######OpenITI# #META# URI: 1450SuncAllahIbrahim.Berlin69.Hindawi30491917 #META# Tags: novels #META# ID: 30491917 #META# Title: برلين ٦٩ #META# AuthorID: 17162047 #META# Author: صنع الله إبراهيم #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # قبل أن تقرأ‏ # مدخل‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # شكر واجب‏ # قبل أن تقرأ‏ # مدخل‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # شكر واجب‏ # | برلين 69 # | برلين 69 # تأليف # صنع الله إبراهيم # | قبل أن تقرأ # واكبت سنوات مراهقتي نهاية العهد الملكي في مصر. كانت البلاد ~~تموج بدعوات التحرر الوطني من الوجود الإنجليزي العسكري، والتحرر ~~الاجتماعي من سيطرة الإقطاع، ومن الأمية والمرض والحفاء! .. وشكلت ~~هذه البيئة وجداني، وخاصة الحديث عن أن المعرفة هي كالماء والهواء ~~يجب أن تكون للجميع وبالمجان. # وفي مغرب يوم من سنة 1951م، كنا أنا وأبي عائدين من زيارة لأحد ~~أقاربنا في شرق القاهرة. توقفنا في ميدان العتبة لنأخذ «الباص» إلى ~~غربها حيث نقطن. اتخذنا أماكننا في مقاعد الدرجة الثانية. نعم! كانت ~~مقاعد «الباص» آنذاك - والترام أيضا - مقسمة إلى درجتين بثمنين ~~متفاوتين للتذاكر التي يوزعها «كمساري» برداء أصفر مميز أثناء ~~مروره على الركاب. # جلسنا أنا وأبي خلف الحاجز الزجاجي الذي يفصل الدرجتين، وتابعت ~~في حسد ركاب الدرجة الأولى، بينما كان أبي غارقا في أفكاره التي ~~تثيرها دائما أمثال هذه الزيارات. # قلت بحماس طفولي: «سيأتي اليوم الذي يزول فيه هذا الحاجز، بل ويصبح ~~الركوب بالمجان.» # تذكرت الروايات التي أعشق قراءتها فأضفت: «والكتب أيضا!» # تطلع إلي باستياء من سذاجتي: نعم! الكتب بالمجان؟ يا لها من ~~سذاجة! # ولم أتصور وقتها أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه كتبي أنا متاحة ~~للقراءة بالمجان! وذلك بفضل مبادرة جريئة من مؤسسة مصرية ~~طموحة، فشكرا لها! # صنع الله إبراهيم # | مدخل # 1 # ليس من الصعب معرفة ما كان يدور في أذهان الشبان المصريين الذين ~~ابتلعتهم مياه # البحر الأبيض ~~المتوسط # طوال سنوات التسعينيات من القرن الماضي ~~والعشر الأول من القرن الجديد، أثناء محاولة التسلل إلى ~~البلاد الأخرى؛ فلن يتعدى الحلم بالعمل والسكن والحياة ~~الكريمة. لكن الأمر لم يكن كذلك في عام 1969م، رغم الآثار التي ~~تركها العدوان الإسرائيلي قبل عامين. # فارق آخر، هو أن الخروج في الستينيات كان شديد الصعوبة ms001 على عكس ~~الدخول (إلى البلدان الأخرى) ثم تبدل الحال إلى النقيض في ~~التسعينيات. # ما كان يدور في رأس # صادق ~~الحلواني ~~- وهو في الجو وليس الماء - لم يكن حلما ~~بالعمل والسكن والحياة الكريمة (فهو يشغل عملا محترما في مكتب # القاهرة # لوكالة الأنباء ~~الألمانية، ويقيم في شقة مفروشة بحي # الزمالك ~~) وإنما كان حلما ثقافيا. ولا نقصد ~~بذلك ما يقبع بين أغلفة الكتب وجدران الجامعات. ما نقصده سيتضح بعد ~~قليل. # حط بمطار # شونفيلد # في # برلين الشرقية # مع الفجر. ~~قادته بضع خطوات إلى ضابط قابع في صندوق صغير قاتم اللون محكم ~~الإغلاق من كافة الجوانب، يفصله عن العالم لوح من الزجاج ~~السميك، بقاعدته منفذ ضيق يتسع بالكاد لجواز السفر، ولا يسمح بأي ~~حوار، وفي الأعالي مرآة عريضة تكشف ظهر الزبون الذي وقف في ممر ~~لا يزيد عرضه عن بضعة سنتيمترات لم تترك مجالا للهاندباج التي ~~يحملها. # رفع الضابط عينيه وصوبهما إلى وجه # صادق # مقارنا بينه وبين صورة الجواز. وطالع الأخير ~~نظرة اتهام، فبدأ قلبه في الدق. وبعد تدقيق طويل وبحث متأن ~~على شاشات لا يراها من مكانه نطق الضابط: اسمك؟ # لم يكن # صادق # يعرف من الألمانية ~~كلمة واحدة. لكن وقع الكلمة، القريب من الإنجليزية ولهجتها، أوحيا ~~إليه بالإجابة. # السؤال التالي لم يفهمه: سبب الزيارة؟ # لكنه حزره، فقال بثقة: إنه يعمل في وكالة الأنباء الألمانية. ~~وذكرها بحروفها المختصرة التي تعرف بها: «أ. د. ن» لكنه نطقها ~~بالإنجليزية التي تختلف في النطق عن الألمانية، فطلب منه الضابط أن ~~يتنحى جانبا وينتظر. # طال انتظاره إلى أن جاءت النجدة على شكل ممثل لوكالة الأنباء؛ ~~كهل في منتصف الخمسينيات، ممتلئ الجسم، ضاحك الوجه، حريص على تصفيف ~~شعره الأشقر الذي يخالطه البياض. قدم نفسه باسم # نويمان ~~، وقال إنه رئيس القسم العربي ~~الذي سيعمل به # صادق ~~. تحدث ~~الممثل مع الضابط طويلا ويداه متشابكتان فوق بطنه في تواضع ~~واستعطاف، وعلى شفتيه ابتسامة معتذرة. أشار الضابط إلى # صادق # أن يقترب، وأعاد إليه جوازه، ~~فعبر الممر الضيق، واصطدم بباب مغلق، فتحه الضابط بضغطة من ms002 ~~إصبعه على زر خاص داخل قوقعته، فأصدر صوتا كصافرات الإنذار، ثم ~~انغلق على الفور من خلفه بصورة أوتوماتيكية. ألفى نفسه بين الحراس ~~المسلحين ورجال الجمارك الذين فتشوا حقائبه بدقة متناهية، ~~وأخيرا انضم إلى 17 مليون شخص يعيشون في الجزء الشرقي من # ألمانيا ~~، بينما يعيش ضعفا ~~هذا الرقم في الجزء الغربي. # صحبه ممثل الوكالة في سيارته. اعتذر عن تأخره في المجيء. ~~وأكدت رائحة الخمر التي فاحت من فمه صدق الاعتذار. لكنه ساق ~~السيارة بحذر شديد وهو يتمتم بكلمات حانقة موجهة إلى «الفأر ~~الأبيض»، اللقب الذي استحقه شرطي المرور الصارم. ولم يمنعه هذا ~~من إبداء الاستغراب لتمتمات الشاب المصري المعربة عن إعجابه ~~وانبهاره بالشوارع المقفرة التي تطل عليها خرائب الحرب ويغطيها ~~الجليد. سبب الإعجاب مرتبط إلى حد ما بالثقافة؛ فهي أول مرة يرى ~~فيها أوروبا والجليد، كما أنها أول مرة يضع قدمه في أحد بلدان ~~الجنة الاشتراكية. ولم يصدق أنه في المكان الذي شهد أحداثا ~~جساما قبل عشرين سنة «وسيشهد أحداثا مماثلة بعد عشرين سنة ~~أخرى». وظل يكرر بالإنجليزية: رائع، رائع. والكهل يتلفت حوله ~~في حيرة بحثا عن الروعة التي اكتشفها هذا العربي ~~بسهولة. # اقتاده الكهل إلى فندق قضى فيه ليلته أسفل لحاف منتفخ. وفي ~~الصباح صحبه لشراء معطف صوفي ثقيل وحذاء مبطن بالفراء ~~وقفاز جلدي ولفاعة صوفية، ثم غطاء للرأس على الطراز الروسي. ~~وعندما اكتمل تسليحه لمواجهة الجليد، نقله إلى غرفة مفروشة ~~بلحاف منتفخ في شارع # كارل ماركس ~~ألليه ~~. وهو شارع من البواكي والبنايات التي أقيمت ~~على الطراز # الستاليني # في كل ~~عاصمة من # أوروبا # الشرقية، بعد أن ~~حررها الجيش الأحمر من النازيين؛ ولهذا صار من أهم الشوارع ~~الرئيسة في المدينة. # كانت الغرفة بمسكن أحد العاملين في الحكومة مع زوجته وابنته. ولا ~~بد أنه كان عضوا بالحزب الحاكم أو بأجهزته الأمنية، وإلا ما فاز ~~بهذه الشقة وعهد إليه بإيواء الأجنبي. # حانت الفرصة الثقافية على الفور؛ فالبنت تتمتع بكافة ~~المواصفات؛ طويلة رشيقة شقراء، بعينين زرقاوين ووجه مليح. ~~التقاها لأول مرة في الصباح عند ms003 تناول الإفطار مع الأسرة في ~~المطبخ . وكانت تعلم أنه لا يعرف الألمانية فحيته بالإنجليزية. ~~لكن محصولها من هذه اللغة لم يسمح بالحوار معها. ولم تكد تنهي ~~إفطارها على عجل حتى خرجت إلى عملها. ولم يتح له أن يراها ~~ثانية في هذا اليوم ولا في الأيام التالية مباشرة. # لكنه وجد تعويضا في الوكالة نفسها؛ فعندما دخل صالة تحرير ~~الأقسام الأجنبية لأول مرة وجد نفسه وسط العديد من صاحبات الشعر ~~الأشقر، بل والأسود أيضا اللاتي تطلعن إليه في فضول. وكان القسم ~~العربي في نهاية الصالة يفصله جدار رقيق من الخشب عن بقية ~~الأقسام. وبه ممثلتان للثقافة، إحداهما شقراء باسمة الوجه ~~(تعرج قليلا)، والثانية بضة ممتلئة بشعر أسود، والاثنتان ~~جالستان أمام جهازي # تليبرينتر ~~، ~~تستقبلان الأخبار بالإنجليزية والألمانية، وترسلانها بالعربية ~~التي لا تعرفانها! # استقبله رئيس القسم # نويمان ~~، ~~وقدمه إلى أعضاء الفريق الذين تلقوه بتحفظ ووجوم؛ ثلاثة ~~عراقيين؛ اثنان من الأكراد، كما تبين فيما بعد (وتبين أيضا ~~أنهما لا يتبادلان الكلام؛ لأن أحدهما يتبع حزب # البرزاني ~~- الزعيم التاريخي للأمة ~~الكردية - بينما ينتمي الثاني لحزب # الطلباني ~~- الذي كان الذراع اليمنى للأول قبل أن ~~ينشق عليه بدعاوى يسارية)؛ أحدهما قصير مدكوك الجسد، وسيم وأنيق ~~الملبس # ماجد ~~. والثاني طويل ~~القامة، نحيفها، أصلع الرأس # فخري ~~، أما العراقي الثالث فعربي ضئيل الحجم مكتئب ~~الوجه شديد الانطواء (انقطع عن العمل في اليوم التالي دون مبرر)، ~~والرابع لا ألماني ولا عربي، وإنما من أب عربي وأم ألمانية ~~يدعى «قادر». ثم الخبير # لانز ~~بيرنبك ~~. # خلع معطفه والقفازين ووضعهما في جيبي المعطف، ودس ~~الكوفية في كمي المعطف ثم علقه فوق مشجب في مدخل القسم ~~وفوقه القبعة. وبدأ العمل على الفور. # لم يكن للقسم من مهمة غير ترجمة الأنباء من الألمانية إلى ~~العربية. ولم يكن المطلوب منه الترجمة، وإنما التحرير، وبعبارة ~~أخرى: التأكد من سلامة الصياغة باللغة العربية. وقد بدأ على ~~الفور بأنباء الاعتداءات الإسرائيلية على # الأردن ~~، والهجوم الشامل لثوار فيتنام الجنوبية، ~~واحتفالات # القاهرة # بعيدها ~~الألفي، حيث بلغ عدد سكانها قرابة الخمسة ملايين من ثلاثة ms004 وثلاثين ~~مليونا هم تعداد السكان في كل # مصر ~~. # وبالطبع كان أهم خبر في نشرة اليوم هو تصريح رئيس مجلس الدولة في ~~«أ # لمانيا الديمقراطية ~~، وزعيم ~~حزبها الحاكم # فالتر أولبريشت # الذي قال فيه: إن انتصارنا برهان قوي على تفوق النظام الاشتراكي ~~على الرأسمالي. وتلته تحليلات عن أهمية التصريح ومعناه، ثم ~~تعليقات الصحف المحلية والعالمية (التي لا تتعدى صحف البلدان ~~الاشتراكية) عليه. يليه في ترتيب الأهمية تصريح للأدميرال # جورشكوف # قائد الأسطول ~~السوفييتي بمناسبة وجود الأسطول في # البحر ~~الأبيض ~~، قال فيه: إن علم الأسطول السوفييتي ~~يرفرف اليوم بفخار فوق بحار العالم، وسوف تدرك # الولايات المتحدة ~~- إن عاجلا أو آجلا ~~- أن السيادة على البحار لم تعد وقفا عليها. ثم تقرير عن تدهور ~~الموقف العسكري الأمريكي في # فيتنام # بعد أن أصبح الثوار على وشك اقتحام العاصمة # سايجون ~~، يليه خطاب للرئيس # جمال عبد الناصر # تحدث فيه ~~بصراحة عن المعاناة النفسية القاسية منذ هزيمة 67. # خبران حفظهما عن ظهر ~~قلب؛ لأنهما تكررا في الأيام التالية عدة مرات؛ الأول عن # برج التليفزيون # في # برلين # الذي بلغ ارتفاعه النهائي365 ~~مترا في أكتوبر الماضي، وصار أعلى برج من نوعه في العالم بعد برج ~~تليفزيون # موسكو ~~، وسيفتتح مطعمه ~~في مناسبة الذكرى العشرين لإنشاء جمهورية # ألمانيا الديمقراطية # التي تحل في السابع من # أكتوبر # القادم. # الخبر الثاني عن معرض # لايبزيج # الربيعي القادم الذي يشارك به أكثر من عشرة آلاف عارض، من خمسة ~~وستين بلدا بينهم أربعة آلاف وخمسمائة عارض من # ج. أ. د ~~(الحروف المختصرة لجمهورية # ألمانيا ~~الديمقراطية ~~). # اكتشف # صادق # أن المترجمين لا ~~يعرفون غالبا الفارق بين صيغتي المضارع والماضي في اللغة ~~العربية، ولا بين المفرد والجمع، خاصة عند كتابة الأرقام بالحروف. ~~ملأ الصفحات بتصحيحاته وظهرت علامات الامتعاض على وجوه أصحابها، ~~ثم انتقلت إلى الخبير الذي اعتمد الترجمة، وتأكد من أن تصحيحات # صادق # لم تخل بالمعنى. ~~وناولها بدوره لعاملتي # التليبرينتر ~~. # بعد أيام قليلة صار في ~~وسعه أن يراجع الأخبار وهو مغمض العينين، فماذا يفعل 20 مدرسا ~~من # الجمهورية العربية المتحدة ~~(الاسم الذي عرفت به ms005 # مصر # في ~~تلك الفترة) جاءوا في دورة دراسية لمدة عشرة شهور؟ ليس غير ~~التعرف على الحياة الثقافية والمنجزات الاشتراكية للجمهورية # الألمانية الديمقراطية ~~، ~~والإعراب عن إعجابهم بنجاحاتها. ومثلهم فلاحون سوريون يصرحون ~~أيضا بإعجابهم وبأن التخطيط العلمي للإدارة والعلاقات الممتازة ~~بين الناس هما من أهم أسباب التغييرات الحاصلة في # ألمانيا الديمقراطية ~~. لكن هذه النمطية ~~في الأخبار لم تفل من عزم الخبير الألماني الذي كان يعمل في ~~مثابرة تستحق الحسد. # كان قصيرا بدينا، بعوينات طبية، ووقار جلي، وساق معطوبة ~~من شلل أطفال، ومعرفة بعدة لغات بينها العربية التي ترجم منها ~~عدة مؤلفات «عبر الترجمات الفرنسية». وتميز أيضا بثقافة ~~موسوعية، وكان يعمل مديرا للنشر الأجنبي بدار نشر تسمى # فورهوت فرلاج ~~؛ أي «دار ~~الطليعة». وأعير إلى القسم العربي بالوكالة ليتولى مراجعة ما ~~يترجمه المترجمون من الألمانية إلى العربية، ويتحمل المسئولية عن ~~ركاكة أسلوبهم. وقيض له أن يتحمل مسئولية جديدة. # 2 # وجد # لانز بيرنبك # في الشاب العربي تربة صالحة وأرضا ~~بكرا لزرع أفكار الثقافة التقدمية والكلاسيكية أيضا؛ فلم يكن ~~الشاب يعرف مثلا أن # باخ # كتب ~~موسيقاه وسط الضجة الصادرة عن أطفاله الاثني عشر، أو أن الشاعر ~~الروسي العظيم # بوشكين # من أصل ~~أفريقي. # انطلقت البداية من مكان ملائم، مطعم النادي الروسي بشارع # أونتر دين ليندن # بجوار ~~الجامعة؛ حيث اصطحبه بعد العمل للاستمتاع بحساء # السوليانكا # اللذيذ مع كأس # فودكا # وبعض المعلومات عن حياة # لينين ~~. وفي اليوم التالي إلى ~~مطعم قديم يقدم الأكلة الشعبية الكلاسيكية المؤلفة من كوارع ~~الخنزير الشهية، أضاف إليها معلومات قيمة عن # توماس مان ~~. وعظماء # برلين ~~؛ # ليسنج # و # هومبولت # و # هيجل ~~، و # كارل ماركس # بالطبع. ولا بد أنه كان ~~يفكر في أنه يواصل التقليد القديم الذي يتولى فيه أحد ~~المثقفين الكبار احتضان شاب أجنبي وتثقيفه ليقوم بعد ذلك بنشر ~~الثقافة في بلده الأم. # دارت عمليات التثقيف بوسط المدينة حول مقر الوكالة بطبيعة الحال؛ ~~الشارع الطويل هو # فريدريش ~~شتراسه ~~. قلب المدينة وبه محطة القطار ونقطة عبور إلى # برلين # الغربية، ويعلوه جسر ~~المترو القادم من الجزء الغربي، وفي ms006 جدار الجسر لوحة مضيئة ~~بالأخبار المتحركة لا يبالي بها أحد، بسبب أخبارها التي لا تجاوز ~~تصريحات رئيس الدولة والحزب واجتماعات رسمية مع ممثلي دول أخرى ~~لا تسفر إلا عن «التفاهم المتبادل». وعلى بعد خطوات مسرح # برلينر انسامبل # الذي قدم ~~عليه # بريخت # أشهر أعماله قبل ~~الحرب، وهناك أيضا # الرايخستاج ~~، ~~مبنى البرلمان، الذي استغل # هتلر # حريقه ليفرض قبضته الحديدية على البلاد ملصقا تهمة الإحراق ~~بالشيوعيين. # وعلى الجانب الآخر من الشارع منزل أقام به # كارل ماركس # بعض الوقت، تليه وكالة الأنباء، ثم ~~أشهر نقطة هي التقاطع مع شارع # أونتر دين ~~ليندن ~~(تحت شجر الزيزفون)؛ حيث الفندق الذي يحمل ~~نفس الاسم (والذي أخذت ردهته وباره وقتا طويلا منه، وهدم ~~بعد ذلك في عام 2006م). # كان هذا الشارع الذي يقطعه حائط # برلين # في المنتصف يمثل مركز المدينة في # برلين # ما قبل الحرب. أقيمت ~~فيه العروض العسكرية البروسية، ومن بوابة # براندنبورج ~~، التي تنتصب فوقها عربة مذهبة ~~تجرها أربعة خيول، مر # نابليون # في موكب النصر، وعندها تحصن الثوريون عام 1848م، وعام 1918م. ~~وعبرها انطلق الآلاف لخوض الحرب العالمية الأولى وهم يهللون ~~ويطلقون صيحات النصر، وأشعل النازيون عام 1933م أكواما من الحطب ~~لحرق الكتب، وتقدم جنود الجيش الأحمر في نهاية الحرب الثانية وهم ~~يخوضون المعارك الضارية من بيت إلى بيت. وربما لهذا أقيم قرب ~~البوابة مبنى السفارة السوفييتية وعلى صارية العلم المنتصبة فوق ~~برج يشبه المعبد رفرفت النجمة السوفييتية، واستقر # لينين # في تمثال نصفي في الحديقة ~~الأمامية خلف سياج من القضبان الحديدية الغليظة. ولم يلبث الجدار ~~الذي أحاط # برلين # أن وضع نهاية ~~للشارع عند بوابة # براندنبورج # حتى ~~سقط في عام 1990م، كما سقطت الجمهورية الديمقراطية نفسها، واحتفل ~~الألمان بتحقيق الوحدة بين الشرق والغرب. # بعد التقاطع الشهير يمتد شارع # فريدريش ~~شتراسه # إلى نقطة الحدود الأمريكية، # شارلي شك بوينت ~~، المخصصة لعبور ~~السيارات؛ حائط عال من الأسمنت على طوله أبراج مراقبة مزودة ~~بالأنوار الكاشفة، حواجز ملونة بالأحمر والأبيض، يتخلل كل ~~متر منها حراس حدود وجمارك في أرديتهم العسكرية الرمادية. وعلى ~~جانبي ms007 الشارع منازل وحوانيت متهالكة تظهر آثار طلقات المدافع ~~الرشاشة في جدرانها، بينما تغطي نوافذها صور أبرز ممثلي ~~العمل الاشتراكي. ولا يكاد يظهر أثر المارة (فيما عدا سيارات # المرسيدس # و # الفورد # و # الرينو # القادمة من الشطر الغربي) فلا أحد يجرؤ على ~~الاقتراب من النقطة التي تبدو منها تفاصيل الجانب الآخر إلى حيث ~~يتطلع قاطنو الجزء الشرقي في شجن. # بدأ # بيرينبك # برنامجه بدروس في ~~اللغة الألمانية، واستخدم أسلوبا ثوريا؛ فبدلا من كتب تعليم ~~اللغة التقليدية استعمل رواية # هينريش ~~مان # الكلاسيكية، # البروفيسور أونرات # التي مثلتها فيلما # مارلين ديتريش # باسم «الملاك ~~الأزرق». وفي صحبة البيرة والكوارع - في المطعم القريب من ميدان # كارل ماركس بلاتز ~~- بدأ ~~تعليم السطر الأول الذي تميز بإيقاع جميل (لأنه كان يسمى # رات ~~(أي المستشار) لقبته ~~المدرسة بأجمعها # أونرات ~~(أي ~~الوسخ)). # وستستمر هذه الدروس في مطاعم # برلين # المتنوعة، تدور خلالها مناقشات عديدة، ~~وبالأحرى إيضاحات من # لانز # لوجهة ~~النظر الحزبية بشأن أحداث # تشيكوسلوفاكيا # ولعملية البناء المستمرة في ~~الجمهورية الديمقراطية. وتتخللها معلومات موسوعية من قبيل أن # كارل ماركس # وقع في حب فتاة ~~أرستقراطية تكبره بأربع سنوات وعمره 16 سنة، ثم تزوجها بعد ~~ثماني سنوات، ونشط في الحركة الاشتراكية السرية، ثم انتقل للحياة ~~في # لندن # وكانت النقود مشكلته؛ ~~فقد رفض أن يكون آلة لجمع المال، وعاش هو وأسرته على عائد كتاباته ~~ومساعدات الأصدقاء. وانتحر اثنان من أبنائه السبعة. وكان يستحم في ~~النادر؛ ولذا عانى طوال العشرين سنة الأخيرة في حياته من البثور. ~~وكان سعيدا في زواجه الذي لم تمسه فضيحة واحدة عدا علاقته ~~بخادمة المنزل، التي أثمرت طفلا لم يعترف بأبوته. وكان ضد ~~الزواج البورجوازي؛ لأنه يضع المرأة في حالة عبودية، وتثير حنقه ~~دائما عادة ضرب الزوجات. # ومن الطبيعي أن يحتل # أدولف ~~هتلر # مكانا طليعيا في موسوعة # لانز ~~؛ فأشهر علاقة عاطفية له كانت مع # إيفا براون # التي تزوجها ~~قبل انتحارهما معا. وكانت تصغره بثلاث وعشرين سنة، لا يعيبها سوى ~~صغر فرجها الذي يحول بينها وتحمل الجنس العادي؛ فتحملت عدة ~~جراحات وعلاجات لفترة طويلة، لكن ms008 حبه الحقيقي هو ابنة أخته غير ~~الشقيقة ذات الواحد والعشرين ربيعا، التي اشتكت لأصدقائه قائلة : ~~«إن خالي وحش، ولا يمكن أن تصدقوا ما يجبرني على فعله.» ومع ذلك ~~تحملته عامين كانت خلالهما تقيم علاقات جنسية مع أي شاب ~~تتاح لها فرصة معرفته بدءا من الحرس الخاص بها. وأخيرا أطلقت ~~النار على نفسها من مسدس الخال. ولم تكن أولى ضحاياه؛ فقد كانت له ~~علاقات متعددة انتهت نهايات فاجعة، لكنه لم يسلم من شائعات ~~بأن تفانيه في العمل راجع إلى عنته. وراجت نكتة تعليقا على ~~الوضع الذي يأخذه أثناء الخطابة؛ إذ يضع يديه فوق منفرجه، مفادها ~~أنه يخفي آخر عاطل في # ألمانيا ~~. # من # هتلر # إلى # لينين ~~. أنصت # صادق # في شغف وتلهف، لكن البروفيسور بدا ~~مترددا، ثم قال في ابتسامة غامضة وهو يتجنب النظر إلى ~~تلميذه: إن الزعيم الروسي وهب كل حياته للثورة. # إنسيكلوبيديا البروفيسور تضمنت عديدا من الرموز الفنية؛ ~~فالموسيقار الشهير # برامز # كان ~~شديد الارتباط بأمه، وأغرم بزوجة أستاذه الموسيقار # شومان # وبكثير من النساء، إلا أنه لم ~~يمارس الجنس مع أي منهن، وإنما كان ينام مع العاهرات، وظل أعزب ~~حتى وفاته. والرسام # جوجان # كان ~~متزوجا ويعمل بنجاح في بورصة # باريس ~~، عندما قرر وعمره 36 عاما التفرغ ~~للرسم، فدمر زواجه وحكم على نفسه بحياة من الفقر المدقع، وهاجر ~~إلى # تاهيتي ~~؛ حيث عاش حياة نشطة ~~جنسيا حتى وفاته بالزهري وهو في الخامسة والخمسين من عمره. ~~وتنسب إليه أقوال مضيئة حقا، منها أن المرأة ستصبح حرة، ~~وربما أكثر صحة أيضا عندما لا يكون شرفها تحت عانتها، وأن ~~الخطيئة الوحيدة هي أن يبيع رجل أو امرأة الجسد. # ومن # جوجان # إلى # شارلي شابلن # الذي كان يعشق الفتيات ~~الصغيرات، ونتج عن ذلك أربع زيجات و11 طفلا وحريم من العشيقات. ~~وكان يلقب نفسه بأعجوبة العالم الثامنة، ويزهو بسمعته في # هوليوود # عن حجم عضوه، وأنه ~~آلة جنسية قادرة على ست مرات قذف متتالية لا يفصل بينها غير ~~دقائق راحة! # لكن أحايث # لانز # التثقيفية لم ~~تصرف # صادق الحلواني # عن هدفه ~~الثقافي ms009 الأسمى، بل أججته. وكان كل ليلة عندما ينام ويطفئ ~~النور يترك الباب مردودا دون أن يغلقه بالمفتاح ليسهل على شقراء ~~المنزل الدخول بالليل طبقا للسيناريو التقليدي في الأفلام وحكايات ~~الصحاب. ولم يخب ظنه مطلقا؛ ففي إحدى الليالي طرق بابه، ~~وعندما فتحه وجدها أمامه في قميص نوم كشف جانبا كبيرا من ~~ثدييها. قالت بضع كلمات بالإنجليزية لا بد أنها تدربت عليها ~~طويلا: بابا يبلغك أنه في حاجة إلى الغرفة ابتداء من الغد، ~~وعليك الانتقال إلى مكان آخر. # 3 # نقلته الوكالة إلى غرفة مفروشة في أحد منازل ما قبل الحرب - ~~التي تتميز بمتانة البناء ورسوخه - بضاحية # برنسلاوربرج # العمالية في مسكن أرملة تدعى # فراو فرويليش ~~؛ أي «السيدة ~~المرحة». لم يكن بها شيء من المرح. كانت في الستين من عمرها، ذات ~~عينين مجنونتين وشعر أشقر قصير. وظن أنه سيتعلم اللغة من ~~الحوار معها. لكنها لم تكن تكلم إلا نفسها بصوت عال وهي في ~~مطبخها الفسيح. وتوترت العلاقات بينهما مرة عندما اعترضت على ~~استحمامه قبل النوم في ساعة متأخرة؛ ذلك أن المواسير قديمة ~~متهالكة، وانسياب المياه يحدث ضجة كبيرة، وهناك اتفاق عام بين ~~السكان على عدم إحداث أي ضجة بعد العاشرة مساء ليتمكنوا من ~~النوم ويستيقظوا منتعشين للمساهمة في البناء الاشتراكي. # وذات يوم وجدها قد اعتنت بشعرها عند الكوافير، ووضعت شيئا من ~~الروج على شفتيها، وقالت: إن رجلا سيزورها، وربما تزوجا وانتقل ~~للحياة معها هنا. وجاء الرجل الذي كان في السبعين أو أكثر قليلا، ~~وبعد أن جلس في حجرتها بعض الوقت قام يتفقد أنحاء الشقة ويتفحص ~~المقاعد وأدوات المطبخ. ولم يعد بعد ذلك. # أعد # الحلواني # لنفسه برنامجا ~~ثقافيا من الدرجة الأولى؛ أن يتعلم اللغة، ويتكيف مع الطعام ~~المكون من نباتين رئيسيين هما الكرنب والبطاطس، ويخلو من ~~خضراوات طازجة للسلطة، وعلى الشاي والبن المحليين؛ لأن الشاي ~~والبن الممتازين ومعهما بقية اللذائذ مثل السجائر الأمريكية ~~والفول السوداني المملح والخمور المحترمة لا توجد إلا في # الإنترشوب # الذي لا يتعامل ~~بغير المارك الغربي والدولار (المارك الغربي في السوق السوداء ms010 ~~بثلاثة ماركات شرقية)؛ أي يعيش كما يعيش الألماني العادي؛ يشرب ~~البيرة # البلسنر ~~، ويدخن سيجارة # كلوب # التي لا تختلف كثيرا ~~عن # البلمونت # التي كان يدخنها ~~في # القاهرة ~~، وتكون مثلها مثقوبة ~~أو مكتومة، ويستخدم ورق التواليت. # ككل المصريين والعرب والشعوب المتخلفة عموما كان يعتمد على ~~المياه في تنظيف نفسه بعد الانتهاء من طقس التواليت؛ ولهذا السبب ~~توافر صنبور خاص يرسل رشاش المياه إلى المكان المطلوب، وفي ~~حالة عدم توافر هذا الصنبور توجد زجاجة مملوءة بالمياه جاهزة ~~للاستخدام. لكن الألمان لم يعهدوا هذه الطريقة، وكانوا يعتمدون على ~~ورق خشن داكن اللون. # وفي أحد الأيام اكتشف # الحلواني # بقعا من الدم في الكيلوت. ذهب منزعجا إلى طبيبة الوكالة، وبعد أن ~~دست يدها المقفزة في استه لتتأكد من الشكوك التي خامرتها، ~~ابتسمت ونصحته بأن يشتري ورقا ناعما من # برلين الغربية ~~؛ لأنه غير متوافر في ~~الشرقية. # هكذا اضطر إلى كسر التزامه والعودة إلى زجاجة المياه ~~المتخلفة. لكنه حافظ على بقية الالتزامات، وعلى رأسها مواعيد ~~العمل، خاصة بعد ما تعرض له من حرج. # فقد استيقظ مرة متأخرا على غير العادة، وانتفض يتفحص المنبه. ~~وجد أنه نسي ضبطه على السادسة صباحا. وكانت الساعة السادسة ~~والربع. هرع إلى الحمام، ارتدى ملابسه بسرعة، بما فيها المعطف ~~والقبعة والوشاح والقفاز، وأسرع إلى الخارج. ركب الترام، ووضع ~~عشرين # فينيجا ~~(مليما) في صندوق ~~التذاكر. وغادره في شارع # فريدريش ~~شتراسه ~~. # مشى بسرعة محاذرا الانزلاق فوق طبقة الثلج الأملس الخفيف التي ~~غطت الأرض. وصل مبنى الوكالة في الثامنة وعشر دقائق. خاطب ~~الحارس: # جوتن مورجن ~~، صباح الخير، ~~فرمقه هذا في لوم. أبرز بطاقة هويته للحارس الذي يعرفه جيدا، ~~لكنه لم يسمح له بالمرور إلا بعد أن تفحصها وقارن بين وجهه ~~وصورته. صعد إلى الطابق الثاني وهرع إلى القسم العربي. # استوقفته شقراء طويلة تعمل بالقسم الإسباني. سألته بابتسامة ~~خبيثة: لماذا تأخرت؟ # لجأ إلى إجابة مصرية: المترو هو الذي تأخر. # قالت: ابحث عن حجة أخرى. منذ إنشائه عام 1936م، لم يتأخر مرة ~~واحدة. وضحكت. # لم يكن قد تناول إفطاره ms011 بعد، فانتهز أول فرصة للنزول إلى ~~الكانتين في الطابق الأرضي؛ حيث تتواجد الشقراوات والسمراوات، ~~وتتيح الفساتين القصيرة تأمل الركب والأفخاذ. وقف في طابور ~~طويل أمام عجوز شمطاء تبيع شرائح الخبز المغطاة بالسلامي أو ~~الجبن أو شرائح الخيار والفجل الأحمر اللذين لا يتوفران إلا في ~~المناسبات، مع أكواب السائل الشبيه بالقهوة. # في هذا الكانتين تعرف بأول # كاترين ~~؛ لم تكن شقراء، وإنما بشعر أسود ووجه ~~خمري وعينين مسبلتين. ولحظ بعد أيام أنها تهبط إلى الكانتين ~~في مواعيد تواجده. وكان محصوله من اللغة قد ازداد بسرعة؛ مما سمح ~~له أن يدعوها لزيارته في منزله، فوافقت على أن تخرج معه من ~~الوكالة إلى منزله مباشرة، ولكن في يوم آخر؛ لأنها تأخذ طفليها ~~من دار الحضانة التابعة للوكالة عندما تنتهي ساعات العمل. # في اليوم الموعود خرجت معه وركبا الترام. وأعفاه جهله باللغة ~~(بالكاد كان يقول: # جوتين مورجن ~~، ~~صباح الخير، و # فيدرزيهين ~~، إلى ~~اللقاء، ودائما بسهولة، # إيش كنت ~~نيشت ~~، لم أعرف) أو جهلها بالإنجليزية من حوار لا ~~معنى له. وكان مذهولا من البساطة واليسر اللذين تم الأمر بهما ~~دون الحاجة المصرية للبحث عن مكان أو التفكير في وسيلة لتجنب ~~الجيران. ولم تكن # فراو فرويليش # في المنزل عندما وصل، فسحبها إلى حجرته وألقاها فوق الفراش، ثم ~~رفع رداءها إلى بطنها. # أمينا لبرنامجه الثقافي والالتزام بأن يعيش كما يعيش الألمان ~~طبق ما تخيله تصرفا ألمانيا - أو على الأقل أوروبيا - ~~فدفن رأسه بين فخذيها وأخذ يقبلهما صاعدا إلى أعلى. وسواء ~~أكان السبب عدم الاغتسال أو مشاكل صحية ما، فإن الرائحة الشنعاء ~~التي صادفته أبعدت رأسه وأفقدته رغبته، بل ودفعته إلى الإقلاع ~~في مستقبل حياته - ولو لفترة - عن هذا الدرب الثقافي. # لم تفقد الفتاة رغبتها، وبدأت تتردد على القسم العربي بحجج ~~مختلفة وتتطلع إليه بعيون والهة دون فائدة. # التجأ # صادق # إلى مفكرته، وقرر ~~أن يتصل ب «ليز». ولم يكن يعرفها، وأعطاه أحد الأصدقاء في # القاهرة # رقمها ليتصل بها ~~مشفوعا بوصفها بأنها مثل قطعة قشدة. وكانت قد زارت # مصر # في رفقة ms012 وفد صحفي كمترجمة؛ لأنها ~~تعرف العربية. # تلفن لها وتواعدا على اللقاء، ودعاها إلى أحد المطاعم القريبة من ~~الوكالة. وتعرف عليها على الفور؛ لأنها فعلا قشدة. ووجد معها ~~شابا ألمانيا وسيما، قالت: إنه زوجها. وتحدثا بالإنجليزية؛ ~~لأن عربيتها تكشفت عن مكسرة. ولم يتمخض اللقاء ولو عن وعد ~~بلقاء ثان. # لم ييأس أو يمل، وكما في الأفلام جاء الفرج. # ففي أمسية قضاها في المنزل يراجع دروس اللغة الألمانية ويتمنى أن ~~يحدث شيء (كما هو مألوف في # مصر ~~)؛ تهبط جارة طالبة بعضا من الملح أو تأتي بائعة ~~زبدة أو فاكهة أو لبن. وكأنما استجيب إلى طلبه؛ فقد دق جرس ~~الباب ولم ترد # الفراو ~~، السيدة ~~أو المدام، على الطارق، واكتشف أنها ليست بالمنزل، ففتح الباب الذي ~~يقع إلى جوار غرفته مباشرة. وجد أمامه عجوزا قصيرة باسمة سبعينية ~~متبرجة بمكياج ثقيل. سألت عن # الفراو ~~، فقال لها: إنها غير موجودة، ودعاها ~~للانتظار في غرفته، ثم عرض عليها كأسا من زجاجة النبيذ الأبيض ~~التي أعدها لهذه المناسبات. وبدأ يتحدث معها بألمانية مكسرة، ~~وهي تجاريه في الشراب حتى أوشكا على الانتهاء من الزجاجة. # ما حدث بعد ذلك يحتاج إلى تفسير؛ فإما أن العجوز أثارت فيه مشاعر ~~الطفولة أو أن النبيذ الرديء «لأنه محلي» قد أدار رأسه، المهم أنه ~~وجد نفسه يحتضن العجوز ويحاول تقبيلها وهي تدفعه عنها. أكد لها ~~أنه أحبها من أول نظرة، واتفق معها على أن يذهبا إلى # الزوو ~~، حديقة الحيوان، في يوم الأحد، ~~وأعطاها رقم تليفونه في الوكالة. # وقبل أن يحل يوم الأحد دق تليفون الوكالة. وكان هو المطلوب، ~~فتناول السماعة ليأتيه صوت ضعيف. ~~- أنا # فراو إيلين ~~. # قال مرحبا: ماذا أفعل لك؟ # قالت: أنسيت؟ ألم تعدني بأن نذهب سويا إلى # الزوو # يوم الأحد؟ # لأنه كان في كامل وعيه اعتذر بارتباطه بموعد سابق. ولم يذهب ~~إلى # الزوو ~~. وإنما هبط إلى ~~الكانتين حيث كانت فتاة بميني جيب من قماش قطيفة بني اللون ~~وساقين رائعتين، تأتي كل يوم في نفس الموعد مع شاب بدين ~~كالخنزير لا يكف عن ms013 الكلام بجدية وهي تنصت إليه في اهتمام، بينما ~~يتفحص صاحبنا - # صادق ~~- ساقيها ~~وفخذيها المكشوفتين. وما يلبث بقية رفاق القسم أن يلحقوا ~~به. # أحاديث الكانتين كانت تدور حول المعلومات المتوافرة عن الفتيات ~~(فعرف أن # كاتيا ~~، قطة القسم ذات ~~الشعر الأسود العاملة على # التليبرينتر # متحفظة وبعيدة المنال، لا تستسلم ~~للمداعبات أو الدعوات، وخاصة لأنها متزوجة من مدير أمن المبنى الذي ~~تحتم عليه وظيفته المرور بأنحائه، وخاصة القسم الذي يوجد به ~~عدد من الذئاب العربية)، وعن مشاكل التعامل مع الألمان، وخلاصة ~~تجارب سنين طويلة قضاها أصحابها طلبة أو لاجئين ثم محررين في ~~الوكالة. ولم تكن أولى المشاكل التي واجهها مع الألمان وإنما مع ~~الأكراد. # 4 # في بادرة تعبير عن حسن النية أخذه # فخري # الكردي في إحدى الأمسيات إلى مرقص ~~التليفونات، قرب نهاية الطرف الثاني من # فريدريش ستراشه ~~. مبنى قديم من طابقين يعود إلى ~~بداية القرن، شأنه شأن المرقص ذاته. موائد عليها أجهزة تليفون ~~متصلة ببعضها بعضا. ترفع السماعة وتطلب رقم إحدى الجالسات إلى ~~أي مائدة وتعرف هي على الفور الرقم الذي يطلبها، فتتطلع إلى ~~صاحبه وإذا أعجبها أعلنت موافقتها، فيتقدم إليها وينتقلان إلى ~~حلبة الرقص. # قضى وقتا طويلا في استعراض الموجودات. وعندما استقر على واحدة ~~شقراء بالطبع ذات رداء قصير للغاية تظهر منه ساقان بديعتان ~~خاطبها. ويبدو أنه لم يعجبها أو كانت مرتبطة بالرقصة التالية فقد ~~اعتذرت. اختار واحدة ثانية كانت أطول منه قليلا وقام يرقص ~~معها، ولأنه لا يجيد الرقص داس على قدمها فطلبت منه غاضبة أن ~~ينتبه، فأكمل الرقصة بغير حماس وعاد إلى مقعده كسيف البال. # كانت هذه هي اللحظة التي قرر فيها أن يتعلم الرقص على ~~الأصول. عاونه # فخري # في اختيار ~~مدرسة للرقص من إعلانات الصحف. وكانت قريبة من منزله. ذهب في موعد ~~الدرس. قاعة واسعة في منزل قديم، وبار في جانب، وحوالي عشرين ~~شابا نصفهم فتيات ويجمع بينهم جميعا أنهم يصغرونه بعشر سنوات ~~على الأقل. وبدأ المدرس، صاحب المدرسة، وهو كهل ذو عوينات ~~مقعرة، حديثا قصيرا عن قواعد السلوك ms014 عند الرقص، ثم باع لهم ~~كتيبا صغيرا في حجم الكف من 46 صفحة يحمل تحذيرا بعدم النقل، ~~أصدره الاتحاد المركزي لمعلمي الرقص في جمهورية # ألمانيا الديمقراطية ~~، وغلافا عليه ~~رسم بدائي لشاب ينحني أمام فتاة بسطت جوبتها حولها وانحنت ~~بدورها استعدادا للرقص معه. # أقبل على الكتيب يدرسه بمعونة # فخري ~~؛ قواعد التحضر والتهذيب: كن مضبوطا لكن ~~طبيعيا. كن مستعدا للمساعدة. كن دقيقا في مواعيدك. احترم ~~المرأة والكبار. كيف تتعرف بالآخرين، السلوك المهذب عند الرقص، ~~كيف تخاطب النادل، أصول الشراب والتدخين، والملابس وكتابة الخطابات ~~وقواعد السلوك في قاعات الموسيقى والمسرح. # وقبل أن يبدأ الدرس أخرج المدرب صندوقا من زجاجات البيرة ~~الخفيفة، وبدأ يبيعها للشبان الذين كانوا في الغالبية خجولين، ~~ويحتاجون إلى رافع للمعنويات مثله تماما، ثم بدأ الدرس ورافقته ~~فيه فتاة قصيرة ممتلئة في السابعة عشرة. # تردد على المدرسة بعض الوقت وتلقى دروسا في # التانجو # و # الفالس # والرقصات الحديثة زاملته فيها نفس الفتاة. ~~وبعد فترة شعر بأنه أصبح قادرا على المجازفة، واشتاق إلى تطبيق ما ~~تعلمه. لم تكن فتيات الدرس يفين بمطلبه؛ لأنه كان يتطلع إلى ~~النساء الناضجات. # وجد بغيته في القسم الإنجليزي الذي يقع خلف الفاصل الخشبي ~~مباشرة. كان العاملون به ثلاثة «يتقنون الإنجليزية بالطبع» أحدهم ~~رجل. اتجه إلى # إيزولدا ~~، الشقراء ~~الطويلة الرقيقة الرشيقة، وعرض عليها أن يدعوها للعشاء والرقص في ~~عطلة الأسبوع، فاحمر وجهها وقالت: هذا الأسبوع عندي عمل، ~~والأسبوع القادم ستأتي أختي من # برلين ~~الغربية ~~، والأسبوع الذي بعده سيأتي عمي، والأسبوع ~~التالي سأسافر إلى أمي في # درسدن ~~. ~~لا بأس إذن بعد شهر ونصف! # لم يكن التخطيط طويل الأمد من طبيعته الشرقية التي تتعجل ~~النتائج، فشكرها ولم يقترب منها بعد ذلك ولا بعد شهر ونصف. # لكنه وجد في القسم الإنجليزي شيئا آخر؛ فلأن الصحف العربية ~~والإنجليزية لم تكن متوافرة إلا في # برلين # الغربية، دفعته الرغبة في معرفة أنباء ~~العالم الخارجي إلى الاعتماد على الصحيفة الإنجليزية الوحيدة ~~المسموح بها وهي # مورنينج ستار # الصادرة عن الحزب الشيوعي الإنجليزي؛ ولهذا السبب لم تلحقها ~~المصادرة، ms015 رغم أنها كانت تعارض التدخل السوفييتي في # تشيكوسلوفاكيا ~~. كل ما لحقها هو منع ~~تداولها وقصر قراءتها على دائرة ضيقة من الموثوق بهم، والذين ~~تتطلب مهنهم ذلك، ومنهم العاملون في القسم الإنجليزي فقط. اختار ~~منهم الفتاة الثانية، # أولريكا ~~، ~~وهي متوسطة الطول والجمال ذات شعر أسود قصير «ألا جرسون»، وخاتم ~~زواج في إصبعها. طلب منها أن يستعير الصحيفة، فذكرت له أن قراءة ~~الصحيفة الإنجليزية ممنوعة لغير العاملين الثلاثة في القسم. لمس ~~حرجها فوعد بألا يقول لأحد. وطوى الصحيفة وأخفاها خلف ظهره وعاد ~~بها إلى مقعده. # قرأ التعليقات المستمرة عن ~~الإصلاحات التي اقترحها الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي بزعامة # دوبتشيك ~~، ثم لفت نظره تعليق ~~نقلا عن # الصنداي تايمز # يتحدث ~~عن بزوغ نجم المنظمات الفلسطينية التي أصبحت منذ حرب الأيام ~~الستة عاملا يحسب حسابه. # تكرر اقتراضه للصحيفة في اليوم الثاني والذي بعده، إلى أن ~~تشجع ذات يوم وعرض عليها أن يلتقيا خارج العمل. لم يبد عليها أي ~~انفعال، وإنما اكتسحت القاعة ببصرها في حذر لترى إذا كانت هناك ~~عيون ترقبهما، ثم سألت: لماذا؟ # قال: لنتبادل الحديث. # قالت: لا أظن أن الحديث معي مهم. # لم يفل الرد البارد عزيمته. # قال: لا أجد من أتحدث معه؛ فلا أحد يعرف الإنجليزية. # قالت: عندك رفاقك العرب. # قال: لكني أريد أن أتحدث معك أنت. # قالت في حسم: ليس عندي وقت. # انسحب يلعق جراحه كما يحدث في الغابات، وعاد إلى رفاقه العرب ~~وإلى موقعة الاثني عشر (لا الأمعاء وإنما الأرقام). # 5 # صحبه # فخري # أيضا إلى # برلين # الغربية بعد تردد كبير من ~~جانب # صادق ~~؛ فقد كان الألمان ~~العاديون محرومين من الانتقال إلى هناك على عكس الأجانب. ولم يشأ # صادق ~~، أمينا لبرنامجه ~~الملتزم، أن يتمتع بما يحرم منه الألماني العادي. رغم هذا فإن ~~الإغراء كان قاهرا، فذهب بعد أن استبدل ماركات شرقية بالغربية، ~~من # فخري # بالطبع، الذي لم يمنعه ~~انتماؤه إلى حزب يساري - على علاقة وطيدة بمثيله الألماني - من ~~تحقيق بعض المكاسب الجانبية. # عبرا من نقطة الحدود في محطة # فريدريش ~~ستراسه ~~، واستقلا قطار # ألاس ms016 ~~بان ~~، المترو العلوي، وغادراه بعد محطات معدودة في ~~محطة # الزوو ~~، وخرجا إلى شارع # كورفستردام # الشهير، وإلى ~~حشود هائلة من الشباب، ترفع الأعلام الحمراء. # وجدا نفسيهما وسط مظاهرة كثيفة من أجل # فيتنام # يقودها شاب بشارب ضخم يردد في ~~ميكروفون محمول: «هو هو هو»، إشارة إلى # هوشي منه ~~. تأمل # صادق # الفتيات اللاتي ارتدين معاطف سوداء طويلة، # ماكسي ~~، وأحطن جبهاتهن ~~بعصابات بيضاء عريضة، والشبان مرسلي الشعور في بنطلونات ~~ضيقة وبلوفرات بياقات مطوية حول الرقبة (الذين لم تمر سنوات ~~قليلة إلا وكانوا قد قصروا شعورهم وارتدوا ملابس كاملة على ~~أحدث موضة، وأمسكوا بحقائب السامسونايت، بعد أن نجحت المؤسسة في ~~استيعابهم). # تابع بعينيه فتاة طويلة بدت في منتهى الأناقة بمعطف أسود # ماكسي # وبوت، وتمسك بمسدس ~~أطفال، وتمشي بخطوات عسكرية بجوار شاب طويل الشعر يلتحف ~~ببطانية. كانا يرفعان لافتة تقول: «لنمارس الحب لا الحرب»، ~~ويطلقان فقاعات الصابون من دائرتين بلاستيكيتين صغيرتين. ~~وخلفهما جماعة رفعت راية سوداء موشاة بالمطرقة والمنجل، شعار ~~الفوضويين من أتباع # باكونين ~~. ~~وعلى جوانب الطريق وقف كبار السن وأصحاب الحوانيت يهزون رءوسهم ~~في استنكار. # التقت عينا # صادق # بعيني صاحب ~~أحد هذه الحوانيت الذي لوح له صائحا: عد إلى بلادك. # استجاب # صادق # للنداء وجذب # فخري # بعيدا عن المظاهرة، ~~ليقعا فريسة مظاهرة أخرى قليلة العدد من شبان وفتيات حليقي ~~الرءوس يلتحفون بملاءات بيضاء ويدقون دفوفا صغيرة على وقع ~~نداءات إيقاعية تبين منها # صادق # لفظة # كريشنا ~~. دفع أحدهم في يده بورقة مطبوعة معنونة: ~~«إعلان الجمعية الدولية لمريدي # كريشنا ~~. وتضمن الإعلان حديثا عن «الحقيقة ~~المطلقة» التي ينشدها المريدون المذكورون. # انفصلا عن أصحاب الحقيقة المطلقة، وجذب # صادق # صاحبه إلى حانوت لبيع الكتب لمح فيه جانبا ~~باللغة الإنجليزية. قلب طويلا بين أحدث المطبوعات واختار رواية # نورمان ميلر # الجديدة بعنوان ~~«جيوش الليل»، ثم خرجا من جديد إلى الشارع الحافل، وإلى الكنيسة ~~المزدوجة. # فالكنيسة الأصلية التي بناها القيصر # فيلهلم # على الطراز القوطي دمرتها غارات ~~الحلفاء، ورأت الحكومة الألمانية الغربية بعد الحرب أن تبقيها ~~على حالها المدمر تذكرة لمن يتفهمون، وألصقت بالبقايا كنيسة ms017 ~~جديدة من الرخام والزجاج. وانتصر الزجاج مرة أخرى، مصحوبا بالصلب ~~هذه المرة، في ناطحة سحاب تعلوها عبارة # أوروبا # سنتر» وتكللها نجمة دوارة ؛ شعار # مرسيدس بنز ~~. # اتجها إلى جامعة # برلين # الحرة. ~~ووجدا مدخلها مكتظا بحشود الطلبة. ومن مكبرات الصوت ترددت ~~أغاني # البيتلز # و # بوب ديلان ~~. وتعرف # صادق # على أغنية الأخير؛ لم أحصل على ~~شيء بالمرة يا أمي/إني أعيش متعبا خائر القوى. # كانت القاعة الرئيسية ~~للجامعة ممتلئة عن آخرها. وإلى منصة صغيرة في صدرها أحاط ثلاثة ~~من الشبان ذوي الشعور الطويلة بفتاة ضئيلة الحجم في ملابس من ~~الجلد الأسود انطلقت تتحدث في حماس. وأعلنت في ثقة (والعهدة ~~على الترجمة التي قام بها # فخري ~~) ~~أن عصر المؤلفات الأدبية والفلسفة قد انتهى، وأن العمل السياسي ~~هو الفن الوحيد. # وضح أن العنصر النسائي هو المسيطر على الموقف؛ فلم تكد الفتاة ~~تنتهي وتعهد بقضيب الميكروفون إلى أحد الشابين حتى انتزعته ~~فتاة أخرى أكبر سنا وأقوى عضلا وانطلقت تبث جوانحها: كنت ~~أدهن جدران منزلي فعنفتني إحدى اليساريات، مستنكرة لامبالاتي ~~بالآلاف الذين تقتلهم قنابل # النابالم # في # فيتنام # وملايين الجياع والمعذبين في معتقلات ~~الدول النامية. ودعتني إلى الكفاح من أجل تقويض النظام المتحجر ~~والسلطوية اللاعقلانية للدولة والجامعة والمدرسة، وهوس الاستهلاك. ~~هكذا قررت أن أنهي الحياة البورجوازية الزائفة، وأتحمل كل ~~تبعات الكفاح المستمر. # توقفت لحظة وجالت بعينيها بين الوجوه المشرئبة، ثم أعلنت ~~القول الفصل: هذه المراوغة التي يتبعها يساريو الصالونات لن ~~تفضي إلى شيء. ما نحتاج إليه هو العنف الثوري المضاد. # تردد صوت من بين الحاضرين يوجه سؤالا ويستوضح شيئا، فصاحت ~~الفتاة: شعارنا نحن النسوة هو النعومة في السرير والعنف ضد رجال ~~الشرطة. # سأل # صادق ~~: أتشهد # برلين # الشرقية مظاهرات مماثلة؟ # ضحك # فخري ~~: أنت تمزح ولا شك. ~~ألم تكتشف بعد أن التظاهر محظور؟ ثم إنهم أدانوا الحركة الطلابية ~~في الغرب على أساس أنها فوضوية، لا تغري سوى أبناء البورجوازية ~~الصغيرة. # غادرا الجامعة وسارا مع آلاف من سيارات # المرسيدس # و # البيجو # و # الفولكس # بموازاة الحوانيت العامرة باللحوم والأسماك والخضراوات والفواكه ~~والملابس، وأخرى ms018 عامرة باللحوم البشرية، تصدرتها لافتة عريضة ~~بمؤخرة عارية لفتاة شقراء تعلو إعلانا عن «الأفلام الزرقاء»، ~~إياها، ومجموعات من الشبان والفتيات في ملابس سوداء، زينت ~~أنوفهم وآذانهم بالخواتم وشعورهم بالألوان الخضراء والحمراء، ~~بصحبة كلاب ضخمة، يفترشون صناديق من الكرتون فوق الأرصفة. # علق # فخري ~~: إنهم يعيشون في ~~الشارع، ولن تجد مثلهم في # ألمانيا # الشرقية؛ فكل واحد من مواطنيها له ~~مسكن. # فكر # صادق # أن هؤلاء الشبان ~~ملتزمون بشعار «ممارسة الحب لا الحرب». ولم يتصور صعوبة الأمر ~~والتعقيدات المحفوفة به إلا عندما بلغا # دار ~~أوزي ~~. # كان حانوتا كبير الحجم يحتل ناصيتي شارع بواجهات زجاجية، ~~حفلت بصور عارية لشبان وفتيات في أوضاع مغرية، وادعاءات بأن ~~الطلبات عليه ترد مرة كل 6 ثوان، وأن له فروعا في عشرين مدينة ~~ألمانية. اتجه # صادق # إلى المدخل ~~في فضول وحماس، وتبعه # فخري # متظاهرا بعدم المبالاة. ولجا كهفا بإضاءة حمراء خافتة أعطت ~~الجو المناسب. مرا من أمام صناديق زجاجية تعلوها لافتات ~~توضيحية لخصائص المنتجات الواعدة بالسعادة؛ سوتيان يبرز ~~الثديين، ومايوهات ساخنة، وكيلوتات بفتحات أمامية. ثم الأهم؛ ~~حبوب تجلب ذكورة مؤكدة. مشروبات توقظ الرغبة في الرجل والمرأة. ~~رشاش يعطر الجو من خلال رائحة تثير الحواس. أنواع من الواقي ~~الذكري بغلاف داخلي يمنع القذف السريع. أجهزة تساعد المرأة على ~~بلوغ نشوتها، وأخرى تمثل أعضاء صناعية، بعضها في أحجام تناسب ~~الجياد والحمير، تساعدها على قهر البرودة. دهان يضاعف نشاط الرجل ~~ويزيد انتصابه وحساسيته حتى يصبح أكثر حماسا ويمكنه أن يشبع أكثر ~~النساء مطالبة. دهان آخر من # الصين # يقوي الانتصاب ويؤخر القذف. أجهزة ~~مساعدة تسرع الإثارة الجنسية لدى المرأة، ولها تأثير مباشر على ~~منطقة البظر. هزاز حديث للمرأة العصرية دون وصلة كهربائية، ~~بحيث يمكنها أن تحمله معها - في حقيبة يدها - إلى أي مكان. # لم يشتر أحدهما شيئا بالطبع (سواء لعدم الاحتياج أو لاستحالة ~~العودة إلى # برلين # الشرقية بإحدى ~~هذه المواد المتفجرة). لكن قلب # صادق # لم يطاوعه على مغادرة الحانوت دون تذكار ~~ما، فاشترى علبة صغيرة من الفول السوداني المملح لزوم البيرة، ~~وقصافة أظافر معدنية ms019 جلبت تعليقا من # فخري ~~، مبطنا بسخرية عن عدم توافرها في «مصر»، ~~وباقتراح خبيث: يمكنك الحصول على سيارة مستعملة في حالة جيدة ~~في حدود # 400 مارك ~~، غربي ~~بالطبع. # ولأنه كان عليما بأن # صادق # لا ~~يملك مصدرا للعملة الصعبة، أبدى استعداده لأن يقرضه المبلغ ~~ويسترده بالماركات الشرقية على دفعات من الراتب الشهري. وأبدى # صادق ~~(الملتزم بأن يعيش مثل ~~غالبية الألمان) رفضا قاطعا للفكرتين؛ السيارة والقرض. # اكتملت الرحلة الثقافية بسندوتش # براد ~~فورست # مع بيرة وكيتش أب من كشك نظيف، ثم فيلم عن ~~فتاة تعاني من الاكتئاب فتذهب إلى طبيب نفسي. وبعد أن تخلع ~~ملابسها ويفحص استجابتها الجنسية ينصحها بأن تستمتع بحياتها. هكذا ~~فعلت طوال الفيلم مع كل من قابلتهم من رجال ونساء. # غادرا المدينة بشعور من الإحباط لم يدرك # صادق # سببه. وقررا تكرار الزيارة في ~~موعد حالت التطورات السياسية دونه؛ ففي تحد واضح قررت # ألمانيا # الغربية إجراء ~~انتخابات رئاستها في # برلين # الغربية، مما جلب وعيدا من الجانب الشرقي بفرض الحصار على ~~المدينة، دعمته مناورات عسكرية شارك فيها نصف مليون جندي من ~~السوفييت والألمان الشرقيين. هكذا انفسح المجال للصراع العربي ~~الكردي. # 6 # كانت معرفة الأكراد باللغة العربية تشوبها اللكنة العراقية فضلا ~~عن الكردية. كما كانوا يكرهونها بسبب ما تعرضوا له من اضطهاد على ~~أيدي المتعصبين من أبنائها كالبعثيين، ومن تجاهل الحركات ~~الوطنية العربية عموما لقضيتهم وتركيزها على القضية الفلسطينية. ~~وأوشكت إقامتهم الطويلة في # ألمانيا # ودراستهم بها ثم زواجهم بألمانيات أن ~~تمحو معرفتهم بقواعدها. وكانوا على عكس # صادق # بلا خبرة صحفية؛ إذ التحقوا ب «أ. د. ن» ~~لكسب العيش والحصول على الإقامة؛ لهذا صارت مهمة # صادق # اليومية عند مراجعة ترجماتهم هي ~~تصحيح رفع الفاعل ونصب المفعول وجر المجرور، فضلا عن إدخال ~~الأساليب الحديثة في الكتابة الصحفية؛ الأمر الذي كان يثير ~~امتعاضهم. وبلغ الامتعاض ذروته عندما أشارت إحدى التعليقات الصحفية ~~إلى مرور 19 عاما على ثورة # يوليو # المصرية وكتبها # فخري # بالحروف: «تسع عشرة عاما». # رغم كراهية # صادق # للقواعد ~~المعقدة لكتابة الأعداد بالحروف وخاصة تلك المركبة من ms020 شطرين، ~~ولجوئه دائما إلى كتابتها بالأرقام، فإنه كان يحفظ عن ظهر قلب ~~القواعد الأساسية. ووجد أمامه فرصة لسحق المعارضة. # القاعدة في البداية تبدو بسيطة للغاية ؛ فالعددان 1 و2 يوافقان ~~المعدود تذكيرا وتأنيثا، سواء أكانا مفردين أو مركبين مع 10، ~~مثل: «كان هناك اثنا عشر طبيبا واثنتا عشرة مريضة». وبالتالي لا ~~توجد مشكلة. # تبدأ المشكلة من العدد 3 حتى 9. هنا تخالف الأعداد المعدود ~~تذكيرا وتأنيثا، فإذا كان العدد مؤنثا كان المعدود مذكرا: «حضر ~~تسعة أطباء وسبع مريضات». # تتعقد المشكلة مع العدد 10، فإذا كان مفردا خالف المعدود ~~تذكيرا وتأنيثا «عشرة أطباء وعشر مريضات». أما إذا ركب مع ~~غيره فيوافق المعدود: «عشر مريضات وأحد عشر طبيبا». # شطب # صادق # أعوام # فخري # وكتب بثقة: «تسعة عشر ~~عاما». # لم يقبل # فخري # التشكيك في درجة ~~إتقانه للعربية، كما رفض # صادق # التراجع عن موقفه وتضامن معه الكردي الآخر (استنادا لرؤيته ~~الحزبية المعادية لحزب رفيقه الكردي) بينما عارضه العراقي الضئيل ~~الحجم (كان # صدام حسين # حاكم ~~العراق الدموي - من موقعه كالرجل الثاني إلى جوار الرئيس # حسن البكر ~~- قد عقد تحالفا مؤقتا مع ~~الحزب الكردي الذي ينتمي إليه # فخري ~~). ونهض الأخير في عصبية ومزق الورقة التي ~~جللها # صادق # بتصحيحاته. نشبت ~~مشادة تابعها الخبير الألماني في حيرة. وحسم الأمر اتصال ~~تليفوني بمؤلف القاموس الألماني العربي، دكتور # شولتز ~~، الذي انتصر ل # صادق ~~. # لم يستسلم # فخري # تماما؛ فقد ~~غمغم بشيء عن هزيمة # جمال عبد ~~الناصر # في 1967م. هنا اندفعت الدماء في عروق # صادق ~~، وأعلن أن الزعيم ~~المصري قدم للشعوب العربية ما لم يقدمه أحد لها من قبل. أدرك ~~أنه استبعد الأكراد من المديونية، فاستدرك قائلا: إن شعوب العالم ~~كلها وفي مقدمتها الشعوب المستعمرة ستظل مدينة له إلى ~~الأبد. # دخل الكردي الآخر # ماجد ~~، على ~~الخط ليؤكد ثوابته؛ ف # عبد ~~الناصر # في رأيه هو الداعم لحزب البعث المجرم في # العراق ~~. تفجر الصراع ~~الكردي/الكردي. وتابع # نويمان # الشجار الناشب في حيرة؛ لأنه لم يفهم شيئا من الكلمات المتطايرة ~~حوله. وأخيرا هز رأسه ودفنه في أوراقه وهو يغمغم لنفسه ~~متعجبا، ms021 في الغالب، من هذه الشعوب المتخلفة. # هدأ الجو أخيرا، لكنه ظل متوترا حتى حان موعد الغداء، ~~فهدأ نداء البطون من فوران النفوس. مؤقتا. # تستمر فسحة الغداء ساعة، فيرتدي # صادق # معطفه، ويلف الكوفية حول عنقه ويضع ~~القبعة على رأسه ويدس أصابعه في القفاز. ويخرج العاملون في ~~القسم في طابور يعبر الميدان إلى حيث يوجد مطعم كبير مخصص ~~للعاملين في المؤسسات القريبة، فيخلع المعطف والكوفية والقفاز ~~وغطاء الرأس، ويأكل # الكارتوفيل ~~، ~~البطاطس، مع قطعة لحم وتفاحة، متجنبا الحساء المصنوع من دماء ~~الخنازير، لا عن عداء للحيوان المحرم في دينين من الأديان ~~السماوية الثلاثة، وإنما عن استبشاع لمنظر الدماء، ثم يرتدي معطفه ~~والكوفية والقفاز وغطاء الرأس. ويعود الجميع في خطوات متمهلة ~~إلى الوكالة حيث يخلع المعطف والقفاز والكوفية وغطاء الرأس، ثم ~~يستأنف العمل في غير حماس، حتى تحين ساعة الانصراف في ~~الخامسة. # تكرر طقس الملابس فارتدى «صادق» من جديد الكوفية والمعطف وغطاء ~~الرأس، وحمل مظلته. وتقدم طابور القسم العربي إلى الخارج. وعند ~~مدخل المبنى اقترح أحدهم الذهاب إلى # أونتر ~~دين ليندن # فاتجهوا إليه. كان الظلام قد خيم وهطل ~~مطر مفاجئ حال دون تبينهم لشريط الأخبار المضيئة أسفل كوبري ~~المحطة. وكانوا يعرفونها على أية حال؛ فلم تتجاوز ما ترجموه ~~وأذاعوه في الصباح. # كان الفندق حديث البناء بديكورات حديثة ذات خطوط بسيطة. خصص ~~بطابقه الأرضي إلى جوار المدخل ركنا زود بفوتيات عصرية وبار ~~صغير، يطل - من وراء حوائط زجاجية - على شارع # فريدريش شتراسه # من جانب، وعلى شارع # أونتر دين ليندن # من الجانب ~~الآخر. # في هذا الوقت من اليوم يبدأ ~~عرب وأكراد وأتراك # برلين الغربية # في التوافد سعيا وراء الثقافة، مسلحين ب # المارك # الغربي. وجدوا منهم ثلاثة في موقع ~~استراتيجي يواجه المدخل. أحدهم رتب شعره في خصلتين على جانبي ~~جبهته ألصقهما برأسه. والثاني تباهى بسترة دون ياقة تحتها قميص ~~أحمر. والثالث ببزة كاملة وربطة عنق ضخمة، لم تنجحا في إخفاء ~~تورم أصابعه وما عليها من آثار المهنة؛ شحم السيارات. كما ~~تواجدت أيضا القطط المحلية. # في مجال بصر ms022 # صادق # جلست ~~إحداهن بجوبة قصيرة - وحزام حول وسطها يضاعف من القصر - ~~فاستطاع أن يلمح ملابسها الداخلية. وجهت إليه نظرها ثم تبادلت ~~مع رفيقة لها الضحك. ظن أنهما تسخران منه؛ فلم يكن مدربا بعد ~~على أفانين الاصطياد من قبل العاهرات. # لكن بار الفندق لم يقتصر على النشاط الثقافي؛ فإلى إحدى الموائد ~~القليلة جلست عجوزتان احتفظت إحداهما بقبعة بيضاء اللون فوق ~~رأسها. وإلى مائدة في الجانب الآخر راحت أخرى تتكلم في ثقة ~~كاملة، وبصورة متواصلة، وصوت مرتفع، مع رجل ألماني لم يبد منه ~~غير قفاه وشعره المصفف بعناية. # غطى الصوت العالي للمرأة - بالإضافة إلى أغاني الراديو - على ~~أصواتهم الخافتة التي تداولت المسكوت عنه طول اليوم. هكذا عرف # صادق # أن السفر إلى أي مكان ~~في الغرب غير ممكن بالنسبة للألمان. السفر فقط إلى البلدان ~~الاشتراكية؛ لهذا السبب كان الشباب يحج إلى «براغ» المنفتحة ~~(قبل التدخل السوفييتي)؛ حيث سمحت السياسة الجديدة للحزب بوجود ~~أسطوانات الجاز وأفلام هوليوود والمجلات الغربية وقصائد # فولف بيرمان # المحظورة في # ألمانيا الشرقية ~~. # عرف أيضا أن مثقفين في # ألمانيا ~~الشرقية # تطلعوا إلى إمكانية تجديد الماركسية ~~فوصفتهم الصحف بأنهم طائفة منشقة تنشر الهرطقة بين صفوف ~~الشبيبة. كما تظاهر - منذ شهور - كثير من أعضاء الحزب احتجاجا ~~على قيام حلف # وارسو # بغزو # براغ ~~. وتم تداول منشورات ~~تهتف: عاشت # براغ # الحمراء. وجرى ~~اعتقال عدة مئات بعد سقوط # دوبتشيك ~~، الزعيم التشيكي المتمرد. # لم تكن أمسيات # الأونتر دن ~~ليندن # تنتهي على خير؛ فبعد ساعة عندما لا يظهر في ~~الأفق ما يبشر بغزو ثقافي يعود الجميع إلى منازلهم، ويأوي ~~العراقيون الثلاثة «الكرديان والعربي» إلى زوجاتهم اللاتي كن السبب ~~غالبا في المحاولة. شيء واحد اختلف هذه المرة؛ فعندما أراد # صادق # أن يدفع حساب البيرة ~~للجميع أصر # فخري # على أن ~~يتولى هو الدفع. # بادرة حسن نية ستتكرر في صورة أخرى في القريب، لكنها أنهت ~~- مؤقتا - الصراع العربي الكردي والصراع الكردي الكردي، وأفسحت ~~المجال للصراع الرئيسي؛ الألماني العربي. # 7 # بدأت المشاكل مع # نويمان # قبل ~~أن تمتد إلى الألمانيات. صحبه الرجل في ms023 أول الشهر إلى اجتماع ~~دوري يعقده الحزب للأجانب المقيمين في # برلين ~~، بعد انتهاء ساعات العمل بالطبع، لشرح ~~سياساته والاستماع إلى آرائهم وتعليقاتهم. جلسا في الصف الثاني ~~وأنصتا إلى كهل باسم، تناول فيما يبدو غداء وفيرا متأخرا ~~للتو؛ إذ كان يتجشأ بين الحين والآخر. وبعد أن انتهى من الدفاع ~~عن سياسة # ألمانيا الديمقراطية # السلمية، هاجم السياسة العدوانية ل # ألمانيا ~~الغربية # المتحالفة مع # إسرائيل # و # جنوب ~~أفريقيا # العنصريتين. # كان محصول # صادق # من اللغة ما ~~زال ضئيلا لكنه - بخبرته في الوكالة - تمكن من تبين الاتجاه ~~العام للحديث مع تكرار حروف # إزموس ~~، التي تنتهي بها في الألمانية كلمات ~~الإمبريالية والرأسمالية والاشتراكية والعنصرية وكل الأسماء في ~~القاموس السياسي المعاصر؛ لهذا انصرف إلى تأمل الحاضرين ووقعت ~~عيناه على # مرسي سليمان # في الصف ~~الأول. # كان قد سمع عنه في # مصر # قبل أن ~~يتعرف إليه في بار # أونتر دين ~~ليندن ~~؛ شيوعي قديم من طلائع شيوعيي ~~الأربعينيات، هاجر بعد أول اعتقال، واستقر في # ألمانيا # الشرقية؛ حيث تزوج - ألمانية ~~بالطبع - وأكمل دراسته، وصار أستاذا في الجامعة، ولم تلمس قدماه ~~أرض # مصر # منذ تركها أول مرة. رآه ~~الآن بقامته القصيرة وجسده الممتلئ يغفو وعلى شفتيه ابتسامة ~~استحسان لما يسرده الخطيب، ثم يفتح عينيه ويهز رأسه ~~مؤمنا، وسرعان ما يعود إلى غفوته محتفظا بابتسامته. # نجح # صادق # في تجنب الاجتماع ~~الشهري التالي بحجة عدم تعمقه في فهم اللغة بما يمكنه من ~~استيعاب الأفكار العميقة للمتحدث. لكن حجته لم تفلح مع # نويمان # في حالة الاجتماع ~~الآخر الذي تعقده اللجنة الحزبية بالوكالة للعاملين مرة كل ~~أسبوع. # عبثا حاول تجنب # نويمان ~~؛ فقد ~~ألح عليه الرجل في استعطاف، واضعا يده على بطنه، ثم طارده في ~~إصرار من يتوقف مستقبله المهني على إحضار العربي العاصي إلى ~~الاجتماع المقدس. نزل إلى الكانتين، وفكر في الخروج إلى ~~الشارع، لكن درجة البرودة أجبرته على العودة إلى مكتبه لإحضار ~~المعطف والكوفية والقبعة والقفاز. سمع صوت # نويمان # يسأل عنه. فهرع إلى التواليت. ~~اختبأ فيه بعض الوقت حتى مل، ففتح الباب ليجده أمامه. قلده ms024 ~~بوضع يده على بطنه وتأوه قائلا: إنه يعاني إسهالا مفاجئا. ~~عندئذ شاهد ما يشبه الظواهر الطبيعية. # التمعت العينان الصفراوان وتقلص الوجه الطفولي الباسم في ~~غضب عنيف مدمر، لم يلبث أن اختفى ثم زفر صاحبه في يأس واستدار ~~مبتعدا. # تكررت هذه المواجهات كلما حان موعد الاجتماع الحزبي حتى يئس ~~منه # نويمان # وتركه في حاله. لكن # صادق # لم يتركه. # كانت جل سياسات جمهورية # ألمانيا ~~الديمقراطية # موجهة إلى إقناع البلدان العربية ~~بالاعتراف بها كجمهورية مستقلة إلى جوار # ألمانيا الغربية ~~. هذا كان السبب في تصريحات ~~التأييد والدعم وتوجيه الدعوات لكل من هب ودب من ممثلي ~~الهيئات والنقابات والبرلمانات في البلدان العربية، ثم إنشاء القسم ~~العربي في الوكالة التي تحتل مديرتها مركزا هاما في قيادة ~~الحزب. وفي كل هذه المساعي كانت # ألمانيا ~~الديمقراطية # تسعى إلى ربط الكيانات العربية المحلية ~~بمثيلاتها الألمانية. ومن الطبيعي أن كان على رأس هذه الكيانات ~~الحزب الاشتراكي الألماني الموحد «الشيوعي»، وهو الحزب القائد ~~(التسمية التي اقتبسها كل من # صدام ~~حسين # و # حافظ ~~الأسد ~~) لمجموعة الأحزاب الكرتونية التي تألف منها ما ~~سمي بالجبهة الوطنية. # تمتعت جريدة # نويس دويتشلاند ~~( # ألمانيا # الجديدة) بوضع ~~الجريدة القائدة بين الصحف الألمانية الشرقية بصفتها لسان حال ~~الحزب القائد، فمع أي الصحف المصرية تعقد أواصر الصلة؟ بالطبع مع ~~الجريدة المتحدثة بلسان الحزب الحاكم في «مصر»، وهي # الجمهورية ~~، لسان حال # الاتحاد الاشتراكي العربي ~~. # لم تكن # الجمهورية # هي الجريدة ~~الأولى في # مصر ~~، بل الثالثة بعد # الأهرام # و # الأخبار ~~. ولعل ذلك كان شأن # نويس دويتشلاند ~~. ولم يكن # الاتحاد الاشتراكي # نفسه في منزلة ~~شعبية أفضل من الحزب الحاكم في # ألمانيا # الشرقية، رغم الملايين المسجلة في عضوية ~~كل منهما. # على أية حال، فإن التعاون بين الصحيفتين شمل دعوات للصحفيين ~~المصريين المتعطشين للثقافة الألمانية للزيارة، وتبادل الأنباء ~~والتقارير الصحفية. وهنا جاء دور وكالة # أ. ~~د. ن ~~. # فإذا نشرت الصحيفة الألمانية تصريحا لأحد قادتها أو نبأ عن ~~التواطؤ الألماني الغربي مع # إسرائيل ~~، بثته # أ. د. ~~ن ~~، وسارعت # الجمهورية # إلى نشره نقلا عنها. كل هذا يبدو أمرا ms025 ~~طبيعيا. لكن ما يحدث بعد ذلك هو غير الطبيعي، مهنيا على ~~الأقل. # إذ يتلقف مراسل الوكالة في # القاهرة # ما نشرته # الجمهورية # ويرسله إلى المركز الرئيسي في # برلين ~~، فتبث أن الجريدة ~~المصرية نشرت عن # نويس ~~دويتشلاند # الخبر المعين، وتتلقف الجريدة ~~الألمانية الخبر - الذي تعدل قليلا فأصبح عن قيام الصحيفة ~~المصرية بالنشر نقلا عن الألمانية لا مجرد التواطؤ الإسرائيلي - ~~فتنشره، وتبث الوكالة النبأ الجديد فتتلقفه # الجمهورية # وتنشره، وهكذا ~~دواليك. # أوضح # صادق # لرئيسه أن ما يحدث ~~يفتقر إلى المهنية الصحفية، فوضع هذا يده على بطنه، وابتسم في ~~تبسط قائلا: أنت لا تدرك بعد أبعاد المهنة. # لم يقتصر الأمر على المهنة الحويطة؛ فقد تعداها إلى السياسة ~~العامة للبلاد؛ فقد أسفرت الانتخابات التي جرت في # برلين الغربية # لرئاسة الجمهورية عن فوز ~~الزعيم الاشتراكي الديمقراطي # جوستاف ~~هانيمان # بأغلبية ستة أصوات على خصمه الديمقراطي ~~المسيحي # جيرهارد شرويدر # وزير ~~الدفاع الذي يعتبر من أبرز ممثلي السياسة الرجعية في # ألمانيا الغربية ~~. وبدلا من أن ترحب ~~الميديا الألمانية الشرقية بهذه النتيجة صبت جام غضبها على ~~الرئيس الجديد. وأعرب # صادق # عن ~~عدم منطقية هذا الموقف. # لم تفلح الحفلة التي أقامها # نويمان # في منزله لأعضاء القسم العربي في تخفيف ~~التوتر الناشب، وإن أضافت إلى معرفة # صادق # بكتاب قواعد السلوك إياه، عندما حضر ~~الكرديان دون زوجتيهما الألمانيتين (كي لا يعرضاهما للذئاب ~~العربية)، وعندما تعمد # نويمان # تجنب النظر إلى زوجته الخمسينية الطيبة وهي في رقصة حميمية مع ~~محرر من القسم الاقتصادي، وعندما اعتذرت سكرتيرة شقراء من ~~الإدارة عن عدم مراقصة # صادق # دون ~~أن تخفي تأففها، ثم ألقت بنفسها بين ذراعي # نويمان # الثمل الذي ضمها بعنف، ~~فتبسمت زوجته في طيبة، وربما إدراكا لقدرات زوجها ~~الحقيقية. # استمرت المجادلات بين # صادق # و # نويمان # دون جدوى حتى استسلم ~~الأول ممتعضا. لكنه حمل امتعاضه إلى كفيله الثقافي # لانز ~~. # 8 # كانت دروس اللغة التي تولاها الخبير الألماني قد توقفت بعد ~~أن عينت الوكالة للمصري مدرسا مخصوصا، ثم عاد البروفيسور إلى ~~قواعده في دار «الطليعة»، إما لانتهاء فترة انتدابه أو لانتفاء ms026 ~~الحاجة إليه. لكنه لم يتخل عن مهمته التثقيفية، فوجه الدعوة ~~ل # صادق # كي يتناول معه طعام ~~الغداء يوم أحد في منزله المطل على بحيرة في أطراف ~~المدينة. # حاملا زجاجة # فودكا # روسية ~~مستوردة، لحق # صادق # بال # إس بان # المتجه إلى # إيركنر ~~، قبل الظهر، في اللحظة التي ~~انتهى فيها السائق من ندائه: # إينشتايجن ~~بيته ~~، اصعدوا من فضلكم، وقبل أن يعلن في حسم: # تور شليسن ~~، الباب يتم ~~إغلاقه. وغادره قبل نهاية الخط بمحطتين، ثم استقل الأوتوبيس ~~القديم من موقفه خارج المحطة؛ حيث سجلت مواعيده الدقيقة في لوحة ~~على عمود، بجوار موقف صغير للدراجات. وغادره في نهاية الخط ~~الدائري، ومشى بين الغابات وحدائق المنازل، حتى بلغ المنزل الذي ~~يقيم به # لانز ~~(وظل مقيما به ~~مقابل 150 # ماركا # في الشهر حتى ~~تمت الوحدة الألمانية واختفت # ألمانيا ~~الديمقراطية # في 1990م، فارتفع الإيجار البسيط إلى ~~خمسمائة، ثم جاء اليوم الذي ظهرت فيه سيارة # مرسيدس # سوداء أمام باب الحديقة، نزل ~~منها مواطن ألماني غربي يحمل المستندات التي تؤكد أنه كان يملك ~~هذا المنزل قبل أن تستولي عليه الحكومة الشرقية عند إنشاء # ألمانيا # الديمقراطية في ~~نهاية الأربعينيات وتؤجره ل # لانز ~~). # دفع بوابة صغيرة مائلة، وعبر ممرا وسط حديقة غير معتنى ~~بها إلى مبنى صغير أقرب إلى الكوخ، انتظر # لانز # أمامه في اعتزاز. قاده عدة خطوات وهو ينقل ~~قدمه المعطوبة في حذر إلى شاطئ البحيرة الصغيرة، ليجد نفسه داخل ~~أحد المشاهد التي تصورها لوحات الفنانين التقليديين المعلقة ~~على جدران حجرات الصالون في أنحاء العالم؛ القارب المحتوم والمياه ~~المتجمدة وكوخ الحارس والحسناء الفاتنة. # كان هناك بالفعل كوخ حارس، تجنب # لانز # الحديث عن ساكنه العجوز، وعلم # صادق # فيما # بعد # أنه جار للبروفيسور، استأجر الكوخ من الدولة ~~مثلما فعل # لانز ~~. # لكن السيدة التي انضمت إليهما لم تكن فاتنة بأي حال؛ فهي في ~~عمر زوجها، شعرها أسود لكن حوافه تشي بالصبغة، وصوتها الرفيع يشي ~~بمشكلة في الأنف، وأسنان فكها العلوي بارزة من فمها تشي بهواية ~~الافتراس. # تناولت منه زجاجة # الفودكا # شاكرة، بإنجليزية سليمة تقوم ms027 بتدريسها، وحملتها إلى الداخل. ~~ولم يظهر للزجاجة أثر بعد ذلك سوى حديثها المتهور. # حول مائدة الطعام - في غرفة ضيقة وأثاث قديم داكن اللون - التي ~~توسطتها زجاجة من النبيذ المحلي، انطلق # لانز # يتحدث في وقار - غير مبال بتهكم زوجته - ~~عن آخر كتبه الذي تجري طباعته، وهو ترجمة ألمانية لرواية مصرية ~~كلاسيكية «ترجمت من قبل إلى الفرنسية التي يجيدها». وظهرت ~~علامات الامتعاض على وجه زوجته، التي ربما ملت الاستماع، فسارع ~~يغير اتجاه الحديث ويعلن أنه سيحج قريبا. إلى أين؟ # موسكو # بالطبع. # لم يحدث هذا الإعلان الأثر المطلوب؛ فأضاف: وبعد ذلك # أفريقيا ~~. # وتمهل قليلا، ثم قال: # طوكيو # أيضا. لكني لا أحبها. وربما # بولندا # بعدها. # انتهزت الفاتنة الفرصة كي تدلي بدلوها. قالت: إنه لن يجد ~~من يقابله؛ لأن المثقفين هناك يعارضون كل ما هو رسمي. # رد البروفيسور في حزم: مشكلة # بولندا # أن شعبها لا يحب العمل، أما المثقفون ~~فقد تم تضليلهم بواسطة الدعاية الإمبريالية، وتأثروا بالاتجاهات ~~العدمية غير المسئولة في الثقافة الغربية؛ الموسيقى الشبابية، ~~الانحطاط الأخلاقي، الروح التشكيكية، الشعور الطويلة، الفوضوية، ~~الفن الداعر المكشوف. # قادت # بولندا # إلى # تشيكوسلوفاكيا # والتدخل العسكري فيها، ~~ووجدت زوجته - المتأثرة غالبا ~~بالدعاية الإمبريالية - الجرأة لتعلن رأيها: الناس في حاجة أيضا ~~إلى الحرية. لماذا لا يسمح بحزب شيوعي آخر؟ بصوت معارض، وجهة ~~نظر أخرى. # انبرى البروفيسور مدافعا عن «أحكام الضرورة» و«الصورة الكلية». ~~وعن الخطر الإمبريالي المتمثل في الإذاعات الموجهة إلى البلدان ~~الاشتراكية، والدعوات الخبيثة إلى «نقابات مستقلة» و«مجتمع ~~التعددية» و«اشتراكية أفضل»، بل و«اشتراكية بلا شيوعيين». احمر ~~وجهه انفعالا. وأراد # صادق # أن ~~يخفف التوتر، فروى نكتة رائجة في كانتين «أ. د. ن» محورها أن # ألمانيا الديمقراطية # هي أعظم # ألمانيا # ديمقراطية في ~~العالم. # لم تترك الزوجة الفرصة. قالت: كان # هتلر # يقول للألمان: إنهم أفضل شعوب الأرض، وهو ما ~~يحدث الآن عندنا. # لم ينخدع # الحلواني # بثورتها، ~~وأرجعها إلى # الفودكا # المختفية - ~~التي انبعثت رائحتها مع كل زفرة من زفراتها - والرفض المتراكم ~~داخلها لا للنظام الشيوعي، وإنما لممثله المحلي، زوجها (وهذا ما ~~جعلها تتحول إلى النقيض ms028 بعد سقوط النظام وانتقالهما - بعد ~~استعادة الألماني الغربي لملكيته - إلى غرفة وصالة في بلوك سكني ~~وسط المدينة؛ فبينما انسحب البروفيسور من النشاط السياسي كلية، ~~صارت هي مدافعة نشطة عن الشيوعية). # عرض البروفيسور على # صادق # التمشية بعد الأكل، فارتديا المعاطف والكوفيات والقبعات ~~والقفازات. قال وهما يخترقان الحديقة في الطريق إلى الخارج: ~~بوسعنا أن نمشي الآن فوق جليد البحيرة. لكن ساقي لا تسعفني. ~~عندما تأتينا في الربيع ستسمع صوت تكسر الجليد. ستستمتع أيضا ~~بالزهور والروائح. أنا محظوظ حقا بوجودي في هذا البيت. # أعاده الحظ السعيد إلى بيوت سابقة. # تورينجيا ~~؛ حيث ولد، وقبله أيضا الشاعر العظيم # جوته ~~، أيقونة الألمان ~~والبروفيسور بالتبعية. أعفاه شلل الأطفال من الاشتراك في معارك ~~الحرب الهتلرية، وهيأ له عملا في مصنع للآلات الكاتبة تشرف ~~نوافذه على معتقل # بوخنفالد # الشهير. ~~- هل كنت ترى المعتقلين؟ ~~- أحيانا. كان بينهم عدد من أهالي المنطقة قضوا به خمس سنوات ~~ثم خرجوا. لم يفوهوا بكلمة عما جرى لهم إلى أن انتهت ~~الحرب. # ولجا غابة من أشجار الصنوبر. وأقبلت عليهما من الناحية ~~المضادة دراجتان فوقهما سيدة وابنتها. تبادلوا التحية، وتوقف ~~البروفيسور ليفسح الطريق. وهنا وجد # صادق # الفرصة ليعرض شكواه من # نويمان ~~. # استمع إليه البروفيسور مطرق الرأس باسما، ثم ربت على كتفه، ~~وعاد يتحدث عن الضرورات السياسية، و«الصورة الكلية». وأوصاه ~~بالصبر بكلمات مماثلة لما صبر المصريين أربعين عاما بعد ذلك: ~~«كبر دماغك». # هكذا انتقل الحديث إلى المستقبل. وسأله البروفيسور عما ينوي أن ~~يصنع بحياته. أجاب بأنه سيواصل مهنة الصحافة، ويزور أماكن أخرى ~~في العالم ليكتب عنها. اقترح البروفيسور عليه أن يدون ملاحظات ~~عن لقاءاتهما وما يدور خلالها من أحاديث ثقافية، أملا أن تدخل ~~التاريخ ذات يوم. وكأنما ليحذره من مصير الكتاب، ذكر أن ~~أغلب المشهورين منهم أصيبوا بأمراض تناسلية. # شملت القائمة # لورد بايرون # الذي أصيب بالسيلان، # ألكساندر ~~دوماس # الأب الذي مات مصابا بالزهري، # جيمس جويس # الذي أصيب بالزهري في بداية ~~شبابه ونجح في علاج الأعراض بالكي، لكن المرض لم يتلاش نهائيا، ~~ولعله المسئول عن متاعب عينيه المزمنة، ms029 # جي دي موباسان ~~، # ستندال ~~، # أوسكار ~~وايلد ~~، ثم لمزيد من التحذير # كازانوفا # الذي أصيب بالسيلان 11 مرة، وفقد قواه ~~الجنسية قبل أن يبلغ الأربعين. # المسافة قصيرة بالطبع بين الإصابة بالمرض والعلاقة بالمرأة؛ ~~فزوجة # جويس # مارست معه دور ~~المسيطرة، ولم تكن تخفي استهزاءها به بعد أن تمتع بشهرة عالمية. ~~وصرحت مرة لأحد أصدقائها بأنه يريدها أن تضاجع غيره «لكي يجد ~~ما يكتبه». و # بلزاك # استمر 15 سنة ~~مع مدام # دي باري # التي كانت تكبره ~~باثنين وعشرين عاما، وخلال ذلك لم تتوقف علاقاته بالعاهرات حتى ~~وفاته في الواحدة والخمسين من العمر. والأيقونة الألمانية # جوهان فولفجانج جوته # عانى من ~~سرعة القذف في شبابه، ولم يعاشر امرأة جنسيا إلا في السادسة ~~والثلاثين من عمره. وغالبا ما كانت النساء اللاتي يحببهن ~~عسيرات؛ إما مخطوبات أو متزوجات بأصدقائه. و # هانز أندرسون ~~، العملاق الذي لم يتناسب طول ~~ذراعيه وساقيه مع جسده حتى سمي عمود الإنارة، لم يمارس الجنس ~~أبدا مع امرأة أو رجل، وظل مخلصا للاستمناء. و # دستويفسكي # الذي وجد التعويض في ~~المقامرة. # لم تخل القائمة من الكاتبات. وأبرزهن في ثقافة البروفيسور # جورج إليوت ~~. كانت غير جميلة، ~~ورغم ذلك عشقت رجلين - عاشت مع أولهما دون زواج أربعا ~~وعشرين سنة - مستخدمة طريقة ما لمنع الحمل ناقشتها مع ~~أصدقائها. وفي نفس الوقت كانت تكتب لصديقة لها مخاطبة إياها ب ~~«زوجي الحبيب» وتبادلت معها هذه الطريقة في المخاطبة إلى أن ~~استقرت هي في دور الزوج الحبيب. # شحنة ثقافية قوية حملها # صادق # معه في طريق العودة في # الأوبان # الخافت الضوء، الكئيب بالمقاعد الجلدية ~~القديمة ذات اللون الأحمر. وتداعت إلى ذهنه وهو يتأمل العائلات ~~العائدة من يوم العطلة؛ عجوز يبتسم كل دقيقة بصورة طفلة، شقراء ~~ملتهبة البشرة بشفتين طازجتين، وعربي تلتصق به فتاة ألمانية ~~ملولة، بينما ينتظره - # صادق # لا ~~العربي - الفراش البارد في مسكن المرح. # 9 # مع نفاد صبر جمهورية # ألمانيا ~~الديمقراطية # من تأخر اعتراف الدول العربية بها، ~~تسارعت عملية تعريب القسم العربي في الوكالة، فانضم إليه شاب ~~أردني - تبين أنه # فلسطيني ~~- ~~يدعى ms030 # عدنان ~~، في العشرين من ~~عمره. ومثل # صادق # كانت أول مرة ~~يرى فيها بلدا أوروبيا. ولم يكن مدربا بعد على نفاق ~~الهيئات الدولية والدول الغربية، فاستهول تصريح السكرتير العام ~~للأمم المتحدة # أوثانت ~~، عن تزايد ~~خطورة الموقف في الشرق الأوسط نتيجة «استمرار عمليات إطلاق النار ~~على القوات الإسرائيلية»، لا العكس. كما لم يكن مدربا أيضا ~~على المزاح المصري. # فعندما استفسر عن مكان لحلاقة شعر الرأس، قال له # صادق ~~: إن الحلاقة تقوم بها النساء، ولا ~~تقتصر على شعر الرأس، وإنما تشمل بقية أجزاء الجسم، فاستهول ~~الكشف عن خصوصياته، وقرر ألا يحلق أبدا. لكنه لم يتردد في ~~الكشف عنها للأغراض الثقافية. # فبينما لم يكلل نشاط # صادق # الثقافي بالنجاح، وشمل ممرضة مغرمة باستفزاز الرجال، علقت على ~~كبر أذنيه في سذاجة مصطنعة (لم تكن خبراته الثقافية تسمح له ~~بأن يتبين ما إذا كانت سحاقية معادية لصنف الرجال أو مازوكية ~~تهوى الضرب)، كان # عدنان # أكثر ~~توفيقا، ربما بسبب صغر سنه، والأغلب بسبب وسامته؛ وجه بدوي، ~~رجولي، وعينان سوداوان واسعتان، وشعر ناعم غزير، وجسد نحيف ممشوق، ~~خصائص كانت تجذب عيون قطط الكانتين وكل مكان يذهب إليه، بما فيه ~~حانوت لأدوات التجميل؛ حيث التقطته بائعة تدعى # ريناتا ~~. وكان ما زال في مرحلة فندق ~~الليلة الأولى، فلم يجرؤ على دعوتها إلى غرفته، ولم تكن هي تقيم ~~في مكان محدد، فتأجل الاحتكاك الثقافي إلى أن وفرته ~~الوكالة. # تضمنت الخطة الألمانية منذ البداية حلا لمشكلة سكن العمالة ~~الوافدة بتخصيص شقة مشتركة لهم. وعندما اكتمل إعدادها صحب # نويمان # الشابين، المصري ~~والفلسطيني الأردني، إليها في سيارة # فارتبورج # تابعة للوكالة، نقلتهما بحاجياتهما ~~القليلة إلى ضاحية # فريدريش فيلده # الجديدة عند نهاية خط # الأوبان ~~، ~~مترو الأنفاق، ثم شارع # شفارتس مير ~~شتراسه ~~، البحر الأسود، المؤلف من بلوكات حديثة ~~بيضاء متشابهة في صفوف متوازية تفصل بينها خطوط من ~~الخضرة. # أوضح # نويمان # في زهو أن الضاحية ~~صممت على ضوء التصور الحديث - الاشتراكي بالطبع - للتجمعات ~~السكنية، سواء من حيث تصميم المنازل ومجمع خدمات لها يتكون من ~~عيادة طبية وسوبر ماركت حديث ms031 لكل الاحتياجات من طعام وأدوات ~~منزلية ثم مغسلة أتوماتيكية عمومية ومكتبة ومرقص. كل شيء ~~تقريبا، بحيث لا يحتاج المقيم إلى الانتقال إلى وسط المدينة. ~~وانكسر زهو # نويمان # عندما ظهرت ~~مجموعة من الجنود الروس قرب محطة # الأوبان ~~، وأجاب باقتضاب على استفسار # صادق # بأن هناك حامية روسية بالقرب في # كارلسهورست ~~. # كان المسكن في الطابق الأول، ويتكون من مطبخ على يمين الداخل ~~(مزود ببراد وبوتاجاز بأربع عيون والأواني والأدوات الضرورية) ~~وغرفة صغيرة على اليسار بجوارها غرفة أصغر (للأطفال عندما ~~يفدون)، ثم حمام واسع به سخان كهربائي وبانيو، بجواره ~~غرفة كبيرة ل «الأب والأم» في مواجهة باب المسكن عبر صالة ~~صغيرة تطل عليها مرآة كبيرة. وفي مواجهة الحمام غرفة ثالثة ~~كبيرة للمعيشة ببلكونة تطل على ظهر المنزل. # بنظرات إعجاب وحسد ومصمصة شفاه من # نويمان ~~(الذي يقيم في منزل قديم، ويحلم ~~بالانتقال إلى العلب الحديثة، وبأثاث جديد كل الجدة) تفقدوا ~~الأثاث العصري البسيط والعملي من الخشب على الطراز الاسكندنافي؛ ~~أسرة ومكاتب وخزائن خشبية، يمكن فكها وتركيبها ونقلها من ~~مكان إلى آخر بسهولة، وشوفاج (مدفأة من مواسير غاز مثبتة في ~~الحائط، ومعلق بها الأواني الفخارية التي توضع بها مياه تمتص ~~الرطوبة، والتي سيستخدمها بعد ذلك كمجفف، يعلق فوقها القميص ~~النايلون الشائع بعد غسيله ليلا ليرتديه في الصباح دون كي). ~~وفي غرفة المعيشة أو الصالون أريكة (يمكن بسطها في يسر ~~لتتحول إلى فراش لاثنين)، إلى جوارها مصباح أرضي على حامل في ~~مستوى ارتفاع الأريكة، وفوتيان بينهما طاولة زجاجية، ثم ~~التليفزيون فوق قاعدة خشبية، وسجاد صناعي من الحائط للحائط ~~مثبت في الأرض الخشبية. وكل شيء خارج للتو من مصنعه بما في ~~ذلك الأغطية والألحفة المنفوخة. # اختار # صادق # الغرفة الصغيرة ~~المجاورة للباب الخارجي. واختار # عدنان # الغرفة الأكبر وبقيت الثالثة، الأصغر، ~~فارغة في انتظار المرحلة التالية من التعريب. واستقر كل منهما ~~في عرينه. هكذا تم إعداد المسرح، ودعمه # صادق # بجهاز بيك أب - اشتراه من # ألكسندر بلاتز ~~- لسماع الموسيقى. ولم ~~يتبق سوى الافتتاح. # كانت الوكالة قد دعت أحد محرري وكالة الأنباء ms032 العراقية لزيارة ~~مقرها والتعرف إلى أعضاء القسم العربي. وبالأريحية العربية ~~الشهيرة دعاه # صادق # و # عدنان # للعشاء في منزلهما الجديد. ~~وتلقت # ريناتا # دعوة ~~رسمية. # كانت مزوقة على الآخر بشعر طويل أقامته فوق رأسها كبرج ~~التليفزيون، ورموش طويلة وأصابع ذات أظافر طويلة ووجنات ~~محمرة، وصدر ممتلئ؛ مما أثار إعجاب العراقي. كان من قيادات حزب # البعث ~~، ويتصرف على هذا ~~الأساس، مدعوما بجسده الضخم، فاقترح أن يلعبوا # ستربتيز بوكر ~~. رفضت # ريناتا # بشدة، كما رفضت دعوته إلى ~~فندقه. لم يكن معتادا على الرفض، فانصرف غاضبا. # قضت # ريناتا # الليلة في غرفة # عدنان ~~. وفي الصباح عرف سر ~~رفضها لعرض # الاستربتيز # عندما ~~رآها خارجة من الحمام بغير شعرها الطويل التليفزيوني، وبغير ~~رموشها الطويلة، وأظافرها الطويلة، وبصدر ممسوح تخلى عن امتلائه، ~~وبوجه طفولي بريء عار من كل تجميل. # 10 # تكرر حج # صادق # أيام الآحاد ~~إلى كوخ البروفيسور قبل أن تنتقل راية التثقيف إلى # إنجمار ~~. وكان قد رآها عدة مرات في مدخل ~~الوكالة، وأعجبته قامتها الممتلئة الطويلة، وعيناها الزرقاوان، ~~وشعرها الأسود الفاحم الذي فرقته من المنتصف وتركته يحيط بوجهها ~~وينسدل على كتفيها؛ الأمر الذي أشعل أمنياته. # تحققت أمنياته بأسرع ~~مما توقع؛ فقد وجد نفسه يحادثها في الكانتين، واكتشف أنها ~~تجيد الإنجليزية، فصار الحوار ممكنا. كما اكتشف أنها أكبر منه ~~بعامين، فزاد احترامه لها. وتضاعف هذا الاحترام - فيما بعد - ~~عندما عرف من زلة للسانها أنها أكبر منه بثلاثة أعوام. دعاها إلى ~~العشاء في مطعم فوافقت في الحال دون أن تتعلل بزيارات ~~الأقارب. وبعد كأس من النبيذ الأبيض - المحلي بالطبع - علم أن ~~لها طفلا صغيرا في الخامسة من عمره من أب أفريقي اختفى. سألته ~~عن معنى لقبه فأجاب بالرد التقليدي: إن جده هو الذي بنى # مصر ~~، وإنه - أي جده - قدم ~~من # المغرب ~~؛ حيث يطلق الاسم على ~~أصحاب ميول جنسية معينة، بينما هو أصلا صفة لصانع الحلوى. ~~احتاجت إلى كأس ثانية لتستوعب المعلومة، وتحت رعاية # فرانك سيناترا # وموسيقى «غرباء في ~~الليل»، بدأ التثقيف. # سألته في تردد عما إذا كانت له أسرة في # القاهرة ms033 ~~. وأدرك مغزى السؤال، فأجاب ~~بأنه غير متزوج، وإن اعترف بوجود حبيبة، تدعى # لبنى ~~. بدا عليها الانزعاج، فقال: إنهما ~~انفصلا عندما أرادت الزواج. # كان قد عهد إليها بطلب طعامهما كاختبار لها. ولعلها فطنت ~~لذلك، فتأملت قائمة الأطعمة ثم اختارت أقلها سعرا؛ شريحة من ~~اللحم، جاءت مع خضراوات مسلوقة «بطاطس وكرنب»، فوق ورقة من نبات ~~الخس. # يعشق # صادق # هذا النبات ويحتفظ ~~بأجمل ذكريات الطفولة عندما كانت أسرته تجتمع عصر كل يوم - مع بدء ~~الربيع - حول صينية تمتلئ به، فيلتهمونه وهم يثرثرون. مد شوكته ~~بصورة تلقائية وتناول ورقة الخس ودفعها إلى فمه. لم تجاره، ~~بل تأملته في صمت لحظة، ثم قالت: دار نقاش في إحدى المجلات ~~منذ يومين حول هذا الخس. # تعجب من المكانة التي يتمتع بها هذا النبات في بلاد # جوته ~~. # استطردت: قال أحد القراء: إنه في الأصل للديكور وليس للأكل، ~~واضطررنا إلى أكله أثناء الحرب وبعدها، ولم نعد الآن في حاجة إلى ~~ذلك مع ارتفاع مستوى معيشتنا. وتجب إعادته إلى مكانته الديكورية ~~السابقة. # عادت بها الذاكرة إلى سنوات الحرب وما بعدها مباشرة: تبادل ~~السكر عند بوابة # براندنبورج # بالسجائر الأمريكية، ثم تسافر إلى # بوتسدام ~~، وتبادل السجائر بخبز روسي، تقطعه ~~شرائح وتدهنها بدبس السكر ليباع للمستحمين على شواطئ ~~البحيرات، ثم تشتري الحطب في محطة # هرمان ~~شتراسه ~~، وفي الشتاء تبادله بالقداحات، ثم تذهب ~~إلى # ماجدبرج # لتبادله بالسكر، ~~وتعود لتبادله بالسجائر الأمريكية، وهلم جرا. # أعادتها ورقة الخس إلى الحاضر المزدهر، ثم فاجأته بأن مدت ~~شوكتها والتقطتها ودفعت بها إلى فمها قائلة: لا يهمني لغو ~~المتبرجزين. # أكبر موقفها، فدعاها في الأسبوع التالي لتناول العشاء في منزله ~~مع # عدنان # وصديقته الجديدة. كانت # ريناتا # قد اختفت سريعا، ~~وظهرت # هيلدا ~~؛ بائعة أخرى في ~~نفس الحانوت، متوسطة الطول ذات ملامح جميلة، يزيدها المكياج ~~المتقن جمالا. في البداية اكتفت بالزيارة وقضاء الليلة في غرفة # عدنان # ثم استقرت ~~فيها. # استقبلت # إنجمار # المسكن بذات ~~التعبير الذي بدر من # نويمان ~~. ~~وكان المضيفان جاهزين بالنبيذ والبيرة والموسيقى، وعشاء تفنن # عدنان # في إعداده من نبات # القرنبيط ms034 # المعروف في المشرق ~~العربي ب # الزهرة ~~، وهو للغرابة ~~نفس اسمه لدى الألمان. أبدت الألمانيتان إعجابهما بالأكلة العربية ~~المعدة بالصلصة والتقلية على عكس موقفهما من الموسيقى التي ~~استقبلاها بوجوم؛ # أم كلثوم # و # عبد الوهاب ~~، بالإضافة إلى ~~أسطوانة الموسيقى العربية العتيدة (أحد المنجزات الثقافية للعهد ~~الناصري). لكن موقف # هيلدا # تغير ~~عندما أدار # عدنان # أسطوانة حديثة ~~ل # شادية # بأغنية «خدني معاك ياللي ~~انت مسافر». فما إن عرفت معنى كلمات الأغنية حتى طلبتها مرارا ~~وتكرارا، قائلة: إن لها صديقة تزوجت سوريا وتعيش في # دمشق ~~، في منزل فخم بسيارة، وتشاهد ~~الأفلام الأمريكية. # كان الوقت متأخرا فعرض على # إنجمار # أن تقضي الليلة في حجرته. وأخذ بطانية ~~ووسادة ونام فوق أريكة الصالون (ستقول له فيما بعد إنها تعجبت ~~ليلتها من عدم انضمامه إليها). # وفي الأسبوع التالي كان صبرها قد نفد، فدعته إلى حفل موسيقى في ~~الأوبرا. # رغم أنه سبق أن تردد على «متحف الفن الحديث» ب # القاهرة # عندما كان يقع في ميدان # التحرير ~~(قبل أن يتم هده ~~ويتحول إلى جراج للسيارات)؛ حيث كان المغرمون يستمعون مجانا إلى ~~تسجيلات الموسيقى الكلاسيكية، إلا أن غرامه اقتصر على مقطوعات ~~تغلب عليها الميلودي، وككل المصريين كان يعرف موسيقى # كورساكوف # التي تستخدم في المسلسل ~~الإذاعي # ألف ليلة وليلة ~~، ~~وكأغلبهم يعرف السيمفونية الخامسة ل # بيتهوفن ~~. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يستمع ~~فيها إلى عرض «حي» ولموسيقى من؟ # باخ # دون غيره. # روت له قصة الموسيقار العظيم، أول من كتب كونشرتو للبيانو في ~~التاريخ. لكن موسيقاه بدت غريبة على أذنه، شأنها شأن الغناء الذي ~~أداه مغن شهير وضعت صورته على برنامج الحفل، وصفق له الناس ~~واستعادوه مرة. كما بدا أفراد الكورال الذين ملئوا خشبة المسرح، ~~أكثر غرابة؛ نساء عجفاوات، وواحدة عمياء، وأخرى عرجاء، ورجل ~~بجبهة عريضة جدا وأنف مفلطحة، وآخر بجبهة ضيقة جدا وأنف ~~قصيرة. كأنما أتوا من متحف. # عندما انتهى العرض سارا سويا بعض الوقت. لم يكتم نفوره من ~~الكورال و # باخ # نفسه. انفعلت ~~واتهمته بالجهل. ورد بغطاء ثقافي لموقفه. قال: إن الأرغن ms035 آلة ~~من الماضي؛ الأسر الكبيرة العدد والحياة الروتينية الخالية من ~~الراديو والتليفزيون. وعارضته بحمية، فهو يذكرها بطفولتها وحياة ~~الأسرة عندما تجتمع وتغني، فضلا عن رقة الموسيقى وروعتها ~~وطريقة بنائها. أوشكت الأمسية على نهاية مأساوية لولا أن ~~الربيع كان على الأبواب. # كان الجليد قد ذاب وانقطع المطر. وعندما توقف الكلام بينهما ~~فترة قالت فجأة: لماذا تتجنب تقبيلي؟ عندئذ قبلها. ولمست ~~شفتاه شفتين رفيعتين رقيقتين في قبلة أخوية للغاية. # لكنها أدت دورها فقد صحبها إلى منزلها. # لم يكن منزلا بالمعنى الحديث؛ ففي منطقة مهجورة قرب الحائط ~~الفاصل بين شطري المدينة الذي بنته # برلين # الشرقية في 1961م، لتحول بين أبنائها والهرب ~~إلى الشطر الغربي، دلفا من بوابة خشبية ضخمة فتحتها بمفتاح ~~كبير الحجم، إلى فناء واسع تطل عليه ثلاث بنايات، لكل منها ~~أربعة طوابق. وبمفتاح آخر ولجا إحدى هذه البنايات وصعدا سلما ~~خشبيا أن تحت أقدامهما، إلى الطابق الثاني، ومسكن مقتطع من ~~شقة كبيرة (تماما كالمنزل التي قضى به سنوات مراهقته) ويتألف ~~من مطبخ، وصالة واسعة بها مائدة وأريكة ومدفأة من الحجر المغطى ~~بخزف بني اللون، وبوفيه فوقه راديو مستطيل الشكل بادي الجدة، ~~تحيط به سماعتان، ثم غرفة صغيرة بها فراشان ضيقان؛ واحد لها، ~~والثاني لطفلها. وعندما استفسر عنه قالت: إنه سيقضي الليلة عند ~~الجيران (وبذلك خلا لهما الجو). ولم يكن هناك تليفزيون. علق على ~~الظاهرة الغريبة، فقالت: إنه جهاز غبي. على الأقل هنا في # ألمانيا # الشرقية. # استقرا في الصالة، وأدارت الراديو على الفور وهي تقول إنها لا ~~تطيق الأغاني الحديثة المبتذلة؛ لهذا فهي تضع مؤشر الجهاز على ~~محطة دائمة للموسيقى الكلاسيكية. ثم ضحكت؛ فقد تصاعدت من الجهاز ~~موسيقى مألوفة؛ # باخ ~~. # أعدت عشاء بسيطا من الجبن والزبد وال # فورست # البارد والنبيذ الأبيض. وجلسا متجاورين ~~فوق الأريكة. قالت وهي ترفع الكأس إلى فمها الصغير: عندما تخرجت ~~من الجامعة في الجنوب جئت إلى # برلين # محملة بالآمال. أراد أن يعقب قائلا: من ~~منا لم يكن. لكنه ترك لها الميكروفون. أقامت في منزل صديقة ~~بالجزء الخاضع للجيش ms036 الروسي، والذي صار فيما بعد # برلين الشرقية ~~، واشترت كلبا منع من ~~دخول غرفتها كي لا يلوث السجادة. وتعودت الصديقة ضربه عندما ~~يختطف الجوارب المعلقة في حبال الغسيل بالمنازل المجاورة. فكانت ~~تصحبه إلى التواليت - هربا من القمع - ويجلس أمامها هازا ذيله ~~وعيناه معلقتان بعينيها. ويتبادلان حديث العيون إلى أن ~~تستعجلهما الصديقة. وأخيرا باعته وصارت تختفي في التواليت وحدها ~~لتبكي. # توالت الإحباطات. كانت عضوة نشطة في الحزب، وعهد إليها بأن ~~تتردد على الأجزاء الأخرى من المدينة التي تديرها جيوش # أمريكا # و # فرنسا # و # إنجلترا ~~، ~~والتي صارت فيما بعد # برلين ~~الغربية ~~، لتقرع الأبواب وتدعو للحزب. لكن ~~الأهالي كانوا يطردونها. # مد يده وأخذ يعبث بشعرها مواسيا، ثم أزاحه من فوق وجهها، ~~فتكشف عن ملامح جديدة؛ جبهة عريضة ناتئة على الجانبين. أبعدت ~~يديه وهي تتطلع إليه في قلق قائلة: هكذا أبدو ألمانية ~~تماما. # تراجع إلى الخلف. لا عن اعتراض؛ وإنما لرغبته في التبول. شرحت ~~له أن التواليت خارج الشقة، داخل صندوق خشبي أقيم على البسطة بين ~~الطابقين الثاني والثالث. وعند عودته وجدها اختفت في المطبخ ~~لتغتسل من حوضه. ثم اجتمعا في غرفة النوم الصغيرة. # خلع ملابسه، واندس في الفراش الضيق، وانضمت إليه بعد ~~قليل. قبل فمها الصغير. قالت: إنها تعرف أنه ليس جميلا. سألها: ~~لماذا؟ قالت: الموضة الآن هي الفم الواسع والشفتان ~~الممتلئتان. # لكن جسدها كان على الموضة؛ فعندما تحسسه فوجئ بنعومته ~~الشديدة، وفوجئت هي عندما بادلته الفضول بالتواء عضوه (نتيجة ~~انكسار عضلة أثناء الختان أو الاستمناء بعده). أبدت دهشتها، فزعم ~~لها أنه كان يملك اثنين، ثم فقد واحدا في التعذيب الذي يتعرض ~~له من يشتغل بالسياسة في بلده. استقبلت المعلومة الجديدة في ~~حيرة على عكس استقبالها الحماسي لجسمه. # تحرك على مهل، وسرعان ما تسارعت حركاته بينما يبذل أقصى جهد ~~للسيطرة على نفسه. أن الفراش المتهالك، فقفزت واقفة قائلة: إن ~~العجوزتين المجاورتين ستسمعان الصوت. جذبت لحافا وبسطته على ~~الأرض ثم تمددا فوقه. أمسكها بين ساعديه في قوة، ولأنه كان غير ~~متورط عاطفيا، استطاع التحكم في ms037 نفسه إلى أن بدأت تحرك ~~عضلاتها الداخلية حركة دائرية. ورددت: # إيش، إيش ~~. أنا، أنا. إلى أن جاءا سويا. # راضيا بأنه نجح في الامتحان، انتقل إلى الفراش الآخر، واستغرق ~~في النوم. # في الصباح كان عليه أن يغادر الشقة ليزور التواليت، فأوشك أن ~~يصطدم بعجوز خارجة منه. ثم تناولا إفطارهما، وأسرعا يلحقان ب # الأوبان ~~، إلى أقرب محطة من # فريدريش شتراسه ~~. ومقر ~~الوكالة حيث ينتظره # نويمان ~~، ~~واضعا يده على بطنه. و # فخري ~~. # 11 # تغير موقف # فخري # من تدخلات # صادق # في نصوصه بعد ظهور شقة # شفارتس مير شتراسه ~~؛ فقد ~~تمثل الإمكانيات الثقافية التي تقدمها. استفاض في دردشاتهما ~~حول الأوضاع في الوكالة؛ سر عزوف # قادر # عن الشراب (هو في الأصل مدمن للكحول، وتحت ~~العلاج، ومنفصل عن زوجته الألمانية، وبين الحين والآخر يعود إلى ~~الشراب بجنون، وإلى زوجته، ثم يضربها، ويتركها، ليمتنع عن الشراب ~~من جديد)، ثم الأوضاع العربية عموما؛ في # بغداد # اغتيالات سياسية للشيوعيين والأكراد. في # لبنان # مصادمات دامية بين ~~المتظاهرين اللبنانيين والفلسطينيين من ناحية وقوات الأمن من ~~ناحية أخرى. وفي # الأردن # إعدامات ~~ومحاكمات للفدائيين الفلسطينيين. في # دمشق # انقلابات متتالية عبرت عنها مسرحية ~~لكاتب سوري، بطلها شخص واحد يتغير اسمه في كل انقلاب. في # اليمن # الجمهوريون يقتلون ~~بعضهم بعضا. في # عدن # ثلاثة ~~انقلابات خلال سنتين. في # مصر # آثار الهزيمة الساحقة على يد الإسرائيليين. لم يذكر بالطبع ~~الاعتداءات الإسرائيلية ولا المعارك الدموية بين الحزبين ~~الكرديين، وإنما تطرق إلى معركة - غير دموية - بينه وبين # عدنان ~~. ~~- هل تعرف كيف تعرف # عدنان # ب # هيلدا ~~؟ # بالطبع لم يكن يعرف؛ فلم يتحدث معه # عدنان # عن ذلك بالمرة (فقط شكا في لحظة صفاء أنه ~~سريع في الإنزال، وأن # هيلدا # أحضرت له معجونا له تأثير سحري). قال # فخري # إنهما ذهبا سويا ذات مساء إلى مقهى # إسبريسو # القريب من الوكالة. ~~تعرفا بفتاتين تجلسان بمفردهما. وكانت # هيلدا # إحداهما. تجاوبت معه حتى علمت أنه متزوج ~~فانتقلت إلى # عدنان ~~. # لم تحل هزيمته أمام العربي/الفلسطيني دون التواصل مع الآخر ~~المصري. رافقه إلى حانوت لأسطوانات الموسيقى المنتجة في # تشيكوسلوفاكيا ms038 # أمام مسرح # برلينر انسامبل ~~؛ حيث اشترى مجموعة من ~~معزوفات # باخ ~~، وإلى آخر حديث ~~بميدان # ألكسندر بلاتز # لشراء ~~كاميرا من إنتاج مصانع # زايس # ذات ~~السمعة العالمية التي جاءت من نصيب # ألمانيا ~~الديمقراطية # بسبب موقعها في مدينة # يينا ~~. وشملت الملحقات التي اشتراها، ~~عدسات ومرشحات وجهازا لقياس الضوء وآخر للطبع التشيكي الصنع، ~~وعلبة للتحميض، وصينيتين من البلاستيك للأحماض، ثم الأحماض ~~نفسها، وورق الطباعة، المصقول والعادي، الرقيق والسميك، ومنبها ~~خاصا لقياس الدقائق والثواني، ولوحا معدنيا للتجفيف، ~~وملقاطا من البلاستيك. # فكر # صادق # في تحويل الغرفة ~~الصغيرة المجاورة لغرفة نومه إلى مكان لتحميض الصور وطباعتها، لكنه ~~لم يتمكن من ذلك بسبب خطة التعريب؛ إذ انضم # نبيل حداد # إلى القسم. # جاء من # سوريا # مباشرة بعد أن ~~أكمل دراسته الثانوية لتوه. كان في حوالي العشرين من عمره، ~~قصيرا بصورة ملحوظة، يرتدي كل شيء على الموضة؛ نظارة طبية ~~بإطار عريض يحتل نصف الوجه، بزة صوفية كاروهات ببنطلون ذي ~~طرفين عريضين، بالإضافة إلى شعر أسود ناعم مفروق من جانب، ~~وسوالف طويلة، وبشرة بيضاء ووسامة واضحة، ومعرفة لا بأس بها ~~باللغة الألمانية. مؤهلات أخرى هامة: الأب من كبار العاملين ~~في وكالة الأنباء السورية (سانا). # وصل من المطار إلى # شفارتس مير ~~شتراسه # في منتصف الليل بصحبة # نويمان ~~. احتل الغرفة الصغيرة بحقائبه وعرفه ~~المدير بزميليه في السكن، فأراهما كتابا حمله معه عن تاريخ ~~الأدب العربي ل # جورجي زيدان ~~(كان ~~غالبا من مواد دراسته الثانوية) فرح به # صادق # المحروم من الكتب العربية. # إذا كان # جورجي زيدان # مفاجأة؛ ~~فإن # نويمان # نفسه تكشف عن مفاجأة ~~أكبر؛ فعندما استعد للانصراف صافحهم واحدا واحدا ثم جذب «خياط» ~~إليه وقبله طويلا في فمه. # بدا الانزعاج على وجه الفتى السوري. لكنه سرعان ما تمالك نفسه، ~~وفكر أنه أمام تقاليد خاصة بالمجتمع الأوروبي والاشتراكي بوجه ~~خاص. # خلال ذلك تواصلت عملية تثقيف # صادق # على يد # إنجمار ~~. وشملت شراء قبعة غربية بدلا من ~~القلنسوة الروسية. ولحاف لفراشها لاستخدامه في ليالي تثقيفه. وبعد ~~انتقاد لملابسه (بنطلون جينز وسترة رمادية وقميص النايلون الذي ~~يغسل قبل ms039 النوم ويكون جافا في الصباح ولا يحتاج إلى كي) التي ~~لا تليق بوضعه الاجتماعي الجديد (في رفقتها)، اقتادته إلى حائك ~~في حانوت واسع يخلو من المشترين والباعة على السواء، بشارع # أونتر دين ليندن # حيث اشترى ~~قماشا صوفيا كحلي اللون حاكه له البائع على شكل بزة أقرب إلى ~~أردية حفاري القبور، الحانوتية. # هكذا صار جاهزا للقاء الطفل والعجوزتين. ولجولة من التثقيف ~~المضاد؛ فعندما حل # الأوستر ~~، عيد ~~الفصح، أهدته أسطوانة ل # باخ # من ~~خمس كونشرتات على # الهاربسكورد ~~(آلة قديمة مثل البيانو)، ودعته إلى تناول البطة التقليدية في ~~منزلها. أهداها بدوره مجموعة من خضراوات الربيع، على رأسها الخس ~~الديكوري، وفرتها الحكومة فجأة في الأسواق على عادتها في ~~الأعياد. وقال لها: إن العيد ابتدعه المصريون القدماء احتفالا ~~بمقدم الربيع، وما زالوا يحتفلون به باسم عيد # شم النسيم ~~، ثم انتقل مع المسيحية إلى # أوروبا ~~. # أذهلتها هذه المعلومة، ولعلها كانت صادمة، بمثل ما صدمه طفل ~~الستة أعوام عندما لوح في وجهه مهددا بمسدس. ولم يمنعه ~~هذا من انتزاع لوح الشكولاتة (ماركة # مارسي ~~) الذي أحضره # صادق # خصوصا له من الشطر الغربي، وأقبل يلتهمه ~~بشفتين شهوانيتين، بينما الأم والعجوزتان - ال # فراوتان جيلزر ~~- ترمقنه - لوح ~~الشكولاتة - في لوعة. وتضاعفت اللوعة عندما قدمت # إنجمار # لضيوفها مع القهوة قطعة كبيرة ~~من الكعك الهش المنفوخ الذي وضعت في فمه كمية كبيرة من الكريمة ~~التهمتاها وهما ترددان: يا ... يا ... بصوت من يقول متفلسفا: دنيا ~~.. دنيا. # قالت # إنجمار # وهي توزع ~~الكعكة: هذا النوع اسمه «حقيبة الهواء». وكانت حلم كل الأطفال ~~بعد الحرب مباشرة. # تنهدت العجوزتان، وهما ترددان في نفس واحد: يا ... يا. # اكتمل تثقيف # صادق الحلواني # وبقيت خطوة أخيرة؛ # الويك ~~إند ~~. # اقتادته صباح يوم أحد إلى عشة بحديقة صغيرة تستأجرها على ~~شاطئ إحدى البحيرات المحيطة ب # برلين ~~. كانا بمفردهما؛ إذ تركا الطفل مع ~~العجوزتين حسب رغبته. في الطريق حكى لها تعليق جريدة # مورنينج ستار ~~، التي يحصل عليها خفية ~~من صديقته في القسم الإنجليزي، على إحلال # هوساك # محل # دوبتشيك # في مركز السكرتير الأول للجنة المركزية ms040 ~~للحزب الشيوعي التشيكي. # ذكرت الصحيفة أن هذا التغيير جاء بعد وقوع مظاهرات معادية ~~للسوفييت إثر انتصار الفريق التشيكوسلوفاكي لهوكي الانزلاق على ~~الجليد على الفريق السوفييتي، جرى فيها الاعتداء على مكتب الطيران ~~السوفييتي وإحراق عدد من السيارات السوفييتية. ونسبت الجريدة ل # هوساك # تصريحا بأن قيادة ~~البلاد لينة أكثر مما يجب. وقالت إن خط الحزم الذي سيتبعه # هوساك # استقبل بارتياح في ~~البلدان الاشتراكية. # قالت بعد تردد: إنها حضرت اجتماع لجنة الحزب في الوكالة ~~بالأمس، ولمح رئيس الجلسة إلى أن # هوساك # هو «رجلنا». # اقترب الحديث بذلك من منطقة الخطر، فلزمت الصمت. وانهمكا في ~~تنظيف العشة وتشذيب الحديقة من آثار فصل الشتاء، وإعداد حفرة ~~لدفن الفضلات. ثم حملا غداء بسيطا إلى الغابة المجاورة. # علق على أنها لم تغلق باب العشة بالمفتاح. قالت: لماذا؟ ~~الألمان لا يسرقون؛ فهم مشهورون بالأمانة. استدركت: بالطبع الأمر ~~الآن أقل من ذي قبل مع تقلص الملكية الفردية. انظر إلى المطاعم. ~~سيخدعك النادل بمنتهى البساطة. # انطلقا في طريق يمر بأكواخ متقاربة. صعدا هضبة صغيرة. ~~وامتدت أمامهما الأشجار العالية صفوفا متوازية تتردد في ~~أعلاها أصوات الطيور بقوة؛ البلابل والعصافير ونقار الشجر. ~~استمتع # الحلواني # برائحة الأشجار ~~والحيوانات، وأساسا بغياب أي صوت بشري، إلى أن توقفت ~~وتطلعت عاليا إلى قمم الأشجار بحثا عن شيء ما. # سألها عما تبحث فقالت: طائر # الكوكوك # النادر ذو الصوت الجهوري. أناني ~~جدا وانتهازي. يضع بيضه في عش طائر آخر ليهرب من تربية ~~فراخه. # ذكرها هذا بما حدث معها فتداعت الذكريات. عندما كانت صغيرة ~~طلب منها جدها أن تذهب لإحضار حطب من الغابة، فمنعها حارسها، ~~ثم سمح لها باستكمال حمولتها على ألا تعود إلى ذلك، فوعدته. ~~واستغرب جدها الحمولة الممتلئة التي جاءت بها، فروت له ما فعله ~~الحارس. تهلل وجه الجد، وقال لها إذن تذهبين غدا لإحضار حمولة ~~أخرى. لكنها رفضت احتراما لوعدها. # ذكرى أخرى من الطفولة؛ عندما عاد الجيش النازي ظافرا من ~~«بولندا»، ومر بمدينتها القريبة من الحدود، وتزاحمت الجماهير ~~تحيي المنتصرين وتقذفهم # بباقات # الزهور، فمشوا فوق بساط حقيقي، ms041 منها: ~~وقتها كان من الممكن الحصول على خادمة بولندية أو فرنسية مقيمة، ~~بشرط ألا تأكل مع أصحاب البيت ولا تتغطى بلحاف. # لم يكن هناك لحاف في عشة # إنجمار ~~. ولم يكونا في حاجة إليه؛ إذ عادا إلى # برلين # في المساء ليكونا ~~جاهزين في الصباح التالي لمواصلة البناء الاشتراكي. # | الفصل الأول # 1 # انتهيت من تصحيح ترجمة النبأ القادم من مكتب # القاهرة ~~- نقلا عن جريدة # الأهرام ~~- عن قرار الاحتفال بمرور 99 ~~عاما على مولد # لينين ~~. وتصورت ~~ما سيحدث للنبأ بعد أن نذيعه؛ ستنشره جريدة # الجمهورية # المصرية نقلا عنا، ثم ~~نعاود نشره نقلا عنها. # ناولني # ماجد # ترجمته للنبأ ~~التالي: الحكم بالإعدام في # ألمانيا ~~الديمقراطية # على أحد مجرمي النازية، الذي قاد في ~~أبريل 1943م، حملة تصفية # الجيتو # اليهودي في # وارسو # وإبادة أفراده ~~الذين ضموا عددا كبيرا من الأطفال. كان قد اختبأ بعد الحرب في ~~قرية بجنوب # ألمانيا الديمقراطية # طيلة 25 عاما إلى أن وصلت إليه السلطات. # أصابتني دقات # التليبرينتر # بالصداع. تابعت الصفحات التي خرجت منه حاملة السطور المكررة. ~~أزحت مقعدي إلى الخلف ودرت حول طاولة التحرير. تجاهلت نظرات # نويمان # القابع خلف مكتبه، ~~مشرفا على الطاولة، ووقفت في النافذة أتأمل الطريق. مارة ~~قليلون. سيارات # الترابانت # و # الفارتبورج ~~، المصنوعة في # ألمانيا # الشرقية، والأخرى ~~القليلة العابرة من الغرب؛ # فولكس # أو # مرسيدس ~~. وظهرت الشمس فجأة ~~فحزمت أمري. # تسللت خارجا وغادرت مبنى الوكالة دون معطف وكوفية وقبعة ~~وقفاز ومظلة. الشمس! ولسعة برد خفيفة محببة. الأرض جافة ~~تماما ولا أثر لبقعة مبتلة. لا خوف من الانزلاق والسقوط. لا ~~ألم في الأذنين ولا سيولة مستمرة في الأنف. # قمت بجولة حول الوكالة شاعرا بأني خفيف والمارة جميعا ~~بوجوه مشرقة مبتسمة. وقفت تحت أشعة الشمس لحظات ثم اتجهت إلى ~~الفندق العتيد. # قطعت شارع # أونتر دين ليندن # حتى بوابة # براندنبرج ~~. ظهرت بعض ~~المقاعد فوق الرصيف الأوسط. وأخرج مقهى # دين ~~ليندن # مقاعد الصيف مقلوبة فوق الموائد. مشيت حتى ~~نهاية الشارع الذي خلا من المارة، ووقفت أتأمل الجياد المذهبة ~~فوق البوابة والسفارة السوفييتية على الجانب الآخر من ms042 الطريق. ~~وللحظة ساد سكون مطلق حطمته سيارة قادمة من الشارع ~~المتقاطع. # عدت على مهل إلى الوكالة. أبرزت بطاقة هويتي للحارس الذي ~~يعرفني جيدا فتأملها وتأملني فيما خلته غضبا أو حسدا. ~~وخلت أنه أدرك ما فعلته من ترك للعمل. صعدت إلى مكتبي وجلست ~~إلى طاولة التحرير. استعدت إحساسي بالشمس وتذكرت الأطفال ~~الفلسطينيين. # كان هناك بالأمس نبأ عن استقبال مجموعة منهم من معسكرات ~~اللاجئين في # الأردن # قدموا ~~لقضاء خمسة أسابيع في معسكرات «الرواد»، التابعة للحزب، بدعوة ~~مشتركة من مجلة # فوخن بوست # ولجنة ~~التضامن الآسيوي الأفريقي وجمعية الصداقة الألمانية العربية. وفي ~~يومهم الأول تفقدوا معالم # برلين ~~، فزاروا برج التليفزيون الجديد وحديقة ~~الحيوان، وبعد الظهر شهدوا فيلم «التحرير» السوفييتي بعد أن ~~استمعوا إلى شرح واف عن كفاح الشعب السوفييتي ضد الفاشية ~~الهتلرية وانتصاره عليها. # خاطبت # نويمان ~~: عندي ~~فكرة. # تطلع إلي في ارتياب ثم قال: ما هي؟ # قلت: ما رأيك في أن نقوم بتغطية خاصة لموضوع الأطفال ~~الفلسطينيين؟ # أجاب: كيف؟ ~~- يمكنني القيام بذلك. # فكر لحظة ثم لمعت عيناه وقال: عظيم. # نهضت واقفا وأنا أقول: إذن اطلب لي سيارة تأخذني ~~إليهم. # أشار لي بأن أعود إلى مقعدي قائلا: كل شيء يجب أن يتم ~~بنظام. # ملأ ورقة بعدة عبارات ثم غادر الغرفة وغاب حوالي نصف ساعة. ~~وقال عند عودته: النظام الألماني. كل شيء يتم بدقة وفي موعده. كل ~~شيء الآن مضبوط. نطلب السيارة. # هرعت إلى الخارج، دون معطف وقبعة وقفاز ووشاح. مررت ~~بسيدة خمسينية بيضاء الشعر إلى جوار باب القاعة الخارجية في وضع ~~غريب؛ فبدلا من أن تجلس كالآخرين وظهرها إلى الحائط، واجهته ~~معطية ظهرها للجميع. كنت قد لمحتها من قبل، ولاحظت أنها لا ~~تكلم أحدا، وتحدق دائما إلى الحائط أو الأرض. # حملتني السيارة إلى معسكر الرواد. وجدت الأطفال في ساحة ~~خضراء يستمتعون بالشمس. تعرفت بمرافقاتهم العربيات. كن ثلاث ~~نساء في أعمار متفاوتة. أدفأتني لكنتهن الشامية بعد شهور من ~~سماعها على ألسنة الذكور. أخرجت من جيبي مفكرة صغيرة وبدأت ~~أقوم بمهمة الصحفي. # تحدثن عن ظروف الأطفال، وكيف ms043 تعرضوا لإرهاب مزدوج من جانب ~~السلطات الإسرائيلية والسلطات الأردنية. وكيف يقيمون في مخيمات ~~مبنية من الطين ومغطاة بألواح الزنك. # حدثتني أكبرهن سنا وتدعى # رسمية # عما قامت به السلطات الأردنية ضد اللاجئين ~~الفلسطينيين: كنا خارج # عمان # نسمع ~~مدافع القصف. كنت لدى أختي في شارع # المحطة # بين # القصور # و # جبل ~~التاج ~~. وكان رجال الشعبة الخاصة في الجيش الأردني ~~الذين اندسوا بين حركات المقاومة بدعوى أنهم فدائيون هم الذين ~~ضربوا الشعب. # بدا لي صوتها ساحرا في لهجته الشامية. قالت: إنها كانت تقوم ~~بتدريس التاريخ، واصطدمت بالإخوان المسلمين الذين هاجموها على ~~مآذن الجوامع، وعندما اشتكت لوزير التربية نقلها إلى مدرسة ~~ابتدائية في مدينة أخرى تأديبا لها. # لفتت أصغر المرافقات انتباهي. كانت في العشرينيات، سمراء دقيقة ~~الحجم، ذات عينين سوداوين واسعتين، وشعر فاحم السواد تدعى # سعاد ~~، حاصلة على ليسانس من ~~جامعة # بيروت # العربية، ولها أخ ~~أكبر في بعثة ب # باكستان # وأخ ~~درس الهندسة في # ألمانيا ~~الغربية ~~، وأخت في # بيروت ~~، وأخ صاحب مطعم في # دمشق ~~. # قالت: إنها نزحت بعد الحرب إلى الضفة الغربية قرب # أريحا ~~، ثم إلى مخيم البقعة؛ حيث يحصل ~~كل أربعة أشخاص في الشهر على 3 كيلو دقيق، نصف كيلو سكر، نصف كيلو ~~زيت، 4 قطع صابون. # قدمتني إلى الأطفال؛ عشرين طفلا بينهم 8 بنات، تراوحت ~~أعمارهم بين 11 و13 وأسماؤهم بين # أبو ~~الثأر # و # أبو زياد # و # جيفارا # و # لينين # و # ماو ~~. آباؤهم وأشقاؤهم في السجون؛ الإسرائيلية أو ~~الأردنية، أو قتلوا أثناء العدوان الإسرائيلي في 1967م، وبقية ~~أهاليهم موزعة بين # عمان # و # السعودية # و # لبنان ~~. # سألتها: هل طلبوا شيئا خاصا؟ # ضحكت: طلبوا كوتشينة وبذرا وحمصا وعلكة (لبان)، وتليفزيونا، ~~وأحدهم طلب شراء كاميرا. ~~- هل هم راضون؟ ~~- جدا. بالأمس أخذنا المشرفون الألمان إلى حانوت دار الأطفال؛ ~~حيث أخذوا سترات وملابس رياضية وأحذية بلغت قيمتها 25 ألف # مارك ~~، دفعتها الجهات ~~الداعية. # استكمالا للتقرير كان لا ~~بد من الحديث مع المشرفين الألمان. استمعت من شقراء خمسينية ~~رقيقة الملامح عن الصداقة الألمانية مع الشعوب العربية والتضامن ضد ~~الهمجية ms044 الإسرائيلية. وتجنبت السيدة الذكية أية إشارة إلى ~~الهمجية التي تمارسها السلطات الأردنية. # سجلت برنامج تحركاتهم للأيام التالية وأنا أبتسم لنفسي؛ ~~فقد وجدت وسيلة لمغادرة مبنى الوكالة إلى الشمس. وربما تمكنت ~~من مصاحبتهم في جولاتهم. ثم هناك أيضا يوم مغادرتهم. # عدت إلى المكتب وكتبت الخبر، ثم راجعت أخبار النشرة الثانية. ~~وجلست أتطلع إلى النافذة وشمس الغروب، أنتظر موعد ~~الانصراف. # 2 # هطل المطر بشدة فبسطت مظلتي. مشيت مسرعا إلى حانوت قريب. ~~تذكرت أني لم أتطلع خلفي ولا مرة مثلما كنت أفعل في # القاهرة # بشكل أوتوماتيكي ~~بحثا عن رجال الأمن المتنكرين. وقفت نصف ساعة في طابور مكون ~~من ثلاثة أشخاص. كان الحانوت واسعا كشفت أنواره القوية ضآلة ~~محتوياته من الخضراوات والفواكه الطازجة، وصفوفا من علبها ~~المحفوظة. # وصلت أخيرا أمام البائع فطلبت منه كيلو عنب وكيلو خوخ ~~وفاصوليا صفراء وبقدونسا وفلفلا أخضر وخيارتين كبيرتين. ~~وتعثرت في نطق كلمة # جوركن ~~، ~~خيار، فأشرت إليه. تطلع البائع إلي في جمود متجاهلا إشارتي ~~ومتظاهرا بعدم الفهم، وانتقل إلى الزبون التالي. ثم عاد إلي بعد ~~أن فرغ منه وكرر مؤنبا: # جوركن ~~. # جوركن ~~. ~~جمعت مشترواتي ودفعت عشر ماركات. ومن حانوت مجاور اشتريت ~~زجاجة نبيذ بلغاري وأخرى من # بونا ~~كامب # الشبيه بالكينا المصرية. وضعتهما في حقيبتي ~~ثم خرجت إلى الباب. بسطت المظلة وسرت إلى موقف الباص. # راقبت ثلاث فتيات صغيرات يتبادلن الحديث مع شابين قدرت من ~~هيئتهما أنهما من عرب أو أتراك أو أكراد # برلين الغربية ~~، الذين يطلق عليهم جميعا لفظ # أرابا ~~. كانا بسوالف طويلة ~~وبنطلونين ضيقين عند الركبتين وواسعين عند القدمين، ولف ~~أحدهما لفاعة حمراء حول رقبته. وبدا لي أنهما يحاولان إغراء ~~الفتيات لمصاحبتهما. # ابتعدت إحدى الفتيات قليلا ووقفت تتطلع حولها خجلة بينما ~~زميلتاها تناديانها. تلفت حولي في ضجر. على الناحية الأخرى مقهى # بريس كافيه # الذي لم أدخله ~~ولا مرة. وأمامه وقفت سيارة # ستروين # صغيرة، ذات الشكل الغريب الذي قيل: إنه من ~~تصميم # بيكاسو ~~، قادمة هي الأخرى ~~من الشطر الغربي، وبداخلها شاب بسوالف طويلة مال ناحية النافذة ~~اليمنى يتابع المفاوضات ms045 الجارية. وعلى اليمين الجريدة المضيئة. ~~وخلفي صندوق الصحف الذي برزت منه صحيفة # برلينر تسايتونج # المسائية. وألقى كهل متجهم ~~الوجه بعملة معدنية في الصندوق وسحب واحدة. طواها في عناية، ثم ~~وضعها في جيبه، ومضى في طريقه ليقرأها مع طعام العشاء. # جاء الباص بعد نصف ساعة ، فصعدت وتطلع إلي الركاب وإلى ~~السلة التي أحملها، وفي أعينهم تساؤلات عن محتوياتها. نزلت في ~~المحطة القريبة من المنزل. مشيت على مهل متحملا ثقل السلة. ~~فتحت البوابة الخشبية بالمفتاح الحديدي الثقيل الذي أعطتنيه # إنجمار ~~. عبرت الفناء، ~~ووجدت الباب التالي مفتوحا، فصعدت السلم الخشبي. وضعت ~~السلة على الأرض وأنا ألهث. دققت الجرس فلم ترد. تركت ~~السلة بجوار الباب ونزلت. صعدت المبنى الآخر، وطرقت باب ~~العجوزتين. فتحت لي # فراو ~~جيلزر ~~، ودعتني إلى الدخول فاعتذرت، نادت على # إنجمار ~~: # فراو هرمان ~~(لقب صديقتي). وهتفت # إنجمار # من الداخل: قادمة ~~يا # فراو جيلزر ~~. وعجبت ~~لأنهما تتخاطبان بطريقة رسمية بعد سنوات طويلة من العشرة ~~اللصيقة. # سبقتها إلى أمام شقتها ووقفت أنتظر. سمعتها تهرول في ~~الفناء ثم تلج المبنى والطفل في أعقابها يهمهم بشيء ما. ~~توقفت خطواتها أمام صندوق البريد، وأخرجت الصحيفة المقررة، # نويس دويتشلاند ~~، وطوتها ثم ~~صعدت وتطلعت إلي بنظرة متسائلة. أشحت بوجهي ووقفت بجانب ~~الباب حتى انفتح ودخلنا. # قالت وهي تقود الطفل إلى المطبخ ليغتسل إنها ستفرغ لي بعد قليل. ~~جلست على أريكة الصالة منحنيا إلى الأمام. أشعلت سيجارة وأنا ~~أسأل نفسي عن السر في ضيقي. خرجا إلى المخدع فقمت ودخلت المطبخ ~~وأعددت طبقا من السلطة. حملته إلى طاولة الصالة وجلست أنتظر. ~~وجاءني صوتها تروي حكاية للطفل. # ظهرت بعد لحظات وأشعلت المدفأة ثم عبرت إلى المطبخ. عادت ~~حاملة طبقا من البطاطس المسلوقة وآخر من # الفورست ~~، النقانق، وطبقين فارغين لنا. # سألتها: ألن يأكل # جون ~~؟ # أجابت وهي تجلس إلى جواري: تعشى عند العجوزتين. # أضافت: تعتبرانه طفلهما. وكثيرا ما يسبب هذا شجارا بيني ~~وبينهما. ~~- أليس لديهما أبناء؟ ~~- كان للكبرى ابن ثم مات فجأة. ~~- والأخرى؟ # شرحت لي أن الأختين تعيشان سويا منذ أمد طويل. إحداهما ~~فقدت ms046 زوجها في الحرب ولم تعرف رجلا بعد ذلك، والثانية لم يكن لها ~~رجل. عشرون سنة بلا رجال. # سألت في دهشة: لماذا؟ ترهبنتا؟ ~~- أبدا. لم يكن هناك رجال كثيرون. ~~- كيف كانت حياتهما إذن؟ # هزت كتفيها وقالت: نهارا في سكرتارية إدارة حكومية. والمنزل ~~بعد الخامسة، ثم تعدان طعام العشاء. تقرآن قليلا ثم تنامان ~~في السابعة. في حجرة واحدة. # سألت: هل ...؟ # ابتسمت وهزت رأسها: أبدا. إنهما تسخران دائما من ~~المثليين. مرة كنا ثلاثتنا في مطعم وشربنا قليلا، وعندما خرجنا ~~أرادت إحداهما أن تضع ذراعها في ذراع الأخرى، لكن هذه رفضت بشدة؛ ~~لأنها لا تريد أن يظنها أحد «عمة دافئة». إنه التعبير الذي ~~يطلق على هذا النوع من النساء. # أضافت بعد لحظة: تغيرت حياتهما قليلا بعد تقاعدهما. اشترتا ~~جهاز تليفزيون. وصارتا تتأخران في النوم. # التفتت نحوي وكأنما تذكرت. قالت: كنا الآن نشاهد في ~~التليفزيون الغربي مظاهرات الاحتجاج على التدخل السوفييتي في # تشيكوسلوفاكيا ~~. ~~- التليفزيون الغربي؟ كيف؟ ألا تخافون من العواقب؟ # أشاحت بيدها في استهانة: الجميع يديرون تليفزيوناتهم على الغرب. ~~وفشلت كل محاولات الشوشرة على الإرسال. ~~- وماذا عن # تشيكوسلوفاكيا ~~؟ ~~- # أولبريشت # نفسه حاول في مطلع ~~الستينيات تطبيق نظام اقتصادي جديد شبيه بالنظام الذي سعى # دوبتشيك # إلى تطبيقه، نظام ~~يستعين بآليات السوق لتنفيذ الخطط المركزية. لكن # بريجنيف # صده عن هذا المسعى. وجرى ~~هجوم شرس على كل من يتبنى موقفا فكريا معارضا للخط العام، ~~مما أدى إلى انتحار # إريش أبل # رئيس لجنة التخطيط، ثم تحول إلى هجوم في جبهة الأدب والفن. هل ~~سمعت عن # راينر كونتسه ~~؟ # هززت رأسي بالنفي. ~~- شاعر كبير. استهزأ بالقيود الأيديولوجية الساذجة، فكتب قصيدة ~~ساخرة عنوانها: «نهاية الفن» يقول فيها: «لا يجوز لك. هذا ما قالته ~~البوم للديك البري، لا يجوز لك أن تتغنى بالشمس؛ فالشمس ليست ~~بالأمر المهم. شطب الديك البري الشمس من قصيدته. قالت له البوم: ~~أنت فنان. وهكذا تحول النور إلى ظلام دامس.» وقد استقال # كونتسه # من الحزب بعد ربيع # براغ ~~. # شردت برهة ثم استطردت: لم أعد أعرف رأسي من قدمي. هناك قدر ms047 ~~كبير من الكذب في الدعاية الغربية، ولكن ... ليست لدينا معلومات ~~كافية. دائما ما كان يقال لنا أشياء وبعد سنوات يقال: إنها لم ~~تكن صحيحة. حدث هذا مع # ستالين # ثم ~~الآن # ماو تسي تونج ~~. قيل لنا ~~دائما: إنه ثوري ومنظر عظيم، ثم يقولون الآن: إنه مراجع ~~وفلاح جاهل. # غيرت مجرى الحديث: قولي لي. هل تعرفين امرأة في صالة التحرير ~~تجلس دائما بوجهها إلى الحائط ولا تكلم أحدا؟ # قطبت حاجبيها: أجل. أبوها كان من قادة الحزب الشيوعي قبل ~~الحرب، ثم اعتقله الروس، وفقد حياته في معتقلات # ستالين ~~. # نظرت في الساعة فوجدتها تقترب من العاشرة. قلت: لا بد أن ننام ~~الآن. # مضت إلى المطبخ ونهضت واقفا. خلعت ملابسي ورقدت عاريا فوق ~~الأريكة. سمعتها تغسل أسنانها ثم تغتسل في البانيو، ثم ولجت ~~المخدع وعادت عارية تحمل اللحاف؛ ففرشته على الأرض. وانضممت ~~إليها. # قالت: أريد أن أطلب منك شيئا. # قلت: اطلبي. ~~- أن تحلق ذقنك جيدا؛ فهي تلهب بشرتي. # 3 # ظهر # ويلي # في مدخل القسم ~~العربي؛ خمسيني متوسط القامة بعوينات طبية وفم معوج، يخرج منه ~~الكلام متلعثما. وتأهبت لسماع حديث كل يوم؛ أنه قضى في # القاهرة # بعض الوقت منذ سنوات وقابل ~~فلانا وعلانا. ثم يوجه إلي نفس السؤال: هل تعتقد أن الحرب ~~ستقوم مع # إسرائيل ~~؟ لكن الطريق ~~اليوم كان ممهدا بصورة طبيعية بعد أنباء الاعتراف الدبلوماسي ~~بجمهورية # ألمانيا # الديمقراطية من ~~جانب # مصر # و # السودان # و # اليمن ~~الجنوبي # و # سوريا # و # العراق ~~. # قال: انتظرنا طويلا. كان المفروض أن يتم ذلك من زمان بعد ~~المساعدات التي قدمناها لكم. # انطلق يعدد هذه المساعدات، وأنا أتأمل فمه المعوج مفكرا: ~~هل الاعوجاج عيب خلقي أم نتيجة لإصابة في الحرب؟ ففي صدر شبابه ~~تم تجنيده في الجيش الهتلري، ووقع في أسر الجيش السوفييتي طوال ~~أربع سنوات. وبعد الإفراج عنه التحق بالعمل الصحفي، وحملته ثقافته ~~الحزبية إلى رئاسة القسم الاقتصادي بالوكالة. قال لي مرة: نحن ~~الألمان مجانين. نعمل بجنون، وعندما نشعر بالملل نشعل حربا ~~نخسرها ثم نكرر الأمر. لماذا؟ لأننا نصل دائما متأخرين ms048 إلى ~~السوق العالمية. # كان محبوبا من العاملين بسبب نشاطه الاقتصادي؛ فهو يبيعهم ~~الفراولة التي يزرعها في حديقة منزله. وعندما ينعدم المحصول يبيع ~~أوراق اليانصيب، شأنه شأن العجوز ذي القبعة العالية الذي يقف في ~~مدخل محطة المترو. # اقتربت منا الشقراء الخمسينية التي شفيت بعد علاج مكثف من ~~اكتئاب بالغ إثر وفاة زوجها، وصارت تضحك طول الوقت دون سبب. ~~استفسرت منه عن أوراق اليانصيب ونصحتني بأن أشتري بعضها؛ لأن ~~نجمي ممتاز هذا الأسبوع. # لم أدرك صحة النبوءة إلا بعد انصرافهما. كان # ماجد # قد انتهى من ترجمة نبأ عن مؤتمر ~~صحفي في # برلين # لأحد قادة # الاتحاد الاشتراكي العربي ~~، ~~التنظيم السياسي الوحيد في # مصر ~~. # قرأت النبأ فوجدته كما توقعت. أشاد الرجل بالتغيرات ~~الاقتصادية الواضحة في # ألمانيا ~~الديمقراطية ~~؛ زيادة الإنتاج والدخل وزيادة إنتاجية ~~العمل. وقال: إن معدلات النمو في هذه المجالات تعادل أرقى ~~المعدلات العالمية. # سأله مندوب صحيفة # نويس ~~دويتشلاند # السؤال التقليدي: كيف ترون موقف # ج. أ. د ~~( # جمهورية ألمانيا الديمقراطية ~~) من ~~الصراع في الشرق الأوسط؟ # أجاب: هو موقف مبدئي. # تتابعت الأسئلة المتماثلة (وأجوبتها أيضا) من ممثلي الصحف ~~الألمانية الشرقية؛ # يونجه فيلت ~~، # هوريتسونت ~~، # برلينر تسايتونج ~~: ما رأيكم في مؤتمر ~~دول حلف # وارسو # والقرار الذي ~~اتخذه بتأييد الدول العربية، ما رأيكم في موقف صحف # ألمانيا # الغربية من القضية ~~العربية؟ # ابتسمت وأنا أقرأ إحدى إجاباته: العمل الأيديولوجي في # ج. ع. م ~~، # مصر ~~، يحظى باهتمام بالغ؛ فنحن ننظم دورات ~~سياسية لقيادات «الاتحاد الاشتراكي» يتم فيها تدريب أكثر من 35 ~~ألف عضو في المعهد العالي للدراسات الاشتراكية. ونرسل إلى # ألمانيا الديمقراطية # 120 ~~دارسا لمدرسة الحزب و30 متعاونا كل ثلاثة شهور. # رفعت عيني إلى زجاج النافذة والشمس المشرقة في الخارج. شعرت ~~بالاختناق، فخاطبت «نويمان» دون أن أغادر مقعدي: عندي فكرة. # تطلع إلى عابسا؛ فلم يعد أخيرا يرحب بأفكاري. # أشرت إلى خبر ممثل # الاتحاد الاشتراكي ~~العربي ~~: هذه فرصة لأن أجري معه حوارا مفصلا ~~للقسم. خصوصا بعد الاعتراف الدبلوماسي. # تأملني باستغراق ثم أشرق وجهه بابتسامة عريضة. وبعد ربع ساعة ~~أقلتني سيارة الوكالة ms049 إلى طرف شارع # فريدريش شتراسه # القريب من الحدود. وبين أطلال ~~المنازل التي دمرتها الحرب استقرت «دار الصناعة» في مبنى ~~فخم، حيث يقيم الوفد المصري. واصطفت أمامه سيارات # تاترا # التشيكية الرسمية ~~السوداء. # ولجت بهوا امتلأت فوتياته الوثيرة بأعضاء الوفد. تبينتهم ~~من بشراتهم السمراء وكروشهم البارزة وسمات الأهمية على ~~وجوههم . # رافقني شاب ألماني في البزة الرمادية التقليدية التي تزين ~~ياقة سترتها شارة الحزب عبر ممرات مفروشة بالبسط الحمراء. ~~طرقنا بابا من الخشب السميك. سمعنا صوتا حادا: ادخل. # ولجنا غرفة واسعة تصدرها رجل ذو قامة عسكرية في قميص ~~وبنطلون ووجه حليق يجلله شعر لامع مصفوف بعناية. جلس ~~ممسكا بصحيفة اليوم المصرية، وقد انحنى من خلفه شاب مصري ~~يقلب له صفحاتها. # دق جرس التليفون الموضوع فوق منضدة أمامه. رفع السماعة، وقال: ~~شيء عظيم يا بك. هل رأيت الحجرة؟ سويت كامل. حاجة عظيمة. # عرفته بنفسي ووجهت إليه بضع أسئلة تقليدية عن تاريخه ~~الشخصي. وصح ما توقعته؛ فقد كان عقيدا في الجيش قبل أن ينتقل ~~إلى العمل السياسي في الاتحاد الاشتراكي. سألته عن العلاقات ~~الودية بين البلدين، وخاصة بعد الاعتراف الدبلوماسي. وأخيرا ~~السؤال المحتوم؛ انطباعات الزيارة. # قال: هم ناس ممتازون والتجربة الاشتراكية هنا ناجحة للغاية. ~~وكأنما تذكر دوره أو ما ينتظره من تعليقات عند عودته إلى ~~القاهرة، فأضاف على عجل: الرئيس # جمال عبد الناصر # أعلن عزمه على ~~المضي في عملية التحول الاشتراكي، واقترح ألا تزيد الملكية ~~الزراعية عن خمسين فدانا للفرد. # كان من الممكن أن أكتب كل ذلك دون أن أقابله أو أغادر مكتبي. ~~لكني كسبت ساعة من الانعتاق من أسر المكتب. سألني باهتمام: كيف ~~التحقت بالوكالة؟ # حكيت له فسأل من جديد: يعني ليس للسلطات المصرية الرسمية علاقة ~~بأمرك؟ # أجبت باقتضاب: تمام. # قال: برنامجي مشحون بالاجتماعات. وأريد أن أفلت من كل ~~ذلك. # خمنت ما يريده بالضبط. شيئا من الثقافة. لكنه خيب ~~ظني. # قلت: أنا جديد هنا ولا أعرف اللغة. لن أستطيع مساعدتك. # قال: أريد فقط أن أشتري بضعة أشياء. معي بعض الماركات الغربية. ~~وأريد مبادلتها بالنقود ms050 المحلية دون أن يلحظ أحد؛ لهذا لا أريد ~~الاستعانة بسفارتنا في ذلك. # قلت: مفهوم. ~~- كم السعر الآن؟ # قلت: رسميا المارك الغربي يساوي المارك الشرقي. ~~- وعمليا؟ ~~- في السوق السوداء المارك الغربي بثلاثة شرقيين. # استخرج حافظة نقوده وسألني: هل تتكرم بتغييرها لي؟ # قلت: لدي صديق يعرف هذه الأمر. بالمناسبة هل تنوي الذهاب إلى # برلين الغربية ~~؟ # قال: أجل. أريد أن أشتري بضعة قمصان لأخي الصغير، وماكينة ~~حلاقة كهربية، وملابس نسائية. # قلت: أنصحك ألا تذهب. الناس هنا حساسون لهذا الأمر. يمكنك ~~أن تجد هذه الأشياء هنا في حوانيت # الإنترشوب ~~، التي تتعامل بالمارك الغربي والدولار. ~~هناك واحد قريب أسفل محطة # فريدريش ~~شتراسه ~~. # أطرق برأسه قائلا: شكرا على النصيحة. أحد أعضاء الوفد يريد ~~شراء سيارة مستعملة من الغرب. أنت تعرف القيود على شراء ~~السيارات الأجنبية لدينا. ويقال: إن السيارات المستعملة رخيصة في # برلين الغربية ~~. # قلت: فعلا. صديقي يمكن أن يساعده. # قال: جيد. متى؟ # طلبت استخدام التليفون. وأعطيت عامل الفندق رقم الوكالة. وبعد ~~ثوان كنت أحادث # فخري ~~. ~~ورتبت لقاء بينه وبين ممثل الاتحاد الاشتراكي، ثم استأذنت ~~في الانصراف. # 4 # غادرت ال # إس بان ~~، المترو ~~العلوي، في محطة # ألكسندر بلاتز # وانتقلت إلى # الأوبان ~~، مترو ~~الأنفاق، المتجه إلى # فريدريش ~~فيلده ~~. # وجدت نفسي بين مجموعة من شباب ال «إ # ف دي ~~يوت ~~، منظمة الشباب التابعة للحزب، بالقمصان ~~الزرقاء التي تميزهم. رأيت بينهم فتاة صغيرة الحجم تقبل ~~شابا آخر بقبلة أقل وصف لها أنها تجريبية. وعندما ركبنا ~~العربة جلست بجوار شاب آخر، ووقف الشاب الأول الذي قبلها إلى ~~جوار فتاة شقراء بشعر قصير تدلت أطرافه المتساوية فوق جبهتها. ~~كان يحاول احتضانها وهي لا تبتعد عنه ولا تنحيه جانبا، لكنها ~~لا تترك نفسها له. جلست في مواجهة فتاة أخرى بشعر أسود غير ~~مرتب ورداء قصير كشف فخذيها، أعطت يدها بعد قليل للشاب الجالس ~~إلى جوارها، وبدا عليها شيء من الوله. ونزلوا جميعا في صخب في ~~آخر محطة. # سرت حوالي مائة خطوة ثم ولجت شارعي. مضيت بين صفين من ~~الشجيرات المزروعة حديثا حتى ms051 المنزل. # التقت عيناي بعيني العجوز التي تقطن الشقة المجاورة لي، ~~والتي تابعتني في جمود من خلف زجاج نافذتها. دفعت الباب الزجاجي ~~الخارجي وصعدت الدرجات القليلة وأنا أستخرج مفتاح بابي. وشعرت ~~بها تتلصص علي من خلف باب شقتها. # ولجت المسكن وألقيت نظرة على حوض المطبخ الممتلئ بمخلفات ~~اليوم السابق. شعرت بالغضب لأن زميلي في المسكن، # عدنان # و # نبيل ~~، لم يلتزما باتفاقنا على توزيع المهام ~~المنزلية والمحافظة على نظافة المطبخ. # مضيت إلى غرفتي وخلعت سترتي. جمعت ملابسي المتسخة، ~~ووضعتها في كيس من القماش، ثم ارتديت سترتي من جديد، وحملت ~~الكيس إلى الباب. تركته هناك ودخلت المطبخ. جمعت زجاجات البيرة ~~الفارغة وحملتها في سلة من الخيوط البلاستيكية المتشابكة، ~~وغادرت المسكن بعد أن التقطت كيس الملابس. # اتجهت إلى مجمع الخدمات القريب. مررت ببناية حديثة من حوالي ~~عشرة طوابق. ولجت المغسلة، وأفرغت محتويات الكيس في إحدى الآلات ~~وشغلتها، ثم مضيت إلى # الكونسوم ~~، السوبر ماركت التابع للدولة. # أودعت الزجاجات الفارغة في المكان المخصص لها، وأخذت إيصالا ~~ب # فينيجات # قليلة مقابلها، ثم ~~التقطت سلة بلاستيكية. طفت بصفوف الأطعمة المحفوظة، وانتقيت ~~علبتين من الرنجة المدخنة، وأخريين من الجبن المطبوخ، أضفت ~~إليها كارتونة من البيض، وقالبا من الزبد، وبرطمانا من ~~المربى. انتقلت إلى قسم الخضراوات ولم أجد بالطبع طماطم أو ~~خيارا. أخذت حبة # قرنبيط # من ~~الذي يعشقه # عدنان # ويسميه # الزهرة ~~، وحبة # كرنب # ملون، وبضع حبات من البطاطس، ~~ثم مضيت إلى قسم المشروبات. # كانت هناك أنواع وفيرة من الكحوليات المحلية التي تعلمت ~~تجنبها بسبب رداءتها؛ «ليكيرات» بالبيض والفواكه وغيرها. لم أجد # الفودكا # الروسية التي تتوافر ~~أحيانا. اكتفيت بعدة زجاجات من بيرة # بيلسنر # الألمانية اللذيذة بعد أن بحثت عبثا عن ~~بيرة # بوك # السوداء التي أعشقها. ~~واتجهت إلى الخزينة. # وقفت في طابور طويل تحرك في بطء. وفوجئت ب # إيزابيلا ~~، إحدى زميلات الوكالة من ~~القسم الإسباني، تتقدمني متأبطة ذراع شاب ألماني فارع القامة ~~مفتول العضلات. كانت أربعينية طويلة القامة سمراء البشرة، عصبية ~~الملامح، من أم ألمانية وأب إسباني شارك في الحرب الأهلية ضد ms052 # فرانكو ~~. وبدا الشاب في نصف ~~عمرها. # قلت مرحبا: لم أعرف أنك تقيمين في هذا الحي. # قالت ضاحكة: أنا أقيم بعيدا. لكني هنا لزيارة صديقي. # قدمته لي باسم # رولف ~~. وكان ~~يحمل في يده علبة تحوي نموذجا لطائرة. وحملت هي زجاجة ~~نبيذ. # سألته: أأنت معنا في الوكالة؟ # قال: كنت. عملت سائقا خاصا للمديرة. هكذا تعرفت ب # إيزابيلا ~~. ~~- والآن؟ # قال باعتداد: أصبحت منذ أسبوع السائق الخاص للسفير ~~العراقي. # بلغنا الخزينة. دفعت حسابها، وقالت لي ضاحكة بينما صديقها يدفع ~~ثمن نموذج الطائرة: الرجال وألعابهم. من القطارات ونماذج الطائرات ~~إلى جمع سدادات زجاجات البيرة وعلب الثقاب. يظلون أطفالا طوال ~~عمرهم. # غادرنا الحانوت سويا. أشارت إلى المبنى المرتفع ذي الطوابق ~~العشرة. وقالت: # رولف # يقيم في هذا ~~المبنى. وهو مبنى حديث للغاية، شيد من ألواح سابقة التجهيز، ~~ومخصص للعازبين من الجنسين؛ فهو مؤلف من شقق صغيرة تتسع ~~كل منها لفرد واحد. # لكزته بمرفقها وأضافت: اللجنة الحزبية للسكان تقيم حفلا ~~أسبوعيا كي يتعارفوا. # تركتهما يتجهان إليه، ومضيت إلى المغسلة. التقطت ملابسي، ~~وواصلت السير حتى المنزل. لم يكن أحد من رفيقي قد وصل. ألقيت ~~الملابس فوق فراشي، وخلعت سترتي وعلقتها على المشجب ~~المثبت في ظهر الباب. شعرت بالراحة لأني تخلصت من ضغط مفتاح ~~بوابة # إنجمار # الحديدي الثقيل في ~~جيبي. وضعت سلة المشتروات في المطبخ، ثم استخرجت زجاجة بيرة من ~~البراد وفتحتها وحملتها إلى الأريكة أمام التليفزيون. # تفرجت على برنامج # ساندمانشان ~~(رجل الرمل الصغير). كان برنامجا ~~جميلا موجها للأطفال، ويأتي دائما في السابعة قبل موعد نومهم. ~~وتلته نشرة الأخبار؛ الحرب في # فيتنام ~~، والاعتداءات الإسرائيلية على الشعوب ~~العربية، والمظاهرات في # ألمانيا ~~الغربية # ضد نشاط الحزب النازي الجديد ووحشية ~~البوليس في التعامل معها. ثم تعليق أورد مقتطفات من تصريحات ~~زعماء # ألمانيا الغربية # وبرنامج ~~الحزب النازي الجديد. ثم تقرير مصور عن أعمال البناء التي تجري ~~بمناسبة قرب الاحتفال بالذكرى العشرين لمولد جمهورية # ألمانيا الديمقراطية ~~. # انتهت النشرة، وأعقبها تعليق سياسي ل # فون شنيتزلر ~~. كان - كما يوحي اسمه الأرستقراطي - ~~ذا مهابة ووقار. تحدث في سرعة ms053 مدركا أن المشاهدين سينتقلون إلى ~~قناة أخرى هربا من حديثه الذي لم يتجاوز ما جاء في نشرة ~~الأخبار. وظهرت المذيعة لتعلن عن برنامج المساء، ثم سكتت لحظة ~~وأعلنت في بطء وهي تشعر أن كل العيون معلقة بها عن فيلم ~~بوليسي في الساعة العاشرة. # حولت إلى قناة # برلين # الغربية. وتجاهلت شحوب الإرسال بسبب عمليات التشويش الفاشلة التي ~~تقوم بها # ألمانيا الشرقية ~~. ~~شاهدت فيلما ممتازا للمخرج الإيطالي # روسيليني # من إنتاج التليفزيون الفرنسي يصور ~~صعود # لويس الرابع عشر # إلى ~~السطوة. # كانت كل لقطة من الفيلم معدة بأسلوب اللوحات الفنية التاريخية. ~~وأعجبني تصوير الفيلم لتطور شعوره بالسلطة من خلال التغيرات ~~التي أحدثها في السلوكيات وخاصة في الأزياء. # فتحت زجاجة بيرة ثانية واسترخيت في مكاني. داعبت فكرة الذهاب ~~إلى # إنجمار # وقضاء الليلة معها. ~~تصورت عملية الذهاب وركوب # الأوبان # ثم الانتقال إلى الآخر القديم ذي النور ~~الضعيف، وكيف يصعد عاليا فوق # شنهاوزر ~~ألليه ~~، وتبدو من نوافذه حجرات منازل قبل الحرب ~~الواسعة التي تستدعي المقارنة مع الحجرات الحديثة الخانقة، ثم ~~أغادره بعد محطتين وأمشي مسافة حتى منزلها قرب الحائط. # عدلت عن الخروج، وما لبث # عدنان # أن وصل في صحبة # هيلدا ~~. صحبته إلى المطبخ وعاونته في إعداد طعام ~~العشاء من «القرنبيط» المحمر، بينما استرخت # هيلدا # أمام التليفزيون معلنة أنها ~~متعبة للغاية. # وفد # نبيل # في هذه الأثناء في ~~صحبة فتاة شقراء جديدة. كانت أطول منه في ملابس أنيقة وجوبة ~~تتوقف عند منتصف فخذيها. ولحظت نظرة امتعاض على وجه # هيلدا ~~. # قلت له: جئت في وقتك. سيكون العشاء جاهزا بعد ~~دقائق. # قال وهو يسحب فتاته إلى غرفته: شكرا. أكلنا في مطعم. # أكلنا نحن أمام التليفزيون. وعندما انتهينا قمنا أنا و # عدنان # بإزالة أطباقنا وحملناها إلى ~~المطبخ مع طبق # هيلدا # التي استرخت ~~في مكانها تتابع التليفزيون دون أن تعبأ بمساعدتنا. # اغتسلت، ومضيت إلى غرفتي مارا بغرفة # نبيل # المغلقة. تناهت إلى سمعي أصوات حديثهما. ~~ولاحظت أنه يتحدث الألمانية بطلاقة. # ولجت غرفتي وأغلقت بابها بالمفتاح. تناولت الكاميرا وقمت ~~بلف الفيلم داخلها حتى يعود إلى ms054 عبوته. أطفأت نور السقف وأضأت ~~المصباح الأحمر، ثم جذبت ظهر الكاميرا وأخرجت عبوة الفيلم. ~~لففته حول الإصبع الحلزوني داخل علبة التحميض وأفرغت فيها نصف ~~لتر ماء من زجاجة ومحتويات الكيس الأول من الحامض، ثم أضفت ~~محتويات الكيس الثاني في جرعات صغيرة، وقلبت المزيج حتى ذاب ~~تماما. كانت عملية صعبة تدربت عليها طويلا. # قصصت لسان الفيلم بصورة مستقيمة. وجعلت الطبقة الحساسة غير ~~اللامعة إلى الخارج، ثم شبكت الثقب الثاني من أسفل في الإصبع ~~الحلزوني. أدرت الفيلم بيدي اليسرى حوله إلى اليسار ببطء، ثم ~~أغلقت العلبة، وأضأت النور، وضبطت المنبه. # أدرت الحلزون ببطء عدة مرات في اتجاه السهم. انتظرت أربع ~~دقائق وعيني على المنبه ثم مضيت إلى الحمام. رميت المحلول من ~~فتحة الإناء وصببت فيه مياه الصنبور. انتظرت خمس دقائق ثم ~~أفرغت المياه، ووضعت سائل التثبيت الذي أعددته من قبل في ~~زجاجة خاصة. بعد عشر دقائق أخرى أفرغت السائل ووضعت العلبة ~~تحت الصنبور وعدت إلى غرفتي. # انتظرت نصف ساعة ثم مضيت إلى الحمام فأفرغت محتويات العلبة ~~وحملتها إلى الغرفة. رفعت الغطاء وأخرجت الفيلم ورفعته في ~~الضوء. كانت الصور السلبية واضحة. تناولت مشبكا معدنيا من درج ~~المكتب وعلقت الفيلم في مقبض النافذة، أعلى الشوفاج، ~~ليجف. # غادرت الغرفة إلى الحمام. كان المسكن غارقا في الظلام ~~يخيم عليه الهدوء التام. غسلت يدي جيدا. ولاحظت أن # هيلدا # قد استحمت ولم تعن بتنظيف ~~الآثار المتخلفة عنها. # لجأت أخيرا إلى فراشي بعد أن ضبطت المنبه على السادسة ~~والنصف. نمت في عمق ثم استيقظت على صوت المنبه. قمت مسرعا ~~إلى الحمام. وسمعت صوت فتح وإغلاق باب الشقة مرتين. وفكرت ~~أن الفتاتين قد انصرفتا لعمليهما. ثم سمعت صراخا مفاجئا ~~فاندفعت خارجا إلى الصالة. # وجدت # نبيل # عاريا وهو يتأمل ~~شعر عانته في المرآة موشكا على البكاء. انضم # عدنان # إلينا ووقف مذهولا مما ~~يجري. # كشف الشاب السوري عن ثقافة واسعة رغم صغر سنه؛ فقد أعلن أنه ~~أصيب بعدوى قمل العانة من «أخت الشرموطة». # اقترح # عدنان # الذهاب إلى طبيب ~~الوكالة، فرفض الشاب تجنبا ms055 للفضيحة. واستقر الرأي على الالتجاء ~~إلى المركز الطبي في مجمع الخدمات المجاور. # 5 # أعد لنا # نويمان # السيارة # الفارتبورج # لتأخذنا - نحن ~~الأعضاء الجدد في القسم العربي - لزيارة معسكر اعتقال # بوخنفالد ~~(غابة أشجار الزان) ~~الشهير. # انطلقنا في الثانية. وجلست في المقدمة إلى جواره بينما جلس # عدنان # و # نبيل # في الخلف. # أدار راديو السيارة بصوت مرتفع. وأخذ يتكلم طول الطريق ~~قائما بدور المرشد السياحي: هذه حقول بألوان رائعة، وهذه المرأة ~~الضخمة تعمل فوق آلة حصاد. # أعطانا أيضا بعض المعلومات الشخصية؛ فقد قضى عاما في معسكر ~~الأسرى الألمان في # بلجيكا # في ~~نهاية الحرب العالمية الثانية. كما أنه يملك سيارة # ترابانت ~~، لكنه سيترقى قريبا؛ إذ حجز ~~سيارة # فارتبورج # سيتسلمها بعد ~~عام. # شعرت بالصداع فمددت يدي إلى الراديو وخفضت صوته. وبعد ~~دقائق قام هو بتعليته من جديد. وتكررت هذه المهزلة حتى بلغنا # جوتا # بعد أربع ساعات، ثم ~~مررنا بقرية بدت ميتة تماما ومنازلها الخشبية المتجاورة ~~متلاصقة وذات واجهات ممسوحة بلا أي بروز. ولم نر أحدا في ~~الشارع. # قبل أن نبلغ # إيرفورت # بخمسة ~~كيلومترات انحرفنا إلى طريق # الأوتو ~~بان # الذي يمتد من # أيزناخ # قرب الحدود إلى # برلين ~~. وهنا انطلق بسرعة. وكان الطريق مزدحما ~~بالسيارات. وجعل همه أن يسبق كل سيارات # الترابانت # المتواضعة التي نصادفها، فكان يضاعف ~~سرعته وينتقل إلى يسار الطريق، ثم يعود إلى يمينه بعد أن يتجاوز ~~السيارة المسكينة التي تبدو كعلبة كبريت متأرجحة وتوشك هبة ~~هواء أن ترفعها وتطوح بها عاليا. # وصلنا # فايمار # بعد ساعة. شوارع ~~مشجرة ببيوت من طراز قديم لها بلكونات بارزة تبدو كمنازل # القاهرة # القديمة. وقال # نويمان # إن المباني الحديثة ~~كانت تبنى دائما ببلكونات بارزة حتى زار # أولبريشت # المدينة مع عدد من رجال الحزب، فأعلن أنه ~~لا يفهم جدوى البلكونات؛ لأن # ألمانيا # ليست مثل # إيطاليا ~~، ولا تعرف الشمس إلا شهرين فقط في ~~السنة، وبذلك تكون البلكونات تبذيرا لأموال الشعب. وفي اليوم ~~التالي دعت الصحف إلى إلغاء البلكونات البارزة، وخلت منها ~~البلوكات السكنية بعد ذلك. # بسرعة عبرنا الطريق الذي يقوم فيه منزلا # جوته ms056 # و # شيلر # المتجاوران. ثم انطلقنا في طريق مرتفع تطل ~~عليه بلوكات سكنية، قديمة بعض الشيء، لها شرفات ملونة ~~بارزة. # قال # نويمان ~~: هذه منازل الضباط ~~الروس؛ فلهم حامية قريبة. الضباط فقط هم الذين يسمح لهم بإحضار ~~عائلاتهم، أما الجنود فلا. # بلغنا نصبا تذكاريا من الرخام الوردي عليه كلمة # بوخنفالد ~~. انطلقنا في طريق جميل بين ~~صفوف من الأشجار الكثيفة العالية، وأشجار الزان الرشيقة الملساء ~~ذات الرءوس المدببة. دار الطريق عدة مرات وحاولت أن أتمثل ~~شعور المعتقلين الذين كانوا يعبرونه كل يوم ذاهبين إلى المعتقل ~~بلا عودة، وشعور ضباط المعتقل الذين كانوا يقطعونه في الموتوسيكلات ~~الشهيرة ذات المقاعد الجانبية. # عبرنا مدخل المعسكر المحاط بالأسلاك الشائكة. ومررنا أسفل ~~لافتة تحمل هذا الشعار الساخر: «لكل ما يستحق». # استقبلنا مرشد شاب يحمل شارة الحزب الدقيقة في ياقة سترته. ~~واجهنا معطيا ظهره للمعسكر وقال: أقيم هذا المعسكر في عام ~~1937م، ليضم معارضي # النازي ~~، ~~ويجري تحطيمهم معنويا بالمعاملة الوحشية. تعرض 18 مليون فرد ~~هنا للتعذيب. آلاف من الألمان والبولنديين. ولم يعد 11 مليونا ~~منهم إلى الحرية؛ إذ ضربوا حتى الموت، ثم أحرقوا في أفران ~~الغاز. # أشار إلى الطريق الممتد وسط المعسكر، وقال: السجناء أطلقوا على ~~هذا الطريق «شارع الدماء». # تقدمنا إلى ساحة واسعة، كان يجري بها تعداد المساجين والنداء ~~عليهم، وكانوا يجبرون على الوقوف ساعات كل صباح ومساء من أجل ~~ذلك تحت الثلج والمطر. وغالبا ما كان البعض يسقطون موتى أثناء ~~الانتظار الذي يستمر أحيانا 18 ساعة. ولا ينتهي الأمر عند ذلك؛ إذ ~~يقادون إلى المحجر لتصفيتهم، فيرغمون على السير وسط صفين من ~~الحراس الذين يضربونهم بالهراوات أو يطلقون عليهم الرصاص، ثم ~~يعملون حفاة في تكسير الأحجار ونقلها، تماما كما حدث ~~للشيوعيين في معتقل # أبي زعبل # شرق ~~القاهرة منذ سنوات قليلة. # فكرت: ترى، هل أشرف خبراء ألمان على ذلك أم تفتقت عنه ~~عبقرية رجال # جمال عبد الناصر # بمفردهم؟ # احتوت الساحة أيضا على عامود خشبي يعلق السجين فوقه ليجلد ~~بالسياط والأحزمة الجلدية. لدينا في # مصر # أيضا منذ القدم «العروسة» ms057 التي تقوم بنفس ~~المهمة. # دخلنا أحد العنابر التي ضمت عند نهاية الحرب قرابة أربعين ألف ~~معتقل وضعوا في فجوات خشبية، تضم كل واحدة 3 أو 4 مساجين ~~يلتحفون ببطانية واحدة. التقطت لها صورة وأنا أتخيلها ~~بقاطنيها السابقين. # أخذنا المرشد إلى مبنى يدعى «المعزل»، استخدمه النازيون ~~لانتزاع الاعترافات بالجلد بالسياط والوطء بالأقدام والشنق ~~والتسميم، ثم ولجنا العنبر رقم 8 الذي خصص للأطفال. تصدرته ~~صورة لجموع من الأطفال في ملابس رثة خلف الأسلاك الشائكة ~~وأخرى لهياكل عظمية لهم. # مررنا بالمحرقة. كانت الأدخنة تنطلق منها كل ليلة، فيراها # برينبك ~~، كما ذكر لي، من ~~المصنع الذي يعمل به. # عدنا إلى المدخل، وولجنا مكتبا إداريا علقت بجدرانه عدة ~~لوحات لأصحاب الاحتكارات التي ساندت # هتلر ~~، وهي # فليك # و # كروب # و # ثيزين # و # سيمنس # وغيرها، وكيف كوفئوا بعقود التسليح وعمالة ~~السخرة من معتقلي المعسكرات. وعلى سبيل المثال بلغت أرباح # آي جي فاربن # عام 1943م، 822 ~~مليون مارك. # سألت: ماذا حدث لهم؟ # أجاب المرشد مبتسما: أدينوا بهذه الجرائم بعد الحرب، ورغم ~~ذلك ما زالت شركاتهم تمارس نشاطها وهم على رأسها. # حملت لوحة أخرى صورا زنكوغرافية من رسائل متبادلة، منها ~~واحدة بتاريخ 29 ديسمبر 1941م، تقول: «لما كانت التجارب على ~~الحيوانات لا تعطي تقييما مناسبا يجب أن تجرى هذه التجارب على ~~البشر». ورسالة ثانية بتاريخ 13 أبريل 1943م، بعنوان: «التجربة ~~الأولية» وبتوقيع دكتور # دينج # من ~~المعهد الصحي التابع لقوات # الجستابو ~~: «... أبدى الأفراد الستة الذين حقنوا في ~~الأوردة مرة أخرى أعراض حمى عنيفة، ومات منهم خمسة.» # علق المرشد: أجريت التجارب لمصلحة شركة # آي جي فاربن # لإنتاج أمصال ضد ~~الحميات. # قادنا إلى ركن به صندوق زجاجي ضم قفازا وأباجورة وسوطا ~~جلديا مزركشا. ابتسم بطريقة الحاوي الذي ينوي الكشف عن آخر ~~غرائبه، وقال: كان قائد المعسكر # مولر # مع طبيبه الدكتور # واجنر # ينتقيان من يحمل وشما من السجناء ثم يسلخان ~~جلده. وصنعت # فراو كوخ ~~، زوجة # مولر ~~، هذه الأشياء من الجلود ~~البشرية. # شعرت برغبة في التقيؤ. وغادرنا المكان في صمت. ركبنا السيارة ~~عائدين، وأكلنا ms058 في مطعم صغير على جانب الطريق. أكل # نويمان # بشهية كبيرة كما فعل # نبيل ~~. أما # عدنان # فاكتفى مثلي ببضع لقيمات. # 6 # تقدمتني بجسمها الكبير في الطريق المحفوف بالأشجار. وتبعتها ~~مثقلا بحقيبتين من احتياجات # الويك ~~إند # والكاميرا المعلقة في رقبتي تتأرجح مع كل ~~خطوة وتلطمني في صدري. وهرول الطفل خلفنا مترنما بأغنية ما. ~~استمعت إلى حديثها بنصف انتباه، وأنا أتأمل شمس العصاري فوق ~~أوراق الشجر. روت كيف رافقت الطفل أمس إلى المدرسة وراقبته ~~ينضم إلى طابور الصباح. وكيف هرع إلى جوار طفل آخر أكبر منه. ~~مد إليه يده. لكن الأخير تركه إلى صديق له، فظل واقفا بلا ~~حراك ويده ممدودة في الهواء وقد اندفعت الدماء إلى وجهه. ~~توقفت عن الحديث، فقلت: يحدث هذا مع الكبار أيضا. قالت: ~~فعلا. معي كان الأمر دائما هكذا. # وصلنا العشة أخيرا، فتخلصت من حملي، وتمددت على ~~الفراش بملابسي، منهكا. استغرقت في النوم على الفور. # أيقظتني قرصات البعوض في العاشرة ليلا. أعددت كوبا من ~~الشاي في الظلام. وسمعتها تناديني فذهبت إليها. انحنيت فوقها ~~وقبلتها في شفتيها. ثم مددت يدي إلى ما بين ساقيها ~~وتحسستها. قالت: إنها # ميودة ~~، ~~متعبة. رفعت يدي إلى ثديها، وداعبته من فوق قميص النوم، ثم ~~انسحبت قائلا: أنا أيضا متعب. الكلمة التي تتردد كثيرا على ~~لسان الألمان. # اجتمعنا في الصباح حول مائدة بلاستيكية نصبناها في الحديقة ~~الصغيرة. وانضم إلينا سكان العشة الملاصقة؛ # هر # و # فراو ~~تسان ~~، وأطفالهما الثلاثة. كان # الهر # نجارا مفتول العضلات، معتدا ~~بقوته وشبابه. أما زوجته، فمدرسة أطفال، مليحة ورشيقة ~~بنظرة دائمة الشرود. كانت ترتدي بلوزة بلا أكمام وشورتا أزرق ~~كشف عن انسياب ساقيها. وكان هو عاري الصدر في شورت مماثل يبرز ~~من جيبه مقياس النجارة. بسط أمامنا خريطة للمنطقة، ومضى يتتبع ~~المجرى الذي سيتخذه بقاربه في البحيرة والبحيرات المتصلة ~~بها. # قدمت # إنجمار # الشاي وأردفته ~~بطبق من الشطائر مخاطبة زوجته: # فراو ~~تسان ~~، هل لك في فطيرة جبن؟ # أجابت # الفراو ~~: شكرا لك # فراو هرمان ~~. # دار حديث متكلف حول الفاكهة المتوافرة في أسواق # برلين # والأماكن ms059 التي يوجد بها الخوخ. ~~ولحظت أن # إنجمار # لا تكاد ترفع ~~عينيها عن صدر # الهر تسان # المشعر. # أحضرت الكاميرا والتقطت بعض الصور للمجموعة. وتضرج وجه # فراو تسان # عندما صوبت ~~الكاميرا إلى ساقيها. # انسحبت عائلة # تسان # لتقوم ~~بجولتها النهرية، مصطحبة معها الطفل # جون ~~. واقترحت # إنجمار # أن نقوم بجولة على الأقدام ثم نزور صديقة ~~لها. أعددنا شرائح الخبز الأسود بالزبد والفورست وترمس من ~~القهوة وزجاجة مياه. ارتدت مايوه أسفل فستانها واكتفيت أنا بشورت ~~وقميص خفيف. وضعت الكاميرا حول رقبتي وغادرنا العشة. سرنا أمام ~~صف من الأكواخ المتلاصقة، كان أصحابها يروحون ويجيئون من أبوابها ~~المفتوحة. وفوق فراش أمام باب استلقت امرأة بمايوه من قطعتين ~~تستمتع بأشعة الشمس بوجه جامد حاد القسمات. وفي حديقة الكوخ ~~المجاور راح عجوز عاري الصدر يرتب حوضا للزهور تحت إشراف ~~امرأة بدينة في مايوه. وانشغل كهل آخر بتصيد ذبابة. وتوزع ~~سكان الكوخ التالي بين استخدام أرجوحة للأطفال ونفخ فراش من ~~الكاوتشوك. # عبرنا جسرا فوق جدول. وقفنا فوقه نطل على الزوارق المارة، ~~بعضها بمجاديف والآخر بموتورات. تابعت رجلا يجلس مسترخيا أمام ~~المقود وهو مستغرق في تتبع الطريق. وخلفه امرأة بالمايوه. ~~وبين الحين والآخر يعتدل في جلسته ويلقي نظرة على الأجهزة ~~ويرتب شيئا في الركن. ثم يعود للقيادة مستمتعا. # واصلنا السير وهبطنا على الناحية الأخرى؛ حيث تبدأ الغابة. ~~استمتعت برائحة الجو النقي وأصوات البلابل والعصافير. وتمهلت ~~نظراتي عند شاب وفتاة تمددا ملتصقين فوق العشب إلى جوار ~~دراجتهما، واختفت يده أسفل بلوزتها. أردت أن أصورهما؛ ~~فمنعتني # إنجمار # كي لا نعتدي ~~على خصوصيتهما. # قالت متفكهة: في منتصف الخمسينيات كان محظورا علينا ارتداء ~~ملابس الجينز في المدارس والرقص على أنغام الروك في الحفلات ~~المدرسية، وتدخين السجائر وتبادل القبلات جهارا. وفي مطلع ~~الستينيات كنا أول جيل تعاطى حبوب منع الحمل. # تأملت قليلا ثم استرسلت: لكن مشاكل المرأة لم تحل؛ فما زال ~~الحصول على الرجل المناسب صعبا. خذ مثلا # إيزولدا ~~. # كنت قد حكيت لها تجربتي مع شقراء القسم الإنجليزي. ~~- إنها الآن تقترب من منتصف الثلاثينيات ولم تتزوج ms060 أو تنجب إلى ~~الآن. في صباها ارتبطت بقريب لها ارتباطا قويا، ثم فرقهما ~~الحائط، ولم تتمكن من تجاوز هذه التجربة. كنت أتحدث معها من ~~أسبوع، فقالت إنها تفكر في اصطياد رجل في صحة جيدة لتقضي معه ~~ليلة واحدة كي تنجب. # صعدنا شبه هضبة، ألقينا منها نظرة على المكان كله. وبدت ~~الشوارع بالغة النظافة والبيوت متلاصقة في نظام. هبطنا منخفضا ~~ينحدر إلى شاطئ البحيرة. وفجأة وجدنا أنفسنا أمام أكوام من ~~الزبالة وكل أنواع المخلفات. # قالت: خلف الواجهة البراقة نظهر على حقيقتنا. # سألتها: لماذا لا ينظمون الأمر؟ # أجابت: لا توجد اعتمادات كافية. # تضررت # إنجمار # من تأثير ~~أشعة الشمس القوية على بشرتها الحساسة، فالتجأنا إلى منطقة ~~مظللة بالأشجار ازدحمت باللاجئين. واحتلت أسرة جانبا ~~بأغراض عديدة؛ فراشان من المطاط المنفوخ أقيما على جوانبهما، ~~بحيث شكلا جدارين واطئين، مائدة معدنية فوقها أكواب من ~~البلاستيك وخزانة بيض وجبن وخبز وسكين، جلس إليها منتصبا كتمثال ~~عجوز عاري الصدر بنظارة سوداء يتابع مجموعة من الشبان ~~يلعبون الكرة الطائرة. # اقتعدنا الأرض إلى جوار ~~عجوز مضطجعة فوق مقعد واطئ، بينما يستمع رفيقها إلى الراديو. ~~وأمامنا استلقت فتاة في بكيني أسود على بطنها فوق بطانية واعتمدت ~~على مرفقيها تقرأ. تأملت بشرتها التي لوحتها الشمس والزغب ~~الأصفر المنتشر فوقها، ثم استدارة مؤخرتها المرتفعة. وكان شعرها ~~أسود طويلا وبدا مغبرا لم يغسل من مدة. # اجتذبت # إنجمار # اهتمامي ~~قائلة: انظر إلى السماء الصافية. لا توجد سحابة واحدة. إنه أمر ~~نادر. # نزعت فستانها وهتفت لي: دعنا نعوم. سأسابقك إلى الشاطئ ~~الآخر. # قلت: لم أحضر مايوه. ثم إني لا أجيد السباحة. # هرعت إلى الشاطئ وقفزت إلى البحيرة. مضت تضرب المياه بقوة. ~~راقبتها تعوم ببراعة. وسرعان ما اقتربت من الشاطئ الآخر. استدارت ~~وعامت عائدة بنفس القوة والبراعة. قالت عندما انضمت إلي وشرعت ~~تجفف جسدها بمنشفة: # هيرليش ~~، ~~المياه رائعة. # تناولنا شطائر الجبن. وقمنا بعد قليل لنزور صديقتها # زيجريد # التي تعمل محررة في دار ~~للنشر وتعود علاقتهما إلى أيام الدراسة الجامعية. عدنا من حيث ~~جئنا. ولم نجد عائلة # تسان ms061 # والطفل ~~فواصلنا السير. وبعد ربع ساعة بلغنا عشة الصديقة. كانت أكبر من ~~عشتنا وبها عدة غرف. # استقبلتنا أربعينية سوداء الشعر ذات ملامح شرق أوسطية، ~~وشفتين حسيتين، تبدو علامات الإرهاق على وجهها. وكان لها ابن ~~بدين في الخامسة عشرة من عمره. وقدمتنا إلى # سوكارنو ~~. # لم يكن هذا هو اسمه المؤلف من حروف عديدة صعبة النطق. أطلقت ~~عليه هذا الاسم بيني وبين نفسي عندما علمت أنه إندونيسي، ورأيت ~~أنه يشبه الزعيم الشهير. كان في طول قامتي وأكبر مني بعدة سنوات، ~~أسمر البشرة، متين البنية، مليئا بالحيوية. # سألتنا # زيجريد # وهي تقدم ~~لنا الكعك والقهوة: أين ستقضيان # الأورلاوب ~~، العطلة الصيفية؟ # قالت # إنجمار ~~: سأذهب إلى # بلغاريا ~~. # رفعت # زيجريد # حاجبيها: ~~وحدك؟ # اندفعت الدماء إلى وجه # إنجمار ~~، وقالت: مع أصدقاء. # تدخلت في الحديث قائلا: أنا حجزت مكانا لي لدى نقابة ~~العاملين في الوكالة. # أوضحت # إنجمار ~~: لم نكن قد ~~تعارفنا بعد. وحجز الأماكن يتم دائما في أول العام. # علق # سوكارنو # ساخرا: هذا هو ~~دور النقابات في المجتمعات الشيوعية؛ الرحلات والعطلات. # لم يبد على وجهي المرأتين الانزعاج من تعليقه كأنما ~~ألفتاه. # سألته: ما المفروض أن تفعله؟ # قال في حدة: الدفاع عن مصالح العاملين. هناك دائما تناقض ~~بينهم وبين الإدارة والدولة. لكن الحزب يقول: إنه المدافع عن مصالح ~~العاملين والدولة تمثلها، إذن فلا حاجة لمدافع آخر. # سألته: هل تقيم هنا أم أنت في زيارة؟ # كان يتحدث إنجليزية جيدة. وكانت # زيجريد # تجيدها بالمثل. # قال: أنا أعيش في # برلين ~~الغربية # وآتي هنا كل أسبوع لأرى # زيجريد ~~. # قلت: وماذا تفعل هناك؟ # ابتسم وقال: أكتب. ~~- ماذا تكتب؟ # قال: قصصا. # علقت # زيجريد ~~: قصص بوليسية ~~ممتازة. ~~- وأين تنشرها؟ ~~- هنا. # سألته: هل تجيد الألمانية؟ ~~- لا. أنا أكتب بالإنجليزية. و # زيجريد # تترجم إلى الألمانية. ~~- ولماذا بوليسية؟ ~~- إنها الأقرب إلى القراء. ثم ماذا أكتب غيرها؟ أعمالا ساذجة ~~عن أبطال مجردين من الحياة ومملين مثل الذي ينشر هنا؟ ~~القصة البوليسية تعطيني الفرصة لتقديم بطل واقعي يبحث عن ~~الحقيقة بذكاء. # سألته بخبث: طالما تنشر هنا، فلماذا تقيم في # برلين الغربية ~~؟ # قالت ms062 # زيجريد ~~: قلت له هذا أكثر ~~من مرة. # قال: خصوصا أني أتعرض للسرقة عندما أعبر من الغربية إلى ~~الشرقية. كل من يعبر يجب أن يستبدل 25 # ماركا # غربيا بمثلها شرقية. لكن الجو هنا خانق. ~~تسع ساعات من العمل. وغياب المتطلبات الأساسية يستهلك طاقة الناس ~~ويتركهم عاجزين عن أي نشاط فكري أو ثقافي. ~~- في الغرب يعملون كثيرا أيضا إلى حد الإنهاك الشديد. وغالبا ~~من غير الضمانات المتوافرة هنا. ~~- ألم تسأل نفسك مرة: لماذا يقتصر الازدهار الفكري والثقافي على ~~الغرب؟ هل سمعت عن # بيتر هاكس # الذي لجأ من # ألمانيا الغربية # ويكتب مسرحيات تعرض مرة واحدة ثم تسحب من العرض على أساس ~~«إعادة كتابتها» ولا تعرض مرة أخرى على الإطلاق؟ أو عن قصيدة ~~الجاز للشاعر # فولكر براون # التي ~~استنكرها النقاد الرسميون على أساس أن الجاز ليس الصورة ~~المجازية المناسبة للمجتمع الاشتراكي، وأن أبياته تخلو من إشارة ~~إلى النوتة الموسيقية وقائد الأوركسترا على وجه الخصوص؟ # تدخلت # زيجريد # لوقف الجدال ~~قائلة: لماذا لا تريه بعض قصصك؟ # جذبني من ذراعي إلى غرفة صغيرة اكتظت بالكتب والمجلات ~~تصدرتها صورة كبيرة له على الحائط وهو يكتب، وإلى جوارها صورة ~~أخرى له بمعطف المطر الثمين وفي يده الحقيبة الجلدية الفاخرة وهو ~~يخطو بثقة نحو محطة المترو، في طريقه إلى # برلين الغربية # حاملا قصصه. استخرج أربعة أعداد ~~من مجلة شهرية تصدر في # ألمانيا ~~الشرقية ~~. وفتحها على صفحات مطوية ضمت قصصه ~~القصيرة. # سألني: ألم تفكر في الكتابة؟ # أجبت: هي مهنتي. # قال: أقصد الكتابة الأدبية. # قلت: فكرت. أنا الآن مهتم بالتصوير. يمكنك أن تعبر به عن ~~نفسك بصرف النظر عن البلد الذي تقيم به واللغة السائدة. ~~- جرب القصص البوليسية. إنها سهلة النشر هنا. ~~- لكني لا أعرف الألمانية. ~~- اكتبها بالإنجليزية. و # إنجمار # تترجمها لك. كما أفعل. ~~- كم لك من مدة خارج # إندونيسيا ~~؟ # قال: أنا هربت منها عندما قام # سوهارتو # بذبح الشيوعيين، وتلوثت مياه الأنهار ~~بدمائهم. كانت لي علاقة بهم وخفت أن ينالني القمع. ومن ساعتها ~~لم أعد. ~~- ألا تشعر بالحنين إليها؟ # قال: بعد هذه ms063 السنوات أصبحت غريبة بالنسبة لي. لم أعد أشعر ~~بالانتماء إلى أي بلد. # قلبت بين الكتب ووجدتها عن أشهر الجرائم وإجراءات تحقيقها ~~والوسائل الحديثة المستخدمة في ذلك. وكانت هناك عدة مجلدات ~~ضخمة تحتوي على أرقام التليفون في بلدان وسط # أوروبا # وأسماء أصحابها وأخرى لمواعيد القطارات ~~والطائرات. # قال: كاتب الروايات البوليسية لا يستغني عن هذه المراجع. # لمحت رواية ل # جورج سيمنون # عن ~~المفتش # ميجريه ~~. طلبت أن أقترضها ~~فأعطانيها. # عدنا إلى مقعدينا بجوار السيدتين. ومضى يتحدث عن تعليقات ~~الألمان على قصصه وإعجابهم بها. وبدأت أشعر بالصداع. غمزت ل # إنجمار # بعيني فأعلنت رغبتنا ~~في الانصراف. # قالت عندما ابتعدنا عن الكوخ: إنه لا يكف عن الكلام. # قلت: لعله السبب فيما يبدو على # زيجريد # من إرهاق. # ضحكت وقالت: لا. هناك سبب آخر. اشتكت لي من كثرة مطالبه ~~الجنسية. # كان # جون # ما زال مع عائلة # تسان # عندما وصلنا العشة. ~~نادت عليه ليتناول طعام العشاء، وقالت: سأعد فاصوليا بالطماطم ~~وأرزا بالكاري وكوتليت. # قلت: سأساعدك ثم أقرأ قليلا. # 7 # قال # نويمان # متأففا: الحرارة ~~لا تطاق. لم تشهد # برلين # صيفا ~~كهذا من قبل. # كان وجهه متضرجا بالحمرة من الكحول أو الحرارة. سارع # نبيل # إلى التأمين - كعادته - ~~على ملاحظة الرئيس. وبدا الإرهاق على وجوه الجالسين حول المائدة ~~المستطيلة التي هي مكتبنا المشترك. وكنا ما زلنا في بداية ~~اليوم. # دق جرس التليفون خلف # نويمان ~~، ~~فمد ذراعه خلفه ورفع السماعة، ثم تطلع إلي: لك. # غادرت مقعدي ودرت حول المائدة. وشعرت بالآذان ترهف السمع ~~لتتبين المتحدث. وتوقعت أن تكون # إنجمار ~~. # تناولت السماعة التي تركها # نويمان # فوق قاعدة النافذة، وسرحت ببصري إلى ~~الشارع والناس التي خرجت إليه متخففة من ملابسها. # سمعت صوتا عربيا باللهجة المصرية: آلو. الأستاذ # صادق ~~؟ أنا # حازم ~~النجدي # وأحمل لك رسالة من صديقك # كمال ~~. # رحبت به قائلا: أين أنت؟ # قال: في مدخل المبنى. # قلت: سأنزل إليك حالا. # وضعت السماعة وقلت ل # نويمان ~~: سأنزل دقيقة. عندي زائر. # بدا الضيق على وجهه وتطلع إلى موقعي من المائدة. لم تكن هناك ~~أية أوراق تنتظر التصحيح ms064 وبيننا وبين الإرسال التالي ساعة من ~~الزمن. # غادرت القسم دون أن أنتظر موافقته. وهبطت إلى المدخل. # وجدت شابا نحيفا أسمر في سني أمام الحارس. صافحته ~~واقتدته إلى الكانتين في الطابق الأرضي بعد أن ترك بطاقة ~~هويته لدى الحارس. # قال لي إنه يدرس هنا للدكتوراه في الاقتصاد. وكان في # القاهرة # منذ أسبوع حيث تعرف بصديقي. ~~وأعطاني خطابه. # أحضرت كوبين من القهوة لنا. وجلسنا متقابلين. # سألته: كيف الجو في # القاهرة ~~؟ # أجاب: كئيب. الناس فقدت ثقتها في كل شيء. والاتحاد الاشتراكي ~~شبه مجمد. والناس أصبحت تعادي كل ما له علاقة بكلمة ~~اشتراكية. ~~- لهذه الدرجة؟ ~~- أجهزة الأمن في كل مكان. كل إنسان يتلفت حوله خوفا من ~~أجهزة التسجيل. هل تعرف # لطفي ~~؟ ~~سجلوا له حوارا حميميا مع زوجته أثناء نومهما. و # خالد # لا ينام مع زوجته في منزلهما. ~~يأخذ سيارة بها إلى مدينة أخرى لينام معها. # تعلقت عيناه بساقي فتاة البوفيه اللتين كشفت عنهما جوبة ~~قصيرة للغاية. ارتشف قهوته وسألني: أين تسكن؟ # ذكرت له اسم الشارع والضاحية. قال متعجبا: بالقرب مني. أنا ~~أقيم في مساكن المدرسة ب # كارلسهورست ~~. هل تعرف # زينب ~~؟ # هززت رأسي نفيا. # قال: إنها تسكن على بعد أمتار منك في بناية عالية مخصصة ~~للعازبين. # قلت: أعرف البناية. ماذا تفعل؟ ~~- قصتها غريبة. هي في جامعة # الأزهر ~~، وأعدت رسالة دكتوراه عن الصوتيات في ~~القرآن، فثار عليها بعض الشيوخ مهددين بتكفيرها. ووجدت الحكومة ~~الحل في إبعادها عن المشهد، فحصلوا لها على منحة دراسية شكلية في # ألمانيا الشرقية ~~. ~~- كم عمرها؟ ~~- حوالي الثلاثين. ~~- هل تعرف الألمانية؟ ~~- أبدا. لكننا نحن المصريين في # كارلسهورست # لا نتركها لحظة واحدة. اسمع. سأزورها ~~اليوم. تعال معي أعرفك بها. # فكرت قليلا ثم سألت: متى؟ # قال: أي وقت. يمكن أن نذهب الآن. ~~- لا أستطيع الخروج قبل الخامسة. # قال: يمكنني الانتظار. سأقضي الوقت في ميدان # ألكسندر بلاتز # أتفرج على الأفخاذ ~~العارية. # قلت: يمكن أن نلتقي أمام البناية في السادسة إلا الربع ~~بالضبط. # نهض واقفا وهو يقول: اتفقنا. ابتسم ثم أضاف: # أوف فيدرزيهين ~~. # أوصلته إلى المدخل ثم ms065 صعدت إلى مكتبي. استقبلني # نويمان # بوجه لائم سرعان ما انفرجت ~~أساريره. # جلست في مقعدي، وفتحت خطاب # كمال ~~. كان يشكو من الاكتئاب وعجزه عن استكمال ~~رواية بدأ كتابتها، وفشله في إقامة علاقة مع زميلة له في ~~الجريدة التي يعمل بها. وألمح إلى رغبته في الحصول على عمل في # ألمانيا ~~. # قرأت الخطاب عدة مرات كعادتي مع الرسائل القليلة التي تصلني ~~من # مصر ~~. شعرت بعيني # نويمان # مسلطتين علي فنظرت ~~إليه. # تجنب التقاء نظراتنا، وحول عينيه إلى ورقة وضعها # ماجد # أمامي. التقطتها ~~وراجعتها دون تركيز. مقترحات أمريكية لحل ما يسمى بمشكلة ~~الشرق الأوسط، تتضمن توقيع الصلح بين العرب وإسرائيل وحرية ~~الملاحة الإسرائيلية في خليج العقبة وقناة السويس. # قفز إلى ذهني نبأ قرأته بالأمس في الصحيفة الإنجليزية عن ~~فيلم جديد يعده # فسكونتي # باسم # ليلة السكاكين الطويلة ~~، ~~يدور حول السلطة ونزاعاتها وتداعياتها. فكرت في الليالي التي ~~يمكن أن تندرج تحت هذا العنوان؛ ليلة # الكريستال # التي ذبح فيها # هتلر # اليهود، و # سان ~~بارثلوميو # التي ذبح فيها الكاثوليك البروتستانت، ~~وليلة ذبح # البرامكة # على يد هارون ~~الرشيد، و # عثمان بن عفان # على يد ~~المتمردين، والمماليك على يد # محمد ~~علي ~~. # استرخيت في مقعدي وأنا أتأمل الفكرة. ماذا عن الليالي ~~العصرية؟ هناك ليلة # كفر قاسم # التي ذبح فيها اليهود الفلسطينيين. وليلة ذبح الشيوعيين ~~الأندونيسيين على يد # سوهارتو ~~. ~~ابتسمت عندما تذكرت # سوكارنو ~~. ~~كانت القائمة طويلة؛ # لومومبا ~~، # بريا ~~، # تروتسكي ~~، # عبد الكريم ~~قاسم ~~، # شهدي عطية ~~. ~~وابتسمت مرة أخرى، وأنا أفكر في إضافة اسم # نويمان ~~. # عدت إلى العمل مع حلول الإرسال الأخير لليوم. وقبل الخامسة ~~بعشر دقائق كنا نتدافع إلى الخارج دون معاطف أو قبعات أو ~~قفازات. انفصل # عدنان # و # نبيل # عني ليتجها إلى فندق # الأونتر دين ليندن ~~. ومشيت ~~خفيفا بالقميص والبنطلون حتى محطة # فريدريش شتراسه ~~. أخذت المترو العلوي وبعد محطتين ~~لاحت المباني الحديثة المرتفعة، المصنوعة من ألواح أسمنتية ~~سابقة التجهيز، والملونة باللون الأصفر، حول ميدان # ألكسندر بلاتز ~~. انتقلت إلى # الأوبان ~~، المترو الأرضي، وواصلت حتى ~~نهاية الخط. # غادرت المحطة ومضيت في الطريق إلى منزلي. مررت ms066 من أمامه ثم ~~انحرفت يمينا. وظهرت أمامي بناية العزاب بواجهتها ~~الملونة. وفي السادسة إلا الربع بالضبط كنت أمام مدخلها. # وجدت # حازم النجدي # في انتظاري. ~~ضغط أحد أزرار لوحة الديكتافون. وانفتح الباب الزجاجي بعد لحظة ~~فارتقينا المصعد إلى الطابق السادس. سرنا في ردهة طويلة ~~انتشرت أبواب الشقق المغلقة بها. ووجدنا واحدة مفتوحة وأمامها ~~فتاة سمراء تميل إلى البدانة، ذات وجه مليح وشعر أسود غطته ~~بشال حريري. # رحبت بنا وقادتنا إلى صالة صغيرة بها عدة فوتيات حديثة ~~ومائدة، وتطل عليها غرفة النوم المغلقة. قالت دون أن تجلس: ماذا ~~تشربان؟ شاي؟ عندي أيضا # كركديه # أحضرته معي من # مصر ~~. # قلت: أي شيء. شاي معقول. # قالت ل # حازم ~~: وأنت طبعا # كركديه ~~؟ # كانت ملتفة برداء سابغ ملون غطت أكمامه ساعديها حتى ~~المرفقين، ووصل ذيله إلى فوق قدميها بسنتيمترات. اتجهت إلى باب ~~في الصالة يؤدي إلى مطبخ صغير. ورأيتها تملأ غلاية مياه من ~~الصنبور وتوصلها بالكهرباء. ثم أعدت ثلاثة أكواب، وسألتنا عن ~~احتياجنا من السكر. # لاحظت أن أثاث الشقة بادي ~~الجدة ويماثل أثاث شقتي، كأنما خرجا من نفس المصنع. # انتهت من إعداد الشاي وجلبته للمائدة. ولم تكد تجلس أمامنا حتى ~~رن جرس الديكتافون. # وجمت وقامت إلى فتحة الديكتافون. سمعنا صوتا يقول: نحن ~~هنا. # ردت بغير حماس: تفضلوا. # فتحت الباب بعد قليل لثلاثة شبان مصريين؛ أحدهم طويل القامة، ~~والثاني قصيرها، بدين، والثالث شديد القصر يعاني عطبا ما في ~~ذراعه. وكانوا جميعا بعوينات طبية. كانوا في سن # حازم # ويعرفونه. وما لبثت أن أدركت ~~أنهم يحضرون للدكتوراه بنفس المدرسة. وأحدهم موفد من معهد ~~التخطيط القومي في # القاهرة ~~. # جلس ذو الذراع المعطوبة على فوتي خال، واقتعد الآخران الأرض. ~~سألتهم # زينب ~~: # كركديه # طبعا؟ # أومئوا بالموافقة، وقامت تعد الشراب. عرفهم # حازم # بي وشعرت بأني غير مرحب بي. ~~واشتبكوا في حديث صاخب عن الأساتذة والألمان وآخر الأخبار من # مصر ~~. # نهضت واقفا، وانضممت إلى # زينب # في المطبخ. سألتها إذا كان من الممكن ~~مساعدتها في تحضير الشراب. ناولتني ثلاثة أكواب زجاجية قائلة: ~~ثلاث ملاعق من السكر ms067 لكل واحد. # قلت: تعرفين رغباتهم. # قالت: إنهم هنا كل يوم. # سألتها: هل تعرفت على المدينة؟ # قالت: لأ. لي هنا شهران ولم أر شيئا بعد. ~~- لماذا؟ ~~- لا يمكنني التحرك وحدي. ألمانيتي صفر. ~~- اخرجي مع واحد منهم. وأشرت إلى الجالسين في الصالة. # قالت منفعلة: لا يتركوني أخرج مع أي واحد منهم؛ فلا بد أن نتحرك ~~جماعة كأننا في رحلة مدرسية. وأنا لا أحب ذلك. # سألتها متعجبا: لماذا يتصرفون هكذا؟ ~~- في البداية ظننت أنهم يبالغون في رعايتي. أفهمتهم أني لست ~~طفلة، وأني أستطيع العناية بنفسي. ~~- وبعد ذلك؟ # خفضت صوتها إلى درجة الهمس: إنهم يغارون بعضهم من بعض، ولا ~~يريدون لأحد منهم أن ينفرد بي. # أدهشتني صراحتها وخلتها تبالغ. وفكرت أن الأمر قد لا ~~يتعدى حرص أبناء القبيلة على ألا تقع إحدى بناتها في يد ~~غريبة. # أعددنا # الكركديه # وحملته إلى ~~المائدة. وتواصل الحديث الصاخب دون أن تشارك # زينب # فيه ودون أن يعبأ أحد من الشبان ~~بمحاولة إشراكها. # كان أحدهم يقول: إن # مصر # لا ~~تعترف حتى الآن بأي شهادات دكتوراه من # ألمانيا الديمقراطية ~~. # قال # حازم ~~: الدكتور # رحمي # يقول: إن شهادات # ألمانيا الديمقراطية # منخفضة ~~المستوى. # سألت: من هو؟ # قال: حاصل على دكتوراه من أمريكا، وفكر في وسيلة للحصول على ~~سيارة جديدة؛ فسعى حتى قدم هنا في تبادل للأساتذة، وهو يأخذ ~~1800 # مارك # في الشهر دون إيجار ~~السكن. ولأن والد زوجته يعمل في شركة الطيران المصرية، فهي تسافر ~~مجانا؛ ولذلك يرسلها كل شهرين إلى أمها في # مصر # حتى يوفر نفقاتها. ويستبدل النقود بعملة ~~صعبة ليشتري السيارة في نهاية مدته. # قال مبعوث معهد التخطيط القومي: أنا اشتريت سيارة لأختي، ~~وقادتها صديقتي الألمانية إلى # روستوك # لتحميلها على سفينة إلى # مصر ~~. كانت مستعملة بالطبع، واكتشفنا ~~في الطريق أن ماسورة عادمها مخرومة. لكم أن تتصوروا منظرنا ونحن ~~ندخل المدن الصغيرة ظهر يوم الأحد والسيارة تطلق زئيرا كزئير ~~الأسود، فيهرع السكان إلى النوافذ المغلقة بالطبع. # شعرت بالضجر بعد قليل، فاستأذنت في الانصراف متحججا ~~بموعد سابق في منزلي. أوصلني # حازم # حتى المصعد وعاد ms068 بسرعة واعدا بفتح الباب ~~الخارجي. # غادرت المصعد في الطابق الأرضي واتجهت إلى الباب، وقبل أن أمد ~~يدي لجذبه، فوجئت بمفتاح يندس فيه من الخارج. وانفرج عن # إيزابيلا ~~. # كانت متأنقة بصورة واضحة يفوح منها عطر باريسي. هتفت: ماذا ~~جاء بك هنا؟ # قلت: أزور أصدقاء. وأنت؟ # قالت: لأرى # رولف ~~. # قلت: تبدين رائعة. # ضحكت: المنافسة قوية. إنها زيارة مفاجئة فهو لا يتوقعني. ~~اصعد معي. # اتجهت نحو المصعد فتبعتها مترددا ثم حسمت أمري قائلا: في ~~مرة أخرى. لا بد من ذهابي الآن. # لم تلح وضغطت زر المصعد. وانتظرت معها وصوله. # كان اليوم مليئا بالمفاجآت المتعاقبة؛ فعندما وصل المصعد انفرج ~~بابه عن # إيزولدا # شقراء القسم ~~الإنجليزي، ممسكة برغيف طويل من الخبز الأبيض. # بدا عليها الارتباك الشديد عندما رأتنا. أما # إيزابيلا # فقد شحب وجهها وصاحت: ~~ماذا تفعلين هنا؟ # أجابت # إيزولدا # متلعثمة: لم أجد ~~خبزا أبيض في المخبز، فجئت أقترض واحدا من # رولف ~~. # قالت # إيزابيلا # في صوت ~~كالثلج: تأتين من # شونهاوزر ألليه # إلى هنا من أجل رغيف خبز؟ # اغتصبت # إيزولدا # ضحكة قائلة ~~بالفرنسية: هكذا الحياة. # تنحت جانبا عن باب المصعد لتسمح ل # إيزابيلا # بولوجه، واتجهت نحو باب المبنى قائلة: ~~أراك غدا. # تبعتها قائلا: سأرافقك حتى محطة # الأوبان ~~. # قالت: # دانكه ~~، شكرا. # | الفصل الثاني # 1 # كان الزحام شديدا في المحطة رغم أننا كنا في الفجر. وكان الجو ~~يميل إلى الحرارة، فخلعت سترتي وألقيتها فوق ذراعي. ووقفت إلى ~~جوار طفلة معها عدة حقائب مغلقة في عناية وتتدلى من كل واحدة ~~بطاقة تحمل الاسم والعنوان. # صعدنا إلى القطار. وسمعت المفتش يقول في أول العربة إن ~~القطار سيتأخر عشرين دقيقة. أخرجت تذكرتي الذهاب والإياب ~~ليراها. وأخرجت امرأة أربعينية تجلس أمامي تذكرتها ومعها ورقة ~~مختومة. لعلها البطاقة المخفضة التي تمنحها النقابات. # خاطبني وهو يقرض تذكرتي قائلا: # جوتا ~~؟» ستغير في # إيرفورت ~~. وأضاف كلمة أخرى لم أتبين منها غير ~~رقم 2 وكلمة تأخير. كانت عيناه شديدتي الزرقة في وجه باسم. ~~ويوجه لكل شخص تعليقا ضاحكا. وخطر ببالي أنه سلوك غريب، غير ~~مألوف. # تأملت المرأة الجالسة ms069 أمامي. كانت أربعينية ممتلئة في سترة ~~حمراء اللون ولها يدان جميلتان بأظافر مشذبة في عناية. ولم يكن ~~بإصبعها خاتم. وكان حذاؤها أبيض اللون فوقه جورب به خط خفيف من ~~التمزق، خصصته في الغالب للسفر وستبدله عند الوصول. ومعها ~~طفل، لعله ابنها أو حفيدها، يمسك بمجلة مصورة على غلافها # ميكي ماوس # في رداء رعاة ~~البقر، وفي حجره ترانزستور صغير الحجم (لعلها حصلت عليه من ~~قريب لها في الغرب) طلبت منه أن يخفض صوته. ثم نشب بينهما ~~خلاف عندما أرادت أن يظل المؤشر على محطة تأتي منها أغنية عن # برلين ~~. ناولته سندوتشا ~~صغيرا، التهمه بسرعة، وتبقى غلافه الورقي في يده، فأرشدته ~~إلى سلة المهملات المعدنية المعلقة بيننا تحت النافذة. رفع ~~غطاءها وألقى داخلها بالغلاف. ومدت المرأة يدها إلى ركن معين في ~~حقيبتها فأخرجت كيسا من النايلون بداخله منشفة مبللة في حجم ~~اليد مسحت بها يديه. وأعادت المنشفة إلى الكيس، ثم طوته ~~بعناية ووضعته في نفس الركن من الحقيبة التي برز منها رأس أرنب ~~ذي عينين زجاجيتين ووبر أصفر. # فكرت في الاستفسار من المفتش عما إذا كان هناك تغيير ما في ~~خط السير، ثم عدلت عن ذلك عندما تصورت الصعوبات التي ~~ستعترضني في اللغة. # حولت اهتمامي إلى الأسرة التي تجلس على المقاعد الموازية في ~~الناحية الأخرى. تألفت من شقراء انهمكت في طلاء أظافرها بلون ~~أحمر فاقع، ثم تحولت إلى طفلة كبيرة في العاشرة من عمرها ~~فقبلتها وجذبت رأسها إلى حجرها. أما رفيقها فقد أمسك بكتاب ~~قديم الغلاف وقرأ فيه صفحتين ثم وضعه جانبا. # كان وجه الشقراء جميلا ذا بشرة ناعمة بلا تجعيدة واحدة. ومع ~~ذلك كان في عينيها نظرة حادة وربما قاسية. وكان رفيقها ممتلئا ~~بلا ترهل، يرتدي قميصا جديدا وبزة من القماش الاصطناعي ~~اللامع. # تحرك القطار ونهض الثلاثة واقفين. قالت المرأة للأخرى ذات ~~السترة الحمراء إنهم ذاهبون إلى عربة الأكل ورجتها أن تأخذ بالها ~~من المقاعد. رحبت المرأة بهذه المهمة وأخذت تستعرض حقائب ~~الأسرة والكتب التي تركوها على مسند النافذة. # في المحطة ms070 التالية صعدت ~~امرأة شابة خلفها عجوز نشطة، يشبه وجهها الأسمر وجه فلاح من ~~الريف المصري مليئا بالتجاعيد والغضون. وعلى الرصيف وقفت شابة ~~تعيد عليها بصوت مرتفع قائمة توصيات وتشكرها على زيارتها. ~~توقفت العجوز أمام المقاعد الخالية فخاطبتها ذات السترة ~~الحمراء في صرامة: المقاعد محجوزة وأصحابها في عربة ~~الطعام. # اعتذرت العجوز قائلة: # إنتشولديجونج ~~، «آسفة». ونغمتها كما تفعل سيدات # باب الشعرية # في # القاهرة # عندما يقلن: «لا مؤاخذة يا ~~أختي». وظلت المرأة تكرر هذه العبارة كلما اقترب أحد من ~~المكان. # بعد عدة محطات وصلنا # إيرفورت ~~، ~~وتركنا القطار إلى آخر ذاهب إلى مدينة # جوتا ~~. وتجمع الركاب في زحام شديد. كأن الجميع ~~قرروا الذهاب إلى # جوتا ~~، أو إلى ~~نهاية الخط في # أيزناخ ~~. # وقفنا ننتظر ومرت عشر دقائق، ثم أعلن ميكروفون شيئا ما لم ~~أتبينه. وأسرع الواقفون بالجري إلى رصيف رقم واحد. وجاء القطار ~~فركبناه، لكنه ظل في المحطة نصف ساعة أخرى. # لمحت على الجدار المقابل ملصقين في مستطيلين خشبيين ~~صغيرين؛ الأول تتصدره ساعة وتحتها عبارة: عقد مع الزمن. والثاني ~~لطاه يحمل طبقا مليئا بالبطاطس وفوقه عبارة: ساعدوا # فيتنام ~~. # تحرك القطار أخيرا، وظهر نفس المفتش الذي قرض تذكرتي في ~~القطار السابق. كان ما زال باسما. وحدقت هذه المرة في عينيه ~~عميقتي الزرقة. كانتا تبرقان في شيء من الخبل. طلب من عجوزتين ~~جلستا بجواري أن ترشداني عندما نبلغ # جوتا ~~. وجاذبتهما عجوز أخرى تجلس أمامي الحديث ~~بصوت عال سمعته العربة كلها، قائلة إن # الأوستزي ~~، بحر # البلطيق ~~، لا يضارعه مكان آخر لقضاء العطلات. ~~وإنها ذهبت إلى هناك عدة مرات. لكنها هذه المرة ذاهبة إلى # أيزناخ ~~. وفتحت كيسا تحمله ~~وأخرجت تفاحة أخذت تقضمها، ثم سألت المرأة الجالسة أمامها عما ~~إذا كانت من # درسدن # وأجابت هذه ~~بالنفي، فقالت الأولى إنها نفسها من مكان بجوار # دانزيج # يتبع # بولندا # الآن. وأكدت: # داس ~~إيست ماين هايمات ~~، ذاك هو موطني. وكررت هذه ~~العبارة عدة مرات. # من النافذة تخلت المصانع والطرق والغابات عن مكانها لحقول ~~خالية إلا من بضع بقرات سوداء مبقعة ببقع بيضاء. كنا في ms071 قلب # ألمانيا # الأخضر. وتأملت ~~حقلا من القمح الأصفر المتوهج تحت الشمس، وبجواره آخر يميل ~~لونه إلى الدكنة، مثل لون وبر الجمال ثم حقل أخضر زاه ~~تصطف خلفه أشجار داكنة الخضرة. # نزلت في مدينة # جوتا ~~، ووقفت ~~حائرا أمام باب المحطة في ميدان صغير شديد الازدحام. لمحت ~~شابا أصلع الرأس يقف جانبا يتابع القادمين والرائحين. ووقعت ~~عيناه علي فشملتاني بدقة من أعلى إلى أسفل، ومرتا على ~~حقيبتي، ثم عادت مرة أخرى إلى شعري وملابسي قبل أن تتحولا عني ~~إلى غيري. كانت مهنته واضحة. # أجلت النظر حولي. لم يكن ~~هناك غير سيارات الأجرة. وكان مسئول النقابة في الوكالة قد ذكر أن ~~باصا سيأخذني من محطة القطار إلى دار العطلات. وقعت عيناي على ~~باص كبير من سيارات الرحلات ممتلئ بالجالسين. تحركت نحوه في ~~تردد. واقترب مني شاب باسم سألني عما إذا كنت ذاهبا إلى # تامباخ ديتار ~~. أجبت ~~بالإيجاب. قال في أدب: # بيتاشين ~~، ~~تفضل. # صعدت إلى السيارة وجلست بجوار طفلة أخذت تتأملني طوال ~~الوقت، وفي مقدمة السيارة وقف رجل طويل عريض ضاحك الوجه. قال ~~مخاطبا الجالسين عندما تحرك الباص: الحرارة شديدة في # برلين ~~. # نيشت ~~ظو؟ # أليس كذلك؟ # كانت المدينة الصغيرة تقع على سفح جبل فيما يبدو، وشوارعها ~~صاعدة هابطة مثل شوارع # بيروت ~~، ~~لكنها ليست في مثل زحامها، ولا تسمع فيها صوتا لسائقي سيارة ~~التاكسي أو السرفيس المسرعين. # خرجنا بعد قليل من المدينة وما زال الطريق يصعد عاليا ثم يهبط ~~فجأة ثم يعاود الصعود. وامتد القلب الأخضر على جانبي الطريق ~~حتى الأفق. وبين الحين والآخر ظهرت مجموعة من السقوف المائلة ~~المتجاورة لقرية احتمت بالأشجار. # وقفنا أخيرا في مدخل منزل صغير مكون من طابقين أشبه بفندق ~~متواضع في مدخله لافتة تعلن عن: «دار السلام التابعة لهيئة السكة ~~الحديد». تجمعنا في الردهة؛ وقدم لنا الرجل ذو الوجه الضاحك ~~نفسه على أنه مدير الدار ويدعى # هاينر ~~. عين لنا غرفنا ثم قال إن طعام الغداء في ~~الثانية عشرة. ولمحت شارة الحزب فوق ياقة سترته. # صعدت إلى حجرتي في الطابق الأول. ms072 نظيفة مريحة بسرير ومائدة ~~ودولاب وحوض مياه ونافذتين متجاورتين تطلان على فناء صغير ~~منحدر، أشبه بحديقة، تتناثر في أرجائه الأشجار والزهور وأرجوحة ~~للأطفال وأريكة خشبية ثم بضع سيارات. وفي نهايته يبدو السقف ~~الأحمر لمنزل آخر. # 2 # كانت الساعة الثانية عشرة إلا ربعا، أو ثلاثة أرباع الاثني عشر ~~كما يقول الألمان! لم أكن جائعا، لكني هبطت إلى صالة الطعام ~~وأرشدني «الهر» # هاينر # إلى ~~مائدتي. كانت في نهاية الصالة بجوار حائط يحمل لوحة بالفحم لشخص ~~أصلع يتحدث مع مجموعة من الفلاحين. خلتها من صور # لينين # المعهودة. وتكرر نفس الشخص في ~~لوحات مماثلة، مرة مع البحارة ومرة في حجرة أمام مكتب. وعندما ~~اقتربت من اللوحة تبينت أن الشخص ليس إلا # أرنست تالمان # الزعيم العمالي الشيوعي ~~الذي أعدمه # هتلر ~~. وصورته ~~لوحة أخرى أمام مائدة في زنزانة وقد تحول برأس غاضب تجاه الباب ~~الذي وقف الحارس أمامه وبجواره شخص آخر يرتدي معطفا وقبعة وهو ~~يمسك بصحيفة في يده. وفي لوحة ثالثة واجه # تالمان # محققا بوجه شرير الملامح جالسا خلف ~~مكتبه، بينما وقف في الطريق بعض العمال يتابعون زعيمهم في أمل ~~واضح، وتحت اللوحة عبارة «الكفاح الطبقي». # جلست إلى المائدة وتطلعت حولي. كان رفاق الباص يجلسون إلى ~~الموائد الأخرى. ولاحظت أن أغلبهم متقدمون في العمر ويبدو عليهم ~~الإرهاق. فكرت أن الدار لم تكن مغرية بالنسبة للشبان. # انضم إلى مائدتي رجل طويل القامة وامرأة عجوز خجول. كان ~~يتكلم بصوت جهوري وبلهجة عمال # برلين # فيقول # إيك # بدلا من # إيش ~~. أثنى على طبق من ~~الخوخ وسط المائدة وقال إن # برلين # لم تعرفه منذ شهور. وكانت الأطباق المرصوصة معدة لخمسة أشخاص ~~بينما كنا ثلاثة فقط. # شرعت العجوز توزع الحساء الذي تألف من الأرز والبازلاء ~~والجزر وخضراوات أخرى منها البطاطس بالطبع. راقبت يدها المعروقة ~~وشفتيها الجافتين. وبدأ الجميع يحتسون في صمت، ومصمص الرجل ~~بشفتيه قائلا: # جشمكت ~~، طيب ~~المذاق. نهرته أمه بلطف ليخفض صوته الجهوري. وما لبث صوت ~~الملاعق وهو يصطدم بالأطباق أن تردد متلاحقا في سرعة متزايدة ~~مع تلاشي الحساء. # قدم ms073 لي الرجل طبقا من شرائح الخبز فتناولت واحدة. وكانت ~~المائدة المجاورة لنا خالية رغم أن الطعام فوقها معد. ولاحظت ~~أنه لا يكاد يرفع نظره عن ساعتي الرقمية، النادرة هنا رغم رخص ~~ثمنها. # انتهينا من أطباقنا فتبادلت العجوز مع الرجل حديثا هامسا عن ~~بقية الحساء والمقعدين الخاليين، ثم شرعت تملأ طبقها في ~~تردد، وعرضت علي طبقا آخر فوافقت، بينما قال الرجل شيئا عن ~~أن الآخرين لن يأتيا. # خاطبتني العجوز متسائلة عن البلد الذي جئت منه. قلت: # مصر ~~. بدت مشدوهة وسألتني: ~~هل أنت سائح؟ قلت: إني أعمل في # برلين ~~. قالت بصوت امتزجت فيه الدهشة بالزهو: ~~عندنا؟ أومأت برأسي. وقدم لي رفيقها نفسه باسم # هانز ~~، وقال: إنه ميكانيكي في السكة ~~الحديد من # برلين # والمرأة ~~أمه. # سألتني عن رأيي في الألمان، ودون أن تنتظره أضافت: الألمان # شلشت ~~، سيئون. ثم قالت: إنهم ~~أجلاف خشنون، صخابون، متعصبون، لا يعرفون التسامح. # ظهر الهر # هاينر # مرة أخرى ومعه ~~امرأة متوسطة العمر في رداء أبيض، وقف وسط القاعة وأشار إلى ~~المرأة قائلا إنها زوجته، وإنها تشرف على الطعام. كانت قصيرة ~~تتكلف الوقار. وفي حاجبيها المرسومين بدقة شيء من الاحمرار. ~~وقال: إنه يتمنى لنا جميعا إقامة طيبة. وإن العشاء في السادسة ~~مساء، والباب الخارجي يغلق في الثامنة، ومن شاء أن يتأخر يأخذ ~~مفتاحا من لوحة المفاتيح. # شعرت بالامتلاء، فلم أنتظر الأطباق التالية، وصعدت إلى ~~غرفتي ونمت حتى الخامسة، ثم هبطت في السادسة تماما. وجدت ~~القاعة حاشدة بالآكلين والموائد بأطباق العشاء التي تتألف من ~~شرائح الخبز والزبد والجبن و # الليبر ~~فورست ~~، نقانق مسحوق الكبد. وشغل المائدة التي ~~كانت خالية عند الغداء ستة أشخاص. # كان بينهم رجل يرتدي عوينات ملونة وتهبط سوالفه حتى منتصف ~~وجنتيه، وله لحية قصيرة من طراز # كارل ~~ماركس ~~. وجلس بجوار فتاة رشيقة ذات شعر أسود ووجه ~~شاحب وبشرة لبنية. وكان أمامه شاب آخر أسمر بعوينات قاتمة وطفل ~~وامرأة ممتلئة، وتصورت الرجل البدين فنانا والفتاة عشيقته، ~~وعندما قامت لتحضر شيئا وجدتها ترتدي رداء قصيرا للغاية ~~ينتهي عند بداية فخذيها، ms074 بل وتعترضه فتحة جانبية. # اكتشفت بعد قليل أنهم مجموعتان منفصلتان. وتأكد الاكتشاف ~~عندما ظهرت مشكلة اللغة بينهم؛ إذ أخرج الشاب قاموسا واستعان ~~به في حديث متعثر مع البدين. وسمعت الأخير يسأله عما إذا كان ~~يتكلم الإنجليزية. وقلت إنه لا بد مصري أو عربي على أكثر تقدير. ~~وكان هذا آخر ما أبغيه كي لا أتورط في أحاديث تقليدية بلا ~~معنى. لكنه تكشف عن مجري مع زوجته القصيرة والبدينة المرحة، ~~وابنهما. # كان # هانز # يجلس إلى جواري. ~~ورأيته يربت على بطنه قائلا إنه لا يفكر في مغادرة هذا المكان ~~لأن الأكل جيد. أمنت أمه على كلامه وقالت: أهم شيء هنا أن ~~الطعام جيد، ولا نبذل جهدا في إعداده أو في غسيل الأواني والمشاغل ~~الأخرى كافة. # فرغت من الأكل فغادرت القاعة والتقيت الهر # هاينر # فسألني عن جواز سفري. أعطيته ~~بطاقة هويتي، وتبعته إلى حجرته. سألته عما إذا كان لديه بيرة ~~فأومأ بالإيجاب. وأشار إلى ركن مكتبه حيث تراصت صناديق البيرة. ~~أعطاني زجاجة من النوع القديم الذي تغطيه سدادة خزفية ~~مثبتة بحلقة حديدية. # دفعت ثمنها، وأراني من النافذة موتوسيكل بمقعد جانبي قائلا ~~إنه ملكه. وقال إن له هنا ستة أسابيع فقط وقبل ذلك كان يعمل في # برلين ~~. وأدركت سر الحيوية ~~والابتسام الدائم لشخص مقبل على مرحلة جديدة من حياته - بعد ~~فشل السابقة ربما - في مكان وعمل جديدين. # قال إنه درس في الكلية الحربية، ثم عمل ضابطا لمدة ثلاث سنوات، ~~لكن قلبه وقدمه أخرجاه من العمل، فاشتغل في مصنع لحام لمدة ~~عشر سنوات، وهي تكفي كي لا يصاب في صدره أو عينيه. أما زوجته ~~فكانت تعمل سائقة ترام وعملت بعض الوقت في مطعم. # ولج الغرفة طفل قدمه إلي على أنه ابنه. وتتابع وصول ~~أطفاله، فقدمهم إلي في فخر مالك قطيع جيد. # قال: أنصحك بعدم الخروج لأننا سنقيم حفلا راقصا. # سألته: كم نبعد عن معسكر اعتقال # بوخنفالد ~~؟ # أجاب: ليس أكثر من ساعة. يمكن أن ننظم زيارة له. # قلت: شكرا. زرته بالفعل. # كدت أصطدم بالبدين وفتاته عندما غادرت ms075 الغرفة. وقدم لي نفسه ~~على أنه طبيب من مدينة # كارل ماركس ~~شتات # يدعى # ميتز ~~، ~~وأن الفتاة ابنته وتدعى # هايدي ~~. # خرجت إلى الحديقة وجلست فوق الأريكة وأشعلت سيجارة. وقمت بعد ~~قليل إلى الداخل فوجدت الموائد قد وضعت في صف واحد بحيث ~~تركت مساحة واسعة من القاعة خالية. # جلس الجميع متقابلين على جانبي الموائد. وفي ركن القاعة جلس ~~رجل قصير بعوينات طبية بجوار طبلة وأكورديون. قلب صفحات نوتة ~~موسيقية قديمة. ثم بدأ يعزف الأكورديون وهو يضرب الطبلة ~~بقدمه. # جلس الطبيب إلى جواري بينما جلست ابنته أمامي إلى جوار # هانز # الميكانيكي. وكانت في ~~رداء أسود من جاكت وسروال فضفاض. وبدأ المجري الرقص بفراو # هاينر # ثم ثناها برفيقته، ~~ثم بألمانية بدينة. # سألني الطبيب عن عملي، وما كنت أعمله في بلدي، وعن المدة التي ~~أنوي قضاءها في # ألمانيا ~~. وقام ~~وأحضر عدة زجاجات من البيرة وزجاجة نبيذ روماني. # أخذ يشرب ويلقي النكات ويمثلها. وضحكت المجرية، ثم خلعت ~~حذاءها ورقصت حافية القدمين. # فرغ العازف الوحيد من كأسه فملأناه له مرة ثانية. وأخذته نوبة ~~حماس فجأة؛ فانطلق يغني مع الموسيقى بصوت أجش ثم سكت. ولم ~~أكن أرفع عيني عن # هايدي # والميكانيكي إلا بصعوبة، وتابعتهما يرقصان معا وقد تعلقت ~~بكتفه المرتفعة بينما يهمس لها. # عندما عادا إلى مقعديهما تشجعت وقمت واقفا وطلبتها للرقص. ~~نهضت على الفور والتصقت بي ودفعت فخذها بين ساقي. # تولت هي القيادة وتحركنا سويا في بطء. سألتها عن مهنتها ~~فضحكت وقالت: أنا ما زلت في المدرسة. # بدت علي الدهشة فقالت: ماذا كنت تظن؟ أنا عندي 18 ~~سنة. # قلت: ظننتك في البداية عشيقة الطبيب. # ضحكت، فسألتها: لديك # بوي ~~فريند # طبعا؟ # قالت: ليس هناك واحد مخصوص. # أضافت: أنا أومن بعدم الزواج، وبألا تقتصر علاقاتي على رجل ~~واحد. # التصق خدي بخدها بينما ضمتنا جدائل شعرها الطويل. ~~أبعدت وجهها وتطلعت إلي. سألتني: ما لون عيني؟ # تأملت عينيها، فدفعت رأسها إلى الوراء، وحدقت في ~~باسمة. # قلت: مزيج من اللونين الأخضر والبني. واستقرت عيناي على ~~شفتها السفلى الممتلئة. # انتهت الرقصة، فعدنا إلى ms076 مقعدينا. وبدأت الرقصة التالية، ~~فنهضت واقفا لأطلبها من جديد. لكن # هانز # سبقني إليها. وفي المرة الثالثة اعتذرت ~~بأنها شربت كثيرا وبدأ رأسها يدور. جلست أرقبها وهي منهمكة في ~~الحديث مع # هانز ~~. سمعته يذكر ~~لها رقم حجرته وهي تذكر رقم حجرتها ورقم حجرة أبيها، وكان أبوها ~~يرقص الآن مع إحدى الطاهيات الشابات، التي زينت شعرها خصوصا ~~للمناسبة. وجلست فراو # هاينر # بمفردها منتصبة القامة راسمة ابتسامة على شفتيها، ثم قامت ~~وطلبتنى لأرقص معها . درت معها في القاعة وأنا أتطلع إلى ~~وجهها. وقلت لها معتذرا إني لا أجيد الرقص؛ ولهذا لم ~~أطلبها. # صاح العازف الوحيد فجأة قائلا بضع كلمات كأنما يخطب، ثم شرع ~~يعزف ويغني في نفس الوقت وعقدنا جميعا سواعدنا ووقفنا نتمايل ~~ونحن نغني معه. كانت فراو # هاينر # على يميني وبجوارها أم # هانز ~~، ثم المجري وزوجته ثم # هانز # و # هايدي ~~. وإلى يساري كان أبوها. وكانت الأغنية جميلة ~~وكنا نتمايل ضاحكين، وامتلأ وجه العجوز بالدماء، ولمعت عيناها، ~~واشتقت أن أقبل الجميع. # 3 # في الصباح استيقظت في السادسة على ضجة الأطفال. وجاءني صوت # هانز # الجهوري الذي كانت ~~غرفته فوقي مباشرة. وفي الثامنة نزلت إلى المطعم فوجدت # هانز # مع الطبيب. سمعته يقول للطبيب: ~~إن لديه ثلاث تذاكر لحفلة راقصة في نادي البلدة. سأله: هل يمكن ~~أن آخذ # هايدي # معي لأن زوجتي لم ~~تأت بعد. # التفت الطبيب إليها قائلا: لا أعرف إذا كانت ترغب في ~~الذهاب. # قالت: لا أظن أني سأذهب. # أشار الطبيب إلي قائلا: لماذا لا تأخذه معك؟ # ضحكت. قال # هانز ~~: على العموم ~~هناك فيلم بوليسي في التليفزيون الساعة العاشرة ليلا. # بعد الإفطار جلست أقرأ في الحديقة، اقتربت مني طفلة وطلبت أن ~~أضعها فوق المرجيحة وأهزها، وفعلت عدة مرات ثم قلت: هذا يكفي. ~~فوقفت واجمة. # أقبل الطبيب مع ابنته و # هانز ~~. ~~واقترح الأخير أن نقوم بجولة في عربة جياد لمدة خمس ساعات. قالت # هايدي # إنها لا تريد. ~~وأيدتها في الرفض. كانت قد جلست إلى جواري وأرتني صورا لها في ~~غابة، وفي # برلين ~~. وكانت في نفس ms077 ~~الرداء القصير، وفي أعلى فخذها ظهر جرح صغير غطته بشريط لاصق. ~~وقالت: عندي صورة عارية لي. # عرض علي أبوها أن أرافقها إلى حمام السباحة بعد الغداء، ~~لكني اعتذرت مفضلا نوم القيلولة. # استقل الطبيب وابنته سيارته # الفارتبورج # الواجن البيضاء. وغادر # هانز # الحديقة إلى الشارع. وبقيت ~~بمفردي. # صعدت بعد قليل إلى غرفتي، ووقفت في النافذة. أحضرت الكاميرا ~~وجهاز قياس الضوء. كان المجري يتشمس. واقترب منه الهر # هاينر # مهرولا وبطنه يهتز أمامه. شكا ~~له من شيء فعله ابنه. وعنف المجري طفله ثم قال إن اسم الطفل # أندروش ~~، واسمه هو # أندروش # واسم أبيه # أندروش # أيضا. التقطت لهم صورة ثم ~~أعدت الكاميرا مكانها. # نزلت مرة أخرى حاملا الكاميرا. انتحيت جانبا قصيا من ~~الحديقة. وعلى مقعد هزاز جلست امرأة بدينة ذات عوينات بجوار ~~زوجها الذي كان يقرأ. وأخذت تداعبه حائلة بينه وبين القراءة، ~~فصاح فيها ضاحكا أن تتركه. لمحتني من بعيد أنظر إليها وأرفع ~~الكاميرا نحوها فغطت ساقيها. # تطلعت إلى الساعة. عشر دقائق على موعد الغداء. # دق جرس الطعام فغادرت الحديقة إلى المطعم في غير حماس. كان ~~هناك طبق من الطماطم، بدأت بها بينما تركها زملاء المائدة إلى ~~النهاية باعتبارها - بسبب ندرتها - من الفواكه. # اقترح # هانز # بعد الأكل أن نخرج ~~إلى الغابة، فوافق الطبيب و # هايدي ~~. وخرجت معهم. هبطنا الطريق المنحدر ثم اتجهنا ~~يمينا. المنازل متلاصقة ومن نفس الطراز، ولا أحد في نوافذها غير ~~عجوز تطلع إلى شعر رأسي المجعد بدهشة شديدة. # امتد الطريق صاعدا إلى هضبة انتشرت فوقها أشجار البلوط ~~الكثيفة. شققنا طريقنا بين أشجار التوت البري. انتقيت ثمرة ~~تلاصقت فصوصها الدقيقة في قلب دائري مجوف ومدبب الطرف. ~~فتحتها فانبثق منها سائل أحمر اللون كالدم. # أصبحنا وسط غابة من الأشجار الإبرية التي تنتصب في رشاقة، قوية ~~سمراء، مستقيمة الساق، عارية من الأوراق، تنطلق منها الفروع ~~القصيرة الجرداء. كانت قاعدة كل شجرة متشبثة بالأرض في قوة ~~كقبضة يد هائلة. التقطت لها عدة صور. # وقفنا على حافة الهضبة وتحتنا جرى جدول صغير في هدوء ولم يكن ~~هناك ms078 أحد غيرنا. وصاح الطبيب: «إيهوووه». وجاء رجع الصدى. قال # هانز ~~: إن الأطفال يلعبون ~~الهنود الحمر هنا. واقترح أن نصعد الهضبة الثانية، وكانت أقدامنا ~~تتلمس فروع الأشجار الميتة التي دفنت في الأرض وتحولت إلى ~~ما يشبه الدرج. # عندما عدنا توقفنا أمام حانوت صغير، واشتريت بطاقتي بريد ~~وأنا أفكر في # برينبك # و # إنجمار # اللذين طلبا أن ~~أكتب لهما. في الغرفة كتبت الاسمين والعنوانين، ثم تركت ~~البطاقتين على الطاولة دون أن أكتب شيئا. تمددت على الفراش ~~وأغمضت عيني. # قمت بعد قليل وغادرت ~~الغرفة. خرجت إلى الطريق ومررت ب # الكونسوم ~~، مجمع البقالة والخضراوات التعاوني، ثم ~~سرت في الشارع الرئيسي المرصوف. شاهدت تجمعا من الشباب أمام ~~النادي، حيث يعرض فيلم تاريخي من إنتاج فرنسي إيطالي إسباني ~~مشترك. # درت عائدا من طريق آخر أسفل نظرات فاحصة من الشبان ~~والعواجيز. وسمعت واحدة تقول شيئا عن شعري المجعد. صعدت ~~الطريق إلى الدار. وكان المجري وزوجته قادمين في اتجاهي مع ~~عامل شاب مليء بالحيوية؛ ذكرني بالشبان الصغار الذين يلعبون ~~الكرة ويتشاجرون ويقودون مجموعاتهم. قالوا إنهم ذاهبون لشراء آيس ~~كريم، ودعوني للذهاب معهم فاعتذرت. مشيت أتساءل إذا لم يكن من ~~الأفضل الذهاب معهم، لكني واصلت السير حتى الدار. # صعدت إلى غرفتي، ثم نزلت مرة أخرى، ودخلت قاعة الطعام. ~~تناولت طعام العشاء ثم انتقل الجميع إلى حجرة التليفزيون. # كان الإرسال مقتصرا بالطبع على تليفزيون # ألمانيا الشرقية ~~. تفرجت قليلا على نشرة أخبار، ~~تبعها برنامج لمشروعات العطلة الصيفية، ثم غادرت القاعة إلى ~~غرفتي. أشعلت الضوء وجلست أمام المائدة في مواجهة الحائط. # سمعت بعد لحظات صوت المجري في الحديقة أسفل النافذة مع # هانز ~~. وكان يردد في بطء ~~الأرقام وأسماء الأيام بالألمانية. # أخذت كأسا من زجاجة البراندي التي جلبتها معي ثم أشعلت ~~سيجارة. وبعد قليل أطفأت النور وغادرت الحجرة إلى أسفل. # كان المجري يقف مع آخرين عند المدخل، وجذبني من ذراعي لأقف ~~معهم. وكانوا يتحدثون عن # تشيكوسلوفاكيا ~~. أراد المجري أن يقول شيئا لكنه لم ~~يجد الكلمات، فأخرج قاموسا وكان يحاول أن يصف ما فعله المتمردون ms079 ~~في # بودابست # سنة 1956، ثم حاول أن ~~يذكر شيئا عن دخول قوات حلف «وارسو» إليها، فوصف بيده مجيء ~~السيارات والدبابات من كل الجهات، ثم قال: # تشيكوسلوفاكيا شلشت ~~، سيئة. # لم أفهم ماذا يعني. العهد الاشتراكي القديم أم حركة # دوبشيك # الإصلاحية، أم العهد الحالي ~~و # هوساك ~~؟ لكن # هانز # شرح بالألمانية لزوجته ولمهندس ~~بدين أنه يعني # دوبشيك ~~. وعلت ~~وجه المهندس ابتسامة راضية وهز رأسه في اعتداد؛ فكل شيء الآن ~~تمام، وما حدث من تدخل كان صوابا . وهزت المرأة رأسها قائلة: # ناتورليش ~~، «بالطبع». وقال # هانز # إن الطلبة هم السبب؛ ~~فهم في # موسكو # و # براغ # و # بودابست # و # وارسو # و # برلين # متخلفون لا يقرءون. ~~وهز المهندس رأسه مؤمنا. # تركتهم وولجت الردهة الخالية. ثم عبرت قاعة الطعام إلى حجرة ~~التليفزيون. جلست خلف الطبيب و # هايدي ~~. وجعلنا نتحرك في مقاعدنا قلقين حتى بدأت ~~نشرة الأخبار في العاشرة إلا الربع. وكانت هي نفسها التي سمعتها ~~من قبل مع تغيير بسيط. # بدأ برنامج السهرة عن عائلتين في الاستوديو تمران بسلسلة من ~~الاختبارات وتستمعان إلى مقطوعة موسيقية ثم تتلقيان جوائز. ~~قدمت إحداهما تمثيلية عما يجري في مكاتب السفر بين امرأة ~~عصبية ملحاحة وموظف مرهق. ضحك الجميع عندما هددته بأن تحضر ~~زوجها الذي يشغل منصبا مهما؛ بائع في # كونسوم ~~. # ومثلت العائلة الثانية الاستعداد لسفر العطلة، فأخذت تعد ~~الحقائب وتشحنها بكل الأشياء؛ أوزة كبيرة ومرتبة، ريكوردر ~~وقناع غطس وملابس وكتب وأوراق. وضعها رب الأسرة بصعوبة في مؤخرة ~~سيارة # ترابانت ~~. وعندما انطلق ~~أخيرا بالسيارة تطايرت من النوافذ. انتهت الأخبار في العاشرة ~~والنصف واستعددنا للفيلم، وإذ بالمذيعة تعلن عن التعليق ~~السياسي المحتوم ل # فون شنيتزلر # فتصاعدت صيحات استنكار من # هانز # والعمال الشبان. وتحدث المعلق بسرعة كي يخفف من وقع ~~المفاجأة، وردد نفس المقتطفات من تصريحات زعماء # ألمانيا الغربية # التي سمعناها من قبل ~~مرتين. وعندما قال: إننا نكافح ونعمل. أكمل معه # هانز # في سخرية: «ونبني ~~الاشتراكية». # استمر التعليق مدة ربع ساعة، ثم ظهرت المذيعة، وفي هدوء وبطء ~~أعلنت عن الفيلم البوليسي وتمنت للمشاهدين سهرة لطيفة، ثم ms080 ~~تنحت ليبدأ الفيلم. # كان الفيلم بلغاريا شديد السذاجة، فغادرت القاعة بعد قليل ~~وصعدت إلى غرفتي. # 4 # دقت أجراس الكنائس وظهر الجميع بملابس زاهية احتفاء بيوم ~~الأحد. وكانت الصحف تحمل في صفحاتها الأولى نص خطاب أحد أعضاء ~~المكتب السياسي للحزب، في اجتماع عقد في مدينة # أيزناخ # القريبة، بمناسبة مرور مائة سنة ~~على تأسيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي بها. # انتابني ألم في معدتي بعد الإفطار فبقيت في غرفتي. قرأت ~~قليلا، ثم وقفت في النافذة. ظهرت # هايدي # في ثوب استحمام بكيني واستلقت على العشب ~~معرضة جسمها للشمس وأغلقت عينيها. كانت في مواجهتي تماما. ~~طافت عيناي بجسدها الرخص الذي بدا خاليا من العظام. # أسرعت بإحضار الكاميرا. ضبطتها على درجة الضوء. التقطت لها ~~صورة وانتظرت. # رأيتها تفتح عينيها ثم تنظر مباشرة إلى نافذتي فابتعدت عنها ~~بسرعة. # دق جرس الطعام الساعة 12 ونصف، وجاءني صوت # هانز # الجهوري من خلف الباب يسألني: ~~ستأتي؟ # فتحت الباب وأنا أقول: لا. أنا متعب قليلا. # قال: الطعام رائع. # بلوم كوله ~~، ~~قرنبيط، ونبيذ. # أصررت على الرفض متذرعا بمعدتي. # انصرف ونمت ثم استيقظت وهبطت إلى الردهة. لمحني الهر # هاينر # من غرفته فصاح بي: أين ~~كنت؟ ضاعت عليك كعكة الأحد. # جلست في الحديقة بعض الوقت حتى حان موعد العشاء. وبدا # هانز # مكتئبا على مائدة العشاء وهو ~~يحدق أمامه في شرود. # استعلمت عن زوجته. قال: إنها لم تأت بعد. وقال: إنها تعمل في ~~مختبر كيميائي. # أكلت قليلا ثم غادرت المطعم. ودعاني الهر إلى مكتبه. جلست ~~أمامه أستمع إلى أغنية من الراديو. وأخرج قداحة غاز سوداء في ~~حجم الإصبع وسيجارا أشعله وهو يقول: قداحة غربية، هدية من ~~المجري. وهز القداحة في يده وقربها من أذنه، ثم وضعها أمامه ~~على المكتب وواصل النظر إليها. # كانت الأغنية تدعى «ذات ليلة طويلة قبلتني». وكنت أحب هذه ~~الأغنية. أطرقت برأسي مستغرقا في الإنصات. ولاحظ ذلك فقال: أغنية ~~جميلة. وطلب مني أن أرفع من صوت الراديو فرفعته قليلا، فطلب أن ~~أرفعه أكثر، فرفعته إلى الدرجة القصوى. صاح وهو يعلي صوته على ~~صوت ms081 الراديو لأسمعه: أنا أبحث الآن عن # سيستم ~~، نظام لهذه البطاقات. # أشار إلى بطاقات عديدة أمامه وهز رأسه قائلا: لا بد من ~~التفكير. كل شيء يجب أن يكون بسيستم. قلت: ربما أوحت له الموسيقى ~~بالفكرة. فأمن ضاحكا وهو يتراجع إلى الخلف ويربت بيده على ~~كرشه. ولاحظت أن قسمات وجهه تتقارب عند العينين والفم عندما ~~يضحك فيبدو مثل # هاردي ~~، أحد ثنائي # لوريل # و # هاردي ~~. # خرجت إلى الردهة فالتقيت زوجته على السلم. سألتني عن معدتي. ~~وجاء # هانز # خلفها في قميص جديد ~~ملون. دعاني إلى مرافقته إلى حفل موسيقي فأخذت البلوفر وغادرنا ~~الدار. هبطنا إلى الطريق، أشار إلى فتاة في نافذة وغمز لها بعينه ~~وصاح: # كومست ميت؟ # تأتين معنا؟ ~~ضحكت الفتاة وواصلنا السير إلى الميدان. # التقينا المجري وزوجته فسألناهما عن مكان الحفل الموسيقي، ~~أشارا إلى نهاية الشارع. # وجدنا المكان في # الرات هاوس ~~، ~~دار البلدية. وهو مبنى حديث. دخلنا إلى قاعة واسعة جيدة ~~الإضاءة. جلسنا فوق مقاعد خشبية خلف صف من البولنديين لوحت ~~الشمس وجوههم. قال # هانز ~~: إن ~~الفرقة التي ستعزف ممتازة رغم أنها من فرق الأقاليم. # ظهرت الفرقة مكونة من فتاتين وأربعة شبان. بدءوا يعزفون ~~مارشات موسيقية، ثم غنت فتاة مع شاب أغاني من نوع: «غابة # تورينجيا # كم هي جميلة!» ثم ~~قدما فاصلا من النكات. # كان العازفون أربعة؛ الفتاة الأخرى على جيتار، وشاب وسيم أحمر ~~الوجه على ماندولين، وآخر بدين أسمر على آلة كالقانون، ورابع على ~~الأكورديون. وكان عازف الماندولين يقف في الخلف ويحاور عازف ~~القانون. وبينما كانت فتاة الجيتار تغني بصوت جاف تحاول أن ~~تجعله عاطفيا أغنية عن مزايا السفر، ضحك عازف الماندولين فجأة ~~بصوت عال. واستعاد العازف الشاب جمود وجهه وجعل يعزف بهدوء ~~كأن شيئا لم يحدث. ثم فجأة غمز بعينه وضحك أحد الجالسين ~~وسرعان ما ضحك الجميع. # ومنذ هذه اللحظة أصبح انتباهنا كله مركزا على عازف ~~الماندولين، الذي كانت تعابير وجهه تسخر من الأغاني ومن الموسيقى ~~ومن الجالسين الذين استمتعوا بالأمر. # غادرنا القاعة في التاسعة والنصف. واقترح # هانز # أن نشرب بيرة. ms082 وجدنا # جاست شتيته ~~، مطعم صغير، في نفس مبنى القاعة، لكنها ~~مزدحمة إلى أقصاها. فغادرنا المبنى وعبرنا من أمام فندق واتجهنا ~~إلى اليسار، وقال إنه شهد هذا الصباح امرأة رائعة الجمال في ~~المنزل رقم 45 بنفس الشارع. جعلنا نعد أرقام المنازل حتى وصلنا ~~إليه. وكانت نافذته مضاءة والستائر مسدلة، وواجهة المنزل ~~تغطيها قشور خشبية متلاصقة. مررنا من أمامه وعثرنا على مشرب ~~قديم بعض الشيء فدخلناه، ولم نجد مكانا خاليا. لكن النادلة قالت ~~إننا نستطيع أن نشرب واقفين. شربنا دورين من بيرة # سيمبول ~~. وعدنا إلى الدار لنتفرج على ~~التليفزيون. لكننا وجدناها غارقة في الظلام الذي شمل غرفة ~~التليفزيون. قال: نذهب لنشرب كوبين من البيرة وسأدفع أنا. أخذنا ~~مفتاح الباب الخارجي من جديد وخرجنا. # سألني عما إذا كنت متزوجا فقلت: لا. # قال ضاحكا: عندك صديقة ألمانية في # برلين # طبعا. # قلت: طبعا. ~~- ولماذا لم تأت معك؟ # قلت: تعارفنا بعد أن حجز كل منا للعطلة ولم نتمكن من ~~التغيير. # قال: وكيف هي المرأة المصرية؟ أعتقد أنها تنضج بسرعة وتنتهي ~~أيضا بسرعة. شرد لحظة ثم قال: إن نساء # براغ # رائعات، وإنه ذهب إلى هناك عدة مرات، واقترح ~~أن نذهب سويا في نهاية أسبوع. # هبطنا الشارع من جديد وولجنا الفندق. كانت هناك عدة قاعات مليئة ~~بالجالسين. اتجهنا إلى اليسار وكانت هناك مائدة حولها ستة رجال ~~في قمصان بيضاء بأكمام قصيرة وأمامهم عشرات من أكواب البيرة. ~~وإلى مائدة أخرى جلس عدة شبان يشربون في صخب. وكان أحدهم ~~يحاول أن يثبت أنه يستطيع بحركة من إصبعه أن يرفع صندوق ~~الثقاب في الهواء ويتركه يهبط على ناحية معينة. # جلسنا إلى مائدة بجوار رجل وامرأة متقدمين في السن. وكان الرجل ~~يدخن سيجارا رخيصا، والمرأة تدير كوبا من البيرة في يدها ~~صامتة. وكانت النادلة ممتلئة لوحت الشمس بشرتها وارتفع شعرها ~~عاليا فوق رأسها وتتحرك بنشاط، وقد قطبت حاجبيها، وتتطلع كل ~~لحظة في ضيق إلى ساعة الحائط التي أشارت إلى العاشرة ~~والربع. # أحضرت لنا كوبين كبيرين من البيرة. وشعرت بالبرد فلبست ~~البلوفر. وضعت ms083 علبة سجائري على المائدة وقدمت # لهانز # سيجارة. شربنا ونحن نردد: # بروسيت ~~، صحتك. # تطلع حوله وقال: هذا المكان لا ينفعنا. وسأل جيراننا عما إذا ~~كان هناك مشرب آخر في الناحية. وقال الرجل إنه لا يعرف لأنه ليس ~~من هنا وإنما يقضي العطلة مثلنا. كان يبدو عاملا والمرأة بدينة ~~بعينين صغيرتين وترتدي فستانا ملونا وأصابع يدها منتفخة ~~تكاد تغطي خاتم الزواج. وثبت الرجل نظراته على وجهي. توقعت ~~أن يسألني عن بلدي لكنه لم يفعل. أخرجت امرأته من حقيبة قش ~~مفتوحة خارطة لدور العطلات ومحلات الشراب والطعام بالبلدة. ~~واكتشفنا أننا رأينا كل الأماكن عدا مكان في نهاية الشارع الذي به ~~الفندق يبعد نصف ساعة من السير. # غادرنا الفندق وانطلقنا في الشارع. مررنا ب # الراتهاوس ~~؛ فاقترح أن نلقي نظرة على ~~المشرب، فربما وجدنا مكانا. صعدنا الدرج الخارجي ثم دفعنا باب ~~المشرب وكانت أغلب مقاعده الآن خالية، فاتجهنا إلى مائدة في الوسط ~~وجلسنا. ولمح آلة الأسطوانات فقام وأخرج عملتين، ومر بإصبعه ~~على أسماء الأغاني الموجودة، ثم اختار واحدة ووضع العملتين. ~~وضغط زرين ثم زرا أخضر وجلس. تابعت صف الأسطوانات وهي ~~تتحرك في بطء حتى نهاية المجرى ثم تعود وتتوقف، ثم ترتفع منها ~~الأسطوانة التي طلبناها. # طلبنا بيرة. وكان هناك زوجان شابان رأيناهما في الحفل ~~الموسيقي. وإلى مائدة أخرى جلس ثلاثة شبان. ما لبث اثنان منهما ~~أن قاما وتركا الثالث الذي كان في كامل ملابسه. وقام الزوجان بعد ~~أن ظلا مدة طويلة صامتين. وكانت المرأة جميلة بأسنان بارزة ~~وبشرة مشمسة ورداء أحمر وتواليت كامل. وظل خلفنا شاب أحاط ~~فتاة شقراء كالحمامة بذراعه. # تطلع # هانز # إلى الفتاة، ثم ~~قام واختار أغنية اسمها «خسارة أنك متزوجة». وعندما بدأت الأغنية ~~أنصتت الفتاة في اهتمام لتتبينها. وقام صديقها إلى الآلة، ~~واختار أغنية اسمها: «قل لي كم عمرك». وعاد إلى مقعده وأحاط الفتاة ~~بذراعه. # سألت # هانز # عن عمره فقال ست ~~وثلاثين. كنا نحن الأربعة بمفردنا في القاعة، فضلا عن الشاب ~~الوحيد الذي جلس بعيدا يهز رأسه مخمورا. ودخل رجل يشبه ~~الأوزة ms084 بقميص وبنطلون، وامرأة تبدو أكبر منه في السن بكثير، ~~شاحبة البشرة، بعينين زائغتين من تأثير الشراب، وجلسا إلى ~~المائدة المجاورة. # مال علي # هانز # قائلا: يجب أن ~~نلتقي في # برلين ~~. # قلت: # بيشتمت ~~، أكيد. # قال: نستطيع أن نذهب سويا إلى أماكن كثيرة. # سألني إن كنت ذهبت إلى # هاوس ~~برلين ~~، دار # برلين ~~. # أجبت بالنفي. # مصمص بشفتيه وقال: النساء هناك رائعات. # سألني عن أماكن شارع # فريدريش ~~شتراسه ~~: الكازينو ومرقص التليفونات. قلت إني ذهبت ~~هناك مرة، وتوجد نساء كثيرات يجرين وراء النقود. # قال: بالطبع عندما يرون أنك أجنبي. # ومال علي وهمس: في # براغ # دفعت ~~خمسين # ماركا ~~؛ أي مائتي # كورونا ~~. يا لنساء # براغ ~~! # ثم ارتفع صوته: يجب أن نلتقي في # برلين ~~. يمكنك أن تخرج مع زوجتي. # قلت: زوجتك؟ # رسم بيديه في الهواء الصدر والأرداف، وقال: إنها جميلة. للأسف ~~لن تنضم إلينا هنا. # سألت: لماذا؟ # قال: إنها تذهب مع البروفيسور الذي تعمل معه. ربما عندما أعود ~~آخذ حقائبي وأتركها. # فكر قليلا ثم قال: لكن المشكلة في النقود. إذا انفصلنا فسأدفع ~~مائة وثمانين # ماركا # كل شهر ~~نفقة لطفلينا. # قامت المرأة الشاحبة البشرة، وحاولت أن تطلب أغنية، وكانت ~~تتمايل عاجزة عن استخدام الآلة، والتفتت نحونا طالبة مساعدتها. ~~هب # هانز # بقامته الطويلة ~~وانحنى على الآلة، وقالت المرأة شيئا عن طفليها. # سأل # هانز ~~: طفلان؟ ممن؟ # أشارت إلى الرجل الأوزة، وقالت: منه. # صاح الرجل: هذا ما تزعمه. وانفجر ضاحكا وهو يخبط المائدة ~~بقبضته. # سأله # هانز ~~: من أين؟ ذكر الرجل ~~اسم مدينة، فقال # هانز ~~: لم أسمع ~~عنها قط. # ثار الرجل ومضى يذكر أسماء عدة مدن، و # هانز # يهز رأسه في كل مرة، والرجل يقول إن مدينته ~~زهرة هذه المدن وجميعها تقع في محافظة # نوية ~~براندنبورج ~~. # قلد # هانز # لهجته في الكلام ~~قائلا: هؤلاء الناس لا يمكن فهم كلامهم. وأخرج من جيبه عملتين ~~وضعهما فوق المائدة. ثم قام فاختار أغنية وضغط أزرار الآلة عدة ~~مرات دون أن تستجيب. وأشارت الفتاة الحمامة إلى سطح مائدتنا، حيث ~~استقرت العملتان ونسي # هانز # أن ~~يأخذهما. # ضحك فتاها وضحكت أنا ms085 أيضا. وجه إلي الحديث متسائلا: # يو سبيك إنجليش؟ # تتكلم ~~الإنجليزية؟ # سألته بدوري: تعرفها؟ # قال: قليلا. # سألته بالألمانية عما يفعل، فأصر أن يرد بالإنجليزية، ولم ~~أفهم سوى أنه يعمل في مؤسسة ما في # لايبزيج ~~. وقالت الفتاة إنها من # برلين ~~. # سألها # هانز # من أي مكان، قالت: # فايزنسيه ~~. # قال لي هامسا: ثلاث دقائق بالموتوسيكل بيني وبينها. # صمت لحظات ثم قال: العرب نشطون. هل تفضل الشقراوات أم ~~السمراوات؟ # تذكرت شعر # هايدي # الأسود ~~فقلت: الشقراوات بالطبع. # قال: # هايدي هبشة فراولين ~~، آنسة ~~جميلة. # قلت: # فراو ~~، سيدة. # مال علي وسألني شيئا فلم أفهم. وكرر: أتعتقد هذا؟ ووضع ~~إبهام يده اليمنى بين إبهام اليسرى وسبابتها وقبض يده. # تطلعت إلى ظفر إبهامه الذي كان يطل من يده الأخرى. وفهمت ~~أخيرا. # قلت: # ناتورليش ~~، بالطبع. في ~~الثامنة عشرة وليست امرأة بعد؟ لا يمكن في # أوروبا ~~. # هز رأسه: ممكن. في # ألمانيا # ممكن. # قلت بخبث إني لاحظت أن عينيها عليك. # قال: فعلا؟ # قلت: أجل. لقد اعتقدت أنك نمت معها في ليلة الحفلة. # قال: أبدا. # قلت: لم تتكلم مع أحد غيرك طوال الوقت. # قال: إنها لا تفهم لهجة # برلين # جيدا. ولا بد أن يتكلم المرء معها ببطء حتى تفهم. ولم أدرك ~~ذلك إلا متأخرا. # طلبت بيرة جديدة وقلت له: ما رأيك أن نشرب # شنابس ~~؟ قال: لا بأس. طلبت كأسين من # الكورن ~~، # الفودكا # الشعبية. # جرعنا كأسينا، ثم ألحقناهما بالبيرة. # قلت: يجب أن تتكلم معها وتدعوها إلى جولة في الغابة. # قال: إنها لا تريد أن تفعل شيئا، فقط تقضي الوقت كله بالبكيني ~~في الشمس. # كانت الساعة قد أصبحت الثانية عشرة ودارت النادلة تجمع الحساب. ~~وقامت الفتاة الحمامة وأعانها صديقها على ارتداء معطف خفيف. ~~ورددا لنا: # جوتن ناخت ~~، ليلة ~~طيبة. وصاح بهما الرجل الأوزة: # فيل ~~شباس ~~، وقتا سعيدا. وغمز بعينه. والتفت الشاب ~~نحونا وهو عند الباب وابتسم باسطا كتفيه. # اقترحت أن ننصرف، فابتلع # هانز # ما تبقى بكوبه وغادرنا القاعة. قال: غدا نقوم بجولة ونرى المنزل ~~رقم 45. # صعدنا الطريق إلى الدار، وأشار إلى منزل مظلم وقال: هنا تسكن ms086 # هبشة فراو ~~، امرأة جميلة. ~~وقال إنه من غرفته في الطابق الأعلى يرى المنازل المجاورة، وهناك ~~ثلاث نساء رائعات خلف المنزل المقابل. # فتحنا الباب في هدوء ودخلنا ~~ومضينا نتحسس طريقنا في الظلام في حذر وصمت، وسبقته صاعدا بعد ~~أن همست: # جوت ناخت ~~، # بيس مورجان ~~. ليلة طيبة، حتى ~~الصباح. # 5 # في السابعة صباحا فتحت طفلة في الحجرة المجاورة جعورتها، ~~وظلت تصرخ حتى الثامنة وفشلت في استئناف النوم، فنزلت مع ~~دقات جرس الإفطار. كان # هانز # جالسا بجوار أمه. وظهرت # هايدي # متأخرة في رداء مشجر ينتهي كالعادة فوق ركبتيها. وقال الأب ~~إنهما ذهبا أمس مع المجريين إلى الفندق ورقصوا. # شحب وجه # هانز # وقال: كنا هناك ~~ولم نركم. # قال الطبيب: كنا في الداخل. # قال # هانز # بصوته الجهوري وهو ~~ينظر إلى الفتاة: قابلنا نساء رائعات. # لحظت كهلا يجلس عن قرب يدقق النظر إلى فخذي # هايدي # عندما وقفت تجلب منفضة سجائر ~~لأبيها، ثم تنهد وانهمك في وضع الزبد على الخبز. # سمعت المجري يقول: قهوة # شلشت ~~، ~~سيئة. # فاسر ~~، ماء. استقرت عيناي ~~على خصلة الشعر الأسود تحت إبط # هايدي ~~، ثم على ركبتيها. التفتت ناحيتي ووجدتني ~~أنظر إليها فابتسمت وابتسمت بدوري. # دخنت سيجارة وكان # هانز # يوزع نظراته بين # هايدي # والنافذة خلفي حيث لا يوجد شيء. ودعاني إلى جولة معه ~~فاعتذرت. # صعدت إلى غرفتي، ودخنت سيجارة أخرى، ثم أمسكت ببطاقة ~~البريد وقررت أن أكتب شيئا ل # إنجمار # بالإنجليزية: «عزيزتي # إنجي ~~، لا بد أن تكوني قد عدت من ~~الإجازة. في الصورة المنزل الذي أقيم به. أفتقد كثيرا أحلى ~~وأرق إنسان عرفته.» كتبت التاريخ ثم أضفت في آخر الكارت: ~~قبلة ل # الهر # الصغير ~~(ابنها). # وكتبت بطاقة ل # بيرينبك ~~: ~~«تحياتي لك وللعائلة من المنزل الذي ترى صورته. أستمتع للغاية ~~بالطبيعة هنا. وأحاول طوال الوقت أن أتذكر ما قلته لي عن ~~المنطقة وتاريخها. بالتأكيد سنلتقي قريبا.» # وقفت في النافذة حاملا الكاميرا. استقرت عيناي على فخذي # هايدي # التي تمددت ~~بالبكيني فوق منشفة على العشب. كانت في نفس مكان الأمس الذي ~~يواجه نافذتي. رأيتها تفرج ساقيها لتسمح ms087 لأشعة الشمس ~~بالتسلل بينهما. # تناولت مقياس الضوء وجعلته في موقع الكاميرا ثم وجهته إلى ~~الفتاة. حسبت المسافة بينهما بالتقريب وحددت زاوية القياس. ~~وضعت المقياس جانبا ورفعت الكاميرا إلى عيني. ركزت النظر على ~~الدائرتين اللتين ظهرتا داخل العدسة واللتين تحددان درجة ~~وضوح الصورة. اعتبرت الفتاة هدفا ثابتا، فاخترت الدائرة ~~الداخلية. ضغطت بخفة تدريجيا على زر الكاميرا حريصا على ~~ثباتها. التقطت عدة صور لفخذيها المنفرجين. # ضمت فخذيها فجأة واستدارت على جانبها معطية ظهرها لناحيتي. ~~التقطت صورة لجسمها وصورة أخرى لمؤخرتها. # شعرت بوجود # هانز # في نافذته ~~بالطابق العلوي. لم نكن وحدنا اللذين لاحظاها؛ فقرب مدخل الحديقة ~~جلس كهل وسيم ينقل بصره بين الطريق وبينها. كان يكلم نفسه ~~ويهم بتوجيه الحديث لمن يمر به ثم يتراجع. # ابتعدت عن النافذة، وغادرت غرفتي ثم المنزل، وخرجت إلى # الكونسوم ~~. كانت هناك لافتة ~~على مدخله عن مبادرات للعاملين بمناسبة العيد العشرين القادم ~~للجمهورية. ابتعت فرشاة لياقة القميص ودهانا للحذاء وقطعة ~~شكولاتة بالبندق مستوردة من # ألمانيا الغربية # لم أشاهد مثلها في # برلين ~~. كانت لذيذة الطعم وبأربعة # ماركات ~~؛ أي أربعة أضعاف ~~ثمنها الأصلي ب # المارك # الغربي، ~~وتقريبا نفس السعر طبقا لسعر التبادل في السوق السوداء. # شعرت بالبرد في الطريق. والتقيت شبانا وتلاميذ مدارس ثم عدة ~~عائلات لوحت الشمس وجوه أفرادها الذين حملوا الكاميرات وعصي ~~تسلق الجبال. # قضيت بعد الظهر في الحديقة بعد أن ارتديت بلوفر. وكانت # هايدي # في ثوبها القصير ~~تتأرجح كاشفة عن فخذيها. # ظهر # هانز # فاقترحت عليه أن ~~نذهب للفيلم الإسباني الإيطالي الفرنسي فرحب وعرضت على # هايدي # أن تأتي معنا ~~فوافقت. # مشت بجواري، فطلب منها أن تمشي بيننا قائلا إن هناك كتابا ~~مطبوعا عن هذه القواعد. وعبرت فتاتان أمامنا فتطلع إليهما. ~~قالت # هايدي # إنه في الكتاب ~~المطبوع يجب ألا ينظر رجل إلى فتاة أخرى حينما يكون مع واحدة. ~~وقالت: في الغرب عندما يريد شاب أن يرقص مع فتاة يشير لها ~~بإصبعه من مقعده. أما هنا فإنه يقوم ويذهب إليها وينحني ~~أمامها. # حدثتهم عن الطفلة التي تفتح جعورتها بالصباح في ms088 الغرفة ~~المجاورة في السادسة والنصف صباحا، وقالت # هايدي # إن # هانز # يدق باب حجرتها كل يوم في نفس الموعد ليسأل مرة عن عود كبريت ~~ومرة عن معجون أسنان. # لحق بنا الطبيب في دار السينما. وكان الفيلم عن قصة # سكاراموش # المعروفة، ومليئا ~~بالمبارزات. وبدأ الطبيب يتململ أثناء المبارزة الختامية، وعندما ~~أضيء النور هب واقفا وهو يقول: هيا نشرب. # جلسنا في مشرب مجاور للسينما. وخلفنا صفت عدة موائد متجاورة، ~~والتف حولها عدد من الشبان والفتيات يصخبون. أخذت أتأملهم. ~~وقالت لي # هايدي ~~: أنت دائما ~~تبحث بعينيك عن الفتيات. # شربنا بيرة وبراندي، ثم عدنا أدراجنا إلى الدار لنلحق العشاء، ~~ثم خرجت # هايدي # إلى الحديقة. ~~وتبعتها فوجدتها تلعب الراكيت مع فتاة صغيرة سمينة تدعى # ميريام ~~. جلست على مقعد ~~أرقبها عندما تقفز في الهواء ويرتفع رداؤها القصير إلى أعلى. وكان ~~فستانها ورديا مرتفع الخصر تحت الثديين مباشرة. # رآنا # هانز # من نافذته فجاء ~~مسرعا وجلس إلى جواري. كانت # هايدي # قد تجنبت النظر ناحيتي وفجأة فعلت ~~وسألتني: تحب أن تلعب؟ # قلت: ربما يحب هو. # قالت: تلعب معه. # قلت: لا. يلعب هو معك. # تناول المضرب من الفتاة ووقف ناحيتي. طوحت # هايدي # بالكرة وعجز عن التقاطها بمضربه ~~وجرى، ثم أحنى قامته الطويلة ليأخذها، فاحتك حذاؤه بالأرض في ~~صوت عال. قالت بعد قليل إنها متعبة. وأعطت المضرب للطفلة ~~وجاءت وجلست بجواري. أعطيتها سيجارة. وقلت لها بعد قليل إني ~~قرأت في الصحيفة المحلية اليوم عن عرض لفيلم «رجل وامرأة» ~~الفرنسي. # قالت: شهدت جزءا منه في برنامج تليفزيوني. # ترنمت بلحن الفيلم الرئيسي، ثم طلبت مني أن أحكي لها عن ~~الأفلام التي رأيتها. وتحدثنا عن الممثلين وقالت إنها تعجب ب # جريجوري بيك # و # مارلون براندو # و # يول براينر # و # رود ~~شتايجر ~~، لكن معبودها هو # سيدني بواتييه ~~. # فرغ # هانز # من اللعب وجاء وجلس ~~بجوارنا. سألته # هايدي # إذا كان ~~يعرف الممثل # سيدني بواتييه ~~. قال ~~إنه لم يسمع عنه قط، فصاحت مستنكرة. وقالت بعد قليل إنها تشعر ~~بالبرد. # مد # هانز # يده، وأمسك بقدمها ~~وتحسسها، وقال: إنها باردة. ثم ms089 قال: يبدو أن نساء # كارل ماركس شتات # باردات. # قربت رأسها من رأسه في تحد قائلة: كيف عرفت؟ # قال: الأمر واضح. # هزت رأسها متسائلة: هل نمت مرة مع واحدة منهن؟ # قال: لا. # قالت: إذن لا تتكلم. # سألها بدوره: هل رجال # كارل ماركس ~~شتات # ساخنون؟ # أجابت: أجل. # قال: كيف عرفت؟ # أجابت في جدية: نمت مع كثيرين منهم. # بدأ الظلام في الانتشار؛ فاقترح # هانز # أن نتمشى، وقال لها: تعالي معنا. # قالت: لا أريد. # مضت إلى الداخل بينما غادرنا الدار إلى الطريق. مشينا قليلا ~~صامتين، وفجأة سمعت صفيرا ونظرنا خلفنا، ولمحنا شخصا يجري ~~مسرعا ناحيتنا ثم همس # هانز # غير ~~مصدق: # هايدي ~~. # هبطت الطريق المنحدر جريا ففتح لها ذراعيه. وصلت إلينا لاهثة ~~واستقرت بين ساعديه ضاحكة. # كانت تحمل بلوفر على كتفها فارتدته قائلة: الدنيا برد. سارت ~~بيننا ثم سألتني عن # برلين ~~الغربية # وكيف تبدو. استمعت مبهورة إلى مشاهداتي؛ ~~الزحام. السيارات الأمريكية الحديثة. الباصات الأنيقة. الطلبة ~~والشبان بملابس مهملة وشعور طويلة. الجامعة. إعلانات الطلبة؛ ~~شراء أو بيع وطلب عمل عدة ساعات لتغطية نفقات التعليم. المظاهرات. ~~المباني العالية والسينمات الكثيرة بمختلف الأفلام والصحف اليمينية ~~واليسارية والفنون وحوانيت الجنس. # قالت: أمنيتي أن أعيش في # برلين ~~. # هطل المطر فجأة بشدة، فعدنا جريا إلى الدار. # 6 # طرق الطبيب بابي صباحا في السابعة والنصف. وظهرت # هايدي # خلفه وبرفقتها # ميريام ~~. قال إنه اتفق مع المدير على أن ~~يعطينا سيارة بسائق لنذهب إلى مغارة تاريخية، وسألني إن كنت ~~أرغب في الذهاب معهم. وافقت واغتسلت بسرعة ثم هبطت لتناول طعام ~~الإفطار، ووجدت # هايدي # بمفردها ~~إلى المائدة. # قلت: هناك من سيغضب إذا ذهبت معكم. ضحكت وقالت: أجل. # هانز ~~. # احتل الطبيب المقعد المجاور لسائق # الفارتبورج # بعد أن طلب مني أن أجلس بين الفتاتين. ~~جلست الصغرى على يميني و # هايدي # على يساري. وانطلقنا في الطريق إلى # جوتا # ومنها إلى # إيرفورت # وقبل أن نصلها انحرفنا إلى اليمين. # تبادلت الفتاتان الغناء طول الطريق؛ # أزنافور # و # الخنافس # و # هاري ~~بالافونت ~~. وغنينا معا «لايلا»، و«غرباء في ~~الليل»، وأغنية عن # فيتنام ~~، ثم ms090 # مصطفى يا مصطفى أنا أحبك يا ~~مصطفى ~~. # سألت # هايدي # إذا ما كانت تعرف ~~معنى كلمات الأغنية فأجابت بالنفي. ترجمتها لها قدر ما استطعت ~~فنظرت في عيني وغنت من جديد. وعند المنحنيات كانت العربة تميل ~~إلى اليسار فأرتمي على # ميريام ~~، ~~ثم تميل إلى اليمين فأرتمي على # هايدي # ونضحك. # توقفنا عند المغارة بعد ساعتين. طفنا بها ثم أكلنا # بوكفورست # وشربنا كونياك رومانيا ~~وأصر الطبيب على الدفع، ثم اتخذنا طريق العودة، وواصلت الفتاتان ~~الغناء. # وضعت # هايدي # ساعدها خلفي ~~فأسندت رأسي إليه. وفتحت # ميريام # حقيبة جلدية مربعة وأخرجت أنبوبة كريم ~~وضعته على ذقنها ثم وضعت كحلا فوق عينيها. وأخذت # هايدي # منها قصافة وجعلت تعنى ~~بأظافرها الطويلة الفضية. # قال الطبيب إنه يريد أن يرى # القاهرة ~~. أعطيته عنواني في # القاهرة # وفي # برلين ~~، وأعطاني هو عنوانه قائلا: زرت كل البلاد ~~الاشتراكية، ووجدت أحسن ناس في # رومانيا # و # القوقاز ~~. إذا أعجبك شيء في منزلهم أصروا أن ~~تأخذه. هذه هي روح الشرق. # وصلنا الدار في السادسة والنصف. وولجنا قاعة الطعام. كان # هانز # جالسا يحدق أمامه ~~شاردا. وضعت يدي على كتفه وحييته فلم يرد. # جلست آكل. ولم يكلمني ثم غادر المائدة في صمت. صعدت إلى ~~غرفتي ثم هبطت ودخلت الحديقة. # بحثت عن # هانز # فوجدته في ركن ~~بعيد. عرضت عليه أن نتمشى سويا. خرجنا في صمت إلى الشارع ~~الرئيسي ثم انطلقنا إلى مجلس المدينة ووجدنا المشرب غير مزدحم ~~وأغلب الموجودين من الرجال. قال: دعنا نذهب إلى مكان آخر. # عند المدخل وجدنا المطر يهطل بشدة فعدنا إلى الداخل. وسألته ~~هل فعل شيئا بعد مع # هايدي ~~. # قال: لا. # قلت: لا بد أن تحاول. ثم قلت إن اليوم كان مملا ~~للغاية. # قال: كيف وأنت تجلس طول الوقت بجانبها. # سألته: كيف عرفت؟ # قال إنه توقع ذلك. ثم أضاف: لا أمل لي؛ فهم أغنياء وأنا ~~فقير. # سألته: ماذا تعني؟ # قال: لا أمل في الزواج بها. # قلت: أنت مجنون. إنها أصغر منك بعشرين عاما ولها عالم ~~آخر. # ضحك في خجل، وحرك يده أمامه في الهواء، ثم قال ms091 إنه لم ير ~~أجمل منها. # قلت: لا بأس أن تنام معها وهذا كل شيء. # قال: لماذا لا تحاول أنت؟ # قلت: لا أحب هذا النوع من النساء. ثم إنها صغيرة. يمكن أن تكون ~~ابنة لي أو أختا. # قال: # هايدي # ستنساني. # قلت: بالطبع، وستنساها أنت أيضا. # قال: أبدا. # نظر في الساعة؛ وقال إنها الآن قد بدأت تتفرج على فيلم في ~~التليفزيون. قلت: نعود إذن. تحدث معها وكن لطيفا. # أخرجت # ماركين # من جيبي لدفع ~~الحساب. استوقفني قائلا: لماذا تدفع دائما؟ # قلت: أنت أيضا تدفع. ادفع الآن إن أردت. # أخرج # ماركين # من جيبه. # قلت: خذ # الماركين # الآن؛ فأنا ~~مدين لك بثلاثة # ماركات # ونصف. ~~غدا أعطيك الباقي. # قال: لا بأس. # ثم فكر وقال إني دفعت له مرة كوب بيرة. # قلت: لا تكن # دوف ~~، ~~عبيطا. # أخرج علبة سجائر رخيصة صغيرة الحجم بها ثلاث سجائر عدها ثم ~~قدم لي واحدة أخذتها. دفع الحساب وكان # ماركا # وثلاثين # فنيج ~~. وقال للنادل: اجعلهما # ماركا # وخمسين # فنيج ~~. # شكره الرجل وأخذ # هانز # نصف # مارك # وتركنا الحانوت. # كان المطر قد توقف وسرنا صامتين ثم سألني عما إذا كنت أفكر ~~في الزواج. أجبت بالنفي. سألني مرة أخرى عن المدة التي سأقضيها ~~في # ألمانيا ~~، ثم عن مشروعاتي بعد ~~ذلك. وكان اهتمامه مفاجئا. # بدأت أفهم السبب عندما سألني إذا كان مصرحا لي بالسفر إلى ~~أماكن غير # برلين ~~. قلت بخبث: ~~مثل # كارل ماركس شتات ~~؟ ~~أجل. # وجم فقلت إني لا بد أن أعود إلى بلادي، فانتعشت ملامحه ~~قليلا. لكنه قال: لماذا لا تتزوج ألمانية وتبقى هنا؟ # خطرت # إنجمار # ببالي وقلت: لا ~~أريد. # سألني: أنت مصرح لك بالذهاب إلى # برلين ~~الغربية ~~، أليس كذلك؟ # أومأت بالإيجاب. قال: هل يمكنك أن تحضر لي بنطلون جينز؟ ثمنه ~~هناك لا يزيد عن 16 # ماركا ~~. غربي ~~بالطبع. أما ثمنه هنا فمائة. # أبديت استنكاري فقال: الدولة تضاعف الأسعار عندما تزيد على ~~عشرة ماركات. # لم تكن # هايدي # في قاعة ~~التليفزيون. وجلسنا نشاهد برنامجا عن الأفلام القديمة. وكان ~~الفيلم المعروض هو «الملاك الأزرق». تابعنا قصة البروفيسور # رات ms092 # العجوز» في عاطفته ~~المتدفقة نحو الغانية راكعا تحت قدميها، ثم وهو ينفجر في طلبته ~~ويصيحون فيه: # أونرات ~~، # أونرات ~~، الوسخ. وفي النهاية ~~ينهار. # 7 # هطل المطر بشدة في اليوم التالي. ولم يأبه أحد بذلك، فذهب ~~الجميع للتمشية وبقيت أنا في غرفتي. ثم نزلت إلى قاعة التليفزيون ~~بعد الظهر. # عاد الطبيب و # هايدي # في موعد ~~العشاء. قال لي: نلتقي في السابعة والنصف لنذهب إلى نادي منظمة ~~الشبيبة. # أومأت موافقا. صعدت إلى غرفتي وارتديت بلوفر برقبة مطوية، ~~ثم نزلت. وبعد قليل فقدت الرغبة في الخروج، فقررت أن أبقى ~~ولا أذهب معهم. # خرجت إلى الحديقة فلم أجد بها أحدا. صعدت من جديد ووقفت في ~~النافذة، ثم نزلت وذهبت إلى حجرة التليفزيون. كانت خالية فأدرت ~~الجهاز وجلست أمامه. ظهر أحد المذيعين معلقا على ارتفاع درجة ~~الحرارة، وطالب المواطنين بالإقلال من استخدام المياه. # فتح باب القاعة في هدوء، وظهرت # هايدي # في بنطلون أسود واسع عند القدمين وقميص ~~أبيض من قماش خفيف يغطي ساعديها. # سألتني: هل أنت جاهز؟ # قلت: لن آتي. # جلست بجواري وتطلعت في عيني. قالت بصوت رقيق: لماذا؟ لقد ~~وعدت. # قلت: إني متعب. # قالت: لا. الآن ستتلف كل شيء. يجب أن تأتي معنا. # ترددت ثم قلت: سآتي إذن. # غادرنا القاعة، والتقينا أباها مرتديا بزة سوداء ~~كاملة. # ذهبنا مع # ميريام # وكان # هانز # قد سبقنا. وذهب معنا عامل شاب يدعى # فرانك # وزوجته. وكان ثمن ~~الدخول مرتفعا؛ # ماركين # و60 # فنيج ~~. ووجدنا الموائد ~~الثلاثة محجوزة في مواجهة حلبة الرقص. وأجلسني الأب بجوار # هايدي # في طرف المائدة وجلس ~~أمامنا. وجلست زوجة # فرانك # إلى ~~اليمين وبجوارها # ميريام # ثم # فرانك # ثم # هانز ~~، الذي أصبح على رأس الموائد ~~الثلاث من اليمين. وكانت عيناه تتنقلان بيني وبين # هايدي ~~. # قلت للطبيب: يجب ألا تجلس معطيا ظهرك للحلبة. أنت أهم شخص ~~بيننا. وقمت واقفا عارضا عليه مكاني. # هتفت # هايدي ~~: ماذا حدث؟ في ~~لحظة كنت بجواري والآن ستذهب؟ # جلست في مكاني وأفسحنا لأبيها مكانا بجوار # هانز ~~. # خلع الطبيب سترته متأففا من الحرارة. وعلق العامل الشاب بأن # ألمانيا ms093 # لم تعرف منذ قرن ~~حرارة الأسابيع الماضية. وقال آخر: لم يكن الغريب هو الدرجة التي ~~وصلت إلى 30 مئوية، وإنما استمرارها طوال تلك الفترة بلا انقطاع ~~وبلا يوم مطر واحد. كانت الحلبة واسعة، والموائد مزدحمة بالشباب ~~المتأنقين. وكانت # هايدي # تتطلع ~~حولها بعيون متفحصة، وقد مالت ناحيتي بجسمها والتصق فخذها بفخذي. ~~ملت عليها قائلا: سأقتل من يرقص معك أكثر من مرة ~~واحدة. # في الناحية الأخرى من الحلبة تحت المسرح مباشرة كانت هناك ~~مائدة التف حولها ثلاث فتيات وأمامهن زجاجات ليمون. لم يكن ~~معهن رجال. وفكرت أنهن دفعن الماركات الثلاثة على أمل أن ~~يكسبن أصدقاء. # ظهر الباند أخيرا. كان أفراده شبانا طوالا ملتحين، وبدءوا ~~يعزفون، ولم ينزل أحد إلى الحلبة. أخذت أدق بيدي على حافة ~~المائدة وبدأت # هايدي # فجأة ~~تغني # أنا بحبك يا مصطفى # وهي ~~تنظر ناحيتي. بادلتها النظر فابتسمت. حولت عيني بسرعة ونظرت ~~ناحية # هانز # وألفيت عينيه ~~مسمرتين علي. # انتقلت ببصري إلى فتاتين وقفتا بجوار مقعد خال بجوار ~~الطبيب، وكانت إحداهما بيضاء ممتلئة ومتجهمة والأخرى صغيرة ~~باسمة الوجه. # ملت ناحية الطبيب وقلت له: ما رأيك في أن نفسح لهما ~~مكانا بجوارنا. صاحت # هايدي # مؤيدة الفكرة، وبدأنا نتحرك فوق مقاعدنا بحيث أصبحت أجلس بفخذ ~~على مقعدي وفخذي الآخر على مقعد # هايدي # ملتصقا بساقها. # مع الرقصة الثانية تشجع ~~عدد من الحاضرين وبدءوا يرقصون. وقامت # هايدي # ورقصت مع # ميريام ~~. وتحولت كافة الأنظار إلى الفتاتين ~~اللتين كانتا ترقصان بصورة جميلة منسجمة. كانتا تبسطان ~~ساعديهما حتى نهايتهما ثم تدير إحداهما الأخرى من ساعدها في ~~دائرة كاملة أمامها. وعندما عادت # هايدي # ظلت الأنظار كافة مسلطة عليها. # أراد # فرانك # أن يرقص مع زوجته، ~~وكان علي أنا و # هايدي # أن نقوم ~~من مكانينا لنفسح لهما الطريق. قامت # هايدي # أولا وقمت خلفها، ثم أشرت لها أن نرقص ~~سويا، فمضت أمامي إلى الحلبة. # أحطت جسمها الرخص بذراعي ودرت معها بخطوات سريعة. كنا وحدنا ~~في الحلبة وتطلع إلينا الجميع. # أبقيتها بعيدة عني. ولم أكن أفكر في شيء وشعرت بالضجر. كنت ~~أتحرك بخطوات ms094 سريعة. وشعرت بصمت مطبق في القاعة والأنظار مسلطة ~~علينا. وسمعتها تقول: ليس بسرعة. وعندما نظرت إلى وجهها رأيتها ~~واجمة، وأدركت أن ثمة خطأ ما. انتهت الرقصة، فعدنا وهي ما زالت ~~واجمة. # قال لي أبوها: هذه رقصة # شارلستون # القديمة. سهلة جدا. كيف لا ~~تعرفها؟ # اقترب منا شاب رشيق بسوالف طويلة وبنطلون أسود ضيق. عرض على # هايدي # الرقص فقامت معه. ~~ضمها في حضنه، ودست ساقها بين ساقيه. رقص معها في بطء ~~ملتصقا بها. وعندما انتهت الرقصة أعادها إلى المائدة. وكانت ~~وجنتاها قد اصطبغتا بحمرة قانية. # ولأمر ما شعرت بالارتباك وخاطبته شاكرا. # همست لها: شاب ظريف. # قالت في اقتضاب: طفل. أنا أحب كبار السن. # لم أفكر في دعوتها إلى الرقص ثانية. وعرض عليها # هانز # الرقص معه، فاعتذرت لكنها رقصت ~~مع الشاب الأول مرة أخرى. # 8 # استمر هطول المطر يومين فلزمت الدار. لكن الطبيب وابنته ~~و # هانز # لم ينقطعوا عن الخروج ~~والتجول. وفي اليوم الثالث توقف المطر فجأة. خرجت أتمشى قبل ~~الغروب وانتهى بي الأمر إلى المشرب القريب. وجدت # فرانك # جالسا بمفرده. دعاني للجلوس معه ~~وسألني عن دخلي وعن مستوى الحياة في بلادي. وقال: إنه لو كان في # ألمانيا الغربية # لعاش حياة ~~أفضل. # لم أعلق فقال: يجب أن يكون لكل ما يكسبه. # قلت: الأمر ليس بهذه البساطة فهناك جوانب أخرى. توجد في الغرب ~~أسر بلا منازل ولا توجد أسرة واحدة هنا بلا مسكن. # ابتسم ساخرا، وقال: أنت خائف أن تتكلم. # طلبنا بيرة وليمونادة ثم قهوة # موكا ~~. وقالت النادلة: إن # الموكا # غالية فثمنها 3 ماركات، فقال # فرانك ~~: لا بأس. أحضريها. # تحدثنا عن # هاينر ~~. قال: إنه ~~مرشح لعضوية الحزب وسيصبح عضوا بعد سنة. ~~- وأنت؟ # قال: لست عضوا. ربما أصبح بعد عدة سنوات عندما يتحسن ~~تفكيري. # سألته عن دخله؛ فقال: إن صافي ما يتقاضاه هو 600 # مارك ~~، وتتقاضى زوجته المدرسة 700، أما ~~أخوه الذي يصغره بثلاث سنوات فقد ظل في # برلين الغربية # ويتقاضى 1300 # مارك ~~، ويسكن في شقة من حجرتين يدفع مائتي # مارك # إيجارا لها. # انضم # هانز # إلينا ms095 فلزم # فرانك # الصمت ثم تركنا عائدا ~~إلى الدار. وقال # هانز # بمجرد ~~انصرافه إنه عثر لي على فتاة شقراء رائعة. # أبديت اهتمامي فقال: تحمست عندما ذكرت لها أن لي صديقا ~~عربيا. وهي تنتظرنا الآن في المشرب القديم. # انطلقنا إلى هناك. ووجدنا الفتاة في انتظارنا. # بدت أصغر في السن من # هايدي ~~. ~~كانت ترتدي بلوزة بيضاء تحت بلوفر أحمر وجوبة ملونة تصل إلى ~~ركبتيها. وكان شعرها مصففا في عناية ويتدلى فوق كتفيها. ~~تبادلنا الأسماء. كانت تدعى # إلكا ~~. وقالت إنها عاملة في مصنع للمشغولات ~~البلاستيكية. طلب لنا # هانز # بيرة، ~~ثم تركنا وحدنا. # جرعت كوبي وبدت هي عازفة عن الشراب. تبادلنا حديثا متقطعا ~~تعمدت خلاله أن تتحدث ببطء كي أفهمها. وبعد قليل اقترحت أن ~~نمضي إلى الغابة. دفعت ثمن البيرة التي لم تشربها وغادرنا المكان. ~~صعدنا مع الطريق حتى بلغنا الغابة وسرنا وسط الأشجار الإبرية ~~العارية من الأوراق. # جلسنا على صخرة فوق هوة. وتحتنا بعيدا امتدت مساحة خضراء ~~واسعة تغطت أشجارها بالأوراق من أعلى إلى أسفل. عقبت على ذلك، ~~فقالت إن الشمس تصلها بسبب الفضاء الرحب، أما داخل الغابة فتنمو ~~الأوراق فقط فوق قمم الأشجار التي تصلها أشعة الشمس وتبقى الجذوع ~~جرداء. # سألتني عن الأغاني التي أحبها. وقالت إنها في منظمة الشبيبة ~~وإنها تحب الأغاني الأمريكية لكن رئيسها في منظمة الشبيبة يهاجم ~~هذه الأغاني على الرغم من أنه لا يستمع إلى غيرها. # أحطتها بذراعي فلم تمانع. قلت: أنا معجب بك وأتمنى أن تدوم ~~صداقتنا. # قالت: صداقاتي لا تدوم عادة وهذا يضايقني. ربما تستطيع ~~تغييري. # سألت: ألا يزعجك أني أجنبي؟ # قالت: أنا أنظر إلى الأجنبي كإنسان مثلنا. بالنسبة لي تمثل ~~الشخصية العنصر الأساسي. وأعجب لمن يحملون مشاعر ضد ~~الأجانب. # ملت عليها وقبلتها في خدها فأعطتني فمها. كانت شفتاها ~~رقيقتين عديمتي الخبرة بالتقبيل. # تطلعت حولي فرأيت أننا وحدنا تماما وقد انتشر الظلام. ~~أملتها إلى الوراء وفككت أزرار بلوزتها. كان صدرها صغيرا ~~للغاية. مددت يدي إلى جوبتها فمانعت، ثم سمحت لي بأن أرفع ~~الجوبة وأتحسس ساقيها. # فككت أزرار ms096 بنطلوني وأنزلته ثم انحنيت فوقها. حاولت أن ~~أدخلها فألفيتها ضيقة للغاية. # كررت المحاولة وبدأ العشب يخز ركبتي وتساءلت عما أنا فاعل ~~دون واق ذكري ومع طفلة بريئة، وسرعان ما فقدت الرغبة. # اعتدلت جالسا وأعدت ملابسي إلى سابق عهدها. وفعلت هي ~~المثل. # قالت: أحب أن أزورك في # برلين ~~. لكن يجب أن أصحب صديقتي وهي مثلي لا تملك ~~نقودا. # قلت إني مستعد لأن أرسل إليهما بطاقتي قطار. # قالت: يجب أن أعود إلى منزلي الآن. سأعطيك عنواني لكن لا تكتب ~~اسم المرسل على الخطاب وإلا دفع ذلك أمي لقراءته. يجب ألا تعرف ~~أمي شيئا عن ذلك. أنت تعرف أني صغيرة جدا. # سجلت عنوانها في مفكرتي ونهضنا. افترقنا عند أول الطريق بعد ~~أن قالت: لا تنسني واكتب سريعا. يسعدني أن أتلقى صورة ~~لك. # | الفصل الثالث # 1 # طلبت من سائق التاكسي التوقف، وانتظرت حتى نظر في العداد، ~~وحسب بعض الأرقام على قطعة من الورق المقوى، ثم طلب مني ثلاثة # ماركات ~~. # أعطيته المبلغ وقلت: # فيدرزيهن ~~. # حملت حقيبتي وترجلت. سرت فوق الرصيف وقد مال جسمي مع ~~الحقيبة. توقفت ونقلتها إلى اليد الأخرى. كانت الساعة قد ~~تجاوزت منتصف الليل. والمباني التي أسير بجوارها مظلمة هي ~~ومثيلتها على الجانب الآخر من المدينة، الذي يفصلني عنه سياج من ~~الأسلاك الشائكة والحائط الشهير. # نقلت البصر بين أربعة جنود بعرض الشارع، وآخر يخطو حاملا ~~مدفعه الرشاش على كتفه وهو يتفحص المكان الذي أضاءته الكشافات ~~العالية. استقرت عيناي على كلب مقيد بسلسلة معدنية إلى ~~الأسلاك الشائكة وتتيح له أن يجري بمحاذاة الحائط فيصل لأي نقطة ~~في لمح البصر. لن يستطيع هو الآخر العبور إلى الناحية ~~الأخرى. # توقفت أمام الباب الخشبي العريض. ووضعت الحقيبة على الأرض ~~وجذبت المقبض فوجدته مغلقا. ملت فوق الحقيبة وفتحتها وبحثت ~~في أركانها حتى وجدت المفتاح. فتحت الباب ودفعته وجذبت الحقيبة ~~إلى الداخل ثم أغلقته. وضعت المفتاح في الحقيبة وجذبت سوستتها ~~لكنها تعطلت ولم أتمكن من إغلاقها. حملتها كما هي وعبرت ~~المدخل المظلم إلى الفناء المكشوف. تطلعت إلى أعلى. كانت ms097 نافذة ~~مخدع # إنجمار # مفتوحة والضوء ~~ينبعث منها. # دفعت باب المبنى وأضأت نور السلم. صعدت ثم توقفت أمام باب ~~شقتها وضغطت الجرس. فتحت لي بعد برهة. دفعت المصراع الخارجي ~~ناحيتي بينما كانت تدير مفتاح القفل وتجذب المصراع الآخر. # قالت وهي تجذب رداء خفيفا حول جسدها: سهرت أنظف النوافذ ~~وأغسل الملابس حتى فقدت الأمل في مجيئك وغفوت. ظننت أنك ~~عدت مباشرة إلى منزلك. # قلت: لقد وعدتك بالمجيء. كما أني اشتقت إليك. # تركت الحقيبة بجوار الباب. وعبرت الردهة إلى الصالة التي تقع ~~غرفة النوم الصغيرة في نهايتها. # سألتني : جائع؟ أعددت لك سبانخ مفروكة مقلية وبطاطس ~~مسلوقة. # أجبت: أكلت في القطار. أين # جون ~~؟ # قالت: نام عند الجارتين. # أحضرت لي زجاجة بيرة وجلست بجواري على الأريكة. # سألت: قابلت فتيات جميلات؟ # أشعلت سيجارة وأجبت: لا. # قالت: ضاع اليوم مني بسبب رجل عجوز وجدته جالسا في منتصف ~~الطريق. كان هاربا من دار المسنين القريبة. ويريد أن يمشي لكنه ~~عجز عن ذلك. وكان لا يفتأ يردد أنه يريد أن يأكل قطعة لحم ويشرب ~~لترا من البيرة في مطعم. تجمع البعض، وقالت واحدة من السكان ~~إنها تعرفه، وإنه كان في المستشفى وهرب منها. وقال آخر: إن الدار ~~ليس بها كفايتها من العاملين، وإن كل عجوز بها يجب أن يعتني بغرفته ~~ويعد طعامه بنفسه. # لم أعلق، فقامت وأحضرت خطابا من صديق أختها الذي يوجد الآن ~~في # ألمانيا الغربية # لعمل ~~ما. ~~- يقول: إن الشك يعذبه لأن أختها لا تكتب له. وإنه منذ حادثة ~~الطبيب التركي لم يعد يثق بها ويشك دائما في سلوكها. # سألتها: ماذا حدث؟ ~~- كانت تريد الإجهاض وحاول الطبيب اغتصابها. # كان الخطاب من أربع صفحات طويلة. سألتني: ماذا تظن يجب أن ~~أفعل؟ # قلت: ابعثي إليه ببرقية. ~~- ماذا أقول فيها؟ ~~- قولي إنه مخطئ في ظنونه. # طوت الخطاب، وقالت: إن أصدقاء صديقاتها وأقاربها يلجئون إليها ~~دائما. ثم قالت: إن الطفل ازداد وزنه؛ لأن الجيران يحشونه ~~بالطعام والحلويات. وإن أحد رؤسائها في الوكالة انتقد ~~شرودها. # انهمكت في الكتابة إلى صديق أختها ثم ms098 نظرت في الساعة، ولاحظت ~~أننا يجب أن نستيقظ في الغد مبكرين. # دخلت المطبخ/الحمام وغسلت أسناني. حاولت أن أتذكر مواعيد ~~دورتها الشهرية لأحسب أيام الأمان. ثم أطفأنا نور الصالة وذهبت ~~إلى الحمام تغتسل بعد أن أحضرت لي شبشبا (لم تكن تحب أن أستعمل ~~شبشبها الأحمر). # مضيت إلى المخدع وخلعت ~~ملابسي. دخلت فراشها الضيق. وانضمت إلي وتمددت بجواري. ~~تحسست ثدييها بأصابعي ثم بفمي. كان لحمها ساخنا ناعما. ثم ~~امتدت يدي بين فخذيها. انتظرت اللحظة التي تكون فيها مستعدة ~~فتجذبني إليها. وسرعان ما بدأ الفراش يهتز تحتنا . لم يبق إصبعي ~~داخلها سوى لحظات ثم أخرجته ومسحته في جسمها، وأحطت رأسها ~~بساعدي مبعدا إصبعي عن أنفي. وأدخلت نفسي في جسمها ببطء. ظللت ~~أرهز في رقة أحيانا، وسرعة وعنف أحيانا أخرى، وهي تئن تحتي ~~وتتلاشى. وتطلب مني أن أتقدم أكثر إلى الداخل وأفعل حتى تلاصق ~~جسدانا تماما واصطدم رأسها بالحائط عدة مرات، بينما كنت أبذل ~~جهدي للسيطرة على نفسي، فأبطئ ثم أتوقف فجأة ثم أعاود. # طلبت مني أن أعض ثديها، ثم ارتعشت وصاحت: # إيش ~~، # إيش ~~، أنا، أنا ... # فكرت: هل تريد أن تقول: # إيش ليبه ~~ديش ~~، أنا أحبك، أم ماذا؟ وشعرت بها ترتعش، فتركت ~~نفسي في لذة قوية هزت كل جسدي وجعلتني أكف عن التفكير لحظة ~~وأشد شعرها، ثم استكنت على صدرها وغفوت لحظات. # قالت بعد برهة: إن الأمر جميل للغاية. ومدت يدها أسفل وسادة ~~الفراش، واستخرجت منديلا من القماش. # سألتني: هل استمتعت؟ # قلت: بالطبع. # قالت: # فييل ~~؟ كثيرا؟ # قلت: # فييل ~~. # نهضت واقفا وأحضرت سيجارة وعلبة ثقاب ومطفأة. أشعلت ~~السيجارة. ولجأت إلى فراش الطفل. نادتني طالبة أن أقبلها. ~~غادرت الفراش، وانحنيت فوقها وقبلتها قائلا: # جوت ناخت ~~، ليلة طيبة. # عدت إلى فراشي واستأنفت التدخين، ثم دعست السيجارة في ~~المطفأة. ونمت. # 2 # سألني # نويمان # بعينين ~~باسمتين: كيف كانت العطلة؟ # قلت: رائعة. # قال: قابلت فتيات جميلات؟ # قلت: طبعا. كنت قريبا من معسكر اعتقال # بوخنفالد ~~. ذكرني بمعتقلات الشيوعيين في # مصر ~~. # وجم وتلاشت الابتسامة من عينيه وهبط بهما إلى ورقة أمامه. كان ms099 ~~يتجنب أي حديث يمس البلاد العربية التي اعترفت لتوها ~~ببلاده. # ابتسم # فخري # وأطرق برأسه في ~~سعادة. # خاطبه # نبيل ~~: هر # نويمان ~~. نحتاج إلى تليفون في ~~المنزل. # أجاب في غير حماس: سأكلم الإدارة. # غادرت مكتبي إلى التواليت. عند عودتي التقيت # أولريكا # في الطرقة الضيقة المؤدية إلى ~~كل من القسم العربي والصالة الرئيسية. # حييتها قائلا: لم أرك من مدة. # قالت: وعندما رأيتني تجاهلتني. # كانت تشير إلى اليوم السابق على بداية العطلة. وكانت قد وفدت ~~على القسم العربي عدة مرات بذرائع واهية، لكني تجاهلتها. # قلت: أبدا. كنت مشغولا بالتفكير في السفر. # قالت وهي تتطلع حولها في حذر لتتبين ما إذا كان أحد ~~يتابعنا: كيف كانت العطلة؟ # قلت: رائعة. # قالت: كنت وحدك؟ # قلت: أجل. لم أتصور أنك تقبلين المجيء معي. # احمر وجهها وانصرفت مسرعة. عدت إلى مكتبي فوجدت خطابا من # سعد ~~، أحد أصدقائي في # القاهرة ~~، يطلب مني أن أبعث ~~إليه بحذاء مقاس 43 وخيمة! تذكرت أنه أعطاني قبل السفر عشرين ~~دولارا، وظننت وقتها أنها مساعدة ودية فيما أنا مقبل عليه من ~~مغامرة. # تصفحت النشرات السابقة التي تكومت في غيابي. وقرأت خطاب # عبد الناصر # في ذكرى # 23 يوليو ~~: هاجم # الولايات المتحدة # وشكر # الاتحاد السوفييتي # وطالب # الاتحاد الاشتراكي # بأن ينشط بين ~~الجماهير، واقترح ألا تزيد الملكية الزراعية عن خمسين فدانا ~~للفرد. # حانت ساعة الغداء فدعاني # فخري # إلى مطعم الدجاج المشوي أسفل محطة # فريدريش ~~شتراسه ~~. وقفنا في طابور طويل أمام المطعم تلفنا ~~رائحته. تقدمنا ببطء ونحن نتأمل الجالسين في حسد من خلال بوابته ~~الزجاجية وهم يلتهمون الدجاج في شبق. وكانت أمامنا امرأة ترتدي ~~قبعة خضراء مضحكة تشبه موضة العشرينيات والثلاثينيات، ورداء ~~ملونا يغطي ركبتيها وبرفقتها ثلاثة رجال ذوي ملامح ~~عربية. # سألني # فخري ~~: كيف كانت الفتيات ~~في العطلة؟ # قلت: لا بأس. # قال: هل كانت هناك برلينيات؟ # قلت: لأ. ~~- ولا واحدة من الوكالة؟ # أدركت أنه يلمح ل # إنجمار ~~. # قلت: أبدا. كلهن من الأقاليم، ومن هيئات أخرى. # قال: خسارة. البرلينيات لا يعوضن. # سألته: وأنت ماذا فعلت؟ # أجاب: سآخذ عطلتي في الشهر ms100 القادم. # ثم أضاف بغير حماس: سأقضيها مع زوجتي والأولاد لدى أهلها في # لايبزيج ~~. # اقتربنا من الباب وأصبحنا أخيرا على عتبته. ثم أشار إلينا نادل ~~متعجرف بالدخول والجلوس إلى مكانين حول مائدة لأربعة ~~أشخاص. # واجهنا سيدة متقدمة في السن برفقة شاب يبدو من ملامحه ابنا ~~لها. كان في العشرينيات ويتمتع بوسامة بالغة لفتت انتباه فتاة ~~جميلة حول المائدة المجاورة. لم ترفع عينيها عنه، وما لبثت أن ~~غادرت مقعدها إلى التواليت. # علق # فخري # الذي لم يغب عنه ~~المشهد: الشاب الجميل أثارها. ستستمني الآن. # بعد انتظار طويل وضع النادل نصف دجاجة مع البطاطس المحمرة ~~وكوبا من البيرة أمام كل منا. وأقبلنا نلتهم الدجاج ~~الشهي. # عادت الفتاة الجميلة ~~وتابعها # فخري # ببصره ثم قال: ~~تعرفت أخيرا على كوافيرة فاتنة. # سألته: نمت معها؟ # قال: طبعا. تعشق الجنس. تحب أن تجرب معها؟ # قلت: هل هذا ممكن؟ # قال: حدد الموعد فقط وأنا أحضرها لك. لا يمكن الذهاب إلى ~~منزلها لأنها متزوجة. # جرعت من كوب البيرة ثم سألته: ماذا تنوي في المستقبل. هل ستعود ~~ل # العراق ~~؟ ~~- أنت ترى ما يحدث للأكراد. التحالف الحالي مع البعثيين ألا ~~ينقلب علينا في أي وقت فهذا تاريخهم. أظن أني سأقيم هنا إلى الأبد. ~~زوجتي ألمانية وتعمل في التمريض. وهي مهنة جيدة. وهناك أولادي ~~أيضا. التعليم والصحة متوفران لهم. ومستقبلهم مضمون. # عدنا على مهل إلى مبنى الوكالة وقد تشبعت ملابسنا برائحة ~~الشواء. تركت «فخري» في الطابق الأول لأمر على # إنجمار ~~. وجدتها جالسة إلى مكتبها في ~~غرفة ضيقة تضم مكتبين آخرين. وكان أحدهما مشغولا بزميل لها ~~يدعى # شاخت ~~، فجلست إلى المكتب ~~الخالي. # كان # شاخت # طويلا مثلها لكنه ~~نحيف وطيب المعشر. علقت على ما بدا عليه من حيوية ~~وانتعاش. # قال: إنها # الأورلاوب ~~، العطلة. ~~قضيت ثلاثة أسابيع في # المجر # بمفردي تماما. كانت تجربة # هيرليش ~~، رائعة. # سألته: كيف؟ # قال: الناس هناك ودودون وكل شيء موجود، الكتب والسلع المختلفة؛ ~~لأنهم يستوردون الكثير. # كان في يده إصبع من أقراص النعناع وعرض علي منه؛ بعد تردد ~~فقبلت. # قال: في # برلين # عندما ms101 تقبل عليك ~~فتاة في الطريق تصنع نصف دائرة حولك كي تتجنبك. أما هناك ~~فتشق طريقك بين الجموع بيديك قائلا هالو، وتعرض المظلة على ~~فتاة كي تسير معك فتقبل. # التقط قرصا من النعناع بشفتيه واستطرد: أول يوم التقيت شخصا ~~عرض علي غرفة في مسكنه. قال لي: تعال شوفها؛ إذا أعجبتك ~~فخذها وإذا لم تعجبك فلا تأخذها. الطريقة التي تكلم بها الرجل ~~جعلتني أقبل ضاحكا وأخذتها راضيا رغم أني دفعت 60 # فلورنت # أي حوالي 20 # ماركا ~~. # لم تحول # إنجمار # عينيها عن ~~شفتيه وهو يرفع عينيه إلى السقف مضيفا: الآن أعمل منذ أسبوع، ~~مأساة. أشعر بالحاجة إلى شهر آخر. أليست العطلة في # السويد # شهرين؟ أنا أكره الغرب. لكن كل ~~واحد هنا صنع حدودا حوله، جزيرة. في # بولندا # و # المجر # حياة أخرى ودودة. # هز رأسه: أنا أفهم جيدا كيف يقاسي الأجانب هنا لأنني أيضا ~~أقاسي ... # انتقل الحديث إلى سنوات الشباب والجامعة؛ الحماس والأفكار ~~والمشروعات، الثقة في أنك ستفعل شيئا أو تكون شيئا، ثم التخرج ~~والانزواء في ركن، أو ترسا في عجلة ضخمة. وتدرك أنه يتعين عليك ~~أن تقبل بقوانين «الحياة» وتمضي الأيام سريعة ومع كل عام تتنازل ~~عن أحد أحلامك القديمة أو مثلك أو رغباتك أو أفكارك. # أمنت على كلامه واستأذنت في الانصراف قائلا: # أربايت ~~، العمل. # خاطبتني # إنجمار ~~: نلتقي عند ~~الانصراف لنذهب معا؟ # فكرت أنها رسمت خطة لكل شيء. نذهب سويا لنشتري شيئا، ثم ~~منزلها والطفل والعشاء، وأخيرا النوم لنستيقظ مبكرين. # قلت: لن أستطيع فلدي أمر ما. # غضبت وتركتها محرجة أمام ~~صديقها. وكنت هادئا، ولم أشعر بأي رغبة في أن أكون ~~رقيقا. # 3 # توقفت في يوميات الشاعر الإيطالي # سيزار ~~باتيس # عند قوله إنه يحب أن تمتلكه المرأة لا أن ~~يمتلكها هو. # وضعت الكتاب الذي اقترضته من # كاسترو # جانبا. أصغيت لضجة يوم الأحد القادمة ~~من شاطئ البحيرة. نهضت وخرجت إلى الحديقة. كانت # إنجمار # ممددة بالمايوه فوق العشب ~~تقرأ. رفعت عينيها إلي. # قلت لها: # باتيس # في أيامه ~~الأخيرة كان يتساءل عن جدوى الحياة ويتحدث عن الانتحار. ms102 # شيء ما في لهجتي جعلها تتطلع إلي في تساؤل. # كانت حرارة الجو خانقة بلا نسمة هواء. # قلت كأنما أحدث نفسي: مثل جو # القاهرة # في هذا الوقت من السنة. # سألتني: حدثني عن الفتاة التي كنت تحبها في # مصر ~~. أما زلت على علاقة بها؟ ~~- تركتها عندما أرادت الزواج. ~~- ولماذا لم تتزوجها؟ ~~- لم أكن جاهزا وقتها للفكرة. # حولت نظراتها إلى الأرض: والآن؟ ~~- ما زلت. هناك أشياء أريد عملها، وأماكن أريد أن ~~أزورها. # وجمت وفكرت لحظة ثم قالت: يمكنك أن تفعل كل هذا مع ~~زوجتك. # ظهرت فتاة بعوينات طبية فوق دراجة على مدخل الحديقة . ترجلت ~~وركنت دراجتها جانبا وتقدمت منا. # نهضت # إنجمار # ورحبت بالفتاة ~~وعرفتني بها: صديقتي # روزي ~~. ~~إنها تدرس اللاهوت. # كانت قمحية البشرة طويلة يتدلى شعرها على وجهها طليقا لتزيحه ~~بالطبع كل برهة، فتكشف عن شفتين ممتلئتين ووجه مستطيل وعينين ~~عسليتين مكحلتين. وترتدي بنطلونا كحلي اللون وبلوزة بيضاء ~~لها رقبة مطوية وكمان مطويان إلى المرفقين. وأحاط برقبتها ~~وشاح أحمر معقود من الأمام. # أبديت تعجبي من أن تكون هناك مدرسة للدين في بلد ~~اشتراكي. # قالت: هناك كلية متخصصة في جامعة # هومبولت # يتخرج فيها القسس. سوف أؤدي الامتحان ~~النهائي هذا العام. # جلسنا حول المائدة وأحضر # جون # الزهور البنفسجية الصغيرة فوضعتها أمه أمامنا في إناء. # قالت: عائلة # تسان # التي تسكن ~~بجوارنا تذهب كل أحد إلى الكنيسة. # قالت # روزي ~~: الناس في عصرنا ~~تعساء لأنهم فقدوا إيمانهم بالدين. # تطلعت إلى قدميها البارزتين من حذاء صندل عقدته برباط ~~دار حول مقدمة ساقها في دورات حلزونية. وكانت أظافرها مصبوغة ~~بلون أحمر قان. # قلت: الشيوعيون أيضا. كانوا أكثر سعادة منذ عشرين سنة أو ~~أكثر عندما كانت الشيوعية كالدين. # قالت: الشعور الديني قوي. بعض الرفاق كانوا يحضرون قداسا في ~~كنيسة فانفعلوا وألفوا أنفسهم يرسمون الصليب. # حدثتهما عن صلاة عيد الأضحى والنشوة التي أشعر بها عندما أسمع ~~ترنيم آلاف المصلين في الفجر: الله أكبر كبيرا ... # اقترحت # إنجمار # القيام بجولة ~~بالدراجات. هلل # جون # وارتقى ~~دراجته. واعتذرت قائلا إن الحرارة شديدة وأفضل ~~القراءة. # قالت # إنجمار ms103 ~~: إذن تعد لنا # الأبند بروت ~~، طعام ~~العشاء. # انصرفوا موجهين التحية للهر # تسان # في حديقته. واستقرت عيناه على مؤخرة # روزي # في اهتمام. # ولجت الكوخ وأشعلت النور وأغلقت الباب لتلافي البعوض. تناولت ~~مذكرات # بافيس ~~. قرأت بعض الوقت ~~وتوقفت عند قوله إن أهم مادة هي التي يظن الكاتب أنها أبعد ما ~~تكون عن مادة أدبية وهي حياته اليومية. ثم قمت وأخرجت وعاء الخبز ~~من الخزانة المزودة بمصاريع من السلك المخرم. وضعته بجوار لوح ~~التقطيع الخشبي. أضفت إليه السكين المشرشرة الطويلة ثم الإناء ~~البلاستيك الشفاف الذي يحتوي على الجبن المحفوظ و # الليبر فورست ~~. أعددت عدة شطائر ثم ~~استأنفت القراءة. # سمعت صوت الدراجات، فأطفأت النور وفتحت الباب ووقفت ~~منتظرا. جاءت # إنجمار # أولا ثم ~~الفتاة في أعقابها. وظل الطفل في الخارج. # خاطبت # روزي # وهي تقترب ~~متسائلا: # فييل شباس ~~، متعة ~~كثيرة؟ # قالت: # تزير فييل ~~، كثيرا ~~جدا. # أسندت الدراجة إلى سور الحديقة. وظهر # تسان # عند مدخلها فرحبت به # إنجمار ~~. انضم إلينا موجها اهتمامه إلى # روزي ~~. وكان يرتدي الشورت ~~وقميصا بنصف كم أبرز عضلات ساعديه. # قالت # إنجمار # وهي تضرب ساعديها ~~بكفيها لتقتل البعوض: الأفضل أن نجلس في الداخل. # أدخلنا المقاعد. وأغلقت الباب ثم أضأت النور. ووقفت مستندا ~~إلى الحائط. دعت # إنجمار تسان # إلى ~~الجلوس وسألته: كيف الأمور مع القارب؟ # قال: ما زال في المرسى. # اعتلى الطفل مقعده وأخذ ~~يهز ساقيه وهو يدندن لنفسه. أعدت له # روزي # قطع الخبز المغطاة بالزبد فطلب جبنا. ~~وانطلق # الهر تسان # في كلام بلا ~~توقف موجه غالبا إلى # روزي ~~. ~~ورأيتها تمسك بكوب وترفعه ثم تعيده إلى مكانه. وكررت هذه ~~الحركة عدة مرات. # سألتني # إنجمار # أن أعد الشاي ~~فملأت الأبريق من صنبور الحديقة ووضعته فوق قطعة صغيرة من ~~الرخام، ثم دسست فيه القضيب المعدني وغطيته. وثبت مقبس ~~القضيب في الحائط. # عدت أقف عند المدخل. والطفل ما زال يهز ساقيه ويحدق في ~~ظلام الحديقة، غارقا في عالمه، بينما # الهر ~~تسان # يتحدث بلا كلل عن قاربه وبطارياته. # وأخيرا انسحب. رافقته إلى الخارج وأحضرت إناء الزهور. وضعته ~~وسط المائدة ms104 ثم نقلته إلى حافتها عندما رأيت أنه يحول بيني وبين ~~وجه # روزي # الأسمر الممتلئ. # قلت لها: للوهلة الأولى لم أظنك ألمانية. # زمت شفتيها وتطلعت إلى أعلى ثم نظرت إلي وقالت: أنا من ~~أصل إيطالي. تطلعت # إنجمار # إلى ~~الساعة فوجدتها الثامنة والنصف. طلبت من الطفل أن يغسل قدميه ~~ويدخل الفراش. ورافقته إلى الداخل. # سألتني # روزي ~~: هل تعجبك ~~الحياة هنا؟ # لم أعرف بماذا أجيب. # قالت: لا بأس. البعض لا تعجبهم # برلين # ومبانيها. # قلت: المباني ليست مهمة. # انضمت # إنجمار # إلينا. ~~واستأنفت حديثا سابقا مع # روزي # عن حفل أقامه طلبة # فرانكفورت # في # ألمانيا الغربية ~~. فهمت بعد ~~قليل أن طالبة خلعت ملابسها في نهاية الحفل ورقصت عارية تماما ~~ثم مارست الجنس مع شاب لا يرتدي غير الجوارب. # قالت # إنجمار # لي: انتهى طبعا ~~بسرعة على عكسها. وهنا أكملت بيديها ما عجز هو عن تحقيقه. ~~تصرف غير أخلاقي بالمرة. # أمنت # روزي # في ~~استهجان. # قلت: الأخلاق نسبية حسب الزمان والمكان. # تثاءبت # إنجمار # فنهضت # روزي # قائلة: سأنصرف الآن. ~~أراكم غدا. # 4 # غطت أنباء الثورة الليبية ~~على وفاة # هوشي منه # وحريق المسجد ~~الأقصى وغارات الطائرات الإسرائيلية على جنوب # لبنان # وشحنة طائرات الفانتوم التي ~~سلمتها # الولايات المتحدة # ل # إسرائيل ~~. وأبرزت ~~التعليقات قرار إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية في # ليبيا ~~. # انتهت نشرة الصباح فتناولت الخطاب الذي وصلني من # هايدي # وأعدت قراءته: ~~«العزيز # صادق # كيف حالك؟ نحن جميعا في حال جيدة. أبي لديه عمل كثير. ~~أما أنا فما زلت في عطلة. أفكر فيك كثيرا. تعارفنا ~~ومضى الوقت سريعا ... ماذا تفعل الآن؟ هل ستبقى عاما آخر ~~في # برلين ~~؟ ربما نراك ~~مرة أخرى. أرجو أن تكتب لي عندما يكون لديك وقت. قبلات ~~كثيرة.» # أشعلت سيجارة. وقرأت الخطاب مرة ثالثة. # تطلعت حولي في ضجر. وبدأ صوت آلات # التليبرينتر # يصيبني بصداع خفيف. # خاطبني # نويمان # بجدية شديدة: ~~مستر # سلمان الزويني # من مكتبنا ~~في # بيروت # وصل اليوم. ما رأيك في ~~أن نذهب لاستقباله؟ ~~- في المطار؟ ~~- لأ. في الفندق الذي يقيم فيه. # أونتر دين ~~ليندن ~~. ~~- الآن؟ # أخفيت حماسي للخروج بجهد ms105 خارق. # قال بلهجة استنكار لفكرة الانتقاص من وقت العمل: في نهاية ~~اليوم. # قلت: لا بأس. # اعتذر العراقيون عن الذهاب بدعوى الالتزامات العائلية. وفي ~~الخامسة تماما غادرنا الوكالة. ورأيت # إيزابيلا # و # إيزولدا # يتبادلان حديثا هامسا عند المدخل، ثم ~~تأبطت الأولى ذراع الثانية وانصرفتا. ولاحظت أن علامات الحمل ~~تبدو على # إيزولدا ~~. # تقدمنا # نويمان # في هيئة ~~الجنرال وتبعناه، أنا و # نبيل ~~، ~~نحو الفندق. قال لي عندما أشرفنا عليه: إنه صديق قديم ل # ألمانيا الديمقراطية ~~. # فكرت أنه يعتذر عن التفرقة في المعاملة بين فندق الدرجة ~~الخامسة أو السادسة الذي أقمت به عند وصولي وبين فندق الدرجة ~~الأولى الذي أعطي للمستر # سلمان ~~. # ونحن أمام مكتب استقبال الفندق سمعت من ينادي على اسمي. استدرت ~~لأجد # مديحة حسين ~~. # كانت صحفية مصرية في الأربعين، متزوجة صحفيا شهيرا ومشهورة ~~هي أيضا بغرامها بشباب الصحفيين والكتاب، وتعرفت بها قبل سفري ~~من # مصر # مباشرة. كانت سمراء ~~ضئيلة، ذات وجه مليح بعينين واسعتين وشعر أسود مجعد، ملموم ~~خلف رأسها في ذيل حصان. وترتدي تاييرا رماديا من سترة ~~وجوبة. # تركت # نويمان # واتجهت إليها. ~~صافحتها ورحبت بها متسائلا: ماذا تفعلين هنا؟ سياحة أم ~~عمل؟ # أرسلت ضحكة طويلة: عمل طبعا. من سيأتي هنا للسياحة؟ أنا في ~~وفد. معي # فتحي عبد الرازق # و # بهاء ~~. # تلفت حولي: أين هما؟ # قالت: في # برلين الغربية ~~. ~~يشتريان سيارة ... وأنت؟ ما الذي جاء بك؟ ~~- أعمل هنا. في وكالة الأنباء. # قالت: تعال نجلس قليلا. # قلت: أنا الآن في مهمة عمل. # قالت: متي تنتهي؟ ~~- لا أعرف. بعد ربع ساعة وربما أكثر. # قالت: أوكي. كلمني عندما تكون جاهزا. لا بد أن أراك الليلة ~~لأني سأسافر غدا. # أعطتني رقم غرفتها وعدت إلى # نويمان ~~. جلسنا في ركن من البهو التقليدي، وقد ~~أحطنا به حسب مستوياتنا الوظيفية؛ أنا على اليمين و # نبيل # على اليسار. وسرعان ما انضم إلينا # المستر سلمان ~~. # كان أربعينيا طويل القامة عريضها، ذا وجه يميل إلى السمرة ~~بابتسامة متكلفة وعينين صفراوين. وكانت له ذراعان قصيرتان لا ~~تتناسبان مع حجم جسمه. # تولى # نويمان # مهمة التعارف. ms106 ~~وعامل # المستر سلمان نبيل # باستخفاف وشيء من الاستعلاء. أما أنا فقد عاملني بحذر. # انتهز # نويمان # الفرصة ليتناول ~~الشراب فطلب لنا كئوس البراندي الروماني. وظهر التأثير فورا على # المستر سلمان # الذي لم ينم ~~لحظة منذ مساء الأمس بسبب السفر. وكرر # نويمان # طلب البراندي مذكرا النادل بأن يضيف ~~الحساب على غرفة # سلمان # ثم استأذن ~~في الانصراف ليلحق بزوجته. # استرخى # سلمان # في مقعده بعد ~~انصراف # نويمان ~~. وتطلع حوله ~~بعينين زائغتين من تأثير الشراب حتى استقرتا على فتاتين ~~تجلسان إلى مائدة قريبة. # كانت إحداهما تواجهنا مباشرة، شقراء ذات عينين شديدتي الزرقة، ~~وملاحة ظاهرة شابتها مسحة من الحزن. وكانت الأخرى ذات ملامح ~~عادية وجسم ذكوري. # رفع # مستر سلمان # كأسه إلى ~~شفتيه، وأومأ للشقراء محييا فلم تستجب. # مال علي وقال وهو يدقق النظر إليها: # صادق ~~، أهي جميلة؟ # أجبت على الفور: فاتنة. # ابتسم راضيا وحاول القيام ليذهب إليها لكنه لم يستطع. أشار ~~إليها لتنضم إلينا، فتجاهلته ومالت على رفيقتها وهمست لها بشيء ~~ما. # خاطبهما بالألمانية التي يجيدها، فاستجابت الشقراء في تردد. ~~وجرى حديث التعارف التقليدي: من أين ونوع العمل أو الدراسة ومكان ~~الإقامة. وفهمت أنهما طالبتان في معهد موسيقي ومن سكان # برلين ~~. # طلب لهما كأسين من البراندي فاحتستاهما، ثم عرض عليهما الصعود ~~إلى غرفته حيث يوجد لديه براندي فرنسي أطيب مذاقا. تهربتا من ~~الإجابة لكنهما ظلتا جالستين كأنما تنتظران أحدا أو شيئا. ~~ولحظت أن يد الشقراء ترتعش وهي ممسكة بكأسها. # ران علينا الصمت. وشعرت به على وشك النعاس فقلت: يحسن بك أن ~~تصعد لتنام. # نظر إلي في غضب تلاشى بعد لحظة ونهض واقفا. ترنح فسندته ~~بساعدي. وتناول # نبيل # ذراعه ~~ورافقناه حتى المصعد. # قلت ل # نبيل # وهما يدخلان ~~المصعد: لا تتركه قبل أن يدخل فراشه. سأنصرف الآن. # حانت مني نظرة إلى البهو ولمحت الفتاتين تتجهان إلى باب ~~الفندق، ولحظت أن الشقراء تجر ساقا يسرى معطوبة. # اتجهت إلى مكتب الاستقبال، واستخدمت التليفون لأتصل # بمديحة ~~. # جاءني صوتها على الفور: اصعد. # أخذت المصعد إلى غرفتها. فتحت لي الباب. جذبتني إلى الداخل ms107 ~~في ألفة وقادتني إلى الفوتي الوحيد بينما اقتعدت حافة الفراش ~~الذي تناثرت أغطيته في فوضى. أخذت تحكي انطباعاتها منذ وصولها ~~قبل ثلاثة أيام. وأنصت إليها متأملا. # كانت قد خلعت سترتها كاشفة عن صدرية بيضاء بكمين قصيرين، ~~يكمن خلفها صدر عامر. واستقرت عيناي على شفتين رفيعتين ~~جافتين. # فكرت في إجراء حوار للوكالة معها. وفكرت في أشياء أخرى. ~~ولحظت أنها لم تعن بتنظيف أسفل أظافر يديها. # تطلعت إلى ساعتي وقلت: لا بد أن أنصرف الآن. أمامي مسافة حتى ~~منزلي. # نهضت واقفة واقتربت حتى وقفت أمامي مباشرة وقالت مستنكرة: ~~هو احنا مش عاجبين ولا إيه؟ # وقفت وعيناي ملتصقتان بأظافر يديها وابتعدت خطوة قائلا: أشعر ~~بالتعب، ثم لا بد أن أنام مبكرا. تعرفين هؤلاء الألمان. ~~سأكلمك غدا. # رافقتني حتى باب الغرفة ~~وفتحته قائلة: لن تجدني. سأكون مشغولة بالاستعداد للسفر. # خطوت إلى الممر الخارجي قائلا: مع السلامة إذن. سنلتقي مرة ~~أخرى بالتأكيد. # 5 # علقت الكاميرا في كتفي وخرجت مع # إنجمار # من الوكالة. عرجنا إلى حانوت للأدوات ~~المكتبية في نهاية شارع # فريدريش ~~شتراسه # قرب نقطة حدود # شارلى ~~شك بوينت ~~. اشترت للصبى علبة أقلام رصاص وحبرا ~~وممحاة وكيسا ضخما على شكل قمع السكر ليملأ بالحلوى والهدايا ~~عندما يأخذه معه في أول أيام الدراسة. أرادت أن تشتري مقلمة جلدية ~~فمنعتها قائلا: إني أحضرت له واحدة من # برلين الغربية # بها أقلام ملونة من النوع ~~الفوسفوري، أضفت إليها تميمة مفتاح الحياة الفرعونية التي جلبتها ~~معي من # مصر ~~. # استقللنا # الأوبان # حتى منزلها. ~~ولحقت بنا العجوزتان برفقة الطفل، تحملان هديتهما له بهذه ~~المناسبة؛ بنطلون ومعطف مطر بكاب. # قالت إحداهما: عندما ذهبت إلى المدرسة لم يكن هناك شيء من هذا ~~كله. فقط لوح إردواز ومقلمة. # تجمعنا حوله في الصالة وهما تلبسانه البنطلون. اكتشفتا أنه ~~أطول مما يجب، فانحنتا عليه وركعتا على الأرض، واحدة إلى يمينه ~~والأخرى إلى يساره تطويان طرفيه وتشبكانه بالإبر تمهيدا لحياكة ~~التعديل. # أحضرت الكاميرا والتقطت لهم عدة صور. # قالت # إنجمار ~~: سأذهب لأعد ~~الكعك. # تبعتها إلى المطبخ وقلت: إنهما تعشقانه. # ردت ms108 بالإنجليزية: تريدان الاستحواذ عليه تماما. تشاجرت معهما ~~بالأمس لأنهما تحشوانه بالطعام طول الوقت. # لاحظت أن كمية الدقيق التي تستخدمها أكثر من المعتاد. علقت ~~على ذلك، فقالت وهي تبتسم في رضا: سأصنع ثلاث كعكات؛ واحدة ندعو ~~إليها العجوزتين غدا مع القهوة، والأخريين نأخذهما إلى الكوخ ~~للأصدقاء الذين جلبوا هدايا للطفل. # انتهت العجوزتان من مهمتهما وانصرفتا. انهمك الطفل في رص قطع ~~بلاستيك ملونة مشيدا برجا للتليفزيون. وأتمت # إنجمار # إعداد أول كعكة ووضعتها على ~~النار وضبطت المنبه على ساعة. # قالت متفكرة: كانت هناك فترة فكرت فيها في الانتحار. لم ~~أكن أشعر برغبة في القيام من الفراش. وتغير كل شيء عندما حملت ~~وولدت. # أضافت وهي تتحاشى النظر إلي: لا مانع لدي من طفل ~~جديد. # لم أعلق فحولت عينيها إلي وسألتني: ألم تفكر في إنجاب ~~أطفال؟ # أجبت باقتضاب: لا. # خرجت إلى الصالة. تمددت على الأريكة شاعرا بالرغبة في ~~النوم. ونادت علي من المطبخ لأرى الكعكة التي اكتمل ~~إعدادها. # قلت إني سأنام. # جلبت الكعكة لتريها لي. كان سطحها موزعا بين اللونين ~~الأبيض والبني. # قلت: تشبه البقرة. # استدرت معطيا ظهري لها، فقالت إنها ستغسل بعض الثياب. وسمعت ~~المنبه يدق عدة مرات ثم سمعتها تدير الغسالة ورحت في ~~النوم. # أيقظني الطفل مبكرا بالضجة التي أحدثها. غادرت الأريكة ~~واستحممت، ثم شربت كوبا من الشاي، ودخنت سيجارة وأنا أعد ~~الإفطار من البيض المقلي و # الفورست ~~. انضمت إلينا بقميص النوم وجلسنا ~~متجاورين بينما اعتلى الطفل مقعده الصغير أمامنا. # أقبل على الطعام بلهفة وأخذ يزدرد اللقيمات وهو يلهث ويمصمص ~~بشفتيه. وأكلت هي ببطء وحرص، ومع ذلك أسقطت نتفة بيض على ~~ساقها. وفكرت أنها مثلي تماما، وأننا نشترك في أننا بليدان ~~نرتبك بسهولة أمام أبسط الأمور. # أزلت البقايا والصحون وحملتها إلى المطبخ. ودار صراع بينهما ~~حول غسيل اليدين والفم انتهى بأن أجبرته على ذلك. ثم عادت إلى ~~الفراش واحتل هو الأريكة مع برج التليفزيون. # غسلت الصحون ثم حلقت ذقني وذهبت إليها. وجدتها قد تغطت ~~باللحاف رافعة ركبتيها. ولحظت اختفاء يدها اليمنى أسفل اللحاف. ms109 ~~أغلقت باب الغرفة بالمفتاح، وجلست على حافة الفراش. # قالت: أمس في المكتب سقطت أشعة الشمس على فخذي فشعرت بإثارة ~~شديدة وفكرت فيك. # انحنيت فوقها وقبلتها. شعرت بشفتيها رطبتين فتحسستهما ~~بشفتي التحتية. أخرجت يدها من تحت اللحاف وتحسست خدي. جاءتني ~~رائحة فرجها فأبعدت وجهي. خلعت ملابسي وتمددت فوقها. # همست: أطل قليلا. # لم أتمكن أو أحاول، بل فكرت في فتاة بالوكالة تتمتع ~~بفخذين رائعتين. وعندما أوشكت على القذف انسحبت منها وأنزلت ~~فوق بطنها. # كنت أفعل هذا مع # لبنى # في نفس ~~الموقف لكن بين ثدييها. # قالت منزعجة: لماذا؟ إنها فترة أمان. # لم تكن # لبنى # تضيق بهذا الفعل، ~~وعلى العكس كانت تتحسس ثدييها وتوزع هديتي على جل صدرها في ~~نشوة. # قلت وما زلت راقدا فوقها: أليست الحبوب أفضل؟ # قالت في حدة: سبق أن ناقشنا هذا. جسمي لا يتقبلها. # نفس مشكلة # لبنى ~~. # أضافت بصوت أقل حدة: كثير من الألمانيات يعانين نفس المشكلة ~~مع الحبوب. هل تعرف محررة القسم الروسي؟ # أومأت برأسي. عنت سيدة أربعينية فارعة الطول ذات وجه ~~حزين. ~~- عندها ستة أطفال لهذا السبب. فشلت علاقاتها، وكلما تعرفت ~~بواحد أنجبت منه على الفور. # تحركت محاولا النهوض، فاستبقتني قائلة: هذا الصباح حلمت ~~أنك سترحل بعد أسبوعين أو شهر، وكنت أفكر فيما إذا كانوا ~~سيعطونني إجازة لهذا السبب. # لم أعلق فوجمت، ثم حانت منها نظرة إلى النافذة، فهتفت: انظر. ~~شمس. لنذهب إلى الكوخ. # قلت: وموعدنا مع العجوزتين؟ # قالت: ستأتيان في الرابعة. سنعود قبل ذلك. # نهضت واقفا وسويت ملابسي قائلا: أنا أفضل البقاء ~~هنا. # أشاحت بوجهها غاضبة فخرجت إلى الصالة وجلست إلى جوار الطفل. ~~شرعت في قراءة رواية ألمانية بالإنجليزية بعنوان «وفاة الجنرال # موروا ~~، أحد رفاق # نابليون بونابرت ~~. تبعتني بعد قليل، ~~وقالت: ليس عدلا أن نقبع في الداخل يوم أحد والشمس ساطعة. # قلت دون أن أرفع عيني عن الكتاب: اخرجا أنتما الاثنان. # دخلت المطبخ ثم عادت وخاطبتني: دعنا نلعب معه لنعوضه عن ~~سجن اليوم. # اقتعدنا الأريكة والطفل أمامنا. أخذا يلعبان الدومينو بينما ~~واصلت القراءة. # سألتني بغتة: لماذا أنت ms110 الآن دائما ضيق الصدر؟ أول أمس عندما ~~كنا مع # عدنان # لم توجه لي ~~كلمة واحدة. # أجبت: ماذا أقول؟ كنت قد بدأت تتحدثين مع # هيلدا # عن الهنود الحمر وتقاليدهم وأنا ~~سمعت هذه القصة من قبل. # قالت في تحد: وماذا لو سمعتها مرة أخرى؟ ~~- ثم حديث عن الجو. ثم تقولين: أرنا صور أختك ~~وأولادها. ~~- عم تريدنا أن نتحدث؟ # لم أرد فأزاحت قطع الدومينو جانبا ونهضت واقفة: لم تعد ~~تكلمني عندما نكون وحدنا. # مضت إلى المطبخ وعادت بطاولة الكي. بسطتها وسط الصالة وتناولت ~~ملابس الطفل. قالت: هناك شيء غريب في علاقة الرجل بالمرأة. الرجال ~~دائما يبدءون بالإعلان أنهم لا يريدون الزواج ويفضلون الحرية. ~~وتقبل الفتيات ذلك ثم بصورة ما ينجحن في الزواج بهم. # هززت رأسي معترضا: يكون الرجل قد قرر الاستقرار عندما يكون ~~هدفه في الحياة هو منزل وأطفال وسيارة والذهاب إلى الأوبرا ~~بالملابس الكاملة. # وأضفت بعد قليل: ليس هذا هو هدفي. ~~- ما هو إذن؟ ~~- لم أحدد بعد. # قالت وهي تمرر المكواة فوق بنطلون الطفل: حبيب إحدى صديقاتي ~~البدينات يطلب منها أن تكف عن الريجيم وكذلك حبيب أختي. # وضعت المكواة جانبا وهي تتطلع إلي متسائلة. هل تسألني عن ~~رأيي في سمنتها؟ # قالت عندما لم أعلق: تقول العجوزتان إن الرجال بعد سن معينة ~~يفضلون الفتيات الصغيرات. # لزمت الصمت. وواصلت هي الكي بتركيز حتى انتهت من ملابس ~~الطفل. أحضرت فستانها الأسود - أفضل ما لديها - وكوته ووضعته ~~على ظهر مقعد. ووضعت أمامه حذاءها اللامع وجوربا أسود شفافا ~~اشتريته لها من # برلين الغربية # ومظلة. أصبحت بذلك جاهزة لمناسبة الغد. # نشرت على المائدة طاقما خاصا للقهوة والكعك من الخزف الأبيض. ~~وفي الرابعة تماما وفدت العجوزتان. أحطنا بالمائدة وهما ~~ترددان: يا ... يا. # تناولت إحداهما قطعة من الكعكة قائلة: # جشمكت ~~. سآكل قطعتين فقط. # استعادت # إنجمار # ذكرى يومها ~~الأول في المدرسة، وعندما نادوا عليها لتسلم كتاب الحساب ثم ~~كتاب المطالعة. وضحكت مضيفة: بعد انتهاء طابور الصباح أعلنت أن ~~الحال لم تعجبني، وأني لن أتي مرة أخرى في الغد. # دار الحديث عن ms111 طعام المدرسة وعن فيلم في التليفزيون، بينما # إنجمار # تكتب اسمه على ~~البطاقات التي ستلصقها فوق أغراضه. وكنت أفكر طول الوقت في ~~مدن أخرى مثل # ستوكهولم # و # أمستردام ~~. # سألتني إحدى العجوزتين وهي تلتهم القطعة الرابعة من الكعك عما ~~إذا كانت ستقع حرب في الشرق الأوسط. # قلت: لا أعرف. # قالت # إنجمار ~~: إنها قرأت كتابا ~~جيدا عن # إسرائيل # لصحفية فرنسية ~~يشرح تطور عملية الاستيطان اليهودي في # فلسطين # وشراء الأراضي العربية، وكيف رددوا أن ~~الكرباج هو الطريق الوحيد للحديث مع العربي. وعلقت: ~~الإسرائيليون مثل النازيين تماما. # هزت العجوزتان رأسيهما مؤمنتين. فكرت: إدراك للحقائق ~~أم بقايا الكراهية النازية؟ # قلت بلهجة الحكيم: الإرهاب النازي واضطهاد الشعوب الأخرى لليهود ~~هو الذي صنع مأساتهم وأدى إلى تطرفهم واضطهادهم للعرب. ~~الوحشية والتعصب طاقة تنتقل من شعب إلى آخر على مدى ~~التاريخ. # استفسرت # إنجمار ~~: وما رأيك ~~في أن يكون لهم وطن قومي؟ # أجبت: أقبل ذلك، ولكن ليس على حساب شعب آخر. # أحضرت الكاميرا لأهرب من الحديث، والتقطت عدة صور فردية. ~~وعندما وجهت الكاميرا ناحية # إنجمار # كانت ساهمة، وفكرت أن لديها خطة تفصيلية ~~للمستقبل، وربما تفكر الآن فيما سنفعله سويا بعد خمس سنوات. ثم ~~التقطت صورة جماعية وفكرت أنها ربما لن تتكرر. # 6 # دق جرس الباب في السادسة. فتحت ل # فخري # وفي صحبته الكوافيرة. # رحبت بهما وقدتهما إلى الصالون. جلسا متجاورين على الأريكة ~~وجلست أمامهما على أحد المقاعد. # قدمنا إلى بعض ثم سألني عن رفاق الشقة. قلت: لم يأتوا ~~بعد. # كانت # كارين # شقراء نحيفة في ~~أواخر العشرينيات، بوجه مليح دون أصباغ، وصدر صغير للغاية. ~~وكانت ترتدي جوبة قصيرة تنتهي عند الركبة فوق جورب سميك من ~~الصناعة المحلية. # تطلعت حولها بمزيج من الانبهار والحسد. سألتني: كم غرفة في ~~هذا القصر؟ # نهضت واقفا وأنا أمد يدي إليها: تعالي أريك. # صحبتها في جولة حول الشقة. وأبدت امتعاضها من الفوضى والفرش ~~غير المرتبة. وازداد امتعاضها عندما وصلنا المطبخ ولمحت نافذته ~~التي لم ننظفها مرة واحدة. # تأملت أرضية المطبخ التي يغطيها كاوتشوك رمادي اللون. وكانت ~~بقع ms112 الزيت واضحة أسفل موقد البوتاجاز. # رفعت أصابعها إلى شفتيها قائلة: في بيتي يمكنك أن تأكل ~~مباشرة من فوق أرضية المطبخ. # سألتها ماذا تحبين أن تشربي، فاختارت الشاي. # صحت على # فخري ~~: شاي أم ~~بيرة؟ # اختار الشاي. عاونتني في إعداده وحملناه إلى غرفة ~~المعيشة. # لمحت البيك أب فقالت: أي موسيقى عندك؟ # قلت: عربية. هناك أيضا # بيتهوفن # و # باخ # و # دفورجاك ~~. # قلبت شفتها: لا أغاني ألمانية؟ ~~- للأسف لأ. # خاطبني # فخري # بالعربية: هل ~~سمعت عن المسرحية الجديدة في # دمشق ~~؟ مسرحية غريبة داخلها مسرحية أخرى وطنية ~~تشيد بالمقاومة. ثم يقف المتفرجون - الممثلون - ينفون الأحداث ~~الواردة في المسرحية الأم ، ويصفون كيف صدرت إليهم الأوامر بمغادرة ~~قراهم. ثم تظهر الشرطة لتقبض عليهم جميعا. # امتعضت # كارين # من عدم مشاركتها ~~في الحديث، ونهضت واقفة طالبة أن تذهب إلى الحمام. أشرت لها ~~إلى مكانه، وقلت ل # فخري # بعد ~~انصرافها: ستصدم من مستوى نظافته. قل لي: هل هناك بغاء رسمي في # ألمانيا الديمقراطية ~~؟ # قال: محرم قطعيا. كل امرأة لا بد أن تكون ملتحقة بدراسة أو ~~عمل. وتتعرض للملاحقة القضائية في غير ذلك. لكن القانون يتضمن ~~صيغة للمرأة التي تباشر علاقات جنسية أكثر من المألوف. لا بد ~~أن تسجل نفسها لدى الشرطة وتعرض نفسها على الطبيب بشكل ~~دوري. # أشرت بيدي إلى الحمام: هل تعطيها شيئا؟ # قال: هدية صغيرة. شكولاتة أو جوربا من # برلين الغربية # أو من # الإنترشوب ~~. # عادت # كارين # في هذه اللحظة، ~~وقبل أن تجلس قال لي بالألمانية: تدخلان أنتما أولا. # لم أفهم. قال: سأنام معها بعدك. لا أظنك ستتأخر. # تقدمتها إلى غرفتي. دخلنا وأغلقت الباب. ثم أسدلت ستارة ~~النافذة. وأضأت مصباح القراءة الضعيف. # وقفت مرتبكا. وأعطتني ظهرها وبدأت تخلع ملابسها. بلوفر صوفي ~~خفيف وتحته مباشرة قميص بحمالات من النايلون الأبيض، ثم سوتيان ~~أبيض أيضا، نزعته معرية ثديين صغيرين متباعدين على شكل ~~الكمثرى. كانت تفعل ذلك ببساطة دون خجل. جلست على حافة الفراش ~~لتخلع الكولون، ثم جاء دور الكيلوت فجذبته إلى أسفل كاشفة عن ~~شعر عانة ذهبي اللون. # استلقت على الفراش فخلعت ms113 ملابسي ورقدت فوقها. أغمضت عينيها ~~واسترخت. قبلت شفتيها الرفيعتين لكنها ظلت مغمضة العينين، ~~وظلت شفتاها على جفافهما. # لم أجد صعوبة في ولوجها، لكن الأمور تعقدت بعد ذلك. # كانت رفيعة مثلي. والنتيجة أن عظامنا كانت تصطدم ببعضها بصورة ~~غير مريحة. جربت عدة أوضاع دون جدوى. وأخيرا مللت فتحركت ~~بسرعة من أجل الانتهاء. ولأول مرة في حياتي استعصى علي ~~الأمر. # بدا الأمر كأن قضيبي تجمد على حالته المنتصبة رافضا تغييرها. ~~أما هي فبدت غارقة في عالم آخر كأنها غير موجودة أو تحلم. # انفصلت عنها أخيرا وأنا ما زلت منتصبا. ووقفت حائرا، ثم ~~قلت: يكفي هذا . # ارتديت ملابسي وخرجت إلى الصالة وغرفة المعيشة وفوجئت بها ~~خالية. وبالمثل كان الحمام، وأدركت أن # فخري # انصرف. # عدت إلى غرفتي فوجدتها قد ارتدت ملابسها. # قلت: # فخري # انصرف. # لم تعلق. # سألتها: تحبين أن تشربي شيئا؟ # قالت: لا. يجب أن أنصرف. # داريت انتصابي الذي لم يتلاش. قلت: أنا متعب، ولن أستطيع ~~مرافقتك إلى # الأوبان ~~. # قالت: لا بأس. ومدت فمها إلي. # قبلتها فابتسمت، وقالت: خذ تليفوني، واتصل بي عندما تريد أن ~~نلتقي. # سجلت الرقم على ورقة، ثم صحبتها إلى الباب. # قالت: أريد أن أزور # الإنترشوب ~~. ~~خذني معك عندما تذهب. # قلت: أكيد. # أغلقت الباب خلفها، وأسرعت إلى الحمام. # 7 # ناولتني الممرضة كأسا فارغة، وأشارت إلى حجرة جانبية وهي ~~تداري ابتسامة خفيفة: أعطنا عينة. # حملت الكأس وولجت الحجرة وأغلقت بابها خلفي. كانت ضيقة، ~~زحمتها أكياس الضمادات والقطن والملاءات، وثلاجة ودواليب زجاجية ~~بها قوارير وكئوس فارغة مختلفة الأحجام. # جلست فوق مقعد معدني وتأملت الكأس الفارغة في يدي، ثم قمت ~~وفككت بنطلوني وأنزلته. # كانت الغرفة باردة، بلا تدفئة. وتبدت لي صعوبة المهمة التي أنا ~~مقدم عليها. # استعرضت صور بنات الوكالة وسيقانهن العارية في الميني جوب ~~الضيقة. وعرجت على # إنجمار ~~. ثم ~~استبعدتهن جميعا عندما لم أوفق مع إحداهن. وكللت جهودي ~~بالنجاح عندما تذكرت آخر مرة مع # لبنى ~~. # كانت في فستان أخضر بلا خصر من قماش خشن، وعندما نزعته ~~وجدتها عارية تحته. تحسست جسمها بأطراف أصابعي. ms114 قالت: مع من ~~فعلت ذلك؟ فكرت أني لم أفعل ذلك من قبل مطلقا. نزعت ملابسي ~~والتصقت بها فتأوهت. ضغطتها إلي وحركت جسمي حركة ~~مروحية. قبلتها وشممت رائحتها. فهمست بكلمات غير مفهومة. ~~ولجتها وتحركت حتى أوشكت أن أتلاشى فتوقفت. انفصلت عنها ~~وقمت وأشعلت النور وقلت إني أريد أن أراها. فوضعت يدها على ~~منفرجها. جلست بين ساقيها وراقبت نفسي وأنا أتحرك داخلها ~~بينما يداي تتحسسان ثدييها. قلت: أحبك. قالت: هي فقط هذه ~~اللحظة وأنت داخلي. شعرت أني سأنتهي وبدأت في القذف وهي لم تأت ~~بعد. واصلت الحركة ثم شرعت تأتي. قالت: تأخرت عليك. وأغرقت ~~وجهي بقبلات سريعة متلاحقة. # نجحت هذه الذكرى في تحقيق المراد. وحملت الكأس بمحتوياتها ~~الثمينة إلى الممرضة. # قالت: يمكنك أن تنتظر هنا أو تأتي بعد ساعة. # فضلت الخروج إلى الهواء الطلق. تمشيت طويلا في شارع # كارل-ليبكنخت # ثم جلست في ~~مقهى، وعندما اكتملت الساعة عدت أدراجي لعيادة الطبيب. # استقبلني في غرفة واسعة عالية السقف، من آثار ما قبل الحرب. ~~وحفلت الجدران بالخرائط الملونة للجسم البشري والجهاز التناسلي ~~للرجل والمرأة. وأمام دولاب زجاجي يضم عينات من الأدوية جلس ~~الطبيب الذي بدا أيضا من مخلفات الحرب؛ نحيلا، أبيض الشعر، في ~~حوالي السبعين، ذا وجه جامد التعابير. # بادرني في صوت جاف: # هر ~~خلواني ~~، هل تستخدم الواقي الذكري؟ # أجبت: أبدا. لا أحبه. # تطلع إلى ورقة أمامه ثم قال: ليس عندك شيء. ~~- لكني أتألم إذا ما حدث انتصاب، ثم هناك دائما آثار دماء في ~~المني. # هز رأسه: التحليل سلبي تماما. ربما تكون بعض الشعيرات ~~الدموية قد تمزقت. # واصلت: كما أني شكوت قبل ذلك من انتصاب دائم. # ظهرت في عينيه نظرة حرت في تفسيرها. شماتة أم حسد؟ # قال: هذا شكل من أشكال العنة. على العموم يا # هر خلواني ~~، هناك ميكروب معين لا يظهر ~~في التحاليل بسهولة. لا بد من تكرار التحليل إذا أردنا ~~اكتشافه. # قلت في نفسي: لا وحياة أهلك. # سطر شيئا على ورقة وهو يقول: كتبت لك مضادا حيويا من باب ~~الاحتراس. إذا استمرت الأعراض ms115 تعال. # | الفصل الرابع # 1 # أزحت مقعدي إلى الخلف ونهضت واقفا. درت حول الطاولة ~~واقتربت من النافذة. عاد البرد فجأة اليوم وانتشرت السحب، وبدا ~~شارع # فريدريش شتراسه # رماديا ~~كئيبا، وقد تناثرت في جنباته عدة سيارات # فارتبورج # و # ترابانت # و # سكودا # وواحدة فرنسية قديمة، وظهر وجهي مقطبا واجما في المرآة ~~الصغيرة المعلقة إلى يسار النافذة. # استدرت معطيا ظهري للنافذة وعيناي على مدخل القاعة. انتظرت أن ~~تمر # أولريكا # في طريقها إلى ~~التواليت. ظهرت # إنجمار # فجأة. بدت ~~طويلة أنيقة وعيناها واسعتان جميلتان بتأثير الكحل. همست لي: # جوتن تاج ~~، طاب يومك. واختفت ~~في الطرقة المؤدية إلى التواليت ومكتب مدير التحرير. # لم نكن قد تبادلنا الحديث منذ أيام. ظللت أفكر في عينيها ~~وتذكرت عندما أزالت الكحل قبل النوم وبدت حوافهما في بياض شاهق ~~مثل شفاه الفئران. قالت يومها إن لها صديقة لا تجرؤ على لقاء ~~حبيبها بالليل دون كحل ومكياج. # عدت إلى مقعدي متحاشيا النظر إلى # فخري ~~. كان قد تجنبني تماما منذ يوم الكوافيرة، ~~وحرت في تفسير مسلكه: هل غضب من تأخري في صحبتها واعتبره ~~إخلالا بالاتفاق المعقود بيننا؟ أم ظنه تعبيرا عن فحولة ما ~~أثارت غيرته؟ # جاءني من خلف الجدار الخشبي الذي يفصلنا عن القسم الإنجليزي صوت # أولريكا # الخافت. التقطت ~~البطاقة البريدية التي وصلتني في الصباح من # هايدي ~~. أعدت قراءة كلماتها الوجيزة: «أنا ~~أحبك يا # صادق ~~. خطابك وصل. ~~سأراك قريبا». وضعت البطاقة جانبا وعبثت بقلم رصاص فوق ورقة. ~~شكلت الخطوط العفوية دودة ثم شكلا يشبه المحار ثم شيئا آخر ~~أقرب إلى سمكة منتفخة. # رسمت خطين متوازيين عموديين ثم أوصلت بينهما بخط ~~مقوس على شكل نصف دائرة. أضفت خطا جديدا وفكرت في وصل ~~الخطوط. لمحت # إيزابيلا # تقترب ~~مني فحاولت طمس ما رسمته والذي بدا كمنفرج فخذين. قالت إنها ~~ذاهبة إلى أم كعكة التي يقع مكتبها بجوار التواليت مباشرة. # كانت # فراو نادل ~~، سكرتيرة ~~المدير الخمسينية البدينة، تصفف شعرها الطويل دائما على شكل ~~كعكة فوق رأسها فجلب لها الاسم الذي اشتهرت به. # سألتها: ماذا هناك؟ # قالت: نسيت أن ms116 تسجل لي يوم الإجازة الشهري المقرر للمرأة ~~العاملة. ~~- إجازة لماذا؟ # أجابت وقد بدا عليها انشغال البال: للقيام بالعمل ~~المنزلي. # وتذكرت أني لم أر # إيزولدا # في الصباح. # اتجهت إلى مكتبي وخاطبني # ماجد # وهو يمد إلي ترجمة لأقوال الصحف الغربية: ~~الأمريكان يريدون إسقاط # عبد ~~الناصر # قبل نهاية العام. # استأنفت آلات # التليبرينتر # العمل. وناولني # نبيل # أولى ~~ترجماته. بدا أن اليوم سيكون مخصصا لقرب الاحتفال بالذكرى ~~الثلاثين لبدء الحرب العالمية الثانية، وقرب الاحتفال بالذكرى ~~العشرين لتأسيس جمهورية # ألمانيا ~~الديمقراطية ~~. وقالت مجلة # نيوزويك # الأمريكية بهذه المناسبة إنه على الرغم من ~~المنجزات الاقتصادية المدهشة في # ألمانيا ~~الغربية # فإن سدس سكانها يعيشون على حافة الفقر. ~~وعلقت # نويس دويتشلاند # على ~~ذلك، وأضافت أن # ألمانيا الغربية # قدمت إلى # تل أبيب # مليارين ~~ونصف مليار # دولار # قروضا، منها ~~نصف مليار # دولار # منحة لتغطية ~~الاحتياجات الحربية الإسرائيلية. # ظهر # نويمان # مندفعا في حماس ~~وهو يبتسم في سعادة وزهو. أعطى كلا منا مظروفا. فتحته فوجدت ~~رسالة من المدير العام للوكالة، # فراو ديبي ~~فيلاند ~~، تقول: بمناسبة العيد العشرين لتأسيس # ج. أ. د # نحب أن نشكرك، ~~ويسعدنا أن نقدم إليك مكافأة مقدارها 200 مارك ونتمنى لك ~~الصحة والنجاح في عملنا المشترك لبناء # السوسياليزموس ~~، الاشتراكية. # انفرجت أسارير الموجودين واحتل # نويمان # مقعده. انكببنا على العمل. وبعد حوالي ~~الساعة توقفت آلات # التليبرينتر ~~. ~~ولم يعد لدينا ما نعمله. تطلعنا جميعا إلى ساعاتنا. فتحت ~~رواية # نورمان ميلر # وبدأت ~~القراءة. وانشغل الآخرون بوسيلة لقضاء الوقت حتى يحين موعد ~~الانصراف بعد ساعة ونصف. # قال # قادر # فجأة: سيأتي اليوم ~~الذي يعمل فيه المرء أربع ساعات فقط في الأسبوع، ويستمتع بالوقت ~~الباقي، وتقوم الآلات بكل شيء. # كان في تمام وعيه وقدرت إنه في مرحلة التوقف عن الشراب ~~والابتعاد عن زوجته. تبادل الباقون الابتسامات، وأبرزت # كاتيا ~~، عاملة # التليبرينتر # ذات الشعر الأسود، علبة اليانصيب ~~والمقص. # اليانصيب تجريه صحيفة # نويس ~~دويتشلاند # كل سنة ويوزعه أعضاء الحزب. فيشتري ~~الواحد ورقة مطوية مرقمة تحتوي على كيس من الفلفل الأسود مقابل ~~مارك واحد وقد يربح بين مارك ومائة أو أكثر، ثم ms117 يدخل رقم الورقة ~~في سحب يجرى في الصيف على سيارة وجوائز أخرى. # أخذ # ماجد # واحدة فلم يكسب ~~شيئا. وضع الجزء الذي يحمل الرقم في حافظته، وأخذ # نبيل # واحدة فكسب # ماركا # اشترى به ورقة جديدة كسبت # ماركين ~~. كرر الأمر فكسب # ماركا ~~. أودع الأوراق حافظته. سحبت ~~ورقة فلم أكسب شيئا. سحبت ورقة ثانية. النتيجة نفسها. # تجمع الجميع حول # نبيل # الذي ~~أخذ يشتري ويقص ويكسب، ثم يشتري بالمكسب. وقال # فخري # إنه كسب مرة ثلاثة # ماركات # في يانصيب ب # برلين الغربية ~~. # استأنف # قادر # إشراقات لحظات ~~اليقظة التامة: البشرية لن تتقدم إلا إذا اختفت النقود. # انسحب # فخري # قائلا إنه مضطر ~~للانصراف لأن زوجته تنتظره في محطة المترو. # قال # ماجد # وهو يمر بيده على ~~شعره الناعم المفروق من الجانب: # فخري # محبط بعد أخبار توقف صحيفة # النور # البغدادية الناطقة باسم حزب # الطالباني ~~. # سألته: هل يفتح هذا المجال لتوحيد الحزبين؟ # هز رأسه في حزم: # البرزاني # لا ~~يمكن أن يتفق مع # الطالباني # الذي ~~كان من أقرب الناس إليه. # الطالبانية # لعبوا دورا بشعا فقد أدى انشقاقهم ~~إلى اقتتال الأكراد. # سألته: هل تنوي العودة إلى # العراق ~~؟ # تأمل أوراق اليانصيب برهة ثم أجاب: بودي أن أعمل في # ليبيا ~~. # حان موعد الانصراف فغادرنا المبنى. اتجهت على مهل إلى فندق # أونتر دين ليندن # وأنا أتحاشى ~~الاصطدام بالمسرعين إلى # الأوبان # والمنازل. وجدت البار شبه خال من الرواد عدا شابا وفتاة جلسا ~~متقاربين ويدها فوق فخذه. اخترت مكانا ملاصقا للواجهة ~~الزجاجية. طلبت كوبا من البيرة احتسيته وأنا أتأمل الناحية ~~الأخرى من الشارع. # تابعت حركة المارة على رصيف واحد في اتجاهين متقابلين ~~عندما يلتقون في نقطة واحدة ثم يفترقون في ثانية. # تردد خلفي صوت بالإنجليزية: وجدتك! # التفت لأجد # سوكارنو # في معطف ~~المطر الثمين والحافظة الجلدية الفاخرة: كنت تبحث عني؟ ~~- توقعت أن أجدك هنا. هل أزعجك؟ # أشرت إلى المقعد المقابل قائلا: أبدا. تفضل. ماذا ~~تشرب؟ # خلع معطفه وعلقه في المشجب، ثم انضم إلي وطلب كأسا من ~~البراندي الروماني. استراح في مقعده وهو يتفحصني بإمعان. # سألني: هل كتبت شيئا؟ ms118 # أجبت: لا. أنا مشغول بالتصوير. # سألني في تردد: شاهدت # إنجمار # أخيرا؟ # قلت: هذا الصباح. # قال: وكيف كانت؟ ~~- لا بأس. لماذا تسأل؟ # ارتشف من كأسه، ثم حرك شفتيه الشهوانيتين مستمتعا وقال: ~~إنها تعيسة للغاية، وتبكي طوال الوقت. # تذكرت اللقاء الذي أعلمتها فيه بإنهاء علاقتنا، وأعدت لها ~~المفتاح الحديدي الثقيل شاعرا بالارتياح، وكيف أطرقت في استكانة ~~وقالت إنها ألفت هذا الموقف. # استطرد: أنا و # زيجريد # نعتز ~~بصداقتها. وبصداقتك أيضا. # لم أعلق. # قال: إنها تشعر بالحرج الشديد أمام معارفها وزملائها في العمل. ~~وتظن أنهم يعتقدون بعجزها عن الاحتفاظ برجل. # وجدت لساني أخيرا فقلت: التفاهم بيننا صعب بسبب اللغة . أنا ~~أدرسها جيدا لكن أمامي سنوات قبل أن أجيدها. ~~- أنتما تتخاطبان بالإنجليزية. ~~- ولو. عندما أتحدث بلغة غير العربية أفقد نصف ما أريد ~~قوله. ~~- وماذا في ذلك؟ يحدث هذا لي أيضا عندما أتحدث ~~بلغتي. # اندفعت مفضفضا: وجدت نفسي أصبحت ««هرا» محترما» بالقبعة ~~والمعطف والمظلة، والاستيقاظ في السادسة والنصف أو السابعة إلا ~~ربعا والإسراع إلى العمل، وبعد تسع ساعات الخروج منهكا وشراء ~~أشياء منزلية، ثم الإسراع إلى المنزل والاغتسال وإعداد العشاء ثم ~~استحمام ابنها ودفعه إلى الفراش، وتكون الساعة قد أصبحت التاسعة، ~~ولا بد أن ننام لنستيقظ مبكرين. وفي الويك إند الذهاب إلى المسرح ~~كالبورجوازيين المحترمين واستقبال الضيوف على إبريق قهوة. # تأملني بإشفاق ثم قال مهدهدا كأنما يتحدث إلى طفل: هذه ~~هي الحياة. على المرء أن يتحمل أشياء كثيرة في سبيل تحقيق ~~هدفه. هل تعرف أنها ترجمت بعض قصصي إلى الألمانية دون مقابل؟ ~~إنها شخص يمكن الاعتماد على مساعدته. # سألته بغتة: هل قرأت رواية «القلعة» ل # كافكا ~~؟ # قال: أجل. ما شأنها؟ ~~- هل تذكر كيف قال المسئولون عن القلعة لبطل الرواية في ~~التليفون إنهم لا ينتظرون ماسح الأرض فصرخ فيهم: إذن من أكون ~~أنا؟ # مد يده إلى حافظته واستعد للنهوض ثم قال: أنت في حاجة إلى تغيير ~~الجو. اسمع. سأذهب إلى # براغ # قريبا لألتقي أحد الناشرين. ما رأيك في أن تأتي معي ليومين أو ~~ثلاثة؟ # براغ # مدينة ساحرة. ms119 # نهضت واقفا بدوري وأنا أقول: سأفكر. # 2 # صرخ # عدنان ~~: المنافقون! # كنا نشاهد تقريرا في التليفزيون الغربي عن قرب محاكمة أحد ~~النازيين الذي قبض عليه في # البرازيل # منذ عامين. وذكر أن # فرانتس شتانجل ~~(62 سنة) كان قائدا ~~لمعسكر الإبادة النازي في # تريبلينكا # ب # بولندا # حيث تم قتل 700 ألف يهودي. ويتعرض الآن ~~للحكم عليه في # ألمانيا الغربية # بالسجن مدى الحياة، بينما تنتظره محاكمة أخرى في وطنه # النمسا # عن دوره أثناء الحرب فيما ~~يسمى مركز قتل العاجزين عقليا. # وقال التقرير إن # شتانجل # الذي ~~لقبه المعتقلون بالرجل الأنيق ذي السوط يزعم بأنه لم يقم إلا ~~بواجبه وهو الإشراف على مصادرة الأشياء الثمينة من اليهود القادمين ~~من # الاتحاد السوفييتي # و # فرنسا # و # بلجيكا # و # اليونان # و # بلغاريا # و # يوغوسلافيا # و # النمسا # و # ألمانيا ~~، فضلا عن # بولندا # نفسها. # انفجر # عدنان # وهو يغادر مقعده ~~مقتربا من جهاز التليفزيون كأنما ليحطمه: يحاكمونه على قتل عدة ~~آلاف بينما يسلحون اليهود ليقتلوا شعبا بأكمله. # تطلعت إليه # هيلدا # في ~~انزعاج دون أن تفهم سبب ثورته. استطرد مستهزئا: الرجل الأنيق ذو ~~السوط! ألم يقل # بن جوريون # إن ~~السوط هو الطريق الوحيد للحديث مع أي عربي؟ # طالبته # هيلدا # بالصمت كي تشهد ~~تقريرا عن انتشار ظاهرة الأمهات الصغيرات غير المتزوجات، وتابعنا ~~حوارات مع بنات في سن المراهقة يحملن أطفالهن ويتحدثن عن ~~الصعوبات التي يواجهنها. وتلا ذلك نقاش عن ضياع الشباب وانتشار ~~المخدرات وتأثير مخدر # إل إس ~~دي # على إبداع الرسامين. # تركناها أمام التليفزيون وانتقلنا إلى المطبخ لنعد طعام ~~العشاء. وأقبل # عدنان # بحماس على ~~تقطيع القرنبيط وتحميره بينما توليت طهو الأرز. # ظهر # نبيل # على باب المطبخ ~~متسائلا: هل أساعد؟ # أجبت في اقتضاب: السلطة. # تجمعنا أخيرا حول طاولة غرفة المعيشة. وأحضر # عدنان # بصلة مشقوقة فاعترض # نبيل ~~: لا أنصحك. عندنا حفلة هذا ~~المساء. # كان قد تعرف إلى عدد من الشباب في ميدان # ألكسندر بلاتز # أثناء جولات الصيد التي ~~يقوم بها أسبوعيا ودعاهم لزيارتنا. # انصاع # عدنان # كارها وانتهينا ~~بسرعة من الطعام، فحملنا أطباقنا إلى المطبخ، بينما ظلت ms120 # هيلدا # أمام طبقها الفارغ وقد ~~اضطجعت إلى الوراء تستمتع بسيجارتها. # لجأت إلى غرفتي، فلحق بي # نبيل # حاملا كراسة تضم أشعارا كتبها وهو في السادسة عشرة. قرأها ~~علي وأنا أدخن وأتأمل شعره البني الناعم الذي انسدل على ~~جبهته ونظارته الطبية ذات الإطار العريض. # سألته: رأيتك أمس مع واحدة من القسم الفرنسي. ما ~~اسمها؟ # أجاب: القصيرة السمينة ذات الشعر الأسود القصير والبشرة الخوخية؟ # كارول ~~. ~~- هي. هل نمت معها؟ # قال في زهو: أجل. مرة واحدة. تحتفظ بمفكرة عن كل من نامت ~~معهم. كم عددهم في ظنك؟ مع العلم أنها في السابعة ~~والعشرين. # قلت: خمسة مثلا. ~~- لا. 122 واحدا! # قلت مقلدا # يوسف وهبي ~~: يا ~~للهول! # قال: لم تقل رأيك في قصائدي. أعجبتك؟ عندي أيضا بضعة أزجال. ~~سأحضرها. # مضى إلى غرفته وسمعت دق جرس الباب. مضيت إليه وفتحت ~~لمجموعة من الشباب؛ ثلاث فتيات وشابان. قدم أحدهما نفسه: # فولفجانج ~~. # كان طويل القامة ويبدو أكبرهم سنا. وتقدم الثاني مني وهو ~~قصير، أشقر الشعر يميل إلى السمنة قائلا: # بوركارد ~~. # رحبت بهم مناديا على # نبيل ~~. ~~تتابعوا داخلين بينما عارضت إحدى الفتيات وتراجعت تريد ~~الانصراف. # أمسكت بها إحدى زميلاتها قائلة: # بترا ~~، مم تخافين؟ نحن معك. # استسلمت # بترا # ودخلت. كانت ~~سوداء الشعر عسلية العينين حلوتهما، ممتلئة قليلا، في جينز ~~أزرق وبلوفر أحمر وتحيط رقبتها بوشاح أخضر اللون. # ولج الشبان غرفة المعيشة واحتلت الفتيات الثلاث الأريكة. ~~وبدا لي أن إحداهن صديقة حميمة ل # فولفجانج ~~. كانت دقيقة الحجم ذات وجه مليح. وكانت ~~تبتسم لي في مودة. أما الثالثة فكانت شقراء طويلة الشعر رفيعة ~~الشفتين بيدين كبيرتي الحجم. # تعارفنا وقلن إنهن يدرسن الإلكترونيات. وفهمت أنها دراسة ~~تؤهلهن ليصبحن بائعات. # سألهم # نبيل # عما يشربون فقال # فولفجانج ~~: أنا لا أدخن ولا ~~أشرب. ممكن كولا. # وقال زميله الأشقر إنه لا يشرب البيرة، ووضع يده على كرشه ~~كأنما يعلن السبب. عرضت عليه # فودكا # فوافق، ورفضت الفتيات # الفودكا # وطلبن بيرة. # انهمكت مع # عدنان # في إحضار ~~المشروبات بينما بسط # نبيل # طبقين ~~صغيرين للمقرمشات والمكسرات وطبقا من شرائح الجزر والمخللات ~~المسكرة. ms121 # سمعت الفتيات ينعين عجزهن عن قيادة السيارات. سألت عن السبب ~~فقالت # يوتا ~~، صديقة # فولفجانج ~~: لأننا لم نبلغ بعد الثامنة ~~عشرة. # أحضر # نبيل # من غرفته أسطوانة ~~رفعها في الهواء مزهوا وهو يقول: موسيقى غربية. # أخرجها من غلافها، ووضعها فوق البيك أب. تناولت الغلاف ~~وتأملته. كان يحمل صورة فتاة برداء قصير لا يبلغ منتصف ~~فخذيها ويدها فوق ثديها الأيمن العاري كأنما على وشك مداعبة ~~حلمته. قلبته وقرأت محتويات الأسطوانة: كان على كل وجه ست ~~أغان. تعرفت على بعضها مثل شيربي شيربي شييب شييب ولاف ستوري # Chirpy-chirpy cheep cheep, love story ~~. # ترددت الموسيقى الراقصة ودبت الحيوية في الجلسة، ودار حديث ~~عن مقارنة الرجل الألماني بالعربي. قالت # جابي ~~، صاحبة اليدين الكبيرتين، في جرأة: الرجل ~~الألماني خجول وغير مقتحم. # سألتها: لماذا؟ غير مهتم بالجنس؟ # قالت برصانة المفكرين: المسألة أنه يشرب كثيرا من البيرة ~~فيكون كرشا كبيرا. # ضحكنا وقال # فولفجانج # وهو ~~يتطلع إلى فتاته: أعتقد أنه فاقد ثقته نتيجة التاريخ، أو هو ~~متحضر يقترب من المرأة في أدب ويصدع رأسها بالكلام حتى تفقد ~~صبرها. هذا هو سر نجاح العرب والأتراك والأكراد مع النساء، فهم ~~بدائيون في عواطفهم. # تلعثم فجأة وقد احمر وجهه وتطلع إلينا معتذرا وقد أدرك ~~أنه بين هؤلاء البدائيين. وأنقذ جرس الباب الموقف. # فتحت الباب لأجد # هايدي # أمامي. # احتضنتها مرحبا واقتدتها إلى حجرتي. أشعلت النور وأغلقت ~~الباب. أشرت لها بالجلوس فوق الفراش وجلست أمامها فوق كرسي ~~المكتب. # ألقت بحقيبة يدها فوق الفراش وخلعت سترتها الصوفية كاشفة عن ~~ذراعيها البضتين العاريتين من الكتف. جلست ووضعت ساقا فوق ~~ساق، فانحسرت جوبتها القصيرة عن فخذيها الرائعتين، وتأملتني ~~باسمة. # تطلعت إلى وجهها الشاحب بلا مكياج وشفتها السفلى القرمزية ~~ولاحظت بها شيئا مختلفا عن فتاة # تامباخ ~~ديتار # تجلى في طريقة حديثها وهيئتها ~~العامة. # تلعثمت وأنا أكرر: أهلا بك. ثم سألتها: إلى متى ستبقين في # برلين ~~؟ # قالت: لا أعرف. تشاجرت مع أبي. ~~- وأين تقيمين؟ ~~- مع صديقة لي. ~~- والمدرسة؟ # قالت: مللتها. ما زالت أمامي سنتان حتى أحصل على # الأبيتور ~~، الثانوية العامة. ms122 أريد أن ~~أعمل وأستقل بحياتي. ~~- هل اتصلت ب # هانز ~~؟ # ضحكت: الميكانيكي؟ لأ طبعا. ~~- هل لديك صديق. حبيب؟ # تأملتني بنظرة عابثة: ليس بعد. # ساد بيننا الصمت. ولم أجد ما أقوله فعرضت عليها أن ننتقل إلى ~~غرفة المعيشة. ~~- تعالي أعرفك بأصدقائي. # نهضت في حركة سريعة وتبعتني إلى غرفة المعيشة. عرفتها ~~بالآخرين وسألتها عما تحب أن تشرب فقالت: نبيذ. # قلت: للأسف لا يوجد غير # الفودكا # والبيرة. # اختارت # الفودكا # وجلست إلى ~~جوار الفتيات. طلب # عدنان # فتاة # فولفجانج # للرقص فقامت معه، ~~مما أثار امتعاض # هيلدا ~~. طلبها # فولفجانج # فاعتذرت. # ملت عليها وهمست: لماذا لا ترقصين؟ # أجابت في اعتزاز: # عدنان # لا ~~يحب أن أرقص مع غيره. # ملأت لنفسي كوبا من البيرة ، وطلب # نبيل ~~هايدي # للرقص. تابعته يرقص معها ببراعة وهي ملتصقة ~~به. وتذكرت رقصها مع الشاب ذي الشعر الطويل في # تامباخ ديتار ~~. # انتهت الرقصة فجلسا متلاصقين. # رقص # عدنان # من جديد مع فتاة ~~«فولفجانج». ووقفت # هيلدا # فجأة ~~معلنة رغبتها في الانسحاب. وانضم إليها # عدنان # مكرها. واستأنف # نبيل # و # هايدي # الرقص على أنغام # لاف ستوري ~~. وبعد ~~جولة رقص أخرى أعلن الشبان رغبتهم في الانصراف. # رافقتهم حتى باب المنزل الخارجي وعندما عدت لم أجد # هايدي # و # نبيل ~~. خرجت إلى الصالة فوجدتهما خارجين من ~~غرفته وهي تسوي شعرها وملابسها. # قالت: يجب أن أنصرف الآن. # تطلع إلى ساعته وقال: # الأوبان # على وشك التوقف. نامي هنا. # رمقتني بنظرة سريعة وقالت: شكرا. يجب أن أذهب. # قال: سأرافقك إذن. # غادرا المسكن، وانهمكت في ~~نقل مخلفات الحفل إلى المطبخ، ثم أطفأت الأنوار ومضيت إلى ~~حجرتي. خلعت ملابسي واندسست في الفراش. تقلبت عدة مرات وأنا ~~أنصت للأصوات عبر الجدران الرقيقة. أتتني أصوات تأوهات من ~~غرفة # عدنان ~~. وضعت الوسادة فوق ~~رأسي وبعد قليل ضقت بها فرفعتها. سمعت صوت مفتاح نور ~~الحمام، وبعد لحظة صوت إغلاق بابه، ثم صوت الباب الخارجي، وتلاه ~~صوت باب غرفة # نبيل ~~، ثم ساد ~~السكون التام. # 3 # أوشكت أن أصطدم بشاب وفتاة من العاملين في أحد أركان المبنى، ~~يلجانه بذراعين متشابكتين. كنت أشاهدهما في الكافيتريا ms123 عند ~~التحاقي بالعمل دون أن تبدو أية علاقة بينهما. ومنذ أيام بدآ ~~يظهران سويا ولا يفترقان طوال اليوم. وفكرت: إلى متى سيستمر ~~ذلك؟ # أبرزت بطاقتي للحارس فأطرق برأسه سامحا بالدخول. اتجهت إلى ~~الدرج ولمحت فتاة في ميني جوب كشف عن ساقين جميلتين تعلق ~~يافطة كبيرة فوق باب المصعد كتب فوقها «أصواتنا لمرشحي ~~الجبهة الوطنية». # أدركت على الفور محتوى أخبار اليوم. وصدق حدسي؛ فقد توالت ~~تعليقات الصحف وتصريحات الشخصيات البارزة تتحدث عن الديمقراطية ~~الاشتراكية ودور الجبهة الوطنية (المؤلفة من عدة أحزاب على ~~رأسها بالطبع الحزب «القائد») في إرسائها عن طريق البرلمانات ~~المحلية. # انتهزت فرصة توقف ورود الأخبار وتفوهت بسؤال لغير أحد ~~محدد: كيف تجرى هذه الانتخابات ؟ # تبرع # قادر # بالإجابة: يجتمع ~~قاطنو كل مجموعة من المساكن ليختاروا أنشط العناصر التي يتم ~~ترشيحها. # أضاف موضحا: أكثرية الناس لا تهتم. يرون في المنزل إعلانا ~~عن الاجتماع فيعتقدون أنه اجتماع سياسي ولا يذهبون. لهذا لا يشترك ~~عدد كبير من الناس في هذه الانتخابات، وعندما تنتهي يقولون إنها ~~غير ديمقراطية لأنها تمت بمعزل عنهم. # قلت: إذن ليس لديهم ثقة في جدواها. # تدخلت # كاتيا # وهي تقضم ~~تفاحة: هم المخطئون لأنهم لا يذهبون. # سألتها: هل اشتركت في اجتماعات منطقتك؟ # قالت: أجل. # قلت: كم كان عدد الحضور؟ ~~- مائتان أو ثلاثمائة. # واصلت السؤال: وكم عدد سكان المنطقة؟ # قالت: عدة آلاف. # تابع # نويمان # الحوار في اهتمام ~~وقد ضاقت عيناه الصفراوان. وتوقف الحوار مع استئناف ورود ~~الأخبار: خطاب جديد ل # عبد ~~الناصر # يطالب الاتحاد الاشتراكي بأن ينشط بين ~~الجماهير. استمرار هجمات فرق الكوماندوز المصرية على جبهة ~~القناة. # قرأت بصوت مرتفع تصريحا لعميد جامعة # روستوك # بمناسبة مرور 55 عاما على إنشائها. قال إن ~~التناقض بين الفكر والسلطة الذي يعتبر من خصائص النظام ~~الرأسمالي يختفي في المجتمع الاشتراكي. # هززت رأسي ممتعضا ورمقني # نويمان # بنظرة حادة. # قلت: هذا التناقض لا يختفي، وعلى العكس استمراره مفيد لأنه ~~أساس للتقدم. # قطب # نويمان # حاجبيه. # واصلت قراءة تصريح العميد بصوت مرتفع: العلم يلعب في ظل ~~الاشتراكية دوره كوسيلة للتقدم ms124 الاجتماعي. # علقت: وفي الرأسمالية أيضا. # قال # نويمان ~~: يبدو لي أنك من ~~نوع المثقفين ذوي الأفكار المشوشة الذين لا يعجبهم ~~العجب. # ولج القسم # حلمي عبد العليم ~~، ~~المراسل الجديد لجريدة # الجمهورية # القاهرية. كان طويل القامة، أسمر البشرة، أبيض الشعر، في ~~الخمسينيات من عمره. تبادلنا تحية باردة وسارع # نويمان # بتقديم نشرة الأخبار ~~إليه. # كنت قد تعرفت به في مقهى # بريس ~~كافيه ~~، ولم يكن بالتعارف الموفق؛ فقد كان يحمل ~~صحيفة # دي فيلت # الألمانية الغربية ~~وشرع في بسط صفحاتها، فتفذلكت ونصحته ألا يفعل حتى لا ~~يستفز الجالسين؛ لأنهم لا يستطيعون الحصول عليها مثله؛ مما يثير ~~أشجانهم ويضخم تصوراتهم عن الامتيازات التي يتمتع بها ~~الأجانب. فطوى الصحيفة على مضض وتجاهلني كلية. # قدم إلى # نويمان # مجموعة أعداد ~~من صحيفته تحمل إحداها نبأ عن القسم العربي بالوكالة، تتصدره ~~صورة ل # نويمان # وهو يريني، في ~~حنو أبوي، الصفحة الأولى من جريدة ألمانية. أعطانا # نويمان # الصحف وصحبه لمقابلة المدير ~~العام. توزعت بيننا وتصفحت عناوينها بسرعة، وكانت جلها عن ~~العمليات التي تقوم بها القوات المسلحة المصرية على الحدود ~~الشرقية لإرهاق الجيش الإسرائيلي. # عثرت على نبأ عن تعيين رئيس تحرير الوكالة المصرية للأنباء ~~رئيسا لمجلس إدارتها. زممت شفتي استياء. كان معروفا عنه عدم ~~اهتمامه بأداء الوكالة، وأنه يقضي جل وقته ممسكا بسماعة ~~التليفون المتصلة بأجهزة الأمن. # صاح # فخري # فجأة وهو يتصفح أحد ~~الأعداد: اسمعوا هذه النكتة ل # إسماعيل ~~يس ~~. اشترى الزوج بوتاجازا وعندما عاد من عمله بعد ~~الظهر كان البوتاجاز قد وصل إلى المنزل واستلمته الزوجة فعلا. ~~وفي منتهى السعادة قال لزوجته: هيه ... عجبك البوتاجاز؟ قالت: هايل. ~~بس من ساعة ما جه بالعب في الزراير ومش راضي يجيب البرنامج ~~الموسيقي! # تصاعدت الضحكات من سذاجة المصريين واتجهت الأبصار إلي، ثم ~~أعاد # فخري # رواية النكتة باللغة ~~الألمانية فلم يستوعب رفاقنا الألمان مغزاها إلا بعد شرح تفصيلي ~~منه. # أراني # ماجد # كتيبا صغيرا من ~~منشورات الدعاية السياحية عن مدينة «درسدن». قال إنها تتميز ~~بجمال فتياتها وإنه سيقضي بها عطلة نهاية الأسبوع، واقترح أن ~~أرافقه. تصفحت الكتيب ms125 وطالعت صور الدمار الذي ألحقته ~~الطائرات الأمريكية بالمدينة في غارة لم يكن لها مبرر بعد ~~انتهاء الحرب، ثم صور التعمير الذي قامت به السلطات الشيوعية ~~وخاصة مركز المدينة الجديد. # أعدت الكتيب لصاحبه فتطلع إلى ساعته. كنا موشكين على ~~فسحة الغداء. قال: ما رأيك في أكلة سمك؟ # قلت متلهفا: أين؟ ~~- هناك مطعم قريب للأسماك. # قلت في حماس: لنذهب. # انضم إلينا # عدنان # وانطلقنا في # فريدريش شتراسه # في اتجاه # شك شارلي بوينت ~~. عبرنا ~~تقاطع # أونتر دين ليندن ~~، وبعد ~~تقاطعين انحرفنا في الشارع الذي يقع به المطعم. # ولجنا قاعة فسيحة انتشرت فيها الموائد الخالية فيما عدا واحدة ~~أحاط بها ثلاثة رواد بدوا لي من الأقاليم، وعبق المكان برائحة ~~القلي. # اخترنا مائدة قرب الباب وأحضر لنا نادل متجهم قائمة الطعام ~~التي احتوت على أكثر من سبعين طبقا متنوعا، وكانت بالألمانية ~~فقط. # انكب # عدنان # على نسخته. كان ~~متقدما عني في إتقان اللغة بفضل علاقته ب # هيلدا # التي لا تتحدث غيرها. # سألني # ماجد # وهو يتصفح ~~نسخته: ماذا تريد؟ # قلت: سمكا مقليا. # استعرض الأطباق؛ سمك # الهلبوت # مع الشمر والزيتون الأخضر. خليط حيوانات البحر مع المقدونس. محار. ~~جمبري مع الجنزبيل والفلفل الأحمر. # إسكارجوت # مع السبانخ وكريمة الثوم. شرائح # القاروس ~~. # تروت # وهو السالمون المرقط مع ~~البازلاء الخضراء. جناح # سكات # مع ~~الزبد. هو سمك مفلطح طويل الذيل له جناحان عريضان. # جاءنا النادل بعد مدة فطلب # عدنان # حيوانات البحر. # هز النادل رأسه: غير موجودة. ~~- إذن # الهلبوت ~~. ~~- أيضا غير موجودة. # تبين أن نوعا واحدا من السبعين هو المتوافر، وهو شرائح # القاروس # مع القرنبيط وليس ~~السبانخ. استسلمنا للأمر الواقع. # قلت: أشتهي سمك البياض المقلي الذي ينقع في الدقيق قبل قليه. ~~أو المشوي الذي يتبل ثم يغمس في ردة القمح قبل أن يوضع ~~على الفحم أو مشواة الغاز. # أكلنا بلا شهية وعدنا أدراجنا إلى الوكالة في غير حماس، ووجدت ~~في انتظاري رسالة تليفونية من # حازم ~~النجدي # بأنه ينتظرني في مقهى # ليندن كورسو ~~. # ذهبت إليه بعد انتهاء العمل. طلبت بيرة وشعرت باستهجانه. قلت ~~ونحن نجلس: الشيء ms126 الذي أفتقده في # برلين # هو بار # ريجال ~~. تعرفه؟ # قال: لا. أنا لا أقرب الخمر مطلقا. ~~- في شارع # الألفي ~~. بار صغير ~~تغطي نشارة الخشب أرضه باستمرار. يأتي لنا النادل ببيرة «ستلا» ~~الفخيمة ومعها الفول المسلوق بالتوابل يتصاعد منه البخار ومعه نصف ~~ليمونة وصحن ترمس، وأحيانا نطلب لحمة رأس من مسمط مجاور. ~~الله! # قال حازم إنه قادم من # برلين ~~الغربية # حيث كان يشتري سيارة مستعملة لأخيه، ثم ~~انتقل إلى أخبار # مصر ~~. # قال: أستاذي الألماني عاد من زيارة قصيرة ل # مصر # وقال لنا إن سكان # القاهرة # مزعجون لا يعملون، وإن أمامنا ~~مائة سنة قبل أن نحقق الاشتراكية. # لم أعلق فاستطرد: ~~الأوضاع سيئة، وتنحدر من سيئ إلى أسوأ. هل سمعت عن مظاهرات # الإسكندرية # وما صحبها من عنف ~~وتخريب؟ الجيش اضطر للتدخل وقمع المتظاهرين. أخي يقول إن هناك ~~مطالبات بإباحة السلع المستوردة في الأسواق. وإن المتعلمات ~~يقبلن الآن على الزار بينما تتحول الأميات إلى الطب النفسي. ~~تعرف # رءوف علي ~~؟ # قلت مندهشا: طبعا. ~~- كان يعمل في جريدة # الأخبار # مقابل 60 جنيها في الشهر، ثم انتدب ل «الاتحاد الاشتراكي» ~~فأصبحت الستون تسعينا، وعمل في نفس الوقت سكرتيرا لتحرير مجلة ~~شهرية بستين أخرى، ثم ظهرت عليه أعراض السينما فحصل على منحة ~~دراسية في # براغ ~~، وهو هناك الآن ~~ومرتبه مستمر في # القاهرة ~~. # خفض صوته رغم أن أحدا حولنا لم يكن يعرف العربية: لم يعد ~~الحكم القائم قادرا على حل مشاكل البلاد. أريد أن أنضم إلى ~~الشيوعيين. # قلت: الألمان؟ ~~- لأ. المصريون طبعا. ~~- لكنهم حلوا حزبهم؟ # مال ناحيتي وابتسم ابتسامة ملتوية: هل يصدق أحد؟ لا بد أن ~~لهم خلايا سرية في كل مكان. # شعرت بالخطر. ولم تكن أول مرة أتعرض فيها لموقف ~~مماثل. # قلت: لم يكن الحل مناورة. أدركوا ألا جدوى من استمرارهم ~~منفردين، وهم يؤمنون بضرورة وحدة العناصر الاشتراكية بقيادة # عبد الناصر ~~. هم صادقون في ~~موقفهم فلم يكونوا أبدا من أصحاب الوجهين. # بدا عليه القنوط: على العموم لو تعرفت على أحد منهم هنا صلني ~~به. # قلت صادقا: سأفعل. # ران علينا ms127 الصمت ثم خطرت لي فكرة. سألته: هل تعرف المراسل ~~الجديد لجريدة # الجمهورية ~~؛ # حلمي عبد العليم ~~؟ # فوجئ بالسؤال. قال: لأ. ثم ابتسم وقال: غالبا من رجال ~~المخابرات. ~~- أغلب المراسلين كذلك. # نهض واقفا وقال: سأنصرف الآن. هل أنت ذاهب إلى # فريدريش فيلده ~~؟ نركب سويا. # قلت دون أن أتحرك من مكاني: ليس الآن. سأبقى قليلا. # وشيعته ببصري وهو يتجه إلى الخارج. # 4 # انتهيت من مراجعة درس اللغة، ولاحظت لأول مرة التماثل بين ~~خاصتي المفعول به والمضاف إليه في اللغتين الألمانية والعربية. ~~تناولت الصور التي التقطتها ل # هايدي # في دار العطلات وانتهيت من تحميضها ~~وطباعتها. تأملت وجهها الشاحب وصدرها الصغير وفخذيها ~~الرائعتين. وضعت الصور جانبا وجذبت خطاب # كمال # الأخير. أعدت قراءته: ~~«... ربما كنا على حد قولك نحمل مشاكلنا داخلنا. على ~~كل ما زلت عند فكرتي. أن أسافر وأعمل وأستمتع. أريد أن ~~أعطي نفسي فرصة جديدة. في الحقيقة أريد فرصة أولى. لم ~~تكن هناك فرصة أولى بالنسبة لي. أريد أن تعمل وظائف عقلي ~~وجسدي بشكل طبيعي. أن أفكر دون خوف من عقاب. أن أراقب ~~وأنتقل بغير هدف. قد يبدو هذا شيئا رومانتيكيا في عصر ~~الجليد هذا. لكن ما العمل. ربما كان قليل من الرومانتيكية ~~هو الذي يبقي لنا توازننا. سألتني ماذا أريد أن أعمل ~~بالضبط. أجيبك مرة أخرى: لا أشغل نفسي الآن بالمستقبل ~~البعيد. ما أريد أن أفعله لسنة قادمة هو أن أرحل. ~~أتجول. أعرف. ~~... أعيش في حالة من انعدام الوزن. أتكلم مع نفسي كثيرا ~~(عادة قديمة لكنها زادت بشكل مزعج) وأعتقد أني بدأت ~~أتدهور نفسيا إلى حالة من المناخوليا. لا أحد يفهم أو ~~يحاول أن يفهم. حتى «...» تبدو غبية جدا وهي تأخذ شكل ~~المدافعة عن كل شيء هنا. بل وتأخذ شكل المناضلة ~~الوطنية. أحس هنا أني مخدر وغير مجد (لنفسي بالطبع ~~فلست أهتم بالآخرين) لم أضف شيئا جديدا لنفسي. كل ~~الأشياء هنا معادة وكئيبة ولا تطاق. أسوأ من ذي ~~قبل. # لا أكتب شيئا الآن. أقرأ فقط للتسلية وتضييع الوقت. ~~أدخل السينما كثيرا. أعمل في ms128 الصباح في هيئة الثقافة ~~الجماهيرية باليومية! تصور! ستون قرشا في اليوم ولا ~~تحسب أيام الجمع والأعياد. هذا هو العمل الوحيد الذي ~~استطعت الحصول عليه بعد سنة من التعطل (منذ خروجي من ~~الاعتقال). وقد سعى فيه ناس كبار. عرفت لماذا ينتحر ~~الناس.» # وضعت الخطاب في درج المكتب وغادرت الغرفة بحثا عن # عدنان ~~. كانت غرفته مفتوحة وخالية. ~~ورأيت المصابيح مضاءة في غرفة المعيشة فولجتها. وجدت # هايدي # في بلوزة ضيقة وبنطلون جينز ~~قديم تشاهد التليفزيون. حييتها متسائلا: متى جئت؟ # قالت: من نصف ساعة. مع # نبيل ~~. ~~- وأين هو؟ # قالت: ذهب ليحضر حقيبتي من أمانات محطة # أوستبانهوف ~~. # كان قد ذكر لنا في الصباح أنها تشاجرت مع صديقتها وستنتقل ~~للإقامة معه. ~~- هل رأيت # عدنان ~~؟ # قالت: خرج مع # هيلدا # للبحث عن ~~أريكة لحجرته. # ارتميت إلى جوارها على الأريكة وسألتها: كيف حالك؟ هل وجدت ~~عملا؟ # قالت: أجل. سكرتيرة في مجلة الشباب # يونجه ~~فيلت ~~. أقرأ رسائل القراء وأقوم بتلخيصها وتوزيعها ~~على الجهات المختصة. العملية مثيرة فالرسائل تتناول كل مشاكل ~~الشباب في الدراسة والحب ومع والديهم. ~~- ضمنت البقاء في # برلين # بعض ~~الوقت إذن. # بدأ التليفزيون يعرض فيلما سوفييتيا جديدا اسمه # تفاريش برلين ~~، الرفيق # برلين ~~! لمخرج الأفلام التسجيلية ~~السوفييتي الشهير # رومان كارن ~~. ~~تابعناه في اهتمام بعض الوقت حتى تبينت سذاجته؛ فلم يختلف عن ~~الفقرات التي تذيعها الوكالة إلا في الألوان الرائعة للناس ~~والمباني الجديدة. # أعربت # هايدي # عن تقززها ~~وأغلقت التليفزيون. أدارت أسطوانة ل # أدامو ~~، ثم عادت إلى مكانها بجواري. ترجمت لها ~~كلمات الأغنية الفرنسية إلى الإنجليزية وكنت أحفظها: أنت لن تأتي ~~هذه الليلة. قلبي حزين للغاية وأبكي بأسى، الثلج يتساقط ببطء، كل ~~شيء أبيض من القنوط. البرودة هي غيابك. # تطلعت إلى باب الشرفة الزجاجي المغلق. كانت الستائر مزاحة ~~جانبا كاشفة عن ظلمة الغروب. قالت: قريبا سيتحول الصقيع إلى ~~مياه وسخة تذهب إلى المزاريب والبلاعات، وتتغطى المدينة بالسحب ~~وتطول ساعات الظلام، ويرتدي الجنود معاطف طويلة حتى ~~العقبين. # ضحكت وأضافت: وأربط غطاء رأس بلاستيكيا فوق شعري لحمايته من ~~الثلج. ~~- ماذا كنت تفعلين لو ms129 أنت الآن في موطنك؟ # قلبت شفتها في استهجان: أعمل مع أبي وأخي في الحديقة. نقوم ~~بتغطية أشجار الفاكهة وتقليمها، ونغطي الورود لحمايتها من البرد ~~القادم، ونقلب أكوام الروث والعشب والأوراق الجافة لنستخدمها في ~~تسميد الأرض عندما يحل الربيع، ونشارك عائلات الجوار في ~~التحطيب من الغابة. # غادرت مكانها ومضت إلى المطبخ ثم عادت بزجاجة بيرة مفتوحة ~~وكوبين. صبت لي ولنفسها ثم سألتني: ألا تحن لبلدك؟ # ضحكت: ليس عندنا صقيع أو ثلج أو غابات. # نهضت ومضيت إلى غرفتي. أحضرت الكاميرا ومقياس الضوء. أضأت ~~المصباح الأرضي المجاور للأريكة. # وقفت في منتصف الحجرة ووجهت مقياس الضوء إلى وجهها. ضغطت ~~على زره الأسود وفي نفس الوقت على الصمام الأسفل في جانبه. ~~انتظرت أن يتحرك المؤشر إلى منتصف مربع أبيض. # كنت أعرف من الإرشادات المرفقة بالجهاز أن الطريقة العادية في ~~القياس هي من مكان الهدف نحو الكاميرا. لكن تعرض وجهها لأضواء ~~مصابيح السقف والمصباح الأرضي بجوارها ألقى عليه بعدد من الظلال ~~المتباينة، وفي هذه الحالة يكون الأوفق هو القياس من موقع ~~الكاميرا. # انتهيت من القياس وحسابه وضبطت عدسة الكاميرا ثم صوبتها نحو ~~وجهها وجعلته في الدائرة الداخلية لفتحة العدسة. # التقطت صورة لها وهي تتطلع إلي باسمة في خجل، وطلبت منها ~~أن تحول وجهها ناحية باب الشرفة، وانتظرت حتى اختفت الابتسامة ~~فتحركت من مكاني محافظا على نفس المسافة، وواصلت التقاط ~~الصور. كنت أبحث عن نظرة الطفلة الشقية التي عهدتها في # تامباخ ديتار ~~. # قالت فجأة: بعد أسابيع يحل # الفايناختين ~~، الكريسماس. # سألتها دون أن أرفع عيني عن العدسة: هل تنوين الذهاب إلى ~~موطنك؟ # علت وجهها مسحة من الحزن: لا. سيحتفلون بالعيد وحدهم هذا ~~العام. # التقطت المزيد من الصور. # قارب الفيلم على الانتهاء فنحيت الكاميرا جانبا، وقامت هي ~~واقفة ومضت إلى باب الشرفة ممسكة بكوبها، وواصلت حديث ~~الكريسماس: عملية مملة. ننهمك في تزيين الشجرة ويتساقط الثلج ~~بالساعات، ويتصاعد الدخان من مداخن المنازل. نشعل الشموع ~~ويغني الجميع وتبكي النساء ويفد الأقارب من الغرب محملين ~~بالموز والسجائر والبن والشكولاتة، وبعد أن ينتهي ms130 تبادل الهدايا ~~بالقبلات والأحضان نأكل الأوزة ثم تدور الأحاديث حول إجراءات ~~الحدود بين الشرق والغرب وزيادات المعاشات وخطط عطلات الصيف ~~والوقت الذي كان فيه نوع من الحلوى بمائتي # فينيج # وكأس # شنابس # بعشرة، وتعقد المقارنات بين الأجور في ~~الشرقية وبينها في الغربية. # سمعت صوت فتح باب الشقة، وظهر # نبيل # في مدخل الغرفة حاملا حقيبة ضخمة في مثل ~~حجمه. وتوقف حديث الشجون. # 5 # فتحت عيني بسبب الضوء على ما أعتقد؛ إذ لم أسدل ستارة النافذة ~~قبل النوم. تطلعت إلى ساعة يدي فوجدتها السابعة وحاولت أن ~~أتذكر متى نمت. كانت ساعة المحطة عندما وصل «الأوبان» إليها ~~الحادية عشرة والنصف. لا بد إذن أني نمت في الثانية عشرة. اليوم ~~الأحد وأحتاج إذن إلى ساعة أو ساعتين من النوم الإضافي. # استدرت في السرير وجذبت ~~اللحاف فوقي ليتلاشى الضوء وأغمضت عيني في محاولة لاستئناف ~~النوم. لكني تذكرت الفيلم الذي رأيته في # برلين الغربية ~~؛ # مور # أو المزيد. عن شاب يرتحل إلى # المغرب # ويقوم بمغامرات عدة مع النساء ~~والمخدرات وشعاره دائما: المزيد. # كانت الوسادة في وضع غير مريح فعدلتها ورفعت رأسي وأنصت ~~لأصوات الشقة. توقعت تأوهات # هايدي # العالية كعادتها صباح كل أحد، لكن السكون ~~كان مطبقا؛ لا أصوات من الغرف أو المطبخ أو الحمام. لا بد أن ~~حيوية الأحد الألمانية دفعت بهم إلى الخارج. ظللت أتقلب دون ~~أن يأتيني نوم، وأخيرا غادرت الفراش. # وجدت الشقة خالية تماما كما توقعت. اغتسلت وأعددت ~~إفطاري؛ بيضة نصف مسلوقة وزبدا وجبنا ومربى وكوبا من الشاي. ~~حملته في صينية إلى غرفة المعيشة وجلست على الأريكة. # أكلت في بطء وأنا أفكر في خطتي لليوم. وعندما انتهيت حملت ~~الصينية إلى المطبخ وغسلت أطباقها ثم أويت إلى غرفتي. وقفت في ~~مدخلها أفكر؛ أحمض الأفلام التي تجمعت لدي وأطبعها أو ~~أسمع موسيقى، أم أقرأ في رواية # بول ~~باولز # الأولى التي بدأتها منذ يومين، أم أحاول ~~الكتابة؟ # عدت إلى غرفة المعيشة والتقطت أسطوانتي المفضلة لعازفة ~~البيانو السوفييتية # ماريا ~~جرينبرج ~~، وتضم السيمفونية الوحيدة ل # سيزار فرانك # والكونشرتو الخامس للبيانو ms131 ~~والأوركسترا ل # باخ # والكونشرتو ~~الأول للبيانو والأوركسترا ل # شوستاكوفتش ~~. أعدتها مكانها ووضعت السيمفونية ~~الثانية ل # برامز # فوق البيك أب. ~~حركت الإبرة حتى استقرت عند بداية الحركة الأخيرة، ثم ~~أوقفتها وأغلقت الجهاز وأعدت الأسطوانة إلى غلافها ~~وموضعها. # مضيت إلى حجرتي وجلست إلى المكتب. كنت قد فكرت في كتابة ~~قصة بوليسية حسب نصيحة # سوكارنو ~~. ~~واخترت لها جريمة تقع في # ألمانيا ~~الشرقية ~~، كما اخترت للضحية شخصية # نويمان ~~، وقررت أن أكتبها باللغة ~~العربية وأعهد إلى # قادر # بترجمتها. لكني لم أتحمس للبدء. تخيلت أني نجحت في كتابة ~~قصة جيدة وأنها وجدت ناشرا وأتبعتها بقصص أخرى، ثم تحررت ~~من العمل في الوكالة وحققت أحلامي في الترحال؛ إلى منابع # النيل # وجبال # الهيمالايا # وسهول # سيبريا ~~. # أخرجت الكراسة التي خصصتها للمشروع البوليسي. تأملتها ~~برهة ثم أعدتها إلى الدرج وأمسكت بورقة وقلم. كتبت إلى # أولريكا رسالة # لا معنى لها ~~ثم مزقتها، وشرعت في كتابة رسالة إلى # كمال ~~، ثم توقفت وألقيت بالقلم جانبا وقررت ~~الخروج. # تطلعت إلى النافذة: لا شمس. ارتديت ملابسي وحملت مظلتي. ~~تناولت الكاميرا ومقياس الضوء ثم ألقيت بهما في تأفف فوق ~~الفراش وغادرت المنزل. # لم يكن هناك أثر لإنسان، والستائر مسدلة على أغلب النوافذ. ~~وخلف البعض ظهرت سيدات انهمكن في تنظيف زجاجها؛ واجبات يوم ~~الأحد. # درت عند نهاية الشارع في اتجاه محطة # الأوبان ~~. ومررت بعجوزتين فوق أريكة حجرية. ~~حييتهما قائلا: # جوتن مورجن ~~. ~~وتجاوزتهما. # نادتني إحداهما: أيها الشاب! # توقفت وعدت إليهما. # قالت: كم تظن عمرنا؟ # قلت: سبعين؟ # قالت بزهو: أكملنا التسعين أمس. يا ... يا ... # قلت: شطار. # استأنفت الطريق إلى المحطة وتذكرت الأرملة المرحة وعجوز ~~حديقة الحيوانات، والعجوزتين # جيلزر ~~، وفكرت أن # إنجمار # يمكن أن تعيش حتى الثمانين والتسعين، وأن ~~أفظع شيء هنا هو حياة الناس الطويلة في ظل الوحدة. وربما كان هذا ~~السبب وراء انتشار ظاهرة انتحار العجائز باستنشاق غاز ~~البوتاجاز. # ولجت المحطة الخالية من الركاب. ذرعتها جيئة وذهابا ثم ~~توقفت أمام لوحة دور السينما. استعرضت الأفلام المعروضة في ~~أماكن أعرف الطريق إليها. بحثت عن فيلم غير ألماني. وجدت فيلم ms132 # السيد # وهو تاريخي، إنتاج ~~مشترك مع # فرنسا # و # إسبانيا ~~. كنت قد رأيته مرتين، ولم ~~أجد رغبة في مشاهدته مرة ثالثة. # جلست فوق أريكة وانتظرت حتى وفد القطار. لم يغادره أحد، وبعد ~~عشر دقائق استعد لرحلة العودة. # تردد صوت مساعد السائق في أرجاء المحطة الخالية؛ # أينشتايجن بيته ~~. ثم # تور شليسن ~~. صعدت إلى العربة الفارغة ~~وجلست بجوار الباب. وفي المحطة التالية انضمت لي امرأة خمسينية ~~بأنف حاد ومعطف مطر رخيص، قدرت أنها عاملة أو موظفة ~~بسيطة. وفي المحطة التي بعدها صعد رجل منتفخ الأوداج محتقنها ~~بذقن مزدوجة، خلته مدير متجر أو جزارا. وتبعه شاب في معطف ~~جلدي حتى العقبين، لعله شرطي في ملابس مدنية. # غادرت القطار في محطة # ألكسندر ~~بلاتز ~~، وبدلا من أن أستقل ال # إس بان # إلى # فريدريش شتراسه # كالعادة قررت الخروج إلى ~~الساحة. وتبعت شابا وفتاة يسيران متعانقين. # طفت بأرجاء الميدان الخالي من المارة والمتسكعين. ولجت أول ~~مقهى صادفني. خلعت معطفي وعلقته وجلست بالقرب من رجل ~~أربعيني ممتعض الملامح بالبيريه بصحبة شقراء بشعر مصبوغ في سترة ~~جلدية. وحول المائدة المجاورة لهما جلس ثلاثة شبان يرتدي أحدهم ~~قميصا أحمر اللون ويجمع شعر رأسه في نصف دائرة مقسم إلى ~~خصلتين على جانبي جبهته ملتصقتين بالرأس، والثاني في سترة ~~أنيقة بدون ياقة. وفي طرف القاعة لمحت هنديا سبق أن رأيته ~~ساخطا متأففا في مطعم # صوفيا # وبار # أونتردين ليندن ~~. # شربت كوبا من البيرة ثم ارتديت معطفي وغادرت المكان ومشيت ~~على غير هدى. توقفت أمام كشك للتليفون. وبدأ المطر يهطل في ~~غزارة فبسطت مظلتي. كان الكشك محتلا بشاب ألماني واجهني ~~ممسكا بسماعة التليفون ومستندا بمرفقه إلى حافة خشبية وأخذ ~~يتحدث على مهل وهو يتأملني. # أشحت بوجهي كي لا أحرجه، وبعد دقائق تطلعت إليه في تجهم ~~لكنه واصل الحديث وتجاهلني، وبعد ربع ساعة لم ينقطع المطر خلالها ~~يئست فانصرفت. # ولجت مقهى. خلعت معطفي من جديد وجلست إلى مائدة بمقعدين إلى ~~جوار المدخل وطلبت شايا. رأيت إحدى نادلات # ليندن كورسو # تجلس إلى مائدة من أربعة ~~مقاعد مع ms133 أجنبي طويل شديد السمرة يرتدي بلوفر أحمر اللون برقبة ~~أسفل بزة رمادية. كان له وجه البلطجية الذين لا يفيقون من ~~الحشيش والكراك، وقدرت أنه عربي أو تركي. # دخلت فتاة شقراء ودارت بالمكان ثم وقفت تتأمل الموائد. بدت لي ~~ملامحها مألوفة. تذكرت أني رأيتها من قبل في # أونتر دين ليندن # عقب مباراة كرة مع ~~فريق هولندي. ليلتها امتلأ البار بأجسامهم العملاقة وقباقيبهم ~~الخشبية، وظهرت في صالة الفندق ووقفت تتأمل الجالسين بنفس ~~الطريقة وحقيبة يدها تحت إبطها، ثم خلعت معطفها وعلقته وجلست ~~بالقرب مني، ثم انضم إليها هولندي ضخم كالمصارعين، وبعد قليل ~~كانت تبادله القبلات. واليوم أيضا وقع نظرها علي، ثم على ~~المائدة المجاورة التي تجلس إليها النادلة مع الأجنبي. وكان بمفرده ~~الآن لأن الفتاة ذهبت إلى التواليت فيما يبدو، فاقتربت من مائدته ~~وسألته إذا كان أحد المقاعد خاليا. أجاب بالإيجاب، فوضعت حقيبة ~~يدها عليه ومضت إلى المدخل فعلقت معطفها ثم عادت وجلست وطلبت ~~قهوة. لكن الفيلم لم يكتمل - أو هكذا ظننت - إذ عادت رفيقة ~~الأجنبي. # أنهيت كوبي ودفعت حسابي مع البقشيش وغادرت المقهى. اتجهت إلى ~~مبنى البلدية القديم، وهبطت إلى المطعم الذي يحتل طابقا تحت ~~الأرض. ولجت قاعة هائلة الاتساع شبه ممتلئة، في طرفها فريق من ~~الموسيقيين بالقبعات الخضراء لأبناء # التيرول # وسراويلهم الجلدية يعزفون نغمات مرحة ~~بقيادة عازف أكورديون عجوز. وحول عدة موائد طويلة انعقدت مجموعات ~~من مختلف الأعمار تمرح في صخب، بينما فتاة في ملابس ريفية تشق ~~طريقها بصعوبة بينهم حاملة أكواب البيرة الضخمة. # اتجهت إلى مكان التواليت، وعند عودتي وجدت مجموعة من السياح ~~الأوروبيين يحتلون المقاعد الخالية ومرشدهم يحصيهم أثناء ~~جلوسهم. واصلت طريقي إلى الدرج الذي قادني إلى ساحة # ألكسندر بلاتز ~~. # وقفت مترددا تحت المطر. تذكرت عبارة في إحدى الروايات تقول ~~إن أصعب فترات السجن هي بعد ظهر أيام الآحاد. نظرت نحو المجمع ~~الحديث الذي يضم عدة مطاعم للمشويات على شكل دائري بحيث يعد ~~الطاهي ما يطلبه الجالسون حوله مباشرة. انتظرت حتى توقف المطر ~~فمضيت إليه. # 6 # أحكمت غطاء ms134 رأسي ومشيت في حذر فوق الثلج الذي تساقط بالليل. ~~وكانت الحركة قد بدأت في الطرقات رغم أن الساعة لم تتجاوز الخامسة ~~صباحا. # استخدمت بطاقة المترو وعبرت الحاجز، ثم وقفت أنتظر فوق ~~الرصيف. وضعت حقيبتي إلى جواري والكاميرا فوقها ثم فككت الوشاح ~~الذي أحطت به عنقي. # أخرجت برتقالة وقشرتها ثم بحثت عن سلة فضلات حتى وجدتها ~~فألقيت القشرة فيها، وجاء المترو فركبت وجلست بالصدفة في العربة ~~المخصصة لمن معهم دراجات أو كلاب أو عربات أطفال. # نزلت في محطة ل # أوست كرويتز # التي تلتقي عندها أغلب خطوط المترو. وهبطت إلى الطابق الأرضي حيث ~~أخذت القطار العلوي المؤدي إلى محطة ل # أوستبانهوف ~~. # وقفت بجوار باب العربة وأزلت بيدي المقفزة البخار الذي ~~تجمع على الزجاج لأتبين ما يجري. تابعت مداخن المصانع ~~والمجمعات السكنية الحديثة التي بدت معالمها رغم الظلام السائد. ~~أبطأ القطار تدريجيا، وأدركت أننا وصلنا محطة # أوستبانهوف # من ضخامة الأرصفة التي ~~أشرفنا عليها، فحملت حقيبتي إلى الخارج. # وجدت # ماجد # في انتظاري على ~~الرصيف في معطف أنيق من الصوف. قال: سيتأخر قطارنا ثمانين دقيقة. ~~لنجلس في # المتروبا ~~، مقهى ~~المحطة. # كان يتألف من طابقين، ووجدنا الطابق العلوي الذي نقف في مدخله ~~مزدحما بالجالسين. أما الطابق الأرضي فكان خاليا تماما. تقدمنا ~~من الدرج المؤدي إليه، وإذ بنا نصطدم بصف من المقاعد التي ~~وضعت بحيث تسد الطريق. # قفز # ماجد # فوق المقاعد واختار ~~مائدة. وضع حقيبته على الأرض، وأشار إلي كي ألحق به. # ظهر النادل فجأة وصاح ب # ماجد # كي يعود إلى الطابق الأعلى لأنه لا توجد خدمة في السفلي. صاح # ماجد # بدوره: لا يوجد هناك ~~مكان خال. # هز النادل كتفه وانصرف. # قلت وأنا أضع الكاميرا فوق المائدة برفق ثم أجلس: انتهت ~~معركتنا الأولى اليوم بنجاح. # قال # ماجد ~~: في الغالب ~~سيعاقبوننا بعدم خدمتنا. # سمعنا صوتا رصينا من الإذاعة الداخلية يعلن أن قطارنا سيتأخر ~~ثمانين دقيقة. # سألت: ألن نتأخر على الفتاتين؟ # قال: لا يهم. هما أختان وسنتلفن لهما بمجرد وصولنا. ~~- احك لي عنهما. ~~- الصغرى طالبة في كلية الفنون وتعرفت ms135 بها عن طريق زوجتي التي ~~تدرس لها، وعندما عرضت عليها أن أزورها في # درسدن # اشترطت أن آتي معي بصديق ~~لأختها. تقطنان شقة كبيرة يمكن أن نبيت بها. # وضح أننا كسرنا الحظر؛ فقد شغل المائدة المجاورة رجل وامرأة ~~يخاطبان بعضهما البعض بصيغة الاحترام. واحتل شابان مائدة أخرى ~~مجاورة. ولاحظت أنهما ينصتان لما يدور من حديث بين الرجل ~~والمرأة. # اقترب منا نادل عجوز يحمل صينية عليها أكواب فارغة وأواني ~~القهوة. سألنا عما نريد فقلنا في صوت واحد: شاي. # هز رأسه قائلا: لا يوجد الآن إلا القهوة، وصب لنا ~~كوبين. # قلت: لعل مزاج المدير العام للمترو ليس على ما يرام، فقرر أن ~~يشرب جميع الزبائن اليوم قهوة. # قال # ماجد ~~: في الغالب لا يوجد ~~عدد كاف من العمال. # شربنا القهوة ثم سمعنا الميكروفون يعلن وصول قطارنا. جمعنا ~~حاجياتنا وصعدنا إلى رصيف القطار. وفي الناحية الأخرى كان هناك ~~قطار متجه إلى # روستوك # وفي ~~نافذته فتاتان ابتسمتا ل # ماجد ~~. # حدث تدافع شديد أمام أبواب القطار، وسقطت فتاة تحت الأقدام ~~وهي تصيح: # هيلفه ~~، النجدة. فحملت ~~لها حقيبتها حتى تمكنت من الصعود. # وجدنا مقعدين في أول قمرة. جلسنا أمام فتاة حلوة أخرجت ~~أوراقا وأخذت تضع خطوطا حمراء تحت بعض الكلمات، وبدا لي من حجم ~~الكلمات المكتوبة بعناية أنه امتحان لفصل في مدرسة ابتدائية. ~~وبعد قليل أسندت رأسها إلى المقعد واستغرقت في النوم. # كان هناك عدد من الشبان يقفون في ممر العربة يتبادلون الحديث ~~بصوت مرتفع في لغة غريبة، وبدت ملابسهم جديدة ومن نوعية رخيصة، ~~وظهرت على أياديهم التي حملت زجاجات البيرة آثار العمل اليدوي. ~~وعندما أفرغوا محتويات الزجاجات ألقوا بها من النوافذ، فعلت ~~وجوه الألمان نظرات الاستنكار. # علق # ماجد # قائلا إنهم من ~~اليوغوسلاف العاملين في # برلين ~~الغربية ~~، عائدين إلى بلادهم، إذ كان القطار يذهب ~~إلى # براغ # ثم # بودابست # و # بلغراد # قبل أن تنتهي رحلته في # فيينا ~~. # وقف شاب سلافي الملامح لسيدة عجوز بينما لم يتحرك شابان ~~ألمانيان. وسألني # ماجد ~~: لاحظت ~~أن الجو متوتر بينك وبين # عدنان ~~. هل هناك ms136 شيء يتعلق بالعمل؟ # كانت علاقتنا قد توطدت في الآونة الأخيرة مما سمح له ~~بالسؤال. # قلت في تردد: قصة سخيفة. أنت تعرف أن صديقته # هيلدا # تقيم معنا. وفي الأسبوع الماضي ~~سافر إلى مدينة # لايبزيج # ليبحث ~~إمكانية الالتحاق بجامعتها. وفي نفس اليوم جاءني صديق لأحد ~~أصدقائي - مصري - وقال إنه تأخر في اللحاق بطائرة # مصر # للطيران ويريد مكانا يبيت فيه ~~ليلته. أخذته إلى المنزل، وتعشينا وشربنا، وجلست معنا # هيلدا # بعض الوقت ثم لجأت إلى ~~غرفتها. كان شخصا طريفا للغاية. شديد الحيوية بطريقة غير طبيعية ~~ولا يفكر في غير النساء. سهرنا سويا وهو يحكي لي مغامراته ~~ونضحك على المواقف الغريبة التي تعرض لها، ثم أعددت له فراشا ~~في غرفة المعيشة، وتركته لينام ولجأت إلى غرفتي. وبعد أن ~~استغرقت في النوم استيقظت على صراخ. اندفعت إلى الردهة فوجدت ~~باب # هيلدا # مفتوحا وضيفي يقف في ~~منتصف غرفتها في ملابسه الداخلية وهي تصرخ في هستيرية. هدأت من ~~روعها واقتدته خارج الغرفة، وظللت إلى جواره حتى استغرق في ~~النوم. وفي الصباح لم يتذكر شيئا مما حدث وسافر في نفس ~~اليوم. ~~- وحملك # عدنان # مسئولية ما ~~حدث؟ ~~- ليت الأمر اقتصر على ذلك. فقد صورت له # هيلدا # أنني اتفقت معه على اقتحام ~~غرفتها. وقالت ل # عدنان # إننا كنا ~~نضحك بصوت مرتفع طوال الوقت! # قال # ماجد # بلهجة الخبير بمكائد ~~النساء: لعلها أرادت أن تثير غيرته. # قلت: ربما. على العموم ليس هناك ود كثير بيني وبينها. علقت ~~ذات يوم على تجاعيد في جلد بطنها متسائلا في سذاجة عما إذا ~~كانت قد حملت يوما ما، فنفت ذلك بشكل قاطع وكرهتني من ~~يومها. # اقتربنا من # درسدن # بعد ساعتين ~~ونصف ساعة، وأظلم القطار، وظل مظلما حتى ولجنا المحطة الرئيسية ~~للمدينة. # تلفن # ماجد # لفتاته فلم يجدها. ~~أخذنا الترام الذي انطلق في شوارع خالية مرصوفة بمربعات حجرية ~~تقافز فوقها. وكان الجو دافئا، وسقط مطر خفيف ثم توقف. # نزلنا في مركز المدينة الحديث، وولجنا حانوت # تسفينجر # الضخم الذي تطل جدرانه ~~الزجاجية على شارعين. حصل كل منا على بطاقة، قدمناهما ms137 للبائعة ~~عند الكاونتر. أخذنا قهوة وكعكة فثقبت كل بطاقة أمام ~~الثمن. # قال # ماجد # ونحن نحتسي قهوتنا: ~~هل تعرف أن # الساكسون # سكان هذه ~~الأنحاء هم أول من أدخلوا تقليد تناول الكعك مع شرب القهوة في ~~العالم؟ # كان التدخين # فيربوتين ~~، ~~ممنوعا. فنزلت إلى التواليت ودخنت هناك. # تلفن # ماجد # من جديد. وفي هذه ~~المرة وجد الفتاة، وقالت له إن أمها في زيارة مفاجئة وتريد أن ~~تأخذها إلى القرية، ثم إنها تريد أن تغسل شعرها. واقترحت أن ~~نتجول قليلا ثم نتصل بها بعد ساعة. # استشار # ماجد # الكتيب السياحي ~~وذهبنا إلى المتحف القديم. تنقلنا بين لوحات شهداء القديسين وصور ~~ضحايا الحرب العالمية. ووقفت أمام لوحة # روبنز # الشهيرة # ليديا # والبجعة» التي ضمت فيها الفتاة البجعة بين ~~فخذيها وقربت رأسها من فمها. ثم قضيت وقتا طويلا أمام طفل # رامبرانت # المذعور الذي سال ~~البول من قضيبه عندما حمله العقاب في الهواء. # صورت اللوحتين، وإن راودني الشك في النتيجة بسبب الضوء ~~الضعيف. أسفت لأني لا أملك «فلاشا» ثم استرحت عندما لمحت ~~تحذيرا من استخدام الفلاش في التصوير. # تلفن # ماجد # للفتاة فلم ترد. ~~تجولنا طويلا ثم ولجنا مطعما حديثا. رأينا في جانب منه تجمعا ~~لأكثر من عشرة أشخاص يحملون شارات الحزب فوق ياقات ستراتهم أحاطوا ~~برجل قصير باسم الوجه ذي كرش متوسط. استفسر # ماجد # من النادلة عنهم فقالت إنهم أعضاء ~~لجنة حزبية، واستعرضت لنا الأطباق المحلية حسب طلبنا، فاختار # ماجد # كرات البطاطس وقطعة ~~من لحم الدب البري مع سوس وكرنب أحمر. وطلبت أنا قطعة من اللحم ~~البقري المدمس (المطهو ببطء في قدر مغلقة) والمنقوع في الملح ~~والخل مع بيرة # رادبرجر # الشهيرة. # قال لي # ماجد # مبتسما وهو يشير ~~إلى الجمع الحزبي: اللجنة كلها هنا بالتأكيد ولم يتغيب أحد؛ لأن ~~الطعام مكفول. فرصة لك لعمل مقابلة صحفية. # قلت: كيف؟ # قال: سترى. # استدعى النادلة وتحدث معها. فمضت إلى القصير ذي الكرش ومالت ~~على أذنه ثم انصرفت، وتطلع الرجل إلينا وأخذ يدرسنا ~~بدقة. # قام بعد قليل واقترب منا. وقفنا له فقدم بطاقته ل # ماجد ms138 # الذي وضعها في جيبه بحرص وقدم ~~بطاقته بدوره. تأملها الرجل بدقة ثم قال إنه ليس السكرتير الأول ~~وإنما الثاني وإن الأول غير موجود. لكنه على استعداد للإجابة عن ~~أسئلتنا. # جلس في مقعد أمامي وقال إنه يريد معرفة كافة الأسئلة قبل أن ~~يجيب. سألته عن تأثر عمال المدينة بأحداث # تشيكوسلوفاكيا # قائلا إنني أعرف بالطبع أن الوضع ~~هنا مختلف ومستوى المعيشة أعلى. أنصت في جمود. وعندما أخرجت ~~جهاز قياس الضوء وفتحت عدسة الكاميرا بدا عليه الاهتمام، وتضاعف ~~وقاره وأخذ يحرك أصابعه اليسرى بطريقة توحي باتخاذ ~~القرارات. # التقطت صورة ليده وعلامة الحزب على سترته ثم لوجهه عندما ~~تكلم وبدأ يستعرض طبيعة المنطقة ومستقبلها الصناعي ومستوى ~~معيشتها المرتفع. وأشار بيده إلى جماعته قائلا: نحن نبحث ~~الاستعدادات للاحتفال القريب بالعيد العشرين لجمهوريتنا. # عندما انتهينا وعاد إلى مقعده قال # ماجد ~~: لم تقم بالحركات المعتادة للمصورين ~~الصحفيين. تنحني فوق ركبتك مثلا وتقف فوق مقعد. # قلت: إنه السكرتير الثاني فقط. # أكملنا طعامنا، وعاود # ماجد # الاتصال بالفتاة دون مجيب. دخلت فتاة طويلة في جينز وبوت وانتحت ~~جانبا. حاول # ماجد # التقرب منها ~~بالنظرات فلم تعره اهتماما. فغازل النادلة التي استجابت له في ~~البداية ثم ذكرت أنها على موعد مع صديقها في الليل. # غادرنا المطعم وواصلنا التجوال، واتصل # ماجد # مرة أخرى بفتاته من كشك في الطريق. وقال لي ~~محبطا: لا فائدة. دعنا نعود. # واتجهنا إلى محطة القطار. # 7 # استيقظت مبكرا كما أصبحت عادتي المؤلمة كل أحد. وذهبت إلى ~~الحمام فوجدت المياه تبلل الأرض حول الحوض والبانيو. عدت ~~إلى حجرتي. سمعت حركة باب الغرفة المجاورة ففتحت بابي. كانت # هايدي # في روب سماوي اللون، ~~و # نبيل # في الفانلة والكيلوت ~~في طريقهما إلى الحمام. أشرت لهما أن يلجا حجرتي. # قلت بلهجة صارمة: الحمام مبلل. نحن اتفقنا ألا يتركه أحد ~~منا كذلك بعد استخدامه. # قالت: # عدنان # و # هيلدا # استحما في الثالثة ~~صباحا. # اتجهت # هايدي # إلى فراشي ~~واستلقت فوقه على بطنها. وانزاح طرف الروب كاشفا عن فخذيها. ~~تحول # نبيل # منصرفا إلى ~~الحمام فنهضت وتبعته. # بعد قليل ms139 سمعتهما يعودان من الحمام فمضيت إليه. وجدت الأرض ~~جافة فاغتسلت، ثم انتقلت إلى المطبخ، وشرعت في إعداد الإفطار. ~~سلقت عدة بيضات وفتحت علبة رنجة محفوظة، ووضعت مربى وزبدا ~~وقطعة جبن بيضاء ( # برنزا ~~) ~~اشتريتها من حانوت السلع البلغارية، وهو المكان الوحيد التي ~~يتوافر فيه الجبن المصنوع من لبن البقر مثل الجبن المصري. # جاءتني في المطبخ وقالت إنها نظفت الحمام فاحتضنتها ~~وقبلت رأسها. استكانت في حضني لحظة وهي تضحك، ووجدتها بعد قليل ~~في غرفة المعيشة عاكفة على تنظيفها، فقلت لها إنها تستحق ~~جائزة. # قالت: بنطلون # جينز # من الغرب ~~ثمنه 27 ماركا غربيا. # أشرت إلى # نبيل # قائلا: الأسهل ~~أن يحضر لك من # سوريا # جملا. # اجتمعنا حول الطاولة دون # عدنان # و # هيلدا # اللذين لم يستيقظا ~~بعد ، وتناولنا الإفطار. ثم دخلت # هايدي # الحمام واستحمت وخرجت إلى غرفتها وهي ~~تنادي على # نبيل # كي يتبعها. ~~تنقلت بين التليفزيونين الشرقي والغربي حتى ضقت ببرامج صباح ~~الأحد المملة. مضيت إلى غرفتي ومررت بغرفة # نبيل # المغلقة. ناديته فقال إنه قادم. ~~دخلت غرفتي ووقفت وسطها حائرا ثم جلست إلى المكتب وجذبت سطحه. ~~كتبت خطابا لصديقي # كمال # وقرأت ~~قليلا في رواية # بول باولز ~~، ثم ~~نهضت وخرجت إلى غرفة المعيشة فوجدت # عدنان # و # هيلدا # في ~~ملابس الخروج. صاحا مناديين # نبيل # و # هايدي ~~، ~~وجاء # نبيل # بعد قليل شاحب الوجه. ~~واقترحت # هيلدا # أن نخرج جميعا ~~ونقضي اليوم في الخارج. # ذهب # نبيل # ليرتدي ملابسه، ~~وأعلنت رغبتي في البقاء بالمنزل، ثم جاء # نبيل # معلنا أن # هايدي # متعبة ولا تريد الخروج، وغادر الثلاثة ~~معا. # التقطت أسطواناتي المفضلة ومضيت إلى غرفتي فجذبت سطح المكتب ~~ووضعتها فوقه. عدت إلى غرفة المعيشة فحملت جهاز البيك أب ~~وأخذته إلى حجرتي فوضعته على المكتب وأوصلته بالكهرباء. # أغلقت باب الغرفة وشغلت اسطوانة # ماريا ~~جرينبرج # واتخذت وضعي المفضل في الفراش مضطجعا ~~بالعرض ورأسي مرتفع مستند إلى الحائط. # استمعت إلى كونشرتو # باخ ~~، وقبل ~~أن تبدأ سيمفونية # سيزار فرانك # التي أعشقها سمعت نقرا خفيفا على باب الحجرة. # رفعت إبرة البيك أب عن الأسطوانة وفتحت الباب. واجهتني # هايدي ms140 # في روبها السماوي اللون، وكانت ~~هناك سلسلة فضية حول عنقها. # فكت زرار الروب العلوي فظهر أعلى ثدييها العاريين، وجذبت ~~السلسلة لتريني طرفها السفلي الذي تدلى منه مفتاح الحياة ~~الفرعوني. # قالت: ما رأيك؟ حلوة؟ # قلت: من أين جئت بها؟ # قالت في خجل: أعطاها لي صحفي مصري. اسمه صعب في النطق. # هلمي # على ما أظن. # سألتها مذهولا: # حلمي عبد ~~العليم ~~؟ ~~- أجل # هلمي أليم ~~. هو. ~~تعرفه؟ # كان حرفا الحاء وال «ع» في العربية عسيرين في النطق على ~~الألمان. # قلت: قابلته مرة. # اندفعت بعد التعبير الذي ظهر على وجهي: هو شخص لطيف وحنون، ~~وهو يرغب في زيارتي هنا والالتقاء بكم. # عدت أسألها: كيف تعرفت به؟ ~~- جاء إلى المجلة لمقابلة رئيس التحرير ثم التقينا في مقهى # ليندن كورسو ~~. ~~- و...؟ ~~- دعاني إلى شقته فذهبت. كان الوقت متأخرا فنمت عنده. # هززت رأسي يمنة ويسرة عدة مرات. ~~- متي حدث هذا؟ ~~- قبل انتقالي هنا مباشرة. # تركت السلسلة تتدلى بين ثدييها فاحتجب مفتاح الحياة عن ~~ناظري، ثم فكت الزرار التالي للروب وأمسكت بطرفيه من الجانبين ~~وأزاحتهما بعيدا فانفرجا عن المفتاح كامنا بين ثدييها العاريين. ~~كانا في عريهما الكامل وهما يعلوان صدرها في شموخ أكبر حجما مما ~~تصورتهما. # شعرت بالتأثير على جسدي فأبعدت عيني في صعوبة، وجلست على مقعد ~~المكتب. وظلت هي واقفة ممسكة بطرفي الروب كاشفة عن ~~ثدييها. # قالت: ما رأيك في أن تصورني هكذا. # ابتلعت ريقي وقلت: للأسف لم تعد لدي أفلام. غدا أشتري ~~واحدا. # ظهر القنوط على وجهها وضمت جانبي الروب في بطء وزررته ~~وتحولت خارجة، ثم توقفت والتفتت نحوي قائلة: طلب مني # نبيل # أن أعد أرزا ~~بالطريقة السورية. أعددت البازلاء والثوم و # اليوغورت ~~- الزبادي - وتبقى الأرز. شرح لي ~~طريقة معقدة لإعداده. هل تساعدني؟ # نهضت واقفا وأنا أقول: طبعا. # 8 # خلفنا مدينة # درسدن # ومررنا ~~بقرى صغيرة ثم توقفنا في # باد ~~شانداو # على الحدود. انتهزت الفرصة لأفتح النافذة ~~فشعرت بلسعة برد. أشرفت على منحدر يؤدي إلى قرية هادئة، ~~وتابعت مجموعة من الأطفال الصغار في سترات ملونة بالأحمر ~~والأزرق حتى ms141 اختفوا واحدا بعد الآخر. # تحرك القطار بعد نصف ساعة فأغلقت النافذة، وغادرت مقعدي، ~~وانتقلت إلى عربة البوفيه. ابتعت قطعة # فورست # وزجاجة بيرة تشيكية تحمل نفس الاسم الألماني # بلسنر ~~، وعدت إلى مكاني. ~~جلست بجوار شابين متقابلين استغرق أحدهما في قراءة كتاب، ودفن ~~الثاني رأسه في صحيفة # برلينر ~~تسايتونج ~~. # واجهني في المقعد المقابل عجوز نحيف للغاية ذو عينين صافيتين ~~في قميص داكن اللون وبلوفر أبيض تحت بزة جديدة تزين صدرها ~~شارة الحزب وميدالية مثلثة حمراء، وإلى يساره عجوز قصيرة ~~بنظارة ذات عدسات مقعرة، في رداء أسود وصديرية بيضاء بكرانيش ~~مثل أردية الراهبات. وإلى يمينه امرأة ضخمة، خمسينية لا تكف عن ~~الكلام وإبداء التعليقات. هكذا عرفت أنها عملت عشر سنوات في أحد ~~المستشفيات. # دار حديث الثلاثة عن شباب اليوم وكيف يتطلعون إلى الغرب ~~والأشياء الحديثة والربح. ابتسم الشابان الجالسان إلى جواري في ~~سخرية، وأشعل أحدهما غليونا. والتقطت في كلام العواجيز لكنة ~~غريبة كالتي تظهر عندما يتكلم الألمان اللغة الإنجليزية؛ فأدركت ~~أنهم # سكسونيون ~~، من الجنوب ~~الألماني. # سمعت العجوز يقول وهو يتراجع إلى الوراء واضعا يده على ركبته ~~كأنه سيصلي أو يتجشأ، إنه لا يعرف على وجه الدقة ما هو الصحيح. ~~وأمنت جارته ثم فتحت حقيبة يدها وأخذت تعبث بمحتوياتها، ثم ~~أخرجت بسكوتة ناولتها لرفيقها فأخذها، وأكلت هي واحدة ثم ~~ثانية، وعرضت عليه الثالثة فرفضها فالتهمتها. # مضت ساعتان قبل أن نقترب من # براغ ~~. كان القطار خلالها يدور كل لحظة حول انحناءة ~~نهر تمتد خلفها الغابات والجبال التي تسيل من أعلاها المياه، وعلى ~~الجانب الآخر تظهر أسطح منازل يتصاعد من مداخنها دخان أبيض أو ~~أصفر أو برتقالي. ثم ظهرت قباب # براغ ~~، ودار القطار دورة كبيرة مع النهر وتوقف ~~على مسافة مائتي متر من المحطة وأخيرا ولجها. # غادرت القطار وتلفت حولي بحثا عن # سوكارنو ~~. وتملكني الهاجس الذي راودني في ~~الأيام الأخيرة بأني تحت المراقبة، فتمعنت في القلائل الذين ~~ضمتهم المحطة شبه الخالية. مضيت إلى المدخل على مهل فرأيته ~~قادما نحوي. تصافحنا وكانت رائحة الخمر تفوح منه، وأصر ms142 على أن ~~يحمل حقيبتي. غادرنا المحطة إلى شارع ضيق ومزدحم. ووقفنا ننتظر ~~الترام. # أقبل ترام حديث لا يحدث ضوضاء. صعدنا في مقدمته واشترى ~~بطاقتين من محصلة جالسة. # قال إن كل خططه ارتبكت عندما غيرت موعد سفري واضطر لإلغاء ~~حجز غرفتي. # كان يتكلم بالإنجليزية في صوت مرتفع. وتطلع إلينا الركاب ~~في فضول. # سألت في قلق: والعمل؟ # قال: ستشاركني غرفتي. انها تتكلف 60 # كورونة # في اليوم؛ أي عشرين «ماركا» ~~شرقيا. # قلت له إن # زيجريد # أرسلت إليه ~~معي ثلاثين # كورونة ~~. # ضحك: ذكرت لها في التليفون أنني مفلس، وأن نقود الناشر سيتأخر ~~تسلمها. # نزلنا بعد عدة محطات، ودلفنا إلى شارع هادئ يكاد يختفي تحت ~~أغصان الأشجار. ولجنا منزلا قديما متين البناء، وارتقينا مصعدا ~~إلى الطابق الثاني. # وقفنا في طرقة رحبة وطرقنا بابا ثقيلا من خشب الزان. فتحت ~~لنا سيدة خمسينية لطيفة الوجه. رحبت بنا بالإنجليزية فولجنا ~~صالة واسعة تشرف عليها الأبواب المغلقة لعدة غرف، جلل أحدها ~~بقفل صغير. قالت: الشقة مقسمة حسب القانون إلى اثنتين ~~منفصلتين، ولي فيها حجرتان. # قادتنا إلى غرفة في عمق الشقة تضم فراشا عريضا ومقعدين ~~وثيرين وخزانة خشبية بمرآة ثقيلة وثلاثة مصابيح جانبية فوق ~~حوامل. # أخرجت من حقيبتي زجاجة # فودكا # ودعاها # سوكارنو # لتشرب معنا، ~~فأحضرت ثلاث كئوس صغيرة، وقالت إنها كانت تملك المنزل قبل سنة ~~45؛ أي قبل الاشتراكية، وإن المنازل والحوانيت وكل شيء ~~مؤمم. # قلت: في # برلين # متاجر ومؤسسات ~~خاصة. # هزت رأسها: هنا كل شيء ملك الدولة. أدفع إيجارا قدره 300 # كورونة ~~. # لم ندعها للجلوس. لكنها تشجعت وجلست من تلقاء نفسها. وقالت: ~~ثمن زجاجة # الفودكا # الروسية هنا ~~74 # كورونة ~~؛ أي 25 # ماركا ~~. # قلت: وثمنها في # برلين # 11 # ماركا ~~. شرقيا ~~بالطبع. # أتينا على ربع الزجاجة وخرجنا منتشيين. ركبنا الترام وغادرناه ~~قرب محطة القطار. وقادني إلى مطعم صغير بالغ الأناقة رغم تواضعه، ~~يتألف من موائد ومقاعد خشبية. # وجدنا صعوبة في التعرف على قائمة الطعام التي كانت بالتشيكية، ~~وبعد محاولات مع نادل يعرف بضع كلمات ألمانية حصلنا على طبق # الجولاش # التشيكي التقليدي ~~وبطاطس ms143 مهروسة ولفائف الدقيق والدجاج. وربع زجاجة # فودكا # بالطبع. # قال # سوكارنو # وهو يجرع كأسه: ~~أشعر بوحدة شديدة بعد أن انتهيت من الكتابة. ولا أجد من أتحدث ~~معه. # جاملته قائلا: كل الكتاب الكبار يعانون مثلك. # قال: لا بد أن تعود إلى # إنجمار ~~. على الأقل كي تترجم لك ما تكتبه. # لم ينتظر تعقيبا مني، وإنما انطلق يتحدث عن # زيجريد # وكيف أنها أشبعت كل ~~رغباته. # قال وعيناه تلمعان: مرة طلبت منها أن نجرب من الخلف، فقالت ~~في حماس: أجل، لا بد من تجربة ذلك. لم يكن بيننا تكلف أو مجاملة. ~~عندما لا أريدها أدفعها بيدي، وهي أيضا. # جاريته في الفضفضة: # إنجمار # خجولة، وغير واثقة من نفسها، ولا تيسر لها ضخامة جسمها سهولة ~~الحركة، فضلا عن ضيق الأسرة التي نستخدمها. مرة طلبت منها أن ~~تنحني وهي واقفة، واحتضنتها من الخلف، فاحمر وجهها، وقالت إنها ~~لا تستطيع ذلك. # توقفت ثم أضفت: عندما أسير إلى جوارها أشعر بضآلتي. # لزمنا الصمت حتى انتهينا من الطعام، وعندما غادرنا المطعم قلت ~~إني أريد استعمال التليفون. # قال ضاحكا: نكلم نساء فقط. # أعطاني ربع # كورونة # ومضينا إلى ~~مكتب البريد الرئيسي. ولجت إحدى قمرات التليفون، وأخرجت ~~مفكرتي. بحثت عن رقم # مارينا ~~. ~~كانت قد أعطته لي في آخر لقاء لنا ب # القاهرة ~~. أدرت الرقم ورد علي رجل. سألت عنها ~~بالإنجليزية وعما إذا كنت أستطيع الحديث إليها ذاكرا اسمي. قال: ~~لحظة من فضلك. # أعطاها السماعة فهتفت: أنت في # براغ ~~؟ # قلت: أجل. ~~- أين تقيم؟ # قلت: وسط المدينة. ~~- إلى متى ستبقى؟ # قلت: سأغادر بعد غد، الأحد. # أعطتني رقم تليفون مكتبها لأتصل بها في الصباح. وضعت السماعة ~~وطلبت من # سوكارنو # ربع # كورونة # آخر. اتصلت ب # ناتاليا # ذات العينين اللوزيتين ~~الساحرتين. ظل التليفون يدق دون أن يرد أحد. # غادرت القمرة فاندفع إليها # سوكارنو # وأغلق بابها الزجاجي بإحكام. ثم تناول ~~سماعة التليفون وأودع في صندوقه عدة قطع معدنية. وفكرت أن ~~المكالمة التي سيجريها ليست محلية. # ابتعدت إلى مدخل المبنى ووقفت أرقبه. كان يتحدث بانفعال ~~ويضيف قطعة معدنية كل بضع لحظات. ms144 # وضع السماعة أخيرا، وغادر القمرة وهو ما زال منفعلا. عدنا ~~أدراجنا إلى المنزل سيرا على الأقدام وهو صامت. ثم استعاد هدوءه ~~وقال: # زيجريد # تبلغك ~~تحياتها. # كانت الشقة غارقة في الظلام. فتسللنا إلى حجرتنا في حرص كي ~~لا نزعج صاحبتها. حملت بيجامتي إلى حمام بالغ النظافة. ~~اغتسلت ثم ارتديت منامتي، وعدت إلى الغرفة لأجده قد استبدل ~~ملابسه بأخرى رياضية. # وقفت مترددا أمام الفراش الذي سيجمعنا. قال: سأنام على الحافة ~~لأني أستيقظ مبكرا. # تكومت قرب الحائط، وقضيت الليل أتقلب في قلق. وغفوت قبل ~~الفجر، ثم استيقظت في الصباح لأجده واقفا فوق رأسه في منتصف ~~الغرفة. تابعته في تمريناته الرياضية حتى أتمها بعد ربع ساعة، ~~ثم اغتسلنا وخرجنا إلى الشارع. أفطرنا في مقهى صغير، وقال إنه ~~سيذهب إلى إحدى المجلات ويترك لي الفرصة لأدبر أمري مع ~~صديقتي. # تلفنت ل # مارينا # وأعطيتها ~~العنوان، ثم عدت بسرعة فرتبت الغرفة، وجرعت كأسين من # الفودكا ~~. وعندما دق جرس ~~الباب سبقت صاحبة الشقة إليه. فتحت ووجدتها أمامي برفقة رجل ~~قالت إنه سائق السيارة التي أقلتها. # كانت ترتدي معطفا قديما، ويبدو عليها عدم الاعتناء بمظهرها أو ~~شعرها. رحبت بهما ودعوتهما للدخول. قالت إن السائق لا يعرف ~~الإنجليزية. واقترحت أن أرافقهما في السيارة لأشاهد معالم ~~المدينة. أحضرت معطفي والكاميرا وتبعتهما إلى الخارج. # قالت: لدي ساعتا فراغ يمكن استغلالهما في التجوال. # أقلتنا سيارة # تترا # إلى وسط ~~المدينة وتركنا السائق في السيارة، ثم قادتني خلال شوارع ضيقة ~~للغاية إلى الحي القديم. أشارت إلى ساعة تعلو برجا أعلى مبنى ~~مجلس المدينة، وقالت إنها تدق كل ساعة فيخرج منها اثنا عشرا من ~~الرسل ليعلنوا الوقت. # التقطت عدة صور للبرج وساعته، ولها بالمثل، وقمنا بجولة ثم ~~جلسنا في مقهى. لم يكن به غير عدد من الأفارقة المتناثرين يحتسون ~~البيرة وهم يقشرون حبات الفول السوداني. # قالت: أحن دائما إلى شمس # القاهرة ~~. # قلت إني ما زلت أذكر ابتسامتها الحلوة وجمال ركبتيها. # ابتسمت في بساطة وقالت: أنت كريم. # شربنا قهوة # فيينا # التي تتميز ~~بطبقة الكريمة التي تعلوها، ثم ms145 غادرنا المقهى وكانت الساعة تقترب ~~من الثانية عشرة. مشينا قليلا وسمعنا ساعة مجلس المدينة تدق ~~فقالت: أسرع لنرى الرسل. # وصلنا متأخرين بعد أن عادوا إلى مخبئهم. فقادتني إلى ميدان # فنسلاسكي ناميزي # ووقفنا في ~~طرفه. أشارت إلى الطرف الآخر حيث يواجهنا المتحف القومي وتمثال # فنسلاسكي ~~. # قالت: أترى الدمار الذي أصاب المتحف؟ أحدثته الدبابات ~~الروسية. كان جنودها يبكون وهم يطلقون النار. # التقطت بضع صور للميدان والتمثال وواجهة المتحف. وسمعتها ~~تهمس في أسى: نحن أمة تعيسة. عدنا أدراجنا على مهل. قالت: لن ~~نتمكن من الالتقاء مرة أخرى؛ لأني مسافرة غدا إلى القرية مع ~~أسرتي. اكتمل بناء منزلنا هناك، ونحن نشتري له الأثاث ~~الآن. ~~- ستتركون العاصمة إذن؟ ~~- لا. نحن نعيش في منزل حديث لكنه صغير وضيق. منزل القرية ~~دبرناه من حصيلة أسفارنا . # سألت: هل أمورك على ما يرام؟ # كانت قد ذكرت لي في # القاهرة # عندما تعرفت بها ~~في وكالة الأنباء التشيكية «وسحرتني ابتسامتها الدائمة» أنها في ~~الثامنة والثلاثين وأن الزمن يجري. وأذكر قولها: تصور أن لي 18 ~~سنة متزوجة؟ وكان ذلك عندما احتضنتني وقبلتني قبل أن تدخل ~~علينا طفلتاها فجأة. # تحسست طرف معطفها ثم قالت: أعمل من السابعة حتى الرابعة، ثم ~~أنظف المنزل وأستعد لعودة زوجي كي لا يشكو من شيء. أنا أعمل على ~~راحته رغم أني أعرف أن له صديقات. لكنه يساعدني كثيرا في القيام ~~بأعباء المنزل. # تطلعت إلى ساعتها وقالت: لا بد أن أعود الآن إلى ~~مكتبي. # سألت: لديك عمل كثير؟ # ضحكت: أبدا. لا أحد يعمل. نقضي الوقت كله في الثرثرة. أو شرب ~~القهوة. # أوصلتني إلى حيث ينتظرني # سوكارنو # في مقهى # بالاس ~~. وودعتني بقبلة على كل وجنة. ظللت ~~واقفا على الرصيف حتى اختفت سيارتها ثم ولجت المقهى. جذبت ~~مقعدا إلى جوار # سوكارنو ~~. سألني ~~بمجرد جلوسي عما فعلت. # قلت: لا شيء. ما أخبارك أنت؟ # أجاب مستاء: تغيرت الأحوال بالطبع. قال لي الناشر إن البعد ~~الاجتماعي غائب في قصصي. # طيبت خاطره، وتناولنا الغداء، ثم ذهبنا إلى مكتب السكن لنبحث ~~عن غرفة ينتقل إليها بعد ms146 سفري. استخدمت تليفون المكتب لأعاود ~~الاتصال ب # ناتاليا ~~. وفي هذه ~~المرة وجدتها. عرضت عليها أن نلتقي. اعتذرت بأنها وعدت ابنها ~~بمرافقته إلى السينما. # سألني في ابتسامة خبيثة ونحن نتجه إلى المنزل: نفس السيدة أم ~~واحدة غيرها؟ # قلت: غيرها. قابلتها صدفة في # القاهرة # عند أصدقاء وأعطتني تليفونها. ~~••• # انتظرنا في # رستورانشي ~~، محطة القطار ساعتين. لم ~~يتوقف # سوكارنو # عن الحديث حول ~~كتابه، بينما كنت أنصت لموسيقى # رافيل ~~بوليرو ~~، المنبعثة من راديو صغير مثبت في الحائط. ~~ثم بدأ يوصيني بما أفعله عندما أصل # برلين ~~. أنصت إليه شاردا وأنا أرهف السمع ~~للنغمة الساحرة التي تكررها آلات النفخ المختلفة، بينما يتصاعد ~~خلفها دق الطبول الرتيب. # 9 # جذبت سطح المكتب وفضضت الرسالة التي جاءتني في الصباح من # إنجمار ~~. تنقلت عيناي بين ~~سطورها المكتوبة بالإنجليزية: «أعددت هذه الكلمات بعد عودتك من # براغ ~~... أتمنى ألا تكون ~~شاعرا بما أشعر به ... أفتقدك بشدة في كل شيء. وتعيسة جدا. إذا ~~شعرت مرة بنفس الشعور - لا أعني الآن - يمكنك دائما أن تعتمد ~~علي.» # سمعت مفتاح حجرة # نبيل # يدور ~~وبابها يفتح. وظهرت # هايدي # على ~~باب حجرتي وقد ارتدت قميصا رجاليا خفيفا بلا أزرار ضمت ~~طرفيه فوق ثدييها بيد، بينما أمسكت بالأخرى منشفة لفتها حول ~~أعلى فخذيها. وبدا لي أنها كانت عارية تحت هذا كله. # سألتني عن مرادف بالإنجليزية لكلمة # بجريفين ~~. # أجبت ساخرا: ربما نوع من الملابس. # جرت خجلة إلى غرفتها. تناولت القاموس الألماني-الإنجليزي ~~وخرجت إلى الردهة. ناديتها فجاءت بنفس القميص بعد أن شبكت فتحته ~~بدبوس، واستبدلت المنشفة ببنطلون. # مضينا إلى غرفة المعيشة وأضأنا نورها. جلسنا متجاورين على ~~الأريكة، وأضأت المصباح الأرضي. بحثنا سويا عن الكلمة. كان ~~معناها: يدرك، يفهم، يستوعب، يلمس، يقلب شيئا بإصبعه، يمسك. ~~وسجلت المعاني بالقلم في ورقة. كانت تتدرب على الترجمة في ~~الآونة الأخيرة. # ألقت بالقلم جانبا، وقالت: أوف. أريدك أن تساعدني في كتابة ~~شيء. ~~- بالإنجليزية؟ ~~- لا. الألمانية. # ضحكت: ولكنك تعرفينها أحسن مني. # قالت في جدية: لكني لا أعرف ماذا أكتب. أنا في مأزق. # تطلعت إليها في حيرة. تناولت القلم ms147 وقربته من فمها ~~فتحسست طرفه بشفتها السفلى. ثم أبعدته عن فمها، ونقرت به على ~~ركبتها عدة مرات كأنها حزمت أمرها. # قالت: سأحكي لك الأمر من البداية. لكن عدني ألا تقول لأحد أو ل # نبيل ~~. ~~- أعدك. لكن أين هو؟ ~~- يغط في النوم. لن يستيقظ قبل الصباح. # عبثت بأطراف بلوزتها فكشفت بطنها العاري. قالت: في # كارل ماركس شتات # تعرف بي رجل متزوج، ~~جار لصديقة لي. وصار يقدم إلي خدمات مختلفة؛ يوصلني ~~بسيارته إلى المدرسة أو عند عودتي إلى المنزل. وفي يوم أخذني إلى ~~منزله. لم تكن زوجته موجودة. وتكرر الأمر بعد ذلك. # يبدو أن تعبير وجهي دفعها إلى الضحك. # قالت: لم ... أقصد أنه كان ... # احمر وجهها وأطرقت برأسها وهي تضيف: كان يستخدم إصبعه ~~فقط. # رفعت عينيها إلي وقالت: عندما قررت المجيء إلى # برلين # أعطاني عنوان صديق له هو الذي ~~ساعدني في الالتحاق بالمجلة. ~~- دون مقابل؟ # تجاهلت ما أعنيه وقالت: لم يطلب مني أي شيء، ثم بدأ يبدي ~~اهتماما بخطابات القراء التي أفضها، ويرغب في الاطلاع على ~~محتواها. لم أجد ضررا في ذلك. ثم بدأ يطلب مني معلومات عن ~~المحررين. ~~- ماذا يعمل؟ ~~- قال إنه في إدارة تعنى بالأحوال الاجتماعية للشباب. لكني أظن ~~الآن أنه في # ستازي ~~. ~~- جهاز الأمن؟ ما الذي أوحى لك بهذا الظن؟ ~~- ذكرت له عرضا أني ~~تعرفت بصحفي مصري، واهتم بشدة عندما عرف أنه المراسل الدائم ~~لصحيفة يومية، وطلب مني صراحة أن أبلغه بما يدور في أحاديثنا، ~~وأن أدون ذلك كتابة. ~~- هل عرض عليك نقودا؟ # قطبت حاجبيها في استياء وقالت: أبدا. وترددت لحظة ثم ~~أضافت: مرة ذكر استعداده لدفع ثمن مواصلاتي. # قلت: أوكي. ما هي المشكلة؟ ~~- المشكلة أن # هلمي # من النوع ~~الصامت. لا يتكلم كثيرا، ولا يذكر شيئا ذا بال. لا أعرف ماذا ~~أكتب. ~~- إذن قولي لصاحبك إنه لا يوجد شيء يستحق الكتابة. أو اقطعي ~~علاقتك به. أو اقطعي علاقتك ب # هلمي ~~. ~~- لا أستطيع. إذا قطعت علاقتي ب # ويلفريد # فربما يتخلصون مني في المجلة. أشعر أنهم ~~غير مرتاحين لوجودي. أما # هلمي ms148 # فلا أستطيع أن أجرح مشاعره. إنه متعلق بي ويريدني أن أنتقل ~~للإقامة معه، ويقول إنه مستعد أن يتزوجني. بوسعكم في الإسلام ~~الزواج بأكثر من امرأة. صح؟ # أطرقت بأسى. قالت: لا أعرف ماذا أكتب. # تأملتها طويلا وأنا أحاول استيعاب موقفها. ثم خطرت لي ~~فكرة وابتسمت. # قلت: أوكي. لنكتب سويا. # صفقت بيدها ومالت علي فانكشف ثدياها كلية بحلمتيهما ~~الدقيقتين. قبلتني في وجنتي هاتفة: فعلا؟ رائع. # اضطجعت إلى الخلف وقلت: اكتبي. # فكرت قليلا، ثم بدأت وأنا أختار كلماتي بإنجليزية بسيطة: لا ~~بد أولا من الحديث عن ألمانيا الديمقراطية. اكتبي: كرر # هلمي # إعجابه بما حققته # ألمانيا الديمقراطية # من ~~إنجازات في ميادين الصناعة والعدالة الاجتماعية والتعليم. كما ~~أشاد بدور الحزب، وبإمكانية استفادة # مصر # من نظام التعاونيات الزراعية والتخطيط ~~العلمي. # توقفت ثم استطردت: هنا يجب أن تظهري ما يفترض أنك تتمتعين ~~به من ذكاء. اكتبي: مع ذلك اشتممت من تعليقاته تحفظه على رتابة ~~التليفزيون والصحف، واعتقاده بأن الصحف المصرية تقدم تغطية ~~خبرية أفضل من مثيلتها الألمانية. # اكتبي أيضا: أشار أيضا أكثر من مرة لما يشعر به # ناصر # والقوى التقدمية من تقدير ~~لمساعدات # ألمانيا الديمقراطية # ل # مصر # في الوقت الذي تساند ~~فيه # ألمانيا الغربية ~~إسرائيل ~~. # فكرت قليلا ثم قلت: لا بد من أن يذكر شيئا عن الوضع ~~الداخلي في # مصر ~~. تذكرت ما ~~قاله # حازم ~~. أمليتها: الأوضاع ~~سيئة وتنحدر من سيئ إلى أسوأ. ومظاهرات # الإسكندرية # صحبها عنف وتخريب، واضطر الجيش ~~للتدخل وقمع المتظاهرين، وهناك مطالبات بإباحة السلع المستوردة ~~في الأسواق، والمتعلمات يقبلن الآن على الزار بينما تتحول ~~الأميات إلى الطب النفسي. يكفي هذا؟ # وضعت القلم بين شفتيها وامتصت طرفه. وتعلق بصري به وهو ~~ينزلق على شفتها الممتلئة. # قالت: ما رأيك في مزيد من التفاصيل حول الوضع الداخلي؟ # فكرت لحظة ثم قلت: قال # هلمي # إن هناك عدة مجموعات متنافسة في السلطة، ~~أهمها # علي صبري # والاتحاد ~~الاشتراكي، وهناك # هيكل # الذي ~~يتمتع بثقة # ناصر # ويتهمه ~~اليساريون بأنه يمثل الاتجاه الرجعي الوثيق الصلة بالأمريكان، ~~خصوصا بعد أن دعا إلى إنهاء الأوضاع الاستثنائية؛ ms149 مما فسره ~~الكثيرون بأنه دعوة لتصفية الثورة. الأغنياء خائفون من مزيد من ~~التأميم واليسار ضعيف؛ فقد حل الشيوعيون أحزابهم بعد أن سحب # ناصر # البساط من تحت أقدامهم ~~بإجراءاته الثورية من ناحية، وطاردهم من ناحية أخرى. لكن على ~~العموم وضعه مستقر. # أضفت بعد تردد: هناك بعض التصرفات غير المفهومة، مثل تعيين # حسن التهامي # أمينا عاما ~~للاتحاد الاشتراكي؛ فهي وظيفة غامضة، وهو ضابط قديم تنسب إليه ~~تصرفات شاذة من قبيل الدروشة. # تطلعت إلي متسائلة فقلت: هل تعرفين معنى درويش؟ # هزت رأسها نفيا. # قلت: هو شخص أقرب إلى المتصوف، تصدر عنه تصرفات غريبة، ~~ويتظاهر بأنه على اتصال بقوى خفية. وهو في أغلب الأمر ملتاث أو ~~دجال. # فكرت قليلا ثم استطردت: لا بد من سطور عن # الاتحاد السوفييتي ~~. اكتبي. # ناصر # يعول كثيرا على مساعدته، لكنه ~~يطلب أسلحة متطورة لصد غارات الطيران الإسرائيلي و # الاتحاد السوفييتي # متردد في ~~الاستجابة للطلب بعد الأداء المخزي للجيش المصري في 67. وربما لهذا ~~السبب قررت # مصر # الاحتفال ~~بمرور 99 عاما على ميلاد # لينين ~~، ~~مما يثير استياء خفيا بين الأغنياء والمتدينين. # سألت: هل # مصر # ستحارب؟ ~~سألني # ويلفريد # عن ذلك. # قلت: # عبد الناصر # أعلن أن ما ~~أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة. وإعداد الجيش يتقدم بخطى ~~سريعة، لكنه في نفس الوقت لا يغلق الباب في وجه ~~المفاوضات. # استوضحت # هايدي # بعض التعبيرات ~~وقلت: اكتبي أيضا أنه أغرقك بالأسئلة عنا؛ فأصحابك لا شك ~~يتصورون أنه يتبع أجهزة الاستخبارات المصرية، وهو كذلك في ~~الغالب. # أضفت في خبث: أظن لا بد من بعض التفاصيل الشخصية عن # هلمي أليم ~~. مثلا هل هو ~~متزوج؟ # قالت: أجل ولديه ولدان. الأسرة كلها في # القاهرة # وتنوي زيارته في الصيف. # قلت: اكتبي هذا. كيف هي علاقته بزوجته؟ # قالت: صورها في كل مكان في شقته. # قلت: اكتبي هذا أيضا. ~~وربما تضيفين بعض المعلومات عن أدائه الجنسي، فالاستخبارات تهتم ~~دائما بهذا الجانب. لعله يعاني صعوبات في ممارسة الجنس. # احمر وجهها: كيف عرفت؟ # قلت: عمره وارتباطه بزوجته. أظن يكفي هذا الآن. يمكن أن نتحدث ~~أيضا ms150 عن البارزين من رجال النظام، لكن دعينا نؤجل ذلك إلى ~~التقارير القادمة. سترينه بالطبع مرة أخرى؟ ~~- أجل. ~~- في شقته؟ # لم تجب. # قلت: انتظري. دعينا نكتب شيئا عن # نويمان ~~. اكتبي رأي # هلمي # فيه: إنه مخلص للحزب ويقوم بالدور المرسوم ~~له في العمل بدقة، ويفتقد روح الإبداع والابتكار. ويحلم بأن ~~يعين مراسلا للوكالة في بلد عربي. ~~- ألن يسيء هذا ل # نويمان ~~؟ # قلت: بالعكس، سيسعدون بهذا التقييم ويحققون له حلمه. # نهضت واقفة، ورأيت وجهها يتضرج تدريجيا حتى اكتسى بحمرة ~~قانية. ليست حمرة الخجل بأي حال. # نهضت بدوري ومضيت إلى جهاز البيك أب. رفعت غطاءه وقلبت بين ~~الأسطوانات، ثم التقطت أسطوانة الموسيقى العربية. وضعتها فوق ~~الجهاز. # شعرت بها تخطو حتى أصبحت خلفي، ثم فوجئت بها تقرب رأسها من ~~كتفي وتتشمم عرقي. حركت الإبرة حتى استقرت فوق بداية إحدى ~~المقطوعات القديمة التي يردد فيها كورال - من الدراويش في الغالب ~~- كلمة أمان مفخمة بالنطق التركي. # استدرت إليها وسألتها: قولي لي. ماذا أعجبك في # نبيل ~~؟ # تراجعت إلى الخلف، ثم تحولت عني، واتجهت إلى باب الغرفة وهي ~~تجيب: يجيد الرقص. ويريد أن يتزوجني ويأخذني إلى # سوريا ~~. # | الفصل الخامس # ذاب ثلج الفريزر، فأفرغت محتوياته، ونظفته جيدا بالماء الدافئ ~~والصابون، ثم جففته. استخرجت صندوق الخضراوات الزجاجي من قاع ~~الثلاجة. ألقيت بمحتوياته في القمامة، وأزلت العفن المنتشر في ~~أركانه، ثم وضعته تحت الصنبور. غسلته جيدا، واستأنفت تنظيف ~~الثلاجة، العملية التي يواظب عليها اثنان فقط هما أنا و # هايدي ~~، ويتهرب منها الباقون بحجج ~~مختلفة أهمها عدم تربيتهم على القيام بالأعمال المنزلية. # انتهيت من تنظيف الثلاجة وتجفيفها. فأعدت إليها محتوياتها، ~~وأغلقتها، وأوصلتها بالتيار الكهربائي، ثم جففت الأرض أسفل الثلاجة ~~والحوض، ومضيت إلى غرفتي، ولحظت أن جيراني في الشقة لم يفدوا ~~بعد. # رفعت الصورة التي انتهيت من طباعتها في الضوء. كانت باهتة للغاية ~~ضعيفة التباين. كما ظهرت بها بعض فقاعات الهواء. وضعتها جانبا ~~وتناولت النيجاتيف ورفعته في الضوء. لم تكن المشكلة في التصوير ولا ~~في التحميض. قررت أن أعيد الطباعة مع تغيير نوع الورق ms151 وتعديل كثافة ~~محاليل الإظهار والتثبيت. # أغلقت باب الغرفة بالمفتاح، وأطفأت النور بعد إضاءة المصباح ~~الأحمر. شغلت المكبر وأحكمت وضع العاكس. اخترت ورقة من النوع ذي ~~السطح المصقول. وبعد 10 ثوان تحت المكبر وضعتها في صينية الإظهار. ~~قلبتها بالملقاط حتى بدأت ملامح وجه # هايدي # تتضح. # طرق الباب وسمعت صوت # نبيل ~~: ~~العشاء جاهز. سمك مدخن. # صحت: بعدين. # نقلت الصورة بالملقاط إلى محلول التثبيت. وبعد عشر دقائق أخرجتها ~~ووضعتها في صينية المياه، ثم حملت الصينية إلى الحمام وعرضتها ~~للماء الجاري أسفل الصنبور. # كنت أرى من مكاني رفاقي الأربعة مجتمعين حول طاولة غرفة المعيشة ~~يتناولون عشاءهم. خاطبتهم بالألمانية وأنا أقلب الصورة: خذوا بالكم ~~يا جماعة عندما تستخدمون الصنبور. # تركت الصينية تحت الماء الجاري وعدت إلى الغرفة. نظفت لوح ~~التجفيف المعدني جيدا بفوطة ناعمة، وأوصلته بالكهرباء حتى سرت فيه ~~الحرارة. # تأكدت من مرور نصف ساعة، ثم أحضرت الصينية بعد أن أفرغت مياهها. ~~جعلت جانب الصورة الذي تم إظهاره إلى أسفل وأمسكتها من زاويتين ~~متقابلتين. وضعت وسطها أولا، ثم تركتها تنبسط إلى الناحيتين كي لا ~~تتبقى فقاعات هواء تحتها. # ضغطت الصورة على اللوح بأسطوانة مطاطية لطرد الجيوب الهوائية. بعد ~~حوالي 5 دقائق قفزت الصورة من تلقاء نفسها. وجدتها أكثر نقاء واضحة ~~التباين، وبدا وجه # هايدي # مضيئا وقد ~~أحاطت به ظلال قاتمة، أضفت عليه مسحة من الغموض. # وضعت الصورة جانبا وخرجت إلى الصالة. كان نورها مطفأ وقد انزوى # عدنان # و # هيلدا # في غرفتهما. وجدت # نبيل # و # هايدي # في غرفة ~~المعيشة يشاهدان التليفزيون، فانضممت إليهما، وجلست أمام الطاولة ~~التي حملت عشائي. كان # نبيل # يرتدي ~~بيجامة، أما # هايدي # فكانت في بلوزة ~~ملونة بأكمام طويلة وبنطلون من القطيفة الاصطناعية برتقالي ~~اللون. # أكلت شارد الذهن، ثم حملت طبقي إلى المطبخ وغسلته. عدت إلى غرفة ~~المعيشة وجلست إلى جوارهما. كان التليفزيون يعرض فيلما بلغاريا عن ~~معسكر اعتقال أيام الاحتلال النازي، وتابعت المعتقلين وهم يهتفون في ~~هستيرية بحياة # ديمتروف # الزعيم ~~الشيوعي الشهير. نهضت # هايدي # وتقدمت من الجهاز وحولت مفتاحه إلى القناة الغربية، فطالعنا ms152 ~~سيلا من الإعلانات، تبعها فيلم رسوم متحركة لمخرجة تشيكية ~~معروفة. # شردت متخيلا فيلما يتألف من ديكورات كاملة لأحد العصور ~~التاريخية، يتحرك فيها ممثلون من البشر بعد تصغير صورهم للغاية بحيث ~~يبدون كالأقزام كما في فيلم «الأميرة والأقزام السبعة» مثلا. يمكن ~~لمثل هذا الفيلم أن يقدم مفهوما حديثا للتاريخ، وأن يسخر من ~~تطوراته، فضلا عن الجو الساحر الذي يشبع الحس الطفولي لدى ~~المشاهدين. # انتهى الفيلم وشعرت بالعطش، فخرجت إلى الصالة لأحضر زجاجة بيرة ~~من المطبخ. ودق جرس الباب عندما كنت بالقرب منه، ففتحته متعجبا ~~لتأخر الوقت. وجدت أمامي # هلمي ~~أليم ~~. # رحبت به. وارتفع صوت # هايدي # من ~~خلفي تشاركني الترحيب بالزائر غير المتوقع. # قال # هلمي # في ارتباك: آسف على ~~الوقت المتأخر. كنت في زيارة بعمارة العزاب وفكرت في المرور ~~عليكم. # أفسحنا له كي يدخل . خلع معطفه كاشفا عن بزة كاملة بالصديرية ~~والكرافت. وعلقته على المشجب ثم أضفت إليه الملحقات المعهودة؛ ~~الكوفية (من صوف فاخر) والقفاز (من الجلد الثمين المبطن بالفراء) ~~والقبعة الروسية (من الفراء الطبيعي). # قدناه إلى غرفة المعيشة. وأشرت إليه أن يجلس على الأريكة، وجلست # هايدي # إلى جواره فصارت بينه وبين # نبيل ~~. # خاطبته قائلا: ماذا تحب أن تشرب؟ بيرة؟ # وضع يديه على ركبتيه وقال: لا. جئت بالسيارة. # سأله # نبيل ~~: سيارتك؟ # أجاب: أجل اشتريتها من أسبوع من # برلين ~~الغربية ~~. # قلت: شاي إذن. أوكي؟ # أومأ برأسه. مضيت إلى المطبخ فوضعت الغلاية على النار، واستخرجت ~~زجاجة بيرة من الثلاجة. نزعت سدادتها وجرعت منها مباشرة. # أعددت الشاي وحملته في صينية بعد أن وضعت إناء السكر. ووجدت أن # عدنان # قد انضم إليهما. # دار بيننا حديث متقطع أدلت فيه # هايدي # بالدلو الأكبر، وروى # هلمي # بعض المفارقات التي واجهته عند قدومه للبلاد، ~~وشارك # عدنان # و # نبيل # بتجاربهما، وأجمعنا على أن بسطاء الألمان ~~يتظاهرون بعدم الفهم إذا أخطأ أجنبي في نطق لغتهم المقدسة. # تساءل # هلمي # عما ننوي أن نفعله ~~بمستقبلنا. لم أجب. بينما قال # عدنان # إنه ينوي دراسة الأدب في جامعة # همبولت ~~. ونظر # نبيل # إلى # هايدي # ثم قال: سأعود ms153 إلى # سوريا ~~. وأتزوج. # سأله # هلمي # باهتمام: سورية أم ~~ألمانية؟ # بدا التوتر على # هايدي # فسارعت ~~إلى نجدتها. # سألته: هل لك مدة طويلة في جريدة # الجمهورية ~~؟ # أجاب في تردد: كنت في وكالة الأنباء المصرية. ~~- متى تركتها؟ # قال في غير حماس: العام الماضي. # بالطبع كي يأتي إلى # برلين ~~. له صلة ~~برئيس الجريدة الجديد؟ أم قدرت الأجهزة المعنية أن # برلين # صارت مركزا مهما للأنباء (بكافة ~~أنواعها)، أو تصاعدت أهميته في # الاتحاد ~~الاشتراكي ~~، وقرروا مساعدته في شراء سيارة؟ # تطلعت في ساعتي خلسة. كانت ~~تقترب من العاشرة، موعد نومي. استأذنت منهم وحملت زجاجتي إلى المطبخ، ~~وأودعتها سلة الزجاجات الفارغة. مضيت إلى الحمام فتبولت وغسلت ~~أسناني. وعند خروجي سمعت # نبيل # يقول ~~بالعربية ثم بالألمانية إنه سيذهب لينام بسبب تأخر الوقت. وردت ~~عليه # هايدي # قائلة: سأبقى مع # هلمي # بعض الوقت . # اتجهت إلى غرفتي وتبعني # نبيل ~~. ~~أغلقت الباب وأطفأت النور. استلقيت على الفراش وسرعان ما رحت في ~~النوم. # استيقظت فجأة شاعرا برغبة في التبول. رفعت يدي بالساعة ووجدت ~~العقارب المضيئة تشير إلى منتصف الليل. غادرت فراشي وأضأت النور. ثم ~~فتحت باب الغرفة وخرجت إلى الصالة. كان نورها مطفأ ويتسلل إليها ~~ضوء خفيف من غرفة المعيشة. وفوجئت ب # نبيل # واقفا في الظلام على مقربة من بابها وهو ~~يتنصت. # هممت بإشعال نور الصالة، فمنعني وهو يضع إصبعه على فمه طالبا مني ~~التزام الصمت. ووقفنا ننصت في الظلام. # أتانا صوتا # هلمي # و # هايدي # في همهمة خافتة لم نتبين معها ~~تفاصيل حديثهما. كانا قد أطفآ مصباح السقف واكتفيا بضوء المصباح ~~الأرضي المجاور للأريكة. وكان الباب مواربا بحيث لا يراهما أحد من ~~الصالة. وتخللت حوارهما فترات صمت طالت أحيانا. # حاولت أن أستشف شيئا من نبرات صوتهما لكني فشلت. مللت ~~الإنصات بعد دقائق فأشرت ل # نبيل # أني ~~سأدخل الحمام في هدوء. خطوت في حذر إليه وفتحت الباب في رفق ثم ~~تركته مواربا. تبولت وغادرت الحمام. لم يكن # نبيل # قد تحرك من مكانه، فتركته ومضيت ~~إلى غرفتي. أغلقت الباب، وأطفأت النور، واندسست في فراشي. # تقلبت عدة ms154 مرات قبل أن ~~أستغرق في النوم من جديد. استيقظت مرة أخرى على صوت إغلاق باب الشقة. ~~تطلعت في ساعة يدي فوجدتها تقترب من الثانية بعد منتصف الليل. ~~سمعت خطوات # هايدي # المندفعة نحو ~~غرفتها، ثم فتح بابها وإغلاقه، وتبع ذلك همهمة غاضبة ثم ارتفع ~~صوت # نبيل ~~. ساد الصمت لحظات ثم ~~سمعت صوت باب غرفتهما يفتح ويغلق بعنف. وتبعت ذلك أصوات صادرة ~~عن غرفة المعيشة. ثم ساد السكون. واستأنفت نومي. # أيقظني صوت المنبه كالمعتاد. قفزت من الفراش وغادرت غرفتي. ~~كانت الشقة مظلمة فاتجهت إلى الحمام. تبولت واغتسلت ثم تناولت ~~فرشاة أسناني. ضغطت أنبوبة المعجون فوقها، وشعرت بتيار من الهواء ~~البارد قادم من غرفة المعيشة. # غادرت الحمام وفرشاة الأسنان في يدي. عبرت الخطوات القليلة حتى ~~غرفة المعيشة التي كان بابها مفتوحا. # ولجت الغرفة ومددت يدي فضغطت مفتاح نور السقف. وطالعني منظر # هايدي # في البلوزة الملونة ~~والبنطلون البرتقالي اللون مدلاة من باب الشرفة المفتوح. # كانت هناك أنشوطة تحيط برقبتها مثبتة في عارضة الإطار الخشبي ~~العلوي لباب الشرفة. اقتربت منها مأخوذا، ومددت يدي إلى رقبتها عند ~~الأنشوطة. تحسستها بأصابعي فوجدتها متحجرة. # تركتها وخرجت إلى الصالة وناديت على # نبيل ~~. ولجت الحمام واستأنفت تنظيف أسناني، ثم مضيت ~~إلى غرفتي فأحضرت الكاميرا. # التقاني # نبيل # في الصالة مبهوتا. ~~وعندما رآني أحمل الكاميرا وأتجه إلى غرفة المعيشة حال بيني وبين ذلك. ~~أذعنت وعدت بالكاميرا إلى غرفتي. وارتديت ملابسي. ~~••• # ذهب # عدنان # إلى كشك التليفون القريب ~~وتلفن للوكالة. وبعد نصف ساعة وصل # نويمان # وبصحبته أحد مديريها. ثم انضم إليهما ضابط ~~شرطة. وحضرت سيارة إسعاف نقلت الجثة. # استمع الثلاثة إلى شهادة كل منا، وسمحوا ل # هيلدا # بمغادرة المنزل بعد أن أدلت بشهادتها، وأعفانا # نويمان # من النزول إلى العمل. ثم ~~انصرفوا وتجمع ثلاثتنا في غرفة المعيشة. # جلسنا في صمت بعض الوقت. وفجأة انهار # نبيل # باكيا، وقال وهو يدفن وجهه بين كفيه: قلت لها ~~إني لن أتزوجها، وطلبت منها أن تغادر المنزل. # انسحبت بعد قليل، وأخذت زجاجة بيرة إلى غرفتي. بسطت صور # هايدي # على سطح ms155 المكتب، ثم رفعت الصورة ~~الأخيرة التي يتوسطها وجهها وتأملتها طويلا. # جمعت الصور وفتحت درج المكتب. وضعتها داخله، وقلبت بين أوراقي ~~حتى عثرت على عقد العمل بيني وبين الوكالة. # استخرجته وقرأته بعناية عدة مرات مستعينا بالقاموس، ثم ~~تأملته طويلا، وأخيرا أعدته إلى الدرج. # أبريل 2014 # | شكر واجب # للأصدقاء الذين دعموني بمودتهم وتكرموا بقراءة المخطوطة وتصحيح ~~أخطائها وإبداء الملاحظات القيمة عليها: # المخرج السينمائي: ~~«سمير نصر». # الشاعر: ~~«حمزة قناوي». # الأديب: ~~«علي الفارسي». # الأديب: ~~«إيمان يحيى». # المصور الفوتوغرافي: ~~«سيد مراد». # الروائي: ~~«أحمد العايدي». # وكالعادة: ~~«نادية محمد الجندي». ms156