######OpenITI# #META# URI: 1450ShaymaTahaRaydi.NazariyyatIkhtiyarMuqaddimaQasira.Hindawi62603174 #META# Tags: economics #META# ID: 62603174 #META# Title: نظرية الاختيار: مقدمة قصيرة جدًّا #META# AuthorID: 19739285 #META# Author: مايكل ألينجهام #META# EditorID: 18571738 #META# Editor: محمد فتحي خضر #META# TranslatorID: 72975737 #META# Translator: شيماء طه الريدي #META# Related_books: 1450MichaelAllingham.ChoiceTheoryShortIntro (TRANSL) #META#Header#End# # تمهيد‏ # 1 - الاختيار والرغبة‏ # 2 - السبب والعقلانية‏ # 3 - سباق الخيل والروليت‏ # 4 - الرهان والتأمين‏ # 5 - الصراع والتعاون‏ # 6 - الديمقراطية والديكتاتورية‏ # مسرد المصطلحات‏ # قراءات إضافية‏ # المراجع‏ # مصادر الصور‏ # تمهيد‏ # 1 - الاختيار والرغبة‏ # 2 - السبب والعقلانية‏ # 3 - سباق الخيل والروليت‏ # 4 - الرهان والتأمين‏ # 5 - الصراع والتعاون‏ # 6 - الديمقراطية والديكتاتورية‏ # مسرد المصطلحات‏ # قراءات إضافية‏ # المراجع‏ # مصادر الصور‏ # | نظرية الاختيار # | نظرية الاختيار # | مقدمة قصيرة ~~جدا # تأليف # مايكل ألينجهام # ترجمة # شيماء طه الريدي # مراجعة # محمد فتحي خضر # | تمهيد # قدم ألبرت أينشتاين كتابه التوضيحي الرائع «النسبية»، بالكلمات التالية: # إن الهدف من هذا الكتاب هو تقديم رؤية دقيقة متعمقة لنظرية النسبية، بقدر ~~المستطاع، للقراء المهتمين بالنظرية من منظور علمي وفلسفي عام، لكنهم غير ملمين ~~بالنظام الرياضي للفيزياء النظرية. يفترض هذا العمل مسبقا وجود مستوى تعليمي ~~مطابق لمستوى اختبار القبول بالجامعات، وقدر معقول من الصبر وقوة الإرادة من ~~جانب القارئ، على الرغم من قصر الكتاب. إن الكاتب لم يأل جهدا في محاولته عرض ~~الأفكار الأساسية بأبسط وأوضح شكل ... أتمنى أن يجلب الكتاب لأحدكم بضع ساعات من ~~التفكير المثير! # بعيدا عن استبدال «الاختيار» ب «النسبية» و«المنطق» ب «الفيزياء»، لا يمكنني أن أجد ~~أسلوبا أفضل للتعبير عن هدف هذا الكتاب. # تستكشف نظرية الاختيار المنطق الكامن وراء الأنماط المترابطة للاختيار؛ فهي تستكشف ~~معنى التصرف بعقلانية. لماذا يعد ذلك مهما؟ كما يذكرنا أرسطو «أن الأصل في الفعل هو ~~الاختيار، والأصل في الاختيار هو الرغبة والمنطق ... والفعل الجيد ومضاده لا يمكن أن يتواجدا ~~من دون وجود مزيج من التفكير والشخصية.» إن نظرية الاختيار ترسي المنطق العقلاني اللازم ~~للفعل الجيد. أما الشخصية اللازمة أيضا لهذا، فمرجعها إليك. # إن قصر الكتاب لا يعزى إلى كونه يغطي مجالا صغيرا؛ بل لأنه لا يخوض في تفاصيل مرهقة ~~للمجال الذي يغطيه. هناك رؤى مثيرة كثيرة مذكورة، ولكن في كثير من الحالات لا يقدم الكتاب ~~سوى توجيهات غير مكتملة، الغرض منها إعانة القارئ على العثور على هذه الرؤى؛ فالكتاب أقرب ~~إلى دليل منه إلى معجم جغرافي. كثير من الحجج ms001 غائبة، أو مذكورة بشكل سريع بلا تفاصيل. وقد ~~يرغب القارئ في استكمال هذه الحجج، وخيرا سيفعل إن قام بهذا في المواضع التي يقترح فيها ~~هذا من خلال عبارة «من السهل رؤية ذلك». تشير الملاحظات الواردة في نهاية الكتاب إلى ~~المواضع المحتمل إيجاد المساعدة فيها، وتحذر أيضا من الارتقاء إلى المناطق التي ليس من ~~الحكمة - حتى لأشجع المستكشفين - محاولة الصعود إليها. هناك العديد من التساؤلات ~~والتناقضات مثارة، ولكن دون حل لها، على الرغم من وجود إشارة إلى الإرشادات التي قد تعين ~~القارئ على إيجاد حلها؛ فلا بد للقارئ أن يعتمد على آرائه في مثل هذه الأمور. # أدين بالشكر لشيلي كوكس بمطبعة جامعة أكسفورد؛ لاقتراحها تأليف هذا الكتاب وما أبدته ~~من تعليقات على مخطوطة الكتاب الأولية، ولأفراد عائلتي وأصدقائي الذين أدلوا ~~بتعليقاتهم أيضا. كما أدين بالامتنان لجامعة سيينا؛ للأجواء المثالية التي وفرتها ~~لتدبر الأفكار الأساسية للكتاب، ولكلية مودلين؛ لمنحي الإجازة التي مكنتني من تحويل ~~تلك الأفكار إلى كلمات. # الفصل الأول # | الاختيار والرغبة # اختر الحياة. اختر وظيفة. اختر مجالا مهنيا. اختر عائلة. اختر تلفازا ~~كبيرا. اختر غسالة ملابس، وسيارات، ومشغلات أقراص مضغوطة، وفتاحات علب ~~كهربائية. اختر الصحة الجيدة، والكولسترول المنخفض الكثافة، وتأمين الأسنان. اختر ~~نظم سداد الرهن العقاري الثابت الفائدة. اختر بيتا صغيرا لبدء حياتك به. اختر ~~أصدقاءك. اختر ثيابا مريحة وأمتعة متناسقة. اختر غرفة ضيافة من ثلاث قطع بالتقسيط ~~... اختر مستقبلك. اختر الحياة. # ولكن لماذا علي أن أفعل شيئا كهذا؟ لقد اخترت ألا أختار الحياة؛ بل اخترت شيئا ~~آخر. والأسباب؟ لا توجد أسباب. من بحاجة إلى الأسباب؟ # هكذا كان التعليق الصوتي الافتتاحي لفيلم «مراقبة القطارات». ولكن هل يختار المتحدث، وهو ~~شخص يدعى رينتون، بشكل عقلاني؟ إن اختياره «شيئا آخر» بدلا من «الحياة» هو شأنه؛ قد لا ~~يكون اختياري أو اختيارك، ولكن لا يمكن أن يكون - في حد ذاته - اختيارا غير عقلاني. فكما ~~يقولون: «في مسائل الذوق، لا يمكن أن يكون هناك جدل.» ولكن ادعاءه بعدم وجود أسباب لديه ~~هو أمر مختلف؛ نظرا ms002 لوجود صلة وطيدة بين السبب ~~والعقلانية، كما سنرى. وبالفعل، سرعان ما يقدم رينتون نفسه سببا: # يظن الناس أن الحياة تدور في مجملها حول التعاسة واليأس والموت وكل ذلك الهراء، ~~الذي لا يمكن تجاهله، ولكن ما يغفلونه هو متعتها وبهجتها؛ فلولا هذا لما عشناها؛ ~~فنحن لسنا أغبياء في نهاية المطاف. على الأقل لسنا بهذا الغباء. # وبواقعية يحسد عليها يردف قائلا: # حين تكون مدمنا للهيروين، لا يقلقك سوى شيء واحد فقط: الحصول عليه. أما حين ~~تقلع عنه، فيكون عليك أن تقلق بشأن جميع صنوف الهراءات الأخرى؛ فحين ينفد المال، ~~تقلق بشأن عدم قدرتك على معاقرة الشراب، وحين يتوافر المال، تقلق بشأن الإفراط في ~~الشرب. عليك أن تقلق بشأن الفواتير، بشأن الطعام، بشأن فريق كرة قدم لا يفوز ~~مطلقا، بشأن العلاقات الإنسانية وكل الأشياء التي لا تهم حقا. # إن جميع الاختيارات، تماما مثل اختيارات رينتون، ~~تنبع من كل من القلب والعقل؛ فالقلب يقدم الرغبة بينما يقدم العقل الأسباب. والاختيارات ~~القائمة على أدق منطق، ولكن تفتقر إلى أية رغبة؛ هي اختيارات فارغة من المعنى. ولكن الرغبة ~~بدون سبب هي رغبة واهنة عاجزة، ولا تصلح إلا لطفل ثائر يرغب في العودة إلى المنزل وعدم ~~العودة إليه في ذات الوقت. # شكل : «اختيار هرقل»: الفضيلة في مقابل الرذيلة (باولو دي ماتيز، ~~1712). # ويحدد أرسطو (384-322ق.م) - مؤسس نظرية الاختيار، بل ومؤسس علم المنطق ذاته - الصلة ~~بينهما بقوله: «إن الأصل ... في الاختيار هو الرغبة والمنطق مع رؤية لغاية ما، وهذا هو السبب ~~في استحالة تواجد الاختيار دون ... عقل.» أو بمزيد من الإيجاز: «الاختيار هو رغبة مدروسة.» ~~وفي تعليق شهير، يزعم ديفيد هيوم (1711-1776) - تلك ~~المنارة التي أضاءت عصر التنوير الاسكتلندي - أن «العقل عليه فقط أن يكون عبدا للعواطف، ~~وهو كذلك بالفعل.» والعواطف نفسها، حتى عواطف رينتون، ليست معقولة ولا غير معقولة: «فلا ~~يمكن لأية عاطفة مطلقا، بأي معنى كان، أن تسمى غير معقولة»؛ ومن ثم «لا يتنافى مع العقل ~~أن أفضل تدمير العالم بأسره على أن تخدش أصبعي، ولا يتنافى ms003 مع العقل بالنسبة لي أن ~~أختار أن أهلك تماما كي أمنع أقل قدر من الانزعاج عن رجل هندي.» ~~(1) إطار عمل # المعقولية خاصية تتسم بها أنماط الاختيار، وليس ~~الاختيارات الفردية نفسها؛ فلا يوجد شيء غير عقلاني في الرغبة في العودة إلى المنزل، ~~ولكن ثمة شيئا خاطئا في الرغبة في العودة إلى المنزل وعدم الرغبة في العودة إليه في ~~الآن عينه. لا يوجد شيء غير عقلاني في اختيار رينتون للهيروين، ولكن اختياره يبدو ~~شاذا إذا اختار أيضا أن يتجنب احتمالية التعاسة واليأس والموت؛ وعليه، فمن أجل ~~استكشاف معنى أن يكون الشخص عقلانيا؛ لا بد أن نلقي نظرة على أنماط الاختيار، لا بد ~~أن نلقي نظرة على الكيفية التي يتغير بها الاختيار حين تتغير قائمة الاختيارات. وهذا ~~الإطار الخاص بالقوائم والاختيارات بحاجة لبعض التوضيح. # أعني بكلمة «قائمة» مجموعة الأشياء التي لا بد أن يتم الاختيار منها (المصطلحات ~~المتخصصة، مثل «قائمة»، والتي تكتب بين علامتي تنصيص حين تظهر لأول مرة، موضحة ~~في مسرد المصطلحات في نهاية الكتاب)، ولكن على عكس قائمة المطعم، تعرض القائمة ~~بمعناها لدينا بشكل يجعل اختيار شيء ما منها أمرا حتميا. قد تبدو قائمة بسيطة ~~للطعام بمطعم ما على النحو التالي: # الشطائر # أفوكادو # لحم مقدد # إن هذه القائمة من شأنها أن تتيح للشخص الشاعر بالشبع ألا يختار شيئا، وللجائع أن ~~يختار الاثنين. أما القائمة الموازية بالمعنى الذي نقصده فسوف تكون: # الأصناف # لا شيء # أفوكادو فقط # لحم مقدد فقط # كلاهما # شكل : قائمة: كلية مودلين، 24 يونيو 1889. # الآن، وبحكم البنية، لا بد من اختيار عنصر ما، ~~حتى لو كان هذا العنصر هو ذلك المسمى «لا شيء» (وللتأكيد على أنها لن تؤخذ بشكل حرفي، ~~توضع القوائم وعناصرها بين علامتي تنصيص)، غير أننا لا بد أن نسمح بإمكانية التعادل؛ ~~بمعنى إتاحة الاختيار بين أكثر من صنف وكلها متعادلة. على سبيل المثال، قد يتعادل ~~الأفوكادو فقط مع اللحم المقدد فقط. والقول بأن هذين العنصرين متعادلان، أو يختاران ~~معا، يعني أننا مرتضون بالقدر نفسه بأي منهما. ليس ms004 المقصود أننا سنتناول كليهما ~~بالضرورة؛ ففي مواجهة رابطة ما قد تتخيل اعتمادنا على وسيلة اعتباطية ما لحسم ~~الاختيار؛ مثل قذف عملة ثم تناول الصنف الرابح. وبدون هذه الوسيلة المصطنعة، قد نجد ~~أنفسنا في نفس موقف حمار بوريدان؛ ذلك المخلوق الخاص بالفيلسوف السكولاستي جان بوريدان ~~(1295-1358)؛ فقد تضور هذا الحيوان البائس، الذي وضع في منتصف الطريق بين كومتين ~~متماثلتين من القش، جوعا حتى الموت؛ لأنه لم يكن لديه سبب للتحرك في اتجاه دون ~~الآخر. # وكتوضيح للطريقة التي يمكن من خلالها إيجاد العقلانية أو عدم إيجادها، في أنماط ~~الاختيار، تأمل قائمة «الشطائر». حين توضع أمام هذه القائمة تختار «الأفوكادو»؛ لا ~~يمكن أن يكون هناك شيء غير عقلاني في هذا، ولكن عندما يأتيك النادل لأخذ طلبك، يخبرك ~~بأن «الجبن» متوافر أيضا، ويكون من تأثير هذا أن أصبح لديك قائمة بثلاثة أصناف؛ ~~«الأفوكادو» و«اللحم المقدد» و«الجبن»، فتختار «اللحم المقدد». مرة أخرى، لا يمكن أن ~~يكون هناك شيء غير عقلاني في هذا الاختيار الفردي، ولكن من الواضح أن هناك شيئا غير ~~طبيعي في نمط اختياراتك؛ إذ تغير اختيارك حين اتسعت القائمة بإضافة شيء لا تريده؛ ~~تحديدا «الجبن». # سأفترض على مدار الكتاب وجود عناصر كافية لكيلا ~~تكون الإشكالية محل النظر تافهة؛ على سبيل المثال، سأتجاهل القوائم التي تتألف من عنصر ~~واحد. كذلك سأفترض، إلا في المواضع التي لا يمكن فيها تجنب ذلك، أن جميع القوائم ~~متناهية أو محدودة. وهذا الافتراض الأخير يستبعد فئتين من الاختيارات. من أمثلة الفئة ~~الأولى اختيار عدد من الدولارات بلا قيد. وتتمثل الإشكالية هنا في وجود الكثير من ~~المبالغ المتمايزة بشكل لا متناه؛ دولار، دولارين، ثلاثة دولارات وهكذا. ويمكن استبعاد ~~هذه الفئة دون ندم؛ إذ إن جميع قوائم الاختيار المثيرة تقريبا لها حدود «عليا» ~~و«دنيا». أما مثال الفئة الثانية، فهو الخاص باختيار درجة حرارة ماء الاستحمام. لنقل ~~في نطاق ما بين 10 إلى 60 درجة مئوية. من الواضح هنا أن القائمة لها حد أقصى وحد أدنى، ~~ولكن درجة الحرارة يمكن أن تتباين ms005 بشكل مستمر بين هذين الحدين. واستبعاد هذه الفئة ~~لا يسبب أية مشكلات عملية ؛ فلا نخسر شيئا ذا قيمة إذا حصرنا اختيارنا في درجات الحرارة ~~التي تتباين بنسب صغيرة؛ لنقل 0,1 درجة مئوية. وإذا فعلنا ذلك، فستضم قائمتنا عددا ~~متناهيا من العناصر. # بالإضافة إلى ذلك، سوف أفترض، بوجه عام، أن الاختيار لا زمن له. ليس هذا عنصرا ~~مقيدا مثلما قد يبدو؛ إذ إن معظم الاختيارات التي يتخللها زمن يمكن التعبير عنها ~~بأسلوب لا زمني. على سبيل المثال، يمكنك أن تلزم نفسك اليوم باختيار ««الأفوكادو»، ~~و«اللحم المقدد» غدا»، والذي يعد بشكل واضح اختيارا ينطوي على زمن. يمكنك أيضا أن ~~تلزم نفسك اليوم باختيار ««اللحم المقدد» غدا إذا أمطرت غدا، أو إذا فاز الجواد ~~بيجاسوس بالدربي، أو إذا كنت قد اخترت «اللحم المقدد» اليوم.» في كل من هذه الأمثلة ~~يدخل الزمن الصورة بشكل عرضي فقط، غير أنه ليست جميع الاختيارات، كما سنرى، تتوافق مع ~~هذا النمط. ~~(2) بعض المواقف # سوف أستكشف في بقية الكتاب معنى الاختيار العقلاني في مواقف عدة، وسأبدأ باستكشاف ~~العقل والعقلانية في السياق الأبسط، وهو حينما تتألف القائمة من عناصر محددة، مثل ~~الأفوكادو و100 دولار. هذا السياق ينطبق على اختيارات مثل اختيار المكان الذي تعيش فيه، ~~والشخص الذي تقضي معه بقية حياتك. # وانطلاقا من هذا السياق، أنتقل للموقف حيث تتألف القوائم من أرجحيات، أو مقامرات؛ ~~تلك المواقف التي تعطى فيها احتمالات، مثل «100 دولار إذا فاز الأحمر»، وتمثل بعجلة ~~الروليت، وتلك التي لا تعطى فيها احتمالات، مثل «الأفوكادو إذا فاز بيجاسوس بالدربي»، ~~وتمثل بسباق الخيل. وينسحب النقاش هنا على اختيارات مثل الخضوع لجراحة، في الحالة ~~الأولى إذا أخبروك أن معدل الوفيات على أثرها يبلغ 25 بالمائة، وفي الحالة الثانية ~~السفر جوا في مواجهة الهجمات الإرهابية. # وعلى سبيل الاستطراد، أتناول بعد ذلك حالة خاصة من هذا الموقف، وهي تلك التي تنطوي ~~فيها العناصر الاحتمالية على المال فقط. في هذه الحالة تصبح التوجهات إزاء المخاطرة، ~~كما يتجلى في المقامرة والتأمين، ذات صلة. وينطبق ms006 هذا الاستطراد، بشكل خاص، على ~~اختيارات؛ مثل: اختيار الشكل الذي تحفظ ثروتك عليه، واختيار التأمين على منزلك من ~~عدمه. # بالعودة إلى القصة الأساسية، أتناول الحالة التي فيها تتألف القوائم من عناصر ~~استراتيجية، مثل تقديم عطاء مرتفع أم منخفض في مزاد، أو بشكل أكثر تعميما، الصراع أم ~~التعاون. وتنطبق المناقشة هنا على اختيارات، مثل تحديد توقيت للسفر إذا كنت تعلم أن ~~الآخرين جميعا يحاولون تجنب ساعة الذروة، وبالنسبة للدولة، تطوير قدرات نووية في الوقت ~~الذي تواجه فيه دول أخرى نفس الاختيار. # حتى الآن يدور النقاش حول الاختيار الفردي، وسوف أختتم بمناقشة للاختيار الجماعي، ~~مستكشفا آليات تحقيق هذا، مثل الديمقراطية والديكتاتورية. وتسري هذه المناقشة على أمور ~~مثل اختيار مطعم من قبل مجموعة من الأصدقاء، وعلى نطاق أكبر، المزايا النسبية لنظام ~~«الفوز للأكثر أصواتا»، والتمثيل النسبي في الانتخابات. والعلاقات بين هذه المواقف ~~موضحة في الشكل. # في المناقشة الأساسية في كل موقف أسير في أربع مراحل؛ الأولى: أعرض لبعض الأمثلة ~~التي يبدو فيها شيء ما خاطئا. قد يكون المثال على ذلك هو مثال «الشطائر» المذكور ~~أعلاه. الثانية: أشير للمشكلات العامة التي قد تقف وراء هذه الأمثلة؛ ففي مثال ~~«الشطائر» أشير إلى أن الخطأ يكمن في تغير اختيارك حين تتسع القائمة بسبب إضافة شيء ~~لا ترغبه من الأساس. الثالثة: أقترح كشرط للاختيار العقلاني ضرورة عدم ظهور مثل هذه ~~المشكلات. وهذا في الواقع من شأنه تحديد معنى أن تكون عقلانيا. في مثال الشطائر، قد ~~يكون الشرط هو ألا تؤثر إضافة صنف غير ملائم للقائمة على اختيارك، وسوف يعتبر ~~الاختيار عقلانيا إذا استوفى هذا الشرط (في الواقع، وكما سنرى، لا يعد هذا الشرط - ~~برغم كونه ضروريا - كافيا لاعتبار الاختيار عقلانيا). أما في المرحلة الرابعة، ~~فأكتشف إجراء لتحقيق الاختيار يتسم بالعقلانية بهذا المعنى؛ أي إنني أقدم توصيفا ~~للاختيار العقلاني. في سياق «الشطائر»، قد يكون التوصيف هو أن اختيارك يكون عقلانيا ~~فقط إذا كان بوسعك وضع قائمة بجميع العناصر المتاحة بترتيب ما، واختيار العنصر الذي ~~يتصدر قائمتك. ويقدم ملخص ms007 لهذه المناقشة الخاصة بالمراحل الأربع في نهاية كل فصل ~~من الفصول ذات الصلة. وإلى جانب تكرار النقاط الأساسية، يقدم هذا الملخص، بالإضافة ~~إلى المسرد، موضعا ملائما للرجوع إلى التعريفات المتعددة. # شكل : شجرة عائلة «نظرية الاختيار» كما يتناولها ~~الكتاب. # بعد تناول الأفكار الأساسية في كل موقف، أستعرض بشكل أكثر إيجازا بعض الإضافات، ~~وأبدأ بإبداء بعض الملاحظات حول الكيفية التي تتغير بها القصة - إن تغيرت من الأساس - ~~إذا دخل الزمن الصورة بطريقة جوهرية. # بعد ذلك أعرض (ما يزعم أنه) متناقضة تجريبية، وعادة ما يكون هذا عبارة عن موقف يشارك ~~فيه أشخاص في تجارب معملية، ويبدو أنهم يتصرفون بشكل غير عقلاني. هناك العديد من ~~الاستجابات لمثل هذه المتناقضات؛ أولا: يمكننا أن نفترض مسبقا أن الأشخاص يتصرفون ~~بشكل مختلف حين يواجهون باختيارات حقيقية أو مهمة، عنه حين يواجهون باختيارات ~~مصطنعة أو غير مهمة؛ فقد تنتبه أكثر إذا ما كان الشيء المعرض للفقد هو منزلك وليس ~~مجرد مكافأة قدرها 10 دولارات. ثانيا: يمكن أن نتقبل فكرة أننا جميعا نرتكب أخطاء من ~~آن لآخر؛ فحقيقة اتخاذك اختيارا غير عقلاني سهوا لا تعني ضمنا أنك كنت ستتمسك ~~به لو تم لفت نظرك إلى عدم عقلانيته. ثالثا: قد نفسر نظرية الاختيار بوصفها استكشافا ~~لمعنى أن تكون عقلانيا، وربما كمرشد نحو اتخاذ قرارات منطقية، وليس كوصف للشكل الذي ~~يتصرف به الناس في الواقع. رابعا: يمكننا أن نحاول مراجعة النظرية لأخذ التناقض في ~~الاعتبار، غير أن مراجعة النظرية لحل متناقضة معينة قد تخلق مشكلات أكثر مما تحل؛ ~~فينبغي أن نضع في الأذهان قاعدة «القضايا الصعبة تخلق قانونا سيئا»، ويجب أن تصوغ ~~استجابتك لكل من هذه المتناقضات. # وكتطبيق لنظرية الاختيار، أختتم بمناقشة ما إذا كانت هذه النظرية تلقي أي ضوء على ~~ما قد يكون مقصودا بالتوزيع العادل للثروة؛ أي على ما يعرف ب «عدالة التوزيع». والواقع ~~أن نتائج نظرية الاختيار بالنسبة لعدالة التوزيع قد تعتبر حبكة ثانوية متفرعة من القصة ~~الأساسية. # وكما أشرت، قد نفسر نظرية الاختيار إما كاستكشاف لمعنى أن ms008 تكون عقلانيا، وإما كوصف ~~للشكل الذي يتصرف به الناس في الواقع. وإذا تبنينا التفسير الأخير، فلا ينبغي أن ~~نخلط بين «الوصف» و«الشرح»؛ فالزعم لن يكون أن الناس ينفذون عن عمد العمليات ~~الحسابية المتنوعة التي تقترحها النظرية، بل إنهم فقط - في المجمل - يتصرفون كما لو ~~كانوا يفعلون ذلك؛ فالحصول على وصف جيد للطريقة التي تنمو بها الشجرة يتم من خلال ~~افتراض أنها تخرج الأوراق بطريقة تزيد من المساحة المعرضة للشمس، ولكن لا يجرؤ ~~أحد، ولا حتى أنصار البيئة، على الإشارة بشكل جدي إلى أن الشجرة تفعل ذلك عن ~~عمد. # أما إذا فسرنا نظرية الاختيار كاستكشاف لمعنى أن تكون عقلانيا، فقد تعمل النظرية ~~أيضا كدليل لاتخاذ قرارات منطقية، إلا أنها لن تقترح عليك، مثلا، أنك يجب أن تقامر أو ~~يجب أن تؤمن على ممتلكاتك؛ لأن الاختيارات الفردية لا يمكن أن تكون معقولة أو غير ~~معقولة (غير أنها قد تقترح أنه ليس من الحكمة أن تفعل الأمرين معا). بالمثل، لا يمكنها ~~أن تنصح رينتون باختيار أو عدم اختيار الحياة. في الواقع، هو في النهاية يختار ~~الحياة، وإن كان بدون أي حماس ملحوظ: # إنني أمضي قدما، وأستقيم وأختار الحياة. إنني متطلع إليها بالفعل. سأكون ~~مثلك: الوظيفة، العائلة، التلفاز الكبير، غسالة الملابس، السيارة، مشغل الأقراص ~~المضغوطة وفتاحة العلب الكهربائية، الصحة الجيدة، الكولسترول المنخفض، تأمين ~~الأسنان، الرهن العقاري، المنزل الصغير، الثياب المريحة، الأمتعة، غرفة الضيافة ~~ذات الثلاث قطع ... تتعايش، وتتطلع إلى المستقبل، حتى يوم مماتك. ~~(3) ملخص # ينطوي الاختيار على انتقاء عنصر أو أكثر من قائمة ما، وهو يستكشف في أربعة سياقات: ~~سياق اليقين، حيث جميع العناصر محددة؛ وسياق الشك، حيث تنطوي العناصر على أرجحية، في ~~وجود أو عدم وجود احتمالات معينة؛ وسياق الاستراتيجية، حيث تتوقف الاختيارات الفردية ~~لشخصين بعضها على بعض؛ وسياق الاختيار الجماعي، حيث يتعين على عدد من الأشخاص الاختيار ~~بشكل جماعي. وتظهر التوجهات إزاء المخاطرة في سياق الشك، ويكون لها تبعات في سياق ~~الاستراتيجية. # الفصل الثاني # | السبب والعقلانية # إن أبسط إطار عمل للاختيار هو ms009 ذلك الذي تتألف فيه قوائم الاختيار من عناصر محددة، مثل ~~الأفوكادو و100 دولار، لا بد أن تختار منها واحدا أو أكثر، علما بأن التعادل مباح. ~~تذكر أن القول بتعادل عنصرين؛ أي تساوي الاختيار بينهما، إنما يعني ارتضاءك بأي ~~منهما بنفس القدر. ~~(1) الاختيارات المعقولة # تأمل المثال التالي لاختيارات تبدو غريبة ظاهريا. ~~(1-1) مثال المقبلات # تتألف قائمتك من الهليون والشمندر والشيكوريا، ويقع اختيارك على الهليون. عندما ~~يخبرك النادل، ربما بعد أن يخطئ في سماعك، بأن الشيكوريا قد نفدت، تختار الشمندر. ~~ويمكن تمثيل اختياراتك بيانيا، باستخدام شكل تقليدي واضح مثل: # أ ب ج # أ # أ ب # ب # تكمن مشكلة اختيارك في هذا المثال (والذي هو، في الواقع، مثال الشطائر المذكور في ~~الفصل الأول) في كونك تختار (أ) من القائمة الكاملة، ولكنك لا تختار (أ) من (أ) ~~و(ب)، وهو ما لا يبدو صحيحا. ولتجنب مثل هذه المشكلات، قد نشترط أنك في حالة ما ~~إذا اخترت صنفا ما من قائمة وظل هذا الصنف متوافرا في قائمة أكثر محدودية، فعليك ~~حينها أن تختاره أيضا من القائمة المحدودة. ويسمى هذا الشرط «شرط التقليص»، ويعرف ~~أيضا بخاصية «ألفا سن»، على اسم أمارتيا سن (المولود عام 1933)؛ الاقتصادي ~~والفيلسوف الحائز على جائزة نوبل. والقياس التمثيلي لذلك في سباق الخيل قد يتمثل في ~~أنه: إذا كان من شأن مهرة ما أن تفوز في سباق مفتوح لكل من ذكور وإناث ~~الخيول، ينبغي إذن أن تفوز أيضا إذا كان السباق مقتصرا على الإناث وحسب. # ولشرط التقليص نتيجة واضحة. افترض أن هناك بعض روابط التعادل في اختيارك الأصلي، ~~وأنك بعد ذلك تختار مرة أخرى من القائمة الأصغر المؤلفة من جميع العناصر ~~المتعادلة. من السهل أن نرى أن شرط التقليص يخبرنا أن اختيارك لا يتغير، وهذا يدعم ~~إباحتنا للتعادل؛ فإذا كان هناك عنصران متعادلان، فلا يمكن أن يكون هناك سبب ~~لاختيار أحدهما دون الآخر. # ثمة مشكلة من نوع آخر تظهر في المثال التالي. ~~(1-2) مثال الحساء # تبدو قائمتك مؤلفة من حساء الفاصوليا وحساء الجزر، فيقع ms010 اختيارك على الجزر. ولدى ~~إخبار النادل إياك أنك قد أخطأت في قراءة الخرشوف وظننته فاصوليا، لتكون القائمة ~~في الواقع مؤلفة من حساءي الخرشوف والجزر، تختار الاثنين معا، لكنهما حينها ~~يكونان متعادلين. ولدى عودة النادل إليك ليخبرك أن حساء الفاصوليا متاح بالفعل، ~~إلى جانب الصنفين الآخرين، تختار الخرشوف. ويمثل هذا بيانيا كالتالي: # أ ب ج # أ # ب ج # ج # أ ج # أج # تكمن مشكلة اختياراتك في هذا المثال في اختيارك (ج) من قائمة تضم (ب) و(ج)، ~~وأيضا من قائمة تضم (أ) و(ج)، وإن لم يكن على نحو منفرد، ولكنك لا تختار (ج) من ~~القائمة الكاملة. مرة أخرى، لا يبدو هذا صحيحا. سأقول إنك تختار عنصرا من اختيار ~~«ثنائي» مع اختيار ثان إذا كنت تختار الأول، ليس وحده بالضرورة، حين تكون قائمتك ~~مؤلفة من هذين العنصرين فقط. ومن أجل تلافي هذه النوعية من المشكلات التي تواجهنا ~~في مثال «الحساء»، قد نشترط أنه في حال اختيارك عنصرا ما في اختيارات ثنائية مع ~~كل عنصر آخر في القائمة، فإنك تختاره بالتبعية من القائمة الكاملة، وإن لم يكن ~~بالضرورة أن تختاره بمفرده. وهذا الشرط هو «شرط التوسع»، والذي يعرف أيضا بشرط ~~كوندورسيه؛ نسبة ل ماري جان أنطوان نيكولا؛ ماركيز كوندورسيه (1743-1794)؛ وهو عالم ~~رياضيات وأحد الأعلام الرائدة لعصر التنوير الفرنسي. والقياس التمثيلي في مجال سباق ~~الخيل هنا قد يتمثل في أنه: إذا تغلبت مهرة على كل مهرة من المهرات الأخرى في ~~سباقات الخيل الثنائية، ينبغي إذن أن تفوز بسباق يتألف مضماره منها ومن هذه المهرات ~~الأخرى جميعا. # ينبغي أن نتأكد من اتساق الشرطين من حيث إمكانية استيفاء كليهما في وقت واحد، ~~واستقلالهما من حيث إن أيا منهما لا يقضي ضمنا بوجود الآخر. وأبسط طريقة لتحقيق ~~هذا هو إعطاء مثال يستوفي كلا الشرطين، ومثال يستوفي الشرط الأول فقط، ومثال ~~يستوفي الشرط الثاني فقط. ولإظهار مثال يخفق في استيفاء شرط منهما، لا نحتاج سوى ~~إيجاد حالة يفشل فيها، غير أنه لكي نبين أنه يستوفي شرطا ما، لا ms011 بد أن نبين ~~أن الشرط يستوفى في جميع الحالات؛ أي باختيارات من جميع القوائم الممكنة. # فيما يلي مثال يستوفي كلا الشرطين (على الرغم من أن الاختيارات المتخذة فيه، ~~كما سنرى، تظل تاركة شيئا محل رغبة). ~~(1-3) مثال السمك # تتألف قائمتك من سمك «الأنشوجة» و«القاروس» و«القد»، ويقع اختيارك على ~~«الأنشوجة». ولكن إذا كانت قائمتك مقتصرة على «القاروس» و«القد»؛ فإنك تختار ~~«القد»، وإذا كانت مقتصرة على «الأنشوجة» و«القد»، تختار «الأنشوجة»؛ وهو ما يمثل ~~بيانيا كما يلي: # أ ب ج # أ # أ ب # أ ب # ب ج # ج # أ ج # أ # لاحظ أن هذا المثال يحدد الاختيارات التي تتخذها من جميع القوائم الممكنة ~~(غير التافهة). يقع اختيارك هنا على (أ)؛ العنصر الوحيد الذي تختاره من القائمة ~~الكاملة، ومن أي قائمة محدودة يتاح فيها، بحيث يستوفى شرط التقليص. كذلك يعتبر ~~(أ) هو العنصر الوحيد الذي تختاره في الاختيارات الثنائية مع كل عنصر آخر، بحيث ~~يستوفى شرط التوسع. # يمكننا استغلال مثال «الحساء» لتقديم حالة يستوفى فيها شرط التقليص دون شرط ~~التوسع، شريطة أن نكمل هذا المثال من خلال تحديد أنك تختار (أ) من (أ) و(ب)، وبذلك ~~تكون اختياراتك هي: # أ ب ج # أ # أ ب # أ # ب ج # ج # أ ج # أ ج # هنا يقع اختيارك على (أ)؛ العنصر الوحيد الذي تختاره من القائمة الكاملة، ومن أية ~~قائمة محدودة يتوافر بها؛ حتى يستوفى شرط التقليص، ولكن شرط التوسع - وهذا هو ~~الهدف من هذا المثال - لا يستوفى؛ فأنت تختار (ج)، وإن لم يكن بشكل منفرد، في ~~الاختيارات الثنائية مع كل عنصر آخر، ولكن لا تختار (ج) من القائمة الكاملة. # بالمثل يمكننا الاستعانة بمثال المقبلات لتقديم حالة يستوفى فيها شرط التوسع ~~دون شرط التقليص، شريطة أن نستكمل هذا المثال بتحديد أنك تختار (ج) من (ب) و(ج)، ~~وتختار (أ) من (أ) و(ج)، وبذلك تكون اختياراتك هي: # أ ب ج # أ # أ ب # ب # ب ج # ج # أ ج # أ # هنا لم يقع اختيارك على أي عنصر في الاختيارات ms012 الثنائية مع كل عنصر آخر، حتى ~~يستوفى شرط التوسع، بحكم غياب الشرط الآخر (تذكر أن شرط التوسع يستلزم أنه حال ~~اختيارك عنصرا ما في الاختيارات الثنائية مع كل عنصر آخر في القائمة، يكون عليك ~~اختياره من القائمة الكاملة. أما إذا لم يكن هناك عنصر تختاره في كل الاختيارات ~~الثنائية؛ فإن الشرط يستوفى تلقائيا)، ولكن، وهذا هو الهدف من هذا المثال، لا ~~يستوفى شرط التقليص؛ فأنت تختار (أ) من القائمة الكاملة، ولكن لا تختار (أ) من (أ) ~~و(ب). # توضح أمثلة «المقبلات» و«الحساء» و«السمك» ~~أن شرطي التقليص والتوسع متسقان ومستقلان. وفي ظل استبعاد هذين الشرطين ~~للمشكلات التي حددتها حتى الآن، على الأقل، فلسوف أقول إن عملية الاختيار «المعقول» ~~هي عملية تستوفي هذين الشرطين (لاحظ أنني، لدوافع سوف تتضح فيما بعد، أستخدم ~~مصطلح «معقول» لا «عقلاني»). # ومن أجل توصيف الاختيارات المعقولة، تحتاج إلى مفهوم «علاقة التفضيل». يحدد هذا ~~المفهوم، لأي عنصرين في قائمة، ما إذا كان العنصر الأول على الأقل جيدا مثل ~~الثاني، أو كان العنصر الثاني جيدا على الأقل مثل الأول. ويراعي هذا المفهوم ~~احتمالية انطباق الأمرين معا؛ فإذا كان الأمر كذلك، فحينئذ يوصف العنصران بأنهما ~~متساويان. وإذا كان الأول جيدا على الأقل مثل الثاني ولكن الاثنين متساويان، ~~يوصف العنصر الأول بأنه أفضل من الثاني. وتنسحب علاقة «جيد على الأقل مثل» على ~~عناصر القائمة. ومن العلاقات المشابهة التي تنسحب على الأشخاص علاقة «طويل على ~~الأقل مثل»؛ كأن أقول أنا في مثل طولك على الأقل، أو أنت في مثل طولي على الأقل، ~~أو كليهما، وفي هذه الحالة يكون كلانا بنفس الطول. # إن اختيارك «يفسر بعلاقة تفضيل» إذا كانت العناصر التي تختارها من إحدى ~~القوائم، وذلك بالنسبة لعلاقة «جيد على الأقل مثل»، هي نفسها بالضبط تلك التي تكون ~~على الأقل في نفس جودة كل عنصر آخر في القائمة. وهذا يعني أنه: (1) إذا كان عنصر ~~ما جيدا على الأقل مثل كل عنصر آخر في القائمة، فإنك تختار هذا العنصر. و(2) إذا ~~كان أي شيء أفضل ms013 من عنصر ما، فإنك لا تختار ذلك العنصر . وإذا كان اختيارك مفسرا ~~بعلاقة تفضيل، فمن السهل تحديد ماهية تلك العلاقة. إنها العلاقة التي توضح أن ~~عنصرا ما يكون على الأقل بنفس جودة عنصر ثان إذا، وفقط إذا، وقع اختيارك عليه، ~~ليس بمفرده بالضرورة، من بين الاثنين. لاحظ أن هذا يشير ضمنا إلى أنك إذا اخترت ~~عنصرا من عنصرين؛ إذن فهو أفضل من العنصر الآخر. # بالعودة إلى مثال «السمك»، نجد أن اختياراتك فيه هي: # أ ب ج # أ # أ ب # أ ب # ب ج # ج # أ ج # أ # بالنظر إلى الاختيارات الثنائية الثلاثة، يتبين أنه لو كانت علاقة التفضيل الخاصة ~~بك هي: ~~(أ) مساو ل (ب) ~~(ج) أفضل من (ب) ~~(أ) أفضل من (ج) # ودائما ما تختار أفضل العناصر المتاحة، حينئذ ستكون ~~اختياراتك، في الواقع، تماما مثل نظيرتها في ذلك المثال. وهذا يعني أن اختيارك ~~سيكون مفسرا بعلاقة تفضيل. # قد يبدو أن جميع الاختيارات يمكن تفسيرها بعلاقة تفضيل، مهما كانت غريبة، ولكن ~~الأمر ليس كذلك. لنعد إلى مثال «المقبلات» الذي كانت اختياراتك فيه ~~كالتالي: # أ ب ج # أ # أ ب # ب # لو أمكن تفسير هذه الاختيارات بعلاقة تفضيل ما؛ لتعين أن يكون (أ) جيدا ~~على الأقل مثل (ب) لأنك اخترت (أ) من القائمة الكاملة؛ ولتعين أن يكون (ب) ~~أفضل من (أ) لأنك اخترت (ب) وحده من (أ) و(ب)، ولما كان من غير الممكن أن يكون ~~كلا الأمرين صحيحا فلا يمكن أن يكون هناك علاقة تفضيل تفسر اختياراتك. # نفس الاستنتاج ينسحب على مثال «الحساء»، والذي كانت اختياراتك فيه هي: # أ ب ج # أ # ب ج # ج # أ ج # أ ج # هنا كان سيتعين أن يكون (أ) أو (ب) أفضل من (ج)؛ إذ إنك لا تختار (ج) من القائمة ~~الكاملة، ولكن (أ) ليس أفضل من (ج)؛ لأنك تختار (ج) حتى وإن لم يكن بمفرده من بين ~~(أ) و(ج)، و(ب) ليس أفضل من (ج)؛ لأنك تختار (ج) من بين (ب) و(ج). وهكذا، مرة أخرى، ms014 ~~لا يمكن أن يكون هناك علاقة تفضيل تفسر اختياراتك. # يشير مثالا «المقبلات» و«الحساء» إلى أن: (1) الاختيارات لا يمكن تفسيرها بعلاقة ~~تفضيل إذا لم يستوفى أحد شرطي التقليص أو التوسع (أو كلاهما)؛ أي إذا كانت ~~الاختيارات غير معقولة. و(2) الاختيارات يمكن تفسيرها بعلاقة تفضيل إذا استوفي كلا ~~الشرطين؛ أي إذا كانت الاختيارات معقولة. وهذا هو الحال بالفعل؛ فالاختيار يكون ~~معقولا إذا، وفقط إذا، أمكن تفسيره بعلاقة تفضيل. # وهذا يعني أن الاختيارات، حال كان الاختيار معقولا، وعلاقات التفضيل؛ هما ~~فعليا شيء واحد؛ إذ يمكننا دوما أن نشتق اختيارات من علاقات التفضيل، ويمكننا ~~دوما أن نشتق علاقات تفضيل من الاختيارات. ~~(2) الاختيارات العقلانية # تعد المعقولية نقطة انطلاق جيدة، ولكن قد يكون هناك المزيد ليقال، كما أشرت عند ~~تقديم مثال «السمك»، والذي كانت اختياراتك فيه هي: # أ ب ج # أ # أ ب # أ ب # ب ج # ج # أ ج # أ # المشكلة هنا أنه في إحدى الحالات اخترت (ب) حين كان (أ) متاحا، بينما في حالة أخرى ~~اخترت (أ) رغم توافر (ب) دون اختيار (ب) معه أيضا. قد نفسر ذلك بأنه في الحالة الأولى ~~يوضح أن (ب) جيد على الأقل مثل (أ)، بينما في الثانية يوضح أنه أفضل من (ب). ولتفادي ~~مثل هذه المشكلات، قد نشترط أنه في حال اختيارك عنصرا ما بينما هناك عنصر ثان متوافر، ~~إذن فكلما اخترت الثاني مع توافر الأول، تختار الأول أيضا. وهذا الشرط هو «شرط ~~الإيضاح»، والذي يعرف أيضا بشرط صامويلسون للتفضيل الموضح، نسبة إلى بول صامويلسون ~~(المولود عام 1915)؛ وهو اقتصادي حاصل على جائزة نوبل. والقياس التمثيلي لسباق الخيل ~~هنا قد يتمثل في أنه: إذا فازت مهرة بسباق - سواء بشكل قطعي أو بالتعادل مع خيول أخرى ~~- تتسابق فيه مهرة أخرى؛ فلن تفوز الثانية فوزا قاطعا في أي سباق تشارك فيه ~~الأولى. # من السهل أن ترى أن شرط الإيضاح يشير ضمنا إلى شرط التقليص وشرط التوسع، غير أنه في ~~مثال «السمك»، على سبيل المثال، يسقط شرط الإيضاح، كما رأينا، فيما يستوفى ms015 شرطا ~~التقليص والتوسع ؛ وعليه، يكون شرط الإيضاح أقوى من شرطي التقليص والتوسع معا؛ بمعنى ~~أن أي اختيارات تستوفي شرط الإيضاح تستوفي شرطي التقليص والتوسع أيضا، ولكن يمكن ~~أن تستوفي الاختيارات شرطي التقليص والتوسع دون استيفاء شرط الإيضاح. # ويتسم شرط الإيضاح بقدر من الإزعاج؛ فالاختيارات في مثال «السمك» لا تستوفيه، ~~ولكنه ليس مزعجا للغاية؛ إذ من الممكن استيفاؤه كما يتبين من المثال التالي. ~~(2-1) مثال اللحم # تتألف قائمتك من «لحم تمساح»، و«لحم بقري»، و«دجاج»، و«بط». إذا كان «لحم ~~التمساح» متوافرا، فإنك تختاره. إذا لم يفلح هذا الاختيار، تختار «اللحم البقري» ~~إذا كان متوافرا. إذا لم يفلح هذا الاختيار، تختار «الدجاج» و«البط» معا. ~~والتمثيل البياني لذلك كما يلي: # أ ب ج د # أ # أ ج # أ # أ ب ج # أ # أد # أ # أ ب د # أ # ب ج # ب # أ ج د # أ # ب د # ب # ب ج د # ب # ج د # ج د # أب # أ # من السهل أن ترى أن اختياراتك في هذا المثال تستوفي شرط الإيضاح؛ وهذا يعني ~~ضمنا أنها تستوفي أيضا شرطي التقليص والتوسع؛ ومن ثم فهي اختيارات معقولة. ~~ووفقا لذلك، يمكن تمثيلها بعلاقة تفضيل، هي: ~~(أ) أفضل من (ب) ~~(ب) أفضل من (ج) ~~(أ) أفضل من (ج) ~~(ب) أفضل من (د) ~~(أ) أفضل من (د) ~~(ج) مساو ل (د) # عندما يلغي شرط الإيضاح، على الأقل، تلك المشكلات المتعلقة بالاختيارات ~~المعقولة التي حددتها، أستطيع القول بأن عملية «الاختيار العقلاني» هي العملية التي ~~تستوفي هذا الشرط. # لتوصيف الاختيار العقلاني، نحتاج إلى مفهوم «ترتيب الأفضلية»، وهو نوع خاص من ~~علاقة التفضيل معروف باسم «التفضيل المتعدي». وتعد علاقة «جيد على الأقل مثل» ~~علاقة متعدية، عندما يكون (س) جيدا على الأقل مثل (ص)، و(ص) جيدا على الأقل مثل ~~(ع)؛ فإن (س) جيد على الأقل مثل (ع). على سبيل المثال، تعد علاقة «طويل على الأقل ~~مثل» بين الأشخاص علاقة متعدية؛ فإذا كنت أنا في مثل طولك على الأقل، وأنت في مثل ~~طول مونتمورنسي على ms016 الأقل؛ إذن فأنا على الأقل في مثل طول مونتمورنسي. وعلاقة ~~التفضيل الكامنة وراء مثال «اللحم» علاقة متعدية؛ ومن ثم تنطوي على ترتيب ~~للأفضلية. وعلى الرغم من أن التعدي يبدو سمة طبيعية لأية علاقة تفضيل، فليست كل ~~علاقات التفضيل متعدية؛ على سبيل المثال، علاقة التفضيل في مثال «السمك»، ~~وهي: ~~(أ) مساو ل (ب) ~~(ج) أفضل من (ب) ~~(أ) أفضل من (ج) # ليست متعدية؛ فلو كانت متعدية لاقتضت العبارتان الأوليان ضمنا ~~أن يكون (ج) جيدا على الأقل مثل (أ)، وهو ما كان سيتناقض مع الأخير. # وقد سمي مفهوم ترتيب الأفضلية بهذا الاسم لأنه يتيح ترتيب العناصر، وإن كان يسمح ~~بالتعادل؛ وهذا يعني أن بإمكاننا ترتيب جميع العناصر في أية قائمة بحيث يتصدر ~~الأفضل القمة ويتذيلها الأسوأ. لنعد إلى ترتيب الأفضلية الكامن وراء مثال ~~«اللحم». باستخدام أسلوب تقليدي واضح تكون القائمة كالتالي: # أ # ب # ج د # لا يمكننا ترتيب العناصر في قائمة دون تعد؛ فبالنسبة لعلاقة التفضيل في مثال ~~«السمك»: إذا وضعنا (أ) على قمة القائمة، إذن فلا بد أن نضع (ب) على القمة أيضا؛ ~~لأن (أ) مساو ل (ب)، ولكن لا يمكننا أن نضع (ب) في المقدمة؛ لأن (ج) أفضل من (ب)، ~~ولا يمكننا أن نضع (ج) في المقدمة؛ لأن (أ) أفضل من (ج). وعليه، لا يمكننا أن نضع ~~أي عنصر في المقدمة؛ ومن ثم لا يمكننا أن نصنع قائمة. # شكل : المفكر: الاختيار رغبة مدروسة (أوجست رودين، ~~1904). # واختيارك «يفسر بعلاقة ترتيب للأفضلية» إذا كان يفسر بعلاقة تفضيل متعدية ~~(تذكر أن أي ترتيب للأفضلية هو مجرد علاقة ~~تفضيل متعدية). وكما رأينا، لا تعتبر ~~علاقة التفضيل الكامنة خلف الاختيارات المتخذة في مثال «السمك»، والذي استوفي فيه ~~شرط الإيضاح، علاقة متعدية؛ ومن ثم لا يمكن تفسير هذه الاختيارات بترتيب ~~للأفضلية. على الجانب الآخر، نجد أن الاختيارات المتخذة في مثال «اللحم»، الذي ~~استوفي فيه هذا الشرط، يمكن تفسيرها بترتيب الأفضلية. # يشير مثالا «اللحم» و«السمك» إلى أنه: (1) الاختيارات لا يمكن تفسيرها بترتيب ~~للأفضلية إذا لم يستوف شرط ms017 الإيضاح؛ أي إذا كانت الاختيارات غير عقلانية، و(2) ~~الاختيارات يمكن تفسيرها بترتيب للأفضلية إذا استوفت هذا الشرط؛ أي إذا كانت ~~الاختيارات عقلانية. والأمر كذلك بالفعل؛ فالاختيار يكون عقلانيا إذا، وفقط إذا، ~~أمكن تفسيره بترتيب للأفضلية. # وهذا يعني أن الاختيارات وترتيبات الأفضلية، حال كان الاختيار عقلانيا، شيء ~~واحد في الواقع، بل يمكننا أن نعتبر ترتيب الأفضلية الكامن خلف الاختيار السبب ~~وراء هذا الاختيار؛ إذ إن هناك صلة وثيقة بين السبب والعقلانية، ف «الاختيار هو ~~رغبة مدروسة». ~~(3) المنفعة # مثلما يمكن تمثيل الاختيارات العقلانية وفق ترتيبات الأفضلية، يمكن تمثيل ترتيبات ~~الأفضلية، بدورها، حسب المنفعة. وتمثيل المنفعة لترتيب علاقة «جيد على الأقل مثل» يعين ~~أرقاما للعناصر، بحيث تحظى العناصر الأفضل بأرقام أعلى. بمعنى أدق، يحظى عنصر ب ~~«منفعة» أكبر من عنصر ثان إذا، وفقط إذا، كان الأول أفضل من الثاني. بالنسبة لترتيب ~~الأفضلية الكامن خلف مثال «اللحم»، وهو: ~~(أ) أفضل من (ب) ~~(ب) أفضل من (ج) ~~(أ) أفضل من (ج) ~~(ب) أفضل من (د) ~~(أ) أفضل من (د) ~~(ج) مساو ل (د) # يمكننا أن نعين المنافع: # أ # 3 # ب # 2 # ج # 1 # د # 1 # هذا التعيين مفيد للغاية، فهو يشير إلى أن بإمكاننا دائما أن نعين منافع لأي ترتيب ~~أفضلية من خلال إعداد قائمة، وتعيين رقم 1 للعنصر (أو للعناصر) السفلي، و2 للعنصر الذي ~~يليه، وهكذا حتى نصل إلى قمة القائمة. وهذا هو الحال بالفعل؛ فبوسعنا دائما تمثيل أي ~~ترتيب أفضلية حسب المنافع. وتوضح هذه الحجة أيضا أنه لا يمكننا تمثيل علاقة تفضيل ليست ~~ترتيب أفضلية؛ بمعنى أنها ليست متعدية، حسب المنافع؛ لأننا في هذه الحالة لا يمكننا أن ~~نصنع قائمة. # توجد طرق عديدة أخرى لتحديد المنافع، وثمة طريقة بديلة لتعيين المنافع في الحالة ~~الحالية؛ هي: # أ # 100 # ب # 99 # ج # 10 # د # 10 # ولا يوجد طريقة من هاتين أفضل من الأخرى؛ فكلتاهما تعني شيئا واحدا ~~فقط: أن (أ) أفضل من أي شيء آخر، و(ب) أفضل من (ج) و(د)، و(ج) و(د) متساويان. ولهذا ~~السبب ms018 تعرف المنفعة بالمعنى المستخدم في هذا السياق باسم «المنفعة الترتيبية»؛ إذ إن كل ~~ما تفعله هو ترتيب الأشياء. ويمكن تحويل المنافع الترتيبية بأية طريقة تصاعدية، على ~~سبيل المثال (شريطة أن تكون موجبة)، عن طريق التربيع أو أخذ الجذور التربيعية، دون ~~التأثير على خاصيتها التمثيلية. # ويكون اختيارك هو «تعظيم المنفعة» في حالة تعيين بعض المنافع، إذا كانت العناصر التي ~~يقع اختيارك عليها هي التي تتساوى منفعتها على الأقل مع منفعة كل عنصر آخر. فإذا كان ~~الأمر كذلك، إذن فالاختيار يعظم المنفعة. وبشكل واضح، لا يمكن أن يكون الأمر كذلك إلا ~~إذا كان من الممكن تمثيل الاختيارات بترتيب أفضلية؛ لأنه إذا لم يكن هناك ترتيب ~~للأفضلية فلا يمكن أن يكون هناك تعيين للمنفعة، وإذا كانت الاختيارات ممثلة بترتيب ~~للأفضلية فلا بد إذن أنها تعظم المنفعة. بعبارة أخرى، يعظم الاختيار المنفعة فقط ~~إذا كان يمكن تمثيله بترتيب للأفضلية. إذن بما أن الاختيار يكون عقلانيا فقط إذا أمكن ~~تفسيره بترتيب للأفضلية، يمكننا القول بأن الاختيار يكون عقلانيا فقط إذا كان يعظم ~~المنفعة. # شكل : خريطة للاختيار في ظل اليقين: تمثل علامات التساوي ~~التعريفات، فيما تمثل الأسهم المزدوجة التكافؤ، وتمثل الأسهم ~~الفردية التبعات. # إذن فالاختيار بعقلانية، بمعناه الجوهري، هو نفسه تعظيم المنفعة، ولكن التفسير في ~~غاية الأهمية. أنت تفضل (س) على (ص) إذا اخترت (س) من بين (س) و(ص)، وتعين منفعة أكبر ~~ل (س) عن تلك التي تعينها ل (ص) إذا كنت تفضل (س) على (ص). فالمنفعة تشتق من ~~الاختيار، وليس الاختيار هو ما يشتق من المنفعة؛ فأنت لا تختار ركوب الخيل بدلا من ~~التزحلق لأنه يمنحك منفعة أكبر، على العكس؛ فركوب الخيل يكتسب منفعة أكبر بسبب اختيارك ~~له. # والصلات بين المعقولية والعقلانية والشروط المختلفة المطروحة في هذا الفصل موضحة ~~بالشكل. ~~(4) بعض الإضافات # تتغير الصورة قليلا إذا تدخل عامل الزمن. والعديد من الاختيارات التي تتضمن زمنا ~~لا تتضمنه بشكل جوهري. تأمل، على سبيل المثال، اختيارك اليوم ما تتناوله اليوم ~~وغدا. على الرغم من أن هذا الاختيار ms019 يتضمن الزمن، فإنه سرعان ما يوضع في إطار لا زمني. ~~الفارق الوحيد أنه بدلا من الاختيار بين العنصرين (س) و(ص)، تختار، لنقل، من العناصر ~~الأربعة: ~~(س) اليوم و(س) غدا ~~(س) اليوم و(ص) غدا ~~(ص) اليوم و(س) غدا ~~(ص) اليوم و(ص) غدا # غير أنه ليست جميع الاختيارات تتلاءم مع هذا النمط؛ فقد يتجنب أحدهم، إن لم يكن ~~رينتون، الهيروين؛ لعلمه بأنه إذا تعاطى بعضا منه اليوم، فسيكون أسيرا له غدا. بشكل ~~أكثر تعميما، قد يكون الاختيار هو أنك ترغب في «س اليوم وص غدا»، ولكنك تعلم أنك إذا ~~تناولت (س) اليوم، فسوف تتغير تفضيلاتك بحيث ترغب في (س) غدا أيضا. وهذه هي، في ~~الواقع، المشكلة التي واجهت بطل هوميروس (حوالي 700ق.م) يوليسيس؛ الذي ربط نفسه بصاري ~~سفينته حتى يتمكن من سماع أنشودة حوريات البحر العذبة دون أن ينقاد، فيما بعد، ~~لتتبع الصوت المغري ويهلك. والنظرية اللازمنية الموضحة هنا لا يمكنها التعامل مع ~~مشكلات من هذه النوعية. # حتى في إطار لا زمني قد لا يكون كل شيء واضحا ومباشرا. تأمل أحد التناقضات ~~الظاهرية، والمعروفة بمفارقة التأطير. أنت في أحد المحال وقد قررت شراء هاتف ثمنه 20 ~~دولارا، وجهاز كمبيوتر ثمنه 1000 دولار. أولا: يقال لك إن الهاتف يباع أرخص 10 ~~دولارات في فرع آخر، على بعد خمس دقائق؛ فهل تشتري الآن أم تذهب إلى الفرع الآخر؟ ~~ثانيا: يقال لك إن الكمبيوتر (وليس الهاتف) يباع أرخص 10 دولارات في الفرع الآخر؛ فهل ~~تشتري الآن أم تذهب إلى الفرع الآخر؟ توقف لبرهة وتفكر. # ينبغي، بشكل واضح، أن تتخذ نفس الاختيار في كل حالة على اعتبار أن المشكلتين ~~متطابقتان في الجوهر، ولا تختلفان إلا في التفسير أو التأطير؛ ففي كل حالة من الحالتين ~~توفر 10 دولارات بالذهاب إلى الفرع الآخر. ولكن عددا أكبر، بشكل ملحوظ، من الأشخاص ~~الذين سئلوا في إحدى التجارب اختاروا الذهاب إلى الفرع الآخر، حين تم تخفيض سعر الهاتف ~~عنه حين تم تخفيض سعر الكمبيوتر. وقد لاحظت وجود استجابات عديدة ممكنة للمفارقات ms020 كتلك ~~الواردة في الفصل الأول. وينبغي أن تكون استجابتك الخاصة لهذه المفارقة. # من الدلالات الضمنية المهمة لحقيقة أن المنافع يمكن تحويلها بأي شكل تصاعدي دون ~~التأثير على خاصيتها التمثيلية: أن مقارنات التغييرات في المنفعة ليس لها معنى. ~~تأمل، على سبيل المثال، الادعاء بأن الفارق بين منفعة 1000 دولار ومنفعة 2000 دولار ~~أكبر من الفارق بين منفعة 8000 دولار ومنفعة 9000 دولار. وهو الادعاء المناظر لادعاء أن ~~مبلغ 1000 دولار يعطي منفعة أكبر حين يضاف إلى 1000 دولار مقارنة بمنفعته حين يضاف إلى ~~8000 دولار، أو أن «المنفعة الحدية» لمبلغ 1000 دولار تكون أكبر حين تكون فقيرا عنها ~~حين تكون ثريا. ومثل هذه الادعاءات ليست صحيحة ولا خاطئة؛ بل هي ادعاءات بلا ~~معنى. # من طرق تخصيص المنافع، على فرض أن الثروة الأكثر أفضل من الثروة الأقل: تعيين منفعة ~~لكل مبلغ من المال (معبر عنه بآلاف الدولارات) مساوية لذلك المبلغ. وثمة طريقة ثانية ~~هي: تعيين منفعة مساوية للجذر التربيعي لذلك المبلغ، وطريقة ثالثة هي: تعيين منفعة ~~مساوية لمربع ذلك المبلغ. وكل طريقة من تلك الطرق، بالطبع، على القدر نفسه من ~~الجودة. # إذن فالادعاء بأن الفارق بين منفعة 1000 دولار ومنفعة 2000 دولار أكبر من الفارق بين ~~منفعة 8000 دولار ومنفعة 9000 دولار يبدو صحيحا، إذا ما تم تعيين المنفعة بطريقة الجذر ~~التربيعي؛ حيث تبلغ المنفعتان الحديتان حوالي 0,4 و0,2 على التوالي، ويبدو خاطئا إذا ~~ما تم تعيين المنفعة بطريقة التربيع؛ حيث الرقمان 17 و3 على التوالي، ولكن كلتا هاتين ~~الطريقتين لتعيين المنافع جيدة بالقدر نفسه؛ فأي من العمليتين الحسابيتين لا تعني أي ~~شيء في حد ذاتها. # إن مثل هذه المعتقدات تنشأ من الخلط بين العبارة الصحيحة «الثروة الأكبر يعين لها ~~منفعة أكبر؛ نظرا لكون الثروة الأكبر هي المفضلة»، وبين العبارة عديمة المعنى «الثروة ~~الأكبر مفضلة؛ لأنها تعطي منفعة أكبر.» والتطبيق الخاطئ لمثل هذا التفكير يستدعي إعادة ~~توزيع الثروة، عن طريق فرض ضرائب تصاعدية على سبيل المثال؛ ذلك لأن الشخص الفقير يربح ~~من ms021 الحصول على 1000 دولار «أكثر» مما يخسره شخص ثري بدفع 1000 دولار. ومرة أخرى، ليس ~~لهذا الحديث أي معنى. وفي هذه الحالة يتزايد الخلط بخوض محاولة غير مبررة لمقارنة ~~منافع الأشخاص المختلفين. ما من سبب يمنعنا، مثلا، من تبني طريقة الجذر التربيعي ~~لتعيين المنافع للجميع، ولكن إذا فعلنا ذلك؛ فإن حقيقة أن مستوى منفعتك يعادل ضعف ~~مستوى منفعتي تخبرنا تحديدا بما نعرفه بالفعل؛ وهو أن ثروتك تساوي أربعة أضعاف ~~ثروتي، ولا شيء أكثر من ذلك. إن المنفعة ليست مقياسا للسعادة أو الرفاهية، بل مجرد ~~تمثيل عددي للتفضيلات. ~~(5) ملخص # الاختيار مع اليقين يتضمن اختيار عنصر محدد أو أكثر من قائمة بعينها. # يقضي شرط التقليص بأنك إذا اخترت عنصرا ما من قائمة، وظل هذا العنصر متاحا في ~~قائمة أكثر محدودية؛ فإنك تختاره أيضا من القائمة المحدودة. # يقضي شرط التوسع بأنك إذا اخترت عنصرا ما في اختيارات ثنائية مع كل عنصر آخر في ~~القائمة، فإنك تختاره، وإن لم يكن بالضرورة بمفرده، من القائمة الكاملة. # يفسر الاختيار بعلاقة تفضيل، إذا كانت العناصر التي يقع عليها اختيارك، بالنسبة ~~لعلاقة «جيد على الأقل مثل»، هي تحديدا تلك التي تعد جيدة على الأقل مثل كل عنصر ~~آخر في القائمة. # يكون الاختيار معقولا، بمعنى أنه يستوفي شرطي التقليص والتوسع، إذا، وفقط إذا، كان ~~بالإمكان تفسيره بعلاقة تفضيل. # يقضي شرط الإيضاح بأنك إذا اخترت عنصرا في ظل توافر عنصر ثان، فكلما اخترت العنصر ~~الثاني وكان الأول متوافرا، فإنك تختار الأول أيضا. # يفسر الاختيار بترتيب الأفضلية إذا كان مفسرا بعلاقة تفضيل متعدية. # يكون الاختيار عقلانيا، بمعنى أنه يستوفي شرط الإيضاح، إذا، وفقط إذا، كان ~~مفسرا بترتيب للأفضلية. # تمثيل المنفعة لعلاقة «جيد على الأقل مثل» الترتيبية يعين أرقاما للعناصر بحيث ~~يكون لأحد العناصر رقم منفعة أكبر من عنصر ثان إذا، وفقط إذا، كان الأول أفضل من ~~الثاني. ويكون اختيارك معظما للمنفعة إذا، وفقط إذا، كانت العناصر التي اخترتها، ~~بالنسبة لتعيين ما للمنافع، هي تحديدا تلك التي تتساوى منفعتها على الأقل مع ms022 منفعة كل ~~عنصر آخر. # يكون الاختيار عقلانيا إذا، وفقط إذا، كان يعظم المنفعة. # الفصل الثالث # | سباق الخيل والروليت # أتحول الآن إلى الحالة التي تتألف فيها القوائم من عناصر احتمالية، مثل «100 دولار إذا ~~فاز الأحمر»، و«الأفوكادو إذا فاز بيجاسوس بالدربي». في الحالة الأولى، والتي تمثل ~~بالروليت، يتم إعطاء احتمالات، بينما في الحالة الثانية، وتمثل بسباق الخيل، لا بد من ~~استنتاج الاحتمالات. ~~(1) الموقف # تتمثل «احتمالية» نتيجة ما في رقم يتراوح بين ~~صفر و1، يقيس مدى أرجحية حدوث النتيجة، وكلما ارتفعت الاحتمالية كان حدوث النتيجة أكثر ~~ترجيحا. وعند الحدود القصوى، تشير احتمالية قدرها صفر ضمنا إلى استحالة وقوع النتيجة، ~~بينما تشير احتمالية قدرها 1 ضمنا إلى اليقين. وللاحتمالات ثلاث خصائص أساسية؛ أولا: ~~الاحتمالات الخاصة بجميع النتائج الممكنة مجموعها 1. وعلى ذلك، إذا كانت جميع الفتحات ~~في عجلة روليت تحتوي على 36 فتحة لها مقدار الاحتمالية نفسه، فإن احتمالية استقرار ~~الكرة عند أي رقم تساوي 1 / 36. ثانيا: إذا استحال وقوع نتيجتين معا، فإن احتمالية ~~وقوعهما تساوي مجموع احتمال وقوع كل منهما بشكل منفرد. وعلى هذا، فإن احتمالية ~~استقرار الكرة عند الرقم 7 أو 12 تساوي 2 / 36. وباستخدام هذه الخاصية بشكل متكرر، ~~تكون احتمالية استقرار الكرة على رقم زوجي ~~هي 18 / 36 أو 0,5. ثالثا: احتمالية وقوع نتيجتين منفصلتين تباعا هي ناتج احتمالات ~~وقوع كل منهما. وعليه، تكون احتمالية استقرار الكرة على رقم زوجي مرتين على التوالي ~~هي 0,5 × 0,5 أو 0,25. # تسمى عناصر القائمة في ظل الشك رهانات. و«رهان الاحتمالية» هو عبارة عن قائمة ~~بالجوائز المحتملة ملحق بكل منها احتمالية. بالطبع لا بد أن يكون مجموع هذه ~~الاحتمالات 1. مثال على ذلك القول: «100 دولار باحتمالية 0,5، ولا شيء باحتمالية 0,5»، ~~أو بشكل مساو: «100 دولار باحتمالية 0,5، ولا شيء خلاف ذلك». ثمة مثال آخر هو: «لا شيء ~~باحتمالية 0,5، واللحم المقدد باحتمالية 0,25، والجبن خلاف ذلك». ويمكننا كتابة هذين ~~الرهانين، لنقل (س) و(ص) على النحو التالي: # 100 دولار باحتمالية 0,5، ولا شيء باحتمالية 0,5. ms023 # و: # لا شيء باحتمالية 0,5، واللحم المقدد باحتمالية 0,25، والجبن خلاف ~~ذلك. # على التوالي. # قد تتخيل أن نتائج الرهانات تتحدد بواسطة شخص خلف الكواليس يقوم بتدوير عجلة روليت. ~~فإذا كنت قد اخترت الرهان (س) واستقرت الكرة على رقم زوجي، تحصل على 100 دولار؛ وإذا ~~استقرت على رقم فردي، فلا تحصل على شيء. أما إذا وقع اختيارك على الرهان (ص)، واستقرت ~~الكرة على رقم في النطاق ما بين 1 إلى 18، تحصل على «الأفوكادو»؛ وإذا استقرت على رقم ~~في النطاق ما بين 19 إلى 27، تحصل على «اللحم المقدد»؛ وإذا استقرت على رقم في النطاق ~~ما بين 28 إلى 36، تحصل على «الجبن». # سيكون من الملائم اعتبار القول «الأفوكادو باحتمالية قدرها ~~1» - والذي ستكون تسميته ببساطة «الأفوكادو» ~~أمرا أكثر طبيعية - رهانا، وهو رهان يدعى «رهانا محدد القيمة». كذلك قد تكون جوائز ~~الرهان في حد ذاتها رهانات. والمثال على هذا الرهان، الذي تتمثل جوائزه في الرهان (س) ~~والرهان (ص)، هو: # الرهان (س) باحتمالية 0,6، والرهان (ص) باحتمالية 0,4. # قد ينظر إلى هذا «الرهان المركب» باعتباره «مزيجا» من الرهانين (س) ~~و(ص) الفرديين، اللذين يبلغ وزنهما 0,6 و0,4 على التوالي. ومثل هذا المزيج هو رهان ~~جوائزه هي جميع جوائز الرهانين (س) و(ص)، ~~والاحتمالات المرتبطة بجوائز الرهان (س) هي احتمالاته الأصلية مضروبة في 0,6، ~~والاحتمالات المرتبطة بجوائز الرهان (ص) هي احتمالاته الأصلية مضروبة في 0,4. وبناء ~~عليه، على سبيل المثال، تكون الاحتمالية المرتبطة بال 100 دولار، جائزة الرهان (س)، ~~هي 0,6 × 0,5، أو 0,3، والاحتمالية المرتبطة ~~باللاشيء، وهي جائزة كلا الرهانين (س) و(ص)، هي (0,6 × ~~0,5) + (0,4 × 0,5) أو 0,5. وهذا الرهان المركب أو ~~المزيج يعادل الرهان البسيط: # 100 دولار باحتمالية 0,3، ولا شيء باحتمالية 0,5، و«اللحم المقدد» باحتمالية ~~0,1، و«الجبن» باحتمالية 0,1. # كما هو موضح في الشكل # 3-1 ~~. # شكل 3-1: رهان مركب. # مع وضع هذه المبادئ الأساسية في الاعتبار، يمكننا تحويل انتباهنا إلى الاختيار من بين ~~الرهانات. ويمكننا الاعتماد مباشرة على مناقشة الفصل الثاني؛ فمجرد تغيير اسم أحد ms024 عناصر ~~القائمة من «الهليون» إلى «100 دولار باحتمالية 0,5، ولا شيء خلاف ذلك»؛ لا يمكن أن ~~يغير أيا من نتائج ذلك الفصل. ومع ذلك، قد تكون الأمور هنا أكثر تعقيدا. على سبيل ~~المثال، إذا كنت تفضل الحصول على 100 دولار عن الحصول على لا شيء، فسيبدو طبيعيا أن ~~تفضل الرهان الذي يمنحك 100 دولار باحتمالية 0,9 ولا شيء خلاف ذلك، عن الرهان الذي ~~يمنحك 100 دولار باحتمالية 0,1 ولا شيء خلاف ذلك ، غير أن مفهوم العقلانية الذي ناقشناه ~~في الفصل الثاني لم يكن يعني ذلك ضمنا؛ ففي إطار هذا المفهوم، سيكون الأمر مشابها ~~لوجوب تفضيلك «للدجاج» على «البط»؛ فقط لأنك تفضل «لحم التمساح» على «اللحم ~~البقري». # والسبب في أن الأمور هنا قد تكون أكثر تعقيدا: أن عناصر القائمة في ظل اليقين ليست ~~لها بنية داخلية؛ ف «الأفوكادو» هو ببساطة «أفوكادو». أما عناصر القائمة في ظل الشك، ~~على الجانب الآخر، فلها بنية داخلية؛ إذ تتضمن جوائز واحتمالات على حد سواء. وهذا يعني ~~أن ترتيبات الأفضلية في ظل اليقين هي نهاية الأمر؛ فلا يمكن أن تكون عقلانية أو لا ~~عقلانية. ولكن يمكننا أن نتساءل بعقلانية ما إذا كانت ترتيبات الأفضلية في ظل الشك ~~عقلانية. على سبيل المثال، يمكننا أن ننظر إلى الأنماط في التفضيلات الخاصة برهانات لها ~~نفس الجوائز، ولكن باحتمالات مختلفة، مثل تلك التي تتضمن الحصول على 100 دولار أو لا ~~شيء. ~~(2) رهانات الاحتمالية # في ضوء هذه المناقشة، سوف أفترض أن الاختيارات من الرهانات يمكن تفسيرها بترتيب ~~للأفضلية، وأتساءل عما يعنيه أن يكون هذا الترتيب عقلانيا. وما دمت لن ألقي بالا ~~لعلاقات التفضيل التي ليست ترتيبات - أي غير ~~المتعدية - فسوف أشير من الآن فصاعدا إلى ترتيبات الأفضلية ببساطة ب ~~«التفضيلات». # تأمل المثال التالي الذي يبدو أن به شيئا خاطئا. ~~(2-1) مثال الخضراوات # أنت تفضل «الباذنجان» على «البروكلي»، ولكن في ظل علمك بأن الخدمة عشوائية، وأن ~~أيا كان ما ستطلبه فهناك احتمالية قدرها 0,1 أن يأتيك بدلا منه «قرنبيط»، فإنك ~~تطلب بروكلي؛ ms025 أي إنك تفضل «البروكلي باحتمالية 0,9 والقرنبيط خلاف ذلك» على ~~«الباذنجان باحتمالية 0,9 والقرنبيط خلاف ذلك.» # إن مشكلة اختياراتك في هذا المثال تكمن في أنه في الحالة الثانية تكون النتيجة ~~(ج) واحدة في كلا الرهانين، ومع ذلك فأنت تدعها تؤثر عليك. سيبدو الأمر طبيعيا ~~أكثر لو أنك، عند مقارنة الرهانين، تجاهلت الجوانب التي يتشابهان فيها وركزت على ~~جوانب اختلافهما. بالطبع قد تفضل «احتمالية قدرها 0,9 للنتيجة (ب)، واحتمالية قدرها ~~0,1 للنتيجة (ج)» على «احتمالية قدرها 0,9 للنتيجة (أ)، واحتمالية قدرها 0,1 ~~للنتيجة (ج)»، على الرغم من تفضيلك (أ) وحدها على (ب) وحدها (ربما لأن (ج) تتماشى ~~مع (ب) أكثر من (أ))، غير أن أيا من هذه الخيارات لا يقدم؛ فإما ستحصل على ما ~~طلبت، وإما ستحصل على (ج). فإذا حصلت على ما طلبت، فلا يصبح ل (ج) أهمية؛ وإذا حصلت ~~على (ج)، فلا يهم ماذا طلبت. ولضمان عدم تعكير هذه التفاهات للصورة، قد نشترط أنك ~~إذا ما كنت تفضل رهانا على آخر؛ فإنك إذن تفضل أي مزيج من الرهان الأول ورهان ~~ثالث على مزيج من الرهان الثاني والثالث بنفس الأوزان. وهذا الشرط هو «شرط ~~الاستبدال». # ولشرط الاستبدال دلالة ضمنية مباشرة؛ وهذه الدلالة هي أنك إذا كنت تفضل الحصول ~~على 100 دولار على لا شيء، فإنك تفضل الرهان الذي يمنحك 100 دولار باحتمالية قدرها ~~0,9 ولا شيء خلاف ذلك، على الرهان الذي يمنحك 100 دولار باحتمالية 0,1 ولا شيء خلاف ~~ذلك. بشكل أكثر عمومية، إذا كنت تفضل رهانا على آخر، فإنك تفضل مزيجا من الاثنين ~~على مزيج ثان إذا، وفقط إذا، كان وزن الرهان الأفضل في المزيج الأول أكبر من وزن ~~الرهان الأفضل في المزيج الثاني. # ثمة مشكلة من نوع مختلف تظهر في المثال التالي. ~~(2-2) مثال الفاكهة # أنت تفضل «التفاح» على «الموز»، و«الموز» على «الكرز» (و«التفاح» على «الكرز» ~~بما أنك عقلاني)، غير أنك تفضل «الموز» على كل رهان يمنحك إما «التفاح» وإما ~~«الكرز» الكريه، مهما كانت احتمالية الحصول على الأخير ms026 منخفضة. # تكمن مشكلة اختياراتك في هذا المثال في وجود قفزة في تفضيلاتك. تأمل تفضيلك ~~فيما بين (ب) والرهان (س)، الذي يمنحك (أ) باحتمالية تساوي (ح)، و(ج) باحتمالية ~~ما تساوي (ح). إذا كانت (ح) أقل من 1، مهما قد تكون قريبة إلى 1، فإنك تفضل (ب)؛ ~~ولكن حين تكون (ح) تساوي 1، بمعنى عندما يصبح الرهان ~~(س) ببساطة (أ)، فإنك تفضل (ص). وهكذا فإنك ~~تنتقل في مرحلة ما من تفضيل رهان على الآخر دون المرور بالمرحلة المتوسطة من ~~الحياد بين الاثنين. ويتضح هذا في الجدول: # ح # 0,9 # 0,99 # 0,999 ~~... # 1 # الاختيار # ب # ب # ب ~~... # س # كان سيبدو مقبولا أكثر أن تتغير تفضيلاتك بسلاسة بدلا من القفز بهذا الشكل. ~~ولإدراك ما يتضمنه ذلك بشكل عملي، أعد تفسير (أ) باعتبارها مليون دولار، و(ب) ~~باعتبارها لا شيء، و(ج) باعتبارها موتك. يتمثل الادعاء في أنك مقابل احتمالية (ح) ~~مرتفعة بما يكفي، ستقدم على الرهان الذي يمنحك مليون دولار بالاحتمالية (ح)، ~~وينتج عنه موتك خلاف ذلك. إذا كان ذلك يبدو مستبعدا، فسل نفسك ما إذا كنت ستعبر ~~شارعا مزدحما بالسيارات، متكبدا بذلك احتمالية ضئيلة لأن تلقى حتفك؛ لالتقاط ~~مليون دولار. بشكل عام، ستكون الإجابة: نعم. ولاستبعاد القفزات في التفضيلات، قد ~~نشترط أنك إذا فضلت رهانا على رهان ثان، وفضلت الثاني على ثالث، إذن فهناك مزيج ~~من الرهانين الأول والثالث تعتبره مساويا للرهان الثاني. وهذا الشرط هو «شرط ~~الاستمرارية»، ويعرف أيضا ب «شرط أرشميدس»؛ نسبة لعالم الرياضيات اليوناني أرشميدس ~~(287-212ق.م). ~~(قد نلاحظ بشكل عارض أن شرط الاستمرارية يقضي بالسماح للاحتمالات بالتباين ~~والتنوع بشكل مستمر؛ لأنها إذا تنوعت فقط بدرجات قدرها 0,1، على سبيل المثال، إذن ~~فقد تكون قد فضلت الرهان الذي يمنحك (أ) باحتمالية 0,9 و(ج) خلاف ذلك على (ب)، ~~وفضلت (ب) على الرهان الذي يمنحك (أ) باحتمالية 0,8 و(ج) خلاف ذلك. وهذا بدوره ~~يقتضي أن يكون هناك العديد من الرهانات الممكنة بشكل لا متناه.) # علينا مرة أخرى التحقق من أن شرطينا متسقان ومستقلان. وتجنبا للتكرار، سوف ~~أتناول مسألة الاتساق ms027 فقط؛ فالتحقق من الاستقلالية أمر واضح وبسيط. ويوضح الاتساق ~~من خلال المثال التالي. ~~(2-3) مثال المكسرات # من خلال تأمل جميع الرهانات الممكنة التي تتضمن «اللوز» و«الجوز البرازيلي» ~~و«الكاجو»، تفضل رهانا على رهان ثان، حينما يكون ضعف احتمالية الحصول على ~~اللوز مضافا إليه احتمالية الحصول على الجوز البرازيلي في الرهان الأول؛ أكبر من ~~العدد المناظر في الرهان الثاني. # في هذا المثال تفضل الرهان: ~~(أ) باحتمالية (ح)، و(ب) باحتمالية (ق)، و(ج) خلاف ذلك. # على الرهان: ~~(أ) باحتمالية (ر)، و(ب) باحتمالية (ل)، و(ج) خلاف ذلك . # كلما كانت 2ح + ق أكبر من 2ر + ل. لاحظ أن هذا يحدد تفضيلاتك فيما ~~بين جميع الرهانات الممكنة التي تتضمن (أ)، و(ب)، و(ج). ومن السهل توضيح أن شرطي ~~الاستبدال والاستمرارية مستوفيان. # لما كان شرطا الاستبدال والاستمرارية متسقين ومستقلين، ويبدو على الأقل أنهما ~~يستبعدان المشكلات التي كنت قد حددتها، يمكنني القول بأن لديك «تفضيلات عقلانية»، ~~فيما يتعلق بالرهانات، إذا كانت التفضيلات تستوفي هذين الشرطين. # ولتوصيف العقلانية، نحتاج إلى مفهوم «المنفعة المتوقعة». تذكر أننا افترضنا أن ~~الاختيار من الرهانات يمكن تفسيره بترتيب للأفضلية؛ بمعنى أنه يعظم المنفعة (كما ~~ناقشنا في الفصل الثاني). إذن لما كان بوسعنا تعيين منافع لجميع الرهانات، أمكننا ~~بالتأكيد تعيينها للرهانات المحددة القيمة؛ أي للجوائز. لنفترض أننا قد فعلنا ذلك. ~~وعلى ذلك يتم إيجاد المنفعة المتوقعة لرهان ما بضرب منفعة كل جائزة في الاحتمالية ~~المرتبطة بتلك الجائزة، وجمع الأرقام الناتجة. على سبيل المثال، إذا كان لديك تعيين ~~المنفعة: # س # 1 # ص # 3 # ع # 2 # إذن فالمنفعة المتوقعة للرهان: ~~(س) باحتمالية 0,2، و(ص) باحتمالية 0,3، و(ع) باحتمالية 0,5. # هي (1 × 0,2) + (3 × 0,3) + (2 × 0,5)، أو 2,1. # تذكر أننا نستطيع تعيين المنافع بطرق عدة؛ كل ما هو مطلوب أن يكون للجوائز ~~الأفضل منافع أعلى. كمرجعية للمستقبل، لاحظ أننا إذا ضاعفنا كل المنافع، فإننا ~~نضاعف المنفعة المتوقعة لأي رهان؛ وإذا أضفنا 7 لجميع المنافع، فإننا نضيف 7 ~~للمنفعة المتوقعة لأي رهان. على سبيل المثال، إذا فعلنا كلا هذين الأمرين، ms028 بذلك ~~الترتيب، تكون المنفعة المتوقعة للرهان أعلاه هي 11,2، والتي تعادل ضعف المنفعة ~~المتوقعة القديمة مضافا إليها 7، غير أننا إذا استبدلنا بجميع المنافع قيمها ~~التربيعية، فإن المنفعة المتوقعة الجديدة لا تكون مربع المنفعة المتوقعة القديمة؛ ~~فالمنفعة المتوقعة الجديدة هي 4,9، في حين أن مربع المنفعة المتوقعة القديمة يساوي ~~4,41. # سيكون ملائما لو أننا استطعنا تعيين منافع للجوائز بطريقة تمكننا من الحكم على ~~الرهانات ببساطة على أساس منافعها المتوقعة؛ أي من خلال تفضيل رهان على رهان ثان ~~إذا، وفقط إذا، كان له منفعة متوقعة أعلى. وهذا يعني، على سبيل المثال، أنك كنت ~~ستفضل الرهان السابق على الرهان الجديد: ~~(س ) باحتمالية 0,5، و(ص) باحتمالية 0,3، و(ع) باحتمالية 0,2. # لأن المنفعة المتوقعة للرهان الأصلي التي تبلغ، كما أشرنا، 2,1، ~~تتجاوز المنفعة المتوقعة للرهان الجديد، والتي تساوي 1,8. إذا أمكن تعيين المنافع ~~بهذه الطريقة؛ فإن المنافع المعينة بهذا الشكل تسمى «المنافع العددية»، أو منافع ~~برنولي؛ نسبة لعالم الرياضيات دانييل برنولي (1700-1782)، ويقال: إن للتفضيلات ~~«خاصية المنفعة المتوقعة.» # إذا أمكننا تعيين منافع عددية على الإطلاق، يمكننا حينئذ تعيينها بطرق عدة. هب ~~أننا قد عينا منافع عددية للجوائز بطريقة ما. حينئذ يكون رهان (س) أفضل من ~~رهان (ص) إذا، وفقط إذا، كان له منفعة متوقعة أعلى بموجب هذا التعيين. والآن نقوم ~~بتعيين المنافع للجوائز بطريقة مختلفة، تكون المنفعة الجديدة المعينة لكل جائزة ~~بموجبها ضعف منفعتها المتوقعة القديمة مضافا إليها 7. إذن يكون للرهان (س) منفعة ~~متوقعة جديدة أعلى من (ص) إذا، وفقط إذا، كانت منفعته المتوقعة القديمة أعلى؛ أي ~~إذا، وفقط إذا، كان أفضل من (ص)؛ ومن ثم تحتفظ المنافع العددية بخصائصها ~~التمثيلية حين تضاعف ويضاف إليها 7. وبشكل أكثر عمومية، تحتفظ المنافع العددية ~~بخصائصها التمثيلية حين تحول بما يعرف بالطريقة «الخطية»؛ أي عندما تضرب في أي ~~عدد موجب (أو تقسم عليه)، أو حين يضاف أي عدد موجب إليها (أو يطرح منها). ومن ~~الأمثلة المألوفة للتحويل الخطي التحويل بين طريقتي قياس درجات الحرارة؛ ~~فالدرجات الفهرنهايتية هي ببساطة درجات ms029 مئوية مضروبة في 1,8، ثم أضيف إليها 32 ~~درجة. # على الجانب الآخر، لا تحتفظ المنافع العددية بخصائصها التمثيلية حين تحول ~~بطريقة غير خطية. ويعزى هذا إلى أن تطبيق أي طرق تحويلية أخرى على المنافع لا ~~يسفر عن تحويل المنفعة المتوقعة بنفس الطريقة. على سبيل المثال، إذا كان لديك ~~تعيين المنفعة: # س # 5 # ص # 3 # ع # 0 # إذن فأنت تفضل (ص) (أي الرهان محدد القيمة الذي يمنحك (ص) ~~باحتمالية قدرها 1) على الرهان الذي يمنحك (س) باحتمالية 0,5 و(ع) خلاف ذلك، علما ~~بأن المنفعتين المتوقعتين هما 3 و2,5، ولكن إذا استبدلت بهاتين المنفعتين قيمهما ~~التربيعية، تكون المنفعتان المتوقعتان هما 9 و12,5؛ مما سيوحي خطأ بأنك تفضل ~~الرهان على (ص). # افترض أننا عينا منافع عددية للجوائز بحيث يكون للجائزة (س) المنفعة (و)، ~~والجائزة الأفضل (ص) المنفعة (ز)؛ لا بد بالطبع أن تكون (ز) أكبر من (و). إذا طرحنا ~~(د) من هاتين المنفعتين، ثم قسمنا النتائج على ناتج طرح (و) من (ز) (وهو رقم موجب)، ~~يصبح لدينا منافع متوقعة جديدة بموجبها تكون منفعة (ص) 1، ومنفعة (س) صفرا. وهذا ~~يعني أننا لو استطعنا تعيين منافع عددية من الأساس؛ فإن بإمكاننا القيام بذلك ~~بطريقة تمنح المنفعة صفرا لإحدى الجوائز، والمنفعة 1 لجائزة ما أفضل. # تنطبق خاصية المنفعة المتوقعة في مثال «المكسرات»، والذي تفضل فيه رهانا على ~~آخر حينما يكون ضعف احتمالية الحصول على (أ)، بالإضافة إلى احتمالية الحصول على ~~(ب) في الرهان الأول؛ أكبر من العدد المناظر في الثاني. فإذا قمنا بتعيين ~~المنافع: # أ # 2 # ب # 1 # ج # 0 # فإن المنفعة المتوقعة للرهان: ~~(أ) باحتمالية (ح)، و(ب) باحتمالية (ق)، و(ج) خلاف ذلك. # هي 2ح + ق، والمنفعة المتوقعة للرهان: ~~(أ) باحتمالية (ر)، و(ب) باحتمالية (ل)، و(ج) خلاف ذلك. # هي 2ر + ل. إذن، بما أنك تفضل الرهان الأول على الثاني إذا، وفقط ~~إذا، كانت 2ح + ق أكبر من 2ر + ل، فأنت تفضل ~~الرهان الأول على الثاني إذا، وفقط إذا، كان له منفعة متوقعة أعلى. بعبارة أخرى، ~~تتسم تفضيلاتك ms030 بخاصية المنفعة المتوقعة. # ولإدراك أن خاصية المنفعة المتوقعة ليست بالخاصية التافهة، عد إلى مثال ~~الخضراوات، الذي تفضل فيه (أ) على (ب)، ولكنك أيضا تفضل الرهان (س) الذي يمنحك ~~(ب) باحتمالية 0,9 و(ج) خلاف ذلك، على الرهان (ص) الذي يمنحك (أ) باحتمالية 0,9 ~~و(ج) خلاف ذلك. ولما كنت تفضل (أ) على (ب)، يمكننا أن نعين منفعة قيمتها 1 ل (أ)، ~~ومنفعة قيمتها صفر ل (ب). اكتب المنفعة المعينة ل (ج) بوصفها (ز). حينئذ فإن ~~المنفعة المتوقعة ل (س) تساوي 0,1ز، والمنفعة المتوقعة ل (ص) تساوي 0,9 + ~~0,1ز. وبما أنك تفضل (س) على (ص)؛ فإن خاصية ~~المنفعة المتوقعة ستتطلب أن تكون 0,1ز أكبر من 0,9 + 0,1ز، وهو الأمر ~~المستحيل. # ينتظرنا مأزق مشابه في مثال الفاكهة، الذي فيه تفضل (أ) على (ب) و(ب) على (ج)، ~~لكنك تفضل (ب) على كل رهان يمنحك إما (أ) وإما (ج). وبما أنك تفضل (أ) على (ج)، ~~يمكننا تعيين منفعة مقدارها 1 ل (أ) و0 ~~ل (ج). اكتب المنفعة المعينة ل (ب) بوصفها (ز). حينئذ بما أنك تفضل (أ) على (ب)، ~~و(ب) على (ج)، فلا بد أن تقع (ز) بين صفر و1. أنت كذلك تفضل (ب) على الرهان الذي ~~يمنحك (أ) باحتمالية (ح) و(ج) خلاف ذلك، لكل احتمالية (ح) أقل من 1. ولما كانت ~~المنفعة المتوقعة للرهان هي (ح)، فإن خاصية المنفعة المتوقعة ستتطلب أن تكون ~~المنفعة (ز) الثابتة، الأقل من 1، أكبر من كل منفعة (ح) محتملة. ومرة أخرى، هذا أمر ~~مستحيل. # ليس من قبيل المصادفة: (1) أن تنطبق خاصية المنفعة المتوقعة على مثال «المكسرات»، ~~لا على مثالي «الخضراوات» أو «الفاكهة»، و(2) ألا يستوفى شرط الاستبدال أو ~~الاستمرارية (أو كلاهما) في مثالي «الخضراوات» و«الفاكهة»، في حين يستوفى كلا ~~الشرطين في مثال «المكسرات». فدائما ما تبقى خاصية المنفعة المتوقعة أينما ~~يستوفى الشرطان؛ أي كلما كانت التفضيلات عقلانية. وحينئذ يكون لدينا توصيف متكامل ~~مفاده: أن التفضيلات الخاصة بالرهانات (الاحتمالية) تكون عقلانية إذا، وفقط إذا، ~~كانت لها خاصية المنفعة المتوقعة. ~~(2-4) بعض الإضافات ms031 # تتغير الصورة نوعا ما لو أصبح للزمن دور في الأمر. تأمل الرهانين اللذين يمنحك ~~كل منهما مليون دولار بعد فترة عام (تحتسب من اليوم) إذا فاز رقم زوجي على عجلة ~~الروليت، ولا يمنحانك شيئا خلاف ذلك، غير أن الرهانين غير متماثلين؛ ففي الأول ~~تدار عجلة الروليت اليوم، بينما في الثاني تدار بعد عام. هذان الرهانان ليسا غير ~~متماثلين وحسب، بل من غير المحتمل أن يظن أحدهم أنهما متماثلان. وعادة ما سوف تفضل ~~الأول؛ لأن المعرفة بثروتك المستقبلية من شأنها أن تمكنك من تخطيط حياتك على ~~مدار العام المقبل بشكل أكثر إفادة. فلو علمت أنك ستصبح ثريا، فقد تستنفد ~~مدخراتك، أو تقترض على أساس المليون دولار المستقبلية التي تنتظرها في العام ~~المقبل، غير أن النظرية اللازمنية التي طورناها هنا لا يمكنها التمييز بين ~~الرهانين؛ ومن ثم لا تستطيع التعامل مع الاختيارات التي يدخل فيها الزمن ~~الصورة بهذا الشكل. # حتى في إطار لا زمني، قد لا يكون كل شيء واضحا ومباشرا. تأمل تناقضا ~~ظاهريا يعرف بمفارقة آليه؛ نسبة لموريس آليه (المولود عام 1911)؛ عالم الاقتصاد ~~الحائز على جائزة نوبل. أولا: هل تفضل الرهان (محدد القيمة) (د) الذي هو: # 240 دولارا باحتمالية 1. # على الرهان (ه) الذي هو: # 250 دولارا باحتمالية 0,33، و240 دولارا باحتمالية 0,66، وصفر دولار ~~باحتمالية 0,01؟ # ثانيا: هل تفضل الرهان (س) الذي هو: # 250 دولارا باحتمالية 0,33، وصفر دولار باحتمالية 0,67. # على الرهان (ص) الذي هو: # 240 دولارا باحتمالية 0,34 وصفر دولار باحتمالية 0,66؟ # توقف لبرهة وفكر. إذا كنت تفضل الرهان (د) على الرهان (ه)، إذن يجب أن تفضل ~~أيضا (ص) على (س). ولنرى السبب وراء ذلك، نقوم بتعيين منفعة قيمتها ~~1 ل 250 دولارا وصفر للاشيء، ونكتب المنفعة ~~المعينة ل 240 دولارا بوصفها (ز). إذن إذا كنت تفضل (د) على (ه)؛ فإن المنفعة ~~(المتوقعة) ل (د) - التي هي (ز) - لا بد أن تكون أكبر من المنفعة المتوقعة ل (ه)، ~~والتي هي 0,33 + 0,66ز. وهذا يعني ضمنا أن 0,34ز لا بد ms032 وأن تكون أكبر من 0,33. ~~ولما كانت المنفعة 0,34ز هي المنفعة المتوقعة ل ~~(ص) والمنفعة 0,33 هي المنفعة المتوقعة ل (س)، فإن هذا بدوره يقتضي ضمنا تفضيلك ~~للرهان (ص) على (س)، إذا كان لتفضيلاتك خاصية المنفعة المتوقعة. # غير أنه في إحدى التجارب، ادعت شريحة كبيرة - بشكل ملحوظ - من الناس تفضيل (د) ~~على (ه)، وكذلك تفضيل (س) على (ص). وهذا يعني أن تفضيلات هؤلاء الأشخاص لم يكن لها ~~خاصية المنفعة المتوقعة، أو على نحو مساو، لم تستوف شرط الاستبدال أو شرط ~~الاستمرارية (في الواقع لم تستوف الأول). يبدو أن السبب في ذلك أن الناس يولون ~~أهمية مبالغا فيها للنتائج ذات الاحتمالية بالغة الصغر (وقد يمتد هذا ليفسر سبب ~~إقبال الناس على شراء تذاكر في مسابقات اليانصيب القومية التي تقدم جوائز ضخمة ~~باحتمالات ضئيلة للغاية). فلتفهم ما تشاء من هذا، واضعا في ذهنك الاستجابات ~~الممكنة للمفارقات التي أشرت إليها في الفصل الأول. # من الدلالات الضمنية لحقيقة أن المنافع العددية تحتفظ بخصائصها التمثيلية حين يتم ~~تحويلها بطريقة خطية، وليس حين يتم تحويلها بطريقة غير خطية؛ أن الفروق في المنفعة ~~صار لها الآن معنى ما. فإذا كان الفارق بين المنافع في زوج من الجوائز أكبر منه في ~~زوج ثان من منظور طريقة ما من طرق تعيين المنافع العددية، إذن فهو أكبر من منظور ~~جميع الطرق. وهكذا يبدو أن المنفعة العددية قد توفر أساسا للآراء الداعية لإعادة ~~توزيع الثروة. ولعل أفضل معالجة لهذه المسألة تكون في السياق الذي تكون فيه جميع ~~الجوائز مبالغ مالية. وعلى هذا الأساس سوف أرجئ مناقشتها حتى الفصل القادم. ~~(2-5) رهانات الحالة # حتى الآن، كان هناك احتمالات معطاة. ولمناقشة الاختيار الذي لا تعطى فيه ~~احتمالات، نحتاج إلى مفهوم حالات العالم، أو ببساطة أكثر «الحالات». و«الحالة» هي ~~تحديد كل شيء يتعلق باختيارك، ولست على يقين منه. في سياق سباق بين جوادين (وعلى ~~فرض أن جوادا واحدا على الأقل سوف ينهي السباق ولا يوجد تعادل)، قد تكون الحالات ~~هي «ألكوف يفوز» و«باراثيا يفوز». ms033 كما يوحي هذا المثال، لا بد من تحديد الحالات ~~بحيث تحدث واحدة، وواحدة فقط، منهما. # شكل : ألكوف لا يفوز؛ ألكوف الذي يمتطيه الكاتب هو الثاني من ~~اليسار. # يعرف «رهان الحالة» بأنه قائمة ~~بالجوائز المحتملة يصاحب كلا منها تحديد للحالة التي سوف يتم تلقيها فيها. ~~والمثال في السياق الحالي سيكون «الفوز ب 200 دولار إذا فاز ألكوف، وخسارة 100 ~~دولار إذا فاز باراثيا». ويمكننا صياغة ذلك على النحو التالي: ~~+200 دولار إذا كان الفائز (أ)، و−100 دولار إذا كان الفائز (ب). # لو كانت الأرجحيات بالنسبة ل ألكوف هي 2 إلى 1 (أي الرهان بدولار ~~للفوز بدولارين)، لاستطعنا بمنطق ما أن نطلق على هذا الرهان «راهن ب 100 دولار ~~على ألكوف». أما إذا كانت الأرجحيات بالنسبة ل باراثيا 1 إلى 2، فسيكون الرهان ~~«راهن ب 100 دولار على باراثيا»: ~~−100 دولار إذا كان الفائز (أ)، و+50 دولارا إذا كان الفائز (ب). # تتشابه رهانات الحالة مع رهانات الاحتمالية في أن كلا منها يحصي عددا من ~~الجوائز تقترن بها ظروف؛ الفارق هو أن الظروف الآن عبارة عن حالات لا احتمالات. ~~وتتيح لنا الحالات التفكير بشأن الاختيار من بين الرهانات حين تكون الاحتمالات غير ~~معطاة، وهو أمر على قدر من الأهمية؛ ففي جميع السياقات الشائقة تقريبا تكون ~~الاحتمالات غير معطاة؛ فأنت لا تعطى احتمالية فوز ألكوف، أو تعرض سيارتك ~~للسرقة، أو انهيار سوق الأسهم. # كيف يمكنك الاختيار بشكل عقلاني من الرهانات حين لا تعطى احتمالات؟ ثمة اقتراح ~~معقول يتمثل في: (1) تعيين احتمالات ذاتية للحالات، ثم (2) تعيين منافع للجوائز، ثم ~~(3) اختيار الرهان الذي يمنحك أعلى «منفعة متوقعة ذاتية» في ضوء هذه الاحتمالات. ~~ولتوضيح هذا الإجراء، عد إلى سباقنا وتأمل الاختيار بين الرهانين ~~«راهن ب 100 دولار على ألكوف» و«راهن ب 100 دولار ~~على باراثيا». فتقوم أولا بتعيين احتمالات للحالات؛ لنقل 0,4 لفوز ألكوف و0,6 ~~لفوز باراثيا. بعد ذلك تعين منافع للجوائز. وهناك ثلاث جوائز محتملة: ~~+200 دولار (إذا راهنت على (أ) وفاز) ~~+50 دولارا (إذا راهنت على ms034 (ب) وفاز) ~~−100 دولار (إذا خسر جوادك) # بعد ذلك تعين منافع لهذه الجوائز، لنقل: ~~+200 دولار # 5 ~~+50 دولارا # 3 ~~−100 دولار # 0 # وأخيرا، تقوم بحساب المنفعة المتوقعة لكل رهان في ضوء هذه الاحتمالات: 2 إذا ~~راهنت على ألكوف، و1,8 إذا راهنت على باراثيا. ولما كانت المنفعة المتوقعة الذاتية ~~للرهان على ألكوف أكبر من نظيرتها بالنسبة للرهان على باراثيا؛ فإنك تراهن على ~~ألكوف. إذا تصرفت بهذا الشكل، يكون لاختياراتك فيما يتعلق بالرهانات «خاصية المنفعة ~~المتوقعة الذاتية». والمنافع التي تعينها عددية بالطبع، وقد يتم تحويلها بأي ~~طريقة خطية، وإن كانت لا تحول بأية طريقة أخرى. # لإدخال بعض التنويع، سوف أعمل في ~~هذا السياق بشكل عكسي؛ أي سأبدأ بافتراض خاصية المنفعة المتوقعة الذاتية، ثم أنظر ~~أي شروط قد تدعم هذا. ولما كانت الحجج مماثلة - إلى حد كبير - لتلك القائمة في حالة ~~إعطاء احتمالات؛ فلن أخوض في التفاصيل بنفس القدر في هذا الموقف. # الفكرة الأساسية بسيطة بشكل جميل، وتتمثل في أنه من خلال النظر إلى أنماط ~~الاختيارات، يمكنك فك وتحليل المنافع والاحتمالات. فإن اخترت رهانا تحصل من خلاله ~~على «الأفوكادو» إذا أشرقت الشمس و«الجبن» خلاف ذلك، بدلا من رهان تحصل فيه على ~~«اللحم المقدد» إذا أشرقت الشمس و«الجبن» خلاف ذلك، فإن هذا يشير إلى أنك تفضل ~~«الأفوكادو» على «اللحم المقدد»؛ ومن ثم تعين له منفعة أعلى. وأيضا إذا اخترت ~~رهانا تحصل فيه على «الأفوكادو» إذا أشرقت الشمس و«اللحم المقدد» خلاف ذلك، بدلا ~~من رهان تحصل فيه على «الأفوكادو» إذا سقطت الأمطار و«اللحم المقدد» خلاف ذلك، فإن ~~هذا يشير إلى أنك تعتبر احتمال سطوع الشمس أكبر من احتمال سقوط الأمطار؛ ومن ثم ~~تعين له احتمالية أكبر. ومن خلال إجراء العديد من هذه التجارب الفكرية بالشكل ~~الكافي، يمكنك تعيين منافع لجميع الجوائز، وتعيين احتمالات لجميع الحالات. وبعد ~~القيام بذلك، تتصرف تلقائيا وكأنك قد أعطيت هذه المنافع والاحتمالات، وتختار ~~بحيث تعظم منفعتك المتوقعة. # إذا كان لتفضيلاتك خاصية المنفعة المتوقعة الذاتية، فإن كلا من ميولك، التي ~~تمثلها ms035 المنافع، ومعتقداتك، التي تمثلها الاحتمالات، ذاتية. كذلك تعد ميولك ~~ومعتقداتك مستقلة؛ فأنت لا تولي شيئا تقديرا أكبر لأنك تعتقد أنه أكثر ~~احتمالا، أو تعتقد أنه أكثر احتمالا لأنك توليه تقديرا أكبر. علاوة على ذلك، ~~لا تعتمد المنفعة التي تعينها لجائزة ما على الحالة التي تتلقاها فيها؛ فالمائتا ~~دولار تعني نفس الشيء بالنسبة لك، سواء فاز ألكوف أو خسر. وهذا الشرط الأخير قوي ~~للغاية؛ فقد يكون مقبولا في حالة السباق، ولكنه يبدو أقل قبولا في مواقف ~~أخرى. # تأمل، على سبيل المثال، ~~المضاربة على سعر صرف اليورو، والذي يعبر عنه بسعر اليورو بالدولار. لتبسيط ~~الأمور، سوف أفترض أن هناك حالتين محتملتين فقط: ارتفاع السعر وانخفاض السعر. لديك ~~رهانان محتملان: شراء اليورو وبيع اليورو. في حالة الشراء وارتفاع السعر، تربح 100 ~~دولار، ولكن في حالة الهبوط تخسر 100 دولار. أما في حالة البيع وارتفاع السعر، فإنك ~~تخسر 100 دولار، ولكن في حالة الهبوط تربح 100 دولار. ويكمن التعقيد في هذا الموقف ~~في أن ربح 100 دولار عند ارتفاع سعر الصرف ليس كربح 100 دولار عند هبوط سعر الصرف؛ ~~فتكلفة أي واردات تشتريها سوف تكون أعلى في الحالة الأولى عنها في الثانية. بشكل ~~أكثر عمومية، تعتمد المنفعة التي تعينها لجائزة ما على الحالة التي يتم تلقيها ~~فيها. # في ضوء هذا المثال، إذا كان هناك شعور بأن خاصية المنفعة المتوقعة الذاتية صعبة ~~الوفاء أكثر مما ينبغي، فمن الممكن أن نقلل من طموحنا ونتيح للمنافع الاعتماد على ~~الحالات. على سبيل المثال، بدلا من تعيين منافع قيمتها، لنقل صفرا لخسارة 100 ~~دولار، و1 لربح 100 دولار، يمكنك تعيين المنافع التالية: # ربح 100 دولار في حالة الهبوط # 4 # ربح 100 دولار في حالة الارتفاع # 3 # خسارة 100 دولار في حالة الهبوط # 1 # خسارة 100 دولار في حالة الارتفاع # 0 # وبضرب هذه المنافع في الاحتمالات المرتبطة بها وجمع الأرقام الناتجة؛ نحصل على ~~«المنفعة المتوقعة الذاتية المعتمدة على الحالة» لأي رهان. وإذا اخترت الرهان ذا ~~أعلى منفعة متوقعة ذاتية معتمدة ms036 على الحالة، توصف تفضيلاتك بأن لها «خاصية المنفعة ~~المتوقعة الذاتية المعتمدة على الحالة». ومن الواضح أن هذه الخاصية أضعف من خاصية ~~المنفعة المتوقعة الذاتية (الكاملة). # ولمعرفة الشروط التي قد تدعم خاصية المنفعة المتوقعة الذاتية (سواء الكاملة أو ~~المعتمدة على الحالة)، لا بد أن نتيح لجوائز رهانات الحالة أن تكون رهانات في حد ~~ذاتها بشكل صريح، مثلما أتحنا لجوائز رهانات الاحتمالية أن تكون رهانات. بعد ذلك ~~يمكننا تأويل توليفات رهانات الحالة بشكل مشابه مباشرة لتوليفات رهانات الحالة. ~~وهذا يتيح لنا بدوره تطبيق شرطي الاستبدال والاستمرارية على رهانات الحالة. ~~تذكر أن كلا من هذين الشرطين يعبر عنه في إطار التوليفات فقط، ولا يورد ~~ذكرا للاحتمالات. # وبمجرد أن ننتهي من ذلك، يمكننا على الفور توصيف خاصية المنفعة المتوقعة الذاتية ~~المعتمدة على الحالة. ويكون للتفضيلات هذه الخاصية إذا، وفقط إذا، استوفت شرطي ~~الاستبدال والاستمرارية (مثلما يطبقان على رهانات الحالة). # غير أن شرطي الاستبدال والاستمرارية لا يضمنان أن يكون للتفضيلات خاصية المنفعة ~~المتوقعة الذاتية الكاملة. وهذا يتطلب شرطا آخر، يتمثل في أنك إذا فضلت رهانا ~~على آخر في حالة ما، فإنك تفضله في جميع الحالات. وهذا الشرط، المعروف ب «شرط ~~الحيادية»، أكثر تقييدا بكثير من الشروط الأخرى التي تعاملنا معها. هب أن ~~الحالتين هما الشمس والمطر، وأن رهانا (محدد القيمة) يعطي مظلة بشكل مضمون، وآخر ~~يعطي زجاجة مياه بشكل مضمون. حينئذ قد تفضل، بالمخالفة لشرط الحيادية، المظلة في ~~حالة المطر، والماء في حالة الشمس. # وبقدر ما قد يكون مقيدا، فإن ~~شرط الحيادية، بالاشتراك مع الشرطين الآخرين، يمنحنا التوصيف الذي نبحث عنه؛ ~~فالتفضيلات يكون لها خاصية المنفعة المتوقعة الذاتية الكاملة إذا، وفقط إذا، كانت ~~تستوفي شرطي الاستبدال والاستمرارية (مثلما يطبقان في رهانات الحالة)، وشرط ~~الحيادية. # والعلاقات بين المفاهيم المختلفة التي أرسيناها في هذا الفصل موضحة في ~~الشكل. # شكل : خريطة الاختيار في ظل الشك تظهر المنفعة المتوقعة ~~(الذاتية)، إلى جانب علامات تمثل التوليفات، فيما تمثل الأسهم ~~المزدوجة التكافؤ، وتمثل الأسهم الفردية التبعات الضمنية. ~~(3) مزيد من الإضافات # ثمة ms037 شبيه لمفارقة آليه في سياق رهانات الحالة هي إشكالية تعرف بمفارقة إلسبيرج. ~~نفترض أن كرة سيتم سحبها عشوائيا من جرة تحتوي على كرات حمراء وبيضاء وزرقاء. من ~~المعروف أن ثلث الكرات حمراء، ولكن ليس معروفا نسبة الكرات البيضاء (أو نسبة الكرات ~~الزرقاء). أولا: هل تفضل الرهان (د)، وهو: # 100 دولار للكرة الحمراء ولا شيء خلاف ذلك. # على الرهان (ه)، وهو: # 100 دولار للأبيض ولا شيء خلاف ذلك؟ # ثانيا: هل تفضل الرهان (س)، وهو: # 100 دولار للأبيض أو الأزرق ولا شيء خلاف ذلك. # على الرهان (ص) الذي هو: # 100 دولار للأحمر أو الأزرق ولا شيء خلاف ذلك؟ # توقف لبرهة وفكر. إذا كنت تفضل الرهان (د) على الرهان (ه)، يجب أيضا أن تفضل ~~(ص) على (س). ولترى السبب في ذلك، قم بتعيين منفعة قيمتها 1 للمائة دولار وصفر للاشيء، ~~واكتب الاحتمالات التي تعينها للكرة الحمراء والبيضاء والزرقاء بوصفها (ح) و(ق) و(ر) ~~على التوالي (ولاحظ أنه ليس من الضروري أن يكون أي من هذه الاحتمالات الذاتية ~~1 / 3). والآن إذا كنت تفضل (د) على (ه)، فإن المنفعة المتوقعة للرهان (د)، التي هي ~~(ح)، لا بد أن تكون أكبر من المنفعة المتوقعة للرهان (ه)، التي هي (ق ). وهذا يعني ضمنا ~~أن (ح) + (ر) لا بد أن تكون أكبر من (ق) + ~~(ر). ولما كانت (ح) + (ر) هي المنفعة ~~المتوقعة للرهان (ص)، و(ق) + (ر) هي المنفعة المتوقعة للرهان (س)؛ فإن هذا بدوره يعني ~~ضمنا أنه إذا كانت تفضيلاتك لها خاصية المنفعة المتوقعة؛ فإنك تفضل (ص) على ~~(س). # غير أنه في إحدى التجارب ادعت شريحة كبيرة من الناس أنهم يفضلون (د) على (ه)، ~~ويفضلون أيضا (س) على (ص). وهذا يعني أن تفضيلات هؤلاء الأشخاص لم تكن لها أيضا خاصية ~~المنفعة المتوقعة الذاتية المعتمدة على الحالة، أو استوفت أيا من شرطي الاستبدال أو ~~الاستمرارية (الأول في الواقع). والسبب في هذا، على ما يبدو، أن الناس يفضلون إعطاءهم ~~احتمالات على الاضطرار لاستنتاجها. ومرة أخرى، فلتفهم ما تشاء من ذلك. # تعنى ms038 مفارقة آليه برهانات الاحتمالية، فيما تعنى مفارقة إلسبيرج برهانات ~~الحالة. ثمة مفارقة ثالثة - تعرف بمفارقة نيوكومب، ولكنها اشتهرت على يد الفيلسوف ~~روبرت نوزيك (1938-2002) - تعنى بالاختيار مع الشك بشكل عام. هب أنك أمام صندوقين؛ ~~أحدهما مفتوح والآخر مغلق. عليك أن تختار إما كلا الصندوقين وإما الصندوق المغلق فقط. ~~يمكنك أن ترى 100 دولار في الصندوق المفتوح، ويقال لك إن كيانا أسمى، دائما ما تصدق ~~تنبؤاته، قد وضع مليون دولار في الصندوق المغلق حال تنبئه أنك ستأخذ ذلك الصندوق ~~فحسب، ولم يضع شيئا فيه حال العكس. هل تختار كلا الصندوقين أم الصندوق المغلق ~~فحسب؟ # يضع نوزيك هذه الإشكالية أمام عدد كبير من الناس، ويلاحظ أن «ما يجب فعله واضح وجلي ~~تماما لجميع الأشخاص تقريبا. تكمن الصعوبة في أن هؤلاء الأشخاص يبدو أنهم منقسمون ~~بشكل شبه متساو حيال هذه الإشكالية، مع اعتقاد أعداد كبيرة أن النصف المعارض ليسوا ~~سوى حمقى.» كان يبدو بالفعل أن أي شخص يختار الصندوق المغلق فقط هو مجرد شخص أحمق؛ ~~فالكيان الأسمى وضع المليون دولار بالفعل أو لم يضعها؛ ومن ثم يمكنك أن تختار كلا ~~الصندوقين (مثلما فعل نوزيك بعد تحليل مطول)، غير أنك يجب أن تشكل استجابتك الخاصة (وفي ~~قيامك بذلك قد تود أن تفكر في أن عالم الفيزياء الحاصل على نوبل؛ نيلز بور، ~~(1885-1962)، حين سئل لماذا يضع على جداره تميمة حظ على شكل حدوة فرس؛ زعم أنه قد ~~قال: «ليس الأمر أنني أومن بها، ولكنهم أخبروني أنها تؤتي مفعولها سواء آمن المرء ~~بها أو لم يؤمن.») ~~(4) ملخص # يتضمن الاختيار مع الشك الاختيار من الرهانات، سواء حين تعطى احتمالات أو لم ~~تعط. # يقضي شرط الاستبدال بأنه حال تفضيل رهان على ثان، فإنك تفضل أي مزيج من الرهان ~~الأول ورهان ما ثالث على مزيج من الرهان الثاني والرهان الثالث بنفس الأوزان. # يقضي شرط الاستمرارية بأنه حال تفضيل رهان على ثان والثاني على ثالث، فإن هناك ~~مزيجا من الأول والثالث تعتبره مساويا للرهان الثاني. # يتم إيجاد المنفعة المتوقعة ms039 لرهان احتمالية عن طريق ضرب منفعة كل جائزة في الاحتمالية ~~المرتبطة بتلك الجائزة وجمع هذه الأرقام، ويكون للتفضيلات المتعلقة برهانات الاحتمالية ~~خاصية المنفعة المتوقعة إذا كنت تفضل رهانا على ثان إذا، وفقط إذا، كان له منفعة ~~متوقعة أعلى. # التفضيلات المتعلقة برهانات الاحتمالية عقلانية؛ أي تستوفي شرطي الاستبدال ~~والاستمرارية، إذا، وفقط إذا، كان لها خاصية المنفعة المتوقعة. # يتم إيجاد المنفعة المتوقعة الذاتية المعتمدة على الحالة لرهان ما عن طريق ضرب منفعة ~~كل جائزة، في الحالة التي يتم تلقيها فيها، في الاحتمالية الذاتية المرتبطة بالحالة، ~~وجمع هذه الأرقام معا، ويكون للتفضيلات المتعلقة برهانات الحالة خاصية المنفعة ~~المتوقعة الذاتية المعتمدة على الحالة، إذا كنت تفضل رهانا على ثان إذا، وفقط إذا، ~~كانت مثل هذه المنفعة المتوقعة لهذا الرهان أعلى، فيما يكون له خاصية المنفعة المتوقعة ~~الذاتية (الكاملة)، إذا انطبق هذا حين تكون المنافع المعينة للجوائز مستقلة عن ~~الحالات التي يتم تلقيها فيها. # يقضي شرط الحيادية بأنه حال تفضيلك رهانا على آخر في حالة ما؛ فإنك تفضله في جميع ~~الحالات. # يكون للتفضيلات خاصية المنفعة المتوقعة الذاتية المعتمدة على الحالة إذا، وفقط إذا، ~~كانت تستوفي شرطي الاستبدال والاستمرارية (كما يطبقان على رهانات الحالة)، ويكون لها ~~خاصية المنفعة المتوقعة الذاتية (الكاملة) إذا، وفقط إذا، كانت تستوفي شرط الحيادية ~~بالإضافة للشرطين السابقين. # الفصل الرابع # | الرهان والتأمين # سأخرج قليلا عن القصة الأساسية وأتحول الآن إلى حالة خاصة من الاختيار من الرهانات، ~~تتمثل فيها جميع الجوائز في مبالغ مالية. وسوف أقدم المناقشة، في أغلب الأحيان، في السياق ~~الذي تعطى فيه الاحتمالات بدلا من ذلك الذي لا تعطى فيه احتمالات، غير أنه في ضوء مناقشة ~~الفصل الثالث، يمكن تأويل القصة في السياق الثاني من خلال استبدال احتمالات ذاتية ~~بالاحتمالات المعطاة. ~~(1) التوجهات نحو المخاطرة # يمكن التعبير عن الرهانات التي تتضمن نقودا إما في إطار الثروة النهائية، وإما في ~~إطار المكاسب والخسائر. على سبيل المثال، إذا كانت ثروتك الحالية تبلغ 5000 دولار، فإن ~~الرهان الذي يمنحك ثروة نهائية قيمتها إما 4000 وإما ms040 6000 دولار يمكن التعبير عنه كرهان ~~تربح أو تخسر فيه 1000 دولار. وسوف أستخدم الشكل الأنسب في لحظتها أيا كان، ولكن ~~سأميز الشكل الذي يعبر فيه عن الجوائز كمكاسب أو خسائر بوضع علامة الجمع أو الطرح قبل ~~هذه الجوائز. # شكل : مخطط منفعة: القيمة المتوقعة للرهان الذي يسفر عن وجود ثروتك ~~إما عند النقطة (أ) وإما (ب)، باحتمالية متساوية هي ثروتك عند النقطة ~~(ج)، واليقين التقريبي لهذا الرهان هو ثروتك عند النقطة (د)، وعلاوة ~~المخاطرة لهذا الرهان هي المسافة بين (ج) و(د). # ولأسباب ستتضح فيما بعد، سوف أفترض أن الثروة يمكن أن تتنوع بشكل مستمر، كذلك سوف ~~أتيح كل الرهانات خلاف تلك التي قد تحول ثروتك إلى قيمة سالبة، مهما كان حجم الزيادة ~~التي قد تضيفها هذه الرهانات إلى ثروتك (قد يجدر بنا الإشارة بشكل عارض إلى أن هذا يعني ~~ضمنا أن هناك الكثير من الجوائز بشكل لا متناه). # اعتمادا على النظرية الموضحة في الفصل الثالث، يمكننا تعيين منفعة عددية لكل جائزة ~~محتملة. وإذا اعتبرنا أنك تبدأ بمستوى معين للثروة، فإن هذا يماثل تعيين منفعة لكل ~~مستوى من الثروة، أو تحديد «مخطط منفعة» للثروة. على سبيل المثال، قد يعين مخطط ~~المنفعة الخاص بك لكل مستوى من الثروة (والتي يعبر عنها بآلاف الدولارات) الجذر ~~التربيعي لذلك المستوى. في هذه الحالة سوف تعين، على سبيل المثال، منفعة قيمتها 2 لثروة ~~قيمتها 4000 دولار (وسوف أشير إلى هذا المخطط بمخطط الجذر التربيعي). ويمكن توضيح مخطط ~~المنفعة من خلال شكل بياني تقاس فيه ثروتك على المحور الأفقي، والمنفعة على المحور ~~الرأسي. ومثل هذا المخطط (مخطط الجذر التربيعي في الواقع) موضح بالشكل. # إن الخط البياني هنا له خصائص متنوعة؛ الأولى: أنه ينحدر إلى أعلى. ولسوف أتبنى ~~الافتراض الذي لا جدال فيه بأنك تفضل الثروة الأكبر على الثروة الأقل، والذي يضمن هذا ~~بالطبع. الثانية: هي أن الخط البياني مقعر؛ بمعنى أن الخط الواصل بين أي نقطتين على ~~الشكل يقع بالكامل أسفل الخط البياني. وسوف أناقش هذه الخاصية ms041 التي تعد مسألة ذات مغزى ~~لاحقا. الخاصية الثالثة: هي أن الخط البياني متصل؛ أي ليس به قفزات. وهذه الخاصية ~~تعد أحد التداعيات لكون الخط مقعرا؛ فإذا رسمت خطا بيانيا به قفزة، فسوف تستطيع ~~أن ترسم بين نقطتين ما خطا لا يقع بالكامل أسفل الخط البياني. # وسوف أستغل جانبين من جوانب أي رهان؛ وهما: «قيمته المتوقعة» و«يقينه التقريبي». يتم ~~إيجاد المنفعة المتوقعة لأي رهان بضرب كل جائزة في احتماليتها وجمع الأرقام الناتجة. ~~على سبيل المثال، القيمة المتوقعة للرهان: # 9000 دولار باحتمالية 0,2، و5000 دولار باحتمالية 0,5، و1000 دولار باحتمالية ~~0,3. # هي - بآلاف الدولارات - (9 × 0,2) + (5 × 0,5) + (1 × 0,3)، أو 4600 ~~دولار (القيمة المتوقعة مشابهة للمنفعة المتوقعة، غير أن القيمة المتوقعة لا تكون ~~منطقية إلا حيث تكون جميع الجوائز بنفس الوحدات، مثل الدولار. فلو لم تكن كذلك لما ~~استطعنا، بشكل عام، ضربها في الاحتمالات ثم جمعها). ولسوف أصف أي رهان بأنه «عادل» ~~إذا كانت قيمته المتوقعة صفرا، وإيجابي إذا كانت هذه القيمة موجبة، وسلبي إذا كانت ~~القيمة سالبة (وكلمة عادل مستخدمة هنا بالمعنى المتعلق برياضيات التأمين، وليس لها أي ~~وقع أخلاقي إضافي). # أما اليقين التقريبي للرهان فهو المبلغ الذي ستقبله محل الرهان، أو ما ستدفعه للحصول ~~على الرهان. بمزيد من الدقة، إنه المبلغ المالي الذي لو ضمنت الحصول عليه لاعتبرته ~~مساويا للرهان . من السهل أن ترى أن أي رهان له يقين تقريبي واحد فقط (لو لم نتح ~~للثروة أن تتنوع بشكل مستمر، وإنما فقط بقدر تدريجي - لنقل دولارا واحدا - فقد لا ~~يكون الأمر كذلك؛ فقد يكون الأمر أنك قد اعتبرت أن 1000 دولار أسوأ من رهان ما، بينما ~~ال 1001 دولار أفضل منه). # ولتوضيح حساب اليقين التقريبي، افترض أن مخطط المنفعة الخاص بك هو مخطط الجذر ~~التربيعي، وتأمل الرهان الذي إذا أقدمت عليه فسوف يؤدي إلى أن تكون ثروتك إما 9000 ~~دولار، وفي هذه الحالة تكون المنفعة 3؛ وإما 1000 دولار، وفي هذه الحالة تكون المنفعة ~~1، كلاهما باحتمالية مساوية. المنفعة المتوقعة لهذا ms042 الرهان تساوي 2، واليقين التقريبي ~~للرهان هو مستوى الثروة الذي تتساوى عنده منفعتك مع هذه المنفعة المتوقعة البالغة 2؛ أي ~~4000 دولار. وهذا موضح في الشكل البياني السابق؛ فالرهان يؤدي إلى أن تكون ثروتك إما ~~عند (أ) وإما (ب)، ومنفعتك المتوقعة هي منفعتك عند النقطة (ج)، واليقين التقريبي هو ~~ثروتك عند النقطة (د). # سوف أقول بأنك «متجنب للمخاطرة» فيما يتعلق برهان ما إذا كنت تفضل القيمة المتوقعة ~~للرهان المضمون على الرهان ذاته. وعلى نحو مساو، تكون متجنبا للمخاطرة إذا كانت ~~القيمة المتوقعة أكبر من اليقين التقريبي. وعلى العكس، أنت محب للمخاطرة إذا كنت تفضل ~~الرهان على القيمة المتوقعة له، أو إذا كانت القيمة المتوقعة أكبر من اليقين التقريبي. ~~والفارق بين القيمة المتوقعة واليقين التقريبي هو «علاوة المخاطرة» الخاصة بالرهان. ~~والمنفعة المتوقعة التي حسبناها للتو، والتي سوف تؤدي إلى أن تكون ثروتك إما 9000 ~~وإما 1000 دولار باحتمالية متساوية، تساوي 5000 دولار. وهكذا تكون علاوة المخاطرة ~~5000-4000 دولار؛ أي 1000 دولار. وهذا أيضا موضح في الشكل البياني؛ فالقيمة المتوقعة ~~للرهان هي ثروتك عند النقطة (ج)، وعلاوة المخاطرة هي المسافة بين (ج) و(د). # يبدو واضحا أنك متجنب المخاطرة فيما يتعلق برهان ما إذا كانت علاوة المخاطرة ~~الخاصة به موجبة، ومحب للمخاطرة إذا كانت سالبة. وسوف أصفك بأنك متجنب للمخاطرة (دون ~~قيود) إذا كنت متجنبا للمخاطرة بالنسبة لجميع الرهانات، ومحب للمخاطرة إذا كنت ~~محبا للمخاطرة بالنسبة لجميع الرهانات. ومن السهل أن ترى أنك متجنب للمخاطرة إذا كان ~~الخط البياني لمخطط المنفعة مقعرا، ومحب للمخاطرة إذا كان هذا الخط محدبا (فالتحدب ~~عكس التقعر). # يبدو واضحا أن تجنب المخاطرة هو القاعدة. فإذا كنت تعتقد أنك محب للمخاطرة، فإن ~~المثال التالي (الذي يعود إلى دانييل برنولي، الذي التقيناه في الفصل الثالث، ويعود ~~اسمه إلى كونه قد نشر لأول مرة في «مذكرات» أكاديمية سانت بطرسبرج) قد يجعلك تغير ~~رأيك. ~~(1-1) مثال سانت بطرسبرج # يحسم رهان بإلقاء عملة محايدة بالقدر اللازم من المرات للحصول على الصورة؛ فإذا ~~استلزم الأمر رمية ms043 واحدة فقط تكون الجائزة 2 دولار، وإذا استلزم رميتين ~~تكون 4 دولارات، وإذا استلزم ثلاثا فالجائزة 8 ~~دولارات، وهكذا. كم ستكون مستعدا للدفع مقابل هذا الرهان؟ بمعنى، ما هو معدل ~~يقينك التقريبي؟ توقف لبرهة وفكر. # إذا كان المبلغ الذي أنت مستعد لدفعه أقل من القيمة المتوقعة للرهان، فأنت متجنب ~~للمخاطرة، على الأقل بالنسبة لهذا الرهان. وعلى الرغم من أن عدد الجوائز المحتملة ~~لا متناه، فمن السهل حساب القيمة المتوقعة. الصف الأول في الجدول التالي يعطي عدد ~~(ق) الرميات اللازم للحصول على صورة، والصف الثاني هو الجائزة إذا تطلب الأمر (ق) ~~رميات، أما الصف الثالث فهو احتمالية أن يتطلب الأمر (ق) رميات (وهي بالضبط ~~احتمالية الحصول على العدد (ق) من النتائج المحددة باحتمالية 0,5 لكل منها على ~~التوالي)، والصف الرابع هو الجائزة في الصف الثاني مضروبة في الاحتمالية في الصف ~~الثالث. # الرميات # 1 # 2 # 3 ~~... # الجائزة ~~+2 دولار ~~+4 دولارات ~~+8 دولارات ~~... # الاحتمالية # 1 / 2 # 1 / 4 # 1 / 8 ~~... # الناتج # 1 دولار # 1 دولار # 1 دولار ~~... # بجمع المبالغ في الصف الرابع، نحصل على القيمة المتوقعة. ولما كان هذا هو إجمالي ~~سلسلة غير منتهية كل عنصر فيها يساوي دولارا، فهو تسلسل لا متناه؛ ومن ثم، ~~حتى إذا وافقت، ربما بشكل متسرع، على دفع مليون دولار مقابل هذا الرهان، فأنت متجنب ~~للمخاطرة. توقف مرة أخرى لبرهة وفكر، في ضوء هذه المناقشة، ما المبلغ الذي ستكون ~~على استعداد لدفعه؟ تشير الملاحظة العارضة إلى أن الناس مستعدون لدفع مبلغ 16 ~~دولارا في المعتاد. ~~(2) قياس تجنب المخاطرة # لما كان تجنب المخاطرة يبدو أنه القاعدة، فسوف أفترضه من الآن فصاعدا. تذكر أن ~~علاوة المخاطرة موجبة، وأنك من ثم متجنب للمخاطرة إذا، وفقط إذا، كان الخط البياني ~~لمخطط المنفعة الخاص بك مقعرا. ويبدو منطقيا ~~بالفعل أنه كلما كان الخط البياني لمخطط المنفعة أكثر تقعرا، كانت علاوة المخاطرة ~~أعلى؛ ومن ثم تكون أكثر تجنبا للمخاطرة. وهذا يشير إلى أننا قد نكون قادرين على ~~تفسير درجة التقعر عند مستوى ما ms044 للثروة بأنه: «مقدار تجنب المخاطرة» الخاص بك عند هذا ~~المستوى. # إذا كنا سنفعل هذا، فنحن بحاجة لأن تكون لدينا القدرة على قياس درجة التقعر؛ ومن ثم ~~عند أي مستوى للثروة، نستطيع قياس انحدار الخط البياني لمخطط المنفعة، وهو حاصل قسمة ~~التغير الرأسي أو معدل التغير في المنفعة على التغير الأفقي أو معدل التغير في الثروة، ~~بالنسبة لتغير عشوائي صغير في الثروة (ومن ثم فهو يعادل المنفعة الحدية للثروة). ويتغير ~~هذا الانحدار بتغير مستوى الثروة؛ فإذا كان الخط البياني مقعرا صار أكثر تسطحا، أو ~~على نحو مساو يقل انحداره مع زيادة الثروة. وتقاس درجة التقعر بقسمة المعدل النسبي ~~لانخفاض الانحدار؛ أي المعدل الذي يقل عنده الانحدار، على الانحدار نفسه. # ولتوضيح حساب مقدار تجنب المخاطرة، افترض أن مخطط المنفعة الخاص بك هو مخطط الجذر ~~التربيعي. على ذلك تكون منفعتك عند مستويات الثروة التي تتراوح عند 4000 دولار هي ~~(تقريبا): # 3999 دولارا # 1,9997 # 4000 دولار # 2,0000 # 4001 دولار # 2,0002 # إن درجة انحدار الخط البياني لمخطط المنفعة تحت 4000 دولار مباشرة تساوي 2,0000 − ~~1,9997؛ أي 0,0003، ودرجة الانحدار فوقها مباشرة تساوي 0,0002؛ ومن ثم يكون معدل ~~انخفاض الانحدار هو 0,0001. ومن خلال قسمة هذه القيمة على متوسط قيمة المنحدر نفسه؛ أي ~~على 0,00025، نحصل على المعدل النسبي للانخفاض، أو مقدار تجنب المخاطرة، الذي يساوي ~~0,4 (وهذه القيمة تقريبية بالضرورة؛ لكوننا نستخدم تغيرات دولارية في الثروة وليس ~~تغيرات صغيرة بشكل عشوائي، وهناك أيضا خطأ ما في التقريب). # يبقى أن نتدبر مدى قوة هذا القياس. وأول نقطة يجب ملاحظتها هي أن مقدار تجنبك ~~للمخاطرة لا يتغير إذا تم تحويل منفعتك بطريقة خطية . وهذا يعزى إلى أن مضاعفة كل ~~المنافع، مثلا، تضاعف كلا من الانحدار ومعدل انخفاضه، بينما إضافة 7، لنقل، لكل ~~المنافع لا تغير الانحدار أو معدل انخفاضه. # ثمة نقطة ثانية؛ وهي أن القياس، بشكل واضح، يكون موجبا عند مستوى ما للثروة إذا، ~~وفقط إذا، كان الخط البياني مقعرا حول هذا المستوى. وبشكل أقل وضوحا قليلا فقط، ms045 يكون ~~المقدار موجبا بالنسبة لجميع مستويات الثروة إذا، وفقط إذا، كان الخط البياني مقعرا ~~(في كل موضع)، أو بشكل مساو إذا، وفقط إذا، كنت متجنبا للمخاطرة (دون قيود). # والآن تدبر كيف نقارن تجنبك للمخاطرة بتجنبي للمخاطرة. من الطرق البديهية لتناول هذا، ~~القول بأنك «أكثر تجنبا للمخاطرة» مني، إذا كنت مستعدا لقبول أي رهان أنت ~~مستعد لقبوله، ولكن ليس العكس. من السهل أن ترى أن الأمر يكون هكذا إذا، وفقط إذا، ~~كانت علاوة المخاطرة الخاصة بك لأي رهان أكبر من علاوة المخاطرة الخاصة بي. ولكن هل ~~توجد أية صلة بين كونك أكثر تجنبا للمخاطرة مني ومقدار تجنبنا للمخاطرة؟ هناك صلة؛ ~~فأنت أكثر تجنبا للمخاطرة مني إذا، وفقط إذا، كان مقدار تجنبك للمخاطرة عند كل ~~مستويات الثروة أكبر مني. # حتى الآن يبدو قياسنا لتجنب المخاطر سليما. وكي نرى الموضع الذي قد تكمن فيه ~~مشكلة، نحتاج للتفكير في معنى أن يكون رهان ما «أكثر مخاطرة» من آخر. تأمل الرهانين ~~العادلين التاليين: (س) وهو: ~~+150 دولارا باحتمالية 0,4، و−100 دولار باحتمالية 0,6. # و(ص) وهو: ~~+400 دولار باحتمالية 0,2، و−100 دولار باحتمالية 0,8. # افترض أنك أقدمت على الرهان (س)، وإذا فزت تراهن ب 250 دولارا على إلقاء عملة؛ أي ~~تقدم على الرهان العادل الأبعد: ~~+250 دولارا باحتمالية 0,5، و−250 دولارا باحتمالية 0,5. ~~(وإذا خسرت في الرهان (س) لا تفعل أي شيء آخر). باستخدام هذا الإجراء ~~لتقدير الرهانات المركبة التي ناقشناها في الفصل الثالث، يكون من السهل أن ترى أن هذا ~~الرهان ذا المرحلتين مساو للرهان ذي المرحلة الواحدة. وعلى ذلك، يمكن النظر إلى الرهان ~~(ص) بوصفه الرهان (س) مضافا إليه رهان عادل؛ ومن ثم يمكننا أن نقول، بشكل منطقي، إن ~~الرهان (ص) أكثر مخاطرة من الرهان (س). وبشكل أكثر عمومية، يكون أي رهان عادل أكثر ~~خطورة من رهان ثان إذا كان الأول مساويا للثاني بعد إضافة رهان عادل آخر أو ~~أكثر. # يمكننا مقارنة خطورة الرهانات غير العادلة بالنظر إلى أجزائها الخطرة؛ أي إلى مكاسبها ~~وخسائرها ms046 بالنسبة لقيمها المتوقعة. بمزيد من الدقة، «الجزء الخطر» من أي رهان هو أن ~~ينخفض الرهان بكل جوائزه المحتملة بمقدار قيمته المتوقعة؛ فهو بالطبع رهان عادل. على ~~سبيل المثال، الجزء الخطر للرهان (ع): ~~+500 دولار باحتمالية 0,2، ولا شيء باحتمالية 0,8. # والذي تبلغ قيمته المتوقعة 100 دولار، هو الرهان العادل (ص). ووفقا ~~لذلك، ولما كان (ص) أكثر مخاطرة من (س)، يمكننا القول بأن (ع) أكثر مخاطرة من (س). ~~وبشكل عام، يكون أي رهان أكثر خطورة من رهان ثان إذا كان الجزء الخطر من الرهان الأول ~~أكثر مخاطرة من الجزء الخطر من الرهان الثاني. # أستطيع الآن التحول إلى القصة الأساسية. تأمل رهانين، (س) و(ص)، لهما نفس القيمة ~~المتوقعة. إذا كنت متجنبا للمخاطرة، فلا غرابة في أن اختيارك سيقع دائما على (س) ~~وليس (ص) كلما كان (س) أقل مخاطرة. حتى الآن كل شيء على ما يرام، ولكن تأمل الآن رهانين ~~جديدين هما (د) و(ه)؛ حيث المنفعة المتوقعة للرهان (د) أكبر من نظيرتها للرهان (ه)، ~~ولكنه أيضا أكثر مخاطرة. فإذا اخترت (د) وليس (ه)، وإذا كنت أكثر تجنبا للمخاطرة ~~مني، فسوف يبدو طبيعيا أن أختار أنا أيضا الرهان (د) وليس (ه)، وإذا كانت المنفعة ~~المتوقعة الأعلى بمنزلة تعويض للمخاطرة الإضافية بالنسبة لك، ينبغي أيضا أن تكون هكذا ~~بالنسبة لي. وإذا كان (ه) رهانا محدد القيمة، فمن السهل أن ترى أن هذا هو الأمر. غير ~~أن الأمر، في العموم، ليس هكذا. # إذن فلدينا مشكلة؛ فيبدو أن هناك شيئا غير مرض إما بشأن قياسنا لتجنب المخاطرة، ~~وإما بشأن فهمنا لما يعنيه أن يكون رهان ما أكثر مخاطرة من آخر. أيهما ستتدارك؟ ~~(3) بعض الإضافات # يتضمن كل من الرهان (بالمعني الدارج) والتأمين الإقدام على مقامرة (بالمعني ~~الحرفي)؛ فالرهان يتضمن دائما الإقدام على رهان آخر جديد. فإذا راهنت ب 100 دولار على ~~الأحمر في لعبة روليت، فإنك تقدم على الرهان (س) الذي جوائزه +100 دولار (إذا فاز ~~الأحمر)، و−100 (إذا لم يفز). أما التأمين فيتضمن الإقدام على رهان يوازن ms047 رهانا ~~قائما. فإذا كان لديك سيارة قيمتها 5000 دولار ومعرضة لخطر السرقة، فإن لديك رهانا ~~قائما (ص) الذي جوائزه −5000 دولار (إذا سرقت السيارة)، ولا شيء (إذا لم تسرق). إذن ~~إذا أقدمت على الرهان (ع) الذي جوائزه +4940 (إذا سرقت السيارة)، و−60 دولارا (إذا لم ~~تسرق)، تنتهي بالرهان الصافي (المحدد القيمة) الذي جائزته −60 دولارا، سواء سرقت ~~سيارتك أم لم تسرق. واختيار الرهان (ع) يوازن رهانك القائم (ص)؛ فهو بمنزلة تأمين بقسط ~~قيمته 60 دولارا. # إذا كان بعجلة روليت صفر واحد، إذن فهناك 18 فتحة ~~حمراء و19 فتحة غير حمراء (علما بأن الصفر ~~لا يكون أحمر ولا أسود)؛ ومن ثم يكون لرهانك ~~(س) على عجلة الروليت منفعة متوقعة قيمتها (+100 دولار × 18 / 37) + (−100 دولار × ~~19 / 37)، أو حوالي −3 دولارات. وإذا كانت ~~احتمالية سرقة السيارة تساوي 0,01، فإن رهان التأمين (ع) الخاص بك له منفعة متوقعة ~~تساوي (4940 دولارا × 0,01) + (−60 دولارا × 0,99)، أو −10 ~~دولارات. ولما كانت جميع عجلات الروليت ~~التجارية بها أصفار، فإن لعب الروليت في نوادي القمار سوف يتضمن دائما اختيار رهانات ~~غير مواتية (الرهان المنظم بالكامل يقوم على شروط غير مواتية. وتعد سباقات اليانصيب ~~القومية حالة متطرفة، والتي عادة ما يتضمن الرهان فيها ب 100 دولار اختيار رهان بقيمة ~~متوقعة −50 دولارا). ولما كان لشركات التأمين مصروفات وتكاليف؛ فسوف يتضمن التأمين ~~أيضا اتخاذ رهانات غير مواتية. # شكل : عجلة روليت: في بالم بيتش. # لا يوجد شيء غير عقلاني، سواء في الرهان وفق شروط غير مواتية، أو التأمين وفق شروط ~~غير مواتية، غير أنه من السهل أن ترى أنك إذا كنت متجنبا للمخاطرة، فلن تراهن وفق شروط ~~غير مواتية، وإن كنت قد تؤمن. بالمثل، إذا كنت محبا للمخاطرة، فلن تؤمن وفق شروط ~~غير مواتية، وإن كنت قد تراهن. غير أن الملاحظة ~~العارضة يبدو أنها تشير إلى أن العديد من الأشخاص يراهنون ويؤمنون، على حد سواء، ~~وفق شروط غير مواتية؛ فهم يشترون تذاكر في سباقات اليانصيب القومية ويؤمنون على ~~سياراتهم. ms048 وإذا اشتريت تذكرة في يانصيب قومي، فلا بد أنك محب للمخاطرة؛ وإذا أمنت ~~على سيارتك، فلا بد أنك متجنب للمخاطرة. فكيف يمكن أن تكون الاثنين معا؟ # أحد حلول هذا اللغز المحير يعتمد على حقيقة أنك قد تكون متجنبا للمخاطرة عند بعض ~~مستويات الثروة، ومحبا للمخاطرة عند مستويات أخرى. وعلى وجه التحديد، قد تتجنب ~~المخاطر حين تكون فقيرا، ولكن قد تكون أكثر استعدادا لخوض المخاطرة كلما ازددت ثراء. ~~تذكر أنك إذا كنت متجنبا للمخاطرة، فإن الخط البياني لمخطط المنفعة الخاص بك يكون ~~مقعرا، وإذا كنت محبا للمخاطرة فهو محدب، غير أنك إذا كنت متجنبا للمخاطرة عند ~~المستويات المنخفضة للثروة، ومحبا للمخاطرة عند المستويات المرتفعة؛ فإن الخط البياني ~~لمخطط المنفعة الخاص بك يكون مقعرا عند المستويات المنخفضة، ومحدبا عند المستويات ~~المرتفعة. # وكمثال، افترض أن ثروتك الحالية 5000 دولار، ومخطط المنفعة الخاص بك كالتالي: # 1000 دولار # 2 # 3000 دولار # 9 # 5000 دولار # 10 # 7000 دولار # 11 # 9000 دولار # 18 # تأمل أولا الرهان ب 2000 دولار على حصان بأرجحية عادلة 2 إلى 1. سوف يسفر هذا ~~الرهان عن ارتفاع ثروتك إلى 9000 دولار باحتمالية 1 / 3 (حال فوز حصانك)، أو هبوطها إلى ~~3000 دولار باحتمالية 2 / 3 (حال خسارته)، ومنفعته المتوقعة تساوي (18 × 1 / 3) + (9 × ~~2 / 3)، أو 12. ولما كانت هذه المنفعة تتجاوز منفعة ثروتك الحالية، والتي تساوي 10؛ ~~فإنك تقدم على الرهان. # تأمل الآن قرارك التأميني. يمكنك التأمين على سيارتك التي تساوي 6000 دولار بقسط ~~عادل قيمته 2000 دولار. إن كون ثروتك المضمونة 5000 دولار يعني أن سيارتك مؤمن عليها، ~~ولا بد أن تختار ما إن كنت ستلغي التأمين أم لا. ويتضمن الإلغاء الإقدام على رهان ~~جديد سوف يسفر عن ارتفاع ثروتك إلى 7000 دولار باحتمالية 2 / 3 (إذا لم تكن سيارتك ~~مسروقة)، أو هبوطها إلى 1000 دولار باحتمالية 1 / 3 (إذا سرقت). والمنفعة المتوقعة ~~لهذا الرهان الجديد تساوي (11 × 2 / 3) + ~~(2 × 1 / 3) أو 8. ولما كانت هذه المنفعة أقل من منفعة ثروتك الحالية، والتي تساوي مرة ms049 ~~أخرى 10، فإنك لا تقدم على هذا الرهان الجديد؛ أي إنك تؤمن. لاحظ أن هذا يبين أنك ~~قد تراهن وتؤمن، وفق شروط عادلة، على حد سواء. ومن السهل أن ترى أنه إذا أصبحت ~~الشروط غير عادلة قليلا؛ فقد تستمر في الرهان والتأمين. # وهذا موضح في الشكل البياني، الذي تقع فيه ثروتك الحالية عند النقطة (أ). سوف يؤدي ~~رهان الخيل إلى تواجد ثروتك إما عند (ب) وإما (ج)، فيما تقع منفعتك المتوقعة فوق منفعتك ~~عند النقطة (أ) مباشرة؛ ومن ثم تقدم عليه. وسوف يؤدي رهان التأمين إلى تواجد ثروتك ~~إما عند (د) أو (ه)، فيما تقع منفعتك المتوقعة أسفل منفعتك الواقعة عند (أ) مباشرة؛ ومن ~~ثم لا تقدم عليه؛ أي إنك تؤمن. # شكل : الرهان والتأمين: إذا كانت ثروتك عند النقطة (أ)، فستقبل الرهان ~~العادل الذي سيسفر عن تواجد ثروتك إما عند (ب) وإما (ج)، ولكن ترفض ~~الرهان الذي سيسفر عن تواجد ثروتك إما عند (د) وإما ~~(ه). # وبقدر ما قد يكون هذا الحل مبدعا وبارعا، فإنه يبدو مصطنعا؛ فهو لا يتطلب فقط أن ~~يكون للخط البياني لمخطط المنفعة الشكل المطلوب، ولكن يتطلب أيضا أن تكون ثروتك ~~الحالية عند المستوى المطلوب؛ فلا يمكن أن تكون أعلى بكثير من ذلك عند (ه) (وإلا فلن ~~تؤمن) أو أسفل من ذلك بكثير عند (ب) (وإلا فلن تراهن). # ثمة حل بديل يتمثل في أن الناس يكونون متجنبين للمخاطرة عند كل مستويات الثروة؛ ومن ~~ثم يؤمنون وفق شروط غير مواتية، ولكنهم لا يراهنون وفق شروط غير مواتية. فقط ~~يبدون أنهم يفعلون ذلك. فإذا كانت أرجحيات عدم فوز ألكوف بسباق ما هي 2 إلى 1، وتعتقد ~~أن احتمالية فوزه 0,4، إذن فقد تراهن عليه حتى إذا كنت متجنبا للمخاطرة. وهذا يعزى ~~إلى أنك بقيامك بذلك إنما تقدم على الرهان الذي يمنحك +200 دولار باحتمالية 0,4، ~~و−100 دولار خلاف ذلك، وقيمته المتوقعة +20 دولارا. # قد تعتقد، ولك الحق في هذا تماما، أن احتمالية فوز ألكوف 0,4؛ فالمعتقدات، مثل ~~الميول، أمر شخصي. ms050 قد تتفهم جيدا أن وكلاء الرهانات لديهم تكاليف ونفقات؛ ومن ثم ~~فإن الرهان العشوائي على الخيول هو رهان وفق شروط غير مواتية. لكن قد تعتقد أن لديك بعض ~~المعلومات الخاصة، وأنك لا تراهن عشوائيا؛ فأنت، وأنت وحدك، من لمح اللمعة في عين ~~ألكوف وهو يسيطر على الحلبة. عادة ما تكون مخطئا في هذا الاعتقاد، ولكن ذاك أمر ~~آخر. # يبدو هذا الحل، في ظاهره، أقل منطقية في سياق الرهان على عجلة الروليت أو مسابقات ~~اليانصيب القومية عنه في سياق الرهان على الخيول. لا شك أن الجميع يعرف أن جميع الأرقام ~~لها نفس احتمالية الفوز في كل من الروليت وفي مسابقات اليانصيب، أليس كذلك؟ ربما ~~تعلم ذلك، ولكن وجود كم هائل من الكتب والنظم التي تزعم أنها تخبرك كيف تفوز في ~~الروليت، أو أي الأرقام تختار في اليانصيب القومي؛ يوحي بأن ليس كل شخص يعلم ~~ذلك. # أتحول الآن إلى السؤال الذي أثير في الفصل الثالث بشأن ما إذا كانت المنفعة ~~العددية يمكن أن توفر أساسا للآراء المؤيدة لإعادة توزيع الثروة. تذكر أنه على ~~الرغم من أن المنافع الحدية ليس لها معنى عندما تكون المنفعة ترتيبية، فإنها تكتسب ~~معنى ما حين تكون المنفعة عددية. وهذا يعزى إلى أنه إذا كان الفارق بين المنفعتين ~~اللتين تعينهما ل 1000 دولار و2000 دولار أكبر من ~~الفارق بين المنفعتين اللتين تعينهما ل 8000 دولار و9000 دولار، بموجب إحدى طرق تعيين ~~المنافع العددية، فإنه يكون أكبر بموجب كل الطرق الأخرى. ولكن ما معنى هذا؟ معناه أنك ~~متجنب للمخاطرة لا أكثر ولا أقل. وعلى وجه التحديد، لا يعني ذلك أنه سيكون هناك نوع من ~~الربح الصافي إذا انتقلت 1000 دولار من شخص يملك ثروة قدرها 9000 دولار إلى شخص يمتلك ~~ثروة قدرها 1000 دولار. وبعيدا عن أي شيء آخر، سوف ينطوي هذا على مقارنة غير مبررة بين ~~منافع أشخاص مختلفين. الأهم هنا أنه يحاول ترجمة أحد مقاييس السعادة أو الرفاهية إلى ما ~~يعد ببساطة طريقة عددية لتمثيل التوجهات نحو ms051 المخاطرة. وحتى لو كنا سنستخدم المنافع ~~العددية لتبرير إعادة التوزيع، متجاهلين مشكلة المقارنة بين الأشخاص، كنا سنعيد التوزيع ~~ببساطة على أساس توجهات الأشخاص نحو المخاطرة. ولو كان البشر محبين للمخاطرة، كانت ~~إعادة التوزيع على هذا الأساس ستأخذ من الفقير وتعطي للغني. # ثمة محاولة أكثر تعقيدا لتبرير إعادة التوزيع تستخدم «ستار جهل» خياليا. لنفترض أن ~~الجميع يتدبرون كل التوزيعات المحتملة للثروة. بعض الأمثلة، بالنسبة لمجموعة سكانية ~~قوامها 10 ملايين قد تكون: # 1 مليون عند 1000 دولار، 5 ملايين عند 4000 دولار، و4 ملايين عند 8000 ~~دولار. # 1 مليون عند 1000 دولار، و9 ملايين عند 5000 دولار. # 10 ملايين عند 2000 دولار. # ليست كل التوزيعات تتضمن الإجمالي نفسه، لما كان من المفهوم ضمنا أن التوزيعات ~~مصاغة بطريقة تتطلب مشاركة من جانبنا، وأن بعض التوزيعات تمنح حوافز أكبر للمشاركة من ~~غيرها. # إذن يختار كل شخص أحد التوزيعات دون معرفة وضعه الفردي في هذه التوزيعات (أي دون ~~معرفة ما إذا كانت ثروته في التوزيع الأول سوف تكون 1000، أم 4000، أم 8000 دولار). ~~ويزعم أن كل شخص سوف يختار التوزيع الذي يمنح أكبر مبلغ لأفقر شخص، أو أفقر مجموعة من ~~الأشخاص؛ ففي المثال الحالي سوف يختار الجميع توزيع «10 ملايين عند 2000 دولار». ويزعم ~~أيضا أن التوزيع الذي يختاره الناس من خلف ستار الجهل هو توزيع عادل، وأنه إذا كان ~~التوزيع الفعلي يختلف عن هذا، تكون إعادة التوزيع لها ما يبررها. وهذا هو مبدأ الفرق ~~الذي صاغه الفيلسوف جون رولس (المولود عام 1921): # جميع القيم الاجتماعية - الحرية والفرصة، والدخل والثروة، وقواعد احترام ~~الذات - يفترض أن توزع بالتساوي، ما لم يكن التوزيع غير المتساوي لأي ~~من هذه القيم أو كلها سيصب في مصلحة الجميع. # يعد الادعاء الأول، بأن جميع الناس سوف يختارون التوزيع الذي يمنح أكبر مبلغ لأفقر ~~شخص، ادعاء جوهريا، ويرتبط مباشرة بنظرية الاختيار؛ فخلف الستار عليك أن تختار من ~~بين الرهانات؛ مثل: # 1000 دولار باحتمالية (ح)، 4000 دولار باحتمالية (ق)، و8000 دولار خلاف ~~ذلك. # 1000 دولار ms052 باحتمالية (ر)، و5000 دولار خلاف ذلك. # 2000 دولار باحتمالية 1. # سوف تختار فقط آخر هذه الرهانات الثلاثة إذا كنت متجنبا للمخاطرة إلى أبعد الحدود. ~~وبالفعل، لو أنك فضلت هذا الرهان الثالث على الثاني، مثلا، لجميع قيم الاحتمالية (د)، ~~لخالفت شرط الاستمرارية. وهكذا فإن الادعاء بأن كل شخص سوف يختار التوزيع الذي يمنح ~~أكبر مبلغ لأفقر شخص يبدو واهيا. # أما الادعاء الثاني، بأن التوزيع الذي يختاره الناس من خلف ستار الجهل هو توزيع عادل، ~~وأنه إذا كان التوزيع الفعلي يختلف عن هذا، يكون لإعادة التوزيع ما يبررها، فهو مسألة ~~أخلاقيات؛ ومن ثم لن توضحه نظرية الاختيار، غير أنني أشير عرضا إلى وجود آراء ~~أخرى. أحد هذه الآراء أن التوزيع يكون عادلا إذا كان نتاج أفعال إرادية وليس لأي سبب ~~آخر. فإذا كنت أكثر ثراء مني؛ لأنك دءوب ومجتهد وأنا كسول، فتلك خلاصة الأمر؛ فليس لأي ~~شخص أن يأخذ منك ليعطيني. وهذه هي نظرية الاستحقاق التي صاغها روبرت نوزيك، الذي ~~التقيناه في الفصل الثالث. # لسنا في موضع الأطفال الذين منحوا قطعا من فطيرة من شخص يجري الآن تعديلات في ~~اللحظات الأخيرة لتدارك أخطاء التقطيع العشوائي؛ فلا يوجد توزيع مركزي، ولا وجود ~~لشخص أو مجموعة تسيطر على الموارد كافة، وتقرر كيف سيتم تقسيمها. فما يحصل عليه كل ~~شخص إنما يحصل عليه من أشخاص في مقابل شيء أو كهبة. وفي مجتمع حر، يتحكم أشخاص ~~متنوعون في الموارد المختلفة، وتنشأ حيازات جديدة نتيجة تبادلات وأفعال إرادية ~~للأشخاص. ولا يوجد توزيع للحصص بقدر ما يوجد توزيع للأزواج في مجتمع يختار فيه ~~الأشخاص من سيقترنون بهم. ~~(4) ملخص # تتجلى التوجهات نحو المخاطرة في الاختيارات من بين الرهانات التي تكون كل جوائزها ~~مبالغ مالية. # علاوة المخاطرة لأي رهان هي (1) القيمة المتوقعة للرهان، والتي يتم إيجادها بضرب كل ~~جائزة في احتماليتها وجمع الأرقام الناتجة، يطرح منها (2) اليقين التقريبي للرهان، وهو ~~المبلغ الذي ستقبله بدلا من الرهان. # مقدار تجنب المخاطرة عند مستوى ما للثروة هو المعدل النسبي لانخفاض انحدار الخط ~~البياني لمخطط ms053 المنفعة في هذا المستوى. # أنت أكثر تجنبا للمخاطرة مني إذا كنت مستعدا لقبول أي رهان أنت مستعد لقبوله، ~~ولكن ليس العكس. # أنت أكثر تجنبا للمخاطرة مني (1) إذا، وفقط إذا، كانت علاوة المخاطرة الخاصة بك لكل ~~الرهانات أكبر من علاوة المخاطرة الخاصة بي، و(2) إذا، وفقط إذا، كان مقدار تجنبك ~~للمخاطرة عند كل مستويات الثروة أكبر من مقدار تجنبي للمخاطرة. # الفصل الخامس # | الصراع والتعاون # أتحول الآن إلى القصة الأساسية وأتناول الحالة التي تتألف فيها القوائم من عناصر ~~استراتيجية، والتي سأطلق عليها الآن أفعالا، مثل تقديم عطاء مرتفع أو منخفض في مزاد. هذا ~~هو إطار نظرية الألعاب. غير أن تركيزي منصب بالأساس على الكيفية التي تختار بها وحدك ~~بعقلانية، على عكس نظرية الألعاب التي تركز على الكيفية التي يمكن بها لكل منا الاختيار ~~بطريقة تفيد الجميع بشكل مشترك. ~~(1) الموقف # في إطار استراتيجي، يتعين عليك اختيار فعل ما، مع العلم بأنني أيضا بصدد اختيار ~~فعل، بشكل مستقل، وأن النتيجة سوف تعتمد على ما يختاره كل منا. # قبل أن نبدأ، نحتاج لتدبر مفهوم المعرفة العامة. تختلف المعرفة العامة عن المعرفة ~~المشتركة؛ فالشيء يكون بمنزلة معرفة مشتركة لك ولي إذا كان كل منا يعرفه، فيما يكون ~~معرفة عامة إذا كان كل منا يعرفه، وكل منا يعرف أن كلا منا يعرفه، وكل منا ~~يعرف أن كلا منا يعرف أن كلا منا يعرفه، وهكذا. وكتوضيح للفارق بين المعرفة ~~المشتركة والعامة، هب أنك وأنا توزع علينا ورقتا لعب. كل ورقة لعب من مجموعة ~~حمراء، ولكن لا نعلم هذا؛ فكل منا لا يرى سوى ورقته الخاصة. ~~يسأل موزع الأوراق كلا منا ما إن كان يعلم لون مجموعة ~~الآخر، وبالطبع يجيب كل منا بلا. بعد ذلك يخبرنا الموزع بأن إحدى الورقتين على ~~الأقل من مجموعة حمراء ويكرر السؤال، ومرة أخرى تأتي إجابتي بلا، ولكنك تدرك، لدى سماع ~~هذا، أن إجابتي تعني ضمنا أن مجموعتي لا يمكن أن تكون سوداء؛ ومن ثم تستنتج أن ~~مجموعتي حمراء وتجيب بنعم. المغزى من هذه ms054 القصة أن إجابتك تتغير، من لا إلى نعم، نتيجة ~~إخبارك بشيء تعرفه بالفعل، وهو أن ورقة واحدة على الأقل من المجموعة حمراء. والسبب في ~~هذا أن المعلومات التي تتلقاها تحول المعرفة المشتركة إلى معرفة عامة. # وكل التفاصيل المتعلقة بأية مشكلة استراتيجية تعد معرفة عامة: الأفعال التي يمكن ~~لكل منا أن يختارها، والنتائج المترتبة عليها، والمنافع التي يعينها كل منا ~~(اعتمادا على نتائج الفصل الثالث) لهذه الأفعال. ويعد من قبيل المعرفة العامة أيضا أن ~~كلا منا يختار بشكل عقلاني. # وكمثال لمشكلة استراتيجية، افترض أنك وأنا بصدد تقديم عطاء في مظروف مغلق في مزاد ~~لنوع من النبيذ يقدر كل منا قيمته ب 100 دولار. لتبسيط الأمور، لا يسمح بتقديم سوى ~~عطاءين فقط: عطاء مرتفع قيمته 96 دولارا، وعطاء منخفض قيمته 94 دولارا. بعد أن ~~قدم كل منا عطاءه، يقوم مسئول المزاد بفتحهما ويمنح النبيذ لصاحب العطاء الأعلى، ~~الذي يقوم بعدها بدفع مبلغ العطاء الذي قدمه لمسئول المزاد. إذا كان عطاء كل منا ~~واحدا، يمنح مسئول المزاد نصف النبيذ لكل منا، ويدفع كل منا لمسئول المزاد نصف ~~مبلغ العطاء الذي قدمناه. من الواضح أن مكسبك من كل عطاء محتمل يعتمد على العطاء الذي ~~أقدمه، والعكس بالعكس. فإذا كان عطاؤك مرتفعا وعطائي منخفضا، يكون مكسبك 100 دولار ~~− 96 دولارا؛ أي 4 دولارات؛ وإذا كان عطاؤك منخفضا وعطائي مرتفعا، يكون مكسبك صفرا؛ ~~نظرا لعدم قبول عطائك. أما إذا كان عطاء كل منا مرتفعا، فيكون مكسبك 0,5 × 4 ~~دولارات، أو 2 دولار؛ وإذا كان عطاء كل منا منخفضا، فإن مكسبك يساوي 0,5 × 6 ~~دولارات، أو 3 دولارات، ومكاسبي مشابهة لمكاسبك؛ ومن ثم عليك أن تختار ما إذا كنت ~~ستقدم عطاء مرتفعا أم منخفضا. # النتائج المحتملة للمزاد موضحة أدناه؛ حيث النتيجة «4 ~~دولارات،0 دولار» هي تلك التي تربح فيها 4 ~~دولارات فيما لا أربح أنا شيئا، وهكذا. # عطائي المرتفع # عطائي المنخفض # عطاؤك المرتفع ~~«2 دولار، 2 دولار» ~~«4 دولارات، 0 دولار» # عطاؤك المنخفض ~~«0 دولار، 4 دولارات» ms055 ~~«3 دولارات، 3 دولارات» # يعين كل منا منافع عددية لهذه النتائج. على سبيل المثال، قد نعين المنافع: # النتيجة # أنت # أنا ~~«0 دولار، 4 دولارات» # 0 # 3 ~~«2 دولار، 2 دولار» # 1 # 1 ~~«3 دولارات، 3 دولارات» # 2 # 2 ~~«4 دولارات، 0 دولار» # 3 # 0 # ومن ثم تقوم بتعيين المنفعة صفرا للنتيجة التي يكون مكسبك فيها صفر دولار، ومكسبي 4 ~~دولارات، وهكذا. # هناك ثلاثة جوانب لتعيين المنفعة هذا تستدعي التعليق؛ الأول: أن كلا منا يعين منافع ~~للنتائج كاملة، وليس فقط لمكاسبنا الخاصة؛ قد تتمنى لي الخير؛ ومن ثم، في ظل تساوي ~~الأمور الأخرى، تعين منفعة أعلى للنتائج التي يزداد فيها ربحي، أو تتمنى لي الشر، أو لا ~~تعبأ بي بشكل أو بآخر. الجانب الثاني: أن المنافع، بوصفها عددية، تشتمل بالفعل على ~~توجهات نحو المخاطرة. وعليه فلو كان لديك، على سبيل المثال، خيار الرهان الذي يعطي ~~النتيجتين «2 دولار، 2 دولار» و«4 دولارات، 0 دولار» باحتمالية متساوية، لكنت على ~~الحياد، في ظل تعيين المنافع السابق، بين هذا الرهان والنتيجة «3 دولارات، 3 دولارات» ~~المضمونة؛ إذ إن منفعتك (المتوقعة) في كل حالة ستكون 2. أما الجانب الثالث، فيتمثل في ~~عدم وجود أي إيحاء بأن منافعي ومنافعك يمكن مقارنتها بأي شكل؛ فكل منا يعين منافعه ~~باستقلالية. # يمكننا دمج المعلومات المتضمنة في هذين الجدولين للحصول على «مصفوفة عائد» لإشكالية ~~المزاد. وعلى وجه التحديد، نستبدل بالنتيجة «2 دولار، 2 دولار» زوج المنافع المرتبط ~~بها؛ أي 1 لي و1 لك، وهكذا. وتوازي صفوف مصفوفة العائد أفعالك الممكنة فيما توازي ~~الأعمدة أفعالي الممكنة. والمدخل لكل صف وعمود هو النتيجة، في نسق معين، بحيث تأتي ~~منفعتك يتبعها منفعتي، إذا اخترت فعل الصف واخترت أنا العمود. يمكننا الآن إعادة سرد ~~مثال «المزاد» على النحو التالي. ~~(1-1) مثال المزاد # على كل منا أن يقدم عطاء مرتفعا بشكل فلكي، أو عطاء منخفضا للغاية في مزاد ~~بالمظاريف المغلقة، وتكون مصفوفة العائد كما يلي: # أ # ب # أ # 1 : 1 # 3 : 0 # ب # 0 : 3 # 2 ms056 : 2 # تعد إشكالية «المزاد» مكافئة لإشكالية ~~«معضلة السجينين» المعروفة. في هذه الإشكالية، اتهمنا أنا وأنت بارتكاب جريمة، ~~وقيل لنا إنه لو أنكر كلانا الجريمة، فسوف يدان كلانا بتهمة أقل ونحصل على حكم ~~مخفف، وإذا اعترف كلانا، فسوف يحصل كلانا على حكم متوسط، وإذا اعترف واحد منا ~~فقط، فسوف يطلق سراحه ويستعان به كشاهد ضد الآخر، الذي سيحصل على حكم مشدد. وقبل ~~أن نتمكن من التواصل، نوضع في زنزانتين منفصلتين، وعلينا أن نختار ما بين الاعتراف ~~أو الإنكار. افترض أن كلا منا لا يهتم إلا بأحكامه فقط، وأن كلا منا يعين ~~منفعة قيمتها صفر للحكم المشدد، و1 للحكم المتوسط، و2 للحكم المخفف، و3 للإفراج. من ~~السهل إذن أن ترى أن مصفوفة العائد لهذه الإشكالية، بعيدا عن تغير الأسماء، هي ~~نفسها مصفوفة العائد في مثال «المزاد». ~~(2) الأفعال العقلانية # تأمل المثال التالي (لن أحاول إنشاء قصة لهذا المثال أو لبعض من الأمثلة ~~التالية). ~~(2-1) مثال الشجرة # على كل منا أن يختار شجرة؛ يمكنك أن تختار شجرة الدردار، أو الزان، أو ~~الكستناء، ويمكنني أن أختار الدردار أو الزان، وتكون مصفوفة العائد كالتالي: # أ # ب # أ # 0 : 0 # 3 : 1 # ب # 2 : 1 # 2 : 2 # ج # 3 : 2 # 0 : 3 # شكل : لعبة الداما: الجائزة تقبع في المنتصف (ماتيا بريتي، عام ~~1635 تقريبا). # بالطبع أنت لا تعرف أي فعل أو أفعال سوف أختار، أو حتى بأي احتمالية سوف أختار كل ~~فعل، غير أنك لو أخبرت بهذه الاحتمالات، لصار اختيارك سهلا؛ إذ كنت ستختار الفعل ~~الذي يعظم منفعتك المتوقعة بالنظر إلى هذه الاحتمالات. وهذا الفعل هو «استجابتك ~~المثلى» لهذه الاحتمالات. هب أنك، في هذا المثال، قد نما إليك أنني سوف أختار (أ) ~~باحتمالية 0,5 (و(ب) خلاف ذلك). حينها إذا وقع اختيارك على (أ)، فسوف تكون منفعتك ~~المتوقعة (0 × 0,5) + (3 × 0,5)، أو 1,5؛ وإذا اخترت (ب) فسوف تكون 2؛ وإذا اخترت ~~(ج) فسوف تكون 1,5. وعلى هذا الأساس تختار (ب)؛ وهو ما يعني أن (ب) هي استجابتك ~~المثلى ms057 لهذه الاحتمالات. # افترض الآن أنك لم تعلم إلا ب «أفعالي المحتملة»؛ أي الأفعال التي قد يقع ~~اختياري عليها. إن تعيين احتمالات مختلفة لهذه الأفعال سوف يسفر، بشكل عام، عن ~~استجابات مثلى مختلفة. على سبيل المثال، إذا علمت في المثال الوارد أعلاه أنني سوف ~~أختار (أ) باحتمالية 0,2 وليس 0,5، فسوف تتغير استجابتك المثلى إلى (أ)، وإذا علمت ~~أنني سأختار (أ) باحتمالية 0,8، إذن فسوف تتغير استجابتك المثلى إلى (ج). إن ~~«استجاباتك المنطقية» لأفعالي المحتملة هي استجاباتك المثلى لبعض الاحتمالات الخاصة ~~بهذه الأفعال، واستجاباتك المنطقية، في هذا المثال، لأفعالي المحتملة (أ) و(ب) هي: ~~(أ)، و(ب)، و(ج). # يمكن استخدام الاستجابات المثلى والمنطقية لاستكشاف العقلانية. والمثال على ~~اختيار لا يبدو عقلانيا هو اختيارك (ب) في مثال «المزاد». إن ما يعيب هذا ~~الاختيار هو أن (ب) ليست استجابة منطقية لأي من فعلي المحتملين. وبغض النظر ~~عما إذا كنت قد أخبرت أنني سوف أختار (أ)، أو سوف أختار (ب)، أو قد أختار أيهما، ~~فإن استجابتك المنطقية الوحيدة هي (أ). # إليك مثالا أكثر تعقيدا لاختيار لا يبدو عقلانيا. ~~(2-2) مثال الزهرة # على كل منا أن يختار زهرة؛ يمكن لكل منا اختيار البيش، أو الحوذان، أو زهر ~~الربيع العطري، وتكون مصفوفة العائد كالتالي: # أ # ب # ج # أ # 1 : 0 # 1 : 0 # 2 : 1 # ب # 2 : 1 # 2 : 2 # 1 : 3 # ج # 1 : 0 # 0 : 2 # 0 : 1 # هب أن اختيارك، في هذا المثال، يقع على (ب). إن الإشكالية هنا أقل وضوحا؛ ~~فاختيارك، في ظاهره، يبدو لا بأس به؛ فالاختيار (ب) يعد استجابة منطقية لاختياري ~~إما (أ) وإما (ب)، ولكن لا بد أن تسأل نفسك ما إن كنت، في الواقع، سأختار (أ) أم ~~(ب). بالطبع لم أكن لأختار (أ) لكونها استجابة غير منطقية بالنسبة لي لأي شيء قد ~~تختاره. إذن هل يمكن أن أختار (ب)؟ لو أنني فعلت، إذن لصرت مضطرا للاعتقاد بأنك ~~لن تختار (ج)؛ إذ إن اختياري (ب) ليس استجابة منطقية لاختيارك إما (أ) وإما (ب)، ms058 ~~ولكنني أعلم أنك لم تكن لتختار (ج)؛ لأنها ليست استجابة منطقية لأي شيء قد أختاره؛ ~~ومن ثم ينبغي أن تعلم أنني لن أختار (أ) أو (ب)؛ ومن ثم سوف أختار (ج)، ولكن ~~اختيارك (ب) ليس استجابة منطقية لاختياري (ج)؛ ومن ثم لن يبدو اختيار (ب) أمرا ~~عقلانيا بالنسبة لك. # إن «الفعل العقلاني» هو الفعل الذي يمكن تبريره باستخدام سلسلة من حجج الاستجابة ~~المنطقية، كما في المثال أعلاه. في أية إشكالية استراتيجية، لا يكون لديك علم بما ~~سوف أختار، غير أنك قد تستنتج شيئا ~~بشأن أفعالي في ظل علمك بأنني لن أختار سوى استجابة منطقية. ~~وعلى وجه التحديد، قد تستنتج أن أي شيء ~~قد أختاره سوف يكون استجابة منطقية لأي شيء قد أستنتج أنك قد تختاره. علاوة على ~~ذلك، في ظل علمك بأنني أعلم بأنك لن ~~تختار سوى استجابة منطقية فقط، ينبغي أن تتوقع أنني سأتوصل لاستنتاج مماثل. ~~وبالفعل، ينبغي أن تتوقع أنني سوف أتوقع أنك ستتوصل لاستنتاج مماثل، وهكذا . وأي فعل ~~عقلاني هو ذلك الذي ينبثق من هذه السلسلة من الاستنتاجات؛ ففعلك يكون عقلانيا إذا ~~كان استجابة منطقية لاستجاباتي المنطقية لاستجاباتك المنطقية لاستجاباتي المنطقية ... ~~لاحظ أن العقلانية هي بالأساس مفهوم فردي؛ ففي مثال «المزاد»، سيكون كلانا أفضل ~~حالا إذا اختار كل منا (ب) وليس (أ)؛ فما يعد عقلانيا على المستوى الفردي قد ~~لا يكون عقلانيا على المستوى الجمعي. # ويمكن توضيح هذه السلسلة من الاستنتاجات في مثال «الزهرة» بواسطة جدول. كل صف ~~في هذا الجدول يعطي اختيار الشخص، والأفعال المحتملة للشخص الآخر، والتي يواجهها ~~الشخص القائم بالاختيار، والاستجابات المنطقية للشخص القائم باختيار هذه ~~الأفعال. # القائم بالاختيار # الأفعال المواجهة # الاستجابة # أنت # أ ب ج # أ ب # أنا # أ ب # ج # أنت # ج # أ # أنا # أ # ج # تصل السلسلة إلى منتهاها حيثما لا تتغير استجاباتك أو استجاباتي المنطقية مع ~~استمرار عملية الاستنتاج. وسيكون هذا هو الحال - بشكل واضح - إذا وصلنا إلى نقطة ~~يختار فيها كل منا فعلا واحدا فقط، كما ينطبق هنا. وينبغي ms059 أن نشير إلى أننا قد ~~بدأنا باستجاباتك وليس استجاباتي، غير أنه من السهل أن ترى أننا نحصل على نفس ~~النتيجة إذا ما بدأنا باستجاباتي. وعليه، يكون فعلك العقلاني هو (أ) (وفعلي ~~العقلاني هو (ج)). # يبدو من الواضح أنه سيكون لديك دائما فعل عقلاني. ومع ذلك، فمن الممكن أن يكون ~~لديك أكثر من واحد، مثلما يتبين من المثال التالي (الذي تعرف النسخة الأصلية منه ~~باسم «لقاء في نيويورك»). ~~(2-3) مثال اللقاء # قام كلانا بالترتيب للقاء معا، ولكن أغفلنا الاتفاق على ما إذا كان اللقاء سيكون ~~عند «المرساة» أم عند «الرصيف». ولما كان كل منا يرغب في اللقاء، ولكن لا نعبأ ~~بالمكان، يمكننا صياغة مصفوفة العائد كما يلي: # أ # ب # أ # 1 : 1 # 0 : 0 # ب # 0 : 0 # 1 : 1 # لو علمت أن احتمالية أن أختار (أ) أكبر من 0,5؛ فإن استجابتك المثلى ستكون (أ)، ~~وإذا علمت أن هذه الاحتمالية أقل من 0,5؛ فإن ~~استجابتك المثلى ستكون (ب). وعلى ذلك، ولما كانت استجاباتك المنطقية هي استجاباتك ~~المثلى لبعض الاحتمالات؛ فإن استجاباتك المنطقية لأفعالي المحتملة، سواء (أ) أو ~~(ب)، هي (أ) و(ب). ولما كانت استجاباتي المنطقية مماثلة، فلا بد أن تكون الأفعال ~~المنطقية بالنسبة لكل منا هي (أ) و(ب) على حد سواء (مثلما ينبغي أن نكون قد ~~توقعنا من تطابق المثال). ~~(3) الأفعال غير المحكومة # لتوصيف العقلانية، نحتاج إلى مفهوم التحكم. يتحكم أحد أفعالك في فعل ثان إذا كنت ~~تفضل الأول، أيا كان اختياري أنا. بالمثل، تكون منفعتك من الأول أكبر من منفعتك من ~~الثاني. على سبيل المثال، في مثال «المزاد» يتحكم فعلك (أ) في فعلك (ب). هناك أيضا شكل ~~أكثر دقة من التحكم. تخيل أنه بدلا من اختيار فعل معين، يمكنك أن تختار مزيجا من ~~الأفعال، أو على نحو مساو، اختيار رهان على أفعالك. وهذا يعني أنه إلى جانب اختيار ~~إما (س) وإما (ص)، يمكنك اختيار الرهان «س باحتمالية 0,5، و(ص) خلاف ذلك». ومن شأن ~~رهان ما على أفعالك التحكم في فعل ما ms060 إذا كانت منفعتك المتوقعة من الرهان أكبر من ~~منفعتك من هذا الفعل، أيا كان اختياري. تأمل المثال التالي. ~~(3-1) مثال الحشرة # على كل منا أن يختار حشرة؛ يمكنك أن تختار «النملة» أو «النحلة» أو «اليرقة»، ~~فيما يمكنني أن أختار «النملة» أو «النحلة». وعلى ذلك تكون مصفوفة العائد كما ~~يلي: # أ # ب # أ # 0 : 0 # 3 : 1 # ب # 1 : 1 # 1 : 2 # ج # 3 : 2 # 0 : 3 # في هذا المثال يتحكم رهانك «(أ) باحتمالية 0,5، و(ج) خلاف ذلك» في فعلك (ب)؛ ~~وأيا كان الفعل الذي يقع اختياري عليه، فإن منفعتك المتوقعة من الرهان تبلغ 1,5، ~~ومنفعتك من الفعل (ب) تساوي 1. وكما يتبين من هذا المثال، يمكن لمجموعة من الأفعال ~~أن تتحكم في فعل ما حتى لو لم يكن محكوما بأي من عناصرها؛ ففعلك (أ) غير متحكم ~~به من (أ) أو (ج). # يكون الفعل «غير محكوم» إذا لم يكن متحكما فيه من أية مجموعة من الأفعال (بما ~~في ذلك أي مجموعة فردية؛ بمعنى أي فعل). بعبارة أخرى، يكون فعلك غير محكوم إذا لم ~~يكن هناك فعل يمنحك منفعة (متوقعة) أعلى، أيا كان الفعل (أو مجموعة الأفعال) الذي ~~يقع اختياري عليه. وكما قد تتوقع، لا بد ألا يكون أي فعل متحكما فيه إذا كان ~~له أن يصبح استجابة مثلى. ولما كان لا بد أن يكون استجابة مثلى إذا كان له أن يصبح ~~عقلانيا، فإن هذا يعني أن الفعل كي يكون عقلانيا لا بد أن يكون غير محكوم، غير ~~أن العكس ليس صحيحا؛ فقد يكون الفعل غير محكوم ولكنه ليس عقلانيا. # ولإدراك هذا، عد إلى مثال «الشجرة»، والذي كانت فيه مصفوفة العائد: # أ # ب # أ # 0 : 0 # 3 : 1 # ب # 2 : 1 # 2 : 2 # ج # 3 : 2 # 0 : 3 # هنا لا يخضع فعلك (ج) للتحكم، ولكنه، كما من السهل أن ترى، ليس عقلانيا. # والسبب في عدم عقلانية الفعل (ج) في مثال «الشجرة» هو أنه على الرغم من كونه ليس ~~محكوما، فإنه (1) يصبح متحكما فيه ms061 إذا تم حذف فعلي (أ) من الإشكالية، و(2) من ~~المنطقي أن تحذف فعلي (أ)؛ لأنه محكوما (من قبل فعلي ب). وهذا يعني أن الفعل (ج) ~~لا يتحمل الحذف التكراري للأفعال المحكومة؛ أي ليس «غير محكوم تكراريا». بعبارة ~~أخرى، لا يتحكم في فعلك أفعال لي ليست محكومة بأي أفعال لك ليست محكومة بأي أفعال ~~لي ليست محكومة بأي أفعال لك ... # ولتوضيح الحذف التكراري، عد إلى مثال «الزهرة» الذي كانت فيه مصفوفة العائد ~~كالتالي: # أ # ب # ج # أ # 1 : 0 # 1 : 0 # 2 : 1 # ب # 2 : 1 # 2 : 2 # 1 : 3 # ج # 1 : 0 # 0 : 2 # 0 : 1 # في هذا المثال، يمكننا حذف الأفعال بشكل تكراري كما في الجدول الآتي؛ فكل صف في ~~هذا الجدول يعطي اختيار الشخص، وأفعال الشخص الآخر التي يواجهها القائم بالاختيار، ~~والأفعال التي يحذفها القائم بالاختيار في هذه ~~المرحلة. # القائم بالاختيار # الأفعال المواجهة # الحذف # أنت # أ ب ج # ج # أنا # أ ب # أ ب # أنت # ج # ب # أنا # أ ~~- # أنت # ج ~~- # تصل العملية إلى منتهاها حينما لا يقوم أي ~~منا بحذف المزيد من الأفعال. وفي هذا المثال يكون الفعل (أ) هو فعلك الوحيد المتبقي ~~(والفعل (ج) هو فعلي الوحيد المتبقي). لاحظ أنه في أول مرة أختار فيها، أقوم بحذف ~~كل من (أ) و(ب)، ومن السهل أن ترى أننا نتوصل لنفس النتيجة، وإن كان بمزيد من ~~الخطوات، إذا حذفت (أ) فقط أو (ب) فقط في هذه الخطوة. من السهل أيضا أن ترى، ~~تماما كما في العملية المستخدمة لإيجاد الأفعال العقلانية، أننا نتوصل إلى نفس ~~النتيجة إذا بدأنا بمحذوفاتي وليس بمحذوفاتك. # تشترك عملية الحذف التكراري للأفعال المحكومة بشكل واضح في أمور كثيرة مع العملية ~~المستخدمة لإيجاد الأفعال العقلانية. وليس من قبيل المصادفة أن تتوصل العمليتان في ~~مثال «الزهرة» لنفس النتيجة. وهذا يسري بشكل عام. وهكذا يكون لدينا توصيف متكامل ~~مفاده: أن الاختيار يكون عقلانيا إذا، وفقط إذا، كان غير محكوم تكراريا. # على الرغم من أنه قد يبدو مستساغا، فعلينا ~~الحذر ms062 من استخدام ما يعرف بالتحكم الواهي محل التحكم. يتحكم أحد أفعالك بشكل واه ~~في فعل ثان إذا: (1) كانت منفعتك من الأول، أيا كان اختياري أنا، لا تقل عن ~~منفعتك من الثاني؛ و(2) كانت منفعتك من الأول، بالنسبة لواحد على الأقل من أفعالي، ~~أكبر من منفعتك من الثاني. تأمل المثال التالي. ~~(3-2) مثال الطائر # ينبغي على كلينا اختيار طائر؛ يمكنك اختيار طائر «النكات» أو «الشحرور» أو ~~«الغراب»، فيما يمكنني اختيار «النكات» أو «الشحرور»، وعليه تكون مصفوفة العائد ~~كالتالي: # أ # ب # أ # 1 : 1 # 0 : 0 # ب # 1 : 1 # 2 : 1 # ج # 0 : 0 # 2 : 1 # في هذا المثال يتحكم فعلك (ب) تحكما واهيا (ولكن لا يتحكم تماما) في كل من ~~فعلك (أ) وفعلك (ج). # لا يمكننا حذف نتائج محكومة بشكل واه حذفا تكراريا بنفس الثقة التي أمكننا ~~بها حذف نتائج محكومة بشكل تكراري؛ فالأفعال غير المحكومة بشكل واه، كما يخبرنا ~~توصيفنا للعقلانية، ليست كالأفعال العقلانية. كذلك يشكل ترتيب الحذف أهمية؛ ففي ~~المثال السابق، إذا حذفت (أ)، إذن فسوف أحذف (أ)، وسوف تختار إما (ب) وإما (ج) ~~وتحصل على منفعة قيمتها 2، غير أنك إذا حذفت (ج) بدلا من (أ)، فسوف أحذف (ب)، ~~وحينها سوف تختار إما (ب) وإما (ج) وتحصل على منفعة قيمتها 1. ومع ذلك، إذا كنا قد ~~حذفنا بالفعل جميع الأفعال المحكومة، فقد يكون من المنطقي تجنب الأفعال المحكومة ~~بشكل واه. ~~(4) الأفعال المستدامة # ثمة سؤال يطرح نفسه عما إذا كان هناك أية صلة بين التصرف بشكل عقلاني والتصرف بأسلوب ~~مستدام. إذا اختار كل منا بشكل عقلاني، فهل تكون أفعالنا «مستدامة»؟ وإذا كانت ~~أفعالنا مستدامة، فهل لا بد أن تكون عقلانية بالضرورة؟ # كي نبدأ نحتاج لتأمل معنى أن تكون أفعالنا ~~مستدامة. سوف أقول إن الأمر يكون هكذا إذا كانت أفعالك هي استجابتك المثلى لأفعالي، ~~وأفعالي هي الاستجابة المثلى لأفعالك (علما بأن أية استجابة مثلى لأي فعل هي الاستجابة ~~المثلى للاحتمالية الفردية التي تعطي هذا الفعل). فإذا كان هذا هو الحال، فإن ~~فعلينا ms063 مستدامان من حيث إن أيا منا ليس لديه حافز أحادي الجانب للتغيير. ~~ويطلق على زوج من الأفعال المستدامة «توازن ناش»، نسبة لجون ناش (المولود عام 1928)؛ ~~الاقتصادي وعالم الرياضيات الحائز على جائزة نوبل (وموضوع فيلم «عقل جميل»). لاحظ أنه ~~على الرغم من أن بوسعنا التساؤل عما إذا كان فعلك بمفرده يعتبر عقلانيا أم لا، فليس ~~بوسعنا التساؤل عما إذا كان يوصف وحده بأنه مستدام أم لا؛ فالاستدامة سمة تنفرد بها ~~أزواج الأفعال، واحد لي وواحد لك. # ولتوضيح الأفعال المستدامة، عد إلى مثال «المزاد» حيث كانت مصفوفة العائد: # أ # ب # أ # 1 : 1 # 3 : 0 # ب # 0 : 3 # 2 : 2 # في هذا المثال يعد الفعل (أ) الذي وقع عليه اختيارنا فعلا مستداما؛ إذ إنك إذا علمت ~~أنني سوف أختار (أ)، فسوف تختار (ب)، وإذا علمت أنا أنك سوف تختار (أ)، فسوف أختار ~~(أ). # وكما يشير مثال «المزاد»، ومثلما يترتب مباشرة على التعريفات، تعد الأفعال المستدامة ~~عقلانية، غير أن العكس ليس هكذا؛ فليست جميع أزواج الأفعال العقلانية مستدامة. والمثال ~~التالي يوضح هذا. ~~(4-1) مثال الحيوان # على كل منا أن يختار حيوانا؛ يمكننا اختيار «الحمار» أو «الخنزير البري» أو ~~«البقرة»، وتكون مصفوفة العائد كالتالي: # أ # ب # ج # أ # 0 : 7 # 2 : 5 # 7 : 0 # ب # 5 : 2 # 3 : 3 # 5 : 2 # ج # 7 : 0 # 2 : 5 # 0 : 7 # من السهل أن ترى أن الفعلين المستدامين الوحيدين في هذا المثال هما: (ب) الذي ~~اخترته أنت، و(ب) الذي اخترته أنا، ولكن كل فعل محتمل يعد عقلانيا بالنسبة ~~لك (وأيضا بالنسبة لي). # والعلاقات بين العقلانية والتحكم والاستدامة موضحة بالشكل. # إن هدفي الأساسي من مناقشة الاستدامة هو فحص الصلة بين التصرف بعقلانية والتصرف ~~بأسلوب مستدام، وليس تناول الاستدامة تفصيليا، غير أنني سوف أشير بإيجاز إلى ~~مشكلتين في مفهوم الاستدامة. # المشكلة الأولى تكمن في احتمال وجود العديد من الأفعال المستدامة المتعارضة، وهو ~~ما يمكن رؤيته في مثال «اللقاء» حيث مصفوفة العائد: # شكل : خريطة للاختيار الاستراتيجي: الأسهم ذات الرأسين تمثل ms064 ~~التكافؤ، والأسهم ذات الرأس الواحد تمثل التبعات ~~الضمنية. # أ # ب # أ # 1 : 1 # 0 : 0 # ب # 0 : 0 # 1 : 1 # في هذا المثال يعتبر الفعل (أ) ~~الذي تختاره والفعل (أ) الذي أختاره مستدامين، لما لم يكن أي منا سيختار (ب) ~~إذا علم أن الآخر سوف يختار (أ). بالمثل، يعد الفعل (ب) الذي تختاره والفعل (ب) ~~الذي أختاره مستدامين. وهكذا يكون لدينا أكثر من زوج من الأفعال المستدامة. لم ~~يكن ذلك سيمثل أية أهمية لو كان عنصرك الذي تختاره من زوج ما، وعنصري الذي أختاره ~~من زوج آخر مستدامين أيضا، ولكن الأمر ليس كذلك؛ فالفعل (أ) الذي تختاره والفعل ~~(ب) الذي أختاره ليسا مستدامين. # ثمة تفسير مختلف لمثال «اللقاء» يؤكد على هذه النقطة. أعد تفسير (أ) باعتباره ~~القيادة على اليسار، و(ب) باعتباره القيادة على اليمين؛ ستظل مصفوفة العائد ثابتة ~~بلا تغيير. إذن فمن المستدام بالنسبة لكل منا القيادة على اليسار، ومن المستدام ~~أيضا لكل منا القيادة على اليمين، ولكن إذا قدت أنا على اليسار وقدت أنت على ~~اليمين؛ فقد لا نظل أحياء لوقت طويل! # لاحظ أنه لا يوجد أفعال محكومة بشكل واه في أي من زوجي الأفعال في هذا ~~المثال؛ فلو كانت موجودة، قد يكون من المنطقي تجنبها. لاحظ أيضا أن مشكلة ~~التعارض لا يمكن أن تنشأ مع الأفعال العقلانية؛ فقد يكون لديك أكثر من فعل عقلاني، ~~وكذلك الحال بالنسبة لي، ولكن أزواج الأفعال ليس لها دور في القصة. # أما المشكلة الثانية في مفهوم الاستدامة، فتكمن في أنه قد لا يكون هناك أفعال ~~مستدامة، وهو ما يمكن رؤيته في المثال التالي (والذي تعرف النسخة الأصلية منه باسم ~~«تطابق العملات»). ~~(4-2) مثال التطابق # على كل منا اختيار وإظهار بطاقة تحمل صورة ملاك أو وحش؛ فإذا تطابقت ~~الصورتان أدفع لك 100 دولار، وإذا اختلفتا تدفع لي 100 دولار. ولما كان كل منا ~~يحب المال؛ فقد نصوغ مصفوفة العائد على النحو التالي: # أ # ب # أ # 1 : 0 # 0 : 1 # ب # 0 : 1 # 1 : 0 ms065 # من الواضح أن اختيار كل منا ~~لنفس الفعل لا يمكن أن يكون مستداما؛ لأنني لو كنت أعلم فعلك لغيرت فعلي. ~~بالمثل، لا يمكن لاختيار كل منا لفعل مختلف أن يكون مستداما؛ لأنك لو كنت تعلم ~~فعلي لغيرت فعلك؛ ومن ثم لا يوجد أي أفعال مستدامة. وهذه المشكلة لا يمكن أن ~~تظهر مع الأفعال العقلانية؛ فكما رأينا، دائما ما يكون لديك فعل عقلاني ~~ما. # غير أن الأفعال المستدامة، نوعا ما، يمكن ~~إظهارها من خلال آلية السماح للرهانات وكذا الأفعال الفردية لأن تكون محل اختيار ~~(كما فعلنا في مناقشة التحكم). في هذه الحالة، يصبح لأي زوج مستدام من الأفعال، ~~والذي أحيانا ما يسمى الآن «توازن ناش» في الاستراتيجيات المختلطة، نفس الخصائص ~~كما كان في السابق؛ ففعلي وفعلك يكونان مستدامين إذا كان فعلك هو الاستجابة المثلى ~~لفعلي، وفعلي هو الاستجابة المثلى لفعلك. وإذا سمحنا للرهانات أن تكون محل اختيار، ~~يظهر زوج مستدام من الأفعال في مثال «التطابق». من السهل أن ترى أن اختيارك ~~واختياري للرهان «(أ) باحتمالية 0,5، و(ب) خلاف ذلك» مستدام، وهما الفعلان ~~المستدامان الوحيدان في الواقع، بل إننا إذا سمحنا للرهانات أن تكون محل اختيار، ~~فإن جميع إشكاليات الاستراتيجية لها أفعال مستدامة. # ولا تظهر الأفعال المستدامة حيثما لم يكن لها وجود فحسب، بل يمكن أن تظهر أفعال ~~مستدامة جديدة بالإضافة إلى الأفعال القائمة. تذكر أنه في مثال «اللقاء»، الذي ~~أعيد تفسيره بحيث يكون الرهان (أ) هو القيادة على اليسار و(ب) هو القيادة على ~~اليمين، يوجد زوجان من الأفعال المستدامة؛ فكل منا يقود على اليسار، وكل منا ~~يقود على اليمين، ولكن إذا سمحنا للرهانين أن يكونا محل اختيار، يصبح هناك زوج ~~مستدام ثالث. وهذا يتضمن قيام كل منا، مستقلا ، بإلقاء عملة والقيادة على اليسار ~~إذا استقرت العملة على وجه الصورة، وعلى اليمين إذا استقرت العملة على وجه الكتابة، ~~فيما يعد وصفة أخرى لإحداث كارثة. # إذا ما فسرنا الاستدامة في هذا الإطار الجديد، تظل الأفعال المستدامة تتصف ~~بالعقلانية. ومرة أخرى، ينبثق هذا بشكل ms066 شبه مباشر من التعريفات. كذلك ليست جميع ~~أزواج الأفعال العقلانية مستدامة. ولرؤية هذا، عد إلى مثال «الحيوان» حيث مصفوفة ~~العائد: # أ # ب # ج # أ # 0 : 7 # 2 : 5 # 7 : 0 # ب # 5 : 2 # 3 : 3 # 5 : 2 # ج # 7 : 0 # 2 : 5 # 0 : 7 # من السهل أن ترى أن اختياري واختيارك للرهان (ب) يظلان الزوج المستدام الوحيد، ~~حتى عندما يستطيع كل منا اختيار الرهانات. ومع ذلك، فكل فعل محتمل يكون عقلانيا ~~كما رأينا. # وهكذا قد يكون مفهوم الاستدامة غامضا، كما هو الحال عندما يكون هناك أكثر من زوج ~~واحد مستدام من الأفعال، أو قد يكون أجوف، كما هو الحال عندما لا يكون هناك أفعال ~~مستدامة ولا نسمح بالرهانات، أو قد يكون مبهما، كما هو الحال عندما تتطلب الأفعال ~~المستدامة الوحيدة المتاحة استخدام الرهانات. ~~(5) بعض الإضافات # تتغير الصورة نوعا ما إذا أصبح للزمن صلة بالأمر. عد مجددا إلى مثال «المزاد» حيث ~~مصفوفة العائد: # أ # ب # أ # 1 : 1 # 3 : 0 # ب # 0 : 3 # 2 : 2 # وافترض أن على كل منا الآن أن يختار في يومين متتاليين بدلا من ~~مرة واحدة فقط. في اليوم التالي يعرف كل منا ما اختاره كل منا في اليوم الأول. ~~والآن تختار من بين الأفعال الثمانية: ~~(أ) اليوم و(أ) غدا إذا اخترت أنا (أ) اليوم ~~(أ) اليوم و(أ) غدا إذا اخترت أنا (ب) اليوم ~~(أ) اليوم و(ب) غدا إذا اخترت أنا (أ) اليوم # وهكذا (علما بأن أفعالي مماثلة). من السهل أن ترى أن فعليك ~~العقلانيين (المتكافئين) الوحيدين هما: «(أ) اليوم و(أ) غدا إذا اخترت أنا (أ) ~~اليوم» و«(أ) اليوم و(أ) غدا إذا اخترت أنا (ب) اليوم»؛ أي إنك تختار (أ) اليوم و(أ) ~~غدا بغض النظر عما اخترته أنا. ومن ثم، ما من شيء جوهري يتغير. # افترض الآن أن على كل منا أن يختار على مدى مائة يوم متتالية. قد تشعر حينئذ أن ~~الأمر قد يستحق أن تختار (ب) في بعض الأيام الأولى، على أمل أن يكون هذا ms067 من شأنه بناء ~~بعض الثقة بيننا، وأبدأ أنا بالتبعية في اختيار (ب)؛ ما سيصب في صالحنا معا. غير أنه ~~سيكون من غير الحكمة أن تفعل هذا؛ ففي اليوم الأخير ~~لا تثار مسألة بناء الثقة؛ ومن ثم يختار كل منا بنفس الطريقة التي كنا سنختار بها لو ~~كنا نختار مرة واحدة فقط؛ أي إن كلا منا سيختار (أ). إذن ففي اليوم التاسع والتسعين ~~لا تثار مسألة بناء الثقة في ظل معرفة كل منا بما سيختاره الآخر في اليوم الأخير. مرة ~~أخرى، سيختار كل منا (أ). ومع تكرار هذه الحجة، سيختار كل منا (أ) في كل يوم. ومرة ~~أخرى، لا شيء يتغير. ونفس المنطق يسري إذا اخترنا لأي عدد متناه من الأيام. # غير أن هذا المنطق لا يسري إذا اخترنا بشكل لا متناه؛ إذ لا يكون هناك حينها يوم ~~أخير نبدأ منه عملية الاستدلال، بل إننا إذا اخترنا بشكل لا متناه، فإن اختيارنا ~~للرهان (ب) كل يوم لا يكون عقلانيا على المستوى الفردي فحسب، بل أيضا مستداما بشكل ~~مشترك (على الرغم من احتمال وجود نتائج أخرى مستدامة أيضا). لقد تغيرت الصورة جذريا ~~عن الحالة متناهية التكرار، التي هي بالتبعية لا زمنية بالضرورة، والتي يكون فيها ~~اختيار كل منا للرهان (أ) كل يوم هو النتيجة العقلانية الوحيدة. # وبالتعميم انطلاقا من هذه النتيجة، يمكن القول بأنه بينما قد لا يكون ما هو عقلاني ~~على المستوى الفردي عقلانيا على المستوى الجمعي في موقف متناهي التكرار، فقد يصبح ~~كذلك (وإن لم يكن بالضرورة) في موقف غير متناهي التكرار. وهكذا قد يحول التكرار ~~التنافس إلى تعاون. وهذه النتيجة جزء من موروث شعبي يعرف بالنظرية الشعبية. وكما أشار ~~ديفيد هيوم، الذي التقيناه في الفصل الأول: # إنني أتعلم أن أسدى خدمة لشخص آخر دون تحميله أي معروف؛ لأنني أتنبأ بأنه ~~سوف يرد لي خدمتي على أمل إسدائه خدمة أخرى من نفس النوع، ومن أجل الحفاظ على ~~نفس التبادل للمساعي الحميدة معي ومع الآخرين. ومن ثم، بعد أن أسديه الخدمة ms068 ~~ويصبح حائزا للميزة الناشئة عن فعلي، يصير مدفوعا لأداء دوره؛ إذ يدرك عواقب ~~رفضه. # وقد أدى التوتر القائم بين ما هو عقلاني على ~~المستوى الفردي، وما هو عقلاني على المستوى الجمعي إلى قدر كبير من الارتباك والحيرة. ~~ويكمن بعض من هذا الارتباك في مفارقة التوائم الظاهرية. يتمثل الادعاء في أنه: بما أن ~~مثال «المزاد» متماثل؛ فمن الممكن التفكير بنا، أنا وأنت، بوصفنا توءمين يختاران بنفس ~~الطريقة. وفي ظل علمك بهذا، سوف تختار تقديم عطاء منخفض؛ فأنت تعلم أنني دائما سوف ~~أفعل ما تفعل، وأن يتقدم كلانا بعطاء منخفض خير من أن يتقدم كلانا بعطاء مرتفع. غالبا ~~ما تكون محاولات تبرير ادعاء التماثل قائمة على ما يعرف ب «مبدأ هارساني»، نسبة لجون ~~هارساني (المولود عام 1920)؛ الاقتصادي والفيلسوف الحائز على جائزة نوبل. يزعم هذا ~~المبدأ أن أي شخصين لديهما نفس المعلومات ونفس الخبرة سوف يتصرفان بالضرورة بنفس الشكل. ~~وهذا المبدأ، الذي سأعود إليه في الفصل القادم، صحيح بشكل لا يحتاج للتكرار إذا ~~عرفت الخبرات بحيث تضم كل شيء قد يجعل الإنسان مختلفا. ولكن ما مدى صلته بالأمر؟ ~~ينبغي أن تتبين رأيك في كل من هذا المبدأ والمفارقة الظاهرية. # في الفصل الرابع، تناولت ما إذا كان بوسعنا ~~معرفة أي شيء عن عدالة التوزيع من آلية ستار الجهل. والآن أتحول إلى آلية مشابهة؛ وهي ~~«ستار الشك». تمثل آلية ستار الجهل غيابا مزعوما للمعرفة بشأن حقائق محددة بالفعل، ~~مثل من أنت. أما ستار الشك فيمثل غيابا حقيقيا للمعرفة بشأن أحداث لم تقع بعد، ~~مثل من سيجد النفط. هب أنني وأنت ننقب عن النفط، ويبدأ كل منا بثروة قيمتها ~~صفر. إذا وجد كلانا النفط، أو لم يجد أي منا النفط، فسينتهي كل منا بنفس الثروة؛ ~~ومن ثم لا تكون مسألة التوزيع أمرا مثيرا في كلتا الحالتين. تأمل بعد ذلك حالة ~~يجد فيها واحد منا فقط، لا نعرف من هو، النفط دون الآخر؛ في تلك الحالة سوف يحوز واحد ~~منا 2 مليون دولار، والآخر لا شيء. # سوف ms069 أفترض أن كلا منا لا يعبأ إلا بمكاسبه فقط، ومتجنب للمخاطرة. ولإضفاء طابع ~~واقعي للمناقشة، سوف أفترض أن كلا منا يعين المنافع التالية: # 0 دولار # 0 # مليون دولار # 4 # 2 مليون دولار # 6 # قبل أن نبدأ؛ أي خلف ستار الشك، يمكننا بشكل مستقل اختيار قبول اتفاق لإعادة التوزيع ~~مفاده: أن أيا منا يجد النفط سوف يقتسم العائدات بالتساوي مع الآخر. إذا فعلنا ~~هذا، إذن، وهو الأمر المشروط بعثور أحدنا على النفط، فسوف يمتلك كل منا مليون دولار ~~بشكل مضمون؛ ومن ثم منفعة قيمتها 4. وإذا لم نقبل اتفاقا كهذا، وهو ما سيكون عليه ~~الحال إذا انسحب أي منا من الاتفاقية، إذن، ومرة أخرى شريطة عثور أحدنا على النفط، ~~فسوف يملك كل منا إما مليوني دولار وإما لا شيء باحتمالية متساوية؛ ومن ثم ~~منفعة قيمتها 3. وهكذا تكون مصفوفة العائد لهذه الإشكالية هي: # أ # ب # أ # 4 : 4 # 3 : 3 # ب # 3 : 3 # 3 : 3 # يبدو واضحا أن من العقلانية أن تختار إما (أ) وإما (ب)، ومن الواضح - بنفس الدرجة - ~~أن اختيار كلينا ل (أ) هو اختيار مستدام، كما في اختيار كلينا ل (ب)، غير أن (أ) تتحكم ~~بشكل واه في (ب) بالنسبة لكل منا؛ ومن ثم قد يكون منطقيا لكلينا اختيار (أ)؛ ~~ومن ثم القبول باتفاق إعادة التوزيع. # أحيانا ما يزعم أن حقيقة أنه خلف ستار الشك سوف يختار الجميع الدخول في اتفاق ~~لإعادة التوزيع تدعم إعادة التوزيع الإجباري للثروة بمجرد رفع هذا الستار، غير أن هذا ~~الادعاء يبدو إشكاليا. وثمة تفسير بديل لهذا الادعاء هو أنه فقط يعبر عن الفكرة ~~البديهية التي تقضي بأن الأشخاص المتجنبين للمخاطرة سوف يختارون طوعا التأمين بشروط ~~عادلة. وينبغي لك أن تصنع تفسيرك الخاص. ~~(6) ملخص # يتضمن الاختيار الاستراتيجي الاختيار بين أفعال تعتمد نتائجها على اختياري وكذلك ~~اختيارك. # استجابتك المثلى حيال بعض الاحتمالات المتعلقة بأفعالي المحتملة، أي تلك المتعلقة ~~بالأفعال التي قد أختارها، هي الفعل الذي يعظم منفعتك المتوقعة في ظل هذه ~~الاحتمالات؛ فاستجاباتك المنطقية بشأن أفعالي ms070 المحتملة هي استجاباتك المثلى لبعض ~~الاحتمالات الخاصة بهذه الأفعال. # يكون فعلك عقلانيا إذا كان استجابة منطقية لاستجاباتي المنطقية لاستجاباتك المنطقية ~~لاستجاباتي المنطقية ... # يكون فعلك غير محكوم إذا لم يكن هناك فعل آخر يمنحك منفعة (متوقعة) أعلى، أيا كان ~~الفعل (أو مجموعة الأفعال) التي أختارها، ويكون غير محكوم تكراريا إذا لم يكن محكوما ~~بأي أفعال لي ليست محكومة بأي أفعال لك ليست محكومة بأي أفعال لي ليست محكومة بأي أفعال ~~لك ... # يكون الفعل عقلانيا إذا، وفقط إذا، كان غير محكوم تكراريا. # أي زوج من الأفعال، واحد لي وواحد لك، يكون مستداما بشكل مشترك إذا كان فعلك هو ~~استجابتك المثلى لفعلي، وفعلي هو استجابتي المثلى لفعلك. # إذا كان زوج من الأفعال مستداما بشكل مشترك، فإن كل مكون من مكوناته عقلاني، ولكن ~~كل مكون قد يكون عقلانيا دون أن يكون الفعلان مستدامين بشكل مشترك. # قد يكون هناك الكثير من الأزواج المتناقضة من الأفعال المستدامة بشكل مشترك، أو لا ~~يوجد أي منها. # الفصل السادس # | الديمقراطية والديكتاتورية # أتحول الآن من مناقشة الاختيارات الفردية إلى مناقشة الاختيارات التي تتخذها مجموعة أنت ~~أحد أعضائها. ~~(1) الموقف ~~«المجموعة» هي جمع لا يقل عن ثلاثة أفراد، مثل أسرة أو ناد أو أمة. ولسوف أركز ~~على مجموعة مسافرين مكونة مني أنا وأنت ومونتمورنسي. على المجموعة الاختيار بشكل ~~جماعي من قائمة مكونة من عناصر محددة. وتعتزم مجموعتنا تحديدا السفر معا، ~~وعليها الاختيار من بين السفر «جوا»، و«بالسفينة»، و«السيارة». ولسوف أفترض أن كل ~~شخص في المجموعة عقلاني بالمعنى الذي أرسيناه في الفصل الثاني. وهذا يعني أن كل شخص له ~~تفضيلات فيما يتعلق بعناصر القائمة، ويمكنه بالفعل تصنيف هذه العناصر. على سبيل المثال، ~~قد يكون نمط تصنيفاتنا: # أنت # أنا # مونتمورنسي # أ # ج # أ ب ج # ب # ب # ج # أ # لاحظ أن التعادل مسموح به؛ فعلى الرغم من أنك وأنا نصنف عنصرا مفردا في المقدمة، ~~يصنف مونتمورنسي العناصر كلها في المقدمة. # سوف أتناول كيف أن اختيارات المجموعة تعكس تفضيلات أفرادها. وتعرف الطريقة التي توضع ~~بها ms071 تفضيلات الأفراد في الحسبان في تحديد اختيارات المجموعة ب «دستور» المجموعة؛ إذ ~~تحدد هذه الطريقة الاختيارات التي تتخذها المجموعة لكل نمط من تفضيلات أعضائها. وهناك ~~نوعان من الأسئلة يمكننا طرحها بشأن الدساتير؛ الأول: هل تجمع اختيارات الأفراد بطريقة ~~مقبولة؟ والثاني: هل الاختيارات التي تحددها مرضية؟ ~~(2) الدساتير المقبولة # سوف أبدأ باستكشاف معنى أن تجمع الدساتير اختيارات الأفراد بطريقة مقبولة. ولعل أشهر ~~الدساتير المعروفة هو الدستور الديمقراطي، والذي يعرف خلاف ذلك ب «قاعدة الأغلبية»، ~~والتي تنص على أن المجموعة تختار عنصرا ما إذا ما صنفه على الأقل عدد من الأشخاص ~~على رأس العناصر المتاحة كعدد الأشخاص الذين يصنفون أي عنصر محدد آخر في ~~المقدمة. # ومن الأمثلة الواضحة لذلك النظام الانتخابي «الفوز للأكثر أصواتا»؛ فإذا حصل اليسار ~~على 40 بالمائة من الأصوات، وحصل كل من الوسط واليمين على 30 بالمائة؛ إذن يتم اختيار ~~اليسار. ولا يوجد شيء غير مرض - بشكل واضح - بشأن قاعدة الأغلبية فيما يتعلق بالطريقة ~~التي تأخذ بها في الحسبان تفضيلات الأفراد (وإن كانت قد تعتريها مشكلات أخرى مثلما ~~سنرى). # شكل : بطاقة اقتراع: في بالم بيتش أيضا - الحالة الغامضة للأوراق ~~المعلقة. # غير أن هناك قواعد أخرى قد لا تبدو مقبولة للدرجة. تأمل «قاعدة بوردا»، التي سميت ~~بهذا الاسم نسبة للضابط البحري والمنظر السياسي جان تشارلز دي بوردا (1733-1799). تنص ~~هذه القاعدة على أن يعين كل شخص لكل عنصر في القائمة الكاملة، كدرجة، عدد ~~العناصر التي يعتبر أنها أسوأ من ذلك العنصر، ويتم جمع هذه الدرجات، وتختار المجموعة ~~العنصر الأعلى من حيث إجمالي الدرجات. # يشار إلى هذه القاعدة في السياق الانتخابي بأنها (نوع من) التمثيل النسبي. وكان دي ~~بوردا قد اقترح، في ظل معارضة عنيفة من نابليون بونابرت، أن تستخدم هذه القاعدة في ~~انتخابات «أكاديمية العلوم». ولتعرف السبب وراء معارضة نابليون بونابرت، تأمل ~~المثال التالي. ~~(2-1) مثال بوردا # لقد اخترنا استخدام قاعدة بوردا حين تكون تصنيفاتنا هي: # أنت # أنا # مونتمورنسي # أ # ج # أ ب ج # ب # أ # ج # ب # وعلينا الاختيار بين ms072 (أ) و(ج)، فنختار (أ)، علما بأن درجة (أ) هي 3، ودرجة (ج) ~~هي 2، ودرجة (ب) هي 1. أما حين تكون تصنيفاتنا هي: # أنت # أنا # مونتمورنسي # أ # ج # أ ب ج # ج # ب # ب # أ # وعلينا الاختيار بين (أ) و(ج)، فنختار (ج)، علما بأن درجة (ج) 3، ودرجة (أ) 2، ~~ودرجة (ب) 1. # المشكلة في هذا المثال هي أن اختيار المجموعة بين (أ) و(ج) يتغير بتغير ~~تصنيفاتنا، على الرغم من عدم تغير تفضيلات أي شخص بين (أ) و(ج)؛ فالاختيار بين (أ) ~~و(ج) يعتمد على تصنيفنا للعنصر (ب) الخارج عن نطاق الأمر. وهذا يبدو غير مرض. على ~~سبيل المثال، إذا تم حذف (ب) من القائمة الكاملة - لنقل بسبب الطقس العاصف - إذن ~~فالاختيار بين (أ) و(ج) تحت كل نمط من التفضيلات في مثال بوردا يختلف عن الاختيار ~~حين تكون (ب) في القائمة (عند حذف (ب)، يكون الاختيار تحت كل نمط من أنماط ~~التفضيلات هو كلا من (أ) و(ج)، وكلاهما درجته 1). ولتجنب مثل تلك المشكلات، قد ~~نشترط أن يعتمد اختيار المجموعة بين أي عنصرين فقط على تفضيلات الأفراد بين هذين ~~العنصرين. وعلى نحو مساو، قد نشترط ألا يتغير اختيار المجموعة بين عنصرين استجابة ~~لأي تغير في تفضيلات أي فرد يترك تصنيفه لهذين العنصرين بلا أي تغيير. وهذا الشرط ~~هو «شرط الاستقلال». # سوف يبدو شرط الاستقلال واحدا من الشروط الدنيا لأي دستور. وحتى إذا استوفي، ~~فقد لا ننعم بالسعادة الكاملة. # تأمل «القاعدة الأبجدية» التافهة نوعا ما، التي تنص على تصنيف عناصر القائمة ~~بترتيب أبجدي، على أن تختار المجموعة العنصر المصنف على رأس العناصر المتاحة. من ~~الواضح أن هذه القاعدة تستوفي شرط الاستقلال، غير أن إحدى المشكلات بشأن هذه ~~القاعدة تكمن في عدم تعاملها مع العناصر بشكل متماثل. افترض، على سبيل المثال، أن ~~الجميع يفضلون (د) على (ه)، وأيضا يفضلون (ص) على (س)؛ إذن سوف تختار المجموعة ~~العنصر (د) من الزوج (د) و(ه)، ولكنهم لن يختاروا (ص) من الزوج (س) و(ص)، على ~~الرغم من تصنيف الجميع لهذين العنصرين بنفس الطريقة المستخدمة ms073 في تصنيف العنصرين ~~(د) و(ه). ولتلافي هذه المشكلة، قد نشترط أنه إذا قام الجميع بتصنيف العنصرين (د) ~~و(ه) بنفس الطريقة التي يصنفون بها العنصرين (س) و(ص)، واختارت المجموعة العنصر ~~(د) من الزوج الأول؛ فعليهم إذن اختيار (س) من الزوج الثاني. وهذا الشرط هو «شرط ~~التعادلية». ويعد شرط التعادلية أقوى من شرط الاستقلال. إن التعادلية، أو الحياد، ~~تشير ضمنا إلى الاستقلال، وهذا أمر نابع مباشرة من التعريفات. وكما رأينا، توضح ~~القاعدة الأبجدية أن الاستقلال لا يشير ضمنا إلى التعادلية. # أتحول الآن إلى مشكلات محتملة من نوعية أخرى. ثمة مشكلة أخرى إضافية بشأن القاعدة ~~الأبجدية هي أنها لا تحترم إجماع الآراء؛ فالمجموعة سوف تختار (س) من الزوج (س) ~~و(ص) حتى إذا كان الجميع يفضلون (ص) على (س). وإذا كنا نريد أن نسمح لتفضيلات ~~الأفراد بأن تشكل أهمية على الإطلاق، فسيبدو غريبا لو لم تحترم التفضيلات المجمع ~~عليها حين تتحقق. ولتلافي هذه المشكلة، قد نشترط أنه حال تفضيل الجميع لعنصر على ~~عنصر ثان، إذن تختار المجموعة العنصر الأول وحده من الاثنين. لاحظ أننا لا نشترط ~~أن يقع الاختيار على الأول، فضلا عن اختياره بشكل منفرد، إذا كان العنصران يعتبران ~~متساويين ولو من قبل شخص واحد. وهذا الشرط هو «شرط الإجماع». # سوف يبدو هذا الشرط أحد الاشتراطات الدنيا لأي دستور. وحتى إذا استوفي، فقد لا ~~نسعد بشكل تام. تأمل «قاعدة باريتو»، نسبة للاقتصادي فيلفريدو باريتو ~~(1848-1923)، التي تنص على أن المجموعة تختار عنصرا ما إذا لم يكن هناك عنصر آخر ~~يفضله الجميع. ولنرى ما قد يمثل مشكلة في هذه القاعدة. تأمل المثال ~~التالي. ~~(2-2) مثال باريتو # لقد اخترنا استخدام قاعدة باريتو حين تكون تصنيفاتنا هي: # أنت # أنا # مونتمورنسي # أ # ب # أ # ب # أ # ج # ج # ج # ب # فإننا نختار كلا من (أ) و(ب). أما حين تكون تصنيفاتنا ~~كالتالي: # أنت # أنا # مونتمورنسي # أ # أ ب # أ # ب # ج # ج # ج # ب # يظل اختيارنا هو كلا من (أ)، و(ب). # إن ما قد يعتبر خطأ في هذا ms074 المثال هو أن اختيار المجموعة لا يستجيب إيجابيا ~~للتغيرات في تفضيلات المجموعة؛ فالعنصران (أ) و(ب) متعادلان تحت النمط الأول ~~للتفضيلات، ويصعد (ب) نسبة إلى (أ) في تصنيفي، بينما تظل تصنيفاتك ومونتمورنسي بلا ~~أي تغيير، غير أن (أ) تظل تختار تحت النمط الثاني. ولتجنب هذه المشكلة، قد نشترط ~~أن: (1) يكون هناك نمط للتفضيلات يتم بموجبه اختيار كل عنصر، و(2) إذا تحرك عنصر ~~ما لأعلى فيما يتصل بعنصر ثان في تصنيف أحد الأشخاص، بينما لا يتغير تصنيف أي شخص ~~آخر؛ فحينئذ إذا كانت المجموعة قد اختارت العنصر الأول من البداية، فإنها تظل ~~تختاره، وإذا كانت قد اختارت كلا العنصرين في البداية، فإنها الآن تختار الأول ~~بمفرده. وهذا الشرط هو «شرط الاستجابة». ويعد شرط الاستجابة أقوى من شرط الإجماع. ~~ومن السهل أن ترى أن الاستجابة تشير ضمنا إلى الإجماع. وكما رأينا، توضح قاعدة ~~باريتو أن الإجماع لا يشير ضمنا إلى الاستجابة. # إذن لدينا أربعة شروط فيما يتعلق بالطريقة التي تؤخذ بها تفضيلات الأفراد في ~~الاعتبار: التعادلية وشكلها الأضعف المتمثل في الاستقلال، والاستجابة وشكلها الأضعف ~~المتمثل في الإجماع. ولسوف أطلق على التعادلية والاستجابة «شرطين قويين»، ~~وشكليهما الأضعف - الاستقلال والإجماع - «شرطين ضعيفين». وهذه الشروط الأربعة معا ~~متسقة. ومن السهل أن ترى أن قاعدة الأغلبية تستوفيها جميعا. كذلك يعد الشرطان ~~الضعيفان مستقلين، شأنهما شأن الشرطين القويين. ومن السهل أن تجد قاعدة تستوفي ~~شرط الاستقلال، ولكن ليس الإجماع، وأخرى تستوفي الإجماع ولكن ليس الاستقلال. ~~بالمثل، من السهل أن تجد قاعدة تستوفي شرط التعادلية دون شرط الاستجابة، وأخرى ~~تستوفي شرط الاستجابة دون شرط التعادلية. ~~(3) الدساتير المعقولة # حتى الآن ناقشت فقط السؤال الأول من السؤالين اللذين نستطيع طرحهما بشأن الدساتير: هل ~~تضم تفضيلات الأفراد بطريقة مقبولة؟ والآن أتحول إلى السؤال الثاني: هل الاختيارات التي ~~تحددها مرضية؟ سوف أحاول الإجابة من خلال التساؤل عما إذا كانت الاختيارات التي تتخذها ~~معقولة أو عقلانية، بالمعنيين الموضحين في الفصل الثاني. وعلى وجه التحديد، سوف أنظر ما ~~إذا كان بوسعنا توصيف الدساتير التي تستوفي ms075 الشروط المتنوعة، وأيها ينتج اختيارات ~~معقولة أو عقلانية، كما قد يكون الحال. # قبل القيام بذلك، سوف أتحول سريعا إلى قاعدة الأغلبية - ولو فقط لكونها معروفة ~~للغاية - والتي تنص على أن المجموعة تختار عنصرا ما إذا قام عدد كبير من الناس بتصنيفه ~~في المقدمة على أي عنصر آخر. كما رأينا، تستوفي قاعدة الأغلبية الشرطين القويين، ~~وكذلك تستوفي اشتراطا آخر إضافيا؛ ألا وهو معاملة الناس معاملة سواء؛ بمعنى أنه ~~إذا تبادل شخصان تصنيفاتهما، يظل اختيار المجموعة كما هو بلا تغيير. وهذا الاشتراط هو ~~«شرط المجهولية». # والحق أن قاعدة الأغلبية لا تستوفي فقط هذه الشروط الثلاثة، بل إنها القاعدة الوحيدة ~~التي تفعل هذا. وهكذا يصبح لدينا توصيف كامل؛ فالدستور يستوفي شروط التعادلية ~~والاستجابة والمجهولية إذا، وفقط إذا، كان قاعدة الأغلبية. # ربما يكون هذا التوصيف كاملا، ولكن هل له أية أهمية؟ الإجابة بوضوح وبلا لبس هي لا. ~~وهذا لا يعزى فقط إلى أن هذه القاعدة قد تخفق في إنتاج اختيارات عقلانية أو حتى ~~معقولة، بل قد تخفق في إنتاج أي اختيارات على الإطلاق. ولرؤية هذا، تأمل المثال ~~التالي. ~~(3-1) مثال الأغلبية # لقد اخترنا استخدام قاعدة الأغلبية حين تكون تصنيفاتنا: # أنت # أنا # مونتمورنسي # أ # ج # ب # ب # أ # ج # ج # ب # أ # لا يوجد عنصر يمكننا ~~اختياره؛ فاثنان منا يصنفان (أ) فوق (ب)؛ ومن ثم لا يمكننا اختيار (ب) (سواء ~~بمفردها أو مع أي عنصر آخر)، فيما يصنف اثنان منا (ب) فوق (ج)؛ ومن ثم لا يمكننا ~~اختيار (ج)، واثنان منا يصنفان (ج) فوق (أ)؛ ومن ثم لا يمكننا اختيار (أ). # وهذه ليست بالمشكلة الهينة؛ فلعلك تذكر من مناقشة الفصل الأول أن عدم اختيار أي ~~عنصر (على عكس اختيار عنصر يسمى «لا شيء» أو «الوضع الراهن») لا معنى له. ومن ثم قد ~~تكون قاعدة الأغلبية عقيمة لا معنى لها. ولا بد أن ننظر أكثر إن كنا نرغب في قاعدة ~~مضمونة النجاح من الأساس، فضلا عن إنتاج اختيارات عقلانية أو مقبولة. # سوف أبدأ بالاشتراط الخاص بأن ms076 ينتج الدستور اختيارات معقولة. نحن نعلم أننا إذا ~~اشترطنا أن تكون الاختيارات الجماعية معقولة، فلا يمكننا أيضا أن نفرض الشرطين ~~القويين وشرط المجهولية؛ لأن القاعدة الوحيدة التي تستوفي هذه الشروط هي قاعدة ~~الأغلبية، وهذه ليست قاعدة معقولة. إذن لا بد أن نخفف من شيء ما. سوف أنظر أولا ~~ما يحدث إذا ما استبدلنا الشرطين الضعيفين بالشرطين القويين، ثم أتناول ما يحدث ~~إذا ما تخلينا عن شرط المجهولية. (لن أتناول أيضا التخلي عن الحد الأدنى من ~~متطلبات الشرطين الضعيفين.) # لنرى ما يحدث إذا ما استبدلنا الشرطين ~~الضعيفين بالشرطين القويين، عد إلى قاعدة باريتو التي تنص على أن المجموعة تختار ~~عنصرا ما إذا لم يكن هناك أي عنصر آخر محل تفضيل من الجميع. وكما أشرت من قبل، ~~تستوفي هذه القاعدة بوضوح شرط الإجماع والمجهولية، وتستوفي، بوضوح مساو، شرطي ~~الاستقلال والمجهولية، ولكن هل هي معقولة؟ لعلك تذكر من الفصل الثاني أن الاختيار ~~يكون معقولا إذا كانت العناصر المختارة، في ظل وجود علاقة ما من علاقات «جيد على ~~الأقل مثل»، هي تلك التي تكون جيدة على الأقل مثل كل عنصر آخر (ويكون عقلانيا إذا ~~كانت هذه العلاقة متعدية). وبموجب قاعدة باريتو، يوجد بالفعل علاقة كهذه؛ فعنصر ما ~~يكون أفضل من ثان إذا فضل الجميع الأول، وإذا لم ينل أي عنصر تفضيلا ~~بالإجماع على الآخر، فإن الاثنين سواء. # قد نلاحظ عرضا أن هذه العلاقة ليست متعدية؛ ومن ثم فإن اختيار المجموعة غير ~~عقلاني. ولرؤية هذا، عد إلى مثال «باريتو» الذي كانت التصنيفات (الأولية) ~~فيه: # أنت # أنا # مونتمورنسي # أ # ب # أ # ب # أ # ج # ج # ج # ب # نحن هنا نختار كلا من (أ) و(ب) من بين (أ) و(ب)، وكلا من (ب) و(ج) من بين (ب) ~~و(ج)، ولكن نختار (أ) بمفردها من بين (أ) و(ج). وهكذا تكون علاقة «جيد على الأقل ~~مثل» كالتالي: ~~(أ) مساو ل (ب) ~~(ب) مساو ل (ج) ~~(أ) مساو ل (ج) # وهي علاقة غير متعدية بشكل واضح. # غير أن قاعدة باريتو تنتج اختيارات ms077 معقولة، وتستوفي الشروط. والحق أن العكس ~~أيضا صحيح؛ فلدينا توصيف كامل؛ ألا وهو: أن الدستور الذي ينتج اختيارات معقولة ~~يستوفي شروط الاستقلال والإجماع والمجهولية إذا، وفقط إذا، كان قاعدة ~~باريتو. # ولاستطلاع ما يحدث إذا ما ~~تخلينا عن شرط المجهولية، ولكن احتفظنا بالشرطين القويين، فسوف أقدم مفهوم رأس ~~السلطة. أنت رأس السلطة في دستور ما إذا كانت المجموعة دائما ما تختار العناصر ~~التي تصنفها على رأس العناصر المتاحة، وتختار هذه العناصر وحدها ما لم يصنف الآخرون ~~جميعا عناصر أخرى في المقدمة، وفي تلك الحالة تختار المجموعة هذه العناصر أيضا. ~~والدستور المصحوب برأس للسلطة، والذي لا بد بالضرورة أن يكون متفردا، يسمى ~~«سلطويا». ويوضح المثال التالي هذا الدستور. ~~(3-2) مثال رأس السلطة # نختار هنا استخدام قاعدة رأس السلطة، وفي حالتنا هذه أنت رأس السلطة، وتصنيفاتنا ~~كالتالي: # أنت # أنا # مونتمورنسي # أ # ج # ب # ب # أ # ج # ج # ب # أ # حين يتعين علينا الاختيار من بين (أ) و(ب)، نختار (أ)؛ إذ إنك تصنف (أ) في ~~المقدمة بينما بقيتنا لا يصنف (ب) بالإجماع فوق (أ)، وحين يتعين علينا الاختيار من ~~بين (ب) و(ج)، يقع اختيارنا على (ب) لأسباب مماثلة، وحين يتعين علينا الاختيار من ~~بين (أ) و(ج)، نختار كلا من (أ) و(ج)؛ إذ إنك تصنف (أ) في المقدمة بينما أنا ~~ومونتمورنسي نصنف (ج) فوق (أ). أما حين يتعين علينا الاختيار من القائمة الكاملة، ~~فنختار (أ)؛ إذ إنك تصنف (أ) في المقدمة بينما لا يصنف بقيتنا بالإجماع أي عنصر آخر ~~في المقدمة. # لاحظ أن اختيار المجموعة في هذا المثال معقول؛ وعليه تكون علاقة «جيد على الأقل ~~مثل» كالتالي: ~~(أ) أفضل من (ب) ~~(ب) أفضل من (ج) ~~(أ) مساو ل (ج) # غير أن هذه العلاقة غير متعدية؛ ومن ثم فإن اختيار المجموعة، مرة أخرى، غير ~~عقلاني. وبشكل عام ، قد تكون الاختيارات التي تحددها القواعد السلطوية معقولة، ولكن ~~لا يمكن ضمان أن تكون عقلانية. # يمكننا الآن أن نذكر ما يحدث إذا احتفظنا بالشرطين القويين. إن الصورة كئيبة؛ ~~فأي ms078 دستور ينتج اختيارات معقولة ويستوفي شرطي التعادلية والاستجابة لا بد أن يكون ~~سلطويا. # إذا اشترطنا أن يكون اختيار المجموعة معقولا، كما يجب أن نفعل بكل تأكيد، فإن ~~المجال المتاح أمامنا محدود. فإذا أردنا الاحتفاظ بشرط المجهولية (والشرطين ~~القويين)، فليس أمامنا سوى قاعدة «باريتو»، وإذا أردنا الاحتفاظ بالشرطين القويين، ~~فليس أمامنا سوى قاعدة سلطوية. إن قاعدة باريتو لا بأس بها إلى حد معين، ولكنها ~~لا تستمر طويلا؛ فبخلاف الحدث المستبعد من اتفاق الجميع على عنصر ما، سوف تختار ~~دوما كلا العنصرين من أي زوج من العناصر، وهو ما لا يسدي عونا كثيرا. أما ~~القواعد السلطوية، على الجانب الآخر، فتذهب إلى بعيد؛ إذ تختار بشكل شبه دائم ~~عنصرا واحدا فقط، ولكن إذا لم تكن أنت رأس السلطة، فهل كنت سترغب في أن تحيا تحت ~~قاعدة كهذه؟ ~~(4) الدساتير العقلانية # أتناول الآن ما يحدث إذا عززنا اشتراط أن يكون اختيار المجموعة معقولا ليصبح ~~اشتراطا بأن يكون عقلانيا. إذا كنا سنستوفي هذا الاشتراط الأقوى، فسيكون علينا تخفيف ~~أحد الشرطين القويين أو كليهما. وهذا يعزى إلى أن الدساتير التي تستوفي الشرطين ~~القويين وتنتج اختيارات معقولة، أي سلطوية، لا يمكن ضمان أن تنتج اختيارات عقلانية. ~~وسوف أستكمل الطريق لنهايته وأستبدل كلا الشرطين الضعيفين بنظيريهما القويين؛ فهذا من ~~شأنه أن يتركنا مع الحد الأدنى من الاشتراطات لدستور مقبول. # ولاستطلاع ما يحدث في هذه الحالة، سوف أقدم مفهوم الديكتاتور. أنت ديكتاتور تحت ~~دستور ما إذا كانت المجموعة دائما ما تختار بالضبط العناصر التي تصنفها على رأس ~~العناصر المتاحة. والدستور المصحوب بديكتاتور، والذي لا بد بالضرورة أن يكون متفردا، ~~يسمى «ديكتاتوريا». يبدو واضحا أن الديكتاتور رأس السلطة، ولكن رأس السلطة قد لا ~~يكون ديكتاتورا. وثمة مثال واضح للدستور الديكتاتوري هو ذلك الذي تكون فيه اختيارات ~~المجموعة هي نفس اختياراتك دوما. وبما أنك عقلاني، فإن هذه القاعدة تنتج اختيارات ~~عقلانية. # يمكننا الآن أن نذكر ما يحدث إذا فرضنا فقط أقل حد من الشرطين الضعيفين. وقتها ~~ستبدو الصورة أكثر كآبة؛ فأي دستور ms079 ينتج اختيارات عقلانية ويستوفي شرطي الاستقلال ~~والإجماع لا بد أن يكون ديكتاتوريا. # تعرف هذه النتيجة بنظرية آرو للاستحالة، نسبة لكينيث آرو (المولود عام 1921)؛ عالم ~~الاقتصاد والفيلسوف الحائز على جائزة نوبل (وتسمى نظرية الاستحالة؛ نظرا لإمكانية ~~تفسيرها بأنها القول بأن من المستحيل امتلاك الخصائص الأربع: العقلانية، والاستقلال، ~~والإجماع، وعدم الديكتاتورية). وتعد هذه إحدى أكثر النتائج أهمية وإزعاجا في نظرية ~~الاختيار؛ فهي تعني ضمنا، على سبيل المثال، أن كل الحديث المثار بشأن «الصالح القومي» ~~لغو فارغ (بخلاف الحدث المستبعد المتمثل في اتفاق الجميع، والذي سيكون في هذه الحالة ~~مجرد إطناب لا لزوم له). # والعلاقات بين نظرية الاستحالة والمفاهيم الأخرى الموجودة في هذا الفصل موضحة ~~بالشكل. # شكل : خريطة للاختيار الجماعي: تمثل علامات الجمع المجموعات، ~~وتمثل الأسهم المزدوجة التكافؤ، فيما تمثل الأسهم الفردية ~~التبعات الضمنية. # ونظرا للدور المحوري لنظرية الاستحالة، ولتوضيح نوعية الحجة المستخدمة في نظرية ~~الاختيار، سأقدم دليلا هذه المرة فقط. وإذا لم تكن مهتما بتلك المسألة، يمكنك ~~تجاهلها بأمان والتوجه إلى نهاية هذا القسم. # يتكون الدليل من أربع مراحل. وتتمثل الاستراتيجية في افتراض العقلانية والاستقلال ~~(ضمنيا فقط)، والإجماع، وعدم الديكتاتورية، ثم توضيح ظهور تناقض كنتيجة لذلك. وهذا ~~التناقض يشير ضمنا إلى أن من المستحيل امتلاك جميع هذه الخصائص. # أولا: سوف أقوم بتعريف مجموعة فرعية من الأشخاص داخل المجموعة بأنهم «جادون» فيما ~~يتعلق بزوج ما من العناصر، إذا وقع اختيار المجموعة على العنصر الأول فقط من هذا ~~الزوج، كلما كان كل من في المجموعة الفرعية يفضل الأول، فيما يفضل الآخرون جميعا ~~الثاني. ولسوف أوضح أنه إذا كانت مجموعة فرعية ما جادة بشأن زوج من العناصر، فإنها ~~جادة أيضا بشأن جميع الأزواج. افترض أن مجموعة فرعية ما جادة بشأن الزوج (د) و(ه)، ~~وتأمل التصنيفات الآتية للعناصر الأربعة الخاصة بجميع أفراد المجموعة الفرعية ~~والآخرين: # المجموعة الفرعية # الآخرون # س # ه # د # ص # ه # س # ص # د # تختار المجموعة الأساسية (س) فقط من الزوج (س) و(د) بداعي الإجماع، وتختار (د) فقط من ~~الزوج (د) و(ه)؛ نظرا لجدية ms080 المجموعة الفرعية بشأن هذا الزوج، وتختار (ه) فقط من الزوج ~~(ه) و(ص) بداعي الإجماع. وعلى ذلك، تختار المجموعة ~~العنصر (س) فقط من الزوج (س) و(ص)؛ لأنه اختيار عقلاني. ولما كان جميع من في المجموعة ~~الفرعية يفضلون (س) على (ص)، فيما يفضل الآخرون جميعا (ص) على (س)؛ فإن هذا يعني أن ~~المجموعة الفرعية جادة بشأن (س) و(ص). ولما كان (س) و(ص) مطلقين، فإن المجموعة الفرعية ~~جادة بشأن كل أزواج العناصر. # ثانيا: سوف أعرف مجموعة فرعية داخل المجموعة الأساسية بأنهم «حاسمون»، إذا كانت ~~المجموعة الأساسية، بالنسبة لجميع أزواج العناصر، تختار العنصر الأول وحده من أي ~~زوج من العناصر، كلما كان جميع أفراد المجموعة الفرعية يفضلون العنصر الأول (بصرف ~~النظر عن تفضيلات الآخرين). ولسوف أوضح أنه إذا كانت مجموعة فرعية ما جادة (بشأن أي ~~زوج من العناصر)، فإنها تكون حاسمة. افترض أن مجموعة فرعية ما جادة وتأمل ~~التصنيفات التالية لثلاثة عناصر، والخاصة بجميع أفراد المجموعة الفرعية، ~~والآخرين: # المجموعة الفرعية # الآخرون # س # ص # ص # س/ع # ع # حيث (س/ع) تعني أن (س) و(ع) قد يصنفان ~~بأي شكل. الآن تختار المجموعة الأساسية (س) وحدها من (س) و(ص)؛ نظرا لجدية المجموعة ~~الفرعية، وتختار (ص) وحدها من (ص) و(ع) بداعي الإجماع. وعلى ذلك، تختار (س) وحدها من ~~(س) و(ع)؛ لأنه اختيار عقلاني. ولما كان جميع أفراد المجموعة الفرعية يفضلون (س) على ~~(ع)، وقد يكون للآخرين جميعا تفضيلات ما بين (س) و(ع)؛ فإن المجموعة الفرعية ~~حاسمة. # ثالثا: سوف أبين أنه إذا لم تكن مجموعة من الناس حاسمة، فإن إضافة شخص آخر إلى ~~المجموعة لن يجعلها كذلك؛ فنظرا لأن أية مجموعة فرعية تضم شخصا واحدا فقط لا يمكن أن ~~تكون حاسمة، وإلا فسيكون هذا الشخص ديكتاتورا، فإن هناك بعض المجموعات الفرعية غير ~~الحاسمة. اختر مجموعة فرعية كهذه، وفردا ليس ضمن ~~هذه المجموعة، وتأمل التصنيفات التالية لثلاثة عناصر، والخاصة بجميع أفراد تلك ~~المجموعة، والفرد، وجميع الأفراد الآخرين: # المجموعة الفرعية # الفرد # الآخرون # س # ع # ص # ص # س # ع # ع # ص # س # لا ms081 يمكن للمجموعة الأساسية الآن اختيار (ع) وحدها من (ص) و(ع)؛ نظرا لأن الفرد ليس ~~حاسما؛ ومن ثم تختار (ص)، ليس بمفردها بالضرورة، من (ص) و(ع)، ولا يمكنها اختيار (س) ~~وحدها من (س) و(ع)؛ لأن المجموعة الفرعية ليست حاسمة؛ ومن ثم تختار (ع)، ليس بمفردها ~~بالضرورة، من (س) و(ع). وعلى ذلك، تختار (ص)، ليس بمفردها بالضرورة، من (س) و(ص)؛ لأنه ~~اختيار عقلاني. ولما كان الجميع في المجموعة الفرعية المكبرة التي تكونت عن طريق إضافة ~~الفرد إلى المجموعة الفرعية الأصلية يفضلون (س) على (ص)، فإن المجموعة الفرعية الكبيرة ~~ليست حاسمة. # وأخيرا: أقوم ببيان التناقض. فإذا أضفنا فردا إلى مجموعات فرعية غير حاسمة لعدد ~~كبير بما يكفي من المرات، يصبح لدينا المجموعة الأساسية بأكملها كمجموعة غير حاسمة، ~~ولكن المجموعة بأكملها لا بد أن تكون حاسمة بسبب الإجماع. وهذا التناقض إنما يعني ضمنا ~~أن من المستحيل أن تحوز جميع الخصائص الأربع: العقلانية، والاستقلال، والإجماع، وعدم ~~الديكتاتورية. وهكذا يكتمل الدليل. ~~(5) بعض الإضافات # لعل أكثر الانتقادات وضوحا لنظرية ~~الاستحالة أنها لا تتيح أي دور ل «قوة التفضيلات»؛ فتفضيلي (س) على (ص) له نفس أهمية ~~تفضيلك (ص) على (س)، على الرغم من أن امتلاك (س) لا يعني أي شيء يذكر لي، في حين أن ~~امتلاك (ص) بمنزلة مسألة حياة أو موت بالنسبة لك. ~~وتعد هذه إحدى عواقب شرط الاستقلال، الذي يقضي بأن اختيار المجموعة بين العنصرين (س) ~~و(ص) يعتمد فقط على تفضيلات الأفراد بين (س) و(ع). ولهذا الشرط مكونان؛ الأول: أن ~~اختيار المجموعة لا يعتمد على تصنيفات الأفراد بين (س) أو (ص) وعنصر ثالث، والثاني: أنه ~~لا يعتمد على أي جانب من جوانب توجهات الأفراد إزاء (س ) أو (ص) بخلاف تصنيفاتهم، ولا ~~يعتمد - بشكل خاص - على أي قوى لتفضيلاتهم أو منافعهم. # لقد تعرضنا بالفعل للتبرير الأساسي للمكون ~~الأول في سياق مثال بوردا. في ذلك المثال كان الاختيار بين عنصرين يعتقد أنه معتمد ~~على ما كان في القائمة الكاملة، إلى جانب هذين العنصرين، ولكن ما تضمه القائمة ~~الكاملة ms082 هو أمر مطلق. فهل ندرج السفر بالحمار إذا لم نكن نعرف ما إن كان هناك أي ~~حمير متاحة أم لا؟ هل ندرج السفر باستخدام تقنية لم تطور بعد؟ إذا فعلنا ذلك، ~~فكيف نحدد كل التقنيات التي لم تطور؟ # يبدو المكون الثاني، في ظاهره، غير ذي أهمية؛ فنحن نعلم من الفصل الثاني أن التفضيلات ~~والمنافع قابلة للتبادل. ولا غرابة في أن نظرية الاستحالة تظل سارية إذا ما أعدنا ~~تفسيرها في إطار المنافع دون مزيد من القيود، ولكنها لم تكن ستسري لو أننا استطعنا ~~تقييد المنافع بطريقة من شأنها أن تجعل منافعك ومنافعي قابلة للقياس في إطار ما، ~~وقابلة للمقارنة إحداها مع الأخرى؛ أي لو استطعنا أن نأخذ في الاعتبار قوى التفضيلات. ~~على سبيل المثال، يستطيع الدستور أن يقضي بأن تختار المجموعة العنصر الذي يعظم ~~المنفعة الإجمالية. ومن السهل أن ترى أن هذا الاختيار سيكون عقلانيا، ويستوفي شرط ~~الإجماع والمكون الأول من شرط الاستقلال، وغير ديكتاتوري. وتعرف هذه المقاربة لاختيار ~~المجموعة بالنفعية: «تحقيق أكبر قدر من السعادة لأكبر عدد من الناس.» وكان أول من طرح ~~هذه الفكرة الفيلسوف جيرمي بنثام (1748-1832). وسوف أعود إلى هذه المقاربة في سياق ~~عدالة التوزيع. # إن نظرية الاستحالة ليست النتيجة المزعجة الوحيدة في مجال اختيار المجموعة. ولسوف ~~أقدم نتيجتين أخريين بإيجاز. وتشمل هاتان النتيجتان الليبرالية والتلاعب. # تعني الليبرالية ضمنا أن كلا منا ينبغي أن يكون له مجال محمي. على سبيل المثال، ~~ينبغي أن يعود الأمر لك في تحديد ما إذا كنت ترغب ~~في قراءة هيوم أو كانط خلال الرحلة، شريطة أن تعد بألا تناقش ما تقرؤه مع بقيتنا. ~~دعنا نستعض عن عناصر القائمة الثلاثة؛ الطيران والسفينة والسيارة، بالعناصر الستة ~~التالية: # الطيران بينما تقرأ هيوم # الطيران بينما تقرأ كانط # السفينة بينما تقرأ هيوم # السفينة بينما تقرأ كانط # السيارة بينما تقرأ هيوم # السيارة بينما تقرأ كانط # سوف تعني الليبرالية ضمنا أن الاختيار بين «الطيران بينما تقرأ هيوم» (ط ه)، ~~و«الطيران بينما تقرأ كانط» (ط ك)، يجب أن يكون مآله ms083 لك. وبمزيد من الدقة، سيعني هذا ~~ضمنا أنك حاسم فيما يتعلق بمثل هذه الأزواج من العناصر؛ بمعنى أن اختيار المجموعة بين ~~(ط ه) و(ط ك) يكون (ط ه) إذا كنت تفضل (ط ه)، ويكون (ط ك) إذا كنت تفضل (ط ك)، مع ~~اشتراطات مماثلة للاختيارات بين أزواج العناصر الأخرى ذات الصلة. وكحد أدنى، تعطي ~~الليبرالية شخصين على الأقل مجالا محميا (لاحظ أنه حتى تحت وطأة الديكتاتورية يكون ~~للشخص الواحد مجال محمي). إذن سوف أقول إن أي دستور يستوفي «شرط الليبرالية»، ما دام ~~هناك على الأقل شخصان حاسمان فيما يتعلق بزوج واحد على الأقل من العناصر لكل منهما. ~~وهذا بالفعل أدنى حد؛ فأصغر عدد معتبر من الناس فقط هم من يشترط أن يكون لهم مجال ~~محمي، وكل مجال من مجالاتهم يكون صغيرا بقدر الإمكان. # إن النتيجة المزعجة تتمثل في عدم اتساق الليبرالية مع أي شيء تقريبا؛ فما من دستور ~~ينتج اختيارات معقولة ويستوفي شرطي الإجماع والليبرالية. لاحظ أن المعقولية فقط، ~~وليست العقلانية، هي المفترضة، وأن واحدا فقط من الشرطين الضعيفين هو المطلوب. # أما النتيجة الثانية المزعجة، فهي أكثر عملية في جوهرها. من المعروف جيدا أن الناس ~~قد يصوتون بشكل استراتيجي في الانتخابات؛ بمعنى أنهم ~~حتى إذا كانوا يفضلون اليسار على الوسط، فقد يصوتون للوسط لإقصاء اليمين. هل يتعلق مثل ~~هذا التلاعب بالعملية الانتخابية بشكل محدد، أم أنه أكثر تغلغلا من ذلك؟ لعلك تذكر أن ~~أي دستور ما هو إلا تحديد للطريقة التي تحدد بها تفضيلات الأفراد اختيارات ~~المجموعة. أما وقد ظهرت إمكانية التلاعب، فنحن بحاجة إلى مفهوم مماثل؛ ألا وهو «نظام ~~التصويت»، وهو تحديد للطريقة التي تحدد بها تفضيلات الأفراد المقدمة اختيارات ~~المجموعة؛ علما بأن هذه التفضيلات المقدمة قد تكون أو لا تكون حقيقية. وأي نظام ~~تصويتي يكون «قابلا للتلاعب»، إذا كان هناك، بالنسبة لنمط ما من التفضيلات الحقيقية، ~~شخص واحد على الأقل يستطيع الحصول على عنصر أفضل بالقائمة، بتقديم تفضيلات مختلفة عن ~~تفضيلاته الحقيقية حين يقدم الآخرون جميعا تفضيلاتهم الحقيقية ms084 (بالمثل، يعد النظام ~~التصويتي قابلا للتلاعب إذا لم يكن تقديم الجميع لتفضيلاتهم مستداما بالمعنى الموضح ~~في الفصل الخامس). # تتمثل النتيجة المزعجة في أن جميع نظم التصويت، في الواقع، قابلة للتلاعب. ولتحري ~~الدقة، فإن كل نظام تصويت غير ديكتاتوري قابل للتلاعب. لاحظ أنه حتى الشروط الضعيفة ~~غير مطلوبة؛ فعمليات التصويت معيبة بطبيعتها. # إذن لا بد أن تكون جميع الاختيارات الجماعية إما ديكتاتورية وإما تنتهك بعض ~~الاشتراطات الأساسية للغاية، ولا بد ألا تكون تحررية إلى أقصى الحدود، ولا بد أن تكون ~~مفتوحة للتلاعب. كيف ينبغي أن نستجيب لهذه النتائج الكئيبة؟ تتمثل استجابة الشخص ~~التحرري في اتخاذ أكبر عدد ممكن من الاختيارات بشكل فردي، واللجوء للاختيار الجماعي فقط ~~حين لا يكون هناك مناص من هذا. أما استجابة الشخص المستبد، فتتمثل في تفويض السلطة ~~لديكتاتور أبوي، أو «ملك فيلسوف»، بحسب المفهوم الأفلاطوني. ثمة استجابة ثالثة هي ~~التركيز على ما هو «صواب»، والذي لا يعتمد على آراء الناس، بدلا من التركيز على ما هو ~~«جيد»، والذي يعتمد على آراء الناس. ولكن هذه مجرد ثلاث استجابات محتملة. وعليك، ~~كالمعتاد، أن تصوغ استجابتك الخاصة. # سوف أختتم هذا الجزء بالإشارة إلى أن الإطار الشكلي للاختيار الجماعي يمكن استخدامه ~~أيضا لاستكشاف بعض جوانب الاختيار الفردي. لنفترض أنك بصدد اختيار مهنة: «مهندس ~~معماري» أو «مصرفي» أو «كاهن». هناك خصائص عديدة ~~تبحث عنها في أي مهنة: الدخل، والمرونة، والإشباع. فتقوم بتصنيف المهن وفقا ~~لمرغوبيتها طبقا لكل خاصية، على سبيل المثال: # الدخل # المرونة # الإشباع # ب # ج # ج # أ # أ # أ # ج # ب # ب # وتجد أن اختيارك لا بد أن يستوفي اشتراطين؛ الأول: ضرورة أن يعتمد اختيارك بين أي ~~مهنتين فقط على التصنيفات المختلفة لهاتين المهنتين (وهو ما يماثل شرط الاستقلال)، ~~والثاني: أنه إذا جاء تصنيف مهنة ما فوق أخرى ثانية وفقا لجميع الخصائص، فينبغي أن ~~تختار الأولى (وهو ما يماثل شرط الإجماع). هنا تخبرنا نظرية الاستحالة أنك إذا اخترت ~~بعقلانية، فسوف يكون عليك أن تتجاهل جميع الخصائص عدا واحدة (وهو ما يماثل ms085 ~~الديكتاتورية). ومرة أخرى، هذه ليست بنتيجة مرضية. ~~(6) بعض الإضافات الأخرى # لا شيء ذا أهمية يتغير بمعنى شكلي إذا دخل الزمن إلى الصورة، غير أن دخول الزمن، ~~فيما يتعلق بمسألة التفسير، يتيح إمكانية ظهور ديكتاتور متناوب. تخبرنا نظرية الاستحالة ~~أن الدستور الوحيد الذي ينتج اختيارات عقلانية ويستوفي شرطي الاستقلال والإجماع هو ~~دستور الديكتاتورية. ولكن ما الذي يعيب الديكتاتورية؟ ما يعيبها أن الديكتاتور يمكنه ~~قمع الآخرين جميعا. ولكن ماذا سيحدث لو تم تناوب دور الديكتاتور بشكل لا متناه؟ فلو ~~أنك الديكتاتور اليوم، سأكون أنا الديكتاتور غدا، وهكذا. سوف تحذر من قمعي؛ لأنك تعرف ~~أنني قد أقمعك فيما بعد، وهكذا. وتسري النظرية الشعبية التي وردت في الفصل الخامس هنا؛ ~~ففي سياق الاختيار الاستراتيجي، تخبرنا النظرية الشعبية أن التكرار اللانهائي يحول ~~المنافسة إلى تعاون، وفي سياق الاختيار الجماعي تخبرنا أن التناوب اللانهائي يحول ~~الديكتاتورية القمعية إلى ديكتاتورية حميدة. والمثال على مثل هذا التناوب يوجد في دستور ~~الاتحاد الأوروبي، الذي ينص على أن الرئيس، الذي لديه في الواقع سلطات ديكتاتورية على ~~أجندة الأعمال، يتم تناوبه وفقا لدورة محددة سلفا مدتها ستة أشهر. لاحظ أن التناوب ~~ليس متاحا في الديمقراطية؛ فهناك الكثير من الديكتاتوريين المحتملين، ولكن لا يوجد سوى ~~أغلبية محتملة واحدة فقط. وبمقتضى الديمقراطية، سيكون قمع الأقلية في صالح الأغلبية ~~دوما. وثمة مثال على ذلك هنا نجده في المحاذير المفروضة على الرياضات الخارجية. # أتحول الآن إلى الحبكة الثانوية الخاصة بتوزيع الثروة. يمكننا، في إطار شكلي، ~~التعبير عن مسألة عدالة التوزيع في إطار الاختيار الجماعي من خلال تفسير عناصر القوائم ~~المختلفة كتوزيعات مختلفة للثروة، غير أن هذا ينطوي، من ناحية التفسير، على بعض الخلط ~~بين تفضيلات الأشخاص وقيمهم؛ فقد يكون تفضيلك هو تعظيم ثروتك، فيما قد تقول قيمك إن ~~الثروة ينبغي أن توزع بشكل عادل. تعكس الاختيارات الجماعية تفضيلات الأشخاص. ومن ~~المتوقع أن تعكس عدالة التوزيع، إن عكست أي شيء، قيم الأشخاص، غير أننا إذا ~~فسرنا مسألة عدالة التوزيع بهذا الشكل، فإن نظرية الاستحالة تخبرنا أنه ms086 لا توجد طريقة ~~مقبولة للاختيار بين مختلف التوزيعات؛ فلا يمكن تبرير إعادة التوزيع. # وسواء وضعنا مسألة عدالة التوزيع في إطار الاختيار الجماعي أم لا، فهناك صلة واضحة ~~بين الاثنين. فكما أشرت، تسري نظرية الاستحالة لو استطعنا الاستفادة من المنافع القابلة ~~للقياس بشكل ما، والقابلة للمقارنة فيما بين الأشخاص. وكما رأينا مرارا في فصول ~~سابقة، تعتمد الحجة المؤيدة لإعادة التوزيع، سواء بشكل ضمني أو صريح، على كون المنافع ~~قابلة للقياس والمقارنة؛ فعلينا أن نعيد التوزيع منك إلي؛ لأنني «أسوأ حالا» منك ~~(مبدأ الفرق لرولس الذي تعرضنا له في الفصل الرابع)، أو لأنني سوف «أكسب» أكثر مما سوف ~~«تخسره» (نفعية بنثام). وكما يشير الاقتصادي كينيث بينمور (المولود عام 1940): # لو أنني على حق في أن مقارنات المنفعة بين الأشخاص لا يمكن عقدها، لما كان ~~هناك جدوى، في اعتقادي، من تأليف كتاب عن الأخلاق العقلانية؛ فالأخلاق حينها، ~~كما يصر هاموند وهارساني وكثيرون آخرون، كانت ستصبح موضوعا دون محتوى ~~جوهري. # لعل أكثر المحاولات تماسكا لاشتقاق منافع قابلة للقياس وقابلة للمقارنة فيما بين ~~الأشخاص هي «نظرية المراقب المثالي»، ويرجع الفضل فيها إلى جون هارساني، الذي تعرضنا ~~له في الفصل الخامس. تخيل نفسك خلف ستار الجهل الذي ورد في الفصل الرابع؛ أي في ~~«الوضع الأصلي». أنت تعلم العناصر الموجودة في القائمة، ولكنك لا تعلم أي دور ستجد نفسك ~~فيه. على سبيل المثال، أنت تعلم أن بإمكان المجموعة اختيار السفر «جوا» أو ~~«بالسفينة» أو «السيارة»، ولكنك لا تعلم ما إن كنت ستكون نفسك، أم أنا، أم مونتمورنسي، ~~ولديك خلف الستار تفضيلات فيما يتعلق ب «أزواج العنصر-الدور»؛ أي فيما يتعلق بعلاقات ~~العناصر والأدوار. وهذا يعني أن بوسعك مقارنة «السفر جوا بينما تكون نفسك» (أو «ج ~~ص») مع «السفر بالسفينة بينما تكون أنا» (أو «س س») وهكذا، وقد تفضل (ج ص) على (س ~~س)، أو (س س) على (ج ص)، أو تكون على الحياد بين الاثنين. هذه التفضيلات هي «تفضيلاتك ~~التقمصية»، وهي ليست كتفضيلاتك الشخصية التي تقارن فيها ببساطة بين ms087 السفر «جوا» ~~والسفر عبر «السفينة» وهكذا. # على الرغم من عدم معرفتك أي دور سوف تشغله، فإنك تعرف الاحتمالات. إذن، ولكونك ~~عقلانيا بالمعنى الذي طرحناه في الفصل الثالث، تقوم بتعيين احتمالات للأدوار وللمنافع ~~العددية، تمثل تفضيلاتك التقمصية، لأزواج العناصر-الأدوار. على سبيل المثال، قد تعين ~~منافع عددية كالتالي: ~~(ج ص) # 4 ~~(ج س) # 2 ~~(س ص) # 1 ~~(س س) # 0 # يمكننا تفسير زيادة المنفعة التي تعينها ل (ج ص) عن تلك التي تعينها ل (س ~~ص) بأنها المنفعة الإضافية لك من تغيير السفر ~~«بالسفينة» إلى السفر «جوا» وهكذا. في هذه الحالة، تكون المنفعة الإضافية لك من ~~تغيير السفر «بالسفينة» إلى السفر «جوا» (والتي تبلغ 3) أكبر من نفس المنفعة لي ~~(والتي تبلغ 2). وقد يعكس هذا، على سبيل المثال، حقيقة أنك تعاني من دوار البحر، ~~ولكنني لا أعاني منه. علاوة على ذلك، وكما نعرف من طرح الفصل الثالث، فالمنفعة ~~الإضافية لك أكبر من نظيرتها بالنسبة لي مهما قمت بتعيين منافع عددية. يبدو إذن أننا قد ~~استطعنا مقارنة منفعتك بمنفعتي بطريقة منطقية. # غير أننا لم نصل إلى هذا بعد؛ فمقارنة المنفعة بين الأشخاص التي عقدناها هي مقارنتك ~~أنت؛ فهي مستمدة من تفضيلاتك التقمصية. وقد تكون مقارنة مونتمورنسي مختلفة كليا؛ ~~فبناء على تفضيلاته التقمصية قد تكون المنفعة الإضافية لك أقل من نظيرتها بالنسبة لي. ~~وللتغلب على هذه المشكلة، لا بد أن نلجأ إلى مبدأ هارساني الذي تعرضنا له في الفصل ~~الخامس. يزعم هذا المبدأ أن أي شخصين لديهما نفس المعلومات ونفس الخبرات سوف يتصرفان ~~بالضرورة بالطريقة نفسها؛ فخلف الستار نمتلك أنا وأنت نفس المعلومات، فيما نتجرد من كل ~~الخبرات، ووفقا لذلك يكون لدينا نفس التفضيلات التقمصية؛ ومن ثم نعقد نفس المقارنات ~~بين الأشخاص. وأخيرا نتمكن من مقارنة منفعتك مع منفعتي بطريقة منطقية، ويمكننا استخدام ~~تلك المعلومات للهروب من قيود نظرية الاستحالة، وقد نستطيع أيضا استخدامها لتبرير ~~إعادة توزيع الثروة. # وبمزيد من الدقة، يمكننا القول بأن المنفعة الإجمالية سوف تزداد من خلال إعادة توزيع ~~للثروة من هؤلاء ms088 الذين يحظون بمنفعة حدية منخفضة للثروة، المفترض غالبا أنهم ~~الأثرياء، إلى هؤلاء الذين يحظون بمنفعة حدية مرتفعة، المفترض غالبا أنهم الفقراء، وهي ~~الحالة التي لا تتغير فيها الثروة الإجمالية كنتيجة لإعادة التوزيع هذه (وسواء أكان هذا ~~يقدم أي تبرير أخلاقي أم لا، تلك مسألة أخرى منفصلة)، غير أننا لا نستطيع بعد قول ~~أي شيء عن الحالة الأكثر إثارة التي فيها تتضمن عمليات إعادة التوزيع المختلفة ~~إجماليات مختلفة، وهو ما سيكون عليه الحال لو أن التوزيعات قد حدثت بطريقة تتطلب ~~مشاركتنا، وأن تمنح بعض التوزيعات حوافز أكبر للمشاركة من غيرها. وللحديث عن هذه ~~الحالة، لا بد أن نتقدم بالقصة لمدى أبعد. # لا بد أن نضع افتراضين آخرين؛ الأول: أنك تعتبر كل دور محتملا بنفس القدر؛ هذا ~~يعني ضمنا أنه إذا كان هناك عدد (ن) من الأدوار، تكون الاحتمالية التي تعينها لكل ~~منها هي (ن/1). أما الافتراض الثاني، فيعرف ب «مبدأ القبول». يقضي هذا المبدأ بأن ~~تفضيلاتك التقمصية بشأن أزواج العنصر-الدور التي يكون دورك فيها هو دوري أنا؛ هي نفسها ~~تفضيلاتي التقمصية بشأن العناصر المماثلة؛ على سبيل المثال، أنت تفضل (أ س) على (ب س) ~~إذا، وفقط إذا، كنت أنا أفضل (أ) على (ب). # إذن فأنت تختار خلف ستار الجهل بشكل عقلاني بالمعنى الموضح في الفصل الثالث؛ فأنت ~~تختار العنصر الذي يعظم منفعتك المتوقعة. وعند حساب هذا تكون الاحتمالات ذات الصلة ~~هي الاحتمالات المعينة لكل دور، والمنافع ذات الصلة هي المنافع المعينة لكل زوج من ~~أزواج العنصر-الدور بموجب التفضيلات التقمصية المشتركة. وبسبب الافتراض الأول، تكون هذه ~~الاحتمالات جميعا ن/1، وبسبب الافتراض الثاني يمكننا الاستعاضة عن هذه المنافع ~~بالمنافع المعينة لكل عنصر يقع تحت التفضيلات الشخصية للشخص القائم بالدور ذي الصلة. ~~إذن فتعظيم المنفعة المتوقعة يعني تعظيم المنفعة (الشخصية) الإجمالية مضروبة في (ن/1)، ~~وهو ذاته تعظيم المنفعة الإجمالية. وهذه هي النفعية؛ ضرورة إعادة توزيع الثروة من أجل ~~تعظيم المنفعة الإجمالية. # ثمة نقد مباشر لهذه النظرية يكمن في قابلية الاختيارات للملاحظة، على الأقل من ms089 حيث ~~المبدأ، في حين لا يسري ذلك على التفضيلات؛ فأنت تحدد تفضيلاتك بين أي عنصرين من خلال ~~مساءلة نفسك أيا من الاثنين ستختار. وليس واضحا كيف ستختار، حتى كتجربة فكرية، بين ~~«السفر جوا بينما تكون نفسك» و«السفر بالسفينة بينما تكون إياي». يرتبط ~~بهذا صعوبة تبرير مبدأ هارساني. فلم لا يمكنك تفضيل السفر «جوا» على السفر ~~«بالسفينة» (على سبيل المثال؛ لأنه يخلق مزيدا من الوظائف) أيا كان دورك، وأفضل أنا ~~السفر «بالسفينة» على السفر «جوا» (على سبيل المثال؛ لأنه يسبب تلوثا أقل) ~~أيا كان دوري؟ # ربما نلاحظ أيضا أنه حتى لو كانت إعادة التوزيع من هؤلاء ذوي المنفعة الحدية القليلة ~~للثروة إلى هؤلاء ذوي المنفعة الحدية العالية لها ما يبررها، فإن ذلك في حد ذاته لن ~~يبرر إعادة التوزيع من الأغنياء إلى الفقراء. فلو كان للأغنياء منفعة حدية أعلى (على ~~سبيل المثال، بسبب الرغبة القهرية في الرفاهيات، أو - مثل رينتون - حاجة إدمانية ~~للهيروين)؛ لتطلب ذلك إعادة التوزيع من الفقراء للأغنياء. # علاوة على ذلك، حتى لو كانت النظرية سليمة فقد كانت ستخاطب ما يختاره الأشخاص، وربما ~~هو «جيد»، ولكن ليس ما هو «صواب»؛ فحقيقة أنها تزيد المنفعة - لو كانت تلك حقيقة - لا ~~توفر في حد ذاتها تبريرا للأخذ منك وإعطائي. ثمة رأي بديل هو ذلك الذي تعرضنا له ~~في الفصل الرابع، من أن إعادة التوزيع تكون عادلة إذا كانت نتاج أفعال إرادية، وليس أي ~~سبب آخر. # ويخلص بينمور، الذي يعد مؤيدا لأهداف نظرية المراقب المثالي، كما رأينا، بعد ~~استطلاع هذا عن قرب إلى أنه: # ليس لدينا أي خيار سوى الاعتماد على مقياس مجمع عليه قائم بالفعل في ~~المجتمع قيد الدراسة ، إذا كنا نريد أن يتوافر معيار مشترك لمقارنة المنافع بين ~~الأفراد؛ فمحاولة هارساني الشجاعة للدفع بأن ظروف الموقف الأصلي تخلق مثل هذا ~~المعيار تبدو لي مفتقدة تماما للإقناع عند استطلاعها عن كثب. # وإذا كان هناك «مقياس مجمع عليه قائم بالفعل في المجتمع»، فليس هناك حاجة جمة ~~للمقارنات بين الأشخاص؛ وإذا لم يكن، ms090 فإن نظرية المراقب المثالي تبدو قليلة النفع في ~~تبرير مثل هذه المقارنات (قد نلاحظ بشكل عابر أنه إذا كان بينمور محقا على كلا ~~الصعيدين، فإن «الأخلاق مادة دون محتوى جوهري»). # لا بد أن تصوغ رؤيتك الخاصة بشأن حجة نظرية المراقب المثالي. فإذا كنت قانعا بها، ~~تفقد نظرية الاستحالة تحكمها، وأيضا تصبح إعادة التوزيع مبررة. أما إذا لم تكن على ~~استعداد لابتلاعها، إذن فلا بد إما أن تجد حجة أفضل لتبرير المقارنات بين الأشخاص، ~~وإما أن تقبل نظرية الاستحالة وتنسى إعادة التوزيع. # أخيرا، عليك أن تلاحظ أن الطرح الخاص بعدالة التوزيع في هذا الكتاب كان معنيا فقط ~~بمسألة ما إذا كان بإمكان نظرية الاختيار تقديم أي تبرير لإعادة التوزيع. إن حقيقة أن ~~النظرية لا تدعم إعادة التوزيع كثيرا لا تعني عدم وجود حجج أخرى قد توفر هذا الدعم ~~(على الرغم من أن معظم المحاولات الجادة لتبرير إعادة التوزيع، في الواقع، كانت قائمة ~~على نظرية الاختيار). علاوة على ذلك، الطرح الوارد بهذا الكتاب معني فقط بإعادة ~~التوزيع الإجبارية؛ فهو لا يذكر شيئا، أيا ما كان، عن إعادة التوزيع الإرادية. ~~وبالعودة إلى نقطة بدايتنا في الفصل الأول نقول: «لا يتنافى مع العقل بالنسبة لي أن ~~أختار أن أهلك تماما كي أمنع أقل قدر من الانزعاج عن هندي.» ~~(7) ملخص # يستطلع اختيار المجموعة خصائص الدساتير؛ أي الطرق التي «تؤخذ بها تفضيلات الأفراد ~~في الاعتبار في تحديد اختيارات المجموعة.» # يقضي شرط الاستقلال بأن اختيار المجموعة بين عنصرين لا يتغير استجابة لأي تغير في ~~تفضيلات أي فرد يترك تصنيفه لهذين العنصرين بلا أي تغيير. # يقضي شرط التعادلية بأنه إذا قام الجميع بتصنيف العنصرين (د) و (ه) بنفس طريقة تصنيفهم ~~للعنصرين (س) و(ص)، ووقع اختيار المجموعة على (د) من الزوج الأول؛ فإنها تختار (س) من ~~الزوج الثاني. # يقضي شرط الإجماع بأنه إذا فضل الجميع عنصرا على ثان، تختار المجموعة العنصر ~~الأول فقط من العنصرين. # يقضي شرط الاستجابة بأنه: (1) هناك نمط ما للتفضيلات يتم اختيار كل عنصر بموجبه، ~~و(2) ms091 إذا صعد عنصر ما لأعلى بالنسبة لعنصر ثان في تصنيف أحد الأشخاص، بينما لا يحدث ~~أي تغيير في تصنيف أي شخص آخر، وإذا كانت المجموعة قد اختارت في الأساس العنصر الأول؛ ~~فإنها تستمر في اختياره، وإذا كانت قد اختارت كلا العنصرين؛ فإنها تختار الأول فقط ~~الآن. # شرط التعادلية أقوى من شرط الاستقلال، وشرط الاستجابة أقوى من شرط الإجماع. # يوصف دستور ما بأنه سلطوي إذا كانت المجموعة تختار دوما العناصر التي يصنفها فرد ~~معين (رأس السلطة) على رأس العناصر المتاحة، وتختار هذه العناصر فقط ما لم يصنف ~~الآخرون جميعا عناصر أخرى في المقدمة، وفي هذه الحالة تختار المجموعة هذه العناصر ~~أيضا. # أي دستور ينتج اختيارات معقولة ويستوفي شرطي التعادلية والاستجابة هو بالضرورة ~~دستور سلطوي. # يوصف أي دستور بأنه ديكتاتوري إذا كان اختيار المجموعة يقع دوما على العناصر التي ~~يصنفها فرد معين (الديكتاتور) على رأس العناصر المتاحة. # أي دستور ينتج اختيارات عقلانية ويستوفي شرطي الاستقلال والإجماع هو دستور ~~ديكتاتوري بالضرورة. # | مسرد المصطلحات # القاعدة الأبجدية: # تصنف عناصر القائمة بترتيب أبجدي، وتختار المجموعة العنصر المصنف على رأس ~~العناصر المتاحة. # شرط المجهولية: # يقضي هذا الشرط بأنه إذا تبادل شخصان تصنيفاتهما، يبقى اختيار المجموعة بلا ~~تغيير. # الاستجابة المثلى: # استجابتك المثلى لاحتمالات معينة بشأن أفعالي المحتملة هو الفعل الذي يعظم ~~منفعتك المتوقعة في ظل هذه الاحتمالات. # قاعدة بوردا: # يقوم كل شخص بإعطاء كل عنصر في القائمة الكاملة، كدرجة، عدد العناصر التي ~~يعتبر أنها أسوأ من ذلك العنصر، ويتم جمع هذه الدرجات وتختار المجموعة ~~العنصر الأعلى من حيث إجمالي الدرجات. # المنفعة العددية: # هي منفعة تستخدم في خاصية المنفعة المتوقعة، وهي أيضا، على نحو مساو، ~~منفعة تحتفظ بخاصيتها التمثيلية فقط حين يتم تحويلها بطريقة خطية. # اليقين التقريبي: # اليقين التقريبي لرهان مالي هو المبلغ المالي الذي لو ضمنت امتلاكه ~~لاعتبرته مساويا للرهان. # الرهان المركب: # هو رهان تكون جوائزه عبارة عن رهانات أيضا. # دستور: # الدستور الخاص بمجموعة ما يحدد الطريقة التي تؤخذ بها تفضيلات الأعضاء في ~~الاعتبار عند تحديد اختيارات المجموعة. ms092 # شرط الاستمرارية: # يقضي هذا الشرط بأنك إذا فضلت رهانا على ثان، وفضلت الثاني على ثالث؛ فإن ~~هناك مزيجا ما من الرهانين الأول والثالث تعتبره مساويا للثاني. # شرط التقليص: # يقضي هذا الشرط بأنك إذا اخترت عنصرا ما من قائمة، وظل هذا العنصر متوافرا ~~في قائمة أكثر محدودية؛ فإنك تختاره أيضا من القائمة المحدودة. # حاسمة: # توصف مجموعة من الأشخاص داخل مجموعة أكبر بأنها حاسمة، إذا اختارت ~~المجموعة الأساسية، بالنسبة لجميع أزواج العناصر، العنصر الأول فقط من زوج ~~ما كلما فضل جميع أفراد المجموعة الفرعية العنصر الأول (بغض النظر عن ~~تفضيلات الآخرين جميعا). # رهان محدد القيمة: # هو رهان له جائزة واحدة (محددة) فقط. # ديكتاتوري: # يوصف دستور ما بأنه ديكتاتوري إذا كان اختيار المجموعة يقع دوما على ~~العناصر التي يصنفها فرد معين (الديكتاتور) على رأس العناصر المتاحة. # عدالة التوزيع: # هي المبادئ التي تحدد توزيع الثروة الجيد أو الصائب. على سبيل المثال، ~~المبدأ الذي يقضي بوجوب الحد من التباين في الثروة إلى أقل مستوى، أو على نحو ~~مكافئ، يقضي بوجوب أن يكون توزيع الثروة نابعا من أفعال إرادية. # جادة: # توصف مجموعة من الأشخاص داخل مجموعة أكبر بأنها جادة بشأن زوج من العناصر، ~~إذا وقع اختيار المجموعة الأساسية على العنصر الأول فقط من هذا الزوج، كلما كان ~~الجميع في المجموعة الفرعية يفضلون الأول، فيما يفضل الآخرون جميعا العنصر ~~الثاني. # التفضيلات التقمصية: # هي تفضيلات متعلقة بأزواج العنصر-الدور. # شرط التوسع: # يقضي هذا الشرط بأنك إذا اخترت عنصرا ما في اختيارات مزدوجة مع كل عنصر آخر ~~في القائمة، فإنك تختاره، وإن لم يكن بالضرورة منفردا، من القائمة ~~الكاملة. # المنفعة المتوقعة: # يتم إيجاد المنفعة المتوقعة لرهان ما عن طريق ضرب منفعة كل جائزة في ~~الاحتمالية المرتبطة بتلك الجائزة وجمع هذه الأرقام. # خاصية المنفعة المتوقعة: # يكون للتفضيلات بشأن الرهانات خاصية المنفعة المتوقعة إذا كنت تفضل رهانا ~~على ثان إذا، وفقط إذا، كان له منفعة متوقعة أعلى. # القيمة المتوقعة: # يتم إيجاد القيمة المتوقعة لرهان مالي عن طريق ضرب كل جائزة في احتماليتها ms093 ~~وجمع الأرقام الناتجة. # مفسر بترتيب للتفضيلات: # يفسر اختيارك بترتيب للتفضيلات إذا كان مفسرا بعلاقة تفضيل ~~متعدية. # مفسر بعلاقة تفضيل: # يفسر اختيارك بعلاقة تفضيل إذا كانت العناصر التي تختارها من قائمة ما، ~~وهذا بالنسبة لعلاقة ما من علاقات «جيد على الأقل مثل»، هي تلك التي تكون ~~بالضبط جيدة على الأقل مثل كل عنصر آخر في القائمة. # عادل: # يكون الرهان عادلا إذا كانت قيمته المتوقعة صفرا. # مجموعة: # المجموعة هي جمع لا يقل عن ثلاثة أشخاص. # مبدأ هارساني: # هو الزعم بأن أي شخصين لديهما نفس المعلومات ونفس الخبرات سوف يتصرفان ~~بالضرورة بالطريقة نفسها. # نظرية المراقب المثالي: # هي اختيار تخيلي من وراء ستار الجهل، مع معرفة العناصر الموجودة في القائمة ~~والأدوار القائمة، ولكن دون معرفة أي دور سوف تجد نفسك فيه. # شرط الحيادية: # يقضي هذا الشرط بأنه حال تفضيلك رهانا على آخر في حالة ما، فإنك تفضله في ~~جميع الحالات. # شرط الاستقلال: # يقضي هذا الشرط بأن اختيار المجموعة بين عنصرين لا يتغير استجابة لأي تغير ~~في تفضيلات أي فرد يترك تصنيفه لهذين العنصرين بلا أي تغيير. # أزواج العنصر-الدور: # هي علاقات بين العناصر والأدوار. # غير محكوم تكراريا: # يوصف فعلك بأنه غير محكوم تكراريا إذا لم يكن محكوما بأي أفعال لي ليست ~~محكومة بأي أفعال لك ليست محكومة بأي أفعال لي ليست محكومة بأي أفعال لك ~~... # شرط الليبرالية: # يقضي هذا الشرط بأن يكون هناك على الأقل شخصان حاسمان بشأن زوج من العناصر ~~على الأقل لكل منهما. # خطي: # تحول المنافع بشكل خطي حين يتم ضربها في أي عدد موجب (أو قسمتها عليه) أو ~~حين يضاف إليها (أو يطرح منها) أي عدد. # قاعدة الأغلبية: # تختار المجموعة عنصرا ما إذا صنفه عدد كبير من الناس على الأقل على رأس ~~العناصر المتاحة مثلما يصنفون أي عنصر آخر معين في المقدمة. # قابل للتلاعب: # يوصف النظام التصويتي بأنه قابل للتلاعب إذا كان هناك، بالنسبة لنمط ما ~~للتفضيلات الحقيقية، شخص واحد على الأقل يستطيع الحصول على عنصر أفضل ~~بالقائمة بتقديم تفضيلات تختلف عن ms094 تفضيلاته الحقيقية حين يقوم الآخرون جميعا ~~بتقديم تفضيلاتهم الحقيقية. # المنفعة الحدية: # هي المنفعة الإضافية المعينة لوحدة إضافية للثروة. # قائمة: # هي تجميعة للعناصر التي لا بد من الاختيار منها موضوعة بحيث يجب اختيار شيء ~~منها. # المزيج: # مزيج الرهانين (س) و(ص) هو رهان جوائزه هي كل جوائز (س) و(ص)، والاحتمالات ~~المرتبطة بجوائز الرهان (س) هي جوائزه الأصلية مضروبة في وزن الرهان (س) داخل ~~المزيج، والشيء نفسه بالنسبة لاحتمالات الرهان (ص). # أكثر تجنبا للمخاطرة: # أنت أكثر تجنبا للمخاطرة مني إذا كنت مستعدا لقبول أي رهان أنت مستعد ~~لقبوله، ولكن ليس العكس. # شرط التعادلية: # يقضي هذا الشرط بأنه إذا قام الجميع بتصنيف العنصرين (د) و(ه) بنفس طريقة ~~تصنيفهم للعنصرين (س) و(ص)، ووقع اختيار المجموعة على (د) من الزوج الأول، ~~فإنها تختار (س) من الثاني. # المنفعة الترتيبية: # هي منفعة تحتفظ بخاصيتها التمثيلية عند تحويلها بأي طريقة تصاعدية. # مزدوج: # في الاختيار المزدوج يقع اختيارك على عنصر مع عنصر ثان إذا اخترت الأول، ~~غير منفرد بالضرورة، حين تتألف قائمتك من هذين العنصرين فقط. # قاعدة باريتو: # تختار المجموعة عنصرا ما إذا لم يكن هناك أي عنصر آخر يفضله الجميع. # سلطوي: # يوصف الدستور بأنه سلطوي إذا كان اختيار المجموعة يقع دوما على العناصر التي ~~يصنفها شخص معين (رأس السلطة) على رأس العناصر المتاحة، وتختار تلك العناصر ~~وحدها ما لم يصنف الآخرون جميعا عناصر أخرى في المقدمة، وفي هذه الحالة ~~تختار المجموعة هذه العناصر أيضا. # مصفوفة العائد: # توازي صفوف المصفوفة أفعالك فيما توازي أعمدتها أفعالي؛ والمدخل لكل صف ~~وعمود هو النتيجة مصاغة في صورة منفعتك تليها منفعتي، إذا كان اختيارك هو ~~فعل الصف واختياري هو فعل العمود. # استجابات منطقية: # استجاباتك المنطقية لأفعالي المحتملة هي استجاباتك المثلى لبعض الاحتمالات ~~بشأن هذه الأفعال. # أفعال محتملة: # أفعالك المحتملة هي كل الأفعال التي قد تختارها. # ترتيب الأفضلية: # هي علاقة تفضيل متعدية. # علاقة التفضيل: # هي تحديد، بالنسبة لأي عنصرين في قائمة ما، ما إذا كان الأول جيدا على ~~الأقل مثل الثاني، أو ما إذا كان ms095 الثاني جيدا على الأقل مثل الأول (أو ~~كليهما). # التفضيلات: # هي ترتيبات الأفضلية. # مبدأ القبول: # هو الزعم بأن تفضيلاتك التقمصية بشأن أزواج العنصر-الدور، التي يكون فيها ~~دورك هو أنا؛ هي نفسها تفضيلاتي التقمصية بشأن العناصر المناظرة. # احتمالية: # احتمالية نتيجة ما هي عبارة عن رقم، ما بين صفر و1، يحدد مدى احتمالية وقوع ~~النتيجة. # رهان الاحتمالية: # هو قائمة بالجوائز المحتملة مقترن بكل منها احتمالية معينة. # عقلاني (فعل): # يكون فعلك عقلانيا إذا كان استجابة منطقية لاستجاباتي المنطقية لاستجاباتك ~~المنطقية لاستجاباتي المنطقية ... # عقلاني (اختيار): # يكون اختيارك (في ظل اليقين) عقلانيا إذا كان يستوفي شرط الإيضاح. # عقلاني (تفضيل): # تكون تفضيلاتك بشأن الرهانات عقلانية إذا كانت تستوفي شرطي الاستبدال ~~والاستمرارية. # معقول: # يكون الاختيار معقولا إذا كان مستوفيا شرطي التقليص والتوسع. # شرط الاستجابة: # يقضي هذا الشرط بأنه: (أ) هناك نمط ما للتفضيلات يتم بموجبه اختيار كل عنصر، ~~و(ب) إذا صعد عنصر ما لأعلى بالنسبة لعنصر ثان في تصنيف أحد الأشخاص، بينما ~~لا يطرأ أي تغيير على تصنيفات أي شخص آخر، وإذا كانت المجموعة قد اختارت العنصر ~~الأول من الأساس، فإنها تظل تختاره، وإذا كانت قد اختارت كلا العنصرين من ~~الأساس، فإنها الآن تختار الأول منفردا. # شرط الإيضاح: # يقضي هذا الشرط بأنك إذا اخترت عنصرا ما في حين يتوافر عنصر ثان، فإنك ~~تختار الأول كلما اخترت الثاني وكان الأول متوافرا. # متجنب للمخاطرة: # أنت متجنب للمخاطرة بالنسبة لرهان ما إذا كنت تفضل القيمة المتوقعة للرهان ~~المضمون على الرهان ذاته. # مقدار تجنب المخاطرة: # مقدار تجنبك للمخاطرة عند مستوى ما للثروة هو المعدل النسبي لانخفاض انحدار ~~المخطط البياني لمخطط منفعتك عند هذا المستوى. # علاوة المخاطرة: # علاوة المخاطرة لرهان ما هي حاصل طرح القيمة المتوقعة من يقينها ~~التقريبي. # أكثر مخاطرة: # يكون رهان عادل ما أكثر مخاطرة من رهان ثان إذا كان الأول مساويا للثاني ~~مضافا إليه رهان عادل واحد أو أكثر. وبشكل عام، يكون رهان ما أكثر مخاطرة من ~~رهان ثان إذا كان الجزء الخطر (الذي يعد رهانا عادلا) من الرهان الأول ms096 أكثر ~~مخاطرة من نظيره في الرهان الثاني. # الجزء الخطر: # الجزء الخطر من رهان ما هو خفض الرهان بكل جوائزه بمقدار قيمته ~~المتوقعة. # الحالة: # هي تحديد لكل شيء ذي صلة باختيارك ولست على يقين منه. # رهان الحالة: # هي قائمة بالجوائز المحتملة يقترن بكل منها تحديد للحالة التي سوف يتم ~~تلقيها فيها. # المنفعة المتوقعة الذاتية المعتمدة على الحالة: # يتم إيجاد المنفعة المتوقعة الذاتية المعتمدة على الحالة لرهان ما بضرب ~~منفعة كل جائزة، في الحالة التي يتم تلقيها فيها، في الاحتمالية الذاتية ~~المرتبطة بتلك الحالة، ثم جمع هذه الأرقام. # خاصية المنفعة المتوقعة الذاتية المعتمدة على الحالة: # يكون للتفضيلات بشأن الرهانات خاصية المنفعة المتوقعة الذاتية المعتمدة على ~~الحالة إذا كنت تفضل رهانا على رهان ثان إذا، وفقط إذا، كان له منفعة متوقعة ~~ذاتية أعلى معتمدة على الحالة. # الشرطان القويان: # هما شرطا التعادلية والاستجابة. # المنفعة المتوقعة الذاتية: # يتم إيجاد المنفعة المتوقعة الذاتية لرهان ما بضرب منفعة كل جائزة في ~~الاحتمالية الذاتية المرتبطة بالحالة التي يتم تلقي الجائزة فيها، ثم جمع هذه ~~الأرقام. # خاصية المنفعة المتوقعة الذاتية: # يكون للتفضيلات بشأن الرهانات خاصية المنفعة المتوقعة الذاتية (الكاملة) إذا ~~كنت تفضل رهانا على رهان ثان إذا، وفقط إذا، كان للرهان منفعة متوقعة ذاتية ~~أعلى (غير معتمدة على الحالة). # شرط الاستبدال: # يقضي هذا الشرط بأنك إذا كنت تفضل رهانا على رهان ثان، فإنك تفضل أي مزيج ~~من الرهان الأول ورهان ما ثالث على أي مزيج من الرهان الثاني والثالث بنفس ~~الأوزان. # مستدام: # يكون زوج ما من الأفعال، واحد لك وواحد لي، مستداما بشكل مشترك؛ إذا كان ~~فعلك هو استجابتك المثلى لفعلي، وفعلي هو استجابتي المثلى لفعلك. # متعد: # تكون علاقة «جيد على الأقل مثل» متعدية عندما يكون (س) جيدا على الأقل ~~مثل (ع)، إذا كان (س) جيدا على الأقل مثل (ص)، و(ص) جيدا على الأقل مثل ~~(ع). # شرط الإجماع: # يقضي هذا الشرط بأنه حال تفضيل الجميع عنصرا على عنصر ثان، تختار ~~المجموعة العنصر الأول وحده من الاثنين. # غير محكوم: # يكون ms097 فعلك غير محكوم إذا لم يكن هناك فعل يمنحك منفعة (متوقعة) أعلى أيا ~~كان الفعل (أو مجموعة الأفعال) الذي أختاره. # منفعة: # المنافع هي أرقام تعين للعناصر بحيث يكون لعنصر ما منفعة أكبر من عنصر ~~ثان إذا، وفقط إذا، كان الأول أفضل من الثاني. # تعظيم المنفعة: # يعظم اختيارك المنفعة إذا كانت العناصر التي تختارها، بالنسبة لعملية تعيين ~~للمنفعة، هي بالضبط تلك العناصر التي تكون منفعتها كبيرة على الأقل مثل منفعة ~~كل عنصر آخر. # مخطط المنفعة: # مخطط منفعة الثروة يعين المنفعة الخاصة بكل مستوى للثروة. # ستار الجهل: # يمثل ستار الجهل غيابا مصطنعا للمعرفة بشأن حقائق محسومة بالفعل، والتي ~~تعين، على وجه التحديد، الدور الذي تشغله. # ستار الشك: # يمثل ستار الشك غيابا حقيقيا للمعرفة بشأن أحداث لم تقع بعد، مثل القدر ~~الذي ستكون عليه ثروتك. # نظام تصويت: # يحدد النظام التصويتي لمجموعة ما الطريقة التي تؤخذ بها تفضيلات الأفراد ~~المقدمة (ولكن ليست الحقيقية بالضرورة) في الحسبان في تحديد اختيارات ~~المجموعة. # الشرطان الضعيفان: # هما شرطا الاستقلال والإجماع. # | قراءات إضافية # Non-technical overviews of choice theory are provided by ~~Elster and by Hargreaves Heap # et al. ~~; an overview ~~of the subplot of distributive justice is provided by Roemer. Further reading ~~relating to individual chapters is given below ~~. # تمهيد # The Einstein quotation is from pp. ~~ix-x ~~. # الفصل الأول # The concept of rational choice begins with Aristotle; the ~~origin of its more formal treatment may be ascribed, more arbitrarily, to ~~Robbins. The # Trainspotting # quotations are ~~from pp. 3-5 and from p. 106 of Hodge (with each occurrence of 'fucking’ ~~omitted); the Aristotle quotations are from p. 139; and the Hume quotations are ~~from pp. 266-7 (with abbreviations completed and emphasis ~~omitted) ~~. # الفصل الثاني # The formal treatment of choice under certainty originates ~~with Samuelson. Proofs of all the claims made in the main discussion may be ~~found in Fishburn (chapters 2 and 3) or in Suzumura (chapter ~~2) ~~. # الفصل الثالث # The formal treatment ms098 of choice where probabilities are ~~given originates with von Neumann and Morgenstern; that where probabilities must ~~be inferred originates with Savage, or, in the framework employed in this ~~chapter, with Anscombe and Aumann. The Nozick quotation is from # Socratic Puzzles ~~, p. 48. Proofs of all the claims ~~made in the main discussion may be found in Fishburn (chapters 8 and 12) or in ~~Kreps (chapters 5 and 7); those relating to the case where probabilities are not ~~given involve some serious mathematics ~~. # الفصل الرابع # The formal treatment of risk aversion originates with Pratt. The ~~Rawls quotation is from p. 62; and the Nozick quotation is from # Anarchy ~~, pp. 149-50 (with emphasis omitted). Proofs ~~of all the claims made in the main discussion may be found in Arrow’s # Essays ~~(chapter 3) or in Kreps (chapter ~~6); those relating to the measure of risk ~~aversion involve some serious mathematics ~~. # الفصل الخامس # The formal treatment of individual rationality in a ~~strategic setting originates with Bernheim and with Pearce; that of jointly ~~sustainable choice in such a setting originates with Nash. The Hume quotation is ~~from pp. 334-5 (with abbreviations completed). Proofs of all the claims made in ~~the main discussion may be found in Fudenberg and Tirole (chapters 1 and 2) or ~~in Osborne and Rubinstein (chapters 2 and 4); those relating to the equivalence ~~between strategic rationality and freedom from iterative dominance, and to the ~~existence of mixed strategy equilibria, involve some serious ~~mathematics ~~. # الفصل السادس # The formal treatment of group choice originates with ~~Arrow’s # Social Choice ~~. The Binmore quotations ~~are from pp. 283 and 300 (with references and emphasis omitted). The proof of ~~the impossibility theorem follows that of Allingham, pp. 23-5. Proofs of all the ~~claims made in the main discussion may be found in Sen (chapters 3*-6*) or in ~~Suzumura (chapters 3-7) ~~. # | المراجع # M. Allingham, # Value ~~(Macmillan, ms099 1983) ~~. # F. J. Anscombe and R. J. Aumann, 'A Definition of Subjective Probability’, # Annals of Mathematical ~~Statistics ~~, 34 (1963), 199-205 ~~. # Aristotle, # The Nicomachean ~~Ethics ~~, tr. D. Ross, rev. J. L. Ackrill and J. O. Urmson ~~(Oxford University Press, 1998) ~~. # K. J. Arrow, # Essays in the Theory of ~~Risk Bearing ~~(North Holland, 1974) ~~. ~~--- # Social Choice and Individual ~~Values ~~(Wiley, 1951) ~~. # B. D. Bernheim, 'Rationalizable Strategic Behavior’, # Econometrica ~~, ~~52 (1984), 1007-28 ~~. # K. G. Binmore, Playing Fair ~~(MIT Press, 1994) ~~. # A. Einstein, # Relativity ~~, tr. ~~R. W. Lawson (Routledge, 2001) ~~. # J. Elster (ed.), # Rational ~~Choice ~~(Blackwell, 1986) ~~. P. C. Fishburn, # Utility Theory for ~~Decision Making ~~(Wiley, 1970) ~~. # J. Fudenberg and J. Tirole, # Game ~~Theory ~~(MIT Press, 1991) ~~. # S. Hargreaves Heap, M. Hollis, B. Lyons, R. Sugden, and A. ~~Weale, # The Theory of Choice: A Critical ~~Guide ~~(Blackwell, 1992) ~~. # J. Hodge, # Trainspotting ~~(Faber & Faber, 1996) ~~. # D. Hume, # A Treatise of Human ~~Nature ~~, ed. D. F. and M. J. Norton (Oxford University Press, ~~2000) ~~. # D. M. Kreps, # Notes on the Theory of ~~Choice ~~(Westview, 1988) ~~. # J. F. Nash, 'Non-cooperative Games’, # Annals of Mathematics ~~, 54 (1951), ~~286-95 ~~. # J. von Neumann and O. Morgenstern, # The ~~Theory of Games and Economic Behavior ~~(Princeton University Press, 1944) ~~. # R. Nozick, # Anarchy, State, and ~~Utopia ~~(Basil Blackwell, 1974) ~~. ~~--- # Socratic Puzzles ~~(Harvard University Press, 1997) ~~. # M. J. Osborne and A. Rubinstein, # A ~~Course in Game Theory ~~(MIT Press, ~~1994) ~~. # D. G. Pearce, 'Rationalizable Strategic Behavior and the Problem of Perfection’, # Econometrica ~~, 52 ~~(1984), 1029-50 ~~. # R. W. Pratt, 'Risk Aversion in the Small and in the Large’, # Econometrica ~~, 32 (1964), ~~122-36 ~~. # J. Rawls, # A Theory of ~~Justice ~~(Oxford University Press, ~~1972) ~~. # L. Robbins, # An Essay on the Nature and ~~Significance of Economic Science ~~(Macmillan, ~~1932) ~~. # J. E. Roemer, # Theories of Distributive ~~Justice ~~(Harvard University Press, ~~1996) ~~. P. A. Samuelson, # Foundations of ~~Economic Analysis ~~(Harvard University Press, ~~1947) ~~. # L. J. Savage, # Foundations of ~~Statistics ~~(Wiley, 1954) ~~. # A. K. Sen, # Collective Choice and Social ~~Welfare ~~(Oliver & Boyd, 1970) ~~. # K. Suzumura, # Rational Choice, ~~Collective Decisions, ms100 and Social Welfare ~~(Cambridge ~~University Press, 1983) ~~. # | مصادر الصور # (1-1) Ashmolean Museum, Oxford ~~. ~~(1-2) Bodleian Library, University of ~~Oxford ~~. ~~(2-1) Ashmolean Museum, Oxford ~~. ~~(3-2) Satellite Information Services, ~~London ~~. ~~(4-2) © Corbis ~~. ~~(5-1) Ashmolean Museum, Oxford ~~. ~~(6-1) AP Photo ~~. ms101