######OpenITI# #META# URI: 1450YasirHasan.AdabAtfalMuqaddimaQasira.Hindawi18317171 #META# Tags: literature #META# ID: 18317171 #META# Title: أدب الأطفال: مقدمة قصيرة جدًّا #META# AuthorID: 53724960 #META# Author: كيمبرلي رينولدز #META# EditorID: 53609040 #META# Editor: هبة نجيب مغربي #META# TranslatorID: 58205826 #META# Translator: ياسر حسن #META# Related_books: 1450KimberleyReynolds.ChildrensLiteratureShortIntro (TRANSL) #META#Header#End# # شكر وتقدير‏ # مقدمة: ما هو أدب الأطفال؟‏ # 1 - دراسة تاريخية موجزة عن النشر للأطفال باللغة ~~الإنجليزية‏ # 2 - لماذا تدرس كتب الأطفال وكيف؟‏ # 3 - تحويل نصوص الطفولة‏ # 4 - الأجناس الأدبية والأجيال: القصة العائلية مثالا‏ # 5 - رؤى للمستقبل‏ # 6 - الجدل الأخلاقي في أدب الأطفال‏ # مراجع وقراءات إضافية‏ # شكر وتقدير‏ # مقدمة: ما هو أدب الأطفال؟‏ # 1 - دراسة تاريخية موجزة عن النشر للأطفال باللغة ~~الإنجليزية‏ # 2 - لماذا تدرس كتب الأطفال وكيف؟‏ # 3 - تحويل نصوص الطفولة‏ # 4 - الأجناس الأدبية والأجيال: القصة العائلية مثالا‏ # 5 - رؤى للمستقبل‏ # 6 - الجدل الأخلاقي في أدب الأطفال‏ # مراجع وقراءات إضافية‏ # | أدب الأطفال # | أدب الأطفال # | مقدمة قصيرة جدا # تأليف # كيمبرلي رينولدز # ترجمة # ياسر حسن # مراجعة # هبة نجيب مغربي # إلى أمي وإخوتي الذين يشاركونني تقديري لكتب الأطفال، وإحياء لذكرى كوليت التي ~~أرشدتني إلى بعض من أفضل تلك الكتب. # | شكر وتقدير # إن هذا الكتاب لهو نتاج سنوات من التدريس وإجراء المحادثات مع طلبة وزملاء كثر، حتى إنه لا ~~يتسع المجال لذكر كل منهم على حدة، لكنني أتمنى أن يتعرفوا على أنفسهم بين سطور هذا الكتاب. ~~ومع ذلك، لا بد لي من ذكر أربعة أشخاص بأعينهم. فكما هو الحال دائما، كان بيتر هانت وبيتر ~~رينولدز ونيكولاس تاكر أوائل قرائي، وإنني أكن لكم تقديرا عميقا على صبركم ومثابرتكم. ~~كذلك قرأت هازل شيكي مسودات الكتاب وأبدت تعليقاتها عليها. وقد أعطتني كلية الآداب واللغة ~~واللغويات الإنجليزية بجامعة نيوكاسل إجازة من العمل لكي أؤلف هذا الكتاب؛ ولذلك فأنا ممتنة لها ~~للغاية، ولمحررتي بمطبعة جامعة أكسفورد آندريا كيجان التي طلبت مني تأليف الكتاب وانتظرته: شكرا ~~لك. كما أقدم جزيل الشكر لإيما مارشانت التي عالجت التفاصيل الدقيقة ببراعة مدهشة. # | مقدمة: ما هو أدب الأطفال؟ # يتمتع مصطلح «أدب الأطفال» - خارج الدوائر الأكاديمية - بمعنى شائع وبسيط إلى حد كبير؛ فمن ~~الصحف ووسائل الإعلام الأخرى إلى المدارس والوثائق الحكومية، من المفهوم أن المصطلح يشير إلى ~~المواد التي تكتب لكي يقرأها الأطفال والشباب، وينشرها ناشرو كتب الأطفال، وتعرض وتخزن في ~~الأقسام الخاصة بكتب الأطفال ms001 و/أو اليافعين بالمكتبات العامة ومتاجر بيع الكتب. ومن وقت لآخر، ~~تطرح أسئلة بشأن ملاءمة مادة ما لجمهور من صغار السن من عدمها، وهو سؤال عادة ما تدفعه مخاوف ~~بشأن المحتوى: هل يحتوي على إيحاءات جنسية واضحة؟ هل هو مرعب؟ هل يتسم بالغموض الأخلاقي؟ وفي بعض ~~الأحيان الأخرى، تعكس الأسئلة حول مدى ملاءمة النص مخاوف من الأسلوب: هل تتعارض اللغة العامية، ~~أو غير السليمة نحويا، أو أسلوب الكتابة الذي يتضمن سبابا أو لغة بذيئة، أو الكتابة التجريبية ~~مع الدروس التي يتلقونها في المدرسة أو ترسخ لعادات سيئة؟ ومؤخرا - وحيث إن عددا كبيرا من ~~الكبار صاروا يقرءون كتبا نشرت في الأصل كأدب أطفال (سلسلة كتب «هاري بوتر»، وثلاثية «مواده ~~المظلمة»، ورواية «الحادثة الغريبة للكلب ليلا»، ورواية «سارقة الكتب»، ورواية «برسبوليس») - ظهر ~~بعض الجدل حول ملاءمة هذه الكتب للكبار، أو حول ما إذا كان هذا النوع من القراءة هو أحد أعراض ~~تسطيح الثقافة. ولكن بوجه عام، تعد ماهية أدب الأطفال شيئا مسلما به. # وعلى النقيض، فإن هذا المصطلح - بالنسبة لمن يبحثون في أدب الأطفال ويدرسونه - مليء ~~بالتعقيدات، وبالفعل، ففي واحدة من أكثر الدراسات المثيرة للجدل عن أدب الأطفال في القرن الماضي، ~~أشارت جاكلين روز (1984) إلى «استحالة» أدب الأطفال. كانت روز في الواقع تشير إلى طبيعة العلاقة ~~بين الكبار والأطفال في قصص الأطفال، وسوف نتناول مخاوفها، إلى جانب غيرها من القضايا ذات الطابع ~~النظري الأعمق التي تضفي التعقيد على دراسة أدب الأطفال في # الفصل ~~الثاني ~~. لكن من العديد من الجوانب - حتى على المستوى العملي - فإن أدب الأطفال يعد ~~«مستحيلا»؛ فهو شديد الاتساع وغير متبلور بشكل يجعل من المستحيل حصره في مجال دراسة. وفي ~~الحقيقة، لا يوجد إنتاج أدبي محدد لما يطلق عليه «أدب الأطفال»، تماما مثلما لا يوجد شيء يمكن ~~أن يطلق عليه «أدب الكبار»، كما أن مجالي النشر هذين ليسا منفصلين بالقدر الذي يوحي به اسماهما. ~~فكلاهما يعكس أفكارا عن غرض الكتابة وطبيعتها وأساليبها في أي لحظة؛ وهما يتشاركان في ~~التكنولوجيا ونظام التوزيع، ms002 فغالبا ما يكون منتجو الأعمال المخصصة للكبار هم أنفسهم من ينتجون ~~أعمالا مخصصة للأطفال، بل وبعض النصوص تكون واحدة. ومع ذلك، فإن مصطلح «أدب الأطفال» يستخدم على ~~نطاق واسع؛ ولذلك فلا بد من فهم كيفية استخدامه قبل الشروع في مناقشته. # في الوقت الحالي، كل شيء بدءا من القصص الشعبية والخيالية، والخرافات والأساطير، والمواويل ~~القصصية وأغاني الأطفال - التي يرجع تاريخ الكثير منها إلى عصور ما قبل الكتابة - ووصولا إلى طرق ~~التجسيد في عصر النقل الحرفي الذي نعيشه - مثل الكتب الإلكترونية والروايات التي يؤلفها المعجبون ~~بالأعمال الأدبية الأخرى حول بعض شخصياتها، وألعاب الكمبيوتر - ربما يندرج تحت مظلة أدب الأطفال. ~~علاوة على ذلك، فإن أدب الأطفال - كمجال للبحث والتدريس - يشمل كل الأجناس الأدبية، والصيغ، ~~والوسائط، وكل فترات الكتابة، وأنواعها، والحركات الأدبية من أي بقعة من العالم، وما يرتبط بذلك ~~غالبا من المطبوعات المؤقتة والسلع أيضا. وهو يشير إلى الأعمال التي وجهت تحديدا لصغار السن، ~~وإلى الأعمال التي باتت تعتبر أدبا للأطفال من خلال تخصيصها لصغار القراء، وإلى الأعمال التي ~~كان الأطفال يقرءونها فيما مضى واقتصرت قراءتها الآن على دارسي الأدب. ويتناول # الفصل الثاني # عواقب هذا التنوع على الطريقة التي يدرس بها أدب الأطفال؛ ~~وهنا من المهم أن نؤكد أنه لا يوجد نتاج أدبي واحد ومترابط ومحدد يشكل أدب الأطفال، ولكن بدلا من ~~ذلك يوجد العديد من أعمال أدب الأطفال التي تم إنتاجها في فترات مختلفة، وبطرق مختلفة، ولأغراض ~~مختلفة، وعلى يد ألوان مختلفة من الناس باستخدام صيغ ووسائط مختلفة. # وعلى الرغم من هذا التنوع، فإن ثمة إجماعا كبيرا حول ما يدرسه أولئك الذين يعملون في ~~هذا المجال، ويتمثل أحد أغراض هذه «المقدمة القصيرة جدا» في تحديد بعض الافتراضات الشائعة بخصوص ~~ماهية أدب الأطفال كمجال للبحث والتدريس. ويمكن الإلمام بنطاق المواد المصنفة على أنها أدب ~~للأطفال - ومن ثم إدراك استحالة تقدير أدب الأطفال حق قدره في تلك النوعيات من الدراسات التي ~~عادة ما تشكل مقدمات إلى هذا المجال - من خلال النظر إلى كيفية تنظيم ms003 الدراسات التاريخية للموضوع، ~~ودراسة ما صنف على أنه كتابة للأطفال، وكيف تغير ذلك عبر الزمن. وتوجد مشكلات جوهرية متعددة في ~~اتباع منهج تاريخي في تناول القضية، أبرزها حقيقة أن هناك مخاطرة تتمثل في الإشارة إلى وجود تطور ~~تدريجي بلغ ذروته بتفهم أدب الأطفال وإنتاجه بصورته الحالية. ومن الصعب تجنب هذا الانطباع عند ~~ترتيب المادة الأدبية في تسلسل زمني، ولكن الدراسة التاريخية التي يقدمها # الفصل الأول # تحاول على الأقل تقييد هذا المعنى الضمني من خلال تقديم المادة الأدبية من ~~حيث التغيير والاستمرارية، وليس من ناحية التطور. # ثمة نقطة أخرى يجب أن نضعها في اعتبارنا وهي أنه حتى وقت قريب، كانت الدراسات التاريخية ~~لأدب الأطفال تكاد تكون مقصورة في كتابتها وما تتناوله على تلك الدول الغربية التي ترسخت لديها ~~عادة النشر للأطفال، وعادة ما كان الدارسون وجامعو الكتب وأمناء المكتبات والمتحمسون من أبناء ~~تلك البلدان هم من ينظمون المؤتمرات، ويطلقون الصحف، بل ويصيغون المصطلحات الفنية من أجل مناقشة ~~النصوص الموجهة للأطفال. وقد شكل هذا الإرث محاولات لتوصيف أدب الأطفال، وما ضمن في ~~الدراسات التاريخية لهذا الجنس الأدبي، وكيف يقيمه الدارسون ويتناولونه، لدرجة أنه في الكثير من ~~البلدان التي يدرس بها أدب الأطفال، عادة ما تكون الأعمال الأدبية من بريطانيا، وبقية أجزاء ~~أوروبا الغربية، والولايات المتحدة الأمريكية هي المسيطرة. وهذا الأمر يحجب التقاليد الأدبية ~~الأخرى وإلى أي مدى تم إثراء أدب الأطفال الغربي من خلال قصص، وشخصيات، ومؤلفين ورسامين من أجزاء ~~مختلفة من العالم. وقد زادت العولمة واستخدام الإنترنت من ميل هذه النزعة لصالح المطبوعات الصادرة ~~عن الناطقين بالإنجليزية. وهكذا، بينما شوهت هذه النزعة الحقائق حول تاريخ أدب الأطفال شر تشويه ~~من ناحية، فإن الدراسة التاريخية الموجزة المبينة في # الفصل الأول # مبنية على الأعمال المنشورة باللغة الإنجليزية، حتى وإن كانت هذه الأعمال قد كتبت أول ما كتبت ~~بلغة أخرى. وفي الواقع، قبل مرحلة العولمة الحالية بأمد بعيد، وكنتيجة للهجرة أو الاستعمار أو ~~أنشطة التبشير والتجارة، أو الاحتلال، كان هناك قدر كبير من الشيوع ms004 فيما يقرؤه الأطفال في كثير من ~~أرجاء العالم؛ ومن ثم، فسوف يكون لهذه الدراسة التاريخية التي يغلب عليها الطابع ~~الأنجلو-أمريكي في مجملها تشابه كبير مع الدراسات التاريخية لأدب الأطفال في العديد من ~~البلاد. # القيمة الثقافية لأدب الأطفال # نظرا لأن أدب الأطفال هو إحدى الطرق المبكرة التي يواجه من خلالها الصغار القصص، فإنه يلعب ~~دورا مؤثرا في تشكيل كيفية تفكيرنا في العالم وفهمنا له؛ فالقصص تعد مصادر رئيسية للصور ~~والمفردات والسلوكيات والتركيبات والتفسيرات التي نحتاج إليها لكي نتأمل التجربة؛ وذلك لأنه ~~عندما توجه القصص للأطفال، فغالبا ما يكون لها ارتباط وثيق بنوع أو بآخر من أنواع التعليم، ~~وبإمكانها أن تكون ناقلا مهما للمعلومات المتعلقة بالتغييرات الثقافية في الماضي والحاضر. ~~وبالفعل فإن تاريخ هذه القصص الطويل وحقيقة أن الكتابة للأطفال تمتد عبر الثقافات النخبوية ~~والجماهيرية، والرسمية وغير الرسمية، والمنزلية والمؤسسية، وعادة ما تشتمل على عناصر بصرية؛ ~~يعنيان أن المواد الموجهة للأطفال يمكن أن تكون مصدرا قيما بشكل خاص للمعلومات التاريخية عن ~~كل شيء، بدءا مما كان يبدو عليه الأطفال في الماضي والظروف البيئية التي عاشوا فيها، إلى ~~المتاجر والخدم ومعالجة الأمراض والدين والحروب والهجرة والتطور العلمي والاستكشافات، وأكثر من ~~ذلك بكثير. # وتعمل حلقات وصل أدب الأطفال بالماضي على مستويات عدة أيضا، فمثلما أن فترة الطفولة التي ~~عشناها لا تزال بداخلنا ولا يزال ذلك الطفل الصغير يؤثر علينا، فإن صدى الكتابات الموجهة ~~للأطفال يتردد عبر الزمن، كما أنها تربط بالطريقة التي يجري من خلالها فهم المجتمعات وتنظيمها ~~وإدارتها. وهذه ليست عملية مباشرة؛ فالأفكار التقليدية ربما تحفظ في النصوص المبكرة، أو يعاد ~~طرحها عمدا في الأعمال المعاصرة المحافظة، أو تخلد بلا وعي في تلك الأعمال التي تمثل مرآة غير ~~انتقادية للاتجاهات الاجتماعية الحالية. وفي الوقت نفسه، فإن الكثير من القصص التي تقدم ~~للأطفال اليوم عبارة عن إعادات روائية لقصص تقليدية أراد الكتاب والرسامون من خلالها كشف ~~التصور الداخلي الذي نفسر من خلاله العالم ونقده وتعديله. والحوار الذي يخلقونه بين طرق التفكير ~~القديمة والحديثة قد ms005 يكون طريقة أخرى لغرس بذور التغيير الاجتماعي ورعايتها، مثلما رأينا في ~~الطريقة التي أسهم بها أدب الأطفال في التطورات التي طرأت على مجالي المساواة والتنوع. وهذه ~~القدرة كانت لها أهمية خاصة لدى والتر بنجامين، الذي جمع كتب الأطفال وأجل إمكانية الكتابة ~~للصغار في جعل الأجيال الصاعدة أكثر رغبة في التعرف على السياسات والأفكار الجديدة والمختلفة؛ ~~مما يشجعهم على مقاومة أساليب التفكير التقليدية التي يروجها التعليم الرسمي. وسواء أكانت ~~الكتابة للأطفال مجددة أم محافظة، قيمة أم خادعة، فإنها تعد مصدرا ثريا للمعلومات المتعلقة ~~بالثقافة لطالما أبخس قدره، كما أنها إسهام للثقافة. # الفصل الأول # | دراسة تاريخية موجزة عن النشر للأطفال باللغة ~~الإنجليزية # البدايات # على الرغم من أن «خرافات أيسوب» - التي ترجمت ونشرت على يد ويليام كاكستون عام 1484 - ~~عادة ما كانت تدرج بموضع ما في الدراسات التاريخية لأدب الأطفال حتى نهاية القرن المنصرم، فإن ~~الدراسات التاريخية عن الكتابة للأطفال غالبا ما بدأت في القرن السابع عشر بنماذج من أعمال بعض ~~المنشقين عن الكنيسة، والتي عادة ما تبدأ بكتاب «العالم المرئي بالصور» الذي ألفه الإصلاحي ~~التربوي التشيكي جون آموس كومينيوس. وقد أتيحت نسخة باللغة الإنجليزية لكتاب «العالم المرئي ~~بالصور» - والذي كتب باللغة الألمانية عام 1658 - ~~في العام التالي في طبعة ظلت تنشر حتى القرن التاسع عشر، بما فيها نسخة منقحة الصور نشرت في ~~الولايات المتحدة عام 1810. ويكشف تاريخ هذا الكتاب الصغير - الذي لا يتعدى حجمه 142 × 83 ~~ملليمترا (ما يقرب من 6 × 3 بوصات) - الكثير عن تاريخ الكتابة للأطفال، ولا سيما كيف أنه - قبل ~~وقت طويل من عصر الاتصالات الفورية والعولمة - كانت بعض كتب الأطفال تنتقل بسرعة بين البلدان. ~~وقد ترجم كتاب «العالم المرئي بالصور» إلى العديد من اللغات الأوروبية. وفي كل الطبعات، يبدأ ~~الكتاب بالأبجدية، ثم يسعى - من خلال مزيج من الكلمات والصور - إلى تمثيل كل شيء في العالم، ~~بداية من المخلوقات والنباتات، وحتى المفاهيم المجردة مثل الثالوث القدوس. # شكل 1-1: يعتبر نص كومينيوس التعليمي مزدوج اللغة (اللاتينية + لغة أخرى) أيضا كتابا ms006 ~~مصورا طموحا يحاول أن يقدم صورة تمثل كل اسم يذكره، مهما كان ذلك الاسم مجردا، وهو ~~يهدف لتعليم الأطفال من خلال تسليتهم. # 1 # ويجسد كتاب «العالم المرئي بالصور» عدة ~~خصائص للكتابة المبكرة للأطفال، بداية من افتراضاته بشأن السن، فكومينيوس كان يكتب من أجل ~~الأطفال الصغار؛ أي الأطفال تحت سن السادسة، ويتعلمون القراءة بلغتهم الأصلية، وبعدها - بداية ~~من سن السادسة - يتعلمون القراءة باللغة اللاتينية (فكانت نصوص الكتاب مكتوبة باللغة المحلية ~~واللغة اللاتينية معا). وبينما كان صغر سن القارئ المقصود سمة مميزة لأدب الأطفال عبر تاريخه ~~منذ أيام كومينيوس، فإن الطفولة كمرحلة من مراحل الحياة قد توسعت باطراد لدرجة أن بعض الأعمال ~~الحديثة التي أصدرتها دور نشر كتب الأطفال تستهدف «اليافعين» الذين هم في سن الثامنة عشرة. ومع ~~ذلك فحتى نهاية القرن التاسع عشر، كانت كتب الأطفال موجهة للأطفال قبل مرحلة البلوغ، والذين ~~عادة ما كانوا إما على أعتاب بدء تعليمهم، أو في المراحل المبكرة منه. وبعد تعلم القراءة، ~~كان الأطفال في معظم الحالات يتشاركون النصوص مع الكبار، الذين غالبا ما تكون مهارات القراءة ~~لديهم على نفس المستوى تقريبا. فعلى سبيل المثال، كان بإمكان كل من الصغار والكبار قراءة ~~كتيبات الحكايات والأشعار، وهي كتيبات صغيرة الحجم رخيصة الإنتاج، بدأت في الظهور في القرن ~~السادس عشر. فمن خلال نصوصها البسيطة (التي عادة ما تستند إلى الحكايات الشهيرة، والقصائد ~~القصصية، وما شابهها من مواد شعبية) والرسوم بالقوالب الخشبية، جذبت كتيبات الحكايات والأشعار ~~القراء الصغار، بالرغم من أن نماذجها المؤلفة خصوصا للأطفال لم تبدأ في الظهور حتى القرن ~~الثامن عشر. # وكان المقصود من كتاب «العالم المرئي بالصور» أن يكون أداة تعليمية، وهناك جدال قوي يدور ~~عبر تاريخ أدب الأطفال بين النظريات التعليمية والكتابة للأطفال، رغم أنه من الشائع الآن ~~التمييز بين الكتب المعلوماتية/التعليمية - مثل كتاب كومينيوس - والأدب القصصي الذي أصبح الآن ~~القوة المسيطرة في عالم أدب الأطفال. ومع ذلك، فعندما نتتبع أصول أدب الأطفال، فإن الدراسات ~~التاريخية عادة ما تشمل كل أشكال الكتابة المخصصة للأطفال، ms007 وتعتبر كتاب «العالم المرئي بالصور» ~~كعلامة فارقة. وعلى غرار كتاب «العالم المرئي بالصور»، فإن معظم الكتابات المخصصة للأطفال في ~~القرن السابع عشر كانت مستلهمة من مجموعة من المنشقين عن الكنيسة، والذين غالبا ما يشار ~~إليهم باسم «البيوريتانيين»؛ ولهذا، فإن تلك الكتابات كانت تسعى - إلى جانب تعليم الأطفال ~~القراءة - إلى تعليمهم كيف يعيشون حياة صالحة، ويبتغون النعيم الإلهي، ويحاولون اجتناب عذاب ~~الجحيم. وأحد الأمثلة النموذجية لهذا النوع من الكتابة التي نشأت في إنجلترا هو كتاب جيمس ~~جانواي «دليل للأطفال» (1671-1672)، والذي يعتبر في مضمونه شهادة حية على «الهداية، والحيوات ~~المقدسة والنموذجية، والميتات السعيدة لعدد من الأطفال الصغار»، مثلما يبين العنوان الفرعي ~~للكتاب. # ويعد مجلد جانواي - الذي اشتهر بإنجلترا والولايات ~~المتحدة (في نسخة موسعة كتبها كوتون ماثر ونشرت عام ~~1700) لفترة تجاوزت المائتي عام، وأعيد طبعه على نحو منتظم، وكذلك زاد حجمه وأعيدت صياغته - ~~علامة بارزة ومفيدة في أي تسجيل لنشأة وتطور أدب الأطفال؛ فهو يخاطب صغار القراء بشكل واضح ~~(رغم أنه يفترض كذلك أن الكبار سوف يشتركون في عملية قراءة الكتاب، مثلما يتضح من الخطاب ~~الافتتاحي الموجه للوالدين ولكل المشتركين في عملية تعليم الأطفال)، ويقدم نطاقا من الأفكار ~~والرؤى الثاقبة حول كيفية فهم المجتمع للأطفال والطفولة في بدايات إنجلترا الحديثة. ومن خلال ~~محتوى كتاب «دليل للأطفال» التعليمي الصريح، وأسلوبه التدريسي، وافتراضه بأن الأطفال يولدون ~~مذنبين، يشير الكتاب إلى العلاقة بين تأسيس مرحلة الطفولة في أي فترة زمنية وتاريخ الكتابة ~~للأطفال؛ فقد أصبحت هذه العلاقة من مواضع الاهتمام الرئيسية في دراسة أدب الأطفال. وكثيرا ما ~~تستخدم النصوص البيوريتانية أيضا لدعم وجهة النظر القائلة بأن تاريخ أدب الأطفال هو تاريخ قد ~~انتقل من الاقتناع بأن الكتابة للأطفال يجب أن تركز على توجيه قرائها نحو الطريقة التي يجب ~~أن يتصرفوا بها، والأفكار التي يجب أن يؤمنوا بها، إلى الرغبة في تسليتهم. ورغم أن هذا التفسير ~~لتطور أدب الأطفال قد ظل غير مختلف عليه لعقود طويلة، فقد أصبح الآن يعتبر تفسيرا منقوصا؛ ~~وذلك لأن الكثير من ms008 كتاب الأطفال المبكرين قد فهموا الحاجة لاستخدام «شبكة العنكبوت من أجل ~~اصطياد الذباب»؛ فجعلوا نقل الرسالة التعليمية داخل الكتابة أكثر جذبا من خلال استخدام شخصيات ~~الأطفال، والقصائد الشعرية، والأحاجي، والألغاز، والحوارات الدرامية، والإشارات إلى ألعاب ~~الأطفال. إن المصادر الرقمية الجديدة والمتعددة، والتي تتيح الوصول بسهولة للنصوص المنشورة قبل ~~عام 1900 عبر شبكة الإنترنت، تسهل على أي شخص مهتم بهذا النقاش أن يطلع على عينة واسعة مما ~~نشر للأطفال قبل عام 1900، وأن يتحقق إلى أي مدى كان التعليم والتسلية متضافرين إلى حد ~~كبير. # أحد الأسباب التي تجعل الدراسات التاريخية الأولى لأدب الأطفال عادة ما تبدأ في القرن ~~السابع عشر، هو أنه بحلول ذلك الوقت كانت المواد المخصصة للأطفال قد صارت تطبع بهدف التوزيع ~~العام بدلا من أن تكتب بخط اليد من أجل الاستخدام الخاص، أو تستخلص من الكتابات المخصصة ~~للكبار؛ وهذا رسخ هذه الكتابات كجزء من ثقافة الطباعة، وغالبا ما مثل الاهتمام بتاريخ ~~المواد المطبوعة نقطة انطلاقة للدراسات التاريخية المبكرة لكتب الأطفال. ونظرا لأن المواد التي ~~كانت تؤلف للأطفال كانت قليلة نسبيا - كما رأينا في حالة كومينيوس وجانواي - فقد بقيت ~~الأعمال الشهيرة تطبع لفترات طويلة، وغالبا في مجموعة متنوعة من الصيغ المزينة بالرسوم، ~~وكثيرا ما كانت تظهر في مجموعات الكتب والمذكرات. فعلى سبيل المثال، يتذكر تشارلز لامب - الذي ~~ولد في عام 1775 - أنه كان يحب «كتابا عظيما عن الشهداء»، هو («كتاب فوكس عن الشهداء» الذي ~~نشر للمرة الأولى عام 1554، وترجم للإنجليزية في عام 1563). إن التاريخ الطويل والمتنوع لهذه ~~الأعمال يجعلها دراسات حالة مثيرة للاهتمام من أكثر من منظور؛ فمن الممكن استخدامها لاستكشاف ~~تقنيات الطباعة والتسويق، والأفكار المتغيرة عن الطفولة والتعليم، والجدال السائد بخصوص الدين ~~والسياسة والنوع والعلم وتجربة الحياة اليومية، وغير ذلك الكثير من الموضوعات. ومع ازدياد ~~الاهتمام بالدراسات التاريخية عن الطفولة والكتب وأدب الأطفال، صارت هناك مواد جديدة تدرس؛ ~~لأنه أصبح من الواضح أن الكتابة للأطفال قد بدأت قبل جيمس جانواي ومعاصريه بوقت طويل. # أدب الأطفال في العصور القديمة والوسطى ms009 # يشتمل كتاب «تاريخ أدب الأطفال» الذي ألفه سيث ليرر عام 2008 على مناقشة لنصوص إغريقية، ~~ورومانية، وقروسطية قدمت للأطفال. ويوضح ليرر أنه في كل من تلك الفترات، رسخت التقاليد ~~التي كان لها تأثير مستمر - ولكن غير معترف به لوقت طويل - على أدب الأطفال (كانت المواد التي ~~ناقشها ليرر مكتوبة باللغة اللاتينية، ولكن كما رأينا في كتاب «العالم المرئي بالصور»، فإن ~~اللغة اللاتينية ظلت على مدار قرون لغة أساسية في التعليم؛ ومن ثم فإن تلك الأعمال أثرت على ~~النصوص التي كتبت وقرئت باللغة الإنجليزية). على سبيل المثال، كان أطفال الإغريق والرومان ~~يتعلمون مهارات المواطنة، وسمات البطولة، وتعقيدات الأخلاق والفضيلة، والسلوكيات الملائمة ~~للجنسين، وذلك من خلال تعلم ترديد مقاطع من نصوص تشمل «خرافات أيسوب» و«الإلياذة» و«الإنياذة». ~~وبينما كان ما يتعلمونه عبارة عن فقرات مأخوذة من نصوص موجودة بالفعل مخصصة للجمهور العام، وليس ~~نصوصا مكتوبة خصوصا للأطفال، فإن الطريقة التي عدلت بها تلك النصوص لكي تلائم احتياجات ~~واهتمامات الأطفال تضع هذه الأعمال داخل نطاق أدب الأطفال. على سبيل المثال، كانت المقتطفات ~~تختار وفقا لملاءمتها للأطفال، وتعدل لكي تناسب قدراتهم وتصبح أكثر جاذبية من خلال توظيف ~~عناصر كالقافية الشعرية، وإدراج رسوم توضيحية. أثناء العصور الوسطى في إنجلترا وعبر أوروبا، ~~كانت هذه الخصائص تستخدم في الكتابة خصوصا للأطفال، بدءا من كتاب «مرآة للأمراء» بما يحتويه ~~من دروس للملوك، ومرورا بتوجيه الصبية المتمرنين على المهن، ووصولا إلى النصح المقدم ~~للأطفال الذين يربون في الأديرة والذين يتعلمون فضائل حياة التعبد. ويقترح ليرر أنه من ~~رحم هذه الخصائص ولدت الكثير من الأساليب الأدبية التي تستمر في الظهور داخل الكتابات ~~المخصصة للأطفال. # وتكشف المناطق الجديدة للدراسات الأدبية عن أمثلة جديدة للكتابة للأطفال؛ مما يغير بدقة ~~علامات بارزة وراسخة في تاريخ أدب الأطفال. فعلى سبيل المثال، كانت الدراسات التاريخية لأدب ~~الأطفال تحتفي - على نحو تقليدي - بانطلاق النشر التجاري من أجل الأطفال في القرن الثامن عشر ~~على أنها اللحظة التي شهدت ميلاد أدب الأطفال كما نعرفه اليوم. وعلى الرغم من أن ms010 حقيقة أن ~~إمكانية بيع المواد المطبوعة بمختلف أنواعها للأطفال قد استثمرت للمرة الأولى من قبل أصحاب ~~المطابع الناشرين بالقرن الثامن عشر تظل صحيحة، فقد أصبح واضحا الآن أن هذا الأمر لم يكن ~~تطورا تلقائيا، وإنما كان جزءا من متسلسلة أدبية ظل فيها الآباء والمعلمون وغيرهم من الكبار ~~المشاركين في تعليم وتثقيف الأطفال يجربون لوقت طويل طرقا لتأليف مواد جذابة ومشوقة لكي يقرأها ~~الأطفال. # مجال النشر للأطفال: ابتكارات القرن الثامن عشر # كانت إحدى طفرات فهم القوى التي شكلت النشر ~~التجاري للأطفال في القرن الثامن عشر هي الاكتشاف الذي حدث في تسعينيات القرن العشرين، لمجموعة ~~من المواد مكتوبة بخط اليد، كتبتها جان جونسون في أربعينيات القرن الثامن عشر من أجل تعليم ~~أطفالها القراءة. فقد قدمت البطاقات والألعاب والدمى والكتب الشخصية التي صممتها جونسون ~~بإبداع من أجل أطفالها، وجسدت فيها شخصياتهم، دليلا واضحا على وجود تقليد تأليف أدب الأطفال ~~بالمنزل، والذي استوحى الأفكار من النصائح والممارسات التعليمية الحالية، ولكن قام بتعديلها لكي ~~تناسب الاحتياجات الخاصة بأطفال محددين. ولقد أثبتت الأبحاث التي أعقبت الاكتشاف الخاص بجان ~~جونسون أن الناشرين التجاريين لم يخترعوا طرقا جديدة للكتابة للأطفال، ولكنهم كانوا يعدلون ~~الممارسات التي كانت موجودة بأشكال متنوعة منذ عدة قرون. لقد صار واضحا الآن أن الشخصيات ~~الرائدة في مجال الطباعة والنشر، مثل جون نيوبيري (1713-1767)، وماري كوبر (توفيت عام ~~1761)، وجون هاريس (1756-1846)، وويليام جودوين (1756-1836)؛ كانوا يحاولون استنساخ الرابطة بين ~~مواد القراءة التي تم إنتاجها في المنزل وشخص بالغ مهتم - والذي عادة ما يكون الأم - يقرأ ~~للأطفال ويعلمهم، وذلك بغرض استبدال نسخهم المطبوعة من هذه المواد بالنسخ التي كانت تكتب ~~منزليا. (من المفترض أن معظم المواد المصنوعة في المنزل كانت أقل دقة وأقل عناية من تلك التي ~~كتبتها جان جونسون). # شكل 1-2: «هذه الفتاة لكي تحصل على المال»: واحدة من العديد من البطاقات التي ألفتها جان ~~جونسون من أجل أطفالها في أربعينيات القرن الثامن عشر. # 2 # على عكس الوالدين، كان أصحاب المطابع الناشرون ينتجون مواد القراءة ms011 للأطفال بغرض بيعها، ~~بمعنى أنه كان لا بد لموادهم أن تجذب الكبار الذين كانوا يشترون الكتب والمواد المطبوعة الأخرى ~~وترضيهم مثلما ترضي القراء الأطفال ، وربما قبلهم. وهذا الإحساس بوجود جمهور مشترك من ~~الكبار والأطفال يتضح أيضا في الأعمال المبكرة، والتي من أمثلتها ذلك الخطاب الموجه للآباء، ~~الذي يحثهم على بذل كل الجهد من أجل إنقاذ أطفالهم، والذي افتتح به جيمس جانواي كتابه «دليل ~~للأطفال». وعلى يد محترفي القرن الثامن عشر - أصحاب المطابع والناشرين والرسامين والمدرسين - ~~صارت ممارسة مخاطبة الكبار والأطفال في الوقت نفسه تتم بطريقة مؤسسية. وقد بدأ المشاركون في ~~إنتاج المواد المطبوعة للصغار - ربما من أجل مقاومة ~~آثار مخاطبة الكبار - في تجربة خصائص النصوص الموازية المصممة خصوصا لكي ترسخ فكرة أن أعمالا ~~بعينها مخصصة للأطفال. وقد ركزت هذه التجارب في بعض الأحيان على الحجم، فالكثير من الكتب كانت ~~تتضمن كلمة «صغير» في عناوينها، وكان حجم الكتب بالفعل صغيرا، كما هو الحال مع كتاب «مكتبة ~~ليليبوتيان» (1779) المكون من عشرة مجلدات تبلغ أبعاد كل مجلد منها 99 × 78 ملليمترا (4 × 3 ~~بوصات). ومن بين الطرق الأخرى لابتكار مظهر جذاب للقراء الأصغر سنا استخدام الورقات الأخيرة ~~ذات الألوان المبهجة، واستخدام الألوان والرسومات والقصاصات والتغليف المبتكر، مثل مجموعات ~~الكتب التي تشبه المكتبات المصغرة. وهذه العناصر جعلت عملية التعرف على كتب الأطفال سهلة، ومن ~~خلال ذلك أكدت على فكرة أنه يجب السماح للأطفال بالوصول إلى الكتب بأنفسهم؛ ومن ثم زادت من ~~المبيعات. وكان أسلوب تقديمها يشير إلى أن تلك المواد جيدة ومناسبة للأطفال. # شكل 1-3: الدمج ما بين الحجم المصغر والتقديم التفصيلي - على شكل خزانة كتب ورفوف على طراز ~~مكتبي مليئة بالكتب المصغرة الكاملة - سمة للطاقة الإبداعية التي استخدمت في التسويق ~~للقراء الصغار. # 3 # وبالطبع كما تتغير الأفكار الخاصة بالطفولة، فإن فهم ماهية الأشياء المناسبة للأطفال وما ~~يستمتع به الأطفال يتغير أيضا؛ بمعنى أنه قد يكون من الصعب على العين المعاصرة أن تدرك جاذبية ~~الكثير من المواد التي كانت رائجة في أيامها. ومع ذلك، ms012 فهناك أدلة جوهرية توضح أن الكثير من ~~الكتب التي نشرت في تلك الفترة - بما فيها كتب مثل «رحلة الحاج» الذي كتبه جون بانيان عام ~~1678، والتي لم تكتب في الأساس للأطفال ولكن أعيد تقديمها من أجلهم - بقيت مفضلة لدى القراء ~~الصغار لفترة طويلة بعد ظهورها لأول مرة. على سبيل المثال، في عام 1862، كتب الكاتب البريطاني ~~جورج كراب لأحد أصدقائه أن ابنته ذات الأعوام الستة كانت متعلقة للغاية بحكاية بانيان لدرجة أن ~~«الطفلة المسكينة قد ضبطتها مربيتها التي كانت نائمة وهي تقرأ في الكتاب في الخامسة من فجر هذا ~~اليوم، وهي لا تطيق صبرا - وهي طبيعتنا نحن البشر - حتى تنتهي من الكتاب الممتع». وبالمثل، فإن ~~شخصيات وتعبيرات كتب الأطفال قد صارت مألوفة للغاية لدرجة أنها دخلت اللغة الشائعة بين الناس ~~وظلت باقية حتى يومنا هذا. ويعد تعبير «الفتاة الطيبة ذات الحذاءين» مثالا لتلك الشخصيات، ~~بينما سيكون من الصعب أن نجد مجموعة مختارة من أشعار الأطفال لا تحتوي على إحدى الأغنيات التي ~~جمعت للمرة الأولى في «كتاب أغاني تومي ثامب الجميلة»، المجلد الثاني (1744)، ومن بينها «باه، ~~باه، العنزة السوداء»، «من الذي قتل الديك روبن؟»، «أيها الفتيان والفتيات، تعالوا لكي نلعب»، ~~«الخنفساء الصغيرة، الخنفساء الصغيرة». # ولكن ما يعتبره الكبار «مناسبا» قد لا يتوافق دائما مع ما يستمتع به الأطفال أو ينتابهم ~~الفضول لقراءته. وإحدى المناطق الأخرى لدراسات أدب الأطفال، والتي تغير من فهم تاريخ الموضوع، ~~هي دراسة كيف قرأ أطفال القرن الثامن عشر المواد التي أعطيت لهم وكيف استجابوا لها، وذلك وفقا ~~للأدلة المستقاة من الملاحظات والرسومات الموجودة على هوامش الكتب، وكذلك معرفة إلى أي مدى كان ~~الأطفال يشتركون في عملية اختيار تلك المواد. إن مقارنة التعليقات والرسومات الموجودة في الكتب ~~التي كانت يوما ما ملكا للأطفال بالصور التي يظهر فيها أطفال يمسكون بكتب بين أيديهم، أو ~~يحاولون خلسة الوصول إلى الكتب التي وضعت بعيدا عن المتناول، يعرفنا عن إلى أي مدى كان ~~الأطفال يستاءون أو يستمتعون بالمواد التي كانت تمنح لهم لكي يقرءوها، ms013 وإلى أي مدى كانوا ~~يرغبون في الحصول على ما كانت ممنوعة عنهم قراءته. وهذا النوع من التحليل هو نموذج للطريقة ~~التي يتوسع بها فهم الموضع الملائم لأدب الأطفال في تاريخ القراءة والثقافة المطبوعة والطفولة؛ ~~حيث صار يتوافد على هذا المجال المزيد من الباحثين من خلفيات متنوعة. # وقد وضعت القوى التجارية والتربوية والفلسفية التي شكلت منظومة النشر للأطفال في القرن ~~الثامن عشر ضمن سياق حركة التنوير، بما اتسمت به من التزام تجاه المنطق والتفكير العلمي ~~والتقدم. وبالنسبة للعصور القديمة، فقد اعتبرت الكتابة للأطفال جزءا من تعليمهم لكي يصبحوا ~~مواطنين ذوي فائدة وقيمة كبيرة؛ فكما ساعد أدب الأطفال في تعليم الأطفال القراءة، فقد حذر من ~~الخرافات ومخاطر الإخفاق في اكتساب تعليم شامل. وقد علم أدب الأطفال مبادئ المنطق، وتناول بعض ~~أوجه الظلم في ذلك الوقت مثل العبودية. وبوجه عام، فإن القراء الصغار المعنيين بقراءة نصوص ~~القرن الثامن عشر المخصصة للأطفال كانوا متحررين من وصمة الخطيئة الأصلية التي اتسمت بها كتابات ~~الأطفال في القرن السابع عشر؛ إلا أن الأعمال المخصصة للأطفال كانت تذكر القراء بانتظام ~~بجهلهم وقلة خبرتهم وإمكانية ارتكابهم للأخطاء. وتؤكد قصص كالتي يحتويها كتاب ماريا إدجورث ~~«مساعد الوالد» (1796) على الحاجة إلى اليقظة الدائمة والتوجيه المستمر من جانب الكبار كي ~~يمنعوا الأطفال من الخروج عن الطريق القويم. # وعلى نحو تقليدي، فقد وصف مؤرخو أدب الأطفال كتابات القرن الثامن عشر بأنها استمرار ~~للتحيز المبكر تجاه التعليم والتوجيه، بينما تقدمت التسلية للصفوف الأمامية فقط على أيدي ~~مجموعة من كتاب ورسامي القرن التاسع عشر، مثل واشنطن إيرفنج (1783-1859)، وناثانيال هوثورن ~~(1804-1864)، وإدوارد لير (1812-1888)، وتشارلز كينجسلي (1819-1875)، ولويزا ماي ألكوت ~~(1832-1888)، ولويس كارول (1832-1898)، ووالتر كرين (1845-1915)، وراندولف كالديكوت ~~(1846-1886)، وكايت جرينواي (1846-1901)، وجويل تشاندلر هاريس (1848-1908)، وهوارد بايل ~~(1853-1911). وقد ظهر الكثير من الأعمال ذات المستوى الأدبي الراقي والجدارة الفنية في النصف ~~الثاني من القرن التاسع عشر، حتى إن تلك الفترة صارت تعرف باسم «العصر الذهبي» لأدب الأطفال. ~~ولكن مثل هذه المسميات العامة غير ms014 التفصيلية أصبح مفهوما أنها مسميات مختزلة؛ فقد كان هناك ~~الكثير من الأعمال من أجل تسلية وجذب القراء المبكرين، ونشر كم كبير من كتابات الأطفال ~~سيئة الصياغة ذات الأسلوب التعليمي المباشر في القرن التاسع عشر. ولكن ما حدث هو أنه خلال القرن ~~التاسع عشر، حدث تراجع تدريجي للطفل العقلاني الجاهل، كما صوره أدب الأطفال في عصر التنوير، ~~ليحل محله أطفال تركيبتهم أكثر تعقيدا - سواء كشخصيات أو قراء - في حين أتاحت التطورات في ~~تكنولوجيا النشر إنتاج تشكيلة كبيرة من الكتب والمطبوعات الدورية، والمقالات المطبوعة من أجل ~~الأطفال - والتي تتميز جميعها بألوانها الغنية وتصميماتها الجذابة - بكميات ضخمة وأسعار ~~متنوعة. # أصبح أدب الأطفال مجالا مربحا للغاية بالنسبة للكثير من الناشرين، لا سيما دور النشر ~~الدينية، مثل «جمعية الأعمال الأدبية الدينية» (بداية من عام 1799)، و«جمعية نشر المعارف ~~المسيحية» (بداية من 1698)، والتي انطلقت لمواجهة ذلك النوع من الأدب الرائج المتجسد في الغايات ~~التي يغلب عليها الطابع الحسي لنشر كتيبات الحكايات والأشعار، وكذلك المطبوعات الحسية الرخيصة ~~المسماة «بيني دريدفول». وفي حين أن معظم هذه المطبوعات لم تكن مكتوبة للأطفال، إلا أنه غالبا ~~ما كان الأطفال هم من يقرؤها. وقد حارب ناشرون، مثل «جمعية الأعمال الأدبية الدينية» و«جمعية ~~نشر المعارف المسيحية»، والكثير من الناشرين التجاريين الذين ساروا على نهجهما، هذا الاتجاه ~~باستخدام السلاح نفسه من خلال استخدام استراتيجيات سرد وتقديم مشابهة - كالحبكات الروائية ~~المفعمة بالحيوية، والشخصيات الصغيرة المثيرة للتعاطف، والرسومات الجريئة - من أجل إيصال رسائل ~~تتماشى مع الجهات الدينية التي يمثلونها. ولم ينتج عن دوافعهم الجديرة بالاحترام بالضرورة نصوص ~~مثيرة للضجر؛ فمن أجل إظهار عواقب الخطيئة، كان لا بد للحبكات الروائية لتلك الأعمال أن تبرز ~~أولا الرذائل والشرور، في حين أنه من أجل الحض على الإحسان، روى المؤلفون حكايات مثيرة للشفقة ~~عن ضحايا من الأطفال البؤساء والأمهات الفاضلات الذين عانوا حتى الموت بسبب الفقر. وبنهاية ~~القرن التاسع عشر، امتد النشر للأطفال ليشمل كل شيء بداية من هذه القصص الهادفة ذات المغزى ~~الديني والتي تدمي القلب، ووصولا إلى الخيال ms015 والقصص الخرافية والقصص التافهة ومجموعة من ~~الأجناس الأدبية التي تشمل المغامرات وقصص الحيوانات والقصص المدرسية، وكان هناك أيضا كتب ~~مصورة مبتكرة ومطبوعات دورية. لقد صار مجال النشر للأطفال ديناميكيا للغاية وناجحا تجاريا ~~حتى إنه في عام 1899، وبينما كان هنري جيمس يتفكر في «مستقبل الرواية»، أبدى هذه الملاحظة الغاضبة: # إن ذلك الأدب - كما يمكن أن نطلق عليه من باب التيسير ~~- المخصص للأطفال هو صناعة تحتل في حد ذاتها ~~مساحة كبيرة للغاية تصل إلى ربع الساحة الأدبية. وقد علمنا أنه يمكن تحقيق ثروات عظيمة - إن ~~لم تكن شهرة عظيمة أيضا - من خلال الكتابة لصبية المدارس ... # وقد نبع جانب كبير من سخط جيمس من حقيقة أنه ~~كان يعمل على إنتاج أعمال أدبية فائقة الجودة تحتل مكانة بارزة، وشعر بأن جهوده يعرقلها سوق ~~تجاري لا يميز بدقة بين الكتابة الجيدة وتلك التي يستمتع بها هؤلاء الذين اعتبرهم «غير مفكرين ~~وليست لديهم قدرة على التمييز»، وبخاصة النساء والأطفال. ولكن الواقع هو أنه بنهاية القرن ~~التاسع عشر، كان سوق النشر يحدد فروقا دقيقة بين القراء، ولم يحدث ذلك في أي مجال أكثر من مجال ~~النشر للأطفال المقسم إلى طبقات، والذي تعمد تقسيم جمهوره إلى فئات، وحرص على إرضاء أذواق ~~القراء من مختلف الأعمار والطبقات الاجتماعية ومستويات الدخل والاهتمامات ومن كلا الجنسين. لكن ~~جيمس كان محقا في نقطة ما؛ فما يسمى الآن «الروايات مختلطة الجمهور» - وهي نصوص تروق ~~جمهورا مختلطا من الكبار والأطفال - كان موجودا في الماضي أيضا. ففي الأصل، كان الأكثر ~~شيوعا هو أن «يعبر» الأطفال إلى نطاق نصوص الكبار، ليجلبوا تلك الأعمال التي تروقهم إلى ~~النطاق الخاص بهم. والكثير من النصوص المبكرة التي عادة ما تدرج ضمن تاريخ أدب الأطفال تنتمي ~~لهذه النوعية، وتعتبر روايتا «رحلة الحاج»، و«روبنسون كروزو» (1719)، وروايات شارلوت ماري يونج ~~(وبخاصة «سلسلة ديزي» 1856) أمثلة لهذه النوعية. ولكن تماما مثلما انجذب الكبار في نهايات ~~القرن العشرين إلى سلسلتي «هاري بوتر» و«مواده المظلمة»، فإن كثيرا من كتب الأطفال خلال القرن ~~التاسع عشر قد حظيت ms016 بمتابعة كبيرة لا يشوبها أي شعور بالقلق من قبل الكبار. والأمثلة المبكرة ~~للأدب القصصي مختلط الجمهور تتضمن رواية تشارلز كينجسلي «أطفال الماء» (1863)، وروايتي لويس ~~كارول «أليس في بلاد العجائب» (1865) و«عبر المرآة» (1871)، والقصة اللقيطة التي ألفتها هيسبا ~~ستريتون بعنوان «الصلاة الأولى لجيسيكا» (1867)، ونسبة كبيرة من أعمال مارك توين (1835-1910). ~~وربما كانت قصص مغامرات الصبية هي أهم منطقة من مناطق القراءة المختلطة. وقد كان الرؤساء ورؤساء ~~الوزراء من بين الكثيرين من الكبار الذين أرجعوا الفضل لقصص الصبية - كتلك التي كتبها كابتن ~~ماين ريد (1818-1883)، وجي إيه هنتي (1832-1902) - في تعليمهم الكثير عن العالم الطبيعي ~~والتاريخ والجغرافيا عندما كانوا صغارا، والذين عندما كبروا، صاروا قراء متحمسين لقصص روبرت ~~لويس ستيفنسون المخصصة للصبية، وبخاصة رواية «جزيرة الكنز» (1881). # لقد اشتكى هنري جيمس من القصص المكتوبة لطلاب المدارس، مع أن نطاقا مكتمل التطور من ~~الكتابة للفتيات قد تطور بنفس الدرجة خلال القرن التاسع عشر. فعندما بدأ النشر التجاري لكتب ~~الأطفال، عادة ما كان الفتيان والفتيات يتشاركون الكتب والقصص نفسها، حتى لو طبعت تلك الكتب ~~بزخارف نصوص موازية مختلفة قليلا. على سبيل المثال، كتاب «كتيب صغير وجميل للجيب» (1744) لجون ~~نيوبيري، كان المقصد منه توجيه وتسلية كل من «السيد الصغير تومي» و«الآنسة الجميلة بولي»، ~~وكان يوزع معه كرة ثنائية اللون للصبية أو وسادة دبابيس للفتيات، وكانت التعليمات تعطى ~~لكليهما بأن يطلبا من مربيتهما أن تغرز دبوسا في الجانب الأحمر عند قيامهما بعمل جيد، ودبوسا ~~في الجانب الأسود عند قيامهما بعمل سيئ. وكجزء من تقسيم الأسواق إلى طبقات في القرن التاسع عشر، ~~كان الكثير من الكتب يستهدف الصبية «أو» الفتيات. وفي الغالب، كانت هذه قصصا متوازية. على سبيل ~~المثال، كتب تدور قصصها في مدارس للصبية، وأخرى تدور قصصها في مدارس للفتيات، ولكن كان هناك ~~أيضا اختلافات نوعية؛ فقصص المغامرات كانت تميل إلى أن توجه بالأساس إلى الصبية، بينما كانت ~~القصص المنزلية أو العائلية توجه للفتيات. وعلى الرغم من أن معظم قصص الفتيات كانت تفتقر إلى ~~البيئة المذهلة والحبكات المثيرة ms017 التي تتسم بها حكايات الاكتشافات والمعارك الموجهة للصبية، فإن ~~الكثير من الشخصيات النسائية الشابة التي لا تنسى ولدت في تلك المرحلة، واستمرت في جذب ~~المتابعين المتحمسين لفترات طويلة. وكان المؤلفون من أمريكا الشمالية بارعين على نحو خاص في ~~تأليف الكتب التي تحتوي على شخصية فتاة جذابة ومفعمة بالحيوية، والأشهر بين تلك الشخصيات هي ~~شخصية «جو مارش» التي قدمتها لويزا ماي ألكوت في كتابها «نساء صغيرات» (1868)، ولكن كان هناك ~~تراث سابق من القصص المكتوبة عن هذه النوعية من الفتيات. على سبيل المثال، كان لرواية «هايدي» ~~(1880-1881، وترجمت سنة 1884) للمؤلفة السويسرية جوهانا سبيري، متابعة جيدة خلال القرن الماضي، ~~وفي عام 1937 كانت واحدا من أوائل كتب الأطفال التي يتم تحويلها إلى فيلم سينمائي من إنتاج ~~شركات هوليود، وهو الفيلم الذي كان محطة الانطلاق للنجمة شيرلي تمبل. وقد استمر تدفق شخصية ~~الفتاة الجذابة من أمريكا الشمالية في القرن التالي مع روايات مثل «آن في المرتفعات الخضراء» ~~(1908)، و«ريبيكا من مزرعة سونيبروك» (1903)، و«بوليانا» (1913). # كتب الأطفال في عصر تمركز حول الطفل # إن ذلك السيل من شخصيات الفتاة الحيوية في ~~بدايات العقد الأول من القرن العشرين ما هو إلا عرض للولع الثقافي بفكرة الطفولة (كمفهوم ~~مستقل عن الأطفال الحقيقيين) الذي اتسمت به بدايات القرن العشرين، والذي وصل إلى أقصى ذروته في ~~رواية جيمس ماثيو باري «بيتر بان، الصبي الذي رفض أن يكبر»، والتي عرضت نسختها المسرحية ~~الأصلية سنة 1904؛ فقد استلهم باري روح العصر الخاصة ببداية القرن العشرين؛ مما ساعد في التبشير ~~بقدوم «قرن الطفل»، ذلك القرن الذي شهد احتفاء بمخيلة وإبداع الطفولة. والدليل على الأهمية ~~المستمرة التي أعطيت للطفولة موجود في المناقشات حول الحداثة والقوة الرمزية التي منحت ~~للأطفال في فترة ما بعد الحرب، حينما كان الأطفال يمثلون الأمل في المستقبل بعد حربين عالميتين ~~والدخول إلى عصر الذرة. ومنذ عام 1989، سعت اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل إلى دعم حقوق ~~الأطفال في حماية احتياجاتهم الأساسية في الحياة والازدهار. إن الأفكار المتغيرة بشأن الأطفال ~~والطفولة والمثبتة بوضوح في هذا ms018 الملخص الموجز قد رسمت ملامحها تفصيلا في الكتابة ~~للأطفال. # خلال النصف الأول من القرن العشرين، سيطرت رؤية خاصة للغاية عن الطفولة على أدب الأطفال ~~الأنجلو-أمريكي؛ فشخصيات الأطفال في أدب الأطفال، أو القراء الأطفال الذين يفترض أنهم يقرءون ~~ذلك الأدب، كانوا - مع بعض الاستثناءات القليلة للغاية - في مقتبل البلوغ من أبناء البيض ومن ~~الطبقة المتوسطة، يعيشون في عائلات بها والدان ميولهما الجنسية سوية - وغالبا ما يكون هناك بعض ~~الخدم بمنزل الأسرة - وفي ثقافة أبوية. وكانت الطفولة مرتبطة بقوة بالطبيعة، وكان الأطفال في ~~تلك الكتب عادة ما يظهرون شديدي البراعة، سواء أكانوا يرتحلون ويعسكرون في مخيمات، أم يبحرون ~~في السفن ويركبون الأحصنة، أم يحلون الجرائم، بل وكثيرا ما كانوا يتركون دون إشراف لأيام ~~متتالية. وبوجه عام، كان أدب الأطفال يصور الطفولة كمرحلة متحررة من القلق أو الاحتياج، وهو ما ~~دعم الإحساس بالحنين إلى الطفولة، والذي تجلى في بعض من الكتب الخالدة التي ألفت ما بين عامي ~~1900 و1950، ومن بينها رواية «الريح في أشجار الصفصاف» (1908) لكينيث جراهام، ومجموعة كتب «ويني ~~الدبدوب» (1926-1928) لآلان ألكسندر ميلن. وهذه النغمة أكثر تكرارا في الكتب البريطانية عنها ~~في الكتب المؤلفة في الولايات المتحدة، ولعل ذلك يعكس انخراط إنجلترا الأطول والأكثر تكلفة في ~~حربين عالميتين، وأفول إمبراطوريتها الذي تزامن مع البزوغ العالمي لنجم الولايات المتحدة. وهكذا ~~يمكن مساواة الحنين إلى الطفولة بإدراك ثقافي أكبر بأن التغييرات المرتبطة بالحداثة كانت تعمل ~~كحلقات وصل تربط الحاضر بالماضي. # تطورات القرن العشرين # بحلول العقود الوسطى من القرن العشرين، لم يعد الحنين إلى الطفولة هو اللازمة المسيطرة على ~~الكتابة للأطفال، وربما يكون أحد أسباب ذلك هو أن فترة الطفولة نفسها صارت أطول؛ حيث ارتفعت سن ~~الانتهاء من الدراسة في إنجلترا والولايات المتحدة على حد سواء، بمعنى أن عددا أكبر من ~~الأطفال ظلوا معتمدين على أولياء أمورهم لفترة أطول؛ ومن هنا - وعلى الأقل كنوع من رد الفعل ~~لهذه التعديلات - ولدت ثقافة المراهقين؛ ففي أعقاب نشر رواية «الحارس في حقل الشوفان» (1951) ~~للكاتب جيروم ديفيد ms019 سالينجر، بدأت أولى الكتب المكتوبة خصوصا للمراهقين في الظهور على قوائم ~~كتب الأطفال في الولايات المتحدة، وقد تبع ذلك - بعد فترة من التأخير - ظهور تلك الكتب في ~~المملكة المتحدة. وقد مالت أولى الكتب المخصصة للمراهقين - مثل رواية «الغرباء» (1967) للكاتبة ~~سوزان إلويز هينتون - إلى رفض نموذج الشباب خالي البال، وبدلا من ذلك، وتماشيا مع الدراسات ~~المؤثرة مثل دراسة «الطفولة والمجتمع» (1950) التي أعدها إيريك إريكسون، فقد ركزت على المشكلات ~~التي تواجه الشباب في كفاحهم لكي يكونوا مستقلين. علاوة على ذلك، بدأ أدب الأطفال - بما يتضمنه ~~من أفلام وأعمال تليفزيونية وغيرها من المصادر الأخرى للمعلومات والتسلية التي يستخدمها الشباب ~~- في تقديم أفكار وتوفير خبرات بديلة من نوع كان يعتبر قبل ذلك خارج نطاق الطفولة. وهذا الأمر ~~قد قاد البعض إلى الادعاء بأن مرحلة الطفولة - التي تقاس بقلة الخبرة، وبعيدا عن أنه قد تم ~~تمديدها - كانت في الواقع في طريقها للاختفاء. # ما لم يكن في طريقه للاختفاء - مع أنه بالتأكيد كان يتعرض لتحديات كبيرة في أدب أطفال منتصف ~~القرن العشرين - هو ذلك العالم المليء بالعائلات السعيدة من الطبقة المتوسطة البيضاء ذات ~~الميول الجنسية السوية. فبداية من كتب المبتدئين والحكايات الخرافية ووصولا إلى روايات ~~اليافعين، بدأت صفحات كتب الأطفال والقصص المصورة والمجلات تمتلئ بالأطفال والشباب من مختلف ~~الخلفيات الاجتماعية والأعراق، ولاحقا التوجهات الجنسية. وقد ساندت الجوائز الجديدة والمناهج ~~الدراسية هذه التغيرات، فقد أظهرت رواية «ساحة جامبل» (1961) للكاتب جون رو تاونسند، أطفالا ~~منبوذين من الطبقة العاملة يعيشون في بيئة حضرية مزدحمة، وهم يحاولون إعالة أنفسهم ويتجنبون ~~نقلهم إلى إحدى دور الرعاية. ويعد هذا مثالا يوضح كيف أن تغير الزمن كفيل بأن يعيد في النهاية ~~بعض جوانب مجال النشر على الأقل إلى نقطة البداية؛ إذ إن رواية تاونسند - في العديد من الجوانب ~~- أشبه بقصة كان يمكن لجمعية الأعمال الأدبية الدينية أن تنشرها قبل قرن مضى، ولكن من ناحية ~~الأسلوب، فإن رواية «ساحة جامبل» تنتمي بلا نزاع للقرن العشرين، تماما مثلما تنتمي إليه تلك ~~المشاهد الصريحة والقاسية في ms020 روايتي الأديبة الأمريكية روزا جاي - «الأصدقاء» (1973)، و«روبي» ~~(1976) - اللتين ترويان قصة فتاة تنتقل أسرتها من البيئة الريفية بترينيداد إلى حي هارلم بمدينة ~~نيويورك، حيث تموت والدتها، ويعرضها والدها للإيذاء الجسدي، ويتعين عليها أن تتعامل مع التحيز ~~والتحامل وصعوبات الحياة في شوارع مدينة أمريكية حديثة. # وعلاوة على إدراج المزيد من أنواع الأطفال، بدأ مؤلفو أعمال الأطفال في استخدام أساليب ~~كتابة متنوعة - كالواقعية والخيال، والتراجيديا والكوميديا - من أجل مواجهة نطاق من القضايا ~~الموضوعية؛ فرواية «فستان بيل الجديد» (1989) للكاتبة آن فاين - والتي تحكي عن تلميذ اسمه بيل ~~سيمبسون، يستيقظ في صباح أحد الأيام ليكتشف أنه قد تحول إلى فتاة ترتدي فستانا ورديا ~~مزركشا للذهاب إلى المدرسة - هي رواية كوميدية، ولكنها تمثل استجابة قوية لقضية عدم المساواة ~~بين الجنسين. بينما تتناول رواية «إننا جميعا نسقط» (1991) للكاتب روبرت كورماير، التداعيات ~~المأساوية لعنف المراهقين العشوائي وتخريب الممتلكات، في حين تستكشف رواية «السقوط» (1995، ~~وترجمت إلى الإنجليزية سنة 1997) للكاتبة البلجيكية ~~آن بروفوست، العلاقات بين خيانة اليهود السرية للنازيين أثناء أحداث الهولوكوست وبين الصعود ~~الحالي لجماعات اليمين المتطرف في مدينة صغيرة بفرنسا، بينما يتخيل ديفيد ليفيثان مدينة فاضلة ~~للشواذ جنسيا في روايته «صبي يقابل صبيا» (2003). وكما تشير هذه السيناريوهات، فإن الكتابة ~~للأطفال صارت الآن تعكس الكثير من أشكال الطفولة المختلفة، وتجارب المراهقة المختلفة في أنواع ~~كثيرة من العائلات: العائلات التي يعيش معها أحد الوالدين فقط، والعائلات التي فيها الوالدان من ~~نفس الجنس، والعائلات التي بها أولاد من زواج سابق، إلى جانب العائلات النموذجية ~~التقليدية. # ليس المقصد من هذا هو التلميح بأن مهمة جعل أدب الأطفال معبرا عن كل الطوائف قد اكتملت ~~الآن؛ فحتى في البلدان التي تتمتع بصناعة نشر مكتملة التطور، يظل هناك الكثير من المجموعات التي ~~تعتبر - على أفضل تقدير - غير ممثلة بالقدر الكافي؛ ففي أمريكا الشمالية - على سبيل المثال - لا ~~يوجد سوى قدر محدود من أدب الأطفال عن السكان الأصليين للبلاد، وقدر أقل من تأليفهم. وأحد ~~التفسيرات المحتملة لذلك هو أن فهم هؤلاء الناس لكيفية سرد القصص مختلف ms021 للغاية عن ذلك الفهم ~~الخاص بالثقافة السائدة لدرجة قد لا تجعل المحررين يتعرفون على ذلك الأسلوب، بحيث إذا ما قدم ~~الكتاب من السكان الأصليين قصصا للنشر، فقد لا يدرك المحررون أنها قصص، وإذا أدركوا ذلك، ~~فربما لا يدعمونها بحجة أنه من غير المحتمل أن تحقق مبيعات تذكر. ولو نشرت إحدى قصص السكان ~~الأصليين، فإن نوع التغييرات التي قد تتعرض لها أثناء عملية النشر - بداية من التحرير إلى إضافة ~~الرسومات - ربما يغير القصة الأصلية بدرجة كبيرة، حتى إنها لا تعود جزءا أصيلا من تلك ~~الثقافة. وسواء أكانت تلك التغييرات متعمدة أم تتم دون تفكير، فإن العواقب تظل واحدة. وفي ~~البلاد التي لا يوجد بها بنية أساسية قوية لأدب الأطفال، أو التي يتحدث سكانها بأكثر من لغة - ~~كما هو الحال في أجزاء من أمريكا الجنوبية وأفريقيا والهند - فقد تمنع المشكلات الاقتصادية ~~واللوجستية بعض المجموعات من المشاركة في تأليف أدب قصصي للأطفال. وغالبا ما يكون الأعضاء ~~المنتمون إلى الثقافة السائدة في أي بلد هم الحراس الرئيسيين للبوابات المؤدية إلى عالم أدب ~~الأطفال - كمؤلفين وناشرين ومعلمين وأمناء مكتبات وأولياء أمور - وما يختارون أن يقدموه سوف ~~يتأثر قطعا بفهمهم الخاص للطفولة والأدب، وطموحاتهم بشأن كليهما. # بالنسبة للكثير من الأطفال والشباب اليوم، ربما توفر شبكة الإنترنت طريقة لتخطي عدد كبير من ~~هؤلاء الحراس، ويعد التجسيد الأحدث والأوسع نطاقا للمدى الذي وصل إليه هذا التخطي - عبر سنوات ~~القرن الماضي - هو أن جزءا كبيرا بشكل متزايد من مرحلة النمو قد تضمن استخدام الوسائط الجديدة ~~وتقنيات المعلومات. ويلقي # الفصل الثالث # نظرة تفصيلية على التغييرات ~~التي تحدثها هذه الوسائل على ممارسات القراءة والكتابة، ولكن أي دراسة تاريخية لأدب الأطفال لن ~~تكون مكتملة دون بعض المناقشات حول كيف، وإلى أي مدى تعامل الكتاب والناشرون مع الطرق الجديدة ~~لسرد القصص وتأليف النصوص، والتي أتاحتها التقنيات الجديدة المتعاقبة. # قصص الأطفال المعاصرة والوسائط الجديدة # أحد الجوانب المهمة في التاريخ الطويل لأدب الأطفال يتعلق بالكيفية التي جرب بها المؤلفون ~~والرسامون والناشرون بانتظام طرقا جديدة لإنتاج ms022 أدب الأطفال بأسلوب جذاب وزهيد التكلفة. ومنذ ~~الأيام التي كانت فيها الرسومات تلون يدويا، ووصولا إلى الكتب المصورة العصرية المليئة ~~بالرسومات، فإن أحد طموحات ناشري كتب الأطفال على مر العصور هو إنتاج كتب جذابة وغنية بالألوان ~~قدر الإمكان، وفي نفس الوقت زهيدة الثمن و(مربحة) قدر المستطاع؛ وهذا يعني أن أدب الأطفال كان ~~دوما سباقا إلى تجربة تقنيات الطباعة الجديدة، والابتكارات في هندسة تصنيع الأوراق من أجل ~~إنتاج كتب مبتكرة مثل المطويات المصورة، والكتب المجسمة، وغيرها من الكتب ذات الأجزاء المتحركة. ~~والخط الفاصل بين الكتب والدمى والألعاب كان دائما خطا رفيعا، وعلاوة على أن هذا الأمر ~~قد أدى إلى اكتشاف طرق جديدة لتقديم المواد المطبوعة إلى الأطفال، فقد أثر أيضا على طريقة سرد ~~القصص، ويظهر هذا التأثير بوضوح في سلسلة كتب الألعاب «اختر قصص المغامرات الخاصة بك» التي ~~اشتهرت لفترة وجيزة في ثمانينيات القرن العشرين، والتي استفادت كثيرا من صيغ وقصص ألعاب ~~تقمص الأدوار، مثل «سجون وتنانين». وقد قدمت هذه الكتب البسيطة للقراء العديد من الحبكات ~~والنتائج المحتملة، والتي تتحدد من خلال مزيج من الحظ (رمية النرد)، والاعتماد على استراتيجية ~~في اللعب. # كان لظهور وسائط جديدة تأثير أيضا على القوالب والصيغ وتقنيات السرد الخاصة بالكتابة ~~للأطفال. وقد تمت معالجة قصص الأطفال لتناولها في الأعمال السينمائية والتليفزيونية، وكتبت لكي ~~تقرأ عبر الإذاعة، وسجلت على أسطوانات وشرائط كاسيت وأقراص مضغوطة، وتم التعامل معها على أنها ~~أدب قصصي إلكتروني أو مسجل على أقراص مدمجة أو منشور عبر الإنترنت. وكان لكل وسيطة جديدة ~~تأثيرها على كيفية كتابة القصص، وكيف وأين يمكن العثور عليها، بل وحتى ما يعنيه قراءتها. ~~وديناميكيات هذه العلاقة هي موضوع # الفصل الثالث ~~، ولكن من الضروري أن ~~ننهي هذه المراجعة التاريخية بإيضاح نقطتين: الأولى هي أن العاملين في مجال أدب الأطفال قد ~~وسعوا لبعض الوقت نطاق اهتماماتهم لكي يشمل كل الصيغ التي يصادف الشباب من خلالها السرد ~~القصصي، سواء على صفحة كتاب، أو على الشاشات، أو على المسرح، أو في كلمات أغنية، أو ms023 من مصادر ~~شفوية، أو عبر أي أداة أو وسيطة أخرى. والنقطة الثانية تتعلق بدور الأطفال في إنتاج أدب ~~الأطفال. # وكما أوضحت هذه الدراسة التاريخية الموجزة، فقد كان أدب الأطفال يكتبه بشكل تقليدي الكبار ~~من أجل جمهور من الأطفال ، ومن المعتاد في مجال نقد أدب الأطفال - على العكس من أشكال الكتابة ~~الأخرى - أن الجمهور هو من يحدد ويعرف أدب الأطفال؛ إذ لا يتم تعريفه من خلال خصائص مثل ~~الجنس الأدبي أو الفترة الزمنية أو الأسلوب أو المؤلف. وتاريخيا، لم يكتب الأطفال المواد التي ~~«نشرت» كأدب للأطفال؛ لأنه لم تتح لهم إمكانية كبيرة للوصول إلى الأدوات الضرورية للقيام بذلك، ~~وحتى في الوقت الذي وصل فيه تقدير قدرة الأطفال على التخيل إلى ذروته، كان هناك افتراض عام بأن ~~الأطفال لا يمتلكون خبرة كافية بهذا العالم أو بحرفة الكتابة لكي يكون لديهم ما يقولونه، أو ~~لكي يقولوا ما يدور برءوسهم بطريقة مثيرة للاهتمام. وفي الواقع، لقد كان الأطفال دائما ~~«منتجين» للقصص والألغاز والشعر والنكات وغيرها من المواد الأدبية (بما في ذلك الروايات ~~والقصائد والمسرحيات وغيرها من الأعمال الأدبية الأكثر وضوحا)، وفي عصر النشر المكتبي، ~~والروايات التي يؤلفها المعجبون، وغيرها من أشكال المنشورات عبر الإنترنت، فإن الأطفال والشباب ~~صاروا يعثرون على طرق للكتابة لجمهور يتخطى نطاق عائلاتهم وأصدقائهم وأقرانهم، وما زال الوقت ~~مبكرا لكي نحدد نوع التأثير الذي سيتركه هذا الأمر على فهمنا للعناصر التي تشكل أدب الأطفال، ~~ولكنه قد يلعب دورا مهما في إعادة النظر في مدى فائدة مسمى أدب الأطفال، على الأقل فيما يخص ~~الدراسة الأكاديمية للكتابة الموجهة للأطفال. # الكتابة للأطفال # وفي سياق وصف نوع المادة الأدبية التي اعتبرت أدبا للأطفال في أزمنة مختلفة وكيف تغير ~~هذا التوصيف، فقد اتضحت بعض الخصائص المقترنة بالكتابة للأطفال والشباب، وقبل المضي قدما ~~ودراسة التطورات الأخرى التي طرأت على هذا المجال، حري بنا أن ننظر إلى بعض النزعات المسيطرة ~~في القصص الخاصة بالأطفال والشباب، وكيف ترتبط تلك النزعات بصور الأطفال وفترة الطفولة وفترة ~~المراهقة. # وبالرغم من التغيرات ms024 المحيطة بأدب الأطفال وقرائه، فقد كان هناك ~~- على مر السنوات - اتفاق هائل حول المقومات التي ~~تجعل أحد النصوص «مخصصا للأطفال» على مستوى الأسلوب والمحتوى. وبعد أن حللت باربرا وول (1991) ~~الطريقة التي يؤسس بها عدد من كتاب روايات الأطفال الكلاسيكية المؤثرين العلاقة بين الراوي ~~والقراء، توصلت إلى أن الطريقة التي يخاطب بها الكتاب الكبار القراء من الأطفال مشابهة ~~للطريقة التي يتحدث بها الكبار إلى الأطفال، وتؤثر على نبرة الصوت والمفردات واختيار الكلمات ~~وكم التفاصيل المتضمنة في التوصيفات والتفسيرات. وتحدد باربرا وول ثلاثة أساليب استخدمت ~~على نحو تقليدي في الكتابة للأطفال: الأسلوب الأول هو المخاطبة المزدوجة، والتي يتنقل الراوي ~~فيها بين مخاطبة القراء الأطفال ومخاطبة الكبار الذين من المفترض أنهم يقرءون بصحبتهم، أو ~~يراقبون عملية القراءة، وعادة ما يظهر الراوي متحدثا بلغة تفوق مستوى استيعاب الأطفال، ~~ومتواطئا مع الكبار. إن المخاطبة الفردية تخاطب القارئ الطفل فحسب، بينما تنجح المخاطبة ~~المزدوجة في مخاطبة القراء من الأطفال والكبار في وقت واحد وبقدر متساو؛ مما ينتج عنه تجربة ~~قراءة ممتعة ومرضية لكليهما. ومراعاة تصنيفات باربرا وول لأنواع المخاطبة قد يكون مفيدا في ~~تحديد إلى أي مدى يفترض الكتاب أن قاعدة القراء من الأطفال، ويساعد في تتبع التغيرات التي ~~تطرأ على علاقات الكبار والأطفال في النصوص الأدبية بمرور الوقت. وكما رأينا في بعض الأمثلة ~~التاريخية التي ناقشناها من قبل، فقد كانت الكتابة المبكرة تميل إلى استخدام المخاطبة المزدوجة، ~~حتى وصل الأمر إلى إدراج أقسام مخصصة للكبار في كتب الأطفال. وبداية من القرن العشرين وحتى ~~الوقت الحاضر، سيطرت المخاطبة الفردية على الكتابة للأطفال الذين يقرءون الكتب باستقلالية تامة. ~~أما الكتب المصورة - والتي عادة ما يقرؤها الكبار للأطفال - فقد استخدمت في الغالب المخاطبة ~~الثنائية أو المزدوجة، في حين أن المخاطبة الثنائية تعد سمة مميزة للكتابات مختلطة ~~الجمهور. # ولا يمثل أسلوب المخاطبة الاختلاف الوحيد بين الكتابة للأطفال والكتابة للكبار؛ ففي مقارنة ~~بين الأسلوبين، كثيرا ما يتم اقتباسها، توصل مايلز ماكدويل إلى أن: # كتب الأطفال عادة ما تكون أقصر، وتميل ms025 إلى تفضيل المعالجة النشطة وليس السلبية، مع ~~وجود حوار وأحداث بدلا من الوصف وسبر أغوار النفس؛ فأبطال القصص من الأطفال هم المسيطرون، ~~وتستخدم الأعراف والتقاليد بكثرة، والقصة تتطور بداخل بنية أخلاقية واضحة ... وتميل كتب ~~الأطفال إلى أن تكون تفاؤلية وليست كئيبة، واللغة موجهة للأطفال، وتتميز الحبكات الدرامية ~~بترتيب متميز، والاحتمالية غالبا ما تكون مستبعدة، وقد يستمر المرء في الحديث عن السحر ~~والخيال والبساطة والمغامرة إلى ما لا نهاية. # والدليل الذي يدعم الملخص الذي قدمه ماكدويل قدمه الباحث الدانماركي توربن فاينريش (2000)، ~~الذي أوضح أن عملية تعديل نصوص الكبار لتناسب الأطفال تتطلب جعل تلك النصوص أقصر وأبسط، وإضافة ~~رسومات إليها في أغلب الأحيان. وقد اختتم بيري نودلمان # الفصل الأول # من تحليله المفصل لأدب الأطفال، والمعنون «الكبير الخفي: تعريف أدب ~~الأطفال» (2008)، بقائمة أطول، ولكن شديدة الشبه ~~بالقائمة التي أعدها ماكدويل. وكما يستفيض نودلمان قائلا إنه من المهم أن نفرق بين الكتابة ~~البسيطة والكتابة المفرطة في التبسيط؛ وذلك لأن الكثير من كتب الأطفال التي تبدو بسيطة تتحدث عن ~~أشياء مثيرة للتفكير ببساطة راقية، بل وأحيانا خادعة. على سبيل المثال، تناقش روايتا «شبكة ~~شارلوت» (1952) لإي بي وايت، و«الرجل» (1992) لرايموند بريجز - إلى جانب قضايا أخرى - قضيتي ~~الموت والتهميش على التوالي (انظر الشكل رقم # 6-2 ~~) بمهارة وأسلوب فلسفي. ~~وكذلك، فليست كل كتب الأطفال مكتوبة ببساطة؛ فروايات مثل «الفأر وطفله» (1967) لراسل هوبان، ~~و«كودي» (1994) لويليام ماين، و«الكاذب» (2009) لجاستن لاربالستيير، تتسم بصعوبة الأسلوب ~~بالنسبة للقراء من أي سن أو مستوى ثقافي. # وحتى أواخر القرن العشرين، كان هناك نوع من الاتفاق غير المكتوب بألا تشتمل كتب الأطفال على ~~الجنس أو اللغة البذيئة أو العنف غير المبرر، على أساس أن الكتابة للأطفال هي جزء من عملية ~~التربية الاجتماعية؛ ولذا يجب أن تقدم نماذج طيبة، وتساعد القراء على تعلم السلوكيات ~~المقبولة، التي ستساعدهم - على الأرجح - على عيش حياة ناجحة ومرضية. كما كانت هناك نزعة لتجنب ~~النهايات الكئيبة، على افتراض أن الصغار يحتاجون للشعور بالثقة في المستقبل، وفي قدرتهم على ~~التغلب على العقبات. ومع ms026 تغير الأفكار المتعلقة بالطفولة، انهار الإجماع على هذه الخصائص بشكل ~~كبير، ولا سيما بالنسبة للقراء الأكبر سنا الذين لم يعتبروا في معظم فترات تاريخ أدب الأطفال ~~جزءا من الجمهور الذي يستهدفه هذا النوع من الكتب. وقد مثل دمج الكتابة للمراهقين داخل أدب ~~الأطفال تحديا للكثير من الافتراضات المتعلقة بأدب الأطفال، والتي ظلت سائدة لفترة طويلة؛ ~~ونتيجة لذلك، يوجد الآن عدد كبير من كتب الأطفال المعقدة من ناحية الأسلوب، والتي تتضمن تلميحات ~~جنسية وسبابا وعنفا عشوائيا، والتي تنتهي نهاية كئيبة. ومع تحرك النطاق العمري الذي يستهدفه ~~أدب الأطفال بانتظام إلى أعلى، وبعد أن أصبحت القصص مختلطة الجمهور أكثر شيوعا، أصبح مسمى «أدب ~~الأطفال» إشكاليا بشكل متزايد. # وما يساهم في زيادة إشكالية أدب الأطفال هو حقيقة أن الكتابات الجديدة تتواجد جنبا إلى جنب ~~مع الكتابات المتراكمة المخصصة لصغار القراء. على سبيل المثال، الكثير من ناشري كتب الأطفال ~~لديهم قوائم ضخمة بالكتب القديمة، والتي عادة ما تتضمن أعمالا «كلاسيكية» مثل «أطفال الغابة ~~الجديدة» (1847)، و«نساء صغيرات» (1868)، و«بينوكيو» (1883)، و«الحديقة السرية» (1911)، والتي ~~تم تأليفها عندما كانت الأفكار المتعلقة بالطفولة مختلفة للغاية. ولا تتعلق الاختلافات فقط ~~بالكيفية التي نفهم بها الأطفال؛ فبالنسبة للأعين المعاصرة، عادة ما تبدو الطريقة التي كتب ~~بها الكثير من الأعمال القديمة - والتي تدرج عادة في الدارسات التاريخية لكتب الأطفال - بعيدة ~~كل البعد عن أن تكون قصيرة وبسيطة وحيوية وموجهة للأطفال، والأمثلة الواضحة على ذلك هي تلك ~~الكتب التي أضافها الأطفال إلى قائمة قراءاتهم عندما لم يكن أمامهم الكثير من الروايات الأخرى ~~لكي يقرءوها، كتب مثل «رحلة الحاج»، أو «رحلات جاليفر»، أو «الفارس الأسود» (1819). والكتب التي ~~كتبت «خصوصا» للأطفال وكانت شديدة الرواج بين القراء الصغار في وقت نشرها تعقد الصورة بشكل ~~أكبر، ومثال على ذلك رواية «عالم واسع، واسع جدا» (1850) لإليزابيث ويذريل، والتي تعد عملا ~~ذا أبعاد ملحمية وأسلوب ديني مذهل. وحقيقة أن الكثير من هذه الأعمال لم تعد تقرأ اليوم إلا في ~~المناهج الجامعية حصريا - هذا إن كانت تقرأ من الأساس - قد فتحت ms027 الباب للجدل حول ما إذا كان ~~لا يزال من الجائز أن نعتبرها جزءا من أدب الأطفال أم لا. # وعلى الجانب الآخر، فإن محاولات ضمان أن النصوص الموجهة للأطفال مناسبة على أساس بساطة ~~اللغة والأسلوب قد باءت بفشل متكرر، فما الذي يمكن أن تفعله أو تقوله عن رواية بياتريكس بوتر، ~~«حكاية الأرنب بيتر» (1902) التي لا تزال محبوبة بشدة، والتي «تناشد» فيها العصافير الأرنب ~~بيتر بأن «يخلص» نفسه بعد أن تعلقت أزرار قميصه في شبكة نبات عنب الثعلب الخاصة بالسيد ~~ماكريجور؟ (وقد قيم بعض التربويين الأمريكان المفردات المستخدمة في رواية بياتريكس بوتر بأنها ~~مناسبة لأولئك الذين يدرسون بالمرحلة الإعدادية وحتى الجامعة). ويعد طول الكتاب أيضا إشكاليا ~~بالقدر نفسه؛ ففي حين أن الكثير من كتب الأطفال الآن أقصر من تلك التي صدرت في الماضي، فإن ~~شعبية سلسلة روايات «هاري بوتر» - التي يزيد طول كل ~~مجلد منها في المعتاد عن 400 صفحة (المجلد النهائي وصل إلى 900 صفحة) - قد فتحت الباب للكثير من ~~سلاسل الروايات الخيالية الطويلة المخصصة للأطفال. # وبالنظر إلى نطاق المواد التي صنفت كأدب للأطفال طوال تاريخ ذلك الأدب، فليس من المفاجئ ~~أنه قد ثبت مدى استحالة الوصول إلى طريقة متسقة لوصف ذلك الأدب وتعيين حدوده. وفي النهاية، ~~فإن كثيرا من العاملين في هذا المجال يتفقون مع جون رو تاونسند - الناقد الأدبي ومؤلف كتب ~~الأطفال - الذي توصل في عام 1971 إلى أن «التعريف العملي الوحيد لكتاب الأطفال في هذه الأيام، ~~هو أنه ذلك الكتاب الذي يظهر في قائمة كتب الأطفال الخاصة بأحد الناشرين». لكن هذا الأسلوب ~~البراجماتي لم يعد مجديا بالقدر نفسه الآن؛ لأن الكتب ربما تظهر في قوائم كتب الكبار والأطفال ~~في الوقت نفسه، كما حدث مع رواية سلمان رشدي «هارون وبحر القصص» (1990)، ورواية إيان ماكيوان ~~«الحالم في النهار» (1994)، ومعظم روايات جاين جاردام، وبالطبع الروايات مختلطة الجمهور لكل ~~من جي كيه رولينج وفيليب بولمان ومارك هادون، والتي ذكرناها من قبل. ويبدو أنه إذا كنا سنتوصل ~~لتعريف لأدب الأطفال، فربما يعتمد ذلك ms028 التعريف على الطريقة التي كتب بها النص والموضوع الذي ~~يناقشه، بدرجة أقل من اعتماده على علاقته بالأطفال والطفولة وطريقة صياغته لكل منهما. هذا هو ~~الاستنتاج الذي توصل إليه بيري نودلمان الذي يذكرنا بأن الأطفال والكبار مختلفون ، وأنه مثلما ~~يتوجب على الأطباء وعلماء النفس والمعلمين والمهندسين المعماريين ومصممي الأزياء أن يضعوا ~~احتياجات الأطفال في اعتبارهم، كذلك يتطلب الأطفال أشياء مختلفة فيما يقرءونه. ومع ذلك، فإن ~~ما يتطلبه الأطفال يحدده الكبار استنادا إلى ذكرياتهم عن الأطفال والطفولة، وملاحظتهم عنهما ~~والتفاعل معهما، ومجموعة من المعلومات السابقة والآراء المستقاة والصور عنهما. # الطفل داخل الكتاب وخارجه # رغم أن مصطلحات «الطفل» و«الطفولة» و«الأطفال» و«المراهقة» تستخدم بانتظام فيما يتعلق بأدب ~~الأطفال، فإنه لا توجد نسخة موحدة من أي من هذه المصطلحات، ولا رؤية واحدة للطفولة خلف أدب ~~الأطفال. وبينما كان لتأثير الحركة الرومانسية أثر عميق ومستمر على كثير من جوانب الطفولة في ~~القصص الخاصة بالأطفال، وظهرت سيطرة بعض السمات (مثل إظهار الأطفال كمخلوقات بريئة ومحبوبة ~~وقابلة للتعليم ومتحضرة)، فقد كان هناك أيضا شخصيات أطفال شريرة وقاسية ومتوحشة وغير قابلة ~~للإصلاح. ويتضمن كل جانب من جوانب أدب الأطفال مجموعات متعددة من الأطفال والشباب؛ بداية من ~~شخصيات الأطفال في النصوص الأدبية إلى القراء الأطفال الضمنيين (المتخيلين) ووصولا إلى ~~القراء الحقيقيين من الأطفال. وفي حين أن الشخصيات والقراء الضمنيين ربما يكونون ثابتين على ~~نحو ما، فإن القراء الحقيقيين يتغيرون باستمرار؛ ولذلك فعندما نتعامل مع كتاب من الماضي، فإن ~~مصطلح أدب الأطفال يشمل القراء الذين قرءوه في وقت نشره، وأولئك الذين يقرءونه حاليا، وكل ~~القراء بين هاتين الفترتين. # وكما أشرنا من قبل، فقد اختزل الآن مصطلح أدب الأطفال في المملكة المتحدة والولايات ~~المتحدة الأمريكية في الكتابة الموجهة للقراء من سن صفر وحتى 16 عاما (أي منذ لحظة الولادة ~~وحتى السن التي يحق للشخص فيها ترك المدرسة بصورة قانونية)، ولكن هذا الأمر يختلف من دولة ~~لأخرى، وقد تغير أيضا بمرور الزمن؛ فهؤلاء الأطفال يأتون من خلفيات متعددة، وسوف يكون لديهم - ~~كأفراد وأعضاء ms029 في مجموعات - مجموعة من الاحتياجات والقدرات والخبرات، إذن، فكما كان من ~~المستحيل تحديد مجموعة واحدة من السمات الثابتة الشائعة في الكتابة للأطفال، فإنه من المستحيل ~~أيضا تحديد الطفل في أدب الأطفال. ومع ذلك، فإن القصص الموجهة للأطفال تخاطب أشكالا من ~~الطفولة وتكونها، وفي أثناء ذلك، فإنها تؤثر على كيفية فهم الأطفال والطفولة، وبخاصة من ~~قبل الصغار. ومن بين العناصر المحورية لهذه العملية حقيقة أن الكبار هم من يؤلفون أدب ~~الأطفال، وهم يفعلون ذلك طبقا لتوقعاتهم لما يجب أن تكون عليه الطفولة. وبينما قد تتفاوت هذه ~~التوقعات تفاوتا كبيرا من وقت لآخر، ومن مكان لآخر، ومن شخص لآخر، فحقيقة أن الأطفال في أدب ~~الأطفال هم شخصيات رسم ملامحها الكبار قادت ماريا نيكولاييفا (2009) إلى أن تستنج أنه يوجد على ~~الأقل شيء واحد ثابت في أدب الأطفال؛ ما تطلق عليه اسم «معيارية الكبار»، أو الطريقة التي تحكمت ~~بها معايير الكبار في أنماط أدب الأطفال، منذ نشأته وحتى يومنا الحالي. وعلاقة القوة ربما تكون ~~صحيحة، ولكن معايير الكبار ليست أكثر ثباتا من تلك المعايير المحيطة بالطفولة؛ ومن ثم فإن ~~ملاحظة نيكولاييفا تعد أكثر قيمة بسبب مجموعات الأسئلة التي تتمخض عنها من قيمتها كسمة مميزة ~~لأدب الأطفال. # وأيا كانت طريقة تحديدها، فإن الفوائد المكتسبة من دراسة الكتابة للأطفال - سواء كأدب ~~للأطفال أو كجزء من المعارف المتخصصة الأخرى - كثيرة للغاية. ولتوضيح هذا القول، ستتفرغ الفصول ~~المتبقية من هذه «المقدمة القصيرة جدا» بعد مناقشة بعض المناهج التي تستخدم باستمرار في ~~دراسة أدب الأطفال، لتقديم أمثلة للمجالات التي يثير فيها البحث في أدب الأطفال نقاشات أكاديمية ~~أو يزيد منها. # | هوامش # الفصل الثاني # | لماذا تدرس كتب الأطفال وكيف؟ # يلخص أدب الأطفال نطاقا من الروايات التي تشكل أدب «الكبار» القصصي ويوسعه ويعدله، ولكن لا ~~يستخدم دارسو أدب الأطفال المناهج النقدية والنظرية نفسها فحسب، بل يعدلونها ويضيفون عليها أيضا؛ ~~فهناك - على سبيل المثال - مناهج تركز على الجمهور ~~المستهدف، ومناهج أخرى تنشأ عن دراسة الطفولة، وأخرى تراعي التفاعل بين الصورة والنص. ومع ms030 ذلك ~~فبوجه عام، تدرس الكتابة للأطفال بالطرق نفسها التي تدرس بها النصوص الأخرى، رغم حقيقة أن كتب ~~الأطفال تصنف على أساس الفئة العمرية أكثر من الفترة، أو الجنس الأدبي، أو مؤلفيها، أو غيرها ~~من أسس التصنيف المحتملة تعني النزعة لاستخدام بعض المناهج أكثر من غيرها. يتناول هذا الفصل ~~النقاد والمناهج التي أثبتت فائدتها لدراسة أدب الأطفال بالتحديد أيا كانت أعمار القراء وأيا ~~كانت الصيغة أو الوسيلة التي يصل من خلالها الأدب إليهم. لكن قبل تناول كيفية دراسة أدب الأطفال، ~~يستحق الأمر أن نلقي نظرة على ما تقدمه هذه النوعية من الأدب للباحثين، وما يمكن تعلمه من قصص ~~الأطفال في الماضي والحاضر. # الكبار يقرءون الكتابة المخصصة للأطفال # عندما يقرأ الكبار الكتابات المخصصة للأطفال لأغراض الأبحاث والتدريس، يمكن أن تكون النصوص ~~المخصصة للأطفال تنويرية على عدة مستويات؛ فحيث إن كل الكبار كانوا أطفالا في مرحلة من حياتهم، ~~وإن كتب الأطفال تخاطب القراء من الأطفال وعادة ما تتضمن صورا للطفولة، فيمكن لكتب الأطفال ~~على المستوى الشخصي أن تعيد إنشاء الصلة بين الكبار وأنفسهم في مرحلة الطفولة. وقد يزداد تأثير ~~هذه العملية إذا ما كانت النصوص التي يقرءونها هي نفسها التي قرءوها خلال طفولتهم، فالكثير من ~~الناس يشعرون بشيء من الإثارة عندما يقع بين أيديهم النسخة نفسها من كتاب كانوا يقرءونه خلال ~~طفولتهم. وعلى الرغم من أن العودة إلى الكتب التي كنا نقرؤها ونحن صغار قد تثير في البداية بعض ~~ردود الأفعال العاطفية والحنين للماضي، فإن أغلب الكبار يتغلبون على هذه المشاعر بردود فعل ~~انتقادية مدروسة أكثر، وقد تصيبهم بعض النصوص بالإحباط بسبب أسلوبها الركيك أو تفاهتها. وفي حين ~~أن هذه النصوص قد تحتوي على بعض المعلومات الثقافية الشائقة، فقد تتسبب أيضا في إثارة الشك في ~~أن الاهتمام بالكتابة للأطفال أمر طفولي في حد ذاته، وأن أدب الأطفال هو أمر يجب التخلي عنه عند ~~الكبر وتركه كجزء من الماضي بدلا من أن يكون أمرا يستحق الدراسة الجادة. لكن لا يقتصر أسلوب ~~الكتابة الركيك أو ms031 التفاهة على أدب الأطفال، وليس من الغريب على الكبار أن ينتجوا كتابات رجعية ~~أو طفولية عن الأطفال وإليهم. وهذا هو الاتهام الذي وجهه تي إس إليوت لاستحضار هنري فون لذكريات ~~الطفولة، حيث قال: ~~... يمكننا - إذا ما اخترنا أن «نسترخي إلى هذا الحد» - أن «نغرق» في «ترف» ذكريات ~~الطفولة، ولكن إن كنا وصلنا لمرحلة النضج والإدراك، فإننا سنرفض أن ننغمس في هذا الضعف ~~لدرجة الكتابة أو نظم الشعر عنه. إننا نعلم أن الطفولة أمر يجب دفنه ونسيانه، رغم أن ~~جثمانها يمتلك العزيمة لأن يظهر على السطح من وقت لآخر. # قد يكون تصوير إليوت للطفولة على أنها جثمان مدفون صادما، ولكن إدراكه أن هذا الجثمان ~~يمكنه أن يجد طريقه للظهور بصورة دورية يمثل اعترافا منه بأن طفولتنا تستمر في الوجود داخلنا ~~حتى بعد النضج، وهو سبب وجيه لإعادة فحصها، وكذلك لاستخدام المناهج النقدية القائمة على التحليل ~~النفسي باستمرار في قراءة الكتابات المخصصة للأطفال. # ويتمثل أحد طرق العودة للطفولة في قراءة الكتب والقصص المصورة والمجلات وغيرها من الأعمال ~~الأدبية التي قرأناها آنذاك، ولكن هذا لا يعني أن نحاول قراءتها من المنظور الذي كنا نقرؤها منه ~~ونحن أطفال؛ فلا شك أن دراسات أدب الأطفال تعمد إلى تجنب هذا النوع من الترف الانتكاسي تحديدا. ~~إن من ينظرون إلى أنفسهم أو إلى أطفال آخرين كأمثلة للقراء من الأطفال، إنما يفعلون هذا في ~~محاولة منهم لاكتشاف سبب أن بعض الكتابات تكون ذات تأثير كبير في مرحلة الطفولة وما يمكن لهذا ~~الأمر أن يكشفه؛ فكتاب «الصيادون المسحورون» (2010) لماريا تاتار - على سبيل المثال - يهتم ~~بالطريقة التي ينسى بها الأطفال أنفسهم أثناء قراءة الكتب، فما الذي يميز الأطفال كقراء والكتب ~~المعدة للأطفال والشباب لدرجة تجعلها شديدة الفاعلية في جعل الأطفال يهيمون بعيدا عن العالم من ~~حولهم؟ في كتاب «الطفل الذي ربته الكتب» (2002)، يكشف فرانسيس سبوفورد - وهو يسترجع ذكريات ~~طفولته، وهو طفل محب للقراءة - عن أنه كان تحديدا من نوعية القراء من الأطفال الذين يثيرون ~~اهتمام الكاتبة تاتار؛ فهو يتذكر أنه ms032 كان «ينغلق عن العالم الخارجي حتى تتمكن (ذاته القارئة) من ~~الانفتاح على العالم الداخلي»؛ مما تمخض عما يطلق عليه هو اسم «القراءة الفصامية». # وفي حين يهتم كل من تاتار وسبوفورد بتأثير الكتابات على القراء الصغار منفردين، فإن أغلب ~~من يعملون في هذا المجال - باستثناء بعض التربويين (انظر الجزء الخاص بنقد استجابة القارئ فيما ~~يلي) - يهتمون أكثر بما تكشفه هذه النصوص للأطفال عن موعد أو مكان أو جهة إصدارها. وقد يعني هذا ~~إلقاء الضوء - على سبيل المثال - على المواقف من حركة الاستكشاف والاستعمار في قصص المغامرات ~~التي نشرت بالقرن التاسع عشر، أو اشتراك شخصين من نفس الجنس في تربية الأطفال في الكتب المصورة ~~في القرن الحادي والعشرين. وكما أظهرت النظرة التاريخية الشاملة في # الفصل ~~الأول ~~، يمكن للنصوص الموجهة للأطفال أن تساعد على نشر أفكار عن «طفولة» الدول بالقدر ~~نفسه الذي تنشر فيه أفكار عن الطفولة الفردية. وفي حقيقة الأمر، بعض خصائص أدب الأطفال التي ~~حددت أثناء مناقشة ماهيته (خاصة في الفترة السابقة ~~للمراهقة) - تحيزه تجاه البنى البسيطة نسبيا، ~~وكذلك صلته بنظام التعليم على سبيل المثال - تعني أن المواقف الأيديولوجية والأجندات الخاصة ~~عادة ما تكون أكثر صراحة ووضوحا مما هي عليه في النصوص الموجهة للكبار. وهذا من شأنه أن يجعل ~~الكتابة للأطفال مصدرا للمعلومات التاريخية عن كل شيء، بداية من الحياة اليومية - إذ تدور ~~أحداث الكثير من كتب الأطفال وأشعارهم وقصصهم في المنازل ودور الحضانة والمدارس، وتتضمن تلك ~~الأنشطة البسيطة مثل التسوق والقيام بالأعمال اليومية الروتينية - ووصولا إلى الجدل حول أمر ~~ما في أي وقت؛ ومن ثم، فإن دراسة كتب الأطفال يمكن أن تكون طريقة للتأمل في شخصياتنا أثناء ~~الطفولة أو حتى ماض جماعي لفترة ما، ولكن هذه فقط بعض من الأسباب التي تجعل دراسة أدب الأطفال ~~مثمرة ومجزية للغاية. # إرساء المعايير وخرقها # نظرا لأن الوسيلة الرئيسية للكتابة للأطفال هي اللغة، وحيث إن الأطفال خلال مشوار تعلم ~~القراءة يكتسبون الكثير من المفردات والمفاهيم التي يستخدمونها للتفكير في أنفسهم وفي العالم من ~~حولهم، ms033 فإن الكتابة للأطفال لديها إمكانية كبيرة للتأثير على ما يعتبره القراء المستهدفون أمرا ~~طبيعيا أو جيدا أو مقبولا أو مهما أو غير عادل أو يجب الخوف منه. وهذا من شأنه أن يجعل ~~كتابات الأطفال مصدرا قيما للمهتمين بالتحولات الأيديولوجية والتغيرات الثقافية. على الرغم من ~~أنه في النصف الثاني من القرن الماضي تسبب دور أدب الأطفال في تثبيت الأنماط التقليدية ~~الخاصة بالجنس والمنزلة الاجتماعية والعرق في إثارة جدل محتدم وحملات قوية لمقاومة هذه النزعات، ~~فإن المدى الذي يمكن لأدب الأطفال أن يصل إليه في تشكيل شخصيات الأطفال عقليا واجتماعيا ~~غالبا غير معترف به. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تستغل فيها الكتابة للأطفال في مساندة ~~حملات متطرفة النزعة. # ونظرا لأن الطبيعة التشكيلية لأدب الأطفال غير معترف بها أو يتم التغاضي عنها خارج الفصول ~~الدراسية؛ فإن لديها القدرة على العمل بعيدا عن أجهزة الاستشعار الثقافية والشخصية. وهذه ~~مفارقة؛ فمن ناحية، يتسم أدب الأطفال بالتنظيم الشديد؛ حيث إن المشاركين في جعل الأطفال يهتمون ~~بالكتابات المخصصة لهم عادة ما يكونون حذرين فيما يتعلق بالكثير من مظاهر الكتابة للأطفال؛ مما ~~يؤدي إلى فرض نوع من القوانين الذاتية المتعلقة باللغة والمحتوى الذي سبق وناقشناه. وعندما ~~يعتقد الأشخاص والمجموعات أن أحد النصوص قد تخطى الحدود المقبولة، يمكنهم أن يعارضوه بشدة، كما ~~اكتشفت الكاتبة الأمريكية جودي بلوم؛ فقد استفز الكثير من كتب بلوم من عينوا أنفسهم أوصياء على ~~أدب الأطفال، ولكن كانت روايتها «للأبد» (1975) - التي صورت فيها مراهقين يمارسان الجنس، ~~وعملية إجهاض، ومحاولة انتحار فاشلة قام بها أحد أشخاص الرواية خوفا من أنه شاذ جنسيا ~~(جميعها أمور غير مترابطة) - هي ما تسبب في كون بلوم واحدة من أكثر المؤلفين المحظورين في ~~الولايات المتحدة الأمريكية. # لقد تحدت رواية «للأبد» التقاليد بوضوح؛ حيث إن كتب الأطفال عادة ما تكون أقل صراحة في ~~الطريقة التي تطرح بها أسئلة هدامة عن الثقافة وتستكشف بها القضايا والسلوكيات والرغبات التي قد ~~لا تعتبر مناسبة للأطفال. أحيانا قد لا يكون المؤلفون و/أو الرسامون أنفسهم ms034 مدركين لما ~~يقترحونه؛ وكان هذا صحيحا على وجه الخصوص قبل أن يحدد سيجموند فرويد مفردات لوصف النفس. وقد ~~أشار الكثير من القراءات لنصوص كلاسيكية مثل «أليس في بلاد العجائب» و«بيتر بان»، أن المؤلفين ~~شعروا أنهم قادرون على استكشاف جوانب من أنفسهم أثناء الكتابة للأطفال ما كانوا ليدرجوها في ~~كتاباتهم للكبار. وبدلا من ذلك، قد يسعى المؤلفون تحديدا إلى مخاطبة الجمهور اليافع؛ لأنهم ~~يرغبون في تشكيل الجيل الصاعد من خلال تشجيعهم على رؤية الأمور من منظور جديد خارج عن الثقافة ~~السائدة، أو لغرس طرق جديدة للتفكير والتصرف مقبولة رسميا. وقد استخدم المؤلفون في القرن ~~السابع عشر كتب الأطفال لنشر أفكار معينة عن الدين والسلوك والحياة الاجتماعية، وفي القرن ~~الثامن عشر نشرت الأفكار العلمية والسياسية الجديدة بين الصغار من خلال كتبهم ومجلاتهم التي ~~تصدر بشكل دوري، كما شجع الإصلاحيون في العصر الفيكتوري القيم الدينية والاعتدال والتبرع ~~للأطفال الفقراء من خلال نشر صفحات من القصص الخيالية للأطفال، ولكن خلال الحقبة المكارثية في ~~الولايات المتحدة الأمريكية، أصبح أدب الأطفال مجالا يستطيع من خلاله بعض المعارضين للمجتمع ~~المحافظ تنمية الرؤى التقدمية للمجتمع. # اتساع مجال دراسات أدب الأطفال # على الرغم من أن جميع المناهج النقدية والنظرية الملائمة لدراسة النصوص يمكن استخدامها ~~لتحليل الأعمال المخصصة للصغار، فإن بعضها قد أثبت فاعلية أكثر من غيره، وسيلقي الجزء المتبقي ~~من هذا الفصل الضوء على أكثر تلك المناهج تأثيرا. ومن الجدير بالذكر أنه في تسعينيات القرن ~~العشرين لم يكن هناك الكثير من الدراسات النقدية عن أدب الأطفال، وقبل هذه الفترة كان من الممكن ~~مناقشة بعض النصوص النقدية الفردية. وبحلول القرن الحادي والعشرين، وانعكاسا لزيادة الاهتمام ~~بدراسات أدب الأطفال وارتفاع منزلتها ونشاطها، ازداد عدد المنشورات في هذا المجال؛ مما جعلها ~~أكثر تركيزا على التوجهات في المقام الأول لا على الأعمال الفردية. ويعد النشاط الجم في ~~الدراسات البحثية عن أدب الأطفال دليلا على عوامل جاذبيته، ليس أقلها حقيقة أنه يقدم مجالا ~~جديدا لم يتطرق إليه أحد من قبل؛ فهناك الكثير من الكتاب ms035 والنصوص والصيغ ومجموعات الأعمال وحتى ~~الفترات التي لم تحظ بسوى قدر ضئيل - أو لم تحظ بأي قدر - من الاهتمام. هناك أيضا الكثير ~~من العمل الذي يجب القيام به عن التاريخ الببليوجرافي لأدب الأطفال. ويظهر جانب من ثرائه كمصدر ~~من خلال فحص النصوص النقدية والتوجهات الرئيسية في دراسات أدب الأطفال. # شكل 2-1: هذه القصة تستخدم نصا بسيطا ودمية ورقية لتعليم القراء من الأطفال فضائل الطاعة ~~والتواضع. # 1 # المناهج المبكرة # بدأت الاستجابات النقدية لأدب الأطفال في الظهور بانتظام خلال القرن التاسع عشر. وكانت مجلة ~~«حارس التعليم» هي أولى المطبوعات التي تنشر مراجعات جادة لكتب الأطفال، وقد تأسست عام 1802 على ~~يد السيدة المهيبة سارة تريمر، وهي والدة لاثني عشر طفلا، وكاتبة وناقدة وعالمة تربوية. وكما ~~يوحي اسمها، فقد اهتمت مجلة «حارس التعليم» بحماية الأطفال من خلال التأكد من أن التعليم الذي ~~يتلقونه مفيد لهم. ويعكس وجود مثل هذه المجلة اهتماما بالطبيعة المهمة والمتقلبة للقراءة التي ~~تزايدت خلال القرن التاسع عشر. فهؤلاء الذين كانوا يتمتعون بآليات التذوق الجيد ويتحلون بالتحكم ~~في النفس (وكانوا جميعهم تقريبا رجالا كبارا من الأثرياء وعلى درجة جيدة من التعليم) قد سمح ~~لهم بالقراءة بحرية، ولكن ساد اعتقاد بأن الفقراء والنساء والأطفال - خاصة الفتيات - يجب تنظيم ~~قراءاتهم. أوضحت السيدة تريمر في العدد الثاني من مجلتها أهمية التأكد من أن الأطفال يقرءون ما ~~يوافق عليه الكبار المسئولون عنهم: # يجب ألا يسمح للأطفال بالاختيار بأنفسهم، أو أن يقرءوا أي كتب تقع بين أيديهم بالصدفة، ~~أو تقدم إليهم لمطالعتها؛ بل يجب أن يتعلموا أنه من «واجبهم» أن يستشيروا والديهم في هذه ~~المسألة الخطيرة. # وحقيقة أن امرأة هي التي نصبت نفسها مرجعا في أدب الأطفال أمر له أهميته؛ حيث إنها أثارت ~~الشكوك حول أحد المعتقدات المهيمنة على دراسات أدب الأطفال، ألا وهو أن الرجال كانوا هم ~~المسيطرين على الأعوام الأولى من النشر الموجه للأطفال. وقد كان من السائد اعتبار الآباء ~~المؤسسين لهذا النوع من الدراسات هما جون لوك وجان جاك روسو، اللذين سيطرت ms036 نظرياتهما عن ~~الأطفال والتعليم والحضارة - لا سيما كما رسماها في كتابيهما «بعض الآراء حول التربية» (1693) ~~و«إميل» (1762) على التوالي - على تنشئة الأطفال وتعليمهم على مدار جزء كبير من القرنين الثامن ~~عشر والتاسع عشر؛ فضلا عن جون نيوبيري الذي ينسب له فضل قيادة الناشرين التجاريين إلى مجال ~~أدب الأطفال الجديد. ولكن تجاهلت هذه النسخة من ولادة أدب الأطفال الكثير من النساء اللاتي لعبن ~~دورا رئيسيا في تأليف مواد القراءة الأولى، وقد أشار # الفصل الأول # إلى إسهامات ماري كوبر وجين جونسون، وهناك أيضا مؤلفات من النساء على غرار سارة فيلدينج، مؤلفة ~~ما يعتقد أنه القصة المدرسية الأولى، ألا وهي «المربية» (1749)، وماريا إدجورث، التي صدر عملها ~~الأول المخصص للأطفال، «مساعد الآباء»، عام 1796. # ومن ثم، ليست سارة تريمر سوى واحدة فقط من نساء عديدات شكلن مجال النشر للأطفال في ~~سنواته الأولى، وفي هذه الحالة من خلال عملها كناقدة. وقد استخدمت آراء تريمر القوية المعارضة ~~للقصص الخرافية والمناصرة للعقلانية المسيحية لإظهارها في صورة الشخصية القاسية التي ترغم ~~الأطفال على قراءة المواد المملة؛ مما ساهم في تثبيت مفهوم آخر خاطئ وواسع الانتشار، وهو: أن ~~النساء اللاتي كن يكتبن أو يدرسن أدب الأطفال في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر كن عبارة ~~عن «كتيبة من الوحوش» يسعين لقتل السعادة في نفوس الأطفال ولا يتمتعن بقدرة كبيرة على رواية ~~القصص المسلية، في حين كان الرجال - أمثال إدوارد لير وتشارلز كينجسلي ولويس كارول وجورج ~~ماكدونالد - يقودون الأطفال للتمتع بمتع الخيال والهراء والروايات المحببة للأطفال. وكما أوضحنا ~~مرارا وتكرارا (انظر الأقسام المتعلقة بالمناهج التاريخية والقائمة على النوع فيما يلي)، فإن ~~هذا الوصف الذي يوضح تطور أدب الأطفال قد أساء إلى نساء القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ~~وكتاباتهن. # وبصفة عامة، كانت التعليقات المبكرة توجه إلى الآباء باعتبارهم المشترين المحتملين للكتب ~~التي سيقرؤها أطفالهم، والذين كانوا يميلون - بما ~~يتماشى مع منهج تريمر - إلى التركيز على ما إذا كان ما ينشر من أجل الأطفال قد ينفعهم (على ~~سبيل المثال، يعلمهم الأخلاق والسلوكيات الفاضلة) أو يضرهم. ms037 وكانت النصائح المتعلقة بتحديد ~~ماهية الكتب الضارة تميل لأن تكون أكثر تعقيدا من تلك النصائح المتعلقة باختيار الكتب ~~المفيدة. كان النقاد الأوائل يفترضون بوجه عام أنهم يخاطبون جمهورا من الطبقة الوسطى (ويمكن ~~القول إن هذا الوضع لا يزال ينطبق على العصر الحالي)، وأن نوع المادة التي يعتبرونها ضارة يختلف ~~باختلاف الطبقة وجنس القارئ؛ لذا، فقد كانوا يعتقدون أن براءة الفتيات يمكن أن تتضرر بسبب الكتب ~~ذات الفكر الدنيوي، في حين تساعد هذه النوعية من الكتب على إعداد الصبية لمواجهة مخاطر الحياة ~~واتخاذ القرارات التي يستتبعها كونهم ذكورا. وقد كانت هناك مخاوف من أن انغماس أطفال الطبقة ~~العاملة في القراءة قد يلهيهم عن القيام بأعمالهم، وربما يطلعهم على أفكار تجعلهم لا يتماشون مع ~~وضعهم في المجتمع. وعلى النقيض، كان من شأن الكتب التي تتم الموافقة على قراءتهم لها - وهي بصفة ~~أساسية الإنجيل والدعاية الدينية، ولاحقا بعض أنواع الروايات التي أنتجتها دور النشر الدينية - ~~أن ترشدهم نحو الآراء المناسبة وتشجعهم على المحافظة على الوضع الراهن. وعموما، اتفق النقاد ~~الأوائل لأدب الأطفال على أن مرحلتي الطفولة والمراهقة تمثلان الفترة التي يحصل فيها المرء ~~أكبر قدر من التعلم، والتي تتشكل فيها الشخصية؛ ومن ثم فإنه - كما قال إدوارد سالمون في ~~كتابه «أدب الصغار كما هو» (1888) - من المستحيل «أن نبالغ في تقدير أهمية أدب الصغار» على ~~الشخصية القومية والثقافة. # اتفق نقاد القرن التاسع عشر على أهمية أدب ~~الأطفال، ولكن كانت المحاولة الأولى المثبتة لاعتبار أدب الأطفال كيانا من الأعمال الأدبية هي ~~كتاب «كتب الأطفال في إنجلترا: خمسة قرون من الحياة الاجتماعية» (1932) لمؤلفه إف جيه هارفي ~~دارتون. فقد حول دارتون بؤرة تركيز النقد من الآباء إلى هؤلاء الذين لديهم اهتمامات بحثية في ~~مجال النشر للأطفال في تاريخ تدعمه التفاصيل الببليوجرافية وتنظمه التصنيفات. ويرى دارتون أيضا ~~تطور أدب الأطفال على أنه تطور بدأ بتعلم جاف وذي نزعة مسيطرة لم ترتخ قيوده إلا بصدور كتاب ~~لويس كارول «أليس في بلاد العجائب» (1865)، الذي ناصر فكرة «حرية الفكر». وقد استمر ms038 النمط ~~والبنى التي حددها دارتون في التأثير على فهم تطور أدب الأطفال، إلا أنه في ستينيات القرن ~~العشرين، ظهر انقسام بين المهتمين بتحليل النصوص، غالبا باستخدام النظرية النقدية التي كان يتم ~~إثراؤها باستمرار، والتي كانت تدرس وتطبق في الدوائر الأكاديمية، وبين أولئك الذين كانوا ~~يركزون على الببليوجرافيا الخالصة. وعندما أصبحت دراسات أدب الأطفال جزءا مهما من التدريس ~~والبحث الأكاديمي، سرعان ما تزايد عدد التحليلات والمسارد النقدية المتعلقة به وأنواعها. ولسنا ~~هنا في مقام سرد أعمال كل فرد من الأشخاص الذين رسموا خريطة تطور فن الكتابة للأطفال، ولكن من ~~الأهمية بمكان ملاحظة أن هذا الأمر قد نفذه عدد من هواة جمع الكتب وبائعيها وأمناء المكتبات ~~والمعلمين والناشرين والكتاب والرسامين والمتحمسين - لبعض الكتاب وأساليب الكتابة على نحو خاص ~~- وبعض الأكاديميين الأفراد الذين لم يحظ اهتمامهم بهذا المجال بتقدير من زملائهم أو مؤسساتهم. ~~وقد طور هؤلاء فيما بينهم بنية تحتية لدراسة أدب الأطفال، خاصة في صورة مجموعات ومنشورات ~~ومعارض. # إذا كان دارتون هو رائد منهج دراسة أدب ~~الأطفال الذي يتمحور حول الكتب، فإن بول هازارد - أستاذ الأدب المقارن بكلية كوليج دو فرانس - ~~قد أخرج إلى النور المنهج الذي يتمحور حول الأطفال، حيث ألقى استطلاعه عن أدب الأطفال في أوروبا ~~والولايات المتحدة الأمريكية - الذي يحمل اسم «الكتب والأطفال والإنسان» (1932، وترجم إلى ~~الإنجليزية عام 1944) - الضوء على الاستثمار في خيال الأطفال كقوى متجددة، والذي ظهر في بدايات ~~القرن العشرين، وأمل انتصار «دولة الطفولة العالمية» على الولاء القومي. وقد رأى هازارد أن كتب ~~الأطفال هي محور هذه العملية، مدعيا أنه إذا تعرف الأطفال بعضهم على بعض من خلال قراءة ~~بعضهم كتب بعض، فهذا من شأنه أن يخلق تفاهما عالميا، بل - حسبما كان يأمل - من شأنه أن يضع ~~نهاية للصراعات. وعلى الرغم من أن الكثير من المشاركين مهنيا في تحقيق التقارب والألفة بين ~~الأطفال والكتب وضعوا رؤية هازارد في اعتبارهم، كما أن بعض المنظمات الرئيسية (المجلس الدولي ~~لكتب اليافعين)، والمؤسسات (مكتبة الشباب الدولية بميونخ)، والجوائز الكبرى (جائزة أدب ms039 السلام ~~للأطفال) قد خلدت أفكاره ومثله من حيث كيفية دراسة أدب الأطفال اليوم؛ فإن تراثه الأعظم ~~يتمثل في مجال أدب الأطفال المقارن، الذي أرسى قواعده. وحقيقة أن هذا المجال ما هو إلا مجال ~~محدود يلقى اهتماما أكبر في الدول التي لا تتحدث الإنجليزية تشير إلى طريق من اتجاه واحد لحركة ~~كتب الأطفال بين الدول. وفي حين أنه لطالما كان من المعتاد ترجمة الكثير من كتب الأطفال المؤلفة ~~باللغة الإنجليزية إلى لغات أخرى، فقد أصبح هذا النمط أكثر وضوحا في النصف الثاني من القرن ~~العشرين، وقد استشرى بهذا الشكل بفضل انتشار اللغة الإنجليزية. # وعلى الرغم من أن هذه الدراسة لا تلقي الضوء على أي من التفاصيل المتعلقة بطريقة فحص أدب ~~الأطفال من قبل المشاركين في عملية تعليم الأطفال، خاصة خلال ستينيات وسبعينيات القرن ~~العشرين، ففي الغالب كان المعلمون والقائمون على تدريبهم هم أكثر الناس يقظة للجودة العالية ~~والابتكار في الكتابة للأطفال وبعض إخفاقاتها. وقد تجسد الترابط والإثراء المتبادل بين المناهج ~~الأدبية والتعليمية والنظرية، وكذلك الارتباط بين الأبحاث العلمية في إنجلترا وأمريكا الشمالية، ~~في صدور مجلة «أدب الأطفال في التعليم». وتحتوي هذه المجلة - التي أسست في عام 1970 وحررت ~~تحريرا مشتركا بين أمريكا الشمالية والمملكة المتحدة - على أمثلة لجميع المناهج النظرية التي ~~سنتعرض لها بالنقاش في بقية هذا الفصل. # مناهج التحليل النفسي والمناهج النفسية # من بين الاستخدامات الأولى للنظرية التي تطبق بوعي على أدب الأطفال كانت تلك التي ركزت ~~على العالم الداخلي للطفل؛ فبينما كانت نظرية التحليل النفسي وحدها هي التي تستخدم في نقد أدب ~~الكبار، فإن الكتابة للأطفال قد استندت بشكل متكرر إلى نماذج ورؤى من كل من التحليل النفسي ~~وعلم نفس الأطفال. ويعود وجه الشبه بين هذين المنهجين وبين أدب الأطفال إلى العادة القديمة ~~المتمثلة في استخدام القصص لمساعدة الأطفال على فهم أنفسهم وفهم المحيطين بهم. فتاريخ أدب ~~الأطفال يزخر بالقصص المتعلقة بمخاوف الأطفال وما يقلقهم وردود أفعالهم الغاضبة و«سلوكهم ~~السيئ»، والتي تقدم النصح حول كيفية التحكم بهم. على سبيل ms040 المثال، يبدأ كتاب «المربية» (1749) - ~~لمؤلفته سارة فيلدينج - بشجار بين الفتيات في أكاديمية السيدة تيتشام للفتيات الصغيرات؛ فيتعلمن ~~أن يتغلبن على مواطن ضعفهن الفردية ورغباتهن الجامحة، وأن يعشن سويا في وئام عندما تقص كل ~~واحدة منهن قصة اعترافية للأخريات. إن الطريقة التي يكشف بها هذا الكتاب الجوانب الخفية للنفس ~~ويضفي عليها شكلا قصصيا تشبه إلى حد كبير أسلوب التحليل النفسي، رغم أن النقاشات التي ~~استخدمت في قصة فيلدينج متضمنة في المخاوف المعاصرة آنذاك، على غرار التحكم بالنفس والواجب ~~المسيحي. # وبعد مرور أكثر من قرن، ولكن قبل تطور المفردات العلمية ومجموعة المفاهيم الخاصة بالتحدث عن ~~النفس، أظهرت قصص الأطفال التي كتبتها ماري لويزا مولسورث فهما عميقا لسبب تصرف الأطفال ~~بالطريقة التي يتصرفون بها. فعلى سبيل المثال، تتناول قصة «ساعة الوقواق» (1877) تأثير الحرمان ~~والوحدة والملل على الحياة الخيالية للفتاة جريسيلدا؛ في حين تتناول قصة «لغز شيلا» (1895) قضية ~~تنافس شديدة بين الأشقاء. وبحلول منتصف القرن العشرين، اعتمد الكثير من الكتابات الموجهة ~~للأطفال على فهم نفسية الطفل وعقله وعالمه الداخلي، كما فسرها علماء نفس الطفل. وفي بعض الأحيان ~~- كما في حالة كاثرين ستور - كان مؤلفو كتب الأطفال من علماء النفس الممارسين. وقد ظهر مدى ~~تضافر الاهتمامات الإبداعية والتشخيصية في كتاب «الشبكة الرائعة» (1977)، وهو عبارة عن مجموعة ~~من المقالات التي جمعت آراء الكتاب والرسامين والنقاد الأدبيين وعلماء النفس وأمناء المكتبات ~~والتربويين. وقد أضاف كتاب «الطفل والكتاب: استكشاف نفسي وأدبي» (1981) لعالم النفس التربوي ~~نيكولاس تاكر إلى هذا المنهج روابط محددة لنظريات تطور الطفل التي قدمها جان بياجيه. وبحلول ~~القرن الحادي والعشرين، تجمع عدد هائل من التحليلات التي كانت في بعض الأحيان شديدة التخصص، ~~والتي وظفت توليفة من أسلوبي التحليل النفسي وعلم النفس. وقد وضع بعضا من هذه التحليلات ~~ممارسون متخصصون، مثل الكتاب الذي ألفه طبيبا الأطفال النفسيان مارجريت ومايكل راستن تحت عنوان ~~«قصص عن الحب والخسارة» (1987، وتمت مراجعته في 2001)، والبعض الآخر وضعه متخصصون بالأدب، مثل ~~كتاب كارن كوتس «نظارات الرؤية والأراضي الخرافية» (2004)، والتي تطبق نظريات جاك لاكان ms041 على عدد ~~من النصوص الأدبية للأطفال. وقد اهتم كلا المنهجين في النهاية بمدى قدرة الكتابة للأطفال على ~~تشكيل الذات واستكشاف الهوية النفسية، وأثناء ذلك يساعد الأطفال على فهم أنفسهم. # يمكن قول الشيء نفسه عن بعض النصوص الأدبية الأولى التي شكلت بوعي بعض القصص عن مشكلات ~~الأطفال النفسية ومشكلات التطور. ومن بين الأمثلة الرئيسية على ذلك قصة كاثرين ستور «أحلام ~~ماريان» (1958)، وقصة موريس سينداك «أينما توجد الأشياء البرية» (1963)، وقصة نيل جايمان، ~~«كورالاين» (2002). ومن المثير للاهتمام أنه في كل من هذه القصص يدخل أبطال القصة عالم ~~الأحلام/العوالم الثانوية؛ حيث يواجهون الشخصيات والسيناريوهات المخيفة المستقاة من المشكلات ~~التي يواجهونها في حياتهم اليومية ويتغلبون عليها. وتمثل أهمية استحضار مخاوف الأطفال في القصص ~~الخيالية التي يقرءونها وبعث الطمأنينة في أنفسهم بأنهم سوف يتغلبون عليها محور إحدى أهم ~~الدراسات حول علاقة الأطفال بالقراءة؛ ألا وهي دراسة برونو بتلهايم التي تحمل عنوان «استخدامات ~~السحر: معنى القصص الخرافية وأهميتها» (1978). # وقد تبع بتلهايم خطوات فرويد عن كثب؛ حيث ركزت تحليلاته عن القصص الخرافية الشهيرة على ~~الرمزية والدور الرئيسي الذي تلعبه الدراما الأوديبية في تطورهم النفسي- الجنسي. ورغم أن دراسته ~~قد لاقت نقدا بسبب تطبيقها المختزل لنظرية فرويد، وكذلك فشلها في الانتباه إلى السياق التاريخي ~~أو تاريخ القصص الفردية التي حللها، فإن قوله بأن الأطفال بحاجة إلى قصص تظهر لهم مخاوفهم - من ~~بينها المخاوف من أن تتملكهم مشاعر العدائية والرغبة القوية التي تستعر بداخلهم - كان له تأثير ~~كبير على من يدرسون أدب الأطفال ومن يؤلفونه. # لقد تغلغلت أفكار فرويد عبر الثقافة؛ وعلى النقيض، فإن أفكار زميله وصديقه كارل يونج في بعض ~~الأحيان أقل انتشارا. ومع ذلك، فمن المزعوم أن لتلك الأفكار تأثيرا أكبر على كتابة أدب ~~الأطفال ونقده؛ ولا سيما اعتقاد يونج بأن الأطفال يولدون وداخلهم إحساس بالكمال يفقدونه على ~~مدار المرور بأشياء كثيرة على غرار تحديد النوع وتعلم اللغة والتحكم الجسدي والذاتية - جميع ~~المعايير الرئيسية للتطور الاجتماعي. وتؤكد آراء يونج عن التطور الشخصي على الحاجة إلى الانفصال ~~والفردية كجزء من ms042 عملية النضج، ولكنه يرى أن هذا جزء من السعي لاستعادة الكمال النفسي. وقد ~~اعتمد الكثير من الكتاب - خاصة كتاب روايات الصغار الخيالية - بشكل أساسي على نماذج يونج ~~الأساسية - الرموز التي كان يؤمن أن الوعي واللاوعي يتواصلان من خلالها - والفكرة بأن النفس ~~السليمة توازن بين الجوانب الذكورية والأنثوية. # لن يكتمل أي نقاش حول هذا الموضوع دون ذكر كتاب جاكلين روز «قضية بيتر بان: أو استحالة ~~القصص الخيالية للأطفال» (1984). يضرب عمل روز بجذوره في إعادة قراءة عمل فرويد الذي قدمه ~~المحلل النفسي والطبيب النفسي الفرنسي جاك لاكان؛ حيث إنها تعتبر أدب الأطفال ذا أهمية كبيرة ~~في بناء الهوية الشخصية؛ إذ إن الذات نتاج اللغة، واللغة هي وسيلة الخيال؛ ومن ثم، فإن ~~الأطفال أثناء القراءة يتعلمون ويجربون اللغة ويبنون هوياتهم في الوقت ذاته. ولكن الجانب من ~~عملها الذي كان له عظيم الأثر هو تأكيدها بأن جذور البنى الخيالية للطفولة ترجع إلى احتياجات ~~الكبار ورغباتهم. وقد أدى هذا إلى تصوير الطفولة على أنها رمز لمجموعة من رغبات الكبار - الرغبة ~~في البراءة والتماسك والتوازن النفسي - التي لا ترتبط ارتباطا وثيقا بالأطفال والطفولة. وقد ~~حملت كل من كارن ليسنيك-أوبرشتاين (1994) وكارن كوتس (2004) راية الاهتمام بمنهج لاكان واللغة ~~والذاتية من بعد روز. # المناهج اللغوية والسردية والأسلوبية # من بين أولى الدراسات التي حاولت تحليل أدب ~~الأطفال على أساس خصائصه الأسلوبية دراسة «قواعد أدب الأطفال» (1986) لزوهار شافيت، والتي تلقي ~~الضوء على كيف وأين يتواجد أدب الأطفال داخل ما تشير إليه على أنه النظام التعددي للأدب، أو ~~الأنظمة المتداخلة والهرمية بشكل مختلف التي تنظم النصوص الأدبية على مستويات ثقافية وعالمية ~~وتحدد شكلها. وقد تبنى آخرون بعض أفكار شافيت، ولكن قرارها بأن تستخدم أمثلة كنسية من تاريخ ~~أدب الأطفال تسبب في مشكلات لتحليلها؛ إذ إن الكثير من النصوص الأدبية التي ناقشتها لم تكن ~~موجهة في الأساس إلى الأطفال. # وفي كتاب «صوت الراوي: معضلة القصص الخيالية للأطفال» (1991)، قدمت باربرا وول أيضا نظرة ~~تاريخية شاملة لمساعدتها على تحديد المعايير الأسلوبية التي يمكن من خلالها ms043 تمييز كتب الأطفال ~~عن غيرها من الكتابات الأخرى. وقد كانت جميع النصوص الأدبية التي ناقشتها باربرا وول مكتوبة ~~خصوصا من أجل الأطفال، وكانت تقصد بذلك القراء الذين تقل أعمارهم عن 12 عاما . وقد خلصت إلى أن ~~أغلب الكتابات الأولى التي أدرجت في الدراسات التاريخية لقصص الأطفال الخيالية لم تكن في حقيقة ~~الأمر تمت بأية صلة لأدب الأطفال؛ لأنها لم تكتب بطريقة صممت خصوصا لتروق الأطفال (انظر ~~المناقشة عن المخاطبة الفردية والثنائية والمزدوجة في # الفصل الأول ~~). ~~وطبقا لكتاب «صوت الراوي»، فإن أدب الأطفال ككيان أدبي مميز يمكن تحديده فقط عندما يطور الكاتب ~~أساليب محددة لمخاطبة القراء من الأطفال؛ وهذا في حد ذاته يعتمد على وجود فهم متسق لماهية الطفل ~~وكيف أن الأطفال يختلفون عن الكبار على المستويات الإدراكية والعاطفية والجسدية. وتخلص وول إلى ~~أن أدب الأطفال - إلى جانب أنه يستقي صورة وفهما ناشئين للطفولة - يعزز ويساعد في رسم ملامح ~~صورة الطفل الذي يخاطبه. # أما العمل الرئيسي التالي الذي يركز على اللغة والأسلوب - وهو كتاب «اللغة والأيديولوجية في ~~القصص الخيالية للأطفال» (1992) لجون ستيفنز - فيطبق تقنيات تراوحت ما بين النقد السردي واللغوي ~~(القصة وأحداثها، ووجهة النظر، وبؤرة الأحداث، وصوت الرواية، وختام القصة) جنبا إلى جنب مع عدد ~~من المناهج النقدية لنصوص الأطفال في القرن العشرين. وقد توصل ستيفنز إلى استنتاجات واسعة ~~النطاق، ولكن ربما يكون أكثرها تأثيرا هو إثباته أن الكتب التي يقرؤها الأطفال والشباب مؤثرة ~~أيديولوجيا وتميل إلى مناصرة القيم الإنسانية المتحررة. # المناهج القائمة على الجنس والنوع # هناك قطاع كبير من الكتابة النقدية عن أدب الأطفال يتناول القضايا المتعلقة بالتوجهات ~~النوعية والجنسية، وقد كان له أثر واضح على كتابة ~~أدب الأطفال وشكله وتسويقه. وخلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، أصبح مدى اشتراك أدب ~~الأطفال في تخليد الصور النمطية عن النوع قضية ساخنة مثيرة للجدل الشديد؛ ففي البداية، ركزت ~~المخاوف على تصوير الفتيات وكيف كانت النصوص تميل إلى الالتزام بالمثاليات النسائية التي قللت ~~من قدرهن، حيث كانت تشير إلى أن الفتيات أقل ذكاء وحيوية ms044 ومهارة من الصبية. وقد شرع الكتاب ~~والناشرون في التعامل مع هذه المشكلة، من خلال وضع إرشادات وكتابة أعمال تهدف إلى مناهضة ~~التمييز على أساس الجنس. وفي نهاية المطاف، أثمرت تلك الحملة عن مجموعة ضخمة ومتنوعة من النصوص ~~التي قدمت الكثير من طرق تحقيق النجاح والمخصصة للفتيات. وقد تضمن جزء من هذه العملية إدراك أن ~~توزيع القوى بين الجنسين لن يحرز أي تقدم بدون علاج مشكلة التصوير الذكوري؛ حيث بدأ كل من ~~النقاد والكتاب في تلك المرحلة التركيز على مشكلات الصور النمطية الذكورية. وقد وقع بعض من ~~أكثر المناقشات المحتدمة حول الذكورة في أستراليا، والتي ظهر فيها أيضا عدد من روايات أدب ~~الشباب، والتي قدمت نماذج جديدة للذكور. وتعتبر مجموعة جون ستيفنز القصصية المنقحة والصادرة تحت ~~عنوان «خصائص الذكورة: تصوير الذكورة في أدب وأفلام الأطفال»، العمل النقدي الأول والأكثر ~~تأثيرا الذي يتناول هذا الأمر، والذي ظهر عام 2002. # وبينما طرأت - بلا شك - تطورات في عدد ونوعية النصوص التي تقاوم تحديد الصور النمطية للنوع ~~على مدار نصف القرن المنصرم، فمن الجدير بالذكر أن القرن الحادي والعشرين قد شهد إعادة إحياء ~~للأدب الذي يستهدف قراء من جنس معين، والذي يبدو أنه يعيد إحياء الأفكار السابقة عن طبيعة ~~الذكور والإناث وقدراتهم؛ حيث كانت الكتب الموجهة إلى «الفتيات» وردية اللون، ومزينة بالحوريات ~~للفتيات الصغيرات أو إكسسوارات الموضة للفتيات الأكبر سنا، وعادة ما تفترض ضمنيا أن ~~القارئات الصغيرات لا يهتممن بسوى مظهرهن وأن يرقن الفتيان. أما كتب «الفتيان» فتكون عن ~~الجنود أو الجواسيس الصغار أو أي من الشخصيات المشابهة مفتولة العضلات التي لا تظهر الكثير ~~من العاطفة وتركز فقط على تطوير المهارات البدنية التي تمنحها التفوق والسيطرة في أغلب المواقف. ~~وتمتلئ صفحات تلك الكتب بالمعارك والآلات ومشاهد من الحياة في الهواء الطلق والشجاعة منقطعة ~~النظير. # وقد حدثت هذه العودة إلى الأفكار القديمة رغم النشاط النقدي المستمر (انظر - على سبيل ~~المثال - كيري ماليان، 2009)، والاهتمام المتزايد بنظرية تحرر الجنس (ماريا نيكولاييفا، 2009). ~~وفي حين قد يبدو تصوير النوع رجعيا في ms045 بعض جوانب النشر للأطفال، فإن الوضع يختلف تمام ~~الاختلاف عندما يتعلق بالتوجهات الجنسية. فهناك عدد متزايد باطراد من الأعمال الرئيسية ~~والثانوية التي تؤيد وتحتفل بحياة الشواذ من الذكور والإناث ومزدوجي الرغبة الجنسية والمتحولين ~~جنسيا من الشخصيات والقراء. وتشجع الكتب التي تقدم شخصيات غير محبة للجنس الآخر قراءها على ~~تقمص توجه جنسي بديل خلال وقت القراءة - بالضبط كما يطلب ممن لا يكونون من محبي الجنس الآخر ~~أن يفعلوا - مما يشجع على فهم أن جميع الميول الجنسية يمكن تغييرها، وأن نظم التصنيف الحالية ~~بدائية. علاوة على ذلك، فإن رؤية العالم من خلال وجهة نظر شخصية تختلف ميولها الجنسية عن ميول ~~القارئ بإمكانها أن تشجع التعاطف والتقمص العاطفي بطرق نادرا ما تنجح المعلومات المباشرة ~~وتدريبات زيادة الوعي في فعلها. وهذه هي الاستراتيجية التي وظفها ديفيد ليفيثان في رواية «صبي ~~يقابل صبيا» (2003)، والتي تدور أحداثها في مدينة فاضلة للشواذ ويرويها بطل القصة مثلي ~~الجنس. # المناهج التاريخية # منذ عصر هارفي دارتون وحتى عصرنا الحاضر، كانت نسبة هائلة من الأبحاث المتعلقة بأدب الأطفال ~~تاريخية، وقد ينقل هذا دراسة الكتب أو المخطوطات أو غيرها من المواد المطبوعة من الماضي من ~~مستوى أغراض مادية تم إنتاجها في لحظة تاريخية بعينها، أو تحليل المناقشات المتنافسة حول قوة ~~الخيال في الماضي، أو تأمل كيف كون كتاب الماضي صورا عن الطفولة مثلا أو الأبوة أو النوع أو ~~الحرب، أو دراسة كيفية إنتاج الكتب أو بيعها أو تلقيها. ولكن بصفة عامة، كانت الأبحاث التاريخية ~~باستخدام نصوص الأطفال تقارب إلى حد كبير الأبحاث التي أجريت على النصوص الأدبية للكبار، ~~ولكن بسبب أن القيود المفروضة حول ما يمكن اعتباره أدب الأطفال واسعة للغاية ومسامية، فقد نتج ~~عن هذا بعض الاختلافات. # إن العمل على أدب الكبار يميل إلى دراسة ~~الأدب في صورة النصوص المطبوعة فقط تقريبا؛ فإعداد النصوص لتحويلها إلى مسرحيات أو أفلام ينظر ~~إليه على أنه تخصص، إن لم يكن مجالا منفصلا تماما للدراسة، ويندر أن ينشب الجدل - إذا كان ~~هناك جدل على الإطلاق ms046 - حول ما يشكل أدب الكبار. أما بالنسبة لأدب الأطفال، فهناك عدد من ~~المعضلات، ينبع معظمها من الفشل في الاتفاق على تعريف واحد لماهية أدب الأطفال. عند تناول أعمال ~~من الماضي، يمكن أن يقودنا هذا للتساؤل عن مدى صحة اعتبار نص مثل «رحلة الحاج» مثالا على أدب ~~الأطفال، حيث إنه لم يكتب من أجل الأطفال، وعلى مدار قرن كامل من الزمان، نادرا ما كان يقرؤه ~~الأطفال (وبعد ذلك كان يقرأ دائما في نسخ معدة خصوصا للصغار). هل لا يزال يعتبر من أدب ~~الأطفال؟ أو ماذا عن الكثير من الألعاب التي كانت تأخذ - ولا تزال - شكل الكتب مثل الدمى ~~الورقية ومسارح العرائس والكتب ذات الرسومات ثلاثية الأبعاد على سبيل المثال، أو ألعاب الورق ~~والطاولة والألغاز واللعب وغيرها من الأغراض المؤقتة التي تستند فكرتها إلى الكتب؟ كل هذه ~~الأشياء توجد في مجموعات كتب الأطفال التاريخية، والتي يمكن الكتابة عنها تحت عنوان عام هو «أدب ~~الأطفال». # وهناك اختلاف أخير بين دراسة أعمال الماضي للكبار وللأطفال يتعين علينا أن نأتي على ذكره ~~هنا؛ وهو يرتبط بصورة الطفل. يتفق مؤرخو أدب الأطفال على أهمية أن نظل يقظين إلى كيفية تكوين ~~النصوص لصور الطفولة وكيفية اتصالها بمناقشات أكبر وتجارب حقيقية لأطفال حقيقيين وقت كتابة النص ~~الأدبي. إن الحاجة لإدراك المعاني الرمزية والثقافية للطفولة في أي وقت محدد ما هي إلا مطلب ~~إضافي ممن كانوا يعملون مع النصوص الأدبية للأطفال في الماضي. وفي حين أن بعض مؤرخي أدب الكبار ~~يهتمون بقرائهم، فلا يوجد أي معنى في تحديد صورة مشابهة لمرحلة النضج بما يتجاوز بعض أساسيات ~~الجنس والطبقة والعرق. # مناهج مرحلة ما بعد الاستعمار # تعني حقيقة أن هذه الدراسة تتمحور حول أدب الأطفال في الدول المتحدثة باللغة الإنجليزية ~~أنها تؤرخ لميراث من الأنشطة الاستعمارية. ونظرا لأن كلا من بريطانيا وأمريكا الشمالية ~~تتشاركان تاريخ الغزو والاستعمار (بما في ذلك الغزو البريطاني للكثير من أنحاء أمريكا ~~الشمالية)؛ فلن يكون من المفاجئ أن هناك تاريخا طويلا من الكتابة المخصصة للأطفال عن تجربة ms047 ~~الاستعمار. خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، تخلل هذا التاريخ الإمبريالي أجناس ~~أدبية رئيسية، مثل قصص المغامرات والاستكشاف، والتي تتضمن كلا من المؤلفات التي تصطبغ بالصبغة ~~الواقعية التي ألفها جي إيه هنتي، والمؤلفات الخيالية مثل رواية «جزيرة الكنز» لستيفنسون. وعلى ~~الرغم من وفرة المواد الأدبية الأساسية، فإن تطبيق نظرية ما بعد الاستعمار على أدب الأطفال ~~محدود نسبيا حاليا. ومن بين الأمثلة الأولى مقال بيري نودلمان «الآخر: الاستشراق والاستعمار ~~وأدب الأطفال» (1992)؛ حيث طبق نودلمان أفكارا من كتاب «الاستشراق» للكاتب إدوارد سعيد عن ~~العلاقة بين الكبار والأطفال التي تظهر في نصوص الأطفال الأدبية، ويشير إلى أن أدب الأطفال ما ~~هو إلا أدب استعماري يستعمر فيه الكبار الطفولة. # ومن بين من شككوا في بعض استنتاجات نودلمان، تعد كلير برادفورد الأكثر انخراطا في تطبيق ~~نظرية ما بعد الاستعمار على النصوص الأدبية للأطفال. فقد عملت برادفورد - على سبيل المثال - على ~~نصوص أدبية للأطفال من إنتاج سكان أستراليا الأصليين ~~- في الماضي والحاضر - للمساعدة على تحديد سمات ~~رواية القصة والرسم التوضيحي لديهم وتفسيرها. وفي خضم عملها، توضح كيف أنهم يعملون خارج إطار ~~أنظمة المعارف والقيم التي يتسم بها الأوروبيون الغربيون الذين استعمروا أستراليا. وفي ~~تحليلاتها للأعمال القصصية للمستوطنين، كشفت عن الاستراتيجيات السردية التي علمت القراء ~~البريطانيين والأستراليين الشباب أنهم أعلى منزلة من السكان الأصليين، ~~وأضفت شرعية على السلطة التي يمارسونها عليهم. وكما ~~توضح برادفورد، فإن الكتابة للأطفال - بما تتسم به غالبا من طرح أيديولوجيات واضحة ونزعة إلى ~~إدراج مواد رسومية بها - يمكن أن تكون بؤرة تركيز مثمرة للغاية لتطبيق نظرية ما بعد ~~الاستعمار. # نظريات استجابة وتلقي القارئ # نظرا لأن أدب الأطفال يستقي تعريفه بصورة جوهرية من قاعدة قرائه، فلا عجب في أن تكون نظرية ~~استجابة القارئ قد جذبت بعض الذين يدرسون الكتابة للأطفال. وقد شهد هذا المجال نشاطا ملحوظا ~~من قبل التربويين - نظرا لقدرتهم على التواصل مع أطفال حقيقيين كقراء وحاجتهم لذلك - سواء ~~أكانوا يسعون إلى فهم كيفية تطور الأطفال كقراء، أو الاستراتيجيات التي يوظفونها لجعل ms048 النصوص ~~الأدبية ذات معنى، أو كيف يمكن أن تؤثر النصوص الأدبية على فهم الأفكار والممارسات الاجتماعية. ~~ويتسع نطاق الآراء حول استجابة الأطفال ليشمل كل شيء بدءا من قراءة الأطفال للكتب المصورة إلى ~~طريقة تفاعلهم عند «قراءة» ألعاب الكمبيوتر. # مبدئيا، قام عدد من الباحثين البارزين مثل لويز روزنبلات (1938)، ودي دبليو هاردينج ~~(1962)، ونورمان هولاند (1975)، وولفجانج إيزر (1978)، وستانلي فيش (1980)، بتطوير الأبحاث عن ~~استجابة القارئ التي تطبق على مفاهيم ومنهجيات القراء من الأطفال من خلال العمل مع الكبار. وعلى ~~غرار أعمال استجابة القارئ في حالة الكبار، فقد نتج عن هذا العمل أيضا انقسام بين الذين يضعون ~~كيفية قراءة الأطفال للنصوص الأدبية واستخراج المعاني منها على رأس أولوياتهم، وأولئك الذين ~~يركزون على الكيفية التي تشكل بها النصوص الأدبية شخصيات القراء وتسعى إلى إثارة استجابات ~~بعينها. تتركز أماكن الاستكشاف الرئيسية على كيفية عمل مفهوم القارئ الضمني في الكتابة للأطفال، ~~وما الذي يضيفه الأطفال للنصوص الأدبية، وكيف يكملونها، وما الذي يمنحهم السعادة، وكيفية عمل ~~المجتمعات التفسيرية للطفولة. # هناك عامل واحد ينفرد به عمل نظرية استجابة القارئ مع الأطفال ألا وهو السن؛ كيف أن المدى ~~العمري الواسع لهؤلاء الذين صنفوا على أنهم قراء لأدب الأطفال يجعل من الممكن ملاحظة كيفية تطور ~~الاستجابات للقصص من الطفولة إلى المراهقة، وما نوعية الاختلافات الموجودة بين القراء من ~~الأطفال والكبار. أما بالنسبة لإضافات الأطفال للنصوص الأدبية - كيف يسهمون في معناها - فستكون ~~مختلفة عن إضافات الكبار؛ لأنهم يمتلكون خبرة أقل عن الحياة، كما أنهم على الأرجح يعرفون عددا ~~أقل من النصوص الأدبية، كما أن النصوص التي يعرفونها - والتي تتضمن المواد على غرار القصص ~~المصورة والبرامج التليفزيونية وقراءات المدرسة - ستكون مختلفة على الأرجح (على سبيل المثال، في ~~نسبة الصور التي تحتويها) عن تلك التي يقرؤها الكبار عادة. بالإضافة إلى هذا، ستؤثر خبراتهم ~~المختلفة عن النصوص الأدبية على طبيعة الإشارات بين النصوص التي يستجيب لها القراء على الأرجح. ~~وبالطبع، مع تقدم الأطفال في العمر، سيبدءون في إظهار استراتيجيات القراءة التي يتسم بها ~~الكبار، ولكن أظهرت ms049 الدراسات كذلك وجود اختلافات جلية بين استجابات الكبار والأطفال حتى مع ~~انتقال الأطفال إلى مرحلة المراهقة. # لم يتعلم الأطفال الصغار القراءة بعد؛ لذا فإن محاولتهم لفك شفرات الكلمات والصور تختلف ~~تماما عن القراء الأكبر سنا الذين تعلموا كيفية البحث عن المعاني الخفية والتقنيات السردية. ~~يظهر الكثير من استجابات القراء أن القراء الصغار شديدو الابتكار والفاعلية في تكوين المعاني، ~~لا أنهم عاجزون بسبب عدم تلقي التدريب. وبمجرد أن يتعلم الأطفال القراءة، عادة ما يطلب منهم ~~القراءة في سياقات رسمية أو تحت إشراف الكبار، وغالبا ما يكون ذلك استجابة لبروتوكولات محددة ~~نادرا ما يتقيد بها الكبار. تؤثر جميع هذه العوامل على الاستجابة، كما تفعل بعض العوامل العامة ~~الأخرى مثل الطبقة الاجتماعية والجنس ودرجة التعليم. وقد أطلقت هذه الأبعاد الاجتماعية الخاصة ~~بكيفية قيام القراء الصغار بتكوين المعاني مشروعات تسعى إلى فهم كيفية استجابة القراء الصغار ~~للمشكلات الاجتماعية التي تناقشها الأعمال التي يقرءونها والتأثير عليها. وقد كان هذا النوع من ~~الدراسات نشطا في مجالين، وهما الموقف من المساواة الجنسية (كما في كتاب «معضلات النوع» (2009) ~~لكيري ماليان)، والعنصرية (انظر كتاب «بأعين من؟ استكشاف العنصرية: القارئ والنص والسياق» ~~(1992) لبيفرلي نايدو). # ومن بين التطبيقات الأولى والأكثر تأثيرا لنظرية استجابة القارئ فيما يتعلق بأدب الأطفال ~~كان مقال «القارئ في الكتاب» (1977) لأيدن تشامبرز، وهو المقال الذي يطبق أفكار لولفجانج إيزر ~~ليوضح أن كتب الأطفال تشكل قراء ضمنيين من خلال إنشاء علاقة خاصة مع الراوي، والذي يكون «شخصا ~~ودودا من الكبار يعرف كيف يسلي الأطفال، وفي الوقت نفسه يبقيهم في الوضع المخصص لهم». ويؤكد ~~تشامبرز على هذا من خلال المقارنة بين نسختين من إحدى قصص رولد دال: الأولى هي «بطل العالم» ~~(1959)، وهي قصة قصيرة للكبار، والثانية هي «داني: بطل العالم» (1975)، وهي رواية للأطفال. وفي ~~العديد من الجوانب، يعتبر عمل تشامبرز سابقا لأعمال كل من شافيت ووول؛ إذ إن تحليله يشير ~~إلى أن طبيعة العلاقة بين الراوي والمتلقي تعتمد على الفهم المهيمن للطفولة في وقت كتابة النص ~~الأدبي. ويشير كل من ms050 شافيت ووول إلى أن تطور أسلوب محدد لمخاطبة القراء من الأطفال يمثل ~~جزءا مهما لتطوير ما يمكن أن يقال عنه إنه كيان منفصل من الكتابة الخاصة بالأطفال. كانت ~~النبرة الأبوية المتحكمة التي وصفها تشامبرز مشابهة لصوت الراوي الذي يربطه كل من شافيت ووول ~~بالكتابة التي تكون خالصة للأطفال. # ولكن هناك تفسيرات أخرى للعلاقة بين الراوي والمتلقي في أدب الأطفال. فعلى سبيل المثال، ~~يفترض كل من تشامبرز وشافيت ووول أن النص الأدبي يشكل قارئا ضمنيا على أساس فكرة مسبقة عن ~~الطفولة، ولكن من الممكن أيضا أن نقول بأن النصوص الأدبية تشكل قراءها؛ ومن ثم فإنها تمتلك ~~القدرة على التأثير على تلك الفكرة. ويمكن رؤية تنفيذ هذه العملية في مناقشة المناهج التاريخية ~~والأيديولوجية لدراسة أدب الأطفال التي ناقشناها آنفا. # النظريات المتمركزة حول الطفل ~~... من يهتم منا بأدب الأطفال يحتاج إلى أن يحذر من الفخ الذي نصبه لنا مفهوم «الأدب»، ~~ومعايير أدب [الكبار] التي تدعي أنها (أو تطمح أن تكون) مسيطرة ... إذا كنا نقدر [الأطفال ~~كقراء يمكنهم صنع معنى للنصوص الأدبية]، فعلينا أن نراهم يقومون بهذا في سياق ثقافتهم ~~الخاصة. # هكذا يقول بيتر هانت، الناقد الذي جادل على نحو مقنع بأن نقد أدب الأطفال يحتاج إلى تجنب ~~إصدار الأحكام بالنيابة عن الأطفال، بل يجب أن يتضمن آراء الأطفال. وتتصل رؤية هانت لما يطلق ~~عليه «النقد من منظور الأطفال» اتصالا وثيقا باستجابة القراء، ولكنه يركز تحديدا على الأطفال ~~كقراء، وكذلك بوصفهم قراء للصور. ويمثل النقد من منظور الأطفال إلى حد ما محاولة لمعالجة ما ~~يعتبره البعض نقطة ضعف في دراسات أدب الأطفال، ألا وهي: النزعة لاستخدام نظريات من فروع معرفية ~~أخرى بدلا من ابتكار مناهج خاصة بها. ويعد هذا الأمر نقطة ضعف فقط إذا ما تم فصل أدب الأطفال ~~عن الاتجاه السائد في الأدب، بدلا من النظر إليه على أنه يهتم بكيفية مخاطبة الأدب للقراء ~~الصغار، وفي هذه الحالة فإنه لا توجد حاجة لاستخدام مناهج نقدية منفصلة غير تلك القائمة على ~~السن. # يمكن مقارنة ms051 النقد من منظور الأطفال بفرع من فروع النقد النسائي يعرف باسم «أسلوب الكتابة ~~النسائي»، والذي كان يهدف إلى التخفيف من حدة اللغة التي «صنعها الذكور» من خلال تطوير طرق ~~مخصصة للنساء لاستخدام اللغة، لا سيما في الكتابة. ويحاول نقد الأطفال - إلى حد ما - علاج ~~طبيعة أدب الأطفال التي «صنعها الكبار»، ولكن التشابه بين الحالتين ليس تشابها تاما؛ حيث إن ~~الأطفال ليسوا هم من يكتبون أدب الأطفال أو من يجرون الدراسات النقدية عليه. وهذا يعني أنه ~~بدلا من اعتبار الأطفال كتابا أو السعي لصبغ الكتابة بصبغة السكنى في جسد و/أو نفس طفل (في ~~الواقع، هذه الممارسات هي ما شغل بعض كتاب أدب الكبار مثل هنري جيمس وجيمس جويس وفيرجينيا ~~وولف)، يركز النقد من منظور الأطفال على تحديد سمات معينة في الأطفال كقراء لكل من النصوص ~~والصور واستكشافها. # لقد ألهمت روح النقد من منظور الأطفال العديد من المجالات الرئيسية في دراسات أدب الأطفال، ~~من بينها محاولات فهم كيف استخدم الأطفال واستجابوا للنصوص في الماضي (جالبريث 1997، وجرينبي ~~2009)، ومدى تأثير الألفة مع ألعاب الكمبيوتر على الطريقة التي يقرأ بها الأطفال الكتب المصورة ~~(ماكي 2002). وعلى أي حال، فإن النقد من منظور الأطفال - في نهاية المطاف - يعتبر أقرب إلى كونه ~~موقفا من كونه منهجية في حد ذاته، فضلا عن أنه يواجه باستمرار صعوبات نابعة من حقيقة أن ~~الوسيط من الكبار مطلوب منه حتما أن يثير ردود أفعال الأطفال وسلوكياتهم ويحللها ويعرضها. ورغم ~~أن مدى تدخل الكبار يقل بصفة عامة مع تقدم الأطفال في السن، فإن أغلب الروايات المتاحة ~~للاستجابات النقدية للأطفال والشباب على النصوص الأدبية تتم إدارتها واستنباط معانيها من قبل ~~الكبار. # طور بيتر هانت هذا المصطلح وحاول أن يوضح كيف يمكن أن ينجح النقد من منظور الأطفال، ولكن ~~كان الكاتب والناقد البريطاني أيدن تشامبرز هو أول من دعا إلى «أسلوب نقدي يضع في اعتباره الطفل ~~على أنه قارئ». ويشجع تشامبرز الأطفال على الحديث عن الكتب بأسلوب نقدي من خلال تكوين مجتمعات ~~للقراءة يتشارك فيها القراء ms052 الحماسة ويناقشون الأمور التي يجدونها مثيرة للحيرة، ويحددون أنماط ~~الكتابة ويربطون بين الكتب وبعضها. وقد أكد تشامبرز - بعد أن حظي بفرصة للاطلاع على تفسيرات ~~الأطفال لبعض الكتب - أنه في حين أن الأطفال قد يقرءون بطريقة تختلف عن الكبار، إلا أنهم قادرون ~~على تكوين استجابات مدروسة وثاقبة للنصوص الأدبية، شأنهم في ذلك شأن الكبار، وهذه الاستجابات هي ~~محور اهتمام النقد من منظور الأطفال. وبالنسبة لتشامبرز، فإن الاختلافات بين تفسيرات الكبار ~~والأطفال غالبا ما تكون متصلة بالنظام التعليمي؛ حيث إن الأطفال قبل أن يتعلموا الجوانب التي ~~يقدرها المعلمون والمراقبون غالبا ما يستجيبون لجوانب من النصوص مختلفة عن تلك التي يستجيب لها ~~النقاد من الكبار. وهناك أمر آخر متعلق بهذه الملاحظة، ألا وهو الإشارة إلى أن القراء من الصغار ~~- بصفتهم قراء جددا نسبيا لم يتقنوا الكثير من استراتيجيات القراءة مثل الكبار - ينغمسون في ~~النصوص التي يقرءونها أكثر من الكبار. فإنهم يقرءون أنفسهم بالقدر الذي يقرءون به النصوص ~~الأدبية، وهو ما يفسر جزءا من ذلك الشعور بالانغماس والرضاء الذي يشعرون به عند قراءة نص قد ~~يعتبره أحد الكبار تافها. # وهناك دراسة أخرى بها الكثير من القواسم المشتركة مع نظرية النقد من منظور الأطفال، وهي ~~دراسة «علامات الطفولة في كتب الأطفال» (1997) للكاتب بيتر هوليندال، والتي أشار فيها إلى أن ~~كلا من الأطفال والكبار على حد سواء لديهم قدرة على الوصول إلى ما يطلق عليه «الطفولة» أو ~~«سمة الطفولة». وتتميز هذه السمة بالقدرة على الاستجابة للتغيرات بطريقة غالبا ما نفقدها أو ~~نتجاهلها في مرحلة النضج. ويوضح فيليب بولمان أمرا مشابها بطريقة أدبية، وذلك من خلال ابتكاره ~~للشياطين في روايته «مواده المظلمة»، حيث يعرض شياطين الأطفال دائمة التغير، في حين أن شياطين ~~الكبار ثابتة باستمرار. ويشير هوليندال إلى أن كتب الأطفال تخلق مساحة حيث يمكن للطفولة والنضج ~~أن يلتقيا ويمتزجا، حيث يعيد الكبار تنشيط بعض جوانب الطفولة في أنفسهم - لا سيما إمكانات ~~الطفولة والقدرة على التغير - في حين تتاح للأطفال فرصة الاطلاع على بعض جوانب الكبر. وقد ms053 لخص ~~طبيعة هذه الديناميكية مؤلف كتب الأطفال والرسام سي والتر هودجز عندما أبدى ملاحظة يقول فيها ~~إنه «إذا كان هناك داخل كل طفل شخص كبير يحاول الخروج، فإنه بالمثل هناك داخل كل شخص كبير طفل ~~يحاول أن يعود به للطفولة. وفي نقطة التقاء هاتين الشخصيتين، نجد الأرضية المشتركة بينهما». ~~وتشكل هذه الأرضية المشتركة سمة الطفولة، ولكن تختلف خبرة الطفولة بين كلتا المجموعتين، حيث لا ~~يزال الأطفال يختبرون فترتي الطفولة والشباب، في حين يستجمع الكبار ذكريات فترة الطفولة ~~ويستجيبون إلى الأوامر التي يتلقونها من الأطفال الذين كانوا عليهم في الماضي والذين لا يزالون ~~متواجدين عاطفيا في داخلهم. وعلى عكس تي إس إليوت وغيره ممن يعتبرون قراءة أدب الأطفال في ~~مرحلة الكبر نوعا من الارتداد، وأن قراءته في مرحلة الطفولة ما هي إلا استعداد لقراءة الكتب ~~«الحقيقية» وأنهم سيتوقفون عن قراءته عندما يكبرون، فإن هوليندال يمنح أدب الأطفال قيمة كبيرة. ~~وبالنسبة لهوليندال، يكمن جزء كبير من هذه القيمة في الخصائص الأدبية والاستراتيجيات السردية ~~التي توظف في النصوص الأدبية، وينتج عن هذا اختلاف واضح في التأكيد والممارسات النقدية للنقد من ~~منظور الأطفال؛ حيث لم يكن هوليندال مهتما بالأطفال كقراء كاهتمامه بنصوص الأطفال ~~ذاتها. # وقد اهتم كثير من النقاد الآخرين بالتبادل المشترك بين الكبار والأطفال الذي يقدمه أدب ~~الأطفال. فعلى سبيل المثال، درس بيري نودلمان (1998) كيف أن عددا كبيرا من كتب الأطفال ~~والشباب يقدم متعة جمالية لمن يطلق عليه القارئ «الكبير الخفي». ويقدم كل من يو سي نوبفلامشير ~~ومتزي مايرز في نقاشهما حول «الكتابة المتقاطعة» فهما مختلفا لشخصية «الكبير الخفي»، حيث بدآ ~~بالاعتراف بأنه أثناء الكتابة للأطفال يجري المؤلفون «حوارا لا يمكن تجنبه بين أنفسهم في ~~الماضي والحاضر» (أي أنفسهم وهم أطفال في الماضي وأنفسهم وهم كبار في الحاضر)، ولكن عادة ما ~~يجري تجاهل صوت الكبير أو عدم تبنيه؛ ومن ثم فإنه يصبح خفيا. كما استكشفت ماريا تاتار ~~أيضا العلاقة بين الشخصيات في الماضي والحاضر في كتابها «الصيادون المسحورون» (2009)؛ حيث ~~اهتمت تاتار بالطريقة التي ms054 تؤثر بها النصوص الأدبية عن الطفولة على القراء، بما في ذلك الطريقة ~~التي يتذكر بها الكبار تجربة القراءة في الطفولة والاختلافات بين تجربة القراءة في الكبر ~~والقراءة في مرحلة الطفولة. وقد جمع البحث الذي أجرته ماريا تاتار بين ذكريات القراء الكبار عن ~~تجارب القراءة أثناء مرحلة الطفولة وانطباعاتهم عنها، وكانت النتائج التي توصلت إليها ذات حدين. ~~ففي حين أن هذا يمثل - في الكثير من الجوانب - احتفاء بالقوة التخيلية لأدب الأطفال، فإنه يدور ~~أيضا حول حساسية القراء الأطفال الذين يجدون أنفسهم خاضعين للكتب وما يفقدونه بمجرد أن يصبحوا ~~قراء كبارا. ويعبر عنوان الكتاب عن هذه الرؤية، حيث إن اسم «الصيادون المسحورون» هو أيضا اسم ~~الفندق الذي يغوي فيه همبرت همبرت - الشخصية التي ابتكرها الأديب الروسي فلاديمير نابوكوف - ~~الطفلة لوليتا؛ مما يؤدي إلى تغيير علاقتها بشخصيتها الطفولية شديدة الفضول تغييرا ~~حادا. # إن دراسة أدب الأطفال من منظور القارئ الطفل تفتح المجال أمام بعض المناقشات الفلسفية ~~والأخلاقية المثيرة للاهتمام حول العلاقة بين الكبار والأطفال داخل وخارج نطاق النصوص الأدبية. ~~وهناك منطقة في أدب الأطفال عادة ما تثير أسئلة معقدة، ألا وهي دمج الأعمال الأدبية التي تضم ~~عنصرا بصريا بارزا، لا سيما الكتب المصورة والروايات الرسومية. وعلى مدار فترة طويلة في ~~الغرب، كانت هذه أيضا هي مجموعات الأعمال التي يمكن تمييزها بسهولة عن القصص الخيالية للكبار، ~~والتي أصبحت الآن خالية من الصور رغم أن شعبية الروايات الرسومية تزداد بين القراء من الكبار. ~~ولكن، لا يزال أدب الأطفال هو المجال الذي تنتج فيه النصوص المصورة على نحو واسع. # قراءة النصوص المصورة # معظم الأعمال النقدية التي تناولت النصوص ~~المصورة ركزت على الكتب المصورة التي تكرر فيها الكلمات والصور وغيرها من العناصر البصرية ~~المعلومات إلى حد بعيد، والكتب المصورة التي تكون فيها الكلمات والعناصر البصرية معتمدة ~~بعضها على بعض (ولم توضع ضوابط للتمييز بين النوعين إلا مؤخرا). وتحديدا في الكتب المصورة، ~~يكون التفاعل بين الكلمات والصور معقدا ويحتاج إلى تحليل متأن - حتى عندما تكون الكلمات ~~ضمنية - كما ms055 في الكتب المصورة التي لا تحتوي على نصوص مكتوبة. وكان ويليام موبيوس (1986) من ~~أوائل الباحثين الذين تناولوا موضوع تعقيدات قراءة الصور في أدب الأطفال؛ حيث ابتكر مجموعة من ~~القوانين لتحليل الصور في الكتب المصورة المترابطة تدرس جميع جوانب الكتاب: من الرسومات على ~~الورقة الأخيرة إلى حجم ووضع الرسومات الشخصية من خلال الإشارات الضمنية بين النصوص والرمزية ~~إلى العلاقة بين الكلمات والصور. يهتم موبيوس بكيفية تأثير جميع أوجه ~~التصميم - المنظور واللون والعلاقات بين الصور، وحتى ~~سمك الخطوط في الرسومات، والطريقة التي يؤثر بها التصميم، وتقليب الصفحات على سرعة الإيقاع - ~~على المعنى. وهناك اهتمام مماثل للعناصر المادية والجمالية للنص الأدبي يثري أعمال بيري ~~نودلمان، الذي يقدم كتابه «كلمات عن الصور: الفن السردي لكتب الأطفال المصورة» (1988) تفسيرات ~~تفصيلية للنصوص الفردية تسير على خطى مشابهة لخطى موبيوس، إلا أن نطاق تناوله للموضوع كان أكثر ~~اتساعا. ويقدم نودلمان أيضا رأيا عاما حول العلاقة بين الكلمة والصورة في الكتب المصورة ~~المترابطة؛ فمن وجهة نظره، أن هذا الأمر ساخر بصورة حتمية. وسواء أكان هذا الأمر ينطبق على ~~«جميع» الكتب المصورة أم لا، فإنه ينطبق على معظم الكتب المصورة المترابطة، لا سيما الكثير من ~~الأعمال الأدبية التي تعرض نزعات ما بعد الحداثة. وقد شكلت هذه الافتراضات الأساس الذي بني ~~عليه كتاب «قراءة الكتب المصورة المعاصرة: تصوير النصوص» (2001) لديفيد لويس، والذي يحدد ويوضح ~~فيه مدى وقوة العلاقة بين الكتب المصورة المترابطة وحقبة ما بعد الحداثة، ومن خلال الدراسات ~~المتأنية لمجموعة كبيرة من الكتب المصورة المترابطة الأكثر تعقيدا التي أنتجت في القرن ~~العشرين، والتي أكدت افتراضات كل من موبيوس ونودلمان عن تعقيد تلك الصيغة الأدبية ولفتت ~~الانتباه إلى نزعتها المرحة المتأصلة فيها. # شكل 2-2: «الظلمة تغمرك» من كتاب «الشجرة الحمراء» (2001) لشون تان. إن التفاعل بين الكم ~~الضئيل من النصوص وسلسلة الصور المعبرة التي يستخدمها شون تان يساعد القراء من جميع ~~الأعمار على استكشاف مشاعر اليأس والعزلة. # 2 # إن تحليل الكتب المصورة المترابطة يمثل مجالا رئيسيا لا يتصل فيه أدب الأطفال ms056 بالأعمال ~~الأدبية المتواجدة المخصصة للكبار، ومن الضرورة بمكان أن نتذكر أن أدب الأطفال يتضمن أنواعا ~~أخرى كثيرة من النصوص المصورة: القصص الخيالية الموضحة بالرسومات، والروايات الرسومية والقصص ~~المصورة والمانجا (القصص المصورة اليابانية)، وكذلك ~~- وبشكل متزايد - الروايات الإلكترونية منها تلك التي تكون في صورة ألعاب الكمبيوتر. وهناك ~~دراسات متخصصة عن كل من هذه المجالات، وتم إجراء بعض الدراسات لتقديم مصطلحات فنية لمناقشة ~~هذه النصوص الأدبية. ويعرض كتاب «كيف تعمل الكتب المصورة» (2001) من تأليف ماريا نيكولاييفا ~~وكارول سكوت مفردات محددة لدراسة الكتب المصورة المترابطة، ويوضح كيف أنها تتجاوز الحدود ~~الدولية والثقافية، في حين يقدم كتاب «فهم القصص المصورة: الفن الخفي» (1993) لسكوت ماكلاود ~~دليلا إرشاديا مفصلا لتفسير أسس الرسوم الهزلية. أما كتاب «دراسة الرسوم الهزلية على شبكة ~~الإنترنت: سرد نقدي ملخص ومفسر» فيقدم - كما يتضح من اسمه - سردا نقديا للأعمال المرتبطة ~~بالرسوم الهزلية بأشمل معانيها. بالإضافة إلى هذا، يقدم القسم الذي يتناول «رواية القصص وخشبة ~~المسرح وشاشة التليفزيون» في مجموعة كتب جانيت مايبن ونيكولا واتسون المنقحة «أدب الأطفال: ~~المناهج والمجالات» (2009)؛ نظرة شاملة وينصح بقراءة نوعيات النصوص الأدبية المصورة التي تشكل ~~الأداء. ويعد البحث الذي أجرته مارجريت ماكي (2007) عن ألعاب وقصص الكمبيوتر العمل الأكثر ~~نضجا واكتمالا في هذا المجال، خاصة فيما يتعلق بأدب الأطفال. # دراسة أدب الأطفال في المستقبل # إن الأفكار المتكررة في هذا الفصل تمثل الطبيعة المتنوعة لأدب الأطفال والطريقة التي يتجاوز ~~بها نطاق أدب «الكبار». فانتقائية عناصره الأولية تمخضت عن كل من مواطن القوة (الشمولية ~~والتنوع والفضول)، ومواطن الضعف (اتساع التفكير بدلا من عمقه وافتقاد التخصص وقصور المعرفة ~~السياقية) لدراسات أدب الأطفال في الوقت الحالي. والآن، بعد أن أصبح أدب الأطفال مجالا بحثيا ~~ودراسيا معترفا به في التعليم العالي، يمكن أن نتوقف عن اعتباره مجالا قائما بذاته، وأن ~~ندمجه في إطار التصنيفات المتعددة التي تطبق على أدب «الكبار». إن وضع دراسات أدب الأطفال ضمن ~~السياقات البحثية مكتملة الأركان المتصلة بفترات و/أو أجناس أدبية و/أو كتاب و/أو ممارسات نشر ~~و/أو مناهج نقدية بعينها ms057 من شأنه تعزيز حالة النصوص الأدبية للأطفال ومؤلفيها وإعادتها من محيط ~~الدراسات الأكاديمية. وهناك بعض الفوائد الأخرى المحتملة التي يمكن الحصول عليها من هذا ~~التغيير؛ ففي الوقت الحالي، مطلوب من معظم «المتخصصين» في أدب الأطفال أن يكون لديهم نطاق ~~اهتمامات واسع؛ إذ تمتد أغلب المسارات الأدبية على مدار فترات تاريخية هائلة، وتشمل الكثير من ~~الأجناس الأدبية، وبالمثل، تحاول معظم الأعمال المرجعية تغطية جميع المجالات والجوانب المصنفة ~~حاليا على أنها من أدب الأطفال. ويمكن أن يكون هذا الموقف ضد عمق المواد الأدبية والاستكشاف ~~المستمر لها. وهناك حركة قائمة بالفعل في هذا الاتجاه، لا سيما بين هؤلاء الذين يدرسون المواد ~~الأدبية من عصور سابقة، ولا سيما دراسات العصور الوسطى وعصر النهضة والقرن الثامن عشر. # وعلى الرغم من وجود الكثير من الفوائد التي يمكن الحصول عليها من إدراج أدب الأطفال في ~~التيار الرئيسي للدراسات الأدبية، فهناك أيضا خسائر محتملة؛ حيث إن البحث الجيد في مجال أدب ~~الأطفال يتطلب دراية جيدة بتاريخه ونصوصه الأدبية وأنواعه الأدبية واستخدامه للعناصر البصرية ~~وتكوين فترة الطفولة عبر مختلف الثقافات والحقب، علاوة على عناصر الأسلوب التي تطورت خصوصا ~~كاستجابة لمهمة الكتابة من أجل الأطفال. وفي الوقت الحالي، يبدو أن هذه الحركة لم تنضج تماما؛ ~~لا سيما أن الكتابة للأطفال - كما يعرض الفصل التالي - قد تتحرر من بعض قيودها مع الكتابة ~~للكبار. # | هوامش # الفصل الثالث # | تحويل نصوص الطفولة # يتعرف كل جيل جديد على التقاليد الأدبية بعدة ~~طرق مختلفة. وتتضمن هذه العملية - على الأرجح - قصصا متناقلة شفويا، سواء أكانت مرتجلة أم ~~مقروءة بصوت مرتفع. وهذه العملية - بلا ريب - تعتبر جزءا من عملية تعلم القراءة؛ حيث إن القراءة ~~ترتبط ارتباطا وثيقا بالتعليم وتقترن بحزمة ثقافية ضخمة تتعلق بدورها بالمكانة المميزة للنصوص ~~والأجناس الأدبية، ومهارات تعلم القراءة والتفسير، وقيمة القصص في نقل المعلومات المتعلقة ~~بالمجتمع. واليوم، يتعرف العديد من الأطفال على القصص عبر مجموعة مختلفة من الوسائل والعروض، ~~وتهتم الدراسات التي تتناول أدب الأطفال بجميع هذه الوسائل والعروض، وبالطريقة التي تتفاعل بها ~~بعضها ms058 مع بعض. فعلى سبيل المثال، قد يتعرف طفل يشاهد برنامجا شهيرا مثل «سي بيبيز» الذي تعرضه ~~شبكة بي بي سي على مسرحية «حلم ليلة صيف» لويليام شكسبير لأول مرة أثناء مشاهدته لهذا البرنامج، ~~ولكن يمكنه بعد ذلك زيارة الموقع الإلكتروني للبرنامج ليقرأ عنها وكذلك يقرأ الكتاب الرقمي، وفي ~~الوقت المناسب يمكنه استكشافها مرة أخرى من خلال نسخة من كتاب الرسوم الهزلية (مسرحيات السيد ~~ويليام شكسبير، 1998) لمارشيا ويليامز. وبمرور الوقت، قد يستمتع ذلك القارئ الصغير نفسه بنسخة ~~روائية رسومية (سلسلة «تصور هذا»، 2005)، أو نسخة نثرية معدلة للمسرحية من إعداد ليون جارفيلد ~~(1985)، أو فيلم مقتبس عن المسرحية كالفيلم الذي أخرجه مايكل هوفمان عام 1999 وشارك فيه العديد من ~~النجوم السينمائيين، أو إعادة صياغة حديثة للمسرحية معدة من أجل العرض التليفزيوني - ربما الحلقات ~~المتعلقة بالمسرحية من سلسلة «إعادة سرد أعمال شكسبير» (إنتاج شبكة بي بي سي، 2005) لجون بوكر - ~~علاوة على مشاهدة عرض مسرحي تقليدي للمسرحية وقراءة نص شكسبير الأصلي. هناك العديد من الطرق التي ~~يمكن للطفل من خلالها أن يتعرف على القصص الروائية، ولكن يمثل هذا الأمر جزءا أساسيا من ~~الانخراط في المجتمع؛ حيث إن - وكما يقول الخبير الإعلامي هنري جنكنز - «تمثيل وإعادة سرد وتعديل ~~عناصر القصص القديمة يعد جزءا قيما وحيويا من العملية التي ينمي الأطفال من خلالها ~~معرفتهم الثقافية». # إن التعرف على التقليد الأدبي - المخزون المتراكم من القصص - يعد أمرا محوريا لفهم ~~الثقافة، ولكن القصص السابقة ما هي إلا جزء من هذه العملية. وذلك المخزون من القصص ليس راكدا، بل ~~إنه يتجدد باستمرار ويزداد؛ ومن ثم يتلقى كل جيل من الأطفال قصصا جديدة تخاطب الاحتياجات ~~والاهتمامات والمخاوف الحالية. إن الإلمام بالحكايات والقصص الجديدة يعد كذلك جزءا من المعرفة ~~الثقافية. وفي بعض الأحيان، تخرج القصص الجديدة إلى الوجود من خلال إعادة صياغة النسخ القديمة، ~~كما رأينا في حالة مسرحية «حلم ليلة صيف»، وفي بعض الأحيان الأخرى تكون القصص جديدة تماما ~~ومتناسبة مع العصر الحديث، وفي كلتا الحالتين، تكون القصص الجديدة غالبا نتاجا ms059 للتفاعل مع ~~الوسائل الجديدة. # أدب الأطفال وتطور الصيغ # يتمثل أحد أوجه الاختلاف بين أدب الأطفال والأدب المنشور للكبار في اللهفة التي يحتضن بها ~~الأول التطورات التكنولوجية والوسائط الحديثة. وهذا الأمر ينعكس في حقيقة أنه في الوقت الذي ~~تميل فيه دراسات أدب الكبار إلى اعتبار القصص الروائية التي كتبت من أجل الوسائط الحديثة ~~وتعديل النصوص الموجودة بالفعل لتتناسب مع الوسائط المختلفة أمرين ثانويين بالنسبة لدراسة ~~النصوص الأدبية، فإنهما يعدان جزءا لا يتجزأ من دراسات أدب الأطفال. فمنذ فجر النشر التجاري لا ~~ينفك الناشرون والمطابع عن محاولة اكتشاف طرق جديدة لجعل الكتب والمطبوعات الأخرى جذابة ~~للأطفال. وغالبا ما يعتمد هذا على التطورات الصناعية والتكنولوجية التي تؤدي إلى ابتكار طرق ~~جديدة أو محسنة لتقديم النصوص. وفي القرن التاسع عشر، تضمنت هذه التطورات طرقا لإنتاج ~~واستخدام ورق أقل تكلفة، وإدراج المزيد من الصور بنفقات أقل، واكتشاف طرق اقتصادية للطباعة ~~بالألوان، وطباعة أغلفة منخفضة التكلفة، وطرقا يسيرة التكلفة لتضمين سمات جديدة مثل الكتب ذات ~~الأشكال والرسومات ثلاثية الأبعاد، والمطويات، وعجلات الرسوم البيانية، وأشكال أخرى من هندسة ~~الورق. وخلال القرن العشرين، امتد نطاق عمل إعادة تقديم النصوص الأدبية إلى تقنيات الوسائط ~~الجديدة وتكنولوجيا المعلومات؛ ومن ثم أصبح من الممكن تقديم القصص في صور سمعية وسمعية بصرية ~~متطورة. # ومنذ نهاية القرن الماضي، جرى استخدام الوسائط الرقمية بشكل متزايد لتقديم القصص الروائية ~~في شكل ألعاب كمبيوتر ونصوص على الإنترنت مثل القصص التي يؤلفها المعجبون أو كتابة القصص ~~باستخدام تقنية النص التشعبي. وقد عمل هذا على زيادة القدرة التفاعلية لصيغ العرض القديمة بشكل ~~هائل، ولا يزال الدافع لزيادة هذا النشاط التفاعلي يشكل أساس العديد من جوانب النشر الرقمي. ومع ~~ذلك، ولفترة ما رفض أحد قطاعات السوق الرقمية إغراءات النشاط التفاعلي؛ فحتى وقت قريب، لم تكن ~~الكتب الإلكترونية في الأساس سوى كتب مطبوعة تعرض على شاشة. ويتمثل أحد أسباب هذا الانتقال الذي ~~يفتقر إلى الإبداع الأسلوبي من الكتاب المطبوع إلى الشاشة في التكلفة؛ حيث إن تحويل النصوص ~~المتوافرة في شكل ms060 كلمات فقط إلى نصوص رقمية وتصنيع برامج قراءة الكتب الإلكترونية بوظيفة محدودة ~~وهي قراءة الكتب الإلكترونية غير مكلف نسبيا. كما يتبلور سبب آخر لهذا الانتقال في حقيقة أن ~~أول جمهور بارز للكتب الإلكترونية كان يتشكل من القراء الكبار - وهو أمر غير معتاد؛ إذ إن ~~الجمهور الأصغر سنا عادة هو الذي يكون أكثر احتضانا لصيغ الوسائط الجديدة في ظهورها الأول - ~~الذين أرادوا سمة سهولة النقل التي يتمتع بها الكتاب الإلكتروني مع الاحتفاظ بالسمات المألوفة ~~للكتاب المطبوع الثابت. # إن القدرة المحدودة على تخزين المواد الزاخرة بالرسوم، وحقيقة أن الأجهزة في بداية الأمر ~~كانت ضعيفة إلى حد ما والشاشات كانت أصغر من أن تناسب عرض النصوص ذات المحتويات المرئية عالية ~~المستوى، جعلت الأجيال الأولى من الكتب الإلكترونية غير ملائمة للقراء الأصغر سنا. ولكن ~~مؤخرا أصبحت التكنولوجيا اللازمة لتوفير شاشات أكبر وأعلى جودة أقل تكلفة، وحتى الأطفال الأصغر ~~سنا بدءوا يصبحون موضعا لاهتمام هذه التكنولوجيا. وقد أدى ذلك إلى تغير طبيعة النصوص لإبراز ~~إمكانات الوسيطة التي تعرض باستخدامها. ونظرا لأن الكتب الإلكترونية موجهة إلى سوق القراء ~~من الشباب؛ فإنها تقدم محتوى مرئيا فائقا ومستويات أعلى من التفاعل. فكتب الأطفال ~~الإلكترونية المصممة لأجهزة مثل آي باد تستجيب للمس والحركة؛ فعند قراءة النسخة الإلكترونية ~~من رواية «أليس في بلاد العجائب» والمخصصة لأجهزة آي باد - على سبيل المثال - تؤدي إمالة الشاشة ~~إلى نمو حجم «أليس» أو تقلصه، بينما يؤدي هز الجهاز إلى تحريك رءوس شخصيات الرواية. كما تحتوي ~~الكتب الإلكترونية لأجهزة آي باد غالبا ألعابا وأنشطة وفرصا للقراء لتسجيل أصواتهم وهم ~~يقرءون الكتاب، مما يغير تماما من مؤشرات النصوص ومن معنى «القراءة لنفسك». # ظاهريا، قد يبدو الأمر كما لو أن الدعوات للتلاعب بالنصوص التي توفرها أحدث أجيال الكتب ~~الإلكترونية مجرد زخارف إلكترونية للإمكانات التحويلية التي تقدمها الأجزاء المتحركة في النصوص ~~الورقية التقليدية؛ ولكنها في الواقع تمثل جزءا من تغيير هائل في طبيعة السرد الروائي. وفي ~~الوقت الراهن، يكون هذا التغيير في أبرز صوره في مجالين: النسخ الحديثة ms061 للقصص التقليدية، ~~وسلاسل الروايات مختلطة الجمهور، والتي هي نفسها تضم عناصر مستعارة من الخرافات والأساطير ~~والقصص الملحمية والحكايات الشعبية والخيالية، بل وتعدل فيها كذلك. إن إجراء هذه المعالجات ~~الحديثة على أقدم أشكال الأدب يعد تذكرة بأنه من خلال القصص سوف يتعرف الأطفال في الوقت نفسه ~~على التراث الأدبي ويتعلمون المهارات التي تجعلهم مثقفين بمقاييس عصرهم. # الإلمام بالوسائط المختلفة، والتعالق النصي، والتحول # في وقت من الأوقات، كانت المعرفة تركز على القدرة على القراءة والكتابة، وكانت تتمحور على ~~نحو أساسي حول المطبوعات الثابتة والوسائط الورقية. ولكن في القرن الحادي والعشرين أصبح من ~~الضروري أن نفكر في الأمر من ناحية الإلمام بالوسائط المختلفة - المعرفة التي تتنقل بين الوسائط ~~المختلفة والتي لم تعد قائمة على النصوص بشكل حصري. فالاطلاع على النصوص التقليدية في عدة نسخ ~~مختلفة - بما في ذلك الوسائط المتعددة - يعتبر طريقة فعالة للتشجيع على المعرفة الثقافية ~~والمعرفة المرتبطة بالنصوص. وبالطبع، الإلمام بالوسائط المختلفة ليس حكرا على الأطفال؛ فالكثير ~~من الكبار أصبحوا ملمين بالوسائط المختلفة بعد وقت طويل من تعلمهم القراءة والكتابة لأول مرة، ~~وربما لا يشعرون بارتياح شديد في التنقل بين الوسائط المختلفة. والكبار الذين يشاركون الأطفال ~~في النصوص الإلكترونية غالبا ما يحسنون من معرفتهم بالوسائط المختلفة أثناء هذه المشاركة ~~(يعد تطوير المعرفة لدى الكبار - في كثير من الأحيان - قيمة مضافة لأدب الأطفال). وغالبا ما ~~يجري تشجيع التنقل بين الوسائط من خلال استراتيجيات المعالجة (التي يشار إليها كذلك بعملية نقل ~~النصوص لتقديمها من خلال وسائط جديدة)، التي تشير إلى الطريقة التي تحاول بها الوسائط الجديدة ~~أن تتقرب إلى الجمهور من خلال الإشارة إلى الوسائط القديمة المعروفة أو محاكاتها أو حتى ~~تضمينها. ونظرا لأن المطبوعات تعتبر إحدى أشهر وسائط تقديم القصص؛ فإنها تكون في كثير من ~~الأحيان الشكل الافتراضي للمعالجة. وهذا ينطبق بصورة خاصة على القصص الروائية للأطفال؛ نظرا ~~لأن الطفولة هي الوقت الذي يتعلم فيه معظم الناس القراءة. ويتضح الاتحاد بين خصائص المطبوعات ~~(والتي تكون عادة في شكل كتب) والوسائط الجديدة في ms062 عدد من الأمثلة التي تبدأ بأفلام ديزني ~~المأخوذة عن الحكايات الخيالية الكلاسيكية - والتي ~~تبدأ دائما بكتاب يفتح لتنطلق منه القصة - وحتى الأسطوانات المدمجة والكتب الإلكترونية التي ~~تحاكي حركة قلب الصفحات . # إن المعالجة ليست مجرد محاولة لاسترضاء هؤلاء الذين اعتادوا على الطرق القديمة لتلقي ~~النصوص؛ حيث إن لها تأثيرات جمالية قد تكون محافظة؛ نظرا لأن المنتجين والمصممين والفنيين من ~~الكبار قد نشئوا كذلك على تلك الوسائط القديمة. وحتى الأشخاص الذين يتمتعون بالمعرفة الفنية ~~الجيدة بإمكانيات الوسائط الجديدة ستكون لديهم أفكار باطنة حول كيفية عمل القصص في الوسائط التي ~~يعرفونها جيدا، وهذه الأفكار من شأنها أن تحد من مدى قدرتهم على تجربة إمكانات الوسيطة الجديدة ~~في سرد القصص واستغلالها. وكقاعدة عامة، فإن هؤلاء الذين تعرفوا على الوسيطة الجديدة لأول مرة ~~في صغرهم هم الأكثر جرأة وطموحا بشأن استخدامها حين يصبحون بدورهم منتجين للنصوص ومديرين ~~للوسائط. علاوة على ذلك، ونظرا لأن قدرة الوسائط الجديدة على سرد القصص تستكشف تماما - في ~~الغالب - في المواد الموجهة للصغار، حتى لو كانت المحاولات الأولى لتقديم القصص عبر وسيطة ~~جديدة قد بدت بدائية لاحقا مع إلمامنا الكامل بجوانب هذه الوسائط؛ فإن نصوص أدب الأطفال يمكن ~~أن تكون نقطة انطلاق للابتكار. وقد ثبتت صحة ذلك بصورة خاصة مع التحول إلى الوسائط المتعددة؛ ~~حيث لا يجمع سرد القصص بين الأنواع المختلفة للوسائط (السمعية، والبصرية، والصور الثابتة، ~~والمطبوعات) في نص واحد فحسب، ولكنه منتشر كذلك في عدة أشكال (الكتاب، والفيلم، والرواية ~~المصورة، والرسوم الهزلية، وأفلام الرسوم المتحركة، وألعاب الكمبيوتر)، في الغالب كجزء من ترخيص ~~حقوق الملكية الفكرية للوسائط المختلفة. # حتى يومنا هذا، تعتبر القصص الروائية متعددة النسخ الأكثر تطورا هي تلك التي أنتجت ~~للأطفال. ومن أوائل هذه القصص التي لفتت انتباه العامة تلك القصص التي نشأت من ظاهرة بوكيمون ~~التي بدأت في تسعينيات القرن العشرين. وفيما يتعلق بأهداف هذه المناقشة، فإن القصص نفسها أقل ~~إثارة للاهتمام من العلاقات بين الأجزاء التي بنيت منها، ومما تكشفه عن الكيفية التي تؤثر بها ~~النسخ ms063 المتعددة للقصة عبر الوسائل المختلفة على طبيعة النص الأصلي، وكيف يتم تشجيع الجيل الصاعد ~~على إدراك أهمية القراءة. # شبكات السرد # هناك تاريخ طويل لإنتاج نسخ متعددة من النصوص المعدة للأطفال . وحتى وقتنا هذا، تميل كل ~~تجربة مع الفن القصصي إلى الاتسام بالتميز والاستقلالية. على سبيل المثال، في حين أن الأفلام ~~القائمة على الكتب والكتب القائمة على الأفلام عادة ما يكون لهما الجمهور نفسه، فإن كلتا ~~النسختين مستقلتان بذاتيهما وتعملان بمقاييس الوسيطة التي تقدمان من خلالها. وهذا يعني أن ~~المنتجات المختلفة التي تقوم على قصة ما تتنافس بعضها مع بعض؛ نظرا لأنه ليس كل الأطفال ~~سيشاهدون ويستمعون ويقرءون النسخ المختلفة من النص نفسه، وأن النسخ المختلفة للنص كانت تقارن ~~بضعها ببعض وتقيم بناء على ذلك. وبالطبع، كان تركيز عملية التنقل بين الوسائط المختلفة ~~منصبا على توسيع القاعدة الجماهيرية، وعادة ما كان ذلك يحدث بالدخول إلى أسواق الجماهير ~~الأصغر سنا. وهناك تغير واضح يحدث في العلاقة بين النسخ المتعددة للنصوص التي تقدم عبر وسائط ~~مختلفة و/أو عبر صيغ مختلفة في وسيطة واحدة. وهذا التغيير يؤثر على كل من طبيعة النصوص متعددة ~~النسخ وجمهورها. # وبينما يولد أطفال اليوم في بيئة متعددة الوسائط، فإن النصوص والصيغ الأقدم لم تختف؛ لذلك ~~فإن فرصة تجربة العديد من النسخ المختلفة لقصة واحدة لا تزال قائمة، ولكن هناك بعدا جديدا ~~لهذه العملية. من الناحية التاريخية، تميل النسخ الجديدة من النصوص إلى اتخاذ شكل الاقتباسات - ~~أي تحويل قصة من وسيطة إلى أخرى بطريقة يقصد منها خلق تجربة جمالية مرضية في حد ذاتها. تولد ~~نسخ متعددة للنصوص بصورة متزايدة كأجزاء من شبكات متصلة ومتناسقة تشكلت بفعل اندماج الوسائط ~~المختلفة. وفي شبكات السرد عبر الوسائط المتعددة هذه، تنتشر القصة الأساسية وتقدم عبر عدد من ~~الوسائط المختلفة ومجموعة من الصيغ المتنوعة. على سبيل المثال، ككتاب و/أو فيلم و/أو رواية ~~مصورة و/أو لعبة كمبيوتر و/أو جملة من النصوص الأدبية التي يصيغها معجبو هذه القصة حولها. ~~وبدلا من إنتاج سلسلة من الصور المتتابعة المستقلة ms064 لقصة ما لشرائح عمرية مختلفة كما رأينا في ~~حالة مسرحية «حلم ليلة صيف»، تترابط النسخ المتعددة ~~للنصوص، والمعروضة عبر وسائط مختلفة بطرق تشبه سرد المسلسلات ، بحيث يقدم كل عنصر معلومة ورؤية ~~جديدة للجمهور نفسه تقريبا. ولم تعد المنتجات المختلفة القائمة على القصة نفسها تتنافس بعضها ~~مع بعض، بل أصبحت ديناميكية ومكملة بعضها لبعض بصورة متزايدة، وهي حقيقة تقرها عملية مشاركة ~~الأصول. إذن فعبر شبكات الوسائط المتعددة، قد تجد - على سبيل المثال - أن لعبة كمبيوتر تتضمن ~~مشهدا من الفيلم، بينما سيشير الفيلم إلى طريقة ممارسة اللعبة، وإذا ما كانت هناك طبعات جديدة ~~تصدر من النص المطبوع - كما هو الحال على الأرجح إذا كانت السلسلة مأخوذة عن سلسلة حديثة من ~~الروايات - فإن الكتب الجديدة سوف تستفيد، أو تقر، بالطريقة التي طورت بها عناصر الوسائط الأخرى ~~في الشبكة من الشخصيات والحبكة والزمان والمكان. من جانب، يتمحور هذا الأمر حول إثارة أنماط ~~استهلاكية جديدة؛ حيث إن كل جزء من الشبكة يعد منتجا كذلك ومن الممكن أن يخرج من رحمه منتج ~~جديد، ولكنه في الوقت نفسه يؤثر على طبيعة النص السردي. # ودائما ما تدور معظم شبكات السرد عبر الوسائط المتعددة المشهورة في فلك الروايات الخيالية ~~التي تحقق أعلى مبيعات. وسلسلة روايات «هاري بوتر» للمؤلفة جيه كيه رولينج تضرب مثلا لهذه ~~الشبكات، وتحدد أدب الأطفال بأنه عنصر أساسي في تطوير ما يطلق عليه هنري جنكينز «ثقافة ~~التقارب»، والتي يقصد بها: # تدفق المحتوى عبر منابر إعلامية متعددة، والتعاون بين مجالات إعلامية متعددة، وسلوك ~~الترحال الذي يمارسه جمهور وسائل الإعلام الذين سيذهبون إلى أي مكان تقريبا بحثا عن تجارب ~~التسلية التي يرغبون فيها. # وفي القراءات المتقاربة، تصبح القصص مزيجا من كل الوسائط المتاحة يعتمد على حواس متعددة؛ ~~فأنت تقرأها وتلعبها وتشاهدها وتسمعها. والأمر المثير للاهتمام على وجه الخصوص في سلسلة روايات ~~«هاري بوتر» هو أنها بدأت ككتب مطبوعة تقليدية للأطفال، ولكن على مدار الوقت الذي كانت رولينج ~~تكتب فيه باقي قصص السلسلة، كانت القصص قد تحولت إلى شبكة ms065 سرد عبر الوسائط المتعددة. وتتكون ~~شبكة «هاري بوتر» الرئيسية من كتب وتسجيلات صوتية وأفلام وألعاب كمبيوتر وألعاب على شبكة ~~الإنترنت ونصوص صاغها القراء المعجبون بالعمل ، ومواقع ومدونات (هناك العديد من المنتجات ~~والأحداث الأخرى التي استمدت وحيها من قصص «هاري بوتر» والتي تتفاعل مع الشبكة، ولكنها لا تطور ~~في القصة؛ ومن ثم فهي خارج نطاق مناقشتنا). ومع نمو الشبكة، كانت كل نسخة مضافة تخلق فرصا ~~جديدة لاستكشاف عالم «هاري بوتر»، وتملأ فجوات الكتب، وتقدم وجهات نظر جديدة. وهناك شواهد كذلك ~~على أن الكتب اللاحقة في السلسلة تظهر تأثر أسلوب المؤلفة رولينج والحبكة الدرامية التي تصنعها ~~بوعيها بالنسخ والملحقات الأخرى لكتبها، والتي كان جمهورها المخلص يستخدمها؛ مما أدى إلى وضع ~~أجزاء وحبكات مثل خريطة مارودر التي تنقلك بسهولة إلى النسخ الأخرى من الكتب في شبكة السرد عبر ~~الوسائط المتعددة. # تميل التحليلات التي تتناول هذه الظاهرة إلى افتراض أن الكتب هي الأصل أو النصوص التي تمثل ~~المصدر، وأن كل الطرق الأخرى لتناول القصة المتطورة للفتى الساحر وسعيه لهزيمة الشر المتمثل في ~~شخصية «فولدمورت» تنحصر في إعادة سرد القصة في نسخ مختزلة. وهذه هي الحجة التي جاء بها أندرو ~~برن (2004-2006) عند مقارنة المشهد نفسه في ثلاث نسخ لرواية «هاري بوتر وحجرة الأسرار». يوضح ~~برن أنه خلال تحويل القصة من كتاب (رولينج، 1998) إلى فيلم (إنتاج شركة كولومبس 2002) إلى لعبة ~~كمبيوتر (من تصميم شركة إلكترونيك آرتس 2002)، ليس هناك تفاصيل مفقودة إلى حد واضح فحسب، بل ~~أيضا أصبحت شخصية هاري بوتر أكثر تركيزا على الحركة وبطولية وأقل تضاربا بشكل مثير للاهتمام، ~~في حين أن رفاقه باتوا أقل أهمية لنجاحه وسلامته وتطوره الشخصي. ورغم أن الحقائق هي كما قدمها ~~برن، فإن تحليلاته نسبية، تركز على ردود الأفعال إزاء كل نسخة على حدة؛ ومن ثم فإنها لا تأخذ ~~في الاعتبار العلاقة بين الأجزاء والكل في شبكة السرد عبر الوسائط المتعددة أو الأسلوب التعاوني ~~للقراءة الذي تسعى إلى إثارته. ويوضح جنكينز قائلا: # من أجل التواجد الكامل داخل أي عالم ms066 قصصي، ينبغي أن يلعب المستهلكون دور الصيادين ~~والجامعين؛ حيث يطاردون أجزاء القصة عبر قنوات الوسائط الإعلامية، ويقارنون بين ملاحظاتهم ~~عبر مجموعات نقاشية على الإنترنت، ويتعاونون لضمان أن كل من يستثمر وقته وجهده سوف يخرج ~~بتجربة مسلية أكثر ثراء. # إن الرغبة في استخدام الإنترنت لجمع المعلومات ومناقشة حلول محتملة للألغاز التي زرعتها ~~رولينج في كل قصة لهي سلوك يرتبط في الأساس بألعاب الكمبيوتر، ويدل على انهيار الحواجز بين ~~وسائل الإعلام والنسخ المختلفة من النصوص. وفي حين أن القراءة كانت تعتبر في يوم ما تجربة ~~فردية شديدة الخصوصية - حيث كانت تحدث كاستجابة للنص المطبوع في عقل القارئ وبإيقاعه الخاص، كما ~~كانت نوعية الاستجابات التي تثيرها عملية القراءة تدين بالكثير لحياة القارئ الشخصية وتاريخه مع ~~القراءة - فإن هؤلاء الذين نشئوا في بيئة متعددة الوسائط يتوقعون على نحو متزايد أن تتضمن ~~عملية القراءة أشخاصا آخرين ونسخا أخرى من النصوص، والتي تحدد لهم أدوارا مختلفة كمشاهدين ~~ولاعبين وقراء ومنتجي نصوص. ونظرا لأن الشبكة عبر الوسائط المتعددة كتلك التي تشكلت حول سلسلة ~~روايات «هاري بوتر» سوف تتضمن إسهامات من أعداد ضخمة من القراء والمشاهدين واللاعبين والكتاب ~~الذين يتشاركون المعلومات والآراء والحلول والتأملات؛ فإن هؤلاء الذين يميلون إلى المشاركة فيها ~~لم يعودوا يعتبرون الكتب مستقلة بذاتها، ولكن يعتبرونها جزءا من كيان أضخم وأعقد كثيرا من أن ~~يقدم عبر وسيطة واحدة. # إن شبكات السرد عبر الوسائط المتعددة ~~المتطورة بالكامل قليلة جدا في الوقت الحالي، وهي حتى الآن تميل إلى التركيز على النصوص التي ~~تجمع بين المغامرة والبحث والخيال؛ ومع ذلك، فإن الطريقة التي تميل بها هذه الشبكات إلى بناء ~~القصص تؤثر على سمات الكتابة للأطفال، وكذا على قراءة الأطفال أنفسهم للنصوص بطرق يمكن تمييزها ~~بوضوح. تعتبر كتب المؤلف باتريك كارمان التي تصدرت قوائم أكثر الكتب بيعا - على سبيل المثال ~~- شبكات سرد مصغرة عبر الوسائط المتعددة. فقراء سلسلة «المتعقبون» (2010- ) يصلون إلى نقاط ~~في النص المطبوع تحيلهم إلى الإنترنت لمشاهدة مقاطع الفيديو ولعب الألعاب التي تمدهم بمعلومات ~~ضرورية بالنسبة للحبكة ms067 الدرامية للنص. وعلى الرغم من حقيقة أن هناك قلقا من أن القصص السردية ~~عبر الوسائط المتعددة تشكل تهديدا لقراءة الوسائط المطبوعة التقليدية - كما هو الحال مع كل ~~الوسائط الجديدة عند ظهورها للمرة الأولى - فإن بعض الطرق التي تتأثر بها عملية القراءة لديها ~~القدرة على تعميق فهم الكيفية التي يعمل بها النص السردي. على سبيل المثال، تساعد هذه الطرق ~~هؤلاء الذين لا يجدون متعة في قراءة الروايات المطبوعة للاستفادة بمهاراتهم في مجالات المعرفة ~~الأخرى التي يكونون أكثر براعة فيها. كما أن انصهار الوسائط المختلفة يتيح كذلك طرقا للكتابة ~~تولد بدورها ألوانا جديدة من القصص، قصص تعكس تجارب النشأة في كنف تقنيات معلومات متنوعة ~~أكثر من أي وقت مضى. # عناصر السرد عبر الوسائط المتعددة: التفاعلية والتواصل ~~الشخصي والانغماس # عادة ما يبدأ اللقاء الأول للأطفال بالقصص - باعتبارها جزءا من سلسلة السرد عبر الوسائط ~~المتعددة - بمشاهدة البرامج التليفزيونية مثل «عالم سمسم» أو «بوب البناء» أو «حديقة المرح». ~~وهذه البرامج تعرف الأطفال على شخصيات وأزمنة وأماكن ومجموعات مختارة من القصص، وتمتد هذه ~~البرامج إلى المواقع الإلكترونية التي تقدم أنشطة تتضمن قراءة القصص، والتي تشبه إلى حد كبير ~~الكتب المصورة التقليدية؛ حيث يستطيع الأطفال الاستماع إلى القصة ورؤية النص المطبوع كذلك، ~~والذي يتغير لونه مع نطق كلماته. وعلى الرغم من أنها تشبه الكتب المصورة، فإن هذه الإصدارات ~~التي تعرض على شاشات الأجهزة الإلكترونية المختلفة تتضمن رسوما متحركة وأصواتا وبعض روابط ~~النص التشعبي، والتي تتيح للأطفال التفاعل مع النص من خلال اللمس أو النقر. # وتتضمن الشبكات مجموعة مختلفة من المنتجات، بما في ذلك أقراص الفيديو الرقمية للبرامج ~~التليفزيونية والأفلام المصنوعة خصوصا لتكون جزءا من هذه الشبكة، والكتب التفاعلية، وألعاب ~~الكمبيوتر، والدمى. وفي حين أنه من الممكن الاستمتاع بكل جزء من هذه الشبكة على حدة، فإن ~~العديد منها قد صمم خصوصا ليستخدم جنبا إلى جنب مع باقي أجزاء الشبكة؛ مما يزيد من ~~احتمالية التفاعل بينما تستحدث محفزات لشراء المزيد من منتجات الشبكة. لذا، فعلى سبيل المثال، ~~قد تتضمن ms068 دمية «بوب البناء» جهاز تحكم يرتبط بكتاب «بوب البناء»، بحيث يدفع الضغط على رقم ما ~~بوب إلى التلفظ بعبارات تكمل الصفحة التي تحمل ذلك الرقم في الكتاب. وحجم الطلب على شبكات السرد ~~عبر الوسائط المتعددة هذه يوضح كيف أن مهارات التعلم التقليدية باتت تمتزج بأشكال التعلم ~~والتسلية الأخرى. فمثلا، بالإضافة إلى تدريس مثل هذه المهارات المألوفة كالتعرف على الأرقام ~~والحروف والألوان، فإن متجر بوتون ساوند بوكس - المنتج لعدد كبير من كتب «بوب البناء» والمنتجات ~~المرتبطة به - يعد بأن مستخدمي منتجاته من الأطفال سوف «يتعلمون كيفية استخدام الميكروفون، ~~والكاميرا، والعزف على البيانو والجيتار»! توضح شبكات السرد عبر الوسائط المتعددة الأولية هذه ~~عنصرين أساسيين عن عملية السرد عبر الوسائط المتعددة، ألا وهما: أنها تفاعلية؛ وذلك لأن الأطفال ~~يحتاجون مساعدة الكبار في العديد من الجوانب المختلفة فيما يتعلق بالوصول إلى النصوص ~~واستخدامها، كما أن لها بعدا اجتماعيا فطريا. ويمتد التواصل بين الأشخاص في حالة اشتراك ~~أكثر من طفل واحد في النشاط، ويوضح ماكي (2010) أن الأطفال يستطيعون العمل معا على مثل هذه ~~النصوص، حيث يتبادلون مهارات تفسير الرموز وحل المشكلات التي يتعلمونها من الكتب المصورة وألعاب ~~الكمبيوتر بين الوسيطتين. وبالنسبة للأطفال الأكبر سنا، فإنهم يختبرون عنصر التواصل بين ~~الأشخاص عبر الألعاب الإلكترونية ومنتديات الإنترنت التي أنشئت خصوصا للمستخدمين ~~المتعددين. # أما العنصر الثالث لشبكات السرد عبر الوسائط المتعددة، فهو الانغماس، وهو تعبير دائما ما ~~يستخدم لوصف مستوى انخراط شخص ما في لعب ألعاب الكمبيوتر. كذلك يمكن استخدام تعبير الانغماس ~~لوصف تجربة «الاستغراق في الكتاب»، ودراسة الطرق التي قد تدعم بها سلاسل السرد عبر الوسائط ~~المتعددة الانغماس أو تحول دونه تظهر مدى قدرة هذه السلاسل على أن تكون مكملا لقراءة المواد ~~المطبوعة التقليدية. إن الانغماس التام في قراءة كتاب أو مشاهدة فيلم أو لعب لعبة إلكترونية أمر ~~ممتع، ولكنه غالبا ما يعد حالة تتوقف فيها القدرات النقدية عن العمل. إن أول لقاء بالنص في ~~شبكة السرد عبر الوسائط المتعددة ينتج على الأرجح درجة عالية من الانغماس، ms069 ولكن ما إن يبدأ ~~«القراء» في التنقل عبر باقي أجزاء الشبكة والمشاركة في المناقشات الدائرة حول الصور المختلفة ~~التي ظهر بها النص، حتى يأتي الشعور بالرضى الذي ينبع من الدراسة، وطرح الأسئلة، وفحص ~~الأجزاء المختلفة من الشبكة ومحاولة التوصل إلى اكتشافات تعمق الفهم، بدلا من الكفاح من أجل ~~الوصول إلى درجات أعلى من الانغماس. وهذا الأمر يثير بعض المقارنات المثيرة للاهتمام بأهداف ~~تدريس الأدب والاستراتيجيات المستخدمة في ذلك. # مع تقدم الأطفال في مسار النظام التعليمي، يصبحون مطالبين بفهم القراءة كعملية تفسيرية؛ ~~حيث إن القصص التي يتعلمونها تعمل على أكثر من مستوى؛ ومن ثم فهي في حاجة إلى التفسير. ~~وهناك شكوى شائعة تتمثل في أن القصص التي تقرأ في المدارس تدمر بفعل المطالبة المستمرة ~~للطلاب بالنظر إلى عمق النص وليس سطحه، وتركيز الانتباه على أشياء من قبيل الجنس الأدبي، ~~والمنظور السردي، والاستطرادات، وتغير الأزمنة، وعناصر الأسلوب، والحاجة إلى سد الثغرات في ~~السرد. والمثير للاهتمام أن العديد من هذه السمات يكون موضحا في عملية قراءة النصوص عبر ~~الوسائط المختلفة، سواء أكان ذلك يتضمن جمع دلائل تتعلق بالأحداث، أم الأفعال، أم رسم ~~الشخصيات، أم الزمان والمكان، أم محاولة اكتشاف المنظور السردي. وتتطلب ألعاب الكمبيوتر ~~التفاعلية على وجه الخصوص حل المشكلات التي تحول الاستراتيجيات التفسيرية إلى أنشطة فعلية. ~~فممارسة لعبة كمبيوتر قائمة على إحدى روايات «هاري بوتر» - على سبيل المثال - قد تجعل من الممكن ~~تغيير المنظور السردي للقصة من خلال تغيير الصور الكرتونية، في حين أن طبيعة الاستطرادات وسبب ~~تضمنها تغييرا في الأزمنة لا يمثلان إشكالية بالنسبة للاعب ينشط رابط نص تشعبي ويعيش أحد ~~أحداث النص أثناء وقوعه، والذي يلقي الضوء على سمة من سمات الحبكة أو الدافع كانت خفية من ~~قبل. # ومع تطور الألعاب الإلكترونية، فإنها توظف ~~بشكل متزايد قصصا معقدة ومدروسة بعناية ومكتوبة بإتقان، وتقدمها من خلال مزيج من المواد ~~المطبوعة؛ فالحاجة إلى قراءة الكتب، والخطابات، والرسائل، والمفكرات اليومية، وأنواع مختلفة من ~~المستندات للحصول على معلومات حيوية تعتبر سمة من سمات الألعاب ms070 الإلكترونية. والأمثلة على ~~الاهتمام بكتابة قصص ألعاب الكمبيوتر هي لعبة «أساسنز كريد» (2008)، و«أساسنز كريد 2» (2009)، ~~اللتين تدور أحداثهما وسط مناظر تجسيدية موسعة ومفصلة للغاية للأرض المقدسة في حقبة الحملات ~~الصليبية وفي إيطاليا القرن الخامس عشر على التوالي. وتعتبر هذه السلسلة قصص مغامرات تاريخية ~~بقدر ما هي ألعاب إلكترونية، وقدرتها على التحفيز على الانغماس تعزى إلى الخلفية الدرامية ~~مكتملة التطور، والتي نتعرف عليها من خلال الحوار ومستندات تصميم اللعبة، والتي أدت إلى خلق ~~محيط زماني ومكاني واقعي إلى حد مدهش. وتتضح أهمية القصة بالنسبة لهاتين اللعبتين من حقيقة ~~تعيين أومبيرتو إيكو - الباحث في تاريخ العصور الوسطى والروائي إلى جانب أشياء أخرى - مستشارا ~~لذلك المشروع. ونظرا لاهتمام إيكو بخلق أدوار للقراء، بحيث يطلب منهم حل الألغاز التي غالبا ~~ما تستند إلى نصوص أخرى وإلى نشاط القراءة، وكذلك جعل النصوص مفتوحة للعديد من التفسيرات؛ فإن ~~حماسه للنص الروائي للألعاب الإلكترونية قد يكون غير مثير للدهشة. إن مهارات إيكو كمؤرخ وكاتب ~~تشكل سلسلة ألعاب «أساسنز كريد»، ولكن العلاقة التأثيرية بين الألعاب والروايات ليست ذات اتجاه ~~واحد، علاوة على أن كتاب أدب الأطفال ينجذبون انجذابا متزايدا إلى السمات المرتبطة بالألعاب ~~لإنتاج أنواع جديدة من القصص وطرق جديدة لسردها. ~~«إعادة إنتاج كتاب»: تقاليد جديدة للروايات القديمة # تعتبر رواية «هيكسوود» (1993) للكاتبة ديانا وين جونز أحد الكتب التي تستخدم تقاليد سردية ~~ترتبط بألعاب الكمبيوتر من أجل خلق نهايات أدبية مبتكرة. تبدأ هذه الرواية المعقدة الثرية ~~بسلسلة من الفصول القصيرة جدا، والتي تبدو أنها تكرر الأحداث نفسها من وجهات نظر أو مراحل ~~زمنية مختلفة. ثم يتضح بالتدريج السبب وراء التكرار والربط بين الأحداث؛ فالأحداث جزء من لعبة ~~تقمص أدوار واقعية افتراضية كونية تستخدم لاختيار حكام المجرة، وبنية الكتاب نفسها تقوم على ~~أساس هذه اللعبة. ومثلما تنطلق رسالة «انتهت اللعبة» عدة مرات في تتابع سريع حين يرتكب اللاعبون ~~الجدد أخطاء، أو يتسببون في مقتل شخصية اللعبة، ويضطرون للبدء من جديد وهم يستكشفون مساحة ~~اللعبة، كذلك يبدأ قارئ «هيكسوود» القراءة من جديد ms071 مع شخصية آن، التي تلعب دور الشخصية ~~الكرتونية للقارئ. # وبمجرد دخول الشخصيات في بيئة اللعبة، تفقد إحساسها بهويتها (بعبارة أخرى، تنغمس في ~~اللعبة)، وتندمج مع الصور الكرتونية المحددة لها. وكل الصور الكرتونية عبارة عن شخصيات أسطورية، ~~تتضمن الملك آرثر والساحر مرلين، وعددا من فرسان المائدة المستديرة، وقاتل التنين في أسطورة ~~بيوولف؛ باختصار، إنه «فريق الأحلام» الأدبي. ونظرا لأن سلوك الشخصيات متأصل في تجسداتهم ~~الأدبية؛ فإن العلاقة بين الكتب والألعاب تتضح أنها علاقة تكميلية. في الواقع، هذه العلاقة هي ~~ما يحرك الحبكة، على الرغم من أن الحبكة في رواية «هيكسوود» ثانوية بالنسبة للسرد. وقد ~~استخدمت عناصر التفاعل مع اللعبة من أجل تنظيم بنية الرواية وتطوير شخصياتها. على سبيل ~~المثال، الانغماس، وإمكانية إعادة اللعب، وخلق عالم بديل قائم على مزيج من الأجناس الأدبية ~~المذهلة، والمعركة بين الخير والشر للسيطرة على العالم، واستخدام الصور الكرتونية. وتكتسب الصور ~~الكرتونية أهمية خاصة في هذه الرواية، حيث يتضح بالتدريج أن الاتفاق بين الهويات الأدبية ~~الأصلية للشخصيات وصورهم الكرتونية قد خلق بعناية ويقدم لنا تلميحات بشأن ماضي الشخصيات، ~~وطبائعهم، وقدراتهم. # هناك العديد من الطرق الأخرى التي يستفيد بها النص من خصائص ألعاب الكمبيوتر، ولكن رواية ~~«هيكسوود» تعتبر مثيرة للاهتمام لهذه المناقشة؛ لأن ديانا وين جونز مزجت فيها أنماطا وشخصيات ~~ونماذج وحبكات درامية من الخرافات والأساطير والحكايات الشعبية والخيالية بسمات ألعاب الحاسب ~~لخلق قصة وأسلوب جديدين من رحم تلك المكونات المألوفة. وقد فعل سلمان رشدي شيئا مشابها في ~~روايته «لوقا ونيران الحياة» (2010)، وهي تتمة لرواية «هارون وبحر القصص» (1990). وتدور أحداث ~~رواية «لوقا ونيران الحياة» حول ابن آخر من أبناء رشيد راوي القصص، والذي عليه أن ينقذ والده. ~~في هذه المرة، استسلم رشيد لتعويذة غامضة ألقيت عليه فأسلمته إلى نوم طويل، فانطلق لوقا يبحث ~~عن نيران الحياة التي يأمل أن توقظ والده ليسترجع مهاراته في سرد القصص. وعلى غرار وين جونز، ~~يجري سلمان رشدي - الذي أصبح خبيرا في ألعاب الكمبيوتر خلال سنوات الفتوى بإهدار دمه - ~~مقارنات بين أسلوب السعي ms072 وراء الأهداف في ألعاب الكمبيوتر وفي الحكايات القديمة، بما في ذلك ~~القصة الخيالية التي يكتبها في رواية لوقا. وتعتبر فكرة الفناء موضوعا رئيسيا في هذا الكتاب، ~~وتتمثل إحدى طرق استكشاف ذلك في المقارنة بين القيم المختلفة التي تكتسبها فكرة الحياة في ~~الألعاب الإلكترونية، حيث تمتلك الشخصيات/اللاعبون عددا لا يحصى من الحيوات (وهو ما يشبه ~~أسلوب إعادة التشغيل الذي استخدمته وين جونز في رواية «هيكسوود»)، وفي الحياة الواقعية، حيث ~~يتقدم العمر برشيد ويواجه لوقا حقيقة أن والده لن يتمكن من النجاة إلى الأبد. # إن المزيج الذي يصنعه رشدي بين الألعاب الإلكترونية والحكايات التقليدية يتمحور في الأساس ~~حول قابلية النص السردي للتكيف وأهمية ذلك لكل الثقافات (وهو يستخدم مجموعة كبيرة مختلفة من ~~تقاليد السرد الروائي في رواية «لوقا»). تشارك رواية «هيكسوود» كذلك هذه المخاوف وتؤكد على قدرة ~~القصص على التعليق على أحوال المجتمع، وفي هذه الحالة، تعلق القصة على مغريات أهل السلطة ~~للتلاعب بالقواعد. وقد ظهرت فكرة مشابهة لهذه في رواية «ملحمة» (2004) للكاتب كونر كوستيك، وهي ~~قصة تدور أحداثها في المستقبل على كوكب ما حيث تستخدم لعبة تقمص أدوار متعددة اللاعبين - تسمى ~~الملحمة - لإدارة المجتمع بنية تجنب النزاعات. ولكن، هناك عصبة من الفاسدين أمسكوا سرا بزمام ~~اللعبة لجمع ثروة وتحصين أنفسهم، وتدور قصة الرواية حول محاولات استعادة السيطرة المشروعة على ~~زمام اللعبة. وللقيام بذلك، كان على السكان أولا أن يدركوا أن هناك تلاعبا في اللعبة. ولكن من ~~الصعب القيام بذلك؛ نظرا لأنهم منغمسون تماما في اللعبة. وتعمل فكرة الاستغراق في تلك اللعبة ~~كاستعارة للأيديولوجية؛ حيث يجد المستعمرون أنه من المستحيل أن يدركوا أن الطريقة التي يعيشون ~~بها ليست محتومة. # يأتي التغيير حين يتخلى إيريك - وهو لاعب صغير في اللعبة - فجأة عن الصورة الكرتونية التي ~~يستخدمها طوال حياته - وهي تشبهه للغاية - ليجرب شيئا مختلفا تماما. فأتاح له الواقع ~~الافتراضي أن يتقمص شخصية سينديلا قاتلة التنانين؛ وهي فتاة جذابة تستعين بالسحر عوضا عن ~~المهارات القتالية. وتعد القدرة على إعادة ابتكار الذات المرتبطة بالفضاء الإلكتروني ms073 والواقع ~~الافتراضي مصدرا للقلق في بعض الأحيان، إلا أن تصحيح الوضع يولد منظورا جديدا أو أكثر. مع ~~اتخاذه لسينديلا كصورة كرتونية له، بدأت طرق جديدة للتفكير في اللعبة والحياة اليومية تطرأ على ~~ذهن إيريك؛ مما مكنه هو ورفاقه من إكمال لعبة الملحمة، والإطاحة بالزمرة الحاكمة، واستعادة ~~الحكم العادل لأهل الكوكب. # وعلى غرار روايتي «هيكسوود» و«لوقا ونيران الحياة»، توظف رواية «الملحمة» بنية السعي وراء ~~تحقيق هدف محدد، بما في ذلك المحاولات والحاجة إلى إحراز تقدم عبر مستويات مختلفة من خلال هزيمة ~~مجموعة متنوعة من الوحوش. كما أن جزءا كبيرا من نص هذه الرواية مكتوب كلعبة إلكترونية؛ ومن ~~ثم يقرأ القراء الأوامر التي يعطيها إيريك لسينديلا، ثم يكتشفون ما يحدث عندما تنفذها. وفي ~~حين أن كلا من روايتي وين جونز وسلمان رشدي تتعقب شخصية وحيدة بشكل أساسي وهي تجتاز ~~المستويات المختلفة لعالم اللعبة، فإن الفوز في لعبة «الملحمة» يتحقق عندما يتعاون إيريك مع ~~أصدقائه وعائلته والأفراد الأساسيين في المجتمع؛ حيث يبنون ثقافة تقارب في مجتمعهم. وكل فرد من ~~هؤلاء يشارك في اللحظات الحرجة، حيث يوحدون مهاراتهم ويتعاونون في حل مشكلاتهم. ومن ثم، فإن ~~هذه الرواية التي تنتمي إلى القرن الحادي والعشرين، تؤكد على قيمة أساليب وتقاليد ألعاب ~~الكمبيوتر ومجتمعات الإنترنت وتوظفها، حيث تمزجها بعناصر من القصص التقليدية من أجل ابتكار طرق ~~جديدة لسرد القصص، والتي تطرح كذلك طرقا جديدة للتفكير بشأن كيفية تنظيم المجتمع ~~وإدارته. # توضح الأمثلة الثلاثة السابقة كيف تتأثر النصوص المطبوعة بمبدأ السرد عبر الوسائط المتعددة. ~~ورغم أن أيا من هذه الروايات الثلاث ليست جزءا من شبكات سرد عبر الوسائط المتعددة، فإنها ~~نصوص تفاعلية، حيث إنها تمزج بين سمات الألعاب الإلكترونية، والسرد الروائي، وتطورات الوسائط ~~الجديدة، كما أنها جزء من عملية تعديل توقعات صغار القراء بشأن ماهية الرواية ووظيفتها. كما ~~أنها تبين السبب وراء أن تحليل الروايات للأطفال يتطلب من الأكاديميين - على نحو متزايد - ~~النظر إلى ما وراء المناهج النقدية التقليدية إلى تلك الطرق التي تطور لمناقشة التقنيات ~~الجديدة. فالنصوص ms074 التفاعلية للأطفال تمهد الطريق لاتجاهات مستقبلية للرواية. # الفصل الرابع # | الأجناس الأدبية والأجيال: القصة العائلية مثالا # في بعض الأحيان، يشار إلى أدب الأطفال بوصفه ~~جنسا أدبيا مستقلا على أساس أنه صنف متميز من النشر له تقاليده المميزة التي ترسخ توقعات ~~محددة لدى قرائه. وإحدى مشكلات هذا المنظور هي أن أدب الأطفال «يتضمن» كذلك كل الأجناس الأدبية ~~والأجناس الأدبية الفرعية التي تستخدم في تصنيف أجناس الكتابة، بدءا من المصطلحات القديمة ~~والقائمة على نطاق واسع مثل التراجيديا، والكوميديا، والملحمة، والشعر، والدراما، ووصولا إلى ~~التسميات الحديثة والأكثر تخصصا مثل «أدب المراهقات». وفي الواقع، فإن التركيز على الأجناس ~~الأدبية المترسخة والأدب القصصي الشعبي شديد في مجال النشر للأطفال مقارنة بالنشر للكبار، ويعكس ~~ذلك العديد من الدراسات التاريخية والمقدمات والأعمال المرجعية المخصصة لأدب الأطفال. فالغالبية ~~العظمى منها تغطي موضوعات أساسية مثل قصص المغامرات، وقصص العائلات، وقصص المدارس، وقصص ~~الحيوانات، وربما كذلك روايات الفانتازيا، والروايات الواقعية، والشعرية، والتاريخية وروايات ~~الحروب. ووفقا لطبيعة العمل، فقد تتناول هذه الأجناس الأدبية موضوعات أكثر تخصصا تمتلك مع ذلك ~~أعرافا محددة وثابتة بوضوح مثل قصص الخيول، أو القصص الأخلاقية. وليس مقدار الأدب القصصي الذي ~~يحدده الجنس الأدبي وحده هو ما يميز الكتابة للأطفال عن الكتابة للكبار، لكن الطرق التي يستخدم ~~بها، والأجناس الأدبية الأكثر هيمنة داخله، وتأثيرات الكتابة في تقاليد الأجناس الأدبية يمكن أن ~~تكون أيضا مختلفة تماما. # جاذبية الأدب القصصي الشعبي للصغار ومكانته # ترجع تسمية «الأدب القصصي الشعبي» إلى حقيقة أن هذا النوع من الكتابة يجذب أعدادا كبيرة ~~من القراء عن طريق تقديم تجارب قراءة مألوفة. وهو ينزع إلى القيام بذلك عبر الالتزام بالتقاليد، ~~وتوظيف الصور النمطية، واتباع صيغ معينة، وربما اللجوء إلى التعبيرات المبتكرة. وقد يفسر ~~المستوى الرفيع للأدب القصصي الشعبي الذي يشكل أدب الأطفال تفسيرا جزئيا السبب في أنه - ~~كقالب أدبي - غالبا ما ينبذ لأنه لا يتطلب كثيرا من المهارة، ولأنه شيء ينبغي التخلي عنه عند ~~الكبر. ومع ذلك، فإن هذا التوجه نحو الأدب القصصي الشعبي، سواء أكان للكبار ms075 أم للأطفال، يعجز ~~عن الأخذ في الاعتبار حقيقة أن الأدب القصصي الشعبي يتمحور حول التقاليد - التي لا تسفر في حد ~~ذاتها عن كتابة مبتذلة أو خيال فقير - أكثر مما يتعلق بالأسلوب. وفي الواقع، قد تكون قيود ~~التقاليد في حد ذاتها عاملا محفزا للابتكار؛ حيث تستفز الكتاب لاستكشاف احتمالات الامتثال ~~بالتوقعات المرجوة من الجنس الأدبي وتجاوزها في آن واحد. فكثيرا ما يأتي فيليب بولمان ~~بابتكارات عبر وضع الجنس الأدبي تحت التجربة؛ فروايته رباعية الأجزاء «سالي لوكهارت» ~~(1985-1994) تحيي نمط روايات التشويق التي سادت إبان العصر الفيكتوري؛ أما روايته «كنت جرذا» ~~(1999)، فتتلاعب بتقاليد القصة الخيالية، في حين أن روايته «الرجل الصالح يسوع والمسيح الشرير» ~~(2010) - وهي ليست كتابا للأطفال - تعيد سرد أجزاء من الأناجيل الأربعة. # من المهم أن تضع نصب عينيك أنه في حين أن المؤلفين قد يكتبون في إطار الأجناس الأدبية ~~التقليدية، فإن هذه النصوص بالنسبة لمعظم القراء الأطفال تمثل تجاربهم الأولى مع الأجناس ~~الأدبية المتفردة؛ ومن ثم لن يجدوها مألوفة أو متوقعة. وعلى الرغم من أن صغار القراء قد ~~يكونون على دراية بأن أنواعا معينة من الكتب توجد في أماكن مخصصة لها في المكتبات العامة أو ~~متاجر الكتب، فإنهم يستغرقون وقتا على الأرجح ليفهموا التقاليد التي تحكمها أو ليدركوا أنهم ~~أنفسهم لديهم توقعات حول نوع تجربة القراءة التي تقدمها مجموعات معينة من الكتب. # إن التعرف على تقاليد الأجناس الأدبية جانب مهم من تعلم القراءة. فالقدرة على توقع ما يدور ~~يمكن أن تساعد على تنمية الثقة في القدرة على القراءة، والقدرات العقلية، والشعور بالرضى، ~~بينما يعد التعرف على سمات الأجناس الأدبية خطوة أولى أساسية في تمكين القراء من الاستجابة ~~لأساليب معينة من الكتابة مثل المحاكاة الساخرة أو بعض جوانب التناص. ونظرا لأن العديد من ~~الروايات التي يصادفها الأطفال تكون في أشكال غير مطبوعة؛ فقد ينتهي بهم الحال إلى فهم الأجناس ~~الأدبية جزئيا من خلال استقاء المعلومات من وسائط أخرى. على سبيل المثال، الخصائص المحيطة ~~بالنص - مثل أغلفة الكتب - دائما ما تشير إلى ms076 الأجواء، والنبرات، وأنماط الخطوط، والصور الخاصة ~~بالأفلام، مما يبرز تقاليد الجنس الأدبي التي ربما بدأ التعرف عليها من خلال الشاشة. وتقدم لنا ~~طريقة تقديم سلسلة الروايات الشهيرة «قمة الرعب» - التي ظهرت في تسعينيات القرن العشرين - ~~مثالا جيدا على هذا النوع من نقل المعلومات. فقد استخدمت هذه السلسلة شعارا منمقا وأغلفة ~~داكنة وكئيبة، والتي كان من الواضح أنها مستلهمة من الأفكار التقليدية التي طورت للدعاية ~~لأفلام الرعب؛ وذلك للإيحاء بتقديم تجربة قراءة على القدر نفسه من الرعب. # ومؤخرا، استخدم غلاف رواية «الشفق» للكاتبة ستيفاني ماير (2005) خلفية سوداء قوية لتمثل ~~إطارا لصورة تتألف من أياد بيضاء تنشب أظافرها في تفاحة حمراء زاهية. وكانت الألوان والخط ~~والصورة تثير طابعا قوطيا وتقدم الفكرة المحورية القوطية المميزة المتعلقة بالحب الممنوع ~~والشهوات المحرمة. أما العروق المرئية بوضوح في الأرسغ الموضحة بالصورة، فهي تبرز ضعف اللحم ~~البشري، وتمهد الطريق أمام مصاص الدماء العاشق (وهي سمة أخرى شائعة من سمات الفن الروائي ~~القوطي) ليكون في مركز الحبكة. ونظرا لأن القراء الضمنيين الأصليين لرواية «الشفق» كانوا على ~~الأرجح يعرفون المسلسل التليفزيوني «بافي، قاتلة مصاصي الدماء» (1997-2003)؛ فإن دافع مصاص ~~الدماء المراهق كعاشق نبيل سيكون مألوفا، مثلما سيكون مألوفا أيضا ذلك الالتواء العاطفي ~~المفاجئ للعرف السائد في روايات الرعب التقليدية بأن ينال مصاص الدماء من الفتاة الطيبة. إن ~~الأيقونية التي نسجت حول سلسلة الكتب (2005-2008) والأفلام (2008- ) التي شكلت ملحمة ~~«الشفق»؛ قد قدمت بدورها الأساس لوفرة من الروايات القوطية المقلدة للمراهقين والتي أفرزتها ~~سلسلة روايات ماير، موضحة كيف أن تعريف القراء الصغار بتقاليد الجنس الأدبي، وكما هو الحال مع ~~كل ما يتصل بأدب الأطفال، يمد الجسور بين الوسائط المختلفة ويخلط بينها. كما أن ذلك يعد مؤشرا ~~على كيف أن تفضيل بعض الأجناس الأدبية على غيرها يختلف ما بين أدب الكبار وأدب الأطفال في وقت ~~بعينه. # أوقات متغيرة وأجناس أدبية متغيرة # معظم الأجناس الأدبية تمتد ما بين كل من أدب الكبار وأدب الأطفال، ولكن بعض هذه الأجناس ~~أكثر تطورا في الكتابات الموجهة ms077 للأطفال، وتأتي قصص الحيوان والمدارس في المقام الأول بين تلك ~~الأجناس الأدبية. وليس من الصعب تفسير السبب وراء كون هذه الأجناس الأدبية (التي يتسع نطاقها ~~لدرجة أنها تتضمن أنواعا أدبية فرعية متطورة تماما؛ مثل قصص الخيول وقصص المدرسة الخاصة ~~بالفتيات) ترتبط ارتباطا وثيقا بأدب الأطفال. في حالة قصص المدرسة، فإن كل الأطفال تقريبا ~~يذهبون إلى المدرسة؛ ومن ثم، فإن الظروف ونوعية الأحداث المرتبطة ~~بالمدرسة - على الأرجح - ذات جاذبية فورية بالنسبة ~~لهم وعلى علاقة مباشرة بهم. وعلاوة على ذلك، ونظرا لأن خبرة الأطفال بالحياة محدودة للغاية ~~بطبيعة الحال؛ فإن عالم المدرسة الصغير يتيح استكشاف مجموعة مختلفة من الموضوعات والقضايا في ~~سياق وعلى مستوى يفهمونه بسهولة؛ حيث إن الحديث عن سياسات البرلمان قد تكون محيرة بالنسبة ~~للأطفال وغريبة عن عالمهم، ولكن سياسات فناء المدرسة شديدة الارتباط بهم وينبغي مناقشتها. وليس ~~من المثير للدهشة في شيء إذن أن قصة المدرسة واحدة من أقدم الأجناس الأدبية المرتبطة بأدب ~~الأطفال وأكثرها تطورا. # شكل 4-1: رواية «حياة وجولات فأر» (1783 تقريبا) للكاتبة دوروثي كيلنر. كانت دوروثي كيلنر ~~واحدة من كاتبات القرن الثامن عشر الكثيرات اللاتي اكتشفن طرقا جديدة لجذب اهتمام ~~القارئ الصغير من خلال إجراء العديد من التجارب على المنظور الروائي والصوت السردي؛ وفي ~~هذه الحالة، راوي القصة فأر. # 1 # أما قصص الحيوان، فهي أطول وأكثر تنوعا. وقد كانت «خرافات أيسوب» من بين أوائل الكتب التي ~~طبعها كاكستون، كما أن هناك العديد من الحيوانات في القصص الشعبية والخيالية والنصوص الدينية. ~~وقد استخدم كتاب القرن الثامن العشر الحيوانات لتعليم الأطفال المسئولية تجاه الاعتناء ~~بالعالم الذي يعيشون فيه - كما هو الحال في قصة «تاريخ عائلة طائر أبو الحناء» (1786) للكاتبة ~~سارة تريمر - وكذلك واجباتهم كأطفال ورعايا في القصص الأخلاقية كما في قصة «حياة وجولات فأر» ~~(1783) للكاتبة دوروثي كيلنر. لقد كانت قصة كيلنر نقطة الانطلاق لتقليد جعل الحيوان يروي أحداث ~~حياته بنفسه؛ مما أدى إلى ظهور جنس أدبي فرعي انحدرت منه بعض الأعمال البارزة مثل قصة «الجمال ~~الأسود» (1877) لآنا سويل، ms078 وقصة «بن وأنا: جانب من الحياة الرائعة لبنجامين فرانكلين مع فأره ~~الطيب آموس» (1937) لروبرت لاوسون. وهناك قصص الحيوان الطبيعية مثل رواية الكاتب جاك لندن «نداء ~~البرية» (1903)، والقصص التي تخلع على أبطالها من الحيوانات صفات بشرية إلى حد بالغ، مثل ~~رواية «الريح في أشجار الصفصاف» (1908) لكينيث جراهام، وقصص الحيوان الخيالية مثل قصة «النمر، ~~النمر» (1996) لميلفن بيرجس، والتي تدور أحداثها حول أنثى نمر تمتلك قدرات خارقة للطبيعة تحمي ~~نوعها من الانقراض من خلال تحويل صبي صغير إلى نمر ذكر يتزاوج معها. وكما توضح الأمثلة السابقة، ~~فإن كتاب قصص الحيوان يجعلون الحدود بين الحقيقة والخيال ضبابية بصورة حتمية تقريبا؛ وذلك ~~نظرا لأن هذا النوع القصصي يتطلب منهم تقديم أفكار الحيوانات بلغة البشر. في المراحل الأولى من ~~النشر التجاري على وجه الخصوص، كان هناك شعور بالقلق بشأن مثل هذه الأساليب الخيالية على أساس ~~أنها قد تصعب على الأطفال التمييز بين الحقيقة والخيال. وبالرغم من اعتماد قصص الحيوان على ~~أسلوب الحيوانات المتكلمة الخيالي، فإنها تعتبر جنسا أدبيا أساسيا في أدب الأطفال منذ ~~القرن الثامن عشر. # لقد طرح العديد من الأسباب للاستخدام الشائع للحيوانات في أدب الأطفال. على سبيل المثال، ~~يشير النقاد إلى أوجه التشابه في المنزلة بين الأطفال والحيوانات، والتي تجعل من الحيوانات نقاط ~~تطابق فعالة بالنسبة للقارئ الصغير. والحيوانات المستأنسة على وجه التحديد قد تشارك الأطفال بعض ~~أوجه الشبه؛ حيث إنها ضعيفة نسبيا، ولا يمكنها التعبير عن نفسها، ومغلوبة على أمرها مقارنة ~~بالكبار. في حين أن هناك رأيا آخر يرى أن الظهور المتكرر للحيوانات في قصص الأطفال والصغار ~~يعزى إلى أن نقل الموضوعات التي قد تكون مزعجة - مثل الموت والجنس والعنف وسوء المعاملة - من ~~عالم الإنسان إلى عالم الحيوان يجعل التعامل معها أكثر سهولة. وهذه النوعية من الفصل يمكن أن ~~تعمل بأشكال شتى. فعلى سبيل المثال، منح الحيوانات قدرة الإنسان على الكلام وعقلانيته يمثل مرآة ~~تعكس سلوكياتنا؛ مما يمكن القراء الصغار من فهم أساليب مثل الهجاء أو استيعاب النقد السياسي. ~~وتقدم فكرة الشياطين من ms079 الحيوانات في رواية «مواده المظلمة» لفيليب بولمان وجها مختلفا لهذه ~~الوظيفة للحيوانات في أدب الأطفال؛ حيث تظهر جوانب من الطبيعة الداخلية لشخصيات الرواية. وفي ~~حين أن الشياطين التي تظهر في صورة إنسان ترتبط ارتباطا وثيقا بالنوع والميول الجنسية، فإن ~~الشخصيات الحيوانية تستخدم غالبا بدقة لتقليص الحاجة إلى الإسهاب في موضوعات مثل السن والنوع ~~والطبقة والانتماءات العرقية. هذه الوظيفة يمكن أن تكون مفيدة على وجه الخصوص بالنسبة للرسامين ~~الذين يرغبون في تجنب توضيح هذه المعلومات. # من المهم أن تتذكر أن تصوير العلاقة بين الأطفال والحيوانات خارج كتب الأطفال غالبا ما ~~يكون مختلفا تماما عن ذلك الموجود في قصص الحيوان الموجهة للأطفال. فهناك - على سبيل المثال - ~~القليل من الإحساس بالتعاطف بين الأطفال والحيوانات في رواية ويليام هوجارث المؤثرة «المرحلة ~~الأولى من القسوة» (1751)، وحتى معظم أدب الأطفال في القرن التاسع عشر يتضمن توجيهات بعدم إيذاء ~~الحيوانات أو سرقة البيض من عشش الطيور خاصة لأن ذلك كان سلوكا شائعا بين الأطفال. # كما أن أوجه التغير الاجتماعي التي حولت الموقف من الحيوانات أثرت أيضا على مكانة الأجناس ~~الأدبية. فنسبة كبيرة مما يعرف الآن بأدب الأطفال يتألف من الأجناس الأدبية التي كانت يوما ~~ما من أساسيات الكتابة للكبار، ولكنها باتت الآن موجهة للأطفال بشكل أكبر، ومن بين هذه الأنواع ~~القصصية الخرافات والأساطير والقصص الشعبية والخيالية وأدب الهراء. ووفقا لجاكلين روز، يتهم ~~أدب الأطفال بالاهتمام بأشكال أقدم من النصوص الأدبية كوسيلة للحفاظ على قيم تعتبر على «شفا ~~الانهيار» في الثقافة المعاصرة واستعادتها. إن حقيقة أن أدب الأطفال يعمل كمستودع للأنواع ~~الأدبية لا يعني أن هذه الأنواع تضمر أو تصبح طفولية بمجرد دخولها إلى مجال أدب الصغار. في ~~الواقع، في كتابي «أدب الأطفال الراديكالي: رؤى ~~مستقبلية وتحولات جمالية» (2007)، أقول بأنه حين تنتقل الأجناس الأدبية من أدب الكبار إلى أدب ~~الأطفال، فإنها لا تحفظ فحسب، ولكنها تتجدد وتستعيد رونقها أيضا. ويمكن رؤية أمثلة على مثل ~~هذا النوع من التجديد في النسخ النسائية المنقحة للقصص الخيالية، واستخدام أدب الهراء من ms080 قبل ~~كتاب ما بعد الحداثة مثل سلمان رشدي، وخلط الحكايات التقليدية لخلق أساليب لغوية ورسائل ~~جديدة في الأفلام مختلطة الجمهور مثل «سلسلة أفلام شريك» (2001، 2004، 2007، 2010). # إن الأجناس الأدبية لأدب الأطفال حساسة من الناحية الثقافية؛ فهي تتغير أو تعدل استجابة ~~لمخاوف المجتمع، وفي بعض الأحيان تكون حساسة لتطورات الكتابة للكبار. لذا، فعلى سبيل المثال، ~~ارتبطت قصص مغامرات الأطفال في الأساس بفترات الاستعمار، والاستكشافات، والصراعات وازدهرت فيها، ~~كما أنها كانت تميل لأن تستخدم في دعم الخطاب القومي/الوطني، وغالبا ما تمتزج بنظرة ذكورية ~~للعالم. والأشكال أو الفرص الجديدة لمثل هذه الأنشطة - استكشاف الفضاء واستعماره، على سبيل ~~المثال - تثير أشكالا جديدة من قصص المغامرات. ولكن لكي تعتبر هذه الأنواع من القصص قصص ~~مغامرات، يتعين عليها أن تحتفظ بالعديد من العناصر التقليدية، مثل بطل صالح يتعرض لابتلاءات، ~~ورحلة إلى أماكن بعيدة، وصراعات مع الأشرار/الأعداء/المنافسين، ونهاية ناجحة، ودائما ما تتضمن ~~العودة إلى الديار. وبالمثل، حين تكون التقاليد المرتبطة بجنس أدبي معين مستمدة من أسلوب حياة ~~أو مجموعة من السلوكيات التي أصبحت أقل وضوحا وتأثيرا في المجتمع، فإن هذا الجنس الأدبي ~~سيتقلص أو يخمل. # وتعتبر القصة الدينية مثالا على الأجناس الأدبية التي تضمحل. فكما تبين النظرة العامة ~~التاريخية التي أوردناها في # الفصل الأول ~~، تكمن الجذور الأولى لأدب ~~الأطفال في هذه المنطقة، ولكن خلال القرن العشرين، حين أصبحت المجتمعات الغربية أكثر علمانية، ~~فإن الشخصيات والتقاليد المرتبطة بصورة تقليدية بالقصص الدينية - الأطفال الأتقياء، والهداية ~~الدينية، والمبشرين، والميتات الهانئة لهؤلاء الذين عاشوا حياة تقية - باتت تعتبر عتيقة الطراز ~~واختفت إلى حد كبير. في الواقع، أصبحت القصص الدينية موضوعا للسخرية، وباتت الشخصيات الدينية ~~تجسد أدوار الشر في العديد من الأجناس الأدبية الأخرى، بدءا من رجال الدين الزائفين في رواية ~~جون ماسفيلد الخيالية «صندوق المسرات» (1935)، وحتى الشخصية المؤذية التي تعرف باسم «المتنبئ» ~~في رواية «المختار» (2010) لكارول لينش ويليامز، وهي رواية واقعية حول النشأة وسط طائفة دينية ~~أصولية. ومع دنو القرن الحادي والعشرين، أثارت ظاهرتين - تزايد ظاهرة السكان متعددي الثقافات في ~~الكثير من البلدان ms081 وظهور الأصولية - إحياء لتقليد كتابات الأطفال التي يلعب فيها الدين دورا ~~محوريا. وكما يتضح من مناقشة سلسلة كتب «المنبوذين» (1998- ) للمؤلفين تيم لاهاي وجيري بي ~~جنكينز الواردة في # الفصل السادس ~~، فإن هناك مؤشرات لنشاط جديد في هذا ~~المجال من النشر للأطفال. ومع ذلك، ونظرا لأن العديد من السمات الرئيسية لهذا الجنس الأدبي قد ~~تلاشت أو تغيرت تغيرا جذريا، ومعظمها بات يدمج الحبكات التي تنطوي على ملامح دينية بعناصر من ~~الأجناس الأدبية الأخرى (القصة العائلية، وروايات المشكلات، وقصص الحرب، والقصص البوليسية، وقصص ~~المغامرات)؛ فقد يثبت أن الاهتمام الذي تجدد بالكتابة الدينية إنما يتعلق بتطوير موضوع رئيسي ~~أكثر مما يتعلق بإحياء لجنس أدبي مندثر. # يمكن تعلم الكثير حول ما يكشفه أدب الأطفال للأطفال حول الكيفية التي يسير بها العالم من ~~حولهم من خلال تعقب ظهور واندثار الأجناس الأدبية المختلفة، ولكن قد يكون اكتشاف المزيد من خلال ~~ملاحظة كيف تحتفظ الأجناس الأدبية المختلفة بسمات جوهرية بينما تتكيف مع الظروف المتغيرة. وتعد ~~القصة العائلية أحد أقدم الأجناس الأدبية وأكثرها ديناميكية؛ مما يجعلها وسيلة جيدة لاستكشاف ~~التغيرات الرئيسية في أدب الأطفال على مدار الوقت. وكما سيتضح، فإن القصة العائلية كما تروى في ~~نصوص الأطفال تعد مصدرا مهما للمعلومات عن المؤثرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي ~~شكلت مؤسسة الأسرة منذ أن بدأ النشر التجاري للأطفال في القرن الثامن عشر. والأكثر من ذلك، أن ~~القصة العائلية تبرز كواحدة من وسائل ضبط وتنظيم فهم ماهية الأسرة وكيف تؤدي وظيفتها. ولتمييز ~~التغيير، من الضروري أن نبدأ بالنظر إلى جذور وتراث القصة العائلية. # الروايات العائلية و... # بالنسبة لمعظم الأطفال، تدور أحداث فترة الطفولة في كنف الأسرة، ويهيمن تواجد الأسرة على ~~أدب الأطفال؛ بدءا من نماذج آباء الطبقة المتوسطة الحذرين الذين تناولهم كتاب القرن الثامن ~~عشر وحتى الآباء المهملين وغير المتحضرين والحمقى في رواية «ماتيلدا» (1988) للمؤلف رولد دال. ~~تشير الغالبية العظمى من كتب الأطفال إلى حيوات الشخصيات الأسرية والمنزلية بدرجة ما. والعائلة ~~في القصص التي يتشكل منها هذا الجنس الأدبي - الذي يشار إليه ms082 في بعض الأحيان بالقصة المنزلية - ~~لا تقدم سياق الأحداث فحسب، بل وموضوع الرواية كذلك. وعلى أحد المستويات، يسهل هذا من تمييز ~~القصص العائلية؛ حيث إنها تركز على الأفراد الذين يشكلون العائلة المركزية والعلاقات القائمة ~~بينهم. وبطبيعة الحال، العائلة محل النقاش تبدأ كعائلة نواة محبة ومتكاملة تتكون من أبوين وتحيا ~~حياة سعيدة ومريحة. ودائما ما توضح هذه القصص ما يحدث حين يتعكر صفو حياة الأسرة - على سبيل ~~المثال - بغياب أو وفاة أحد الوالدين أو كليهما، أو بفعل أزمة مالية، أو الحاجة إلى الانتقال ~~إلى بيت جديد في مكان بعيد (وفي الغالب، تتضافر هذه العوامل الثلاثة معا). # وتعد رواية «نساء صغيرات» (1868) للويزا ماي ألكوت واحدة من أشهر القصص العائلية وأكثرها ~~تأثيرا؛ فهي تبدأ - على نحو مميز - بغياب السيد مارش عن عائلته (حيث يقوم على خدمة ورعاية ~~الجنود إبان الحرب الأهلية الأمريكية). وعلى الرغم من أن عائلة مارش من الطبقة المتوسطة في ~~التعليم والقيم والدور الاجتماعي، فإن دخلها قد تقلص إلى حد كبير؛ مما تسبب - بالإضافة إلى ~~غياب السيد مارش - في أن تواجه العائلة التي تتكون من إناث أزمة مالية. وتتحرك البنية بين ~~الفصول التي تركز على المسرات والأزمات التي تمر بالحياة الأسرية، والفصول التي تتابع كل أخت من ~~الأخوات على حدة وهي مضطرة إلى مواجهة مغرياتها الخاصة. وفي النهاية، يجتمع شمل العائلة، وعند ~~تلك النقطة، يصبح من المؤكد أن الفتيات قد أصبحن النساء الصغيرات اللاتي كان والدهن يتمنى أن ~~يصبحن عليه لدى عودته. فقد تعلمن أن يؤثرن الآخرين على أنفسهن، وأن العمل يأتي قبل اللهو، ~~وقد تشربن الرسائل المسيحية المرتبطة بكتاب «رحلة الحاج»، حيث تزخر الرواية باقتباسات من هذا ~~الكتاب الذي يمثل العمود الفقري السردي لها. إن نضج فتيات السيد مارش يعزى إلى حد كبير إلى ~~التربية الجيدة؛ فالأم مارمي كانت متواجدة دائما، تراقب وتستجيب لاحتياجات بناتها، في حين أن ~~غياب السيد مارش وتوقعاته بشأن ما سيجد عند عودته تدعم من طرف خفي سلطته وتأثيره. وفي خضم العمل ~~على الارتقاء إلى مستوى ms083 توقعات الأب، تعامل الفتيات والدهن كأنه صوت الضمير - الأنا العليا ~~الأبوية - ومن ثم يتمكن من التحكم في تصرفاتهن. وتتمثل إحدى الرسائل الدائمة للقصص ~~العائلية في أن المسافة والاضطرابات لا تقسمان العائلة أبدا، بل تلقيان على عاتقها بواجبات قد ~~تمثل مصدر قوة لها. # يتكرر بنية ونمط رواية «نساء صغيرات» في العديد من القصص العائلية الأخرى. فنجد في محور ~~سلسلة الروايات التي تتناول حياة عائلة بيبر (1881-1961)، للمؤلفة مارجريت سيدني (هارييت إم ~~لوثروب)، شخصية مامسي، وهي أم أرملة على طراز شخصية مارمي، ساعدها اجتهادها وشخصيتها القوية ~~القويمة على الحفاظ على تماسك العائلة وإخراج أفضل ما بداخل أبنائها الخمسة الصغار. يقضي القراء ~~بعض الوقت مع كل ابن من الأبناء الصغار على حدة قبل أن تكافأ الأسرة على فضائلها حين يأخذ رجل ~~خير ثري أفراد العائلة ليعيشوا بمنزله ويعولهم. كذلك تلتزم قصص الكاتبة إي نيسبيت بهذا ~~التقليد: عائلات سعيدة تمر بأوقات عصيبة، وموت الأمهات، وغياب الآباء، ثم تستعيد الأسرة سيرتها ~~الأولى. وتعتبر القصص العائلية لنيسبيت كذلك مثالا نموذجيا على هذا الجنس الأدبي من حيث ~~الطريقة التي تضع بها قصصها شخصية كل طفل في مركز مغامرة معينة، والتي تلقن درسا محددا في ~~السلوكيات. ولكنها، مع ذلك، تشير إلى تغير جدير بالملاحظة، ألا وهو: غياب الرسالة الدينية ~~الضمنية التي كانت تميز القصص العائلية الأولى. وقد اقترن هذا التغير بتقلص أهمية الوالدين ~~باعتبارهما مرشدين وموجهين للأبناء. # أصبحت العلمانية وما صاحبها من تقزيم لسلطة الوالدين السمتين الأساسيتين للقصص العائلية ~~طوال القرن العشرين. فعلى الرغم من أن والد الكاتبة نويل ستريتفيلد كان أسقفا، فلم يرد ذكر ~~للرب أو لعقيدة دينية في القصص العائلية التي كتبتها ما بين عامي 1936 و1968، وكان الآباء أو ~~أولياء الأمور الآخرون يتسمون في الغالب بالسذاجة والافتقار إلى المهارات العملية، مما يعني أنه ~~يجب على الأطفال تدبر أحوالهم بأنفسهم، بل وفي بعض الأحيان يعولون أنفسهم. ليس الفنانون وحدهم ~~من يمكن أن يكونوا غامضين على المستوى الأسري؛ فالأبوان العالمان العبقريان في سلسلة كتب مادلين ~~لانجل حول ms084 عائلة موري (1962-1973) يعتمدان كذلك على أبنائهما الأكفاء، الذين يزرعون الحديقة، ~~ويعدون المشروبات الدافئة في منتصف الليل، وينقذون أبويهم وبعضهم بعضا من قوى الشر التي ~~أخرجتها تجارب العلماء إلى النور . (تتجلى عقيدة لانجل المسيحية في كتاباتها، إلا أن أفراد عائلة ~~موري لم يصوروا كمسيحيين ورعين.) الأمر نفسه ينطبق على عائلة كاسون في سلسلة كتب «هيلاري ماكاي» ~~(2001-2007)، والتي تدور حول أربعة أطفال لأبوين فنانين يعيشان منفصلين، وكل منهما مستغرق في ~~لوحاته؛ فيعيش الأطفال مع أمهم الحنون، ولكنها مشتتة الذهن؛ ومن ثم فإنهم يرعون بعضهم البعض ~~إلى حد كبير ويديرون شئون المنزل. # تطرح الأمثلة السابقة بعض الطرق التي استجابت بها القصص العائلية إلى التغيرات الاجتماعية ~~والثقافية في طبيعية العائلة، ولكنها لا تظهر إلى أي مدى حلت الأسر التي تمثل بصورة أكبر ~~الأسر الواقعية في المجتمع محل الأسرة البيضاء من الطبقة المتوسطة التي تمثل نواة المجتمع التي ~~طالما هيمنت على أدب الأطفال حتى وقت متأخر من القرن العشرين. ومنذ ستينيات القرن العشرين، ظهرت ~~عائلات الطبقة العاملة، والعائلات ذات الخلفيات العنصرية والعرقية المختلفة، والعائلات التي لا ~~يرأسها والدان من جنسين متقابلين في القصص العائلية. إلا أن تضمين أنواع أكثر من العائلات لم ~~يؤثر بالضرورة على الخصائص الأساسية للقصة العائلية. فتلتزم روايات ميلدريد دي تايلور حول عائلة ~~لوجان - وهي عائلة من السود من الجنوب الأمريكي تعيش في ثلاثينيات القرن العشرين - بتقاليد هذا ~~الجنس الأدبي الذي وضعته رواية «نساء صغيرات». فيقوم على تربية أفراد عائلة لوجان أبوان قويان ~~ميولهما الجنسية سوية وماهران وجديران بالاحترام، وكل طفل في العائلة عليه التعامل مع المشكلات، ~~ويواجه أفراد العائلة أزمة معا؛ مما يوطد من أواصر علاقتهم أكثر وأكثر. ويتمثل الاختلاف عن ~~تقاليد القصة العائلية في رواية عائلة لوجان في أنها عائلة من السود، وفي أن الرواية تناقش قضية ~~العنصرية التي تؤثر على الكيفية التي تحيا بها العائلة. وهذا يعني أن رواية «يا دوي الرعد، اسمع ~~صراخي» تولي تفاعلات العائلة مع العالم الواسع اهتماما أكبر مما تفعل العديد من القصص ms085 العائلية ~~الأخرى. # في الحقيقة، هناك خيط يمر في ثنايا هذا الجنس الأدبي يتضمن العائلات التي تعيش بعيدا جدا ~~عن المجتمع لدرجة تندر معها مثل تلك التفاعلات، هذا إن وجدت من الأساس . فبداية من رواية ~~«عائلة روبنسون كروزو» للكاتب السويسري جوهان ديفيد وايس (ترجمت إلى الإنجليزية عام 1814، ~~وتعرف الآن على نطاق واسع باسم «عائلة روبنسون السويسرية») ومرورا بقصص رحلات عائلة إينجالس ~~عبر أراضي الولايات المتحدة الممتدة، والتي ترويها لورا إينجالس وايلدر (1932-1943)، أدى أدب ~~الأطفال إلى ظهور جنس أدبي فرعي مكتمل التطور من القصص التي تدور حول العائلات المغامرة ~~والمكتفية ذاتيا. فلقد بدأت كل من عائلتي روبنسون وإينجالس رحلتيهما لتحسين ظروفهما ~~المعيشية، مما يشير إلى أحد العوامل الأقل وضوحا ولكن الأقوى تأثيرا في القصة العائلية، وهو: ~~دور العائلة كوحدة اقتصادية. # تزامن مع بداية النشر التجاري لكتب الأطفال ظهور العائلة البرجوازية، وهيمنة الرأسمالية، ~~وهما قوتان مؤثرتان تشكلان الطريقة التي تصور بها العائلات في روايات الأطفال. (أومالي 2003؛ ~~رينولدز 2007). وفي عصرنا الحالي الذي يتسم بالأسفار ~~السريعة، وطرق التواصل الفورية، يمكن أن تجتمع العائلة فعليا أو افتراضيا عند الضرورة في ~~الغالب، ولكن القصص العائلية للأطفال ظلت لوقت طويل من تاريخها تعكس واقعا مختلفا. فبداية من ~~القرن الثامن عشر وحتى العقود الأولى من القرن العشرين، كان تاريخ العائلة في الغالب زاخرا ~~بالفراق الطويل، سواء بدافع الحاجة إلى ملاحقة فرص العمل، أو الحالة الاقتصادية في أوقات ~~الاستعمار، أو متطلبات بناء الإمبراطورية، أو التقلبات السياسية، أو ما تمليه الحياة العسكرية ~~والإدارية والدينية من أوامر؛ وقد يفسر هذا الإصرار على أهمية وحدة الأسرة في القصص العائلية من ~~ناحية، وكذلك قدرة أفراد العائلة على أن يزدادوا قوة بالافتراق من ناحية أخرى. قد تكون وحدة ~~العائلة فكرة مثالية، ووهما نتمنى تحققه؛ فحقيقة الفراق يشار إليها بشكل مباشر في ظاهرة غياب ~~أحد الأبوين المتوطنة وفي القصص العديدة عن الأطفال الذين يرسلون للعيش مع الأقارب. في ~~الأساس، كانت مثل هذه القصص تميل إلى تصوير الأطفال الأيتام؛ أما اليوم، فقد أصبح تغيير العائلة ~~على ms086 الأرجح نتيجة للطلاق والزواج مرة أخرى. وسواء أكان التغيير الناتج عن العلاقات الأبوية ~~الجديدة مرحبا به ويشكل مصدرا للبهجة - كما هو الحال في رواية «الاستحواذ» (1982) للكاتبة ~~مارجريت ماهي - أو يبدأ بالرفض ثم ينتهي الصراع نهاية سعيدة - كما في رواية «عينان جاحظتان» ~~(1989) للكاتبة آن فاين، ورواية «الغول بالطابق السفلي» (1974) لديانا وين جونز - أو كان سببا ~~في شعور الطفل بعدم القدرة على البقاء في المنزل فيبحث عن ملاذ لدى أقاربه - كما هو الحال في ~~رواية ميج روزوف «كيف أعيش الآن» (2004) - فإنه غالبا ما يسلط الضوء على المزايا المرتبطة ~~بالعائلات في القصص العائلية التقليدية. # النزاعات العائلية # تستجيب القصص العائلية دائما للنظريات المتغيرة حول الأطفال والطفولة، إلى جانب أنها تتشكل ~~بفعل العوامل العامة مثل التوجهات الاقتصادية والدينية. بعدما أصبح علم نفس الأطفال فرعا ~~علميا معترفا به، فإن رؤاه العميقة - على سبيل المثال - بشأن العوالم الداخلية للأطفال ~~وتطورهم الإدراكي واحتياجاتهم العاطفية، غزت أدب الأطفال بشكل عام وأثرت بقوة على القصة ~~العائلية بشكل خاص. ويمكن رؤية ذلك بوضوح في فيض القصص العائلية للأطفال الصغار، والتي - بعيدا ~~عن تسليط الضوء على غياب الأبوين والعائلات التي تجتث من أصولها أو تبتلى بأزمات - تؤكد على ~~الاستقرار والروتين المنزلي. وتتمثل الأمثلة النموذجية على هذه الرؤية في قصص دوروثي إدواردز ~~«أختي الصغيرة الشقية» (1952-1974) وروايات بيفرلي كليري التي تدور حول بيزوس كويمبي وشقيقتها ~~الصغرى رامونا (1968-1999). وعلى الرغم من اسمي الأختين كويمبي الغريبين وصفة «الشقية» التي ~~تصف بها الأخت الكبرى - وهي الراوية - أختها الصغيرة في قصص إدواردز، فليس هناك شيء غير معتاد ~~يقع في أي من هذه القصص. وإنما تظهر العوالم الداخلية للأطفال ودراما الحياة اليومية في إطار ~~العائلة. وفي حين أن أبطال هذه القصص مألوفون من واقع القصص العائلية التقليدية، فإن البناء ~~السردي التقليدي الذي يعكس الاضطراب - حيث تبتلى العائلات بمحن ثم تنتصر - غائب إلى حد بعيد ~~عن هذه القصص. وهذه القصص تستهدف قراء أصغر سنا إلى حد كبير من هؤلاء الذين استهدفتهم ~~القصص العائلية السابقة، كما أنها - في السياق ms087 نفسه - تتكون من سلسلة من الحلقات المنفصلة بدلا ~~من تطوير بناء سردي مطول. # شكل 4-2: رسم شيرلي هيوز لقصة «في الحفل»، إحدى قصص مجموعة «أختي الصغيرة الشقية» (1952)؛ ~~حيث يصور الأخت الصغيرة الشقية وهاري السيئ وهما يأكلان خفية كل الحلوى في حفل عيد ~~الميلاد لينتهي بهما الحال بألم في معدتيهما. # 2 # يمكن الزعم بأن معظم القصص العائلية اليوم موجهة للقراء الأصغر سنا. وتتشابه قصص ~~فرانشيسكا سايمون العديدة بعنوان «هنري المروع» (1994- ) - والتي دائما ما تأتي في مجموعات ~~قصصية متنوعة - في طبيعتها مع كتب إدواردز وكليري، بيد أن الجمهور يمكنه متابعة حظ هنري ~~المروع في صيغ عدة. أما التغيير الأكثر جذرية الذي طرأ على الشكل، فهو فكرة القصة العائلية ~~ككتاب مصور. من الصعب على الكتاب المصور بصورة فردية أن يخلق الإحساس بحميمية الأسرة الذي ~~كان يميز القصص العائلية التقليدية. ومع ذلك، فإن القصص المترابطة مثل كتب شيرلي هيوز التي تدور ~~حول لوسي وتوم (1960- ) أو ألفي وآني روز (1981- ) تتعقب أحداث حياة العائلة على مدار الزمن ~~وعبر مجموعة متنوعة من الأحداث اليومية والدراما العائلية البسيطة. وربما تكون لورين تشايلد أول ~~مؤيدي فكرة القصة العائلية ككتاب مصور، وتوضح أعمالها كيف تغيرت العائلات، وكذا طريقة تمثيلها ~~في كتب الأطفال بمرور الوقت. فعلى سبيل المثال، مقارنة بالروتين الهادئ الذي يسهل توقعه والذي ~~يميز قصص لوسي وتوم، يبدو منزل كلاريس بين فوضويا. ومن بين الجوانب المهمة كذلك، أن لورين ~~تشايلد تجعل كلاريس تروي قصصها بنفسها (1999- )، وهكذا يختبر القارئ اضطرابات حياتها العائلية ~~من منظورها الزاخر بالمشاعر؛ ومن ثم تختلف عن الوصف الدقيق الذي يأتينا بضمير الغائب، والذي ~~يوضح كيف يقضي لوسي وتوم يومهما مع أمهما. ويعد تفضيل صوت الطفل ومنظوره تطورا منطقيا ~~للاهتمام بشأن العالم الداخلي للطفل الذي طرح في القرن الماضي، ويظهر كيف أن السياسات ~~العائلية قد تغيرت بعمق بمرور الوقت. ويمكن رؤية ذلك بوضوح شديد في الطريقة التي تعالج بها ~~المشادات بين الإخوة في القصص العائلية. # فحين يتشاجر أطفال فيرتشايلد على دمية في ~~رواية ماري مارثا شيروود «تاريخ ms088 عائلة فيرتشايلد» (1818)، يضربون بالعصا على أيديهم ~~ويعاقبون بالوقوف في أحد الأركان طوال الصباح بدون تناول الإفطار، وفي المساء يصحبون لرؤية ~~المشنقة التي تتدلى منها جثة رجل قتل أخيه فحكم عليه بالإعدام. ويوضح النص أن الأبوين ~~فيرتشايلد يفعلان ما بوسعهما لأنهما يحبان أبناءهما، ويؤمنان أنه من واجبهما معاقبتهم أملا في ~~منعهم من أن يلقوا مصير الإخوة الذين لم يعاقبوا على شجارهم معا. أما العقاب الذي يتبع ~~الشجار الذي نشب بين جو وآمي مارش بعدما حرقت آمي بدافع من الحقد النسخة الوحيدة من الكتاب ~~الذي كانت تكتبه جو، فهو عقاب ذو طبيعة أخرى، ولكنه صادم بالقدر نفسه، ويعتبر كذلك أن التنافس ~~بين الإخوة أمر آثم ومهلك. ولشدة غضبها، لم تحذر جو أختها آمي من أن الجليد في المنطقة التي ~~تتزلج بها ليس آمنا، فكادت آمي أن تغرق. ويتضح شعور جو بالندم حين تقر بأفعالها ومشاعرها ~~لمارمي؛ ومن ثم لم تكن هناك حاجة لعقاب آخر. وتظهر شجارات الإخوة بصفة منتظمة في روايات ~~«كلاريس بين» لحياتها العائلية. فكلاريس دائما ما تتشاجر مع أخيها الأصغر مينال - ولكن بعيدا ~~عن الإشارة إلى أي نزعة شريرة فطرية أو الانزلاق إلى منحدر الهلاك - فإن سلوكهما يعتبر جزءا ~~طبيعيا من الطفولة والحياة العائلية المعاصرة. وفي رواية «كلاريس بين، هذه أنا» (1999)، عوقبت ~~كلاريس على قيامها بقلب طبق من المكرونة الإسباجيتي على رأس مينال أثناء مشاجرة لهما، ولكن ~~بدلا من التأكيد على أهمية الإجراء التأديبي، أفسدت لورين تشايلد العقاب. وعلى مدار الكتاب، ~~كانت كلاريس تتوق للحصول على بعض الهدوء والسكينة بعيدا عن عائلتها؛ ومن ثم فإنها تستمتع ~~تماما بالثلاث ساعات الهادئة التي تقضيها في حجرتها كعقاب. كل من الكتب الثلاثة السابقة يشيد ~~بحب الأسرة، ولكن سلوك كل منها تجاه المشاجرات التي تنشب بين الأطفال وأشكال العقاب تظهر ~~بوضوح الطرق التي تغير بها التفكير على مدار ~~القرون. # شكل 4-3: من رواية لورين تشايلد «كلاريس بين، هذه أنا» (1999). غرفة نوم كلاريس، توضح ~~الطريقة التي تحاول بها كلاريس الفصل بين الجزء الخاص بها وذلك ms089 الخاص بأخيها من غرفة ~~نومهما المشتركة في محاولة منها للحصول على مساحة شخصية لها في حياتها العائلية ~~الصاخبة. # 3 # وبينما قد تستخف كتب الأطفال بالخلافات بين ~~أفراد العائلة، فبالنسبة للقراء الأكبر سنا، مثل هذه الخلافات لا تزال تظهر كشيء مضر. بدأت ~~القصص العائلية للقراء الأكبر سنا تعكس الوعي بالنظريات الجديدة التي تنسج حول العائلة مثل ~~تلك المرتبطة بالطبيب النفسي آر دي لينج [أحد نشطاء حركة مكافحة الطب النفسي]. لقد كان لينج ~~ناقدا قويا للمؤسسة الأسرية، حيث كان يتهمها بأنها كيان قمعي يمنع الأفراد من استخدام ~~مواهبهم، وبأنها أصل كل الأمراض العقلية. ومنذ ستينيات القرن العشرين، أصبحت روايات صغار الشباب ~~تتضمن قصصا عائلية مثل رواية إس إي هينتون «السمكة رامبل» (1975)، ورواية روبرت كورماير «إننا ~~جميعنا نسقط» (1991)، حيث تصور العائلة على أنها تهمل أفرادها وتستغلهم وتسيء معاملتهم وتخذلهم؛ ~~ومن ثم تخذل المجتمع بشكل عام، وليست كيانا لتقديم التوجيه والحماية والمساعدة على ~~النمو. # العائلات والأصدقاء # بدأت هذه النظرة الشاملة بالإشارة إلى صمود القصة العائلية، رغم العديد من الضغوط التي ~~مورست عليها مع اختلاف شكل العائلة على مدار الوقت. يتضح هذا الصمود في عدد من الروايات التي ~~تبدو ظاهريا أنها حادت عن تقاليد القصة العائلية. على سبيل المثال، تحكي رواية جاكلين ويلسون ~~«فتيات عائلة دايموند» (2004) قصة عن عائلة مكونة من أم عزباء وخمس بنات كل منهن من أب ~~مختلف. وشخصية سو دايموند نموذج مختلف تماما عن شخصية مارمي التي تتميز بالحكمة والتحكم في ~~النفس: فسو تعيش على الإعانات التي تمنحها لها الدولة، ولا يبدو أنها قادرة على رعاية شئون ~~المنزل، ولا تهتم بإطعام أطفالها على نحو صحي أو التأكد من ذهابهم إلى المدرسة. وعلى الرغم من ~~إخفاقاتها وحقيقة أن بناتها بدأن يكررن نفس أخطائها (حيث حملت إحداهن بنهاية الرواية)، فإن ~~بناتها يحببنها ويحببن بعضهن بعضا، ووفقا لمعايير هذه الرواية العائلية، فإن هذا يجعلها أما ~~صالحة، ويجعل عائلة دايموند عائلة ناجحة. ورغم أن هذه الرواية مبهمة وترسل رسائل مختلطة حول ~~سمات العائلة الصالحة في القرن ms090 الحادي والعشرين، فإنها تلتزم بالعديد من تقاليد القصة العائلية، ~~وربما يكون ذلك في أوضح صوره في الطريقة التي تنتهي بجمع شمل أفراد الأسرة معا والتأكيد على أن ~~علاقتهم قد توطدت بفضل المشكلات التي واجهوها. # وعلى صعيد آخر، تعتبر رواية «ويتزي بات» (1989) لفرانشيسكا ليا بلوك، نسخة مختلفة تماما ~~للقصة العائلية المعاصرة. تنتمي رواية «ويتزي بات» إلى تيار داخل القصة العائلية يهتم بالعائلات ~~المكونة من خلال الاختيار الحر وليس بفعل الاختيار البيولوجي. مثل هذه القصص تستجيب إلى نقد ~~فكرة العائلة النواة من قبل أنصار الحركة النسائية والمنظرين غريبي الأطوار الذين يرونها ~~كيانا ذكوريا هرميا غير ديمقراطي. وتسعى هذه القصص العائلية الجديدة إلى تطوير روح ~~الاعتماد المتبادل بين الأشخاص، والتي تقوم على أساس المساواة وليست مستمدة من هياكل القوى التي ~~تقوم على النوع والسن وتتحكم فيها قوى قانونية و/أو دينية. وفي رواية بلوك، يرث كل من ويتزي ~~وصديقها المثلي ديرك - اللذين تركا الدراسة بالمرحلة ~~الثانوية - منزلا ويكونان عائلة تتشكل من شريك حياة ويتزي، وشريك حياة ديرك، وطفلة ويتزي، ~~التي حملت فيها بمساعدة الرجلين المثليين، وطفل شريك حياة ويتزي من علاقة سابقة غير موفقة. وهذه ~~العائلة حديثة الطراز المكونة من الأصدقاء - أو «العائلة المختارة» - أصبحت قاعدة ثابتة قائمة ~~على العواطف في عالم فوضوي عقيم. على الرغم من أن بنيان العائلة في رواية «ويتزي بات» جديد، فإن ~~القيم والقواعد ليست كذلك. فعلى سبيل المثال، وفقا للقصة العائلية التقليدية، فإن العائلة في ~~هذه الرواية هي موضوع الكتاب، وكل شخصية تفرد لها مساحة خاصة. ويرتكب أفراد العائلة أخطاء، ~~ويتعاملون معها معا، ولا يترتب على هذه الأخطاء أي نتائج مدمرة. ويكمن الاختلاف الرئيسي هنا في ~~أن ويتزي وأصدقاءها يشكلون عائلتهم كما يريدونها أن تكون، وليس وفقا للتعريف القانوني أو ~~الديني أو البيولوجي للعائلة. # تمثل رواية «ويتزي بات» وغيرها من الروايات التي تسلط الضوء على العائلات المختارة أعراض ~~نزعة راديكالية ناشئة متعلقة بمفهوم العائلة التي يعكسها ويطورها هذا التيار من القصة العائلية ~~الحديثة. وفي حين أن الروايات غير التقليدية ms091 التي تركز على الحياة العائلية تحتفظ ببعض العناصر ~~الأساسية للقصة العائلية التقليدية - لا سيما تركيزها على الأحداث التي يبتلى بها أفراد ~~العائلة الذين يجمعهم الحب والوفاء - فإنها تحث القارئ أيضا على تأمل آثار تغير طبيعة العائلة ~~وهيكل القوة الخاص بها على الأفراد والمجتمع. وبذلك، فإن مثل هذه القصص تطرح بعض الجوانب ~~القمعية والموروثات (عقدة أوديب، على سبيل المثال) المرتبطة بالنشأة في عائلة تقليدية، أو قد ~~تنجح في محوها أو إزالة جوانبها السامة أو إعادة التوازن إليها. وكما يتضح من روايتي «ويتزي ~~بات» و«فتيات عائلة دايموند»، تستمر القصة العائلية في التطور، دون أن تتأثر قدرتها على ~~الصمود. # تبين قضية القصة العائلية أن الوضوح الشديد للجنس الأدبي وقصص الجنس الأدبي في أدب الأطفال ~~لا يشير إلى التحفظ الأدبي أو التبعية الإبداعية. أما الفصل التالي، على النقيض، فيدرس ما يحدث ~~حين يدخل أحد أنواع أدب الأطفال في مرحلة الاحتضار. # | هوامش # الفصل الخامس # | رؤى للمستقبل # لطالما كانت إحدى وظائف أدب الأطفال تتمثل في إعداد قرائه ليكونوا الجيل التالي من الكبار ~~من خلال تعريفهم على أفكار حول كيفية تنظيم المجتمع من حولهم، وكيف يتلاءم هذا المجتمع مع ~~المنظورات القومية والعالمية، وكيف قد يؤدي دوره في المستقبل. ولهذا السبب، غالبا ما يشير نقاد ~~أدب الأطفال إليه على أنه أدب التثاقف؛ إذ إنه يعرف القراء على عادات وقيم وأنظمة المجتمعات ~~التي ينشئون فيها. ولكن يمكن أن يكون أدب الأطفال كذلك أدب الجدال؛ حيث إنه يقدم رؤى بديلة، ~~ويوفر نوعية المعلومات والمناهج التي من شأنها أن تثير طرق تفكير جديدة فيما يتعلق بالعالم وكيف ~~يمكن تشكيله بطرق مختلفة، ربما تكون أفضل. # تركز خطط تغيير العالم بشكل عام على المستقبل، ويفترض أن تكون الكتابة عن المستقبل مرتبطة ~~ارتباطا وثيقا بأدب الأطفال؛ نظرا لأن الأطفال لا علاقة لهم بالماضي، وإنما بالنسبة لمعظمهم، ~~فإن الأحداث المهمة والرئيسية في حيواتهم لا تزال تنتظرهم في المستقبل. في الواقع، هناك ميل إلى ~~معاملة فكرة المستقبل في أدب الأطفال بتناقض ملحوظ؛ فبعض أشهر أعمال أدب ms092 الأطفال - بما في ذلك ~~«أليس في بلاد العجائب»، و«بيتر بان»، و«ويني الدبدوب» - كثيرا ما تبدو وكأنها ترثي حاجة الأطفال ~~إلى النمو والانتقال إلى المستقبل. والنتيجة هي رسالة رثائية تكشف أن هذه الأعمال تتمحور حول حنين ~~الكبار إلى الطفولة أكثر مما تركز على تجربة الأطفال مع العالم من حولهم. # وتعتبر مقاومة الدخول في مرحلة النضج واحدة من ضمن الطرق المتعددة التي يتجسد بها التناقض في ~~التعامل مع فكرة المستقبل في أدب الأطفال. وتكشف مقارنة الطرق التي مثل بها أدب الأطفال ~~المستقبل على مدار الوقت الكثير تغير المواقف تجاه الصغار وتطلعاتهم للمجتمع. والأمر المثير ~~للاهتمام - وربما للقلق - بصورة خاصة هو طريقة تقديم المستقبل في كتابات الأطفال والشباب على مدار ~~الخمسين سنة الأخيرة. فخلال هذه الفترة، اكتسب الأطفال حقوقا قانونية أكثر وسلطة إنفاق أكبر من ~~أي وقت مضى، وصارت خطوط الأزياء والتسلية ووسائل الإعلام موجهة إلى الصغار بصورة متزايدة. ومع ~~ذلك، حين يتعلق الأمر بالكتابة عن المستقبل، فإن الأدب الموجه للصغار حاليا - خاصة المراهقين - ~~كثيرا ما يعمل بطرق من المحتمل أن تثبط من عزائمهم، وكذا يعمل من طرف خفي على إضعافهم. ولكن ~~لم يكن الحال على هذا المنوال دائما. # الإشارات إلى الفناء # لقد نشأ أدب الأطفال الديني في القرن السابع عشر على خلفية مجتمع يتغير ببطء ويشيع فيه ~~الموت بين الأطفال. فكانت معظم الكتابات التي تدور حول المستقبل لا تهتم بالشكل الذي سيصبح عليه ~~عالمنا هذا، وإنما بالشكل الذي قد تكون عليه الحياة في العالم الآخر. وكانت فكرة الموت مفهومة ~~في سياق مسيحي؛ مما يعني أن الموت في فترة الطفولة كان يرى على أنه إيجابي وتحريري بطرق قد ~~تبدو غريبة بالنسبة لمفاهيم القرن الحادي والعشرين. وكان الموت المبكر يعني أن الطفل قد مات قبل ~~أن تتاح له فرص ارتكاب خطايا خطيرة أو متكررة، وهكذا كان من المعتقد أن مصيره على الأرجح سيكون ~~الجنة. وكانت فرش الموت النموذجية تصور أطفالا صالحين يتصرفون بجلد فيكون جزاؤهم رؤية لمحة ~~من المستقبل في شكل رؤية للمسيح أو ms093 أحد الأقارب المحبوبين يكون قد توفي من قبلهم، مما يعزز ~~الاعتقاد في الحياة الآخرة، ويغذي الأمل في الالتقاء مستقبلا بهؤلاء الذين رحلوا عنهم. # شكل 5-1: كتاب «دليل للأطفال» لجيمس جانواي (1671-1672). يشير هذا الرسم الموجود في صدر ~~الكتاب إلى أن الأطفال الذين يدرسون كتبا كالتي يؤلفها جانواي سيحصلون على مكافأتهم ~~بمكان في الجنة. # 1 # يمكن رؤية شيوع هذا التقليد وصموده في ثلاثة أمثلة نموذجية، ولنبدأ بجزء مقتطف من كتاب ~~جيمس جانواي، «دليل للأطفال» (1671-1672)؛ فأول موت نموذجي يصفه جانواي في الرواية هو موت سارة ~~هولي التي - بعد أن اكتشفت وجود الإله وهي في حوالي ~~الثامنة من عمرها - قضت معظم حياتها القصيرة تتعبد، وفي اللحظات الأخيرة من حياتها، ترى يسوع ~~وتردد قائلة: «إنه رائع الجمال، إنه رائع الجمال، إنه رائع الجمال!» وتلفظ الفتاة أنفاسها ~~الأخيرة ما إن تقر مباهج الجنة قائلة: «يا إلهي! كم أنا سعيدة بأنني ذاهبة إلى النعيم الأبدي! ~~إنني لن أعود مرة أخرى لهذا الكون» (الفقرة 7). وبالمثل، يشار إلى موت الصغيرة إيفا في رواية ~~«كوخ العم توم» (1852) حين «ترتسم على وجهها ابتسامة مشرقة ومتألقة، وتقول في صوت متقطع: «أوه! ~~الحب، السعادة، السكينة!» # وفي حين أن موت إيفا السعيد كان متوقعا، فإن موت همفري دنكومب الصغير في قصة فلورنس ~~مونتجمري بعنوان «سوء الفهم» (1869) يأتي بشكل مفاجئ؛ وذلك لأنه - على عكس الأطفال الآخرين ~~الذين يموتون بالشكل اللائق في روايات الأطفال حتى ذلك الحين - لم يكن واهنا أو متدينا، ولم ~~تكن هناك أي إشارات واضحة على أنه سيموت صغيرا. فيظن والد همفري الذي فقد زوجته مؤخرا أن ابنه ~~غير مبال بوفاة والدته، في حين أن القارئ يعرف أن عمق مشاعر الطفل يفوق قدرته على التعبير، ~~وهذا هو سوء الفهم الذي يشير إليه العنوان. وحين يصاب همفري إصابة قاتلة وهو ينقذ أخاه الأصغر ~~من الغرق، تتبدى طبيعته النبيلة لوالده. وللتأكيد على طبيعة همفري الخيرة، يستخدم مونتجمري ~~كافة تقاليد الميتات الصالحة، وهكذا يحظى همفري أثناء احتضاره برؤية والدته وهي في انتظاره ~~لاصطحابه إلى ms094 الجنة. # بالنسبة للأطفال الثلاثة، فإن حقيقة أنهم صغار وأبرياء تعني أن المستقبل قد قدم تقديما ~~إيجابيا تماما. فالجنة هي المكان الذي نلقى فيه الله ويجتمع شملنا بمن نحبهم، حيث تتوقف ~~المشكلات والمعاناة، ونستعيد عافيتنا. أما المستقبل المتوقع للأطفال سيئي الطباع، فبالطبع مختلف ~~تماما، وكما هو موضح في # الفصل الأول ~~، هناك العديد من الأعمال التي ~~تحذر مثل هؤلاء الأطفال من العذاب المقيم الذي ينتظرهم. # ومع اتجاه المجتمع إلى العلمانية بدرجة أكبر، وانحصار ظاهرة الموت بين الأطفال، بات تصوير ~~ميتات الأطفال الجميلة والسيئة أقل شيوعا. وفي ذلك الوقت، أدى تكرار تصوير لحظات موت الأطفال ~~بنبرتها المفرطة في العاطفية إلى جعلها موضوعا للسخرية في أعمال مشهورة مثل كتاب «بيتر ~~الأشعث» (1845، وترجمت للإنجليزية في عام 1848) للكاتب الألماني هينريش هوفمان، وفي بعض الشعر ~~التحذيري للكاتب هيلاري بيلوك (1907). ويدل هذا التحول في النبرة إلى حقيقة أن المستقبل يزداد ~~ارتباطا بأحداث تقع في عالمنا هذا، وأن مسئولية تحقيق النجاح المستقبلي تقع على عاتق الأفراد ~~والعائلات والأمم وليس الإله. وعلى الرغم من استمرار جزء من النبرة المسيحية في الكتابات ~~الموجهة للأطفال في القرن العشرين، فإنه مع توجه المجتمع إلى العلمانية بصورة أكبر، تراجعت تلك ~~النبرة حتى اختفت بالكامل تقريبا في وقتنا هذا. ويمكن رؤية تأثير هذا التحول في العلاقة بين ~~الموت والمستقبل بوضوح في عملين حديثين. # تجسد رواية جيني دونهام «قبل أن أموت» (2007)، منهج القرن الحادي والعشرين لموضوع الموت في ~~الطفولة. كما هو الحال في «دليل للأطفال» و«كوخ العم توم»، يعرف القراء أن المراهقة تيسا - ~~الشخصية المحورية في رواية دونهام - سوف تموت بمرض السرطان. فتعتزم تيسا خوض أكبر عدد ممكن لها ~~من التجارب - قانونية أو غير قانونية، صحية أو غير صحية، نبيلة كانت أو أنانية - في الوقت ~~المتبقي لها وهي على قيد الحياة. ولكن حتما ينتصر المرض، وكما هو الحال في رواية «سوء فهم»، ~~تتابع الصفحات الأخيرة من الرواية أحداث موتها. ولكن وجه التشابه ينتهي هنا، حيث إنه في حين يرى ~~همفري لمحة من المستقبل ويتيقن من أنه ms095 سيعيش حياة الخلود بصحبة المسيح ووالدته، ليس هناك أي ~~مواساة دينية لأي من شخصيات دونهام؛ فقد كانت أفكار تيسا الأخيرة عشوائية. ونجد أنها تركز على ~~جمال آخر المشاهد التي تراها والأصوات التي تسمعها في هذا العالم؛ ليست هناك لمحات عن المستقبل ~~المحتمل. يعتبر مشهد موت تيسا النسخة العلمانية للميتة الحسنة؛ فهي صغيرة، ولكنها عاشت حياة ~~زاخرة، وتبادلت مشاعر الحب، ثم الآن يصيبها المرض وتستعد للموت. إن الرسالة الواضحة التي تحملها ~~رواية «قبل أن أموت» هي أن المستقبل في هذا العالم. والأمر ذاته ينطبق على رواية «المطارد» ~~(2005)، للكاتب ألكسندر شيرر. # شكل : رواية هينريش هوفمان «بيتر الأشعث» (1845). إن مصير هارييت التي تلعب بأعواد الثقاب ~~مختلف تماما في النبرة والمعنى عن الموت التراجيدي لأوجستا نوبل في سلسلة «تاريخ عائلة ~~فيرتشايلد» (1818) للسيدة ماري مارثا شيروود. فأوجستا تعاقب على غرورها بالموت محترقة ~~حين أمسكت بشمعة للنظر إلى نفسها في المرآة. # 2 # تعتبر رواية «المطارد» ردا حادا لوهم الطفولة الدائمة في «بيتر بان». تروي القصة - ~~التي تدور أحداثها في وقت ما من المستقبل، حين تكون الأدوية الطبية فعالة جدا لدرجة أن البشر ~~يعيشون إلى سن 200 عام أو تزيد، ولكنهم يصابون بالعقم نتيجة ذلك - حكاية تارين، وهو أحد ~~الأطفال النادرين لوالدين رفضا تناول أدوية مكافحة الشيخوخة. ويتم تأجير تارين من قبل الكبار ~~الذين يرغبون في تجربة الشعور بالأمومة والأبوة لساعة أو ساعتين، ولكن عندما يدنو من سن البلوغ، ~~ويوشك أن يفقد جاذبيته، يجد أن عليه اتخاذ القرار بشأن ما إذا كان سيخضع للعملية الجراحية التي ~~يطلقون عليها (بيتر بان)، والتي ستجعله يبدو طفلا إلى الأبد. ويتجلى الوجه المخيف لهذا ~~المستقبل حين يدخل تارين إلى حانة يتجمع بها كل الذين خضعوا لعملية (بيتر بان)، ويرى كائنات ~~تبدو في الثانية عشرة من العمر على الأكثر يحتسون الخمر، ويسبون، ويشتهون بعضهم بعضا. لقد ~~حكم عليهم أن يكونوا أشخاصا بالغين في أجساد أطفال مدى الحياة. # لا تتضمن رواية «المطارد» أي إشارة إلى الحياة الآخرة، وليس هناك بين شخوص الرواية من ms096 ~~يشعر بالأسف على عدم وجودها؛ فهؤلاء الذين يلوح لهم الموت في الأفق أخيرا يكونون مستعدين لختام ~~حياتهم. في حين يجعل العلم من حلم كبار السن بالشباب الدائم أمرا ممكنا، تحث رواية «المطارد» ~~القراء على التفكر بشأن العلاقات بين الموت والسن والأبدية بطرق مثيرة للاهتمام، وتوضح كذلك إلى ~~أي مدى حاد أدب الأطفال المعاصر عن الرؤى المسيحية للمستقبل، والتي شكلت ملامحه لأكثر من ~~ثلاثة قرون. # هل نتخلى عن المستقبل؟ # إن التحول عن الاعتقاد في المستقبل الذي يتحكم إله في مقدراته إلى المستقبل الذي يصنعه ~~البشر ويتحكمون فيه قد أشير إليه في إحدى أشهر رؤى المستقبل في السنوات الأولى من القرن ~~العشرين في أدب الأطفال: رواية «قصة التميمة» (1906) للكاتبة إي نيسبيت، وهي قصة حول أربعة إخوة ~~يكتشفون نصف تميمة قديمة في محل خردة. وهكذا ينقلهم هذا الجزء من التميمة إلى مراحل زمنية ~~مختلفة؛ بحثا عن النصف الآخر منها. وتدور معظم الرواية حول رحلاتهم إلى الماضي، ولكن في ~~المغامرة الأخيرة يذهبون إلى المستقبل، حيث يجدون كل شيء أفضل إلى حد كبير. ففي المستقبل، ~~الهواء نظيف، وليس هناك فقر، وتم علاج الكثير من الأمراض، وأصبح الأطفال يحبون المدرسة (حيث ~~أصبحت المناهج منطقية ومناسبة)، وأصبحت هناك مساواة بين الجنسين، وصارت الأزياء صحية ومريحة، ~~وأصبحت وسائل النقل نظيفة وسهلة، والأفضل من ذلك أن الناس أصبحوا لا تساورهم أي مخاوف أو قلق، ~~ويستمتعون بالعمل النافع الذي يعود بالفائدة على الجميع. وبعد جولتهم في لندن المستقبل هذه، ~~تتحدث الطفلة الصغرى جين باسم الجميع حين تقول متعجبة: «أتمنى لو أننا نعيش في المستقبل!» ولكن، ~~رأي جين هذا لا يوجد حاليا في الكتابات الموجهة للأطفال؛ فجميع الأعمال القصصية تقريبا تفترض ~~أن الحياة ستصبح أكثر صعوبة وتقييدا مما هي عليه اليوم. ونظرا لأن القراء الصغار الذين ~~توجه إليهم هذه الأعمال القصصية سوف يصبحون بدورهم مسئولين عن إدارة المستقبل القريب؛ فإن ~~الإشارات الضمنية لهذا التحول من التفاؤل والإثارة إلى التشاؤم واليأس جديرة بالتأمل. # كانت نيسبيت تضيف إلى تقليد راسخ في الكتابة للأطفال ms097 يقدر الأمل والتفاؤل لقدرتيهما على ~~تحفيز القراء، وافترضت أنه إذا ما تم إعداد هؤلاء القراء جيدا في صغرهم، فإنهم سيتمكنون في ~~كبرهم من تحقيق تغيير اجتماعي إيجابي. وقد سعى العديد من كتب ودوريات الأطفال التي نشرت في ~~العقود الأولى من القرن الماضي إلى إثارة اهتمام قرائها بالابتكارات العلمية والتكنولوجية؛ فكان ~~القراء الصغار يشعرون بالإثارة لفكرة السفر فائق السرعة بر وجوا، وتطلعوا لاختراعات ~~ميكانيكية من شأنها أن تقلل من الكدح وتجعل الحياة أكثر متعة، وتأملوا احتمال أن تتاح فرصة ~~تجربة خوض المغامرات في الفضاء الخارجي للصغار. وبدءا من روايات الفانتازيا كأعمال نيسبيت وحتى ~~رواية «أقواس ضد البارونات» (1934) للكاتب جيفري تريس - وهي إعادة سرد يسارية لقصة «روبن هود»، ~~والتي تتطلع إلى وقت ما في المستقبل حين «يملك العوام ضعف ما يملكون الآن، ولن يكون هناك مزيد ~~من الجوع أو الفقر في الأرض - وعد أدب الأطفال قراءه بأن المستقبل سيكون أفضل بكثير وأكثر ~~إثارة إلى حد كبير من الحاضر. # بالإضافة إلى الوعد بمستقبل أفضل، عمل أدب الأطفال على خلق جيل قادر على صنع هذا المستقبل. ~~فقد شهدت ثلاثينيات القرن العشرين صدور العديد من المطبوعات للأطفال التي تخبرهم صراحة بأنهم ~~مطالبون بإصلاح العالم الذي سيرثونه، وأنهم لكي يفعلوا هذا عليهم أن يكونوا خبراء اقتصاديين، ~~وعلماء، ومهندسين، وفنانين، ومعماريين، وفلاسفة من الطراز الأول. ويعد كتاب «مخطط تمهيدي ~~للصبية والفتيات وآبائهم» (1932) الذي حررته الكاتبة ناعومي ميتشيسون مثالا نموذجيا على هذه ~~المحاولة. وفي حين أن هذا الكتاب ليس عملا قصصيا بالمعنى الحرفي، فإن هذا الكتاب يتضمن ~~العديد من القطع التأملية التي تدخل في مجال الخيال العلمي والفانتازيا في رؤيتهما للمستقبل. ~~كما أنه يعد تذكرة لحقيقة أن الفن القصصي لم يكن يهيمن على النشر الموجه للأطفال إلى الحد ~~الذي عليه الأمر اليوم. # مثل هذه الإصدارات لم تعد موجودة الآن؛ مما يجعل دراسة كيف دمجت ميتشيسون والمساهمون معها ~~التفكير الإبداعي في بنية واقعية لتحفيز القراء الصغار على التفكير بشأن ما قد يبدو عليه ~~المستقبل أمرا يستحق العناء. ويثير القيام ms098 بهذا الأمر أسئلة حول الأسباب التي لا تقف فحسب وراء ~~توقف نشر هذا النوع والطابع من الإصدارات، وإنما محوه كذلك من تواريخ الكتابة للأطفال على نطاق ~~واسع (وقد بدأ بعض العمل على مادة أمريكية منذ ذلك الوقت - انظر ميكينبرج 2006، ميكينبرج ونيل ~~2008). يشرح تمهيد ميتشيسون أن هذا الكتاب يهدف إلى «جعل الأشخاص الذين سيمسكون بزمام الأمور في ~~العشرين عاما القادمة على وعي بشتى أنواع المعرفة والقيم» التي يحتاجون إليها لتصحيح أخطاء ~~الماضي وبناء المستقبل بذكاء. وقد كلفت بعضا من أفضل المفكرين في ذلك الوقت للكتابة للأطفال ~~حول مجالات خبراتهم، وشجعت القراء على القراءة في الفنون والعلوم والسياسة على قدم المساواة ~~لأنه «لكي تكون مواطنا صالحا، سواء من أجل بلادك أو من أجل العالم، عليك أن تفهم كيف يتم ~~تنظيم القوة والمعرفة والنظام معا، وكيف يمكن تغيير هذه المنظومة». إن كتاب «مخطط تمهيدي ~~للصبية والفتيات وآبائهم» مكرس لإمداد الجيل الصاعد بالمهارات الفكرية والأيديولوجية والعملية ~~الضرورية لإدراك ذلك العالم المجسد في رواية «قصة التميمة». لقد كان تقدميا في سياساته على ~~نحو جريء، وتناول التنمية في روسيا - وخاصة الخطة الخمسية - كنموذج سوف يبنى عليه مستقبل ~~ناجح. # شكل 5-3: صورة من رواية أليكس ويدينج وجون هارتفيلد «إيدي والغجر» (1935). هذه الصورة التي ~~تعبر عن الصداقة التي تتجاوز الفروق الطبقية والعرقية تعد نمطية في كتب الأطفال ~~التقدمية في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين. # 3 # وقد ظهر العديد من الكتب التثقيفية المثيرة للتفكير المماثلة في سنوات ما بين الحربين ~~العالميتين الأولى والثانية، ومن بينها رواية «إيدي والغجر» (1935، مترجمة عن النسخة الألمانية ~~التي ظهرت عام 1932) للكاتب أليكس ويدينج (الاسم المستعار لجريت وايسكوف). وتدور أحداث هذه ~~القصة التي تتناول صداقات الطفولة بين المجموعات العرقية في حي للطبقة العاملة في برلين، وتتضمن ~~صورا فوتوغرافية بعدسة جون هارتفيلد (اسمه الحقيقي هيلموت هيرزفيلد، ويعرف بصوره المركبة ~~المعادية للفاشية). وعلى غرار رواية «إيدي والغجر»، وتماشيا مع سياسة التعاون الدولي التي ميزت ~~السياسات والفنون التقدمية في ذلك الوقت، غالبا ما كانت هذه الكتب تظهر خارج المملكة ms099 المتحدة ~~والولايات المتحدة. # إن اختفاء الكتب التي تهدف إلى صقل مهارات القراء وتحفزهم على الحراك السياسي، إنما يدل على ~~التغيرات التي طرأت على الكيفية التي يطالب بها أدب الأطفال القراء الصغار بالتفكير في أدوارهم ~~ومسئولياتهم في العالم الذي سيمسكون بزمام أمره حين يكبرون. وفي كتاب «ملعب ما بين المجرات» ~~(2009)، تتبع فرح ميندلسون الانتقال من نصوص ما قبل ستينيات القرن العشرين - التي تسعى إلى خلق ~~كفاءة عملية وفكرية لدى قرائها، وتتضمن مناقشات ثرية وتفصيلية لكيفية عمل الأدوات والأفكار - ~~إلى نصوص ما بعد ستينيات القرن العشرين - التي تركز على الذكاء العاطفي، وتتعامل مع الأنواع ~~الأخرى من المعلومات على أنها إما دون المستوى أو مبهمة. ورغم أن ميندلسون تكتب عن الخيال ~~العلمي، فإن النمط الذي تحدده ينطبق كذلك على الأعمال القصصية الشبابية بصورة أعم (فالأعمال ~~الموجهة للصغار أقل تأثرا بهذا النمط). # مستقبل يملؤه الذعر # لا يعد التغيير الذي طرأ في النصف الثاني من القرن العشرين، من الثقة والإثارة بشأن ~~المستقبل إلى التشاؤم منه، بالأمر المثير للدهشة بعد أن شهد العالم حربين عالميتين، ~~والهولوكوست، وتصنيع الأسلحة الذرية واستخدامها، والقلق العام من التلوث والمبيدات بعد نشر كتاب ~~«الربيع الصامت» (1962) لراشيل كارسون. وعلى الرغم من حقيقة أنه وفقا لمقياس نيسبيت، فإن عقود ~~ما بعد الحرب شهدت تحسنا هائلا في الطريقة التي يعيش بها الغرب، بدءا من منتصف القرن العشرين ~~فصاعدا، كانت هناك مخاوف شديدة بشأن الكوارث المحتملة المرتبطة بالتحديد بنوعيات الاختراعات ~~التكنولوجية التي نسب لها من قبل الفضل في تحسين أسلوب الحياة. ومن ستينيات إلى ثمانينيات ~~القرن العشرين، كان أدب الأطفال يصور بانتظام سيناريوهات معركة هرمجدون التي خلقتها كوارث ~~الحرب النووية وسيطرة الماكينات على حياة البشر، وتتمثل أبرز الأمثلة على ذلك في رواية «زكريا» ~~(1973) للكاتب روبرت سي أوبراين، ورواية «أخي في الأرض» (1984)، للكاتب روبرت سويندلز، ورواية ~~«أطفال الغبار» (1985) للويس لورانس. ومن حين إلى آخر، تتعرض هذه الرؤية للمعارضة كما هو الحال ~~في ثلاثية بيتر ديكنسون «التغيرات» (1968-1970). # تدور أحداث رواية ديكنسون في وقت غير محدد من ms100 المستقبل، على الرغم من أنه يمكن معذرة القراء ~~لظنهم أن الأحداث تدور في ماض بديل، حيث إن المستقبل الذي تصوره هذه الثلاثية هو مستقبل رفض ~~التكنولوجيا وعاد إلى أسلوب حياة العصور الوسطى القائم على الزراعة. إن ثلاثية «التغيرات» تنتمي ~~إلى جنس أدبي فرعي يفترض أن عالم المستقبل سوف يرتد بالضرورة إلى طريقة العيش هذه. ومع ذلك، فإن ~~هذا الجنس الأدبي غريب من حيث إن أي جاذبية سطحية قد تنطوي عليها إعادة صياغة المستقبل في صورة ~~الماضي ستتلاشى بإظهار هذا المستقبل في صورة عالم كئيب يسوده القمع والجهل والمحاباة والخوف. ~~ومن خلال إحياء أساليب العيش القديمة في المستقبل، تطالب ثلاثية «التغيرات» بأن يدرك القارئ أن ~~الماضي ليس زمانا أفضل للعيش فيه، وأن الحياة العصرية بوجه عام في أكثر البلدان تقدما أكثر ~~راحة وليبرالية على المستوى السياسي من أي وقت مضى. # لكن ما ينقص ثلاثية ديكنسون هو الإحساس بكيف يمكن تحقيق مستقبل أفضل، وإشارة لما قد يبدو ~~عليه هذا المستقبل. إن هذا الصمت إنما يدل على فقدان ذلك التفاؤل - والذي بدأ مبكرا في النصف ~~الثاني من القرن المنصرم - والرؤية اللذين كانا فيما سبق يمثلان أساس قصص الأطفال التي تتحدث عن ~~المستقبل. فبدلا من النهايات السعيدة التي تأتي في شكل تصورات إيجابية محتملة للمستقبل، أصبح ~~القراء الصغار منذ ستينيات القرن العشرين يمنحون جرعات من التكهنات الكئيبة التي تحمل بين ~~طياتها الكوارث والدمار؛ مما يجعل من الروايات المستقبلية الخاصة بالصغار جزءا جوهريا ~~ومؤثرا من الجنس الأدبي المسمى ب «المآسي البيئية» ~~الذي أنشأه كل من الخبيرين الاستراتيجيين البيئيين تيد نوردهاوس ومايكل شيلينبرجر. # في الدراسة التي أجراها نوردهاوس وشيلينبرجر عن الحالة الراهنة للسياسات البيئية، والتي ~~تحمل عنوان «طفرة: من نهاية حماية البيئة إلى سياسات الاحتمال» (2007)، يوضح الكاتبان أن ~~النماذج العلمية والسياسية الحالية «غير ملائمة إطلاقا لفهم الاحترار العالمي والأزمات البيئية ~~الأخرى والتعامل معها». ومع ذلك، فإنها لا تزال تتحكم في التفكير والسياسات والسلوكيات. ويتعقب ~~الكاتبان التأثير المستمر للنماذج الفكرية والسياسية والاجتماعية عتيقة الطراز على نوعيات القصص ms101 ~~التي نرويها عن أنفسنا، والكيفية التي نعيش بها وننظم بها المجتمع من حولنا، وكذلك - بوجه خاص - ~~علاقتنا بالطبيعة. ومن خلال التركيز حصريا على الطرق السلبية التي أثر بها الناس على الكوكب، ~~فإن المآسي البيئية - كما يزعمان - «تثير النزعات الجبرية والمحافظة والبقائية». مثل هذه ~~النصوص لا تتجاهل التقدم فحسب، بل ابتكرت كذلك قصصا مأساوية بيئية تصر على أن البشر لن يكون ~~لديهم مستقبل إلا إذا رفضوا التطورات الجديدة في العلوم والتكنولوجيا وعادوا إلى أساليب العيش ~~في الماضي. وقد حددت ثلاثية «التغيرات» مشكلات هذا السيناريو، ولكن يبدو أن النسيان قد طوى ما ~~حملته من دروس في الأعمال القصصية الحديثة عن المستقبل الموجهة للصغار. # المستقبل المأسوي للبيئة # هناك مجموعتان من القصص المستقبلية المحبوبة، والتي تتمتع بقاعدة عريضة من القراء من إنتاج ~~العقد الماضي، تجسد الاتجاهات المأسوية البيئية في الكتابة للصغار. تدور أحداث سلسلة «حكايات ~~المدينة الجائعة» (2001-2006)، للكاتب فيليب ريف، في المستقبل البعيد، بعد ألف عام من حرب ~~الستين دقيقة التي نسف فيها العالم الذي نعرفه بأسلحة فتاكة لدرجة أن كوكب الأرض يدمر ~~تماما وإلى الأبد. يعيش معظم الناس في مجتمعات حضرية هرمية بالمعنى الحرفي للكلمة؛ حيث يعيش ~~الأغنياء والأقوياء في أعلى المستويات ويتمتعون بهواء نظيف وإمكانية تناول الطعام الطازج ورؤية ~~الخضرة، في حين تعيش الطبقات الأدنى تحتهم في مستويات تزداد ظلمة وبؤسا. هذه المدن الجديدة ~~تعمل وفقا لآليات نسخة متطرفة من النظام الرأسمالي تعرف باسم الداروينية المحلية؛ أي مدن ~~«تأكل» مدنا أخرى من أجل البقاء، والمهارات التقنية التي نعتبرها اليوم من المسلمات هي محض ~~أساطير. وبالرغم من موروث الكوارث التكنولوجية، فإن البشرية في الديستوبيا التي يصورها فيليب ~~ريف لم تصبح أكثر حكمة - فقد أعيد اكتشاف ونشر عناصر ابتكار الأسلحة نفسها التي دمرت العالم من ~~البداية بنهاية الكتاب الأول. ولكن بنهاية السلسلة، تفعل طريقة بديلة للعيش بعد أن يقتل ~~عشر السكان عمدا ويعاد البقية إلى الطبيعة مرة أخرى. # تصور رباعية «القبحاء» (2005-2007) للكاتب سكوت ويسترفيلد مستقبلا يلي ثبوت أن اعتماد ~~البشر على الوقود ms102 الحفري غير مستدام، وفيه تقوم مجموعة قوية - ولكنها سرية إلى حد كبير - ~~بتجريد العامة من حقوقهم. فقد ابتكرت هذه المجموعة طريقة للتحكم في الناس تتضمن جراحة شاملة في ~~سن السادسة عشرة، وذلك - ظاهريا - لجعل كل شخص نموذجا بشريا مثاليا على المستوى الجسدي، ~~والفائدة المقترنة بصفة «الجمال» هي نمط حياة خال من العمل والحاجة والقلق. ولكن، ما لا يعرفه ~~هؤلاء «الحسان» هو أن الجراحين الذين أجروا لهم الجراحة قد أجروا كذلك تغييرات في أدمغتهم بهدف ~~السيطرة على عقولهم، والتي من شأنها أن تحبسهم في مرحلة النرجسية والاهتمام بالأقران من سن ~~المراهقة، والتي يمثل فيها الخوف من عدم الانتماء والتمتع بالمظهر الجيد في حد ذاته قوة مؤثرة ~~للسيطرة على المجتمع وتحقيق الامتثال بتقاليد المجتمع. إن تحديد مرحلة الشباب كأكثر الأوقات ~~فاعلية للتدخل بغرض السيطرة طويلة المدى على المجتمع، وإظهار الشباب في تلك المرحلة كأشخاص ~~يتصفون بالصبيانية، يضع قصة «الحسان» ضمن مجموعة متنامية من روايات المستقبل التي تقدم مجتمعات ~~تستخدم طرقا متطرفة للسيطرة على المراهقين وتقلل من أعدادهم. وبغض النظر عن الطريقة التي ~~تقرأ بها مثل هذه الروايات، فإنها تتوقع أن المستقبل سيكون فترة عصيبة لصغار السن. # قد تكون الصعوبة حافزا على التغيير والعمل، وفي كل من «القبحاء» و«حكايات المدينة ~~الجائعة»، تبدأ بعض الشخصيات الشابة في مقاومة السلطات من خلال عدد من أنشطة العصابات، ولكن لم ~~تعرض أي من السلسلتين رؤية جديدة، سواء أولية أو تأملية، لتحل محل النماذج الفاشلة التي ~~تنتقدها. وبعيدا عن التفكير الموسع الذي ميز الكتابات عن المستقبل للأطفال في القرن العشرين، ~~تؤكد قصص المآسي البيئية المعاصرة على المشكلات والأخطاء والعواقب في حين تقدم القليل فيما ~~يتعلق بالأفكار والمحفزات للتعامل مع هذه المشكلات. إن المسار السردي لقصص المآسي البيئية ~~الحديثة ينتهي دائما بدرس إدراك أخطاء الحياة العصرية والتحول إلى طرق العيش القديمة على ~~الأرض، ويعاقب الغالبية العظمى من الناس - حيث يجبرون على العيش في مستويات مماثلة لأدنى ~~مستويات عالم المستقبل لدى ريف - أو يبادون. # يكرس كل من نوردهاوس وشيلينبرجر الكثير ms103 من الوقت لإظهار أن القصص التي تعيد تخيل شكل ~~المجتمعات تعتبر محورية في جلب التغيير لهذه المجتمعات. فإذا كانا محقين في هذا الشأن، فإن ~~القصص التي ألفت للصغار الذين سيكون عليهم العيش في المستقبل القريب سوف تلعب دورا مهما ~~في تحديد الشكل الذي سيكون عليه هذا المستقبل. إن هناك وفرة في القصص التحذيرية من الوضع الذي ~~نعيشه الآن، وبالمثل هناك مخزون وفير من القصص المستقبلية التأديبية التي تعاني فيها البشرية ~~بسبب أخطاء الماضي، ولكن نادرة هي القصص التي ترسم للصغار مستقبلا يطمحون في الوصول إليه، ~~وتدفعهم إلى التفكير بشأن سبل جعل هذا المستقبل حقيقة. # حكايات جديدة للغد # تبدأ بعض روايات المستقبل الإيجابية الحالمة في الظهور. على سبيل المثال، تجري رواية ~~«اليوميات الكربونية 2017» (2010) للروائية ساسي لويد بعض التعديلات الأولية الهامة على تقاليد ~~قصص المآسي البيئية. هناك حاليا نسختان من رواية «اليوميات الكربونية» «كتبتهما» لورا براون، ~~التي تخط ما حدث لحياتها كطالبة جامعية في عام 2015، حين غمر الفيضان لندن نتيجة للاحترار ~~العالمي، ونشبت حروب على المياه بين دول الشرق الأوسط، وبدأت الحكومة في التطبيق الصارم ~~لتشريعات قمعية. يعتبر السيناريو مألوفا في قصص المآسي التقليدية، كما يحتفظ الكتاب بتقاليد ~~أخرى من قصص المآسي البيئية. على سبيل المثال، مع انهيار الاقتصاد ومعه دولة الرفاهية، يهجر ~~الناس المدن زاحفين إلى الريف حيث يمكنهم أن يزرعوا غذاءهم بأنفسهم. ولكن عند هذه النقطة تبدأ ~~رواية «اليوميات الكربونية 2017» في مراجعة القصة التحذيرية المألوفة. فبدلا من أن يعمل كل فرد ~~على النجاة بنفسه والرضوخ للقوى القمعية للدولة، يتجمع الناس في وحدات مبدعة وفعالة وينظمون ~~احتجاجات ناجحة. فهذه القصة لا تتمحور حول البشرية المهزومة الأنانية المنهارة، وإنما حول قدرة ~~البشر على التكيف، والعمل معا، والاهتمام بشأن من هم أكثر بؤسا. إن تاريخ البشر الطويل في حل ~~المشكلات هو بالضبط ما تم إقصاؤه من الروايات المأساوية البيئية. # إن المجموعات ذاتية التنظيم تعرف أنها لا تستطيع أن تفكر على المستوى المحلي فحسب؛ فهناك ~~مستوى مسلم به من الوعي والدعم العالميين يتدفق طوال ms104 رواية «اليوميات الكربونية 2017». ~~وجزء كبير من هذا الدعم ينظمه الشباب الذين يشكلون دائرة أصدقاء لورا براون؛ مما يعني أنه بدلا ~~من تصوير المراهقين كمجموعة من الحمقى المهووسين بأنفسهم، تتيح رواية «اليوميات الكربونية 2017» ~~للمراهقين أن ينموا في ظل وعي سياسي مع القدرة على التصرف والعمل مع أشخاص من أعمار مختلفة. ~~وكجزء من هذه العملية، يستخدم كل من نسختي هذه الرواية أشكالا وصيغا سردية جديدة تلائم ~~الثقافة الشبابية، حيث تدمج ما بين الرسائل النصية والمحتويات الرقمية الأخرى، وهو ما يعد أمرا ~~ذا أهمية في حد ذاته. إن القدرة على التواصل عبر مسافات شاسعة تعزز من الإحساس بالتواصل مع ما ~~هو خارج المجموعة المباشرة، ويؤكد على الحاجة إلى العمل الجماعي. تظهر رواية «اليوميات ~~الكربونية 2017» ثقافة الالتقاء في العمل، كما يقدم تقديرها للتكنولوجيا عنصرا آخر يحررها من ~~قالب القصة المأساوية البيئية. # تشير رواية «اليوميات الكربونية» إلى ظهور اهتمام بإعادة وصف ورواية المستقبل بطرق منشطة ~~وتحفيزية بدلا من تلك الطرق العدمية الاستهجانية. وفي حين أن الكتابين يمثلان نقطة انطلاق ~~قيمة، فإن أيا منهما لا يفعل الكثير لتطوير الكفاءات الفعلية أو حتى يقترح المهارات التي ~~ستكون لازمة في المستقبل. وعلى هذا الصعيد، بوسع أدب الأطفال القيام بالكثير والكثير. # | هوامش # الفصل السادس # | الجدل الأخلاقي في أدب الأطفال # إحدى مناطق الاختلاف الواضح بين أدب الأطفال وأدب الكبار هي طبيعة ومدى الاهتمام بما يمكن ~~وصفه على نحو واسع بالقضايا الأخلاقية، سواء أكانت هذه القضايا تركز على الطريقة التي تتكون بها ~~العلاقة بين المؤلفين والقراء، أم القضايا التي يجري تناولها، أم أخلاقيات الإنتاج (هل من المقبول ~~أن ينتج كتاب للأطفال بواسطة أطفال آخرين يكدحون في العمل في دار نشر استغلالية، أو أن تدمر ~~البيئة في أثناء إنتاج هذا الكتاب؟) ويبدو أن مناقشة التعقيدات الأخلاقية المرتبطة بأدب الأطفال ~~خصوصا تعد طريقة مناسبة لختم هذه «المقدمة القصيرة جدا»؛ لأنها توضح كيف تؤثر حداثة سن الجمهور ~~وعدم خبرته على الإنتاج الأدبي، وكيف يمكن لدراسة أدب الأطفال أن تلقي الضوء على جوانب الثقافة ~~بصورة ms105 أعم. # على مدار تاريخ أدب الأطفال، استخدم الكبار أدب الأطفال كوسيلة لتحفيز القراء على التفكير ~~بطرق معينة، ولتقدير سلوكيات وأنشطة معينة، والابتعاد عن أشخاص معينين. ونظرا لأن هذا النوع ~~موجه إلى جمهور شديد التأثر وفي مرحلة تكوين الشخصية؛ فمن الضروري الانتباه إلى الطبقات ~~المتعددة - والمتعارضة أحيانا - للنشاط والتفكير الأخلاقيين اللذين تتم في أجوائهما عملية ~~الكتابة للأطفال والشباب، علاوة على حقيقة أن الأطفال لديهم الآن أكثر من أي وقت مضى إمكانية ~~الوصول إلى العديد من مصادر المعلومات والأفكار. تغير المعلومات المستقاة من شبكة الإنترنت ~~والقنوات التليفزيونية الفضائية وألعاب الكمبيوتر ما يعرفه الأطفال على الأرجح - أو مروا به - ~~عن أمور مثل العنف والجنس وإيذاء النفس والتنمر؛ مما يؤثر على نوعية الموضوعات التي يقدمها ~~الكاتب للقراء وطريقة عرض وتقديم وتناول الموضوعات. # أدب الأطفال كوسيلة دعاية # لطالما أشار النقاد وغيرهم من الكبار المهتمين بأدب الأطفال إلى أهمية أن ينتبه من يكتبون ~~للأطفال إلى أن لديهم واجب رعاية تجاه قرائهم، بمعنى أن يحرصوا على عدم إيذاء الأطفال عاطفيا ~~(مثل تخويفهم بشدة أو حرمانهم من الأمل)، أو تعليميا (مثل تجنب تقديم معلومات خاطئة أو الوقوع ~~في أخطاء نحوية ولغوية)، وهذا القلق يذكرنا بأنه في أدب الأطفال لا تكون العلاقة بين الكاتب ~~والقارئ علاقة طرفين متساويين؛ بل إنها أيضا علاقة بين شخص بالغ وطفل. وقد يتضمن واجب ~~«الرعاية» هذا للقارئ ممارسة التحكم بطرق لا تخدم مصلحة القراء الصغار. فمثلا، تقدم جاكلين ~~روز (1984) رؤية لعلاقة الكبار بالأطفال في أدب الأطفال بأنها علاقة يغوي فيها الكتاب ~~القراء الصغار ويوقعونهم في شراك بطرق تقلل من احتمالات تحديهم لسلطة الكبار. وعند التفكير في ~~روايات الشباب تحديدا، تقول روبرتا سيلنجر ترايتس (2000) أيضا بأن أدب الأطفال يحاول احتواء ~~قوة واستقلال الشباب من خلال التأكيد على خطورة تحدي الوضع القائم. وتشير ماريا نيكولاييفا ~~(2009) إلى الطريقة التي يميل من خلالها أدب الأطفال إلى جعل فترة البلوغ هي العرف السائد الذي ~~يتمرد عليه الأطفال بأنها طريقة غير سوية. وسواء أكانت هناك نسخة قياسية للنضج خلف الكتابة ms106 ~~للأطفال أم لا، فلا شك أن الكبار قد استخدموا أدب الأطفال مرارا وتكرارا لنشر معلومات وترسيخ ~~قيم لأسباب متعددة. # وقد أدركت الأنظمة الشمولية الإمكانات الهائلة لأدب الأطفال. على سبيل المثال، تماشيا مع ~~التزام موسوليني بغرس بذور الفاشية في الشباب الإيطالي، كتب المنظر المستقبلي فيليبو توماسو ~~مارينيتي «بيان حول أدب الأطفال» يحدد فيه كتاب الأطفال المثالي بأنه ذلك الكتاب الذي ينقل ~~رسالة البطولة المطلقة والوفاء للأمة، ويروج للشجاعة الجسدية والعمل الدءوب وروح الحداثة ~~والديناميكية وفقا لمبادئ الحركة المستقبلية. وبالمثل، رأى ماو تسي تونج أن أدب الأطفال وسيلة ~~مهمة لترويج الفكر الشيوعي، وفي عام 1938، كتب بيانا مؤثرا في الجريدة الجديدة «أطفال المناطق ~~الحدودية»، حث فيه الشباب على «النهوض» لتحرير أنفسهم من القمع الياباني وأن يتحولوا ليصبحوا ~~«قادة العصر الجديد». وكذلك استخدم أدب الأطفال المكتوب بالإنجليزية في عمليات الدعاية؛ فكما ~~حدث في إيطاليا والصين، وجد الشيوعيون في الولايات المتحدة أن الأطفال جمهور مهم بالنسبة لهم. ~~ففي المجموعة القصصية «كتاب الرائد الجديد القصصي» (1935) نجد أن المقدمة التي كتبها ماكس ~~بيداخت - الذي كان آنذاك الأمين العام للتنظيم العالمي للعمال - تقول إن أدب الأطفال لديه ~~القدرة على تغيير حياة الأفراد وثقافات بأكملها: # إن قراءة هذه القصص ستساعدكم على فهم الحياة التي تنتظركم. وعندما تتعلمون أن تفهموا ~~الحياة، ستتعلمون كيف يمكنكم تشكيل حياتكم. ولن تكونوا مجرد بيادق شطرنج يحركها القدر ~~بأصابعه، بل ستصبحون أسياد أقداركم. لن تكونوا جزءا من التاريخ فحسب، بل ستصنعون التاريخ ~~بأنفسكم. # عند تأمل هذه الكتابات من منظور عصرنا الحالي، قد تبدو لنا بسيطة وبدائية، لكن هذه الأمثلة ~~توضح كيف استخدم أدب الأطفال كوسيلة لتحدي الوضع الراهن وكذلك لإعادة إنتاجه. بيد أن ~~استخدام أدب الأطفال للدعاية ليس أمرا مقصورا على الماضي فحسب. فنجد أن السلسلة الشاملة ~~«المتروكون: الأطفال» (1998- ) بقلم جيري بي جنكينز وتيم لاهاي نموذج لذلك. فهذه السلسلة التي ~~تبيع ملايين من النسخ تعد دعاية واضحة للحركة الإنجيلية. وتقص السلسلة قصة مجموعة من المراهقين ~~الذين يتركون في الأرض بعد صعود المختارين إلى السماء - وهو ms107 الوقت الذي يتوقع فيه المسيحيون أن ~~يتجمعوا للقاء المسيح العائد. وعندما يدرك هؤلاء المراهقون أخطاء حياتهم السابقة، فإنهم يكونون ~~«قوة شباب المحنة» - وهي مجموعة مقاومة سرية إنجيلية مسيحية، وخلال سنوات المحنة السبع التي ~~يجتاح فيها الأرض الوباء والبلاء والمصائب الأخرى التي تكون المحنة التالية، يقاوم هؤلاء ~~الشباب المسيح الدجال من خلال نشر تعاليم الأناجيل. # والقراء الضمنيون لهذه النصوص هم شباب صغار يربون وفقا للمبادئ الإنجيلية، وتشير ~~الإهداءات المكتوبة في النسخ المستخدمة من تلك الكتب إلى أنها أهديت للصغار من قبل أقاربهم ~~الذين يعتبرون تلك الكتب حقيقية وتتنبأ بالمستقبل؛ ومن ثم فإن هذه الكتب تقدم موعظة لأشخاص ~~متدينين. وهذه الأعمال التي تروج لأفكار على نحو واضح تعد أقل تعقيدا على المستوى الأخلاقي؛ ~~لأن الأثر الذي تسعى لتركه على القراء يعد واضحا مقارنة بالأعمال الأخرى التي تروج لأفكارها ~~ترويجا خفيا. ويمكن مقارنة تلك السلسلة بسلسلة روايات «سجلات نارنيا» (1950-1956) التي يحاول ~~فيها سي إس لويس إعادة تخيل القصة المسيحية بطرق يعتقد أنها ستروق القراء من الأطفال. وينجح ~~لويس بوضوح في جذب انتباه القراء الصغار؛ إذ أصبحت «سلسلة نارنيا» جزءا من تراث أدب الأطفال، ~~واستمتعت بها أجيال متلاحقة من الأطفال. وهنا تكمن المعضلة الأخلاقية؛ إذ إنه لا يفهم كل أصدقاء ~~نارنيا الرسائل المسيحية عند قراءة السلسلة وهم أطفال. ورغم أن لويس قال إن القصص ليست إسقاطات، ~~ولكنها تتوافق بسلاسة مع الأحداث المذكورة في الكتاب المقدس، وإنها تعتمد على مصادر أخرى ~~للأساطير والخرافات، فإنه لديه أجندة مسيحية متنكرة بصورة مناسبة لتبرير الاتهامات بالتبشير ~~بصورة خفية. قد تكون أخلاقيات إخفاء الموقف الأيديولوجي بهذه الطريقة مثيرة للإزعاج، لكن لا ~~يوجد نص أدبي يخلو من الأيديولوجية، ويمكن عمل دراسة توضح أن أعمال لويس تنجح غالبا في مساعدة ~~الأطفال ليصبحوا فيما بعد قراء قادرين على نقد النصوص بكفاءة - بما فيها سلسلة نارنيا عند ~~قراءتها مرة أخرى في كبرهم. فإذا صح هذا المنطق، يصبح اللغز الأخلاقي هو: هل الغاية تبرر ~~الوسيلة حقا؟ # وعند التفكير في القضايا الأخلاقية الناجمة عن ms108 المحاولات المتعمدة للتأثير على القراء من ~~الأطفال، من المهم ألا نغض الطرف عن الأعمال الأدبية الكثيرة التي تهدف بالأساس إلى تشجيع ~~الأطفال على التفكير باستقلالية وعلى أساس مستنير قدر الإمكان تجاه قضايا مثل العدل والحرية ~~والصواب والخطأ ومعنى السلوك القويم. وتقف هذه الأعمال على طرف نقيض من الأعمال الدعائية، ويحفل ~~التاريخ بعدد هائل من الكتابات التي تسعى إلى تحفيز القراء وتدريبهم على تحليل وتقييم مزايا ~~ومسئوليات مناصب معينة سعيا وراء تحقيق الوعي الأخلاقي. ومما لا شك فيه أنه حتى الكتابات التي ~~تحاول تعليم الأطفال جمع الأدلة من قراءاتهم وإخضاعها للفحص هي في حقيقة الأمر تتبنى موقفا ~~أيديولوجيا عن قيمة هذا النوع من النشاط؛ ومن ثم لا يسع أيديولوجيات المؤلفين إلا تشكيل ~~إنتاجهم الأدبي. وعلى أي حال، وكما توضح الأمثلة التالية، فإن كتب الأطفال تطرح العديد من ~~الأسئلة الأخلاقية المعقدة، والتي قد تساعد القراء على اكتساب مهارات تحليلية فضلا عن اختبار ~~ردود أفعالهم مقارنة بردود أفعال الآخرين. # أخلاقيات السلطة # هناك تاريخ طويل من الكتابة عن العبودية للأطفال، بل إنه في بعض الأوقات تم اعتبار الأطفال ~~أنفسهم عبيدا أو خدما (وكثيرون منهم لم يكن وضعهم أفضل من وضع العبيد بكثير). ونشأت هذه ~~المقارنة في القرن الثامن عشر على أساس أن الأطفال كانوا مغلوبين على أمرهم إلى حد كبير ~~وخاضعين لسلطة معظم من حولهم؛ مما كان يعني أن القراء الصغار كان لديهم أسباب تجعلهم يستشعرون ~~جيدا ظلم العبودية. وبالفعل، فقد شجعهم العديد من النصوص الداعية إلى إلغاء العبودية على ~~ذلك. # ومن أبرز الأعمال الأدبية المقدمة للأطفال في تلك الفترة، والتي تتناول قضية العبودية، ~~رواية الكاتب توماس داي بعنوان «سانفورد وميرتون» (وقد نشرت هذه الرواية في ثلاثة أجزاء في ~~أعوام 1783، و1787، و1789). وقد قاد توماس داي حملات ~~ضد التأثير الفاسد لتجارة العبيد على الحياة البريطانية. ومن بين الطرق التي قام بها بذلك تقديم ~~الشاب تومي ميرتون - الذي ترصد القصة مرحلة تعليمه - إلى عبد سابق يعيش في إنجلترا. حتى سن ~~السادسة، كان تومي يعيش حياة ms109 مدللة في مزرعة والديه في جامايكا، حيث تعلم أن يعتبر نفسه أفضل من ~~العبيد الذين كانوا في خدمته. ومن خلال تعرفه على الزنجي (كما يشار إليه)، يدرك تومي أن نظام ~~امتلاك العبيد - الذي كان يعتبره في السابق أمرا طبيعيا - هو في الواقع أمر بغيض. بل والأشهر ~~منها على مستوى الدعوة إلى إلغاء العبودية الرواية الأكثر بيعا «كوخ العم توم» (1851-1852)، ~~للكاتبة هارييت بيتشر ستو. ومن خلال شخصية إيفا سانت كلير، تقدم الكاتبة مثالا على قدرة الصغار ~~على تغيير تفكير من حولهم من خلال عناية إيفا بعبيد عائلتها وعطفها عليهم. # شكل 6-1: كانت رواية «كوخ العم توم» من القصص التي يعاد سردها كثيرا على مسامع الأطفال. وقد ~~ساعدت صور مثل هذه - والتي تظهر التفريق بين الأم وولدها - على إثارة التعاطف مع قضية ~~إلغاء العبودية. # 1 # وتنقل رواية هارييت بيتشر ستو تركيزنا على أدب الأطفال المتعلق بالعبودية إلى الولايات ~~المتحدة، التي استمرت فيها العبودية لما يزيد عن نصف قرن بعد حظرها في بريطانيا. شكليا، لم ~~يعد الأمريكيون من أصول أفريقية عبيدا منذ نهاية الحرب الأهلية الأمريكية (1865)، لكن ميراث ~~العبودية كان لا يزال يخيم على المجتمع، وقدم أدب الأطفال بعض الأعمال القوية التي عملت على ~~مداواة آثار الوحشية والفظائع السابقة، وأشادت بإسهامات الأمريكيين الأفارقة في الثقافة ~~الأمريكية، وتحدت الأفكار النمطية السائدة من خلال تمثيل تجربة السود وثقافتهم كجزء مميز من ~~الحياة الأمريكية العادية. وخلال سبعينيات القرن العشرين، وبعد الفوز في المعارك الرئيسية ~~للحقوق المدنية للسود، تحول تركيز أدب الأطفال بشكل كبير من تناول مساوئ العبودية إلى تناول ~~الحاجة إلى مواجهة العنصرية عند تأليف كتب الأطفال. ورغم ذلك استمرت الكتابات والرسوم المقدمة ~~للأطفال في تناول قضية العبودية كما في سلسلة الرسوم القوية والمثيرة للإعجاب التي تعكس الظروف ~~على متن سفينة لتجارة العبيد في رواية «الممر الأوسط: سفينة بيضاء/شحنة سوداء» (1995) للكاتب ~~توم فيلينج. # وتأتي ثنائية «أوكتيفيان ناثينج» (2006-2008) للكاتب إم تي أندرسون - التي تختلف مكانيا ~~ووظيفيا - لتعرض حياة ولد أفريقي في مستعمرة بوسطن، حيث نشأ ms110 الولد كجزء من تجربة في عصر ~~التنوير لإثبات أن السود أقل شأنا من البيض. ورغم أن الكتابين يركزان بالأساس على الظلم الذي ~~تسببه العبودية، فإنهما في الوقت نفسه يثيران تساؤلات حول أحداث وتوجهات في القرن الحادي ~~والعشرين بطرق تشجع التفكير الأخلاقي عن الحاضر. فعلى سبيل المثال، تعقد مقارنات بين سياسات ~~أمريكا في حرب الاستقلال، والعبودية، والحرب على الإرهاب بما في ذلك تعذيب الجنود الأمريكيين ~~للسجناء في سجن أبو غريب بالعراق. ويقدم الجزء الأول من الثنائية بعنوان «حفل الجدري» إمكانية ~~مقارنة طريقة تفكير «الموت أو الشفاء» التي اعتنقها أوائل من وافقوا على التطعيم ضد الجدري ~~بالمراهقين الشواذ اليوم والذين يخاطرون ويمارسون الجنس غير الآمن على أساس أن القلق المصاحب ~~لانتظار الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية أسوأ من الإصابة به بالفعل. # الإنصاف # إن التمييز بين الصواب والخطأ في المواقف ~~المختلفة يلمس موضوعا مألوفا طالما انشغلت به مرحلة الطفولة: ألا وهو الإنصاف. فكل من يتعامل ~~مع الأطفال يواجه دائما شكواهم الغاضبة من الظلم. وتعد رواية «هنري هاجينز» (1950) للكاتبة ~~بيفرلي كليري نموذجا لقصص الأطفال البسيطة التي بحثت هذا الموضوع بعمق، فهي تروي قصة واقعية ~~حدثت في بلدة أمريكية صغيرة. تحكي القصة علاقة الصداقة القوية التي تنشأ بين هنري وكلب يظن أنه ~~ضال يسمى ريبسي، لكن الحقيقة هي أن هذا الكلب ليس كلبا ضالا، بل ضائع من صاحبه الذي يحبه ~~كثيرا. والولد الآخر لطيف تماما مثل هنري، ويحب الكلب كثيرا مثله. وفي الصفحات الأخيرة من ~~الكتاب، يتفق الولدان على أن ريبسي يجب أن يختار صاحبه. وفي نهاية يسودها التوتر، يقف الولدان ~~على مسافة متساوية من الكلب ويناديان عليه في الوقت نفسه، وبعد مرور بضع دقائق خيم فيها التوتر ~~على الجميع بسبب التردد، يختار ريبسي أن يبقى مع هنري. وهذه النهاية حزينة وسعيدة في الوقت ~~نفسه؛ لأن القراء قد شهدوا علاقة هنري مع ريبسي وأرادوا أن يكونا معا، لكن هذه السعادة تسبب ~~الألم للولد الآخر. وتحاول كليري خفية أن تجعل القراء يتأملون إذا ما كان هذا ms111 هو القرار الأفضل ~~والعادل، وأن يتساءلوا إذا ما كان بإمكانهم التوصل لحل أفضل لهذه المشكلة، وأن يتعاطفوا مع ~~الخاسر في الوقت نفسه الذي يشاركون فيه هنري سعادته. # وتوضح رواية «هنري هاجينز» الأطفال وهم يتخذون قرارات عادلة دون تدخل الكبار، ويلتزمون ~~بميثاق الشرف المفترض وجوده في أعمال أدب الأطفال. وفي هذه الحالة، فإن هذه القوانين تعني قبول ~~عدم الغش وعدم الرجوع في القرارات وعدم التراشق بالاتهامات. وأحيانا يتم إعلان طبيعة هذه ~~القوانين، فمثلا تحتوي القصص المدرسية على مواقف تقال فيها هذه القوانين للتلاميذ الجدد أو ~~المخطئين، أما في رواية «كتب الأدغال» (1894-1895)، للكاتب روديارد كيبلينج، فنجد أن الذين لا ~~يلتزمون بقانون الغابة يوبخون علانية. وتعد رواية «لعبة إندر» (كتبت في 1985، وتمت ~~مراجعتها في 1991) للكاتب أورسون سكوت كارد من روايات الأطفال التي تختبر مبادئ شرف الطفولة غير ~~المكتوبة في أدب الأطفال إلى أقصى حد. وتدور أحداث هذه الرواية مختلطة الجمهور (إذ إنها لم ~~تكتب في الأصل للأطفال لكنها جذبت قاعدة عريضة من القراء الشباب حتى إنه تم تحويلها إلى كتاب ~~للأطفال) في المستقبل بعد أن تعرضت الأرض مرتين لغزو المخلوقات الفضائية. وتتناول الرواية تطور ~~طالب المدرسة أندرو ويجين - أو «إندر» - خلال «معركة المدرسة» التي صممت لتحديد القادة ~~العسكريين المحتملين استعدادا لمواجهة الهجوم الثالث المحتمل من المخلوقات الفضائية. ورغم جو ~~المنافسة الشديدة، نجد أن الأطفال يعلمون القوانين ويلتزمون بها؛ كما يعرف الكبار الذين ~~يتلاعبون بهم من خلف الأستار أنهم سيلتزمون بتلك القوانين. # ويعد «عدم التسلل» جزءا راسخا من هذه القوانين، والذي يتم التلاعب به بطريقة ساخرة في ~~رواية «لعبة إندر»؛ لأن القراء يعلمون أن الأولاد خاضعون باستمرار لمراقبة الكبار الذين لا ~~يتدخلون حتى في حالة إصابة أحد الأولاد إصابة بالغة تكاد تودي بحياته؛ لأنهم يرون أن الوحشية ~~من السمات الأساسية للقائد القادر على هزيمة المخلوقات الفضائية. ومن أول الاختبارات الأخلاقية ~~التي يواجهها القراء هو تحديد ما إذا كان سلوك الكبار مبررا أخلاقيا أم لا، ورغم ذلك نجد ~~أن الأزمة الأخلاقية في هذا الكتاب ms112 تكمن في قضية أخرى. # يتكون تدريب الأطفال على القيادة إلى حد كبير من ممارسة الألعاب، وقتال بعضهم البعض ~~أحيانا، وأحيانا يتقاتلون عبر الكمبيوتر في بيئة محاكاة واقعية ومعقدة تحاكي هجوم المخلوقات ~~الفضائية إلى حد كبير. وعندما ينتصر إندر وفريقه في المحاكاة التي تختبر تكتيكاتهم ومهاراتهم ~~وقدرتهم على التحمل في تجربة تفوق أي شيء شهدوه في حياتهم، يتضح أن ذلك لم يكن ممارسة لعبة بل ~~كانوا يشنون حربا. ونظرا لأن النصر تحقق من خلال تدمير كوكب المخلوقات الفضائية؛ فقد تمت ~~إبادة عرق بأكمله. ومع هذا الاكتشاف علموا أن المخلوقات الفضائية - بعد أن أدركوا أن البشر نوع ~~من أشكال الحياة الواعية - كانت قد قررت عدم محاولة احتلال الأرض وأرادت السلام. # إن عدد ومدى تعقيد القضايا الأخلاقية التي تعج بها رواية «لعبة إندر» هائلان؛ فهل من الصواب ~~السماح للأطفال بالاقتتال إذا كان هذا من الممكن أن ينقذ البشرية؟ هل هناك ما يبرر للكبار ~~قيامهم بالضغط على الأطفال ذهنيا وبدنيا وعاطفيا مهما كان السبب؟ هل من الصواب السماح لأي ~~شخص بتنفيذ خطة إبادة جماعية تحت ستار ممارسة لعبة؟ هل هناك حدود للولاء؟ وحقيقة أن الأطفال قد ~~اهتموا بقراءة رواية «لعبة إندر» إلى هذا الحد تدل على أن هذه الأسئلة تشغل بالهم، وأنهم يرون ~~أن تلك الكتب وسيلة لاستكشافها. # كلا الجانبين الآن # ترجع المشكلات الكثيرة التي أثارتها رواية «لعبة إندر» إلى كونها قصة عن الحرب إلى جانب ~~كونها قصة مدرسية. وبينما كانت قصص الحروب في الماضي تقدم أحداثا وطنية وواضحة مثل تلك ~~الموجودة في روايات جي إيه هنتي (1832-1902)، نجد أن هذا الجنس الأدبي خرج من رحمه الكثير من ~~أقوى الأعمال الأدبية المقدمة للأطفال في العقود الأخيرة وأكثرها تحديا على المستوى الأخلاقي. ~~ومنذ سبعينيات القرن العشرين، لم تعد قصص الحرب تروى من منظور المنتصر كما كان الحال على ~~مدار الجزء الأكبر من تاريخ أدب الأطفال، وغالبا ما كانت الحدود بين الصديق والعدو صعبة ~~التمييز. # تحكي رواية «أنا ديفيد» (1963) للكاتبة آن هولم، عن ولد يهرب من ms113 أحد معسكرات الاعتقال التي ~~نشأ فيها، وقد ترجمت هذه الرواية من اللغة الدانماركية إلى اللغة الإنجليزية في عام 1965، ومنذ ~~ذلك الحين، أنتج أدب الأطفال عددا من الكتب التي تتناول أهوال الحرب ولا سيما محرقة ~~الهولوكوست. وقد أثارت الأعمال الأدبية التي تناولت محرقة الهولوكوست تحديدا جدلا كبيرا؛ ~~فتساءل بعض النقاد حول ما إذا كان من المناسب الكتابة عن مثل هذا الموضوع لجمهور من الصغار أم ~~لا، لعدة أسباب منها أن فهم هذا الموضوع يتطلب تبسيطا شديدا حتى إن النصوص يجب أن تحرف ~~الأحداث، كما أن مواجهة الأطفال بهذه الوحشية قد يكون أمرا مضرا لهم. وذهب البعض الآخر إلى ~~قول أنه ليس مبكرا على الإطلاق رواية قصة الهولوكوست للأطفال؛ لأن هناك دافعا أخلاقيا ~~لإخبارهم بما حدث كوسيلة لمنع تكرار هذه الوحشية في المستقبل، وإحياء لذكرى ضحايا ~~الهولوكوست. # ويعتبر الكتاب المصور الذي كتبه المؤلف ~~الإيطالي روبرتو إينوسينتي تحت عنوان «روز بلانش» (1985، وتحتوي النسخة البريطانية منه على نص ~~أعاد سرده إيان ماكيوان؛ أما النسخة الأمريكية (وهي أفضل من البريطانية) فقد ترجمت من ~~الإيطالية على يد مارثا كوفينتري وريتشارد كراليا) من أوائل الأعمال التي استخدمت وجهة نظر طفل ~~يتمتع بالبراءة وتداخل الألفاظ والصور لخلق نص سردي بليغ. وهناك الكثير من الفجوات بين ما يقال ~~وما يفهم من تلك القصة التي تحكي عن فتاة ألمانية تكتشف معسكر موت على أطراف قريتها، وتفعل ما ~~في وسعها لمساعدة السجناء قبل أن تلقى حتفها خطأ برصاص القوات المنسحبة. لا تبسط رواية «روز ~~بلانش» الأمور مطلقا، بدءا من حقيقة أن البطلة فتاة ألمانية طيبة، وأن مكافأتها على إنسانيتها ~~ونكرانها لذاتها وشجاعتها هو الموت. ونجد أيضا أن الموت هو الثمن الذي يدفعه برونو - الشخصية ~~المحورية في رواية «الولد ذو البيجامة المخططة» (2006) للكاتب جون بوين - مقابل صداقته لولد ~~يدعى شمويل، وهو سجين في معسكر الموت الذي يديره والد برونو. وبينما يؤكد إينوسنتي على براءة ~~روز بلانش وشجاعتها ليؤكد أن هناك ألمانا طيبين، يبرز بوين افتقار برونو للمعرفة وعجزه عن فهم ~~الأمور التي ms114 يراها ويسمعها ليوضح أن كثيرا من الألمان كانوا مثله غير مدركين لما يحدث. ~~والعنوان الفرعي لرواية «الولد ذو البيجامة المخططة» يقول إنها قصة خيالية، ربما ليلتمس العذر ~~لعدم دقة الحقائق المذكورة والأحداث التي لا تصدق، والنهاية الغامضة. وفي الرواية نجد أن ~~برونو - الذي لم يتصرف دائما بنبل - يتمكن من زيارة شمويل على الجانب الآخر من السياج السلكي ~~الذي كان يفصل بينهما حتى ذلك الوقت، وينتهي به الأمر بالذهاب مع شمويل إلى غرفة الغاز. فهل ~~تكون لحظة موته هي أكثر اللحظات التي تصرف فيها بحماقة، أم أكثر اللحظات التي أحسن فيها ~~التصرف؟ إن موت برونو يدمر أسرته، لكن هل يجعله ذلك نوعا من العدالة أو يمثل تعويضا لمئات ~~الآلاف من اليهود الذين أبيدوا في المعسكر؟ هذا الكتاب أيضا شديد التعقيد من الناحية ~~الأخلاقية. # المتاهة الأخلاقية في أدب الأطفال # تنتمي روايتا «روز بلانش» و«الولد ذو البيجامة المخططة» إلى فرع متنام من أدب الأطفال، ~~والذي يظهر إلى أي مدى قد يكون الصغار ضحايا للأعمال الوحشية وشهودا عليها، وفي بعض الحالات ~~تكون تلك الأعمال الوحشية من صنع أيديهم. رغم أن أفكار الصراع والإبادة الجماعية من الموضوعات ~~القديمة، فإنها لا تزال حاضرة في الجدل الأخلاقي؛ والأمر نفسه ينطبق على المعرفة المحرمة. فمنذ ~~أساطير بروميثيوس وأسطورة السقوط في جنة عدن وحتى رواية «فرانكنشتاين» (1818)، للكاتبة ماري ~~شيلي، وما انحدر من نسلها من أعمال مماثلة، نجد أن القصص التي تحكي عواقب امتلاك البشر لمعرفة ~~لا يمكنهم فهمها فهما كاملا أو السيطرة عليها تماما هي عناصر أساسية في التراث الأدبي الذي ~~نحكيه باستمرار للأطفال. ومن الأمور الحديثة التي تركز عليها هذه القصص علم الاستنساخ، وقد ظهر ~~في أدب الأطفال جنس أدبي فرعي لا ينفك عن النمو يتحدث عن قصص الاستنساخ، ويستكشف بعض التحديات ~~الأخلاقية التي يطرحها هذا الجانب العلمي سريع التطور. # شكل 6-2: من رواية «الرجل» (1992) للكاتب رايموند بريجز. يقرر الرجل دقيق الحجم الذي يقدمه ~~بريجز ألا يتم تجاهله أو الحكم عليه بطريقة نمطية سلبية بسبب صغر حجمه. تواجه ms115 القصة ~~أيضا الأفكار النمطية السائدة عن النوع وتمكن الولد من اعتبار التربية والعناية سمة ~~مشروعة من سمات الرجولة. # 2 # وباستشراف المستقبل في الوقت الذي يمكن فيه استنساخ البشر بالكامل، ستهتم كتب الأطفال بطرح ~~سؤالين متصلين ببعضهما؛ السؤال الأول هو: إلى أي مدى يعتبر هذا المستنسخ شخصا حقيقيا؟ أما ~~السؤال الثاني فهو: هل من الصواب عمل شخص مستنسخ من أجل الحصول على أعضاء وأجزاء الجسم منه ~~لإصلاح و/أو تجديد الأعضاء والأجزاء الأصلية التي استنسخ منها؟ تعمد مصطلحات مثل «الحصول على ~~أعضاء» إلى اعتبار المستنسخ شخصا أقل من البشر، لكن النصوص الأدبية كثيرا ما تحاول إضفاء صفة ~~بشرية على المستنسخ بجعله شخصية محورية. وقد يقدم المستنسخ على أنه نسخة من الشخص الأصلي ليس ~~أكثر، لكن القراء يتعرفون عليه كفرد مستقل له ذكرياته وتجاربه الخاصة. ومن هذا المنظور، يعتبر ~~المستنسخ شبيها بأخ توأم أو جزء من مجموعة أجنة تكونت من بويضة واحدة، بدلا من اعتباره ~~نسخة من أصل، وطريقة التفكير هذه تشجع على التعاطف مع المستنسخ. # وقد ينبع الارتباط بشخصية المستنسخ من حقيقة أنه أصغر سنا من الشخص الأصلي؛ ومن ثم ~~فإنه يكون دائما شخصية قريبة من الأطفال. # كما تتناول الروايات المعاصرة للأطفال والشباب أيضا قضايا أقرب إلى تجربتهم وما يشغل بالهم ~~من قضية الاستنساخ. فتشتمل الكتب للمراهقين الأكبر سنا الآن على قصص حول أشكال جديدة من ~~التنمر عبر الإنترنت؛ فمثلا نجد أن رواية «فتيات طيبات» (2006) للكاتبة لورا روبي، تحكي عن ~~فتاة صورتها زميلتها سرا وهي تمارس الجنس الفموي مع رفيقها. وانتشرت الصور عبر الإنترنت ~~ورآها والداها ومدرسوها. في حين نجد أن شخصية المدرس هي المشكلة في رواية «الولد اللعبة» (2007) ~~للكاتبة باري ليجا، والتي تحكي عن الصبي جوش الذي تعرض للإيذاء الجنسي من مدرسته وهو صغير، ~~ويضطر إلى مواجهة إحساسه بالذنب والخوف عندما تخرج تلك المدرسة من السجن. وعلى صعيد آخر، ~~ينتهي الحال ببطلة رواية «البحث عن جيه جيه» (2005) للكاتبة آن كاسيدي - وهي الطالبة جيه جيه - ~~في السجن بعد أن قتلت صديقتها المقربة ms116 عندما كانتا في سن العاشرة، في حين يفلت زميل ميليندا ~~الذي اغتصبها في الحفل من العقاب في رواية «تحدثي» (1999) للكاتبة لوري هالس أندرسون؛ لأن ~~ميليندا تخشى فضح أمره. وفي رواية «الفتاة الميتة الحية» (2009) للكاتبة إليزابيث سكوت، نجد أن ~~السجن هو مصير مختطف أليس الذي ظل يعتدي عليها على مدار خمس سنوات وهو يهددها بقتل أسرتها إذا ~~لم تخضع لأوامره - التي من بينها إحضار فتاة أخرى صغيرة له بعد أن بدأ جسمها يدخل في مرحلة ~~النضج - ومن ثم لا تجد أليس مهربا منه سوى الموت. وفي رواية «برسبوليس» - وهي رواية مصورة ~~للكاتبة مارجان ساترابي، ترجمت في عام 2003 - تجد مارجان نفسها بين خيارين؛ ألا وهما موت ~~والديها أو إلقاء القبض عليهما، فتتركهما في إيران وتبدأ حياة جديدة في أوروبا. وفي رواية ~~«الرجل»، يستخدم الكاتب رايموند بريجز صيغة قصصية مشابهة لاستكشاف قضايا أخلاقية متعلقة بالحجم ~~والجنس والتهميش. وتتساءل الكاتبة سوزان كولينز في ثلاثية «ألعاب الجوع» (2008-2010)، عما إذا ~~كان من المقبول قتل المنافسين من أجل أن تعيش وتعول أسرتك؟ يبدو أنه ليست هناك حدود لنوعية ~~المعضلات الأخلاقية التي يطرحها أدب الأطفال المعاصر، أو للطرق المختلفة التي تطالب القراء ~~بالتمييز بين ما يرغبون في فعله، وما يستطيعون فعله، وما يجب عليهم فعله. # قد تشير القضايا التي يتناولها أدب الأطفال المعاصر إلى أن الفوارق التي تفصل بين الكتابة ~~للكبار والكتابة للأطفال قليلة؛ فالفرق لا يكمن في الموضوع الذي يتم تناوله، بل في طريقة سرد ~~القصص. وكقاعدة عامة، تميل كتب الأطفال والشباب إلى الغموض عند الإشارة إلى أفعال أو أحداث ~~مزعجة، ويمكن للقراء ملء الفراغات وإضافة التفاصيل قدر استطاعتهم أو رغبتهم، لكن لا يطلب منهم ~~إطلاقا مواجهة أمور وحشية أو إباحية. وهذه الحساسية تعد جزءا من فهم مستمر بين المؤلفين ~~والقراء، وبين أهل ومدرسي هؤلاء القراء: ألا وهي أن أدب الأطفال سيقدم طريقة آمنة لاستكشاف ~~الأفكار والمشكلات. من بين أول الموضوعات التي نوقشت في هذه «المقدمة القصيرة جدا» هو ما الذي ~~يجعل أحد النصوص «مخصصا» ms117 للأطفال؛ فربما تكون هذه الاعتبارات الأخلاقية المرتبطة بالقراء ~~الصغار الذين ليس لديهم خبرة إلى حد ما، هي المعيار الذي يحدد ما إذا كان هذا العمل ينتمي إلى ~~مجال أدب الأطفال أم لا. # | هوامش # | مراجع وقراءات إضافية # مقدمة # In PMLA # vol. 126, January 2011, pp. ~~209-16, Marah Gubar details the problems that have resulted in a series of failed ~~attempts to define children’s literature, suggests a definition is unnecessary for ~~good scholarship, and proposes that such efforts be abandoned. # Walter Benjamin discusses children’s books in 'Old Forgotten Children’s ~~Books’, in Marcus Bullock and Michael W. Jennings (eds.), # Walter Benjamin: Selected Writing, Vol. I, 1913-1926 ~~(Cambridge, MA: ~~Belknap of Harvard University Press, 1996 [1924]), pp. 406-13. # Works cited: Jacqueline Rose, # The Case of Peter Pan, or, The Impossibility of Children’s Fiction ~~(London: Macmillan, ~~1984). # الفصل الأول: دراسة تاريخية موجزة عن النشر للأطفال ~~باللغة الإنجليزية # More information about individual works, writers, printers, and ~~publishers for children mentioned throughout can be found in the following, many of ~~which are referred to in this chapter: Brian Alderson and Felix de Marez Oyens, # Be Merry and Wise: Origins of ~~Children’s Book Publishing in England, ~~1650-1850 ~~(London: British Library and New Castle; Delaware: Oak Knoll Press, 2006); Brian Alderson’s edition of F. J. Harvey Darton’s # Children’s Books in England: Five Centuries of Social Life ~~(Cambridge: Cambridge University Press, 1982 [1932]); Humphrey Carpenter and Mari Prichard, # The Oxford Companion to Children’s ~~Literature ~~(Oxford and New York: Oxford University Press, 1984); J. S. ~~Bratton, # The Impact of Victorian Children’s Fiction ~~(London: Croom Helm, 1981); Patricia Demers (ed.), # From ~~Instruction to Delight: An Anthology of Children’s Literature to 1850 ~~, ~~2nd edn. (Ontario: Oxford University Press, 2004); Peter Hunt (ed.), # Children’s Literature: An Illustrated History ~~(Oxford and ~~New York: Oxford University Press, 1995); Seth Lerer, # Children’s Literature: A Reader’s History from Aesop to Harry Potter ~~(London and Chicago: University of Chicago ms118 Press, 2008); Percy Muir, # English Children’s Books, 1600-1900 ~~(London: B. T. ~~Batsford, 1954); John Rowe Townsend, # Written for Children: An ~~Outline of English-Language Children’s Literature ~~, 5th edn. (London: ~~Bodley Head, 1995 [1965]); Jack Zipes (ed.), # The Oxford ~~Encyclopedia of Children’s Literature ~~(New York: Oxford University Press, ~~2006). # Digital versions of many early children’s books can be read ~~at, for example, Eighteenth-Century Collections ~~Online (information at ~~http://gale.cengage.co.uk/product- highlights/history/eighteenthcentury-collections-online.aspx), ~~the Hockcliffe Collection ~~(http://www.cts.dmu.ac.uk/hockliffe/) ~~and Project Gutenberg ~~(http://www.gutenberg.org/catalog/). # The importance of radical Protestantism in relation to children’s ~~literature is considered in C. John Sommerville, # The Discovery ~~of Childhood in Puritan England ~~(Athens, GA: University of Georgia Press, ~~1992). # For information about the materials made by Jane Johnson, see Evelyn ~~Arizpe, Morag Styles, and Shirley Brice Heath, # Reading Lessons ~~from the Eighteenth Century ~~(Lichfield: Pied Piper Press, ~~2006). # Charles Lamb is quoted by Nicholas Tucker in # Suitable for Children? Controversies in Children’s Literature ~~(London: ~~Chatto & Windus for Sussex University Press, 1976), p. 116. # The quote from George Crabbe appears in Mary Trim, ~~'A Rediscovery of John Bunyan’s # A Book for Boys and Girls ~~’, in # International Review of Children’s Literature and Librarianship ~~, 8.3, ~~pp. 149-67, p. 150. # Attention to marginalia and other evidence of how books were used and ~~valued by the child readers has been discussed by Brian Alderson and Felix de Marez ~~Oyens (as above) and more by M. O. Grenby, # The Child Reader, ~~1700-1840 ~~(Cambridge: Cambridge University Press, 2011). # Henry James’s views and their impact on children’s literature are ~~discussed in Felicity A. Hughes, 'Children’s Literature: Theory and Practice’, in Peter Hunt (ed.), # Children’s Literature: The Development of ~~Criticism ~~(London and New York: Routledge, 1990 [1978]), pp. ~~71-90. # A useful discussion of 'the century of the child’ appears in Hugh ~~Cunningham, # Children and Childhood in Western Society since ~~1500 ~~(London: Longman, 1995). # The quote from Myles McDowell comes from 'Fiction for Children and ~~Adults: Some ms119 Essential Differences’, in Geoff Fox (ed.), # Children’s Literature in Education ~~, 4.1 (March 1973), pp. 50-63, p. ~~58. Peter Hunt has written insightfully about 'books that are and books that ~~were for children’ in 'Passing on the Past’, # Children’s ~~Literature Association Quarterly ~~, 21.4 (1996), pp. 200-2. # For details about reading levels and Potter’s books, see ~~http:// ~~americanenglishdoctor.com/wordpress/. # Rumer Godden’s invented exchange of letters between Beatrix Potter and an ~~American publisher committed to simple language in children’s texts deserves to be ~~read: 'An Imaginary Correspondence’, in # Horn Book ~~Magazine ~~, 38 (August 1963), pp. 197-206. # Works cited: Erik Erikson, # Childhood and ~~Society ~~(New York: W. W. ~~Norton, 1993 [1950]); Maria Nikolajeva, Power, Voice and ~~Subjectivity in Literature for Young Readers ~~(London: Routledge, 2009); Perry Nodelman, # The Hidden Adult: Defining Children’s ~~Literature ~~(Baltimore: Johns Hopkins University Press, 2008); Barbara ~~Wall, # The Narrator’s Voice: The Dilemma of Children’s ~~Fiction ~~(London: Macmillan, 1991); Torben Weinreich, # Children’s Literature-Art or Pedagogy? ~~(Copenhagen: ~~Rothskilde University Press, 2000). # الفصل الثاني: لماذا تدرس كتب الأطفال وكيف؟ # Discussions of the relationship between children’s literature and ~~critical theory are contained in Peter Hunt, # Criticism, Theory ~~and Children’s Literature ~~(Oxford: Basil Blackwell, 1991); Roderick ~~McGillis, # The Nimble Reader: Literary Theory and Children’s ~~Literature ~~(New York: Twayne, 1996); David Rudd (ed.), # The Routledge Companion to Children’s Literature ~~(London ~~and New York: Routledge, 2010) and David Rudd, 'Theorizing and Theories: The ~~Conditions of Possibility of Children’s Literature’, in Peter Hunt (ed.), # International Companion Encyclopedia of Children’s ~~Literature ~~, 2nd edn. (London and New York: Routledge, 2004), where more ~~detailed discussions of individual critical approaches can also be ~~found. # The quote from T. S. Eliot is taken from Margaret Drabble’s # The Pattern in the Carpet: A Personal History with Jigsaws ~~(London: Atlantic Books, 2009), p. 56. # The references from Spufford occur in the first chapter of # The Child that Books Built ~~(London: Faber and Faber, ~~2002). # The quote from F. J. Harvey Darton (Alderson’s ms120 1982 revised edition as ~~above) appears on p. 260. # Emer O’Sullivan discusses Hazard and the founding of comparative ~~children’s literature in Peter Hunt (ed., 2004), as above, pp. 13-25. # Discussions of the more open style of writing used by some writers when ~~addressing children are found in Hamida Bosmajian, 'Psychoanalytic Criticism’, in Peter Hunt (ed., 2004), as above, pp. 129-39; James R. Kincaid, # Child Loving: The Erotic Child and Victorian Culture ~~(London: Routledge, 1992); Catherine Robson, # Men in ~~Wonderland: The Lost Girlhood of the Victorian Gentleman ~~(Princeton and ~~Oxford: Princeton University Press, 2001), and Jacqueline Rose (as ~~above). # For more on Jungian theory and children’s literature, see Susan Hancock, # The Child that Haunts Us: Symbols and Images in Fairy Tales ~~and Miniature Literature ~~(London and New York: Routledge, ~~2008). # Discussion of Jacqueline Rose’s # The Case of Peter Pan # can be found in Karín Lesnik-Oberstein, # Children’s Literature: Criticism and the Fictional Child ~~(Oxford: ~~Clarendon Press, 1994); Kimberley Reynolds, # Radical Children’s ~~Literature: Future Visions and Aesthetic Transformations ~~(Basingstoke: Palgrave Macmillan, 2007); David Rudd and Anthony Pavlik (eds.), 'The (Im)possibility ~~of Children’s Fiction: Rose Twenty-Five Years On’, # Children’s ~~Literature Association Quarterly ~~, 35.3 (2010). # For a detailed analysis of progressive children’s literature during the ~~McCarthy era, see Julia L. Mickenberg, # Learning from the Left: ~~Children’s Literature, the Cold War, and Radical Politics in the United ~~States ~~(New York: Oxford University Press, 2006). # The quote from Peter Hunt comes from 'How Not to Read ~~a Children’s Book’, in # Children’s Literature in Education ~~, 26.4 (1995), pp. ~~231-40, p. 239. # The quote from Aidan Chambers appears in Peter Hunt (ed.), # Children’s Literature: The Development of Criticism ~~(London ~~and New York: Routledge, 1990 [1985]), pp. 91-114, p. 91. # The quote from C. Walter Hodges is taken from David Rudd (2004) as ~~above. # Comics Scholarship on the Net: A Brief Annotated ~~Bibliography # is accessed at # http://www.dr-mel-comics.co.uk/sources/academic. ~~html ~~). # Works cited: Brian Alderson and Felix de ms121 Marez Oyens, # Be Merry and Wise ~~(as above); Bruno Bettelheim, # The Uses of Enchantment: The Meaning and Importance of Fairy ~~Tales ~~(London: Thames and Hudson, 1976); Aidan Chambers, 'The Reader in ~~the Book’, in # Booktalk: Occasional Writing on Literature and ~~Children ~~(Stroud: Thimble Press, 1977), pp. 34-58; Karen Coats, # Looking Glasses and Neverlands: Lacan, Desire and Subjectivity in ~~Children’s Literature ~~(Iowa City: University of Iowa Press, 2004); F. J. ~~Harvey Darton (see Brian Alderson, above); Jane Doonan, # Looking at Pictures in Picture Books ~~(Stroud: Thimble Press, 1992); ~~Stanley Fish, # Is There a Text in this Class? ~~(Cambridge, MA: Harvard University Press, 1980); Gretchin R. Galbraith, # Reading Lives: Reconstructing Childhood, Books and Schools in Britain, ~~1870-1920 ~~(New York: St Martin’s Press, 1997); M. O. Grenby, 'Children’s ~~Literature: Birth, Infancy, Maturity’, in Janet Maybin and Nicola J. Watson (eds.) ~~(2009) as below; D. W. Harding, 'Psychological Processes in the Reading of Fiction’, ~~in # British Journal of Aesthetics # 2, 2 (1962), pp. ~~113-47; Norman Holland, # 5 Readers Reading ~~(New ~~Haven: Yale University Press, 1975); Peter Hollindale, # Signs ~~of Childness in Children’s Books ~~(Stroud: Thimble Press, 1997); Wolfgang ~~Iser, # The Act of Reading: A Theory of Aesthetic ~~Response ~~(London: Routledge, 1978); U. C. Knoepflmacher and Mitzi Myers, ~~'“Cross-Writing” and the Reconceptualizing of Children’s Literary Studies’, # Children’s Literature ~~, 25 (New Haven: Yale University Press, 1997), pp. vii-xvii; Karín Lesnik-Oberstein, # Children’s ~~Literature: Criticism and the Fictional Child ~~(Oxford: Clarendon Press, ~~1994); David Lewis, # Reading Contemporary Picturebooks: Picturing Text ~~(London: Routledge Falmer, 2001); Scott McCloud, # Understanding Comics: The Invisible Art ~~(New York: ~~HarperCollins, 1993); Margaret Mackey, # Literacies Across ~~Media: Playing the Text ~~(London and New York: Routledge, 2007 [2002]); ~~Kerry Mallan, # Gender Dilemmas in Children’s Fiction ~~(Basingstoke: Palgrave Macmillan, 2009); Janet Maybin and Nicola J. Watson (eds.), # Children’s Literature: Approaches and Territories ~~(Basingstoke: Palgrave Macmillan with the Open University, 2009); Margaret Meek, Aidan ~~Warlow, and Griselda Barton (eds.), # The Cool Web: The Pattern ~~of Children’s Reading ms122 ~~(London: Random House, 1977); William Moebius, ~~'Introduction to Picturebook Codes’, in # Word and ~~Image ~~, 2, 2 (1986), pp. 63-6; Beverley Naidoo # Through Whose Eyes? Exploring Racism: Reader, Text and Context ~~(Stoke-on-Trent: Trentham Books, 1992); Maria Nikolajeva (as above); Maria Nikolajeva ~~and Carole Scott, # How Picturebooks Work ~~(New York: ~~Garland, 2001); Perry Nodelman, # Words about Pictures: The ~~Narrative Art of Children’s Picture Books ~~(Athens, GA: University of ~~Georgia Press, 1988); Perry Nodelman, 'The Other, Orientalism, Colonialism, and ~~Children’s Literature’, in # Children’s Literature Association ~~Quarterly ~~, 17.1 (1992), pp. 29-35; Nicholas Orme, # Medieval Children ~~(New Haven: Yale University Press, 2001); Jacqueline ~~Rose (as above); Louise Rosenblatt, # Literature as ~~Exploration ~~(New York: Appleton-Century, 1938); Margaret and Michael ~~Rustin, # Narratives of Love and Loss: Studies in Modern ~~Children’s Literature ~~, revised edn. (London and New York: Karnac, 2001); ~~Edward Said, # Orientalism ~~(London: Routledge and ~~Kegan Paul, 1978); Zohar Shavit, # The Poetics of Children’s ~~Literature ~~(Athens, GA: University of Georgia Press, 1986); Francis ~~Spufford, # The Child that Books Built ~~(London: Faber ~~and Faber, 2002); John Stephens, # Language and Ideology in ~~Children’s Fiction ~~(London: Longman, 1992) and # Ways of Being Male: Representing Masculinity in Children’s Literature and ~~Film ~~(London: Routledge, 2002); Maria Tatar, # Enchanted Hunters: The Power of Stories in Childhood ~~(New York: W. W. ~~Norton, 2009); Nicholas Tucker, # The Child and the Book: A Psychological and Literary Exploration ~~(Cambridge: Cambridge University Press, 1991 [1981]); Barbara Wall (as above). # الفصل الثالث: تحويل نصوص الطفولة # Discussions of the effects of new media on how children read and how new ~~media are represented in children’s literature are found in Noga Applebaum, # Representations of Technology in Science Fiction for Young People ~~(New York and London: Routledge, 2009); Peter Hunt, 'Futures for ~~Children’s Literature: Evolution or Radical Break?’, in Peter Hunt (ed.), # Children’s Literature: Critical Concepts in Literary and Cultural ~~Studies, Vol. 1 ~~(London: Routledge, 2006), pp. 237-45; Gunther Kress, # Literacy in the New Media Age ~~(London: Routledge, ~~2003); Sonia Livingstone, # Young ms123 People and New ~~Media ~~(London: Sage, 2002). # The quotes from Henry Jenkins’s # Convergence ~~Culture: Where Old and New Media Collide ~~(New York and London: New York ~~University Press, 2008 [2006]) appear on pp. 186, 2, and 21. ~~'Remediation’ is a term coined by Jay David Bolter and Richard Grusin in # Remediation: Understanding New Media ~~(Cambridge, ~~MA, and London: MIT Press, 1999). For a discussion of remediation in relation to ~~children’s literature, see Lisa Sainsbury, 'Rousseau’s Raft: The Remediation of ~~Narrative in Romain Victor-Pujebet’s CD-ROM Version of # Robinson Crusoe ~~’, in Fiona M. Collins and Jeremy Ridgman (eds.), # Turning the Page: Children’s Literature in Performance and ~~the Media ~~(Bern: Peter Lang, 2006), pp. 207-26. # The quote from Button Sound Books is found at ~~http://www.buttonsoundbook.com. # For more on the narrative qualities of # Assassin’s ~~Creed I # and # II ~~, see Marcello Arnaldo Picucci, 'A New Dimension of Children’s Literature: Exploring Narratives in the Video ~~Games of the Twenty-First Century’, unpublished M.Litt thesis for Newcastle ~~University, UK, 2010. # Works cited: Andrew Burn, 'Multi-Text Magic: Harry Potter in Book, Film ~~and Videogame’, in Fiona M. Collins and Jeremy Ridgman (eds.), # Turning the Page: Children’s Literature in Performance and the Media ~~(Bern: Peter Lang, 2006), pp. 227-49, and 'Potterliteracy: Cross-Media Narratives, ~~Cultures and Grammars’, in Papers: Explorations into ~~Children’s Literature ~~, 14.2 (2004), pp. 5-17; Margaret Mackey, 'Media ~~Adaptations’, in David Rudd (ed., 2010) as above, pp. 112-24; Maria Tatar, as above; ~~Jacquelyn Ford Morie and Celia Pearce, 'Uses of Digital Enchantment: Computer Games as ~~the New Fairy Tales’ (n.d.) can be read online at # http://www.lcc.gatech.edu/~cpearce3/PearcePubs/ ~~MoriePearceFROG-FINAL.pdf ~~(accessed ~~04/11/2010). # الفصل الرابع: الأجناس الأدبية والأجيال: القصة ~~العائلية مثالا # Details of the development of the individual genres discussed are found ~~in Peter Hunt (ed., 2004) as above; discussions of the family/domestic story are found ~~in M. O. Grenby, # Edinburgh Critical Guide: Children’s ~~Literature ~~(Edinburgh: Edinburgh University Press, 2008); Nicholas Tucker ~~and Nikki Gamble, ms124 # Family Fictions ~~(London: ~~Continuum, 2001). # For a discussion of children’s literature as a genre, see Perry Nodelman ~~(2008) as above. # The quote from Jacqueline Rose (1984, as above) appears on ~~p. 44. # Works cited: Kimberley Reynolds (2007) as above; Andrew O’Malley, # The Making of the Modern Child: Children’s Literature and ~~Childhood in the Late Eighteenth Century ~~(New York and London: Routledge, ~~2003). # الفصل الخامس: رؤى للمستقبل # Works that raise questions about messages contained in children’s ~~literature include: Herbert R. Kohl, # Should We Burn Babar?: ~~Essays on Children’s Literature and the Power of Stories ~~(New York: The ~~New Press, 1995), and Joseph Zornado, # Inventing the Child: ~~Culture, Ideology and the Story of Childhood ~~(London: Garland, 2000). ~~A detailed study of recent dystopian ~~children’s fiction is Clare Bradford, Kerry Mallan, John Stephens, and Robyn McCallum, # New World Orders in Contemporary Children’s Literature: ~~Utopian Transformations ~~(Basingstoke: Palgrave Macmillan, ~~2008). # The quote is from Chapter 26 of # Uncle Tom’s ~~Cabin ~~. # The quote from Trease is from the 2009 edition (London: Elliott and ~~Thompson), p. 102. # The quotes from Mitchison appear on pp. 5 and 11. # Other works that show adolescents as victimized include Gillian ~~Rubenstein’s # Galax-Arena ~~(1992), Koushun Takemi’s # Battle Royale ~~(1999, also released as a film and ~~serialized in manga form), and Suzanne Collins’s # Hunger ~~Games # trilogy (2008-10). # Works cited: Farah Mendlesohn, # The Inter-Galactic Playground: A Critical Study of Children’s and Teens’ Science Fiction ~~(Jefferson, NC: McFarland, 2009); Julia Mickenberg (2006), as above; Julia Mickenberg ~~and Philip Nel (eds.), # Tales for Little Rebels: A Collection ~~of Radical Children’s Literature ~~(New York: New York University Press, ~~2008); Ted Nordhaus and Michael Shellenberger, # Break Through: ~~From the Death of Environmentalism to the Politics of Possibility ~~(Boston: Houghton Mifflin, 2007). # الفصل السادس: الجدل الأخلاقي في أدب الأطفال # Italian Fascism and children’s literature are discussed in Lindsay Myers, ~~'Meo’s Fists-Fighting For or Against Facism? The Subversive Nature of Text and Image ~~in Giovanni Bertinetti’s ms125 # I pugni de Meo ~~’, in # International Research in Children’s Literature ~~, ~~1.1 (2008), pp. 1-15. # The quote from # The New Pioneer Story ~~Book # is taken from Paul C. Misher, 'Communism for Kids: Class, Race and ~~Gender in Communist Books in the United States’, in Anne Lundin and Wayne A. Wiegand ~~(eds.), # Defining Print Culture for Youth: The Cultural Work of ~~Children’s Literature ~~(Westport, CT: Libraries Unlimited, 2003), pp. ~~27-41, p. 31. # Lisa Sainsbury is currently writing a monograph on the relationship ~~between philosophical thinking and children’s literature. She explores aspects of this ~~material in 'A Boy’s Duty: Ethics and Masculinity in B.B.’s # Brendon Chase # and Nina Bawden’s # The Real Plato ~~Jones’ ~~, in Paola Bottala and Monica Santini (eds.), # What Are Little Boys and Girls Made Of? ~~(Padua: Unipress, ~~2009), pp. 67-85. # For more on the similarities between children, servants, and animals, see ~~Seth Lerer (2008) as above, and Kristina Straub, 'In the Posture of Children’, in ~~Andrea Immel and Michael Witmore (eds.), # Childhood and ~~Children’s Books in Early Modern Europe, 1550-1800 ~~(New York and London: ~~Routledge, 2006), pp. 127-52. # The quote from Mao Tse-tung is taken from Hsing, Chia Hui, 'Gained in ~~Translation: The Effects of Translators’ Gender on English-Language Children’s ~~Literature as Translated in China and Taiwan’, unpublished PhD thesis submitted to the ~~University of Newcastle, UK, 2011, p. 15. # For discussions of writing about the Holocaust for children, see Hamida ~~Bosmajian, # Sparing the Child: Grief and the Unspeakable in ~~Youth Literature about Nazism and the Holocaust ~~(New York: Routledge, ~~2002); Adrienne Kertzer, # My Mother’s Voice: Children, ~~Literature and the Holocaust ~~(Peterborough, Ontario: Broadview Press, ~~2001); Lydia Kokola, 'Holocaust Narratives and the Ethics of Truthfulness’, in # Bookbird ~~, 45.4 (2007), pp. 5-12. # Works cited: Roberta Seelinger Trites, # Disturbing ~~the Universe: Power and Repression in Adolescent Literature ~~(Iowa City: ~~University of Iowa Press, 2000); Maria Nikolajeva (2009) as above. ms126