######OpenITI# #META# URI: 1450ShaymaTahaRaydi.NewtonMuqaddimaQasira.Hindawi49075716 #META# Tags: biographies #META# ID: 49075716 #META# Title: نيوتن: مقدمة قصيرة جدًّا #META# AuthorID: 96951404 #META# Author: روب أيلف #META# EditorID: 59292641 #META# Editor: إيمان عبد الغني نجم #META# TranslatorID: 72975737 #META# Translator: شيماء طه الريدي #META# Related_books: 1450RobertIliffe.NewtonShortIntro (TRANSL) #META#Header#End# # شكر وتقدير‏ # تمهيد‏ # 1 - شخصية قومية‏ # 2 - التعامل مع الأمور فلسفيا‏ # 3 - السنوات الرائعة‏ # 4 - الجماهير المولعة بالنقد‏ # 5 - فيلسوف هرمسي حقيقي‏ # 6 - أحد القلة المختارة من الله‏ # 7 - الكتاب المقدس‏ # 8 - في المدينة‏ # 9 - رب الجميع وسيدهم‏ # 10 - القناطير وحيوانات أخرى‏ # قراءات إضافية‏ # شكر وتقدير‏ # تمهيد‏ # 1 - شخصية قومية‏ # 2 - التعامل مع الأمور فلسفيا‏ # 3 - السنوات الرائعة‏ # 4 - الجماهير المولعة بالنقد‏ # 5 - فيلسوف هرمسي حقيقي‏ # 6 - أحد القلة المختارة من الله‏ # 7 - الكتاب المقدس‏ # 8 - في المدينة‏ # 9 - رب الجميع وسيدهم‏ # 10 - القناطير وحيوانات أخرى‏ # قراءات إضافية‏ # | نيوتن # | نيوتن # | مقدمة قصيرة جدا # تأليف # روب أيلف # ترجمة # شيماء طه الريدي # مراجعة # إيمان عبد الغني نجم # | شكر وتقدير # أود أن أتوجه بالشكر إلى مارتن بيجلز، وجون يونج، ولوتشيانا أوفلاهرتي، ولاري ستيوارت، ~~وسارة دراي للتعليق على النسخ الأولية من هذا الكتاب، وأيضا لاقتراح إضفاء ~~تحسينات. # | تمهيد # في بريطانيا إبان العصر الفيكتوري، كان كل طالب يعرف أن السير إسحاق نيوتن نابغة رياضية ~~وعلمية منقطعة النظير، وكان باستطاعة غالبيتهم أن يقدم بيانا مبسطا لأهم اكتشافاته. ~~ففي علم البصريات، اكتشف نيوتن أن الضوء الأبيض لم يكن عنصرا أساسيا في الطبيعة، بل ~~يتألف من أشعة أولية ممتزجة معا، وكانت الأجسام تبدو بلون معين لأنها تميل لعكس أو ~~امتصاص ألوان بعينها دون غيرها. وفي مجال الرياضيات، اكتشف نيوتن نظرية ذات الحدين لفك ~~مجموع متغيرين مرفوع لأي قوة، وكذلك القوانين الأساسية لحساب التفاضل والتكامل. فتعامل ~~ذلك مع معدل التغيير الذي يطرأ على أي متغير (شكل منحنى أو سرعة جسم متحرك) في أي لحظة، ~~وكذلك أتاح تقنيات لقياس المساحات والأحجام أسفل المنحنيات (وغيرها من الأشياء الأخرى). ~~وقد استغرق عمله في كل من مجالي الرياضيات والبصريات عقودا عديدة ليحوز القبول التام من ~~جانب معاصريه، ويعود ذلك فيما يتعلق بالمجال الأول إلى أن عمله لم يعرض إلا على مجموعة ~~محدودة من العلماء المعاصرين، وبالنسبة للمجال الثاني فيرجع إلى أن كثيرين وجدوا صعوبة ~~في إعادة إنتاج إنجازاته، التي تعد ثورية للحد الذي ms001 يتعذر معه فهمها بسهولة. # أما المجد الذي توج طريقة نيوتن، فقد كان مصدره كتابه الذي ألفه تحت عنوان «المبادئ ~~الرياضية » والصادر عام 1687، والذي قدم فيه قوانين الحركة الثلاثة، وذلك المفهوم الرائع ~~الخاص بالجاذبية الكونية، والمتمثل في أن ~~جميع الأجسام الضخمة دائما ما تجذب جميع الأجسام الأخرى وفقا لقانون رياضي. وباستخدام ~~مفاهيم جديدة تماما مثل «الكتلة» و«الجذب»، أعلن نيوتن في قوانينه للحركة: (1) أن جميع ~~الأجسام تظل على حالتها من الحركة أو السكون ما لم تتأثر بقوة خارجية، (2) أن التغيير في ~~حالة جميع الأجسام يتناسب طرديا مع القوة التي تسببت في هذا التغيير، وأنه يحدث في ~~اتجاه تلك القوة المؤثرة، (3) أن لكل فعل رد فعل مساويا له في المقدار ومضادا له في ~~الاتجاه. وقد شكلت دراسة نتائج عمله في هذا المجال الأساس للميكانيكا السماوية خلال ~~القرن الثامن عشر، وأتاحت المجال لظهور فيزياء جديدة - نعتبرها هي الفيزياء الصحيحة - ~~للأرض والسماء (باستثناء تأثيرات النسبية العامة والخاصة). وبذلك، لم يكن من فراغ أن ~~الغالبية العظمى من المتعلمين منحته لقب «مؤسس الفكر». # بخلاف ذلك، عانت نخب بريطانيا في العصر الفيكتوري في التعامل مع جوانب أصعب من حياة ~~نيوتن وأعماله؛ لما كان معروفا عنه أيضا أنه خيميائي متفان ومهرطق متطرف. كذلك أظهرت ~~أدلة لا تقبل الجدل أنه انتهج سلوكا ذميما نحو مجموعة من معاصريه. ومنذ ذلك الحين، ظل ~~تفسير شخصيته ومواجهة مشكلة التوفيق بين الجوانب «العقلانية» و«غير العقلانية» من عمله ~~بمنزلة تحد أمام المؤرخين. إضافة إلى ذلك، أن حقيقة أن الكثير من أوراقه البحثية المهمة ~~لم تصبح متاحة للدراسة والفحص الجاد إلا في سبعينيات القرن العشرين تعني أنه لم يكن من ~~الممكن تكوين صورة متوازنة لأعماله إلا في العقود القليلة الماضية. # وعلى الرغم مما كان معروفا منذ زمن؛ أن نيوتن كان لديه هذه الاهتمامات الشاذة فيما ~~يبدو - والتي كان يدرك بلا شك أنها أهم من مساعيه الأكثر «احتراما» - فقد ظلت التراجم ~~الذاتية الحديثة الشهيرة له تظهر تلك العناصر الشاذة وكأنها توصف لأول مرة. غير أن هذه ~~الكتب ms002 لم تقدم رؤى جديدة، وكذلك لم تنهل من المواد المذهلة التي أصبحت متاحة عبر ~~الإنترنت في السنوات القليلة الماضية. وتطلق معظم هذه الأعمال أيضا ادعاءات مبالغا ~~فيها عن الروابط والصلات بين الجوانب المتعددة لنشاط نيوتن الفكري. وتهدف هذه المقدمة ~~إلى تدارك هذه المشكلات مع الأخذ في الاعتبار المؤلفات العلمية الحديثة، والنسخ التي ~~أتيحت مؤخرا عبر الإنترنت من المؤلفات والكتابات. والواقع أن نيوتن الذي يبرز من خلال ~~تلك المصادر أغرب بكثير مما كان يبدو في التراجم الحديثة. # الفصل الأول # | شخصية قومية # فقد سير إسحاق نيوتن وعيه في وقت متأخر من مساء السبت، وتوفي مباشرة بعد دقات ~~الساعة الواحدة صباحا من يوم الإثنين الموافق العشرين من مارس عام 1727 عن عمر يناهز 84 ~~عاما. كان يحضره لحظة الوفاة طبيبه ريتشارد ميد، الذي أخبر الفيلسوف الفرنسي الكبير ~~فولتير فيما بعد أن نيوتن أخبره وهو على فراش الموت أنه لم يضاجع امرأة قط. وكان يقوم ~~على رعاية نيوتن أيضا في ساعاته الأخيرة ابنة أخته غير الشقيقة كاثرين وزوجها جون ~~كوندويت، الذي كان أشبه بمساعد شخصي لنيوتن في سنواته الأخيرة. وعلى الرغم من انشغاله ~~وكثرة أعبائه، تولى كوندويت وحده تقريبا تنظيم حفل التأبين لهذا الرجل العظيم الذي عرفه ~~عن قرب، ونجح نجاحا بطوليا في الإشراف على جمع كل المعلومات المهمة المتوافرة لدينا ~~تقريبا فيما يتعلق بحياة نيوتن الخاصة. وكان مسئولا عن ترتيبات جنازة نيوتن في كنيسة ~~ويستمنستر آبي في نهاية مارس من عام 1727، واتفق مع ألكسندر بوب لتأليف الكلمة التي ~~نقشت على قبر نيوتن. وفي السنوات اللاحقة، كلف أعظم فناني العصر من البريطانيين ~~والأجانب برسم عدد كبير من اللوحات ونحت التماثيل النصفية لبطله. # حاول كوندويت على مدار عدة سنوات أن يكتب «حياة» نيوتن على وجه الدقة، وإن لم يتمكن ~~مطلقا من إتمام المهمة. كان قد سجل تفاصيل بعض الحوارات التي دارت بينه وبين نيوتن، ~~ولكنه أرسل لعدد من الأشخاص ليرسلوا له ذكرياتهم معه من أجل الحصول على المزيد من ~~التفاصيل عن أعمال نيوتن العلمية. وبعد ms003 وفاة نيوتن بأسبوع، كتب كوندويت إلى برنارد دي ~~فونتنيل الفرنسي، السكرتير الدائم لأكاديمية العلوم الملكية بباريس، عارضا عليه تقديم ~~مادة يستطيع استخدامها في «رثائه» لنيوتن. فرأى كوندويت في ذلك فرصة لتحصين سمعة قريبه ~~في الدولة التي كانت من أكثر الدول معارضة للاعتراف بتفوق نيوتن وتميزه في العلوم ~~والرياضيات. ولم تسلم سمعة نيوتن من النيل منها في فرنسا حتى نهاية ثلاثينيات القرن ~~الثامن عشر، وفي أعقاب وفاته، حرص كوندويت على أن يعي العلماء الفرنسيون وغيرهم من غير ~~البريطانيين على ريادة نيوتن وأسبقيته في ابتكار علم التفاضل والتكامل، وهو شرف ظل معظم ~~العلماء الفرنسيين ينسبونه للعالم الألماني متعدد المعارف جوتفريد لايبنتز. وعلى مدار ~~صيف عام 1727، عكف كوندويت على كتابة «مذكرات» نيوتن، والتي أرسلها إلى فونتنيل في شهر يوليو. # شكل 1-1: تمثال كوندويت النصفي لنيوتن، تنفيذ جيه إم ريسبراك. # 1 # قدمت «مذكرات» نيوتن بقلم كوندويت سجلا تاريخيا واقعيا - وإن كان يشوبه التملق - ~~لحياة نيوتن الفكرية والأخلاقية، ووصفت فيه حياته الأخلاقية بأنها «نقية وطاهرة فكرا، ~~وقولا، وفعلا». فقد كان متواضعا إلى حد يثير الدهشة، وأظهر قدرا رائعا من الجود ~~والعطاء، إلى جانب شفقة وعطف ووداعة وصلت إلى حد أنه غالبا ما كان يذرف الدموع عند سماع ~~قصة حزينة. وكان عاشقا للحرية، ومحبا لحكم الملك جورج الأول الهانوفري، بيد أنه كان ~~«يمقت ويبغض» الاضطهاد، وكانت الرحمة بالحيوان والإنسان هي «الموضوع الأثير الذي أحب ~~التركيز عليه». وقد أدرج كوندويت بيانا عن تقدم نيوتن المبكر في كامبريدج، وأضاف رواية ~~متحيزة لصراع الأسبقية مع لايبنتز؛ فلم يكن الأمر أن لايبنتز ليس أول من ابتكر علم ~~التفاضل والتكامل فحسب، ولكنه أيضا «لم يستوعبه مطلقا بما يكفي لتطبيقه على نظام ~~الكون، والذي كان الفائدة العظيمة والجليلة التي جناها منه سير إسحاق نيوتن». # ألقي «رثاء» فونتنيل على أعضاء الأكاديمية في نوفمبر عام 1727، وفيه قدم سردا جيدا ~~لتقدم نيوتن العلمي وفي مجال الرياضيات، مقرا بأنه قدم جميع اكتشافاته العظيمة ~~تقريبا في بداية العشرينيات من عمره. واختلف مع الكثير من المعتقدات الموجودة في ms004 كتاب ~~«المبادئ الرياضية»، خاصة المعتقد الخاص بمفهوم «الجذب»، إلا أنه أفاض في الحديث عن ~~أهميتها بوجه عام. وعلى الرغم من إدراك فونتنيل أن نيوتن كان يختلف مع الكثير من نظريات ~~عالم الرياضيات والفيلسوف الفرنسي الكبير رينيه ديكارت، فقد أشار إلى أن كليهما حاول ~~إقامة العلم على أسس رياضية، وأن كليهما كان نابغة في عصره ومنهجه. وسرعان ما ترجم ~~الرثاء إلى الإنجليزية، ليصبح المصدر الغالب لجميع السير الذاتية المكتوبة باللغة ~~الإنجليزية لما يزيد على قرن. # ظهرت أعمال أخرى بسرعة بالغة، وكان من ضمنها «مجموعة الوثائق الأصلية» لويليام ويستون، ~~والذي كان أول نص يتحدى علانية صورة نيوتن كفارس أبيض متألق. وكان ويستون خليفة نيوتن ~~كأستاذ للرياضيات بجامعة كامبريدج، إلا أنه فصل من كامبريدج في عام 1710 لاعتناقه آراء ~~دينية مهرطقة مشابهة لتلك التي اعتنقها نيوتن. وأفصح ويستون لأول مرة عن آراء نيوتن ~~اللاهوتية المتطرفة، وقارن بين «السلوك والطابع الحذر» الذي اتسم به نيوتن وبين ~~«انفتاحه» هو نفسه، ولكنه أشار إلى أن نيوتن لم يكن يستطيع إخفاء اكتشافاته العظيمة في ~~اللاهوت «على الرغم من طابعه شديد التخوف والحذر والتشكك». # حتى قبل أن يقرأ كوندويت كتاب ويستون، استاء من الطريقة الموضوعية التي قارن بها ~~فونتنيل بين نيوتن وديكارت، ومن طريقة معالجته لنزاع الأسبقية. وعلى الفور، كتب مرة أخرى ~~لعدد من أنصار نيوتن في فبراير من عام 1728 مناشدا إياهم؛ «باعتبار أن سير إسحاق نيوتن ~~كان شخصية قومية، فإنني أعتقد أنه على الجميع أن يساهم بعمل يهدف لإنصافه». وكان من بين ~~أكثر الرسائل التي تلقاها ردا على رسالته إثارة، رسالتان من همفري نيوتن (لا توجد صلة ~~قرابة تربطه بنيوتن)، والذي باعتباره سكرتيرا لنيوتن، كان لديه بصيرة فريدة من نوعها ~~لسلوكه خلال السنوات التي ألف فيها كتاب «المبادئ الرياضية» (1684-1687). فبحسب همفري، ~~كان نيوتن أحيانا ما «يقف فجأة، ويستدير، ويركض صاعدا الدرج، وكأنه أرشميدس آخر، ويصيح ~~«وجدتها، وجدتها»، وينكب ليكتب واقفا دون أن يمنح نفسه رفاهية سحب كرسي للجلوس عليه». ~~وكان نيوتن في ذلك الوقت فيما ms005 يبدو يستقبل مجموعة مختارة من العلماء في قاعته، من بينهم ~~جون فرانسيس فيجاني، وهو محاضر في الكيمياء في كلية ترينيتي. وظلت علاقة فيجاني بنيوتن ~~على ما يرام، حتى قام فيجاني «بسرد قصة خليعة عن إحدى الراهبات»، بحسب كاثرين ~~كوندويت. # كان جون كوندويت قد تلقى بالفعل معلومات غاية في الأهمية من خبير الآثار ويليام ستوكلي، ~~الذي كان قد انتقل إلى جرانثام قبيل وفاة نيوتن. ولما كان هذا هو المكان الذي التحق فيه ~~نيوتن بالمدرسة الثانوية المحلية فيما كان يقيم مع الصيدلي المحلي، فقد كان ذلك مكانا ~~مثاليا لجمع معلومات متعلقة بمرحلة الشباب من حياته. وبحلول عام 1800، نشر بعض مما ~~ذكره ستوكلي والقليل من أوراق كوندويت. غير أنه في بداية القرن التاسع عشر، ساهمت ~~المعلومات الجديدة بعمق في تغيير طريقة تفكير الناس في نيوتن. وفي عام 1829، كشفت ترجمة ~~لسيرة ذاتية حديثة لنيوتن كتبها جون-باتيست بيو أنه عانى من انهيار عصبي في أوائل ~~تسعينيات القرن السابع عشر. ولكن ما كان أشد تدميرا هو ما حدث في ثلاثينيات القرن ~~التاسع عشر حين انطلق وابل من المعلومات المزعجة من أوراق أول فلكي ملكي، جون فلامستيد، ~~والتي قدمت صورة ذميمة لسلوك نيوتن. ومنذ ذلك الحين، راح الفيكتوريون يتبارون فيما بينهم ~~لتقديم ترجمات لحياة نيوتن وأعماله. والأهم من كل ذلك، أصبح كتاب ديفيد بروستر «مذكرات ~~عن حياة ومؤلفات واكتشافات سير إسحاق نيوتن» (1855)، وهي نسخة منقحة بشكل رائع من كتابه ~~«حياة سير إسحاق نيوتن» (1831)، هي الترجمة الغالبة لحياته لما يزيد على قرن. وقد حاول ~~ببسالة التعامل مع انخراطه الشديد في الخيمياء، وآرائه الدينية غير التقليدية، ومعاملته ~~الفجة غالبا للصديق والعدو، ولكنه لم يرغب مطلقا في الإقرار بالمدى الكامل الذي وصل ~~إليه انحدار نيوتن. # في بداية سبعينيات القرن التاسع عشر، قرر لورد بورتسمث ~~الخامس - وهو حفيد بعيد لكاثرين كوندويت ~~ومالك أوراق نيوتن البحثية - التبرع بمخطوطات نيوتن «العلمية» للدولة. وشكلت لجنة ~~بجامعة كامبريدج لتقييم قيمة المجموعة، وأعلنت نتائجها في كتالوج لهذه الأوراق البحثية ~~في عام 1888. أما الأوراق غير العلمية، بما ms006 فيها مؤلفات نيوتن في الخيمياء واللاهوت، فلم ~~تعتبر ذات قيمة كبيرة بوجه عام، وظلت مع عائلة بورتسمث إلى أن بيعت في صالة سوذبي ~~للمزادات في عام 1936 مقابل مبلغ زهيد للغاية تجاوز بالكاد 9 آلاف جنيه إسترليني. ~~واستحوذت إحدى مؤسسات بيع مواد النشر بالتدريج على معظم أوراق نيوتن في اللاهوت من ~~التجار، وبيعت في النهاية لجامع المقتنيات النادرة أبراهام يهوذا، الذي كان خبيرا في ~~فقه اللغات السامية. وتوفي يهوذا في عام 1951، وعلى الرغم من كونه معاديا للصهيونية، ~~فقد ذهبت ملكية مجموعته المدهشة من أوراق نيوتن إلى المكتبة الوطنية الجامعية في الجامعة ~~العبرية بالقدس بعد دعوى قضائية استمرت لما يقرب من عقد كامل. # حضر الاقتصادي الكبير جون ماينارد كينز جزءا من مزاد سوذبي، وركز كل جهوده للاستحواذ ~~على جميع أوراق نيوتن في الخيمياء، وكذلك ~~الأوراق «الشخصية» التي كانت تحت يد جون كوندويت. وبحلول عام 1942 - والذي وافق الذكرى ~~المئوية الثالثة لميلاد نيوتن - أصبح كينز مالكا للغالبية العظمى من أوراق نيوتن في ~~الخيمياء، إلى جانب بعض الأطروحات اللاهوتية. وعلى الرغم من انشغاله بمتطلبات الحرب ~~العالمية الثانية، ألقى كينز خطبة بنيت على هذه المواد كجزء من الاحتفالات الهادئة ~~بالمئوية الثالثة. وكان نيوتن الذي وصفه في خطبته أكثر روعة بكثير من ذلك الشخص الذي ~~قدمه مؤرخو السير الذاتية السابقون، إذ وصفه بأنه «يهودي موحد من أتباع مدرسة موسى بن ~~ميمون»، وأنه لم يكن «صاحب مذهب عقلي» أو «أول وأعظم علماء العصر الحديث»، ولكنه: # آخر جيل السحرة، وآخر البابليين والسومريين، وآخر العقول العظيمة التي أشرفت ~~على العالم المرئي والفكري بنفس أعين هؤلاء الذين بدءوا في بناء تراثنا الفكري ~~منذ ما لا يقل عن 10 آلاف عام. # كان نيوتن ينظر إلى عالمي الطبيعة والنصوص الغامضة المتلازمين كلغز ضخم يمكن حله من ~~خلال فك شفرة «بعض الخيوط الغامضة التي نسجها الله حول العالم لإتاحة نوع من البحث ~~الفلسفي عن الحقيقة للنخبة». وكانت كتاباته في موضوعات الخيمياء واللاهوت، حسبما ذهب ~~كينز، «تتميز بالمعرفة الواعية، والمنهج الدقيق، والرصانة البالغة ms007 في التعبير»، وكانت ~~«معقولة ومنطقية شأنها شأن كتاب المبادئ الرياضية». # استفادت أكثر سيرتين ذاتيتين مؤثرتين وقائمتين على مادة علمية - واللتين كتبتا في ~~أواخر القرن العشرين - استفادة واسعة من المواد الواردة بالمخطوطات اليدوية. فيقدم كتاب ~~«لوحة لإسحاق نيوتن» الصادر عام 1968 الذي ألفه فرانك مانويل ترجمة تحليلية نفسية لشخصية ~~نيوتن، اعتمدت اعتمادا كبيرا على الفرضية القائلة بأن سلوك نيوتن اللاواعي اتضح «على ~~نحو أساسي في مواقف الحب والكراهية». ووفقا لمانويل، فإن مصدر مشكلات نيوتن النفسية كان ~~يكمن في حقيقة زواج والدته مرة أخرى ولم يكن نيوتن قد تجاوز الثالثة من عمره فقط. فبعد ~~فقدانه لوالده الحقيقي، والذي توفي قبل شهور قليلة من ميلاده، أصبح نيوتن يكن عداء لزوج ~~والدته، وكرس نفسه للأب الوحيد الذي استطاع أن يدرك وجوده بحق؛ هو الله. وقد أوضح مانويل ~~كيف أن التجارب الصادمة التي واجهها في شبابه كانت داخلية، وأن الشاب المتزمت العبقري ~~المعذب أصبح الطاغية الهرم في بدايات القرن الثامن عشر. # وفي كتاب ريتشارد إس ويستفول الأكثر تقليدية بعنوان «رجل لم يعرف الراحة: ترجمة علمية ~~لحياة إسحاق نيوتن» الصادر عام 1980، تناول المؤلف أعمال نيوتن باعتبارها الجانب الرئيس ~~في حياته. فقد عنيت «ترجمته العلمية» المستقاة من المجموعة الكاملة لمخطوطات نيوتن التي ~~كانت متوافرة آنذاك للعلماء والدارسين، بكل جانب من اهتمامات نيوتن الفكرية، وإن كان ~~مجاله العلمي «يمثل الفكرة الأساسية». وبينما يتعامل ببراعة واقتدار مع إنجازات نيوتن ~~الفكرية، إلا أنه من الواضح أن إعجاب ويستفول الشديد بهذا الجانب من حياة نيوتن لا يمتد ~~ليشمل سلوكه الشخصي. # وقد مقت ويستفول في النهاية ذلك الرجل الذي ظل يدرس أعماله على مدى أكثر من عقدين، ولم ~~يكن أول من يكن مثل هذا الشعور تجاه الرجل العظيم. # | هوامش # الفصل الثاني # | التعامل مع الأمور فلسفيا # ولد نيوتن في يوم عيد الميلاد عام 1642 (والذي يوافق 4 يناير عام ~~1643 في معظم دول أوروبا)، وفقا للتقويم ~~المعتمد آنذاك في إنجلترا؛ إذ لم تكن وقتها قد اعتمدت التقويم الميلادي مثل معظم الدول ~~الأوروبية. وشهد ms008 العقد الأول من حياته وحشية الحروب الأهلية بين القوى البرلمانية والقوى ~~المؤيدة للحكم الملكي في أربعينيات القرن السابع عشر، والتي وصلت لذروتها بإعدام تشارلز ~~الأول في يناير عام 1649. وكان عمه وزوج والدته قسيسين في الأبرشيات المحلية، ويبدو ~~أنهما قد عاشا دون التعرض لكثير من المضايقات من جانب السلطات الكنسية التي اجتمع بها ~~البرلمان للنظر في «الانتهاكات» الدينية. وفي عقده الثاني، عاش تحت حكم الكومنولث ~~البروتستانتي المتطرف، والذي تغير في عام 1660 حين استعاد تشارلز الثاني عرشه. ولد ~~نيوتن لعائلة ميسورة نسبيا، ونشأ في جو من التقوى والورع. كان والده - واسمه إسحاق ~~أيضا - مزارعا صغيرا ورث في ديسمبر من عام 1639 أرضا وقصرا جميلا في أبرشية ~~وولسثروب بمقاطعة لينكولنشاير. كانت والدته حنا آيسكوف، تنتمي للطبقة المتوسطة العليا، ~~وعلى ما يبدو لم تتلق سوى التعليم الابتدائي (كما كان معتادا بالنسبة لتلك الفترة). غير ~~أن شقيقها ويليام تخرج من كلية ترينيتي بجامعة كامبريدج في ثلاثينيات القرن السابع عشر، ~~وكان له دور مؤثر في توجيه نيوتن للالتحاق بنفس الكلية. # توفي والد نيوتن، الذي لم يكن فيما يبدو يستطيع توقيع اسمه، في أوائل شهر أكتوبر من عام ~~1642، قبل زهاء ثلاثة أشهر من ميلاد ابنه. وقد أخبر نيوتن كوندويت بأنه ولد طفلا ضئيل ~~الحجم ومعتل الصحة، وكان بقاؤه على قيد الحياة أمرا مستبعدا؛ لدرجة أن السيدتين اللتين ~~أرسلتا في طلب النجدة من سيدة نبيلة توقفتا للاستراحة وهما في طريقهما إليها، ليقينهما ~~بأن الطفل سيموت قبل عودتهما. وعلى عكس التكهنات، عاش نيوتن، وترعرع في كنف والدته حتى ~~سن الثالثة، حين تقدم للزواج منها بارناباس سميث، وهو قس عجوز بإحدى الأبرشيات المحلية. ~~كان سميث ثريا، وقد تزوجا في يناير من عام 1646 بعد أن تعهد بترك أرض لوليدها الأول. ~~كانت والدة نيوتن تقضي معظم وقتها مع زوجها الثاني، وأنجبت منه ثلاثة أطفال قبل وفاته في ~~عام 1653 (وكان أحد هؤلاء الأطفال هي والدة كاثرين كوندويت). وعلى الرغم من أن جون ~~كوندويت كان كثيرا ما يتكلم بحماس عن فضائل ms009 حنا بوجه عام، وكان حريصا على الإشارة إلى ~~أنها كانت «أما رءوما» لجميع أبنائها، فقد كان يؤكد على أن إسحاق الصغير كان المفضل ~~لديها. وأيا كانت حقيقة ذلك، فإن الأدلة التي ساقها نيوتن بنفسه تشير إلى أنه قد جمعته ~~علاقة عصيبة للغاية بوالدته وهو في مرحلة المراهقة، ودائما ما كان المؤرخون يجدون صعوبة ~~في إيجاد تطابق بين رواية كوندويت وبين حقيقة أن نيوتن قد ترك بالفعل لمدة سبع سنوات في ~~وولسثروب لينشأ تحت رعاية جدته لأمه. # التحق نيوتن بمدرستين محليتين حتى بلغ 12 عاما، ليلتحق بعد ذلك بمدرسة جرانثام ~~الثانوية، وهناك أقام مع صيدلي محلي يدعى جوزيف كلارك، الذي تبين أن متجره مصدر رائع ~~للمعلومات. وقد قال أحد أحفاد كلارك لويليام ستوكلي إن نيوتن أظهر اهتماما بالغا ~~بالأدوية والكيماويات الوفيرة هناك، فيما أشار ستوكلي إلى أنه كان يقضي وقتا كبيرا في ~~جمع الأعشاب، وربما تعرف على خصائصها من صبية كلارك. وعاش نيوتن مع أبناء زوجة كلارك، ~~وكان من بينهم كاثرين، التي أصبحت فيما بعد السيدة فينسنت، وأدلت بقدر وافر من المعلومات ~~عن ذلك الصبي المعجزة. وكان كل من يقابل ستوكلي يحكي له عن «نبوغه المثمر الاستثنائي» في ~~صناعة الآلات، ويخبره أنه «بدلا من اللعب وسط أقرانه من الصبية - عند العودة من المدرسة ~~- كان دائما ما يشغل نفسه في المنزل بصنع حلي من أنواع مختلفة، ومجسمات من الخشب، وأي ~~شيء يقوده خياله إليه». وقد أشارت السيدة فينسنت، التي زعم أن المخترع الشاب كان يهيم ~~بها حبا، إلى أن زملاءه في المدرسة كانوا «لا يكنون له قدرا كبيرا من الحب»؛ ~~لإدراكهم أنه «يملك قدرا من العبقرية والنبوغ» يفوق ما يملكونه. وبدلا من ذلك، كان ~~إسحاق الصغير «صبيا مفكرا وصامتا وهادئا دوما»، ولم يكن يلعب قط مع الصبية، بل كان ~~من آن لآخر يصنع أثاثا لبيوت الدمى للفتيات «ليضعن عرائسهن وحليهن عليها». # قام نيوتن ببناء «متجر كامل للأدوات» في جرانثام، وكان ينفق كل النقود التي تعطيها له ~~والدته على شراء المناشير، والأزاميل، والبلطات ms010 الصغيرة، والمطارق، وما شابهها من أدوات، ~~«والتي كان يستخدمها بنفس القدر من البراعة والمهارة، وكأنه تربى متشربا بهذه الحرفة». ~~وكان كثير من الآلات التي وصفتها السيدة فينسنت وغيرها قد عرض في الأساس في كتاب من ~~تأليف جون بت بعنوان «أسرار الطبيعة والفن»، والذي كان جزءا من مجموعة كتب تنتمي لجنس ~~أدبي يحظى بشهرة بالغة تدعى «السحر الرياضي»، والتي احتوت على العديد من الوصفات ~~وتصميمات الآلات. لم يكن نيوتن ليتقبل المعلومات ببساطة دون تطويرها على نحو مثير. فلعدم ~~رضاه باستنساخ طاحونة هوائية ورد وصفها في كتاب بت، ذهب ليشاهد نسخة حقيقية منها بنيت ~~في قرية مجاورة، «وكان يلازم العمال يوميا»، و«حصل على فكرة دقيقة عن آليتها، حتى إنه ~~صنع نموذجا حقيقيا ورائعا لها». وقد تجاوز نموذجه المبدئي وقام بتعديل وضبط الآلية ~~بحيث تدار الأشرعة بواسطة فأر يقود عجلة أثناء محاولته للوصول لبعض الذرة. وفيما اختلف ~~رواة ستوكلي حول آليتها، فقد اتفقوا على أن الناس كانوا يقطعون أميالا لمشاهدة «طاحونة ~~الفأر». وقد أشار ستوكلي عن إدراك وفطنة إلى أن الآلات «الهزلية» كانت عادة ما تجذب ~~انتباهه. ففضلا عن طاحونة الفأر وأثاث الدمى، تفحص نيوتن نسيج وأبعاد طائرة ورقية ~~بسيطة، وصنع نموذجا أفضل، وأرفق بها مصباحا يضاء بالشموع، مما بث الفزع في نفوس أهل ~~القرية ومنحهم الكثير لمناقشته بينما يحتسون الجعة. # وكما حدث في حالتي الطاحونة الهوائية والطائرة الورقية، صنع نيوتن ساعة خشبية، وبعدها ~~مباشرة صنع نموذجا أفضل لها. وقد كانت هذه النسخة المعدلة - المزودة بقرص مدرج - ~~تدار بواسطة سيل منتظم من قطرات الماء كان يزودها بها كل صباح، وصنعت من صندوق أعطاه ~~له همفري بابينتون. وبابينتون هو شقيق السيدة كلارك (التي كانت صديقة مقربة لحنا سميث)، ~~وكان قد فصل من كلية ترينيتي لرفضه ميثاق قسم الولاء للكومنولث، ولعب دورا مهما في ~~حياة نيوتن على مدى العقود اللاحقة. ونجح نيوتن في توسيع نطاق براعته الفنية الفائقة ~~لينتقل إلى الساعات الشمسية المعقدة، محولا ملامح منزل كلارك المتنوعة إلى أنواع مختلفة ~~من الساعات، وبحسب ستوكلي، ms011 فقد «أظهر عظمة ونطاق فكره برسم خطوط طويلة، وربط خيوط طويلة ~~بكرات متحركة عليها؛ وغرز أوتاد في الحائط لتمييز الساعات وأنصاف وأرباع الساعات». وقد ~~صنع «تقويما» من هذه الخطوط «وكان يعرف من خلالها أي يوم من الشهر أصبح؛ وموعد دخول ~~الشمس في الأبراج، وشهور تساوي الليل والنهار والانقلاب الشمسي». وقد أصبحت ساعات نيوتن ~~الشمسية، شأنها شأن الكثير من إنجازاته الأخرى، معروفة في الأبرشية. ولعل هذه الساعات هي ~~أعظم إنجازاته في مرحلة الصبا، ويعتقد ستوكلي أنها كانت أساس انبهاره بالحركات ~~السماوية. # تفوق نيوتن أيضا في الأنشطة الفنية، مثل الرسم وحتى تأليف الشعر، على الرغم من أن ولعه ~~بالشعر كان مؤقتا. فكان يغطي جدران غرفة علية البيت الخاصة به برسومات من الفحم ~~لحيوانات، وبشر، ونباتات، وأشكال رياضية، ونقش اسمه على الأرفف. وفي منتصف القرن ~~العشرين، اكتشفت رسومات هندسية، رسمها نيوتن بلا شك، محفورة على المبنى الحجري لقصر وولسثروب. # شكل 2-1: كان كتاب جون بت «أسرار الطبيعة والفن» هو المصدر الذي اعتمد عليه ~~نيوتن لتصميم ساعة تعمل بالماء. # ويمكن تقييم النزعة الفنية لدى نيوتن في تلك الفترة من خلال سلسلة من الملاحظات عن كتاب ~~بت، وضعت داخل مفكرة كان قد اشتراها في عام 1659. تشهد هذه الملاحظات على اهتمام نيوتن ~~بالجوانب العملية للرسم، وكذلك اهتمامه بإنتاج مجموعة كبيرة من الأحبار والطلاءات ~~الملونة، سواء من الحيوانات، أو النباتات، والمعادن، أو من خلال مزج ألوان موجودة ~~مسبقا. وبعد مرور ما يزيد عن عقد، ساهم آخر هذه الموضوعات في شهرته. ثمة إرشادات أخرى ~~تتعلق بكيفية صنع طعم صيد السمك، وطرق مختلفة، ليست جميعها بالغة التعقيد، لصيد الطيور ~~بإدخالها في حالة سكر. احتوى كتاب بت أيضا على وصفات لمراهم ودهانات عامة، دون ~~نيوتن عددا منها. وبالفعل، من بين الأشياء القليلة التي تذكرها جون ويكينز فيما بعد - ~~وهو رفيق غرفته لمدة عشرين عاما في كامبريدج - أن نيوتن كان غالبا ما يأخذ وصفة دوائية ~~بشعة كان يصنعها بنفسه («بلسم لوكاتيلو») كواق من الأمراض. وقد جاءت بعض هذه الملاحظات ~~من كتاب ms012 «السحر الرياضي» لجون ويلكنز، وهو عمل شهير قدم معلومات مشابهة لمعلومات بت، ~~فيما كانت فقرات أخرى في المفكرة تتعلق بالطرق المختلفة لإحداث حركة مستديمة، وهو موضوع ~~حاز اهتماما بالغا في العقود اللاحقة. # لم يقدم هذا الانغماس في عوالم براعته العملية نذرا لمستقبله العظيم فحسب، ولكنه قاد ~~إليه مباشرة. وبالفعل، قدم ستوكلي وصفا رائعا لكيفية ارتباط ميول نيوتن المبكرة التي ~~استحوذت عليه بانتصاراته اللاحقة. فقد أشار إلى أن براعة نيوتن المبكرة في استخدام ~~الأدوات الميكانيكية، إلى جانب خبرته في الرسم والتصميم، كان لهما نفع بالغ لمهارته ~~التجريبية «وأعدت له أساسا متينا لتطبيق ملكاته العقلية القوية عليه». كان نيوتن يملك ~~كل السمات ليصبح فيلسوفا طبيعيا عظيما على نحو فريد، مثل «البصيرة النافذة»، ~~و«الثبات الذي لا يقهر، والمثابرة في إيجاد حلوله»، و«قوة عقلية ضخمة في توسيع نطاق حججه ~~[و] سلسلة استنتاجاته»، و«مهارة فذة في الجبر وما شابهه من طرق التنويت». ومثل جميع ~~الأطفال، كان يميل للتقليد، ولكنه في رأي ستوكلي «ولد فيلسوفا في واقع الأمر. وكان ~~للتعلم والمصادفة والكد دورهم في توضيح بعض الحقائق البسيطة والعامة أمام عينيه ~~الثاقبتين»، وقد عمد تدريجيا إلى توسيع نطاق هذه الحقائق «حتى كشف عن اقتصاد الكون ~~الأكبر». # طفل ورع # قدر ما كان مستغرقا في ابتكار آلاته، كان الصبي الريفي الموهوب يعاني تعاسة شديدة ~~في شبابه. ففي أواخر مايو من عام 1662، وضع قائمة بأسلوب الاختزال بكل الخطايا التي ~~ارتكبها في العقد السابق من حياته، وظل لفترة قصيرة يدون كل الأخطاء التي ارتكبها ~~أثناء دراسته بكامبريدج. لقد كان مصطلح «متزمت» مصطلحا خاطئا تماما كوصف لعقيدة ~~نيوتن الدينية، ولكن القيم الأخلاقية البروتستانتية المتطرفة المرتبطة بهذا المصطلح ~~تصف على نحو دقيق الشخص الذي تبدى لنا بين فقرات المذكرات. فالكثير من هذه الخطايا ~~غطت أنشطة كان يؤديها في يوم السبت («يوم الراحة») الذي يفترض فيه بالمسيحيين ~~الأتقياء الورعين أن يلزموا الراحة. وفي الكثير من أيام الأحد خلال فترة خمسينيات ~~القرن السابع عشر، كان نيوتن يقرأ كتابا تافها، ويأكل تفاحة في الكنيسة، ويصنع ms013 ~~ريشة، وساعة، ومصيدة فئران، وبعض الحبال، وفي المساء يصنع الفطائر. وقد اعترف بأنه ~~كان يثرثر ب «لغو فارغ» في يوم الرب، ومن ثم فلا غرابة في أنه أيضا كان يسمع ~~العديد من العظات ويحفظها بلا اكتراث، فيما دون أيضا أنه قد فاته تماما الذهاب ~~إلى الكنيسة في إحدى المناسبات. وفي بعض الأحيان، كان يكرس نفسه للتعلم وكسب المال ~~أكثر من تكريسها لله، مفضلا «الأمور الدنيوية»، والحق أن الكثير من خطاياه تدل على ~~فشله في العيش كإنسان ورع: «لم أكن أعيش وفقا لعقيدتي»، و«كنت أهمل الصلاة»، وهو ~~ما جعله يصبح بعيدا عن الله، وفشل في حبه لذاته وفي «الاشتياق» لطقوس الرب. # كانت هناك أيضا بعض الوقائع ~~المعتادة لأي مراهق في قريته. فكان يضع دبوسا في قبعة صبي آخر لكي «يوخزه»، وكان ~~يرفض المجيء للمنزل حين تطلب منه والدته ذلك، وكذب على والدته وجدته بشأن امتلاكه ~~لقوس ونشاب. وفي أوقات أخرى، كان «يتشاجر» مع الخدم. كذلك كانت جرائم الطعام بارزة: ~~فكان يسرق ثمار الكرز من إدوارد ستورر، ابن زوجة كلارك، وكان يختلس ثمار البرقوق ~~والسكر من صندوق طعام والدته. بل إنه اعترف بأنه كان يفرط في الطعام أثناء مرضه، ~~وبالفعل كان أول ما كتبه في القائمة القصيرة للخطايا التي ارتكبها حين كان طالبا ~~في كامبريدج تدور حول هذا الخطأ. ثمة تعليقات أخرى في القائمة الأولى تصف عناصر ~~أكثر قتامة من نفسيته. فقد لكم إحدى شقيقاته، وضرب «كثيرين»، وأوسع آرثر ستورر - ~~شقيق إدوارد - ضربا. والمعنى الدقيق لعبارة «لدي أفكار وكلمات وأفعال وأحلام قذرة» ~~في قائمة نيوتن غير واضح، وكذلك الحال فيما يتعلق بأسفه لاستخدامه «وسائل غير ~~مشروعة» لإخراج نفسه من حالة «الكرب والحزن» التي يمر بها. وهناك أيضا اشمئزاز ~~حقيقي يظهر من خلال تذكره «لتمني الموت لنفسه وتمنيه للبعض»، ولعل أكثر هذه ~~الذكريات بشاعة تلك الذكرى البعيدة حين هدد بحرق زوج والدته ووالدته ومنزلهما. كذلك ~~جمع نيوتن قائمة بالكلمات الشائعة الواردة في كتاب فرانسيس جريجوري «إعادة ترتيب ~~المسميات القصيرة» الصادر عام 1651 مرتبة ms014 أبجديا. فأضاف لمصطلحات مثل «أب»، ~~و«زوجة»، و«أرملة» كلمات مثل «فاسق»، و«عاهرة» لم يكن لها وجود في كتاب جريجوري، ~~وهي تعبيرات ربما تشير لرأيه في والدته وزوجها. # أعلن غضب نيوتن عن نفسه في مناح ~~أخرى من حياته. فوفقا لكوندويت، الذي عرف نيوتن عن قرب، كان الاستياء والرغبة في ~~المنافسة هما القوتان اللتان دفعتا نيوتن للتفوق على الجميع في بداية مشواره ~~الأكاديمي. وغالبا ما كان نيوتن يروي له قصة عن أيامه الأولى في المدرسة الثانوية ~~حين كان قابعا في مؤخرة الفصل، وهي قصة ربما ~~ترتبط ب «اعترافه» بضرب آرثر ستورر. ففي ~~أحد الأيام، تلقى ركلة في معدته وهو في طريقه إلى المدرسة، وبعد انتهاء الدروس ~~اشتبك في فناء الكنيسة مع الشخص الذي اعتدى عليه. وعلى الرغم من أن نيوتن «لم يكن ~~في قوة خصمه، فقد كان لديه روح وعزم أكثر منه بكثير لدرجة أنه ظل يوسعه ضربا إلى ~~أن أعلن أنه لن يشتبك معه أكثر من ذلك». وفيما بعد، حثه ابن ناظر المدرسة على أن ~~يدفع وجه خصمه للارتطام بجانب الكنيسة. بعد ذلك، كافح نيوتن من أجل التفوق على خصمه ~~في التعلم، ولم يتوقف حتى تفوق عليه في الترتيب الدراسي، وبعناد لم يتوقف صعد ليصبح ~~الأول على المدرسة. # كان لأنشطته الخارجة عن المنهج الدراسي تأثير عكسي على أدائه الدراسي، إلا أن ~~قدرته كانت هائلة حتى إنه استطاع استئناف نشاطه الأكاديمي وتفوق على أقرانه كلما ~~شاء. وقد أشار ستوكلي إلى أن «بعض الصبية الكسالى أحيانا ما كانوا يسبقونه ~~شكليا، لكن هذا دائما ما كان يدفعه لمضاعفة جهوده ليتخطاهم». ويبدو أن ناظر ~~المدرسة جون ستوكس، قد اكتشف موهبة نيوتن في مرحلة مبكرة، لكنه لم يستطع إبعاد ~~الصبي عن مطارقه وأزاميله. غير أنه في النصف الثاني من عام 1659، قررت والدته ~~إخراجه من المدرسة لإدارة ممتلكات الأسرة. وعلى الرغم من أنه قد وضع تحت رعاية ~~موظف موثوق فيه، فإن هوسه ببناء السواقي وغير ذلك من النماذج، وقدرته على الغرق في ~~بحور كتبه، جعلا من نيوتن شخصا ms015 غير مناسب تماما لهذه المهمة. فقد شردت الأغنام ~~والماشية الذي كان من المفترض أن يعتني بها إلى الحقول المجاورة، وتوضح الوثائق أنه ~~قد غرم لذلك في أكتوبر من العام نفسه. وكان بالكاد يتذكر تناول الطعام، وبحسب ~~ستوكلي، كانت «الفلسفة تشغل كل أفكاره». # وعند هذه المرحلة، تبدأ القصص ~~الخاصة بتطور نيوتن في تصويره كدارس روحاني زاهد، وليس صانعا موهوبا. وفيما بعد، ~~أشارت أدلة مختلفة إلى أنه قد أصبح معروفا بسلوكه الساذج أو «عديم الحس» حين التحق ~~بجامعة كامبريدج. ولكونه مديرا ميئوسا منه لشئون عائلته، كان يرشو الخادم للتصرف ~~نيابة عنه، ووجد ملاذا علميا في العلية حيث كان يقيم بينما كان في المدرسة، ~~ليغرق وسط كومة من المجلدات الطبية والعلمية التي تركت هناك. وفي مناسبات أخرى، ~~كان يضطجع فحسب أسفل سياج من الشجيرات أو أسفل شجرة ويقرأ كتابا. وذات مرة، أفلت ~~حصان نيوتن من لجامه، وسار لأميال دون وعي فيما كان مستغرقا في كتاب يقرؤه. وكانت ~~والدته «في غاية الانزعاج من ولعه المبالغ فيه بالقراءة»، فيما كان العاملون يصفونه ~~بأنه «صبي سخيف لن يصلح لأي شيء». # جاء طوق النجاة ممثلا في ستوكس، الذي أخبر حنا أن موهبة نيوتن الهائلة يجب ألا ~~تدفن في «عمل ريفي بسيط». فقد رأى «المقدرة غير العادية للصبي، وأعجب بابتكاراته ~~المدهشة، وبراعة يده، وكذلك ذكائه الرائع الذي فاق سنوات عمره القليلة»، وأخبر ~~والدته أنه «سيصبح إنسانا فذا ورائعا للغاية». وعرض ستوكس أن يتركه يقيم ~~بالمدرسة مجانا، وهو ما قد يعتبر عاملا أساسيا في موافقة حنا على السماح لابنها ~~بالعودة إلى المدرسة الثانوية للاستعداد للالتحاق بالجامعة، ليعود إلى هناك في خريف ~~عام 1660، ويتلقى دروسا إضافية في اللغة اللاتينية واليونانية. وفي يومه الأخير ~~بالمدرسة ألقى ستوكس خطابا مؤثرا في وداعه زعم أنه أدمع عيون بقية المدرسة. وقد ~~أشار ستوكلي إلى أن أيا من مثل هذه العواطف لم يراود العاملين الذين أعلنوا ~~صراحة أنه «لا يليق لأي شيء سوى الجامعة». # ترينيتي # في تلك الفترة، كان قد تقرر بالفعل أن يلتحق نيوتن ms016 بكلية ترينيتي بجامعة كامبريدج، ~~أرقى كليات إنجلترا. وعلى الأرجح أن اتحاد قوى ويليام آيسكوف وهمفري بابينتون، الذي ~~كان قد أعيد مؤخرا كعضو بالكلية، كان هو العامل الذي حسم إرسال نيوتن إلى هناك. ~~وصل نيوتن إلى كامبريدج في 5 يونيو من عام 1661، كطالب «يسدد مصروفاته بأداء أعمال ~~خدمية»، وهي مكانة متدنية لا تتماشى مع الثروة التي تملكها والدته بشكل مثير ~~للاستغراب. كان هؤلاء الطلاب الذين كان عليهم الدفع مقابل طعامهم وحضور المحاضرات ~~أيضا، في الواقع بمنزلة خادمين لزملائهم أو للطلاب الأثرياء، ومن المحتمل أن يكون ~~نيوتن قد عمل في هذه الوظيفة لدى بابينتون، وإن كان ذلك مستبعدا. تفاعل كل من ~~قاطني المدينة الجامعية من الطلاب والعاملين بالكلية سريعا وبإيجابية مع إعادة ~~تشارلز الثاني إلى الحكم في الربيع الفائت، وحل المؤيدون للحكم الملكي محل المعينين ~~من جانب الكومنولث في المناصب المرموقة. وصار العالم الأنجليكاني جون بيرسون، مؤلف ~~الكتاب المؤثر «بيان العقيدة» في عام 1659، أستاذا بالجامعة في عام 1662، وفي عهده ~~ركزت الكلية على أشكال أكثر تقليدية للمعرفة والعلم وخاصة الدراسة ~~اللاهوتية. # تلقي الدلائل المقتطفة من مفكرة صغيرة ببعض الضوء على كيفية قضاء نيوتن لوقته ~~وإنفاقه لماله وهو طالب. فتبين العناصر الأولى التي كتبها شراءه لوازم أساسية مثل ~~الكتب، والأوراق، والقلم والحبر، والمواد العادية اللازمة للمعيشة في سكن طلابي في ~~القرن السابع عشر، مثل الملابس، والأحذية، والشموع، وقفل لمكتبه، وسجادة لغرفته، ~~ومبولة. واشترى أيضا ساعة يد، ولوحة شطرنج، ثم اشترى فيما بعد طاقما من قطع ~~الشطرنج (ووفق رواية كاثرين كوندويت، أصبح في غاية البراعة في ألعاب الألواح)، ودفع ~~سبعة بنسات قيمة اشتراكه السنوي للدخول إلى ملعب التنس. وتشير الفقرة الخاصة ب ~~«نفقات الحفلات الراقصة والرحلات» والتي تكررت في موضع لاحق، إلى أنه لم يكن يقضي ~~كل لحظة في الدراسة خلال عامه الأول هناك. والحق أنه قد صنع قائمة منفصلة لنفقات ~~«العبث» و«البذخ»، بما في ذلك شراء الكرز، والجعة، والمرملاد، وكعك الكسترد، ~~والكعك، واللبن، والزبد، والجبن. وفيما بعد تحول إلى شراء التفاح، والكمثرى، ~~والبرقوق المطهي. ms017 # وبسرعة بالغة - وعلى نحو فريد غير مألوف بين الطلاب الذين لا تزال سجلاتهم باقية - ~~بدأ نيوتن في إقراض خادمه، وزملائه من الطلاب، والذين كان العديد منهم «موسرين» ~~وكانوا يشغلون مكانة اجتماعية أعلى من مكانته نوعا ما في الكلية. وكان معظم ~~المستفيدين من سخاء نيوتن يردون ماله إليه، وهو ما تبين من خلال علامة ظهرت عبر ~~السجل المتعلق بهذا الأمر. وفي مرحلة ~~ما، تقريبا في عام 1663، التقى نيوتن بطالب موسر آخر، هو جون ويكينز (الذي أشار ~~نجله نيكولاس إلى أن والده وجد نيوتن «وحيدا وكئيبا»)، وقررا الإقامة معا. كان ~~ويكينز يعمل بين الحين والآخر سكرتيرا لنيوتن حتى غادر كامبريدج في عام 1683 ليشغل ~~وظيفة في الكنيسة. وقد علم نيك (نيكولاس) ويكينز من والده أن نيوتن كان ينسى تناول ~~طعامه في أوقات العمل، وفي الصباح كان يستيقظ «في حالة من السرور لاكتشافه افتراض ~~ما؛ دون أدنى اهتمام بنومه الليلي، أو مجرد إظهار حاجة إليه». وإذا صحت ذكريات ~~نيوتن، فقد أصبح مفتونا في العام نفسه الذي التقى فيه بويكينز بعلم التنجيم بأحكام ~~النجوم - وهو تقييم آفاق مستقبل الفرد على أساس دراسة مواقع النجوم والكواكب - ~~واشترى كتابا عن هذا الموضوع. ونتيجة لعدم رضاه بذلك، اتجه في العام اللاحق إلى ~~رياضيات إقليدس، فقط ليرفضها لبديهيتها بشكل يصل إلى حد التفاهة. # وعلى الأرجح أنه حضر المحاضرات الأولى لأستاذ الرياضيات إسحاق بارو، الذي كان أول ~~من شغل هذا المنصب، في مارس من عام 1664، وربما لاحظ الأستاذ الجامعي وجود طالب يقظ ~~للغاية وسط الحضور. وفي الشهر اللاحق لمحاضرة بارو الافتتاحية، أقامت ترينيتي واحدة ~~من مسابقاتها الدورية للمنح الدراسية، واشترك فيها نيوتن. وبحسب روايته للقصة فيما ~~بعد، كان بارو هو ممتحنه، والذي لم يتخيل أن يكون الطالب الشاب قد جرؤ على مطالعة ~~كتاب ديكارت الرائع «الهندسة»، وهو عمل فذ كان من الواضح أن نيوتن لديه من التواضع ~~ما منعه من الاعتراف به، فيما خاب أمله لانعدام معرفة نيوتن بإقليدس. ومع ذلك فاز ~~نيوتن بالمنحة، ومن ثم أصبح مخولا لعدة ms018 امتيازات. وفي بداية العام اللاحق، تقريبا ~~في نفس العام الذي اكتشف فيه نظرية ذات الحدين المعممة، أجبر على خوض اختبار مطول ~~في معارف أكثر تخصصا للتأهل للحصول على درجة البكالوريوس. وفي رواية لاحقة، ذكر ~~أنه شارف على الإخفاق في هذا الاختبار، وإن كان من المحتمل أن تكون الرواية قد خلطت ~~بين هذا الحدث وبين اختبار المنحة الدراسية الذي عقد في العام السابق. # دمر الطاعون أجزاء متعددة من إنجلترا في منتصف عام 1665، وعاد نيوتن إلى موطنه مع ~~معظم الطلاب الآخرين في أواخر يوليو أو أوائل أغسطس. وبعد عودته إلى كامبريدج في ~~مارس من عام 1666، استمر في إقراض العديد من الطلاب أنفسهم الذين كان يقرضهم من ~~قبل، ولكن الطاعون عاود الظهور مرة أخرى في بداية فصل الصيف، ليتخذ نيوتن من ~~لينكولنشاير ملاذا له مرة أخرى، والتي شهدت إنتاج جزء كبير من أكثر أعماله ~~إبداعا، على الأرجح في منزل بابينتون في بوثباي باجنل. وفي 20 مارس عام 1667، تلقى ~~10 جنيهات استرلينية من والدته، والتي أعطته نفس المبلغ حين عاد إلى كامبريدج في ~~الشهر اللاحق. وعلى مدار العام اللاحق أنفق جزءا كبيرا من هذا المال - إضافة إلى ~~الأموال التي استردها من المدينين له - على معدات لصنع أدوات الطحن وإجراء التجارب، ~~وثلاثة أزواج من الأحذية، والخسارة في لعب الورق (مرتين)، ومعاقرة الشراب في إحدى ~~الحانات (مرتين)، إلى جانب شراء بعض المجلدات الأولى من دورية «المعاملات ~~الفلسفية»، وكتاب توماس سبرات المنشور حديثا وقتئذ «تاريخ الجمعية الملكية»، وبعض ~~البرتقال لشقيقته. وفي سبتمبر اشترك في مسابقة أخرى، وهذه المرة لنيل عضوية الكلية. ~~وسواء أكان ذلك بدعم من بابينتون أو بارو، أم ببساطة بسبب عبقريته وتفانيه في ~~المنحة اللذين تألقا خلال الأربعة أيام مدة الاختبار الشفوي، فقد انتخب نيوتن كعضو ~~غير أساسي بالكلية. # ومن الواضح أن هذا يشير ضمنا كذلك إلى أنه كان خبيرا في نوعية المعرفة اللاهوتية ~~التي كان بيرسون يطلبها، وكنتيجة لانتخابه لعضوية الكلية، أقسم على أن يجعل علم ~~اللاهوت محور تركيز دراساته وأن يرسم لدرجة الكهنوتية ms019 أو يستقيل. بعد ذلك بفترة ~~وجيزة انتقل نيوتن إلى غرفة جديدة، وعمل على تجديدها لتناسب ذوقه. وفي يوليو من عام ~~1668، نصب أستاذا في الآداب، مما أتاح له الانتقال إلى منصب عضو أساسي بالكلية. ~~وأنفق مزيدا من المال على المواد اللازمة لتفصيل ردائه الجامعي، واشترى قبعة باهظة ~~الثمن، وحلة، وسجادا من الجلد، وأريكة (اشتراها مناصفة مع ويكينز)، وبعض المواد ~~لصنع سرير جديد من الريش. كذلك اشترى ثلاثة موشورات مقابل شلن للواحد، إلى جانب ~~«قطع زجاجية» على الأرجح للتجارب الكيميائية، فيما قام بأولى رحلاته إلى لندن في ~~أواخر الصيف، وسرعان ما تبعته سمعته. # الفصل الثالث # | السنوات الرائعة # شهدت العقود الأولى من القرن السابع عشر نموا سريعا في فهم طبيعة الأرض والسماء، تلك ~~العملية التي عادة ما كان يشار إليها بالثورة العلمية. وكان الاعتماد القديم على فلسفة ~~أرسطو سريع الاضمحلال في الجامعات، على الرغم من أن الفلسفة الطبيعية وعلم الأخلاق ~~الأرسطي كانا يدرسان على نحو روتيني عبر جميع أنحاء أوروبا في مرحلة ما قبل التخرج ~~الجامعي حتى نهاية القرن. وفي المنظومة الأرسطية للفلسفة الطبيعية، كانت حركات الأجسام ~~تفسر «عرضيا» من حيث مقدار ما تحويه من العناصر الأربعة (التراب، والماء، والهواء، ~~والنار)، وكانت الأشياء تتحرك إلى أعلى أو أسفل إلى موضعها «الطبيعي» اعتمادا على ~~أكثرية العناصر التي تتكون منها. وكانت الفلسفة الطبيعية تتعارض بطبيعتها مع علم ~~الرياضيات أو موضوعات «الرياضيات المختلطة»، مثل علم البصريات، والهيدروستاتيكا، وعلم ~~الأصوات الموسيقية، حيث كان يمكن استخدام الأرقام مع الكميات الخارجية القابلة للقياس ~~مثل الطول أو المدة. كل هذا كان يحدث في كون تستقر الأرض في مركزه، محاطة بالشمس ~~والكواكب. # حدث أول تغير دراماتيكي في علم الفلك - حيث اكتسب نظام مركزية الشمس الكوبرنيكي (أي إن ~~الشمس هي مركز النظام الشمسي) مناصرين جددا - على الرغم من المعارضة الرسمية من جانب ~~الكنيسة الكاثوليكية والعديد من الطوائف البروتستانتية. وفيما بين عامي 1596 و1610، كانت ~~هناك ثورة في علم الفلك حركتها أعمال يوهانز كبلر وجاليليو جاليلي. فطرح كتاب «اللغز ~~الكوني» لكبلر عام 1596 ms020 نظاما لمركزية الشمس أمكن فيه تحديد المسافات بين الكواكب من ~~خلال رسم مدارات الكواكب داخل مجسمات متناسقة. ونشر كبلر أيضا نظرية مغناطيسية للحركة ~~الكوكبية في كتابه العظيم «علم الفلك الجديد» الصادر عام 1609، وهو أطروحة ضمت أول ~~قانونين مما عرف فيما بعد بقوانين كبلر (والقائلة بأن الكواكب تتحرك في مدارات قطع ناقص ~~أو إهليلجية، وأنه بالنسبة للشمس، التي تقع عند إحدى بؤرتي مدار معين، تقطع كل الكواكب ~~نفس المسافات في نفس الفترات). # في عام 1609، حول جاليليو زوجا من العدسات إلى آلة أتاحت له تكبير الأشياء. وأدار ~~هذا «التلسكوب» نحو السماء، وأدرك أن كوكب المشتري له مجموعة من الأقمار تدور حوله، ~~مثلما تدور الكواكب حول الشمس. وفي كتابه القصير «الرسالة الفلكية» الصادر عام 1610، صرح ~~أيضا بأن القمر به جبال وأودية، وأن درب التبانة يتألف من آلاف النجوم. وفي عام 1613، ~~زاد في تحديه للنظرية التقليدية السائدة، التي كانت تقضي بأن السماء «منزهة عن العيب»، ~~وذلك من خلال إثبات أن الشمس بها بقع. وقد أضاف كبلر قانونه الثالث في كتابه «انسجام ~~العوالم» الصادر عام 1619، والذي نص على أنه بالنسبة لأي مدار كوكبي، فإن مكعب متوسط ~~المسافة بين الشمس والكوكب يتناسب طرديا مع مربع فترة دوران الكوكب حول الشمس. وفيما ~~دحضت اكتشافات جاليليو بفاعلية الاعتقاد في كمال السماء، كانت لقوانين كبلر أهمية محورية ~~لنيوتن في إثبات الفرضيات الأساسية في كتاب «المبادئ الرياضية». # لم ينته إسهام جاليليو في علوم القرن السابع عشر عند أعماله في علم الفلك. ففي عام ~~1632، أقدم بشجاعة على نشر كتابه «حوار حول النظامين الأساسيين للكون»، وهو عمل حاول ~~إثبات النظام الكوبرنيكي للعالم. وبسبب ذلك وضع قيد الإقامة الجبرية في منزله حتى نهاية ~~حياته في عام 1642، على الرغم من صدور رائعته «حوارات وبراهين رياضية لعلمين جديدين» في ~~عام 1638. وكان أرسطو يفترض أن الأجسام المقذوفة قد تعرضت في البداية لحركة «عنيفة» ثم ~~سيطرت عليها بعد ذلك الحركة «الطبيعية» التي دفعت الجزيئات الأرضية للجسم إلى أسفل نحو ~~موضعها الطبيعي. وذهب أيضا إلى أن الأجسام تسقط ms021 بسرعات تتناسب مع وزنها. بدلا من ذلك، ~~أعلن جاليليو في كتاب «الحوارات» أن مسار المقذوفات قطع مكافئ، بينما المكون الرأسي لأي ~~جسم بالقرب من سطح الأرض يمكن التعبير عنه كقانون ينص على أن إجمالي المسافة التي تسقط ~~منها الأجسام من أي وزن أو «حجم» رأسيا تتناسب مع مربع الوقت المستغرق في السقوط. كذلك ~~أوضح أن الأسباب الفيزيائية للجاذبية غير ذات أهمية، وفي الواقع سوف تكون بالغة الصعوبة ~~في اكتشافها، فيما يعد تعارضا آخر مع المشروع الأرسطي بأسره. ومن خلال إظهاره أن عددا ~~من الظواهر في المجال الأرضي يمكن حسابها رياضيا، أرسى جاليليو قواعد علم الميكانيكا ~~الحديث. ويعد انتصار نيوتن الأكبر - والموضح في كتابه العظيم الذي يحمل نفس الاسم - هو ~~توضيح أن «المبادئ الرياضية» كانت أساس العديد من الظواهر الطبيعية. # ثمة بعد أساسي آخر للعلم الحديث موضح في أعمال فرانسيس بيكون. ففي نفس الوقت الذي ~~كان فيه جاليليو وكبلر عاكفين على وضع علم الفلك والميكانيكا، كان بيكون يروج لفكرة أن ~~الطريقة المناسبة لفهم الطبيعة هي الاندماج معها مباشرة بدلا من التعامل معها من خلال ~~النصوص الأرسطية (أو أي نصوص أخرى). وذهب بيكون إلى أن إجراء مشروع تعاوني هو الطريق ~~الأوحد لتحقيق تقدم في الفلسفة الطبيعية، وفي إطار ذلك أشار إلى الاكتشافات الأخيرة ~~لقارة أمريكا والمحيط الهادي وأشاد بالتطورات التي حققتها الفنون والحرف. فإبداء ملاحظات ~~عن حقائق منفصلة من شأنه أن يزيد المعرفة بالعالم المرئي، بينما التجارب المصممة جيدا ~~من شأنها تحليل العالم الطبيعي إلى أجزائه الأساسية المكونة له، واستخراج معلومات عن ~~أسرار الطبيعة الحقيقية. وقد أشاد بيكون أيضا بالطريقة التي استعد بها الخيميائيون ~~لتحليل الطبيعة، وإن كان قد أسف لأساليب حياتهم المنغلقة ولغتهم الاصطلاحية ~~الغامضة. # لم يكن جميع المعادين للأرسطيين يتفقون على أن مشروع جاليليو هو الطريقة الملائمة لكشف ~~الحقائق العلمية. فقد أعد رينيه ديكارت وصفا معقدا لنوعيات البنى متناهية الصغر التي ~~تشكل أساس العالم المادي. فافترض أن الظواهر المتواجدة في العالم من حولنا والتي تشبه ~~الماكينات تعمل أيضا على المستوى ms022 غير المرئي. وافترضت فلسفته الميكانيكية وجود عالم ~~مجهري غير مرئي مأهول بالكلابات والبراغي تؤدي إلى تماسك العناصر معا. وقد فسرت ظواهر ~~واسعة النطاق، على غرار المغناطيسية، والحرارة، والجاذبية، والكهرباء، من خلال نشاط ~~«دوامة» شمسية عملاقة، خلفت آثارا كبيرة على الظواهر الأرضية من خلال قذف أشكال متعددة ~~من المادة. شارك ديكارت جاليليو في مناهضته للمنهج الأرسطي (وشاركه أيضا تأييده وتأييد ~~كبلر للمنهج الكوبرنيكي، وإن كان سرا)، ولكنه اتهم العالم الإيطالي بأنه «يبني دون ~~أساس»، قائلا إن التفسيرات العلمية ينبغي أن تصاغ في إطار الأسس الميكانيكية المجهرية ~~للطبيعة. وكما سنرى لاحقا، فقد كان ذلك هو العمل الأكثر تأثيرا بالنسبة لنيوتن الشاب، ~~على الرغم من أنه سرعان ما صار موضع عداء ومناهضة شديدين من جانبه. # مبتدئ في عالم الرياضيات # كان تعليم نيوتن في البداية تعليم طالب جامعي عادي بكامبريدج، وكان مطالبا بقراءة ~~قدر معتبر من الأدب اللاهوتي والأرسطي المقرر قراءته. وربما تكون محاضرات بارو في ~~الرياضيات في ربيع عام 1664 هي ما أثارت اهتمامه بالرياضيات الجادة، ودون نيوتن ~~فيما بعد أنه قد قرأ كتاب ويليام أوتريد «دليل الرياضيات» وكتاب ديكارت «الهندسة» ~~تقريبا في الفترة التي بدأ فيها بارو نشاطه في إلقاء المحاضرات. وفي شتاء عام ~~1664-1665، درس الرياضيات التحليلية لديكارت عن كثب (والتعليقات الواردة في نسخته ~~من كتاب «الهندسة» والتي كتبها عالم الرياضيات الهولندي فرانز فان شوتن)، وأعمال ~~فرانسوا فييت في الجبر، و«طريقة الكليات» لجون واليس. وباستخدام ما نطلق عليه ~~الهندسة التنسيقية الديكارتية، أتقن المعادلات التي عرفت القطوع المخروطية ~~المتنوعة (الدوائر، والقطوع المكافئة، والقطوع الناقصة، والقطوع الزائدة). وعلى ~~الرغم من أنه استهان في البداية بإنجاز إقليدس في كتابه «العناصر»، فقد احترم ~~الإنجازات القديمة لإقليدس وأبولونيوس فيما بعد، متخذا منهجهما القالب المعياري ~~للأعمال الرياضية. # شكل 3-1: نظرية الدوامات الديكارتية: النظام الشمسي، المحيط بالشمس ~~(S) ~~، ويحده النقاط # FFFFGG ~~. أما النظم الأخرى ~~فتحوي نجوما في مركزها. # قرب نهاية عام 1664، اكتشف نيوتن كيفية قياس «التواء» أو درجة انحدار أي منحنى عند ~~أية نقطة. وقد عرف ذلك باسم ms023 «إشكالية المماسات»، وطورت على يد علماء رياضيات ~~أمثال جيمس جريجوري ورينيه فرانسوا دي سلوز. وسرعان ما بنى نيوتن على منهج صاغه ~~ديكارت أمكن من خلاله تحديد الخط المتعامد على منحنى ما (أي الخط المتعامد على ~~المماسات) عن طريق إيجاد نصف قطر ميل دائرة كبيرة عند نقطة تماسها مع المنحنى. فأخذ ~~نيوتن «الخطوط المتعامدة» بين نقطتين قريبتين، مما سمح للمسافة بينهما بأن تصبح ~~صغيرة اعتباطا. حينئذ استطاع أن يوجد خط التماس لأي نقطة من خلال معادلات «تعبر» ~~عن أي قطع مخروطي، وكذلك الحد الأقصى والحد الأدنى للمعادلات ذات الصلة. وقام ~~بتعميم الإجراء ليعبر عن العناصر الأساسية لما نطلق عليه التفاضل، والذي يمثل من ~~خلاله ميل المماس معدل التغيير الذي يطرأ على منحنى ما عند أي نقطة. # مع بداية شتاء عام 1663-1664، كان نيوتن قد شرع في قراءة تحليل واليس للطرق التي ~~يمكن من خلالها إيجاد المساحات أسفل أجزاء أي منحنى بتقسيم المساحة إلى أجزاء ~~متناهية الصغر. وفي الوقت الذي نشر فيه واليس كتابه «حساب الكميات متناهية الصغر» ~~في عام 1655، كان معروفا أنه للمعادلات الأساسية ~~، فإن المساحة أسفل المنحنى بين صفر والنقطة # هي ~~. وقد عرف ذلك ب «التربيع»، وكان هذا هو الشكل البدائي لما نطلق ~~عليه الآن التكامل. كانت هناك معادلات أكثر تعقيدا تطلبت أساليب مختلفة مثل ~~استخدام المتسلسلة اللامتناهية، التي أتاحت التقريب لقيمة نهائية مع وصول متسلسلة ~~من الحدود إلى حد معين. وقد طور واليس هذه الفكرة بتربيع القطع الزائد والقطع ~~المكافئ، واكتشاف سلسلة من الحدود والتي تقترب من القيمة ~~. # قرأ نيوتن أعمال واليس بعناية في شتاء 1664-1665، وقدم تقنيات بديلة لتحقيق نفس ~~النتائج. وسرعان ما قام بتنقيح تقنية واليس من أجل التفكير في تربيعات المنحنيات في ~~إطار القوى العشرية (بمعنى إدخال الجذر التربيعي والتكعيبي والجذور الأخرى). وتجاوز ~~ما وصل إليه واليس بإيجاد المتسلسلة الصحيحة لتربيع الدائرة، ونتيجة لتوسيع نطاق ~~الرؤى المكتسبة من هذا النجاح، توصل أخيرا لاكتشاف النظرية ذات الحدين المعممة (أي ~~للقوى الصحيحة والعشرية) من أجل توسيع نطاق أي ms024 معادلة على الشكل ~~، والتي أعلن عنها للمرة الأولى في خطاب إلى لايبنتز في عام ~~1676. # في أوائل عام 1665، أدرك نيوتن بوجه عام أن تقنيات المماسات والتربيعات هي عمليات ~~معكوسة، بمعنى أنه كان لديه النظرية الأساسية للتفاضل والتكامل. ومع أواخر عام ~~1665، وفيما قد يعد تقليدا لبارو، كان عادة ما يتعامل مع المنحنيات كنقاط تنقش ~~خطوطا في فراغ افتراضي تحت ظروف معينة، وأشار إلى «السرعات» التي تتعرض لها النقاط ~~في لحظات معينة من الوقت. وكان هذا هو ما أطلق عليه التفاضل والتكامل «المنساب»؛ ~~لأن قيم النقاط على المنحنى «تنساب» من نقطة إلى التي تليها. وحينئذ صار بالإمكان ~~التعامل مع المساحات أسفل المنحنيات ليس كمجرد مجموعات من الأجزاء متناهية الصغر، ~~ولكن كمساحات تتشكل «حركيا» من خلال تقدير الفراغ الذي تمر عبره خطوط تربط نقطة ~~متحركة بقيم مماثلة تقع أسفل النقطة المتواجدة على المحور السيني مباشرة. وقد رتب ~~معظم هذا العمل العبقري منهجيا في مقال رائع صدر في أكتوبر من عام 1666، وكان ~~عبارة عن أطروحة صنفته كأبرز عالم رياضيات في العالم. # التفاحة # تعد القصة المتداولة عن أن التفاحة التي سقطت على نيوتن كانت الحافز الذي دفعه ~~للتفكير في المقارنة بين القوة التي تسببت في إسقاط التفاحة بتلك المطلوبة للحفاظ ~~على القمر في مداره هي القصة الأشهر على الأرجح في تاريخ العلم. وسواء أكانت صحيحة ~~أم لا، فإنه في الوقت الذي كان نيوتن يقوم فيه باكتشافاته الرياضية، كان عاكفا على ~~توسيع نشاطه ليمتد إلى سلسلة استثنائية من الأبحاث في الميكانيكا جعلته أول من يوحد ~~القوى الحاكمة للحركات على الأرض وفي السماء. وبحسب اعترافه، بدأ نيوتن صياغة رؤاه ~~الجديدة باكتشاف القانون الذي يظل بموجبه جسم دوار في مداره. وسرعان ما صاغ سلسلة ~~من قوانين الحركة، كان يتذكر (ويطور) الكثير منها حينما كان عاكفا على تأليف كتاب ~~«المبادئ الرياضية» بعدها بعشرين عاما. وفي مفكرة بعنوان «المسودة»، كتب نيوتن في ~~أوائل عام 1665 ما يزيد عن مائة حقيقة بديهية عن الحركة، شملت مفهوم القصور الذاتي ~~الأساسي، فيما قام أيضا ms025 باستحضار تبرير ميتافيزيقي للاعتقاد الخاص بأن تأثيرات ~~التصادمات لا بد أن تكون مساوية لسببها، وهي نسخة بدائية لقانون الحركة الثالث الذي ~~ورد في كتابه «المبادئ الرياضية». وبالأخذ في الاعتبار كتلة الجسم وسرعته، أدى ~~تحليل نيوتن الرائع إلى قانون ينص على بقاء قوة الحركة، أو الزخم، # كما هي قبل وبعد التصادم. # بعد ذلك، راح نيوتن يبحث بنشاط وبراعة في مسار الجسم الذي يقذف من جوانب مربع ~~مغلق، متخيلا أن إجمالي التصادمات الأربعة التي يمارسها كل جانب من جوانب المربع ~~مماثل ومساو للقوة الإجمالية المطلوبة للحفاظ على جسم ما في مدار حول نقطة مركزية. ~~وبناء على الافتراض القائل بإمكانية تكبير عدد الجوانب التي تحدث تصادما لما لا ~~نهاية (بحيث يكون دائرة)، خلص نيوتن إلى أن القوة الإجمالية المطلوبة لإبقاء الجسم ~~يتحرك في دائرة في دورة واحدة «تعادل بالنسبة لقوة حركة الأجسام نسبة كل تلك ~~الجوانب [أي محيط الدائرة] لنصف قطر الدائرة». فإذا كانت «قوة حركة الأجسام» تساوي ~~، فإن إجمالي القوة الناتجة في دورة واحدة هي ~~. وإذا كان الوقت المستغرق لدورة واحدة هو ~~، فإن حاصل قسمة القوة على الوقت، للتعبير عن «القوة المؤثرة على ~~جسم دوار في لحظة معينة»، هو ~~. وقد نشر كريستيان هويجنز هذه النتيجة التي تمثل نواة تطور ~~الميكانيكا لأول مرة في عام 1673، على الرغم من أن نيوتن كان قد استخدمها بالفعل ~~قبل ذلك بسنوات ليتخطى بذلك ما أنجزه هويجنز. # أدرك نيوتن آنذاك أنه استطاع معالجة مشكلة أثيرت أول ما أثيرت على يد جاليليو، وهي ~~تحديدا النسبة بين القوة التي تحافظ على ثبات جسم ما على الأرض (الجاذبية) و«القوة ~~الطاردة المركزية»، أي ميل نفس الجسم للانطلاق في الفراغ بفعل دوران الأرض. وقد ~~اشتق نيوتن الرمز # للتعبير عن القوة الأولى، أي العجلة الناتجة عن الجاذبية. أما ~~بالنسبة للثانية، فقد قرر أن القوة الطاردة المركزية من شأنها دفع الجسم في دورة ~~واحدة للأرض عبر المسافة ~~، ومن خلال تحديد قيمة لحجم الأرض، خلص إلى أن قوة الجاذبية أقوى ~~من القوة الطاردة المركزية بمقدار 350 ms026 مرة (إذ إن من شأن الجاذبية أن تدفع جسما ما ~~للنزول لمسافة 16 قدما في ثانية واحدة، فيما تجعله القوة الطاردة المركزية يتحرك ~~لمسافة نصف بوصة فقط). # وبفعل تأثر نيوتن بمشهد سقوط التفاحة على الأرجح، عقد في أواخر ستينيات القرن ~~السابع عشر مقارنة بين ميل القمر إلى الابتعاد عن الأرض وبين قوة الجاذبية عند سطح ~~الأرض، وهي إشكالية أشار إليها جاليليو. وباستخدام رقم للتعبير عن حجم الأرض جعل ~~القمر بعيدا عن الأرض بحوالي 60 قطر دائرة أرضية (أي المسافة من مركز الأرض إلى خط ~~الاستواء)، استنتج أن ميل جسم ما للابتعاد عن خط استواء الأرض (قوتها الطاردة ~~المركزية) يفوق ميل القمر للابتعاد عن الأرض بقرابة 12 مرة ونصف. فإذا كان استقرار ~~مدار القمر يتطلب أن تقوم القوة الطاردة المركزية بموازنة الجذب الموجه مركزيا ~~الذي تولده الأرض، فإن القوة الطاردة المركزية للقمر تساوي قوة جاذبية الأرض عند ~~سطحها بمقدار 350 × 12,5 (= 4325) مرة. # وفي نفس المخطوطة التي أجرى فيها هذه العملية الحسابية، اشتق نيوتن قانون التربيع ~~العكسي للمسافات # للقوة المؤثرة على جسم دوار بدمج قانونه الخاص لقوة الجسم الدوار ~~في قانون كبلر الثالث. وتذكر نيوتن فيما بعد أن الرقم الذي استخدمه للقوة التي تحفظ ~~القمر في مداره (4325) قد «توافق بشكل شبه تقريبي» مع ذلك الرقم الناتج، بالأخذ في ~~الحسبان مربع المسافة بين القمر والأرض (60 # 2 ~~= 3600) ~~المطلوب لقانون التربيع العكسي. وعند هذه النقطة، أعزى نيوتن الاختلاف بين هذه ~~النتائج لتأثيرات دوامة أرضية؛ وفيما بعد أدرك أن الاختلاف ناتج عن قياس خاطئ لحجم ~~الأرض، وكذلك رأى في هذا الجهد الخرافي دليلا على أسبقيته في ابتكار قانون ~~للجاذبية الكونية. غير أن هذا الجهد قدر ما كان مدهشا، فقد افتقد العديد من عناصر ~~نظريته العظيمة. # أسئلة فلسفية # لم تستنفد هذه الاهتمامات غزارة نيوتن العلمية بأي حال، وفي مفكرة أخرى دون مجموعة ~~من الملاحظات من نصوص أرسطية ومن تعليقات عليها. وقد غطت هذه الملاحظات موضوعات في ~~المنهج الدراسي العام الذي يدرسه أي طالب بجامعة أوروبية، مثل ms027 علم الأخلاق، ~~والمنطق، والبلاغة، والفلسفة الطبيعية. وفي مرحلة ما، على الأرجح في أواخر عام ~~1664، توقف عن أخذ مقتطفات من الكتب الدراسية الأرسطية وأدرج مجموعة من الملاحظات ~~والاستفسارات الفلسفية تحت عنوان «أسئلة فلسفية محددة». وفوق العنوان دون عبارة ~~شائعة تعني في الإنجليزية «أفلاطون صديقي، وأرسطو صديقي، لكن الحقيقة صديق ~~أعظم». # وضعت الفقرات الأولى في مفكرة «الأسئلة الفلسفية» تحت عناوين تتعلق بطبيعة ~~المادة، والسبب وراء «تماسك» بعض الأجسام متناهية الصغر معا لتكون أجساما أكبر، ~~وطبيعة الحرارة والبرودة، وأسباب سقوط بعض الأجسام وارتفاع بعضها. وقد قدم انتقادات ~~قوية للنظريات التقليدية، وبالفعل صارت الموضوعات العامة التي علق عليها محور ~~اهتمامه لبقية حياته. وكان للفقرات الأولى نكهة ميتافيزيقية اختلفت تماما عن ~~المنهج التجريبي الذي تبناه بعد ذلك بفترة وجيزة. ففيما يتعلق بطبيعة المادة - على ~~سبيل المثال - اتبع منهج هنري مور في كتابه «خلود الروح» (1659)، وأشار إلى أن ~~الذرات هي أحجار الزاوية الأساسية للعالم المادي لا محالة. وعلى عكس «النقاط ~~الرياضية»، لا يمكن تقسيم المادة إلى أجزاء لا متناهية، إذ إن مجموعة من الأجزاء ~~متناهية الصغر، مهما كانت صغيرة، لا يمكن أن تشكل جسما متناهيا. وفيما يتعلق ~~بالتماسك، عول نيوتن على الافتراض الديكارتي بأن «دوامة» شمسية أطلقت مادة مخلخلة ~~شكلت الغلاف الجوي؛ وهذا بدوره «ضغط» على الأرض مسببا «احتشادا قويا لكل المادة ~~الموجودة في العالم». # ظل نيوتن ملتزما بنموذج الدوامة الديكارتي حتى بدايات ثمانينيات القرن السابع ~~عشر. وأطلق على أدق أجزاء الدوامة مصطلح «المادة الأثيرية»، وإن كان قد استخدم فيما ~~بعد كلمة «أثير» لتمييز ذلك الوسط المتغلغل غير القابل للاكتشاف عن «الهواء» الأكثر ~~غلظة. وتساءل ما إذا كان اهتياج الدوامة قد أدى إلى تسخين الأجسام، وتساءل أيضا ما ~~إذا كانت السخونة قد نتجت عن هواء نقل عن طريق الضوء، أم نتج عن الضوء ذاته ~~مباشرة. كذلك، طرح السؤال الخاص بما إذا كان بالإمكان تجميد الماء بإزالة حرارته ~~داخل مضخة بويل الهوائية (التي كانت تفرغ الهواء أو تضغطه داخل غرفة زجاجية). أما ~~بالنسبة لحركة المادة إلى أسفل ms028 التي تسبب الجاذبية، فلا بد أن ترتفع مرة أخرى في ~~شكل مختلف لأن (أ) بدون حدوث ذلك كانت تجاويف الأرض الواقعة تحت سطحها لتتضخم ~~وتنتفخ. (ب) المادة المرتفعة لأعلى كانت لتلغي المادة الهابطة لأسفل، ولما كان هناك ~~جاذبية. وذهب أيضا إلى أن المادة الصاعدة لا بد أن تكون «أكثر كثافة» من المادة ~~الهابطة، وإلا ضغطت على أجزاء (داخلية) «أكثر» من الأجسام الكبيرة، مما يحدث قوة ~~صاعدة أكثر تأثيرا من القوة الهابطة. ولم يخمد ذلك الاهتمام بفكرة الكون الدوري ~~مطلقا، ويمكن رؤية أهميتها في أعماله الخيميائية والعلمية اللاحقة. # حتى الظواهر السماوية أمكن بحثها ~~من خلال التجربة. فقد أعقب ملاحظات من كتاب «مبادئ الفلسفة» لديكارت عن طبيعة ~~المذنبات مباشرة ملاحظات نيوتن الخاصة عن مذنب ديسمبر 1664، وهو حدث استهلك من ~~وقته وطاقته ما تركه في حالة من «الاختلال»، حسبما ذكر فيما بعد. لاحظ نيوتن أن ~~المذنب قد تحرك شمالا «عكس اتجاه تيار الدوامة»، واقترح تجارب رائعة لاختبار ~~الآثار المحتملة للدوامة القمرية. هل تسبب تأثير القمر في حدوث تيارات المد والجزر؟ ~~أشار في البداية إلى أن الإجابة هي لا، لأنها تكون أقل ما يكون عند مولد القمر، ~~ولكن هذا لم يحدث. على الرغم من ذلك، قد يكون من الممكن إحضار أنبوب من الزئبق أو ~~الماء، ونرى ما إذا كان ارتفاع السائل في الأنبوب قد تأثر بالجوانب المتعددة ~~للقمر. # في كل مرحلة كان نيوتن يقترح تجارب لحسم أسئلة فلسفية محورية. ولم يأت طالب جامعي ~~آخر بمثل ما أتى به نيوتن في هذا الصدد. فقد قدم سلسلة من الاختبارات لتحديد جاذبية ~~مختلف العناصر، وكذلك للتثبت مما إذا كان وزن الأجسام قد تأثر بالتسخين أو التبريد، ~~أو بنقلها إلى أماكن أو ارتفاعات مختلفة. وعلى نحو ساحر - وفي إطار نظريته عن ~~الجاذبية - تساءل أيضا عما إذا كان بالإمكان عكس أو كسر «أشعة» الجاذبية مثل أشعة ~~الضوء. فإذا أمكن جعل بعض من أشعة الجاذبية تصطدم بعجلة أفقية ذات أضلاع مزواة على ~~درجة معينة لجعلها تدور مثل طاحونة هوائية، أو ms029 إذا سمح لها فقط بالاحتكاك بأحد نصفي ~~عجلة رأسية لجعلها تدور، فقد يكون هناك حركة مستديمة. بالمثل، طرح نيوتن سلسلة من ~~التساؤلات في موضع آخر في المفكرة لاشتقاق نشاط مستديم من الأشعة المغناطيسية. هل ~~يستطيع مغناطيس، ربما من خلال نقل هذه الأشعة، أن يحدث دورات في قطعة حديد ملتهبة ~~على شكل أشرعة هوائية كأشرعة الطاحونة الهوائية؟ ولاختبار هذه الأفكار على الأرجح، ~~اشترى نيوتن مغناطيسا ذا جودة عالية في عام 1667، وبعد ذلك بفترة قصيرة أجرى سلسلة ~~من التجارب المبتكرة بواسطة برادة الحديد المغناطيسية. # ومرة أخرى أثيرت لديه أسئلة حول طبيعة الهواء والماء من خلال قراءاته لكتاب ديكارت ~~«مبادئ الفلسفة»، واستهلك ما كتبه ديكارت عن البنى المجهرية للأجسام الصلبة واللينة ~~قدرا كبيرا من طاقته وجهده. واقترح نيوتن هنا، وفى موضع آخر، استخدام مضخة بويل ~~الهوائية لحسم تخمينات نظرية عويصة، كان الكثير منها يتعلق بالأثير. فانكسار الضوء ~~- على سبيل المثال - حدث في مضخة هوائية مفرغة، حتى أصبح لزاما أن يحدث عن طريق ~~«نفس المادة الرقيقة في الهواء وفي الفراغ». ولكن هل كان مدى الانكسار واحدا في ~~مختلف أنواع الزجاج؟ لم يفكر بويل في ذلك، ولكن نيوتن فعل، وبالفعل كان هناك مضخة ~~هوائية متاحة له في كلية كرايست. # شكل 3-2: فكرتان لماكينات ذات حركة مستديمة تعمل عن طريق موجات ~~الجاذبية من مفكرة نيوتن «الأسئلة الفلسفية» بكلية ~~ترينيتي. # عن العقل والجسد # تتعلق الكثير من الفقرات في مفكرة «الأسئلة الفلسفية» بطبيعة الروح وموقعها ~~بالتحديد، والأدوار التي لعبها كل من العقل الداخلي الذاتي والأجسام الخارجية في ~~التجربة. وكان نيوتن منبهرا منذ البداية بما نطلق عليه إشكالية العقل والجسد، ~~وأيضا بحقيقة أن الناس على اختلافهم لهم ردود أفعال متباينة تجاه نفس القضية. وتحت ~~عنوان «عن التجانس أو النفور» كتب يقول: # إن ما يبدو مذاقه حلوا في فم شخص قد يكون مرا في فم شخص آخر. ونفس ~~الأشياء التي تبعث رائحة محببة لشخص قد تبعث رائحة منفرة لآخر ... والمشاهد ~~التي لا تحرك البعض تذهل البعض الآخر، والألحان الموسيقية لا ms030 يسمعها ~~الجميع بنفس البهجة. والأمر نفسه ينطبق على اللمس. # وفي قسم آخر بعنوان «عن الإحساس» ~~(في ملاحظات مأخوذة من كتاب مور «خلود الروح»)، علق قائلا إن «مذاق الفلفل الحار ~~لأهل جاوة بارد». # وفي نفس سلسلة الملاحظات، علق نيوتن أيضا على المواقع المختلفة من المخ والتي ~~استند إليها الفلاسفة باعتبارها موضع الروح. وقد سجل ظواهر عديدة تثبت أن المخ يمكن ~~أن يلحق به ضرر بالغ دون أن يؤثر ذلك على الإحساس. إن الضفدع يسلب منه «الإحساس ~~والحركة» لو أن مخه قد تعرض للثقب، ولكن الإنسان يحتفظ بقدرته على استخدام حواسه ما ~~لم يصل الثقب إلى الأوعية الدموية الرئيسية. ولا يستطيع الإنسان - حسبما يبدو - أن ~~يرى من خلال الثقب الذي يحدثه منشار جماجم (أو مثقاب) في رأسه، ولكن «أقل ثقل على ~~مخ الإنسان حين يكون مثقوبا يجعله مجردا تماما من الإحساس والحركة». # كان أحد العناصر الأساسية لبرنامج أبحاثه المبكر يتعلق بطبيعة حرية الإرادة، ~~والإشكالية المرتبطة بها والخاصة بكيفية ارتباط الروح ببقية الجسد. فبعض الحركات ~~الجسدية لا إرادية. وتحت عنوان «عن الحركة»، دون نيوتن أن الكثير من الحركات ~~البشرية ميكانيكية على نحو بحت: فالموسيقيون يستطيعون العزف دون تفكير، والمطربون ~~يغنون «دون إلقاء بال لأي نغمة أو إغفالها»، والناس يسيرون دون إدراك منهم لكيفية ~~فعل ذلك. وكان التقيؤ الذي يستحث عن طريق دفع عظمة فك الحوت في حلق المرء مثالا ~~آخر للحركة الميكانيكية البحتة، وقد أثبت ذلك بوضوح أن حركات الحيوانات «ميكانيكية ~~ومستقلة عن الروح». # على الرغم من ذلك، فقد تضمن وصف نيوتن للروح تفنيدا عنيفا لأي تفسير ميكانيكي ~~بحت لسلوكياتها. فشأنه شأن معظم معاصريه، لم يشأ نيوتن أن يوصم بالسمعة الإلحادية ~~التي تلاحق الفلاسفة الميكانيكيين أمثال ديكارت وتوماس هوبز. وفي ظل ارتباط ملكة ~~الروح بالهوية الشخصية، جاءت الذاكرة لتقدم دليلا مهما ذا صلة بمنابع سلوكيات ~~الإنسان. إن تلقي الرأس ضربات يمكن أن يؤدي بالذاكرة للتلاشي التام، فيما يمكن ~~إعادة تنشيطها عن طريق أحداث مماثلة تحدث بعد ذلك بوقت طويل. وفي فقرة بعنوان «عن ms031 ~~الروح»، ذهب نيوتن إلى أن الذاكرة تتألف مما هو أكثر من حركة «المادة المعدلة»، ~~وأنه لا بد أن بداخلنا «أساسا» يمكننا من استدعاء شيء ما للذهن بمجرد توقف الحدث ~~الأصلي. وتلك الرؤية كانت واحدة من النقاط الحيوية لفلسفة نيوتن الطبيعية فيما ~~بعد. # وفي مقال استثنائي قصير آخر بعنوان «عن الخلق»، ناقش نيوتن «أرواح» الحيوانات التي ~~كان معظم فلاسفة عصره يعتقدون أنها ذات طبيعة منفصلة تماما عن طبيعة أرواح البشر. ~~وقد أشار نيوتن إلى وجود نوع من «الروح اللاعقلانية» البدائية التي حين اتصلت ~~بأنواع مختلفة من أجسام الحيوانات، تسببت في وجود الحيوانات الضارية المتنوعة ~~الموجودة الآن. وبطريقة الاختزال (نظرا للطبيعة الجريئة لحجته)، أشار نيوتن إلى أن ~~القول بأن الله في الأصل قد خلق أرواحا معينة لفصائل معينة هو تأكيد لفكرة أنه ~~(الله) قد بذل جهدا أكثر مما كان يحتاج. فالاختلافات والفوارق بين الفصائل نبعت من ~~فطراتها، التي اعتمدت على تكوين أجسامها. وعلى نحو أكثر تطرفا، ذهب نيوتن إلى أن ~~الأرواح البشرية كانت متشابهة في الأساس، وأن الاختلافات بين البشر نبعت فقط من ~~فوارق في تكوينهم الجسماني. وفي فقرة أخرى مستقلة ومقتضبة عن الله، أشار إلى أنه ~~ليس من الممكن أن يكون البشر ولا الحيوانات نتاج «اختلاطات وليدة الصدفة بين ~~الذرات». فبذلك كان هناك العديد من الأجزاء غير النافعة، «فتجد هنا قطعة لحم، وتجد ~~هناك عددا مفرطا من عضو ما، وربما كان لبعض الحيوانات عين واحدة فقط، وللبعض ~~الآخر أكثر من عينين». # بدأت المحاولة الأكثر روعة للتمييز ~~بين أعمال الروح والجسد بسلسلة من الملاحظات عن طبيعة «الخيال» والإبداع. فالخيال ~~هو ملكة للروح أنتجت خيالات وصورا كتلك الموجودة في الأحلام والذاكرة. وذهب نيوتن ~~إلى أن الخيال يتقد في أذهاننا عندما نرى الأشياء ونحن «في حالة من الانتباه ~~الشديد»، وذلك في بيئة يتوافر فيها «الهواء الطيب، والإمساك عن تناول الطعام، ~~والاعتدال في الشراب». غير أنه يتهدم ب «السكر، والنهم، وكثرة الدراسة (فمن تلك ~~الأمور ومن الشغف المفرط يأتي الجنون)، واضطرابات الروح». وحذر نيوتن من ms032 أن ~~«التأمل» يثير المخ لدى البعض لدرجة تقودهم إلى «التشتت»، فيما يؤدي لدى البعض ~~الآخر إلى «ألم ودوار». ومن الممكن تدريب المخ على التخيل للقيام بأشياء جديدة، ~~وأشار نيوتن إلى قصة مشهورة من كتاب جوزيف جلانفيل «غرور الدوجماتية» (1661) لطالب ~~بأكسفورد تعلم التحكم في العقل من الغجر «بتنمية وتقوية خياله». # بعد الفقرة التي كتبها عن طالب ~~أكسفورد ببعض الوقت، ولكن في موضع لاحق لها مباشرة داخل النص، سجل نيوتن سلسلة من ~~تجاربه الخاصة على الخيال والرؤية. ففي مرحلة ما في عام 1665، أجرى نيوتن سلسلة من ~~التجارب الخطيرة على بصره تضمنت التحديق في الشمس لفترة زمنية ممتدة. ودونت هذه ~~التجارب كتجارب شخصية، ولكن وصفه المفصل لسلسلة من التجارب كان يحوي إشارة تدل على ~~وجود انفصال موضوعي عنها. فبعد أن حدق في الشمس لبعض الوقت بعين واحدة، لاحظ أن ~~جميع الأجسام ذات الألوان الفاتحة بدت له حمراء اللون، بينما الأجسام الداكنة بدت ~~مائلة إلى الزرقة. ومن النظرة الأولى بدت الورقة البيضاء حمراء حين نظر إليها ~~بالعين المصابة، ولكن نفس الورقة بدت خضراء «إذا نظرت إليها عبر ثقب صغير للغاية ~~بحيث لا يصل لعيني سوى شعاع ضوء بسيط». # لم تنته التجربة بأي حال، إذ إنه ~~عندما خمدت حركة «الأرواح» في عينيه (حسبما كان يعتقد)، استطاع أن يخلق صورة تلوية ~~أو طيفا للشمس بإغلاق عينه. وهناك ظهرت بقعة زرقاء اللون صارت أفتح في المنتصف، ~~وأحيطت تدريجيا بدوائر متحدة المركز، ألونها الأحمر والأصفر والأخضر والأزرق ~~والبنفسجي. ومن خلال تنويع التجربة تحت ظروف مختلفة، لاحظ أن البقعة تتحول إلى ~~الأحمر في بعض الأحيان. وعندما كان يفتح عينه مرة أخرى، كان يرى ألوانا بالضبط كما ~~حدث بعد التجربة الأولى. فخلص إلى أن الشمس وخياله يتبعان نفس الأسلوب في التأثير ~~على الأرواح الكامنة في عصبه البصري والمخ. ونظر بالخارج إلى سحابة وشاهد نفس ~~الآثار المائلة للحمرة («والتي تميل أكثر للسواد في معظمها») مثلما حدث عندما حدق ~~في الورقة البيضاء، وبعد فترة استطاع أن يجعل بقعة «تتألق وسط الأحمر القاتم» ms033 حين ~~نظر إلى سحابة كانت براقة لدرجة أدمعت عينيه. # إن حقيقة أن هذه التجربة لم تكن سوى بداية لسلسلة من مثل هذه التجارب تبوح بالكثير ~~عن إخلاص نيوتن الشديد لمهمته على نحو فريد من نوعه. فبعد أن منح عينه قدرا من ~~الراحة، انتظر حتى ساعة بعد الغسق «وكرر التجربة السابقة كاملة». وفي تلك المرة، ~~حين نظر بعينه السليمة إلى أجسام بيضاء مثل ورقة أو سحب، استطاع أن يرى صورة ~~للشمس على خلفيتها، وكانت الصورة محاطة ب «بحمرة قاتمة وسواد». ووجد شبه استحالة في ~~تجنب رؤية صورة للشمس، ما لم يحاول جاهدا لتركيز خياله على مهام أخرى. وحين كانت ~~صورة الشمس محتملة بالكاد في أي من العينين، استطاع أن يتخيل أشكالا عديدة في ~~الموضع الذي كانت فيه الشمس، «وربما كانت تتجمع معا لدرجة تجعل أضعف الناس بصرا ~~يجزم بأن أوضح خيالات الأشياء مرئية وظاهرة». وأضاف: «ومن هنا، قد يجتمع شيء من ~~طبيعة الجنون والأحلام معا». وكانت تلك هي القوة الثابتة لهذه التجارب، حتى إن ~~نيوتن سردها تفصيلا لجون لوك في عام ~~1691، وسردها مرة أخرى لجون كوندويت في ~~عام 1726، مخبرا إياه أنه لا يزال بإمكانه استدعاء صورة للشمس إذا ركز تفكيره ~~عليها. # نظرية جديدة عن الضوء والألوان # بعد فترة من الفقرة المبدئية التي كتبها عن الألوان، سجل نيوتن مجموعة من التجارب ~~بالموشورات الزجاجية على صفحة جديدة بنفس العنوان. من خلال هذه التجارب، لم يفند ~~نيوتن النظرية الأرسطية عن الضوء والألوان فحسب، بل تحدى أيضا المعالجات الموجودة ~~لهذا الموضوع في أعمال ديكارت وبويل وهوك الحديثة. وليس بالإمكان تحديد التاريخ ~~الذي عكف فيه نيوتن على هذه الأبحاث بوضوح، ولكن في تقارير لاحقة، ركز دافعه ~~المبدئي لأبحاثه في جهوده التي بذلها لاستنساخ تقرير ديكارت عن تجاربه التي أجراها ~~بموشور زجاجي في مقاله «الانكسار». في هذا العمل، ذهب ديكارت إلى أن الألوان التي ~~تنتج عن طريق انتقال الضوء عبر موشور لتنعكس على حائط على بعد 50 سنتيمترا عن ~~الموشور تفسر العمليات الداخلة في تكوين قوس قزح. ms034 وفي مرحلة ما، اقتنى نيوتن ~~موشورا من أجل استنساخ «ظاهرة الألوان الشهيرة» تلك، ولكن الفقرات التجريبية ~~الأولى التي كتبها في مفكرة «الأسئلة الفلسفية» تشير إلى استعانته بأداتين. # كان التعليق الأول في القسم الجديد عن الألوان عبارة عن اقتراح باختبار ما إذا كان ~~مزيج من اللون الأزرق والأحمر الموشوري يؤدي إلى تكوين اللون الأبيض . وكان نيوتن قد ~~انتقد بالفعل النظريات القديمة التي تعتبر أن أي لون هو عبارة عن مزيج من الأسود ~~والأبيض، أو تلك التي تفترض أن الألوان قد نشأت عن طريق امتزاج الظلال بالضوء. وفي ~~موضع آخر بالمفكرة، تعرض نيوتن بالنقد أيضا لفكرة أن الضوء ينتج عن الضغط. فهذا ~~خطأ لا محالة، لأن ضغط الدوامة الذي يثقلنا كان ليجعلنا نرى ضوءا ساطعا طوال ~~الوقت، فيما يكون المرء قادرا على الرؤية في الظلام من خلال مجرد الركض فقط. ~~وأخيرا، هاجم نيوتن النظريات الموجية للضوء على أساس أن الضوء ينتقل في خطوط ~~مستقيمة، بينما الموجات أو «النبضات» التي تنتقل عبر وسط أثيري ليست كذلك. وفي ~~مرحلة مبكرة، أصبح مقتنعا بفكرة أن الضوء يتألف من جسيمات أو كريات، وهو افتراض ~~تعارض مباشرة مع فكرة «النبضات» الموضحة في كتاب روبرت هوك «ميكروجرافيا» الذي كان ~~قد نشر مؤخرا آنذاك. # ورد وصف الملاحظة الرئيسية في ثالث مجموعة من التجارب، اختبر فيها نيوتن خيطا - ~~لون نصفه باللون الأزرق والآخر باللون الأحمر - من خلال موشور. وأشار إلى أن ~~أحد النصفين «يظهر أعلى من الآخر، وكلاهما لا يسير في خط واحد مستقيم، بسبب عدم ~~تساوي الانكسارات في اللونين المختلفين». وقد فسر هذه القابلية المتفاوتة ~~للانكسار في إطار السرعة الأساسية «لجسيمات» الضوء، مفترضا أن الأشعة ذات الحركة ~~الأبطأ تنكسر على نحو مختلف عن الأشعة الأكثر سرعة، وأن الأشعة الزرقاء والبنفسجية ~~شكلت الأشعة الأبطأ. واستنتج أن الأجسام تبدو حمراء أو صفراء كلما كان هناك امتصاص ~~للأشعة الأبطأ، فيما ترى زرقاء وخضراء وبنفسجية حينما لا يكون هناك انعكاس للأشعة ~~الأسرع. وكان هذا هو أساس وصفه اللاحق الأكثر تعقيدا لكيفية نشأة الألوان ms035 في ~~الأجسام الطبيعية في إطار نزعتها «لإظهار» أنواع معينة من الأشعة. وباعتبارها ~~جسيمات بطيئة أو سريعة الحركة، فقد كانت الأشعة الملونة سمات ثابتة للضوء العادي - ~~الذي كان عبارة عن مزيج معقد منها - وكان الانكسار الموشوري «يظهر» الأشعة الفردية ~~ولكن لا «ينتجها». وتعارض ذلك مع المفهوم المتفق عليه عموما بأن الألوان الموشورية ~~قد نشأت من خلال «تعديلات» أحدثها الانكسار، وكان بمنزلة تهديد لكل من التفسيرات ~~الأرسطية والتفسيرات الميكانيكية القياسية للضوء والألوان. # كذلك لم تنفصل أعمال نيوتن في هذه المرحلة عن فهمه للطريقة التي تساهم بها العين ~~في تجربة الألوان، وبدأ في إجراء سلسلة من التجارب البصرية تساوت مع تجارب التحديق ~~في الشمس في درجة الإضرار بالعين. فقد شوه عينه عن طريق الضغط العنيف عليها من أحد ~~جانبيها، محدثا عددا من «الخيالات»، ثم أشار إلى أنه قد رأى «صورا وخيالات تشع ~~حيوية» عن طريق «وضع شريحة من النحاس بين عيني وبين العظمة في موضع أقرب لمنتصف ~~غلالة الشبكية مما أستطيع أن أضع إصبعي». وكرر نيوتن هذا الفعل في عدد من ~~المناسبات، مجربا إياه في الظلام، وأيضا بدرجات مختلفة من الضغط. ولا داعي لذكر ~~أن لا أحد آخر في تلك الفترة أتى بشيء مشابه لذلك من قريب أو بعيد. # قياس الانكسارات # واصل نيوتن تجاربه البصرية فيما يسمى مفكرته «الكيميائية»، التي أدرج فيها مقالا ~~آخر بعنوان «عن الألوان». كان ذلك مشروعا مختلفا على نحو جذري، إذ بدأ ببيان لفحص ~~أجري على خيط ذي لونين عبر موشور، ولكنه ضم بعد ذلك سلسلة من التجارب المبتكرة ~~للغاية على الانعكاس والانكسار. وفيما كان معاصروه (الذين لم يعرفوا بإمكانية ~~تفاوت القابلية للانكسار) قد أسقطوا أشعة منكسرة على بعد متر أو نحو ذلك على أقصى ~~تقدير، أوضح نيوتن أن الأشعة الملونة المختلفة تختلف في معاملات انكسارها عن طريق ~~إسقاط أشعة منكسرة على حائط على بعد 7 أمتار (22 قدما و4 بوصات). ففي غرفة مظلمة، ~~سمح لضوء الشمس بالدخول عبر فتحة صغيرة للغاية وسط الستائر، ليجد أن الأشعة عندما ~~انكسرت ms036 عبر موشور مثلث الشكل، كونت شكلا مستطيلا وليس دائريا على الحائط. وكما ~~أشار من قبل، فقد انكسرت الأشعة الزرقاء أكثر من الحمراء، وإن كان قد حرص أيضا على ~~الإشارة إلى أن الحمرة والزرقة لم تكونا صفتين أساسيتين للأشعة، ولكنهما كانتا ~~الشكل الذي بدت به الأشعة للعين. وبقياسات فائقة الدقة، قرر أن الأشعة مختلفة ~~الألوان التي تنبثق من الموشور لها درجات الانكسار الخاصة بها، وهي حقيقة لم يكن ~~أحد قد لاحظها حتى ذلك الحين. # في وقت لاحق خلال هذه السلسلة من التجارب، وصف نيوتن ~~إجراء أكثر تعقيدا، تعرضت من خلاله ~~الأشعة المنبثقة من الموشور لمزيد من الانكسار عبر موشور ثان. وتعرضت كل أشعة من ~~الأشعة الزرقاء والحمراء لنفس درجة الانكسار التي تعرضت لها عند تمريرها من ~~الموشور الأول، ولاحظ نيوتن أن الأشعة ~~الملونة الفردية لم تتحول إلى ألوان أخرى عند كسرها عبر الموشور الثاني. وعندما ~~أدخل موشورا ثالثا ووضع جميع الموشورات في وضع متواز، سمح للأشعة المنبثقة من ~~جميع الموشورات بالتداخل معا؛ وكما أشار «أينما تمتزج الأشعة الحمراء والصفراء ~~والخضراء والزرقاء والبنفسجية المنبعثة من الموشورات العديدة معا، فإنها تظهر ~~بيضاء». ومن خلال هذه التجارب صار لديه السمات الأساسية لما صار بعد ذلك نظريته ~~الناضجة عن الضوء والألوان. فذهب إلى أن الضوء الأبيض لم يكن كيانا أساسيا أدى ~~لظهور الألوان من خلال «تعديله»، ولكنه تألف من عدد (لم يكن نيوتن قد حدده في هذه ~~المرحلة) من الأشعة الأولية المختلفة، «لكل منها معدل انكسار ثابت خاص به»، ~~متجاهلا بذلك ما ذكره عن الجسيمات. # ثمة ملاحظة مهمة أخرى تمثلت في تحليله للأفلام الرقيقة الملونة، تلك الظاهرة التي ~~كان هوك أول من لاحظها. فمن خلال فحص قطعة مسطحة من الزجاج عبر عدسة وضعت في أقرب ~~موضع ممكن لقطعة الزجاج، تستطيع أن ترى حلقات متحدة المركز ذات ألوان مختلفة. وعن ~~طريق حساب نصف قطر انحناء العدسة، وصل نيوتن إلى حد قياس طبقة الهواء الرقيقة ~~الموجودة بين الحلقات متحدة المركز وبين الشريحة، والتي قدرها بقرابة مائة ألف ms037 جزء ~~من البوصة. وقد وضع هذا التحليل في زهاء عام 1670 أو 1671، متوصلا إلى نتائج ظهرت ~~لأول مرة في عمله «حوار حول الملاحظات» الذي أرسل إلى الجمعية الملكية في نهاية عام ~~1675، ثم بعد ذلك في كتابه «البصريات» الصادر عام 1704. وكان اكتشافه الأساسي هو أن ~~سمك طبقة الهواء الرقيقة عند أي نقطة يتناسب مع مربع قطر كل دائرة أو حلقة. إضافة ~~إلى هذا، فقد شكلت الصعوبة التي واجهها وآخرون في محاولة إحداث احتكاك بين قطعتي ~~الزجاج فيما بعد دليلا رئيسيا على وجود قوى منفرة قصيرة المدى. # أظهر المقال الثاني من مقالات «عن الألوان» على نحو حيوي أيضا أن تجارب العين ظلت ~~جزءا أساسيا من مشروعه. فبعد الاستغناء عن الشريحة النحاسية كأداة فعالة، اقتنى ~~«مخرزا»، وهو أداة حياكة تستخدم لعمل فتحات في القماش، ومرة أخرى غرزه داخل ~~التجويف الذي يقع خلف عينه «في أقرب موضع ممكن لمؤخرة عيني». وكما حدث في السابق، ~~ظهر عدد من الدوائر، وكانت على حد تعبيره «أوضح ما يكون عندما واصلت فرك عيني بسن ~~المخرز، ولكن إذا ثبت عيني والمخرز، حتى وإن واصلت الضغط على عيني به»، كانت ~~الدوائر «تخبو وتبهت، وغالبا ما تختفي إلى أن أقوم بتجديدها بتحريك عيني أو تحريك المخرز». # شكل 3-3: رسم نيوتن لما قام به من تشويه لعينه بواسطة مخرز. # 1 # صرح نيوتن فيما بعد أن اكتشافه للزيغ اللوني قد وضع نهاية لجهوده لتحسين عملية ~~تجليخ العدسات من أجل التلسكوبات الكاسرة. وكان ديكارت قد أشار إلى أن وضع عدسة ~~مجلخة في أي من قطاعين مخروطيين (قطع زائد أو قطع ناقص) سوف ينتج عنه الصورة ~~الواضحة التي لا يمكن الحصول عليها عن طريق عدسة كروية (نظرا لقانون الانكسار). ~~وقد قضى نيوتن نفسه ساعات عدة يحاول القيام بالشيء نفسه، وسجل نتائجه في «المسودة». ~~ولكن الزيغ اللوني جعل مثل هذه المحاولات مكررة، إذ إن الألوان المختلفة تنكسر على ~~نحو مختلف، ولا يمكن الاستعانة بها لتكوين صورة واضحة. ولو كانت التلسكوبات الكاسرة ~~خارج نطاق الاختيار (على الرغم ms038 من أن نيوتن لم يتخل عن الفكرة تماما)، فلربما كان ~~بإمكانه أن يصنع واحدا يستخدم مرآة؟ ففيما اكتفى معاصروه بمناقشة الإمكانية ~~النظرية لصنع مثل هذه الأداة، انطلق نيوتن وصنع نسخة ناجحة، صانعا كل جانب من ~~الجهاز بيديه. وكان المعدن المصنوع منه الجهاز يفقد بريقه بسهولة وكانت الصورة ~~عديمة اللون، ولكنه حل مشكلة الزيغ اللوني وكان يكبر الأجسام كأي نظارة كاسرة جيدة. ~~وكان ذلك إنجازا استثنائيا، وبسببه اكتسب نيوتن - مكررا ما فعله في جرانثام - ~~شهرة في كامبريدج. # | هوامش # الفصل الرابع # | الجماهير المولعة بالنقد # كان المنحنى المهم الذي اتخذته حياة نيوتن بعد أن أصبح عضوا أساسيا بالكلية في عام ~~1668 ميسرا إلى حد كبير بفضل إسحاق بارو، الذي كان في ذلك الحين قد أدرك قدرات نيوتن. ~~فقد وجه لنيوتن الشكر (وإن لم يكن بالاسم) على مساعدته له في مراجعة كتابه «المحاضرات ~~الثماني عشرة» عن الظواهر البصرية في عام 1669، وحضر نيوتن بشكل شبه مؤكد محاضراته في ~~علم البصريات الهندسية في عامي 1667 و1668. وكان بارو على الأرجح غير مدرك للطبيعة ~~الجذرية لأعمال نيوتن في هذا المجال، ولكن بفضل دعمه، انتخب نيوتن كخليفة له في كرسي ~~أستاذية الرياضيات في جامعة كامبريدج في سبتمبر عام 1669. # في أوائل عام 1669، أطلع بارو نيوتن على نسخة من كتاب نيكولاس ميركاتور «تقنية ~~اللوغاريتمات»، الذي نشر في أواخر العام السابق. وفيه اكتشف ميركاتور طريقة لاشتقاق قيم ~~للوغاريتمات باستخدام المتسلسلة اللامتناهية؛ وادعى نيوتن فيما بعد أنه عندما قرأ العمل، ~~اعتقد (خطأ) أن ميركاتور قد اكتشف نظرية ذات الحدين المعممة لتوسيع متعددات الحدود عن ~~طريق القوى الكسرية. وعلى أي حال، فقد كانت رؤية كتاب ميركاتور وإدراك أن ميركاتور قد ~~بدأ في «تربيع» الحدود لإنتاج متسلسلة لامتناهية دافعا له لتأليف عمل رياضي فذ ورائع، ~~يعرف الآن باسم «عن التحليل بواسطة المتسلسلة اللامتناهية» (أو «التحليل»). ولم يذكر ~~نيوتن نظرية ذات الحدين في هذا العمل، ولكنه من بين أشياء ثمينة أخرى عرض عددا من ~~المتسلسلات اللامتناهية المقربة لقيم جيب الزاوية وجيب التمام، إلى جانب تقنيات ms039 دمج ~~المنحنى الدويري ومنحنى كوادراتركس، وأعلن أن طرق المماسات والتربيعات كانت تقنيات ~~معكوسة، واستقى من أطروحته الصادرة عام 1666 ليقدم أساسا متينا لطريقة الفروق المستمرة ~~الخاصة به. واستقى من عمله «عن التحليل» في خطابين رياضيين مهمين كتبهما للايبنتز في عام ~~1676. # نقل بارو هذا العمل إلى عالم الرياضيات جون كولينز الذي ولد وعاش في لندن، في نهاية ~~يوليو عام 1669، مفصحا عن هوية نيوتن كمؤلف للعمل بعد ذلك بشهر. كانت المتسلسلة ~~اللامتناهية رائجة للغاية، وعن طريق كولينز، وإنجازات نيوتن، وكذلك النص الفعلي، لفتت ~~انتباه علماء الرياضيات الآخرين. والواقع أن نيوتن قد التقى كولينز في لندن في نوفمبر، ~~حيث ناقشا معا تلسكوبه العاكس، وتوسعات المتسلسلة، والنسب التوافقية، وحقيقة أن نيوتن ~~قد قام بتجليخ عدساته. غير أن كولينز لاحظ أنه كان راغبا عن الإفصاح عن الطريقة العامة ~~التي تشكل أساس عمله. وفي ذلك الوقت طلب بارو من نيوتن التعليق على كتاب «الجبر» لجيرارد ~~كينكويسين، الذي كان كولينز قد ترجمه مؤخرا. ولم تنشر ملاحظات نيوتن الشاملة قط، ولكنه ~~على أي حال أظهر ما رآه كولينز عزوفا غريبا عن ربط اسمه بالعمل. وأوضح لكولينز في ~~سبتمبر عام 1671 أنه أراد لعمله أن يظهر بلا اسم - إن ظهر من الأساس - ولم تكن لديه رغبة ~~«في أن يحظى بالتقدير كشخص طموح وسط الناس لمجرد طباعة كلامه غير المكتوب بعناية». وكان ~~هذا التوجه هو الحاكم لعلاقاته مع الجماهير المحتملة لأعماله على مدار العقود الثلاثة ~~التالية. # كانت محاضرات نيوتن في علم البصريات الهندسية مختلفة اختلافا جذريا عن تلك التي ~~ألقاها سابقه. فقد وظف مجموعة من التجارب، والموشورات، والعدسات لإثبات نظريته عن ~~تغايرية الضوء الأبيض، ووضع تركيزا كبيرا على الدقة الرياضية واليقينية التي اتسم بها ~~عمله، مجادلا بأن الفلاسفة الطبيعيين عليهم أن يتخصصوا في الهندسة ولا بد أن يكفوا عن ~~التعامل مع المعرفة التي لا تتجاوز حد «الترجيح». وكان هذا هو أول تصريح علني لنيوتن بأن ~~الفلسفة الطبيعية تستطيع بلوغ مستوى مطلق من اليقين ولا بد أن تقوم على المبادئ ~~الرياضية. ms040 # في هذه المرحلة، كان بإمكان نيوتن أن ينشر أعمالا من شأنها أن تميزه كواحد من أكثر ~~العلماء إنتاجا وغزارة، وبالتأكيد كأروع وأذكى عالم رياضيات رآه العالم. أمضى كولينز ~~بعض الوقت في حثه على نشر كل من «عن التحليل» ونسخة من محاضراته في البصريات، وبذل نيوتن ~~جهدا كبيرا في تنقيحهما، موسعا نطاق «عن التحليل» (في أوائل عام 1671) ليصبح أطروحة ~~حول طريقتي المتسلسلة اللامتناهية والفروق المستمرة . كذلك أعاد كتابة محاضراته في ~~البصريات في النصف الثاني من عام 1671، مخرجا نسخة جديدة اختلفت عن الأولى في كونها قد ~~أشارت إلى ضرورة قياس الانعكاسات والانكسارات قبل مناقشة طبيعة الألوان. غير أنه عندما ~~حثه كولينز مجددا في أبريل من عام 1672، أخبره نيوتن أنه كان يفكر في إعداد كتاب مشترك ~~لأعماله في مجالي الرياضيات والبصريات، ولكنه تخلى عن الفكرة «إذ وجدت أن تلك الفائدة ~~القليلة التي سأجنيها من النشر ستحرمني من الاستمتاع بحريتي الخالصة السابقة إلى أن ~~أنتهي منه». على الرغم من ذلك، كان اسمه قد ظهر في تلك الفترة كمحرر لكتاب عن الجغرافيا ~~من تأليف برنارد فارينيوس، وهو العمل الذي اعترف لاحقا بأنه لم يضف إليه سوى ~~القليل. # كان احتكاكه الأول بجمهور دولي هو سبب ~~تحرر نيوتن من الوهم. وكان كولينز قد علم من نيوتن بأمر تلسكوبه العاكس، و«أثير» الموضوع ~~مجددا في أواخر عام 1671 حين قام بارو بتسليم نسخة جديدة من الجهاز للجمعية الملكية، ~~ونال الكثير من الإعجاب من جانب أعضاء الجمعية، وجرى فحصه وتدارسه بشيء من التفصيل «من ~~جانب بعض من أبرز الشخصيات في علم البصريات وتطبيقاته العملية»، حسبما أخبره سكرتير ~~الجمعية هنري أولدنبرج. وأخبر أولدنبرج نيوتن أنه قد تم إرسال وصف لتركيب الجهاز وقدراته ~~إلى كريستيان هويجنز في باريس «لمنع ادعاءات الغرباء بملكيته، مثلما رأيت هنا على ~~الأرجح، أو حتى معك في كامبريدج». # في المقابل، ارتدى نيوتن قناع الترفع واللامبالاة المعهود بشأن اختراعه، مخبرا ~~أولدنبرج أنه حاز هذا الجهاز في كامبريدج لبضع سنوات دون إثارة أي جلبة بشأنه. وأضاف ~~نصيحة بشأن كيفية صنع ms041 خليط معدني لصنع مرآة التلسكوب، ووجه الشكر للجمعية لانتخابه عضوا ~~بها. وواصل تواضعه في قبول عرض عضوية الجمعية، عارضا إرسال أي شيء يمكن «لمساعيه ~~المتواضعة والمستقلة» أن تفعله لإفادة أنشطتهم. غير أن هناك خطابا آخر أظهر أنه قد وجه ~~إلى صنع تلسكوبه العاكس بواسطة ما يعتبره «أغرب - إن لم يكن أهم - كشف تم التوصل إليه ~~حتى الآن في عمليات الطبيعة». وبموجب ذلك، تلقى أولدنبرج ورقة نيوتن البحثية الخطيرة ~~التي غيرت مجرى التاريخ في أوائل فبراير من عام 1672. # شكل 4-1: رسم تخطيطي لأحد أعضاء الجمعية الملكية لتلسكوب نيوتن العاكس الذي ~~قدمه لهم إسحاق بارو في أواخر عام 1671. # 1 # نيوتن في الجمعية الملكية # خلال الأعوام التالية على تأسيسها في عام 1660، ابتدعت الجمعية الملكية ما كان في ~~الواقع توجها رسميا فيما يتعلق بأفضل الطرق لإجراء التجارب ووصفها تفصيليا. ~~كان ذلك إلى حد كبير مبنيا على الأسلوب الذي اتبعه روبرت بويل، الذي اقترح في ~~كتاباته أن يتبع المؤلف أسلوب «السرد القصصي». وكان ذلك يتطلب من المؤلفين وصف ما ~~قاموا به فعليا في موقف معين بأكبر قدر ممكن من التفصيل. وأينما يمكنهم ذلك، ~~يتوجب عليهم تجنب أي إشارة إلى فرضيات لم تكن قابلة للاختبار تجريبيا، وعليهم ~~أيضا ألا يصدروا أي بيانات عامة متعجلة عن سلوك الطبيعة في جميع الحالات ~~المتشابهة. كذلك كان عليهم التزام الاعتدال في مزاعمهم، إلى حد أنه كان عليهم ألا ~~يدعوا قطعية لآرائهم أكبر من تلك التي تكفلها الأدلة. فالوقت واستنساخ الظواهر من ~~جانب الكثير من الأشخاص الآخرين في عدد من المواقف من شأنهما إثبات صحة أو خطأ أي ~~ادعاء. وقد كان بويل يعتقد أن بعض الفلاسفة الطبيعيين ذوي الميول الرياضية لديهم ~~ثقة مفرطة في تطبيق التقنيات الرياضية على العالم الطبيعي، وفي ادعاء درجة غير ~~مبررة من القطعية واليقين لأعمالهم. # في بحثه الذي قدمه في فبراير، بدأ نيوتن يروي بأسلوب السرد القصصي أنه - في خضم ~~محاولته لتجليخ العدسات غير الكروية - قام بشراء موشور في عام 1666 ومرر ضوء الشمس ~~من خلاله في ms042 غرفة مظلمة على حائط على بعد 22 قدما من أجل اختبار «ظواهر الألوان». ~~وعلى عكس توقعاته بأن يرى صورة دائرية وفقا لقوانين الانكسار، فوجئ بأن الصورة ~~«مستطيلة». وبحسب روايته، فقد استبعد تدريجيا تفسيرات متعددة لظهور «الطيف» ~~المستطيل، ومنها سمك أو عدم استواء الزجاج، وأجرى قياسا دقيقا للإعدادات ~~التجريبية. وكان الفارق بين الزاوية التي تصنعها الأشعة الداخلة إلى الموشور ~~(31') وتلك التي تصنعها الأشعة الخارجة منه (2° 49') أكبر من أن ~~يفسر بقوانين الانكسار التقليدية. ~~«وفي نهاية المطاف»، كما أشار، توصل لما أسماه «التجربة الحاسمة»، وهو مصطلح مشتق ~~من العبارة البيكونية «الظواهر الحاسمة». وكانت هذه التجارب نسخة مصقلة - وإن كانت ~~مبهمة - من تجربة الموشورين الموصوفة في أكثر مقالاته عن الألوان نضجا. فقد أخذ ~~لوحين؛ بكل منهما فتحة صغيرة للغاية، واضعا أحدهما بجوار النافذة (حيث ~~وضع الموشور الأول)، والآخر على بعد 12 ~~قدما من النافذة. وعن طريق تدوير اللوح الأول حول محوره، أتاح لأشعة ملونة مختلفة ~~بالمرور عبر الفتحة في اللوح الثاني لتسقط على موشور ثان يقع بجواره على الجانب ~~الآخر. وكما اتضح أكثر فيما بعد، كان من المفترض أن تظهر التجربة أنه على الرغم من ~~أن جميع الأشعة الملونة لها نفس زاوية السقوط بالنسبة للموشور الثاني، فقد تعرضت كل ~~أشعة على حدة لنفس درجة الانكسار عند خروجها من الموشور الثاني مثلما حدث عند ~~خروجها من الموشور الأول. فلم تتغير درجة قابلية الانكسار بفعل الموشور الثاني ~~«وهكذا كان لكل أشعة ملونة «استعداد» فطري ... للتعرض لدرجة معينة من الانكسار». وعلق ~~قائلا إن الزيغ اللوني قد وضع قيودا على نوعية الدقة التي يمكن الحصول عليها من ~~التلسكوبات الكاسرة. # وفي منتصف النص، تخلى نيوتن عن أسوب السرد القصصي؛ بدعوى أن الاستمرار على ذلك ~~النسق سوف يجعل بحثه «مملا ومحيرا». وقال إن الفلاسفة الطبيعيين سوف يذهلون عند ~~اكتشاف أن نظرية الألوان كانت «علما» قائما على المبادئ الرياضية؛ إنها لم تكن ~~افتراضية، ولكنها كانت مؤكدة تماما لكونها قائمة على تجارب لا تقبل الجدال. وفي ~~بقية البحث، عرض توضيح «العقيدة» التي ms043 قامت عليها نظريته، مع إضافة تجربة أو اثنتين ~~كأمثلة توضيحية. إن أي أشعة من أي نوع معين «تتشبث باستعادة لونها» عند تمريرها عبر ~~موشورات متعاقبة «رغم محاولاتي المضنية لتغييرها». وقال متهللا إن أروع ما في ~~الأمر حقيقة أن الضوء الأبيض يتألف من جميع الأشعة الأولية مجمعة معا. واستطاعت ~~نظريته أن تفسر ألوان جميع الأجسام الطبيعية، التي كانت ترى كلون معين نظرا ~~لميلها لعكس أشعة معينة دون غيرها. واختتم بقوله إنه من الأصعب كثيرا أن تحدد ~~ماهية الضوء، وكيف يمكن كسره، أو «بأي أساليب أو أنشطة يخلق في عقولنا خيالات ~~الألوان؟» على الرغم من أنه قد أبدى ملحوظة خطيرة بالتأكيد على أنه «ربما» لم يعد ~~هناك إنكار لفكرة أن الضوء ذو طبيعة حسية (بمعنى أنه مؤلف من أجسام). غير أنه قال ~~إن هذا الزعم الأخير ليس أساسيا لحجته، وإنه لن «يخلط التخمينات بالحقائق». # شكل 4-2: استنساخ للتجربة الحاسمة، من الطبعة الثانية الفرنسية لكتاب ~~نيوتن «البصريات». # 2 # لم يكن المقال مجرد التحدي الأكثر غلوا للأفكار المتفق عليها بشأن علم البصريات ~~في التاريخ المعاصر، ولكنه كان بيانا واضحا لما اعتبره نيوتن الطريقة الملائمة ~~لفحص وتبرير الادعاءات والمزاعم العلمية. في المقابل، علق أولدنبرج بأن الزملاء ~~قد درسوا البحث ب «انتباه فريد وتصفيق حار واستحسان غير عادي»، وطلب أن يطبع ~~وينشر في دورية «المعاملات الفلسفية». وذكر كذلك أن الجمعية قد قررت ضرورة قيام ~~بعض أعضائها بمحاولة إعادة التجارب الواردة بالبحث، وأيضا بعض التجارب الأخرى ذات ~~الصلة. ورد نيوتن بأنه قد أرسل البحث إلى الجمعية لكونهم «القضاة الأكثر صراحة ~~وكفاءة في الأمور الفلسفية»، وأشار إلى أنه يعتبرها «ميزة عظيمة أن يكون بإمكانه ~~«بحرية» الآن أن يحول انتباهه «إلى مجلس في غاية الحكمة والحيادية» بدلا من توجيه ~~أحاديث إلى جمهور متحامل ومولع بالنقد (ترتبك بسببه العديد من الحقائق ~~وتضيع)». # مشكلة الفرضيات # كان للنشر المشترك لوصف التلسكوب والبحث الخاص بالضوء والألوان فضل في شهرة نيوتن. ~~وقد عبر عدد من الفلاسفة المعاصرين، أبرزهم كريستيان هويجنز، عن إعجابهم واستحسانهم ~~للعمل. ms044 غير أن نجم الجمعية الملكية روبرت هوك، كتب إلى أولدنبرج في غضون أسبوع ~~يخبره أن لديه تحفظات خطيرة بشأن النظرية. وعلى الرغم من اتفاقه في الرأي على أن ~~الظاهرة حقيقية، فإنه لم يكن يعتقد أن تفاوت قابلية الانكسار لا يمكن تفسيرها إلا ~~بواسطة نظرية نيوتن عن تغايرية الضوء الأبيض، كما لم يوافق على كونها قد أظهرت أن ~~الضوء ذو طبيعة حسية. وأعلن هوك أنه اكتشف نتائج مماثلة من قبل، وأنه لا يستطيع ~~الموافقة على أن نظرية نيوتن عن الضوء الأبيض مؤكدة كما حاول نيوتن أن يثبت. # كانت فرضية هوك، والتي تنص تحديدا على أن الضوء عبارة عن ذبذبة أو حركة انتقلت ~~عبر وسط غير متمايز وغير مرئي - مع كون اللون تعديلا للضوء يحدث بفعل الانكسار - ~~قائمة، حسبما أكد، على مئات التجارب. ولو أن نيوتن حقا لديه تجربة حاسمة ومقنعة ~~واحدة تثبت فرضيته، لاتفق هوك مع نظريته بسهولة. غير أنه استطاع التفكير في فرضيات ~~أخرى عديدة من شأنها أيضا أن تفسر ما حدث. لم ينبغي أن تكون كل الحركات التي ~~تؤلف اللون مركزة في الضوء الأبيض «قبل» أن يصل إلى الموشور؟ لم يكن هناك ضرورة ~~تستدعي أن يكون الأمر هكذا، مثلما لم يكن يوجد ضرورة لأن تصدر الأصوات الموجودة في ~~المنافيخ فيما بعد من مزامير آلة أرغن. لقد كانت نظرية نيوتن مجرد فرضية - وإن كانت ~~«في غاية الإتقان والبراعة» - ولم تكن مؤكدة للغاية كبرهان رياضي. # استخدم نيوتن في رده المطول على هوك في يونيو 1672 وفرة من المعلومات والبيانات من ~~محاضراته في البصريات وكذلك من مفكرته المعملية، وكان الرد في حد ذاته إنجازا ~~مهما في علم البصريات. بدأ الرد بتوبيخ متغطرس لسلوك هوك. فقد كان على هوك «أن ~~يطوق عنق» نيوتن بخطاب خاص، على الرغم من أن «الفرضية» التي نسبها له هوك لم تكن هي ~~الفرضية التي تحدث عنها نيوتن في بحثه؛ فلا شيء يتوقف على ما إذا كان الضوء جسما ~~أم لا. تجاهل نيوتن «الفرضيات» التي كان يحتقرها، متحدثا عن ms045 الضوء «بمصطلحات عامة، ~~معتبرا إياه كشيء أو آخر ذي طبيعة مستقلة ينتشر في كل اتجاه في خطوط مستقيمة من ~~أجسام مضيئة، دون تحديد ماهية هذا الشيء». # بعد ذلك، شن نيوتن هجوما مباشرا على نظرية هوك الموجية للضوء، مستخدما الحجج ~~والبراهين التي كان قد توصل إليها حين كان طالبا. فقال إن المرء قد يقبل أن تعد ~~فرضية هوك تفسيرا للظواهر التي وصفها نيوتن، ولكن الأمر محاط ببعض الصعوبات. ~~فموجات واهتزازات السوائل لا تنتقل في خطوط مستقيمة، مثلما تفعل أشعة الضوء فيما ~~يبدو، والأسوأ أنه باعتبار أن الأجسام المختلفة تطلق نبضات «غير متساوية» بالضرورة، ~~فإن الضوء العادي لا بد وأن يكون مزيجا من النبضات غير المتساوية، أو «مجموعة من ~~الأشعة غير المتناسقة»، وكان ذلك هو نوع التغايرية التي دلل عليها نيوتن. وأسهب ~~نيوتن في هجومه قائلا إن فرضية هوك لم تكن تفتقر للكفاية فقط، ولكنها ملتبسة ~~وغامضة أيضا، ولو أنه باحث كفء، لوجد أن ما قاله نيوتن صحيحا. فمن خلال دراسة ~~الضوء «بوجه عام»، وجد أن هناك أكثر من لونين أساسيين، على عكس ادعاء هوك، بينما ~~كانت التجربة الحاسمة بالفعل كما وصفها نيوتن. # لم تخف على هوك نبرة التوبيخ، وقد أشار في خطاب لأحد كبار أعضاء الجمعية الملكية ~~إلى أنه منذ ذلك الحين أجرى مزيدا من التجارب بالموشورات والحلقات الملونة، كما ~~اقترح نيوتن، إلا أنه ظل غير مقتنع بنظرية نيوتن. غير أنه أضاف أنه يعتذر إذا كان ~~نيوتن قد شعر بالإساءة مما كتبه، إذ إنه لم يعن به شخصه على الإطلاق. وشدد هوك ~~على أن لديه أدلة مقنعة تثبت صحة آرائه، وأنه بالفعل قد أجرى تجارب على انكسار ~~الضوء أظهرت أن الضوء بالفعل - في ظل ظروف معينة - ينتشر في مساحات «ظليلة». وأبدى ~~أسفه لغموض فرضياته، على الرغم من أنه أشار في سخرية إلى أنه لم «يشكك قط» في قدرة ~~نيوتن على تفسير كيفية احتفاظ الأشعة الأولية بقابليتها الثابتة للانكسار بعد ~~الانكسار، ثم جعلها تتجمع مجددا «وتتحد في أشعة واحدة، ثم يفترق كل ms046 جزء مجددا ~~ويواصل طريقه مباشرة ودون أي معوقات وكأنها لم تلتق من قبل قط». ربما يكون نيوتن قد ~~استوعب ذلك، ولكن هوك لم يستوعبه، مثلما لم يستوعب أيضا لماذا كان نيوتن يخشى ~~الإفصاح عن الماهية الحقيقية لشعاع الضوء. # أرسى رد هوك - المتمسك بوجهة نظر تذهب إلى أن التفسيرات الفلسفية يجب أن تشير إلى ~~أسباب مادية ملموسة - نموذجا للطريقة التي استوعب بها الفلاسفة الطبيعيون نظام ~~نيوتن فيما بعد. وفي أوائل العام اللاحق، أعاد كريستيان هويجنز إثارة الفكرة التي ~~طرحها هوك ومفادها أن هناك عددا محدودا من الألوان الأساسية يمكن منها تكوين جميع ~~الألوان الأخرى. وصرح أيضا أن نيوتن لم يلتزم بالعقيدة الأساسية للفلسفة ~~الميكانيكية، تحديدا أنه ملزم بوضع فرضية مادية تفسر الألوان الموشورية المختلفة. ~~وعلق هويجنز أنه حتى قيامه بذلك «لم يعرفنا من أين تشكلت طبيعة الألوان ~~واختلافها؟ بل أطلعنا فقط على تلك الظاهرة (المهمة للغاية) الخاصة باختلاف درجة ~~قابليتها للانكسار». # يبدو أن تلك كانت هي القشة الأخيرة ~~بالنسبة لنيوتن، الذي أخبر أولدنبرج برغبته في الاستقالة من الجمعية الملكية؛ لعجزه ~~عن إفادتهم بسبب «بعده» عن لندن. في الوقت نفسه، أخبر كولينز أنه لاقى بعض ~~«الفظاظة» من جانب أعضاء الجمعية، وهو التعليق الذي بلغ إلى مسامع أولدنبرج. فأخبر ~~سكرتير الجمعية الملكية نيوتن أن كل جماعة بها من يثير المشاكل، في إشارة إلى هوك، ~~و«أن الهيئة بوجه عام تكن لك التقدير والحب». # على الرغم من ذلك، أرسل نيوتن ردا عاصفا لهويجنز، فقال إنه من المستحيل أن ~~تستخرج ألوانا موشورية من الأصفر والأزرق، ولا يمكن تصور كيف يمكن لظواهر الضوء ~~الأساسية أن تكون ناتجة عن نوعين فقط من الأشعة. وعلى الرغم من أنه قد ذكر الحقيقة ~~في بحثه الأصلي، فقد أدى تعليق هويجنز إلى إجبار نيوتن على تكرار القول بأن الأشعة ~~البسيطة والمركبة قد تبدو متماثلة، ولا يمكن تمييزها إلا بالتجربة. فإذا كان «يمكن» ~~استخراج الضوء الأبيض من شعاعين ملونين فقط، فهذا يعني أن الأشعة مركبة بالفعل ~~وليست أولية. وكأن الأسلوب لم يكن فظا ms047 بما يكفي، قال نيوتن بأسلوب فظ ومتعال إنه ~~كان واضحا للغاية «أنني أرى أنه لا يمكن أن يكون هناك مزيد من الحيرة، خاصة لمن ~~يعرفون كيف يبحثون ما إذا كان اللون بسيطا أم مركبا، ومن أي ألوان ~~يتألف». # وعلى الرغم من إخبار أولدنبرج له أن نيوتن رجل يتسم بقدر كبير من الإخلاص وسلامة ~~النية، فقد غضب هويجنز من موقف نيوتن، مشيرا إلى أنه لا يرغب في التنازع مع نيوتن ~~إذا كان يدافع عن نظريته بمثل هذا الانفعال. غير أنه تكرم بإرسال نسخة من كتابه ~~«الساعة الاهتزازية» إلى نيوتن. وشكره نيوتن على كتابه، الذي كان مليئا «بالتأملات ~~البارعة والمفيدة» (مثل معادلة القوة الطاردة المركزية)، ولكنه رد على نقد أسلوبه ~~بقوله إن الأمر كان «مزعجا» فيما يبدو؛ أن يواجه باعتراضات أجاب عنها بالفعل. ~~وكرر على أولدنبرج - في خطاب احتوى رده على هويجنز - نيته «ألا يهتم مجددا بأمور ~~الفلسفة». # واصل نيوتن مراسلة كولينز وغيره من علماء الرياضيات على فترات متقطعة، مناقشا ~~معهم تقنيات مختصرة لتسهيل إنشاء جداول اللوغاريتمات، والأرقام التربيعية، والجذور ~~التربيعية والتكعيبية. ولكن في تلك الفترة تكالبت عليه موضوعات أخرى واقتحمت حياته. ~~وفي أواخر عام 1674، وجد نفسه في مواجهة الحاجة لأن يرسم كاهنا، ومن ثم تأكيد ~~التزامه نحو عقيدة الثالوث القدوس من أجل الاحتفاظ بعضويته للكلية. ولأسباب سأذكرها ~~في الفصل التالي، لم يعد هذا ممكنا، وفي يناير من العام اللاحق، ألمح لأولدنبرج ~~أنه على وشك فقدان منصبه في ترينيتي. ولكن بعد رحلة إلى لندن في أواخر فبراير ~~لمقابلة مسئولين حكوميين رفيعي المستوى، تلقى نيوتن إعفاء خاصا يمكنه من ~~الاستمرار كعضو بالكلية دون الترسيم كاهنا في ربيع 1675. وربما كان دعم بارو (الذي ~~كان قد أصبح أستاذا بالكلية) عنصرا أساسيا في نجاحه. # أيام غائمة وموشورات سيئة # في الوقت الذي اعتقد فيه نيوتن أنه قد تخلص من التصارع والتشاحن في الساحة العامة، ~~بدأت جولة جديدة من المراسلات لتعيده إليهما تارة أخرى. فقد شن نقد من فرانسيس ~~لينوس - بالكلية اليسوعية بمدينة لييج - نوعا جديدا من الهجوم ms048 على نظرية نيوتن، ~~واصله الزملاء نيابة عن لينوس عند وفاته في عام 1675. عني هذا النقد بالصعوبة ~~العملية للاتباع التفصيلي للتعليمات المتعددة التي قدمها نيوتن في أبحاثه، وكذا ~~صعوبة تحقيق النتائج التي قال إنها ستنشأ عن ذلك. وكان نيوتن قد تنبأ إلى حد ما ~~بمثل هذه المشكلات، التي كانت جزءا أصيلا من منهجه الرياضي، حيث التعامل مع موقف ~~أو موقفين تجريبيين يتسمان بالتجريد والمثالية بدلا من التعامل مع مجموعة من ~~التوصيفات المفصلة للعديد من التجارب ذات الصلة. وعندما أرسل إليه أولدنبرج بعض ~~الاستفسارات التي صاغها أعضاء الجمعية الملكية ردا على بحثه الأول عن الضوء ~~والألوان، اعترف نيوتن بأن شرحه كان مبهما، وأن توصيفاته ربما كانت لتصبح أطول ~~وتحتوي على المزيد من المخططات البيانية، لو كان يعتزم نشرها. # تضخمت المشكلة مع لينوس في ~~المراسلات اللاحقة مع زميليه بالكلية اليسوعية، جون جاسكوينز وأنطوني لوكاس. فعلى ~~الرغم مما بدا من أن عددا من الفلاسفة الطبيعيين البريطانيين قد أعادوا إجراء معظم ~~تجارب نيوتن دون مواجهة الكثير من الصعاب، فقد أثبتت المراسلات مع اليسوعيين مدى ~~الصعوبة التي واجهها بعض من الفلاسفة النوابغ في تكرار تجاربه، أو حتى فهم فكرتها. ~~ومن جانبهم، كان اليسوعيون يعتقدون أنهم يتبعون عقائد ومبادئ الجمعية الملكية في ~~تمسكهم بأن المعرفة العلمية لا يمكن بناؤها إلا تدريجيا، من خلال إجراء عدد من ~~التجارب المختلفة التي تلقي الضوء على مختلف جوانب النظرية. ولما كانت نظرية نيوتن ~~جديدة للغاية - بحسب قولهم - فقد كان عليه مسئولية إثباتها. فقال نيوتن، الذي شعر ~~أن اليسوعيين يهاجمون أمانته وكفاءته على نحو صريح، بأن تجربته الحاسمة «وحدها» ~~كافية لإثبات صحة نظريته. وراح ينتقد اليسوعيين لعدم اتباعهم تعليماته، وعجزهم عن ~~قياس الانكسارات بالدرجة المطلوبة من الدقة (بالدقائق وليس بالدرجات فحسب)، ~~واستخدام موشورات غير ملائمة، واعتمادهم على شواهد للمحاولات التجريبية اندثرت منذ ~~زمن. # في وقت ما من عام 1677، قرر نيوتن ~~مجددا نشر عمله في مجال البصريات (ربما مع عمله عن المتسلسلة اللامتناهية)، والذي ~~يتألف من مزيج من محاضراته في البصريات ومراسلاته المنشورة. ms049 وقد نقشت صورته لوضعها ~~في صدر كتاب بريشة الفنان ديفيد لوجان في مارس من ذلك العام، ولكن الأمور لم تسر ~~حسب الخطة الموضوعة. وفي فبراير من عام 1678، طلب نيوتن من لوكاس نسخة من خطاب سابق ~~(يعود إلى أكتوبر 1676) أرسل إليه من ~~الكلية اليسوعية، وفقده نيوتن في حريق نشب مؤخرا وقتئذ ودمر الكثير من أبحاثه ~~وأوقفه عن مباشرة العمل الذي خطط له. وبالمصادفة، كان لوكاس قد تلقى تصريحا من ~~نيوتن قبل شهرين بنشر الخطاب نفسه في دورية «المعاملات»، ونقل إلى نيوتن عن طريق ~~روبرت هوك، أحد أفراد السكرتارية الجدد للجمعية الملكية بعد وفاة أولدنبرج مؤخرا. ~~غير أن نيوتن أدرك بطريقة ما أن النسخة التي أرسلها هوك إلى دورية «المعاملات» كانت ~~مختلفة بعض الشيء عن النسخة الأصلية. وفي خطاب أخير للوكاس في مارس عام 1678، صب ~~نيوتن وابلا من الإهانات على مستوى العلم المقدم في خطابات لوكاس السابقة. وبينما ~~كان على شفا انهيار عصبي، وصف لوكاس و«أصدقاءه» بأنهم يحيكون مؤامرة يسوعية ضده. ~~فقد كانوا «يجرونه» إلى نزاعات علنية، وهو أكثر شيء كان يمقته. وأخبر نيوتن لوكاس ~~أنه كان يرى أن معظم أفكاره «واهية» ولذا لا يمكن الاعتراف بها، بينما هناك «أسباب ~~متعقلة أخرى» تفسر عدم رغبة نيوتن في «المجادلة» معه. ومع ذلك، فإذا كان النزاع ~~العلني مع اليسوعيين غير مستساغ، فقد كان هناك اهتمامات أخرى لشغل وقته. # | هوامش # الفصل الخامس # | فيلسوف هرمسي حقيقي # حظيت الخيمياء بسمعة متقلبة بحلول منتصف ~~القرن السابع عشر. فعلى الرغم من أن الكثيرين كانوا يزدرونها باعتبارها المسعى البائس ~~لتحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب، رأى آخرون أن لها تراثا طويلا وجليلا، وأن أسرارها ~~أكبر و«أنبل» من أن تخفى في لغة وعبارات مجازية مبهمة. وكان الفلاسفة الطبيعيون، أمثال ~~روبرت بويل، يزدرون ممارسات معينة يطلق عليها «خيميائية»، وفي الوقت نفسه يعتقدون أن بعض ~~النصوص الخيميائية، إذا استوعبت بوجه صحيح، فإن من شأنها أن تقدم وصفا لأهم العمليات في ~~الطبيعة. وكانت الخيمياء في حد ذاتها جزءا من ممارسة أكبر تسمى «الكيمياء»، والتي شملت ms050 ~~عمليات خيميائية عادية أو «شائعة» كانت جزءا من مخزون مهارات أي كيميائي، ولكن بدت ~~التقاليد الخيميائية التي تؤمن بأن الطبيعة بأكملها حية وكأنها تعد بإجابات عن الأسئلة ~~المتعلقة بالتخمر، والحرارة، والتعفن، وكذلك نمو الحيوانات، والنباتات، والمعادن. وكان ~~يفترض أن لدى الخيميائيين مدخلا لتقنيات تحاكي تلك العمليات الاستثنائية وتتيح لهم ~~تحويل العديد من العناصر أحدها إلى الآخر. وكان معظم الخيميائيين يعتقدون أن هناك جانبا ~~دينيا أو روحانيا أساسيا للفن، رغم أن الأدلة على ذلك غائبة بوضوح في أبحاث نيوتن ~~الخيميائية. # في خمسينيات القرن السابع عشر، تكونت حلقة من الممارسين في لندن والتفت حول الأمريكي ~~جورج ستاركي، الذي طور نظريات جيه بي فان هلمونت عن القوة الحيوية في عدد من الأعمال. ~~واتجه نيوتن إلى أعمال ستاركي في نهاية ستينيات القرن السابع عشر، وجذبه إلى ذلك تحليله ~~للطريقة التي يمكن بها تخمير أو إنبات عناصر أولية معينة. وفي مذكرات ترجع لهذه الفترة، ~~وضع أيضا قاموسا من المصطلحات التي وجدها في كتابات بويل ودون كل العناصر ~~الكيميائية، والإجراءات، والكثير من الأدوات والمعدات المطلوبة لممارسة فن الكيمياء ~~العادية. غير أنه اتجه إلى التقاليد الكيميائية لتزويده بإجابات عن أسئلة تتعلق بأهم ~~الموضوعات التي حيرته وحيرت معاصريه، تحديدا التخمر، والتحول، والحياة، والتكاثر، ~~والعلاقة بين العقل والجسد. ليس التاريخ الذي أصبح فيه نيوتن منخرطا في دراسة الخيمياء ~~معروفا على وجه التحديد، وإن كان وجود خطاب لصديقه فرانسيس أستون، وشراؤه مصهرين ~~والمجلدات الستة لكتاب لازاروس تستسنر «مسرح الكيمياء» - كل ذلك في عام 1669 - يشير إلى ~~أن اعتلاءه كرسي أستاذية الرياضيات في جامعة كامبريدج في نفس التوقيت ربما يكون قد صرفه ~~عن اهتمام أعمق. # على الرغم من ذلك، لم يهمل نيوتن مطلقا ما تقدمه الكيمياء «العادية». ففي نفس التوقيت ~~تقريبا، وفي مفكرته «الكيميائية»، دون ملاحظات امتدت على صفحات عدة، من كتاب روبرت ~~بويل «تجارب وملاحظات جديدة عن البرودة» الصادر عام 1665، مضيفا تساؤلات وتجارب ثانوية ~~خاصة به. وقد شكل هذا إلى جانب أعمال أخرى لبويل نشرت في ستينيات وسبعينيات القرن ~~السابع ms051 عشر، أعظم منجم للمعلومات امتلكه نيوتن تحت يده، وقدم معلومات تفصيلية وموثوق بها ~~عن العالم الطبيعي. فقد أشار - على سبيل المثال - إلى أنه على الرغم من أن الطقس في آسيا ~~أكثر برودة بكثير، فإن الصينيين لا يشعرون بالبرودة مثل الأوروبيين؛ نظرا لوجود ~~«انبعاثات من تحت سطح الأرض» تحتوي على «تيارات حرارية». وثمة ملاحظات أخرى من مؤلفات ~~بويل، إلى جانب تأملات نيوتن عنها، عكست موضوعات ذات أهمية دائمة داخل نطاق فلسفته ~~الطبيعية، مثل الحرارة، والضوء، والتحول، و«مبادئ» الطبيعة. # وفي موضع آخر، في قسم عن تحول «الأشكال»، أشار نيوتن (نقلا عن كتاب «أصل الأشكال ~~والخصائص» لبويل الصادر عام 1666) إلى أن المواد الحية المتنوعة مثل الشعاب المرجانية، ~~والسلطعون، وجراد البحر تتحول إلى حجر حين تخرج من الماء، وأنه بالقرب من جزيرة سومطرة ~~كانت هناك أغصان أشجار صغيرة تحتوى على «ديدان» كجذور لها، وأنه في البرازيل يوجد حيوان ~~قريب للجندب تحول إلى نبات. ومرة أخرى، يقدم بويل معلومات بالغة الأهمية تتعلق برواسب ~~أرضية بيضاء ظلت على السطح بعد ترشيح مياه الأمطار؛ وعلق نيوتن بلهجة استحسان أن فان ~~هلمونت كان يرى أن الماء هو أساس كل شيء، لأن جميع الأشياء يمكن «اختزالها» إليه «عن ~~طريق عمليات متعاقبة». # وتشير المقتطفات المأخوذة من كتاب جورج ستاركي «ثبوت الاستغلال الكيميائي للنار» - ~~والتي أعقبت الإشارة إلى فان هلمونت - إلى تحول في التركيز في قراءاته. ففي نفس الوقت ~~كان يقرأ ويدون ملاحظات عن كتاب مايكل ماير «الرموز الذهبية للاثنى عشر شهرا»، الذي شكل ~~مع مخطوطة تحوي نصائح للمسافرين الأساس للخطاب الذي أرسله إلى أستون في مايو عام 1669. ~~بدأ هذا الخطاب بنصائح رنانة حول كيفية التعامل مع الأجانب، ولكن نيوتن أيضا أخبر أستون ~~(الذي كان على وشك الانطلاق في جولة في أوروبا) أن ينتبه للتحولات من فلز لآخر، لأنها ~~«تستحق انتباهك لها لكونها التجارب الأكثر تنويرا وتوضيحا للطريق في الفلسفة أيضا». ~~وثمة تعليمات معينة جاءت من قراءته لماير، ولكنها أيضا كانت ترتبط بمعلومات مجمعة من ~~قراءته لأعمال بويل. وسرعان ما شرع ms052 نيوتن في قراءة كم ضخم من كل من الأعمال المطبوعة ~~والمكتوبة بخط اليد في مجال الخيمياء. ومن الحقائق ذات الأهمية البالغة أن ملاحظاته تأتي ~~من نسخ مكتوبة بخط اليد من العديد من هذه النصوص، مما يشير إلى معرفته بمجموعة من ~~الخيميائيين في كامبريدج أو لندن، وهو الأكثر ترجيحا. وللأسف إن هوية الكثير من هذه ~~الشخصيات غير معروفة. # إنبات الفلزات # كما في حالة «الأسئلة الفلسفية»، ~~سرعان ما شرع نيوتن في إجراء تجارب جديدة، وإن ظلت فهرسة ومقارنة الأعمال ~~والمصطلحات الخيميائية المختلفة عنصرا أساسيا لاستراتيجيته البحثية. وبعد شرائه ~~مجموعة «مسرح الكيمياء» مباشرة، وضع قائمة قصيرة من «الافتراضات» استقى فيها من ~~النصوص الواردة في المجموعة. وقد أشار في هذه الافتراضات إلى «روح زئبقية» نشطة ~~تسمى «ماجنسيا»، والتي كانت «العامل المساعد الحيوي الفريد» الذي يتغلغل في كل ~~الأشياء في العالم. كان هذا هو ما يعرف بالزئبق الفلسفي؛ أي الشكل البدائي لجميع ~~الفلزات والذي عندما يعيد الخيميائيون تكوينه يمكن أن يؤدي ذلك إلى نتائج تحولية ~~غير عادية. ومن خلال العمل بالحرارة الخفيفة، أمكن تسخيره لتحويل (أو «تحليل») ~~العناصر إلى حالتها الأولية، ثم «تنشيطها» (أو «توليدها») في شكل جديد. وبالاستعانة ~~بقياس تمثيلي يعد أساسيا للتقاليد الخيميائية، لاحظ نيوتن أن أسلوب عمل هذه الروح ~~كان قاصرا على أي مجال تعمل فيه، سواء على الفلزات، أم في جسم الإنسان، أم في ~~مختبر الخيميائي، وأنها تنتج الذهب من «النطفة الفلزية»، فيما تستطيع توليد بشر من ~~نطفة بشرية. # وقد جرت معالجة أفكار مشابهة بقدر أكبر كثيرا من التفصيل في بحث رائع كتب على ~~الأرجح في أوائل سبعينيات القرن السابع عشر. ويعرف هذا البحث بالسطر الأول منه، ~~وهو: «عن قوانين وعمليات الطبيعة الجلية في الإنبات»، وهو واحد ضمن مجموعة من أهم ~~كتابات نيوتن عن أي موضوع. وتظهر العديد من الموضوعات والأفكار - مثل التحول، ~~والتكاثف، والطبيعة باعتبارها «عاملا دورانيا» مستديما - مرارا وتكرارا في ~~مواضع مختلفة من عمله. وقد دون نيوتن - تحت عناوين مرقمة فيما يشبه مخططا ~~تمهيديا لأطروحة - أن نفس القوانين التي ms053 تحكم نمو النبات تشمل أيضا نمو الفلزات. ~~فعن طريق الفن الخيميائي، يمكن جعل الفلزات تنبت نتيجة لنشاط «روح خاملة» تقبع ~~بداخلها. وكما هو الحال في الفن، تستطيع الطبيعة بهذا الشكل أن تنمو وتزدهر فقط، ~~ولكنها لا تستطيع تكوين «البروتوبلاست» أو أشكال الأشياء الطبيعية، والتي هي من صنع ~~الله. # شكل 5-1: رسم نيوتن لحجر الفلاسفة؛ وهي مادة يمكنها أن تساعد في إجراء ~~عمليات خيميائية مثل تحويل الفلزات غير النبيلة إلى ذهب ، أو ~~تجديد شباب البشر لمنحهم الخلود. # 1 # كان هناك عدد من مساحات «الاتفاق» ~~بين مملكة الحيوانات ومملكة الفلزات، وكما رأينا، كان إنبات الفلزات في ظروف معملية ~~- في رأي نيوتن - مناظرا للطريقة التي تقوم بها الطبيعة بعملها. والواقع أن كون ~~الفلزات أشياء حية هو ما يجعل لديها قدرة هائلة على التأثير على الحيوانات سلبا أو ~~إيجابا. وكان هذا واضحا من القوة التي يتمتع بها فصل الربيع على التنشيط وتجديد ~~الشباب، وحقيقة أن التغير في كم ونوعية الجسيمات الفلزية في الهواء تخلق «سنوات ~~صحية وأخرى سقيمة»، وكذا في ملاحظة أن الطبقة الأرضية التي تغطي المناجم غالبا ما ~~تكون جرداء. وتستطيع المعادن أن تتحد مع أجسام الحيوانات وتصبح جزءا منها «وهو ما ~~لا تستطيع فعله إن لم يكن لديها عامل إنبات بداخلها». # أيضا زعم نيوتن أن أفعال الطبيعة إما «نباتية» (أو «منوية»)، أو «ميكانيكية» ~~بحتة، كما فيما يطلق عليه الكيمياء «الشائعة». وفي بعض الأحيان، يمكن إحداث تغيرات ~~في ملمس الأشياء عن طريق «عمليات الاندماج أو الانفصال الميكانيكية» لهذه الجزيئات، ~~ولكن غالبا ما يتحقق ذلك بنبل أرفع عن طريق حركة «المواد النباتية الخاملة». ~~والطبيعة نفسها لها طريقة أكثر «حذقا وسرية ونبلا للعمل» من تلك الموجودة في ~~الكيمياء العادية إلى حد بعيد، وذلك النمط من العمليات هو ما يحاول الخيميائيون ~~محاكاته. وكان الأساس و«العوامل المساعدة» لحركاتها النباتية ~~هي «البذور أو الأوعية المنوية» في قلب ~~المادة (المحاطة بغطاء رطب)، والتي أسماها نيوتن «نار»، و«روح»، و«حياة» الطبيعة. ~~وقد شكلت هذه العناصر «جزءا صغيرا بشكل لا يصدق» من ms054 المادة، مما عمل على تنشيط ما ~~كان ليصبح مجرد «مزيج من أرض ميتة وماء عديم الطعم». وفي حين أن جسم المادة الأكبر ~~حجما غالبا ما لا يتأثر بالحرارة الشديدة، يمكن القضاء على «فاعلية» البذور أو ~~إفسادها عن طريق الارتفاع أو الانخفاض الشديد في درجة الحرارة. وقد كان الإنبات ~~جزءا محوريا من هذه العملية، يتألف من حركة البذور «الناضجة» على الأجزاء الأقل ~~نضجا من مادة مختلفة ليجعلها ناضجة قدر الإمكان. وفي موضع آخر من المخطوطة، أشار ~~نيوتن إلى الجزء الدقيق من المادة باسم «الروح النباتية»، والتي كانت واحدة في جميع ~~الأشياء باستثناء ما يتعلق بدرجة «امتصاصها» أو نضجها. وحين امتزجت أرواح نباتية ~~مختلفة معا، «شرعت في العمل»، وتحللت، و«امتزجت معا على نحو تام، ومن ثم تبدأ ~~دورة عمل مستديمة إلى أن تصل للحالة الأقل هضما». # عالج البحث كذلك الطرق التي استطاع بها الخيميائيون الاستفادة من الإنبات، عن طريق ~~محاكاة الطبيعة، لإحداث ظواهر غير عادية. وكان من الشروط اللازمة لتفعيل مهمة ~~الخيميائي و«لكي تكتسب المادة المتحللة بأكملها القدرة على توليد شيء منها» وجود ~~مرحلة أولية من الاختزال إلى «فوضى متحللة». فالتحلل «يحول» شيئا ما عن الماهية ~~التي كان عليها، وهو شرط حدوث عملية التوليد والتغذية، على الرغم من أن التحلل ~~الكامل يحدث «عفونة كريهة سوداء». وكما في الطبيعة، فإن ذلك يحدث في ظل حرارة ~~«هادئة»، وعلى مواد رطبة، بينما البرودة أو الحرارة الشديدة من شأنهما أن يدمرا ~~المهمة. وقد كان بإمكان الخيمياء أن تعزز تأثير الطبيعة على أي شيء كان، دون أن ~~يكون المنتج أقل «طبيعية» مما لو كانت الطبيعة قد أنتجته بمفردها: «هل يكون الطفل ~~مصطنعا لأن الأم تناولت عقاقير، أو تكون الشجرة التي تزرع في حديقة وتروى بالماء ~~أقل طبيعية من تلك التي تنمو وحدها في الحقل؟» إن شجرة بلوط عمرها مائة عام يمكن ~~جعلها تتكاثر، كما يمكن جعل المعادن «تتعفن وتتحلل» من خلال «ترتيبها ومزجها كما ~~ينبغي مع الرطوبة المعدنية». # الأكوان المعدنية # ذهب نيوتن إلى أن الفلزات حين تتحول ms055 إلى «أدخنة رقيقة ومتطايرة» تستطيع تخلل الماء ~~(أو السوائل الأخرى)، و«التشرب» فيه. وهي تفقد قدرتها الإنباتية في الماء البارد، ~~لتتحول إلى حالة مالحة «ثابتة» ومتجمدة، وتصبح عودتها مرة أخرى إلى فلزات بالغة ~~الصعوبة. فملح البحر، على سبيل المثال، كان مزيجا من أنواع مختلفة من الأدخنة ~~المعدنية التي تماسكت جميعا معا، وكان لهذه «الكتل الملحية» قدرة أكبر على ~~الاتحاد معا وتكوين قنوات بلورية طويلة. وقد لوحظ هذا الميل لدى الأبخرة أو ~~الأدخنة للتجمد عن طريق تقطير مياه الأمطار وتحويلها إلى أجزائها المكونة لها، ~~وكذلك عن طريق ملاحظة ميل الماء إلى الالتحام بالمعادن وتكوين نتوءات على ~~الصخور. # ولعل أكثر عمليات التكاثف «حميمية» هي تلك التي تمت عن طريق مزج «الأبخرة غير ~~المرئية» لأنواع مختلفة من الأدخنة، وهو ما نتج عنه تجمعات صلبة ذات «بنية أكثر ~~ظهورا ورقة»، مثل «النترات»، وهو عنصر أطلق عليه نيوتن «روحا» تكونت نتيجة «تخمر ~~النار والدم ... وجميع أنواع النباتات». وعندما تكثفت، قامت الأجزاء الرطبة التي كونت ~~النترات بتكوين ملح أيضا، ولكن برودة ماء البحر أعاقت هذه الأبخرة الأكثر رقة ومن ~~ثم لم يتواجد فيها نترات. وفي حالته النترية الأكثر رقة، كان الملح يتخمر ويتحلل، ~~ولكن جزيئات الملح الخشن في حد ذاتها كانت «ميتة». غير أن الملح يمكن «حثه» على ~~الإنبات، سواء طبيعيا أم اصطناعيا «عن طريق مواد أخرى في حالة حية ومنبتة». ~~والأملاح القاعدية تحفظ اللحوم وتعمل من خلال جزيئاتها الخشنة، ولكن في ظروف معينة ~~يمكن تنشيط «العنصر الخامل» بها للعمل «بنشاط» على عناصر أخرى. واعتبرت النترات في ~~حالتها تلك، بوجه عام، أقوى المعادن لإثراء الأرض، وكذلك مصدر البارود ومصدر أنقى ~~جزء من الهواء. وأشار نيوتن إلى أنه إذا أمكن دفع الأملاح للتحلل، فمن الممكن أن ~~تكون دواء رائعا. # وباسترجاع نظريته السابقة، وصف ~~نيوتن نظاما دوريا رائعا تطلق فيه الأرض أبخرة مائية وأدخنة معدنية متنوعة ~~إلى أعلى. ومع ارتفاع الهواء يدفع الأثير باستمرار إلى أسفل نحو الأرض، «وهناك ~~يتكثف ويندمج تدريجيا مع الأجسام التي يقابلها، ويعزز حركاتها باعتباره ms056 عامل ~~تخمير حساس». ولكونه لزجا ومرنا، فإنه يسقط أجساما أثقل عند نزوله، ولكونه أخف ~~كثيرا من الهواء، فإنه يفعل ذلك بسرعة أكبر كثيرا من سرعة ارتفاع الهواء. ومن ثم، ~~كانت الأرض أشبه بحيوان ضخم أو «نبات عديم الحياة»، يتنفس في الأثير من أجل التجديد ~~اليومي لنشاطه وحيويته. وأردف نيوتن أن العناصر الأرضية تألفت من الأثير ممتزجا ~~بروح أكثر نشاطا، والتي كانت «العامل المساعد الكوني للطبيعة ، ونيرانها الخفية، ~~وعامل تخمرها، وأساس الإنبات». وباعتبار الأثير «الروح المادية لكل المادة»، يمكن ~~تنشيطه بواسطة الحرارة الخفيفة، وربما يكون مؤلفا في حقيقته من الضوء أو من نفس ~~مكوناته. فكلاهما له «أساس نشط مذهل»، وكلاهما كان «عاملا مستديما»، وكل الأشياء ~~تبعث ضوءا حين تتعرض للحرارة. ومثل ضوء الشمس كانت الحرارة أساسية لعملية التوليد، ~~و«ما من مادة تتخلل كل الأشياء بذلك القدر من التلقائية، والبراعة، والسرعة مثل ~~الضوء، وما من روح تتخلل الأجسام بهذا الكم من البراعة، والسرعة، والقوة مثل الروح ~~النباتية». لم يكن علم الكونيات - الذي يتسم بقدر رائع من الثراء - موجها لشيء أقل ~~من الكشف عن عناصر الحياة النشطة، والكون بأكمله. وكان نيوتن يعود لنفس الأفكار ~~مرارا وتكرارا، وإن كان بأشكال مختلفة. # سحق الضفادع # ظهر علم الكونيات الخيميائي الخاص بنيوتن إلى النور كلية في شكل مختلف من أعماله ~~ألفه في أواخر عام 1675. وعلى الرغم من أنه لم يطبع في حياته، فقد تعاملت ~~«الفرضية» التي ألفها عام 1675 مع جميع الموضوعات المهمة والأساسية التي عاودت ~~الظهور في بدايات القرن الثامن عشر في فقرة «تساؤلات» في الطبعات المختلفة لكتابه ~~«البصريات». وفيما كان نشاطه في الخيمياء موجها بشكل أكثر وضوحا نحو كشف النقاب ~~عن العناصر النشطة في المادة العادية، فإن الأعمال الموصوفة في «الفرضية» عنيت ~~جزئيا بإخضاع الأثير لنفس أشكال التساؤل التجريبية التي تفحص بها روبرت بويل ~~الهواء. والواقع أنه عندما التقى نيوتن ببويل في لندن في أوائل عام 1675، سخر بويل ~~بوضوح من عزم نيوتن على ثقب «الأثير العادي». وفي الوقت نفسه، خاض نيوتن أيضا ~~نقاشا مطولا مع ms057 هوك حول سبب حدوث الانعكاس والانكسار، والذي أعزاه نيوتن إلى حركة ~~حافة الوسط الأثيري الذي يمر الضوء بداخله. وفي تكرار لمقترحه الذي طرحه قبل عقد، ~~أخبر هوك أن إجراء تجربة في مضخة هواء يمكن أن يثبت ذلك، من خلال توضيح أن ظواهر ~~الانعكاس والانكسار لا يطرأ عليها أي تغيير بحدوثها في مضخة هواء مفرغة؛ فالأثير - ~~وليس الهواء - هو الذي يحدث الانعكاس والانكسار. # في بداية ديسمبر 1675، أرسل نيوتن إلى أولدنبرج عملين. كان الأول هو «حوار حول ~~الملاحظات» والذي ذكرناه مسبقا فيما يتعلق بالحلقات الملونة، فيما كان الثاني ~~أطروحة صغيرة رفضها نيوتن باعتبارها «أفكار أخرى مصاغة بغير عناية». قرئت هذه ~~الأطروحة في اجتماعات أسبوعية منذ 9 ديسمبر، وكانت بعنوان «فرضية تشرح خصائص الضوء ~~التي نوقشت في أبحاثي العديدة». وعلى الرغم من أنه كان يعتزم فيما سبق ألا ينشر أي ~~شيء من هذا النوع، فقد قال (في إشارة إلى هوك بالتأكيد): «لقد لاحظت أن عقول ~~العلماء العظماء تتجه لوضع الفرضيات بشكل كبير، وكأن أحاديثي [افتقرت] لفرضية ~~تفسرها.» وقال في تفاؤل إنه يأمل أن يضع ذلك حدا للنزاعات الدائرة حول ~~عمله. # بحسب هذه الأطروحة، فإن الأثير هو سبب العديد من أنواع الظواهر الأرضية وليس ~~الهواء. فالأثير أكثر خلخلة ورقة و«مرونة» من الهواء، وهو مزيج مركب يتألف «في جزء ~~منه من الجسم البارد الأساسي للأثير [و] في جزء آخر من «الأرواح الأثيرية»» ~~المتعددة الأخرى، مثلما يتألف الهواء من الجسم الأساسي للهواء ممتزجا ب «أبخرة ~~وانبعاثات». وقد كانت حقيقة أن الأثير يمكنه أن يخلق ظواهر متنوعة؛ مثل الكهرباء ~~والمغناطيسية، دليلا وافيا على طبيعته المركبة. وخمن أنه ربما تكون «الطبيعة» ~~بأكملها قد تكونت من توليفات من الأرواح الأثيرية أو الأبخرة التي تكثفت بواسطة ~~الترسيب. وقد خلق الله الأشكال الأصلية للطبيعة مباشرة، لتستمر في التكون بعد ذلك ~~بقوة الطبيعة ذاتها. وأردف نيوتن (مسترجعا لغة أطروحته الخيميائية) أنه بقوة الأمر ~~الإلهي «ازدادي وتكاثري»، «أصبحت الطبيعة محاكيا تاما للنسخ والنماذج التي تكونت ~~منها بواسطة البروتوبلاست». # وصف نيوتن تجربة بسيطة ألقت ms058 الضوء ~~على طبيعة الكهرباء، واستحضرت مجددا فكرة التكاثف. تضمنت التجربة فركا قويا ~~لقطعة زجاج مستديرة محاطة بالنحاس حتى تقفز القطع متناهية الصغر للورقة التي تقع ~~أسفل قطعة الزجاج، «متحركة بخفة جيئة وذهابا». واستمرت قطع الورقة في «القفز» حتى ~~بعد توقف الفرك، قافزة في كل اتجاه بينما استقر بعضها على الجانب السفلي من الزجاج ~~لفترة وجيزة. وقد كتب نيوتن أنه قد ظهر واضحا وجود «مادة دقيقة » في الزجاج تخلخلت ~~وانطلقت منه، مكونة نوعا من الريح الأثيري. بعد ذلك، تكثفت مرة أخرى وعادت إلى ~~الزجاج، مما أحدث الجذب الكهربي الذي جذب الورقة إلى جانبها السفلي. # بعد عشر سنوات من تأملاته الأولية البسيطة عن الموضوع، منحت «الفرضية» نيوتن أيضا ~~الفرصة للتصريح بأفكاره عن الأسباب المحتملة للجاذبية. فمن الممكن أن تكون ناتجة عن ~~التكاثف المستمر لطبيعة ما «دبقة، ولزجة، ومرنة» مناظرة لذلك الجزء من الهواء الذي ~~يدعم الحياة. قد تكون تلك الروح قد تكاثفت في أجسام مختمرة أو محترقة وسقطت كأشعة ~~جاذبة داخل تجاويف الأرض، مكونة «مادة رخوة ربما تكون فيما يبدو العصارة المغذية ~~للأرض أو المادة الأولية التي تنمو منها الأشياء القابلة للتوليد». بعد ذلك، تطلق ~~الأرض تيارا صاعدا من الانبعاثات الهوائية، تصعد بعد ذلك إلى الطبقات العليا من ~~الغلاف الجوي، حين «ترقق» المادة مجددا «وتعود إلى أساسها [الأثيري] الأول». وقد ~~أشار نيوتن، مكررا المصطلحات من النص الخيميائي، إلى أن الطبيعة بذلك كانت «عاملا ~~دورانيا مستديما»، إذ تحول السوائل إلى أجسام صلبة، والمادة النقية إلى مادة ~~«أكثر كثافة»، وجميع الأشياء إلى مضاداتها ثم تعيدها مرة أخرى إلى حالتها الأولى. ~~وعلى نطاق أكبر، قد تلعب الشمس دورا محوريا في نفس الظاهرة، متشربة الأثير ~~«للحفاظ على إشراقها» لمنع الكواكب من الهرب. # كان الأثير - في رأي نيوتن - السبب وراء وقوع معظم الظواهر الأرضية، إذ يستحث ~~أنشطة مثل: التخمر، والتحلل، والانصهار، والانعكاس، والانكسار. وعلى نحو أكثر ~~تأملا، رأى نيوتن أن ذلك قد يفسر «تلك الإشكالية المحيرة»، التي هي تحديدا القدرة ~~على تحريك المرء لجسده، مع انقباض وتمديد ms059 العضلات وفقا للكيفية التي يكثف بها ~~المرء الأثير الذي يتخللها أو يمدده. ولا شك أن هذه النظرية كانت أساس النقاش الذي ~~خاضه مع بويل في الربيع الفائت بشأن ثقب الأثير، إذ اقترح نيوتن أن يحاول بويل ~~إجراء مزيد من تجارب ضخ الهواء على العضلات. وعلى الرغم من حقيقة أن الماء غير قابل ~~للانضغاط، نجح بويل في سحق فرخ ضفدع، في إشارة إلى أن «عصاراته الحيوانية »، ربما مع ~~الأثير المخلخل في مسامه الدقيقة، يمكن تقليصها (وتمديدها). بل إن نيوتن قد عدل ~~مفهوم بويل عن «مرونة» أو مطواعية الهواء، ليضع فرضية تفيد بأنه في المواقف ~~الطبيعية، لا بد أن يوجد قدر معين من الأثير الطيع أو «المرن» داخل أي جسم لكي ~~«يدعم ويوازن» ضغط الأثير الخارجي. # في فترة ما في نهايات سبعينيات القرن السابع عشر، أو على الأرجح بدايات ~~الثمانينيات، ألف نيوتن نصا استثنائيا («عن الجاذبية وتوازن السوائل»، والمعروف ~~الآن باسم «الجاذبية»)، جادل فيه بقوة ضد فكرة ديكارت عن أن الحركة لا يمكن قياسها ~~إلا بالمقارنة بالأجسام المحيطة. وفيما يتعلق بنقاشنا، فإن الأمر الرائع هو جدال ~~نيوتن حول أن الفراغ الخاوي ممتلئ بأشكال «محتملة» مختلفة قادرة على «احتواء» أجسام ~~مادية من نفس الحجم (ولكنها ليست مشابهة لها كما كان ديكارت يزعم). فالفراغ برمته ~~كان من صنع الله، ولكنه لا يماثله، إذ إن من خلق قادر على جعل فراغات بعينها غير ~~قابلة للاختراق، أو عكس الضوء بطريقة معينة، ومن ثم خلق أجسام ملموسة: «إنه نتاج ~~عقل إلهي يدرك في كم محدد من الفراغ». ووفقا لنيوتن، فإنه يمكن تحقيق كل ذلك ~~بفعل التفكير والمشيئة الإلهيين لا أكثر، وهو شيء مناظر للطريقة التي نحرك بها ~~أجسامنا وقتما نشاء. وخلص إلى أنه إذا كانت طريقة تحريك أجسامنا معروفة لنا، «فإن ~~نفس النمط من التعقل والتفكير من المفترض أن يعرفنا أيضا كيف يمكن أن يحرك الله ~~الأجسام». وعلى الرغم من الاختلافات العديدة بين الله والإنسان، فإننا جميعا في ~~النهاية خلقنا على هيئته. وكما سنرى، فقد ظهرت نسخة ms060 أعظم من هذه النظرية في ~~كتاباته المهمة في القرن الثامن عشر. # وبتبيان كيفية تحكم المخلوقات في عضلاتها، ربما يكون سحق أفراخ الضفادع قد ألقى ~~بعض الضوء على العلاقة بين العقل والجسد. لقد كانت الطريقة التي سيطرت بها الروح ~~على الكثافات النسبية للسوائل المتدخلة في الحركة العضلية معقدة وصعبة، ولكن نيوتن ~~أقدم بشجاعة على طرح عدد من الفرضيات في هذا الصدد. وكان محور رؤيته هو نظريته ~~القائلة بأن عصارات الحيوانات احتوت على «الأرواح الحيوانية» الأثيرية، التي لم ~~تهرب عبر مسام الطبقات الخارجية للمخ والأعصاب والعضلات. وذهب نيوتن إلى أن السبب ~~في هذا هو أن أجزاء معينة من الجسم كانت أكثر أو أقل ميلا لإيواء هذه الروح ~~بمقتضى حقيقة أنه كان هناك «أساس سري للاندماج» أو «التنافر» الأثيري بين مختلف ~~المواد. وقد أتاح ذلك للروح البقاء في بعض أجزاء الجسم دون الأخرى، والنظرية نفسها ~~ربما تفسر لم ظلت الدوامات الشمسية والكوكبية منفصلة. ففي حالة الجزيئات الهوائية، ~~حسبما أشار، من الممكن أن يكون هناك عنصر ثالث قد أدخل لجعل المواد التي كانت «غير ~~مندمجة» معا فيما سبق، مندمجة إحداها مع الأخرى. فهل كان يمكن للروح ألا تتفاعل مع ~~الأثير بنفس الطريقة من خلال إدخال شكل مختلف من الأثير ربما يجعل الأرواح ~~الحيوانية للعضلات وطبقاتها الخارجية مندمجة أو غير مندمجة معا؟ # على أكتاف هوك # في مواجهة مباشرة للنظرية الواردة في كتاب «ميكروجرافيا» لهوك، علق نيوتن في ~~أطروحة «الفرضية» بأن الضوء لم يكن الأثير في حد ذاته، ولا حركته المتذبذبة، ولكنه ~~«شيء ما» - لم يصرح بماهيته تحديدا - يفرز من أجسام مضيئة. وثمة «مبدأ حركة» عمل ~~في البداية على تسريع الضوء بعيدا عن هذه الأجسام، ولكن نيوتن مرة أخرى لم يصرح ما ~~إذا كان السبب وراء هذا «ميكانيكيا» أم كان قد تحقق بوسيلة أخرى، ربما تكون ~~مشابهة لمبدأ الحركة الذاتية الذي غرسه الله في الحيوانات. # وأردف قائلا إن الضوء والأثير قد أثر أحدهما في الآخر، حيث الأثير يكسر الضوء، ~~بينما الضوء يؤثر على الأثير لتوليد حرارة. ms061 كذلك ربما يكون الضوء قد جعل الأثير ~~يتذبذب، مرسلا ذبذباته في شكل سلسلة عبر جسم أكبر بنفس الطريقة التي يمكن بها ~~للطرق على طبلتين أن يحفز الهواء ليتذبذب. وقياسا على الطريقة التي ينتج بها ~~الهواء المتذبذب الصوت، يمكن أن تنتج الألوان المتعددة عن طريق ذبذبات تطلق في ~~«ألياف» العصب البصري. وأقوى الذبذبات من شأنها أن تنتج أقوى الألوان، بل إن نيوتن ~~افترض إمكانية تحليل الضوء وفقا للطريقة التي «قسم» بها الصوت إلى نغمات. وقد ~~ورد بالفعل في هذا البحث أن نيوتن قد اقترح لأول مرة علانية (بناء على خطوط رسمها ~~أحد أصدقائه) تقسيم الطيف إلى سبعة ألوان، مرة أخرى بالقياس على الأوكتاف. وأخيرا، ~~حاول نيوتن أن يشرح كيف ظهرت الحلقات متحدة المركز في شرائح رفيعة، وكذلك كيفية ~~حيود الضوء. وقد أثار حيود الضوء خلافا في اجتماع الجمعية الملكية في ربيع عام ~~1675 حيث أثار هوك الموضوع، إذ أكد نيوتن أن ذلك مجرد شكل من أشكال الانكسار، فيما ~~أكد هوك أنه إذا كان كذلك، فهو نوع جديد. غير أن نيوتن أشار في «الفرضية» إلى أنه ~~قد قرأ أن جريمالدي قد أجرى بعض التجارب على حيود الضوء قبل هوك بزمن. # وفي خطاب أرسل بعد أسبوع من إرسال «الفرضية»، وصف نيوتن تجارب كهربية أخرى يمكن ~~إجراؤها بالزجاج وقطع الورق. وقد أثارت هذه التجارب فيضا من الاستنساخات الناجحة، ~~ولعل من علامات تأثير نيوتن وإبداعه أن هذه الملاحظات المرتجلة عن الظواهر الكهربية ~~خلفت تأثيرا عميقا على مدار العقود الأربعة التالية. وكان من اهتمامات نيوتن ~~الأكثر إلحاحا، النزاع الناشئ مع هوك حول الظواهر البصرية. فلدى قراءة الجزء ~~الثاني من «الفرضية» في يوم 16 ديسمبر، وقف هوك وأشار إلى أن معظم مذهب نيوتن قد ~~ورد في كتابه «ميكروجرافيا»، وأن نيوتن طوره فقط بإضافة «بعض التفاصيل». وعندما سمع ~~نيوتن بهذا، رد لأستاذ كلية جريشام في اتهاميه المزدوجين له بالتزييف والسرقة ~~الأدبية الصاع صاعين. فقال نيوتن إن وصف هوك للسبب الأثيري للظواهر البصرية في ~~«ميكروجرافيا» لم يختلف إلا قليلا ms062 عن الأسباب التي وجدت في أعمال ديكارت «وآخرين»، ~~وأنه قد «استعار» العديد من مذاهبهم، مطورا إياها فقط بتطبيق نسخته من النظرية على ~~ظاهرتي الشرائح الرفيعة والأجسام الملونة. # وواصل نيوتن حديثه بأن القاسم المشترك بينه وبين هوك كان ضعيفا، ما عدا المفهوم ~~العام بأن الأثير يهتز، وبعدها افترض هوك أن الضوء مماثل للأثير المهتز، بينما لم ~~يعتقد نيوتن ذلك. فشرح الانكسار والانعكاس، وكذلك الطريقة التي تنشأ بها ألوان ~~الأجسام الطبيعية، على نحو مختلف تماما عن هوك، والحق أن تجارب نيوتن على الشرائح ~~الرفيعة «تدحض كل ما قاله عنها». قرئ هذا الخطاب في اجتماع للجمعية ~~في 30 ديسمبر، وبعد يومين أنشأ هوك - ~~على إثر شعوره بالاستياء من نيوتن وأولدنبرج بلا شك - «ناديا فلسفيا» (ضم حلفاء ~~أمثال كريستوفر رين)، حيث كرر اتهامه بأن نيوتن قد أخذ مادة علمية ونظريات بالجملة ~~من «ميكروجرافيا». # وحين قرئ خطاب آخر من نيوتن في الجمعية الملكية في 20 يناير 1676، هرع هوك على ~~الفور لكتابة خطاب استرضائي له، متهما أولدنبرج بإثارة المشاكل بينهما. وكان يعلم ~~ما أراد نيوتن أن يسمعه، متعللا بأنه يبغض الجدال والتشاحن عبر المطبوعات، ومؤكدا ~~أنه يجل «الأبحاث الممتازة» لنيوتن. ومثل التعليقات الأخرى في الخطاب، كان ادعاؤه ~~بأنه سعيد برؤية نيوتن «يطور ويحسن» الأفكار والنظريات التي بدأها قبل ذلك بكثير، ~~ولكن افتقر الوقت لإكمالها؛ سلاحا ذا حدين. ولكن على الرغم من وجود تعليقات أخرى ~~في هذا الشأن، فقد أغدق هوك بالإطراء على قدرات نيوتن، التي قال إنها فاقت قدراته ~~إلى حد كبير. وأنهى خطابه بقول إنه سوف يكون سعيدا بالانخراط في مراسلات خاصة مع ~~نيوتن، لإبداء اعتراضاته في خطابات شخصية إذا حاز ذلك قبولا لديه. # كان ذلك هو السياق الذي كتب فيه نيوتن خطابه الشهير الذي قال فيه إنه لو كان قد ~~طور الأفكار وذهب بها لمدى أبعد، فإن ذلك يرجع لوقوفه على أكتاف عمالقة. وأخبر ~~هوك أن المراسلات الخاصة ستكون أقرب للاستشارات، وأنه يقبلها بل ويرحب بها، إذ إن ~~«ما يتم على مرأى العديد من ms063 العيان نادرا ما يخلو من اهتمامات أخرى خلاف العثور ~~على الحقيقة». وبعد أن عكس موضوع خطاباته ليسلطه نحو أولدنبرج، راح يثني على ما ~~أنجزه هوك بعد ديكارت، مشيرا إلى أنه من المحتمل أيضا أن يكون هوك قد أجرى تجارب ~~لم يجرها هو نفسه. ومن الممكن قراءة الجملة الأخيرة - مثل كثير من التعبيرات التي ~~كان طرفا هذا الحوار يتراشقانها - بمعنيين، وأيا كانت المصالحة التي تمت بينهما، ~~فقد دامت لأربع سنوات بالكاد. # بعد بضعة أشهر من انتهاء هذا الصدام المحرج مع هوك، كتب نيوتن إلى أولدنبرج بشأن ~~خطاب كان قد نشر مؤخرا دون توقيع، كتبه بويل عن موضوع الزئبق الخيميائي، الذي عمل ~~على تسخين الذهب المصهور حين مزج معه. وعلى الرغم من أن نيوتن قد تشكك في أن يكون ~~الزئبق قد أثر على الذهب بواسطة جزئيات معدنية «أكثر كثافة»، ومن ثم قد لا يكون له ~~أي فائدة في العمليات الطبية أو الخيميائية، فقد أشار إلى أن بويل قد أحسن صنعا ~~بعدم نشر المزيد عن هذا الموضوع. والواقع أن ذلك ربما كان «مدخلا لشيء أكثر نبلا، ~~ولا يمكن تداوله دون أن يخلف دمارا هائلا على العالم إذا كان من المفترض أن يكون ~~هناك أي صدق أو حقيقة لدى الكتاب الهرمسيين». وكان على بويل أن يأخذ بنصيحة ~~«فيلسوف هرمسي حقيقي»، والذي سيكون رأيه أكثر قيمة من رأي أي شخص آخر؛ «فهناك أشياء ~~أخرى إلى جانب تحويل الفلزات (إذا كان هؤلاء المدعون العظماء يتفاخرون بغير ذلك) ما ~~من أحد غيرهم يفهمها». وقد انتقد فيما بعد بويل لصراحته الزائدة و«توقه للشهرة»، ~~وهي ملاحظة تشير جزئيا لهذه الواقعة بالتأكيد. # تفسير خيميائي لنشأة الكون # في فبراير من عام 1679، كتب نيوتن إلى بويل بخصوص مناقشة أجرياها فيما سبق حول ~~فكرة «السمات الفيزيائية»، على الأرجح خلال زيارته في ربيع عام 1675. ولا شك أن هذا ~~الخطاب قد استقى من أبحاثه الخيميائية، وإن كان أيضا قد ارتبط بالآراء الفلسفية ~~الأكثر تقليدية (وفي مواضع كثيرة كان ملخصا لها)، تلك الآراء التي أبداها في ms064 ~~«الفرضية» الصادرة عام 1675. أخبر نيوتن بويل أن هناك أثيرا مرنا ينتشر عبر ~~الغلاف الجوي، وكرر تعليقاته التي أوردها في «الفرضية» لعلها تستطيع تفسير العديد ~~من الظواهر العادية. ومرة أخرى، استحضر نظريته عن «الاندماج» لتفسير حاجة بعض ~~الفلزات لمعالجتها بواسطة «وسيط ملائم» من أجل الامتزاج بالماء أو الفلزات الأخرى. ~~وثمة أجزاء أخرى من الخطاب استقت من أعماله الخيميائية، وقد أخبر بويل أنه بدراسة ~~كيفية تكون المكونات الهوائية عن طريق التخمر المستمر لأعماق الأرض، لم يكن من ~~السخف الاعتقاد بأن الجزء الأكثر ثباتا وبقاء من الغلاف الجوي كان فلزيا. وقد ~~كان هذا هو «الهواء الحقيقي»، الذي جعل فوق الأرض مباشرة وأسفل الأبخرة الأخف عن ~~طريق ثقل جزيئاته الفلزية. غير أنه ليس الجزء الواهب للحياة من الهواء، و«لا يمنح ~~الكائنات الحية أي تغذية إذا سلبت منه الانبعاثات والأرواح الأكثر رقة التي تنتشر ~~بداخله». وكان التأنق الأخير له في هذا الخطاب عبارة عن فقرة عن الجاذبية، والتي ~~شرحها بالاستعانة بنظريته عن الأثير. # كان نيوتن على مدار معظم مشواره المهني شديد الإخلاص - وإن كان ذلك في الخفاء فقط ~~في معظم الأحيان - لكل من الفرضيات الأثيرية ولبرنامجه الخيميائي. فقد أجرى تجارب ~~بنشاط بالغ في أواخر سبعينيات وبداية ثمانينيات القرن السابع عشر، وعاد إلى الموضوع ~~ما أن فرغ من تأليف كتاب «المبادئ الرياضية» في ربيع عام 1687. وكان معظم عمله ~~يتضمن تنظيم وتقييم جودة النصوص المختلفة، ولكن نوبة جديدة من النشاط التجريبي حدثت ~~في بدايات تسعينيات القرن السابع عشر، حين عمل صديقه فاتيو دي دويلير كوسيط بين ~~نيوتن وبين الخيميائيين المقيمين في لندن. ويبدو أن موجة التجريب النشط قد تلاشت ~~حين ذهب إلى لندن في أواخر تسعينيات القرن السابع عشر، ولكنه ظل ملتزما باستقصاء ~~ودراسة الأفكار المحورية داخل إطار التقاليد الخيميائية والرؤية الخيميائية ~~الأساسية القائلة بأن الطبيعة مليئة بنشاط دقيق ولكنه قوي. # تكشفت من حين لآخر لمحات من برنامجه الخيميائي للآخرين. ففي أواخر عام 1680، حين ~~انخرط نيوتن في سلسلة ممتدة من التجارب الخيميائية، اتجه توماس بيرنيت بكلية كرايست ms065 ~~بجامعة كامبريدج إلى أفضل الفلاسفة الطبيعيين بكامبريدج لاستشارته بشأن الكيفية ~~التي خلق بها الله الأرض من خلال وسائل طبيعية. وقد كان كتاب «النظرية المقدسة عن ~~الأرض» لبيرنيت الصادر عام 1681 أول عمل في مجال اللاهوت الطبيعي يكتسب شهرة في ~~أواخر تسعينيات القرن السابع عشر، وكان في ذلك الوقت قائما على فلسفة كتاب نيوتن ~~«المبادئ الرياضية». # أخبر نيوتن بيرنيت أن خلق الجبال ~~والمحيطات ربما حدث في البداية إما بفعل حرارة الشمس، أو بفعل ضغط الدوامات الأرضية ~~والقمرية على المياه القديمة الموجودة منذ بداية الخلق. فانكمشت الأرض في اتجاه خط ~~الاستواء، مما جعل المناطق الاستوائية «أكثر تقعرا»، ومن ثم سمح لمياه المحيطات ~~بالتجمع هناك. إضافة إلى ذلك، كانت تلك الأيام الأولى تمتد لفترة أطول كثيرا من ~~الأيام في عصرنا الحديث، مما أعطى عملية الخلق مدة كافية لتصبح ما هي عليه اليوم ~~تقريبا. ولاستيعاب كيف أصبحت حالة اللاتكون البدائية القديمة متمايزة إلى تلال ~~وتجاويف، عاد إلى تحليل بحثه عن «إنبات الفلزات»، والذي سجل فيه أن المواد الصلبة ~~غالبا ما كانت تتشكل في صورة محاليل، كما حدث عندما ذاب الملح الصخري في المال ~~وتبلور إلى قضبان طويلة من الملح. بخلاف ذلك، فقد أدى جفاف وانكماش الأجزاء الأخرى ~~من حالة اللاتكون تحت تأثير حرارة الشمس إلى ترك قنوات تتيح للماء الهبوط إلى ~~أسفل الأرض، وتتيح «للأبخرة تحت الأرضية»، مثل ينابيع الماء الحار و«الأدخنة» في ~~المناجم الصعود من الأعماق. # وفي إسهام مهم لنيوتن في تفسير الإنجيل، انتقد أيضا وصف بيرنيت للكيفية التي ~~ينبغي بها فهم الوصف الموسوي للخلق. فلم يكن يعتقد أن وصف خلق النورين الكبيرين ~~(أي الشمس والقمر) والنجوم في اليوم الرابع يشير ضمنا إلى أنهما قد خلقا بالفعل ~~في ذلك اليوم، ولا أن موسى قد وصف حقيقتهما الفيزيائية؛ «فالبعض منها أكبر من هذه ~~الأرض، وربما من عوالم صالحة للسكن، ولكنه وصفها فقط كأنوار تضيء هذه الأرض». وقد ~~تبنى نيوتن نهجا مشابها للوصف الموسوي للضوء الذي خلق في اليوم الأول للخلق. ~~وعلى الرغم من أن ms066 موسى قد «واءم» لغته لكي تتناسب مع القدرات الإدراكية للجهلاء، ~~فلم يكن الوصف مختلقا. فقد ذهب نيوتن إلى أن وصفه للخلق لم يكن «فلسفيا أو ~~ملفقا» ولكنه كان «حقيقيا» - «فلم تكن مهمته تصحيح مفاهيم العامة في الأمور ~~الفلسفية»، بل كانت «مواءمة وصف للخلق بشكل جذاب وجميل قدر الإمكان ليتناسب مع ~~إدراك وقدرات العامة». # وفضلا عن تلميحه إلى بيرنيت في الخطاب، ذكر نيوتن أيضا أن وجود عوالم أخرى لم ~~يكن أمرا غير قابل للتصديق وذلك في خطاب بعثه إلى ريتشارد بنتلي في بداية عام ~~1693. كذلك تشير مفكرة «الأسئلة الفلسفية» إلى أنه حين كان طالبا كان يؤمن بتلك ~~النظرية المتطرفة التي تنص على أنه بعد أي حريق هائل، يكون هناك «تعاقب للعوالم»، ~~وفي عام 1694 أخبر ديفيد جريجوري أن المذنبات لها وظيفة إلهية خاصة، وأن الخالق قد ~~احتفظ بمخزون من أقمار المشتري من أجل خلق جديد. # في حوار غير معتاد مع جون كوندويت في نهاية حياته، أخبره نيوتن أن الضوء والمواد ~~الأخرى التي تطلقها الشمس قد التحمت معا في شكل قمر، ثم في شكل كوكب من خلال جذب ~~مواد أخرى، ليصبح في النهاية مذنبا يعود مرة أخرى إلى الشمس ليعيدها إلى حالتها ~~مجددا. وأضاف أن هذا المذنب قد يكون تماما مثل مذنب عام 1680 الكبير الذي اصطدم ~~بالشمس لاحقا في المستقبل القريب. وعندما عاد المذنب إلى الشمس، زاد من حرارتها ~~على نحو هائل إلى حد «احتراق هذه الأرض وسلب قدرة أي حيوانات على البقاء حية»، وهو ~~حدث فسر فيما يبدو ظهور المستعرات العظمى (السوبر نوفا) التي شوهدت في عامي 1572 ~~و1604. ربما يكون كل ذلك قد أدير بواسطة «كائنات ذكية» أسمى تعمل بتوجيه من الله. ~~وأردف نيوتن أن وجود الإنسان على الكوكب كان محدودا، وأشار ضمنا إلى أن القوة ~~الإلهية ربما تكون قد «أعادت إعمار» الكوكب. بعد ذلك، أشار كوندويت إلى فقرة في ~~كتاب «المبادئ الرياضية»، أشار فيها نيوتن إلى استعادة النجوم لحالتها بواسطة ~~المذنبات، وسأل نيوتن لماذا لم يوضح تداعيات ذلك ms067 على مستقبل نظامنا الشمسي؟ ولما ~~كان موضوع نهاية العالم موضوعا مسليا بوضوح، فقد علق نيوتن في لحظة عبث نادرة ~~بأن هذا الأمر «يهمنا نحن أكثر، وأضاف ضاحكا أنه قد قال للناس ما يكفي لمعرفة ما ~~يعنيه». # | هوامش # الفصل السادس # | أحد القلة المختارة من الله # حين التحق نيوتن بكلية ترينيتي، وجد نفسه أمام نظام يؤكد على الأهمية البالغة لدراسة ~~كتابات آباء الكنيسة، وبالطبع الكتاب المقدس. وفي فترة ما - على الأرجح في أوائل ~~سبعينيات القرن السابع عشر - أصبح مناهضا متطرفا لعقيدة الثالوث القدوس؛ لإيمانه بأن ~~عقيدة الثالوث القدوس المألوفة كانت فسادا مبهما وشيطانيا جلبه محرفو الكتاب المقدس ~~في القرن الرابع بعد الميلاد. واقتنع نيوتن بأن من وضعوا أصول العقيدة المسيحية ~~الأرثوذكسية، أثناسيوس، إلى جانب العديد من الرهبان، وأعضاء الكنيسة، وأباطرة ~~الإمبراطوريات الشرقية والغربية، قد لوثوا العقيدة بإدخال كلمات جديدة على المسيحية، ~~وأقحموا نصوصا ملفقة في الإنجيل وكتابات آباء الكنيسة، وملئوا المجالس الكنسية بأنصارهم ~~الفاسدين. وكان في قلب مخططهم تلك الرؤية الخفية - كما رآها نيوتن - التي مفادها أن ~~المسيح كان مشابها للرب من الناحية الجسدية. وكان نيوتن يؤمن بأنه قد اصطفي من الله ~~لكشف الحقيقة بشأن انحدار المسيحية، وكان يعتقد أن ذلك هو أهم عمل سوف يضطلع به على ~~الإطلاق. # إن في حاجة نيوتن إلى إعفاء خاص من الترسيم الكهنوتي إشارة إلى أن آراءه المهرطقة قد ~~سيطرت عليه بحلول نهاية عام 1674. ومن المستبعد للغاية أن يكون قد دعي لاعتناق هذه ~~المعتقدات من جانب أي شخص آخر، وإن كان قد استطاع من منطلق مبدأ «اعرف عدوك» أن يقرأ ~~آراء مماثلة في الكتابات المعاصرة المناهضة لعقيدة الثالوث القدوس، شأنه شأن طلاب ~~آخرين. غير أن المسيحيين الأرثوذكسيين كانوا يعتبرون مناهضة الثالوث القدوس إلحادا ~~رهيبا، وكان هناك عقوبات شديدة في لوائح القوانين لمن يقللون من شأن طبيعة المسيح. ~~وباستثناء اثنين أو ثلاثة ممن يعرف تعاطفهم معه، قضى نيوتن جل حياته يخفي آراءه الدينية ~~عن الآخرين. # إن الكثير من مذكرات نيوتن الأولى تظهر مناهضة عفوية للمذهب الكاثوليكي كانت ms068 لتلقى ~~قبولا اجتماعيا لدى طلاب كامبريدج. ولكن إذا كان ذلك مقبولا، فإن تقليل نيوتن من شأن ~~المسيح فيما يتعلق بالله لم يكن مقبولا. ففي مرحلة مبكرة، آمن نيوتن بأن هناك أدلة ~~إنجيلية وافرة على أن المسيح كان مختلفا عن الرب وأدنى منه، بينما النصوص المؤيدة ~~لعقيدة الثالوث القدوس كانت عبارة عن إقحامات فاسدة أو قراءات خاطئة «متعمدة». وفي مواضع ~~كثيرة من الإنجيل، اعترف المسيح، الذي هو الكلمة التي خلقها الله، بأنه مخلوق أدنى من ~~الله. وإذا كان لدى المسيح قدرات إلهية - وهو ما كان نيوتن يعتقده - فإن ذلك يرجع إلى أن ~~الله قد سمح لذلك بأن يحدث. فقد أذن الله لابنه أن يذل نفسه على الصليب، وهذا بالفعل ما ~~جعله جديرا بأن يعبد، ولكن ليس كإله. وقد أصبح المسيح ابن الله حين أصبحت الكلمة قطعة ~~لحم في أحشاء مريم العذراء؛ وكان هذا المخلوق وحده، وليس الروح البشرية التي تواجدت مع ~~الكلمة الإلهية، هو الذي عانى على الصليب. وأخيرا، كانت مشيئة الله هي ما جعلت المسيح ~~يبعث من جديد. # لا يوجد سوى عاهرة بابل واحدة فقط # كانت عقيدة الثالوث القدوس - في رأي نيوتن - مبهمة وزائفة، وكان الدفاع عنها من ~~خلال حجج وبراهين ميتافيزيقية غامضة، وكانت تفرض على الوثنيين إما بالقوة أو ~~بمزجها بممارسات وثنية لتخفيفها. وقد أعطى أهمية بالغة لبساطة العقائد الأساسية ~~للمسيحية، وشدد على أن عددا محدودا للغاية من المعتقدات عن المسيح - والتي أسماها ~~بولس لبن الرضع - هو اللازم للتحلي بإيمان ينجي من المهالك. وشملت هذه المعتقدات أن ~~يسوع هو المسيح المتنبأ به في العهد القديم، وأنه ابن الرب الذي بعث من جديد بعد أن ~~أذل نفسه على الصليب أمام أبيه، وأنه يوما ما سيعود ليحكم «الأحياء والموتى ~~المبعوثين للحياة». على الرغم من ذلك، كانت هناك حقائق أعمق في الكتاب المقدس، أو ~~ما يسمى «لحم للرجال»، يكتسبه من هم «في سن النضج» بعد تعميدهم وإشراكهم في طائفة. ~~وقد كانت هذه المعرفة، التي تكتسب من خلال الدراسة الممتدة، من الأشياء التي ms069 لم تكن ~~ضرورية للعقيدة المسيحية، ولم يكن المسيحيون ليتورطوا في نزاعات بشأنها خشية أن ~~تقودهم إلى الانقسام والشقاق. # كان أهم مبحث دراسي هو النبوءة، ~~خاصة في سفر رؤية يوحنا، آخر أسفار العهد الجديد. كان نيوتن متفقا مع الكثير من ~~أهم المفسرين البروتستانتيين في القرن السابع عشر حول الأساليب الجوهرية المطلوبة ~~لفهم سفر الرؤيا. فكان يؤمن مثلهم بأن الرموز الواردة به تشير إلى معركة بين الخير ~~والشر اندلعت في نهاية القرن الرابع ، فيما أشارت الرموز والتوصيفات الأساسية إلى ~~فترات محددة حين كانت الكنيسة الحقيقية مضطهدة، وكان أعداء الحقيقة يتحكمون في ~~الصالحين أو يغلبون من جانبهم. والحق أن مناهج بعينها كانت معيارية للغاية لدرجة ~~أنه كان يؤمن بأنه يبني على «اكتشافاتها» الأساسية؛ كما في حالة أعمال سلفه في ~~كامبريدج، المدعو جوزيف ميد. وبالعمل وفقا لطريقته، استطاع نيوتن بوضوح أن يناقش ~~القضايا التقنية النبوئية مع واحد على الأقل من معاصريه (هو هنري مور) دون الإفصاح ~~عما يعنيه ذلك بشأن تاريخ المسيحية. # وفي شرح ضخم لسفر الرؤيا يرجع على نحو شبه مؤكد للفترة بين 1675 و1685، قدم ~~نيوتن «براهين» تثبت آراءه مثلما فعل في كتابه «المبادئ الرياضية». فبدأ بادعاء أنه ~~«بفضل الرب» حصد معرفة في الكتابات النبوئية، وأنه مع قرب الإفصاح عنها، صار عليه ~~التزام أخلاقي بتدريس معناها من أجل تنوير وتثقيف الكنيسة. ولم يشمل ذلك كل ~~المسيحيين، وإنما: # بقايا أشخاص قليلين متناثرين ممن اختارهم الرب، كهؤلاء الذين يستطيعون ~~تكريس أنفسهم بإخلاص وجدية للبحث عن الحقيقة، دون أن تقودهم المصلحة، أو ~~الثقافة، أو رموز السلطة البشرية بلا تفكير. # إن البحث في الكتاب المقدس الآن هو «واجب اللحظة الكبرى»، والإخفاق في إدراك ~~علامات المجيء الثاني للمسيح على نحو صحيح سوف يترك المسيحيين عرضة لنفس القدر من ~~النقد الذي تعرض له اليهود لإخفاقهم في إدراك أن يسوع هو مسيحهم المنتظر. وقد كانت ~~تلك مهمة لا يمكن لأحد الاضطلاع بها إلا أنقياء القلب، وقليلون هم المهيئون لهذا. ~~وعلق نيوتن أن المؤمن الحقيقي يعرف أيضا بأنه يبدو جديرا ms070 بالازدراء، بينما كانت ~~«توبيخات العالم» هي علامة الكنيسة الحقيقية. # كان من العناصر الأساسية لعملية تفسير الكتاب المقدس «الترتيب المنهجي» للنبوءة ~~وفقا لمجموعة من القواعد. وقد كان العديد من هذه القواعد عناصر قياسية في التفسير ~~الإنجيلي البروتستانتي، مثل الحاجة للإصرار على معنى واحد فقط لنقطة معينة في ~~الكتاب المقدس ما لم تتواجد أسباب لفعل العكس، وهو ما رجح أن المعنى سيكون ~~«حرفيا» في الأساس، ولكن من حين لآخر كان من الممكن إجازة معنى «روحي ». وبالنسبة ~~لهذا المعنى الروحي، كان لزاما أن يتم هذا وفقا لتقاليد «لغة مجازية» نبوئية كان ~~المفسرون القدماء يتقيدون بها. فقد كان التحول إلى قراءة روحية لفقرة ما دون أساس ~~ضربا من الضلال، وهذا التساهل في التفسير هو منشأ كل بدعة موجودة حسب رأي نيوتن. ~~كان لزاما أن تكون التفسيرات «تلقائية»، وكانت لا بد أن تجعل الكتاب المقدس على ~~أكبر قدر من «البساطة». والأهم من كل ذلك أنه كان ينبغي أن تكون الرؤى والرموز ~~النبوئية متجانسة إحداها مع الأخرى وفقا لتلك القواعد قبل تطبيقها على الأحداث ~~التاريخية. لقد كان من الصعب فهم سفر الرؤيا، ولكن بحل شفراته بالشكل الملائم، أصبح ~~ذا أهمية بالغة للكنيسة الحقيقية. فلم يكن بالإمكان إثبات الدين الحقيقي كما يثبت ~~برهان في الهندسة الإقليدية، ولم يكن ليقنع سوى حفنة من الناس؛ ولكن هذا ما كان يجب ~~أن يكون عليه الأمر. وخلص نيوتن إلى أنه يكفي «أنه قادر على حشد قبول هؤلاء الذين ~~اختارهم الرب». # ووفقا لخطته، دون نيوتن قائمة مطولة «للتعريفات» النبوئية والتي اعتمدت على عدد ~~من المصادر المختلفة. ووفقا للأسلوب النبوئي، كانت الشمس تشير إلى ملك، والقمر إلى ~~من يليه في السلطة، والنجوم إلى كبار رجال المملكة. أما الأرض، فكانت تشير إلى أمم ~~الأرض، أو عامة الناس في أية أمة، فيما كان البحر يشير أيضا إلى شعب أو أمم؛ وكانت ~~الأرض والبحر معا يشيران إلى نوعين مختلفين من الناس. وفي بعض الأحيان، كان من ~~الممكن أن تعني الكلمات أكثر من شيء واحد، ومن ثم ms071 كان من الممكن أن تشير كلمة جبل ~~إلى مدينة أو معبد، حسب السياق الواردة فيه. # بعد تدوين التعريفات، بين نيوتن بعد ذلك كيفية ارتباط رؤى معينة إحداها بالأخرى. ~~ففيما كانت بعض الرموز في سفر الرؤيا «متعاقبة»، بمعنى أنها تشير إلى أحداث لاحقة ~~أو سابقة، اعتبرت الأخرى «متزامنة»، أي تشير إلى جوانب مختلفة للفترة نفسها. ولكن ~~كما رأينا، فقد كان من الممكن عرض الصلات القائمة بينها قبل ربطها بأحداث معينة. ~~ولفت نيوتن إلى أن جميع المفسرين تقريبا قد أدركوا أن رؤية الأختام السبعة بالسفر، ~~والتي تراءت ليوحنا في بداية النبوءة، كانت تشير إلى أحداث متعاقبة. فقد أشارت ~~الأختام الستة الأولى لفترة سبقت سيطرة الردة الكبرى. ففي الختم الخامس - على سبيل ~~المثال - جسدت التوصيفات الخاصة بامرأة في المخاض وتنين أحمر مستبد (الشيطان) يستعد ~~لالتهام الطفل، المصير المتوقع للكنيسة الحقيقية (المرأة)، والخطر العظيم الذي واجه ~~سلالتها («الطفل الرجل»). # بعد افتتاحية الختم السابع مباشرة تنشق الأرض عن وحش له قرنان، حسبما ورد في سفر ~~الرؤيا، بينما يتحدث كتنين، مما دفع البشر جميعا إلى نقش الاسم الدال على رقم ~~الوحش (666) على جباههم. وقد تم تجسيد الأتقياء في سفر الرؤيا من خلال المصطفين ال ~~144 ألفا الذين تلقوا ختم الرب، والذين حماهم أحد الملائكة. ثمة رمز آخر جسد ~~الحمل (المسيح) يقف على جبل صهيون مع المصطفين، الذين نقش على جباههم اسم الله. ~~فأطلق التنين سيلا جاريا من الماء من فمه (والذي افترض نيوتن أنه يقصد به جحافل ~~من الفاسدين غالبا ما كانت تجسد من خلال البحر)، فيما كانت المرأة المضطهدة ~~(الكنيسة الحقيقية) الآن تحاول الهروب إلى البرية، وهو الأمر الذي ساعدتها فيه ~~«الأرض»، أي الأتقياء. بعد فترة قصيرة، اتجه معظم المفسرين إلى رمز صوت الأبواق ~~السبعة، والتي أعلنت ظهور دين وحش ذي عشرة قرون (وهو شكل جديد وأكثر بشاعة من ~~التنين)، برز من البحر. وعن طريق المعجزات الزائفة، يغري الوحش ذو القرنين الناس ~~إلى عبادة الوحش ذي العشرة قرون، ومن ثم إقامة دين جديد على الأرض،؛ ms072 وقد أدرك معظم ~~البروتستانت أن هذا يشير بوضوح إلى ظهور المذهب الكاثوليكي الروماني. # وبينما استوعب معظم المفسرين البروتستانت رمزا آخر لصب سبعة جامات مملوءة من غضب ~~الله على التابعين الوثنيين للوحش للإشارة إلى تاريخ حركة الإصلاح البروتستانتي، ~~قام نيوتن ب «المزامنة» بين كل جامة وبوق «متوافقين»، وبعدها قام بمجانسة ذلك مع ~~رمز الرعود السبعة. وذهب إلى أن هذه الرعود قد أضيفت حتى تجسد «الفترات الفاصلة» ~~بين الجامات السبعة، والأبواق السبعة، والرعود السبعة نفس لغز الاسم الدال على رقم ~~الوحش (666). وهكذا قدم كل جامة وبوق متصلين رقميا وصفين مختلفين لفترة معينة، ~~وكل رمز يثري الصورة التي يقدمها الآخر. وعن طريق عدم تخصيص مكانة خاصة للجامات ~~باعتبارها وصفا خاصا لتجارب البروتستانتية، أشار نيوتن بوضوح إلى أن الإصلاح قد ~~قلل بالكاد من النفوذ المتنامي للإمبراطورية الوحشية. # عند إطلاق البوق الخامس، نمت قوة الوحش بشكل مذهل، وشن حربا على «بقايا» نسل ~~السيدة. كانت هذه اللحظة النبوئية في نظر معظم المفسرين البروتستانت - ولم يكن ~~نيوتن استثناء - إيذانا بفترة طويلة تجسدت من خلال مجموعة من أكثر الصور والرموز ~~المجازية حيوية يمكن أن تجدها في سفر الرؤيا. كانت هذه هي فترة حكم رجل الخطيئة - ~~أو المسيح الدجال - الذي ورد ذكره في سفر الرؤيا بوصفه النبي الكذاب أو الوحش ذي ~~القرنين، والذي سيتحول إلى عاهرة بابل. وبحسب وصف نيوتن للوحش ذي القرنين: «إن كونه ~~دولة دينية مسيحية وثنية يجعل منه بحكم الطبيعة عاهرة بأدق معاني الكلمة، وليس ~~لدينا سبب لافتراض وجود أكثر من عاهرة بابل واحدة.» استمرت هذه الفترة، حتى نهاية ~~الختم السادس، (في سفر الرؤيا) لمدة 1260 يوما، احتجزت خلالها السيدة، التي ~~استقرت الآن داخل البرية بشكل تام، في مكانها من جانب الوحش، الذي يشن حربا على ~~القديسين والشهداء ويذبحهم، بينما ملوك العالم يمارسون الفجور مع العاهرة ويعبدونها. # شكل 6-1: عاهرة بابل، كما رسمها ألبريشت دورر، 1498. # 1 # ووفقا لنيوتن، كان البوق السادس (الذي هو بالنسبة له الجامة السادسة)، يشير إلى ~~فترة، هي فترة الضيقة العظمى، حين تبلغ ms073 الردة ذروتها. فتبشر كل أمة بالإنجيل ويقدم ~~ما تبقى من الأتقياء والصالحين الشكر ~~لله. أما البوق والجامة الأخيران، فيصفان وصول العديد من الناس من مختلف الأمم ~~يحملون سعف النخل؛ فيقوم حمل الله بإطعامهم وإرسالهم إلى مياه الحياة، بينما يمسح ~~الرب الدموع من أعينهم. ويلتئم شمل الحمل وزوجته المرتقبة، وهو صورة اصطلح على ~~فهمها بوصفه رمزا لالتئام شمل المسيح مع القديسين والشهداء. # النبوءة كتاريخ # استغرق نيوتن ومعاصروه البروتستانت المتشددون في هذه الرموز النبوئية وغيرها، ~~وكانت في حد ذاتها منطقية وذات معنى لمثل هؤلاء الأفراد. غير أنه في إطار الشرح ~~والتفسير الكامل لها، فقد كانت لا تزال بحاجة «لتطبيقها» على أحداث تاريخية. وقد ~~أعقب نيوتن تعريفاته بتحليل لتاريخ الكنيسة تمت صياغته في شكل «افتراضات» أو ~~«آراء»، وهو شكل يعيد إلى الأذهان صيغة إحدى الأطروحات الرياضية. فأشار الختم ~~الخامس - على سبيل المثال - إلى فترة كان الإمبراطور دقلديانوس يضطهد فيها ~~المسيحيين ويذبحهم في بداية القرن الرابع بعد الميلاد. وأعلن عن مجيء الإمبراطور ~~قسطنطين في الختم التالي، وهي فترة أصبحت فيها المسيحية هي دين الدولة عن طريق ~~تخفيف عقائدها ليستسيغها الوثنيون (حسب اعتقاد نيوتن). وعند وفاة قسطنطين في عام ~~337، انقسمت الإمبراطورية إلى شرقية وغربية، وكان ظهور الإمبراطورية الغربية (وفقا ~~لنيوتن) ممثلة في خروج الوحش ذي العشرة قرون من البحر. # اختلف ابنا قسطنطين - اللذان أصبحا قائدي هذين النطاقين - في آرائهما الدينية؛ ~~فكان أحدهما وهو قنسطنس، مؤيدا للعقيدة الثالوثية، أو كما أطلق عليه نيوتن ~~«رسوليا»، فيما كان شقيقه (قسطنطيوس الثاني) يدعم المذهب الآريوسي والذي سمي بهذا ~~الاسم نسبة للقس آريوس الذي دافع عن فكرة المكانة الدنيا للمسيح بالنسبة لله. ~~وبحلول عام 364، صار دين الوحش يعبد علنا في صورة أوثان على غرار «عظام الموتى ~~وبقايا الرفات الآخر للشهداء»، وسرعان ما أصبح ذلك شائعا إلى جانب عبادة الأشباح، ~~وأشار نيوتن إلى أن «ذلك قد استمر منذ ذلك الحين». وحينئذ، أطلق العنان للشيطان ~~على الأرض ليمارس ما أطلق عليه نيوتن ~~«لعبته الخبيثة» بإغراء الجهلة من خلال المعجزات الزائفة أو الشيطانية. ms074 وقد كان ذلك ~~ممثلا - في إطار فهم نيوتن للأحداث - في انتصار المذهب الكاثوليكي الروماني ~~التثليثي واضطهاد الآريوسيين الصالحين. # وصفت الردة الكبرى، التي حدثت بجعل ~~عقيدة التثليث الأثناسيوسية الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية في عام 380، بفتح ~~الختم السابع. كان المرتدون - في رأي نيوتن - الذين اجتاحوا الكنيسة الحقيقية ~~واضطهدوا الصالحين، مسيحيين وإن كانوا من نوع «وثني» وفاسد؛ وجادل بأن البعض قد ~~يعترض على فكرة أنهم كانوا يحملون العقيدة المسيحية ظاهريا، ولكن المسيحي «كان ~~قادرا على أن يكون أسوأ من أي نوع آخر من البشر». فكان إطلاق البوق الأول عام 395 ~~متزامنا مع صورة رمزية تجسد رياحا عاتية قادمة من الشرق، ومع الصورة الرمزية ~~للجامة الأولى. وقد كان ذلك يتحدث عن «بلاء بغيض وبشع» ~~حل ب «الرجال الذين اتخذوا علامة الوحش، ~~وأولئك الذين عبدوا صورته». وعلى نحو عفوي، زود كتاب الكنيسة الكاثوليكية ~~الأولى نيوتن بأدلة مباشرة على فساد رجال الدين المسيحي في هذه الفترة، مما حدا ~~بالرب بالدفع بحشود من القوطيين ضدهم من الجزء الشرقي من الإمبراطورية. وفيما كان ~~الكاثوليكيون يضطهدون جماعات من المسيحيين ممن أرادوا الانفصال عن الكنيسة ~~الكاثوليكية الرئيسة اضطهادا دمويا وعنيفا، وهي ممارسة وجدها نيوتن الأكثر ~~أسفا على الإطلاق، اتجه القوطيون بأنظارهم إلى روما ذاتها بأحداث وحشية، وصلت ~~لذروتها بتعرض المدينة للسلب والنهب في عام 410، وهو ما تجسد من خلال البوق الثاني ~~والجامة الثانية. # ومضى نيوتن لادعاء أن البوق الثالث والجامة الثالثة، اللذين توافقا مع صورة رمزية ~~لرياح قادمة من الجنوب، قد جسدا أحداثا تعرض خلالها الكاثوليكيون الأفارقة للذبح ~~على يد الونداليين، الذين كانوا أكثر وحشية بكثير من القوطيين، والذين على الرغم من ~~إتيانهم بأعمال وحشية من آن لآخر، فقد كانوا يديرون روما بأسلوب ورع. وقد علم نيوتن ~~من كتاب «تاريخ الاضطهادات الوندالية» لفيكتور بالفظائع الوحشية التي مارسها ~~الونداليون على الكاثوليكيين الأفارقة المستبدين، الذين جادل نيوتن بأنهم كانوا ~~دمويين بشكل غير مسبوق، وكانوا يغتالون من يرفضون اتباع ممارساتهم الخرافية، وشرعوا ~~في تطبيق «تلك الاضطهادات الدموية التي كانت تمارس في أوروبا، ولا ms075 تزال مستمرة في ~~الكنيسة الكاثوليكية حتى يومنا هذا». ودون نيوتن مرارا وتكرارا، وهو في حالة من ~~الانفعال الشديد، أن الونداليين قد ردوا للكاثوليكيين اضطهاداتهم مضاعفة. فقام ~~القائد الوندالي جينسريك بتعذيب الراهبات بألواح الحديد الساخن، مسببا لهن العديد ~~من التشوهات، وأقر نيوتن بأن ذلك كان أمرا «في غاية القسوة». غير أن الكاثوليكيين ~~كانوا فسقة، وكان ما عانى منه الآلاف منهم هو عدالة السماء. وذهب نيوتن إلى أنه من ~~المهم معرفة أن الونداليين قد اضطهدوهم لفسوقهم وليس لديانتهم. ~~«ظهرت» عبادة الصور والسيدة العذراء في نهاية البوق الرابع والجامة الرابعة، ~~وأذن الله بعودة الكنيسة الكاثوليكية الأفريقية لفترة وجيزة، حتى يتسنى اضطهاد ~~رجالها المتشددين الوقحين مرارا ومرارا على يد الونداليين. وفي بداية البوق ~~الخامس والجامة الخامسة، كان هناك «مشهد جديد للأمور». فقد وصف سفر الرؤيا كيف ~~تصاعد الدخان من حفرة اندفع منها بكميات مهولة وباء من الجراد - الجيوش في اللغة ~~النبوئية - لا يعذب أي كائن حي عدا أولئك الذين لا يحملون ختم الرب على جباههم. ~~وكان ذلك هو علامة ظهور الإسلام، الذي يؤرخ من وقت تولي النبي محمد مهمته كنبي في ~~عام 609 بعد الميلاد (وفقا لتأريخ نيوتن). وكان فتح الحفرة هو إشارة لهجرته من مكة ~~إلى المدينة في عام 622، ولكن البوق الخامس والجامة الخامسة استمرا تحديدا من عام ~~635 إلى عام 936. وأشار التعذيب الممتد إلى حقيقة أن المسلمين قد فرضوا حصارا على ~~القسطنطينية مرارا دون أن يستطيعوا الاستيلاء عليها. وفي موضع آخر، «دخلت» عقيدتا ~~الاستحالة وتطويب القديسين إلى الكاثوليكية، مع وصول الردة إلى ذروتها. # في البوق السادس والجامة السادسة، حرر أحد الملائكة أربعة آخرين كانوا مقيدين في ~~نهر الفرات للإعداد لذبح «القسم الثالث من البشر» بواسطة «فرسان بدروع صدرية لامعة ~~يمتطون خيولا لها رءوس كرءوس الأسود. وأدين من استمروا في عبادة الأشباح، وأوثان ~~الذهب، والفضة، والنحاس، والحجارة، والخشب «التي لا ترى ولا تسمع ولا تمشي»، إلى ~~جانب هؤلاء الذين لم يتوبوا عن الشعوذة، والزنا، والسرقة. وتحكي الجامة السادسة كيف ~~جف الفرات عندما جاءت، ms076 من أفواه التنين والوحش والنبي الكذاب، ثلاث أرواح نجسة في ~~هيئة ضفادع، هي أرواح شياطين صانعة للمعجزات تعمل على إعداد الملوك والمسيحيين ~~لمعركة هرمجدون. وقد جسد البوق - في رأي نيوتن والكثير من معاصريه البروتستانت - ~~صعود الإمبراطورية التركية للحكم، إلى جانب الساراسيين (الشرقيين) «الذين يمثلون ~~النكبة الكبرى التي ابتلي بها العالم المسيحي خلال الألف عام المنصرمة». وكان ~~الاستيلاء على القسطنطينية في عام 1453 هو إشارة ذبح القسم الثالث من البشر، فيما ~~لم يكن أحد في حاجة للسؤال عن المقصودين باتهام النبوءة بالعبادة الكاذبة. # كان هذا التحليل المدهش والمبتكر بكل ما في الكلمة من معنى هو الشغل الشاغل لنيوتن ~~في سبعينيات وثمانينيات القرن السابع عشر. فباستخدام أساليب مشابهة لمعاصريه ~~البروتستانت المتشددين، قام بقلب كل من كان يعتبرهم المسيحيون التقليديون بكل ~~طوائفهم وقناعاتهم أبطال وأشرار التاريخ رأسا على عقب. والحق أنه في نفس التوقيت ~~الذي كان يؤلف فيه نيوتن كتاب «المبادئ الرياضية»، كان يعكف على كتابة تحليل مفصل ~~وشامل للطريقة التي استوفى بها الكاثوليك - الذين كان يطلق عليهم «المشعوذون» ~~و«السحرة» - شروط البوق السادس والجامة السادسة. ولم يكن الكثير من الأحداث التي ~~كانت لتسبق البوق الأخير والجامة الأخيرة قد وقعت بعد، وكرر نيوتن التحذير الذي ~~حواه عمله الفلسفي من أنه لم يكن ليغامر بإطلاق تخمينات غير موثوقة بشأن طبيعة أو ~~توقيت الأحداث المستقبلية. ففي الواقع، كان نيوتن ينظر إلى أعماله كتحليل قائم على ~~الملاحظة والأدلة لكيفية تحقق النبوءات على مر التاريخ. وفي بدايات القرن الثامن ~~عشر، زحزح توقيتاته للأحداث المستقبلية العظيمة، معتقدا أنه لا بد من مضي فترة ~~طويلة من الفساد قبل «المجيء الثاني». # | هوامش # الفصل السابع # | الكتاب المقدس # في أوائل يونيو 1679، توفيت والدة نيوتن إثر حمى أصابتها فيما يبدو، بينما كانت ترعى ~~أخاه غير الشقيق بنجامين. وبعد أن انشغل نيوتن بأمر مرض والدته، وأعمال المزرعة لقرابة ~~ستة أشهر - دون أن نتجاهل الساعات العديدة التي كان يقضيها يوميا في دراسة الموضوعات ~~اللاهوتية - عاد إلى كامبريدج في نهاية نوفمبر. وفي اليوم اللاحق لعودته من وولسثروب، ms077 رد ~~على خطاب من روبرت هوك؛ كانت فاعليات الضيافة العلمية المبتكرة قد توقفت تقريبا في ~~اجتماعات الجمعية الملكية، حين التمس هوك - بصفته سكرتيرا لها - من نيوتن أن يرسل أي ~~شيء «فلسفي» قد يخطر له. وفيما شكل أهمية بالغة لتطوير حركة نيوتن المدارية، سأل نيوتن ~~عن رأيه في نظريته الخاصة بتحليل الحركات الكوكبية بواسطة مسار قصوري مقترن بقوة ~~توجه جسما نحو مركز جسم جاذب. # وفي معرض رده، زعم نيوتن أنه لم يكرس قدرا كبيرا من التفكير للفلسفة لسنوات عدة «من ~~منطلق تكريس نفسي لأمور أخرى»، ولكنه قدم «فكرة خيالية» صغيرة تتعلق بالحركة اليومية ~~للأرض. فإذا سقط جسم على الأرض، فإن الدوران النهاري للأرض لن يؤدي إلى سقوط الجسم خلف ~~النقطة التي تقع أسفله مباشرة («على عكس الرأي الشائع لدى العامة») ولكن نظرا لأن ~~حركته من الغرب إلى الشرق تكون أكبر عند الارتفاع الذي أسقط منه من حركته عند المواضع ~~الأقرب للأرض، فإنه يسقط «أمام» موضعه الأصلي (الجانب الشرقي). وإذا أسقط جسم من برج ~~شاهق، فمن الممكن أن يتم إثبات الدوران النهاري بذلك، وعلى أساس الافتراض بأن الأرض لا ~~تبذل أي مقاومة، رسم مخططا يفصل المسار الحلزوني للجسم نحو مركزه. # شكل 7-1: مسار نيوتن المقترح لجسم ساقط رأسيا من أعلى سطح الأرض. ويفترض ~~بمسار الجسم أن يستمر إلى داخل سطح الأرض، إذ إن الأرض تدور حول ~~نقطة المركز # C # عكس عقارب الساعة أي ~~(BDG) ~~. # رد هوك أنه بحسب افتراضه للحركة القصورية إلى جانب الجذب الموجه مركزيا، فإن جسما ~~كالذي وصفه نيوتن من شأنه أن يكون شكل قطع ناقص بدلا من شكل حلزوني. وهذا الجسم سوف ~~يتحرك للأبد وفقا للمنحنى # AFG # فيما عدا في المواضع التي ~~يواجه فيها مقاومة ليسقط في موضع أقرب لمركز الأرض. هذا التعليق المتبصر - الذي أعلن ~~عنه في أحد مؤلفات هوك الأولى - دفع المؤرخين إلى الشعور بأن هوك يستحق الإشادة أكثر ~~بكثير من نيوتن، وسلم المعلقون اللاحقون برأيه في صياغة العناصر الأساسية للحركة ~~المدارية؛ غير أنه يظل صحيحا أنه ms078 لم يستطع قط أن يبين كيف نتجت حركة القطع الناقص ~~للأجسام الدوارة من مبادئه الفيزيائية. # وفي ظل عجزه المعتاد عن تحمل فكرة التعديل عليه، رد نيوتن مفترضا مرة أخرى عدم وجود ~~مقاومة، بأن الشكل لن يكون قطعا ناقصا، بل إن الجسم سوف «يدور في حركة متناوبة بين ~~الصعود والهبوط ناتجة عن «قوته الطاردة» ~~وجاذبيته، واللتين تفقد كل منهما توازن الأخرى بالتناوب». وتظهر إجابة نيوتن مدى ابتعاده ~~عن تحليل الحركات السماوية التي تبناها بعد ذلك بسبع سنوات في كتاب «المبادئ الرياضية»، ~~ولكنه ألمح أيضا إلى طريقة أكثر تعقيدا بكثير للتعامل مع المشكلة وفقا لعناصر مستمرة ~~ومتناهية الصغر للقوة الجاذبة. إضافة إلى ذلك، فقد أشار ضمنا إلى أنه استطاع التعامل ~~مع قوة جاذبية لم تظل ثابتة، ولكنها تغيرت من المركز إلى الخارج. # شكل 7-2: ذهب هوك بدوره إلى أن الجسم الذي وصفه نيوتن سوف يدور في المدار ~~الناقص # AFGHA ~~، ما لم يواجه بعض ~~المقاومة، وفي تلك الحالة سوف يهبط بالقرب من مركز الأرض. # شكل 7-3: رد نيوتن، مع ملاحظة أن الجاذبية و«القوة الطاردة» تفوق ~~إحداهما الأخرى بالتناوب. # عاود هوك الكتابة له مجددا، مفصحا تلك المرة عن أنه قد افترض أن الجاذبية كانت دائما ~~تتناسب عكسيا مع مربع المسافة من مركز الجاذبية. وقال إن ما تبقى الآن من المفترض أن ~~يبين ماهية المسار الذي يشكله جسم منجذب مركزيا بواسطة جسم معين وفقا لقوة تتناسب ~~عكسيا مع مربع المسافات بينهما. وبعد أن عرض على نيوتن التنويه بالغ الأهمية الخاص ~~بديناميكيات جديدة للقصور الذاتي مستقيم الخطوط والجذب المركزي، طرح هوك مسألة وثيقة ~~الصلة بالموضوع (كان قد ناقشها في لندن من قبل رين وهوك على مدار عدد من السنوات) تتعلق ~~بكيفية ربط قانون التربيع العكسي بمدار كوكبي؛ والمعروف من قانون كبلر الأول بكونه قطعا ~~ناقصا. فأخبر نيوتن أنه لا يساوره أي شك في «أنك سوف تكتشف بسهولة ما ينبغي أن تكون ~~عليه ماهية هذا المنحنى، وخواصه، وتقترح سببا فيزيائيا لهذا التناسب». وعلى الرغم من ~~إنكاره اللاحق ms079 لقدرات هوك، ورفضه استمرار المراسلات لأكثر من ذلك، فقد اعترف نيوتن فيما ~~بعد لإدموند هالي أن هذا الحوار قد دفعه للتفكير مجددا بشأن حركة الأجسام السماوية. ~~والواقع أنه من المرجح أن يكون هذا هو الوقت الذي استخدم فيه نيوتن قانون كبلر الثاني ~~على نحو جدي لإظهار أن أي جسم على مدار على شكل قطع ناقص إنما يخضع لقانون التربيع ~~العكسي للجاذبية. # ثمة مراسلات أخرى، ولكن تلك المرة مع أول فلكي ملكي، جون فلامستيد، كانت على نفس القدر ~~من الأهمية في تطور فكر نيوتن بشأن الحركات السماوية . ففي أوائل نوفمبر من عام 1680، ظهر ~~مذنب لامع ومخيف بالنسبة لكثيرين، (والذي يعرف بالمذنب الكبير) ظهورا واضحا للفلكيين، ~~فيما ظهر آخر في الشهر التالي. وجزئيا بسبب عدم ظهور المذنبات كثيرا لم يكن وضعها ~~ومداراتها واضحين للمعاصرين. فذهب ديكارت إلى أنها شموس مستنفدة القوى، فيما اعتقد معظم ~~الفلكيين أنها تتحرك في خطوط مستقيمة. غير أنه في 15 ديسمبر، أخبر فلامستيد نيوتن أنه قد ~~تنبأ بأن مذنب نوفمبر سوف يعاود الظهور، وأنه رآه مجددا بعد البحث عنه قبل بضعة أيام. ~~وبعد ذلك بفترة وجيزة، أخبر فلامستيد إدموند هالي عن اعتقاده بأن الشمس قد جذبت المذنب - ~~الذي هو كوكب ميت - داخل دوامتها. وذهب إلى أن المذنب قد استدار «أمام الشمس» من مساره ~~الأصلي المتجه جنوبا بواسطة قوة جذب القطب الشمالي للشمس، ولكنه تحرك أيضا إلى ~~الجانبين بفعل دوران الدوامة الشمسية (من # e # إلى # g # في الشكل # 7-4 ~~). واستمرت ~~الشمس في جذب المذنب لمركزها، ولكن في الوقت نفسه كانت الدوامة التي تتحرك عكس عقارب ~~الساعة تغير باستمرار من مسار المذنب. وعندما أصبح أقرب ما يمكن للشمس (عند النقطة ~~(C) ~~، التوى بفعل الدوامة بما يكفي، إلى حد أنه وجه ~~«جانبه» المعاكس للشمس، وتحولت القوة الجاذبة إلى قوة طاردة. وذهب إلى أن الذيل قد نتج ~~بفعل تسخين الشمس للأجزاء الرطبة من الغلاف الجوي. # ولما انبهر نيوتن بالمذنب، راح يراقبه من يوم 12 ديسمبر 1680 حتى اختفائه في أوائل مارس ~~1681، مستخدما ms080 مزيدا من التلسكوبات القوية مع اضمحلال الجسم. ولعدم قدرته على تقبل ~~فكرة أن المذنبين واحد، أبدى بعض الانتقادات التي تنم عن فهم عميق لآراء فلامستيد في ~~نهاية فبراير. وعلق نيوتن أنه بالرغم من أنه قد استطاع تخيل استمرار الشمس في جذب المذنب ~~لتجعله ينحرف عن مساره الأصلي، فإنها لم تكن لتجذب المذنب مطلقا بما يجعل مصيره ~~الانجذاب مباشرة في اتجاه الشمس. إضافة إلى ذلك، لم تكن الدوامة الشمسية لتفعل شيئا ~~سوى جذب المذنب بعيدا عن الشمس فقط. ولكن حتى لو استدار مذنب واحد أمام الشمس، لم يكن ~~ليعود في المسار الذي رآه الفلكيون . إلى جانب ذلك، وعلى فرض أن مذنبي نوفمبر وديسمبر ~~واحد، فقد نشأت مشكلة أخرى بشأن الفترة الزمنية الكبيرة التي انقضت بين آخر مشاهدة لأول ~~ظهور له وبين المشاهدة الأولى لظهور الثاني. # شكل 7-4: المسار الذي اقترحه فلامستيد لمذنب الشتاء 1680-1681. يبدأ هذا ~~المسار عند النقطة β أسفل يمين الصورة، ويطرد أمام الشمس ~~عند النقطة # C ~~. # 1 # كان الحل الوحيد لهذه المشكلات - حسبما اقترح نيوتن - هو تخيل أن المذنب قد استدار «على ~~الجانب الآخر للشمس»؛ إلا أن الآلية الفيزيائية لذلك لم تكن واضحة حينئذ. تقبل نيوتن ~~فكرة أن الشمس بذلت قوة جاذبة مركزيا أبعدت الكواكب عن الخط المستقيم الذي كانت ستتخذه ~~لولاها، ولكنها لا يمكن أن تكون قوة مغناطيسية؛ نظرا لأن أحجار المغناطيس الساخنة ~~(المغناطيسات الطبيعية) تفقد قوتها. والأهم أنه حتى لو كانت قوة الشمس الجاذبة تشبه ~~المغناطيس، وكان المذنب أشبه بقطعة من الحديد، فإن فلامستيد لم يشرح كيف للشمس أن تتحول ~~فجأة من الجذب إلى الطرد. # شكل 7-5: على الرغم من أن نيوتن كان لا يزال يعتقد أن مذنبي نوفمبر وديسمبر ~~عام 1680 مختلفان، فإن مخططه البسيط والمبتكر في الوقت نفسه يعرض ~~مسارا محتملا لمذنب واحد خلف الشمس. # قدم الشرح المغناطيسي التفسير الأمثل لتأثير الشمس على الكواكب لما يقرب من قرن. وكان ~~رفض نيوتن الكامل له - والقائم على فهم لطبيعة المغناطيسات يعود أصله إلى مفكرته ~~«الأسئلة الفلسفية» ms081 - بالغا. ففي خطاب آخر، أشار إلى أن القوة «التوجيهية» للمغناطيس ~~كانت أقوى من قوته «الجاذبة»، ومن ثم فبمجرد أن يصبح جسم ما في موضع يؤهله للانجذاب ~~بواسطة مغناطيس، فإنه يظل دائما في هذا الموضع ومن ثم يظل منجذبا دائما. وما أن تجذب ~~الشمس المذنب، لا تبعده أبدا، إلى جانب أنه حتى إذا وقع تأثير قوة مغناطيسية طاردة، ~~كانت ستبعد المذنب في وقت ما «قبل» الحضيض الشمسي (عند النقطة # K # في الشكل # 7-5 ~~). وكان المذنب ~~سيكمل رحلته، مسرعا بعيدا بسرعة عن الشمس على جانبه الآخر. # كان رفض نيوتن للقوة المغناطيسية الطاردة - كالمعتاد - جديدا ومبتكرا إلى حد هائل. ~~فلو كان المذنب خاضعا فقط لقوة جاذبة متواصلة، لخفف ذلك من سرعة المذنب عند مغادرته ~~للشمس، وجعل المذنب يسير عبر مدار قريب من ذلك المدار المرصود. وربما لم يكن نيوتن قد ~~رأى أن الحل الخاص بوجود مذنب واحد، يستخدم قوة جاذبة فقط، هو حل عملي إلا في هذه ~~المرحلة. غير أنه في خطاب إلى فلامستيد، مستخدما نفس المصطلح الذي ذكره في خطابه إلى ~~هوك، ذهب نيوتن إلى أن «القوة الطاردة» قد «تفوقت» على قوة الجذب عند نقطة الحضيض ~~الشمسي، مما أتاح للمذنب الابتعاد عن الشمس رغم وجود قوة الجذب. وعلى الرغم من أن نيوتن ~~قد تخلى عن هذا المفهوم الخاص بالقوة الطاردة باعتبارها الميل (أو المعيار) للجسم الدوار ~~للابتعاد عن الجسم الجاذب، فقد كان مفهوم الجذب المتواصل حجر الزاوية للديناميكيات ~~الأكثر نضجا لكتاب «المبادئ الرياضية». فقد كان آنذاك على وشك إدراك كيفية التعامل مع ~~المذنبات كأي أجرام سماوية أخرى؛ ولكن كان لا يزال يفصله عن ذلك ثلاث سنوات. # حركة الأجسام الدوارة # حين زار إدموند هالي كامبريدج ~~لرؤية نيوتن في أغسطس 1684، كان ذلك نتاجا للمناقشات التي دارت في لندن فيما بين ~~العلماء لفترة من الوقت حول الحركات السماوية. وعندما سأله هالي - وفقا لما ذكره ~~نيوتن - عن شكل المنحنى الذي سينتج من قانون التربيع العكسي للقوة، أجاب نيوتن على ~~الفور بأنه قدر أنه سيكون قطعا ناقصا. ms082 غير أن نيوتن عندما بحث عن إثبات لذلك لم ~~يجده، واضطر هالي للانتظار حتى نوفمبر، عندما تلقى أطروحة رياضية قصيرة بعنوان «عن ~~حركة الأجسام في الفلك». كان الكون الموضح في أطروحة «حركة الأجسام» عبارة عن ~~منظومة مجردة للأجسام المتحركة تتبع قوانين رياضية معينة. وابتكر نيوتن مصطلح «قوة ~~الجذب المركزي» لوصف القوى الجاذبة مركزيا التي تعمل ضمن منظومته تلك، وعرف تلك ~~القوة التي «يسعى بها أي جسم للاستمرار في حركته عبر خط مستقيم» بأنها «قوة فطرية». ~~وبربطه بزعم آخر بأن الأجسام تستمر في التحرك بلا نهاية عبر خط مستقيم ما لم يؤثر ~~عليها شيء، كان هذا هو الأساس لقانون الحركة الأول في كتاب «المبادئ الرياضية». ~~وتحت عنوان «الفرضية 3» وصف أيضا نسخة أولية من قاعدة «متوازي أضلاع القوى» والتي ~~أصبحت في النهاية قانون الحركة الثاني في كتاب «المبادئ الرياضية». # كانت إحدى ركائز تحليله إثباته لقانون كبلر الثاني في «النظرية رقم 1» من أطروحة ~~«حركة الأجسام»، وهو القانون الذي تقطع بموجبه الأجسام مساحات متساوية في أزمنة ~~متساوية، والذي ينطبق على جميع الأجسام التي تدور حول مركز إحدى القوى. قسم هذا ~~التحليل المساحة الناتجة عن الحركة الدوارة إلى عناصر متناهية الصغر، مع ملاحظة ~~أن الجسم الدوار يتعرض في كل لحظة ل «دفعات» تغير اتجاه الجسم بقدر متناهي الصغر ~~وتكون سلسلة من المثلثات متناهية الصغر لكل منها نفس المساحة. غير أن النظريتين 2 ~~و3 لم تتعاملا مع الدفعات، وإنما مع قوى متواصلة، أمكن التعامل معها في النهاية في ~~إطار معادلة العجلة المتواصلة (المنتظمة) التي اكتشفها جاليليو. وقد استمر هذا ~~النزاع بين هذين الحسابين المختلفين للقوة، إحداهما «دفعية» تقاس بضرب الكتلة في ~~السرعة ( ~~= الزخم)، والأخرى «متواصلة» تقاس بضرب الكتلة في العجلة ~~، في كتاب «المبادئ الرياضية». # شكل 7-6: إثبات نيوتن (في كتاب «المبادئ الرياضية»، الكتاب الأول، ~~الفرضية رقم 1) لقانون كبلر الثاني. إن الجسم الذي يدور عبر ~~المسار # ABCDEF ~~، والذي ينجذب ~~بواسطة قوة جذب مركزي في اتجاه النقطة # S ~~، يمكن الاعتقاد بأنه ~~يتعرض في لحظات متساوية من الزمن إلى ms083 «قوة دفع واحد ولكنه ~~شديد»، عند النقاط # B ~~، # C ~~، # D ~~، إلخ على التوالي. ~~والمسافة بين هذه النقاط يمكن أن تصبح صغيرة بشكل لا متناه ~~بحيث يصبح المدار منحنى. ولما كانت النقاط # SAB ~~، ~~و # SBC ~~، إلخ، مثلثات ~~متساوية، فإن الجسم سوف يقطع مساحات متساوية في أزمنة ~~متساوية. # أظهرت النظرية رقم 3 أن الأجسام الدوارة تخضع لقوة تربيع عكسي، ومضى نيوتن نحو ~~إثبات أن الكواكب تنتمي لمثل هذه الأجسام، إذ تدور حول الشمس وفقا للقوانين ~~المحددة في هذه الأطروحة. وأثبت تحت عنوان «الإشكالية 3» على نحو بالغ الأهمية أن ~~أحد قوانين التربيع عكسي يحكم مسار الأجسام التي تتحرك في مدارات قطع ناقص. إلى ~~جانب ذلك، كانت تلك هي المرة الأولى التي تدمج فيها المذنبات ضمن منظومة عالمية ~~للفلسفة الطبيعية الرياضية، وذهب إلى أنه يمكن حتى من خلال التحليل الدقيق تحديد ما ~~إذا كانت دورية (بمعنى أن لها مدارات قطع ناقص، ومن ثم كانت تعود على فترات ~~منتظمة). وتحت عنوان «الفرضية رقم 1»، أشار إلى أن الأجسام في منظومته كانت تتحرك ~~عبر أوساط غير مقاومة، وإن لم يضف أي مادة عن الحركة في وسط مقاوم في نموذج ~~«الإشكالية» رقم 6 و7. # وتظهر مراسلات رائعة مع فلامستيد على مدار شتاء 1684-1685 أن نيوتن كان يحاول ~~بالفعل ربط تحليله برؤية أدق للحركات الفعلية للكواكب وأقمارها، وكذلك حركات ~~المذنبات، وأنه كان يختبر مدى دقة قانون كبلر الثالث. وكان فلامستيد الذي قرأ ~~أطروحة «حركة الأجسام»، يعي أن أطروحة نيوتن الصادرة في نوفمبر تشير ضمنا إلى أن ~~الكواكب يمكن معاملتها كأجسام جاذبة مركزيا، شأنها شأن الشمس. وفي غضون ذلك ذهب ~~نيوتن لأبعد من هذا، مفترضا أنه لو كان كوكب المشتري يحكم حركات أقماره، فإنه بذلك ~~يكون له تأثير أيضا على الكواكب الأخرى، والعكس بالعكس. وطلب بيانات تتعلق ب ~~«تأثير» المشتري على كوكب زحل في خطاب أرسله في ديسمبر 1684، إلا أن فلامستيد - ~~الذي كان لا يزال يعتقد أن أي قوة من هذا النوع لا بد أن تكون مغناطيسية - رفض ~~الإذعان لفكرة ms084 أن الكواكب تستطيع التأثير أحدها على الآخر لمثل هذه المسافات الطويلة. # شكل 7-7: المخطط المرافق لكتاب «المبادئ الرياضية»، الكتاب الأول، ~~الفرضية رقم 11، الإشكالية رقم 6، والذي يثبت فيه نيوتن أن ~~الجسم P ~~، الذي يدور في قطع ~~ناقص حول البؤرة # S ~~، معرض لقوة ~~جذب مركزي تتناسب عكسيا مع مربع المسافة # SP ~~. # حين ألف نيوتن نسخة منقحة لأطروحة «حركة الأجسام» في أوائل عام 1685، كانت ~~«الفرضيات» قد رفعت لمرتبة «القوانين». وعلى الرغم من أنه كان لا يزال بعيدا بعض ~~الشيء عن نظريته للجذب العام، كان نيوتن آنذاك قد أطلق الادعاء الثوري بأنه نظرا ~~لتقلبات التفاعلات الكوكبية المتبادلة العديدة، فإن مركز ثقل النظام الشمسي لم يكن ~~دائما في نفس موضع الشمس، ومن ثم كانت مدارات الكواكب غير منتظمة دائما، أو لم ~~تكن في شكل القطوع الناقصة الكبلرية. فقد كانت المدارات الكوكبية، التي ظلت لقرون ~~نماذج للكمال الثابت الذي لا يتغير، في الواقع، تمر بتغيرات دقيقة باستمرار. وعلق ~~نيوتن بأن العقل البشري كان عاجزا عن التعامل مع تعقيد الحركات الحقيقية، ولكن في ~~معظم الأحيان أمكن التعامل مع المدارات الكوكبية كمدارات قطع ناقص. وذهب فيما بعد ~~إلى أن استقرار مثل هذه المنظومة يمكن إرجاع الفضل فيه فقط ليد خالق إلهي. وعند هذه ~~المرحلة، قدم نيوتن أيضا حجة كان لها بالغ الأهمية لمنهجه في كتاب «المبادئ ~~الرياضية» فيما بعد، تحديدا أنه بما أن المذنبات لم تتعرض لأي نقصان ظاهر في ~~أذنابها، فإنه لم يكن يوجد شيء بالفعل في الفراغات الحرة للأكوان ليقاوم مساراتها. ~~كذلك بدأ نيوتن في التفكير فيما إذا كان للأثير الغاية في الرقة الذي لا يظهر أي ~~مقاومة وجود «من الأساس». # ثمة تغير هائل في تحليله للطريقة التي تغير بها أية قوة جسما متحركا أتاح له أن ~~يعيد تقديم مفهوم معمم للقصور الذاتي، والذي ينص تحديدا على أن أي جسم يظل على ~~حالته الحالية من الحركة أو السكون «واللتين ترتبطان بماهية النظام الذي اختير ~~كإطار مرجعي». وأعقب ذلك رؤى مهمة وثورية. فأعلن نيوتن، متسلحا بالمفهوم النسبي ms085 ~~للقصور الذاتي، في مجموعة جديدة من «التعريفات» (كتبت بعد مراجعة «حركة الأجسام») ~~أن الحركة الدائرية المنتظمة حول مصدر جاذب مركزيا لم تكن نموذجا للحركة ~~القصورية البسيطة، ولكنها في الحقيقة كانت نتاج اتحاد سرعة الجسم وقوة جاذبة ~~باستمرار دفعتها للانحراف عن المسار الذي كانت لتتخذه لولا ذلك. # أثارت المضامين النسبية لمفهوم القصور الذاتي السؤال الشائك المتعلق بما إذا كان ~~من الممكن اكتشاف حركة مطلقة، وهي مشكلة تعود إلى التحليل الذي أورده في أطروحته ~~«الجاذبية». فمن خلال إدراكه للتبعات اللاهوتية والعلمية للمشكلة، أيد نيوتن بقوة ~~- في إضافة أضافها للتعريفات - فكرة وجود فراغ مطلق مستقل عن الأشياء التي بداخله ~~«إذ إن جميع الظواهر تعتمد على كميات مطلقة». وكما رأينا في ملاحظاته لبيرنيت، فقد ~~كان يؤمن بأن الأشخاص العاديين يعرفون العالم بمصطلحات نسبية، وأن مخاطبة الأنبياء ~~لهم بتلك اللغة كانت صحيحة وضرورية. وفي الإضافة التي أضافها للنسخة المنقحة من ~~أطروحة «حركة الأجسام»، أشار نيوتن إلى أن «الأشخاص العاديين الذين يخفقون في ~~استخلاص فكرة من مظاهر ملموسة دائما ما يتحدثون عن الكميات النسبية بإفراط، حتى ~~أنه كان ليصبح من السخف أن يتحدث إليهم الحكماء أو حتى الأنبياء بلغة أخرى». ودون ~~الإشارة إلى اللاهوت، شقت هذه الرؤية المهمة طريقها إلى كتاب «المبادئ الرياضية»، ~~حيث قيل إن العامة يقدرون الكميات فقط في إطار ارتباطها ب «أشياء ملموسة». غير أن ~~نيوتن أردف قائلا إن: «في المناقشات الفلسفية، علينا أن نبتعد عن حواسنا، ونفكر في ~~الأشياء نفسها بمعزل عن اعتبار المقاييس الملموسة لها فقط.» على الرغم من ذلك، فقد ~~اتضح في النهاية أن جهود نيوتن التي بذلها لتوضيح أن المرء بإمكانه اكتشاف إطار ~~مرجعي «مطلق» يتميز عن أية أطر مرجعية أخرى؛ ما هي إلا جهود وهمية. # في نفس المسودة، أضاف نيوتن ستة «قوانين للحركة»، نص ثالثها على أن «كل قوة يسلطها ~~جسم على آخر يقابلها رد فعل مساو لها في المقدار». وقد أقام هذا القانون في الواقع ~~علاقة تساو بين القوة التي «يقاوم» بها أي جسم تحريكه (والتي أصبحت ms086 بعد ذلك «القوة ~~الطبيعية للمادة» التي وصفت في التعريف رقم 3 من كتاب «المبادئ الرياضية») والقوة ~~«المبذولة» التي تقع على أي جسم، سواء على نحو متواصل أو على دفعات. وكانت تلك نسخة ~~أولية من قانون الحركة الثالث الوارد في كتاب «المبادئ الرياضية»، وقد منحته - ~~بالتعاون مع نظريته عن الكتلة - الأدوات التي أتاحت له تعميم مفهوم قوة الجذب ~~المركزي على جميع الأجسام في الكون. # وضع نيوتن آنذاك تعريفا أدق بكثير لكمية «كتلة» المادة، والتي أكد في البداية ~~أنها «مساوية في الغالب» لثقلها. وفي مراجعة «للتعريفات» التي كتبت في ربيع أو صيف ~~1685، عرف نيوتن «كمية المادة»، (أو «الكتلة»)، كمادة أساسية وغير متمايزة، من ثم ~~فإن أي جسم له «ضعف الكثافة وضعف المساحة» يصبح له أربعة أضعاف كمية الكتلة. ولعل ~~الأهم على الإطلاق أن التحليل الجديد اشترط أن تكون كل المادة الأساسية متطابقة ~~بالضرورة، وحيثما لا توجد أي مادة لا يوجد أي شيء على الإطلاق. وفي الكتاب الثالث، ~~الفرضية 6 من النسخة النهائية من كتاب «المبادئ الرياضية» (1687)، ربط نيوتن على ~~نحو غير صريح بين المفهوم الرياضي «للكتلة» وبين تحليله الخيميائي من خلال تقديم ~~«الفرضية 3» والتي أكد فيها أنه نظرا لأن اللبنات الأساسية للمادة جميعها واحدة، ~~فإن جميع أشكال المادة يمكن من حيث المبدأ «تحويلها» إحداها إلى الأخرى. # النيوتنيون القدماء # بحلول نوفمبر من عام 1685، كان نيوتن قد انتهى من مسودة لكتاب «المبادئ الرياضية» ~~جاءت أيضا بعنوان «عن حركة الأجسام في الفلك»، وتألفت من كتابين، ما يسمى «محاضرات ~~عن الحركة»، و«عن نظام العالم». وعمل كتاب «محاضرات عن الحركة» على توسيع نطاق ~~البراهين التي وردت في النماذج الأولى لأطروحة «حركة الأجسام» (ومراجعاتها)، وحاول ~~نيوتن أن يتعامل مع الإشكاليات العسيرة المتعلقة بدراسة التفاعلات المتبادلة ~~القائمة بين أكثر من جسمين. # وعلى مدار شتاء 1685-1686، عمل نيوتن على توسيع كتاب «محاضرات عن الحركة» بتعزيز ~~تحليله لحركات جسم تابع (جسم مجرد ولكنه يحمل خواص مطابقة تقريبا لخواص القمر) ~~واقع تحت تأثير جسمين أو أكثر (مرة أخرى مجردين، ولكنهما يشيران بوضوح ms087 إلى الأرض ~~والشمس)، وأضاف فرضية بارعة (هي الفرضية 39) والتي أشارت جليا لدرايته بحساب ~~التفاضل والتكامل. ولا شك أن هذا قد جاء إلى حد ما لتأكيد استقلاليته في تطوير حساب ~~التفاضل والتكامل عن عمل لايبنتز، الذي نشر مسلماته وبديهياته الأساسية لأول مرة في ~~عام 1684. وفي أوائل عام 1686، وسع نيوتن نطاق معالجته للحركات في أوساط مقاومة، ~~وهو التحليل الذي اتسع نطاقه للغاية لدرجة أنه قسمه ليكون نصا أصبح فيما بعد ~~الكتاب الثاني من كتاب «المبادئ الرياضية». فيما أصبح الجزء الأول الذي كان عبارة ~~عن تحليل للحركات في أوساط غير مقاومة، هو الكتاب الأول. وفي النسخة النهائية من ~~الكتاب الثاني، أضاف نيوتن مادة أكثر تعقيدا عن الضغط واللزوجة، قائلا إن وجود ~~الدوامات الديكارتية مستحيل فيزيائيا. # بدأ نيوتن الكتاب الثاني من عمله الصادر عام 1685، والذي ألفه بعنوان «الكون»، ~~بإشارة إلى الفلسفة والفلك اللذين شكلا أساسا لأعمال أفلاطون، وفيثاغورس، والملك ~~الروماني نوما بومبيليوس. فقد قام نوما «بتشييد معبد مستدير تكريما للإلهة فيستا، ~~وأمر بوضع شعلة دائمة من النار في منتصفه» كرمز لشكل العالم الذي تقع الشمس في ~~منتصفه. وكان نيوتن في مجادلته بأنه كان هناك معرفة بالعالم الطبيعي ولكنها أصبحت ~~مفقودة، يحذو حذو غالبية معاصريه. ففي أطروحة ضخمة ترجع لمنتصف ثمانينيات القرن ~~السابع عشر («الأصول الفلسفية للاهوت الوثني»)، ذهب نيوتن إلى أن القدماء كانوا ~~يؤمنون بوجود كون شمسي المركز، ولكن هذه العقيدة فسدت وانحرفت بسبب سوء التأويل. ~~وفيما كان فيثاغورس وآخرون يحملون فهما صحيحا للمعنى الحقيقي للتمثيلات الرمزية ~~لكون شمسي المركز، أحيطت فيه الشمس التي تقع في المركز بمدارات كوكبية متحدة ~~المركز، كان الإغريق أمثال أرسطو يعتقدون أن الجسم المركزي في مثل هذه المنظومة هو ~~الأرض. # وعن طريق أورفيوس وفيثاغورس، تلقى الإغريق فهمهم للعالم الطبيعي في الأصل من ~~الإثيوبيين والمصريين، الذين أخفوا تلك الحقائق عن العامة. وفي هذه الفترة، كانت ~~هناك فلسفة «مقدسة» - لم تكن تنقل إلا لخبراء المجال - وفلسفة «عادية» كان يصرح بها ~~علنا للعامة. فقد قام المصريون: # بوضع الكواكب في الترتيب [الصحيح] بواسطة ms088 النغمات الموسيقية؛ وعلى سبيل ~~السخرية من العامة، قاس فيثاغورس المسافات بين أحدها والآخر، والمسافة ~~بينها وبين الأرض، بالطريقة نفسها بواسطة النسب التوافقية في النغمات ~~وأنصاف النغمات - والأكثر عبثا - بواسطة موسيقى الأفلاك. # وفي أطروحة «الكون»، كرر نيوتن نظرية أن المصريين قد عرفوا أن المذنبات كانت عبارة ~~عن ظواهر سماوية، شأنهم في ذلك شأن الكلدانيين، ويمكن التعامل معها وكأنها نوع من ~~الكواكب. # بنى المصريون معابد على شكل النظام الشمسي، واشتقوا أسماء آلهتهم من ترتيب ~~الكواكب. كذلك كانت الديانة القديمة قائمة على فهم السماء، وكان نيوتن يشير بشكل ~~عارض إلى «اللاهوت الفلكي» للقدماء. فإذا أضيفت الكواكب السبعة المعلومة (بما فيها ~~القمر) إلى العناصر الخمسة - الهواء، والماء، والتراب، والنار، والجوهر السماوي - ~~نكون قد توصلنا إلى الآلهة الأساسية الاثنتى عشرة التي كانت مألوفة لجميع الديانات ~~القديمة. فكان نوح هو زحل وجانوس، وكان له ثلاثة أبناء. وقد حذا نيوتن حذو المؤرخين ~~الآخرين في تبني منهج «يوهيميري» والذي اعتبر من خلاله أن الأساطير الوثنية تشير ~~إلى أشخاص حقيقيين قامت الأمم المختلفة بتأليههم تحت أسماء مختلفة. وقد شملت الأدلة ~~على ذلك تشابه الأسماء، لا سيما حقيقة أن أوصاف شخصياتهم وأفعالهم كانت متطابقة ~~بوضوح. # وهكذا كان الجزء الأول من أطروحة «الكون» فرعا لمشروع أكبر بكثير كان العمل ~~جاريا به في الوقت الذي كان يكتب فيه، وتطورت جهود نيوتن الضخمة لتحديد ~~«تلميحات» للفلسفة الحقيقية في الكتابات القديمة بطرق عديدة مختلفة على مدار العقود ~~اللاحقة. ففي عمل صدر بعد ذلك بفترة وجيزة بعنوان «أصل الديانات» - على سبيل المثال ~~- أكد أن قدماء الصينيين، والدانماركيين، والهنود، واللاتينيين، والعبرانيين، ~~واليونانيين، والمصريين، كانوا جميعا يتعبدون وفقا لنفس الممارسات والعادات، فيما ~~كان ستونهنج في إنجلترا يعد معبدا فيستاويا آخر بوضوح. وأضاف نيوتن أن ما من ~~شيء يمكن أن يكون أكثر «عقلانية» من هذا الجانب من الدين: فلم يكن هناك طريقة «خلاف ~~الوحي للوصول إلى معرفة الرب إلا من خلال إطار الطبيعة». وقد استطاع متسلحا بمعرفة ~~الفلسفة الحقيقية أن يسترد الفلسفة المقدسة التي كانت «محجوبة»، فيما كان ms089 هذا بدوره ~~بمنزلة ضمان لصحة وصفه للعالم. ومثلما كانت أعماله اللاهوتية تهدف إلى استعادة ~~الدين الحقيقي، كان دائما ما يؤمن بأن أعماله العلمية كانت في الأساس محاولة ~~لاستعادة معرفة مفقودة. # كتاب «المبادئ الرياضية» # بينما كان كتاب «محاضرات عن الحركة» يتعامل مع منظومة رياضية مجردة، تعاملت بقية ~~أطروحة «الكون» مع بيانات ومعلومات عن المد والجزر (استخلصت من فلامستيد في ~~مراسلاتهما في خريف 1685)، وتجارب البندول، والقمر الحقيقي، وظواهر أخرى من العالم ~~الواقعي. ومن خلال مقارنة تلك الظواهر بالعالم الرياضي حسبما وصف في كتاب «محاضرات ~~عن الحركة»، استطاع نيوتن أن يؤكد أن القوانين التي تسري في العالم المجرد تحكم ~~أيضا الظواهر التي تحدث في عالمنا. غير أنه في تلك المرحلة لم يتوفر لديه بيان كاف ~~عن المذنبات من أجل الكتاب الثاني، وعمل بكد على مدار شتاء عام 1685-1686 لتقديم ~~هذا البيان. # اكتمل الجزء الأخير من كتاب «المبادئ الرياضية»، الكتاب الثالث، في بدايات عام ~~1687، وتناول النظام الفعلي للعالم. فأثبت نيوتن - من خلال مبادئ أساسية ومن خلال ~~معلومات فلكية وفيزيائية - أن الأرض مسطحة عند القطبين (أي كانت كروية مفلطحة). ~~وأخيرا أوضح كيف تمكنت فيزياؤه من تفسير حركة المذنبات، والتي يمكن التعامل مع ~~مدارتها كقطوع مكافئة قريبة من الشمس والتحقق منها من خلال قياسات دقيقة، على الرغم ~~من أن البحث عن مظاهر جزئية للمذنبات لها لمحات مشابهة ربما يظهر أنها دورية ومن ثم ~~قطوع ناقصة. وقد أدرج نيوتن بعض الفقرات الرائعة عن وظيفة المذنبات. فمع اقتراب هذه ~~المذنبات من الشمس، كانت أذنابها تتجدد بواسطة مادة شمسية، تقوم بدورها بتجديد ~~السوائل التي تمنح البقاء للأشياء الحية كلما مر الكوكب عبر الأذناب. وأضاف نيوتن ~~أن أنقى جزء من الهواء - والذي يدعم الحياة بأكملها على الأرض - يأتي أيضا من ~~المذنبات. ومن الواضح أن هذا كان نسخة ممتدة من النظام الدوري الأرضي الموصوف في ~~أعماله الخيميائية الفلسفية في سبعينيات القرن السابع عشر. # عند ظهور كتاب «المبادئ الرياضية» في عام 1687، كان بمنزلة إعلان جريء لعقيدة أثرت ~~على ممارسة العلوم على مدى ms090 القرون الثلاثة اللاحقة. فقد نبذت الفرضيات، وأضحت ~~التجارب جيدة التصميم هي الأساس للقوانين الرياضية العامة. وصارت تلك القوانين ~~أقل ما يمكن من حيث العدد، وصار مفترضا أنها صحيحة في كل مكان، ما لم يكن بالإمكان ~~العثور على أدلة مضادة. وكان المجد المفاهيمي المتوج لهذه القوانين هو قانون ~~الجاذبية الكونية، الذي اعتبر أن الأجسام الضخمة يجذب أحدها الآخر وفقا لثابت جذب ~~، مضروبا في ناتج الكتل ومقسوما على مربع المسافة بينها ~~. وقد أصبحت التداعيات الخطيرة لهذا العمل، والتي أثرت في العصر ~~كله، أكثر وضوحا آنذاك: فلم يعد من الممكن تمييز الأجرام الكوكبية الضخمة بوصفها ~~الحاملات الوحيدة لقوة الجذب المركزي، إذ إن قانون الحركة الثالث ينص على أن جميع ~~الأجسام الضخمة تبذل مثل هذه القوة. وكان الاستنتاج المذهل أن كل جسم ضخم في الكون ~~يجذب كل جسم آخر. وقد أثار هذا مشكلات ضخمة لنيوتن ومعاصريه. فما المقصود بالجذب؟ ~~وكيف يمكن بذله - على سبيل المثال - من أحد طرفي الكون إلى الآخر؟ وعبر أي نوع من ~~الأوساط يعمل؟ # قبيل إرسال الأجزاء الأخيرة من الكتاب إلى لندن، ألف نيوتن «خاتمة» رائعة للعمل، ~~ووعد فيها بتوسيع نطاق تحليله في كتاب «المبادئ الرياضية» ليشمل جميع الظواهر ~~الأرضية الأخرى. واستنادا إلى الطريقة التي استخدم بها قانون الجاذبية الكونية ~~لشرح الظواهر الكبيرة، ذهب إلى أن القوى قصيرة المدى يجب الاستدلال بها لتفسير ~~الحركات الموضعية الأخرى التي «لا تحصى» والتي لا يمكن كشفها على أساس حجمها، ~~ولكنها تقف وراء مجموعة كبيرة من الظواهر الأرضية، مثل الكهرباء، والمغناطيسية، ~~والحرارة، والتخمر، والتحولات الكيميائية، ونمو الحيوانات. # وكما فعل بالنسبة للحركات السماوية في الكتاب الثاني، تخلى نيوتن بالكامل عن ~~الأثير الذي خدمه بإخلاص في أشكال عديدة على مدار العقدين السابقين، فيما يتعلق ~~بالظواهر الأرضية. واقترح ببساطة استخدام ما أطلق عليه قوى الجذب والطرد بدلا منه، ~~واستعان بالحديث الشائع ليقول إن مصطلح «الجذب» كان يستخدم على نحو تقليدي لوصف أي ~~قوة تجعل الجسيمات «يهرع نحو أحدها الآخر». هذه القوى - على مدى قصير - كانت جاذبة، ~~وهي تفسر ms091 خواص «التكثف» التي أشار إليها في أعماله الخيميائية والفلسفية السابقة. ~~أما على مدى أبعد، كانت القوى طاردة، وهو ما يفسر ظواهر التوتر السطحي (كالذباب ~~الذي يسير على الماء)، والتي فسرت بواسطة الأثير في «الفرضية». غير أن ادعاء نيوتن ~~بأنه قد يكون هناك عدد من مثل هذه القوى يضع عبئا على مطالبته بضرورة أن يتبنى ~~الفلاسفة حدا أدنى من المبادئ العامة. # أضاف نيوتن أنه قد ذكر هذه القوى فقط كحافز لإجراء مزيد من التجارب، ولكنه بعد ذلك ~~قدم افتراضا قام على نظريته بأن الجوهر الأساسي للمادة واحد. فلما كان معظم الفراغ ~~شاغرا، فإن القوى التي أتاحت للأجسام التماسك معا سوف تجعلها تندمج في أشكال ~~منتظمة «شبيهة بتلك الأشكال التي يتم تكوينها بالفن، كما في تكوين أشكال من الثلوج ~~والملح». وعلى المستوى الداخلي، سيكون هناك أشكال أشبه بالشبكة تتكون عن طريق قضبان ~~هندسية مرنة وطويلة للغاية، وهي حقيقة فسرت كيف يمكن لبعض الأجسام أن تسخن بمزيد من ~~السهولة أو تتيح لمزيد من الضوء بالنفاذ عبرها مقارنة بغيرها. ومرة أخرى، يستدعي ~~مفاهيم شبه خيميائية ليجادل بأنه في ظل وجود القوى الجاذبة، سمحت تجمعات مختلفة من ~~العناصر الأساسية للمادة - شبيهة بالشبكة - بحدوث تحولات. وباستخدام مفاهيم هلمونت، ~~أكد أنه عن طريق التخمر أمكن تحويل الماء، «تلك المادة المخلخلة»، أو تكثيفها لتشكل ~~«المواد الأكثر كثافة» للحيوانات، والنباتات، والمعادن، وأخيرا إلى «مواد معدنية ~~وفلزية». على الجانب الآخر، أدت القوى الطاردة إلى تكوين الأبخرة والانبعاثات ~~والهواء، إذا كانت عبارة عن أجسام كثيفة، أو تكوين الضوء ذاته، إذا كانت أقل خلخلة. ~~تراجع نيوتن عن نشر تصوره المذهل للعالم الصغير، واختزله إلى مسودة تمهيد، فشلت ~~أيضا في أن تشكل النسخة النهائية. # روبرت هوك، المدعي الكبير # في مايو عام 1686، وبعد عرض الكتاب الأول على الجمعية الملكية مباشرة، أخبر هالي ~~نيوتن أن هوك لديه «بعض الادعاءات» فيما يتعلق بقانون التربيع العكسي، وزعم أنه قد ~~نبه نيوتن بها. وعلى الرغم من أن هوك لم يدع أي حقوق في المبرهنة الخاصة بأن ~~قطوعا مخروطية ms092 قد نتجت عن مثل هذا القانون، فقد نفد صبر نيوتن للمرة الأخيرة. ~~فأخبر هالي أنه قد ضاق ذرعا بهوك طوال مدة مراسلاتهما خلال عامي 1679-1680، ولم ~~يقدم له أي شيء لم يكن يعرفه. وبعد ذلك بأيام، وبعد أن تأمل أبحاثه القديمة، أشار ~~غاضبا إلى أن هوك قد «خمن» فقط أن قانون التربيع العكسي يمتد إلى مركز الأرض، ~~ولكنه كان مخطئا في تخمينه؛ وحينئذ قرر أن يوقف الكتاب الثالث، حسبما أخبر هالي. ~~فقد كانت الفلسفة «أشبه بامرأة مشاكسة شكاءة لدرجة وقحة تزج بمن يتعامل معها في ~~قضايا أمام المحاكم». # لم يتوقف نيوتن عند هذا الحد، وأخبر هالي أنه لدى انتهائه من المضمون الأساسي ~~للخطاب، نما إلى سمعه أن هوك قد أحدث في الجمعية الملكية «ضجة كبيرة مدعيا أنني ~~قد سرقت كل ذلك منه، ومطالبا بأن ينصفوه». وكما فعل نيوتن في السابق، أشار إلى ~~المواضع التي سرق فيها هوك أعمال آخرين ونسبها إلى نفسه، معبرا عن ذلك على النحو التالي: # وكأنه عرف وأشار لكل شيء بما يكفي عدا ما يحتاج لحسمه بكدح الحسابات ~~والملاحظات، معفيا نفسه من ذلك العمل الشاق بداعي انشغاله بأمور أخرى؛ ~~في الوقت الذي كان عليه أن يعفي نفسه بداعي العجز. # وأشار نيوتن ساخرا إلى أنه وفقا لهوك: # ينبغي لعلماء الرياضيات الذين يقومون بمهام الاكتشاف، والحسم، ويقومون ~~بالعمل بأكمله أن يقنعوا أنفسهم بأنهم لا شيء سوى آلات حساب وكد عقيمة، ~~ولا بد للآخرين الذين لا يفعلون شيئا سوى الادعاء والقبض على كل شيء بين ~~أيديهم أن يتخلصوا من كل الاختراعات الخاصة بهؤلاء الذين سيأتون بعدهم ~~وتلك الخاصة بمن سبقوهم. # وفي سياق الحوارات السابقة التي دارت بين نيوتن وهوك، نسج نيوتن قصة معقدة غير ~~قابلة للتصديق بشكل بالغ عن كيف أن هوك ربما يكون قد جمع قانون التربيع العكسي من ~~مراسلاته السابقة. وردا عليه، قام هالي بطمأنة مخاوف نيوتن وأخبره أنه بعد مناقشة ~~الأمر في إحدى المقاهي، لم يصدق سوى قليلين أن هوك يملك الإثبات الذي يربط المدار ~~الإهليلجي بقانون ms093 التربيع العكسي أو بمنظومة ضخمة للطبيعة. # بالطبع، لم يوقف نيوتن الكتاب الثالث من «المبادئ الرياضية»، وإن كان قد جعله ذا ~~طابع رياضي أكثر، وأقل سهولة في التناول. ربما كان ذلك في جزء منه لتلقين هوك ~~درسا، على الرغم من أن وضع محتوياته كان يتطلب معالجة أكثر تحصينا على أي حال. ~~وبوجه عام، أصبح كتاب «المبادئ الرياضية» نموذجا للحصانة غير القابلة للاختراق، إذ ~~حاول الكثير من علماء الرياضيات البارعين تجاوز الاقتراحات والافتراضات القليلة ~~الأولى وباءت محاولاتهم بالفشل. # | هوامش # الفصل الثامن # | في المدينة # قبل أن ينتهي من الكتاب الأخير من «المبادئ الرياضية»، وجد نيوتن نفسه في أزمة جديدة. ~~فبعد اعتلائه العرش في بداية عام 1685 بفترة وجيزة، بدأ الملك الكاثوليكي جيمس الثاني في ~~تخفيف القوانين والممارسات التي كانت تهدف لتحجيم قدرة الكاثوليك على شغل المناصب ~~الحكومية أو الالتحاق بالجامعة. وفي فبراير 1687 تلقى نائب مستشار جامعة كامبريدج أمرا ~~يلزم الجامعة بقبول الأب ألبان فرانسيس للحصول على درجة الماجستير بكلية سيدني ساسكس، ~~وسرعان ما عمل نيوتن على التصدي للتهديد الملاحظ للوحدة البروتستانتية لجامعته. وفي ~~أبريل من عام 1687 كان واحدا من ثمانية «مبعوثين» انتدبوا من الجامعة للمثول أمام لجنة ~~كنسية كان يترأسها القاضي جيفريز - الذي كان يوما ما زميل دراسة لنيوتن - ولكنه آنذاك ~~كان ذا سمعة سيئة بعد أن قام مؤخرا بالحكم بالإعدام على مئات من مؤيدي دوق مونماوث ~~البروتستانتي. وفي 21 أبريل خطب جيفريز في مبعوثي كامبريدج الثمانية بأسلوبه التقليدي، ~~ولكنه منحهم مهلة لتجهيز دفاعهم أكثر. وفي 12 مايو تم إبلاغ نيوتن، وبابينتون، وستة ~~آخرين أن «تلميحاتهم الخبيثة» قد أثارت غضب اللجنة، وأرسلهم جيفريز محملين بإنذار بألا ~~يرتبكوا أي خطايا أخرى لئلا يحل بهم مصير أسوأ. # وفي اجتماع عقد للإعداد للمواجهة مع جيفريز في أبريل، ضغط نيوتن بقوة من أجل اتخاذ ~~موقف حاسم بشأن قبول الأب فرانسيس، وجادل في مقال قصير بأن الموقف في غاية الأهمية ~~بالنسبة للجامعة ما يتعذر معه الوثوق بوعد جيمس بحماية العقيدة البروتستانتية (فعلى ~~الرغم من كونه كاثوليكيا، ms094 كان جيمس ملك إنجلترا هو المدافع أيضا عن الكنيسة ~~الإنجليكانية نظريا). وبالفعل لم يكن باستطاعة جيمس أن يقطع على نفسه مثل هذا الوعد؛ ~~أولا لكون ذلك محظورا حسب أوامر ديانته، وثانيا لأنه لم يكن يستطيع على أي حال أن ~~يوظف سلطته التي تخول له الإعفاء من القوانين بشكل قانوني لإلغاء القوانين التي تضمن ~~مركزية البروتستانتية في إنجلترا. ولم يكن الإنجليز ليتخلوا عن القوانين التي تحكم ~~الحرية والملكية؛ وبقدر أقل من المنطق كانوا ليتنازلوا عن تلك التي تضمن الدين. # وفي مقال آخر، مضى نيوتن يبحث حدود سلطة الملك المخولة له الإعفاء من القوانين، ليجد ~~أنه كان يفتقر لهذه السلطة حين لا يكون هناك ضرورة تستدعي منه القيام بذلك. وفي تحليل ~~جعله يصنف كأحد أتباع حزب «الهويج» - وكان بالفعل يتحرك في الدوائر الراديكالية لهذا ~~الحزب حين أصبح عضوا بالبرلمان في عام 1689 - قلل نيوتن من سلطات الملك ليضعها في تصنيف ~~أدنى من سلطات «الشعب» الذي يملك وحده سلطة تقرير ما إذا كان هناك ضرورة تستدعي إلغاء ~~القوانين. وفي وثائق أخرى - أعدت هذه المرة لمواجهة جيفريز مواجهة حاسمة - ذهب إلى أن ~~موقف المفوضين إنما اتخذ للدفاع عن ديانتهم؛ فلم يكن بإمكان الكاثوليك والبروتستانت ~~التعايش «معا في سعادة أو لمدة طويلة» في نفس الجامعة، وإذا كان لينابيع التعليم ~~البروتستانتي أن «تجف يوما ما، فلا بد للأنهار التي تنتشر حتى اليوم من هذا المكان عبر ~~البلاد أن تنضب قريبا». # بحلول عام 1687، توقفت حياة نيوتن ~~العملية كأستاذ للرياضيات. فبعد أن ظل يحاضر أمام ما ربما كان يعد من حين لآخر دفعة ~~دراسية غير موجودة لما يقرب من عقد كامل، قام في عام 1684 بإيداع مخطوطة عن الجبر في ~~مكتبة الجامعة للوفاء بالتزاماته كأستاذ. وأشاد عمل نيوتن، والذي نشره ويليام ويستون في ~~عام 1707 تحت عنوان «علم الحساب الشامل»، باعتماد علماء الرياضيات القدامى على الهندسة، ~~فيما انتقد بشدة إدخال المعادلات والمصطلحات الحسابية في الهندسة على يد المحللين ~~المعاصرين. # هرب جيمس الثاني من إنجلترا في أواخر عام 1688، ومنح ms095 وصول ويليام أمير أورانج (فيما سمي ~~الثورة المجيدة) نيوتن فرصة لإظهار ولائه للنظام الجديد. وعلى الرغم من وصفه بأكثر ~~الكلمات حماسة على بطاقات التصويت، فقد كان الأمر مفاجئا بعض الشيء حين تم انتخابه ~~كواحد من البرلمانيين الاثنين عن جامعة كامبريدج في البرلمان الإنجليزي وذلك في يناير ~~عام 1689. وفي أوائل فبراير، صوت مع أغلبية أعضاء البرلمان الذين قرروا أن جيمس قد ~~«تنازل» عن العرش بهروبه، وفي الأسابيع اللاحقة عمل ضمن لجنة لإعداد صياغة لمشروع قانون ~~يتعلق بالتسامح الديني مع مختلف أنواع المنشقين. وبطبيعة الحال، كان نيوتن يؤيد التسامح ~~الديني مع أطياف البروتستانتية المتعددة، وكان يؤمن بأن الدولة يجب أن تسمح ~~للبروتستانتيين ذوي الشأن من مختلف الطوائف (مثله) بشغل وظائف عامة. وعندما تم تمرير ~~مشروع القانون بشأن هذا الموضوع في 17 مايو تحت اسم «قانون التسامح الديني»، أصبح بإمكان ~~المنشقين الانخراط في طقوس العبادة العامة بحرية. غير أن عنصر السر المقدس الخاص بمرسوم ~~الاختبار لم يكن قد ألغي، ورفض منح حرية العبادة للكاثوليك والمناهضين للعقيدة ~~الثالوثية. # عانى نيوتن انتكاسة أخرى في صيف 1689 حين تم رفض ترشحه لعمادة كلية كينجز كوليدج، رغم ~~المساندة القوية من الملك ويليام الثالث. من ناحية أخرى، كان لديه الكثير من المعجبين ~~والأتباع، فتنافس عدد من الأفراد للقيام بدور المحرر للطبعة التالية من مؤلفه العظيم، ~~فيما كرس آخرون أنفسهم لإتقان فهم محتويات العمل التي اتسمت بغموض لا يصدق. وبدوره منح ~~نيوتن أتباعه الرعاية والمساندة، مثلما ساعد ديفيد جريجوري على نيل كرسي أستاذية ~~الرياضيات في جامعة أكسفورد. وقوبل كتاب «المبادئ الرياضية» على مستوى القارة بحفاوة ~~بالغة من جانب الفلاسفة الطبيعيين البارزين أمثال هويجنز ولايبنتز، على الرغم من اعتقاد ~~كليهما أن نيوتن قد أهمل الهدف الكلي للفلسفة الطبيعية بإخفاقه في تقديم تفسير فيزيائي ~~لظاهرة «الجذب». # بعد أن أعلن وفاة فكرة الدوامات في الكتاب الثاني من «المبادئ الرياضية»، كافح نيوتن ~~لتفسير الجاذبية. ففي النصف الأول من تسعينيات القرن السابع عشر، أطلع فاتيو دي دويلير ~~وديفيد جريجوري على العديد من المراجعات والتصحيحات ms096 التي كان يدخلها على كتاب «المبادئ ~~الرياضية»، والتي كان بعضها يتعلق بالسبب الفيزيائي للجاذبية، وفي سلسلة من الملاحظات ~~التوضيحية «الكلاسيكية» للافتراضات من 4 إلى 9 من الكتاب الثالث، أوضح أن الجاذبية ~~الكونية وغيرها من المبادئ الأخرى كانت معروفة لدى القدماء، وأمكن التنبؤ بها من خلال ~~قراءة جادة لقصائد فرجيل وأوفيد وآخرين. وزعم نيوتن في هذه المراجعات أن الجاذبية ~~الكونية تدار بواسطة «عنصر ما نشط»، أتاح انتقال القوة من جسم لآخر: # ولذلك علمنا أولئك القدماء الذين أدركوا الفلسفة الصوفية إدراكا سليما أن ~~روحا معينة مطلقة بلا حدود تتخلل الفراغ بأكمله وتحتوي العالم الكوني وتبث ~~فيه الحياة؛ وهذه الروح كانت قوتهم الإلهية، بحسب الشاعر الذي استشهد به بولس ~~الرسول: فيه نحيا ونتحرك ونستمد وجودنا. # كان القدماء يشيرون برمز الإله بان ومزاميره إلى الطريقة التي تؤثر بها تلك الروح على ~~المادة «ليس بطريقة تفتقر للنظام، وإنما بطريقة تناغمية أو وفقا للنسب التوافقية». بعد ~~ذلك بفترة، أشارت كاثرين كوندويت إلى أن نيوتن رأى أن الجاذبية تعتمد على الكتلة، بنفس ~~الطريقة التي تعتمد بها الأصوات والنغمات على حجم الأوتار. # لم يكن ذلك هو الجانب الوحيد من جهود نيوتن العامة لاستعادة المعرفة المفقودة للعصور ~~الأولى؛ ففي نفس التوقيت تقريبا، أقحم بنفسه في مشروع رياضي ضخم يهدف إلى «استعادة» ~~هندسة القدماء المفقودة. وفي أواخر عام 1691 بدأ أيضا في تأليف نص بعنوان «المنحنى ~~التربيعي»، وهو عمل استثنائي عاد فيه لمناقشة اكتشافه لحساب التفاضل والتكامل وتطويره ~~للمتسلسلة اللانهائية. وبالنظر إلى اعتماده البالغ على خطاباته للايبنتز التي ترجع ~~لمنتصف سبعينيات القرن السابع عشر، يتضح أن هدفه الأساسي كان التأكيد على أسبقيته وتفوقه ~~عليه. وعندما اطلع عليه جريجوري في عام 1694، علق بأن نيوتن قد طور نظرية التربيعات ~~(التكامل) «بشكل مدهش [و] يتجاوز ما يمكن تصديقه بسهولة». # شهدت السنوات التي أعقبت الانتهاء من كتاب «المبادئ الرياضية» بعضا من أقوى فترات ~~النشاط الفكري من حياة نيوتن. ففي أواخر ثمانينيات القرن السابع عشر، خطط لإنتاج عمل عن ~~علم البصريات في أربعة كتب، عازما ms097 أن يبين في الكتاب الختامي كيف أن المؤثرات البصرية ~~تعمل وفقا لقوى جاذبة وطاردة ذات نطاق صغير. وفي إحدى المسودات، كرر ملاحظاته في ~~التمهيد والخاتمة اللذين حجبهما عن كتاب «المبادئ الرياضية»، بشأن ضرورة أن يفترض ~~الفلاسفة أن أنواعا متشابهة من القوى تعمل في العالم الصغير والكبير على حد سواء. غير ~~أنه أردف بأنه «نظرا لكون هذا المبدأ من مبادئ الطبيعة أبعد ما يكون عن تصورات وأفكار ~~الفلاسفة، فقد أمسكت عن وصفه في [«المبادئ» خشية] أن يعتبر نزوة متهورة». وأيا كانت ~~خطط نيوتن الأصلية، فقد حول النص المقترح إلى ثلاثة كتب بحلول عام 1694، وأخيرا ظهر ~~كتاب «البصريات» في هذا الشكل بعد عقد من الزمان. # في صيف وخريف 1690، راح نيوتن يبحث بنشاط في تلك المسألة التي قتلت بحثا والمتعلقة ~~بكيفية قيام الكاثوليك والمناهضين للعقيدة الثالوثية بتحريف النص الأصلي للعهد الجديد. ~~فنتيجة لتخفيف قوانين الترخيص التي تحكم المطبوعات في عام 1687، ظهر عدد من أعمال ~~المناهضين للعقيدة الثالوثية في شكل مطبوع. وحين قام الكاثوليكي ريتشارد سايمون في عام ~~1689 بنشر عمل حلل الجزء المعروف بالفاصلة اليوحناوية من النص الثالوثي الأساسي رسالة ~~يوحنا الأولى 5 : 7-8، سأله جون لوك - وهو أحد من تعرف عليهم نيوتن مؤخرا - عن آرائه ~~بشأن الفقرة. وفي نوفمبر عام 1689 تلقى لوك (الذي كان على وشك نشر مؤلفاته الرائعة ~~«رسالة في التسامح»، و«مقال في الفهم الإنساني» و«أطروحتان عن الحكومة»)، تفسير نيوتن ~~المطول لتلك الفقرة وفقرة ثالوثية أخرى هي رسالة تيموثاوس الأولى 3 : 16. ولا يمكن أن ~~يكون هناك شك في أنه قد أدرك تعاطف لوك مع آرائه، على الرغم من ستار الأبحاث الموضوعية ~~السميك الذي حاول نيوتن إخفاء عمله به. # أشار سايمون إلى أن أصالة وموثوقية الفقرة مكفولة بالروايات الكاثوليكية، على الرغم من ~~عدم وجودها في أقدم المخطوطات اليونانية. فأخبر نيوتن لوك أنها صورة أخرى من التحريف ~~الكاثوليكي للكتاب المقدس، ولكنه أخبره أنه على الرغم من معرفة الكثير من علماء الفلسفة ~~الإنسانية والبروتستانت بذلك، فقد فضلوا الاحتفاظ بالنص كما هو باعتباره دليلا ms098 أساسيا ~~من الأدلة المقامة ضد المهرطقين. وأشار بأسلوب ماكر إلى أن ما كان على وشك القيام به لم ~~يكن «بيان عقيدة، أو نقطة نظام، لا شيء سوى إبداء نقد يتعلق بنص من الكتاب المقدس». ~~باختصار، قام أب الكنيسة جيروم بإقحام الفقرة المزيفة في طبعته اللاتينية للكتاب المقدس، وبعدها: # لاحظ اللاتينيون تعديلاته في هوامش كتبهم، ومن ثم بدأت في التسلل إلى النص من ~~خلال النسخ في النهاية، وشهد القرن الثاني عشر والقرون التي تلته بشكل أساسي ~~إحياء هذا النزاع من جانب أساتذة الجامعة. # وبعد ظهور الطباعة، «تسللت من اللاتينية إلى النسخة اليونانية المطبوعة مخالفة مرجعية ~~جميع المخطوطات اليونانية والنسخ القديمة». # كان منهج نيوتن في التعامل مع هذه التحريفات ذا ثلاثة جوانب: الأول أنه استطاع توضيح ~~كيف ولماذا أقحم النص في العديد من المخطوطات والنصوص المطبوعة. وتضمن ذلك تحليلا ~~علميا معقدا للنصوص جادل فيه بأن المؤلفين ذوي الثقة الذين سبقوا جيروم كانوا ليشيروا ~~للنص لو كان موجودا، ولكنهم لم يفعلوا ذلك. ولم يكن هناك دليل على وجوده في أقدم النصوص ~~اليونانية، وبالفعل وجه العديد من معاصريه اتهامهم لجيروم بإقحامه وفقا لهواه. حتى ~~نيوتن نفسه أخضع جيروم للمحاكمة ووجده مذنبا، وهو ما لم يبعث على الدهشة. الجانب الثاني ~~أنه استطاع بالفعل الوصول للمخطوطات القديمة، والطبعات المطبوعة التي أشارت للمخطوطات ~~التي اختفت فيها تلك النصوص المسيئة أو لاحت كنصوص إشكالية. وإذا وجدت نصوص تظهر فيها ~~تلك الفاصلة اليوحناوية، كان نيوتن يحاول أن يوضح أنها قد كتبت بعد ذلك بكثير. أما ~~الجانب الثالث فتمثل في أن الفقرة المستعادة والأصلية كانت أكثر منطقية بشكل واضح، وقام ~~بإعادة صياغة النص محل النزاع لمساعدة لوك. # بعد ذلك مباشرة، أرسل نيوتن إلى لوك ~~بيانا بالعديد من النصوص الإشكالية الأخرى «لأن محاولات تحريف الكتب المقدسة كانت كثيرة ~~للغاية، وفي ظل تعدد المحاولات لا عجب في أن يكون بعضها قد نجح». ووفقا لنيوتن، فقد تمت ~~كل هذه التحريفات في البداية على يد الكاثوليك، «وبعدها - ومن أجل تبريرها والترويج لها ~~- أطلقوا صرخة ms099 احتجاج ضد المهرطقين والمترجمين القدماء، وكأن القراءات والترجمات القديمة ~~الأصلية كانت محرفة». وكان المثقفون في تلك الفترة يترنحون من فعل مشين إلى آخر «هكذا ~~كانت حرية هذا الزمن التي علمت الرجال ألا يخجلوا من ترجمة أعمال المؤلفين من أجل ~~تصحيحها كما يحلو لهم، وأن يعترفوا علانية بأنهم فعلوا ذلك وكأن الترجمة بأمانة بمنزلة ~~الجريمة». كان البروتستانت آنذاك يتعاونون في تلك الجريمة، وأخبر نيوتن لوك متظاهرا ~~بالورع أن جميع هذه المخادعات «قد ذكرتها من منطلق كراهيتي الجمة للاحتيال باسم الورع ~~والتقوى، ولإلحاق الخزي بالمسيحيين بسبب هذه الممارسات». # انهيار عصبي # في عام 1692 وأوائل عام 1693 أصبح نيوتن شديد القرب إلى فاتيو دي دويلير، الذي كان ~~يزعج الرجل العجوز بقصص الشفاء الإعجازي الذي يمكن تحقيقه عن طريق جرعة دواء ~~خيميائي اخترعه أحد أصدقائه. وفي أحد الخطابات طلب من نيوتن استثمار قدر كبير من ~~المال في اختراع وتسويق المنتج. وفي بداية صيف عام 1693، ذهب نيوتن من ترينيتي إلى ~~لندن في عدد من المناسبات، على الأرجح لمناقشة هذا الأمر وأمور أخرى معه. وبحلول ~~شهر يوليو كان نيوتن يعاني من انهيار عصبي، وهي تجربة لم تعرف إلا عندما أرسل ~~خطابا إلى صامويل بيبس في منتصف سبتمبر. وفي هذه الرسالة الغريبة - التي كتبها ~~فيما كان لا يزال في حالة من الاضطراب الشديد - انشغل نيوتن بشدة بإنكار محاولته ~~الاستعانة ببيبس أو جيمس الثاني كرعاة له، وأخبر بيبس أنه سيضطر للانسحاب من علاقته ~~به، وبالفعل لم يتصل بأي من أصدقائه مجددا. وتلقى لوك خطابا أكثر إزعاجا، كتبه ~~بعد ذلك بثلاثة أيام من حانة في شورديتش. وكانت تلك هي المرة الأولى التي يسمع فيها ~~لوك بمخاوف نيوتن شأنه شأن بيبس. واعتذر نيوتن عن اتهام لوك بمحاولة «توريطه» مع ~~النساء، والتمس منه العفو عن تمني الموت له من مرض كان يعاني منه. وعبر عن أسفه ~~لاتهام لوك بأنه هوبزي (نسبة إلى توماس هوبز، أي مادي)، ولقوله إن لوك قد قوض الأسس ~~الأخلاقية في مقاله. # على الرغم من هذه الإهانات الفظيعة، ms100 كان رد فعل بيبس ولوك ممزوجا بتفهم مبهر، ~~وبالفعل سرعان ما ادعى نيوتن أنه نسي ما كتبه. وكان إرهاق العمل، والتسمم بالزئبق، ~~وانحصار انتباهه لفاتيو، والفشل في الحصول على عمل في لندن، بمنزلة تفسيرات لسلوك ~~نيوتن الغريب، ولكن يبدو أن أيا منها لم يكن مقنعا. # وعندما استعاد اتزانه واستأنف حياته الطبيعية، خاض نيوتن محاولة أخيرة لحل بعض من ~~المشكلات التي لازمت معالجته للنظرية القمرية في كتاب «المبادئ الرياضية». وربما ~~كان هذا هو آخر مشروع علمي كبير ممتد يضطلع به. ومنذ صيف عام 1694 عاود التصدي ~~للقضية مجددا، وقام بزيارة جون فلامستيد في ضاحية جرينتش للحصول على أحدث ~~المعلومات. ووافق فلامستيد على السماح لنيوتن بالاطلاع على ملاحظاته المتطورة عن ~~القمر، ولكنه أضاف ملحقا يلزم نيوتن بأن يتعهد بألا يطلع أي شخص آخر عليها. وفي ~~المقابل، أراد فلامستيد الحصول على التعديلات التي ادعى نيوتن أنه استطاع إدخالها ~~على ملاحظاته بفضل نظريته المطورة. غير أن نيوتن لم يكن ينوي معاملة فلامستيد ~~بالمثل، مطالبا الفلكي الملكي بشكل فعلي بإرسال ملاحظاته الأولية حسب طلبه. وكما ~~تبين، فقد ثبت أن مشكلة الأجسام الثلاثة التي كان على نيوتن حلها من أجل تحقيق ~~انطلاقة إلى الأمام فيما يتعلق بالمشكلة في غاية الصعوبة بالنسبة له، فيما كافح ~~فلامستيد لإمداد نيوتن بالملاحظات على النحو المطلوب من حيث النوعية والدقة. # وفي ظل جو من الشك المتبادل المتزايد، نما إلى مسامع فلامستيد أن نيوتن كان يعرض ~~«تعديلاته» للمعلومات على هالي وجريجوري، فيما استاء نيوتن من تراخي فلامستيد ~~المزعوم في توفير معلومات أولية وأيضا من رغبته في معرفة الأساس النظري لتنقيحات ~~نيوتن. وعلى مدى السنوات التالية، تدهورت العلاقة بينهما أكثر. وحين هدد فلامستيد ~~في عام 1698 بالإفصاح - في شكل مطبوع - عن أنه كان يمد نيوتن بالمعلومات التي ~~استطاع بها تطوير نظريته، ثارت ثائرة نيوتن وأوقف النشر. وفي ظل استغراقه في عمله ~~كأمين لدار سك العملة، وعدم رغبته في تذكير قطاع عريض من الجمهور بفشله في حل لغز ~~حركات القمر، أخبر فلامستيد أنه لا ms101 يعبأ «بتسليط الأضواء عليه في موضوع ربما لن ~~يلائم العامة قط، ومن ثم وضع العالم في حالة ترقب لما قد لا يحبون تلقيه». فلم يكن ~~«يحب أن ينشر له في كل مناسبة»، وما كان يكرهه أكثر هو «مواجهة مضايقة وإلحاح ~~الأجانب فيما يتعلق بالمسائل الرياضية، أو أن يظن بي بنو وطننا أنني أهدر وقتي فيها ~~بلا طائل في الوقت الذي يتوجب علي فيه أن أكون بصدد الاهتمام بشئون الملوك». ولم ~~يكن بالإمكان تحسين علاقتهما، التي طالما كانت متداعية. # الفصل التاسع # | رب الجميع وسيدهم # أثمرت جهود نيوتن لإيجاد وظيفة مناسبة في العاصمة أخيرا في عام ~~1696، لينهي بذلك رحلته الانتقالية الغريبة ~~من ناسك إلى موظف عمومي كبير. فقد قام زميله السابق بكلية ترينيتي، تشارلز مونتاجو ~~(والذي أصبح بارون هاليفاكس بعد عام 1700)، بالتوقيع على خطاب تعيينه كأمين لدار سك ~~العملة في 19 مارس 1696. وكان مونتاجو آنذاك عضوا كبيرا بوزارة المالية ورئيس الجمعية ~~الملكية، وبعدها بقليل أصبح عاشقا لابنة أخت نيوتن غير الشقيقة (كاثرين بارتون قبل ~~زواجها من كوندويت). وكأمين للدار (أي ممثل العرش في عملية سك العملة)، واجه نيوتن عددا ~~من التحديات. فقد كانت بريطانيا بحاجة إلى احتياطيات مالية ضخمة لدعم حملتها العسكرية ضد ~~فرنسا، فيما كانت عملية تقليم عملات المملكة قد انتقصت من قيمة النقود وجودة عملية السك ~~بشكل خطير. إضافة إلى ذلك، لما كانت العملات الجديدة تحتوي على نسبة أعلى من الفضة ~~مقارنة بالعملات القديمة «المطروقة»، فقد كان بالإمكان صهر العملات المسكوكة الجديدة ~~الأكثر ثقلا بغرض الربح، وكانت النقود المزيفة تصنع من مزيج من بقايا تقليم العملات ~~والنحاس. وفي البداية، طلب من نيوتن إسداء النصح بشأن قضية الفضة، وذهب إلى أن صهر ~~العملة كارثة مؤقتة (نظرا لأن قيمة المعدن الخام أعلى من القيمة الاسمية للعملة)، ويمكن ~~التخفيف من وطأتها على المدى القصير من خلال السماح بتداول العملات الورقية التي أصدرها ~~بنك إنجلترا الذي تأسس مؤخرا. كذلك شارك النظرية القديمة القائلة بأن إنفاق الكثير من ~~المال على الرفاهيات الأجنبية يعد إهانة لكل ms102 من المبادئ الأخلاقية الشخصية والقوة ~~القومية. # كان العلاج الوحيد طويل المدى لذلك هو ~~سحب جميع النقود «القديمة» وزيادة كمية النقود «الجديدة» التي تقوم دار سك العملة ~~بإنتاجها زيادة هائلة. وأسفرت «حملة إعادة سك العملة الكبرى» عن ~~عملات موحدة إلى حد كبير ذات حواف واضحة، ~~وجميعها كانت من تصنيع أرقى وأحدث مصانع التصفيح. وعلى الرغم من أن المنصب في السابق كان ~~نوعا ما من الوظائف التي تدر دخلا دون جهد، فقد كرس نيوتن نفسه لمهمة إعادة سك العملات ~~وإنشاء دور مؤقتة لسك العملة في نورج، ويورك، وتشيستر، وبريستول، وإكسيتر؛ لمواجهة القدر ~~الضخم المطلوب من السبائك. وعلى الرغم من الجهد المكثف لهذه الدور، ظل القليل من العملات ~~الفضية في نطاق التداول بحلول تاريخ وفاة نيوتن في عام 1727. # وبصفته أمينا للدار، كان نيوتن كذلك مسئولا عن ملاحقة ضاربي ومقلمي العملة ملاحقة ~~قانونية، والتوصية بإعدامهم إذا بررت جرائمهم ذلك. وكانت ملاحقته للمجرمين بنفس القوة ~~ونفس الأساليب التي استخدمها في ملاحقة محرفي الكتاب المقدس. وقد أجرى تحليلا واسع ~~النطاق لفن وتاريخ تقليم وسك العملة، ودفع الأموال لمن يبلغه أي معلومات، وأرسل للشهود ~~المتعاونين أموالا حتى يستطيعوا الظهور بمظهر لائق في المحكمة. وقد هدد بعض ضاربي ~~العملة المحبوسين بقتله، وفي المقابل أظهر هو قليلا من التعاطف تجاه المجرمين أمثال ~~ويليام تشالونر، الذي لم يجد أذنا تسمع استرحاماته في الأيام التي سبقت صعوده على ~~المشنقة. وفي عهد نيوتن، تضاءلت عمليات التقليم والسك، وانخفض عدد من يعدمون عقابا على ~~هذه الجريمة إلى صفر. # بحلول عام 1698، كان قد اضطلع فعليا بالمهام المنوط بها عادة رئيس دار سك العملة، ~~الذي كان في ذلك الوقت توماس نيل، وخلف نيل في منصبه حين توفي في نهاية عام 1699. وكان ~~رئيس الدار مسئولا عن جودة المعادن في السبائك التي كانت تستخدم لصناعة العملة، وكان ~~مسئولا عن تخطيط الدخل المالي من سك العملة. # كانت معرفته بالعمليات الكيميائية تفيده من آن لآخر في السنوات اللاحقة، خاصة ما يسمى ~~«تجربة العملات المسكوكة»، والتي كانت تختبر فيها جودة ms103 عينة مختارة عشوائيا من ~~العملات في مقابل «قطع تجريبية» من العملات بحوزة مجموعة من الصائغين. وفي بعض الأحيان ~~أيضا، كان رئيس الدار يشارك في جلب (وفي حالة نيوتن، تصميم) عملات مسكوكة من معادن ~~مختلفة للاحتفال بالتتويجات الملكية، أو الانتصارات العسكرية. # عاش نيوتن حياة موسرة في لندن، ولكنه أظهر قليلا من الاهتمام بالأدب أو المسرح؛ ~~والواقع أنه أخبر ستوكلي ذات مرة أنه قد شاهد نصف الأوبرا الوحيدة التي حضرها، وإن كان ~~المرء قد يتساءل كيف ظل لهذه الفترة الطويلة في العرض. وظل نيوتن يعمل من وراء الستار ~~كما كان يفعل على مدى عقد مضى، وانتخب كعضو بالبرلمان في عام 1701 وخدم في البرلمان ~~الذي استمرت دورته حتى مايو من العام التالي. وفي مايو عام 1705، ترشح مرة أخرى ~~للبرلمان، بدعم جديد من هاليفاكس، لكنه تعرض لهزيمة مذلة. وكان في لقب الفروسية الذي حصل ~~عليه في الشهر الماضي من الملكة آن - حين توقفت بكامبريدج في زيارة لسباقات الخيل في ~~نيوماركت - بعض العزاء له. # كتاب «البصريات» # ربما كانت وفاة روبرت هوك في مارس عام 1703 هي ما عجلت بانتخاب نيوتن رئيسا ~~للجمعية الملكية - دون إجماع الآراء بالطبع - في نوفمبر التالي. وقد أوقظ ذلك ~~اهتمامه بالفلسفة الطبيعية مجددا لأول مرة منذ سنوات، واستغل الفرصة لإتاحة ~~نظرياته البصرية لقطاع من الجمهور أكبر كثيرا من الجمهور الذي استطاع استيعاب كتاب ~~«المبادئ الرياضية». وصدر كتابه «البصريات» في فبراير 1704، والذي أرفق بنهايته ~~أطروحة «التربيعات» وتحليلا «للخطوط من الرتبة الثالثة». # تألف كتاب «البصريات» بصفة أساسية من مادة قديمة، ولكن حقيقة أنه نشر ~~بالإنجليزية، وتألف في أغلبه من تجارب، وتجنب الرياضيات المبهمة لكتاب «المبادئ ~~الرياضية»، جعلته متاحا لجمهور عريض. وقد احتوى على كتاب جديد، وإن كان قصيرا، عن ~~حيود الضوء، وفي نفس الكتاب (الكتاب الثالث) أدخل نيوتن مجموعة من 16 «تساؤلا» ~~قصيرا ناقشت السمات الأساسية لفلسفته الطبيعية. وصيغت هذه التساؤلات في شكل أسئلة، ~~وصيغت في جزء كبير منها بلغة «التجاذبات» الواردة بكتاب «المبادئ الرياضية»، ومثله، ~~لم يرد فيها مفهوم الأثير. وفي ms104 مسودة لمقدمة العمل، ذهب إلى أن المرء عليه أن يشتق ~~ثلاثة أو أربعة «افتراضات عامة مسبقة» من مجموعة كبيرة من الظواهر، ثم يفسر جميع ~~ظواهر العالم في إطار هذه الظواهر. وما لم يبدأ المرء بظواهر ويشتق مبادئ عامة ~~منها، «فقد تصنع منظومة فلسفية معقولة ظاهريا لتصنع لنفسك اسما، ولكن منظومتك لن ~~تكون أفضل كثيرا من قصة عاطفية». وكانت العلاقة بين الضوء والأجسام والتي اتضحت في ~~«التساؤلات» المنشورة بالكتاب مصاغة بوضوح في إطار القوى الصغرى التي تعمل عن بعد، ~~وقد هاجم أي محاولات لتفسير الضوء كتغيرات في «ضغط أو قوة الحركة» في شكل «منظومة ~~من الفرضيات». # غير أن نيوتن حين كتب ذلك، كان يعمل بالفعل ~~على مجموعة جديدة ومثيرة من سبعة تساؤلات، ظهرت بعدها بعامين في الترجمة اللاتينية ~~لكتاب «البصريات». وربما تعد هذه التساؤلات - إلى جانب ثمانية أخرى أضيفت في الطبعة ~~الإنجليزية الثانية الصادرة عام 1717 - أكثر النصوص تأثيرا بالنسبة للكيمياء ~~والفلسفة الطبيعية في القرن الثامن عشر. وقد تحدث هنا أيضا علنا ولأول مرة معيدا ~~إلى الأذهان التحليل الرائع الوارد في أطروحة «الجاذبية»، عن فهمه للطريقة التي ~~ارتبط بها الله بخلقه. ففي التساؤل رقم 20 (رقم 28 في طبعة 1717)، أشار إلى أن ~~الفراغ الشاغر كان أشبه ب «مركز الإحساس» لدى الله، وأن الله كان واعيا بكل شيء ~~يحدث في الكون بنفس الطريقة التي يعي بها البشر الصور التي تدخل إلى عقولهم. وفي ~~مسودة للتساؤل رقم 23 واسع النطاق (رقم 31 في طبعة 1717)، دون أن أفكار الكائن ~~الأسمى «تؤثر على المادة بشكل أقوى من تأثير خيال أم على جنينها». وباسترجاع ~~الملاحظات التوضيحية الكلاسيكية، أخبر نيوتن ديفيد جريجوري أيضا في ذلك الوقت أن ~~الله هو السبب المباشر للجاذبية من خلال وجوده القريب. وقد كان الادعاء الوارد في ~~المسودات بأن الفراغ هو مركز الإحساس لدى الله، أو جسد الله، هو في الواقع بدعة ~~مسيحية قديمة، وعلى الرغم من أن هذا الرأي قد شق طريقه في الأمثلة الأولى للترجمة ~~اللاتينية لكتاب «البصريات»، فقد قام نيوتن ms105 في الطبعات اللاحقة بتصحيح الفقرة لتنص ~~على أن الفراغ كان «أشبه» بمركز الإحساس لدى الله. # من خلال تطوير تحليل النسخة المحجوبة من «خاتمة» كتاب «المبادئ الرياضية» - ~~وبالتبعية تطوير أعمال سابقة في الفلسفة والخيمياء - وصفت التساؤلات الجديدة مجموعة ~~من الظواهر الكيميائية التي قام بتجميعها تحت عنوان «عناصر نشطة». وقد جمعت هذه ~~النصوص الرائعة معا الكثير من البرامج البحثية المتفرقة التي عكف عليها على مدى ~~العقود الأربعة الأخيرة. وفي مسودات التساؤل رقم 23 الشامل، أشار إلى أن «التنويع ~~في الحركة (الذي نراه) في العالم في تناقص دائم»، ولا يمكن تعويض ذلك إلا بالعناصر ~~النشطة التي تحدث الجاذبية والظواهر المتعددة المرتبطة بالتخمر والتماسك. كانت هذه ~~العناصر خاضعة لقواعد أو قوانين عامة والتي كانت تمثل «المبادئ الحقيقية للفلسفة ~~الميكانيكية» فادعى نيوتن أننا «نواجه كل حركة بسيطة في العالم، إلى جانب ما يعزو ~~(بشكل جلي) لهذه العناصر النشطة، وقوة الإرادة». وقارن نيوتن في هذه المسودات بين ~~طبيعة الأجسام التي لا تحوي سوى القوة السلبية للقصور الذاتي وبين الطريقة التي ~~يجلب بها «التخمر» والحياة والإرادة، حركة جديدة إلى العالم، مع وصف التخمر بكونه ~~«عنصرا نشطا في غاية القوة يؤثر على [الأجسام] فقط حين تقترب أحدها من الآخر». ~~ومضى يقول: «إننا نجد في أنفسنا قوة تحريك أجسادنا من خلال أفكارنا، ولكننا لا نعرف ~~قوانين هذه القوة». وأضاف معقبا على نحو لافت للنظر «إننا لا نستطيع القول إن كل ~~الطبيعة ليست حية». # ما أن أصبح نيوتن رئيسا للجمعية الملكية، بدأت الجمعية في دفع مبالغ منتظمة من ~~المال لصانع الأدوات فرانسيس هوكسبي لإجراء تجارب بمضخة هوائية في اجتماعاتهم ~~الأسبوعية. وبدءا من عام 1706 حتى وفاته في عام 1713، توصل لنتائج استثنائية تتعلق ~~بظاهرتي الخاصة الشعرية والتألق الكهربائي. وترسخ لدى نيوتن، الذي كان على الأرجح ~~من يقدم النصح لهوكسبي بشأن محتوى العديد من هذه التجارب، أن وجود هذه القوة قد ~~ثبت من خلال تجارب هوكسبي، وذهب إلى أن الكهرباء كانت قوة أساسية تؤثر في العديد من ~~الظواهر الأخرى. وفي مقاله «ملاحظة ms106 توضيحية عامة»، والذي أضيف إلى الطبعة الثانية ~~من كتاب «المبادئ الرياضية» الصادرة عام 1713، أعلن أن هناك «روحا كهربائية» ~~«فائقة الدقة ولكنها مادية»، كانت مختبئة داخل «جميع الأجسام الكبيرة»، وهي روح ~~عالية النشاط وتبعث ضوءا. # وقد أعزى نيوتن العديد من القوى قصيرة المدى، وكذا الظواهر المرتبطة بالضوء لهذه ~~الروح، وذلك في مسودات التساؤلات الثمانية الجديدة في طبعة عام 1717 من كتاب ~~«البصريات»، معيدا إلى الأذهان وصفه للكهرباء في أطروحة «الفرضية» قبل أربعة عقود. ~~وفي عودة بالذاكرة إلى اهتمامه بقضية العقل والجسد وأيضا لأعماله في الخيمياء، ذهب ~~أيضا إلى أن الروح الكهربائية قد وحدت «الروح المفكرة والجسد غير المفكر»، ويمكن ~~أن تكون ذات نفع كبير في الإنبات «حيث تراعى ثلاثة أشياء، هي التوليد، والتغذية، ~~والإعداد للتغذية». غير أن نيوتن - في نفس «التساؤلات» - أعاد تقديم نوع من الأثير ~~فسر العلاقة بين الضوء والحرارة. وفسر نوع آخر من الأثير ظاهرة الجاذبية بكونها ~~مؤلفة من جسيمات طاردة، جعلتها «مرنة إلى حد كبير»؛ وهو وصف شبه مطابق لذلك الذي ~~أورده في أطروحة «الفرضية» الصادرة عام 1675. # رجل ماكر وفاسد # على الرغم من أن نيوتن قد يكون تجسيدا للعذوبة في نظر من انحنوا أمامه احتراما، ~~فقد كان ذا طابع ظن أصدقاؤه أنه نزاع إلى الشك فطريا، وكان يمكن أن يثور فجأة حين ~~تتعرض مكانته، أو شرفه، أو كفاءته لتهديد ما. ولم تتعاف علاقات نيوتن ~~بجون فلامستيد قط من البرود والجفاء الذي اعتراها ~~سابقا. ووصلت الأمور لذروتها في عام 1704 حين أهدى نيوتن فلامستيد نسخة من كتاب ~~«البصريات»، وهو ما جعل فلامستيد بناء عليه يختار جيمس هودجسون، الذي كان مساعدا ~~له يوما ما، لإلقاء محاضرات في لندن منوها إلى «الأخطاء» التي احتواها الكتاب. ~~وعلى إثر لهفته للحصول على بيانات فلامستيد ليكمل نظريته عن القمر، أخبره نيوتن أنه ~~على استعداد لتوصية زوج الملكة آن «الأمير جورج» بتمويل نشر كتالوج لملاحظات ~~فلامستيد. وبحسب قول فلامستيد فيما بعد، «اندهشت من هذا المقترح [بعد] أن وجدته ~~دائما ماكرا، وطموحا، وبه شره مفرط للثناء ms107 والمدح، ولا يتحمل الاختلاف». ومن تلك ~~اللحظة فصاعدا، راح فلامستيد يحصن نفسه ضد حيل ومكائد نيوتن، غير مستعد لأن يضع ~~نفسه «بالكامل في قبضته وأن يكون تحت رحمته وهو من قد يفسد كل ما يأتي بين ~~يديه». # وكما رأينا، كان فلامستيد في أواخر ~~تسعينيات القرن السابع عشر يعتقد بالفعل أن نيوتن قد تأثر أيما تأثر بمجموعة كاملة ~~من «المتملقين» و«المادحين»، والذين كان يستقبحهم باعتبارهم «بعض الأشخاص ~~المتغطرسين الفضوليين الذين لا يهمهم إلا أنفسهم»، والذين كانوا دائما ما يلحون ~~على فلامستيد بشأن إكمال الكتالوج، فيما كانوا يفعلون كل ما بوسعهم لمنعه. وكانت ~~شكوك فلامستيد في محلها، إذ كان نيوتن يعرض عليهم المواد التي طلب منه فلامستيد أن ~~يبقيها سرا، وكانوا هم في المقابل يستخدمون هذه البيانات للتقليل من شأن الفلكي ~~الملكي. وعلى الرغم من كل هذا، ورغم ثورة نيوتن العنيفة ضده في شتاء 1698-1699، ~~أخبر أحد المراسلين في عام 1700 أن نيوتن «رجل طيب في الأساس، ولكنه نزاع إلى الشك ~~بطبيعته». غير أنه بعد عام 1704، كان دائما ما يرى نيوتن شخصا مستبدا مهووسا ~~بالسلطة، يعمل بكل طاقته «لإفساد» عمله. # وفي خطوة انعكست من خلال تعامله اللاحق مع لايبنتز، كون نيوتن لجنة من الخبراء ~~أو «المحكمين» للإشراف على إنتاج كتالوج النجوم قرب نهاية عام 1704. كان فلامستيد ~~يعتقد أن نيوتن يحاول حصد كل الشرف والمجد لعمله، فيما كان يمنع دفعة من تمويل ~~الأمير الذي كان ليتيح لفلامستيد الانتهاء من الأجزاء التي يرغب في استكمالها من ~~عمله، فرفض أعضاء هذه اللجنة باعتبارهم ضعفاء أو مجرد خادمين متزلفين لنيوتن. وبعد ~~أن خلع على نيوتن لقب فارس في عام 1705، كثيرا ما كان فلامستيد يشير إليه بأنه ~~مجرد آثم، ومع انقضاء السنوات ببطء قارن مرارا سلوكه «الصادق والأمين» بما أسماه ~~«دهاء» نيوتن، و«ادعاءاته المغيظة»، و«ممارساته الماكرة والخبيثة». # وفي أبريل عام 1706، أجبر فلامستيد على ~~تسليم الجزء الذي أنهاه من الكتالوج حتى ذلك الحين، على الرغم من تأكيداته أنه لم ~~يكتمل بعد، وأنها ستكون حماقة منه أن يسلم مثل ms108 هذا العمل المهم لشخص آخر. وكإجراء ~~احترازي، أغلقه هودجسون، على الرغم مما سببه ذلك من ضيق لنيوتن لأنه بدا انعكاسا ~~مسيئا لأمانته. وبحسب فلامستيد، بدأ نيوتن آنذاك في اتهامه بالغباء وبتدمير عمله، ~~فيما شكا فلامستيد سرا من ضلال وفساد نيوتن المتزايد لعدم دفع مقابل لعمله. وفي ~~مارس عام 1708، سلم فلامستيد المحكمين نسخة من جميع ملاحظاته التي سجلها فيما بين ~~عامي 1689 و1705. كذلك وقع اتفاقية تلزمه بتسليم ملاحظاته عن القمر وكذا كتالوج ~~منقح للنجوم الثابتة، مضاف إليه «أحجامها». وفي السنوات اللاحقة، استمر فلامستيد في ~~إضافة ملاحظات جديدة إلى كتالوج النجوم الخاص به، وتحرر نسبيا من تدخل نيوتن. ~~وكثيرا ما كان يستنكر سرا «دهاء» نيوتن الفاسد، مقحما تعليقاته في انتقادات ~~أعمال نيوتن عن الجاذبية والبصريات. # انتهت فترة الهدوء القصيرة التي ~~تخللت معركتهما فجأة في ديسمبر عام 1710، حين تلقى فلامستيد فرمانا رسميا من ~~الملكة آن تخبره فيه أنه في سبيل تحسين الملاحة، سوف يتولى الإشراف على المرصد ~~الفلكي هيئة مراقبين - برئاسة رئيس الجمعية الملكية - مخول لها المطالبة بجميع ~~ملاحظات الفلكي الملكي عن العام السابق وذلك على فترات سنوية. ومما زاد الأمور ~~سوءا، سمع فلامستيد في ربيع العام التالي أنه مطالب الآن بتقديم بعض أحجام ~~الكويكبات التي لم تكن مدرجة في الكتالوج إلى نيوتن، في إشارة إلى حنث نيوتن بوعده ~~وقيامه بفتح الكتالوج. انزعج فلامستيد من تصرفات نيوتن الدنيئة، وهاله أكثر ما وجده ~~من أن عمله (التاريخ السماوي لبريطانيا) جارية طباعته دون إذنه، وهي خطوة اعتبرها ~~«واحدة من أجرأ الأشياء التي أقدم عليها على الإطلاق». وتأكدت مخاوفه في أواخر مارس ~~عام 1711، حين بلغه أن هالي «يتولى أمر» كتالوجه. وعلى مدار الشهور التالية، تعرض ~~فلامستيد لمزيد من المهانة بمطالبته بتصحيح صفحات من طبعة هالي، فقرر أن ينتج طبعته ~~الخاصة. # وصلت العلاقات إلى نقطة مشتعلة في أحد الاجتماعات بالمقر الرئيس للجمعية الملكية ~~في أكتوبر عام 1711 حينما عرض نيوتن إصلاح معدات المرصد الفلكي، في إشارة ضمنية إلى ~~أنها ملك للدولة وليست - كما كان فلامستيد يصر ms109 - ملكا له. وتشير رواية فلامستيد ~~الممتعة للموقف إلى فقدان نيوتن السيطرة على نفسه تماما، إذ: # انفجر في نوبة انفعال، وأهانني على نحو لم أتعرض له من قبل في حياتي: لم ~~أدل بأي ردود، ولكنني فقط طالبته بأن يتحلى بمزيد من الهدوء، وأن يخفف من ~~حدة انفعالاته، وشكرته على الألقاب المشرفة العديدة التي خلعها علي، ~~وأخبرته أن الله قد بارك مساعي حتى الآن. # وبحسب فلامستيد، كان لفظ «تافه مغرور» أقل الألفاظ التي نعته بها نيوتن إهانة؛ ~~فقد سأل فلامستيد عما أنجزه خلال العقود الأربعة التي تلقى فيها أموالا من الدولة، ~~وهو ما دفع الفلكي الملكي الجريء لسؤال نيوتن عما كان يفعله لكي يحصل على 500 جنيه ~~استرليني سنويا كرئيس لدار سك العملة. والأسوأ من ذلك ما ذكره فلامستيد عن أن ~~هناك من ادعى أن فقرة في كتاب «البصريات» (وكان يقصد على الأرجح الملاحظات غير ~~المصححة عن مركز الإحساس لدى الله) قد جعلت نيوتن عرضة للاتهام بالإلحاد. وفي سياق ~~ادعائه أن نيوتن وأتباعه لصوص، دفع ذلك نيوتن إلى نعته بالغطرسة والصلف. وظهرت طبعة ~~هالي في العام التالي، مصحوبة بهجوم شبه صريح على تلكؤ فلامستيد في نشر ملاحظاته. ~~واستمر البؤس حتى النهاية، إذ عاش فلامستيد عشر سنوات أخرى، ليخلفه في منصب الفلكي ~~الملكي محرر النسخة الزائفة من كتاب «التاريخ السماوي لبريطانيا». # لايبنتز وقلبه المحطم # كان الألماني جوتفريد لايبنتز خصما فكريا أهم وأقوى بكثير، ولعله كان الند ~~الفكري الوحيد لنيوتن في تلك الفترة. زار لايبنتز إنجلترا في عامي 1673 و1676، ~~وبحلول الزيارة الثانية كان قد ابتكر نسخة مختلفة تماما من حساب التفاضل والتكامل ~~الذي كان عمره آنذاك عشر سنوات. في هذه المرحلة، كانت العلاقة بين نيوتن ولايبنتز ~~طيبة، وهو ما ظهر في الخطابين اللذين كتبهما نيوتن للايبنتز في عام 1676. وربما ~~لجهله بأسبقية نيوتن في اكتشاف حساب التفاضل والتكامل (رغم أن كولينز قد أطلعه على ~~نسخة من أطروحة «التحليل» خلال زيارته الثانية للندن)، نشر لايبنتز قواعد التفاضل ~~والتكامل في عام 1684. وفي أواخر القرن السابع عشر، ms110 أشار فاتيو إلى أن تفاضل وتكامل ~~لايبنتز كان أقل شأنا من تفاضل وتكامل نيوتن ومتأخرا عنه، مضيفا أنه من الممكن ~~أن يكون لايبنتز قد «استعاره» من نيوتن. وفي المقابل، كتب لايبنتز مقالات نقدية ~~مجهولة الاسم لكل من أطروحة «التربيع» الصادرة عام 1704 وكذلك أطروحة «التحليل» ~~(التي ظهرت لأول مرة في مجموعة حررها ويليام جونز في عام 1711)، والتي ألمح فيها ~~إلى أن حساب التفاضل المتدفق كان مجرد حساب التكامل التفاضلي الذي ابتكره ولكن ~~بتنويت مختلف. وفي السنوات التالية، تفجرت القضية في شكل سلسلة من الحوارات اللاذعة ~~بشأن اللاهوت، والميتافيزيقا، والفلسفة الطبيعية، والرياضيات. # وفيما كانت المشاكل مع لايبنتز على وشك الحدوث، عمل نيوتن مع روجر كوتس، أستاذ ~~الفلك الموهوب وصاحب كرسي الأستاذية في الفلك بجامعة كامبريدج، لإعادة صياغة كتاب ~~«المبادئ الرياضية». فمنذ بداية تسعينيات القرن السابع عشر، عمل نيوتن على نحو دوري ~~على تصحيح رائعته، ولكن بعد أن تعاونا معا كفريق في عام 1709، حثه كوتس على إحداث ~~المزيد من التغييرات الجذرية، خاصة على الكتاب الثاني. وفي بداية عام 1713، أنهى ~~نيوتن مقال «ملاحظة توضيحية عامة» لضمه لكتاب «المبادئ الرياضية». وفيها شن ~~هجوما ضاريا على «فرضيات» الدوامات، ومضى يؤكد أن الدور المجدد للمذنبات بل ~~والبنية الكلية المنظمة للكون كانت دليلا على أن العالم قد خلق بيد إله حكيم وقادر ~~على كل شيء. وكتب يقول إن هذا الكيان الروحاني يبسط حكمه على عبيد في أرضه باعتباره ~~«ربا للجميع». لقد كان الله حاضرا في كل مكان وفي جميع الأزمان، وكان له حضور ~~«قوي» دون أن يخضع للظواهر المعتادة التي تؤثر على الأجسام. وكانت هناك أمور يمكن ~~معرفتها عن الله بالقياس، وعاد نيوتن بالذاكرة إلى التحليل الوارد في أطروحة ~~«الجاذبية» بادعاء أن الله كان «بصيرا وسميعا ومدبرا للأمر وجبارا وعليما ~~ومطلعا وقادرا». غير أن هذا لم يكن «على نحو بشري على الإطلاق ... وليس ماديا، بل ~~كان بأسلوب لا نحيط به علما على الإطلاق». # وفي اللحظات الأخيرة، أشار نيوتن إلى أن الحديث عن الله «يقع بالتأكيد في إطار ms111 ~~الفلسفة التجريبية»، واتسع نطاق هذا التعبير ليغطي جميع أجزاء الفلسفة الطبيعية في ~~طبعة 1726 الثالثة والأخيرة. وفي تعظيمه لدور الله لمثل هذا الحد، كان نيوتن كعادته ~~يعبر بحذر عن جانب من معتقداته اللاهوتية الجوهرية. ففي عام 1713، كانت لا تزال ~~كارثة أن يذاع عن أحدهم أنه مناهض للعقيدة الثالوثية - مثلما كان ويستون قبل بضعة ~~أعوام فقط - على الرغم من أن عددا من علماء اللاهوت كانت لديهم شكوك حول صحة مقال ~~«ملاحظة توضيحية عامة» عند نشره. # وفي الفقرتين الختاميتين، عاد نيوتن إلى البندين الرئيسيين لمشروعه العلمي برمته. ~~فأكد أولا أن لا داعي لاختلاق سبب افتراضي للجاذبية في حين أثبتت الملاحظات ~~والتجربة وجودها. كذلك لفت الانتباه إلى «روح معينة ودقيقة إلى أقصى حد تتخلل جميع ~~الأجسام الكبيرة وتختبئ فيها»، مما أدى لنشوء ظواهر التماسك، والضوء، والكهرباء، ~~والطاقة التي نملكها لتحريك أجسادنا. غير أن هذه الأشياء، حسبما أشار، لم يكن من ~~الممكن شرحها في بضع كلمات، ولم يكن هناك تجارب كافية لتحديد القوانين التي تحكمها. ~~على الجانب الآخر من العمل، كتب كوتس على سبيل المساعدة تمهيدا في فصل الربيع أطلق ~~من خلاله مصطلح «زاحف بائس» على أي شخص يعتقد أن بإمكان المرء أن يستنتج نظام ~~العالم من خلال التفكير وحده، أو يؤمن بأن الله قد خلق كونا ليس في طريقة عمله ~~المثالية أي دور للإرادة الحرة أو تدخل من قوة خارقة للطبيعة. ومع تطور المشكلة مع ~~لايبنتز ومؤيديه، أصبح الهدف المجهول واضحا. # قضايا الأسبقية # أخذ ما يسمى بنزاع الأسبقية مجراه كما ينبغي حين رد لايبنتز في مارس عام 1711 على ~~بحث أجراه جون كيل أكد فيه أن نيوتن كان أول من اخترع حساب التفاضل. وقد قدم ~~نيوتن، الذي كان آنذاك قد اطلع على المقال النقدي «مجهول الاسم» لأطروحة «التربيع» ~~التي امتعض منها كيل، قدم المساعدة لكيل لإعداد رد مفحم على ادعاءات أسبقية ~~لايبنتز، ورد لايبنتز ردا وافيا في بداية عام 1712. بعد ذلك بقليل، تلقى نيوتن ~~نقد لايبنتز السلبي لأطروحة «التحليل»، وعلى الفور شرع في ms112 تكوين لجنة من الجمعية ~~الملكية للوقوف على حقيقة الأمر فيما يتعلق بنزاع الأسبقية (بناء على طلب لايبنتز). ~~وكما حدث في حالة فلامستيد، شكل نيوتن لجنة تابعة ولكن محايدة ظاهريا، لم يكن ~~من المحتمل أن يكون قرارها في صالح لايبنتز. واستخدم مهاراته البحثية الواسعة في ~~استعراض أبحاثه وخطاباته (بما فيها تلك الواردة في مجموعة جون كولينز، والتي ~~استخدمها جونز من أجل طبعته) بحثا عن الأدلة، وقدم للجنة كل ما كانوا يحتاجون إليه ~~للوصول إلى قرار. وقد جرى تجميع ونشر البيانات والمعلومات ذات الصلة تحت عنوان ~~«مراسلات دكتور جون كولينز وتحليلات متقدمة» والذي ظهر في بداية عام 1713. # رد لايبنتز الذي تعرض للشجب والاستهجان طوال النص، تحت اسم مجهول من خلال ما أطلق ~~عليه «البيان الطائر». كذلك استعان بشهادة «عالم رياضيات علامة» (هو يوهان برنولي) ~~التي أشارت في معناها العام إلى أن نيوتن يفتقر للخبرة الكافية في التفاضل والتكامل ~~لكي يعتبر مخترعه. وأطلقت الهجمات والهجمات المضادة على صفحات الصحف الأوروبية ~~الكبرى، وحين شعر أن موقفه لم يوضح بالشكل الكافي، نشر نيوتن بيانه عن «المراسلات» ~~الذي أطلق فيه العنان لأهوائه لأقصى درجة وذلك في بداية عام 1715. # ثمة سياق كان على نفس الدرجة من الأهمية لهذا النزاع هو موقف لايبنتز كمؤرخ رسمي ~~لنظام الأمير جورج في هانوفر. فحين توفيت الملكة آن دون أن يكون لها أبناء في صيف ~~عام 1714، وأصبح الحاكم الهانوفري ملكا لبريطانيا بموجب قانون توارث العرش، الصادر ~~عام 1701، سرعان ما شرع نيوتن وحلفاؤه في إقناع الهانوفريين بحقيقة الفلسفة ~~النيوتنية. ورتب نيوتن لإجراء تجارب بصرية لعرضها على خليلة الملك، فيما بدأ صامويل ~~كلارك، وهو قس ملحق بقصر الملك، في التأثير على الأميرة الموهوبة كارولين، زوجة ~~أمير ويلز. غير أنه في نوفمبر عام 1715، أشار لايبنتز إلى الأميرة أن أتباع نيوتن ~~حذوا حذو لوك في اعتبار أن الأرواح مادية، وأنهم يعتقدون أن الفراغ هو عضو في جسد ~~الله كان يدرك به ما كان يدور في الكون. وقد كان مثل هذا الاتهام يحتاج إلى رد، ~~فقدم كلارك ms113 نفسه، وهو أكثر أصدقاء نيوتن الموثوقين في العقدين الأخيرين من حياة ~~نيوتن، بوصفه المدافع عن قضية نيوتن. # لم يكن نيوتن يرغب في أن يستدرج علانية لكل هذه القضايا، ولكن التهديدات كانت في ~~أوجها. وحين زار لندن عدد من العلماء والفلكيين الأجانب في عام 1715، أطلع هالي ~~ونيوتن مجموعة منتقاة من الضيوف على مخطوطات نيوتن القديمة لإثبات أسبقية نيوتن في ~~نزاع التفاضل والتكامل. كذلك أطلعهم خليفة هوكسبي المتمكن، جان-ثيوفيل ديزاجيولايه، ~~على تجربة نيوتن بالغة الأهمية، ووردت الأنباء إلى الفلاسفة الفرنسيين عن أن عقائد ~~نيوتن بشأن الضوء والألوان كانت صحيحة. وفي السنوات القليلة التالية، انتشرت عقائد ~~نيوتن بشكل كاسح عبر القنال الإنجليزي: فظهرت طبعة ثانية من كتاب «البصريات» في عام ~~1719، وتوالى بعدها ظهور طبعات فرنسية في العامين التاليين. # كانت المراسلات المهمة بين كلارك ولايبنتز تتم من خلال خطابات ترسل إلى كارولين. ~~ولاحتوائها على العديد من الموضوعات، فقد غطت كل الفوارق الأساسية بين المعسكرين، ~~وسخر كل طرف من الآخر من أجل إظهار آراء الخصم ساذجة أو مارقة. وقد أولى نيوتن ~~انتباها خاصا بجانب كلارك في النزاع، وكانت رسائل كلارك متسقة تماما مع آرائه ~~الخاصة، على الرغم من أن نيوتن لم يعد مسوداتها. وفي تبادل لعشر رسائل مع كلارك في ~~السنة حتى وفاة لايبنتز في نوفمبر عام 1716، أطلق لايبنتز عددا من الاتهامات، من ~~ضمنها الادعاء بأن أتباع نيوتن قد أحدثوا فراغا في جسد الله؛ وأن الله قد خلق ~~عالما معيبا حتى أنه كان يضطر للتدخل بشكل دوري لإصلاح ماكينته المعيبة؛ وأن ~~باعتقادهم بأن الله قد تصرف بطريقة لم تتقيد بالمنطق، حوله أتباع نيوتن إلى حاكم ~~استبدادي (وهو ما يشير ضمنا إلى العداء الذي يكنه أتباع نيوتن للملك جورج الأول ~~واشتياقهم للحكم الاستبدادي لابن الملك جيمس الثاني). لقد كان مبدأ «الجذب» غير ~~مفهوم، وعاد بالفلسفة إلى عصور الظلام، ودحض كل الأعمال الجيدة للفلسفة ~~الميكانيكية. # كرر كلارك ذلك الاتهام الفج بأن مفهوم لايبنتز للتوافق الموضوع مسبقا قد أنكر ~~وجود الإرادة الحرة وكرر النقطة التي طرحها كوتس بأن ms114 رب لايبنتز «المالك المتغيب» ~~قد صنع خلقا مثاليا أشبه بالآلة في البداية، حتى أنه لم يكن لديه حاجة للقلق ~~بشأنه بعد ذلك. فقد بدا أن لايبنتز قد قيد قدرة الله بالإيحاء بأنه قد اضطر ~~للامتثال لقوانين المنطق، بينما في سياق آخر بدا أن لايبنتز كان يعتقد أن بإمكان ~~المرء أن يستنتج من المبادئ المنطقية حقائق بشأن العالم دون الاضطرار لتحمل عناء ~~التجريب. لقد كان الله بالنسبة لنيوتن وكلارك قادرا على كل شيء، وبإمكانه القيام ~~بالأشياء بحرية بمجرد فرض إرادته لتحقيق غايات ربما لم تكن مفهومة للبشر العاديين ~~(حتى نيوتن). لقد كان الجذب مفهوما باعتباره «اسما» يشير لحقيقة مبنية على ~~الملاحظة، ومفضلة أيما تفضيل عن فلسفة «الجوهر الفردي» الغامضة ذات الطابع ~~الميتافيزيقي المفرط التي عرضها لايبنتز. انتهى النزاع بوفاة لايبنتز في نوفمبر عام ~~1716، وهو الوقت الذي ترسخت فيه الآراء. غير أن «تلميذته» الأميرة كارولين يبدو ~~أنها مالت نحو الموقف النيوتني بحلول وفاته، وهو ما كان ليسبب نوعا من الحرج وخيبة ~~الأمل له. # الفصل العاشر # | القناطير وحيوانات أخرى # خلال العقد الأخير من حياته، واصل نيوتن أداء الكثير من واجباته ومهامه الإدارية في ~~الجمعية الملكية ودار سك العملة، على الرغم من أن صحته لم تساعده في ذلك على نحو متزايد. ~~وفي عام 1725 نصحته كاثرين وجون كوندويت بالانتقال إلى أجواء كنسينجتون الأكثر صحية ~~بعيدا عن دخان لندن المميت. وتضاءلت أيضا طاقاته الفكرية، على الرغم من أنه كان يخصص ~~ساعات من كل يوم لدراسة النبوءة، وتاريخ الكنيسة، وعلم التقسيم الزمني للتاريخ. وظهرت ~~طبعة ثالثة من كتاب «المبادئ الرياضية» في عام 1726، عكف على تحريرها هنري بمبرتون، وإن ~~كانت هذه الطبعة لم تضف إلا القليل إلى الطبعة الثانية. # وعلى الرغم من انتهائه كقوة إبداعية منذ زمن، ظل نيوتن الفيلسوف الطبيعي الأبرز في ~~أوروبا. وظل لعقود يضع أتباعه ومريديه في مواقع القمة في كبريات الجامعات الهولندية ~~والبريطانية، وحين لم تعد مثل هذه المواقع متاحة، راح معجبوه يتحدثون عن الفلسفة ~~النيوتنية في العديد من الكتب وسلاسل المحاضرات. وبحلول ms115 عشرينيات القرن الثامن عشر، تربع ~~النظام النيوتني على القمة، على الرغم من أن عقائده ومبادئه استغرقت عشر سنوات بعد وفاته ~~لكي تحظى بالقبول والرضا الكامل في فرنسا. وقد تحقق ذلك بفضل المهارات الترويجية ~~لفولتير، وفرانشكو ألجاروتي، ومدام دو شاتليه، إلى جانب الاستكشافات العلمية في بيرو ~~ولابلاند التي أثبتت أن الأرض مفلطحة عند القطبين كما ادعى نيوتن. # واصل نيوتن سعيه المتواصل وراء الحقيقة الدينية، وإن كان قد أصبح أكثر حذرا بشأن قراءة ~~الأحداث المعاصرة كتحقق للنبوءات. ففي مسودة يعود تاريخها إلى عشرينيات القرن الثامن ~~عشر، حدد عام 2060 تاريخا ليوم القيامة في البداية، لا سيما من أجل إرباك هؤلاء الذين ~~كانوا يأملون في بداية سريعة للألفية. ولم يلعب علم المستقبليات التخميني دورا في ~~الأساليب التفسيرية لرجل كان يؤمن بتفسير النبوءة في إطار الحقائق التاريخية. ولا يزال ~~هناك مسودات ضخمة عن تاريخ الكنيسة المبكر، عاصر الكثير منها وارتبط بنزاعاته مع ~~لايبنتز. استكشفت هذه المسودات التاريخ المبكر للمسيحية، وأصبح نيوتن مهتما بالطريقة ~~التي حرفت بها الجماعات المهرطقة المتعددة، مثل الكاباليين والغنوصيين، العقيدة الحقيقية ~~بواسطة الميتافيزيقا، «محولين الكتب المقدسة من إطار أخلاقي إلى إطار ~~ميتافيزيقي». # وكما يرى كوندويت، فقد كان أهم أعماله في فترة شيخوخته بحثا اختار له عنوان «مقترح ~~السلام أو جنوح النظام الكنسي للسلام». لقد كانت مبادئ الدين المسيحي موجودة في «الكلمات ~~المعبرة» للمسيح والحواريين - «ليس في الميتافيزيقا أو في الفلسفة» - ولم يكن بالضرورة ~~أن توجد في الكتاب المقدس كما هي الآن. إذ كانت جميع الأمم في البداية لها دين واحد، ~~كانت مبادئه الأولى هي: # أن يكون لك إله واحد، وألا تنصرف عن عبادته، ولا تدنس اسمه؛ وأن تتجنب القتل، ~~والسرقة، والفسوق، وكل الموبقات؛ وألا تقتات على لحم حيوان حي أو تشرب دمه، ~~ولكن أن تكون رحيما حتى بالوحوش الضارية؛ وأن تقيم محاكم العدل في كل المدن ~~والمجتمعات لتضع هذه القوانين موضع التنفيذ. # اكتسب رجال، مثل فيثاغورس وسقراط وكونفوشيوس، هذه المعرفة، وبالتدريج أصبحت الفلسفة ~~الأخلاقية للوثنيين - «القانون الأخلاقي لكل الأمم» - على الرغم ms116 من أن معظمهم كان يلجأ ~~لعبادة الأوثان. # كانت عبادة الأوثان انتهاكا لأولى ما اعتبره نيوتن الوصايا الكبرى؛ أي عبادة وإجلال ~~الله. فليس لنا أن نمنح العبادة المستحقة له لأي مخلوق آخر، «ولا أن ننسب أي شيء لا ~~معقول أو متناقض لطبيعته أو أفعاله خشية أن يظن بنا أننا نجدف على الله، أو ننكره، أو ~~نخطو خطوة في اتجاه الإلحاد أو اللادينية». وكانت الشهوة والغرور - ~~«الرغبة الجامحة في النساء والثراء والرفعة، ~~أو التخنث والجشع والطموح» - هما أبشع انتهاكين للوصية الثانية من الوصايا الكبرى، والتي ~~هي «الإنسانية»؛ أي تطبيق الإنصاف والعدل تطبيقا عمليا، وحب الجيران كحبك لنفسك ~~بمعاملتهم كما تحب أن تعامل به. لقد فرضت المسيحية الفريضة الجديدة المتمثلة في الرحمة ~~بالآخرين، وإن لم يكن الجميع ليتفقوا في الرأي على أن نيوتن قد أظهر ذلك مطلقا في ~~ممارساته الخاصة، كما رأى فلامستيد. # أما بالنسبة للمجتمعات المسيحية، فقد ادعى نيوتن أن جميع هؤلاء الذين تم تعميدهم كانوا ~~أعضاء في جماعة المسيح أو «الكنيسة»، حتى لو لم يكونوا أعضاء بأي كنيسة أو طائفة معينة. ~~بعد التعميد، يفترض أن يترعرع البشر في نعمة الله وفضله من خلال دراسة النبوءات، ومقارنة ~~العهد الجديد والعهد القديم، و«تعليم أحدهم الآخر في خنوع ومحبة دون فرض آرائهم الخاصة ~~أو التشاحن بشأنها». وفي كنيسة إنجلترا، كان بالإمكان قبول الناس في طائفة أو ملة عن ~~طريق طقوس وضع الأيدي على الرأس، وكان يمكن حرمانهم كنسيا إذا خالفوا أيا من البنود ~~التي قبل تعميدهم على أساسها، ولكن هذا لم يكن ينفي عضويتهم للكنيسة الأكبر والتي منحت ~~لهم عن طريق التعميد. وعلى مدار حياته، كان نيوتن يشعر بقدرته على الجهر بإيمانه ~~بالعقيدة الإنجيلية بينما كان يحتقر الكثير من معتقداتها؛ فما كان يهم القلة المختارة ~~مثله هو معتقداتهم الدينية الخاصة. # كرس نيوتن أيضا الكثير من سنواته الأخيرة لدراسة علم التقسيم الزمني للتاريخ. فقد ~~جذب تأريخ الأحداث القديمة والتوفيق اليوهيميري بين السجلات التاريخية وسلالات الأنساب ~~لمختلف الأمم انتباه الكثير من أعظم العلماء في كل من ms117 الدول البروتستانتية والكاثوليكية ~~في القرون السابقة. وعلى الرغم من أن العهد القديم كان المصدر الأقدم والأكثر موثوقية ~~للتاريخ القديم، فقد استخدم المؤرخون أساليب متنوعة للتوافق مع السجلات التاريخية ~~الوثنية التي أحيانا ما كانت تسرد نفس الأحداث. ومنذ أواخر القرن السادس عشر، وعدت ~~التقنيات الفلكية بمساعدتهم في تعيين أحداث تاريخية محددة بمزيد من الدقة. # وقد أظهرت أبحاث نيوتن الموسعة في تقسيم التاريخ معرفة ضخمة بالأدب الكلاسيكي وأدب ~~العهد القديم. وفي محاولة منه لإعادة تأريخ - وتقليص طول - التاريخ المسجل بشكل جذري، ~~استخدم أدلة فلكية جديدة تماما مبنية على ظاهرة الكسوف، وتبنى الفكرة المتطرفة القائلة ~~بأن متوسط طول حكم الملوك في التاريخ كان يتراوح بين 18 و20 عاما. وباستثناء هيرودوت، ~~الذي كان يكن له إعجابا، فقد شجب سلالات الأنساب مفرطة الطول لجميع السجلات التاريخية ~~الوثنية الأخرى. # انشغل نيوتن في التأريخ الدقيق لسجلات ما قبل المسيحية منذ بدايات ثمانينيات القرن ~~السابع عشر، ولكن الجزء الأضخم من كتاباته في تقسيم التاريخ يرجع تاريخه إلى بدايات ~~القرن الثامن عشر، حين كان رئيسا لدار سك العملة. وقد ظهر «ملخص» في تقسيم الزمن لأول ~~مرة بترجمة فرنسية تم إعدادها بعد سنوات عديدة من إيداع نيوتن نسخة إنجليزية في حوزة ~~الكونت الفينيسي أنطونيو كونتي لتسليمها للأميرة كارولين. وتسبب ظهور هذا النص في إثارة ~~غضب نيوتن بشدة وتسبب في ظهور العديد من التفنيدات لعقائده الأساسية، لا سيما من جانب ~~العالمين الفرنسيين الكبيرين نيكولا فريريه وإيتيين سوسيه. وقضى نيوتن السنوات الأخيرة ~~من حياته في تأليف نسخة أطول بكثير من كتاباته، وإن كانت لم تظهر إلا بعد وفاته في عام ~~1728 تحت عنوان «تصحيح التقسيم الزمني لتاريخ الممالك القديمة». # كان من المحاور الرئيسة لبرنامج نيوتن ~~تأريخ الرحلة البحرية لبحارة الأرجو، وهو ~~الوقت الذي صنع فيه شيرون القنطور وموزيوس (أستاذ أورفيوس وأحد بحارة الأرجو) «مجالا» ~~انجذبت إليه الكويكبات الظاهرة آنذاك. وباستخدام أدلة مبهمة إلى حد بشع لتعيين المكان ~~الذي حدد فيه شيرون موضع الاعتدالين على المجال، ومقارنتها بقيمة تقدم الاعتدالين ~~السنوية الموجودة في ms118 كتاب «المبادئ الرياضية»، استنتج نيوتن تاريخا للبعثة فيما بين ~~937-936 قبل الميلاد. وكان من العناصر ~~الحيوية لمشروعه اتفاقه في الرأي مع المؤرخ ~~اليهودي يوسيفوس (الذي تلا هيرودوت) في أن الفرعون المصري سيزوستريس هو نفسه شيشق، ~~الملك المصري الذي دمر المعبد «بعد» وفاة سليمان، والذي وصف غزوه ليهودا في سفر الملوك ~~الأول. وقد ازدهر سيزوستريس (أيضا أوزوريس أو باخوس) في الجيل الذي سبق رحلة بحارة ~~الأرجو، وهي حقيقة أتاحت لنيوتن ربط تواريخ التاريخ المصري بالسجل التاريخي الواقعي ~~للعهد القديم. # ميلاد الحضارة # في العصور الأولى - وفقا لنيوتن - كان هناك أمم عديدة مقسمة وفقا للطريقة التي ~~تفرق بها أحفاد نوح (زحل). وقد كان كل تراث خاص بإمبراطورية معينة يدعو أسلافهم ~~بأسماء مختلفة، ولكنه كان يروي بالضرورة نفس التاريخ. وكان أبناء نوح وذريتهم ~~يعيشون في العصر الفضي في ظل شرائع نوح السبع، ومضى ليعمر أجزاء مختلفة من ~~العالم. وعلى الرغم من أن الأحداث كانت قديمة للغاية بما يتعذر معه تأريخها بدقة، ~~فقد تحدث نيوتن بحماس وعاطفة شديدة عن الحياة عبر أوروبا في العصور الأولى قبل ظهور ~~مباهج وزخارف الحضارة سواء في شكل الزراعة ، أو الجعة، أو المال أو الحرب. وفي إحدى ~~نسخ نص بعنوان «الممالك الأصلية»، طور تحليله الذي كتبه في ثمانينيات القرن السابع ~~عشر وعاود التأكيد على أن الشكل الأصلي للعبادة قد ألزم القدماء بممارسة الشكل ~~الفيستاوي للعبادة. غير أن ذلك كان ينحدر في كل الأحوال إلى الفسوق والزنا: ~~فالمصريون - على سبيل المثال - أساءوا فهم معنى لغتهم الهيروغليفية وانحدر دينهم ~~إلى المعتقدات المضحكة الخاصة بعبادة الحيوانات وتناسخ الأرواح. # شكل 10-1: تصوير إينك سيمان لنيوتن عام 1726. # 1 # وللهفته للرد على الهجمات التي تصاعدت ضد برنامجه عبر القنال الإنجليزي، كان نيوتن ~~يعكف على تأليف كتابه «تصحيح التقسيم الزمني لتاريخ الممالك القديمة» خلال العامين ~~الأخيرين من حياته. وبالفعل كتب عدة نسخ من فصول عديدة من العمل لم تظهر إلا بعد ~~وفاته. واختفت العناصر الأكثر تشويقا وثورية لمشروعاته العظيمة، ولم يتبق سوى ~~قائمة من الأحداث الموجعة المتعاقبة. ms119 وفي تلك الأسابيع والشهور الأخيرة، حاول نيوتن ~~فيما يبدو أن يعيش الحياة المثالية التي شرحها بوضوح للمسيحي الصالح، وإن كان غضبه ~~وحاجته لسحق الخصوم يطفوان على السطح من آن لآخر. فكان يصرف مبالغ طائلة من المال ~~لكل من الأقارب والغرباء، وكان يعمل على تنظيم التبرع بالأناجيل. وكما رأينا في ~~بداية هذا الكتاب، فقد كان الزوجان كوندويت يتذكران كراهيته الشديدة للاضطهاد ~~والقسوة على الحيوانات. # وبحلول تاريخ وفاته في ربيع عام 1727، كانت شهرته وإنجازاته قد أتت على سمعة ~~وإنجازات أي فيلسوف طبيعي آخر على الإطلاق. وكانت مكانته نادرا ما تضعف في تلك ~~الأثناء، وفي إطار مدى تجاوز الإنجازات العلمية لأي شخص لإنجازات معاصريه، لا بد أن ~~يحتل نيوتن تصنيفا يفوق الأبطال الآخرين أمثال داروين وأينشتاين. وعلى مدى ثلاثة ~~قرون قدما، لا تزال حياته الخاصة واهتماماته الأكاديمية «الأخرى» مبهرة، فيما تشير ~~استطلاعات الرأي إلى أن الأغلبية على مستوى العالم يعتبرونه أعظم مفكر عرفه ~~العالم. # لقد تبنى نيوتن مناهج متنوعة لحل المشكلات في مختلف مجالات عمله، وإن كان ذلك لا ~~ينفي وجود صلات وروابط دائمة بين الجوانب المختلفة لأبحاثه الفكرية. وعلى الرغم من ~~كونها بالضرورة مشروعا شخصيا، فقد كان هو نفسه ينظر إلى أبحاثه اللاهوتية ~~باعتبارها الجانب المحدد لحياته، وكانت لغة ومعنى الكتاب المقدس - إلى جانب ما ~~يقال عن دوره في التاريخ - يحكمان سلوكه أكثر من أي شخص آخر. ومن الضروري أن ننظر ~~بعين الاحترام لإيمانه القوي، وإن كان موجها نحو الكتب، غير أن الشجاعة والخيال ~~والأصالة المذهلة التي صبغت إنجازاته في علم البصريات، والفيزياء، والرياضيات أكثر ~~جدارة بإعجابنا. وبينما كان كوندويت يكافح من أجل الانتهاء من ترجمته لحياة نيوتن، ~~اقترب بشكل خطير من التأكيد على أن صفات نيوتن قد جعلته أكثر من إنسان. وعلى الرغم ~~من أنه لم يكن إلها، كان هناك مبرر في رأي هالي يفيد بأنه ما من إنسان آخر استطاع ~~الاقتراب من مكانة الآلهة على الإطلاق مثله. # | هوامش # | قراءات إضافية # حدث تحول في دراسة حياة نيوتن وأعماله في السنوات الأخيرة ms120 بفضل المواد التي أتيحت ~~مجانا عبر الإنترنت من موقع نيوتن بروجكت ~~(http://www.newtonproject.ic.ac.uk) ~~. ~~وقد أصبحت أبحاثه في اللاهوت، وغالبية أبحاثه في البصريات متاحة في عام 2010، ويعتقد أن ~~الأبحاث العلمية والرياضية والحكومية سوف تنشر في الوقت المناسب. يضم الموقع أيضا ~~تقييمات ومقالات تمهيدية عن نيوتن وأعماله وكذلك عددا كبيرا من المصادر الأساسية ~~الأخرى مثل جميع المواد المهمة المنشورة وغير المنشورة المتعلقة بالسيرة الذاتية لنيوتن ~~والتي ألفت خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وقد نشر موقع مشروع «الأعمال ~~الكيميائية لإسحاق نيوتن» ~~( # http://webapple.1.dlib.indiana.edu/newton/index.jsp ~~) # العديد من كتابات نيوتن الخيميائية عبر الإنترنت، ويهدف لإتاحة كل أعماله في هذا المجال ~~في السنوات القليلة القادمة. # وكما ذكرنا في الفصل # الأول ~~، فإن أهم السير الذاتية الدراسية ~~التي كتبت خلال العقود القليلة الماضية هي تلك التي كتبها ريتشارد إس ويستفول وفرانك ~~مانويل؛ ويظل كتاب مانويل «مؤرخ إسحاق نيوتن» (كامبريدج، مطبعة جامعة كامبريدج، 1963)، ~~أفضل ترجمة لكتابات نيوتن في التقسيم الزمني للتاريخ. # إن كلا من كتاب «خلفية عن كتاب المبادئ ~~الرياضية لنيوتن» (أكسفورد، مطبعة كلارندون، 1995) لجون هريفل، وكتاب «أبحاث لم تنشر ~~لإسحاق نيوتن» الذي حرره كل من إيه آر وإم بي هول (كامبريدج، مطبعة جامعة كامبريدج، ~~1978)، يستنسخان المسودات والمراجعات المهمة المتعلقة بكتاب «المبادئ الرياضية». كذلك ~~استنسخت محاضرات نيوتن في علم البصريات - بينما كان أستاذا في جامعة كامبريدج ~~- في المجلد الأول من طبعة آلان شابيرو من أبحاث نيوتن ~~البصرية، المزمع نشرها ذات الثلاثة مجلدات (كامبريدج، مطبعة جامعة كامبريدج، 1984)، ~~بينما تلك المحاضرات التي تخلو من أي خلفية شاملة في الرياضيات سوف تمر باختبار عصيب من ~~خلال الطبعة الرائعة من كتاب نيوتن «الأبحاث الرياضية» الذي حرره دي تي وايتسايد في ~~ثمانية مجلدات (كامبريدج، مطبعة جامعة كامبريدج، 1967-1981). والمواد المتعلقة بالسيرة ~~الذاتية لنيوتن والتي كتبت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر متاحة الآن في شكل مطبوع، ~~في الكتاب الذي حرره كل من ريبيكا هيجيت، وروب أيلف، وميلو كينز «الترجمات الأولى لإسحاق ~~نيوتن، 1660-1885» (مجلدان)، (بيكرينج آند شاتو، 2006). ms121