######OpenITI# #META# URI: 1450ShaymaTahaRaydi.ThawraThaqafiyyaMuqaddimaQasira.Hindawi41379292 #META# Tags: history #META# ID: 41379292 #META# Title: الثورة الثقافية الصينية: مقدمة قصيرة جدًّا #META# AuthorID: 26913042 #META# Author: ريتشارد كيرت كراوس #META# EditorID: 53746192 #META# Editor: محمد إبراهيم الجندي #META# TranslatorID: 72975737 #META# Translator: شيماء طه الريدي #META# Related_books: 1450RichardCurtKraus.CulturalRevolutionShortIntro (TRANSL) #META#Header#End# # تمهيد‏ # 1 - مقدمة: ثورة الصين غير المكتملة‏ # 2 - السياسة تتولى زمام السيطرة‏ # 3 - الثقافة: تدمير القديم وبناء الحديث‏ # 4 - اقتصاد «الاعتماد على النفس»‏ # 5 - السياق العالمي للثورة الثقافية: أصدقاء في ~~جميع أنحاء العالم‏ # 6 - التصالح مع الثورة الثقافية‏ # التسلسل الزمني للأحداث‏ # الشخصيات الأساسية في الثورة الثقافية‏ # المراجع‏ # قراءات إضافية‏ # مواقع ويب‏ # تمهيد‏ # 1 - مقدمة: ثورة الصين غير المكتملة‏ # 2 - السياسة تتولى زمام السيطرة‏ # 3 - الثقافة: تدمير القديم وبناء الحديث‏ # 4 - اقتصاد «الاعتماد على النفس»‏ # 5 - السياق العالمي للثورة الثقافية: أصدقاء في ~~جميع أنحاء العالم‏ # 6 - التصالح مع الثورة الثقافية‏ # التسلسل الزمني للأحداث‏ # الشخصيات الأساسية في الثورة الثقافية‏ # المراجع‏ # قراءات إضافية‏ # مواقع ويب‏ # | الثورة الثقافية الصينية # | الثورة الثقافية الصينية # | ‏‏‏‏‏‏‏‏مقدمة قصيرة جدا # تأليف # ريتشارد كيرت كراوس # ترجمة # شيماء طه الريدي # مراجعة # محمد إبراهيم الجندي # إلى أنتوني كراوس، أحد القساة المستنيرين! # | تمهيد # زلزلت ثورة الصين الثقافية البروليتارية العظمى سياسات الصين والعالم فيما بين عامي 1969 ~~و1976؛ إذ سيطرت على جوانب الحياة الصينية كلها؛ فتشتتت أسر، وسرح موظفون، وتعطل ~~التعليم، وانطلقت مبادرات سياسية مدهشة وسط مشهد من الفوضى، والبدايات الجديدة، وتصفية ~~الحسابات القديمة. # ولكن تظل الحركة محل خلاف لتطرفها، ومداها الطموح، وتأثيرها في حياة ما يقرب من مليار ~~شخص. ومن الصعب فهم هذه الفترة المعقدة، الغامضة غالبا، التي لا تزال باعثة للألم. يحاول ~~هذا الكتاب تقديم سرد مترابط. ولحسن الحظ، يمكننا الآن أن نعول على كتابات حيوية تألفت ~~من المعرفة العلمية والمذكرات والثقافة الشعبية، التي ظهرت داخل الصين وخارجها على حد ~~سواء. # كانت الثورة الثقافية عنيفة، ولكنها أيضا كانت مصدرا للإلهام والتجربة الاجتماعية. ~~فلماذا طرب الناس للثورة الثقافية، ثم أصابت خيبة الأمل عددا كبيرا منهم؟ يكمن التحدي في ~~التعامل مع الثورة الثقافية على محمل الجد بدلا من الاكتفاء برفضها لما تحمله من سلوكيات ~~قاسية وسخافات. # لقد تبين أن جزءا كبيرا مما نعتقد أننا نعرفه عن «الثورة الثقافية» مغلوط؛ فعلى سبيل ~~المثال، كانت الغالبية العظمى من سمات الثورة الثقافية قد ترسخت بالفعل قبل حوالي ms001 عامين ~~من بدايتها المعلنة عام 1966، فقد كانت عضوية حركة الحرس الأحمر أكثر انتشارا بكثير مما ~~يتخيل الغربيون، ولكن عنفوان الحركة الشبابية كان أقصر؛ فلم يتجاوز العامين. كانت السياسة ~~المتبعة مع الفنون مدمرة، ولكنها كانت أيضا ومع ذلك جزءا من خطة طويلة المدى لتحديث ~~الثقافة الصينية. وقد هزت الثورة الثقافية الاقتصاد، ولكنها بالتأكيد لم تدمره تماما؛ ~~لأنه كان ينمو بمعدل مناسب. وعلى الرغم من عزلة الصين، فقد وضعت الثورة الثقافية حجر ~~الأساس لتحول الصين إلى منبر تصنيعي لاقتصاد عالمي ليبرالي جديد. إن الثورة الثقافية أبعد ~~ما تكون عن الدخول في طي النسيان في الصين اليوم، إلى جانب أن الحكومة لا تحظر ~~مناقشتها. # إن قصة الثورة الثقافية قصة معقدة، وإني أحاول تقليص الألفاظ الاصطلاحية المتخصصة التي ~~تظهر في الكتابات المتعلقة بالسياسة الصينية، ولكن لا بد من تحذير القراء من كلمة «كادر» ~~الغريبة، التي تعني في هذا الكتاب «حزبا أو مسئولا حكوميا في الجمهورية الشعبية»؛ ~~فالكلمة تشير إلى مسئولين فرديين، وليس إلى جماعة كما هو الحال في الغرب. وقد حاولت أن ~~أقتصد في تقديم أسماء أماكن صينية غير مألوفة، على الرغم من أن هذا قد يجعل الثورة الثقافية ~~تبدو أكثر تمركزا في بكين عما هو مؤكد؛ فقد كانت حركة وطنية ضخمة لها الكثير من السمات ~~المحلية الخاصة. كذلك تلعب أسماء الحملات السياسية دورا أكبر مما تلعبه في الحياة العامة ~~الغربية؛ فهي عند الصينيين تقدم - بدلا من الغموض - وسيلة للتذكرة وسياقا للتقييمات ~~السياسية والعاطفية لتيارات الثورة الثقافية المختلفة. # الفصل الأول # | مقدمة: ثورة الصين غير المكتملة # جاءت ثورة الصين البروليتارية الثقافية العظمى إلى الحياة في مايو عام 1966، واستمرت ~~حتى وفاة ماو تسي تونج عام 1976. وقد كانت بروليتارية في طموحها أكثر من واقعها، بالنظر ~~إلى أن أربعة أخماس الصينيين كانوا من الفلاحين. كانت الثورة ثقافية من منظور أن أكثر ~~أهدافها ثباتا كان الفنون والمعتقدات العامة. ولم تكن هذه الثورة عظيمة في نفسها؛ فقد ~~أحدثت الكثير من الصخب، ولكنها أعادت تنظيم الدولة فقط ولم تقوض بنيانها، ومثل ms002 معظم ~~الثورات استمرت لأكثر مما هو مرغوب. ويستهوي المرء أن ينظر إلى هذا العقد الصاخب باعتباره ~~الدفعة الأخيرة، وربما النهائية، في مسار الثورة الصينية التي استمرت طوال قرن من الزمان، ~~لتتجه الصين بعدها للمهمة الخطيرة التي تمثلت في بناء أمة حديثة. # لا يولي قادة الصين الحاليون - الذين غالبا ما يكونون هم أنفسهم من أفراد الحرس الأحمر ~~السابقين - اهتماما كبيرا بدراسة الصلة بين «الصين الماوية» والدولة في الوقت الحالي؛ فهم ~~يتجنبون المناقشات المخزية حول فترة شبابهم، ويتمسكون بإدراك غير مصرح به مفاده نبذ ~~الاتهامات المضادة القائمة ضدهم من تلك الفترة. ويجد الإعلام الغربي إغراء في تعميق ~~التفاوت بين الصين ذات الوجه الطيب (التي تملأ محالنا بالمنتجات والسلع وتحمل عنا ديوننا) ~~والصين ذات الوجه السيئ (التي وضعت - فيما مضى - حدا للنفوذ الغربي في العالم). ولكن ~~الروايات التي تدعي ببساطة أن ماو تسي تونج طاغية مجنون، وأن تاريخ الصين الحديث ~~«الحقيقي» يبدأ فقط مع موته، إنما تغفل أبعادا مهمة للتغيير الاجتماعي السريع والنافذ الذي ~~حدث منذ نهاية الثورة الثقافية. # في المقابل، يستنبط هذا الكتاب أوجه الصلة بين الصين كدولة معزولة ومحاصرة في ستينيات ~~القرن العشرين، والصين اليوم كقوة عالمية سطع نجمها حديثا. إن هذين الوجهين لا يقفان على ~~طرفي نقيض، لدرجة أننا أحيانا ما نرغب في أن يكونا كذلك. لقد أراد ماو - شأنه شأن غيره من ~~القادة الصينيين في القرن العشرين - صينا قوية وحديثة، وساهمت بعض سياسات الثورة الثقافية ~~في بلوغ هذا الهدف، والبعض الآخر لم يكن مفيدا إلى حد كبير في هذا الصدد، ولكنها مع ذلك ~~أضافت للاتجاه المميز الذي اتبعته الصين المعاصرة. # وبدلا من مهاجمة الثورة الثقافية باعتبارها مستنقعا تاريخيا، يمكننا التركيز على ~~صلاتها بعالمنا المعاصر، واضعين بذلك تلك الحركة الصينية القومية في سياق عالمي. لقد كانت ~~الثورة الثقافية جزءا من الحركة العالمية للشباب الراديكاليين في ستينيات وسبعينيات القرن ~~العشرين. وكان المعارضون الغربيون يفتخرون بوجود صلات خيالية أو عاطفية بثوار الصين. وخلال ~~الثورة الثقافية، عملت بكين وواشنطن على تصفية العداء الطويل ms003 بزيارة نيكسون في عام 1971، ~~مما أدى إلى إعادة تشكيل سياسات آسيا الدولية، وغرس بذور عقود من النمو الاقتصادي المذهل في ~~الصين. لقد قامت الثورة الثقافية وما تلاها من حركة تطهير ضد اليسار بسحق البيروقراطية في ~~الصين بشكل حاد للغاية، لدرجة أنه لم يكن هناك قدر كبير من التفنيد القوي للسياسات التي ~~حولت الدولة إلى ملجأ ضخم للصناعة العالمية. ~~(1) حركة التحديث والقومية في الثورات الثقافية # يبدأ التراث الثوري المحطم لكل الأيقونات للصين الحديثة على أقل تقدير بثورة تايبنج ~~الفاشلة التي اندلعت في منتصف القرن التاسع عشر، والتي تعد أكثر المحاولات دموية ~~للإطاحة بأسرة تشينج الضعيفة الفاسدة، والتي سقطت في النهاية في عام 1911. وقد أعطى حزب ~~الكومنتانج (الحزب الوطني) الذي تزعمه صان ~~يات سين ثم شيانج كاي شيك الثورة وجها أكثر تحضرا وعصرية في محاولة ممتدة لتوحيد ~~وتحديث الصين. وقد انضم إليهم الشيوعيون، كحلفاء في البداية، ثم كخصوم في حرب أهلية، ~~لتحديد مدى الضراوة التي ستكون عليها الثورة. وعندما تراجع الكومنتانج إلى تايوان في ~~عام 1949، كانت الثورة الاشتراكية على البر الرئيسي في مأمن. # لكن الثورة على الصعيد الثقافي كانت لا تزال في مهدها، وكانت كل موجة من الموجات ~~الثورية التي اجتاحت الصين في القرن التاسع عشر معنية بالتغيير الثقافي بشغف. سيقول ~~الكثيرون إن إلغاء أسرة تشينج لنظام الاختبارات القديم للخدمة المدنية في عام 1905، ~~والذي قضى بدوره على همزة وصل ظلت قائمة لقرون بين التعليم، والحراك الاجتماعي، ~~والرقابة الاجتماعية، والهيمنة الأيديولوجية، كان نذيرا بسقوطها. # شكل : خريطة الصين. # وخلال العقد التالي الذي ساده الارتباك والتخبط عقب تأسيس الجمهورية الصينية في عام ~~1911، قاد المثقفون المجددون حركة الرابع من مايو في عام 1919. اندلعت المظاهرات في ~~ذلك التاريخ احتجاجا على حصول اليابان على امتيازات الأراضي التي كانت ألمانيا تحظى ~~بها فيما سبق في الصين في نهاية الحرب العالمية الأولى، لكن ناشطي حركة الرابع من مايو ~~كانوا يحملون أجندة تجديدية أوسع بكثير. فقد كانت حركة الرابع من مايو، التي سيطرت على ~~الحياة الثقافية للصين لعقود، تعتبر أن العقبة ms004 الرئيسية أمام التقدم الاجتماعي والحداثة ~~تتمثل في كونها ثقافة كونفوشية بنظامها البابوي، ونظام تملك الأراضي، ومناهضة التعلم ~~بالطرق الأجنبية. وقد كان مجددو حركة الرابع من مايو يؤمنون بالحرية التي يبشر بها ~~العلم، وبقدرة الديمقراطية على التغيير. كذلك ادعوا أن للمثقفين مهمة خاصة في قيادة ~~الصين، وهو موقع مميز لا يختلف كثيرا عن الكونفوشية التي كانوا يعارضونها. # كانت سياسات الصين الثورية أيضا قومية بقدر ما كانت مجددة، وكان مما يميزها ~~الإضرابات، والمظاهرات، وحملات مقاطعة الشركات الأجنبية، وقد سحقتها شناعة الغزو ~~الياباني في النهاية. وعلى الرغم من اتهام النقاد لحركة الرابع من مايو بالسعي نحو ~~تغريب الصين واقتلاعها من جذورها، فإن السخط من الإمبريالية حال دون حدوث ذلك. وقد قام ~~حزب الكومنتانج تحت زعامة شيانج كاي شيك بتأسيس «حركة حياة جديدة» لمحاربة الخرافات، ~~وإغلاق المعابد، وتحطيم تماثيل آلهة الإقطاع، والحث على فلسفة أخلاقية جديدة للصين، ~~ولكنها تراجعت بعد ذلك عن هذه الراديكالية المتطرفة. # شدد الحزب الشيوعي الجديد، الذي تأثر بشكل عميق بحركة الرابع من مايو، في مرحلة ~~مبكرة على التغيير الثقافي. ولكن بعد صعود ماو تسي تونج كزعيم للحزب في عام 1935، صار ~~للثقافة دور استراتيجي جديد ومحوري. كان ماو، الذي يعد أحد مؤسسي الحزب الشيوعي في عام ~~1921، قد أصبح زعيما للحزب من خلال قيادة الثوار الشيوعيين من قواعدهم في جنوب الصين، ~~والتي حاصرتها قوات الكومنتانج، إلى مدينة يونان الواقعة في أقصى الشمال الشرقي وذلك ~~بين عامي 1934-1935. كان لهذا الانسحاب الذي استمر لمدة عام، والمعروف باسم المسيرة ~~الطويلة، دوره في الحفاظ على نواة للقوات الشيوعية، ولكنه أجبر الحزب على إعادة النظر ~~في علاقته بمضيفيهم من الفلاحين المحليين. # مع اشتداد الحرب مع اليابان، أدرك ماو أن الحزب بحاجة إلى كسب تأييد وثقة فلاحي ~~الصين، فأطلق الحزب برنامجا لإعادة تدريب المثقفين الحضريين والعمال السابقين لتحقيق ~~ذلك. وقد شملت هذه الحركة التصحيحية التي انطلقت عام 1942 الرفض الواعي لطرق وأساليب ~~النخبة، وفي بعض الأحيان احتفالا ضخما بالفضائل الريفية، إلى جانب سلسلة من الأعمال ~~الفنية الرامية ms005 لنشر القيم الثورية من خلال التودد للجماهير الريفية ومخاطبتهم. أدت ~~حركة التصحيح الماوية إلى شحذ قدرة الحزب على محاربة كل من الغزاة اليابانيين ~~والكومنتانج. وفي الوقت نفسه، أحبطت النزعات الكوزموبوليتانية لحركة الرابع من مايو ~~بتفضيل الفن الريفي على الموسيقى والدراما المستوردين من الخارج. وفي عام 1945 استوحى ~~الشيوعيون عرضا أوبراليا صينيا (بعنوان «الفتاة ذات الشعر الأبيض») ورقصة باليه من ~~رقصة ريفية مشهورة («يانج جي»)، وشجعوا مثقفي الحزب على الكتابة بطرق سهلة وغير ~~أدبية. # كانت الفنون موجهة لخدمة السياسة، غير أن ماو ذهب أيضا إلى أن رفع المعايير ~~الفنية من شأنه أن يصنع دعاية أكثر إقناعا. وقد سار معظم المثقفين في يونان مع هذا ~~النهج القومي المتمسك بالهوية بسعادة غامرة. واستطاعوا أن يروا مدى فاعليته حين أرادت ~~جماهير الفلاحين الذين كانوا يشاهدون أوبرا «الفتاة ذات الشعر الأبيض» قتل الممثل الذي ~~كان يقوم بدور الإقطاعي الشرير. ولكن بعد هزيمة اليابانيين، وبعد هروب الكومنتانج، نبذ ~~العديد من الطرق اليونانية مع تقدم الجيش الأحمر المنتصر نحو مدن الصين، وتولى الحزب ~~الشيوعي زمام حكم أمة ذات ثقافة رفيعة، وليس قاعدة لحرب عصابات في منطقة نائية. واتسعت ~~الأجندة الثقافية للحزب، ليعيد إدخال بعض من الميول الكوزموبوليتانية التي نبذت في ~~يونان، حتى إن رساما شيوعيا صاح في سرور وإثارة قبل أيام من تحرير بكين قائلا: ~~أخيرا سوف نستطيع رسم لوحات بالزيت! ~~(2) السبعة عشر عاما الأولى # كان العقد الأول من عمر الصين الثورية ناجحا إلى حد كبير؛ فقد استعادت الجمهورية ~~الشعبية الجديدة النظام الاجتماعي بعد حرب أهلية مدمرة، وساهم الإصلاح الزراعي والبرامج ~~الاقتصادية الجديدة في تحقيق نمو اقتصادي مذهل، وشجع النجاح العسكري في مواجهة الولايات ~~المتحدة على خلق نظرة احترام جديدة لبكين، وأسعد انتشار التعليم العالي المثقفين ~~المتلهفين لبناء صين أفضل، وانفتح الفن على كل من الإلهام الأجنبي والمحلي ~~التقليدي. # جاءت أولى الدلالات المهمة لحالة التخبط بين قادة الحزب الشيوعي مع حملة المائة زهرة ~~التي انطلقت بين عامي 1956-1957. فمع الثقة المفرطة التي انتابت ماو تسي تونج في ms006 أعقاب ~~«تحول اشتراكي» سلس للحياة الاقتصادية في عام 1956، تواصل مع المثقفين خارج الحزب، ~~مشجعا إياهم على التحدث دون خوف عن الشئون العامة، بل وانتقاد الحزب الشيوعي. تردد ~~العديد من المثقفين في البداية، وفي النهاية استجابوا لنداء «دع ألف زهرة تزهر»، ~~ليكشفوا عن كم من الاستياء والمرارة تجاوز توقعات الحزب. وفي تغيير سريع ومفاجئ ~~للمسار، تخلى القادة عن ليبرالية المائة زهرة واتجهوا إلى حملة شرسة مضادة لليمينيين ~~في عام 1957 صنف على أثرها مليون مثقف ك «عناصر يمينية»، وفقد كثيرون وظائفهم، ~~وأرسل بعضهم إلى معسكرات الإصلاح الزراعي على مدى العقدين التاليين. # شجع إخماد أصوات الناقدين على ظهور «القفزة الكبرى إلى الأمام»، وهي محاولة ضخمة ~~لكسر القيود على النمو الاقتصادي عن طريق تعبئة أعظم موارد الصين: قوتها العاملة. كانت ~~القفزة الكبرى حالمة، ومثيرة، ومغلوطة؛ فقد دمجت الجمعيات التعاونية الزراعية المنشأة ~~حديثا في كوميونات أكبر بهدف اكتساب قوة إنتاجية من خلال إعادة التنظيم والهيكلة، بما ~~في ذلك التشارك في رعاية الأطفال والطهي. وبينما أحدثت القفزة الكبرى تغييرات مهمة في ~~البنية التحتية في صورة مصانع زراعية، وطرق، وجسور جديدة، إلا أن غياب المردود الإداري ~~أدى إلى زيادة أهداف الإنتاج غير الواقعية. فبسبب خوفهم من تصنيفهم ك «يمينيين»، كان ~~صغار المسئولين يتسرعون في طمأنة رؤسائهم على النجاح في كل مجال. وكان الحزب يؤكد على ~~الإسهامات التي يمكن أن يقدمها الهواة الملهمون سياسيا، مما شوه القيود التي عادة ~~ما كان الخبراء المحترفون يفرضونها. كان هناك مشروعات ضخمة للأشغال العامة، بعضها كان ~~ناجحا، والبعض الآخر كان عبارة عن حملات هوجاء في الأساس، مثل مصاهر «الأفنية الخلفية» ~~للصلب رديئة التخطيط، أو حملة تدمير العصافير. # أسفرت القفزة الكبرى عن مجاعة هائلة بسبب انهيار الإنتاج الزراعي في العديد من ~~الأقاليم. وبسبب العمل بأرقام متفائلة للإنتاج بلا أي سند لهذا التفاؤل، قامت الدولة ~~بزيادة مخزونها من الحبوب، فيما قللت من الموارد المتاحة للإنتاج الزراعي. وقد أسفرت ~~الأمراض وسوء التغذية عن ما يقرب من 20 إلى 30 مليون حالة وفاة فيما بين ms007 1960-1961، ومن ~~ثم اعتبرت تلك هي المجاعة الكبرى في القرن العشرين. # كان الحزب بطيئا في إدراك هذه الكارثة، وعندما أدرك ماو أن القفزة الكبرى لا تسير ~~على نحو جيد، تنحى في ربيع 1959 عن رئاسة البلاد لصالح ليو شاوشي، أحد القادة ~~المحنكين للتنظيم السري الشيوعي إبان الثورة. وفي وقت لاحق من ذلك العام، عاب العديد من ~~كبار قادة الحزب على القفزة الكبرى سوء إدارتها، وطموحها المبالغ، وعدم تواصلها مع ~~الناس. وكان قائد النقد المارشال بنج ديهواي وزير الدفاع وأحد الثوريين المخضرمين. وكان ~~رد فعل ماو عنيفا وقاسيا. وكان في تطهير المارشال بنج تذكرة للجميع بمدى قوة القدسية ~~التي صنعها الحزب حول ماو تسي تونج، ومدى صعوبة التضييق عليه. # تفاقمت حالة الطوارئ الاقتصادية بانهيار علاقات الصين مع الاتحاد السوفييتي؛ فبعد أن ~~كانت يوما ما «الأخ الأكبر في الاشتراكية»، صار القادة السوفييت يتشككون في تأكيدات ~~الصين بالتزامها مسارا تنمويا مستقلا. وتلاشى التعاون العسكري السابق في كوريا حين ~~سعت الصين لطلب المساعدة لصنع قنبلة ذرية. وبالفعل أعدت قنبلة سوفييتية لشحنها إلى ~~الصين، ولكنهم تراجعوا عن إرسالها لتخوف القادة السوفييت من صنع عدو محتمل. ومع تأزم ~~الصراع، قام السوفييت في عام 1960 باستعادة ستمائة مستشار فني ليرحلوا ومعهم مخططات ~~لمئات المشروعات الصناعية التي لم تكتمل بعد، تاركين الرفاق الصينيين في موقف ~~عصيب. # ربما تكون التوترات مع الاتحاد السوفييتي قد قوت قبضة ماو في فترة شديدة الحساسية ~~عن طريق إذكاء نيران القومية الصينية. وبينما احتفظ ماو بزعامة الحزب، خاضت الصين تجارب ~~مستميتة لإصلاح الدمار الاقتصادي الذي خلفته القفزة الكبرى؛ فخفف القادة المحليون من ~~تعصب قفزتهم الكبرى ضد الأسواق الريفية المدرة للربح من أجل تحفيز الإنتاج الغذائي. ~~وتم التخفيف من الإشراف على الأنشطة الثقافية؛ إذ قام الحزب بتشجيع ورعاية المثقفين ~~والخبراء الذين كانوا قد عاقبوهم مؤخرا. ~~(3) إشعال لهيب الثورة من جديد # كان الموقف السياسي متوترا عندما كان الحزب يسعى لقيادة الأمة لتجاوز «السنوات ~~الثلاث العجاف» 1959، و1960، و1961. احتفظ ماو تسي تونج بمنصبه كزعيم للحزب، وإن كانت ms008 ~~الإدارة اليومية في يد الرئيس ليو شاوشي والأمين العام للحزب دنج شياو بينج. كان ليو ~~ودنج يؤيدان تخفيف قبضة الحزب، والإصلاحات السوقية الخفيفة، ووضع نظام ثقافي أكثر ~~لينا، كل ذلك في إطار لينيني مألوف. لم يتقبل ماو وأتباعه مثل هذا التحرر بسهولة، ~~وراحوا في المقابل يدعمون مزيدا من العمل السياسي للحيلولة دون تخلي الصين عن ~~ثورتها. # من المبادئ الأساسية للسياسة الصينية أن تحافظ النخبة السياسية على مظهر من الوحدة ~~والاتفاق، حتى في حالات الخلاف الشديد، ومن ثم كانت التوترات بشأن القرارات السياسية ~~خفية. والحق أن مجموعة الخيارات السياسية التي كانت قيد التجربة لم يكن ينظر إليها ~~باعتبارها «خطين» سياسيين متعارضين بمعنى الكلمة، إلا بأثر رجعي بعدما بدأت ~~الثورة الثقافية. فعندما بدأت الثورة الثقافية في عام 1966، انتقد الراديكاليون ~~«السنوات السبع عشرة» منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949، وكان هدفهم تقديم ~~مبررات وجيهة لانحراف حاد عن فترة وصفوها خطأ بأنها فترة وحدة واتفاق. # كان الفساد الريفي أحد مجالات النضال؛ فقد انطلقت «حملة للتعليم الاشتراكي» في عام ~~1962، سعت لتعزيز إخماد روح الثورة داخل الحزب بالتأكيد على النقاء الأيديولوجي وإعادة ~~الصراعات الطبقية التي أتت بالشيوعيين إلى سدة الحكم للأذهان. وقد أثار الخلاف حول ~~الأساليب الماوية للتعامل مع القيادة المحلية في الريف مقاومة من ليو شاوشي، ودنج شياو ~~بينج، وغيرهما من قادة الصف الأول. # وليأسه من قدرة الحملات الإدارية على زعزعة البيروقراطية، وجه ماو زملاءه في عام ~~1962 إلى ضرورة «ألا ينسوا الصراع الطبقي». وكان هذا يعني الحديث عنه «في كل عام، وكل ~~شهر، وكل يوم، في المؤتمرات، واجتماعات الحزب، والجلسات مكتملة الأعضاء، وفي كل وأي ~~اجتماع.» كان ماو يأمل في تجديد شباب الثورة الصينية بمطالبة الشعب بالإخلاص لجذوره ~~التاريخية بالإطاحة بالرأسماليين وملاك الأراضي، وحماية المكانة الجديدة التي اكتسبها ~~العمال والفلاحين. # ضغط ماو من أجل ثورة داخل الثورة؛ فقد كان في رأي الزعيم أن الطبقات الحاكمة القديمة ~~قد أطيح بها بعد فترة قصيرة من تأسيس الجمهورية الشعبية في عام 1949، إلا أن تأثيرها لا ~~يزال ms009 حيا في المعتقدات والسلوكيات اليومية للشعب. لقد دمرت الثورة القواعد المادية ~~للنفوذ الإقطاعي والرأسمالي، ولكن أيديولوجياتها كانت راسخة داخل مؤسسات الصين الجديدة، ~~خاصة التعليم، والفنون، والثقافة الشعبية . وقد ميز ماو بين نوعين من التأثير المعادي ~~للثورة. وكان الإقطاع، والذي هو نتاج طبقة ملاك الأراضي القديمة، في الغالب في صراع مع ~~الأيديولوجية البرجوازية التي تبناها الرأسماليون الصينيون الذين تأثروا بشدة ~~بعلاقاتهم الأجنبية. ولكن بفعل الهزيمة، اتحدت القوتان الاجتماعيتان المهزومتان معا ~~لإرباك وتضليل الشيوعيين، مما أعاق طموحاتهم المشروعة وأثناهم عن أهدافهم. # وهكذا لم يكن لزاما أن يكون الشخص حاملا فعليا لملكية ما لكي يحمل معتقدات ~~رأسمالية أو إقطاعية. والحق أن مصطلح «أتباع الطريق الرأسمالي» قد أصبح من أكثر ~~المصطلحات المسيئة شيوعا، وكان يسري على الشيوعيين المخضرمين الذين انحرفوا عن المسار ~~الماوي. كان أسلوب ماو غير مادي بشكل مثير للدهشة بالنسبة لشخص عاش عمره ماركسيا، ~~ولكنه كان يجسد جهوده في التعامل مع الآليات الجديدة للصين الاشتراكية، وقدم أساسا ~~فكريا لحركة تطهير ضخمة لأعدائه في الحزب. # بعد الثورة، تأرجح الحزب بين فترات النزعة اليسارية، عندما كانت الفضائل الأخلاقية ~~للعمال والفلاحين والجنود هي العليا، وبين المراحل المحافظة عندما كان مفهوم «حشود ~~الشعب الكادح» مفهوما أكثر شمولية؛ إذ امتد ليضم المثقفين، وموظفي المكاتب، وأصحاب ~~المحال، وغيرهم من المواطنين «البرجوازيين التافهين». وقد كان في نداء ماو لتذكر ~~الصراع الطبقي دلالة على يساريته في وقت كان أعداء حزبه يتساهلون مع أو يشجعون سياسات ~~اقتصادية أكثر انتقائية بكثير. كانت الفكرة الماوية بشأن حزب للعمال والفلاحين والجنود ~~يقابلها فكرة أخرى تتمثل في حزب يصل أيضا للمثقفين، والخبراء التقنيين، والقادة ~~الدينيين، والصينيين في الخارج، والرأسماليين السابقين. # لم يتم احتواء هذه التوترات إلا بالكاد في السنوات الأربع التي مهدت الطريق للثورة ~~الثقافية. فقد كرم ماو تسي تونج من الجميع بالاسم، ولكنه كان يشكو من أن الأمين ~~العام للحزب دنج شياو بينج يعامله وكأنه جثة في جنازة؛ إذ كان يحترم شخصه ولكن يتجاهل ~~آراءه. بينما كان هناك آخرون أكثر دعما وتأييدا، خاصة وزير ms010 الدفاع الجديد المارشال ~~لين بياو. حل لين، الذي كان أحد أبطال الثورة، محل معارض ماو، المارشال بنج ديهواي، ~~وقاد برنامجا لتمديد أهمية الجيش وتأثيره السياسي. وعندما قامت الصين بتفجير قنبلة ~~نووية في عام 1964، ازدادت القوات المسلحة هيبة واعتبارا. لقد شكل لين الجيش كمعقل ~~للسياسات اليسارية؛ فألغى الميول نحو إضفاء صفة مهنية على فرق تدريب الضباط عن طريق ~~إلغاء ألقاب الرتب العسكرية وشاراتها. كان الجيش الصيني مكونا من مجندين جدد من ~~الفلاحين، وكانت وزارة الدفاع تعتبر نفسها إلى حد ما الراعي السياسي، بل وصوت ~~الملايين من الفلاحين. كذلك مال ماو نحو مجموعة من المثقفين الراديكاليين، وإلى زوجته ~~جيانج تشينج بشكل متزايد. # أثار زواج جيانج تشينج من ماو في عام 1938 في يونان جدلا بين كبار قادة الحزب؛ فقد ~~كان الكثيرون لا يزالون مغرمين بزوجة ماو السابقة، ولم يكن لديهم ثقة في الممثلة ~~القادمة من شنغهاي التي أغوت قائدهم، فأجبروا الزوجين الجديدين على الموافقة على أن ~~تبتعد جيانج تشينج عن القيادة السياسية. وقبلت جيانج تشينج ذلك على مضض، لتتولى مهام ~~تافهة في المنظمات الثقافية في الخمسينيات. ولكن مع بداية الستينيات تملكها الضجر ~~والاستياء، وصارت حليفا طوعيا لزوجها الذي كانت حدة غضبه في تزايد. ومع تصاعد ~~التوترات في عام 1966، اجتمعت مع لين بياو لتنظيم مؤتمر فبراير عن الفنون داخل جيش ~~التحرير الشعبي، والذي كان إشارة إلى دورها العام الجديد، وتأكيدا على أن الجيش يقف في ~~صف ماو. # ومنذ عام 1962 وحتى عام 1966، نظم ماو وأتباعه العديد من البرامج النموذجية التي ~~أصبحت تعرف فيما بعد بالثورة الثقافية، وتم الإعداد لكتاب ماو «الكتاب الأحمر الصغير» ~~(«مقتطفات من أعمال ماو تسي تونج») بواسطة الجيش في عام 1963 لنشر القيم الراديكالية ~~بين الجنود من خلال دراسة سياسية إجبارية، وتم البدء في إعادة توطين شباب المدن في ~~الريف في إطار برنامج جاد تم تعديله لتخليص المدن من الحرس الأحمر المزعج بحلول عام ~~1968. وبدأ التقديس الماوي للجندي المثالي لي فينج في عام 1963. وقدمت وحدة إنتاج ~~دازهاي، وهو النموذج الماوي ms011 للمنظمة الريفية، أوراق اعتماده السياسية في عام 1964، ~~وكذلك فعل حقل داتشينج النفطي، الذي يعتبر النموذج المعادل في قطاع الصناعة. وفي عام ~~1964 تم إطلاق حملة «الجبهة الثالثة» للتنمية الاقتصادية، والتي تم على أثرها إنشاء ~~صناعات جديدة في مناطق داخلية آمنة، وإن كان ذلك قد تم في سرية. # ليس المقصود بذلك الإيحاء بأن البداية الحقيقية للثورة الثقافية كانت قبل سنوات ~~عديدة من تاريخها الذي نعرفه، ولكن ماو وأنصاره كان لديهم بالفعل برنامج متكامل للصين. ~~وكان مما ساهم بشكل جزئي في تأجيج الاضطرابات السياسية بعد عام 1966 إخفاقاتهم في تنفيذ ~~هذه المبادرات اليسارية في ظل مقاومة نخبة بيروقراطية محترفة، كانت منشغلة بتطوير نظام ~~أكثر استقرارا وروتينية. وكان مما أضافه ماو في عام 1966 لإشعال الثورة الثقافية ~~التعبئة الضخمة للجماعات التي لم يكن لها نشاط في السياسة الصينية فيما سبق. # ولشعور ماو بأن خصومه هم من يهيمنون على تنظيم الحزب، وخوفه من منافسيه، راح يبحث عن ~~حلفاء خارج نطاق الحزب. ومثلما قام بتجنيد قادة جدد من أجل قضيته، اتجه إلى ناشطين غير ~~حزبيين، أولئك «المتمردين» الذين لبوا نداءه من أجل «ثورة بروليتارية ثقافية عظيمة». ~~وقد لمست مناشدات ماو وترا لدى الكثيرين ممن كانوا يرون أن الحياة في الصين غير عادلة، ~~وأنها لم ترق لمثل الثورة. # التقى ماو تسي تونج بالروائي الزائر ووزير الثقافة الفرنسي أندريه مارلو في عام 1965، ~~وقد أخبره ماو بأن «الفكر، والثقافة، والعادات، التي أوصلت الصين لما وجدناها عليه لا ~~بد أن تختفي، وأن فكر، وعادات، وثقافة الصين البروليتارية، التي لم توجد بعد، لا بد أن ~~تظهر.» كذلك كان ماو يعتقد أن وصول الشيوعية قضية خطيرة، وليس مسعى نظريا مجردا. ~~وقد انتقد رئيس الوزراء السوفييتي أندريه كوسيجين في تهكم لقوله إن ««الشيوعية تعني ~~ارتفاع معايير المعيشة» بالطبع! والسباحة طريقة لارتداء سروال السباحة!» ~~(4) الثورة الثقافية من الصعود إلى السقوط، دراما من ~~فصلين # على الرغم من أن الأحد عشر عاما مدة الثورة الثقافية تعامل في العادة كحقبة واحدة ~~مترابطة، فإن بوسعنا أن نفهمها ms012 بشكل أفضل إذا ما قسمت إلى مرحلتين شديدتي الاختلاف. ~~اندلعت الحركة بانفجار مفاجئ وحاد للراديكالية من جانب الحرس الأحمر، والعمال ~~المحبطين، وصغار المسئولين الطموحين، فيما بين عامي 1966 و1967. وقد نجحت هذه المرحلة ~~من التعبئة الحاشدة للثورة الثقافية في الإطاحة بخصوم ماو من الحكم. أما المرحلة ~~الثانية للثورة الثقافية، فقد استمرت من عام 1968 حتى عام 1976، وعززت نظاما ماويا ~~جديدا من خلال اللجوء للمفاوضات والقوة لإخضاع الجماعات المتمردة للسيطرة. وهكذا أعقب ~~الثورة حركة قمع مع قيام حزب أعيد تشكيله من جديد بقمع متمردي 1966. وقد توقفت هذه ~~الفترة الثانية في عام 1971 بعد الوفاة الشنيعة للين بياو الذي كان مرشحا لخلافة ماو. ~~فقد أثارت هذه الفضيحة معظم الصينيين، مما أدى بالحركة إلى الاستمرار لفترة طويلة تحت ~~قيادة زعيمه المريض ماو الذي كان يشرف من بعيد وبأسلوب عقيم على الانشقاق الحزبي حتى ~~وفاته في عام 1976. ~~(4-1) الحماس الراديكالي: 1966-1967 # اندلعت الثورة الثقافية عندما شعر الزعيم ماو بالإقصاء من جانب الرفاق الأكثر ~~محافظة، وحارب لفرض نفوذه من جديد. بدأت الثورة الثقافية العظمى رسميا في مايو من ~~عام 1966، وكانت مختلفة عن جميع الحملات التي أطلقت خلال السبعة عشر عاما ~~الماضية؛ لأنها كانت موجهة ضد الحزب الشيوعي الحاكم نفسه. # وبينما كان ماو يعد العدة للثورة الثقافية، وجد بكين تحت سيطرة خصومه، فاتجه ~~لثاني كبرى المدن الصينية، وهي مدينة شنغهاي، بحثا عن الدعم السياسي، وهناك وجد ~~الكتاب الماويون منفذا لمقالاتهم التي لم يكن أحد في العاصمة ليقدم على نشرها، ~~وكرس العديد من الشخصيات ذات الموهبة والطموح أنفسهم لنصرة القضية ~~الماوية. # وبناء على طلب من ماو، قام الكاتب ياو وين يوان من شنغهاي بكتابة نقد لمسرحية ~~«إقصاء هاي روي من السلطة» التي عرضت في عام 1961. وعلى الرغم من أن أحداث هذه ~~المسرحية وقعت في عهد أسرة مينج، فقد كان من الممكن قراءتها بشكل مجازي كدفاع عن ~~المارشال بنج ديهواي لتجرئه على نقد ماو تسي تونج بسبب مشروع القفزة الكبرى. لم ~~يكن كاتب المسرحية، ووهان، حديث العهد بالسياسة، ms013 إذ كان نائبا لعمدة بكين. كانت ~~خطة ماو هي عزل قادة الحزب المحافظين بمهاجمة التابعين لهم، ومن ثم، عندما عجز رئيس ~~الحزب الشيوعي في بكين، بنج تسين، عن إيقاف نقد ووهان وحجب هذا العضو المنتمي ~~لبطانته السياسية، أقصي هو نفسه من السلطة. وفي ظل الفوضى التي اجتاحت مكتب الحزب ~~ببكين، وجد ماو سهولة أكبر في مهاجمة ليو شاوشي ودنج شياو بينج. # وبينما كان ماو يكافح من أجل تحسين أوضاع حزبه، تغلب على المقاومة من خلال ~~الاستعانة بحلفاء جدد من خارج المنظومة الحزبية الطبيعية. وعن طريق توسيع نطاق ~~المشاركة السياسية، اتجه ماو بشكل خاص إلى الطلاب، الذين استجابوا بتكوين منظمات ~~«الحرس الأحمر» العشوائية، والتي كانت متلهفة لمواجهة المعلمين، وقادة الحزب ~~المحليين، وأي شخص تقريبا في موقع سلطة. ففي ظل مجتمع مستبد تقل فيه المناسبات ~~التي تتيح التعبير عن الرأي صراحة بلا خوف، شجع ماو المراهقين على مهاجمة أعدائه. ~~وسرعان ما نظم الحرس الأحمر لقاءات جماهيرية، ونشروا صحفا، وقاموا بتعليق ~~«الملصقات ذات الأحرف الكبيرة» في الأماكن العامة، وهاجموا منازل الأعداء ~~الخياليين، بل وأقاموا سجونا للمسئولين المخلوعين. ولم تكن حداثة سنهم وافتقادهم ~~للمسئوليات الاجتماعية وقودا لحراكهم النضالي فحسب، بل شجعا كذلك الانقسامات ~~الداخلية والسلوك غير المسئول. # ومع انهيار التنظيم القائم للحزب، كون الماويون مجموعة مركزية جديدة للثورة ~~الثقافية مخصصة لخدمة أغراضها. في البداية واجهت المجموعة صعوبة في تأسيس سلطتها ~~خارج نطاق بكين. لقد أطاحت «عاصفة يناير» في شنغهاي بالتنظيم المحلي القديم للحزب، ~~إلا أن الراديكاليين وجدوا صعوبة في تعميم هذا النموذج عبر جميع أنحاء الأمة. وراحت ~~منظمات الحرس الأحمر المتناحرة، والتي غالبا ما كانت ترتبط بداعمين مختلفين في ~~الحكومة والإدارة البيروقراطية للحزب، تحارب إحداها الأخرى. حتى مؤيدو ماو صدموا من ~~العنف والفوضى السياسية السائدة. وكان في الإذلال العلني لمن كانوا يوما مسئولين ~~كبارا لهم احترامهم واعتبارهم في لقاءات النقد والهجوم الجماهيرية استفزاز ~~للكثيرين ممن تحالفوا مع الزعيم. وعبر بعضهم عن رفضهم لذلك في سلسلة من اللقاءات ~~في بداية عام 1967، والتي لقبت ب «تيار ms014 فبراير المعادي» على سبيل الانتقاد. ~~ولكنهم أوصلوا فكرتهم. تردد الجيش في التدخل في النزاعات القائمة بين الجماعات ~~المتنافسة بزعم الحفاظ على النهج الثوري الحقيقي، ولكن لم يكن هناك مناص من إدخاله ~~في الصراع. فمع بداية عام 1968، تدخل الجيش لاستعادة النظام بمعدل متزايد، خاصة ~~في المناطق التي شنت فيها فصائل الحرس الأحمر حربا أهلية محلية. ~~(4-2) إقامة النظام الثوري: 1968-1976 # بدأت التغطية على الجانب الوحشي للسياسة الجماهيرية بشكل جاد في عام 1968. في ذلك ~~الحين، كانت حركة تطهير المسئولين المحافظين مثل الرئيس ليو شاوشي وغيره من «أتباع ~~الطريق الرأسمالي» قد انتهت. ولكن استمرار الصراعات بين منظمات الحرس الأحمر ~~والمتمردين ظل فوضويا، مما عمل على تعطيل الاقتصاد. كذلك انتبه الماويون إلى ~~الضغوط الخارجية؛ فعلى الجبهة الشمالية، ازدادت حدة التوترات العسكرية مع الاتحاد ~~السوفييتي، فيما كانت الولايات المتحدة، على الجبهة الجنوبية، تصعد هجومها على ~~فيتنام. # اتخذ الماويون المنتصرون عدة إجراءات لاستعادة النظام، كان أولها إجبار المنظمات ~~الراديكالية المتنافسة على التوحد. كان التفاوض من أجل إعادة تشكيل السلطة المحلية ~~معقدا، وكان الدور السياسي الجديد للجيش - الماويين المسلحين - في غاية الأهمية؛ ~~فقد قام الجيش بتدعيم «اللجان الثورية» الجديدة، والهيئات الإدارية المحلية التي ~~اعتمدت على «تحالف ثلاثي» بين الناشطين الثوريين، والبيروقراطيين اليساريين، ~~والقادة العسكريين. وقام القادة العسكريون بدور الوسيط في التدابير المحلية، في كل ~~الأقاليم، إقليم بإقليم، وعادة ما كانوا يتولون السلطة العظمى. تمثل الإجراء ~~الثاني في إرسال الحرس الأحمر إلى الريف للاشتغال بالزراعة كمشاركين في حركة ~~«الصعود إلى الجبال والنزول إلى القرى». وقد أدى توسيع هذا البرنامج إلى إخلاء ~~الساحة السياسية بإجبار الحرس الأحمر على تقوية أنفسهم من خلال الحياة والعمل مع ~~الناشطين القرويين. أما الإجراء الثالث، فتمثل في إطلاق حملة سرية ل «تطهير الرتب ~~العليا»، قامت بمراجعة الملفات الفردية والتخلص من كثير ممن لم يكن مرغوبا فيهم في ~~القيادة الماوية. وقد كانت حركات التطهير تلك هي الجانب الأعنف للثورة الثقافية، ~~ولكنها كانت أقل وضوحا وعلانية بكثير من المؤتمرات الشعبية الصاخبة للحرس الأحمر ~~في أوج ازدهاره. ms015 # وبحلول مايو من عام 1968، ومع إرسال الحرس الأحمر إلى الريف، انتهت حركة الثورة ~~الثقافية للتعبئة الجماهيرية للمعارضة الاجتماعية. وقد أشار ماو إلى تغير موقفه ~~ضد الهجمات المتواصلة على السلطة بقوله: ~~«لا بد أن نؤمن بأن أكثر من 90 بالمائة من كوادرنا جيدون أو جيدون نسبيا، وغالبية ~~هؤلاء الذين ارتكبوا أخطاء يمكن تقويمهم.» # وقد كان المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي في أبريل من عام 1969 إيذانا بإعادة تأسيس ~~نوع من الاستتباب السياسي. ومهدت حركة تطهير القادة المحافظين الطريق لترقية ~~الماويين المخلصين إلى المواقع العليا بالحزب. وقد تم إقصاء حوالي 70 بالمائة من ~~أعضاء اللجنة المركزية الثامنة الذين نجوا من التطهير من اللجنة التاسعة، والتي تم ~~اختيارها من جانب مؤتمر الحزب الجديد. وفقد حوالي خمسة وعشرين من أصل تسعة وعشرين ~~سكرتيرا محليا أول لأفرع الحزب الإقليمية وظائفهم. وحظيت جيانج تشينج وغيرها من ~~المدنيين ممن كونوا مجموعة الثورة الثقافية بمكانة جديدة أسمى. وكذلك الحال ~~بالنسبة لكبار قادة جيش التحرير الشعبي، خاصة في أعقاب المعركة الحدودية مع الاتحاد ~~السوفييتي على جزيرة نهرية متنازع عليها في مارس من عام 1969. وجاء على رأس هؤلاء ~~وزير الدفاع لين بياو الذي سمي نائبا لزعيم الحزب الشيوعي، وكان يعامل كخليفة ~~ماو المنتظر باعتباره أقرب رفاق السلاح له. # جمع بين السنوات المتبقية من عمر الحركة خطاب بلاغي مشترك وإيماءات مألوفة، غير ~~أنها كانت مختلفة من حيث النوعية؛ إذ كان الماويون منشغلين بتعزيز سلطتهم بدلا من ~~الفوز بها، وكانت السياسات على المستوى المركزي مائعة وقابلة للتغيير. وعلى الرغم ~~من أن الحزب كان يشجب الحزبية، كانت هناك انقسامات واضحة أحدثت شقاقا بين ~~الراديكاليين المدنيين، والمسئولين البراجماتيين تحت قيادة رئيس الوزراء شو إن لاي، ~~والقادة العسكريين (بانقساماتهم الداخلية). وكان الجميع يتنافسون من أجل لفت انتباه ~~الزعيم ماو، الذي كان بمثابة قوة توازن رائعة بين الأصوات المتنافسة. # بدت الصين أكثر انسجاما من الخارج عما كانت تبدو عليه داخل المقرات الرئيسية ~~للحزب في زونجنانهاي. وبعد خمس سنوات من الاضطرابات السياسية، استيقظت الأمة على ~~صدمة جديدة، وهى ms016 الحادث البشع الذي أودى بحياة لين بياو في سبتمبر من عام 1971. كان ~~لين (أو مرءوسيه على الأرجح) قد خطط ~~لانقلاب عسكري فاشل ضد ماو تسي تونج. كثير من تفاصيل القصة الرسمية للحدث تتجاوز حد ~~التصديق، ولكن المحصلة كانت حادث تحطم طائرة مشئوما في منغوليا ، عندما كان لين ~~وزوجته وابنه يحاولون الفرار من الصين. وتمثلت العواقب السياسية للحادث في حركة ~~تطهير لكبار مساعدي لين بياو، وأزمة ثقة عامة، وعمليات إعادة تأهيل لبعض المسئولين ~~الذين تم إقصاؤهم خلال المعارك الأولى للثورة الثقافية. # أبرزت السنوات الأخيرة للثورة الثقافية مؤامرة حزبية في الداخل؛ إذ تنافست جماعات ~~للفوز بالحظوة والمنصب في بلاط ماو تسي تونج الذي سقط فريسة للمرض. في المقابل باتت ~~السياسة الجماهيرية أكثر هدوءا عما كانت عليه منذ عام 1966؛ إذ تراجع الأشخاص ~~العاديون عن الأشكال المفرطة للمشاركة السياسية. لقد بدت الصين أكثر طبيعية على ~~السطح، بينما بدت من الداخل أكثر غرابة. # أدى سقوط قادة الجيش اليساريين بعد ~~قضية لين بياو إلى تدعيم مجموعتين؛ الأولى هي الناشطون المدنيون الذين ارتبطوا بماو ~~من خلال زوجته جيانج تشينج. أما المجموعة الثانية، فتألفت من مسئولين أكثر اعتدالا ~~بقيادة رئيس الوزراء شو إن لاي. وفي المؤتمر العام العاشر للحزب الشيوعي في عام ~~1973، كان هناك أربعون من أعضاء اللجنة المركزية من ضحايا الثورة الثقافية ممن ~~خضعوا لإعادة التأهيل، وكان من ضمنهم دنج شياو بينج، الذي كان يوما ما محل انتقاد ~~شديد لكونه «قد اتخذ طريق الرأسمالية وهو ثاني رجل في السلطة.» وكان ليو شاوشي، ~~الملقب ب «خروشوف الصين»، قد توفي تحت ظروف بائسة في عام 1969. لم يكن ماو ينظر إلى ~~دنج نظرة شديدة الصرامة، مما حال دون فصله من الحزب مع ليو. وبعد النفي الداخلي في ~~إقليم جوانجشي، استدعي دنج إلى بكين كنائب لرئيس الوزراء في عام 1973، ليعمل مع شو ~~على تطوير برنامج للتحديث. وفي عام 1975، أعيد دنج إلى دائرة السلطة الداخلية؛ أي ~~اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي، واضعا نصب عينيه بالطبع صحة شو إن ~~لاي المتدهورة والحاجة ms017 لبديل محنك لخلافته. # وعلى مدار فترة بدايات السبعينيات، ~~تكشفت خصومات النخبة من خلال حملات سياسية عامة، والتي غالبا ما كانت عبارة عن ~~قضايا موجهة ومبهمة حلت محل الصراعات القائمة بين كبار القادة. ما المعنى ~~الحقيقي وراء «حملة لانتقاد لين بياو وكونفوشيوس»؟ لقد أصبح لين بياو الشخص الشرير، ~~والصينيون التقدميون كانوا يجدون سعادة في صب اللعنات على كونفوشيوس باعتباره رمزا ~~للمجتمع القديم منذ حركة الرابع من مايو. ولكن لم الربط بين الاثنين؟ أي طريقة ~~سرية تلك التي كانت بها هذه الحملة ضربة موجهة من جيانج تشينج ضد شو إن لاي؟ وفي ~~أعقاب مؤامرة لين بياو، لم تكن مثل هذه الظلامية تساهم كثيرا في بث الثقة. # في مقابل هذه الحملات السياسية الغامضة المدعومة من اليسار جاءت الدعوة الحاسمة ~~لرئيس الوزراء شو إن لاي ل «التحديثات الأربعة» في مجالات الزراعة، والصناعة، ~~والعلوم، والتكنولوجيا، والدفاع الوطني. كانت فصاحته البلاغية متماشية مع أجواء ~~الثورة الثقافية، ولكن مضمون الدعوة أظهر النزعة العملية الاقتصادية لدنج شياو بينج ~~والكوادر القديمة الأخرى التي أعيد تأهيلها. # كان شو إن لاي يشرف على الإدارة اليومية على مدار فترة الثورة الثقافية، ولا يزال ~~شخصا مثيرا للجدل. هل كان الوسيط الكبير الذي أخضع حمية ماو لقدر من السيطرة؟ أم ~~كان الانتهازي الكبير، وأحد متملقي ماو الذي كان يحمي بعض الأتباع بينما يضحي ~~بآخرين عندما يجد في ذلك منفعة له؟ # كان جنون الارتياب السياسي على أشده، وأدت صحة ماو المتدهورة (إذ كان يعاني من ~~الشلل الرعاش ومرض القلب) لعزل الشخصية المحورية الوحيدة التي كانت قادرة على الفصل ~~بين الفصائل المتصارعة. فقد توفي شو إن لاي في يناير من عام 1976؛ وقد مكنت ~~مظاهرات أبريل التي اندلعت في ذكراه في ميدان تيانامين ببكين، الراديكاليين من ~~إقناع ماو بالتخلص من دنج شياو بينج للمرة الثانية. وتمت تسمية وزير الأمن العام، ~~هوا جوفينج، الذي صعد نجمه مع الثورة الثقافية، رئيسا للوزراء بالنيابة والنائب ~~الأول لزعيم الحزب. وبحلول شهر يونيو، كان ماو قد وصل إلى حالة من الضعف عجز ms018 معها ~~عن استقبال الزوار الأجانب، وأصبح فهم صوته وخط يده ضربا من المشقة. وعندما أودى ~~زلزال تانجشان بحياة ربع مليون من سكان تلك المدينة الواقعة شمال الصين في يوليو، ~~بدأ العرافون في التساؤل عن إمكانية فقدان «مفوض السماء» التقليدي. # عند وفاة ماو في التاسع من سبتمبر عام 1976، اندلعت عملية تصفية حسابات سريعة بين ~~الفصائل المتصارعة، فأصبح هوا جوفينج رئيسا للحزب، وقامت مجموعة من أنصار ماو ~~باعتقال مجموعة أخرى، وتم القبض على الراديكاليين المدنيين الأساسيين - وهم أرملة ~~ماو، جيانج تشينج، والناقد الأدبي ياو ون يوان، ورئيس شنغهاي ونائب رئيس الوزراء ~~تشانج تشون شياو، ونائب رئيس الحزب وانج هونج ون - في انقلاب نظمه قادة الجيش ~~والحارس الخاص لماو. اتهم الراديكاليون، والذين كانوا قد لقبوا لتوهم ب «عصابة ~~الأربعة»، في البداية بهدم الثورة الثقافية، ولكن الصين في الواقع كانت قد بدأت ~~عملية طويلة من التبرؤ من حركة ماو الجماهيرية الأخيرة. ~~(5) التفسيرات # توقع ماو أن تستمر الثورة الثقافية لمدة عام. ويجادل الكثيرون ببعض الفصاحة ~~والبلاغة بأن الثورة الثقافية قد انتهت في الواقع مع قمع حركة الحرس الأحمر النضالية في ~~عام 1968، غير أن ماو وحلفاءه استمروا في الإشارة إلى الثورة الثقافية بعد انتهاء ~~التعبئة الجماهيرية، ولم يعلن الحزب انتهاء الحركة إلا في عام 1977. وتاريخ نهاية ~~الثورة له أهميته؛ فإذا حصرنا الثورة الثقافية فيما بين عامي 1966 و1968، سوف تبدو ~~الكثير من الأحداث التي وقعت خلال الثمانية أعوام التالية (من الانفتاح على الغرب، ~~وانتشار التعليم، واستثمارات البنية التحتية) أقرب لأن تكون مؤشرات لفترة الإصلاح التي ~~لم تبدأ رسميا حتى عام 1978. وإذا تعاملنا مع الفترة ما بين 1966-1976 كوحدة واحدة، ~~فسوف يتم التعتيم على الفرق بين التعبئة الجماهيرية الراديكالية وإعادة بناء سيطرة ~~الحزب. وهذا الكتاب يحترم وحدة الخطاب البلاغي لعقد الثورة الثقافية، ولكن مع التنبيه ~~بأنه في السياسة، والثقافة، والاقتصاد، والعلاقات الخارجية، لا بد للمرء أن يدرك ~~الفوارق الحادة بين بدايتها الراديكالية وبين فترة توطيدها وتعزيزها التي تمتد لفترة ~~أطول. # بدأ تحليل ونقد الثورة الثقافية قبل انتهاء ms019 الحركة بفترة طويلة. في البداية، قام ~~الراديكاليون، الذين كانوا يعتقدون أن الحركة لم تحقق نجاحا كافيا، بالضغط لتوسيع ~~نطاق الهجوم على أهل السلطة. وعندما أعيد تأهيل دنج شياو بينج في بداية السبعينيات، ~~قام بمراجعة سياسات الثورة الثقافية بهدف التخفيف منها. ولكن خلال حياة ماو، كانت ~~التحليلات اليمينية واليسارية على حد سواء تصاغ بلغة الزعيم بشكل دفاعي. # وقد ظهرت ثلاثة تفسيرات عامة لقضايا الثورة الثقافية: (1) الصراع بين النخبة ~~السياسية، (2) التوترات داخل المجتمع الصيني، (3) موقع الصين الدولي. # من بين المناهج المعالجة لصراع النخبة، لاقت الرؤى التي تمحورت حول ماو رواجا لدى ~~العامة، فيما حظيت برواج أقل لدى الباحثين. فبينما كانت الثورة الثقافية في أوج ~~انطلاقها، صور ماو للحشود الثورية كمحارب رائع من قبل كثيرين. وبعد وفاته، ولا سيما ~~خارج حدود الصين، كان غالبا ما يصور ماو كوحش لديه عزم متهور على غرس بذور الفوضى من ~~أجل تطلعاته النرجسية. وقد استغل أحد الفنانين الصينيين المنفيين هذه الروح عن طريق رسم ~~لوحة زيتية ضخمة على القماش تظهر ماو وهو يستقبل بالترحاب في الجحيم من زمرة من ~~الطغاة، من بينهم هتلر، وستالين، وتشين شي هوانج دي، موحد الصين الأول الأسطوري ~~المتوحش. # كان لماو جوانب بطولية وشيطانية على حد سواء، ولا بد أن يشغل موضعا مهما في أي ~~تفسير. ولكن بعض الرؤى الشائعة تجسد ماو وهو يشق طريقه بالقوة على حساب مجتمع بأكمله. ~~وهذه الرؤى تشبه تلك التي صاغها الرايخ الثالث والتي تمحورت حول هتلر ولم تترك سوى ~~مساحة ضئيلة للشعب الألماني نفسه لكي يكون شعبا إمبرياليا ومعاديا للسامية. والرؤى ~~التي تجسد ماو كوحش ملائمة سياسيا أيضا للنخب الصينية الحالية التي تتجنب النظر في ~~ماضي الصين القريب نظرة عميقة، إلى جانب أنها ترضي الجماهير الغربية، التي غالبا ما ~~تهوى تخيل الشعب الصيني كضحايا. ولكن هذه المناهج ترتكز على معرفة رديئة؛ إذ تتجاهل ~~العلاقات المعقدة في سبيل رسالة بسيطة. # لم يكن ماو، شأنه شأن الكثير من ساسة الصف الأول في أية دولة، شخصية متزنة؛ فقد كان ~~مضطرا ms020 للتواجد في قلب الأشياء، وجعلته الثورة الثقافية شخصية لا غنى عنها على المستوى ~~السياسي. ومن الحماقة التغاضي عن دوره المحوري، أو تجاهل سماته الشخصية، مثل افتقاده ~~لعلاقات الصداقة مع القادة الآخرين أو الاعتلالات الجسدية الخطيرة التي أصيب بها قبل ~~وفاته. غير أن التصريح ببساطة بأن الثورة الثقافية حدثت لأن ماو كان شخصية شريرة يعفينا ~~من أية مسئولية عن التفكير في العوامل الأخرى. # بعض الدراسات الأكثر دقة وتفصيلا تتجاوز ماو لتشمل العلاقات ما بين كبار قادة الصين. ~~بعض هذه الدراسات يبحث في التحالفات الحزبية التي ظلت قائمة لفترة طويلة، مثل التوترات ~~التي امتدت ما بين الثلاثينيات إلى الأربعينيات من القرن العشرين بين الشيوعيين الذين ~~تعاونوا معا في العاصمة الحمراء يونان وهؤلاء الذين عملوا سرا، خلف خطوط العدو. ~~والبعض الآخر يبحث في العلاقات الشخصية، مثل نمط التفاعلات بين القيادة العسكرية العليا ~~والقادة المدنيين للثورة الثقافية. وهذا النوع من التحليل يتفادى اختزال الثورة ~~الثقافية إلى هجوم قاده ماو ضد الجميع، ويعترف بدور الثأر والانتقام، ولكنه يعترف أيضا ~~بالمثالية، والنضال، والمناقشات السياسية والثقافية الجادة. ويفرض الخطاب البلاغي ~~للثورة الثقافية أسئلة وجودية بشكل كاسح. ما الذي يجب أن تصبح عليه الثورة الثقافية؟ ~~متى وكيف تنتهي أية ثورة؟ كذلك كان من شأن الصراعات، على المستوى العادي، أن تثير ~~العداوات القديمة بين الرفاق الثوريين، والأحقاد والضغائن الشخصية التي تراكمت عبر ~~مشوار الحياة المهنية الطويلة، والذكريات العصيبة لأخطاء الماضي. # ثمة نوع آخر من التفسير يركز على عوامل اجتماعية أو ثقافية أعم. تفترض هذه المناهج أن ~~السياسة الصينية تشترك في أمور كثيرة مع السياسة في أي مكان آخر: إذ يصبح الأشخاص على ~~وعي بالمعاناة والظلم، ويبحثون عن فرص للتنفيس عن غضبهم، ويعقدون صفقات سياسية جديدة ~~بمساعدة الوسطاء السياسيين في الغالب. كذلك يتأمل بعض المحللين في مسألة المستفيدين من ~~الدعوة للثورة الثقافية. على سبيل المثال، عند حشد الشباب للانضمام لحركة الحرس الأحمر، ~~استندت دعوات المثاليين إلى اعتراف غير معلن بأن المجتمع الصيني به عدد ضخم من الشباب ~~يتعذر معه تحقيق ms021 الأحلام المهنية لكل شخص. فقد كانت الزيادة الهائلة في عدد السكان التي ~~تولدت من حالة السلام والرخاء التي سادت المجتمع تحمل بين طياتها عواقب سياسية. ونظر ~~بعض الباحثين إلى تأثير الاختيارات السياسية السابقة، مثل اعتماد الحزب على الحملات ~~السياسية والرقابة المحكمة على أعدائه الخياليين، فيما ركز آخرون على التأثير المتواصل ~~للأوتوقراطية التقليدية، وغالبا ما يكتنف ذلك نزعة لينينية. فمن السهل أن ترى في طقوس ~~وسلوكيات الثورة الثقافية تأثير التقاليد الصينية الهرمية. ومثل هذه الاعتبارات ~~الثقافية تسلط الضوء على الشكل الذي تكشفت به الأحداث، ولكنها لا تفيد كثيرا في تفسير ~~سبب وقوعها. # ثمة نوع مختلف من المجادلات يبحث في القوى العالمية. على سبيل المثال، عندما بدأت ~~الثورة الثقافية، قام الكثير من المحللين الغربيين بتفسيرها كرد فعل على تصاعد الهجوم ~~الأمريكي على فيتنام، وإن كان عمق الحركة سرعان ما جعل ذلك يبدو تفسيرا خاطئا. غير ~~أنه فيما يبدو أن السياق الأوسع للحرب الباردة، مقترنا بالعزلة الدولية التي فرضت على ~~الصين، قد أضاف عبئا على النظام السياسي للصين. وقد ساهم الشقاق مع الاتحاد السوفييتي ~~في هذه العزلة. ورأى البعض أن دراسة ماو للطرائق البيروقراطية السلبية للاتحاد ~~السوفييتي كانت عاملا مساهما في ذلك. غير أن المرآة السوفييتية ربما عكست ما أراد ماو ~~أن يراه، ومن الصعب أن نتخيل أنه قد أطلق الثورة الثقافية بسبب تطورات حدثت في دولة ~~أجنبية. فالثورة الثقافية عززت عزلة الصين في البداية، ثم بدأت في هدمها. # إن معظم الباحثين في مجال الثورة الثقافية كانوا سيتفقون على عدم وجود منهج واحد ~~كاف. فالأزمة السياسية الكبرى التي حدثت في بداية الستينيات عملت على تأجيج صراع ~~النخبة، وتفاقم التوترات الاجتماعية، وفصل الدولة عن بقية المجتمع الدولي. ويبدو من غير ~~الملائم أن نحصر تركيزنا في بيان مبسط لتوضيح من فعل ماذا ولمن، متجاهلين القضية الأعم، ~~والمتعلقة بالكيفية التي يمكن أن يرتبط بها عقد الاضطرابات الذي شهدته الصين بموقعها في ~~السياسة العالمية في القرن الحادي والعشرين. # الفصل الثاني # | السياسة تتولى زمام السيطرة # كانت عبارة «السياسة ms022 تتولى زمام السيطرة» شعارا ماويا معروفا لتذكير الثوار الثقافيين ~~بأن الاختيار السياسي الصحيح وقوة الإرادة لتطبيقه من شأنه أن يقيم حركتهم أو يهدمها. وهناك ~~ثلاث سمات في الأدوات القياسية للسياسة الصينية ساهمت في عزلها عن الممارسات ~~الغربية. # السمة الأولى أن الحزب الشيوعي كان يحكم بدون أي تحديات جادة، ليستمتعوا بذلك بتفوق لوث ~~التمييز المنهجي الذي وضعه الغرب بين الحزب والدولة. لقد كانت الصين تفتقر لرئيس دولة يقف ~~في صف الثورة الثقافية، ولم يبد ذلك مهما. فعلى الرغم من الخطاب البلاغي للثورة ~~الثقافية والفوضى المصدق عليها من قبل الدولة، استمر الحزب الشيوعي في التوسع والانتشار، ~~ليزداد عدد أعضائه من 18 مليونا في عام 1966 إلى 34 مليونا في عام 1976. غير أن الخوف من ~~تأثير البرجوازية أغلق المنظمات التابعة للحزب المخصصة للشباب والمرأة، وأغلقت الأحزاب ~~الديمقراطية الثمانية المزعومة التي كانت تشارك الشيوعيين الحكم ظاهريا. # السمة الثانية أن الحزب كثيرا ما كان يتجه لأساليب بيروقراطية من الطراز الأول، لا سيما ~~الحملات الجماهيرية التي كانت تنظم خارج الهيئات الحكومية الطبيعية، والتي كانت تحشد ~~المسئولين والناشطين والمواطنين العاديين لتحقيق هدف بعينه. وقد شملت هذه الحملات أهدافا ~~متباينة مثل محو أمية المرأة، أو الإصلاح الزراعي، أو القضاء على البلهارسيا (وهو مرض كبدي ~~معد ينتشر في جنوب الصين)، أو كتابة الشعر، أو ~~بناء مصاهر الأفنية الخلفية للصلب خلال مشروع القفزة الكبرى إلى الأمام. كانت الحملات تجيد ~~تسخير الموارد، ولكنها لم تكن بارعة للدرجة في توزيعها، كما قد توحي المصطلحات العسكرية. ~~لقد كانت أكثر ملاءمة لبعض المهام عن غيرها، ولكنها تركت البيروقراطية - عمدا - في حالة من ~~التحفز والدفاعية. وفي بعض النواحي كانت الثورة الثقافية نفسها حملة ممتدة تألفت من حركات ~~أصغر لها بؤرة تركيز أضيق. # أما السمة الثالثة، فتتمثل في قيام الحزب بوضع نظام لتصنيف المواطنين الصينيين وفقا ~~لمكانتهم السياسية. ويرجع أصل نشأة هذا النظام إلى حملات الإصلاح الزراعي الكبرى التي صاحبت ~~الثورة، عندما كان الحزب بحاجة إلى معرفة ملاك الأراضي من الفلاحين الذين لا يملكون أية ~~أراض ms023 حتى يتسنى مصادرة الموارد من مجموعة لمنحها للأخرى. أصبحت التصنيفات رسمية ~~وبيروقراطية، ولكن بتداعيات مهمة بشكل واضح. وبعد الإصلاح الزراعي، تم تجميد التصنيفات ~~الطبقية، ثم ورثت للأبناء بعد ذلك. وجاءت حملات سياسية لاحقة عززت هذه التصنيفات؛ إذ اتجه ~~الحزب «للفلاحين المعدمين» أو أبنائهم لدعمهم ومساعدتهم، فيما نظروا شزرا لمن كانوا يوما ~~ما ملاك أراض وأبنائهم. وأضيفت تصنيفات أخرى بناء على المكانة السياسية وليس على أساس ~~الموقف الاقتصادي السابق. وعندما بدأت الثورة الثقافية، تألفت «العناصر الخمسة السوداء» من ~~أصحاب الأراضي، والفلاحين الأثرياء، ومعارضي الثورة (الذين قاوموا الحكم الشيوعي)، والعناصر ~~الفاسدة (الذين ارتكبوا جرائم)، واليمينيين (الذين راحوا ضحية لحملة عام 1957 ضد منتقدي ~~الحزب). # تقدم الثورة الثقافية موسوعة لمعالم السياسة الصينية، بما في ذلك المثالية، والشغب، ~~والمؤامرات، والشبكات الاجتماعية، والروتين البيروقراطي، والسجن السياسي، والعرائض، ~~والرشاوى، والمال الانتخابي، والدراما، وصفقات الغرف الخلفية، والانقلابات العسكرية. وكان ~~لهذه الممارسات أثرها في تضخيم وتشويه النظم السياسية الروتينية العادية في الصين. ولعل من ~~الموضوعات التي توضح مدى التعقيد السياسي الذي اتسمت به الحقبة: التصنع، وتأليه ماو، ~~والتمرد، والنظام، والحزبية. ~~(1) التصنع # كانت سياسات الثورة الثقافية متصنعة بشكل مخجل؛ فقد كان الممثلون الشعبيون للحركة ~~يتخذون وضعا معينا لترك تأثير درامي على مسرح التاريخ. فمع اكتساب الحركة قوة جاذبة، ~~أكد ماو تسي تونج ذو الاثنين والسبعين عاما على حيويته وعلى أواصر العلاقة التي تربطه ~~بالشباب من خلال جولة سباحة روج لها ترويجا مكثفا في نهر يانجتسي بمقاطعة ووهان، ~~ليقفز خلفه سريعا ملايين الشباب في الماء تقليدا له. وبعد سلسلة من المؤتمرات الشعبية ~~لملايين من الحرس الأحمر في ميدان تيانامين، والتي حظيت بتنظيم دقيق، رفض بعض الشباب ~~المشاركين غسل أيديهم التي لامست الزعيم، في مشهد مؤثر. وكان ماو يدعو مؤيديه للعمل من ~~خلال إشارات مهيبة ومبالغة، مثل ارتداء شارة الحرس الأحمر وكتابة «ملصقه ذي الأحرف ~~الكبيرة» تقليدا لمئات الآلاف من الإعلانات الثورية التي كان شباب الثوار يلصقونها على ~~الحوائط في الأماكن العامة. # وفيما بعد، عندما أراد ماو كبح جماح الحرس الأحمر، ms024 قدم بكل فخر ومباهاة هدية من ~~ثمار المانجو لأعضاء فريق دعاية من العمال، وهو مؤسسة جديدة أنشئت لاستعادة النظام من ~~خلال فرض السلام على الجماعات الطلابية المتحاربة. كانت المانجو، التي قدمت لماو من ~~قبل زوار باكستانيين، إشارة إلى أنه بحلول عام 1968، صار الزعيم يقدر أفراد الطبقة ~~العاملة الذين يعتمد عليهم تقديرا أعلى بكثير من الطلاب المفتقرين للنضج. وقد شملت ~~النشوة المنظمة للحظة محاولات روج لها بشكل جيد لحفظ الفاكهة حتى يمكن تقديرها ~~وتعظيمها للأبد، مثلما كان مسيحيو العصور الوسطى يقدسون عظام القديس. # كان لمثل هذا التصنع هدف عملي تمثل في نشر رسائل سياسية شاملة في مجتمع لا يحظى ~~سوى بوسائل محدودة للتواصل، وغالبا ما كانت وسائل الإعلام فيه، والتي سيطر عليها ~~الحزب، تبدو مملة ورتيبة. وقد شجعت الكثير من الأحداث التي تم تنظيمها على النحو ~~الأمثل أشكالا جديدة للمشاركة من قبل الشباب، الذين كانوا يحيون حياة سياسية سلبية ~~ونظامية، وكان التواصل معهم يتم عن طريق الرواد ~~الصغار (بالنسبة للطلاب في سن المرحلة ~~الابتدائية) الذين كانوا حينئذ موصومين، أو اتحاد الشباب الشيوعي (بالنسبة لطلاب ~~المرحلة الثانوية) الأكثر انغلاقا. وقد قام الحرس الأحمر بإعادة تمثيل المسيرة الطويلة ~~التي قام بها الجيش الأحمر بين عامي 1934-1935، مستنسخين رحلة مقدسة ربطتهم بشكل أقوى ~~بالزعيم ماو وذكرى الثورة. كان هناك طقوس إذلال علني للمسئولين المطاح بهم، والذين ~~كانوا يجبرون على الوقوف لفترات طويلة مرتدين في بعض الأحيان قبعات طويلة ولافتات، ~~وكانوا يتعرضون لإساءات لفظية وأحيانا جسدية. لم يكن الهدف هو تحطيم نفوذ العتاة فحسب، ~~وإنما أيضا أن يثبت لدى الثوار الشباب أنهم قد تم تمكينهم. # شكل 2-1: ماو تسي تونج يرتدي شارة الحرس الأحمر لإظهار دعمه لشباب ~~الثوار. # 1 # لم يقتصر الجمهور المحب لإيماءات الثورة الثقافية الدرامية على الشباب الصينيين، بل ~~امتد ليشمل النخب السياسية نفسها. فقد ساعدت حرارة العروض على إرسال رسالة إلى أعضاء ~~النخبة المذبذبين بأنه لا بد من عدم مقاومة الحركة. إن جميع الدول توظف الطقوس، ~~والتقاليد السياسية للصين غنية باستخدام الدراما ms025 التمثيلية. فالكثير من الفلاحين ~~الثائرين الذين ثاروا على الأباطرة السابقين كانوا يرتدون ملابس الأوبرا بينما يقدمون ~~أنفسهم لمؤيدي سلالاتهم الحاكمة الجديدة المزعومة، مما أوحى بوجود خط منفذ بين ~~الدراما التمثيلية والحركة السياسية. # غير أن الجانب المتصنع للثورة الثقافية كان يعني ما هو أكثر بكثير من مجرد التلاعب. ~~فقد كانت الحركة الماوية تعكس وتحفز أحداثا شديدة الدرامية بكل الأشكال، وتعد ~~المؤامرة، والخيانة، والإنقاذ، والتمرد من بين الأفكار الرائعة لأي نوع من الفنون. ~~والكثير من الحلقات المستحوذة على الانتباه لدراما الثورة الثقافية كانت تؤدى بقليل من ~~التوجيه، إن وجد، وهو ما كان يتعارض في الغالب مع تفضيلات مديري المسرح الماوي. # كانت قضية لين بياو، على سبيل المثال، مثيرة ودرامية، ولكن ليس بالطرق المرغوبة لدى ~~الماويين. فعندما أراد ماو بشكل واضح أن يضع بعض القيود على السلطة السياسية للجيش، رأى ~~لين، خليفة ماو المفترض، نفوذه ينهار؛ فقام إما بتنظيم مؤامرة اغتيال حمقاء وانقلاب ~~عسكري، أو أن ابنه (وهو الأكثر منطقية)، لين ليجو، قد قام بذلك نيابة عنه. وعلى الأرجح ~~أن لين بياو لم يكن يعرف الكثير عما كان يحاك له، وربما يكون قد تم تخديره عندما تم ~~وضعه على متن طائرة تحطمت في منغوليا في 13 سبتمبر 1971. # ولا تكمن الدراما في المؤامرة التي حيكت من قبل معسكر لين، وإفصاح ابنة لين عن ~~المخطط لرئيس الوزراء شو إن لاي فحسب، ولكن أيضا في التعامل الرسمي مع الحادث. وقد ~~صدم ماو ومجموعة الثورة الثقافية وانتابهم القلق خشية أن يحطم نبأ الحادث ثقة ملايين ~~الصينيين في الثورة الثقافية. ومع قيام ماو بتطهير الرتب العليا في جيش التحرير الشعبي، ~~ظهر مستوى الفوضى السياسية من خلال إلغاء العرض العسكري والاحتفال بالعيد القومي الذي ~~يوافق الأول من أكتوبر (1971)، في واقعة لم يسبق لها مثيل. # أصبحت الدراما متمثلة في غياب دراما منظمة؛ إذ حاول الثوار الثقافيون تلفيق تفسير ~~يوضح كيف أمكن «لأقرب رفاق ماو في السلاح» أن يخونوه. فقامت جهات السلطة المركزية ~~بإعداد وثائق حاولت شرح الفضيحة، ولكن ربما ليس ms026 بالدهاء الذي فسرت به لجنة وارين في ~~الولايات المتحدة حادث اغتيال جون إف كينيدي. فلم يتم إطلاع أحد في الأسبوع الأول سوى ~~أعضاء المكتب السياسي، فيما انتظر المواطنون العاديون لما يقرب من عام، عندما انتشر ~~الخبر عبر جميع أنحاء البلاد عبر نظام متطور وسري لتسريب المعلومات. وحدث ما كان ماو ~~يخشاه؛ فقد اعتبر المؤيدون المتحمسون للثورة الثقافية قضية لين بياو هي تاريخ تحررهم من ~~الأوهام. وفي هذه الحالة، عملت الدراما على إحباط التأييد للثورة الثقافية بدلا من ~~استثارة متحمسين جدد لقضيتها. # أما على مستوى سياسيي النخبة، فقد جلبت الثورة الثقافية دمارا شخصيا وسياسيا ~~لثلاثة من المطالبين بخلافة ماو، كان أولهم الرئيس ليو شاوشي، الذي انحدرت به الظروف من ~~وريث محتمل لماو إلى الموت وحيدا في عام 1969 بسبب الإهمال الطبي. وكان في الوفاة ~~البشعة للين بياو في عام 1971 تذكرة للجميع بأن الدراما السياسية للصين لم تتبع سيناريو ~~محكما رغم كل شيء. أما الخليفة الثالث، فهو الراديكالي المدني وانج هونج وين، الذي ~~رقي «بسرعة الصاروخ» في سن الثامنة والثلاثين إلى نائب لرئيس الحزب، لتتم الإطاحة به ~~بواسطة وزير الداخلية، هوا جوفينج، ويتم القبض عليه لاحقا كأحد أفراد «عصابة ~~الأربعة». ~~(2) تأليه ماو # مع تزايد نفوذ ماو، أصبحت كلماته، وأفعاله، وصورته، مشربة بقدسية أشبه بالتأليه، حتى ~~في عام 1963، كان في إنتاج الجيش ل «الكتاب الأحمر الصغير» الذي يضم مقتطفات من كتابات ~~ماو، نذيرا بشيء غير عادي. كذلك أعيد نشر أعمال ليو شاوشي من أجل الدراسة السياسية، ~~ولكن توزيع أعمال ماو أصبح بمثابة تسونامي أيديولوجي. وكان كتاب «الأعمال الكاملة» ~~المكون من أربعة مجلدات، من الأدوات الشهيرة في حفلات تقديم الجوائز للعاملين ~~المثاليين، ومع خضوع الرفاهيات البرجوازية للمناقشة والتساؤل، أصبحت تقدم كهدية لحديثي ~~الزواج. وقد تنوعت نسخ كتابات ماو بحسب الطبقة الموجهة إليها. فالطبعة الموجهة للموظفين ~~الحكوميين من كتاب «قراءات مختارة من أعمال ماو تسي تونج» كانت أطول مرتين من الطبعة ~~الموجهة للعمال والفلاحين، والتي كانت تحوى مقالات أقصر والمزيد من الحواشي التوضيحية. ~~كذلك ms027 قدم الكتاب الأحمر الصغير اقتباسات بليغة تم ترتيبها بشكل عملي بحسب الموضوع ~~لتقديم مادة خصبة لأي معلق، سواء أكان هاويا أو محترفا. وكان الحرس الأحمر يحملون ~~نسخهم من الكتاب الأحمر الصغير كمرجع عملي في متناول اليد. حتى القادة الأقوياء كانوا ~~يلوحون بكتبهم في المؤتمرات الجماهيرية الحاشدة، وكانوا يقتبسون أقوال ماو باستمرار، ~~ولكن مع إضافة فارق سياسي تمثيلي طفيف. وكان الزعيم يتقاضى عمولات على أعماله، استخدمها ~~فيما يبدو كتمويل للرشاوى السياسية، فيما يعد تمويلا ذاتيا لبعض جوانب ~~تأليهه. # وقع النشيد الوطني للصين، «أنشودة المتطوعين»، في غياهب المجهول مع كاتب كلماته تيان ~~هان، وكان البديل غير الرسمي له هو «الشرق ~~أحمر»، وهي قصيدة غنائية مأخوذة من لحن شعبي ~~من شمال الصين: # الشرق أحمر، والشمس عالية في السماء. # لقد أنجبت الصين ماو تسي تونج. # إنه يعمل من أجل سعادة الشعب، وهو # المنقذ الأعظم للأمة الصينية. # وقد انهارت شعبية هذه الأغنية بعد عام 1949. بل إن ماو ربما يكون قد ~~فكر أنها بعيدة كل البعد عن التواضع، وتمثل أيضا استخفافا لا داعي له بالقادة ~~الشيوعيين الآخرين. ولكنها عادت بدافع انتقامي في عام 1966؛ إذ كانت تغنى في ~~اللقاءات المفتوحة، وتبث عبر مكبرات الصوت في الشوارع، وفي عام 1970 تم بثها إلى ~~أنحاء البسيطة كافة من أول قمر صناعي أطلقته الصين. # كانت الأغنية الأولى الأخرى للثورة الثقافية هي أغنية بوتييه ودي جيتر «نشيد ~~الأممية»، التي لحنت في عام 1888، وهو النشيد الراديكالي الذي تغنى به الفوضويون، ~~والشيوعيون، والديمقراطيون الاجتماعيون في جميع أنحاء العالم. وقد ترجمه تشو تشيو باي، ~~رئيس الحزب الشيوعي في أواخر العشرينيات من القرن العشرين إلى اللغة الصينية. وخلال ~~الثورة الثقافية، لم يلفت أحد الانتباه إلى التناقض بين «الشرق أحمر» والمقطع الثاني من ~~«نشيد الأممية»: # لم يكن هناك يوما أي منقذ للعالم # ولا آلهة، ولا أباطرة يعتمد عليهم. # ولكي نصنع سعادة البشر # لا بد أن نعتمد على أنفسنا! # تنافست المؤسسات لإظهار ولائها لماو؛ فقامت الصحف بطباعة كلمات الزعيم ~~بالمداد الأحمر، وكان من الممكن أن يؤدي سوء ms028 استخدام عدد الأمس من الجريدة بطرق قد توحي ~~بازدراء تلك الكلمات المقدسة إلى نقد سياسي خطير. وكانت شارات ماو، التي كانت تنتج ~~بالملايين، سرعان ما يتم جمعها وتداولها، وكأن اقتناء الكثير من الشارات قد يظهر قناعة ~~ثورية. كذلك كانت «رقصات الولاء» تمثل الموقف السياسي للشخص. وظهرت أغنيات جديدة كان ~~من ضمنها مجموعة وضعت مقولات ماو على ألحان مناسبة . وكان صدى صيحات «يعيش الزعيم ماو» ~~يدوي في الساحات العامة. وعززت الجرائد السينمائية، واللوحات، والملصقات، والتماثيل من ~~تأليه ماو. وقد كانت الصين غارقة في المنحوتات التي تجسد الزعيم. كانت بعض هذه الأعمال ~~ضخمة، وعلى الرغم من أنها لم تكن مثيرة للانتباه كعمل فني، فقد كان الهدف من ضخامتها هو ~~الترويع أو التخويف. وهناك تماثيل أخرى نصفية أصغر لقائد الصين. وقد كان عرض صورته، ~~سواء من قبل مدينة أو من قبل فرد، دلالة على الولاء والالتزام الخارجي - على الأقل ~~- بسياساته. # في عام 1966، حاز ماو سلطة معنوية هائلة على الشعب الصيني؛ فقد آمن الناس بأن أفعاله ~~كانت بدافع تحقيق الخير للصين، والثورة، والاشتراكية. وقد نما تأليه ماو من منطلق هذا ~~التبجيل التلقائي، والذي استغله الراديكاليون من أجل مصالح سياسية. ربما يكون ماو قد ~~فكر أن هذا الإعجاب الشعبي هو استحقاق له، أو ربما يكون فقط قد أدرك فائدته في سحق ~~خصومه، ولم يفعل الكثير من أجل منع حتى أكثر مظاهر تأليه ماو سفورا أو الحط من شأنها. ~~وعندما تمت الاستعانة بالهالة الضبابية التي اكتنفت تأليه ماو من أجل أهداف سياسية ~~آنية، تقلصت سلطته المعنوية؛ فشتان الفرق بين أن يحارب ماو المثالي من أجل ثورة ~~مثالية، وبين أن يقوم بطرد ليو شاوشي الفاسد من الحزب الشيوعي باعتباره منشقا. # شكل 2-2: المسئولون يتعهدون بالولاء لماو تسي تونج بالتلويح بالكتاب الأحمر ~~الصغير الذي يحوي مقولاته. وخلف ماو بمسافة قصيرة يسير رئيس الوزراء شو ~~إن لاي ووزير الدفاع لين بياو. ويزيد لين في إظهار ولائه بارتداء شارة ~~ماو. # 1 # في أحد العروض الغنائية الراقصة الخاصة بالثورة الثقافية في ms029 شيان، تم إهداء المؤدين ~~تمثالا نصفيا من الجبس لماو. وكانت تلك الهدية في سنوات الكتاب الأحمر الصغير ~~والمؤتمرات الجماهيرية الحاشدة ترمز إلى الحماس الثوري المشترك. بعد أن نزل المؤدون خلف ~~الستار، انزلق التمثال من بين أصابع أحد الموسيقيين ليسقط على الأرض حطاما. لقد تحطم ~~رأس ماو، أكثر ينابيع الحكم الثورية إجلالا وتمجيدا، وتحول إلى كومة من الشظايا ~~الجبسية. صدم المؤدون من التحطم المفاجئ لصورة الزعيم وانتهاك حرمتها، إلى جانب خطر ~~الاتهامات السياسية الخطيرة التي ستوجه لهم. وفي صمت تام، تجمعوا في دائرة وجعلوا ~~يسحقون حطام رأس ماو بأقدامهم ليتحول إلى تراب، وأدركوا أنهم قد أصبحوا شركاء في اتفاق ~~غير معلن لإخفاء فعلتهم السرية. # لعل من أحد جوانب القيود المفروضة ذاتيا في الاحتفاء بماو، والتي تبدو مستغربة ~~للغربيين، هو حرص الصينيين الشديد على تجنب صيغة «ماوية». فعلى الرغم مما هو باد من أن ~~مصطلحي ماوية وماوي يعبران عن روح العصر، فقد تفاداهما الصينيون تفضيلا للمصطلح الأقل ~~ملاءمة «فكر ماو تسي تونج». كان مصطلح فكر ماو تسي تونج، الذي يعد مصطلحا غير واف في ~~الصينية والإنجليزية على حد سواء، نوعا من القيود؛ إذ يقاوم بشكل محدود التأكيد على أن ~~ماو قد أسس «مذهبا» جديدا على غرار الماركسية أو اللينينية. وكان في هذا المصطلح ~~الأقل ملاءمة إشارة إلى أن الأمر لا يتعدى كون ماو قد ورث الماركسية واللينينية وعمل ~~على تطويرهما. ولكن لا يسعنا هنا إلا أن نرى قدرا كبيرا من التواضع؛ لأن فكر ماو تسي ~~تونج كان يعرف عادة بأنه «قنبلة ذرية روحانية». # شكلت الإدارة القائمة على تأليه ماو عالمها السياسي الخاص؛ فقد بنى لين بياو نفوذه ~~السياسي الشخصي على استغلال صورة ماو. على سبيل المثال، حملت العديد من تماثيل ماو ~~نقوشا برونزية بخط يد لين بياو تمتدح «المعلم العظيم، والقائد العظيم، والحاكم العظيم، ~~وقائد الدفة العظيم.» وبعد وفاته والتشهير به، لم يعد مسموحا للين بالمشاركة في إشعاع ~~وتألق الزعيم، وتم محو نقوشه. ومع اتخاذ الثورة الثقافية منحى أكثر محافظة، تم أيضا ms030 ~~تعديل «فكر ماو تسي تونج» ليوائم احتياجات سياسية أقل ثورية. وكان بالإمكان التنقيب عن ~~كتابات ماو الغزيرة بحثا عن ذخيرة معلوماتية لإضفاء شرعية على البيروقراطية الحاكمة ~~وكذلك دعم شباب الثوار. # انحسر تأليه ماو في السبعينيات تزامنا مع انحسار الاستخدام الفعال للدراما من قبل ~~ماو. فمع تدهور صحة ماو، أصبحت كلماته مبهمة وغامضة أكثر منها ملهمة. وركزت إحدى ~~الحملات التي انطلقت في عام 1975 على رواية «حافة الماء»، وهي رواية كلاسيكية عمرها ~~خمسمائة عام تدور حول قطاع الطرق الفلاحين. وفي تعليق مرتجل، قال ماو تسي تونج إن هذه ~~الرواية المحببة إليه أبرزت مثالا سلبيا ل «أنصار الاستسلام». واستشهد بكلمات ماو في ~~افتتاحيات الصحف، وبدأ مثقفو الأمة، الذين لم يزالوا يترنحون من صدمة السنوات الأولى ~~للثورة الثقافية، في إجراء تحليلات موجعة للرواية، باحثين عن أدلة أو إشارات لتحديد ~~السياسي الذي تمثله كل شخصية من شخصيات الثوار من الفلاحين. لم يكن ماو يتجه لمرحلة ~~الخرف، ولكنه كان مصابا بمياه بيضاء على العين، مما جعل القراءة مهمة صعبة، فأدلى ~~بملحوظته لأكاديمي شاب مكلف بالقراءة له بصوت عال. غير أن التعليق نقل واستخدم ~~بشكل أخرق من قبل راديكاليي الثورة الثقافية. # وجاء زلزال تانجشان الكبير الذي وقع في عام 1976 ليقتل أكثر من ربع مليون نسمة، وكان ~~شكلا آخر من أشكال الدراما غير المخطط لها. ورآه البعض فألا حسنا، فيما رآه البعض ~~كارثة بدت نذير شؤم. وفي كلتا الحالتين، لم يكن بالإمكان السيطرة على المشهد أو إخفاؤه ~~بدعوات «تعميق النقد لدنج شياو بينج بشأن أعمال الإغاثة». ~~(3) التمرد # بغض النظر عن مدى التكلف في إيماءات قادة الصين، لا يجب أن يتخيل أحد أن ماو قد ~~استحضر الثورة الثقافية من العدم بإشارة من إصبعه. لقد أطلقت الثورة الثقافية المرارة ~~المتراكمة منذ عام 1949، وساهمت التوترات الممتدة في انقسام النخبة السياسية بشأن ~~الكيفية التي يجب أن تتعامل بها الصين مع إرثها الثوري وأعباء التنمية الاقتصادية. وقد ~~كانت هذه التوترات ملموسة من قبل المواطنين الآخرين، إن لم تكن تبدو واضحة أحيانا. ms031 ~~وتسارعت وتيرة هذه التوترات مع تفاعلها مع العوامل الديموغرافية. فقد كان للسلام ~~والرخاء أثرهما في زيادة أعداد الشباب الصيني، والانتشار السريع للمدارس كان يعني أن ~~أعدادا كبيرة من الشباب متعلمون ويطمحون لوظائف جيدة في مجالات بعيدة عن الزراعة. ولكن ~~ثورة 1949 نصبت مجموعة من القادة الشبان نسبيا. ومع ذلك ظل أغلب القادة في أماكنهم ~~يعترضون سبيل فرص الترقي الوظيفي للجيل الأصغر. في الوقت نفسه، كانت المدارس والجامعات ~~تعج بالمواطنين المحبطين والتعساء بشكل عام، على أثر حملة عام 1957 المناهضة لليمينيين ~~التي استهدفت المعلمين باعتبارهم «عناصر يمينية». # وهكذا كان من السهل على الماويين تعبئة الشباب في بداية الثورة الثقافية؛ فشارك معظم ~~شباب الحضر الصينيين. وكانت الغالبية العظمى من الحرس الأحمر من طلاب المرحلة الثانوية. ~~ويوجد فئة عمرية معينة من سكان الحضر الصينيين اليوم كانوا من الحرس الأحمر بشكل شبه ~~مؤكد؛ فعضو الحرس الأحمر ذو الستة عشر عاما ولد في عام 1950. لم يكن تنظيمهم من قبل ~~الدولة، ولكنهم وجدوا بشكل عفوي، ليقوم الماويون بعد ذلك بتوسيع نطاق دعمهم السياسي، ~~مما مكن الحركة من الانتشار بشكل أسرع. # كان من أحد أدوات الدعاية لدى الحرس الأحمر «الملصقات ذات الأحرف الكبيرة»، وهي ~~مقالات سياسية في حجم الملصق كان يتم تعليقها على أحد الحوائط العامة. كان من الممكن أن ~~تكون الملصقات ذات الأحرف الكبيرة عبارة عن مجادلات، أو إعلانات، أو مكاشفات عن السلوك ~~السياسي السابق للمسئولين قيد الهجوم. وغالبا ما كان الحرس الأحمر يلجئون للحلفاء ~~الراديكاليين في الحزب من أجل تسريب الوثائق والمعلومات حسبما كتبوا. وقد كتب ماو تسي ~~تونج معلقته ذات الأحرف الكبيرة - «اقصفوا ~~المقار الرئيسية» - للتشديد على دعمه لحركة الحرس الأحمر الوليدة. وقبل ذلك بفترة ~~طويلة، كانت المعلقات تدعم بصحف ومجلات الحرس الأحمر، المليئة بالبيانات الصحفية، والتي ~~كانت خارج سيطرة الإعلام الذي يديره الحزب الذي كان لا يزال تحت سطوة المحافظين. كانت ~~المعلومات التي يتم إفشاؤها دقيقة بشكل عام، يصاحبها تسجيلات لاجتماعات على مستوى رفيع ~~واقتباسات غزيرة من الخطب التي تم إطلاق سراحها من ms032 ملفات الحزب. وكانت هذه المواد ~~غالبا ما تقطع من سياقها أو تعطى أسوأ تأويل ممكن، ولكن لم تكن تزيف هكذا ~~ببساطة. # كانت مشاركة الحرس الأحمر عملا سياسيا، ولكنها أيضا كانت شكلا من أشكال تمرد ~~المراهقين، مما أتاح فرصا لخبرات وتجارب كانت ستصبح ممنوعة. ولتيسير عملية «تبادل ~~الخبرات الثورية»، قامت شبكة السكك الحديدية الصينية بتوفير وسائل انتقال مجانية للحرس ~~الأحمر في خريف عام 1966. وقد مكنت «السياحة الثورية» الشباب من السفر لأول مرة، ~~وزيارة مدن بعيدة باسم الثورة. كانت نشوة الشباب هي الحالة المبدئية المسيطرة، دعمتها ~~لغة صارمة ذات طابع عسكري؛ إذ كان الأعضاء السابقين لاتحاد الشباب المنحل في ذلك الوقت ~~يعيدون تصور أنفسهم في تنظيمات على غرار «مجموعات مقاومة الراية الحمراء» و«محاربي 16 ~~مايو الثوريين». وأحيانا ما كانت مثل هذه المسميات المهيبة قناعا يخفي تحته مجرد ~~مجموعات صغيرة من الأصدقاء يجمعهم اهتمام مشترك بالرياضة أو الراديو. وكانوا يقوون ~~عزيمتهم بواحد من الاقتباسات المفضلة لدى ماو من رواية «حلم الغرفة الحمراء»: «من لا ~~يخشى الموت من ألف جرح، لديه الجرأة على طرح الإمبراطور من على صهوة جواده.» # انبثق قدر من العنف الأحمق للثورة الثقافية في بداياتها من حقيقة أن البلاد قد ~~سلمت فيما يبدو لعصابات من طلاب المرحلة الثانوية، دون أن يجرؤ أحد على كبح جماحهم ~~خوفا من شبهة معاداة الثورة. وقد شهد شهرا أغسطس وسبتمبر من عام 1966 حالة هياج من قبل ~~الحرس الأحمر، تخللها بحث عاصف عن أعداء خياليين. ففي بكين، أغارت فرق من الحرس الأحمر ~~على أكثر من 100 ألف منزل بحثا عن مواد رجعية معادية، وأجبروا المثقفين وبعضا ممن ~~كانت لهم مصادمات سابقة مع النظام على إصدار انتقادات ذاتية. وقام بعض أفراد الحرس ~~الأحمر بضرب الناس بأبازيم الأحزمة، وتعذيبهم بالماء المغلي. وقد مات 1700 شخص في بكين، ~~فيما قضي سكرتير حزب تيانجين، وقائد أسطول بحر الصين الشرقي، ووزير صناعة الفحم نحبهم ~~بعد اجتماعات النقد. وكان هناك حالات انتحار مشهورة بعد اعتداءات الضرب التي قام بها ~~الحرس الأحمر، كان ms033 من ضمنها حادث انتحار الروائي المعروف لاو شه. وكان المسئولون ~~المحنكون المعروفون من أشد المطلوبين لحضور طقوس اجتماعات النقد، حيث كانت الحشود ~~الثورية تعبر عن كراهيتها للقادة الذين تعرضوا للتطهير. وقد اقتيد نائب رئيس الوزراء، ~~بو ييبو، رئيس المفوضية الاقتصادية الحكومية، لمائة جلسة من جلسات النضال. ولعدم قدرة ~~زوجته على تحمل التوتر والإجهاد، قتلت نفسها. غير أن الغالبية العظمى من الحرس الأحمر ~~الذي يقدر أفراده بالملايين لم يتسموا بالعنف، والكثير منهم كانوا يجهرون بمعارضتهم ~~للعنف، وإن كان بتأثير مختلط. # ومع اعتبار المشاركة شبه الشمولية للحرس الأحمر، فليس من المستغرب أن يحدث بينهم ~~انقسامات داخلية خطيرة؛ فقد كان الجميع يدعون «الثورية»، بما في ذلك أبناء المسئولين ~~الذين استهدفتهم الهجمة الماوية. واعتمدت إحدى الوحدات سيئة السمعة التابعة للحرس ~~الأحمر، وهي وحدة «المقار الرئيسية للحراك الموحد» نظرية «وراثية» في هذا الصدد، فقد ~~زعم أن أبناء العمال، والفلاحين الفقراء، والكوادر الثورية، ثوريون بالفطرة، بينما لا ~~يمكن أبدا لأبناء الرأسماليين وملاك الأراضي التغلب على أصلهم الملوث. وقد تجنبت نظرية ~~الوراثة بإتقان وعناية دعوات ماو للتركيز على «أتباع الطريق الرأسمالي» داخل الحزب بصرف ~~الأنظار إلى أعداء الثورة الذين دحروا بالفعل. تم قمع نظرية الوراثة، لكن ظلت النزعة ~~للتضحية بمن هم في موضع هجوم أو نقد. وقد كان هذا يعني لبعض الشباب الصيني «رسم حد فاصل ~~واضح» بينهم وبين أفراد عائلاتهم ممن لديهم خلفية طبقية سيئة، أو تاريخ سياسي معقد ~~(كابن عم في تايوان أو مجند في جيش الكومنتانج). وكان هذا يعني للجميع تقريبا أن أعضاء ~~«الفئات الخمس السوداء» (ملاك الأراضي، والفلاحين الأثرياء، والمعادين للثورة، والعناصر ~~الفاسدة، واليمينيين) قد عزلوا، حتى وإن لم يتعرضوا فعليا للإذلال والإساءة. # لمع نجم الحرس الأحمر خلال فترة قصيرة. وكان «أغسطس الأحمر» من عام 1966 هو أوج ~~تألقهم، حينما وقع معظم أعمال العنف ضد المعلمين والمسئولين. وقد اقتصر تدمير المنشآت ~~الثقافية والغارات على منازل الأثرياء على الأيام الأولى للثورة الثقافية. وبقدر شناعة ~~أعمال العنف، فقد خبت جذوة هذه الهجمة الاستهلالية العنيفة للثورة ms034 الثقافية سريعا؛ إذ ~~جاهدت السلطات الماوية بقوة لتحجيم هذه الهجمات العلنية. ومن ثم لا يجب أن نتخيل أن هذا ~~العقد كان عقد اغتيالات واعتداءات بالضرب. وعلى الرغم من أن معظم الحرس الأحمر لم يكن ~~يعتدي على الناس بالضرب، فإن هؤلاء الذين اتسموا بالعنف وجهوا غضبهم بعد ذلك ضد فصائل ~~الحرس الأحمر المعادية. فكان الحرس الأحمر يصنع الأسلحة، أو يستولي على البنادق من ~~الجيش، بما في ذلك الأسلحة الروسية أثناء عبورها إلى فيتنام. وبحلول عام 1968، انتهت ~~هذه المرحلة من الثورة الثقافية. وتم إرسال سكان المدن من الشباب إلى الريف «للتعلم من ~~الفقراء وفلاحي الطبقة الدنيا». # لم يكن التمرد قاصرا على الحرس الأحمر؛ فقد انضم صغار المسئولين إلى ركب المتمردين ~~بأعداد كبيرة، إلى جانب الكثير ممن كان لهم عداوات مع سياسات السنوات السبع عشرة. ~~واستخدم ناشطون من طبقات العاملين المؤقتين، الذين حرموا من الامتيازات الكاملة ~~للعاملين الدائمين، الثورة الثقافية للمطالبة بتعويضهم. وعلى الرغم من إخفاقهم، فقد ~~انزعجت السلطات من إمكانية حدوث اضطرابات على مستوى المصانع. وفيما بعد، عندما يئس ~~القادة الماويون من حلفائهم من الطلاب، قاموا بزرع مجموعة من المتمردين من الطبقة ~~العاملة الذين سيكونون متزنين سياسيا. # ولا ينبغي أن ننبذ رغبة هؤلاء المتمردين تفضيلا للديمقراطية الراديكالية، فهم لم ~~يسعوا للديمقراطية الإجرائية على الطريقة الغربية، بما تحويه من نظم تصويت دقيقة ~~وضمانات لحقوق الإنسان. لقد كانت حركة مضادة للاستبداد والفاشية، وربما كانت أعظم تجارب ~~الصين في الديمقراطية التشاركية، وتطلعت لديمقراطية نتائج، لا إجراءات. ~~(4) التهذيب # يسهم شعار «السياسة تتولى زمام السيطرة» في تهذيب وضبط التمرد، وكذلك إلهامه. لقد ~~فوجئ ماو بمدى عنف الحرس الأحمر، فقد كان الحرس الأحمر أداة سياسية خرقاء: فهم حديثو ~~السن، وجامحون، ومن الصعب توزيعهم بأي قدر من الدقة. # ظهر نموذج متميز للاستيلاء على السلطة في يناير من عام 1967، بتأسيس «كوميون شنغهاي». ~~كان واضحا أن هذا المشروع الذي استمر لمدة شهر لتجميع البروليتاريين في شنغهاي قد ~~استوحي من كوميون باريس الذي أنشئ عام 1871. وقد صنع قاعدة سياسية لثلاثة سياسيين ~~راديكاليين: ms035 مسئول الدعاية تشانج تشون شياو، والناقد الأدبي ياو ون يوان، ومسئول الأمن ~~الصناعي وانج هونج ون، الذين أدينوا فيما بعد مع جيانج تشينج ضمن عصابة الأربعة. # وبشكل سريع نوعا ما، استبدل نموذج كوميون شنغهاي بنموذج ثان شمل جميع أنحاء ~~البلاد، وهو «اللجنة الثورية». أولت اللجان الثورية أهمية حقيقية لمشكلة الوحدة؛ فقد ~~كانوا منظمين في «تحالف ثلاثي» مكون من المنظمات الجماهيرية، وممثلي الجيش، ~~والمسئولين المحنكين الذين يدينون بالولاء للثورة الثقافية. وكان الجيش هو المنوط بمهمة ~~التنفيذ في التفاوض حول هذه الصفقات، وعمل بصبر لإيجاد مجموعات ملائمة من المتمردين ~~الراديكاليين وكوادر محنكة مقبولة لتشكيل حكومة محلية ماوية جديدة. وحتى مع مشاركة ~~الجيش، كانت المهمة شاقة للغاية؛ إذ كانت الثورة الثقافية قد أطلقت قوى اجتماعية ثبت أن ~~من الصعب احتواءها. وقد شملت هذه القوى المنافسات المحلية، أو الطموح الجامح، أو الغرور ~~السياسي. ففي إحدى مناطق التبت، واجه أحد التحالفات متاعب بسبب راهبة غير متزنة تعرضت ~~لزيارات من إحدى الآلهة وأمرت الأتباع المسلحين الذين قاموا بدورهم بتقطيع أذرع وأرجل ~~أعدائهم المتعصبين. # بدأ الجيش استعادة النظام بالتفاوض على إقامة سلام محلى في كل إقليم. فضل الجيش في ~~البداية التزام الحياد، ولكن استمرار العنف والفوضى استدرجه في النهاية بشكل أعمق ~~للتدخل في الإدارة المحلية. ولعل من إحدى اللحظات الحاسمة الأزمة التي وقعت في صيف عام ~~1967 في ووهان، حيث اندلعت حرب شبه أهلية، وعندما حاول قائد بكين التفاوض، تم اختطافه ~~مما استوجب إنقاذه بواسطة قوات محمولة جوا. ووقعت معارك مسلحة أخرى بين آلاف المدنيين ~~الشباب، كان من شأنها كسر حاجز التردد لدى الجيش. وأصبح لمعظم الأقاليم لجان ثورية ~~جديدة بحلول صيف عام 1968. # شارك الجيش في الثورة الثقافية بحذر شديد من خلال توفير حرس مسلح للمنشآت النووية ~~وغيرها من منشآت الأبحاث العسكرية، وكذلك للمعالم الأثرية الثقافية المهددة من قبل ~~المخربين التابعين للحرس الأحمر. وعندما شرع الحرس الأحمر في تسليح أنفسهم بأسلحة تم ~~الاستيلاء عليها من قطارات متجهة إلى فيتنام، تبدد تردد الجيش. وبحلول صيف عام 1968، ~~تحول صبر ms036 الجيش إلى شراسة، حين قام بسحق مجموعات الحرس الأحمر غير الراغبة في الانصياع ~~لقيادتها. # لم تأت أشد أشكال العنف للثورة الثقافية من وحشية الحرس الأحمر، ولكن من القمع ~~الماوي للمنظمات الجماهيرية التي وجدت بشكل عفوي. ففي نهاية عام 1967، نظمت مجموعة ~~الثورة الثقافية تحقيقا في مؤامرة مزيفة أطلق عليها «مؤامرة 16 مايو»، وقد أدى هذا ~~إلى اعتقال كبار الساسة الراديكاليين بتهمة مؤامرة لم يكن لها وجود مطلقا. ومع انتقال ~~الحملة إلى المستوى الإقليمي، خضع ملايين للتحقيق وقتل عشرات الآلاف. وانطلقت حملة ~~مشابهة ل «تطهير المناصب العليا» قتلت المزيد؛ إذ تم تمحيص التاريخ السياسي والعائلي ~~بحثا عن الخطايا السياسية. كان ضربا من العذاب أن يكون لك علاقات بالصينيين المغتربين ~~بالخارج، أو شقيقة متزوجة من عائلة رأسمالية سابقا. وتعكس هذه الوحشية بشكل جزئي ~~السيطرة الهزيلة من قبل قادة الصين الجدد المقترنة باندفاعهم في القضاء على خصومهم ~~المحتملين من أجل مناصبهم الجديدة. وعززت اللجان الثورية الجديدة نفوذها بتفكيك ~~منظمات السياسة الجماهيرية، مبتدئة بالمنظمات التي قاومت شرعيتها. ووقعت الكثير من ~~أعمال العنف في المقاطعات الريفية، حيث كان العنف أقل وضوحا عن عنف الحرس الأحمر في ~~بدايته. فقد لاحظ مواطنو هونج كونج، على سبيل المثال، جثثا طافية على المجرى المائي في ~~اتجاه مصب نهر اللؤلؤ. غير أن العنف ضد الراديكاليين، في رأي كثير من المراقبين، ربما ~~بدا أقل أهمية مقارنة بالعنف الذي مورس ضد المثقفين والمسئولين. # وقد اتخذ التهذيب أشكالا أقل عنفا بالنسبة لغالبية الناس؛ فقد أصبحت دراسة السياسة ~~ذات طابع رسمي إلى حد كبير، إذ أصبح الجميع مطالبين بحفظ النصوص، وعقد مناقشات جماعية ~~مصغرة، وتأليف مفكرات عامة عما يحرزونه من تقدم أيديولوجي. وقد قامت مثل هذه الممارسات ~~على ثقافة قديمة من النقد والنقد الذاتي كان يتوقع فيها من الناس أن يقدموا اعترافا ~~طقسيا بمثالبهم ونقائصهم السياسية. وقد أصبح هذا فنا أدائيا أيضا، ولكن كان له ~~أصول كونفوشية من حيث عدم الاهتمام بالروح الداخلية والتركيز على السلوك الفعلي. # شكل 2-3: عند حل حركة الحرس الأحمر التي ms037 أنهكها الشقاق والعصبية، جسد هذا ~~الملصق نموذجا مثاليا لاثنين من العمال يحضان على الوحدة بصمود ~~وإخلاص من خلال دراسة أعمال ماو تسي تونج: «انبذوا الفرقة، قطعوا ~~الأيادي السوداء! وحدوا الثورات ~~البروليتارية!» # 1 ~~(5) اللجوء للعلاقات الشخصية # كان كل فصيل من فصائل الثورة الثقافية يرفع راية ماو تسي تونج، مما أوحى بوجود وحدة ~~على السطح على الرغم من واقع تمزق إلى نزاعات متعصبة يسودها قدر هائل من الشك وعدم ~~اليقين. وظهرت الأخطار عندما راح الانتهازيون يبحثون عن الفرصة المثلى لحصد المكاسب، ~~وبات المواطنون يضطهدون لخلفياتهم المشكوك فيها سياسيا. # ومع تمزق المؤسسات الطبيعية، اتجه المواطنون من جميع المستويات بشكل متزايد إلى ~~العلاقات الشخصية بحثا عن الأمان. وقد كانت العلاقات القائمة على النسب، أو الموطن ~~الأصلي المشترك، أو التعليم، أو الخبرة المهنية موجودة بالفعل في جميع السياسات، وقد ~~لعبت هذه العلاقات دورا استثنائيا في الصين لفترة طويلة، على الرغم من جهود الدولة ~~في أن تستبدل بها معايير «موضوعية» ونزيهة. فقد قوض الخطاب البلاغي للثورة الثقافية ~~بفعل انعدام ثقتها في المؤسسات العادية، وهو ربما ما مثل ضمانة لفكرة أن العلاقات ~~الشخصية قد جاءت لتسيطر. # وقد قويت التحالفات الشخصية بين أهل النخبة بعد صدمتي قضية لين بياو وتدهور صحة ماو. ~~حتى إذا كانت الصلات الشخصية ليس لها دور فعلي، فإن معظم الصينيين يسلمون بأن لها ~~دورا، وسوف يفسرون أبسط التطورات المحلية أو القومية بسرد الصلات بين الأشخاص ومن يعرف ~~من. على سبيل المثال، جاءت جيانج تشينج ومسئول الأمن بالحزب كانج شينج من نفس المقاطعة ~~بإقليم شاندونج. فهل كان محل الميلاد المشترك هذا أهم من أي منصب سياسي مشترك؟ كثير من ~~الصينيين يعتقدون ذلك، ويذهبون إلى أن ذلك قد جعل تحالفهما الأيديولوجي على الأقل ~~قائما على أساس أكثر صلابة. # كان البحث عن الأمان الشخصي على نفس الدرجة من القوة بين المواطنين العاديين، خاصة في ~~ظل حالة التشاؤم والاستخفاف الجديدة التي سادت في أعقاب وفاة لين بياو. فقد أصبحت ~~الهدايا والرشاوى وليس التعصب السياسي (أو بجانب إعلان الحماس ms038 السياسي) وسيلة لتأمين ~~الحصول على ميزة ما من «باب خلفي»، من الحصول على مسكن أفضل إلى الرعاية الطبية ~~المتخصصة، أو من أجل نقل طفل من أطفال المدن من العمل بالزراعة وإعادته إلى ~~المدينة. # اتخذت السياسة منحى بذيئا وكريها حتى بالنسبة للماويين الملتزمين؛ فقد جعلت القلاقل ~~والاضطرابات فكرة الانتقام تطفو على السطح، مما منح رواية ألكسندر دوماس «كونت دي مونت ~~كريستو» الصادرة عام 1844، والتي تدور حول الانتقام، قاعدة عريضة من القراء في حقبة لم ~~يحظ فيها الفن الغربي بالكثير من الاستحسان والقبول. والحق أن العنوان الصيني للرواية ~~(سجل العرفان والثأر لمونت كريستو) يزيد من جاذبيتها لدى جمهور ينشد الأمان في عالم ~~فاسد وغير موثوق. فالكونت، الذي يدعى إدموند دانتس، يستعيد حقه، ساخرا من الافتراض ~~المسبق بأن القوانين الغربية تتفوق أخلاقيا على شبكة العلاقات الشخصية في ~~الشرق. # ربما كانت جيانج تشينج طموحة وصعبة ~~المراس، ولكن ماو اعتمد عليها لأنه لم يكن يثق ثقة كاملة في أي شخص خارج نطاقه الشخصي. ~~وعلى كل أخطائها، فقد كانت وفية. وكما قالت أثناء محاكمتها: «كل شيء فعلته كان بناء ~~على توجيه من الزعيم ماو. لقد كنت كلبه الوفي؛ أيما شيء يأمرني بعضه، عضضته.» وفي ~~السبعينيات لجأ ماو أيضا لابن أخ له، هو ماو يوان شين، الذي أصبح مسئولا بارزا في ~~الإقليم الصناعي الحيوي لياونينج. # في نهاية الثورة الثقافية، وعقب ~~الضربات المتتالية التي وجهت ضد المؤسسات السياسية التقليدية، عمل قادة انقلاب ما ~~بعد ماو في الأساس انطلاقا من رغبتهم في التخلص من منافسيهم، ولكنهم عملوا أيضا ~~انطلاقا من رغبتهم في التخلص من القلق. فعلى الرغم من أنهم كانوا يحوزون الأغلبية في ~~المكتب السياسي، فقد كانوا يخشون احتمالية توجيه الأغلبية في اللجنة المركزية دعمها ~~لجيانج تشينج وحلفائها في أية مواجهة حاسمة قد تحدث. وفي خضم دفاعهم عن تصرفهم، أسس ~~المتآمرون شبكة علاقات شخصية، هي «عصابة الأربعة»، والتي كان أساسها مقلقلا نوعا ما ~~على أرض الواقع. لم تكن تلك عصابة بالمعنى المفهوم؛ إذ كان ثلاثة من أفرادها الأربعة لا ms039 ~~يدعمون حتى وانج هونج ون أمام هوا جوفينج ليكون خليفة ماو، ولكن البعض حزنوا لرؤية ~~جيانج تشينج المستبدة تزاح، فيما أصبح الأربعة، إلى جانب جنرالات لين بياو، كباش الفداء ~~العلنية للثورة الثقافية. # | هوامش # الفصل الثالث # | الثقافة: تدمير القديم وبناء الحديث # لماذا اعتقد الماويون في ضرورة قيام ثورة ~~ثقافية في الفنون؟ إن ما حدث في عام 1949 من استيلاء على السلطة السياسية، وما تبعه من ~~سيطرة على الاقتصاد، لم يحقق تمكينا حقيقيا للطبقة العاملة ؛ فمن كانوا يوما ما ثوارا ~~محاربين بواسل لانوا بفعل الثقافة الجذابة والمفسدة في الوقت ذاته الآتية من ماضي الصين ~~الإقطاعي أو من الأمم البرجوازية الأجنبية. وكانت الوصفة الطبية الماوية لعلاج ذلك تتمثل في ~~الحد من هذه «الطلقات المغلفة بالسكر»، مع تشجيع فن جديد وقوي ذي شكل ومضمون بروليتاري ~~بحق. # قبيل الثورة الثقافية، شكا ماو من أن وزارة الثقافة قد أصبحت «وزارة المومياوات الميتة»، ~~ومن ثم أصبحت المومياوات الميتة الباقية من التراث الصيني هدفا رئيسيا للحرس الأحمر. ~~فراحوا يفتشون المنازل الخاصة بحثا عن دلالات لأي أثر إقطاعي أو برجوازي. لقد كان هناك ~~حاجز فصل بين فترة الازدهار الأولى للحرس الأحمر وبين فترة السيطرة وتعزيز النفوذ التي ~~امتدت لأمد أطول. عملت السياسة التي اعتمدت فيما بعد على تحجيم دور الفن التقليدي أو ~~الأجنبي، ولكنها حققت نجاحا أقل بكثير في استبدال أعمال جديدة به. فقد قادت جيانج تشينج، ~~قرينة ماو، حركة لصنع أعمال مسرحية نموذجية معبرة عن الثورة، لاقت بالفعل جمهورا عريضا من ~~خلال تركيبة جمعت بين تحديث موسيقى أوبرا بكين، والمساواة بين الجنسين، وإضفاء الطابع ~~العسكري. ~~(1) تدمير القدماء الأربعة # كان الحرس الأحمر القائم الأوحد تقريبا على تدمير المعالم الثقافية، وقد وقعت موجة ~~التحطيم الجنوني التي قادها فيما بين منتصف أغسطس ونهاية سبتمبر من عام 1966. فكان ~~الشباب يتنافسون فيما بينهم في التصدي ل «القدماء الأربعة» (الأعراف، والثقافة، ~~والعادات، والأفكار القديمة). كان القدماء الأربعة يشمل رموز المجتمع الصيني التقليدي ~~فيما قبل الحداثة، مثل الأعمال الفنية التي تحتفي بالنخبوية الكونفوشية. وقد كان ms040 ~~يندد بهذه الرموز صراحة لكونها «إقطاعية» في وقت كان فيه المجتمع القديم لا يزال ~~ذكرى حاضرة في أذهان الكثيرين، ولم يكن تراثه الظاهر يشمل اللوحات الكلاسيكية، والكتب ~~ذات الخيوط فحسب، بل شمل أيضا السيدات العجائز ذوات الأقدام المربوطة. ولعل أفضل تفسير ~~لهمجية هذه الاستجابة الجمالية لدعوة ماو للثورة الثقافية هو كونها جهلا وطيشا ~~شبابيا، امتزجا بقلق معمم من رغبة المناهضين للثورة في إعادة المجتمع القديم. # قام الحرس الأحمر بتفتيش منازل أعداء الثورة المشتبه بهم، كان من بينها ما يزيد على ~~100 ألف منزل في بكين. وعندما انتشرت أخبار هذه الغارات، قام العديد من المواطنين - على ~~سبيل الاحتياط - بتدمير بعض من مقتنياتهم التي قد تمثل إدانة لهم. ولم يكن الحرس ~~الأحمر يسرقون؛ لأنهم كانوا مدفوعين بحماس ثوري خالص؛ فإذا عثر على شيء قيم بشكل ~~واضح، كان الحرس يسلمونه للدولة. ولكنهم أيضا لم يكونوا نقادا فنيين، وعندما يكونون ~~في ريبة من أمرهم، كانوا غالبا ما يختارون تمزيق أو حرق أي شيء؛ وكانت الكتب التي تحمل ~~شبهة سياسية تمزق إربا. من الصعب حصر كم الدمار الذي لحق بالثروات القومية على يد ~~شباب الثوار، ولكن الكثير من المتعلقات الشخصية، بما في ذلك سجلات الأنساب، واللوحات، ~~والكتب، وأسطوانات الفونوغراف، والصور الدينية، كانت تضيع للأبد أيضا. # لم يوافق الكثير من أفراد الحرس الأحمر على الغارات على منازل «الفئات الخمس السوداء» ~~(انظر الفصل # الثاني ~~) أو المشاركة فيها، وكذلك استاء ~~الكثيرون من العنف ضد المعلمين ومسئولي المدارس. وفي كثير من الحالات كانت الدولة تتدخل ~~لحماية معالمها الأثرية الكبرى. فقام رئيس الوزراء شو إن لاي بوضع قوة من الحرس العسكري ~~في المواقع الثقافية المهمة؛ حتى القادة اليساريين، أمثال تشن بودا وتشي بنيو، ساعدوا ~~في الحد من الدمار. وفي بعض الحالات كان السكان المحليون يتدخلون لحماية الكنوز ~~التاريخية، مثل مواقع الأسرة الكونفوشية في كوفو بإقليم شاندونج. وقام الطلاب وهيئة ~~التدريس بإخفاء مكتبة التسجيلات لمعهد الموسيقى العالي، ووجدت الكثير من العائلات طرقا ~~مبتكرة لإخفاء المقتنيات القيمة. # جانج هوا «تقرير عن تدمير ms041 الكتب» # فوجو وانباو (18 أبريل، 1989) # أنا مدرس تستطيع القول بأنه مدمن للكتب، ومع ذلك فقد اشتركت يوما في تدميرها. ~~ليس لدي تفسير منطقي لهذا الخطأ الفادح. الزمان: ذروة صيف عام 1966. المكان: مصنع ~~الورق حيث كنت أعمل. كنت قد أخرجت من المدرسة، وأمرت باجتياز فترة عمل، وجاء يوم ~~عصيب ترك بداخلي شعورا مضطربا. عندما دخلت المصنع، لم أسمع الأصوات المعتادة ~~للشاحنات التي تقوم بنقل المخلفات. كان المصنع بأكمله الذي كانت مساحته مائة متر ~~مربع يعج بتل رهيب من الكتب: كتب على الطراز الأجنبي مجلدة بأغلفة صلبة، وكتب ذات ~~خيوط على الطراز القديم، وكتب ذات أغلفة ورقية. اقتربت من كومة الكتب وألقيت نظرة ~~على المجلدات الممتدة أمامي. وانتابني الغضب حين وجدت الكتاب الذي يعتلي القمة هو ~~كتاب «أعمال دو شاولينج» الذي طالما أعجبت به. وبالتنقيب داخل الكومة، وجدت «كتاب ~~القصائد الغنائية»، و«شاو مينج وين شوان» و«قصائد جديدة من جايد تراس»، و«سو دونج ~~بو يوفو». # دعا رئيس العمال لاجتماع قبل بدء العمل، وراح يقرأ بعض مقولات الزعيم ماو وتلا ~~علينا مهام عملنا. «لقد قالت السلطات إن هذه الكتب من القدماء الأربعة؛ فالمجموعة ~~بأكملها إما إقطاعية، أو رأسمالية، أو تعديلية. وقد تم إرسالها إلى هنا بعد حملات ~~تفتيش للمنازل من أجل تمزيقها ... والكتب التي لا يتم الانتهاء منها سوف تترك لنوبة ~~العمل التالية.» # لم يكن لي أي رد فعل للحظة، بعدها وكزني السيد شاو قائلا: «اذهب إلى الحوض رقم ~~واحد ومزق هذه الكتب السميكة.» ترددت قليلا ثم توجهت إلى فوهة الحوض رقم واحد ~~وجلست القرفصاء، لأرى أمامي كتبا ضخمة مثل «قاموس الإنجليزية إلى الصينية»، ~~و«قاموس الروسية إلى الصينية»، و«الرياضيات المتقدمة»، وكتب أخرى بلغات أجنبية لا ~~أتذكر أسماءها. تجولت عبر عدة صفحات من الكتب ثم توقفت دون وعي مني. رفعت رأسي ~~فرأيت السيد دنج والسيد جيانج يمزقان الكتب برشاقة وخفة يد، مقطعين أربطة أغلفة ~~الكتب بسكاكين صغيرة، وأخذوا يبعثرون الصفحات على فوهة الحوض بشكل تلقائي كما لو ~~كانت الشاحنة قد سلمت كومة من الأوراق المهملة. ms042 وعندما شاهداني أتسكع وأضيع الوقت، ~~نادياني بحدة قائلين: «ماذا تظن أنك فاعل؟ لتبدأ العمل!» وبيدين مرتعشتين، رحت ~~أنتزع صفحات من الكتب، ولكنني شعرت بطعنة ألم كما لو كنت أمزق قلبي. فكرت لوهلة في ~~إخفاء كتاب «أعمال دو شاولينج»، ولكن انتابني الخوف من احتمال قيام الحرس الأحمر ~~بهجمة مفاجئة، ولم أكن أريد أي متاعب. ولم يمر وقت طويل حتى كنت أمزق الكتب إربا ~~دون أية مبالاة، واضعا الصفحات الممزقة داخل فوهة الحوض. ورأيت بأم عيني ما يقرب ~~من طنين من الكتب يتحول إلى عجينة ورقية صفراء تقلب جيئة وذهابا خلال عملية ~~صناعة عجينة الورق. # منذ بداية حملة تدمير القدماء الأربعة، سمعت أن مصنعنا وحده ألقى حوالي عشرين ~~عربة ورق في المرجل. وبغض النظر عن كونها بيضاء أم حمراء، فقد ابتلعها المرجل ~~جميعا! # إن التاريخ الصيني والأجنبي يزخران بسوابق مماثلة في تدمير الكتب بما يكفي، لكن ~~تشين شي هوانج دي لم يحرق كتبا عن الزراعة والطب، ولم يحرق هتلر سوى الكتب ذات ~~«الأيديولوجية المعادية للألمان»، وكتب الجنس (لو شون، «مقارنة بين حرق الكتب لدى ~~الصينيين والألمان»): فكلاهما كان ينتقي ما يحرقه. لقد كان نمط وروح هذه الحرائق ~~مختلفا اختلافا واضحا عن تدميرنا للكتب؛ ففيما عدا مجموعة معينة من الكتب ~~الحمراء، كان بالإمكان إدراج جميع الكتب ضمن فئة القدماء الأربعة وتدميرها. علاوة ~~على ذلك، كانت وصفتنا لتدمير الكتب - استخدامها كمخلفات - تتفوق تفوقا هائلا على ~~نهج تشين شي هوانج دي وهتلر. من يمكنه أن يدعي أنهما كانا أكثر همجية منا؟ # وقع في نفس المصيدة مع القدماء الأربعة رموز الفن البرجوازي، بما في ذلك الكتب ~~والموسيقى الواردة من الخارج، وكذلك المنتجات الصينية الحديثة في الفترة من 1911 إلى ~~1949. فقد انتقدت الأعمال المرتبطة بالكتلة السوفييتية انتقادا عنيفا باعتبارها ~~منتمية للتيار التعديلي. فقد كانت مرحلة التعبئة الجماهيرية للثورة الثقافية، والتي ~~اتخذت نبرة قومية من البداية، تظهر توجها قوميا متعصبا للهوية الوطنية كان واضحا ~~كل الوضوح في المجتمع الصيني. وقام الحرس الأحمر في مدينة هاربن الشمالية الشرقية بشكل ms043 ~~مستبد وعنيد بهدم كنيسة أرثوذكسية خشبية بأكملها، وكانت من أطلال التأثير ~~الروسي. # كان الحرس الأحمر يتعرضون لمواطنيهم ممن كانوا يصففون شعرهم بطرق لا تتسم بالبساطة ~~بما يتفق مع التقاليد، ومن ثم كان يفترض أنهم «برجوازيون»، وأحيانا ما يهذبون لهم ~~شعرهم على قارعة الطريق دون طلب. وكانوا يرفضون الأحذية المستدقة، والبنطلونات الضيقة، ~~والعطور، والحيوانات المنزلية، والقمار، والمجوهرات، والدعابات البذيئة، وألعاب ~~المقامرة. وحلت المعاطف الثقيلة الضخمة لأفراد جيش التحرير الشعبي محل طراز هونج كونج ~~لجعل الشكل الجديد هو الموضة السائدة. كذلك قام الحرس الأحمر بتغيير أسماء الشوارع، ~~تاركين السفارة السوفييتية في شارع أنتي ريفيجونيست (بمعنى المعادي للتعديلية)، إلى ~~جانب إعادة تسمية شارع وزارة الخارجية ليصبح شارع أنتي إمبرياليست (بمعنى المعادي ~~للإمبريالية). وكان على رئيس الوزراء شو إن لاي الاعتماد على كل مهاراته الدبلوماسية ~~لمنع إشارات المرور الحمراء من التحول إلى إشارة ثورية «للانطلاق» بدلا من التوقف. ~~كذلك قام الأفراد بتغيير أسمائهم، كتطهير من رائحة الإقطاع العفنة. وأطلق على الأطفال ~~أسماء تفوح منها رائحة الفضائل الثورية والمادية، كأن يسمى الطفل «ريد هيرو» (البطل ~~الأحمر) بدلا من «بريشيوس جايد» (اليشم ~~الثمين). # وبقدر قصر مرحلة تدمير القدماء الأربعة، فقد ارتبطت ببعض من أحط أشكال العنف، وهو ما ~~دفع بعد ذلك إلى إدانة الحرس الأحمر ليس فقط لأفعالهم الشائنة، ولكن أيضا لأفعالهم ~~التخريبية السابقة ضد تاريخ الصين، بما في ذلك ناشطي الكومنتانج المنتمين لحقبة ~~العشرينيات، ولصوص الفن الشرقي المنتمين للحقبة الإمبريالية. فعلى سبيل المثال، أحيانا ~~ما يلقي السائحون الأجانب باللائمة - خطأ - على الحرس الأحمر في حادث التدمير الشهير ~~الذي حل بحديقة الإشراق المثالي (يانج مين يوان) الإمبراطورية ببكين، والتي تم حرقها - ~~في الحقيقة - على يد جيش بريطاني فرنسي في عام 1860. # تزامن مع الهجوم ضد القدماء الأربعة انطلاقة لصناعة الفن الثوري، خاصة من قبل الطلاب ~~المنتمين للحرس الأحمر من المعاهد الموسيقية وأكاديميات الفنون الجميلة. كان الحماس أهم ~~من الجودة، على الرغم من أن الطلاب الأكثر تفوقا في الخط غالبا ما كانوا يجندون ~~لكتابة الملصقات ذات الأحرف الكبيرة، ms044 التي كانت وسيلة أفضل لجذب القراء. # عندما ساور السلطات المركزية القلق بشأن كيفية السيطرة على الحرس الأحمر، حاولوا ~~تحجيم عروض الشارع الارتجالية، والتي لم تنجح سوى في إثارة الحشود. وبحلول الرابع من ~~ديسمبر من عام 1966، التقى شو إن لاي بالمتمردين من مؤسسات فنية عديدة، زاعما أن ماو ~~تسي تونج قد أخبره أن الدعاية التي تمارس في الشوارع ليس من السهل القيام بها على نحو ~~جيد، بل وقد تكون غير آمنة وسط حشود بكين الضخمة. وأكد شو إن لاي للحرس الأحمر أنه ~~سيكون من الأفضل للجميع أن تقوم المدينة بتنظيم العروض الدعائية الكبيرة. وبحلول فبراير ~~من عام 1967، سعت السلطات المركزية لإحكام السيطرة بالتصريح بأن الفنانين الشبان «لا بد ~~أن يمتنعوا تماما عن الخروج لتبادل الخبرات.» وكان على الفنانين العودة في الحال إلى ~~مدارسهم وأماكن عملهم الأصلية لإعداد الفن الثوري من أجل العمال، والفلاحين، ~~والجنود. # لم يكن ماو تسي تونج وقادة الثورة الثقافية الآخرون راضين عن الصخب القومي بشأن ~~القدماء الأربعة والهجمات على المنازل، لكونها قد صرفت الانتباه عن هدفهم الأساسي، ألا ~~وهو «ممثلو البرجوازية» القابعون في مواقع السلطة. وفي الواقع، كان لأعضاء النخبة ~~السياسية في الصين أذواق ثقافية كانت لتحبط آمال الكثير من أفراد الحرس الأحمر. فكان ~~ماو عاشقا للأوبرا والروايات القديمة، ويستمتع بممارسة فن الخط لبعض الوقت، ويتبادل ~~القصائد الشعرية مع الثوار القدماء الآخرين. وكان أحد منافسيه، وهو تشين يون مسئول ~~الاقتصاد، راعيا أساسيا لغناء القصص الشعرية في منطقة يانجتسي السفلى «بينجتان». ~~كذلك كان كانج شينج، المسئول عن أعمال الأمن بالحزب، رساما رائعا للوحات أزهار ~~الأقحوان. # أراد ماو إعادة توجيه أكثر جدية للثورة الثقافية تتجاوز الانتفاض ضد ارتداء الأحذية ~~المستدقة والعزف على آلات الكمان. واشتكى في عام 1963 من أن الإنجازات في مجال الفن ~~الثوري كانت قليلة للغاية، على الرغم من الجهد الكبير المبذول: «أليس من السخف أن يكون ~~الكثير من الشيوعيين متحمسين للترويج للفن الإقطاعي والرأسمالي، وليس للفن ~~الاشتراكي؟» ~~(2) جيانج تشينج والأعمال المسرحية النموذجية # وضع ماو مهمة الترويج للفن ms045 الاشتراكي بين يدي زوجته، الممثلة السابقة جيانج تشينج، ~~التي قامت بتنظيم سلسلة من الأعمال المسرحية النموذجية. ولعل النظر إلى جيانج تشينج ~~كمنتجة تعمل مع مجموعة من المطربين، والراقصين، والملحنين المحترفين، من ضمنهم وزير ~~الثقافة يو هوي يونج، هو أفضل منظور يمكن النظر منه إليها. وقد انضمت تلك الأعمال إلى ~~تيار قديم لتحديث الفن من خلال دمج عناصر غربية بشكل انتقائي، مثل الأوركسترا والباليه، ~~ولكنها هنا من أجل خدمة الثورة وليس للترفيه. وكانت جيانج تشينج فخورة بأعمالها ~~الإنتاجية الجديدة، ولكنها لم تكن تحتمل المنافسة. وعلى الرغم من أنها قد بدأت نشاطها ~~قبل الثورة الثقافية، فإنه لم يهيمن حتى وقوع حركة تطهير اليسار المدني وانتهاء التعبئة ~~الجماهيرية. وقد قدمت جيانج تشينج مجموعة من ثمانية أعمال نموذجية للأمة في مايو من عام ~~1967، حين كانت الثورة الثقافية تعمل على تفكيك حرسها الأحمر بالقوة. # كانت هناك مسرحيات أخرى، عرض بعضها كمسرح شارع، ولكن عرضت مسرحيات أخرى بطموحات ~~أكبر، مثل مسرحية غنائية عرضت في ووهان بعنوان «اقصفوا وانج كوانج، أحد أهل السلطة ~~يتخذ الطريق الرأسمالي». ثمة عمل آخر أكثر شهرة بعنوان «مجنون العصر الحديث»، وهي ~~مسرحية عرضت في تانجين. كان بطل المسرحية هو تشين لينينج، الذي أودع أحد مستشفيات ~~الأمراض العصبية قبل الثورة الثقافية لاحتفاظه بمذكرات نقدية عن كتابات ليو شاوشي. ~~وعندما أطيح بليو من السلطة، أفرج عن تشين واحتفي به كأسير سياسي محرر. وقد دعم ~~المسرحية وانج لي وتشي بنيو من مجموعة الثورة الثقافية. ولكن تشين لينينج كان يحتفظ ~~بمذكرات نقدية لماو، والتي اكتشفت، بينما كانت حركة التطهير ضد يساريي الثورة الثقافية ~~تكتسب زخما. وقد أعلنت جيانج تشينج أن تشين لينينج ليس بطلا، ولا حتى مجنونا، ولكنه ~~معاد للثورة. وقد وصمت هذه المسرحية بصلات مزعومة لها بمؤامرة 16 مايو، وهي مؤامرة ضد ~~الماويين لم يكن لها وجود، ولكنها اختلقت للإطاحة بالسياسيين اليساريين الصاعدين أمثال ~~وانج وتشي. # كانت جيانج تشينج تغار من أية منافسة لمشروعاتها الفنية ذات التخطيط الدقيق، وكانت ~~شديدة الحساسية تجاه ابتكارات الحرس الأحمر ms046 التلقائية. واستغلت انتهاء حركة الحرس ~~الأحمر لإيقاف تمسكهم البالغ التطرف بالهوية الثقافية. ومن ثم تدخلت جيانج تشينج ~~لحماية شكلين مستوردين من الفن، هاجمهما الحرس الأحمر باعتبارهما من الفنون البرجوازية، ~~وهما: الرسم بالزيت وموسيقى البيانو. فقد رأت جيانج تشينج كلا الفنين كفرص لتغيير الفن ~~الصيني. وعلى الرغم من سعادتها برؤية فن الفنانين الفرديين والمتعصبين يعاني، فلم تكن ~~راغبة في السماح لأعضاء الحرس الأحمر السذج بحرمانها من الألوان العميقة والبراقة للرسم ~~الزيتي، أو من لوحة الألوان الصوتية الغنية للموسيقى الغربية. وقد أشادت حملتان ~~مزدوجتان دشنتا في عام 1968 بلوحة «الزعيم ماو في أنيوان»، ونسخة البيانو من الأوبرا ~~النموذجية «المصباح الأحمر» بوصفهما إنجازات ثورية جديدة؛ إذ أبرز كلاهما فنانا شابا ~~جديدا. فقد صور الرسام ليو جون هوا الشاب ماو بملامح القديسين وهو في طريقه إلى ~~إضراب لعمال التعدين وقع في عام 1924؛ وقد تم توزيع تسعمائة مليون نسخة من هذه اللوحة ~~في جميع أنحاء البلاد. أما عازف البيانو يين تشينج تسونج، الحائز على جائزة في مسابقة ~~تشايكوفسكي بموسكو، فقد صنع مقطوعة مصاحبة بالبيانو لواحد من أشهر أعمال جيانج تشينج ~~النموذجية. وظل الرسم والموسيقى الفعليان المستوردان من الغرب محل جدل على مدار حقبة ~~الثورة الثقافية، غير أنه لا أحد كان سيتساءل عن تعديل وسائلهما وموادهما الأساسية، ~~والتي كانت تنقى في ذلك الوقت من أجل الثورة. # كانت أوبرا «المصباح الأحمر» واحدة من المجموعة المبدئية من «الأعمال المسرحية ~~النموذجية» الثمانية، التي كان خمسة منها عبارة عن عروض أوبرالية بأوبرا بكين تناولت ~~موضوعات ثورية، تم تحديثها ليس فقط في القصة، وإنما أيضا في التوزيع الموسيقي وطريقة ~~العرض، فيما كان اثنان منها عبارة عن عروض باليه وواحد عبارة عن مقطوعة سيمفونية، ~~وكلاهما كان شكلا ورد حديثا للصين، على الرغم من أن جيانج تشينج قد قللت من أهمية ~~أصولهما الأجنبية. # كانت لهذه الأعمال المسرحية النموذجية شعبية بالغة، وتم عرضها في جميع أنحاء البلاد. ~~على سبيل المثال، يدور باليه «الفتاة ذات الشعر الأبيض» عن فلاحة شابة أجبرت على ~~الاختباء في الجبال ms047 بسبب إقطاعي حاقد حتى اشتعل رأسها شيبا، وظنها الفلاحون شبحا. ~~ولكنها تعود إلى موطنها بعد أن قضت الثورة على الإقطاعي. فكرة العرض ثورية، ولكنها ~~أيضا تتعلق بالمرأة والمساواة (على الرغم من أن الثورة الثقافية لم توظف هذا المصطلح). ~~وعلى الرغم من أن الموسيقى صينية بشكل واضح، فإن النوتة الموسيقية مؤلفة لتناسب آلات ~~أوركسترا سيمفونية غربية. # وعلى عكس الأوبرا الصينية التقليدية، أصبحت الموسيقى أعلى، لتنفصل بذلك عن المجموعات ~~الصغيرة من الآلات الوترية التقليدية. ولكن ثمة اختلاف أكبر تمثل في محتوى الأعمال ~~الجديدة؛ فبينما كانت الأوبرا التقليدية تركز على قصص الوعظ الأخلاقي المستقاة من ~~أساطير الأسر المالكة القديمة، كانت الأعمال المسرحية النموذجية تجسد في الحاضر، ~~مشتقة دروسا من الحقبة الثورية. # وقع اختيار الراديكاليين على الفنون الأدائية لما تحويه من تجديدات؛ لأن الأدب، ذلك ~~الفن الذي كان الأقرب تاريخيا للسلطة في الصين، كان يخضع لسيطرة صارمة من قبل خصومهم. ~~ولم يكن الاستيلاء على السلطة في المسرح أسهل فحسب، ولكن خلفية جيانج تشينج كممثلة ~~منحتها ثقة بالنفس إزاء المسرح، افتقدتها مع الفنون الأخرى. كذلك تتسم الأوبرا الصينية ~~كشكل فني بشعبية أوسع من الأدب، مما جعلها أكثر ملاءمة للإصلاحات الشعبية. وأخيرا، ~~كانت الأوبرا ملائمة للعروض النموذجية، بما في ذلك عروض الهواة والنسخ الفيلمية، بطريقة ~~لم تتح للروايات أو القصائد. وهذه الاختيارات منحت فنون الثورة الثقافية حيوية فورية ~~واتجاها سياسيا. # بعض اختيارات جيانج الفنية الأخرى كانت شخصية إلى حد كبير؛ فقد كانت تكره الأغاني ~~الفولكلورية، ورفضت فرصة لدمج ألحان لها شعبية مثبتة في أعمالها. كذلك كانت تراجع ~~الآلات المستخدمة في اللحن السيمفوني بشكل منتظم، وقررت أن آلة التوبا قبيحة ومن ثم لم ~~تجد مكانا لها في برنامجها. لقد مزج الفن المركب الذي أنتجته بين الفن غير الراقي ~~والفن الرفيع، وهو يناسب نهج حركة الرابع من مايو في تحديث الصين من خلال ~~ثقافتها. ~~(3) جماليات الثورة الثقافية # الأهم من نزعات جيانج تشينج الشخصية أن الثورة الثقافية قد استفادت من بعض التقاليد ~~القديمة على الرغم من أنها كانت تنادي ms048 بفن راديكالي جديد. لم يسبق لمصطلح الفن لأجل ~~الفن أن ساد في الصين مطلقا، فغالبا ما يعتقد الغرب أن الفن لا بد أن يسمو بالروح، ~~وأن قراءة رواية «الحرب والسلام» لتولستوي، ~~أو التحديق في تمثال فينوس دي ميلو يساعد في تكوين إنسان أكثر تحضرا ورهافة. وتلك ~~أمنية إنسانية بحتة: أن تمكننا الفنون من فهم الحقائق الأساسية عن الطبيعة البشرية. ~~كذلك يقل لدى الغرب التقاليد الفنية الموجهة للإقناع، مثل لوحات فرانسيسكو جويا المريعة ~~عن الحروب النابليونية، أو أفلام سيرجي أيزنشتاين عن الثورة الروسية. والفن ذو الرسالة ~~في الصين تقليد أساسي؛ فالفنانون الصينيون على اختلاف قناعاتهم السياسية يسلمون ~~بديهيا بأن فنهم لا بد أن يكون بمثابة تعليق على الحياة العامة، إما كموظفي دعاية ~~مدفوعي الأجر أو كنقاد منشقين عن النظام. إن الفن ليس بحاجة لامتلاك قناعة سياسية، ولكن ~~معظم الفنانين يتفقون في الرأي على أن الفن لا بد أن يثقف ويوعي. والحق أن البعض ~~يعتبرونه عملا سياسيا حين يتجه الفنانون إلى الداخل لأفكار شخصية تأملية. # ويتوافق هجوم الثورة الثقافية على التجارة تماما مع فكرة أن النشاط التجاري قد لوث ~~الفن. والواقع أن جزءا كبيرا من عالم فنون ما قبل الحداثة في الصين ارتبط بالتجارة. ~~ولكن الأنشطة التجارية غالبا ما كانت تتخفى في شكل هدايا أو لا تسجل، حتى يتسنى ~~للجميع الإبقاء على ذلك الوهم الأرستقراطي الأنيق بأن الفن يسمو فوق المال. وقد شجعت ~~الثورة الثقافية تقديس الهواة، للتحقير من نخبوية الفنانين المحترفين. فقد خيل ~~للراديكاليين أن العمال، والفلاحين، والجنود يمكنهم أن يصبحوا فنانين ومؤدين من شأن ~~مشاركتهم أن تحدث ثورة ثقافية جديدة. والحقيقة أن إصرار جيانج تشينج على المعايير ~~العالية قد أدى إلى الاستغلال غير المعلن للمحترفين كمعلمين للفنانين الهواة، وهو الأمر ~~الذي تم إخفاؤه بحرص عن أنظار الرأي العام. # لم يصور نموذج الهواة لحركة النضال الماوي الفن كمتعة ترويحية؛ فقد كان الفن على ~~قدر عال من الجدية لا يسمح بمثل هذا التوجه التعديلي. لقد كان الفن نفعيا بشكل عنيف، ~~وليس به ms049 سوى مساحة محدودة لأي طابع خيالي حالم، وهو عنصر من المدهش غيابه في حركة لها ~~مثل هذه الطموحات اليوطوبية الحالمة. ولكن إذا لم يكن الفن من أجل المتعة، فقد ظهرت ~~المتعة رغم ذلك، خاصة في الريف المعدم ثقافيا. فقد استمتع الناس بمشاهدة وأداء العروض ~~الأوبرالية، واستمتع الكثيرون بالوضوح الجلي للرسالة. والحق أن غياب البدائل الفنية ~~ربما يكون قد ضاعف من قوة التجربة. غير أن الآخرين كانوا دائما ما يتضررون من الحدود ~~الضيقة للفن المقبول . فلم كان الاستمتاع بلوحة لسمكة ذهبية عداء للثورة؟ # لم يكن لدى الثورة الثقافية الكثير من الهوادة والتسامح تجاه الجماليات الصينية التي ~~كانت تتلاعب بالزخرفة، والتعقيد، وإظهار ولع عفوي بالتحف الفنية. فقد كان فن الثورة ~~الثقافية في شدة التزمت لنقل الكثير من حس اللهو، ويتضح ذلك على وجه الخصوص في ~~الصناعات اليدوية التقليدية. فقد وضعت الثورة الثقافية نهاية جبرية للمنتجات التي تحمل ~~أسماء مثل: «جويفي المحظية الثملة»، أو ~~«الجنرال والوزير يعقدان صلحا»، أو «الثمانية الخالدون» (في الطاوية)، أو «بوذا ~~المنتفخ»، تلك المنتجات التي كانت مهددة بالفعل من قبل الثورة، التي قضت على جامعي ~~التحف الأثرياء الذين كانوا يشترون الآنية المطلية باللك، والمنحوتات المصنوعة من ~~المينا المزخرفة، أو العاج، أو اليشم. وتعلم مصنع جينجدتشن الشهير لصناعة الخزف ~~الصيني إنتاج شارات ماو (المرغوبة بشدة). وتوصل مصنع ببكين إلى تصميمات جديدة ~~للتماثيل الصغيرة المعبرة عن الثورة، من ضمنها تماثيل لشخصيات مشهورة من عروض الأوبرا ~~النموذجية، والجندي المثالي لي فينج، والشهيد الكندي نورمان بيثون شهيد الثورة ~~الثقافية. غير أن الولع بالتحف الفنية استمر واتجه آنذاك نحو الثورة. فقد عرضت أحد ~~المتاجر متعددة الأقسام المملوكة للبر الرئيسي لهونج كونج ناب فيل نقش بدقة وإحكام ~~رائع لتجسيد معركة هائلة من معارك المسيرة الطويلة، وفيها كانت تماثيل صغيرة لجنود ~~الجيش الأحمر تهاجم العدو بإلقاء قذائف يدوية على طول الطريق نحو سن الناب. ولكن سوق ~~هذه السلع الثورية المترفة كان محدودا. # شكل 3-1: «ساحة جمع الإيجارات» هي مجموعة من مائة تمثال من الصلصال تجسد ~~إقطاعيا ms050 جشعا، ووكلاءه، والفلاحين المعذبين في إقليم ~~سيشوان. # 1 # لم تبذل الثورة الثقافية الكثير من أجل تقويض المفهوم الصيني القديم من أن الحكام ~~الجيدين يهتمون بالثقافة، مما أضفى شرعية على الجهود الماوية من أجل إعادة تعريف فنون ~~الصين. غير أنه صنع بعض التنافر. ففي ظل النزعات الجمالية للكثير من القادة الشيوعيين، ~~شجعت القيود الجمالية للثورة الثقافية على النفاق. فحين حظرت عروض الأوبرا التقليدية، ~~كان ماو تسي تونج يشاهد مجموعة من العروض المصورة خصيصا في مسكنه الخاص. وكان قادة ~~المستوى الأدنى للحزب يستطيعون مشاهدة الأفلام الأجنبية المحظور عرضها للعامة، بداعي ~~«الدراسة»، فيما قضى تشو دي - قائد الجيش الأحمر الذي لم يكن له أية فاعلية على المستوى ~~السياسي - فترة الثورة الثقافية في مشاهدة أفلام أبوت وكوستيلو، ذلك الثنائي الكوميدي ~~الأمريكي الذي اشتهر في فترة الأربعينيات من القرن العشرين. وكان الأكثر خبثا من هؤلاء ~~هو الخبير المحنك كانج شينج، أحد حلفاء ماو الأساسيين الذي اختار آلاف اللوحات، ~~والأختام الصينية المنحوتة، والكتب لضمها لمجموعته الخاصة من غارات الحرس الأحمر على ~~الملاك البرجوازيين. # انفصل الفن الماوي انفصالا حادا عن تقليد النظر إلى أي ماض مقدس؛ فقد كان تقديس ~~الصين لعصر ذهبي قديم يتعارض مع التقديس الغربي للتقدم وأن الأفضل قادم. وهنا انضم ~~الماويون إلى نهج حركة الرابع من مايو من مقت واحتقار الثقل الكبير لتراث الصين، الذي ~~اعتبر بمثابة وعاء للقيم الإقطاعية. واستمر الثوار الثقافيون في الإصلاح اللغوي، تلك ~~الحملة الموجهة لتوحيد وتبسيط الحروف الصينية المكتوبة من أجل الحد من العوائق التي ~~تحول دون محو الأمية. # لقد قضى الماويون على هيمنة الأدب التي استمرت لزمن طويل باعتباره الشكل الفني ~~الأجل والأبرز عن طريق رفع مكانة واعتبار الفنون الأدائية، التي لم يكن نهج رجال ~~الأدب يقيم لها ثقلا كبيرا. وقد شمل النجوم الجدد المطرب تشيان هاوليانج، والراقص ليو ~~تشينج تانج (اللذين عينا نائبين لوزير الثقافة)، وعازف البيانو يين تشينج تسونج (ملحن ~~«كونشرتو النهر الأصفر» الشهير ونائب رئيس الجمعية الموسيقية المركزية). وكان الروائي ~~الأشهر في تلك الفترة هو ms051 هاو ران، الذي باعت روايته «الطريق الذهبي» 4 ملايين نسخة في ~~أول عام نشرت فيه، وهو عام 1972. ولكن هاو تميز بعدم وجود أقران له في الأدب؛ فقد كان ~~الكاتب الوحيد الذي كان يحصل على عمولات في بداية السبعينيات، متمتعا بذلك بمعاملة ~~مادية متفردة مساوية لتلك التي حظي بها المسئولون على المستوى الوزاري. # وأخيرا، تتميز فنون الثورة الثقافية لرفضها العنصرية الجنسية التقليدية؛ فالكثير من ~~الأعمال تبرز بطولة نسائية قوية بشكل واضح، مما يؤكد سعي الحركة الحثيث من أجل دمج ~~المرأة في المناصب القيادية. وربما رأى البعض حتما تجسيدات لجيانج تشينج بغرض التزلف ~~والتملق في المحاربات في باليه «الانفصال الأحمر للنساء»، أو البطلة الشجاعة الذكية في ~~أوبرا «المصباح الأحمر»، لي تيمي. ~~(4) السيطرة السياسية والخوف من التلقائية # كانت الإصلاحات الفنية أيضا بمثابة نظام للسيطرة السياسية. ولا يقصد بهذا السيطرة ~~على الأفراد، الذين بدوا قادرين تماما على التمييز عندما يتغنون مع ماو لا أكثر، أو ~~فقط يستمتعون بوقت طيب، بل يقصد بذلك الإشارة إلى دور الفنون في تعزيز حس من المشاركة ~~السياسية المشتركة. # كانت الثورة الثقافية فترة من اللامركزية الراديكالية، وقد كان هذا متعمدا بشكل ~~جزئي؛ فالسياسات الاقتصادية القائمة على الاعتماد على النفس استغلت الحاجة إلى تجنب ~~إثقال نظام النقل المتهالك في الصين أكثر من اللازم. كذلك كانت اللامركزية غير متعمدة، ~~كما ظهر في الانهيار الوشيك للبنية الإدارية القومية عندما تعرضت مؤسسة الحزب للنقد ~~الشديد. وعلى عكس الاتجاهات السياسية والاقتصادية التي كانت تتجه نحو اللامركزية، كانت ~~فنون جيانج تشينج تميل نحو المركزية إلى حد كبير. # يستعير الاسم الصيني «للأعمال المسرحية النموذجية»، ~~(yangban ~~xi) ~~، المصطلحات الزراعية الخاصة بالحقول الزراعية التجريبية ~~للإيحاء بوجود دور للمسرح التجريبي. فمثل جدائل اللؤلؤ، كانت الأعمال النموذجية تنسخ ~~وتوزع عبر البلاد، مع إتاحة مساحة محدودة للتنويع المحلي. وقامت بكين بنشر كتب حددت ~~بدقة تصميم الملابس، ومقاييس الأدوات المستخدمة، والحركات على خشبة المسرح لكل عمل فني. ~~وانتشرت الأوبرات مثلما انتشرت تماثيل ماو الضخمة المتطابقة وهو يرفع نفس الذراع ~~دائما، وكأنه ينظم المرور. ms052 وأخيرا ظهرت تعديلات محلية لأوبرات بكين، ولكن المدهش هو ~~قلة التنويعات، حتى عندما أيدت جيانج تشينج تحويل أوبرا بكين إلى أوبرا كانتونية أو ~~أي أوبرا إقليمية أخرى. وعلى الرغم من أن معظم الصينيين قد تعلموا لكنة الماندرين ~~المعتمدة رسميا في بكين في المدارس، فقد ظلت اللغات المحلية الصينية الأخرى مستخدمة ~~يوميا على نطاق واسع، وكانت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأشكال الفنية المحلية ~~المحبوبة، مثل الأوبرا المحلية. وكانت الأعمال النموذجية تنتشر عبر جميع أنحاء البلاد ~~عبر وسائل عدة، من بينها الأفلام . وكان الملايين من شباب المدن المقيمين في الريف ~~يروحون عن أنفسهم وعن مضيفيهم من الفلاحين بغناء ألحان أوبرالية. # ساهمت عسكرة الثقافة الصينية في تسخير الحس الفني لخدمة الأمة بأسرها، خاصة قبل وفاة ~~لين بياو في عام 1971؛ فقد سيطر الجيش على وزارة الثقافة في عام 1965، خلال فترة ~~الإعداد التي سبقت الثورة الثقافية. وفيما بعد، أصبحت مجموعات ثقافية كاملة، مثل ~~أوركسترا الجمعية الموسيقية المركزية، تؤدي عروضا في ملابس عسكرية؛ إذ كانوا يسعون ~~لنيل حماية ورعاية الجيش. كذلك قامت مجموعات الفنون الأدائية ذات الاحترافية العالية ~~للجيش بأداء أعمال جديدة. # شكل 3-2: «لن نتخلى عن إنش واحد من وطننا الجميل.» موسيقيو جيش التحرير الشعبي ~~يؤدون أغنيات وطنية في الميادين ~~المفتوحة. # 1 # كان للسيطرة الماوية المركزية على ~~الثقافة أثرها في تمكين السلطة المركزية من رسم صورة لأمة أكثر توحدا مما هو مكفول ~~في الواقع. فقد حققت الثورة الثقافية ظاهريا التجانس بين الفوارق العرقية، ~~والاقتصادية، وحتى النوعية. ويشكل تعداد الصين السكاني الهائل ومساحتها الشاسعة ~~الأساس لخصائص ثقافية إقليمية فريدة وعظيمة. وغالبا ما تمثل هذه الخصائص حدا ~~فاصلا بين الشمال والجنوب، ولكن بخواص فنية فريدة، سواء إقليميا أو حتى على مستوى ~~المقاطعات، في الأوبرا، وسرد القصص، والرسم، والصناعات اليدوية. وقد أحبطت بعض ~~التفضيلات الثقافية المحلية، إن لم تكن قد قمعت، قبل الثورة الثقافية. وصرفت الثقافة ~~الصاخبة اللافتة القادمة من بكين الانتباه عن التنويعات المحلية العديدة التي عادت ~~للظهور بشكل عملي، كنتيجة للفوضى الإدارية واللامركزية الاقتصادية. # فرضت حركة جيانج ms053 تشينج للإصلاح الثقافي سيطرة مركزية على التلقائية؛ فقد سعت مع ~~زملائها لصناعة فن بدا ملهما دون إعادة تعبئة منظمات السياسة الجماهيرية فعليا. وكان ~~من إحدى عواقب هذه المهمة المستحيلة غياب التنوع الفني، ونقص الأعمال الفنية الجديدة ~~حتى في عيون الماويين المخلصين. ولم يستطع فريق الإنتاج الخاص بجيانج تشينج، برئاسة ~~وزير الثقافة الجديد يو هوي يونج زيادة الإنتاج بالسرعة الكافية للحيلولة دون انتقاد ~~الزعيم ماو لهم. # غالبا ما يقال إن فنون الثورة الثقافية تألفت فقط من أعمال جيانج تشينج المسرحية ~~النموذجية الثمانية . وتلك مبالغة، ولكنها تحمل إشارة إلى النقص الثقافي. فقد ظهرت ~~مزيدا من الأوبرات الثورية، إلى جانب كونشرتو بيانو، وسيمفونية، وثلاث مجموعات من ~~المنحوتات، وعرضين للباليه، وبعض الأفلام والمسرحيات الناطقة، بالإضافة إلى حوالي مائة ~~رواية، وقصائد قصصية محلية، ومسرح للعرائس. وكان هناك ملصقات دعاية، ولوحات، وأغنيات. ~~علاوة على ذلك، شملت الفنون الأخرى قصائد ماو الشعرية، والرواية الكلاسيكية «حافة ~~الماء»، وأدبيات قانونية أعيد طباعتها جميعا إبان الحملة المضادة للين بياو ~~وكونفوشيوس. وكانت الأفلام والروايات الأجنبية متاحة لذوي الحظوة السياسية. غير أنه من ~~المستغرب أن تكون قادرا على تدوين معظم الفنون المتاحة لمواطني مثل هذه الأمة المثقفة ~~ذات الكثافة السكانية على مدار عقد كامل. # ساهمت عوامل عدة في إبطاء حركة الإبداع، من بينها ضخامة وغرور الهدف الذي حددته جيانج ~~تشينج؛ فقد كانت شخصيتها المستبدة والانتقامية تذكر الجميع بأن السيطرة على الفن أسهل ~~من إنتاجه. # لقد كان الثوار الثقافيون يرغبون حقا في ثقافة مزدهرة، وحماسية، وثورية لتحل محل كل ~~ما مضى، ولكنهم كانوا يخشون ما يمكن أن تطلقه المشاركة الجماهيرية. ففي عام 1971، حث ~~جانج تشن شياو على تخفيف محدود للرقابة على الفنون، موجها إلى أن الأغنيات الجديدة لا ~~تحتاج للحصول على موافقة من السلطات المركزية، ولكن في عام 1967، كانت وزارة الثقافة لا ~~يزال لديها مكتب لتقييم الأغنيات الجديدة، من بينها ستمائة لحن تهاجم دنج شياو بينج ~~(الذي أطيح به للتو من منصبه كنائب لرئيس الوزراء)، و«الانحراف اليميني». # لم تكن العقوبات على الفنانين تطبق ms054 إلا عندما يتجاوز مقال أو لوحة «حدا فاصلا». ~~لكن الحدود كانت نادرا ما تحدد بوضوح، مما ولد مزيدا من القلق والاضطراب لدى ~~الفنانين. وظل الرؤساء على حذر، ليس فقط بسبب «رؤسائهم»، ولكن أيضا لأن الماوية كانت ~~تعمل بشكل غير رسمي، عن طريق تحريض المواطنين الغاضبين لإبداء تذمرهم الشديد من ~~الانتهاكات الأيديولوجية. كان النظام يعمل بشكل فعال في ظل وجود ملايين الماويين ~~المتقدين بالحماس؛ ولكن عندما خفت الحماس السياسي بعد الثورة الثقافية، خفتت كذلك ~~فاعلية الرقابة. # كان لقلة منافذ النشر دورها في تسهيل مراقبة نشاط الكتاب؛ فبحلول عام 1973، لم يكن ~~هناك سوى خمسين مجلة وصحيفة، من إجمالي 1330 في عام 1960. وأدى انهيار المؤسسات في عام ~~1966 إلى انهيار وسائل الإعلام التي كانت تقوم برعايتها. ولكن تعطيل الروابط والاتحادات ~~المهنية للفنانين وغيرهم من المثقفين كان يعني أن الثوار الثقافيين يعملون بدون منظومة ~~الدعم التي نمت خلال الأعوام السبعة عشر. لقد عمد العديد من المثقفين لمساعدة النظام ~~الجديد، ولكن الفنانين المحبطين لم يكونوا ليرغموا على الكتابة، أو الرسم، أو تصميم ~~الرقصات. # لم تبدأ مبادرات أخرى جديدة، مثل الرسم الريفي، إلا في مرحلة متأخرة من الثورة ~~الثقافية. تطورت هذه المشروعات ببطء، ويرجع ذلك في جزء منه إلى الحاجة الماسة إلى ~~الاستعانة بمحترفين مدربين تدريبا رسميا (ولكن موصومون أيديولوجيا) لتدريب ~~الفنانين الجدد من الفلاحين. # كانت بعض العقائد التي تحكم العمل في الأعمال المسرحية النموذجية تشكل عقبات؛ فكان ~~من الصعب أن تجسد العدو، خوفا من إظهار الملاك، والغزاة اليابانيين، و«الأعداء ~~الطبقيين الخفيين» المتواجدين حاليا كشخصيات شائقة ومثيرة أكثر من اللازم. وقد وضعت ~~«نظرية الشخصيات المرموقة الثلاث» قواعد للفنانين: «من بين جميع الشخصيات، سلط الضوء ~~على الشخصيات الإيجابية؛ من بين الشخصيات الإيجابية، سلط الضوء على شخصيات الأبطال ~~الأساسيين، من بين جميع الأبطال، سلط الضوء على الشخصية المحورية.» وكان هذا يعني على ~~الصعيد العملي أن الأبطال كانوا يحتكرون الحدث، ويفيضون بضوء من الشمس، كما ظهر في كثير ~~من ملصقات ماو تسي تونج. # عاودت التلقائية الفنية الظهور خلال مظاهرات ms055 الخامس من أبريل عام 1976، التي خرجت ~~ترثي وفاة رئيس الوزراء شو إن لاي؛ إذ قام الكثير من الناس بتعليق قصائد شعرية وسط ~~أكاليل الزهور التي وضعت في ميدان تيانامين تكريما له. وشن عدد ليس بالقليل من هذه ~~القصائد هجوما شرسا على جيانج تشينج وحلفائها. وحتى هذه القصائد التي كانت عفوية في ~~البداية، وانتهى الأمر بنشرها بعد وفاة ماو كجزء من حملة منظمة ضد الثورة الثقافية، ~~ذكرت القراء كيف أصبح الفن متداخلا بعمق مع السياسة. ~~(5) مخاطر العمل الثقافي # غالبا ما كان الفنانون العجائز وأبناؤهم مستهدفين من الثورة الثقافية، إذ كان كثير ~~منهم ينحدر من عائلات ذات مستوى تعليمي راق، كانت تساند الحزب الشيوعي في البداية في ~~عام 1949. ولكن الضربتين المزدوجتين المتمثلتين في حملة 1957 المضادة لليمينيين والثورة ~~الثقافية جعلت الحزب يجد صعوبة في جذب حماسهم والاستفادة من علمهم. # خلال فترة الثورة الثقافية، ارتفعت مخاطر العمل في مجال الفن؛ فبحلول عام 1969، كان ~~الحزب ينتقد بشكل دفاعي «النظرية الخاطئة بأن العمل الثقافي خطير»، وهو الاعتقاد بأن ~~البرجوازيين يعتبرون الثقافة ملكية لهم بالوراثة، مما أخاف العمال والمثقفين الثوريين. ~~وقد ذهب الحزب إلى أن النضال في مجال الثقافة معقد بشكل خاص، وهو ما كان رسالة غير ~~مطمئنة للفنانين القلقين. # إلى أي مدى يمكن أن يكون العمل الثقافي مصدر عناء وقلاقل؟ على سبيل المثال، كان تشن ~~مين يوان باحثا في معهد السمعيات بأكاديمية العلوم في الثانية والعشرين من عمره. حين ~~كان طفلا، التقى بجوو مورو، الكاتب المسرحي وعالم الآثار المنتمي لليسار، والذي علم ~~تشن الصغير كيفية كتابة الشعر. وفيما بعد، أرسل تشن أشعاره إلى معلمه، ويبدو أن هذه ~~الأشعار قد اختلطت مع أشعار أخرى من أحد المراسلين الآخرين لجوو مورو، هو ماو تسي ~~تونج. وفي أكتوبر عام 1966، أنتج الحرس الأحمر طبعة مستنسخة من كتاب «قصائد لم تنشر ~~للزعيم ماو». ومن بين أربع وعشرين قصيدة احتواها الكتاب، لم يكتب ماو سوى قصيدتين فقط؛ ~~فيما كانت عشر منها لتشن. عندما سمع تشن أفراد الحرس الأحمر يقرءون قصائده خارج ms056 ~~أكاديمية العلوم، أفصح عن ذلك فقط ليوصف ب «المعادي للثورة» لتجرئه على نسب أعمال ~~الزعيم لنفسه. وسجن تشن حتى سقوط لين بياو، حين سمح له بالعودة إلى الأكاديمية، ومع ~~ذلك لم يسمح له باستئناف نشاطه العلمي حتى عام 1978. ولم يجرؤ أحد على أن يسأل ماو إن ~~كان قد كتب هذه القصائد. # هجر كثيرون الفن للهروب من السياسة كلية؛ فقد توقف اثنان من أعظم أدباء الصين، هما ~~شيان شونج شو وشين كونج ون، عن الكتابة في عام 1949. ولم يستطع رفض نظام عمولات الرسم ~~علنا وبشكل صريح إبان الثورة الثقافية سوى قليلين، ولكن كثيرين وجدوا أن الإبطاء ~~والعمل بلا روح أو حماس بمثابة إجراء عملي. كان معظم الفنانين موظفين حكوميين، وحتى ~~الفنانون المتمارضون استمروا في صرف رواتبهم الحكومية من وحدات عملهم. ولكن عازف الكمان ~~جانج شيهانج تجنب هذه الحيلة؛ فنظرا لانشغاله بالموسيقى فقط، لم يكن لديه أي نشاط ~~سياسي يؤخذ عليه، وأعطاه أحد الأطباء شهادة مرضية تفيد بإصابته بمرض مزمن، وأدخل ~~المستشفى أربع مرات، وقضى الكثير من الوقت في تعليم طفليه العزف على الكمان. # وجد الكثير من الحرس الأحمر المحبين للاطلاع والقراءة ملاذا في الفنون بعد إرسالهم ~~إلى الريف. ففي كثير من القرى، كان الفلاحون الأميون يكنون احتراما كبيرا للتعليم، ~~وقرروا أن يمنحوا المثقفين الشبان مساحة لممارسة فن الخط أو قراءة الكتب الكلاسيكية ~~التي حظيت بتبادل سري نشط. # غير أن آخرين من أفراد الحرس الأحمر استخدم الفن كطريق للخروج من الريف، أو على الأقل ~~من العمل اليومي في الحقول. فقد خلق الضغط من أجل توسيع نطاق الفرق الغنائية والراقصة ~~المتجولة حاجة جديدة لشباب موهوبين موسيقيا. وظهر اتجاه مماثل في المصانع الحضرية، ~~حيث كان الموسيقيون والرسامون من العمال يعفون من مهامهم الاعتيادية من أجل البروفات ~~والعروض لتحفيز زملائهم على بذل جهود أكبر. وقد أدت هذه الاتجاهات إلى ارتفاع حاد في ~~أسعار آلات الكمان والأوكورديون المستعملة. # عند وفاة ماو في عام 1976، كانت جيانج تشينج وحلفاؤها يقفون على قاعدة سياسية في غاية ~~الضيق؛ فعلى قدر ms057 قوة الثقافة، فإن قوتها لا تتكشف إلا على المدى الطويل؛ فلا يمكنها أن ~~تتفوق على مصانع الصلب أو الجنود في أية مواجهة، ومن ثم قام دنج شياو بينج بجمع تقارير ~~من الفنانين المحبطين، ثم استخدمها لمحاولة تقويض دعم ماو لجيانج تشينج. # كانت التحديات التي فرضتها الفنون الماوية على الثقافة الصينية ضخمة، ولكن هذه ~~القضايا الفنية كانت أكثر اختلافا عن كونها مجرد قضية هدم مقابل وقاية. أيضا لم ~~تختزل الانقسامات إلى صراع بين الحزب الشيوعي والفنانين، فكلاهما سقط معا، وكلاهما ~~عاد معا. لقد كانت الثورة الثقافية أداة هدم وإحياء على حد سواء، ونهايتها لم تضمن ~~عصرا من الحرية الفنية. # بالنظر إلى الوراء، نجد أن الثورة الثقافية قد بنيت على برنامج قوي قائم للتحديث ~~الجذري لحركة الرابع من مايو، بما يحمله من رفض لعبء القيم «الإقطاعية» الثقيل. غير أن ~~الثورة الثقافية أيضا نبذت التغريب الكامل المؤيد من جانب نشطاء الرابع من مايو ~~الأكثر تطرفا، بل قام الماويون، بدلا من ذلك، بتنمية قومية صينية مدعمة بالتقنيات ~~الغربية. # وبالنظر إلى المستقبل، نجد أن الثورة الثقافية قد صنعت جمهورا ثقافيا متجانسا، ~~شحذ برسائل وعظية، وتشكل لاستبعاد أدوار تروق بشكل أساسي لمنطقة، أو طبقة، أو عرق. ~~وقد أصبح ذلك فيما بعد سوقا تجارية واسعة للترفيه، مما يعد استكمالا للسعي إلى ~~التجديد التقني تحت راية التحديث. والأهم من ذلك أن الثورة الثقافية كانت ضربة موجهة ~~لتحطيم الدور المميز للنخبة المثقفة في الحياة السياسية، وجاءت مطرقة السوقنة التي لا ~~ترحم لتضعف مكانتهم أكثر. حتى ضغط الثوار الثقافيين على الفنون الأدائية يظهر الآن كجزء ~~من اتجاه عالمي أطول، تقلص بفعله دور المثقف المتحضر، من خلال التوجيه السياسي أولا، ~~ثم لامبالاة السوق. # | هوامش # الفصل الرابع # | اقتصاد «الاعتماد على النفس» # كان «الاعتماد على النفس» هو الشعار المرشد ~~لاقتصاد الصين خلال الثورة الثقافية، مما يعكس عزلة الصين كدولة ورغبات الماويين في استبدال ~~العمالة البشرية الوفيرة برأس المال النادر كاستراتيجية للتنمية الاقتصادية. لقد كان ~~الاقتصاد يتقدم بشكل أفضل مما اعترف به الإصلاحيون في ms058 حقبة ما بعد ماو، ولكنه لم يعمل وفقا ~~لأنماط تنموية روتينية؛ فقد كان معدل دخول الصينيين منخفضا، ولكنهم حظوا بمستوى ثقافي ~~ومتوسطات أعمار أعلى كثيرا مما يوحي به مثل هذا المستوى من الفقر في العادة. فقد ارتبط ~~الاعتماد على النفس للصين بتزمت أيديولوجي للحد من الاستهلاك الفردي في سبيل الاستثمار ~~العام. في البداية تسببت الثورة الثقافية في تعطيل الاقتصاد، ولكن النظام عاد إلى مدن ~~الصين بعد عام 1968، مع إرسال ملايين من أفراد الحرس الأحمر للعمل في الريف، الذي لا يزال ~~موطنا ل 80 بالمائة من السكان. وعلى الرغم من نمو الاقتصاد بشكل كبير، ظلت الفجوة بين ~~المدينة والريف محل إشكالية. فقد كانت الثورة الثقافية هتاف تشجيع أخيرا للمبادرات ~~الاقتصادية الماوية المتميزة. غير أن الاستثمار الماوي في البنية التحتية ورأس المال البشري ~~وفر أساسا لا غنى عنه للانفتاح الاقتصادي اللاحق للصين على العالم الخارجي. ~~(1) الفقر والنمو الاقتصادي # كانت الصين دولة فقيرة؛ فكان معدل دخل الفرد الواحد 859 دولارا بقيمة الدولار في ~~2010، غير أنه كان متساويا نسبيا؛ فقد قللت الثورة من الفروق في الثروات من خلال ~~القضاء على الطبقات التي كانت تعيش في بذخ وترف شديدين، فانتزعت الملكيات من ملاك ~~الأراضي القرويين من خلال قانون الإصلاح الزراعي، وأضعفت المؤسسات العائلية الممتدة ~~التي عززت نفوذها بشكل هائل، وفقد أصحاب رأس المال الخاص سيطرتهم على أصولهم خلال ~~حركة تأميم للملكيات قامت في عام 1956، على الرغم من أن الحكومة قد استمرت في دفع سندات ~~أصدرت على سبيل التعويض. # عززت الثورة الثقافية من مبدأ المساواة. وما كانت هجمات الحرس الأحمر على أساليب ~~الحياة «البرجوازية» سوى مجرد تأكيد على سياسات حكومية قائمة. وقد خلقت القيود المتكررة ~~على الشركات الصغيرة نقصا حادا في السلع الاستهلاكية للجميع. وفي عام 1952 كان لدى ~~الصين مطعم واحد لكل 676 شخصا؛ وبحلول عام 1978 كان هناك مطعم واحد لكل 8189 شخصا. ~~وكانت القسائم التموينية أساسية لشراء الملابس القطنية، والحبوب، واللحم، والسمك، وزيت ~~الطهي، والبيض، وهو ما كان محبطا للبعض، إلا أنه كان ms059 يعوق تخزين السلع التموينية ويضمن ~~توزيعا أكثر مساواة للسلع النادرة. وحلت المكانة البيروقراطية محل الثروة في تسهيل ~~الوصول إلى السلع والخدمات. ولكن فيما عدا الرفاهيات التي لم يكن يحظى بها سوى صفوة ~~القادة، كان نطاق الامتيازات الرسمية محدودا. # كان العمل اليدوي يحتفى به في الأراضي، حيث اعتاد السادة التباهي بإعفائهم من العمل ~~البدني بإطالة أظافرهم وارتداء ملابس طويلة. وسعى الماويون للتخفيف من حدة الفقر في ~~الصين من خلال حملات ل «تذكر مرارة الماضي»، حيث كان العمال والفلاحون الأكبر سنا ~~يلتقون ليخبروا جماهير الشباب بمدى معاناتهم قبل 1949. # هل ينبغي أن تكون الاشتراكية إطارا للمساواة في الاستهلاك، أم ينبغي أن تكون محركا ~~لزيادة الإنتاج؟ من الصعب أن تكون الاثنين معا في آن واحد. وقد جاهدت الحكومات ~~الاشتراكية لحسم هذا التوتر أو على الأقل إخفائه. وفي ظل معرفتهم بأن الصين لم تزل لا ~~تستطيع تحقيق شيء سوى الفقر المتساوي، رفع الماويون التقشف الفردي ونمط الاستهلاك ~~المتسم بالزهد والتقشف إلى مستوى المثل العليا لتحرير مزيد من الأموال للاستثمار ~~العام. وغالبا ما كان الثوار الثقافيون يخصصون هذه الاستثمارات بشكل يفتقر للكفاءة؛ ~~فقد أشرفوا على نظام تخطيط تجاهل احتياجات القطاع العام، وتهاون مع الفجوات الإقليمية ~~الكبيرة، ولم يسمح سوى بارتفاع بطيء في معايير المعيشة. # ومع ذلك، لم يكن الوضع الاقتصادي إبان الثورة الثقافية كارثيا كما يوصف في الغالب؛ ~~فقد كان إجمالي الناتج المحلي للصين ينمو بمعدل يقارب 6 بالمائة سنويا، وهو معدل أبطأ ~~قليلا مما كان عليه خلال السنوات الأولى للجمهورية الشعبية، ولكنه يظل أداء يحترم. ~~ولا يظهر انخفاض الأرقام إلا بمقارنتها بالاقتصاد المنتعش في فترة ما بعد الثورة ~~الثقافية. ومن الصعب تفسير هذه الأرقام ككارثة. # صمد معدل النمو في الصين خلال حقبة الثورة الثقافية أمام المقارنات خلال نفس الفترة ~~بنظيرتها في عملاقين آسيويين آخرين، هما الهند وإندونيسيا. فتلك الدول الثلاث واجهت ~~جميعا مشكلات وقيودا مماثلة في تحويل مجتمعاتهم الزراعية الكبيرة إلى مجتمعات صناعية. ~~كان معدل النمو في الصين أبطأ منه في إندونيسيا إلى حد ما، ms060 ولكنه كان أسرع مرتين من ~~الهند، وكان معدل النمو في الدول الثلاث أبطأ من تايوان، وكوريا الجنوبية، وسنغافورة، ~~وهونج كونج. وقد أصبحت تلك المناطق الأربع الصغيرة تعرف فيما بعد ب «النمور» الآسيوية، ~~نظرا لنموها السريع (8-9 بالمائة)، متبعة في ذلك معادلة مزجت ما بين المساعدات ~~الخارجية والاستثمار وبين تصدير السلع الاستهلاكية للدول الأكثر ثراء. لقد اندمجت هذه ~~الخارجية والاستثمار وبين تصدير السلع الاستهلاكية للدول الأكثر ثراء. لقد اندمجت هذه ~~الدول الصغيرة ذات الاستبدادية الحادة، بما أتيح لها من منافذ للنقل البحري، بيسر ~~وسهولة بحيث شكلت سوقا عالمية متنامية للنسيج، والكيماويات ، والإلكترونيات، ~~للمستهلكين في الغرب. # ساهم الاضطراب الذي ساد العامين الأولين من الثورة الثقافية في توقف النمو وتقليص ~~الاقتصاد. وفي سبتمبر من عام 1966، حاول كبار القادة منع المتمردين من عرقلة وتمزيق ~~الاقتصاد بمطالبة الجميع بضرورة «التمسك بالثورة، ورفع الإنتاج». كان الشعار المصاحب ~~لحركة تشتيت الحرس الأحمر بحلول عام 1968 هو: «الطبقة العاملة ينبغي أن تمارس القيادة ~~في كل شيء»، وذلك حينما أدى استعادة سلطة الحزب إلى عامين من النمو الاستثنائي. أما ~~الفترة المتبقية من عمر الثورة الثقافية، فقد جلبت زيادات متوسطة، وإن كانت متفاوتة، ~~عدا في عام 1976، حين ساهمت الاضطرابات السياسية مرة أخرى في تدهور الإنتاج. # جدول 4-1: النمو الاقتصادي الصيني (إجمالي الناتج المحلي) قبل، وأثناء، وبعد الثورة ~~الثقافية. # 1952-1965 # 6,85٪ # 1966-1976 # 5,94٪ # 1977-2009 # 9,63٪ # جدول 4-2: معدلات النمو الاقتصادي (إجمالي الناتج المحلي) لعمالقة آسيا الثلاثة، من ~~عام 1966 إلى 1976. # الصين # 5,94٪ # الهند # 2,95٪ # إندونيسيا # 6,95٪ # ربما لا يكون التناقض بين المثالية والبراجماتية مطلقا مثلما قد يدركه البعض؛ فعلى ~~مظهر المساواة الذي ظهرت به الصين خلال الثورة الثقافية، فقد احتفظت بأجندة تنموية بشكل ~~عنيد. وقد شارك ماو هذه الأجندة مع غريمه ليو شاوشي وسياسات الأعوام السبعة عشر (انظر ~~الفصل # الأول ~~). واستمرت نظرية تنموية مشابهة خلال برنامج دنج ~~شياو بينج الإصلاحي. وعلى الرغم من الاختلافات في المنهج ونقطة التركيز، فقد اتفق قادة ~~الصين على أن مهمة الحكومة هي جعل الصين دولة غنية ms061 وقوية بأسرع ما يمكن. ~~(2) المثل والبلاغة الاقتصادية # كانت الثورة الثقافية حركة سياسية أكثر منها اقتصادية؛ فقد فرض الراديكاليون الماويون ~~سيطرة محكمة على وسائل الإعلام، والقطاع الثقافي والدعائي، ولكن هذه السيطرة كانت أقل ~~إحكاما على الوزارات التي تشرف على الإنتاج. لقد سيطر الراديكاليون على صوت الثورة ~~الثقافية، دون أن يتمكنوا من السيطرة دائما على محركات الإنتاج. ونتيجة لذلك صار هناك ~~بلاغة اقتصادية تعبر عن المثل العليا للثورة الثقافية، ولكنها لا تدرك بالضرورة حقائقها ~~الاقتصادية. لقد ملأ الراديكاليون العالم ضجيجا لكي تتجه الصين إلى اليسار. وقد فعلت ~~على وجه العموم، إلا أن المصانع ظلت تصنع المنتجات بالطرق المعتادة، واستمرت جهات ~~التخطيط المركزي في تخصيص الموارد ، وإن كان بحساسية أعلى للمثل العليا للحركة. فقد أعيد ~~تأهيل دنج شياو بينج في عام 1973، بعد أن أدين في بداية الثورة الثقافية باعتباره «ثاني ~~شخص في السلطة يتبع الطريق الرأسمالي»، وتولى الحكومة من عام 1974 وحتى الإطاحة به ~~للمرة الثانية في عام 1976. لقد كانت حقبة الراحل ماو عملية أكثر مما يوحي خطابها ~~البلاغي. # حمل شعار «الاعتماد على النفس» ( # zili gengsheng ~~، أو ~~«التجديد والتحديث عبر الجهود الذاتية»)، إرث يونان، العاصمة الشيوعية الثورية خلال ~~الحرب في الشمال الغربي الفقير النائي. وهذا الحق المكتسب بالميلاد ولد حملات مكثفة ~~من أجل مواجهة العزلة الشديدة والموارد المحدودة، وساهم أيضا في ترسيخ الحزب الشيوعي ~~في الثقافة القروية المحلية. وكان لإحياء هذه القيمة العليا خلال الستينيات دورها في ~~استدعاء ذكريات الثورة، ولكنها صارت آنذاك سارية على المستوى القومي والتعقيد الأكبر ~~الذي صارت عليه الجمهورية الشعبية. # كذلك تأقلم عصر «الاعتماد على النفس» الماوي على الانقطاع المفاجئ للمساعدات ~~الخارجية، فحين احتدم النزاع مع الاتحاد السوفييتي في الستينيات، قامت موسكو فجأة ~~باستدعاء 6000 مستشار، مما أدى لتوقف العمل في 165 مشروعا اقتصاديا كبيرا. واصطحب ~~المستشارون السوفييت معهم مخططات المشروعات. وهكذا أصبح الاعتماد على النفس هو المسار ~~العملي الوحيد للصين. # كان المروجون لسياسة الاعتماد على النفس في ريبة من أمرهم بشأن التقسيمات الحادة ~~للعمالة، مما حدا بالماويين إلى ms062 تشجيع «التنمية الشاملة» داخل الوحدات الاقتصادية. فكان ~~من المفترض بالأقاليم أن تصبح مكتفية ذاتيا، كوسيلة للوصول بتكاليف النقل والاختناقات ~~المرورية إلى أدنى حد لها. فقد كان الاعتماد على النفس، بالنسبة للأمة بأسرها، يتطلب ~~الاستعاضة عن الاستيراد بتعلم تصنيع السلع في الصين، من عربات القطارات إلى المضادات ~~الحيوية التي كانت ستشترى من الخارج دون ذلك. وكان لتعزيز الصناعة المنزلية دوره في ~~الحد من إهدار العملة الصعبة النادرة وتحفيز الابتكار المحلي. وقد كانت الاستعاضة عن ~~الاستيراد شائعة في آسيا وأمريكا اللاتينية في الستينيات، قبل ظهور أساليب التجارة ~~الحرة الليبرالية الجديدة. ومن ثم فبينما كان تشجيع الصين لهذه السياسة قويا متعنتا، ~~لم تكن هي في حد ذاتها غريبة في عصرها. # كان الماويون يغلفون تصريحاتهم الاقتصادية بالبلاغة الثورية من خلال الإشارة ضمنا ~~إلى أن البديل الوحيد المتوافر هو الرأسمالية، ولكن الصدام بين ماو وليو شاوشي لم يكن ~~مواجهة بين الاشتراكية والرأسمالية، بغض النظر عن رغبة الكثير من المعلقين الحاليين في ~~أن يكون كذلك. فقد كان الماويون وخصومهم متفقين على ضرورة أن يكون للدولة دور مسيطر على ~~الاقتصاد، وإن كان بفوارق دقيقة مهمة في المضمون. # كيف اختلفت الصين عن الاقتصاد الشمولي للاتحاد السوفييتي؟ كانت الصين أكثر بعدا عن ~~المركزية إلى حد كبير (وهو ما يعود في جزء منه إلى سوء حالة نظام النقل)، بالنظر إلى ما ~~لديها من شركات ذات نطاق أصغر بكثير. وكانت اللامركزية تسعى لاستقلال قومي وإقليمي بعيد ~~تماما عن النظام السوفييتي. فكانت الصين تقدم مجموعة أضيق من الحوافز المادية وتؤكد ~~على التقشف الذاتي، بما يؤدي إلى إبطاء النمو في الاستهلاك الفردي. وأخيرا، شجعت الصين ~~تنمية التقنيات المحلية إلى جانب التكنولوجيا المتقدمة، فيما أطلقت عليه «السير على ~~ساقين»، مثل جهودها لمزج الطب الغربي مع طرائق الطب الصيني التقليدي من الأعشاب والوخز ~~بالإبر. # لم يكن الماويون يثقون بالحوافز المادية، على الرغم من أنهم لم يحرزوا نجاحا كبيرا ~~في تحجيمها، وكان الفلاحون يقسمون أرباح الحصاد الجماعي وفقا لنظام حساب نقاط العمل، ~~والذي يقيم مهارات الزراعة، ms063 والاجتهاد، والالتزام السياسي. أما العمال الحضريون، على ~~الجانب الآخر، فقد ظلت أجورهم تحتسب بالنظام القائم لحساب مستوى العمل، فيما ظلت طريقة ~~تصنيف المسئولين وتحديد أجورهم كما هي. # في غضون ذلك، تبنى الخطاب البلاغي للثورة الثقافية أسلوبا نضاليا عاصفا تنتصر ~~فيه قوة الإرادة الثورية المحضة على القيود المادية. ويعرف ذلك في النظرية الماركسية ب ~~«الطوعية»، التي تسرع قوى التاريخ بقوة دفع موجهة بشكل جيد. فكانت فرق الغناء والرقص ~~تسري عن العمال وترفع الروح المعنوية، ويا حبذا لو ألهمتهم الأغنيات الثورية بالعمل ~~بمزيد من الكد. وقد كانت جيانج تشينج راعية لإحدى قرى تيانجين، هي قرية شياو جين جوان، ~~التي شددت على المشاركة الجماعية في الفنون لتحفيز معدل إنتاج أكبر. وقد سخر دنج شياو ~~بينج من الرؤى المفتقرة للنضج الخاصة بشياو جين جوان والمتعلقة بتغيير العالم: «بإمكانك ~~أن تقفز، ولكن أيمكنك أن تقفز عبر اليانجتسي؟» # كانت شياو جين جوان وحدة نموذجية، روج لها ترويجا هائلا بغرض تلقين البلاد درسا ~~بعينه. فقد كانت الوحدات النموذجية تستكشف بعناية، وتلمع، وتدعم، وتحمى. ولعل أشهر ~~نموذجين من نماذج هذه الوحدات قرية تقع بإقليم شانسي، وحقل نفطي بإقليم هيلونج جيانج: ~~«في الزراعة تعلم من دازهاي، وفي الصناعة تعلم من داتشينج.» # أصبحت وحدة دازهاي الإنتاجية نموذجا للتوسع في الإنتاج الزراعي من خلال إبداعها ~~الدقيق لمنازل على جوانب تلالها المنحدرة. وقد استخدم الحزب الحملات السياسية لتنظيم ~~جداول الإنتاج. ومن خلال التخلي عن الحوافز النقدية لصالح الإقناع المعنوي، استعاض ~~نموذج دازهاي بالقوة العاملة والإرادة السياسية عن رأس المال الذي كانت الصين تفتقر ~~إليه. وتطور نموذج دازهاي إلى موقع سياحي ثوري، حيث كان الزوار يأتون من أجل التعلم. ~~فلم يكن واضحا لهم دائما كيف يمكن لقرية مسطحة تعتمد على المياه الجوفية تقع على سهول ~~يانجتسي السفلى أن تطور نشاطها الزراعي، فضلا عن الاقتضاء بروحها السياسية. وقد ~~استغل تشن يونجوي، قائد دازهاي، شهرة قريته ليصبح نائبا لرئيس الوزراء. وعلى الرغم من ~~أنه لم يكن يوما له أي ثقل سياسي، فقد كانت ترقية تشن ms064 رمزا لرغبات الماويين في ~~الارتقاء بمكانة الفلاحين. # أصبح حقل داتشينج النفطي في لياونينج نظيرها الصناعي كنموذج رائد يحتذى به في ~~الإنتاج. كان القادة الأقوياء، أمثال «الرجل الحديدي» وانج جين جينجشي، يوصفون بالأبطال ~~نظرا للجهد الخارق الذي يبذلونه في بيئة قاسية. ففي داتشينج، كان العمال ينقبون عن ~~النفط وسط أجواء الشتاء القارص في منشوريا، وقد عرف عنهم قيامهم بإصلاح معاطفهم كدليل ~~على التقشف الماوي ومن أجل منع الإهدار في أي مكان آخر، ولكن على الرغم من أوجه الشبه ~~التي يروج لها بينها وبين دازهاي، كانت صناعة البترول من أكثر الصناعات كثافة في رأس ~~المال، ولا تصلح للمحاكاة. ولكن حقل داتشينج كان ينتج نصف بترول الصين، ولعب دورا ~~رئيسيا في الاقتصاد، وإن كان إنتاجه قد انهار بعد الثورة الثقافية. إن هذه النماذج ~~تعيد إلى الأذهان مشروع القفزة الكبرى إلى الأمام في فترة الخمسينيات (العمالة إلى جانب ~~الإرادة السياسية يمكنهما التغلب على كل القيود)، ولكن في حدود أكثر تواضعا بكثير، ~~وبدون ذلك الإحساس بأن عالما جديدا يلوح في الأفق. # شكل 4-1: فلاحو نموذج وحدة دازهاي الإنتاجية يأخذون راحة من أعمال الحقل من ~~أجل حلقة جماعية لتدارس السياسة بقراءة كلمات ماو معا، فيما يرتدي ~~القائد تشن يونجوي شارة ماو. # 1 # ثمة نموذج آخر على نفس القدر من الشهرة، ولكنه لم يكن مكانا، بل شخصا؛ هو الجندي لي ~~فينج. كان فينج يتيم الأبوين، اللذين راحا ضحية اليابانيين والملاك، ووجد ملجأ له في ~~الحزب، حيث أصبح نموذجا للأعمال الطيبة، مثل رفو جوارب رفاقه العسكريين وهم نائمون. ~~توفي لي فينج (إن كان له وجود من الأساس) قبل بداية الثورة الثقافية، ولكن دراسته ~~المجتهدة لأعمال الزعيم ماو، واقتصاده في الإنفاق، وإخلاصه الخالي من أية أنانية للثورة ~~جعلته نموذجا شعبيا. لقد كان لي فينج بطلا مألوفا، وأصبح أقرب لقديس راع للأخلاق ~~المثالية. # وإذا كانت النماذج أدوات للمثل العليا للثورة الثقافية، فقد كانت العناصر الأساسية ~~للسيطرة الاجتماعية للمواطنين في الحضر هي وحدات عملهم، والمكاتب، والمصانع التي ~~توظفهم. فلم تكن أماكن ms065 العمل توفر وظائف آمنة فحسب، ولكنها أيضا كانت تدعم الإسكان، ~~والرعاية الصحية، والمعاشات، والمدارس، والإجازات، والترفيه، وتذاكر الحافلات، وغير ذلك ~~من الخدمات. ولا عجب في أن هذه المجموعة الهائلة من الخدمات الحيوية شجعت على ~~الاتكال، ووضعت الرؤساء في موقع يتيح لهم تخصيص إسكان مميز أو حتى المشاركة في ترتيبات ~~الزواج. وتحول نظام تصاريح الإقامة، الذي أدخل في البداية لتتبع حركة السكان، إلى أداة ~~تحكم لمنع الفلاحين من غزو المدن بعد مجاعة 1959. وأصبحت تصاريح الإقامة بالمدن شيئا ~~قيما إلى حد كبير، خاصة حين أرسل ملايين الشباب من ساكني المدن إلى الريف. وغالبا ما ~~كان العمال البارعون والمحظوظون ينجحون في تمرير الوظائف الحضرية لأبنائهم. غير أن ~~الفلاحين كانوا أعضاء في فرق ووحدات للإنتاج الزراعي، والتي كانت ذات ملكية جماعية (على ~~عكس الملكية الحكومية أو الخاصة)، ومن ثم لم يكن الفلاحون موظفين، وكانوا يحظون بمميزات ~~أقل من العمال الحضريين الذين يحظون بدعم مادي كبير، إلى جانب أن الفلاحين غالبا ما ~~كانوا أصعب في تهذيبهم. ~~(3) فجوة ريفية-حضرية مزمنة # لم يستطع دفع الماوية في اتجاه المساواة القضاء على أوجه التفاوت المادي المزمنة في ~~الصين، والتي كان بعضها إقليميا، مع تركز الصناعة في الشمال الشرقي والأقاليم ~~الساحلية. وكانت استراتيجية الاعتماد على النفس تتطلب من كل مجتمع أن يحقق الاستفادة ~~القصوى من موارده، وفي ظل مثل هذا النظام كانت المناطق التي تملك موارد تسير بشكل أفضل، ~~ومن ثم فليس مستغربا أن تكون القرى الجبلية قد ظلت فقيرة، أو أن تكون المناطق النائية ~~التي يقطنها أقليات عرقية قد واجهت مشقة في تحسين أوضاعها. # ثمة تفاوت مزمن آخر، هو «الجدار العظيم» الذي فصل الفلاحين عن العمال الحضريين؛ فقد ~~كان لزاما تقديم وثيقة تسجيل أسري حضري للحصول على وظيفة بالمدينة. وقد كان أربعة ~~أخماس السكان من الريف؛ بل إن المزارعين كانوا عالقين في الريف في الواقع. وجاءت الثورة ~~الثقافية لتقود مزيدا من الناس من المدن إلى الريف. والواقع أن كثيرين من الأفراد ~~السابقين للحرس الأحمر قد آل بهم الأمر للعودة ms066 إلى المدن في خلال عامين إلى عشرة أعوام. ~~وكان موظفو الدواوين الحضريون يرسلون للعمل في «مدرسة 7 مايو للكوادر»، ولكنهم استمروا ~~فعليا في الحصول على رواتبهم من وظائفهم الحضرية فيما كانوا يقيمون مشروعات زراعية ~~جديدة بعيدا عن الفلاحين المحليين. # كانت الحياة الريفية فيما بين 1962 حتى 1981 تنظم بواسطة مجموعات مكونة من حوالي ~~ثلاثين أسرة، تؤلف معا قرية أو حيا. وكانت وحدات الإنتاج تلك تستخدم نظم حساب نقاط ~~العمل لتقسيم عائدات حصادها (بواقع موسم حصاد واحد في السنة في الصين الشمالية، وحتى ~~ثلاثة مواسم في الصين الجنوبية). كانت وحدات الإنتاج تتبع كوميونات أكبر مؤلفة من قرابة ~~ألفي أسرة، تقدم خدمات إدارية واجتماعية. لم يكن هذا النظام بالضرورة هو النظام الأكفأ ~~في زراعة المحاصيل، ولكنه كان جيدا في حشد مستلزمات الإنتاج (الأيدي العاملة، الأسمدة، ~~الماء)، وتنظيم الأنشطة غير الزراعية، مثل الائتمان، والتعليم، والرعاية الصحية، ~~والصناعات الريفية. وعلى كل هذا التنوع، شهدت القرى إحياء للصراع الطبقي، والذي كانت ~~فيه الطبقات في الأساس ماضيا وليس حاضرا. فقد كان أعضاء روابط الفلاحين المحليين من ~~الطبقة الفقيرة والطبقة الدنيا المتوسطة تمثل الأساس لنفوذ الحزب الشيوعي المحلي، ~~وكانت هذه الأغلبية تمحص في تاريخ أقلية صغيرة كانت تنتمي للفئات الخمس السوداء. قليل ~~من القرى هو ما كان به يمينيون، وإن وجدوا، يكونون من المثقفين. ولكن جميع القرى كان ~~بها عائلات تضم ملاك أراض سابقين وفلاحين أثرياء، لم يكن منهم من يمثل أي تهديد للثورة ~~إلا قليلا، وظل معظمهم يضحى به حتى بعد نهاية الثورة الثقافية بالطرق الخطيرة والبسيطة ~~على حد سواء، فلم يكن بإمكان ابنة أحد الملاك أن تنضم للحزب أو جيش الطوارئ المؤقت، ومن ~~غير المحتمل أن تجد تزكيات للحصول على فرص للتعليم. وكان ابن الفلاح الثري يجد عرائس ~~قليلات على استعداد لحمل وصمة طبقته. ولما لم يكن بإمكان الفلاحين الأكثر فقرا قبل عام ~~1949 الزواج، فقد كان كثير من الفلاحين على الأرجح يعتبرون النظام الجديد نوعا من ~~العدالة الخشنة. وفي بعض الأحيان كانت اللغة الطبقية ms067 للثورة الثقافية مجرد تعتيم على ~~أشكال أقدم متأصلة للسياسة القروية، مثل الخصومات الممتدة. بعبارة أشمل، لقد شوهت ~~العلاقات الطبقية الريفية وتحولت إلى شيء أقرب إلى نظام طبقي منغلق، أصبحت فيه الحواجز ~~القائمة أمام العلاقات الاجتماعية والتزاوج بين الأقارب أعمق من فروق الثروة. # نزح سبعة عشر مليون شاب إلى الريف، بعضهم كمتطوعين قبل عام 1966، ولكن معظمهم كانوا ~~ضمن الحرس الأحمر الذي تم تفكيكه والذين لم يكن لديهم فرصة للاختيار، وبدا ظاهريا ~~أنهم سيتعلمون من «فلاحي الطبقة الفقيرة والطبقة الدنيا المتوسطة»؛ أي هؤلاء الذين ~~استفادوا من الإصلاح الزراعي الشيوعي. وقد ساعد برنامج النزوح إلى القرى على التخفيف من ~~غطرسة الحرس الأحمر، مع معالجة مشكلة البطالة في الحضر في الوقت ذاته. كان هناك سخط ~~حتمي ضد البرنامج، ولكنه أخرس علنا، ليقتصر في معظم الأحيان على بعض التذمر من جانب ~~الشباب ومضيفيهم من الفلاحين. ولكن عندما برر نجل لين بياو مخطط الاغتيال الذي دبر ~~ضد ماو، تناولت إحدى شكاواه مسألة إرسال الشباب إلى الريف، وهو إجراء كان حقا شكلا ~~من أشكال البطالة المقنعة حسب تأكيده. # رحبت بعض القرى بالوافدين المتعلمين الجدد، وتعاملوا معهم باحترام، فيما اعتبرهم ~~آخرون مصدر إزعاج، وعمالة زراعية غير ماهرة، وأفواه إضافية تحتاج لمن يطعمها ولا ~~يساهمون بالكثير في العمل. وسرعان ما راح بعض الحضريين يفكرون في طرق للهرب، فيما أنشأ ~~البعض روابط أبدية مع القرويين استمرت حتى الوقت الحاضر، بل إن بعضهم تزوج من ~~المحليين، وقطعوا عهدا على أنفسهم بالبقاء مدى الحياة. وقد صدم معظمهم حين اكتشفوا ~~مدى الفقر المدقع الذي عاش فيه المزارعون. وحين رأى أفراد الحرس الأحمر السابقون مدى ~~النقص الذي يعانيه مضيفوهم في المأكل والملبس، أدركوا أن حياة المدينة كانت أكثر رخاء ~~مما كانوا يدركون. والحق أن نسبة الدخول في الحضر إلى نسبة الدخول في الريف كانت نحو ~~واحد إلى ثلاثة. # حتى الماويون لم يستطيعوا جعل مكانة الفلاحين مرغوبة؛ إذ كان الشباب الصينيون ~~يتسابقون من أجل شغل وظائف العامل والجندي. فكانت كلتا الوظيفتين بمثابة درع واق من ms068 ~~العمل في الزراعة، إلى جانب كونها تعريفا لبوابة جديدة للترقي. كانت الجامعات مغلقة في ~~المرحلة الأولى الراديكالية للثورة الثقافية، وحين استأنفت قبول طلاب جدد بعد عام 1970، ~~لم يتم اختيار المتقدمين عن طريق اختبارات الالتحاق القومية، وإنما بتزكية مكان العمل ~~والخلفية العائلية. حين ينقل صحفيو اليوم أن المثقفين أو المسئولين كان عليهم العمل في ~~أحد المصانع إبان الثورة الثقافية، عادة ما يغفلون الفكرة الأساسية، وهي أن العمل ~~بالمصانع كان يعتبر بشكل عام حركة ترقي إلى أعلى وليس انحدارا لأسفل. لقد كانت الصين ~~تتبع تقليدا قديم الأزل يضفي طابعا مثاليا على الحياة الريفية كحياة نقية ورائعة، ~~ولكنه كان يحتقر الفلاحين. لقد كان عصر الثورة الثقافية مناصرا للفلاحين أكثر من معظم ~~العصور الأخرى، ولكنه لم يستطع تجنب تلك النزعة الحضرية المتغطرسة، على الرغم من ضخامة ~~الدين الذي كان الحزب الشيوعي يدين به للفلاحين الثوار. # واصلت الثورة الثقافية الاستغلال الحكومي للزراعة من أجل تمويل حركة التصنيع، فكانت ~~الحكومة تحدد أسعار التوريد الإجباري لمخزون الدولة من الحبوب، ولكن المزارعين كانوا ~~يضطرون لشراء السلع المصنعة بأسعار مرتفعة نسبيا. وهكذا لم تكن الزراعة مجزية، ولكن ~~القيود المفروضة على سهولة وحرية التنقل الجغرافي ربطت المزارعين بالأرض. ومع نمو ~~الصناعة بمعدلات أسرع من الزراعة، تزايدت الضغوط لزيادة الإنتاج الغذائي، وكانت ~~الإنتاجية الزراعية دائما قيدا على ساسة الثورة الثقافية، الذين كانوا يسعون لزيادة ~~الكفاءة الإنتاجية من خلال تمهيد حقول جديدة، وتسخير عمالة جديدة، وتوسيع نطاق التشجيع ~~الأيديولوجي. # فيما بين 1966 و1976، زادت مساحة الحقول المروية بحوالي الثلث. لم تكن جميعها ذات ~~كفاءة، إذ كان نموذج دازهاي أحيانا ما يطبق بلا تفكير على أنواع الأراضي الخاطئة، ~~ولكنه ساعد على زيادة المحاصيل من خلال تسوية الأرض، التي سهلت الري، وكانت ستصبح ~~مستحيلة لولا حشد الثورة الثقافية للفلاحين من أجل حفر قنوات خلال موسم الشتاء الذي كان ~~فيما مضى موسما راكدا. وازداد استخدام الأسمدة، وإن كانت رديئة الجودة نسبيا ولا ~~تقارن بالأنواع التي استخدمت خلال فترة الإصلاح الزراعي فيما بعد. وطرأت تجديدات مهمة ms069 ~~في أنواع البذور موازية لتطويرات «الثورة الخضراء» في أي مكان آخر في آسيا. ~~(4) تحسين العمالة # يكمن النجاح الاقتصادي الأعظم للصين في تحسينها لرأس المال البشري، فقد كان الماويون ~~يستعيضون عن رأس المال النادر بالعمالة الوفيرة كلما أمكن؛ وتوسعوا في هذا النظام من ~~خلال تحسين صحة العمال ومستواهم التعليمي، وأيضا ضم مزيد من النساء إلى القوة العاملة. # كانت الإنجازات في مجال الصحة العامة ملحوظة وبارزة؛ فقد ازداد متوسط العمر المتوقع ~~عند الميلاد من خمسة وثلاثين عاما فقط في عام 1949 ليصبح خمسة وستين عاما بحلول عام ~~1980، بزيادة اثني عشر عاما عن الهند وإندونيسيا. وكان مصدر معظم هذه الزيادة هو ~~التحسين الغذائي، وانخفاض وفيات الأطفال، والسيطرة على الأمراض المعدية. وتدرب ما ~~يقرب من مليوني فلاح للعمل ك «أطباء حفاة» في إطار شبكة إسعاف ريفية طموحة. لم يكن ~~هؤلاء الأطباء الحفاة مجهزين بشكل خاص أو متمرسين، ولكنهم كانوا متاحين، وكانت خدماتهم ~~شبه مجانية؛ إذ كانوا يعملون جنبا بجنب مع رفاقهم القرويين. وقد كانوا الجزء الأشهر من ~~زيادة ضخمة في الرعاية الطبية الريفية على مدار الفترة السابقة. وبنهاية الثورة ~~الثقافية، كان الريف يضم ثلثي أسرة المستشفيات في الصين. # شكل 4-2: الأطفال يصطفون للحصول على لقاح الجدري من أحد الأطباء الحفاة، حيث ~~كانت الصين قد توسعت في مجال الصحة العامة في الريف خلال الثورة ~~الثقافية. # 1 # ضغط القادة من أجل دمج الطب الغربي مع الممارسات الطبية التقليدية والأقل تكلفة مثل ~~طب الأعشاب والوخز بالإبر، ولم تسفر الجهود الأولى لدمج الطب الصيني والطب الغربي معا ~~عن الكثير؛ نظرا لرفض المتخصصين الطبيين، الذين اعتبروا طب الأعشاب جهلا قرويا. ~~ونجحت الثورة الثقافية في كسر قدرة الخبراء على مقاومة الشيوعيين في الطب وفي المجالات ~~التقنية الأخرى؛ فقد عهد إلى العلماء باختبار وتطوير أفضل الممارسات الطبية الشعبية، ~~ودخل الوخز بالإبر المستشفيات، فيما دخلت الأدوية المصنعة ذات التكلفة الزهيدة حقيبة ~~أدوات الأطباء الحفاة. وكانت النتيجة مطابقة تقريبا لما أسفرت عنه برامج الثورة ~~الثقافية للفنون، والتي عالجت الأفكار الصينية من خلال أساليب ms070 وجدت في الرسم بالزيت ~~والموسيقى السيمفونية الغربيين. أما في الطب، فقد عكس المزيج كلا من الحداثة والقومية ~~الصينية، إلى جانب بحث عن برامج فعالة ومنخفضة التكلفة في نفس الوقت. # ثمة إنجازات مماثلة في التعليم كان لها بالغ الأثر؛ فقد كانت نسبة محو أمية الكبار ~~(في سن الخامسة عشرة فأكثر) في الصين 43 بالمائة في عام 1964، ولكنها ارتفعت إلى 65 ~~بالمائة في عام 1982. ولعل تلك النسب لا تعبر عن الواقع كما ينبغي؛ فقد كان 90 بالمائة ~~من الصينيين فيما بين سن الخمسين إلى التسعين متعلمين في عام 1982، في مقابل 65 بالمائة ~~من نفس الفئة في الهند في عام 1981، فيما وصلت نسبة تعليم الكبار إجمالا 41 بالمائة. ~~وكانت النهضة السريعة للصين في مجال محو الأمية انعكاسا لزيادة غير مسبوقة قدرها خمسة ~~عشر ضعفا في المدارس الريفية الإعدادية فيما بين عامي 1965 و1976 (فالإلمام باللغة ~~الصينية يتطلب عامين إضافيين من التعليم المبكر إلى جانب القواعد المعمول بها في تعلم ~~اللغات الأبجدية). # وكما هو الحال مع إصلاحات المنظومة الصحية، لم يكن خبراء التعليم المطاح بهم ليوافقوا ~~على برنامج التعليم الجديد؛ فقد قامت المدارس بمزج التعليم بالعمل، في محاولة لربط ~~الفصول بحياة الطلاب. وكانت برامج الدراسة-العمل مضادة لتقاليد التعليم الكونفوشية مثل ~~الحفظ والتعليق على النصوص الكلاسيكية، ولفكرة أن الهدف من التعليم هو إنتاج نخبة ~~مثقفة. كذلك لم يكن النظام الجديد يشجع عمل الأطفال عن طريق استخدام نظام نقاط العمل ~~لتقسيم المحصول الجماعي، مما قلل من الدافع لمنع الأطفال من المدرسة من أجل تعزيز دخل ~~الأسرة. # تتعارض تلك الرؤية الإيجابية للتعليم في عصر الثورة الثقافية مع المنطق السائد، والذي ~~عادة ما يستنكر غلق الماويين للمدارس، على الرغم من أن المدارس الابتدائية ظلت مفتوحة. ~~والواقع أن المدارس الثانوية قد استأنفت نشاطها بحلول عام 1967؛ إذ كان الماويون في أشد ~~الحاجة إلى طرق لإبعاد الحرس الأحمر عن الشوارع. كانت المدارس المغلقة هي الجامعات التي ~~توقفت عن قبول طلاب جدد حتى عام 1970. وهكذا توسعت الثورة الثقافية بشكل ضخم في ~~المستويات ms071 التعليمية الأدنى لمن هم في القاع، ولكنها قلصت الجامعات بشكل حاد. ويمكن ~~النظر إلى نقص الجامعات كتعليق مؤقت لرأس المال الثقافي الذي ميز العائلات الراقية. # ومنذ عام 1972 إلى عام 1976، سجلت الجامعات طلابا جددا ليس على أساس اختبار قومي، ~~ولكن من خلال تزكية المسئولين المحليين المبنية على الخلفية العائلية للمتقدم وأدائه في ~~العمل. وغالبا ما كانت الاختبارات المحلية تساعد في فرز طلبات الالتحاق. وقد تعرضت ~~طائفة الطلاب من «العمال - الفلاحين - الجنود» للاحتقار والاستهانة بعد عام 1978، ~~ولكنها جسدت جهدا جادا لإعادة تشغيل جامعات الصين مرة أخرى. # كان الرفض السياسي لإعادة فتح الجامعات شرسا؛ ففي عام 1973، قام جانج تي شينج، وهو ~~طالب ثانوي سابق كان يبحث عن مهرب من الريف بعد خمس سنوات من العمل رغما عنه في ~~الزراعة، بالتقدم للالتحاق بالجامعة في إقليم لياونينج. وفي أثناء اختبار كان أداؤه فيه ~~دون المستوى، ترك جانج الأسئلة الرسمية وانخرط في كتابة مقال يشجب فيه «ديدان الكتب» ~~الذين كانوا لا يفعلون أي شيء نافع بينما كان هو يكدح في الحقول. ولعل هذا التصرف ~~الغريب يشبه ما يفعله الطلاب اليائسون في جميع أنحاء العالم (إذا لم تستطع الإجابة على ~~السؤال، اكتب شيئا آخر). ولكن في أواخر الثورة الثقافية، أصبح جانج بطلا يساريا ~~لتجاسره على السباحة ضد المد النخبوي، وحظي بمسيرة قصيرة ولكنها ممتازة في مجال ~~السياسة. # شكل 4-3: «لا تزال ساهرة في عمق الليل.» تشير الشهادات المعلقة على الحائط إلى ~~قائد قروي، والطفل النائم يشير إلى أن السيدة التي تظهر في الصورة أم ~~تذاكر حتى وقت متأخر من الليل لاكتساب معرفة ~~تقنية. # 1 # كان لزيادة حق الانتفاع بالخدمات الصحية والتعليمية الأساسية أثره في تحسين نوعية ~~العمالة، وازداد حجم التوسع في التوظيف مدفوع الأجر للنساء. فقد كانت الثورة الثقافية ~~تصر على أن «النساء يحملن نصف السماء» عندما وقفت ضد حواجز التمييز الجنسي التقليدية ~~أمام العمل. وانضمت جميع النساء الشابات في المدن إلى القوى العاملة، ما أدى إلى ارتفاع ~~دخول الأسر في فترة كانت فيها الأجور الفردية ms072 ثابتة بلا أي زيادات، الأمر الذي حمل ~~أفراد الأسر من الذكور على تقبل ازدياد تمكين المرأة. # كذلك اتجهت النساء العاملات بمعدل الإنجاب في الحضر نحو الانخفاض، بعد أن وصل إلى ~~معدل قياسي في الستينيات. كان حماس ماو لتوريد أكبر للأيدي العاملة قد أدى في البداية ~~إلى إحباط خطة تحديد النسل، ولكن هذا الحذر انتهى بحلول عام 1971، مع بدء سياسة سكانية ~~جديدة، مما أدى إلى خفض معدلات الخصوبة إلى النصف بحلول عام 1978. وقد ساعد ترحيل الحرس ~~الأحمر إلى الريف في الانخفاض السكاني بإزاحة فئة ذات قدرة إنجابية خصبة من موقعها ~~الاجتماعي الطبيعي. كذلك طالبت الحكومة المواطنين بتأخير الزواج، وإنجاب عدد أقل من ~~الأطفال، وترك فترات زمنية أطول بين كل طفل، وهي التدابير التي أجبرت الأزواج على تنظيم ~~النسل، ولكنها كانت أخف كثيرا من سياسة الطفل الواحد لكل أسرة الأكثر شهرة، والتي لم ~~تبدأ حتى عام 1980. ألغت إصلاحات دنج شياو بينج في حقبة ما بعد الثورة الثقافية نظم ~~الزراعة، والتعليم، والصحة، والنظم الاجتماعية الجماعية في الريف، بما في ذلك نظام ~~«الضمانات الخمسة» للطعام، والملبس، والوقود، والتعليم، وإقامة جنازة. ونظرا لما تعرضت ~~له الأسر الريفية من إهمال، عادوا مرة أخرى لاعتبار أبنائهم كنوع من نظم تأمين الحياة ~~في الكبر. وردا على ذلك، بدأت الدولة في اتخاذ تدابير أكثر صرامة لتقييد الزيادة ~~السكانية. # تحملت النساء عبء سياسات ما بعد الثورة الثقافية تلك، وكن أيضا أول من فقدوا ~~وظائفهم عن طريق إغلاق الصناعات الحكومية. وقد صاحب كلتا الحزمتين من «الإصلاحات» موجات ~~هجوم على جيانج تشينج، كانت تحمل قدرا بالغا من الكراهية للنساء، مع تراجع التطورات ~~التي أتت بها الثورة الثقافية للمرأة. # أدى توسع الثورة الثقافية في الرعاية الصحية، وزيادة التعليم الابتدائي، وضم النساء ~~للقوى العاملة إلى تعزيز نوعية القوة العاملة في الصين. وأية استراتيجية اقتصادية كانت ~~ستستفيد من زيادة الإنتاجية التي أسفر عنها ذلك، بما في ذلك برنامج دنج شياو بينج ~~الإصلاحي القائم على التصدير. ولم يكن من النخبة المثقفة، التي غالبا ما كانت تفتقر ms073 ~~للتعاطف مع العامة والتعساء في ظل التآكل الذي طال امتيازاتهم، سوى مقاومة سلبية لهذه ~~التغييرات الهادفة إلى المساواة خلال الثورة الثقافية، والتي وجهوا لها انتقادات عنيفة ~~بعد ذلك. ~~(5) الاستثمار الصناعي # شجعت سياسة الاعتماد على النفس ~~الاستقلالية الإقليمية، وهو ما يعود في جزء منه إلى خفض تكاليف النقل، غير أن التطويرات ~~الكبيرة ساهمت في تعزيز البنية التحتية لمنظومة النقل. ففي عام 1968 افتتح جسر نهر ~~يانجتسي في مدينة نانجينج، وباكتمال هذا المشروع، الذي كان ضمن مشروعات المساعدة ~~السوفييتية التي لم تكتمل، صار من الممكن للسكك الحديدية لأول مرة عبور نهر الصين ~~الأعظم في شرق الصين، ومن ثم القضاء على الحاجة إلى مرور القطارات على المعديات ~~النهرية. وتم الانتهاء من أول خط مترو أنفاق في بكين في عام 1969، إلى جانب بناء آلاف ~~الجسور والطرق الجديدة التي عملت على تحسين حركة الخامات والبضائع الريفية. # أصبحت الصناعة الريفية جزءا ديناميكيا من القطاع الصناعي، مع ظهور مشروعات جديدة ~~قائمة على نظام الكوميونات لإنتاج سلع مثل الأسمدة الكيماوية، وماكينات الزراعة، ومعدات ~~الري، والأسمنت، والمحركات الكهربائية، والطاقة الهيدروكهربائية. وقد تلقت هذه ~~المشروعات استثمارات حكومية وإعفاءات ضريبية كبيرة. وقد نمت مشروعات القرى والمقاطعات ~~التي مثلت أهمية قصوى لإصلاحات ما بعد الثورة الثقافية من رحم هذه الصناعات ~~الريفية. # كان لسياسة الاعتماد على النفس ~~جوانبها الإيجابية فيما يتعلق بالبيئة؛ فقد أدى الفقر إلى تقليل النفايات، فيما أدى ~~استهلاك السلع المحلية إلى الحد من التلوث الذي تسببه وسائل المواصلات. ولكن الأجندة ~~التنموية المتواصلة كانت شاقة على البيئة؛ إذ دفعت سياسة الاعتماد على النفس كل مجتمع ~~لزراعة الحبوب، حتى في المناطق التي لا يصلح فيها ذلك بيئيا. فقد كان اتباع شعار ~~«الحبوب هي الرباط الأساسي» مضرا بالأراضي العشبية، وكانت طبقات المياه الجوفية في ~~سهول شمال الصين مضغوطة بشكل خطير، وانكمشت البحيرات مع امتداد رقعة الأراضي الزراعية. ~~وفي مقابل هذا الاتجاه، ساهم التشجير في زيادة الكتلة البيولوجية في السبعينيات. وسرعان ~~ما تفاقم مستوى الضرر البيئي، بقدر ما كان ضارا بالفعل، بعد الثورة الثقافية، ms074 مع ~~انتقال التنموية الصينية إلى نموذج سوقي للنمو السريع. # وفي ظل المقاومة الماوية للسلع الاستهلاكية، ضغطت التنمية الصناعية بشدة على الصناعات ~~الخفيفة، مثل صناعة الملابس. كان معدل النمو جديرا بالاعتبار، ولكن الاستثمارات غالبا ~~ما كانت دون فاعلية. وقد كان ما يسمى ب «الجبهة الثالثة»، وهو برنامج سري للتصنيع تحت ~~قيادة عسكرية لبناء مصانع جديدة في أعماق الصين من الداخل، مثالا ممتازا لذلك (كانت ~~الجبهة الأولى والثانية عبارة عن خطوط ساحلية ومركزية للدفاع العسكري). فقد تم بناء ~~مصانع عدة في الكهوف أو بين جبال الجنوب الغربي. # كانت هذه القاعدة الاقتصادية الخفية ~~ضد الهجوم الأمريكي أو السوفييتي تتطلب رأس مال ضخما، ربما كان من الأفضل لو أنفق في ~~مناطق أخرى، حيث تكاليف البناء أقل، والمهارات المحلية أكثر وفرة. ولكن الاستثمار ~~الساحلي كان معرضا لقصف أمريكي محتمل أو هجمات من جانب الكومنتانج في تايوان. كذلك ~~أراد الماويون مكافأة المناطق القديمة التي شكلت قاعدة للثورة، والتي كانت لا تزال ~~فقيرة لخدماتها السابقة، إلى جانب نشر المهارات الصناعية بمزيد من المساواة عبر البلاد. ~~صارت مصانع الجبهة الثالثة تبنى في مواقع أقرب للساحل، في المناطق الجبلية النامية في ~~إقليمي جيجيانج وفوجان، وعلى قلة عددها، إلا أنها ظلت ذات أهمية، وكانت هذه المصانع ~~أيضا تنتج الأسلحة الحربية، والصلب، والكيماويات. # طغى هذا الجانب الدفاعي، الذي أحيانا ما كان يصل لدرجة الجنون، على السياسة ~~الاقتصادية للثورة الثقافية. فقد كانت سياسة الاعتماد على النفس مستوحاة من قلق واقعي ~~من وقوع غزو أجنبي. وفي مرحلة ما، ضم الحزب مواطنين من أجل «حفر أنفاق عميقة، وتخزين ~~الحبوب في كل مكان». كانت الفكرة وراء ذلك تكمن في الصمود أمام هجمات السوفييت على ~~منظومة النقل في الصين، وكانت النتيجة المباشرة لذلك اكتشاف تحف أثرية لم تكن معروفة ~~فيما سبق عن طريق المصادفة. وكان لوفاة لين بياو وتدهور النفوذ العسكري أثرهما في إضعاف ~~التأييد للجبهة الثالثة الانعزالية، لتنتهي تماما في النهاية بتصالح الصين مع الولايات ~~المتحدة. # في عام 1971 - وهو العام الذي توفي فيه لين ms075 بياو - وصل إجمالي التجارة الخارجية للصين ~~إلى معدل منخفض يقدر ب 5 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي، إلا أن التجارة الخارجية ~~تضاعفت ثلاث مرات بحلول عام 1975. ومع انتهاء الجبهة الثالثة، أحدث شو إن لاي ودنج شياو ~~بينج، بدعم من ماو تسي تونج، نقلة كبيرة في السياسة الاقتصادية، كان مما ميزها قرار ~~باستيراد أحد عشر مصنعا واسعي النطاق للأسمدة من الغرب. وكان خطاب شو إن لاي الذي أعلن ~~فيه عن «التحديثات الأربعة» من أواخر مشروعات الثورة الثقافية. وقد بدأت النقلة ~~الاقتصادية من ماو إلى دنج فعليا إبان الثورة الثقافية، وليس بعدها، وكانت أكثر ~~تدرجا أيضا من الرفض الماوي الكلي الذي نسمع عنه عادة. # ولولا التنمية الماوية، لما وجدت «معجزة» دنج. وكان من بين الأساسات التي وضعتها ~~الثورة الثقافية لإصلاحات دنج شياو بينج الاقتصادية ارتفاع نسبة التعليم والصحة الجيدة، ~~والأنواع عالية الإنتاجية من الأرز، ومشروعات الري والنقل التي أقيمت بأيدي العمالة ~~الماوية بأسرها. ربما تكون البنية التحتية قد بنيت بلا كفاءة، ولكنها قدمت إرثا ~~لنمو لاحق؛ فقد ورث دنج اقتصادا خاليا من الديون للدول الأجنبية، كذلك فإن اللامركزية ~~الماوية، إلى جانب الضربات العنيفة التي وجهتها الثورة الثقافية ضد البيروقراطية، قللت ~~من التحصن الاقتصادي الذي أعاق الإصلاحات في الاتحاد السوفييتي. # بالطبع تعامل إصلاحيو ما بعد الثورة الثقافية مع العديد من العقبات الصعبة بينما ~~يقومون بخصخصة الشركات الحكومية، وتحسين توريد السلع الاستهلاكية، وتطوير نظام شرس ~~للتجارة الخارجية، وتوسيع نطاق المنظومة الائتمانية، وتجاوز التخطيط المركزي. وكانت ~~الأساليب الماوية قد وصلت إلى حد تناقص العائدات، بالإضافة إلى تكاليفها السياسية ~~الباهظة. # إن التساؤل عما إذا كانت الإصلاحات قد بدأت بالفعل في عام 1971 بدلا من عام 1978 ليس ~~تساؤلا سخيفا، فقد أصر دنج شياو بينج على تاريخ 1978؛ إذ كان بحاجة لأن يجعل عقد ~~الثورة الثقافية بأكمله يبدو سيئا (بما في ذلك تلك السياسات التي طبقها)، لكي يبرر ~~بعضا من القبح الذي صاحب الاتجاه إلى الإصلاحات السوقية. إضافة إلى ذلك، كانت ~~الليبرالية الجديدة، خارج الصين، تحظى بجيل من ms076 الدعاية المستمرة التي تخبرنا بأن السوق ~~هو الوسيلة الوحيدة لتنظيم شئون البشر. ولعل في ذلك ما يعوق إدراك حقيقة أن مسيرة ~~إصلاحات «ما بعد ماو» قد بدأت في منتصف الثورة الثقافية. # | هوامش # الفصل الخامس # | السياق العالمي للثورة الثقافية: أصدقاء في ~~جميع أنحاء العالم # جذبت الثورة الثقافية الأنظار في جميع أنحاء العالم، من جانب كل من القادة المحافظين ~~الذين كانوا يخشون احتمال أن تتسبب الصين في اضطراب في النظام العالمي، ومن الراديكاليين ~~الذين أعجبوا بتجربة الصين الجريئة وتحديها للقوى العظمى. زعمت الصين أن لديها «أصدقاء في ~~جميع أنحاء العالم»، على الرغم من أن عزلتها كانت انعكاسا لضراوة الحرب الباردة. وقد كسرت ~~الصين تلك العزلة من خلال صلح حذر وحاسم في الوقت نفسه مع الولايات المتحدة. وكان من شأن ~~تجدد المشاركة في النظام العالمي أن مهد الطريق للإصلاحات الاقتصادية. وكما هو الحال في ~~كثير من المجالات، يخفي عنوان «الثورة الثقافية» توجهات شديدة الاختلاف؛ فقد كانت ~~علاقاتها الدولية تشمل سياسات ترفض النظام العالمي وتتكيف معه على حد سواء. ~~(1) الخطاب البلاغي لثورة عالمية # تزامن عقد الثورة الثقافية مع حركة عالمية للسياسات الراديكالية. بالنسبة للأمريكيين، ~~كان نفوذ السود، والحركة النسوية، والهيبز، ومناهضة الحرب الفيتنامية، هو عنوان تلك ~~الحقبة، أما بالنسبة للأوروبيين، كانت أحداث الشغب في باريس، وربيع براغ عام 1968 سمتين ~~ميزتا نقلة ثقافية وسياسية واسعة. كافحت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي لاحتواء ~~أي اضطراب يمس محيط نفوذهما، وراحتا تبحثان عن فرص لإحداث اضطراب في محيط خصومهما، مما ~~أضاف بعدا عالميا مهما للغزو السوفييتي لتشيكوسلوفاكيا عام 1968، والانقلاب ~~العسكري في شيلي عام 1974، وحروب المقاومة في أفريقيا، والحروب الأمريكية في الهند ~~الصينية. # كانت الصين رمزا للمقاومة بالنسبة للإمبريالية، وبدت الثورة الثقافية تجربة جريئة في ~~الهندسة الاجتماعية. كان المتحمسون لماو يعتبرون أن الصين بمثابة فتح لطريق بديل سواء ~~للرأسمالية الغربية أو للسياسة السوفييتية في التخطيط من أعلى لأسفل. وأعجب المعارضون ~~الغربيون بطاقة وحيوية الحرس الأحمر، واستعار مناصرو مساواة المرأة الشعار الماوي ~~«النساء يحملن نصف السماء». ربما تبدو مثل هذه ms077 الرؤى الآن رومانسية، ولكن الجوع الغربي ~~الشعبي لنماذج سياسية جديدة إلى جانب عزلة الصين منحاها جاذبية حقيقية. بدت قضايا ~~الثورة الثقافية جساما خارج الصين: الصراع الطبقي، معنى الاشتراكية، مستقبل الحركات ~~الثورية. ولكن في داخلها، كانت الأمور العملية على أرض الواقع تشبه حال السياسة في كل ~~مكان: الضغائن المتراكمة، وفرص التنفيس عن الغضب، وعقد صفقات سياسية جديدة. # كان الدخول إلى الصين صعبا؛ فقد أطاحت حركات التطهير المكارثية في الخمسينيات بأرجح ~~الخبراء الصينيين من وزارة الخارجية الأمريكية، وكممت أفواه منتقدي السياسات الأمريكية ~~في الجامعات. كذلك حظرت الولايات المتحدة استخدام جوازات السفر الأمريكية للسفر إلى ~~الصين «الشيوعية». وقد نجح الباحثان المستقبليان، نانسي وديفيد ميلتون، في التسلل إلى ~~الصين عبر رحلة إلى سيرك في كمبوديا، فيما قفز الصحفي جوناثان ميرسكي من سفينة في مصب ~~نهر يانجتسي في عام 1969، إلا أنه فشل في الدخول. ولم يستطع جيل من الباحثين ~~الأمريكيين المتخصصين في شئون الصين من الاقتراب لأكثر من حدود تايوان أو هونج كونج. ~~كان بإمكان الأوربيين السفر إلى الصين، ولكن تخوف الصينيين من الأجانب عمل على تحجيم ~~التواصل. # أحيت الثورة الثقافية الاهتمام الغربي بالصين تحت إغراء الثمرة المحرمة، فظهرت ~~المثل الماوية في مواقع غير متوقعة، مثلما حدث مع أستاذ جامعي كبير طالب متحدثا ~~بالحرم الجامعي بأن يظهر يديه ليثبت أنه قد عمل بيديه، متسائلا بأسلوب ناقد: «أين ~~جلدك المتصلب؟» وعلى الرغم من أن السؤال بدا تافها آنذاك، فإنه يبدو اليوم أكثر غرابة، ~~مع اتجاه العالم السياسي «الطبيعي» إلى اليمين. لقد كان الكثير من أهل الغرب يتمنون ~~ثورة عالمية تمثل فيها الصين جزءا حيويا. فيما كانت رؤية الآخرين للصين أكثر بساطة؛ ~~إذ اعتبروها قوة معنوية في عالم مزقه الظلم. # كان الخطاب البلاغي العالمي للصين قويا. فقد درس معظم الصينيين مقال ماو «تذكروا ~~نورمان بيثون»، الذي مجد فيه الجراح الكندي الذي توفي في عام 1939 بينما كان يقوم ~~على مداواة جنود الحرس الأحمر، مشجعا أعضاء الحزب على احترام الإسهامات الأجنبية ~~بالثورة العالمية. كذلك رحبت الصين بانتفاضة باريس ms078 في عام 1968، على الرغم من الحيرة ~~التي انتابتها بشأن الجانب الثقافي المضاد منها. وبالتأكيد وجدت بكين ارتياحا أكبر في ~~الاحتفاء بالذكرى المئوية لكوميون باريس في عام 1971، والذي كان انقلابا عماليا أكثر ~~اتفاقا مع القواعد. # انحازت الصين للحركات النضالية الشعبية في آسيا، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية، ~~وولدت سياسة تحرير السود حماسا عظيما. فبعد اغتيال مارتن لوثر كينج الابن، أصدر ماو ~~تصريحا ناريا ضد العنصرية الأمريكية. كذلك قدمت الصين ملتجأ لروبرت إف ويليامز، وهو ~~قائد انفصالي زنجي قامت الولايات المتحدة بنفيه لسعيه لتحويل خمس ولايات من ~~الكونفيدرالية السابقة إلى «جمهورية أفريقيا الجديدة». # أصر الإعلام الصيني على أن الثوريين عبر كل أنحاء العالم قد درسوا كتاب «اقتباسات من ~~الزعيم ماو». كانت حركة النمور السود قد اشترت نسخا من الكتاب الأحمر الصغير لماو ~~مقابل عشرين سنتا، وأعادت بيعها مقابل دولار في حرم كلية بيركلي بجامعة كاليفورنيا، ~~وأنفقت أرباحها في شراء بنادق رش. ولم يبدأ النمور فعليا في قراءة ما قاله ماو سوى ~~بعد ذلك ببضعة أشهر. # هل كانت الصين مركزا لثورة عالمية؟ بلاغيا، لا يوجد أدنى شك في ذلك، وقد كان ~~للخطاب الرسمي الحماسي عن الانهيار التام للإمبريالية والانتصار الوشيك للاشتراكية على ~~مستوى العالم أثره في تعطيل عملية التبادل الدبلوماسي الطبيعي؛ فقد كان الدبلوماسيون ~~الأجانب غالبا ما يلقون معاملة سيئة، ولعل أشهر الحوادث في هذا الشأن حين قامت جماعة ~~من السوقة بحرق مكتب القائم بأعمال السفارة البريطانية في بكين. وثار رئيس الوزراء شو ~~إن لاي في وجه هؤلاء الذين أخفقوا في السيطرة على المتظاهرين. وفي ظل عدم قدرتها على ~~الحفاظ على وهم العلاقات الدبلوماسية الطبيعية، استدعت الصين جميع سفرائها عدا سفيرها ~~في مصر. # فكر الماويون جدية في علاقات الصين بالعالم، وأشار ماو إلى أن لينين كان مخطئا حين ~~قال إن «كلما ازدادت البلاد تخلفا، زادت صعوبة الانتقال من الرأسمالية إلى ~~الاشتراكية.» فقد كان ماو يؤمن بأن الغرب يحظى بثراء فاحش، وأن الرأسمالية حكمت لزمن ~~طويل حتى إن العمال كانوا يكدحون تحت تأثير برجوازي غاية في ms079 التعجيز. وفيما يشبه نظرية ~~الحلقة الأضعف، اتضح أن الثورة الاشتراكية تقع في أراض لم يتوقع ماركس أن تشهدها. فقد ~~صارت مسئولية تحقيق ثورة عالمية ملقاة على كاهل العالم الثالث، بتعداده السكاني ~~الضخم. # في خطاب حظي بترويج عال عام 1965، تحدث لين بياو عن تكرار ثورة الصين على نطاق عالمي ~~من خلال «محاصرة المدن من الريف». ومثلما انتقل الحرس الأحمر من قواعده الريفية لتطويق ~~المراكز الحضرية الكبرى في الصين، كذلك أدى صعود الدول البروليتارية إلى إيقاف نفوذ ~~الدول الرأسمالية، وظهر نوع من عولمة الثورة العالمية في بكين قبل عقود من العولمة ~~المضادة للرأسمالية العالمية. # كان نقد الصين للمذهب التعديلي السوفييتي خطيرا لدرجة بالغة، وكان في تلقيب ليو ~~شاوشي ب «خروشوف الصين» سخرية منه لانصرافه المزعوم عن الثورة. وأصبحت معاهدة حظر ~~التجارب النووية رمزا لمهادنات السوفييت مع الإمبريالية، مما عزز الرمزية الثورية ~~والقومية للقنبلة الصينية عام 1964. # كانت الصين تزعم أن الرفيق إي إف هيل، زعيم الحزب الشيوعي الأسترالي (الماركسي ~~اللينيني) كان رجل دولة بارزا من الطراز العالمي، حتى إنها لم تكن ترسل أقل من كانج ~~شينج، وهو أحد الأعضاء البارزين لمجموعة الثورة الثقافية الحاكمة، لاستقباله في مطار ~~بكين. والواقع أن هيل لم يكن حتى قائدا للشيوعيين الأستراليين الحقيقيين، ولكنه كان ~~قائدا لطائفة منشقة تلقى تشجيعا من بكين. وقد كانت الأحزاب الشيوعية في جميع أنحاء ~~العالم منقسمة، وكانت الطوائف الماوية تسمي نفسها «الماركسيين اللينينيين» لتميز نفسها ~~عن «التعديليين» الذين ظل ولاؤهم لموسكو. ~~(2) حقائق الحرب الباردة # كان ماو يرفض الإمبريالية لكونها «نمرا من ورق»؛ أي نمرا يبدو خطيرا من الخارج ~~فقط، ولكنه تعامل معها بحذر. كان سلوك الصين تحت تأثير الخطاب البلاغي الراديكالي عبارة ~~عن رد فعل دفاعي تجاه الحرب الباردة. لقد ساعدت الصين فيتنام، وسلحت مجموعة ~~المتمردين، وأشادت بمن استفزوا الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وعكروا صفوهما. ~~وكانت الصين تدعم ضحايا الظلم والاضطهاد في القضايا العالمية بنتائج رمزية في أغلب ~~الأحيان، غير أن السياسة الخارجية للثورة الثقافية كانت حذرة ولاتوسعية. وكانت ~~الاستراتيجية الماوية «للحرب الشعبية» ms080 دفاعية بشكل مبالغ؛ إذ شددت على المقاومة الشعبية ~~للغزو، وكان الجيش غير مجهز بالشكل الذي يؤهله لبسط النفوذ في الخارج. # ربما تكون الولايات المتحدة قد أغضبت الصين لأقصى حد بدعمها لنظام «جمهورية الصين» ~~المخلوع (الكومنتانج) في تايوان. فقد كان شيانج كاي شيك، من منفاه في تايوان، يحتفظ ~~بحكومة منشقة لبر الصين الرئيسي، بدوائرها كاملة تحت اسم «مكتب الشئون المنغولية». وكان ~~للضغط الدبلوماسي الأمريكي دوره في إبقاء بقايا النظام السابق في الأمم المتحدة حتى عام ~~1971، ليظل جاثما في مجلس الأمن محتلا مكان الجمهورية الشعبية. # لم يكن الوجود العسكري الأمريكي مجرد مصدر إزعاج، ولكنه كان تهديدا مسلحا. فقد بنت ~~الولايات المتحدة قاعدة لقواتها وصواريخها في تايوان، ووفرت المعدات والتدريب ~~لحكومتها العسكرية. وكانت الحكومة التايوانية دائما ما تتباهى بأنها «الصين الحرة» من ~~أجل التودد للأمريكان المعادين للشيوعية. وكان الموقف التايواني استنساخا لعلاقة ~~الولايات المتحدة بالديكتاتوريات الآسيوية اليمينية الأخرى، ولكن وحدها تايوان هي التي ~~شنت غارات عسكرية على بر الصين الرئيسي. وفي عام 1970، كانت دور السينما التايوانية ~~تبيع أكياسا من الفول السوداني كتب عليها «لنعد فتح البر الرئيسي.» # كان للحرب الباردة أبلغ الأثر على الاقتصاد الصيني؛ فعلى سبيل المثال، كان إقليم ~~فوجان، وهو منطقة ساحلية لها باع طويل في التجارة الخارجية، بقعة معدمة بالنسبة لبكين ~~للاستثمار فيها، بينما كانت الضفادع البشرية التابعة لشيانج كاي شي تهاجم المدن ~~الساحلية. وأعيقت مدينة شيامن (آموي) التي كانت يوما مدينة مينائية كبرى، عن التنمية ~~بسبب قواعد الكومنتانج العسكرية على جزيرة جينمن (كيموي) المجاورة. وفشلت الأزمات ~~العسكرية في تغيير موقف جينمن في الخمسينيات. وعلى مدار الثورة الثقافية، كان الجيش ~~الشيوعي وجيش الكومنتانج يتبادلان القصف بالقنابل حسب جدول غريب بمعدل ساعة في أيام ~~متناوبة، وكان هذا كافيا لإبقاء الحرب القديمة مشتعلة. وقد تسببت ضغوط الحرب الباردة ~~في إظهار برنامج الجبهة الثالثة للتصنيع الذي كان مفتقرا للفاعلية كبرنامج عملي، على ~~الأقل من منظور استراتيجي؛ فمع عزوفها عن الاستثمار في المدن التي قد تتعرض للقصف، ~~تحولت الصين بأنظارها إلى الداخل. # فرضت الولايات ms081 المتحدة حظرا تجاريا على الواردات الصينية؛ حتى الكتب والمجلات ~~الصينية كان من الصعب الحصول عليها، وكانت العديد من مكتبات الأبحاث لا يزال لديها ~~مطبوعات صينية من تلك الفترة مدموغة بتحذيرات الحكومة الأمريكية من أن المحتويات تشمل ~~دعاية شيوعية. كذلك قطعت الثورة الثقافية تلك الصلة المربحة عادة بمجتمعات الصينيين ~~بالخارج، الذين كان أقرباؤهم داخل الصين غالبا ما يتهمون بالرأسمالية والجاسوسية. ~~وأصبح النهوض بالصناعة الصينية أمرا صعبا في ظل صعوبة الوصول للتكنولوجيا الأجنبية، ~~وهو ما قوى من الإصرار الماوي على اكتشاف تطبيقات جديدة للطرق المحلية. ومع محدودية ~~حجم التجارة، حاول التقنيون الصينيون تنفيذ مشروعات صعبة في الهندسة العكسية، كان يتم ~~من خلالها تفكيك السلعة المستوردة لكشف أسرار تصنيعها، وكان من الأمثلة المبالغة لذلك ~~ما تم من تفكيك طائرة من طراز بوينج 707، وكانت طائرة باكستانية تحطمت في الصين الشرقية ~~في عام 1971. ولكن ظلت الصين مفتقرة للمقدرة التقنية التي تؤهلها لمضاهاة المنتج ~~الأمريكي. # تسببت كبرياء الصين وعنادها في انتكاسات، مما جعلها أكثر من مجرد ضحية للولايات ~~المتحدة الأقوى نفوذا. وعندما شب العداء بين الصين والاتحاد السوفييتي، وجدت نفسها ~~في موقف لا تحسد عليه، بإثارتها حنق كلتا القوتين العظميين على نحو متزامن، وهو ما لم ~~يسفر عن نتيجة دبلوماسية مثالية تماما. # عانت الصين من الحروب القتالية الأمريكية بالقرب من حدودها في فيتنام وكوريا، وقامت ~~الولايات المتحدة ببناء قواعد لقواتها لتدعيم حكومات الجناح اليميني العميلة لها في ~~تايوان، واليابان، وتايلاند، والفلبين، بينما لم يكن للصين قواعد عسكرية أو عملاء في ~~كندا، أو المكسيك، أو كوبا. لقد واجهت سياسات الصين الوحشية، واللاتوسعية في الوقت ~~ذاته، حربا قاسية ضد الشيوعية. # ظهر الاحتكاك الحتمي بين البلاغة الثورية والممارسة الحذرة في ماكاو البرتغالية وهونج ~~كونج البريطانية، تلك المستعمرتان المتجاورتان في مصب نهر اللؤلؤ بإقليم جوانجدونج. ~~وعلى عكس بعض التوقعات، لم تستول الصين على هاتين الجزيرتين اللتين تعتبران من أطلال ~~الإمبريالية في عام 1949، وشعرت الصين بالحرج حين زحفت القوات الهندية نحو مقاطعة جوا ~~ذات الظروف المشابهة الخاضعة للحكم البرتغالي في عام ms082 1961، إلا أن الصين كانت تتهاون مع ~~المستعمرات كجزء من دبلوماسيتها العملية. ولم تكن ماكاو الخاملة، بما تحتويه من ~~كازينوهات، على نفس القدر من الأهمية مثل هونج كونج الأكبر والأكثر ازدحاما. وقد تضافر ~~القانون البريطاني، مع الموهبة التجارية للاجئي شنغهاي، والتدفق المنتظم للعمالة ~~الكانتونية، لتخلق معا اقتصادا منتعشا موجها بشكل مكثف نحو التصدير. كانت هونج كونج ~~مهمة للصين كنقطة اتصال مع الغرب، وحلقة وصل مع مجتمعات الصينيين بالخارج في جنوب شرق ~~آسيا، ومجرى للتجارة الأجنبية، وقد كانت كلتا المستعمرتين ملاذا لأعداد كبيرة من ~~اللاجئين الهاربين من الثورة الشيوعية، بمن فيهم مؤيدو الكومنتانج، ولكنهما أيضا ضمتا ~~مجتمعات يسارية راسخة، متمركزة في محيط المدارس، والنقابات، والمحلات متعددة ~~الأقسام. # زحفت التوترات القائمة داخل الصين إلى هاتين المستعمرتين، اللتين كان حكامهما يواجهون ~~تحديات ممثلة في انتشار أعمال الشغب، والإضرابات، والتفجيرات. وكما في البر الرئيسي، ~~عاد النظام بقمع الراديكالية التي انطلقت مع بداية الثورة الثقافية. وفي عام 1974 أطاحت ~~البرتغال بديكتاتوريتها الفاشية، وسرعان ما تخلت عن ممتلكاتها الاستعمارية في أفريقيا ~~وتيمور. لكن الصين رفضت فيما يبدو قبول استرداد ماكاو، خوفا من احتمال أن يرغم ذلك ~~بكين على الاستيلاء على مقاليد هونج كونج فجأة دون أن يكون لدى الشيوعيين الجاهزية ~~لاستيعاب اقتصاد رأسمالي ضخم. وظلت ماكاو تحت الإدارة البرتغالية حتى عام 1999، بعد ~~عامين من إعادة هونج كونج للصين. # استكشفت الصين الخيارات الاستراتجية المتاحة أمامها للإفلات من العزلة، وكان أحدها هو ~~إحداث انشقاق بين حلفاء أمريكا. كانت الصين سعيدة بفرنسا تحت حكم ديجول لوقوفها في وجه ~~الولايات المتحدة، وانسحابها من منظمة معاهدة شمال الأطلنطي، وتطوير سياسة نووية ~~مستقلة. وحلمت الصين بظهور ثغرات أو منافذ تتيح لليابان استقلالية مماثلة، ولكن هذه ~~الآمال تحطمت بفعل معاهدة التعاون الأمني المشترك بين اليابان والولايات المتحدة ~~الموقعة عام 1960. # كان الخيار الثاني للصين هو جمع التأييد من دول العالم الثالث الأخرى، وكانت الرابطة ~~الأكثر متانة وثباتا تلك التي جمعتها بباكستان، التي كانت تنظر للصين كثقل موازن ضد ~~نفوذ الهند. ولكن علاقات الصين السيئة مع ms083 الهند بعد الحرب الحدودية في عام 1962 أظهرت ~~مدى صعوبة تضافر دول العالم الثالث معا. وعملت الصين جاهدة لكسب أصدقاء في أفريقيا، من ~~خلال توفير المساعدات لبناء خط سكة حديد تانزام الواصل بين زامبيا وتنزانيا من أجل تجنب ~~الاعتماد على جنوب أفريقيا العنصرية. وأثبتت الجزائر أنها حليف دبلوماسي دائم في شمال ~~أفريقيا. # علقت الصين آمالا كبيرة على إندونيسيا، التي كانت آنذاك تحت إدارة حكومة سوكارنو ~~ذات النزعة اليسارية، وتعاونت معها من أجل بناء وجود دولي للعالم الثالث، وهو ما شمل ~~إقامة أولمبياد مضادة تحت اسم جانفو («دورة ألعاب القوى الصاعدة الجديدة»). وعلى أعتاب ~~الثورة الثقافية، حدث انقلاب عسكري في إندونيسيا أعقبه مذبحة لليساريين الإندونيسيين، ~~شملت أعدادا كبيرة من الصينيين المغتربين. وقد قتل ما يقرب من مليون شخص، بدعم أمريكي ~~صامت، مما قضى على فكرة إقامة تحالف صيني إندونيسي. # وضع برنامج الصين للأسلحة النووية بهدف توفير قدر من الحماية حين أخفقت الجهود ~~الدبلوماسية في تقليل الضغط من جانب القوتين العظميين، وبدت الصين أمام العالم مثلما ~~تبدو بيونج يانج أو طهران اليوم: دولة معزولة، محاصرة، تصنع قنابل من أجل مواجهة النقد ~~من القوى النووية الحالية. كان الإعلام الغربي يصور الصين كدولة موتورة ولا يمكن ~~التنبؤ بأفعالها، ولكن أسلحة الصين النووية تتوافق إلى حد كبير مع سياسة «الواقعية ~~السياسية». وتزايد القلق جراء مقترحات القيام بقصف اتقائي أمريكي سوفييتي مشترك للمنشآت ~~النووية للصين، إذ عادت لذاكرة القادة الصينيين ما حدث لهيروشيما والتهديدات النووية ~~الأمريكية المتكررة منذ الحرب الكورية. # فشلت جهود الصين للإفلات من الحصار بشكل حاسم بحلول عام 1969، وانتهاء المرحلة ~~الراديكالية من الثورة الثقافية، وانطلقت حاملة طائرات عسكرية عبر سماء الصين (خاصة ~~جزيرة هاينان) ومعها حصانة في طريقها لقصف فيتنام، على الرغم من إسقاط الصين للعديد من ~~طائرات التجسس. وكانت وكالة الاستخبارات المركزية تدفع أجرا سنويا للدالاي لاما من ~~أجل ضمان استمرار الضغط على الصين من قبل المنفيين التبتيين، على الرغم من أن إمدادات ~~الأسلحة للمتمردين في التبت انتهت على ما يبدو في عام ms084 1965. وظلت ذكريات الغزو الأخير ~~لتشيكوسلوفاكيا حية حين تقاتلت القوات الصينية والسوفييتية على حدود نهر أشوري في مارس ~~عام 1969. وقد ساهمت هذه المعركة في ارتفاع أكبر لهيبة واعتبار لين بياو والجيش، ولكنها ~~دفعت ماو نحو إعادة النظر في موقف الصين الجريء المشوب بالعزلة. وبحلول عام 1970، لم ~~تحص الصين سوى بضع حكومات صديقة إلى جانب فيتنام، وكوريا الشمالية، وباكستان، ~~والجزائر، وألبانيا، فاعتمدت الصين على حب «شعوب» العالم، وليس حكوماتها، ولكن الشعوب ~~ليس لها سيطرة على الجيوش أو التجارة. ~~(3) ميل ماو نحو الولايات المتحدة # تراءت لماو خطوة جريئة، تمثلت في إحداث تقارب مع الولايات المتحدة من شأنه أن يحدث ~~مزيدا من الانقسام بين القوتين العظميين. كانت الولايات المتحدة قد منيت بهزيمة في ~~فيتنام؛ فعرضت الصين الصلح من أجل مواجهة الاتحاد السوفييتي بشكل أفضل، وأرسلت الصين ~~إشارة بذلك من خلال دعوة الصحفي الأمريكي إدجار سنو للوقوف بجانب ماو في العرض العسكري ~~بمناسبة العيد القومي في 1 أكتوبر عام 1970. كان سنو قد قام بتأليف الكتاب الأكثر ~~مبيعا «نجمة حمراء فوق الصين» في عام 1937، وهو كتاب ساهم في تقديم الحركة الشيوعية ~~الصينية للعالم، ولما اتهم بالشيوعية وتعرض للنفي إلى سويسرا في الخمسينيات، رحب ~~سنو بالدعوة بداعي تبرئة ساحته والدفاع عن نفسه، ولم يكن يدرك أن ماو كان يعتقد أنه ~~عميل لوكالة الاستخبارات المركزية. وفي إطار اتباع دبلوماسية «الشعب للشعب»، جاءت تلك ~~الزيارة التي قامت بها إحدى فرق تنس الطاولة الأمريكية، والتي سبقت رحلة هنري كيسينجر ~~السرية كمستشار للأمن القومي في يوليو عام 1971. وكان كيسينجر، الذي ادعى أنه مريض وفي ~~باكستان، قد تفاوض من أجل رحلة ريتشارد نيكسون لبكين في فبراير من عام 1972. # فازت بكين بمقعد الصين في الأمم المتحدة، مما عزز ما قام به ماو من إعادة تنظيم ~~استراتيجية لأوراقه، وقادت دول العالم الثالث حملات في الجمعية العامة لطرد ممثلي ~~شيانج كاي شيك. تسببت هذه الإجراءات في إحراج الولايات المتحدة، لكنها فشلت في حصد عدد ~~كاف من الأصوات حتى أكتوبر من عام 1971. # لم تكن العلاقة الجديدة ms085 بين الصين والولايات المتحدة لتتحقق دون بعض الصعوبات؛ فقد ~~كان لزاما إقناع المعادين الدائمين للإمبريالية والشيوعية بتنحية القناعات ~~الأيديولوجية جانبا من أجل الحصول على مكاسب استراتيجية. ولم يكن لأحد أن يستطيع تصميم ~~هذا التقارب الذي حدث دون مخاطر سياسية سوى معاد حماسي للشيوعية مثل نيكسون، ~~والملحوظة نفسها تنطبق على ماو، أبرز المعادين للإمبريالية. # لم يكن لين بياو داعما لما يحدث، ولكن أية مقاومة من قبل الجيش انتهت بالنهاية ~~العنيفة التي لاقاها لين بياو. انبثقت معارضة أمريكية أيضا من تلك القوى التي كانت ~~تستثمر في وضع الحرب الباردة الراهن. وأصر جيمس جيسوس أنجلتون، رئيس المخابرات المضادة ~~بوكالة الاستخبارات المركزية لفترة طويلة، على أن الشقاق الصيني السوفييتي الذي استمر ~~على مدار العقد من الزمان كان خدعة دبرتها موسكو لحمل الغرب على التخلي عن حذره. # كانت صفقة الصين مع الولايات المتحدة غامضة في تفاصيلها، ولكنها كانت مفيدة لكلا ~~الطرفين؛ فقد انصرفت الولايات المتحدة والصين عن حلفائهما في حرب فيتنام، واتحدتا معا ~~للتصدي للاتحاد السوفييتي، ووافقت الولايات المتحدة على سحب قواتها والاعتراف ~~الدبلوماسي من تايوان. وعلى الأرجح أن الصين كانت تعتقد أن التوحد السياسي مع تايوان ~~سيأتي عما قريب، ولكنها ظلت محبطة، غير أن سحب القواعد العسكرية الأمريكية من تايوان ~~مكن الصين من إعادة توجيه الاستثمارات نحو المناطق الساحلية وإنهاء برنامج الجبهة ~~الثالثة المكلف تدريجيا. وفي نتيجة غير متوقعة، أدى إنهاء الدعم العسكري الأمريكي ~~لحكومة الأحكام العرفية الكومنتانج إلى فتح الطريق للتحول الديمقراطي لتايوان، مما باعد ~~أكثر بين الجزيرة وبين التوحد. # استمرت الصين في مهاجمة الإمبريالية، إلا أنها ربطتها باستنكار لسياسة «الهيمنة» ~~للاتحاد السوفييتي، وارتجل ماو تعريفا جديدا أخرق «للعوالم الثلاثة» للسياسة ~~العالمية؛ فشكلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي العالم الأول، وتألف العالم ~~الثاني من «العناصر المتوسطة مثل اليابان، وأوروبا، وأستراليا، وكندا»، وهي الدول التي ~~«لا تملك الكثير من القنابل الذرية وليست في ثراء دول العالم الأول، ولكنها أكثر ثراء ~~من العالم الثالث.» أما العالم الثالث، فكان يضم أفريقيا، وآسيا (دون اليابان)، وأمريكا ~~اللاتينية؛ أي ms086 الشعب. كان اقتصاد ماو سيئا، ولكن حس الاستراتيجية العالمية لديه كان ~~قويا. لقد كانت الصين بحاجة إلى إزاحة الحلفاء بعيدا عن الولايات المتحدة والاتحاد ~~السوفييتي. ~~(4) تعديلات خرقاء # لم تكن النقلة الدبلوماسية الصينية الأمريكية الرائعة ديمقراطية ولا تشاركية؛ فقد ~~اتخذ هذا القرار النخبوي في سرية بعيدا عن الدول الأخرى، وبعيدا حتى عن الساسة في ~~كل من الصين والولايات المتحدة. وفيما رحب الكثير من الصينيين والأمريكيين بالتغيير، ~~انزعج آخرون؛ فقد كانت جميع الأطراف بحاجة لمناقشة ممتدة لتنفيذ هذا التعديل ~~الأيديولوجي الكبير، الذي حول عدو الأمس اللدود إلى حليف اليوم ضد الاتحاد ~~السوفييتي. # صدم القادة اليابانيون، الذين كانوا مؤيدين مخلصين للخط الصارم الذي اتبعته الولايات ~~المتحدة في شرق آسيا، حين وجدوا السياسة تنقلب رأسا على عقب دون التشاور معهم. وعرفت ~~الحكومة الأمريكية الصورية في جنوب فيتنام أن نهايتها باتت قريبة، فيما واجهت تايوان ~~الأنباء بإنكار مصحوب بالذهول. # على صعيد السياسة المحلية في الولايات المتحدة، كان المحافظون الغاضبون دائما ما ~~يدعمون الكومنتانج على الرغم من نجاح نيكسون في استقطاب معظم الجمهوريين، وحاول مثقفو ~~أمريكا شرح الثورة الثقافية، وشمل ذلك تقديم تحليلات ساذجة نوعا ما للثورة ~~الثقافية. # أما في الصين، فقد جددت المرحلة المبدئية من الثورة الثقافية خوفا قديما من ~~الأجانب، تارة عن عمد، وتارة بسبب إسكات معظم الأصوات الكوزموبوليتانية، غير أن جيانج ~~تشينج ذات النزعة اليسارية تعهدت بتحديث الثقافة الصينية بتطويع الأساليب الغربية، ~~تطبيقا لنداء ماو «استغلوا الأجانب في خدمة الصين.» وقد أبرزت إحدى عروض الأوبرا ~~النموذجية بعنوان، «على أرصفة الميناء»، معاناة عمال الميناء لتصدير بذور الأرز إلى ~~أفريقيا، في سياق موجة عالمية من معاداة الإمبريالية. كانت هذه السياسة في التعاون ~~الدولي مختلفة عن استيراد المنتجات الثقافية الغربية، ولكنها لم تكن معادية ~~للأجانب. # شكل 5-1: جيانج تشينج تضيف الزوار الأجانب في العيد القومي للصين. # 1 # وعلى الرغم من ذلك، كانت الثقافة الأجنبية على الأرجح متورطة حتميا في سياسات حزبية ~~مريرة؛ فقد كان القلق بشأن التدنس بثقافة الخارج منتشرا بين الكثير من اليساريين، ~~خوفا من ms087 إضعاف الثورة بدفع الصين للاعتماد على الدول الأجنبية. وفي لفتة أكثر سخاء، ~~ناقش القادة كيفية تنظيم الانفتاح الجديد على الغرب. # حين كون شو إن لاي مجموعة من الفنانين لزخرفة الفنادق من أجل موجة جديدة من الزوار ~~الأجانب، استنكر الراديكاليون اللوحات بوصفها ب «السحر الأسود». وحين أعيد أداء ~~الموسيقى الكلاسيكية الغربية مرة أخرى، ظهرت حملة لانتقاد «الموسيقى التي لا تحمل ~~عناوين»؛ إذ كانت السيمفونيات والسوناتات المجردة (مثل سيمفونية موتسارت رقم 40 في مقام ~~صول الصغير) تعتبر أكثر برجوازية من الموسيقى التصويرية التي تحمل عنوانا (مثل مقطوعة ~~«دون كيشوت» لشتراوس، أو «السيمفونية الرعوية» لبيتهوفن). فقد كانت الرسائل المعنونة ~~فيما يبدو أكثر شفافية، وكانت أكثر تلاؤما مع التقاليد الصينية للموسيقى والسرد. وبعد ~~عودة وفد صناعي صيني من رحلة إلى نيويورك حاملا معه مجموعة من الحلزونات الزجاجية ~~أهديت لهم من شركة كورنينج للأعمال الزجاجية، اتهمتهم جيانج تشينج بعبادة الأشياء ~~الأجنبية وطالبت بإعادتها، وحين قدم المخرج الإيطالي مايكل أنجلو أنطونيوني فيلما ~~وثائقيا لإعادة تعريف الغرب بالصين، شهرت به بكين لتركيزه الزائد على الأشياء ~~القديمة، والمناظر الغريبة، والآلات التي تدار بالطاقة البشرية، بدلا من التركيز على ~~الإنجازات الصناعية الجديدة التي تفخر بها الصين. # لم يكن إحياء العلاقات مع الغرب يسير كله على طريقة حرب الخنادق؛ فقد كانت الصين ~~تشتري واردات ذات أهمية، أبرزها مجموعة من وحدات تصنيع الأسمدة لتعزيز الإنتاجية ~~الزراعية، ورحبت الصين بقيام وكالة الاستخبارات المركزية بإقامة مراكز تنصت ضد العدو ~~السوفييتي الذي أصبح عدوا مشتركا الآن. غير أن الجبهة الثقافية ظلت أكثر شعبية وأكثر ~~حساسية. # كانت معظم الخلافات والنزاعات التي تنشب تتعلق باستقبال الصين للثقافة الأجنبية، فيما ~~قلت الاضطرابات التي صاحبت الدبلوماسية الثقافية الجديدة للصين، والتي كانت أفضل ~~تنظيما وأكثر تركيزا؛ فقد حافظت الصين على علاقاتها بأصدقائها القدامى، وصدرت ~~الأوبرا الثورية إلى الجزائر وألبانيا، وأسست وزارة الثقافة فرقتها عالية المهارة ~~«للغناء والرقص الشرقي» لأداء عروض لجماهير العالم الثالث. ورأى الغرب أن الصين قد فتحت ~~صفحة جديدة، مما صرف الانتباه عن فوضى الثورة الثقافية ووجهه ms088 نحو أمجاد الصين في ~~الماضي التي كانت أقل تسييسا. وجاء اكتشاف «جيش التيراكوتا» المكون من آلاف التماثيل ~~لمحاربين يحرسون قبر إمبراطور الصين الأول الذي يرجع تاريخه إلى ألفي عام، ليجذب أنظار ~~العالم، إلى جانب معرض متجول لآثار تم اكتشافها خلال الثورة الثقافية. والمفارقة أن ~~كثيرا منها قد اكتشف أثناء حملة الدفاع المدني من أجل «حفر أنفاق عميقة، وتخزين الحبوب ~~في كل مكان.» # استعانت الصين بالغربيين لتقديم نفسها للعالم؛ فقامت الروائية الصينية البلجيكية هان ~~سويين بتقديم الجمهورية الشعبية لجماهير جديدة، وأنتج المروج النيوزيلندي ريوي آلي ~~كتبا وقصائد حماسية ولكنها بلا معنى. كذلك اكتشفت جيانج تشينج كاتب سيرتها الذاتية ~~الأمريكي روكسان ويتكي، وهو أكاديمي شاب كان يجري معها حوارات ولقاءات مكثفة في عام ~~1972. وقد واجهت جيانج تشينج وويتكي فيما بعد انتقادات بسبب مشروعهما التعاوني، وإن ~~كانت جيانج وحدها هي من اتهمت بخيانة بلادها. # شكلت اليابان حالة خاصة؛ إذ توددت الصين لعدوها السابق بحماس أكبر مما كان عليه ~~الحال في السنوات الأخيرة، وافتتن الصينيون بفرقة رقص يابانية قامت بتقديم باليه ~~«الفتاة ذات الشعر الأبيض». ولكن الذكريات العالقة ظلت قائمة. وكان هناك جندي ياباني، ~~انفصل عن وحدته خلال الاستسلام المحير في عام 1949، واستقر في قرية بشمال الصين، وبدافع ~~الخوف من انتقام الفلاحين الصينيين، اندمج داخل مجتمعه بالتظاهر بأنه أصم وعاجز عن ~~الكلام. وجاءت إعادة العلاقات بين اليابان والصين لتحيي قدرته على الكلام والسمع، وعاد ~~إلى وطنه بعد ثلاثة عقود من الفراق. ~~(5) وضع أسس الليبرالية الجديدة # ما العلاقة بين الثورة الثقافية والصين التي حققت طفرة جديدة في اقتصادنا العالمي ~~المعاصر؟ تشير الروايات التقليدية إلى أن الثورة الثقافية كانت الطرف المقابل للعولمة، ~~وأن فوضى الخوف من الأجانب والدمار الاقتصادي اللذين استمرا على مدى عقد كامل لم يصححا ~~إلا حين أدرك دنج شياو بينج الواقع بحكمة وحصافة، وأعاد دمج الصين في الاقتصاد ~~العالمي. # أما علاقتها بالإصلاحات، فهو أمر أكثر تعقيدا. فقد كانت الثورة الثقافية، خاصة في ~~مرحلتها الراديكالية المبكرة، قد سجلت ارتفاعا في حدة التعصب والحماس في ms089 مقاومة ~~الرأسمالية العالمية. وبالطبع سوف يحتفل المنتصرون الغربيون بدحر هذه المقاومة، غير أن ~~تفسير التغيرات في الصين بأنها مجرد استجابات للغرب يظل تفسيرا غير دقيق ~~ونرجسيا. # وعلى كل أخطائهم الفادحة، فقد أقام الماويون منشآت تحتية وموارد بشرية كانت أساسية ~~ولا غنى عنها للنمو السريع الذي حدث لاحقا. والتقليل من شأن إسهامات الثوريين الذين ~~جروا أمتهم للاندماج في العالم الحديث، وقضوا على الأمية، وكافحوا الأمراض المزمنة، ~~ووضعوا البنية التحتية للتصنيع، هو ضرب من الحمق والضلال؛ فعلى الرغم من العيوب الكثيرة ~~التي شابت الصين الماوية، فإن الانتعاش الاقتصادي اللاحق يبني أيضا على إنجازاتها، بما ~~في ذلك التحرر القومي والاجتماعي. # وعلى الرغم من أن الثورة الثقافية كان من الممكن أن تبلي بلاء أفضل في الاقتصاد، فمن ~~التضليل أن نعتبرها مجرد عقد ضائع بالنسبة لتطور الصين. وقد وجدت الصين فرصا دولية ~~أعظم بعد الثورة الثقافية عن ذي قبل، وعاد التكامل والاندماج بين الصين والرأسمالية ~~العالمية حين طلبت الأخيرة الاستعانة باحتياطيات الصين الهائلة من العمالة، وهو ما لم ~~تفعله في النطاق الأصغر للاقتصاد العالمي في منتصف الستينيات. # تبلورت الليبرالية الجديدة في جزء منها كرد فعل للمقاومة ضد الرأسمالية العالمية في ~~فترة الستينيات والسبعينيات، وكان الاتجاه إلى العمالة الصينية المنظمة، والمتعلمة، ~~وغير المكلفة مثيرا للسخرية؛ فقد استخدمت الشركات في الولايات المتحدة، وأوروبا، ~~واليابان الإنتاج الخارجي في الصين لتأديب العمال في بلادهم عن طريق التهديد بفقدان ~~وظائفهم، في ظل ركود الأجور وضعف النقابات العمالية. # وبغض النظر عن مدى التحرر الذي طال الاقتصاد جراء برنامج الإصلاح، فقد ظل مغامرة ~~موجهة من قبل الدولة وليس فتحا ساذجا لأبواب الصين أمام الرأسمالية. لقد كونت ثورة ~~الصين، بما فيها الثورة الثقافية، حركة طويلة المدى لتقوية الصين من أجل المنافسة في ~~العالم الأوسع، وكان تأجير ذخيرتها من العمالة الرخيصة للرأسمالية العالمية استراتيجية ~~محسوبة، مثلما كان الحال مع الجهود الماوية الأولى لتسخير نفس هؤلاء العمال من خلال ~~الحملات السياسية. # استفادت الصين بقوة من هزيمة الفيتناميين للولايات المتحدة؛ إذ أجبر الأمريكيون على ~~إعادة تقييم ms090 استراتجيتهم الآسيوية، مما خلق ثغرة لماو لتخفيف عزلة الصين. كانت إصلاحات ~~دنج شياو بينج في حقبة ما بعد ماو ضخمة، لكنها خرجت من رحم سياسات ماو، وشو إن لاي، ~~ودنج شياو بينج ذاته خلال الثورة الثقافية. ومع مشارفة الثورة الثقافية على الانتهاء، ~~أتاح انفراج التوتر مع الولايات المتحدة القيام بتجارب اقتصادية أكبر، وارتفاعا ~~منتظما في التجارة الخارجية. # إن هذا لا يعني أن ماو كان يقود دفة الصين بدراية على المسار الذي اتبعته منذ وفاته. ~~لقد كان ماو في شدة الوجل والقلق من ممثلي الرأسمالية الذين «تسللوا» إلى مواقع السلطة، ~~كما أوضح في إعلان 16 مايو الذي أعلن عن بداية الثورة الثقافية: «بمجرد أن تكون الظروف ~~مهيأة، سوف يستولون على السلطة السياسة ويحولون ديكتاتورية البروليتاريا إلى ديكتاتورية ~~البرجوازية. لقد كشفنا بعضهم بالفعل، ولكن لم نكتشف البعض الآخر. لا يزال البعض منهم ~~يحظى بثقتنا ويدربون ليكونوا خلفاءنا؛ فلا يزال أشخاص، مثل خروشوف على سبيل المثال، ~~قابعين بجوارنا.» # خلال زيارة للصين إبان الثورة الثقافية، استقل أكاديمي أمريكي ومستشار تجاري ~~القطار من هونج كونج بصحبة صحفيين من إحدى المجلات الأمريكية الراديكالية، ولدى وصوله ~~إلى الصين، ابتهج كثيرا حين رأى صحفيي الجناح اليساري يقتادون لاستقلال حافلة صغيرة، ~~بينما اصطحب هو في سيارة ليموزين، فيما اعتبر مؤشرا لتغيير وشيك. # كان الاستثمار الأجنبي، بالنسبة للصين، يتطلب وضع قيود على المؤسسات الاشتراكية، وكان ~~شعار «الاعتماد على النفس» أقرب لرونالد ريجان أو مارجريت تاتشر منه لماو. وقد أسقط ~~الشعار، ولكن المفهوم طبق على العمال الصينيين بشكل فردي، وتم تفكيك النظام الجماعي ~~في الزراعة بحلول عام 1983، وبعدها بفترة قصيرة، استعانت بعض المصانع بأجانب لأداء ~~العمل «التطوعي» الذي طلبته الدولة، مما أظهر الخواء المتزايد الذي أصاب الاشتراكية. ~~وأصبحت سياسة «صحن الأرز الحديدي» التي تضمن الوظيفة مدى الحياة، والتي اعتبرت يوما ~~ما أحد إنجازات دولة العمال، عقبة أمام المنافسة في الاقتصاد العالمي. وأسفر الانفتاح ~~على التجارة الخارجية، والخصخصة، والاستثمار الأجنبي عن نمو سريع في الدخول، وأصبحت ~~الصين أقل فقرا إلى حد كبير، ms091 ولكنها أيضا صارت أقل مساواة وسلبية سياسيا. # خلال الأزمة المالية عام 2008، انتشرت شائعات عن أن الصين بصدد إنقاذ بنك ليمان ~~براذرز من الإفلاس، وهكذا تحولت الصين، التي كانت يوما ما مصدرا للخوف لدعمها للثورة، ~~إلى الصين التي جعلت العالم مكانا آمنا للرأسمالية العالمية. # إن التفكر في الثورة الثقافية يشبه النقاش حول تغير المناخ، حيث الأسئلة البسيطة تؤدي ~~سريعا إلى قضايا كبيرة ومعقدة. كيف يجب أن تقلل من انبعاثات الكربون؟ تنطوي إجابة هذا ~~السؤال على قضايا تاريخية معقدة: الحمولة الكربونية المناسبة للمصنعين الأوائل، ~~والطموحات الواقعية للدول الأكثر فقرا، وعلاقة الصناعة الصينية بأماكن مثل أفريقيا. ~~بالمثل، يمكن بالتأكيد مناقشة الثورة الثقافية كقضية محلية من قضايا السياسة المحلية، ~~ولكننا نريد أيضا أن نفهم كيف تتلاءم مع بقية العالم؛ فلا يمكننا فهم الصين دون دراسة ~~سياقها العالمي، ولن يكون للعالم معنى إذا لم ندرج فيه الصين. # | هوامش # الفصل السادس # | التصالح مع الثورة الثقافية # بدأت الثورة الثقافية في الأفول بوفاة ماو في عام 1976، واعتقلت أرملة ماو وثلاثة قادة ~~راديكاليون آخرون، فيما عرف ب «عصابة الأربعة»، بتهمة إثارة الفوضى، وقدموا لمحاكمة ~~علنية مع كبار جنرالات لين بياو في عام 1981. وقد أبرزت هذه الاعتقالات تصاعد نفوذ دنج شياو ~~بينج، والرفض التدريجي والممنهج في الوقت ذاته لمعظم السياسات الاجتماعية والاقتصادية ~~الماوية. ولا عجب في أن الصين قد واجهت صعوبة في التعايش مع ذكرى مثل هذه الفترة العصيبة، ~~على الرغم من أن البلاد تبذل جهدا جادا أكثر مما سيقدره الكثيرون في الغرب. ~~(1) إنهاء الثورة الثقافية # في عام 1976، روى ماو تسي تونج المريض ذكرياته عن إنجازاته، بما فيها ذكريات هزيمة ~~اليابان والانتصار في الحرب الأهلية: # الأمر الآخر، كما تعرفون، كان إطلاق الثورة الثقافية، وهنا ليس لدي الكثير من ~~المؤيدين ولدي بعض الخصوم. إن الثورة الثقافية شيء لم ينته بعد. ومن ثم فإنني ~~أمرر المهمة إلى الجيل القادم. قد لا يكون بمقدوري تمريرها بسلام، وفي هذه ~~الحالة قد أضطر لتمريرها في أجواء ~~من الاضطراب. ماذا سيحدث للجيل القادم إذا فشل الأمر ms092 كله؟ قد يكون هناك عاصفة ~~وأمطار من الدماء. كيف ستواجهون ذلك؟ السماء وحدها أعلم! # كانت هناك مغالاة في مخاوف ماو بشأن الأمطار الدموية، وكان من شأن انقلاب بسيط ضد ~~الطائفة التي كانت أكثر من استثمر في استمرار الثورة الثقافية أن يضمن نهايتها؛ فقد ~~اتفق معظم قادة الحزب على أن الثورة الثقافية كانت مدمرة سياسيا، وأن سياساتها ~~الاقتصادية قد استنفدت كل ما لديها، وأن رؤيتها الثقافية قد أصبحت خانقة. # وخلال عام من وفاة ماو، أعلن خليفته هوا جوفينج أن الثورة الثقافية قد انتهت، ولكن ~~هوا، الذي كان رئيس الحزب بهونان ووزيرا للأمن العام، كان بحاجة إلى استحضار إرث ماو ~~لتقوية قاعدته السياسية الضعيفة، غير أن تزامن استحضار ماو مع إبعاد نفسه عن إرث ماو ~~النهائي أثبت صعوبته. فقد تم إفشال هوا بفعل المد المتزايد للمسئولين الذين خضعوا ~~لإعادة التأهيل، والذين فضلوا الإيقاع الأسرع في التغيير الذي وعد به دنج شياو ~~بينج. # وبحلول ديسمبر من عام 1978، كان دنج قد نجح في تجريد هوا من السلطة الحقيقية، وتبنى ~~الحزب سياسة الإصلاح، وشرع في إعادة تقييم الثورة الثقافية بمزيد من الجدية؛ ففي الفن، ~~عرض أدب «المجروحين» ما احتوته من ظلم وفساد، وفقدت النماذج الماوية التي كانت مقدسة ~~يوما شعبيتها، وكشف النقاد عن معونات حكومية كانت تمنح لوحدة دازهاي الإنتاجية «ذات ~~الاكتفاء الذاتي» في ظل حل الجمعيات التعاونية الزراعية. ونضب النفط من حقل داتشينج، ~~وسقطت «مجموعته البترولية» من السياسيين في بكين حين غرقت منصة بترول ساحلية في عام ~~1979، مما أسفر عن مصرع اثنين وسبعين عاملا. # أظهرت التغييرات التي طرأت على السياسة الاجتماعية والثقافية مدى الرفض للثورة ~~الثقافية؛ ففي غياب الضغط الماوي، لم يرغب أحد حقا في بقاء شباب المدن في الريف. ~~وبحلول عام 1980، كان معظمهم قد عاد إلى مدنهم الأصلية، واستؤنفت اختبارات الالتحاق ~~بالجامعة على مستوى البلاد، وتم رفع حد السن إلى سبعة وثلاثين عاما لتعويض عقد كامل من ~~الفرص الضائعة، وخاض ما يقرب من 6 ملايين شخص ما قد يعد أكثر الاختبارات تنافسية في ms093 ~~التاريخ؛ وفاز 5 بالمائة منهم بأماكن في الجامعة. ولا تزال «دفعة 77» تلك تعتبر مجموعة ~~استثنائية غير عادية. # شددت سياسات التعليم والفن على استعادة المؤسسات القديمة وإعادة تأهيل المسئولين ~~المخلوعين، كل بهدف استعادة عصر ذهبي خيالي للشيوعية، ولكن دون ماو أو لين بياو. وقد ~~صاحب الحفل التأبيني الذي أقيم في عام 1980 لليو شاوشي موجة من عمليات إعادة التأهيل، ~~رافقتها تكريمات لمن ماتوا وتعويضات لمن قضوا سنوات بعيدا عن الحظوة السياسية. # ولمزيد من الهدم للماوية، على المدى الطويل، جاءت المبادرات الاقتصادية الجديدة ~~لتشجيع الأسواق والصادرات؛ فعلى الرغم من أن الصين كان لها تراث راسخ في التسويق، فقد ~~دمرت الثورة طبقتها الرأسمالية. ومن بين العديد من المفارقات أن أعضاء الحرس الأحمر ~~السابقين استغلوا علاقاتهم الشخصية التي تكونت في الإطار السياسي للثورة الثقافية لبناء ~~شبكات تجارية جديدة. # ازدادت الإثارة الثقافية بإعادة اكتشاف أساليب وأعمال من تاريخ الصين الماضي ومن ~~العالم الخارجي، وتهافتت الجماهير من أجل استيعاب الوفرة المفاجئة في الاختيارات ~~الجمالية. وكانت المقاومة من جانب المسئولين الأكثر محافظة (وليس الماويين بالضرورة) ~~تندلع من آن لآخر، ودائما ما كانت تتمحور حول الموسيقى الشعبية الواردة من الخارج، ~~بما في ذلك تيريزا تينج، وهي مطربة رومانسية تايوانية. وقد عبر دنج شياو بينج عن ذلك ~~بأسلوب أهدأ من المسئولين الأدنى مرتبة حين قال: «حين تفتح النافذة، سوف يدخل بعض ~~الذباب.» # كانت معظم الرقابة تطبق من جانب المتعصبين أو الخائفين، وما لبثت أن بدأت تخف. ~~وظهرت رؤى تاريخية جديدة أتاحت نقاشا أكثر تفصيلا لتاريخ الصين، ومن ثم لم يعد عام ~~1949 يمثل الخط الفاصل بين الجيد والسيئ. وفي النهاية تحررت عملية إعادة اكتشاف الصين ~~الجمهورية من التهديدات العسكرية من قبل شيانج كاي شيك. ~~(2) تحديد المسئولية # ليس صحيحا أن السلطات الصينية لم تتعامل مع الثورة الثقافية قط، فقد ظل الغرب غير ~~واع بشكل عام بمدى ما أبداه الحزب الشيوعي من اعتذار، وتنديد، وتعويضات عن هذه الحركة ~~الماوية، وهو ما شمل المحاكمات العلنية، وعمليات إعادة تأهيل الضحايا، وإعادة الوظائف، ~~والملكيات ms094 المفقودة، والدخل. # وفي عام 1981، قامت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بإصدار بيان عن تاريخ ~~الحزب، تضمن رفضا واضحا للثورة الثقافية، وجاء فيه: «كانت «الثورة الثقافية» التي ~~امتدت من مايو 1966 إلى أكتوبر 1976، مسئولة عن أكثر الانتكاسات حدة وأفدح الخسائر التي ~~عانى منها الحزب، والدولة، والشعب منذ تأسيس الجمهورية الشعبية. وقد كان الرفيق ماو تسي ~~تونج هو مطلقها وقائدها.» # وواصل البيان: «لقد أظهرت التجربة أن «الثورة الثقافية» لم تشكل ثورة أو تقدما ~~اجتماعيا بأي حال، ولم يكن بالإمكان أن تفعل ذلك. لقد كنا نحن، وليس العدو، من ألقتهم ~~«الثورة الثقافية» في مصيدة الفوضى والاضطراب.» # قدمت المحاكمة العلنية المتلفزة لأعضاء عصابة الأربعة وعصابة لين بياو في عام 1980 ~~خاتمة رمزية لملايين من المشاهدين المنبهرين؛ فقد أدين المتهمون العشرة باضطهاد ~~727420 شخصا وقتل 34274. تحدثت جيانج تشينج بلهجة تحد، فيما رفض حاكم شنغهاي تشانج ~~تشن شياو (الذي ربما كان أخطر القادة السياسيين المتهمين) الحديث نهائيا. وقد حكم ~~على الاثنين بالإعدام مع إيقاف التنفيذ لمدة عامين، لتعدل العقوبة بعد ذلك إلى سجن ~~مدى الحياة. وحصل نائب رئيس الحزب السابق وانج هونج ون على حكم بالسجن مدى الحياة، ~~بينما حكم على مسئول الدعاية المخلوع ياو ون يوان بالسجن لمدة عشرين عاما. أما تشن ~~بودا، سكرتير ماو وقائد مجموعة الثورة الثقافية، وكبار القادة العسكريين الذين أدينوا ~~باعتبارهم «أعضاء عصابة لين بياو»، فقد حصلوا على أحكام بالسجن لمدد تراوحت ما بين ستة ~~عشر عاما وثمانية عشر عاما. # ظلت جيانج تشينج سجينة سياسية حتى انتحارها في عام 1991، وقد كانت تصنع دمى لبيعها ~~بالخارج، ربما في إطار الاقتصاد الجديد الموجه نحو التصدير. وقد ألغيت هذه المهمة حين ~~اكتشف حراس السجن أنها طرزت اسمها على كل دمية. وقام الحزب بفصل قائدي الجهاز الأمني ~~الراحلين، كانج شينج وشيه فوشي، وذلك بعد وفاتهما؛ حتى خطب التأبين التي كانت ستلقى ~~خلال جنازتهما ألغيت رسميا. وصاحب حركات التطهير الواسعة على المستوى المحلي حوادث ~~انتحار لبعض الناشطين اليساريين. وكانت محاكمة عصابة الأربعة إيذانا بموجة ثانية من ms095 ~~حركات التطهير المحلية، والتي شملت أشخاصا كانوا من نشطاء الحرس الأحمر قبل حوالي ~~عقدين، وكذلك «أبطال» الثورة الثقافية الراحلين، مثل منتقد اختبارات الجامعة شانج ~~تيشينج، الذي حكم عليه بالسجن لمدة خمسة عشر عاما بتهمة التخريب. # وأعيد الكثير من المسئولين الذين كانوا مدحورين يوما ما إلى مناصب عليا، تارة في ~~أدوار شرفية فقط، وتارة بغرض الانتقام. وكوفئ كثيرون بالسفر للخارج. وعلى مستوى أقل ~~رسمية، كان لأبنائهم في الغالب الأفضلية في الترقيات. وفي استخدام لمبدأ الرمزية العامة ~~الأكثر تعميما، وضع تصميم جديد لعملة الصين الورقية أضيف من خلاله مفكر ذو نظارات إلى ~~ثلاثية العامل، والفلاح، والجندي الماوية، مما أضفى طابعا رسميا على فكرة تجدد ~~الاحترام للمفكرين والمثقفين. # أعادت الدولة الكثير من الممتلكات المصادرة إبان الثورة الثقافية. وبحلول عام 1985، ~~قامت إدارة الآثار الثقافية ببكين «مكتب البضائع المنهوبة أثناء الثورة الثقافية»، بعرض ~~30 ألف عمل فني لم تتم المطالبة بها، و170 ألف كتاب، حتى يتسنى للمواطنين تقديم مطالبات ~~لاستردادها. وليس مستغربا أن تكون أكثر المقتنيات جاذبية قد جذبت دعاوى مطالبة ~~عديدة. # غير أن المنتقدين أرادوا المزيد؛ فلم انتقاد الثورة الثقافية دون مشروع القفزة ~~الكبرى للأمام؟ فأراد آخرون من الحزب التبرؤ من حملة 1957 المضادة لليمينيين، فيما أراد ~~آخرون تبرؤا من الثورة ذاتها. ولم يستطع قادة الدولة والحزب إرضاء جميع المواطنين ~~الصينيين، الذين تراوحوا ما بين العمال الذين تحسنت حياتهم والمثقفين الذين عانوا ~~معاناة مريرة. وفي النهاية تعاملت الصين مع ماضيها المثير للجدل، مثلما فعلت المجتمعات ~~الأخرى؛ بفرض قيود مخيبة للآمال. # في ظل هذه القيود، كانت الإشارات واضحة؛ فقد اتخذ الحزب موقفا دفاعيا، ملقيا أكبر ~~قدر ممكن من اللوم على كاهل ماو وعصابة الأربعة، ثم حث الجميع على «الالتفات للمستقبل». ~~ولكن إذا أدرجنا ضمن ضحايا الثورة الثقافية أي شخص لقي أحد أفراد عائلته معاملة ~~مجحفة، فربما يكون 100 مليون صيني قد أصابهم الضرر. ومع تزايد أعداد المسئولين ~~المخلوعين ممن حظوا بإعادة التأهيل واستعادوا مناصبهم السابقة، وجد كثيرون أنفسهم ~~يتقاسمون مناصبهم مع من كالوا لهم الاتهامات ms096 في السابق بشكل مثير للتوتر. وأصبح النظر ~~للمستقبل أكثر ضرورة وإلحاحا، ولكنه أقرب للمستحيل. # بدأ الحزب في إزالة صفة التقديس عن الماوية. كان ماو قد دفن في ضريح ضخم في وسط ~~ميدان تيانامين، وهو الأمر الذي أثار بعض الجدل، وبدلا من نقل المقبرة، اختار الحزب ~~توسيع النصب التذكاري ليضم خمسة آخرين من قادة الحزب هم: ليو شاوشي، وشو دي، وشو إن ~~لاي، وتشن يون، و دنج شياو بينج (فيما بعد). واستمر نشر كتاب «الأعمال المجمعة» لماو في ~~أربعة مجلدات، ضمت كتاباته خلال ثورة عام 1949. ونشر مجلد خامس أحدث، تألف من ~~المقالات التي كتبها ما بين عامي 1949 و1976، ولكنه بدا متطرفا أكثر من اللازم وتم ~~سحبه. # تم تفكيك المئات من التماثيل التي لم تعد مسايرة للعصر آنذاك، وكان الكثير منها ~~منصوبا في حرم الجامعات، حيث لم تحظ بشعبية كبيرة بوجه خاص. وفي جامعة بكين في نهاية ~~عام 1987، عرض أحد الأساتذة الجامعيين قطعا من تمثال محطم في مكتبه. ومثلما يقدم ~~الصينيون الآخرون الشاي، أو الفاكهة ، أو السجائر لضيوفهم، كان هذا الأستاذ الجامعي يرحب ~~بضيوفه بإهدائهم قطعا من تمثال ماو. وقد كان تمثال ماو المفكك رمزا لحس الشجاعة ~~الجديد الذي تولد لدى المثقفين، وانتصارهم على وجود كان متسلطا يوما ما وأحيانا ما ~~كان مصدر تهديد. # شمل رد فعل الحزب المضاد لماو حذف «الحقوق الأربعة الكبرى» من الدستور القومي في عام ~~1980، فاختفت حرية إبداء الرأي، وإذاعة الآراء كاملة، وعقد مناقشات موسعة، وكتابة ~~الملصقات ذات الأحرف الكبيرة كحقوق (إلى جانب حق الإضراب). وقد رأى ذوو الحنكة في الحزب ~~في هذه التدابير الاحتياطية تشجيعا لمنتقديهم. علاوة على ذلك، كانت الحقوق الأربعة ~~الكبرى قد وضعت لتوها موضع التنفيذ في مظاهرات 1979 الشعبية عند حائط الديمقراطية ~~ببكين. # ولكن لم يستطع دنج وأعوانه التأكد من إحكام زمام السيطرة؛ فقد كان من ضمن المتظاهرين ~~الحرس الأحمر السابق العائد حديثا من الريف والمتعطش لإيجاد وظائف وللإصلاحات ~~السياسية، وكانت ملصقاتهم ذات الأحرف الكبيرة بشكل خاص مصدر رعب للقادة لما يحملونه من ms097 ~~ذكريات عصيبة للتنديدات والاتهامات الماضية. واستغلوا الأزمة بنجاح للقضاء على الحركات ~~السياسية الجماهيرية، والتي قد تعد أهم إرث سياسي تركته الماوية. غير أن الحقوق الأربعة ~~الكبرى، حسب أسلوبهم، كانت تحمي أيضا حرية التعبير في مواجهة السلطة. أما الحكومات ~~الغربية، فقد نظرت في الاتجاه الآخر، إما لدعم نظام دنج الجديد، أو لأنها لم تستطع تخيل ~~تراث ماو دون تداعيات سلبية على حقوق الإنسان. # شملت الكتب والمقالات عن الثورة الثقافية مذكرات وكتبا هزلية، وكلا النوعين كانا ~~غالبا ما يستهدفان إعادة تأسيس الموقع الاجتماعي المنهار للمثقفين. وشملت الدعابات عن ~~الثورة الثقافية العامل الذي تولى مسئولية مركز للفنون، والذي حين دمرت الأمطار غرفة ~~التحميض، قام بتحميض الفيلم بالخارج، أو عامل عين أمينا لمكتبة وقام بتصنيف الرواية ~~الروسية الشهيرة «كيف سقينا الفولاذ» تحت فئة كتب علم المعادن. # ولكن القيود أبطأت من سرعة الحركة لانتقاد ماو والثورة الثقافية؛ أولا: لأن الحزب ~~كان لا يزال يعتمد على إرث ماو لاكتساب الشرعية أثناء سعيه لإعادة تعزيز سلطته. وكان ~~مما يقال عن ماو إنه كان جيدا بنسبة 70 بالمائة وسيئا بنسبة 30 بالمائة، وهو ما يعد ~~تركيبة غامضة تركت أمورا كثيرة غير محددة. ثانيا: كانت الثورة الثقافية قد امتدت لتضم ~~مئات الملايين من المواطنين بين ذراعيها، وكان هؤلاء المواطنون الكادحون يسعون ليكونوا ~~على قدر مستوى المثل العليا للحركة في حياتهم اليومية، على الرغم من مكائد ودسائس ~~النخبة السياسية. ولم يستطع الحزب أن يندد بالشعب الصيني، الذي كان مطلوبا الدفاع عن ~~حكمته وطيبته. ~~(3) انتفاضة 1989 والحنين للثورة الثقافية # تأكدت مخاوف الحزب خلال أزمة الصين السياسية الكبرى في عام 1989، حين اندلعت مظاهرات ~~شعبية ضخمة قامت في الأساس احتجاجا على الفساد والتضخم، ثم امتدت لمطالبات بمزيد من ~~الديمقراطية. وكان معظم المتظاهرين من أعضاء الحزب. وقد أشعلت هذه الحركة الاجتماعية ~~الكبرى مظاهرات في كل أنحاء الصين حتى تم قمعها بعنف في الرابع من يونيو. تسببت هذه ~~المظاهرات في انقسام الحزب الشيوعي، الذي فصل أمينه العام، شاو زي يانج، ووضع قيد ~~الإقامة الجبرية في ms098 منزله حتى وفاته في عام 2005. # قامت الفرقة المنتصرة من الحزب بنشر ذكريات الثورة الثقافية لتشويه منتقديها الجدد ~~والتشكيك فيهم. على سبيل المثال، نشر مقال جانج هوا المليء بالندم والحسرة «تقرير عن ~~تدمير الكتب» (انظر الفصل # الثالث ~~) في 18 أبريل من عام 1989، ~~قبل يومين من فرض الأحكام العرفية على بكين. ومن خلال هذه الذكريات استفاد الحزب من قلق ~~في غاية الشدة بشأن الفوضى الاجتماعية. وخيم شبح الثورة الثقافية على مؤسسة الحزب، ~~الذي استعاد سمعته ونفوذه قبل عقد واحد فقط، وخيم أيضا على المتظاهرين الشباب، الذين ~~اضطروا للاستعداد ليدفعوا عن أنفسهم الاتهام بأنهم لم يسعوا سوى لإحياء همجية الحرس ~~الأحمر. # ميز المتظاهرون أنفسهم عن الحرس الأحمر تمييزا حادا بانضباطهم، وتوحدهم، ~~وتواضعهم. وكما كان الحال في الثورة الثقافية، كان الطلاب في طليعة الحركة، ولكنهم في ~~عام 1989 قدموا أنفسهم ليس كثوار، ولكن كطلاب، نخبة الأمة المستقبلية، يدفعهم حسهم ~~الوطني للقلق بشأن مسار الصين. غير أنه لم يكن هناك بد من اعتماد متظاهري 1989 الجدد ~~على ذخيرة السياسات المتاحة من أجل تحرك جماعي، وهو العامل الذي اشتركوا فيه مع جيل ~~الحرس الأحمر. قمع دنج منتقديه بالعنف، ثم شيطنهم من خلال الدعاية القومية، وكان رد ~~فعله هذا مشابها نوعا ما لرد فعل نخبة 1968 السياسية المذعورة، حين تمت تصفية الحرس ~~الأحمر. # بعد مذبحة 4 يونيو في بكين، أعاد الحزب توطيد قبضته السياسية، ثم قاموا بتخفيف طريقة ~~تعاملهم العلني مع الثورة الثقافية في موجة غير مسبوقة من الحنين الممزوج بالبهجة. ~~فظهرت مطاعم الثورة الثقافية، وراحت تقدم أطعمة أعادت للأذهان ذكرى تلك الفترة التي ~~قضيت في الريف، وإن كانت قد قدمت مع كثير من اللحوم للحرس الأحمر السابقين الذين نعموا ~~بالرخاء مؤخرا. وأصبح لتذكارات الثورة الثقافية شعبية، مثل شارات ماو، والملصقات، ~~والتماثيل، وصارت المسرحيات التي كانت جيانج تشينج قائمة على رعايتها يوما ما تعرض ~~أمام جماهير حماسية، ووضعت الأغنيات الماوية على نغمات الديسكو الراقصة. # صاحب حمى ماو تلك التي اندلعت في بداية التسعينيات تعميق شديد للإصلاح الاقتصادي؛ ms099 ~~إذ شجع دنج المواطنين على «القفز في بحر» السوق لتحريك اقتصاد أصابه الركود بسبب أعمال ~~العنف في عام 1989. كانت «حمى ماو» مجرد حنين خلا من أية رسائل سياسية ماوية. لقد تم ~~تسويق الثورة الثقافية للحقبة الإصلاحية الجديدة، مثلما كان كل شيء آخر في الثقافة ~~الصينية يتحول إلى سلعة. إن حمى ماو تشبه حنين الثقافة الشعبية الغربية لحقبة ~~الستينيات، بألوانها الصارخة، والشعر الكثيف، والاستكشافات الروحانية، والمعتقدات ~~الحمقاء، ولكنها شهدت غياب النضال ضد العنصرية، أو الفقر، أو الحرب الإمبريالية، والذي ~~لم يعد ملائما آنذاك. # استكشف فيلم شهير بعنوان «في حر الشمس» (1994) الثورة الثقافية من خلال قصة صبي في ~~الخامسة عشرة ترك منزله بمفرده وأسرته التي تتكون من ضباط عسكريين لاستكشاف بكين في عام ~~1975. كانت مغامراته المراهقة استكشافا لشعور الإثارة الذي ينتاب شابا مراهقا حين ~~يفلت من رقابة الكبار، بما في ذلك المشاركة في مشاجرات مجموعات المراهقين، واستكشاف ~~الجنس، والتلذذ بالطعام، واكتشاف نفاق الكبار، وقد كان هذا الحنين المتلهف يتعارض بشكل ~~حاد مع موجة القمع الشرس في الرابع من يونيو. # شكل 6-1: غالبا ما تظهر الآن الصور المستوحاة من الثورة الثقافية كسخرية. ~~يقدم مطعم الجمهورية الشعبية للساندويتشات ببورتلاند ساندويتش «المطرقة ~~والمخللات» الرائع. # 1 # كان اتساع السوق الثقافية يعني أن مسئولي الدعاية قد ناضلوا من أجل تنظيم مناقشة ~~الثورة الثقافية، فلم يكن الموضوع محظورا على النقاش بشكل صريح، ولكنه في الواقع حفز ~~ظهور الكثير من الكتب والكثير من الأعمال الفنية. ولكن في عام 1990 قامت إدارة الدعاية ~~بالحزب بمنع قاموس للثورة الثقافية تم التقدم به؛ فقد اعتبر هذا المشروع شديد الخطورة، ~~وقد يعيد فتح خلافات ومنازعات قديمة من خلال تعريف كلمات وعبارات قديمة. غير أن مشروعات ~~مماثلة تم استكمالها للنهاية، مما عكس جهدا لفهم ماضي الصين القريب بما يشوبه من ~~اضطرابات. # ويظل التعامل مع الثورة الثقافية حقل ألغام سياسيا بشكل واضح ومفهوم. وقد اشتدت ~~المخاطر الآن بفضل توجهات الحزب المتناقضة؛ فعلى سبيل المثال، تم سحب سيرة ذاتية لوزير ~~الثقافة الأسبق يو هوي يونج - وهو ms100 ملحن عمل في عروض الأوبرا الثورية - من التداول في ~~عام 1994؛ لأنها كانت «موضوعية» بشكل مبالغ. لم تكن القيادة مستعدة لنقاش نزيه ليس من ~~شأنه أن يحقر من أعدائه القدامى. غير أن هذا الموقف كان مضادا للحنين الذي كانوا ~~يروجون له، وهو ما أدى إلى استمرار أداء عروض الأوبرا النموذجية. فالاقتصاد التجاري ~~يضمن أن سوق الحنين لموسيقى الستينيات سوف تستغل، إلا أن الحكم السياسي الصارم ~~والمتعنت على الحركة يعني أن أي استجواب جاد إنما هو مجازفة بإحداث جدل ونزاع ~~مؤلم. ~~(4) إرث مربك # يمكننا بالكاد أن نعتبر أسلوب الصين في التعامل مع ماض مثير للجدل أسلوبا غير ~~مألوف؛ فذكريات الحركات السياسية الراديكالية شائكة ومعقدة بشكل خاص حين تقترن أهداف ~~نبيلة بسياسات عنيفة. فلم تكن الولايات المتحدة تشعر بالارتياح تجاه المناضل في سبيل ~~حرية العبيد جون براون، والذي أعدم لقيادته تمردا مسلحا ضد الرق، فيما افتقر الروس ~~لإجماع آراء سهل بشأن البلاشفة. وعلى عكس ثورة الصين الثقافية، لا يشمل أي من المثالين ~~مشاعر المشاركين الذين لا يزالون على قيد الحياة. # يبدو جيل الثورة الثقافية في عيون العديد من الصينيين جيلا ذا صلادة متميزة، تدرب ~~على يد الخبرات والتجارب الصعبة من أجل اكتساب حنكة سياسية وعزيمة شخصية. ولما كانت تلك ~~الحقبة ساخرة، ومحسوبة، ووحشية، فإن كلا من الحرس الأحمر السابق وضحاياهم يفخر بقوته ~~الشخصية. الفنان المنشق آي ويوي هو ابن الشاعر آي تشينج، وهو ثوري قديم وقع في صراع مع ~~قيادات الحزب، مثلما كان الحال مع آي ويوي في عام 2011. وعلى الرغم من علاقة آي تشينج ~~الشخصية بماو تسي تونج، يذكر آي ويوي أن والده قد خفضت مرتبته ليصل إلى تنظيف دورات ~~المياه. «كانت دورات مياه عامة محطمة ومتسخة وقذرة. وفي بعض الأحيان كان يعود إلى ~~المنزل تغطيه القاذورات. فلم يكن لديه ملابس احتياطية، ولكنه كان هادئا وقال: «على مدى ~~ستين عاما لم أكن أعرف من كان ينظف لي حمامي.» وكان هذا مقنعا لنا للغاية.» # ولكن ذكريات الاكتشافات والهزائم الشخصية نادرا ما تجد لها ms101 مكانا في الأحاديث ~~العامة، وغالبا ما تظل بالفعل بلا ذكر بين العائلات. وقد أدهش زوجان من المثقفين ~~ابنهما ذا الاثني عشر عاما أثناء تناولهما العشاء مع أحد الأجانب في عام 1989 حين ذكرا ~~أن والديه قد التقيا باعتبارهما من الحرس الأحمر. غير أن الزوجين يعتقدان أن جيل ما بعد ~~الثورة الثقافية مدلل؛ إذ يفتقد الخبرة العملية بمشكلات الصين. لقد وصل جيل الحرس ~~الأحمر إلى السلطة داخل المؤسسات الصينية، ولكن البلاد غير منفتحة بعد على مناقشة ~~النطاق الأوسع لخبراتها وتجاربها. وعلى الرغم من أنه من الخطأ القول بأن الموضوع مغلق، ~~فإن الحوار قد تحول إلى خليط غير مرض من الحنين، والجهل، والشعور بالذنب. # بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على بداية الثورة الثقافية، كان الظالمون والضحايا على ~~حد سواء قد فارقوا الحياة أو تقاعدوا. والقيادة السياسية الحالية تتجنب البحث في ~~السياسات الشابة لنخبة اليوم والتي تزداد قدما مع الوقت. ولكن لماذا يكون هذا سببا في ~~إثارة المتاعب أكثر من إثارة تساؤلات بشأن هوية القادة الأمريكيين الذين حاربوا في ~~فيتنام، ومن تهرب من أداء الواجب العسكري؟ # إن القيادة الصينية تتوق للاحتفاظ بتكتيكات التعبئة الجماهيرية خارج نطاق السياسة، ~~ولا شك أن هذه الاستراتيجية تساعد على وضع حد للمناقشات الخاصة بالثورة الثقافية. ~~والمدهش أن هناك احتجاجات اجتماعية عاصفة تندلع عبر أنحاء الصين، ارتكزت بقوة على ~~توترات حقبة الإصلاح الاقتصادي. وتحظى صورة ماو بجاذبية مستمرة بين المحتجين الجدد، ~~والذين من بينهم العمال الحكوميون، والمشردون، والمتقاعدون، والمهاجرون، والعاطلون. ~~ويريد الحزب أن يثنيهم عن انتهاج أسلوب تفكير واستجابات الثورة الثقافية. ولا يوجد قيود ~~تمنع الشباب الذين تم ترحيلهم إلى الريف فيما سبق من تنظيم أنشطة ولقاءات للم الشمل ~~بشكل غير رسمي، ولكن يوجد عوائق أمام السلوك الرسمي الأكثر تنظيما. # ثمة عائق مثبط آخر لمناقشة الثورة الثقافية، وهو أن كبار القادة قد يختلفون في ~~وجهات النظر، ومن ثم فإن تجاربهم الشخصية والعائلية، وكذا مشاعر أنصارهم، من شأنها أن ~~تحول دون توافق الآراء، فالأفضل ألا نناقشها عن أن ms102 نختلف. # ومن شأن هذا التحفظ أن يضاعف من قلق الحزب إزاء المناقشة العامة لأية كوارث كبرى، بما ~~في ذلك حركة 1957 ضد اليمينيين، ومشروع القفزة الكبرى للأمام عام 1958، ومذبحة بكين عام ~~1989. هناك قضايا معينة من قضايا الثورة الثقافية يتضح أنها مقبولة، ولكن لا أحد يعلم ~~أيها سيكون منطقة محظورة، ومن ثم يتجه الحذرون إلى موضوعات أخرى. فهناك شيء متغير بشأن ~~السماح بانتقاد ماو تسي تونج، وفي نفس الوقت تجاهل المطالبات بإنشاء نصب تذكارية ومتاحف ~~عامة تخليدا لذكرى الثورة الثقافية. فقد دعم الروائي با جين، على سبيل المثال، مشروع ~~إنشاء متحف، ولكنه وصل للاشيء. # لم تظل التفسيرات الخاصة بالثورة الثقافية راكدة في مكانها، بل تطورت استجابة لضرورات ~~سياسية حتمية أوسع؛ فعلى سبيل المثال، ظهر اهتمام جديد بطبيعة الحياة الجنسية خلال عقد ~~الثورة الثقافية؛ إذ يتذكر الحرس الأحمر الطاعنون في السن شبابهم الذهبي، مثلما يفعل ~~جيل البيبي بومر في الولايات المتحدة. كذلك تثير الحياة الجنسية قضايا سياسية أقل من ~~تلك التي يثيرها، مثلا، إعادة النظر في دور الجيش، أو دنج شياو بينج، أو تجارب القادة ~~الحاليين. إن الحركة التحررية للصين تسير قدما على مستوى المجتمع، ولكنها لا تحدث إلا ~~تغييرا بطيئا في المؤسسات المركزية والخرافات. # ولا يزال تبادل الاتهامات الشخصية مستمرا؛ فلا يزال كهول المثقفين يهاجم أحدهم ~~الآخر بسبب الإبلاغ عن أصدقائهم. وبقدر ما تبدو هذه الذكريات والتعريضات محبطة، فإنها ~~تغذي انجذابا عاما نحو نشر فضائح من كانوا يوما رموزا بارزة. # مع توسع الاقتصاد التجاري، يجد الأشخاص الذين يملكون «محتوى» ثقافيا فرصا جديدة، ~~فاندلعت نزاعات بشأن من له الآن حقوق امتلاك الأعمال الفنية للثورة الثقافية، والتي ~~كانت تنتج في الغالب تحت رعاية جماعية. فقد كانت منحوتة «ساحة جمع الإيجارات» - وهي ~~منحوتة تتألف من مائة شكل لإقطاعي بإقليم سيشوان يسيء معاملة فلاحيه - قبلة للسياح ~~خلال الستينيات، وعرض أحد رسومات المفرقعات لساي جوو تشيانج في بينالي فينيسيا عام ~~2000، وقام نحاتو الستينيات الذين لا يزالون على قيد الحياة بمقاضاة خلفائهم غير ~~الثوريين لرفضهم احترام حقوقهم ms103 في أعمالهم. كذلك سعى ورثة الملحن لي جيفو، الذي وضع ~~كلمات ماو في أغنية، للحصول على تعويض حين أعيد استخدام موسيقاه خلال فترة حمى ماو في ~~التسعينيات. واندلعت معركة قضائية طويلة على حقوق اللوحة الزيتية «الزعيم ماو في طريقه ~~إلى أنيوان» لليو تشون هوا (1968). كان ليو قد قام في عام 1995 ببيع اللوحة إلى أحد ~~البنوك، الذي لا يزال يمتلكها على الرغم من تقديم مطالبات باستردادها من قبل المتحف ~~الوطني في بكين واعتراف الدولة به كأثر ثقافي. # ولا يزال لي فينج، الجندي الماوي المثالي، حيا ويحظى بالاحترام في الخيال العام، ~~ولكنه لم يحظ باحترام كالذي حظي به خلال فترة الثورة الثقافية. وكان طرح ماركة ~~الواقيات الذكرية لي فينج سببا في فضح الكثير، ومن ثم منعت من التداول في عام 2007. ~~بعد ذلك بعامين اختار أحد الممثلين تجسيد لي فينج في مسلسل تليفزيوني، واضطر لتفادي ~~الاتهامات بأن أفعاله الطائشة الخاصة قد جردته من أهليته للعب مثل ذلك الدور ~~الجليل. # ضاعفت القيود المفروضة بشكل غريب على قنوات النقاش والحوار من جاذبية استخدام الثورة ~~الثقافية كوسيلة للهجاء والتهكم، وتصف رواية يان ليانك «اخدموا الشعب»، علاقة ملتهبة ~~بين زوجة أحد القادة العسكريين الماويين وخادمه؛ تستبد بهما مشاعرهما بينما يدمران ~~رموزا ثورية، منها كتابات وتماثيل ماو، لتختلط بذلك الخطايا الجنسية بالخطايا ~~السياسية. وقد نشرت الرواية في مجلة أدبية بارزة، على الرغم من أن نسخة الكتاب قد ~~منعت. ويان، الذي كان في الثامنة من عمره عام 1966، هو روائي حاصل على جوائز، ولا يبدو ~~أنه قد عانى في مشواره المهني، ويستمتع بلا شك بالعمولات التي يحصل عليها من مبيعات ~~أعماله بالخارج. ~~(5) مستقبل الثورة الثقافية # لقد أصبحت الثورة الثقافية في عداد الموتى ودفنت، لدرجة أن المحاولات والجهود ~~لاستيعابها إنما تخاطر بأن يساء فهمها إما كتمويه أو فشل في إظهار سخط كاف تجاه الجثة. ~~غير أن الأفكار بشأن الثورة الثقافية سوف تكون جزءا من مشهدنا السياسي والثقافي لفترة ~~قادمة. # لا يظهر الشباب داخل الصين اهتماما كبيرا بالأمر، ولم يعد القادة ms104 الحاليون مدفوعين ~~بالعداء الذي يجمع جيل دنج شياو بينج. ومن المحتمل أن تقل قيمة ذكريات الثورة الثقافية ~~بمرور الزمن، ليجعلها تبدو أشبه بانفجار لا نظير له، ويواريها ثرى قرن من التغيير ~~المضطرب العنيف بمزيد من القوة. # وقد ظهرت بعض الإشارات لهذا التحجيم من قدر الثورة الثقافية، إذ إن سرعة التغير ~~الاجتماعي منذ وفاة ماو يسيطر على الوعي الشعبي؛ فالصينيون الذين نضجوا في الحقبة ~~الإصلاحية يمكنهم أن يعرفوا المزيد عن العالم عن نظرائهم في الستينيات، والتعبير عن ~~آراء أوسع، ويعانون بشكل أقل من مزيج من استئساد الحزب والحركة النضالية للغوغاء ممن ~~يعدمون الناس دون محاكمة. ومع خروج الضحايا الفرديين من المشهد، ينحسر الاهتمام بتصحيح ~~أو تخليد قضيتهم. وقد تم التجاوز الآن عن فضائح أخرى، تسببت يوما في إشعال ذعر كبير، ~~مثل التدمير السياسي للثقافة التقليدية، نظرا لظهور دمار آخر مدفوع بالسوق؛ فهناك ~~أحياء كاملة تتمزق بفعل الوسطاء العقاريين. وصار ممارسو الفن القديم الذين لا يزالون ~~على قيد الحياة بلا جماهير تقريبا. بالمثل، بقدر ما كان تدمير البيئة الماوية من خلال ~~الحملات الجماهيرية غير المدروسة صادما، فقد تفوق عليه الانتشار غير المنظم للسيارات ~~الخاصة والصناعات الملوثة للبيئة. # ويظل ميراث الثورة الثقافية من جنون الاضطهاد، والانتهازية، وتدمير القيم، ولكن النقد ~~الأخلاقي لها تقلص بفعل التطورات اللاحقة؛ فقد كان البعض يقول إن ماو كان مسئولا عن ~~ازدياد السلوكيات السيئة، ولكن حقبة ما بعد الثورة الثقافية تكشف الكثير من الشذوذ، ~~والجريمة، والعنف. كذلك أثار الرخاء المتزايد في العقود الثلاثة الماضية مشكلات التفكك ~~الاجتماعي، والكوارث البيئية واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، والتنمية الاقتصادية ~~غير العادلة، والصراع العرقي، واعتقاد واسع الانتشار بأن النسيج الاجتماعي للصين يتعرض ~~لضغط كبير. # أحيانا ما تثير القسوة الساذجة لحقبة الإصلاح حنينا للماوية يضيف طابعا رومانسيا ~~على الثورة الثقافية، مما يضع الاهتمام الماوي بالصالح العام، والقانون، والنظام في ~~مقارنة مع الطمع والفساد الحاليين. ويتلهف الحزب، الذي يقوده الآن أصناف من ~~السياسيين سبق أن حذر ماو منهم، لإخراج تحليلات ومناهج الثورة الثقافية من نطاق ms105 ~~النزاعات العمالية. وقد تم التعامل مع النداءات الماوية للعمال بخشونة وفظاظة في عام ~~2010 في إقليم هينان، أحد المعاقل التقليدية للفكر اليساري. فذكرى الثورة الثقافية تعمل ~~بمثابة شبح وهمي لتكميم أفواه المحتجين على مجتمع لا يزال يواجه تناقضات حادة. وبهذه ~~الطريقة تساعد الثورة الثقافية مستثمري النخبة على الحفاظ على النظام. وتتصاعد مخاوف ~~الحزب إلى أقصى مدى لها حين يصبح النمو الاقتصادي مهددا، فيما يعد تذكيرا لنا بأن ~~صورة الثورة الثقافية لا تستخدم فقط ضد المشاركة الجماهيرية في الحياة العامة، ولكن ~~أيضا ضد الديمقراطية. # غير أن جيل الثورة الثقافية يقوم حاليا على إدارة الصين، ليس فقط على الصعيد ~~السياسي، بل أيضا في التجارة، والثقافة، والجيش. وعلى الرغم من تجارب وخيبات أمل هؤلاء ~~القادة التي غالبا ما تتسم بالمرارة، فلا يزال الكثير منهم يتأثرون بالمثالية التي ~~كانت تلهمهم باعتبارهم منتمين للحرس الأحمر. وهذه الرغبة في تحقيق العدالة الاجتماعية، ~~إلى جانب حقائق ووقائع السياسة، تغذي إحباطا مستمرا من كون النمو الحالي قد أغفل ~~الكثير من أهل القرى. # وعلى نحو أقل مثالية، تعاود الماوية الظهور في أماكن مثيرة للاهتمام؛ فتقوم دورات في ~~استراتيجية الأعمال بتدريس كتابات الزعيم عن الثورة لصغار رواد الأعمال، ناصحة إياهم ~~بمحاصرة الأسواق الكبرى من المدن الصغيرة، مما يضفي لمسة رأسمالية على نظرية ماو عن ~~الثورة ضد المدن من الريف. وتلعب الثورة الثقافية دورا محدودا في هذا المنهج الدراسي، ~~إلا أن نداء ماو حتى لنخبة عالم الأعمال يذكرنا بأن القومية الصينية لن تتخلص من ماو ~~الوطني ومؤسس الدولة. فالصين مرتبطة بماو، أيا كانت الظروف، مع نشوب مزيد من الأزمات ~~بشأن كيفية التعامل مع الثورة الثقافية. # أما خارج حدود الصين، فلم يتوصل الغرب بعد إلى تصالح مع الثورة الثقافية. فمع تصارع ~~الغرب مع صعود نجم الصين في المجتمع الدولي، تظل الثورة الثقافية نقطة دعاية مفيدة ~~وربما لا تقاوم؛ فالتفوق الأخلاقي للغرب يبرر من خلال رواية نمطية ومغلوطة عن ~~الثورة الثقافية عن خراب الاقتصاد ودمار التعليم، ولكن دنج شياو بينج أنقذ الصين عن ms106 ~~طريق استنساخ سوقنا الحرة. إن النهش في جسد ماو يدعم موقف العولمة، ويثبت أن الاشتراكية ~~لا تجدي، ويظهر الصين ككيان مزعزع وخطير. وإن بقي ماو رمزا قوميا للصين، لكانت ~~عواقب ذلك أسوأ على الصين. # أحيانا ما يتسرع المراسلون الغربيون ويقومون بتعريف أي شخص تقريبا من فئة سنية ~~معينة بأنه من «الناجين من الثورة الثقافية». وكلمة «ناج» تشمل الجميع، من الأشخاص ~~الذين تحملوا محنا وفجائع يندى لها الجبين إلى كثيرين ممن اكتفوا بالتكيف مع الحياة ~~اليومية. وبذلك يصبح الجميع ضحية، وهو ما يعتبر صحيحا بالمعنى الأعم. ولكن رواية ~~الضحايا تلك تتجاهل أن البعض قد جني عليه أكثر من الآخرين، وتتغاضى عن الأشكال العديدة ~~للمعاناة، ومن شأنها أن تغذي أكذوبة وقوع هولوكوست، وتثبت فكرة لدى الغرب عن أنفسهم ~~باعتبارهم منقذي الصين. # لقد عاود هذا التعبير المجازي العتيق الذي يعود للعهود التبشيرية الظهور مرة أخرى، ~~يدعمه سلسلة مؤثرة من المذكرات من مبعدين جدد؛ فتجد شابا من عائلة موسرة يتم القبض ~~عليه خلال إحدى العواصف الماوية، ولكن يتم إنقاذه بواسطة منحة دراسية إلى إحدى الجامعات ~~الغربية. وينطلق المسار من حياة في صين كئيبة بائسة ، كان الشباب الصينيون من السذاجة ~~بما لم يمكنهم من إدراكها كدولة استبدادية، فتتفجر عواطف الثورة الثقافية، يصاحبها في ~~بعض الأحيان اكتشاف للذات، يعقبه رحلة (غير محددة الوجهة) إلى الغرب. وغالبا ما تكون ~~هذه المذكرات تثقيفية للغاية، ومصاغة بشكل جيد، ومحبوبة من قبل العديد من القراء؛ إذ ~~يحقق كتابها شديدو الموهبة، والاجتهاد، والطموح، ببراعة ارتباطا يصعب تحقيقه مع ~~الجماهير في الغرب. ولكن هذه المذكرات تداعب بشكل ملحوظ حس التفوق والأفضلية لدى القراء ~~الغربيين، من خلال إفراطها في تبسيط الصين. # إن التأكيدات المتكررة بأن الصين قد فشلت في التوصل إلى مصالحة مع الثورة الثقافية ~~ليس لها أي نفع، فهذا الحكم غير الإنساني يسفه من الصعوبات التي يواجهها أي مجتمع ~~معقد عند التعامل مع أجزاء بغيضة من ماضيه. قد يذهب أحدهم إلى أن أداء الصين في مواجهة ~~الثورة الثقافية كان مضاهيا لما فعلته ms107 الولايات المتحدة مع غزوها لفيتنام. لا شك أن ~~تزيين العملة الرسمية بوجه ماو تسي تونج يغضب الكثيرين، ولكن تسمية المقر الرئيسي لمكتب ~~التحقيقات الفيدرالية بمبنى جيه إدجار هوفر يغضب الكثيرين أيضا. # وتستمر الصين في أسر انتباه الغرب. لقد كان الافتتان الغربي بالصين إبان الثورة ~~الثقافية ساذجا في الغالب، ولكنها مثلت نقطة تحول بدأ فيها الغرب في دراسة الأفكار ~~القادمة من آسيا بجدية. كذلك كانت الثورة الثقافية محطة لأعظم انفصال أيديولوجي للصين ~~عن الغرب، والتي ضخمت (وعتمت على) إغراء وجود بديل محتمل للحداثة، يخلو من ~~الاستعمارية والرأسمالية. والنقاش المعاصر بشأن الصين يرى فيها أيضا بديلا للغرب، ~~ولكنه هذه المرة ليس ماويا، بل كونفوشيا بشكل غامض، ويرى فيها منافسا اقتصاديا ~~غير متوقع. إن الغرب الآن ينظر إلى الصين بجدية مطلقة، وخداع وتضليل الستينيات تحول إلى ~~خليط مضطرب من الخوف، والسخط، والانتهازية المالية. # | هوامش # | التسلسل الزمني للأحداث # 1905: # إلغاء نظام الاختبارات الإمبريالي الكونفوشي. # 1911: # سقوط أسرة تشينج، بالإطاحة بالإمبراطور وتأسيس الجمهورية. # 1919: # حركة الرابع من مايو لتحديث الثقافة والسياسة تبدأ بمظاهرات ضد معاهدة ~~فرساي، التي تم بموجبها تسليم حقوق ألمانيا في إقليم شاندونج ~~لليابان. # 1921: # تأسيس الحزب الشيوعي الصيني. # 1927: # شيانج كاي شيك يقوم بحركة تطهير لحلفاء الشيوعيين. # 1931: # اليابان تغزو إقليم منشوريا الصيني. # 1934-1935: # المسيرة الطويلة للشيوعيين للانسحاب من هجوم الكومنتانج. # 1937-1945: # حرب المقاومة ضد اليابان. # 1942: # حركة تصحيح المسار من يونان: ماو يعزز موقعه في الحزب الشيوعي من خلال ~~إعادة تشكيل فكري للمثقفين لخدمة العمال، والفلاحين، والجنود. # 1949: # تأسيس جمهورية الصين الشعبية وهروب حكومة الكومنتانج إلى تايوان. # 1950: # قانون الزواج يحظر التعددية وينظم الزواج؛ الإصلاح الزراعي. # 1950-1953: # نشوب المعركة بين الصين والولايات المتحدة دون تغلب طرف على الآخر في ~~الحرب الكورية. # 1953-1957: # الخطة الخمسية الأولى تحول النموذج السوفييتي للاقتصاد الجماعي المخطط ~~إلى نموذج مؤسسي. # 1956-1957: # حملة «المائة زهرة» تستعين بالدعم النقدي للمثقفين من خارج الحزب. # 1957-1958: # حملة مضادة لليمينيين تكمم أفواه المثقفين المنتقدين. # 1958: # انطلاق مشروع القفزة الكبرى للأمام. # 1959-1961: # انهيار مشروع القفزة الكبرى للأمام وحدوث مجاعة. # 1960: # الاتحاد السوفييتي يستدعي مستشاريه ms108 التقنيين من الصين. # 1962: # تجارب السوق؛ ماو: «لا تنسوا الصراع الطبقي أبدا.» # 1963: # انطلاق حملة تعلموا من لي فينج. # 1964: # الصين تجري أولى تجاربها النووية، وبدء مشروع إنشاء الجبهة ~~الثالثة. # 1966: # بدء الثورة الثقافية، وانطلاق مسيرات حاشدة للحرس الأحمر. # 1967: # محاولات لإعادة بناء النفوذ المحلي بفرض التحالفات السياسية. # 1968: # إرسال الحرس الأحمر إلى الريف، ونهاية المرحلة الراديكالية من الثورة ~~الثقافية. # 1969: # اتساع المصادمات مع الاتحاد السوفييتي؛ وعقد مؤتمر الحزب التاسع؛ وتسمية ~~لين بياو خليفة لماو. # 1970: # الصين تطلق أول قمر صناعي. # 1971: # وفاة لين بياو في حادث تحطم طائرة في منغوليا الخارجية، واستعادة الصين ~~مقعدها في الأمم المتحدة. # 1972: # الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون يزور الصين، وبداية التطبيع بين الولايات ~~المتحدة والصين. # 1973: # إعادة دنج شياو بينج للسلطة. # 1974: # انطلاق حملة «انتقدوا لين بياو وكونفوشيوس» لحماية الثورة ~~الثقافية. # 1975: # الإطاحة بدنج شياو بينج للمرة الثانية. # 1976: # وفاة رئيس الوزراء شو إن لاي، واندلاع مظاهرات ميدان تيانامين، ووقوع ~~زلزال تانجشان. وفاة ماو تسي تونج، واعتقال جيانج تشينج وشركائها، الملقبين ~~ب «عصابة الأربعة»، من قبل القوات المسلحة. # 1977: # إعادة اختبارات الالتحاق بالجامعات القومية. # 1978: # دنج شياو بينج يطلق إصلاحات اقتصادية موجهة نحو السوق. # 1979: # حائط الديمقراطية، إقامة علاقات دبلوماسية بين الولايات المتحدة ~~والصين. # 1980-1981: # محاكمة عصابة الأربعة وأتباع لين بياو المعادين للثورة. # 1989: # مظاهرات على مستوى البلاد للمطالبة بالإصلاح السياسي تنتهي بمذبحة ~~بكين. # 1991: # انتحار جيانج تشينج في السجن. # 1992: # دنج شياو بينج يتوسع في الإصلاحات السوقية. # | الشخصيات الأساسية في الثورة الثقافية # بو ييبو (1908-2007): # رئيس لجنة التخطيط الحكومية وأحد أوائل المستهدفين من قبل الثورة ~~الثقافية. # تشن بودا (1904-1989): # أحد مسئولي الدعاية البارزين بالحزب بصفته رئيس تحرير مجلة «ريد فلاج»، ~~وأصبح رئيسا لمجموعة الثورة الثقافية في عام 1966. وحين انتهت المرحلة ~~الراديكالية من الثورة الثقافية، فقد تشن نفوذه. مثل للمحاكمة مع عصابة ~~الأربعة وعصابة لين بياو. # دنج شياو بينج (1904-1997): # الأمين العام للحزب في عام 1966 الذي وصف بأنه «ثاني شخص في السلطة يتخذ ~~الطريق الرأسمالي.» غير أنه كان يحظى باحترام وتقدير ماو لمقدرته السياسية، ~~وأعيد للعمل كنائب لرئيس الوزراء في عام 1973، ولكنه أطيح ms109 به مرة أخرى في ~~عام 1976. كان بينج هو «القائد الأعلى» للصين (بمعنى أنه لا يشغل منصبا ~~رسميا عاليا) من عام 1978 حتى عام 1996، والمهندس الرئيسي لإصلاحات ما ~~بعد ماو والقمع العنيف للاضطرابات السياسية التي اندلعت عام 1989. # هوا جوفينج (1921-2008): # سياسي محلي في إقليم هونان، تمت ترقيته خلال الثورة الثقافية في أعقاب ~~قضية لين بياو. بعد وفاة شو إن لاي، أصبح هوا ثاني رئيس وزراء للجمهورية ~~الشعبية، وخلف ماو كرئيس للحزب. ساهم هوا في القبض على عصابة الأربعة، ~~ولكنه تعرض لمناورات سياسية من قبل دنج شياو بينج، مما دفعه للتخلي عن ~~مناصبه بين عامي 1980-1981، وإن كان قد احتفظ بعضويته في اللجنة المركزية ~~للحزب حتى عام 2002. # جيانج تشينج (1914-1991): # كانت جيانج تشينج في الأساس ممثلة، وأصبحت بعد ذلك زوجة ثالثة لماو في ~~عام 1938. منعها رفاق ماو من ممارسة السياسة باتفاق قبل الزواج. وقد أصبحت ~~حليفة مهمة لزوجها أثناء الثورة الثقافية. # كانج شينج (1898-1975): # أحد القادة المحنكين للحزب، والذي أشرف على الأمن الداخلي للحزب، ومن ثم ~~كان حليفا لماو خلال الثورة الثقافية. # لين بياو (1907-1971): # قائد الجيش الشيوعي المعروف الذي أضفى طابعا راديكاليا على الجيش خلال ~~السنوات التي مهدت للثورة الثقافية. بعد أن كان لين «أقرب رفاق السلاح» ~~لماو وسمي خليفة لماو، تم الزج به في مؤامرة لا يزال الغموض يكتنفها، ~~انتهت بمقتله في حادث تحطم طائرته في منغوليا الخارجية. # ليو شاوشي (1898-1969): # منظم حركة المقاومة الشيوعية السرية أثناء الثورة، ورئيس الصين في الفترة ~~ما بين 1959-1968. كان خليفة ماو المفترض، ولكنه كان المستهدف الرئيسي ~~للثورة الثقافية باعتباره «خروشوف الصين». # ماو تسي تونج (1893-1976): # زعيم الحزب الشيوعي في الفترة من عام 1935-1976، ورئيس الصين في الفترة ~~من عام 1954 إلى 1959، ومنظم الثورة الثقافية. # بينج تشون (1902-1997): # قائد الحزب بمدينة بكين وأحد المستهدفين الأوائل من قبل ثورة الغضب ~~الماوية لإحباط السياسات اليسارية. أعيد تأهيله ليصبح قائدا للمؤتمر ~~الشعبي الوطني في الثمانينيات. # وانج هونج ون (1935-1992): # أصغر أعضاء عصابة الأربعة، وأحد المحاربين القدماء في ms110 الحرب الكورية ~~والذي ترقى من أعمال الأمن في أحد مصانع شنغهاي لينضم لمجال السياسة ~~الوطنية خلال الثورة الثقافية. # ياو ون يوان (1931-2005): # صحفي من شنغهاي وناقد أدبي. كان نقده لمسرحية كتبها نائب عمدة بكين ~~عاملا مساعدا لماو في إطلاق هجومه على قيادة بكين. رقي ياو للسلطة ~~المركزية، ولكن ربما لم يكن يمثل أهمية في عصابة الأربعة. # تشانج تشون شياو (1917-2005): # مفكر الحزب الذي صعد إلى السلطة خلال فترة استيلاء الثورة الثقافية على ~~حكومة شنغهاي. تمت ترقيته إلى المؤسسة المركزية للحزب، واعتقل بعد وفاة ~~ماو. وقد كان تشانج أكثر من يميلون للفكر النظري ضمن عصابة الأربعة. # | المراجع # الفصل الأول # Mao’s remarks to Malraux appear in André Malraux, # Anti-Memoirs ~~(New ~~York: Holt, Rinehart, and Winston, 1968), 373-74, 373. They may be as much ~~Malraux as Mao, but the spirit is correct. # الفصل الثاني # Michael Schoenhals and Roderick MacFarquhar trace the movement’s ~~political currents in # Mao’s Last Revolution ~~(Cambridge, MA: Harvard University Press, 2006). On Red Guards, see Andrew G. ~~Walder, # Fractured Rebellion: The Beijing Red Guard ~~Movement ~~(Cambridge, MA: Harvard University Press, 2009). ~~Frederick Teiwes and Warren Sun deconstruct # The End of ~~the Maoist Era: Chinese Politics during the Twilight of the Cultural ~~Revolution, 1972-1976 ~~(Armonk, NY: M. E. Sharpe, 2007). For the ~~role of urban workers, see Elizabeth Perry and Li Xun, Proletarian Power: Shanghai in the Cultural Revolution ~~(Boulder, ~~CO: Westview Press, 2000). Jiang Yang describes the rural exile of urban ~~intellectuals in # A Cadre School Life: Six ~~Chapters ~~(Hong Kong: Joint Publication Company, 1982). # الفصل الثالث Paul Clark surveys the radical arts program in # The Chinese Cultural Revolution: A History ~~(Cambridge: Cambridge University Press, 2008). # الفصل الرابع # See Barry Naughton, # The Chinese Economy. ~~Transitions and Growth ~~(Cambridge, MA: MIT Press, 2007); and ~~Chris Bramall, # Chinese Economic Development ~~(London: Routledge, 2009). For contrarian views of rural life, see ~~Gao Mobo, # Gao Village ~~(Honolulu: University ~~of Hawaii Press, 1999). # الفصل الخامس # On ms111 the international implications of the Cultural Revolution, see Ma ~~Jisen, # The Cultural Revolution in the Foreign Ministry ~~of China ~~(Hong Kong: Chinese University Press, 2004); and ~~Anne-Marie Brady, # Making the Foreign Serve China: ~~Managing Foreigners in the People’s Republic ~~(Lanham, MD: Rowman ~~and Littlefield, 2003). # Mao’s anxiety about capitalist-roaders is quoted in Schoenhals and ~~MacFarquhar, 47. # الفصل السادس # Mao’s comments on the end of the Cultural Revolution are found in ~~Michael Schoenhals, # China’s Cultural Revolution: Not a ~~Dinner Party ~~(Armonk, NY: M. E. Sharpe, 1996), ~~293. # For Ai Qing and the toilets, see David Pilling, “Lunch with the FT: ~~Ai Weiwei,” # Financial Times, # April 23, ~~2010. # Geremie R. Barmé explores Mao in the post-Cultural Revolutionary ~~popular imagination in # Shades of Mao: The Posthumous ~~Cult of the Great Leader ~~(Armonk, NY: M. E. Sharpe, ~~1996). # | قراءات إضافية # Barmé, Geremie R. # Shades of Mao: The Posthumous Cult of the Great Leader. # Armonk, NY: M. E. ~~Sharpe, 1996. # Baum, Richard. # Burying Mao: Chinese Politics in the Age of Deng Xiaoping. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1994. # Bramall, Chris. # Chinese Economic ~~Development. # London: Routledge, 2009. # Brady, Anne-Marie. # Making the Foreign ~~Serve China: Managing Foreigners in the People’s ~~Republic. # Lanham, MD: Rowman and Littlefield, ~~2003. # Chan, Anita, Richard Madsen, and JonathanUnger. # Chen Village: The Recent History of a Peasant ~~Community in Mao’s China. # Berkeley: University of ~~California Press, 1984. # Chang, Jung. # Wild Swans: Three ~~Daughters of China. # New York: Simon and Schuster, ~~1991. # Cheng, Nien. # Life and Death in ~~Shanghai. # New York: Grove, 1987. # Clark, Paul. # The Chinese Cultural ~~Revolution: A History. # Cambridge: Cambridge University Press, 2008. # Esherick, Joseph W., Paul G. Pickowicz, and Andrew G. Walder, ~~eds. # The Chinese Cultural Revolution as ~~History. # Stanford, CA: Stanford University Press, ~~2006. # Gao Mobo. # Gao Village. # Honolulu: University of Hawaii Press, 1999. # Gao Yuan. # Born Red: A Chronicle of ~~the Cultural Revolution. # Stanford, CA: Stanford ~~University Press, 1987. # Goldstein, Melvyn, Ben Jiao, and Tanzen Lhundrup. # On ms112 the Cultural Revolution in Tibet: The Nyemo ~~Incident of 1969. # Berkeley: University of California Press, 2009. # Han, Dongping. # The Unknown Cultural ~~Revolution. # New York: Monthly Review Press, 2008. # Jiang Yang. # A Cadre School Life: Six ~~Chapters. # Hong Kong: Joint Publication Company, 1982. # Joseph, William A., Christine P. W. Wong, and David Zweig, ~~eds. # New Perspectives on the Cultural ~~Revolution. # Cambridge, MA: Harvard University Press, ~~1991. # Kraus, Richard Curt. Pianos and Politics in China: Middle-Class Ambitions and the Struggle over ~~Western Music. # New York: Oxford University Press, 1989. # Law, Kam-yee. # The Chinese Cultural ~~Revolution Reconsidered: Beyond Purge and Holocaust. # Houndmills, UK: Palgrave Macmillan, 2003. # Lee, Ching Kwan, and Guobin Yang, eds. # Re-envisioning the Chinese Revolution: The Politics ~~and Poetics of Collective Memories in Contemporary China. # Washington, DC: Woodrow Wilson Center Press and Stanford University Press, 2007. # Li Zhensheng. # Red-Color News Soldier: Photographs of the Cultural Revolution. # New York: Phaidon Press, 2003. # Li Zhisui. # The Private Life of ~~Chairman Mao. # New York: Random House, 1994. # Liang Heng, and Judith Shapiro, # Son ~~of the Revolution. # New York: Knopf, 1983. # Ma Jisen. # The Cultural Revolution in ~~the Foreign Ministry of China. # Hong Kong: Chinese ~~University Press, 2004. # Meisner, Maurice. # Mao’s China and ~~After: A History of the People’s Republic. # New York: Free Press, 1986. # Milton, David, and Nancy Dall Milton. # The Wind Will Not Subside: Years in Revolutionary China. # New York: Pantheon, 1976. # Min, Anchee. # Red Azalea. # New York: Pantheon, 1994. # Mitter, Rana. # A Bitter Revolution: ~~China’s Struggle with the Modern World. # Oxford: Oxford ~~University Press, 2004. # Naughton, Barry. # The Chinese Economy: ~~Transitions and Growth. # Cambridge, MA: MIT Press, ~~2007. Perry, Elizabeth, and Li Xun. Proletarian Power: Shanghai in the Cultural Revolution. # Boulder, CO: Westview Press, 2000. # Rae Yang. # Spider Eaters: A ~~Memoir. # Berkeley: University of California Press, 1997. # Riskin, Carl # China’s Political ~~Economy: The Quest for Development ~~since 1949. # Oxford: Oxford University Press, ~~1987. # Schoenhals, Michael. # China’s Cultural ~~Revolution, 1966-1969: Not a Dinner Party. ms113 # Armonk, NY: M. ~~E. Sharpe, 1996. # Schoenhals, Michael, and Roderick MacFarquhar. # Mao’s Last Revolution. # Cambridge, MA: ~~Harvard University Press, 2006. # Spence, Jonathan. # The Search for ~~Modern China. # New York: Norton, 1990. # Teiwes, Frederick C., and Warren Sun. # The End of the Maoist Era: Chinese Politics during the Twilight of ~~the Cultural Revolution, 1972-1976. # Armonk, NY: M. E. ~~Sharpe, 2007. # Walder, Andrew G. # Fractured ~~Rebellion: The Beijing Red Guard Movement. # Cambridge, MA: ~~Harvard University Press, 2009. # Wang Ban, ed. # Words and Their ~~Stories: Essays on the Language of the Chinese ~~Revolution. # Leiden: Brill, 2010. # White, Lynn T. III. Policies of ~~Chaos: The Organizational Causes of Violence in China’s Cultural ~~Revolution. Princeton, NJ: Princeton University Press, ~~1989. # Woei Lien Chong, ed. # China’s Great Proletarian Cultural Revolution. # Lanham, MD: Rowman and ~~Littlefield, 2002. # Yan Jiaqi, and Gao Gao. # Turbulent ~~Decade: A History of the Cultural Revolution. # Honolulu: ~~University of Hawai’i Press, 1996. # Yue Daiyun, and Carolyn Wakeman. # To ~~the Storm: The Odyssey of a Revolutionary Chinese Woman. # Berkeley: University of California Press, 1985. # | مواقع ويب # شمس الصباح # Morning Sun ~~: # فيلم وموقع ويب عن الثورة الثقافية الصينية ~~( # www.morningsun.org ~~) ~~. # مقاطع فيديو وصور ومقابلات ذات صلة بالفيلم الوثائقي الذي يحمل العنوان ~~نفسه، من إنتاج شركة «لونج باو جروب» # Long Bow ~~Group ~~. # ملصقات صينية # Chinese Posters ~~: # دعاية وسياسة وتاريخ وفن ~~( # Chineseposters.net ~~) ~~. # ملصقات من مجموعات تابعة للمعهد الدولي للتاريخ الاجتماعي بأمستردام، ~~ومجموعات لستيفان آر لاندسبيرجر. ms114