باعتبارها لبنات بناء أساسية إقليمية ~~للملكية أمكن تأكيد السيادة انطلاقا منها. # كان للانتقال من السلطة العثمانية إلى السلطة الاستعمارية البريطانية عواقب مهمة ~~بالنسبة إلى إعادة أقلمة الحياة الاجتماعية بصفة عامة، وتهويد الأرض (ونزع الهوية ~~الفلسطينية عنها) بصفة أخص. # سخر أحد التعديلات الانتدابية على قانون الأراضي العثمانية لعرقلة السهولة ~~التي كان يمكن بها امتلاك الأرض الموات؛ فقد ألغى مرسوم الأرض الموات (الصادر ~~عام 1921) الفقرة الأخيرة من المادة 103 (انظر أعلاه) من قانون الأراضي ~~العثمانية، مستعيضا عنها بالتالي: «أي شخص يقوم بتقسيم أو زراعة أي أرض بور ~~دون ms146 الحصول على موافقة السلطة، لن يكون له الحق في الحصول على سند ملكية لمثل ~~هذه الأرض، بالإضافة إلى أنه سوف يكون معرضا للملاحقة القضائية بتهمة ~~الاعتداء على ممتلكات الغير.» ربما كان المضمون القانوني لهذا الجزء ضخما. ~~فتحت الحكم العثماني، كان أي شخص «يحيي» أرضا «مواتا» أو «بورا» كان يحصل ~~في الحال على سند ملكية خالص وشرعي لها، حتى لو لم يكن قد حصل على تصريح ~~السلطات؛ أما تحت حكم الانتداب، كان مثل هذا الشخص يصبح متعديا على ممتلكات ~~الغير، مهما طالت الفترة التي أمضاها الشخص في زراعة الأرض. (كيدار 2001، ~~936) # كذلك قام البريطانيون ب «تحديث» حيازة الأرض بإنشاء منظومة رسمية ~~للتوثيق. # مارست المنظمات الصهيونية ضغوطا على الحكومة البريطانية لتنفيذ مسح شامل ~~للأراضي، من أجل المساعدة في تحديد أرض الدولة البور التي سيستطيع اليهود بناء ~~مستوطناتهم عليها في ضوء إعلان بلفور. كذلك أيدوا تنفيذ عملية استيفاء سندات ~~الملكية، التي كان من شأنها تدعيم إمكانية الاعتماد على حقوق الملكية للمساعدة ~~في تسهيل شراء الأراضي ذات الملكية الخاصة. وقد كان ينظر إلى توليفة الاستحواذ ~~اليهودي والملكية غير المتنازع عليها في الأرض في مناطق فلسطين الممتدة كوسيلة ~~مهمة لتحقيق الصهاينة للسيادة اليهودية في فلسطين (كيدار 2001، 937-938). # قام البريطانيون: # بتنفيذ عملية استيفاء السندات على نحو انتقائي، مع التركيز على المناطق التي ~~أعلنت رسميا «مناطق استيطان» من قبل السلطات. وقد سرت هذه التخصيصات في ~~المقام الأول على المناطق اليهودية أو المناطق الخاضعة للنزاع بين اليهود ~~والعرب، ولكن ليس في منطقة الجليل أو النجف العربيتين. وأدرج معظم الأراضي ~~التي خضعت للاستيطان فيما بعد ضمن الإقليم الذي دمج داخل دولة إسرائيل. ~~(كيدار 2001، 939) # بينما كانت التحولات في منظومة حيازة الأراضي خلال فترة الانتداب (التي شملت سياسة ~~ترمي إلى تحجيم الحيازة اليهودية في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين) تعد ذات ~~أهمية في سياقها؛ فإنها تبدو باهتة أمام تلك التحولات التي حدثت منذ تأسيس السيادة ~~الإسرائيلية؛ فبينما كان 6 بالمائة فقط من الأرض التي كان يخطط لأن تصبح دولة ~~إسرائيل فيما بعد مملوكا ms147 للمنظمات اليهودية في عام 1947، فقد صارت بحلول ستينيات ~~القرن العشرين تمتلك أكثر من 94 بالمائة (كيمرلينج 1983). وقد تحقق جزء كبير من هذا ~~التحول عن طريق القوانين والتفسير القضائي لهذه القوانين (كيدار 2001). تذكر أنه كان ~~من بين أهم عواقب حرب 1948 ظهور ثلاثة أرباع مليون لاجئ فلسطيني (ما يعادل نحو 80 ~~بالمائة من السكان)، من خلال استخدام القوة والهروب، ومنع عودة أولئك الذين فروا إلى ~~أماكن في مناطق خارج دولة إسرائيل إلى بيوتهم وبلداتهم وقراهم. وقد كتب حسين وماكاي ~~في كتابهما «الدخول محظور: حقوق الفلسطينيين في الأرض في إسرائيل» (2003): # كانت الأداة القانونية الأساسية التي استخدمتها إسرائيل من أجل الاستحواذ على ~~الأرض المملوكة للاجئين الفلسطينيين والمهجرين داخليا والسيطرة عليها، هي ~~قانون أملاك الغائبين لعام 1950. بموجب هذا القانون، تنتقل جميع الحقوق في أي ~~أملاك تخص أولئك المصنفين ك «غائبين» تلقائيا إلى القيم على أملاك ~~الغائبين. وكان أي شخص يستولي على أملاك الغائبين ملزما بتسليمها إلى ~~القيم ، وكان العجز عن القيام بذاك يشكل جريمة جنائية. (ص70) # كان تعريف «الغائب» يشمل أي مواطن فلسطيني هجر محل ~~إقامته المعتاد، وكان من الممكن أن ينطبق هذا التعريف من الناحية الاصطلاحية على اليهود الذين تم ~~تهجيرهم بفعل الحرب، مثلما ينطبق على العرب. ويستشهد كيدار (2003، 425) بأحد المعلقين ~~القانونيين في قوله: «هل كان المشرعون ينتوون تطبيق هذه اللوائح أيضا على اليهود ~~الإسرائيليين المقيمين في إسرائيل؟ لو كان مقررا أن تطبق اللوائح على العرب فقط، ~~للزم قول ذلك بوضوح وجلاء.» ويردف كيدار: «في الواقع، احتوت اللوائح على ~~آليات معقدة أسفرت عن الاستثناء الروتيني لليهود من وضع «الغائبين». وفي الوقت نفسه، ~~فإن عشرات الآلاف من العرب الذين أصبحوا مواطنين إسرائيليين صاروا غائبين، بالرغم من ~~ذلك، واكتسبوا اللقب المتناقض «غائبين حاضرين»؛ ذلك اللقب الذي طاردهم لما تبقى من ~~حياتهم» (ص425). وقد يفهم ذلك على نحو منطقي بأنه تجسيد لمفهوم ساك عن «المساحة ~~القابلة للإخلاء مفاهيميا» مصحوب بنزعة انتقامية. # منح القيم على الأملاك سلطات كاسحة لطرد المواطنين من الأرض، ليس لطرد ~~المحتلين الخارجين عن ms148 القانون فقط، بل أيضا لطرد الملاك المتمتعين بالحماية؛ ~~حيث يقرر القيم على الأملاك أن إخلاء الأرض مطلوب ل «أغراض تنمية المكان أو ~~المنطقة الموجودة فيه». في عام 1953، قام القيم على الأملاك بنقل كل ~~الأملاك القابلة للنقل التي تحت سلطته إلى سلطة التنمية، وكانت سلطة التنمية ~~بدورها مخولة بحكم هيئتها التشريعية التأسيسية بنقل الأملاك التي في حوزتها ~~إلى الدولة، أو إلى وكالات تقوم بتوطين اللاجئين الداخليين العرب، أو إلى سلطة ~~محلية، على شرط أن يمنح الصندوق القومي اليهودي خيارا أول لشراء الأرض. خلال ~~خمسينيات القرن العشرين وستينياته، كان يتم إرسال مفتشين تابعين للحكومة ~~الإسرائيلية إلى القرى والبلدات الفلسطينية للمطالبة بأراضي أولئك الذين كان ~~يمكن تصنيفهم كغائبين نيابة عن القيم. ولم يقتصر التأثير على القرى التي ~~أخليت خلال الحرب فحسب، بل أكد القيم على الأملاك أيضا حقوقه على مساحات ~~كبيرة من الأرض داخل المجتمعات العربية التي نجت من الحرب، واضعا نفسه موضع ~~اللاجئين، ومؤكدا حقوقهم في الأملاك سواء كملاك فرديين أم جماعيين لقطعة أرض ~~بعينها. (حسين وماكاي 2003، 70-73) # ثمة فئة قانونية مثيرة للاهتمام على نحو خاص، هي فئة «الغائبين الحاضرين»، أو ~~الفلسطينيين البالغ عددهم نحو 75000 الذين ظلوا في إسرائيل (وأصبحوا مواطنين)، ولكنهم ~~لم يكونوا في منازلهم في 29 نوفمبر 1947. فكما كتب بيريتز: «كل العرب الذين كانت لهم ~~أملاك في مدينة عكا الجديدة، بصرف النظر عن حقيقة أنهم ربما لم ينتقلوا قط إلى أبعد من ~~المدينة القديمة التي كانت على مسافة بضعة أمتار قليلة؛ صنفوا كغائبين، وأي فرد ربما ~~يكون قد ذهب إلى بيروت أو بيت لحم في زيارة ليوم واحد، خلال أيام الحرب الأخيرة، كان ~~يصنف تلقائيا كغائب» (1958، 152، مقتبس في كيدار 2003، 426). وأخيرا، وكما يشير ~~كيمرلينج: # كان نقل ملكية الأراضي إلى إسرائيل يتم بأساليب مخالفة للقانون أيضا؛ ففيما ~~بين عامي 1949 و1959، كان العرب - أفرادا، وقرى، وقبائل - يجبرون على ~~ترك أراضيهم، وطرد البعض إلى مناطق أخرى داخل إسرائيل، وآخرون إلى أماكن تقع ~~وراء خطوط الهدنة. كان عدد سكان بلدة مجدل يبلغ 9910 ms149 في عام 1944، بينما لم ~~يبق من السكان بعد الحرب سوى نحو 2500 شخص. وفي أغسطس 1950 كان جميع سكان ~~البلدة تقريبا قد نقلوا إلى قطاع غزة. (1983، 139-140) # لم تكن أنظمة أملاك الغائبين هي القوانين الرسمية الوحيدة التي استهدفت (وبررت) إعادة ~~الأقلمة الجذرية للحياة في إسرائيل/فلسطين؛ فقد كانت توجد أدوات أخرى مهمة شملت أنظمة ~~الطوارئ التي تم تفعيلها في البداية خلال فترة الانتداب. وهكذا، «بموجب اللائحة 125، ~~كان الحاكم العسكري مخولا بإعلان «المناطق المغلقة» التي لم يكن يمكن لأحد دخولها ~~أو مغادرتها دون إذن كتابي. كانت المناطق التي يعيش فيها الفلسطينيون مقسمة إلى جيوب ~~صغيرة، وأعلن كل منها منطقة مغلقة؛ حيث كانت التحركات بداخلها وإلى خارجها مقيدة ~~على نحو بالغ» (حسين وماكاي 2003، 80). كذلك، «خولت لوائح الطوارئ (المناطق ~~الأمنية) لعام 1949 وزير الدفاع سلطة إعلان المناطق المتاخمة للحدود الإسرائيلية ~~منطقة أمنية، وإصدار أمر لأي أشخاص بمغادرة مثل هذه المناطق. واستخدمت هذه ~~السلطة لطرد الفلسطينيين من قريتي إقرت وبرعم بالقرب من الحدود اللبنانية» (2003، ~~83). كذلك أعلنت الدولة مناطق الأراضي المملوكة للفلسطينيين «مناطق عسكرية» أو أرض ~~مصادرة بموجب مرسوم الأغراض العامة، حيث كلمة «عامة» تعني يهودية على نحو شبه دائم. ثمة ~~جزء آخر من الآلة القانونية لنزع الملكية هو قانون العقارات لعام 1969، الذي ألغى ~~رسميا تصنيفات الأراضي التي صدرت في العهد العثماني في كل من أرض إسرائيل والأراضي ~~المحتلة. «كانت الأرض «المتروكة» تسجل لدى سلطة الدولة أو السلطة المحلية، والأرض ~~«الموات» لدى الدولة، والأرض خارج إطار الملكية الفردية كان يعاد تصنيفها إما كعقار عام ~~وإما كعقار مخصص (للمنفعة العامة)، مثل الشريط الساحلي، وشبكات الطرق» (هوم 2003، ~~297). # كان لنزع الملكية والطرد والإقصاء والدمار الممنهج المدبر الذي صاحب النظام ~~الإقليمي قبل عام 1948 و«تهويده» الشامل؛ عدد من العواقب الاجتماعية والوجودية ~~البالغة. وكان من بين هذه العواقب، عاقبة لها أهمية كبيرة في فهم الإقليمية، وهي خلق ~~ما يطلق عليه عالم الاجتماع الإسرائيلي دان رابينوفيتش «أقلية محاصرة». يهدف هذا ~~المفهوم إلى توضيح وتفسير بعض النتائج والآثار التي خلفتها عملية إعادة الأقلمة ms150 هذه ~~على الهوية والوعي بين الإسرائيليين الفلسطينيين؛ أي نسل العرب الذين يقطنون أرض ~~إسرائيل، والذين يعدون مواطنين تابعين للدولة الإسرائيلية إن لم يكونوا أعضاء في ~~الأمة اليهودية. يكتب رابينوفيتش قائلا: # إن الحرب التي خسرها الفلسطينيون أمام إسرائيل في عام 1948 محت عمليا ~~حواضرها القديمة بوصفها بؤرا للانتماء والهوية؛ فقد تقلصت المراكز الفلسطينية ~~مثل يافا والرملة وليد وبئر السبع ومناطقها الداخلية، أو اختفت تحت المعاقل ~~الإسرائيلية اليهودية السريعة الامتداد، التي صار يسكنها مهاجرون يهود وصلوا ~~حديثا من الخارج. ولم يتبق للفلسطينيين عموما سوى قرى معزولة ومفتتة. ~~وشهدت فترة خمسينيات القرن العشرين فقدان الكثير من تلك القرى لأجزاء كبيرة من ~~الأراضي والمراعي المزروعة لصالح الدولة اليهودية، عن طريق المصادرة على نحو ~~أساسي. (2001، 66) # ويردف: «إن مواطني إسرائيل الفلسطينيي الأصل لديهم ادعاءات ~~واضحة بامتلاكهم حقوقا، بما في ذلك الحق في الأرض، ومع ذلك دائما ما يستبعدون من معظم ~~العمليات السياسية التي تحدد استخدام الأرض والتنمية والرفاهية في وطنهم» (ص66). علاوة ~~على ذلك، «أدت الفجوة المكانية التي نتجت إلى تدمير إحساس الفلسطينيين بالزمن الجماعي، ~~وقدرتهم على تشكيل هوية متماسكة» (ص66-67). ويشير رابينوفيتش إلى أن إعادة أقلمة ~~الحيز الاجتماعي قد جلبت نوعا من تقسيم الوعي والهوية الجماعيين، ولكن النتيجة الرئيسية ~~لهذا هي خلق إحساس ب «الاختناق» (ص67). «يستطيع الفلسطينيون في شمال إسرائيل الاستقرار ~~والتنقل فقط داخل مثلث صغير يضم أجزاء من عكا والناصرية وحيفا؛ أما بقية البلاد، ~~فبينما يتاح دخولها شكليا للجميع، فإنها فعليا محظورة عليهم» (ص67). # ويبرز رابينوفيتش بعضا من الأبعاد التجريبية لهذه العملية الإقليمية قائلا: ~~«يعد استخدام أسلوب نصب الفخاخ تطورا مثيرا. مكان ينظر إليه في البداية على ~~أنه آمن، يتعرض لتدخل خارجي يؤدي إلى عزله وحصاره: باب يغلق، سور ينصب، جدار ~~أسمنتي ينشأ؛ وهكذا يصبح المكان مسيجا وخطيرا، وفجأة يصبح المواطن سجينا» (ص73)، ~~وهذا السجن بدوره أدى إلى نتائج أخرى. ويذهب رابينوفيتش إلى أن الأقليات المحاصرة ~~تعاني تهميشا مزدوجا؛ ففي البداية يتعرضون للتهميش داخل الدولة، ثم «تميل المجموعة ~~المهيمنة التي تبسط نفوذها على ms151 الدولة الجديدة التي تحاصر الأقلية إلى التعامل مع ~~أفرادها بدونية» (ص73). ولكن في الوقت نفسه، «عند النظر إليهم من العالم العربي»: # يبدو مواطنو إسرائيل الفلسطينيون عنصرا غامضا وإشكاليا لم يتحدد وضعه على ~~الساحة القومية، وولاؤه للأمة الفلسطينية محل شك؛ ففي الستينيات والسبعينيات من ~~القرن العشرين، على سبيل المثال، كان مواطنو إسرائيل من الفلسطينيين يعاملون ~~من قبل القيادة الفلسطينية المنفية باعتبارهم كيانا جماعيا انتهازيا فاسدا، يتعاون مع ~~الاحتلال الصهيوني الذي انتزع وطنهم. ومن المحتمل أن تظل الأقلية المحاصرة غير ~~مندمجة؛ فنظرا لتمزقهم بين دولتهم الأم ودولتهم المضيفة، يواجه أفراد أي ~~أقلية محاصرة صعوبة في المشاركة في إنتاج واستهلاك اللغة، والمسرح، والموسيقى، ~~والسينما، والإعلام، والفولكلور في الثقافة السائدة للدولة، خاصة أينما يحتوي ~~مثل هذا الإنتاج على محتوى خالص يتعلق بالهوية القومية. (رابينوفيتش 2001، ~~74، 76-77) # على نحو متصل، «ربما يظهر أعضاء الأقليات المحاصرة انقسامات داخلية ~~أيديولوجية وسياسية مزمنة، ويواجهون صعوبات في تشكيل جبهة موحدة داخل وخارج الدولة على ~~حد سواء» (ص77). أي إن عمليات إعادة التشكيل الإقليمي ينظر إليها هنا بوصفها مثيرة ~~لانقسامات وتباينات أيديولوجية، ولكن الأمر بالطبع لا يقتصر على مجرد أن الإسرائيليين ~~من أصل فلسطيني والفلسطينيين خارج «أرض إسرائيل» (خاصة أولئك القاطنين في الأراضي ~~المحتلة) يوجدون على الجوانب المختلفة لحدود ما (وفي هذا المقام من المهم أن ندرك أن ~~العائلات قد تنقسم، وأن أفراد العائلات المنقسمة إقليميا قد يعيشون على بعد بضعة ~~أميال أحدهم من الآخر)؛ فهم يحتلون مواقع مختلفة داخل تمركزات للسلطة هي ذاتها خاضعة ~~بقوة للأقلمة، وإن كان ذلك على نحو غير تام. والحصار ليس مكانيا فقط؛ فهو له أيضا ~~جوانب زمنية تتقاطع مع الإقليمية. ومن منظور الخطاب الصهيوني السائد، «كانت الأقلية ~~العربية تعامل كما لو كانت قد ظهرت من العدم؛ فتاريخها قد بتر، واتصالها المكاني ~~مع الفلسطينيين والعرب في الأقاليم المجاورة قد أوقف. لقد أصبحت محاصرة تماما ضمن ~~الوجود الإسرائيلي» (رابينوفيتش 2001، 80). ولكن على الجانب الآخر، من داخل ~~الخطاب نفسه، يمكن بسهولة طمس الفروق والاختلافات التي قد يصنعها الإقليم؛ أي ms152 ~~الفروق المحتملة بين مواطني الدولة الفلسطينيين والعدد الأكبر من أعداء الدولة من الفلسطينيين. ~~«إن الأقلية المحاصرة، بطبيعة الحال، ليس من السهل احتواؤها؛ فهي تمتد عبر الحدود متوغلة ~~داخل أقاليم أخرى، مجاورة أو بالخارج، لتصوغ معاهدات مع الأعداء والغرباء. إن المجاز الذي ~~يصور الغرباء على أنهم وكلاء للمرض - كيان أجنبي يغزو جسد الأمة، مهددا بتدميرها من ~~الداخل - غالبا ما يطفو على السطح في الخطاب البلاغي الذي يعكس أشد حالات الخوف ~~والكراهية للأجانب من جانب الأغلبية. وهكذا يبدو كون جماعة ما أقلية محاصرة ليس مجرد أمر ~~معقد ومربك، ولكنه قد يكون خطيرا أيضا» (ص78-79). ~~(4) منظومة السيطرة الإقليمية الإسرائيلية # إذا كان مواطنو إسرائيل من الفلسطينيين أقلية محاصرة، فإن الفلسطينيين الذين يعيشون ~~في الأراضي المحتلة أغلبية محاصرة. هم يتضاعفون داخل تلك المنطقة المحاصرين فيها. في ~~هذا القسم سوف أضع مخططا أوليا للعناصر الأساسية لمنظومة السيطرة الإقليمية ~~الإسرائيلية في الأراضي المحتلة على مستوى من التفصيل أدق من ذلك المتاح من خلال تحليل ~~الملكية والسيادة. وما هو متضمن هنا في الأساس هو شيء أشبه ب «أقاليم النفس» التي ~~ناقشناها في الفصل الثاني. # ونقطة البداية هي الحقيقة البسيطة الخاصة بالاحتلال في حد ذاته. تذكر أن الضفة ~~الغربية وقطاع غزة لم يتم ضمهما من قبل إسرائيل (باستثناء القدس الشرقية ومرتفعات ~~الجولان)؛ فهما محتلتان، أي يسيطر عليهما الجيش والجهات الفاعلة الأخرى التابعة للدولة، ~~بينما تظلان رسميا مستثناتين من تلك الدولة وتقعان خارجها. وكما سنناقش لاحقا ~~بمزيد من التفصيل، تتعرض الأراضي أيضا للاحتلال على نحو متزايد من قبل المدنيين ~~الإسرائيليين في «مستوطنات» حصينة. إن الاحتلال، بالطبع، نوع من العلاقات الإقليمية؛ ~~فالإقليم هو الحيز الذي يحدث بداخله الاحتلال، ولكن ليست الأقاليم فقط هي التي تحتل؛ ~~فالأشخاص، والحياة، والزمن - الواقع الاجتماعي - جميعها تحتل؛ أي يسيطر عليها ~~الآخرون لمصلحتهم الخاصة. ما من شيء لا يمس بعمليات الاحتلال وممارساته. والاحتلال ~~لا يعني شيئا دون النشر الروتيني للعنف والإذلال بغرض الحفاظ على السلطة؛ فالاحتلال ~~يصبح ذا معنى للمحتلين والمراقبين المعنيين من خلال خطاب «أمني» مقترن ms153 بالخطاب ~~الصهيوني الخاص باسترداد السامرة ويهودا. فالأراضي المحتلة لا تمثل دولة، وهي مساحات ~~بلا سيادة، ورسميا الأشخاص الذين يعيشون في هذه المساحات، البالغ عددهم 3,6 ملايين ~~شخص، لا يعدون مواطنين، وليس لهم دولة لحمايتهم من عنف الآخرين. ورسميا، لهم حقوق ~~إنسان بالطبع، ولكن هذه الحقوق أيضا تنتهك على نحو روتيني (منظمة العفو الدولية ~~2003). لذا تعد الأراضي المحتلة، عمليا، مستعمرات إسرائيلية. في هذا الجزء سوف ~~أضع ببساطة قائمة ببعض المكونات الأساسية للمنظومة الإقليمية: الخط الأخضر، والمخيمات، ~~ونقاط التفتيش، وعمليات الإغلاق وحظر التجوال، والمستوطنات، والسياسة الجغرافية للعمودية، ~~والجدار العازل ومنطقة التماس. ~~(4-1) الخط الأخضر # تقع الأراضي المحتلة في منطقتين منفصلتين (انظر خريطة # 4 ~~). والضفة الغربية محاطة باليابسة، وتسيطر إسرائيل، على أي حال، على ~~الحدود مع أرض إسرائيل ومع الأردن. وكما سبقت الإشارة، يمكن النظر إلى الضفة ~~الغربية بأكملها باعتبارها نظيرا لمحمية أهلية كبيرة. وكما رأينا، عقدت أيضا مقارنات مع ~~البانتوستانات التي تعود لعهد التمييز العنصري والسجون المكشوفة. تسيطر إسرائيل على ~~حق الدخول، والخروج، والمجال الجوي. وغزة عبارة عن شريط أرضي صغير للغاية وشديد ~~الكثافة السكانية يقع على الساحل، وحدودها مع مصر مغلقة؛ غير أن الأراضي المحتلة ~~متكاملة اقتصاديا على نحو وثيق على المستوى الاقتصادي مع إسرائيل. لا يوجد ~~الكثير من فرص العمل، خاصة منذ تسعينيات القرن الماضي، ومعدلات البطالة بالغة ~~الارتفاع. منذ عام 1967 حتى تسعينيات القرن العشرين كانت الحدود بين أرض إسرائيل ~~والأراضي الفلسطينية مفتوحة نسبيا، وكان الفلسطينيون مصدرا مهما للعمالة ~~الرخيصة نسبيا للشركات الإسرائيلية. ومنذ الانتفاضة كانت الحدود تغلق على نحو ~~دوري، وكان لهذا بالطبع تأثير بالغ على الظروف الاقتصادية الفلسطينية. ومؤخرا ~~أقدمت إسرائيل على جلب عمال بدلاء من أماكن نائية مثل بوليفيا وغانا (بارترام ~~1996). # يقول إفرام بورنشتاين، وهو أنثروبولوجي أمريكي عاش في الضفة الغربية وكتب وصفا ~~عرقيا للخط الأخضر: # بالنسبة إلى أولئك الذين يعيشون في الضفة الغربية، كان الخط الأخضر (وهو ~~خط الهدنة الأردني الإسرائيلي السابق الذي يفصل الضفة الغربية عن أرض ~~إسرائيل) يشكل الحياة اليومية، أكثر من أي ms154 وقت مضى، فيما يتعلق بفرص ~~كسب الرزق؛ فقد كانت السياسات الحدودية تقيد الزراعة والصناعة ~~الفلسطينيتين؛ ما دفع الكثيرين للعمل بخدمة المنتجين والمستهلكين ~~الإسرائيليين. وكان عشرات الآلاف من عمال الضفة الغربية يعبرون الحدود ~~للعمل في إسرائيل كل يوم تقريبا، وعمل عشرات آلاف آخرون، مثل ميكانيكيي ~~السيارات وعمال النسيج، لدى إسرائيليين في الضفة الغربية. حجمت الحدود من ~~المطالب التي كان يمكن لمعظم هؤلاء العمال فرضها على من يحصدون الأرباح ~~والمكاسب. كذلك عانى وكلاء التعاقد من الباطن - الذين جعلوا المعاملات ~~التجارية عبر الحدود أمرا ممكنا - من القيود على الحدود، إلا أن الحدود ~~جلبت لهم مصادر جديدة للثروة؛ ما خلق توترات داخلية جديدة. كانت العمالة ~~وعمليات الإنتاج في منطقة الحدود جزءا مهما من الصراع القومي غالبا ما ~~يغفل في توصيفات الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. (2002ب، # ix ~~) # إذا فالخط الأخضر لا يفصل فحسب، بل يحدث تكاملا ~~واندماجا؛ غير أنه يفعل ذلك تحت ظروف من اللامساواة المفرطة؛ وهذا من شأنه تيسير ~~ما سماه بورنشتاين في موضع آخر «الاستغلال المفرط» (2002أ). ولكن بينما قد يحدث ~~تكاملا من بعض النواحي، إلا أنه يعزز من نواح أخرى تباعد الهويات الفلسطينية ~~وانفصالها : # أصبحت الحدود موقعا يفصل بين العوالم الثقافية؛ فقد كانت تقاليد النوع ~~والسن والزواج لدى معظم أهالي الضفة الغربية مختلفة اختلافا واضحا عن تلك ~~الخاصة بأقربائهم الذين يعيشون على بعد بضعة كيلومترات فقط عبر الحدود. ~~وكان الفلسطينيون يميزون الحدود الثقافية العرقية المتبادلة والداخلية، ~~وكانت التقاليد والأعراف تشير إلى أشكال التباين والتضامن، وتعيد صياغة ~~العلاقات التي تؤسسها الحدود وكذلك الهويات الشخصية التي تتضمنها. لقد ~~أرست إقامة الحدود اختلافا ورباطا بين الضفة الغربية والفلسطينيين ~~الإسرائيليين، وأيضا ميزت أولئك الذين ظلوا داخل فلسطين التاريخية ~~وأولئك الذين يعيشون في مجتمعات الشتات في الأردن والخليج وما وراءهما. ~~(2002ب، # xi ~~) # كذلك تيسرت نتائج الإقليمية وآثارها من خلال انتشار ما يطلق ~~عليه بورنشتاين «بيروقراطية مشفرة لونيا»: # كان سكان الضفة الغربية يحملون بطاقة إثبات هويتهم في حافظات برتقالية ~~اللون، وحمراء للغزيين، وزرقاء للإسرائيليين. بالمثل، كانت السيارات ~~تميز بسهولة من ms155 لوحات الترخيص ذات الشفرة اللونية؛ فكانت لوحات ~~الإسرائيليين صفراء، ولوحات سكان الضفة الغربية زرقاء. كذلك كانت لوحات ~~سكان الضفة الغربية الزرقاء تحوي حرفا عبريا كان يحدد الدائرة التي جرى ~~تسجيل السيارة فيها. (2002ب، 206) # يتم فتح وإغلاق الحدود، كما سنرى، بحسب مشيئة ~~السلطات، وأحيانا بطرق تبدو تعسفية للغاية: # حتى عند فتح نقطة التفتيش، كانت مكانا يبحث فيه جنود مسلحون تسليحا ~~قويا عن أسباب لفتح النيران، أو احتجاز الناس. وكان هذا وحده كفيلا ~~بجعل عبورها أمرا خطيرا؛ فقد كان من الممكن أن يكون عبورها أول خطوة ~~نحو الاحتجاز، الذي يمكن أن يتطور إلى تجربة مع الاعتقال والتعذيب بينما ~~يكون الشخص رهن الاستجواب والتحقيق. وهذا التهديد المحتمل بالعنف الجسدي ~~جعل العنف الرمزي أيضا شائعا للغاية؛ فغالبا ما كان الفلسطينيون يواجهون ~~الإذلال البسيط والمؤلم في الوقت نفسه عند خضوعهم للاستجواب أو التفتيش ~~المهين من قبل أحد الجنود. حتى إذا لم يحدث أي شيء من هذا، كان عبور الخط ~~الأخضر بسلام يعد شكلا من أشكال العنف الاقتصادي الذي كان من شأنه ~~تقييد حقوق العمال والشركات الفلسطينية المحتملة. إن الحدود الجيوسياسية ~~شكل مهم من أشكال العنف الحاد الذي غالبا ما يكون أساسا لأشكال تنظيمية ~~من العنف. (2002ب، 16) # هذه هي الإقليمية في شكلها العملي في حياة كل من المسيطر ~~عليهم والمسيطرون. # إن الحد الذي يفصل قطاع غزة عن إسرائيل عبارة عن سياج مكهرب، وفي سبيل دخول ~~إسرائيل من غزة ينبغي أن يعبر الفلسطينيون خمس محطات فحص. ووفقا للصحافية ~~الإسرائيلية والناشطة المناهضة للاحتلال أميرة هاس: «محطة الفحص الخامسة عبارة عن ~~صف من تسع عشرة بوابة دوارة تفتح على ما يسمى «مربع إسرائيل»؛ أي المنطقة ~~الإسرائيلية. هنا تفرض شاشات الكمبيوتر وأجهزة كشف المعادن والبوابات ~~الإلكترونية أمنا فعالا لا هوادة فيه؛ فأي شخص أفلت حتى الآن لن يستطيع ~~التحرك لأبعد من ذلك» (1999، 268). ولا يواجه المستوطنون الإسرائيليون أي عقبات ~~في المرور إلى غزة، ولما كان ذلك يعكس نوعا من الوعي الإقليمي المعكوس، تكتب هاس ~~قائلة: «كانت كلمة «الداخل» مقلوبة؛ فقد كانت ms156 الأرض داخل حدود إسرائيل عام 1967، ~~بما فيها كل المدن والقرى الفلسطينية، يشار إليها ب «الداخل»، جزئيا كوسيلة ~~لتجنب النطق باسم إسرائيل، ولكن أيضا بسبب الحقيقة الجيوسياسية التي مفادها أنه ~~حتى عام 1967 كان جميع اللاجئين من داخل الحدود يعيشون خارجها. ففي شريط أرضي ~~مساحته 147 ميلا مربعا لا مخرج له، أصبحت كلمة «الداخل» مرادفة للمساحات المفتوحة ~~على مصراعيها» (1999، 170). ~~(4-2) المخيمات # من المكونات الرئيسية لمنظومة السيطرة الإقليمية الإسرائيلية معسكرات اللاجئين ~~المزعومة حيث استقر المهجرون وذريتهم. وهي «مزعومة» لأنه في الوقت الذي يحتفظ ~~به معظم سكان هذه الأماكن بصفة «اللاجئ» القانونية، ولدت الغالبية العظمى حاملة ~~هذه الصفة المحددة إقليميا، ولم يذهبوا مطلقا إلى موطنهم. كذلك، إذا كانت كلمة ~~«مخيم» تشير إلى مأوى مؤقت، فإن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، التي مر عليها الآن ~~أكثر من 50 عاما، أشبه بأحياء حضرية قذرة. وإذا كان الفلسطينيون على الجانب الآخر ~~من الخط الأخضر «حاضرين غائبين»، فالكثير خارجه «مؤقتون دائمون»؛ فثلث الفلسطينيين ~~مقيدون كلاجئين، وثلث هؤلاء اللاجئين يعيشون في مخيمات في سوريا والأردن ولبنان، ~~و40 بالمائة من الناس في الضفة الغربية و70 بالمائة من الغزيين لاجئون ~~( # www.un.org/unrwa ~~). وتشكل المخيمات جغرافيا للتشتت والاحتواء؛ فبعض ~~الخدمات تقدم من قبل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وتعد هذه ~~أكبر الوكالات التابعة للأمم المتحدة، وهي أيضا أكبر جهة تشغيل للفلسطينيين. # يوجد ثمانية مخيمات في قطاع غزة، ويقيم فيها نحو 339 ألف نسمة، ~~يشكلون 55٪ من اللاجئين. أما بقية اللاجئين، ويبلغ عددهم نحو 320 ألف ~~نسمة، فقد انتشروا عبر أحياء غزة السكنية القديمة والحديثة؛ ففي مخيم ~~الشاطئ الذي يقع على مشارف مدينة غزة، يعيش 66 ألف نسمة على 186 فدانا. ~~أما مخيم البريج، الواقع في وسط القطاع، فقد كان معسكرا للجيش البريطاني. وفي ~~عام 1948، تم إيواء نحو 13 ألف لاجئ ممن تجمعوا هناك في سقيفات قديمة ~~تابعة للجيش، بينما عاش الباقون في خيام بالقرب من المخيم على إجمالي ~~مساحة 132 فدانا، وقد تضخم هذا العدد اليوم ليصل إلى 27 ألفا. (هاس ~~1999، 171) # ومثلما يقسم ms157 الخط الأخضر هوية الفلسطينيين ووعيهم، كذلك تزيد المخيمات ~~من تقسيم هويات الفلسطينيين ووعيهم في الأراضي المحتلة؛ فثمة اختلافات ملموسة بين ~~سكان المخيمات والغزيين الأصليين غير اللاجئين، أو المواطنين. وكما يقرر أحد ~~مصادر معلومات هاس: # كلما توجهت إلى السوق بصحبة والدتي، تشير لي إلى الحد الفاصل بين ~~المخيم والمدينة؛ فنحن المهجرون نخرج للتظاهر ضد الجنود، ولكن أبناء ~~«المواطنين» لم يكونوا لينضموا إلينا. وحين كنا نهرع إلى بساتين البرتقال ~~للهروب من الجنود، كان «المواطنون» يطاردوننا لأنهم كانوا خائفين، وبدأت ~~في الاعتقاد بأن أبناء المدينة كانوا على علاقات طيبة مع الاحتلال. (هاس ~~1999، 176) # كذلك في الضفة الغربية، يقرر بورنشتاين أن: # الصبية القادمين من المخيمات كانوا ينظر إليهم بعين الشك حين ~~يكونون في القرية؛ فلم يكونوا يحيون، كما في القرى الأخرى، بعبارات ~~الترحيب اللطيفة. كانت توجد بعض علاقات الصداقة، ولكنها بدت نادرة، ~~وكان طلاب المدارس الثانوية القادمون من القرى يضطرون للسير كيلومترا ~~إضافيا للوصول إلى المدرسة في البلدة الرئيسية نظرا لأنهم كانوا يلتفون ~~حول المخيم بدلا من السير عبره. (2002ب، 20) # تتضح أقلمة الوعي أيضا بين فلسطينيي الشتات؛ فيزعم بيريتز، الذي يكتب تحديدا عن ~~اللاجئين في الدول العربية الأخرى، أن «اختلافا كبيرا في وجهة النظر بين ~~الفلسطينيين في المخيمات وأولئك الذين خارجها هو السبب الذي جعل سكان المخيمات ~~يتوارون في الوعي الفلسطيني. وعلى الرغم من أن الأطفال - وآباءهم في كثير من ~~الأحيان - لم يروا فلسطين قط، فهم يعتقدون أن فلسطين هي وطنهم» (1993، 27). ~~وبوصفها أقاليم احتواء، يمكن إغلاق المخيمات بحسب مشيئة السلطات الإسرائيلية، ويدخل ~~الجيش المخيمات على نحو روتيني بحثا عن المجاهدين. ~~(4-3) نقاط التفتيش # سواء في مخيمات رسمية أم لا، تمارس منظومة إقليمية متغلغلة للسيطرة عملها عبر ~~أرجاء الأراضي المحتلة. لقد أسفرت اتفاقية أوسلو، كما أشرنا، عن «مجموعة مركبة من ~~الأقاليم ذات وضع متباين («أ» و«ب»، و«ج») اعتمادا على طبيعة السيطرة الأمنية ~~عليها. ومعظم السكان الذين يعيشون في جزيرتي «أ» و«ب» المفترقتين، اللتين تفصل ~~بينهما أراضي المنطقة «ج» الشاسعة، ومئات القرى وست بلدات؛ قد تصاب بالشلل ms158 بفعل ~~الحواجز والخنادق الموضوعة بطريقة استراتيجية والدبابات والرماة التابعين للجيش ~~الإسرائيلي؛ مما يؤدي إلى تدمير اقتصاد كامل وتعطيل الحياة الاجتماعية برمتها» (هاس ~~2002، 9). وقد تم تفعيل «مصفوفة سيطرة» ضخمة عبر أنحاء الضفة الغربية وغزة (هالبر ~~2002)، تتألف من نقاط تفتيش وتصاريح وممرات وعمليات إغلاق وحظر تجوال، شلت حركة ~~الشعب الفلسطيني بأكمله فعليا لأيام أو حتى أسابيع. # وتشير منظمة العفو الدولية إلى أنه في أغسطس 2003 كان يوجد ما يزيد على 300 نقطة ~~تفتيش وحاجز طريق إسرائيلي في الأراضي المحتلة. # عند نقاط التفتيش، غالبا ما يقوم الجنود بتفتيش السيارات أو المارة ~~ببطء، وأحيانا ما يوقفون حركة المرور ويرفضون فحص بطاقة هوية دون شرح ~~وتوضيح. وبين حين وآخر، كانت الحشود تتزايد عند نقاط التفتيش، ويطلق ~~الجنود النيران في الهواء أو يلقون قنابل صوت أو غاز مسيل للدموع ~~لتفريقهم. وكثيرا ما تسير عمليات الإغلاق الداخلي على نحو تعسفي. ~~وحقيقة أن الجنود يحظون بحرية فردية واسعة في السماح بحركة الفلسطينيين ~~أو منعها؛ تقوض ادعاء السلطات الإسرائيلية بأن الإغلاق الداخلي هو نظام ~~رشيد قائم على احتياجات أمنية صارمة. (منظمة العفو الدولية 2003، ~~19) # تم تناول النتائج التجريبية لأولئك القابعين على الطرف المتلقي ~~لهذه العمليات الإقليمية تفصيليا أيضا في تقرير منظمة العفو الدولية. «تؤدي ~~الأنشطة العادية، مثل الذهاب إلى العمل أو المدرسة، أو اصطحاب طفل رضيع للحصول على ~~اللقاحات، أو حضور جنازة أو حفل زفاف، إلى تعريض النساء والرجال، والكبار والصغار، ~~لمخاطر من هذه النوعية؛ ومن ثم يحد العديد من الناس من أنشطتهم خارج المنزل ~~لتقتصر على الضروري منها قطعا» (2003، 4). # ويتم التعبير عن الإقليمية الجزئية للسلطة من خلال منظومة معقدة من التراخيص ~~وتصاريح الدخول. وقد ذكرت هذه المنظومة بالفعل فيما يتعلق بالخط الأخضر، ولكنها ~~أكثر تغلغلا بكثير. # لقد حولت منظومة الدخول حقا الحقوق الأساسية العالمية إلى امتياز ~~مطلوب - أو جزء من امتياز - مخصص لأقلية على أساس كل حالة على حدة. فلم ~~يكن الامتياز كاملا؛ إذ كان له تدرجات؛ فكان بعض تصاريح الدخول يسمح ~~بإقامة لمدة ليلة واحدة في إسرائيل، والبعض ms159 الآخر يشترط العودة بحلول ~~الظلام، والبعض منها كان لمدة شهر كامل. واليد التي تمنح هي اليد التي تأخذ ~~أيضا؛ ففي بعض الشهور قد يمنح ما يقرب من 1000 رجل أعمال تصاريح دخول، ~~وفي شهور أخرى 300 فقط؛ وأحيانا تكون تصاريح الدخول للغزيين إلى إسرائيل ~~والضفة الغربية، وأحيانا إلى الضفة الغربية فقط. وهكذا كان مجتمع بأكمله ~~مقسما ومجزأ على أساس ما إذا كان لدى الشخص حق الحصول على «امتياز» ~~حرية الحركة أم لا، وبأي قدر يسمح له بذلك. (هاس 2002، 8) # وقد أدلى أحد المحامين الحقوقيين بشهادته لمنظمة العفو الدولية ~~بشأن تجربة منظومة الترخيص وتصريح الدخول: «في كل مرة أقود السيارة على هذه الطرق ~~وأرى دبابة من بعيد، أتساءل عما إذا كنت سأنجح في العودة إلى المنزل لأرى أطفالي ~~مجددا أم لا. إن لدي تصريحا، لمدة شهر، ولكن إذا صوب الجنود نيرانهم نحوي وقتلت، ~~فلن يحقق التصريح أي نفع لي أو لعائلتي» (منظمة العفو الدولية 2003، 17). # تصف هاس هذه الأقلمة المفرطة بأنها تؤدي إلى «سرقة الزمن»؛ إذ إن الشعب الفلسطيني ~~«وجد أنه لم يعد يستطيع وضع أي خطط؛ فقد كان من المستحيل معرفة ما إذا كان ~~الشخص سيستطيع الحصول على التصريح اللازم حتى اللحظة الأخيرة. وبينما لم يكن لديهم ~~القدرة على التخطيط للمستقبل، فقد فقدوا أيضا القدرة على التصرف بعفوية؛ والعفوية ~~حق من حقوق الإنسان لا يقل عن حق التنقل أو الغذاء» (2002، 10). وتشير إلى أن هذه ~~الأبعاد التجريبية للمنظومة هي عاقبة مقصودة، وتتحدث عن «الحاجة إلى التوسل، ~~والاستجداء، واحتمال رفض الطلب، والغضب، والرحلات المتكررة إلى مكتب الاتصال، ~~وزيارة أحد الضباط الإسرائيليين الذي يقترح أنه: «إذا ساعدتنا، فسوف نساعدك.» ~~بمعنى: «كن متعاونا، وستحصل على تصريحك»» (ص11). ~~(4-4) عمليات الإغلاق وحظر التجوال # ثمة جانب آخر للمنظومة الإقليمية هو سياسة «الإغلاقات». يشير «الإغلاق الداخلي» ~~إلى إغلاق الأراضي المحتلة بالقوة. وتحت ظروف الإغلاق تعلق جميع التصاريح. وتشير ~~منظمة العفو الدولية إلى أن: # أول إغلاق داخلي شامل، في مارس 1996، استمر لمدة 21 يوما. وفي عام 1997 ~~فرض إغلاق داخلي ms160 بإجمالي 27 يوما على جميع أنحاء الضفة الغربية أو جزء ~~منها؛ وفي عام 1998 كان الإجمالي 40 يوما. وتبين عمليات الإغلاق ~~الداخلية كيف أن إسرائيل استطاعت إيقاف حياة الفلسطينيين وتركيع الاقتصاد ~~الفلسطيني، من خلال سيطرتها على المناطق والطرق الرئيسية المحيطة بالجيوب ~~الفلسطينية المفترض أنها مستقلة. (2003، 14) # وتقول هاس إن «الإغلاق لم يعد الإجراء البيروقراطي المجرد ~~لطلب تصريح ورفضه؛ لقد أصبح الإغلاق جزءا من الطبوغرافيا الطبيعية والبشرية ~~الفلسطينية» (2002، 12). ومن نتائج الإغلاق أيضا تفتت الضفة الغربية وغزة وفصل ~~إحداهما عن الأخرى، وكما قال أحد الفلسطينيين: «نحن مثل طيور في قفص» (مقتبس في ~~سميث 2001). # ثمة آلية ذات صلة لأقلمة الحياة اليومية تتمثل في فرض حظر التجوال الذي يقيد ~~مساحة التحرك بحدود منزل الفرد. مرة أخرى، ومن واقع تقرير منظمة العفو الدولية: ~~«أغلق بعض القرى تماما ووضعت مناطق حضرية رهن حظر التجوال على نحو متكرر ~~على مدى 24 ساعة، لا يسمح خلاله لأحد بمبارحة المنزل لفترات طويلة في الغالب» ~~(2003، 3). وتفيد المنظمة بأنه خلال شهري مارس وأبريل من عام 2002، «ظلت بيت لحم ~~تحت حظر التجوال لمدة 40 يوما متتالية» (ص20)، وأنه «في يوم 9 يوليو 2002 كان نصف ~~سكان الضفة الغربية تقريبا، الذين يشكلون نحو 900 ألف من 2,2 مليون فلسطيني، تحت ~~حظر التجوال في 71 موضعا مختلفا» (ص21)، وعقوبات كسر حظر التجوال - أي مغادرة ~~المنزل - بالغة وتشمل احتمالية القتل الواقعية للغاية. وثمة قرى بأكملها، مثل ~~قرية المواصي في غزة، «أعلنت مناطق عسكرية مغلقة؛ فيسمح للسكان بدخول هذه ~~المناطق ومغادرتها سيرا على الأقدام فقط، وبين فترات زمنية محددة فقط، ولكن في بعض ~~الأوقات يقوم الجيش بمنع جميع السكان من مغادرة المناطق أو العودة إليها لأيام في ~~المرة الواحدة. وعادة ما يطبق حظر تجوال من حلول الليل حتى الفجر» (ص23). ~~(4-5) المستوطنات والطرق الفرعية # ولكن ثمة عنصرا بالغ الأهمية في منظومة السيطرة الإقليمية في الأراضي ~~المحتلة، هو مجموعة «المستوطنات» اليهودية الخالصة التي أقيمت في الضفة الغربية ~~وغزة (وكذا في مرتفعات الجولان) منذ عام 1967. ويؤكد ديفيد نيومان أن ms161 «المستوطنات ~~قد لعبت، ولا تزال تلعب، دورا جوهريا في تعيين الحدود بين الأراضي الإسرائيلية ~~والفلسطينية المنفصلة، بصرف النظر عما إذا كانت قد بنيت على أساس قانوني أم ~~لا» (2002، 635). وتملك إسرائيل أكثر من نصف الضفة الغربية، وقد تدخلت الشرطة ~~الإسرائيلية، خاصة منذ عام 1977 وعلى نحو متسارع خلال تسعينيات القرن العشرين، في ~~الاستعمار المدني للأراضي المحتلة من خلال بناء جيوب ل «المستوطنين» الإسرائيليين. ~~في عام 1977، كان 5000 إسرائيلي يعيشون في مستوطنات في الضفة الغربية، وبحلول عام ~~2001 كان أكثر من 200 ألف إسرائيلي يعيشون في 137 مستوطنة في الضفة الغربية وسبع ~~مستوطنات في قطاع غزة. وكان العديد من هذه المستوطنات يقام من قبل أصوليين دينيين ~~مدفوعين بأيديولوجية «استرداد» يهودا والسامرة (وهي أسماء إنجيلية للضفة الغربية) ~~(نيومان 1985)؛ والبعض منها عبارة عن فيلات من غرفة نوم واحدة للمرتحلين يوميا ~~للإسرائيليين الذين يعملون في القدس أو تل أبيب؛ والبعض منها، مثل معاليه أدوميم، ~~عبارة عن مدن حضرية في حد ذاتها. # كما في عهود الانتداب وما قبل الانتداب، يكمن الهدف في تأسيس «حقائق على الأرض»؛ ~~فكما قال مصمم مستوطنة معاليه أدوميم، توماس ليترسدورف: «كانت الاستراتيجية ~~المتبعة في يهودا والسامرة في ذلك الوقت هي «الاستيلاء على الأرض»؛ أن تستولي ~~على أكبر مساحة ممكنة بتوطين بعض الناس على تلال عديدة. كانت الفكرة الكامنة خلف ~~ذلك هي أنه كلما وضعنا مستوطنين داخل الأراضي المحتلة، امتلكت إسرائيل مزيدا من ~~الأرض حين يحين وقت تعيين الحدود الدولية الدائمة؛ لأننا كنا بالفعل موجودين ~~هناك» (تمير طويل 2003، 152). والواقع أن منظومة عمليات الإغلاق وحظر التجوال ~~والتصاريح غالبا ما تبرر على نحو صريح بأنها موجودة لمصلحة المستوطنين؛ ومن ~~ثم يتم إيقاف مئات الآلاف من الفلسطينيين في غزة على نحو روتيني لتسببهم في ~~إزعاج ومضايقة بضعة آلاف من المستوطنين. ويكتب ديفيد نيومان: # بينما يتوخى الإسرائيليون الحذر في استخدام المصطلح، فإن إقامة مستوطنات ~~مدنية على هذا النحو يعد جزءا من عملية استعمار المشهد التي يتم من ~~خلالها إخضاع الأقاليم لسيطرة طويلة المدى من قبل السلطة المهيمنة ms162 و/أو ~~أولئك الذين يتطلعون إلى إقامة دولة وهيمنة في المستقبل. ويتحقق هذا بزرع ~~سكان مدنيين من المتوقع أن يستقروا وأن ينمو لديهم إحساس بالارتباط ~~بالأرض محل الجدل. والأجيال المستقبلية التي تولد داخل هذه المجتمعات ~~سوف تدرك هذه الأرض بوصفها «موطنهم الطبيعي» (2002، 636). # تلعب المستوطنات أدوارا متعددة داخل استراتيجية إقليمية معقدة؛ فهي في المقام ~~الأول بمثابة بذور متجاوزة للحدود الإقليمية لأرض إسرائيل منتشرة عبر الأراضي ~~المحتلة. على سبيل المثال، كما تورد منظمة بتسلم لحقوق الإنسان الإسرائيلية في ~~تقريرها بعنوان «انتزاع الأرض: سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية»: # يخضع أي مواطن إسرائيلي، وأي يهودي في الواقع في الأراضي المحتلة، أينما ~~قد يكون، لسلطة القانون المدني الإسرائيلي، وليس لسلطة القانون العسكري ~~المطبق على هذه الأقاليم؛ فينتخب المستوطنون مجلسهم المحلي أو الإقليمي، ~~ويشاركون في انتخابات الكنيست، ويدفعون الضرائب، والتأمين القومي، والتأمين ~~الصحي، ويتمتعون بجميع الحقوق الاجتماعية التي تمنحها إسرائيل لمواطنيها. ~~(2002، 52) # بعبارة أخرى، لا ينظر إلى الإسرائيليين باعتبارهم قد عبروا ~~حدا ذا أهمية بينما هم في الأراضي المحتلة؛ فهم لا يزالون فعليا ب «الداخل»، ~~ودائما ما يحيط بهم الخط الأخضر على نحو ما. ولسنا بحاجة لأن نذكر أن ~~الفلسطينيين ممنوعون من دخول جيوب الاستيطان إلا بصفتهم عمالا. وتفيد منظمة بتسلم ~~بأنه حتى المستوطنات القليلة السكان قد تحوي أجزاء شاسعة من الأراضي المحتلة: # تضم مناطق الاختصاص والولاية للمجالس الإقليمية مساحات شاغرة ضخمة ~~(نحو خمسة وثلاثين بالمائة من مساحة الضفة الغربية ) لا تتصل بالمنطقة ~~الخاصة بأي مستوطنة بعينها. وتشكل هذه المناطق احتياطيات الأرض للتوسع ~~المستقبلي للمستوطنات، أو لإقامة مناطق صناعية. ويعرف الكثير من المناطق ~~الكائنة داخل مناطق الاختصاص التابعة للمجالس الإقليمية في الضفة الغربية ~~بأنه «مناطق إطلاق نار»، وتستخدم من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي للتدريبات ~~العسكرية. ثمة مناطق أخرى تعرف الآن بوصفها «محميات طبيعية»؛ حيث يمنع أي ~~شكل من أشكال التنمية. (2002، 70) # قد يحيط الحيز الاستيطاني فعليا ببلدات فلسطينية، لدرجة أن ~~التوسع قد يكون محظورا فعليا؛ وهذا من شأنه أن يفاقم الازدحام الشديد بقوة. ~~فتفيد منظمة بتسلم، على سبيل ms163 المثال، بأن: «المنطقة الحضرية من مدينة نابلس، التي ~~تضم ثماني قرى ومخيمين للاجئين متاخمين تماما للمدينة المحاطة من جميع ~~الجهات تقريبا بمستوطنات تعيق تنميتها وتطويرها» (2002، 95). قد تكون حدود ~~كل مستوطنة مرسومة بحيث تشكل «كتلة» متاخمة (ص96). كذلك قد تكون الأرض ~~الفلسطينية «محصورة» داخل المستوطنات. «البناء على هذه الجزر غير مصرح به؛ فهي ~~قانونيا لا تزال تخص المالك الفلسطيني، الذي ليس له - على الرغم من ذلك - حرية ~~الدخول إليها في أغلب الأحيان» (وايزمان 2002). ~~(4-6) السياسة الجغرافية للعمودية # من بين أكثر الدراسات شمولا وتكاملا للوظائف والآثار الإقليمية للمستوطنات، تلك ~~الدراسة التي أجراها المعماري الإسرائيلي إيال وايزمان وزملاؤه، خاصة في كتاب ~~«سياسة العمودية» (2002) و«احتلال مدني: سياسة المعمار الإسرائيلي» (سيجال ووايزمان ~~2003). يصف وايزمان الوظيفة الإقليمية للمستوطنات على النحو التالي: «المستوطنات ~~اليهودية ليست أماكن للسكنى فحسب، إنها تصنع شبكة واسعة النطاق من «التعزيز ~~المدني»، الذي يعد جزءا من خطة الجيش الإقليمية للدفاع؛ ما يولد رقابة ~~إقليمية تكتيكية. ووجود شكل بسيط للحياة العائلية، كمنزل لأسرة واحدة متوار ~~داخل واجهة جمالية من القرميد الأحمر والمروج الخضراء؛ يتماشى مع أهداف السيطرة ~~الإقليمية» (2002). وينعكس مشروع السيطرة الإقليمية في التصميم الطبيعي للمستوطنات ~~حيث: # يشيد شكل المستوطنات الجبلية وفقا لنظام هندسي يوحد تأثير ~~المشهد مع النظام المكاني؛ ما يسفر عن «حصون شاملة الرؤية»؛ ما يولد ~~بدوره إطلالات تؤدي إلى أهداف عديدة مختلفة: السيطرة (في الإطلال على ~~القرى والبلدات العربية)، والاستراتيجية (في الإطلال على العديد من الطرق ~~المرورية الرئيسية)، والدفاع عن النفس (في الإطلال على البيئة المباشرة ~~وطرق الولوج لمختلف الجهات). يمكن رؤية المستوطنات كأدوات بصرية حضرية ~~للمراقبة وممارسة السلطة. (2002) # والمشروع الإقليمي، على مستوى أدق من التحليل، يكيف الهندسة ~~الداخلية للمستوطنات؛ فيسري مبدأ «الحصون الشاملة الرؤية» بأقصى قدر من السهولة ~~على الدائرة الخارجية من البيوت. أما الدائرة الداخلية، فتقع في مواجهة الفراغات التي ~~بين بيوت الدائرة الأولى. وهذا الترتيب للبيوت حول القمم، بإطلالتها نحو الخارج، ~~يفرض على السكان رؤية محورية (وتعذر الرؤية الجانبية)، موجهة في اتجاهين: «إلى ~~الداخل وإلى الخارج» (2002). والواقع أن ms164 المشروع يتجلى حتى في التصميم الداخلي ~~للمنازل؛ فيكتب وايزمان أن التوجيهات المعمارية بشأن التصميم توصي بأن يتم: # توجيه غرف النوم جهة المنشآت العامة الداخلية، وتوجيه غرف المعيشة نحو ~~المشهد البعيد؛ فالإطلالة الموجهة إلى الداخل تحمي عورات المستوطنات، أما ~~الإطلالة الموجهة إلى الخارج فتعرض المنظر بالأسفل. لقد أملت الرؤية نظام ~~التصميم وأسلوبه على كل مستوى، وصولا حتى إلى الوضع الصحيح للنوافذ. ~~(2002) # وأخيرا تدمج أجساد المستوطنين أنفسهم داخل منظومة السيطرة ~~الإقليمية الإسرائيلية. «سواء عن معرفة سابقة أم لا، فإن أعين المستوطنين، التي ~~تبحث عن مشهد مختلف تماما «تختطف» لأهداف استراتيجية وجيوسياسية» للدولة ~~الإسرائيلية (2002). وهذا التكوين الإقليمي المفصل والمعقد على نحو مذهل يتجاوز ~~حدود نموذج التصنيف والتواصل وفرض السيطرة؛ فالتجمع الاستيطاني يشكل ما سماه ~~وايزمان سياسة العمودية. # ثمة عنصر تكاملي لمنظومة السيطرة الإقليمية هو شبكة «الطرق الفرعية»، وهذه الطرق ~~عبارة عن طرق موصلة محدودة (يحظر على الفلسطينيين استخدامها) تربط المستوطنات ~~بإسرائيل وكلا منها بالأخرى. وتمتد لإجمالي طول يزيد على 340 كيلومترا، وترتب عليها ~~مصادرة آلاف الأفدنة من الأرض في الأراضي المحتلة. وقد نتج عن ذلك تدمير مئات ~~البيوت الفلسطينية وحدائق الزيتون والأراضي الزراعية الأخرى ذات الإنتاجية (ميان ~~1996). ويقرأ وايزمان الطبوغرافيا السياسية الناشئة على هذا النحو: # تسعى الطرق الفرعية إلى فصل شبكات المرور الإسرائيلية عن الشبكات ~~الفلسطينية، ويفضل أن يتم ذلك دون السماح لها بالتقاطع معا أبدا. وهي ~~تؤكد على تشابك الجغرافيتين المنفصلتين اللتين تسكنان المشهد نفسه. وفي ~~النقاط التي تتقاطع فيها الشبكتان، يقام فصل بديل مؤقت. وفي أغلب ~~الأحيان، تحفر طرق ترابية صغيرة للسماح للفلسطينيين بالمرور أسفل الطرق ~~السريعة الواسعة التي تندفع عليها الشاحنات والمركبات العسكرية الإسرائيلية ~~بين المستوطنات. يكتب ميرون بنفينستي قائلا: «والواقع أن الشخص الذي يتنقل ~~على أكبر جسر في البلاد، ويخترق الأرض في أكبر نفق، قد تجاهل حقيقة أن ~~ثمة بلدة فلسطينية كاملة توجد فوق رأسه، وأنه وهو في طريقه لا يصادف أي ~~عربي، عدا بعض السائقين الذين يتجرءون ويسيرون على الطريق اليهودي». ~~(2002) # والواقع أن بنفينستي، وهو نائب سابق لعمدة ms165 القدس، قد وصف ~~التكوين الإقليمي الناشئ كعملية تصادم ل «حيز ثلاثي الأبعاد في ستة أبعاد؛ ثلاثة يهودية ~~وثلاثة عربية.» وتمتد السياسة الجغرافية للعمودية إلى المجال الجوي وإلى الحيز تحت ~~السطح؛ فإسرائيل تسيطر على المجال الجوي فوق الضفة الغربية، وتستغل هيمنتها على ~~المجال الجوي والطيف الكهرومغناطيسي من أجل إنزال شبكة من الرقابة وتحديد حالات ~~الإعدام التي تحدث على أرض الإقليم. # يمارس جيش الدفاع الإسرائيلي حاليا سيطرة كاملة على المجال الجوي للضفة ~~الغربية. في معاهدة كامب ديفيد، وافقت إسرائيل على مفهوم دولة فلسطينية، ~~إلا أنها طالبت بالسيادة على المجال الجوي فوقها في سياق التوصل إلى ~~حل نهائي. وفي أثناء مفاوضات أوسلو وكامب ديفيد أصرت إسرائيل على السيطرة ~~على الموارد الباطنية في سياق أي حل دائم. ولأول مرة يرد ذكر شكل جديد ~~من السيادة الباطنية، التي تفتت أساسيات السيادة القومية، في اتفاقية ~~أوسلو المؤقتة. (وايزمان 2002) ~~(4-7) منطقة التماس والجدار # كانت أحدث الإضافات لمنظومة السيطرة الإقليمية الإسرائيلية هي «الجدار العازل»، ~~أو بتعبير واضح وبسيط «الجدار» (بتسلم 2003ب؛ كوك 2003؛ ليفي 2003؛ بيري 2003). ~~هذا الجدار عبارة عن بناء من الخرسانة والفولاذ والأسلاك الشائكة يبلغ ارتفاعه 25 ~~قدما، بدأ بناؤه في عام 2002، وحين يكتمل سوف يمتد لأكثر من 600 كيلومتر عبر الضفة ~~الغربية. يقال إنه يشبه في الشكل «شريطا من المضايق النرويجية» (رابابورت 2003) ~~نظرا للتعاريج والمنعطفات والحلقات التي تعكس القرارات التي لا تحصى بشأن ما ~~ومن سيتم توطينه غرب وشرق البناء. والهدف المعلن للجدار هو منع دخول الإرهابيين ~~إلى أرض إسرائيل، ولكن الجدار لا يتبع الخط الأخضر، وفي بعض الأماكن يخترق الأراضي ~~المحتلة. وحين يتم الانتهاء منه سيكون عشرات الآلاف من الفلسطينيين وعدة قرى كاملة ~~واقعين شرق الخط الأخضر، ولكن الجهة الغربية من الجدار تقع داخل إقليم غير منتظم ~~على نحو مفرط يسمى «منطقة التماس» (بتسلم 2003ب). على سبيل المثال: سوف ~~يعزل الجدار فلاحي باقة الشرقية وبرطعة الشرقية: # عن إخوانهم الفلسطينيين في الضفة الغربية، ومن أجل الذهاب إلى جنين لشراء ~~أو بيع شيء ما، سوف يضطرون لاجتياز معبر ms166 حدودي، ليس واضحا متى وأين ~~سيكون. وليس واضحا أيضا كيف سيحصلون على الخدمات الأساسية مثل المدارس أو ~~الخدمات الصحية من السلطة الفلسطينية، التي ستكون على الجانب الآخر من ~~الجدار. وبينما لن يكون هناك جدار بينهم وبين إسرائيل، فإنهم سينظر إليهم ~~في إسرائيل باعتبارهم مقيمين غير شرعيين، ولا توجد نية لضمهم أو تحويلهم ~~إلى مواطنين إسرائيليين. (رابابورت 2003) # وليس من باب المصادفة أن نحو 40 بالمائة من المنطقة الزراعية ~~بالضفة الغربية وثلثي مواردها المائية سيكون على الجانب الإسرائيلي من الجدار. ~~كما أن بعض القرى سوف تشطر إلى نصفين بفعل الجدار، وسوف تكون منازل العديد من ~~المزارعين على جانب وحقولهم وبساتينهم على الجانب الآخر. وستكون بعض المنازل ~~محاطة على نحو شبه كامل بالجدار (آرتشر 2004)، وستكون للجدار بوابات مغلقة لا ~~يمكن فتحها إلا بواسطة أفراد الجيش. وتفيد منظمة بتسلم بأن: # جميع الفلسطينيين فوق سن العشرين الذين يعيشون في منطقة التماس، سوف ~~يتعين عليهم الحصول على «تصريح إقامة دائم» من الإدارة المدنية لتمكينهم ~~من مواصلة العيش في ديارهم. والفلسطينيون الذين سيقابل طلبهم بالرفض قد ~~يناقشون قضيتهم أمام لجنة عسكرية؛ فإذا رفضت اللجنة الاستئناف، فلا بد أن ~~يغادروا بيوتهم. سوف يكون على الفلسطينيين الذين يملكون أراضي زراعية في ~~منطقة التماس تقديم «وثائق تشير إلى حق المدعين في الأرض»؛ وسيكون على ~~المعلمين في القرى الواقعة في منطقة التماس تقديم شهادات تثبت أنهم معلمون ~~معتمدون. ولا بد أن تشير التصاريح إلى بوابة معينة لا بد أن يعبر منها حامل ~~التصريح، والأوقات من اليوم التي يسمح خلالها لحامل التصريح بالمرور. أما ~~المبيت في منطقة التماس، وإدخال مركبة إلى المنطقة، ونقل بضائع إلى داخل ~~المنطقة، فيستلزم تصاريح منفصلة. (بتسلم 2003ب) # وكما كتب ميرون رابابورت: «الشيء الوحيد الذي تبقى للفلسطينيين ~~هو العيش في حظائر ضخمة، والعمل في المناطق الصناعية التي سيجري بناؤها بلا شك في ~~المستوطنات، بالقرب من الفتحات المؤدية إلى الحظائر» (2003). ~~(5) ملاحظات ختامية # لقد تتبع هذا الفصل تطور بعض من المكونات الأساسية لواحدة من أكثر منظومات ~~السيطرة التي تتخذ طابعا ms167 إقليميا مركزا وضع على الإطلاق، وكان هدفه هو تقديم مثال ~~توضيحي مفصل للعديد من الموضوعات التي جرت مناقشتها في الفصول السابقة. وفي سياق تكوين ~~منظومة السيطرة الإقليمية الإسرائيلية، وإعادة تكوينها، وتشغيلها؛ يمكن رؤية الدور ~~الجوهري للعديد من الأيديولوجيات والأساليب الخطابية (السيادة، القوميات، الملكية، ~~الاستعمارية، الأصوليات الدينية، حقوق الإنسان)، والتفاعل بين الهياكل الإقليمية ~~والمسارات المتعددة للتحرك والتنقل (الهجرة، الإجلاء، الطرد، الغزو، الاحتلال)، ومجموعة ~~من الممارسات المتباينة (عمليات شراء الأراضي، الدبلوماسية، الحرب، التفسير القانوني، ~~العنف المخالف للقانون)، والتركيب والتفكيك الانسيابي للمستويات «العمودية» للتحليل ~~والتجربة (المادي، المحلي، القومي، الإقليمي، الدولي). وقد اعتمدت في تقديم هذا المخطط ~~التمهيدي على ملاحظات الباحثين من عدد من التخصصات والنشطاء، وحري بنا هنا أن نتذكر ~~كلمات ديفيد نيومان التي بدأ بها هذا الفصل: إن دراسة وبحث التحليل الإقليمي لمصطلح ~~«فلسطرائيل» «يبينان مدى أهمية بقايا البعد الإقليمي لفهم التنظيم السياسي للمكان، ~~حتى في هذا العالم «الخالي من الحدود والأقلمة» وفي أصغر الأقاليم» (2002، 632). # إن هذا العرض بلا شك «أحادي الجانب»؛ إذ إن تركيزه ينصب على بناء وتشغيل منظومة ~~السيطرة الإقليمية الإسرائيلية وتأثيرها على الشعب الفلسطيني. ويعد هذا على الأخص ~~نتاجا للتفاوتات الجذرية للسلطة المتضمنة هنا؛ فبينما لا يعد الشعب الفلسطيني ~~عاجزا على نحو مطلق عن تشكيل الأماكن التي يعيش ويموت بداخلها مع الشعب الإسرائيلي، ~~فإن هذه القدرة على القيام بذلك أقل بكثير من قدرة الدولة الإسرائيلية على نحو واضح. ~~غير أن «أحادية» عرضي مخففة نوعا ما باعتمادي البالغ على تأويل الباحثين والنشطاء ~~والإسرائيليين من منتقدي منظومة السيطرة الإقليمية الإسرائيلية التي تطوق حياتهم وحياة ~~أحبائهم. والصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين ينعكس إلى حد ما (وإن لم يكن على ~~نحو تام) في المجادلات والمناقشات بين الصهيونيين والمناهضين للصهيونية، والمتدينين ~~والعلمانيين، والمحافظين والليبراليين، والراديكاليين من شباب وشيوخ الإسرائيليين الذين ~~سيواصلون إعادة أقلمة ظروف الوجود الإنساني في الأرض المتاخمة للركن الجنوبي الشرقي من ~~البحر الأبيض المتوسط. والتشكيلات الإقليمية القائمة الآن تعكس قوى الخوف، والكراهية، ~~والوحشية، والفساد، والخيانة، والتضحية. وبالرغم من الصعوبات، يتطلع كثيرون إلى خلق ms168 ~~تشكيلات تؤدي إلى ترسيخ وتدعيم الأمل والاحترام والكرامة الإنسانية. # الفصل الخامس # | استكشافات إضافية # حاولت الفصول السابقة إثبات أن الإقليم والإقليمية أكثر تعقيدا مما هو معترف به على ~~نحو شائع، وأنه يوجد مع ذلك عدد من السمات التي تسمح لنا بفهمهما في إطار مجموعة كبيرة من ~~السياقات. والمقاربة المتداخلة الاختصاصات مفيدة في النظر إلى الإقليم والنظر من خلاله ~~وفيما حوله من زوايا مختلفة. وفي حين أن كلا من هذه الاختصاصات يزودنا بموارد تأويلية ~~مفيدة، فإن الرؤية الشديدة المحدودية غالبا ما تؤدي إلى إضفاء نوع من الغموض - بتضييق ~~الحدود أو الخروج عنها - على الرؤى الكاشفة المتعلقة بالاختصاصات الأخرى؛ فالإقليم - حسبما ~~رأينا - لا يقتصر على حدود دولية ولا فناء أمامي لمنزل؛ فنحن جميعا نخوض غمار الحياة عبر ~~عدد غير محدود من الأقاليم، ونقابل عددا لا حصر له من حالات الأقلمة، ونشارك في تحديد أو ~~تجنب حدود وحواجز لا حصر لها. ولأن الأقاليم تعبيرات عن دمج السلطة والمعنى والحيز ~~الاجتماعي، ولأن هذه الارتباطات غالبا ما تكون عارضة أو محل نزاع أو غير ثابتة؛ فإننا ~~نشارك في عمليات لا تنتهي أبدا تتعلق بتشكيل وإعادة تشكيل عوالمنا. وكما أكدت عبر ~~صفحات هذا الكتاب، أهم ما في الإقليم هو تكييفه للتجربة أو الخبرة الإنسانية. ولكن في حين ~~تشكل وتتشكل جميع حيواتنا عن طريق عمليات التشكيل الإقليمي، يتحدد موضع كل منا على نحو ~~مختلف فيما يتعلق بعدد هائل من المداخل والمخارج التي تفرضها الإقليمية على عوالمنا. # والمقاربة المتداخلة الاختصاصات التي حددت معالمها لا تكون مكتملة إذا تم تناولها في ~~مقدمة قصيرة كهذه؛ فمن البديهي أنه كي تفرد حيزا لمجموعة أكبر من الرؤى الاختصاصية، سوف ~~يتم التعامل بالضرورة مع كل رؤية بصورة أقل دقة واكتمالا. وكما أشير في الفصل الثاني، ~~يمكن النظر إنصافا إلى الحقبة الحالية باعتبارها عصرا ذهبيا بدرجة ما أو بأخرى للجدل ~~حول الإقليمية وإعادة تنظيرها. المزيد من الباحثين، المنتمين إلى عدد أكبر من الاختصاصات، ~~يجلبون مجموعة تزداد تنوعا من الموارد النظرية ودراسات الحالة التجريبية ذات الصلة ms169 ~~بالموضوع أكثر من أي وقت مضى. وكما أشرنا أيضا، يمكن أن يكون هذا ناتجا عن حقيقة أن ~~عمليات التشكيل الإقليمي التي تكيف حياتنا لا تتوقف عن التغير كما هو واضح. والهدف من هذا ~~الفصل الموجز هو لفت الانتباه إلى بعض الموارد التي لم تناقش في الفصول السابقة. في ~~الجغرافيا السياسية، تعد الكتب التي ألفها كل من كوكس وستوري على الأخص إضافات ~~تكميلية جيدة للكتاب الذي بين أيدينا. ~~(1) الكتب ~~(1-1) الأنثروبولوجيا # Cieraad I ed. 1999 # At Home: ~~An Anthropology of Space # Syracuse University Press, Syracuse. # Coakley P ed. 2003 # The ~~Territorial Management of Ethnic Conflict # Frank ~~Cass, London. # Das V and Poole D eds. 2004 # Anthropology in the Margins of the State # School ~~of American Research Advanced Seminar Series, Santa ~~Fe. # Donnan H and Wilson T eds. 1994 # Border Approaches # University Press ~~of America, Lanham, MD. Pellow D ed. 1996 # Setting ~~Boundaries: The Anthropology of Spatial and Social ~~Organization # Bergin & Garvey, Westport, ~~CT. ~~(1-2) التصميم # Deutsch R 1996 # Evictions: ~~Art and Spatial Politics # MIT Press, Cambridge, ~~MA. Pearson M and Richards C 1997 # Architecture and Order: Approaches to Social ~~Space # Routledge, London. # Unwin S 2000 # An ~~Architecture Notebook: Wall # Routledge, ~~London. ~~(1-3) الحدود # Berg E and Van Houtum H 2003 # Routing Borders Between Territories: ~~Discourses and Practices # Ashgate, Burlington, ~~VT. # Buchanan A and Moore M eds. 2003 # States, Nations and Borders: The Ethics of ~~Making Boundaries # Cambridge University Press, ~~Cambridge. # Miller D and Hashmi S eds. 2001 # Boundaries and Ethics: Diverse Ethical Perspectives Princeton University Press, Princeton, NJ. ~~(1-4) السياسة الجغرافية النقدية # Herod A, Ó Tuathail G and Roberts S eds. 1998 # Unruly World: Globalization, ~~Governance and Geography # Routledge, ~~London. # Newman D ed. 1999 # Boundaries, Territory and Post-modernity # Frank ~~Cass, London. # Ó Tuathail G and Dalby S eds. 1998 # Rethinking Geopolitics # Routledge, ~~London. # Ó Tuathail G, Dalby S and Routledge P ms170 eds. 1998 # The Geopolitics Reader ~~. ~~Routledge, London. ~~(1-5) علم النفس البيئي # Altman I 1975 # The ~~Environment and Social Behavior: Privacy, Personal Space, ~~Territory and Crowding # Brooks-Cole, Monterey, ~~CA. # Kirby K 1996 # Indifferent ~~Boundaries: Spatial Concepts of Human ~~Subjectivity # Guilford, New ~~York. ~~(1-6) السياسة الجغرافية # Agnew J 2003 # Geopolitics: ~~Re-Visioning World Politics # Routledge, ~~London. # Cohen S 2003 # Geopolitics of ~~the World System # Rowman & Littlefield, ~~Lanham, MD. # Derlugian G and Greer S eds. 2000 # Questioning Geopolitics: Political Prospects ~~in a Changing World System # Greenwood Press, ~~Westport, CT. # Kliot D and Newman D eds. 2000 # Geopolitics at the End of the 20th Century: ~~The Changing World Map # Frank Cass, ~~London. # Sempra F 2002 # Geopolitics ~~from the Cold War to the 21st Century # Transactions, New Brunswick, NJ. ~~(1-7) العلاقات الدولية # Anderson M 1996 # Frontiers, ~~Territory and State Formation in the Modern World Polity Press, Cambridge. # Huth P 1996 # Standing Your ~~Ground: Territorial Disputes and International ~~Conflict # University of Michigan Press, Ann ~~Arbor. # Kacowicz A 1994 Peaceful ~~Territorial Change # University of South Carolina Press, Columbia. # O’Leary B, Lustwick I, and Callaghy T eds. 2001 # Right-Sizing the State: The Politics ~~of Moving Borders # Oxford University Press, ~~Oxford. # Walker R and Mendlovitz S eds. 1990 # Contending Sovereignties: Redefining Political ~~Community # Lynne Reiner, Boulder, ~~CO. # Of particular interest is the # Borderline # series of monographs ~~published by the University of Minnesota Press, ~~including: # Shapiro M and Alker H, eds. 1996 # Challenging Boundaries: Global Flows, ~~Territorial Identities ~~. # Soguk N 1999 # States and ~~Strangers: Refugees and Displacements of ~~Statecraft ~~. ~~(1-8) الجغرافيا السياسية # Chisolm M and Smith D eds. 1990 # Shared Space: Divided Space: Essays on ~~Conflict and Territorial Organization # Unwin ~~Hyman, London. # Cox K 2002 Political ~~Geography: Territory, State and Society # Blackwell, Oxford. # Dikshit R 1997 # Developments ~~in Political Geography: A Century of Progress # Sage, New Delhi. # Glassner M and Fahrer ms171 C 2004 Political Geography # 3rd edn. John ~~Wiley, New York. # Hooson D ed. 1994 # Geography ~~and National Identity # Blackwell, ~~Oxford. # Muir R 1997 Political ~~Geography: A New Introduction ~~. John Wiley, New ~~York. # O’Laughlin J ed. 1994 # Dictionary of Geopolitics # Greenwood Press, ~~Westport, CT. # Shelley J et al. 1996 Political Geography of the United States # Guilford, New York. # Storey D 2001 # Territory: ~~The Claiming of Space Pearson Education, Harlow, ~~UK. # Taylor P 1989 Political ~~Geography: World Economy, Nation-State, Locality # 2nd edn. Longman Scientific, London. ~~(2) أعمال ذات صلة ~~(2-1) العولمة الاقتصادية # Cox K ed. 1997 # Spaces of ~~Globalization: Reasserting the Power of the Local # Guilford Press, New York. # Sassen S 1996 # Losing ~~Control? Sovereignty in an Age of Globalization # Columbia University Press, New York. # Sassen S 1998 # Globalization ~~and its Discontents: Essays on the New Mobility of People ~~and Money # New Press, New ~~York. ~~(2-2) السكان الأصليون لأمريكا الشمالية # Biolsi T 2001 # Deadliest of ~~Enemies: Law and the Making of Race Relations On and Off ~~Rosebud Reservation # University of California Press, Berkeley. # Fixico D 1998 # The Invasion ~~of Indian Country in the Twentieth Century # University Press of Colorado, Niwot, CO. # Fouberg E 2000 # Tribal ~~Territory, Sovereignty, and Governance: A Study of the ~~Cheyenne River and Lake Traverse Indian ~~Reservations # Garland Press, New ~~York. # Frantz F 1999 # Indian ~~Reservations in the United States: Territory, Sovereignty, ~~and Socioeconomic Change # University of Chicago Press, Chicago. # Harris C 2002 # Making Native ~~Space: Colonialism, Resistance, and Reserves in British ~~Columbia # University of British Columbia Press, ~~Vancouver. # Sutton I ed. 1985 # Irredeemable America: The Indians’ Estate and Land ~~Claims # University of New Mexico Press, ~~Albuquerque. ~~(2-3) الخصوصية # McGrath J 2004 # Loving Big ~~Brother: Performance, Privacy and Surveillance ~~Space # Routledge, London. # McLean D 1995 Privacy and ~~its Invasion Praeger, Westport, ~~CT. Parenti C 2003 # The Soft ~~Cage: Surveillance in ms172 America: From Slavery to the War on ~~Terror # Basic Books, New ~~York. Petronio S 2002 # Boundaries ~~of Privacy: Dialectics of Disclosure # State ~~University of New York Press, Albany, NY. ~~(2-4) الحدود الأمريكية المكسيكية # Andreas P 2000 # Border ~~Games: Policing the U.S.-Mexico Divide ~~. Cornell ~~University Press, Ithaca, NY. # Dunn T 1996 # The ~~Militarization of the U.S.-Mexican Border 1978-1992: Low ~~Intensity Conflict Doctrine Comes Home # Center for ~~Mexican American Studies, Austin. # Martinez O 1994 # Border People: Life and Society in the U.S.-Mexico ~~Borderlands ~~. University of Arizona Press, ~~Tucson. # Nevins J 2002 # Operation ~~Gatekeeper: The Rise of the “Illegal Alien” and the Making ~~of the U.S.-Mexico Boundary # Routledge, New ~~York. ~~(3) دوريات # في حين أن التناول العلمي لموضوع الإقليمية يمكن أن نجده في العديد من الدوريات ~~الأكاديمية، فإن الدوريات التالية هي الأكثر إفادة من غيرها على الأرجح: # Alternatives # Annals of the Association of ~~American Geographers # Antipode # Diaspora # Environment and ~~Behavior # Environment and Planning D ~~(Society and Space) # Geopolitics # Global ~~Society # International ~~Migration # International Migration ~~Review # International Studies ~~Review # Millennium Political ~~Geography # Refugees ~~(4) الإنترنت # لقد أحدثت شبكة الإنترنت تغييرا عميقا في الطرق التي تنتج بها المعلومات - صحيحها ~~وخطؤها - ويتم من خلالها تداولها واستهلاكها. ونظرا لأن الإقليمية على هذا القدر من ~~التغلغل والأهمية، فمن المنطقي أن يكون هناك عدد لا يحصى من المواقع الإلكترونية التي ~~تتصل بهذا الموضوع بطريقة ما أو بأخرى. بداية، آلاف من الوحدات الحكومية المحددة ~~إقليميا، صغيرة كانت أم كبيرة، لها وجود على شبكة الإنترنت، ومما لا شك فيه أن معظمها ~~لا ينظر إلى الإقليمية باعتبارها مشكلة، لكن البعض منها قد يكون مفيدا في فحص ~~السياسات الرسمية المتعلقة بالإقليم؛ فمثلا موقع هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية ~~- وهي هيئة تابعة لوزارة الأمن الوطني - يشتمل على كم هائل من المعلومات حول الآلية ~~العملية للعمل الحدودي ( # www.cbp.gov ~~). ~~والأكثر إثارة للاهتمام في هذا الموقع «مكتبات الصور»، مثل «مكتبة صور حرس الحدود» ~~و«مكتبة صور طرق التخفي» التي يمكن ms173 الوصول إليها عبر «مجموعة صور خط الجبهة الأمريكي». ~~وبالمثل، لدى وزارة الهجرة وشئون الأجانب والسكان الأصليين في أستراليا موقع إلكتروني ~~( # www.immi.gov.au ~~) يحتوي على ~~معلومات عن الهجرة غير الشرعية وحرس الحدود ومرافق الاحتجاز. كما يمكن استخدام الإنترنت ~~أيضا للوصول إلى معلومات عن نزاعات إقليمية بعينها؛ على سبيل المثال: قد يعقد المرء ~~مقارنة بين تأويلات تتعلق بجامو وكشمير تقدمها وزارة الشئون الخارجية الهندية ~~( # www.mea.jov.in ~~) وتلك التي ~~تقدمها الحكومة الباكستانية ~~( # www.infopak.gov.pk/public/kashmir/kashmir.htm ~~). ~~كما أن باكستان تعد أيضا موضوع عدد من المواقع الإلكترونية مثل: # akakurdistan.com # و # krg.org ~~، وهو الموقع الإلكتروني ~~الرسمي للحكومة الإقليمية الكردستانية في العراق. # وإضافة إلى المواقع الرسمية (أو شبه الرسمية) يوجد أيضا عدد من مواقع الدعم التي ~~تتحدى السياسة الرسمية. ولاستخدام الأساليب نفسها المبينة سابقا، قد يعقد المرء ~~مقارنة مفيدة بين هيومان بوردرز ~~( # http://www.humaneborders.org ~~)، وهي ~~مؤسسة تقدم المساعدات الإنسانية للأشخاص الذين يعبرون الحدود الأمريكية المكسيكية ~~(«ينبغي أن نخرج الموت من معادلة الهجرة»)، وبين مؤسسة رانش ريسكيو ~~( # www.ranchrescue.com ~~)، التي تنظر إلى المهاجرين المكسيكيين باعتبارهم «جيشا حقيرا»، ~~وتتساءل: «هل يوجد شك في أن جميع الأمريكيين بحاجة إلى تسليحهم بأقصى درجات ~~التسلح؟» # بالمثل، يوجد عدد من المنظمات المهمة بالنسبة إلى سياسة أستراليا حيال اللاجئين ~~وطالبي اللجوء (على سبيل المثال: مؤسسة رفيوجيز أستراليا ~~( # refugeesaustralia.org ~~)، وجمعية اللاجئين ~~الأسترالية ( # ausref.net ~~)، ومجلس اللاجئين الأسترالي ~~( # refugesaouncil.org.au ~~).) يمكن الاطلاع على ~~المواقف المتنازعة بشأن عدد من القضايا الإقليمية على شبكة الإنترنت. # ومن منظور علمي أكثر، يوجد عدد من المواقع الإلكترونية المفيدة التي تناسب الموضوع ~~وتسهل الوصول إلى كم وفير من المعلومات؛ فيمتلك مركز الأبحاث الحدودية التابع لقسم ~~الجغرافيا بجامعة نايميخن في هولندا موقعا إلكترونيا ~~( # www.ru.nl/ncbr ~~) يتيح الوصول ~~إلى «جورنال أوف بوردر ستاديز»، ويوجد به العديد من الروابط الأخرى المفيدة. ومن بين ~~المواقع الإلكترونية الأكاديمية الأخرى تلك التي تملكها شبكة دراسات الأبحاث الحدودية ~~( # www.crossborder.ifg.dk ~~)، ~~ومركز أبحاث السياسة الجغرافية والعلاقات الدولية بجامعة لندن ~~( # www.soas.ac.uk ~~)، ومركز دراسة ~~العولمة والأقلمة التابع لجامعة واريك ~~( # www2.warwick.ac.uk/fac/soc/csgr ~~)، ~~ومركز أبحاث الحدود الدولية التابع لجامعة كوينز في بلفاست ~~( # www.qub.ac.uk/cibr ~~)، وهذا ~~الأخير ms174 به روابط ذات أهمية خاصة. # تجدر بنا الإشارة إلى نوع عام من مصادر الإنترنت لأغراض عقد المقارنات، وهو يشمل تلك ~~المواقع التي قد يكون أفضل وصف لها هو «المواقع البديلة المعارضة للإقليمية»، وهذه ~~المواقع تشمل المواقع التي تروج للتسلل والاستكشاف والتعدي، مثل: # www.urban_exploration.com ~~(الاستكشاف هو «ارتياد مناطق محظورة يراها عدد محدود للغاية من الناس، وهذا هو سر ~~إثارتها»)، و # www.infiltration.org ~~(«الذهاب إلى أماكن لا يفترض أن تذهب إليها»)، ~~و # www.thederilectsensation.com ~~(وهذا الموقع «معني بالتحرر من المتاهة»). وهذه المواقع كثيرا ما تحتوي على ~~روابط لمشروعات مشتركة في أنحاء العالم. أيضا ثمة مواقع أخرى تستحق الذكر، وهي تدور ~~حول اغتصاب الأراضي أو الممتلكات، مثل: # www.squat.freeserve.co.uk # و # www.squat.net ~~(قارن هذين ب # www.landlordzone.co.uk ~~). وهناك ~~مواقع أخرى معارضة للإقليمية تشمل: # www.noborder.org # و # www.antimedia.net/xborder # و # www.borderwatch.net # و # www.contrast.org ~~. وبالطبع، ~~استنادا إلى طبيعة الإنترنت والطبيعة العابرة للمواقع البديلة، ربما تصبح هذه القائمة ~~ذات أهمية مرجعية عند نشر الكتاب الذي بين أيدينا. # | المراجع # Acuña R 1996 # Anything but Mexican: A ~~History of Chicanos # Harper & Row, New ~~York. # Agnew J 1993 Representing Space: Space, Scale and Culture in ~~Duncan J and Ley D eds. Place/Culture/Representation # Routledge, London ~~251-271. ~~--- 1998 # Geopolitics: Re-Visioning World Politics # Routledge, London. ~~--- 1999 Mapping Political Power Beyond State Boundaries: ~~Territory, Identity and Movement in World Politics # Millennium # 28, 499-521. ~~--- 2000 Commentary Progress in Human ~~Geography # 24, 91-93. ~~--- and Corbridge S 1995 # Mastering Space: ~~Hegemony, Territory and International Political Economy # Routledge, London. # Aiken S et al. eds. 1998 # Making Worlds: ~~Gender, Metaphor and Materiality # University of Arizona Press, ~~Tucson. # Altman I 1975 # The Environment and ~~Social Behavior: Privacy, Personal Space, Territory and ~~Crowding # Brooks-Cole, Monterey, CA. # Alvarez R 1999 Toward an Anthropology of Borderlands: The ~~Mexican-U.S. Border and the Crossing of the 21st Century in Rosler M and ~~Wendl T eds. # Frontiers and Borderlands: ~~Anthropological Perspectives Peter Lang, Frankfurt am Main ~~225-238. # Amnesty International 2003 # Israel and the ~~Occupied ms175 Territories. Surviving under Siege: The Impact of Movement ~~Restrictions on the Right to Work # London. # Anderson E 2000 # The Middle East: ~~Geography and Geopolitics # Routledge, London. # Anderson J and O’Dowd L 1999 Borders, Border Regions and ~~Territoriality: Contradictory Meanings, Changing Significance # Regional Studies # 33, 593-604. # Appadurai A 1990 Disjuncture and Difference in the Global ~~Cultural Economy Public Culture # 2, ~~1-23. ~~--- 1996 Sovereignty Without Territoriality: Notes for a Postnational Geography in Yeager P ed. # The Geography ~~of Identity # University of Michigan Press, Ann Arbor ~~40-58. # Archer C 2004 A Prison with your own Key all in the ~~Name of Security! Palestinian Monitor # March 21 ~~( # http://www.palestinemonitor.org ~~). # Ardley R 1966 # The Territorial ~~Imperative # Athenaeum, New York. # Ashley R 1987 The Geopolitics of Geopolitical Space: Toward a Critical Social Theory of International Politics # Alternatives # 12, 403-434. ~~--- 1988 Untying the Sovereign State: A Double Reading of the ~~Anarchy Problematique # Millennium # 17, ~~227-262. # Barnard A 1992 Social and Spatial Boundary Maintenance among ~~Southern African Hunter-Gatherers in Casimir M and Rao A eds. # Mobility and Territoriality: Social and Spatial Boundaries ~~among Foragers, Fishers, Pastoralists and Peripatetics # Berg, ~~Oxford 137-152. # Barth F 1969 # Ethnic Groups and ~~Boundaries: The Social Organization of Cultural Difference # Little Brown, Boston. # Bartram D 1996 Foreign Workers in Israel: History and Theory # International Migration Review # 32, ~~303-326. # Bassin M 2003 Politics from Nature in Agnew J, Mitchell K, and Ó Tuathail G eds. # A Companion to Political ~~Geography # Blackwell, Malden, MA 13-29. # Bauman Z 2004 # Wasted Lives: Modernity ~~and its Outcasts # Blackwell, Malden, ~~MA. # Benda-Beckmann F von 1979 Property in ~~Social Continuity: Continuity and Change in the Maintenance of Property ~~Relationships through Time in Minangkabau, West Sumatra # Martinus Nijhoff, The Hague. ~~--- 1999 Multiple Legal Constructions of Socio-Economic Spaces: ~~Resource Management and Conflict in the Central Moluccas in Rosler M and ~~Wendl T eds. # Frontiers and Borderlands: ~~Anthropological Perspectives Peter ms176 Lang, Frankfurt am Main ~~131-158. # Berland J 1992 Territorial Activities among Peripatetic Peoples ~~in Pakistan in Casimir M and Rao A eds. # Mobility and ~~Territoriality: Social and Spatial Boundaries among Foragers, Fishers, Pastoralists and Peripatetics # Berg, Oxford ~~375-396. # Bickerton I and Klausner C 1995 # A ~~Concise History of the Arab-Israeli Conflict # 2nd edn. Prentice-Hall, Englewood Cliffs. # Bornstein A 2002a Borders and the Utility of Violence: State ~~Effects on the “Superexploitation” of West Bank Palestinians # Critique of Anthropology # 22, ~~201-220. ~~--- 2002b # Crossing the Green Line ~~Between the West Bank and Israel # University of Pennsylvania Press, Philadelphia. # Brawley M 2003 # The Politics of ~~Globalization: Gaining Perspectives, Assessing Consequences # Broadview, Peterborough, ON. # Bregman # A Israel’s Wars: A History ~~Since 1947 # Routledge, London. # Brenner N 1999 Beyond State Centrism? Space, Territoriality, ~~and Geographical Scale in Globalization Studies # Theory and Society # 28, 39-78. # Brown B 1987 Territoriality in Stokols D and Altman I eds. # Handbook of Environmental Psychology # John Wiley, New York 505-531. # Brown C 1992 # International Relations ~~Theory: New Normative Approaches # Columbia University Press, ~~New York. # B’Tselem 2002 Land Grab: Israel’s Settlement Policy in the West ~~Bank ( # www. btselem.org ~~). ~~--- 2003a Attacks on Israeli Civilians ~~( # www.btselem.org ~~). ~~--- 2003b Behind the Barrier: Human Rights Violations as a Result of Israel’s Separation Barrier ~~( # www.btselem.org ~~). ~~--- 2003c New Orders in Barrier Enclaves: 11,400 Palestinians ~~Need Permits to Live in their Homes ~~( # www.btselem.org ~~). # Buzan B 1996 The Timeless Wisdom of Realism in Smith S, Booth ~~K, and Zalewski M eds. # International Relations ~~Theory: Positivism and Beyond # Cambridge University Press, ~~Cambridge 47-65. # Casimir M 1992 The Determinants of Rights to Pasture: ~~Territorial Organization and Ecological Constraints in Casimir M and Rao A ~~eds. # Mobility and Territoriality: Social and Spatial ~~Boundaries among Foragers, Fishers, Pastoralists and Peripatetics # Berg, Oxford 153-204. ~~--- and Rao A eds. 1992 # Mobility and ~~Territoriality: Social and Spatial Boundaries among Foragers, Fishers, ms177 Pastoralists and Peripatetics # Berg, ~~Oxford. # Clark I 1989 # The Hierarchy of State: ~~Reform and Resistance in the International Order # Cambridge ~~University Press, Cambridge. # Cohen A 1985 # The Symbolic Construction ~~of Community # Ellis Horwood, ~~Chichester. # Cohen S 1973 # Geography and Politics in ~~a World Divided # Oxford University Press, New ~~York. ~~--- 1994 Geopolitics in the New World Order: A New Perspective ~~on an Old Discipline in Danko G and Wood W eds. # Reordering the World: Geopolitical Perspectives for the 21st ~~Century # Westview, Boulder, CO 15-48. # Connolly W 1996 Tocqueville, Territory and Violence in Shapiro M and Alker H eds. # Challenging Boundaries: Global ~~Flows, Territorial Identities # University of Minnesota Press, ~~Minneapolis 141-164. # Cook J 2003 A Cage for Palestinians # International Herald Tribune # May 27. # Cusimano M ed. 2000 # Beyond ~~Sovereignty # Bedford, Boston. # Dalby S and Ó Tuathail G 1996 The Critical Geopolitics ~~Constellation: Problematizing Fusions of Geographical Knowledge and Power Political Geography # 15, ~~451-456. # Darby P 2003 Reconfiguring “the International”: Knowledge ~~Machines, Boundaries, and Exclusions # Alternatives # 28, 141-166. # Davis U 1987 # Israel: Apartheid ~~State # Zed, London. # De Genova N 1998 Race, Space and the Reinvention of Latin ~~America in Mexican Chicago # Latin American Perspectives # 102, 87-116. # Decker S and Van Winkle B 1996 # Life in ~~the Gang: Family Friends and Violence # Cambridge University Press, Cambridge. # Delaney D 1998 # Race, Place and the Law ~~1836-1948 # University of Texas Press, ~~Austin. # Deutsch J-G et al. eds. 2002 # African ~~Modernities: Entangled Meanings in Current Debate # Heinemann, Portsmouth, NH. # Dieckhoff A 2003 # Invention of a Nation: ~~Zionist Thought and the Making of Modern Israel # Columbia ~~University Press, New York. # Dikshit R 1975 # The Political Geography ~~of Federalism: An Inquiry into Origins and Stability # John ~~Wiley, New York. # Dodds K and Atkinson D eds. 2000 # Geopolitical Traditions: A Century of Geopolitical Thought # Routledge, London. # Dodge T 2003 # Inventing Iraq # Columbia University Press, ms178 New York. # Domosh M and Seager J 2001 Putting ~~Women in Place: Feminist Geographers Make Sense of the World # Guilford, New York. # Donnan H and Wilson T 1999 # Borders: ~~Frontiers of Identity, Nation and State # Berg, ~~Oxford. # Doty R 2001 Desert Tracts: Statecraft in Remote Places # Alternatives # 26, ~~523-543. # Egan T 2004 Risky Dream and a Rising Toll in the Desert at the ~~Mexican Border # New York Times # May ~~23. # Falah G 1996 The 1948 Israeli-Palestinian War and its ~~Aftermath: The Transformation and De-signification of Palestine’s Cultural ~~Landscape # Annals of the Association of American ~~Geographers # 86, 256-285. ~~--- 2003 Dynamics and Patterns of the Shrinking of Arab Lands ~~in Palestine Political Geography # 22, ~~179-209. # Farsoun S 1997 Palestine and the Palestinians # Westview, Boulder, CO. # Finnie D 1992 # Shifting Lines in the ~~Sand: Kuwait’s Elusive Frontier with Iraq # Harvard University Press, Cambridge, MA. # Flynn D 1997 “We Are the Border”: Identity, Exchange, and the ~~State along the Bénin-Nigeria Border # American ~~Ethnologist # 24, 311-330. # Forsberg T 1996 Beyond Sovereignty, Within Territoriality: ~~Mapping the Space of Late-Modern (Geo)politics # Cooperation and Conflict # 31, 355-386. # Frazier D 1998 # The U.S. and Mexican ~~War: 19th-Century Expansionism and Conflict # Macmillan, New ~~York. # French L 2002 From Politics to Economics at the Thai-Cambodian ~~Border: Plus ça change ... # International Journal of Politics, Culture and Society # 15, ~~427-470. # George J 1994 # Discourses of Global Politics: A Critical (Re)introduction to International ~~Relations # Lynne Reiner, Boulder, CO. # Giddens, A 1991 # Modernity and ~~Self-Identity: Self and Society in the Late Modern Age # Blackwell, Cambridge. # Glazer D 2003 Zionism and Apartheid: A Moral Comparison # Ethnic and Racial Studies # 26, ~~403-421. # Glossop R 1993 # World Federalism? A ~~Critical Analysis of Federal World Government # McFarland, ~~Jefferson, NC. # Goffman E 1971 # Relations in Public: ~~Microstudies of the Public Order # Basic Books, New ~~York. # Gottmann J 1973 # The Significance of ~~Territory # University of Virginia Press, Charlottesville, ~~VA. ms179 # Greenwald E 2002 # Reconfiguring the ~~Reservation: The Nez Perces, Jicarilla Apaches and the Dawes ~~Act # University of New Mexico Press, ~~Albuquerque. # Griggs N 2002 Atzlan and Amalgamation # The New American ~~, May 6, 16-21. # Grosby S 1995 Territoriality: The Transcendental, Primordial ~~Feature of Modern Societies # Nations and ~~Nationalism # 1, 143-162. # Gupta A and Ferguson J 1997a Beyond “Culture”: Space, Identity ~~and the Politics of Difference in Gupta A and Ferguson J eds. # Culture, Power, Place # Duke University Press, ~~Durham, NC 33-51. ~~--- 1997b Discipline and Practice: The Field as Site, Method ~~and Location in Anthropology in Gupta A and Ferguson J eds. # Anthropological Locations: Boundaries and Grounds of a ~~Field Science # University of California Press, ~~Berkeley. # Halper J 2000 Palestine: Dismantling the Matrix of Control Peacework # February ~~( # www.afsc.org/pwork ~~). ~~--- 2002 Bantustans and Bypass Roads: The Rebirth of Apartheid? # Global Dialogue # 4, ~~35-44. # Hanieh A 2003 Israel’s Clampdown Masks System of Control # Middle East Report # February 14 ~~( # www.merip.org ~~). # Hartshorne R 1950[1969] The Functional Approach in Political ~~Geography reprinted in Kasperson R and Minghi J eds. # The Structure of Political Geography # Aldine, Chicago ~~34-49. # Harvey D 1985 The Geopolitics of Capitalism in Gregory D and ~~Urry J eds. # Social Relations and Spatial ~~Structures # St. Martins, New York ~~129-163. ~~--- 2000 # Spaces of Hope # University of California Press, Berkeley. # Hasenclever A et al. eds. 1997 # Theories ~~of International Regimes # Cambridge University Press, ~~Cambridge. # Haskell T 1977 # The Emergence of Professional Social Science # University of Illinois Press, ~~Urbana. # Hass A 1999 # Drinking the Sea at Gaza: ~~Days and Nights in a Land under Siege # Metropolitan Books, New ~~York. ~~--- 2002 Israel’s Closure Policy: An Ineffective Strategy of ~~Containment and Repression # Journal of Palestine ~~Studies # 31, 5-20. # Heffernan M 2000 Fin de Siècle, Fin du Monde? On the Origins of ~~European Geopolitics in Dodds K and Atkinson D eds. 2000 # Geopolitical Traditions: A Century ms180 of Geopolitical ~~Thought # Routledge, London 27-51. # Held D and McGrew A 2002 # Globalization/Anti-Globalization Polity, ~~Cambridge. # Herek G and Berrill K eds. 1992 # Hate ~~Crimes: Confronting Violence against Lesbians and Gay Men # Sage, Newbury Park, CA. # Hiro D 2001 # Neighbors not Friends: Iraq ~~and Iran after the Gulf Wars # Routledge, New ~~York. # Home R 2003 An “Irreversible Conquest”? Colonial and Postcolonial Land Law in Israel/Palestine # Social and ~~Legal Studies # 12, 291-310. # Hudson Y ed. 1999 # Globalism and the ~~Obsolescence of the State # E. Mellen, Lewiston, ~~NY. # Hussein H and McKay F 2003 # Access ~~Denied: Palestinian Land Rights in Israel # Zed, ~~London. # James P 1972 # All Possible Worlds: A ~~History of Geographical Ideas # Odyssey, ~~Indianapolis. # Kantor M 1998 # Homophobia: Description, ~~Development, and Dynamics of Gay Bashing Praeger, Westport, ~~CT. # Kasperson R and Minghi J eds. 1969 # The ~~Structure of Political Geography # Aldine, ~~Chicago. # Kearney 1998 Transnationalism in California and Mexico at the ~~End of Empire in Wilson T and Donnan H eds. # Border ~~Identities # Cambridge University Press, Cambridge ~~117-142. # Kearns G 2003 Imperial Geopolitics in Agnew J, Mitchell K, and ~~Ó Tuathail G eds. # A Companion to Political ~~Geography # Blackwell, Malden, MA ~~173-186. # Kedar A 2001 The Legal Transformation of Ethnic Geography: ~~Israeli Law and the Palestinian Landholder 1948-1967 # New York University Journal of International Law and Politics # 33, 923-1000. ~~--- 2003 On the Legal Geography of Ethnographic Settler States: ~~Notes Towards a Research Agenda in Holder J and Harrison C eds. # Law and Geography # Oxford University Press, ~~Oxford 401-444. # Khalidi R 1997 Palestinian Identity: ~~The Construction of Modern National Consciousness # Columbia ~~University Press, New York. # Kimmerling B 1983 # Zionism and ~~Territory: The Socio-Territorial Dimensions of Zionist Politics # Institute of International Studies, ~~Berkeley. ~~--- 1989 Boundaries and Frontiers of the Israeli Control ~~System: Analytical Conclusions in Kimmerling B ed. # The Israeli State and Society: Boundaries and ms181 Frontiers # State University of New York Press, Albany. ~~--- and Migdal J 2003 # The Palestinian People: A History # Harvard University Press, Cambridge, ~~MA. # Klein J 1990 # Interdisciplinarity: ~~History, Theory and Practice # Wayne State University Press, ~~Detroit. # Krasner S 1983 # International ~~Regimes # Cornell University Press, ~~Ithaca. ~~--- 1999 # Sovereignty: Organized ~~Hypocrisy Princeton University Press, Princeton, ~~NJ. ~~--- 2001 Rethinking the Sovereign State Model # Review of International Studies # 27, ~~17-42. # Lapid Y 2001 Identities, Borders, Orders: Nudging International ~~Relations Theory in a New Direction in Albert M, Jacobson D and Lapid Y eds. # Identities, Borders, Orders: Rethinking ~~International Relations Theory # University of Minnesota Press, ~~Minneapolis 1-20. # Latham M 2000 # Modernization as ~~Ideology: American Social Science and “Nation Building” in the Kennedy ~~Era # University of North Carolina Press, Chapel Hill, ~~NC. # Lefebvre H 1991 # The Production of ~~Space # Blackwell, Oxford. # Levy G 2003 The Occupation’s Latest Wrinkle is a Separation ~~Fence and its Permanent Gates: A Visit at “Open Sesame” Time # Ha’aretz # August 8. # Ley D 1983 # A Social Geography of the ~~City # Harper & Row, New York. # Little R 1996 The Growing Relevance of Pluralism in Smith S, ~~Booth K and Zalewski M eds. # International Relations ~~Theory: Positivism and Beyond # Cambridge University Press, ~~Cambridge 66-86. # Livingstone D 1993 # The Geographical ~~Tradition: Episodes in the History of a Contested Enterprise # Blackwell, Oxford. # Lukes S 1986 Power # New York ~~University Press, New York. # Lyman S and Scott M 1967 Territoriality: A Neglected ~~Sociological Dimension # Social Problems # 12, 236-249. # Maghroori R 1982 Introduction to Major Debates in International ~~Relations in Maghroori R and Ramberg B eds. # Globalism versus Realism: International Relations’ Third ~~Debate # Westview, Boulder, CO 9-22. # Mandaville P 1999 Territory and Translocality: Discrepant ~~Idioms of Political Identity # Millennium # 28, 653-673. # Martinez R 2001 # Crossing Over: A ~~Mexican Family on the Migrant Trail # Metropolitan Books, New ~~York. # Mbembe A 2000 At the Edge ms182 of the World: Boundaries, ~~Territoriality, and Sovereignty in Africa Public ~~Culture # 12, 259-284. ~~--- 2003 Necropolitics Public ~~Culture # 15, 11-40. # McDonnell J 1991 # The Dispossession of ~~the American Indian 1887-1934 # Indiana University Press, ~~Bloomington. # McDowell L and Sharp J eds. 1997 # Space, ~~Gender and Knowledge: Feminist Readings # Arnold, ~~London. # Meehan M 1996 The By-pass Roads Destroy Hopes for Future Palestinian Autonomy # Washington Report on the Middle ~~East # April 8-9. # Migra A 1992 Roma Territorial Behaviour and State Policy: The ~~Case of the Socialist Countries of East Europe in Casimir M and Rao A eds. # Mobility and Territoriality: Social and Spatial ~~Boundaries among Foragers, Fishers, Pastoralists and Peripatetics # Berg, Oxford 259-279. # Migration News # 2001 INS: ~~Border Deaths, Trafficking vol. 8, July. # Minghi, J 1963[1969] Boundary Studies in Political Geography ~~reprinted in Kasperson R and Minghi J eds. # The ~~Structure of Political Geography # Aldine, Chicago ~~140-159. # Moore S 1986 # Social Facts and ~~Fabrications: “Customary Law” on Kilimanjaro 1880-1980 # Cambridge University Press, Cambridge. # Morrill R 1981 Political Redistricting ~~and Geographical Theory # Association of American Geographers, ~~Washington. # Newman D ed. 1985 # The Impact of Gush ~~Emunim: Politics and Settlement in the West Bank # St. ~~Martin’s, New York. ~~--- 2002 The Geopolitics of Peacemaking in Israel-Palestine Political Geography # 21, ~~629-646. ~~--- 2003 Boundaries in Agnew J, Mitchell K and Ó Tuathail G eds. # A Companion to Political Geography # Blackwell, Malden, MA 123-137. # Niemann M 2003 Migration and the Lived Spaces of Southern ~~Africa # Alternatives # 28, ~~115-140. # Ó Tuathail G 1994 Displacing Geopolitics: Writing on the Maps ~~of Global Politics # Society and Space # 12, ~~525-546. ~~--- 1996 # Critical ~~Geopolitics # University of Minnesota Press, ~~Minneapolis. # Ohmae K 1999 # The Borderless World: Power and Strategy in the Interlinked Economy # Harper, New ~~York. # Ortiz V 2001 The Unbearable Ambiguity of the Border # Social Justice # 28, ~~96-112. Paasi A 2000a Territorial Identities as Social Constructs # Hagar # 1, ~~91-113. Paasi A 2000b Commentary ms183 Progress in ~~Human Geography # 24, 93-95. ~~--- 2003 Territory in Agnew J, Mitchell K and Ó Tuathail G eds. # A Companion to Political Geography # Blackwell, Malden, MA 109-122. Padilla F 1992 # The Gang as an American ~~Enterprise # Rutgers University Press, New Brunswick, ~~NJ. Palafox J 2000 Opening up Borderland Studies: A Review of ~~U.S.-Mexico Militarization Discourse # Social ~~Justice # 27, 56-72. Pappe I 2004 # A History of Modern Palestine: One Land, Two Peoples # Cambridge University Press, ~~Cambridge. Parker G 1998 # Geopolitics: Past, Present and Future Pinter, London. Peretz D 1993 Palestinian Refugees and ~~the Middle East Peace Process # United States Institute of Peace Press, Washington. Perry N 2003 Is It a Fence? Is It a Wall? No, It’s a Separation ~~Barrier. # Electronic Intifada # August 1 ~~( # www.electronicintifada.net ~~). Purdum T et al. 2003 # A Time of Our ~~Choosing: America’s War in Iraq # Times Books, New ~~York. # Rabinowitz D 2001The Palestinian Citizens of Israel, the ~~Concept of a Trapped Minority and the Discourse of Transnationalism in ~~Anthropology # Ethnic and Racial Studies # 24, 64-85. # Rappaport M 2003 A Wall in their Heart # Yedioth Aharonoth # May 23. # Ratzel F 1896[1969] The Laws of the Spatial Growth of States in ~~Kasperson R and Minghi J eds. # The Structure of Political Geography # Aldine, Chicago 17-28 (originally ~~published in German). # Research Unit for Political Economy 2003 # Behind the Invasion of Iraq # Monthly Review Press, New York. # Reuveny R 2003 Fundamentalist Colonialism: The Geopolitics of ~~Israeli-Palestinian Conflict Political ~~Geography # 22, 347-380. # Rösler M and Wendl T 1999 # Frontiers and ~~Borderlands: Anthropological Perspectives Peter Lang, ~~Frankfurt am Main. # Ross D 1991 # The Origins of American ~~Social Science # Cambridge University Press, ~~Cambridge. # Routledge P 1996 Critical Geopolitics and Terrains of ~~Resistance Political Geography # 15, ~~509-531. # Royster J 1995 The Legacy of Allotment # University of Arizona Law Review # 27, ~~1-78. # Ruggie J 1993 Territoriality and Beyond: Problematizing ~~Modernity in International Relations ms184 # International ~~Organization # 47, 139-174. # Sack R 1986 # Human Territoriality: Its ~~Theory and History # Cambridge, Cambridge University Press. ~~--- 1997 # Homo Geographicus: A Framework ~~for Action, Awareness and Moral Concern # Johns Hopkins ~~University Press, Baltimore. ~~--- 2003 # A Geographical Guide to the ~~Real and the Good # Routledge, New York. # Said E 2001 Palestinians Under Siege in Carey R ed. # The New Intifada: Resisting Israel’s Apartheid # Verso, London 27-44. # Sauer C 1927 Recent Developments in Cultural Geography in Hayes ~~E ed. # Recent Developments in the Social ~~Sciences # J A Lippincott, Philadelphia. # Schimato T and Webb J 2003 # Understanding Globalization # Sage, ~~London. # Scholte J A 1996 Beyond the Buzzword: Towards a Critical Theory ~~of Globalization in Kofman E and Youngs G eds. # Globalization: Theory and Practice Pinter, ~~London. # Segal R and Weizman E eds. 2003 # A ~~Civilian Occupation: The Politics of Israeli Architecture # Verso, London. # Sibley, D 1995 # Geographies of ~~Exclusion # Routledge, London. # Sifry M and Cerf C eds. 2003 # The Iraq ~~War Reader: History, Documents and Opinions # Touchstone, New ~~York. # Silltoe P 1999 Beating the Boundaries: Land Tenure and Identity ~~in the Papua New Guinea Highlands # Journal of ~~Anthropological Research # 55, 331-360. # Smith C 2001 Closure: The Daily Reality of Israel’s Occupation # Middle East Report # August 27 ~~( # www.merip.org ~~). # Smith S 1995 The Self-Images of a Discipline: A Genealogy of ~~International Relations Theory in Booth K and Smith S eds. # International Relations Theory Today Pennsylvania State University Press, University Park, PA ~~1-37. # Soguk N 1996 Transnational/Transborder Bodies: Resistance, ~~Accommodation, and Exile in Refugee and Migration Movements on the ~~U.S.-Mexico Border in Shapiro M and Alker H eds. # Challenging Boundaries: Global Flows, Territorial Identities # University of Minnesota Press, Minneapolis 285-326. ~~--- and Whitehall G 1999 Wandering Grounds: Transversality, ~~Identity, Territoriality and Movement # Millennium # 28, 675-698. # Soja E 1985 The Spatiality of Social Life: Towards a ~~Transformative Retheorization in Gregory D ms185 and Urry J eds. # Social Relations and Spatial Structures # St. ~~Martins, New York 91-27. ~~--- 1989 Postmodern Geographies: The ~~Reassertion of Space in Critical Social Theory # Verso, ~~London. # Storper M and Scott A 1986 Production, ~~Work and Territory # Allen & Unwin, ~~Boston. ~~--- and Walker R eds. 1989 # The ~~Capitalist Imperative: Territory, Technology and Industrial ~~Growth # Blackwell, Oxford. # Strathern A and Stewart P 1998 Shifting Places, Contested ~~Spaces: Land and Identity Politics in the Pacific # Australian Journal of Anthropology # 9, ~~209-224. # Tamir-Tawil E 2003 To Start a City from Scratch: An Interview ~~with Architect Thomas M. Leitersdorf in Segal R and Weizman E eds. # A Civilian Occupation: The Politics of Israeli ~~Architecture # Verso, London 151-161. # Taylor C 1989 # Sources of the ~~Self # Harvard University Press, Cambridge, ~~MA. # Taylor P 1994 The State as Container: Territoriality in the ~~Modern World-System Progress in Human ~~Geography # 18, 151-162. ~~--- 1995 Beyond Containers: Internationality, Interstateness, ~~Interterritoriality Progress in Human ~~Geography # 19, 1-15. # Taylor R 1988 # Human Territorial ~~Functioning # Cambridge University Press, ~~Cambridge. # Tesche B 2003 # The Myth of 1648: Class, ~~Geopolitics and the Making of International Relations # Verso, ~~London. # Tocancipá-Falla J 2000-01 Civilization and the Politics of ~~Territorial Boundaries in Columbia # Cambridge ~~Anthropology # 22, 36-61. # Torpey J 2000 # The Invention of the Passport: Surveillance, Citizenship and the State # Cambridge ~~University Press, Cambridge. # US Department of State 2004 ~~USINFO.STATE.GOV/gi/archive/2004/May. # Van Valkenburg S 1940 # Elements of Political Geography Prentice-Hall, New ~~York. # Walker R 1984 The Territorial State and the Theme of Gulliver # International Journal # 39, ~~529-552. ~~--- 1989 History and Structure of the Theory of International ~~Relations # Millennium # 18, ~~163-183. ~~--- 1993 # Inside/Outside: International ~~Relations as Political Theory # Cambridge University Press, ~~Cambridge. ~~--- and Mendlovitz S eds. 1990 # Contending Sovereignties: Redefining Political Community # Lynne Reiner, Boulder, CO. # Weizman E 2002 The Politics of Verticality ~~( # http://www.opendemocracy.com/debates ~~). # Wilson T and Donnan H eds. 1998 # Border ~~Identities: Nation and State at International Frontiers ms186 # Cambridge University Press, Cambridge. ~~--- 1999 Nation, State and Identity at International Borders in ~~Wilson T and Donnan H eds. # Border Identities: Nation ~~and State at International Frontiers # Cambridge, Cambridge ~~University Press, 1-30. # Yetman D and Búrquez A 1998 A Case Study in Ejido Privatization ~~in Mexico # Journal of Anthropological ~~Research # 54, 73-95. # Yiftachel O 1998 Democracy or Ethnocracy: Territory and Settler Politics in Israel/Palestine # Middle East ~~Report # Summer 8-13. ~~--- 2000 “Ethnocracy” and its Discontents: Minorities, Protests, and the Israeli Polity # Critical ~~Inquiry # 26, 725-756. ~~--- 2002a Territory as the Kernel of the Nation: Space, Time, ~~and Nationalism in Israel/Palestine # Geopolitics # 7, 215-248. ~~--- 2002b the Shrinking Space of Citizenship: Ethnographic Politics in Israel # Middle East Report # Summer 38-45. ms187