######OpenITI# #META# URI: 1450SuncAllahIbrahim.SabcWaSittin.Hindawi46380372 #META# Tags: novels #META# ID: 46380372 #META# Title: ٦٧ #META# AuthorID: 17162047 #META# Author: صنع الله إبراهيم #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # المقدمة‏ # مقدمة المؤلف‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # الفصل السادس‏ # الفصل السابع‏ # الفصل الثامن‏ # الفصل التاسع‏ # الفصل العاشر‏ # الفصل الحادي عشر‏ # الفصل الثاني عشر‏ # المقدمة‏ # مقدمة المؤلف‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # الفصل السادس‏ # الفصل السابع‏ # الفصل الثامن‏ # الفصل التاسع‏ # الفصل العاشر‏ # الفصل الحادي عشر‏ # الفصل الثاني عشر‏ # | 67 # | 67 # تأليف # صنع الله إبراهيم # | المقدمة # واكبت سنوات مراهقتي نهاية العهد الملكي في مصر. كانت البلاد ~~تموج بدعوات التحرر الوطني من الوجود الإنجليزي العسكري، ~~والتحرر الاجتماعي من سيطرة الإقطاع، ومن الأمية والمرض والحفاء! ~~وشكلت هذه البيئة وجداني، وخاصة الحديث عن أن المعرفة هي كالماء ~~والهواء، يجب أن تكون للجميع وبالمجان. # وفي مغرب يوم من سنة 1951م كنا أنا وأبي عائدين من زيارة لأحد ~~أقاربنا في شرق القاهرة. توقفنا في ميدان العتبة لنأخذ «الباص» إلى ~~غربها حيث نقطن. اتخذنا أماكننا في مقاعد الدرجة الثانية. نعم! كانت ~~مقاعد «الباص» آنذاك - والترام أيضا - مقسمة إلى درجتين بثمنين ~~متفاوتين للتذاكر التي يوزعها «كمساري» برداء أصفر مميز أثناء ~~مروره على الركاب. # جلسنا أنا وأبي خلف الحاجز الزجاجي الذي يفصل الدرجتين، وتابعت ~~في حسد ركاب الدرجة الأولى، بينما كان أبي غارقا في أفكاره التي ~~تثيرها دائما أمثال هذه الزيارات. # قلت بحماس طفولي: «سيأتي اليوم الذي يزول فيه هذا الحاجز، بل ويصبح ~~الركوب بالمجان.» # تذكرت الروايات التي أعشق قراءتها فأضفت: «والكتب ~~أيضا!» # تطلع إلي باستياء من سذاجتي. ~~«نعم! الكتب بالمجان؟ يا لها من سذاجة!» # ولم أتصور وقتها أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه كتبي أنا متاحة ~~للقراءة بالمجان! وذلك بفضل مبادرة جريئة من مؤسسة مصرية ~~طموحة. فشكرا لها! # صنع الله إبراهيم # | مقدمة المؤلف # في بداية صيف سنة 1968م سافرت بالباخرة إلى بيروت، وأقمت ثلاثة أشهر ~~في منزل أحد زملائي في وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية (الذي تبينت ~~بعد ذلك أنه كان على علاقة وثيقة بالمخابرات المصرية). وخلال تلك ~~الفترة كنت أتكسب عيشي من ترجمة ملخصات للروايات الأمريكية لدار ms01 ~~«النهار»، وأعمل على روايتي الثانية - بعد «تلك الرائحة» - في انتظار ~~وثائق تعييني في القسم العربي بوكالة أنباء ألمانيا الديمقراطية ~~«الشرقية». # أطلقت على الرواية اسم «67» ولم أفكر في محاولة نشرها بمصر لبعدي ~~عنها ولظروف الرقابة وقتها، وشجعني جو السماح السائد في لبنان (رغم ~~سيطرة السفارات الأجنبية على وسائل الإعلام بها) فقدمتها إلى عدة ~~دور للنشر رفضتها جميعا، أتذكر منها الدار التي أنشأها نزار قباني ~~لتقتصر على نشر كتبه، ودار الآداب التي أسسها سهيل إدريس. وكتب لي ~~سهيل إدريس رأيه الرافض بخط دقيق في ورقة صغيرة للغاية - ضاعت مني ~~للأسف خلال أسفاري - برر فيها موقفه بأن بطل روايتي مصاب بهوس ~~الجنس. وكان سهيل قد نشر للتو روايته «الخندق العميق» التي يمكن إلصاق ~~نفس التهمة بها. # انشغلت بعد ذلك عن محاولة نشرها بأسفاري وبالعمل في روايتي التالية ~~«نجمة أغسطس»، التي أتممتها في موسكو مطلع عام 1973م. وعند عودتي إلى ~~مصر في العام التالي كنت قد نسيت أمر رواية «67»، وانشغلت بمشاغل ~~الحياة وبمحاولة كتابة رواية جديدة، كما وجدت أن الأجواء السياسية ~~والاجتماعية السائدة لا تساعد على نشر رواية كتبت في ظروف معينة ~~وبحرية تامة، كما أنها قد تستخدم من قبل القوى اليمينية في حملاتها ~~ضد الناصرية والاشتراكية. وهو وضع استمر طوال السنوات التالية (45 ~~سنة منذ كتابتها)، إلى أن قامت ثورة 25 يناير 2011م. # أسفرت هذه الثورة - رغم فشلها في تحقيق أهدافها - عن نتيجة فورية وهي ~~اتساع مساحة التعبير بشكل غير مسبوق. # وفي مراجعتي لأحد المخابئ التي أستخدمها تحسبا لزيارة مفاجئة من ~~رجال السلطة عثرت على مخطوطة الرواية. كنت قد نسيت أمرها تماما ~~فقرأتها باهتمام، وداعبتني على الفور الرغبة في محاولة نشرها؛ فقد ~~تبينت الدور الذي تمثله كحلقة من حلقات تطوري الإبداعي، ~~وشهادة على فترة حافلة في تاريخ البلاد. ترددت طويلا قبل الإقدام ~~على هذه الخطوة، لكن أصدقائي شجعوني بالإضافة إلى شعوري بقرب النهاية ~~المحتومة لرحلتي. # أبقيت على النص الوارد في المخطوطة كما هو دون تغيير، فيما عدا تصويب ~~الأخطاء اللغوية، وتدبرت القيام ببعض ms02 الإيضاحات وأساسا بالنسبة ~~لقضية «المترو». ففي التاريخ الذي جرت فيه أحداث الرواية كان يطلق على ~~الترام الذي يربط أنحاء حي «مصر الجديدة» اسم «المترو»؛ لما تميز ~~به من وجاهة! والآن - في تاريخ النشر - صار هناك «مترو» حقيقي في الحي ~~إلى جوار «الآخر» القديم، فلزم التصحيح منعا للالتباس. لكن الصديق علي ~~الفارسي أقنعني بالإبقاء على المترو القديم والاكتفاء بهذا ~~الإيضاح. # ص. إ. # | الفصل الأول # قال # أخي إنه لن يشرب الليلة لأنه ~~سيعمل في الصباح. وقالت زوجته: كيف يعمل المرء في أول العام الجديد؟! ~~أفرغت كأسها كلها وقامت تحضر واحدا آخر. وقالت # سعاد # إن زوجة أخي فظيعة. غادرت مقعدي وعبرت الصالة ~~حيث كانت # إنصاف # تجلس بمفردها بجفون ~~منتفخة وشعر غير مرتب يملؤه البياض. قالت إنها تتمنى لي عاما ~~سعيدا. وتأملت الحاضرين، ثم قالت: هو وحده الذي ينقصنا. وقالت: لا ~~بد أن نبني له قبرا. كيف نتركه هكذا في قطعة أرض لا تحمل حتى اسمه؟ ~~لماذا يحرمونه حتى من اسمه؟ ألا يكفي أنهم قتلوه بعد تعذيبه؟ كانت ~~عيناها الآن حمراوين. قلت: لقد نسينا أن نزور قبره في ذكرى وفاته. ~~قالت: ذهبت أنا بمفردي. لم يعد أحد يذكره الآن، والذين لم يكونوا ~~شيئا أصبحوا كل شيء. وهو أحسنهم وأشجعهم. تأملت رجلا أنيقا في ~~الخامسة والأربعين ذا وجه محتقن متعب قام يملأ كأسا كبيرة بالخمر. ~~سألتها إذا كانت تريد شيئا من الشراب فقالت: لا. قلت: سأشرب أنا. ~~تقدمت من الطاولة التي صفت عليها عدة زجاجات من النبيذ والبراندي ~~الرخيص، تحيط بزجاجتين من الويسكي جاء بهما أحد الحاضرين، مع زجاجة ~~ثالثة أخفتها زوجة أخي. التقت عيناي بعيني # صادق # وكان منهمكا في الحديث إلى فتاة أجنبية جاءت ~~معه. لم تكن ترفع عينيها عنه أو يكف جسدها عن الحركة. أما هو فلم ~~يكن يرفع يده عن بين ساقيه. أشار لي رمزي من بعيد أن أحضر له كأسا ~~فحملت له واحدة. وعبرت الصالة عائدا فرأيت زوجة أخي ترحب بعجوز ملأت ~~وجهها بالأصباغ. قالت لي زوجة أخي إن العجوز كلمتها ms03 في التليفون ~~وقالت إنها تريد أن تأتي لأن ابنها خرج مع زوجته، ولو ظلت هذه الليلة ~~بمفردها ستبكي. اتجهت العجوز إلى ركن وحملت إليها كأسا. عدت إلى # إنصاف # فوجدتها تتحدث مع زوجة # عادل ~~. قالت إنها ما زالت تدفع ~~إيجار شقتها في المحكمة لأن صاحب المنزل يرفض الاعتراف بالتخفيضات. ~~وكانت عينا زوجة # عادل # المتعبتان ~~شاردتين كأنما تفكر في شيء ما، أو تصغي لحديث داخلي. سألتها عن ~~زوجها فهزت كتفها وقالت: ربما يأتي. قلت لإنصاف: لو جاءت ابنة أختها ~~الليلة سأطلب منها أن تتزوجني. نظرت # إنصاف # إلى زوجة أخي وقالت إن لها ذراعين جميلتين. ~~وكانت زوجة أخي تتحدث في استغراق مع رجل لا أعرفه. كان ذراعاها ~~بيضاوين ممتلئتين بانسياب من حنية الكتف حتى راحة اليد، ومشدودتين ~~مثل ساقيها. ورأيت كأسها فارغة فحملت كأسين إليها وإلى رفيقها. ~~توقفا عن الحديث بمجرد اقترابي، وقدمته إلي على أنه صديق أخي. ~~ناولتهما الكأسين وعدت إلى طاولة الشراب فحملت كأسا أخرى وبحثت عن ~~أخي فوجدته في غرفته مع الرجل الأنيق ذي الوجه المحتقن المتعب وامرأة ~~تبدو زوجته. قدمه لي أخي على أنه رئيس مجلس إدارة الشركة التي يعمل ~~بها. وعاملته باحترام فانتفخ. عدت إلى الصالة فوجدت # سالم # وزوجته قد وصلا، وكان حاجباها ~~مرفوعين إلى أعلى في تحد كعادتها، وبالمثل كان صدرها. أزحنا ~~المقاعد جانبا، وبدأ البعض يرقص في خجل. جلست بجوار # فؤاد ~~، سألته لماذا لا يرقص مع # سعاد ~~؟ قال إنه لا يشعر بالرغبة في ذلك، ~~وقال إنه أصبح في الأربعين. قلت: آن لك أن تتزوج. اقتربت # سعاد # منا وهي تحرك قدميها وتدعوه إلى أن ~~يشاركها، ثم ابتعدت غاضبة. قال إنه يخشى هذا اليوم دائما ويشعر فيه ~~بانقباض. وقال إنه سمع باعتقال البعض منذ أسبوع. قلت: لماذا؟ قال: لا ~~أحد يعرف. انضم إلينا # صادق # وسألني ~~إن كنت قرأت مقاله الأخير. قلت: إني لا أقرأ المقالات أبدا. قال إن # عادل # كف عن الكتابة من مدة ~~وبدأ يعمل في الإعلانات. قال # فؤاد ~~: ~~لا أراه هنا الليلة رغم وجود زوجته. قال ms04 # صادق # إن له علاقة بواحدة أخرى صغيرة. لمحت # رمزي # واقفا بمفرده فذهبت إليه. في الطريق ~~قذفتني العجوز ذات الأصباغ بكرات ملونة وهي تضحك ببلاهة. قال # رمزي # وهو يشير إلى الفتاة التي ~~أحضرها # صادق # معه: لا أدري من أين يقع ~~عليهن. وقال إنها تبدو مغرمة به، ولكن الأمر لن يتجاوز هذا الحد؛ ~~فسيهرب في الوقت المناسب. سألته عن # عواطف # فقال إنه قضى معها وقتا سيئا بالأمس. وقال ~~إنها مشكلته الأزلية في الفراش، فإما أن يصل قبل الوقت المناسب أو لا ~~يصل مطلقا. وقال إن # صادق # شيء لا ~~يصدق؛ فهو يعبث بجسمه طوال الوقت، وعندما يجلس لا يكف عن الحركة إلى ~~أعلى وأمام. وقال إنه لم يكن يتصور زوجة أخي فاتنة هكذا. كانت كأسي ~~قد فرغت فغادرته، ودق جرس الباب فاتجهت نحوه، لكن القادمين كانوا ~~رجلا عجوزا وزوجته وابنته. ورحبت بهم زوجة أخي وقالت لي إنهم ~~جيران قدامى. وكانت البنت في الأغلب صغيرة وتضع قناعا تنكريا ~~على وجهها. وألفيت نفسي بجوار زوجة رئيس أخي فدعوتها إلى الرقص. قالت: ~~لا أعرف ما إذا كنت سأتذكر. كانت سمراء طويلة في الأربعين. وضعت يدي ~~حولها وألصقت جسمي بجسمها وبدأنا نتحرك. قالت: لنتحرك ببطء حتى لا ~~نصطدم بأحد. كان هذا مناسبا لي فلم أكن خبيرا بالرقص. تحركنا ببطء ~~وقد التصقت بها تماما دون أن تعترض. وتوقفنا عن الرقص بعد قليل ~~بسبب ضيق المكان. وكان # صادق # ما زال ~~مع # فؤاد # وقد انضم # رمزي # و # سالم # إليهما. ألفيتهم يتحدثون في السياسة. وقال # فؤاد # إن القائد القديم يقضي ~~الوقت كله في تربية البط ويصفه في طابور صباحا ومساء، ويستعرضه ~~بلا موسيقى. تركتهم وبحثت عن زوجة أخي فوجدتها تجلس بجواره. سألتهما: ~~لماذا لا ترقصان؟ قال أخي إنه لا يعرف. وقفت زوجة أخي قائلة: سأرقص ~~معك. أحطتها بذراعي وأرحت أصابعي على ظهرها العاري. قالت إن غرامي ~~فيما يبدو لم تأت. حركت أصابعي على ظهرها ولمست العقد الثمين الذي ~~أهداه لها أخي بمناسبة العام الجديد. قلت: لو عرفتك قبل أن تتزوجي ~~أخي ms05 لتزوجتك أنا. قالت: ما كنت سأنظر إليك وقتها لأنك كنت صغيرا. ~~ضممتها إلي حتى التصق جسدانا وأسندت خدي إلى خدها. قلت: ليس الفارق ~~في السن بيننا كبيرا. سنتان فقط. خلال شهور قليلة سأتم الثلاثين. ~~نظرت إلى عيني وابتسمت وقالت: ضمني أكثر. رفعت يدي عن ظهرها حتى ~~استقرت على ساعدها الممتلئ المشدود عند الكتف، وقربت أنفي من إبطها. ~~لم تكن لها رائحة. قذفتنا عجوز الأصباغ بالكرات الملونة وهي تضحك. ~~وضغطت زوجة أخي يدي فجأة محذرة قائلة إن أخي ينظر إلينا. تركتها ~~وابتعدت قائلا إني سأدخن. أشعلت سيجارة، ثم اتجهت إلى أخي الذي ~~يكبرني بعشر سنوات وكان قد بدأ يشرب. قلت: أقررت ألا تعمل غدا؟ ~~قال: شيء من هذا القبيل. وأمامنا كان رئيس أخي قد استند إلى الجدار ~~وفك رباط رقبته، وبدا وجهه شديد الاحتقان وهو يحاول احتضان زوجة ~~عادل. قال أخي إن رئيسه كان ضابطا فقيرا، وإنه الآن يلعب بالآلاف، ~~وقال إنه التقى به لأول مرة في # فلسطين ~~. تركته إلى جهاز الأسطوانات فأوقفته وبحثت عن ~~أسطوانة # زوربا # فوضعتها فوقه وأدرته ~~من جديد. اقترب مني # رمزي # وقال إن ~~الكلمات اليونانية تبدو حزينة للغاية. قلت: سمعت أنها كتبت في السجن. ~~انضم إلينا # فؤاد ~~. سأله # رمزي # عما إذا كان ما يزال في نفس المكتب. ~~قال إنهم نقلوه إلى فرع آخر من الشركة بعد التلاعب الذي اكتشفه. ~~تطلعت حولي ورأيت زوجة أخي ترقص مع # صادق # وقد أمالت رأسها على كتفه، وكان أخي يرقبهما من ~~مكانه. وكانت عجوز الكرات الملونة تضحك وهي تجمع الكرات من كل مكان ~~في الصالة وتقذف بها # صادق # وزوجة أخي. ~~مشيت إلى المائدة التي وضعنا عليها بعض الطعام. وجدت الحلوى التي ~~يحبها أخي قد قاربت على الانتهاء. حملت إليه ما تبقى منها، وذهبت ~~أملأ كأسي. كانت الساعة قد أوشكت على الثانية عشرة. بحثت عن زوجة أخي ~~ووجدتها تقف إلى جواره. مشيت في بطء كي لا أهتز. طلبت من الفتاة ~~الصغيرة ذات القناع أن تراقصني، وكانت أمها ما زالت في مقعدها لم ~~تبارحه، ms06 أما أبوها فكان قد بدأ يضحك، وخلع سترته كاشفا عن كرشه ~~الكبير. قالت الفتاة إنها رأتني من قبل وأنا لا أذكر. قالت إن اسمها # عفاف ~~، وإنها في أول سنة ~~بالجامعة. طلبت منها أن أقابلها فأعطتني رقم تليفونها. وعندما أطفئوا ~~النور حاولت أن أنزع قناعها لأقبلها، فتعثرت أصابعي في خيوطه ولم ~~أتمكن من خلعه. أضيء النور من جديد. كان الجميع يضحكون فيما عدا أخي ~~الذي بدا غاضبا لأمر ما. وذهب يملأ كأسه. وتقدمت مني زوجته. قلت لها ~~إني رأيت أن # صادق # يجيد الرقص، ضحكت ~~وقالت إنه خجول جدا، وفي العام الماضي ذهب معهم إلى الشاطئ وخجل أن ~~يخلع ملابسه وينزل إلى الماء، لكن الطفلة أجبرته على ارتداء المايوه ~~وطاردته في الماء، فبقي به عدة ساعات وكان سعيدا كالأطفال. وقالت إن ~~زوجته تقول إنه لا يقربها إلا مرة واحدة في العام. وقالت إنه طيب ~~للغاية. إنسان حقيقي، والوحيد الذي تجده بجوارك في محنتك. ناداها أخي ~~فذهبت إليه. اقترب مني # فؤاد # وقال إنه ~~يريد الانصراف لأن أمامه مشوارا طويلا إلى # المقطم ~~. وقال: لا بد أن تأتي وترى شقتي الجديدة فهي ~~تطل على # القاهرة # كلها. وسألني: أما ~~زلت تقيم هنا؟ قلت: لم أجد بعد مكانا آخر. انصرف # فؤاد # ورافقته حتى الباب، وعندما عدت رأيت ~~أخي يحاول احتضان زوجته من الخلف، فنحته عنها غاضبة. مشى مترنحا ~~إلى ركن فارتمى على مقعد ثم انحنى إلى الأمام وأفرغ كل ما في جوفه. ~~وقالت لي # إنصاف # إنها تود الانصراف، ~~فقلت لها إني سأذهب بها إلى منزلها. ذهبت إلى حجرتي فأخذت معطفي، ~~وعندما عدت إلى الصالة وجدت زوجة أخي تزيل الآثار التي خلفها أخي. ~~صحبت # إنصاف # إلى الخارج وأمسكت بيدها ~~أساعدها على هبوط السلم. هبطت بصعوبة شديدة كعادتها. ووقفنا في الطريق ~~ننتظر تاكسيا. كان منزلها قريبا لكن المشي كان عسيرا عليها. ووجدنا ~~تاكسيا أخيرا حملنا إلى منزلها. صرفت التاكسي ورافقتها إلى باب ~~شقتها. انتظرت حتى دخلت وأضاءت النور. ورأيت الصورة الكبيرة المعلقة ~~في الصالة والتي يبدو زوجها فيها بقامته ms07 الطويلة. ودعتها وانصرفت. ~~وكان الهواء باردا في الطريق لكنني رغبت في السير. ارتديت معطفي ~~وأحكمت إغلاقه حول عنقي، ووضعت يدي في جيوبي ومشيت. كانت شوارع # مصر الجديدة # هادئة كالعادة، ~~وضجة الاحتفال بالعام الجديد تنبعث من بعض المنازل. مشيت طويلا وأنا ~~أستنشق الهواء النقي، ثم اتجهت إلى المنزل. ووجدت الأنوار كلها مطفأة. ~~فتحت الباب وأضأت النور، وذهبت إلى المطبخ وأضأت نوره، وعدت إلى ~~الصالة فأضأت نورها. كانت زوجة أخي قد أزالت بقايا الطعام والشراب ~~وأعادت شيئا من النظام إلى الأثاث. وكانت غرفة نومها مفتوحة ومظلمة، ~~وكانت غرفة أخي مظلمة أيضا وبابها مغلقا. دخلت غرفتي وأضأت نورها. ~~خلعت ملابسي ثم دخلت الحمام وأشعلت السخان. غسلت قدمي، ولمحت بعض ~~الملابس الملونة في إناء الغسيل البلاستيكي. مددت أصبعي في الماء ~~ورفعت منه قطعة صغيرة من ملابس زوجة أخي الداخلية. تأملتها في ~~الضوء، ثم أعدتها إلى مكانها. وذهبت إلى المطبخ فشربت كوبا من الماء ~~وأطفأت نوره وأغلقت بابه. أطفأت نور الصالة وتوقفت أنصت، كانت هناك ~~همهمة خافتة تنبعث من غرفة أخي. ولجت حجرتي وأطفأت نورها وتمددت فوق ~~الفراش. أشعلت سيجارة، ثم أطفأتها بعد نفسين. التففت جيدا بالأغطية ~~واستدرت على جانبي، ونمت على الفور، ثم وجدتني أحدث # إنصاف # في التليفون وكانت تسألني عن شيء ما ~~حدث في الماضي. انتهى الحديث ودخلت أنام في زنزانة وكان بابها محطما ~~وقضبانه كقضبان الأقفاص. حاولت إصلاحها لأحكم إغلاقها علي خوفا من ~~شخص ما. ونمت واستيقظت فجأة على رائحة أبي. شممتها من رذاذ فمه ~~المتناثر على وجهي مثلما كان يحدث عندما كان يرقيني وأنا صغير؛ فقد كان ~~يقرأ بعض الآيات ويده على رأسي، ثم يتوج ذلك بالبصق في وجهي. ورأيت ~~جسما أسود في فرجة الباب، ثم تبينت عينين مرعبتين. صرخت، ~~وفكرت. إنه ليس كابوسا لأن صوتي كان واضحا وفي الكابوس لا يخرج ~~الصوت مطلقا. وبدأ أبي يرقص في فرجة الباب، ثم اتخذ صورة الشيطان. ~~ظللت أصرخ حتى استيقظت. قمت وأضأت النور، وجلست فوق حافة الفراش ~~وأشعلت سيجارة. وعندما انتهت السيجارة أطفأت ms08 النور وعدت إلى ~~النوم. # | الفصل الثاني # كان # الطريق قذرا موحلا وقد تلاشت ~~معالمه من ذاكرتي. وقلت # لسعيد # إني ما ~~كنت سأعرف المنزل لو جئت بمفردي. قال إن أمه منذ أسبوعين تلح على ~~رؤيتي. قلت: لعلها أحسن حالا الآن. قال: ما زالت تعتقد أن أخي على قيد ~~الحياة، وأنه سيأتي ذات يوم. أردت أن أصدق ذلك للحظة، لكنى كنت أعرف ~~أنهم ضربوه حتى مات، ثم أخفوا جثته. وجدنا أمه متربعة على فراشها ~~ورأسها ملفوف بلفاعة بيضاء. وكان وجهها الأبيض صبوحا. قالت إنها غاضبة ~~مني لأني لم أزرها. قلت: لعلي أنتظر أنا أيضا عودة ابنها. قالت إنه ~~أرسل لها منذ أسبوع أنه قادم لكنه لم يأت. نظرت إلى # سعيد ~~، ثم إليها وقلت: سيأتي بالتأكيد. قالت ~~إنها أعدت لي كبدة محمرة كالعادة. قلت إني لن آكل لأن لدي ~~عملا. ونظرت إلى ساعتي. كان أمامي ساعة على موعدي مع # عفاف ~~. قلت إني سآتي مرة أخرى. ورافقني # سعيد # إلى أول الشارع. أخذت ~~الأوتوبيس إلى منزل # رمزي ~~، وكان يقيم ~~بمفرده في الناحية الأخرى من # مصر ~~الجديدة ~~. نزلت في الشارع الرئيسي وانطلقت إلى الشارع ~~الجانبي الذي يقع منزل # رمزي # على ~~ناصيته. كان الهواء باردا لاسعا كالعهد بشهر # فبراير ~~. مشيت بجوار سور طويل من الآجر الأحمر تبدو منه ~~حديقة مهجورة. وكان بالسور باب حديدي صغير عليه لافتة تحذر من ~~الكلاب، وبجواره واجهة زجاجية عريضة كواجهات الحوانيت لا يبين شيء من ~~ورائها بسبب مصاريع خشبية مثبتة من الداخل، وفوق الحانوت الغريب كانت ~~هناك لافتة بالخط الكوفي تتألف من هذه الكلمات: كان يا ما كان. ولم ~~يحدث أن رأيت ما بداخل الحانوت من قبل؛ ففي المرات التي مررت فيها من ~~هنا كنت أجد المصاريع الخشبية مغلقة، وأنسى دائما أن أستفسر من # رمزي ~~. بلغت المنزل الذي يسكن ~~طابقه الثالث، وكان البواب مضطجعا كعادته أمام المدخل في مقعد من ~~القش وقد بدت ذقنه البيضاء المشذبة أنيقة، وأمسك بالقرآن. صعدت ~~السلم وكان المفتاح معي ففتحت ودخلت. خلعت سترتي وطفت بأرجاء الشقة، ~~عثرت على ms09 نصف زجاجة براندي فصببت منها في كوب زجاجي ، وجلست في الصالة ~~أدخن أمام التليفون، ودق جرس الباب فأسرعت أفتح لعفاف. كانت تلهث ~~وقالت إنها صعدت السلم جريا، وإن البواب رماها بنظرة نكراء. أخذتها ~~من يدها إلى الصالة وأجلستها على أريكة وجلست أمامها. قالت إنها وجدت ~~صعوبة في العثور على المنزل، وإن وصفي له لم يكن دقيقا. انتقلت إلى ~~جوارها واحتضنتها وقبلتها في فمها، ولم تكن تعرف كيف ترد القبلة. ~~وتمددنا على الأريكة، وبعد لحظة قامت وخلعت ملابسها، وقالت إن الدنيا ~~برد، فأحضرت غطاء من حجرة النوم. خلعت ملابسي ورقدت إلى جوارها، ~~وعندما حاولت أن ألمس صدرها رفضت، لكنها تركتني أعبث بكل مكان آخر في ~~جسمها، وقالت إنها طوع أمري لو شئت أن أجعل منها امرأة. وكنت مشدودا ~~لكني لم أتمكن منها. كانت رائحتها نفاذة فحولت أنفي بعيدا. ~~أجلستها أمامي وحاولت مرة أخرى لكني لم أكن قويا بما فيه الكفاية، ~~وحاولت من جديد أن أنتهي بأي شكل ففشلت أيضا. وتمددت بجوارها ~~متعبا. قالت إنها لا بد أن تذهب حتى لا يقلق والدها. وقامت إلى ~~الحمام فغسلت وجهها وسوت شعرها. وذهبت أنا إلى حجرة النوم ووقفت ~~أمام المرآة أتأمل نفسي عاريا، كنت ما أزال مشدودا. وعدت إلى ~~الصالة فوجدتها ترتدي ثيابها، ارتديت ثيابي أنا الآخر وغادرنا الشقة، ~~وتركت المفتاح في مكان خفي بأعلى بابها. صحبتها إلى محطة الأوتوبيس ~~وسألتني متى سنلتقي، قلت إني سأتصل بها. وعدت أدراجي مشيا إلى منزل ~~أخي، فاشتريت علبة سجائر من البقال المواجه، وتأملت وجهه الذي يحمل ~~دائما تعبير من يوشك على البكاء، ولم يكن هناك أحد في شقة أخي، فدخلت ~~غرفتي وأغلقت بابها خلفي. خلعت حذائي وتمددت على الفراش بملابسي ~~وأشعلت سيجارة، وتطلعت إلى حقيبتي فوق خزانة الملابس، ثم رأيت ~~الكراسة التي كنت أكتب فيها بالأمس ملقاة على المكتب. قمت وجلست إلى ~~المكتب. قرأت آخر ما كتبته، ثم جذبت أحد الأدراج ووضعت الكراسة به ~~وأغلقته بالمفتاح ووضعت المفتاح في جيبي. رن جرس التليفون فخرجت إلى ~~الصالة ورفعت ms10 السماعة. كان أخي يسأل عن زوجته، قلت إني بمفردي في ~~المنزل. طلب مني أن أسأل جيراننا فربما تكون قد تركت # نهاد # تلعب مع أولادهم. وضعت السماعة ~~بجوار الجهاز وغادرت المسكن وطرقت باب الشقة المجاورة. قالوا لي إنهم ~~لم يروا زوجة أخي أو ابنته اليوم. عدت إلى أخي فأبلغته بما قالوه، ~~وأعدت السماعة مكانها فوق الجهاز. دق التليفون مرة أخرى وكانت # إنصاف # هي التي تتحدث هذه ~~المرة، قالت إنها تريد أن تبكي. سألتها: ماذا حدث؟ قالت: لم يحدث شيء. ~~وطلبت مني أن أذهب إليها. أعدت السماعة مكانها وذهبت إلى حجرتي ~~فارتديت حذائي ومعطفي وخرجت. ألفيتها منحرفة المزاج وقد برزت جفونها ~~المنتفخة. قالت إنها لا تعرف ماذا حدث لها، لكنها ضاقت فجأة بكل شيء. ~~وكانت أختها تجلس على مقربة، وهي عجوز جافة لا تخلع السواد أبدا، ~~وتدقق النظر من خلف عوينات قديمة في قماش تحيكه. قالت # إنصاف # إنها تريد أن تذهب إلى السينما، ~~فأخذتها إلى فيلم «هيروشيما حبيبي»، وكانت زوجة # عادل # هناك بمفردها. وجلست # إنصاف # بجوارها وجلست أنا خلفهما. وعندما انتهى الفيلم ~~وأضيئت الأنوار وقفت زوجة # عادل # بعينين مغرورقتين وقالت إنها لا بد أن تذهب على الفور وانصرفت. قالت # إنصاف # ونحن في التاكسي الذي ~~حملنا إلى منزلها: كيف يمكن أن ينسى الإنسان أو لا ينسى؟ وأمام باب ~~شقتها دعتني إلى الدخول، فقلت إني لم أذهب بعد إلى الجريدة، ونزلت إلى ~~الشارع. سرت إلى محطة المترو ثم غيرت رأيي واتجهت إلى الشارع الذي ~~يمر به الأوتوبيس. لمحت شابا وفتاة يسيران على مهل وقد أحاطها ~~بذراعه. تابعتهما ببصري، ولمحت التليفون في كشك سجائر قريب، فذهبت إليه ~~واتصلت بمنزل أخي. ردت علي # نهاد # ذات الخمسة أعوام وقالت إن أمها كانت تبحث عني، وجاءت زوجة أخي على ~~التليفون وقالت إنها كانت تريد أن تراني، قلت إني كنت بالمنزل ولم يكن ~~به أحد. قالت إنها ضاقت بالمنزل فجأة فأخذت # نهاد # وذهبتا إلى الكازينو المجاور. قلت إني ذاهب إلى ~~الجريدة وربما أكلمها من هناك. صعدت إلى الأوتوبيس ووقفت ms11 بجوار فتاة ~~ممتلئة الجسم، ولم يكن الزحام شديدا . فككت أزرار معطفي، وانتهزت فرصة ~~مرور المحصل فالتصقت بها، ثم ابتعدت وتطلعت حولي. لم يكن أحد ينظر ~~إلي، وكانت هي الأخرى تتطلع حولها دون أن تنظر ناحيتي. وتوقف ~~الأوتوبيس فجأة في إشارة مرور فطوح بنا جميعا، وانتهزتها فرصة ~~لأعاود الالتصاق بها. استدارت هي قليلا حتى أصبح جسمها كله على ساقي، ~~وبقينا هكذا فترة، ثم خلا المقعد المقابل فجلسنا متلاصقين وقد تلامست ~~ركبتانا. وبعد لحظة أبعدت ساقيها في هدوء، وانصرفت إلى تأمل الطريق ~~من النافذة. أشعلت سيجارة وأنا أنظر أمامي في لوح الزجاج المظلم ~~المثبت خلف السائق، ونزلت أمام # الأمريكين ~~. دخلت الحانوت وأكلت قطعتين من الحلوى، ~~ولمحت # سلوى # تشتري صندوقا من ~~الشوكولاتة. مشينا سويا إلى الجريدة، وكان المارة يتمهلون ~~ليحدقوا فيها. كانت بيضاء ممتلئة، جعل الكحل عينيها في سعة الفنجان، ~~وأوشك شعرها الأسود الفاحم أن يغطي إحداهما. وكانت تتابع من ينظرون ~~إليها ببصرها، ورأيتها تتطلع باهتمام إلى شاب مفتول العضلات توقف ~~في منتصف الطريق ينظر إلينا، ثم تأملت بفضول شابا وفتاة يسيران ~~متلاصقين. كانت تكلمني وهي تتابع يد الشاب تمتد لتحيط بكتف الفتاة. ~~وأخذنا المصعد سويا. دعتني إلى الصعود معها إلى مكتبها فقلت إني ~~سأفعل بعد قليل، وغادرتها في الطابق الذي يقع به مكتبي. مررت بغرفة ~~الرسامين وتطلعت داخلها بحثا عن امرأة لا أعرفها ذات عينين ~~سوداوين لامعتين كانت قد ابتسمت لي من يومين فلم أنم ليلة بكاملها. ~~لم أجدها، فولجت الصالة التي يقع مكتبي في نهايتها. جلست بمفردي أمام ~~أربعة مكاتب خالية، وأتاني ضجيج المطبعة من أسفل، وخلفي أدار أحدهم ~~جهاز راديو، وكان # عبد الحليم حافظ # يغني بحماس: مشغول وحياتك مشغول. # | الفصل الثالث # أفرغت # كوب البيرة ووقفت، وتناول # رمزي # كتابه. وسأل # توفيق ~~: إلى أين؟ قال # رمزي # إننا # وعدنا # كامل # بزيارة معرضه. وتركنا # توفيق # على رصيف المقهى، ومشينا إلى ميدان ~~التحرير. قال # رمزي # إنه كف عن ~~الكتابة منذ مدة؛ فلا أحد يريد أن ينشر له شيئا. عبرنا ميدان # التحرير # وانطلقنا فوق الكوبري ~~إلى ms12 الجزيرة. لم يكن بصالة العرض أحد غير # كامل # نفسه جالسا أمام دفتر كبير أعد لتدون به ~~ملاحظات الزائرين، وكانت لوحاته تغطي عدة جدران وكلها عن السد ~~العالي، وبعضها كان اسكتشات صغيرة للنيل والآلات وهي تنتزع الصخر من ~~الجبل، ولمبنى محطة الكهرباء الضخم. توقفت أمام لوحة كبيرة لم تكن ~~بها غير خيوط ملونة كخصلة شعر هائلة تقترب من بعضها في أحد الأمكنة ~~وتكاد تتلامس، ثم تتباعد فجأة وهي في حالة تموج وحركة طول الوقت. ~~غادرنا المعرض أخيرا بعد أن كتبنا عدة كلمات في دفتر صاحبه. اتجهنا ~~إلى الكوبري وكان رمزي يتحدث طول الوقت. وتوقفنا أمام أحد الأسدين ~~اللذين يقومان على حراسة طرفي الكوبري. انحنى رمزي ليتأكد من أنه ~~لا يوجد بين ساقي الأسد شيء. وواصلنا السير فوق الكوبري. كانت الشمس ~~قد غابت. وعندما بلغنا الميدان قلت إني متعب وسأعود إلى منزل أخي. قال ~~إن لديه موعدا في وسط البلد. افترقنا وسرت إلى محطة الأوتوبيس وركبت ~~سيارة لم تمتلئ بعد، فاخترت مقعدا بجوار النافذة، ونزلت في محطتي. ~~أخذت علبة سجائر من البقال، ثم اشتريت قطعة شوكولاتة لابنة أخي. عبرت ~~الشارع إلى المنزل، وفتحت لي # نهاد # فأعطيتها الشوكولاتة. قالت إن بابا لم يعد بعد وإن ماما في المطبخ. ~~مضيت إلى غرفتي فأضأت نورها وأقنعت # نهاد # بأن تتركني، ثم أغلقت الباب وجلست أمام المكتب. ~~أخرجت المفتاح من جيبي وفتحت الدرج وأخذت كراستي. أمسكت بالقلم وجلست ~~أتأمل الصفحة البيضاء دون أن أكتب شيئا. فتحت زوجة أخي الباب وقالت ~~إن # إنصاف # سألت عني، وإن أخي تكلم ~~الآن وقال إنه سيتأخر، وقالت إنه كلمها ثلاث مرات في الصباح عندما ~~كانت في الشركة. غادرتني لحظة، ثم عادت وقالت إنها تريد أن تخرج، ~~وسألتني إن كنت أحب أن آتي معها. أغلقت كراستي وأعدتها إلى الدرج ~~وأغلقته بالمفتاح. وضعت المفتاح في جيبي، وأطفأت النور. وكانت # نهاد # قد نامت فغادرنا المسكن، ~~ومشينا في الشارع. سألتها أين تحب أن تذهب. قالت: أي مكان ما دمت معك. ~~سرت في اتجاه كازينو # ميريلاند # وقلت: ms13 ~~ربما وجدناه مفتوحا ففيه صالة شتوية. مر بنا بائع ياسمين فابتعت ~~حلقة منه قدمتها إليها، فجعلت منها سوارا لمعصمها. وكان المارة ~~يتطلعون إلينا وإلى سوار الياسمين في يدها. قالت: أصبحنا نشبه ~~العشاق. وسألتني: ماذا فعلت مع الفتاة؟ قلت: ذهبت بها إلى منزل أحد ~~أصدقائي ولم يحدث شيء ذو بال، ولم أكن سعيدا. قالت: لماذا؟ قلت: لا ~~أعرف. وجدنا الكازينو مفتوحا وجلسنا في صالة زجاجية بجوار بركة صغيرة. ~~وضعت زوجة أخي يدها أعلى يدي وأشارت إلى البركة. قالت وقد ارتفع ~~حاجباها: انظر إلى البط. سألتها عن سبب الشجار الذي نشب بينها وبين أخي ~~منذ أسبوع. قالت: لا شيء. قلت لها إني أحبها منذ رأيتها لأول مرة، بل ~~قبل أن أراها. قالت: كيف؟ قلت: من خطابات أخي إلي؛ فلم يكن يمل ~~الحديث عنك. ضغطت على يدي. قلت: هيا نقوم. نهضت قائلة: تريد أن ~~تقبلني؟ دفعت الحساب وغادرنا الكازينو. مشينا في الشارع الهادئ. ~~أمسكت يدها في يدي وقربتها مني. سحبت يدها بعد تردد وهي تتطلع ~~حولها. قالت: ربما رآنا أحد. كان هناك شارع مهجور إلى اليسار فاتجهنا ~~إليه. وضعت يدي على كتفها وقربت وجهها مني لكني لم أقبلها؛ فقد ~~ظهرت سيارة كبيرة من سيارات الشرطة. ابتعدت عني، وتابعنا السيارة وهي ~~تمر بنا، وحدق ركابها من الجنود فينا. اختفت السيارة ودرنا ~~عائدين. وقالت: احذر أن تذكر شيئا عنا لأحد. وتطلعت إلى ساقي، ثم ~~قالت إنها سعيدة. قلت: أنا أيضا. تشممت الهواء بشدة وكنت أعرف كيف ~~أميز انتهاء الشتاء ومقبل الربيع من رائحة الهواء. قالت: أريدك أن ~~تفعل بي كل ما تريد. تطلعت في عينيها. كان فيهما شيء يهرب مني، ولم ~~ترقني ابتسامتها، وعندما اقتربنا من المنزل طلبت منها أن تسبقني كي لا ~~يرانا أخي ندخل سويا. وطفت أنا بالشوارع المحيطة بالمنزل عدة مرات، ~~ثم تبعتها. وجدت أخي أمام التليفزيون في الصالة، وكان غاضبا. حييته ~~وذهبت إلى غرفتي، ولمحت غرفة زوجة أخي مضاءة وبابها مغلقا. أغلقت باب ~~حجرتي وخلعت ملابسي، وأطفأت النور. تمددت على الفراش ms14 أدخن في ~~الظلام، وكان ضوء الصالة يبدو من زجاج باب الغرفة، وبعد قليل انطفأ، ~~وأنصت لوقع أقدام أخي وهو يدخل غرفته، وساد الظلام الشقة. قمت ففتحت ~~الباب وذهبت إلى المطبخ، وفي الطريق ألقيت نظرة على باب غرفة زوجة أخي ~~فوجدته مغلقا والغرفة مظلمة. شربت كوبا من الماء، ثم عدت إلى حجرتي ~~وتركت الباب مواربا. ظللت مستيقظا طوال الليل، ثم نمت قليلا قبل ~~الفجر. واستيقظت على صوت التليفون. خرجت إلى الصالة ولم يكن هناك أحد ~~بالشقة. # رفعت السماعة فجاءني صوت زوجة أخي، قالت إنها ستغادر الشركة ~~مبكرة وتذهب إلى الكوافير، ثم تأخذ # نهاد # من المدرسة إلى خالتها، وسألتني إذا كنت سأخرج. ~~قلت: لماذا السؤال؟ قالت لنتغدى سويا لأن أخي كلمها الآن وقال ~~إنه سيأكل في الخارج ولن يعود إلا بالليل. قلت إني سأنتظرها وسأدعوها ~~إلى أكلة سمك. قالت: لم تقل لي شيئا اليوم. قلت: أحبك. استحممت ~~وأفطرت وألقيت نظرة على عناوين الصحف، ثم خرجت فاشتريت سمكا مشويا ~~وسجائر وعدت إلى المنزل فأعددت كوبا كبيرا من القهوة، ثم أشعلت ~~سيجارة وتمددت في فراشي. قمت بعد قليل فأعددت المائدة، وصنعت طبقا ~~من سلاطة الطحينة التي أجيدها. ودق جرس الباب أخيرا دقات سريعة ~~متتابعة، فجريت أفتح. قالت بزهو: سمعتك تجري! حاولت أن أقبلها ~~فتخلصت مني، وقالت إنها تشعر بجوع شديد. جلسنا نأكل، ولم نأكل ~~كثيرا، وقمت أغسل يدي. تبعتني، ثم دخلت غرفتي أبحث عن علبة السجائر. ~~جاءت خلفي قائلة: أعطني سيجارة. وجلست على المقعد المجاور لفراشي. ~~أشعلت لها سيجارة وجلست على حافة الفراش أدخن، وكانت ترقب ارتعاش ~~أصابعي. قالت: حدثني عن الفتاة. ثم نظرت إلى ساعتي وقالت: الوقت يمر ~~بسرعة. انتقلت إلى جواري. احتضنتها بساعدي وقبلتها في فمها، وكانت ~~رائحته حلوة، ثم رقدنا فوق الفراش. قالت: هل يمكن أن ينام اثنان ~~متجاورين دون أن يحدث بينهما شيء؟ اعتدلت جالسا، وقامت هي فخلعت ~~بلوزتها وشدت الجونلة إلى أسفل، وظلت بقطعتين داخليتين من ~~الدانتيلا البيضاء. طلبت مني أن أغلق باب الغرفة بالمفتاح ففعلت. ~~وخلعت ملابسي دون ms15 أن أعطيها ظهري حتى أصبحت عاريا تماما. كانت قد ~~استلقت على الفراش وجذبت ملاءة فوقها. جلست على حافة الفراش أتحسس ~~وجهها بأصابعي، وقبلت شفتيها وكانتا ناعمتين ساخنتين، وقبلت ~~ذراعيها، وشممت إبطها، وقبلت شعره وكانت رائحته نظيفة. وأردت أن ~~أراها وأقبلها عارية، فتصلبت وقالت إنها لا تحب ذلك. وحانت اللحظة ~~وتولت هي قيادتي. طلبت مني أن آخذ حذري لأنها غير واثقة من مواعيدها. ~~وعندما أحسست أني أفقد السيطرة على نفسي ابتعدت عنها. قمت وأشعلت ~~سيجارة وتحولت هي على جانبها الأيمن، ودلت ذراعها خارج الفراش. ~~جلست بجوارها وداعبت رقبتها بيدي فنحتها في عنف. أشعلت لها سيجارة، ~~ثم تمددت بجوارها. وعدنا من جديد. وعندما أردت أن أبقى على جانبي ~~جذبتني حتى أصبحت فوقها، وبعد لحظة قمت ففتحت باب الغرفة وذهبت إلى ~~الحمام، ودق جرس التليفون فجأة. سمعتها تقفز من الفراش وتنطلق إلى ~~الصالة. مضيت وراءها ووقفت بجوارها. كان أخي هو الذي يتكلم. قالت له ~~إنها أكلت وإني موجود. احتضنتها من الخلف وقبلت ظهرها العاري. سمعت ~~أخي يقول إنه افتقدها طول اليوم. قالت له إنها ستتفق معي ونذهب جميعا ~~إلى السينما. ثم وضعت السماعة وجرت إلى الفراش فتغطت بالملاءة، ~~وقالت إنها تشعر بالبرد. تمددت بجوارها لأدفئها. وترددت على ~~الحمام عدة مرات، وفي إحدى المرات سألتها إن كانت تحبني، فقالت إنها ~~لا تعرف. وفي آخر مرة أحسست أني متعب للغاية، ولم أستطع الحركة. وقالت ~~إن الوقت تأخر ولا بد أن نسرع لنلحق بأخي على باب السينما. وقامت ~~ترتدي ملابسها بينما ظللت ممددا على الفراش، وتأملتها تثبت ~~المشد فوق ثدييها. طلبت مني ألا أنظر إليها. وكان المشد جديدا ~~ناصع البياض. تشممت ساعديها وقالت إن رائحتي تغطيها، وربما شعر ~~بها أخي. قلت إن رائحة الأسرة كلها واحدة. وقالت: لماذا أنت مكتئب؟ ~~قلت: لا شيء. انحنت أمام المرآة تتأمل عينيها وقالت: لو رآني أحد ~~الآن لعرف أني كنت أحب. وقالت في زهو وهي تعد على أصابعها: ست مرات. ~~قلت في صوت ضعيف: أربع فقط. قالت لا، ست. قلت ms16 إني أشعر بجوع شديد. قمت ~~فارتديت ملابسي وذهبت إلى المطبخ فأكلت سندويتشا. تبعتني هي بعد لحظة ~~وكانت قد سوت شعرها وصبغت شفتيها، ورفضت أن تأكل. ثم خرجنا وأخذنا ~~تاكسيا إلى السينما. وكان أخي قد دخل وترك لنا تذكرتين عند الباب. ~~ووجدناه غاضبا لأننا تأخرنا. وجلست زوجة أخي بيننا، وكان العرض ~~لفيلم «الزيارة» المأخوذ عن مسرحية # دورينمات ~~. استرخيت في مقعدي، وبعد قليل مدت زوجة أخي ~~يدها ووضعتها في يدي. ضغطت على يدها وأنا أحاول أن أتبين وجه أخي في ~~الظلام، ولمحته يمد يده ويتناول يدها الأخرى، ثم استغرق في متابعة ~~الفيلم. وكان # أنتوني كوين # رائعا في ~~دور # ميلز ~~. والكلمة الوحيدة التي ~~قالها دفاعا عن نفسه: إنما أنا إنسان. أما العقاب الذي أنزلته به # كارلا # فهو أن يعيش بين الناس ~~الذين باعوه. وعندما سألني أخي ونحن نغادر السينما عن رأيي في الفيلم ~~قلت إننا جميعا نعيش بين أقارب وأصدقاء وأحباء دون أن نعرف أنهم يمكن ~~أن يبيعونا بسهولة. وقال أخي إنه لا يصدق أن هذا يمكن أن ~~يحدث! # | الفصل الرابع # كان # باب غرفتي مواربا كما تركته ~~طول الليل دون جدوى. وتابعتهم من فتحته الضيقة وهم يستعدون للخروج ~~ككل صباح. مرت زوجة أخي من أمام الباب في طريقها إلى حجرتها، وخيل ~~إلي أنها تمهلت أمامه قليلا، وأنها ستدفعه وتدخل أو تقول شيئا ~~لي، لكنها واصلت السير إلى حجرتها، ثم عادت بعد أن ارتدت حذاءها. ~~سمعتها تقول شيئا لأخي. وارتفع صوت بكاء # نهاد ~~. قالت لها زوجة أخي إن البرد لم يذهب بعد، ولا بد ~~أن ترتدي السترة الصوفية. انضم أخي إلى ابنته وقال إن الناس لا ~~يلبسون الصوف في شهر # أبريل ~~. وسمعت ~~وقع أقدامه. كفت # نهاد # عن البكاء ~~بعد أن كسبت المعركة، وسمعت صوت حذاء زوجة أخي في الصالة، ثم صوت صفق ~~الباب الخارجي. وساد الصمت. ظللت ممددا أتطلع إلى السقف، ثم ~~غادرت الفراش وفتحت النافذة، وكان الجو غائما ينذر بمطر. انطلقت إلى ~~الحمام فحلقت ذقني واغتسلت، وعدت إلى الحجرة فجففت وجهي وساويت ~~فراشي. ms17 مضيت إلى المطبخ. وجدت إفطاري معدا على المائدة ، لكنني لم ~~أشعر برغبة في الأكل. أعددت كوبا من القهوة حملته إلى الصالة، وجلست ~~أحتسيها أمام التليفون. كانت الصحف ملقاة بجواره فتناولتها، ثم أعدتها ~~مكانها، ووضعت كوب القهوة على الأرض. قمت إلى حجرة أخي فتفحصت فراشه ~~وملاءته بدقة، وفعلت المثل بفراش زوجته، ثم عدت إلى الصالة واستأنفت ~~احتساء قهوتي. أشعلت سيجارة، وتحركت أمعائي، فذهبت إلى الحمام، ثم ~~عدت إلى الصالة. جلست أكمل سيجارتي، ثم قمت فأخذت قرصين من الأسبرين ~~وعدت فأمسكت بسماعة التليفون. طلبت زوجة أخي في الشركة وقلت لها إني ~~أريد أن أراها الآن. قالت: تعال إلى الشركة. قلت: لا، تأتين أنت. ~~قالت: كيف؟ قلت: خذي إجازة أو اعتذري أو أي شيء. قالت: مستحيل فالمدير ~~طلبني الآن والدنيا بدأت تمطر. قلت لا بد أن أراك الآن. قالت: لكننا ~~سنلتقي على الغداء. قلت: سيكون أخي موجودا. قالت: إذن بالليل. قلت: ~~سأذهب إلى الجريدة. سكتت، ثم قالت: الخادمة قد تأتي هذا الصباح. قلت: ~~كانت هنا بالأمس. قالت: أنت مجنون. وسمعتها تضع السماعة في عنف. ~~ظللت أنظر إلى السماعة في يدي، ثم وضعتها فوق جهاز التليفون، وبعد ~~لحظة دق الجهاز ورفعت السماعة فقالت إنها ستأتي بعد عشر دقائق، ~~وليس معها نقود للتاكسي. قلت إني سأنتظرها في الشارع لأدفع له. ارتديت ~~ملابسي بسرعة ونزلت إلى الشارع، وكان خاليا بسبب المطر الذي شرع ~~يتساقط. وقفت تحت شجرة وأنا أزيل قطرات المطر التي وقعت على ملابسي، ~~ولمحت تاكسيا يقترب وهي بداخله. توقف التاكسي، فاقتربت منه وفتحت ~~الباب. وجدتها تدفع أجرته للسائق، وقالت إنها عثرت على بعض النقود في ~~حقيبتها. وغادرت السيارة. وكانت عيناها محتقنتين. قالت إني ما زلت ~~صغيرا. صعدنا إلى المسكن ودخلت تتفقد الغسيل المعلق في شرفة ~~المطبخ، بينما وقفت أنتظرها على بابه. ثم جلسنا في مقعدين متقابلين ~~في الصالة. قلت لها إني ظللت مستيقظا طول الليل أنتظرها، قالت إنها ~~بالأمس كانت متعبة، وإنها أصبحت تخشى المجيء إلى حجرتي بالليل فقد يبحث ~~عنها أخي ولا يجدها ms18 في حجرتها. قلت إنها تغيرت في الأيام الأخيرة ، ~~وإذا كانت تريد أن ننتهي فلننته بهدوء ودون كل هذا. قالت إنني عبيط، ~~وإنها لو أرادت ذلك لفعلته على الفور بالطبع. ظللنا صامتين ونحن ~~نتبادل النظرات، ثم بدا أنها شردت في شيء آخر. قامت فجأة وانحنت علي ~~وقبلتني في فمي بشفتين باردتين. قالت إنها لم تقبل المجيء الآن إلا ~~لأنها شعرت أني في حاجة ملحة إليها. وانطلقت إلى الداخل. قمت إلى ~~باب الشقة وأغلقته بالمزلاج، وعندما عدت إلى حجرتي وجدتها في فراشي وقد ~~التفت بالأغطية، وكان جسمها باردا ولم تدب فيه الحرارة إلا بعد ~~فترة. ورقدت ساكنة على ظهرها بلا حراك، وجسدها مبسوط حتى نهايته كما ~~تفعل دائما. انتهيت بسرعة وتمددت بجوارها. وبعد قليل ضحكت وقالت إن ~~المدير اليوم تعمد أن يلمس ذراعيها وقال لها إنهما جميلتان. وقالت ~~إنه يغازلها من زمن. دق جرس التليفون فسألتني ما إذا كنت سأرى من ~~المتحدث. كنت أتطلع إلى السقف. وقلت: لا. قالت إنه ربما كان أخي ~~وقد كلمها في الشركة ولم يجدها. قلت: ربما كان # فهمي ~~. قالت: ماذا تعني؟ قلت: إنه يزورنا كثيرا هذه ~~الأيام دون زوجته. قالت إنه لم يعد بينها وبينه شيء. قلت: لم تذكري لي ~~من قبل أنه كان هناك بينكما شيء. قالت: كيف؟ ألا تعرف؟ الجميع كانوا ~~يعرفون، وقد أوشك أن ينتحر مرة. وقالت إن أخي يحبني كثيرا. قلت: ~~وأنا أيضا أحبه. قالت: بودي لو نذهب نحن الثلاثة إلى مكان ما ~~سويا. استدرت بوجهي ناحيتها فضحكت. قلت: ماذا يحدث لو جاء الآن ~~ووجدنا هكذا؟ هزت كتفيها وقالت لا أعرف. ومدت يدها وتحسستني ~~ولكني كنت هادئا. سألتها: من الذي كان يكلمك أمس في التليفون؟ قالت: ~~هذا شاب كان يحبني وأنا صغيرة جدا، ثم تزوج وفوجئت به يسأل عني. ~~لا أدري كيف وجد طريقي ونمرة التليفون. وقالت إنها غضبت مني أمس لأني ~~رفضت أن أذهب معها لتشتري حذاء. قلت: كان أخي معك. قالت: وماذا في ~~هذا؟ قلت: أنت تريدين أن تسحبينا جميعا خلفك ms19 أينما ذهبت. سألتني عن ~~الساعة. وكان موعد عودة # نهاد # من ~~المدرسة يقترب، فقالت إنها لا بد وأن تقوم. وقالت: الذي يسمعك في ~~الصباح يتصور أنك كنت ستفعل الأعاجيب. وقامت إلى الحمام. ارتديت ~~ملابسي وساويت شعري، ثم غادرت المسكن. عبرت الشارع إلى البقال وأخذت ~~منه علبة سجائر، وتأملت وجهه المشرع بالبكاء. سرت في الشارع وكان ~~المطر قد توقف. مرت بي سيارة مسرعة نثرت رذاذا من ماء الطريق على ~~ملابسي فلم أعبأ، وانطلقت إلى محطة الأوتوبيس فركبت إلى وسط البلد. ~~شققت طريقي وسط الزحام، ووقفت إلى جوار امرأة، وكان هناك رجل قصير ~~خلفها، وكان كثير الحركة. وبدأ الواقفون ينظرون إليه وإلى ما بين ~~جسديهما. أعطيتها ظهري فأخفيتها بذلك عن أعين الواقفين بجواري، وبعد ~~قليل استدار الرجل وأعطاها ظهره. لمحتها تتطلع بطرف عينها تحاول أن ~~تفهم ما حدث. وخلا مقعد أمامها فلم تجلس، وأشرفنا على محطتي لكني لم ~~أنزل وظللت واقفا بجوارها، وشعرت أنها ستهبط في المحطة التالية ~~فتحركت لأهبط وراءها. وعندما أصبحت خلفها شعرت بها تبرز مؤخرتها ~~في محاولة للمسي فالتصقت بها. حاول شخص خلفي أن يحتل مكاني لكني ~~تمسكت بموقفي وسقتها دفعا في الزحام نحو الباب. غادرنا السيارة ~~فعبرت الطريق، وأخذت سيارة أخرى عادت بي إلى محطتي. صعدت إلى مكتبي ~~وكان # سامي # جالسا إلى مكتبه وقد نشر ~~أمامه ورقة كبيرة وأخذ يرسم بعناية خطوطا متوازية بالعرض، تقطعها ~~خطوط متوازية بالطول. أرسلت في طلب طعام. اقتربت مني # مايسة # وقالت إنها متعبة، وإنها تذهب إلى ~~فراشها مبكرة دائما، وتظل تبكي حتى تنام. تأملت شفتيها ~~المكتنزتين. قالت إن الزواج هو الحل، ولكن لم يعد هناك من يبغي ~~الزواج. نادتها صديقة لها ذات عظام عريضة وقد بدت غاضبة. جاءني الطعام ~~فأكلت. ودق جرس التليفون. كان # فؤاد # وسألني لماذا لم أذهب إليه كما وعدته، وقال إنه يريد أن يريني عدة ~~تماثيل لقطط وأرانب انتهى منها بالأمس. اتفقنا على أن نلتقي بعد ~~يومين. ودق الجرس مرة أخرى. وجدتها # سلوى ~~، قالت: إنها تتكلم بالطابق الأعلى من مكتبها، ~~وقالت ms20 إنها تريد أن تسألني في شيء، قلت إني سأصعد إليها بعد قليل. ~~أنهيت طعامي ووضعت أوراقي في الدرج وصعدت إليها، وكانت بمفردها وقد ~~ارتدت ثوبا أزرق ولفت عنقها بوشاح من نفس اللون. قالت إنها أصيبت ~~بالبرد لأنها تجاهلت نصائح أمها وارتدت أمس فستانا بلا أكمام، وقالت ~~إنها لا تطيق الفستان إلا مرة واحدة أو مرتين على الأكثر. وقالت إن ~~صديقة لها قد خطبت وتريد أن تنشر صورتها مع خطيبها في الجريدة، ~~وتريدني أن أقوم بهذه العملية لأنها لا تتحدث مع # فوزي ~~، وقالت إن # فوزي # هذا غريب، ولأنها كانت تعامله برقة كعادتها ظن ~~أنها مغرمة به، وأصبح يحاسبها على كل تحركاتها ومقابلاتها، بل اكتشفت ~~أنه تعقبها اليوم في الطريق، وقالت إنها تعاني دائما من الرجال ~~الذين يلاحقونها ولا تعرف ماذا تفعل معهم؛ فهي تحرص على ألا تمس ~~مشاعرهم. وقالت إنني الوحيد الذي تشعر معه بالاطمئنان، وإن كاتبا ~~مشهورا كتب عنها رواية. أزاحت خصلة من شعرها غطت عينها اليمنى، ~~وتناولت حافظة صغيرة من درجها وغادرتني لحظة، وعندما عادت لاحظت أنها ~~أضافت طبقة جديدة من الماكياج إلى وجهها، وضاعفت الكحل في عينيها ~~حتى صارتا في حجم الفنجان، عرضت عليها أن نذهب إلى أي مكان، فقالت إنها ~~اتفقت مع صديقة لها على الذهاب إلى فيلم # جيمس ~~بوند # الجديد. قلت إني شاهدته مرتين. أخذت صورة ~~صديقتها وخطيبها، وقلت كان يجب أن يبتسما قليلا. هبطت إلى مكتبي، ~~وجدت # سالم # جالسا إليه، قال إنه جاء ~~إلى الجريدة لأنه لم يجد مكانا آخر يذهب إليه، وقال إن البيت أصبح ~~مورستان، وإن زوجته دائمة الشكوى. وجاء # مصطفى # وقال إنهم يحتفلون الليلة # بجلال ~~، وسيقدمون إليه كأس الأدب. وقال إن الشاعر ~~سيكون هناك. لم أكن قد رأيته منذ عشر سنوات، وكنت ألقاه دائما ~~بالصدفة في أماكن متفرقة من القاهرة؛ فقد كان دائم التجوال في ~~الشوارع. ذهبت مع # مصطفى # إلى النادي، ~~وتعرفت على الشاعر بصعوبة؛ فقد امتلأ جسده كثيرا، وأصبح له كرش ~~بارز، وحمل في أصبعه خاتم زواج. وتلقى # جلال # كأسا فضية ms21 كبيرة ككئوس كرة القدم. وقال # مصطفى # إنه يريد أن يشرب شيئا. ~~وبحثت عن الشاعر فوجدته قد انتحى ركنا واستغرق في النوم. شبك # مصطفى # ذراعه في ذراعي وغادرنا ~~المكان. جلسنا في بار مزدحم بشارع # سليمان ~~. قال إنه ضجر ولا يريد العودة مبكرا إلى ~~البيت، وقال إن زوجته تنتظره وقد وضعت زجاجتي بيرة في الثلاجة، وقال ~~إنه يتوق إلى # مايسة # وشفتيها ~~الممتلئتين، وقال إنه أجدر الناس بأن يكون مسئولا عن الصفحة، وإن هذا ~~أوشك أن يتحقق في الشهر الماضي لولا أنهم غيروا رئيس التحرير، وقال ~~إن الرئيس الجديد لا يفهم، وقال إنه بدأ أخيرا يهتم بالسياسة بعد أن ~~نجح في أن يبقى بعيدا عنها وعن أخطارها طوال السنوات الماضية. وشعرنا ~~فجأة بهدوء غريب يسود البار. تطلعت حولي فوجدت عدة رجال يقفون في ~~المدخل وفي مقدمتهم رجل أنيق يضع يديه في جيبي بنطلونه. وكانت ~~الأنظار قد بدأت تتجه إليهم. ودفع أحد الجالسين حسابه بسرعة واتجه إلى ~~الباب فأعاده الرجل الأنيق إلى الداخل. وقال # مصطفى # إنهم يبحثون عن شيء. واقترب الرجل الأنيق من أحد ~~الجالسين وطلب منه بطاقته. بحث # مصطفى # عن بطاقته في جيبه وهو يقول إنها تكون كارثة لو كان قد نسيها. قلت إن ~~بطاقتي لا تحمل غير اسمي فقط وعنوان قديم. عثر # مصطفى # على بطاقته فوضعها أمامه قائلا: ماذا سنفعل ~~الآن؟ قلت إنهم يبحثون عن شخص محدد بالذات. حاول بواب نوبي أن ~~يجادل فنال عدة صفعات ولكمات. قال # مصطفى # إنه كان يجدر به أن يذهب إلى زوجته المنتظرة ~~وزجاجتي البيرة، وقال ربما لن أذهب على الإطلاق. أشعلت سيجارة، وكانت ~~أصابعي ترتعش. واحتفظ الرجل الأنيق ببطاقة أحد السكارى وطلب منه أن ~~يذهب معه. وغادروا البار بعد أن هددوا صاحبه بالإغلاق لأنه تأخر عن ~~الموعد القانوني. وشرع هذا بجمع الأكواب والزجاجات بسرعة، فدفعنا ~~حسابنا وانصرفنا. # | الفصل الخامس # انتهينا # من طعام العشاء. قالت زوجة ~~أخي إنها أعدت لنا الليلة مفاجأة، وقامت إلى الصالة وفتحت الثلاجة ~~وأحضرت طبقا كبيرا من الحلوى يتألف من عدة أشياء تبينت ms22 منها ~~المشمش المطهي والكريمة. قالت إنها تقضي الوقت كله في الشركة، الآن ~~تفكر في مثل هذه الأطباق. وكانت فيما قبل توشك على البكاء أحيانا ~~لأنه لا يوجد ما تعمله. وقالت إنها تود لو تنقطع عن العمل وتبقى في ~~البيت فليست هناك جدوى من ورائه. كان المشمش لذيذا وأوشكنا أن نأتي ~~عليه، فأخذت زوجة أخي جانبا منه واحتفظت به # لنهاد # كي تأكله في الغد. ووضع أخي طبقه الفارغ على ~~المائدة وتنهد راضيا. قال إن مديره الجديد باع اليوم صفقة ضخمة ~~لأحد تجار القطاع الخاص بأكلة سمك. كان الجو حارا على غير العادة، ~~وكانت زوجة أخي ترتدي بلوزة بغير أكمام تكشف عن ذراعيها. قدمت ~~سيجارة لأخي وأخرى لها وأشعلت واحدة. وغادر أخي المطبخ إلى الصالة، ~~وحملت صحني الفارغ ووضعته في الحوض. وهممت بتنظيفه فقالت زوجة أخي إنها ~~ستترك كل شيء للصباح لأن الخادمة ستأتي في الغد. اقتربت منها وانحنيت ~~على ذراعها فصعدت عليه بشفتي حتى كتفها. أغمضت عينيها ومالت علي، ~~ثم ابتعدت فجأة عندما سمعنا وقع أقدام أخي. وقف بباب المطبخ وقد ارتدى ~~روبا فوق بيجامته. تمطى ووضع يده على بطنه وقال إنه أكل الليلة ~~جيدا ويشعر بالسعادة. اقترب من زوجته وأحاطها بساعده وقال إنها الليلة ~~جميلة للغاية، وكانت بلوزتها الوردية في لون خديها. غادرت المطبخ ~~إلى الحمام فغسلت يدي وفمي وعدت إلى الصالة، وكان أخي ما زال بالمطبخ. ~~أشعلت سيجارة جديدة، وجلست على مقعد أمام التليفزيون. كان هناك فيلم # لوالت ديزني # عن حيوان # اللمنج # والانتحار الجماعي الذي يمارسه؛ ففي ~~كل سنة يزحف إلى حافة الجبل ويلقي بنفسه إلى المحيط تاركا بقية منه ~~تتناسل وتحفظ النوع لتتكرر المأساة في العام التالي. جاء أخي من ~~المطبخ، وقال إنه يشعر بالنعاس وسيدخل لينام. أطفأت الجهاز وذهبت إلى ~~حجرتي فأضأت النور وأغلقت الباب خلفي، ثم تناولت مجلة وتمددت على ~~الفراش، وبعد لحظة وضعت المجلة جانبا، وقمت فأطفأت النور وأشعلت ~~سيجارة ووقفت في النافذة، ثم عدت إلى الفراش فجلست على حافته. كانت ~~الشقة غارقة في الظلام ms23 فيما عدا المطبخ، وسمعت صوت زوجة أخي وهي تخرج ~~صفيحة الفضلات من باب الخدم ثم تغلقه، ثم انطفأ نور المطبخ وأضيء نور ~~الصالة، وسمعتها تتأكد من إغلاق الباب الخارجي، ثم أطفأت نور الصالة ~~ودخلت الحمام. وتابعت صوت قدميها بعد أن أطفأت نور الحمام ~~وألفيتها تتجه إلى حجرتها. تمددت على الفراش وألقيت برماد السيجارة ~~بجوار الحائط، وسمعت وقع أقدام خفيفة. وضعت سيجارتي في المنفضة، ثم قمت ~~إلى الباب وأدرت مقبضه في حذر شديد، جذبته قليلا، وسمعت همسا أمام ~~باب زوجة أخي؛ كان يتوسل إليها أن تفتح، وسمعتها تقول إنها متعبة وإن # نهاد # مصابة ببرد. ارتفع صوت أخي ~~ساخطا، ثم سكت، وسمعت صوت باب يفتح ثم يغلق، وساد الصمت تماما. بقيت ~~واقفا أحدق في الظلام، ثم أغلقت باب حجرتي في هدوء وعدت إلى الفراش. ~~تناولت السيجارة التي كانت قد أوشكت على الانطفاء واختفت جذوتها، ~~فأخذت منها نفسين سريعين أعادا إلى الجذوة توهجها. دخنت حتى ~~انتهت السيجارة فضغطتها في المطفأة، وبعد قليل سمعت بابا يفتح، ~~وأضيء نور الحمام، وسمعت صوت انسياب المياه في الحوض، ثم صوت قدمي ~~أخي في الطريق إلى حجرته. انطفأ نور الحمام بعد قليل، وسمعت صوت بابه ~~يغلق في رفق، وتبعه باب حجرة زوجة أخي بعد لحظة. قمت إلى النافذة ~~فأغلقتها وعدت إلى الفراش، فبسطت الملاءة ودخلت تحتها ونمت، واستيقظت ~~في الصباح على صوت الخادمة وهي تغسل الأطباق في المطبخ. اغتسلت ~~وارتديت ملابسي وخرجت إلى الجريدة. اشتريت قطعة بسكوت أكلتها وأنا ~~أصعد السلم إلى مكتبي. وشربت فنجانا من القهوة. حركت التليفون ~~بحيث أصبح أمامي مباشرة. أشعلت سيجارة وتناولت الصحف. # دق جرس التليفون فرفعت السماعة. قالت زوجة أخي: لماذا لم تتصل بي ~~حتى الآن؟ قلت: كنت مشغولا. سكتت لحظة، ثم قالت: ماذا بك؟ قلت: لا ~~شيء. قالت: لماذا تكلمني هكذا؟ قلت إني مشغول الآن وسأتركها. قالت: ~~أنت وقح! ووضعت السماعة في شدة. أعدت سماعتي أنا الآخر. دق الجرس ~~من جديد ورفعت السماعة، وعندما تبينت صوتها أعدتها إلى مكانها في ~~عنف. أتممت ms24 قراءة الصحف وأشعلت سيجارة جديدة، ثم غادرت مكتبي إلى ~~الطريق. مشيت إلى شارع # محمد فريد # حيث ~~تعمل دور السينما طول اليوم. اخترت واحدة بها فيلمين؛ أحدهما اسمه ~~«الكابتن # فراكاس ~~»، والثاني اسمه ~~« # ماشيست # والشيطان». وخرجت من ~~السينما بصداع، فاشتريت أسبرين وعدت إلى الجريدة فأخذت قرصين وشربت ~~فنجانا من القهوة، وبدأت أعمل. وجاء # مصطفى # وقال إن زوجة أخي سألت عني مرتين، فقلت إني ~~سأتصل بها واستأنفت العمل. دق جرس التليفون وكانت هي. قالت بهدوء ~~شديد: أريد أن أراك الآن. قلت: عندي عمل. قالت: تعال خمس دقائق ~~وسأعطيك أجرة التاكسي. ترددت لحظة، ثم وافقت. غادرت الجريدة وأخذت ~~تاكسيا إلى # مصر الجديدة # وصعدت إلى ~~الشقة. طرقت الباب ففتحت لي بنفسها، وشعرت أن هناك شيئا غير عادي، ثم ~~أدركت أن النوافذ جميعها مغلقة، وأن لا أحد آخر بالمنزل. خطوت إلى ~~الداخل، وتنحت زوجة أخي عن الباب. ثنت ساعدها الأيسر ووضعت يدها في ~~خصرها، ثم رفعت يدها اليمنى وهوت بها على وجهي وهي تغلق الباب خلفي في ~~نفس الوقت. قالت إن أحدا لم يغلق تليفونا في وجهها من قبل، وإنني ~~أحتاج إلى تربية. جلست على مقعد وأخرجت علبة سجائري فأشعلت سيجارة ~~وقلت: ناحية واحدة لا تكفي. قالت: تمام. وصفعتني على خدي الآخر، ثم ~~ارتمت فوقي تحتضنني وتقبلني، وقالت إنها لو لم تكن تحبني لانتهى ~~كل شيء. حاولت الوقوف فتشبثت بي، لكني تمكنت من الوقوف وقلت إني ~~ذاهب. قالت: سآتي معك. غادرت الشقة وتبعتني وسارت بجواري. أشعلت ~~سيجارة أخرى، وقلت إني عائد إلى الجريدة. قالت: سآتي معك. قلت: لا. ~~ناديت تاكسيا وفتحت الباب ودخلت وأغلقته خلفي وتركتها في الطريق. عدت ~~إلى الجريدة فشربت فنجان قهوة، وكانت علبة سجائري قد فرغت، فأرسلت ~~أشتري واحدة، ثم غادرت الجريدة إلى الشارع ومشيت قليلا. كان الزحام ~~شديدا، وعبرت الطريق في مكان خطأ، فأمسكني ضابط مرور من ذراعي وطلب ~~مني بطاقتي، أعطيتها له وأخذني إلى كشك قريب فدفعت 25 قرشا غرامة. ~~واصلت السير، ثم بحثت عن تليفون. وجدت # رمزي # في منزله، وقلت ms25 له إني أريد أن أقضي الليلة معه. ~~لم يعترض فاتجهت إلى محطة المترو، وركبت إلى منزله ومشيت من أمام ~~المنزل الغريب وواجهته الزجاجية، وكانت مغطاة بباب معدني. صعدت إلى ~~مسكن # رمزي # وفتح لي الباب. سألني عن ~~الأخبار، قلت: لا شيء. قال: هل ستقع حرب؟ قلت: لا أعرف. قال إنه يود لو ~~يحدث شيء يكسر هذا الروتين، وقال إنه ضاق بكل شيء ويود لو يسافر. قلت ~~إني متعب وأريد أن أنام. أعطاني بيجامة واستلقيت على أريكة في الصالة، ~~وفي الصباح ذهبت إلى الجريدة بعد أن أعطاني مفتاحا لمسكنه. اتصل بي ~~أخي وسألني أين كنت؟ فقلت إني قضيت الليلة عند # رمزي ~~، وربما أبيت عنده هذه الليلة أيضا، وأعطيته رقم ~~تليفون # رمزي # ليتصل بي حينما يشاء. ~~دق التليفون بعد قليل فرفعت السماعة وقلت: أيوه. لم يأتني صوت. سمعت ~~صوت تنفس في الطرف الآخر قبل أن توضع السماعة برفق. ظللت معلقا ~~السماعة بأذني، ثم أعدتها إلى مكانها. وعند الظهر غادرت الجريدة وذهبت ~~إلى منزل # إنصاف ~~. وجدت عندها # صادق # وزوجته، وكانوا يتحدثون ~~عن احتمالات الحرب. قال # صادق # إنها 80 ~~بالمائة. قالت # إنصاف ~~: الظاهر لا مفر ~~منها. سألني # صادق # عن رأيي فقلت: لا ~~أعرف. تناولنا طعام الغداء وكان وجه زوجة # صادق # يحمر كلما نظرت إليها. قال إنه سيبقى ليسمع ~~الخطاب السياسي الذي سيذاع بعد الظهر. دخلت غرفة جانبية وتمددت ~~بملابسي على أريكة ورحت في النوم. واستيقظت بعد ساعتين. كانت الخادمة ~~قد انصرفت فأعددت لنفسي فنجانا من القهوة. وجدت # صادق # وزوجته وإنصاف في الصالة أمام التليفزيون ومعهم ~~قريبة بعيدة لإنصاف. وعندما بدأ الخطاب تابعه # صادق # بحماس وهو لا يكف عن الحركة، وقام ليطفئ سيجارته، ~~ونظرت إلى ساقه وفوجئت به مشدودا. انتهى الخطاب وانصرف # صادق # مع زوجته. أردت أن أذهب فطلبت مني # إنصاف # أن أبقى قليلا، وقالت ~~إنها لا تطيق النساء وأحاديثهن. وكانت قريبتها منهمكة في مشاهدة ~~التليفزيون. خرجت بعد قليل فمشيت إلى منزل # رمزي # ولم أجده. خلعت ملابسي وأخذت حماما ساخنا، ثم ~~ارتديت البيجامة وأعددت كوبا من ms26 الشاي وتمددت على الأريكة في ~~الصالة. تناولت رواية بوليسية وجدتها بجوار التليفون، وقرأت حتى جاء # رمزي # أخيرا. قال إنه متعب وإنه ~~شرب ثلاث زجاجات بيرة، وقال إنه كان على موعد مع فتاة روسية وجاءت ~~متأخرة وجعلت طول الوقت تتلفت حولها مذعورة خوفا من أن يراها أحد ~~من أبناء بلدها. ودخل حجرته. أطفأت النور وتمددت فوق الأريكة أدخن ~~في الظلام. دق جرس التليفون. رفعت السماعة، ومرت فترة صمت، ثم جاءني ~~صوت زوجة أخي. قالت إنها لا تستطيع النوم. قلت: أنا أيضا. قالت إنها ~~آسفة رغم أنها لم تخطئ في شيء. قلت إني أحبها وأود أن أراها على ~~الفور. اتفقنا على أن نلتقي في الغد بمنزل # رمزي ~~. وضعت السماعة وأكملت سيجارتي، ثم نمت. وفي ~~الصباح ذهبت إلى منزل أخي ولم يكن هناك أحد، فحلقت ذقني وأبدلت ملابسي ~~وأفطرت، ثم ذهبت إلى الجريدة. واتصل بي # رمزي # قبل الظهر، قال إن معه سائحة تريد أكبر عدد من ~~الرجال، وقال إنه التقى بها في # الموسكي ~~، وإنها تبدو فوق الأربعين، وربما كانت سويدية. ~~قلت إني قد آتي. وبعد ساعة غادرت الجريدة واشتريت كيلو لحم وانطلقت إلى ~~منزل # رمزي ~~. فتح لي بملابسه الداخلية ~~وقال إني أستطيع الذهاب إليها الآن. كان باب غرفته موصدا فدفعته ~~ودخلت، وكانت ممددة فوق الفراش وقد تغطت حتى ذقنها. جلست على مقعد ~~بجوارها وقدمت لها سيجارة. كان شعرها رماديا وإن خلا وجهها من ~~التجاعيد. سألتها عن بلدها فقالت إن هذا لا يهم، وقالت إنه يحسن بي أن ~~أخلع ملابسي لأنها بدأت متأخرة. صعدت بجوارها ورفعت الملاءة عنها، ~~وتمددت فوقها أتأمل شعرة وحيدة فوق شفتها، ثم أدركت أني انتهيت ~~بسرعة، وأبقت هي علي داخلها، ثم بدأت تأتي في اهتزازات حادة وأنا ~~أتأمل عينيها اللتين غابت الرؤية منهما، وعندما كفت ابتعدت عنها. ~~طلبت مني أن أبعث إليها بصديقي. أخذت ملابسي إلى الصالة وألقيت بها ~~على مقعد، ثم دخلت الحمام واغتسلت جيدا، وعندما خرجت وجدتها ترتدي ~~ملابسها في الصالة، وبدت طويلة للغاية وثدياها متهدلين وحافة مشدهما ms27 ~~الأبيض صفراء. تمطت وقالت إنها تشعر بالرضا التام. وصحبها # رمزي # إلى الخارج بعد أن اتفقنا على موعد ~~عودته، ثم ذهبت إلى المطبخ ووضعت قطعة من اللحم على النار، وأعددت ~~طبقا من السلاطة وأكلت وأنا أقرأ الصحف، ثم نمت قليلا. وقمت فصنعت ~~فنجانا من القهوة. دق جرس الباب أخيرا، ففتحت لزوجة أخي. قالت إنها ~~تعرفت على البيت بسهولة؛ فقد سكنت هي وأخي في هذا الشارع نفسه في ~~بداية زواجهما. لم يكن لديهما وقتها ثلاجة أو شيء على الإطلاق. قلت إن ~~أخي لم يذكر هذا في خطاباته لي. أغلقت الباب بالمفتاح، ثم تبعتها إلى ~~الداخل، وأغلقت المصراع الخشبي لنافذة الصالة. طلبت مني أن أشعل لها ~~سيجارة، فأحطتها بذراعي. قالت إنها تريد أن تذهب إلى الحمام أولا. ~~أرشدتها إليه، وأحضرت ملاءة نظيفة من دولاب # رمزي ~~. نزعت ساعتي ووضعتها على مائدة بجوار الأريكة، ~~وخلعت ملابسي. تمددت على الأريكة في انتظارها. جاءت بعد لحظة، وطلبت ~~مني أن أطفئ النور حتى تخلع ملابسها. قلت إني أريدها أن تخلعها في ~~الضوء، فرفضت. أطفأت النور وبقي نور الحمام هو المصدر الوحيد للضوء. ~~وانضمت إلي فوق الأريكة. حاولت أن أجعلها فوقي، قالت إنها تتألم ~~إن لم تكن على ظهرها، ثم رقدت ساكنة وأنا فوقها. ظلت بلا حراك حتى ~~أوشكت أن أفقد نفسي، فبدأت ترتعش، لكني كنت قد انتهيت. احتضنتني وقالت: ~~لا تهتم. قمت وأضأت النور. اعتدلت على جانبها ونزعت خاتم الزواج الذي ~~يحمل اسم أخي من أصبعها، وتناولت أصبعي وثبتته فيه. ظللت أتطلع ~~إلى الخاتم في أصبعي في سكون، وقبلتني وهي تهمس: أحبك. جذبتني فوقها ~~واحتضنتني في قوة. راقبتها وهي تتحرك ثم تتقلص وترتعش، ثم طوحت ~~بذراعها في عنف، وأمسكت بساعدي وضغطت عليه في وحشية حتى تألمت، ثم ~~نحتني عنها في قوة وأعطتني ظهرها. اعتدلت بعد قليل وقالت: أين كنت؟ ~~وقالت إني كنت أتفرج عليها، وإني لن أكف عن الشك في أنها تمثل طول ~~الوقت. وقالت: كيف يمكن أن تمثل امرأة هذه المتعة؟ مددت يدي أمامي ~~وتطلعت إلى أصبعي ms28 فوجدت الخاتم قد سقط منه. قالت بعد قليل إنها ربما ~~تعمدت أن تهرب مني في تلك المرة التي تشاجرنا فيها لأنها كانت تشعر ~~بآلام في ذلك الجزء من جسمها، وقالت إن أخي يشك في أن لها علاقة بشخص ~~ما، وإنه يفتش دولابها بحثا عن دليل، وقالت إنها أشفقت عليه أول أمس ~~فقد شعرت أنه يحتاج إليها، وقالت إنها ربما هي التي تحتاج إليه، وقالت ~~إنها تريد أن تترك العمل وتلزم المنزل، وإنها اليوم أعطت المدير درسا ~~قاسيا عندما حاول أن يلمس صدرها. وقالت إن الرجل الذي يسكن الشقة ~~المقابلة لنا ينتظرها دائما على السلم كل يوم، وقالت إنها تتمنى أن ~~يخلدها أحد في كتاب، وقالت ضاحكة إن لديها الآن كل شيء؛ الزوج ~~والعشيق والطفلة، ولا ينقصها غير سيارة. قلت أنا فجأة: عندما كنت ~~صغيرا جدا دخلت غرفة أبي ذات صباح فوجدته يداعب أمي في الفراش وهما ~~يضحكان، فتسللت إلى سترته وأخذت كل ما بها من نقود وأخفيتها، ونلت ~~علقة ساخنة منه بعصا كان يسميها # فاطمة ~~، ويحتفظ بها فوق الدولاب. وقلت إن أبي كان وقتها ~~صارما، ولا بد أنه كان قد أحيل إلى التقاعد؛ فقد كان يقضي اليوم كله ~~في البيت، وكانت لدي سيارة صغيرة أدور بها في الشقة طول اليوم، ~~وعندما يأتي موعد نشرة الأخبار كان أبي يجلس في الصالة أسفل الراديو، ~~وأضطر إلى التوقف، وأنتظر في سيارتي على باب الصالة وأنا أتطلع ~~إلى وجهه في صبر نافد حتى تنتهي النشرة ويغير المذيع نبرة صوته ويبدأ ~~في تلاوة أسعار القطن، فأستعد للانطلاق بسيارتي، ولا بد أني كنت أحسب ~~ذلك من المتاعب التي يواجهها أصحاب السيارات في الشوارع الحقيقية. ~~وتوقفت فجأة عن الكلام؛ فقد شعرت بها تبحث عن شيء، ورأيتها تتناول ~~الخاتم الذي سقط خلف الأريكة، ثم جذبت مشدها من المقعد المجاور ~~وارتدته، وقالت إنها يجب أن تذهب الآن كي تأخذ # نهاد # من عند الجيران، وقبل أن يعود أخي. ارتدينا ~~ملابسنا، ومشطت شعرها أمام مرآة الحمام، وقالت إن أخي يريدها أن ms29 ~~تقصه لكنها تفضله طويلا هكذا. وتناولت حقيبتها. أطفأنا الأنوار ~~واتجهنا في الظلام إلى الباب. سألتني: ألا يحتمل أن يعود # رمزي # الآن؟ قلت إنه لن يعود قبل ساعة أخرى. ~~فتحت الباب فأغلقته بكتفها واستدارت إلي قائلة: قبلني. قبلتها ~~وغادرنا الشقة. أغلقت الباب خلفي وهبطنا السلم، وعند باب المنزل ~~تقدمتها إلى الخارج بعد أن أشرت إليها بالانتظار، وخرجت إلى الشارع ~~فتلفت حولي. كان خاليا من المارة. دققت النظر في الأركان ~~المظلمة، ثم سرت إلى نهايته وانتظرتها حتى لحقت بي. قالت: أخشى أن ~~يقابلنا صديقك. وانكمشت على نفسها عندما اقتربت منا سيارة وسقطت ~~أنوارها الأمامية علينا. ناديت تاكسيا وقلت إني سألحق بها بعد قليل. ~~انتظرت حتى ابتعدت السيارة فاتجهت إلى شارع المطار. كان خاليا تماما ~~إلا من السيارات التي انتحت جانبيه وقد أظلمت أنوارها، بينما ظلت ~~محركاتها دائرة. سرت طويلا وكان الهواء قد بدأ يميل إلى البرودة، ~~وكنت ألمح برج المطار بعيدا أمامي والكشاف الدوار في أعلاه. ~~ظللت أسير حتى شعرت بالتعب، فاستدرت عائدا وسرت إلى أقرب محطة ~~أوتوبيس وركبت إلى منزل أخي. # | الفصل السادس # استيقظت # فجأة على صوت دوي ~~بالخارج. رفعت يدي لأرى ساعتي، وكانت التاسعة والنصف. بقيت ممددا ~~أتطلع إلى ضوء الشمس من النافذة، وتكرر صوت الدوي، وكان أشبه بصوت ~~القنابل، فغادرت الفراش. سمعت جرس التليفون فانطلقت إلى الصالة ورفعت ~~السماعة. كانت زوجة أخي، قالت: ألم تسمع بعد؟ بدأت الحرب. وقالت إنها ~~تتكلم من الشركة وستغادرها بعد قليل عائدة إلى المنزل. قلت إني ~~سأذهب إلى الجريدة وسأكلمها من هناك. بحثت عن الراديو الترانزستور ~~ووجدته على فراش # نهاد ~~. أدرته فسمعت ~~المذيع يقول إننا نسقط طائرات العدو، وأعقبته موسيقى حماسية، ثم بيان ~~عن بدء العمليات الحربية ضدنا. أغلقت الراديو وعدت إلى الصالة وبحثت عن ~~صحف اليوم فوجدتها في المطبخ، وكانت العناوين الرئيسية تعلن عن تدهور ~~الموقف واقتراب ساعة الصفر. ذهبت إلى الحمام فحلقت ذقني وغسلت وجهي ~~وأسناني، ثم عدت إلى المطبخ فشربت كوبا من اللبن وأنا أقرأ الصحف، ~~وأخرجت بيضتين من الثلاجة وضعتهما ms30 في إناء على النار. انتظرت حتى غلت ~~المياه جيدا فحملت الإناء إلى الحوض وفتحت عليه الصنبور، ثم تناولت ~~البيضتين وكسرتهما. وجلست إلى المائدة وأمسكت بالصحف وقلبتها، وجعلت ~~أقرأ أنباء الصفحات الأخيرة وأنا آكل البيض بعد أن أغمسه كل مرة ~~بالملح. ثم ذهبت إلى الحمام فغسلت يدي وعدت فصنعت فنجانا من القهوة ~~احتسيته مع السيجارة، وذهبت مرة أخرى إلى الحمام. ثم دخلت حجرتي وأدرت ~~الترانزستور فسمعت بيانا عن إسقاط المزيد من الطائرات. أغلقت ~~الترانزستور، وارتديت قميصا وبنطلونا وغادرت الشقة. كان هناك زحام ~~أمام البقال، وفي كل مكان كان الناس يتجمعون حول أجهزة الراديو وهم ~~يصفقون بحماس. مشيت طويلا أبحث عن سيارة تاكسي؛ فلم تكن هناك ~~سيارات أوتوبيس، وعربات المترو متوقفة وبها بعض الركاب ينتظرون، وكان ~~الجميع يسيرون. وجدت سيارة حملتني إلى الجريدة، ووجدت أمامها كميات من ~~أكياس الرمال. صعدت إلى مكتبي، وجدته مكتظا وقد أحضر أحدهم راديو ~~وضعه وسط الصالة وأداره بأعلى صوت، وكان الجميع يسألون عن آخر الأخبار. ~~جلست أقرأ ما تقوله الوكالات الأجنبية. ودق التليفون، سألتني زوجة ~~أخي عن آخر الأخبار، فقلت إني وصلت لتوي، وإني سأتصل بها عندما يجد ~~جديد. أوشكت أن تضع السماعة فسألتها عن موعد عودة أخي، قالت إنها لا ~~تعرف بالضبط، وإنه تكلم وقال إنه سيعود مبكرا. عدت أقرأ الأخبار، ~~وكانت الوكالات تردد ما نذيعه عن إسقاط الطائرات الإسرائيلية. ودق ~~جرس التليفون، سألتني # إنصاف # عن ~~الأخبار فطمأنتها، ثم اتصل بي أخي وسألته من أين يتكلم؟ قال: من ~~المنزل. سألني عن آخر الأخبار وهل صحيح ما نذيعه؟ قلت: أجل. وضعت ~~السماعة فدق التليفون من جديد. وجدتها # عفاف ~~، قالت إنها لم ترني من زمن، وإنه لا يوجد أحد ~~بمنزلها الآن وبوسعي أن أذهب إليها. قلت لها إن هذا مستحيل؛ لأني أعمل، ~~ولأن المواصلات مقطوعة. قالت: الأخبار جيدة أليس كذلك؟ قلت: أجل رائعة. ~~وجاء # زكي # يسأل عن آخر الأخبار فقلت: ~~لا جديد. قال: ماذا تتوقع؟ قلت: لا أعرف. قال: سنعطيهم علقة ساخنة. ~~وقال # صادق # إنه سيكتب مقاله القادم ms31 من # تل أبيب ~~. وكان الراديو ما زال ~~دائرا بأعلى صوت . وشعرت بصداع، وشرعوا يلصقون أوراقا سوداء ~~بالنوافذ. تناولت قهوة وأكلت سندويتشا، وتابعت فم # مايسة # الممتلئ وهي تأكل هي الأخرى. وعندما ~~حل المساء شعرت بتعب شديد، فدخلت غرفة جانبية، واستلقيت على مقعد، ~~ثم عدت إلى مكتبي. واتصلت بي زوجة أخي، قلت إني لا أعرف متى سأعود، ~~وأخيرا أعلنوا أن هناك سيارة ذاهبة إلى # مصر ~~الجديدة ~~، فركبتها. انطلقنا في شوارع مظلمة تماما، ~~وأنزلوني أمام المنزل، فصعدت السلم في الظلام. فتحت باب الشقة فوجدتها ~~مظلمة، ولم يكن بها صوت. تحسست الجدران إلى حجرتي. خلعت حذائي، ثم ~~دخلت الحمام وأشعلت النور، فصاح بي شخص من الشارع فأطفأته. استحممت في ~~الظلام وعدت إلى حجرتي فنمت على الفور. واستيقظت متأخرا في اليوم ~~التالي، وكان أخي وزوجته قد ذهبا إلى عملهما، فقرأت الصحف وأفطرت وشربت ~~القهوة وأخذت تاكسيا إلى الجريدة، وجاء # أحمد # منفعلا يسألني عن الأخبار. قال: ألم ندخل # تل أبيب # بعد؟ ظللت أمام مكتبي ~~طول اليوم، وغادرت الجريدة عند المغرب. وكانت بعض الأوتوبيسات تسير على ~~مهل وقد أظلمت أنوارها، وغطت مصابيحها الأمامية بطلاء أزرق. لحظت ~~أنها كانت خالية من النساء. وركبت سيارة بها كثير من المقاعد ~~الخالية. وجدت أخي وزوجته في الصالة وقد أغلقا النوافذ بعد أن غطياها ~~بالورق الأزرق، وكانت أمامهما شمعة صغيرة. سألاني عن الأخبار فقلت: لا ~~جديد. دوت صفارة الإنذار وحدث هرج في الشارع وفي المنزل، وارتفعت ~~صيحات تطالب بإطفاء الأنوار. أطفأت زوجة أخي الشمعة وجلسنا في الظلام. ~~وبعد قليل دوت أصوات انفجارات بعيدة. تساءل أخي: أهي قنابل أم مدافع ~~مضادة للطائرات؟ وطرق الباب. كان جارنا الذي ينتظر زوجة أخي كل صباح ~~على السلم، وكانت معه زوجته وأولادهما. قال إن زوجته تشعر بالخوف، وطلب ~~أن يبقوا معنا قليلا. قالت زوجته إنه هو الذي يخاف. أحضرت زوجة أخي ~~مقعدين من الداخل. حاولت أن أتبين في الظلام مكان الرجل من زوجة أخي ~~فلم أتمكن. بكت # نهاد ~~، وقال أخي إنه ~~يحسن بنا أن ننزل إلى المخبأ. ms32 قلت: لن يكون هناك فرق. وقال جارنا إننا ~~نسكن لسوء حظنا قرب المطار. قالت زوجة أخي إن الجميع يهبطون إلى ~~المخبأ. وقلت لأخي إن أبي لم يكن يحب المخابئ. قال إنه لا يتذكر؛ ~~فقد كان في الميدان في حرب # فلسطين # الأولى. قلت إن أبي كان يقول إن الطوابق العليا تسقط فوق المخابئ ~~فتدمر من بها وينجو من بالأولى. قالت زوجة أخي إن القنابل يمكن أن ~~تدخل من النوافذ وتنسف الطابق. وازداد بكاء الأولاد، وتتابع الدوي. قال ~~أخي: لننزل. وغادرنا الشقة ونحن نتخبط في الظلام. هبطنا السلم في ~~صعوبة. وكانت زوجة أخي تهبط بجواري. مدت يدها في الظلام، فأمسكت ~~بيدي وقبضت عليها بقوة، ثم رفعتها إلى شفتيها. ووقفنا متجاورين في ~~المخبأ، وكانت يدها الأخرى تمسك بيد # نهاد ~~. ونادى أخي على # نهاد # فتبينت أنه بعيد عنا. أحطت زوجته بساعدي، ~~وقربت وجهي من وجهها وقبلتها في فمها. كانت شفتاها ناعمتين ~~دافئتين، ورائحة أنفها حلوة. وانطلقت صفارة الأمان فخرجنا إلى النور ~~وعدنا إلى شقتنا. أضأنا نور الصالة فارتفعت صيحات تطالب بإطفائه. ~~أطفأناه وأشعلنا شمعة صغيرة، واقتادت زوجة أخي # نهاد # إلى حجرتها لتنام، ووضعت الشمعة بجوارها. خرجت ~~مع أخي إلى الشرفة، وكانت هناك أنوار في بعض المنازل، وصاح شخص في ~~الشارع يطالب بإطفائها. وبدت السماء صافية تماما. قلت: يبدو أنهم لم ~~يعودوا يستخدمون الكشافات التي كنا نراها في السماء تبحث عن طائرات ~~العدو سنة 1948م. قال إنه لا يريد أن يتذكر تلك الأيام؛ فقد كانت ~~المدافع تنفجر فينا قبل أن نتمكن من إطلاقها، وقال إنه يحسن بنا أن ~~ننتقل إلى منزل أحد أقاربنا في وسط البلد. وجاءت زوجته فأفسحت لها ~~مكانا بيننا. وكانت الشرفة ضيقة، فوقفنا متلاصقين، ومددت يدي في ~~الظلام وتحسست ساقها فوق الفستان، ثم رفعت ذيله، وتحسست ساقها ~~العارية، وكانت دافئة. وعندما ارتفعت يدي إلى أعلى أصبح ملمس أصابعي ~~خشنا فجأة؛ اكتشفت أنها لا ترتدي شيئا من الملابس الداخلية. سحبت يدي ~~فمالت في الظلام وهمست: ماذا حدث؟ لم أجب. وقال أخي شيئا وهو ms33 ينحني ~~فوق سياج الشرفة، وردت عليه زوجته، ثم همست لي: لم تكن لدي ملابس ~~نظيفة. قلت إني سأدخن سيجارة. عدت إلى الداخل فأشعلت سيجارة وجلست ~~في الظلام، وما لبث أخي أن جاء تتبعه زوجته فأشعل شمعة، وقال إنه يرى ~~أن تذهب مع # نهاد # إلى والديها في # المنصورة # حتى تهدأ الأمور. نظرت ~~إلي وقالت إنها تفضل أن تذهب إلى خالتها في الجيزة حتى تكون قريبة ~~منا. وقال أخي إنه متعب وسيدخل لينام. قلت: سأدخن سيجارتي ثم أنام ~~أنا الآخر. قالت زوجته إنها لا تريد أن تنام الآن وستبقى معي. ودخل أخي ~~غرفة نومه وأغلق بابها خلفه، وجلست زوجته على مقعد أمامي. تأملت ~~ساقيها، ثم رفعت بصري إلى وجهها وكانت تتطلع إلي في حدة. قالت: ~~لماذا غضبت؟ قلت: لا شيء. طلبت مني سيجارة فأعطيتها واحدة وأشعلتها ~~لها. ظللنا صامتين نتبادل النظرات. قلت إني متعب وسأقوم الآن لأنام. ~~قالت: لا، انتظر. وقفت وقالت: سأطمئن على # نهاد ~~. مضت إلى غرفتها وغابت قليلا، ثم جاءت وبدلا من ~~أن تجلس على المقعد المواجه لي تمددت على أريكة مجاورة، وأسندت رأسها ~~إلى ساعدها. انحسر ثوبها عن ساقها. مددت يدي فتحسستها، ثم سحبت يدي ~~وقلت: سأذهب الآن. قالت: لا. ومدت يدها فجذبتني نحوها. قلت وأنا مائل ~~فوقها: أخي. قالت: غارق في النوم. أنصت فسمعت صوت شخيره يتردد في ~~هدأة الشقة. مالت وأطفأت الشمعة، وتمددت فوقها. كان فمها ساخنا ~~مبتلا، وبالمثل كان جسدها، وفي ثانية كنت في أعمق أعماقها. احتضنتني ~~في عنف، وما لبث جسدها أن تقلص، وعندما فقدت نفسي كانت قد وضعت يدها ~~على فمها لتكتم صوتها. قلت وأنا أعتدل جالسا: سأدخل لأنام الآن. قالت ~~وهي تسوي ملابسها: أشعل لي سيجارة. وكانت تبتسم وتنظر في عيني. ~~أشعلت لها سيجارة، فأخذت مني عود الكبريت وأشعلت به الشمعة وحملتها ~~وانحنت فوق الأريكة تبحث عن أي آثار نكون قد تركناها. وقفت قائلا إني ~~داخل، وذهبت إلى غرفتي فخلعت ملابسي وأويت إلى فراشي ونمت على الفور. ~~وعندما استيقظت كنت غارقا في عرقي ms34 وبدا اليوم شديد الحرارة. وجدت زوجة ~~أخي تعد حقيبتها، وقالت إنها أخذت إجازة وستذهب مع # نهاد # إلى خالتها في الجيزة، وستكلمني ~~بمجرد وصولها. أدرت الترانزستور ولم تكن به غير أناشيد حماسية ~~وموسيقى. دخلت الحمام ووقفت تحت الدش، أدرت الصنبور وأغلقت عيني تحت ~~الماء، وفجأة سقط شيء ثقيل على قدمي فصرخت من الألم. فتحت عيني فوجدت ~~رأس الدش قد انفصلت عن عاموده. أعدتها إلى مكانها ودعكت قدمي. استأنفت ~~الاستحمام ورأسي إلى أعلى وعيناي مفتوحتان على رأس الدش خوفا من ~~سقوطه، ثم جففت جسمي وأرض الحمام. ارتديت قميصي وبنطلوني وتناولت ~~إفطاري وخرجت. وكان الشارع هادئا وقد تجمع ثلاثة بوابين أمام البقال ~~ينصتون إلى الراديو في صمت، وكانت الشمس قوية. وعندما وصلت الجريدة ~~وجدتهم قد أطفئوا الراديو. وجاء # زكي # يسألني عن آخر الأخبار. قال إن له جارا فلسطينيا لم يغادر فراشه من ~~ظهر الأمس لأن اليهود اجتاحوا قريته حيث توجد أمه وعائلته. لمحت # صادق # وكانت عيناه حمراوين. ~~وكانت أخبار الوكالات الأجنبية تتحدث عن تطويق قواتنا في صحراء # سيناء ~~. وشعرت بعطش فناديت الساعي ~~ليحضر لي شيئا مثلجا فلم يأت. وغادرت الجريدة إلى الشارع، وكانت ~~الشمس حامية. مشيت بجوار الجدران بحثا عن الظل. وشربت عصيرا في أحد ~~المحلات، ثم جلست في مقهى، ولمحت سيارة عسكرية تخرج مسرعة من مبنى ~~تجمع فيه بعض الجنود، وكان ركابها يدخنون جميعا وقد أمسكوا ~~بعلب السجائر في أيديهم ولا بد أنهم تسلموها لتوهم. وبجوار السائق ~~جلس ضابط ممتلئ يضع على عينيه نظارة شمسية خضراء كبيرة أخفت وجهه، ~~ولم يكن يبتسم. تطلع الناس إلى السيارة وركابها. وتوقف البعض ~~يتابعونها بنظراتهم في صمت حتى اختفت. جف حلقي مرة أخرى فشربت زجاجة ~~كوكاكولا، ثم فنجان قهوة. ودوت صفارة الإنذار. انتظرت مدة لأسمع ~~صفارة الأمان دون جدوى. عدت إلى الجريدة، وقال # مصطفى # إن زوجة أخي اتصلت بي مرتين. وقفت في النافذة ~~أتأمل الطريق، وكانوا قد بدءوا يطلون ظهور سيارات الأوتوبيس باللون ~~الأزرق. وعدت إلى مكتبي فجلست أمامه حتى خيم الظلام، وشعرت بإعياء ~~شديد، فغادرت ms35 الجريدة وفكرت أن أدخل سينما، ثم غيرت رأيي وأخذت ~~تاكسيا إلى المنزل، ولم يكن أخي هناك. بحثت عن شمعة الأمس فلم أجدها، ~~فأضأت النور كله، ولم أعبأ بصياح الناس في الشارع حتى خلعت ملابسي ~~وغسلت قدمي ووجهي. طرق الباب شخص غاضب على إشعال النور، فأطفأته بعد ~~أن وجدت الشمعة. وذهبت إلى المطبخ وفتحت الثلاجة ولكني لم أجد رغبة في ~~الأكل، فعدت إلى حجرتي وأغلقت بابها خلفي. استلقيت على فراشي وأشعلت ~~سيجارة، وتناولت الترانزستور، ثم وضعته جانبا. دق جرس التليفون ~~فظللت ممددا أنصت إليه حتى كف عن الرنين. انتهت سيجارتي فأشعلت ~~واحدة جديدة، وسمعت صوت مفتاح يعبث بقفل الباب الخارجي، ثم انفتح ~~الباب وسمعت صوت أقدام أخي في الصالة. ناداني فقلت: أنا هنا. تردد ~~بين المطبخ والحمام، ثم أوى إلى غرفته. لم أتحرك من مكاني وأشعلت ~~سيجارة ثالثة، وشعرت بشيء يخزني في ذراعي فحككته بأصبعي، لكن الوخز ~~ازداد، وظننته برغوثا فنفضت يدي بعيدا، وانتظرت في رعب أن يعلن عن ~~نفسه في مكان آخر من جسدي كما يحدث دائما. شعرت بوخزة في ساقي. لم ~~أتحرك فربما كنت أتوهم. تكررت الوخزة فلم يعد هناك شك. فبللت ~~أصبعي ومددته في بطء داخل سروالي مقتربا في حذر من مكان الوخزة، ثم ~~ضغطت عليه بأصبعي فلم أمسك بشيء. شعرت بوخزة جديدة في صدري فقمت في ~~بطء وفتحت باب الغرفة، وسرت متصلبا إلى الصالة حيث كانت الشمعة. ~~وقفت أمامها ورفعت قميصي في حذر آملا ألا يكون البرغوث قد تحرك من ~~مكانه، وأخذت أبحث عنه في ثنايا القميص. تطلعت إلى صدري العاري فوجدت ~~بقعا حمراء كبيرة مثل تلك التي يصنعها البرغوث بلدغته ولكن أكبر، ~~وأحسست أيضا أن كل مكان في جسدي يحكني. دعكت ساقي وصدري، لكن الإحساس ~~بالحك زاد وانتقل إلى وجهي ورأسي وكل جسمي. حملت الشمعة إلى حجرتي ~~ووقفت أمام المرآة. رفعت الشمعة وتأملت وجهي في دقة، فوجدت البقع ~~الحمراء البارزة منتشرة على سطحه. حاولت أن أتجاهل الأمر، لكن جسدي ~~كله كان مشتعلا. مضيت إلى حجرة أخي ms36 حاملا الشمعة وطرقت الباب، دخلت ~~ونزعت قميصي دون أن أتكلم، ثم رفعت الشمعة أمامه. نهض أخي من فراشه ~~وفحص البقع الحمراء على ضوء الشمعة، ثم طلب مني أن أجلس وأهدأ، وقال ~~إنها لا شيء. ارتدى ملابسه وقال إنه سيأتي لي بدواء من صيدلية قريبة. ~~ظللت جالسا كما أنا عاري الصدر أمام الشمعة. وعاد أخي بعد قليل يحمل ~~زجاجة دواء. انتقلت إلى حجرتي وتمددت على الفراش بعد أن خلعت كل ~~ملابسي، ونثر أخي محتويات الزجاجة على جسدي، ثم بسطها بيده، وظل ~~بجواري حتى بدأ الالتهاب يخف، ورحت في النوم. واستيقظت متأخرا في ~~اليوم التالي بإحساس شديد بالإرهاق. أفطرت وغادرت المنزل ولم أذهب إلى ~~الجريدة. جلست في مقهى بميدان # التحرير ~~، وكان الراديو ما زال يذيع الأناشيد والموسيقى ~~الحماسية. وبعد مدة قمت وجلست في مقهى آخر، ثم ذهبت إلى الجريدة، ~~وقالوا إن عدة تليفونات سألت عني. واتصلت بنا قيادة الجيش تسأل عن ~~الأخبار، لكن كل شيء كان مشوشا. وغادرت الجريدة ومشيت في الشوارع، ~~ثم أخذت تاكسيا إلى منزل # إنصاف # وكانت تجلس في الصالة بجوار أختها وقريبة لها، وكان الراديو يذيع ~~أغنية «بلادي بلادي». قلنا إن هناك شيئا ما. وبعد قليل اتصلت ~~بالجريدة فرد علي # صادق # وكان يبكي. ~~قال: انتهى كل شيء. قلت: ماذا تعني؟ لم يرد وواصل البكاء. وضعت ~~السماعة ونظرت إلى # إنصاف ~~، ثم رفعت ~~بصري إلى صورة زوجها المعلقة على الجدار. جلسنا صامتين ننتظر، ثم ~~أعلن المذيع أننا قبلنا قرار وقف إطلاق النار. قلت: سيحملوننا ~~المسئولية عما حدث. غادرت المنزل وسرت إلى منزل أخي، وكانت بعض ~~المنازل مضاءة والبعض الآخر مظلمة، ولم يكن أخي بالمنزل، أو ربما كان ~~في حجرته. دخلت حجرتي ونمت بملابسي، وظللت نائما حتى ظهر اليوم ~~التالي، وأخيرا قمت فاستحممت، وسقط رأس الدش مرة أخرى فأعدته مكانه، ~~وأعددت إفطارا من البيض، وشربت كوبا من الشاي، ثم فنجانا من القهوة، ~~وبحثت عن قميص نظيف فلم أجد. غسلت واحدا وأرسلته إلى الكواء مع ~~البواب، وكانت الشقة متربة، وطلبتني زوجة أخي وقالت ms37 إنها تحاول الاتصال ~~بي منذ الصباح، وقالت إنها ربما تعود اليوم وربما تذهب مع # نهاد # إلى والدتها في # المنصورة ~~. وقالت: لماذا لا تأتي عندنا في # الجيزة # لتسمع خطاب المساء. قلت: سأسمعه في ~~الجريدة. وغادرت المنزل. كانت الشوارع خالية، ومرت بي فتاة أجنبية ~~تطلعت إلي في سخرية. وذهبت إلى الجريدة. وجاء # زكي # يسأل: ماذا سنفعل بالصفحة الأخيرة؟ ~~قلت: سنعود مرة أخرى إلى قصص المقاومة وحروب التحرير ... إلخ. وجلسنا ~~ننتظر. وفي السابعة تجمعنا أمام جهاز تليفزيون، وعندما أعلن الرئيس ~~قراره بالتنحي انفجرت # سلوى # باكية، ~~وتشنجت # مايسة ~~، وانهار # زكي # على مكتبه باسطا ذراعه أمامه، دافنا ~~وجهه فيها وهو ينشج. وغادرت الجريدة إلى الشارع، وكان الظلام ينتشر ~~بسرعة والناس تجري في كل اتجاه وهم يصيحون ويهتفون، ثم أخذوا يشكلون ~~اتجاها واحدا إلى # مصر الجديدة # وهم ~~يرددون في جنون اسم « # ناصر ~~». وظهرت ~~بعض الأنوار في المحلات والمنازل، ثم دوت أصوات مدافع فوق رءوسنا، ~~فساد الظلام من جديد، لكن الجماهير واصلت اندفاعها، وسرت معهم قليلا، ~~ثم انفصلت عنهم وانحرفت في شارع جانبي. وعند مفترق طريقين التمع ضوء ~~سريع ظهرت فيه كتلة من الشعر الأبيض ووجه مليء بالتجاعيد. وكان الرجل ~~يسير نحوي. كنت أعرفه، وكان يتردد على السجون باستمرار منذ سنة 46. ~~وساد الظلام مرة أخرى. فمر بجانبي دون أن يراني. لم أحاول إيقافه، ~~وأخذت أبحث عن تاكسي. وجدت واحدا بصعوبة رضي أن يحملني إلى منزل أخي، ~~وقال السائق إنه لا يستطيع الذهاب من شارع # رمسيس # لأن الجماهير تسد الطريق، فذهبنا من # العباسية # ولم نستطع المرور من النفق فقمنا ~~بدورة واسعة، وأخيرا وصلت المنزل. وعندما دخلت أضأت النور دون أن ~~أعبأ، وانطلقت إلى غرفتي فجذبت حقيبتي من فوق الدولاب. وضعت بها بعض ~~الملابس والكتب، وفتحت درج مكتبي وأخذت كراستي وألقيت بها في الحقيبة، ~~ثم أغلقتها وجلست على حافة الفراش. أشعلت سيجارة وفكرت: إني لا أعرف ~~مكانا أذهب إليه، وفي وسعهم أن يصلوا إلي في أي مكان. أطفأت سيجارتي ~~في المنفضة، ودفعت الحقيبة بقدمي حتى استقرت أسفل السرير. # | الفصل ms38 السابع # أعطاني # الطبيب ورقة وقال لي أن ~~أذهب بها إلى الأخصائي في المستشفى بعد أن أضع عليها ختم الجريدة. صعدت ~~إلى الإدارة ولم أجد الموظف الذي يحتفظ بالختم، وقالوا إنه في حجرة ~~أخرى. ذهبت إليه فقال إن هذا ليس من اختصاصه. نزلت إلى الطبيب فأكد ~~أنه اختصاصه، وحدثه في التليفون، ثم طلب مني أن أصعد إليه مرة أخرى. ~~صعدت إليه فأخرج الختم وضغطه على الورقة ونزلت إلى مكتبي. قال لي # زكي # إن أخي اتصل بي ويريد مني أن ~~أكلمه. طلبته في عمله فقال إنه سيسافر بعد ساعة إلى # المنصورة # ليقضي الليلة والغد مع زوجته، ولن ~~يتعشى معي بالليل. غادرت الجريدة إلى المستشفى وكان الجو حارا ~~خانقا. اخترت أوتوبيسا مزدحما، وصعدت من باب الدرجة الأولى ولم تكن ~~بها راكبات. شققت طريقي إلى الحاجز الفاصل بين الدرجتين ووقفت عنده. ~~كانت رائحة العرق فظيعة. تابعت المحطات التي نمر بها، وصعدت واحدة في ~~إحداها، لكنها كانت كبيرة السن وتتحرك في إعياء. صعدت واحدة أخرى ~~بملابس بلدية وكانت سمراء مفرودة وممتلئة، وعبرت زجاج الدرجة الأولى ~~متجهة نحوي. أفسحت لها مكانا بجواري. كان رداؤها مشجرا تعلوه طرحة ~~سوداء، وبدت مؤخرتها بارزة وممتلئة. حاولت أن أجعلها أمامي لكن ~~الزحام أجبرها على أن تعطي ظهرها لظهري. ألصقت ساقي بها، ثم شعرت بساقي ~~تستقر بين ساقيها، ولم تكن تكف عن تحريك قدميها والانحناء لتتأمل ~~الطريق. دقق أحد الجالسين أمامي النظر ليتبين مدى اتصال جسدينا ~~فابتعدت عنها قليلا. أدار أحدهم جهاز ترانزستور فسمعنا أن عدوانا ~~جديدا حدث هذا الصباح على # السويس ~~. ~~حولت بصري إلى الراكب الفضولي فوجدته ينظر من النافذة، فدفعت المرأة ~~بساقي وضغطت عليها. انتهزت فرصة مرور المحصل فاستدرت بحيث أصبحت ~~خلفها. كنت مشدودا، واستقر جسمي لحظة بين ساقيها. دفعني أحد ~~الواقفين جانبا ونظر إلى ساقي وأراد أن يحتل مكاني لكني تمسكت به، ~~وتوقفت العربة فجأة. تطلع جميع الركاب من النوافذ. كان الطريق ~~مغلقا. قالوا إن الموكب سيمر بعد قليل. ومالت المرأة إلى الأمام ~~لتتأمل الشارع. انحنيت فوقها وأنا ms39 أتظاهر بتتبع ما يجري في الخارج. ~~كان الشارع خاليا تماما من المارة. كنا في تلك المنطقة بين # القبة # ونفق # العباسية # حيث لا يوجد غير ثكنات عسكرية. ~~مرت عدة موتوسيكلات، ثم سيارة نجدة تطلق صفارتها الحادة، ثم ظهر ~~الموكب ومرت السيارة المكشوفة التي تجمع فيها الملوك والرؤساء ~~العرب وقوفا ليردوا تحية الجماهير. انحنت المرأة أكثر لتتمكن من ~~الرؤية جيدا، وانحنيت فوقها بالمثل. شعرت بدفء ساقها الممتلئة ~~المشدودة. أخذت أتحرك فوقها متظاهرا بالرغبة في الرؤية الدقيقة، ~~وكانت هي تتحرك بالمثل. تبلل وجهي بالعرق وأحسست برغبة في أن ~~ألمسها بيدي. مرت آخر سيارة في الموكب، وعاد الركاب إلى أماكنهم. ~~استأنفت السيارة سيرها، واعتدلت المرأة واقفة. ابتعدت عنها قليلا، ~~وانتهز منافسي السابق الفرصة فدفعني جانبا واحتل مكاني. استندت إلى ~~الحاجز وأشعلت سيجارة، وخلا مقعد بجواري فجلست وغادرت السيارة عند ~~المستشفى. بحثت عن الأخصائي الذي سيراني. وجدت أنه لا يأتي قبل ~~ساعتين. جلست أدخن أمام بابه حتى جاء. وقفت في الطابور، ثم أدخلوني ~~عليه. تطلع في ورقتي وقال إنه لا يوجد أي إمضاء من شخص مسئول في ~~الجريدة وإن الختم لا يكفي، ورفض أن يفحصني. انصرفت وأخذت الأوتوبيس ~~عائدا. لم يكن مزدحما بما فيه الكفاية فغادرته في # العباسية ~~. أخذت أوتوبيسا آخر. وقفت بجوار ~~سيدة عجوز. بعد قليل اقترب مني رجل بجبة وطربوش وقرب يده من ساقي. ~~لمحته يطبق يده في قبضة غير كاملة ثم يخفيها تحت كم سترته الفضفاض ~~ويزحف بها فوق ساقي. تراجعت بعيدا عنه فلاحقني، فتركت المكان كله ~~وراقبته من بعيد يكرر نفس الحركات مع الراكب الواقف بجواره. تابعت ~~يده الممسكة بمسند المقعد المعدني وهي تنزلق فوقه إلى الحافة القريبة ~~من ساق الراكب الآخر، ثم تترك الحافة وتتدلى متكورة في نصف قبضة ~~أسفل الكم الفضفاض، وكان رأسه لا يكف عن الحركة في مختلف الاتجاهات ~~ليطمئن أن أحدا لا يراه. التقت نظراتنا فحولت بصري بعيدا، ونزلت في ~~محطة الجريدة. وجدت الطبيب قد انصرف. بحثت عن رئيس التحرير ليوقع ~~بإمضائه فلم أجده، وقال # مصطفى # إنه ms40 ~~سيرفض التوقيع لأنه يخاف من وضع اسمه على أية ورقة مهما كانت. وقال # زكي # إنه مفلس، وماذا سيفعل الآن ~~بعد أن رفعوا الأسعار وخصموا منا التبرعات؟ وقال إنه تبرع بدمه هذا ~~الصباح، وروى لنا آخر نكتة، وقال # مصطفى # إنه ذهب هذا الصباح إلى شقة أحد أصدقائه، وكانت ~~هناك فتاتان وقد صورهما عاريتين، وأصرت واحدة على أن تأخذ خمسين ~~قرشا إذا أراد أن يصورها من الخلف. وبعد أن صورها اكتشف أنه نسي ~~أن يدير أحد الأزرار وأن الفيلم لم يسجل شيئا. وقال # سالم # إنه بدأ يتدرب على السلاح مع ~~المتطوعين، وإن زوجته ستتطوع أيضا. وجاء # فتحي # وقال إنه كتب كتابا عن معركة # بورسعيد # لأن هذا هو المطلوب الآن. ووقفنا ~~في النافذة نطل على الطريق، وكانت ظهور السيارات تتتابع تحتنا وقد ~~طلي بعضها باللون الأزرق، وظل البعض الآخر أبيض من غير طلاء. نزلت ~~مع # فتحي # إلى الشارع وعبرنا شارع # 26 يوليو # إلى شارع # سليمان ~~. كانت أكياس الرمل وحوائط الطوب في ~~كل مكان. عبرنا الشارع خلف شقراء محروقة البشرة من الشمس، يكشف فستانها ~~الأزرق عن كتفيها وفخذيها. ولمحنا # صادق # يجلس على رصيف مقهى وقد وضع نظارته الشمسية ~~السوداء على عينيه، فجلسنا بجواره نتابع العابرات. قال # فتحي # إنه يريد أن يذهب إلى سينما من 3 إلى ~~6. قلت إني سآكل شيئا وأعود إلى الجريدة. أخذت المصعد إلى طابق # سلوى ~~. لم أجدها في مكتبها، ورآني ~~أحد السعاة فسألني إن كنت أبحث عنها، وقال إنه يظن أنه رآها منذ ~~قليل، وأراد أن يبحث عنها فوضعت يدي على ذراعه وقلت إني سآتي مرة ~~أخرى. هبطت إلى مكتبي، ووجدت أنباء بأن الطائرات الإسرائيلية تضرب # السويس # مرة أخرى. سألني # مصطفى # عما إذا كنت قد قرأت ~~للشاعرة التي تكتب بالفرنسية. قال إنها كانت تحب واحدا ثم أصيب في ~~قضيبه بالسرطان فأصرت أن تتزوجه، لكنه سرعان ما مات؛ فكتبت ~~ديوانا رائعا باسم «صرخات» وسافرت إلى # أوروبا ~~. شعرت بالتعب، واقترح # مصطفى # أن نذهب لنشرب بيرة، فرفضت، قلت إني أريد أن ~~أنام. خرجت ومشيت ms41 إلى محطة المترو، وكان زحام الشراء قد بدأ. ركبت خلف ~~فتاة سمراء، ولم أستطع الوقوف بجوارها إذ فصلني الزحام عنها. وجدت ~~نفسي بجوار واحدة بيضاء أنيقة لها رائحة مختلفة ومثيرة شممت مثلها مرة ~~منذ سنوات طويلة. كانت تتلفت حولها بصورة هستيرية خوفا من أن يلمسها ~~أحد. اكتفيت بأن أشم رائحتها بعمق. هبطت الفتاة في محطة # الدمرداش ~~، ووجدت مكانا فجلست حتى محطتي. ~~مضيت إلى منزل أخي فأخذت حماما ووضعت قطعة كبدة على النار، وأعددت ~~طبقا من السلاطة، ثم أكلت الكبدة وأنا أقرأ في صحف الصباح تفاصيل ~~ضحايا عدوان الأمس على # الإسماعيلية ~~، ~~وكانت هناك صور للقتلى، وغرفة النوم التي اقتحمتها قنبلة في حجم ~~الشمامة الكبيرة. انتهيت من الأكل فوضعت الصحون في الحوض وغسلت يدي، ~~ثم أشعلت سيجارة وتمددت فوق الفراش. غفوت قليلا، ثم أيقظني جرس ~~التليفون. تطلعت إلى ساعتي وكانت ما تزال هناك عدة ساعات على موعد ~~مكالمتي مع زوجة أخي. قمت إلى التليفون فوجدت # فؤاد ~~، قال إنه يريد أن يذهب إلى السينما، قلت إني لن ~~أخرج الليلة، قال إنه يقضي الوقت كله بمفرده في شقة # المقطم # المطلة على # القاهرة ~~، وإنه يحدث نفسه أمام جهاز التسجيل وقد ملأ ~~للآن عدة شرائط. اتفقنا على أن نلتقي في الغد ليسمعني الشرائط. ودق ~~جرس التليفون مرة أخرى؛ قالت # إنصاف # إنها مريضة، قلت إنها كانت في أحسن حال بالأمس، قالت إنها ذهبت إلى ~~الطبيب في الصباح، قلت إني قادم. ارتديت ملابسي وذهبت، وكانت زوجة # عادل # هناك، وقالت لي إنها انزعجت ~~عندما أخبرتها # إنصاف # بمرضها، وجاءت ~~على الفور فوجدتها في أحسن حال. كانت # إنصاف # تحتسي القهوة، وعندما نظرت إليها قالت إنها ~~أحسن حالا الآن، وقالت إنها ستجن من النسوة اللاتي يحطن بها، وقالت ~~إن أختها لا تريد أن تشارك في نفقات المنزل، وإن صاحب المنزل واثق من ~~كسب قضية الإيجار، وقال لها اليوم إن التخفيضات ستلغى، وقالت إنه يكاد ~~يطير من الفرح لأن الحراسة رفعت عن أراضي البعض. تطلعت إلى ساعتي ~~فقالت إن # حسنين # ذكي، وإنه تغدى ms42 ~~عندها اليوم، وقالت إنه يناسبها تماما فهو في الخمسين وبلا زوجة أو ~~أولاد ، وقالت إنه يأتي كل يوم الآن ويجلس صامتا لا يتكلم، ويحمر ~~وجهه عندما تتحدث إليه، وإنها لا تعرف ماذا تفعل معه. تطلعت إلى ~~ساعتي مرة أخرى فسألتني عن أخي وزوجته. قالت إنها لا تطيق زوجة أخي، ~~وإنها على أية حال تكره جميع النساء. قلت إني أريد أن أذهب الآن لعملي. ~~قالت: ابق قليلا حتى موعد العشاء. قلت إني أكلت منذ قليل، قالت إنها ~~تخشى أن تموت في أي لحظة. غادرت مقعدها بصعوبة وقالت إنها سترى ماذا ~~أعدوا للعشاء. مضت إلى المطبخ. أدرت التليفزيون. كان هناك بيان عن ~~اجتماعات الملوك والرؤساء، وإنها انتهت، وإنهم اتفقوا على الإجراءات ~~اللازمة. قمت واقفا عندما عادت # إنصاف ~~، وقلت إنهم لا بد سيحتاجون إلي في الجريدة ~~الآن. انصرفت إلى منزل أخي وخلعت ملابسي. كان الجو حارا والعرق يسيل ~~على وجهي وذراعي فأخذت حماما، ثم جذبت حقيبتي من أسفل السرير وأخرجت ~~منها كراستي، وأغلقت الحقيبة وأعدتها مكانها. جلست إلى المكتب بملابسي ~~الداخلية وقرأت ما كتبته من قبل، وكان العرق ما زال يسيل على وجهي ~~وذراعي، وسقطت نقطة منه على الورق. تحسست ذراعي بخدي وشممت رائحة ~~عرقي، وأغلقت الكراسة ووضعتها في الدرج. قمت فأخذت رواية # إريك ماريا ريماك ~~، وجلست أقرؤها بجوار ~~التليفون. وجدتها بلا طعم، وقد فقد روحه المرحة في روايته الأولى ~~المشهورة، وأخذ يكرر نفسه. فتحت الراديو ثم أغلقته. دق جرس ~~التليفون فرفعت السماعة وإذا بها # سلوى ~~. قالت إنها تتحدث من منزلها، وإنها مريضة منذ ~~كانت معي أول أمس، وقالت إنها غاضبة لأني لم أسأل عنها أمس أو اليوم، ~~وقالت إنها تفكر في طول الوقت. قلت إني سأكلمها غدا لأني خارج ~~الآن إلى موعد ضروري. وضعت السماعة وذهبت إلى حجرتي، ثم دخلت الحمام ~~وأضأت نوره وغسلت فمي بالماء، ثم أطفأت النور ودخلت حجرة أخي فأضأت ~~نورها ووقفت أتأمل محتوياتها. كانت هناك مجلة مصورة ملقاة على ~~الفراش ومفتوحة على صورة فتاة عارية، وبجوار المجلة ملابس ms43 داخلية ~~مستعملة، وكان الفراش غير مرتب. أطفأت النور وذهبت إلى حجرة زوجة أخي ، ~~وجدتها مرتبة بعناية. جذبت مقبض دولابها لكنه كان مغلقا بالمفتاح، ~~وبالمثل كانت أدراج المرآة. أطفأت النور ومضيت إلى المطبخ. وقفت ~~أتأمل محتوياته. كان هناك صف من الزجاجات والعلب الفارغة في الركن، ~~ولم تكن زوجة أخي تتخلص من أي شيء فارغ. تناولت كنكة القهوة، ثم ~~أعدتها مكانها، وأخذت إبريق الشاي فوضعت فيه كوبا من الماء ووضعته على ~~النار. وقفت في نافذة المطبخ أتأمل الشرفة المواجهة، ثم عدت إلى ~~إبريق الشاي وكانت المياه قد غلت فأطفأت الموقد. أضفت ملعقة من الشاي ~~إلى الإبريق وتركته قليلا، وأعددت كوبا من ثلاث ملاعق من السكر. ~~أفرغت الشاي في الكوب وحملته إلى الصالة وجلست أشربه أمام التليفون، ثم ~~أشعلت سيجارة وأطفأت النور. مضيت إلى حجرتي فتمددت على الفراش في ~~الظلام أدخن، وتمنيت في لحظة ألا تأتي المكالمة على الإطلاق، ثم ~~دق جرس التليفون دقة طويلة متصلة. قفزت إلى الصالة ورفعت السماعة. ~~سألني عامل الترنك عما إذا كنت هو أنا، ثم جاءني صوتها بعيدا ~~ملهوفا. قالت إنها تأخرت لأن أخي وصل منذ ساعتين ولم تتمكن من ~~مغادرة المنزل إلا الآن، وقالت إنها متعبة وتريد أن تعود، وإن # نهاد # تشكو من إسهال شديد، وقالت ~~إنها تفتقدني. قلت إني أفتقدها بالمثل. قالت إنها ستكلمني الأسبوع ~~القادم في نفس الموعد، وتدخل صوت عامل الترنك الحاسم ليعلن انتهاء ~~المكالمة. أعدت السماعة مكانها وأشعلت سيجارة جديدة وأنا أتطلع إلى ~~الجهاز الأسود. # | الفصل الثامن # حلمت # أنها عادت وأنها امتلأت ~~قليلا وأصبحت لها مؤخرة بارزة، ثم حلمت أني أهرب من شخص وأقتله، ~~وإذا بي أجده يبحث عني فأصطنع أني مت، وأن الدماء تسيل مني، ثم استيقظت ~~وتطلعت إلى ساعتي، وقمت إلى الحمام فتبولت سائلا شديد الاصفرار ~~شديد التركيز في اللون والكمية والرائحة. دق جرس الباب فأسرعت إليه ~~وأنا أفتح عيني في صعوبة. كانت الخادمة تحمل زجاجة اللبن والصحف. ~~تركتها وعدت إلى حجرتي فأغلقت بابها علي. رحت في النوم، ثم استيقظت ~~على ms44 جرس المنبه الذي ضبطته على الحادية عشرة. ظللت راقدا أتطلع ~~إلى السقف، وفكرت في كيفية الحصول على نقود، ثم غادرت الفراش إلى ~~الحمام وسمعت الخادمة تدخل غرفتي. وضعت الصابون على ذقني وتناولت موسى ~~جديدة. تأملتها في دقة. بدت غير مألوفة اللون وشكل الاسم وكلمة ~~مخصوص. وضعتها في المكنة وحلقت ببطء ورفق كما نصحني الطبيب. كان قد طلب ~~مني أن أحترم ذقني. غسلت أسناني، ثم ذهبت إلى الصالة فتهالكت بجوار ~~التليفون. تناولت الصحف. كان هناك بلاغ عسكري ليلة أمس لم أسمعه رغم ~~أني بقيت في الجريدة حتى ساعة متأخرة. حاول العدو تعزيز قواته ~~وأجبر على الانسحاب. تركت الصحف لأقرأها مع الإفطار، ووضعت اللبن فوق ~~النار وبجواره الشاي وأفطرت، ثم أخذت حماما وأنا أتطلع إلى رأس الدش ~~في حذر خوفا من أن يسقط فوقي كما يفعل دائما، وعندما خرجت قالت لي ~~الخادمة إنها أزالت الغبار عن حقيبتي وسألتني أين أحب أن أضعها. طلبت ~~منها أن تتركها مكانها. وجدت حجرتي نظيفة مرتبة، فأعددت فنجانا من ~~القهوة. جلست إلى مكتبي وراجعت ما كتبته بالأمس. فكرت في المرأة التي ~~التصقت بها في أوتوبيس المساء، ومددت يدي أتحسس ساقي، ثم جذبت يدي ~~وقمت وارتديت ملابسي، وأحصيت ما معي من نقود. فكرت أن أتصل # بعفاف # وأذهب إليها، ثم عدلت عن ذلك وغادرت ~~المنزل. أخذت علبة سجائر على الحساب من البقال ذي الوجه الباكي، ~~وقررت أن أركب المترو لأنه أرخص، وعندما بلغت الشارع الرئيسي أبصرت ~~سيارة أوتوبيس مزدحمة، فسرت إلى محطة الأوتوبيس وأخذت السيارة التالية، ~~وكانت هناك امرأة تقف مستندة إلى العامود المجاور للسائق. وقفت خلفها ~~وظهري لها وراقبتها بزاوية عيني وأنا أدفعها بظهر ساقي. رأيتها تلتفت ~~منزعجة متوقعة أن تجد أحدا خلفها بوجهه، فاطمأنت عندما رأت ظهري. ~~وبعد قليل عدت أدفعها بساقي في خفة فابتعدت. بحثت عيناي عن غيرها. لم ~~أجد غير سمراء متعبة كانت تتأملني من مكانها بين الدرجتين، ولم يكن ~~من السهل علي أن أصل إليها في الزحام. شق أحد الركاب طريقه إلى ~~الباب المجاور ms45 لي لينزل في المحطة القادمة، ووقف عنده ممسكا بالعامود ~~الذي استندت إليه المرأة المنزعجة، ودار بأصبعه حول العامود وحاول أن ~~يلمس ظهرها وهو يميل إلى الأمام متظاهرا بأنه يتأكد من المحطة التي ~~سينزل فيها. نزلت أنا في محطتي وتجولت قليلا في الشوارع المزدحمة، ~~ثم ذهبت إلى الجريدة. وجدت على مكتبي تعليمات بألا ننشر شيئا عن ~~إعادة ما اقتطع من بدلات بعض الموظفين. صعدت إلى مكتب # سلوى ~~. كانت بمفردها وأمامها مجلة لبنانية ~~خليعة. مدت إلي يدها وتركتها في يدي حتى سحبتها أنا. جلست أمامها. ~~كان شعرها يهبط على وجهها ويكاد يغطي عينيها اليمنى، وكانت ترتدي ~~بلوزة بيضاء خفيفة على اللحم، ويبدو طرف مشدها الأسود بين الأزرار، ~~وبدا صدرها صغيرا. تذكرت # رمزي # الذي كان يقول في ثقة إن الفتيات ذوات الصدر الصغير باردات. دق جرس ~~التليفون أمامها. كانت أمها تطمئن عليها، وضحكتا سويا على شاب ~~يطاردها ويريد أن يتزوجها. وضعت السماعة فقدمت لها سيجارة. قالت ~~إنها لم تقم علاقة مع شاب من قبل رغم أنها تقترب من الثلاثين، وقالت ~~إنها كانت دائما مشغولة بدراستها وعملها، ولم تكن لها سوى صديقة ~~واحدة عزيزة، وكانتا دائما سويا في المدرسة وفي الجامعة، ولم تكونا ~~تفترقان أبدا، وترتديان دائما ملابس متماثلة. واختفت عينها اليمنى ~~تماما أسفل خصلة شعر فمدت يدها وأزاحتها، وقامت فأخذت حافظتها ~~الصغيرة من حقيبتها وغادرت الغرفة، وعندما عادت كانت قد أضافت طبقة ~~جديدة من الأصباغ إلى وجهها. وكانت الحجرة ضيقة والجو خانقا رغم أن ~~النافذة مفتوحة. عرضت عليها أن ننزل ونذهب إلى أي مكان فارتعش طرفا ~~أنفها، قالت إنها مضطرة للانتظار لأن لديها موعدا مع شخص غريب، ~~وقالت إنها بالأمس وهي تغادر الجريدة اعترضها شخص وناداها باسمها وقال ~~لها إنه يمشي خلفها من ثلاث سنوات ويحبها في صمت، ويريد الآن أن ~~يتزوجها بعد أن أصبح مهندسا ناجحا. وقالت إنه أصر على أن يتحدث ~~معها فأعطته موعدا اليوم. كنت أتأمل يديها وأظافرها الطويلة ~~الملونة، وفكرت في أطراف الهياكل العظمية التي نراها في عيادات ~~الأطباء. ms46 وشعرت بصداع. وقفت قائلا: إني سأذهب الآن لأني تذكرت ~~موعدا هاما. قالت إنه ما زال أمامها ساعتان على موعدها مع المهندس ~~وليس لديها ما تفعله، قلت إني كنت أفضل أن أبقى معها لولا موعدي. ~~قالت: لماذا لا تعود بعد أن تنتهي من موعدك؟ قلت إني سأفعل. وغادرتها ~~إلى الشارع. اتجهت إلى شارع # 26 ~~يوليو # ووقفت أنتظر الأوتوبيس. كان الزحام شديدا أمام ~~المحطة كالعادة، وفتيات الشركات المرهقات يتحاملن على أنفسهن من التعب، ~~ويفكرن في المحنة القادمة وحظ كل منهن منها وما ينتظرهن في المنازل ~~من واجبات متعددة. راقبت واحدة منهن كانت تجري في إعياء نحو سيارة ~~أوشكت على الوقوف. وظهرت بقعة كبيرة من العرق على ظهر بلوزتها. وجعلت ~~تصارع لتركب بأي طريقة، حتى استقرت أخيرا على السلم، وبرزت بلوزتها ~~من مكانها تحت الجونلة. فوجئت # برمزي # يقترب من المحطة. سألني إن كنت عائدا إلى # مصر ~~الجديدة ~~. فكرت بسرعة وقلت إني ذاهب إلى # الدقي ~~. جاءت سيارة مزدحمة تذهب إلى # مصر الجديدة ~~، وبدت بلوزة خضراء ~~في زجاج واجهتها فقفز رمزي إليها. أخذت أنا سيارة # مصر الجديدة # التالية، ووقفت بجوار ساقين ~~ممتلئتين، ومؤخرة صغيرة كثيرة الحركة. حاولت أن أقف خلفها لكن ~~عجوزا عصبيا تصدى لي، وكنت قد رأيته من قبل عدة مرات في الأوتوبيس ~~في هذا الموعد، ويبدو أنه تعرف علي. أخذ يتطلع إلى ساقي وإلى ~~ظهرها وقد جعل كل همه ألا يلمسها أحد، وكان يتمتم لنفسه غاضبا. ~~يئست أخيرا فغادرت الأوتوبيس بعد محطتين، وفكرت في أن أركب إحدى ~~السيارات الذاهبة إلى # شبرا # فهي ~~دائما تكون مزدحمة. انتظرت حتى جاءت سيارة تسير مائلة من الزحام. ~~شققت طريقي بصعوبة إلى باب الدرجة الأولى، حاشرا نفسي بين الصاعدين. ~~وكانت هناك فتاة صغيرة تحاول النزول، ورأيت الشاب الذي يتقدمني يمد ~~يده ويعتصر ثديها في وحشية. شرع الأوتوبيس يتحرك والفتاة تحاول ~~النزول بلا فائدة والشاب يعتصر صدرها، وبدا الرعب على وجهها وصرخت ~~قائلة إنها تريد أن تنزل، ثم بكت. نجحت أخيرا في أن تمر من الشاب، ~~فاستدار خلفها ومد ms47 يده إلى ظهرها، وكنا جميعا نتطلع إلى وجهه ~~الوادع وإلى وجه الفتاة المرعوب. ووقفت في الزحام الشديد أتصبب عرقا ~~وقد تهدل قميصي. ولم تكن هناك غير امرأة واحدة على مبعدة لكنها كانت ~~محاصرة، وكان الجميع يتبادلون النظرات. ازداد الزحام وأشعل أحدهم ~~سيجارة. شعرت بالاختناق فقررت النزول، وشققت طريقي بصعوبة إلى الباب، ~~وشعرت بيد تلمس ساقي من الخلف، وأردت أن أمد يدي لأطمئن على حافظة ~~نقودي الفارغة إلا من بعض الأوراق فلم أستطع من الزحام. بلغت الباب ~~أخيرا ونزلت بعد أن خرج قميصي تماما من البنطلون وطار أحد أزراره. ~~وجدت أن حافظة نقودي قد ضاعت. تأكدت من القروش القليلة في جيب ~~بنطلوني، ثم ساويت ملابسي وعبرت الطريق. أخذت الأوتوبيس القادم من ~~الناحية الأخرى لأعود من حيث أتيت، ووجدت مقعدا فارغا فارتميت فوقه. ~~نزلت في شارع # رمسيس # وعدت أدراجي إلى ~~المترو فركبته. لم يكن هناك مقعد فارغ وكنت أتمنى أن أجلس. وقفت في ~~الفراغ الذي يفصل بين صفوف المقاعد واستندت بظهري إلى نافذة. كان سقف ~~العربة واطئا والنافذة المقابلة تحت مستوى عيني، ولم أكن أرى من ~~مكاني سوى الشقوق الصغيرة في فتحة التهوية المثبتة فوق الباب المغلق، ~~ولم يكن بوسعي أن أرى شيئا مما في الخارج. وفيما مضى كنت أحب أن ~~أجلس بجوار النافذة في اتجاه انطلاق المترو وأترك وجهي للهواء العنيف، ~~وأتابع الشوارع والناس ونحن نمر بها بسرعة خاطفة تفصلنا عنهما قضبان ~~الحاجز الذي يمتد بطول شارع # رمسيس ~~، ~~ثم نختفي في النفق، وتمر لحظات من الظلام الدامس يكون فيها جدار النفق ~~قريبا للغاية من النافذة، ويكون بوسعي أن أمد يدي وألمسه، ثم ينتهي ~~النفق وتبدأ الأرض في الصعود تدريجيا ويبطئ المترو سيره حتى محطة # منشية البكري ~~، ثم بعد ذلك ~~المحطات المتقاربة بين أشجار شوارع # مصر ~~الجديدة ~~. توقف المترو في محطتي ونزلت. اخترقت الشارع ~~الذي تقع به السينما لأرى ما تعرضه في المساء، ثم انطلقت إلى المنزل. ~~أخذت من البقال زجاجة بيرة على الحساب، ووجدت أخي في حجرته نائما. ~~وضعت الزجاجة في ms48 الفريزر، ثم وضعت قطعة لحم على النار وعدت إلى الحمام. ~~استحممت وشممت رائحة احتراق اللحم. أسرعت إلى المطبخ وأنزلت المقلاة. ~~كانت قطعة اللحم قد أوشكت على الاحتراق واسودت تماما. أعددت ~~السلاطة، ثم أخرجت زجاجة البيرة وشربتها. كانت قطعة اللحم صلبة ~~كالخشب. أشعلت سيجارة، ثم دخلت حجرتي وأغلقت الباب خلفي بالمفتاح. جذبت ~~حقيبتي من تحت السرير. فتحتها وبحثت في أرجائها تحت الكتب والملابس. ~~أخرجت بعض الصور العارية ووضعتها على الفراش، ثم أغلقت الحقيبة وأعدتها ~~إلى مكانها. نزعت ملابسي كلها حتى أصبحت عاريا تماما واستلقيت على ~~الفراش. # | الفصل التاسع # أحسست # أن وسطي سينكسر. كانت شفتاها ~~جافتين، ورأيتها تدير وجهها بعيدا وتبلل شفتيها بلسانها خفية، ~~وكنا نسبح في العرق، ولم أتمكن من الاستمرار فابتعدت عنها وتمددت ~~على ظهري ألهث. قالت في عنف: فيم كنت تفكر؟! قلت: لا شيء. ثم قلت: ~~أنت أيضا كنت تفكرين. بحثت عن علبة السجائر في الظلام وأشعلت ~~سيجارة أخذت منها نفسين، ثم أعطيتها لها وقلت: لقد تغير شيء بعد ~~عودتك من # المنصورة ~~. قالت: لم يتغير ~~شيء. وجذبتني نحوها. أخذت سيجارتها وأطفأتها، وعدنا من جديد، وفي هذه ~~المرة كانت تتألم. ابتعدت عنها، وشرعت تبكي في سكون. قالت إن رحمها ~~تالف بسبب حادث قديم، وإنها كانت دائما تتألم. وقالت إن # المنصورة # كانت جحيما، وكانت أمها في شجار ~~مستمر مع أبيها، وقالت إنها شعرت بأخي يميل إلى قريبة لها، وقالت إنها ~~لا تريد أن تفقده ولا تحب له أن يعرف واحدة غيرها. غادرت الفراش ~~وارتديت ملابسي الداخلية وبنطلون البيجامة وأضأت النور. فتحت باب ~~حجرتي، ثم أغلقته بالمفتاح خلفي. ألقيت نظرة على حجرة زوجة أخي حيث ~~كانت # نهاد # نائمة، ثم ذهبت إلى ~~المطبخ. تناولت براد الشاي وحملته إلى الحوض وأفرغت ما به من شاي ~~قديم، ثم وضعت فيه قليلا من الماء وهززته، ثم أفرغته ثانية. تطلعت ~~داخله وكانت ما تزال به آثار من تفل الشاي. ملأته بالماء مرة أخرى ~~وهززته، ثم أفرغت الماء، لكن بعضا من بقايا ورق الشاي ظلت عالقة ~~به. ملأت ms49 كوبين من الماء وضعتهما في البراد، ثم أضفت قيراطا آخر. ~~وضعت البراد على النار ، ووقفت أمامه حتى بدا يغلي فأطفأت الموقد ووضعت ~~ملعقتين من الشاي في البراد وأغلقته. انتظرت ثلاث دقائق، ثم أحضرت ~~فنجانين ووضعت ثلاث ملاعق من السكر في كل منهما، ثم صببت الشاي. ~~وضعت الفنجانين في صينية حملتها إلى حجرتي، ووضعتها على الأرض أمام ~~الباب، ثم أدرت المفتاح. فتحته وتناولت الصينية ودخلت الحجرة فوضعتها ~~بجوار الفراش على الأرض. عدت إلى الباب فأغلقته بالمفتاح، وكانت زوجة ~~أخي ممددة فوق الفراش على ظهرها تتطلع إلى السقف وقد تغطت ~~بملاءة بيضاء حتى ذقنها. قدمت إليها فنجانا فاعتدلت على جانبها ~~واعتمدت على مرفقها وتناولته مني. جلست بجوارها فوق حافة الفراش ~~محنيا أحتسي فنجاني. قالت إنها ضاقت بحياتها وتود لو تكف عن العمل، ~~وسألتني إن كنت ما أزال أحبها. قلت: بالطبع. وأملت فنجاني أمام فمي ~~وأفرغته حتى آخر نقطة ولم أترك به شيئا. مدت يدها وتناولت ساعتي من ~~فوق المقعد. قالت إن أخي سيعود بعد قليل، وألقت الملاءة جانبا وقفزت ~~من الفراش. وقفت عارية أمام المرآة دون أن تعبأ بتغطية جسمها كما ~~تفعل عادة. قالت وهي تجذب ثنية لحم في وسطها: لم يكن لدي شيء من هذا ~~منذ سنوات. مالت برأسها أمام المرآة وتتبعت بأصبعها بوادر تجاعيد ~~خفيفة في جبهتها، ثم ساوت شعرها وجذبت مشد صدرها وثبتته. كان أسود ~~اللون وقد أوشكت حوافه أن تبلى، وجذبت قميص النوم فوق رأسها، وكانت ~~تساويه حول وسطها عندما نادت عليها # نهاد ~~. أسرعت إلى الباب، ثم عادت وتناولت سروالها ~~الأسود ودسته تحت مخدتي، وأشارت لي أن أخفي غطاء الجراب الجلدي ~~الذهبي، وكنت قد ارتديت سترة البيجامة فقمت إلى الباب وفتحته. كانت # نهاد # تقف خلفه وأخذت تنقل بصرها ~~بيننا. سألتها زوجة أخي وهي تحتضنها: ماذا حدث؟ قالت إنها تريد أن ~~تشرب. انطلقت زوجة أخي إلى المطبخ. اقتربت من # نهاد # ومددت يدي أداعب خدها فنحته بعيدا. تركتها ~~وذهبت إلى الحمام، وعندما عدت كانت قد ذهبت إلى حجرتها. خلعت بيجامتي ms50 ~~وارتديت القميص والبنطلون وبلوفر بلا أكمام، ولمحت علبة سجائري ملقاة ~~أسفل الدولاب وقد تمزقت بمحتوياتها إلى قطع صغيرة. تأملتها لحظة، ~~ثم حملتها وذهبت إلى المطبخ فألقيتها في صندوق الفضلات، ثم غادرت ~~المنزل واشتريت علبة جديدة. ركبت المترو وجلست حتى محطة # الإسعاف ~~. نزلت وعبرت الشارع. سرت على ~~الرصيف إلى مقهى # الأمريكين ~~، وكان ~~الزحام شديدا. درت حول حائط الطوب المقام أمام باب # الأمريكين # ودخلته. ابتعت طبقا من الحلوى. ~~وقفت بجواري سائحة أجنبية ترتدي قميصا وبنطلونا. كان وجهها هادئا ~~جميلا، وقدماها متسختين في صندل. تابعتها ببصري عندما انصرفت. وغادرت ~~المقهى وسرت قليلا في شارع # سليمان ~~، ~~ثم عدت أدراجي إلى الجريدة. التقيت # سلوى # في الطريق. سألتني: أين اختفيت طوال الأيام ~~الماضية؟ صعدنا سويا إلى مكتبها وكان خاليا. مددت يدي وأمسكت ~~بيدها فسحبتها بسرعة وارتعشت فتحتا أنفها. بدت كأرنب مذعور. قلت إني ~~سأنزل إلى مكتبي. قالت: ابق قليلا. قلت إنهم لا بد يبحثون عني الآن، ~~وسأمر عليها فيما بعد. وقابلني # إسماعيل # على السلم وسألني إذا كنت أعرف أحدا في ~~مجلة مصورة، وقال إنه يريد أن ينشر صورة ابنه الصغير بمناسبة نجاحه، ~~وأعطاني الصورة. عبرت الصالة الطويلة إلى مكتبي فجلست أمامه ورتبت ~~الأوراق المبعثرة فوقه، وبدأت أقرأ أخبار الصباح. وقام # زكي # من مكتبه واقترب مني وقال إنهم ~~سيعطوننا مكافأة نصف شهر، وقال إنه ضج بحياة العزوبية ويريد أن ~~يتزوج. سألني عن رأيي فقلت إني لا أعرف. قال: هل الزواج المبكر ~~أفضل أم المتأخر؟ قلت: لا أعرف. وتظاهرت بأني أكتب. وجاء # علي # يبحث عن صحيفة، قلت إن صحف اليوم ليست ~~لدي، قال إنه يريد أي صحيفة ليستخدمها في دورة المياه. أعطيته واحدة ~~قديمة فمزقها إلى شرائح، وقال إنها أسرع مفعولا في التنظيف من ورق ~~التواليت العادي. دق جرس التليفون وكانت زوجة أخي. قالت إنها كانت ~~تنتظر أن أتصل بها عقب وصولي كما أفعل دائما، وقالت إنها مكتئبة وتريد ~~أن تذهب إلى سينما، قلت إن أمامي عملا كثيرا وربما بقيت إلى آخر ~~الليل، وسأتصل بها فيما بعد. وجاءت ms51 # مايسة # وجلست بجوار مكتبي. تأملت شفتيها ~~الممتلئتين. وقالت إن واحدا عرض عليها الزواج أمس وإنها وافقت، وقالت ~~إن الرجال يتصرفون بقذارة في سيارات الأوتوبيس، وإن واحدا أراد أن ~~يلتصق بها اليوم فدفعته بمرفقها فلكزها بيده وطلب منها بصوت مرتفع أن ~~تقف معتدلة، وعندما أرادت أن تجادل سخرت منها السيارة كلها. وتساءل أحد ~~الجالسين عما يجبر البنات على الوقوف في الزحام، ولماذا لا يبقين ~~في بيوتهن. وقال # مصطفى # إنه ذاهب، ~~وعرض علي أن أذهب معه. قلت إني لا أستطيع قبل ساعتين. قال: إذن ~~تعال امش قليلا. نزلت معه إلى الشارع وأمسك بذراعي. كنت قد طويت ~~كمي قميصي فوق المرفقين. مد أصابعه وجعل يتحسس أعلى ذراعي. جذبت ~~ذراعي وقلت إن الجو بدأ يميل إلى البرودة، وبسطت الكمين حتى معصمي. ~~توقفنا أمام بقال يوناني، واشترى زجاجة نبيذ. عرض علي أن آتي عنده ~~بعد أن أنتهي لنشربها سويا، قلت إني متعب وسأعود إلى منزل ~~أخي. # | الفصل العاشر # جذبت # حقيبتي من أسفل السرير ~~وفتحتها. أخرجت محتوياتها وأعدت ترتيبها. فتحت الدولاب وأخرجت كل ما به ~~من أشياء ووضعتها في الحقيبة حتى امتلأت. أغلقتها بصعوبة، وتبقت بعض ~~الملابس والكتب بلا مكان لها. ذهبت إلى حجرة أخي وصعدت على مقعد وأنزلت ~~حقيبة كبيرة من فوق الدولاب وحملتها إلى غرفتي وأزلت الغبار عنها. ~~ملأتها بأشيائي وأغلقتها، وذهبت إلى الحمام فغسلت يدي وعدت فارتديت ~~سترتي. فتحت النافذة وناديت على البواب وتركت النافذة مفتوحة لتدخل ~~أشعة الشمس. تطلعت حولي ووجدت أني كدت أنسى كتابا عن حياة # جوجان # كان بجوار فراشي، فأخذته في يدي ~~وذهبت أفتح للبواب. صحبته إلى حجرتي، فحمل إحدى الحقيبتين وأنزلها ~~إلى الشارع، وعاد فحمل الحقيبة الثانية. تبعته بعد أن تركت ورقة على ~~مكتب أخي قلت فيها إني اقترضت حقيبة مؤقتا وسأعيدها إليه بعد أن ~~أشتري واحدة، وإني ذاهب لأقيم مع # رمزي ~~. أحضر لي البواب سيارة تاكسي وانطلقت إلى منزل # رمزي ~~. عاونني بوابه الوقور على ~~حمل الحقيبتين، وكان المفتاح معي فدخلت وأشرت للبواب أن يضع ~~الحقيبتين في الصالة. دخلت ms52 حجرة # رمزي # ففتحت النافذة وأشعلت سيجارة ووقفت أتأمل ~~المنزل المقابل، وكان فيلا بيضاء صغيرة ، لها سقف مائل من الآجر الأحمر ~~على الطراز الأوروبي، ونوافذ خضراء، وحولها حديقة صغيرة أنيقة تتصل ~~بحديقة منزل آخر، مكونة مساحة خضراء واسعة من العشب المشذب ~~بعناية. عطست فجأة وشعرت بالتهاب حلقي يزداد. أخرجت قرصين من ~~الأسبرين من جيبي، وانطلقت إلى المطبخ فملأت كوبا من الماء وابتلعت ~~القرصين، ثم عدت إلى الحجرة فأغلقت النافذة وأخذت وسادة وبطانية من ~~فوق الفراش وخرجت إلى الصالة فوضعتهما على الأريكة، وتأملت التليفون ~~الذي كان على المائدة المجاورة. أخرجت بيجامتي من الحقيبة فخلعت ملابسي ~~ووضعتها في عناية على مقعد. ارتديت البيجامة، ثم تناولت البلوفر ~~وارتديته فوقها، وعدت إلى الحقيبة فأخذت منها كراستي وحملتها مع ~~كتاب # جوجان # إلى الأريكة، فرقدت فوقها ~~وتغطيت بالبطانية ووضعت الكراسة بجواري وبدأت أقرأ. ازداد التهاب ~~حلقي فقمت إلى المطبخ وأعددت كوبا من الشاي، وبحثت عن ليمون فلم أجد. ~~شربت الشاي، ثم استأنفت القراءة. دق جرس التليفون فلم أرد، وظل يدق ~~مدة طويلة، ثم توقف. مددت يدي فرفعت السماعة ووضعتها بجوار الجهاز، ~~ثم وضعت الكتاب جانبا. تكومت على نفسي ورحت في النوم. استيقظت بعد ~~قليل فوجدت أنفي مسدودا. تمخطت وأخذت قرصين جديدين من الأسبرين، ~~ثم استأنفت النوم. وعندما استيقظت كان المساء قد حل، وقمت فغسلت وجهي ~~وأسناني. أعددت كوبا من الشاي ولم أشعر برغبة في الأكل، وعثرت على ~~قطعتين من البسكويت في المطبخ فغمستهما في الشاي. بحثت عن راديو ~~فوجدته في غرفة النوم. حملته معي إلى الأريكة وأدرته على البرنامج ~~الموسيقي، وأشعلت سيجارة أطفأتها بعد نفسين فلم يكن لها طعم. ~~استأنفت القراءة في كتاب # جوجان ~~. جاء # رمزي # بعد قليل وقال إنه مل ~~الجري وراء النساء، وإنه يتمنى لو يستلقي على ظهره ولا يبذل أي مجهود ~~ويأتين هن لعنده ويقمن بكل شيء. وقال إن أمه مريضة، وإنها أرسلت ~~إليه خطابا من البلد ليذهب إليها، وقال إنه لا يريد الذهاب، وقال إنه ~~ذهب اليوم إلى معرض # كامل # الجديد، ~~وإنه كان ms53 في سيناء أيام العدوان وعاد من هناك إلى مستشفى للأمراض ~~العصبية، وإن لوحاته الجديدة مختلفة تماما وكلها عبارة عن خطوط لأشباح ~~عظمية تتلوى، وقال إنها من الناحية الفنية امتداد للخطوط التي ظهرت ~~في بعض لوحاته عن السد العالي. وذهب # رمزي # لينام. أطفأت النور ونمت على الفور، وعندما ~~استيقظت في الصباح وجدت أنفي ملتهبا. أعد لي # رمزي # كوبا من الشاي قبل أن يخرج، واغتسلت، ثم لجأت ~~إلى الأريكة وأحكمت الغطاء حولي. بسطت أطرافي كلها وأقمت الوسادة خلفي ~~وأسندت رأسي إليها. عدت إلى كتاب # جوجان ~~، ودق جرس التليفون عدة مرات فلم أرد. وعند ~~المغرب قمت فأعددت حساء تناولته بعد أن عصرت فيه كمية كبيرة من ~~الليمون الذي أحضره # رمزي # معه، وشعرت ~~أن حدة الزكام قد خفت. عدت إلى الأريكة فاستغرقت في النوم واستيقظت ~~على جرس التليفون. رفعت السماعة ووضعتها على أذني. تبينت صوت زوجة ~~أخي فدعكت عيني، ومددت يدي أبحث عن علبة السجائر، وكانت تسألني عن معنى ~~هذا، ولماذا لم أتصل بها، ولماذا ذهبت هكذا مرة واحدة دون أن أذكر ~~لها شيئا، وأين كنت طوال اليوم والأمس. وقالت إنها ظلت تطلبني هنا ~~وفي الجريدة دون جدوى، وقالت إن أخي مدهوش من تصرفي. سكتت لحظة، ثم ~~قالت: لماذا لا ترد؟ ظللت صامتا، ثم قلت فجأة إني سئمت هذا كله ~~وأريد أن أنهي كل شيء. قالت بعد قليل: ماذا حدث؟ قلت: لم يحدث شيء. ~~قالت: هل تعني أنا وأنت؟ قلت: تماما. سكتت قليلا، ثم قالت: كما تريد. ~~ووضعت السماعة، وضعت السماعة من ناحيتي وقمت إلى الحمام، ثم عدت ~~واستلقيت على الأريكة. تناولت كتاب # جوجان # وقرأت فيه حتى أنهيته، فأطفأت النور ونمت. ~~استيقظت في الصباح على جرس التليفون. رفعت السماعة فوجدت زوجة أخي. ~~قالت إنها تريد أن تراني، قلت إني مريض وعندما أشفى سأزورهم بالطبع. ~~قالت إنها تريد أن تراني الآن، وإنها تحترم رغبتي وتريد مني أن أساعدها ~~على اتخاذ نفس الموقف، وقالت إنها لن تأخذ مني غير خمس دقائق. وافقت ~~أخيرا فسألتني عن # رمزي ms54 ~~، قلت لها إني ~~سأتفق معه، قالت إنها ستأتي بعد ساعة. أعدت السماعة إلى مكانها وظللت ~~ممددا على الأريكة، ثم قمت إلى الحمام فاغتسلت وحلقت ذقني. أيقظت # رمزي # وأفطرنا سويا، وأخذت ~~قرصين من الأسبرين. كان التهاب أنفي وحلقي قد زال. وخرج # رمزي # بعد أن اتفقنا على موعد عودته. خلعت ~~بيجامتي وارتديت قميصا وبنطلونا، وشعرت بالبرد فلبست البلوفر الذي ~~حاكته لي زوجة أخي، وفتحت النافذة وطويت البطانية وأزلت أعقاب السجائر ~~ورمادها عن الأرض. تقدمت من النافذة فأغلقت المصراع الخشبي، ثم أغلقت ~~المصراع الزجاجي. جلست على الأريكة، ثم قمت إلى النافذة وفتحت ~~المصراعين وأغلقت المصراع الزجاجي فقط. جاءت زوجة أخي بعد قليل، وكانت ~~ترتدي فستانا جديدا في لون التركواز، ونظرت إلى النافذة، ثم جلست ~~على المقعد، وجلست أنا على الأريكة وكان وجهها شاحبا. قالت إنها لم ~~تنم لحظة واحدة بالأمس، وقالت إن فتاة اسمها # سلوى # اتصلت بي عدة مرات، أمس وأول أمس. وسألتني: ~~أهذه هي التي ستتزوجها؟ قلت: لا. قالت: إذن لماذا؟ قلت: لا أعرف. ~~قامت وجلست بجواري ومالت علي وبكت، فوضعت يدي على كتفها. مدت يدها ~~إلى ساقي ولمستني، وعندما وجدتني مشدودا احتضنتني وقبلتني ~~وقبلتها بدوري. طلبت مني أن أغلق النافذة فقمت وفتحت المصراع ~~الزجاجي، ثم أغلقت المصراعين. تحولت إليها وقامت واقفة وأخذت تخلع ~~رداءها وهي تنظر إلى وجهي. خلعت ساعتي ووضعتها بجوار التليفون، ورقدنا ~~فوق الأريكة. تحسست جسدها بوجهي وكان ناعما طازجا، وبكت وهي ~~تتشبث بي في قوة. تشممتها وقلت إني أحب رائحتها، فابتسمت منتصرة. ~~بعد قليل قامت وقالت إنها لا بد أن تذهب لأن أخي ينتظرها عند بعض ~~أقاربنا. نظرت إلى حقيبتي وقالت: ستعود الليلة؟ قلت: كلا سأبقى هنا. ~~قالت: إلى متى؟ قلت: لا أعرف. أوصلتها إلى الباب. قلت إني لن أستطيع ~~النزول معها لأننا بالنهار. سألتني إذا كنت سأخرج فقلت إني لا أعرف. ~~قالت: ستكلمني؟ قلت: أجل. قبلتها، ثم أغلقت الباب خلفها. عدت إلى ~~الصالة. تقدمت من النافذة فدفعت مصراعها الخشبي حتى ارتطم بالجدار ~~وتركتها مفتوحة وذهبت إلى المطبخ. ms55 أعددت طعاما، وجاء رمزي بعد ساعة ~~فأكلنا، وقال إنه ذهب إلى الأهرام خلف سائحة هندية، وعندما عادا إلى ~~البلد سويا ضاعت منه في الزحام قبل أن يتفقا على شيء، ودخل حجرته. ~~تمددت على الأريكة ونمت ساعتين، ثم خرجت. ركبت المترو وغادرته في ~~محطة # الإسعاف ~~. اتجهت إلى شارع # سليمان ~~. دخلت # الأمريكين # من باب شارع # 26 يوليو # وخرجت من الباب الآخر. مشيت إلى ~~البن البرازيلي. شربت قهوة ودهنت حذائي وأنا واقف، ثم أشعلت سيجارة ~~وواصلت السير نحو الميدان. سمعت صوتا يناديني. التفت فرأيت # يحيى # يشير إلي أن أصعد إلى ~~سيارته، وحاول أن يخرج بسيارته من طابور السيارات المندفعة ليقف ~~بجواري، لكنه لم يتمكن من الوقوف بجوار الرصيف إلا بعد مسافة. أسرعت ~~خطاي لألحق به، وركبت بجواره فانطلق نحو الميدان، ثم دار به وانحرف في ~~شارع # قصر النيل ~~. سألني ماذا أفعل ~~الآن. قلت: لا شيء. قال إنه يشعر بالمرض، وإن الجميع ضده. ودار ~~بالسيارة حول ميدان # التحرير ~~، ثم عاد ~~إلى شارع # سليمان # مرة أخرى. توقفنا ~~أمام مقهى ونزلنا فجلسنا إلى مائدة خارجه. قال إنه يريدني أن أذهب معه ~~الآن وقمنا وغادرنا المقهى. عدنا إلى السيارة. اتجه إلى ميدان # سليمان # ودار حوله، ثم انحرف في ~~شارع # قصر النيل # حتى ميدان # التحرير ~~، وفي هذه المرة اتجه إلى بيته ~~وتركنا السيارة في الجراج وأخذنا المصعد إلى مسكنه. قادني إلى غرفة ~~مكتبه. وجدته قد أقام جدارا وسطها زوده بباب سميك من الخشب، وقال ~~إنه يريد أن يسمعني آخر ما كتبه. أحضر جهاز تسجيل صغير الحجم وأداره. ~~جلست أسمع وأنا أتأمل وجهه الشاحب وشعره الذي امتلأ بالبياض. أتاني ~~صوته مجهدا ينطلق بصعوبة ويتعثر مرات حتى يوشك أن يتوقف، ثم يشحن ~~بالقوة بضع لحظات قبل أن يتعثر من جديد. أشعلت سيجارة عندما انتهى، ~~وقال إنه يبلغ الأربعين في الشهر القادم، وقال إنه استطاع أن يفلت من ~~أخطار السنوات الماضية وهذه هي النتيجة. قلت إني سأتركه الآن ليستريح ~~فهو يبدو متعبا، وقبلته في جبهته ونزلت إلى الشارع، وأخذت التروللي ~~باس ms56 إلى وسط البلد. ذهبت إلى مكتب # سالم ~~، ووجدته في طريقه للانصراف. قال إنه اكتشف أن ~~أعز أصدقائه كان يسرقه طول الوقت. مشينا سويا إلى منزله ودعاني ~~إلى الصعود معه. اشتريت حلوى لابنه وفتح لنا الصبي الباب. أعطيته ~~الحلوى وأنا أتأمل تعبير الاضطراب الذي لا يغادر وجهه أبدا. جلسنا ~~في الصالة، وكانت زوجة # سالم # منحنية ~~أمام مجلة موضة على المائدة وأمامها مقص كبير وعدة أفرخ من الورق. قالت ~~إنها تريد أن تصنع فساتينها بنفسها، وكانت ترتدي بيجامة مزركشة، ~~وعندما اعتدلت واقفة بدا صدرها مترهلا، وقالت إنها تود أن تذهب ~~إلى السينما. دخلت ترتدي ملابسها، وعاد صدرها يقف متحديا. ذهبنا إلى ~~سينما # أوبرا # وكان بها فيلم اسمه ~~« # بيلي الكاذب ~~». كان # بيلي # يريد أن يكتب سيناريو ويسافر إلى # لندن ~~، لكنه قفز من القطار في ~~اللحظة الأخيرة ولم يقم برحلته. وعندما غادرنا السينما قالت إنها كانت ~~تتمنى أن يقوم # بيلي # برحلته. مشيت ~~معهما حتى منزلهما، ثم ودعتهما وانصرفت. # | الفصل الحادي عشر # بقيت # أمام النافذة أتأمل الفيلا ~~البيضاء تحت المطر، ثم فتحتها لأشم رائحته. مددت يدي ألتقط قطرات منه، ~~ولم أرفع عيني عن الفيلا. كان سقفها الأحمر المائل يلتمع وقد غسلته ~~المياه وتساقطت على الممر المرصوف بالبلاط الملون. وتبدت خضرة ~~الحديقة طازجة لامعة. أشعلت سيجارة وامتصصت دخانها في الهواء البارد. ~~ودق جرس التليفون. أطاح الهواء ببضع قطرات من الماء داخل الحجرة ~~فوقعت على الأرض، ووصل بعضها إلى الفراش. أغلقت المصراع الزجاجي، وكان ~~التليفون ما زال يدق. مضيت إلى الصالة ورفعت السماعة. كانت # إنصاف ~~. قالت إنها عائدة لفورها من زيارة ~~الطبيب، وإنها فقدت الأمل في أن ينقص وزنها على يديه، وقالت إنها ~~ستجرب نوعا جديدا من الرجيم، وقالت إنها ستذهب إلى الأوبرا الليلة ~~مع # حسنين ~~. وسألتني إن كنت أحب أن ~~أذهب معهما، قلت إني وعدت أخي بأن أتعشى معه. وضعت السماعة، ثم أخرجت ~~كراستي من الحقيبة. ووضعتها على المائدة بجوار التليفون. جلست إليها ~~وفتحت الكراسة. كتبت قليلا وشعرت بدفء جسمي، وفكرت في التلميذة التي ~~التصقت بها ms57 ظهر أمس في الأوتوبيس، وتركتني مدة، وفجأة استدارت إلي ~~متسائلة متى سأكف. بدأت أعبث بجسمي الساخن، ثم قمت إلى الحمام، وعدت ~~فجلست أمام المائدة. دق جرس التليفون وقالت زوجة أخي إنها تدق لي منذ ~~ساعتين، وقالت إنها تريد أن تزورني. قلت: الآن؟ قالت: أجل. قلت: ولكن ~~كيف ستخرجين تحت المطر؟ قالت: حالما يتوقف. قلت: لا أعرف موعد عودة # رمزي # وسأبحث عنه وأتفق معه. ~~اتصلت برمزي في مكتبه واتفقت معه، واتصلت # بسلوى # في منزلها وقلت لها إني لن أستطيع المرور عليها ~~واتفقنا على اللقاء في الغد، وذهبت إلى المطبخ فوضعت كنكة القهوة على ~~النار، وظللت أمامها حتى علت فورتها فصببتها في كوب حملته إلى الصالة ~~ووضعته على المائدة. أغلقت الكراسة وأعدتها إلى الحقيبة الموضوعة بجوار ~~الحائط، وأخذت الكوب وانطلقت إلى حجرة # رمزي ~~، وتقدمت من النافذة ووقفت أتأمل الفيلا ~~البيضاء وأنا أرتشف قهوتي. كانت حدة المطر قد خفت. وضعت كوب القهوة ~~على الأرض وأشعلت سيجارة، ثم تناولت الكوب من جديد وأفرغته حتى آخره، ~~وابتلعت آخرته المرة في بطء، ثم أطفأت فيه السيجارة. لمحت سيارة تاكسي ~~تتوقف أمام المنزل وتهبط منها زوجة أخي. مضيت إلى باب المسكن وفتحته ~~لها. قالت وهي تدخل إن البواب لم يقف لها اليوم كعادته. قلت: ربما كان ~~متعبا. ارتمت على الأريكة وجلست أنا على المقعد. قالت إنها أخذت ~~إجازة اليوم لتذهب إلى مدرسة # نهاد # لكنها أجلت الزيارة لتراني، وقالت إن # نهاد # عادت من المدرسة أمس باكية لأن المدرس فضل ~~عليها تلميذة أخرى؛ ولهذا قررت أن تذهب للقائه. سألتني إن كان ~~بإمكاني أن أذهب معها في الغد. قلت: سنرى. قالت إن # نهاد # تحصل على درجات سيئة في معظم العلوم ~~فيما عدا الألعاب الرياضية، وقالت إنها تعتقد أن # نهاد # تصلح لأن تكون راقصة باليه، وربما تلحقها بمعهد ~~الباليه في العام القادم. وقالت إن لها أذنا موسيقية وتلتقط الأنغام ~~بسهولة وستصبح فنانة. وسكتت، ثم قالت إني لا أبدو متحمسا لها اليوم. ~~قلت: هذا غير صحيح. وقمت وجلست بجوارها وقبلتها في فمها، ms58 وبعد لحظة ~~تمددنا بملابسنا الداخلية تحت البطانية. كان جسمها دافئا، وألصقت ~~خدي بخدها وفمي ناحية أذنها، ثم حركت خدي ببطء وأدرته بحيث أصبح فمي ~~على فمها، وكررت ذلك عدة مرات، وكان خدها ناعما دافئا. مدت يدها ~~فتخلصت من بقية ثيابها، وعرت صدري وحركت صدرها عليه. هبطت بوجهي ~~على صدرها، وأخذت ثديها في فمي حتى صرخت. أزاحت وجهي ثم وضعته على ~~الثدي الآخر. ارتفعت بوجهي حتى التقت شفتانا وأحطتها بذراعي في قوة. ~~قالت إني قيدتها ولم تعد تستطع الحركة. ابتل فمها وتحركنا ~~سويا حتى غطانا العرق، ثم بدأنا نرتعش وتشبثت أصابعي بكتفيها. ~~هتفت باسمي وهي تردد: قبلني، قبلني. قبلتها إلى أن دبت ~~البرودة إلى شفتيها، فاسترحت فوقها وأسندت خدي إلى ثديها وأغمضت ~~عيني. دق جرس الباب فجأة دقة طويلة فدفعتني عنها وقفزت واقفة. ~~قالت: هل هو # رمزي ~~؟ قلت وأنا أقف: لا ~~أعرف. تكرر رنين الجرس. قالت إنه قد يكون أخي. جذبت ملابسها وأسرعت ~~إلى الحمام، ثم عادت وأخذت حقيبتها وحذاءها. ارتديت بيجامتي ومضيت ~~إلى الباب وفتحته. كان الطارق محصل النور فأخذت منه الإيصال وقلت له ~~إننا سندفع في الهيئة. عدت إلى الداخل فوجدتها ترتدي ملابسها وهي ~~ترتعش. قالت إنها لن تستطيع البقاء لحظة واحدة. أخذتها بين ذراعي ~~وأخذت أربت عليها حتى هدأت واستكانت في حضني. قبلتها وقلت لها إني ~~أحب رائحتها، ضحكت وقالت إنها رائحتي أنا التي تغطيها، وقالت: يجب أن ~~أذهب. أكملت ارتداء ثيابها وارتدت المعطف. رافقتها حتى الباب، ثم ~~عدت إلى الصالة. ساويت الأريكة وطويت البطانية ووضعتها فوق الوسادة. ~~جمعت أعقاب السجائر ووضعتها في المنفضة، ثم ارتديت ملابسي وكانت الشمس ~~قد عادت فلم آخذ المعطف. خرجت إلى الشارع وكان هادئا نظيفا. اتجهت ~~إلى الشارع الجانبي ومشيت بجوار سور الحديقة المهجورة. لمحت بها عجوزا ~~بيضاء الشعر تجر كلبا ضخما وتتفقد أرجاءها. بلغت الواجهة ~~الزجاجية فوجدتها مكشوفة. وقفت أتأمل ما بداخلها، كانت تشبه حجرة ~~مكتب؛ فبها مكتب ومقعد أمامه ودواليب كتب، وكانت هناك قطع مختلفة ~~الأحجام من العاديات المصرية موزعة على ms59 أنحاء الغرفة بينها تلك ~~التماثيل الفرعونية المألوفة وبعض الأواني ذات النقوش الإسلامية، ~~بالإضافة إلى قطع من النسج القبطي. واصلت السير نحو الشارع الرئيسي، ~~ولمحت عاملة الصندوق في الصيدلية مستندة بخدها إلى ساعدها وهي تتطلع ~~إلى الطريق بنظرة شاردة، وكان # رمزي # يغازلها من مدة. ركبت المترو وبقيت فيه إلى آخر محطة، وعندما غادرت ~~العربة التقيت # ماهر # وزوجته. كان معي ~~في الجامعة. لمحت بوادر كرش كبيرة عند بطنه، وكانت زوجته تجر عربة بها ~~طفل قبيح الوجه. مالت على الطفل تداعبه في حنان وزهو. وعبرنا شارع # الكورنيش # وسرنا بمحاذاة # النيل ~~. سألني # ماهر # أين أعمل الآن، وقال إنه اتصل بي منذ ~~شهر عند أخي ولم يجدني. قلت إني تركته. قال: إلى أين؟ قلت: مصر الجديدة ~~أيضا ولكن في الناحية الأخرى منها. مشينا نحو كوبري # قصر النيل # وتأملت شابا وفتاة قادمين ~~في الاتجاه المقابل. كانا يسيران في بطء وصمت وقد تشابكت يداهما، وكانا ~~يتطلعان إلى # النيل # وعلى وجهيهما ~~نظرة بلهاء غبية. عند الكوبري اتجه # ماهر # وزوجته وطفله إلى # الجزيرة ~~، ومشيت أنا إلى ميدان # التحرير ~~. درت حوله، ومررت من أمام مقهى جلس به بعض ~~معارفي يتناقشون في حماس. ناداني أحدهم لأنضم إليهم، فأشرت إليه من ~~بعيد أن لدي موعدا. اتجهت إلى شارع # سليمان ~~. مشيت وسط زحام المشترين والواقفين أمام واجهات ~~الحوانيت، وكان هناك عجوز ضخم وقور بكرش بارزة ونظارة يتحدث مع امرأة ~~في مثل سنه عن الملابس المعروضة في إحدى الواجهات وهو يشير بأصبعه. ~~أشعلت سيجارة، وعند منحنى الميدان التقيت # بفكري # ولم أكن قد رأيته منذ سنوات. مشى معي وقال إنه ~~يريد أن يضم السنوات التي ضاعت عليه في السجن إلى مدة خدمته ليحصل على ~~الدرجة، وقال إنه خطب زميلة له في المؤسسة وسوف يتزوجان بعد سنة، ~~وسألني عن درجتي فقلت إني لا أعرفها. سألته عن # لمعي # فقال إنه عاد من الخارج لكنه لم يجد مكانا، وإنه ~~ترك منزله في # القاهرة # وأقام في حجرة ~~بجوار مصنع في # الإسكندرية # ولا ~~يغادرها أبدا. افترقنا أمام الجريدة وصعدت إلى ms60 مكتبي. التقيت # بلبيبة # على باب الصالة ووقفنا ~~نتحدث وأنا أستعرض المكاتب المصفوفة على الجانبين من فوق كتفها. كان ~~معظمها خاليا. لمحت # فايزة # معتمدة ~~برأسها على ساعديها وقد استغرقت في النوم. قالت # لبيبة # بصوت منخفض إن # فايزة # أبلغت رئيس التحرير بأننا لا نأتي في مواعيدنا، ~~وقالت إن # فايزة # عصبية هذه الأيام لأن ~~شعرها بدأ يتساقط. مشيت بين المكاتب إلى مكتبي. رأيت # سامي # منحنيا على مكتبه يرسم خطوطه الطولية ~~والعرضية المتقاطعة. وجلست إلى مكتبي، وتركت # فاطمة # مكتبها واقتربت مني. كانت ترتدي نظارة خضراء ~~ضخمة عريضة الإطار. طلبت مني صحيفة اليوم. سألتها عما تنوي أن تفعل ~~بها. قالت إنها تبحث عن نبأ، وكان # مصطفى # بجواري منهمكا في حل الكلمات المتقاطعة. قال ~~إن هناك اجتماعا اليوم في الطابق الأعلى وسألني إذا كنت سأحضر. أجبت ~~بالنفي. قال إن الاجتماع الماضي كان حافلا، وإنهم تبادلوا الاتهامات. ~~أعادت # فاطمة # الصحيفة إلي وأرتني ~~النبأ الذي قطعته منها. كان عن انتحار شاب من أعلى المجمع. وقالت إنها ~~تقطع أمثال هذه الأخبار وتحتفظ بها. ابتعدت فقلت # لمصطفى # إنه كان هناك خبر بالأمس عن زوجها السابق. قال ~~إنها تذهب إلى الكوافير كل يوم لأن شعرها فظيع. جذبت التليفون ناحيتي ~~واتصلت بزوجة أخي. قلت لها إنه كان يوما رائعا، وأكدت لها أني قادم ~~في المساء. جاء # زكي # وسألني عن نتائج ~~العدوان الإسرائيلي الأخير. قلت: قتلى هنا وقتلى هناك. قال إنه يريد أن ~~يعرف الأرقام بالضبط. قلت إني لم أهتم بملاحظة ذلك. سألني إذا كنت ~~أعتقد أن # إسرائيل # ستنسحب. قلت: لا ~~أعرف. قال إن جريدة فرنسية تؤكد أن # يارنج # فشل في مهمته. قلت: ربما. قال: هل تعتقد أن ~~أمامه فرصة للنجاح؟ قلت: من يعرف؟ أشار إلى نبأ في صحيفة الصباح عن ~~تطبيق الإعفاءات الجمركية على العاملين في القطاع العام. قال: هل معنى ~~هذا أن الواحد منا عندما يسافر ويعود يمكنه أن يجلب معه شيئا؟ قلت: ~~وإذا لم يعد؟ واتصل بي # فؤاد # وقال ~~إنه انتهى من شريط جديد مدته ثلاث ساعات. اتفقنا على يوم ms61 أذهب ~~لسماعه، وعاتبني # إسماعيل # على أن صورة ~~ابنه لم تظهر في المجلة رغم أني أعده بذلك كل أسبوع. وقال: الأحد ~~القادم إن شاء الله؟ قلت: إن شاء الله. وعادت # لبيبة # من الخارج تحمل بعض المشتريات، وتفرجت # فايزة # و # فاطمة # على الجوارب التي اشترتها، وقامت # فايزة # وغادرت الصالة. وقال # زكي # إن الناس بدأت تتكلم في السياسة ولم ~~تعد تخاف، وقال إن فكرة الانتخابات ممتازة، وسألني عن رأيي. قلت: ~~تماما. وقال إن هناك حديثا عن علاوات جديدة لنا، وسألني إذا كنت ~~سأنضم للنقابة، وقال إن المطلوب هو 4 صور شمسية وصورة من شهادة الميلاد ~~وصورة من شهادة أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها، وشهادة بأني ~~أعمل في الجريدة، وشهادة بأني مصري يوقع عليها اثنان من الموظفين، ~~وشهادة بحسن السير والسلوك وشهادة تخرج. قلت إن الحصول على كل هذه ~~الأوراق عملية مجهدة وإني لن أنضم. وعادت # فايزة # من الخارج تحمل كيسا في يدها. اتجهت مباشرة ~~إلى # لبيبة # وانضمت إليهما # فاطمة ~~. نادتني # لبيبة # فذهبت إليهن. أرتني زوجا من الجوارب وقالت إن # فايزة # اشترته الآن وتزعم أنه من ~~نفس النوع الذي أحضرته # لبيبة ~~، وقالت ~~إنها تريد مني أن أحكم بينهن، وكان وجهي قد صار قريبا من وجوههن وقد ~~انحنينا جميعا فوق الجورب نتأمله. شممت رائحة أفواههن وكانت ~~متشابهة. قلت إني لا أفهم في الملابس، وتذكرت أن اليوم عيد ميلاد # يحيى # فطلبته في المنزل، قالت لي ~~زوجته إنه دخل مصحة للأمراض العصبية. وأشار # مصطفى # إلى # عبد ~~العليم # الذي انتحى مكتبا بعيدا وكان منهمكا في ~~الكتابة. قال إنه يكسب ذهبا، وإنه يترجم ويؤلف طول الوقت ويتعامل مع ~~كل دور النشر. اقترب مني # زكي # وكان ~~يحمل خطابا في يده. قال إنه تلقاه الآن من قريبته وإنه سعيد. وسألني ~~عما إذا كنت أحب أن أتلقى الخطابات أم أكتبها. قلت: لا بد أن ~~أنصرف الآن. غادرت الجريدة ولمحت # صادق # يعبر الشارع وكان يرتدي قميصا ملونا أسفل ~~معطفه وقد وضع قبعة على رأسه. أخذت المترو إلى منزل أخي. كانت هناك ~~إحدى ms62 قريباتنا وزوجها وأولادها. تعشينا وجلسنا أمام التليفزيون، ~~واستغرقت زوجة أخي في متابعة أحد المسلسلات. وقال أخي إن صديقا له ~~أحضر من الخارج أسطوانة جديدة لموسيقى فيلم «الخروج» الذي منع عرضه ~~في # مصر ~~. وضعنا الأسطوانة فوق جهاز ~~الأسطوانات وأدرناه، وعاد أخي إلى مجلسه أمام التليفزيون، وسمعته يضحك ~~بصوت عال، وطلبت قريبتنا من زوجة أخي أن ترفع من صوت التليفزيون لأن ~~سمعها ثقيل. أوقفت الأسطوانة وأغلقت الجهاز وجلست معهم بعض الوقت، ثم ~~ودعتهم وخرجت. مشيت إلى منزل # رمزي ~~، ~~وجدته يقرأ في حجرته وسألني عن الأخبار. قلت: لا جديد. مضيت إلى الصالة ~~وخلعت ثيابي. أطفأت النور واستلقيت على الأريكة. تغطيت جيدا ونمت. ~~حلمت أني في الشارع وأن امرأة شقراء بأصباغ كثيرة تتجه نحوي في تصميم ~~وتمسك بذراعي، حاولت أن أعض يديها الرقيقتين الصغيرتين، وقالت لي ~~إنهم سلخوا فخذيها، ثم وجدتني أمام دولاب صغير وفوقه عنكبوت أسود. ~~حاولت أن أضربه بالشبشب ووجدت أني أصبت حذاء نسائيا أسود، ولمحت ~~العنكبوت يقفز في الهواء وتحول إلى فرقع لوز، ثم ضربناه وسقط في ركن ~~يتلوى، وأردت أن أرى وسطه وهل هو مستدير، وإذا به يقفز عدة مرات وهو ~~يصرخ وبجواره جزء منفصل منه عبارة ~~عن أفخاذ مسلوخة، وأدركت أن ما قالته السيدة حقيقي. ثم وجدتني في ممر ~~وشعرت بشيء في ظهري، وفكرت أنه لا بد أن يكون عنكبوتا كبيرا وهو ~~على وشك أن يلدغني. حاولت أن أتذكر أين يكمن خطره، وكنت عاجزا عن ~~خلع سترتي، ودرت بها أمام الجالسين، وأنا أتمنى أن يساعدني أحد لكن ~~أحدا لم يفعل. # | الفصل الثاني عشر # قالت إنصاف ~~: كلكم ذاهبون ولن يبقى ~~أحد بجواري. وقالت إن هذه هي قصة حياتها فقد قضتها جالسة تشهد الآخرين ~~وهم يذهبون إلى السجن أو الخارج أو الحياة الأخرى. كانت مستقرة في ~~المقعد الفوتيل، وكانت ترتدي ثوبا من الصوف الأسود، وأختها ترتدي ~~رداء مماثلا وقد لفت قدميها بقطع من الصوف الأسود، وانهمكت في ~~الحياكة. وكانت عجوز الكرات الملونة موجودة ولم تكن تضع شيئا من ~~الأصباغ التي غطت ms63 وجهها في أول العام، وترتدي معطفا أسود من طراز ~~قديم. تطلعت إلى ساعتي وقلت إني لا بد أن أمضي، ونهضت واقفا. انحنيت ~~فوق # إنصاف # وقبلت رأسها. صافحت ~~السيدتين الأخريين ووضعت معطفي على كتفي. غادرت # إنصاف # مقعدها بصعوبة ورافقتني إلى الباب، ~~وكان الجو باردا في الطريق فارتديت المعطف. تعثرت في الظلام فمشيت ~~وسط الشارع وأخذت تاكسيا إلى منزل رمزي، وصعدت إلى المسكن الغارق في ~~الظلام. فتحت الباب ودخلت وأضأت نور الصالة. خلعت معطفي وألقيت به فوق ~~الأريكة، ثم رفعته عن الأريكة ووضعته على مقعد، وجلست على المقعد ~~المواجه للأريكة وأشعلت سيجارة، وعندما انتهت أشعلت واحدة أخرى. بعد ~~مدة دق جرس الباب وقمت أفتح لزوجة أخي وكانت مجهدة، وارتمت على ~~المقعد تلهث، وقالت إنها تأخرت لأن أخي كان بالمنزل، وقالت إنها تشعر ~~بالبرد. ذهبت إلى المطبخ وأعددت فنجانين من الشاي، وعندما عدت كانت ~~تخلع حذاءها وشربنا الشاي. لمحت حقيبتي فسألتني إن كنت أعددت كل شيء. ~~قلت: أجل. وخلعنا ملابسنا. طوت جوربها بعناية ووضعته على المائدة ~~بعيدا عنا. رقدنا فوق الأريكة، وكانت هناك طبقة خفيفة من المساحيق على ~~وجهها أحسست بها عندما قبلتها. قالت إنها لم تضع شيئا على وجهها. ~~كان جسمها جافا وسألتني أن أترفق، وأغمضت عينيها وهي تركز ~~تفكيرها، وبعد قليل أخذ جسمها يلين. وفكرت وأنا أتحرك فوقها في أن ~~أنقل كراستي إلى الحقيبة الأصغر لأنها أحكم إغلاقا من الأخرى. بعد ~~لحظة رقدت بجوارها أدخن. قالت إنها يجب أن تذهب الآن قبل أن يشك أخي ~~في غيابها، ونهضت فارتدت ملابسها. جلست على المقعد أدخن، وقالت وهي ~~ترتدي حذاءها إنها تشعر بأنها لن تراني مرة أخرى. بحثت عن المطفأة ~~وأطفأت سيجارتي بها وقلت إنها مخطئة. قامت واقفة وقالت: ألن تنزل معي؟ ~~قلت إنه يحسن أن تنزل بمفردها فربما رآنا أحد. أوصلتها إلى الباب ~~وانتظرت حتى هبطت السلم، فأغلقت الباب وعدت إلى الداخل، وقفت وسط ~~الصالة، ثم تقدمت من ملابسي وارتديتها، تناولت المعطف في يدي وأطفأت ~~النور، توقفت أمام الباب فارتديت المعطف، ثم ms64 غادرت المنزل إلى ~~الشارع. تطلعت في أنحائه فلم أجد لها أثرا. انحرفت في الشارع ~~الجانبي ولمحتها تسير على مبعدة وسط الشارع محنية الرأس. تبعتها على ~~مهل فوق الرصيف. تجاوزت الواجهة الزجاجية وكانت عارية، ويبدو أن صاحبة ~~المنزل العجوز نسيت أن تسدل بابها المعدني، وكان مصباح الشارع يبدد ~~ظلامها ويضيء بعض محتوياتها، كاشفا عن المقعد الخالي أمام المكتب ~~وبعض التماثيل القديمة. تابعت السير إلى نهاية الشارع، وكانت زوجة أخي ~~قد وقفت تنتظر تاكسيا دون أن تتطلع خلفها. اتجهت نحوها ووقفت ~~بجوارها وأخذت يدها في يدي، وتوقفت أمامنا سيارة تاكسي فتركت يدها ~~وفتحت لها الباب، ثم أغلقته خلفها، وانتظرت حتى اختفى التاكسي في نهاية ~~الطريق فاستدرت، وعدت أدراجي إلى المنزل. # بيروت 19 أغسطس ~~1968م ms65