######OpenITI# #META# URI: 1450YasirHasan.KhususiyyaMuqaddimaQasira.Hindawi59624090 #META# Tags: philosophy #META# ID: 59624090 #META# Title: الخصوصية: مقدمة قصيرة جدًّا #META# AuthorID: 18037259 #META# Author: ريموند واكس #META# EditorID: 29797462 #META# Editor: هاني فتحي سليمان #META# TranslatorID: 58205826 #META# Translator: ياسر حسن #META# Related_books: 1450RaymondWacks.PrivacyShortIntro (TRANSL) #META#Header#End# # 1 - الهجوم‏ # 2 - قيمة دائمة‏ # 3 - حق قانوني‏ # 4 - الخصوصية وحرية التعبير‏ # 5 - حماية البيانات‏ # 6 - نهاية الخصوصية‏ # ملحق‏ # المراجع‏ # قراءات إضافية‏ # 1 - الهجوم‏ # 2 - قيمة دائمة‏ # 3 - حق قانوني‏ # 4 - الخصوصية وحرية التعبير‏ # 5 - حماية البيانات‏ # 6 - نهاية الخصوصية‏ # ملحق‏ # المراجع‏ # قراءات إضافية‏ # | الخصوصية # | الخصوصية # | مقدمة قصيرة جدا # تأليف # ريموند واكس # ترجمة # ياسر حسن # مراجعة # هاني فتحي سليمان # | تصدير # بقلم ريموند واكس # نادرا ما يمر يوم دون أن ترد فيه أخبار عن هجوم جديد على خصوصيتنا، ومنذ ما يقرب من ~~ثلاثين عاما على وجه التحديد، نشرت كتابا صغيرا آخر عن هذا الموضوع المثير للجدل، وعندما ~~أقرأ كتابي «حماية الخصوصية» الآن، أصاب بالذهول الشديد من التغيرات الهائلة التي وقعت ~~نتيجة للتطورات التي شهدتها التكنولوجيا، وأكثر هذه التغيرات وضوحا بالطبع هو مدى تعرض ~~المعلومات الشخصية للخطر على شبكة الإنترنت، وتكثر التهديدات الأخرى التي تولدت من رحم ~~العالم الرقمي؛ فالابتكارات في علم المقاييس الحيوية، والمراقبة باستخدام الدوائر ~~التليفزيونية المغلقة، وأنظمة تحديد الهوية باستخدام موجات الراديو، والبطاقات الذكية ~~لتحديد الهوية، وتدابير مكافحة الإرهاب المتعددة تشكل جميعها تهديدات لهذه القيمة الأساسية، ~~حتى في المجتمعات الديمقراطية، ولكن في الوقت ذاته، فإن الانتشار المزعج للبيانات الشخصية ~~من خلال تنامي عدد المدونات، ومواقع شبكات التواصل الاجتماعي - مثل ماي سبيس وفيسبوك ~~ويوتيوب وتويتر - وبقية ابتكارات عصر المعلومات يجعل من التعميمات البسيطة بشأن أهمية ~~الخصوصية أمرا معقدا، وقد تسبب ظهور تطبيقات «ويب 2,0» في توسيع نطاق الإنترنت من مزود ~~للمعلومات إلى مكون للمجتمعات، ويستمر النهم الذي لا يشبع لنشر الشائعات في تغذية ~~وسائل الإعلام المروجة للإثارة والفضائح التي كثيرا ما تحط من مفهوم النطاق الخاص الذي ~~نطالب به كحق مشروع، فالشهرة صارت، على نحو غير مبرر، تعطي الناس رخصة للتدخل في حياة ~~صاحبها. # وقد تغيرت الطريقة التي يجرى بها جمع المعلومات وحفظها وتبادلها واستخدامها إلى الأبد، ~~وتغيرت معها طبيعة التهديدات التي تتعرض لها الخصوصية الفردية، ولكن في حين تكاد الثورة ~~التكنولوجية تمس كل جانب من جوانب حياتنا، فإن التكنولوجيا ms001 نفسها ليست بالطبع هي مصدر الشر، ~~وإنما التطبيقات التي تستخدم فيها تلك التكنولوجيا ، وقد علمت خلال هذا الأسبوع فقط أن هناك ~~اقتراحا في الفلبين باستخدام رقاقات «تحديد الهوية باستخدام موجات الراديو» - التي تستخدم ~~على نحو واسع في تتبع البضائع والبيانات الطبية للمرضى - من أجل حماية تلاميذ المدارس من ~~الخطف، فزرع رقاقة تحت الجلد (كتلك التي زرعت لكلبي) سيكون له - بلا شك - ميزات إيجابية ~~متعددة في تتبع الأفراد المفقودين، بما فيهم أولئك الذين يعانون الخرف، ولكن هل الثمن الذي ~~سندفعه مرتفع للغاية؟ هل سنظل مجتمعا حرا عندما نتخلى عن حقنا في أن نكون غير مراقبين، ~~حتى إذا كانت الغايات نافعة؟ # على الرغم من تلك التطورات التقنية المذهلة، فإن كثيرا من المشكلات التي درستها عام 1980 ~~لم تتغير تغيرا جوهريا، وفي الحقيقة، إنه لأمر مطمئن نوعا ما أن أكتشف أنني لا أستطيع ~~أن أعثر إلا على القليل مما يمكنني الاختلاف معه في تحليلي للقضايا الرئيسية للخصوصية التي ~~وردت بذلك الكتاب والمؤلفات الأخرى التي عالجت الموضوع خلال العقود الثلاثة المنصرمة! ربما ~~أكون مخطئا بالطبع، ولكن بالرغم من مضي أكثر من ثلاثين عاما، فإنني لا أزال أعتقد أن ~~التوسع السخي للخصوصية بحيث تشمل الأمور «القراراتية» (الإجهاض، منع الحمل، التفضيل ~~الجنسي)، والخلط (المفهوم) بين الخصوصية وبين الحرية والاستقلال الذي ينتج عنها، هو أمر ~~خاطئ، وإنني لأستخلص بعض التعزية من حقيقة أنه خلال التقديرات التشاؤمية المتزايدة التي ~~تشير إلى تدهور مستوى الخصوصية، نادرا ما تذكر هذه أو تلك من الأمور «القراراتية» التي ~~تتسرب غالبا إلى منطقة الخصوصية، ومناصرو قضية الخصوصية نادرا ما يتجشمون عناء التعرض ~~لتلك القضايا - على الرغم من أهميتها - عندما يحذرون من المخاطر المتعددة التي يجسدها ~~مجتمعنا المعلوماتي، هل هذا إقرار ضمني بأن المعنى الحقيقي للخصوصية يتوافق مع فهمنا الفطري ~~واستخدامنا لهذا المفهوم؟ أليست الخصوصية في الأساس اهتماما بحماية المعلومات الحساسة؟ ~~وعندما نتألم لضياعها، ألسنا نحزن لفقدان السيطرة على حقائق شخصية بشأن أنفسنا؟ وجوهر هذه ~~السيطرة هو الممارسة الصريحة للاستقلال فيما يتعلق بتفاصيل حياتنا ms002 شديدة الشخصية، سواء تلك ~~التي يتطفل عليها الآخرون أو التي تنشر على الملأ دون مبرر. # ولكن ربما تكون هذه المقاربة قد جانبها الصواب؟ وإلا فلماذا لا يمكن لحقوق الخصوصية ~~المتباينة أن توجد معا كأبعاد مختلفة - ولكن متصلة - لنفس الفكرة الجوهرية؟ لماذا لا نسمح ~~ل «الخصوصية المعلوماتية» أن تعيش في سلام مع «الخصوصية القراراتية»؟ المفارقة هي أنني ~~أعتقد أن التجاهل السافر للأولى، والتسارع الدستوري نحو الثانية من قبل المحكمة العليا ~~للولايات المتحدة الأمريكية، ربما يكونان قد دارا دورة كاملة وعادا إلى نقطة البداية، وأن ~~هناك إشارات بسيطة توحي بوجود إدراك متأخر للحاجة الملحة لتوفير الحماية القانونية ~~للمعلومات الشخصية على الخطوط الأوروبية، كما هو مبين بالصفحات التالية، ومن الأهمية بمكان ~~أن أوضح أن مقاومتي لمعادلة الخصوصية والاستقلالية لا تنبع من إنكار لأهمية الحقوق أو حتى ~~صياغتها في عبارات عامة تيسر الإقرار القانوني بها، وبدلا من ذلك فإن اعتراضي ينصب على ~~الاعتقاد بأنه من خلال معالجة المشكلة على أنها حماية للمعلومات الشخصية، فإن الصعوبات ~~المتغلغلة التي عادة ما توضع عنوة داخل نطاق الخصوصية ربما تصبح أكثر قابلية للحل، لقد صار ~~مفهوم الخصوصية أكثر غموضا وصعوبة بحيث لم يعد يصلح كمفهوم يؤدي عملا تحليليا مفيدا. ~~وقد أضعف هذا الغموض من أهمية تلك القيمة وجعل من الصعب حمايتها بشكل فعال. # كان ارتباطي بالخصوصية وحماية البيانات ارتباطا من منظور قانوني إلى حد بعيد، ولكن على ~~الرغم من كون القانون أداة لا يمكن الاستغناء عنها في حماية الخصوصية، فمن الواضح أن ~~الموضوع تتشارك فيه عدة أبعاد أخرى؛ اجتماعية، وثقافية، وسياسية، ونفسية، وفلسفية، وإنني ~~أحاول في هذا الكتاب أن أتناول هذه القوى - وغيرها من القوى - التي تشكل فهمنا لهذا المفهوم ~~صعب الإدراك. # لقد بدأت رحلتي مع الخصوصية منذ عدة شهور طالب أبحاث في جامعة أكسفورد، كانت كل من ~~المواد الدراسية (وأغلبها أمريكي) والتشريعات (اسكندينافية في الأساس) نادرة على أرض ~~الواقع، وكان الجيل الأول من قوانين حماية البيانات ما يزال في مراحله الأولية، ومنذ تلك ~~الأيام البريئة، تغير الوضع ms003 بالطبع تغيرات مذهلة، ووصف هذه الظاهرة بالانفجار لا يعد من ~~قبيل المبالغة، وقد بدأت انطلاقتي في هذا المجال كمحاولة أكاديمية لتوضيح فكرة الخصوصية ~~المحيرة للغاية، ولكن الأبعاد التطبيقية لهذا الحق المتزايد في الضعف لم تكن يوما بعيدة ~~للغاية عن تفكيري، وما كان لها أن تكون كذلك؛ ففجر عصر المعلومات كان يلوح في الأفق، وقد ~~تسبب ميلاد الكون الثنائي بكل تجسيداته الرقمية المتنوعة، إلى جانب أجهزة المراقبة ~~الإلكترونية الجديدة والمتطورة، وظهور الصحافة العدوانية المتهورة في جعل أي رضا ذاتي عن ~~أمن المعلومات الشخصية مجرد سذاجة، علاوة على ذلك، أسعدني الحظ بأن أكون عضوا بعدد من لجان ~~الإصلاح القانوني واللجان الأخرى المخصصة لتسليط الضوء على الطبيعة المتغيرة للخصوصية، ~~وصياغة معايير وإجراءات يمكن من خلالها حماية تلك الخصوصية، وقد كان للخبرة التي اكتسبتها ~~من هذه الفرص تأثير شديد على فهمي للخصوصية وحماية البيانات وحكمي عليهما، وإنني ممتن ~~للغاية لأعضاء اللجنة الفرعية لقوانين الخصوصية المنبثقة عن لجنة الإصلاح القانوني بهونج ~~كونج الذين تعلمت منهم الكثير. # حملة الدفاع عن خصوصيتنا والمحافظة عليها تشنها دون كلل مجموعات بحثية مهتمة بالمصلحة ~~العامة ومجموعات مناصرة لقضية الخصوصية في جميع أنحاء العالم، ويحرس الخطوط الأمامية لهذه ~~الجبهة المضطربة مجموعة متنوعة من الأفراد الرائعين الذين ندين لهم بفضل كبير، وهذه ~~المنظمات - وفي طليعتها مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية في الولايات المتحدة الأمريكية، ~~ومنظمة الخصوصية الدولية في بريطانيا - لا تناصر فقط قضية الخصوصية، وإنما تجري أيضا ~~أبحاثا دقيقة وتقدم معلومات دورية عن أغلب الجوانب المحتملة لموضوع الخصوصية، بما فيها ~~حالة الخصوصية في العديد من السلطات القضائية، وهو جانب عادة ما يكون محفوفا بالمخاطر. ~~إنني أحيي - على وجه الخصوص - ديفيد بانيزار، وروجر كلارك، وسايمون ديفيز، وجاس هوسين، ~~ومارك روتينبرج، ومن بين الثمار المتعددة للجهد الذي بذله هؤلاء وغيرهم من الأفراد ~~والمجموعات هو إعلان مهم وحديث عن مستقبل الخصوصية وقع عليه في مدريد في نوفمبر من عام ~~2009 أكثر من مائة منظمة غير حكومية وخبير في الخصوصية من أكثر من 40 دولة، ومع أن ms004 المسودة ~~النهائية للإعلان قد صدرت بعد طباعة هذا الكتاب، فقد تمكنا من إدراج نص الإعلان كملحق ~~بنهاية هذا الكتاب. # وعلى مر السنوات، قدمت مجموعة مميزة من الزملاء، ومفوضي الخصوصية، وعلماء وخبراء آخرون، ~~التشجيع، والنصح، والمساعدة بطرق لا تحصى، وتقديم الشكر أمر مستحق لكل من جون باكون-شون، ~~وإريك بارنديت، وكولين بينيت، ومارك بيرتهولد، وجون بينج، والراحل بيتر بيركس، ومايكل ~~براين، وآن كافوكيان، وديفيد فلاهيرتي، وجراهام جرينليف، وجودفري كان، ومايكل كيربي، وستيفن ~~لاو، وتشارلز راب، وميجان ريتشاردسون، وستيفانو رودوتا، وجامي سميث، ونايجل واتررز، ومع ذلك ~~لا يجب أن يعد أي من هؤلاء شريكا في التجاوزات والأخطاء التي ارتكبتها في هذا الكتاب أو أي ~~موضع آخر. # وكما هو الحال دائما، فقد كان أعضاء مطابع جامعة أكسفورد معاونين رائعين في هذا المشروع، ~~وإنني ممتن بشكل خاص لأندريا كيجان، وإيما مارشانت، وكيرا ديكينسون، وكيرستن ديماتا، ~~وديبورا بروتهيرو، وأود أيضا أن أشكر كارتيجا راملينجام وفريق عملها بمؤسسة (إس بي آي) على ~~العمل الرائع الذي قاموا به - وهذه ليست المرة الأولى - في تحويل الملفات النصية والصور ~~الخاصة بي إلى هذا الكتاب الأنيق. # ومنذ وضع اللمسات النهائية لمسودة الكتاب - وحتى أثناء قراءة النسخ التجريبية - تزايدت ~~التقارير الخاصة بحالات انتهاك الخصوصية بشكل حاد، أيها القارئ، كن على حذر: فموضوع الكتاب ~~الذي بين يديك شديد التقلب، فهناك تحديات جديدة للخصوصية الشخصية تنتظرنا جميعا، والسعي ~~نحو حماية هذه القيمة الديمقراطية التي لا غنى عنها يتطلب الحيطة والتصميم. # الفصل الأول # | الهجوم # في وقت من الأوقات، كان الركاب يصعدون على متن الطائرات دون أن يفتشوا، وكانت كلمة # Hacking # في الإنجليزية تستخدم لوصف «سعال»؛ ربما بسبب ~~فيروس (وليس بمعنى «القرصنة على جهاز كمبيوتر»)، وكانت كلمة # Cookies # تستخدم بمعنى «كعك محلى» يؤكل، وليس «ملفات سجل ~~المتصفح» التي يخشاها متصفحو الإنترنت. # أنت تحت المراقبة، إن وجود «الأخ الأكبر» الذي يراقب الجميع في كل مكان لم يعد أمرا يثير ~~الدهشة، فقد أصبح تجميع البيانات القابلة للنقل في القطاعين العام والخاص بواسطة «تكنولوجيا ~~منخفضة» مسألة مألوفة للجميع، فبجانب ms005 المراقبة الروتينية بواسطة كاميرات المراقبة ~~التليفزيونية الموضوعة في الأماكن العامة، انتشرت وسائل مراقبة الهواتف المحمولة، وأماكن ~~العمل ، والمركبات، والاتصالات الإلكترونية، وأنشطة شبكة الإنترنت انتشارا واسعا وسريعا ~~في معظم المجتمعات المتقدمة. # الخصوصية بمعناها الواسع تمتد إلى ما هو أبعد من هذه التدخلات بمختلف أنواعها وهي تسعى في ~~الأساس إلى الحصول على المعلومات الشخصية، فهي ربما تشمل عددا وافرا من التعديات على ~~النطاق الخاص - وبخاصة من قبل الحكومة - ذلك النطاق الذي وصفه صامويل وارين ولويس برانديز ~~في عبارة: «الحق في أن تترك وشأنك.» وهذه الفكرة الشاملة، التي تحمل عبق ذلك الإعلان ~~الشهير الذي أطلقه السير إدوارد كوك في القرن السابع عشر، وصرح فيه بأن «منزل الرجل هو ~~قلعته»، تشتمل على نطاق واسع من التدخلات التي لا تتعدى فقط على خصوصية «الحيز» و«الموقع»، ~~وإنما تتصادم أيضا مع الأمور «القراراتية» التي عادة ما تكون ذات طبيعة أخلاقية مثل ~~الإجهاض، ومنع الحمل، والميول الجنسية. # في مسألة المراقبة، فإن لحظة من التفكير سوف تكشف بعضا من مفارقاتها المتعددة وصعوباتها، ~~فطبيعتها، وكذلك رد فعلنا تجاهها، ليست مباشرة أو واضحة، فهل عبارة «الأخ الأكبر يراقبك.» ~~تمثل تهديدا، أم تصريحا بحقيقة واقعة، أم مجرد تخويف أجوف؟ هل تحدث هذه الفكرة اختلافا ~~يذكر؟ هل معرفتي بأنني مراقب من خلال كاميرا مراقبة تليفزيونية هي التي تنتهك حرمة خصوصيتي؟ ~~ماذا لو أن الكاميرا مجرد تقليد (وقد صار هذا النوع متاحا الآن على نطاق واسع) يحاكي ~~بواقعية طريقة عمل الكاميرا الأصلية: في ضوئها البراق، وعدستها الكاشفة، ودورانها المخيف ~~يمينا ويسارا؟ هي لا تسجل أي شيء، ولكنني غير مدرك لحقيقة كونها غير مضرة، ما اعتراضي ~~إذن؟ أو ماذا لو أن الكاميرا حقيقية، ولكن معطوبة، وليس هناك صور تسجل، أو تخزن، أو تستخدم؟ ~~إن أفعالي لم تراقب، ومع ذلك فقد تعرض اتزاني الذاتي للاضطراب، فمجرد وجود جهاز يظهر ~~للعيان أنه يراقب ويسجل سلوكي هو بالتأكيد معادل موضوعي لإحساسي بعدم الراحة. # بعبارة أخرى، «اعتقادي» بأنني موضوع تحت المراقبة هو سبب شكواي، ليس مهما هل تخضع ~~بالفعل ms006 للمراقبة أم لا، إذن فاعتراضي ليس على كوني مراقبا - فأنا لست كذلك - وإنما على ~~إمكانية أن أصبح كذلك. # من هذا المنطلق، كون المرء مراقبا بكاميرا مراقبة تليفزيونية ظاهرة للأعين يختلف عن كونه ~~مراقبا بواسطة وسائل التجسس الأخرى التي لا يمكن الاستغناء عنها؛ أقصد أجهزة التنصت ~~الإلكترونية، عندما تزرع أجهزة التنصت في منزلي أو مكتبي، أو يراقب هاتفي، فأنا - بحكم كوني ~~ضحية للتجسس - عادة ما أكون جاهلا بهذا التعدي على خصوصيتي، ومع ذلك فإن جهلي بالأمر لا ~~يجعل هذه الممارسات بريئة أو غير مؤذية، ولكن بعكس حالة الكاميرا المزيفة أو المعطوبة، فقد ~~تعرضت للمراقبة؛ حيث سجلت محادثاتي الخاصة أو اعترضت، حتى إن كنت غافلا عن ذلك، ~~والأمر نفسه ينطبق انطباقا صحيحا على الاعتراض السري لمراسلاتي؛ البريد الإلكتروني أو ~~البريد العادي. # شكل 1-1: صمم الفيلسوف الإنجليزي جيريمي بنثام، المناصر لمذهب النفعية، سجنا يسهل ~~عمليات المراقبة السرية للمساجين وأطلق عليه اسم «بانوبتيكون» (وتعني ~~المراقب العام)، ويستخدم مصطلح «بانوبتيكون» مجازيا وبأسلوب ازدرائي لوصف ~~مراقبة المعلومات الشخصية للأفراد، خاصة على شبكة الإنترنت. # 1 # في الحالة الأولى لم تلتقط أي معلومات شخصية، أما في الحالة الأخيرة فقد حدث ذلك، لكنني ~~قد لا أعلم به مطلقا، كلتا الممارستين تصنف ضمن ممارسات «انتهاك الخصوصية»، ومع ذلك كل ~~منهما تمثل مصدرا محددا للقلق، وبالفعل، كلما فحص المرء هذه المشكلة (المهملة)، أصبح ~~موضوع «انتهاك الخصوصية» أقل تماسكا، فكل نشاط من هذه النشاطات يتطلب تحليلا مستقلا، ~~وكل منها يحتوي على مجموعة منفصلة من المخاوف، مع أنها جميعا تتحد لتكون قلقا عاما من ~~أن مجتمعنا ربما يقترب من - أو بدأ بالفعل يظهر سمات - الصورة المرعبة للمجتمع البوليسي ~~التي صورها جورج أوريل في روايته «1984». # المسألة في جوهرها تتعلق بالإدراك وما يترتب عليه من تبعات، فعلى الرغم من أن اقتناعي ~~بأني مراقب بكاميرات المراقبة التليفزيونية مبني على دليل ملموس، وأن جهلي بما يحدث ~~لمراسلاتي ومحادثاتي من اعتراض بالتأكيد غير مبني على دليل، فالإحساس بالانزعاج متشابه، ففي ~~كلتا الحالتين، يرجع سبب الانزعاج إلى إدراك مقيت ms007 أنه يجب على المرء تعديل سلوكه، بناء على ~~افتراض أن كلمات المرء أو أفعاله تراقب، خلال أحلك سنوات القمع في جنوب أفريقيا العنصرية، ~~على سبيل المثال، كانت الأجهزة الأمنية تراقب هواتف النشطاء المناهضين للحكومة بصورة ~~روتينية، ولذلك فإن محادثات هؤلاء النشطاء كانت تجرى وسط حذر شديد وشعور بالذعر، مما أدى ~~بالتأكيد إلى جعل الحوار الدائر فيها متكلفا وغير طبيعي، وتعد هذه الحاجة إلى تكييف أو ~~تعديل سلوك المرء في الأماكن العامة (في حالة كاميرات المراقبة التليفزيونية) أو الأماكن ~~الخاصة (على الهاتف، أو في المنزل، أو على شبكة الإنترنت) هي المحصلة المقلقة لدولة تفشل في ~~إدارة عملية المراقبة وتنظيمها على نحو سليم. # والاستخدام المتزايد لوسائل المراقبة في مكان العمل، على سبيل المثال، لا يغير فقط سمات ~~تلك البيئة وطبيعتها، وإنما أيضا طبيعة ما نفعله وكيفية فعلنا له، ومعرفتنا بأن أنشطتنا ~~تخضع للمراقبة - أو ربما تكون معرضة لذلك - يضعف استقلالنا النفسي والانفعالي: # عادة ما تتسم المحادثة الحرة بالمبالغة، والبذاءة، والأكاذيب المقبولة، والتعبير ~~عن رغبات معادية للمجتمع أو وجهات نظر لا يفترض أن تؤخذ على نحو جدي، وينبغي ألا ~~يجرى أي تعديل على المحادثة إذا أردنا لها أن تحافظ على طبيعتها الحميمية، ~~والشخصية، وغير الرسمية. # ولا شك أن الانزلاق نحو المراقبة الإلكترونية قد يحدث تغيرا جوهريا في علاقاتنا ~~وهويتنا، وفي عالم كهذا، من غير المرجح أن يؤدي الموظفون واجباتهم بفعالية، وإذا حدث ذلك، ~~فإن صاحب العمل المتطفل سوف يجني، في نهاية المطاف، نتيجة معاكسة لما كان يأمل في ~~تحقيقه. # مراقبة خطوط الهاتف # تعد كل من الخطوط الأرضية والهواتف المحمولة ضحية سهلة للتنصت، ففي حالة الخطوط ~~الأرضية، فإن الاتصال دائرة طويلة تتألف من زوج من الأسلاك النحاسية يكونان حلقة ~~كهربية، وتتدفق الدائرة التي تحمل محادثتك إلى خارج منزلك من خلال محطات تحويل متعددة ~~تنتشر بينك وبين جهاز الهاتف الموجود على الطرف الآخر، وعند أي نقطة، يمكن لأي متطفل أن ~~يوصل تفريعة جديدة إلى لوحة الدائرة، تقريبا بنفس الطريقة التي نوصل بها هاتفا ~~إضافيا بوصلة ms008 تليفون طرفية، وفي حالة التنصت على الهاتف، فإن هذه التفريعة آلية تحول ~~الدائرة الكهربية إلى الصوت الخارج من محادثتك، والعيب الأساسي لهذا الشكل البدائي من ~~أشكال اعتراض المكالمات هو أن الجاسوس يجب أن يعرف متى سيستخدم الضحية التليفون، وهو ~~يحتاج إلى أن يكون في موقع المراقبة لكي يستطيع الإنصات للمحادثة. # ثمة وسيلة أخرى أقل إزعاجا وأكثر تعقيدا وهي زرع جهاز تسجيل على خط الهاتف، وكما هو ~~الحال مع جهاز الرد الآلي، فإن جهاز التسجيل هذا يلتقط الإشارات الكهربية من خط الهاتف ~~ويحولها إلى نبضات مغناطيسية مسجلة على شريط كاسيت، ويعيب هذه الطريقة أن المتطفل يحتاج ~~لترك جهاز التسجيل يعمل على نحو دائم حتى يتمكن من مراقبة أي محادثة يجريها الضحية، ولا ~~يوجد سوى عدد محدود من شرائط الكاسيت تستطيع التسجيل لفترات طويلة، وعلى هذا فإن جهاز ~~التسجيل المنشط بالصوت يقدم بديلا أكثر عملية، ولكن هنا أيضا ليس من المرجح أن يتحمل ~~شريط الكاسيت لفترة طويلة تكفي لالتقاط محادثات الضحية. # شكل 1-2: التنصت على الهواتف عملية بسيطة جدا. # 2 # الحل الواضح لهذه المشكلة هو جهاز تنصت يستقبل المعلومات الصوتية ويعيد بثها باستخدام ~~موجات الراديو، وعادة ما تحتوي أجهزة التنصت من هذا النوع على ميكروفونات متناهية الصغر ~~تستطيع التقاط الموجات الصوتية بطريقة مباشرة، ويرسل التيار إلى جهاز إرسال لاسلكي ~~ينقل بدوره إشارة تتغير باختلاف التيار، ويضع الجاسوس جهاز استقبال لاسلكيا في ~~المنطقة المجاورة لكي يلتقط هذه الإشارة ويرسلها إلى مكبر صوت أو يسجلها على شريط ~~كاسيت، وجهاز التنصت المزود بميكروفون له قيمة خاصة، إذ إنه سينصت إلى كل محادثة تتم ~~بالغرفة، بصرف النظر عما إذا كان الضحية يتحدث عبر الهاتف أم لا، ومع ذلك فإن جهاز ~~التنصت التقليدي الذي يزرع داخل سماعة الهاتف قادر على العمل بدون ميكروفون خاص به، ~~وذلك لأن الهاتف من الأساس مزود بميكروفون، وكل ما يحتاج المتنصت عبر الهاتف للقيام به ~~هو توصيل جهاز التنصت بأي موضع على خط الهاتف، نظرا لأن الجهاز يستقبل التيار الكهربي ~~مباشرة، وفي ms009 العادة، يوصل الجاسوس جهاز التنصت بالأسلاك الموجودة داخل جهاز ~~الهاتف. # هذه هي الطريقة الكلاسيكية، وهي تجنب الجاسوس ضرورة العودة لموقع الضحية مرة أخرى؛ ~~فمعدات التسجيل الخاصة به يمكن إخفاؤها في شاحنة عادة ما تركن خارج منزل أو مكتب ~~الضحية. # والتنصت على الهواتف المحمولة يتطلب اعتراض الإشارات اللاسلكية المنقولة من وإلى ~~الهواتف، وتحويلها مرة أخرى إلى صوت، وكانت الهواتف المحمولة التناظرية التي ظهرت في ~~فترة التسعينيات عرضة للاعتراض بسهولة، ولكن نظيرتها الرقمية المعاصرة أقل عرضة لذلك، ~~ومن أجل قراءة الإشارات الخاصة بها، يجب تحويل بتات الكمبيوتر الرقمية إلى صوت، وهي ~~عملية معقدة ومكلفة إلى حد بعيد، ولكن مكالمات الهواتف المحمولة يمكن اعتراضها عند ~~خوادم مشغل الخدمة، أو عند قسم لخط أرضي يحمل البيانات الصوتية المشفرة للاتصالات ~~اللاسلكية. # عندما تتصل بأحدهم عبر هاتفك المحمول، يحول صوتك إلى صيغة رقمية ويرسل إلى أقرب محطة ~~أرضية، تقوم بدورها ببثه إلى محطة أرضية أخرى مجاورة للمتلقي عن طريق محطات التحويل ~~التابعة لمشغل الخدمة، وما بين المحطات الأرضية، تنقل بيانات الصوت على خطوط أرضية، ~~مثلما يحدث في حالة المكالمات الهاتفية المنقولة عبر الخطوط الثابتة، ويبدو أنه إذا ~~أنصت أحد مسترقي السمع إلى تلك المكالمات عن طريق وصلة الخط الأرضي، فإن الهواتف ~~المحمولة لن تختلف كثيرا عن الهواتف التقليدية، وستصبح عرضة مثلها لعمليات ~~التنصت. # التكهن بمستقبل الخصوصية # مستقبل عمليات المراقبة يبدو مرعبا، وهو يعد بمزيد من الانتهاكات المتطورة والمقلقة ~~لحياتنا الخاصة، ومن ضمنها الاستخدام المتزايد لعلم المقاييس الحيوية، طرق البحث شديدة ~~الحساسية، مثل المراقبة بالأقمار الصناعية، واختراق الحوائط والملابس، وأجهزة «الغبار ~~الذكي»، المجسات الكهروميكانيكية اللاسلكية متناهية الصغر التي تستطيع رصد أي شيء بدءا ~~من الضوء وحتى الذبذبات، وتلك الأشياء المسماة ب «الذرات» - التي لا تزيد في الحجم عن ~~حبة من الرمل - تستطيع جمع بيانات يمكن إرسالها بواسطة جهاز استقبال وإرسال لاسلكي ~~ولمسافات تصل إلى 1000 قدم (305 أمتار) بين كل ذرة والتي تليها. # وبينما يصبح الفضاء الإلكتروني نطاقا محفوفا بالمخاطر أكثر وأكثر، فإننا نكتشف ~~يوميا هجمات جديدة ms010 ومزعجة على الموجودين بهذا النطاق، وهذا الانزلاق تجاه المراقبة ~~المتغلغلة في عالمنا يتزامن مع المخاوف المتزايدة - التي عبر عنها على نحو جيد قبل ~~11 سبتمبر عام 2001 - بشأن قدرة التكنولوجيا الجديدة على تقويض حريتنا، وثمة تقارير ~~تشير إلى مدى هشاشة خصوصيتنا تعود إلى ما لا يقل عن قرن مضى، ولكن تلك التقارير اتخذت ~~شكلا أكثر إلحاحا خلال العقد الماضي، وهنا تكمن المفارقة، فمن جانب، تصور ~~التطورات الحديثة في قوة أجهزة الكمبيوتر على أنها العدو اللدود الذي يجب على بقايا ~~خصوصيتنا أن تنجو من براثنه، ومن جانب آخر توصف شبكة الإنترنت بأنها تجسيد للمدينة ~~الفاضلة، وعندما تتنافس الأفكار المبتذلة، يصبح ضربا من الحماقة أن تتوقع حلولا ~~عقلانية للمشكلات التي تجسدها تلك الأفكار، لكن بين هذين الادعاءين المبالغ فيهما، ربما ~~يوجد شيء يشبه الحقيقة، وفيما يتعلق بمستقبل الخصوصية على الأقل، ليس هناك شك يذكر في ~~أن الأسئلة المحورية تتغير أمام أعيننا، وإذا كنا لم نحقق إلا نجاحا محدودا في حماية ~~الأفراد من انتهاكات عمليات المراقبة في عالمنا الفيزيائي المسطح، فإلى أي مدى ستكون ~~احتمالات النجاح أفضل في العالم الثنائي الجديد؟ # عندما يصبح أمننا تحت الحصار، فمن ~~المحتم أن تكون حريتنا كذلك، فعالم تراقب فيه كل حركة نقوم بها تتآكل فيه كل حرية يظن ~~المتطفلون عادة أنهم يحاولون حمايتها، وبطبيعة الحال، لا بد لنا أن نضمن أن التكاليف ~~الاجتماعية للوسائل المستخدمة لتعزيز الأمن لا تزيد عن الفوائد التي تجنى من ورائها، ~~وعلى هذا فإن إحدى النتائج غير المستغربة لتركيب كاميرات المراقبة التليفزيونية في ~~مواقف السيارات، ومراكز التسوق، والمطارات، والأماكن العامة الأخرى هي إزاحة الجريمة؛ ~~فالمجرمون يذهبون ببساطة إلى مكان آخر، وبعيدا عن الأبواب التي يفتحها هذا الانتهاك ~~للتسلط والشمولية، فإن مجتمعا تتفشى فيه أساليب المراقبة من السهل أن يتولد عنه مناخ ~~من الشك والارتياب، وقلة احترام للقانون ومن يطبقونه، وتكثيف في الملاحقة القضائية ~~للجرائم التي هي عرضة للاكتشاف والإثبات بسهولة. # وقد غيرت التطورات الأخرى السمات الأساسية للمشهد القانوني على نحو واسع، فقد تأثر ms011 ~~القانون بعمق وتعرض للتحدي بشدة من خلال التطورات التي لا تحصى في مجال التكنولوجيا، ~~وسوف نستعرض بشكل موجز الاحتيال الإلكتروني، وسرقة الهويات، وبقية «الجرائم ~~الإلكترونية» في الأجزاء التالية. # تثير التطورات في مجالات التكنولوجيا البيولوجية، مثل الاستنساخ، وأبحاث الخلايا ~~الجذعية، والهندسة الوراثية، أسئلة أخلاقية شائكة وتواجه المفاهيم القانونية التقليدية، ~~وقد أثارت مقترحات بتقديم بطاقات هوية وتطبيقات لعلم المقاييس الحيوية اعتراضات قوية من ~~سلطات قضائية متعددة، وكذلك فإن طبيعة المحاكمات الجنائية قد تغيرت من خلال استخدام ~~الحمض النووي وأدلة كاميرات المراقبة التليفزيونية. # شكل 1-3: انتشار كاميرات المراقبة التليفزيونية في كل مكان يقلل من ~~فعاليتها. # 3 # تبدو عمليات الإشراف السلطوي حية ونشطة ~~بصورة كبيرة في العديد من البلاد، فبريطانيا، على سبيل المثال، تتباهى بوضع ما يزيد على ~~4 ملايين كاميرا مراقبة تليفزيونية في الأماكن العامة: ما يقرب من كاميرا واحدة لكل 14 ~~مواطنا، وهي أيضا تمتلك أكبر قاعدة بيانات للحمض النووي في العالم، تحتوي على ما يقرب ~~من 5,3 ملايين عينة حمض نووي، وإغراء تركيب كاميرات المراقبة التليفزيونية لدى القطاعين ~~العام والخاص ليس من السهل مقاومته، ويتحكم قانون حماية البيانات (سيناقش في الفصل ~~الخامس) ظاهريا في استخدامات كاميرات المراقبة، ولكن هذا التشريع لم يثبت فعالية ~~عالية، وأحد الحلول الجذرية - وقد طبق في الدنمارك - هو أن يمنع استخدامها تماما، ~~فيما عدا بعض الاستثناءات في أماكن محددة مثل محطات الوقود، والقانون في السويد وفرنسا ~~وهولندا أكثر صرامة منه في المملكة المتحدة، وتتبنى هذه البلدان نظاما لترخيص استخدام ~~كاميرات المراقبة، ويشترط القانون وضع لافتة تحذير بالمحيط الخارجي للمنطقة التي ~~تراقب، والقانون الألماني يشتمل على شرط مشابه. # علم المقاييس الحيوية # إننا جميعا متفردون، تعد بصمة إصبعك «مقياسا حيويا»؛ وسيلة قياس للمعلومات ~~البيولوجية، فمنذ فترة طويلة تستخدم بصمات الأصابع كوسيلة لربط الشخص بالجريمة، ولكنها ~~تقدم أيضا طريقة عملية لحماية الخصوصية؛ فبدلا من الدخول إلى نظام تشغيل حاسوبك ~~بواسطة كلمة سر (وهي طريقة ليست دائما آمنة)، صار هناك استخدام متزايد لقارئات بصمات ~~الأصابع كطريقة ولوج أكثر أمانا، ومن المحتمل ms012 أن نرى استخداما أوسع لقارئات بصمات ~~الأصابع في الأسواق المركزية وماكينات الصراف الآلي. # ليس هناك مقياس حيوي مثالي، ولكن الحل الأمثل يكمن في العثور على سمة شخصية متفردة ~~غير قابلة للتغير أو، على الأقل، غير مرجح تغيرها بمرور الوقت، ثم يستخدم قياس هذه ~~السمة أو الخاصية كوسيلة لتحديد هوية الشخص المعني، وبصورة نمطية، يقدم الشخص ~~المعني عدة عينات من المقياس الحيوي، وتحول تلك العينات إلى صيغة رقمية وتخزن في ~~قاعدة البيانات، وقد يستخدم المقياس الحيوي إما لتحديد هوية الشخص المعني من خلال ~~مطابقة بياناته مع عدد من المقاييس الحيوية لأفراد آخرين، أو لإثبات هوية شخص واحد ~~بعينه. # ومن أجل مقاومة خطر الإرهاب، سوف يشهد ~~المستقبل دون شك استخداما متزايدا للمقاييس الحيوية، وسوف يتضمن ذلك عددا من مقاييس ~~الفيزيوغرافيا البشرية إلى جانب الحمض النووي، ومن بين الأمثلة التالية لسمات يمكن أن ~~تبنى عليها تقنيات القياسات الحيوية هناك مظهر الفرد (مدعوما بصور ثابتة)، مثل الأوصاف ~~المستخدمة في جوازات السفر: كالطول، والوزن، ولون البشرة، والشعر، والعيون، والعلامات ~~الجسدية الظاهرة، والنوع، والعرق، وشعر الوجه، وارتداء نظارة طبية، الفيزيوغرافيا ~~الطبيعية: مثل مقاييس الجمجمة، وإصابات الأسنان والهيكل العظمي، وبصمة الإصبع، وبصمات ~~الأصابع مجتمعة، وبصمة اليد، ومسح قزحية وشبكية العين، وأنماط شعيرات شحمة الأذن، ~~وهندسة اليد، الديناميكا الحيوية: مثل طريقة التوقيع، والسمات الصوتية المحللة ~~إحصائيا، وديناميكا النقر على الأزرار، وهوية المستخدم وكلمات السر المخصصة للدخول، ~~السلوك الاجتماعي (مدعوما بأفلام فيديو): مثل إشارات الجسد الاعتيادية، وسمات الصور ~~العامة، وأسلوب الكلام وطريقة التحدث، والإعاقات الواضحة، والسمات الجسدية المفروضة: ~~مثل بطاقة تعريف الكلب، والأطواق، وسوار اليد والكاحل، والشفرات الخيطية (باركود)، ~~والشرائح الإلكترونية المزروعة تحت الجلد، وأجهزة الإرسال الأوتوماتيكية. # يكمن الخوف في أن الدول الفاشستية قد تفرض تقنيات القياسات الحيوية على العامة، وسوف ~~يزدهر مقدمو تكنولوجيا القياسات الحيوية من خلال بيع تقنياتهم إلى الحكومات القمعية، ~~ويجدون لأنفسهم موضع قدم في البلدان الحرة نسبيا من خلال البحث عن أهداف ضعيفة؛ فهم ~~قد يبدءون بالحيوانات أو بالسكان المستأنسين، كالضعفاء، والفقراء، والمساجين، ~~والموظفين، وهلم ms013 جرا، والسيناريو الأقل إظلاما هو أن المجتمعات سوف تكتشف خطورة ~~التهديد الذي تمثله تطبيقات القياسات الحيوية وتفرض قيودا على التكنولوجيا ~~واستخداماتها، وسوف يتطلب هذا الأمر مساندة من الرأي العام وشجاعة من المسئولين ~~المنتخبين الذين سيحتاجون لمقاومة الضغوط التي ستمارس عليهم سواء من المؤسسات الكبرى أو ~~الأمن القومي وسلطات تطبيق القانون التي تستخدم فزاعة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، ~~وضرورة المحافظة على النظام العام لكي تبرر اللجوء إلى تطبيق هذه التكنولوجيا. # حدود القياسات الحيوية # أحد خيارات تحديد الهوية التي يتكرر ذكرها هو زرع شرائح إلكترونية تحت ~~جلد البشر من أجل حفظ وبث بيانات الهوية، ولكننا لا نستطيع استبعاد إمكانية ~~إزالة أو استبدال تلك الرقاقة جراحيا، أو إمكانية تغيير البيانات بواسطة ~~تقنيات الدخول والتحكم عن بعد، وحتى إذا أخذنا عينة حمض نووي من جنين لم ~~يغادر رحم أمه، فما تزال هناك إمكانية لتبديل تلك العينة أثناء رحلتها إلى ~~المعمل من أجل تحليلها، والحقيقة هي أنه لا توجد طريقة مؤكدة تماما لإثبات ~~هوية شخص ما، حتى بواسطة أدق وسائل القياس الحيوية. # كيه أوهارا وإن شادبولت، من كتاب «جاسوس داخل ماكينة ~~القهوة» ~~(وانوورلد، 2008) الصفحات 68-69 # شبكة الإنترنت # لا شك أن أنشطة شبكة الإنترنت عرضة بشدة للهجوم، وتتضمن أسلحة البرمجيات الخبيثة ~~الفيروسات، والديدان، وأحصنة طروادة، وبرامج التجسس، ورسائل اصطياد المعلومات، والبرامج ~~الآلية، والحاسبات المخترقة، والأخطاء البرمجية، والثغرات البرمجية. # فيروس الكمبيوتر هو كود قادر على ~~استنساخ نفسه وزرع نفسه داخل برامج أخرى، وعادة ما ينقل ذلك الكود حمولة، قد يكون لها ~~تأثير مزعج فقط، مع أنه في العديد من الحالات يكون لها تبعات خطيرة، ومن أجل تفادي ~~الاكتشاف المبكر، قد تؤجل الفيروسات أداء وظائفها بخلاف الاستنساخ المتكرر، أما الدودة ~~فهي تولد نسخا من نفسها عبر الشبكات دون أن تصيب البرامج الأخرى، وفيما يتعلق بحصان ~~طروادة فهو برنامج يبدو أنه ينفذ مهمة إيجابية (أحيانا يقوم بذلك بالفعل)، ولكنه عادة ~~ما يكون ضارا، ومن أمثلة ذلك مسجل نقرات المفاتيح المدمج داخل برامج الخدمات. # شكل 1-4: تصفح الإنترنت تحيق به ms014 المخاطر. # 4 # برنامج التجسس برنامج عادة ما يكون ~~مخفيا داخل ملف ملحق برسالة إلكترونية يحصد سرا البيانات الموجودة داخل جهاز ما ~~وتخص صاحبه، أو تخص التطبيقات التي صممها ذلك الجهاز، ثم ينقل تلك البيانات إلى طرف ~~آخر، وقد تتضمن تلك البيانات تاريخ تصفح المستخدم، أو النقرات الفردية على أزرار لوحة ~~المفاتيح (للحصول على كلمات السر)، أو مراقبة سلوك المستخدم من أجل أهداف التسويق ~~الاستهلاكي (وهذا النوع يسمى «برامج إعلانية»)، أو مراقبة استخدام أعمال محفوظة الحقوق، ~~أما «اصطياد المعلومات» فعادة يأخذ شكل رسالة إلكترونية تبدو صادرة من مؤسسة ذات ~~مصداقية، كأحد البنوك مثلا، وهذه الرسالة تسعى لإغراء الشخص المرسلة إليه لكي يفشي ~~بيانات حساسة مثل كلمات السر أو تفاصيل بطاقته الائتمانية، وعادة ما تكون الرسائل من ~~هذا النوع غير قابلة للتصديق إلى حد بعيد - كأن تكون مليئة بالأخطاء الإملائية والعيوب ~~الواضحة الأخرى - ومع ذلك فهذا التحايل الظاهر ينجح في خداع عدد كبير للغاية من ~~المستقبلين. # بعض البرمجيات الخبيثة تسرق البيانات الشخصية أو تحول جهازك إلى «برنامج آلي» («بوت»، ~~أو «روبوت»)، وهو كمبيوتر يجري التحكم به عن بعد بواسطة طرف ثالث، وقد يستخدم «البرنامج ~~الآلي» لجمع عناوين البريد الإلكتروني، أو إرسال رسالة ضارة، أو كقاعدة لشن الهجمات على ~~المواقع الإلكترونية للشركات، وأحد أشكال الهجوم الأخرى يتمثل في «الحرمان من الخدمة»، ~~الذي يستخدم فيه حشد من «البرامج الآلية» («البوتات») أو «الحاسبات المخترقة» ~~(«الزومبي») لإغراق المواقع الإلكترونية للشركة بطلبات لبيانات وهمية، يخلق «الزومبي» ~~معالجات متعددة ومنتشرة في أرجاء شبكة الإنترنت وتكون تحت التحكم المركزي أو التحكم ~~الموقوت، وسوف يظل الهجوم يلاحق الموقع الإلكتروني حتى يصبح خارج الخدمة، وقد يستمر هذا ~~الوضع عدة أيام، معرضا الشركة الضحية لتكاليف باهظة، وعادة ما يتبع هذا النوع من ~~الهجوم مطالبات مالية. # الخطأ البرمجي هو خلل في برنامج ما - وبخاصة مايكروسوفت ويندوز - قد يجعل نظام ~~المستخدم عرضة للهجوم من قبل من يسمون ب «قراصنة الحاسب»، وعادة ما تستجيب شركة ~~مايكروسوفت لذلك الخلل بإطلاق رقعة أمنية وإتاحتها للتحميل، إلى أن ms015 يظهر خلل آخر يحتاج ~~لترقيع، أما «الثغرة البرمجية» فهي هجوم على نقطة ضعف محددة، والطرق القياسية لاستغلال ~~تلك الثغرات مدعومة بكتيبات إرشادية مجربة وأكواد برمجة منتشرة على شبكة ~~الإنترنت. # وردت تقارير في بدايات عام 2009 أن ~~الشرطة في الاتحاد الأوروبي شجعت على التوسع في تطبيق قوة اختراق الحاسبات - دون إذن ~~قضائي - التي نادرا ما تستخدم، وهذا التشجيع سيسمح لقوات الشرطة في أنحاء القارة ~~الأوروبية بالتسلل إلى الحاسبات الخاصة عندما يعتقد ضابط الشرطة أن هذا «البحث عن بعد» ~~مناسب وضروري لمنع أو كشف جريمة خطيرة (جريمة قد تجلب لمرتكبها عقوبة بالسجن لمدة تزيد ~~عن ثلاث سنوات)، وهذا الاختراق يمكن القيام به بعدة طرق، بما فيها إضافة فيروس إلى ~~رسالة إلكترونية ما إن تفتح حتى تنشط خلسة وسيلة البحث عن بعد. # ملفات سجل المتصفح # هذه الملفات (وتسمى «كوكيز») هي بيانات ترسلها خوادم الموقع الإلكتروني إلى متصفح ~~الزائر وتخزن على حاسبه، وهي تمكن الموقع الإلكتروني من التعرف على جهاز الزائر كجهاز ~~جرى التفاعل معه من قبل، وتمكنه أيضا من تذكر تفاصيل التفاعل السابق، بما فيها كلمات ~~البحث، ومقدار الوقت المستهلك في قراءة صفحات محددة، بعبارة أخرى، فإن تكنولوجيا ملفات ~~سجل المتصفح تمكن موقعا ما - بشكل افتراضي - من وضع محدد الهوية الخاص به على جهاز ~~الكمبيوتر الشخصي الخاص بي بشكل دائم وطريقة خفية من أجل أن يتتبع سلوكي على شبكة ~~الإنترنت. # وتستطيع ملفات سجل المتصفح أن تخزن البيانات فترة طويلة؛ فهي قد تظهر قائمة موسعة لكل ~~موقع إلكتروني جرت زيارته خلال فترة محددة، علاوة على ذلك، فإن نص ملف سجل المتصفح قد ~~يكشف البيانات الشخصية التي قدمت في وقت سابق، ومواقع مثل أمازون تبرر هذه الممارسات ~~بادعائها أنها تساعد وتحسن التجربة الشرائية من خلال إخبار العملاء بتوافر كتب كان من ~~المحتمل - بناء على سلوكهم في التصفح - أن يتجاهلوا شراءها، ولكن هذا الأمر يقود إلى ~~خطر واضح يتمثل في تشويه هويتي من خلال التركيز على الجوانب السطحية من تصفحي، أو على ~~الجانب الآخر أن تجمع ms016 البيانات الشخصية التي حصدت من مصادر متنوعة لاستخدامها في ~~تصميم صورة شاملة لأسلوب حياتي. # شكل 1-5: يبدو أنه لا أحد محصن ضد القرصنة. # 5 # القرصنة # فيما مضى كان الناس ينظرون إلى قراصنة الحاسبات (الهاكرز) على أنهم مجرد «متطفلي ~~إنترنت» لا يضرون أحدا، ميالون إلى الانغماس في الملذات إلى حد ما، ولكنهم شبه ~~أخلاقيين، وملتزمون بقانون يقضي بأن المخترق يجب ألا يسرق البيانات، وإنما فقط يبين ~~الثغرات الموجودة في نظام التشغيل الخاص بالضحية (انظر الشكل)، لقد كانوا، كما يصفهم ~~لسيج: «أكثر عدوانية من حارس الأمن الذي يتفقد أبواب حجرات المكاتب لكي يتأكد من كونها ~~مغلقة جيدا ... فحارس الأمن هذا لا يكتفي فقط بفحص الأقفال وإنما يدلف إلى داخل حجرات ~~المكاتب، ويلقي نظرة سريعة في أنحاء المكان، ويترك ملحوظة لطيفة (أو تهكمية) تقول ~~حرفيا: «أيها الغبي، لقد تركت باب حجرتك مفتوحا».» # وبينما جذبت هذه الثقافة المسترخية، في آخر الأمر، اهتمام سلطات تطبيق القانون - التي ~~استصدرت قوانين ضدها - فإن أنشطة القرصنة مستمرة في خلق المتاعب للكثيرين، وطبقا لكلام ~~سايمون تشيرش من شركة فيريساين، فإن مواقع المزادات الإلكترونية التي يستخدمها المجرمون ~~لبيع بيانات المستخدمين هي مجرد البداية، فهو يتوقع أنه من الممكن أن تتحول مواقع ~~«المزج» التي تضم قواعد بيانات مختلفة إلى الاستخدام الإجرامي، «تخيل ماذا سيحدث إذا ~~جمع مخترق حاسبات بين معلومات جمعها من قاعدة بيانات شركة سفريات وبين خرائط جوجل، سوف ~~يكون باستطاعته أن يزود لصا ملما بالتكنولوجيا بإرشادات القيادة التي تمكنه من ~~الوصول إلى منزلك الخالي بعد دقيقة واحدة من ذهابك لقضاء العطلة.» # الاستمتاع (المريب) بالقرصنة # كون المرء قرصان حاسبات ~~ينطوي على الكثير من المرح، ولكنه نوع من المرح يتطلب الكثير من الجهد، ~~والجهد يحتاج إلى دافع، الرياضيون الناجحون يستخلصون دافعهم من خلال نوع من ~~الاستمتاع البدني بجعل أجسادهم تؤدي ما هو مطلوب، ومن خلال دفع أنفسهم إلى ~~تجاوز حدود قدراتهم البدنية، وبالمثل لكي تكون قرصان حاسبات، لا بد أن ~~تستخلص متعة أساسية من حل المشكلات، وشحذ مهاراتك، واستعمال ذكائك، وإذا ms017 لم ~~تكن شخصا يشعر بهذا الشعور بطريقة طبيعية، فسوف تحتاج لأن تصبح شخصا كهذا ~~من أجل أن تصير قرصان حاسبات، وإلا فسوف تكتشف أن طاقتك الاختراقية تستنزف ~~بفعل مشتتات مثل الجنس، والمال، والقبول الاجتماعي ... ولكي تتصرف كقرصان، لا ~~بد أن تؤمن بأن وقت التفكير الخاص بالقراصنة الآخرين محدد للغاية، حتى إنه ~~يكاد يكون من واجبك الأخلاقي أن تتشارك المعلومات، وتعالج المشكلات ثم ~~تتبرع بالحلول من أجل أن يتمكن بقية القراصنة من معالجة مشكلات «جديدة» ~~بدلا من الاضطرار إلى إعادة معالجة مشكلات قديمة على الدوام ... فالقراصنة ~~(والمبدعون عموما) يجب ألا يصيبهم السأم أو أن يضطروا للكدح من أجل أعمال ~~غبية متكررة، لأنه عندما يحدث ذلك فمعناه أنهم لا يقومون بالعمل الذي لا ~~يمكن لأحد غيرهم القيام به، وأقصد حل مشكلات جديدة، وهذا الإهدار للوقت ~~والطاقة يؤذي الجميع، ولهذا فإن السأم والكدح ليسا أمرين كريهين وحسب، بل ~~إنهما في الواقع شديدو الضرر ... والقراصنة بطبيعتهم معادون للسلطة، فأي شخص ~~يستطيع أن يصدر إليك الأوامر قادر على أن يمنعك من حل المشكلة التي تثير ~~اهتمامك، ونظرا للطريقة التي تعمل بها العقول السلطوية، عادة ما سيجد ذلك ~~الشخص سببا غبيا للغاية لكي يفعل ذلك بك، ولهذا فلا بد من محاربة السلوك ~~السلطوي متى قابلته، مخافة أن يخنقك أنت وبقية القراصنة ... ولكي تكون قرصان ~~أجهزة كمبيوتر، لا بد أن تنمي بعضا من تلك السلوكيات، ولكن اقتباس السلوك ~~فقط لن يجعل منك قرصان حاسبات، كما أنه لن يجعل منك بطلا رياضيا أو نجم ~~موسيقى الروك، فلكي تصبح قرصان حاسبات فإن ذلك سيتطلب ذكاء، وتدريبا، ~~وتفانيا، وعملا شاقا ... وإذا كنت تحترم الكفاءة، فسوف تستمتع بتنميتها ~~في نفسك، وسوف يتحول العمل الشاق والتفاني إلى نوع من اللعب الشديد بدلا ~~من أن يتحولا إلى كدح، هذا التوجه مهم جدا لكي تصبح قرصانا. # إريك ستيفن ريموند، من كتاب «كيف تصبح قرصان حاسبات؟» # http://www.catb.org/~esr/faqs/ ~~hacker-howto.html # سرقة الهوية # أصبح الاستيلاء على المعلومات الشخصية لأحد الأفراد من أجل ارتكاب عملية احتيال أو من ms018 ~~أجل انتحال شخصيته مشكلة متصاعدة تسبب خسائر سنوية تقدر بالمليارات، في عام 2007، وجد ~~استبيان أجرته لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية أن 3,7٪ من المشاركين بالاستبيان في ~~عام 2005 أشاروا إلى أنهم وقعوا ضحايا لسرقة الهوية، وهذه النتيجة تشير إلى أن 8,3 ~~ملايين أمريكي عانوا أحد أشكال سرقة الهوية في ذلك العام، وقد أشار 10٪ من مجموع ~~الضحايا إلى أنهم تكبدوا من جراء ذلك خسائر مالية تقدر ب 1200 دولار أو أكثر، وقد قضت ~~نفس النسبة 55 ساعة على الأقل في معالجة مشكلاتهم، أما نسبة ال 5٪ الأعلى من الضحايا ~~فقد قضوا 130 ساعة على الأقل من أجل معالجة مشكلاتهم، وفي استبيان عام 2006 بلغ تقدير ~~إجمالي الخسائر المترتبة على سرقة الهويات ما يقرب من 15,6 مليار دولار. # عادة ما تتطلب عملية سرقة الهوية ثلاثة أشخاص على الأقل: الضحية، والمحتال، والمؤسسة ~~الائتمانية التي تنشئ حسابا جديدا للمحتال باسم الضحية، وقد تتضمن هذه العملية ~~الاستيلاء على بطاقة ائتمانية، أو خدمات المرافق، أو حتى رهنا عقاريا. # وتتخذ سرقة الهوية أشكالا متعددة، والأشكال المحتملة الأكثر ضررا تتضمن الاحتيال ~~عبر بطاقة الائتمان (ويجري فيها سرقة رقم الحساب من أجل إجراء عمليات صرف غير مرخصة)، ~~والاحتيال بفتح حساب جديد (وفيها يفتح المحتال حسابا جديدا باسم الضحية؛ وقد لا تكتشف ~~الجريمة حتى يتقدم الضحية بطلب لفتح حساب ائتماني)، واستنساخ الهوية (وفيها ينتحل ~~المحتال شخصية الضحية)، وسرقة الهوية بغرض إجرامي (وفيها يقبض على المحتال، أثناء ~~انتحاله لشخصية الضحية، لارتكابه جريمة ما، أو أن تفرض عليه غرامة نظير خرقه ~~للقانون). # وجزء من المسئولية لا بد أن يتحمله قطاع الخدمات المالية نفسه، فأساليبهم الأمنية ~~المتراخية في منح الائتمان وتسهيل الدفع الإلكتروني تخضع الأمن لأهواء ومصلحة ~~المؤسسة. # بطاقات الهوية # للوهلة الأولى، ربما تبدو بطاقة الهوية الإلزامية التي تحتوي على أهم المعلومات ~~الشخصية لحاملها الترياق الشامل للمشكلات المتعددة الخاصة بسرقة الهوية، والاحتيال على ~~الضرائب والإعانات الاجتماعية، والهجرة غير الشرعية، وبالطبع الإرهاب، ومع ذلك وبصرف ~~النظر عن فعالية تلك البطاقات في تحجيم الأنشطة الضارة، فإن استخدامها ms019 سوف يستثير عداء ~~محتدما، خاصة من المدافعين عن الخصوصية، وعلى وجه الخصوص في البلاد التي تتبع القانون ~~العام مثل المملكة المتحدة، وأستراليا، وكندا، والولايات المتحدة، ونيوزيلندا، والتي ~~باءت فيها محاولات تطبيق تلك البطاقات بالفشل حتى الآن، وكذلك كانت هناك مقاومة شديدة ~~لتلك البطاقات في الدول الاسكندنافية ، ومن الواضح أن القوى الثقافية تعمل ضد فكرة أن ~~يكون الفرد مضطرا لحمل «أوراق»، ففي بريطانيا، على سبيل المثال، هناك رفض عميق لأي ~~إرغام للمرء على إثبات حقه الديمقراطي في الوجود! # مع ذلك بطاقات الهوية الإجبارية موجودة ~~بأشكال متعددة فيما يقرب من 100 دولة، وهناك معارضة أقل بكثير لاستخدام أنواع متعددة من ~~بطاقات الهوية الإجبارية في أوروبا وآسيا. فهناك إحدى عشرة دولة من دول الاتحاد ~~الأوروبي، بما فيها فرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، والبرتغال، وبلجيكا، واليونان، ~~ولوكسمبورج، تستخدم تلك البطاقات، أما في آسيا، فتجربة هونج كونج مع بطاقات الهوية ~~تنويرية للغاية، لقد كانت بطاقات الهوية تستخدم منذ عام 1945، بصورة أساسية (أو على ~~الأقل ظاهرية) من أجل التحكم في تدفق المهاجرين غير الشرعيين من بر الصين الرئيسي، ولا ~~شك أن القضية الرئيسية هنا هي أن الغالبية العظمى من سكان هونج كونج غير مبالين على ~~الإطلاق بشأن ضرورة حمل البطاقة طوال الوقت والبيانات الشخصية التي تحويها البطاقة، ~~وبالفعل، صارت البطاقة وسيلة مريحة للغاية يمكن من خلالها إثبات هوية الفرد بغرض شراء ~~تذاكر المسرح، وحجز طاولة بأحد المطاعم، وما شابه. # وحديثا قامت حكومة هونج كونج ب ~~«ترقية» البطاقة إلى ما يسمى الآن ب «بطاقات الهوية الذكية» والمدمج بها رقاقة تحتوي - ~~من ضمن ما تحتويه - على بيانات ميلاد حاملها، وجنسيته، وعنوانه، وحالته الاجتماعية، ~~ومهنته، وتفاصيل خاصة بالزوجة والأطفال، إن وجدوا، وللحصول على البطاقة، يتطلب القانون ~~أن يصور المواطنون وتؤخذ بصماتهم، وتدعي الحكومة أنه يوجد عدد من الفوائد تتأتى من ~~استخدام بطاقة الهوية الذكية، ومن ضمنها أمان أكبر (فالبيانات المحفورة على طبقات ~~مختلفة من البطاقة والمخزنة داخل الرقاقة يمكنها أن تحول دون تعرض البطاقات المفقودة أو ~~المسروقة للتعديل أو الاستخدام من ms020 قبل آخرين؛ والملاءمة (مع اتساع رقاقة البطاقة ~~لتطبيقات متعددة، مثل وظائف الشهادات الإلكترونية وبطاقة المكتبة، فإن حامل البطاقة قد ~~يستخدم بطاقة واحدة في أغراض متعددة)؛ و«الخدمة النوعية» (سوف يستمتع حاملو البطاقات ~~بأنواع متعددة من الخدمات العامة على شبكة الإنترنت)، والسفر بطريقة أكثر راحة (تيسر ~~قوالب بصمة الإبهام المخزنة في رقاقة البطاقة اجتيازا سريعا لصالة الجوازات من خلال ~~النظام الإلكتروني لدخول المسافرين والنظام الإلكتروني لعبور السيارات). # ولتسكين المخاوف المتعلقة بسوء استخدام ~~البيانات، تحرص الحكومة على حفظ الحد الأدنى من البيانات على رقاقة تحديد الهوية ~~باستخدام موجات الراديو، أما المعلومات الشخصية الأكثر حساسية فيحتفظ بها على حاسبات ~~تخزين ثانوية، وتخزن البيانات الخاصة بالتطبيقات المختلفة بشكل منفصل، وكل التطبيقات ~~غير المرتبطة بالهجرة اختيارية، ولا بد أن تتوافق عمليات تجميع، وحفظ، واستخدام، ونشر ~~البيانات، مع قانون البيانات الشخصية (الخصوصية) إلى جانب تشريعات أخرى، والإدارات ~~المختصة فقط هي التي تملك صلاحية الوصول إلى قواعد البيانات المتصلة بأعمالها، ولا يوجد ~~تبادل لقواعد البيانات بين الإدارات الحكومية، وبإمكان حاملي البطاقات الاطلاع على ~~البيانات المخزنة على البطاقة من خلال قارئات بطاقات الهوية الذكية المركبة بأكشاك ~~الخدمة الذاتية بصالات الجوازات، وذلك بعد التحقق من هوياتهم، وتحدد تقديرات التأثير ~~على الخصوصية في مراحل مختلفة من مشروع ~~بطاقات الهوية الذكية، وثمة تعديلات تشريعية تسن لتعزيز حماية خصوصية البيانات. # اثنتا عشرة حجة ضد بطاقات الهوية ~~(1) # لن تمنع الجريمة. ~~(2) # لن تمنع الاحتيال على نظم الضمان الاجتماعي. ~~(3) # لن تمنع الهجرة غير الشرعية. ~~(4) # سوف تسهل التمييز. ~~(5) # سوف تخلق زيادة غير مبررة في سلطات الشرطة. ~~(6) # سوف تتحول إلى جواز سفر داخلي. ~~(7) # سوف تتحول البطاقة «الاختيارية» إلى بطاقة إجبارية. ~~(8) # ستكون تكلفتها غير مقبولة. ~~(9) # سيتسبب فقدان البطاقة في متاعب كبيرة وإزعاج شديد. ~~(10) # سوف تعرض البطاقة خصوصية المعلومات الشخصية للخطر. ~~(11) # سترسخ البطاقة السلوك الإجرامي وتعزز ثقافة الهوية ~~المزيفة. ~~(12) # ستعرض البطاقات الهوية الوطنية والنزاهة الشخصية للخطر. # سايمون ديفيز، من كتاب «الأخ الأكبر» ~~(بان بوكس، 1996) الصفحات 139-151 # تبدو هذه الإجراءات مطمئنة، ولا يمكن ~~أن نتجاهل بسهولة عوامل الجذب الخاصة بتلك البطاقات، ms021 مثل الفعالية الأكبر، والعدالة، ~~والسهولة، ولكن كما هو الحال مع بطاقات الهوية المقترحة في بريطانيا، فإن هذه القيم لا ~~بد أن توازن مع الاحتمالات الواقعية بحدوث «توسع غير مطلوب في وظائف البطاقة»، وخلل، ~~وخرق لسرية المعلومات، وسرقة الهوية، والإغراء الذي قد تتعرض له أي بيروقراطية حكومية ~~والمتمثل في استخدام البيانات لأغراض متعددة، وتبادل المعلومات بين الإدارات، ودمج ~~قواعد البيانات ربما يكون غير قابل للمقاومة، ومن غير الواضح أيضا أن استخدام أكثر ~~بطاقات الهوية تطورا سوف يعيق المحتالين والإرهابيين أو يضعف معنوياتهم. # شكل 1-6: الاستخدامات المتعددة للحمض النووي تمثل مخاطر كبرى على الخصوصية ~~الشخصية. # 6 # قواعد بيانات الحمض النووي # تولد عن التوسع في استخدام أدلة الحمض النووي في الكشف عن الجرائم حاجة لوجود قاعدة ~~بيانات من عينات الحمض النووي من أجل تحديد هل البصمة الوراثية لأحد الأفراد تطابق ~~البصمة الوراثية لمشتبه به، وربما تكون قواعد بيانات الحمض النووي في إنجلترا وويلز ~~(وبها 5,3 ملايين بصمة وراثية، أي ما يمثل 9٪ من تعداد السكان) الأكبر في العالم، وهي ~~تحتوي على عينات حمض نووي وبصمات أصابع لما يقرب من مليون مشبوه ممن لم يتعرضوا مطلقا ~~للمحاكمة أو حوكموا من قبل وبرئوا، وليس هناك ما يدعو للدهشة في شعور الأشخاص ~~الأبرياء بالحزن والاضطهاد لتسليمهم عينة من معلوماتهم الجينية؛ فاحتمال إساءة استخدام ~~هذه العينات ليست هينة، وهذا الاحتمال الكئيب دفع شخصين من المشتبه بهم إلى طلب حذف ~~بصماتهم الوراثية من قواعد البيانات بعد أن برئوا، ونتيجة لعجزهما عن إقناع المحاكم ~~الإنجليزية، فقد رفعا التماسهما إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي قررت ~~بالإجماع، في نهاية عام 2008، أن حقهما في الخصوصية قد انتهك. # الجاسوس القابع في سريرك # يوما بعد يوم تصبح أجهزة الكمبيوتر أصغر حجما وأصبح بالإمكان أن تصنع ~~من، أو توضع داخل، مواد جديدة ومثيرة للاهتمام، الاحتمالات لا نهائية، ولكن ~~المخاطر لا نهائية كذلك، على سبيل المثال، مجال الأنسجة الإلكترونية أو ما ~~يعرف ب «الحوسبة القابلة للغسيل» تقدم كل أنواع الخصائص المدهشة، فالأنسجة ~~القادرة على مراقبة الإشارات ms022 الحيوية، وتوليد الحرارة أو العمل كمفتاح ~~كهربي تشير إلى احتمالات لا حدود لها، بداية مما هو مثير للسخرية - ~~كالملابس التي تغير ألوانها باستمرار - وانتهاء بما هو مفيد، كالسترة التي ~~تعيد شحن هاتفك المحمول، ويصنع قماش ال «تكسترو بوليمر» الذي تنتجه شركة ~~تكسترونيك من أنسجة تغير من مقاومتها عندما تتعرض للتجعيد والشد، وهكذا ~~تستطيع اكتشاف الضغط الواقع عليها، أمر مفيد لا شك، ولكن تخيل أن ملاءة ~~سرير تستطيع أن تكتشف - وتعلن عن - عدد الأشخاص النائمين فوقها. # كيه أوهارا وإن شادبولت، # من كتاب «جاسوس داخل ماكينة القهوة» ~~(وانوورلد، 2008) صفحة 9 # هناك سلطات قضائية أخرى تعمد إلى تدمير ~~البصمة الوراثية إذا برئ المشتبه به، ففي النرويج وألمانيا، على سبيل المثال، يمكن ~~الاحتفاظ بعينة الحمض النووي إلى الأبد فقط إذا أذنت المحكمة بذلك، وفي السويد يمكن ~~الاحتفاظ فقط بالبصمة الوراثية للمجرمين المدانين الذين قضوا عقوبات بالحبس تزيد مدتها ~~عن سنتين، أما الولايات المتحدة فهي تسمح لمكتب التحقيقات الفيدرالي بأخذ عينات من ~~الحمض النووي عند القبض على أحد المشتبه بهم، ولكن يمكن تدمير تلك العينات عند طلب ذلك، ~~إذا لم يوجه أي اتهام أو إذا برئ المشتبه به من التهمة الموجهة إليه، ومن بين ال ~~40 ولاية، أو نحوها، التي تمتلك قاعدة بيانات للحمض النووي، فإن ولاية كاليفورنيا هي ~~الولاية الوحيدة التي تسمح بالحفظ الدائم للبصمات الوراثية الخاصة بالأفراد الذين وجهت ~~إليهم تهم جنائية ثم برئت ساحتهم. # ومن أجل تجنب التمييز ضد قطاعات معينة من السكان (كالذكور السود)، فقد قدمت اقتراحات ~~بوجوب أخذ عينات حمض نووي من جميع المواطنين وتجميعها في قواعد بيانات، ومن غير المرجح ~~أن يلقى هذا الاقتراح المتطرف دعما عاما، ولكن ما هو واضح أنه لكي نحافظ على نزاهة ~~النظام ونحمي الخصوصية، فإن تعرض تلك البيانات الجينية الحساسة للخطر يتطلب تشريعا ~~صارما. # صد الهجمات # تسعى تقنيات تعزيز الخصوصية إلى حماية الخصوصية عن طريق التخلص من البيانات الشخصية ~~أو تقليلها أو من خلال منع المعالجة غير الضرورية أو غير المطلوبة للبيانات الشخصية دون ms023 ~~التأثير سلبا على تشغيل نظام البيانات، في الأصل اتخذت تلك التقنيات شكل «أدوات الهوية ~~المستعارة»: وهي برامج تسمح للأفراد بإخفاء هوياتهم الحقيقية عن أنظمة التشغيل ~~الإلكترونية، ولا تظهرها إلا عند الضرورة القصوى، وهذه التقنيات تساعد على تقليل كمية ~~البيانات المجمعة عن أحد الأفراد، ومع ذلك فإن فعاليتها تعتمد اعتمادا كبيرا على ~~نزاهة من يمتلكون القدرة على إبطال أو إلغاء حجاب الهوية المستعارة، وللأسف، فإن ~~الحكومات لا يمكن الوثوق بها على الدوام. # وبدلا من استعمال هوية مستعارة، فإن تقنيات تعزيز الخصوصية الأكثر قوة تتيح إخفاء ~~الهوية على نحو أكثر صرامة يبطل قدرة الحكومات والمؤسسات على ربط البيانات بأي فرد ~~محدد، وعادة ما يتحقق هذا الأمر من خلال سلسلة متتالية من خدمات التشغيل الوسيطة، فكل ~~وسيط يعرف هويات الوسطاء الذين يلونه في السلسلة، ولكنه لا يمتلك المعلومات الكافية لكي ~~يسهل عملية تحديد هوية الوسطاء السابقين والتالين، ولا يمكن للوسيط تتبع الاتصال إلى ~~المصدر، أو متابعته وصولا إلى متلقيه النهائي. # تتضمن هذه التقنيات المبرد الغفل (وهو برنامج إلكتروني يمحو اسم المرسل من على ~~الرسالة الإلكترونية)، ومعايير تصفح الويب، وخدمة النقد الإلكتروني للشراء مجهول المصدر ~~التي ابتكرها ديفيد شوم، أو خدمة ديجي كاش التي تستخدم تقنية تعمية ترسل بطريقة عشوائية ~~بيانات مشفرة إلى البنك الخاص بي الذي يصدق بدوره عليها (من خلال استخدام نوع من أنواع ~~الأموال الإلكترونية) ثم يعيد البيانات إلى حاسبي الشخصي، وكل ما يقدم من بيانات هو رقم ~~مسلسل: ولا يعرف المتلقي (ولا يحتاج لأن يعرف) مصدر الأموال المدفوعة إليه، وهذه ~~العملية تتيح حماية أكثر فعالية من بقية أشكال إخفاء الهوية، ولهذه العملية إمكانية ~~نجاح كبيرة في أنظمة إدارة حقوق النشر الإلكتروني مع مشروعات مثل حقوق النشر في ~~المستندات الإلكترونية المرسلة، ومشروع «كوبيكات»، الذي يطوره برنامج المفوضية ~~الأوروبية المعروف باسم البرنامج الاستراتيجي الأوروبي للبحوث في تكنولوجيا المعلومات، ~~فالنصوص الكاملة للأعمال المحمية بحقوق نشر تحمل من الإنترنت وتسوق بدون موافقة ~~المؤلف أو دفع عائدات الملكية إليه، وهذه المشروعات تبحث عن حلول تكنولوجية ms024 يمكن من ~~خلالها إجبار المستخدم على دفع مبلغ محدد نظير استخدامه لتلك المواد، وهذا «التتبع» ~~للمستخدمين يمثل خطرا واضحا على الخصوصية: فمن الممكن أن تسجل عاداتي في القراءة، ~~والاستماع، والمشاهدة، وأن يحصل على حق الاطلاع عليها طرف ما، ويستخدمها لأغراض شريرة ~~أو ضارة، ويبدو التوقيع الأعمى وسيلة بسيطة نسبيا يمكن من خلالها إخفاء هوية ~~المستخدمين. # الحق في إخفاء الهوية يمثل قيمة ديمقراطية مهمة، وحتى فيما قبل العصر الإلكتروني، كان ~~إخفاء الهوية يسهل المشاركة في العملية السياسية التي لولا توفيرها لإمكانية إخفاء ~~الهوية لما قبل بعض الأفراد الانخراط فيها، وبالفعل، قضت المحكمة العليا بالولايات ~~الأمريكية بأن التعديل الأول للدستور يحمي الحق في الكلام دون إعلان الهوية، وهناك ~~أسباب متعددة وراء رغبة المرء في إخفاء هويته الحقيقية خلف هوية مستعارة أو حجب تلك ~~الهوية تماما بطرق أخرى، فعلى شبكة الإنترنت، ربما أرغب في أن أخفي هويتي ومع ذلك أجري ~~حوارات (سواء مع أشخاص معروفين أو مجهولي الهوية) مستخدما معيد إرسال البريد مجهول ~~الهوية، وقد أرغب حتى في ألا يعرف أحد هوية متلقي رسالتي الإلكترونية، وربما لا أريد ~~لأحد أن يعرف إلى أي مجموعة إخبارية أنتمي أو أي مواقع إلكترونية زرتها. # علاوة على ذلك، هناك فوائد شخصية وسياسية من إخفاء الهوية للمخبرين، وضحايا ~~الاعتداء، ومن هم بحاجة لأشكال مختلفة من المساعدة، وبالمثل (كما هو الحال دائما)، فإن ~~تلك الحريات ربما تحجب أيضا أنشطة إجرامية، مع أن الحق في التعبير مع إخفاء الهوية لا ~~يمكن أن يتسع ليشمل الكلام المحظور قانونا، ويرتبط إخفاء الهوية بعلاقة فريدة مع كل من ~~الخصوصية وحرية التعبير، والفرص التي تتيحها شبكة الإنترنت لإخفاء الهوية كبيرة للغاية؛ ~~فنحن بالكاد بدأنا في استكشاف إمكانياتها في العالم الواقعي والافتراضي، وهي تثير أسئلة ~~(مزعجة إلى حد ما) بشأن السؤال الأبدي الخاص بمن نكون؛ هويتنا الحقيقة. # قوبل استخدام التشفير القوي من أجل حماية أمن الاتصالات بمعارضة قوية (خصوصا في ~~الولايات المتحدة وفرنسا) وبمقترحات إما بمنع التشفير نهائيا، أو بالإبقاء على ~~إمكانية اعتراض الرسائل، من ms025 خلال وسائل مثل الاحتفاظ بمفتاح التشفير العام، وقد انضم ~~الكثيرون إلى المعركة المحتدمة بين سلطات تطبيق القانون وواضعي نظم التشفير، ومن ~~المتوقع أن يطول أمد تلك المعركة، وخاصة أن كلمة «متحمس» ربما تكون كلمة ضعيفة لوصف ~~الطريقة التي تبنى بها المستخدمون العاديون للحاسب ثقافة التشفير القوي، إذا وضعنا في ~~الاعتبار أن برنامج تشفير «بي جي بي» (اختصارا لعبارة بالإنجليزية تعني «خصوصية جيدة ~~جدا») الذي طوره فيل زيمرمان بإمكانه توليد شفرة قوية في أقل من خمس دقائق، علاوة على ~~أن البرنامج متاح بالمجان على شبكة الإنترنت. # يعتبر «مفتاح التشفير العام» أحد السمات الرئيسية لنظم التشفير الحديثة، وتتبنى نظم ~~التشفير الحديثة طريقة «القفل والمفتاح» فيما يتعلق بأمن الاتصالات، والقفل هو مفتاح ~~عام يمكن للمستخدم أن يرسله للمتلقي، ومن أجل فتح الرسالة، يستخدم المتلقي كود تشفير ~~شخصيا أو ما يعرف ب «المفتاح الخاص»، والتشفير باستخدام المفتاح العام يزيد بشكل كبير ~~من إتاحة التشفير/تعيين الهوية، نظرا لأن نظام المفتاح الثنائي يسمح بجعل مفتاح ~~التشفير متاحا للاتصالات المحتملة في حين يبقي مفتاح فك التشفير سريا، فهو يسمح، على ~~سبيل المثال، لأحد البنوك بأن يجعل مفتاحه العام متاحا لعدة عملاء، دون أن يكون ~~بإمكانهم قراءة الرسائل المشفرة الخاصة بالآخرين. # إن الحلول التكنولوجية مفيدة بشكل خاص في إخفاء هوية الفرد، وتستخدم الأشكال الضعيفة ~~من الهويات الرقمية بالفعل على صعيد واسع في صورة حساب بنكي أو رقم ضمان اجتماعي، وهي ~~توفر حماية محدودة فقط، لأن مطابقة تلك الهويات مع الشخص الذي تعبر عنه مسألة بسيطة ~~للغاية، ولكن ظهور البطاقات الذكية القادرة على توليد هويات مستعارة متغيرة سوف يسهل ~~الإخفاء الحقيقي للهوية مع القدرة على إجراء التعاملات كافة، وكذلك فإن إجراءات مثل ~~«التعمية» أو «التوقيع الأعمى» أو «التوقيع الإلكتروني» سوف تعزز من حماية الخصوصية ~~بدرجة كبيرة، والتوقيع الإلكتروني «مفتاح» فريد يوفر توثيقا أقوى من أي توقيع بخط ~~اليد، ويتضمن نظام التشفير بالمفتاح العام مفتاحين، أحدهما عام والآخر خاص، وميزة نظام ~~التشفير بالمفتاح العام هو أنه إذا تمكنت من فك ms026 تشفير الرسالة، فسوف تعلم أنها لا يمكن ~~أن تكون قد أنشئت إلا بواسطة المرسل. # والسؤال الأساسي هو: هل هويتي «مطلوبة بالفعل» من أجل الإجراء أو التعامل الذي أقوم ~~به؟ في هذا الموضع بالذات يصبح لمبادئ حماية البيانات - التي سنناقشها في الفصل الخامس ~~- تأثير كبير. # منصة تفضيلات الخصوصية (بي 3 بي) # إحدى التطورات المهمة في نظم إدارة سياسة الخصوصية هي التقنيات التي تسمح للمستخدم ~~باتخاذ خيارات مدروسة تخص طرق تصفحه وبناء على تفضيلات الخصوصية الشخصية الخاصة به، ~~وأكثر هذه البروتوكولات شهرة هو بروتوكول منصة تفضيلات الخصوصية التي تطورت على يد ~~رابطة شبكة الويب العالمية، وهذا البروتوكول يسمح للمواقع الإلكترونية بعمل نسخ مقروءة ~~آليا من سياسة الخصوصية الخاصة بها، ومن ثم تمكين المستخدمين الذين تشتمل متصفحاتهم ~~على قارئات بروتوكول بي 3 بي من مقارنة تفضيلاتهم المحددة للخصوصية أوتوماتيكيا مع ~~سياسة الخصوصية الخاصة بالموقع، هذه المقارنة ستشير بوضوح إلى نوع المعلومات التي يمكن ~~للموقع أن يجمعها وماذا يمكن أن يفعل بها، حينئذ سينذر المستخدمون إذا لم تكن سياسة ~~الموقع تتوافق مع تفضيلاتهم. # مع ذلك فإن مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية، الذي يعد واحدا من أكبر المنظمات ~~المدافعة عن الخصوصية، غير مقتنع بفعالية ذلك البروتوكول، ومن خلال وصفه للبروتوكول ~~بأنه «خصوصية ضعيفة جدا»، فإن المركز يشكو من أن بروتوكول بي 3 بي يفشل في التوافق مع ~~المعايير الأساسية لحماية الخصوصية: # إنه بروتوكول معقد ومربك وسوف يصعب على مستخدمي الإنترنت حماية خصوصيتهم، وكذلك ~~فإن بروتوكول بي 3 بي يفشل في معالجة الكثير من مشكلات الخصوصية، وخاصة المشكلات ~~المرتبطة بالإنترنت. # ويؤكد مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية أن المعايير الجيدة للخصوصية من الأفضل أن ~~تبنى على الممارسات العادلة للمعلومات وتقنيات حقيقية لتعزيز الخصوصية تقلل أو تمنع جمع ~~معلومات التعريف الشخصي: فوجود قواعد بسيطة ومتوقعة لجمع واستخدام المعلومات الشخصية ~~سوف يدعم أيضا ثقة وولاء المستهلكين، أما بروتوكول بي 3 بي، على الجانب الآخر، فسوف ~~يضعف ثقة العامة في خصوصية شبكة الإنترنت. # شكل 1-7: الاستخدام المتصاعد لتكنولوجيا تحديد الهوية بواسطة موجات ms027 الراديو ~~يفرض تهديدات عديدة على الخصوصية. # تحديد الهوية باستخدام موجات الراديو # ظهرت تكنولوجيا تحديد الهوية باستخدام موجات الراديو كوسيلة للتحكم بالمخزون تحل محل ~~الباركود، ويتكون نظام تحديد الهوية باستخدام موجات الراديو أو ال «آر إف آي دي» من ~~ثلاثة عناصر: رقاقة صغيرة توضع على كل منتج استهلاكي (بطاقة ال «آر إف آي دي») يخزن ~~بداخلها معرف فريد للمنتج، وقارئ بطاقات ال «آر إف آي دي»، ونظام كمبيوتر متصل بالقارئ ~~لديه صلاحية الدخول إلى قاعدة بيانات مراقبة المخزون، وتحتوي قاعدة البيانات على ~~معلومات شاملة عن المنتج، بما فيها المحتويات، والمنشأ، وتاريخ التصنيع للمنتج، وتخصيص ~~بطاقة تعريف للمنتج يكشف أيضا مكانه بالمخزن، والسعر ومكان البيع، وفي حالة شركات ~~النقل، تقدمه في خط السير، ويمكن تطبيق هذه التكنولوجيا في سحب المنتجات المعيبة أو ~~الخطيرة من الأسواق، واقتفاء أثر البضائع المسروقة، ومنع البضائع المقلدة، وتوفير سجلات ~~المراجعة من أجل منع الفساد. # وإمكانات تكنولوجيا «آر إف آي دي» هائلة، وهي تستخدم بشكل متزايد في بطاقات الدفع غير ~~التلامسية، وجوازات السفر، وفي مراقبة الحقائب والأمتعة، وكتب المكتبات، والحيوانات ~~الأليفة، ولا يوجد سبب يحول دون زرع شريحة تتبع داخل البشر، مثلما نفعل الآن مع كلابنا. ~~فبإمكان تلك الشريحة المساعدة في تحديد موضع مرضى ألزهايمر الذين يضلون الطريق، ودمج ~~تكنولوجيا «آر إف آي دي» مع شبكات البث اللاسلكي فائق السرعة والدقة يمكن أن يسهل ~~التتبع اللحظي للأغراض والأفراد داخل نطاق شبكة لاسلكية، كإحدى المستشفيات مثلا، وما ~~يثير مشكلة تتعلق بالخصوصية في هذا الشأن هو أن تقبل هذه التطبيقات الحميدة ربما يفتح ~~الطريق أمام استخدامات أقل خيرية؛ فمن المحتمل أن تكون هناك مطالبات بزرع شرائح التعقب ~~داخل مرتكبي الجرائم الجنسية، والمساجين، والمهاجرين غير الشرعيين، وبقية الأشخاص «غير ~~المرغوبين». # وهناك أيضا خوف من أنه إذا جمعت بيانات «آر إف آي دي» مع البيانات الأخرى (على ~~سبيل المثال، المعلومات المخزنة في بطاقات الائتمان وبطاقات الولاء) - من أجل مطابقة ~~بيانات المنتج مع معلومات العميل - فإن هذا الإجراء قد يسمح بتكوين صورة شخصية ms028 شاملة ~~للمستهلكين، علاوة على ذلك، فإن زيادة استخدام تكنولوجيا «آر إف آي دي» في الأماكن ~~العامة، والمنازل، والشركات، قد ينذر باتساع رقعة مجتمع المراقبة، على سبيل المثال، ~~هناك بطاقة «آر إف آي دي» مثبتة على الزجاج الأمامي لسيارتي، وهي تخصم رسوم العبور بشكل ~~أوتوماتيكي من حسابي البنكي، وحقيقة أن جهة ما تعلم أن سيارتي قد اجتازت لتوها بوابة ~~العبور الخاصة بمدينة بيزا ربما تكون مفيدة لأي طرف مهتم بمعرفة تحركاتي، ومن الواضح ~~أننا بحاجة لاستخدام وسيلة متطورة من وسائل تعزيز الخصوصية في هذا الجانب. # نظام تحديد المواقع العالمي # يستخدم نظام تحديد المواقع العالمي («جي بي إس») إشارة الأقمار الصناعية لتحديد ~~المواضع، وقد صارت شرائح ال «جي بي إس» شائعة الاستخدام في أنظمة ملاحة السيارات ~~والهواتف المحمولة، ومن الممكن أن تضاعف البيانات المتولدة من قبل نظام ال «جي بي إس» ~~من خلال تجميعها داخل قاعدة بيانات ودمجها مع المعلومات الأخرى من أجل تكوين نظام ~~المعلومات الجغرافية (جي آي إس)، ومن أجل إجراء المكالمات أو تلقيها، تبلغ الهواتف ~~المحمولة إحدى المحطات الأرضية بموقعها، وبهذه الطريقة فإنها، في الواقع، تبث موقع ~~المستخدم كل بضع دقائق. # تقوم خدمات مثل «لوكي» بتثليث الموقع مستخدمة إشارات لاسلكية، مما يمكن المستخدمين من ~~الحصول على تقارير الطقس المحلي، أو العثور على المطاعم القريبة، أو دور السينما، أو ~~المحلات، أو تعريف أصدقائهم بموقعهم، وطبقا لموقعهم الإلكتروني، فإنك «بينما تسافر هنا ~~وهناك، خدمة ماي لوكي تستطيع بشكل أوتوماتيكي أن تطلع أصدقاءك على موقعك، باستخدام ~~منصتك المفضلة، أو فيسبوك، أو تلقيمات «آر إس إس»، أو إشارات من مدونتك، أو حتى تغريدات ~~موقع تويتر»، ويدعي مقدمو الخدمة أنهم يحمون الخصوصية من خلال امتناعهم عن تجميع ~~المعلومات الشخصية. # المعلومات الجينية # تمثل القدرة على استكشاف بنيتنا الجينية عددا من المشكلات المتعلقة بالخصوصية، ليس ~~أقلها إلى أي مدى يمكن أن يحمي التزام الطبيب خصوصية المريض، والمتجسد في قسم أبوقراط، ~~أن يحمي بفعالية تلك المعلومات الحساسة من أن تفشى، وهي تثير أيضا المشكلة المستعصية ~~الخاصة بأقارب ms029 المرء - بل حتى الأزواج والزوجات - الذين لا يمكن اعتبار اهتمامهم بمعرفة ~~بيانات ذلك الشخص مسألة تافهة. # إن التحديات التي تمثلها تلك الانتهاكات - وغيرها - لا يمكن التقليل من شأنها، ولكن ~~كيف وصلنا إلى هذا الموقف؟ هذا ما يحاول الفصل التالي تقديم إجابة عنه. # | هوامش # الفصل الثاني # | قيمة دائمة # بينما يبدو القدر الأكبر من قلقنا المعاصر بشأن الخصوصية نابعا من القدرات الضارة ~~للتكنولوجيا، فإن التوق إلى عالم خاص يسبق بزمن طويل العالم الجديد الشجاع الخاص بالبت ~~والبايت، والمراقبة الإلكترونية، وكاميرات المراقبة التليفزيونية، وبالفعل، أثبت علماء ~~الأنثروبولوجيا أن هناك رغبة شبه عالمية في الخصوصية الفردية والجماعية في المجتمعات ~~البدائية، وأن هذه الرغبة تنعكس على المعايير الاجتماعية اللائقة، علاوة على ذلك، فنحن لسنا ~~الوحيدين الذين يلتمسون مأوى من بقية الحشد أو الجماعة؛ فالحيوانات أيضا تحتاج إلى ~~الخصوصية. # ما الخصوصية؟ # على المستوى العام، تتضمن فكرة الخصوصية الرغبة في أن نترك وشأننا، وأن نكون أحرارا ~~في أن نكون على سجيتنا، غير مكبوتين أو مقيدين بفعل تطفل الآخرين علينا، وهذا النطاق ~~يتسع لما هو أبعد من التطفل والدعاية غير المطلوبة ليشمل التعدي على «المساحة» التي ~~نحتاجها لكي نتخذ قرارات شخصية وحميمية بدون تدخل الدولة، ولهذا فإن لفظة «الخصوصية» ~~تستخدم بكثرة لكي تصف نطاقا محددا بأنه «خاص» وبداخله، تمارس امرأة، على سبيل المثال، ~~حقها في اختيار رغبتها في إجهاض جنينها، أو أن يكون الفرد حرا في التعبير عن ميوله ~~الجنسية، ولهذا فإن المناقشات بشأن الخصوصية عادة ما تتشابك مع أسئلة أخلاقية جدلية، ~~بما فيها وسائل منع الحمل والحق في الممارسة الإباحية. # الخصوصية والحيوانات # يحب الإنسان أن يعتقد أن رغبته في الخصوصية هي رغبة بشرية مميزة، جزء من ~~احتياجاته الأخلاقية والفكرية والفنية الفريدة، ومع ذلك فالدراسات الخاصة ~~بالسلوك الحيواني والمؤسسات الاجتماعية تشير إلى أن حاجة الإنسان إلى ~~الخصوصية ربما تكون متأصلة في أصوله الحيوانية، وأن البشر والحيوانات ~~يتشاركون آليات أساسية متعددة للمطالبة بالخصوصية بين أقرانهم ... بل إن ~~الدراسات الخاصة بالإقليمية قد حطمت الفكرة الرومانسية التي تقول إنه عندما ~~تغني ms030 طيور أبو الحناء أو تزعق القرود، فإن مدعاة ذلك هو فقط «الابتهاج ~~الحيواني بالحياة»، في الواقع، عادة ما يكون ذلك صرخة متحدية من أجل ~~الخصوصية ... وأحد الاكتشافات الأساسية للدراسات الحيوانية يتمثل في أن جميع ~~الحيوانات تقريبا تلتمس فترات من الانعزال الفردي أو الحميمية وسط مجموعة ~~صغيرة ... وكفاح الحيوان من أجل تحقيق التوازن بين الخصوصية والمشاركة يعبر ~~عن واحدة من العمليات الأساسية لحياة الحيوان، ومن هذا المنطلق، فإن السعي ~~وراء الخصوصية غير مقصور على الإنسان فقط، ولكنه ينشأ في العمليات ~~البيولوجية والاجتماعية للحياة بأكملها. # آلان ويستن، من كتاب «الخصوصية والحرية» ~~(ذي بودلي هيد، 1967) الصفحات 8-11 # على أي حال، يبدو واضحا أنه في جوهر اهتمامنا بحماية الخصوصية يكمن تصور عن علاقة ~~الفرد بالمجتمع، وما إن نقر بالفصل بين النطاق العام والخاص، فإننا نتخيل مجتمعا لا ~~يكون فيه هذا التقسيم منطقيا وحسب، وإنما يكون بمنزلة هيكل مؤسسي يجعل من الممكن خلق ~~قيمة لنطاق من هذا النوع، بعبارة أخرى، إن التسليم بوجود النطاق «الخاص»، يقتضي ضمنا ~~وجود النطاق «العام». # خلال القرن الماضي أو نحو ذلك تعرضت المشاركة في النطاق العام - في المجتمع - لعملية ~~تآكل منتظمة، فنحن الآن أكثر تمركزا حول الذات من ذي قبل، وكما يشرح عالم الاجتماع ~~ريتشارد سينيت باستفاضة، فإن انشغالنا النفسي ما بعد الحداثة بأن نكون «متواصلين مع» ~~مشاعرنا يقوض احتمالات ظهور مجتمع سياسي أصيل، والمفارقة هي أن الحميمية المفرطة قد ~~دمرت تلك الإمكانية: «كلما اقترب الناس بعضهم من بعض، أصبحت علاقاتهم أقل اجتماعية، ~~وأكثر إيلاما، وأكثر عنفا.» # في الواقع، اعتبر الإغريق أن الحياة التي يقضيها المرء في خصوصية «حيزه الشخصي» تعبر ~~عن «الحماقة»، وبالمثل كان الرومان ينظرون إلى الخصوصية باعتبارها مجرد ملاذ مؤقت من ~~الحياة داخل «الجمهورية»، وقد وصفت هانا آرنت هذا الأمر جيدا، فقالت: # في الشعور القديم، كانت السمة الخاصة للخصوصية، كما تشير الكلمة ذاتها، في ~~غاية الأهمية؛ فالكلمة كانت تعني حرفيا حالة يكون فيها المرء محروما من شيء ~~ما، بل حتى من قدراته الأكثر سموا وإنسانية، فالإنسان الذي ms031 يعيش حياة خاصة ~~فقط، والذي هو أشبه بعبد ليس مسموحا له بدخول المجال العام، أو أشبه بشخص همجي ~~اختار ألا ينشئ مثل هذا المجال، لم يكن إنسانا كاملا. # ولا يستطيع المرء أن يتبين المراحل الأولية للاعتراف بالخصوصية كنطاق من نطاقات ~~الحميمية إلا في أواخر عصر الإمبراطورية الرومانية. # وكما هو متوقع، فإن المجتمعات القديمة والبدائية تظهر مواقف متباينة تجاه الخصوصية، ~~ففي دراسته الرائدة «حقوق الخصوصية: الأسس الأخلاقية والقانونية»، بحث بارينجتون مور ~~وضع الخصوصية في عدد من المجتمعات الأولية، بما فيها اليونان القديمة، والمجتمع اليهودي ~~كما ظهر في العهد القديم، والصين القديمة، في حالة الصين، يوضح مور كيف أن التمييز ~~الكونفوشيوسي بين المجالات المنفصلة للدولة (المجال العام) والعائلة (المجال الخاص)، ~~إلى جانب النصوص المبكرة عن الغزل، والعائلة، والصداقة، قد تمخضت عن حقوق ضعيفة في ~~الخصوصية، وعلى الجانب الآخر، وفرت أثينا بالقرن الرابع قبل الميلاد حماية أقوى لحقوق ~~الخصوصية، وخلص مور في النهاية إلى أن خصوصية الاتصالات لا يمكن تحقيقها إلا في مجتمع ~~معقد يتسم بتقاليد ليبرالية قوية. # ظهر فصلنا الحديث بين النطاقين العام والخاص نتيجة لحركتين توءمين في الفكر السياسي ~~والقانوني، فظهور الدولة القومية ونظريات سيادة الدولة في القرنين السادس عشر والسابع ~~عشر قد تولد عنه مفهوم المجال العام الواضح، وعلى الجانب الآخر، فإن تمييز نطاق خاص ~~متحرر من انتهاكات الدولة قد ظهر كنوع من الاستجابة لادعاءات النظم الملكية، ومن بعدها ~~البرلمانات، بهدف امتلاك القوى المطلقة على إصدار القوانين، بعبارة أخرى، يعتبر ظهور ~~الدولة العصرية، والقوانين المنظمة للأنشطة الاجتماعية والاقتصادية، والتعرف على المجال ~~الخاص، متطلبات أساسية طبيعية لهذا الفصل بين المجالين. # ومع ذلك فالأدلة التاريخية تخبرنا فقط بجانب واحد من القصة، أما النماذج الاجتماعية ~~فهي تعبر بقوة عن القيم الاجتماعية التي تستوعب هذا التحول، وإحدى التفرعات الاجتماعية ~~الثنائية المفيدة هو التمييز بين الجيمنشافت والجيسلشافت: فالأول، بشكل عام، هو مجتمع ~~قائم على المعايير والتقاليد المقبولة ضمنيا، ومنظم وفقا للمنزلة الاجتماعية ولكن ~~يمسك بأوصاله الحب، والواجب، والفهم المشترك والتوحد في الهدف، أما الجيسلشافت، على ms032 ~~الجانب الآخر، فهو مجتمع يتنافس فيه أفراد ذوو مصالح شخصية من أجل الحصول على فائدة ~~مادية شخصية داخل ما يسمى بالسوق الحرة. # وعادة ما يعبر عن هذا التمييز بالفرق بين الجماعة والمجتمع، فالجماعة تكاد لا تظهر ~~أي تقسيم بين العام والخاص، في حين يظهر التقسيم في المجتمع جليا؛ فالقانون ينظم ~~رسميا كل ما يمكن اعتباره شيئا عاما، وهذا التفريق يوضح أيضا النظام السياسي ~~والاقتصادي. # كذلك يعد الفصل بين المجال العام والخاص معتقدا محوريا من معتقدات الليبرالية، ~~وبالفعل، «ربما يمكن القول إن الليبرالية، بصورة عامة، لطالما كانت جدالا بخصوص أين ~~تقع حدود المجال الخاص، وما المبادئ التي يجب أن ترسم تلك الحدود وفقا لها، ومن أين ~~ينشأ التداخل وكيف يمكن إيقافه.» ويعد ~~المدى الذي قد يصل إليه القانون في التطفل الشرعي على المجال «الخاص» موضوعا متكررا، ~~وخاصة في المذهب الليبرالي بالقرن التاسع عشر: «أحد الأهداف الرئيسية للفكر القانوني ~~بالقرن التاسع عشر كان يتمثل في خلق فصل واضح بين القانون الدستوري، والجنائي، ~~والتنظيمي - القانون العام - وقانون المعاملات الخاصة، والأضرار، والعقود، والملكية، ~~والقانون التجاري.» ويظل السؤال الخاص بحدود القانون الجنائي في فرض «أخلاقيات خاصة» ~~مربكا لفلاسفة القانون والأخلاق. # وعلى الرغم من مضي ما يزيد عن 150 عاما على نشر «مبدأ الضرر» الذي صاغه جون ستيوارت ~~مل وشرحه في كتابه «عن الحرية» فإنه ما يزال يوفر اختبارا حقيقيا لمعظم تقييمات ~~الليبرتاريون لحدود التدخل في الحياة الخاصة للأفراد، فمن وجهة نظر ميل: # السبب الوحيد الذي يجيز للبشر، بشكل فردي أو جماعي، أن يتدخلوا في حرية ~~التصرف لأي عدد من أقرانهم هو حماية الذات، وذلك لأن الهدف الوحيد الذي من أجله ~~يمكن استعمال القوة باستحقاق مع أي عضو من مجتمع متحضر، وضد إرادته الخاصة، هو ~~منع وقوع ضرر على الآخرين، فمصلحته الشخصية، مادية كانت أو أخلاقية، ليست ~~مبررا كافيا. # قيمة الخصوصية # لا يمكن أن نتصور أن تكون حياة بدون خصوصية، ولكن ما الأهداف التي تخدمها الخصوصية ~~بالفعل؟ بالإضافة إلى أهميتها في نظرية الليبرالية الديمقراطية، فإن الخصوصية ms033 تدعم ~~مجالا للإبداع، والصحة النفسية، وقدرتنا على الحب، وتكوين العلاقات الاجتماعية، وتعزيز ~~الثقة والحميمية والصداقة. # في عمله الكلاسيكي، يحدد آلان ويستن أربع وظائف للخصوصية تضم الأبعاد الفردية ~~والاجتماعية لمفهوم الخصوصية؛ أولا: الخصوصية تولد الاستقلال الشخصي، ومبدأ الفردية ~~الديمقراطي مرتبط بالحاجة إلى هذا الاستقلال، الذي يعبر عن رغبة في تفادي تحكم وسيطرة ~~الآخرين، ثانيا: الخصوصية تقدم فرصة للتحرر العاطفي، فهي تسمح لنا بإزالة أقنعتنا ~~الاجتماعية: # في أي يوم من الأيام، قد يتنقل المرء بين أدوار الأب الصارم، والزوج المحب، ~~ومهرج حافلة الشركة، وفني مخرطة ماهر، ومندوب نقابة، وموظف متسكع عند مبرد ~~المياه، ورئيس لجنة بمنظمة أمريكان ليجين، وكلها أدوار مختلفة من الناحية ~~النفسية يتبناها المرء وهو ينتقل من مشهد لمشهد على خشبة مسرح الفردية ... ~~والخصوصية ... تعطي الأفراد، بداية من عمال المصانع وانتهاء بالرؤساء، فرصة لكي ~~يضعوا أقنعتهم على الرف من أجل أن يستريحوا، فالاستمرار في وضعية «العمل» على ~~الدوام قد يدمر الكائن البشري. # ثالثا: الخصوصية تسمح لنا بالانخراط في تقييم الذات، وهي القدرة على صياغة واختبار ~~أفكار وأنشطة إبداعية وأخلاقية، ورابعا: الخصوصية توفر لنا بيئة نستطيع بداخلها أن ~~نتشارك الأسرار والحميمية، وننخرط في اتصالات محدودة ومحمية. # زلات خاصة بين المرء ونفسه # تتكون لغة ما وراء الكواليس من رفع الكلفة المتبادل، واتخاذ القرارات ~~تعاونيا، والكلمات النابية، والتعليقات الجنسية الصريحة، والتصرفات ~~العفوية، والتدخين، والملابس غير الرسمية الفجة، ووضعيات الجلوس والوقوف ~~المتراخية، واستخدام اللهجات أو الكلمات العامية، والغمغمة والصياح، ~~والدعابات البدنية و«المزاح»، وعدم مراعاة شعور الآخرين في أفعال بسيطة ~~ولكن ذات مدلول، والاندماج مع الذات في أفعال بدنية صغيرة مثل الدندنة، ~~والصفير، والمضغ، وقضم الأظافر، والتجشؤ، وإطلاق الريح والغازات. # إرفنج جوفمان، من كتاب «عرض الذات في الحياة اليومية» ~~(دابل داي أنكور، 1959)، صفحة 128 # معضلة الخصوصية # مع ذلك فالخصوصية ليست خيرا محضا، فهناك سبعة عيوب للخصوصية يمكننا تحديدها بإيجاز؛ ~~أولا: ينظر إلى الخصوصية باعتبارها قيمة فيكتورية لطيفة ومستغربة ومفرطة في التواضع، ~~فهي، كما جاء على لسان أحد المؤلفين: «تتسم بلمحة من الرقة الجريحة.» ثانيا: والأكثر ms034 ~~جدية، قد يخفي حجاب الخصوصية اضطهادا عائليا، وبخاصة اضطهاد الرجال للنساء، ويدعي ~~مناصرو المرأة أن أحد الأسباب المهمة لإخضاع المرأة هو عزل النساء لحصرهن في نطاق ~~المنزل والعائلة، علاوة على ذلك، بينما تنزع الدولة إلى التحكم في المجال العام، نجد أن ~~هناك إحجاما عن انتهاك المجال الخاص، وهو الموضع الذي يتكرر فيه استغلال النساء ~~وممارسة العنف ضدهن. # الخصوصية واضطهاد المرأة # عندما يقيد قانون الخصوصية التدخلات في الحميمية، فإنه يقيم حاجزا أمام ~~تغيير كيفية التحكم في هذه الحميمية ... ولعله ليس من قبيل المصادفة أن ~~الأشياء ذاتها التي تعتبرها الحركة الأنثوية ركيزة لإخضاع النساء - الموضع، ~~والجسم؛ والعلاقات، والارتباط بالجنس الآخر؛ والأنشطة، والجماع والإنجاب؛ ~~والمشاعر، والحميمية - تشكل جوهر ما يندرج تحت مظلة مذهب الخصوصية، ومن هذا ~~المنظور، فإن المفهوم القانوني للخصوصية بإمكانه أن يحمي - بل قد حمى ~~بالفعل - المكان الذي يمارس فيه الاعتداء البدني، واغتصاب الزوجات، وتسخير ~~النساء في الأعمال المنزلية. # كاثرين ماكينون، من كتاب ~~«الأنثوية بلا تعديل: نقاشات حول الحياة والقانون» ~~(هارفارد يونيفرستي برس، 1987) صفحة 101 # ثالثا: اعتبار الخصوصية ملاذا مقدسا قد يضعف فرص اكتشاف المجرمين والإرهابيين ~~والقبض عليهم، فاليوم تحتل التهديدات الأمنية موضع الصدارة في اهتمامات الناس، البعض ~~يخشى أن الإفراط في الدفاع الحماسي عن الخصوصية قد يعيق سلطات تطبيق القانون عن القيام ~~بمسئولياتها، رابعا: قد تعرقل الخصوصية التدفق الحر للمعلومات، وتمنع الشفافية ~~والصراحة، خامسا: الخصوصية قد تعوق الكفاءة التجارية وتزيد من التكاليف، فالانشغال غير ~~المستحق بالخصوصية قد يفسد عملية جمع المعلومات الشخصية الضرورية، ويؤخر اتخاذ القرارات ~~التجارية، ومن ثم يقلل الإنتاجية. # سادسا: بعض النقاد المجتمعيين يعتبرون الخصوصية حقا فرديا غير ملائم ولا يجب أن ~~يسمح له بالتعدي على الحقوق الأخرى أو قيم المجتمع، وأخيرا: هناك قضية قوية مثارة ضد ~~الخصوصية من قبل أشخاص مثل القاضي والفقيه القانوني الأمريكي ريتشارد بوزنر الذي يحتج - ~~من وجهة نظر اقتصادية - بأن امتناع أي فرد عن تقديم معلومات شخصية صادقة غير مداهنة قد ~~يمثل نوعا من الخداع، وهذا الانتقاد المهم يستحق فحصا أكثر تدقيقا. # من ms035 خلال سعيه لمنع أو تحجيم تداول المعلومات الشخصية، هل يعد الفرد منخرطا في أي شكل ~~من أشكال الخداع، وخاصة إذا كانت تلك المعلومات ترسم له صورة غير محببة؟ يقول بوزنر ~~بحزم: # عندما يصل الأمر لقيام الناس بإخفاء المعلومات الشخصية من أجل التضليل، فإن ~~الحالة الاقتصادية لمنح الحماية القانونية لمثل هذه المعلومات ليست أفضل من ~~الحالة الاقتصادية للسماح بالتحايل في عملية بيع السلع والبضائع. # لكن حتى لو استطاع المرء أن يدرك المنظور الاقتصادي، فلن يترتب على ذلك أنه سوف يقبل ~~تقدير القيمة الاقتصادية لحجب المعلومات الشخصية، فالأفراد قد يكونون على استعداد لأن ~~يقايضوا مصلحتهم في تقييد تداول تلك المعلومات في مقابل مصلحتهم المجتمعية في التدفق ~~الحر لها، بعبارة أخرى، لم يظهر بوزنر، وربما يكون غير قادر على أن يظهر، أن حساباته ~~للمصالح «المتنافسة» هي بالضرورة الحسابات الصحيحة، أو حتى الأكثر ترجيحا. # يدعي بوزنر أيضا أن الاعتبارات المتعلقة بكلفة العملية ربما تكون في غير مصلحة توفير ~~الحماية القانونية للمعلومات الشخصية، فحينما تكون المعلومات مخزية ودقيقة، يكون هناك ~~دافع اجتماعي لجعلها متاحة بشكل عام: فالمعلومات الصحيحة تسهل الاعتماد على الفرد الذي ~~تخصه تلك المعلومات، وبناء على ذلك يصبح من المفيد اجتماعيا أن نمنح المجتمع الحق في ~~الاطلاع على تلك المعلومات بدلا من السماح للفرد بإخفائها، وفي حالة المعلومات غير ~~المخزية أو الكاذبة، فإن القيمة التي يجنيها الفرد من إخفائها تتخطى القيمة التي قد ~~يجنيها المجتمع من الاطلاع عليها، فالمعلومات غير الصحيحة لا تدفع عملية اتخاذ القرار ~~العقلانية إلى الأمام، ولهذا السبب فهي عديمة الفائدة. # معنى الخصوصية # حتى الآن، كنت أستخدم كلمة «الخصوصية» دون تمييز واضح لمعناها، وقد استخدمتها لوصف ~~مجموعة متنوعة من الظروف أو الاهتمامات؛ من التماس ملاذ أو ملتجأ إلى حميمية علاقات ~~القرابة المباشرة، ومن غير المستغرب مطلقا أن فكرة الخصوصية ذاتها ليست متماسكة أو ~~واضحة المعالم، وبينما هناك إجماع عام على أن حرمة خصوصيتنا تتعرض للانتهاك بفعل ~~الهجمات الضارية على النطاق الخاص، التي تأخذ شكل المراقبة، واعتراض اتصالاتنا، وأنشطة ~~مصوري المشاهير ms036 (الباباراتزي)، فإن الصورة تصبح أكثر ضبابية عندما تتزاحم شكاوى إضافية ~~متنوعة تحت مظلة الخصوصية. # لم ينتج عن المؤلفات الهائلة التي كتبت حول هذا الموضوع معنى واضح أو ثابت للقيمة ~~التي توفر ساحة للمنافسة، من بين أشياء أخرى، من أجل حقوق المرأة (وخصوصا ما يتعلق ~~بالحق في الإجهاض)، واستخدام وسائل منع الحمل، وحرية الشواذ والسحاقيات، وحق قراءة أو ~~مشاهدة المواد الخليعة أو الإباحية، وبعض مشكلات سرية المعلومات المتعلقة بمرضى الإيدز ~~وحاملي الفيروس، ولم ينتج عن استخدام الخصوصية في السعي وراء الكثير من الأفكار ~~السياسية المتفاوتة، بل المتنافسة أحيانا، سوى قدر كبير من الارتباك التحليلي. # شكل 2-1: النهم للشائعات حول المشاهير يغذي وسائل الإعلام المولعة ~~بالإثارة. # 1 # عدم الاكتراث بالخصوصية # تتطور تكنولوجيا المراقبة وتستمر عمليات التجسس اليومية في أغلب الأحيان دون ~~ملاحظة، فقد مضى وقت طويل منذ أن تعود الناس على كاميرات الفيديو، وبطاقات ~~الخصم، والرسائل الدعائية ... وبالرغم من أن الأمر يزعج المواطن أحيانا، فإنه ~~يقدر كم أصبحت الحياة أكثر سهولة في عصر الكمبيوتر، فهو، بلا تردد، يتخلى عن أن ~~يكون غير مراقب، وغير معروف، وغير متاح، وليس لديه إحساس بأن حريته الشخصية قد ~~تقلصت، وحتى لا يرى أن هناك أمرا يستحق أن يدافع عنه، وهو لا يعير لنطاقه ~~الخاص إلا قدرا قليلا من الأهمية لا يجعله يرغب في الدفاع عنه على حساب ~~الميزات الأخرى بحياته، إن الخصوصية ليست برنامجا سياسيا يمكنه أن يكسب ~~أصوات الناخبين ... والناس يتركون خلفهم آثارا أكثر مما يدركون، ولم يعد مسموحا ~~للمرء بأن ينسحب من المجتمع ويحيا دون إزعاج ... ولا يستطيع الفرد أن يبدل أقنعته ~~بشكل سري ويصبح شخصا آخر، وليس باستطاعته أن يتنكر في هيئة أخرى أو أن يختفي ~~عن الأنظار، فجسده يفحص بشكل دوري بأشعة إكس، ورحلته عبر دروب الحياة تسجل، ~~وتغيرات حياته توثق ... لا شيء يتغاضى عنه، أو يتجاهل، أو يتخلص منه ... وعندما ~~يسجل كل تصرف طائش، وكل خطأ، وكل أمر تافه، لا يوجد مجال للفعل العفوي، فكل ~~شيء يفعله المرء يقيم ويحكم عليه، ms037 ولا شيء يهرب من أعين المراقبة، والماضي يخنق ~~الحاضر ... فإذا لم تمح البيانات على فترات دورية، فإن الناس سيظلون قابعين ~~داخل زنازين تاريخهم الخاص، ولكن يبدو أن هذه النظرة تخيف الجميع بشدة. # وولفجانج سوفسكي، من كتاب «الخصوصية: بيان رسمي» ~~(برينستون يونيفرستي برس، 2008) الصفحات 7-8 # قيمة الخصوصية كقيمة عامة، أخلاقية، أو سياسية، أو اجتماعية، لا يمكن إنكارها، ولكن ~~كلما اتسعت الفكرة ازداد غموضها، وسعيا وراء الوضوح، هناك رأي جدلي بأنه في لب ~~الخصوصية تكمن رغبة، بل ربما حاجة، إلى منع المعلومات التي تتعلق بنا من أن تكون معروفة ~~للآخرين بدون رضانا، ولكن كما ذكرنا منذ قليل، ثمة قضايا أخرى دخلت بشكل متزايد إلى ~~ساحة الخصوصية، وهذه المسألة واضحة على وجه الخصوص في الولايات المتحدة الأمريكية، ~~فتعبير المحكمة العليا عن «الحقوق غير المحددة» كالخصوصية، الذي تستخدمه منذ أحكامها ~~التاريخية في قضيتي «جريزولد» ضد «ولاية كونيتيكت» و«رو» ضد «وايد» (اللتين دعمتا الحق ~~الدستوري في الخصوصية فيما يتعلق بوسائل منع الحمل، والإجهاض، على الترتيب) نتج عنه ~~مساواة الخصوصية مع حرية اتخاذ القرارات الشخصية: الحرية في السعي وراء أنشطة متعددة، ~~وإن كانت عادة تتم في مكان خاص، وبعبارة أخرى، صار مفهوم الخصوصية يشتمل على الحق في ~~التحكم في الوصول إلى الأجساد واستخدامها، علاوة على ذلك، ما دامت القوانين المنظمة ~~للإجهاض ولبعض الأفعال الجنسية المحددة تؤثر بعمق على الخصوصية الشخصية والسلطة ~~الحكومية، فقد يكون من المفيد أن نميز الفئة التي تندمج بداخلها القدرة على اتخاذ ~~قرارات شخصية، باسم «الخصوصية القراراتية». # كذلك فقد نتج عن اختراقات المنازل، أو المكاتب، أو «الأماكن الخاصة» فكرة «خصوصية ~~الموقع» - وهي عبارة فجة - تصور هذه الخصيصة المتعلقة بالخصوصية التي تجتاحها التعديات، ~~العلنية أو الخفية، على النطاق الشخصي. # هل من تعريف للخصوصية؟ # يبقى التعريف المقبول للخصوصية أمرا شديد المراوغة، وفكرة البروفيسور آلان ويستن ~~الشاملة والمؤثرة عن الخصوصية تصورها على أنها مطالبة بحق: «مطالبة من أفراد، أو ~~مجموعات، أو مؤسسات، بحق أن يقرروا بأنفسهم متى، وكيف، وإلى أي مدى يتم توصيل المعلومات ~~المتعلقة بهم ms038 إلى الآخرين.» واعتبار الخصوصية مطالبة بحق (أو بالأحرى حق أصيل) لا يسلم ~~جدلا بقيمة الخصوصية وحسب، بل إنه يفشل في تحديد محتواها، وفضلا عن ذلك، سوف يتضمن ~~هذا التعريف استخدام أو كتمان أي معلومة بخصوص أحد الأفراد، ومن الممكن أن يوجه نقد ~~مشابه إلى التصورات التي تعتبر الخصوصية «مجالا من الحياة» أو حالة نفسية. # مع ذلك تعريف ويستن للخصوصية كان أكثر تأثيرا فيما يتعلق بوصفه للخصوصية من حيث مدى ~~«التحكم» الذي يتمتع به الفرد في المعلومات المتعلقة بشخصه، ولكي يتساوى التحكم في ~~المعلومات بالخصوصية، فلا بد أن يقال إن الفرد قد خسر خصوصيته إذا منع من ممارسة هذا ~~التحكم، حتى لو كان هذا الفرد غير قادر على كشف المعلومات الشخصية، وهذا معناه أنه يوجد ~~افتراض مسبق لقيمة الخصوصية. # وبالمثل لو أنني كشفت، طواعية وبإدراك كامل، عن معلومات شخصية، فإنني بهذا الشكل لا ~~أفقد الخصوصية لأنني أمارس - ولست أتنازل عن - ذلك التحكم، ولكن هذا الإحساس بالتحكم لا ~~يصف الخصوصية بدقة؛ لأنه على الرغم من أنه قد يكون لدي تحكم فيما إذا كنت سأكشف تلك ~~المعلومات أم لا، فربما يمكن للآخرين الحصول عليها بطرق أخرى، وإذا كان المقصود هنا هو ~~المعنى الأقوى من التحكم (أي إن الكشف عن المعلومات، ولو طواعية، يشكل فقدانا للتحكم؛ ~~لأنني لم أعد قادرا على منع نشر تلك المعلومات من قبل الآخرين)، فإنه يصف الفقد ~~«المحتمل»، وليس الفعلي، للخصوصية. # ومن ثم فأنا قد لا أجذب أي اهتمام من الآخرين، وهكذا فإن خصوصيتي سوف تتلقى حماية، ~~سواء رغبت في ذلك أم لا! ثمة فارق بين تحكمي في تدفق المعلومات الخاصة بي، وبين علم ~~الآخرين بي في واقع الأمر، ومن أجل أن أحدد هل هذا التحكم يحمي في الواقع خصوصيتي، ~~وفقا لهذه الفرضية، فمن الضروري أن أعلم أيضا، على سبيل المثال، هل متلقي هذه ~~المعلومة محكوم بمعايير مقيدة أم لا. # علاوة على ذلك، إذا اعتبرت الخصوصية جانبا من تحكم واسع الطيف (أو حكم ذاتي)، فمن ~~المفترض أن الأمر الذي يمثل ms039 موضوعا للمناقشة هو حريتي في اختيار الخصوصية، ولكن كما ~~أوضحنا منذ قليل، فإن التعريف المبني على التحكم يصبح من هذا المنطلق متعلقا بسؤال أي ~~الخيارات تتخذ وليس الطريقة التي تمارس من خلالها تلك الخيارات، بعبارة أخرى، إنه تعريف ~~يضع افتراضا مسبقا لقيمة الخصوصية. # وعلى ضوء هذه الإشكاليات، لعل الإجابة تكمن في محاولة وصف السمات المميزة للخصوصية، ~~ولكن هنا أيضا تظهر اختلافات جديرة بالاعتبار، يوجد وجهة نظر تقول إن الخصوصية تتكون ~~من «إمكانية الوصول المحدودة»، وهي تجمع من ثلاثة عناصر متصلة ولكن مستقلة بذاتها؛ ~~«السرية»: المعلومات المعروفة عن فرد ما؛ «الغفلية»: الاهتمام الموجه إلى فرد ما؛ ~~«العزلة»: الوصول المادي إلى فرد ما. # ووفقا لهذا الرأي، فإن فقدان الخصوصية - كحالة متمايزة عن انتهاك حق الخصوصية - تحدث ~~عندما يحصل الآخرون على معلومات عن الفرد، أو يبدون اهتماما بذلك الفرد، أو يكتسبون ~~وصولا ماديا إليه، والمزايا المزعومة لهذه المقاربة هي؛ أولا: أنها محايدة، وتسهل ~~تعريفا موضوعيا لفقدان الخصوصية، وثانيا: أنها تظهر بوضوح تماسك الخصوصية كقيمة من ~~القيم، وثالثا: أنها تشير إلى فائدة مفهوم الخصوصية في السياق القانوني (إذ إنها تحدد ~~الحوادث التي تستدعي الحماية القانونية)، ورابعا: أنها تتضمن الاختراقات «التقليدية» ~~للخصوصية، وتستبعد تلك المسائل المذكورة بالأعلى، التي على الرغم من أنه كثيرا ما ~~يفترض الناس أنها مسائل تتعلق بالخصوصية، يكون من الأفضل اعتبارها قضايا أخلاقية أو ~~قانونية في جوهرها، (الضوضاء، والروائح، وحظر الإجهاض ووسائل منع الحمل، والشذوذ، وهكذا ~~...) # لكن حتى هذا التحليل ينطوي على صعوبات، على وجه الخصوص، لكي يتحاشى هذا التحليل وضع ~~افتراض مسبق لقيمة الخصوصية، فإنه يرفض التعريفات التي تقيد نفسها ب «جودة» المعلومات ~~التي تفشى، وبهذا فإن هذا التحليل يستبعد الرأي القائل إنه لكي تشكل جانبا من ~~الخصوصية، لا بد أن تكون المعلومات المعرضة للإفشاء «خاصة»؛ أي أن تكون شخصية للغاية أو ~~مرتبطة بهوية الفرد، ولو أن فقدان الخصوصية يقع حينما تصبح أي معلومة بخصوص فرد ما ~~معروفة (عنصر السرية)، لصار مفهوم الخصوصية هشا للغاية. # إنه لنوع من التشويه أن توصف ms040 كل حالة من حالات نشر معلومات تخص أحد الأفراد بأنها ~~فقدان للخصوصية، ومع ذلك بقدر ما تكون الخصوصية مرتبطة بالمعلومات أو المعرفة بشأن ~~الفرد، فإن هذا التحليل يبدو حتميا، بعبارة أخرى، عندما يتعلق الأمر بمسألة المعلومات ~~الخاصة بفرد ما، لا بد من وجود عامل تقييد أو تحكم، ويقال إن العامل الأكثر قبولا هو ~~أن تكون المعلومات «شخصية». # والادعاء بأنه متى كان الفرد موضعا للاهتمام أو متى اكتسب أحدهم إمكانية الوصول إليه ~~فإنه بالضرورة يفقد خصوصيته هو مجددا تجريد لاهتمامنا بالخصوصية لقدر كبير من معناه، ~~فتركيز الانتباه عليك أو كونك عرضة لاختراقات تطفلية على عزلتك هي أشياء مستهجنة في حد ~~ذاتها، ولكن اهتمامنا بخصوصية الفرد في هذه الظروف يكون أقوى عندما يكون الفرد منخرطا ~~في أنشطة عادة ما نعتبرها خاصة، فالشخص المتلصص من المرجح أن يتحدى تصورنا لما هو «خاص» ~~أكثر من شخص يتبعنا علانية. # أحيانا يجادل البعض بأنه من خلال حماية القيم التي تشكل الدعامة الأساسية للخصوصية ~~(حقوق الملكية، الكرامة الإنسانية، منع إيقاع الإجهاد العاطفي أو تعويض آثاره، إلى ~~آخره)، فربما يكون بإمكاننا التخلي عن الحوار الأخلاقي والقانوني المرتبط بالخصوصية، ~~ولو صح ذلك، فإنه سيضعف التمييز المفاهيمي للخصوصية، ثانيا، حتى بين هؤلاء الذين ~~ينكرون الطبيعة الاشتقاقية للخصوصية، هناك قدر محدود من الاتفاق فيما يتعلق بالسمات ~~الرئيسية المحددة لها. # والأسوأ من ذلك هو أن الحجج بشأن معنى الخصوصية كثيرا ما تبنى على معطيات مختلفة من ~~الأساس، ومن ثم حيثما توصف الخصوصية بأنها «حق» أصيل، لا ينضم لقضيتها كثير ممن ~~يتعاملون مع الخصوصية على أنها «حالة»، فالحجة الأولى عادة ما تكون تصريحا معياريا ~~بخصوص الحاجة إلى الخصوصية (أيا كان تعريفها)، أما الحجة الثانية فهي فقط تصوغ ~~تصريحا وصفيا بشأن «الخصوصية»، علاوة على ذلك، تميل الادعاءات بشأن مرغوبية الخصوصية ~~إلى الخلط بين قيمتها الوسيلية والمتأصلة؛ فالبعض يعتبر الخصوصية هدفا في حد ذاتها، ~~ويعتبرها آخرون وسيلة يمكن بواسطتها ضمان أهداف اجتماعية أخرى مثل الإبداع، أو الحب، أو ~~التحرر العاطفي. # الخصوصية والمعلومات الشخصية # هل هناك ms041 طريقة أخرى؟ بدون تقويض لأهمية الخصوصية كقيمة أساسية، هل يمكن أن تكمن ~~الإجابة في عزل القضايا التي تعطي مساحة لظهور الادعاءات الفردية؟ ليس هناك شك يذكر في ~~أن الشكاوى الأصلية في مجال الخصوصية ارتبطت بما يسميه القانون الأمريكي «الإفصاح العام ~~عن حقائق خاصة»، و«تطفل على عزلة الفرد، أو خلوته، أو شئونه الخاصة»، وحديثا، أصبح جمع ~~واستخدام البيانات الشخصية المحوسبة، والقضايا الأخرى المرتبطة بالمجتمع الإلكتروني، من ~~الهموم الرئيسية للخصوصية. # يبدو من الواضح أن هذه الأسئلة - في جوهرها - تتشارك اهتماما بتقييد المدى الذي يتيح ~~نشر الحقائق الخاصة بأحد الأفراد، أو التطفل عليها، أو إساءة استخدامها على التوالي، ~~ولا يعد هذا إشارة إلى أن حالات محددة (على سبيل المثال، وجود المرء بمفرده) أو أنشطة ~~معينة (مثل مراقبة الهواتف) لا يجب أن تصنف كخصوصية أو انتهاك للخصوصية، على ~~التوالي. # وعند السعي لتحديد مشكلات الخصوصية على مستوى المعلومات الشخصية، يبرز سؤالان واضحان ~~للغاية: الأول: ما الذي يمكن فهمه من كلمة «شخصي»، والثاني: تحت أي ظروف يمكن اعتبار ~~مسألة ما «شخصية؟ هل يعد الشيء «شخصيا» فقط من خلال ادعاء الفرد بأنه كذلك؟ أم أن ~~هناك مسائل شخصية بذاتها؟ ادعائي بأن آرائي السياسية مسألة شخصية لا بد أن يعتمد على ~~معايير محددة تمنع أو تحد من التحري عن تلك الآراء أو كتابة تقارير غير مصرح بها ~~بخصوصها، ولكن ربما يكفي لي أن أتمسك بالقاعدة التي تنص على أنه من حقي الاحتفاظ بآرائي ~~لنفسي. # بيع الخصوصية وشراؤها # أنت لا تعقد صفقة بخصوص معلومات شخصية أو خاصة، القانون لا يمنحك حق ~~احتكار مقابل قيامك بنشر هذه الحقائق، هذا هو ما يميز الخصوصية: يجب أن ~~يكون الأفراد قادرين على التحكم في المعلومات المتعلقة بهم، ويجب أن نكون ~~متلهفين إلى مساعدتهم في حماية هذه المعلومات من خلال منحهم النظم والحقوق ~~في أن يفعلوا ذلك، إننا نقدر أو نريد أمننا؛ ولذا فإن نظام الحكم الذي ~~يمنحنا ذلك الأمن من خلال منحنا التحكم في المعلومات الخاصة هو نظام منسجم ~~مع القيم العامة، وهو ms042 نظام يجب أن تسانده السلطات العامة ... ولا شيء في ~~نظامي يمكن أن يمنح الأفراد التحكم الكامل أو النهائي في أنواع البيانات ~~التي يستطيعون بيعها، أو أنواع الخصوصية التي يستطيعون شراءها، ونظام «بي 3 ~~بي» سوف يمكن من حيث المبدأ من التحكم في التدفق الصاعد لحقوق الخصوصية ~~وكذلك التحكم الفردي ... ولا يوجد سبب يجعل هذا النظام مضطرا لحماية كل ~~أنواع البيانات الخاصة ... فقد يكون هناك حقائق تتعلق بك ولا يسمح لك ~~بإخفائها، والأكثر أهمية أنه قد يكون هناك ادعاءات بخصوص ذاتك لا يسمح لك ~~بترديدها («أنا محام»، أو «اتصل بي، أنا طبيب»)، لا يجب أن يسمح لك ~~بالانخراط في التحايل أو أن تسبب الضرر للآخرين. # لورانس لسيج، من كتاب ~~«الشفرة وقوانين أخرى للفضاء الإلكتروني» ~~(بيسك بوكس، 1999) الصفحات 162-163 # من الواضح أن هذه المعايير ترتبط بالثقافات إلى جانب كونها متغيرة، وكما ذكرنا أعلاه، ~~فإن الأدلة الأنثروبولوجية تشير إلى أن المجتمعات البدائية كان لها توجهات متفاوتة نحو ~~الخصوصية، وقد لا يكون هناك شك يذكر في أنه بالمجتمعات العصرية، سوف تتأرجح تصورات ما ~~يطلق عليه «خاص»، وهناك بالتأكيد قدر أقل من التردد في معظم المجتمعات العصرية فيما ~~يتعلق بجوانب متعددة للحياة الخاصة مقارنة بما كان عليه الحال في تلك المجتمعات ذاتها ~~منذ 50 سنة ماضية، ألا توجد فئة من المعلومات التي قد تستحق أن توصف بأنها «خاصة»؟ عادة ~~ما يثار اعتراض مفاده أن «الخصوصية» ليست سمة للمعلومات في حد ذاتها، وأن المعلومات ~~نفسها ربما تعتبر في سياق ما خاصة جدا وفي سياق آخر ليست خاصة للغاية أو ليست خاصة ~~على الإطلاق. # لحظات مناهضة للخصوصية # يبدو أن العقد الأخير قد ولد أكثر من نصيبه الطبيعي مما يمكن أن نطلق ~~عليه «لحظات مناهضة للخصوصية»، وهي حالات مزاجية في الرأي العام تتسم ~~بالاستعداد لترك المزيد والمزيد من البيانات الشخصية تنسل خلسة من قبضة ~~التحكم الفردي، وقد كانت صدمة الإرهاب الجماعي في أوروبا والولايات المتحدة ~~إحدى القوى الدافعة لتلك اللحظات المزاجية، ولكنها ليست الوحيدة، ولا يبدو ~~أن السنوات ms043 العشر الأخيرة تمخضت عن المزيد من اللحظات مثل فضيحة ووترجيت أو ~~الثورة ضد المطالب المفرطة لإحصاءات تعداد السكان في ألمانيا، وهي مواقف ~~درامية شحذت ردود الأفعال العامة القوية ضد انتهاك الخصوصية، وعززت ~~المؤسسات والممارسات المبنية على ردود الأفعال هذه. # جيمس بي رول وجراهام جرينليف، # من كتاب «حماية الخصوصية العالمية: الجيل الأول» ~~(إدوارد إدجار، 2008) الصفحات 272-273 # بطبيعة الحال، قد تكون جان أكثر ميلا لإفشاء معلومات خاصة إلى محللها النفسي أو إلى ~~صديق مقرب منها أو إلى صاحب عملها أو شريكها، واعتراضها على كشف هذه المعلومات بواسطة ~~إحدى الصحف من المتوقع أن يكون أكثر قوة، ولكن المعلومات تظل «شخصية» في السياقات ~~الثلاثة، وما يتغير هو مدى استعدادها للسماح بأن تصبح هذه المعلومات معروفة أو أن ~~تستخدم، وقد يكون منافيا للمنطق أن نصف المعلومات في السياق الأول (المحلل النفسي) ~~بأنها «ليست خاصة على الإطلاق» أو حتى «ليست خاصة للغاية»، ومن المؤكد أننا نرغب في أن ~~نقول إن الطبيب النفسي ينصت إلى حقائق «شخصية» تناقش، وإذا حدث وسجلت المحادثة بطريقة ~~سرية أو إذا استدعي الطبيب النفسي لكي يشهد في المحكمة على شذوذ مريضه أو ارتكابه ~~للخيانة الزوجية، حينها يجب أن نقول إن «معلومات شخصية» سجلت أو كشفت، لقد تغير السياق ~~تغيرا واضحا، ولكنه يؤثر على الدرجة التي يصبح من المعقول عندها أن نتوقع اعتراض ~~الفرد على المعلومات التي تستخدم أو تنشر، وليس «جودة» المعلومات نفسها. # لذا لا بد لأي تعريف ل «المعلومات الشخصية» أن يتضمن كلا العنصرين، فلا بد أن يشير ~~إلى «جودة» المعلومات وإلى «التوقعات المعقولة من الفرد فيما يتعلق باستخدام تلك ~~المعلومات»، فالعنصر الأول يرتبط ارتباطا وثيقا بالعنصر الثاني، بعبارة أخرى، مفهوم ~~«المعلومات الشخصية» في هذا السياق مفهوم وصفي ومعياري في الوقت ذاته. # تتضمن المعلومات الشخصية تلك الحقائق، أو الاتصالات، أو الآراء التي تتعلق بالفرد ~~التي سيكون من المعقول أن نتوقع منه أن يعتبرها حميمية أو حساسة، ولذا يرغب في الاحتفاظ ~~بها، أو على الأقل يقيد جمعها، واستخدامها، أو تداولها، و«الحقائق» ليست ms044 بالطبع مقصورة ~~على البيانات النصية، ولكنها تتضمن أيضا نطاقا واسعا من المعلومات، بما فيها الصور؛ ~~صورة الحمض النووي، وبقية البيانات الجينية والمقاييس الحيوية، مثل بصمات الأصابع، ~~والتعرف على الهوية بواسطة الوجه والقزحية، والأنواع المتزايدة دوما من المعلومات ~~المتعلقة بنا التي تستطيع التكنولوجيا كشفها واستغلالها. # وضوح أكبر؟ # ربما يصير هناك اعتراض فوري بأنه من خلال تأسيس فكرة المعلومات الشخصية على التحديد ~~«الموضوعي» لتوقعات فرد ما ، يصبح التعريف في الواقع معياريا على وجه الحصر، وبذلك ~~يمنع التساؤلات المتعلقة بالمرغوبية - أو عدم المرغوبية - في حماية «المعلومات ~~الشخصية»، ولكن أي محاولة لتصنيف المعلومات على أنها «شخصية»، أو «حساسة»، أو «حميمية» ~~تنطوي على افتراض بأن تلك المعلومات تستحق معاملة خاصة. # وبقدر ضرورة تحديد المعلومات بالاستناد إلى معيار موضوعي، يكون من المحتم أن يعتمد ~~التصنيف على ما يمكن أن ندعي شرعيا أنه أمر «شخصي»، والمعلومات التي من المعقول أن ~~نرغب في الاحتفاظ بها هي فقط التي من المرجح - تحت أي اختبار - أن تكون محور تركيزنا، ~~وخاصة إذا كنا نسعى إلى توفير الحماية الفعالة لها، والفرد الذي يعتبر المعلومات ~~المتعلقة - لنقل مثلا، بسيارته - معلومات شخصية، ولذا يسعى لإخفاء التفاصيل الخاصة ~~بسعة محركها، سوف يجد صعوبة في إقناع أي شخص بأن وثائق تسجيل سيارته تشكل كشفا ل ~~«معلومات شخصية»، وأي اختبار موضوعي لما هو «خاص» سوف يعمل بشكل طبيعي على استبعاد تلك ~~الفئة من المعلومات. # ولكن الأمر يصبح أكثر صعوبة عندما يكون ادعاء الفرد مرتبطا بمعلومات تؤثر على حياته ~~الخاصة، فعلى سبيل المثال، لن يكون من غير المعقول أن يرغب فرد ما في منع كشف الحقائق ~~المتعلقة بمحاكمته وإدانته بتهمة السرقة، وتطبيق التعريف المقترح للمعلومات الشخصية ~~كاختبار من الدرجة الأولى لتحديد هل تلك المعلومات شخصية قد يشير إلى أن الادعاء شرعي، ~~ولكن من المرجح أن يبطل على أرضية أن تطبيق العدالة عملية مفتوحة وعامة، ومع ذلك فمرور ~~الوقت قد يغير من طبيعة تلك الأحداث، وما كان يعتبر في وقت ما مسألة «عامة» قد يصبح من ~~المعقول، بعد عدة ms045 سنوات، أن يعامل كمسألة خاصة. # وبالمثل نشر ما كان يمثل يوما معلومات عامة جمعت من الصحف القديمة ربما يعتبر بعد ~~عدة سنوات كشفا عدوانيا لمعلومات شخصية، ولذا فلا يمكن التسليم بأن الاختبار ~~الموضوعي يقطع الطريق على إحداث موازنة بين حق الفرد في - أو مطالبته ب - الاحتفاظ ~~بمعلوماته الشخصية لنفسه من ناحية، وبين المصلحة المتعارضة للمجتمع في حرية التعبير ~~مثلا من ناحية أخرى، فمن خلال الكشف الطوعي للمعلومات الشخصية أو الموافقة على ~~استخدامها أو نشرها، فإن الفرد لا يتخلى عن مطالبته بأن يحتفظ بتحكم محدد في تلك ~~المعلومات، فعلى سبيل المثال، ربما يسمح الفرد باستخدام المعلومات لغرض ما (مثل التشخيص ~~الطبي)، ولكنه سيعترض عندما تستخدم في غرض آخر (كالتوظيف مثلا). # وفيما يتعلق بالآراء التي تخص الفرد ويعبر عنها طرف ثالث - والتي يكون الفرد مدركا ~~لوجودها (مثل الإحالات المطلوبة لطلب توظيف) - سيكون من المعقول أن نتوقع أن يسمح الفرد ~~بالوصول إلى تلك المواد فقط لهؤلاء المهتمين اهتماما مباشرا بقرار توظيفه أو عدم ~~توظيفه، وحينما لا يعلم الفرد بأن تقييمات قد أجريت بشأنه (كأن يوصف في قاعدة بيانات ~~وكالة تصنيف ائتماني بأنه يمثل «مخاطرة سيئة») أو أن اتصالاته قد اعترضت أو سجلت، فقد ~~يكون من المعقول توقع اعتراضه على استخدام المعلومات أو كشفها (والاستحواذ الفعلي ~~عليها، في حالة المراقبة الخفية)، وخاصة إذا كانت تلك المعلومات - فعليا أو ~~احتماليا - مضللة أو غير دقيقة لو أنه أدرك وجودها. # صحيح أن أي معلومة قد تكون في حد ذاتها غير ضارة على الإطلاق، ولكن عندما تدمج مع ~~معلومة أخرى غير ضارة بنفس القدر، فإن المعلومة تتحول إلى شيء خاص فعليا، إذن فعنوان ~~الآنسة وونج متاح بشكل عام، وهو - في حد ذاته - لا يكاد يمثل معلومة «خاصة»، اربط بين ~~ذلك العنوان وبين وظيفتها، على سبيل المثال، وسوف يحول ذلك الدمج البيانات إلى تفاصيل ~~عرضة للاستغلال مما يولد لدى الفرد اهتماما شرعيا بإخفائها. # الفكرة الموضوعية للمعلومات الشخصية لا تهمل الحاجة إلى التفكير في السياق الكامل ~~الذي تقع فيه تلك ms046 البيانات، وعند تقييم هل المعلومات المشار إليها تلبي المتطلبات ~~الأولية «للخصوصية»، فإن الحقائق التي هي موضوع شكوى الفرد سوف تحتاج إلى أن تفحص «من ~~كل جوانبها»، ومن غير المعقول للضحايا أن يعتبروا البيانات المتاحة بشكل علني (كأرقام ~~الهواتف، والعناوين، وأرقام لوحات السيارات ... إلخ) معلومات يرغبون في التحكم فيها أو ~~الحيلولة دون كشفها أو تداولها، وبشكل عام، إذا أصبحت هذه البيانات حساسة - على سبيل ~~المثال ، من خلال ارتباطها ببيانات أخرى - عندها فقط قد تتجسد شكوى مبررة من جراء ~~ذلك. # إن المعقولية لا تستبعد كلية قوة السمات والميول الفردية عندما يكون تأثيرها مرتبطا ~~بظروف الحالة، وكذلك لا يمكن لاختبار موضوعي أن ينكر أهمية تلك العناصر في تحديد هل من ~~المعقول للفرد أن يعتبر المعلومات شخصية، فالبريطانيون، على سبيل المثال، مشهورون ~~بخجلهم الشديد من الكشف عن قيمة رواتبهم، في حين أن الاسكندينافيين أقل منهم خجلا ~~بمراحل، ومن المحتم أن تؤثر العوامل الثقافية على الحكم بما إذا كان من المعقول أن ~~نعتبر المعلومات شخصية أم لا، وهذا الأمر ينطبق بنفس القدر داخل أي مجتمع بعينه. # وفي جميع الأحوال، لا توجد معلومة - في حد ذاتها - شخصية، فالملف الطبي مجهول الاسم، ~~وكشف الحساب البنكي، والكشف المثير عن علاقة جنسية، كلها أشياء غير ضارة حتى تربط بأحد ~~الأفراد، وعندما يكشف عن هوية صاحب المعلومة عندها فقط تصبح المعلومة شخصية، وهذا ~~الأمر ينطبق أيضا عندما نعبر هذا الحد؛ فما يعد الآن معلومة شخصية لن يحظى بالحماية ~~إلا عندما يفي بشروط اختبار موضوعي، ولكن هذا الأمر لا يحدث في فراغ مفاهيمي أو ~~اجتماعي، وإنما لا بد أن يقيم من خلال الاستناد إلى شروط محددة. # على الرغم من الاختلاف على معنى، ونطاق، وحدود الخصوصية، لا يوجد إلا نزر من الشك ~~فيما يخص أهميتها والتهديدات المتعلقة بالمحافظة عليها، فقليل هم من يشكون في ضرورة ~~إيقاف تآكل تلك القيمة الأساسية، والفصل التالي يتأمل الإقرار بالخصوصية كحق ~~قانوني. # | هوامش # الفصل الثالث # | حق قانوني # كانت الملكة فيكتوريا وزوجها الأمير ألبرت بارعين في فن النقش، ms047 وفي عام 1849، أراد ~~الزوجان الملكيان الاحتفاظ بنسخ من نقوشهما من أجل استخدامهما الشخصي، وأرسلا عددا من ~~أكليشيهات نقوشهما إلى مسئول مطبعة القصر، وهو رجل يسمى سترانج، ولكن عددا من تلك ~~المطبوعات وقعت في يد طرف ثالث، وهو رجل اسمه جادج، من الواضح أنه حصل عليها من خلال ~~«جاسوس» يعمل لدى سترانج، وبدوره، حصل سترانج على تلك المطبوعات من جادج وهو يعتقد - بحسن ~~نية - أنها ستعرض بشكل علني بموافقة من الملكة فيكتوريا والأمير ألبرت، وبالفعل صمم ~~كتالوج للرسومات وبدأ الرجلان يرتبان لإقامة المعرض، وعندما علم سترانج بأنه لا توجد موافقة ~~من الزوجين الملكيين على إقامة المعرض، انسحب من المشاركة فيه، ولكنه قرر الاستمرار في ~~طباعة الكتالوج، كانت فكرته هي طرح الكتالوج للبيع مصحوبا بتوقيعات من الفنانين ~~الملكيين. # لكن الزوجين الملكيين لم يسعدا بذلك الأمر، وسعى الأمير إلى استصدار أمر قضائي من أجل منع ~~إقامة المعرض وحظر نشر أو تداول الكتالوج، وبالطبع حصل الأمير على ما أراد، وأقرت المحكمة، ~~دون استحياء، بأن «الأهمية التي أحيطت بها تلك القضية تنبع من المنزلة الاجتماعية الرفيعة ~~للمدعي ...» # ومع أن الأحكام التي صدرت في هذه القضية اعتمدت اعتمادا كبيرا على أن الأكليشيهات كانت ~~ملكا للأمير ألبرت، فإن المحكمة أقرت صراحة بأن هذا الحكم يتيح قاعدة أوسع نطاقا يستطيع ~~القانون من خلالها أن «يحمي خصوصية وعزلة الأفكار والمشاعر المكرسة للكتابة، التي يرغب ~~المؤلف أن تبقى غير معروفة». # شكل 3-1: الزوجان الملكيان لم يسعدا بالأمر. # 1 # النشأة الأمريكية # كان هذا القرار عنصرا مهما في المقال الأسطوري الذي نشر سنة 1890 وكان بمنزلة ~~ميلاد للاعتراف القانوني بالخصوصية كحق قائم بذاته، كتب المقال صامويل دي وارين ولويس ~~دي برانديز، ونشر في دورية هارفارد لو ريفيو المؤثرة، وقبل ذلك بسنوات، كان اختراع ~~الكاميرا الرخيصة والمحمولة لالتقاط الصور على يد إيستمان كوداك قد غير العالم؛ لقد صار ~~بالإمكان التقاط الصور للأفراد في المنزل، أو العمل، أو أثناء اللعب، لقد صارت بداية ~~النهاية للخصوصية قريبة للغاية. # كتب المحاميان - وارين الذي كان محاميا وعضوا ms048 بارزا بمجتمع مدينة بوسطن، وبرانديز ~~الذي عين بالمحكمة العليا عام 1916، وقد أزعجهما تطفل وسائل الإعلام الناشئة، التي ~~تعرف اصطلاحا ب «الصحافة الصفراء» - ما يصنف على صعيد واسع بأنه أكثر مقالات النقد ~~القانوني المنشورة تأثيرا على الإطلاق، وكثيرا ما يعتقد بأن الدافع وراء غضبهما كان ~~تطفل الصحافة على حفل زفاف ابنة وارين، ولكن هذا التأويل يبدو غير مرجح؛ لأنه في عام ~~1890، كانت ابنة وارين تبلغ السادسة من العمر ! والدافع الأكثر ترجيحا لغضبهما هو سلسلة ~~من المقالات نشرت بمجلة ثرثرة خاصة بالمجتمع الراقي ببوسطن، وتصف حفلات العشاء الفاخرة ~~التي يقيمها وارين. # على أي حال، يدين المقال الشهير الصحافة على وقاحتها (منذرا أيضا بالخطر الذي تشكله ~~البدعة الجديدة التي اخترعها كوداك على الخصوصية)، ويؤكد على أن القانون العام يقر ~~ضمنيا بالحق في الخصوصية، وبالبناء على الأحكام التي أصدرتها المحاكم الإنجليزية فيما ~~يتعلق، على وجه الخصوص، بخرق الثقة، والملكية، وحقوق النشر، والتشهير؛ احتج كاتبا ~~المقال بأن هذه القضايا كانت مجرد حوادث وتطبيقات لحق عام في الخصوصية، وادعى الكاتبان ~~أن القانون العام - بشكل أو بآخر - يحمي الفرد الذي تنتهك خصوصيته على يد أشخاص على ~~شاكلة صحفي متطفل، وفي قيامه بذلك، فإن القانون يقر بأهمية الاحتياجات الروحية والفكرية ~~للإنسان، وقال الكاتبان في تصريح شهير: # شكل 3-2: فسر المقال الرائد، الذي نشر عام 1890 على يد صامويل وارين وشريكه ~~لويس برانديز (انظر الصورة)، الذي أصبح فيما بعد عضوا موقرا بالمحكمة ~~العليا بالولايات المتحدة الأمريكية - الادعاء بأن القانون العام يحمي ~~الحق في الخصوصية. # 2 # إن شدة الحياة وتعقيدها، اللذين ينتجان عن التقدم الحضاري، جعلا من الضروري ~~حدوث شيء من العزلة عن العالم، وقد أصبح الإنسان، تحت التأثير التهذيبي ~~للثقافة، أكثر حساسية للدعاية، حتى إن العزلة والخصوصية صارا ضروريين أكثر ~~وأكثر للفرد، ولكن المشروعات والاختراعات العصرية قد أخضعتاه، بالتعدي على ~~خصوصيته، لكرب وألم عقلي أكبر بكثير مما يمكن إحداثه من خلال الإيذاء ~~الجسدي. # جادل الكاتبان بأن القانون العام قد تطور من حماية الكيان البدني للشخص والممتلكات ~~المادية الخاصة به ms049 إلى حماية أفكاره، ومشاعره، وأحاسيسه، ولكن نتيجة لتهديدات الخصوصية ~~من الاختراعات الحديثة وطرق العمل ومن الصحافة، فإن القانون العام يحتاج إلى أن يحقق ~~المزيد من الحماية، لقد كان حق الفرد في تحديد إلى أي مدى يسمح بإيصال أفكاره، ومشاعره، ~~وأحاسيسه إلى الآخرين؛ محميا من الناحية القانونية بالفعل، ولكن فقط فيما يتعلق ~~بمؤلفي الأعمال الأدبية والفنية والرسائل، الذين بإمكانهم منع النشر غير المرخص به لتلك ~~المواد، وعلى الرغم من أن القضايا الإنجليزية التي أقرت بذلك الحق كانت مبنية على حماية ~~الملكية، فإن تلك القضايا في الواقع كانت اعترافا بخصوصية ذات «طبيعة غير ~~منتهكة». # ولم يمض وقت طويل حتى خضع أسلوب تفكيرهما للاختبار، ففي عام 1902 اشتكت مدعية في قضية ~~من أن صورتها قد استخدمت بدون موافقتها من أجل الدعاية لسلعة ينتجها المدعى عليه، كانت ~~صورة المدعية قد رسمت على أكياس الدقيق وكتب أسفلها عبارة دعاية كئيبة تقول: «دقيق ~~العائلة.» كان أغلبية قضاة محكمة استئناف نيويورك يرفضون أطروحة وارين وبرانديز، ~~معتقدين أن فكرة الخصوصية «ليس لها حتى الآن مكان ثابت في فكرنا التشريعي ... ولا يمكن ~~دمجها الآن دون إحداث اهتزاز عنيف في المبادئ القانونية المستقرة ...» ومع ذلك فإن ~~الأقلية، التي مثلها القاضي جراي جيه، قد تحمست للفكرة، وقد صرح جراي جيه بأن المدعية ~~لديها حق يجب حمايته ضد استغلال صورتها لمصلحة المدعى عليه التجارية: «أي مبدأ آخر يبنى ~~عليه قرار المحكمة ... هو أمر بغيض للعدالة مثلما أنه صادم للمنطق». # خطيئة ترويج الشائعات # لم تعد النميمة تسلية الكسالى والحاقدين، وإنما صارت تجارة، تمارس ~~بمثابرة ووقاحة، فمن أجل إشباع الذوق الشهواني، تنشر تفاصيل العلاقات ~~الجنسية وتبث في أعمدة الصحف اليومية، ومن أجل شغل الكسالى، تملأ أعمدة ~~فوق أخرى بالشائعات التافهة التي لا يمكن الحصول عليها إلا بالتطفل على ~~المحيط العائلي ... ولا يقتصر الضرر الذي تحدثه تلك التعديات على معاناة ~~هؤلاء الذين ربما يكونون ضحايا لانتهاكات صحفية أو إعلامية، وفي تجارة ~~النميمة، وكما هو الحال مع بقية أفرع التجارة، فإن العرض يوجد الطلب، وكل ~~محصول ms050 يحصد من النميمة غير اللائقة يصبح بذورا لمزيد من الشائعات، وينتج ~~عنه - وفقا لتناسب مباشر مع تداوله - انخفاض في المعايير الاجتماعية ~~والأخلاقيات، وحتى الشائعات التي تبدو غير مضرة ظاهريا، فإنه عندما ~~تتداول بإصرار وعلى صعيد واسع، تصبح نواة للشر، وهذه الشائعات تحقر من شأن ~~الناس وتحرف الحقائق، فهي تحقر من خلال عكس الأهمية النسبية للأشياء، ومن ~~ثم تقزم أفكار الناس وطموحهم، وعندما يصبح للنميمة الشخصية موقع مميز في ~~الصحف، وتزاحم المساحة المتاحة للأمور التي تمثل أهمية حقيقية للمجتمع، فلا ~~عجب أن الجهلة وعديمي الفكر يخطئون في تحديد أهميتها النسبية، ومن اليسير ~~أن نفهم أنه لكون الشائعات مغرية لذلك الجانب الضعيف في الطبيعة البشرية ~~الذي لا يحزن كلية للمصائب والانكسارات التي يتعرض لها جيراننا، فلا أحد ~~يمكن أن يندهش من أنها تغتصب موضع الاهتمام في عقول قادرة على القيام ~~بأشياء أخرى، فالتفاهة تدمر فوريا قوة الأفكار ورقة الشعور، ولا يمكن ~~لحماس أن يزدهر، أو لدافع إيثار أن ينجو تحت تأثيرها المفسد. # صامويل دي وارين ولويس دي برانديز، # من مقال «الحق في الخصوصية» ~~(1890)، هارفارد لو ريفيو، 196 # أثار قرار المحكمة حالة من السخط العام، وقد قاد هذا السخط إلى سن ولاية نيويورك ~~قانونا يجعل الاستخدام غير المصرح به لاسم أو صورة أحد الأفراد لأغراض دعائية أو ~~تجارية أمرا غير قانوني، ولكن بعد ثلاث سنوات، وفي قضية تتضمن حقائق مشابهة، تبنت ~~المحكمة العليا لولاية جورجيا حجة القاضي جراي جيه، لقد انتصرت أطروحة وارين وبرانديز، ~~بعد 15 عاما من نشرها، ومنذ ذلك الحين، أدرجت معظم الولايات الأمريكية «حق الخصوصية» ~~في قانونها، ومع ذلك على الرغم من الاعتماد الشديد للكاتبين على الأحكام التي أصدرتها ~~المحاكم الإنجليزية، فلم يحدث تطور ملموس في إنجلترا أو في البلدان الأخرى التي تحكم ~~بالقانون. # وعبر السنين حافظ القانون الأمريكي العام على توسعه المطرد في حماية الخصوصية، ففي ~~عام 1960 قدم دين بروسر - وهو خبير مرموق في الأضرار القانونية - شرحا مبسطا لفكرة أن ~~القانون لم يميز ضررا واحدا فحسب، «وإنما مركب ms051 من أربعة اهتمامات مختلفة ... مرتبطة ~~معا باسم مشترك، ولكن فيما عدا ذلك لا يوجد شيء مشترك بينها»، وقد فسر طبيعتها على ~~النحو الآتي: # الضرر الأول يتمثل في التطفل على عزلة أو انعزال المدعي أو على علاقاته ~~الخاصة، والفعل الخاطئ هو التدخل المتعمد في عزلة أو انعزال المدعي، وهذا الأمر ~~يتضمن التطفل البدني على ملكية المدعي واستراق السمع (الذي يتضمن المراقبة ~~الإلكترونية والتصويرية، وزرع أجهزة التنصت، ومراقبة الهاتف)، ولكي يتحقق ذلك ~~لا بد من استيفاء ثلاثة متطلبات: (أ) لا بد من حدوث تطفل فعلي، (ب) لا بد أن ~~يزعج التطفل إنسانا عاقلا، (ج) لا بد أن يكون التطفل قد جرى على شيء ~~خاص. # الضرر الثاني هو الكشف العلني لحقائق خاصة محرجة تخص المدعي، وقد بين بروسر ثلاثة ~~عناصر لهذا الضرر: ~~(أ) لا بد من حدوث إشهار عام (كشف الحقائق لمجموعة صغيرة من الناس لن يكون ~~كافيا)، (ب) الحقائق المكشوفة لا بد أن تكون حقائق خاصة (إشهار المسائل ~~الموجودة بالسجلات العامة لا يعد إضرارا بالغير)، (ج) الحقائق المكشوفة لا بد ~~أن تكون مسيئة لشخص عاقل غير مفرط الحساسية. # أما الضرر الثالث فقد أوضح بروسر أنه يتشكل من تشهير يترك انطباعا خاطئا عن المدعي ~~لدى العامة، وعادة ما يرتكب هذا الضرر عندما ينسب رأي أو مقولة (مثل كتب أو مقالات ~~كاذبة) إلى المدعي علانية أو عندما تستخدم صورته لكي يزين بها كتاب أو مقال ليس للمدعي ~~أي علاقة به، ومرة أخرى، لا بد أن يكون التشهير «شديد الإساءة للشخص العاقل». # وأخيرا: ميز بروسر ضرر الاستيلاء على اسم المدعي أو هيئته من أجل مصلحة المدعى عليه، ~~والفائدة التي يتحصل عليها المدعى عليه ليس بالضرورة أن تكون مالية؛ فقد حدث وتحصلت ~~الفائدة، على سبيل المثال، عندما وضع اسم المدعي بالخطأ على شهادة ميلاد أحد الأطفال ~~باعتباره الأب، على الجانب الآخر، فإن الضرر القانوني، المنتشر في عدة ولايات، عادة ما ~~يتطلب الاستخدام غير المصرح به لهوية المدعي في أغراض تجارية (عادة في الإعلانات)، إن ~~إقرار هذا ms052 الضرر يؤسس لما كان يسمى ب «حق الشهرة» الذي يستطيع الفرد من خلاله أن يقرر ~~كيف يرغب في استغلال اسمه أو صورته دعائيا، وطبقا لما قاله بروسر، فإن الأشكال ~~الأربعة لانتهاك الخصوصية تترابط فقط من خلال كون كل منها تشكل تدخلا في «حق المرء في ~~أن يترك وشأنه». # هذا الفصل الرباعي لحق الخصوصية يعتبره البعض قد أسيء فهمه لأنه يقوض الحقيقة ~~البديهية التي توصل إليها وارين وبرانديز والخاصة ب «الطبيعة غير المنتهكة» للخصوصية ~~ويتجاهل أساسياتها الأخلاقية كجزء من الكرامة الإنسانية، ومع ذلك فقد تبوأ هذا التصنيف ~~مكانة مرموقة في القانون الأمريكي للضرر، مع أنه قد جمد مفهوم الخصوصية إلى حد بعيد ~~في أربعة أنواع، وهو الأمر الذي تنبأ به الباحث القانوني هاري كالفين: # عندما نضع في اعتبارنا ضعف العقلية القانونية أمام المسميات والتصنيفات ~~الفخمة، ومع الوضع في الاعتبار المكانة المستحقة لبروسر، يصبح لدينا تكهن مقبول ~~بأن الرؤية الرباعية سوف تهيمن على أي نوع من التفكير بشأن حق الخصوصية في ~~المستقبل. # وقد سجلت التقلبات التي طرأت على هذه الأضرار الأربعة في عدد هائل من المؤلفات ~~الأكاديمية الشهيرة، ولم يكن هذا التطور مقتصرا على الولايات المتحدة فقط، في الواقع، ~~سعت كافة النظم القانونية المتقدمة تقريبا، بدرجة ما، إلى إقرار جوانب محددة من ~~الخصوصية، وهذه النظم تشمل أستراليا، وكندا، والصين، وتايوان، والدنمارك، وإستونيا، ~~وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، والمجر، وأيرلندا، والهند، وإيطاليا، وليتوانيا، ~~ونيوزيلندا، والنرويج، والفلبين، وروسيا، وجنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية، وإسبانيا، ~~وتايلاند، والغالبية العظمى من دول أمريكا اللاتينية. # حق دستوري # ظلت هذه الأضرار الأربعة الوسائل الفعالة التي تمكن القانون الأمريكي من خلالها ~~من حماية الخصوصية، وأيضا صارت هذه الأضرار تمثل، بشكل أو بآخر، علامة على حدود ~~الحماية الدستورية للخصوصية، وقد كان مصدر الاهتمام الرئيسي لوارين وبرانديز هو ما يمكن ~~أن نطلق عليه الآن تطفل وسائل الإعلام، ولكن بعد عدة سنوات، أظهر برانديز (وقد صار ~~قاضيا حينها) معارضة شديدة في قضية «أولمستد ضد الولايات المتحدة» في عام 1928، وقد ~~أعلن برانديز أن الدستور، «مناوئا الحكومة، قد ms053 منح الفرد الحق في أن يترك وشأنه»، ~~مضيفا، «من أجل حماية ذلك الحق، فإن كل تطفل غير مبرر من قبل الحكومة على خصوصية ~~الفرد، أيا كانت الوسيلة المستخدمة، لا بد أن يعتبر انتهاكا للتعديل الخامس من ~~الدستور»، وقد تبنت المحكمة العليا هذه الرؤية في قضية «كاتز ضد الولايات المتحدة»، ~~ومنذ ذلك الحين استحضرت المحكمة العليا ذكر الخصوصية مرارا وتكرارا باعتبارها حق ~~الفرد في أن يترك وشأنه. # أما التطور الأهم والأكثر إثارة للجدل، فقد حدث سنة 1965 مع قرار المحكمة العليا في ~~قضية «جريزولد ضد ولاية كونيتيكت»، فقد قضت المحكمة بعدم دستورية القانون الذي أصدرته ~~ولاية كونيتيكت والذي يقضي بحظر استخدام وسائل منع الحمل؛ لأن القانون انتهك الحق في ~~خصوصية الحياة الزوجية، ذلك الحق الذي يعد أقدم من «ميثاق الحقوق»، إن الدستور الأمريكي ~~ليس به ذكر لحق الخصوصية، ومع ذلك خلال سلسلة من القضايا، أقرت المحكمة العليا - من ~~خلال ميثاق الحقوق (وخاصة التعديل الأول، والثالث، والرابع، والخامس، والتاسع) - من بين ~~بقية حقوق الخصوصية الأخرى، ذلك الحق الخاص ب «خصوصية الارتباط»، و«الخصوصية السياسية»، ~~و«خصوصية المشورة»، وأيضا وضعت المحكمة العليا حدودا ضد استراق السمع والتفتيش غير ~~القانوني. # يعتبر حكم المحكمة العليا في قضية «رو ضد وايد» القرار الأكثر إثارة للجدل فيما يتعلق ~~بحق «الخصوصية»؛ حيث قررت المحكمة، بالأغلبية، أن قانون الإجهاض الذي أقرته ولاية تكساس ~~غير دستوري لكونه ينتهك الحق في الخصوصية، بموجب ذلك القانون، كان الإجهاض مجرما، ~~إلا إذا أجري من أجل إنقاذ حياة المرأة الحامل، وقد أقرت المحكمة أن الولايات المتحدة ~~قد تحظر الإجهاض لكي تحمي حياة الجنين فقط خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من الحمل، وقد ~~قوبل ذلك الحكم - الذي وصف بأنه «بلا ريب القضية الأشهر التي فصلت فيها المحكمة ~~العليا بالولايات المتحدة عبر تاريخها» - بترحيب متزامن من مناصري قضية المرأة، ~~وباستهجان شديد من قبل الكثير من المسيحيين، ويعد هذا الحكم بمنزلة خيط رفيع يتعلق فيه ~~حق النساء الأمريكيات في الإجهاض القانوني، ولا يبدو أن هناك حلولا وسطى في هذه ~~القضية، ms054 ويصور الفقيه القانوني رونالد دوركين تصويرا صريحا ومباشرا شدة هذه الصدام، ~~فيقول: # الحرب بين المجموعات المناهضة للإجهاض والمؤيدين له هي النسخة الأمريكية ~~الجديدة من الحروب الأهلية الدينية الرهيبة التي اجتاحت أوروبا في القرن السابع ~~عشر، فالجيوش المتخاصمة تزحف عبر الشوارع أو تجمع نفسها في مظاهرات عند عيادات ~~الإجهاض، وقاعات المحاكم، والبيت الأبيض، صارخة بعضها في بعض، ومتبادلة عبارات ~~التحقير والبصاق أحيانا، إن الإجهاض يمزق أمريكا. # وأحد الأحكام الأخرى التي أصدرتها المحكمة بشأن «الخصوصية » وأثار جلبة كبيرة هو الحكم ~~الصادر في قضية «باورز ضد هاردويك» في عام 1986، الذي قضت فيه المحكمة بأغلبية ضعيفة ~~بأن حصانات الخصوصية المنصوص عليها في مواد ضمان الحقوق لا تمتد مظلتها لممارسات الشذوذ ~~الجنسي التي تتم بين بالغين راضين سرا، ~~قالت المحكمة: «لم يظهر بوضوح أي رابط بين ~~الأسرة، والزواج، والإنجاب من ناحية، وبين سلوك الشذوذ الجنسي من ناحية أخرى.» # شكل 3-3: أثار قرار المحكمة العليا بالولايات المتحدة في قضية «رو ضد وايد»، ~~عام 1973، جدلا لا يزال مستعرا حتى يومنا هذا. # 3 # وقد نقض هذا الحكم بوضوح في قضية «لورانس ضد ولاية تكساس»، التي قررت فيها المحكمة ~~العليا، بأغلبية 6 إلى 3، أن الحكم السابق قد حدد شكلا ضيقا لنطاق الحرية، وارتأت ~~الأغلبية أن ضمان الحقوق الفعلي، المستنبط من التعديل الرابع عشر، يتضمن الحرية في ~~الانخراط في سلوك جنسي يتسم بالحميمية والتراضي، وتأثير هذا الحكم يتمثل في إبطال كل ~~التشريعات التي صدرت في الولايات المتحدة وتهدف إلى تجريم ممارسة المثلية الجنسية سرا ~~بين بالغين راضين. # شكل 3-4: تمنح الخصوصية درجات مختلفة من الحماية حول العالم. # 4 # تعد التجربة الأمريكية مؤثرة ومنورة في ~~الوقت ذاته، أما بقية السلطات القضائية العاملة بالقانون العام فما زالت تتصارع مع ~~المشكلات العنيدة الخاصة بتعريف الخصوصية، وتحديد نطاقها، والتوفيق بينها وبين الحقوق ~~الأخرى، وبخاصة حرية التعبير، وكنوع من التعميم، من العدل أن نقول إن مرجعية القانون ~~العام مبنية على المصلحة، في حين يميل العرف القاري للسلطات القضائية العاملة بالقانون ~~المدني للاستناد إلى الحقوق، بعبارة ms055 أخرى، بينما يتبنى القانون الإنجليزي، على سبيل ~~المثال، منهجا براجماتيا يختلف من قضية لأخرى فيما يتعلق بحماية الخصوصية، نجد أن ~~القانون الفرنسي يتفهم الخصوصية كحق إنساني أساسي، ومع ذلك فقد تقلص هذا التباين تحت ~~تأثير الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان وبقية الإعلانات والتوجيهات التي تنطلق ~~من بروكسل، وتتجلى شدة هذه الرياح العرضية بوضوح في تبني المملكة المتحدة لها داخل ~~قانون حقوق الإنسان الذي أصدرته سنة 1998، كما سنوضح بعد قليل. # محن القانون العام # ليس قانون إنجلترا وويلز وحده الذي ما زال يتصارع مع مأزق الخصوصية؛ فأستراليا، ~~ونيوزيلندا، وأيرلندا، وكندا، وهونج كونج، وبقية السلطات القضائية العاملة بالقانون ~~العام ما زالت تتخبط في مستنقع من التردد والحيرة. # يظل القانون الإنجليزي، على الرغم من تعدد المفوضيات، واللجان، ومحاولات إصدار ~~التشريعات؛ غامضا وغير محدد فيما يتعلق بالخصوصية، ففي عام 1972، رفضت لجنة يانجر فكرة ~~قانون عام للخصوصية يستند إلى التشريع، وخلصت اللجنة إلى أن ذلك التشريع سيثقل كاهل ~~المحكمة ب «أسئلة جدلية ذات طبيعة اجتماعية ~~وسياسية»، وسيصبح من المتحمل أن يتعرض القضاة لمشكلات تتعلق بتحقيق التوازن بين ~~الخصوصية ومصالح متنافسة مثل حرية التعبير، وأوصت اللجنة باستحداث جريمة وضرر جديدين ~~تحت مسمى المراقبة غير القانونية، وضرر جديد يقع بالكشف عن المعلومات أو باستخدام ~~معلومات اكتسبت بطريقة غير قانونية، والتفكير في قانون خرق الثقة (الذي يحمي ~~المعلومات السرية التي يفضي بها طرف إلى آخر) كوسائل ممكنة يمكن من خلالها حماية ~~الخصوصية، وقد قدمت تقارير مشابهة في بقية السلطات القضائية العاملة بالقانون ~~العام. # في السنوات الأخيرة، قدم الكم الرهيب من قضايا المشاهير فرصة للمحاكم لكي تفحص هل ~~يمكن لعلاج خرق الثقة أن يمثل حلا مؤقتا لغياب الحماية الصريحة للخصوصية بموجب ~~القانون العام، وسوف نستعرض بعضا من هذه القضايا في الفصل الرابع، وهي تظهر كيف أن ~~الحق في الخصوصية كان يسير مترنحا في طريقه نحو المحكمة العليا لكي يخرج إلى النور، في ~~واحدة من تلك القضايا، والمتعلقة بنشر صور التقطت خلسة لحفل زفاف النجم السينمائي مايكل ~~دوجلاس والممثلة الشهيرة كاثرين ms056 زيتا جونز (سوف نناقش القضية أيضا في الفصل الرابع)، ~~أعلن اللورد هوفمان في مجلس اللوردات أن: # دخول قانون حقوق الإنسان لعام 1998 حيز التنفيذ يضعف حجة من يقولون إنه لا بد ~~من وجود ضرر عام لانتهاك الخصوصية لكي يسد الفجوات الموجودة في التدابير ~~الحالية، فالقسمان 6 و7 من القانون القصد منهما سد تلك الفجوات؛ فلو كانت ~~القضية تتعلق بالفعل بانتهاك حقوق شخص ما، تنظمها المادة 8 من الاتفاقية ~~الأوروبية لحقوق الإنسان، من قبل سلطة عامة، فسوف يستحق ذلك الشخص تعويضا ~~قانونيا، وخلق ضرر عام سوف ... ينهي السؤال الجدلي الذي يحدد إلى أي مدى تتطلب ~~الاتفاقية من الدولة أن توفر تعويضات عن اختراقات للخصوصية قام بها أشخاص لا ~~ينتمون للسلطات العامة؛ إن كان ذلك ممكنا. # هذا القانون (الذي يدمج المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في القانون ~~الإنجليزي) بالغ التأثير، فهو ينص على حماية حق احترام الحياة الأسرية، والمنزل، ~~والمراسلات، فهذا المعيار يعطي - على الأقل من وجهة نظر واحد من القضاة المخضرمين - ~~«الزخم الأخير لإقرار حق الخصوصية في القانون الإنجليزي»، ومع أن قناعته قد لا يشاركه ~~فيها كل أعضاء الهيئات القضائية، فإن تحليل الخصوصية المعروض في القضايا الحديثة يشير ~~إلى أن تأثير المادة 8 من الاتفاقية هو أنها تنص، على الأقل، على إمكانية التطبيق ~~الأفقي للحقوق الواردة بهذه المادة، وبالفعل، فإننا نلاحظ في عدد من الأحكام الحديثة ~~استعدادا للسماح للمادة 8 بأن تجهض ميلاد ضرر قانوني قائم بذاته لانتهاك الخصوصية، ~~يكاد المرء يسمع صليل السيف وهو يعاد إلى غمده. # وكما هو الحال في بريطانيا، فإن المداولات بشأن الحاجة إلى حماية قانونية قد شغلت ~~لجان إصلاح القوانين على مستوى الولايات والمستوى الفيدرالي في أستراليا، ولم تكن ~~المحاكم بعيدة عن القضية أيضا، ففي حكم قضائي مهم عام 2001، مال أغلبية قضاة المحكمة ~~العليا بأستراليا بحذر شديد تجاه الاعتراف بالضرر القانوني لانتهاك الخصوصية، ففي قضية ~~«هيئة الإذاعة الأسترالية ضد مؤسسة لينا جيم ميتس بي تي واي المحدودة»، عبرت المحكمة، ~~في اعتراف صريح بقصور القانون ms057 الأسترالي، عن دعمها لوضع إجراء قضائي بموجب القانون ~~العام في السلطات القضائية العاملة ضد انتهاك الخصوصية، وفي تحديدها لما قد يمثل ~~انتهاكا لا مبرر له للخصوصية، قالت المحكمة: # شكل 3-5: على الرغم من محاولات إقامة زفاف آل دوجلاس بعيدا عن الأنظار، ~~فقد التقطت صور سرية لهما، وأصبحت موضوعا لقضية مهمة وطويلة ~~الأمد في إنجلترا. # 5 # أنواع محددة من المعلومات بخصوص شخص ما، مثل المعلومات المتعلقة بصحته، أو ~~علاقاته الشخصية، أو شئونه المالية، ربما يكون من السهل تمييزها كمعلومات خاصة، ~~وهذا الوصف ينطبق أيضا على أنواع محددة من الأنشطة، التي قد يفهم الشخص ~~العاقل، الذي يطبق المعايير العصرية للأخلاق، أنه قد قصد بتلك النشاطات أن تكون ~~غير مراقبة، والمتطلب الذي يجعل كشف أو مراقبة المعلومات أو السلوك إساءة بالغة ~~في نظر الشخص العاقل معتدل الحساسية هو، في الكثير من الظروف، اختبار عملي مفيد ~~لما يستحق صفة الخاص. # ومع أن الحكم لم يكن حاسما بشأن القضية الرئيسية، فإنه أشار إلى أن المحكمة العليا، ~~عندما يتقدم إليها مدع أكثر استحقاقا (كان المدعي في هذه القضية مجزر لحوم كشفت هيئة ~~الإذاعة الأسترالية، في تقرير مصور لها، عن ممارساته الوحشية)، ربما تدرك أن ضرر انتهاك ~~الخصوصية قد لا يكون أمرا مستبعدا بالكلية. # في عام 2005 اتخذت محكمة الاستئناف بنيوزيلندا خطوة مهمة تجاه الإقرار بضرر قانوني ~~عام يتعلق بانتهاك الخصوصية، ففي قضية «هوسكينج ضد رونتينج»، التقط المدعى عليهم صورا ~~لتوءمتي المدعي البالغتين من العمر 18 شهرا في الشارع، حيث كانتا تجلسان داخل عربة ~~الأطفال التي تدفعها أمهما، والد الطفلتين شخصية تليفزيونية معروفة، وقد سعى الزوجان ~~لاستصدار أمر قضائي بمنع نشر تلك الصور، وقد أقرت هيئة المحكمة التي نظرت الدعوى أن ~~القانون النيوزيلندي لم يدرك سببا لإقامة دعوى انتهاك خصوصية بناء على الكشف العلني ~~لصور ملتقطة في مكان عام، ولكن على الرغم من أن محكمة الاستئناف رفضت التماس المدعي، ~~فقد قررت (بأغلبية 3 إلى 2) بأنه قد صارت هناك حاجة لإقرار تدبير قانوني ضد «انتهاك ~~الخصوصية من خلال ms058 نشر المعلومات الخاصة والشخصية»، وقد تبنت المحكمة هذه الرؤية بناء ~~على تفسيرها لتحليل المحاكم الإنجليزية للتدبير القانوني ضد خرق الثقة، إلى جانب كون ~~هذه الرؤية متسقة مع التزامات نيوزيلندا بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ~~واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، وقد اعتبرت المحكمة أيضا أن حكمها قد سهل عملية ~~التوفيق بين قيم متنافسة، ومكن نيوزيلندا من الاستفادة من الخبرة الواسعة للولايات ~~المتحدة في هذا المجال. # في حكمهما، حدد القاضيان جولت بي وبلانشارد جيه متطلبين أساسيين لنجاح ادعاء انتهاك ~~الخصوصية؛ أولا: لا بد أن يكون لدى المدعي توقع معقول للخصوصية، وثانيا: لا بد من ~~حدوث إشهار لحقائق خاصة بطريقة تبدو مهينة ومسيئة للغاية في نظر شخص عاقل ~~وموضوعي. # ينص قانون الخصوصية لسنة 1993 على أن أي شخص قد يشتكي إلى مفوض الخصوصية مدعيا أن ~~فعلا ما يمثل، أو يبدو كأنه يمثل، «تدخلا في خصوصية أحد الأفراد»، وإذا وجد مفوض ~~الخصوصية أن الشكوى ترتكز على حقائق، فربما يحيلها إلى مفوض الدعاوى القضائية المعين ~~بموجب قانون حقوق الإنسان لسنة 1993، الذي قد يطرح الدعوى أمام محكمة مراجعة الشكاوى، ~~وقد تصدر المحكمة قرارا بمنع تكرار الفعل المشتكى منه أو تطلب تصحيح أو تدارك التدخل ~~الواقع، وتمتلك المحكمة أيضا سلطة الحكم بالتعويض. # مع أن أيرلندا لا تعترف صراحة بالحق العام في الخصوصية في القانون العام، فإن المحاكم ~~استنبطت حقا دستوريا في الخصوصية من المادة 40-3-1 من الدستور التي بموجبها تتعهد ~~الدولة بأن تحترم الحقوق الشخصية للمواطنين وتدافع عنها، وتصونها، وهكذا، على سبيل ~~المثال، قررت المحكمة العليا بالأغلبية في عام 1974 أن الخصوصية واحد من بين تلك ~~الحقوق، وأشارت الأحكام اللاحقة إلى أن المادة الدستورية تتسع لبعض انتهاكات الخصوصية ~~من خلال اعتراض الاتصالات والمراقبة. # توجهات أخرى # يقوم التوجه القاري نحو الخصوصية على مفهوم «حق الشخصية»، ففي ألمانيا هذا الحق مضمون ~~بواسطة القانون الأساسي، فالمادة 1 تفرض على كل سلطات الدولة واجب احترام وحماية «كرامة ~~الإنسان»، والمادة 2(1) تنص على أن «لكل شخص الحق في التطوير الحر لشخصيته ما ms059 دام لا ~~يعتدى على حقوق الآخرين أو ينتهك النظام الدستوري أو القانون الأخلاقي»، وتجتمع هاتان ~~المادتان لتشكلا حقا عاما للفرد في شخصيته، ويعد الحق في احترام الحياة الخاصة لفرد ~~ما انبثاقا من هذا الحق الخاص بالشخصية. # علاوة على ذلك، فإن المحاكم تحمي الخصوصية كجزء من حق الشخصية الذي يكفله القانون ~~المدني، وتطبق المحاكم أيضا قانون الجنح لكي توفر تدبيرا قانونيا ضد السلوك المؤذي ~~للكرامة الإنسانية مثل: النشر غير المرخص لتفاصيل دقيقة من الحياة الخاصة لشخص ما، ~~والحق في عدم نشر التقارير الطبية بدون موافقة المريض، والحق في عدم تسجيل محادثات ~~المرء دون علمه أو موافقته ، والحق في عدم فتح مراسلات المرء، سواء قرئت أم لا، والحق في ~~عدم التقاط صور للمرء دون موافقته، والحق في الوصف العادل لحياة المرء، والحق في عدم ~~إساءة استخدام الصحافة للمعلومات الشخصية. # وتميز المحاكم الألمانية ثلاثة نطاقات للشخصية: النطاق «الحميمي»، والنطاق «الخاص»، ~~والنطاق «الفردي»، ويغطي «النطاق الحميمي» أفكار المرء ومشاعره وطريقة التعبير عنهما، ~~ومعلوماته الطبية، وسلوكه الجنسي، ونظرا لطبيعته شديدة الخصوصية، فإن هذا النوع من ~~المعلومات يتمتع بحماية مطلقة، ويتضمن «النطاق الخاص» معلومات ليست بالحميمية أو السرية ~~(مثل الحقائق المتعلقة بأسرة المرء أو حياته العائلية) ولكنها مع ذلك خاصة؛ ولهذا تجتذب ~~حماية كافية، وقد يكون إفشاء تلك الحقائق مبررا إذا كان للمصلحة العامة، أما «النطاق ~~الفردي» فهو يتعلق بالحياة العامة، والاقتصادية، والمهنية للمرء، وكذا علاقاته ~~الاجتماعية والوظيفية، وهذا النطاق يحظى بأدنى درجات الحماية. # تتمتع الخصوصية بحماية حماسية في فرنسا، ومع أن الخصوصية لا ينص عليها صراحة في ~~الدستور الفرنسي، فقد وسع المجلس الدستوري في عام 1995 مفهوم «الحرية الفردية» في ~~المادة 66 من الدستور لكي يشمل الحق في الخصوصية، وبهذا الشكل رفعت قيمة الخصوصية لتصبح ~~حقا دستوريا، علاوة على ذلك، فإن المادة 9 من القانون المدني الفرنسي تنص على أن ~~«لكل شخص الحق في أن تحترم حياته الخاصة ...» وقد أولت المحاكم هذا النص لكي يشتمل على ~~هوية الشخص (الاسم، تاريخ الميلاد، الديانة، العنوان ... إلخ) والمعلومات ms060 الخاصة بصحته، ~~وحالته الاجتماعية، وعائلته، وعلاقاته الجنسية، وميله الجنسي، وطريقة حياته بشكل عام، ~~وأيضا فإن الانتهاك المتعمد لمكان خاص، من خلال التقاط الصور أو تسجيل المحادثات، هو ~~جريمة جنائية، وقد تقضي المحكمة بالتعويض لمن يتعرضون لهذه التعديات. # أما الدستور الإيطالي فهو يحمي الحق في الخصوصية كمقوم من المقومات الأساسية لشخصية ~~الفرد، وعليه فإن انتهاك الخصوصية قد يؤدي إلى مطالبات بموجب القانون المدني، الذي ينص ~~على أن أي شخص يرتكب، بتعمد أو بإهمال، فعلا يسبب أذى مفرطا لشخص آخر ملزم بتعويض من ~~وقع عليه الأذى، ويصرح القانون المدني أيضا بأنه قد يحظر نشر صورة شخص ما إذا كان ذلك ~~النشر سيسبب جرحا لكرامته أو يضر بسمعته. # وتضمن المادة 10 من الدستور الهولندي الحق في الخصوصية، ولكنه حق محدد بشروط، ومع أن ~~المحكمة العليا قد أقرت بأن الحق في حرية التعبير لا يبرر التعدي على الخصوصية، فإنها ~~سوف تتدبر كل الظروف والملابسات في أي قضية تتعلق بالخصوصية، وقد يبرهن صحفي ما على أن ~~نشر المعلومات موضوع الدعوى كان مبررا، وتفرض المادة 1401 من القانون المدني مسئولية ~~عامة عن الإضرار غير القانوني بالآخرين، وقد جرى تأويل المادة لكي تشمل الضرر الناتج عن ~~معلومات شخصية مؤذية دون مبرر، ويعاقب القانون الجنائي على التعدي على حرمة منزل شخص ~~ما، أو التنصت على المحادثات الشخصية، أو التقاط الصور للأفراد على ملكية خاصة بدون ~~تصريح منهم، أو نشر الصور التي تلتقط بهذه الطريقة. # وفي حين أن كلا من الدستور الكندي والميثاق الكندي للحقوق والحريات يخلوان من أي ~~إشارة واضحة للخصوصية، فإن المحاكم قد سدت هذه الفجوة من خلال تأويل الحق الدستوري في ~~أن يكون المرء آمنا من التفتيش أو الاعتقال غير المبررين (القسم 8 من الميثاق) لتضمين ~~حق الفرد في توقع قدر معقول من الخصوصية، لا يوجد حق في الخصوصية يكفله القانون العام ~~على امتداد الحدود الأمريكية، ولكن محاكم الدرجات الأولى قد أظهرت استعدادا لتوسيع ~~نطاق أسباب التقاضي الحالية، كالتعدي على حرمة المنازل أو الإزعاج، لكي تحمي ms061 خصوصية ~~الضحية، لقد عولج قصور القانون العام في عدد من المقاطعات الكندية من خلال سن ضرر ~~قانوني لانتهاك الخصوصية، ففي مقاطعات كولومبيا البريطانية، ومانيتوبا، ونيوفاوندلاند، ~~وساسكاتشوان، يعد ضرر «انتهاك الخصوصية» مستوجبا لإقامة الدعوى بدون إثبات لوقوع ~~الضرر، والصياغة المحددة للضرر القانوني تختلف بين مقاطعة وأخرى. # وقد طورت مقاطعة كويبك، كإحدى السلطات القضائية العاملة بالقانون المدني، تدبيرها ~~القانوني من خلال تأويل نصوص عامة تتعلق بالمسئولية المدنية في القانون المدني السابق، ~~ومع ذلك فإن الحماية الحالية ليست مدرجة صراحة في القانون المدني الجديد، وهي تنص على ~~أن لكل شخص الحق في أن تحترم سمعته وخصوصيته، وأنه ليس من حق أحد أن يعتدي على خصوصية ~~شخص آخر إلا بموافقة ذلك الشخص أو ورثته، أو أن يكون ذلك التعدي مصرحا به قانونا، ~~وأشكال السلوك المنتهك للخصوصية التي حددها القانون تغطي نطاقا واسعا إلى حد مقبول من ~~السلوكيات، علاوة على ذلك، فإن القسم 5 من ميثاق كويبك لحقوق الإنسان والحريات يصرح بأن ~~لكل شخص الحق في أن تحترم حياته الخاصة، وهذا النص مطبق تطبيقا مباشرا بين ~~المواطنين، وقد فسر قانون الخصوصية الموحد لسنة 1994 القوانين الإقليمية الحالية وأضاف ~~إليها. # البعد الدولي # يعد الحق العادل والكريم في الخصوصية أحد حقوق الإنسان المعترف بها، وهو حق منصوص ~~عليه في معظم الاتفاقيات الدولية، علي سبيل المثال، المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق ~~الإنسان والمادة 17 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تنصان على أنه: ~~(1) # لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته ~~أو لحملات على شرفه وسمعته. ~~(2) # ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك ~~الحملات. # وتنص المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على أنه: ~~(1) # لكل إنسان حق احترام حياته الخاصة والعائلية ومسكنه ومراسلاته. ~~(2) # لا يجوز للسلطة العامة أن تتعرض لممارسة هذا الحق إلا وفقا للقانون وبما ~~تمليه الضرورة في مجتمع ديمقراطي لمصلحة الأمن القومي وسلامة الجمهور أو ~~الرخاء الاقتصادي للمجتمع، أو حفظ النظام ومنع الجريمة، أو ms062 حماية الصحة ~~العامة والآداب، أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم. # وقد انخرطت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورج إلى حد بعيد في الفصل في ~~الشكاوى المقدمة من أفراد يطلبون التعويض عن انتهاكات مزعومة للمادة 8، وقد كشفت شكواهم ~~عن وجود قصور في القوانين المحلية للعديد من السلطات القضائية الأوروبية، على سبيل ~~المثال، في قضية «جاسكين ضد حكومة المملكة المتحدة»، صرحت المحكمة بأن الحق في احترام ~~الحياة الخاصة والأسرية يفرض واجبا على السلطات العامة بأن تقدم للفرد ما بحوزتها من ~~معلومات شخصية تخصه، وفي قضية «ليندر ضد حكومة السويد»، قضت المحكمة بأن هذا التصريح ~~بالوصول للمعلومات يمكن رفضه قانونا لأحد المطالبين به حينما تتعلق المعلومات بالأمن ~~القومي، مثلا، بغرض التحري عن فرد مرشح لمنصب حساس، شريطة أن توجد عملية مرضية يمكن من ~~خلالها مراجعة قرار الامتناع عن تقديم المعلومات، وخلال السطور التالية سنناقش قرارين ~~من القرارات الرائدة للمحكمة فيما يتعلق بمراقبة الهواتف. # التطفل # لم يعد جاسوس هذه الأيام يعتمد على أذنيه وعينيه المجردتين، وكما رأينا في الفصل ~~الأول، فإن مجموعة من الأجهزة الإلكترونية قد جعلت مهمته أسهل نسبيا، وفي مواجهة هذه ~~التطورات التكنولوجية، من غير المرجح أن تثبت وسائل الحماية التقليدية، سواء المادية أو ~~القانونية، فعالية تذكر؛ فالأولى لن تكون فعالة لأن الرادار والليزر لا تقيدهما الحوائط ~~والنوافذ، والثانية لأنه في غياب الانتهاك الفعلي لملكية الفرد، فإن قانون التعدي على ~~ملكية الغير لن يساعد الضحية الواقعة تحت حصار المراقبة الإلكترونية، فموضع الحماية هو ~~ملكية المدعي وليس خصوصيته. # وتثير التعديات المادية على الأماكن الخاصة تساؤلات مشابهة لتلك التي تتولد عن اعتراض ~~المحادثات والمراسلات الخاصة، سواء الإلكترونية أو التقليدية، ولا يمكن لمجتمع متحضر أن ~~يسمح بالدخول والتفتيش غير المرخص بهما لمنزل أحد الأشخاص دون مذكرة قانونية صادرة ~~مسبقا، وعادة من إحدى المحاكم، ويتطلب منع السلوك الإجرامي، والكشف عنه، ومقاضاة من ~~يرتكبونه تفتيشا للأماكن الخاصة بواسطة الشرطة أو سلطات تطبيق القانون الأخرى، وهذه ~~مسألة تثير تساؤلات عميقة عن السياسة التي تتوسع إلى ما هو أبعد من ms063 حماية الخصوصية، ومع ~~ذلك فمن الواضح - وخاصة في المجتمعات الصناعية الحديثة - أن المراقبة الإلكترونية، ~~واعتراض المراسلات، ومراقبة الهواتف، تقتضي وجود آلية نظامية وتشريعية واضحة للتحكم على ~~نحو خاص في الظروف التي بمقتضاها سوف يسمح القانون باستخدام تلك الأجهزة، والتطبيق ~~القانوني لها في ملاحقة المجرمين وتحقيق العدالة الجنائية. # وتنظم القوانين في العديد من الدول الديمقراطية استعمال المراقبة الخفية من خلال سلطة ~~قضائية، وعادة ما يصدر أمر قضائي لتوضيح قيود استعمال هذه القوة - بما فيها المهلة ~~الزمنية - التي هي مضرة على نحو خاص؛ نظرا لكونها لا تتضمن فقط مراقبة ما يقوله الشخص ~~المراقب، وإنما أيضا مراقبة من يتحدث إليهم، ومعظم هؤلاء يكونون في الغالب أشخاصا ~~يجرون محادثات بريئة . # المراقبة والإرهاب # تعد مراقبة خطوط الهاتف سلاحا فعالا فيما يسمى ب «الحرب على الإرهاب»، وقد اشتد ~~استخدامها - كما هو متوقع - منذ هجمات 11 سبتمبر 2001، فخلال ستة أسابيع من ذلك ~~التاريخ، سن الكونجرس الأمريكي قانون توحيد وتقوية أمريكا من خلال «توفير الأدوات ~~المناسبة المطلوبة لاعتراض ومنع الأنشطة الإرهابية» (قانون «باتريوت»)، وكان هذا مجرد ~~إجراء وحيد من بين عدة تدابير قدمت لترخيص مراقبة نطاق من الأنشطة، بما فيها المكالمات ~~الهاتفية، والرسائل الإلكترونية، والاتصالات الإلكترونية عبر الإنترنت، بواسطة عدد من ~~مسئولي تطبيق القانون، وقد أجريت تعديلات موسعة على بنود سلسلة من قوانين ما قبل الحادي ~~عشر من سبتمبر - مثل قانون مراقبة الهواتف، وقانون خصوصية الاتصالات الإلكترونية، ~~وقانون مراقبة المخابرات الأجنبية - مما يقلل بشدة من حمايتها للخصوصية. # وقد أدان مناصرو الخصوصية ومؤيدو الحرية المدنية جوانب متعددة من هذا التشريع، ومن ~~بين مخاوفهم حقيقة أن التشريع يقلل الإشراف القضائي على المراقبة الإلكترونية من خلال ~~تعريض الاتصالات الإلكترونية الخاصة لأدنى مستوى من المراجعة، والقانون يسمح أيضا ~~لسلطات تطبيق القانون بالحصول على ما يمكن اعتباره «إذنا قضائيا على بياض»؛ فهو يرخص ~~بأوامر عشوائية بمراقبة استخباراتية لا تحتاج إلى تحديد المكان الذي سيفتش أو تشترط أن ~~يجري التنصت فقط على محادثات الهدف. # ومن الخصائص الأخرى المميزة لهذا القانون الصلاحية التي يخولها لمكتب ms064 التحقيقات ~~الفيدرالي في استخدام سلطاته الاستخباراتية في تجنب المراجعة القضائية لشرط توافر ~~«السبب المحتمل» المنصوص عليه في التعديل الرابع للدستور الذي يقضي بأن تحدد مذكرة ~~التفتيش المكان الذي سيفتش، ويمنع إساءات مثل التفتيش العشوائي لمنازل أشخاص أبرياء ~~بناء على مذكرة تفتيش صادرة بحق منزل آخر، بعبارة أخرى، في حالة المراقبة الإلكترونية، ~~فإن شرط التحديد الذي يقتضيه التعديل الرابع للدستور يلزم مسئولي تطبيق القانون ~~المتقدمين بطلب لاستصدار أمر قضائي أن يحددوا الهاتف الذي يريدون مراقبته. # في حكمها التاريخي عام 1967 في قضية «كاتز ضد حكومة الولايات المتحدة»، قضت المحكمة ~~العليا بأن وضع جهاز تنصت خارج كابينة تليفون عمومي يمثل نوعا من التفتيش غير ~~القانوني، وقد جادلت الحكومة بأنه ما دام جهاز التنصت لم يوضع بالفعل داخل الكابينة، ~~فلم يحدث أي انتهاك لخصوصية المدعي، ولكن المحكمة رفضت وجهة النظر هذه، وأعلنت أن ~~«التعديل الرابع يحمي الناس، وليس الأماكن»، ومع أن المحكمة قد تراجعت عن هذا الموقف ~~قليلا منذ ذلك الحين، فإن حكمها بأن الحماية يجب أن تكون مفعلة، سواء أكان لدى ~~الفرد في تلك الظروف «توقع معقول للخصوصية» أم لا؛ يظل الذريعة التي يتذرع بها بأن ~~حماية مشابهة يجب أن تنطبق على الاتصالات عبر الإنترنت، ولكن في الوقت الحاضر، فإن ~~قانون باتريوت، وتجسيداته الأكثر حداثة، والإجراءات المرتبطة به، قد جمدت الحديث عن ~~تساؤلات مثل هذه. # قبل سن القانون، كان المحققون في قضايا الإرهاب والتجسس ملزمين بالعودة إلى المحكمة ~~للحصول على إذن قضائي في كل مرة يغير فيها المشتبه فيه الهاتف أو جهاز الكمبيوتر الذي ~~يستخدمه. # ويسمح القانون باستصدار مذكرات «المراقبة المتنقلة للهواتف» من محكمة سرية لأجل ~~اعتراض المكالمات الهاتفية والاتصالات الإلكترونية الخاصة بمشتبه به، بدون تحديد هاتف ~~محدد أو حتى اسم المشتبه به، بعبارة أخرى، عندما يدخل الشخص المستهدف في مذكرة التنصت ~~المتنقل منزل شخص آخر، فإن الموكلين بتطبيق القانون يستطيعون مراقبة هاتف صاحب ذلك ~~المنزل. # ولكن هل هذه الاعتداءات التشريعية على الخصوصية ضرورية؟ طبقا للاتحاد الأمريكي ~~للحريات المدنية: # لدى مكتب التحقيقات ms065 الفيدرالي سلطة واسعة بالفعل في مراقبة الاتصالات ~~الهاتفية والإلكترونية، وينص القانون الحالي، على سبيل المثال، على أنه يمكن ~~الحصول على مذكرة قضائية بمراقبة الهواتف فيما يتعلق بالجرائم المتصلة بالهجمات ~~الإرهابية، بما فيها تفجير واختطاف الطائرات، ومعظم التغييرات المتعلقة بسلطات ~~مراقبة خطوط الهاتف والمدرجة بقانون باتريوت لن تنطبق فقط على مراقبة الأشخاص ~~المشتبه في تورطهم في أنشطة إرهابية، ولكن أيضا على التحقيقات الخاصة بجرائم ~~أخرى، وأيضا يمتلك مكتب التحقيقات الفيدرالي السلطة في اعتراض الاتصالات بدون ~~تقديم سبب محتمل لوقوع جريمة؛ وذلك «لأغراض استخباراتية بموجب قانون مراقبة ~~المخابرات الأجنبية»، ومعايير استصدار مذكرة مراقبة هاتف بموجب قانون مراقبة ~~المخابرات الأجنبية أقل تشددا من تلك المتعلقة بمراقبة الهواتف لأغراض ~~جنائية. # تجري أجهزة تسجيل الأرقام وأجهزة الحصر والتتبع مسحا إلكترونيا للمكالمات الهاتفية ~~والاتصالات الإلكترونية، وهكذا، فإن جهاز تسجيل الأرقام يراقب كل الأرقام التي يتم ~~الاتصال بها من خلال هاتف أرضي أو يسجل من خلاله كل الاتصالات الإلكترونية، ويرخص قانون ~~باتريوت لقاض فيدرالي أو قاض محلي بإحدى المناطق إصدار إذن قضائي باستخدام جهاز تسجيل ~~أرقام أو وسيلة حصر وتتبع غير مدرج به اسم مزود خدمة الإنترنت الذي سيقدم إليه هذا ~~الإذن القضائي، وبالفعل، يمكن تقديم هذا الإذن القضائي لأي مزود خدمة إنترنت في ~~الولايات المتحدة، فالقاضي يصدر الإذن فقط ويقوم الموكلون بتطبيق القانون بكتابة ~~المواقع التي سيقدم إليها هذا الإذن، وبذلك يقيد الدور القضائي أكثر وأكثر. # أساليب القبول # قبل وقت طويل من صدور هذا الكم الرهيب من تدابير مكافحة الإرهاب الحالية، كانت ~~الولايات المتحدة قد سنت عددا من القوانين، على مستوى الولايات والمستوى الفيدرالي، ~~التي تضع المعايير الواجب استيفاؤها قبل السماح للحكومة باعتراض المكالمات، فقبل إصدار ~~إذن قضائي بموجب قانون خصوصية الاتصالات الإلكترونية لسنة 1986، كان على مسئول تطبيق ~~القانون أن يبين طبيعة الجريمة محل التحقيق، ونقطة الاعتراض، ونوع المكالمات التي ~~ستعترض، وأسماء المستهدفين المحتملين، وكان عليه أيضا أن يظهر مبررا مقنعا لاعتراض ~~المكالمات، وأن يبين أن طرق التحقيق التقليدية غير فعالة، والأذون القضائية الصادرة ~~بموجب هذا ms066 القانون ترخص المراقبة لمدة قد تصل إلى 30 يوما (مع احتمالية التمديد ل 30 ~~يوما أخرى)، ولا بد من تقديم تقرير إلى المحكمة كل 7 إلى 10 أيام. # تعد مراقبة هواتف الآخرين أو استخدام جهاز ما لالتقاط اتصالاتهم بدون موافقة المحكمة ~~جريمة فيدرالية، إلا إذا كان أحد طرفي المحادثة قد وافق مسبقا على ذلك، ومن الجرائم ~~الفيدرالية أيضا استخدام أو الكشف عن أي معلومات تم الحصول عليها من خلال مراقبة غير ~~قانونية لخطوط الهاتف أو التنصت الإلكتروني، ويقدم التشريع أيضا حماية من اعتراض ~~الرسائل الإلكترونية والاستخدام السري لممارسات مراقبة المكالمات الهاتفية، وتتضمن هذه ~~الترتيبات آلية إجرائية لمنح هيئات تطبيق القانون مدخلا محدودا للاتصالات الخاصة ~~وتسجيلات الاتصالات تحت شروط متوافقة مع نصوص التعديل الرابع الذي يضمن حق المرء في ألا ~~يكون عرضة للتفتيش أو الاحتجاز غير الشرعيين، وينص على أنه لا يجب إصدار مذكرات قضائية ~~إلا لمبرر مقنع. # هل من حل؟ # لا يوجد نظام مثالي، ولكن على أقل تقدير، يتوقع من المجتمعات الديمقراطية أن تنظم هذا ~~النوع من المراقبة شديدة التطفل بطريقة تضمن احترام التوقعات المشروعة والمعقولة ~~لمواطنيها، وحينما تقرر المحكمة هل ستمنح مذكرة قضائية لتنفيذ عملية مراقبة خفية، لا بد ~~أن تقتنع بأن وراء هذا التطفل المقترح هدفا شرعيا، ويجب أن تضمن المحكمة أن وسائل ~~التحقيق تتناسب مع فورية وجسامة الجريمة المزعومة، موازنة بين الحاجة إلى المراقبة في ~~مقابل مدى تعدي تلك المراقبة على خصوصية الشخص المستهدف وبقية الأشخاص الذين قد يتأثرون ~~بها، ولا بد من وجود شك معقول في أن الشخص المستهدف متورط في ارتكاب جريمة خطيرة، ولا ~~بد أن تطمئن المحكمة أيضا إلى أن المعلومات المتصلة بالهدف من عملية المراقبة من ~~المرجح أن يحصل عليها، وأن هذه المعلومات لا يمكن الحصول عليها بوسائل أخرى أقل ~~تطفلا. # لتصل المحكمة إلى قرار، يحق للمرء أن يفترض أن مأمور الضبط القضائي التابع لها سوف ~~يضع في اعتباره فورية وجسامة الجريمة الخطيرة أو التهديد الذي تمثله على الأمن العام، ~~والمكان الذي سيقع ms067 فيه اختراق الخصوصية، والطريقة التي ستطبق في عملية الاختراق، وطبيعة ~~أي جهاز سيستخدم. # وعلى المحكمة أن تضع في اعتبارها «التوقع المعقول للخصوصية» في الظروف الخاصة ~~بالقضية، وفيما يتعلق بمراقبة خطوط الهاتف، فإن الاقتراح الذي يسمع أحيانا هو أن ~~التوقع المقبول للخصوصية لمستخدم الهاتف ربما يمكن تبريره عندما يتبين أن المتنصت فرد ~~عادي، ولكن ليس عندما يكون المتنصتون رجال الشرطة الذين يعملون بموجب سلطة قانونية، ~~ويقال إن هذه الفرضية مبنية على تقبل المخاطرة، ولكن من الصعب أن نرى كيف يمكن استنتاج ~~مثل هذا التمييز بطريقة منطقية، فلو كان من حقي أن أفترض أن محادثتي الخاصة لن يتنصت ~~عليها فرد عادي، فلماذا يجب أن يكون هذا الافتراض أقل قوة عندما يتبين أن المتنصتين هم ~~رجال الشرطة؟ # وهناك صعوبة إضافية متكررة تتعلق بالمعايير الواجب تطبيقها في حالة «المراقبة غير ~~الاتفاقية» في مقابل «المراقبة بالمشاركة»، فالحالة الأولى تقع عندما تعترض محادثة خاصة ~~بواسطة شخص ليس طرفا في المحادثة ولم يحصل على موافقة أي من أطرافها، على الجانب ~~الآخر، فإن «المراقبة بالمشاركة» تتضمن قضايا يستخدم فيها طرف في محادثة ما جهاز تنصت ~~لكي يبث المحادثة إلى شخص ليس طرفا فيها، أو يسجل طرف في محادثة ما دون موافقة الطرف ~~الآخر، وكثيرا ما يحتج البعض بأنه في حين يجب أن يكون هناك تحكم قانوني في المراقبة ~~غير الاتفاقية، فإن المراقبة بالمشاركة - وخاصة عندما تستخدم بغرض تطبيق القانون - لها ~~مبرراتها، ولكن هذا الادعاء يتجاهل الفوائد المميزة التي تدعم الاهتمام بحماية المحتوى، ~~والأهم من ذلك حماية الأسلوب الذي تجري به المحادثات، علاوة على ذلك، مع أن المراقبة ~~بالمشاركة وسيلة مساعدة مفيدة في كشف الجرائم، ومن الجائز أنها تشكل خطرا أقل على ~~الخصوصية من المراقبة غير الاتفاقية، فإن «الطرف الذي يسجل المحادثة على نحو سري ~~يستطيع أن يظهر الأمور بطريقة ملائمة تماما لموقفه؛ لأنه الشخص المتحكم في الموقف، فهو ~~يعرف أنه يسجل تلك المحادثة». # أوروبا # كانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان نشطة بشكل خاص في هذا الجانب، ومن المفيد ~~تثقيفيا ms068 أن نقارن بإيجاز بين اثنين من قراراتها المهمة، أحدهما يتعلق بألمانيا، ~~والآخر بالمملكة المتحدة، كانت مراقبة الهاتف في قضية «كلاس ضد جمهورية ألمانيا ~~الاتحادية» متوافقة مع القانون الألماني، ولكن في قضية «مالون ضد المملكة المتحدة» تمت ~~عملية المراقبة بدون إطار تشريعي شامل، وبالرغم من أن كلتا القضيتين تعلقت بهواتف ~~تناظرية، فإن المبادئ التي طرحت تعتبر عامة بما يكفي لتطبيقها على الهواتف الرقمية، ~~بالإضافة إلى اعتراض المراسلات المكتوبة، وربما تنطبق أيضا على بقية أشكال ~~المراقبة. # يضع القانون الألماني قيودا صارمة على اعتراض الاتصالات، ومن بينها اشتراط أن تقدم ~~طلبات استصدار المذكرات القضائية كتابة، وأن يكون هناك بالفعل أساس للاشتباه بأن شخصا ~~ما يخطط لارتكاب، أو يرتكب، أو ارتكب أفعالا إجرامية أو تخريبية محددة ، وأن المراقبة ~~ربما تغطي فقط المشتبه المحدد أو معارفه المفترضين؛ لهذا فإن المراقبة الاستقصائية أو ~~العامة غير مصرح بهما، وينص القانون أيضا على أنه لا بد من إظهار أن طرق التحقيق ~~الأخرى ستكون غير فعالة أو أكثر صعوبة من عملية المراقبة، ويشرف على عملية اعتراض ~~الاتصالات مأمور ضبط قضائي يمكنه أن يكشف فقط عن المعلومات المتصلة بالتحقيق، في حين ~~يجب عليه إتلاف بقية المعلومات، ولا بد من تدمير المعلومات المعترضة عندما لا تكون هناك ~~حاجة لها، ولا يسمح باستخدامها لأي غرض آخر. # ويشترط القانون أن توقف عملية الاعتراض فورا عندما تنتهي هذه المتطلبات، ولا بد من ~~إبلاغ الشخص المستهدف في أسرع وقت ممكن دون إضرار بالهدف المطلوب من عملية الاعتراض، ~~وحينها ربما يتحدى الشخص المستهدف شرعية اعتراض اتصالاته لدى محكمة إدارية وقد يطالب ~~بتعويضات من محكمة مدنية إذا ثبت وجود تحامل ضده. # بالإضافة لما سبق، فإن القانون الألماني الأساسي يحمي سرية البريد، والمراسلات، ~~والاتصالات، ولهذا يجب على المحكمة أن تقرر هل التدخل مبرر وفقا للمادة 8(2) من ~~الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان لكونه «متوافقا مع القانون» وضروريا في مجتمع ~~ديمقراطي «لمصلحة الأمن القومي ... أو لمنع الاضطرابات والجرائم»، وفي حين أقرت المحكمة ~~بوجود حاجة إلى تشريع من أجل حماية هذه ms069 المصالح، فقد صرحت بأن القضية الحقيقية ليست ~~الحاجة إلى مثل هذه البنود القانونية، وإنما هل هذه البنود تحتوي على وقاية كافية ضد ~~إساءة الاستخدام. # وقد ادعى مقدمو هذه الدعوى أن القانون خالف المادة 8 من الميثاق الأوروبي لحقوق ~~الإنسان؛ لأنه افتقر إلى المتطلب الذي يقضي بضرورة إبلاغ الشخص المستهدف «دون ~~استثناء» عقب انتهاء عملية المراقبة، وقد قضت المحكمة بأن الإجراء الذي اتخذ لم يكن ~~متعارضا في حد ذاته مع المادة 8، شريطة أن يبلغ الشخص المستهدف بعد انتهاء إجراءات ~~عملية المراقبة فور أن يصبح من الممكن توجيه إخطار له دون تعريض الغرض من هذه الإجراءات ~~للخطر. # وفي قضية «مالون ضد المملكة المتحدة»، طالب المدعي - الذي علم أثناء محاكمته على عدد ~~من الجرائم تتعلق بالمتاجرة في ممتلكات مسروقة بأن محادثاته الهاتفية كانت عرضة ~~للاعتراض والمراقبة - بإصدار أمر امتثال ضد الشرطة، وقد جادل الرجل دون طائل: أولا بأن ~~مراقبة الهاتف كانت انتهاكا غير شرعي لحقه في الخصوصية والملكية الخاصة والسرية، ~~وثانيا بأن عملية المراقبة تمثل خرقا للمادة 8 من الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان، ~~وثالثا بأن حكومة المملكة ليس لديها سلطة قانونية في اعتراض المكالمات، بما أن هذه ~~السلطة لم يخولها القانون لأحد، رفع الرجل شكواه إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ~~وهناك، وعلى نحو لا يثير الاستغراب، حكمت المحكمة له، وقد أقرت المحكمة بالإجماع بأن ~~الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان قد خرق بالفعل، ونتيجة لهذا الحكم، أقرت الحكومة ~~البريطانية بأن هناك حاجة لسن قانون، وهكذا وضع قانون اعتراض الاتصالات لسنة 1985، ~~ويؤسس القانون لإطار شامل مقبول، عموده الفقري هو بند قانوني يخول لوزير الدولة صلاحية ~~إصدار مذكرات مراقبة حينما يرى ذلك ضروريا لمصلحة الأمن القومي، أو من أجل منع أو كشف ~~جريمة خطيرة، أو لحماية الحالة الاقتصادية. # في حين يبدو واضحا أن مراقبة خطوط الهاتف تفيد في القبض على المجرمين ومنع الجريمة ~~والإرهاب، فإن المسئولية تقع على عاتق هؤلاء الذين يرغبون في تطبيق هذه الوسيلة غير ~~المقيدة من وسائل التحقيق لكي يظهروا أن هناك حاجة قوية ms070 لفعل ذلك، وأنه من المرجح أن ~~تكون فعالة، وأنه لا يوجد بديل مقبول عنها، وإذا لم يكن هناك إمكانية لإثبات تلك ~~المزاعم، فسيصبح من المستحيل عمليا تبرير هذه الممارسة «ليس لأننا نرغب في عرقلة ~~تطبيق القانون، ولكن لأن هناك قيما نضعها في مكانة أعلى من كفاءة الأداء ~~الشرطي». # إن الأسلوب الحكيم في التعامل مع هذه المشكلة من شأنه أن يكفل أنه متى اكتسبت مواد ~~عملية المراقبة بطريقة جائرة خالية من الضمير، بحيث تؤدي إلى إضعاف شديد لثقة العامة في ~~تطبيق العدالة، فإن المعلومات المكتسبة لا يجب أن يسمح بإدراجها في الأدلة التي تستند ~~إليها المحكمة. # | هوامش # الفصل الرابع # | الخصوصية وحرية التعبير # التقطت صور فوتوغرافية لعارضة الأزياء الشهيرة ناعومي كامبل أثناء مغادرتها لأحد اجتماعات ~~برنامج جمعية المدمنين المجهولين، ونشرت صحيفة الفضائح البريطانية «ذي ديلي ميرور» الصور مع ~~مقالات تدعي أنها كانت تتلقى علاجا من إدمان المخدرات، وكانت عارضة الأزياء الشهيرة قد نفت ~~علنا كونها مدمنة، وأقامت دعوى ضد الصحيفة للأضرار التي سببتها لها، ولكن كلا من محكمتي ~~الموضوع والاستئناف حكمتا ضدها، وجاء في قرار المحكمة أنه بقيام العارضة بالتأكيد كذبا ~~أمام وسائل الإعلام على أنها لا تتعاطى المخدرات فقد منحت وسائل الإعلام شرعية إظهار ~~الحقائق للعامة، إلا أن دعواها أمام مجلس اللوردات قد نجحت، وحصلت ناعومي على تعويض عن ~~انتهاك خصوصيتها. # وبالمثل التقطت صور زفاف مايكل دوجلاس وكاثرين زيتا جونز خلسة، وذلك بالرغم من ~~التحذير الصريح الذي تلقاه المدعوون كافة والذي يحظر «استخدام الكاميرات الفوتوغرافية أو ~~كاميرات الفيديو في مراسم الزفاف أو حفل الاستقبال»، فقد تعاقد العروسان مع مجلة «أوكيه!» ~~على النشر الحصري لصور زفافهما، إلا أن مجلة «هالو!» المنافسة سعت إلى نشر هذه الصور، فتقدم ~~النجمان بدعوى قضائية ضد المجلة الأخيرة، ~~وكسباها. # وقد أظهرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في عدد من المناسبات، قصور الحماية القانونية ~~المحلية الأوروبية للخصوصية، ويمكن استقاء الدليل على ذلك من حكم واحد بعينه. # شكل 4-1: المشاهير من أمثال عارضة الأزياء الشهيرة ناعومي كامبل معرضون للمطاردات ~~المتواصلة ms071 من مصوري المشاهير (الباباراتزي). # 1 # تقدمت الأميرة كارولين، أميرة موناكو، بشكوى تفيد بأن مصوري المشاهير الذين يعملون لدى ~~عدد من المجلات الألمانية قد التقطوا صورا لها أثناء انشغالها بمجموعة مختلفة من الأنشطة ~~اليومية، بما في ذلك تناول الطعام في أحد المطاعم، وركوب الخيل، والتجديف، واللعب مع ~~أطفالها، والتسوق، والتزلج، وتقبيل رفيقها، ولعب التنس، والجلوس على الشاطئ، وما إلى ذلك، ~~وقد حكمت إحدى المحاكم الألمانية لمصلحتها فيما يتعلق بالصور الفوتوغرافية التي - على الرغم ~~من أنها أخذت في أماكن عامة - التقطت لها بينما «كانت تنشد العزلة». # ولكن بالرغم من موافقة المحكمة على أن بعض الصور كانت خاصة بما يكفي لتستحق الحماية (مثل ~~تلك الصور التي التقطت لها مع أطفالها، أو وهي جالسة مع رفيقها في مكان منعزل بأحد ~~المطاعم )، فقد رفضت المحكمة شكواها فيما يتعلق ببقية الصور، فحولت الأميرة دعوتها إلى ~~المحكمة الأوروبية، التي أقرت أن المادة 8 تنطبق على هذه الحالة، ولكنها سعت إلى الموازنة ~~بين حماية الحياة الشخصية للأميرة وحماية حرية التعبير التي كفلتها المادة 10 من الميثاق ~~الأوروبي لحقوق الإنسان، وجاء في قرار المحكمة أن التقاط الصور ونشرها هو قضية تتخذ فيها ~~حماية حقوق الفرد وسمعته أهمية خاصة، حيث إنها لا تتعلق بنشر «أفكار»، وإنما بنشر صور تحتوي ~~على «معلومات» شخصية، بل شديدة الخصوصية عن ذلك الشخص، وعلاوة على ذلك، فإن الصور التي نشرت ~~في صحافة الفضائح التقطت في جو من المضايقة ولد في الأشخاص الذين يطاردهم الباباراتزي ~~شعورا بالانتهاك، بل الاضطهاد. # صرحت المحكمة أن العامل الجوهري في الموازنة بين حماية الحياة الخاصة وحماية حرية ~~التعبير، تمثل في الإسهام الذي قدمته الصور والمقالات المنشورة لموضوع يفيد المصلحة العامة، ~~فقد قررت المحكمة أن صور الأميرة كانت ذات طبيعة خاصة تماما، وأيضا لم تلتقط بمعرفتها ~~أو رضاها، بل خلسة في بعض الأحيان، وهكذا لم تقدم هذه الصور أي إسهام لموضوع ذي مصلحة عامة، ~~على اعتبار أن الأميرة لم تكن منخرطة في مناسبة رسمية، والصور والمقالات المنشورة تتعلق ~~حصريا بحياتها الشخصية، علاوة ms072 على ذلك، في حين قد يملك العامة حق الحصول على معلومات، بما ~~يشمل في ظروف خاصة معلومات تتعلق بالحياة الشخصية للشخصيات العامة، بما في ذلك الظروف ~~الخاصة، فإنهم لا يملكون مثل هذا الحق في هذه الحالة، فليس للعامة شأن مشروع بمعرفة أماكن ~~وجود الأميرة كارولين ولا الكيفية التي تتصرف بها في حياتها الشخصية، حتى في الأماكن التي ~~لا يمكن وصفها دائما بالمنعزلة، وبالمثل نظرا لأن المجلات قد حققت مصالح تجارية من وراء ~~نشر تلك الصور والمقالات، فإن تلك المصالح، في نظر المحكمة، يجب أن تخضع لحق المدعية في ~~الحماية الفعالة لحياتها الشخصية. # وقد بدأت المحاكم الإنجليزية حديثا في السعي الحثيث لحل النزاعات المستمرة بين الشخصيات ~~العامة ووسائل الإعلام، وبالرغم من الغياب التام لقانون خاص بحماية الخصوصية، فيبدو أن ~~القضاة قد صاغوا علاجا من خلال مجموعة الإجراءات القانونية المتشابهة، ولكن هذا الحل ~~المؤقت لن يقدم - على الأرجح - علاجا ثابتا أو دائما للمشكلة. # مغازلة الشهرة! # يعتبر المشاهير - من نجوم السينما والإذاعة والتليفزيون وموسيقى البوب والرياضة وعروض ~~الأزياء - بمنزلة صيد سهل لمصوري البابارتزي، ولطالما كان أفراد العائلة الملكية ~~البريطانية - وأكثرهم أميرة ويلز إلى حد ملحوظ ومأساوي - ضحايا لوسائل الإعلام. # هناك مزاعم دائمة بأن الشخصيات العامة تتنازل طواعية عن حقها في الخصوصية، ويقوم هذا ~~الزعم بوجه عام على أساس التبرير الآتي: ثمة زعم بأن المشاهير يستمتعون بالشهرة حين ~~تكون إيجابية، ولكنهم يستاءون منها حين تكون عدائية، ولكن يقال إنه من المستحيل أن ~~يتمتعوا بالشهرة دون التعرض لمضايقات وسائل الإعلام، وثانيا: نسمع وجهة النظر القائلة ~~إن لوسائل الإعلام الحق في «إظهار الحقائق»، وهكذا، في حالة ناعومي كامبل، وفقا لما ~~جاء في قرار محكمة الاستئناف، حيث إنها كذبت بشأن إدمانها للمخدرات، فإن هناك مصلحة ~~عامة في كشف الصحافة الحقائق. # إن أول الادعاءات التي تطرحها وسائل ~~الإعلام، بما لا يثير الدهشة، هو التطبيق المخادع للمثل القائل: «من عاش بالسيف مات به» ~~على مثل هذه المواقف، ولو صح ذلك لكان بمنزلة قرع أجراس الإجهاز على حماية الحياة ~~الشخصية ms073 لمعظم الشخصيات العامة، فحقيقة أن المشاهير يسعون إلى جذب انتباه العامة - وهي ~~سمة لا مفر منها لدى معظم المشاهير - لا يمكن أن تدمر حقهم في إخفاء بعض جوانب حياتهم ~~الخاصة عن أعين العامة. # مصلحة عامة زائفة؟ # تتسم الحجة القائلة: إن الحياة العامة تصادر حق صاحبها في التمتع بحياته ~~الخاصة - بالسخف، وكذلك تلك الحجة التي يستخدمها العديد من الصحفيين - بحسب ~~ما يتم تناقله - في إثبات المصلحة العامة، وهي أن: «أي شيء قد يكون مفيدا ~~في تقييم شخصية أحدهم»، صحيح أن أي شيء قد يكون مفيدا في تقييم شخصية ~~أحدهم، ولكن ليس كل شيء يتعلق بشخصية أحدهم موضوعا يهم العامة، على سبيل ~~المثال، لقد ارتكز الدفاع عن الممارسة البغيضة لفضح الشواذ جنسيا على أن ~~ذلك يحقق مصلحة عامة ... ليس كل الأشخاص الذين يختلف مظهرهم عن مخبرهم ~~منافقين، إن الشخص المصاب برهاب الشواذ، سواء أكان هو نفسه شاذا أم لا، ~~ويتصرف بعدائية تجاه الشواذ جنسيا، لا لشيء إلا لأنهم شواذ جنسيا، ليس ~~منصفا، «هذه» هي المصلحة العامة، ولكن إذا كان ذلك الشخص المصاب برهاب ~~الشواذ شاذا جنسيا، فإن الإعلان عن تلك الحقيقة الإضافية ليس تحت حماية ~~حق المعلن في التعبير أو حق العامة في الاطلاع على الحقائق، بل على ~~النقيض، إن ذلك الأمر يعتبر تعديا صارخا على حق الشخص المصاب برهاب ~~الشواذ في الخصوصية. # جيمس جريفين، من كتاب «عن حقوق الإنسان» ~~(أكسفورد يونيفرستي برس، 2008) الصفحات 240-241 # أيضا فإن الحجة الثانية ليست مقنعة إقناعا تاما، فلنفرض أن الشخص المشهور مصاب ~~بفيروس نقص المناعة المكتسب أو أنه مريض بالسرطان، فهل من الممكن أن تقضي وسائل الإعلام ~~على رغبته المشروعة في إنكار أنه مريض بأحد هذين المرضين باسم حقها في إظهار الحقائق؟ ~~إذا كان الأمر كذلك، فإن حماية الخصوصية تصبح في مهب الريح، فالحقيقة أو الكذب لا يجب ~~أن يمنعا التوقعات المعقولة لهؤلاء الذين يعيشون تحت أنظار العامة. # ولكن ليس الأغنياء والمشاهير فقط هم الذين لديهم أسباب للشكوى. # الأشخاص العاديون # كان السيد بيك يشعر بإحباط شديد، ms074 وذات مساء بينما يسير في برينتوود هاي ستريت، حاول ~~أن يشرط رسغه بسكين مطبخ، ولم يكن مدركا أن إحدى كاميرات المراقبة التليفزيونية، ~~المثبتة فوق مبنى مجلس مدينة برينتوود، قد التقطت صورته، بالطبع لم تظهره المشاهد التي ~~صورتها الكاميرا وهو يشرط رسغه، ولكن المسئول عن كاميرات المراقبة انتبه فقط إلى صورة ~~شخص ممسك بسكين، وعلى الفور أبلغت الشرطة التي وصلت على الفور إلى مسرح الحادث، حيث ~~حرزت السكين، ووفرت رعاية طبية لبيك، ونقلته إلى قسم الشرطة، حيث احتجز بموجب قانون ~~الصحة العقلية، وبعد أن خضع للفحص والعلاج على يد طبيب، أطلق سراحه دون توجيه تهم إليه ~~واصطحبه ضباط شرطة إلى منزله. # وبعد عدة شهور، نشر المجلس صورتين حصل عليهما من الفيلم الذي التقطته كاميرا المراقبة ~~التليفزيونية ليرفقا بمقال عنوانه: «إزالة الخطر : التعاون بين كاميرات المراقبة ~~التليفزيونية والشرطة يحول دون وقوع موقف خطير محتمل.» ولم يخف وجه بيك، وقد وصف ~~المقال ظروف الحادث كما ذكرناها آنفا، وبعد أيام نشرت صحيفة «برينتوود ويكلي نيوز» ~~صورة من صور الحادث على صفحتها الأولى مقترنة بمقال عن استخدام كاميرات المراقبة ~~التليفزيونية وفوائدها، ومرة أخرى لم يخف وجه بيك، وبعد ذلك نشرت صحيفة محلية أخرى ~~مقالين مشابهين، إلى جانب صورة لبيك مأخوذة من الفيلم الذي صورته كاميرا المراقبة ~~التليفزيونية، مصرحة بأنه حيل دون وقوع موقف خطير محتمل، وأضافت الصحيفة أن بيك أطلق ~~سراحه بدون توجيه أي تهم إليه، وقد تعرف الكثير من القراء على بيك من الصورة. # فيما بعد عرض المزيد من المقتطفات من الفيلم الذي صورته كاميرا المراقبة ~~التليفزيونية في برنامج تليفزيوني محلي يبلغ متوسط عدد مشاهديه 350 ألف مشاهد، وفي هذا ~~الوقت، أخفيت هوية بيك، بناء على طلب شفهي من مجلس المدينة، وبعد شهر أو شهرين، اكتشف ~~بيك من أحد جيرانه أن كاميرات المراقبة التليفزيونية قد صورته، وأن الفيلم قد نشر، لم ~~يتخذ بيك أي إجراءات، فقد كان لا يزال يشعر بالإحباط في ذلك الوقت. # وأمد مجلس المدينة منتجي برنامج «نبض الجريمة» - الذي تنتجه شبكة ms075 بي بي سي، ويعرض على ~~التليفزيون المحلي، ويبلغ متوسط عدد مشاهديه 9,2 ملايين مشاهد - بالفيلم الذي التقطته ~~كاميرا المراقبة التليفزيونية، وقد فرض المجلس شروطا عديدة تتضمن عدم إظهار هوية أي ~~شخص في الفيلم، ومع ذلك أظهرت إعلانات إحدى حلقات البرنامج وجه بيك، وحين أخبره أصدقاؤه ~~أنهم رأوه في إعلانات البرنامج، تقدم بيك بشكوى إلى مجلس المدينة، فاتصل المنتجون الذين ~~أكدوا أن صورته قد أخفيت في البرنامج، ولكن عند إذاعة البرنامج، على الرغم من إخفاء ~~وجه بيك، فقد تعرف عليه أصدقاؤه وأفراد عائلته. # وقد قبلت شكاوى بيك بلجنة معايير البث ولجنة التليفزيون المستقل (استبدلتا حاليا ~~بمكتب الاتصالات، المعروف اختصارا باسم أوفكوم) التي ادعى فيها حدوث تعد غير مصرح به ~~على خصوصيته، إلى جانب أشياء أخرى، ومع ذلك فإن الشكوى التي تقدم بها إلى لجنة شكاوى ~~الصحافة لم تكن مثمرة. # بعد ذلك طلب بيك إذن المحكمة العليا للتقدم بطلب إجراء مراجعة قضائية فيما يتعلق ~~بإذاعة مجلس المدينة لمواد خاصة بكاميرات المراقبة التليفزيونية، إلا أن طلبه هذا قوبل ~~- إضافة إلى طلب إذن آخر باللجوء إلى محكمة الاستئناف - بالرفض، وهكذا تقدم بيك بشكواه ~~إلى المحكمة الأوروبية، التي قررت أن عرض مجلس المدينة المشاهد التي التقطتها كاميرا ~~المراقبة التليفزيونية يعتبر تدخلا صارخا في حياته الشخصية، مما يتعارض مع المادة 8، ~~وجاء في قرار المحكمة أن مصطلح «الحياة الشخصية» في المادة لا بد من تفسيره باستفاضة ~~ليتضمن حق الهوية والتطور الذاتي. # لم يكن التقاط هذه الصور في شارع عمومي ~~كافيا ليجعل منها مناسبة عامة، إذ إن بيك لم يكن موجودا في مناسبة عامة، وهو ليس ~~شخصية مشهورة، والتقاط الصور كان في ساعة متأخرة من الليل، علاوة على هذا، أدت إتاحة ~~هذه اللقطات لوسائل الإعلام إلى مشاهدة جمهور أكبر بكثير مما توقعه بيك لها، لقد كان ~~حجم عرض اللقطات في وسائل الإعلام هو ما اعتبر اختراقا للحقوق التي تكفلها له المادة ~~8، واختتمت المحكمة قرارها بأنه كان باستطاعة المجلس الحصول على موافقة السيد بيك قبل ~~عرض اللقطات، كما كان ms076 ينبغي عليه إخفاء وجهه. # تعتبر هذه القضية دليلا مهما على فكرة أن مجرد وجود الشخص في مكان عام لا يجعل من ~~سلوكه مشاعا، إلا فيما يخص ما يراه باقي المارة من هذا السلوك، إن حجم عرض اللقطات في ~~وسائل الإعلام المختلفة هو ما تعدى على حقوق بيك بموجب المادة 8. # انتهاك الخصوصية وكشف المعلومات # غالبا ما يتطلب السعي وراء المعلومات استخدام طرق تطفلية: الخداع، وعدسات الزووم، ~~والأجهزة الخفية، واعتراض المحادثات الهاتفية أو المراسلات، وغيرها من أشكال التجسس ~~والمراقبة المذكورة في الفصل الأول، وهناك ميل إلى الخلط بين التطفل الذي يمارسه الصحفي ~~الفضولي ونشر المعلومات التي جمعت بالأساليب التطفلية، ولكن من الأهمية بمكان الفصل ~~بين الأمرين. # تم تبني وجهة النظر هذه في قضية «دايتمان ضد مؤسسة التايم»، التي تتلخص وقائعها في ~~خداع صحفيين من صحفيي مجلة «لايف» المملوكة لمؤسسة التايم المدعي ليسمح لهما بدخول ~~منزله حيث أخفيا أدوات مراقبة للتلصص على المدعي، الذي لم يكن سوى سمكري لم يتلق ~~تعليما على الإطلاق ويزعم أنه قادر على تشخيص الأمراض العضوية ومعالجتها، وبالطبع أدى ~~المقال الناتج عن هذا الإجراء إلى إطلاع العامة على الموضوع ذي الأهمية الإخبارية ~~الكبيرة - ممارسة الطب دون ترخيص - ولكن كان على المحكمة الأخذ في الاعتبار هل أهمية ~~الموضوع تمنح حصانة للصحفيين بالنظر إلى الطرق المختلسة المستخدمة في جمع الأخبار، في ~~الاستئناف، جاء الحكم لمصلحة المدعي؛ نظرا لانتهاك خصوصيته، وورد في الرد على ادعاء ~~المتهمين أن التعديل الأول للدستور الأمريكي قد امتد ليس فقط للنشر وإنما للتحقيقات ~~أيضا، وأشارت المحكمة إلى أن التعديل «لم يفسر أبدا على أنه يمنح الصحفيين حصانة ضد ~~الأضرار أو المخالفات المرتكبة أثناء عملية جمع المعلومات». # وعلى نحو ملحوظ، لم تأخذ المحكمة في اعتبارها عند تقديرها للأضرار طبيعة ودرجة ~~الأفعال التطفلية فحسب، بل النشر أيضا، فقد أشارت إلى أنه «لم يرد في التعديل الأول ما ~~ينص على تمتع وسائل الإعلام بحصانة ضد الجرائم المتعمدة التي قد ينتج عنها زيادة ~~الأضرار الواقعة على المدعي والناتجة عن التطفل عن ms077 طريق النشر في وقت لاحق». # ولكن فيما يتعلق بالتعديل الأول، فإن «حق جمع المعلومات يسبق من الناحية المنطقية ~~ويلزم من الناحية العملية أي ممارسة [لحق النشر] الذي ... لا يمكن أن يتحقق المغزى ~~الحقيقي منه إلا إذا اعترف بالحق في جمع المعلومات»، ويرفض القانون العام منح وسائل ~~الإعلام أي مزايا عامة لجمع المعلومات، ومن ثم فصلت المحكمة بين قضيتي التطفل والإفصاح، ~~حيث قيمت منطقية أساليب المدعى عليهما في جمع المعلومات في ضوء مبادئ القانون العام ~~الذي وضعته المحكمة فيما يخص القضية الأولى، ومتجنبة لأي تعارض مع التعديل الأول الذي ~~سيؤثر حتميا على القضية الثانية. # ويكمن الحل في صياغة معايير مستقلة يجري بموجبها تقدير متى يكون التعدي على عزلة شخص ~~ما مبررة، تماما مثلما هناك معايير يجري وفقا لها تقييم متى قد يكون الإفصاح عن حقائق ~~خاصة مبررا ويصب في المصلحة العامة. # حرية التعبير # إننا جميعا ناشرون الآن، فقد خلقت شبكة الإنترنت حتى الآن فرصا لا تصدق لحرية ~~التعبير، فالمدونون يتكاثرون بمعدل 120 ألف مدون كل يوم، أيضا أصبحت شبكات التواصل ~~الاجتماعي هي شكل المجتمع الجديد؛ فهناك 300 مليون عضو على موقع فيسبوك، في حين هناك ~~100 مليون عضو على موقع ماي سبيس، ومع ذلك على الرغم من هذه التطورات المدهشة، فإن ~~المشكلة الأساسية لا تزال قائمة، كيف يمكن التوفيق بين الخصوصية وحرية التعبير؟ # شكل 4-2: كثيرا ما يكون من الصعب مقاومة البوح بمعلومات شخصية. # 2 # لا يزال على العصر الإلكتروني أن يتناول مطلب كل من وارين وبرانديز (الذي سبقت ~~مناقشته في الفصل الثالث) والذي ينص على أنه يجب على القانون أن يمنع الأضرار التي يسفر ~~عنها النشر غير المبرر للمعلومات الخاصة. # ما تبريرات حرية التعبير في مجتمع ديمقراطي؟ إنها على الأرجح تقوم إما على النتائج ~~الإيجابية الناشئة عن ممارسة الحرية، وإما على حماية حق الأفراد في التعبير عن أنفسهم، ~~أما التبرير الأول - الذي يقوم على فلسفة العواقب - فهو دائما يستلهم الأفكار من دفاع ~~كل من جون ميلتون وجون ستيوارت مل عن ms078 حرية التعبير، وأما التبرير الثاني - القائم على ~~الحقوق - فأصحابه يرون أن التعبير عن الذات جزء لا يتجزأ من حق الفرد في تحقيق ذاته. # النميمة على الإنترنت # حتى إن كانت الشائعات على الفضاء الإلكتروني لا تظهر أبدا في الصحافة ~~التقليدية، فإنها تذاع على نطاق أوسع تزداد فيه سهولة سوء الفهم عنها في ~~الواقع، مما يعيد إلى الحياة تلك الحميمية الخانقة التي تميز المجتمع ~~التقليدي بدون الوفاء بالتزام الحكم على المرء وفقا للسياق، وتزيد حقيقة ~~أن تلك الشائعات على الفضاء الإلكتروني تسجل وتكون قابلة للاسترجاع بصفة ~~دائمة ومتاحة على مستوى العالم - من خطورة تهديد صورة الفرد العامة بأخطائه ~~في الماضي، الشائعات التي تنشر في مجموعات الدردشة على الإنترنت تصل، على ~~المدى القصير، لجمهور يعادل تماما جمهور الشائعات في البلدات الصغيرة، ~~ولكن نظرا لأن نميمة الإنترنت لا تتلاشى أبدا، على عكس ذكريات الإنسان، ~~فمن الممكن أن تسترجع في المستقبل على يد أشخاص لا يعرفون صاحبها، ومن ثم ~~لن يتمكنوا من وضع المعلومات المتضمنة في تلك الأحاديث في سياق أكبر، ~~وأيضا على عكس الأحاديث في البلدات الصغيرة، يصعب الرد على الشائعات ~~المنشورة على الإنترنت، وذلك لأن جمهورها المحتمل مجهول وغير محدد. # جيفيري روزين، من كتاب ~~«النظرات البغيضة: ضياع الخصوصية في أمريكا» ~~(راندوم هاوس، 2000)، صفحة 205 # وهذه المبادئ غالبا ما تدمج على نحو ثابت، بل تختلط، ولذلك يميز توماس إميرسون، على ~~سبيل المثال، بين المسوغات الأربعة الأساسية التالية التي تتضمن كلا النوعين من الحجج: ~~تحقيق الفرد لذاته، وبلوغ الحقيقة، وضمان مشاركة أفراد المجتمع في عمليات صنع القرار ~~الاجتماعي الذي ينطوي على جانب سياسي، وتوفير وسائل الحفاظ على التوازن بين الاستقرار ~~والتغيير في المجتمع. # من ناحية أخرى، يعتمد مناصرو الخصوصية اعتمادا يكاد يكون حصريا على الحجج القائمة ~~على الحقوق، كما ذكرنا في الفصل الثاني، ولكن الدرجة التي يحد بها القانون على نحو ~~مشروع من التعبير عن الرأي الذي ينال من خصوصية الفرد دائما ما تظهر على أنها صراع بين ~~هذين الثقلين: حرية التعبير ضد الخصوصية، ولكن ms079 هذا الصراع أشبه بالملاكمة الوهمية، ~~لماذا؟ لأن «قانون الخصوصية والقانون المحافظ على حرية الصحافة لا يتعارضان في أغلب ~~الأحيان، على العكس، كل من هذين القانونين يدعم أحدهما الآخر، وذلك لأنهما سمتان ~~حيويتان للنظام الأساسي لحقوق الأفراد». # هل من منهج أفضل؟ # يبدأ الضباب في الانقشاع ما إن نركز اهتمامنا على الطبيعة الجوهرية للخصوصية، حين ~~يعرف أن اهتمامنا الأساسي هو حماية المعلومات الشخصية، تتضح سمة الجدال الحقيقية، ~~ولحسن الحظ، من داخل العمق المظلم لأدبيات هذا الموضوع الوافرة، يظهر بصيص نور (بالرغم ~~من ندرته)، على سبيل المثال، بعد مناقشة مفصلة لأضرار الكشف العلني للمعلومات، يقول أحد ~~الكتاب: # قد يكون قانون الخصوصية أكثر عدلا وفعالية إذا ما ركز على تحديد (يفضل أن ~~يكون بواسطة التشريع) لعمليات تبادل المعلومات التي تحتاج إلى حماية منذ ~~البداية، بدلا من مواصلة ممارسته الحالية والمتقلبة لفرض المسئولية القانونية ~~فقط في حالة إظهار المادة للعامة على نطاق واسع ... إن التحديد الدقيق للمواقف ~~شديدة الحساسية التي يتم فيها تبادل معلومات، وكذلك التحديد الدقيق للتوقعات ~~المناسبة المتعلقة بالكيفية التي ستستخدم تلك المعلومات بها، بإمكانهما أن ~~يحدا من علميات انتهاك الخصوصية دون إعاقة حرية التعبير، وعلى الأقل، يستحق ~~هذا الاحتمال تفكيرا أكثر إمعانا من الذي ناله حتى الآن بصفته بديلا عن فكرة ~~الضرر التي تحدث عنها وارين وبرانديز. # وحتى توماس إميرسون رجح أنه قد يكون هناك «منهج آخر، يبدو لي مثمرا أكثر»، من شأنه ~~أن: # يشدد أكثر على تطوير جانب الخصوصية في المعادلة؛ بحيث يقر باهتمامات التعديل ~~الأول، ولكن يولي اهتمامه الأساسي لعدد من العوامل المشتقة من الوظائف التي ~~تقوم بها الخصوصية والتوقعات المتعلقة بالخصوصية التي تسود المجتمع ~~المعاصر. # ومن بين هذه العوامل: # عنصر الحميمية في تحديد نطاق الخصوصية، ومن ثم بقدر ما يعنى قانون الخصوصية ~~[فيما يتعلق بكشف المعلومات للعامة]، سوف تمتد الحماية لتشمل فقط الأمور ~~المتعلقة بالتفاصيل الشخصية في حياة الشخص: تلك الأنشطة، أو الأفكار، أو ~~العواطف التي لا يعرضها المرء على الآخرين أو يعرضها فقط على أقرب الناس إليه، ~~ويتضمن ms080 هذا العلاقات الجنسية، وأداء وظائف الجسم، والعلاقات الأسرية، وما إلى ~~ذلك. # ومن ثم هناك بعض العلامات الإيجابية التي تشير إلى أن السعي إلى تحقيق معادلة صعبة ~~بين الخصوصية وحرية التعبير قد ولد بعض التشكك في المنهج التقليدي الذي يزداد ضعفا ~~في ظل مفهوم للخصوصية غير واضح المعالم. # حرية من؟ # هل تحمي حرية التعبير مصالح المتحدث أم مصالح المستمع؟ أو، لنصغ السؤال بطريقة أكثر ~~جاذبية، هل المبرر مبني على مصلحة الفرد أم مصلحة المجتمع؟ # المبرر الأول، الذي يركز على مصالح ~~الفرد، يهتم بالحقوق، ويدافع عن حق الفرد في الاستقلال، والكرامة، وتحقيق الذات، وبعض ~~القيم الأخرى التي تحميها وتعمل على تطويرها ممارسة حق التعبير عن الرأي، أما المبرر ~~الأخير، الذي يركز على المجتمع، فهو قائم على فلسفة العواقب أو النفعية؛ إذ إنه يستند ~~إلى إحدى نظريات الديمقراطية أو تشجيع إظهار الحقائق لدعم حرية التعبير، كتسهيل أو ~~تشجيع تبادل المعلومات دون قيود، ونشر المعلومات، والوسائل الأخرى لزيادة المشاركة في ~~حكم الذات. # غالبا ما ينظر إلى حرية التعبير والخصوصية على أنها من حقوق أو مصالح الفرد، ومن ~~حقوق أو مصالح المجتمع كله، في الوقت نفسه أحيانا، أما الأكثر إثارة للقلق فهو أن حرية ~~التعبير شيء، والخصوصية شيء آخر، مما يجعل تحقيق أي «توازن» بين كلتيهما أمرا صعبا ~~إلى حد ما! وفيما يتعلق بمصالح الفرد، فإنها جميعا تشترك في المخاوف ذاتها، في الواقع، ~~يصعب التمييز بين الوظائف الاجتماعية للخصوصية وتلك الخاصة بحرية التعبير، كما ذكرنا ~~آنفا، والتعامل مع كلتيهما باعتبارهما من حقوق الفرد سيكون خطوة مهمة تجاه تبسيط ~~القضية. # السياسة والمبدأ # إن نظريات حرية التعبير التي تسعى إلى حماية الجمهور هي بشكل عام جدالات حول السياسة، ~~تقوم على أهمية هذه الحرية للمجتمع، أما تلك النظريات التي تميل إلى مصالح المتحدث، من ~~ناحية أخرى، فإنها جدالات حول المبدأ تقدم حق الفرد في تحقيق ذاته على مصالح المجتمع. ~~وقد رجح الفقيه القانوني رونالد دوركين أن حرية التعبير تحظى - على الأرجح - بحماية ~~أكبر حين تعتبر حامية، من حيث ms081 المبدأ، لحقوق المتحدثين، وكذلك الخصوصية، في معناها ~~الواسع، تقوم على الحقوق وليس على الأهداف، وإذا كان ذلك صحيحا، فإنه سوف يعمل على ~~الأقل على تيسير المزيد من التوافق في عملية تحقيق التوازن بين الخصوصية وحرية ~~التعبير. # وللأسف، فإن الأمر أكثر تعقيدا من ذلك، فللوهلة الأولى ستوفر هذه الاستراتيجية سالفة ~~الذكر قاعدة منطقية لادعاء أن نشر المعلومات التي تؤدي إلى إيذاء أفراد آخرين لا يمكن ~~أن يقال جديا إنها تدعم حق المتحدث أو الناشر في تحقيق ذاته، فمن ذا الذي «حقق ذاته» ~~عند نشر خبر إدمان عارضة أزياء شهيرة للمخدرات؟ ومن الذي سيحدد هل أنواع معينة من ~~الآراء مفيدة لتحقيق هذا الهدف؟ # علاوة على ما سبق، هذه الحجة «بها قصور في التمييز بين تحقيق الذات على المستوى ~~الفكري وباقي الرغبات والاحتياجات، ومن ثم فهي غير قادرة على دعم مبدأ مختلف لحرية ~~التعبير»، إلى جانب أن هذه الحجة تقوم على مبدأ النشر الحر للأفكار وليس المعلومات، مما ~~يقلل من نفعها في السياق الحالي، والأكثر إرباكا هو صعوبة توظيف هذه الحجة في الدفاع ~~عن حرية الصحافة، التي يبدو أنها تقوم على نحو شبه تام على مصالح المجتمع، وليس الصحفي ~~أو المحرر أو الناشر باعتباره فردا. # وماذا عن دوافع المتحدث؟ إن القول بأن محرري ومالكي الصحف يهتمون إلى حد ما بالربح ~~ليس افتراء في غير محله، وكما يقول إريك بارنديت: «إن التدقيق الشديد في الدوافع لمنع ~~الآراء المنشورة بدافع الربح لن يبقي سوى قدر ضئيل من الحصانة ضد أحكام القانون.» علاوة ~~على أن جمهور القراء لا يهتم بذلك بالضرورة؛ فالقراءة الجيدة هي القراءة الجيدة سواء ~~أكان دافع الكاتب هو الطمع أم التثقيف. # الحقيقة # تعتمد حجة جون ستيوارت مل الشهيرة عن الحقيقة على فكرة أن أي قمع للتعبير عن الرأي ~~يعتبر «ادعاء للعصمة» وأن الحقيقة لا يمكن أن تظهر إلا بالتداول الحر للأفكار، ولكن عند ~~أخذ النتيجة المنطقية لهذه الحجة في الاعتبار، نرى أن هذا سيمنع الانتهاكات التي ترتكب ~~أثناء ممارسة حرية التعبير، على الأقل ms082 بصدق، وبعيدا عن فرضية مل المملة بأن هناك ~~«حقيقة» موضوعية، وثقته في هيمنة المنطق، فإن نظريته تجعل من الصعب جدا تبرير الأحكام ~~القانونية الخاصة بنشر المعلومات الشخصية (إلى جانب عدة أشكال أخرى من التعبير الذي ~~يسبب الضرر)، فهي تؤكد على أن حرية التعبير منفعة اجتماعية؛ لأنها أفضل عملية يجري من ~~خلالها دعم المعرفة واكتشاف الحقيقة، انطلاقا من فرضية أن أسلم الأحكام وأكثرها ~~منطقية هي تلك التي يتوصل إليها بعد دراسة كل الحقائق والحجج الداعمة والداحضة، وبحسب ~~إميرسون، لا بد من وجود هذا السوق الحر للأفكار مهما يكن مدى ضرر أو زيف أي رأي جديد ~~«ذلك لأنه ما من وسيلة لقمع الباطل دون قمع الحق معه». # الحقيقة مقابل الزيف # مع أن كل رياح المذاهب قد تركت طليقة لتعبث في الأرض، فإن الحقيقة أيضا ~~توجد في الميدان، وإننا لنطعن فيها ونشكك في قوتها من خلال الإجازة والمنع، ~~لندع الحقيقة والزيف يتصارعان؛ فمن ذا الذي عرف الحقيقة يوما ويظن أنها ~~ستعاني في مواجهة حرة ومفتوحة؟ # لا أستطيع أن أمتدح قيمة هاربة ومنعزلة، لا تمارس ولا تتنسم، لا تهب ~~بحماس لتلاقي أعداءها، ولكن تتسلل خلسة من السباق، في حين يجب أن تسعى وراء ~~تاج الخلود، ولكن ليس دون مشقة وحماسة. # جون ميلتون، # أريوباجيتيكا (1644) (ماكميلان، 1915) # ولكن هل حجة إظهار الحقيقة هذه تتناسب مع حماية الخصوصية؟ يتشكك فريدريك شاور فيما ~~إذا كانت الحقيقة مطلقة وغير وسيلية؛ ألا تضمن الحقيقة «منفعة أكبر» مثل السعادة أو ~~الكرامة؟ إذا كانت الحقيقة وسيلية، فإن التساؤل عن أن إظهار المزيد من الحقائق يعمل على ~~دعم هذه المنفعة الأكبر مسألة موضوعية وليس حقيقة جازمة منطقية، من وجهة نظر شاور، فإن ~~الحجة المستندة إلى حقيقة هي «حجة مستندة إلى معرفة»، حجة تقول إن القيمة التي نحن ~~بصددها تجعل الناس يؤمنون بأن ما يدور حولهم حقيقي. # الديمقراطية # تلعب حرية التعبير دورا أساسيا في دعم الحكم الذاتي الديمقراطي والحفاظ عليه، وهذا ~~امتداد للحجة المستندة إلى الحقيقة، كما ~~صاغه واضع النظريات السياسية الأمريكي ألكسندر ميكلجون: # ينبثق ms083 مبدأ حرية التعبير من ضروريات برنامج الحكم الذاتي، فهو ليس قانونا ~~للطبيعة أو العقل بشكل مجرد، وإنما هو استنباط من الاتفاق الأمريكي الأساسي ~~الذي ينص على أن كل المسائل العامة يبت فيها من خلال الاقتراع العام. # مع ذلك وكما هو الحال مع الحجة المستندة إلى الحقيقة، يجب استيضاح الكيفية التي ييسر ~~أو يدعم بها الحكم الذاتي من خلال إفشاء حقائق خاصة تتعلق مثلا بالميول الجنسية لشخص ~~ما، هل هذا «تعبير عن الرأي» من الأساس؟ # في بعض الحالات، قد تكون مثل هذه المعلومات متعلقة بالحكم الذاتي، على سبيل المثال، ~~حين ينظر المواطنون الذين يعملون من خلال حكومتهم المنتخبة على أساس ديمقراطي إلى فعل ~~معين على أنه مناهض للمجتمع بما يكفي ليشكل جريمة، يكون القبض على الجناة ومعاقبتهم في ~~مصلحة الحكم الذاتي، بالمثل حين يشغل الفرد منصبا عاما، يعمل من خلاله لمصلحة ~~المواطنين، ويمثل آراءهم السياسية وينفذها، فإن أي نشاط يقوم به ذلك الشخص ويمس على نحو ~~مباشر صلاحيته لأداء وظيفته يعتبر ذا شأن مشروع للمجتمع، ومن المؤسف أن هناك العديد من ~~الأمثلة على سياسيين تشدقوا ب «القيم الأسرية»، واتضح بعد ذلك أنهم أشخاص داعرون بل ~~أكثر فسادا، واختبار المصلحة العامة يمكن أن يدعم حرية التعبير عن الرأي في مثل هذه ~~الحالات، ولكن لا ينبغي توظيف الحجة المستندة إلى الديمقراطية لتبرير حرية التعبير ~~اللامحدودة في مجال الخصوصية. # حرية الصحافة # تتسم الحجج المستندة إلى الديمقراطية بالنضج التام في هذا الصدد، من وجهة نظر ميلتون ~~وبلاكستون، فإن القيود المسبقة على الصحافة هي التي شكلت أكبر تهديد لحرية التعبير، فقد ~~صرح السير ويليام بلاكستون، الفقيه القانوني الذي عاش في القرن الثامن عشر، قائلا: # تعتبر حرية الصحافة ضرورية جدا لطبيعة الدولة الحرة، ولكن هذا يكمن في عدم ~~فرض قيود على النشر وليس في عدم التعرض للنقد عند نشر القضايا الجنائية، كل ~~إنسان حر لديه حق لا يمكن إنكاره في أن يعبر عن أي آراء أمام العامة، ومنع ذلك ~~يعني تدمير حرية الصحافة، ولكن في حالة نشره ms084 لمواد غير لائقة أو ضارة أو مخالفة ~~للقانون، فلا بد أن يتحمل عواقب طيشه. # لكن اكتسبت كل من فكرة الصحافة والقيود المفروضة على حريتها معنى أوسع اليوم على نحو ~~ملحوظ، لذا فإن مصطلح «الصحافة» يمتد ليتجاوز الصحف والدوريات ويشمل عددا كبيرا من ~~وسائل الإعلام المنشورة: التليفزيون، والراديو، والإنترنت، وبالمثل لم يعد نطاق حرية ~~الصحافة مقيدا بقانون حظر «القيود المسبقة». # يعتبر التبرير السياسي لحرية التعبير بمنزلة تطبيق للحجة المستندة إلى الحقيقة، ~~وأطروحة مل الثانية، التي ذكرناها من قبل، هي «ادعاء العصمة» الذي يحدد الشروط التي ~~بموجبها نستطيع الشعور بالثقة تجاه تصديق أن ما نعتقد أنه حقيقي هو بالفعل كذلك، وترى ~~هذه الحجة أن أكثر الطرق أمنا لتحقيق ذلك هي منح الأفراد حرية الجدال في الأفكار ~~بإخضاعها للدحض والتفنيد، والتعرض لهذه الحرية يحد من قدرتنا على الوصول إلى معتقدات ~~عقلانية . # هذه فكرة مؤثرة، حتى إن بدا أنها قائمة على نموذج مثالي للعملية السياسية التي تتسم ~~بالمشاركة العامة الفعالة في الحكم، إن الصحافة الحرة قادرة بالفعل على توليد هذا الوعي ~~وتيسير ممارسته. # وتكمن جاذبية الحجتين المستندتين إلى الحقيقة والديمقراطية في أنهما تؤسسان قواعد ~~مستقلة لحرية التعبير على نحو تفتقده تلك الحجج القائمة على مصالح أو اهتمامات المتحدث، ~~ولكن وسائل الإعلام تنشر الكثير من المواد التي لا تمت بصلة لهذه المساعي النبيلة، ~~ولو من باب الخيال الواسع، هل يرجح هذا أن وسائل الإعلام لا تستحق معاملة خاصة؟ تميل ~~الحجج التي تدعم معاملة الصحافة معاملة خاصة إلى انتهاك إحدى القواعد القضائية، ويمكن ~~تقديم حجة قوية على هذا الأمر بسهولة بالاستعانة بالحالات التي تسيء فيها الصحافة إلى ~~قواعد الأدب وليس القانون، على النقيض من وضع صحيفة «ذي ديلي ميرور» في قضية ناعومي ~~كامبل، ويمكن تقديم هذه الحجة للإشارة إلى أهمية العملية السياسية المتعلقة بنشر ~~التقارير الخاصة، ومن المعقول أن يدعى أن التقارير التي تتناول الحياة الشخصية ~~للوزراء، والمسئولين، والسياسيين، وحتى العائلة الملكية تستحق معاملة خاصة، وهنا تكون ~~طبيعة الرسالة، وليس وسيلة نشرها، هي محط الاهتمام، وهذا ms085 المنهج لا يميز هل ممارسة حق ~~التعبير تتم في الصحافة أم في حانة، إن هذا المنهج يتسم بميزة إضافية تتمثل في تجنب ~~مشكلة تعريف «الصحافة». # التعديل الأول # في الولايات المتحدة تناقش حرية التعبير على خلفية الأمر القضائي الخاص بالتعديل ~~الأول الذي يقضي بأنه «لا يجوز للكونجرس صياغة أي قانون ... يحد من حرية التعبير عن ~~الرأي، أو حرية الصحافة»، وقد وضعت المحاكم الأمريكية والمعلقون الأمريكيون العديد من ~~النظريات الخاصة بحرية التعبير، منها ما هو مبني على الحقوق، ومنها ما هو قائم على ~~فلسفة العواقب، التي تهدف إلى تفسير ممارسة حرية التعبير بأشكالها المختلفة، ومع ذلك ~~بالرغم من أن تصور المشكلات التي تواجه جهود التوفيق بين الخصوصية وحرية التعبير كأمر ~~قائم بذاته ليس من الجدية في شيء، يبدو أن القانون الأمريكي قد وضع إطارا لنظرية ~~الخصوصية/حرية التعبير. # وبوجه خاص ، هناك ميل إلى تبني تفسير هادف للتعديل الأول، وهذا يثير سؤالا: ما صور ~~التعبير أو النشر التي تستحق الحماية نظرا لإسهامها في عملية الديمقراطية السياسية؟ ~~لقد جرى توظيف التعديل الأول في العديد من القرارات التي ميزت - على اختلاف التداعيات - ~~بين الشخصيات العامة والأفراد العاديين، في الواقع طبقت المحكمة العليا المبدأ الذي جرى ~~تبنيه في قضية التشهير المعروفة باسم «نيويورك تايمز ضد سوليفان» على قضية الخصوصية ~~المعروفة باسم «مؤسسة التايم ضد هيل» (انظر ما يلي)، في الحكم الأول عبرت المحكمة عن ~~فلسفتها بكلمات لا لبس فيها: # إننا ندرس هذه الدعوى المرفوعة على خلفية الالتزام القومي العميق تجاه ذلك ~~المبدأ الذي يجادل بأن الموضوعات العامة ينبغي أن تكون حرة، وقوية، وعلنية، ~~وأنها قد تتضمن هجمات عنيفة ولاذعة وحادة على نحو بغيض على الحكومة والمسئولين ~~العموميين. # إن الغرض الأساسي من التعديل الأول هو، في هذا المنهج، حماية حق كل المواطنين في فهم ~~القضايا السياسية لكي يتمكنوا من المشاركة بفعالية في عمل الحكومة الديمقراطية، وتتيح ~~هذه الصيغة نطاقا كبيرا من الإجراءات التي يستطيع الأشخاص المعرضون للتشهير غير ~~المبرر اتخاذها، ومع ذلك فالواقع العملي يشير إلى أنه في ms086 أغلب الأحيان نجد أن من يكونون ~~محط اهتمام العامة هم من يجذبون انتباه الصحافة الصفراء لنفس السبب، والسؤال الصعب الذي ~~تطالب النظرية بالإجابة عنه هو إلى أي حد تستحق الشخصيات العامة حماية جوانب حياتها ~~الخاصة، وهذا يتضمن بدوره تحقيقا دقيقا في ماهية السمات التي يمكن الكشف عنها على نحو ~~مشروع من حياة الشخصية العامة، في إطار دعم الجدل السياسي، وهل تتضمن هذه السمات الحياة ~~الجنسية؟ الصحة؟ الوضع المالي؟ # على الرغم من أن هذه النظرية تسعى إلى التمييز بين الشخصيات العامة المتطوعة وغير ~~المتطوعة، فإن تطبيقها يوفر دليلا غير جدير بالثقة للحقوق والالتزامات الشخصية في ~~القضايا التي تتضمن التشهير غير المرحب به، إلا إذا طبقت كحجة عامة لوجود حرية التعبير ~~ذاتها، في ظل غياب محاولة تحديد أنواع المعلومات التي نظرا لها قد يتوقع الأفراد كافة ~~تلقي حماية (حتى لو ألغيت هذه الحماية بعد ذلك تحت وطأة اعتبارات المصلحة العامة)، ~~يتلاشى أحد الأهداف الأساسية لإدراك مصلحة الفرد في تقييد المعلومات؛ المصداقية ~~والأمانة والثقة التي تدعمها. # موازنة المصالح المتضاربة # هل من الممكن صياغة نظرية متماسكة عن حرية التعبير تتسم برحابتها الكافية لضم كل ~~تعقيدات ممارسة الحرية وبتميزها الكافي لشرح تطبيقاتها المختلفة؟ إن الحجة المستندة إلى ~~الديمقراطية تتلقى دعما أكبر من ذلك الذي تتلقاه نظرية مل والنظريات المستندة إلى ~~الحكم الذاتي، ولكنها جميعا توفر في أفضل الأحوال الدليل الأعم فيما يتعلق بالضوابط ~~الشرعية على النشر العلني للمعلومات الشخصية في وسائل الإعلام. # تثير النظريات التي تقوم على المصالح والتي تحدد المصالح المختلفة للأطراف المتضمنة ~~في حالات نشر المعلومات؛ العديد من الصعوبات (مثل نظريات الخصوصية القائمة على ~~المصالح)، وعلى الرغم من أنه من المفيد التمييز بين مصالح «الشخصية» المشاركة بنشر ~~الحقائق الشخصية والمصالح «المتعلقة بالسمعة» المتأثرة بالمواد المنشورة المسيئة، أو ~~المصالح «التجارية» المتأثرة بخرق الثقة، هذه المنهجية تخفق في توضيح نوعية المعلومات ~~التي تستحق الحماية في وجه الادعاءات المتصارعة لحرية التعبير. # وقد لجأت المحكمة العليا الأمريكية، التي توسطت بين المصلحتين، إلى «الموازنة» التي ~~يقارن من خلالها ms087 بين المصلحة من وراء حرية التعبير والمصالح الأخرى مثل الأمن القومي، ~~والنظام العام، وما إلى ذلك، فإذا وجد أن مثل هذه المصالح «مؤثرة» أو «جوهرية»، أو وجد ~~أن هناك «تهديدا واضحا وقائما» بأن حرية التعبير سوف تتسبب في ضرر بالغ للمصلحة ~~العامة، فسوف تؤيد المحكمة فرض قيود على حرية التعبير. # ديناميكيات القيود # يستخدم إميرسون هذه العبارة لشرح فرضية أن المصلحة العامة في حرية التعبير يجب أن ~~تتوافق مع «هيكل أكثر شمولا يضم القيم والأهداف الاجتماعية»، وحتى الآن لمست عدم ~~إمكانية تطبيق مبررات معينة لحرية التعبير، وتركت حق الخصوصية يفلت دون ضرر، وحين يكون ~~هناك تعارض بين القيمتين، كيف تحمى الخصوصية؟ بعبارة أخرى، لماذا ينبغي أن تكون حرية ~~التعبير خاضعة لحماية المعلومات الشخصية؟ # ولكن في أي ظروف يمكن تخفيف الحماية المطلقة لحرية التعبير؟ يرجح إميرسون أن هذا ~~الأمر يتم في ثلاث حالات: الحالة الأولى: حينما تكون الإساءة موجهة لشخص بعينه على نحو ~~مباشر وخاص، وليس لمجموعة من الأشخاص، والحالة الثانية: حينما تكون المصلحة خاصة ~~وشخصية؛ حيث تشتمل على نطاق من الخصوصية لا ينبغي للدولة أو باقي الأفراد التدخل فيه، ~~أما الاعتبار الثالث: فيتمثل فيما إذا كان المجتمع يترك عبء حماية المصلحة للفرد، من ~~خلال إدراك أن لديه سببا قانونيا لإقامة دعوى مثلا. # في أول حالتين، يكون الأذى على الأرجح مباشرا ولا يمكن إصلاحه، علاوة على ذلك، إذا ~~كان الفرد هو من يتحمل عبء إقامة دعواه، فمن المستبعد إلى حد ما أن توجه موارد ~~الدولة إلى جهاز قوي يقمع حرية التعبير، ويقول إميرسون: «ما دامت مصلحة الخصوصية صادقة، ~~وشروط استرداد الاعتبار محددة، ورد الاعتبار يتم من خلال رفع دعوى قضائية، فمن غير ~~الوارد أن تميل الموازنة تجاه تقييد التعبير عن الرأي إلى حد بعيد.» # وحتى على خلفية التعديل الأول، تظل منهجية إميرسون مقنعة؛ هي مقنعة أيضا في سياق ~~الصمت الدستوري للقانون الإنجليزي فيما يتعلق بسبل حماية حرية التعبير، وعلى حد تعبير ~~أحد القضاة الكبار: # لا يمكن التأكيد بما فيه الكفاية على أن ms088 هناك مشكلة في تحقيق التوازن بين ~~حرية التعبير والمصالح الأخرى، فيما عدا تلك الاستثناءات المعروفة قانونا، أو ~~أي استثناءات جديدة يشرعها البرلمان وفقا لالتزامه بميثاق حماية حقوق الإنسان ~~والحريات الأساسية، فلا يوجد شك في نتيجة موازنة حرية التعبير ضد المصالح ~~الأخرى، فحرية التعبير هي دائما البطاقة الرابحة. # تقر المحكمة مع ذلك بأن «حق الخصوصية قد يكون استثناء قانونيا من حرية التعبير»، ~~وقد صرح قضاة آخرون أن هناك «حالات استثنائية كان النشر فيها غير قانوني تماما وكان ~~سيتسبب في إساءة شديدة لأشخاص أبرياء أو يعرقل سير العدالة»، وأعلن قاض آخر أن ~~«بلاكستون كان معنيا بمنع تدخل الحكومة في الصحافة، وزمن بلاكستون لا يمت بصلة لزمن ~~السيد مردوخ». # المصلحة العامة # متى يتعلق الأمر بالمصلحة العامة؟ لقد ~~جاهدت المحاكم كثيرا لصياغة معيار موضوعي تستند إليه في إصدار هذا الحكم المثير للجدل، ~~ومن بين الاعتبارات التي كانت ستبدو ذات صلة بالأمر: لمن تعطى المعلومات؟ وهل الضحية ~~شخصية عامة؟ هل كان في مكان عام؟ وهل المعلومات تتعلق بالمجال العام؟ وهل وافقت الضحية ~~على النشر؟ وكيف تم الحصول على المعلومات؟ وهل كان من الضروري أن يكشف عن هوية ~~الضحية؟ وهل كان هذا الاعتداء خطيرا؟ وماذا كان دافع الناشر لنشر المعلومات؟ # في الولايات المتحدة، يحتاج الناشرون ~~فقط إلى رفع راية الدفاع عن المصلحة العامة أو إظهار مدى استحقاق الخبر لكي يخترقوا ~~القيود المفروضة على النشر غير المبرر للحقائق الشخصية في وسائل الإعلام، ففي قضية ~~«سايديس»، أعلنت المحكمة أنه «عند نقطة ما، تسود المصلحة العامة في الحصول على ~~المعلومات على رغبة الفرد في الخصوصية»، وهذا الامتياز له تعريف في «إعادة الصياغة ~~الثانية لقانون الأضرار» بما يمتد ليشمل معلومات «ذات أهمية مشروعة للعامة»، وهو ~~استنتاج جرى التوصل إليه بعد موازنة المصالح المتضاربة الخاصة بحق العامة في الاطلاع ~~على الحقائق وحق الفرد في إخفاء الحقائق الخاصة به عن نظر العامة. والقاضي هو من يبت في ~~هذا الأمر، باعتباره مسألة قانونية، أو هيئة المحلفين - في معظم الأحيان - باعتبارها ~~مسألة واقعية، وقد ms089 جاء في نص الاختبار الذي تشتمل عليه إعادة الصياغة الآتي: # عند تحديد العناصر التي تشكل المصلحة العامة المشروعة، ينبغي أخذ تقاليد ~~وأعراف المجتمع في الاعتبار؛ أظهر التحليل السابق أن كل ما هو مناسب ينضم إلى ~~أعراف المجتمع، وينبغي وضع حد عندما يتحول النشر من عملية تقديم المعلومات التي ~~يحق للعامة الاطلاع عليها إلى عملية تطفل مثيرة ومؤسفة على الحياة الشخصية ~~للأفراد، والتي بصددها يعلن أي فرد عاقل من عوام الناس، ولديه مبادئ محترمة، ~~أنه لا شأن له بها. # لقد زادت فئات المعلومات التي تعتبر جديرة بالنشر مع زيادة وعي المحاكم بآثار حرية ~~التعبير فيما يتعلق بالرقابة على الإعداد الدقيق للتقارير، وهنا تتبدى هيمنة المسائل ~~الجنسية، على نحو مفهوم، ويتضح هذا من خلال دعويين قضائيتين اشتهرتا في كاليفورنيا؛ في ~~القضية الأولى أحبط جندي سابق في سلاح البحرية الأمريكية محاولة لاغتيال الرئيس فورد، ~~وكشفت صحيفة «سان فرانسيسكو كرونيكل» عن أن سيبل - الجندي - كان عضوا بارزا في مجتمع ~~الشواذ، وكان ذلك أمرا حقيقيا، ولكنه أقام دعوى قضائية؛ نظرا للأضرار التي لحقت به ~~جراء الإفصاح العام عن حقائق خاصة به؛ وذلك لأنه - بحسب ادعائه - كان يخفي دائما حقيقة ~~شذوذه الجنسي عن أقاربه، وقد رفضت المحكمة دعواه لسببين: السبب الأول هو أن المعلومات ~~كانت بالفعل في النطاق العام، والسبب الثاني هو أن الحقائق المنشورة كانت تستحق النشر، ~~حيث إن الإفصاح عن هذه المعلومات كان مدفوعا بالرغبة في محاربة الصورة النمطية للشواذ ~~التي تصورهم على أنهم «جبناء وضعفاء ويفتقرون إلى روح البطولة»، ولمناقشة التحيز ~~المحتمل للرئيس (تناولت إحدى الصحف أن تحفظ الرئيس في توجيه الشكر لسيبل كان بسبب شذوذ ~~هذا الأخير). # أما القضية الثانية، فقد أظهر مقال في إحدى الصحف أن أول رئيسة لاتحاد الطلاب بإحدى ~~الكليات في جامعة كاليفورنيا، واسمها دياز، كانت في الأصل ذكرا وخضعت لعملية تحويل ~~للجنس، ولكن المحكمة أقرت بأن مسألة تغييرها لجنسها معلومة شخصية، وأقرت كذلك بأنه على ~~الرغم من انخراط دياز في جدل عام (حيث اتهمت المعهد بإساءة استخدام صناديق ms090 الطلاب)، فإن ~~المعلومة التي أفشيت لا تتصل بهذه القضية، ومن ثم فإنها ليست ذات أهمية إخبارية، وقد ~~أكدت المحكمة على أن الغرض من الحماية التي يكفلها التعديل الأول هو «اطلاع العامة على ~~الحقائق لكي يتخذوا قرارات مستنيرة في الأمور المهمة للأشخاص المتمتعين بالحكم الذاتي». ~~وأضيف إلى ذلك أن «حقيقة أنها قد خضعت لعملية تحول جنسي لا تتعارض مع استقامتها أو ~~أحكامها، وأيضا حقيقة أنها أول رئيسة لاتحاد الطلاب بذاتها لا تجيز استباحة حياتها ~~الخاصة». # كيف يمكن تحقيق التوفيق بين هذين الحكمين إذن؟ قد تكون الإجابة كامنة في المقال ~~الذي يتحدث عن دياز، فقد ادعت الصحيفة أن التقرير الذي أعدته دياز يهدف إلى تصوير «تغير ~~دور المرأة في المجتمع»، ولكن كان من الواضح من أسلوب المقال أن هدف الكاتب قد توقف عند ~~«الإفشاء الصارخ»، والسمة المهمة التي تميز كلا القرارين هي أن المقالات كانت تهدف إلى ~~تصوير أسلوبي الحياة المختلفين، ومن ثم فمن الممكن الزعم أنه لو كان المقال الذي تحدث ~~عن دياز يهدف حقا إلى تصوير الدور المتغير للمرأة في المجتمع، لكانت المحكمة رفضت ~~الدعاوى المطالبة بمنع نشره. # المشاهير # إننا نحيا في عالم مهووس بالمشاهير، فأكثر المقالات التي تتناول شائعات عن أحد ~~المشاهير تفاهة؛ تثير اهتماما وإعجابا شديدين، إلى جانب أن أكشاك الصحف تكتظ بالمجلات ~~المكرسة للإمداد المتواصل بهذه الحقائق الوقتية، التافهة بصورة عامة، فهل النجومية تلغي ~~الخصوصية؟ على الرغم من أنه قد ورد في نص الصيغة المعدلة للقانون الأمريكي أنه «قد يكون ~~هناك بعض التفاصيل الشخصية في حياة الفنانة، مثل العلاقات الجنسية، التي يحق حتى ~~للممثلة أن تحتفظ بها لنفسها»، فإن الحكم الصادر في قضية «آن مارجريت ضد مجلة هاي ~~سوسايتي» يدل على أن هذه المحاكم لم تتبن بعد هذه الكياسة، في هذه القضية رفض ~~تعويض الممثلة فيما يتعلق بنشر صورة فوتوغرافية لها وهي عارية؛ وذلك لأن الصورة كانت ~~«لامرأة تشغل بال العديد من محبي السينما» ومن ثم «صارت الصورة محط اهتمام الكثير من ~~الأشخاص». # عادة ما يدعى أن ms091 المحاكم توافق على حكم الصحافة فيما يخص الأخبار التي تستحق ~~النشر، وتؤكد إحدى الكاتبات أن «احترام حكم الصحافة قد يكون - في الواقع - الاستجابة ~~المناسبة والصحيحة للاستقصاء بشأن نشر المعلومات ذات الأهمية الإخبارية»، ولكن هذا ~~الرأي يتجاهل السبب وراء كون هذه المسألة موضوع نزاع، وتشير هذه الكاتبة إلى أن ~~«استمرار الناشرين وملاك محطات البث اقتصاديا تعتمد على قدرتهم على تقديم منتج ~~يشتريه الناس»، وتجادل بأن منافسة السوق في مجال الصحافة هي التي تولد في الصحف ~~«تجاوبا مع القطاعات الأساسية التي يرغب العامة في معرفتها من أجل مسايرة المجتمع الذي ~~تعيش فيه». # إن مبدأ المصلحة العامة ما هو إلا قناع تختفي وراءه الدوافع التجارية لوسائل الإعلام ~~بسهولة شديدة، والأسوأ من ذلك أن هذه الدوافع التجارية تتخفى في صورة الممارسة ~~الديمقراطية لحرية المستهلك في الاختيار؛ حيث نحصل على الإثارة التي نستحقها، كل من ~~شكلي الصحافة الصفراء يتجاهل آثار نشر مثل هذه الأخبار المثيرة على أشخاص تصادف أنهم ~~شخصيات عامة؛ وذلك لأن هذه الشخصيات سيئة الحظ بما يكفي لتكون محطا للأنظار. # الاختبار قياسا على الأعراف # لتحديد الأمور التي تعتبر «مسيئة إلى حد بالغ»، وضعت المحكمة ما يطلق عليه «الاختبار ~~قياسا على الأعراف»؛ لذا في قضية «ميلفن ضد ريد»، كان ماضي المدعية كعاهرة ومشتبه بها ~~في قضية قتل مثيرة قد عرض في فيلم يحمل اسم «الرداء الأحمر» الذي كان مبنيا على هذه ~~الأحداث، وفي خلال الثمانية أعوام التي أعقبت تبرئتها، كانت المدعية قد قبلت كفرد من ~~«أفراد المجتمع المحترمين»، وتزوجت، وتعارفت على مجموعة من الأصدقاء الذين كانوا يجهلون ~~ماضيها، وأيدت محكمة كاليفورنيا (التي لم تكن قد أيدت حتى ذلك الحين أي دعوى لاختراق ~~الخصوصية) الدعوى التي تقدمت بها لاختراق المدعى عليه لخصوصيتها بالكشف عن معلومات خاصة ~~بها. # وفي قضية «سايديس ضد مؤسسة إف آر للنشر»، من ناحية أخرى، تحول المدعي الذي كان في ~~السابق طفلا معجزة؛ حيث إنه في الحادية عشرة من عمره، كان يلقي محاضرات في مادة ~~الرياضيات في جامعة هارفارد، إلى شخص منعزل ms092 كرس وقته لدراسة هنود قبيلة أوكاماكاميسيت ~~وجمع تذاكر محطات الترام، وقد نشرت مجلة نيويوركر مقالا بعنوان «أين هم الآن؟ كذبة ~~أبريل» بقلم جيمس ثيريبر، تحت اسم مستعار، وكشفت الصحيفة في المقال عن صفات المدعي ~~الجسمانية وسلوكياته، والغرفة المنفردة التي يعيش بها وأنشطته الحالية، وقد اعترفت ~~المجلة بأن سايديس أخبر صحفي المجلة الذي تعقبه ليجري معه المقابلة أنه عاش في خوف من ~~الشهرة وكان يغير وظيفته كلما علم صاحب العمل أو زميل له بماضيه، وقد رفضت محكمة ~~نيويورك الجزئية دعوى اختراق الخصوصية التي تقدم بها سايديس على أساس أنها لم تتمكن من ~~إيجاد قرار «يؤيد اختراق حق الخصوصية من صحيفة أو مجلة تنشر تقريرا صحيحا عن حياة أو ~~أفعال شخص ... إلا في بعض الظروف الخاصة التي لم تتوافر في القضية محل النظر»، وفي ~~الاستئناف أيدت الدائرة الثانية رفض دعوى الخصوصية، ولكن بدا أنها بنت قرارها على ~~الموازنة بين إساءة المقال وكون المدعي شخصية مشهورة أو مغمورة. # مع ذلك لم يكن هناك في قضية ميلفن أو سايديس محاولة مناسبة لتقييم مدى «خصوصية» ~~المعلومات التي أفشيت لأصحابها، إن مصطلحات «تقاليد المجتمع»، و«الأهمية الإخبارية»، ~~و«الإساءة» التي تتضمنها المادة المنشورة، تجعل هذه الأحكام - والكثير غيرها - المتعلقة ~~بقضايا «الكشف عن معلومات شخصية» غير مفيدة في مجال ذي أهمية دستورية كبيرة، ونفس الشيء ~~ينطبق تماما على جهود المحكمة العليا لضبط الحدود الخاصة بالتعديل الأول فيما يتعلق ~~بالمواد المنشورة التي تؤثر على خصوصية المدعي، على سبيل المثال، في قضية «مؤسسة التايم ~~ضد هيل»، حكمت المحكمة بأن دعوى اختراق الخصوصية المرفوعة من المدعي قد سقطت؛ نظرا لأن ~~المدعي (وعائلته) كانوا موضوعا لتقرير صحفي مضلل من الأساس، وقد نشر المدعى عليه وصفا ~~لمسرحية جديدة مأخوذة عن رواية تحكي عن المحنة التي عاناها المدعي وأسرته حين احتجزتهم ~~مجموعة من المساجين الهاربين داخل منزلهم كرهائن. # وبتبني الاختبار الذي طبقته في حالات التشهير، قررت المحكمة العليا بالأغلبية أنه ما ~~لم يكن هناك دليل على وجود سوء نية حقيقي (بمعنى أن المدعى عليه قد ms093 نشر تقريرا كاذبا ~~عن عمد)، فإن الدعوى ستسقط، فالكذب وحده لم يكن كافيا لتجريد المدعى عليه من الحماية ~~المكفولة له بموجب التعديل الأول، إذا كان الخبر مهما، ونظرا لأن «افتتاح مسرحية ~~جديدة تتصل بحادث وقع بالفعل هي مسألة تهم المصلحة العامة»، فإن الدعوى المرفوعة من ~~المدعي قد سقطت لأنه لم يستطع إثبات وجود سوء نية، ومع ذلك يبدو أن الحكم لم يهتم حقا ~~بالجانب الخاص بالإفصاح العام عن معلومات شخصية؛ سواء أكانت الدعوى دعوى تشهير حقيقية ~~أم لا! # المستقبل # لا توجد حماية سحرية مطلقة، وإذا جرى تفعيل قانون شامل خاص بالخصوصية غدا، فسوف يخلق ~~هذا مشكلات جديدة فيما يتعلق بالتفسير القضائي لحقوق ضحايا انتهاك خصوصية الحياة ~~الشخصية على نحو غير مرحب به، وما كانت هذه المصاعب لتتلاشى إذا ما اتبعت المحاكم نهج ~~القانون العام نحو تحقيق حماية الخصوصية بحيث تحدد القانون المناسب لكل قضية على حدة، ~~فحينئذ سوف يستمر فحص وسائل الإعلام يوميا - ربما بعقول أكثر تركيزا - لتحديد هل ~~الأخبار تهم «المصلحة العامة». # إن المساعي نحو تحقيق توازن عادل لن تتوقف أبدا، والقضية المهمة هي - كما يبدو الأمر ~~في الغالب - هل سيضحى بمصالح الفرد على مذبح مصلحة عامة مبتدعة؟ إن الأشخاص ~~المعارضين للضوابط القانونية، وحتى غير القانونية، المفروضة على الكشف غير المرغوب عن ~~معلومات خاصة للعامة يميلون إلى تصوير الاهتمام بأمر الضحية كأمر غريب ومتشدد، وهذا ~~الأمر يختلف عن سعي وسائل الإعلام الحثيث نحو إظهار الحقائق، في العديد من الحالات، ~~بالطبع يكون الدافع المحرك للصحف، ككل المؤسسات التجارية، هو مصالح حاملي الأسهم، الذين ~~لا يهتمون بما ينشر في الصحيفة بقدر اهتمامهم بما يبدو في كشف الميزانية، وكذلك نظرا ~~لأن الصحافة تقر كثيرا بأنها ينبغي أن تقاوم الإفصاح عن حقائق خاصة على نحو لا يراعي ~~مشاعر أصحابها، فإنها ليست في موضع يسمح لها بوصف هذه المخاوف بأنها زائفة أو مولعة ~~بالنقد. # قد يكون من بين مؤيدي الخصوصية أعداء لحرية التعبير، ولكن هذا لم يعد يمثل حجة مشروعة ~~عليهم بقدر ما هو ms094 ادعاء بأن من بين مؤيدي حرية التعبير أصحاب صحف جشعين، ومع ذلك فإن ~~قوة لوبي الصحافة لا يمكن الاستهانة بها، فكم من السياسيين، الذين تقف حياتهم المهنية ~~على المحك، مستعدون لاستعداء الصحافة الصفراء بتأييد فرض قيود على الأخبار التي تنشرها ~~ما صار يطلق عليه «الصحافة المثيرة»؟ وفي ذات الوقت الذي تسرع فيه الصحافة إلى إدانة ~~التقارير الصحفية التي تفضح الحياة الشخصية تحت اسم المصلحة العامة، فإنها تسد كل ~~الثغرات أمام التشريع، ومع الأسف، في حين أن معظم الصحف الصفراء تتشدق بالقيم الأسرية، ~~فإنها غالبا ما تظهر قليلا من الاهتمام أو الاحترام للعائلات أو لضحاياها. # | هوامش # الفصل الخامس # | حماية البيانات # لم تعد المعلومات قوة فحسب، وإنما أصبحت تجارة كبيرة، وفي السنوات الأخيرة كان قطاع ~~الخدمات هو أسرع جوانب التجارة الدولية نموا، حيث يصل إلى ما يزيد عن ثلث التجارة ~~العالمية، ولا يزال مستمرا في النمو، ومن الطبيعي معرفة أن اعتماد المجتمعات الصناعية ~~الحديثة على حفظ المعلومات يعد سمة رئيسية لها، وبالطبع يؤدي استخدام أجهزة الكمبيوتر إلى ~~كفاءة كبيرة وسرعة في جمع المعلومات وحفظها واستخدامها واسترجاعها ونقلها. # إن الأعمال الروتينية للمؤسسات الحكومية والخاصة تتطلب تدفقا مستمرا للمعلومات عنا من ~~أجل الإدارة الفعالة لعدد لا يحصى من الخدمات التي تعد جزءا لا يتجزأ من الحياة المعاصرة، ~~وتقديم الخدمات الصحية وخدمات الضمان الاجتماعي والائتمان والتأمين واكتشاف الجرائم ~~ومنعها؛ يفترض توافر كميات كبيرة من البيانات الشخصية، ومن ثم استعداد الأفراد لتقديمها، ~~وعملية حوسبة هذه المعلومات - التي غالبا ما تكون حساسة للغاية - تزيد من مخاطر سوء ~~استخدامها. # وربما ضياعها، في الواقع، نتيجة للإهمال، ~~فعلى سبيل المثال، منيت بريطانيا مؤخرا بعدد من الفضائح الأمنية؛ ففي عام 2008 فقدت ~~شريحة ذاكرة تحتوي على معلومات عن آلاف المجرمين، ~~وفي موقف آخر ترك أحد مسئولي مكتب ~~الاستخبارات الخاص بمجلس الوزراء وثائق تخص تنظيم القاعدة في باكستان والموقف الأمني في ~~العراق في أحد القطارات، وفي عام 2007 اعترف وزير الخزانة باختفاء أسطوانات كمبيوتر تحتوي ~~على معلومات شخصية ل 25 ملايين شخص ms095 و7,2 ملايين أسرة. # النشأة # شهد فجر تكنولوجيا المعلومات في ستينيات القرن العشرين قلقا متزايدا حيال التهديدات ~~الملموسة التي طرحها الجمع والحفظ والاستخدام غير المنضبط للبيانات الشخصية، وأثار ~~الخوف من الأخ الأكبر الذي يراقب الأنشطة الإلكترونية دعوات في العديد من البلدان لوضع ~~قوانين لأنشطة التطفل المحتملة، وصدر أول قانون لحماية البيانات في الأراضي الألمانية ~~في ولاية هيسن عام 1970، وتبع ذلك تشريعات وطنية في السويد (1973)، والولايات المتحدة ~~(1974)، وألمانيا (1977)، وفرنسا (1978). # ومن هذه الشرنقة الأولية ولدت معاهدتان دوليتان رئيسيتان: اتفاقية المجلس الأوروبي ~~عام 1981 لحماية الأفراد فيما يتعلق بالمعالجة الآلية للبيانات الشخصية، والمبادئ ~~التوجيهية في عام 1980 لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تنظم حماية الخصوصية ~~وتدفق البيانات الشخصية عبر الحدود، وشكلت هذه الوثائق قواعد واضحة تنظم العملية ~~الكاملة لإدارة البيانات الإلكترونية، وكان المبدأ الرئيسي لتشريعات حماية البيانات، ~~منذ صدور المبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ، هو المادة التي تنص على ~~أن البيانات المتعلقة بفرد محدد لا ينبغي أن تجمع في حالة عدم وجود هدف حقيقي وعدم ~~الحصول على موافقة الشخص المعني (انظر الإطار). # وعلى مستوى أعلى في التجريد، فهي تلخص المبدأ الذي أطلقت عليه المحكمة الدستورية ~~الألمانية «تقرير المصير المعلوماتي»، وهو تصور يعبر عن مفهوم ديمقراطي أساسي. # مبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية # مبدأ حدود جمع البيانات # يجب أن يكون هناك حدود لجمع البيانات الشخصية، وأي بيانات من هذا القبيل ~~يجب أن يحصل عليها بوسائل مشروعة وعادلة، وحيثما يكون مناسبا، بعلم أو ~~موافقة صاحب البيانات. # مبدأ جودة البيانات # يجب أن تكون البيانات الشخصية على علاقة وثيقة بالأغراض التي جمعت ~~لتستخدم فيها، ووفق ضرورة هذه الأهداف، ويجب أن تكون البيانات الشخصية ~~دقيقة وكاملة ومحدثة. # مبدأ تحديد الغرض # يجب أن تحدد الأغراض التي تجمع البيانات الشخصية لها في موعد لا يتجاوز ~~وقت جمع البيانات، ويجب أن يقتصر الاستخدام اللاحق على تحقيق هذه الأغراض ~~أو غيرها من الأغراض التي لا تتعارض معها وتحدد أيضا في كل مناسبة يتغير ~~فيها الغرض. # مبدأ حدود الاستخدام # يجب ألا يكشف عن البيانات ms096 الشخصية أو تتاح أو تستخدم لأغراض أخرى غير ~~تلك المحددة وفقا للفقرة 9 إلا: ~~(أ) # بموافقة صاحب البيانات، أو ~~(ب) # بسلطة القانون. # مبدأ الحماية الأمنية # يجب حماية البيانات الشخصية عن طريق ضمانات أمنية معقولة ضد المخاطر، مثل ~~فقدان البيانات أو الدخول غير المصرح به عليها أو تدميرها أو استخدامها أو ~~تعديلها أو الكشف عنها. # مبدأ الانفتاح # يجب أن يكون هناك سياسة عامة من الانفتاح حيال التطورات والممارسات ~~والسياسات المتعلقة بالبيانات الشخصية، ~~يجب أن تكون الوسائل متاحة ~~بسهولة لترسيخ وجود وطبيعة البيانات الشخصية، والأهداف الرئيسية ~~لاستخدامها، وكذلك هوية المتحكم في البيانات ومكان إقامته المعتاد. # مبدأ مساهمة الفرد # للفرد الحق في: ~~(أ) # الحصول من المتحكم في البيانات أو غيره على تأكيد بشأن هل ~~المتحكم في البيانات لديه بيانات تتعلق به أو لا. ~~(ب) # إعلامه بالبيانات المتعلقة به. # أولا: # في غضون فترة زمنية معقولة. # ثانيا : # بتكلفة ليست مفرطة، إن وجدت. # ثالثا: # بطريقة معقولة. # رابعا: # وبصورة واضحة ومفهومة له. ~~(ج) # إعلامه بالأسباب إذا رفض طلب مقدم بموجب الفقرتين (أ) و(ب)، ~~وأن يكون قادرا على الطعن في هذا الرفض. ~~(د) # أن يطعن في البيانات المتعلقة به، وإذا قبل الطعن، يمكنه ~~محو البيانات أو تصحيحها أو إكمالها أو تعديلها. # مبدأ المساءلة # يجب أن يكون المتحكم في البيانات خاضعا للمساءلة بشأن الامتثال ~~للإجراءات التي تطبق المبادئ المذكورة سابقا. # المبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية # التي تنظم حماية الخصوصية وتدفق البيانات الشخصية # عبر الحدود، الجزء الثاني (اعتمدت في 23 سبتمبر 1980) # الالتزام بهذا الهدف، أو بتعبير أدق، فرض تنفيذه (وما يرتبط بذلك من حقوق الوصول ~~والتصحيح) كان مختلطا في الأربعين نظاما قضائيا، أو نحو ذلك، التي سنت تشريع حماية ~~البيانات، وتعتمد معظم هذه الأنظمة على المعاهدتين الدوليتين المذكورتين سابقا، وأشارت ~~المادة 1 من اتفاقية المجلس الأوروبي ~~لحماية الأفراد فيما يتعلق بالمعالجة الآلية للبيانات الشخصية إلى أن الغرض منها هو: # في بلد أو إقليم كل طرف ولجميع الأفراد، مهما كانت جنسيتهم أو محل إقامتهم، ~~ضمان احترام حقوقهم وحرياتهم الأساسية، خصوصا ms097 حقهم في الخصوصية، فيما يتعلق ~~بالمعالجة الآلية للبيانات الشخصية المتعلقة بهم («حماية البيانات»). # ولا يمكن المبالغة في التعبير عن أهمية ~~هذه المبادئ، لا سيما مبدأ حدود الاستخدام ومبدأ تحديد الغرض، فهي قواعد حيوية لعملية ~~استخدام معلومات نزيهة، وجنبا إلى جنب مع مبدأ أنه يجب أن يحصل على البيانات الشخصية ~~عن طريق وسائل عادلة ومشروعة؛ فإنها توفر إطارا لحماية استخدام مثل هذه البيانات ~~والكشف عنها، بل أيضا للحد من الأنشطة التطفلية، مثل اعتراض رسائل البريد الإلكتروني ~~(في مبدأ الحصول على المعلومات بطريقة عادلة)، ويجب استخدام البيانات الشخصية أو الكشف ~~عنها فقط للأغراض التي جمعت البيانات من أجلها أو لبعض الأغراض المتصلة مباشرة بها، إلا ~~إذا وافق صاحب البيانات، وهذا مبدأ رئيسي يقطع شوطا طويلا نحو التحكم في إساءة ~~استخدام البيانات الشخصية على شبكة الإنترنت، لكنه يتطلب تجديدا حيث يوجد بالفعل، ~~وتبنيا عاجلا حيث يحدث ذلك بشكل جزئي فقط (أكثر وضوحا في الولايات المتحدة). # الإيثار هو مجرد دافع جزئي وراء سن تشريعات حماية البيانات، والتكنولوجيا الجديدة ~~للمعلومات تحطم الحدود الدولية؛ فالنقل الدولي للبيانات الشخصية سمة لروتين الحياة ~~التجارية، فالحماية الممنوحة للبيانات الشخصية في الدولة (أ) في عالم رقمي تصبح بلا ~~قيمة عندما تسحب على جهاز كمبيوتر في الدولة (ب) التي لا يوجد فيها قيود على استخدامها، ~~ومن ثم فإن الدول التي لديها قوانين حماية بيانات كثيرا ما تحرم نقل البيانات إلى ~~البلدان التي ليست لديها هذه القوانين، في الواقع سعى الاتحاد الأوروبي في واحد من ~~مبادئه التوجيهية العديدة سعيا واضحا للقضاء على «ملاذات البيانات» تلك، ومن دون ~~تشريع حماية البيانات، تخاطر البلدان باستبعادها من تجارة المعلومات التي تتوسع سريعا. # مبادئ الاتحاد الأوروبي التوجيهية بشأن معالجة البيانات الشخصية # المادة 3 ~~(1) يجب تطبيق هذه المبادئ التوجيهية على معالجة البيانات الشخصية كليا ~~أو جزئيا بالوسائل الأوتوماتيكية، وعلى المعالجة التي تحدث بدون الوسائل ~~الأوتوماتيكية للبيانات الشخصية التي تعد جزءا من نظام حفظ الملفات أو ~~التي يرجى منها أن تمثل جزءا من نظام حفظ الملفات. ~~(2) لا يجب ms098 تطبيق هذه المبادئ التوجيهية على معالجة البيانات الشخصية: في ~~سياق نشاط يقع خارج نطاق قانون المجتمع ... وعلى أي حالة لعمليات المعالجة ~~المتعلقة بالأمن العام والدفاع وأمن الدولة (بما في ذلك المصلحة الاقتصادية ~~للدولة عندما تتعلق عملية المعالجة بأمور أمن الدولة) والأنشطة التي تضطلع ~~بها الدولة في مجالات القانون الجنائي، من قبل الشخص العادي في سياق نشاط ~~شخصي أو منزلي بحت. # المادة 6 ~~(1) يجب أن تلتزم الدول الأعضاء بأن البيانات الشخصية يجب أن: ~~(أ) # تعالج بصورة عادلة وقانونية. ~~(ب) # تجمع لأغراض محددة وواضحة وشرعية ولا تعالج بعد ذلك بطريقة ~~لا تتفق مع تلك الأغراض، والمزيد من المعالجة للبيانات لأغراض ~~تاريخية أو إحصائية أو علمية؛ لن تعتبر متعارضة، شريطة أن تقدم ~~الدول الأعضاء الضمانات المناسبة. ~~(ج) # تكون كافية وغير زائدة ومرتبطة بالأغراض التي جمعت و/أو ~~عولجت من أجلها. ~~(د) # تكون دقيقة، وعند الضرورة تحدث، ويجب اتخاذ كل الخطوات ~~المنطقية لضمان أن البيانات غير الدقيقة أو غير الكاملة، فيما ~~يخص الأغراض التي جمعت وعولجت من أجلها، تمسح أو تصحح. ~~(ه) # تحفظ بطريقة تسمح بالتعرف على صاحب البيانات لوقت لا يزيد عن ~~الضروري للأغراض التي جمعت البيانات من أجلها أو التي تعالج ~~من أجلها، ويتعين على الدول الأعضاء وضع الضمانات المناسبة ~~للبيانات الشخصية المخزنة لفترات أطول للاستخدامات التاريخية ~~أو الإحصائية أو العلمية. # المبادئ التوجيهية للبرلمان والمجلس الأوروبي في 24 أكتوبر ~~1995 # أساسيات حماية البيانات # يتمحور أي قانون لحماية البيانات حول مبدأ أنه يجب جمع البيانات الشخصية عن طريق ~~وسائل «مشروعة وعادلة في ظل ظروف الحالة»، وذلك وفقا لتعبير قانون هونج كونج للبيانات ~~الشخصية (الخصوصية) الصادر في عام 1995 الذي سيكون بمنزلة مثال هنا، أما استخدام هذه ~~البيانات والكشف عنها، فيمكن استخدامها أو الكشف عنها للأغراض التي جمعت من أجلها أو ~~من أجل بعض الأغراض المتصلة بها اتصالا مباشرا، إلا أن يوافق صاحب البيانات. # هذه القوانين تدعمها «مبادئ حماية ~~البيانات» الستة التي تعد في الواقع الجزء الرئيسي من الآليات التشريعية، فباختصار يحظر ~~المبدأ الأول جمع ms099 البيانات ما لم تجمع لغرض قانوني يرتبط مباشرة بوظيفة أو نشاط مستخدم ~~البيانات الذي سوف يستخدم البيانات، التي تكون كافية ولكن بلا إفراط فيما يتعلق بهذا ~~الغرض، ويجب جمع البيانات الشخصية فقط من خلال الوسائل المشروعة والعادلة، وهذا يتطلب ~~من مستخدم البيانات إبلاغ صاحب البيانات بالغرض الذي سوف تستخدم البيانات من أجله، ~~وفئات الأشخاص الذين يجوز نقل البيانات لهم، سواء كان تقديم البيانات إجباريا أو ~~طوعيا لصاحب البيانات، وعواقب الفشل في تقديم البيانات، وأن صاحب البيانات لديه الحق ~~في طلب الوصول إلى البيانات وتصحيحها. # يتطلب المبدأ الثاني من مستخدمي البيانات أن تكون البيانات المحفوظة دقيقة ومحدثة، ~~وإذا كان هناك شك في ذلك، يجب على مستخدم البيانات أن يتوقف عن استخدام البيانات على ~~الفور، ولا ينبغي الإبقاء على البيانات لفترة أطول مما هو ضروري للغرض الذي جمعت من ~~أجله، والمبدأ الثالث ينص على أنه من دون موافقة صاحب البيانات، لا يجب استخدام ~~البيانات الشخصية لأي غرض آخر غير الغرض الذي جمعت لاستخدامها فيه وقت جمعها. # أما المبدأ الرابع فينص على أنه يجب على مستخدمي البيانات اتخاذ إجراءات أمنية مناسبة ~~لحماية البيانات الشخصية، ويجب عليهم ضمان أن تتمتع بحماية وافية ضد الوصول أو المعالجة ~~أو المحو أو الاستخدام غير المصرح به أو العرضي من آخرين يفتقرون صلاحية القيام بذلك، ~~والمبدأ الخامس يتعلق بالإعلان المطلوب تقديمه من مستخدم البيانات حيال نوع البيانات ~~الشخصية التي يملكها، وسياساته وممارساته فيما يتعلق بالتعامل مع البيانات الشخصية، ~~ويتحقق هذا عادة من خلال «بيان الخصوصية» الذي يتضمن تفاصيل عن دقة البيانات، وفترة ~~الاحتفاظ بها، وتأمينها، واستخدامها، فضلا عن الإجراءات المتخذة بشأن الوصول إلى ~~البيانات وطلبات تصحيح البيانات. # والمبدأ الأخير يتعلق بحق صاحب البيانات في الوصول إلى البيانات الشخصية الخاصة به، ~~وطلب نسخة من البيانات الشخصية التي يحتفظ بها مستخدم البيانات، وإذا اتضح أن البيانات ~~غير دقيقة، فإن الشخص صاحب البيانات لديه الحق في أن يطلب من مستخدم البيانات ~~تصحيحها. # يحق لضحية التطفل أو الكشف غير المصرح به تقديم ms100 شكوى إلى مفوض الخصوصية للبيانات ~~الشخصية عن خرق هذه المبادئ، ولدى المفوض القدرة على إصدار «إخطار تنفيذ» لإجبار مستخدم ~~تلك البيانات على الامتثال للقانون، وعدم الامتثال لهذا الإخطار يعد جريمة يعاقب عليها ~~عند الإدانة بالغرامة والسجن لمدة سنتين، وينص القانون أيضا على الحصول على تعويض، بما ~~في ذلك التعويض عن الأضرار العاطفية. # وثمة عنصر حاسم من القانون يتمثل في السلطة المخولة لمفوض الخصوصية للموافقة على ~~قواعد الممارسة من أجل تقديم «إرشادات عملية» لمستخدمي البيانات وأصحاب البيانات على حد ~~سواء، وتلك الإرشادات التي صدرت حتى الآن من المفوض هي وثائق أساسية نتجت عن مشاورات ~~مفصلة ومطولة مع الجهات المختصة، وعلاوة على ذلك، في حين ينص القانون على أن فشل مستخدم ~~البيانات في التقيد بأي جزء من القانون لا يجوز أن يجعله عرضة للدعاوى المدنية أو ~~الجنائية، فإن الادعاء في مثل هذه المحاكمات بأن مستخدم البيانات قد أخفق في اتباع ~~القوانين يعد دليلا مقبولا. # ما «البيانات الشخصية»؟ # إن نقطة الانطلاق في أي قانون لحماية البيانات هي مفهوم «البيانات الشخصية»، أو في ~~بعض القوانين «المعلومات الشخصية»، وقد استخدم هذا المصطلح مرات عديدة في هذا الكتاب، ~~ولكن على ماذا يشتمل تحديدا؟ على الرغم من وجود اختلافات بين القوانين المحلية، فإنها ~~تشترك في مفهوم واسع النطاق إلى حد ما لهذه العبارة، وتستخدم المادة 2(أ) من المبادئ ~~التوجيهية للاتحاد الأوروبي الصيغة الآتية: # أي معلومات تتعلق بشخص طبيعي محدد أو يمكن تحديده («صاحب البيانات»)، والفرد ~~الذي يمكن تحديده هو الشخص الذي يمكن تعريفه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ولا ~~سيما من خلال الرجوع إلى رقم هوية أو واحد أو أكثر من العوامل المحددة لهويته ~~المادية أو الفسيولوجية أو العقلية أو الاقتصادية أو الثقافية أو ~~الاجتماعية. # ولكن ماذا عن البيانات التي تجمعها ملفات سجل المتصفح أو بطاقة تحديد الهوية باستخدام ~~موجات الراديو الموضوعة في المنتجات أو الملابس؟ إنها لا تشير بالضرورة إلى فرد، ولكن ~~نظرا لأنها تسهل اتخاذ القرارات حول شخص ما، فإنها تستحق الحماية تحت اسم البيانات ms101 ~~الشخصية. # على الرغم من أن تعريف البيانات الشخصية في التشريع القائم يتضمن على نحو واضح ~~المعلومات التي من شأن الحصول عليها أو الكشف عنها أن يشكل ما يمكن أن يسمى على نحو ~~صحيح انتهاكا للخصوصية، فإن مداه الواسع يتجاهل هذه المشكلات، وجهة نظري الخاصة هي ~~أنها - في الأساس - معلومات شخصية أو سرية تتطلب الحماية تحت مسمى الخصوصية، لكن في حين ~~أن المبادئ التوجيهية، والتشريعات المحلية لحماية البيانات، تهمل هذا النوع من ~~المعلومات، فإنها لا تتجاهله تماما، كما سنرى. # على الرغم من حقيقة أن أي نظام حماية بيانات يمتد إلى ما وراء المعلومات الخاصة، ~~وإجراءاتها (التي ربما لا مفر منها)، بدلا من جوهرها وطبيعتها، فإنه يوفر معالم مفيدة ~~لتسوية أكثر فعالية للتحديات، وخاصة تحديات الخصوصية الإلكترونية. # تنص المادة 25 من المبادئ التوجيهية للاتحاد الأوروبي على أن أي نقل للبيانات الشخصية ~~التي تعالج أو التي ستعالج بعد نقلها يجب أن تحصل على مستوى كاف من الحماية من جانب ~~النطاق القضائي الذي ترسل إليه. إن مدى كفاية الحماية يقيم بالرجوع إلى طبيعة ~~البيانات، والغرض ومدة المعالجة المقترحة، وبلد المنشأ والمقصد النهائي، والنظام العام ~~أو نظام القطاع في الولاية القضائية المعنية، وطبيعة ونطاق الإجراءات الأمنية، وهذا ~~الأمر يمثل خطرا فوريا على مستقبل الأعمال في أكبر سوق في العالم، الولايات المتحدة. ~~سأتحدث عن هذه المشكلة فيما يأتي. # البيانات الحساسة # ثمة أجزاء معينة من المعلومات الشخصية في جوهرها أكثر حساسية من غيرها، ومن ثم تتطلب ~~حماية أقوى، ماذا يمكن أن تكون هذه الأنواع من المعلومات؟ المادة 8 من المبادئ ~~التوجيهية للاتحاد الأوروبي تتطلب من الدول الأعضاء حظر معالجة البيانات الشخصية ~~«الكاشفة للأصل العرقي، والآراء السياسية، والمعتقدات الدينية أو الفلسفية، والعضوية في ~~النقابات العمالية، ومعالجة البيانات المتعلقة بالصحة أو الحياة الجنسية»، ومع ذلك فإن ~~هذا القيد يخضع لعدد من الاستثناءات بما في ذلك - ما لم يكن التشريع المحلي ينص صراحة ~~على خلاف ذلك - الموافقة المسبقة الواضحة من صاحب البيانات على معالجة مثل هذه ~~البيانات، ويجوز ذلك عند ms102 الضرورة من أجل حماية حقوق وواجبات متحكم البيانات في مجال ~~قانون العمل، أو لحماية «المصالح الحيوية» لصاحب البيانات. # تردد صدى ذلك في تشريعات الدول الأوروبية الأخرى، ويصف قانون المملكة المتحدة لحماية ~~البيانات لعام 1998 المعلومات بأنها «حساسة» إذا كانت متعلقة بالأصل العرقي لصاحب ~~البيانات، أو آرائه السياسية، أو دينه أو ما شابه ذلك من معتقدات، أو الانتماء إلى ~~النقابات العمالية، أو صحته الجسدية أو العقلية، أو حياته الجنسية، أو جريمة مرتكبة أو ~~أي جريمة متهم بها، أو أي محاكمات على أي جريمة مرتكبة أو متهم بارتكابها. # إن أي قائمة مثل هذه القائمة تتطلب تفسيرا واضحا، فبيانات عن الكاحل الملتوي الذي ~~أدخلت على إثره المستشفى أقل حساسية على نحو واضح من بيانات إصابتك بفيروس نقص المناعة ~~المكتسب، لكن ينبغي أن يضمن مستوى عادي من الحس السليم التفرقة بين مثل هذه ~~الأمور. # ونظرا لحساسيتها الشديدة، فإن المحافظة على خصوصية السجلات الطبية أمر حيوي للغاية، ~~وهناك مشكلة متزايدة حيال العدد الكبير من غير العاملين في الخدمات الطبية الذين يمكنهم ~~الوصول إلى بيانات المرضى، فهم ليسوا دائما خاضعين لالتزام صارم بواجبات الثقة. # مؤخرا عاقبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حكومة فنلندا لفشلها في حماية بيانات ~~المريض الطبية التي تحتفظ بها إحدى المستشفيات ضد مخاطر الوصول غير المصرح به، وربط ~~الحكم الصادر بين الحق في الخصوصية بموجب قانون حقوق الإنسان وحماية المعلومات الشخصية، ~~ورأت المحكمة أن المادة 8 تشمل واجبا إيجابيا بضمان أمن البيانات الشخصية، فنظام حفظ ~~الملفات في المستشفى يخالف القانون الفنلندي الذي يتطلب من المستشفيات تأمين البيانات ~~الشخصية من الوصول غير المصرح به، فقد اشتبهت مقدمة البلاغ، وهي ممرضة في المستشفى كانت ~~تعالج ضد فيروس ضعف المناعة المكتسب، في أن زملاءها في العمل قد اكتشفوا أنها مصابة ~~بفيروس الإيدز من خلال قراءة السجلات الطبية السرية الخاصة بها، وعلى الرغم من أن قواعد ~~المستشفى تحظر الوصول إلى هذه الملفات إلا لأغراض العلاج، فإن سجلات المرضى، في الواقع، ~~كانت في متناول جميع العاملين في المستشفى. # رأت ms103 المحكمة أن حقيقة كون نظام السجلات الطبية في المستشفى غير آمن كانت كافية لجعلها ~~مسئولة عن الكشف غير المبرر عن البيانات الطبية الخاصة بالممرضة. # وعلى نفس المستوى من إثارة القلق يقف فقدان البيانات الحساسة المخزنة على أسطوانات أو ~~شرائح ذاكرة نتيجة للإهمال، فعلى سبيل المثال، في أواخر عام 2008 فقدت أسطوانات مدمجة ~~تحتوي على معلومات شخصية عن قرابة 18000 مريض تابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية من ~~مستشفى شمال لندن، واعترفت المستشفى بأنها فقدت الأسطوانات عندما أرسلت بالبريد عن ~~طريق الخطأ! # إن سجلات مرضى الإيدز، أو أولئك المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب؛ سجلات حساسة ~~للغاية، ومع ذلك فهناك عدد من الحجج التي طرحت لتبرير انتهاك سرية المعلومات الطبية ~~لهؤلاء المرضى، ومن بينها، تحديدا، أنه من أجل احتواء انتشار المرض قد يكون من الضروري ~~للأطباء الإبلاغ عن الحالات إلى السلطات المعنية بالصحة العامة، في الواقع، في بعض ~~الدول، مرض الإيدز هو مرض يجب التبليغ عنه للسلطات الصحية، ومن ثم هناك واجب قانوني ~~يتعلق بإبلاغ السلطات عند ظهور هذا المرض. إن شرط وجود معلومات دقيقة مهم للغاية إذا ~~أريد للبحث في أسباب وانتشار الإيدز أن يتم على نحو فعال، ولكن لا يوجد سبب مقنع لعدم ~~كون مثل هذه البيانات سرية، وبالنظر إلى العواقب المؤلمة التي يمكن أن تنتج عن الكشف ~~عنها، ينبغي أن تكون المسئولية على السلطات الصحية لإثبات أن الفوائد تفوق حقوق المرضى ~~في الحفاظ على السرية. # في الواقع، الفشل في توفير حماية كافية لهذه البيانات ربما يتسبب في نتائج عكسية، ~~فكثيرون ببساطة سوف يمتنعون عن إجراء اختبارات الكشف عن الفيروس، وذلك سوف يجفف مصادر ~~المعلومات، وفي الوقت نفسه يسهم إسهاما غير مباشر في زيادة انتشار المرض. # ولا توحي حالات الفشل الأولية الأخرى ~~في تأمين البيانات الطبية بالثقة في التنفيذ السليم لقانون حماية البيانات، وقد كشفت ~~دراسة أجراها حديثا اثنان من الأطباء في مستشفى رفيع المستوى بلندن أن ثلاثة أرباع ~~الأطباء يحملون شرائح ذاكرة غير محمية بها بيانات سرية، فعادة ما يحمل ms104 أطباء المستشفى ~~شرائح ذاكرة تحتوي على الأسماء والتشخيصات وملفات الأشعة السينية، وتفاصيل العلاج، فمن ~~بين 100 طبيب وخمسة يعملون في مستشفاهم، يحمل 92 طبيبا شرائح ذاكرة، منها 79 شريحة ~~تحتوي على معلومات سرية؛ كانت 5 من تلك الشرائح فقط محمية بكلمات سر. # البيانات الرقمية # يسهل الانتشار الواسع لأجهزة وشبكات الكمبيوتر الحفظ الفوري للبيانات واسترجاعها ~~ونقلها، وهي نقلة كبيرة عن عالم أنظمة الحفظ اليدوية، والأكثر إذهالا هو أن جهود ~~السيطرة على الإنترنت أو عملياتها أو محتواها باءت بالفشل على نحو واضح، في الواقع حالة ~~الفوضى التي تتسم بها ومقاومتها للقوانين والتشريعات يتباهى بهما على نطاق واسع ~~باعتبارهما يمثلان مصدر قوتها وجاذبيتها، وبصرف النظر عن مشكلة تحديد الوقت الذي يكون ~~فيه من المعقول أن نتوقع أن تكون محادثات المرء خاصة، فإن طبيعة الاتصالات عن طريق ~~الإنترنت تولد مشكلات وتوقعات مختلفة، ومن ثم فإنها تتطلب حلولا مختلفة. # وفي حين أن مراقبة أنظمة الهاتف الرقمي (المذكورة في الفصل 1) قد تبدو مشابهة لإرسال ~~واستقبال البريد الإلكتروني، فإن استخدام شبكة الإنترنت يطرح تحديات مستعصية على ~~القوانين والتشريعات، فعلى سبيل المثال، في حين أنه من اليسير مراقبة مكالماتي الهاتفية ~~أو اعتراض رسائلي، فإن ثقافة الإنترنت تشجع مجموعة من الأنشطة التي تمثل مراقبتها فرصا ~~لا تقاوم لأولئك الذين يرغبون في الإشراف أو السيطرة على البيانات الخاصة ~~والحساسة. # حماية البيانات والخصوصية # شكل 5-1: جمع واستخدام البيانات الشخصية يبرر بدون تردد - وعلى نحو مراوغ في ~~كثير من الأحيان - أنه من أجل المصلحة العامة. # 1 # ولكن يحق لك أن تسأل: ما علاقة حماية البيانات بالخصوصية؟ العلاقة ~~بين الاثنين ليست واضحة بطريقة مباشرة، إنهما متداخلتان بوضوح، بل إن الثانية تمثل - ~~على نحو روتيني - المصلحة التي تحرك الأولى، ولكن - حتى في مجتمعنا المعتمد على ~~المعلومات - ليست دائما خصوصية الفرد التي تتعرض لانتهاكات من خلال جمع البيانات ~~الشخصية أو استخدامها أو حفظها أو نقلها، ليس ذلك لمجرد أنه يجري تعريف «البيانات ~~الشخصية» على نطاق واسع في قوانين حماية البيانات بأنها تتضمن معلومات عن «الشخص» ms105 ليست ~~بالضرورة «خاصة»، والجواب البسيط هو أنه من أجل حماية هذه الفئة من البيانات، فإن ~~المعلومات ذات الطبيعة الخاصة أو السرية حقا تقع في شباك الإنترنت شئنا أم أبينا. # في الواقع، ليس من المستبعد كليا الإشارة إلى أن عددا من مشكلات تحديد الخصوصية ~~التي واجهتنا ربما يمكن حلها على نحو عملي أكثر تحت مظلة حماية البيانات. # فكر في قضيتي بيك والأميرة كارولين اللتين نوقشتا في الفصل الرابع، فقد رأت المحكمة ~~الأوروبية لحقوق الإنسان أنهما واقعتان تحت مظلة المادة 8 المتعلقة بالخصوصية في ~~الميثاق الأوروبي، كانت المشكلة الأساسية في مشروعية التصوير خلسة في مكان عام، إن ~~قوانين حماية البيانات ليست موضوعة لتوفير حماية شاملة لخصوصية الفرد، ولكنها تشترط - ~~على نحو روتيني - أنه يجب جمع البيانات الشخصية بوسائل مشروعة وعادلة، ومن ثم يتيح هذا ~~التشريع حماية عرضية للخصوصية. # المعضلة الأمريكية # بالرغم من - أو ربما بسبب - ضخامة حجم سوق المعلومات الخاصة بها، فإن الولايات ~~المتحدة قاومت اعتماد تشريعات حماية البيانات وفقا للمبادئ التوجيهية الأوروبية؛ على ~~الأقل في القطاع الخاص، إن نهج التنظيم الذاتي الخاص بها في تناقض صارخ مع النهج الشامل ~~لنموذج الاتحاد الأوروبي، ويعزى ذلك جزئيا إلى الثقافة السياسية التي تتجنب الهيئات ~~التنظيمية القوية، وهو الوضع الواضح للعيان في سياق الأزمة الائتمانية لعام 2008، فمن ~~الصعب تصور الموافقة على تعيين مفوض خصوصية فيدرالي مستقل. # ولتجنب حرب تجارية مع أوروبا، صممت الولايات المتحدة إطارا موحيا بالهدوء، يحمل اسم ~~«الملاذ الآمن»، وقد صمم هذا البرنامج لإقناع الاتحاد الأوروبي بأن الشركات الأمريكية ~~المصادقة على الخطة سوف تقدم الحماية الكافية للخصوصية على النحو المحدد في الإرشادات ~~التوجيهية لحماية البيانات التابعة للاتحاد الأوروبي (انظر الإطار)، ووافق على هذا ~~الاتفاق الاتحاد الأوروبي في عام 2000. # اجتذب هذا البرنامج عددا صغيرا ~~مخيبا للآمال من الشركات الأمريكية، حيث إنهم لم يرق لهم الأعباء المتصورة التي ~~يفرضها عليهم، وقد لاحظت المفوضية الأوروبية أن عددا من الشركات الأمريكية تفشل في ~~الامتثال لهذه المتطلبات، مع أنها ذكرت في سياسة الخصوصية التي تقدمها للجمهور أنها ~~تمتثل ms106 للمبادئ السبعة، وبالإضافة إلى ذلك، فإن بيانات الخصوصية هذه عموما لا تشمل جميع ~~المبادئ أو أنها تترجمها على نحو غير صحيح. # مبادئ الملاذ الآمن ~~(1) الإشعار: يجب على المؤسسة إعلام الأفراد بالأغراض التي تجمع ~~المعلومات من أجلها، وكيفية الاتصال بالمؤسسة في حال وجود أي استفسارات أو ~~شكاوى، وأنواع الأطراف الثالثة التي قد تفصح عن المعلومات لها، والخيارات ~~والوسائل التي تقدمها المؤسسة للأفراد من أجل الحد من استخدام المعلومات ~~والإفصاح عنها. ~~(2) الاختيار: يجب على المؤسسة أن توفر للأفراد الفرصة لاختيار (عدم ~~قبول) هل ستستخدم المعلومات الشخصية التي يقدمونها أو يكشف عنها لأطراف ~~ثالثة وكيفية ذلك (حينما يتنافى هذا الاستخدام مع الغرض الذي من أجله جمعت ~~أصلا أو مع أي غرض آخر يعلم الشخص به بإشعار). ~~(3) نقل المعلومات: يحق للمؤسسة كشف المعلومات الشخصية لأطراف ثالثة بما ~~يتفق مع مبادئ الإشعار والاختيار. ~~(4) الأمن: يجب على المؤسسات التي تنشئ المعلومات الشخصية أو تصونها أو ~~تستخدمها أو تنشرها أن تتخذ إجراءات معقولة لضمان موثوقيتها في الاستخدام ~~المقصود والاحتياطات المعقولة لحمايتها من الضياع وسوء الاستخدام والوصول ~~غير المصرح به والكشف والتعديل والتدمير. ~~(5) سلامة البيانات: تماشيا مع هذه المبادئ، يحق فقط للمؤسسة معالجة ~~المعلومات الشخصية المرتبطة بالأغراض التي جمعت لها، وبالقدر اللازم من ~~أجل هذه الأغراض، يجب على المؤسسة أن تتخذ خطوات معقولة لضمان أن البيانات ~~دقيقة وكاملة وحديثة. ~~(6) الوصول للمعلومات: يجب أن يكون للأفراد قدرة معقولة على الوصول إلى ~~المعلومات الشخصية التي تمتلكها المؤسسة عنهم، وأن يكونوا قادرين على تصحيح ~~أو تعديل تلك المعلومات إذا كانت غير دقيقة. ~~(7) التطبيق: يجب أن تتضمن الحماية الفعالة للخصوصية آليات لضمان ~~الامتثال لمبادئ الملاذ الآمن، وحق الأفراد أصحاب البيانات الذين تأثروا ~~بسبب عدم الامتثال للمبادئ في الشكوى، والعواقب للمؤسسة عندما لا يتم اتباع ~~هذه المبادئ. # ملاذ غير آمن؟ # ربما بسبب افتقارها للمواد الحازمة، لا تعدو وثيقة الملاذ الآمن اليوم أن ~~تكون مجرد حبر على ورق، فمعظم المؤسسات التي تستورد البيانات الشخصية في ~~الولايات المتحدة ... يبدو ببساطة أنها تتجاهل هذه الوثيقة، وقال ms107 لي أحد ~~المستشارين الذي يقدم المشورة لعملاء الشركات في قضايا الخصوصية إنه يوصي ~~بأن يفعلوا ذلك بالضبط، على افتراض أن هناك تراخيا في التطبيق حتى إن عدم ~~الامتثال لن يسبب أي عقوبات عادة. # جي بي رول، من كتاب «الخصوصية في خطر» ~~(أكسفورد يونيفرستي برس، 2007)، صفحة 138 # هناك قصور كبير في تنفيذ سياسة «الملاذ الآمن» يتمثل في عدم وجود آلية لتنفيذ الشكاوى ~~من تلك الشركات التي اعتمدت هذا النظام. # حماية البيانات الشخصية على الإنترنت # المستقبل على الأبواب. إن العالم الرقمي الذي أنشأناه سيضم قريبا شبكة ألياف بصرية ~~تحمل - في شكل أجزاء رقمية - عددا لانهائيا تقريبا من القنوات التليفزيونية، وأعمال ~~التسوق من المنزل والأعمال المصرفية وألعاب الفيديو وبرامج الترفيه التفاعلية وقواعد ~~البيانات الحاسوبية والمعاملات التجارية، وشبكة الاتصالات عريضة النطاق هذه ستربط ~~المنازل والشركات والمدارس بعدد هائل من مصادر المعلومات، وعندما تتحول المعلومات ~~الشخصية إلى شكل أجزاء رقمية، فإن تعرضها لسوء الاستخدام، وخاصة على شبكة الإنترنت، ~~أمر بديهي. # لقد أنتجنا شبكة اتصالات سلكية ولاسلكية متعددة الوظائف تربط جميع الشبكات الموجودة ~~التي كانت في السابق منفصلة، وعلاوة على ذلك، ما كان في الماضي أجهزة أحادية الوظيفة، ~~غير قابلة للتحرك، وكبيرة الحجم، أصبح الآن أجهزة متعددة الوظائف، ومحمولة، وصغيرة ~~الحجم: إن جهاز آي فون الخاص بي يتيح لي الفرصة لإرسال واستقبال البريد الإلكتروني ~~والشراء والبيع ومشاهدة التليفزيون وقراءة الصحف، وما شابه ذلك. # إن قدرة أجهزة الكمبيوتر تنمو بسرعة مذهلة؛ فوفقا لما ~~يسمى ب «قانون مور»، تتضاعف قدرة جهاز ~~الكمبيوتر كل 18 شهرا، ولا يتأثر سعره، وبعبارة أخرى، بعد فترة 15 عاما، فإن قدرات ~~المعالجة والحفظ الخاصة بأجهزتنا ستزيد 1000 مرة. # الهوية وإخفاء الهوية # إخفاء الهوية - كما ناقشناه في الفصل الأول - قيمة مهمة، ولكنها ليست بالضرورة إخفاء ~~الهوية المطلق الذي أسعى إليه، بدلا من ذلك هي تعبر عما يسميه إيف بوليه، مدير مركز ~~بحوث معالجة المعلومات والقانون، «عدم إمكانية تحديد الهوية» فيما يتعلق برسالتي إلى ~~شخص معين، وربما ينبغي أن يستبدل «عدم إمكانية تحديد الهوية» أو ms108 «الهوية المستعارة» ~~بمفهوم إخفاء الهوية، ولا يمكن بالطبع لهذا الحق أن يكون مطلقا، فيجب تحقيق توازن مع ~~متطلبات الأمن القومي والدفاع وكشف الجريمة والمقاضاة عليها، وهذا ممكن من خلال استخدام ~~«الهويات المستعارة» التي يقدمها للأفراد مقدمو الخدمات المتخصصة الذين قد يحتاجون إلى ~~الكشف عن هوية المستخدم الفعلية عندما يتطلب القانون ذلك. # إن الحسابات التقليدية تهمل - على نحو مفهوم - قيمة وأهمية إخفاء الهوية كسمة من سمات ~~«الخصوصية الجديدة»، ويعتبر عدم استقرار هذا الموضوع من الأفكار الرئيسية في فترة ما ~~بعد الحداثة، وتبدو شبكة الإنترنت كشهادة حية على أفكار غياب الحقيقة العالمية الموحدة، ~~ومصادفة وتعددية الذات التي تظهر في كتابات رموز ما بعد الحداثة مثل جاك لاكان. # إن السلاسة التي تتميز بها الهوية على الإنترنت تعد من عوامل الجذب الرئيسية، ولكن قد ~~يكون هناك ضغط متزايد من أجل تحديد المرسل، لا سيما لأغراض تجارية، ومن المرجح أن تنمو ~~أهمية التوثيق الرقمي حيث يجرى مزيد من الأعمال التجارية عبر الإنترنت. # مستقبل حماية البيانات # إن نظام حماية البيانات الحالي المذكور آنفا لا يعد دواء شافيا، فهو غير مجهز ~~للتعامل مع العدد الذي لا يحصى من التحديات التي تواجه الخصوصية من خلال الإنترنت ~~والتقدم التكنولوجي في مجال تحديد الهوية باستخدام موجات الراديو، ونظام تحديد المواقع، ~~والهاتف المحمول، وما شابه ذلك، ووصف بوليه هذه التطورات وصفا رائعا، حيث يقدم مجموعة ~~جديدة من المبادئ لإدارة هذه التطورات المثيرة للقلق كثيرا. # فالانتشار الواسع، وتعدد الوظائف في بيئات خدمة الاتصالات الإلكترونية، فضلا عن ~~قدراتها التفاعلية، والطابع الدولي لمنتجي الشبكات والخدمات والمعدات، وعدم وجود شفافية ~~في وظائف الشبكة ووحداتها الطرفية؛ يهدد الخصوصية على الإنترنت، ووفقا لذلك يقترح ~~بوليه عددا من مبادئ القرن الحادي والعشرين التي تتضمن مبدأ التشفير وإخفاء الهوية ~~القابل للعكس، وهو أمر بالغ الأهمية في توفير الحماية ضد الوصول إلى محتوى اتصالاتنا، ~~وقد أصبحت برمجيات التشفير ميسورة التكلفة لمستخدم الكمبيوتر العادي. # ثمة مبدأ آخر يشير إلى تشجيع التوجهات ~~التكنولوجية بما يتفق مع تحسين وضع الأشخاص المحميين من الناحية ms109 القانونية، وربما يتطلب ~~ذلك من البرمجيات والأجهزة أن توفر الأدوات اللازمة للامتثال بقواعد حماية البيانات، ~~ويجب أن تشمل ميزات الحماية القصوى كمعيار عام. # وهذا الالتزام أيضا ينطبق على أولئك الذين يعالجون البيانات الشخصية لاختيار ~~التكنولوجيا الأكثر ملاءمة لتقليل الخطر الذي يهدد الخصوصية إلى أدنى درجة ممكنة، يجب ~~تشجيع ودعم تطوير تقنيات تعزيز الخصوصية، المذكورة في الفصل الأول، ووضع الشهادات ~~التطوعية ونظم الاعتماد، وإتاحة تقنيات تعزيز الخصوصية بأسعار معقولة. # ينبغي أن تعمل الأجهزة بشفافية، فيجب أن يمتلك المستخدمون السيطرة الكاملة على ~~البيانات المرسلة والمستقبلة، على سبيل المثال ينبغي أن يكونوا قادرين على التأكد ~~بسهولة من أحاديثهم على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، وما الملفات التي استلمت، والغرض ~~منها، ومن المرسلون لها والمتلقون. إن أي شخص حاول منع النوافذ المنبثقة سيعرف مدى ~~صعوبة هذه العملية ومدى الإحباط الذي يصاحبها، ولا يمكن تفسير نسيان تفعيل قامع ملفات ~~سجل المتصفح على أنه موافقة مطلقة بتثبيتها على الكمبيوتر. # إن حياتنا على الإنترنت تتطلب حماية تعادل قوانين حماية المستهلك التي نتمتع بها في ~~العالم المادي، لماذا يتوقع من متصفحي الإنترنت تحمل جمع وتسجيل معلوماتهم الشخصية، ~~ورسائل البريد الإلكتروني الدعائية، والوصول المتفاوت إلى الخدمات، وما شابه ذلك؟ يمكن ~~لتشريع حماية المستهلك على الإنترنت أن يفتح الباب أمام مجموعة من الخدمات، بما في ذلك ~~تحديد واجبات مقدمي خدمات الإنترنت، ومحركات البحث، وقواعد البيانات، فضلا عن اتخاذ ~~إجراءات لمنع المنافسة والممارسات التجارية غير المشروعة، وعلاوة على ذلك، كما يقول ~~بوليه، لماذا لا تتجاوز المسئولية الإنتاجية على الأجهزة والبرامج ما وراء الأضرار ~~المادية والمالية لتشمل انتهاك معايير حماية البيانات؟ # شكل 5-2: لاقت مقترحات الحكومة البريطانية بوضع قاعدة بيانات مركزية للبصمات ~~وغيرها من البيانات الشخصية معارضة كبيرة. # 2 # لقد ولد ظهور ويب 2,0 انفجارا هائلا في مواقع الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك وماي ~~سبيس، ومواقع تبادل ملفات الفيديو مثل يوتيوب، وموقع فليكر لتبادل الصور، وويكيبيديا؛ ~~الموسوعة الإلكترونية التي يكتبها مستخدموها، وبالطبع هناك عواقب ستتكبدها الخصوصية، ~~ربما يكون أعضاء الشبكات الاجتماعية ينعمون بجهلهم بالنتائج ms110 المترتبة على نشر معلوماتهم ~~الشخصية على نطاق واسع، وبطبيعة الحال، ينبغي على مقدمي الخدمات إطلاعهم على كيفية ~~تقييد الوصول إلى هذه البيانات، فيجب عليهم تقديم خيار عرض البيانات الشخصية العامة، ~~وخيار إدخال البيانات الحساسة، ويحتاج المستخدمون معرفة وجود حماية ضئيلة أو معدومة ~~حيال نسخ بياناتهم الشخصية، وهل هذه البيانات ترتبط بهم أو بالآخرين. # هناك أخطار أخرى تحيط بالخصوصية، على سبيل المثال يتيح موقع فيسبوك للمستخدمين إضافة ~~أدوات إلى حساباتهم الشخصية وممارسة الألعاب مع تطبيقات طرف ثالث دون مغادرة موقع ~~فيسبوك، ولكن هذا الأمر يولد مشكلات تتعلق بالخصوصية، فعندما يثبت المستخدم تطبيق خاص ~~بفيسبوك، فإن التطبيق يمكن أن يطلع على أي شيء يطلع عليه المستخدم، وربما يطلب ذلك ~~التطبيق معلومات عن المستخدم، وعن أصدقائه، وأعضاء شبكته، وليس هناك شيء يمكنه إيقاف ~~مالك التطبيق من جمع هذه المعلومات الشخصية والاطلاع عليها وإساءة استخدامها. # إن شروط اتفاقية استخدام فيسبوك تحث مطوري التطبيقات على الامتناع عن القيام بذلك، ~~ولكن لا يملك موقع فيسبوك أي وسيلة لكشفهم أو لمنعهم عن الانخراط في هذه الأنشطة، وبسبب ~~ضغوط من جانب مفوض الخصوصية الكندي جرى حديثا تعديل سياسة الحفاظ على الخصوصية الخاصة ~~بالموقع بحيث لا يمكن للتطبيقات الوصول إلى المعلومات الشخصية لحسابات أصدقاء ~~المستخدمين دون الحصول على إذن صريح من كل صديق، وبوجه عام يعتبر المستخدمون ملفاتهم ~~الشخصية على مواقع الشبكات الاجتماعية بمنزلة شكل من أشكال التعبير عن الذات، ولكنها ~~ذات قيمة تجارية لشركات التسويق، ومواقع الشبكات المتنافسة، ولصوص الهوية. # إن عملية التنقيب في البيانات لها آثار خطيرة على الخصوصية؛ فهي تكشف معلومات لم تكن ~~لتظهر لولا هذه العملية، إنها عملية تحليل للبيانات من وجهات نظر مختلفة، وتلخيصها في ~~معلومات يمكن استخدامها لزيادة الدخل أو خفض التكاليف أو كليهما، وتسمح برمجيات التنقيب ~~في المعلومات للمستخدمين بتحليل البيانات من وجهات نظر متعددة، وتصنيفها، وتقييم ~~العلاقات المحددة، بعبارة أخرى فإنها تبحث عن الأنماط أو الارتباطات بين العديد من ~~المجالات في قواعد البيانات العلائقية الكبيرة. # على الرغم من قيمته الكبيرة للغاية ms111 في السياقات التجارية، أو الطبية، أو العلمية، فإن ~~التنقيب في البيانات يمثل خطرا كبيرا على الخصوصية، ففي حالة عدم وجود أنماط، فإن ~~أجزاء البيانات الخام لا قيمة لها إلى حد بعيد، ولكن عندما يكشف التنقيب في البيانات ~~نمطا من السلوك الذي قد يكون غير ضار إذا لم يكتشف، فإن المخاطر التي تواجه الخصوصية ~~تصبح واضحة على الفور. # | هوامش # الفصل السادس # | نهاية الخصوصية # «لقد ماتت الخصوصية؛ علينا أن نتكيف مع هذا.» هكذا قال سكوت ماكنيلي، المدير التنفيذي ~~لشركة صن مايكروسيستمز، وهو ليس الوحيد الذي يرى هذا؛ فقد أعلنت وفاة الخصوصية على لسان ~~تجمع متزايد من المتشائمين والمتنبئين، ومع ذلك فإنني أرى أن إقامة قداس الجنازة ما زال ~~سابقا لأوانه، ومع أن الغزاة على الأبواب، فإن القلعة لن تسقط بدون معركة فاصلة. # إشارات حاسمة # مع ذلك فمن وجهة نظر الكثيرين من دعاة الخصوصية ما تزال الخصوصية حية وتتنفس، ولكنها ~~بحاجة إلى تجديد عاجل، فما تزال مجموعات مثل منظمة الخصوصية الدولية، ومؤسسة الحدود ~~الإلكترونية، ومركز معلومات الخصوصية الإلكترونية، ومجموعات أخرى متعددة، تخوض حملة ~~منهكة ضد الغارات الشرسة التي تشنها أجهزة المراقبة، ولقد صارت الحملة صعبة للغاية منذ ~~أحداث 11 سبتمبر 2001. # الأمثلة كثيرة ومتنوعة، فقد تصاعدت المخاوف في بداية عام 2009 من التعرض للمراقبة ~~الشاملة طوال اليوم بواسطة كاميرات المراقبة التليفزيونية بعد التصريح بأنه من أجل ضمان ~~الأمن في دورة الألعاب الأوليمبية المقامة في لندن عام 2012، ~~استعانت الحكومة البريطانية بشركة الفضاء ~~والدفاع الجوي الأوروبية، وهي شركة متخصصة في الأنظمة الدفاعية، لتطوير نظام يعرف باسم ~~الشبكات البصرية الديناميكية، الذي سيسمح لغرفة تحكم مركزية تابعة للشرطة بالوصول عن ~~بعد لأي شبكة كاميرات مراقبة تليفزيونية في لندن وإظهار المعلومات على شكل خريطة مفصلة ~~ثلاثية الأبعاد، وسوف يتضمن النظام كاميرات تحديد أرقام لوحات السيارات إلى جانب ~~الشبكات الخاصة، كالشبكات التي تعمل في مراكز التسوق ومواقف السيارات، مما يسهل عملية ~~تتبع المشتبه بهم في أرجاء المدينة كافة، وسوف تساعد أنظمة الذكاء الصناعي المتقدمة ~~رجال الشرطة من خلال تصفية تلقيمات ms112 كاميرات المراقبة التليفزيونية الواردة إلى غرفة ~~التحكم واستبعاد غير ذي الصلة منها، وبذلك تقلل من الوقت الذي يستهلك عادة في التنقل ~~بين كاميرا وأخرى. # ويتركز القلق المتولد عن أنظمة كهذه على المخاطر التي تشكلها على الخصوصية من خلال ~~الأشكال المتنوعة للمراقبة الإلكترونية وبقية أشكال المراقبة والانتهاكات التي ناقشناها ~~في الفصل الأول، ولكن هناك أيضا ذلك الهجوم المقلق بنفس القدر الذي تتأجج ناره دوما ~~بواسطة وسائل الإعلام الساعية وراء الشائعات المثيرة التي ناقشناها في الفصل الرابع، ~~وكلا الأمرين يستحق بعض التعليقات الختامية الموجزة. # ذكريات تصنع من البتات # لقد غير قانون مور وشبكة الويب العالمية كل شيء، صار العالم مختلفا عن ~~عالم الحرب الباردة، والقرية العالمية التي تحدث عنها ماكلوهان في كتاباته ~~صارت اليوم حقيقة واقعة، ولم تعد شئوننا الخاصة تخصنا وحدنا أو حكرا ~~علينا، فالتغيرات التكنولوجية الممزوجة بتغييرات أيديولوجية وقلة احترام ~~للسلطة تعني أن الشفافية قد ازدادت على نحو دراماتيكي، وأننا لن نكون ~~قادرين على العودة إلى الضبابية في المستقبل المنظور، وإذا صار الناس ~~مدركين لتبعات ما يفعلونه، وإذا تذكروا أن ذكرى أي فعل ستكون أطول عمرا من ~~لحظة الفعل ذاتها، وأن الجمهور الخاص بقصة ما أكبر بكثير من المجموعة ~~الحالية التي تسمعها أو تقرؤها، فسوف يصبحون قادرين على أن يفعلوا ما يفعله ~~الناس على نحو جيد؛ التفاوض من أجل مجموعة دقيقة من الاستراتيجيات الخاصة ~~بالكشف عن المعلومات اعتمادا على السياق، ولكن عليهم أن يدركوا تماما أن ~~السياق على شبكة الإنترنت يختلف بطريقة ما عن العالم الواقعي، وخاصة فيما ~~يتعلق بالذكريات «الرقمية» التي تستمر لوقت طويل في المستقبل. # كيه أوهارا وإن شادبولت، من كتاب ~~«جاسوس داخل ماكينة القهوة» ~~(وانوورلد، 2008) صفحة 230 # التكنولوجيا والسكينة # سوف يستمر إيقاع الابتكار التكنولوجي في التسارع، وسوف يكون ذلك مصحوبا بأشكال جديدة ~~وأكثر مكرا من التعدي على حياتنا الخاصة، ولكن الخصوصية قيمة ديمقراطية أساسية وأقوى ~~من أن تدحر بدون معركة وصراع، إنه لصحيح أن الكثيرين - وخاصة في مواجهة التهديدات ~~الحقيقية أو المتخيلة - يميلون إلى التضحية بخصوصيتهم مقابل ms113 الأمن أو الأمان؛ حتى عندما ~~يتضح لهم، على سبيل المثال، أن انتشار كاميرات المراقبة التليفزيونية لم يحقق سوى نجاح ~~محدود في منع انتشار الجريمة. # ولهذا فإن تآكل الخصوصية غالبا ما يحدث بواسطة التراكم الساكن: من خلال اللامبالاة، ~~وعدم الاكتراث، والدعم الصامت للإجراءات التي تصور على أنها ضرورية أو تبدو حميدة وغير ~~ضارة، ولا يجب أن نتظاهر بأنه في عالمنا الرقمي هذا لن يمثل قانون السلوك المنتهك ~~للخصوصية أي مشكلة؛ فالحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك، فالخصوصية على شبكة الإنترنت مقدر ~~لها أن تظل عرضة لنطاق واسع من الهجمات، ومع ذلك فإن الفضاء الإلكتروني عرضة كذلك لدرجة ~~من التحكم، ليس بالضرورة بواسطة القانون، ولكن من خلال تكوينه الأساسي، أو «الكود»؛ تلك ~~البرمجيات والأجهزة التي تشكل الفضاء الإلكتروني، ويجادل لسيج بأن ذلك الكود بإمكانه ~~إما أن يخلق مكانا تسود فيه الحرية أو مكانا خاضع لتحكم مستبد، وبالفعل فإن ~~الاعتبارات التجارية بالتأكيد تجعل الفضاء الإلكتروني خاضعا بشكل متزايد للقواعد ~~والقوانين، وقد أصبح ذلك الفضاء مكانا يجري فيه التحكم في السلوك بدرجة أقوى مما يحدث ~~في العالم الواقعي، وفي النهاية يؤكد لسيج على أن هذه مسألة متروك لنا تحديدها؛ ~~فالاختيار يتعلق في الأساس بالبنية: أي نوع من الأكواد يجب أن يتحكم في الفضاء ~~الإلكتروني، ومن الذي سيتحكم فيه، ومن هذا المنطلق، فإن القضية القانونية المحورية هي ~~الكود، ونحن بحاجة إلى اختيار القيم والمبادئ التي يجب أن تحيي هذا الكود. # أيضا فإن دفاعاتنا ضد هذه الانتهاكات سوف تتطلب الإرادة السياسية لكي نشرع - ونطبق ~~بفعالية - القوانين وقواعد السلوك المناسبة، فقوانين حماية البيانات الحالية تحتاج - ~~حيثما تكون موجودة - إلى مراجعة وتجديد مستمرين، وإلى تشريع عاجل، إذا كانت غير موجودة ~~من الأساس، ويتطلب مكتب حماية الخصوصية أو مفوض المعلومات تمويلا كافيا لكي يسهل ~~المراقبة الفعالة للتشريعات وبقية التهديدات الموجهة للخصوصية، والقواعد والتدابير ~~المناسبة للإرشاد والمعلومات، ويستطيع مفوض الخصوصية الكفء، ذو التمويل والدعم ~~المناسبين، أن يلعب دورا لا غنى عنه كحارس لبياناتنا الشخصية. # والتعاون بين مصنعي الأجهزة ومصممي البرامج، ms114 ومزودي الخدمات، ومستخدمي الحاسب، إلى ~~جانب الإرشاد والمعلومات الخاصة بأفضل الطرق لحماية المعلومات الشخصية، تعد كلها عناصر ~~أساسية لأي استراتيجية لحماية الخصوصية. # ولا يمكننا التشديد بما فيه الكفاية على أهمية تقنيات تعزيز الخصوصية في مكافحة ~~تقنيات انتهاك الخصوصية التي ناقشناها في الفصل الأول، فالبشر يبتكرون التكنولوجيا؛ ~~ولذا فهي قادرة على إفساد أو تحسين خصوصيتنا، فالجدران النارية، والآليات المضادة ~~للاختراق، وبقية وسائل الحماية الأخرى تشكل الخط الأمامي للدفاع عن خصوصيتنا، وتعبير ~~المرء عن تفضيلات الخصوصية الخاصة به من خلال بروتوكول منصة تفضيلات الخصوصية «بي 3 ~~بي»، (راجع الفصل الأول) على سبيل المثال، هي أداة حيوية أخرى من أدوات حماية خصوصيتنا ~~المتلاشية، ولكن كيف يعمل هذا البروتوكول؟ # إن لوحة إعدادات تفضيلات الخصوصية الخاصة بتطبيق «برايفيسي بيرد»، على سبيل المثال، ~~تسمح لك بضبط تفضيلاتك الشخصية للخصوصية. وعندما يصادف التطبيق موقعا إلكترونيا لا ~~يتماشى مع تفضيلات الخصوصية الخاصة بك، فسوف تظهر أيقونة إنذار حمراء في شريط العنوان ~~في متصفح الإنترنت، وهناك ثلاثة إعدادات مهيأة مسبقا: الإعداد المنخفض، والمتوسط، ~~والمرتفع، وعندما تختار وضعية ما، فسوف تظهر علامة تأشير أو اختيار بجوار الأشياء ~~المحددة التي ستتسبب في إطلاق أيقونة الإنذار وفقا لهذا الإعداد، يطلق الإعداد المنخفض ~~أيقونة الإنذار فقط عند الدخول إلى المواقع الإلكترونية التي قد تستخدم المعلومات ~~الصحية أو الطبية، أو تحتفظ بقوائم تسويق أو بريد لا تستطيع حذف اسمك منها، ويتضمن ~~الإعداد المتوسط إنذارات إضافية حينما تعرض المواقع معلومات تعريف الشخصية الخاصة بك، ~~أو إذا كان الموقع لا يسمح لك بتحديد المعلومات التي يمكن للموقع أن يحتفظ بها بخصوصك، ~~أما الإعداد المرتفع فهو يطلق أكبر عدد من الإنذارات، ومنها إنذارات عند الدخول لمعظم ~~المواقع التجارية. # بدأت طرق تكنولوجية لتسهيل هذه التفضيلات تظهر حاليا، وبرفقتها أدوات يمكن لجامعي ~~البيانات من خلالها أن يعرفوا أنفسهم بمسئولياتهم. # وتؤدي جماعات الضغط، والمنظمات غير الحكومية، وأعضاء الجماعات الضاغطة، ومناصرو ~~الخصوصية من كل نوع، وظيفة حيوية في زيادة التوعية بالهجمات الشديدة التي تتعرض لها ~~الخصوصية. # وفي حين تمثل القدرة المهولة ms115 لقواعد البيانات وشبكة الإنترنت على جمع، وحفظ، ونقل، ~~ومراقبة، وربط، ومقارنة كمية لا تحصى من معلوماتنا الشخصية مخاطر كبيرة على نحو واضح، ~~فإن التكنولوجيا تعتبر خصما وحليفا لنا في ذات الوقت. # ملاحقة الباباراتزي # من غير المتوقع أن يفتر اشتهاء الناس للقيل والقال، وسوف تستمر تغذية هذا الاشتهاء - ~~على شبكة الإنترنت أو خارجها - من خلال الكشف غير المرخص للمعلومات الشخصية، وتمثل ~~وسائل الإعلام بأشكالها المطبوعة والرقمية، والمدونات، ومواقع شبكات التواصل الاجتماعي، ~~وبقية مصادر المعلومات الخاصة على شبكة الإنترنت، سواء المقدمة طواعية أو بدون طلب، ~~تحديات شرسة لأي شكل من أشكال التنظيم أو التحكم. # شكل 6-1: المصورون الذين قبض عليهم بعد ملاحقتهم للسيارة التي لقيت الأميرة ~~ديانا مصرعها بداخلها. # 1 # وتظهر بعض الإشارات على تقلص خطورة الباباراتزي، ومع أن سلوكهم التطفلي عادة ما يمتزج ~~بنشر ثماره، فإن هناك اعترافا واسع الانتشار بأن القانون غير كاف لمنع السلوك التطفلي ~~أو تحجيم نتائجه. # قدمت أربعة حلول على الأقل لتلك القضية، يسعى الحل الأول إلى تجريم أنشطة الصحفيين ~~والمصورين المتطفلين، فعلى سبيل المثال، سنت ولاية كاليفورنيا (التي يقدم دستورها حماية ~~صريحة للخصوصية) قانونا «ضد ممارسات الباباراتزي» يحدد مسئولية تقصيرية عن الاعتداءات ~~«المادية» و«التأويلية» للخصوصية من خلال التقاط الصور، أو تسجيل الفيديو، أو التسجيل ~~لشخص منخرط في «أنشطة شخصية أو أسرية». # وتحاول الموجة الثانية للهجوم أن تقنع أو تجبر وسائل الإعلام على أن تتبنى أشكالا ~~متنوعة من التنظيم الذاتي، ولم تلاق هذه الجهود الممتدة، وبخاصة في بريطانيا، والساعية ~~إلى الوصول لهذه التسوية التوافقية، ومن ثم الاستعاضة عن التحكمات التشريعية - سوى نجاح ~~محدود. # أما النهج الثالث فهو تشريع شبيه بقانون الضرر الأمريكي للتطفل العمدي على عزلة ~~المدعي، أو التطفل على شئونه الخاصة، والمسئولية القانونية هنا مميزة عن تلك التي ربما ~~تلحق بالكشف العلني - إذا وقع - عن المعلومات التي اكتسبت كنتيجة لهذا التطفل. # أما الاستراتيجية المبتكرة الرابعة فهي تقوم على توجيه الضربات إلى أشد موضع يؤلم ~~الباباراتزي، دخلهم المادي، فمن خلال حرمانهم من حقوق النشر الحصرية للصور التي ms116 ~~يلتقطونها، ربما يصبح بإمكانهم مقاومة الدافع للتلصص ونشر الصور، فهذه الصور لن تكون ~~ملكية حصرية يستطيعون بيعها، وعلى هذا إذا أعادت صحيفة فضائح نشر صورة ملتقطة خلسة لأحد ~~نجوم موسيقى البوب، بدون أن تضطر لدفع أتعاب للمصور الذي التقطها، فإن السوق الخاص بهذا ~~النوع من الصور سوف يتعرض لكساد كبير، وهكذا يصل الباباراتزي إلى طريق مسدود. # وهناك بالفعل خط رفيع من السلطة، وإن لم يخل من الغرابة، في السلطات القضائية العاملة ~~بالقانون العام، وهو يحرم منح حقوق ملكية للمواد غير الأخلاقية أو الخداعية أو ~~التجديفية أو التشهيرية، ولكن من غير المرجح أن يجري تفعيل هذا البند القانوني الآن، ~~وهذا الاقتراح بإمكانه أن يوسع نطاق الفساد الأخلاقي الذي قد يستحث المحكمة على حرمان ~~المصور من حقوق النشر، ولكن الفكرة في حد ذاتها مصطنعة، وغير عملية، وتمثل معضلة من حيث ~~المفهوم، فلو أن الخصوصية صنفت داخل إطار حقوق النشر، فإن ما سيحميه القانون في معظم ~~القضايا لن يكون الحق في الخصوصية بقدر ما يكون حق المدعي في الشهرة: الحق في التحكم في ~~الظروف التي بمقتضاها ربما تباع صورة المرء أو تشترى، وجاذبية هذه المقاربة التأديبية ~~لمشكلة الباباراتزي يمكن تفهمها، وبالفعل كانت حقوق الملكية من العناصر الأساسية التي ~~تولد منها المنظور القانوني للخصوصية، وكما بينا في الفصل الثالث، فإن أول حكم قضائي ~~أمريكي يقر بأن القانون العام يحمي الخصوصية كان يتعلق بضرر الاستيلاء على اسم أو هيئة: ~~استخدام المدعى عليه لهوية المدعي - عادة ما يكون لأغراض دعائية - من أجل تحقيق مصلحة ~~تجارية للمدعى عليه. # ولكن الخصوصية في حد ذاتها تستحق الحماية، وسوف تؤدي العلاجات غير المباشرة، في ~~النهاية، إلى نتائج عكسية، والحل المثالي هو تشريع صريح، ومصاغ بحرص، يرسي عقوبات مدنية ~~وجنائية ضد التطفل العدواني، المتعمد أو الطائش، على عزلة فرد ما، والنشر غير المرخص ~~لمعلومات شخصية، ولا بد من موازنة هذا الجزء الأخير مع حرية التعبير، كما ناقشنا في ~~الفصل الرابع. # وسواء كنا بالعمل أو بالمنزل، فلا يحق لنا أن نفترض أن ms117 التطبيقات التي نستخدمها على ~~شبكة الإنترنت آمنة تماما، ولا بد أن نتطلع إلى كل من التكنولوجيا والقانون من أجل ~~توفير الحماية، وقد قيل أكثر من مرة إن التكنولوجيا تجلب الداء وتبتكر جزءا من الدواء ~~أيضا، وفي حين أن القانون نادرا ما يكون أداة كافية لردع المتطفل العنيد، فإن تطور ~~برامج الحماية، إلى جانب الممارسات العادلة للمعلومات التي يتبناها قانون الاتحاد ~~الأوروبي، وقوانين عدة سلطات قضائية أخرى، يوفر إطارا معياريا منطقيا وسليما، ~~لجمع، واستخدام، ونقل البيانات الشخصية، وهذا الإطار يقدم تحليلا عمليا للمواضع ~~الفعلية التي تستخدم فيها المعلومات، وطريقة تجميع تلك المعلومات، والتوقعات المشروعة ~~للأفراد، وهذه هي الأسئلة التي سوف تهيمن على مناقشة الخصوصية لفترة طويلة قادمة في ~~مستقبلنا الذي يلفه الغموض وعدم اليقين، والكيفية التي سنتعامل بها مع تلك الأسئلة ربما ~~تحدد هل سنعيش في «خصوصية» إلى الأبد أم لا. # | هوامش # | ملحق # المعايير العالمية للخصوصية من أجل عالم واحد # إعلان المجتمع المدني # مدريد، إسبانيا، 3 نوفمبر 2009 # إذ يؤكد المجتمع المدني أن الخصوصية حق أساسي من حقوق الإنسان المنصوص عليها في ~~الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وغيرها ~~من الصكوك المتعلقة بحقوق الإنسان والدساتير والوطنية. # وإذ يذكر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بواجبها الذي يقضي بتطبيق أحكام ~~المبادئ التوجيهية الخاصة بحماية البيانات لعام 1995 والمبادئ التوجيهية الخاصة ~~بالاتصالات الإلكترونية لعام 2002. # وإذ يذكر غيرها من البلدان الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بواجبها ~~الذي يقضي بالتمسك بالمبادئ المنصوص عليها في المبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون ~~والتنمية الاقتصادية بشأن الخصوصية للعام 1980. # وإذ يذكر البلدان كافة بواجبها الذي يقضي بحماية الحقوق المدنية لمواطنيها ~~والمقيمين فيها، وذلك عملا بأحكام دساتيرها وقوانينها الوطنية وبالقانون الدولي لحقوق ~~الإنسان. # وإذ يترقب تنفيذ الأحكام التي تقضي بتعزيز الحقوق الدستورية في الخصوصية وحماية ~~البيانات في الاتحاد الأوروبي. # وإذ يلحظ بقلق التوسع الهائل في مجال الرقابة السرية وغير الخاضعة للمساءلة، فضلا ~~عن التعاون المتنامي بين الحكومات ومقدمي خدمات تكنولوجيا المراقبة التي تنشئ أشكالا ~~جديدة من الرقابة الاجتماعية. ms118 # وإذ يلحظ أيضا أن الاستراتيجيات ~~الجديدة الهادفة إلى مواصلة التحقيقات بشأن حقوق النشر والتأليف والمحتوى غير القانوني ~~تشكل تهديدا كبيرا لسرية الاتصالات والحرية الفكرية ومراعاة الأصول ~~القانونية. # وإذ يلحظ أيضا الدعم المتزايد للخدمات القائمة على الإنترنت وحصول بعض الشركات على ~~كميات ضخمة من البيانات الشخصية دون رقابة مستقلة. # وإذ يحذر من أن قانون الخصوصية والمؤسسات التي تعنى بالخصوصية قد فشلت في الأخذ في ~~الاعتبار وعلى نحو تام الممارسات الجديدة في مجال الرقابة، بما فيها الاستهداف السلوكي ~~وقواعد بيانات الحمض النووي وغيرها من استدلالات المقاييس الحيوية، وانصهار البيانات ~~بين القطاع العام والخاص والمخاطر الخاصة بالمجموعات الضعيفة، بما في ذلك الأطفال ~~والمهاجرون والأقليات. # وإذ يحذر من أن الفشل في حماية الخصوصية يهدد الحريات ذات الصلة، بما في ذلك حرية ~~التعبير وحرية التجمع وحرية النفاذ إلى المعلومات وعدم التمييز، وفي نهاية المطاف، ~~استقرار الديمقراطيات الدستورية. # ينتهز المجتمع المدني فرصة انعقاد المؤتمر الدولي السنوي الحادي والثلاثين لمفوضي ~~حماية البيانات والخصوصية، لكي: ~~(1) # يؤكد مجددا دعمه للإطار العالمي للممارسات العادلة بشأن المعلومات ~~التي تفرض التزامات على الذين يجمعون المعلومات الشخصية ويعالجونها وتمنح ~~حقوقا للذين جمعت معلوماتهم الشخصية. ~~(2) # يؤكد مجددا دعمه للسلطات المستقلة لحماية البيانات التي تصدر ~~قرارات، في سياق إطار قانوني، بكل شفافية وبدون أي ميزة تجارية أو تأثير ~~سياسي. ~~(3) # يؤكد مجددا دعمه للتقنيات الحقيقية المتعلقة بتعزيز الخصوصية التي ~~من شأنها الحد من جمع المعلومات أو إلغائها وللدراسات المفيدة التي من ~~شأنها تقييم أثر الخصوصية، بما يضمن التقيد بمعايير الخصوصية. ~~(4) # يحث البلدان التي لم تقر بعد اتفاقية مجلس أوروبا رقم 108 فضلا عن ~~بروتوكول العام 2001 على القيام بذلك في أسرع وقت ممكن. ~~(5) # يحث البلدان التي لم تنشئ بعد إطارا شاملا لحماية الخصوصية وسلطة ~~مستقلة لحماية البيانات على القيام بذلك في أسرع وقت ممكن. ~~(6) # يحث البلدان التي أنشأت إطارا قانونيا لحماية الخصوصية على ضمان ~~التنفيذ والتطبيق الفعال وأيضا التعاون على الصعيد الدولي ~~والإقليمي. ~~(7) # يحث البلدان على ضمان إبلاغ الأفراد فور إفشاء أو استعمال معلوماتهم ~~الشخصية، على ms119 نحو غير ملائم، بما يخالف الأهداف التي جمعت من ~~أجلها. ~~(8) # يوصي بإجراء أبحاث شاملة عن مدى ملاءمة التقنيات التي من شأنها عدم تحديد ~~هوية البيانات بغية تحديد هل ممارسة هذه الوسائل تحمي الخصوصية وعدم الكشف ~~عن الهوية. ~~(9) # يدعو إلى تعليق تطوير أو تطبيق أنظمة جديدة خاصة بالرقابة الجماهيرية، ~~بما فيها التعرف على الوجوه والتصوير الكامل للجسم واستدلالات المقاييس ~~الحيوية ورقاقات تحديد الهوية باستخدام موجات الراديو، ما لم تخضع لتقييم ~~كامل وشفاف من سلطات مستقلة ومناقشة ديمقراطية. ~~(10) # يدعو إلى إنشاء إطار دولي جديد لحماية الخصوصية، مع المشاركة الكاملة ~~للمجتمع المدني الذي يقوم على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان الأساسية ~~ودعم المؤسسات الديمقراطية. # | المراجع # الفصل الأول: الهجوم ~~“It was reported in early 2009 ...”: # Sunday Times ~~, 4 January 2009. ~~“Free conversation is often characterized ...”: L. B. Schwartz, ~~“On Current Proposals to Legalize Wiretapping” (1954) 103 # University of Pennsylvania Law Review # 157, ~~p. 162. # Examples of characteristics on which biometric technologies ~~can be based: drawn from Roger Clarke, “Biometrics and Privacy”, # http://www.anu.edu.au/people/Roger.Clarke/DV/Biometrics.Html ~~. ~~“[A] bit more invasive than a security guard ...”: L. Lessig, # Code and Other Laws of Cyberspace ~~(New York: Basic Books, 1999), p. 194. ~~“Imagine if a hacker put together information ...”: E. G. Lush, ~~“How Cyber-Crime Became a Multi-Billion-Pound Industry” ~~, The Spectator ~~, 16 June ~~2007. Platform for Privacy Preferences (P3P) Project: # http://www.w3.org/P3P/ ~~. ~~“It is a complex and confusing protocol ...”, and “Simple, ~~predictable rules ...”: Electronic Privacy ~~Information Center (EPIC), # http://www.epic.org/reports/prettypoorprivacy.html ~~. # الفصل الثاني: قيمة دائمة # My attempt to address the intractable problem of defining privacy ~~draws on my serial endeavours to grasp this nettle; some of these works are ~~listed in the section on “Further reading”. ~~“The closer people come ...”: R. Sennett, # The Fall of Public Man ~~(Harmondsworth: Penguin, 1974), p. 338. ~~“In ancient feeling ...”: H. Arendt, # The Human Condition ~~(Chicago: ~~University of Chicago Press, 1958), p. 38. ~~“[L]iberalism may be said largely ...”: S. Lukes, # Individualism ~~(Oxford: Basil Blackwell, ~~1973), p. 62. ~~“One of the central goals ...”: M. ms120 Horwitz, “The History of ~~the Public/Private Distinction” (1982) 130 # University of Pennsylvania Law Review # 1423, p. ~~1424. ~~“[T]he sole end ...”: J. S. Mill, # On Liberty ~~(London: Longman, Roberts & Green, ~~1869), p. 9. ~~“On any given day ...”: A. F. Westin, Privacy and Freedom ~~(New York: ~~Atheneum, 1967), pp. 34-5. ~~“[A]n air of injured gentility”: H. Kalven, “Privacy in ~~Tort Law: Were Warren and Brandeis Wrong?” (1966) 31 # Law and Contemporary Problems # 326, p. ~~329. # The “claim of individuals, groups ...”: A. F. # Westin, Privacy and Freedom ~~(New York: ~~Atheneum, 1967), p. 7. Privacy consists of “limited accessibility”: R. Gavison, ~~“Privacy and the Limits of Law” (1980) 89 # Yale Law Journal # 412. ~~“To the extent that people conceal ...”: R. Posner, “The ~~Right of Privacy” (1978) 123 # Georgia Law ~~Review # 393, p. 401. # الفصل الثالث: حق قانوني Prince Albert v Strange ~~(1849) 1H. & W. 1. 64 E.R. 293. On appeal: (1849) 1 Mac. & G. ~~25, 41 E.R. 1171. # S. D. Warren and L. D. Brandeis, “The Right to Privacy” ~~(1890) 5 # Harvard Law Review # 196. ~~“Flour of the family”: # Roberson v ~~Rochester Folding Box Co. # 171N.Y. 538; 64N.E. 442 ~~(1902). # Supreme Court of Georgia: Pavesich v ~~New England Life Insurance Co., # 122 Ga. 190; 50S.E. 68 ~~(1905). # W. L. Prosser, “Privacy” (1960) 48 # California Law Review # 383. Its moral basis as an aspect ~~of human dignity: E. J. Bloustein, “Privacy as an Aspect of Human ~~Dignity: An Answer to Dean Prosser” (1964) 39 # New York University Law Review # 962. # H. Kalven, “Privacy in Tort Law: Were Warren and Brandeis ~~Wrong?” (1966) 31 # Law and Contemporary Problems # 326. # Olmstead v United States # 277 U.S. 438 ~~(1928). # Katz v United States # 398 ~~U.S. 347 (1967). # Griswold v Connecticut # 381 ~~U.S. 479 (1965). # Roe v Wade # 410 U.S. 113 ~~(1973). ~~“[U]ndoubtedly the best-known case ...”: R. Dworkin, # Life’s Dominion: An Argument about Abortion and ~~Euthanasia ~~(London: Harper Collins, 1993) pp. 4 and ~~103. # Bowers v Hardwick # 478 U.S. ~~186 (1986). # Lawrence v Texas # 539 U.S. ~~558 (2003). # Report of the Committee on Privacy ~~(Chairman: K. Younger), Cmnd 5012 (1972) Para. ~~653. # Douglas ms121 v Hello! Ltd ~~[2007] 2 W.L.R. 920 (H.L.). # Lord Hoffmann: # Wainwright v Home ~~Office ~~[2003] U.K.H.L. 53, Para. 34. # The “final impetus to the recognition of a right of privacy ~~...”: # Douglas v Hello! Ltd ~~[2005] 1 ~~Q.B. 967 at para 111, # per # Sedley ~~LJ. # Australian Broadcasting Corporation v ~~Lenah Game Meats Pty Ltd ~~[2001] HCA 63. # Hosking v Runting and Pacific ~~Magazines NZ Ltd ~~[2004] CA 101. # Gaskin v United Kingdom ~~(1989) 12 E.H.H.R. 36. # Leander v Sweden ~~(1987) 9 ~~E.H.H.R. 443. # Katz v United States # 389 ~~U.S. 347 (1967). ~~“[T]he party to the conversation ...”: Privacy ~~, Australian Law Reform Commission No. 22, Para. ~~1128. # Klass v Federal Republic of ~~Germany ~~(1978) 2 E.H.H.R 214. # Malone v United Kingdom ~~(1984) 7 E.H.R.R. 14. ~~“[N]ot because we wish to hamper ...”: S. M. Beck, “Electronic ~~Surveillance and the Administration of Criminal Justice” (1968) 46 # Canadian Bar Review # 643, p. ~~687. # الفصل الرابع: الخصوصية وحرية التعبير # Some of the discussion on the attempt to reconcile privacy and ~~freedom of expression is based on my Privacy and Press ~~Freedom ~~(London: Blackstone, 1995). # Campbell v Mirror Group ~~Newspapers # Ltd [2004] 2A.C. 457 ~~(H.L.). # Douglas v Hello! Ltd ~~[2006] Q.B. 125; [2007] 2 W.L.R. 920 (H.L.). # Von Hannover v Germany ~~[2004] E.M.L.R. 379 (E.C.H.R.). Peck v United Kingdom ~~[2003] E.M.L.R. 379 (E.C.H.R.). # Dietemann v Time, Inc. # 449F. 2d 244 (1971). # T. L. Emerson, # The System of ~~Freedom of Expression ~~(New York: Random House, ~~1970). ~~“[A]t most points the law ...”: T. L. Emerson (above), p. ~~331. ~~“Privacy law might be more just ...”: D. L. Zimmerman, ~~“Requiem for a Heavyweight: A Farewell to Warren and Brandeis’s Privacy Tort” (1983) 68 # Cornell Law ~~Review # 291, pp. 362-4. ~~“[A]nother approach, and one ...”: T. L. Emerson, “The ~~Right of Privacy and Freedom of the Press” (1979) 14 # Harvard Civil Rights-Civil Liberties Law ~~Review # 329, p. 343. ~~“[S]uffers from a failure ...”: F. Schauer, # Free Speech: A Philosophical Enquiry ~~(Cambridge: Cambridge University Press, 1982), p. ~~56. ~~“[A] rigorous examination of motives ...”: E. Barendt, # Freedom of Speech ~~, 2nd edn. ~~(Oxford: Oxford University Press, 2005), p. 24. ~~“The principle ms122 of the freedom of speech ...”: A. ~~Meiklejohn, Political Freedom: The ~~Constitutional Powers of the People ~~(New York: Oxford ~~University Press, 1965). ~~“The liberty of the press is indeed essential ...”: W. ~~Blackstone, 4 # Commentaries on the Laws of ~~England ~~(1769), pp. 151-2. # York Times v Sullivan # 376 U.S. 254 at p. 270 per Brennan J (1964). # Time, Inc. v Hill # 385 ~~U.S. 374 (1967). ~~“[S]o long as the interest of privacy ...”: T. Emerson, # Towards a General Theory of the First ~~Amendment ~~(New York: Vintage, 1966), p. ~~75. ~~“It cannot be too strongly emphasised ...”: # R v Central Independent Television PLC ~~[1994] Fam. 192 at p. 203 per Hoffmann LJ (as he then ~~was). ~~“[E]xceptional cases, where the intended ...”: # Schering Chemicals Ltd v Falkman ~~[1982] ~~1 # Q.B. # 1 at p. 18 per Lord ~~Denning M.R. ~~“ # Blackstone was concerned to prevent ...”: # Schering ~~(above), p. 39, per Lord ~~Templeman. ~~“[A]t some point the public interest ...”: # Sidis v F-R Publishing Co. # 34F. Supp. ~~19 (S.D.N.Y., 1938); 113F. 2d. 806 at p 809 (1940). # Restatement (Second) of the Law of Torts, §652D (b) and ~~comment h. # Sipple v Chronicle Publishing ~~Co. # 201 Cal. Rptr 665 (1984). # Diaz v Oakland Tribune ~~Inc ~~. 118 Cal. Rptr 762 at p. 773 ~~(1983). # Ann-Margret v High Society ~~Magazine, Inc. # 498F. Supp. 401 at p. 405 ~~(1980). ~~“[D]eference to the judgment ...”: D. L. Zimmerman, ~~“Requiem for a Heavyweight: A Farewell to Warren and Brandeis’s Privacy Tort” (1983) 68 # Cornell Law ~~Review # 291, p. 353. # Melvin v Reid # 112 Cal. ~~App. 285; 297P. 91 (1931). # Sidis v F.-R. Publishing ~~Corporation Sidis v F-R Publishing Co. # 34F. Supp. 19 ~~(S.D.N.Y., 1938); 113F. 2d. 806. # Time, Inc. v Hill # 385 ~~U.S. 374, p. 388 (1967). # الفصل الخامس: حماية البيانات # I v Finland Eur. # Ct. H.R., ~~No. 20511/03 (17 July 2008). # Eastweek Publisher Ltd v The Privacy ~~Commissioner for Personal Data ~~[2000] H.K.C. ~~692. # الفصل السادس: نهاية الخصوصية # L. Lessig, # Code and Other Laws of ~~Cyberspace ~~(New York: Basic Books, 1999). Platform for ms123 Privacy Preferences (P3P) Project: # http://www.w3.org/P3P/ ~~. Privacy Bird: # http://www.privacybird.org ~~. # | قراءات إضافية # The subject of privacy has attracted the attention of scholars from a ~~wide variety of disciplines, including philosophy, sociology, political science, and ~~law. To avoid swamping the reader with an impossibly vast list of sources, I have ~~restricted this inventory to reasonable-and accessible-proportions, omitting ~~references to the prodigious quantity of periodical literature that grapples with ~~this kaleidoscopic concept (the most essential of which are cited in the ~~“References” section). # الفصل الأول: الهجوم P. Agre and M. Rotenberg (eds.), # Technology and Privacy: The New Landscape ~~(Cambridge, ~~MA: MIT Press, 1997). # K. Ball and F. Webster (eds.), # The ~~Intensification of Surveillance: Crime, Terrorism and Warfare in the ~~Information Age ~~(London: Pluto Press, ~~2003). # C. J. Bennett, Privacy Advocates: ~~Resisting the Spread of Surveillance ~~(Cambridge, MA: MIT Press, 2008). # C. J. Bennett and D. Lyon (eds.), Playing the Identity Card: Surveillance, Security and ~~Identification in Global Perspective ~~(London: Routledge, ~~2008). # A. Cavoukian and D. Tapscott, # Who ~~Knows? Safeguarding Your Privacy in a Networked World ~~(Toronto: Random House, 1995). # S. Davies, # Big Brother: Britain’s ~~Web of Surveillance and the New Technological Order ~~(London: Pan Books, 1996). # W. Diffie and S. Landau, Privacy on ~~the Line: The Politics of Wiretapping and Encryption ~~(Cambridge, MA: MIT Press, 2007). P. Fitzgerald and M. Leopold, # Stranger on the Line: The Secret History of Phone ~~Tapping ~~(London: The Bodley Head, 1987). # D. Flaherty, Protecting Privacy in ~~Surveillance Societies: The Federal Republic of Germany, Sweden, ~~France, Canada, and the United States ~~(Chapel Hill, NC: ~~University of North Carolina Press, 1989). # D. Flaherty, Protecting Privacy in ~~Two-Way Electronic Services ~~(London: Mansell Publishing ~~Limited, 1985). # J. Gibb, # Who’s Watching You? The ~~Chilling Truth about the State, Surveillance and Personal ~~Freedom ~~(London: Collins & Brown, ~~2005). # J. Goldsmith and T. Wu, # Who Controls ~~the Internet? Illusions of a Borderless World ~~(Oxford: ~~Oxford University Press, 2006). # C. ms124 Jennings and L. Fena, # The ~~Hundredth Window: Protecting Your Privacy and Security in the Age of ~~the Internet ~~(New York: Free Press, ~~2000). # K. Laidler, # Surveillance Unlimited: ~~How We’ve Become the Most Watched People on Earth ~~(Cambridge: Icon Books, 2008). # J. Losek, # The War on Privacy ~~(Westport, CT: Praeger, 2007). # D. Lyon, # The Electronic Eye: The Rise ~~of Surveillance Society ~~(Minneapolis, MI: University of ~~Minnesota Press, 1994). # D. Lyon, # Surveillance after September ~~11 ~~(Cambridge: Polity Press, 2003). # D. Lyon (ed.), # Surveillance as Social ~~Sorting: Privacy, Risk, and Digital Discrimination ~~(London and New York: Routledge, 2003). # D. Lyon, # Surveillance Society: ~~Monitoring Everyday Life ~~(Buckingham: Open University Press, 2001). # D. Lyon, # Surveillance Studies: An ~~Overview ~~(Cambridge: Polity Press, 2007). # D. Lyon, # Theorizing Surveillance: The Panopticon and Beyond ~~(Uffculme: Willan Publishing, ~~2006). # R. Mansell and S. Collins (eds.), # Trust and Crime in Information Societies ~~(Cheltenham: ~~Edward Elgar Publications, 2005). # G. Marx, # Undercover: Police ~~Surveillance in America ~~(Berkeley, CA, and London: ~~University of California Press, 1992). # M. S. Monmonier, # Spying with Maps: ~~Surveillance Technologies and the Future of Privacy ~~(Chicago, Ill: University of Chicago Press, 2002). # C. Norris and G. Armstrong, # The ~~Maximum Surveillance Society: The Rise of CCTV ~~(London: ~~Berg, 1999). # J. Parker, # Total Surveillance: ~~Investigating the Big Brother World of E-spies, Eavesdroppers and ~~CCTV ~~(London: Piatkus Books, 2000). # J. K. Petersen, # Understanding ~~Surveillance Technologies: Spy Devices, Privacy, History and ~~Applications ~~(Boca Raton, FL: Auerbach, ~~2007). # J. B. Rule ~~, Privacy in Peril ~~(New York: Oxford University Press, ~~2007). # J. B. Rule, Private Lives and Public ~~Surveillance ~~(London: Allen Lane, 1973). # B. Schouten, N. C. Juul, A. Drygajlo, and M. Tistarelli ~~(eds.), # Biometrics and Identity ~~Management ~~(Heidelberg: Springer, 2008). # D. J. Solove, # The Digital Person: ~~Technology and Privacy in the Information Age ~~(New York: ~~New York University Press, 2004). # D. J. Solove, M. Rotenberg, and P. Schwartz, Privacy, Information, and Technology ~~(New ~~York: Aspen, 2006). # C. J. Sykes, # The End of Privacy ~~(New York: ms125 St Martin’s Press, ~~1999). # D. Thomas and B. B. Loader (eds.), # Cybercrime: Law Enforcement, Security and Surveillance in the ~~Information Age ~~(London: Routledge, ~~2000). # R. Whitaker, # The End of Privacy: How ~~Total Surveillance is Becoming a Reality ~~(New York: New Press, 1999). # الفصل الثاني: قيمة دائمة P. Birks (ed.), Privacy and ~~Loyalty ~~(Oxford: Oxford University Press, ~~1997). # S. Bok, # Secrets: On the Ethics of ~~Concealment and Revelation ~~(New York: Pantheon, ~~1982). # A. Etzioni ~~, The Limits of Privacy ~~(New York: Basic Books, 1999). # D. Flaherty, Privacy in Colonial New ~~England ~~(Charlottesville, VA: University Press of ~~Virginia, 1972). # O. Gandy, Jr, # The Panoptic Sort: A Political Economy of Personal Information ~~(Boulder, CO: ~~Westview Press, 1993). # J. Griffin, # On Human ~~Rights ~~(Oxford and New York: Oxford University Press, ~~2008). # R. F. Hixson, Privacy in a Public ~~Society: Human Rights in Conflict ~~(New York: Oxford ~~University Press, 1987). # J. Inness, Privacy, Intimacy and ~~Isolation ~~(New York: Oxford University Press, ~~1992). # L. Lessig, # Code and Other Laws of ~~Cyberspace ~~(New York: Basic Books, 1999). # L. Lessig, # Code: Version ~~2.0 ~~(New York: Basic Books, 2006). # A. Moore, Privacy Rights: Moral and ~~Legal Foundations ~~(Philadephia, PA: University of Pennsylvania Press, 2009). # B. Moore, Privacy: Studies in Social ~~and Cultural History ~~(New York: M. E. Sharp, ~~1984). # E. Neill, # Rites of Privacy and the Privacy Trade: On the Limits of Protection for the Self ~~(Montreal and Kingston: McGill-Queen’s University Press, ~~2001). # M. C. Nussbaum, # Hiding from Humanity: ~~Disgust, Shame, and the Law ~~(Princeton, NJ: Princeton ~~University Press, 2004). # J. Pennock and J. Chapman, Privacy: # Nomos XIII ~~(New York: Atherton Press, ~~1971). # J. Rosen, The # Naked Crowd: Reclaiming ~~Security and Freedom in an Anxious Age ~~(New York: Random ~~House, 2004). # F. Schoeman (ed.), Philosophical ~~Dimensions of Privacy: An Anthology ~~(Cambridge: Cambridge ~~University Press, 1984). # F. Schoeman, Privacy and Social ~~Freedom ~~(Cambridge: Cambridge University Press, ~~1992). # R. Sennett, # The Fall of Public ~~Man ~~(Harmondsworth: Penguin, 1974). # D. J. Siepp, # The Right to ms126 Privacy in ~~American History ~~(Cambridge, MA: Harvard University Press, 1978). # D. J. Solove, # Understanding Privacy ~~(Cambridge, MA: Harvard University Press, ~~2008). # R. Wacks, # Law, Morality, and the Private Domain ~~(Hong Kong: Hong Kong University Press, ~~2000). # R. Wacks (ed.), Privacy: The ~~International Library of Essays in Law and Legal Theory ~~. ~~Volume I: # The Concept of Privacy ~~(London, Dartmouth, New York: New York University Press, ~~1993). # A. F. Westin, Privacy and ~~Freedom ~~(New York: Atheneum, 1967). # A. F. Westin and M. A. Baker, # Databanks in a Free Society: Computers, Record-Keeping, and Privacy ~~(New York: Quadrangle, 1972). # J. Young (ed.), Privacy ~~(New York: Wiley, 1978). # الفصل الثالث: حق قانوني # A. T. Kenyon and M. Richardson (eds.), # New Dimensions in Privacy Law: International and ~~Comparative Perspectives ~~(Cambridge: Cambridge University Press, 2006). # J. L. Mills, Privacy: The Lost ~~Right ~~(New York: Oxford University Press, ~~2008). P. Regan, # Legislating Privacy: ~~Technology, Social Values and Public Policy ~~(Chapel Hill, ~~NC: University of North Carolina Press, 1995). # J. B. Rule and G. Greenleaf (eds.), # Global Privacy Protection: The First Generation ~~(London: ~~Edward Elgar, 2008). # R. Wacks, Personal Information: Privacy and the Law ~~(Oxford: Clarendon Press, ~~1989). # R. Wacks (ed.), Privacy: The ~~International Library of Essays in Law and Legal Theory. # Volume II: Privacy and the Law ~~(London, Dartmouth, New York: New York University Press, ~~1993). # R. Wacks, # The Protection of Privacy ~~(London: Sweet & Maxwell, ~~1980). # الفصل الرابع: الخصوصية وحرية التعبير # L. Alexander, # Is There a Right of ~~Freedom of Expression ~~? (Cambridge: Cambridge University Press, 2005). # E. Barendt, # Freedom of ~~Speech ~~, 2nd edn. (Oxford: Oxford University Press, ~~2007). # C. Calvert, # Voyeur Nation: Media, Privacy, and Peering in Modern Culture ~~(New York: Basic ~~Books, 2004). # H. Jenkins, # Convergence Culture: ~~Where Old and New Media Collide ~~(New York: New York ~~University Press, 2008). # J. Rozenberg, Privacy and the Press ~~(Oxford: Oxford University Press, ~~2005). # D. J. Solove, # The Future of ~~Reputation: Gossip, Rumor, and Privacy on the Internet ~~(New ms127 Haven, CT: Yale University Press, 2007). # H. Tomlinson, Privacy and the Media: ~~The Developing Law ~~(London: Matrix Chambers, ~~2002). # R. Wacks, Privacy and Press ~~Freedom ~~(London: Blackstone Press, 1995). # الفصل الخامس: حماية البيانات # C. Bennett, # Regulating Privacy: Data Protection and Public Policy in Europe and the United ~~States ~~(Ithaca, NY: Cornell University Press, ~~1992). # C. Bennett and C. Raab, # The ~~Governance of Privacy: Policy Instruments in Global Perspective ~~, 2nd edn. (Cambridge, MA: MIT Press, ~~2006). # M. Berthold and R. Wacks, # Hong Kong ~~Data Privacy Law: Territorial Regulation in a Borderless ~~World ~~, 2nd edn (Hong Kong: Sweet & Maxwell Asia, ~~2003). # L. Bygrave, # Data Protection Law: ~~Approaching its Rationale, Logic and Limits ~~(The Hague: ~~Kluwer Law International, 2002). P. Schwartz and J. Reidenberg, # Data Protection Law: A Study of United States Data Protection ~~(Dayton: Michie, 1996). # الفصل السادس: نهاية الخصوصية # S. Garfinkel, # Database Nation: The ~~Death of Privacy in the Twenty-First Century ~~(Sebastopol, ~~CA: O’Reilly, 2000). # S. Gutwirth, Privacy and the ~~Information Age ~~(Lanham, MD: Rowman & Littlefield, ~~2002). # B. Kahin and C. Nesson (eds.), # Borders in Cyberspace: Information Policy and the Global ~~Information ~~Infrastructure ~~(Cambridge, MA: MIT Press, 1997). # G. Laurie, # Genetic Privacy: A ~~Challenge to Medico-Legal Norms ~~(Cambridge: Cambridge ~~University Press, 2002). # D. Lyon, C. Bennett, and R. Grant (eds.), # Visions of Privacy: Policy Choices for the Digital ~~Age ~~(Toronto: University of Toronto Press, ~~1998). # K. O’Hara and N. Shadbolt, # The Spy in ~~the Coffee Machine: The End of Privacy as We Know It ~~(Oxford: Oneworld, 2008). # J. Rosen, # The Unwanted Gaze: The ~~Destruction of Privacy in America ~~(New York: Random ~~House, 2000). # C. J. Sykes, # The End of Privacy ~~(London: St Martin’s Press, ~~2000). # J. Zittrain, # The Future of the ~~Internet: And How to Stop It ~~(London: Allen Lane, ~~2008). # المواقع الإلكترونية # Electronic Privacy Information Center (EPIC) # http://www.epic.org ~~. Privacy International # http://www.privacyinternational.org ~~. Privacy Rights Clearinghouse # http://www.privacyrights.org ~~. # American Civil Liberties Union # http://www.aclu.org/privacy ~~. # Roger Clarke’s Dataveillance and Information Privacy Pages ms128 # http://www.anu.edu.au/people/Roger.Clarke/DV ~~. # Electronic Frontier Foundation (EFF) # http://www.eff.org ~~. # Health Privacy Project (HPP) # http://www.healthprivacy.org ~~. # Anti-Phishing Working Group # http://www.antiphishing.org ~~. # The Privacy Forum ~~privacy ~~@vortex.com ~~. # Institute for the Study of Privacy Issues ~~(ISPI) # http://www.PrivacyNews.com ~~. # Medical Privacy Coalition # http://www.medicalprivacycoalition.org ~~. People for Internet Responsibility (PFIR) # http://www.pfir.org ~~. Privacy News and Information # http://www.privacy.org ~~. # World Privacy Forum # http://www.worldprivacyforum.org ~~. ms129