######OpenITI# #META# URI: 1450UmamaLawati.HasaFarashat.Hindawi50839406 #META# Tags: literature #META# ID: 50839406 #META# Title: حساء الفراشات: مجموعة نثرية #META# AuthorID: 94039246 #META# Author: أمامة اللواتي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # حساء الفراشات‏ # عزف منفرد‏ # البوح‏ # صهيل‏ # الخريف‏ # أمي‏ # الموقد‏ # صوفي حتى الرمق‏ # عن المرأة الأخرى‏ # الملح‏ # الظل‏ # طرق‏ # السرمد‏ # الموت‏ # أزهار‏ # فانوس واحد‏ # يا من يشبه القمر‏ # الأربعين‏ # تجل‏ # رائحة‏ # الكثرة‏ # القلب الحجري‏ # يداك!‏ # الجمر‏ # النصف الآخر‏ # أحلامنا‏ # شتلات‏ # الشفتان‏ # اكتفاء‏ # نهر الوقت‏ # الطعم الكرزي‏ # مغادرة‏ # الصوت‏ # فراق‏ # الغبار‏ # ليلة الاصطفاء‏ # فراشة جديدة‏ # ضلال‏ # هجران‏ # خلخال‏ # الأصل والظل‏ # زنبقة‏ # الجرس‏ # أغاني المسافات‏ # الغابات‏ # النار‏ # المصباح‏ # لا تقفل قلبك‏ # شتاء‏ # بين يديك‏ # المحبوب‏ # غوغاء‏ # الكتمان‏ # شذرات‏ # بحث‏ # ليل وعطر‏ # مرآة‏ # مهرة بيضاء‏ # بلا انقطاع!‏ # بعض الأشياء‏ # فيض أغنية‏ # الأجوبة‏ # حفلة شواء‏ # النبع المقدس‏ # الطيور الميتة‏ # حوارات لا تسمع‏ # البساط السحري‏ # القلب الرملي‏ # إقصاء‏ # حيرة‏ # ياسمين‏ # أول المسعى‏ # خداع‏ # نقص‏ # أزهار وقناديل‏ # صفاء‏ # مستقر‏ # الموعد الأول‏ # صمت وضجيج‏ # تمدد‏ # ذنب‏ # هل ستأتي؟‏ # نجمة‏ # حكاية‏ # الفرار‏ # إغواء‏ # حجر النرد‏ # زمن باهت‏ # حساء الفراشات‏ # عزف منفرد‏ # البوح‏ # صهيل‏ # الخريف‏ # أمي‏ # الموقد‏ # صوفي حتى الرمق‏ # عن المرأة الأخرى‏ # الملح‏ # الظل‏ # طرق‏ # السرمد‏ # الموت‏ # أزهار‏ # فانوس واحد‏ # يا من يشبه القمر‏ # الأربعين‏ # تجل‏ # رائحة‏ # الكثرة‏ # القلب الحجري‏ # يداك!‏ # الجمر‏ # النصف الآخر‏ # أحلامنا‏ # شتلات‏ # الشفتان‏ # اكتفاء‏ # نهر الوقت‏ # الطعم الكرزي‏ # مغادرة‏ # الصوت‏ # فراق‏ # الغبار‏ # ليلة الاصطفاء‏ # فراشة جديدة‏ # ضلال‏ # هجران‏ # خلخال‏ # الأصل والظل‏ # زنبقة‏ # الجرس‏ # أغاني المسافات‏ # الغابات‏ # النار‏ # المصباح‏ # لا تقفل قلبك‏ # شتاء‏ # بين يديك‏ # المحبوب‏ # غوغاء‏ # الكتمان‏ # شذرات‏ # بحث‏ # ليل وعطر‏ # مرآة‏ # مهرة بيضاء‏ # بلا انقطاع!‏ # بعض الأشياء‏ # فيض أغنية‏ # الأجوبة‏ # حفلة شواء‏ # النبع المقدس‏ # الطيور الميتة‏ # حوارات لا تسمع‏ # البساط السحري‏ # القلب الرملي‏ # إقصاء‏ # حيرة‏ # ياسمين‏ # أول المسعى‏ # خداع‏ # نقص‏ # أزهار وقناديل‏ # صفاء‏ # مستقر‏ # الموعد الأول‏ # صمت وضجيج‏ # تمدد‏ # ذنب‏ # هل ستأتي؟‏ # نجمة‏ # حكاية‏ # الفرار‏ # إغواء‏ # حجر النرد‏ # زمن باهت‏ # | حساء الفراشات # | حساء الفراشات # | مجموعة نثرية # تأليف # أمامة اللواتي # | حساء الفراشات # حساء الفراشات، 2017م. # أيها الممتد في شرايين السكون، # انتظرني؛ # وسأعد لك حساء الفراشات كل يوم. # سأسرق النجوم من عيون السماء، # سأشعل البراكين في قاربنا الوثير، # سأكتب للجنائز قصائد هستيرية ضاحكة، # سأحول مسارات الكواكب ms01 والأقمار والشهب والنيازك؛ # لن تعود الأرض كما عرفتها يوما. # لن أحبك! # غير أني سأقتفي خطاك، # سأطارد روائحك الخريفية أينما حلت، # سأعبث بالصيف الذي يتركك مسترخيا حد الذبول، # سأحطم الأصنام التي تعبدها، # ولن أترك باب المغفرة مفتوحا! # سألتمس الشتاء في معاطفك الدافئة، # سأشعل المواقد القديمة، # سيكون لي كرسي هزاز، # وشمس حارقة حد الاكتواء، # سأكتب كثيرا، # سأسكب القهوة مرارا، # سأمسح على قلبي أحيانا، # ولن تلاحظ ذلك؛ # فقد رحلت الفراشات # إلى ضوء الحياة. # | عزف منفرد # سريلانكا، 2016م. # نحن العازفان بلا نغم، # نحن الراقصان بلا موسيقى، # نحن الضاحكان وحولنا الدم، # نحن العارفان، لا هذا الكون! # أصغ إلي، # واترك غثاء القوم؛ # أنا السحر المصفى، # أنا الفردوس المفقود، # أنا التي صرعت الحياة، # هادنت الموت. # فترجل عن صهوة النشوة، # فأنت الصدفة التي ضلت إلي. # | البوح # حصن الحزم، بهلا، سلطنة عمان، 2019م. # كم جميل لو بقينا غرباء! # نتبادل تحيات الصباح وابتسامات المساء، # وكل يوم نتناقل أخبار الجرائد، # وتحدثني عن الأبراج والحظوظ، # وتقرأ خطوط الحياة في يدي، # تلك المزخرفة بالعجائب. # كم جميل لو بقينا غرباء! لتبقى الحدود، # وتنكسر فينا دوما أماني الوصال. # أحدثك عن جدتي الراحلة، # ورائحة التبغ والبهاء في أحضانها. # تحدثني عن قطتك الهاربة، # وموائها الصباحي في أحضانك. # أبقتنا الغربة أصدقاء. # تمنينا أن نكون غرباء. # أخبرتك أني تعيسة؛ # أحدث ظلالي كل مساء، # وأضحك من جديد، # حين يشرق ضوء الصباح. # أخبرتني أني غريبة، # وأني يجب أن أتوقف عن بوح النساء! # وهكذا، # عدت أتبادل معك تحايا الصباح، # وأخبار الجرائم، # وطالع برجي المتيم! # | صهيل # المغرب، جبال أطلس، 2017م. # أشم رائحة الصهيل وينهمر المطر، # يتساقط الينبوع ويمتلئ كأس الهوى. # أنا والجواد وموعد في الغابة القصوى، # نقرأ الكون ويسقط المعنى، # ويبقى الثغر موطن المغزى، # ونبحر حتى الغياب لا نأبه للمرسى، # ونرقص حتى الجنون فندرك الغيث، # وتتراكض قدماي تسابق المدى، # عدوا أنا والفرس نقبل العشب؛ # فتغار الريح من شغف ألم بنا، # فنعدو وكأن السماء لنا الوطن. # قدماي وحوافر الفرس توأم خلقا، # وصهيله قلبي الذي نطق # في الكبرياء نحن كعاشقين، # نصهل في العناق ونصهل في ms02 الفراق، # نجدل ضفائرنا كفرسين ، كفتاتين، # وأغيب أنا في عرفك الحالك كليل الهائمين. # حمحم يا جوادي؛ # فأنت اليوم دون سرج، # وأنا اليوم دون حمل، # وكلانا في الأرض يصهل، # وكلانا على وقع مزمار حر طليق؛ # فتصبح أنت المرأة، # وأصبح أنا الفرس. # | الخريف # ألمانيا، البافاريا، 2017م. # أرصفتي التي تساقط فيها الخريف. # المدفأة في العمق، غير أنها لم تنبض من سنين. # جدراني الملطخة ببقايا الرماد. # تحت الشرفة أبحث # عن بائعة الكبريت. # تغدر بي الأقدام، # وتحملني إلى زوايا العاطلين. # تغرق خرائطي، ينهشها المطر، # كارتباكات التائهين. # أفترش الزقاق، # وأتسخ بقروش المحسنين. # وفي العتمة أتسلى # بأعواد الثقاب المطفأة. # | أمي # ألمانيا، البافاريا، 2017م. # تسألني أمي من «الجنة»: # كيف الأحجار على درب # يوما كان منثورا بالورد، # وخطاه أعماك، أدماك حتى أتقنت السير؟ # كيف الأعشاب على سفح أدمنت فيه اللهو؛ # فألقاك من علو قلبا منقوص النبض؟ # أما زلت تعتقدين أني على سفر # أسأم منه، فأعود بلا رغبة؟ # أولست من أفنيت الزمن في الغربة؟ # أما زلت تنتظرين رؤياي في الأحلام # في صفحة قلب مدمى؟ # أعلم أن الأوهام لديك أصفى، # وأن جدرانك لا تحمل صوري، لا تحمل رسمي؛ # لأني لست سوى في المنفى. # لكني قسما في البعد الآخر أحيا. # يا فلذة عمري الحائرة، # أنت بلا أبعاد حقا! # كان جوابي: # يا أمي، عودي # كي أسمعك الرد! # | الموقد # إيران، قرية أخلمد، 2016م. # تلك الغابات البرية، الأنهار المستكينة، # الفضاءات المعزولة في القلب، # تدفقت معها مرارا. في صمتها، في نشيجها، في ذهولها، # أبصرتك فيها! # في كل قطرة، في كل زهرة، في كل برعم، في جزء الجزء، # لكنك لم تبصرني! # رغم أني عبرت عتبات منزلك على التلة مئات المرات، # تسلقت أشجار حديقتك شجرة شجرة، # حفظت أسماء فراشاتك وطيورك وحتى زهورك التي لم تتفتح ~~بعد، # وحين رأيتك ذات ليلة عاصفة، تقف مرتجفا، وحيدا؛ # هوى قلبي تحت قدميك، # وأصبح موقدا صغيرا يشتعل في وسط الدار. # | صوفي حتى الرمق # الهند، قطب منار، 2020م. # العتمة واسعة في قلبي، # كثقب أسود يبتلع نجوم الكون، # يفترس يقيني، # ويسرقني من ربي، # من نافلة الخلد. ms03 # لكني صوفي حتى رمقي. # أحوم حول حواسي # منغمسا في الوحل، # لكني أذوب في الرب! # وكل الخطأ # أني خلقت إنسيا من طين، # يتشكل حسب الضوء. # جزوعا أوجدني الرب، # لكني صوفي حتى الرمق! ~~••• # أتأمل في ناري، # تحرقني حتى الدفء. # أتلمس تلك الثمرة، # وتصرخ في النشوة. # صوفي حين أعشق، # لكن شيطاني يدرك # أني إنسي لا ناسك! ~~••• # من خلق الرغبة # في الطين المفرغ من معنى؟ # من ألقمني أن أتمرد؟ # من ألهمني أن أصهل # حين أكون صوفيا يتشهد؟ # أنا ما كنت أنا # لولا إثمي المنكر، # أنا ما كنت أنا # لو صرت ملاكا أتعبد. # أنا لست سوى # صورة من صور الرب الأوحد! ~~••• # في القلب رجاء # لا خشية عبد آبق، # في العين ضياء # لا خوف أجوف، # لكنه في عمق الشهوة # يبصر ما كان خفيا. # أنوار ترقص حول التوبة، # وعينان بلون الفجر الأول. # صوفي حتى الرمق. # وصلاتي أتلوها منتشيا # في حضرة مولى مكتمل، # لا طينا ما زال يتشكل! ~~••• # ما خطبي وأنا في المنفى، # في الأرض الموحلة المسعى؟ # ألا أشتاق إلى المطلق، # وإلى مائي وطيني، # إلى رحمي الأول؟ ~~••• # صوفي حتى الرمق. # وفي خمري وهذياني، # أبكي إلهي الأول. # قسرا أبعدت عنه، # عن خمر يجري # في الشريان والمنحر، # عن عين تقرأ ما لا يكتب، # عن حورية ليست بأنثى، # عن نشوة ليست ترى. # يا ويلي ويا ويلي! # كم لهذا الصوفي أن يصبر # حتى يبلغ الرمق! # | عن المرأة الأخرى # براغ، التشيك، 2017م. # وحين علمت بموتي؛ # أدركت أني يجب أن أكتب كثيرا، # وأن أصلي كثيرا، # وأن أتوقف عن شراء الأحذية # التي لن أسير بها مجددا. # رددت اسم المرأة الأخرى، # تلك التي أزاحني القدر # من أجلها. # ربما من أجلي. # فكان لها أن تسلبني # الحياة. # وقبلها # ما توهمت أنها السعادة! # ستأتي امرأة أخرى بعد موتي؛ # سيدفئها وشاحي، # وستتأمل اللوحات التي علقتها بنفسي، # وستسقي نباتاتي التي زوجتها للماء في زجاجاتي، # ستقيس أحذيتي التي أحبها كثيرا، # ربما ستلقي بأرديتي بعيدا، # وستضحك مع ما تبقى مني. # ستأتي امرأة أخرى بعدي؛ # ستنتفض لسماع أخباري، # ستسر لأني لا أستطيع العودة، # ستأسرها ms04 عطوري، # ستشعل البخور الذي اشتريته من جاراتي. # لن ترى بالتأكيد خطوط أقلام التلوين، # تلك التي أمسحها باستمرار من على الجدران. # ربما ستذوق الطعام من قدوري، # وتصنع الكعك المحلى صباح كل جمعة. # ستأتي امرأة أخرى من بعدي. # ستزداد الغربة، # وتطير العصافير من أقفاصها. # ببلاهة قد تنظر إلى كتبي، # التي سيتراكم الغبار عليها. # ستلقى بإهمال في أعلى السطح، # ستتآكل كما تآكلت عيوني. # ستأتي امرأة أخرى، # تفيض أنوثة، # حينها ستكون ينابيعي قد جفت. # ستأتي بشعرها القصير، # سأكون حينها فقدت شعري الأسود الطويل. # ستصاحب أبنائي، # سيصاحبونها. # وسأمضي أنا إلى أمي، # سيكون حديث بعد صمتها الطويل. # سأمضي إلى أحضان جدتي الوثيرة، # إلى أنفاسها الضاحكة. # وستسقط دمعتان، # من عيوننا جميعا، # ربما من عيون المرأة الأخرى أيضا! # | الملح # بحيرة جاليدرة، إيران، 2016م. # كنت أجدل الشطآن عند المساء، # وأرسم القمر بلا انقطاع؛ # في سبيل هذا الليل # الذي يستعمر القلب حتى الصباح! ~~••• # ذرات الرمال تغفو على جانبي، # رغوة البحر تترصدني. # تلك الرمال باردة حد الرعشة. # وحين تنهشني مكائدك؛ # يتناثر الملح فوق شفتي، # يرتفع الزبد في مقلتي، # يخنقني البحر في جوفه؛ # فأرتد طافية كسمكة ميتة! ~~••• # في البحر، معك # أشعر أني على أبواب الجحيم؛ # تعصرني الحمى، # كثعبان يلتف حول طريدة، # يعذبها، يتلاعب بها، # يعصر منها ذكرى كل لحظة، # ببطء يدس السم في ذاكرتها، يلوثها، # يشعل الجنون في عذاباتها. ~~••• # أدركت كيف يمكن أن نفقد العمر قبل الموت، # كيف نحتضر وقوفا على قدمينا، # كيف نتكئ على المقابر في كل شرود، # كيف يكون الحب مهزلة # حين يروق لنا، # أن نحب دون ثمن! # | الظل # تكساس، الولايات المتحدة، 2015م. # وحدي # أحاول انتشال ظلي # تحت شمسك اللاهبة. # ويحي من ظلي يتبعك أنت لا جسدي! # حين سقطت # أدميت وجودك حد الاحتضار، # بقيت ملقاة # أجود بأنفاسي، # ألوذ بنفسي أن تشفق على بعضي، # لكن في قلبي قسوة تؤثرك على كمدي. # ويحي من شغفي؛ # إذ يهديني قربانا إلى نفسي! # | طرق # لبنان، 2015م. # وقفت أطرق أبواب روحي كلها، # وكأنما أطرق المسامير، # ثم أنزعها! # تلوت من حولي سفر الوصايا، # وهززت إلي بجذع الصبر؛ ms05 # فانفطر. # أدركت أني # المصلوبة إلى خطاياك، # الممسوسة حتى الانتشاء، # حتى النخاع، # حد الارتواء. # لكني أعود عطشى حين تخذلني، # حين تدنو مني المرايا، # وأبصر شوقا ليس إلي! ~~••• # هلا سقينا بعادنا وردا، # هلا رقصنا على انطفائنا سرا؛ # فما اشتعل الرقص يوما، # فنا وسحرا، # إلا بأنفاس الغرباء! # | السرمد # النمسا، 2017م. # أيها السرمد المبجل، # قف وداعب صمتي المسور بعشق المجهول. # لم عليك التأرجح بين الخلود والممات المؤبد؟ # لم على هذا الوجود أن يساومنا بمفارقة الألفة ~~والفناء؛ # لننهل من معانقة الغربة والبقاء؟ # أي اختيار يكون، والقبر دوما سر دفين؟ # لماذا عند انقطاع النفس # لا نتلاشى فحسب، # كالهباء في الأثير، # بل كالنور الأبلج يرتقي عند المسير؟ # لماذا يجب أن نتوسد مرتعا مدلهما؟ # يضج، يضج، # ضجيجا مهلكا بصمت مهول، # يطول، يطول. # | الموت # المملكة المتحدة، ستراتفورد، 2019م. # الموت مناسبة جديدة، # لا نحسن إعداد المآدب لها! # | أزهار # تركيا، 2016م. # وقفت طويلا، # لم أكن أحمل أزهارا، # لم تكن تحمل أزهارا، # ولا حبات من الكرز. # قدماي حافيتان، # تشربان ماء البحر المالح. # قلبي زورق مهجور، # على موعد بنذر قديم! ~~••• # لن يأتي! # كيف لبحار غريب # أن يزرع في الصمت البساتين؟ # كيف لعاشق ليل # أن يهديني الشمس كل مساء؟ # لن يأتي، # من لا يزرع الأزهار، # من تغرق قدماه كل صباح # في شباك قصيدة أو طريدة، # من يبلله البحر، # لا يسكن قلبه، # لا أسكن قلبه! # | فانوس واحد # صلالة، عمان، 2018م. # هل بوسعك أن تصحبني # إلى قمم الجبال التي لا يراها غيري؟ # أن تعيرني موسيقاك، # حين تنشف الآهات مني؟ # هل تدرك الجداول الصغيرة # أني الحالمة التي تركتها # عند صفحة المحيط؟ # أبصر كل يوم رقاقات الذهب # تتماوج في قلبي، # أدفنها وألقي بأساوري # بين قدميك. # فانوس واحد يكفي كي يضيء صمتي، # وردة واحدة لا تذبل # هي طلسم للسرمد. # كن قادرا على الطيران مثلي دون أجنحة، # كن شمسا خارقة، # كلما دنوت منها، تركت معاطفي للشتاء. # كن شتاء محرقا، كلما هب في أوصالي؛ # أشعل النار بجوار خيمتي السماوية. # بوسعي حتما أن أعبر الطرقات دونك، # غير أني أرغب بالتوقف على جانبي ms06 الطريق؛ # حيث الزهور على مد البصر. # وعبر عينيك، # أفتح روحي على اتساعها بانبهار. # | يا من يشبه القمر # كشمير، 2019م. # تشبه القمر! # أرى منك الاكتمال يوما، # والنقصان كل حين! # | الأربعين # سريلانكا، 2017م. # في دهشة الأربعين # سأخبر قلبي أن الدروب كثيرة، # وأني ما اجتزت إلا اليسير. # سأجمع الياسمين من شعري الطويل، # وأتركه يفوح لغزا آناء المساء. # سأطارد الغزلان الرشيقة، # وأحتسي خمر الذهول. # سأبحث عن سبعة أقزام، # وفتاة مسحورة. # في تابوت من زهر الغابات، # في دهشة الأربعين، # ستكون عشرون شمسا، # وعشرون وردة، # قد نمت في الوريد. # سيكون الكون طوعي؛ # أعبر الماء وأطوي المجرات، # وأرتقي البراق. # حتما ستكون الروح مثقلة # باختلاجات السنين، # غير أن العجب # أني لا أذكر # جل الذي مضى، # وكأن في الأربعين # ترحل النفس عن وطن الحنين! # | تجل # الهند، قطب منار، 2020م. # كل يوم تهرب شراييني مخافة أن أقطع النهر، # كل يوم ينحرف مسار شوقي وأفقد بوصلتي إليك، # كل يوم أفقد وعيي في صلاتي؛ إذ تتجلى حيث أزهد فيك! # | رائحة # فرنسا، 2018م. # يقولون إنهم أبصروك تأتي وترحل. # كنت بعيدة، # لكن رائحتك في كل مرة # تبقيني متوردة حتى الصباح! # | الكثرة # التشيك، 2017م. # قلبي الذي يدرك كل شيء، # أصبح لا يستيقظ. # هل جئت لتحملني إلى سبات عميق؟ # أنفاسي الهادئة # لم تنقطع عن اللهاث، # عيناي لا تبصران النور رغم الشمس الساطعة. # احتويت كل الأزمنة إليك، # تجاوزت مداي # واحتراقي وانطفائي، # لكنك الواحد، # ولا حاجة لك بالآخر، # وأنا الغارقة في الكثرة، # لا حاجة لي بسواك! # منذ متى # بقيت أنا في هذا الجوار؟ # أسألك، # لأني لا أعلم كيف ومتى قادتني قدماي إليك! # | القلب الحجري # مراكش، المغرب، 2017م. # منذ متى وقلبك الحجري يسأل عن قلبي؟ # ألم تدرك بعد أنه معك داخل صخرتك القاسية؟ # | يداك! # أستراليا، ملبورن، 2019م. # يتركني بهاؤك وجلة، # فلماذا تبديت لي دون سواي؟ # ما لغز المتاهات التي تقودني إليك كلما ضللت؟ # ما تلك الخمرة التي تسكبها في صدري؛ فترشدني إليك رغم ~~اكفهرار السماء؟ # ورغم قسوة العناق، لا يد أخرى تشبه يديك! # | الجمر # إيران، 2016م. # أسفح دمعا وأتلاشى ms07 في المطر، # أترك نفسي للتيه، للغفلة، # حد نسيان كياني؛ # فيعيد إلي شوقك ذاكرتي. # أنساك، أتجاهل أنك هنا وهنا وهناك، # فتباغتني نفسي إذ تتجلى في صورتك! # ما أشد سطوع النور في نهاية النفق! # وما أطول اجتيازه على جمر من النار! # | النصف الآخر # 2019م. # لأنك في النصف الآخر من القلب، # الذي يقع بعيدا في طرف العالم؛ # أجد السكينة حين أستيقظ. # لا تخبرني متى ستعود، # سيرتبك نصفي هنا، # ويتبعثر كزهرة هزتها الرياح. ~~••• # حين أبدأ بالحديث عنك؛ # أتشكل من جديد، # كفراشة خرجت من عزلتها للسماء، # محتارة من بقايا التراب المتساقط! ~~••• # لم آت إلى الدنيا عمياء؛ # كل الصور معتمة أمامي، # الأصوات تنبجس في قلبي، # الظلال تتراقص حول بدني. # لا يهم! # ليتني فقط أنصت لصوت العالم، # حين تنفس لأول مرة؛ # لكنت أول من التقاك! # | أحلامنا # تونس، 2017م. # آه لو عرفت أحلامنا بساطة قلبنا؛ # لما تكلفت مشقة أن تزورنا. # أه لو عرفت أحلامنا ما أحلامنا؛ # لغضبت وانكسرت، # ولأقسمت ألا تداعب صبرنا. # آه لو عرفت أحلامنا أرق # المقاتل والعاشق والعابد والمكلوم؛ # لما تكبرت وتعنتت. # آه من أحلامنا التي لا تفهم أحلامنا، # وتغتصب كل ليلة بكارة ليلنا! # | شتلات # الأردن، 2018م. # والآن أخبرني، # عن تلك الشتلات التي زرعتها حين ثمل الربيع، # عن رطوبة القلب، وقبلاتك تتناثر بين الفصول، # عن أول برعم، عن ذكرى الرائحة الأولى، # عن لحظة انكشاف التربة للوردة، عن أول انهمار، # عن روحي التي تتورد حين أصافحك، # عن ثغرك الذي ينتشي حين أثرثر، # عن تعاقب الشمس والمطر وأنت صامت، # عن يأس الغيوم المترقبة عند تخوم صحرائك، # عن سنواتي وخريفي المشبع بالصخب، # عن تلك الغارة المفاجئة التي ستقتلنا يوما، # عن أزهاري التي سترتوي من الغيث! # | الشفتان # تركيا، 2016م. # غارقة هاتان الشفتان # في تقبيل باحاتك، أسطح منزلك، # شجيرات الليمون عند نافذتك، بزتك الداكنة، # وجهك الحليق، جبهتك العنيدة. # غارقة حواسي في اكتشاف عطرك بين العابرين، # في شتلات الورد المخبأة في الباحة الخلفية، # في رائحة البارود الذي لم أبصره يوما. # ليتني أقبض الزمن هنيهة وأنا معك؛ # فلا أفلته، فلا أفلته! # | اكتفاء # تونس، ms08 2017م. # مرت قرون منذ التقينا. # قبل عقدين أو أكثر # نقشت ألف لوحة على جدراني، # وعلى وجهي مرت سنون عاصفات. # لست حقا أبغي الغرام. # من يرتجي من ظل وصالا؟ # لكن قلبي حين عاد إلي؛ # لم يجد في ثناياك قلبا! # طمر الحزن حسنا، # في يديك صار تبري ترابا، # أما يكفي انشغالا؟ # أم حتى موتي سيكون دربي # إليك عذابا؟ # خذه، هذا الشوق، # قد اكتفيت # كسرا وهجرا وانفصالا. # دع سواك يحمل # الورد والنعش وبقايا الرفات! # | نهر الوقت # النمسا، 2017م. # لا تحدثني عن نهر الوقت الذي يمتد بيننا؛ # فأنا لا أجيد الصيد في الأنهار. # وكل يوم يجرفني الطين، # ويشكلني من جديد؛ # فيمتد الوقت، # ويجري النهر. # | الطعم الكرزي # تكساس، الولايات المتحدة، 2015م. # مر زمن طويل منذ أن عدت فيه من الموت، # يوم سكرت بالطعم الكرزي لأول مرة، # غير أني لم أذق بعدها طعم الحياة؛ # فالشوق على شفتي، والبعد في عينيك! # كيف بقيت واقفة، # وثقب كبير # يفترش شباك قلبي؟ # | مغادرة # كشمير، 2019م. # فقط حين أغادر # ستبحث عن آثار أقدامي حيث سرنا، # ستعيد قراءة ما كتبت، # وستعيد اكتشافي! # ستسألني عن الناي في حقيبتي، # عن السيجارة التي أحرقتني دون أن أشعلها يوما، # عن اللوحة الوحيدة التي لم ترسمها لي، # عن العشاء الأخير الذي أخلفت حضوره. # ستسألني: منذ متى صرت تكذبين؟ # منذ متى صرت لا تضحكين؟ # أتعلم # أني سأكذب أكثر، أكثر مما أحبك، # وسأصعد بروحي إلى سمائك، # وستفلت مني الأرضون، # سيطول طريقي كلما ابتعدت عنك شبرا، # ستخبو ناري كلما توقفت عن الاحتراق. # لكني سوف أغادر، # وأعيد رسم الخطوط، # وأضبط رتم الصدف، # ولن أترك الأقدار # تسوقني إليك من جديد. # | الصوت # أستراليا، ملبورن، 2019م. # في وجودك هنا # يمكن أن أتحقق من صوتك، # لكن هجرانك # يجعل كل الأصوات # تبدو كصوتك. # | فراق # أستراليا، ملبورن، 2019م. # لم تحمل قلبي معك، # لم تتركه معي أيضا! # | الغبار # سلطنة عمان، قرية وكان، 2019م. # أنثر الورد في طريق عروجك؛ # لعل نورك يقتنص قلبي! # ذلك الغبار تحت قدميك # طريق اكتمالي حتى الفناء. # | ليلة الاصطفاء # 2017م. # الليلة تصطف الأقمار، # المتاهات والممكنات ms09 والشهقات، # يتلاشى التكوين والترتيل والفم المعبأ بالخرابات. # الليلة أزور قدري في الخفاء. # الليلة أنا بين الظمأ والارتواء، # بين «ألم نشرح» وبين «وزر» لا أراه. # فإذا أنا حللت في سحرك المتعال؛ # لا اشتياق يخذلني، لا نار ترقبني . # الليلة عرس وانتشاء، وصل ممتد متناه، ~~«وما أدراك» ما وصل المجذوب # إلى سر الكون، إلى قلب الله. ~~«الليلة» تنزل الأرواح، # فسأبقى يا حبيبي في «خير من ألف» احتراق. # قد ألقاك في احتراق، فاحتراق، فاحتراق! ~~«سلام»، «سلام»، «سلام». # وكل فؤادي يضج سكونا، يهز النعيم. # فحتى «مطلع» الوجد ودادي، # حتى «مطلع» العشق ابتهالي، # وحتى أبلغ العنقاء في فجر المحال. # | فراشة جديدة # 2018م. # أرقب عينيك، # تبحثان عني؛ # فتفوح من قدري، # وردتان ولحظتان وقبلتان! # ثلاثة شتاءات، ثلاث كئوس، # وثلاثة انطفاءات. # أخبرتك يوما عن شرفتي الوحيدة، # وألوان فراشاتي الأثيرة. # ولم أعلم أن الأبواب العتيقة قد تغري # طاووسا مختالا، # أو طائرا محتالا. # أرقب عينيك؛ # لعلني أعثر يوما # على فراشة جديدة. # | ضلال # ألمانيا، برلين، 2017م. # في «الجدران الست» لحبك كنت أتنفس، # سجدت واقتربت، # وحين كنت «قاب قوسين» من ذراعيك؛ ثملت بالحقيقة، # أطفأت سراج قلبي، وضللت! # | هجران # النمسا، سالزبورغ، 2017م. # أهجرك كل يوم ألف سنة. # حتى نذوري صرت آثمة بها. # خمس مرات أقطع وصالي بك، # وفي كل نافلة أرجو الله أن يأخذ ما أعطى. # وإذ يقترب همسك فجأة؛ # أفترش إليك عناقا طويلا، طويلا! # | خلخال # ألمانيا، برلين، 2017م. # لوقع الخلخال على أوراق الخريف البرية، # للرائحة الكرزية على أغصان النشوة الفتية، # للفراشات تثير فينا زهوة التحليق بين النور والنور، # للمدى يشق نهرا في التجاويف، # للزهرة المخدوشة تفوح عطرا للكون، # للفؤاد المياس على لجة الشوق، # للبهاء ينسج الفيض في العين، # للشمس في المدارات الخفية # تختبئ من عناء الحقيقة، # للحب بين مشرقه ومغربه؛ # لا كيف ولا أين! # | الأصل والظل # الهند، تاج محل، 2020م. # كيف تتوالد المقدرات، المتماثلات. # يوما أنت الأصل، ويوما أنت الظل. # في كون واحد، أبعاد متوازية؛ # قلبك والصفحة الأخرى، # نبعك وآخر المرعى. # تتخلى عن صورتك الأولى، # تلك المهترئة من البله، من الصدق؛ # لتصبح ظلا. ms10 # فيبقى قلبك في الظل؛ يخفق في الظل، # يغني في الظل، يبكي في الظل. # قد يفنى؛ # إذا إنك لم تكن قبلا أي وجه هنا، # وهل للظل طيف يرى؟ # | زنبقة # تركيا، قونيا، 2018م. # أستعيدك بنقاء زنبقة فاخرة. # تتمايل بدلال خيال عاشق، # تسكب اللذة في كأس واحدة، # وتضن بشذاها ومخملها وليلها؛ # فترحل وفي صدرك زنبقة أخرى. ~~••• # وحين أقف على تلك التلة الباهرة؛ # يبللني ندى القرب، # ويخجلني الموج الآتي، # يغامر بالتبعثر نحوي؛ # فأقف على واجهة الشوق، # أداعب حضورك، # أتنفس ذكرك، # وأترك قرنفلا وتفاحا وضحكة على شفتيك. # | الجرس # العراق، بغداد، 2019م. # إذا لم تقرع جرسا يوما، # أو تذرف دمعا عند صلاة. # إذا لم تتكبد شوك الرفض، # وعناء سؤال تلو سؤال. # إذا لم تشعل أمنية # عند العذراء، # أو تلوذ بمحراب منعزل. # إذا لم تشعر بالجمر في جوفك، في روحك، في صمتك، في ~~عزمك؛ # كيف تدعو نفسك ناسكا، عاشقا؟ # | أغاني المسافات # كشمير، خانقاه همداني، 2019م. ~~(1) كل خطوة بقعة ضوء. # أسير نحوك؛ تمتد الشمس، # أصل إليك فأراك تغرب. # وهكذا كل يوم أعود من حيث أتيت! ~~(2) ما أكثر الأسرار التي هتكت في الطريق إليك! # | الغابات # كشمير، 2019م. # أن تهرب في الغابات، ويداك على الوهم. # أصدق وهم خلاب # يأسرك إن أوقفته، # يقتلك إن ضللته. # أنت المحزون، # فماذا لديك سوى أشجان الأشجار المقطوعة، # وعصافير مذعورة، وبقايا ألحان الناي؟ # أن تهرب في الغابات، ويداك على الوهم. # وحيد على درب مكسو بالكدمات، # ورفيق يتنصل من رائحة الطين، # وقلب أعمى لا يبصر غير الشوق. # وهمك خائف، قد تقتله؛ # لتأتي بوهم آخر أكبر منه! # | النار # سلطنة عمان، قرية مصيرة الشريقيين، 2020م. # تشعل أنت النار؛ # فيحترق طرف ردائي، # وباطن قدمي، # ويصير القلب رمادا. # تشعل أنت النار؛ # فيشيب شعر رأسي، # وينحني ظهري، ويصيبني الخرس، # أهجر قلبي وتصبح أنت القلب. # تشعل أنت النار؛ # فأهيم بين الضوء والظل، # بين قدر وسير، # وأبحث بين الخيبات، # عن أصغر خيبة، # وأعظم نار، # هي أنت. # | المصباح # النمسا، 2017م. # عابرة كل الأزقة بردائي الطويل. # هناك عند ناصية الزقاق الأخير، انتظرتك. # قلت لي: قفي تحت ms11 المصباح، # سأكون هناك برفقة شوقي! # تخطيت خيمة الظلام. # وخيبة أن يكون ردائي طويلا، طويلا. # وكل مساء # يرمقني المصباح حين يأفل حزينا، حزينا. # والأمنيات تتساقط من يدي وردة، وردة. # أترقبك في غابتي المسحورة؛ # لعلك تأتي برفقة شوقك، # أو شوقك يأتي في طلبي. # يا لتلك الحديقة الباذخة، # التي أزهرت يوما تحت المصباح. # | لا تقفل قلبك # تونس، 2019م. # لا تقفل قلبك للريح، # لا تقفل قلبك على وجع، # ارسم في الصفحة وردا؛ # وغدا يزهر في الطرقات. ~~••• # افتح كفك لا تتردد، # في الوسط عين للقدر. ~~«يا حافظ» كن في العون، # من شر يترصد بالقلب. ~~••• # كل الموج هنا، # فأبحر لا تخش الغرق. # الخوف داء عضال، # والروح لا تخشى الأقدار. # أبحر في أبواب الجنة. # من نفسك قم وتحرر. # ما جدوى جسد مقدام، # والروح تخشى الظل؟ # | شتاء # النمسا، سالزبورغ، 2017م. # أخبرني عن تلك المدينة التي آوينا إليها ذات شتاء، # عن الأمطار التي جرفت بساطتنا، # عن نذورنا الكونية، # أن تكون الشمس، # وأكون المطر! # وعن الخراب الذي حل بالمدينة يومها، # عن غضبك العارم، # وكآبتي المتساقطة دون زمن، # عن الألغام التي حصدت أرصفتي، # عن الماء الذي تبدد وقت أن لامسنا، # عن الزنابق التي انتظرتها طويلا، ~~••• # عن الرياح التي تهيأت لأعنفها. # أخبرني فقط، # كيف أقطفك من دون أن أشم رائحة الأرض الندية # تنبعث على عتبات روحي؟ # | بين يديك # إيران، 2016م. # بعض الكون في يديك، بعضه في عينيك. # حواسك الخمس منسية، # كصخرة متوحشة قذفت إلى أعالي الجبل، # أو دفنت في طمي النهر. # لكن روحي تظللها من شمسك البربرية! # أقف على فوهة بركان، # أرتعش بردا من ندف الثلج # المتساقط من معطفك. # يرتبك الشفق، # يلتهب ثم يتضاءل. # وسلامك المقبور # كفأس كلما حطمت نبضا؛ # ذوت شمعة وقبلة وفراشة. # | المحبوب # الهند، تاج محل، 2020م. # الحزن الذي في قلبي أطيقه، # لكن ذلك الذي في عين محبوبي # لا يمكن احتماله! ~~••• # إن محبوبي الذي أتى # كان قبل نجمة، # ثم صار برعما، # ثم نهرا في القلب يجري. # وإني إذ بقيت بشوقي؛ # أحرق نفسي، # ورمادا أبعثر كلي. # | غوغاء # كشمير، 2019م. # كثير من ms12 الغوغاء حولك، # وأنا أبحث عن المعراج إليك. # أفتح الأبواب، أرمم المسافات، # ثم أصمت أنا والرياح، # وقنديل المساء، # وننثر التوجس في الخطوات. ~~••• # بالفرشاة تغلق الأقدار، # تشعل موقدي الصغير. # أخفق نارا. # تدفعني بعينيك # نحو الضوضاء، # وأضيع بين العيون. # | الكتمان # المغرب، مقبرة السعديين، 2017م. # الترحال طريقك إلى المحبوب، # لحن السماء لإيجاد المفقود. # كل شبر تجتازه # يأخذك حيث هو، # ومن هناك قد تعود مقتولا من الحنين، # وفي قلبك تحمل شيئا أمضى من اليقين. # أواه، # كم أخشى أن أستفيق يوما من الجنون، # وتنتهي المدن ولا أصل إليك! # تعال في الكتمان. # من قلبي إلى قلبك # طرق غير مرئية. # شراب المحبة حاضر، # نشوتنا هنا! # أنت وأنا # في صحبتنا كثرة، # والكون في وحدة. # ضع قلبك على الوردة، # وبصيرتك على الباب، # سيفتح يوما، # وستتبعك الأرواح. # | شذرات # مراكش، المغرب، 2017م. # قد تسير على الوهم زمنا؛ # فيصبح السير عذب المذاق. # كم مرة خدعنا بانعكاس الضوء # في وضح النهار، # وكان سواد الليل نورا للفؤاد؟ ~~••• # أطفئ مصابيح الليل معي؛ # لترقص السماء، # وتمطر الأرض، # ويشهق البحر، # ويبقى القلب راسيا هنا، # كالمعجزات! ~~••• # إذ أحبك # أستجير بمن استجار بقلبك. # ألا تترك الخواء هنا، # وألا تعبث بالواحات بعد الضنى. # قف هنا، كن وتدا # أشد إليه خيام التصبر # بعد الوغى. # كن معبدا يحنو إليه ناسك قد تمرد؛ # فكل الآثام تغتفر # إلا التمنع في الهوى! ~~••• # كيف يكون إغواء الضوء للقلب الذي أدمن الشوق، والشوك؟ # هل يكون كما قرأت شفتيك عشرات المرات؟ # هل حين أحببتك وأنا في طريقي للحياة؟ # هل حين اختبرت رعشة الوجد وأنا أختزل المسافات؟ # ربما آويت إلى المنازل التي تركتها في لحظة الخفاء، # ربما صادفتك أكثر مما تقدر عليه خوارق الصدف، # ربما انتظرت طويلا، على ناصية الطريق! ~~••• # كانت الموسيقى طيرا في الجنة، حتى أمرها الله أن تنثر سحرها ~~على أولئك المبعدين في أقاصي الكون، محرومين من الموسيقى ~~الأبدية. ~~••• # ما خطب المسجونات في محراب الصبر؟ # لا عاصفة تحملهن، # ولا شجن الليل يصرعهن. # ومن لمن بترت أجنحة أرواحهن على فأس الشتات # أليس عليهن الموت في الشرانق، # محرومات من كل ms13 دهشة للفراشات؟ # | بحث # سلطنة عمان، قرية مسفاة العبريين، 2018م. # أبحث عنك في الخواء وفي الامتلاء، # في ذبول الوردة وفي الأريج، # في ظمأ السماء وفي احتضار السيول، # في العلو وفي الفناء، # في وجع الأرض، في اضطراب المسافات، # في ضجيج الكون كلما اقتربنا، كلما هممنا ... # في غياب الحياة كلما ابتعدنا. # هو في قلبنا الليل، # هو في ليلنا البين! ~~••• # هناك في ذلك الجزء المجنون من الليل، # محفل أنس وغيم، # ناي برائحة الآس، # وعاشق بلا أنفاس. # يقف الحب إلى جواري، # شاردا عن حضوري، # وحيث انحنى قلبي # أضرمت نار ... # خفتت، وغرقت بعذوبة، # في الليل. # | ليل وعطر # مراكش، المغرب، 2017م. # الجدران بيننا. # مددت إليك الكلام، # الأوراق والزحام. # مددت إلي زنبقة، # وتصافحنا حتى الصباح، # وودعنا اليوم وكل الجدال. # ذكرى لا تعود ولا تقال! ~~••• # كله ليل وعطر، # ذكره شذى، # وقلبه الواحد # غائب في ما لا أرى! ~~••• # لن يأتي # هذا الموسم الغجري، # لن يبكي الناي، # لن يتخطى القلب عتبة الباب، # لن يكفي أبدا هذا الشوق! ~~••• # إن الشجر، # قطر الندى، # غيمة الليل، # تخفي حبيبي؛ # فإلى متى أنتظر المطر؟ ~~••• # منذ ما قبل الأبدية # كنت نبيا وكنت نبية، # سرنا على الماء، # حلقنا في مدارات السكون. # كيف قبلت المسافات بيننا، # وتركتنا نفترق عنا؟ ~~••• # المبصرون ما لا يرى # أنبياء أم بهم مس من وجع؟ # | مرآة # تونس، سوسة، 2017م. # في صخبنا الساكن # أرتديك وترتدي صمتي، # أزداد بك حيرة، # وتزداد بي صبرا؛ # فتجري الأنهر. # أهديك الحروف؛ # شوارع من حروف، مدنا من حروف، حدائق من حروف، # ثم أغيب! # وأنت غارق في كتابي، # لا أنا بك أستزيد، # ولا أنت بعدي تستفيق! # أتأمل عينيك، # أبحث عن عمق لا حد لعمقه، # أبحث عن مرآة # لا تملكها؛ فتعكسني # لتصير الصورة كاملة! # هيأت لك أملي، # شفتاي وشعري، # لكن القلب منصرف # إلى صورتك الأولى! # | مهرة بيضاء # المملكة المتحدة، ستراتفورد، 2019م. # أحمر قان سيكون كلامي، # وأزرق سيكون لون وجهي، # غير أن في مخدعي مهرة بيضاء، # ونرجسا وياسمين. # يعشق كل الظلال الصفراء تحت قدميه. # أقود نفسي إلى مهرجان الليل؛ # فتتبدى لي كل الألوان! # أي ضوء ms14 ينعكس على عيني؛ # فيريني السواد قوس قزح؟ # ليس للسواد وجه آخر غير الشوق، # غير أني أدركت للمرة الأولى كيف يكون له # مخالب وأنياب، # وشراسة نمر جائع. # وقلبي # محارة صغيرة، # عاشت في البحر مغمضة العينين! # | بلا انقطاع! # إيران، 2016م. # الحب أن تلقي بنفسك في الصقيع، # في ليالي الشتاء الكئيبة، # أن تحن إلى الاحتراق، حتى يتناثر رمادك، # وتعود للتشكل فتحترق من جديد. # الحب أن يسكنك الحبيب؛ # فتبقى مشردا في بحر قلبك. # الحب أن تبتئس من الجنة؛ # لأن حبيبك في النار. # الحب أن يعصر قلبك بلا انقطاع، # وأن تسحقك قوافل الهجير بلا رأفة، # أن تمرغك الوحوش والهوام، # أن تشنق نفسك من أجله، # أن تصعد إلى عيسى؛ # فتطلب البعث لرائحة الحبيب. # الحب أن تسجد عند أقدام المعشوق، # وتغرق بكل هيام في أعماق عينيه، # وتبكي رغم القرب شوقا إليه، # وإن سمعت هيكل قلبك ينكسر؛ # قلت: فلينكسر، فلينكسر! # ولأمت قبل أن نموت! # | بعض الأشياء # تونس، المدينة القديمة، 2017م. ~~(1) بعض الأشياء لا نتركها، بعض الأشياء لا تتركنا. # حين تعود من الظلمة الموجعة بعد اليقين بخلودك فيها؛ لن ~~يكفيك ضوء الصباح ولا شمس الظهيرة ولا لهيب الصحراء الحارقة ~~لتجد طريقك كرة أخرى. ستأسرك الرغبة في قلب حر بريء الخفقات، ~~سيقودك الوجد إلى غدير تفجرت عذوبته بين قدميك، ستحتاج إلى ~~نجمة واحدة فقط في هذا الكون لترشدك إلى خيمة وحيدة ونار ~~دافئة ونغمات عود مضمخة بالشجن. # | فيض أغنية # أستراليا، ملبورن، 2019م. # ما كنت أدري # أني في أثرك أمضي، # أفقد بصري، # أعمى تخيبه الدروب، # ويرشده المطر! # ما كنت أدري # أنك نهري وبحري، # وعاصفة تهب مني، # وتسكن في فيئي. ~~••• # كيف أدري، # وقلبك أحجية # تزرع اليم ولا تروي؟ # كيف أدري، # وقلبي فيض أغنية، # ظامئ إلى رقصة، # ولمسة شوق، # وقدر ساهي الطرف؟ ~~••• # ما كنت أدري # أني أنجبت حبك قبلي، # ووهبته سحرا # للكون والخلق! # | الأجوبة # التشيك، 2017م. # لماذا وقفت على عتبات الفيض؟ # لماذا أقحمت عنفوانك في لغتي؟ # لماذا عدت وقد أقصيتك أبعد من النجمات؟ # كيف أتيت، # وتركت القلب مغموسا في العشق؟ # متى أرى الحقيقة ms15 يا عين؟ # ألم أترك النوافذ للرياح، # الأزهار للعشب، # الليل الظامئ للعناق؟ # فلم مجيئك ورحيلك كل مرة، # أم هي خيالاتي لا تكتمل إلا بصفحة روحك؟ # معلقة كما كنت، # بين سماواتك المتعالية وعتباتك الأرضية. # أدر ظهرك لي، لا تبتسم، # لا تسألني عن الشوك في عيني، # اترك رسائلك حيث شهقات الغبار، # امض صامتا دون أسئلة، # وحتما ستموت الأجوبة! # | حفلة شواء # ألمانيا، برلين، 2017م. # حفلة شواء، # بين عيني وعينيك # والجمر متقد. # تحت طمأنينتي # يحترق في كل صبري، # حتى أطراف ثغري! ~~••• # سأغرم بك دون احتراز، # سأفوز بك دونما انتصار. # لا أحب الحروب، لا أحب القتال، # لكني سأقودك إلى أكبر متاهة # أوجدها الله يوما! # هناك ستكبر نخلاتي بجوار أفلاجك، # ستكتسح حرارة القيظ مساماتي، # سأتذمر، سأضحك، سأترجل الحياة، # ستكون لنا خيمة ووطن، # عود وربابة، # نار دفيئة وشواء صحراوي فاخر، # سأكتفي بهمس النجوم، # ونجوى العيون! # | النبع المقدس # سلطنة عمان، قرية وكان، 2018م. # حين تتعانق الرياح؛ # تخبو خشخشة الشوك على نحري، # وأنصت للبراعم التي تتفتح # في نهر العاصفة. # أتخلص من شموع المشمش العطرية # التي أحرق بها رائحة عشيقاتك السرية، # ثم أكشف الستر عن رمق الرغبة، # وأتسلل إلى مياه النبع الدافئة. ~~••• # آلاف من القطع النقدية الزهيدة، # وآلاف من الأمنيات الياقوتية، # تتشابك بأصابع قدمي، # تلتف حول خلخالي، # ورويدا رويدا تتعلق بجدائل شعري. # ها قد باركني النبع المقدس؛ # أبتسم، أرقص تحت الماء. # | الطيور الميتة # النمسا، سالزبورغ، 2017م. # أخبرني عن تلك الألوان السماوية في روحك، # عن باقات الورد العطشى على النوافذ المهجورة، # عن جرة الشهد المخبأة في الخرابات، # عن تلك المجازر التي تسكننا معا، # عن لحظة عبورك للضفة الأخرى، # وعودتك بلا قلب أو عنوان، # عن الطيور الميتة تبني أعشاشها من فتات الزجاج، # عن العبوات الناسفة على طرقات الإنسان، # عن الصباح الأكثر توحشا من عتمة الليل، # عن الصغار على بساتين الانتهاك، # عن الأعضاء التي تباع بابتسامات، # عن العالم الذي ترك معلقا كيفما كان. # أخبرني، هل بوسعي أن أغفر موتك؟ # | حوارات لا تسمع # تونس، المدينة القديمة، 2017م. # ألمانيا، برلين، 2017م. # كشمير، 2019م. # قالت العصفورة لقفل ms16 ~~الباب: # كلما بسطت جناحي ذكرتك، # أنت المشقوق الرأس # من كثر الأوجاع! # إليك حبة قمح، # ناضجة من أرض البستان؛ # هناك حيث الأقفال بلا صدأ، # ولا أحزان. # أجاب القفل ~~العصفورة: # كلما رفرفت؛ # هب الهواء في فراغ قلبي. # ليتني حر بلا سطوة مفتاح، # أو ذكرى لص أرعن، # يبتر أحشائي وذراعي الأيمن. # طيري يا حرة، # وقمحك سنبلة في الوجدان. ~~••• # قالت النجمة للبحر: # ليتني سفينة، # تتقلب بدلال على صدرك، # تنشد المواويل في وجدك ، # لكني لست سوى # مقبرة في عمق السماء. # وكل ضوء أهديه # هو من زيف الحياة! # قال البحر للنجمة: # ليتني العاشق، # أغوص في عينيك، # أتأرجح بين جنتيك، # ومن هباء الكون # أهب الفجر الخلود! # قالت الوردة للعشب: # أحبك، امتلأت بك، ضمني إليك، # وخذني إلى أعماقك الخصبة. ~~••• # قال العشب للوردة: # يا لرقتك! قد هيمت بك، # ارفعيني إلى ثغرك، # وانشريني في ثنايا عطرك. # قالت الوردة ~~للسماء: # ليت في عليائك تنمو جذوري، # ليت قلبي حين يزرق، ويذبل؛ # تسقيه شجونك! ~~••• # قالت السكة للقطار: # أما تعبت؟ # تأتي وتروح كعاشق يائس، # وضلوعي هنا تئن من أجلك كل حين؟ # قال القطار للسكة: # ألا ترين # أني لا أغادر مخدعك إلا لأعود إليه؟ # وكما رسمت يوما ولادتي، # أتركك ترسمين أبديتي! ~~••• # قال المركب للمرفأ: # رحيل بعد رحيل، # أشواق لا وصل لها بل أشواق لا أفق لها. # فقط حين تكسر خاصرتي، # وينوح من ملح البحر مجدافي، # وتقسو الريح على أشرعتي؛ # أعود إلى أحضانك مسلوبا، # من شغب عاصفة، # منزوعا من أمواج الحب. # في الوطن، # ليت المنفى هنا؛ # فأعود غريبا مكتملا، # باللازمن، بالبعد والعشق! # | البساط السحري # سلطنة عمان، وكان، 2018م. # كالمواسم التي تأتي بلا اشتهاء، # ستأتي حين يصبح الجمر ندف ثلج آسنة، # ستأتي حين يكون طين القلب جرة فخار متآكلة، # ستصل حين تتوحش الرياح البرية. # وبحلول الموت في الربيع؛ # سأكون على بساط سحري، # باتجاه الأراضي الندية! # | القلب الرملي # النمسا، سالزبورغ، 2017م. # وصدف أني أعرف عن نخلتك السامقة، # وصدفتك الوردية، # وأصابعك المرتخية على وجعي. # وقلبك الرملي # يغوص فيه قلبي بلا أثر! # ربما سنلتقي يوما، # بعد أن تفرغ خزانتي من ms17 المسك، # بعد أن تنضج أحزاني على مهل. # سنلتقي عند أطراف الحقيقة، # لن يسعفنا الوقت، لن يسعفنا العمر، # لن يسعفنا الأمل! # | إقصاء # حصن الحزم، بهلا، سلطنة عمان، 2019م. # وكأنما أقصيت منك ... # إليك! # | حيرة # إيران، أخلمد، 2016م. # الغربة الأولى والزقاق القديم، # والفجر الذي يأتي منقسما؛ # يسبق الأنس. # من حيرة الليل # أريد أن أمضي، # إلى الكوخ والريح، # والسنابل الساحرة. # موسيقى النهر في أنفاسي، # من بعيد! # الغربة الأولى، # في سماء القلب. # قد مضينا، # قبل أن نجد الرفيق! # | ياسمين # الإمارات العربية المتحدة، الشارقة، 2019م. # لقد جئت من هنا، وجئت من هناك، # كنت أتأمل فقط ظلال الشمس عند قدميك، # وحين يفوح الياسمين أشعر بعناق الأغصان. # سرقت مدينتي وبحري وبعضا من نبضي، # وكنت قد أتيت من أجلك فقط، للمرة الأخيرة! # | أول المسعى # أستراليا، ملبورن، 2018م. # أول المسعى # سؤال على شفة، # ودعاء عند قبلة، # ولذيذ شوق، على قهوة حارقة. # ثم دهشة البوح على أكتاف البحر، # وهذيانك بحصاد النجوم. # هنا قلب يكذب كل نجواك، # ويقتنص اللايقين في عينيك. # يسير عقلي إليك، يضللني، # ألا بئسا لرشد يضللنا! # ألا بئسا لمن إلى الغرق # بعد النجاة يلقينا، # وللخذلان صيدا وفيرا يسلمنا! # وكم مرة يخرب الآفلون، العاجزون، ~~«زاوية هذا القلب المنعزل!» # | خداع # التشيك، براغ، 2017م. # ماذا يفعل الكاذبون؟ # يتسلون في مخادع الوقت. # وماذا يفعل الواهمون؟ # ينثرون الورد في تلك المخادع! # | نقص # إيران، قرية أخلمد، 2016م. # كل سجادة نسجناها من أجل المحراب تركتها على عتبة ~~الباب، # كل ناحية عرجناها هجرتها، حتى نواحي التمني، # كل لهفة في ثنايا الزمن فنت كأن لم يكن قبل شيء، # كل اكتمال أبصرته كان نقصا، كان سهوا، كان صنوا ~~للوهم. # كم كان بريقك صاخبا يغشي القدر؟! # كم كان داخلك باهتا، مدللا، يتملكه الخوف؟! # | أزهار وقناديل # تركيا، 2016م. # قبل عهود، # كانت على ضفة الليل # أزهار، # قناديل، ينابيع من ألحان. # قبل عهود، # عقدت وشاحي؛ # بعضه على مئذنة الفجر، # وبعضه على شباك ولي، # وآخر عند أضرحة الأصفياء. # وصعدت إلى شرفة القمر، # منفردة، # وغنيت بصوتي المثقل، # وبكيت ندما؛ # إذ تركت نهري # على مصب بحرك ms18 المالح! # | صفاء # النمسا، سالزبورغ، 2017م. # في البحث عن الصفاء الذي يتركه غيابك، # أتعجل أن تندثر معالمك من كل تفاصيلي، # أن تعود ثقتي في هذا الخذلان الدائم، # وأن أكسب هذا الرهان ضد نفسي، # على اضطرابك واندحارك. # يكفي # أن تعود حقولي أشهى من زرعك النيئ، # أن أعود باسقة مترفعة عن ذاتك الحمقاء. # ويا للحماقات أين تتركنا؟! # على شواطئ الجبناء حينا، # وعلى خرابات الثرثارين حينا، # وعلى أزقة القلوب المدعية حينا آخر. # يا لطعم المصيدة، ما أشد مرارته! # ويا لشذى التحرر السحري # من ادعاءات العابرين، # ككل الكاذبين! # | مستقر # البحرين، 2018م. # ولأن روحك لم تعرف الكسر، ولم تألف الحنين، # ولم تجتز يوما مسافات الخيبة، # ولم ترتحل بين الأفئدة الشاكية، # ولم تجلس يوما على موائد السالكين؛ # فكيف لروحك أن تبصر مآلات روحي، # أو تقتني موجوداتي، أو أن تتمازج بيقيني؟ # فأين مستقرك معي؟ # وأنت ليس لك سوى الوجود الظاهري في بدني. # إن عالمك لا يدرك عالمي، # وأجنحتك عديمة القيمة في سمائي! # | الموعد الأول # الهند، 2020م. # في الموعد الأول # القلب قنديل، # والكبريت في رأسك. # الموعد الأخير # القلب رماد، # والقنديل المحطم، في رأسك! # | صمت وضجيج # حصن الحزم، بهلا، سلطنة عمان، 2019م. # تكور الضجيج في باطن كفي؛ # أحرقهما ثم بعثر الرماد # على المدن. # هذا الشيء هنا ينبض # كلما دخل نفقا، كلما ردد اسما، # كلما عشق أغنية. # لكن لا دهشة تنبت في هذه المسافات، # لا ياسمينة يتطاير عطرها كالفراشات، # لا غزالة شاردة، # أطاردها في الواحات. # حتى الصمت يلتزم الصمت، # وأنا أبحث عن صورة، # لم تعكرها الأمنيات! # | تمدد # تونس، 2017م. # أحيانا يتمدد قلبي، # يجثم في نصفي الأعلى، # يصعد للعين، يفقدها الهدى. # أتعثر بالأبواب، بالأشخاص، # وأنكب على الأرض، # من ثقل الوجع. # أحيانا يخترق قلبي # ظهري الناتئ، # ويطل بضوضائه # من ضفة مجهولة، # وبلا حول # يطعنني؛ # فأمتلئ قيحا. # أحيانا يتخلص مني # هذا العاق، # ويسبقني في خطوي. # أنتفض من خفة روحي، # وأطير كنسمة، # أو كبالون هارب، # من كف طفل حائر. # أحيانا ينشطر قلبي نصفين، # يغرز كل شطر # مسمارا في الكتفين. # أحيانا يتمدد بلا شكل، # مثل الزئبق. ms19 # وأضيع في بدني، # مجذوبا، # مأخوذا بالدهشة، # مسلوب القدرة. # أحيانا # يتلاشى الكل؛ # جسدي والباب، # كتفي والمسمار، # أنت وأنا. # يتباعد، يسكن، # يخفت، يصمت جل الكون، # ويبقى النبض # بلا كفين. # | ذنب # إيران، نيشابور، 2016م. # في محراب الهيام # ذنبي يجاورني، # ونحن إلى الدعاء منقطعان. # | هل ستأتي؟ # سلطنة عمان، ولاية الحمراء، 2019م. # ربما حين يكون الدعاء ملحا؛ # لن تختفي مثل ملح البحر في جرح قديم، # سيمر زهرك اليانع # على شفاهي المتشققة، # سيفزع الغراب النائم # على الشرفة المهجورة، # سترقص جدراني خشية # الحلم، # وستهتز شباك العنكبوت # على الليالي الموحشة، # ويمتزج شهيق السكون # مع الأغنيات. # | نجمة # سريلانكا، 2016م. # حين تنطفئ النجمة الأشد لمعانا في سمائك؛ يتوقف قلبك من ~~النظر إلى السماء مجددا. # | حكاية # سلطنة عمان، قرية وكان، 2016م. # في «كان يا مكان» الأزمنة، # صمت العاشق الأول، # الأبعاد التي لم تكتمل، # برج الحمام في عقلي، # والريحان المتسرب من عطرك، # العناق الذي يرحل بغتة، # والنهايات المعكوسة # في الطرق المستقيمة. ~~••• # على كتفك حيث تركت نخلاتي، # على صدرك حيث توردت ثماري؛ # تآكل الليل بين النخلة والثمرة، # ومن العدم # تسللت الحورية إلى جوارك، # وتلاشى الفارس من جواري. # | الفرار # الهند، جايبور، 2019م. # في صدى ليلتنا التي لم تأت # نجمة أخيرة، وشعاع خافت # سينطفئ بلا معنى، # سأرتجف حينها؛ # من وحش الصقيع الذي يحرسني، # سأخرس عن مغزى الكلام بلا نغم، # وعن الوحدة التي تراها، وتمضي! # عن تساوي الأيام بالأيام، # عن كدر المرض، والمناجاة، والغفوة، # والسهر بلا شعر، # كرياح حائرة تجتاز المفازات وجدا، # كغابة لؤلؤ تندثر بجوار البحر، # تغرق مني الأشياء والمعاني والأمنيات، # وأشتاق إلى الفرار، مرة بعد أخرى! # | إغواء # سلطنة عمان، 2019م. # إن المولى يسأل القلب الذي هوى: # أتراك غويت فتركت وجدك # حيث نشوة ترى؟ # أتراك نذرت اعتكافا، # ونكثت عهدك كرة أخرى؟ # ألم يكن الطريق شوكا # لا قرين لك ولا زهر؟ # فلم شممت الرياحين، # وأشركت في المسعى؟ # ولم ألقيت مرساة الطمأنينة، # وبحرك يغرق من الثكلى؟ # قلوب العاشقين أرواح # تهيم بلا سماء. # عد إلى طينك، # خذ قدرك، # وإياك أن تبقى! # | حجر النرد # فرنسا، باريس، 2018م. # يحدث أحيانا، ms20 # أن أبحث عن حجر نرد # يمنحني الحظ العابر # برفقة ساحر # يخفيني، # يشطرني نصفين، # وأطير بأجزائي، # نحو الموتى، نحو الأحياء، # وأعود إلى النرد # رقما بين الأشياء. ~~••• # يحدث أحيانا، # أن أتخلى عن قدمي # من أجل جناحين، # أخفي بهما نبض العين، # وأهيم نحو الغيب! ~~••• # مقرون نجمك في نجمي، # تفاح حديقتك في تربة قلبي، # شوق اللحظة مستتر، # والليل لا يقربنا، # لا وصل منه يقتلنا، # والجنة تخدعنا، # لا باب لها، لا مخرج! # | زمن باهت # سلطنة عمان، مسفاة العبريين، 2018م. # تخترق الفوضى قلبا مشغولا بالعدم، # وتخترق التقوى ماء البحر فتراه عذبا عذبا. # حيث جبيني مسافة شك ، # تمتد إلى الأفق، # ترتد ولا تبصر إلا ولها ولها. # وبقايا القدم الحافية، # والنقش الهارب من درب مألوف، # وصوت من زمن باهت، # يتردد عبر الساقية، # ويتركني بلا ذنب. # تقسو ظلالي؛ # إذ أهرب منها، # أتلاشى، أفنى، # وتبقى هي في ختم الأرض، # لا تنسى! ms21