######OpenITI# #META# URI: 1450SuncAllahIbrahim.Jalid.Hindawi62953639 #META# Tags: novels #META# ID: 62953639 #META# Title: الجليد #META# AuthorID: 17162047 #META# Author: صنع الله إبراهيم #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # قبل أن تقرأ‏ # شكر واجب‏ # موسكو 1973‏ # قبل أن تقرأ‏ # شكر واجب‏ # موسكو 1973‏ # | الجليد # | الجليد # تأليف # صنع الله إبراهيم # | قبل أن تقرأ # واكبت سنوات مراهقتي نهاية العهد الملكي في مصر. كانت البلاد تموج بدعوات التحرر ~~الوطني من الوجود الإنجليزي العسكري، والتحرر الاجتماعي من سيطرة الإقطاع، ومن الأمية ~~والمرض والحفاء! .. وشكلت هذه البيئة وجداني، وخاصة الحديث عن أن المعرفة هي كالماء ~~والهواء يجب أن تكون للجميع وبالمجان. # وفي مغرب يوم من سنة 1951م، كنا أنا وأبي عائدين من زيارة لأحد أقاربنا في شرق ~~القاهرة. توقفنا في ميدان العتبة لنأخذ «الباص» إلى غربها حيث نقطن. اتخذنا أماكننا في ~~مقاعد الدرجة الثانية. نعم! كانت مقاعد «الباص» آنذاك - والترام أيضا - مقسمة إلى ~~درجتين بثمنين متفاوتين للتذاكر التي يوزعها «كمساري» برداء أصفر مميز أثناء مروره ~~على الركاب. # جلسنا أنا وأبي خلف الحاجز الزجاجي الذي يفصل الدرجتين، وتابعت في حسد ركاب الدرجة ~~الأولى، بينما كان أبي غارقا في أفكاره التي تثيرها دائما أمثال هذه الزيارات. # قلت بحماس طفولي: «سيأتي اليوم الذي يزول فيه هذا الحاجز، بل ويصبح الركوب ~~بالمجان.» # تذكرت الروايات التي أعشق قراءتها فأضفت: «والكتب أيضا!» # تطلع إلي باستياء من سذاجتي: نعم! الكتب بالمجان؟ يا لها من سذاجة! # ولم أتصور وقتها أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه كتبي أنا متاحة للقراءة بالمجان! ~~وذلك بفضل مبادرة جريئة من مؤسسة مصرية طموحة، فشكرا لها! # صنع الله إبراهيم # | شكر واجب # للدكتورة نادية محمد يوسف الجندي # والدكتور إيمان يحيى # على ملاحظاتهم عند قراءة المخطوطة، # كما يشكر المؤلف الأستاذ عادل الغرباوي # على ما بذله من جهد # في إعداد الرواية للطبع. # | موسكو 1973 # 1 # ظهرت القومندانة قرب الظهر على باب الحجرة بوجهها المستدير المتجهم الذي يجلله ~~شعر رمادي. ملأت فتحته بجسدها البدين. قالت إنها ستضم إلينا طالبا روسيا. قلت لها ~~إن هناك ثلاثة أسرة فقط، فأشارت إلى واحد مفكوك وملقى فوق الدولاب. قلت: سني 35 ولا ~~أحتمل التكدس والضجة، ثم إني مفروض أن أقيم في غرفة مفردة كبقية طلاب الدكتوراه. نظرت ~~إلي ms001 برهة كأنما تقيس حجمي الضئيل وإذا ما كنت أستحق فعلا غرفة كاملة. قالت: # تفاريش ~~(رفيق) # شكري ~~، # لادنا ~~(حسنا) ستبقون ثلاثة ~~كما أنتم. # أصلح # ماريو # البرازيلي بعد انصرافها من وضع تقويم ~~العام 1973 المثبت على الحائط قرب الباب. كان نحيفا في طولي، ذا عينين ضيقتين ~~عصبيتين، ويرتدي قميصا صوفيا مخططا وبنطلونا من الجينز. قال وهو يعبث بالحلق ~~المدلى من إحدى أذنيه: إنهم يحرصون على وضع طالب روسي مع الأجانب لينقل أخبارهم. ~~قال # جلال الدينوف ~~، الطويل ذو الملامح الآسيوية، ابن ~~جمهورية # قرغيزيا ~~، إحدى جمهوريات # الاتحاد السوفييتي ~~، كأنما يحاول درء الشبهة عنه: ليس هناك ~~ما يستحق النقل. # ارتديت معطفي ووضعت # الشابكا ~~(القبعة الصوفية) ~~فوق رأسي، ولففت الكوفية حول عنقي، وارتديت الحذاء المبطن بالفراء ذا النعل المناسب ~~للمشي فوق الجليد. تأكدت من وجود القفاز في جيبي، هبطت الدرج النظيف إلى الطابق ~~الأرضي ووجهت التحية إلى # الدجورنايا ~~(حارسة الباب) ~~ثم غادرت # الأبشجيتي ~~(بيت الطلاب). كانت الشمس قد ~~اختفت وهاجمني الثلج المتساقط والهواء البارد. سالت إفرازات أنفي، وأنزلت زائدتي # الشابكا # اللتين تغطيان الأذنين، وارتديت القفاز. ~~مشيت فوق الجليد بحذر. كانت الواجهة الزجاجية # للمجازين ~~(الحانوت) مكدسة - مثل كل الحوانيت - بأهرامات من العلب ~~المعدنية للبن المركز، ولا شيء غيرها. وتمتد في أعلاها لافتة من القماش تحمل هذه ~~العبارة: «نحن ننفذ الخطة. إلى الأمام نحو الشيوعية». وتجمع عند المدخل عدد من ~~السكارى، ضم أحدهم إصبعين فوق ياقة سترته؛ دعوة للاشتراك مع اثنين آخرين في زجاجة ~~فودكا. # لم يكن الاختيار صعبا بسبب محدودية المعروضات. فوقفت في طابور الشراء أتأمل صورة # بريجنيف # المعلقة على الجدار. اختفت إحدى ~~البائعات اللاتي يرتدين معاطف بيضاء. وانهمكت أخرى في حديث طويل مع ثالثة. أخذت ~~إيصالا بما أريده. ثم انتقلت إلى طابور آخر للدفع، وحسبت البائعة ثمن مشترياتي على ~~الحاسبة الخشبية: 310 # كبيكات ~~(بيض)، 30 # كيفير ~~(لبن رائب)، 463 فودكا و80 خبز. دفعت وأخذت إيصالا ~~بالمبلغ ثم انتقلت إلى طابور ثالث لأستلم مشترياتي. # أردت أن أنتقي الخبز بيدي المجردة فنهرتني العاملة في عنف، واستخدمت شوكة معدنية ms002 ~~في التقاط الخبز. غادرت الحانوت ووقفت أتفرج على شرطي دفع رجلا إلى الحائط وأخذ ~~يضربه بوحشية بالغة، ثم ألقى به في سيارة الشرطة. # تجاوزت عجوزا في معطف أبيض وبوط أسود خلف صندوق لفطائر # البيروشكي ~~. فتحته لتبيع واحدة فلفحها البخار المتصاعد منه. اتجهت إلى ~~كشك السجائر الذي يتولاه عجوز أشيب الشعر. عندما أصبحت أمام نافذة الكشك فوجئت بالبائع ~~يغلقها وينهمك في مراجعة عدة صناديق من السجائر طبقا لكشف في يده. كان يفعل ذلك ببطء ~~شديد ويده ترتجف. راجع محتويات الكشف مرة أخرى، ثم عد النقود المتحصلة لديه، ثم بحث ~~عن شيء ما. خلال ذلك تكون طابور خلفي وأخذت أتقافز فوق قدمي لأبث فيهما الدفء. ~~سمعت من يقول إن الحرارة تحت الصفر بعشر درجات. وقال آخر: العجوز يبحث عن قضيبه. وسأل ~~ثالث: هل وجده؟ أجاب الأول: طبعا لا. أخذ البائع يصف أصنافا جديدة من السجائر خلف ~~الزجاج ويضع عليها علامات بأسعارها. وانفلتت إحدى العلامات فأعاد تثبيتها في بطء. ~~وأخيرا فتح النافذة. اشتريت علبة سجائر # تيو 144 # وعدت إلى # الأبشجيتي ~~. # كانت يداي قد تجمدتا من البرد، فأسرعت إلى حمام الطابق الأرضي، ووضعتهما تحت ~~الماء البارد كما نصحت بأن أفعل. وشعرت بالألم في أطراف أصابعي عندما بدأت تدب ~~فيهما الحرارة. # قابلت القومندانة وأخذت منها ملاءات نظيفة. كدت أصطدم # بفيرا # اليهودية التي ترتدي دائما جوبات قصيرة. صعدت إلى غرفتي في ~~الطابق الرابع. لم يكن بها أحد. أعددت ثلاث بيضات في المطبخ المشترك للطابق. أكلتها ~~ثم أعقبتها بكوب من الشاي الجورزيني (الجيورجي) الجيد، نسبة إلى جمهورية # جورجيا # السوفييتية. أشعلت سيجارة وسحبت الدخان بقوة فقفز ~~الفلتر في فمي. شعرت بالرغبة في النعاس، فاستلقيت فوق فراشي القائم في الركن الأيمن ~~مقابل فراش # ماريو # في الركن الأيسر. وكان سرير # جلال الدينوف # ملاصقا لسريري يصنع معه خطا ~~مستقيما بحيث يرقد عند أقدامي. # أيقظني # جلال الدينوف # عند دخوله. استند إلى الدولاب ~~الخشبي الصغير وقال: # تفاريش شكري ~~، أعرف أن المصريين ~~كرماء، وأنا مسلم مثلك وأريد معروفا. قلت: تكلم. قال إن له صديقة ms003 روسية في بلده ينوي ~~الزواج بها وليس معها تصريح بالإقامة في # موسكو ~~، فهل ~~يستطيع إحضارها لتقيم معنا؟ سألته: كيف ستنام؟ قال: في سريري، وسنضع ستارة حولنا. ~~سألته: هل أخذت رأي # ماريو ~~؟ أجاب: نعم، وافق. أبديت ~~موافقتي، فتهلل وجهه وأخذ يعد حقيبته للسفر كي يحضر صديقته. # علمت منه أن # ماريو # سيسافر بالليل إلى # ليننجراد ~~، نزلت إلى الطابق الأرضي ووضعت اثنين من # الكبيكات # في جهاز التليفون العمومي. تلفنت # لمادلين # في معهد اللغات. انتظرت حتى تم ~~استدعاؤها ثم دعوتها للمجيء في الغد. سألت: و # ماريو ~~؟ ~~لا أريد أن يراني. قلت: سيسافر الليلة. # 2 # حلقت ذقني بالموس السوفييتي الحديدي وأنا أتعجب من أمر السوفييت؛ يصنعون الصواريخ ~~وعاجزون أو غير مهتمين بصناعة موس آدمي. حملت ملابس نظيفة ونزلت إلى الحمام العام في ~~الطابق الأرضي. استحممت بالمياه الساخنة. صعدت إلى حجرتي فألقيت بالمنشفة فوق ~~الشوفاز الساخن لتجف. وفي الخامسة وفدت # مادلين # بعد أن ~~تركت بطاقة هويتها لدى الحارسة. كانت برازيلية في منتصف العشرينيات، دقيقة الحجم، ~~سوداء الشعر، أسنانها العلوية بارزة بعض الشيء. وكنت قد تعرفت بها هي و # ماريو # أثناء دراسة اللغة. احتضنتها وأحضرت إبريق الشاي من ~~المطبخ. أرتني في انفعال أسطوانة # روبرتو كارلوس # البرازيلي الذي يغني بالبرتغالية وأهدتني عطرا رجاليا رشاشا. وضعنا الأسطوانة فوق ~~البيك أب الصغير وأغلقت الباب بالمفتاح. خلعت بنطلوني وبقيت بالسروال الصوفي الداخلي ~~وخلعت هي الكولون السميك الخمري اللون. تحسست فخذيها المبلولين. كنت أسألها عادة عن ~~الفترة الآمنة، ونحسب الأيام التي انصرمت منذ آخر دورة شهرية. لكني نسيت هذه المرة ~~وتذكرت وأنا داخلها. سألتها فلم تنزعج. كانت تستسلم لي دائما قائلة إنها تثق في وإني ~~أعرف كل شيء. حاولت أن تقبلني لكني أبعدت فمي عنها فلم أكن أحب شفتيها. تجنبت ~~ثدييها لأنها لم تكن تشعر بشيء من مداعبتهما. قالت بعد لحظة: اضربني! لم أفعل لأني لم ~~أكن أحب ذلك أيضا. # عاودتني الآلام في قضيبي عندما انتهينا، أما هي فقد تنهدت في ارتياح قائلة: لم أعد ~~أتألم كما كان يحدث مع صديقي # هرمان ms004 # بسبب قضيبه ~~الثخين، يبدو أني اتسعت من المران. # 3 # طرق الباب. سألت : # كتو تام ~~؟ (من هناك؟) فتحت # لهانز # الألماني الوسيم. في الثلاثين من عمره ~~وأطول مني، يتدلى شعره الأشقر الناعم فوق جبهته مفروقا من الوسط، وله شفتان غليظتان. ~~كان يأتي من # ألمانيا # الشرقية عدة مرات في السنة ~~ليلقى الأستاذ المشرف على رسالته. حياني: # بريفيت ~~. ~~قال إن معه طالبتين روسيتين من ساكنات الطابق الخامس. سألني أن أنضم إليهم لأن # فريد # و # حميد # السوريين اللذين يشاطرانه الغرفة غائبان. # رافقته إلى غرفته حاملا البيك أب وأسطوانة الموسيقى العربية. كانت الفتاتان في بداية ~~العشرينيات: # زويا # نحيفة في طولي أو أطول قليلا ذات ~~وجه طفولي وعينين زرقاوين وشعر أشقر قصير وصدر صغير، متزوجة بمجند في الجيش يعسكر ~~في منطقة بعيدة. والأخرى شقراء أيضا تدعى # تاليا # ذات ملامح عادية. # كانت الغرفة تحوي فراشين متقابلين وثالثا خلف الخزانة الخشبية التي وضعت بعرض ~~الغرفة عند المدخل. وضعت البيك أب فوق المكتب الذي توسط الفراشين أسفل النافذة وأدرت ~~أسطوانة الموسيقى العربية. أنصتت الفتاتان في وجوم، ثم قالت # تاليا ~~: أليس لديك موسيقى راقصة؟ أحضرت من غرفتي ثلاث أسطوانات غربية ~~لموسيقى حديثة. وضعت واحدة فصفقت # زويا ~~. # قدم لنا # هانز # فودكا وقطعة جبن وخبزا متجلدا. صب ~~لنا وجرع كأسه قائلا: # نازدروفيا ~~(نخب الصحة). رفعت ~~كأسي إلى فمي وأخذت منه رشفة. قالت # زويا ~~: ليس هكذا، ~~يجب أن تشرب الكأس كله مرة واحدة. قلت: لا أريد أن أسكر. قالت: سأعلمك كيف تتجنب ذلك: ~~في البداية تشم الفودكا ثم تأخذ رشفة وتبقيها لحظة في فمك، ثم تبتلعها وتجرع الكأس ~~كله وعلى الفور تأكل شيئا. جرعت كأسي حسب تعليماتها ثم تناولت قطعة من الخبز. قالت ~~إن أباها لم يكن يشرب إلا الكحول المركز، ويرفض خلطه بالماء أو أي شيء، وللتأكد من ~~تركيزه يملأ كأسا ويشعل فيها النار، فإذا اشتعلت أطفأها وشرب. قالت # تاليا ~~: الخبز الطازج المصنوع من الدقيق النقي يوجد فقط في ~~أماكن محددة؛ # كوتوزوفسكي بروسبكت # قرب منزل # بريجنيف # وحانوت في شارع # جوركي # وسينما الفنون في ms005 # الأرباط ~~. ~~اعتذرت عن كأس أخرى، فقال # هانز ~~: يجب أن ننهي ~~الزجاجة، فلا توجد وسيلة لإغلاقها بعد فتحها. أزاحت # زويا # خصلة من شعر رأسها تدلت فوق عينها وثبتتها خلف أذنها. سألتني ~~عن مصير الأراضي التي احتلتها # إسرائيل # في البلاد ~~العربية. قلت إنها لن تتحرر إلا إذا تغيرت الأنظمة الحاكمة. قالت: لكن بعضها يؤمن ~~بالاشتراكية؟ قلت: هذا ما يزعمونه. حكيت لهم عن حرب الاستنزاف التي نخوضها منذ سنوات ضد ~~الاحتلال. # كانت # زويا # تجلس بجوار # هانز # فوق فراشه واستلقت # تاليا # بعرض ~~الفراش المقابل مسندة رأسها إلى الحائط. وجلست أنا على المقعد الوحيد بجوار المائدة. ~~سألتني # تاليا # عما إذا كنت اشتركت في القتال. قلت إني ~~كنت مجندا في أحد المكاتب العسكرية بعيدا عن الجبهة ثم عدت للتدريس في الجامعة، وحصلت ~~على منحة من برنامج التبادل الثقافي مع الاتحاد السوفييتي. اقترحت # زويا # إطفاء النور وأشعلنا شمعة. جذبها # هانز # ليرقصا فاستسلمت لأحضانه. لم أتحرك من مكاني. كان ~~بصري معلقا بوجهها وساقيها العاريتين. تأملتني # تاليا # واجمة. سألتني عن وضع المرأة في # مصر ~~. قلت إنه تحسن كثيرا بعد الثورة؛ فخلعت البرقع والنقاب وأصبحت ~~تمارس كثيرا من المهن، حتى إنها عملت أخيرا محصلة في سيارات الباص. بعد قليل وقفت ~~قائلة: سأذهب لأن عندي دراسة. وخاطبت صديقتها: ألن تأتي معي؟ قال # هانز ~~: دعيها تبقى قليلا. انصرفت # تاليا # وواصل الاثنان الرقص. ثم جلسا فوق الفراش. وساد الصمت بيننا. ~~قمت واقفا مستأذنا في الانصراف وحملت البيك أب وأسطواناتي ومضيت إلى حجرتي. # 4 # لم أجد مياها ساخنة لحلاقة ذقني فتمتمت ساخطا: يا فتاح يا كريم! عثرت على بيضة ~~وحيدة فأخذتها إلى المطبخ ووضعتها في قليل من المياه على نار البوتاجاز. عدت إلى الغرفة ~~وأنا أغني: هذه بيضتي أنا. على نسق إحدى الأغاني الوطنية التي تقول: «هذه أرضي أنا، ~~وأبي قال لنا مزقوا أعداءنا.» # ترجمت # لماريو # ما قلته بالإنجليزية التي يجيدها. ~~فضحك. سألني ماذا ستفعل الليلة؟ قلت: لم أقرر بعد. وأنت؟ قال إنه سيقضي الليلة مع ~~أبناء جلدته. سألته: # مادلين ~~؟ قال: هي وصديقتها # إيزادورا ms006 # وآخرين. # كانت # إيزادورا # سمراء متفجرة بالأنوثة ذات ملامح ~~أفريقية وكبرياء. وكنت معجبا بها لكني تهيبتها فاهتممت بصديقتها # مادلين ~~. أما هي فارتبطت بشاب من بلدها اسمه # هيكتور ~~. كان وسيما ورياضيا، ويبدو من أبناء العائلات ~~البورجوازية الذين تتاح لهم أوجه كثيرة من النشاط الاجتماعي والرياضي. # خرج # ماريو # إلى المعهد. تقدمت من النافذة. وقفت ~~أتأمل الثلج المتساقط. جذبت المصراع الزجاجي. كان خلفه مصراع زجاجي آخر - به كوة ~~صغيرة تفتح للتهوية - وبينهما مساحة تقوم بدور الثلاجة نودع بها ما لدينا من زبد ~~وجبن و # كلباسا ~~(اللحم البارد). أخرجت الزبد ووضعته على ~~المائدة إلى جوار الخبز الأسود والجبن والمربى. وذهبت إلى المطبخ فغليت مياه الشاي ~~وعدت بها إلى الغرفة. وكما توقعت قرع # فريد # بابي. كان ~~قصير القامة بدينا ذا صوت جهوري وشارب كث. وتعود أن يبدأ يومه بزيارتي وتناول ~~الإفطار معي. جلسنا نأكل وهو يثرثر. حدثني عن زميله # حميد # الذي سينهي دراسته هذا العام وعن # هانز # وعن غزوات الاثنين النسائية المتتابعة. وكالعادة شعرت بصوته يكاد ~~يخرق أذني. وانتابني هبوط مألوف وتمنيت أن ينصرف. # 5 # انطلقت إلى معهد «التاريخ المعاصر» سيرا على الأقدام رغم الجليد. كانت الشوارع ~~مليئة ببقايا أشجار عيد الميلاد الخضراء الصغيرة، وشرفات البلوكات السكنية مزدانة ~~بالمصابيح الملونة والشعارات: الحزب والشعب متحدان، المجد للعمل، تعيش الشعوب ~~السوفييتية بناة الشيوعية. استوقفني في المدخل حارس بلباس رسمي أسود مزين ~~بأزرار نحاسية. أريته بطاقتي ودفعت الباب الزجاجي. طالعني وجه # لينين # محفورا في الخشب وفوقه لافتة تعلن: «إلى الأمام نحو انتصار ~~الشيوعية». خلعت معطفي وسلمته في ركن المعاطف ومعه الكوفية و # الشابكا ~~. # حضرت درس اللغة الروسية. كانت المعلمة في منتصف الثلاثينيات، وترتدي جوبة قصيرة فوق ~~كولون أبيض. ثم تناولت الغداء في مطعم المعهد: حساء كرنب له رائحة مياه غسيل الملابس، ~~مع خبز أسود و # جولاش # به نتف من اللحم، وشاي. # 6 # اقترح # هانز # أن نخرج للتنزه مع # زويا # و # تاليا # لأن اليوم ~~سبت. وفي آخر لحظة اعتذرت # تاليا # فصرنا ثلاثة فقط. قال ~~إننا في حاجة إلى فتاة إذ ms007 لا يعقل أن نكون اثنين مع واحدة. اتصلت # زويا # بصديقة لها لتأتي معنا فاعتذرت هي الأخرى. قالت: # نيتشيفو ~~، لا بأس، نذهب نحن. # مضينا سيرا على الأقدام إلى الغابة القريبة تحت الثلج المتطاير. عائلات بكاملها ~~تمارس الانزلاق على الجليد. أطفال في ملابس ثقيلة أقاموا رجلا من الثلج. غطت # زويا # رأسها # بشابكا # صغيرة ~~من الصوف المطرز، كشفت أطراف شعرها الذهبي. لم تكن لغتي الروسية قادرة على ملاحقة ~~الحديث الذي تبادلاه بحماس. اكتفيت بالإنصات إلى صوتها الموسيقي. وأحيانا كان # هانز # يترجم ما قالته إلى الإنجليزية. كانت تتحدث ~~بلهجة طفولية شاعرية عن مظاهر الطبيعة وعن طفولتها. وفجأة دمعت عيناها، واكتشفت ~~أنها تتحدث عن موت # خروشوف # أو # خروشتشيف # كما ينطقونها. # قلت إني حضرت دفنه. كنت قد عرفت النبأ في الصباح من صحفي صديق وذهبت معه إلى ~~مقبرة # نوفا ديفنشي ~~. وعندما أردنا الدخول منعنا ~~الحراس. تقدمتنا عجوز متواضعة الملابس بوجه مجعد وعينين دامعتين يغطي رأسها ~~منديل أبيض، وقدماها في حذاء بال من الفلين. توسلت للحارس كي يسمح لها بالدخول وهي ~~تردد: # تفاريش ~~، # تفاريش ~~. وأخيرا سمحوا للواقفين جميعا بالدخول. مضينا بين مقابر زعماء ~~وعلماء وفنانين بينهم # تشيخوف # و # جوجول # و # ماياكوفسكي # وزوجتا # ستالين # و # كاسيجين ~~. وصلنا ~~إلى الصف المخصص لموتى العام الحالي. أحاط بنا بضع عشرات، قال صديقي إن أغلبهم من رجال ~~المخابرات والصحفيين الأجانب. تمكنت من رؤية الجثمان في حفرة المقبرة. جسم ضئيل ووجه ~~شاحب مختلف تماما عن الوجه المألوف المتقد حيوية وسلطة. وعندما انتهت الكلمات طاف ~~الجميع من حوله وألقى كل منا بحفنة تراب وأحجار في الحفرة. # مسحت # زويا # عينيها بظهر يدها المقفزة قائلة: نشر ~~خبر وفاته بعد يومين في ذيل الصفحة الأولى # للبرافدا # بحروف صغيرة. # احتضنها # هانز # وتبادلا قبلة عميقة. قال إن الأمور ~~متشابهة في كل مكان، فمن يهزم في الصراع على السلطة يختفي من التاريخ. لم ~~أعلق. # قررنا النزول إلى وسط المدينة. ركبنا باصا ~~صغير الحجم إلى محطة المترو. دفع كل منا 5 # كبيكات # عند مدخلها الدوار. وقفنا ننتظر القطار حتى أقبل مندفعا ms008 ليتوقف فجأة. انزاح بابه ~~مفتوحا مفرجا عن الرائحة الثقيلة للزحام الروسي؛ الملابس الرطبة، الثوم، الكرنب، ~~الجلد المبلل. اندفعنا وسط شبان مرحين في بزات التزلج الصوفية في طريقهم إلى محطة # بيلوروسكا # والغابات الثلجية. صاح قائد القطار: # ديفيريا زكريفايتسا ~~(الأبواب تغلق). وصلنا المحطة ~~المؤدية إلى الميدان الأحمر؛ الثريات الضخمة، السلم الكهربائي المتحرك، جماعة من ~~الأرمن يبيعون اليوسفي، نساء ملفوفات بالأوشحة يبعن باقات زهور، # البابوشكات ~~(العجائز) المنحنيات تحت وطأة ما يحملنه من سلال. وأخيرا ~~الشارع تحت الثلج الذي أصبح أكثر ثقلا وبدأ يتراكم فوق الرصيف؛ الناس تمشي بحذر فوق ~~الأرصفة التي تغطى بعضها بالرمل، المعاطف السميكة المبطنة بالفراء والقبعات ~~المصنوعة من جلد الغزال أو من الاستراخان الحقيقي والكوفيات حول الأعناق، لا يظهر من ~~الوجوه غير فتحتي الأنف والعينين. نازحات الجليد في كل مكان وإلى جوارها الناقلات ~~التي تنثر الرمال. فرق من النساء بالجواريف والنازحات الخشبية والمكانس يقمن بتنظيف ~~الشوارع الجانبية. أخريات يزحن الجليد عن السيارات المركونة تاركات قطعا من الكارتون ~~بين ماسحات المطر تعني غرامة خمسة # روبلات # لأصحابها. ~~بعضهن يحملن مشاعل لإذابة الجليد من بين قضبان الترام. طابور طويل من المنتظرين خارج ~~ضريح # لينين # ليلقوا نظرة على جثمانه المحنط. # عبرنا الميدان إلى قبر الجندي المجهول. وقفنا عند الحاجز. قرأت اللوحة التي خاطبته: ~~«اسمك مجهول وأعمالك خالدة». ذكرت اللوحة أن الجندي مات في طريق المطار عند النقطة التي ~~أوقف فيها الجيش الأحمر تقدم الألمان نحو # موسكو ~~. ~~كان هناك جنديان يحرسان القبر في كشكين صغيرين من الزجاج. وحل موعد تغييرهما فظهر ~~بديلاهما يخطوان في مشية الإوزة. تجمع زحام صغير. وبكت إحدى العجائز. # قالت # زويا # بلهجتها الشاعرية إن أبراج # الكرملين # وقباب الكاتدرائيات التي على شكل البصل تضاء ~~بالليل فتبدو مثل الحكايات الخيالية. # تجولنا قليلا ومررنا بال # جوم ~~، الحانوت الضخم الذي يبيع كل شيء. وسط الجليد وقف بائع # الماروجنا ~~(الآيس كريم) بردائه الأبيض والبوط. ~~توقف سقوط الثلج وظلت السماء رمادية. تجمد المخاط في أنفي. مرت بنا سيارات # الفولجا # و # الموسكوفيتش # تتخللها في أحيان سيارة أو اثنتان من ms009 طرازي # زيل # و # تشايكا # اللذين يستخدمهما الحكام. تحولنا إلى ~~اليمين عند حانوت ال # تسوم ~~، وتوقفنا نتأمل أعمدة ~~مسرح # البلشوي # العالية بأربعة جياد من البرونز فوق ~~قمتها. دقت ساعة # الكرملين # دقاتها الرصينة التي ~~أعلنت انتصاف النهار. تركنا كنيسة # سانت بازيل # خلفنا ~~وواصلنا طريقنا صعدا إلى ميدان # سفردلوف # خلف فندق # موسكفا ~~. كان أمامه باص سياحي تجمع حوله قليل ~~من الركاب. بالجوار كشك لبيع الملصقات والصحف والهدايا. أخذت أتقافز لمقاومة البرد ~~وفقدت الشعور في يدي اليمنى. # اقترحت # زويا # أن نتناول طعام الغداء في # استالوفيا ~~، وهي نوع من المطاعم الشعبية معروفة برخص ~~أسعارها. فأي من الوجبات الثلاث لا تتكلف أكثر من ثلاث # روبلات # أي حوالي 150 قرشا مصريا. تناولنا غداء من سلاطة وخبز وحساء ~~سمك وأرز أو بطاطس محمرة مع لحم أو دجاج أو سمك مع العصائر والفاكهة. وكان # بريجنيف # يطل علينا طول الوقت من على الحائط. # أبدى هانز قلقه من مستوى الأكل ونظافته فقالت # زويا # إن الطباخات يرتدين ملابس نظيفة معقمة، ويضعن على رءوسهن بونيهات بيضاء ويتم الكشف ~~الطبي على الجميع كل شهرين. وضحكت قائلة: صحة الإنسان السوفييتي مقدسة، أما عقله فشيء ~~آخر. # 7 # عاد # جلال ~~الدينوف # مع فتاته # ناتاشا ~~؛ شقراء روسية ~~في الثامنة عشرة من عمرها، وديعة وخجولة، سألته كيف أدخلها؟ قال وهو يلامس إصبعه ~~السبابة بالإبهام بالطريقة العالمية: تفاهمت مع # الديجورنايا ~~. ثبت بطانية حول فراشه بحيث تحجبهما عنا. وقبل النوم طلب ~~مني أن أدير أسطوانة ل # جلينكا # حاشدة بأصوات قرع ~~الطبول. ثم توارى مع صديقته خلف الستارة. وفي الصباح الباكر تسللت الفتاة إلى الطابق ~~الخامس المخصص للفتيات لتغتسل. # خرجت إلى الكوريدور وقمت بتمرينات الصباح الرياضية، ثم أعددت شايا وقدمت لها ~~كوبا. جلست إلى المائدة أمام الآلة الكاتبة العربية. # بقيت الفتاة طوال اليوم في الحجرة لا تغادرها خوفا من أن تتعرض للاكتشاف. وفي ~~الليل سألني # جلال الدينوف ~~: ألن تعمل على الآلة ~~الكاتبة؟ أجبت بالنفي. طلب مني أن أدير أسطوانة # جلينكا # ثم توارى مع صديقته خلف الستارة. # 8 # لم أذهب إلى المعهد في ms010 اليوم التالي، وانقطعت للعمل على الآلة الكاتبة. وتبادلت مع # ناتاشا # عبارات متقطعة فهمت منها أن # جلال # من عائلة ذات مكانة في بلده تملك كثيرا من الأبقار. ~~قلت لها: إن وضعك صعب جدا في غرفة بها ثلاثة رجال. ضحكت في خجل وقالت: لكننا نتصرف. ~~قلت: كيف؟ قالت: عندما نطلب منك إدارة البيك أب. سألتني إذا كنت متزوجا. أجبت ~~بالنفي. # فتح الباب فجأة دون طرق واندفع # جلال الدينوف # داخلا ووجهه محتقن. تطلع حوله ثم جذبها خلف الستارة. ودار بينهما نقاش حاد. خيل ~~إلي أنها قالت له إنها لم تفعل أكثر من تبادل حديث قصير معي. بعد ساعة حزما حقائبهما ~~وغادرا الغرفة. # خرجت إلى الكوريدور ومررت بالغرفة التي يقيم بها # خليفة # السنغالي بمفرده بسبب نفوذ عائلته أو قبيلته. كان الباب ~~مواربا، وثلاجة متوسطة الحجم قربه. ثم فتاة فنلندية مستلقية على الفراش وغير آبهة ~~بانكشاف فخذيها حتى الكيلوت، تتطلع إلى الباب منتظرة. ولمحت # خليفة # في نهاية الكوريدور مع بعض الطلاب. طرقت باب غرفة السوريين. فتح ~~لي # هانز # ورأيت زويا في الداخل. كانت جالسة في وجوم ~~على فراشه. أدركت السبب في وجومها عندما أعلن عزمه السفر في عطلة الأسبوع إلى # ييريفان # عاصمة # أرمينيا # مع ~~طالب أرمني. أراد أن يخفف الجو فروى نكتة روسية تسخر من الأرمن: تلقى راديو # ييريفان # سؤالا من أحد المواطنين عما إذا كان من الممكن أن ~~يحمل الرجل؟ فأجاب المذيع: لم يثبت ذلك لكن التجارب تجري الآن في جميع أنحاء ~~أرمينيا. # دخلت علينا # تاليا # واستسلمت # زويا # بلا نفور لقبلاتها في الفم. شعرت بالتقزز وهو نفس الشعور الذي ~~يخالجني عندما أرى العرب يتبادلون قبلات الشفاه. روينا لها نكتة الأرمن. قالت: لدي ~~نكتة جديدة: فوجئ ركاب المترو بأحدهم يضرب جبهته بيده في قوة ويصيح كيف حدث ذلك يا غبي ~~يا حمار يا ابن العاهرة؟ أسرع إليه مفتش القطار: ماذا تقول؟ أنت تجرح مشاعر الناس ~~والقانون يعاقبك. قال له: اسمع الحكاية. ثم فوجئ الناس بالمفتش يخبط جبهته ويصرخ: يا ~~غبي يا حمار يا ابن العاهرة! ms011 ثار الركاب وأخذوهما إلى الشرطة، سأل الضابط عما حدث، فقال ~~الراكب: سأحكي لك يا رفيق، أنا كما ترى أبيض الوجه والجسم وأصفر الشعر وامرأتي شقراء ~~بيضاء وولد لنا ولد زنجي أسود. فضرب الضابط جبهته بقوة قائلا: كيف حدث ذلك يا غبي ~~يا حمار يا ابن العاهرة؟ # وفد # حميد # بعد قليل. كان ممتلئا في طولي بشعر ناعم ~~وشارب خفيف. قال لي بالعربية إن المحاكم الأردنية حكمت بالإعدام على 36 فدائيا ~~فلسطينيا وإن # جولدا مائير # رئيسة وزراء # إسرائيل # أشادت بما أسمته «شجاعة الملك # حسين # وفروسيته». # 9 # قال # هانز # إنه سيصعد إلى غرفة # زويا # ليشرب الشاي. ودعاني للحضور. فكرت، كنت أريد أن أغفو قليلا ~~لأكون منتعشا في سهرة المساء الموعودة. كما أني شعرت أن وجودي معهما لا معنى له، سيكون ~~الحديث مملا بالروسية؛ اعتذرت. # تمددت فوق الفراش بملابسي من جديد، شعرت برغبة في الاستمناء لكني عدلت، ربما بنوع ~~من الكسل، أو تجنبا للألم الذي أشعر به عنذاك. رحت في النوم وشعرت بالبرد فتغطيت. ~~استيقظت على قرع الباب، فتحته لأرى # زويا # أمامي، كانت ~~تطلب سكينا. بحثت عن سكين وأنا مجرد من عويناتي، انحنيت أمام الخزانة لأبحث في ~~درجها السفلي، وبركن عيني لاحظت أنها ترتدي ثوبا قصيرا وأن ساقيها عاريتان بلا ~~جوارب. أعطيتها السكين، قالت إنها تعد حساء ودعتني للحضور. انصرفت وعدت إلى ~~الفراش، شعرت بهبوط، تمنيت أن يأتي أحد ليقول لي إن سهرة المساء ألغيت، أو أن ~~أستطيع النوم إلى الغد، أو تأتي # مادلين # بالصدفة. ثم ~~تصورت أني سأضطر إلى اصطحابها عند الخروج وتوصيلها، وبعدئذ ستطلب أن نتقابل مرة أخرى ~~فعدلت عن الفكرة كلها تماما. # حاولت أن أتذكر ملامح وجه زويا ونبرات صوتها عندما فتحت الباب لها، كانت باسمة. ماذا ~~كانت ستفعل لو كنت مددت يدي وتحسست ساقها العارية عندما انحنيت أمام الخزانة؟ # غادرت الفراش، عدلت عن مواصلة العمل على الآلة في تقرير للأستاذ المشرف على برنامجي، ~~غسلت أسناني ووجهي وأعددت شايا. جاء # ماريو # وذهب، أما ~~القرغيزي فلم يظهر. أمسكت بكتاب عن # الإسكندر الأكبر ms012 ~~، ~~ثم خرجت إلى الحانوت. لم تكن هناك فودكا لأنها لا تباع بعد السابعة مساء؛ اشتريت زجاجة ~~شمبانيا ثمنها 4,76 # روبلات ~~، ورغيف خبز ، عدت إلى ~~الحجرة، وجدت # فريد # و # حميد # في انتظاري. # مرت # هند # علي فحملت الزجاجة ونزلنا جميعا إلى ~~الطابق الثالث. كانت عراقية بيضاء على غير المألوف من مواطنيها، انضم إلينا صديقها ~~الروسي # كوليا ~~، مضينا إلى الخارج كموكب حزين. ركبنا ~~الباص ووضعت ثمن البطاقة في الصندوق المخصص لذلك، سحبت شريط البطاقات وقطعت واحدة. ~~تجاوز # كوليا # الصندوق دون أن يدفع وقال لي إنه عادة لا ~~يدفع فلا بد من الحياة على مستوى التلمذة. وقفت عند مدخل الباص فطلب مني روسي ممتلئ أن ~~أتنحى قليلا، فعلت مدركا خطئي سعيدا بالابتعاد عن # هند # وصديقها. وقفت أمام جالسة روسية في الخمسينيات، ذات أسنان ذهبية ~~وشعر مصبوغ. كانت تقرأ كتابا من الشعر، وبجوارها طالب أفريقي يحمل أسطوانة لأغاني # جيمس براون ~~. خاطبني الروسي مرة أخرى وطلب مني أن ~~أبتعد إلى مؤخرة الباص ففعلت. تأملته يقرأ كتابا باهتمام وفي يده شنطة بها عدة علب ~~من مسحوق الصابون. # انتقلنا إلى المترو وجلست بجوار # هند ~~، سألتها عن ~~سنها، قالت: 23. دار الحديث عن # مصر ~~؛ سألتني وهي تقضم ~~أظافرها في شيء من الخجل عن آخر مرة كنت فيها هناك. ذكرت لها كيف كان انطباعي سلبيا. ~~قالت إنها مرت # بالإسكندرية # في باخرة ورفضوا إنزالها ~~لأنهم شكوا في أنها فلسطينية، لكنها لاحظت قذارة المدينة. قلت إنها كانت نظيفة في ~~الماضي عندما كان بها أجانب ثم وسخناها عندما خلصت لنا. # غادرنا القطار في محطة # كوتوزفسكايا ~~؛ الحي الذي يسكن ~~به كثير من الأجانب والدبلوماسيين. سرنا وسط أسطوانات الزجاج والألومنيوم التي شكلت ~~ديكور المحطة. عبرنا إلى الناحية الأخرى من الطريق وأخذنا الباص، نزلنا إلى جوار كنيسة ~~تدق أجراسها. مضينا إلى جوار أبراج سكنية حديثة من عشرة طوابق أو 15. استوقفنا شرطي ~~مستفسرا عن وجهتنا، ذكرت له # هند # اسمها. سألها عن ~~موطنها، أشار إلى # كوليا # الذي لزم الصمت. قلت له إنه ~~لا يملك الحق في أن يسألنا. قال: ms013 بالعكس. ثم تراجع وابتعد ... تقدمنا من إحدى البنايات. ~~كان الباب الزجاجي مغلقا لا يفتح إلا لمن يحمل مفتاحا أو يعرف رقم تليفون الشخص الذي ~~يقصده ويدير الأرقام الأربعة الأخيرة منه فوق لوحة خاصة. فعل # فريد # فانفتح الباب أوتوماتيكيا. ارتقينا المصعد إلى الطابق الرابع، ~~استقبلتنا الأرضية الخشبية اللامعة وفوقها # وليد # مرحبا. كان في نحو الأربعين، ممتلئ الجسم خفيف شعر الرأس. خلعنا أحذيتنا ومعاطفنا، ~~ولجنا صالة ضيقة تحوي باب شرفة ومكتبا ازدحم بالكتب والأوراق والتليفون يواجه مكتبة ~~حاشدة. وفي الجانب الآخر مائدة حفلت بأطباق المزات السورية: المكدوس والحمص والطحينة ~~والثوم والملفوف وغيرها. # كانت زوجته # لمياء # سمراء ممتلئة في الثلاثين ذات ~~عينين ضيقتين في وجه شاحب حزين. قالت لي إن زوجها هو الذي أعد المزات بينما كانت ~~مشغولة بطفلتهما البالغة من العمر سبعة شهور. سألتني لماذا لم أحضر # مادلين # معي، وأضافت أنها قابلتها في العيادة الطبية ~~وأعجبت بها. جلسنا حول المائدة وفتح # كوليا # زجاجة ~~الشمبانيا. شربنا نخب الطفلة ثم صب # وليد # فودكا لنا. ~~علق على موقف الشرطي قائلا إنه يملك الحق في منع أي روسي من دخول العمارة لأنها مخصصة ~~للدبلوماسيين والصحفيين الأجانب، ولا بد من الحيلولة دون الروس والاتصال بهم. ثم دار ~~الحديث عن أنواع الجبن، وقال # كوليا # إنه يعبد # الروكفور # وأخذها معه مرة لأمه في قريته في # بيلاروسيا # وكادت تلقي بها في الزبالة من ~~رائحتها. أشار # وليد # إلى الجبن الموجود على المائدة ~~وقال إنه نوع جيد يدعى # سوفيتسكي # وثمنه 3,40 روبلات ~~وإنه لم يعثر على نوع آخر أغلى منه. قال # فريد # إنه ~~يفضل جبن # روسسكي ~~. انفرجت ملامح # كوليا # الجامدة وقال ضاحكا إنه يفضل # روسيا # على # الاتحاد السوفييتي ~~. أحضرت # لمياء # طبقا من اللحم البارد. وجهت الحديث إليها ~~متسائلا عما تفعل. قالت إنها تعمل بالتدريس في مدرسة أبناء الدبلوماسيين العرب وتعود ~~في الخامسة مساء منهكة لتقوم بشغل البيت. سألتها في خبث: ألا يساعدك # وليد ~~؟ قالت في استنكار إنه مشغول دائما بمقابلات لا تنتهي: # سهيل إدريس ~~، # مصطفي ~~الحلاج ~~، وقبلهما # إميل توما # و # محمود درويش ms014 # و # لطفي ~~الخولي ~~، وأمس سهر مع # إميل حبيبي # وكان هناك ~~مؤتمر المسرح العالمي وهو يستعد الآن لمهرجان السينما في الشهر القادم. رد عليها في ~~هدوء إنه يقوم بمقابلات مفيدة وإنه يعد عددا من الدراسات سيستفيد منها الجميع. أردت ~~أن أغير مجرى الحديث فسألته عن فيلم المخرج الجورجي # يوسيليان ~~«عاش طائرا مغردا» فقال إنه لطيف ولكن به عيوب فكرية. ~~وقال إنه يعرف المخرج شخصيا. قال # حميد # إن فيلمه ~~الثاني المعادي لستالين كان ممنوعا من العرض منذ إخراجه عام 63 والمفاجأة أنه يعرض ~~الآن في الدور الصغيرة. قال # وليد # إنه كان مع المخرج ~~منذ أيام وأبلغه بذلك فأخذ مجموعة من أصدقائه وذهبوا لمشاهدته، فوجد أن السلطات قطعت ~~منه أجزاء. سأل إذا كان أحدنا قد رأى فيلم # بازوليني ~~« # أوديب # ملكا». ومضى يقول دون أن ينتظر الإجابة: ~~إنه لا شيء، فقد تراجع عن مرحلته الأولى، وبدأ يهتم بالطقوس الدينية. اعترض # فريد # فلم يعبأ به واستطرد قائلا إن مسرحية # فايدا # البولندي عن # فيتنام # تقدم الآن على مسرح # تاجانكا ~~، وإنه - أي # فايدا ~~- أخرج هاملت بصورة جديدة؛ إذ جعل منظر الموت في ~~ضوء ساطع على مسرح بغير ستارة بدلا من الظلام الذي كان يستخدمه المخرجون الآخرون ~~عادة. غمس أصابع الملفوف في مزيج الخل والزيت والتهمها في شراهة. # دق جرس التليفون، تمنيت لو جاء أحد؛ واحد وزوجته أو فتاتان. انتهت المكالمة بموعد ~~للقاء في الغد. تكرر التليفون وفي هذه المرة فهمت أن شخصا سيأتي مع زوجته وصندوق بيرة # ستلا # المصرية. سألت # وليد ~~: كيف حصل عليها؟ قال: موجودة في كثير من الأمكنة، # الاتحاد السوفييتي # يقبل من # مصر # أي شيء مقابل ديونها. # جلست أنتظر وعيني على الباب وأذني على صوت المصعد. وأخيرا وصل الرجل وزوجته: خنزير ~~أبيض وخنزيرة بيضاء في بنطلون. أخذ # وليد # على جانب ~~وأعطاه حفنة # دولارات ~~. وأعطاه # وليد # بالمقابل # روبلات ~~. التفت إلينا ~~وهو ممسك # بالدولارات ~~: لو أحدكم يريد استبدال # دولارات # أنا في الخدمة. دار الحديث مرة أخرى عن ~~موقف الشرطي. ودافع # وليد # عن حق السلطات في منع ~~الاتصال ms015 بالأجانب. واستعرض عددا من طلبة المعهد السوريين ووصفهم بأنهم «طور الله في ~~برسيمه». علق # حميد # على رداءة بعض المصنوعات ~~السوفييتية وتخلفها في الشكل الخارجي بالمقارنة مع المنتجات الغربية. شعرت كما لو كان ~~يوجه حديثه إلى # وليد ~~. علقت قائلا السبب هو انتفاء ~~المنافسة في السوق، لكنها تتميز بالجودة. قال: أي منتج يتعين على الناس أن تشتريه لأنه ~~لا يوجد بديل له. قلت: ليس البديل أبدا هو المنافسة الرأسمالية، رحب # وليد # بكلامي. أحضرنا زجاجات # ستلا # وأخرج سمكة مجففة أعطاها # لكوليا # فقشرها وهو يتعبد فيها ويحكي لنا طرق استخراجها وكيف أن أباه ~~أكل مرة واحدة على مدى شهر كامل؛ لأنها لا تباع في الأسواق ولا توجد إلا في حوانيت # اليريوسكا # التي تتعامل بالعملة الأجنبية. استمتعت ~~بقطعة صغيرة منها مع البيرة. احتكر # وليد # الحديث مرة ~~أخرى. واستأذنت زوجته لتنام. بعد قليل شرعنا في الانصراف. احتضن # وليد هند # وطلب منها أن تقبله في خده. ثم انفرد بصديقها في جانب ~~وتبادلا حديثا خافتا. ثم أصر أن نشرب المزيد من البيرة. واستبقى الضيف الذي أحضرها ~~لأنه يريد الحديث معه في أمر هام. غادرنا الشقة. ومررنا بالشرطي في الكشك المخصص له. ~~تحدثنا بالعربية بصوت عال. شكا # كوليا # من حموضة في ~~معدته. واحتضنته # هند # في دلع حتى ركبنا الباص. وقفت ~~إلى جوار # حميد # فسألته هامسا: ألا يخشى # وليد # شيئا عندما يقوم علنا باستبدال # الدولارات ~~؟ ضحك قائلا: عمليات الاستبدال تتم تحت رعاية ال # ك. ج. ب ~~(المخابرات) لأن الدولة تحتاج إلى # الدولارات ~~. # 10 # عاد # جلال الدينوف # بمفرده. قال إنه استأجر غرفة في ~~منزل قريب، وستقيم # ناتاشا # معه. وقال إنه سيحتفظ ~~بفراشه في حجرتنا، وعلينا ألا نذكر شيئا عن مبيته في الخارج؛ فليس مسموحا الإقامة ~~خارج بيت الطلبة واتخاذ مسكن مستقل. # 11 # لم أنم جيدا بسبب ضجة مهولة طوال الليل في غرفة البنات فوقي. وفي غرفة # خليفة # ظلت الموسيقى الراقصة دائرة حتى الرابعة صباحا. وكنت ~~أتهيج عندما أفكر في # زويا # فيؤلمني قضيبي. تصورت ~~أننا بمفردنا وخرجنا سويا، ثم صار جسمها النحيف ms016 بين ذراعي وأنا أنظر إلى ~~عينيها. # حملت زجاجة لبن فارغة إلى المغسل لأملأها بالماء وأغتسل بها بدلا من ورق التواليت ~~الخشن. كان # خليفة # السنغالي يقف أمام آخر حوض في ~~الركن. وشرع يغتسل وإذا به يخلع سرواله ويبرز قضيبا كبير الحجم ثم يضعه تحت صنبور ~~المياه ويغسله وهو ينظر إلي مزهوا. # قررت العمل على الآلة الكاتبة. حملتها لأضعها على المائدة فوقعت أرضا وتحطم سطحها ~~البلاستيكي. وضعتها جانبا في غضب. وفد # حميد # وهون ~~علي. خرجنا سويا وشربنا بيرة روسية بلا طعم في # البيفسايا ~~(صالة البيرة) المجاورة. حكيت له عن معاركي مع زميلي # حلمي عبد الله # الانتهازي عضو الاتحاد الاشتراكي ~~الذي نافسني في حب زميلتنا # جمالات # وفاز بها. # 1 # قابلنا # بشار # عند عودتنا فقال إنه اشترى ~~لحما جيدا من # البريوسكا ~~، ودعانا للأكل. كان سوريا ~~متوسط القامة ينسدل شعر رأسه الناعم حتى كتفيه على الطريقة الغربية. # أعددنا صينية في الفرن وضعناها في مطبخ الطابق الأول وجلسنا أمامها كي لا يسرقها ~~أحد. أكلنا في غرفة السوريين مع بقايا زجاجة نبيذ. وانضم # فريد # إلينا، قال إن # إسرائيل # قامت ~~بغارات جوية على # سوريا # استمرت ثماني ساعات، وإن زويا ~~أحضرت كتابا لحميد منذ ساعة ثم اختفت. صعد # هانز # إليها ليدعوها فلم يجدها. أكلنا وشربنا فودكا بعد أن انضم إلينا # عباس # العراقي - العائد لتوه من بلده - و # جان # اللبناني و # هيلين # اليونانية صديقة # بشار ~~. كانت ترتدي جوبة قصيرة للغاية كشفت عن ~~ساقين بديعتين أشعرني جمالهما بالحزن. ظلت صامتة بينما دار الحديث بالعربية. استفسر # حميد # من # عباس # عن طالب عراقي أنهى دراسته بالمعهد وعاد إلى # العراق ~~، ~~فقال: ماكو. عاد يسأله: و # عبد الجبار ~~؟ قال: ماكو. ~~سألته عما يعني، فمر بإصبعه على رقبته دون أن ينبس. ذكر أن البعثيين قبضوا على أحد قادة ~~العمال واغتصبوا زوجته وسرقوا أمواله ثم أجبروه على ممارسة الجنس مع غلام وصوروهما، ثم ~~هددوه بفضحه بين العمال فخضع لطلباتهم. وقال إن # صدام ~~حسين # بدأ حياته السياسية زعيما في الثانوي لإحدى فرق الإرهابيين ~~المسلحة أثناء مطاردة الشيوعيين بعد ms017 سقوط # عبد الكريم ~~قاسم ~~. سألته عن المؤامرة التي وصفتها الصحف السوفييتية بأنها مخطط ~~إمبريالي ضد حكم البعث الوطني، فقال إنها ملفقة ومحاولة لاصطياد الناصريين، وإن # الاتحاد السوفييتي # يؤيد البعث في الحق والباطل. ~~سأله # فريد # عن كيفية اعتراف # عزيز الحاج # زعيم التنظيم الشيوعي المتطرف، قال إن السلطات البعثية ~~أعدمت عددا من رفاقه أمامه واحدا بعد الآخر بعد تقطيع أجسادهم وخاصة أعضاءهم ~~التناسلية. وتحدث عن تفاصيل محاولة اغتيال # البارزاني ~~؛ ~~زعيم الأكراد. # 12 # دعوت # زويا # و # هانز # إلى كونسرت في # البلشوي # تعزف فيه رباعية # لموتسارت ~~. فاعتذر # هانز # ليعمل في مشروعه. صعدت # زويا # لتغسل شعرها وغسلت ~~أسناني. غادرنا # الأبشجيتي # سويا ووضعت يديها في ~~جيبي معطفها. مضينا إلى الكونسرفتوار في صمت. رفضت العجوز القائمة على غرفة المعاطف ~~البقشيش، قالت لي في لهجة عظة إنها ما تزال تحتفظ بلافتة من أيام الثورة تقول «هنا لا ~~نقبل البقشيش»، وأضافت: إذا كان الإنسان مضطرا للخدمة لكسب خبزه فهذا ليس مبررا ~~لإهانته بتقديم البقشيش له. # كان المسرح مزدحما ولم نجد مقاعد متجاورة. جاء ~~مقعد # زويا # في الصف الثاني وأنا في الصف الأخير بجوار ~~فتاة كازاخية. شردت ولم أستطع التركيز وشعرت بالملل. في الاستراحة أسرعت إلى البوفيه، ~~طالعني وجه فتاة سمراء حلوة، تعرفت فيها على خادمة مصرية عند أحد موظفي السفارة ~~المصرية، وكانت برفقة شاب روسي متأنق بشكل متعمد يشي بأصوله المتواضعة. عرفتني ~~وبدا عليها الارتباك. التقيت # زويا # وتقدمنا من ~~البوفيه، شربنا بيرة وعرضت عليها أن تأكل شيئا فرفضت. كان القسم الثاني من الكونسرت ~~أكثر حيوية. وقالت عندما التقينا من جديد إنها الآن # سفابودنيا ~~جينشنا ~~(امرأة حرة) لأن فترة الإعارة من الساعة السابعة حتى العاشرة ~~انتهت. تشاغلت باستكشاف مواعيد الحفلات القادمة في الملصقات، وقلت إن # هانز # يريد حضور حفلة # باخ ~~، ~~قالت بمرارة إنه سيذهب إلى بلده. # مشينا إلى محطة المترو وأنا أجد صعوبة في إيجاد موضوعات للحديث. قالت شيئا لم ~~أتبينه حول حركة القطار التي تدفعها في اتجاهي. وأضافت مرة أخرى أنها امرأة حرة. ~~قلت: حذار. قالت إنها أدت امتحان ms018 الشهر بصورة جيدة لأن المدرس معجب بها. وقالت إنها ~~كانت تعتقد في قبحها، وكانوا يسمونها في المدرسة بالهيكل العظمي. أوشكت أن ~~أحتضنها. # في مدخل # الأبشجيتي # قالت إنها ستمر علي لنشرب ~~الشاي. لقيت # هانز # في الكوريدور يتطوح سكرانا، وقال ~~إنه جائع. سألني عما فعلنا فقلت كانت ليلة مملة. أجبرته على أن يصعد معي إلى الطابق ~~الخامس بحثا عن # زويا ~~. لم نجدها وعندما نزلنا فوجئنا ~~بها في حجرته. لاحظت أنها أضافت طلاء أحمر إلى شفتيها. قال لها: أين كنت؟ بحثت عنك. ~~فأشارت إلي قائلة: لا، هو الذي بحث عني. بعد قليل قبلها في شفتيها ثم نظر إليها في ~~ازدراء وقال لها بالألمانية كلمة تعني أنها ساقطة. رددت الكلمة دون أن تفهم. فتحت ~~زجاجة بيرة وأعربت عن احتجاجي لكلمته بأن رفضت إعطاءه منها. دار حولنا وقال إنه يتمنى ~~ألا يحدث شيء بيننا، فأسرعت هي تقول: لن يحدث. قال إنه يريد أن يأخذها إلى حجرة # بشار ~~؛ فهي خالية. لكن ليس معه مفتاحها. قلت: اذهب ~~إلى حجرتي فليس بها أحد. # 13 # ذهبت قبل غروب يوم السبت مع # فريد # و # بشار # السوري وصديقته # هيلين # إلى منزل صديقة # فريد # الروسية ~~على مسافة ساعة ونصف بالقطار. مضينا في شارع قصير ضيق على جانبيه مبان سكنية من ~~أربعة طوابق من الطوب الأحمر تصاعدت منها أصوات الموسيقى الصاخبة. وبدت أشجار البتولا ~~عارية وباردة من غير أوراقها. ارتقينا سلما معبأ برائحة الكرنب، ولجنا شقة من ~~غرفة وصالة لها أرضية من اللينوليوم الرمادي، وتتوسطها مائدة ومقعد وسرير مغطى ~~ببطانية صوفية. فوق المائدة نظارة وعلب أدوية ونسخة من جريدة # برافدا ~~. على الجدران صور # لينين ~~، ~~وميداليات العمل الاشتراكي وشهادة بالعيد الأربعين لعضوية الحزب الشيوعي. # استقبلتنا # إيرما # صديقة # فريد # وأمها. الأولى أطول من # فريد # وفي ~~بداية العشرينيات، ذات وجه طفولي. والثانية في الحجم الروسي المعهود ذات وجه ينم عن ~~شخصية قوية. قال لي # فريد # بالعربية إنها شيوعية جيدة ~~وفقدت زوجها من 15 سنة. وتعمل في التمريض وغيرت مرة عملها لأنها لم تستطع السكوت على ~~سرقات ms019 الطبيبة. # كان المسكن فائق الحرارة فعلقت على ذلك. قالت الأم: في الماضي كان الناس يتجمدون من ~~البرد حتى الموت، وهذا لا يحدث الآن. قالت # إيرما # في ~~تحد: الآن يموتون بأسباب أخرى. # خلعت # هيلين # معطفها فكشفت عن ساقيها البديعتين. ~~واختفت الأم في المطبخ. أدارت # إيرما # التليفزيون ~~فشاهدنا فيلما دعائيا ضد الخمر. قالت ضاحكة إن عاملا عجوزا اقتيد إلى قسم الشرطة ~~بسبب إفراطه في الشراب، وعندما سئل عن السبب في لجوئه إلى الزجاجة قال إنها تمنحه الوقت ~~الوحيد الذي يشعر فيه بإنسانيته. # فتحنا زجاجات الشمبانيا والفودكا وتبادلنا الأنخاب. عرضت علينا # إيرما # ألبوم صورها وديوان شعر # إسحاق ~~بابل # الذي تعرض للتعذيب في # لوبيانكا ~~؛ مبنى المخابرات السوفييتية، سنة 1939، حتى اعترف على أصدقائه ثم ~~تراجع عن اعترافاته وأعدم في العام التالي بأمر من # ستالين # بتهمة التجسس ثم أعلنت براءته في عام 1954 بعد وفاة الدكتاتور ~~السوفييتي. أبدت الأم تأففها من الحديث فهتفت # إيرما # في سخرية: يعيش # ستالين # العظيم إلى الأبد، # ستالين # أب ومعلم الشعوب السوفييتية، ملهم ومنظم انتصار ~~الشيوعية، قائد كل البشرية التقدمية. قالت الأم: أيام # ستالين # كان المكان نظيفا، أما الآن أينما نظرت لا تجد غير الكحول ~~والانحلال والمخدرات، رجال يضربون زوجاتهم حتى شفا الموت ويتشاجرون في المساكن ~~المشتركة. بدا لي أنه صراع مستمر بين الاثنتين. # قال # فريد # مغيرا مجرى الحديث: إننا سنشهد قريبا ~~هزيمة # أمريكا # في # فيتنام ~~. قضينا الليلة نشرب فودكا ونلعب الورق ونرقص. قلدني # فريد # في لعب الرياضة بطريقة ساخرة وضحكنا. في الثالثة ~~عندما سكرت رقصت مع # إيرما # وأنا منتصب، ورقص # بشار # مع صديقته، كان يتحرك بثقة وقد تهدل شعره ~~الطويل حول رأسه. # نمنا كلنا على الأرض في غرفة المعيشة بينما احتلت النساء غرفة النوم. وفي الصباح شعرت ~~بصداع عنيف. أعطتني الأم أسبرين وفيتامين «س» ثم نصحتني بشرب البيرة للتخلص من أثر ~~الخمر. قمنا بجولة حول المكان. الجو رائع وقد توقف تساقط الثلج. البلكونات مزدحمة ~~بشتى أنواع المهملات؛ هياكل أسرة ودراجات وإطارات سيارات قديمة ونباتات ميتة. وفوق ~~بعضها لافتات «النقد الذاتي البناء ms020 أساس حزبنا»، و«من النار يولد الصلب». تحدثنا عن ~~مشاكل المسلمين والمسيحيين في # مصر ~~. ثم عدنا إلى ~~المنزل واستأنفنا الشراب ولعب الورق، وكنت أكثرهم مرحا، بينما جلست الأم صامتة إلى ~~جواري ثم نهضت وأعدت لنا طبقا من عيش الغراب بالثوم والزبادي. # انصرفنا قبل المغرب وبقي # فريد # في غير حماس. قرأت ~~قليلا في القطار في رواية # آرثر كوستلر ~~«ظلام ~~الظهيرة» التي تنتقد السوفييت وحصلت عليها من # هانز ~~. ~~أغلب الركاب يبدو عليهم الإرهاق بعد سهرة السبت. وكان هناك زوج نائم بينما زوجته تقرأ، ~~واستيقظ فجأة طالبا منها مقطبا أن تزيح ساقها التي استقرت فوق ساقه. انتقلنا إلى ~~المترو وصعدت معنا عجوز تحمل قيثارة. لمحت رجلا نائما على مقعد وحيد واضعا يده ~~وصورته على فمه. وكان هناك أيضا ضابط عرفنا من لهجته أنه سوري مع فتاة حلوة تحمل ~~دبلة زواج، وقالت له عندما وجه إلينا التحية: بلديات لك مرة أخرى. وأخذت تتأملنا. كانت ~~ترتدي غطاء للرأس على شكل باروكة ليمونية اللون، فكرت أنه أحضرها لها من # سوريا # أو # هلسنكي # أو # البريوسكا ~~، وأنه في بعثة تدريب أو وفد زائر. في ~~إحدى المحطات أعلن قائد القطار في الميكروفون عن فتح الأبواب. فقال لها شيئا وضحك. ~~وعندما غادرنا المترو خرجا أمامنا وانضم إليهما ضابط سوري آخر مع فتاة تبدو أقرب إلى ~~العاهرات. وقفنا ننتظر الباص وانتحى الأربعة جانبا وأخذ الضابطان يقلدان للفتاتين ~~الحركات العسكرية المختلفة وهما تضحكان. # 14 # فتح # هانز # باب حجرتي وقال: هذا هو. كانت زويا بجانبه ~~في رداء أزرق بزخارف صينية يصل إلى ركبتيها، فوق بنطلون أخضر اللون. قالت لي: # زدراستفيتي ~~(مرحبا). رددت عليها بصوت خرج ~~غريبا. تطلع إلي # هانز # في بغتة. قالت إنها لم تنم ~~هنا بالأمس. لم أهتم. سألتني: لماذا أنت كئيب؟ قلت: ضغط دم منخفض. قالت: يوجد دواء. ثم ~~قالت # لهانز ~~: لماذا لا تقول لي كلمات جميلة؟ وروت ~~نكتة جديدة: بعد عدة عقود سأل صحفي أجنبي مواطنا سوفييتيا عن # بريجنيف # و # كاسيجين ~~، فقال إنهما اثنان ~~من الساسة عاشا في عصر الكاتب الروسي ms021 المتمرد # زولجنتسين ~~. ضحكت في تكلف. انصرفا. # في الساعة الرابعة والنصف أصبح الجو مظلما وكئيبا. ارتديت المعطف وخرجت حاملا ~~الآلة الكاتبة من مقبض علبتها. مشيت حتى المترو وركبت إلى # بروسبيكت ماركس ~~. دخلت حانوتا لإصلاح الآلات الكاتبة. سلمت الآلة ~~لعامل متجهم قال لي أن أسأل عنها بعد شهر. اتجهت إلى مطعم خلف مسرح # البلشوي ~~. وقفت أمام المطعم في البرد ساعة، كان حارس الباب ~~يتحرك في عظمة ويدخل الناس على مراحل، الأولى بين البابين الزجاجيين حيث استمتعت ~~بالدفء، وبعد ذلك فتح الباب الثاني وأصبحت داخل المطعم، فخلعت معطفي. طلبت نصف دجاجة # تاباك ~~. ثم توجهت إلى دار للسينما، شاهدت فيلم ~~«عاش طائرا مغردا». كان بطله عازف طبل في أوركسترا، ويصل دائما متأخرا ليقرع الطبل ~~مرتين هما كل المطلوب منه. شعرت بالرغبة في البكاء عندما انتهى الفيلم بمصرعه في حادث ~~طريق أثناء التفاته ليتأمل امرأة عابرة. # اشتريت # ماروجنا ~~(آيس كريم). طرقت باب غرفة # هانز ~~. فتح لي في جلباب النوم. كان الجلباب ~~منتفخا وبارزا تحت وسطه. شككت أنه كان منتصبا. انحنى علي وقبلني في عنقي فابتعدت ~~عنه. ارتدى ملابسه خلف الخزانة التي وضعت بعرض الغرفة. أعد قهوة. فكرت أني لو رأيت # زويا # سأتجاهلها. بعد دقائق سمعتها تقرع الباب. ~~دخلت واضعة يدها على فمها قائلة في دلال: عندي برد. وجدتني أبتسم لها وأقول: اشتريت # ماروجنا ~~. صفقت بيديها مهللة وجلست على مقعد. وضعت ~~يدي على شعرها وضممت رأسها إلى صدري. أكلنا # ماروجنا # بالقهوة. غادرت مقعدها وجلست في حجر # هانز ~~. أخذ يشرح ~~لها معنى كلمة امرأة باردة. قلت: مثلها. قال: كيف عرفت؟ على العكس. قلت: كيف عرفت؟ ~~سألته هي: كيف عرفت؟ قال: زوجها قال لي. ضحكنا. غادرت إلى غرفتي وتركتهما ~~سويا. # 15 # في الصباح طرق # هانز # باب غرفتي وسألني إذا كنت رأيت ~~البنت، فقلت لا. قال إنه رأى معها علبة سجائر مصرية وإنه طردها بالأمس وظن أنها ربما ~~جاءت تشكو لي. قلت: أنا الصدر الرحب. ضحك. # ذهبت إلى المعهد لأستعيد جواز سفري وأعرف ماذا تم بالنسبة لرحلة # ليننجراد ~~. قال ms022 # فريد # إن ~~هناك اتفاقا على وقف الحرب في # فيتنام ~~. تساءلت: كيف ~~سيبدو العالم الآن وقد تعودنا على أنباء الحرب كل يوم؟ قال إن # إسرائيل # ضمت مرتفعات # الجولان ~~السورية ~~. حانت مني نظرة إلى الطابق الثاني فرأيت موائد وسندوتشات وبيرة ~~وتفاحا وطماطم وأشخاصا أغرابا. قال # فريد # إنه مؤتمر ~~لأعضاء الحزب الشيوعي في الحي. كانوا يرتدون ملابس يوم الأحد والأعياد، وعلى صدورهم ~~شارات حمراء بصورة # لينين ~~. مر بجواري أحد أساتذة ~~المعهد. كان يحمل حقيبة يد مفتوحة ولمحت بداخلها قطعة كبيرة عارية من اللحم، ولم يكن ~~هناك شيء غيرها. # مررت على غرفة السوريين عند عودتي إلى # الأبشجيتي ~~. ~~كانت # زويا # جالسة على فراش # هانز # في الجوب الأزرق القصير. سألتني: هل ستحضر مؤتمر الحزب الشيوعي؟ ~~إنهم يبيعون لحما وتفاحا وطماطم. ضحكت فقالت: لماذا تضحك؟ قلت: أسئلتك كثيرة. غضبت ~~ولزمت الصمت مستغرقة في قراءة صحيفة. اقترض مني # هانز # كوبين قائلا إن # فلاديمير # أحضر زجاجة فودكا. دعاني ~~للانضمام إليهم فاعتذرت. # قررت أن أغسل ملابسي. ظهر # هانز # بعد ساعة وعلى وجهه ~~علامات التعاسة. قال إنه يريد سكرا ليعمل قهوة. وقال إنه جلس صامتا بينما دار بين # فلاديمير # و # زويا # حديث برجوازي متكلف. # 16 # انطلقت مع # فريد # و # حميد # إلى المعهد. قال # حميد # إنه يتذكر ~~عندما جاء # موسكو # لأول مر، كان يردد أنه سيكسر العالم ~~بأسنانه. قال إنه يشعر كما لو كان لديه درج به كمية ضخمة من الطاقة ظل يسحب منها حتى ~~فرغت. قابلت الأستاذ المشرف على برنامجي. كان في حوالي الخمسين، يرتدي سترة وبنطلونا ~~غير متناسقي اللون. أنصت لي شاردا ثم أقر خطتي دون اهتمام. صرفت راتبي الشهري، ضعف ~~ما يأخذه الطلبة العاديون. # ذهبت إلى العيادة الطبية رقم ستة التي نتبعها، في وسط المدينة. تمددت على سرير الطبيب ~~بعد أن خلعت ملابسي، ووصفت له حالتي على ورقة رسمت عليها القضيب والخصية. طلب مني أن ~~أمسك قضيبي بيدي وألبس يده قفازا أبيض ثم أدخلها في مؤخرتي وحرك إصبعه حتى شعرت ~~بحرقان. قال إنني أشكو التهاب بروستاتا بسبب البرودة. كتب ms023 لي دهانا ودواء أحقن به ~~نفسي في الشرج وتدليكا للغدة يقوم هو به. مشيت حتى مترو # أرباتسكيا # ثم غيرت القطار في # كييفسكايا ~~. # 17 # عاد # ماريو # منفعلا من رحلة مع الطلبة البرازيليين ~~لقرية على مبعدة ألف كيلومتر. قال إن أهلها يأكلون جيدا وإن الطماطم واللحم متوفران، ~~ولا يملون الحديث عن ذكريات الحرب العالمية. # قررت أن أخرج وفكرت في الذهاب إلى السفارة. كانت السماء رمادية والمطر ينهمر فعدلت ~~عن ذلك. بعد ساعة خرجت وركبت الباص ثم المترو حتى محطة # تاجانكا ~~. اتجهت إلى مكتبة الأدب الأجنبي. استدعيت رواية «الكوميديون» # لجراهام جرين ~~. بجواري عجوز جافة وشابة قبيحة، ~~وضعا همهما في كتب الفن. في الساعة الخامسة شعرت بالنعاس وغفوت وأنا جالس عدة مرات لعدة ~~دقائق. دخنت سيجارة في غرفة التدخين الباردة قليلا بسبب جهاز شفط الدخان. دخلت فتاة ~~لتدخن وتمنيت وأنا أرقب جانبا من ساقيها بطرف عيني أن نتبادل الحديث. غادرت المكتبة ~~إلى السينما المقابلة التي تعرض فيلما أمريكيا قديما من إخراج # فورد ~~. لم أجد مكانا في الحفلة التالية. مشيت في حذر فوق ~~الجليد حتى ميدان # تاجانكا ~~. كان الهواء محملا ~~برائحة المازوت المستخدم وقودا للسيارات. دخلت مقهى ووقفت عدة دقائق. ارتفع الدم إلى ~~وجهي وأذني وغطى البخار نظارتي، مسحته بمنديلي. قلت للكاسيرة إني أريد مكرونة وحساء ~~و # كتليت ~~(كفتة) وقهوة. دفعت 50 كبيكا. وقفت في ~~الصف. أخذت ملعقتين من حساء # الشي ~~(الكرنب). ثم أكلت ~~المكرونة والكفتة دون شهية وشربت القهوة. كانت هناك عجوز مزوقة بماكياج كامل، تأكل ~~وهي تقرأ واقفة إلى مائدة. لبست قبعتي وقفازي واتجهت إلى سينما أخرى. وجدت عرضا ~~يبدأ بعد ساعة لفيلم جاسوسية بلغاري. اشتريت بطاقة وأشعلت سيجارة. جاءت العجوز المزوقة ~~وقطعت بطاقة. نزلت إلى التواليت في الطابق الأرضي وعدت فجلست في الصالة التي صفت ~~بها مقاعد أمام منصة صغيرة. لمحت الناس تتجه إلى الداخل فتبعتهم إلى بوفيه وأخذت زجاجة ~~بيرة وكونفيت (حلوى). ثم عدت إلى الصالة. ظهرت فرقة عازفين بينهم امرأتان. عزفوا بغير ~~حماس بعض مقطوعات بينها أغنية «قولي لي» وسيرينادا ms024 # لشوبرت ~~، غنتها امرأة في ثوب سهرة عاري الذراعين، تلتها موسيقى جميلة ~~لرقصة أوزبكية. كانت إحدى العازفتين تجلس بحيث لم يبد منها غير جانب وجهها، ولم أتمكن ~~من رؤيته كاملا لكني اشتقت إلى ذلك. فقد ذكرتني # بجمالات ~~. تذكرت خيبة أملي الدائمة عندما أرى بروفيلا لوجه ثم ألمحه ~~كاملا. دق الجرس ودخلت القاعة. جلست بجوار رجل مرهق مكتئب. بدأ العرض بفيلم ملون ~~عن روعة الحياة في الشرق الأقصى وكيف يستخرجون المعادن، وآخر بلغاري عن مدينة حديثة ~~أعيد بناؤها بعد الحرب، وظهر # جيفكوف ~~، زعيم الحزب ~~الشيوعي وهو يفتتح مصانع ومدارس، وأخيرا فيلم الجاسوسية. كان فيلما ساذجا عن جاسوس ~~يحاول جمع معلومات عن جهاز الدفاع المدني. وبدأ الفيلم بحديث لجنرال كبير عن دور ~~الدفاع المدني في الحرب الذرية. كان بطله ممثلا رديئا وسيما في دور فنان أيقونات ~~مرممة يحتال على أجانب ثم يقع في أحابيل مراسل أجنبي يتولى تهريب المعلومات. وانتهى ~~الفيلم فجأة دون أن أفهم السبب. وقالت امرأة خلفي إنها لم تفهم شيئا، فقال لها رفيقها ~~وهو يتطلع حوله خجلا: كيف؟ كل شيء واضح. وقال شاب بجوارهما: البقية في الحلقة ~~القادمة. وقال آخر: 60 # كبيكا ~~، كنا اشترينا ثلاث ~~زجاجات بيرة. # أسرعت إلى محطة المترو وركبت إلى محطة الباص. وقفت أنتظر الباص مدة طويلة في الثلج. ~~سمعت في الباص أحاديث حول الجليد الذي لم يسبق من قبل. وقرأ أحد الركاب بصوت عال من ~~صحيفته: خلال الأيام الخمسة الماضية سقط فوق # موسكو # أكثر من ثلاثين مليون مترا مكعبا من الجليد وبلغ ارتفاعه في الشوارع 36 سنتيمترا. ~~وجدت عند # الديجورنايا # رسالة من صديقي # كمال ~~. حذرني من التفكير في العودة إلى # مصر ~~، وذكر أن هناك اعتقالات. مررت على # هانز # ودعوته إلى غرفتي، أشعلت المدفأة الكهربائية المتنقلة، ~~صنعنا الشاي. حكيت له ما قاله # ماريو # عن القرية. ضحك ~~وقال: إنها تمثيلية معدة لكي تترك انطباعا إيجابيا برفاهية الحياة في القرى. ~~انصرف عندما رآني أعد الحقنة. رقدت فوق الفراش رافعا ساقي إلى أعلى حتى التقت ركبتاي ~~بأنفي واستمتعت بالماء الساخن ms025 وهو يتسرب إلى أحشائي. ثم أمسكت بالساعة المنبهة وشحنت ~~جرسها ثم ضبطت مؤشرها على الثامنة. رششت صدري وتحت إبطي بالعطر الذي أهدته لي # مادلين ~~. التففت جيدا بالأغطية مستمتعا برائحة ~~العطر حولي، ونمت. # 18 # عملت على الآلة الكاتبة، بعد إصلاحها، في صحبة السيمفونية الخامسة # لتشايكوفسكي ~~. ذكرتني موسيقاها الحزينة بما قاله # هانز # عن تمثال مؤلفها في وسط المدينة وكيف أن حركة يده ~~اليسرى الأنثوية تشي بمثليته الجنسية. مضيت إلى المطبخ لأعد كوبا من الشاي. طرقت ~~باب غرفة السوريين وأدرت مقبضه. فوجئت # بهانز # واقفا ~~يحتضن شخصا ما. كان ضوء النافذة في وجهي. ظننت الشخص # فلاديمير # وإذا به زويا، كانت مستسلمة إلى كتفه. تحولت نحوي ~~فاحتضنتها. قلت لها إنه كان يبحث عنها. قالت: أعرف أن هذا غير صحيح. أهدتني قلما ~~وقالت إنها ذاهبة لتستحم وبعدها ستذهب إلى حجرة # فلاديمير # الذي يرسم لها بورتريه. مضيت إلى غرفتي. بدأت أقرأ رواية # زولجينتسين ~~«عنبر السرطان». طرق # فريد # بابي. قال إنه سمع في الراديو أن # إسرائيل # أسقطت طائرة مدنية ليبية. خرجت لأبتاع لبنا ~~وكونياك وصحيفة # ليتراتورنايا جازيتا ~~(الجريدة ~~الأدبية). اشتريت شايا هنديا وخبزا وسردينا مغربيا. قابلت # هانز # في الكوريدور عند عودتي. كان في طريقه صاعدا إلى الطابق الخامس. ~~بعد ساعتين جاء # هانز # وفلاديمير إلى غرفتي ومعهما ~~زجاجة فودكا منزلية. كان الأخير أوكرانيا في العشرين، ممتلئا، مهملا في ملابسه. قال # هانز # إنه سيسافر إلى # ألمانيا # في الغد. وقال # فلاديمير # إنه ~~لن يتزوج إلا عذراء. جاءت زويا في بلوزة ذات خطوط طولية حمراء اللون. احمر وجه # فلاديمير # ولم يرفع عينيه عنها. حكيت لهم ما رواه # زولجينتسين # عن الاستنكار للأهل الذي كان يكتبه ~~أبناء المبعدين من # ليننجراد # أيام # ستالين ~~، وما أعلنه # لينين # سنة 1917 من ضرورة إعطاء العمال المهرة أعلى المرتبات. قالت # زويا # إنها تعلمت بضع عبارات بالألمانية منها: # إيش ليب ديش ~~(أنا أحبك). مرت بنا لحظات صمت طويلة. لم ترفع # زويا # عينيها عن وجه # هانز ~~. ~~كان أنيقا وسيما وشعره يتدلى على جبهته. سألتني # زويا # عما بي. قلت لا شيء. الماكرة ms026 تدرك على ما أعتقد كل شيء. يا لها من ~~روعة أن تجلس وسط ثلاثة رجال وهي تعرف أنهم يحبونها بأشكال مختلفة. صب لها فلاديمير ~~الكأس تلو الآخر. هل يسعى إلى إسكارها؟ نهض وأدار أسطوانة «الفالس الأخير» التي تحبها ~~هي لأنه يمكن الرقص معها. انضم إلينا # حميد # ثم # تاليا # ورقصا معا. ~~أطفأت نور الحجرة وأشعلت مصباح المكتب. جلست # زويا # فوق الشوفنيرة الخشبية تتمايل منتظرة أن ~~يدعوها أحدنا للرقص. بدا السكر على # هانز ~~. أضفت إلى ~~المائدة زجاجة فودكا # بيريتسوفايا ~~. أتطلع إليها ثم ~~بسرعة إلى # هانز # لأرى هل ينظر إلي وبسرعة # لفلاديمير # لأرى هل يتطلع إليها. انحنت # زويا # على # هانز # وقبلته ~~في فمه. قام وجذبها من ذراعها وهي تتمنع في دلال. صحبته حتى باب الغرفة، تهامسا. ثم ~~عادت تجلس تكمل السيجارة. راقبتها بركن عيني تسحب صدريتها وترتديها في هدوء. ثم وقفت ~~وقالت: # سباكويني نوتش ~~(ليلة هادئة). رمقتني لحظة ثم ~~غادرت الغرفة وفي أعقابها # هانز ~~. ظللنا جالسين بعض ~~الوقت وأنا أتطلع إلى النافذة. ثم انصرفوا جميعا وبدأت أعد الحقنة. # 19 # نظفت الحجرة وجاء # هانز ~~. قال إن # فريد # و # حامد # قضيا الليلة ~~في الخارج وإن زويا باتت معه وما زالت في حجرته وإنها تلقت أمس خطابا من زوجها يفيد ~~أنه مريض بالتهاب رئوي وستسافر إليه. دار في الحجرة دون هدف ثم قال: لقد تركتها أمس مع # فلاديمير # ثلاث ساعات ثم أخذتها إلى الفراش. صمت ~~لحظة ثم قال: كان يجب أن تراهما وهي تودعه وقد التصق خداهما بقوة. ذهب إلى المرحاض ~~بينما سبقته إلى غرفته. وجدتها مكومة أسفل المكتب. كانت ترتدي البلوزة الزرقاء ~~الأنيقة التي تبدو كقميص عسكري. قالت: كيف رأيتني؟ قلت: بقلبي. قالت: سأرى إذا كان # هانز # سيشعر بمكاني. قلت إن لديه مشاغل كثيرة. جاء ~~هو وسأل: أين هي؟ ثم رآها. أشارت إلى صورة رسمتها لنفسها وعلقتها على الجدار فوق فراشه. ~~كتبت في أعلاها: # دوبري أوترا ~~(صباح طيب) وأسفلها: # سباكويني نوتش ~~. قالت إنها سترسم لي واحدة أيضا. ~~قلت: لو تطلعت إلى الصورة قبل النوم لن ms027 يكون نوما هادئا. شعرت بنفور من طريقتها ~~الطفولية والشاعرية في الكلام. كانت قد أحضرت علبة مربى وذهبت تبحث عن خبز وزبد. كانت ~~العلبة جديدة وأنيقة من إنتاج # رومانيا ~~. فكرت أنها قد ~~تكون هدية لها من # فلاديمير ~~. سألني: هل تظن أنها أعطته ~~شيئا؟ قلت: لا أعتقد. أشار إلى حركات # فلاديمير # الأنثوية. عادت بالخبز والزبد وأفطرنا. سألتها عن مصدر علبة المربى ففكرت طويلا ثم ~~ذكرت اسم حانوت. اعتقدت أنها تكذب. قرأت لنا قصة قصيرة كتبتها بالأمس. أسطورة عن شمسين ~~وزهور وإحدى الشمسين دبت فيها البرودة. سألت # هانز # إذا ~~كان سيرافقها حتى القطار. قال إنه متعب وهي تستطيع أن تجد طريقها بنفسها. استعدت ~~للانصراف وقبلتني في خدي قائلة إنها ستمر علي عند عودتها. ثم قالت: # ني سكوتشايني بيز منيا ~~(لا تستوحشوا من غيري). # أخذت الحقنة وشعرت برغبة حسية. أغلقت باب الحجرة بالمفتاح ونمت على وجهي فوق وسادة، ~~تصورت فخذي # فيرا # اليهودية في جوبتها القصيرة، حككت ~~جسدي حتى سرت فيه رعشة اللذة. قرأت قليلا وإذا بي أغفو. استيقظت بعد مدة. فكرت أن ~~أتصل # بلاريسا # وأدعوها للعشاء. كنت قد تعرفت بها ~~وبصديقتين لها في حانوت لبيع الكتب بالقاهرة. وكن يعملن بالسفارة السوفييتية. طويلة ~~رشيقة مليحة الوجه. لم أتحمس للفكرة. ربما بسبب المرة التي شعرت فيها برائحة فمها، أو ~~لرغبتها الملحة في الزواج. تخيلت مجرى الحديث معها وعندما سيصيبني الملل وأفكر في ~~التخلص منها. # 20 # أدخل الطبيب يده في مؤخرتي وبدأ في تدليكي. كان أسمر البشرة ويبدو من إحدى الأقليات ~~غير الروسية. قال بلهجة عدوانية تعجبت لها إنه يحتاج إلى إطار لسيارته # الفولكس فاجن # وسألني إذا كان في إمكاني توفير واحد له. قلت: ~~كيف؟ قال: من سفارة بلدك. قلت إني لا أعرف أحدا بها. انتهى من تدليكي فقال بلهجة ~~غاضبة: ها أنا أضع يدي في مؤخرتك دون أن تحضر لي ولو زجاجة ويسكي. تجاهلت الأمر. # 21 # اجتمعنا مع زويا في غرفة السوريين بعد عودتها من زيارة زوجها؛ أنا و # حميد # و # فريد # و # فلاديمير ~~. وصفت لنا ms028 كيف وجدت فتاة المطبخ الساذجة ~~مدلهة في حبه ولا تكف عن ملاحقته. وكيف سكر المجندون ذات ليلة وفتحوا خزانة ~~الضابط وأخذوا ثلاث زجاجات فودكا وأبدلوا جزءا منها بالماء. وقالت إنها تعرفت على ~~زوجها عندما كانت في تنظيم الطلائع وتضع حول رقبتها شالا أحمر. وإنها في البداية لم ~~تحبه لكن تزوجته لتتحرر من سيطرة أمها. وإن الليلة الأولى معه كانت محبطة. سألت: أهناك ~~أخبار من # هانز ~~؟ متى سيعود؟ قالت وهي تنظر إلي: أعرف ~~أن علاقتي به ستنتهي بشكل ما. وقالت إنها لا تحب الأشخاص المتواضعين الخجولين. # قال # فلاديمير # إن مجلة # سوفتسكايا كولتورا ~~(الثقافة السوفييتية) المجلة الجديدة للجنة المركزية ~~للحزب، انتقدت # فلاديمير فيسوتسكي ~~، وهو نجم سينما شاب ~~وممثل مسرحي حقق شعبية واسعة بين الشباب بصوته الأجش وأغانيه المعارضة التي تسخر ~~من النظام السوفييتي. تلا إحدى أغانيه: # بينما كنت أريق دمي من أجل البلد والوطن، # كان يشتعل شيء بداخلي، # كنت أنزف من أجل # سيروشكا فومين ~~، # الذي ظل جالسا في الخلف ولم يخاطر من مخبئه. # أخيرا انتهت الحرب، # وانتهى العبء الثقيل الذي حملناه على أكتافنا، # وقابلت # سيروشكا فومين ~~، # وفوق صدره شارة بطل الاتحاد السوفييتي. # قالت # زويا # إن بعض أغانيه تتناول موضوع معسكرات ~~العمل في # سيبريا ~~. ومنها أغنية تقول: # قضي علينا نحن الاثنين؛ # هو بتهمة الاحتيال، # أنا بحب # كسنيا ~~. # فقد أمسكت بنا # التشايكا ~~(البوليس ~~السري). # وأنا الآن مع # بتروف # سجينان # محاطان بلصوص الخطوط الحديدية والمنازل. # 22 # أعطاني صحفي مصري كل ما لديه من صحف مصرية بسبب انتهاء عمله في # موسكو ~~. حملتها في سيارتي تاكسي إلى المعهد. صعدت بها ~~إلى غرفتي عدة مرات. رأتني القومندانة ففغرت فمها دهشة لكنها لم تعقب بشيء. وضعت ~~الصحف على جانب فكونت كوما عاليا. فكرت في هول ما أنا مقدم عليه. استخرجت صحف الأيام ~~الستة من يونيو 1967 وعكفت على قراءتها. أمسكت بالمقص وقصصت بعض محتوياتها. أسقطت بضع ~~نقاط من زجاجة الصمغ فوق ورقة بيضاء. ألصقت القصاصات وكتبت التاريخ في أعلى الورقة. ثم ~~تناولت صحيفة أخرى. # 23 # وضعت جانبا رواية الأمريكي ms029 # ثورنتون وايلدر # عن # يوليوس قيصر ~~. تناولتها من جديد وأعدت قراءة ~~الفقرة التي لفتت نظري: «الشعراء هم الذين قالوا للناس إننا نتقدم إلى الأمام إلى عصر ~~ذهبي بينما يتحملون معاناتهم على أمل أن يأتي عالم أسعد يبتهج له نسلهم. أصبح من ~~المؤكد تماما أنه لن يكون هناك عصر ذهبي ولن يمكن أبدا خلق حكومة تعطي لكل إنسان ما ~~يسعده؛ لأن النزاع يكمن في قلب العالم وحاضر في كل أجزائه. من المؤكد أن كل إنسان يكره ~~من وضعوا فوقه، وأن الناس سيتنازلون عن أملاكهم بنفس السهولة التي تسمح بها الأسود ~~بانتزاع الطعام من بين أسنانها.» قرأت فقرة أخرى: «يجب علينا نحن الحكام أن نكون في ~~آن واحد الأب الذي حماهم من الأشرار في طفولتهم والقس الذي حماهم من الأرواح ~~الشريرة.» # 24 # قال # ماريو # إنه سمع في راديو صوت # أمريكا # أن ثمانية من الفدائيين الفلسطينيين اقتحموا مقر ~~السفارة السعودية في # الخرطوم # وأعدموا ثلاثة من ~~الدبلوماسيين الأجانب. وقال إنه سيبيت في الخارج فتلفنت # لمادلين ~~. جاءت بعد الظهر، أرادت أن تتبول فعرضت عليها الصعود إلى ~~طابق البنات. رفضت. التجأت إلى ركن الغرفة واستخدمت زجاجة الحليب. تمددت على الفراش ~~أقرأ مستريحا، فكرت أن الزواج من هذه النقطة مريح، جاءت ونامت إلى جواري؛ عانقتها، ~~لكنها تأخرت في الاستجابة ففقدت الرغبة من التعب، نمنا حتى الصباح. # لم تغادر # مادلين # الحجرة إلا بعد أن ضغطت عليها ~~لتصعد إلى حمام الطابق الخامس. خرجت لشراء حاجيات وزجاجة نبيذ. وأنا أعد الغداء ~~جاء # عدنان ~~؛ في منتصف العشرينيات بوجه وسيم وشعر ~~ناعم. دعوته لأن يأكل معنا فلم يعترض. جلس يتحدث عن نفسه ورسوماته، سخر من أن زجاجة ~~النبيذ من نوع خفيف، واقترح أن يذهب لشراء واحدة أقوى. فعل وجلب معه مجموعة من ~~الأسطوانات الموسيقية. كانت بينها أغان مصرية حديثة. وضع واحدة تدعى «الطشت قال لي ~~قومي استحمي». زعم أنها من الفلكلور المصري، فقلت إنها لا فلكلور ولا حاجة وإنما إسفاف. ~~استبدلها بأغنية # عبد الوهاب ~~«آه منك يا جارحني». ~~أتبعها بأغنية # لفريد الأطرش # ثم ms030 # شارل أزنافور ~~. هل هو البرنامج الموسيقي الذي يتبعه عندما يدعو فتاة ~~إلى غرفته؟ أراد أن يضع واحدة أخرى فقلت يكفي لأن الفتاة ستمضي بعد قليل وأنا أريد ~~الانفراد بها. لم يعبأ بي وأدار أغاني # سانجام ~~. ~~استلقيت فوق الفراش. جمع أسطواناته وعزم على الانصراف. قالت له في خجل أن يبقى بعض ~~الوقت. انصرف بعد قليل، فانفجرت فيها غاضبا. ثم نمنا وجئنا سوية دون أن نعبأ بالحذر من ~~قضية الحمل. قالت بعدها: أحب أنك كلما عنفتني قبلتني. حاولت أن أعرف جذر ما لديها ~~من مازوكية. قالت إنها وهي مراهقة كانت تستمني بعد سماع قصص تعذيب القديسات. وكانت تحصل ~~على درجات ممتازة في مدرسة الراهبات، لكنها دائما ترتكب من المخالفات ما يستدعي ~~عقابها بالركوع ساعة. سألتها عن المرة الأولى التي استمنت فيها، فقالت: كنت جالسة على ~~مقعد الفصل شاردة وفكرت أن المدرسة ستعنفني بسبب ذلك وعند فكرة العقاب تهيجت وأخذت ~~أحك نفسي بالمقعد. رفضت الصعود لحمام البنات وتبولت في زجاجة الحليب ووضعت ورقة من ~~أوراق الصحف التي كنت أقصها تحت الزجاجة. صرخت وانفجرت فيها. شعرت بعدها بدوار وألم ~~فوق عيني ثم في ساقي. نمنا مرة أخرى. في المرتين لم أحاول السيطرة على نفسي وانتظارها. ~~ولم تكن في حاجة إلى ذلك. # 25 # جاءتني منها في اليوم التالي بطاقة بريدية قالت فيها بالإنجليزية: «عند خروجي من # الأبشجيتي # أمس التقيت # بعدنان # وسألني لماذا لم ترافقني حتى الباص؟ أردت أن أقول له وما شأنك ~~أنت؟ لكني لم أفعل لأني مؤدبة. صح! الآن فهمت لماذا أثار غضبك.» # راقبني # ماريو # وأنا أعمل في الصحف. سألني عما أفعل. ~~قلت له إني أتتبع الأحداث المهمة في السنوات الأخيرة. وإن لدي فكرة ضبابية عن مشروع ~~ضخم ينتج عن ذلك. أبدى تعجبه. أدرت أسطوانة «النيل نجاشي» # لمحمد عبد الوهاب # وجلست أمام الطاولة أفكر. أنا أقرأ كل يوم صحف شهر ~~كامل ثم أرتاح في اليوم التالي. معنى هذا أني في حاجة إلى عدة شهور. # في آخر الليل جمعت بقايا الصحف المقصوصة التي رميتها جانبا. ms031 حملتها وخرجت إلى ~~الكوريدور. وضعتها في سلة المهملات بالمطبخ. عدت إلى الحجرة وأشعلت سيجارة. فتحت ~~الكوة العلوية الصغيرة لأتخلص من دخانها. # 26 # نهضت مبكرا. كانت أشعة الشمس تتسلل إلى الحجرة. تناولت سكينا وخطوت فوق الأرضية ~~الخشبية حتى النافذة. مزقت الورق الملصق بين مصراعيها والذي يوضع في الشتاء للحماية ~~من الهواء القارس. جذبت المزلاج وفتحت النافذة فدخل الهواء النقي المنعش. تأملت الرافعة ~~المعمارية وهي تحمل قطع الطوب الأحمر ليرصها العمال جنبا إلى جنب في مشروع المبنى ~~المجاور. تناولت قطعة من القماش وبللتها بالماء ومسحت آثار التصاق الورق على النافذة. ~~فاليوم هو عطلة عاملة التنظيف. في الماضي كان الطلبة هم الذين يتولون التنظيف، لكن ~~المصريين احتجوا ورفضوا ذلك. جلست إلى الطاولة وتناولت صحيفة. بعد قليل جمعت بقايا ~~الصحف المقصوصة وحملتها إلى خارج الحجرة. # ذهبت مع # حميد # إلى المعهد، هناك لسعة برد خفيفة ~~رائعة تحت شمس دافئة، استنشقت الهواء النقي في لهفة. حدثني عن رواية ضد الصهيونية ~~بعنوان «أرض الميعاد» لمؤلف سوفييتي شاب؛ البطل شاب روماني من أصل يهودي يهاجر إلى # فلسطين # عند صعود النازية وسيطرة # هتلر ~~، لم تكن دوافعه دينية أو أيديولوجية؛ ليس غير النجاة ~~بحياته. يقول له أحد الصهاينة: قال # هرتزل # مرة لو لم ~~يكن # هتلر # موجودا لاخترعناه نحن، لولا النازية ~~ونظريتها العنصرية ما استطاعت الأغلبية الساحقة من إخواننا وأخواتنا معرفة الطريق إلى ~~أرض الميعاد. وفي هذه الأرض يكتشف المهاجر حقائق مرعبة ويتركها إلى غير عودة. # كان الجليد قد بدأ في الذوبان وألقت سلطات المدينة بكيماويات مذيبة فوقه. قال # حميد # إن درجة الحرارة ارتفعت إلى 7 أو 8 درجات ~~فوق الصفر. وليس معنى ذلك أن الربيع وصل؛ فقد يكون إنذارا كاذبا. لاحظت أن ملابس ~~المارة قد لوثها الطين والماء. وتساقطت قطراته من حواف الأسقف وأنابيب الصرف. ورأيت ~~عمالا في سترات سوداء يكومون تلالا من الجليد بالمجاريف الحديدية. وامتلأت الطريق ~~بالأوحال والقاذورات التي كانت مدفونة تحت الجليد. وتغطت الأرائك بألواح خشبية تمنع ~~جلوس أحد فوقها. وقال # حميد # إن ذلك يعني أنه يتم ms032 الآن ~~كسح الجليد من فوق الأسطح، ويموت كثيرون عندما تسقط عليهم قطعه. التقينا # فريد ~~، قال إن اليوم هو السابع عشر للغارات الإسرائيلية ~~المتواصلة على بلدة # الحارة # السورية، وإن # السادات # يبني معتقلات ل 13000 شخص في # الواحات ~~. وقال إن الشيوعيين في # سوريا # و # العراق # يجمعون تبرعات لمن فصلوا من الاتحاد ~~الاشتراكي في # مصر ~~. # 27 # تجمع الرجال حول باعة الورد. وفي المترو حمل كل رجل باقة منه. والتفت مجموعة من ~~الشباب حول عازف قيثارة. وكانت الفتيات والنساء متأنقات وأخريات متجهمات. إنه يوم ~~المرأة العالمي. # ذهبت إلى كافيه # إيليت # للقاء # عبد الحكيم ~~؛ مصري في الأربعين من عمره، ممتلئ وأصلع الرأس، ودود وخجول، ~~كان من أوائل الطلاب الذين أرسلهم عبد الناصر للدراسة في الاتحاد السوفييتي، فاستقر به ~~وتزوج أوكرانية ثم عمل في القسم العربي بالإذاعة الروسية. # كان المقهى مزدحما ووجدنا مائدة بصعوبة. لمحت فتاتين تبحثان عن مكان، سألتا إذا كان ~~من الممكن الانضمام إلينا. وافقنا بالطبع، تعارفنا. كانتا في أوائل العشرينيات؛ إحداهما ~~شقراء بوجه طفولي وتدعى # ناتاشا ~~، طالبة بالصف الرابع ~~في معهد التغذية، ترتدي بلوزة حمراء وبنطلونا أسود. الثانية تدعى # لامارا ~~، نحيلة ذات شعر مجعد مرسل على الطريقة ~~الغجرية، ترتدي صدرية وجوبة. كان وجهها حسيا للغاية ولم تفصح عن مهنتها. قالت إن ~~يوم المرأة العالمي هو اليوم الوحيد في السنة الذي يقوم فيه الرجال بكل مهام المرأة. ~~قال عبد الحكيم إن زوجته مسافرة وعرض أن ننتقل إلى شقته. كانت قريبة من المقهى في مبنى ~~حديث، جيدة التدفئة ومكونة من غرفة نوم وصالة بها أريكتان متقابلتان. جلست # لامارا # بجواري فوق واحدة، وجلست # ناتاشا # إلى جوار # عبد الحكيم # فوق ~~الأريكة الأخرى. أحضر زجاجة ويسكي وبعض المقبلات. اعتذرت # ناتاشا # عن الشراب لأنها مريضة بالقلب، ومع ذلك دخنت بشراهة. قالت ~~إنها تزوجت في الصف الأول من المعهد، وبعد سنة طلقت، وهي تعمل في حانوت للعب الأطفال ~~حتى تحصل على تصريح بالإقامة في # موسكو ~~. ازرق وجهها ~~بعد قليل فاستلقت فوق الأريكة ووضعت رأسها فوق فخذ # عبد ~~الحكيم # قائلة إنها ms033 تتعب بسرعة وتحتاج إلى الراحة كل فترة. أمسك # عبد الحكيم # بيدها في راحته. احتست # لامارا # الويسكي. قالت إن لديها طفلة وإنها تركتها مع أمها ~~في # تفليس ~~، عاصمة # جورجيا ~~. قالت # ناتاشا # إنها لا تجد ~~حافزا للوجود. أرتني كفها وأشارت إلى قصر خط الحياة. روت لامارا نكتة عن # بريجنيف # قلدت طريقته في الخطاب: بعد سنتين سيكون لكل فرد ~~شقة وبعد خمسة سيارة وبعد سبعة هليكوبتر. شردت في تأمل وجهها وشفتيها الحسيتين. ~~قلت إن # السادات # وعد بأن يضع في يد كل مصري إلكترونة. ~~ضحكت # لامارا # ووضعت يدها على ساقي. شعرت أن خيطا ما ~~امتد بيني وبينها. تبادلنا القبلات وطلبت منها أن تستحم ففعلت دون غضاضة. بسطت بطانية ~~فوق الأرض. أطفأت النور واستلقينا. وظل # عبد الحكيم # ممسكا بيد # ناتاشا # فوق الأريكة. أزعجتني عظام حوضها ~~البارزة. ووجدتها واسعة. قلبتها على وجهها. انتهيت وحدي. أثناء الليل شعرت بها تبسط ~~الغطاء فوقي. في الصباح بدت حزينة ورأيت # عبد الحكيم # و # ناتاشا # مستغرقين في النوم فوق الأريكة ~~بملابسهما وهو ما زال ممسكا بيدها. # 28 # التقيت و # لامارا # بعد يومين ولم تكن # ناتاشا # معها. ذهبنا إلى منزل # عبد ~~الحكيم ~~. أعطانا غرفة نومه. ثم التقينا مرة أخرى بعد أيام، فكرت في ~~التنزه قليلا لإرضائها وربما دخول سينما ثم نأخذ بعض الطعام ونذهب إلى شقة # عبد الحكيم ~~. تأخرت قليلا فبدت كالنمرة، وأسقطت كل قناع من ~~اللطف. مشينا بضع دقائق في صمت. وشعرت فجأة بالرغبة في العودة إلى حجرتي لأعمل وبأني ~~لا أريد منها شيئا. قالت إنها تريد الذهاب إلى مكان في وسط المدينة به موسيقى ورقص. ~~عرضت عليها الذهاب إلى شقة # عبد الحكيم # رأسا فرفضت ~~وطلبت مني # كبيكين ~~. ذهبت إلى كشك تليفون وأخرجت ~~مفكرة صغيرة من جيبها. تلفنت ثم عادت وطلبت مني # كبيكين # آخرين. تلفنت مرة أخرى. هل تريني أن لديها خيارات أخرى؟ ~~قالت إنها ستذهب وحدها إلى وسط المدينة. ودعتها شاعرا بالارتياح. # 29 # استدعتني القومندانة وأبلغتني بأنها أضافت إلينا طالبا روسيا. قالت إننا اثنان ~~فقط. قلت لها: غير صحيح. هناك ms034 # ماريو # و # جلال الدينوف ~~. نظرت إلي بطريقة من يعلم الحقيقة ولم تعبأ ~~باعتراضي. تحدثت مع # الديجورنايا # فهمست وهي تتلفت ~~حولها أن بعض العواجيز يؤجرون غرفا في مساكنهم للطلاب برغم أن هذا غير قانوني. أعطتني ~~عنوانا قريبا وذهبت إليه. مبنى حديث مزود بمصعد وتدفئة مركزية. فوق الباب ~~أيقونة مسيحية علق بها مصباح صغير. كان المسكن لعجوز خلا فمها من الأسنان. غرفة ~~واحدة ومطبخ وحمام. لم أذكر لها جنسيتي ولم تطلب معرفتها. سألتها: أين سأنام؟ قالت: ~~هنا. وأشارت إلى أريكة متهالكة. وقالت إنها ستنام في المطبخ حيث يوجد فوتيه قديم تعلوه ~~كومة من الأغطية. دفعت لها عشرة روبلات إيجارا لشهر. أحضرت من بيت الطلاب بعض الملابس ~~والأغطية بالإضافة إلى الآلة الكاتبة وبعض الصحف. # 30 # شعرت بآلام في صدري ونبضات متسارعة لقلبي؛ ذهبت إلى العيادة الطبية، لم يكن الطبيب ~~يعرف الإنجليزية ولم أتمكن من شرح ما أشعر به؛ احمر وجهي وخرجت ساخطا على نفسي. ~~أثناء العودة فوجئت بشرطيين في معاطف عسكرية طويلة يحيطان بي في محطة المترو. أمسكا ~~بذراعي فحاولت الاحتجاج. لم يردا علي واقتاداني بعنف إلى غرفة جانبية بها ضابط خلف ~~مكتب وبجواره رجل أربعيني على وجهه علامات الانزعاج والخوف. طلب مني الضابط بطاقة ~~هويتي فأعطيتها له. سجل محتوياتها على ورقة وطلب مني التوقيع عليها. فهمت أنها ~~شهادة بما وجدوه في ملابس الرجل عند تفتيشه: سلسلة مفاتيح ومفكرة وميدالية ومنديل وعلبة ~~سجائر روسية وثقاب. وكانت هذه الأشياء مكومة فوق المكتب. وقعت على الورقة فتركوني ~~أذهب. # 31 # طرقت باب السوريين ففتح لي # حميد ~~. سألته عن # زويا ~~. قال: ألم تعرف؟ تعرضت هي و # تاليا # التي تسكن معها في الغرفة إلى اعتداء بالضرب من طالب ~~أذربيجاني حاول اغتصابهما، اتهمهما بأنهما شرموطتان ترافقان الأجانب. تصرف غريب لأنه ~~شخص رقيق مهذب. نقلت الفتاتان إلى مستشفى الأمراض العصبية للعلاج من صدمة شديدة. ~~فقدت # زويا # صوتها وتم طرد الطالب من المعهد. # 32 # قالت # البابوشكا # العجوز إن معها ستة # كبيكات # وستذهب بهم إلى صاحبتهم. ذكرت ذلك لي بالأمس. ~~راقبتني وأنا ms035 أغلي اللبن في المطبخ. انقطع فقالت: كان يجب أن تغليه وهو طازج. قلت: ~~تقصدين أمس عندما اشتريته؟ قالت: أجل فنحن لسنا في بلدك حيث البقر. لم أفهم بالضبط ما ~~تعنيه. ولعلها تظنني من إحدى الجمهوريات السوفييتية الآسيوية. أفطرت على موسيقى # باخ ~~؛ تنويعات على الأرغن لتيمة ذات نغمة شرقية. ~~تلفنت # لمادلين # من كشك التليفون في الشارع وحاولت أن ~~أتفق معها على موعد في الغد. وقلت إنها يمكن أن تبيت معي. قالت إنها مرتبطة بأصدقاء من ~~الجامعة وستبيت عندهم. # 33 # عادت # تاليا # من المستشفى أولا. زرتها في غرفتها مع # حميد ~~. الكتب واللوحات والملابس الداخلية ملقاة في ~~كل مكان. تربي عصفورين صغيرين منذ عودتها. تحدثنا عن معلمة شديدة التبرج بسبب ~~الوحدة التي تعيش فيها. ثم تحدثت عن الطالب الأوزبكي الذي ستتزوجه في اليوم التالي. ~~أشارت إلى العصفورين وقالت إنهما جهاز العرس. سألناها عن زويا، قالت إنها بقيت في ~~المستشفى ولا يسمح لها باستقبال الزوار. # تناولت صحيفة # البرافدا ~~. تصدرتها صورة # بريجنيف # بمناسبة حصوله على جائزة # لينين # للسلام. روت # تاليا # نكتة عنه: ~~جاء إلى مكتبه فقال له السكرتير: يا رفيق، إحدى فردتي حذائك بنية اللون والأخرى ~~سوداء. فقال: أعرف فعندي زوج مماثل في المنزل. # قالت إنه يهوى اقتناء السيارات الجديدة السريعة وخاصة الأمريكية ويمتلك عددا منها. ~~وابنه يملك يختا ويذهب للصيد في أفريقيا، وابنته # جالينا # تهوى اقتناء العشاق والماس وتشترك في تهريبه إلى الخارج، وزوجها # يوري تشيربانوف # نائب أول وزير الداخلية، يأخذ ~~رشاوى بالملايين. # 34 # انتهيت من قراءة كتاب «المفكرة الفلسطينية». الفلسطيني كشخصية تراجيدية ضحية ~~مؤامرات الآخرين. يروي الكتاب على لسان # تشرشل # في مجلس ~~الوزراء البريطاني قبل أيام من إعلان وعد # بلفور # سنة ~~1917: «قيام وطن قومي لليهود في # فلسطين # يخدم أهداف # بريطانيا # من حيث إنه يساعدها على مواجهة تناقض ~~المصالح الحاد بينها وبين العرب.» قال أيضا: «هذا الوطن القومي لليهود في # فلسطين # سوف يكون عازلا يفصل العرب شرق سيناء والعرب ~~غربها، ثم إنه سيكون بحاجة إلى الدفاع عن نفسه ضد الامتداد العربي الواسع، سوف يبقى ms036 ~~دائما في أحضان الغرب الذي يستطيع في أي وقت استخدامه قاعدة للعمل ضد أي تهديد لمصالح ~~الإمبراطورية البريطانية في # مصر # من ناحية أو في # العراق # من ناحية أخرى، كذلك فإن هذا الوطن ~~القومي لليهود سوف يشغل العرب ويمتص طاقاتهم أولا بأول.» # 35 # اشتغلت جيدا في الصحف ثم نمت ساعة. قلت للعجوز إني أريد أن أغلي بعض الملابس. قالت ~~مستنكرة: وتعلقها بعد ذلك في البلكونة؟ قلت: لماذا لا؟ قالت: غدا عيد أول مايو، وأنت ~~مواطن سوفييتي، تريد أن يأتي أول مايو وملابسك الداخلية معلقة في الهواء؟ رأتني أستعد ~~للخروج فسألتني: إلى أين أنت ذاهب؟ قلت: سأقابل صديقتي. قالت: أعرف أني وحيدة وسأبقى ~~وحيدة. ظلت واقفة عند مدخل الحجرة حتى فتحت الباب الخارجي، فقالت: احضر لي معك # ماروجنا ~~. ذهبت إلى موعدي مع # مادلين # أمام أبشجيتي معهدها. خرجت إلي زميلة روسية لها ~~تدعى # ليديا ~~. قالت إن # مادلين # سافرت مع البرازيليين وبقية طلبة أمريكا اللاتينية في زيارة ~~ميدانية للجنوب؛ تذكرت أن # ماريو # تحدث عن ذلك. قالت إن # مادلين # اشترت لي تذكرة لمسرح البلشوي من السوق ~~السوداء بعشرة روبلات، قالت إنها ذاهبة أيضا ويمكن أن نذهب معا. كانت نحيفة في طولي ~~لها صدر بارز وشعر بني اللون مكوم فوق رأسها وشفتان رفيعتان وبشرة وردية. ذهبنا إلى ~~المسرح، وأنا جالس إلى جوارها جاءتني منها رائحة دهنية. كان العرض من قسمين: الأول ~~باليه رومانتيكي ورقص تقليدي وموسيقى مملة إلا في الجزء الذي يقدم رقصة شعبية ~~دانماركية. لكن القسم الثاني كان رائعا؛ باليه «اليوسفي العجيب»؛ موسيقى # بيلا بارتوك # المتوترة التي تعتمد الإيقاع السريع الرصين، ~~ورقص حديث يعتمد على الحركات المتوترة واستخدام الأيدي والأوضاع الرياضية للجسم. # ونحن في طريقنا إلى خارج المسرح وضعت يدها على رأسها. قالت إنها تشكو من الصداع ~~الدائم منذ انفصلت عن زوجها وتركت طفلتها مع أمها. بدأ مطر خفيف؛ أخرجت مظلة صغيرة من ~~كيسها ورفعتها فوق رأسينا. قالت إنها تريد العودة إلى # الأبشجيتي ~~، قلت ضاحكا: كنت أظن أننا سنذهب عندي. قالت ضاحكة: لا يمكن. ~~مشينا ms037 في أنحاء # بروسبكت ماركس # ثم انحنينا يسارا ~~وتوقفت أمام مقهى # سادكو ~~. قالت: نشرب قهوة هنا. ثم ~~قالت: لا، نعود. أمام باب # أبشجيتي # معهدها سألتها: ~~متي أراك مرة أخرى، غدا؟ قالت: هذا الأسبوع لن نستطيع الالتقاء لأني متعبة، وأمامي ~~مذاكرة ثقيلة لأني أستعد للامتحان. فكرت: معنى هذا أني سأقضي يومي العطلة بمفردي. ~~قلت: إذن نلتقي يوم الثلاثاء. قالت: هنا؟ قلت: نلتقي في أي مكان آخر، أريد أن أدعوك ~~إلى عرين الأسد لنحتفل بنتيجة الامتحان. قالت: أنا واثقة أني لن أنجح. قلت: إذن لنخفف ~~الصدمة، نأكل ونشرب ونسمع موسيقى. عبست قليلا ثم قالت: اسمع، لا أدري متى سأنتهي، ~~ربما في السابعة أو الثامنة. قلت: إذن بعد أن تنتهي. قالت: لنلتق يوم الأربعاء. قلت: ~~خراشو (حسنا) الساعة 7 عند محطة المترو، ربما ذهبنا إلى السفارة الفرنسية لنرى ~~فيلما. قالت: سنرى. افترقنا أمام باب # الأبشجيتي ~~. # وضعت يدي في جيبي معطفي ومضيت إلى نهاية الشارع. شعرت أن الجو رائع ودافئ، ورائحة ~~الهواء منعشة بعد أن توقف المطر. عبرت بحديقة انتشر بضعة أزواج على مقاعدها يتبادلون ~~القبلات. ومرت بي امرأة تسند رفيقها الذي كان يتحدث بلا انقطاع ويبدو ثملا. مضيت من ~~أمام ال # جوم # الذي علقت فوقه راية حمراء عريضة تحمل ~~عبارة: «نطبق قرارات المؤتمر الرابع والعشرين». محطة المترو. كان هناك شاب روسي يبدو ~~سعيدا ببنطلون أحمر ذي أطراف واسعة حسب الموضة. في الغالب حصل عليه من السوق السوداء. ~~بحثت عن عملة في جيبي، هبطت السلم ومضيت في الممر المؤدي إلى العدادات، مررت من ~~أسفل اليافطة التي تدعو الجمهور إلى إعداد خمسة # كبيكات # قبل الركوب، وضعت العملة في العداد وانتظرت حتى أضيء نوره ~~فعبرت. وقفت على السلم المتحرك حتى أصبحت في الممر السفلي، اتجهت إلى المحطة وجاء ~~القطار. ركبت ووقفت إلى جوار الباب بجانب فتاة صغيرة شقراء في الخامسة عشرة، يدها في ~~يد فتى من سنها، وأمامي مباشرة امرأة في الثلاثين يبدو عليها الإنهاك، ثم نزلت بعد ~~محطتين في # كيروفسكايا # وهبطت السلم المتحرك إلى ~~الممر العابر، ms038 مضيت في الممر ثم درت معه إلى اليسار حتى محطة # تورجنسكايا ~~، أخذت المترو. أمامي كانت امرأة متبرجة وشعرها مرفوع إلى ~~أعلى في دوائر، بدا الشعر جيد التصفيف كما لو كانت قادمة من عند الكوافير، وكانت نائمة، ~~وحولنا انتشرت عشرات من وجوه النسوة العادية المجردة من الجمال. أعلن السائق: محطة ~~المعرض، نهاية الخط. خرجت من المترو. وقفت على السلم الكهربائي الصاعد، كانت هناك ~~مجموعات ضاحكة من الشباب على السلم الهابط. خرجت إلى الساحة، مضيت حتى محطة الباص. ~~كانت الأنوار ساطعة على مبعدة عند مدخل مبنى المعرض الذي علقت فوقه راية حمراء هائلة ~~تحمل صورة # لينين ~~. وقفت أنتظر الباص. ركبت، وضعت خمسة # كبيكات # في العداد وقطعت بطاقة. وقفت إلى جانب ~~امرأة استندت إلى ظهر المقعد بجانب جسدها، التصقت بها فانحنت ولم تبتعد؛ انتصبت قليلا ~~ثم فقدت الرغبة. بعد ست محطات أعلن السائق: النهاية. ودار في الساحة المجاورة للمنزل. ~~نزلت وولجته، استدعيت المصعد وركبت إلى الطابق الخامس. الشقة مظلمة فيما عدا مصباح ~~الأيقونة، فتحت ودخلت. باب المطبخ مفتوح. فكرت أن العجوز ربما تتفرج على التليفزيون عند ~~جارتها. خلعت المعطف وعلقته وخلعت سترتي. ثم دخلت الحمام أغسل وجهي وأسناني. عثرت ~~قدمي في إناء مياه من الصاج فأعدته إلى مكانه. جففت الآثار. دخلت المطبخ في هدوء بحثا ~~عن قطعة بطاطس مسلوقة. لمحتها فوق فراشها. عدت إلى غرفتي وأغلقت الباب. صببت قدحا من ~~النبيذ. استخرجت كيس السلوفان الذي أحتفظ داخله بأدوات المائدة، أعددت قطعة خبز مع جبن ~~وزيتون. أشعلت سيجارة. فتحت النافذة وجلست أمامها أستنشق الهواء الدافئ. أسفل كان ثلاثة ~~شبان يعزفون على قيثارة. شربت، ثم أخذت أضحك. وبعد ذلك شربت قدحا آخر، ثم غسلت الطبق ~~وأعدته مكانه وغسلت السكين ووضعتها في كيس السلوفان. أشعلت سيجارة أخرى ثم أطفأت ~~النور، خلعت ملابسي وتمددت على الأريكة، التففت جيدا بالغطاء وانقلبت على وجهي. # 36 # في الصباح سألتني العجوز: لماذا دخلت علي بالليل؟ قلت إني كنت أبحث عن بطاطس. قالت: ~~أنت قابلت صديقتك وأنا بقيت وحيدة أبكي، ولم تحضر ms039 لي # ماروجنا ~~. قلت: صديقتي لم تأت؛ ابتسمت مبتهجة. # شغلت كونشرتو البيانو الأول # لبارتوك ~~، جاءت ووقفت ~~في مدخل الحجرة وهي تغمغم ساخطة ثم انسحبت وأدارت الراديو؛ أناشيد وموسيقى عسكرية. قمت ~~وأغلقت الباب ففتحته قائلة في انفعال: اليوم عيد، لماذا تغلق علي؟ قلت: أريد أن أسمع ~~الموسيقى. قالت: أنا أيضا أريد. قلت: أنت شغلت الراديو ولم يعد في إمكاني الاستماع. ~~قالت: سأغلقه حالا ومضت فأغلقته. ثم وفدت جارتها فأغلقت الباب علي. # عملت قليلا في الصحف ثم ظهرت الشمس. وقفت في النافذة؛ الناس في ملابس الأعياد ~~والأطفال يحملون البالونات، والرجال يحملون مشترياتهم من الموز الذي يظهر في المناسبات. ~~رأيت # زويا # متأبطة ذراع شاب حليق الرأس، قدرت أنه ~~زوجها؛ ممتلئ الجسد وأطول منها قليلا وذو عوينات، يسير بجوارها منتصب القامة في صورة ~~مضحكة. مرا من أمام المنزل تجاه محطة الباص، كانت تسير غارقة في أفكارها، وكانت أول ~~مرة أراها منذ دخولها المستشفى. لمحت الشقراء التي قابلتها مرة في المصعد وبدت خجولة ~~جدا. وكانت تجلس على أريكة حجرية بجوار المنزل في ملابس أنيقة وإلى جوارها طفلتها. ~~بعد قليل ذهبت إلى المطبخ لأعد قهوة، ووجدت العجوز ممددة في فرشتها، وكانت تبكي. ~~قالت: أنت عندك كل شيء، لا أحد يساعدني، لست ضرورية لأحد، سأنهي كل شيء بالسكين ~~الطويل. جلست إلى جوارها، قلت: اذهبي إلى الشارع وتمشي حتى السينما. قالت: لا أريد؛ ~~ليس لي أحد، كنت أفضل في يوم عيد كهذا أن أذهب إلى الريف أو أي مكان آخر لكني لن أذهب ~~وحيدة كالعبيطة، لن أفعل! قلت: عندك صديقتك. قالت: جارة وليست صديقة، صديقتي ماتت! قلت: ~~لا يهم. قالت: عندها بنتها وحفيدتها وكنت عندهم ثم جاء زوار، وهم جميعا الآن حول ~~المائدة، وليس لي أحد على الإطلاق، لا زوج ولا عائلة ولا حفيد. # طلبت مني أن أشتري لها ولجارتها # ماروجنا # وأعطتني ~~40 # كبيكا ~~. لبست وخرجت إلى الشارع، ذهبت إلى الحانوت ~~واشتريت نصف رغيف خبز وزجاجة # كفير ~~، بحثت عن بائع ~~الماروجنا حتى وجدته. التقيت بحميد، قال إنه استيقظ لتوه، ms040 ولم يجد فريد أو # شريف ~~، ذهبا إلى مظاهرة الصباح التي تستمر حتى الثانية بعد ~~الظهر. قال: لقد باعاني! وماذا أفعل الآن؟ قلت: تعال معي نأكل ثم نرى. قال: ماذا ~~ستأكل؟ قلت بطاطس مسلوقة؛ بسبب معدتي. قال: نقلي بيضا. قلت: عندي. دخلنا حانوت ~~الخضراوات فلم نجد غير علبة خيار محفوظ في سائل سكري. قال إنه التقى بحسن السوداني ~~أمس وكانت معه فتاة، وذهبوا إلى مطعم # الأراجفي ~~، أفضل ~~مطعم جورزيني (جيورجي) في # موسكو ~~. شربوا براندي أرمني ~~وأكلوا دجاجا مشويا في صلصة # ساتسيفي # مع طماطم ~~طازجة وكرنب مخلل وفلفل أحمر. كان حسن هو الذي عرض عليهم الشراب، ثم رفض أن يدفع في ~~النهاية، واضطر # حميد # أن يدفع 25 # روبلا # بينما شعر أن السوداني معه نقود كثيرة. سألت عن # زويا # فقال إنها غادرت المستشفى وأقامت مع أمها، ~~وبالأمس أحضرت زوجها إلى غرفته وجلسوا جميعا في سلام. قلت إن هذا سيئ، فلا يجب أن تضعه ~~في موقف كهذا، الجميع يعلمون أنها تخونه. مضينا في الطريق إلى منزلي. قال: ألا تظن أنه ~~من حقي أن أطالب السوداني بالنقود؟ قلت: طبعا. قال: مرة دخلت مطعما مع فتاة وكنت أظن ~~أن معي ستة روبلات، ومعها هي على أقل تقدير خمسة، شربنا زجاجة فودكا ووضعت يدي في جيبي، ~~فإذا عندي # روبل # واحد فقط، سألتها عما معها قالت بضعة # كبيكات ~~، احترت ماذا أفعل، خلعت سلسلة ذهبية كنت ~~اشتريتها في # ألمانيا الغربية # بثلاثين # ماركا ~~؛ أي 40 # روبلا ~~، ~~وناديت على الساقي وقلت له: هل تلزمك؟ أومأ مجيبا وأخذها وتحرك بسرعة فقلت له إذن ~~أحضر زجاجة فودكا ثانية، فأحضرها ثم اختفى وظهر بعد قليل وألقى السلسلة على المائدة ~~قائلا إنها لا تلزمه، احترت ماذا أفعل وتطلعت حولي في أرجاء المطعم، فإذا بشخص ذي ~~ملامح شرقية يقترب منا ويدفع الحساب عنا وقدم نفسه إلينا على أنه مهندس بترول من # باكو # عاصمة # أذربيجان ~~، أمسكت به ليجلس معنا. قلت: عجيبة، هؤلاء الأذربيجيين، من أين ~~لهم بالنقود؟ ماذا يأخذ؟ قال: غالبا 200 # روبل ~~. قلت: ~~لا يكفون لشيء ms041 فضلا عن كرمهم العبيط هذا. قال: لديهم مصادر دخل أخرى كالسوق السوداء، ~~لا أحد يعيش على راتبه الرسمي فقط، هذا ينطبق على جميع الجمهوريات وخاصة الآسيوية، كان ~~لي صديق من # أوزبكستان ~~، لا يمكن أن تصدق ما رواه لي عن ~~الفساد فيها، البعض يعيشون كما في العصور الوسطى، يمتلكون جيوشا خاصة وميليشيات ~~ويحولون العمال إلى عبيد في ممتلكاتهم. # صعدنا إلى غرفتي. كانت العجوز تلعب الورق مع الجارة وعجوز أخرى. أعطيتها # الماروجنا ~~، ثم أعطيتها رواية «آخر الفرسان» الروسية. قالت ~~الجارة: أوه رائع، هذه رواية جميلة. قلت: يجب القراءة. قالت الأخرى: أفضل من البكاء. ~~جلس # حميد # في حجرتي وأخرجت علبة لحم محفوظ وأربع بيضات ~~وزجاجة نبيذ أحمر جزائري وعلبة قنبيط مسلوق. قلت إني متردد في أخذ علبة اللحم إلى ~~المطبخ لفتحها، فثمنها # روبل ~~، وهاته العجائز يعشن على # كبيكات ~~. دخلت المطبخ عدة مرات ثم عدت حائرا ماذا ~~أفعل ثم دخلت المطبخ مرة أخرى وفتحت الدولاب وأخذت فتاحة الزجاجات والعلب. تطلعت ~~إلي العجوز في فضول الطفل. عدت إلى الحجرة فأعطيت الفتاحة # لحميد ~~، ثبتها على حافة العلبة فوق المائدة وضربها بيده فصدر صوت ما ~~عن المائدة؛ صحت به: هس. وخيل لي أني سمعت زمجرة من العجوز. أخذت منه العلبة ووضعتها ~~فوق الأرض الخشبية. ضربت الفتاحة بيدي ثم أكمل هو العملية محاذرا أن يصدر عنا صوت حتى ~~انفتحت. حملتها إلى المطبخ وبحثت عن الوعاء الكبير ذي المقبض والعجوز ترقبني بينما تلعب ~~الورق. لم أجده. سألتها عنه فقالت إن به طعامها وبدت منفعلة. قالت: خذ الصغير. غمغمت ~~أن الوعاء الصغير لا يكفي، أين هو؟ قالت: لا أعرف، ابحث. فتحت الدولاب فوجدته في ~~الأسفل. وضعت العلبة على النار ثم غسلت الوعاء ورأيت اللحم يبرز من العلبة فأسرعت أنقله ~~إلى الوعاء فملأه. قالت لها العجوز الأخرى: أعطه الوعاء الأكبر، هذا صغير. استجمعت ~~شجاعتي وقلت لها في حزم: من فضلك أعطيني الوعاء الكبير لأن هذا صغير. تطلعت إلي في ~~انفعال. قلت: سأنقل محتوياته في شيء ما ثم أعيدها. قالت أين؟ هذا ms042 وعائي وبطاطسي. ثم ~~قامت منفعلة وأحضرت الوعاء وأفرغت محتوياته في وعاء آخر وهي تصرخ: اشتر لنفسك وعاء، ~~هذه أوعيتي وهذه بطاطسي. وجمت العجوزتان الأخريان ثم غادرتا. غسلت هي الوعاء ثم جففته ~~بالخرقة القذرة وأعطته لي فنقلت إليه محتويات الوعاء الصغير وهي تتحرك حولي في عصبية ~~مزمجرة. ثم كسرت البيض وحملته إلى المائدة وكانت هي قد دخلت الحجرة وطافت بها ثم خرجت ~~وعادت وقدمت إلينا شوكتيها القديمتين اللتين تشبهان مخالب ثعلب قذرة. نحيتهما ~~جانبا وأخرجت شوكتين من كيس السلوفان. # فتحت زجاجة النبيذ فتفتتت السدادة. قلت: لا بد أنها سدادة سوفييتية. قال # حميد ~~: طبعا لأن التعبئة تتم هنا، فهم يستوردون النبيذ من # الجزائر # في براميل أو صهاريج بواخر. شربنا ~~وتقززنا قليلا من مرارته الزاعقة. قال: الجزائريون يبيعون النبيذ الفاخر # لفرنسا # ويرسلون البقية هنا. قلت: وهنا أظنهم يضيفون إليه ~~ماء. قال: ووساخات، انظر ما تبقى في قاع الكوب، هل رأيت فيلم # ليسوباد # حيث يتم خلط النبيذ في مصنع من أجل استكمال الخطة؟ قلت: لا ~~أذكر. قال: المخرج هو # يوسيليان # الذي أخرج فيلم «عاش ~~طائرا مغردا»، الموضوع عن شاب مراهق وديع يلتحق بمصنع لإنتاج النبيذ، وهناك عاملة ~~تجيد اللعب بالرجال، ثم يكتشف أن النبيذ يتم خلطه بالماء، ويقول له الجميع ألا فائدة من ~~الوقوف في وجه المدير، ثم تغازله الفتاة وتدعوه إلى منزلها، أمام المنزل يضربه عاشق ~~بلطجي وتستمتع الفتاة بذلك، ثم يذهب الفتى إلى المصنع بوجه متورم، يلتقي بالفتاة التي ~~تحاول الاعتذار إليه فيربت على خدها في تعال قائلا: لا شيء يا فتاة. وينحيها ~~جانبا فتتابعه مذهولة، ثم يأمر العمال بالكف عن ضخ النبيذ، ويأمرهم بصب مادة قطرانية في ~~الصهريج المخصص لذلك ويعلن أنه بهذا لن يستطيع أحد خلط النبيذ. # أنهينا الزجاجة وأشعلنا سيجارتين. ظهرت العجوز قائلة: الدخان كثير ورأسي يوجعني. ~~لماذا لا تدخنان في البلكونة؟ قلت في غضب: لا تدخلي الحجرة، سأدخن هنا. قالت: هنا ~~مسكني، أدخل متى أشاء. قلت لها: سأغلق الباب. وأردت أن أغلقه فمنعتني في عصبية وقد تورد ~~وجهها ms043 انفعالا. قلت: إذن سأترك المنزل، قالت: مع السلامة. جلست مع # حميد # وهو يغالب الضحك. قال: العجائز، العجائز، لنخرج. قلت: ~~أين تريد أن نذهب؟ قال: إلى أي مكان به بيرة، اليوم عيد ولا معنى لأن نقضيه هنا. حكيت ~~له كيف فتحت العجوز باب غرفتي ليلا في هدوء وأنا نائم فاستيقظت وسألتها عما تريد فلم ~~تتكلم، ثم كررت السؤال فتأوهت قائلة: كنت أريد دواء، نم، نم. قال: سكنت مرة مع عجوز ~~مرحة، كانت نظيفة وقوية، وكانت تضحك معي وتسألني عن البنات في الفراش وتسجل لي ~~مكالماتي التليفونية، أما هذه فدنيئة. # أخذت العجوز تبحث عن مفتاحها قائلة إنها تريد الخروج ونسيت أين وضعته. قال # حميد ~~: لم تضعه، هذا أسلوب العواجيز، ستقول الآن ~~إن دخان السجائر هو المسئول. وجدت العجوز المفتاح وخرجت. عاد يقول: لا معنى لأن نقضي ~~اليوم هنا، بنا نشرب بيرة. قلت: المفروض ألا أشرب كثيرا وكنت أريد أن أعمل بعد الظهر. ~~قال: تعرف ماذا أريد الآن؟ امرأة. قلت: وأنا أيضا. قال: تعال نبحث. قلت: أين؟ قال: في ~~وسط المدينة. سألته عن صديقته # تانيا ~~. حكى لي عن ~~مشكلته معها وكيف كان سكرانا وهما في سيارة، وأخذ يقبل صديقتها راقصة الباليه، ~~فتركت السيارة غاضبة، ووقعت على الأرض، وقالت إنها لا تريد أن تعرفه بعد اليوم. سألت: ~~هل الصديقة جميلة؟ قال: جسمها رائع. قلت: إذن ابق معها. قال: لكني أريد # تانيا ~~. قلت في خبث: وزوجتك؟ قال: في # دمشق ~~. ثم قال إنها من عائلة كبيرة وتعرف عليها في أحد النوادي ~~وعندما جاءته البعثة قرر أن يتزوجها وتعمد أن تحمل قبل أن يسافر. سألته عن السبب. ~~قال: كي تجد ما يشغلها وهو في # موسكو # وكي لا تفكر في ~~تركه. # لبست بلوفرا أزرق برقبة وفوقه السترة الزرقاء. ركبنا الباص ثم المترو وجلسنا في آخر ~~عربة وآخر مقعد. كانت أمامنا امرأة في الخامسة والأربعين ذات بشرة كابية. وهناك روج في ~~شفتيها، وشعرها مصبوغ منسدل على جبهتها، ترتدي معطفا صيفيا جديدا، وحذاء جديدا، ~~يدها بلا خاتم وقابضة على حقيبة ms044 يد فوقها مجلة مطوية ومظلة صغيرة. كانت عيناها ~~إلى أسفل وتتجنب رفعهما في أي اتجاه. قلت # لحميد ~~: ~~ستقرأ مجلة الأدب الأجنبي وتذهب إلى الباليه أو المسرح، وكل ما تتمناه هو رجل لكن ~~الرجال سكارى. قال: هل تعرف كم فردا يعيش في # موسكو ~~؟ ~~بين 8 و10 ملايين إنسان، منهم مليون متزوجون ومليونان عجائز فوق سن الجنس ومليونان ~~عجائز تحت سن الجنس وثلاثة ملايين من النساء بين سن 20 و45. قال بعد لحظة: كل هؤلاء ~~يعيشون على الانتصارات الصغيرة؛ شراء زهور أثناء عاصفة ثلجية في فبراير، الحصول على ~~بطاقتي مسرح، العثور على زوج من الأحذية في المقاس المناسب أو ملابس داخلية مستوردة من # ألمانيا # في حانوت # لايبزيج ~~. # نزلنا في محطة مكتبة # لينين ~~. ومضينا في الممر السفلي ~~إلى محطة أخرى ومنها إلى بار البيرة فوجدناه مغلقا. استندنا إلى سياج خارجي يطل ~~على الشارع والآلاف يروحون ويجيئون أمامنا. قال أين نذهب؟ قلت لا أعرف، أنت القائد. ~~مضينا إلى كافيه # إيليت ~~. كان هناك زحام شديد. وقفنا ~~إلى جوار فتاتين. حانت منهما نظرة إلي فابتسمت. إحداهما جميلة جدا والأخرى قبيحة ~~جدا. جذبني # حميد # من ذراعي قائلا: هذا # نابور ~~! قلت: ماذا تقصد؟ قال: قاعدة الحياة السوفييتية، ~~عندما تريد شراء شيء تجده يباع مع شيء آخر لا تريده وعليك أن تشتريهما معا. سأل: ~~ندخل؟ قلت: لا أعرف. قال: لا يوجد مكان. قلت: ولا في الطابق الأسفل؟ قال: هيا نذهب. ~~أكملنا الشارع حتى نهايته حيث مطعم # أرباط # الفخم الذي ~~يتألف من صالة هائلة صفت فيها المقاعد والموائد. ظهرت من خلال الزجاج ثلاث مغنيات ~~فوق منصة. هالني العدد الهائل من النساء الوحيدات. عندما اقتربنا من بابه رأينا الحارس ~~يحول بين الناس والدخول. دفعني # حميد # أمامه قائلا إني ~~أجنبي الشكل. اعترضني الحارس فقلت له إننا ذاهبان إلى البار؛ أفسح لنا فمضينا إلى البار ~~الذي كان صالة طويلة مليئة بالموائد في نهايتها ألواح زجاجية تشرف على الطريق. كانت ~~هناك بضعة مقاعد خالية قرب البار لكن حولها رجال. اخترنا مائدة تجلس إليها فتاة ms045 ~~وشاب مائل عليها. سألناه إذا كان المقعدان # سفابودنا ~~(خاليين). رد بالإيجاب. جلسنا وسألني # حميد ~~: ماذا ~~نشرب؟ قلت: أنت القائد. مضى إلى البار وأحسست بالفتاة تتأملني. تطلعت حولي إلى مائدة ~~قريبة جلست إليها ثلاث فتيات؛ واحدة قبيحة، والثانية بظهرها لي، والثالثة متوسطة ~~الجمال. اقترب شابان منهن، ووقفا يتحدثان إليهن فيما يشبه الدعوة والفتيات يضحكن ~~ويرفضن. عاد # حميد # بكأسين طويلتين عبارة عن خليط من ~~الجن والفودكا والكونياك وفي القاع حبات من الكرز وقطعة من الكمثرى. جلسنا نحتسي ~~بالشفاطة السائل المثلج. كانت جارتنا صغيرة السن متوسطة الجمال أنيقة وملابسها قصيرة، ~~والفتى يرتدي كرافتة ملونة فوق قميص جديد برزت أكمامه خارج السترة تحليها زراير زجاجية ~~كبيرة في لون بيج. وكان يتحدث واضعا يده على خده والحديث بينهما متقطع. وسمعتها تقول ~~له بدلال: # يا ني ماجو ~~(لا أستطيع). انطلقت الألعاب ~~النارية في السماء خلف الفتاة فاستدارت بكرسيها الدائري بحيث أصبح فخذاها أمامي وجعلت ~~تتأمل السماء من خلال لوح الزجاج. ولحظت أنها تتأمل نفسها في الزجاج أكثر من السماء. ~~جاءت عجوز بدينة في ملابس العاملات وجذبت الستائر فوق الزجاج قائلة بغضب: غير مسموح. ~~قلت لها إننا نريد أن نتفرج. قالت: تفرج في منزلك أو في الشارع أما هنا فلا. انتهزت ~~جارتنا الفرصة لتجاذبنا الحديث مبدية ضيقها بهذا التصرف الغبي. قلت: اليوم عيد، ولا ~~بد أنها وحيدة. قالت: محتمل، نحن هنا لنبتهج لكنها غبية وفظيعة. احمر وجه الشاب ~~وزجرها قائلا: اهتمي بكأسك. قمت وجذبت الستارة وضحكت الفتاة. جاءت العجوز وأغلقت ~~الستارة وهي تصيح غاضبة وعنفت الفتاة. سمعتها تقول بعد قليل إنها ضجرة. فعرض عليها ~~الشاب الانصراف. قامت وودعتنا وتحرك الشاب في صمت وعينه إلى الأرض والدم يندفع إلى ~~وجهه. قلت له: # سبرازنيكم ~~(كل سنة وأنت طيب). فأجاب: # سبرازنيكم ~~. وجهت اهتمامي إلى المائدة المجاورة. ~~رجل طويل عريض بعوينات، وقفاه ناحيتي، وإلى جانبه فتاة أنيقة صففت شعرها في حلقات ~~متمردة مصبوغة قليلا بلون أصفر. كانت شفتاها ناعمتين موردتين وفي عينيها رموش ~~صناعية. وكان رداؤها قصيرا يكشف عن فخدين في ms046 كولون أبيض. قلت # لحميد ~~: بيروقراطي مع سكرتيرته. قال: أو عضو مهم في الحزب. كان الصمت ~~بينهما طويلا، يقطعه هو أحيانا فتستمع إليه ثم تضربه على ساعده في ألفة. لحظت أني ~~أتأملها فمسحت عينيها وتأملت فخذيها دون أن تبذل محاولة لتغطيتهما. قال # حميد ~~: نخرج. قلت: نبقى. قال: نخرج. قلت إلى أين؟ قال بار # الأخضر # أو # الأقصر ~~، هناك فنلنديات ودنماركيات. خرجنا إلى الطريق وسرنا وسط المئات. ~~تأملت بنايات شارع # كالينين # العالية التي انتشرت فوق ~~واجهاتها الزهور والأعلام الحمراء ولافتات تعلن: «المجد لأول مايو» و«المجد للعمل». ~~قال: أمس كنت مع # شريف # و # فريد # وكنا سكارى ودار حديث طويل عن الماركسية اللينينية وكل واحد يؤكد ~~أنه ماركسي لينيني أكثر من الآخر. فوق محطة المترو شعار بالأنوار: «المجد للحزب ~~الشيوعي». وأعلاه جريدة ضوئية: «مواطني # موسكو # المحترمين: شاهدوا فيلم خمسين سنة # للاتحاد ~~السوفييتي ~~.» الميدان الأحمر شعلة ضوء وأعلام حمراء. انحنينا في شارع # جوركي # الذي يرتفع تدريجيا، فهالنا حشد هائل من ~~الجماهير مقبل من أعلى نحو الميدان وهم يرددون الأغاني والأناشيد. دخلنا فندقا ومضينا ~~إلى الطابق الذي يوجد به بار يتعامل # بالدولار # ويشبه ~~الكهف. طلب # حميد # بإنجليزية ركيكة من عامل البار ~~كأسين من الويسكي. تطلعت إليه متسائلا فهمس لي: لو طلبت بالروسية سيغشنا. كان ~~البار مزدحما بالأجانب والسوفييت الآسيويين. قال # حميد ~~: هنا تعقد صفقات السوق السرية، أخشاب مهربة إلى وسط # آسيا ~~، كافيار أسود إلى الغرب في علب مكتوب عليها رنجة، ~~ذهب وفراء وألماس وأيقونات، بل وحبوب منع الحمل المستوردة. # جلس أمامنا شاب أسمر وسيم. سألني: من أين؟ قلت: من # مصر ~~. قال إنه من # المكسيك # وضحك ~~متسائلا: # فتح # ما زالت قائمة أم انتهت؟ قلت: هذا هو ~~السؤال. كانت برفقته فتاة روسية ذات حاجبين رفيعين للغاية تضع يدها على خدها. يدور ~~بينهما حديث متقطع. انضم إليهما آخر بلحية ومجموعة ثالثة: شابان أحدهما فنلندي أو ~~ألماني، والآخر شكله إنجليزي أو أمريكي بلحية، وفتاة روسية أنيقة ثرثارة ضاحكة لا تكف ~~عن احتضان الألماني. وبجواري جلست عجوز ومعها شاب صومالي أو إثيوبي ms047 أحضر كأسين وأخذ ~~يقبلها وسمعتها تقول له إنها تريد أن تصوره. بعدها فتاة طويلة شقراء وقرغيزي ~~وسيم يمسك يدها ويمررها على خده وقد أغلق عينيه في تكلف وهي كالملكة تركت له يدها ~~بينما اكتشفنا وجها عاطلا من الجمال. انضمت إلينا امرأة في العقد الرابع من عمرها ~~وطلبت زجاجة نبيذ. قال لها # حميد # نشرب نخب عيد ميلادك. ~~شربنا. حاولت أن تتحدث معنا فتجاهلناها. احتست زجاجة النبيذ وهي تهز رأسها لنفسها في ~~استسلام حزين ثم انصرفت. توافد جمع من السياح تتقدمهم امرأة طويلة في رداء أحمر ~~اللون تحتضن أخرى، ويصدر عنهم ضجيج مرتفع. أتى من خلفنا صوت موسيقى راقصة. اقتربت ~~فتاة طويلة نحيفة في بنطلون كاوبوي وأنف بارز، وقالت للأمريكي ذي اللحية: أريد أن ~~أشرب. يبدو أنه يعرفها لكنه غير مرحب بوجودها. جلست بجواره على نفس المقعد، وسمعتها ~~تقول لآخر إنها يهودية. # قال # حميد ~~: نخرج. كنا قد أصبحنا في منتصف الليل وما ~~زال الشارع مزدحما. عند مدخل المترو وقف شاب متنكر في صورة امرأة وقد أضاف قطعا من ~~الملابس إلى مؤخرته وصدره وأخذ يهزهما، تجمع الواقفون حوله يتفرجون. # 37 # عاتبتني العجوز لأني لم أوجه لها تحية الصباح. طلبت مني أن أشغل الموسيقى كما أشاء. ~~اشتغلت جيدا. غادرت الغرفة فسألتني: ألا تريد أن تشرب شايا؟ قلت: أجل. تبعتها إلى ~~المطبخ. وضعت ملعقة شاي في كوبي البلاستيكي، أشعلت النار، وكما توقعت قالت: ماء ~~البراد ساخن. قلت: أريده أن يغلي. قالت في لطف: لكنه غلى. قلت: لا، يغلي عندما أضيفه ~~إلى الشاي. قالت مستسلمة: كما تشاء. كانت رائحة فمها لا تطاق ورائحتها كلها خانقة ~~ووجهها محمرا. قالت: رأسي يوجعني. قلت: الشمس اليوم قوية. قالت: كنت في المقبرة، وكان ~~هناك زحام شديد، والشمس قوية، ونظفت المكان بالمكنسة، ثم وضعت الزهور. ابتسمت ومضت ~~تقول: قبره حسن، لونه أخضر ورمادي، ليس لي أن أشكو. ظهرت الدموع في عينيها: المرة ~~القادمة سأشتري ألوانا وأزوق له القبر، أعطيه شيئا من البهجة فهو الآن ~~معتم. # التقيت # زويا # وزوجها في الشارع. قبلتني ms048 في خدي ~~وعرفته بي قائلة: هذا هو الذي حدثتك عنه. سألتني عما إذا كان # هانز # قد عاد. فتجاهلت السؤال. مررنا ببيت صديقة لها. ناديناها فخرجت ~~إلينا. وجهت الحديث إلى زوج # زويا ~~: متى وصلت؟ ثم ضحكت ~~وقالت: متى ستذهب؟ # 38 # حملت الصحف أنباء تصفية الفدائيين الفلسطينيين في # لبنان # على يد الجيش. عاد # هانز # من # ألمانيا ~~. ذهبنا سويا إلى «معرض الإنجازات ~~الاقتصادية للاتحاد السوفييتي» القريب. مطر خفيف. مررنا في المدخل بتمثال من الصلب ~~لعامل يمسك بمطرقة، وفتاة تمسك بمنجل وهما متماسكا الأيدي يسيران بجرأة نحو المستقبل ~~المشرق. وفي الناحية الأخرى مسلة من الصلب لسفينة الفضاء # فوستوك الشرق # التي صعد بها # جاجارين # إلى الفضاء، نقش على أحد جانبيها عدد من العلماء والمهندسين يضعونه في صاروخ ومن ~~الناحية الأخرى # لينين # يقود الجماهير إلى الفضاء. ~~مررنا بأجنحة الطاقة الذرية وصناعة الفحم والبيولوجي والتعليم والفيزياء والنقابات ~~وتكنولوجيا الكهرباء والزراعة. قال إن الأمور في # ألمانيا ~~الشرقية # تماثل وضعها في روسيا، لكن الناس أكثر انضباطا. سألته عن ~~عائلته فقال إن أمه تعاني مع الطبيب الذي تزوجته بعد اختفاء أبيه خلال الحرب، رجل سيئ ~~عامله بقسوة فترك لهما المنزل. حدثته عن أمي المشلولة. سرنا في اتجاه الصناديق التي ~~يغلق الواحد منها على شخصين ثم يدور بهما في الهواء وينقلب. اقترح # هانز # أن نصعد، رفضت. اشترى بطاقتين، لمحنا فتاة طويلة في ~~معطف وبنطلون أسود جالسة على أريكة. كانت لها عينان زرقاوان واسعتان ووجه مستطيل ~~انسدل شعرها الأسود الناعم حوله، وفم ممتلئ شهواني. قال لها وهو يلوح بالبطاقتين: ~~تعالي معنا. احمر وجهها وقالت إنها سبقتنا إلى الصعود. تقدم منها وجلس إلى جوارها ~~وأخذ منها سيجارة. تطلع إلينا المارة والجالسون. جلست على مقعد آخر إلى جوار ~~فتاتين، عرضت عليهما الصعود بالبطاقتين فقالتا إنهما تخافان، وضحكتا في خجل. سألتني ~~إحداهما عن بلدينا، كانتا تتطلعان طول الوقت إلى # هانز ~~. صعد مع الفتاة، دارا في الجو وهما يصرخان ويضحكان. ثم نزلا، ~~وتأبطت ذراعه، ثم أنزلت ذراعها وسارت إلى جواره. ذهبنا إلى لعبة الصناديق المستطيلة ~~التي ms049 تدور بسرعة وهي ترتفع تدريجيا. أردنا أن نشتري بطاقات فألفينا الشباك مغلقا. ~~قال لنا أحد العاملين إن اللعبة ما زال أمامها ساعة أخرى أما موعد موظف الشباك فقد ~~انتهى. أخذونا من غير بطاقات، صعدنا في الصناديق ورقدنا على ظهورنا نتأمل السماء. ~~عندما نزلنا وضعت يدها في ذراع # هانز ~~. ركبنا الباص ~~وجلست هي بجوار شخص. سألها عني. قالت له إني عربي. همس لي # هانز ~~: عرفت من لهجتك أنك عربي دون أن أقول لها، لا بد أنها خبيرة، وهي ~~تعمل في حانوت ومتزوجة. تركتهما إلى منزلي. هاجمني صداع رهيب طوال الليل. كنت ~~أترقبه وهو يمسك بعيني ثم ينتقل إلى أعلى ثم يهبط أخيرا إلى مؤخرة عنقي. أيقظت ~~العجوز فأعطتني ورقة بمسحوق مسكن. # 39 # قالت العجوز: اليوم أحد والشمس ساطعة، ألن تخرج؟ قلت: لا أريد. قالت: أنت مثلي تعبت ~~من الحياة. شربت الشاي وأنا أفكر في وجه فتاة المعرض. العينان الواسعتان الزرقاوان، ~~الوجه الذي يحيط به الشعر الناعم، الشفتان الشهوانيتان. قرأت قصة حياة # سرفانتس ~~. هي نفسها تقريبا مغامرات دون # كيخوتة ~~؛ عانى في مطلع حياته حالة عصبية مرتبطة بالتدين ~~الشديد. # خرجت إلى السينما المجاورة. فيلم الطيور الحرة. بلغاري عن المراهقة. تدافعت الدموع ~~إلى عيني في مشهد المرأة والمراهق وهو يتطلع إلى ساقيها. # جاءت # مادلين # في تاكسي متأخرة. استقبلتها العجوز ~~مرحبة. عندما انفردنا قلت: أنت تستحقين الضرب. خلعت ملابسها وقالت: ستضربني؟ كانت ~~رقيقة نظيفة بلا رائحة. قالت: هل تحبني قليلا؟ أدخلته بعد مجهود. جئت بهزة شاملة في ~~كل جسمي. رفعت يدها إلى أذنها. أطريت الحلق المثبت فيها. قالت إنه حلق # ماريو ~~. # 40 # أعطاني # هانز # عددا قديما من # ليتراتورنايا جازيتا ~~(الجريدة الأدبية) به مجموعة قصائد للشاعر المتمرد # يوفتوشنكو ~~، تحت عنوان «قصائد من قارة الأمل». قال ~~إن السلطة رضيت عنه أخيرا أو هو رضي عنها، فقد عينته مراسلا أدبيا خاصا للصحيفة ~~وصار يقضي في # أمريكا اللاتينية # عدة أشهر في السنة ~~متنقلا بين بلادها. # 41 # كان المطر يهطل بصورة مستمرة والحجرة باردة لأن التدفئة مغلقة كالعهد بها في ms050 هذا ~~الوقت من العام. رفعت المصباح المتحرك إلى أعلى ليضيء السقف حتى تعرف زويا بوجودي لو ~~فكرت في زيارتي. بعد ساعتين أطفأت النور ورقدت. تغطيت جيدا وتقلبت عدة مرات ~~للتكيف مع مرتفعات الأريكة ومنخفضاتها. حلمت أحلاما مضطربة بأبي. رأيته حيا لأول ~~مرة، أنيقا، ذاهبا إلى امرأة في # أوروبا ~~. تركت له ~~ورقة أطلب منه فيها أن يحضر لي أكبر مجموعة ممكنة من الروايات البوليسية. # فتحت العجوز الباب علي في الصباح الباكر. نهرتها فقالت إنها خشيت أن أكون قد غادرت ~~دون أن أدفع الإيجار والكهرباء، وإنها سبق أن وجدت أحد سكانها في الصباح نائما ورأسه ~~فوق حقيبته وغادرها دون أن يدفع ما عليه. قلت بحدة: كان يمكن أن تنتظري حتى أستيقظ. ~~صاحت أنها حرة وأنها تريد أن تتنفس. ثم دخلت الغرفة وفتحت خزانتها الحقيرة وأخذت تحصي ~~ما بها من أطباق قديمة متآكلة. # 42 # تناولنا العشاء في مطعم: أنا و # هانز # و # مادلين # و # إيزادورا # التي ~~ذكرت أنها افترقت عن صديقها البرازيلي. التقينا مرة أخرى بعد يومين في العاشرة مساء ~~وذهبنا مباشرة إلى غرفتي. استقبلتنا العجوز باسمة. قلت لها إن أصدقائي سيبيتون معي، ~~فأعطتني وسادة وبطانيتين إضافيتين. بسطت بطانية على الأرض في طرف الحجرة # لهانز # و # إيزادورا ~~، ونمت ~~أنا و # مادلين # فوق الأريكة. # أنصت إلى الأصوات الصادرة من الأرض، ثم أعلنت مازحا أني سأنضم إليهما ونهضت ~~جالسا. أمسكتني # مادلين # من ذراعي وأوشكت أن تبكي. ~~حذرتني # إيزادورا # من الاقتراب. بدت واجمة في الصباح ~~وظهر نوع من الخجل على وجه # هانز ~~. لم تكن العجوز ~~موجودة. وقفنا أنا وهو في المطبخ نعد الإفطار. قال لي هامسا: لقد هزتني وأنا نائم ~~معها قائلة إن هذا ليس بجنس. أضاف: كانت تجربتي الجنسية ناقصة حتى التقيتها، الألمانية ~~والروسية تستقبلان منح الرجال الجنسية بالشكر والرضاء، الأمريكية اللاتينية تكاد تمزقك ~~إذا لم تلتذ، وتقول ببساطة: لم أشبع. # 43 # انتقلت # زويا # من منزل أمها إلى # الأبشجيتي # بعد سفر زوجها إلى معسكره. احتفلنا بعيد ميلادها. ~~كانت بمفردها عندما ذهبت إليها لأهديها سوارا فرعونيا. ms051 روت لي كيف حاول ~~الأذربيجاني اغتصابها وهو يصيح أنها تقدم نفسها بسهولة دائما # لهانز ~~. وعندما أرادت أن تطرده ضربها فتصدت تاليا لحمايتها فضربها هي ~~الأخرى. أعربت عن أسفي، فقالت إنها متأكدة أنني أحبها. كانت ثملة قليلا ووجهها أحمر ~~وشعرت برغبة شديدة في احتضانها وتقبيلها. وضعت يدي على رأسها وتحسست شعرها من أعلى ~~إلى أسفل. قالت إنها لم تعد تحب # هانز # لأنها أدركت ~~أنه لا يحتاج إليها، وإنه غضب عندما تأخرت عن موعد معه واتهمها بأنها كانت مع الطالب ~~السكير # فلاديمير ~~. # 44 # بدت العجوز في حالة معنوية طيبة. قالت إن الدور جاءها للحصول على مسكن أفضل ~~وعلي أن أستعد للمغادرة. كانت جالسة في مقعدها بجوار البوتاجاز. مازحتها فقطبت ~~جبينها قائلة إن رأسها مشغول لأنها تخطط. # كانت # مادلين # قد وعدتني بالمجيء في الواحدة ظهرا. ~~خرجت بدون # الشابكا ~~، واشتريت لحما وبيرة ورتبت ~~الحجرة. ظللت أنتظرها حتى الرابعة. وكانت # زويا # قد ~~وعدتني أول أمس أن تمر علي بالليل. جلست أعمل وأنا أتطلع من النافذة في انتظارها، ~~لكنها لم تأت هي الأخرى. ما زالت البروستاتا تؤلمني كلما تهيجت. # 45 # ذهبت إلى # الأبشجيتي # لأحضر بعض الصحف. التقيت # هانز ~~. سألني إذا كانت # زويا # قد زارتني في منزلي. # اتصلت # بمادلين # ودعوتها للحضور. أعددت السلاطة وفتحت ~~زجاجة نبيذ أحمر بلغاري. أدرت أسطوانة «احتفال بهيج» # لرمسكي ~~كورساكوف ~~؛ موسيقى منعشة ذات إيقاع متوتر لطبل يبدأ خافتا بطيئا ~~ويتصاعد إلى قمة من الفرح بعد أن تتداخل معه الآلات والنغمات الشرقية. جاءت هذه المرة، ~~لكنها لم تكن متحمسة للمضاجعة. قالت لي وهي تنظر إلي بخبث: لقد أجريت عملية إجهاض. ~~تطلعت إليها مذهولا. سألتها: لماذا لم تخبريني؟ قالت: لأنك لم تكن السبب. قلت: من ~~كان إذن؟ قالت: # ماريو ~~. انتظرت رد فعل مني لكني ~~لزمت الصمت. قالت إن إحدى زميلاتها الروسيات أخذتها سرا إلى مسكن غامض لإجراء عملية ~~الإجهاض، وكان فراش العمليات في الصالة، وبعد أيام تعرضت لنزيف فذهبت وحدها إلى نفس ~~المكان، وفوجئت باختفاء الفراش وبأن الصالة امتلأت بأثاث عادي. تعجبت. قالت: هناك ~~عصابات ms052 تقوم بعمليات الإجهاض سرا، فهو مسموح به فقط في المستشفيات وكثيرات لا يستطعن ~~الذهاب إلى هناك كي لا يتم إبلاغ الأهل أو مكان العمل. لو علمت مديرة معهدها بالأمر ~~لأعادوها إلى بلدها. أحاطتني بذراعيها. قالت: ألن تضربني؟ حكت نفسها على ساقي ثم ~~جاءت بقوة. # 46 # زارتني # زويا # في التاسعة مساء. بدت متعبة. شكرتني مرة أخرى على السوار وقبلتني في وجنتي. دعكت ~~جبينها بإصبعها لتزيل ما عليه من غبار. عرضت عليها أن تشرب نبيذا أو فودكا. ظهر على ~~وجهها تعبير ماكر وأزاحت خصلة شعرها إلى خلف أذنها. سألتني: لماذا؟ كنت أتحرك طوال ~~الوقت واقفا أو جالسا، وهي منتبهة لكل حركة تبدر مني كأنها تتوقع شيئا. ساعدتها في ~~مراجعة دروس اللغة الإنجليزية. في منتصف الليل أعلنت رغبتها في الانصراف. قلت: الوقت ~~متأخر. سأوصلك. أين ستبيتين؟ قالت: في # الأبشجيتي ~~. ~~قلت: مفتوحة؟ قالت: سأتمكن من الدخول. قلت: إذا لم تتمكني فتعالي هنا. رافقتها حتى ~~المصعد. كانت تراقبني بركن عينها ومنتبهة لكل حركة مني كأنها تتوقع أن أحتضنها في أي ~~لحظة. # 47 # تلفنت # مادلين # في الساعة السادسة كما طلبت منها. ~~قالت: أنا أعلم أنك لا تريد أن تراني لأني لست مفيدة الآن بعد الجراحة. اتفقنا على ~~اللقاء أمام # البلشوى ~~. ذهبت معها إلى منزل # عبد الحكيم ~~. لم تكن زوجته قد عادت من # أوكرانيا ~~. وشممت رائحة مشاكل بينهما. سهرنا معه هو وزميلة له في العمل ~~ذات شفتين غليظتين وتدعى # إيما ~~، وفتاة طويلة تجيد ~~الإنجليزية لا تكف عن الكلام السريع اللاهث تدعى # لاريسا ~~، سبق أن تعرفت عليها في إحدى مكتبات # القاهرة ~~. أخذني # عبد الحكيم # إلى ~~المطبخ وحذرني من أن # إيما # لها علاقة بال # ك. ج. ب ~~(المخابرات). قال إن # القذافي # أعلن تأميم شركة أمريكية للبترول والاعتراف بجمهورية # ألمانيا الشرقية ~~. تحدثنا بسخرية عن النظرية الثالثة التي ~~يدعو إليها ضد الرأسمالية وضد من أسماهم بالشيوعيين الرجعيين الذين يتمسكون بقوالب ~~جامدة من الماضي. عندما سكرنا اقترح لعبة تختار فيها كل فتاة رقما يرمز لأحدنا وتنتهي ~~بأن تنفرد بالفائز. فزت مرتين. أخذت ms053 # إيما # إلى المطبخ ~~وقبلتها، بادلتني قبلات الفم بحماس وضغطت عليها بساقي. ثم فعلت المثل مع # لاريسا # التي عاتبتني لأني لم أتصل بها منذ التقينا آخر مرة. ~~عدنا إلى الصالة واقترحت ضاحكا أن نمارس الجنس الجماعي. ضحكنا جميعا لكن # مادلين # انزعجت واختفت في الحمام. ثم انصرفت ~~الفتاتان. # قضيت الليلة مع # مادلين # فوق أريكة الصالة. شممت ~~رائحة كريهة بمجرد أن رقدت إلى جوارها. اعترفت بأنها لم تغتسل بعد التواليت لأنها لم ~~تعثر على ورق. قلت: ألم تكن هناك مياه؟ قالت: أجل. هناك زجاجة، ولكني لا أعرف كيف ~~أستخدمها كما تفعلون. أعطيتها ظهري ونمت. # 48 # تلفنت # للاريسا # فردت علي أمها. قالت بصوت ~~واهن إن ابنتها حدثتها عني. وطلبت مني أن أعتني بها. أعطت لها السماعة فتواعدنا على ~~اللقاء في وسط المدينة. جاءت متأخرة ثلث ساعة بعد أن أوشكت على الانصراف. تذكرت أنها ~~كانت تفعل ذلك دائما في # القاهرة # وتحتج بأنها ~~مراقبة بواسطة السفارة. كانت في جوب كاروهات قصير أحمر اللون كشف عن ساقين جميلتين، ~~وردفين ممتلئين وخصر ضيق. مشينا في # بروسبكت ~~كالينين ~~. قالت لاهثة: إلى أين؟ قلت: نشتري طعاما ونذهب إلى مسكني. ~~قالت: حدثني عن العجوز، عندما قلت في التليفون إنك استأجرت غرفة مع عجوز أردت أن أعرف ~~أي نوع هي من العواجيز. قالت بعد برهة: أليس من الأفضل أن نذهب إلى مكان ما؛ مقهى أو ~~مطعم؟ ملت إلى الفكرة. طعام جيد وشراب لكنها ستصدع رأسي بحديثها وبعد ذلك يكون الوقت ~~متأخرا للذهاب إلى غرفتي، وأكون خسرت بين 10 و12 روبلا. قلت: كما تحبين، سنرى. ~~قالت: أتذكر آخر مرة التقينا وتعشينا ثم رفضت أن توصلني؟ قلت: السبب أنني كنت قد ~~أنفقت الروبلات العشر التي في جيبي. # دخلنا في حديث طويل عن الصحة وأمراض النفس والجنس، السلوك البدائي والمرأة الباردة ~~و # ليدي شاترلي # وقشرة الحضارة التي تجعل اللقاء ~~الجنسي صعبا ومعقدا، والرجل الذي يتنقل كثيرا بين النساء. قلت إنه إما يبحث عن صورة ~~مثالية في رأسه أو لديه ميول مثلية. قالت إن الحب عملية ms054 ارتقاء وتهذيب للقاء الجسدي، ~~إنه الهدف الأسمى للشيوعية. سألتها عن صديقها الأرمني. قالت إنها قطعت علاقتها به لأنه ~~مستبد ويريد من المرأة أن تكون تابعة له. قلت: ولم لا؟ إذا كانت العلاقة ناجحة ~~جنسيا. قالت: بالضبط، ولكنها غير ناجحة بسبب أنانيته، فهو لا يهتم بغير متعته ~~الشخصية. سألتها عن صديقتها # أولجا # التي تعرفت عليها ~~أيضا في # القاهرة ~~. وكانت ضئيلة الحجم شاحبة الوجه ~~عاديته. ومع ذلك أحاط بها الشبان المصريون طوال الوقت. قالت # لاريسا # إن # أولجا # منهارة منذ عودتها ~~من # مصر ~~، لا أحد يأخذها إلى أي مكان ولا أحد يهتم بها، ~~وتقضي طول الوقت في غرفتها نائمة. تذكرنا # سفيتلانا # صديقتها الأخرى. كانت رشيقة الجسم ذات صدر ناهد. وكانت تسير دائما مرفوعة الرأس في ~~خيلاء فقد كانت جميلة. قالت: لن تتعرف عليها الآن، لقد تزوجت بروسي وأنجبت طفلين. ~~وازداد وزنها كثيرا، وتبدو دائما موشكة على البكاء لأن زوجها يضربها. # قالت: لنذهب إلى مطعم # موسكفا # لو كان معك نقود. ~~سألتها: كم يكلف؟ قالت 10 أو 15 # روبلا ~~. قلت لا ~~أستطيع. اشتريت زجاجة نبيذ أحمر بلغاري ثمنها 180 # كبيكا # وقطعة # كلباسا # محشوة بالبيض ~~وقطعة لحم بارد. ذهبنا إلى المنزل. قالت: ستوصلني عندما أغادرك. قلت: لماذا؟ قالت ~~بالإنجليزية: هذا هو واجب الجنتلمان. قلت: هذا لا يعنيني. قالت لماذا؟ قلت: لا معنى لأن ~~آخذك من أول المدينة إلى آخرها ثم أعود مرة أخرى، إننا جميعا نعمل في الصباح. فقالت ~~إنها قضية أساسية. ثم قالت: إذن لن أبقى عندك طويلا. سأنصرف قبل العاشرة. قلت: كما ~~تشائين. # مررت # بالأبشجيتي # فأخذت الأغطية الجديدة وذهبنا إلى ~~المنزل. كانت العجوز في المطبخ مع أخرى ذات عوينات. أعددت المائدة وأنا أتحاشى الذهاب ~~إلى المطبخ. ثم وضعت قطعتي لحم في طبق من أطباقها القديمة وأخذته لهما فسرت ~~العجوز. وقالت صديقتها: هل لديك ما يشرب؟ ملأت لها كأسا. عدت إلى # لاريسا # وبدأنا نأكل ونشرب. جاءت العجوز وقالت إنها ستطرد ~~صديقتها وتنام. وأغلقت الباب علينا. قالت # لاريسا # إنها ~~تكره هاته العواجيز، وإن العجوز كالكلب الذي ms055 تطعمه فيسكت، وإن أباها هكذا دنيء، يغلق ~~النوافذ ويسأل عن الأشياء الموضوعة: لماذا هنا ولماذا هناك، وحش. سألتها عن مهنته. قالت ~~إنه من علماء البحار الكبار، دائما خارج البلاد ويأتي ليحبل أمها ويتركها تعنى ~~بثمانية أطفال، دمر حياتها. قلت: كيف؟ قالت: لم تحصل على إشباع جنسي؛ ولأنها متدينة ~~لم تتمكن من إقامة علاقة مع أحد غيره. قالت إنها مرتبطة بأمها جدا وتكره أباها ~~وتتمنى موته. # انتهينا من الأكل فقالت إنها ستذهب. قلت لها: الأفضل أن تبقي وتقضي الليلة معي، وهناك ~~احتمال كبير ألا يحدث بيننا شيء . لم تعارض وقالت إن أمها تنتظرها. نزلنا نتلفن لها ~~من الكشك. دللت أمها: # ماموشكا ~~، سأقضى الليلة عند ~~صديقتي، كيف حالك؟ أنصتت برهة ثم قالت: أهو بابا مرة أخرى؟ # صعدنا من جديد. أغلقت باب الحجرة ودخلت الحمام وخلعت ملابسي. فتحت العجوز الباب ~~وكانت في قميص داخلي بال. قالت بصوت مرتفع: هل ستبقيها هنا الليلة؟ قلت: لم أفهم. ~~قالت بلهجة غاضبة: سأروي كل شيء لصديقتك. # استلقينا على الأريكة بعد انصرافها. خلعت ملابسها. وجدتها مبللة جدا فدخلتها بسهولة ~~وانتهيت بسرعة. وما لبثت أن نمت وفي فمي طعم شفتيها المدهنتين. شعرت بأصابعها تتحسسني ~~لتدب في الحياة دون نتيجة. وفي الصباح عاودت المحاولة بأصابعها دون جدوى. استحممت ~~وارتديت ملابسي بينما كانت تتمعن في تفاصيل جسمها العاري في إعجاب غريب. اتخذت أوضاعا ~~مختلفة وسألتني عن رأيي في جسمها، قلت إنه جميل. # أوصلتها بالباص إلى محطة المترو. وسألتني إذا كنت أستطيع أنا أو أصدقائي أن نشتري ~~لها بطاقات للكونسرت الأمريكي. وعدت بالاتصال بها وأنا واثق أني لن أفعل. # 49 # حان موعد مغادرة منزل العجوز والعودة إلى # الأبشجيتي ~~. توقعت معركة معها: أن تسرق مني شيئا أو تتهمني بسرقة شيء، أو ~~تحاول ابتزاز نقود. على الأقل بحجة غطاء المائدة البلاستيكي الذي تمزق مني. لكنها ~~لم تفعل أي شيء من هذا ولم تدقق حتى فيما حملته معي من أشياء. طلبت 50 # كبيكا # ثمن النور، وكان يمكن أن تطلب روبلا كاملا. ~~ودعتها فقالت إنها آسفة ms056 لذهابي وإني شخص جيد. انتقلت إلى حجرتي السابقة في # الأبشجيتي ~~. رحب بي الطالب الروسي. كان متين ~~البناء حليق شعر الرأس على النمط العسكري. ولم يكن # ماريو # موجودا. # 50 # عادت # زويا # إلى المستشفى وزرناها أنا و # هانز ~~. وجهت كل اهتمامها إليه. قالت إنها تتمنى أن ~~يزورها أحدنا مرة ويصحبها في جولة خارج المستشفى كما فعل زوجها. # بعد أن تركناها تمشينا في ظل أشعة الشمس الغاربة. كان الجو رائعا ذكرني بشتاء # القاهرة ~~. قال إن # فريد # و # حامد # انتقلا من # الأبشجيتي # إلى مسكن خاص وأصبح بمفرده وعرض أن أسكن معه. ~~قال: عندنا مكتبان، واحد لكل منا. وافقت. # نقلت حاجياتي إلى غرفته. اتخذت لنفسي الفراش على يسار النافذة. وأزلنا الفراش ~~الثالث ووضعناه فوق الخزانة الخشبية. واتفقنا على توحيد نفقاتنا واقتسامها. التقيت # ماريو # في الكوريدور. هبطنا سويا إلى ~~الكافيتريا. بدا محرجا وتكلمت معه بصورة عادية. وقفنا في الطابور. قال فجأة إن # مادلين # تحبنا نحن الاثنين، فكل منا يشبع ~~شيئا فيها، هو يشبه أخاها وأنا أشبه أباها. # 51 # جاء # هانز # ساخطا في منتصف الليل. كانت المعلمة # تاتيانا ~~، وهي شقراء أربعينية وبدينة بعوينات، قد ~~دعته إلى منزلها في الساعة الرابعة قائلة إنها أعدت بطتين بالطريقة الروسية. تأخر ~~عليها لأنه كان على موعد مع # إيزادورا ~~. وذهب إليها في ~~الساعة العاشرة. وجدها جالسة أمام الطعام البارد تنتظر مع مدعوين آخرين. قال لي: ~~كأنما أنا شخص مهم جدا، ويتوقف كل شيء على وجودي، والنتيجة أن العزومة باظت ولزمت ~~المعلمة الصمت غاضبة فانصرفت بعد قليل. قلت: كان يجب زيارة # زويا ~~. قال إنه لا يشعر برغبة في رؤيتها. # 52 # ذهبت إلى السفارة المصرية في شارع # خليبني # لأملأ بعض ~~الأوراق الرسمية. استقبلني شخص طويل القامة وتجاهلني بعض الوقت. وجه اهتمامه إلى ~~خارطة كبيرة على الحائط # للاتحاد السوفييتي # وأخذ يبحث ~~عن نقطة بها. قال بعد لحظة: لقد تخلوا عنا. قلت: غير صحيح، ما هو المطلوب منهم أكثر ~~من إعادة بناء الجيش المصري؟ قال: لا يريدوننا أن نحارب لنستعيد أرضنا. قلت إنهم لا ~~يريدوننا أن ms057 نغامر بحرب لم نستعد لها جيدا، ثم إن سجلنا في الحرب غير مقنع. تطلع ~~إلي طويلا دون أن يرد. # أثناء عودتي في المترو لحظت امرأة قوية الجسم ذات صدر رائع وبشرة لوحتها الشمس، ~~وصلت رغبتي فيها إلى مشارف البكاء. رأيت امرأة أخرى ذات مؤخرة بارزة حشرت نفسها في ~~الزحام ورفضت أن تجلس في مكان خال. في إصبعها خاتم زواج. تبعتها عندما غادرت المركبة، ~~أدركت أنها تبحث عمن يحتك بها، أسرعت إلى زحام أسفل السلم الكهربائي وأنا خلفها، ~~نزلت إلى المترو السفلي واستقلته وهي تتطلع حولها في ضيق، ثم اتجهت إلى باب الهبوط ~~حيث احتشد عدد من الركاب. تركتها ومضيت في طريقي. # 53 # رتب # هانز # الحجرة وأعددنا عشاء. زارنا # شريف # و # حميد # السوريان ~~حاملين زجاجة فودكا احتفالا بتخرج فريد. ذكر # شريف # أن # القذافي # أعلن عزمه على الاعتكاف في خلوة. وأن ~~البكر ممثلا لحزب البعث العراقي وقع مع # عزيز محمد # سكرتير الحزب الشيوعي ميثاقا للعمل الوطني ولقواعد العمل في الجبهة الوطنية والتقدمية. ~~قال # حميد # إنهم سيستغلون الاتفاق لجمع أكبر معلومات ~~ممكنة عن الشيوعيين ثم يقضون عليهم. حكى # شريف # عن ~~فتاته مارينا التي تجري عمليات الإجهاض لنفسها لأنها لا تحمل تصريح إقامة في # موسكو # فلا تستطيع الالتجاء إلى مستشفى، وليس أمامها غير ~~الجراحة السرية التي تحتاج إلى نقود. قال إنها تستخدم أنبوبا ليمتص الدم، وإنه ~~استيقظ مرة فرآها زرقاء الوجه. وقال # حميد # إنه مرة ~~طلب من صديقته أن تغادر الغرفة ليستقبل فتاة أخرى فرفضت وهددت بالانتحار فقال لها: هيا ~~انتحري، دخلت الحمام وجلس يشرب فودكا، مر ربع ساعة وبعد نصف ساعة خرجت شاحبة من ~~الحمام وقالت إنها ستموت وارتمت فوق الفراش، طلب لها الإسعاف، جاءت طبيبة وممرضة وسائق، ~~أسعفوها ثم جلسوا جميعا يشربون الفودكا ويثرثرون. وقال إنه سيسافر إلى # دمشق # لأنه لا يستطيع الحياة دون أن يرى زوجته وابنته. أرانا ~~صورهما. انضمت إلينا إيرما صديقة # فريد # بعينين ~~دامعتين. انصرفوا بعد أن أوشكت زجاجة الفودكا على الانتهاء. وبينما كنت أرتب المائدة ~~جاءت # هند ~~. قالت ms058 إنها التقت # شريف # و # حميد # على السلم، وإنها ~~تعرف ما يقولانه عنها بسبب علاقتها بالطالب الروسي. سألتها إذا كانت تحبه. قالت: لا ~~أعرف. قلت: يمكنك أن تعرفي من العلاقة الجسدية. قالت: ظروف المكان لا تسمح، أنا في ~~غرفة وهو في أخرى، لا أتصور شكلا آخر للرقاد أثناء ممارسة الجنس غير أن أنام على ظهري ~~وأرفع ركبتي، هناك طبعا أشكال أخرى كثيرة لا نستطيع استكشافها لأننا نادرا ما ~~ننفرد بأنفسنا. # 54 # كنت بمفردي أعمل عندما طرقت فيرا باب الغرفة. فتحت لها وأنا أتأمل ساقيها ~~العاريتين في الميني جوب القصير. وكنت أتابعها بنظري دائما وهي رائحة غادية في الميني ~~جوب. اقترضت مني # روبلا ~~. احتضنتها في تردد وهي ~~خارجة، وعندما عادت # بالروبل # كان روج شفتيها ممسوحا، ~~ربما من قبلة. صحبتها إلى الكوريدور. وعاودتني آلام البروستاتا. قضيت النهار في الحجرة. ~~كتبت على الآلة قليلا كعادتي. ثم شعرت بالتعب. شربت زجاجة بيرة، ثم قمت وأعددت بيضا ~~بالبصل. شاركني # هانز # الطعام. غذاء لي وإفطار له. حكى ~~لي عن بعض تجاربه النسائية وكيف ركعت فتاتان تحت قدميه طالبتين منه أن ينام معهما ~~ورجته إحداهما أن ينام مع الأخرى لأنها تتمزق من الرغبة. انصاع لها وتمدد على الفراش ~~وقال لها اخلعي ملابسك وتمشي. أذعنت وتمشت ثم جاءت ورقدت فوقه. وقام شاعرا ~~بالقرف وجعلها تغسله ثم انصرف. قال إنها حدثته عن استخدام المرأة الروسية محشي # بالكاشا # الساخنة لإجراء الإجهاض. قال إنه التقى ~~الطالبة ابنة الوزير، جاءته في سيارة خاصة مزودة باللاسلكي، وقالت عن أبيها إنه جحش لا ~~يفهم شيئا. وإن أبويها زوجاها بسرعة وأعطياها شقة في شارع # ديمتروف # حيث يسكن الحكام. روى لي كيف كان نائما وجاءت # زويا # توقظه. وكيف تطلع إليها لا مباليا وهي جالسة على ~~حافة فراشه. ثم كيف شعر برغبة شديدة فيها. ومدت يدها تتحسسه وهو راقد يتأملها ويداه ~~خلف رأسه. وطلب منها أن تبلله بلعابها. ثم مضت إلى سلة المهملات بجوار الباب فمسحتها في ~~جانبه. وفتح الباب ليدخل # توماس # الأفريقي. مد يده ~~ليصافحها قائلا: هالو ms059 # زويا ~~، فقدمت إليه يدها. # 55 # قال # إريك # الكازاخي إن المعلمة # تاتيانا # تدعو # هانز # للعشاء ~~في الساعة الثامنة مساء. وطلب إليه أن يأخذ معه زجاجة خمر. تلفن # هانز # لها وسألها إن كان يستطيع إحضار صديق معه. جاء # عدنان # العراقي حاملا صندوق النرد. أصر أن نلعب ~~معا قائلا إننا لن نراه بعد الآن لأنه سيعود إلى # العراق # نهائيا خلال أيام. خرج # هانز # يبحث عن خمر في # البريوسكا ~~. ثم التقينا أمام منزل # تاتيانا ~~، وكان الكازاخي في انتظارنا. أتتنا رائحة ~~البول والقيء ونحن نصعد الدرج. مررنا بأبواب الشقق المغلفة بالجلد السميك. استقبلتنا # تاتيانا # متأنقة وقد أحاطت عينيها بخط أزرق اللون، ~~كانت أسنانها رمادية كأغلب الروس. قدمتنا إلى ضيوفها: # فلوديا # ذي القميص الحريري المشجر والبنطلون الشارلستون، وزميله # فالنتين # الضخم ذي الشوارب الذي كان يعبث ~~بترانزستور روسي قديم كالدبابة الصغيرة، # لودا # ذات ~~الشفايف الناعمة والجسم الممتلئ التي جلست إلى جوار # فلوديا # وسوت له شعر رأسه بأصابعها ثم قبلته في وجنته. # أحضرت # تاتيانا # الطعام وبدت سعيدة. شربنا نبيذا ~~أبيض ولحظت أن تعبيرا من التعالي والعداء ظهر على وجه # هانز # عندما قال # فولوديا ~~: أكد لي ~~كثيرون أني أشبه الفرنسيين. أشاحت # لودا # بوجهها ~~خجلا. قال إنها هي التي ذكرت له ذلك. قالت # تاتيانا # بفخر وهي تشير إلى زجاجة الروم إن # هانز # قضى اليوم ~~كله بين محلات # البريوسكا # بحثا عن ويسكي، ولم يجد غير ~~الأنبذة والمشروبات الروسية وهذا الروم الكوبي. # انضم إلينا # بوريس # سكرتير # الكومسومول ~~(منظمة الشبيبة الشيوعية) في الأورال. تلفنت صديقة # إريك # معتذرة بسبب ذهابها إلى المسرح. وضع # بوريس # وسادة فوق التليفون. استفسرت من # هانز # همسا عن السبب. قال: للتشويش على أي عملية تسجيل، ففي ~~مثل هذه السهرات تنطلق الألسنة. سمعته يقول # للودا ~~: ~~أنا هنا أتحكم في كل شيء. ردت عليه في تحد: ليس كل شيء. تحدثت # تاتيانا # عن أبيها وقالت إنه في كل مرة يشاهد فيلما حربيا ~~يقول إنه فيلم جيد لكن الحرب لم تكن كذلك. تناولت ذراعي مقترحة أن نشرب معا نخب ~~الأخوة. شبكت ذراعينا وتبادلنا القبلات. ms060 أزاحت المائدة لنرقص. رقص # فلوديا # مع # لودا # ثم اختفيا ~~في الحجرة الداخلية. وظهرا بعد نصف ساعة. بدا عليها شيء من التعب أو الاكتئاب. ولمحتها ~~تختلس النظرات # لهانز ~~. قال لها: اذهبي معي إلى # الأبشجيتي # وباتي هناك. قالت إنها تود ذلك لكنها ~~لن تفعل. رفض # فالنتين # الرقص وقال: إما # روك آند رول # وإلا فلا. بدأ # بوريس # يكشف عن شخصية مرحة. رقص مع # لودا # ورقصت مع # تاتيانا ~~. شعرت بجسم ~~مترهل في أجزاء كثيرة. قالت: يجب أن تأتي عندي في عيد ميلادي، لقد شعرت بالراحة لك من ~~أول نظرة. فهمت أن هذا جسر # لهانز ~~. قالت إنه لا يريد ~~أن يحضر عيد ميلادها. تدخل # هانز # في الحديث قائلا إنه ~~مرتبط بفترة تدريب عملي. قالت إنها تستطيع التدخل لإعفائه منها. # سأل # فالنتين لودا # عن لون الملابس الداخلية الذي ~~تفضله. قالت: الفيوليت. فنهض وتلفن لشخص وسأله عما إذا كانت لديه ملابس داخلية ~~بنفسجية. خرج # بوريس # إلى البلكونة فتبعته. قال إنه ~~يشعر بالملل بعد ثلاثة أيام في # موسكو # ويريد العودة ~~فورا إلى زوجته وطفله. بدأنا نشرب الروم الكوبي بعد أن أعد # إيريك # الثلج. وصنعت # لودا # قهوة ~~احتسيناها بالماروجنا. همست لي # تاتيانا ~~: إن # لودا # تبحث عن علاقة ثابتة. دفعت بعويناتها إلى الخلف ~~وقالت: أنا أدرك أن # هانز # غير ثابت وفي أي لحظة يمكن ~~أن يغير رأيه، ثم إن # الناستريينبا ~~(المزاج) عندي ~~مختلف. قلت # لبوريس # بعد تعليق ساخر من جانبه: لو كان ~~كل الشيوعيين مثلك لكان الأمر رائعا. أيدني # هانز ~~. ~~أثرت نقاشا حول الفارق بين الواقع ومشاكله وما يكتب في الصحف والكتب. قال # بوريس ~~: الأعداء يتربصون بنا ولا يجوز أن نكشف لهم عيوبنا. ~~قلت إنهم يعلمون عنكم أكثر مما تعلمون عن أنفسكم. قال إنه لا يستطيع أن يتحدث هكذا في # الأورال # مع زملائه. سمعت # تاتيانا # تقول شيئا عن طفلها فاستوضحتها. قالت: أقصد زوجي ~~السابق. # قال # فالنتين # وهو يمسح شاربه بأصابعه: أنا أدير ~~مصنعا كبيرا للألبان تقدم له الدولة كل الإمكانيات. عندنا مصيف على البحر الأسود ~~يذهب إليه كل عام آلاف ms061 العمال وعائلاتهم، المصنع هو حياتي، أعرف كل شبر منه، عندنا خمسة ~~آلاف عامل أعرف أغلبهم بالاسم، وأعتني بهم جيدا، أوفر لهم كفايتهم من الطعام، فلدينا ~~مزرعتان خارج # موسكو # ونبيع الفواكه والخضراوات ~~بأسعار مدعمة، عندنا أيضا مساكن ومدرسة وملجأ للأيتام وناد رياضي وقصر ثقافة. قال ~~إنه مضطر للانصراف لأنه سيستيقظ مبكرا. أضاف ضاحكا: المصنع الآن في مرحلة السخونة. ~~استفسرت عما يقصد، فقال إن العمل يمر بثلاث فترات: الأولى عقب توزيع الأجور يكون فيها ~~العمال منهكين من الفودكا، وفي الثانية يبدأ جو العمل في التسخين، وفي الثالثة قرب ~~نهاية الشهر يلهث العمال لإنجاز الخطة ويكون الإنتاج مليئا بالعيوب. # انصرف # فلوديا # و # لودا # و # فالنتين ~~. وكشفت # تاتيانا # عن ضيقها بهم، قالت إنها لا تعرف سوى لودا من شهر ~~ونصف، وإنها مهندسة تعرفت على # فلوديا # منذ أسبوع ولا ~~تعرف مهنته. إنها تعتقد أنه من أرباب السوابق؛ فهناك وشم كثير على ذراعيه. انسحبت في ~~الساعة الثانية تاركا # هانز ~~. طلبت مني # تاتيانا # أن أتلفن لها في الغد لنخرج مع صديقة لها. غادرت ~~المنزل إلى محطة المترو، وقفت خارجها أنتظر تاكسي. الجو صيفي رائع، وأنا منتش ومنتبه ~~تماما. انضم إلي شاب ثمل قليلا وامرأته. جاء التاكسي فأسرع إليه الشاب وفتح ~~الباب الخلفي وأشار لي في احترام مبالغ فيه أن أدخل. جلست المرأة بجوار السائق. طلب ~~مني الثمل بعد قليل سيجارة. أشعلتها له. تحولت إليه المرأة وقالت: لماذا لم تستأذن؟ ~~ضحكنا. سألني: هل تعرف # ماياكوفسكي ~~؟ قلت: الشاعر الذي ~~انتحر. قال: اليوم تمر 80 سنة على ميلاده. ردد بعض أبيات من قصائده عن اللغة الروسية ~~و # لينين # وعن الوطن: «انظر إلي أيها العالم ~~واحسدني، فلدي جواز سفر سوفييتي.» عقب: الآن كل واحد يريد جوازا ليبرح. # وجدت باب # الأبشجيتي # مغلقا فطرقته عدة مرات. فتحته # الديجورنايا # وعنفتني. صعدت في بطء إلى غرفتي. ~~غسلت جوربي ونمت. # في الصباح كنت في حالة معنوية جيدة. أكلت ثلاث بيضات وقطعة طماطم واستحممت. ثم شربت ~~الشاي والقهوة. دخنت وأنا أفكر في اليوم الذي سنقضيه مع # تاتيانا ms062 # وصديقتها. تلفنت لها في الساعة الواحدة فردت علي في ضيق ~~وبلهجة باردة. ذكرت اسمي وقلت: # كاك ديلا ~~(كيف ~~الحال)؟ قالت: لا بأس. سألت عن # هانز # فقالت إنه خرج ~~الآن فقط لأنه مصاب بالتهاب في الحلق. قلت سأنتظره لأعالجه. لم تذكر شيئا عن مشروع ~~النزهة فأنهيت المكالمة. عدت إلى الحجرة وانهمكت في العمل. # قبل الظهر وصل # هانز # في حال من الإعياء. جلس وقال ~~إنه لا يدري لماذا يفعل هذا. قلت: تفعل ماذا؟ قال إنه متقزز من نفسه وإنها أخذته إلى ~~فراشها ورقد إلى جوارها ثم بدأ يرتجف وفقد رغبته فيها. قلت: لكنك في البداية كنت ~~تريدها . قال: لا أعرف. أحاط رأسه بيديه وبكى. صنعت قهوة وتحدثت عن الأم التي نريدها، ~~وفي نفس الوقت نشعر بالرعب لأنها محرمة علينا. # 56 # زارتنا # جاليا # صديقة # عدنان # تبحث عن مسافر إلى بغداد لتبعث إليه برسالة. كانت دقيقة الحجم ~~ذات وجه دائم الابتسام، وغمازة في ركن فمها. وكانت برفقة صديقة لها. أعجب # هانز # بالصديقة # ناتاشا ~~. ~~رأيت في قدميها حذاء بكعب مرتفع وفقا للموضة. سألتها أين حصلت عليه؟ قالت إنه ~~إيطالي من # الرينك ~~. قلت: من أين؟ رددت مستاءة: # نا رينك ~~. قال لي # هانز ~~: تقصد السوق السرية، وليس له مكان محدد، لكن تجد فيه السلع ~~التي يصعب العثور عليها مثل الطماطم أو لوفة إسفنجية أو شال من الموهير أو زوج من ~~الإطارات اليابانية، والجوبات الميني من الجلد، والجوارب النسائية. أضافت # جاليا ~~: يمكنك أيضا أن تشتري كرتونة سجائر أمريكية بعشرين ~~روبلا، وشوكولاتة غربية وكتبا قديمة. # دب فينا الحماس وأعددنا طعاما وخرج # هانز # يشتري ~~بطيخة. قطعناها فطالعنا جوفها الأبيض. وضعناها في مياه باردة. قالت # جاليا # إن # عدنان # وعدها بأن ~~يطهو لها طعاما عربيا قبل سفره ولم يفعل. رفضتا احتساء الفودكا في البداية ثم ~~شربتا. أدرت الجرامفون وأسطواناتي الغربية الثلاث اليتيمة. صفقت # ناتاشا # عندما تعرفت على أسطوانة «شيب». استمعت جاليا بحزن لأغنية ~~ل # اف ستوري ~~(قصة حب). قالت إنها تذكرها # بعدنان # وإنها ستذهب إلى # العراق ~~. قالت لها # ناتاشا ~~: يجب أن ~~تنسي. ms063 هزت رأسها رافضة وقالت إنها تريد كأسا خامسة خالية لأنها وعدت # عدنان # بذلك. قالت إنها كانت أخيرا في # سوتشي # على البحر # الأسود ~~. ~~سألتها # ناتاشا ~~: كيف ذهبت؟ قالت إنها في البداية لم ~~ترغب لأنها وعدت # عدنان # ألا تذهب بمفردها إلى أي مكان، ~~ثم غيرت رأيها في آخر لحظة وقضت هناك عشرة أيام. # رقصت مع # جاليا # عدة مرات. ودب بيننا مرح. تابعتنا # ناتاشا # باهتمام. كان # هانز # عازفا عن الرقص وفي حالة خمول. اقترحت # جاليا # الذهاب إلى السينما. همس لي # هانز # أن # ناتاشا # تثيره. قال إنه وعد # إيزادورا # أمس بالذهاب إليها لأنه سيسافر ~~قريبا. طرق الباب فتجاهلنا الطارق. بعد قليل نظرت من النافذة فلمحت # إيزادورا # منصرفة. أشفقت عليها أن تقطع كل هذه المسافة ثم لا ~~نفتح لها. قلت # لهانز ~~، فذكر أنه كان قد وعد بانتظارها. ~~نزلنا إلى الغابة. سرنا أنا و # جاليا # في المقدمة. ~~سألتها كيف عرفت # عدنان ~~. قالت: في الباص. جذبها من ~~يدها طالبا التعرف بها فظنت أنه جروزيني، من مواطني # جورجيا ~~. سألتها: متي كان ذلك؟ قالت: من أربعة شهور، لا، خمسة. قالت ~~إنها في الواحدة والعشرين وسبق لها الزواج، ليس لها أم، تعيش بمفردها منذ سنتين، وترى ~~أباها بين الحين والآخر، تريد أن تدرس اللغة الإنجليزية لمدة سنة لتلتحق بعد ذلك بمعهد ~~المضيفات. سألتني عن الحياة في # العراق ~~، وهل هي جميلة ~~حقا كما قال # عدنان ~~. قالت إن العمل في الحانوت ~~ممل، وإنهم يحتفظون بنوعين من الدفاتر، الأول يعرضونه على الدولة والثاني به ~~البيانات الحقيقية. وقالت: نحن نتظاهر بأننا نعمل وهم يتظاهرون بأنهم يدفعون لنا ~~أجورا. سألتها عن سعر # الدولار # في السوق كما طلبت مني # مادلين ~~. قالت: ثلاث # روبلات # للدولار الواحد. # وضعناهما في تاكسي. قالت # جاليا ~~: ألن توصلانا؟ ~~تجاهلنا الأمر. قال # هانز # بعد انصرافهما إن # ناتاشا # رفضت أن يقبلها. ثم تحدثت مع # جاليا # بصوت خافت وعندئذ خفت مقاومتها. وقال إنه يشعر بالضيق وغير ~~مستعد لأن يضيع الوقت معها، لكن جسمها مثير. # 57 # سافر # هانز # إلى # ألمانيا # وصرت بمفردي، كما سافر # حميد # و ms064 # فريد # وأغلب السوريين. وبدأت # الأبشجيتي # تخلو من الطلاب بسبب العطلة الصيفية. البعض ذهب ~~إلى أهله والآخرون إلى المراكز المخصصة للعطلات. تلفنت # لجاليا # من التليفون العمومي في مدخل # الأبشجيتي ~~. ردت بصوت حاد بارد. قلت بلغة متعثرة: صديقتك # ناتاشا # نسيت بطاقتها هنا وهي معي الآن، ماذا ~~سنفعل؟ قالت: سنمر عليك غدا لنأخذها، كيف حال # هانز ~~؟ قلت لها إنه سافر. قالت: كلمني من فضلك صباحا هنا أو بعد ذلك في ~~العمل، والآن إلى اللقاء لأني يجب أن أجري. أعطتني الحارسة بطاقة بريدية من # مادلين ~~. كانت تحمل صورة قديمة للعذراء الباكية. وبها كلمة ~~واحدة: أرجوك. صعدت السلم متثاقلا. التقيت # دوبروفسكي # برفقة زوجته؛ طويل القامة وبوسامة الأرستقراطيين، وهي قصيرة ~~بملامح أقرب إلى العاملات أو القرويات. كان يحمل زجاجة فودكا تحت إبطه. عرض علي أن ~~نشرب سويا فاعتذرت. فتحت النافذة على مصراعيها لأخفف من درجة الحرارة. أعددت ~~سلاطة وملأت كوبا من النبيذ. قرأت قليلا في كتاب «لعبة الأمم» # لكوبلاند ~~. ثم غسلت الأطباق، وأدرت أسطوانة «النزوة الإيطالية» واستلقيت ~~على الفراش. # 58 # أوصلنا # مادلين # إلى المطار لتسافر إلى بلدها. كنا ~~أنا و # إيزادورا # وإحدى زميلاتها. ودعتنا باكية، لم ~~يكن # ماريو # معنا لأنه ذهب إلى معسكر العطلات في ~~الجنوب. ستلحق بها # إيزادورا # بعد أسبوع. ركبنا سويا ~~إلى وسط المدينة. قالت لي إنها كانت تبكي طول الأسبوع في التواليت بعد سفر # هانز ~~، وكذلك # مادلين ~~. ~~ذهبنا إلى سينما تعرض فيلم # دميانو دمياني # تمثيل # آلان ديلون ~~. جلسنا متجاورين، ووضعت ذراعي خلف ~~ظهر مقعدها، بعد لحظات داعبت أذنها فلم تعترض، واصلت تحسس أذنها دون أن تتحرك. وشعرت ~~بها ترتعش. مالت علي وهمست: أتذكر ليلة نمنا في غرفتك؟ انصرفنا إلى متابعة الفيلم ثم ~~أوصلتها إلى # أبشجيتي # معهدها. # استيقظت عدة مرات بالليل على صوت امرأة في غرفة # خليفة ~~؛ صوت حاد مبتذل، تبينت أنه لزوجة # دوبرفسكي # الأرستقراطي السكير. # سرت بخطى ثقيلة إلى الحانوت لشراء # سليفكا ~~(قشدة) ~~وخبز. لفتت نظري فتاة رشيقة في بلوفر أصفر ذي فتحات طولية فوق الساعد تبدأ من الكتف، ~~وجوب أسود قصير، كشفا ms065 عن جسد لفحته الشمس. وأنا عائد التقيت # خليفة # ماضيا في نشاط ليتبضع وقد حمل # سيتكا ~~(شبكة) من زجاجات البيرة الفارغة. # تلفنت # لجاليا # كما اتفقنا فلم أجدها. # 59 # بدأت عمليات طلاء الجدران السنوية استعدادا للفصل الدراسي القادم واستغلالا لخلو # الأبشجيتي # من الطلاب. سألتني القومندانة إذا كنت ~~سأسافر مثل الآخرين. أجبت بالنفي. طلبت مني إخلاء الحجرة لدهانها وعرضت علي غرفة ~~أخرى في مواجهتها تستخدم مخزنا. كانت صغيرة بلا نوافذ وبفراش واحد. تعثرت في درجة ~~سلم بمدخلها. وقفت في منتصفها شاعرا بالاختناق. # غادرت الغرفة وسرت في الكوريدور. كان عمال الدهان يفترشون الأرض ويحتسون الفودكا، ~~وقفت أتأملهم فقال لي أحدهم: لا تسئ الفهم ، نحن الطبقة العاملة. ركبت إلى وسط المدينة، ~~ذهبت إلى مكتبة # لينين # التي تضم ملايين الكتب، دلفت من ~~الأبواب الثلاثية وأعطيت حقيبتي ومعطفي # للبابوشكا # خلف كاونتر المعاطف، ثم عرضت بطاقتي القديمة على حارس مسلح في كشك زجاجي. وقعت ~~باسمي في دفتر وأضفت الوقت. على رأس سلم حجري وتحت السقف المقبب بحر من الكبائن ~~الخشبية. سجلت الكتب التي أريدها في رق من الكرتون أعطيته للموظف المختص فوضعه في ~~علبة معدنية أطلقها داخل أنبوب إلى أعماق المكتبة. مضيت إلى إحدى قاعات المطالعة فوق ~~بساط أخضر بال. انتقلت إلى الغرفة المخصصة للتدخين. بعد ساعة من الانتظار تسلمت ~~الكتب التي طلبتها. غادرت المكتبة ومشيت على غير هدى. وقفت أمام مطعم # صوفيا # في طابور طويل. وكان النوادل يخرجون ليتصيدوا ~~الأجانب ويصحبوهم إلى الداخل. أشار لي أحدهم بالدخول فاحتج روسيان أمامي. ثم دعاني ~~واحد آخر فتبعته. لحق بنا النادل الأول وأراد أن يتولاني وأوشك الاثنان أن يتشاجرا. ~~أكلت # سوليانكا # باللحم وسلاطة خضار بالمايونيز. تسللت ~~الفودكا إلى معدتي فدبت الحرارة في جسدي كله. ركبت الترام. وقفت إلى جانب امرأة عند ~~عداد النقود. كانت أربعينية ذات وجه لطيف رغم امتلائه بالأصباغ. كانت تمسك بمظلة ~~صغيرة مطوية. فكرت أنها عائدة من نزهة يوم أحد محبطة. تحركنا إلى الداخل. شعرت ~~بمؤخرتها خلفي فداعبتها بمؤخرتي؛ بادلتني الضغط. نزلت عند سينما # ألماز ~~. فيلم مصري: ms066 «الحب المحرم». # مديحة ~~يسري # و # شكري سرحان ~~. زحام هائل. تابع ~~المتفرجون في اهتمام مشكلة امرأة في الأربعين تستيقظ مشاعرها بعد طول إهمال. لكن الضحك ~~لم ينقطع في المواقف الميلودرامية الساذجة. وكانوا لا يزالون يضحكون عندما انتهى ~~العرض. # انطلقت في شارع هادئ تظلله الأشجار ويجري فيه الترام. أخذت المترو وغيرته في محطة # اكتابريسكايا ~~. زحام العائدين من الأمسيات الصيفية ~~بالضواحي. صعدت درجات # الأبشجيتي # التي ران عليها صمت ~~غريب. فتحت باب غرفتي وأنا أتلفت حولي. تمددت على الفراش وتناولت رواية «الصيف الأكثر ~~حزنا للسيد ص» لكاتب أمريكي. # حلمت أن كل أسناني وقعت وحملتها في فمي. كانت كثيرة ودقيقة وخشيت أن أبتلع بعضا منها ~~قبل أن ألحق بالطبيب. أعاد تركيبها وأصبحت ثابتة؛ شعرت بالارتياح وإذا بها تتخلخل وتقع ~~من جديد. # 60 # قالت جريدة # أزفستيا # في معرض الحديث عن محاكمة ~~المنشقين إن هناك علاقة بين # ألكسندر زولجينتسين # وجريدة سرية تنشر أنباء المعارضة. # وقالت إن أسماء أربعة صحفيين أجانب وردت في المحاكمة المغلقة، التي اعترف فيها اثنان ~~من المتهمين، أحدهما مؤرخ والثاني باحث اقتصادي، بأنهما عميلان بأجر لجماعات معادية ~~للسوفييت بالخارج، وأنهما نشرا «حوليات الأحداث الجارية»؛ النشرة الإخبارية السرية ~~المكتوبة على الآلة الكاتبة، وأن الصحفيين الأجانب مراسلون # لنيوزويك # و # الأسوشييتد بريس ~~، وكانوا ~~حلقة اتصال بين المتهمين و«مراكز أجنبية معادية للسوفييت». قالت أيضا إن عالم الفيزياء # زاخاروف # التقى المتهمين في حفلات أقامها صحفيون ~~أجانب. # ونشرت # الأزفستيا # خطابا مفتوحا من 31 كاتبا ~~بارزا يهاجمون # زولجينستين # و # زاخاروف ~~. وبين الموقعين على عريضة الكتاب # شولوخوف # مؤلف «الدون الهادئ» و # سيمونوف # و # أيتماتوف ~~. # وفي اليوم التالي قالت الصحيفة إن المدعي طلب أحكاما مخففة على المتهمين على ~~أساس أنهما تحولا إلى شهود للدولة. وقال إنه نظرا لتوبتهما الصادقة يطلب لكل منهما ~~ثلاث سنوات سجن وبعدها ثلاث أخرى من النفي. ويعني النفي إقامة جبرية في جزء ناء من ~~البلاد. # 61 # انتهى أخيرا دهان الجدران والغرف في الطابق، وعدت إلى غرفتي؛ نظيفة ومبهجة رغم ~~رائحة الدهان. وقفت أتأمل مشارف الغابة أمام النافذة المفتوحة. عملت ms067 في الصحف وغسلت بعض ~~الملابس. خرجت إلى مكتب البريد؛ الجو جميل بسبب الدفء. رائحة الجو مثيرة. جسمي كله في ~~حالة إثارة. تلفنت # لجاليا ~~. كان التليفون مشغولا. ~~تلفنت مرة أخرى فردت علي. ذكرت اسمي. قالت: لا أسمع جيدا. قلت: أريد # ناتاشا ~~. قالت: ليست هنا. هل يمكن أن أبلغها شيئا؟ قلت: فقط ~~بطاقتها أريد أن أعيدها إليها، لقد وعدت بالمجيء لتأخذها لكنها لم تفعل. قالت: ربما ~~ليست في حاجة إليها، هل عاد # هانز ~~؟ قلت: ربما يعود في ~~نهاية الشهر. قالت: إذن سنزوركم عند ذلك، # دازفدانيا ~~(إلى اللقاء). # 62 # لم أجد رغبة في ممارسة تمارين الصباح؛ استحممت وغادرت المبنى، أقلني الترولي باص ~~إلى ميدان # بوشكين ~~. نزلت ومشيت من أمام المباني ~~القديمة الرحبة، وبنايات عهد # ستالين # المتجهمة ثم ~~المباني الحكومية الضخمة بلونيها الوردي والأخضر أو الأصفر واللبني، والأخرى السكنية ~~من أيام # خروشوف ~~. مررت من أمام تمثال # بوشكين # البرونزي الذي كان محني الرأس في أسى. بدا مسرح ~~راسيا الضخم، وعبر الشارع مبنى جريدة # الأزفستيا ~~. ~~الميدان مزدحم بالمارة والناقلات والحافلات. مررت من أمام واجهة محل الحلوى التي ضمت ~~نموذجا بلاستيكيا متوهجا لكعكة. حانوت أحذية لا يهتم به أحد لأن محتوياته ليست ~~وفقا للموضة. في واجهة حانوت الأسماك كانت المياه تتساقط فوق نموذج كبير لسمكة. ~~وبداخله بسكويت وأسماك معلبة فقط، فلم تكن هناك طوابير. لكن النساء كن ينتقلن من ~~حانوت لآخر حاملات شبكاتهن وكلهن آذان وعيون منتبهة وعند أي بادرة من بائعة أو ناقلة ~~سلع يدركن أن شيئا قد وصل؛ سمك طازج أو سوسيس أو دجاج. # دخلت حانوتا لأسطوانات الموسيقى. اشتريت سيرينادا # تشايكوفسكي # ومعها «النزوة الإيطالية». سمعت في الحانوت صوت موسيقى ~~رائعة على الأرغن واشتريت الأسطوانة: آريا # هندل # بتوزيع حديث وأغنية «البجعة» # لسان هانس # ورومانس # شوستاكوفتش # ثم # كريسلر ~~، وعلى الوجه الآخر # توكاتا # وفوجة # باخ ~~. اشتريت أيضا أغنية «لم يعد من المعركة». ~~شعرت بامرأة تلتصق بي من الخلف، حركت فخذيها بحيث تحتوي إحدى فلقتي مؤخرتي. رمقتها ~~بركن عيني فرأيت وجها لطيفا لامرأة خمسينية. انتهيت من عملية الشراء والتفت ms068 بحثا ~~عنها فلم أجدها. # 63 # عاد # هانز # مع بدء الدراسة. أحضر معه زجاجة ويسكي ~~وشوكولاتة غربية وعددا من مجلة # بلاي بوي # الأمريكية ~~بها صور لملوك المصريين الفراعنة. ذهبت معه إلى المعهد. وصف لي رد فعل الألمان لوفاة # أولبريشت ~~، الزعيم الشيوعي الذي كان رئيسا للحزب ~~و # لألمانيا الشرقية ~~؛ بأنه كان باردا. لمحت فتاة ~~رقيقة ذات شفتين ناعمتين ووجه مليء بالبثور مما أعطاها حسية واضحة. ابتسمت # لهانز # فخاطبها وتعرفنا بها؛ مجرية تدعى # يوديت ~~. علقت على لغتي الروسية المتعثرة قائلة ~~إنها ستتحسن سريعا. أعطتنا عنوان المنزل الذي تقيم فيه مع زميلاتها بحي # تاجانكا ~~. # لمحنا زويا مع زميلة لها فابتعد # هانز ~~. رأيت # فلاديمير # يقترب منها. مدت يدها إليه في برود. ~~وبدأ هو يتكلم. في اللحظة التالية لمحتني. بسطت ذراعي نحوها، احتضنتها قائلا إنها ~~أوحشتني جدا. قالت سأمر عليك، ومشت. كان وجهها ممتلئا بالصورة الروسية التقليدية، ~~فقد سحره القديم، تبعها # فلاديمير # وغادرا المعهد ~~سويا. # 64 # استوقفتني كلمات الكاتب الأمريكي # ثورنتون وايلدر ~~: ~~«الحب الذي يتغنى به الشعراء ليس إلا الرغبة في أن يكون المرء محبوبا وأن يكون - في ~~خضم نفايات الحياة - المركز الثابت لاهتمام أحد آخر.» # 65 # اشتريت كيلوين من الفلفل الأخضر ووضعتهما في برطمان زجاجي بعد أن أضفت المياه والملح. ~~اتفقنا أنا و # هانز # على أن أذهب # ليوديت # وأدعوها عندنا. كان الجو دافئا قليلا بعد الغروب. عثرت على ~~منزلها، عندما اقتربت منه لحظت ثلاثة أشخاص؛ شابا طويلا وفتاتين، إحداهما # يوديت ~~. تعرفت علي في الظلام. توقفت وصافحتها. قلت: ~~أنا قادم إليك. قدمتني لزميلتها وصافحتها. سألتني # يوديت ~~: كيف حال اللغة الروسية؟ لم أجب. مددت يدي مصافحا قائلا إني ~~سأمر عليها. قالت: نحن دائما في البيت مساء. لم تمد يدها أولا ثم مدتها. انصرفت ~~وواصلت طريقي. ثم تبينت أني لا أعرف وجهتي. فعدت إلى الناحية الأخرى. وقفت أنتظر ~~الباص طويلا مع فتاة خارجة من محل كوافير وقد صففت شعرها وغطته. ركبت الترولي ~~الذي أخذني بعيدا. صعد شاب ثمل ووقف يترنح عند المدخل. نزلت في آخر الخط، أخذت ~~تاكسي ms069 إلى # الأبشجيتي ~~، وجدت # هانز # في المطبخ. سألني عما فعلت، قلت إني لا أنفع في شيء. # 66 # في المترو وقفت إلى جوار امرأة ذات مؤخرة ~~بارزة وجسم طويل، احتككت بها طويلا، بشعور بائس صعدت السلم المتحرك. انتشرت ~~بائعات الفواكه خارج المحطة، اشتريت نصف كيلو برقوق ونصف كيلو كمثرى وكيلو عنب. بحثت عن ~~طماطم بلا جدوى. الباص شبه فارغ. أربعينية ذات عينين سوداوين واسعتين وشفتين ~~ممتلئتين شبعتا تقبيلا بحكم سنها. ملامحها إسبانية لكنها روسية وجسمها غير متناسق. ~~ترتدي حذاء على الموضة بقاع خشبي مرتفع، تتأمله كثيرا في إعجاب. مررت بالحانوت لأبحث ~~عن طماطم وزبد وخبز، لم أجد. كانت هناك فلاحة روسية على الرصيف تبيع حزمات الفجل ~~الأحمر المبهج . اشتريت منها. وجدت # هانز # مستلقيا فوق ~~فراشه بملابس الخروج. أفطر توا. جلست على فراشي متصنعا المرح. ملأت كأس نبيذ. قال ~~إنه سيذهب إلى المعلمة # تاتيانا ~~. طرق الباب وسمعت صوت # زويا ~~: هل أستطيع الدخول عندكم؟ حيتني وخلعت ~~معطفها الخفيف. جلست وهي تقول في مرح: أنا سكرانة اليوم. سألها # هانز ~~: كيف؟ قالت: فوق، كنت عند واحدة وأحضروا عدة زجاجات من النبيذ. ~~سألتها عن # فلاديمير ~~. قالت: مللته. أبدى # هانز # ملاحظة ساخرة. قلت له: هل تنتظر من هذه الفتاة التي ~~تحبك أن تتغاضى عن تجاهلك لها وتظل تتعبد لك حتى تتنازل بالالتفات إليها؟ قالت: فعلا. ~~وقفت ووضعت يدي على رأسها قائلا: أنا الوحيد الذي يحبك. قالت: أعرف. أريد أن أشرب. ~~صببت لها نصف كأس. قامت وجلست بجواري. ألصقت خدي بخدها. كان # هانز # يجلس أمامنا. انتظرت أن يخرج كما أعلن ويتركنا سويا. سألتها إذا ~~كانت أكلت. قالت: أجل. فجذبتها إلي وقبلتها في خدها فأعطتني شفتيها وفي عينيها ~~نظرة غائبة، وعلى وجهها ابتسامة ملائكية. كانت ثملة. أخرجت عدة أسطوانات منها أسطوانة ~~«الفالس الأخير» التي رقصنا عليها مرات قبل ذلك. تنقلت في أرجاء الغرفة منتظرا أن ~~ينصرف. أدرت الأسطوانة فبدأت النغمة الأولى. انصرف # هانز # أخيرا عندما بدأت النغمة السريعة الحركة. وقفنا نرقص متباعدين ~~وهي تتحرك بصعوبة. جذبتها إلى صدري واحتضنتها خدا ms070 إلى خد. بدأت النغمة الثالثة ~~الحالمة، فقبلتها في فمها. شفتاها رقيقتان. رائحة فمها حلوة. أمطرتها بقبلات صغيرة ~~حتى توهجت شفتاها تحت فمي. كانت عيناها مغمضتين تماما. حركت لساني داخل فمها. ~~التصقت بها ونحن نتحرك حركة بسيطة على إيقاع الموسيقى وهي تبادلني الحك. جذبتها في رفق ~~إلى الفراش. غمغمت: # نيت ~~(لا). لكنها لم تقاوم. قالت: ~~أدخن. أشعلت لها سيجارة وجلسنا متجاورين. قلت: أنت تحبين # هانز ~~. قالت: لا أعرف، لكني أحمل له مشاعر طيبة. أخذت منها السيجارة ~~وبدأت أقبلها قالت: أشرب. قلت: لا أريدك سكرانة. وضعت لها قليلا من النبيذ. قلت لها ~~إني أحبها ودائما كنت أريدها. قالت إنها تحمل لي مشاعر طيبة. قبلت أذنها. ضحكت في رقة ~~وتقلص وجهها في ابتسامة طفولية. قالت: أنت تزغزغني. تمددنا على الفراش والتحم ~~لسانانا. شعرت بمتعة رائعة من تقبيلها، من ملمس خدها وشعرها. أغمضت عينيها تماما. ~~جعلت أتحسس ملابسها وأردت أن أخلع الجوبة فرفضت. مددت يدي بين ساقيها. كان جوربها ~~ينتهي عند نهاية فخذيها. دعكت شعر عانتها برفق ففرجت ساقيها. أردت أن أخلع لها سترتها ~~فرفضت ففككت زرارا وأخرجت ثديا صغيرا بحلمة طويلة، مصصتها فبدأت ترتعش تحتي ~~وتتنهد. لم تكن مبللة. حاولت مرة أخرى أن أخلع ملابسها التحتية. رفضت وقامت واقفة ~~قائلة شيئا ما لم أتبينه. عدت أستمتع بدعك خدي لصق خدها. ثم بقبلات خفيفة على ~~شفتيها حتى تدب فيهما الحرارة والبلل وتنفرجا لتحتويا شفتي. جذبتها ووقفنا نرقص وأنا ~~أحك جسمي في جسمها وهي تنحني قليلا لتصبح في مستواي وتحك بنشاط مغمضة العينين. ~~سألتها إن كانت جائعة فقالت إنها لم تأكل من يومين. انهمكت في إعداد طعام. وصعدت هي ~~إلى أعلى لتغتسل. عادت وجلست على حافة النافذة. أزاحت خصلة من شعرها خلف أذنها وقالت: ~~هل تذكر عندما ذهبنا نسمع # موتسارت # سويا وشربنا بيرة ~~وكيف أني لم أعجب بالقسم الأول من الكونشرتو. قلت: الصيف كان رديئا بالنسبة لي، وكنت ~~بمفردي طوال الوقت. قالت إني الوحيد الذي ابتهج برؤيتها عند عودتها من المستشفى. بكت ~~فجأة قائلة إن ms071 الجميع يسخرون منها. تركتها مسرعا في هذه اللحظة إلى المطبخ لأضع ~~الطماطم على اللحم. توليت إطعامها ولم تلبث أن استعادت مرحها. أكملنا زجاجة النبيذ. ~~طرق الباب وظهر # هانز ~~. قال إنه غير رأيه ولم يذهب ~~إلى موعده. أخفت وجهها وقالت مازحة: انتظر حتى أرتدي ملابسي. دار حديث حول اثنين في ~~الخمسين من عمرهما تزوجا وكيف تبرجت المرأة وأحاط بها الناس مهللين. أرادت أن تقول إن ~~الناس سيئون. قال # هانز # في استهانة: طبعا امرأة ~~مضحكة. هاجمت الناس الذين يضحكون من الآخرين والكذابين والمنافقين. والناس الذين يجرون ~~وراء المال ويتمسحون بالاشتراكية. اشتبك معها # هانز # وأنا أحاول تهدئة الموقف. غادر الغرفة فسكتت ثم قامت فأدارت أسطوانة الموسيقى ومضت إلى ~~الباب فوقفت خلف الدولاب وأسندت رأسها إليه وبكت. مضيت إليها واحتضنتها مهدئا. قالت: ~~أريد الانصراف، أعطني معطفي. قلت لا. بكت وهي تردد أن الكل ضدها، الجميع خدعوها، ~~ويسخرون منها، كلهم يقولون لأنفسهم إنها مجنونة لأنها كانت في المستشفى، وعدتها إدارة ~~المعهد بالعودة إلى الدراسة عندما تغادر المستشفى وإذا بزميلاتها يعترضن. قالت: لا أحد ~~يريدني إلا عندما أكون مرحة، وعندما دخلت المستشفى لم تسأل عني واحدة من صديقاتي. ~~انهمرت دموعها وهي تحكي عن أبيها المريض وكيف كانت تذهب إلى المستشفى وهي في التاسعة ~~تحمل للمرضى الزهور والصحف وتقرأ لهم. وكيف خسرت بموت أبيها الصديق الوحيد. وكيف كانت ~~عندها إوزة تنفعل عندما تراها قادمة وتطلق أصواتا مرحبة. وفي يوم عادت من المدرسة لتجد ~~أن أمها قد طهتها. وقالت إن أحدا لا يريدها إلا لممارسة الجنس. أقنعتها بأن تعود إلى ~~الفراش وتستلقي فوقه. أصرت أن تشرب سيجارة أولا. ثم طلبت نبيذا بمكر المدمن. كان ~~وجهها قد أصبح متوردا وعيناها متقرحتين من البكاء. شكل مختلف تماما لوجهها أعطاها ~~سنا أكبر وحسية. استلقت فوق الفراش وغطيتها بالبطانية. فوضعت رأسها على فخذي واستكانت ~~إلى جواري كطفل وهي باسمة. ملست على شعرها ودلكت لها فروة الرأس. سألتها إن كانت ~~تريدني أن أفعل ذلك فهزت رأسها وهي مغمضة العينين وقالت بابتسامة طفولية: # دا ms072 ~~(أجل). # أغمضت عينيها ونامت. كان وجهها على خدها الأيسر مائلا إلى أسفل وقد صنع شعرها حوله ~~هالة متموجة ناعمة. وفجأة فتحت عينيها وقالت: نبيذ. قلت: بعد نصف ساعة. قالت: إذن ~~سيجارة. دخنا ثم نامت مرة أخرى. وهي نائمة ضحكت فجأة. أغلقت النافذة عندما شعرت ~~ببرودة الخريف. استيقظت بعد قليل وقالت: مرت نصف ساعة. قلت: لا. خمس دقائق، نامي. ~~قالت: رأيت حلما ملونا. قلت: شاشة عريضة؟ قالت: لا. كانت هناك بركة ورجل غريب. نامت ~~مرة أخرى بعد أن طلبت مني أن أستلقي بجوارها وأضع ذراعي حولها ودفنت رأسها في صدري. ~~غفوت قليلا مثلها ثم نهضت وخرجت إلى الكوريدور. رأيت # هانز # قادما. قال: ليلة كئيبة. قلت: أنت كنت مرهقا وهي سكرانة وتحبك ~~وتشعر أنك ألقيت بها جانبا. قال إن ما استفزه أنها تتكلم بطريقة # فلاديمير ~~، نفس حركات يديه وتعبيراته التي تصل إلى معاداة النظام ~~والشيوعية والحزب. أعددنا شايا واستيقظت على الصوت. جلسنا معا نشرب. كانت هادئة باسمة ~~قد أفاقت. بدأ # هانز # يناقشها في امتحانها المقبل وكيف ~~يمكن مساعدتها. اقترح أن أتكفل أنا باللغة الإنجليزية وهو بالشيوعية العلمية والاقتصاد ~~السياسي. قالت إن هناك أشياء لا تفهمها وغير مقتنعة بها ولا تستطيع أن تحفظها. قلنا لها ~~إن هذا ليس مجاله المعهد. اتفقنا على أن تأتي لنساعدها وصعدت إلى غرفتها. # 67 # في 11 سبتمبر وقع انقلاب عسكري في # شيلي # وقتل ~~الرئيس # اللندي # بعد حصار الانقلابيين لقصر الرئاسة. ~~قال # هانز # إن الانقلاب سيشعل الثورة في # أمريكا اللاتينية # ويقوي من شوكة أتباع # جيفارا ~~. قلت إنهم ينتمون إلى اليسار الطفولي، فما فعله كان ~~مغامرة حمقاء. تلا # هانز # أبياتا من قصيدة جديدة # ليوفتوشنكو # يخاطب فيها الثائر الأرجنتيتي: # أيها القومندان، # إنهم يتاجرون بك، ويرفعون الأسعار، # لكن اسمك العزيز # يباع بثمن بخس جدا. # فبعيني هاتين ... لا بغيرهما، # أيها القومندان، # رأيت في # باريس # صورتك، والبيريه تعلوها ~~نجمة، # على «السراويل الساخنة» لآخر موضة، ولحيتك أيها القومندان، # على الأقراط والمشابك والصحون. # كنت شعلة صافية من الحياة، # فإذا بهم يحولونك إلى دخان فقط. # لكنك سقطت، ms073 يا قومندان، # باسم العدالة والثورة، # لا لكي تصبح إعلانا # لتجارة دعاة اليسار. # 68 # ظهرت # زويا # في سترة شتوية وبنطلون رياضي اختفى ~~داخل حذاء مطر برقبة عالية ملوثة بالطين. وعلى ذراعها كمية كبيرة من الزهور. دخلت ~~منفعلة ووجهت حديثها إلى # هانز # طالبة زجاجة. ناولتها ~~زجاجة لبن وأخرى مربعة لعود الزنبق الأبيض ولزهور المرجريت البيضاء. عاملها # هانز # برقة. وضعت باقي الزهور جانبا وأخرجت من شنطتها ~~عدة تفاحات قالت إنها طازجة وقد جمعتها بنفسها. ثم أخرجت ورقة صغيرة بها قطعة تفاح ~~حفظت في السكر. قسمت القطعة قسمين وقالت: كلوا. لم يبد # هانز # حماسا فأصرت. أكلت قطعة بصعوبة. أخذت منها القطعة الأخرى ~~ودفعتها إلى فمي بشجاعة قائلا: انظري. أدرت أسطوانة الرابسودي المجرية ل # ليست ~~. تناولت من حقيبتها كتاب # ترومان ~~كابوت # وأوراق اللغة الإنجليزية بحماس. صنعت قهوة في المطبخ. وذهب # هانز # لإحضارها. احتضنتها قائلا: كنت أتمنى أمس ~~أن تكوني معي. قالت ضاحكة: أما اليوم فلا. خلعت غطاء رأسها وأطلقت شعرها وجلست إلى ~~جواري وأخذنا نعمل. عاد # هانز # وجلس إلى مكتبه معطيا ~~ظهره لنا. قبلت يدها مرة. وخدها مرة أخرى وهي صامتة تبتسم أحيانا ابتسامة ~~طفولية. # نزل # هانز # ليتلفن. تناولت # زويا # سكينا وقطعت تفاحة إلى نصفين متساويين وصنعت حفرة في وسطهما ~~وضعت فيها حبة كريز بري حمراء ثم أطبقت النصفين. سألتها لمن؟ قالت: لأي أحد. قلت لها: # زويا ~~؟ نظرت إلي وضحكت في خجل. احتضنتها فأسرعت ~~تأخذ تفاحة أخرى وثبتت فيها أربعة عيدان كبريت ثم حبتي كرز مكان العينين. وصنعت حفرة ~~في قمتها وضعت فيها زهرة حمراء مثل القبعة وثبتت بندقة صغيرة بصورة عمودية مكان ~~الأنف. عاد # هانز # فقلت لها: المكان الملائم لها على # التومبوشكة ~~(الكوميدينو) المجاورة لفراشه. حرك ~~رأسه معترضا. أضافت إليها عشبا أخضر فوق العينين كحاجبين ووضعتها على حافة النافذة. ~~غادر # هانز # الغرفة فأضافت رأسي عودي ثقاب وسط ~~العينين، وأمالت رأسيهما في اتجاه فراش # هانز ~~. قلت ~~لها: هناك تعبير من التوسل. ضحكت في خجل وأسرعت تدير أحد العودين في اتجاه فراشي. ~~احتضنتها واقفين وهي تدخن ms074 ووضعت خدي لصق خدها. أغمضت عينيها ولم تتحرك. عندما ~~بدأت أقبلها لم تقاوم. لكنها لم تتحمس. سمعت صوت أقدام في الكوريدور وشعرت أنها ~~تفكر مثلي في أن # هانز # قادم. دخل # هانز # فجأة فانفصلنا وانهمكت في إعداد الشاي. سألته إذا كان ~~قد لاحظ أي تغيير على التفاحة. قالت إنه # دوراك ~~(عبيط) ولن يلحظ. أخذ وأصر أنه لاحظ. قلت له: العيون موجهة إليك. جلس ودار بينهما ~~حديث طويل. مدت يدها إلى ورقة من صحيفة # برافدا ~~. ~~قصت عنوانا رئيسيا عن شيء ما «يساعد الموهبة». وطلبت من # هانز # أن يدير رأسه ثم ألصقت القصاصة على الجدار إلى جوار سريره. أعلنت: ~~أنا ذاهبة. سآتي بعد ثلاثة أيام للدرس. قبلتني في خدي ثم انحنت عليه فقبلها في ~~خدها. قالت: يا للعظمة يقبلني وهو جالس. سألتها إن كانت تحتاج إلى مرافقة. قالت وهي ~~تتناول بقية الزهور: لا. سأصعد إلى البنات أولا ثم أذهب إلى منزل أمي. # 69 # قال # ميخا ~~: عندي ثلاث فتيات، وعليكما المكان والأكل ~~والشراب. كان قصيرا ممتلئا بشكل أنثوي، ذا فم رقيق وعينين ضيقتين مسحوبتين. ~~ذهبنا إلى شقة # عبد الحكيم # الذي سافر إلى زوجته في # أوكرانيا ~~. مضى # ميخا # ليقابل الفتيات عند محطة المترو المجاورة. عاد بعد نصف ساعة ~~وحيدا. قال: لم تأت الفتيات. تطلع إليه # هانز # في ~~استعلاء وقال: إذن تصرف. قال # ميخا ~~: كيف؟ قال # هانز ~~: هذا شأنك. تبادلا نظرات عميقة. شعرت بأن ~~هناك حوارا ما يجري بينهما. كان هناك ما يشبه التحدي في نظرات # هانز ~~. نهض # ميخا # وغادر المسكن. عاد ~~بعد ربع ساعة في رفقة فتاتين. همس لي # هانز ~~: من بنات ~~الشوارع. إحداهما كالمومس بصوت أجش وأصباغ كثيرة ورداء من الجلد الصناعي الأسود ~~اللامع، ببقع حمراء فوق يدها. تسحب أنفاسها بعمق كأنها مصابة بالزكام. الأخرى صغيرة ~~وعادية تدعى # لانا ~~. شربنا وألقى # ميخا # عدة نكات جنسية وهو يمثلها بحركات بذيئة. قالت ~~الأولى إنها تريد أن نشتري لها مظلة يابانية من النوع الصغير الحجم. لاحظت أنها مهتمة # بهانز ~~. قالت # لانا # إنها تريد أن تغسل رأسها. تساءلت ms075 عما إذا كانت هناك كريات للف ~~الشعر. بحثنا عنها في أنحاء السكن. وجدنا بعضها فوق خزانة معدنية. تلفن # هانز لناتاشا # ثم خرج ليحضرها. تحممت # لانا # طويلا. جلست في الصالة أدخن وشعرت بالرغبة في ~~الاستسلام للنعاس. قمت إلى المطبخ ومررت من أمام غرفة النوم فلمحت # ميخا # يرقص ببطء مع الفتاة الأخرى. وسمعتها تقول بصوتها ~~الأجش: لا أريد، لا أريد. وعندما رأياني افتعلا الانسجام وتمايلا طربا مع الموسيقى في ~~صمت حتى ابتعدت فعاودا النقار، ثم خرجا إلى الصالة. # جاء # هانز بناتاشا # ودخل بها غرفة النوم فأغلقت ~~الشمطاء الباب عليهما في سخط. ثم غادرت المسكن مع # ميخا ~~. خرجت # لانا # من الحمام لافة ~~شعرها وخلعت ملابسها. قالت: أريد أن أنام. استلقيت بجوارها على الأريكة وقبلتها ثم ~~رقدت فوقها. تحسست ساقيها ووجدت جلدها سميكا وخشنا ويغطيه الشعر، طلبت منها أن ~~تخلع الكيلوت، قالت إن عندها الدورة. لم أصدقها. قلت: لا يهم. مددت يدي فلمست قطنا. ~~خلعت الكيلوت ووضعته تحت رأسها وتسللت إلى أنفي رائحة الدماء. فقدت الرغبة واستسلمت ~~للنوم. # في الصباح وجدت آثار دماء على الأريكة. طلبت مني قطنة وصابونا قائلة: لا تخف، ~~فالدماء طازجة. أعطتني رقم تليفونها. لاحظت أنها تكلمني ببطء متعمد كي أفهم. كما لو ~~كانت لها خبرة بالحديث إلى الأجانب. تناولنا الإفطار ورفضت أن تشرب القهوة لأن الطبيب ~~حظر عليها الأشياء الساخنة. استعدت للخروج وقالت: ألن توصلني؟ قلت: المسافة بسيطة ~~حتى محطة المترو. قالت بضجر: # لادنا ~~. خرجت. # ولج # هانز # الصالة بعد قليل. قال إن # ناتاشا # انصرفت مبكرة. وقال إنها قاومته حتى السابعة صباحا ~~ثم استسلمت، لكنه لم يستمتع معها. أضاف أنه في أغلب الأحوال يكون سكرانا عندما ينام مع ~~فتاة ولا يعي ما يحدث بينهما ولا حتى إذا كان قد حدث شيء. ذهبنا إلى # الأبشجيتي # ونمنا بضع ساعات. بعد الغروب جاء # ميخا # سكرانا. قال وهو يدقق في ملامح وجهينا: غاضبان مني؟ ~~لم نجب. قال إنه يخشى أن يكون قد انتقلت إليه عدوى ما من البنت، فقد كانت تهرش طوال ~~الوقت في فخذها ms076 وظهرها، عندي واحدة أخرى أجمل. قال إنه فقد والديه في الثانية من عمره ~~ونشأ في ملجأ للأيتام، وكانت الحياة قاسية، وإنه ملحد، لأنه لو كان هناك رب ما سمح ~~بذلك. استفسر عن أصحاب الشقة وهل يحتاجون إلى شراء شيء أجنبي. طلب أن نبحث له عن ~~بنطلون من الجينز. # 70 # كنت أغسل ملابسي في المغسل، وعندما عدت إلى الغرفة وجدت # زويا # جالسة على فراش # هانز # في ملابس ~~خروج شتوية ممسكة بكراسة. سألتها بلا تمهيد: لماذا لم تأت كما وعدت؟ قالت: أختي عادت، ~~ويومها ألقيت تقريرا في المعهد استمر 4 ساعات عن رحلة # البراكتكا ~~(التدريب العملي) وأثنوا علي جدا، وكنت قد كتبت جزءا ~~منه ثم أكملته شفاهة. توقفت لحظة ثم قالت: أنا سكرانة قليلا . أضافت: اليوم صباحا ~~جاء الطبيب إلى منزل أمي في زيارة دورية لي، حدق في عيني وأمرني بالسير بضع خطوات ~~أمامه، ثم قال إنني يجب أن أدخل المستشفى مرة أخرى. قلت له إن لدي امتحانات خلال ~~شهر، وعند خروجه عرضت علي الجارة أن نشرب فودكا سويا. وقالت إنها لم تأت للدراسة ~~وإنما لتتلفن وستأتي في يوم آخر. # ألصقت خدي بخدها، فأغمضت عينيها. لمست فمها بفمي وكان جافا. حكت طويلا عن ابنة ~~أختها وتفاحاتها. قالت: اليوم تمر ثلاث سنوات على زواجي، ألا تكفي؟ قلت: أظن أنك ~~ستتركينه. قالت: وأنا أيضا. قالت سأذهب. وقفت. قلت لها: # دازفيدانيا ~~. ظلت واقفة فاحتضنتها. انفصلت عني وخرجت. # 71 # وصل # لطفي # من # مصر ~~؛ ~~طالب دكتوراه، ممتلئ الجسم على وجهه علامات استياء دائمة. أعطوه حجرة بمفرده في ~~الطابق الأول. قال لي عندما عرف أني أسكن مع طالب آخر، وقبل ذلك مع ثلاثة: لا بد أن ~~تدخل على السوفييت بمطالب كثيرة وعندئذ يعطونك ما تريده بالضبط. سألته عن الأوضاع في # مصر ~~. قال: زي الزفت؛ الشباب مهتم بشيء واحد هو ~~الكاراتيه، والجميع يعانون الغلاء والفوضى والتكالب على المال، هناك اقتراح أمام مجلس ~~الشعب بتحويل شركات القطاع العام إلى شركات مساهمة، ومعنى ذلك انتهاء كل شيء، عندما ~~أعود في النهاية ms077 إلى # مصر # سأشكل شركة؛ فالقطاع الخاص ~~يعمل الآن. قال إن المستشار الثقافي الجديد للسفارة المصرية اشترى سيارة # فولفو # من # فنلندا ~~، وكان ~~عضوا في التنظيم السري الطليعي للاتحاد الاشتراكي الذي شكله # عبد الناصر # في السنوات الأخيرة من حياته ثم صار من أنصار # السادات # وجاءوا به إلى # موسكو # ليقوم بالسيطرة على الطلاب المبعوثين. # أقرضني كتاب «عودة الوعي» # لتوفيق الحكيم ~~. وضعت ~~خطوطا تحت بعض العبارات: «لكنه (عبد الناصر) غمرنا في سحر أو حلم. ربما كان سحره ~~الخاص كما يقولون وربما كان الحلم الذي جعلنا نعيش فيه بتلك الأماني والوعود. بل تلك ~~الصور الرائعة لإنجازات الثورة التي حققها لنا وجعلتنا أجهزة الدعاية الواسعة بطبلها ~~وزمرها وأناشيدها وأغانيها وأفلامها نرى أنفسنا دولة صناعية كبرى ورائدة العالم في ~~الإصلاح الزراعي وأقوى قوة ضاربة في الشرق الأوسط.» # 72 # أعددت بطاطس مسلوقة ولحما باردا وسلاطة من غير طماطم. وأشعلت المدفأة الكهربائية ~~ومصباح المكتب. أطفأت نور الحجرة. وعندما وضعت زجاجة فودكا على المائدة ومعها ماء ~~الفلفل المخلل دبت الحياة في # زويا ~~. أشارت إلى ~~حديثنا السابق وقالت إنها ستبقى دائما مع زوجها لأنها مدينة له، وإن الجنس معه عادي، ~~أحيانا تستمتع جدا، وإذا لم تصل إلى الذروة فهذا شيء غير مهم. نظرت إلى # هانز # وقالت: لو كنت طلبت مني الزواج، كنت سأرفض بالتأكيد، ~~وجود زوجي يجعل هناك خطا للحياة لأني ضعيفة جدا. قالت إنها لا تعارض في أن تنام مع ~~من يعجبها، وإنها قدمت # هانز # إلى زوجها كي تستطيع ~~التحدث عنه بحرية. قلت: الخيانة الزوجية قد تكون أرقى أشكال الحب وأكثرها براءة، فهي ~~جنس بحت بدافع المتعة دون أن تكون هناك - في أغلب الأحيان - أهداف اقتصادية. # انضمت إلينا # تاليا ~~. قالت # زويا ~~: نحن في جلسة مصارحة. قالت # تاليا # بعد أن شربت كأسين إنها باردة جنسيا بشكل عام، لم تعرف ~~النشوة إلا منذ 4 سنوات، تقوم من حب لتقع في حب آخر، تحلم دائما أنها نائمة مع ~~فتيات أخريات، علاقتها متحفظة بأمها، جدتها هي التي ربتها. # أشار # هانز # إلى الفودكا والمدفأة الكهربائية ms078 وزويا ~~والحجرة المرتبة ومصباح المكتب، وقال: لن نحصل أبدا بعد الآن على مثل هذه اللحظة ~~وسنتذكرها دائما. # صعدت # تاليا # إلى غرفتها. وعرض # هانز # على # زويا # أن تبقى حتى الصباح ~~قائلا: لدينا حجرة أخرى خالية في نفس الطابق. قالت إن أمها تنتظرها ولا بد أن تعود ~~لتعطي انطباعا بأنها لم تقض الليلة في الخارج. لكنها لم تغادر الغرفة. استعددت للنوم ~~والتففت جيدا بالغطاء. كنت ضيقا برائحة دخان السجائر وأصوات الحديث. بين النوم ~~واليقظة شعرت به يأخذها خلف الخزانة الخشبية وساد السكون. سمعت صوت فتح مصراع ~~الخزانة. هل يأخذ مفتاح الحجرة الأخرى التي سافر أصحابها وتركوه لدينا؟ نمت. استيقظت ~~على صوت غلق الباب. المدفأة مشتعلة. استيقظت مرة أخرى. ضوء الفجر. دار مقبض الباب ودخل # هانز ~~. سمعته كما لو كان يعيد المفتاح إلى ~~الخزانة. # 73 # تلفن # هانز لجاليا ~~. قالت إنها لا تستطيع المجيء وإن # ناتاشا # عندها. دعتنا للذهاب إليها. أخذنا ~~تاكسي. كان الثلج قد تساقط لأول مرة. جلسنا في صالة صغيرة حول مائدة عامرة بزجاجات ~~الشمبانيا وبطيخ وعنب وكمثرى. شاب في ربطة عنق عريضة وسترة ضيقة الأكتاف وقميص ~~أحمر. فتاة ذات ملامح آسيوية تدعى # ماشا # وشاب ~~يوغوسلافي في جينز. شاب آخر قدم نفسه على أنه يهودي أجنبي. سمعت اليوغوسلافي يقول ~~إنه لا يحب موسيقى # البيتلز # ويفضل عليها # جيمس براون ~~. قلت إني لا أعرفه. قالت # ناتاشا ~~: أنا أعرفه. كانت قد تجاهلت # هانز ~~. تتابع رنين التليفون وسمعناها تسرد أسعار بعض الملابس الأجنبية. ~~بدا كما لو أنها تتوسط في بيعها أو شرائها. قالت عندما رأتني أحدق فيها: لماذا لا ~~يوجد بيننا من يرتدي بزة سوفييتية أو قميصا سوفييتيا؟ لأن كل موضة جديدة لا بد أن ~~تمر على عشرة مستويات مختلفة؛ الأمر الذي يستغرق خمس سنوات حتى يتم اعتمادها، أيام # خروشوف # كانت الشرطة تقبض على من يرتدي الجينز. ~~استفسرت # جاليا # عن أخبار # عدنان # وعما إذا كان قد أرسل لها شيئا. وضعت # ماشا # رأسها على بطن اليوغوسلافي الواقف إلى جوارها ولفت ساعدها حول ~~خصره وأغمضت عينيها. جلس قائلا: ms079 لنمارس # الأونانيزم ~~(الاستمناء). التفت إلى # هانز # وتحسس وجهه معلنا: لسنا ~~في حاجة إلى نساء. دخل شاب يترنح من السكر. قالوا إنه # بوريس # الرسام. قال وهو يتناول كأسا من الشمبانيا: ليس عندي أمل في أن ~~أكون فنانا جيدا، ليس أمامي سوى أن أرسم ما ترضى عنه الأجهزة الرسمية، في فيلم ~~جورزيني (جيورجي) يسأل واحد زميلا له: كيف تعيش إذن؟ ليس هناك ما يمكن سرقته في مصنعك ~~سوى الهواء المضغوط. # انفرج باب حجرة مغلقة في عنف عن شاب عاري الصدر. قال إن الضجة التي نحدثها تحرمه ~~من النوم. وإنه سيذهب للشرطة إن لم نكف أو ننصرف. قالت # جاليا # إنه أحد جيرانها في الشقة، وإننا يحسن أن ننصرف. احتضن ~~اليوغوسلافي # هانز # وقبله قائلا: اذهب معي، نم معي ~~الليلة. تخلص منه # هانز ~~. رفضت # ناتاشا # أن تأتي معنا. أخذنا تاكسي إلى # الأبشجيتي ~~. سألني # هانز # في الطريق: ما ~~الذي يجعل الرجل هكذا؟ قلت: ماذا تقصد؟ قال: أن يكون مثليا جنسيا. قلت: عوامل ~~كثيرة، تجارب الطفولة، التكوين الهرموني للجسم، وأشياء أخرى. بمجرد صعودنا أفرغ معدته ~~في المغسل وهو يغمغم ساخطا: ليست حتى جميلة، لا تساوي شيئا ولن أعبأ بها. أدركت أنه ~~يقصد # ناتاشا ~~. # 74 # فتحت باب الغرفة لأتبين سبب الضجة في ~~الكوريدور. اتضح أن # بلماجد # الجزائري أقام حفلة دعا ~~إليها الطالبات الجديدات. كان دقيق الحجم مليئا بالحيوية. لمحته ذاهبا غاديا جالبا ~~معه كل مرة بنتين أو ثلاثا. انضم إلي # هانز # ووقفنا نتأمل الكوريدور الذي يخلو فجأة ثم يمتلئ بمن يستريحون من ضجة الرقص أو ~~يتنسمون الهواء. خرجت فتاة ثملة وسارت حتى نهاية الكوريدور. ناداها أحد الطلبة ~~فتوقفت. سألها: إلى أين؟ فمدت ساعديها يمينا ويسارا في حركة تمثيلية قائلة: إلى ~~التواليت! ظهرت صديقة البلغاري بوجهها الصغير الذي يشبه وجوه الدمى وردائها القصير ~~الذي يكشف عن ساقين ممتلئتين وصدر صغير للغاية. تبعتها فتاة رائعة في بلوزة زرقاء ~~ضيقة وبنطلون رمادي بوجه مستدير جميل وعينين عسليتين لامعتين وبشرة يجري فيها الدم ~~بقوة وشعر أسود قصير ومشية متمهلة فيها خيلاء من ms080 تشعر بسحرها. وكنت أراها دائما ~~محاطة بالشبان. قلت # لهانز ~~: أتحداك أن تحصل عليها. ~~اقتربت منا أنار الكازاخية بصدرها الرائع وشفتيها الحمراوين المبتلتين دائما. ~~سمعتها تقول لزميلة لها وهي تشير إلى # هانز ~~: هذا أجمل ~~شاب هنا. طلبت منه أن يترجم لها نصا باللغة الألمانية. دعاها للدخول فرفضت. ووعدت ~~بالعودة بعد عشر دقائق لكنها لم تأت. أحضر لنا # بلماجد # عددا من صحيفة # الهيرالد ~~تريبيون # الأمريكية مشيرا إلى تعليق في صدر الصفحة الأولى لمراسل ~~الصحيفة في الشرق الأوسط. قال إن # السادات # يفكر في ~~القيام بمغامرة انتحارية لإنقاذ نفسه ونظامه، وإن هناك مفاوضات للصلح بين العرب ~~وإسرائيل لكن العرب يشترطون أن تتم عملية انتصار شكلية لإقناع شعوبهم بقبول ~~الصلح. # 75 # ظهرت شمس قوية في النافذة. أقنعت # هانز # بالخروج. لم ~~تكن هناك ضرورة للمعطف. الجو دافئ بلسعة برد خفيفة والهواء نقي. مضينا في الشمس، ~~شمس، شمس، هدوء وروعة. خرجت # موسكو # كلها تستمتع ~~بالشمس. سرنا بين الحدائق في الطريق إلى المعرض. # أمام كشك تابع لحانوت كبير ابتسمت فتاة # لهانز ~~. ~~عرض عليها أن ترافقنا هي وزميلتها. طويلة ذات سيقان جميلة. قصيرة النظر قليلا. في ~~إصبعها خاتم زواج. قالت بعد أن تكلمت مع صديقتها أن ليس لها اعتراض من ناحية المبدأ ~~لكنها اليوم متواعدة مع زوجها. عرضت أن نلتقي بعد ظهر الغد. جاء الزوج بعد قليل؛ ~~شاب وسيم. ودعناهم وواصلنا السير. # أشرفنا على غابة صفراء في الساعة الثانية. أوراق الأشجار صفراء أو في طريقها إلى ~~الصفرة، لكنها ليست ذابلة، تتخللها الشمس فتضيئها وتلتمع. حولها حقول تجريبية احتفظت ~~بخطوطها الداكنة. جلسنا على أريكة حديدية. بالقرب منا جلست امرأة تتأمل ساقيها ~~وركبتيها بإعجاب وقد عرضتها للشمس. تحدث هانز بصوت هادئ عن أفلام فلليني. قمنا ~~وواصلنا السير. أشرفنا على بحيرة صغيرة بها عدة قوارب وحولها زخارف أنيقة. قال إن ~~لكل جمهورية ركنا خاصا بها في المعرض، وهذا الركن لا بد خاص بإحدى جمهوريات ~~البلطيق فهذه الأناقة لا تأتي إلا منهم. # واصلنا السير وسط الهدوء الشامل وقد اختفت الموسيقى العسكرية. أحاطت بنا ms081 الأشجار ~~بألوان تبدأ من الأحمر القاني إلى الوردي والأصفر والأخضر. وفوق سطح البحيرة انتشرت ~~عدة قوارب بطيئة الحركة في اتجاهات مختلفة. كان للمنظر كله سحر اللوحات القديمة التي ~~استقرت في ذاكرتي من الطفولة والمراهقة عن أوروبا أو عن السعادة، السعادة القصيرة ~~لدقائق. كل شيء هادئ وديع ساكن جميل نظيف دافئ بلا زحام أو دخان ولا ضجة أو تراب ~~ولا فودكا أو سجاير، ولا ثرثرة ولا برد أو حر ولا وساخة. # انضممت إلى طابور طويل أمام أسياخ كفتة مشوية فوق الفحم. وقف # هانز # في طابور طويل آخر أمام كشك للبيرة. سمعت امرأة ~~تستنكر بدائية العملية فقال لها رجل: هذا حال كل شيء في بلدنا. وقفت خلفي امرأة ~~جميلة الوجه وشت أناملها بعمل يدوي أو بالطهو. قال رفيقها إنه كان في أول مايو ... ~~قاطعته: مع من؟ قال: مع زملاء في العمل. سخرت منه ثم خبطته على صدره في رفق. وأفلتت منه ~~عندما أراد أن يحتضنها. ظل في الطابور بينما ابتعدت على مهل ثم جلست بعيدا على ~~صندوق خشبي، واشترى هو أسياخ الكفتة. ووقف يبحث عنها حتى رآها فمضى إليها ضاحكا. ~~تابعت أسياخ الكفتة النيئة وهي تتناقص حتى انتهى آخر صندوق منها. عددت أصابع الكفتة ~~التي فوق النار وأنا أخشى أن تنتهي قبل وصولي أمامها. عشرون سيخا وأمامي ستة أشخاص. ~~لو كل واحد أخذ ثلاثة أسياخ أو أربعة ما تبقى لي شيء. أصبح أمامي أربعة أشخاص ثم ~~واحد فقط. قال البائع في حسم ستة أسياخ. أعطاه أربعة ولم يتبق إلا اثنان وقعا من ~~نصيبي. وتصاعدت من خلفي تعليقات الاستياء. # اشترى # هانز # كوبين من البيرة. شربنا وأكلنا ونحن ~~نتأمل فتاتين جورزينيتين؛ واحدة طويلة نحيفة جدا سمراء قبيحة، والثانية قصيرة قمحية ~~بالأنف الجورزيني المعقوف. تلفتتا كثيرا نحونا. قال # هانز ~~: تعال نكلمهما. قلت: نادور سوفييتي، في الأغلب ستقع السمراء من ~~نصيبي ولا أريدها، والأخرى تريدك، الجميل يبحث عن الجميل. عدنا إلى الكشك فابتعنا ست ~~ملاعق خشبية ملونة. ثم اتجهنا إلى # الأبشجيتي ~~. # 76 # وقفت في طابور الفودكا ms082 والنبيذ، واشترى # هانز ~~كالباسا ~~(لحم بارد) وجبنا. وبالصدفة عثرت على طماطم وعنب وتفاح. ~~اقتربت فتاة شقراء من # هانز # وتحسست جسمه من أعلى إلى ~~أسفل وهي تقول له إنه يعجبها. تابع الواقفون المشهد. قالت الشقراء: تعال معنا، نحن ~~نقيم قريبا. وأشارت إلى فتاة بجوارها. قال: لا، تعاليا أنتما معي، معي صديق. وأشار ~~نحوي. # اتجهنا جميعا إلى شقة # عبد الحكيم ~~. كانت الشقراء ~~سكرانة جدا. ومعطفها غربي الصناعة من جلد الشمواه الأخضر، تحته ملابس متواضعة ~~وقديمة. يداها غير معتنى بهما. الأخرى جسمها عريض والقميص ضيق عليها وصدرها صغير. ~~ليست سكرانة مثل الشقراء. قالت إنها تعرف أن # هانز # معجب بالشقراء. نادته هذه باسم # ماكس # واحتضنته ~~وقبلته. أخرجت الأخرى نظارة طبية ومفكرة وكتبت بضعة أسطر. سألتها إذا كانت تكتب ~~شعرا. قالت: تحب أن تسمع قصيدة قصيرة؟ قلت: هاتي. قالت: نمت مع بروفسور، ثم نمت مع ~~مخرج سينمائي، ثم نمت مع سائق، ولم يكن هناك فارق لأن هذا وطن السوفييت. حكت ~~الشقراء عن صديق لها اسمه صعب وكيف كان يغني. سألتها عما تفعل في الحياة. قالت إنها ~~في معهد المسرح. قالت صاحبة العوينات إنها تدرس الطب. غمز لي # هانز # أننا نسمع أكاذيب. دق التليفون. رد # هانز # وسمعته يقول: دا، دا، تلفني عندما تخرجين. رددت السكرانة ~~أنها معجبة جدا # بماكس # وقبلته. قالت لها صديقتها ~~في حدة: أوقفي هذا، سألها # هانز ~~: لماذا؟ أي حق ~~لك؟ قالت: لي حق، اسألها. قالت الأخرى: أجل، لكني أحبك. وقبلته. قالت صديقتها: سأذهب ~~من هنا. قال # هانز # للسكرانة: ابقي. قالت: إنها تريدني ~~أن أذهب معها. أمسكتها من ذراعها وقادتها نحو الباب قائلة كأنما تلاطف طفلا: سنأتي ~~إلى هنا غدا، وسنجده، تعالي. غادرتا الشقة. تركت الشقراء خلفها زجاجة ليمونادة كانت في ~~حقيبة يدها. # تلفنت # لجاليا ~~. نفذت نصيحة # هانز ~~. قلت لها إن اليوم عيد ميلادي. وأريدها أن تأتي لنحتفل سويا. ~~قالت إنها منهمكة في تنظيف الغرفة. قلت: تلفنت لك يوم السبت ولم أجدك. قالت: كنت عند ~~أختي. ثم سألت: متى تلفنت؟ قلت: الساعة الثالثة. قالت: ms083 كنت موجودة. قلت: تلفنت بعد ~~ذلك. قالت: كنت موجودة وربما كنت خرجت لحظة، كلمني بعد نصف ساعة. الساعة 8,30 كلمتها. ~~أعطيت # هانز # سماعة التليفون. يبدو أنها سألته عما إذا ~~كان # عدنان # قد أرسل لها شيئا. ثم قالت إنها سمعت أنه ~~تزوج. أنكر # هانز # أنه يعرف شيئا عن ذلك. أعاد السماعة ~~مكانها وقال إنها ستتلفن بعد نصف ساعة. وإن لم تفعل نكلمها في التاسعة والنصف. كلمناها ~~فقالت إن # ناتاشا # لم تأت حتى الآن، لكن إذا لم تظهر ~~حتى العاشرة فستأتي بمفردها. # اتصلت بها الساعة 11. قالت إن # ناتاشا # جاءت. تلفنت بعد عشرين دقيقة فقالت إنهما ستأخذان ~~تاكسي وتأتيان على الفور. بعد عشر دقائق دق الباب وأسرعنا نفتح وإذا بها الفتاة ذات ~~العوينات تسأل عن صديقتها فقد اختفت. انصرفت فجلسنا في صمت و # هانز # يقرأ. قمت أعد قهوة. جاءت # جاليا # الساعة 12. كانت في ماكياج ثقيل، وقميص مشجر يخفي صدرها ~~تماما، وفوقه بلوفر كحلي خفيف. بنطلون أزرق بثنية عريضة. أناقة وبساطة. هنأتني بعيد ~~ميلادي. قلت إني ولدت في هذه الدقيقة تماما. قالت لماذا لم تقل ذلك من قبل؟ أحضرت ~~زجاجة الشمبانيا من الثلاجة. تأملت يدي # جاليا # وأصابعها الممتلئة الطرية التي تنتهي بتقوس ممتلئ أسفل ظفر طويل. تمنيت لو ألمس الجزء ~~الأملس السفلي لإصبعها حتى ظفرها. شربنا نخبي. قلت إني نزلت من بطن أمي ماشيا ومضيت ~~إلى آخر الحجرة ثم وقعت. اتسعت عيناهما في دهشة طفولية. حكت # ناتاشا # عن زميلة لها كانت على علاقة بطالب يمني ثم سافر بلا ~~عودة. قالت إنها أخذت منها بلوفرا ثم أنكرت وأحضرته في حقيبة وأصرت # ناتاشا # على فتح الحقيبة فوجدته. وقالت إنها تشخر عندما تنام ~~ثم تقوم لتأكل قطعة تفاحة وتواصل النوم. وصفتها بأنها كسولة لا تغسل الأواني وتذهب ~~بصعوبة إلى المعهد، وتأتي لها فتاة تقرأ لها الحظ، وتتردد على أطباء نفسيين ~~وعصبيين. # الساعة الواحدة صباحا. قالت # جاليا ~~: يجب أن ننصرف. ~~أوصلناهما بتاكسي إلى منزلهما. # 77 # تطلعت من النافذة إلى الألوان الطبيعية المتدرجة: أصفر ثم أصفر داكن ثم أخضر ms084 فاتح ~~ثم أخضر داكن فأحمر ورمادي في الخلفية. تحولت أتأمل أكوام الصحف. ما زلت أقرأ كل يوم ~~صحف شهر كامل ثم أرتاح في اليوم التالي. # ارتديت ملابسي وخرجت. ركبت المترو إلى وسط ~~المدينة. مشيت في # بروسبكت ماركس # العريض المتصل بشارع # ديرجينسكي # من ناحية وبميدان # سفردلوف # من الناحية الأخرى. مررت من أمام مبنى ال # ك. ج. ب ~~. لاحظت أن المارة يتهيبون المرور أمامه فينتقلون ~~إلى الرصيف الآخر. مضيت إلى ناصية شارع # جوركي # وميدان ~~الثورة. فندق # أنتوريست # ذو الواجهة الزجاجية الحديثة ~~والقبيحة. استقبلني # وجدي # بحرارة. صحفي مصري ~~يكبرني بعشر سنوات. متين البنية أصلع الرأس. مليء بالحيوية. كان يمت بصلة قرابة إلى ~~أحد الوزراء، وربما كان هذا هو السبب في تعيينه مراسلا صحفيا في شرق # أوروبا ~~. وربما كان السبب علاقته بأجهزة المخابرات المصرية. ~~قدمني إلى المترجمة المكلفة بمرافقته. سمراء قصيرة ظننتها عربية ثم تبين أنها أرمينية ~~تجيد لغتنا. تدعى # لينا ~~. خفيفة الظل وذكية. تفهم ~~النكتة. أنصتت الفتاة بانتباه وهو يقول إن # السادات # ينظم كتائب مسلحة للقضاء على الشيوعيين واليساريين في الجامعات وترفع شعار «العقيدة ~~ولا # سيناء ~~» وتقصد به أن الدفاع عن العقيدة الإسلامية ~~أهم من تحرير # سيناء ~~. كما شاع تغطية النساء لرءوسهن ~~وسيقانهن. تحدث عن الإعدامات التي قام بها # النميري # للشيوعيين في السودان وكيف عين أحد المشاركين في انقلابه وهو شيوعي منشق على ~~الحزب، سفيرا في # الصومال # وهناك قاطعه بقية ~~السفراء. # قالت بالعربية: امش معنا إلى المتحف. اعتذرت بسبب موعد اللغة الإنجليزية مع # زويا ~~. # 78 # حضرت احتفال المبعوثين المصريين بذكرى وفاة # عبد ~~الناصر # الثالثة. كانت هناك لوحة قديمة لورقة من صحيفة # البرافدا # تنعاه كبطل من أبطال # الاتحاد السوفييتي # وزعيم التحرر الوطني في العالم. ألقى أحد الطلاب ~~قصيدة عن # عبد الناصر # استقبلها البعض بفتور. قال ~~المستشار الثقافي إن الاتفاقية الثقافية بين البلدين أعفت الطلبة المصريين من دراسة ~~تاريخ # الاتحاد السوفييتي # والفلسفة المادية والاقتصاد ~~السياسي والشيوعية العلمية. صفق المبعوثون. اعترف بأن نظام التعليم السوفييتي من أحسن ~~نظم التعليم في العالم. فبعد عشر سنوات من دخول ms085 التلميذ المدرسة يحصل على الثانوية ~~العامة فليست هناك مرحلة ابتدائية وأخرى إعدادية، ولا يوجد تخصص علمي وأدبي أو رياضة أو ~~ثانوي زراعي أو صناعي وتجاري، لكن الجميع يحصلون على شهادة واحدة، كما أنه لا توجد ~~دروس خصوصية. حذر الطلاب من أن زملاءهم الروس يكتبون تقارير عن سلوكيات وأخلاقيات ~~وانتماءات كل أجنبي ترفع إلى أجهزة المخابرات. # دار الحديث عن السلع الرخيصة التي يجب العودة بها إلى مصر: المعدات الكهربائية من ~~مكانس وماكينات خياطة وخلاطات. قال المستشار إن أرخص شيء هو الطعام وأسطوانات الموسيقى ~~والسكن. # 79 ~~«عزيزي # هانز # أنا موجود عند # لطفي ~~. قامت الحرب مع # إسرائيل # اليوم 6 ~~أكتوبر ظهرا.» علقت هذه الورقة على باب الغرفة ونزلت إلى # لطفي ~~. وجدت # نعيمة # زوجته منحنية على ~~جهاز راديو روسي الصنع في حجم حقيبة السفر. قالت إن هناك أنباء غير واضحة وإن جميع ~~الطلبة العرب الذين قابلتهم يعتقدون أن # إسرائيل # ضربتنا. # صعدت إلى الغرفة فوجدت ورقة من # زويا # عليها رسم ~~فتاة وتحتها كلمة: تحياتي. نزلت مرة ثانية إلى غرفة # لطفي ~~. إذاعة القاهرة تذيع مارشات عسكرية. محطة عربية لم نتبين مصدرها ~~تقول إن # مصر # هي التي بدأت القتال. أحسسنا بالذهول ~~والخوف من تكرار مأساة 67. تذكرت أغاني ذلك الوقت: «يابو # خالد # يا حبيب، بكرة ندخل # تل أبيب ~~»، ~~و # أم كلثوم # و # عبد الحليم ~~حافظ ~~. كيف يمكن أن نكون نحن البادئين بالهجوم؟ بحثنا عن راديو «الحرية» ~~الأمريكي بين 14 و16 على الموجة المتوسطة. لم نتمكن من سماع شيء بسبب التشويش المستمر ~~عليه. ثم التقطنا البيان العسكري الذي أعلن نجاح عبور القناة في الساعة الثانية ظهرا. ~~سقط خط # بارليف # الذي تكلف 228 مليون دولار. كان صوت ~~المذيع رصينا هادئا على عكس بيانات 67 الهستيرية. قال # لطفي ~~: شهر # رمضان # كريم. قالت زوجته: ~~إحنا جدعان. قال # حسونة # النوبي: الرجل عملها، مصر ~~تحارب دون معونة سوفييتية، وبقيادة الرئيس المؤمن المعادي للإلحاد. انضم إلينا # حميد ~~. كان قلقا على # دمشق # التي تعرضت للقصف. لكن القوات السورية صدت الهجوم الإسرائيلي ~~ونجحت في تحرير بعض المواقع ms086 ومنها # جبل الشيخ ~~. # 80 # جاءت # زويا # إلى الحجرة بعد الغروب. تجاهلها # هانز # واستغرق في أوراقه. عاتبتني: أنت تتكلم ~~كثيرا. قبلتها فاحتضنتني في تردد. قالت إنها تشعر نحوي بكثير من الود. قبلتها ~~ومصصت لسانها. شربنا نخب نجاح عملية التحرير وقالت: سلاحنا في أيديكم القوية ينجح. لم ~~تمكث طويلا. # عرضت على # هانز # أن ينزل معي إلى غرفة # لطفي ~~. امتنع قائلا إن علاقته بالطلبة العرب أثارت ~~تقولات ضده. حكى أنه في عامه الدراسي الأول كان يتناول الإفطار مع طالب عراقي وزوجته ~~كل يوم، وكان هناك طالب سوري مغرم بالعراقي ويجلس دائما عند قدميه، فتشاجرا ~~معا وانضم السوريون إلى مواطنهم. أبديت أسفي. قال: الروس أيضا لا يحبونني فأنا ~~أذكرهم بالجرائم التي ارتكبها النازي في بلادهم. # 81 # اليوم الثالث للقتال: تقدمت القوات المصرية داخل # سيناء ~~. أعلن المتحدث العسكري المصري أن خسائر # إسرائيل # في 3 أيام بلغت 80 طائرة و128 دبابة. # اليوم السادس: مراسل # اليونايتدبرس ~~: معارك برية ~~وجوية عنيفة، # إسرائيل # أخطأت في تقدير خطر الصواريخ ~~السوفييتية، # أمريكا # تبدأ في شحن طائراتها بالصواريخ ~~لإرسالها إلى # إسرائيل # التي حصلت بالفعل على 48 طائرة # فانتوم # جديدة، مر 150 طيارا أمريكيا بمطار ~~مدريد في طريقهم # لإسرائيل ~~. # اليوم الحادي عشر: أعلن الاتحاد السوفييتي لأول مرة أنه يمد # مصر # و # سوريا # بالأسلحة والمعدات ~~لمساعدتهما على تحرير أراضيهما. أصبح الطلاب العرب خبراء في التحليل العسكري. إذا ~~تقدم الإسرائيليون فهو تراجع تكتيكي من السوريين ليقوموا بحركة التفاف من الناحية ~~الأخرى. قلت # لحميد ~~: الأمر ليس أكثر من مغامرة، ~~فالأنظمة العربية لا يمكن أن تحقق شيئا غير الهزيمة. # 82 # أخذت # زويا # في الخامسة إلى فندق # إنتوريست ~~. كان # وجدي # قد ~~أعطاني مفتاح حجرته ووافق أن يتغيب ساعة. ليس هناك روح في جلستنا. قالت إن # هانز # ملها. سألت إذا كان هناك نبيذ. قلت: لا أريدك ~~سكرانة. قالت: أنت تريد الرأس وهذا صعب. محاولات باردة للتقبيل. قلت لها إني أردت أن ~~أذهب بها إلى شقة، وأمامنا الآن ساعة. قمت إلى الحمام وعند عودتي لمحتها تبتلع شيئا ~~بسرعة. دواء لمنع ms087 الحمل؟ أو لرفع الروح المعنوية؟ تمددنا على الفراش. دق التليفون. لم ~~أرفع السماعة. حاولت إقناعها بخلع ملابسها دون جدوى. دق # وجدي # الباب. طلبت منه أن يعطيني بعض الوقت فانصرف. دق التليفون من ~~جديد. قررنا الانصراف. أوصلتها إلى منزل أمها على أن نذهب في الغد إلى شقة # عبد الحكيم # لدرس اللغة الإنجليزية. # 83 # التقينا صباحا بالمعهد. غادرناه سويا ومشينا في صمت. أعطيتها رقم تليفون # عبد الحكيم # واتفقنا أن تتلفن في الساعة الرابعة. اشترت ~~معجون أسنان. # جاءت في الخامسة. تبذل محاولة لاصطناع المرح. قالت: نشرب قهوة ونعمل. وبسطت أوراق ~~اللغة الإنجليزية. فجأة جاء # عبد الحكيم # وقال إنه يريد ~~الشقة. شعرت بالارتياح. غادرنا المسكن إلى # الأبشجيتي ~~. ~~في الباص جلسنا متجاورين في صمت. كانت حزينة. هل تقارن شعورها نحوي بشعورها نحو # هانز ~~؟ كان باب غرفة # لطفي # مفتوحا وقد تجمع عنده عدد من الطلبة العرب يسمعون الأخبار. ~~انضممت إليهم وصعدت هي إلى طابق البنات. # 84 # ذهبت مع # وجدي # و # لينا # إلى باليه # بجانيني ~~. لم أجد ~~بطاقة لي. أقنعتهما بالدخول ووقفت في الخارج أنتظر فرصة لشراء بطاقة. قال البواب ~~العجوز في اعتزاز وهو يغلق باب المسرح: ليست هناك سوق سوداء لبطاقات # البلشوي ~~. انصرفت. # جلست في الباص أمام امرأة تضم كلبا إلى صدرها. وجهها متورد مستدير بارز عظام ~~الوجنتين بشكل واضح. فم كبير وعينان زرقاوان. الشعر في حلقات مهوشة تحيط بوجهها. تأخذ ~~ملامح وجهها صورة الطفل المدلل فتمد بوزها إلى الأمام. الكلب صغير الرأس جدا. يتطلع ~~في كل اتجاه في ذكاء. معها شخص خجول بعض الشيء. وضعت رأسها على كتفه وقالت إنها ~~متعبة. # 85 # في الصباح كانت طبقة بيضاء تغطي أطراف النوافذ. وشذرات الثلج تتطاير بكثافة. اختفى ~~الوحل أسفلها وتلاشى اللون الرمادي. أصبحت المدينة العابسة القاتمة فاتنة البياض. ~~واستولى الفرح على أهلها. الجميع يبتسمون، يركضون في الشوارع، يمدون أيديهم ليتلقفوا ~~السبائخ المخملية ضاحكين. وجرى تشغيل غلايات الماء الساخن في # الأبشجيتي # وبالتالي التدفئة. سافر # وجدي # بعد منتصف الليل. أوصلناه أنا و # لينا # إلى المطار في سيارة رسمية. مر ms088 طاقم الطائرة المصري بحقائب ~~ممتلئة. توقف أحد أفراده أمام كشك الأدوية واشترى 30 علبة فيتامين # فيبراتوكس ~~. أبدت البائعة دهشتها من العدد فقال إنه سيعطيها ~~إلى أصدقائه ومعارفه. اشتريت علبة. عند العودة في الطرقات الخالية مررنا بمتحف الثورة. ~~ظهر فجأة موكب غريب صامت من نساء غطين رءوسهن بالشيلان وسرن في صفوف من أربع أو ~~خمس تحت الثلج المتساقط في اتجاه # الميدان الأحمر ~~. ~~قال السائق إنهن ذاهبات إلى ال # جوم # ليقفن في طوابير ~~الشراء حين يفتح في الثامنة. عقب بعد فترة أن هناك قسما خاصا في حانوت البقالة في ~~ميدان # سمولينسك # يخدم الناس المهمين والنجوم، فيبيع ~~لهم اللحوم والكافيار والكونياك والسوسيس بالتليفون، بينما يقف العاديون في الطوابير ~~ساعات. تجنبت # لينا # التعليق. قالت بعد لحظة إن ~~الأحذية الشتوية تباع ب 180 # روبلا ~~. أضافت أن عيد ~~ميلادها يحل في الشهر القادم. قلت: هل أنا مدعو لأكل الضلمة؟ قالت: فقط؟ ظننت ~~لتراني. قالت إنها كانت تريد أن تصبح مروضة أسود. داعبتها: واستبدلت الأسود ~~بالرجال؟ قالت إنها رفضت الزواج عدة مرات. فكرت أن الحياة مع واحدة كهذه تكون مشوقة. ~~تعجبني عيناها عندما تتبسم وتظهر فيهما شقاوة وعبث وذكاء ومرح. أخذت رقم تليفونها. ~~غادرتني بالقرب من الحي الدبلوماسي. داهمني إحساس بأنها تعيش مع رجل عربي. # التقيت في مدخل # الأبشجيتي بلطفي # يدخن. قال إن هناك ~~أنباء غامضة عن تسلل إسرائيليين عبر القناة. # 86 # نظمت تاليا سهرة راقصة في غرفتها. # بلماجد # نجم ~~السهرة. رقص مع طاجيكية وسط الحلقة باذلا مجهودا خارقا وهو مستمتع بتصفيق الجميع ~~لهما. ثم رقص مع صديقته، سمراء خمرية ذات عينين عسليتين جميلتين وشفتين ممتلئتين. دخل ~~طالب روسي برفقة فتاة طويلة في ميني جوب وساقين متناسقتين وصدر متوسط الحجم في ~~بلوزة سوداء بنصف كم. اشتركت معه في رقصة بطيئة. أسندت رأسها إلى كتفه وهي تتأمل ~~حولها في فتور. جلست بجواره حتى حانت الرقصة التالية. ظهر فجأة # بلماجد # أمامها طالبا إياها للرقص في اللحظة التي مد الروسي يده ~~ليرقص معها. امتعض الروسي وتهلل وجه الفتاة. رقصت مع ms089 # بلماجد # وبادلته الحديث في مرح، والروسي يرقبهما في وجوم. # انضمت إلينا # أنستاسيا ~~. طويلة ضخمة ذات وجه أسمر عريض جذاب، وابتسامة خجولة. ~~كانت متأنقة وقد صففت شعرها الغزير. سألتني عن # هانز ~~. جاء مجلسي بجوار أنار الكازاخية. سألتني هي الأخرى عن # هانز # وإذا كان سيأتي. سألتها بدوري: هل ستنتظرينه؟ قالت ~~سأفعل. تأملت فتحة صدرها ووجهها الذهبي وشفتيها القرمزيتين وعينيها الضيقتين. أداروا ~~موسيقى كازاخية مليئة بالحيوية. قالت: لا أريد الرقص لأنها موسيقاي ومللتها، أشعر ~~بنفسي عجوزا، لم يعد هناك ما أريد فعله. سألتها عن عمرها. قالت: 21 سنة. انفجرت ~~ضاحكا. رقصت معها مرة. تحاول أن تمدني بالثقة في أني راقص جيد واستسلمت بدوري ~~للإيقاع في حماس. تركتني ودعت شابا أشعث الشعر يجيد الرقص. # كل ربع ساعة تظهر شقراء الكوريدور المترنحة التي سبق أن أعلنت ذهابها إلى ~~التواليت. تدخل مندفعة وتتطلع حولها بعينين زائغتين من السكر ثم ترتمي في أحضان ~~واحد وترقص معه. ثم يختفيان بعض الوقت ويعودان وهو يتطلع حوله بابتسامة ~~المنتصر. # 87 # جاء # ميخا # إلى ~~حجرتنا وشعر أننا نستقبله ببرود فمضى وأحضر طالبة تشيكية تدعى # سفيتلانا # زاعما لها أنها حجرته وأننا نريد التعرف عليها. ~~كانت طويلة للغاية نحيفة ذات وجه ملائكي وشعر أشقر. قدرت عمرها بالعشرين. دبت ~~فينا الحيوية. احتكر هو الحديث طويلا، محدثا ضجة، مستخدما كل ما في جعبته من ~~معلومات شخصية مبالغ فيها عن الطلاب والأساتذة. قال لها إني من بلد # عمر الشريف ~~، قالت: كنت أظنه لبنانيا كما ذكر لي أحد ~~اللبنانيين. خرج # ميخا # عندما طلبنا منه الصمت، صنعنا ~~قهوة ثم فتحنا زجاجة فيرموت احتسيناها في استمتاع ونحن نتكلم في هدوء. قالت إنه منذ ~~التدخل السوفييتي لم يعد هناك أدب أو فن في # تشيكوسلوفاكيا ~~. حكيت لها عن المرة التي زرت فيها براغ وكيف خرجت ~~بانطباع مقبض. سألت عن وضع المرأة عندنا. شكت من أنها لم تتعود على # الاتحاد السوفييتي # بسرعة. الطعام وطريقة التعامل وغياب ~~الأناقة في الخدمة. أعددنا طعاما وفتحنا زجاجة فودكا شربناها مع مياه الفلفل الأخضر ~~المخلل. دخلت # تاليا ms090 # ترقص قائلة إن حبيبها الجديد ~~سيأتي إليها الآن. طلبت مني أن أدعوه فخرجت ونزلت إلى الطابق الأرضي. لم أعثر على ~~الحبيب المزعوم. تلفنت # لعبد الحكيم # متسائلا عن ~~الأخبار. قال إنه الآن في حالة عصبية خوفا من أن توافق # مصر # على وقف القتال. لم أجد # سفيتلانا # عند عودتي. # 88 # قرر وزراء البترول العرب خفض الإنتاج فورا بحد أدنى 5 بالمائة تزداد بنسبة ~~مماثلة كل شهر إلى أن تجلو # إسرائيل # عن الأراضي التي ~~احتلتها سنة 67. ارتفعت أسعار البترول العالمية. # ساد الوجوم مع إعلان # السادات # وقف إطلاق النار بين # مصر # و # إسرائيل # بعد 17 يوما من القتال الشرس. ضاع وهج الانتصار. دارت مناقشات حامية في غرفة # لطفي # عن معنى الأمر. البعض اعتبر ذلك نصرا # لإسرائيل # ومظهرا للتواطؤ بين # السادات # والغرب. # عاد # هانز # في العاشرة والنصف. قال إنه كان عند # أنستاسيا ~~. قالت له إنها تنتظره منذ عامين. # 89 # وأنا خارج من درس اللغة الروسية لقيت # سفيتلانا # في ~~ميني جوب كشف عن ساقين رائعتين. ثرثرت معها قليلا مطريا ساقيها. ابتسمت في خجل. ~~رافقتها إلى صالة الطعام. عدت إلى # الأبشجيتي # في طريق ~~غطاه الثلج. بعد الظهر استقبل # هانز # فتاة ~~أذربيجانية سمينة. متوسطة الجمال. أبوها كاتب معروف. خجولة بارتباك العذارى. لا تدخن ~~ولا تشرب الكحول. حين قدمنا لها سيجارة أخذتها مترددة وهي تقول: أخشى أن يراني أحد ~~الأذربيجانيين. سألها # هانز # عن الحياة الجنسية لأبيها ~~فأصيبت بالذعر. استنكرت أن يكون لأبيها حياة عاطفية بعيدا عن أمها. ثم قالت إنه ليس ~~لديه الوقت لذلك. دار الحديث حول # أذربيجان # والتقاليد ~~الرجعية التي يتمسك بها أهلها. قالت بدون مناسبة إنها تنتظر الحب الكبير العظيم الذي ~~يهزها هزا. وإن أمها تبكي وتقول لا بد لها من الزواج هذا العام. بدأت ترسمنا. ~~رسمت لي بورتريه بوجه حزين. رسمت # هانز # باسما ~~منتعشا. وكتبت له على الصورة إنها تتمنى أن يبقى كما هو. ثم قالت: كنت أتمنى أن ~~أرسمك منذ أربع سنوات عندما كنت بغير شارب، لكنك كنت أكبر مني بأربعة صفوف، وعلى ~~أية حال ms091 الأفضل أن يتم الأمر متأخرا على ألا يتم على الإطلاق. # 90 # عاد # شريف # من # سوريا ~~. قال إن الجماهير تابعت في الشوارع إسقاط الطائرات الإسرائيلية ~~بالصواريخ السوفييتية. وإن العمال والموظفين يعانون الآن موجة من الغلاء الشديد بينما ~~يعيش التجار أروع أيامهم ويكسبون ذهبا. ترك لنا مفتاح غرفته لأنه سيقيم عند صديقته ~~الروسية. حكى بطريقته المرحة كيف أراد أن ينام مع فتاة آسيوية. قال: أزاحتني عنها ~~وسألتني إذا كنت سأتزوجها. كنت هائجا فكررت وأنا أخلع ملابسي: سأتزوج. ~~سأتزوج. # 91 # أقام المعهد حفلا موسيقيا بمناسبة عيد ثورة أكتوبر الذي يحتفلون به في 7 نوفمبر. ~~كونشرتو ممل على البيان والكمان وعدد قليل من الطلبة. عازفة على الهارب في رداء أبيض ~~كلاسيكي. بدت كمومياء بعثت من القبر بجسمها النحيف ووجهها الشاحب. عزفت ثلاث قطع ~~استجابة للتصفيق. واختارت قطعة أخيرة اسمها «وداعا للحياة»! شعرت كما لو كانت ستذهب ~~وتنتحر على الفور. قرأت بهذه المناسبة كتاب الأمريكي # جون ~~ريد ~~«الأيام العشرة التي هزت العالم» وهي أيام الثورة البلشفية . الفوضى ~~الشاملة التي سادت روسيا بعد سقوط القيصرية: انتشار الأحزاب والمنظمات اليمينية، إيمان ~~البعض بعدم إمكانية الثورة الاشتراكية في روسيا، نظرية استحالة انتصار الاشتراكية في ~~بلد واحد قبل أن تكون بروليتاريا البلدان الرئيسية في أوروبا قد استولت على السلطة، ~~وكيف حسم # لينين # الأمر بشعار «السلام والأرض». # 92 # توقعت أن تكون الغرفة خالية. استعددت لإخراج المفتاح من جيبي وأنا أتساءل عن مكان ~~هانز. ومن باب التحوط دفعت الباب بكتفي فانفتح. كان جالسا على حافة السرير ووجهه ~~ناحية الباب وأمامه على مقعد لمحت ساقين عاريتين لفتاة: # سفيتلانا ~~. # كانت الغرفة مضاءة بمصباح المكتب، والموسيقى تنبعث من أسطوانة راقصة. وعلى المائدة ~~زجاجة نبيذ. وكانت # سفيتلانا # تمسك سيجارة مشتعلة بيد ~~فوق ركبتيها العاريتين. سألتني: ألم تذهب إلى أي مكان في العيد؟ أجبت وأنا أضع شبكة ~~الطعام على الأرض وأخلع معطفي: أبدا. وضعت المعطف في الخزانة وقبعتي على سطحها. ~~ثم خلعت البلوفر الصوفي ومضيت إلى الحمام، فغسلت وجهي ومشطت شعري. وعدت فشربت كأس ~~نبيذ وجلست ms092 على فراشي وبيني وبينها مائدة خشبية صغيرة. كان الضوء بيننا ضعيفا ~~والمائدة تخفي ساقيها. لم يكن أمامي غير وجهها وشعرها الأشقر الناعم الذي جمعته خلف ~~رأسها. # غادر # هانز # الغرفة فقلت: إنها مفاجأة جميلة اليوم أن ~~أراك بغير بنطلون. قالت في حياء إنها تذكرت حديثي عن ساقيها وهي ترتدي ملابسها. ~~هبطت بعينيها إلى ساقيها، وقالت إنها تشعر بعدم الارتياح لأن الجميع ينظرون إليها، ~~بينما الأمر طبيعي في بلدها. قلت: المشكلة ببساطة أن ساقيك متناسقتان مستقيمتان ~~بينما سيقان الروسيات معوجة وقصيرة. قمت وتناولت إحدى الأسطوانات الألمانية الغربية ~~الراقصة ووضعتها على الجهاز. كان غلافها يتألف من صورة فوتوغرافية لفتاة في رداء ~~قصير. أخرجت ثديها وأمسكت بحلمته بين أصابعها وهي تتطلع إلى الكاميرا. قلت لها إن ~~ساقيها توحيان لي بفكرة واحدة هي تقبيلهما. قالت: ماذا؟! قلت: تقبيلهما. ضحكت في ~~خجل. أريتها غلاف الأسطوانة قائلا: هنا ساقان لكنهما ليستا في جمال ساقيك. رفعت ~~يدها عن ركبتيها ومدتها إلى الغلاف فتجلت ساقاها في كل روعتهما. وانعكس الضوء على ~~الشعر الذهبي الخفيف المنتشر فوقهما. طلبت منها أن نرقص. رقصنا على مبعدة من بعضنا. ~~أزاحت المصباح جانبا في خجل كي لا يقع الضوء على ساقيها فضحكت وقلت إن شفتيها أيضا ~~تجذبانني. قالت: إذن اكتف بالنظر إليهما. خفضت نفسها لتصبح في طولي. قالت إن الموضة ~~الآن أن يمشي الرجل مع امرأة أطول منه. # دخل # هانز # ونحن نرقص قال: آه، آه. قلت ضاحكا: إذن ~~أخرج. قالت: لا، يكفي هذا. وجلست ضاحكة. أنهينا الزجاجة. قال لي بالإنجليزية إنه يخشى ~~أن تأتي # أنستاسيا ~~. قلت: لا يهم. # أحضرت زجاجة فودكا وكوبا من مياه الفلفل المخلل. جلست إلى يسارها على الفراش ~~و # هانز # على يمينها. قالت: نعمل اختبارا ليخلي ~~كل منكما رأسه من أي فكرة مسبقة، ويتخيل طريقا ما يسير فيه، فيصادف وعاء، بماذا ~~يشعر؟ وماذا يفعل بالوعاء؟ قال # هانز ~~: وعاء أرفعه ~~وأشرب منه وأواصل السير، ينزل مطر ولكني لا أعبأ به، أشعر بالجمال. قالت: إنه طريق ~~حياتك، وتقابل امرأة جميلة تعجبك وتأخذها معك، ms093 تشرب ثم تمضي، فهمت؟ وأنت؟ قلت: ساقان ~~رائعتان أصعد فوقهما بشفتي، ثم أقترب من القمة، كالقط عند طبق من اللبن، الرائحة ~~جميلة، والمذاق أجمل وأشعر بالروعة. # انحنينا وركعنا على الأرض أمام ساقيها نطري على جمالهما وهي هادئة لا تنبس. همس لي # هانز # بالإنجليزية أن آخذ مفتاح الغرفة الخالية ~~وأبيت بها. # انسحبت إلى الغرفة الأخرى. جلست على حافة الفراش لا أدري ماذا أفعل. لست هائجا ولكني ~~ممرور. وجدت كتابا بالعربية عن مغامرات # كازانوفا ~~. ~~قرأت قليلا ثم رميته جانبا. مرت ساعة. تمددت ونمت. استيقظت في الليل عدة ~~مرات. # في الصباح قال: رقصت معها وألصقت بطنها بي. لكنها كانت تقاوم دائما. جلست على الأرض ~~عند قدميها وقبلت ساقيها وجذبت شعرهما، كانت توشك على الاستسلام وفجأة تقول إنها لا ~~تريد وستكرهني لو واصلت، ومع ذلك لم تفكر في الانصراف. # 93 # صعد # هانز # بزجاجة فودكا عند # أنستاسيا # وزميلتها الإيطالية # إميليا ~~. ~~لحقت به فالتقيت # زويا # على السلم. سألتني باضطراب ~~الموشك على البكاء: هل هو الآن مع # أنستاسيا ~~؟ تركتني ~~وواصلت الصعود. ثم نزلنا إلى حجرتنا وأكملنا الزجاجة. أحضرت # أنستاسيا # زجاجتين أخريين. رقصت مع # إميليا # وقالت إنها تصورت عارية في حجرتها. كانت نحيفة تحيط دوائر ~~داكنة بعينيها. قالت إن هناك سيارات أكثر في الغرب، لكن جرائم أكثر وبطالة وتضخم وأمية ~~وكراهية، ولا أحد آمن في الشارع. # لم تمكث معنا طويلا. نامت # أنستاسيا # على الأرض مع # هانز # وأنا فوق فراشي. # 94 # استوقفتني عبارة في رواية «البراكين فوقنا» للكاتب الإنجليزي # نورمان لويس ~~: «كانت تعاني توقا غير صحي لأن تكون محبوبة دائما. لم ~~يكن ما تريده هو مجرد اللقاء الجنسي. ولم تكن لتحتمل التدهور الذي تنحدر إليه حتما كل ~~حكايات العشق.» # ذهبت إلى المعهد قبل الظهر. لمحت في المدخل امرأة سمراء خمرية اللون. دق قلبي ~~عندما أدركت أنها مصرية. فوق الثلاثين، ممتلئة، ترتدي سترة وبنطلونا سوداوين، وحول ~~وسطها حزام تتدلى منه ميداليات معدنية. فوق عينيها وتحت الحاجبين مساحة من الكحل ~~الأخضر اللون. اقتربت منها على مهل. سمعتها تقول لأحد الطلاب: في ms094 # مصر # لا أتحرك كثيرا فالسيارة أمام البيت. بدا عليها الارتياح؛ لأنها ~~نجحت في الإعلان عن امتلاكها لسيارة. ابتعدت على الفور. # 95 # أقامت # دينكا # الأوزبيكية حفلا بعيد ميلادها ودعتنا. ~~ونحن نستعد للصعود إليها جاءت زويا. مضى # هانز # حاملا ~~زجاجة شمبانيا. فقالت إنها تريد أن تشرب فودكا. شغلنا الموسيقى. لحظت وجومها فقلت: ما ~~بينه وبين # أنستاسيا # لا يرقى أبدا إلى ما كان بينكما. ~~وقفنا نرقص. قبلتها وامتصصت شفتيها. طلبت منها أن تخلع جوبتها فقالت: لا أستطيع، ~~سأكون لك، لكن يجب أن تنتظر، أحب أن ينتظرني الآخرون، لا أريد أن أخدعك إذا نمت معك. ~~كان خدها ساخنا كأن درجة حرارتها مرتفعة. أرادت أن تلصق بطنها بي وتحركها إلا أني ~~رفضت. ارتديت حذائي فقالت: الآن ستذهب لترقص. عرضت عليها أن تأتي معي فرفضت. # صعدت حاملا زجاجة شمبانيا. كانت غرفة # دينكا # مزوقة بطابع شرقي. لعبة على شكل جمل ووسائد مزركشة ودفتر مذكرات به صور مآذن ومعابد، ~~صورتا # لينين # و # شارل ~~أزنافور ~~، وتمثال # الماتريوشكا # الذي ~~يحتوي على تماثيل أخرى لها متتالية الصغر. كانت # دينكا # محاطة بصديقاتها: # أنستاسيا ~~، # فاليا ~~، # لاريسا ~~، و # إميليا # الإيطالية، وأخرى قبيحة طويلة للغاية، ثم واحدة ~~هائلة. # تامارا ~~. ملامح شرقية وشفاه ممتلئة وجسد خرافي ~~في قميص ذهبي اللون التصق بصدرها. رقصت مع # دينكا # ثم مع # تامارا ~~. كانت تحرك جسدها وبالذات بطنها ~~وردفيها وهي تطلق أصواتا خافتة أجشة من فمها. كأنها تمارس الجنس. رقصت معها مرة أخرى ~~وفي وسط الرقصة قالت ارقص مع هذه الفتاة، مشيرة إلى الطويلة. اتجهت إليها فقالت إنها ~~لا تريد أن ترقص. جلست صامتا أتأمل # تامارا # تبادل # فاليا # الحديث وهي مستلقية على فراش. كان وجه # فاليا # يتخذ تعبيرا غريبا. مزيج من الألم ~~والاشمئزاز. أحيانا تتكلم برقة وقد نثرت شعرها فوق رأسها. وكان # هانز # في حضن # أنستاسيا # على الفراش ~~المجاور. قامت # تامارا # إليه ودعته إلى الرقص. الأغاني ~~إنجليزية وأمريكية وهي تترنم طوال الوقت بكلماتها. قالت وهي تتطلع إلى هانز: الآن ~~أغنية «أنا منتظرة رجلي». طلبت من # فاليا # الرقص فرفضت ~~في استعلاء. انضم ms095 إلينا شاب روسي وجلس على الفراش الآخر يتأمل مؤخرة # إميليا # في البنطلون الضيق. انصرفت # فاليا # ثم الفتاة الطويلة. قال هانز إن لديه قطعة من حشيش # كازاخستان ~~، واقترح أن ندخنها. اعتذرت دينكا ونزلنا مع # أنستاسيا # وتامارا. أعددنا عدة سجاير دخناها. قالت # أنستاسيا # إنها متعبة وستصعد لتنام. قالت # تامارا # إنها ستبقى قليلا ثم تلحق بها. جلسنا على ~~الأرض. قالت # تامارا ~~: أريد أن أطير بسرعة. أعطوني ~~نبيذا. أغمي عليها وتقيأت ثم تمددت على الفراش. عادت # أنستاسيا # بعد قليل وأخذتها. # 96 # أردت أن أعمل وهيأت الصحف التي تتحدث عن مذبحة أيلول الأسود التي دبرها ملك الأردن ~~للفلسطينيين. طرق الباب ودخلت # أنستاسيا ~~. قالت إنها ~~في حالة سيئة من اللحظة التي رأت فيها # هانز # مع ~~التشيكية في المعهد. قلت لها مهونا: إنه هكذا. قالت إنها تعرف لكنها لا تستطيع قبول ~~نظرة عاقلة للموضوع لأنها تعشقه، لا أفهم ما تفعله بهذه الصحف. قلت: ولا أنا. # 97 # دعاني # هانز # للصعود معه إلى غرفة # أنستاسيا # و # إميليا # لندخن ~~بقية قطعة الحشيش. شعرت أنه يرغب في الانفراد بهما معا. لكني رافقته. جلسنا على الأرض ~~نسمع موسيقى وندخن. قال: البعض يقول إن هناك تسعين وضعا للجنس، وآخرون يقولون إنها ستة ~~فقط. سألته # أنستاسيا ~~: وما رأيك أنت؟ تدخلت # إميليا # قائلة: أما أنا فلا أتذكر. أحاط # هانز أنستاسيا # بذراعه وضمها إليه. نظرت إلى # إميليا # وفكرت أنه من اللائق أن أفعل المثل. لكن البرودة ~~التي شعرت بها في منطقة البروستاتا أفقدتني كل رغبة. تحججت بالتعب وتركتهم. قابلت # بلماجد # في الكوريدور. رافقني إلى غرفتي. أعددت ~~شايا لنا. سألته عما سيفعل بعد أن يتخرج من المعهد. قال إنه لا يريد العودة إلى # الجزائر # ليخدم في الجيش. سألته إذا كانت علاقته ~~جادة بفتاته. قال: كنت مع إنجليزية وفرنسيتين ودنماركية وفنلندية وألمانية ولم أكن ~~سعيدا مع أي واحدة منهن، ربما أبحث عن تكرار لأمي، أريد الحياة من غير نساء فعندئذ ~~فقط أشعر بالنقاء. قلت: أما أنا فلا أستطيع أن أتصور الحياة من غيرهن، ولا أشعر بنقائي ~~إلا مع ms096 إحداهن. # 98 # التقيت # أنستاسيا # الضخمة في مدخل # الأبشجيتي ~~. ناولتني ورقة كانت في يدها. وجدتها إشارة ~~تليفونية من معلمتي السابقة # ناديجدا # تخبرني بوجودها ~~في # موسكو ~~. كانت تقيم في مدينة بعيدة مع زوجها. وكنا ~~قد قضينا بعض الوقت معا عندما كانت تدرس لي اللغة. تركت رقم تليفون الفندق الذي تقيم ~~به. تلفنت لها وادعيت أني أريد رؤيتها على الفور. قالت: الوقت متأخر وأنا أستعد ~~للنوم فلدي عمل شاق في الصباح، جئت مع مجموعة من زملائي لمؤتمر. سألتها عن الوقت ~~الذي ستقضيه في # موسكو ~~. قالت: ثلاثة أيام. اتفقنا على ~~اللقاء في الغد. نسيت أن أطلب منها ارتداء الميني جوب والجورب الأحمر اللذين رأيتها ~~فيهما آخر مرة. # استحممت جيدا في الصباح واستمتعت بقيلولة قصيرة بعد الأكل. اشتريت زجاجة كونياك ~~أرمني بتسعة روبلات. اطمأننت على وجود دولارات في جيبي على سبيل الاحتياط لو اضطررت ~~إلى أخذها إلى مطعم # ناسيونال ~~. أخذت تاكسي حتى الفندق. ~~سألني السائق: من أين أنت؟ قلت له. قال: لماذا لا تستطيعون ضرب الإسرائيليين؟ أخذوا ~~منكم الآن قطعة أرض جديدة. لم أعلق. قال مشيرا بيده: ساعدناكم ثم أعطيتمونا ~~خازوقا كبيرا عندما طرد # السادات # الخبراء الروس، من ~~ست سنوات جمعنا كراسات لأطفال # فيتنام # فجاءنا منهم ~~خطاب شكر. دفعت له # روبلين ~~. # أنزلني أمام الفندق. طرقت باب غرفة # ناديجدا ~~. فتحت ~~لي فاحتضنتها بقوة وقبلتها. كان لفمها نكهة الشخص الذي لم يأكل شيئا من ساعات. أبعدتها ~~عني وتأملتها. كانت ترتدي فستانا مشجرا قصيرا بزراير من أمام فوق بنطلون، وما تزال ~~نحيفة وشعر رأسها الأسود مقصوص عند الكتفين. ساعدتني على خلع المعطف والكوفية ~~والسترة والشابكا. جلسنا متواجهين. فتحت زجاجة الكونياك فاعتذرت عن الشرب. قامت وأخرجت ~~من الثلاجة الصغيرة زجاجتي ليمونادة وشريحتين من اللحم البارد والخبز والزبدة. قمت ~~فقبلتها قائلا بافتعال إني لا أصدق نفسي أنها هنا. استجابت لقبلاتي واصطدمت عويناتنا ~~فخلعت نظارتها وتشبثت بي وهي تتنفس في عمق مغلقة عينيها. حركت لسانها في فمي بمهارة، ~~وعندما تجمع الريق على شفتينا انفصلت عني وطلبت أن أعود إلى مقعدي. # سألتني ms097 بخبث عن صديقتي البرازيلية. قلت إنها سافرت إلى بلدها. سألتها عن زوجها فقالت ~~على الفور: أنا أحبه وسعيدة معه لأنه يحبني ولا يتصور الحياة من غيري ويثق في جدا ~~ولا يتصور أن أخونه. سألتها في سخرية: وكيف أنت؟ هل أنت راضية عن حياتك؟ قالت: طبعا، ~~العمل معقول وقد زادوا راتبي وأعطونا مسكنا جديدا، والأولاد عال، كل شيء على ما ~~يرام، وأنت؟ لم أجب، ونهضت مرة أخرى وقبلتها. حال شعرها الذي أسدلته حول وجهها ~~دون نجاح القبلة لأنه دخل في فمي. طلبت مني العودة إلى مقعدي. قلت لماذا؟ أنا أريد أن ~~أكون بجوارك، نحن لم نر بعضنا بعضا منذ مدة طويلة. قالت: رأيتني العام الماضي. قلت: ~~كان زوجك معك طوال الوقت. قالت: وأنت كانت معك صديقتك. # جلست بجوارها، وفي هذه المرة وضعت يدي على ساقها، وطلبت منها أن تخلع البنطلون، ~~لكنها رفضت وقالت لا بد أن تعود إلى مقعدك. وقفت لتدير الراديو فوقفت معها واحتضنتها. ~~وضعت يدي على ثدييها، وبعد لحظة أبعدتني عنها في رفق. # قالت: لماذا أنت غير سعيد؟ قلت: لأنك لست معي. سألتني: كم عمرك؟ قلت لها. قالت: ما ~~زلت أنا صغيرة. قلت: أنت الآن في الثلاثين؟ قالت: لا. قلت: 28؟ قالت: لا. هناك ~~الباسبور. عمري 24. تذكرت أنها قالت نفس الشيء عندما كنا مع بعض قبل عام. سألتها: هل ~~لك صديق؟ نظرت في عيني وابتسمت. قالت: لي واحد فقط لم يتغير حتى الآن. وأنت؟ قلت: لا ~~أجد واحدة تعجبني، فأنا لا أحب الشقراوات والمدهنات. قالت: زوجي أيضا لا يتصور رائحة ~~امرأة أخرى ولا يحب الشقراوات. اسمع، أمامي حتى بعد غد فقط. قلت أقضيه كله معك. قالت: ~~أوكي. # دق التليفون. سمعتها تستعرض عروض الباليه الموجودة: # كسارة ~~البندق # و # دون كيخوتة # و # جيزيل # و # سبارتاكوس ~~، ثم ~~تتفق على الذهاب إلى المسرح في الغد. تصنعت الغضب. قالت: لم أكن أعرف أنك تقصد ~~المساء. بعد لحظة قامت فاحتضنتها. قالت: لا أستطيع، لا أريد، ثم إن الوقت متأخر، ~~العاشرة والنصف ولا بد من ذهابك. قلت ms098 لها: أنا أحبك. بدأت تتصنع الحزن. فكرت أنها تلعب ~~دور التي وقعت في مشكلة خطيرة. سألتها: هل عندك مانع جسدي؟ قالت لا. قلت: لكننا نمنا ~~مع بعض من قبل. # تذكرت تلك المرة التعسة عندما خلعت ثيابها من تلقاء نفسها. كنت خجولا ومددت يدي ~~لأحتضنها فظنت أني أريد أن أخلع لها ثيابها، فبادرت بخلع البلوفر البرتقالي. وقالت إنها ~~ذكرت لزوجها أن عندها اجتماعا نسائيا وهي أول مرة تفعل ذلك، وعندما وقفت عارية ~~قبلت فخذيها وكانت رائحتها نظيفة، ومستسلمة لكن بغير استجابة، كأنها تتفرج على ما ~~يحدث، وفوجئت بأنها واسعة للغاية، ربما بسبب الولادة. انفصلت عنها ونمت على ظهري وهي ~~فوقي، وكانت تتصرف بارتباك وعدم خبرة، وسمعتها تقول: الواحدة في حاجة إلى شيء من ~~التدريب، وبعدها قالت إنها يجب أن تنصرف حتى لا تتأخر، وكنت قد مللت من انتصابي الطويل، ~~فارتدينا ملابسنا. # دفنت وجهها في صدري. وقالت: أجل، لكن حياتي بعد ذلك مع زوجي أصبحت صعبة لفترة طويلة. ~~قلت: حسنا، سأذهب. دخنت سيجارة ثم وقفت واتجهت إلى حيث علقت معطفي . خطوت ببطء ~~وأنا أتابعها بركن عيني متوقعا أن تستوقفني فقد شعرت أنها تمثل. رأيتها منهارة. ثم ~~قامت وأطفأت النور المجاور لفراشها، وتناولت بطاقتي بريد فوضعتهما في جيب معطفها ~~وقالت: سآتي معك. قلت لماذا؟ قالت أوصلك وأتمشى وأضع البطاقتين في صندوق البريد. ~~احتضنتها بقوة فاستجابت ولهثت. فتحت أزرار الرداء العليا دون أن تقاوم. وعريت ~~كتفيها وقبلتهما، ثم قبلت صدرها وفكرت فجأة في أني حقيقة أرغب في الانصراف. ~~واصلت نزع الرداء فقاومتني قائلة إنها لا تريد. تركتها وأكملت ارتداء معطفي. ارتدت ~~معطفها بدورها. غادرنا الفندق ومشينا فوق الجليد في صمت. أشارت إلى محطة المترو. ~~توقفت أمام صندوق بريد ورمت البطاقتين. عند المحطة قلت لها: عودي الآن. سألت: ستتلفن ~~غدا؟ قلت: لا أعرف، ربما. نزلت إلى رصيف القطارات وأنا أضحك ساخرا من نفسي. # في الصباح لم تكن عندي رغبة في مكالمتها، لكني تلفنت لها في التاسعة. قالت إنها ~~تلفنت لي من نصف ساعة، وإنها خشيت ms099 أن أنتحر. وقالت إنها حزنت جدا بعد خروجي بالأمس ~~ولا تستطيع العمل الآن. ثم قالت ألن أراك الليلة؟ قلت: صعب لأني سأرافق صديقا إلى ~~مكان ما، وبالمناسبة يوم السبت لن أستطيع المجيء في الصباح. فكرت أننا سنخرج معا في ~~جولة تبضع، وسيكون الأمر مملا للغاية. قلت: سآتيك بعد الظهر، باي باي. ظلت صامتة ~~فوضعت السماعة. # صعدت إلى الغرفة فوجدت # فاليا # المتكبرة مع # هانز ~~. جلست أقرأ في عدد قديم من مجلة أمريكية. قالت إنها ~~تريد أن تتعشى. أعد # هانز # العشاء وفتحنا زجاجة ~~فودكا. قالت إنها كانت تحب واحدا متزوجا ثم استدركت: ما زلت، وهو يحبني. احتضنتها ~~قائلا: # يا لوبلو تبيا ~~(أنا أحبك). مسحت بيدي على ~~خدها الناعم للغاية. ولمس صدري صدرها البارز. حاولت تقبيلها فأبعدت وجهها ورفعت يدها ~~إلى شفتي. كانت لينة رخصة، ووجدت متعة في تقبيلها وامتصاص أطراف أصابعها. انصرف # هانز # فجأة. سألتني: أين ذهب؟ قلت إنه صعد إلى ~~صديقته. امتعضت. حاولت تقبيلها من جديد، فقالت إنها يجب أن تصعد الآن. طرقت # زويا # الباب بعد انصرافها. كانت تبدو ثملة. قالت إنها ~~تشاجرت مع زوجها وانتقلت إلى # الأبشجيتي ~~. رفضت الجلوس ~~وقالت: هل تذكر صديقتي # ناتاشا ~~؟ أومأت بالإيجاب. قالت: ~~إنها تعتبر علاقتي # بهانز # سلوكا غير أخلاقي لأني ~~متزوجة، هل تعرف أن أباها سائق تاكسي يهودي؟ انصرفت. # 99 # تلفن لي # وجدي ~~. قال إن مقره الآن في # هلسنكي # وإنه يريد أن يراني. وإنه يريد أن يشتري سكينا ~~وملعقة كبيرة. قلت: ألا توجد هذه الأشياء في # هلسنكي ~~؟ ~~قال: لكنها بالعملة الغربية، وهنا أرخص. أكلت على مهل ولم أتعفف عن البصل. ذهبت إلى # وجدي # في الفندق. قدم لي ثلاثة كيلوتات نسائية ~~من الورق تستخدم مرة واحدة ثم ترمى. قال: لعلها تفيد مع البنات. أضاف: ألن ~~تعرفني بإحدى الطالبات؟ أخذت الكيلوتات ووعدته بأن أفعل. تركته وركبت المترو إلى ~~فندق # ناديجدا ~~. وصلتها في السابعة إلا ربعا. كانت ~~تنتظر. جلسنا إلى جوار بعض. وضعت أمامي بقية الكونياك وخلعت نظارتها. قلت: آسف أني ~~تأخرت، متى ترحلين؟ قالت: في الثامنة. ملست ms100 على شعرها. قالت: كنت وحدي طوال اليوم، أمس ~~كنت أريد أن أراك. قلت: إنها غلطتك. قالت: أعرف. كان على شفتها بثرة. قبلت عنقها ~~وبدأت أنزع بنطلونها. قالت: ليس هناك وقت. واصلت نزع البنطلون. قبلت فخذيها ثم ~~تحسستهما ودعكت إصبعي وأنا أقبل صدرها. قالت: أنت تؤلمني. لم تكن عندي رغبة جارفة، ~~ولكني وضعت نفسي بين ساقيها فأعاقني وضعنا. قالت: لا بد من الذهاب. ارتدت البنطلون. ~~حملت لها حقيبتيها ووقفت معها حتى ركبت مع زملائها. قالت: # داسفيدانيا ~~. وأرسلت لي قبلة على أصابعها. عدت إلى # الأبشجيتي # وقابلت # فاليا # في المدخل. كانت ترتدي بلوزة تبرز ثدييها وجوبة طويلة (ماكسي) مشقوقة من الوسط. أمسكت ~~يدها فرفعتها إلى فمي في عظمة. دخلنا المقصف سويا. قلت ماذا ستشترين؟ قالت برتقالة. ~~قلت عندنا، تعالي. صعدنا إلى الغرفة. لم يكن # هانز # موجودا. حاولت تقبيلها فأبعدت وجهها. قالت: لا تتعجل لا بد أن أتأكد أولا، لم أشعر ~~أمس أنك سررت لرؤيتي. قلت: لأني اعتقدت أنك جئت # لهانز ~~. قالت إنها تريد أن تنصرف. قلت: ما رأيك في أن نخرج سويا غدا؟ ~~قالت: لا مانع، تعال عندي. قلت: لا، تعالي أنت في الساعة الرابعة. # 100 # خرجنا معا في الساعة الرابعة ومشينا فوق الجليد ~~المتراكم. أشارت إلى تاكسي مار ثم قالت الأفضل أن نذهب إلى الموقف. وقفنا ننتظر. ربطت ~~رأسها بإيشارب على الطريقة الروسية. تزاحم الناس على التاكسي وأراد سكير أن يأخذ ~~دورنا فدفعته مخاطبة الواقفين: أليس بينكم رجل يمنعه؟ ركبنا واشتبك السكير مع أحد ~~الواقفين وتبادلا اللكمات. سألتها: مطعم أو سينما؟ سأضطر بعد ذلك إلى المرور على أحد ~~أصدقائي لعمل. قالت سينما ثم مطعم. ركبنا واتجهنا إلى وسط المدينة. عند دار للسينما ~~أوقفنا التاكسي. قالت: اخرج وانظر إذا كان هناك مكان لنا لنواصل البحث بالتاكسي. رفضت ~~وأصررت أن نغادر التاكسي سويا فمدت يدها لي لأساعدها. لم نجد أماكن فذهبنا إلى مطعم ~~السمك. وجدنا طابورا طويلا في الانتظار. قالت نذهب إلى فندق # ناسيونال ~~. قلت: لن نجد مكانا؛ لأن اليوم هو الأحد ثم إني ms101 لا أحمل # دولارات # معي. ما رأيك في أن نشتري طعاما ونذهب ~~إلى شقة صديقي؟ وافقت فولجنا حانوتا. قالت إنها تريد شمبانيا، وإنها شربتها عندنا ~~لأول مرة وأعجبت بها. اشتريت دجاجة مطهوة وزجاجة شمبانيا. وقفت في طابور فاكهة. ~~سألتها: تفاح أو كمثرى؟ قالت: الاثنين. اشتريت نصف كيلو من كل منهما. لمحت خيارا ~~فصفقت بيدها. اشتريت نصف كيلو. كنا قريبين من منزل # عبد ~~الحكيم # فاتجهنا إليه سيرا على الأقدام. تركتني أحمل الحقيبة والخبز ~~والتفاح والكمثرى والخيار وزجاجة الشمبانيا والدجاجة وهي تسير إلى جواري واضعة يديها ~~في جيبيها مستغرقة في عالمها الخاص. أمام منزل # عبد ~~الحكيم # سقط مني رغيف الخبز. وقفت تتأمله حتى التقطته. وجدت جمعا من ~~الرجال في مدخل المنزل يحتسون الفودكا. صعدنا إلى شقة # عبد الحكيم ~~. دققت الباب فلم يرد أحد. انتظرت قليلا ثم دققت الباب ~~مرة أخرى بلا جدوى. أخيرا انصرفنا عائدين إلى # الأبشجيتي ~~. # 101 # طلب مني وجدي أن أطمئن على ابنة صديق لنا تدعى # فايزة # وتدرس في معهد # البوليتيكنيك ~~. ~~ذهبت إلى # الأبشجيتي # الذي تقيم به. وجدتها في حجرة مع ~~فتاة عراقية. كانت # فايزة # نحيفة خجولة ذات وجه ~~أبيض مستدير وفي نحو العشرين من عمرها. أما زميلتها العراقية فكانت سمراء عريضة ~~الكتفين ذات مظهر ذكوري واضح. ووجهت إلي نظرة عدائية. # سألت # فايزة # عن رئيس اتحاد الطلاب، وهو مصري، فقالت ~~إنها تشاجرت معه؛ لأنه يدعو إلى تحريم السينما والمسرح وإنه في حفل لذكرى # طه حسين # اتهمه بالإلحاد، كما هاجم السوفييت وزعم أنهم لا ~~يساعدوننا. # تأملت الحجرة ولاحظت أن فراشين قد تم ضمهما إلى بعض. استفسرت منها عن كيفية قضائها ~~وقت الفراغ. تبرعت العراقية بالرد: ليس عندنا وقت، فالدراسة صعبة. قلت لفايزة: أليس لك ~~صديق؟ احمر وجهها وقالت في صوت خافت: لا. قلت: ألا تذهبين للرقص؟ ربما أدعوك مرة. ~~أحاطت العراقية كتفيها بساعدها وكررت في تحد: لا وقت عندنا. # 102 # ونحن نغادر المعهد التقينا ناديا، سكرتيرة للعميد المسئول عن الأجانب. متوسطة القامة، ~~رشيقة، ذات جسم رخص. مليئة بالحيوية. أراها دائما مندفعة في ms102 طرقات المعهد. وقفت ~~تتكلم مع # هانز # في دلع. وجهت إليها بضع كلمات الإطراء ~~فلم تعبأ بي. قالت له إنها مضطرة إلى البقاء لساعة متأخرة. سألها: هل آتي لأسليك؟ قالت ~~له في صوت مبحوح: تعال. # كان الجليد يغطي الأرض والهواء لاذعا. أنزلت الشابكا فوق أذني وعقدتها تحت ذقني. ~~خطوت في حذر خوفا من الانزلاق. اشترينا زجاجة فودكا # ستاركا ~~، وزجاجة عصير خضراوات، و # زاكوسكا ~~(مخلل)، وبضع حبات من الفجل الأحمر، وكيسا من البطاطس ~~المحمرة. قال: نأخذ تاكسي. قلت: سيكلف كثيرا، المسافة بعيدة. لمح سيارة جيب شبه ~~عسكرية وبجوارها شاب روسي دمث وخجول. خاطبه: # ساشا ~~، إلى أين؟ قال الشاب: إلى أين تريدان الذهاب؟ قلنا له: محطة # الكتروزافودسكايا ~~. قال اصعدا. انطلقت السيارة. ~~همس لي # هانز ~~: إنه يعمل سائقا في المعهد وهو صديق # ناديا # وسيتزوجان في نهاية العام. قلت للشاب: ~~لعلني رأيتك فمرة فتحت حجرة # ناديا # ورأيتها تميل فوق ~~شاب جالس وتقبله. لم يعلق بشيء. قال لي # هانز # عندما نزلنا أمام محطة المترو: ما كان يجب أن تقول له ذلك؛ فربما كانت # ناديا # تقبل شابا آخر. # بحثنا عن بيت الطلبة الذي يقيم به # تادرس # ونحن نسير ~~خافضي الرءوس منكمشين من البرد والثلج. كدت أنزلق مرتين. وجدنا البيت أخيرا. رحب بنا ~~بحرارة. كان ممتلئا متوسط القامة ذا وجه عريض، أسمر البشرة في الأربعين من عمره. يدرس ~~للدكتوراه في العلوم الزراعية. دخلنا حجرة نظيفة مرتبة ينفرد بها. دعكت أصابعي ~~المتجمدة من البرد وقلت: نشرب فودكا. استخرج من الشباك جبنة بيضاء وسمكة وجبنا ~~روميا مصريا. على الحائط صور جماهير روسية تحمل الراية الحمراء. وبجوارها ورقة ~~عليها أبيات زجل مصري يتغنى بحب الوطن. تدلى من الحائط فوق سريره تمثال صغير ~~للعذراء وعلقت عدة صور للمسيح والقديسين. ورأيت بجوار الفراش آلة عود. قال عندما ~~رآنا نتطلع إلى الآلة في استغراب: أنا أحب الموسيقى من صغري، لكني من أسرة محافظة ~~بالصعيد، وأراد لي أبي مستقبلا محترما، فصرت مهندسا ثم معيدا في الجامعة، والآن ~~أعد للدكتوراه، لكن الهواية استمرت. شربنا أول كأس ms103 فتناول الآلة. قلت: نسمع الأول ~~أوبريت «شهرزاد» # لسيد درويش # التي دعانا لسماعها. بدا ~~عليه الاستياء، وقام وأدار شريط الترانزستور. دق الباب ودخلت فتاة روسية ممتلئة ~~عادية الملامح. اضطربت عندما رأتنا. خلعت معطفها واحتفظت بغطاء الرأس وجلست. قالت ~~إنها ستسافر غدا. رحب بها في أدب واحترام. قال لي إنها زوجة زميل له وإنها تعد ~~رسالة دكتوراه. بادلت # هانز # الحديث. كانت تتكلم بسرعة ~~ثم تشرد. رفضت أن تشرب. قال لي # تادرس # إنها التقت به ~~في جمع ورأته حزينا في ركن، فجاءت وجلست إلى جواره تخفف عنه، ثم رقصت معه، وطلبت ~~منه أن ينزلا إلى حجرته، وهناك تبادلا حديثا طويلا. وقفت الفتاة وأهدته ملعقتين ~~خشبيتين ملونتين. وكتبت على ورقة اسم القرية التي صنعتا فيها. اهتم بأن يريها أن ~~لديه ملعقتين مثلهما. قالت: ستبقون طويلا ولا بد من ذهابي. لن تراني مرة أخرى إلا ~~بعد شهرين. ربما عدت إليك الليلة في وقت متأخر. انصرفت. أمسك العود وعزف لحن ~~«الحشاشين» # لسيد درويش ~~. طلبت منه «ساعة ما بشوفك ~~جنبي». قال: # عبد الوهاب # سرق # سيد درويش # وأماته، لكنه غنى «كليوبترا» و«الجندول». جاءت فتاة أخرى ~~عادية الملامح شاحبة الوجه. جلست محتفظة بغطاء الرأس الذي يغطي أذنيها إلى كتفيها. ~~قالت إنها جاءت اليوم من الهيئة الرئيسية للغاز حيث كانت تجمع مادة لرسالة الدكتوراه، ~~وإنها ستعود إلى ابنها في مدينة # خاباروفسك ~~. قال لها: ~~أنت لست سعيدة، وأنت تعرفين لماذا. قالت إنها اشترت شقة، دفعت 1500 # روبل ~~، وستدفع الباقي على أقساط. قال لها: يجب أن تجدي ~~رجلا. نظرت إليه في مرارة. فكرت أنها حاولت معه لكنه إما لم يفهم أو لا يريدها، وقد ~~يئست من تكرار المحاولات. طلبت منه أن يغني أغنية إنجليزية، وصححت له أخطاءه. ثم ~~عزف «يا زهرة في خيالي» # لفريد الأطرش ~~. قالت إنها تحب ~~هذه النغمة من صغرها. قال لها إنها التانجو العربي. انصرفت. أنهينا الزجاجة وتهيأنا ~~للانصراف. قال: الآن سأعزف لكم أحب قطعة عندي. عزف «الموجة وراء الموجة» # أم كلثوم ~~. قال: لا نستطيع أن نهرب من هذه ms104 الموسيقى، إنها في ~~دمنا لا لجمالها وروعتها فقط، وإنما لارتباطها بدقائق كثيرة في طفولتنا ومراهقتنا. كان ~~يتطلع إلى # هانز # وهو يعزف. ورأيت الأخير يضع أصابعه ~~على شفتيه كأنما ليخفيهما. وكلما شعر # تادرس # أننا ~~نهم بالقيام استمهلنا لنسمع قطعة جديدة. اتفقنا معه أن يأتي عندنا الأسبوع القادم. ~~قال ككبار المطربين: تعالوا خذوني. صافحته بينما قبل # هانز # في فمه. # 103 # أراني # شريف # خطابا من # عدنان ~~. كتب فيه إنه عين في وظيفة حكومية وإنه يتعرض لحرب عصابات ~~يوميا في العمل. وقال: سأتزوج قريبا، قولوا # لجاليا # إني لم أتلق منها سوى رسالة واحدة وأعطوها عنواني. # سجلت مشترياتي على ورقة لاقتسام ثمنها مع هانز: 130 # كبيكا # بيض، 30 حليب، 364 فودكا 80 خبز وحلاوة طحينية، 80 ~~خضراوات. # دار نقاش بيني وبين # حيدر # اللبناني حول كتاب «تحت ~~المظلة» # لنجيب محفوظ ~~. كان شعره طويلا ينزل إلى ~~كتفيه، ويمضغ علكة، ويرتدي بنطلونا ذا ثنية عريضة حسب الموضة، وسترة من الجلد أزرق ~~اللون، وحذاء يجمع بين اللونين الأحمر والأزرق بكعب سميك. قال إن # محفوظ # أراد أن يتهم الاتحاد السوفييتي بالرغبة في احتلال ~~مصر. ذكر لي المقطع المعني ، فوجدت أنه ينطبق أكثر على # أمريكا ~~. قلت: إنها أفكارك أنت. لم ينكر. قال إن مشروعه عند عودته إلى # لبنان # يعتمد على الاستعانة بأعضاء الحزب الشيوعي ~~الذين سيعملون بلا مقابل! أعرب عن رغبته في تحويل # دولارات # إلى # روبلات ~~. قال إن السعر في ~~السوق السوداء هو 3,40 # روبلات # للدولار ولو انتظرنا ~~أسبوعا ربما يرتفع إلى 3,60. # صادفت # ناديا # في أحد ممرات المعهد. كانت تقف أمام ~~نافذة وتتأمل نفسها في الزجاج. لاحظت أنها تبكي. وضعت يدي على كتفها متسائلا: ماذا ~~حدث؟ مسحت دموعها وقالت: اكتشفت أني أحببت أحد مجرمي العصابات. # 104 # في هذه المرة استقبلتنا # جاليا # في غرفتها الصغيرة. ~~وكان صوت التليفزيون يأتي من حجرة جارها في الشقة. مدت إلينا صديقتها أطراف أصابعها. ~~ولاحظت أن بطن # جاليا # منتفخة وتحرص على تغطيتها بشال ~~ملون. هل هي حامل؟ وهل # عدنان # هو الأب؟ تجنبنا ذكر ~~اسمه. ولم تضع ms105 له كوبا إضافيا على المائدة. شعرت بعداء من الصديقة. رفضت أن تدخن ~~سيجارتي الهندية مفضلة الروسية ذات الفلتر قائلة: سجائرنا. رائحتها قوية كأنها لم ~~تستحم منذ أيام. تهرش رأسها وتدعك خلف أذنيها وتحت قفاها. # جاليا # أيضا تهرش رأسها. قدمت إلينا طبقا من عيش الغراب بالسميتانا ~~(الكريمة) والثوم مع نبيذ مصنوع في المنزل. سألها # هانز # عن أحوالها فقالت: أنا سعيدة، يجب أن نعيش، كل شيء يسير وفقا ~~للخطة. أدارت التليفزيون وتفرجنا على زيارة # بريجنيف ~~لكوبا ~~. عند عودته كان جميع رجال الدولة والحزب في استقباله بالمطار. ~~وتقدم منه # بودجورني ~~، الرئيس. صافحه والتفت إلى # كاسيجين ~~، رئيس الوزراء، فاحتضنه وإذا بهذا يرفع ~~قبعته معريا رأسه للثلج المتساقط فأشار له # بريجنيف # أن يغطي رأسه. # عندما انصرفنا تركني # هانز # ليذهب إلى # تامارا ~~. # في الصباح رفعت رأسي من تحت الأغطية فرأيت أن فراش # هانز # لم يمس. تصورت # تامارا # ذات ~~الشفتين الممتلئتين والجسد الملبني والأنوثة الصارخة ثم الأصوات المبحوحة التي تطلقها ~~من فمها بين الحين والآخر. دق الباب فلم أستجب. فتح شخص الباب ونظر ثم انسحب في هدوء. # أنستاسيا ~~؟ التقيت # هانز # في المعهد. كان متعبا وهناك التهاب شديد في شفته السفلى من أثر ~~عضة ولا شك. قال إنه قضى الليلة في حانوت # بريوسكا ~~. ~~سألته: كيف؟ قال إن # تامارا # تسكن في شقة كبيرة ممتلئة ~~بكافة أنواع السلع الأجنبية وتعمل موديلا، ولا شك أنها على علاقة بالسوق ~~السرية. # 105 # ذهبت إلى العيادة لعمل رسم قلب. رقدت فوق ~~الفراش عاري الصدر ضئيل الجسد. ثبتت الطبيبة أربطة الجهاز. بعد الرسم قالت: ابتعد عن ~~شرب الخمر. غادرت العيادة محني الرأس منكمشا تحت الثلج المتساقط. تجمدت يداي داخل ~~القفاز الجلدي. كنت قد سمعتهم في العيادة يقولون إن درجة الحرارة 30 تحت الصفر. فكرت أن ~~مطعم السمك القريب لا يقدم غير النبيذ، وأنا أريد فودكا أو بيرة. اخترقت أحد الشوارع ~~الجانبية القديمة إلى # بروسبكت كالينين ~~. عبرت تحت ~~الأرض إلى الناحية الأخرى من الطريق. اتجهت إلى مطعم براغ الضخم. تجاوزته إلى # ستالوفيا # تعتمد الخدمة الذاتية. توقعت ms106 أن يكون هناك طابور ~~فوق سلمها الخارجي. لم أجد أحدا. صعدت السلم. وجدت يافطة تعلن أنها مغلقة ~~اليوم. هبطت. فكرت في المضي إلى نهاية الشارع حيث يوجد مطعم تحت الأرض يتقاضى # روبلا # عند الدخول. تراجعت عن الفكرة لأني أهاب الأماكن ~~الفاخرة. درت حول المبنى. البار الأرضي مغلق أيضا وفي مدخله عدة أشخاص ويافطة بعدم ~~وجود أماكن خالية. واصلت السير. تجمعات أمام المحلات المغلقة لفترة الغداء في انتظار ~~فتحها لشراء هدايا رأس السنة. إلى مطعم # براغ ~~. دفعت ~~الباب الخارجي وأنا أتوقع أن يستوقفني البواب ذو الرداء الرسمي. انتهزت فرصة أنه مشغول ~~بالحديث مع شخص، فدفعت الباب الثاني. اطمأننت عندما وجدت روسا عاديين ينزعون معاطفهم ~~عند # الجاردروب ~~(غرفة المعاطف). خلعت معطفي وتأملت ~~نفسي في المرآة الضخمة ذات الإطار الذهبي التي تصل إلى السقف: البلوفر الصوفي الأخضر ~~الذي غسلته فاستطال، البنطلون الذي انتثلت أطرافه، شعر رأسي المحلوق، ياقة القميص التي ~~اهترأت منذ أيام. البهو واسع. صعدت سلما دائريا عريضا تغطيه أبسطة حمراء ~~وتطل عليه مرايا ضخمة. في الطابق الثاني قاعات واسعة. تقدمت إلى إحداها فاعترضني ~~نادل متقدم في السن: إلى أين أيها الشاب؟ قلت: أريد أن آكل. قال: ليس هنا. هنا ~~يتجمع الناس لأسباب، لأعمال. اصعد إلى الطابق الرابع. واصلت الصعود. قاعة مستديرة ~~مغطاة بسطح من الزجاج. أغلب الأماكن مشغولة. وقفت في المدخل. عديد من النوادل يجيئون ~~ويروحون ويختفون دون أن يعبئوا بي. واحد يحمل مجموعة زجاجات من مياه نارزان ~~المعدنية. إلى جواري مائدة يحيط بها أجانب من # أوروبا ~~الشرقية # في الغالب. يشربون في وقار وهم يتابعون مؤخرة فتاة روسية. جاء ~~رئيس النوادل الذي يبدو كالمصارع. سألني عما أريد. قلت أريد أن آكل. قال بهدوء شديد: ~~لا يوجد مكان، انتظر بعيدا عند المدخل. جلست على مقعد، بالقرب مني مائدة مستديرة جلست ~~إليها عجوز. دعوت الله ألا يطلب مني الجلوس معها. أحضر لها نادل أنيق زجاجة نبيذ ~~وضعها على المائدة. قامت وجلست في مواجهة المرآة. ثم عادت فغيرت جلستها. شعرها مصبوغ. ~~أحضر لها النادل ms107 ثلاث زجاجات ليمونادة ورتبها فوق المائدة. نادته: # فاليا ~~، أحضر لي أكوابا. أحضر لها كوبين. ملأتهما بالنبيذ ~~وأعادت ترتيب الزجاجات. طلبت منه إناء فواكه زجاجيا مزخرفا فأحضره. وضعته على حافة ~~المائدة فارغا. قالت: الآن ستبدو المائدة ممتلئة. أحضر لها # زاكوسكا ~~. انضم لي أحد الروس. انصرف بعض الآكلين. جاءنا نادل وقال: ~~يمكن أن تجلسوا بعد ساعة وربع. قال الروسي بخضوع: لكننا انتظرنا طويلا هنا. قال ~~النادل: لا شأن لي بمدة انتظاركم. بعد نصف ساعة سمح لنا بالدخول. جلسنا إلى جوار مائدة ~~حولها ثلاثة رجال متأنقين بصورة غريبة، لكنهم روس، وأمامهم فودكا وكافيار وطماطم. بعد ~~مدة جاء رئيس النوادل. كلما طلبت شيئا هز رأسه قائلا: لا يوجد. أشرت إلى المائدة ~~المجاورة وقلت: الطماطم موجودة. قال: طلبوها في الصباح. أحضر لي شوربة # سوليانكا # وسلطة براغ ودجاجة مشوية بصوص من الثوم و150 جرام ~~فودكا. راقبت جنرالا جورجيا وامرأة جورجية سمينة عاطلة الجمال. عندما انتهيت من ~~السلاطة ملأ جاري كأسه طالبا أن نشرب سويا: # زازدروفبا ~~(الصحة). عزمت عليه بسيجارة فسألني: من أين أنت؟ قلت: من # مصر ~~، وأنت؟ قال: أنا يهودي من # أوكرانيا ~~. قلت بعد لحظة: هل تعانون أي مشاكل؟ أشعر هنا ~~بروح معادية لليهود. ظهر تعبير غريب على وجهه أقرب إلى الخوف. قال: لا. أنا عضو في # الكومسمول # ومهندس ومسافر الليلة. قلت: لماذا لا ~~تقول # أوكراني # إذا كنت ولدت هناك؟ قال: الباسبور يقول ~~إني يهودي. قلت: سيأتي يوم لا تكون فيه أهمية لدين الشخص أو قوميته. لم يعلق. عندما ~~انتهينا أسرع بدفع حسابه، ومضى دون حتى أن يقول لي # دازفدانيا ~~. # 106 # قضت # أنستاسيا # الليلة في غرفتنا نائمة في حضن # هانز # في الفراش ~~المقابل. تعجبت كيف يسعهما الفراش الضيق. غادرت في السادسة صباحا. واصل هو النوم. قمت ~~في العاشرة بعد أن استمتعت بساعة من النوم المتقطع الظريف. أعددنا طعام الإفطار من ~~خبز محمر في الزبد ومربى. احتسينا الشاي مع سيمفونية # لهايدن ~~. خرجنا إلى الطريق المغطى بالجليد. هناك شمس مترددة خجولة. ~~ليست هناك رياح باردة. لم أربط # الشابكا ms108 # تحت ذقني. ~~تذكرت برودة شتاء # القاهرة ~~. استنشقت الهواء في متعة. ~~قلت إني أريد أن أسرع لأرى فيلم # تريفو ~~. # بدأ الفيلم في قاعة السينما بالطابق الثالث من ~~المعهد. المدرسة الغبية والمدرس المتعفن القاسي والطفل يتلمس طريقه في مواجهة هذا كله، ~~ويضطر إلى الكذب. في البيت ليس لدى أمه وقت له. تعود متأخرة مرهقة بعد أن يضع ~~الأطباق على المائدة. يأتي الأب الفاشل ويدور الشجار بالليل والطفل يسمع. وكان قد رآها ~~تقبل رجلا في الشارع. يغادر المنزل هاربا. استعادته وقررت أن تكون لطيفة معه ~~فأعطته حماما، ثم عندما أراد أن ينام في فراشه في الصالة بجوار الباب قالت: لا، في ~~فراشنا. مضى إلى فراشها وخلع ملابسه واندس فيه عاريا. # دمعت عيناي أكثر من مرة ورأيت # أنستاسيا # تبكي هي ~~الأخرى. غادرنا القاعة سوية. أرتني صورة # لكاسيجين # في ~~صدر الصفحة الأولى من صحيفة بمناسبة منحه وساما رفيعا. همست لي: إنهم ينعمون على ~~بعضهم البعض. # 107 # سافر # عبد الحكيم # مع زوجته إلى موطنها لقضاء عطلة ~~رأس السنة وترك مفتاح شقته معي. عرضت على # زويا # أن ~~نذهب إلى الشقة. اعتذرت بانشغالها. ذهبت إلى هناك بمفردي. اشتريت زجاجة نبيذ جزائري ~~رخيص، ونصف كيلو تفاح وأربع بيضات للصباح وزجاجة لبن وقطعة سمك وقطعتي لحم. أعددت ~~عشائي وأنا أتفادى الصراصير وأغسل كل أداة أستخدمها. جلست في الصالة. أكلت وشربت نصف ~~زجاجة النبيذ، ونمت في الحادية عشرة بعد أن أطفأت الأنوار وأغلقت الأبواب الداخلية، ~~ووضعت السلسلة الحديدية في الباب الخارجي. استيقظت في الليل عطشانا. مضيت إلى الحمام ~~والمطبخ في تردد. تركت النور مضاء وعدت أفكر في أن الشقة معرضة للسرقة بسهولة. ~~نمت. حلمت أن لصا في المسكن وأني أفشل في القبض عليه. استيقظت ظهر اليوم التالي. ~~استحممت وأفطرت وقرأت مقالا عن تضخم البروستاتا. لاحظت أن دقات قلبي مضطربة وتنفسي ~~قصير. خرجت. اشتريت ليمونة ودقيقا وحلاوة طحينية أرمينية و # ماروجنا ~~، وعدت إلى # الأبشجيتي ~~. بعد ~~ساعة ظهرت # فيرا # اليهودية على باب الغرفة. كانت ~~ساقاها عاريتين وجوبتها قصيرة، وشعرها مبعثرا في فوضى. أعادت ms109 أسطوانة كانت قد ~~اقترضتها. سألت عن # هانز ~~. سألتها بدوري وعيني على ~~فخذيها العاريتين: ألا تشعرين بالبرد؟ قالت: بالعكس، أشعر بحرارة. # 108 # تلقيت بطاقة بريدية من # ناديجدا # وزوجها. وضعتها ~~على المكتب بجوار الصحف التي كنت أعمل بها. طرق الباب وفتحت # لأنستاسيا ~~. لمحت البطاقة البريدية فسألتني: أهي من صاحبتك التي كانت ~~هنا منذ أيام؟ قلت: أجل، كيف عرفت؟ تجاهلت السؤال. سألت: أين # هانز ~~؟ أجبت: لا أعرف. قالت: غير معقول، كيف وأنتما شديدا القرب هكذا؟ ~~وضمت إصبعين إلى بعضهما. # جاء # هانز # بعد انصرافها. ذكرت له ما قالته # أنستاسيا ~~. قال: أخبرتها أني أريد إنهاء العلاقة فترجتني ~~أن أبقى معها حتى نهاية العام، فقلت لها نهاية العام فقط، ومن أول يوم في السنة ~~الجديدة سأكون حرا. قلت: إنها إنسانة رقيقة. قال: لم تعد تثيرني. # 109 # فكرت أن أقدم هدية إلى # ناديا # بمناسبة أعياد ~~الميلاد. هل يليق أن أهديها الكيلوتات الورقية أم أعطيها صابونة أجنبية وزجاجة عطر؟ ~~قدمت لها الكيلوتات. قالت: أنا لا آخذ هدايا كي لا أشعر أني مدينة. قلت: لا يجب أن ~~تشعري بهذا معي. أخذت الكيلوتات وصافحتني. كانت تبحث عن مفتاح الغرفة الذي نسيته ~~بداخلها. ذهب شاب بشوارب يبحث لها عن مفتاح. ظهر زائر مصري، يبدو من كبار موظفي ~~الدولة في # مصر ~~، يقوده # لطفي ~~. تعارفنا. اقترب منا طالبان: أحدهما مصري والآخر سوري. عرض ~~الأخير أن يرافق الزائر، ومشى إلى جواره. سمعت المصري يقول # للطفي # بصوت خافت: لا تدعه يأخذه منك، اشرح له أنت. # عدت إلى # ناديا ~~. أفسحت الطريق لشقراء خارجة من ~~عندها. تابعتها # ناديا # بعينيها، وقالت لي: تعرف، هذه ~~زميلة لنا يهودية تريد الهجرة إلى # إسرائيل ~~، قلنا لها ~~كيف تتخلين عن البلد التي أطعمتك وعلمتك؟ رأيت الكيلوتات ملقاة على المكتب دون ~~غلافها. سألتني: كيف # الناستراينيا ~~؟ قلت: سيئ. قالت: ~~اذهب إلى الجنوب. قلت: بمفردي؟ قالت: خذ بلدياتك معك. سألتها: أين ستقضين ليلة ~~الكريسماس؟ قالت: لا أعرف. قلت: تعالي عندنا. دخل أحد الطلاب فلم ترد. كانت لا تكف ~~عن الحركة. تقفز. تجلس. تجذب البلوفر إلى ms110 أسفل. وقفت في النافذة فتجعد البنطلون بين ~~ساقيها. مدت يدها وغطت منفرجها. أرتني حذاء أسود لامعا برقبة طويلة وكعب طوله ~~7 قراريط. سألتها: أين حصلت عليه؟ قالت: # نا رينك ~~. ~~سألتني: ما رأيك فيه؟ قلت: لا بأس به. لم يعجبها ردي، وقالت: هل تعرف كم ثمنه؟ 220 # روبلا # وبالأمس كان 200. # دخلت زميلتها. دار الحديث حول الحذاء. لمحت الكيلوتات فأشارت إليها قائلة: ارفعي هذا ~~الشيء من هنا. لم تعبأ # ناديا # بها. دخل أكثر من واحد ~~وواحدة وأنا أتوقع في أي لحظة أن يرى أحدهم الكيلوتات ويعلق عليها. لم تهتم هي ولم ~~يعلق أحد. كنت أجلس قريبا منها فملت عليها وقلت: لماذا لا تخفين هذه الفضيحة ~~بعيدا؟ قالت: بالنسبة لنا هذا شيء طبيعي. لم أفهم ماذا تعني. # دق جرس التليفون، فرفعت # ناديا # السماعة. بكت ~~فجأة. قالت: أمي مريضة بالقلب ويقولون بسببي. بعد قليل قالت إنها كانت قد وعدت أمها ~~بالزيارة، لكنها تأخرت عند إحدى صديقاتها ونامت عندها. قالت بعد قليل إن أمها انهارت ~~عندما أبلغتها أنها ستطلق الشاب الذي تزوجته منذ أيام ولا تعرف لماذا فعلت هذا ~~لأنها لا تحبه، وأنها كانت تعرف واحدا من أربعة أعوام وفي لحظة غضبت من شيء تافه ~~فقررت الزواج بالآخر. قلت: كيف يمكنك النوم معه إذا كنت لا تحبينه؟ قالت أنا لا أنام ~~معه، أنام في حجرة أخرى. أخذت ترتب محتويات درج المكتب. حكت حكاية طويلة حول ضجة ~~المنازل الحديثة وكيف يسمع الصوت من أعلى ومن أسفل. قلت لها: الآن عرفت لماذا لا ~~تنامين مع زوجك. قالت: كيف؟ قلت: كي لا يسمع أحد صوتكما. قالت: إذا أعجبني شخص ما أنام ~~معه ببساطة. # دخل نفس الشاب الذي أحضر لها المفتاح من بواب المعهد. خاطبته: ماما مريضة، ونقلوها ~~إلى المستشفى، لا بد من شراء ورد والذهاب إليها. غادرت الغرفة وسمعته يقول: اللعنة. ~~عادت وخاطبته: لماذا أنت صامت؟ ثم قامت وقالت لي: أعطني سيجارة من فضلك. أعطيتها وأردت ~~أن أشعلها فقالت: لا، معي كبريتي. وقفت مستعدا للانصراف، فأشارت لي بعينها ms111 أن أبقى. ~~غادرت الغرفة وعادت بعد لحظة. قالت لزميلتها: سيتكلم أحد بعد قليل، قولي له إني ذهبت ~~إلى أمي. التقطت حقيبة يدها وكيسا ممتلئا من البلاستيك واستعدت للانصراف. استوقفتها: ~~لم تقولي، هل ستقضين الكريسماس معنا؟ قالت: لا أعرف، غدا نتفق. سألت: ستأتين في ~~الصباح؟ قالت: أجل. # 110 # في الصباح مضيت إلى المعهد. كان الجو دافئا. والثلج توقف عن السقوط. مشيت بنشاط. ~~وشعرت أن خفقان قلبي قد زال. وجدتها في غرفتها مع زميلتها وقالت لي إن أمها عادت إلى ~~المنزل وكل شيء على ما يرام. جلست أنتظر أن نتحدث بمفردنا. لم تتحرك زميلتها. غادرت # ناديا # الغرفة وعادت تصفق في سعادة: سنذهب ~~الآن. تكلمت في التليفون. سألتها: هل ستأتين عندنا؟ قالت: ستكون جلستكم أنتم. قلت: ~~سأنتظرك. قالت: سأكون في # الأبشجيتي # عند طلبة في ~~الطابق الثاني وأستطيع أن أمر عليكم بعد منتصف الليل. قلت: ماذا بشأن الغد؟ لقد ~~تعودت على رؤيتك كل يوم. قالت مفكرة: متى؟ أنت تعرف أن لدي زوجا وأما. قلت: ~~بالنهار، وسأتركك لزوجك بالليل. قالت: # لادنا ~~، سأكون ~~عند أمي بين الساعة 11 و5، كلمني هناك. أعطتني الرقم وقالت: لكن لا تقل لأحد من ~~زملائك. قلت: بالطبع. # غادرت المعهد مع # هانز ~~. رويت له حديثي مع # ناديا ~~. قلت إني أفكر في حجز مكان في مطعم للغد. قال: لن ~~تجد مكانا وليس هناك مطعم يقبل حجزا الآن. قلت: سآخذها إذن إلى شقة # عبد الحكيم ~~. قال: إنها من النوع الذي يستسلم من أول مرة ~~وإنه شخصيا يفقد الاهتمام إذا لم يتم هذا. سألته: كيف عرفت؟ قال: كنت أذهب إلى منزلها ~~كل صباح بعد أن تخرج أمها. اشترينا زجاجتي فودكا ووقفنا في طابور طويل من أجل ~~البرتقال. تصورت # ناديا # أمامي في بكيني بساقيها ~~البيضاوين وشعرها منسدل على وجهها. قال: الرجال نوعان: # تادرس # ذو الذكورة الصارخة، وأنا وأنت حيث نسبة الأنوثة أعلى، المرأة ~~العادية سلبية، تستمتع بمطاردتها ويدب الخدل والنشوة إلى جسمها عندما توشك على ~~الاستسلام. قلت: أنا أحتاج إلى بعض الوقت مع المرأة حتى آلفها ms112 قبل أن أستطيع النوم ~~معها. # 111 # لم أنم جيدا. مضطرب اضطراب المراهق الذاهب إلى أول موعد مع فتاته. حلقت ذقني ~~وأفطرت وارتديت أحسن ملابسي وحذاء جديدا. وصف لي هانز مكان # البريوسكا ~~، لأشتري كبدة ومخ وبعض الأشياء. أخذت معي عدة # سرتيفيكات ~~، # الروبلات # الورقية التي تحل محل الدولار. خرجت متثاقلا. أخذت الباص إلى محطة المترو. غادرته في ~~محطة # كييفسكايا ~~. ركبت الترولي المزدحم إلى # بروسبكت ماركس # وأخذت ترولي آخر. مشيت طويلا أبحث عن # البريوسكا ~~. الساعة الواحدة كلمت أمها في التليفون ~~فقالت إنها لم تأت ولم تذكر أنها ستأتي. عبرت الشارع عدة مرات بحثا عن الحانوت بلا ~~فائدة. الساعة 3 تلفنت مرة أخرى. ردت أختها. قالت إنها تلفنت وستأتي بعد قليل. قررت ~~أن أتحرك بسرعة. وقفت نصف ساعة في محل لحوم جاهزة لشراء روزبيف، وعندما وصلت إلى ~~البائع أعلن أن ما لديه قد نفد. عدلت عن شراء بطة محمرة. واصلت البحث عن # البريوسكا ~~. وقفت أمام كشك تليفون أنتظر عجوزا بدينة تتحدث ~~في بطء. عندما انتهت وقفت تتطلع إلي صامتة. أدركت أنها تنتظر مساعدتي لإخراجها من ~~الكشك. فعلت بصعوبة وأوصلتها حتى الرصيف الآخر وعدت. تلفنت. قالت أمها إنها جاءت ثم ~~خرجت مرة أخرى وستعود في الليل قرب التاسعة. عثرت على الحانوت. السلع كثيرة ومتوفرة ~~ومصفوفة جيدا ومغرية: الفراء الثمين والسمك الفنلندي والجبن الهولندي والفواكه ~~العربية، حلويات اللوز، الطماطم والسمك المعلب من # بلغاريا # ودجاج هولندي ملفوف في سوليفان لامع وسجاير # مارلبورو ~~، فضلا عن المنتجات الروسية التي لا توجد في ~~الحوانيت العادية. اشتريت كبد غنم، ليمونتين، خيارة مغلفة، سمكا أحمر، جبنة دنماركية، ~~فودكا فنلندية. عدت إلى # الأبشجيتي ~~. كان هانز في ~~انتظاري. حمرنا الكبدة وشربنا الفودكا. انضمت إلينا # أنستاسيا # محتجة: لماذا لم تدعواني؟ كنت جالسة أنتظر. قال لها: غدا ~~آخر يوم في علاقتنا. قالت: لا يهم. قالت: في مدينتي لا يوجد لحم ونضطر لشرائه من ~~السوق السوداء. قلت: لماذا تقبلون هذا؟ قالت: علمونا ألا نحتج، لو تكلمت سأدخل السجن. ~~ذكرت أن زميلتها الإيطالية استأجرت مع الطالب اليوغوسلافي غرفة ms113 في فندق وأنها - أي # أنستاسيا ~~- تقيم الآن وحدها. ودعت # هانز # للصعود معها إلى غرفتها. قررت ألا أتصل # بناديا ~~. # 112 # في التاسعة صباحا شعرت # بهانز # يدخل الغرفة مع # أنستاسيا # ويرتدي معطفه ثم انصرفا. قمت وأفطرت. ~~أدرت موسيقى # روسيني # ثم # كارمن # و # البوليرو ~~. تناولت العدد ~~العتيد من مجلة # بلاي بوي ~~. قصصت صور الفراعنة وألصقتها ~~في تكوينات جنسية فاضحة فوق زجاج الخزانة. قرأت مقالا عن أحجام العضو الذكري. وتحدثت ~~قارئة عن رأيها فقالت إن الحجم لا يهم طالما يعرف الرجل ماذا يفعل بما عنده. عادت # أنستاسيا # مع # هانز # بعد أن تمشيا في الثلج. حكيت لهما رأي القارئة. قالت إن هناك ~~قولا روسيا بهذا المعنى. لاحظت صور الفراعنة الملصقة فضحكت. أشرت إلى إحداها قائلا: ~~رمسيس الثاني، تزوج 44 امرأة، وله أكثر من مائة ولد وبنت. اقترحت علينا الذهاب إلى ~~صديقة لها عانس تقرأ البخت للتنبؤ بأحداث العام القادم، وكلها أشياء تدور حول الرجال. ~~قالت: كلمتها في الصباح وذكرت أنهم ثلاث بنات مع رجل نائم. شعرت أنها لا تود ~~الذهاب، وبالفعل قررنا البقاء. سمعت # هانز # يقول ~~لها: لا أريدك. قالت: لماذا؟ لم يبق لي إلا أن أكون # ليسبيانكا ~~(عاشقة للنساء). توافد الزائرون. # هند # و # أنار # مع الشاب اللاتفي. ثم ظهرت ~~تامارا بساقيها الرائعتين وشفتيها الممتلئتين. تبادلت القبلات مع هانز ورقصت معه. ~~تجمعوا حول صور الفراعنة. فرغت زجاجات الشراب، فبدأ البحث عن خمر في الغرف. قالت # هند # إن الحوانيت مغلقة، والحل الوحيد عند سائقي ~~التاكسي؛ فهم يحتفظون دائما بزجاجات فودكا يبيعونها في أمثال هذه المناسبات. ارتديت ~~معطفي ونزلت إلى الشارع بحثا عن سيارة تاكسي. وصلت إلى سينما الحي فرأيت أن هناك ~~فيلما بعد نصف ساعة من # ألمانيا الغربية ~~. اشتريت ~~بطاقة ودخلت. جلست بجوار امرأة وحيدة. قربت ساقي من ساقها بالتدريج متلمسا رد ~~فعلها ثم جعلت أدعك ساقها برجلي وتركتني هي في البداية. ربما لم تنتبه أو أرادت أن ~~تعرف ماذا أريد. فعلا ماذا أريد؟ أبعدت ساقي. # 113 # ذهبت إلى المعهد بعد الظهر. تجنبت غرفة # ناديا # ثم ms114 ~~صادفتها في غرفة أخرى تنسق شعرها. كانت في رداء أزرق قصير كشف عن ساقيها الرائعتين. ~~بدت متوهجة ومتوثبة بالحيوية. قالت وهي تشير إلى مقعد بجانبها: تريدني؟ قلت: أنا ~~أريدك دائما، ولكن ليس الآن. ثم أضفت: أنت أنيقة جدا وجميلة، هل لديك حفلة اليوم؟ ~~لم ترد. وسألتني بدورها: كيف كان احتفالكم؟ أظن كانت لديكم ضجة هائلة في # الأبشجيتي ~~. قلت: # نورمالنا ~~(عادي). هل الغرفة مفتوحة؟ سألت: تريد أن تتلفن؟ تعال. رافقتني إليها. كانت زميلتها ~~تتحدث في التليفون. جلست # ناديا # ثم وقفت واقتربت مني ~~قائلة: # سكوشنا ~~(ملول)؟ ثم طلبت من زميلتها أن تنهي ~~حديثها. تلفنت. دارت حول نفسها ثم قالت: نخرج من هنا. قلت: بنا. غادرنا الغرفة إلى ~~الممر. في الردهة قال لها أحد الشبان الروس الخجولين: ناديا، أنت اليوم حقا ~~جميلة. فابتسمت وقالت له وهي تبتعد بسرعة: # سباسيبا ~~(شكرا). قالت لي: تعال أريك المعهد. هبطنا إلى الطابق الأرضي. التقينا عامل المخزن ~~العجوز يترنح من السكر. خاطبها قائلا: هل أنا ضروري؟ أجابته ضاحكة: ليس اليوم يا # ديما ~~. قالت لي إنه دائما ثمل، تقاعد منذ سنتين ~~لكنه واصل العمل، لم نكن نحتاج إليه معظم الوقت، وبالصدفة احتجناه مرة ولم نجده، كان قد ~~مل الانتظار وانصرف يسكر، عوقب بخصم من راتبه، بعد ذلك كان يأتي كل يوم ويسأل في ~~مسكنة: هل أنا ضروري؟ بلغنا نهاية كوريدور، فتوقفت قائلة: هنا حجرة مظلمة اكتشفتها. ~~قلت: بمفردك؟ انطلقت ضحكاتها. عدنا إلى غرفتها. ماذا كانت تريد من اصطحابي إلى الغرفة ~~المظلمة؟ تناولت كتابا لبلزاك وقالت: الجزء الثاني، قرأت الثالث من قبل، مرعب أن تقرأ ~~من النهاية، كأن تقرأ قصة واحدة في شبابها، وقبل ذلك كنت تقرأ موتها في شيخوختها. ~~دق التليفون. تناولت السماعة ورحبت بأمها. بدا عليها الضيق. أبعدت السماعة عن ~~أذنها ثم أعادتها بعد لحظات قائلة: # خراشو ~~، # خراشو ~~. دق التليفون مرة أخرى. ردت عليه ~~بسرعة قائلة نعم ( # خراشو ~~)، هل أنت في المنزل؟ سأكلمك. ~~كنت أتأمل ساقيها طول الوقت ولاحظت أنها لا ترفع عينيها عنهما. # تركتها ووقفت مع العامل ms115 السكران. شكى لي من أن ولديه المراهقين # خوليجانى ~~(متشردان) لا يهتمان بالمدرسة وإنما بموسيقى # الروك # الأمريكية. غادرت المعهد. مشيت منكمشا حتى # الأبشجيتي ~~. وجدت غرفة # لطفي # مفتوحة. كان # فؤاد # الشركسي ~~جالسا بجواره والدموع تسيل من عينيه. طلب مني أن أجلس بجواره. قلت له بقسوة: أنت ~~سكران؟ جاء # حميد # و # بشار ~~. انفجر # فؤاد # في الأول: تقول لي ~~إني غليظ؟ من هو أبوك؟ أنتم جميعا تحت قدمي و # موشيه ~~دايان # أيضا، جاءني جواب أن أخي مات في الحرب. تقيأ. تناولت خرقة ~~بجوار الباب وأزلت آثار القيء. أراد أن يضربني عندما مزحت معه. خرجت مع # لطفي # إلى الكوريدور لندخن. مرت بنا فتاة ممتلئة الجسم ذات ~~بياض شاحب. ابتسمت لنا. غمز لي # لطفي # بعينه، وقال ~~هامسا في زهو: هل تعرف مارشا؟ نمت معها وهي ممتعة. # 114 # لم أكد أنتهي من تنظيف الغرفة وترتيبها حتى طرق الباب. فتحت لأجد القومندانة أمامي ~~برفقة عدد من الرجال والسيدات المتقدمين في السن. تعرفت بينهم على رئيسة اللجنة ~~الصحية. قالت القومندانة إنهم يمرون على الغرف للتأكد من نظافتها واستأذنت في الدخول. ~~أفسحت لهم الطريق. وقفوا في منتصف الغرفة يديرون البصر في أرجائها. اقتربت القومندانة ~~من الخزانة الخشبية وانحنت تتأمل في ذهول الصور الفرعونية الملصقة. فتحت فمها لتقول ~~شيئا، فانحبس صوتها. قالت لي: انزع هذه الصور حالا. # 115 # ارتدى # هانز # ملابسه واستعد للخروج. دق باب الغرفة ~~ففتحته لأجد # زويا # أمامي. كانت واجمة وبطنها منتفخا ~~خلف جوبة ملونة وبلوزة. حياها # هانز # في برود ~~واستأذن خارجا. خلعت معطفها ولفاحة رقبتها، فكشفت عن صدرية صوفية يبدو منها أعلى ~~ثدييها. جلست واجمة على حافة الفراش بجواري. سألتني: هل عندك ما يشرب؟ فتحت لها ~~زجاجة نبيذ. نظرت إلى بطنها وقلت: ماذا فعلت؟ قالت: كما يفعل كل النساء. أحطتها ~~بساعدي فدفنت رأسها في صدري. وفي هذا الوضع كنت أرى ثديين ممتلئين بسبب الحمل فيما ~~يبدو. مددت يدي داخل صدريتها وقبضت على ثديها. دق الباب في هذه اللحظة، وعاد # هانز # باحثا عن شيء. هبت واقفة وتناولت لفاحتها ~~ومعطفها، ms116 وقالت: يجب أن أذهب الآن فأمي تنتظرني. # 116 # استدعاني العميد المسئول عن الأجانب. كان طويلا متين البنية يتخلل البياض شعر رأسه ~~ويشاع أنه من رجال المخابرات. رحب بي وأخذني إلى ركن غرفته فجلسنا حول مائدة صغيرة. ~~قال وهو يبتسم: ما هي قصة الصور؟ مما أسمعه أعتقد أنكم لا تحتاجون إليها. قلت: كانت ~~محاولة لكسر جمود التماثيل ورؤيتها من منظور معاصر. قال: والصحف التي تقصها؟ قلت إنها ~~جزء من بحثي عن التاريخ. تفرس في بعينين زرقاوين: أنتما الآن اثنان في الغرفة. ~~اندفع الدم إلى وجهي وقلت: لا. نحن أربعة. قال: # حميد # و # فريد # يقيمان في الخارج. قلت: أحيانا. سألني عن ~~الأوضاع في # مصر ~~. وانتهت المقابلة. خرجت أفكر في ~~مغزاها. هل هي رسالة لي بأنه يعرف كل شيء عني؟ وما هي مصادره؟ استعرضت كل من يترددون ~~على الغرفة. يمكن أن يكون أي واحد أو واحدة. رويت تفاصيل المقابلة # لهانز # مستفسرا عن رأيه. لم يعلق. # 117 # سألتني # ناديا ~~: إلى أين نحن ذاهبان؟ أتمنى ألا يكون # الأبشجيتي # فأنا معروفة للطلاب. أجبت: اطمئني، شقة صديق. لم تختلج في ~~وجهها عضلة واحدة. فكرت أنها لا تعلم عني الكثير. حتى اسمي لا تعرف كيف تنطقه. كانت ~~ترتدي قبعة صوفية وتلف عنقها بلفاحة من نفس النسيج واللون. تبعتني داخل الشقة ~~وجلسنا فوق أريكة في الصالة. كنت أعددت مائدة حافلة. لكنها لم تأكل شيئا واكتفت ~~بقليل من الفودكا. ولم تهتم بعدم وجود موسيقى. لم تكف عن الثرثرة. سألتني عن # هانز # وإذا كان يأتي إلى هذه الشقة. قلت: أحيانا. ~~قالت: وحده؟ لم تنتظر الإجابة، إنما حدثتني عن شخص أفغاني جميل أحبها ويبعث لها ~~برسائل. سألتها: هل نمت معه؟ قالت: لم يكن هناك وقت. عدت أسأل: هل أحببته؟ قالت: كيف؟ ~~إنه متزوج. ثم سألتني في تردد أو في لهجة من يفكر في شيء معين ويريد أن تأتي لهجة ~~سؤاله أبعد ما تكون عن هذا الشيء: كم تبقى لك من وقت في المعهد؟ وهل ستعود بعد ذلك ~~مباشرة إلى وطنك؟ قلت: لا ms117 أعرف بعد. قالت: و # هانز ~~؟ ~~قلت: نفس الشيء. # لعلها غرقت في حلم يقظة. قالت إنها تزوجت لتتخلص من سيطرة أمها التي تريدها دائما ~~في المنزل في منتصف الليل، وإن زوجها من # البلطيق ~~. ~~كررت أنها لا تحبه. قلت: ربما أراد الحصول على تصريح بالإقامة. قالت بلهجة من فكر في ~~ذلك من قبل: لا أظن، إنه حقيقة لا يريد الإقامة في # موسكو ~~. قلت: إذن ربما كان يحبك. قالت: أعتقد ذلك. اتخذ جسدها وضع ~~المتلقي دون أي حركة إيجابية من جانبي. رفعت كأسها وفعلت المثل. شبكت ذراعها في ذراعي ~~وقبلتني قائلة: الآن كل شيء أصبح وفقا للقواعد. أدركت أني سأنالها الليلة. ومع ذلك ~~احتفظت بحذري فربما تمنعت في آخر لحظة لأي سبب. ثم قلت لها إني أحب أن يكون شعرها ~~منسابا حول رأسها. وأردت أن أفك مشابك الشعر فساعدتني. وبعد ذلك احتضنتها بقوة. ~~ألصقت بي فخذها تتلمس رد فعلي. لكن لم يكن هناك. قلت بلغة متعثرة كأنما أحاول إقناع ~~نفسي: أنا أريدك جدا. أجابت على الفور: # خراشو ~~. أردت ~~أن أخلع لها حذاءها. لكنها رفضت وقالت: يا # سامايا ~~(أنا أفعل)، أين التواليت؟ أطفأت الأنوار. عادت بعد فترة وخلعت ملابسها في خجل. لم ~~ترد أن أنظر إليها، ولم تسمح لي بالاقتراب منها إلا عندما رقدت وتغطت بملاءة . كانت ~~رائحة عرقها غريبة، وكانت هناك أيضا رائحة تأتي من قدميها. جورب لم يغسل منذ عدة ~~أيام؟ كنت ثملا فتمكنت من تجاهل قضية الروائح. كان جسدها ناعما. الثديان على غير ما ~~توقعت؛ ممتلئان في شكل الكمثرى. شفتاها جافتان وعندما أقبلها تبللهما بلسانها. أي ~~لمسة لأذنها تثير ضحكها. رأسها يتحرك دائما ولا يهدأ. انحنيت فوقها وفتحت ساقيها. ثنت ~~ركبتيها قليلا، لكني فشلت في دخولها. أصابني الرعب. أين المكان؟ هل نسيت؟ أو لعلني ~~لم أعرف أبدا. وهذا الامتلاء في منفرجها محير. دخلت لكن بشكل غير كامل. تطلعت إلى ~~وجهها. رغم الظلام تبينت في عينيها شيئا من الذهول والخوف. فقدت انتصابي. واستلقيت إلى ~~جوارها. وضعت يدي تحت ثديها ورفعته في كفي ms118 مستمتعا بنعومة المنحنى الذي يربطه بالصدر. ~~أردت أن أقبل بطنها فرفضت. تظاهرت بأني سأقبلها بين ساقيها فابتعدت في حدة. ~~وتركت لي ساقيها بعد أن ضمتهما في توتر وفي نفس الوقت جعلتهما في زاوية تبرز ~~جمالهما وانسيابهما ورفعت رأسها تتأملهما. # وضعت فخذي بين ساقيها وشعرت بسخونتها وبللها فوق ركبتي. حركت ركبتي لكنها لم تستجب. ~~هذه امرأة لا تضيع وقتها في ألاعيب المراهقين. اعتدلت فوقها من جديد، وتمنيت أن ~~تحتضني وتقبلني وتدللني، وتقول إن كل شيء سيكون على ما يرام، وإني أعظم رجل في ~~العالم. وفي ثانية عدت ذلك الطفل الصغير فوق صدر الأم العريض، رغم أني أكبرها بعشر ~~سنوات على الأقل. لكن اللحظة ضاعت. وعدت أعاني من عجزي. قالت في محاولة لتحويل انتباهي ~~إن زميلتها معجبة بي، وإن عمرها 46 سنة وتعيش منذ عشرين سنة في مسكن يوجد به زوجها ~~السابق في حجرة وعشيقته في حجرة أخرى، ولا أولاد لديها بسبب عملية إجهاض وتحن ~~دائما لأن يحبها شاب في السابعة والعشرين ويرغب في الزواج بها. سألتها عن زميلتها ~~الأخرى. قالت: # سفيتا ~~؟ إنها لا تكتم شيئا، حتى إنها ~~اعترفت لي بأنها نامت مع أخيها الأصغر منذ مدة. وقالت إنها تعرفت # بجاليا # صديقة # عدنان # التي قالت لها أن ~~تتصل بها لو احتاجت إلى ملابس. وذات مرة طلب منها مساعد المدير أن تبحث له عن حذاء ~~لعروسه، فأحضرت جاليا واحدا بمائتي روبل. جذبتها إلي فقاومتني. فكرت أن ما تبديه من ~~مقاومة هدفه استثارتي. لكن هذا لم يتحقق. قلت: إني أخافك وهذا هو السبب. بدأ احتكاك ~~ركبتي بقماش الأريكة يؤلمني. أما هي فلم تبد مللا أو ضيقا. وعندما أدركت أن الموقف ~~لن يتغير قالت في هدوء: كم الساعة الآن؟ لا بد من ذهابي، أنت متعب اليوم. لم ~~أعارضها. شربت كوبا من الماء وارتدينا ملابسنا. في التاكسي سألتني: لماذا أنت مبتئس؟ ~~قلت: آسف لما حدث. التصقت بي وأسندت رأسها إلى كتفي. ونامت. # 118 # ذهبت إلى غرفتها في المعهد. كانت ترتدي رداء أحمر اللون مشقوقا من أمام ms119 فوق ~~ركبتيها. شعرت بعيني تتجهان إلى الشق، فوضعت يدها خجلا فوق فتحة الرداء. سألتها: ~~ماذا ستفعلين غدا؟ قالت لا أعرف. قلت: نتقابل. قالت: في مرة أخرى؛ فسأمر على أمي في ~~الصباح ثم في الساعة الثانية أذهب لإحضار كلب وآخذه إلى المنزل. قلت: إذن في الخامسة ~~قالت: أين؟ قلت: عند نفس المحطة. قالت بضيق: مرة أخرى سأركب الخط الدائري. دخلت ~~زميلتها وهي تهتف: إوزة! يا للعجب! وجدت إوزة، وقفت في الطابور ساعة ونصفا من أجلها. ~~سألته # ناديا # بلهفة: أين؟ أجابت: من حانوت في ~~الجوار، تأتين معي؟ سأمر عليه فربما أصادف شيئا آخر، فاكهة مثلا، نشتري كمية ونضعها ~~في النافذة كي لا تتلف. قالت # ناديا # في استنكار: إذا ~~كان الموز أو اليوسفي أو البيض الفنلندي أو الدجاج الهولندي متاحا اليوم فلماذا لا ~~يكون ذلك كل يوم؟ لماذا يلقون إلينا بالطعام قبل العيد فقط؟ وفي كميات ضئيلة بحيث يضطر ~~الناس إلى الوقوف في طوابير بالساعات؟ ظهر # هانز # عند ~~باب الغرفة. نظر إلي ببرود. قالت # ناديا # إن زوجها ~~الآن في المنزل مع عدد من زملائه وإنها اتفقت مع # هانز # أن يرافقها حتى محطة الباص. غادرت المعهد وحدي ورأيت العامل ~~العجوز ديما داخل حانوت الخمور يتلفت حوله. كان يضع إصبعين على حافة ياقة سترته ~~إشارة إلى أنه يبحث عن شريكين في زجاجة فودكا. # 119 # انطلقت في الظهر إلى شقة # عبد الحكيم # فرتبتها ~~وحلقت ذقني بعناية. وجدت رسالة مفتوحة فوق مائدة الصالة. تناولتها. كانت موجهة إلى # عبد الحكيم # من صديق له. ألقيت عليها نظرة. ~~قرأت: ~~«(1) رجاء الاهتمام بإرسال خطاب علاج أختي، وأفضل لو تتكرم بترجمته، وسأرسل ~~لكم تقريرا طبيا بالحالة كلها ولعلمك فقد ظهرت بوادر ورم بالثدي الأيسر ~~وبعد اكتشافه بنحو أسبوع أجريت عملية استئصال الورم وتحليله وتبين أنه ~~سرطان، فأجريت عملية استئصال للثدي الأيسر بأكمله والغدد الليمفاوية تحت الإبط ~~ولم تكن ملتهبة. المطلوب دعوتها لاستكمال العلاج بمعهد السرطان # بموسكو # مع أخيها وطبيب مرافق. (2) شراء إكسسوار ~~راديو ترانزستور # ريجا # مع محول كهربائي 21 ~~فولت خاص به. ms120 (3) شراء جهازي تدليك للوجه (الواحد ب 11 روبلا) من حانوت ال # جوم ~~. (4) إرسال دواء لمريض بالقرحة يهمني ~~أمره (أربع زجاجات).» # أعدت الخطاب إلى مكانه. خرجت إلى محطة مترو # كييفسكايا # في الخامسة. وقفت أنتظرها في الباحة الخارجية. كنت بردانا ~~وجوعانا ومتعبا وليست لدي أي رغبة. فكرت أن التعب ربما يصرف نظري عن التفكير في ~~عجزي. تأخرت فتمنيت ألا تأتي. سأعود لآكل جيدا وأنام. صعدت الدرج إلى أرصفة ~~القطارات المتجهة إلى الشرق. بحر من البشر يتحدثون لغات مختلفة في ملابس متنوعة الألوان ~~والأزياء، تنبعث منهم عشرات الروائح. وقفت بجوار أربعة من البحارة اقتعدوا الأرض قرب ~~منصة لبيع الشاي والبيرة. اثنان منهم يلعبان الشطرنج. والآخران يتبادلان الشراب من ~~زجاجة فودكا. قال أحدهما للثاني: لا تقلق، القطارات تأتي دائما في موعدها، ربما هي ~~الشيء الوحيد المنضبط في البلاد. مرت فتاة ترتدي معطفا خفيفا فوق سروال متعدد ~~الألوان وتغطي شعرها المضفر بشال أصفر اللون. قدرت من ملامحها وطريقة تصفيفها لشعرها ~~أنها طاجيكية. وكانت هناك عائلات أوزبيكية فوق جوالات تضم ممتلكاتها، وغجريات يبعن ~~أدوات تجميل. كن بجوبات منتفخة في ألوان زاهية وحلي ذهبية تتعارض مع وجوههن ~~المتسخة. سألني أحد الشاربين: من أين؟ قلت: عربي من # مصر ~~. سمعني أحد الأوزبيكيين، فاتجه نحوي وتبعه زملاؤه. كانوا يرتدون ~~الطواقي المزركشة والجلاليب فوق سراويل ملونة وتبدو عليهم الحيرة والارتباك ويحمل أحدهم ~~مصحفا عربيا في يده. خطوت في اتجاه النزول فتبعوني. توقفت فتوقفوا. استأنفت السير ~~فاستأنفوه. هل اختاروني إماما لهم؟ # هبطت إلى محطة المترو. في الخامسة والنصف قررت أن أنصرف. شحنت نفسي ضدها: فتاة ~~مستهترة حمقاء بلهاء. أخرجوا سكيرا من مبنى المحطة ووضعوه في عربة إسعاف. جاءت في ~~السادسة إلا ربعا. قالت: متأسفة، لن أتأخر بعد ذلك. # كان شعرها مفكوكا حول رأسها. وكانت ترتدي معطفا جلديا فوق بلوزة سماوية وجونلة ~~قصيرة بين الأخضر والأزرق، وحذاء لامعا برقبة عالية حتى الركبتين. بدت طازجة كما ~~لو كانت خارجة من الحمام. ذهبنا إلى الشقة. رفضت أن تأكل وشربت قليلا جدا. قالت ~~حدثني. ملت عليها ms121 لأقبلها. أبعدت وجهها. حاولت مرة أخرى. أعطتني شفتيها. انتصبت. ~~التصقت بها كي تشعر بذلك وتطمئن. بعد لحظة صمت طلبت منها في حرج أن ترقد. غادرت ~~الغرفة وأحضرت مرتبة ووسادة بسطتهما فوق الأرض. عند عودتي وجدتها قد أطفأت النور ~~ووقفت أمام النافذة وقد خلعت رداءها، وبقيت في قميص داخلي. بسطت المرتبة فوق الأرض. ~~خلعت ملابسي ووقفت إلى جوارها. وضعت يدي على ظهرها وقدتها إلى المرتبة. استلقت عليها ~~وفوجئت بالحيوية تدب في جسدي. اعتدلت فوقها. حاولت لكني لم أتمكن من تحديد المكان. فقدت ~~حيويتي. قلت لها بنبرة اتهام: لماذا طردتني؟ أنت ماكرة. قالت: لست ماكرة، أنت ساذج. ~~قالت بعد لحظة: أنت تعتقد أني سيئة. قبلتها في حرارة مفاجئة وتحركت تحتي. عضضت ~~شفتيها. قلت إني أريد أن أضربها بسبب تأخرها. كنت أبحث عن ذلك الشيء الذي يمكن أن ~~يشعلها ويشعلني بالتبعية. لكن استجابتها كانت طبيعية دون توتر أو رفض ودون حماس. ~~عضضت شفتها عدة مرات. استعدت حيويتي. أردت أن أهتف بالروسية: # هورا ~~. رفعت المخدة من تحت رأسها لأن فتحتها كانت إلى الخلف قليلا على ~~غير العادة. زحفت داخلها وهي تتأوه تأوهات صغيرة غير حارة. أو ربما متكلفة. كانت ~~عيناها مفتوحتين على سعتهما، وربما تتألم قليلا لأني لم أكن أتحرك حركة المدرب ~~وبشيء من فجاجة الغشيم. وعندما شعرت بي أتطلع إلى وجهها أغمضت عينيها متظاهرة ~~بالنشوة. كلما ازددت ثقة تضاعفت حيويتي. بدأت أتحرك في بطء وهي تستجيب دون أن تبدر ~~منها أي حركة أو فعل. كانت ضيقة للغاية. خبرة محدودة؟ أم لم تجرب الحمل؟ شعرت ~~بالنتوءات الدائرية التي أحاطت بي وأوشكت أن أنتهي فتوقفت عن الحركة. حاولت عدة مرات. ~~وأردت أن أعرف مدى استجابتها: هل تتأخر أم تنتشي بسرعة. قلت لها: أريد أن نأتي سويا. ~~لكني لم أتمالك نفسي فدفنت رأسي في عنقها وتحركت وهي تستجيب دون ارتعاشة ما. قبلت ~~ساعدي. دفعتني بعد قليل خارجها. وقامت إلى التواليت. عادت لترقد من جديد. سألتني في ~~حذر عن نفسي. سألتها عن مدى استجابتها. قالت: بسيطة وسريعة. ms122 قالت: أشعر بالراحة. قلت: ~~لا أعتقد. قالت: لماذا؟ قلت: لأنك لم تأت. قالت: هكذا تظن؟ بعد نصف ساعة فوجئت بنفسي ~~أستعيد حيويتي. طلبت منها أن تحرك عضلتها لكنها لم تفهم. انتهيت فجأة. لم يكن أدائي ~~جيدا. ربما لأني لا أعرف بعد ماذا يثيرها. وربما كان تعثر اللغة هو السبب. أو كنت ~~أبحث عن شيء لا وجود له. # 120 # تطلعت من خلف زجاج النافذة إلى الجليد المتراكم. قلت # لهانز ~~: أتذكر فيلم # فيلليني # عندما ~~صعد الرجل المجنون إلى أعلى شجرة وصاح: أريد امرأة؟ أهو أنا هذا المجنون. اتجهت إلى ~~فراشي وأنا أردد: تعالي لي يا أمي. رقدت وجذبت الأغطية فوقي قائلا: تعبت، لا يمكنك ~~أن تتصور أني تعبت إلى هذا الحد. # 121 # رأيت باب غرفة # لطفي # مفتوحا وهو جالس في ملابس ~~أنيقة يقرأ كتابا عن فلسفة الجمال. وجهت إليه التحية فدعاني للدخول. جلسنا نثرثر. ~~سمعت وقع أقدام سريعة في الكوريدور فنهض واقفا وهو يقول: # مارشا ~~. لكن الأقدام تجاوزت باب الغرفة وتبينا أنها لفتاة أخرى. عاد ~~إلى مكانه فوق الفراش، وقال إنه أنهى الموضوع معها تماما، وإن زوجته ستأتي من مصر بعد ~~ستة أيام. جاء # حميد # و # شريف ~~. استمعنا إلى راديو # صوت أمريكا # بعد أن أغلقنا الباب جيدا. استطعنا أن نتبين بعض ما قاله رغم التشويش. قال إن حكام # بكين # يرون أن # بيتهوفن # مع # شوبرت # و # موتسارت # يعزفون نغمة على «صندوق النقود الرأسمالي القديم». ~~وعلق الراديو بأنهم انزعجوا من الاستقبال الحماسي الذي لاقته ثلاث أوركسترات غربية في ~~العام الماضي فشنوا هجوما على الموسيقيين المنحرفين. وقالت إحدى صحفهم إن # بيتهوفن # كان رأسماليا ألمانيا بينما ترجع كآبة # شوبرت # إلى اضطهاده من قبل حكام النمسا ~~الإقطاعيين، وإنه لو كان ماركسيا جيدا لأكمل السيمفونية الناقصة. أما # موتسارت # فلا يستحق أي اعتبار لأنه لم يكتب شيئا يمكن ~~مقارنته ب «الفتاة ذات الشعر الأبيض» وهو باليه ثوري صيني. ضحكت عندما تذكرت أني قرأت ~~في صحيفة مصرية كيف يحرم داعية إسلامي مشهور الاستماع إلى # بيتهوفن ~~. # 122 # ذهبت مع # لطفي # إلى ms123 # عبد ~~الحكيم ~~. وكان لديه بعض الطلبة المصريين. ذكر أن # هيكل # ألمح في مقال له إلى أن الإسرائيليين لن ينسحبوا خطوة واحدة بعد ~~الآن. قال # لطفي # إن # السادات # يبيع البلد للأمريكان، وإن الطلبة المصريين في جامعة # موسكو # علقوا جريدة حائط رسموا فيها # السادات # محتضنا # ميمي شكيب # المتهمة ~~الرئيسية في قضية شبكة الدعارة، وكتبوا تحتها: «الانفتاح على أمريكا». وذكر آخر لا ~~أعرفه أن الصحف المصرية تنشر تسجيلات تليفونية للفنانات المتهمات في القضية. وإن واحدة ~~شهيرة قالت للمتهمة الأولى: «عجوز عجوز، ابعتيه وأنا أوقفه بسهولة.» وفي التحقيق قالت ~~لوكيل النيابة: جاي تشطر علي، متروح تشوف أمك وأختك. انتقل الحديث إلى أوضاع ~~الصحافة في # مصر ~~، فقال # عبد ~~الحكيم # إن # علي أمين ~~، بعد تعيينه مكان # هيكل # في جريدة الأهرام، كتب يطالب بتعويض ~~الفنانات اللاتي اعتقلن في شبكة الدعارة عما لحق بهن من إساءة. وصرح في التليفزيون أنه ~~سيلبس جريدة الأهرام أولا ملابس داخلية ثم الخارجية بعد ذلك. وقال # شحاتة # إن المصريين في كلية الفلسفة اجتمعوا في ندوة لمناقشة ~~مقال # توفيق الحكيم # عن عودة الوعي، لكنهم فضلوا أن ~~يلعبوا لعبة الأطفال المعروفة باسم «عروستي». وعلق بقوله إن جميعهم تجاوزوا السن التي ~~يسيطر عليها الفضول والتوهج، وكل ما يطمحون إليه الآن هو ضمان مستقبلهم أي الاستقرار ~~وشراء سيارة وثلاجة ومعرفة من أين تؤكل الكتف. وضرب # زكي # مثلا بما يشغل كبار الموظفين المصريين بحكاية مبعوثي هيئة التصنيع ~~المصرية الذين جاءوا # موسكو # للتدريب. ففي مطار # القاهرة # وزعت عليهم أكياس من صابون الغسيل ~~والطحينة ليسلموها إلى مندوبي الهيئة في # موسكو # الذين ~~سيتاجرون فيها. # 123 # جلست أعمل في المساء. وجاء # بلماجد # فأعددت له شايا ~~ثم # أنستاسيا # و # حيدر ~~. ~~وبعد انصرافهم جاءت # مارشا # تسأل عن # هانز ~~. دعوتها للدخول وقدمت لها الشاي. كانت متأنقة قليلا ~~في سترة وردية فوق بنطلون أحمر اللون يذكر بملابس المحكوم عليهم بالإعدام. جلست إلى ~~طاولتي واستأنفت العمل. تأملتني برهة ثم قالت إنها كانت من قبل مغرمة بقص الموضوعات ~~المختلفة من الصحف. وإنها تقص من الصحف الفرنسية التعليقات على ms124 الأفلام الجديدة. ~~وعندها الآن مكتبة ثمينة من الكروت، فهي تعرف مثلا متى كان أول فيلم # لمارلون براندو ~~. قالت إنها تريد أن تسمع # باخ ~~. وضعت الأسطوانة. طلبت مني أن أواصل العمل. حانت مني ~~نظرة إليها فوجدتها تضع ساقا فوق الأخرى كاشفة عن ركبتها الممتلئة. سألتها لماذا ~~تتجنب النظر مباشرة إلى عيني الشخص الذي تتحدث معه وتنظر بدلا من ذلك إلى كتفه. قالت: ~~هذا يسهل علي مهمة الكلام. وجاءت # هند # تسأل عن # هانز # فقدمت لها الشاي. قالت إنها تريد حكمة ~~تعلقها في مدرسة للبنات، فقلت: «السكوت من ذهب». انصرفتا سويا. جاء # لطفي # متأنقا قائلا إنه يريد أن يشرب الشاي وأدركت أنه ~~يبحث عن # مارشا ~~. فقلت له إنها كانت هنا منذ قليل. قال ~~إن الأمر انتهى بالنسبة إليه. # 124 # بسطت الصحيفة المصرية أمامي، ولمحت في ركن منها فقرة دينية تروي جانبا من سيرة # الرسول ~~. كان التعب والإعياء قد نالا منه، فدخل ~~غارا برفقة # أبي بكر الصديق # ونام مسندا رأسه إلى فخذ ~~الصديق. لدغت أفعى الأخير لكن مكان رسول الله منه منعه من أن يتململ. فلما اشتد به ~~الألم تحدرت دموعه فسقط منها شيء على وجه الرسول فاستيقظ. قال له ما لك يا # أبا بكر ~~؟ فأطلعه على ما حدث. فتناول # رسول الله # قدمه وتفل عليها من ريقه المبارك الذي هو بلسم شاف فبرأت ~~بإذن الله تعالى . # وجدت في هذه القصة موضوعا للتفكير. فهي أولا قد تكون إما حقيقية أو مختلقة لمواجهة ~~الإيمان الشائع بالمعجزات المسيحية. وإذا كانت الأولى فربما كان شفاء أبي بكر يستند إلى ~~ما يتمتع به الرسول من قدرات خارقة، وربما كان السبب هو إيمان أبي بكر بهذه القدرات. ~~فقوة الإيمان تصنع المعجزات. تذكرت # ويليام # الإنجليزي ~~الذي أصيبت أمه بالسرطان وشفتها تدريبات # اليوجا ~~. # 125 # كنت أعرف # سامي ناشد # من الجامعة. وجرى اعتقاله أيام # عبد الناصر # بتهمة الشيوعية. وبعد حرب 67 استقر في ~~بيروت. والآن جاءني منه تليفون أنه في # موسكو # بدعوة من ~~لجنة التضامن الآسيوي الأفريقي. وأين؟ في الحجر الصحي. غادرت # الأبشجيتي ms125 # بعد أن أخذت العنوان من الحارسة. بدا اليوم صافيا. والتمعت ~~الثلاثون سنتيمترا من الجليد الجديد تحت أشعة الشمس. وازدحمت قطارات المترو بهواة ~~الانزلاق على الجليد المغادرين للمدينة. وامتلأت الشوارع بعاملات كنس الجليد، وشبكات ~~النساء بالبرتقال، وجيوب الرجال بزجاجات الفودكا، وأذرعهم بأشجار عيد الميلاد. ركبت ~~المترو إلى خارج # موسكو ~~. بعد استفسارات عدة وصلت إلى ~~أرض فسيحة تغطيها الأشجار. وجدته في قفص واسع محاط بالسلك كأقفاص حدائق الحيوان. كان ~~يرتدي بزة أنيقة تحت معطف من الشامواه. استغرقت في الضحك وشاركني هو بعد لحظات. ~~وضح لي أنه استعد للزيارة بملابس جديدة فاخرة تحدوه الآمال في غزوات نسائية. قال ~~لي إنه بمجرد وصوله أبلغ السلطات السوفييتية عن إصابته بإسهال شديد فاحتجزوه في الحجر ~~الصحي، وإنه سيبقى به حتى موعد عودته بعد عشرة أيام. تحدثنا عن الحياة في كل من # بيروت # و # موسكو ~~. ~~قلت لو أجريت انتخابات حقيقية هنا لخسر الحزب الشيوعي. صدمه كلامي. قال إن صحيفة ~~لبنانية يسارية زعمت أن # كيسنجر # نصح # السادات # بعد تعثر المحادثات مع # إسرائيل # بتحريك الموقف على الحدود، ومعنى هذا أن عبور # القناة # نال الضوء الأخضر من # الولايات ~~المتحدة ~~. وأكدت الصحيفة أن تخفيض إنتاج البترول أخرج أمريكا من متاعبها ~~الاقتصادية لأنه رفع الأسعار وزود البنوك الأمريكية بمليارات # الدولارات # التي قامت بتدويرها. وعدته بتكرار الزيارة وتركته متعلقا ~~بسلك القفص. ركبت المترو ووقفت أمام عجوز ضاحك الوجه يحمل في يده زجاجة فودكا مفتوحة. ~~ابتسم لشابين ورفع الزجاجة إلى شفتيه وهو يردد ما بدا بيتا من الشعر: أشعر بالضجر ~~وأريد أن أسكر. عنفه شاب متحذلق أحمر الوجه قائلا: ممنوع الزجاجة في المترو. خلا ~~مقعد أمامي فجلست شاردا. خاطبتني سيدة خمسينية واقفة: أيها الشاب، ألم يعلموك في ~~المدرسة أن تحترم السيدات وتترك لهن أمكنة الجلوس؟ نهضت معتذرا بأني لم أنتبه. جلست ~~السيدة وهي تتطلع حولها لترى أثر المشهد في الجالسين. وتشاغلت بتأمل محطة بنيت ~~جدرانها من الجرانيت الأحمر وزينت بالزجاج الملون وثريات الكريستال. # 126 # آخر يوم في السنة. # الأبشجيتي # هادئة تماما طوال ~~اليوم. جلست ms126 في حجرتي أستمع إلى «النيل نجاشي» لمحمد # عبد ~~الوهاب ~~. ثم بدأنا نستعد للسهرة. وضعنا 3 زجاجات شمبانيا في النافذة مع ~~زجاجة فيرموت بولندي و3 زجاجات فودكا. وأعددنا أطباق الخيار واللحم البارد وسمك الرنجة ~~المقدد. قبل منتصف الليل بساعة تصاعدت الضجة من غرفة # خليفة ~~. جاءت # أنستاسيا # في بنطلون من ~~المخمل الأسود وبلوزة من المخمل الأخضر. وضح أنها ترتدي مشدا على بطنها لتخفي ~~سمنتها. وكانت قد صففت شعرها خصوصا ووضعت مكياجا ثقيلا. وانبعث منها عطر فرنسي. ~~أحضرت لكل منا زجاجة كونياك صغيرة ملفوفة بشريط أحمر تتدلى منه عروسة خشبية ~~صغيرة. قدمنا لها 4 علب # مارلبورو # وسوارا معدنيا ~~وشوكولاتة غربية. تبادلنا القبلات. قالت إن الطالبات غارقات الآن في خلط الدقيق بالملح ~~انتظارا لمنتصف الليل عندما يلقين بأحذيتهن من النوافذ، وفي الصباح يهرعن في لهفة إلى ~~الخارج وتقبل كل منهن أول رجل تصادفه إلى جوار الحذاء ويصبح حبيبها. نظرت إلى # هانز # وأضافت: لم أفعل مثلهن لأن رجلي هنا. أحاطته ~~بذراعيها فقبلها. خرجت وعادت بجهاز راديو وشجرة صغيرة رائعة وضعناها على المائدة فوق ~~قطعة من القطن. أطفأنا النور فيما عدا مصباح المكتب. # صعدت لغرفة # سفيتلانا # لأدعوها فعرفت أنها سافرت ~~إلى # براغ ~~. عدت إلى غرفتي. تركنا بابها مفتوحا، ~~ووقفنا نحن الثلاثة، وفتحنا زجاجة شمبانيا وانتظرنا انتهاء كلمة بريجنيف من الراديو. ~~كان يتكلم ببطء ويتعثر كأنما يجد صعوبة في النطق. ثم شربنا نخب العام الجديد . وبدأت ~~الضجة. ظهر شاب كازاخي يحمل زجاجة شمبانيا وكوبا وأصر أن نشرب معه ثم انطلق يدق ~~أبواب الغرف ليسقي أصحابها. وبدورنا أخذنا نجذب كل من يمر ليشرب معنا. مرت # لينا # ومدت يدها لأقبلها فتجاهلتها وجذبتها ~~إلي محاولا تقبيل فمها. أشاحت بوجهها وسألتني: افتقدتني؟ قلت: طبعا. دخلت فأشعلت ~~الضوء وتطلعت إلى المائدة. مدت يدها والتقطت في لهفة شريحة خيار وقطعة سمك ~~وسيجارة مارلبورو وانصرفت. بدأ السكارى في تحطيم الزجاجات في نهاية الكوريدور. ورقصوا ~~على طريقة القوزاق صارخين # كالينكا كالينكا مايا ~~. جاءت # هند # و # كوليا # ووقفا لحظة حائرين ثم انصرفا. جاء # حميد # و # شريف ms127 # وصديقتاهما ثم # بشار # و # هيلين ~~. قدمت لهم الشمبانيا ورقصت # هند # في حضن # حميد ~~. جاء # حيدر # ثم فتاته المنغولية تبحث عنه. تبعهما # ميخا # سكرانا. احتضن # هانز # وقبله في فمه. جذبنا أحد الجزائريين الذي كان وحيدا حزينا. ~~ظهرت أنار الآسيوية في جوبة قصيرة ومعها شاب تشيكي فجذبتهما إلى الداخل. رقصت معها، ~~ودار حديث حول # هانز # الذي كان في حضن # أنستاسيا ~~. قالت إنه أجمل شاب في المعهد. صمتت لحظة ثم قالت: ~~أنا ما زلت عذراء. تصور! لأني أنتظر الحب، هناك ألف رجل لو أردت، أنت تعرف مأساة بنت ~~مثلي شرقية. قالت إنها قضت ليلة مع # هانز # وخرجت من ~~عنده محتفظة بعذريتها. قلت لها: إذا كنت تريدينه فاحصلي عليه لأنه سيترك # أنستاسيا # غدا. قالت إنها تؤمن بأن الرجل هو الذي يجب أن ~~يأخذ الفتاة. قلت إنه ليس كذلك ويمكن لأي فتاة أن تسحبه. قالت أعرف أنه # دوراك ~~(أبله). غادرت # أنستاسيا # الغرفة فرقصت # أنار # مع # هانز # ثم وقفا خلف الخزانة. أعطيتهما ظهري ووقفت ~~عند الباب. رأيت # أنستاسيا # قادمة. حلت بينها وبين ~~الدخول وسألتها إذا كانت رأت ناديا. قبلتني في خدي وقالت بالإنجليزية التي تتحدثها ~~عندما تسكر إنها تعرف أني وحيد وتود لو ساعدتني ولكن ليس بيدها حيلة. دخلنا الغرفة ~~فرأت # هانز # و # أنار # خلف الخزانة. جلست ثم طلبت مني بعد قليل أن أساعدها في التخلص من # أنار ~~. طلبت # أنار # للرقص. ~~فأخذت # أنستاسيا هانز # وخرجا. قلت لأنار: ما هي ~~الأخبار؟ قالت: حدثني عن شفتي وصدري، وطلب مني أن أستلقي على الفراش، ليس هذا ما ~~أريده. قلت: أنت مخطئة. قالت: أعرف. ثم ذهبت قائلة إنها ستعود. وقفنا ننتظرها أنا ~~والتشيكي السكران، ثم انصرف وبقيت بمفردي. جاءت # مارشا # وتطلعت بحثا عن # لطفي # فيما ~~يبدو ثم انصرفت. جلست وحيدا في الغرفة أمام المائدة والشجرة في مواجهة الباب. عاودتني ~~آلام البروستاتا ثم قررت أن أشرب قهوة # بالماروجنا ~~. ~~أخذت الإبريق إلى المطبخ ووجدت # أنار # برفقة ولد جميل ~~من # لاتفيا ~~. كان يتحدث عن فترة تجنيده وذهابه إلى ~~حملة # تشيكوسلوفاكيا # والأوامر بمنع إطلاق ms128 النار، بينما ~~الألمان والبولنديون كانوا يطلقون بمنتهى السهولة. وكيف مات روس كثيرون. وكيف جلست ~~النسوة في الشارع في مواجهة دبابة روسية كانت تقترب في سرعة، وعندما فوجئ قائدها ~~بالنسوة انحرف يمينا فسقط في النهر برجاله وأسرعت النسوة إلى حافة النهر وجلسن يبكين ~~حزنا على ما أصاب الروس. تركتهما وعدت إلى الغرفة. استلقت أنار على الفراش فتعرى ~~فخذاها. جاءت # زويا # يتقدمها بطنها وبرفقتها زوجها. ~~امتنعت عن الشراب ثم انصرفا بعد قليل. وبدأ الجميع في الانصراف. خرجنا إلى الشارع ~~البارد. كونت نساء الحي حلقات رقص جماعية بصحبة الأكورديون. وكان بعضهن في ملابس ~~كرنفالية ورددن بصحبة الأكورديون أغاني شعبية تشبه العديد وتدور حول أحجام العضو ~~الذكري وعجز الرجل أو غيابه. وصاحت إحداهن وهي تترنح من السكر: أريد رجلا حارا. ~~عدنا إلى الدار، وكانت أصوات الصخب تتصاعد من كل طابق. جلسنا أنا وحميد وشريف نثرثر. ~~سألاني عن كيفية الاحتفال برأس السنة في مصر. دخل هانز مخمورا فواصلنا الحديث. ثار ~~وقال إنه سيخرج لأنه يشعر أنه غريب ولا أحد يريد الحديث معه، الجميع يتحدثون بالعربية. ~~وأضاف باكيا: أنا وحيد، وحيد. جمع بعض أغراضه وحملها ثم رمى مفتاح الغرفة على الأرض ~~وخرج وصفق الباب وراءه. استولى علينا الوجوم. انصرف # شريف # وبقي # حميد ~~. عرضت عليه أن يبيت ~~عندنا. بعد حوالي الساعة دقت ضربات قوية الباب فنهضت وفتحته. فوجئت # بهانز # يتهاوى ويرتمي على العتبة وهو يغمغم شيئا ~~بالألمانية. كان حافي القدمين بقميص ممزق والدماء تلوث وجهه. سحبناه إلى الداخل ومددناه ~~على السرير وأخذنا نمسح الدم عنه. اكتشفت أنه عار من سرواله الداخلي. وجسده كله ~~مغطى بكدمات زرقاء. بسط # حميد # الغطاء فوقه فقبض # هانز # على ساعده. قبله # حميد # في جبهته فجذبه # هانز # إلى أسفل. ~~ابتعد # حميد # بسرعة. استغرق # هانز # في النوم. خرجت إلى الكوريدور وأشعلت سيجارة. انضم إلي # حميد ~~. قال بلهجته الشامية: هل تعرف ماذا فعل ~~العرص عندما قربت وجهي منه؟ مد لسانه وحاول أن يدخله في فمي. هز رأسه متقززا. ~~مشينا إلى نهاية الكوريدور. تناهت إلى مسامعنا ضجة ms129 خلفنا. عدنا إلى الغرفة بسرعة. كان ~~بابها مفتوحا وبضعة أشياء ملقاة إلى جانبه. ووقف ثلاثة من الطلبة السوفييت أقوياء ~~البنية يصرخون بغضب شديد. أحدهم رئيس لجنة الطلبة. وكان الثاني ذا ملامح آسيوية. ~~بينما كان الثالث قوزاقي الملامح. ورأيت # هانز # مقرفصا ~~عاريا في الركن. صاح الطالب الآسيوي: عرب منحلين مثله، وإلا فلماذا يصاحبونه ويؤونه ~~عندهم. تدخل رئيس مجلس الطلبة على الفور وقال بلهجة رادعة: اخرس، لا تقل ذلك. التفت ~~إلينا وأضاف: ضبطوا # ميخا # راكبا فوقه. تعاونوا في ~~سحبه إلى الكوريدور ثم رفسوه بأقدامهم نحو السلم ودفعوه فتدحرج إلى أسفل. هبطوا ~~خلفه. وقبل الفجر أعادوه ملفوفا في بطانية رمادية. وكان عاريا تماما. ألقوه فوق ~~فراشه وخرجوا. التفت إلينا أحدهم وقال: إذا كان هذا الأمر مألوفا في بلادكم فإن ~~الدستور السوفييتي يعاقب عليه بالسجن خمس سنوات. وضعت بطانية أخرى فوق # هانز ~~. كانت عيناه مفتوحتين وحولهما كدمات زرقاء داكنة. قلت # لحميد ~~: ألا يجب أن نستدعي الإسعاف أو ننقله إلى ~~مستشفى؟ جاءنا صوت واهن من هانز: لا أريد، لا أريد. غادر حميد الغرفة لينام في أخرى. ~~خلعت ملابسي واستلقيت على فراشي. لم أتمكن من النوم. تسلل ضوء الفجر من النافذة. قمت ~~وارتديت ملابسي والمعطف والشابكا والكوفية والقفاز. غادرت # الأبشجيتي ~~. كان الثلج يتساقط بسرعة وكثافة. وغطى كل شيء - حتى ~~الأشجار - باللون الأبيض. وتراكم فوق معطفي وقبعتي وحاجبي. بدأت أطرافي تتجمد، ~~فاستدرت عائدا إلى # الأبشجيتي ~~. # مصر الجديدة ديسمبر 2010 ms130