######OpenITI# #META# URI: 1450YasminCarabi.TahwilatManhattan.Hindawi84282618 #META# Tags: literature :: novels #META# ID: 84282618 #META# Title: تحويلة مانهاتن #META# AuthorID: 94072427 #META# Author: جون دوس باسوس #META# EditorID: 29797462 #META# Editor: هاني فتحي سليمان #META# TranslatorID: 62958680 #META# Translator: ياسمين العربي #META# Related_books: 1390JohnDosPassos.ManhattanTransfer (TRANSL) #META#Header#End# # الجزء الأول‏ # 1 - منزلق العبارات‏ # 2 - الحاضرة‏ # 3 - دولارات‏ # 4 - القضبان‏ # 5 - المدحلة البخارية‏ # الجزء الثاني‏ # 1 - سيدة عظيمة على حصان أبيض‏ # 2 - جاك ذو السيقان الطويلة الذي أتى من البرزخ‏ # 3 - ضجة سريعة‏ # 4 - سيارة الإطفاء‏ # 5 - الذهاب إلى معرض الحيوانات‏ # 6 - خمس مسائل قانونية‏ # 7 - الأفعوانية‏ # 8 - نهر واحد أخير للأردن‏ # الجزء الثالث‏ # 1 - المدينة المبتهجة الساكنة مطمئنة‏ # 2 - تذكرة سينما بنيكل واحد‏ # 3 - الأبواب الدوارة‏ # 4 - ناطحة السحاب‏ # 5 - عبء نينوى‏ # الجزء الأول‏ # 1 - منزلق العبارات‏ # 2 - الحاضرة‏ # 3 - دولارات‏ # 4 - القضبان‏ # 5 - المدحلة البخارية‏ # الجزء الثاني‏ # 1 - سيدة عظيمة على حصان أبيض‏ # 2 - جاك ذو السيقان الطويلة الذي أتى من البرزخ‏ # 3 - ضجة سريعة‏ # 4 - سيارة الإطفاء‏ # 5 - الذهاب إلى معرض الحيوانات‏ # 6 - خمس مسائل قانونية‏ # 7 - الأفعوانية‏ # 8 - نهر واحد أخير للأردن‏ # الجزء الثالث‏ # 1 - المدينة المبتهجة الساكنة مطمئنة‏ # 2 - تذكرة سينما بنيكل واحد‏ # 3 - الأبواب الدوارة‏ # 4 - ناطحة السحاب‏ # 5 - عبء نينوى‏ # | تحويلة مانهاتن # | تحويلة مانهاتن # تأليف # جون دوس باسوس # ترجمة # ياسمين العربي # مراجعة # هاني فتحي سليمان # | الجزء الأول # الفصل الأول # | منزلق العبارات # تدور ثلاثة نوارس فوق الصناديق المكسورة، وقشر البرتقال، ورءوس الملفوف ~~الفاسدة التي تتمايل بين الجدران الخشبية المتشققة، والأمواج الخضراء ~~المتزبدة أسفل المقدمة المستديرة للعبارة، التي يدفعها المد فتضرب المياه ~~المندفعة وترتشفها بنهم، منزلقة ومستقرة ببطء في المنزلق. تدور الرافعات ~~اليدوية مصلصلة سلاسلها. تطوى البوابات لأعلى، وتسرع الأقدام في الخطى ~~خروجا عبر الفرجة، ويندفع الرجال والنساء عبر النفق الخشبي الكريه الرائحة ~~لرصيف العبارات، متدافعين ومتلاصقين كتفاحات تعبأ في قمع عصارة ~~فواكه. # تمسك ممرضة بسلة بطول ذراعها كما لو كانت نونية سرير، وتفتح الباب على غرفة ساخنة ~~وجافة وكبيرة ذات جدران مطلية بطلاء مائي يميل لونه إلى اللون الأخضر، حيث يتعكر ~~الهواء بروائح الكحول واليودوفورم المعلق مع حامض آخر خافت الرائحة، والتي تنطلق ~~قوية من سلال أخرى على طول الحائط. عندما وضعت سلتها، ألقت عليها نظرة خاطفة زامة ~~شفتيها. كانت الطفلة الحديثة الولادة ms001 تتلوى وسط القطن الطبي، واهنة القوى ~~كأنشوطة من ديدان الأرض. # كان ثمة رجل هرم على متن العبارة يعزف على آلة الكمان. كان له وجه كوجه قرد ~~مجعد في إحدى زواياه، وكان يضبط إيقاع عزفه بتحريك إصبع يظهر من حذائه المشقوق ~~المصنوع من الجلد اللامع. جلس بود كوربينينج على السور يشاهده، وظهره إلى النهر. جعل ~~النسيم شعره يتحرك حول الحافة الرفيعة لقبعته، وجفف العرق على صدغيه. كانت ~~قدماه متقرحتين، وكان منهكا حد الشحوب، ولكن عندما خرجت العبارة من المنزلق، ~~راكلة موجات النهر الملتفة والمتلاطمة، شعر بشيء دافئ ووخز ينطلق فجأة في جميع ~~عروقه. سأل شابا يرتدي قبعة قشية وربطة عنق مخططة باللونين الأزرق والأبيض كان ~~يقف بجانبه: «أخبرني يا صديقي، كم تبعد المدينة من مكان رسو هذه العبارة؟» # انتقلت نظرة الشاب لأعلى من حذاء بود الذي أثخنه السير على الطريق إلى معصمه الأحمر ~~الذي خرج من كم معطفه الرثة، مارا بحلقه الأشبه بحلق ديك رومي هزيل، ومنسلا ~~بغطرسة لأعلى إلى عينيه المتوقدتين أسفل قبعته المكسورة الحافة. ~~«يعتمد هذا على المكان الذي تريد أن تذهب إليه.» ~~«كيف أصل إلى برودواي؟ ... أريد أن أصل إلى مركز كل شيء.» ~~«سر شرقا مسافة مربع سكني، وانعطف إلى شارع برودواي، وستجد مركز كل شيء إذا مشيت ~~لمسافة كبيرة بما يكفي.» ~~«شكرا لك يا سيدي. سأفعل ذلك.» # كان عازف الكمان يمر بين الحشد حاملا قبعته، والريح تجعد خصلات الشعر الرمادي ~~على رأسه الأصلع الأجرد. وجد بود أن وجه الرجل يميل لأعلى نحوه بعينيه المنسحقتين ~~كدبوسين سوداوين ينظران إلى وجهه. قال بصوت أجش: «ليس معي شيء»، واستدار ناظرا ~~لرحابة النهر في لمعته كأنصال السكاكين. انغلقت الجدران الخشبية للمنزلق، متصدعة ~~عندما ترنحت العبارة تجاهها؛ فصدرت قعقعة السلاسل، ودفع بود إلى الأمام بين الحشد ~~عبر مبنى محطة العبارات. سار بين عربتي فحم، وخرج إلى شارع فسيح يملؤه الغبار باتجاه ~~عربات الترام الصفراء. انتابت ركبتيه رجفة. دس يديه عميقا في جيبيه. ~~«مأكولات»، هكذا كان مكتوبا على لافته عربة طعام في منتصف ms002 المربع السكني. ارتمى بقوة ~~على كرسي دوار بلا ظهر أو ذراعين، ونظر طويلا في قائمة الأسعار. ~~«بيض مقلي وكوب من القهوة.» # سأل الرجل ذو الشعر الأحمر في الجهة الأخرى من المنضدة، والذي كان يمسح ساعديه ~~البدينين المبقعين بالنمش بمئزره: «أتريده مطهوا على جانبين؟» قام بود كوربينينج ~~جافلا. ~~«ماذا؟» ~~«البيض؟ هل تريده مطهوا على جانبين أم جانب واحد؟» ~~«أوه، بالتأكيد، على جانبين.» ارتمى بود إلى المنضدة مرة أخرى ورأسه بين ~~يديه. # قال الرجل وهو يكسر البيض فوق الشحم المتناثر في المقلاة: «تبدو متعبا للغاية يا ~~رجل.» ~~«جئت من شمال البلاد. ومشيت 15 ميلا هذا الصباح.» # أصدر الرجل صوت صفير من بين أنيابه. «أتيت إلى المدينة الكبيرة للبحث عن عمل، أليس ~~كذلك؟» # أومأ بود موافقا. وضع الرجل البيض وهو لا يزال ساخنا ويتخلله بعض اللون البني ~~على الطبق ودفعه في اتجاه بود مع بعض الخبز والزبد على حافته. «سأقدم لك نصيحة ~~صغيرة يا صاحبي، ولن تكلفك شيئا. اذهب واحلق ذقنك، وقص شعرك، وانفض قليلا عن بذلتك ~~بذور القش تلك قبل أن تبدأ في البحث عن عمل. ستزيد فرصتك بذلك في الحصول على شيء. ~~فالمظهر هو ما يهم في هذه المدينة.» # قال بود هادرا، وفمه مملوء بالطعام: «يمكنني العمل بكفاءة. أنا عامل جيد.» # قال الرجل ذو الشعر الأحمر قبل أن يعود إلى موقده: «صدقني، هذا هو كل شيء.» ~~••• # كان إد تاتشر يرتجف عندما صعد الدرجات الرخامية لمدخل المستشفى الفسيح. علقت رائحة ~~الدواء في حلقه. وكانت امرأة ذات وجه متيبس تنظر إليه من فوق سطح مكتبها. فحاول ~~التحكم في صوته. ~~«هل يمكنك أن تخبريني كيف حال السيدة تاتشر؟» ~~«أجل، يمكنك الصعود.» ~~«ولكن من فضلك يا آنسة، هل كل شيء على ما يرام؟» ~~«ستجد الممرضة في الطابق لديها جميع المعلومات حول الحالة. الدرج إلى اليسار، ~~الطابق الثالث، جناح الولادة.» # كان إد تاتشر يحمل مجموعة من الزهور ملفوفة في ورق هدايا أخضر. كان يشعر بأن الدرج ~~الواسع يتمايل أسفل خطواته المتعثرة، وتصطدم أطراف قدميه بالقضبان النحاسية ms003 التي ~~تثبت الحصيرة المصنوعة من الألياف. قطع إغلاق الباب صرخة مخنوقة. أوقف إحدى ~~الممرضات. ~~«أريد أن أرى السيدة تاتشر من فضلك.» ~~«تفضل إذا كنت تعرف مكانها.» ~~«لكنهم نقلوها.» ~~«عليك أن تسأل عند المكتب في نهاية الردهة.» # عض على شفتيه الباردتين. وفي نهاية الردهة، نظرت إليه مبتسمة امرأة زهراء ~~الوجه. ~~«كل شيء على ما يرام. أنت أب سعيد لطفلة مفعمة بالحيوية.» # قال متلعثما بعينين طارفتين: «إنها أول مولود لنا، وسوزي بالغة الرقة.» ~~«أوه، أجل، أتفهم ذلك، كنت قلقا بطبيعة الحال ... يمكنك الدخول والتحدث إليها عندما ~~تستيقظ. ولدت الطفلة منذ ساعتين. احرص على ألا تتعبها.» # كان إد تاتشر رجلا صغير الجسم ذا خصلتين من الشعر الأشقر في شاربه وعينين ~~رماديتين باهتتين. أمسك بيد الممرضة وصافحها كاشفا بابتسامة عن جميع أسنانه الصفراء ~~غير المستوية. ~~«كما تعلمين إنها مولودنا الأول.» # قالت الممرضة: «تهاني.» # اصطفت الأسرة أسفل مصباح الغاز الصفراوي، وانبعثت رائحة المرض الكريهة من الملاءات ~~التي يتلوى فوقها المرضى بلا هوادة، وثمة وجوه سمينة، وهزيلة، وصفراء، وبيضاء، وها ~~هي. كان شعر سوزي الأصفر في لفافة فضفاضة حول وجهها الأبيض الصغير، الذي بدا ذابلا ~~ومنكمشا. فك لفافة الورود ووضعها على منضدة السرير الجانبية. كان النظر من النافذة ~~كالنظر إلى الأسفل في الماء. كانت الأشجار في الساحة متشابكة كبيوت العنكبوت الزرقاء. ~~كانت مصابيح المربعات السكنية المميزة يتقدم نورها في الجادة باللون الأرجواني ~~الضارب إلى القرميدي ذي لمعة خضراء، وكانت أبراج المداخن وخزانات المياه تشق بحدة ~~سماء متوردة كاللحم. رفع الجفنان الزرقاوان عن عينيها. ~~«أهذا أنت يا إد؟ ... عجبا يا إد، إنها ورود جاك. يا لإسرافك.» ~~«لم أستطع مقاومتها يا عزيزتي. فأنا أعلم أنك تحبينها.» # كانت إحدى الممرضات تمشي بالقرب من طرف السرير. ~~«ألا يمكنك أن تسمحي لنا برؤية الطفلة يا آنسة؟» # أومأت الممرضة. كانت امرأة باهتة الوجه ذات فك هزيل وشفتين مطبقتين. # همست سوزي قائلة: «إنني أكرهها. فهي تثير عصبيتي كما تفعل النساء؛ إنها لا تعدو ~~كونها خادمة عجوزا خسيسة.» ~~«لا تهتمي لأمرها يا عزيزتي؛ فما ms004 هو سوى يوم أو يومين ...» أغلقت سوزي عينيها. ~~«أما زلت تريد أن تسميها إلين؟» # ذهبت الممرضة وعادت بسلة ووضعتها على السرير بجوار سوزي. # قال إد: «أوه، أليست رائعة! انظري، إنها تتنفس ... وقد رطبوا جسمها بالزيت.» ساعد ~~بذراعيه زوجته في رفع نفسها على السرير؛ فانفكت اللفافة الصفراء فوق شعرها، وسقطت على ~~يده وذراعه. «كيف يمكنك تمييز الأطفال أيتها الممرضة؟» # قالت الممرضة، وهي تمد فمها في ابتسامة: «أحيانا لا يمكننا ذلك.» كانت سوزي تنظر ~~بارتياب إلى ذلك الوجه الأرجواني الدقيق القسمات. «هل أنت متأكدة من أن هذه ~~طفلتي.» ~~«بالطبع.» ~~«ولكنكم لم تضعوا أي بطاقة تعريف لها.» ~~«سأضع لها بطاقة في الحال.» ~~«لكن طفلتي كانت سمراء.» أسندت سوزي ظهرها على الوسادة، لاهثة لالتقاط ~~أنفاسها. ~~«إن لديها قليلا من الزغب الفاتح الجميل في لون شعرك تماما.» # مدت سوزي ذراعيها أمام رأسها، وصرخت قائلة: «إنها ليست طفلتي. ليست طفلتي. خذيها ~~بعيدا ... تلك المرأة سرقت طفلتي.» ~~«عزيزتي، أرجوك! عزيزتي، أرجوك!» وحاول تدثيرها بالأغطية. # قالت الممرضة بهدوء وهي ترفع السلة: «إن حالتها سيئة للغاية. سأضطر إلى إعطائها ~~مهدئا.» # جلست سوزي متصلبة في السرير. صاحت ودخلت في نوبات هستيرية، مطلقة صراخا ~~مستمرا ذا أنين خائر القوى: «خذيها بعيدا.» # صاح إد تاتشر مشبكا يديه: «يا إلهي!» ~~«يستحسن أن تغادر الليلة يا سيد تاتشر ... ستهدأ، بمجرد رحيلك ... سأضع الورود في ~~الماء.» # في الطابق الأخير، تعرف على رجل ممتلئ الجسم كان يمشي ببطء فاركا يديه عندما مر ~~به. التقت عيونهما. # سأل الرجل البدين: «هل كل شيء على ما يرام يا سيدي؟» # قال تاتشر بوهن: «أوه أجل، أظن ذلك.» # التفت إليه الرجل البدين، وقد فاضت البهجة عبر صوته الثخين. «هنئني، هنئني؛ لقد ~~أنجبت زوجتي ولدا.» # صافح تاتشر يده الصغيرة البدينة. وقال على استحياء: «أما أنا فزوجتي أنجبت ~~بنتا.» ~~«إنها خامس سنة، وفي كل مرة تنجب بنتا، والآن ها هو، ولد.» # قال إد تاتشر، وهما يخرجان إلى الرصيف: «أجل، إنها لحظة عظيمة.» ~~«هلا تسمح لي أن أدعوك لاحتساء مشروب تهنئة معي؟» ~~«بالطبع، يسعدني ms005 ذلك.» # كانت الأجزاء العلوية للأبواب ذات الشبكات تتأرجح في الحانة عند ناصية الجادة ~~الثالثة. ماسحين نعليهما تأدبا، دخلا إلى الغرفة الخلفية. # قال الرجل الألماني عندما جلسا إلى طاولة بنية ذات ندبات: «أوه، إن الحياة العائلية ~~مليئة بالهموم .» ~~«أهي كذلك يا سيدي؛ فهذه هي المرة الأولى التي أحظى فيها بمولود.» ~~«هل ستشرب الجعة؟» ~~«لا بأس، أي شيء يناسبني.» ~~«زجاجتا جعة كالمباتشر لضيفينا المرهقين.» أصدرت الزجاجتان فرقعة عند فتحهما، ~~وارتفعت الرغوة البنية الداكنة في الكأسين. قال الألماني، رافعا كأسه: «من أجل نجاحنا ~~... في صحتك.» فرك الرغوة من فوق شاربه، وضرب الطاولة بقبضته الوردية. «هل سيكون من غير ~~المناسب يا سيد ...؟» ~~«اسمي تاتشر.» ~~«هل سيكون من غير المناسب يا سيد تاتشر أن أسألك عن مهنتك؟» ~~«محاسب. آمل أن أصبح محاسبا معتمدا في القريب العاجل.» ~~«أنا عامل طباعة، واسمي زوكر، ماركوس أنطونيوس زوكر.» ~~«سررت بمعرفتك يا سيد زوكر.» # تصافحا عبر الطاولة بين الزجاجتين. # قال السيد زوكر: «يجني المحاسب المعتمد الكثير من المال.» ~~«بالفعل علي أن أجني الكثير من المال لطفلتي الصغيرة.» # تابع السيد زوكر قائلا بصوت عميق: «إن الأطفال يلتهمون المال.» # قال تاتشر، حاسبا كم من المال معه في جيبه: «لم لا تسمح لي أن أعزمك على زجاجة ~~أخرى؟» لن يروق لسوزي المسكينة أن أشرب في حانة كهذه. ولكن هذه المرة فقط، وسأتعلم، ~~سأتعلم الأبوة. # قال السيد زوكر: «كلما استزدنا، كان ذلك أكثر مرحا ... لكن الأطفال يلتهمون المال ... ~~إنهم لا يفعلون شيئا سوى تناول الطعام وارتداء الملابس. بمجرد أن أقف على قدمي في ~~عملي ... أوه! الآن مع رهانات الديون وصعوبة اقتراض المال، ومع ارتفاع الأجور وهؤلاء ~~الاشتراكيين الكسالى من نقابات العمال وقاذفي القنابل ...» ~~«هذا هو الحال يا سيد زوكر.» أزال السيد زوكر الرغوة من فوق شاربه بإبهامه وسبابته. ~~«إننا لا نأتي بطفل ذكر إلى العالم كل يوم يا سيد تاتشر.» ~~«أو بطفلة يا سيد زوكر.» # مسح الساقي قطرات الشراب من فوق الطاولة عندما جلب الزجاجتين الأخريين، ووقف ~~بجوارهما مستمعا والخرقة تتدلى من يديه الحمراوين. ms006 ~~«وآمل من كل قلبي أن يشرب ابني نبيذ الشامبانيا عندما يحتفل بميلاد ابنه. أوه، هكذا ~~تسير الأمور في هذه المدينة الكبيرة.» ~~«أود أن تصبح ابنتي بيتوتية هادئة، ليست كهؤلاء النساء هذه الأيام حيث الكشكشات، ~~والزركشات، ومشدات الخصر الضيقة. وسأكون قد تقاعدت في ذلك الوقت واشتريت منزلا صغيرا ~~على نهر هدسون، وسأعتني بحديقة المنزل في المساء ... أعرف رجالا في مركز المدينة تقاعدوا ~~بمعاش 3000 دولار أمريكي في العام. السر في الادخار.» # قال الساقي: «أنا لا أجيد الادخار. فقد ادخرت لمدة 10 سنوات وأفلس مصرف الادخار ولم ~~يترك لي شيئا سوى دفتر حساب مسجل به مأساتي. احصل على نصيحة من داخل المجال واغتنم ~~الفرصة، هذا هو النظام الوحيد الناجح.» # قاطعه تاتشر، قائلا: «ما هذه سوى مقامرة.» # قال الساقي، وهو يرجع إلى منضدة الحانة مؤرجحا الزجاجتين الفارغتين: «بالفعل يا ~~سيدي، إنها لعبة قمار.» # قال السيد زوكر ناظرا للأسفل إلى جعته بعين متأملة ومتلألئة: «لعبة قمار. لم ~~يبعد عن حقيقة الأمر. الرجل الطموح يجب أن يغتنم الفرص. فالطموح أتى بي إلى هنا من ~~فرانكفورت في عمر الثانية عشرة، والآن وقد أصبح لدي ابن كي أعمل من أجله ... أوه، يجب ~~أن أسميه فيلهلم على اسم القيصر العظيم.» ~~«سيكون اسم ابنتي الصغيرة إلين على اسم والدتي.» اغرورقت عينا إد تاتشر ~~بالدموع. # نهض السيد زوكر. «حسنا، وداعا يا سيد تاتشر. سعدت بمعرفتك. يجب أن أذهب إلى المنزل ~~لبناتي الصغيرات.» # صافح تاتشر يد الرجل البدينة مجددا، وتبادرت إلى ذهنه أفكار حميمية ولطيفة عن ~~الأمومة والأبوة، وكعكات عيد الميلاد، وأعياد الكريسماس، التي تخيلها وهو ينظر إلى ~~ضباب الرغوة البنية الداكنة، بينما يتمايل السيد زوكر خارجا عبر البابين المتأرجحين. ~~بعد برهة، مدد ذراعيه. بالتأكيد لن يروق لسوزي المسكينة أن آتي إلى هنا ... كل شيء من ~~أجلها ومن أجل ابنتنا. # صاح الساقي ذاهبا وراءه عندما وصل إلى الباب: «يا أنت، أين المال؟» ~~«ألم يدفع الرجل الآخر؟» ~~«لم يدفع.» ~~«ولكنه عزمني ...» # ضحك الساقي وهو يغطي المال بيده الحمراء. «أظن أن هذا الممتلئ ms007 يؤمن ~~بالادخار.» ~~••• # مشى في شارع ألين رجل صغير البنية متقوس الساقين وملتح ويرتدي قبعة دربية، ~~وصعد إلى النفق المخطط بأشعة الشمس، والمعلقة عليه ألحفة باللون الأزرق السماوي، ~~ولون السلمون المدخن، ولون الخردل الأصفر، ويمتلئ بالأثاث المستعمل بلون كعك ~~الزنجبيل . مشى ويداه الباردتان قابضتان على أطراف سترته المشقوقة الذيل، متلمسا ~~طريقه بين صناديق التعبئة والأطفال الراكضين. ظل يعض شفتيه ويشبك يديه ويحلهما. ~~مشى دون أن يسمع هتافات الأطفال أو الضجة المدمرة للقطارات السريعة من فوقه، ودون أن ~~يشم الرائحة الكريهة للمباني المكدسة. # توقف أمام صيدلية مطلية باللون الأصفر عند ناصية شارع القنال، وحدق بذهول في وجه ~~على بطاقة إعلانات خضراء. كان وجها شهيرا لرجل عالي الجبين وحليق الذقن له حاجبان ~~مقوسان وشارب كثيف مشذب بعناية، وجها لرجل لديه أموال في المصارف، ويعلو بشكل ~~يناسبه ياقة ذات طرفين أنيقين ورابطة عنق داكنة وكبيرة. أسفل الوجه بكتابة ككتابات ~~الدفاتر، كان هناك إمضاء باسم كينج كامب جيليت. ورفرف فوق رأسه الشعار «وداعا للسن ~~وداعا للشحذ». دفع الرجل الملتحي الصغير البنية بقبعته الدربية بعيدا عن جبينه ~~المتعرق، ونظر طويلا لعيني كينج كامب جيليت المتلألئتين بالدولارات. ثم ضم قبضتي ~~يديه، وفرد كتفيه ودخل إلى الصيدلية. # كانت زوجته وبناته بالخارج. سخن إبريقا من المياه على موقد الغاز. ثم باستخدام ~~المقص الذي وجده فوق رف الموقد، قص الخصلات الطويلة للحيته البنية. ثم بدأ في حلاقتها ~~بعناية شديدة بالشفرة الآمنة الجديدة التي تلمع لمعان النيكل. وقف مهتزا ممررا ~~أصابعه على وجنتيه البيضاوين الناعمتين أمام المرآة الملونة. كان يرجل شاربه ~~عندما سمع صوتا خلفه. استدار نحوهن بوجه ناعم كوجه كينج كامب جيليت، وجه بابتسامة ~~وقور. كادت عيون الفتاتين الصغيرتين تخرج من رأسيهما. صاحت الفتاة الكبرى: «أمي ... ~~إنه أبي.» سقطت زوجته كسلة غسيل فوق الكرسي الهزاز، وألقت بمئزرها من فوق ~~رأسها. # وصاحت متأرجحة ذهابا وإيابا: «يا إلهي! يا إلهي!» ~~«ما الأمر؟ ألا يعجبك؟» مشى جيئة وذهابا والشفرة الآمنة تلمع في يده، متحسسا ~~ذقنه الناعم بين الحين والآخر. # الفصل الثاني # | الحاضرة # في ms008 الماضي كانت بابل ونينوى، وقد بنيت كل منهما بالطوب. وكانت أثينا، ~~ذات أعمدة من الرخام والذهب. وروما التي شيدت على أقواس فسيحة من الحطام. وفي ~~القسطنطينية، توهجت المآذن كشموع ضخمة حول القرن الذهبي ... ولكن الفولاذ، ~~والزجاج، والبلاط، والأسمنت، ستكون مواد ناطحات السحاب. ستظل براقة تلك ~~الأبنية ذات الملايين من النوافذ المتراصة على الجزيرة الضيقة، في هرم فوق آخر ~~كرأس سحابة بيضاء فوق عاصفة رعدية. # عندما أغلق باب الغرفة خلفه، شعر إد تاتشر بالوحدة الشديدة؛ حيث سيطرت عليه حالة من ~~التململ الشديد. فقط لو كانت سوزي هنا، لكان أخبرها عن المال الكثير الذي كان سيجنيه، ~~وكيف أنه سيودع 10 دولارات في مصرف الادخار كل أسبوع من أجل إلين الصغيرة؛ هذا المبلغ ~~سيتضاعف إلى 520 دولارا في السنة ... وفي غضون 10 سنوات من دون الفائدة سيتضاعف إلى ما ~~يزيد على 5000 دولار. ينبغي أن أحسب الفائدة المركبة على 5000 و20 دولارا بنسبة 4٪. ~~مشى بحماس في أرجاء الغرفة الضيقة. أصدر موقد الغاز صريرا هادئا كالقطط. وقعت عيناه ~~على العنوان الرئيسي في صحيفة ملقاة على الأرض بجوار دلو الفحم حيث أسقطها في أثناء ~~ركضه كي يلحق بسيارة أجرة ليأخذ سوزي إلى المستشفى. # مورتون يوقع على بيان مدينة نيويورك الكبرى مصدقا # على القانون الذي ~~سيجعل نيويورك أكبر ثاني حاضرة في العالم # طوى الصحيفة وهو يستنشق نفسا عميق ووضعها على الطاولة. أكبر ثاني حاضرة في العالم ... ~~وكان أبي يريدني أن أقف في متجره التافه القديم في أونيورا. ربما كنت سأفعل ذلك لولا ~~وجود سوزي ... أيها السادة المحترمون، بما أنكم قد منحتموني الليلة هذا الشرف الفريد ~~بعرضكم علي الشراكة المبدئية في شركتكم، أود أن أقدم لكم فتاتي الصغيرة، زوجتي. ~~أدين لها بكل شيء. # عندما انحنى أمام الموقد لتحيتهم، لامس ذيل معطفه قطعة من الصيني وأوقعها من فوق ~~البوفيه بجوار خزانة الكتب. وقف ليلتقطها مصدرا صوت طقطقة خفيفا بملامسة لسانه ~~لأسنانه. كسر رأس الدمية البورسلين الهولندية الزرقاء من جسمها. «والمسكينة سوزي مغرمة ~~بدمياتها. يجدر بي الذهاب للفراش.» # رفع ms009 النافذة ومد جسمه خارجها. مر قطار سريع مدو في نهاية الشارع. لسعت نفثة من ~~دخان الفحم فتحتي أنفه. تدلى من النافذة لفترة طويلة ناظرا للشارع يمنة ويسرة. ~~ثاني أكبر حاضرة في العالم وسط المنازل المبنية من الطوب، وضوء المصابيح المكدر، ~~وأصوات مجموعة من الصبية يمزحون ويتشاجرون فوق درج منزل في الجهة المقابلة، والخطوات ~~الثابتة المعتادة لرجل شرطة، شعر بمسيرة كمسيرات الجنود، كباخرة دولابية تعبر نهر هدسون ~~أسفل طريق باليساديس، كموكب انتخابي، عبر الشوارع الطويلة وفي اتجاه شيء طويل، وأبيض، ~~ومهيب، ومليء بصفوف الأعمدة. إنها الحاضرة. # امتلأ الشارع فجأة بأشخاص يركضون. أعلن شخص يلهث عن اندلاع حريق. ~~«أين؟» # انزوت مجموعة الصبية في المنعطف في الجهة المقابلة للطريق. رجع تاتشر أدراجه إلى ~~الغرفة. كانت حرارتها خانقة. كان جسده يرتعد بالكامل لدرجة لا يمكنه معها البقاء في ~~الخارج. ينبغي أن أذهب إلى الفراش. سمعت من الشارع أصوات الحوافر القوية وجرس سيارة ~~الإطفاء الهستيري. فليلق نظرة. ركض نازلا الدرج وقبعته في يده. ~~«في أي اتجاه؟» ~~«في المربع السكني التالي.» ~~«إنه مبنى سكني.» # كان مبنى سكنيا من ستة طوابق وذا نوافذ ضيقة. كان الخطاف والسلم قد رفعا للتو. ~~وكان الدخان البني يتدفق سريعا من النوافذ السفلية متبوعا ببعض الشرارة هنا ~~وهناك. كان ثلاثة من رجال الشرطة يؤرجحون هراواتهم وهم يدفعون بالحشد للخلف بعيدا عن ~~سلالم المنازل وقضبانها في الجهة المقابلة. في المساحة الفارغة في منتصف الشارع، لمعت ~~سيارة الإطفاء والعربة الحمراء ذات الخرطوم بلون نحاسي براق. شاهد الناس الموقف في ~~صمت محدقين في النوافذ العليا حيث تحركت الظلال وومض ضوء من حين لآخر. بدأ عمود ~~رفيع من اللهب يضطرم فوق المنزل كشمعة رومانية. # همس رجل في أذن تاتشر، قائلا: «المنور.» ملأت عصفة ريح الشارع بالدخان وبرائحة ~~كرائحة الخرق المحترقة. شعر تاتشر على حين غفلة بالإعياء. عندما انقشع الدخان، رأى ~~أناسا معلقين في حشود راكلين، معلقين من أياديهم من حافة إحدى النوافذ. وكان ~~رجال الإطفاء على الجانب الآخر يساعدون النساء على نزول أحد السلالم. توهج اللهب ms010 في ~~منتصف المنزل توهجا أكثر سطوعا. وسقط شيء أسود من إحدى النوافذ ممددا على الرصيف ~~صارخا. كان رجال الشرطة يدفعون الحشد للخلف إلى أطراف المربع السكني. وتوالى وصول ~~سيارات إطفاء جديدة. # قال رجل: «لديهم خمسة أجهزة إنذار حرائق بالداخل. ما رأيك في ذلك؟ كل شخص منهم في ~~الطابقين العلويين كان محبوسا. إنه حريق متعمد. أشعله شخص لعين مهووس ~~بالحرائق.» # جلس شاب مكوما على حافة الرصيف بجوار مصباح الغاز. وجد تاتشر نفسه واقفا بجواره ~~مدفوعا بالحشد من خلفه. ~~«إنه إيطالي.» ~~«زوجته في ذلك المبنى.» ~~«لا تسمح له الشرطة بالدخول.» «زوجته حامل. لا يمكنه التحدث بالإنجليزية ليسأل رجال ~~الشرطة عنها.» # كان الرجل ذو الحمالات الزرقاء مقيدا بحبل من الخلف. كان يحرك ظهره في ~~اضطراب، ويطلق من حين لآخر وابلا من الأنين بكلمات لا يفهمها أحد. # كان تاتشر يشق طريقه خروجا من بين الحشد. كان ثمة رجل عند الناصية ينظر في صندوق ~~إنذار الحريق. وعندما لامسه تاتشر وهو يمر بجواره، شم رائحة زيت الفحم الحجري منبعثة ~~من ملابس الرجل. نظر الرجل لأعلى إلى وجهه مبتسما. كان ذا وجنتين سمينتين متدليتين ~~وعينين جاحظتين وامضتين. بردت يدا تاتشر وقدماه فجأة. إنه المهووس بإشعال الحرائق. ~~تقول الصحف إن أمثاله يتجولون حول الحادث هكذا لمشاهدته. مشى مسرعا إلى المنزل، ~~وصعد الدرج، وأغلق باب الغرفة وراءه. كانت الغرفة هادئة وفارغة. كان قد نسي أن سوزي ~~لن تكون هناك في انتظاره. بدأ في خلع ملابسه. ولم يكن ليستطيع أن ينسى رائحة زيت الفحم ~~الحجري على ملابس الرجل. ~~••• # حرك السيد بيري أوراق الأرقطيون بعصاه. وكان وكيل العقارات يستجديه بصوت ~~منغم: ~~«لا أخفي عليك يا سيد بيري، إنها فرصة لا تفوت. تعرف المقولة القديمة يا سيدي ... ~~لا تطرق الفرصة باب المرء في شبابه سوى مرة واحدة. يمكنني في غضون ستة أشهر أن أضمن ~~لك أن قيمة هذه الأرض ستتضاعف تقريبا. وحيث إننا الآن جزء من نيويورك، ثاني أكبر مدينة ~~في العالم، فلا تنس يا سيدي أنه ... سيأتي الوقت، وأنا على يقين ms011 تام بأني سأشهده وإياك، ~~حيث يمتد جسر وراء آخر فوق النهر الشرقي جاعلين لونج آيلاند ومانهاتن أرضا واحدة، وحيث ~~يصبح حي كوينز قلب الحاضرة الكبيرة ومركزها النابض بالحياة كشارع أستور بليس ~~اليوم.» ~~«أعلم ذلك، ولكنني أبحث عن شيء آمن تماما. بالإضافة إلى أنني أريد أن أبني. لم تكن ~~زوجتي بصحة جيدة في هذه الأيام القليلة الماضية ...» ~~«ولكن ما الذي عساه أن يكون أكثر أمانا من العرض الذي أقدمه لك؟ هل تدرك يا سيد ~~بيري أنني حتى إن كنت سأتكبد خسارة شخصية جسيمة، فسأتيح لك فرصة الاستثمار قبل أي ~~أحد في أكبر العقارات المضمونة تماما في العصر الحديث. إنني لا أقدم لك الأمان فحسب، ~~بل السهولة، والراحة، والرفاهية. إن موجة كبيرة تسحبنا يا سيد بيري سواء بإرادتنا أم ~~لا، موجة كبيرة من التوسع والتقدم. سيحدث شيء عظيم الشأن في السنوات القليلة ~~القادمة. جميع هذه المخترعات الميكانيكية - الهواتف، والكهرباء، والجسور الفولاذية، ~~والعربات التي تسير بلا جياد - جميعها تقود إلى شيء ما. والأمر يرجع إلينا إذا كنا ~~سندخل إلى هذا التقدم، ونكون في صدارته ... يا إلهي! لا أستطيع أن أصف لك ما الذي سيعنيه ~~هذا ...» ثم بعدما أخذ السيد بيري يلكز بعصاه بين العشب الجاف وأوراق الأرقطيون، أزال ~~شيئا بها. انحنى والتقط جمجمة مثلثة ذات قرنين على شكل قصبة حلزونية. قال: «يا إلهي! ~~لا بد أنها كانت لخروف جيد.» ~~••• # شعر بود بالنعاس من أثر رائحة الرغوة، وعطر ما بعد الحلاقة، والشعر المحروق الذي ~~يثقل جو متجر الحلاقة، فجلس وأومأ برأسه، ويداه الكبيرتان الحمراوان متدليتان بين ~~ركبتيه. ظل صوت المقص يقرع طبلتي أذنيه مذكرا إياه بقرع قدميه على الطريق الذي ~~مشاه جائعا من ناياك. ~~«التالي!» ~~«ماذا؟ ... حسنا، أريد فقط أن أحلق ذقني وأن أقص شعري.» # تحركت يدا الحلاق القصيرتان السمينتان عبر شعره، وأز المقص كدبور خلف أذنيه. ~~ظلت عيناه تغمضان، ففتحهما بسرعة مقاوما النوم. كان بإمكانه أن يرى خلف الملاءة ~~المخططة المبعثر عليها الشعر المرمل ذاك الرأس المتأرجح الأشبه برأس المطرقة ~~للفتى الملون الذي ms012 كان يلمع حذاءه. # دندن رجل ذو صوت عميق من فوق الكرسي بجواره: «أجل يا سيدي، إنه الوقت الذي يرشح ~~فيه الحزب الديمقراطي رجلا قويا ...» ~~«هل تريد أن تحلق عنقك كذلك؟» قرب الحلاق وجهه المستدير الدهني البشرة في ~~وجهه. # أومأ بود. ~~«أتريد أن تغسل شعرك بالشامبو ؟» ~~«لا.» # عندما أرجع الحلاق الكرسي ليحلق له، أراد أن يرفع عنقه كسلحفاة طين انقلبت على ظهرها. ~~انتشرت الرغوة على وجهه فأصابته بالنعاس، مخدرة أنفه ومالئة أذنيه. فأصبح مغمورا ~~في الرغوة فيما يشبه سريرا من الريش، رغوة زرقاء، وسوداء، يشقها لمعان الشفرة ~~القصي، كلمعان مجرفة لحرث الأرض عبر سحب من الرغوة السوداء الضاربة إلى الزرقة. ~~أما الرجل الهرم خلفه، الذي كان موجودا في أحد حقول البطاطس، فقد التصقت الرغوة ~~البيضاء على وجهه المليء بالدماء. امتلأ جوربه بالدماء التي كانت تقطر من تلك البثور ~~على عقبيه. شبك يديه ببعضهما باردتين وصلبتين كيدي رجل ميت أسفل غطاء. دعني أقم ... ~~وفتح عينيه. كانت أنامل سمينة تدلك ذقنه. حدق لأعلى في السقف حيث كانت أربع ~~ذبابات تشكل رقم ثمانية حول جرس أحمر مصنوع من الورق الكريبي. كان لسانه كجلد جاف في ~~فمه. عدل الحلاق الكرسي مرة أخرى. نظر بود حوله بعينين طارفتين. «نصف دولار، ~~ونيكل لتلميع الحذاء.» ~~«يعترف بقتل أمه المقعدة ...» # يسمع صوته متثاقلا وسط طنين أذنيه، وهو يقول: «أتمانع أن أجلس هنا دقيقة لقراءة ~~تلك الصحيفة؟» ~~«تفضل.» ~~«يحمي أصدقاء باركر ...» # تتلوى الطباعة السوداء أمام عينيه. الروس ... «يلقي الرعاع الحجارة» ... (إرسال خاص ~~إلى «هيرالد») ترينتون، نيوجيرسي. ~~••• # ناثان سيبتس، صبي في الرابعة عشرة من عمره، ينهار اليوم بعد أسبوعين من الإصرار على ~~إنكار إدانته، ويعترف للشرطة بأنه كان مسئولا عن موت أمه المسنة القعيدة هانا سيبتس، ~~بعد مشاجرة في منزلهما بطريق جيكوبز كريد، على بعد ستة أميال شمال هذه المدينة. كان ~~محتجزا في هذه الليلة في انتظار إجراء هيئة المحلفين الكبرى. ~~«دعم بورت آرثر في مواجهة العدو ... تفقد السيدة ريكس رماد زوجها». # في يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من مايو وفي حوالي ms013 الساعة الثامنة والنصف، رجعت إلى ~~المنزل بعد أن نمت في المدحلة البخارية طوال الليل، وصعدت إلى غرفتي لأحظى بمزيد من ~~النوم. كنت قد غفوت لتوي عندما صعدت أمي لغرفتي وطلبت مني النهوض مهددة بأنني إن لم ~~أنهض فسترمي بي في الأسفل. أمسكت أمي بي بقوة لتلقيني في الأسفل. ألقيت بها أولا ~~وسقطت في القاع. نزلت الدرج فوجدت أن رأسها كان ملتويا على أحد جانبيه. ثم رأيت أنها ~~قد ماتت، فعدلت عنقها وغطيتها بملاءة. ~~••• # طوى بود الجريدة بعناية، ووضعها على الكرسي وغادر محل الحلاقة. كان الهواء بالخارج ~~تفوح منه رائحة الحشود، زاخرا بالضوضاء وضوء الشمس. لم يكن إلا كإبرة في كومة من القش ~~... تمتم عاليا: «وأنا في الخامسة والعشرين من عمري.» يفكر في الصبي البالغ الرابعة ~~عشرة من العمر ... ويسير بخطى أسرع على طول الأرصفة الصاخبة حيث تلقي الشمس بأشعتها عبر ~~السكة الحديدية المرتفعة، مخططة الشارع الأزرق بشرائط صفراء مشتعلة ودافئة. ليس سوى ~~إبرة في كومة من القش. ~~••• # جلس إد تاتشر متحدبا فوق مفاتيح البيانو مدندنا بلحن «موسكيتو باريد». تدفق ضوء ~~الشمس لفترة ما بعد ظهيرة يوم الأحد مغبرا عبر ستائر النافذة الدانتيل الثقيلة، ~~وتلوى على الورود الحمراء للسجادة، ونشر خيوطه في أرجاء الردهة غير المرتبة. جلست ~~سوزي تاتشر مسترخية بجوار النافذة تشاهده بعينين زرقاوين بدرجة تبدوان معها فاقعتين ~~على وجهها الشاحب. بينهما، تخطو إلين الصغيرة بأناة راقصة وسط ورود الحقل المشمس على ~~السجادة. أمسكت بيديها الصغيرتين فستانها الوردي المكشكش، وقالت بين الحين والآخر ~~بصوتها الصغير وفي نبرة إصرار: «انظري إلي يا أمي.» # قال تاتشر، وهو لا يزال يعزف: «انظري للطفلة. إنها راقصة باليه صغيرة مثالية.» # ثمة صحائف من جريدة يوم الأحد ملقاة حيث سقطت من الطاولة، بدأت إلين في الرقص عليها، ~~ممزقة إياها أسفل قدميها الصغيرتين الرشيقتين. # أنت سوزي من فوق كرسيها المخملي الوردي، قائلة: «لا تفعلي ذلك يا عزيزتي ~~إلين.» ~~«ولكني يا أمي يمكنني أن فعل ذلك وأنا أرقص.» ~~«قلت لك لا تفعلي ذلك.» انتقل إد تاتشر إلى عزف ms014 لحن «باركارول». كانت إلين ترقص على ~~اللحن، مؤرجحة يديها معه، وممزقة الجريدة بقدميها الرشيقتين. ~~«أرجوك يا إد احمل الطفلة؛ إنها تمزق الجريدة.» # أنزل أصابعه في نغمة متراخية. «يجب ألا تفعلي ذلك يا عزيزتي. فأنا لم أنته من ~~قراءتها بعد.» # واصلت إلين ما تفعله. فانقض عليها تاتشر من فوق كرسي البيانو وأوقفها وهي تتلوى ~~وتضحك فوق ركبته. «يجب أن تنتبهي دائما يا إلين عندما تتحدث أمك إليك، ويجب ألا ~~تكوني مخربة يا عزيزتي. إن صناعة تلك الجريدة تكلف الكثير من المال، ويعمل فيها ~~أشخاص كثيرون، وقد خرجت لشرائها ولم أنته من قراءتها بعد. إيلي تتفهم الموقف، أليست ~~كذلك؟ نحن نريد بناء في هذا العالم وليس هدما.» ثم واصل عزف «الباركارول» وواصلت ~~إلين الرقص، وكانت تخطو برقة بين الورود على الحقل المشمس المرسوم على السجادة. ~~••• # جلس ستة رجال إلى الطاولة في المكان المخصص لتناول الطعام، وأخذوا يأكلون بسرعة ~~وقبعاتهم على أقفيتهم. # صاح الشاب الجالس في طرف الطاولة، والذي كان يحمل صحيفة في يد وكوبا من القهوة في ~~اليد الأخرى: «جيميني كريكيت! أيمكنك التغلب عليه؟» # قال رجل ذو وجه طويل وخلال أسنان على جانب فمه مدمدما: «أتغلب على ماذا؟» ~~«يظهر ثعبان كبير في الجادة الخامسة ... صرخت السيدات وركضن في جميع الاتجاهات هذا ~~الصباح في الساعة الحادية عشرة والنصف عندما زحف ثعبان كبير خارجا من صدع في بناء ذي ~~جدار يدعم المستودع في الجادة الخامسة وشارع 42 وبدأ يعبر الرصيف ...» ~~«يا لها من قصة مبالغ فيها ...» # قال رجل هرم: «ذلك شيء تافه. عندما كنت صبيا، كنا نذهب لاصطياد طيور الشنقب ~~في بروكلين فلاتز ...» # همهم الشاب وهو يطوي جريدته ويهرع للخارج إلى شارع هدسون، الذي كان مليئا برجال ~~وفتيات يسيرون بهمة في الصباح ذي المسحة القرمزية، قائلا: «يا إلهي! إنها التاسعة ~~إلا الربع.» أحدث احتكاك حدوات أحصنة الجر ذات الحوافر المشعرة وسحق عجلات عربات البيع ~~جلبة صامة للآذان وملأت الجو بغبار كثيف. كانت تنتظره عند باب إم سوليفان آند كو، ~~مستودع ومخزن، فتاة ترتدي قلنسوة ms015 مزركشة بالورود، وقد علقت ربطة عنق فراشية خزامية ~~اللون أسفل ذقنها المائل الرشيق. شعر الشاب بفوران يكتسحه من داخله، كزجاجة مياه غازية ~~فتحت لتوها. ~~«مرحبا إيميلي! ... لقد حصلت على ترقية.» ~~«تكاد تتأخر بعض الشيء، أتعلم ذلك؟» ~~«ولكن بحق، لقد حصلت على زيادة دولارين.» # أمالت ذقنها أولا على جانب ثم على الآخر. ~~«لا أهتم.» ~~«تعلمين ما عليك قوله إذا حصلت على ترقية.» نظرت مقهقهة في عينيه. ~~«وما هذه سوى البداية ...» ~~«ولكن بم تفيد 15 دولارا في الأسبوع؟» ~~«عجبا، إنها 60 دولارا في الشهر، وأنا أتدرب على العمل في الاستيراد.» ~~«أيها الأحمق، ستتأخر.» استدارت فجأة وركضت صاعدة الدرج المليء بالقمامة ~~المبعثرة، وأصدرت تنورتها الجرسية الشكل ذات الثنيات صوت حفيف وهي تتحرك من جانب ~~إلى آخر. ~~«يا إلهي! إنني أكرهها. إنني أكرهها.» سالت دموع حارة في عينيه، ومشى بسرعة في شارع ~~هدسون إلى مكتب وينكيل آند جوليك، مستوردون من غرب الهند. # كان سطح القارب بجوار الرافعة الأمامية دافئا ومبللا بالماء المالح. كانوا ~~ممددين جنبا إلى جنب في قماش الدنيم المشحم يتحدثون خاملين في همس، وآذانهم ~~تملؤها رغوة المياه المندفعة من شق المقدمة المستديرة للعبارة بقوة عبر الأمواج ~~الرمادية المخضرة العالية لتيار الخليج. # بمزيج من الفرنسية والإنجليزية: «يمكنني أن أقول لك يا سيدي الهرم إن نيويورك ~~تصيبني بالجنون ... في اللحظة التي نرسو فيها سأذهب إلى اليابسة وسأظل عليها. لقد سئمت ~~حياة الكلاب هذه.» كان خادم المركب ذا شعر أشقر ووجه بيضوي سمني متورد، وسقط عقب ~~سيجارة منطفئة من بين شفتيه عندما تحدث. قال بالفرنسية: «تبا!» بحث عنه حيث تدحرج ~~على سطح القارب. لقد أفلت من يده وقفز في مصارف المياه. # قال الصبي الآخر الذي كان مستلقيا على بطنه راكلا زوجا من الأقدام المتسخة لأعلى ~~في ضوء الشمس الخافت: «دعه. فلدي الكثير. سيرجعك القنصل إلى المركب.» ~~«لن يمسك بي.» ~~«وماذا عن خدمتك العسكرية؟» ~~«فلتذهب مع المركب إلى الجحيم. ولتذهب معهما فرنسا كذلك.» ~~«أتريد أن تصبح مواطنا أمريكيا؟» ~~«لم لا؟ فللمرء الحق في اختيار بلده.» # مسح ms016 الآخر أنفه بقبضة يده مفكرا ثم زفر بصافرة طويلة. قال: «إنك لرجل حكيم يا ~~إميل.» ~~«ولكن يا كونغو، لم لا تأتي أنت أيضا؟ بالطبع لا تريد أن تمسح النفايات في مطبخ ~~سفينة نتنة طوال حياتك.» # تقلب كونغو وجلس متربعا، وهو يحك رأسه الذي كان مليئا بالشعر الأسود ~~المجعد . ~~«أتعلم تكلفة قضاء ليلة مع امرأة في نيويورك؟» ~~«لا أعلم، أظن أنها باهظة ... لن أذهب إلى اليابسة لإثارة الفوضى، بل سأحصل على وظيفة ~~جيدة وأعمل. ألا تفكر في شيء سوى النساء؟» # قال كونغو وهو يستلقي على سطح السفينة مرة أخرى، دافنا وجهه الأسود الملطخ ~~بالسخام بين ذراعيه المطويتين: «ما الفائدة؟ لم لا؟» ~~«أريد أن أذهب إلى مكان آخر في العالم، ذلك ما أعنيه. فأوروبا قد فسدت وتعفنت. ولكن ~~في أمريكا يمكن للمرء أن يتقدم. محل الميلاد لا يهم، التعليم لا يهم. الجميع ~~يتقدم.» ~~«ولكن لو كانت هناك امرأة شابة جذابة ولطيفة معنا الآن حيث سطح السفينة الدافئ، ألن ~~ترغب في مداعبتها؟» ~~«بعدما نصبح أغنياء، سنحظى بالكثير، الكثير من كل شيء.» ~~«وهل ليس لديهم أي خدمة عسكرية؟» ~~«لم عساهم أن تكون لديهم؟ إن المال هو ما يسعون وراءه. فهم لا يرغبون في قتال ~~الناس، وإنما في التجارة معهم.» # لم يرد كونغو. # استلقى خادم المركب على ظهره ناظرا إلى السحب. لقد تدفقت من الغرب في صروح متراكمة ~~ضخمة يسطع ضوء الشمس من بينها، مشرقة وبيضاء كرقائق القصدير. كان يمشي عبر شوارع ذات ~~مبان بيضاء وطويلة وفوق بعضها، متبخترا في سترة مشقوقة الذيل وياقة بيضاء طويلة، ثم ~~صعد فوق درج من القصدير، عريض، وممسوح ونظيف، عبر بوابات زرقاء، دلف إلى داخل قاعات ~~من الرخام المخطط حيث صوت حفيف وخشخشة نقود من أوراق، وفضة، وذهب على طاولات ~~قصديرية طويلة. # بالفرنسية: «تبا لقد حان الوقت.» وصل إلى آذانهما خافتا صوت ضربات الجرس المزدوجة ~~في عش المراقبة. «ولكن لا تنس يا كونغو أنه في الليلة الأولى التي وصلنا فيها اليابسة ~~...» ثم طقطق بشفتيه. «لقد رحلنا.» ~~«كنت نائما. وحلمت ms017 بفتاة شقراء شابة. كنت سأحظى بها لولا أن أيقظتني.» نهض خادم ~~السفينة على قدميه ناعرا، ووقف لبرهة ناظرا جهة الغرب حيث تنتهي الأمواج في خط ~~متعرج حاد أمام سماء صلبة ومباغتة كالنيكل. ثم دفع بوجه كونغو لأسفل أمام سطح السفينة ~~وركض إلى مؤخرتها، خافقة قدماه في قبقابه الخشبي وهو يمضي. ~~••• # بالخارج، كان أحد أيام السبت الحارة من شهر يونيو يجرجر أشلاءه في شارع 110. استلقت ~~سوزي تاتشر مضطربة في السرير، ويداها مبسوطتان في زرقة ونحول فوق غطاء السرير أمامها. ~~تراءت إليها أصوات عبر جدار الغرفة الرفيع. كانت فتاة شابة تصيح بصوت به خنف: ~~«قلت لك يا أمي لن أعود إليه.» # ثم أدركت صوتا رصينا لامرأة يهودية عجوز تجادل قائلة: «ولكن الحياة الزوجية يا روزي ~~ليست كلها متعة ومرحا. يجب على الزوجة أن تطيع زوجها وأن تعمل على راحته.» ~~«لن أفعل ذلك. لا يمكنني التحمل. لن أعود لذلك الحيوان القذر.» # اعتدلت سوزي في سريرها، ولكنها لم تستطع سماع ما قالته المرأة العجوز بعد ذلك. # صرخت الفتاة فجأة: «ولكنني لم أعد يهودية. هذه ليست روسيا، إنها نيويورك الودود. ~~وللفتيات حقوق هنا.» ثم صفع باب وساد الصمت. # تقلبت سوزي تاتشر في السرير تئن مضطربة. أولئك الأشخاص البغيضون لا يمنحونني لحظة ~~هدوء. أتت من الأسفل صلصلة صندوق موسيقى بموسيقى أوبريت «الأرملة الطروب». يا إلهي! ~~لم لم يرجع إد إلى المنزل؟ إنه لمن القسوة أن يتركوا امرأة مريضة وحدها هكذا. يا لها ~~من أنانية! لوت فمها لأعلى وأجهشت بالبكاء. ثم استلقت هادئة مرة أخرى، محدقة في ~~السقف تشاهد الذباب وهو يطن طنينه المستفز حول مصباح الإنارة الكهربائية. أحدثت عربة ~~في الشارع صوت جلبة. كان بإمكانها سماع أصوات صياح الأطفال. ومر فتى يصيح بصدور ~~طبعة ثانية لإحدى الصحف. ماذا لو نشب حريق؟ كذلك الحريق المروع في مسرح شيكاغو. أوه، ~~سيصيبني الجنون! تقلبت في السرير، وأظافرها المدببة تغرز في راحتي يديها. ~~سأتناول قرصا آخر. ربما أستطيع أن أحظى ببعض النوم. رفعت نفسها مستندة إلى مرفقها ~~وتناولت القرص الأخير ms018 من علبة معدنية صغيرة. كانت جرعة الماء التي تبلع بها القرص ~~تسكن حلقها. أغلقت عينيها واستلقت في هدوء. # نهضت مجفلة. كانت إلين تقفز في أنحاء الغرفة، وكانت قبعتها الخضراء تسقط من مؤخرة ~~رأسها، وكانت تجعدات شعرها النحاسية اللون تندفع في جموح. ~~«أوه يا أمي، أريد أن أكون فتى .» ~~«اهدئي يا عزيزتي. فأمك تشعر بالتعب بعض الشيء.» ~~«أريد أن أكون فتى.» ~~«عجبا يا إد، ماذا فعلت للفتاة؟ إنها منزعجة للغاية.» ~~«إننا لسنا سوى متحمسين سوزي. فقد كنا نشاهد المسرحية الأروع على الإطلاق. لقد ~~أحببناها كثيرا، إنها شديدة الشاعرية وكل تلك الأشياء البديعة. وقد كانت مود آدامز ~~رائعة. أحبت إيلي كل دقيقة فيها.» ~~«يبدو من السخف، كما سبق وقلت، أن تأخذ طفلة صغيرة ...» ~~«أوه يا أبي، أريد أن أكون فتى.» ~~«إنني أحب فتاتي الصغيرة كما هي. يجب أن نذهب مرة أخرى يا سوزي ونصطحبك ~~معنا.» ~~«أنت تعلم جيدا يا إد أنني لن أكون على ما يرام.» اعتدلت جافلة في جلستها، وشعرها ~~يتدلى أصفر باهتا ومستقيما أسفل ظهرها. «أوه، ليتني أموت ... ليتني أموت ولا أكون ~~عبئا عليكما أكثر من ذلك ... أنتما تكرهاني. إن لم تكونا تكرهاني لم تركتماني وحدي ~~هكذا؟» أصيبت بغصة ووضعت وجهها بين راحتيها. شبكت بين أصابعها، وقالت: «أوه، ليتني ~~أموت.» ~~«أرجوك يا سوزي، من السيئ أن تقولي ذلك.» وضع ذراعه حولها وجلس على السرير ~~بجوارها. # بكت بهدوء وأسقطت رأسها فوق كتفه. وقفت إلين محدقة فيهما بعينيها الرماديتين ~~المستديرتين. ثم استأنفت القفز هنا وهناك، مغنية لنفسها: «إيلي ستصبح فتى، إيلي ~~ستصبح فتى.» ~~••• # بخطوات بطيئة وطويلة، وعرجة بسيطة في قدميه المتقرحتين، مشى بود في شارع برودواي، ~~مارا بأراض فارغة حيث كانت العلب المعدنية تومض وسط العشب وشجيرات السماق ~~والرجيد، وبين صفوف لوحات الإعلانات ولافتات سجائر بول دورهام، ومارا بأكواخ وعشش ~~سكنية مهجورة، وبأودية عميقة ضيقة متراكمة بكومات من القمامة المحمولة على العجلات حيث ~~تلقي عربات القمامة بالرماد والآجر، وبكتل من الصخور الرمادية حيث حفارات البخار ~~الطارقة والقاضمة بلا انقطاع، وبأنقاب تشق طريقها ms019 بصعوبة عبرها عربات مليئة بالصخور ~~والطمي على ممرات من ألواح إلى الشارع، حتى وجد نفسه يمشي على أرصفة جديدة بمحاذاة صف ~~من المنازل ذات شقق مبنية بالطوب الأصفر، ونظر إلى نوافذ متاجر البقالة، حيث المغاسل ~~الصينية، والمطاعم السريعة، ومتاجر الزهور والخضراوات، والخياطون، ومتاجر الأطعمة ~~المستوردة والجاهزة. بمروره أسفل سقالة أمام مبنى جديد، التقت عيناه بعيني رجل هرم ~~كان يجلس على حافة الرصيف يعتني بمصابيح زيتية. وقف بود بجواره، رافعا بنطاله، وتنحنح ~~ثم قال: ~~«ألا أخبرتني يا سيدي أين يجد المرء مكانا جيدا ليبحث فيه عن عمل؟» ~~«لا يوجد مكان جيد للبحث عن عمل أيها الشاب ... هناك أعمال لا بأس بها ... سأتم عامي ~~الخامس والستين بعد شهر وأربعة أيام، وقد كنت أعمل منذ أن كنت في الخامسة حسب تقديري، ~~ولم أجد عملا جيدا بعد.» ~~«يمكنني العمل في أي شيء.» ~~«هل لديك بطاقة نقابة؟» ~~«ليس لدي شيء.» # قال الرجل الهرم: «لا يمكنك الحصول على عمل في البناء دون أن يكون معك بطاقة ~~نقابة.» حك شعيرات ذقنه الرمادية بظهر يده ومال فوق المصابيح مرة أخرى. وقف بود ~~محدقا في غابة من عوارض المباني الجديدة يفوح منها الغبار حتى لمح عيني رجل يرتدي ~~قبعة دربية عبر نافذة مأوى لحارس. مسح نعله في اضطراب ودخل. لو كان بإمكاني أن أمضي ~~قدما إلى مركز كل شيء ... # عند الناصية التالية، كان ثمة حشد مجتمع حول سيارة بيضاء عالية. تدفقت سحب من ~~البخار من طرفها الخلفي. وكان هناك رجل شرطة يرفع عاليا فتى صغيرا من إبطيه. خرج من ~~السيارة رجل أحمر الوجه ذو شارب أبيض كثيف يمشي غاضبا. ~~«قلت لك أيها الضابط إنه رمى حجرا ... يجب أن تتوقف مثل هذه الأشياء. لأن معاونة ~~ضابط للأشرار والمشاغبين ...» # كانت هناك امرأة ذات شعر مرفوع في ربطة ضيقة أعلى رأسها، وكانت تهز قبضتها أمام الرجل ~~في السيارة، وتصرخ قائلة: «كاد يدهسني أيها الضابط، كاد يدهسني.» # شق بود طريقه بجوار شاب يرتدي مئزر جزار وقبعة بيسبول بالمقلوب. ~~«ما الأمر؟» ~~«تبا، لا أعلم ms020 ... أظنه شجارا من تلك المشاجرات التي يحدثها راكبو السيارات. ألا ~~تقرأ الصحف؟ لا لوم عليهم، ألا توافقني؟ بأي حق تنطلق تلك السيارات اللعينة في أرجاء ~~المدينة مكتسحة النساء والأطفال؟» ~~«يا للهول، أيفعلون ذلك؟» ~~«بالطبع يفعلون ذلك.» ~~«اسمع ... امم ... أيمكنك يا سيدي أن تخبرني بمكان جيد أبحث فيه عن عمل؟» أرجع صبي الجزار ~~رأسه للوراء وضحك. ~~«يا إلهي، لقد ظننت أنك ستطلب صدقة ... أظنك لست من نيويورك ... سأخبرك بما عليك فعله. ~~ستستمر في السير في برودواي حتى تصل إلى دار البلدية ...» ~~«هل مركز كل شيء هناك؟» ~~«بالطبع ... ثم ستصعد الدرج وتسأل عن الحاكم ... لقد سمعت أن هناك بعض المقاعد الشاغرة في ~~مجلس البلدية ...» # دمدم بود، وهو يمشي مسرعا: «اللعنة، بالطبع لديهم مقاعد فارغة.» ~~••• ~~«تدحرجي يا عزيزتي ... تدحرجي يا أحجار النرد اللعينة.» ~~«أنت تعرف لغتها يا سلاتس.» ~~«هيا، فليأت الرقم سبعة!» ألقى سلاتس بالنرد من يده مطقطقا، وإبهامه في محاذاة ~~أصابعه المتعرقة. «مرحى.» ~~«أشهد لك بأنك لاعب محترف يا سلاتس.» # وضع كل منهم بيده المتسخة نيكلا على كومة النقود التي تتوسط دائرة من ركبهم ~~المرقعة الملتصقة كل منها في الأخرى من الأمام. كان الفتيان الخمسة يجلسون على ~~أعقابهم أسفل مصباح في شارع ساوث ستريت. ~~«هيا يا فتياتي، إننا ننتظر ... تدحرجي أيتها الأحجار الصغيرة الملعونة، تبا، هيا، ~~تدحرجي.» ~~«توقفوا يا رجال! هذا بيج ليونارد وعصابته يتوجهون ناحية المربع السكني.» ~~«سأبرحه ضربا ل ...» # كان أربعة منهم يمشون بتراخ بمحاذاة الرصيف، وينتشرون تدريجيا دون أن يلتفتوا ~~خلفهم. أما الفتى الأصغر ذو الوجه الصغير الذقن كالمنقار، فقد ظل في الخلف في هدوء ~~مجمعا العملات المعدنية. ثم ركض بمحاذاة الجدار وتلاشى في الممر المظلم بين منزلين. ~~بسط جسمه خلف مدخنة وانتظر. اقتحمت الأصوات المختلطة للعصابة الممر، ثم واصلوا السير في ~~الشارع. كان الفتى يعد النيكلات في يده. عشرة. «يا إلهي، إنها 50 سنتا ... سأخبرهم أن ~~بيج ليونارد قد رفع العجين.» لم يكن لجيوبه بطانة؛ فلف النيكلات في أحد أطراف ~~قميصه. ~~••• # امتزج قدح من نبيذ الراين وكأس من ms021 الشامبانيا في كل مكان بمحاذاة الطاولة البيضوية ~~البيضاء البراقة. وفي ثمانية أطباق بيضاء لامعة، قدمت ثماني قطع من كانابي الكافيار ~~فيما يشبه حلقات من الخرز الأسود على أوراق الخس، وأحاطت بها تقسيمات من الليمون ~~المنثور مع شرائح رفيعة من البصل وبياض البيض. قال النادل الهرم بمزيج من الفرنسية ~~والإنجليزية وهو يجعد جبهته المتعرجة: «بكثير من العناية، ولا تنس.» كان رجلا ~~قصيرا متمايلا في مشيته وله بعض شعيرات سوداء لصقها بإحكام على رأسه المقبب. ~~«حسنا.» أومأ إميل برأسه بجدية. كانت ياقته ضيقة عليه للغاية. وكان يرج زجاجة أخيرة ~~من الشامبانيا في دلو الثلج المحاط بالنيكل على طاولة التقديم. # بمزيج من الفرنسية والإيطالية والإنجليزية: «بكثير من العناية، اللعنة ... هذا الرجل ~~يلقي بالمال كقصاصات ورق، انظر ... إنه يعطي بقشيشا، انظر. إنه رجل فاحش الثراء. إنه ~~لا يهتم كم أنفق من المال.» ربت إميل على ثنية مفرش المائدة لتسويته. بمزيج من الفرنسية ~~والإنجليزية: «لا تفعل ذلك ... يداك متسختان، قد تترك أثرا.» # متكئين في البداية على قدم واحدة، ثم على الأخرى، وقفوا منتظرين والمناشف أسفل ~~آباطهم. من المطعم بالأسفل وسط روائح الطعام المطهو بالزبد، وصلصلة السكاكين والشوك ~~والأطباق، أتى الصوت الخفيض بموسيقى رقصة فالس. # عندما رأى إميل رئيس النادل ينحني خارج الباب، ضغط شفتاه في ابتسامة مطيعة. كانت هناك ~~امرأة شقراء مسنة ترتدي عباءة أوبرا سلمونية اللون تهفهف على ذراع رجل مستدير الوجه ~~كان يحمل قبعته العالية أمامه كمصد، وفتاة صغيرة مجعدة الشعر ترتدي رداء أزرق تظهر ~~أسنانها وتضحك، وامرأة سمينة ترتدي تاجا وشريطا مخمليا أسود حول عنقها وذات أنف ~~منقاري ووجه بلون السيجار ... صدور قمصان زائفة، وأياد تسوي ربطات عنق بيضاء، وومضات ~~بريق سوداء أعلى قبعات وأحذية جلدية لامعة، وثمة رجل خبيث بأسنان ذهبية ظل يلوح ~~بذراعيه متلفظا بتحيات بصوت كصوت بقرة، وقد وضع قطعة من الألماس بحجم عملة نيكل في ~~صدر قميصه الزائف. كانت الفتاة الصهباء في غرفة المعاطف تجمع الأردية. دفع النادل ~~الهرم إميل. قال عاوجا فمه وهو ينحني: «إنه الزعيم الكبير.» ms022 بسط إميل جسمه على ~~الجدار وهم يدخلون الغرفة ويخرجون منها مصدرين جلبة. وجد أنفه نفحة من نبات ~~الباتشولي، عندما التقط أنفاسه باغتته بحرارة وصلت إلى جذور شعره. # صاح الرجل المزين بالألماس: «ولكن أين فيفي ووترز؟» ~~«قالت إنها ستتأخر نصف ساعة. أظن أن الرجال لن يدعوها تمر من باب المسرح .» ~~«حسنا، لا يمكننا انتظارها حتى وإن كان هذا عيد ميلادها؛ فأنا لم أنتظر أحدا في ~~حياتي.» وقف لبرهة مقلبا عينه الشاردة في النساء حول الطاولة، ثم أخرج سواري ~~كميه قليلا من سترته ذات الذيل، وجلس بغتة. نسف الكافيار في غمضة عين. نعق بصوت ~~أجش: «وماذا عن كأس نبيذ الراين العريضة أيها النادل؟» حبس إميل أنفاسه وامتص ~~وجنتيه إلى الداخل أثناء لمه للأطباق، وقال بالفرنسية: «حالا يا سيدي ...» تكون ~~الصقيع على الأقداح عندما صب النادل الهرم النبيذ في الكأس العريضة من إبريق زجاجي ~~مزخرف يطفو فيه النعناع، والثلج، وقشر الليمون، وشرائح رفيعة طويلة من الخيار. ~~«أها، هذا سيفي بالغرض.» رفع الرجل المرصع ثيابه بالألماس كأسه إلى شفتيه، وشرب ~~منها ثم أنزلها وهو يلقي نظرة جانبية على السيدة بجواره. كانت تربت بالزبد على ~~لقيمات من الخبز وتلقي بها في فمها، مغمغمة أثناء ذلك: ~~«لا يمكنني أن آكل سوى أصغر الوجبات الخفيفة، أصغر الوجبات الخفيفة فحسب.» ~~«ذلك لا يمنعك من تناول الشراب يا ماري، أليس كذلك؟» # أطلقت ضحكة مقهقهة وضربت على كتفه بمروحتها المطوية. «يا إلهي، يا لك من ~~مخادع!» # هسهس النادل الهرم بمزيج من الإيطالية والفرنسية في أذن إميل: «اللعنة، فلتضئ ~~لي.» # عندما أضاء المصابيح أسفل صحني التسخين والضيافة المعدنيين على طاولة التقديم، ~~بدأت رائحة الشيري الساخن، والقشدة، والكركند تفوح في الغرفة. كان الهواء ساخنا، ~~ومليئا بالطنين، والعطر، والدخان. بعد أن عاون إميل في تقديم الكركند على طريقة نيوبرج ~~وأعاد ملء الكئوس، اتكأ على الحائط، ومرر يده فوق شعره الرطب. انزلق نظره تجاه كتفين ~~لحميين لامرأة أمامه، ثم نزل على ظهرها الأملس حيث ظهر مشبك فضي صغير غير مقفول أسفل ~~زركشة الدانتيل. لف ms023 الرجل الأصلع الرأس الجالس بجوارها ساقه حول ساقها. كانت شابة، في ~~عمر إميل، وظلت تنظر لأعلى في وجه الرجل بشفتين مفتوحتين ورطبتين. جعل هذا إميل ~~يشعر بالدوار، ولكنه لم يستطع التوقف عن النظر. # قال الرجل ذو الألماسة مصدرا صريرا عبر فمه الممتلئ بالكركند: «ولكن ما الذي حدث ~~لفيفي الجميلة ؟» وتابع: «أظن أنها حققت نجاحا مرة أخرى هذا المساء مما جعل ~~سهرتنا المتواضعة لا تروق لها.» ~~«إن الأمر من شأنه أن يجعل أي فتاة مترفعة.» # قال الرجل ذو الألماسة ضاحكا: «حسنا، ستتفاجأ مفاجأة عمرها الصغير إن توقعت أننا ~~سننتظرها. ها، ها، ها. أنا لم أنتظر أحدا في حياتي، ولن أنتظر أحدا الآن.» # دفع الرجل ذو الوجه المستدير بطبقه على الطاولة وكان يلعب بالسوار في معصم السيدة ~~الجالسة بجواره. «أنت الليلة يا أولجا تماما في جاذبية فتيات لوحات جيبسون.» # قالت رافعة قدحها أمام الضوء: «ها أنا أجلس جلسة فتاة تستعد أن ترسم الآن.» ~~«أعلى يد جيبسون؟» ~~«لا، بل على يد رسام حقيقي.» ~~«أقسم أنني سأشتري تلك اللوحة.» ~~«ربما لن تتسنى لك الفرصة.» # أومأت له برأسها ذي الشعر الأشقر المصفف بتسريحة بومبادور. ~~«إنك لمشاكسة صغيرة وماكرة يا أولجا.» # ضحكت مبقية شفتيها محكمتين فوق أسنانها الطويلة. # كان رجل يميل في اتجاه الرجل ذي الألماسة، ناقرا بإصبع قصير وبدين على ~~الطاولة. ~~«كلا يا سيدي، كمقترح عقاري، فإن شارع 23 قد انهار ... وقد اعترف الجميع بذلك ... ولكن ما ~~أريد أن أحدثك عنه في سرية بعض الوقت يا سيد جودالمينج، هو هذا ... كيف تجنى جميع ~~الأموال الطائلة في نيويورك؟ عائلات أستور، وفاندربيلت، وفيش ... في مجال العقارات ~~بالطبع. إن الفرصة أصبحت مواتية أمامنا الآن لتحقيق ربح كبير ... نكاد نصل ... فلنشتر ~~في شارع 40 ...» # رفع الرجل ذو الألماسة حاجبا وهز رأسه. «لقضاء ليلة في أحضان الجمال، أوه ضع ~~الهموم جانبا ... أو شيء من هذا القبيل ... اللعنة أيها النادل، لم تأخرت الشامبانيا؟» ~~نهض وسعل في يده، ثم بدأ في الغناء بصوته الناعق: # أوه لو كان الأطلسي محيطا من الشامبانيا # أمواجا ms024 براقة من الشامبانيا. # صفق الجميع. كان النادل الهرم قد قسم لتوه كعكة ألاسكا، بوجه متورد ~~كالبنجر، وكان ينزع فلينة شامبانيا جامدة. عندما فرقعت الفلينة، أطلقت السيدة ذات ~~التاج صرخة. شربوا نخب الرجل ذي الألماسة. # نخب كونه رجلا جيدا وبهيجا ... # مال الرجل ذو الأنف المنقاري وسأل الفتاة الجالسة بجانبه: «ماذا تطلقون على هذا ~~الطبق؟» كان شعرها الأسود مفروقا من المنتصف، وكانت ترتدي فستانا أخضر باهتا ~~بكمين منتفخين. غمز ببطء ثم حدق بشدة في عينيها السوداوين. ~~«هذا أفخم طعام وضعته يوما في فمي ... أتعلمين أيتها الشابة، إنني لا آتي كثيرا إلى ~~هذه المدينة ... (ابتلع صبابة كأسه). وعندما آتي إلى هنا، فإنني أشعر عادة بالاشمئزاز ~~بعض الشيء عندما أغادر ...» تفحصت نظرته البراقة والمحمومة من أثر الشامبانيا معالم ~~عنقها وكتفيها، وتجولت للأسفل إلى ذراعها العاري. «ولكني أظن بعض الشيء هذه المرة ~~...» # قاطعته بوجه متورد: «لا بد أن في هذا آفاقا لحياة عظيمة.» ~~«كانت حياة عظيمة في الأيام الخوالي، كانت حياة صعبة ولكنها كانت حياة الرجال ... أنا ~~سعيد أنني جنيت ثروتي في تلك الأيام ... فما كنت لأحصل على الحظ نفسه الآن.» # نظرت إليه. «يا لك من متواضع في تسميته حظا!» # كان إميل يقف خارج باب الغرفة الخاصة. لم يعد هناك ما يقدم. مرت به الفتاة ~~الصهباء من غرفة المعاطف وفي ذراعها معطف كبير متهدب بقبعة. ابتسم محاولا جذب ~~انتباهها. فتنشقت ورفعت أنفها في الهواء. لن تنظر إلي لأنني نادل. سأريهم عندما أجني ~~بعض المال. # أتى النادل الهرم هامسا في أذنه: «اطلب من تشارلي زجاجتي مويت وشاندون أخريين، ~~من الزجاجات ذات المذاق الأمريكي.» # كان الرجل ذو الوجه المستدير واقفا. «السيدات والسادة ...» # ارتفع صوت مزمر: «الصمت في حظيرة الخنازير ...» # قالت أولجا بصوت شديد الهدوء: «الخنزير الكبير يريد أن يتحدث.» ~~«السيدات والسادة، نظرا للغياب المؤسف لنجمتنا نجمة مدينة بيثيلهم والممثلة ~~المتفرغة ...» # قالت السيدة ذات التاج: «لا تسب يا جيلي.» ~~«السيدات والسادة، لست معتادا على ...» ~~«أنت ثمل يا جيلي.» ~~«... أيا كان اتجاه المد ... أعني سواء أسارت الرياح في اتجاهنا ms025 أم في عكسه ...» # جذب شخص الرجل ذا الوجه المستدير من ذيل معطفه، فجلس بغتة على الكرسي. # قالت السيدة ذات التاج متوجهة إلى رجل طويل الوجه بلون التبغ كان يجلس في نهاية ~~الطاولة: «إنه لأمر مروع ... إنه لأمر مروع أيها الكولونيل، تلك الهيئة المزرية التي ~~يصبح عليها جيلي عندما يسكر ...» # كان الكولونيل يفك بإتقان لفافة القصدير من على حبة سيجار. قال متثاقلا: «يا للهول، ~~أما تقولينه صحيح؟» كان وجهه جامدا فوق شاربه الرمادي الكث. «ثمة حكاية غاية في الرعب ~~عن أتكنس الهرم المسكين، إليوت أتكنس الذي اعتاد أن يكون مع مانسفيلد ...» # قال الكولونيل ببرود شديد وهو يفصل نهاية السيجار بمطواة صغيرة ذات قبضة من اللؤلؤ: ~~«أحقا؟» ~~«قل لي يا تشيستر، هل علمت أن مابي إيفانز كانت تحقق نجاحا؟» ~~«بأمانة يا أولجا لا أعلم كيف تفعل ذلك. فليس لها شخصية مميزة ...» ~~«حسنا، لقد ألقى حديثا، ثملا كلورد كما تعلم، في إحدى الليالي عندما كانوا في جولة ~~في كانساس ...» ~~«إنها لا تستطيع الغناء ...» ~~«لم يبل الرجل المسكين بلاء جيدا قط تحت الأضواء الساطعة ...» ~~«إنها لا تتمتع بأقل مقومات الشخصية ...» ~~«وقد ألقى خطابا كخطابات بوب إينجيرسول نوعا ما ...» ~~«الرجل الهرم المسكين ... آه، لقد عرفته جيدا بالخارج في شيكاغو في الأيام الخوالي ...» ~~«أحقا؟» أمسك الكولونيل بعناية بعود ثقاب مشتعل ووجهه نحو طرف سيجاره ... ~~«وقد كان هناك وميض برق مروع وكرة نار دخلت من إحدى النوافذ وخرجت من ~~الأخرى.» ~~«هل ... قتل؟» زفر الكولونيل نفخة من دخان أزرق في اتجاه السقف. # صاحت أولجا صارخة: «ماذا، هل قلت إن بوب إينجيرسول قد صعقه البرق؟» «نال ما يستحقه ~~ذلك الملحد المقيت.» ~~«لا، ليس بالضبط، لكن الأمر أرعبه لدرجة أدرك معها الأشياء المهمة في الحياة، وهو ~~الآن يتردد على الكنيسة الميثودية.» ~~«من الطريف عدد الممثلين الذين أصبحوا قساوسة.» # قال الرجل ذو الألماسة مصدرا صريرا: «لا يمكن الحصول على جمهور بأي طريقة ~~أخرى.» # حام النادلان خارج الباب يستمعان للجلبة بالداخل. قال النادل الهرم هامسا بمزيج ~~من الفرنسية والإيطالية: «كومة من الخنازير ms026 اللعينة ... اللعنة!» هز إميل كتفيه. «تلك ~~الفتاة السمراء تنظر إليك طوال الليل ...» ثم اقترب بوجهه من إميل وغمز. «بالطبع، ربما ~~تحصل على شيء جيد.» ~~«لا أريد أيا منهن ولا أيا من أمراضهن القذرة.» # صفع النادل الهرم فخذه. «لا يوجد شباب في هذه الأيام ... عندما كنت شابا اغتنمت ~~الكثير من الفرص.» # قال إميل مطبقا على أسنانه: «إنهن لا ينظرن إليك أصلا. فما نحن سوى بذلات ~~متحركة.» ~~«تمهل قليلا، ستتعلم في النهاية.» # انفتح الباب. انحنوا احتراما في اتجاه الرجل ذي الألماسة. رسم شخص ساقي امرأة على ~~مقدمة قميصه. فتوردت وجنتاه توردا واضحا. وتدلى الجفن السفلي لإحدى عينيه، ~~مما أكسب وجهه الأشبه بوجه حيوان ابن عرس نظرة غريبة مائلة جانبا. ~~«ما هذا بحق الجحيم، ما هذا بحق الجحيم يا ماركو؟» هكذا غمغم. «ليس لدينا شيء نشربه ... ~~أحضر لنا قدرا مملوءا من الشامبانيا.» # انحنى النادل الهرم وقال بالفرنسية: «على الفور يا سيدي ...» ثم بمزيج من الإنجليزية ~~والفرنسية: «أخبر أوجست يا إميل، في الحال وليكن الشراب مثلجا جيدا.» # عندما نزل إميل إلى الدهليز، سمع غناء. # أوه لو كان الأطلسي محيطا من الشامبانيا # أمواج براقة من ... # كان ذو الوجه المستدير وذو الأنف المنقاري عائدين من دورة المياه يترنحان ~~مشبكين اليدين وسط النخيل في الردهة. ~~«هذان الأحمقان اللعينان يصيبانني بالغثيان.» ~~«أجل يا سيدي هذا ليس عشاء الشامبانيا الذي اعتدنا حضوره في فريسكو في الأيام ~~الخوالي.» ~~«آه كانت تلك أياما رائعة.» # ثبت ذو الوجه المستدير نفسه إلى الجدار، وقال: «بالمناسبة، هل رأيت أيها الصديق ~~القديم هوليوك ذلك المقال الصغير المنمق للغاية حول تجارة المطاط الذي نشرته في ~~الجريدة الصباحية ... سيجعل ذلك المستثمرين يقرضون ... كفئران صغيرة.» ~~«ما الذي تعرفه عن المطاط؟ ... إنه ليس جيدا.» ~~«انتظر وسترى أيها الصديق القديم هوليوك، أو ستخسر فرصة عمرك ... سواء أكنت سكران أم ~~مستفيقا، يمكنني أن أشم رائحة النقود ... في الهواء.» ~~«لماذا لا تحصل على أي فرصة إذن؟» تحول الوجه الأحمر للرجل ذي الأنف المنقاري إلى ~~اللون الأرجواني؛ إذ انحنى إلى الأمام مطلقا صيحات ms027 عالية من الضحك. # قال الرجل الآخر بجدية: «لأنني دائما ما أطلع أصدقائي على حيلي. أنت أيها الفتى، ~~أين هي هنا غرفة الطعام الخاصة؟» # بالفرنسية: «من هنا يا سيدي.» # مر بهما فستان أحمر ملتف ذو ثنيات كثنيات الأكورديون، ويعلوه وجه بيضوي صغير ~~تحيط به تجعدات شعر مستوية بنية، وتبرز أسنان لؤلئية في ضحكة من فم فاغر. # صاح الجميع: «فيفي ووترز. عجبا يا عزيزتي الصغيرة فيفي، تعالي إلى ذراعي.» # رفعوها على كرسي حيث أخذت تهز قدميها هزات سريعة، والشامبانيا تقطر من كأسها ~~المائلة. ~~«كريسماس مجيد.» ~~«عام جديد سعيد.» ~~«ليعد عليكم هذا اليوم ...» # كان شاب وسيم قد تبعها للداخل يتمايل بصعوبة حول الطاولة ويغني: # أوه ذهبنا إلى معرض الحيوانات # وكانت الطيور والوحوش هناك # والرباح الكبير # على ضوء القمر # كان يمشط شعره الكستنائي. # صاحت فيفي ووترز وبعثرت الشعر الرمادي للرجل ذي الألماسة: «هوبلا.» قفزت نازلة من ~~فوق الكرسي بركلة قدم، وتبخترت في أنحاء الغرفة، بركلات عالية بتنورتها المنفوشة لأعلى ~~حول ركبتيها. ~~«أوه لالا، إنها الفرنسية ذات الركلات العالية!» ~~«ترقبوا باليه أصحاب القامة القصيرة.» # كانت ترتدي في ساقيها الرشيقتين جوربين حريريين أسودين لامعين على نعلين ~~متوردين أحمرين يومضان في وجوه الرجال. # صاحت المرأة ذات التاج: «إنها مجنونة.» # هوبلا. كان هوليوك يترنح في المدخل وقبعته العالية مائلة على رأس أنفه المتورد. ~~أطلقت صيحة وركلتها. # صاح الجميع: «إنه هدف.» ~~«بحق المسيح، لقد ركلتني في عيني.» # حدقت فيه لثانية بعينين مستديرتين ثم أجهشت بالبكاء فوق مقدمة القميص العريضة ~~للرجل ذي الألماسة. نشجت قائلة: «لن أدع نفسي أهان هكذا.» ~~«افرك العين الأخرى.» ~~«فليحضر أحد ضمادة.» ~~«اللعنة، كادت تخلع عينه.» ~~«فلتستدع سيارة أجرة أيها النادل.» ~~«أين يمكن العثور على طبيب؟» ~~«سيكلفك ذلك كثيرا يا صديقي القديم.» # ضغط على عينه بمنديل مليء بالدموع والدم أحضره إليه ذو الأنف المنقاري متعثرا. ~~احتشد الرجال والنساء عند الباب ووراءه، وكان آخرهم الشاب الأشقر، الذي أخذ يتمايل ~~ويغني: # والرباح الكبير على ضوء القمر # كان يمشط شعره الكستنائي. # كانت فيفي ووترز تنشج ورأسها على الطاولة. # قال ms028 الكولونيل الذي كان لا يزال جالسا حيث هو طوال السهرة: «لا تبكي يا فيفي. إليك ~~شيئا أتوقع أنه سيجعلك تشعرين بحال أفضل.» دفع بكأس من الشامبانيا نحوها على ~~الطاولة. # شهقت وبدأت في شربها برشفات صغيرة. «مرحبا يا روجر، كيف حال الفتى؟» ~~«الفتى بأفضل حال، شكرا لك ... ولكنه يشعر بالضجر، ألا ترين ؟ سهرة مع مثل هؤلاء ~~الأوغاد ...» ~~«أنا جائعة.» ~~«لا يبدو أن هناك أي شيء متبق لتناوله.» ~~«لم أكن أعلم أنك ستحضر، وإلا كنت قد أتيت باكرا، صدقا.» ~~«أحقا كنت ستفعلين؟ ... حسنا، هذا لطيف جدا.» # سقط الرماد من سيجار الكولونيل، فنهض واقفا. «حسنا يا فيفي، سأستدعي سيارة أجرة ~~وسنذهب بها في جولة في المتنزه ...» # تجرعت الشامبانيا وأومأت مبتهجة. «يا إلهي، إنها الساعة الرابعة ...» «معك أغطية ~~مناسبة، أليس كذلك؟» # أومأت مرة أخرى. ~~«رائع يا فيفي ... أرى أنك في هيئة جيدة.» كان وجه الكولونيل الذي يشبه في لونه لون ~~السيجار تنفك قسماته مبتسما. «حسنا، هيا هلمي.» # نظرت حولها مذهولة. «ألا أصطحب معي أحدا؟» ~~«لا داعي إطلاقا!» # وجدا مصادفة في الردهة الشاب الأشقر، الذي كان يتقيأ في هدوء في دلو الحريق أسفل ~~نخلة اصطناعية. # قالت مجعدة أنفها لأعلى: «أوه، فلنتركه.» # قال الكولونيل: «لا داعي إطلاقا!» # أحضر إميل معطفيهما. إذ كانت الفتاة الصهباء قد ذهبت إلى المنزل. ~~«اسمع يا ولد.» لوح الكولونيل بعصاه. «اطلب لي عربة أجرة رجاء ... وتأكد من أن ~~الحصان مناسب ومن أن السائق غير ثمل.» # بالفرنسية: «على الفور يا سيدي.» # كانت السماء خلف الأسقف والمداخن زرقاء كالياقوت. استنشق الكولونيل ثلاث أو أربع ~~رشفات من الهواء المعبأ برائحة الفجر، ورمى سيجاره في المزراب. «أقترح تناول شيء ~~للإفطار في كليرمونت. لم أجد شيئا مناسبا لتناوله طوال الليل. تلك الشامبانيا الحلوة ~~بفظاعة، يا للقرف!» # قهقهت فيفي. بعد أن تفحص الكولونيل ثنات الحصان وربت على رأسه، ركبا العربة. لف ~~الكولونيل ذراعه بعناية حول فيفي وانطلقا في طريقهما. وقف إميل لبرهة عند باب المطعم ~~يفرد تجاعيد ورقة بقيمة خمسة دولارات. كان متعبا وكان مشطا قدميه يؤلمانه. # عندما ms029 خرج إميل من الباب الخلفي للمطعم، وجد كونغو في انتظاره جالسا على عتبة الباب. ~~كانت لبشرة كونغو مظهر أخضر بارد أعلى ياقة معطفه المهترئة المطوية لأعلى. # قال إميل لماركو: «هذا صديقي. أتينا على المركب نفسه.» ~~«أليس لديك زجاجة من النبيذ تحت معطفك؟ يا إلهي، لقد رأيت بعض الدجاج الجيد يخرج به ~~من هذا المكان.» ~~«ولكن ما الأمر؟» ~~«فقدت وظيفتي، هذا كل ما في الأمر ... لم أعد أريد أن أتعامل مع ذلك الرجل. تعال ~~واشرب القهوة.» # طلبوا القهوة وكعك الدونات في عربة طعام على قطعة أرض فارغة. # سأل ماركو بمزيج من الفرنسية والإنجليزية: «حسنا، هل تحب هذا البلد الكريه؟» ~~«لم لا؟ أنا أحب أي مكان. فكل الأماكن سواء؛ في فرنسا تكسب القليل ولكنك تعيش حياة ~~جيدة، وهنا تكسب الكثير ولكنك تعيش حياة سيئة.» # بالإيطالية: «هذا البلد حاله مقلوب رأسا على عقب.» ~~«أظن أنني سأعود إلى البحر مجددا ...» # قال الرجل ذو الوجه الشبيه بثمرة القرنبيط، والذي رمى بأقداح القهوة الثلاثة على ~~المنضدة: «لماذا لا تتعلمون الإنجليزية بحق الجحيم؟» # أجاب ماركو: «إذا تحدثنا الإنجليزية، فلربما لا يعجبك ما نقوله.» ~~«لماذا طردوك من العمل؟» # بالفرنسية: «تبا! لا أعرف. تجادلت مع البعير الهرم الذي يدير المكان ... كان يعيش ~~بجوار الإسطبلات، وبالإضافة إلى غسيل العربات كان يجعلني أنظف أرضيات منزله ... وزوجته لها وجه كهذا.» زم كونغو شفتيه وحاول أن يبدو كالأحول. # ضحك ماركو. قال بالإيطالية: «اللعنة!» ~~«كيف كنت تتحدث معهما؟» # بمزيج من الإنجليزية والفرنسية: «كانا يشيران إلى الأشياء، وكنت أومئ برأسي وأقول ~~حسنا. كنت أذهب إلى هناك في الساعة الثامنة وأعمل حتى الساعة السادسة، وكانا ~~يكلفانني كل يوم بأشياء كريهة أكثر ... ليلة أمس طلبا مني تنظيف المرحاض في الحمام. ~~هززت رأسي ... ذلك عمل المرأة ... غضبت غضبا شديدا وبدأت تصرخ. كنت بدأت في تعلم ~~الإنجليزية ... وقلت لها اذهبي إلى الجحيم ... ثم جاء الرجل الهرم وطاردني في الشارع ~~بسوط العربة وقال إنه لن يدفع لي أجري الأسبوعي ... وبينما كنا نتجادل طلب رجلا من رجال ~~الشرطة، وعندما حاولت أن ms030 أشرح للشرطي أن الرجل الهرم مدين لي بعشرة دولارات نظير ~~الأسبوع، قال ارحل أيها الإيطالي الحقير، وضربني على رأسي بهراوته ... اللعنة إذن ~~...» # احمر وجه ماركو. «أقال لك أيها الإيطالي الحقير؟» # أومأ كونغو برأسه موافقا وفمه ممتلئ بكعك الدونات. # تمتم ماركو بالإنجليزية: «ما هو سوى أيرلندي حقير. لقد سئمت هذه المدينة العفنة ~~...» # بمزيج من الإنجليزية والإيطالية: «هذا هو الحال نفسه في جميع أنحاء العالم، الشرطة ~~تضربنا، والأغنياء يسرقون أجورنا المعدومة، والخطأ خطأ من؟ ... اللعنة! خطؤك، وخطئي، ~~وخطأ إميل ...» ~~«إننا لم نصنع العالم ... بل هم من صنعوه أو ربما الإله هو من صنعه.» ~~«الإله في صفهم، مثله مثل الشرطة ... عندما يحين الوقت سنقتل الإله ... أنا من أنصار ~~الفوضى.» # همهم كونغو بالفرنسية: «اللعنة على البرجوازيين.» ~~«هل أنت واحد منا؟» # هز كونغو كتفيه. «لست كاثوليكيا أو بروتستانتيا؛ أنا مفلس وبلا عمل. انظر إلى ~~ذلك.» أشار كونغو بإصبع متسخ إلى شق طويل في ركبة بنطاله. «تلك هي الفوضى ... اللعنة، ~~سأذهب إلى السنغال وأصبح زنجيا.» # ضحك إميل وقال: «أنت تبدو زنجيا بالفعل.» ~~«لذلك يسمونني كونغو.» # تابع إميل قائلا: «ولكن ذلك كله سخف. فالناس جميعهم سواء. كل ما في الأمر أن هناك ~~بعض الناس قد تقدموا وآخرين لم يتقدموا ... لذلك أتيت إلى نيويورك.» # بمزيج من الإيطالية والإنجليزية: «تبا، لقد ظننت ذلك أيضا منذ 25 سنة ... عندما تصبح ~~هرما مثلي ستعرف جيدا. ألا تشعر أحيانا بالعار هنا؟ هنا» ... طرق ببراجم أصابعه على ~~مقدمة قميصه ... «أشعر بحرارة وكما لو كان هناك غصة هنا ... ثم أقول لنفسي تشجع فيومنا ~~آت، يوم تسيل الدماء.» # قال إميل: «أنا أيضا أعد نفسي. ولكني أقول لنفسي عندما يكون لديك بعض المال أيها ~~الفتى.» ~~«اسمع، قبل أن أغادر تورينو عندما ذهبت آخر مرة لرؤية أمي، حضرت اجتماعا للرفاق ... ~~نهض رجل من كابوا للتحدث ... كان رجلا وسيما للغاية، وطويلا وشديد النحافة ... قال إنه ~~لن تعود هناك سلطة عندما لا يحيا أحد بعد الثورة على عمل الآخرين ... الشرطة، والحكومات، ~~والجيوش، والرؤساء، والملوك ... كل ذلك يمثل السلطة. السلطة ms031 ليست شيئا حقيقيا؛ إنها ~~وهم. إن العامل هو الذي يخترع كل ذلك لأنه يؤمن به. اليوم الذي نتوقف فيه عن الإيمان ~~بالمال والملكية سيكون ما ولى كحلم عندما نستيقظ. لن نصبح بحاجة إلى القنابل أو ~~المتاريس ... الدين، والسياسة، والديمقراطية؛ كل ذلك للإبقاء علينا في حالة الغفلة ... ~~يجب أن يجوب الجميع أرجاء البلاد منادين في الناس: استيقظوا!» # قال كونغو: «عندما تنزل إلى الشارع سأكون معك.» ~~«هل تعرف ذلك الرجل الذي أتحدث عنه؟ ... ذلك الرجل، إريكو مالاتيستا، هو أعظم رجل في ~~إيطاليا بعد جاريبالدي ... قضى حياته كلها في السجن والمنفى، في مصر، وفي إنجلترا، وفي ~~أمريكا الجنوبية، وفي كل مكان ... إن كان بإمكاني أن أصبح رجلا مثله، لا يهمني ما ~~يفعلونه؛ يمكنهم أن يعدموني، أن يطلقوا النار علي ... لا يهمني ... أنا سعيد ~~للغاية.» # قال إميل ببطء: «ولكن لا بد أن رجلا كهذا مجنون. لا بد أنه مجنون.» # تجرع ماركو آخر رشفة من قهوته. «مهلا. أنت صغير للغاية. ستفهم ... واحد تلو الآخر ~~يجعلوننا نفهم ... وتذكر ما قلته ... ربما سأكون مسنا، ربما سأكون قد مت، لكنه سيأتي ~~اليوم الذي يستيقظ فيه العمال من العبودية ... ستقيمون الإضرابات في الشارع وستهرب ~~الشرطة، وستذهب إلى المصرف حيث يسكب المال على الأرض ولن تنحني لتلتقطه، لا شيء أفضل ~~من ذلك ... إننا نعد أنفسنا في جميع أنحاء العالم. هناك رفاق حتى في الصين ... كانت ضاحيتك ~~الصغيرة في فرنسا هي البداية ... فشلت الاشتراكية. حان الوقت للفوضويين أن يوجهوا ~~الضربة التالية ... وإن فشلنا فسيكون هناك آخرون ...» # تثاءب كونغو، وقال: «أشعر بالنعاس الشديد.» # بالخارج، كان الفجر بلون الليمون يغمر الشوارع الفارغة، حيث كان يقطر من الأفاريز، ~~ومن قضبان سلالم الطوارئ، ومن حواف صناديق القمامة، كاسرا كتل الظل بين الأبنية. ~~كانت مصابيح الشوارع مطفأة. عند الناصية، نظروا إلى شارع برودواي الذي كان ضيقا ~~ومسفوعا كما لو أن نارا قد طالته. # قال ماركو، وصوته متحشرج في حلقه: «لا أرى الفجر مطلقا لدرجة أنني لا أقول لنفسي ~~ربما ... ربما اليوم.» تنحنح وقرع قاعدة عمود إنارة، ms032 ثم غادرهما بخطوته المتمايلة، ~~مستنشقا دفقات قوية من الهواء البارد. ~~«أصحيح يا كونغو أنك تريد العودة للعمل في البحر؟» ~~«لم لا؟ أود أن أرى العالم قليلا ...» ~~«سأفتقدك ... وسيكون علي البحث عن غرفة أخرى.» ~~«ستجد صديقا آخر لتشاركه غرفتك.» ~~«ولكن إذا فعلت ذلك فستظل بحارا طوال حياتك.» ~~«وماذا يهم؟ عندما تصبح غنيا وتتزوج سآتي لزيارتك.» # كانا يسيران في الجادة السادسة. دوى صوت قطار سريع فوق رأسيهما مخلفا صلصلة ~~طنين لتتلاشى وسط عوارض السكة الحديدية بعد مروره. ~~«لم لا تبحث عن عمل آخر وتبقى لبعض الوقت؟» # أخرج كونغو سيجارتين منحنيتين من جيب صدر معطفه، وأعطى واحدة لإميل، وأخرج عود ~~ثقاب لإشعال سيجارته، وترك الدخان يخرج بطيئا من أنفه. «لقد سئمت الوضع هنا كما أخبرتك ~~...» وضع يده أفقيا على تفاحة عنقه، قائلا: «إلى هنا ... ربما سأعود للوطن وأزور فتيات ~~بوردو الصغيرات ... فعلى الأقل لا يرتدي جميعهن البلين ... سأنضم باعتباري متطوعا في ~~البحرية وأرتدي قبعة ذات كرة مزركشة حمراء ... الفتيات يعجبن بذلك. تلك هي الحياة ~~الوحيدة التي أراها ... السكر وإحداث الفوضى يوم دفع الرواتب ورؤية الشرق ~~البعيد.» ~~«وتموت مصابا بالزهري في أحد المستشفيات في سن الثلاثين ...» ~~«وماذا يهم؟ ... إن جسمك يجدد نفسه كل سبع سنوات.» # كانت رائحة الدرج في منزلهما ذي الغرف المفروشة للإيجار كرائحة الملفوف والجعة ~~الفاسدة. صعدا متعثرين ومتثائبين. ~~«إن الانتظار لأمر شاق وكريه ... إنه يجعل أخمصي قدميك يؤلمانك ... انظر، سيكون يوما ~~جيدا؛ يمكنني أن أرى الشمس على حاوية الماء في الجهة المقابلة.» # خلع كونغو حذاءه وجوربه وبنطاله وتكور في السرير كالقط. # تمتم إميل وهو يمدد نفسه على الحافة الخارجية للسرير: «تلك الستائر القذرة تدخل ~~الضوء كله.» تقلب مضطربا فوق الملاءة المجعدة. وكانت أنفاس كونغو الواصلة إليه ~~منخفضة ومنتظمة. فكر إميل، فقط لو كنت كذلك، لا يقلقني شيء ... ولكن ليس هكذا تتقدم ~~في العالم. يا إلهي، هذا غباء ... إن ماركو مختل، ذلك الأحمق الهرم. # ورقد على ظهره ناظرا لأعلى إلى البقع الصدئة على السقف، يرتجف في كل مرة يهز فيها ~~قطار مار ms033 الغرفة. بحق الإله المقدس، يجب أن أدخر المال. عندما تقلب، اهتزت ألواح ~~السرير وتذكر صوت ماركو الأجش الهامس: لا أرى الفجر مطلقا لدرجة أنني لا أقول لنفسي ~~ربما. ~~••• # قال سمسار المنازل: «لو تأذن لي بلحظة يا سيد أولفسن. بينما كنت أنت والسيدة تفكران ~~في الشقة ...» وقفا جانبا متلاصقين في الغرفة الفارغة، ينظران من النافذة إلى شارع ~~هدسون الذي يغلب عليه لون الأردواز والسفن الحربية الراسية ومركب شراعي ينحرف عكس ~~التيار. # التفتت إليه فجأة بعينين براقتين، وقالت: «أوه يا بيللي، فقط فكر في ~~الأمر.» # وضع ذراعه على كتفيها وسحبها تجاهه ببطء. «يمكنك تقريبا استنشاق رائحة ~~البحر.» ~~«فكر قليلا يا بيللي في أننا سنعيش هنا، في طريق ريفير سايد درايف. سيكون علي ~~قضاء يوم في المنزل ... السيدة وليام سي أولفسن، 218 طريق ريفير سايد درايف ... ترى هل ~~سيكون من الصواب وضع العنوان على بطاقات زيارتنا.» أخذت بيده وقادته عبر الغرف الفارغة ~~النظيفة التي لم يعش فيها أحد من قبل. كان رجلا كبير الحجم بطيء الحركة ذا عينين ~~زرقاوين شاحبتين وغائرتين في رأس طفولي أبيض. ~~«هذا يكلف الكثير من المال يا بيرثا.» ~~«يمكننا تحمله الآن، بالطبع يمكننا ذلك. يجب أن نعيش بما يتناسب ودخلنا ... منصبك ~~يتطلب ذلك ... وفكر في كم السعادة التي سنكون فيها.» # رجع سمسار المنازل إلى الردهة فاركا يديه. «حسنا، حسنا ... آه، أرى أننا قد ~~توصلنا إلى قرار مبشر بالخير ... أنت حكيم للغاية أيضا؛ فليس هناك موقع أجمل في ~~مدينة نيويورك، وفي غضون بضعة شهور لن تتمكن من الحصول على أي شيء في هذا الطريق بأي ~~مقابل.» ~~«أجل سنأخذه من أول الشهر.» ~~«جيد جدا ... لن تندم على قرارك يا سيد أولفسن.» ~~«سأرسل لك شيكا بالمبلغ في الصباح.» ~~«وقتما يناسبك ... وما عنوانك الحالي من فضلك؟ ...» أخرج سمسار المنازل دفترا وبلل ~~عقب قلم رصاص بلسانه. ~~«يفضل أن تكتب فندق أستور.» تقدمت أمام زوجها. ~~«أمتعتنا مخزنة حاليا.» # احمر وجه السيد أولفسن. ~~«و... و... نريد اسمين لشخصين يمكن الرجوع إليهما في مدينة نيويورك من فضلك.» ms034 ~~«إنني أعمل لدى كيتنج وبرادلي، مهندسين صحيين، 43 بارك أفنيو ...» # أضافت السيدة أولفسن قائلة: «لقد ترقى لتوه إلى منصب مساعد المدير العام.» # عندما خرجا إلى الطريق وسارا وسط المدينة في عكس اتجاه ريح شديدة، صاحت قائلة: «أنا ~~سعيدة جدا يا حبيبي ... ستصبح حياتنا حقا تستحق العيش الآن.» ~~«ولكن لماذا أخبرته أننا نقيم في فندق أستور؟» ~~«لم أستطع أن أخبره أننا نقيم في حي ذا برونكس، كيف لي أن أخبره بذلك؟ كان سيظن ~~أننا يهود ولن يؤجر لنا الشقة.» ~~«ولكنك تعلمين أنني لا أحب ذلك.» ~~«حسنا، يمكننا ببساطة الانتقال إلى فندق أستور لما تبقى من الأسبوع إذا كنت تريد ~~أن تشعر بالصدق الشديد ... لم أقم في حياتي في فندق كبير في وسط المدينة.» ~~«أوه يا بيرثا، إنها مسألة مبدأ ... إنني لا أحبك أن تكوني كذلك.» # التفتت ونظرت إليه بفتحتي أنف مرتعشتين. «أنت رخو للغاية يا بيللي ... كنت أتمنى ~~أن يكون زوجي متمتعا بالرجولة.» # سحبها من ذراعها. وقال بخشونة ووجه منصرف عنها: «لنسر هنا.» # سارا في تقاطع طرق بين الأبنية. وعند إحدى النواصي، كان النصف الواهن لبيت ريفي ذي ~~ألواح مضادة للمطر لا يزال قائما. كان هناك نصف غرفة على جدارها ورق حائط مرسوم عليه ~~زهور زرقاء، متآكل بفعل آثار دخان مدفأة، تحولت إلى بقع بنية، وخزانة محطمة داخل ~~الجدار، وهيكل سرير حديدي منحن. ~~••• # كانت الأطباق تنزلق بلا نهاية عبر أصابع بود السمينة. وتفوح حوله روائح القمامة ~~ورغوة الصابون. يمسح الأطباق بدورتين بالممسحة الصغيرة، ثم يغمرها بالمياه، ثم يشطفها، ~~ثم يكومها في الرف كي يجففها الفتى اليهودي الطويل الأنف. كانت ركبتاه مبللتين ~~من سكب المياه، وكان الشحم يزحف إلى ساعديه، ويتشنج مرفقاه. ~~«تبا، هذا عمل لا يليق برجل أبيض.» # قال الفتى اليهودي وسط صلصلة الأطباق ودبيب واضطراب الموقد حيث كان ثلاثة طهاة ~~متعرقين يقلون البيض ولحم الخنزير وشرائح الهامبورجر ويحمرون البطاطس ومفروم اللحم ~~المحفوظ: «لا يهمني شيء ما دمت أجد طعامي.» # قال بود ممررا لسانه حول فمه لإزاحة قطعة من اللحم المملح ms035 هرسها بلسانه في سقف ~~فمه: «بالطبع آكل جيدا.» يمسح الأطباق بدورتين بالممسحة الصغيرة، ثم يغمرها بالمياه، ~~ثم يشطفها، ثم يكومها في الرف كي يجففها الصبي اليهودي الطويل الأنف. سادت لحظة ~~هدوء. أعطى الفتى اليهودي بود سيجارة. وقفا متكئين على الحوض. ~~«لا توجد طريقة لجني الأموال من غسيل الأطباق.» تمايلت السيجارة بين شفتي الفتى ~~اليهودي البدينة وهو يتكلم. # قال بود: «هذه ليست وظيفة مناسبة لرجل أبيض على الإطلاق. من الأفضل الانتظار؛ فهناك ~~البقشيش.» # دخل رجل يرتدي قبعة دربية عبر الباب المتأرجح من المطعم السريع. كان رجلا كبير الفك ~~وذا عينين كعيني خنزير، وكان يلتصق خارجا من منتصف فمه باستقامة سيجار طويلا. لمحه ~~بود وشعر بوميض بارد يلوي أحشاءه. # همس: «من ذلك؟» ~~«لا أعلم ... أظنه زبونا.» ~~«ألا يبدو لك أنه أشبه بأحد المحققين؟» ~~«كيف لي أن أعرف بحق السماء؟ لم أدخل السجن من قبل.» احمر وجه الفتى اليهودي ومد ~~فكه. # وضع مساعد النادل كومة جديدة من الأطباق المتسخة. يمسح الأطباق بدورتين بالممسحة ~~الصغيرة، ثم يغمرها بالمياه، ثم يشطفها، ثم يكومها في الرف. عندما مر الرجل ذو ~~القبعة الدربية البنية راجعا عبر المطبخ، ثبت بود نظره على يديه السمينتين ~~الحمراوين. حتى وإن كان محققا، فماذا بحق الجحيم ... عندما أنهى بود تنظيف دفعة ~~الأطباق، مشى إلى الباب ماسحا يديه، وأخذ معطفه وقبعته من فوق الشماعة وانسل خارجا ~~من الباب الجانبي مارا بصفائح القمامة وخرج إلى الشارع. من الحماقة إضاعة ساعتين ~~مدفوعتي الأجر. في نافذة محل نظارات، كانت الساعة الثانية وخمسا وعشرين دقيقة. مشى في ~~شارع برودواي، مارا بميدان لينكولن، عبر دوار كولومبوس، ووصل إلى وسط المدينة نحو ~~مركز كل شيء حيث المزيد من الازدحام. ~~••• # استلقت وركبتاها منحنيتان إلى ذقنها، وشدت ثياب نومها بقوة أسفل أصابع ~~قدميها. ~~«تمددي واخلدي إلى النوم يا عزيزتي ... عدي أمك أنك ستنامين.» ~~«ألن يأتي أبي ويقبلني قبلة ما قبل النوم؟» ~~«سيفعل عندما يرجع إلى المنزل؛ فقد رجع إلى المكتب وأنا ذاهبة إلى السيدة سبين جارن ~~للعب الورق.» ~~«متى سيرجع أبي ms036 إلى المنزل؟» ~~«قلت لك يا إيلي اخلدي إلى النوم ... سأترك المصباح مضاء.» ~~«لا يا أمي، إنه يصنع ظلالا ... متى سيعود أبي إلى المنزل؟» ~~«عندما يكون مستعدا.» كانت تخفض ضوء مصباح الغاز. تجمعت الظلال من الأركان ~~مكونة أجنحة واندفعت معا. «طابت ليلتك يا إلين.» ضاق شريط الضوء القادم من الباب ~~خلف الأم، ضاق ببطء ليصبح خيطا أعلى القمة وبمحاذاتها. أصدر مقبض الباب نقير غلقه، ~~وتلاشى وقع الخطوات في الردهة، ثم صفع باب المنزل. دقت الساعة في مكان ما في الغرفة ~~التي سادها الصمت، أما خارج الشقة، خارج المنزل، فكانت العجلات ووقع حوافر الخيول ~~المتبخترة، أصواتا متعاقبة في دوي متصاعد. كان الظلام دامسا فيما عدا خيطي الضوء ~~اللذين شكلا حرف # L # مقلوبا في زاوية الباب. # أرادت إيلي أن تبسط قدميها، ولكنها كانت خائفة. ولم تجرؤ على صرف عينيها عن الحرف ~~المقلوب في زاوية الباب. إذا أغمضت عينيها، فسيذهب عنها الضوء. بجوار السرير، من ستائر ~~النافذة، ومن الخزانة، ومن أسفل الطاولة اندفع الظل مصرصرا نحوها. أمسكت بإحكام ~~بكاحليها، ودفعت بذقنها بين ركبتيها. ظهرت الوسادة منتفخة في الظل، حيث كانت الظلال ~~المتقلبة تزحف إلى سريرها. إذا أغمضت عينيها، فسيذهب عنها الضوء. # كان الزئير الغامض المتواصل في الخارج يذوب عبر الجدران جاعلا الظلال المتعانقة ~~ترتجف. أخذ لسانها ينقر في أسنانها كدقات الساعة. تصلب ذراعاها وساقاها، كما تيبس ~~عنقها، وكانت على وشك الصراخ. صراخ يعلو دوي الضوضاء الجنونية بالخارج، صراخ يجعل أباها ~~يسمعها ويعود إلى المنزل. التقطت أنفاسها وانكمشت مرة أخرى. ليت أبي يعود. تداخلت ~~الظلال المدوية وتراقصت، وترنحت تدور وتدور. ثم كانت تبكي، وكانت عيناها مليئتين ~~بالدموع الدافئة المطمئنة، التي كانت تسيل فوق وجنتيها وإلى داخل أذنيها. ~~تقلبت وأخذت تبكي ووجهها مدفون في الوسادة. ~~••• # اختلجت مصابيح الغاز لبعض الوقت في الشوارع الأرجوانية من أثر البرودة، ثم اختفى ~~ضوءها تحت أثر الفجر المتقد. يسير جاس ماك نيل، والنوم لا يزال يداعب عينيه، ~~بجوار عربته مؤرجحا سلة من الأسلاك ممتلئة بزجاجات الحليب، ويتوقف عند الأبواب ~~جامعا الزجاجات ms037 الفارغة، ويصعد السلالم الباردة مستعيدا كيف يميز بين درجات الحليب ~~المختلفة وأنصاف اللترات من القشدة والحليب الرائب، بينما تصبح السماء خلف الأفاريز، ~~والخزانات، وقمم الأسقف، والمداخن وردية وصفراء. يتلألأ الصقيع على عتبات الأبواب ~~وحواف الأرصفة. ويترنح الحصان ذو الرأس المتدلى قافزا من باب إلى آخر. هناك، يظهر ~~أول آثار أقدام داكنة على الرصيف المفروش بالصقيع . تقرقع عربة جعة ثقيلة في ~~الشارع. # صاح جاس ماك نيل في شرطي يلوح بذراعيه عند ناصية الجادة الثامنة، قائلا: «مرحبا ~~يا مويكي، تشعر ببعض البرودة، أليس كذلك؟» ~~«مرحبا جاس. ألا يزال البقر ينتج الحليب؟» # كان ضوء النهار قد انتشر عندما ضرب أخيرا باللجام الردف الهزيل لفرسه الخصي ~~ورجع إلى منتجات الألبان، حيث تثب الزجاجات الفارغة وتهتز في العربة وراءه. في الجادة ~~التاسعة، ينطلق قطار بالأعلى مصلصلا في وسط المدينة خلف محرك أخضر صغير تنبعث منه ~~بقع من الدخان بيضاء وكثيفة كالصوف القطني، وتذوب في الهواء الغر بين المنازل ~~المتجمدة ذات النوافذ السوداء. التقطت الأشعة الأولى للشمس النقش المذهب «نبيذ ~~وكحوليات دانييل ماك جيليكودي» عند ناصية الجادة العاشرة. لسان جاس ماك نيل جاف وللفجر ~~مذاق مالح في فمه. من شأن صفيحة من الجعة أن تجعله يشعر بتحسن في صباح بارد كهذا. ~~لف اللجام حول السوط وقفز فوق العجلة. شعر بوخز في قدميه المخدرتين عندما اصطدمتا ~~بالرصيف. دق برجليه لاستعادة تدفق الدم إلى أخمصي قدميه، واندفع عبر البابين ~~المتأرجحين. ~~«اللعنة علي إن لم يكن هذا هو بائع الحليب، جالبا لنا نصف لتر من القشدة ~~لقهوتنا.» بصق جاس في وعاء البصق الملمع لتوه بجوار الحانة. ~~«أيها الفتى، إنني عطشان ...» # قال الساقي مزمجرا بوجه أشبه بشريحة لحم مربعة: «لقد شربت الكثير من الحليب مرة ~~أخرى يا جاس، أنا متأكد من ذلك.» # تفوح من الحانة رائحة منظف المناضد والنشارة الطازجة. عبر نافذة مفتوحة، داعب شعاع ~~متورد لضوء الشمس ردف امرأة عارية تتكئ في هدوء كبيضة مسلوقة فوق فرشة من السبانخ في ~~صورة ذات إطار مذهب خلف منضدة الحانة. ~~«حسنا يا ms038 جاس، فيم ترغب في صباح بارد وجميل كهذا؟» ~~«أظن أن الجعة ستكون اختيارا جيدا يا ماك.» # تصاعدت الرغوة في الكأس، مهتزة لأعلى، وتساقطت. مسح الساقي أعلى الكأس بملعقة خشبية، ~~مما جعل الرغوة تسكن لبرهة، ثم وضع الكأس مرة أخرى أسفل صنبور يصدر صريرا ضعيفا. ~~يضع جاس عقبه بارتياح على السياج النحاسي. ~~«حسنا، كيف حال العمل ؟» # تجرع جاس كأس الجعة وأشار بيد مبسوطة للأمام إلى عنقه قبل أن يمسح بها فمه. «بلغ ~~الأمر الحلقوم ... سأخبرك بما سأفعل، سأذهب إلى الغرب، وسآخذ أرضا فارغة في داكوتا ~~الشمالية أو في أي مكان آخر وسأزرع القمح ... أتقن جيدا العمل في المزارع ... أما العيش ~~هنا في المدينة، فلا جدوى منه.» ~~«ما رأي نيللي في ذلك؟» ~~«لن يروق الأمر لها في البداية؛ فهي تفضل وسائل الراحة في المنزل وكل ما اعتادت ~~عليه، غير أنني أظن أنها سيعجبها الوضع عندما نذهب إلى هناك كذلك. فهذه ليس حياة ~~مناسبة لها أو لي أيضا.» ~~«معك حق. فهذه المدينة في طريقها إلى الدمار ... سأبيع أنا والفتيات ما لنا هنا في يوم ~~من الأيام عما قريب حسب ظني. إن استطعنا أن نشتري مطعما لائقا في الحي السكني أو ~~نزلا على الطريق، فهذا ما سيناسبنا. أضع عيني على عقار صغير خارج طريق برونكسفيل، ~~على مسافة يسهل الوصول إليها بالسيارة.» متأملا يرفع قبضته الشبيهة بالمطرقة إلى ~~ذقنه. «لقد سئمت من طرد هؤلاء السكارى الملاعين كل ليلة. اللعنة، أتركت الحلبة لأستمر ~~في القتال؟ آخرها ليلة أمس؛ إذ بدأ رجلان الشجار، وكان علي أن أتشاجر مع كل منهما ~~كي يغادرا المكان ... لقد سئمت من الشجار مع كل سكير في الجادة العاشرة ... أترغب في مشروب ~~آخر على حساب المكان؟» ~~«يا إلهي، أخشى أن تشم نيللي رائحة الكحول مني.» ~~«أوه، لا تبال لذلك مطلقا. لا بد أن نيللي قد اعتادت على شربك بعض الخمر. فزوجها ~~الهرم يحبه كثيرا.» ~~«ولكني صدقا يا ماك لم أسكر ولو مرة منذ زفافنا.» ~~«لا ألومهم. فنيللي فتاة جميلة حقا. وتلك التجعيدات الصغيرة ms039 في شعرها تسلب الرجال ~~عقولهم.» # أرسل كأس الجعة الثانية إحساسا بالتورد اللاذع والرغوي إلى أنامل جاس. فصفع فخذه ~~ضاحكا. ~~«إنها كقشرة البيضة، هذه هي طبيعتها يا جاس، وهي سيدة شديدة الرقي كذلك.» ~~«حسنا، أعتقد أنني سأرجع إليها.» ~~«يا لك من شيطان صغير محظوظ أن تعود إلى المنزل لتنام في سريرك مع زوجتك، بينما نستهل ~~جميعا الذهاب للعمل!» # ازدادت حمرة وجه جاس المتورد. وخدرت أذناه. «أحيانا تكون لا تزال في الفراش ... ~~وداعا يا ماك.» خرج داقا بقدميه في الشارع مجددا. # ازداد الصباح وحشة. إذ استقرت السحب الكئيبة فوق المدينة. صاح جاس وهو يهز رأس ~~الفرس الخصي: «انهض يا ذا الجلد والعظام المسنة.» الجادة الحادية عشرة ممتلئة ~~بالغبار الجليدي، وقعقعة سحق العجلات، واحتكاك الحوافر على الأرض المرصوفة بالحصى. وفي ~~مسارات السكة الحديدية، تسمع جلجلة جرس قاطرة ودبيب تفريغ عربات البضائع. جاس في ~~الفراش مع زوجته يتحدث إليها برفق. اسمعي يا نيللي، لا تمانعين من أن ننتقل إلى ~~الغرب، أليس كذلك؟ لقد أرسلت طلبا للحصول على أرض مزرعة فارغة في ولاية داكوتا ~~الشمالية، إنها أرض ذات تربة سوداء حيث يمكننا جني كومة من المال بزراعة القمح؛ فبعض ~~الرجال أصبحوا أغنياء بعد خمس غلات جيدة ... وهي حياة صحية أكثر للأطفال على أي حال ... ~~«مرحبا يا مويكي!» لا يزال مويكي الهرم المسكين في نوبة عمله. إن العمل شرطيا فيه ~~تعرض للبرودة. أفضل أن أكون مزارعا للقمح وأن يكون لدي بيت مزرعة كبير، وحظائر، ~~وخنازير، وخيل، وبقر، ودجاج ... وتطعم نيللي الدجاج عند باب المطبخ بشعرها الجميل ~~المجعد ... # صاح رجل مناديا جاس من فوق حافة الرصيف: «مرحبا، يا إلهي ... انتبه للعربات!» # ينفرج فم صائحا أسفل قبعة ذات حافة، ويلوح علم أخضر. «يا إلهي، إنني فوق قضبان ~~السكك الحديدية.» حول رأس الحصان بقوة. اصطدمت العربة خلفه متصدعة. العربات، والحصان ~~الخصي، والعلم الأخضر، والمنازل الحمراء تدور وتتلاشى في الظلام. # الفصل الثالث # | دولارات # على طول السياج كانت هناك وجوه، وفي فتحات الإضاءة كانت هناك وجوه. باتجاه ~~الريح، أتت رائحة كريهة ms040 من الباخرة الصغيرة الحجم البدينة المربوطة في المرساة، ~~والمائلة قليلا على أحد جانبيها ويتدلى من صاريها الأمامي علم العزل ~~الأصفر. # قال الرجل الهرم الذي كان ساندا على مجدافه: «مستعد أن أدفع مليون دولار ~~لأعرف سبب مجيئهم.» # قال الشاب الذي كان يجلس في المؤخرة: «فقط من أجل هذا البلد يا أبي. أليست ~~أرض الفرص؟» # قال الرجل الهرم: «لا أعرف سوى شيء واحد. عندما كنت صبيا، كان الهمج ~~الأيرلنديون يأتون في الربيع مع أول أسراب سمك الشاد ... الآن لا يوجد شاد، ~~وهؤلاء الناس، الرب يعلم من أين أتوا.» ~~«إنها أرض الفرص.» # جلس شاب ذو وجه بيضوي، وعينين قاسيتين، وأنف نحيف مجعد على كرسي دوار، واضعا قدميه ~~على مكتبه الجديد المصنوع من خشب الماهوجني. كانت بشرته شاحبة، وكانت شفتاه ~~متجهمتين قليلا. تلوى على الكرسي الدوار وهو يشاهد الخدوش الصغيرة التي كان ~~يحدثها حذاؤه على القشرة الخشبية. اللعنة، لا أهتم. ثم نهض فجأة مصدرا صيحة ~~الدوران، وطرق على ركبته بقبضته المقفولة. صاح قائلا: «النتائج. جلست لمدة ثلاثة ~~أشهر أحك مؤخرتي على الكرسي الدوار ... ما الفائدة من اجتياز كلية الحقوق والتسجيل في ~~النقابة إن لم يستطع المرء العثور على أحد يطبق عليه ما تعلمه؟ عبس ناظرا للنقش ~~الذهبي عبر الباب ذي النافذة الزجاجية.» # نيودلاب جرويج # محام # نيودلاب، إنه اسم من ويلز. نهض واقفا. أقرأ تلك اللافتة اللعينة معكوسة كل يوم منذ ~~ثلاثة أشهر. سأصاب بالجنون. سأخرج وأتناول الغداء. # فرد صدريته وأزال عن حذائه بعض ذرات الغبار بمنديل، ثم قبض وجهه بتعبير عن الإنهاك ~~الشديد، وهرع خارجا من المكتب، مهرولا على الدرج وخرج إلى شارع ميدن لين. أمام مطعم ~~اللحوم، رأى عنوانا في طبعة خاصة لإحدى الصحف باللون الوردي: «إزاحة اليابانيين من ~~موكدين». أخذ بالصحيفة وطواها أسفل ذراعه أثناء مروره عبر الباب المتأرجح. جلس إلى إحدى ~~الطاولات وقرأ بعناية قائمة الطعام. يجب ألا أبذر في الإنفاق حاليا. «يمكنك أيها ~~النادل أن تجلب لي لحما مسلوقا على طريقة نيو إنجلاند، وشريحة من فطيرة التفاح، ~~وقهوة.» كتب النادل ms041 ذو الأنف الطويل الطلب في قصاصة الورق التي معه، ناظرا إليها ~~جانبا بعبوس ينم عن اهتمام ... ذلك هو غداء محام لا عمل له. تنحنح بالدوين وفرد الصحيفة ~~... لا بد أن هذا سينشط السندات الروسية بعض الشيء. زيارة المحاربين القدامى للرئيس ... ~~«حادث آخر في مسارات الجادة الحادية عشرة». أصيب بائع الحليب إصابة بالغة. مرحى، ~~يمكنني أن أرفع قضية تعويض صغيرة بارعة من هذا الحادث. # أصيب أوجاستس ماك نيل، 253 غرب، شارع 4، الذي يعمل على عربة حليب لصالح شركة ~~إكسلسيور ديري، إصابة بالغة في وقت مبكر من صباح اليوم عندما ارتد قطار شحن على ~~قضبان سكة حديد نيويورك سنترال ... # يجب أن يقاضي السكة الحديدية. بالتأكيد يجب أن أجد هذا الرجل وأجعله يقاضي السكة ~~الحديدية ... لم يستعد وعيه بعد ... ربما قد مات. في تلك الحالة يمكن لزوجته أن تقاضيهم ~~وتطلب تعويضا أكبر ... سأذهب إلى المستشفى بعد ظهيرة اليوم ... وأتقدم على أي من هؤلاء ~~المخادعين. تناول قضمة من الخبز تناول العازم على الأمر ومضغها بحيوية. بالطبع لا، ~~سأذهب إلى المنزل وأرى ما إذا كان لديه زوجة أو أم أو أحد من هذا القبيل، وأقول لها: ~~معذرة يا سيدة ماك نيل إن كنت أقتحم عليك ابتلاءك العميق، ولكنني أجري تحقيقا في ~~هذه اللحظة ... أجل، أنا موكل من أصحاب مصالح مرموقين ... ارتشف ما تبقى من قهوته ~~ودفع الحساب. # ركب الترام من برودواي مرددا 253 غرب، شارع 4، مرارا وتكرارا. ثم سار غربا ~~بمحاذاة شارع 4، متجنبا واشنطن سكوير. نشرت الأشجار أفرعها الأرجوانية الهشة في سماء ~~بلون الحمام؛ فتوهجت المنازل الكبيرة النوافذ في الجهة المقابلة مزدهرة بلون وردي ~~براق وغير مبالية. إنه المكان المثالي لإقامة محام له باع كبير في الممارسة ~~التقليدية للمهنة. حسنا، سنرى. عبر الجادة السادسة واتبع الشارع إلى طريق ويست ~~سايد القذر، حيث فاحت رائحة الإسطبلات وامتلأت الأرصفة بقطع النفايات والأطفال ~~الزاحفة. لا يمكنه تخيل العيش هنا وسط الأيرلنديين والأجانب الوضعاء، حثالة الكون. ~~عند المنزل رقم 253، كانت هناك عدة أجراس غير معلمة. وكانت هناك امرأة بأكمام ms042 مطوية ~~ذات نقشة مربعة على ذراعين على شكل النقانق تخرج ممسحة رمادية من النافذة. ~~«أيمكنك أن تخبريني ما إذا كان أوجاستس ماك نيل يعيش هنا؟» ~~«إنه يرقد في المستشفى. إنني على يقين من هذا.» ~~«حسنا. وهل له أي أقارب يعيشون هنا؟» ~~«وما الذي تريده منهم؟» ~~«إنه أمر يتعلق بالعمل بعض الشيء.» ~~«اصعد إلى الطابق العلوي، وستجد زوجته هناك، ولكنها على الأرجح لن تستطيع مقابلتك ... ~~المسكينة قلقة للغاية على زوجها، وقد تزوجا من 18 شهرا فقط.» # كانت على الدرج علامات من آثار أقدام موحلة، وكانت منثورة عليه هنا وهناك الفضلات ~~التي تتساقط من صناديق القمامة. بالأعلى، وجد بابا دهن حديثا باللون الأخضر ~~الداكن، وطرقه. # أتى صوت فتاة جعله يشعر برعشة بسيطة: «من هناك؟» لا بد أنها شابة. ~~«هل السيدة ماك نيل هنا؟» # أتى صوت الفتاة الطروب مرة أخرى: «نعم. ما الأمر؟» ~~«إنه أمر يتعلق بالعمل بخصوص حادثة السيد ماك نيل.» ~~«هل الأمر يتعلق بالحادثة؟» انفتح الباب بهزات حذرة بسيطة. كان لها أنف وذقن ~~حادين وأبيضين بياض اللؤلؤ، وكومة من شعر مجعد بني ضارب إلى الحمرة انسدل في ~~تجعدات بسيطة مستوية حول جبهتها العالية الصغيرة. حدقت فيه بعينيها الرماديتين ~~والحادتين. ~~«هل لي أن أتحدث إليك لدقيقة بشأن حادثة السيد ماك نيل؟ هناك أمور قانونية ~~معينة متعلقة بالحادثة أشعر أنه من واجبي أن أعلمك بها ... بالمناسبة، أتمنى أن ~~يكون في حال أفضل.» ~~«أوه، أجل لقد استعاد وعيه.» ~~«هل يمكنني الدخول؟ فالأمر يطول شرحه.» ~~«أظن أنه يمكنك.» انبسطت شفتاها المتجهمتان في ابتسامة مائلة. «لا أظن أنك ~~ستأكلني.» ~~«لا، صدقا لن أفعل.» أصدر ضحكة مضطربة من حلقه. # قادته إلى غرفة الجلوس المعتمة. «لن أرفع الستائر كي لا ترى الفوضى التي تعلو كل ~~شيء.» ~~«اسمحي لي أن أعرفك بنفسي يا سيدة ماك نيل ... جورج بالدوين، مكتبي في 88 شارع ميدن ~~لين ... كما ترين فأنا متخصص في مثل هذه القضايا ... اختصارا للأمر ... كان زوجك ~~مجهدا، وكاد موظفو سكة حديد نيويورك سنترال المذنبون، أو الذين يحتمل فيهم الإهمال ms043 ~~الإجرامي، أن يودوا بحياته. هذه حادثة كافية لرفع قضية ضد السكة الحديدية. لدي ما ~~يدفعني للاعتقاد بأن شركة إكسلسيور ديري ستطالب بالتعويض عن الخسائر المتكبدة: ~~الحصان، والعربة، وغيرها ...» ~~«أتعني أنك تظن أن جاس سيحصل على تعويض لنفسه على الأرجح؟» ~~«بالضبط.» ~~«كم يمكنه أن يجني في رأيك؟» ~~«حسنا، يعتمد ذلك على مدى سوء إصابته، وعلى موقف المحكمة، وربما على مهارة المحامي ... ~~أظن أن 10 آلاف دولار ستكون مبلغا معتدلا.» ~~«وهل لا تطلب مالا لنفسك؟» ~~«نادرا ما تدفع أتعاب المحامي حتى تصل القضية إلى نتيجة ناجحة.» ~~«وأنت محام، أصدقا؟ تبدو صغيرا بعض الشيء على أن تكون محاميا.» # ومضت عيناها الرماديتان في عينيه. وضحك كلاهما. شعر بفورة دافئة غير مبررة تسري في ~~جسده. ~~«أنا محام بالرغم من ذلك. وأنا متخصص في مثل هذا النوع من القضايا. وقد حصلت لتوي ~~يوم الثلاثاء الماضي على ستة آلاف دولار لعميل ركله حصان في سباق تناوب الأحصنة أثناء ~~ركضه في الحلقة ... في تلك اللحظة تماما كما قد تعلمين هناك هوجة كبيرة تطالب بسحب جميع ~~التراخيص على مسارات الجادة الحادية عشرة ... أظن أن هذا وقت مناسب للغاية.» ~~«أخبرني، هل تتكلم دائما هكذا أم أن هذه فقط طريقتك في العمل؟» # أرجع رأسه إلى الوراء وضحك. ~~«جاس المسكين الهرم، دائما ما كنت أقول إنه محظوظ.» # زحف خافتا إلى الغرفة عويل طفل عبر الجدار الفاصل. ~~«ما هذا؟» ~~«إنها الطفلة ... البائسة الصغيرة لا تفعل شيئا سوى الصراخ.» ~~«ألديكم أطفال إذن يا سيدة ماك نيل؟» أثلجت الفكرة صدره بطريقة ما. ~~«واحدة فقط ... ماذا تتوقع؟» ~~«هل زوجك في مستشفى الطوارئ؟» ~~«أجل، أعتقد أنهم سيسمحون لك برؤيته ما دام الأمر يتعلق بالعمل. إنه يئن أنينا ~~مروعا.» ~~«فقط لو تمكنت من العثور على بعض الشهود الجيدين.» ~~«لقد رأى مايك دوهينى كل شيء ... إنه يعمل في الشرطة. وهو صديق مقرب لجاس.» ~~«وربي لقد أصبح لدينا قضية بكل ما تحمله الكلمة من معنى ... وستسوى دون اللجوء إلى ~~المحاكم ... سأنطلق إلى المستشفى.» # جاء وابل جديد من البكاء من الغرفة ms044 الأخرى. # همست، مقطبة جبينها: «أوه، تلك الطفلة المزعجة. يمكننا استغلال المال جيدا يا سيد ~~بالدوين ...» ~~«حسنا، يجب أن أذهب.» التقط قبعته. «وبالطبع سأبذل أقصى ما في وسعي في هذه القضية. ~~هل يمكنني أن أمر عليك وأخبرك بالتقدم المحرز في القضية من وقت لآخر؟» ~~«أتمنى أن تفعل ذلك.» # عندما تصافحا عند الباب، لم يبد أنه يريد ترك يدها. فتورد وجهها. # وقالت بصلابة مصطنعة: «حسنا، وداعا وشكرا جزيلا على زيارتك.» # ترنح بالدوين متخبطا وهو ينزل الدرج. تدفقت الدماء في رأسه. أجمل فتاة رأيتها ~~في حياتي. شرعت الثلوج في التساقط بالخارج. وكانت ندفات الثلج كمداعبات مختلسة باردة ~~على وجنتيه الساخنتين. ~~••• # كانت السماء فوق سنترال بارك مرقطة بسحب ذات ذيول مدببة صغيرة كحقل من الدجاج ~~الأبيض. ~~«اسمعي يا أليس، لنسلك هذا المسار الصغير.» ~~«ولكن يا إلين لقد قال لي أبي أن أذهب من المدرسة مباشرة إلى المنزل.» ~~«جبانة!» ~~«ولكن يا إلين، هؤلاء الخاطفون المروعون ...» ~~«قلت لك لا تدعيني إلين بعد الآن.» ~~«حسنا يا إلين، إلين خادمة زنبق أستالوت.» # كانت إلين ترتدي فستانها الجديد ذا النقشة المربعة على طراز الفوج الملكي الاسكتلندي. ~~وكانت أليس ترتدي نظارة وكانت ساقاها نحيفتين كدبابيس الشعر. ~~«جبانة!» ~~«هناك رجال مرعبون يجلسون على ذلك المقعد. هيا يا إلين الجميلة، لنذهب إلى ~~المنزل.» ~~«أنا لا أخاف منهم. يمكنني أن أطير كبيتر بان إن أردت.» ~~«ولماذا لا تفعلين ذلك؟» ~~«لا أريد الآن.» # بدأت أليس تتذمر. «أوه يا إلين، أظن أنك خبيثة ... هيا إلى المنزل يا إلين.» ~~«لا، سأذهب للتنزه في سنترال بارك.» # نزلت إلين الدرج. وقفت أليس لدقيقة على الدرجة العليا ضابطة توازنها على قدم واحدة ~~أولا ثم على الأخرى. # صاحت إلين: «جبانة، جبانة، جبانة!» # فرت أليس منتحبة. «سأخبر أمك.» # سارت إلين في المسار الأسفلتي وسط الجنبات راكلة أصابع قدميها في الهواء. # في ثوبها ذي النقشة المربعة على طراز الفوج الملكي الاسكتلندي الذي أحضرته لها ~~والدتها من محل هيرن، سارت إلين في المسار الأسفلتي راكلة أصابع قدميها في الهواء. ~~كانت تضع دبوس زينة ms045 ذا شوك فضي على كتف الفستان الجديد ذي النقشة المربعة على طراز ~~الفوج الملكي الاسكتلندي الذي أحضرته لها والدتها من محل هيرن. إلين عروس لاميرمور ~~ستتزوج. «المخطوبة». أنشد مزمار القربة الاسكتلندي وسط محصول الشيلم. كان للرجل ~~الجالس على المقعد رقعة فوق عينه. رقعة سوداء على طراز الفوج الملكي الاسكتلندي. رقعة ~~سوداء على طراز الفوج الملكي الاسكتلندي. الخاطف من الفوج الملكي الاسكتلندي، وسط ~~الشجيرات ذات الحفيف يبقي الخاطفون على زي الفوج الملكي الاسكتلندي. لا تركل أصابع ~~قدمي إلين في الهواء. إلين مذعورة من الخاطف من الفوج الملكي الاسكتلندي، إنه رجل ضخم ~~ذو رائحة كريهة من الفوج الملكي الاسكتلندي ويضع رقعة فوق عينه. تخاف أن تركض. حكت ~~قدميها الثقيلتين على الأسفلت وهي تحاول الركض مسرعة. تخاف أن تلتفت. الخاطف من ~~الفوج الملكي الاسكتلندي خلفها مباشرة. عندما أصل إلى عمود الإنارة، سأركض إلى المربية ~~التي تحمل الطفل، وعندما أصل إلى المربية التي تحمل الطفل، سأركض إلى الشجرة الكبيرة، ~~وعندما أصل إلى الشجرة الكبيرة ... آه، أنا متعبة للغاية ... سأنفذ إلى داخل شارع سنترال ~~بارك ويست ثم مباشرة إلى المنزل. كانت خائفة أن تلتفت. ركضت وهي تشعر بوخزة في ~~جانبها. ركضت حتى أصبح مذاق فمها كعملة البنس المعدنية. # سألتها جلوريا درايتون، التي كانت تنط الحبل خارج منزل عائلة نوريلاند: «لم تجرين يا ~~إيلي؟» # قالت إلين لاهثة: «لأنني أريد ذلك.» ~~••• # صبغ ضوء الغسق النبيذي اللون ستائر الموسلين متسللا إلى العتمة الزرقاء للغرفة. ~~جلسا إلى كلا جانبي الطاولة. ومن إناء النرجس الذي كان لا يزال ملفوفا بمنديل ورقي، ~~لمعت زهور نجمية الشكل بوميض فوسفوري خافت، باعثة رائحة ترابية رطبة تداخلت مع عطر ~~لاذع غير فواح. ~~«لطف منك أن أحضرت لي هذه يا سيد بالدوين. سآخذها لجاس في المستشفى غدا.» ~~«أرجوك لا تدعيني بهذا الاسم.» ~~«ولكني لا أحب الاسم جورج.» ~~«لا يهمني ذلك؛ فأنا أحب اسمك يا نيللي.» # وقف ينظر إليها، وقد التفت أثقال معطرة حول ذراعيه. وتدلت يداه كقفازين ~~فارغين. كانت عيناها سوداوين، وقد اتسعتا، وامتدت شفتاها ms046 تجاهه في الناحية الأخرى ~~من الزهور. انتزعت يديها لأعلى لتغطي وجهها. وكانت ذراعه حول كتفيها النحيلتين ~~الصغيرتين. ~~«ولكن صدقا يا جورج، يجب أن نكون حذرين. يجب ألا تأتي هنا كثيرا. فلا أريد أن ~~يشرع جميع الشمطاوات في المنزل في الحديث عنا.» ~~«لا تقلقي من ذلك ... يجب ألا نقلق من أي شيء.» ~~«لقد كنت أتصرف كالمجنونة في هذا الأسبوع الأخير ... يجب أن أكف عن ذلك.» ~~«أتظنين أنني كنت أتصرف على نحو طبيعي؟ أقسم لك يا نيللي أنني لم أفعل شيئا كهذا ~~من قبل. فأنا لست من هذا النوع من الرجال.» # أظهرت أسنانها المتساوية ضاحكة. «أوه، لا يمكن معرفة حقيقة الرجل.» ~~«ولكن إن لم يكن ثمة شيء رائع وفريد بيننا، أتظنين أنني كنت سألاحقك بهذه الطريقة؟ ~~لم أشعر بالحب تجاه أحد غيرك يا نيللي.» ~~«هذه مزحة جيدة.» ~~«ولكنها الحقيقة ... لم أستمتع بشيء كهذا من قبل. فقد عملت بجهد جهيد لاجتياز كلية ~~الحقوق، وغير ذلك من الأمور لدرجة أنني لم يكن لدي وقت للتعرف إلى الفتيات.» ~~«إذن أنت تعوض عن وقتك الضائع.» ~~«أوه يا نيللي، لا تقولي ذلك.» ~~«ولكن صدقا يا جورج، يجب أن أقطع هذه العلاقة. ماذا سنفعل عندما يخرج جاس من ~~المستشفى؟ وأنا أهمل في رعاية الطفلة وفي كل شيء.» ~~«اللعنة، لا أهتم بما سيحدث ... أوه يا نيللي.» أدار وجهها تجاهه. التصقا متأرجحين، ~~وقد تشابك فماهما بشوق متقد. ~~«انتبه، كاد المصباح أن يسقط علينا.» ~~«يا إلهي، أنت رائعة يا نيللي.» تهاوى رأسها على صدره، وكان بإمكانه أن يشعر بسخونة ~~شعرها الهابط في جميع أنحاء جسده. كان الظلام دامسا. والتفت ثعابين من ضوء من مصباح ~~الشارع مخضرة حولهما. نظرت عيناها لأعلى إلى عينيه السوداوين في هيبة وذعر. # همس بصوت مرتجف خافت: «لنذهب يا نيللي إلى الغرفة الأخرى.» ~~«الطفلة هناك بالداخل.» # تباعدا بأياد باردة يتبادلان النظرات. «تعال وساعدني. سأحرك المهد بالداخل هنا ... ~~انتبه ألا توقظها وإلا فستنفجر في الصراخ.» خرج صوتها بطقطقة مبحوحة. # كانت الطفلة نائمة، ووجهها الطري الصغير منكمشا على نفسه بشدة، ms047 وقبضتاها الورديتان ~~الدقيقتان مطبقتين على الغطاء. # قال بضحكة مكتومة مصطنعة: «تبدو سعيدة.» ~~«ألا يمكنك أن تبقى هادئا ... اخلع حذاءك ... فكفى الناس سماع قرع حذاء رجالي بالأعلى ~~هنا ... ما كنت لأفعل هذا يا جورج، ولكني لا أستطيع التحمل ...» # تلمس طريقه إليها في الظلام. جثم فوقها بطيش لاهثة أنفاسه لهثا جنونيا عميقا، ~~وهو يقول: «يا حبيبتي ...» ~~••• ~~«إنك تتلاعب بنا يا صاحب القدم المسطحة ...» ~~«كلا، صدقا، أقسم بقبر أمي أنها الحقيقة ... خط عرض 37 في 12 غربا ... اذهبوا هناك ~~وانظروا ... رسونا على تلك الجزيرة بقارب الضابط الثاني، وعندما غرق قارب إليوت بي ~~سيمكينز كان هناك أربعة من الذكور و47 من الإناث بما في ذلك النساء والأطفال. ألم أكن ~~أنا من أخبر الصحفي بكل شيء عن الحادث، وقد ظهر الخبر في جميع صحف يوم الأحد؟» ~~«ولكن يا صاحب القدم المسطحة، كيف أخرجوك من هناك؟» ~~«أقول لكم حملوني على نقالة، وإلا فأنا كاذب أحول. ويمكنكم أن تنعتوني بالوغد إن لم ~~أكن قد غرقت، إذ نزلت للأسفل منحنيا كقارب إليوت بي القديم.» # رجعت الرءوس للوراء على الأعناق السميكة مطلقة وابلات من الضحك، وكانت الكئوس يدق ~~بها على الطاولة المستديرة ذات العلامات الدائرية، وكانت الأفخاذ ترن بالصفعات، ~~والمرافق تخز في الضلوع. ~~«وكم كان من الرجال في القارب؟» ~~«ستة بمن فيهم السيد دوركينز الضابط الثاني.» ~~«سبعة وأربعة يساوي أحد عشر ... يا للهول ... أربعة وثلاثة على أحد عشر من النساء للفرد ... ~~لقد كانت جزيرة رائعة.» ~~«متى تغادر العبارة التالية؟» ~~«يفضل أن نتناول شرابا آخر لذلك ... أنت يا شارلي، فلتملأ الكئوس.» # سحب إميل كونغو من مرفقه. بمزيج من الإنجليزية والفرنسية: «تعال للخارج لحظة، لدي ~~شيء لأخبرك به.» كانت عينا كونغو دامعتين، وقد تبع إميل مترنحا إلى منضدة الحانة ~~الخارجية. بالفرنسية: «أوه أيها الصغير الغامض.» ~~«اسمع، علي أن أذهب للقاء صديقة.» ~~«أوه، هذا ما يقلقك، أليس كذلك؟ لطالما كنت أقول إنك رجل حكيم يا إميل.» # بمزيج من الإنجليزية والفرنسية: «انظر، هذا عنواني في ورقة في حال نسيته: 945 ويست ~~22. يمكنك المجيء ms048 والنوم هناك إن لم تكن ثملا للغاية، ولا تجلب أي أصدقاء، أو نساء، أو ~~أي شيء. أنا على وفاق مع صاحبة المنزل، ولا أريد أن أفسد علاقتي بها ... ~~أتفهمني؟» # بمزيج من الإنجليزية والفرنسية: «ولكني أريدك أن تأتي إلى حفل رائع ... فلتحتفل قليلا، ~~بحق السماء! ...» ~~«علي أن أعمل في الصباح.» ~~«ولكني معي راتب ثمانية أشهر في جيبي ...» ~~«على كل حال، ائتني غدا في حوالي الساعة السادسة. سأنتظرك.» # سدد كونغو بصقة من اللعاب في المبصقة بركن الحانة، ورجع عابسا إلى الغرفة ~~الداخلية، قائلا بالفرنسية: «إنك تزعجني، كما تعلم، بأخلاقك.» ~~«اجلس يا عزيزي كونغو، سيغني بارني أغنية «الوغد ملك إنجلترا».» # قفز إميل في عربة ترام وتوجه إلى الحي السكني. في شارع 18، ترجل وسار غربا إلى ~~الجادة الثامنة. وبعد بابين من الناصية، كان هناك متجر صغير. فوق إحدى نافذتيه، كان ~~مكتوبا بالفرنسية «حلوى»، وفوق الأخرى «أطعمة مستوردة وجاهزة». وفي وسط الباب الزجاجي، ~~كتب بأحرف المينا البيضاء «إميل ريجو، أطايب المائدة الرفيعة المستوى». دخل إميل. ~~وصلصل الجرس على الباب. كانت امرأة سوداء وبدينة ذات شعر أسود فوق فمها تنعس خلف طاولة ~~البيع. خلع إميل قبعته. بالفرنسية: «مساء الخير مدام ريجو.» نظرت جافلة لأعلى، ثم ~~أظهرت ابتسامتها العميقة غمازتين. # قالت بنبرة بوردولية مدوية بمزيج من الفرنسية والإنجليزية: «حسنا، هكذا تنسى ~~أصدقاءك. قلت لنفسي هذا الأسبوع إن السيد لوستيك ينسى أصدقاءه.» ~~«لم يعد لدي وقت نهائيا.» ~~«الكثير من العمل والكثير من المال، أليس كذلك؟» عندما ضحكت، اهتز كتفاها وثدياها ~~الكبيران أسفل صدريتها الزرقاء الضيقة. # غمز إميل بإحدى عينيه. «كان يمكن أن يصبح الأمر أسوأ ... ولكني سئمت الانتظار ... إنه ~~عمل مرهق للغاية، ولا أحد ينتبه لنادل.» ~~«إنك رجل طموح يا سيد لوستيك.» # بالفرنسية: «ماذا تريد؟» تورد وجهه، وقال بخجل: «اسمي إميل.» # أدارت السيدة ريجو عينيها نحو السقف. «كان ذلك اسم زوجي المتوفى. لقد اعتدت ذلك ~~الاسم.» تنهدت بعمق. ~~«وكيف حال العمل؟» # بمزيج من الفرنسية والإنجليزية: «ليس بالجيد ولا بالسيئ ... لقد زاد سعر لحم الهام ~~مجددا.» ~~«إن عصابة شيكاغو ms049 من تفعل ذلك ... إنها ذات نفوذ في مجال لحوم الخنزير؛ فهذه هي طريقة ~~جني الأموال.» # لاحظ إميل أن عيني السيدة ريجو السوداوين الجاحظتين تتفحصان عينيه. «لقد ~~استمتعت بغنائك كثيرا في المرة الماضية ... وفكرت فيه كثيرا ... تحسن الموسيقى مزاج ~~المرء، أليس كذلك؟» تمددت غمازات السيدة ريجو أكثر فأكثر عندما ابتسمت. «لم يكن زوجي ~~المسكين يستمتع بالغناء ... ذلك آلمني كثيرا.» ~~«ألا يمكنك أن تغني لي شيئا هذا المساء؟» ~~«هل تريد مني ذلك يا إميل؟ ... ولكن ليس هناك أحد ليقوم على خدمة الزبائن.» ~~«سأهرع إليهم عندما نسمع الجرس، إن كنت تسمحين لي بذلك.» # بمزيج من الإنجليزية والفرنسية: «جيد جدا ... لقد تعلمت أغنية أمريكية جديدة ... ~~إنها أغنية جميلة.» # أغلقت السيدة ريجو الصندوق بمفتاح من حزمة المفاتيح التي تعلقها في نطاقها، ~~ومرت عبر الباب الزجاجي في آخر المتجر. تبعها إميل وقبعته في يده. ~~«أعطني قبعتك يا إميل؟» ~~«أوه، لا تشغلي بالك.» # كانت الغرفة بالخلف عبارة عن بهو صغير ذي ورق حائط أصفر ومزهر، وستائر قديمة للباب ~~باللون الوردي الضارب إلى لون السلمون، وأسفل حامل الغاز الذي تتدلى منه حزمة من ~~الكريستالات، كان هناك بيانو وفوقه صور فوتوغرافية. أصدر كرسي البيانو صريرا عندما ~~جلست عليه السيدة ريجو. مررت أصابعها فوق المفاتيح. جلس إميل بعناية فوق كرسي ذي حافة ~~حادة بجوار البيانو ووضع قبعته فوق ركبتيه، ودفع بوجهه للأمام مائلا في اتجاه ~~وجهها كي تتمكن أثناء عزفها من رؤيته بطرف عينها. شرعت مدام ريجو في الغناء: # ما هي إلا طائر في قفص من ذهب # مظهر تسر برؤيته # قد تظن أنها سعيدة # وخالية من الهم # ولكنها ليست كذلك برغم ما يبدو عليها ... # صلصل الجرس على باب المتجر عاليا. # صاح إميل بالفرنسية مهرعا إليه: «تفضل.» # قالت فتاة صغيرة ذات ضفيرتين: «نصف رطل من شرائح نقانق البالوني.» مرر إميل السكين ~~عبر راحة يده وقطع النقانق بعناية. مشى على أطراف أصابعه إلى البهو ووضع المال على ~~حافة البيانو. كانت مدام ريجو لا تزال تغني: # تجد الأمر مؤسفا عندما تفكر في حياتها ms050 الضائعة # إذ لا يمكنها الزواج ممن هو في مثل عمرها # لقد بيع الجمال # مقابل ذهب رجل هرم # إنها طائر في قفص من ذهب. # وقف بود على ناصية شارعي برودواي ويست وفرانكلين يأكل الفول السوداني من كيس في ~~يده. كان وقت الظهيرة وقد ذهب جميع ماله. وكانت السكة الحديدية المرتفعة ترعد فوق رأسه. ~~تمايلت ذرات الغبار أمام عينيه في ضوء الشمس ذي الخطوط العارضة. احتار في الطريق الذي ~~يسلكه، فتهجى أسماء الشوارع للمرة الثالثة. مرت عربة سوداء لامعة يجرها حصانان ~~لامعا الأرداف، وانعطفت بحدة في الناصية أمامه كاشطة الأرض المرصوفة بالحصى بعجلاتها ~~الحمراء اللامعة التي توقفت فجأة. كانت هناك حقيبة جلدية صفراء على المقعد بجوار ~~السائق. وداخل المقصورة، تحدث رجل يرتدي قبعة دربية بنية بصوت عال إلى امرأة ~~ترتدي فرو ريش رماديا حول عنقها وتضع ريش نعام رماديا في قبعتها. انتزع الرجل ~~مسدسا لأعلى إلى فمه. رجع الحصانان للخلف وغاصا في وسط حشد مندفع. اخترقهم رجال ~~الشرطة. وأخرجوا الرجل على حجر حافة الرصيف وهو يتقيأ دما، ورأسه متدل ومرتخ فوق ~~صدريته ذات النقشة المربعة. وقفت المرأة طويلة وبيضاء بجواره تلف فرو الريش في ~~يديها، وكان ريش النعام الرمادي في قبعتها يتألق في ضوء الشمس المخطط أسفل السكة ~~الحديدية المرتفعة. ~~«كانت زوجته تصطحبه إلى أوروبا ... سيبحر قارب «داتشلاند» في الثانية عشرة. ودعته ~~للأبد. كان على متن «داتشلاند» في الثانية عشرة. لقد ودعني للأبد.» # وخز شرطي بود في معدته بمرفقه، قائلا: «اجلس بعيدا عن الطريق يا عزيزي.» ارتجفت ~~ركبتاه. ذهب إلى حافة الحشد وسار بعيدا مرتجفا. وقد قشر في حركة تلقائية حبة من ~~الفول السوداني ووضعها في فمه. يفضل أن أترك البقية للمساء. لف فم الكيس وأسقطه في ~~جيبه. ~~••• # أسفل المصباح القوسي ذي الرذاذ الوردي والبنفسجي أخضر الحواف، مر الرجل الذي يرتدي ~~بذلة بنقشة مربعة بفتاتين. كانت الفتاة الأقرب له ذات وجه بيضوي وشفتين ممتلئتين، ~~وكانت عيناها حادتين كطعنات سكين. سار بضع خطوات، ثم استدار وتبعهما متلمسا ربطة ~~عنقه الجديدة المصنوعة من الساتان. ms051 حرص على تثبيت دبوس الألماس على شكل حدوة حصان في ~~مكانه. مر بهما مجددا. كانت قد أدارت وجهها. ربما كانت ... كلا، لا يمكنه القول. من ~~حسن حظه أنه كان معه 50 دولارا. جلس على المقعد وتركهما تمران عليه. لن يرتكب خطأ ~~ويعرض نفسه لإلقاء القبض عليه. لم تلحظاه. تبعهما في الطريق وخارجه إلى سنترال بارك. ~~كان قلبه يخفق. سأعطي مليون دولار ل ... معذرة، ألست الآنسة أندرسون؟ أسرعت الفتاتان ~~الخطوات. وقد غابتا عن ناظريه وسط الحشد العابر لدوار كولومبوس. أسرع في برودواي ~~مارا بمربع سكني تلو الآخر. بحث عن تلك الممتلئة الشفتين، ذات العينين الحادتين ~~كطعنات السكين. حملق في وجوه الفتيات يمنة ويسرة. أين عساها أن تكون قد ذهبت؟ أسرع ~~الخطى في برودواي. ~~••• # كانت إلين تجلس بجوار والدها على مقعد في باتري بارك. كانت تنظر إلى حذائها البني ذي ~~الأزرار. لامس شعاع من ضوء الشمس حافة الحذاء وكل زر من أزراره الصغيرة المستديرة عندما ~~هزت قدميها من أسفل ظل فستانها. # كان إد تاتشر يقول: «فكري كيف سيكون الذهاب للخارج على إحدى هذه العبارات. ~~تخيلي عبور المحيط الأطلسي العظيم في سبعة أيام.» ~~«ولكن يا أبي، ما الذي يفعله الناس طوال ذلك الوقت في البحر؟» ~~«لا أعلم ... أظنهم يسيرون في أنحاء المركب ويلعبون لعبة الورق ويقرءون وما إلى ذلك. ثم ~~يرقصون.» ~~«يرقصون في المركب! أظن أنه سيكون رقصا بشعا على رءوس أصابع أقدامهم.» قهقهت ~~إلين. ~~«يفعلون ذلك في العبارات الحديثة الكبيرة.» ~~«لماذا لا نذهب يا أبي؟» ~~«ربما سنذهب يوما ما عندما أدخر المال.» ~~«أوه يا أبي، فلتسرع وتدخر الكثير من المال. والدة ووالد أليس فون يذهبان إلى جبال ~~وايت كل صيف، ولكنهما سيذهبان في الصيف القادم إلى الخارج.» # نظر إد تاتشر عبر الخليج الذي امتد في أفق أزرق رقراق إلى داخل السديم البني في ~~اتجاه المضيق. وقف تمثال الحرية ضبابيا كالسائر أثناء نومه وسط الدخان الملتف لزوارق ~~القطر، وصواري المراكب الشراعية، والكتل المتثاقلة الفجة لعبارات الطوب وصنادل ~~الرمال. أشرقت الشمس الساطعة في كل ms052 مكان بضوئها الأبيض على شراع أو على هيكل علوي ~~لباخرة. وتنقلت العبارات الحمراء جيئة وذهابا. ~~«لماذا نحن لسنا أغنياء يا أبي؟» ~~«هناك الكثير من الناس أكثر فقرا منا يا إيلي ... لن تحبي أباك أكثر من ذلك لو كان ~~غنيا، أليس كذلك؟» ~~«أوه، نعم، كنت سأحبك أكثر يا أبي.» # ضحك تاتشر. «حسنا، قد يتحقق ذلك في يوم من الأيام ... ما رأيك في شركة إدوارد سي ~~تاتشر آند كو، محاسبون معتمدون؟» # قفزت إلين واقفة، وقالت: «أوه، انظر إلى ذلك القارب الكبير ... ذلك هو القارب الذي ~~أريد أن أسافر فيه.» # نعق بجوارهما صوت بلكنة كوكنية: «ذلك قارب «هارابيك».» # قال تاتشر: «أوه، هل هذا صحيح؟» # بحماس أوضح رجل مهترئ الحال مزعج الصوت كان يجلس على مقعد بجوارهما: «بالفعل يا ~~سيدي، أجمل سفينة في البحر يا سيدي.» سحبت لأسفل قبعة ذات حافة مكسورة من الجلد اللامع ~~فوق وجه شاحب صغير خرجت منه رائحة ضعيفة من شراب الويسكي. «نعم يا سيدي، إنه ~~«هارابيك» يا سيدي.» ~~«يبدو أنه قارب كبير وجيد بالتأكيد.» ~~«إنه أحد أكبر القوارب يا سيدي. لقد أبحرت على متنه أكثر من مرة، وعلى متن «ماجيستيك» ~~و«تيوتونيك» أيضا يا سيدي، كلاهما قوارب جيدة، رغم أنني أصاب بدوار البحر بعض الشيء ~~كما قد ترى. لقد عينت مضيفا في شركتي هينمان ووايت ستار لاين البحريتين طوال ~~الثلاثين عاما الماضية، والآن أنزلوني من على متن سفنهم في عمري هذا.» ~~«أوه، كلنا يعاني سوء الحظ أحيانا.» ~~«وبعضنا يعاني منه طوال الوقت يا سيدي ... كان بإمكاني أن أكون رجلا سعيدا يا سيدي لو ~~كان باستطاعتي الرجوع إلى بلدي القديم. هذا ليس مكانا لرجل هرم، إنه للشباب ~~والأقوياء، هذا كل ما هنالك.» مد يده الملتوية من أثر النقرس عبر الخليج وأشار إلى ~~التمثال. «انظر إليها، إنها تنظر صوب إنجلترا.» # همست إلين مرتجفة في أذن والدها: «هيا لنذهب يا أبي. هذا الرجل لا يعجبني.» ~~«حسنا، سنذهب ونلقي نظرة على أسود البحر ... يوما سعيدا.» ~~«ألا يمكنك أن تعطيني ثمن كوب من القهوة يا ms053 سيدي؟ فأنا معدم للغاية.» وضع تاتشر ~~دايم في يده المتسخة المكورة كمقبض الباب. ~~«ولكن يا أبي، لقد قالت أمي لا تدع الناس أبدا يتحدثون معك في الشارع، وأن تنادي ~~على الشرطة إذا فعلوا ذلك، وأن تجري بأقصى سرعة من أولئك الخاطفين المرعبين.» ~~«لا خطر علي من الخطف يا إيلي. ذلك فقط للفتيات الصغيرات.» ~~«هل سأستطيع أن أتحدث مع الناس في الشارع هكذا عندما أكبر ؟» ~~«لا يا عزيزتي، لن تستطيعي فعل ذلك.» ~~«هل كنت سأستطيع لو كنت ولدا؟» ~~«أظن ذلك.» # توقفا أمام حوض الأسماك لدقيقة للنظر أسفل الخليج. كانت العبارة ذات زورق القطر ~~المنبعث منها دخان أبيض أمام كلا قوسيها محاذية لهما وتعلو فوق العبارات والقوارب. ~~دارت النوارس وصاحت. وألقت الشمس بنورها السمني على الأسطح العليا للقوارب وعلى ~~الأقماع الصفراء الكبيرة ذات الأغطية السوداء. من الصاري الأمامي، رفرف شريط من الأعلام ~~الصغيرة متبخترا أمام السماء الأردوازية. ~~«وهناك الكثير من الأشخاص الآتين من الخارج على ذلك القارب، أليس كذلك يا ~~أبي؟» ~~«انظري، يمكنك أن تري ... أسطح القوارب سوداء من كثرة الناس.» ~~••• # مشى بود كوربينينج عبر شارع 53 من إيست ريفر، ليجد نفسه واقفا بجوار كومة من الفحم ~~على الرصيف. على الجهة الأخرى من كومة الفحم، كانت هناك امرأة بشعر أشيب ترتدي قميصا ~~نسائيا مكشكشا من الدانتيل وتضع مشبكا ورديا كبيرا ذا نقش بارز على انحناء صدرها ~~المرتفع، وكانت تنظر إلى ذقنه غير المحلوق وإلى معصميه اللذين تدليا عاريين من ~~أسفل كمي معطفه الباليين. ثم سمع نفسه يتحدث، قائلا: ~~«ألا تظنين أنه بإمكاني أن أحمل لك هذه الشحنة من الفحم على ظهري يا سيدتي؟» ~~حول بود ثقله من إحدى قدميه إلى الأخرى. # قالت المرأة بصوت أجش: «هذا تماما ما يمكنك فعله. فقد تركه رجل الفحم البائس هذا ~~الصباح وقال إنه سيعود لإدخاله. أظنه سكيرا كبقيتهم. ترى، هل يمكنني الوثوق بك في ~~المنزل.» # قال بود متلعثما: «أنا من شمال البلاد يا سيدتي.» ~~«من أي منطقة؟» ~~«من كوبرستاون.» ~~«هممم ... أنا من بافلو. إن هذه بالتأكيد ms054 مدينة لكل من ينتمي إلى أي مكان آخر ... حسنا، ~~ربما تكون متورطا في إحدى السرقات، ولكن ما باليد حيلة فأنا أريد وضع ذلك الفحم ~~بالداخل ... ادخل أيها الرجل، سأعطيك مجرفة وسلة وإذا لم توقع أيا من الفحم في ~~المدخل أو على أرضية المطبخ؛ لأن عاملة التنظيف غادرت لتوها ... بالطبع لا بد أن يأتي ~~الفحم عندما تكون الأرضية نظيفة ... فسأعطيك دولارا.» # عندما أحضر الدفعة الأولى، كانت تجول في أنحاء المطبخ. جعلته معدته الجوفاء المتشققة ~~جوعا يتأرجح دائخا، ولكنه كان سعيدا بالعمل بدلا من جر قدميه بلا نهاية على ~~الأرصفة وعبر الشوارع متحاشيا العربات والترام. # سألته عندما رجع لاهثا بالسلة الفارغة: «كيف لم تحصل على عمل منتظم أيها ~~الرجل؟» ~~«أظن لأنني لم أستوعب طرق المدينة بعد. فقد ولدت ونشأت في مزرعة.» ~~«ولماذا أردت أن تأتي إلى هذه المدينة المروعة؟» ~~«لم أتمكن من البقاء في المزرعة أكثر من ذلك.» ~~«من المفزع ما سيئول إليه هذا البلد إذا ترك جميع الشباب اليافعون الأقوياء ~~المزارع وأتوا إلى المدن.» ~~«ظننت أنه بإمكاني أن أحصل على عمل في الميناء يا سيدتي، ولكنهم يتخلصون من الرجال ~~على أرصفة الميناء. ربما يمكنني أن أعمل بحارا، ولكن لا أحد يريد عديمي الخبرة ... لم ~~أتناول شيئا منذ يومين.» ~~«كم هذا فظيع ... لم لم تذهب أيها الرجل المسكين إلى أحد مقار الإرساليات المسيحية أو ~~شيء من هذا القبيل؟» # عندما أدخل بود الدفعة الأخيرة، وجد طبقا من اليخنة الباردة في ركن طاولة المطبخ، ~~ونصف رغيف من الخبز الفاسد، وكوبا من الحليب الذي كان حامضا بعض الشيء. أكل على عجل ~~وبالكاد كان يمضغ الطعام، ووضع آخر قطعة من الخبز الفاسد في جيبه. ~~«حسنا، هل استمتعت بغدائك البسيط؟» ~~«شكرا يا سيدتي.» أومأ وفمه ممتلئ بالطعام. ~~«إذن، يمكنك الذهاب الآن وشكرا جزيلا لك.» وضعت ربع دولار في يده. نظر بود بعينين ~~طارفتين للربع دولار في راحة يده. ~~«ولكنك يا سيدتي قلت إنك ستعطينني دولارا.» ~~«لم أقل مطلقا شيئا كهذا. غير معقول ... سأحضر زوجي إذا لم تخرج ms055 من هنا فورا. في ~~الواقع، أنا أفكر في إبلاغ الشرطة لأن ...» # وضع بود الربع دولار في جيبه دون أن ينبس ببنت شفة وجر قدميه خارجا. # سمع نخير المرأة وهو يغلق الباب خلفه، قائلة: «يا له من جحود!» # كانت التقلصات تزداد حدة في معدته. توجه شرقا مرة أخرى، وسار على طول المربعات ~~السكنية إلى النهر وقبضتاه ضاغطتان بشدة أسفل أضلعه. توقع أن يتقيأ في أي لحظة . لن ~~يفيدني في شيء أن أتقيأ. عندما وصل إلى نهاية الشارع، استلقى على منحدر نفايات رمادي ~~بجوار الرصيف. تسربت رائحة جنجلات ثخينة كالعصيدة وحلوة من مصنع الجعة خلفه ~~المدوي صوته. اشتعل ضوء غروب الشمس في نوافذ المصانع على جانب لونج آيلند، وومض في ~~فتحات إضاءة زوارق القطر، واستلقى في مساحة شاسعة ملونة باللونين الأصفر ~~والبرتقالي المتجعدين فوق المياه المتسارعة الخضراء المائلة إلى اللون البني ~~المتوهج فوق الأشرعة المنحنية لمركب شراعي كان يكتسح المد ببطء داخلا إلى مضيق هيل ~~جيت. خفت حدة الألم بداخله. اشتعل شيء وتوهج عبر جسده كتسرب ضوء غروب الشمس. جلس. ~~شكرا للرب، لن أتقيأ. ~~••• # الطقس رطب وقارس البرودة على متن السفينة ساعة الفجر. عندما تضع يدك على سور السفينة ~~تجده مبللا. كانت رائحة مياه الميناء البنية كرائحة أحواض الغسيل، وكانت تحفحف ~~بلطف ضاربة جوانب الباخرة. يفتح البحارة مخبأ السفينة. تسمع صلصلة سلاسل وجلبة من ~~رافعة محرك البخار حيث يجلس رجل طويل يرتدي رداء عمل سروالي أزرق عند ذراع تحريك، وسط ~~غيمة من الغبار تحيط بوجهه كما لو كان يحيطه بمنشفة مبللة. ~~«هل نحن حقا في الرابع من يوليو يا أمي؟» # أمسكت يد الأم بيده جيدا وسحبته نزولا على الدرج إلى قاعة الطعام. كان المضيفون ~~يكدسون الأمتعة عند أرضية الدرج. ~~«هل نحن حقا في الرابع من يوليو يا أمي؟» ~~«نعم يا عزيزي، للأسف إنه كذلك ... أيام الإجازات هي وقت سيئ للوصول فيه. لا أزال أظن ~~أنهم سيكونون جميعا بالأسفل للقائنا.» # كانت ترتدي رداءها الصوفي الأزرق، وغطاء رأس بنيا طويلا ومجرجرا، والحيوان البني ~~الصغير ms056 ذا العينين الحمراوين والأسنان التي هي أسنان حقيقية حول عنقها. تفوح منه ~~رائحة كرات العثة، وتفوح أيضا رائحة خزانات الملابس المنثور بها المناديل الورقية. ~~الجو حار في قاعة الطعام، حيث تصدر المحركات هديرا هادئا خلف حاجز السفينة. يومئ رأسه ~~فوق كوب الحليب الساخن الملون بالكاد بالقهوة. تسمع جلجلة ثلاثة أجراس. يطقطق رأسه ~~لأعلى مجفلا. تطنطن الأطباق وتسكب القهوة مع اهتزاز السفينة. ثم صوت ارتطام وصلصلة ~~سلاسل المرساة ثم هدوء تدريجي. نهضت الأم لتنظر عبر فتحة الإضاءة. ~~«حسنا، سيكون يوما جيدا في النهاية. أظن أن الشمس ستتوهج عبر الضباب ... فكر في ~~الأمر يا عزيزي، سنصل إلى الوطن أخيرا. هنا ولدت يا عزيزي.» ~~«وهذا هو الرابع من يوليو.» ~~«أسوأ حظ ... حسنا يا جيمي، يجب أن تعدني أن تبقى على ممشى السفينة وأن تكون حذرا. ~~فلم تنته أمك من حزم أمتعتها. عدني أنك لن تفعل شيئا سيئا.» ~~«أعدك بذلك.» # مد أصابع قدميه على العتبة النحاسية لباب غرفة التدخين وتمدد على سطح السفينة، ~~ثم استيقظ فاركا ركبته العارية تماما في الوقت الذي يمكنه فيه بالضبط رؤية الشمس ~~تخترق السحب القاتمة وترشرش دفقا أحمر من السطوع على صفحة الماء الأسمنتية اللون. ~~كان لبيللي نمش على أذنيه كهؤلاء الذين يدعمون روزفلت وليس باركر كأمهم، وكان يلوح ~~بعلم حريري في حجم منديل للرجال في زوارق القطر الصفراء والبيضاء. # سأل عن الشمس كما لو كان يملكها، قائلا: «هل رأيت الشمس تشرق؟» # يقول جيمس وهو يبتعد بعد أن ألقى نظرة متراخية على العلم الحريري: «بالتأكيد ~~رأيتها من فتحة الإضاءة.» ثمة أرض قريبة على الجهة الأخرى، أقرب لضفة خضراء ذات أشجار ~~ومنازل بيضاء شاسعة ذات أسطح رمادية. # يسأل الرجل الذي يرتدي التويد وذو الشارب المتدلي: «حسنا يا صغيري، ما شعورك بالرجوع ~~إلى الوطن؟» ~~«هل نيويورك من هنا؟» أشار جيمي فوق الماء الراكد الذي يحد بضوء الشمس. ~~«نعم بالتأكيد يا صغيري، خلف ضفة الضباب هناك تقع مانهاتن.» ~~«رجاء يا سيدي، ما ذلك؟» ~~«تلك هي نيويورك ... كما تعلم فنيويورك تقع على جزيرة ms057 مانهاتن.» ~~«هل هي فعلا على جزيرة؟» ~~«حسنا، ما رأيك في ولد لا يعلم أن مدينته تقع على جزيرة؟» # تلمع أسنان الرجل ذي التويد الذهبي عندما يضحك بملء فمه. يتمشى جيمي في أنحاء ~~السفينة، راكلا عقبيه وتعتمل المشاعر في داخله، تقع نيويورك على جزيرة. # تقول السيدة من الجنوب: «تبدو سعيدا بالذهاب إلى الوطن أيها الولد الصغير.» ~~«أوه، أنا كذلك بالفعل، بوسعي النزول وتقبيل الأرض.» ~~«حسنا، ذلك شعور وطني جميل ... أنا سعيدة لسماعك تقول ذلك.» # يثور جيمي ويجول. ويردد في رأسه كالمواء: سأقبل الأرض، سأقبل الأرض. ويدور ~~على سطح السفينة. ~~«ذلك القارب ذو العلم الأصفر هو قارب العزل.» يتحدث رجل بدين يرتدي خواتم في أصابعه ~~- وهو يهودي - إلى الرجل ذي التويد. «حسنا، يستأنف القارب السير ... كان ذلك سريعا، ~~أليس كذلك؟» ~~«سنصل بحلول وقت الإفطار، إفطار أمريكي، إفطار منزلي جيد قديم.» # ظهرت الأم على سطح السفينة يرفرف غطاء رأسها البني. «ها هو معطفك يا جيمي، عليك أن ~~تحمله.» ~~«هل يمكنني أن أخرج ذلك العلم يا أمي؟» ~~«أي علم؟» ~~«علم أمريكا الحريري.» ~~«لا يا عزيزي، نضعه جانبا.» ~~«أرجوك، أريد هذا العلم لأننا في الرابع من يوليو وهكذا.» ~~«لا تعو يا جيمي. عندما تقول أمك لا فهذا يعني لا.» # تلسعه الدموع؛ فيتجرع غصة في حلقه وينظر لأعلى إليها. ~~«جيمي، لقد وضعناه جانبا في حزام الشالات وأنا متعبة جدا من جلبة تلك الحقائب ~~اللعينة.» ~~«لكن بيللي جون يمسك واحدا.» ~~«انظر يا عزيزي، هناك أشياء تفوتك ... ها هو هناك تمثال الحرية.» تقف امرأة خضراء طويلة ~~ترتدي معطفا على جزيرة رافعة يدها. ~~«ما ذلك الذي في يدها؟» ~~«تلك شعلة يا عزيزي ... فالحرية تنور العالم ... وهناك جزيرة جوفرنرز على الجهة ~~الأخرى. هناك حيث الأشجار ... وانظر، ذلك هو جسر بروكلين ... إنه منظر جميل. وانظر إلى جميع ~~أحواض السفن ... تلك هي باتري بارك ... والصواري والسفن ... وها هي قمة كنيسة ترينيتي ومبنى ~~بوليتزر.» ... يصفر خوار القارب البخاري، والعبارات حمراء ومؤكسدة كالبط الذي ~~يزبد الماء الأبيض، وتدفع قافلة كاملة من السيارات على صندل ms058 يدفعه زورق قطر داخله، ~~ما يخرج عنه نفثات بخار كالقطن متساوية الحجم جميعها. يدا جيمي باردتان ويئز من ~~داخله. ~~«يجب ألا تتحمس أكثر من اللازم يا عزيزي. انزل وانظر إذا ما كانت أمك قد تركت أي ~~شيء في مقصورتنا الخاصة.» # شريط من الماء تعلوه الشظايا، وصناديق البقالة، وقشر البرتقال، وأوراق الملفوف يضيق ~~أكثر فأكثر بين القارب والحوض. تلمع فرقة للآلات النحاسية في ضوء الشمس، حيث قبعاتهم ~~البيضاء ووجوههم الحمراء المتعرقة، عازفين أغنية «يانكي دودل». «هذا للسفير، ذلك ~~الرجل الطويل الذي لا يغادر مقصورته مطلقا.» انزل المعبر المائل، وانتبه ألا تزل. ~~«ذهب يانكي دودل إلى المدينة» ... وجه أسود لامع، وعينان مكحلتان براقتان، وأسنان ~~مصقولة بيضاء. «أجل سيدتي، أجل سيدتي» ... «يغرز ريشة في قبعته، ويسميها طرازا ~~ماكارونيا» ... «نتمتع بحرية التنقل في الميناء.» يظهر ضابط يرتدي زيا أزرق رأسا ~~أصلع منحنيا لأسفل ... «تومتي بوم بوم بوم بوم ... كعك وسكاكر» ... ~~«ها هي الخالة إيميلي والجميع ... كم لطيف أنك أتيت يا عزيزتي!» ~~«أنا هنا منذ الساعة السادسة يا عزيزتي!» ~~«يا إلهي، كم كبر!» # الفساتين الخفيفة، ولمعة دبابيس الزينة، والوجوه التي حشرت في وجه جيمي، ورائحة ~~الورود وسيجار زوج الخالة. ~~«يا له من رجل صغير بحق! تعال يا سيدي، دعني أنظر إليك.» ~~«وداعا إذن يا سيدة هيرف. إن جئت يوما في طريقنا ... جيمي، لم أرك تقبل الأرض ~~أيها الشاب.» ~~«أوه، إنه مرح جدا، ناضج للغاية ... يا له من طفل ناضج!» # سيارة الأجرة رائحتها عفنة، وتنطلق مدمدمة ومترنحة في جادة واسعة يحوم فيها ~~الغبار، عبر شوارع من الطوب كريهة الرائحة ومليئة بالأطفال المتسخين الصارخين، وفي ~~أثناء كل ذلك يصدر صندوق السيارة صريرا. ~~«أمي حبيبتي، لا تظنين أنها ستنقلب، أليس كذلك؟» # تضحك مميلة رأسها إلى أحد جوانبه، وتقول: «لا يا عزيزي.» وجنتاها ورديتان وعيناها ~~تتلألآن تحت غطاء رأسها البني. ~~«أوه يا أمي.» يقف ويقبلها على ذقنها. «يا لهم من أناس كثيرين يا أمي!» ~~«ذلك لأننا في الرابع من يوليو.» ~~«ماذا يفعل ذلك الرجل؟» ~~«لقد كان يشرب يا عزيزي ms059 للأسف.» # من منصة صغيرة ملفوفة بالأعلام، يلقي خطابا رجل ذو شارب أبيض وحمالات حمراء ~~صغيرة فوق قميصه الذي لا يرتدي أي شيء فوقه. «إنه خطيب الرابع من يوليو ... إنه يقرأ ~~إعلان الاستقلال.» ~~«لم؟» ~~«لأننا في الرابع من يوليو.» # بووم! ... تلك مفرقعة مدفعية. «ربما أخاف ذلك الولد اللعين الحصان ... الرابع من يوليو يا ~~عزيزي هو اليوم الذي وقع فيه إعلان الاستقلال في عام 1776 في أثناء حرب الاستقلال. ~~لقد قتل جدي الأكبر هارلاند في تلك الحرب.» # يصلصل فوق الرءوس قطار صغير مرح ذو محرك أخضر. ~~«تلك هي السكة الحديدية المرتفعة ... وانظر هذا هو شارع 23 ... ومبنى فلاتيرون.» # انعطفت سيارة الأجرة بحدة إلى ميدان يغمره ضوء الشمس، وتفوح منه رائحة الأسفلت ~~والحشود، وتوقفت أمام باب طويل حيث يركض للأمام رجال ملونون بأزرار نحاسية. ~~«وها نحن عند فندق الجادة الخامسة.» # يباع الآيس كريم في متجر العم جيف، وهو ذو مذاق خوخي حلو وبارد في سقف الفم. من ~~العجيب أنك بعد مغادرة السفينة لا يزال بإمكانك الشعور بحركتها. تذوب قطع الغسق الزرقاء ~~في شوارع شمال المدينة المربعة. تفيض الصواريخ براقة في الغسق الأزرق، وتتساقط ~~الكرات الملونة، وألعاب بنجال النارية، ويضيف زوج الخالة جيف دولاب نار على الشجرة خارج ~~باب المنزل ويوقده بسيجاره. أما الشموع الرومانية، فعليك حملها. «انتبه وأدر وجهك أيها ~~الصبي.» ارتطام ساخن ودمدمة في يديك، وكرات على شكل بيض تتصاعد، حمراء، وصفراء، وخضراء، ~~ورائحة البارود والأوراق الموقعة. في الشارع المضطرم الجياش يجلجل جرس، يجلجل أقرب، ~~ويجلجل أسرع. تضرب حوافر الخيول المجلودة الأرض فتقدح شرارات، وتمر سيارة إطفاء مدوية، ~~مستديرة عند الناصية حمراء، ومصدرة دخانا، ونحاسية. «لا بد أن الحريق في برودواي.» ~~تمر بعدها الشاحنة ذات الخطاف والسلم وخيول رئيس الإطفاء السريعة الخطوات. يليها طنطنة ~~سيارة إسعاف. «نال شخص جزاءه.» # الصندوق فارغ، يدخل تحت أظافرك مسحوق رملي ونشارة، وعندما تتحسسه تجده فارغا، كلا ~~بل ما زالت تمر بعض سيارات الإطفاء الخشبية الصغيرة. سيارات إطفاء حقيقية. «يجب تحريكها ~~يا زوج الخالة جيف. أوه، إنها ms060 الأفضل يا زوج الخالة جيف.» وضعوا بها المفرقعات وانطلقوا ~~بأزيز سريعا على أسفلت الشارع الأملس، مدفوعين بأذناب مشتعلة ذات ريش براقة، تاركة ~~دخانا خلف بعض سيارات الإطفاء الحقيقية. # اندس في السرير في غرفة طويلة ومقبضة، بعينين ساخنتين وساقين يؤلمان. قالت الأم ~~عندما دسته في السرير، منحنية فوقه بفستان حريري لامع ذي كمين متدليين: «إنها ~~آلام النمو يا عزيزي.» ~~«ما هذه الرقعة السوداء الصغيرة على وجهك يا أمي ؟» # ضحكت وأصدرت قلادتها طنينا خفيفا، قائلة: «تلك لتجعلني أبدو أجمل.» # استلقى هناك محاطا بخزانات ملابس طويلة. أتى من الخارج صوت العجلات والزعيق، وصوت ~~فرقة موسيقية من بعيد من حين لآخر. آلمته ساقاه كما لو كانتا ستسقطان عنه، وعندما أغلق ~~عينيه كان يسرع عبر ظلمة تتسع تدريجيا على سيارة إطفاء حمراء تقذف بالنيران ~~والشرار والكرات الملونة من ذيلها المؤزز. ~~••• # اخترقت شمس يوليو الفتحات في الستائر البالية على نوافذ المكتب. جلس جاس ماك نيل في ~~مقعد موريس وعكازاه بين ركبتيه. كان وجهه أبيض ومنتفخا من جراء الشهور التي قضاها ~~في المستشفى. كانت نيللي ترتدي قبعة قشية عليها زهور خشخاش حمراء، وكانت تؤرجح نفسها ~~جيئة وذهابا على الكرسي المتحرك عند المكتب. ~~«الأفضل أن تأتي وتجلسي بجواري يا نيللي. فذلك المحامي قد لا يعجبه أن يجدك تجلسين ~~إلى مكتبه.» # جعدت أنفها لأعلى ونهضت واقفة. «أؤكد لك يا جاس أنك خائف حد الموت.» ~~«كنت ستخافين أنت أيضا لو كنت قد خضت ما خضته مع طبيب السكة الحديدية الذي أخذ ~~يطعن في ويحدق في كما لو كنت سجينا، والطبيب اليهودي الذي أحضره المحامي وقال لي ~~إنني أصبحت معاقا تماما. يا إلهي، أنا متعب للغاية. ولكني أظن أنه كان يكذب.» ~~«افعل ما قلته لك يا جاس. أبق فمك مغلقا واترك الرجال الآخرين يتحدثون.» ~~«بالتأكيد لن أنبس ببنت شفة.» # وقفت نيللي خلف كرسيه وبدأت تدلك شعره المجعد للخلف بعيدا عن جبهته. ~~«سيكون من الرائع العودة للمنزل يا نيللي، حيث أطباقك الشهية وما شابه.» وضع ذراعه ~~حول خصرها وجذبها إليه. ~~«ربما لن ms061 يتعين علي أن أطهو أو أن أقوم بأي من تلك الأعمال فيما بعد.» ~~«أظن أنني لا يعجبني الأمر ... يا إلهي، لا أدري كيف سنعيش إن لم نحصل على ذلك ~~المال.» ~~«أوه، سيساعدنا أبي كما كان يفعل.» ~~«أرجو من الرب ألا أظل مريضا طوال حياتي.» # دخل جورج بالدوين صافعا الباب الزجاجي خلفه. وقف ناظرا إلى الرجل وزوجته لبرهة ~~ويداه في جيبيه. ثم قال بابتسامة هادئة: ~~«حسنا، لقد أنجز الأمر يا سادة. بمجرد توقيع التنازل عن أي دعاوى أخرى، سيسلمني ~~محامي السكة الحديدية شيكا بقيمة 12500 دولار أمريكي. ذلك هو ما اتفقنا عليه ~~أخيرا.» # قال جاس لاهثا: «12 ألف دولار أمريكي. 12500. انتظر قليلا ... أمسك بعكازي حتى أخرج ~~وأدهس مرة أخرى ... انتظر حتى أخبر ماك جلليكادي بالأمر. سيلقي الهرم بنفسه أمام ~~قطار» ... تماسك جاس، وأردف: «حسنا يا سيد بالدوين إنك رجل عظيم ... أليس كذلك يا ~~نيللي؟» ~~«هو كذلك بالتأكيد.» # حاول بالدوين أن يمنع نفسه من النظر في عينيها مباشرة. كانت تسري في جسده دفقات من ~~الاهتياج، مما أصاب ساقيه بالوهن والارتجاف. # قال جاس: «سأخبرك بما سنفعله. أقترح أن نأخذ جميعا عربة أجرة بحصان إلى ماك ~~جلليكادي الهرم، وأن نتناول شرابا في الحانة الخاصة ... على حسابي. إنني بحاجة لبعض ~~الشراب ليبهجني. هيا يا نيللي.» # قال بالدوين: «ليتني أستطيع، ولكني للأسف لا يمكنني ذلك. فأنا مشغول للغاية هذه ~~الأيام. ولكن أعطني توقيعك فحسب قبل أن تذهب، وسأحضر لك الشيك غدا ... وقع هنا ... ~~وهنا.» # استند ماك نيل فوق المكتب وكان ينحني فوق الأوراق. شعر بالدوين أن نيللي كانت تحاول ~~أن تعطيه إشارة. أبقى نظره منخفضا. بعد أن غادرا، لاحظ محفظتها، محفظة صغيرة من الجلد ~~بها زهرة بانسي مصهورة على ظهرها، على ركن المكتب. سمع نقرا على الباب الزجاجي. ~~ففتح. # قالت بتلهف وصوت منخفض: «لم لم تنظر إلي؟» ~~«كيف يمكنني ذلك وهو هنا؟» أعطاها المحفظة. # وضعت ذراعيها حول عنقه ولثمت فمه بشدة. «ماذا سنفعل؟ هل آتي بعد ظهيرة اليوم؟ سيسكر ~~جاس حتى يمرض مجددا الآن وقد خرج ms062 من المستشفى.» ~~«لا يا نيللي لا أستطيع ... إنه العمل ... العمل ... إنني مشغول في كل دقيقة.» ~~«أوه أجل أنت كذلك ... حسنا، فلتفعل ما شئت.» صفقت الباب. # جلس بالدوين إلى المكتب وهو يعض أنامله دون أن يرى كومة الأوراق التي كان يحدق ~~إليها. نهض واقفا وقال بصوت عال: «يجب أن أنهي الأمر.» مشى جيئة وذهابا في أرجاء ~~المكتب الضيق ناظرا إلى أرفف كتب القانون والرزنامة التي تحوي صورة فتاة من لوحات ~~جيبسون فوق الهاتف ومربع ضوء الشمس المليء بالغبار بجوار النافذة. نظر إلى ساعة يده. ~~إنه وقت الغداء. مرر راحة يده على جبهته وتوجه إلى الهاتف. ~~«ريكتور 1237 ... هل السيد ساندبورن هنا؟ ... ما رأيك يا فيل أن آتي وأصطحبك لتناول ~~الغداء؟ هل تريد الذهاب الآن؟ ... بالتأكيد ... لقد سويتها يا فيل، حصلت لبائع الحليب على ~~تعويضه. أنا في غاية السعادة. وبناء عليه سأرتب لك غداء لائقا ... وداعا حتى ~~نلتقي ...» # ترك الهاتف مبتسما، وأخذ قبعته من فوق شماعتها، ووضعها بعناية على رأسه أمام ~~المرآة الصغيرة فوق الشماعة، وأسرع نازلا الدرج. # في آخر مجموعة من درجات السلم، قابل السيد إيميري صاحب شركة إيميري آند إيميري الكائن ~~مكتبها في الدور الأول. ~~«حسنا يا سيد بالدوين، كيف الحال؟» كان السيد إيميري صاحب شركة إيميري آند إيميري ~~رجلا ذا وجه مسطح، وشعر وحاجبين أشيبين، وفك مثلث الشكل. «جيد جدا يا سيدي، ~~جيد جدا.» ~~«سمعت أنك تؤدي أداء عظيما ... أمر ذو صلة بسكة حديد نيويورك سنترال.» ~~«أوه، سويتها أنا وسيمسبري بعيدا عن أروقة المحاكم.» # قال السيد إيميري صاحب شركة إيميري آند إيميري: «هممم.» # عندما كانا على وشك أن يتفارقا في الشارع، قال السيد إيميري فجأة: «أتود تناول العشاء ~~معي ومع زوجتي في وقت ما؟» ~~«بالطبع ... سأكون مسرورا.» ~~«أود معرفة شيء من الرفاق الأصغر سنا في المهنة التي تفهم فيها ... حسنا، سأعلمك ... ~~في مساء أحد أيام الأسبوع القادم. ستكون فرصة لنتبادل أطراف الحديث.» # صافح بالدوين يده ذات العروق الزرقاء وأسورة كم منشاة لامعة، ورحل في شارع مايدن ~~لين مسرعا بخطى ms063 رشيقة عبر حشد الظهيرة. في شارع بيرل ستريت، صعد درجا أسود مرتفعا ~~تفوح منه رائحة القهوة المحمصة، وقرع بابا ذا زجاج مصنفر. # صاح صوت جهوري: «ادخل.» تقدم لمقابلته رجل أسمر يبدو نحيفا في قميصه الذي لا ~~يرتدي أي شيء فوقه. «مرحبا يا جورج، ظننتك لن تأتي أبدا. إنني أتضور جوعا.» ~~«سأرتب لك يا فيل أفضل غداء تأكله في حياتك.» ~~«حسنا، أنتظر ذلك.» # ارتدى فيل ساندبورن معطفه، وأفرغ الرماد من غليونه على ركن طاولة الرسم، وصاح في مكتب ~~داخلي مظلم: «سأذهب لتناول الطعام يا سيد سبيكير.» # رد صوت كالماعز مرتجف من المكتب الداخلي: «حسنا، اذهب.» # سأل بالدوين وهما يخرجان من الباب: «كيف حال الرجل الهرم؟» ~~«سبيكير الهرم؟ متوعك في آخر رمقه ... ولكنه على ذلك الحال لسنوات، تلك الروح ~~المسكينة العجوز. صدقا يا جورج سأشعر بهوان عظيم إذا حدث أي شيء للهرم المسكين ~~سبيكير ... إنه الرجل الأمين الوحيد في مدينة نيويورك، وهو رجل ذو رأس حكيم ~~أيضا.» # قال بالدوين: «إنه لم يفعل به شيئا كبيرا قط.» ~~«ربما سيفعل ... ربما سيفعل ... يجب أن ترى خططه للمباني الفولاذية بالكامل. لديه فكرة ~~لبناء ناطحات سحاب المستقبل بالفولاذ والزجاج. وقد كنا نجرب مؤخرا البلاط ~~الزجاجي ... يا إلهي، ستبهرك بعض خططه ... إن له مقولة عظيمة عن أحد الأباطرة الرومان ~~الذي قدم إلى روما وقد كانت مبنية من الحجارة وتركها وقد بنيت من الرخام. ويقول إنه ~~وجد نيويورك مبنية من الحجارة، وإنه سيتركها وقد بنيت من الفولاذ ... الفولاذ والزجاج. ~~لا بد أن أريك مشروعه لإعادة بناء المدينة. إنه كالحلم.» # جلسا على مقعد موسد في ركن المطعم الذي كانت تفوح فيه رائحة شرائح اللحم والشواء. ~~مدد ساندبورن ساقيه أسفل الطاولة. # قال: «يا للروعة، هذه رفاهية.» # قال بالدوين من خلف قائمة الطعام: «دعنا نشرب كوكتيلا يا فيل. اسمع مني يا فيل، إن ~~السنوات الخمس الأوائل هي الأصعب.» ~~«لا حاجة للقلق يا جورج؛ فأنت من النوع المنافس ... أما أنا فهرم بليد.» ~~«لا أعلم لماذا، يمكنك دائما الحصول على وظيفة كمصمم.» ~~«أعتقد ms064 أن ذلك مستقبل جيد، أن أقضي حياتي في ركن طاولة الرسم وبطني مندس بها ... عجبا ~~يا رجل!» ~~«حسنا، قد تصبح شركة سبيكير وساندبورن مشهورة يوما ما.» ~~«سيتنقل الناس بآلات طائرة في ذلك الوقت وسنكون أنا وأنت مستلقين في ~~قبورنا.» ~~«فلنشرب نخب الحظ على أي حال.» ~~«نخب صحتك يا جورج.» # تجرعا المارتيني وشرعا في تناول المحار. ~~«أتساءل أصحيح أن المحار يتحول إلى جلد في المعدة عندما نشرب معه الكحول.» ~~«لا علم لي ... بالمناسبة يا فيل، كيف حالك مع كاتبة الآلة الكاتبة الشابة التي كنت ~~تواعدها؟» ~~«لقد أنفقت الكثير في الطعام والشراب والمسارح على تلك الفتاة الصغيرة ... إنها ترهقني ~~... صدقا تفعل ذلك. إنك رجل حصيف يا جورج لبقائك بعيدا عن النساء.» # قال بالدوين ببطء وبصق نواة زيتونة في قبضته المغلقة: «ربما.» ~~••• # كان أول ما سمعاه الصافرة المرتجفة التي أتت من العربة الصغيرة عند الرصيف أمام مدخل ~~العبارة. انفصل صبي صغير عن مجموعة من المهاجرين اصطفت في مبنى محطة العبارات ~~وانطلق إلى العربة الصغيرة. # صاح وهو عائد يركض: «بالتأكيد إنها كمحرك بخاري ومليئة بالفول السوداني.» ~~«ابق هنا يا بادريك.» # أردف تيم هالوران الذي قد أتى لملاقاتهما: «وها هي محطة القطارات السريعة، ساوث فيري. ~~شمالا في هذا الاتجاه متنزها باتري وبولينج جرين، وشارع وول ستريت، والمنطقة ~~المالية ... تقدم يا بادريك، عمك تيموثي سيصطحبك إلى خط الجادة التاسعة.» # لم يتبق سوى ثلاثة أشخاص عند منزل العبارات: امرأة عجوز ذات منديل أزرق على ~~رأسها، وامرأة شابة تضع شالا باللون الأحمر الأرجواني، وكانتا تجلسان على كلا طرفي ~~صندوق كبير محزوم بالحبال ومرصع بمسامير نحاسية، ورجل هرم بشعر ذقن قصير وضارب إلى ~~الاخضرار ووجه ذي خطوط والتواءات كجذر شجرة بلوط ميتة. كانت السيدة العجوز تتأوه ~~بعينين دامعتين، وتقول بالإيطالية: «أين نحن ذاهبون يا سيدتنا العذراء، يا سيدتنا ~~العذراء؟» كانت المرأة الشابة تفتح خطابا ناظرة بعينين طارفتين إلى الكتابة ~~المزخرفة. انتقلت فجأة للرجل الهرم، تعطيه الخطاب وتقول بالإيطالية: «لا أستطيع ~~القراءة.» أخذ يعتصر يديه، مطوحا رأسه، قائلا مرارا وتكرارا ms065 شيئا لم تتمكن ~~من فهمه. هزت كتفيها وابتسمت ورجعت إلى الصندوق. كان هناك رجل صقلي ذو سوالف شعر ~~طويلة يتحدث إلى المرأة العجوز. أمسك بالصندوق من حبله وسحبه جانبا إلى عربة نابضية ~~ذات حصان أبيض وقف في الجهة الأخرى من الشارع. تبعت المرأتان الصندوق. مد الصقلي ~~يده للمرأة الشابة. وكانت المرأة العجوز لا تزال تغمغم وتتأوه رافعة نفسها بألم ~~على ظهر العربة. عندما انحنى الصقلي ليقرأ الخطاب، دفع الشابة بكتفه . فتيبست مكانها. ~~قال: «حسنا.» ثم عندما هز اللجام على ظهر الحصان، التفت تجاه المرأة العجوز وصاح ~~قائلا بمزيج من الإيطالية والإنجليزية: «الساعة الخامسة ... حسنا.» # الفصل الرابع # | القضبان # أخذ زئير القطار يهدأ مع تباطؤ حركته، أحدثت المصدات صخبا في كل أركانه. ~~أرخى الرجل قضبان الاقتران. كان متيبسا لدرجة أنه لم يكن يستطيع الحركة. ~~كان الظلام حالكا. زحف خارجا ببطء، رافعا نفسه على ركبتيه، ثم على قدميه ~~حتى مال لاهثا على عربة بضائع. لم يكن هذا جسده؛ إذ كانت عضلاته كالخشب ~~المحطم، وعظامه كقضبان ملتوية. سطع مصباح في عينيه على حين غرة. ~~«أنت، اخرج من هنا بسرعة. فمحققو الشركة يطوفون بالساحات.» ~~«أخبرني يا رجل، هل هذه نيويورك؟» ~~«أنت محق. ما عليك سوى أن تتبع مصباحي، يمكنك الخروج بمحاذاة الساحل.» # كادت قدماه تزلان عبر الطرق اللامعة الطويلة على شكل حرف # v # وخطوط المسارات ~~المتصالبة، تعثر وسقط فوق حزمة من قضبان الإشارات. في النهاية، كان يجلس على ~~حافة رصيف ورأسه بين يديه. أصدرت المياه بارتطامها بالكومات صوتا مهدئا ~~كصوت لعق الكلاب. أخرج جريدة من جيبه وفتح لفافة بها كتلة من الخبز وشريحة من ~~اللحم ذي الغضاريف. أكلهما جافين، وأخذ يمضغ ويمضغ قبل أن يتمكن من الشعور ~~بأي نداوة في فمه. ثم نهض متعثرا، مزيلا الفتات من فوق ركبتيه، ونظر ~~حوله. جنوبا خلف المسارات، كانت السماء الضبابية مخضلة بوميض ~~برتقالي. # قال عاليا بصوت ناعق: «الطريق الأبيض المرح. الطريق الأبيض ~~المرح.» # عبر النافذة المخططة بمياه الأمطار، كان جيمي هيرف يشاهد حركة المظلات صعودا ~~وهبوطا في حركة ms066 المرور الحائمة ببطء والمتدفقة في برودواي. سمع نقر على الباب، فقال ~~جيمي: «ادخل»، وعاد إلى النافذة عندما رأى أن النادل لم يكن هو بات. أضاء النادل ~~الأنوار. رأى جيمي انعكاسه في لوح زجاج النافذة، وقد كان رجلا نحيلا ذا شعر شائك، ~~ويحمل عاليا في إحدى يديه صينية العشاء التي كانت الأغطية الفضية عليها منسقة ~~كالقباب. تقدم النادل لاهثا إلى داخل الغرفة جاذبا خلفه بيده التي لا تحمل شيئا ~~مسندا قابلا للطي . نزع المسند، ووضع عليه الصينية وبسط مفرشا فوق الطاولة ~~المستديرة. فاحت منه رائحة كرائحة مخزن طعام مشحم. انتظر جيمي حتى ذهب ليستدير. ثم ~~سار حول الطاولة قالبا الأغطية الفضية؛ حيث وجد حساء تعوم فيه أشياء خضراء صغيرة، ~~ولحم حمل مشويا، وبطاطس مهروسة، ولفتا مهروسا، وسبانخ، ولكنه لم يجد حلوى. ~~«يا أمي.» ناح الصوت ضعيفا عبر الباب القابل للطي: «نعم يا عزيزي.» ~~«العشاء جاهز يا أمي العزيزة.» ~~«ابدأ أنت يا ولدي الحبيب، سألحق بك في الحال ...» ~~«ولكني لا أريد أن أبدأ من دونك يا أمي.» # سار حول الطاولة معدلا أوضاع السكاكين والشوكات. وضع منشفة فوق ذراعه. كان النادل ~~الرئيسي في مطعم دلمونيكو يرتب الطاولة لجراوستارك وملك بوهيميا الأعمى والأمير هنري ~~الملاح و... ~~«من تريدين أن تكوني يا أمي، الملكة ماري ملكة اسكتلندا أم ليدي جين جراي؟» ~~«ولكن كلتيهما قطع رأسها يا عزيزي ... وأنا لا أريد أن يقطع رأسي.» ارتدت الأم ~~فستان الشاي السلموني اللون. عندما فتحت الباب القابل للطي، فاحت من غرفة النوم رائحة ~~ضعيفة من الكولونيا والأدوية، تجرجرت خلف كميها الطويلين المهدبين بالدانتيل. ~~كانت قد وضعت الكثير من البودرة بعض الشيء على وجهها، ولكن شعرها، ذلك الشعر البني ~~البهيج، كان مصففا تصفيفا جميلا. جلسا متقابلين، ووضعت صحنا من الحساء أمامه، ~~رافعة إياه بين يدين طويلتين تظهر منهما العروق الزرقاء. # تناول الحساء الذي كان خفيفا ولم يكن ساخنا بما يكفي. «أوه، لقد نسيت الكروتون يا ~~عزيزي.» ~~«أمي ... أمي، لم لا تتناولين حساءك؟» ~~«لا يروق لي تناوله هذا المساء. لم أستطع ms067 التفكير فيما أطلب الليلة؛ فرأسي يؤلمني. لا ~~عليك.» ~~«هل كنت تفضلين أن تكوني كليوباترا؟ لقد كان لديها شهية رائعة وأكلت كل شيء كان ~~يوضع أمامها كفتاة صغيرة مطيعة.» # قالت بصوت مرتجف: «حتى اللآلئ ... وضعت لؤلؤة في كأس من الخل وشربتها ...» مدت يدها ~~إليه عبر الطاولة؛ فربت على يدها كالرجال وابتسم. «أنا وأنت فحسب يا ولدي جيمي ... حبيبي، ~~ستحب دائما أمك، أليس كذلك؟» ~~«ما الأمر يا أمي العزيزة؟» ~~«أوه لا شيء، أشعر بشيء غريب هذا المساء ... أوه، أنا متعبة جدا من عدم شعوري من قبل ~~أنني بصحة جيدة حقا.» ~~«ولكن بعد أن أجريت عمليتك ...» ~~«أوه أجل، بعد أن أجريت عمليتي ... هناك يا عزيزي ورقة من الزبد الطازج على حافة ~~النافذة في الحمام ... سأضع القليل منه فوق هذا اللفت إذا جلبتها لي ... للأسف علي أن ~~أقدم شكوى بشأن الطعام مجددا. لحم الحمل هذا ليس حقا كما ينبغي أن يكون؛ آمل ~~ألا يمرضنا.» # ركض جيمي عبر الباب القابل للطي وغرفة أمه إلى الممر القصير الذي تفوح منه رائحة كرات ~~العثة وقطع الأقمشة الحريرية المنثورة فوق كرسي، ثم تأرجح الأنبوب المطاطي الأحمر ~~لرشاش المياه وضربه في وجهه عندما فتح باب الحمام، وقد جعلت رائحة الأدوية ضلوعه تنقبض ~~بألم. رفع النافذة الموجودة في طرف حوض الاستحمام. كانت الحافة خشنة وكانت لطخ من ~~السخام كالريش تغطي الصحن المقلوب ليغطي الزبد. وقف برهة محدقا لأسفل في ~~المنور، ومتنفسا عبر فمه لمنع نفسه من استنشاق غاز الفحم المتصاعد من الأفران. كانت ~~أسفله خادمة ترتدي قلنسوة بيضاء متكئة خارج النافذة وتتحدث مع أحد مشغلي الأفران ~~الذي وقف ناظرا لأعلى إليها وذراعاه العاريتان المتسختان معقودتان فوق صدره. مد جيمي ~~أذنيه كي يسمع ما كانا يقولانه: أن تكون متسخا وتحمل الفحم طوال اليوم والشحم في شعرك ~~ممتدا إلى إبطيك. ~~«جيميي!» ~~«آت يا أمي.» أنزل النافذة بقوة بوجنتين متوردتين ورجع إلى غرفة الجلوس ببطء حتى ~~يتلاشى التورد عن وجهه. ~~«أتسرح مجددا يا جيمي. يا عزيزي الحالم الصغير.» # وضع الزبد بجوار صحن أمه ms068 وجلس. ~~«أسرع وكل لحم الحمل بينما لا يزال ساخنا. لم لا تجرب بعضا من صلصة الخردل ~~الفرنسية عليه؟ ستجعل مذاقه أفضل.» # أحرقت صلصة الخردل لسانه، وأدمعت عينيه. # سألته الأم ضاحكة: «أهي حارة جدا؟ يجب أن تتعلم أن تحب الأشياء الحارة ... كان ~~دوما يحب الأشياء الحارة.» ~~«من يا أمي؟» ~~«شخص أحببته كثيرا.» # لاذا بالصمت. كان بإمكانه أن يسمع صوت مضغه. وسمعت بعض أصوات صلصلة سيارات الأجرة ~~والترام التي كانت تتلوى على نحو متكسر عبر النوافذ المغلقة. أخذت أنابيب البخار ~~تطرق وتهسهس. بالأسفل في المنور، كان رجل الفرن المشحم حتى إبطيه يلفظ بكلمات من ~~فمه المتمايل مخاطبا بالأعلى الخادمة ذات القلنسوة المتيبسة، وقد كانت كلمات بذيئة. ~~صلصة الخردل بلون ... ~~«فيم تفكر؟» ~~«لم أكن أفكر في أي شيء.» ~~«يجب ألا نخفي أي أسرار عن بعضنا يا عزيزي. تذكر أنك مصدر الراحة الوحيد لأمك في ~~هذا العالم.» ~~«أتساءل عن شعوري لو كنت فقمة، فقمة ميناء صغيرة.» ~~«أظن أنك ستشعر بالبرد الشديد.» ~~«ولكنك لن تشعري بذلك ... فإناث الفقمات تحميها طبقة من الشحم وبذلك تكون دائما دافئة ~~حتى لو جلست على جبل جليدي. ولكن سيكون من الممتع للغاية العوم في أنحاء البحر حيثما ~~تريدين. إنها تسافر لآلاف الأميال دون توقف.» ~~«ولكني سافرت لآلاف الأميال دون توقف، وكذلك فعلت أنت أيضا.» ~~«متى؟» ~~«عندما ذهبنا خارج البلاد ورجعنا.» كانت تضحك عليه بعينين لامعتين. ~~«أوه، ولكن هذا كان في قارب.» ~~«وعندما اعتدنا الذهاب في جولات بحرية على مركب ماري ستيوارت الشراعية.» ~~«أوه، أخبريني عن ذلك يا أمي.» # سمع طرق على الباب. «ادخل.» مد النادل ذو الشعر الشائك رأسه عبر الباب. ~~«هل يمكنني التنظيف يا سيدتي؟» ~~«نعم، وأحضر لي بعضا من سلطة الفواكه وتأكد من أن الفاكهة طازجة ... فالطعام سيئ هذا ~~المساء.» # كان النادل يكوم الأطباق فوق الصينية لاهثا. قال: «آسف يا سيدتي.» ~~«لا بأس، أعلم أنها ليست غلطتك أيها النادل ... ماذا ستأخذ يا جيمي؟» ~~«هل يمكنني أن آخذ مرينج جلاسيه يا أمي؟» ~~«لا بأس إذا كنت ستحسن التصرف.» # أطلق ms069 جيمي صيحة: «مرحى.» ~~«يجب ألا تصرخ هكذا على الطاولة يا عزيزي.» ~~«ولكن لا يعنينا شيء عندما نكون نحن الاثنين وحدنا ... مرحى إنه المرينج ~~جلاسيه.» ~~«إن الرجل المحترم يا جيمس يتصرف بالطريقة نفسها دائما سواء أكان وحده في المنزل ~~أم في براري أفريقيا.» ~~«مرحى، أتمنى لو كنا في براري أفريقيا.» ~~«سيكون ذلك مروعا يا عزيزي.» ~~«سأصرخ هكذا وأفزع جميع الأسود والنمور ... نعم سأفعل ذلك.» # رجع النادل بصحنين على الصينية. «معذرة يا سيدتي ولكن المرينج جلاسيه قد نفد كله ... ~~أحضرت للرجل الصغير آيس كريم بالشوكولاتة بدلا منه.» ~~«أوه يا أمي.» ~~«لا عليك يا عزيزي ... فقد كانت حلوى دسمة على أي حال ... تناول ذلك وسأسمح لك بالخروج ~~بعد العشاء وشراء بعض الحلوى.» ~~«رائع.» ~~«ولكن لا تأكل الآيس كريم على عجل وإلا أصبت بمغص.» ~~«لقد فرغت من طعامي.» ~~«التهمته أيها الشقي الصغير ... ارتد حذاءك المطاطي يا عزيزي.» ~~«ولكنها لا تمطر على الإطلاق.» ~~«افعل ما تريده أمك يا عزيزي ... رجاء ألا تتأخر. أثق أنك سترجع في الحال. أنا لست ~~بحال جيدة بعض الشيء الليلة، وأقلق عندما تكون في الشارع. فهناك مخاطر مروعة ~~...» # جلس لارتداء حذائه المطاطي. وبينما كان يطبق عليه بإحكام تحت عقبيه، أتت إليه ~~بدولار. وضعت ذراعها بكمها الحريري الطويل حول كتفه. «أوه يا عزيزي.» # كانت تبكي. ~~«يجب ألا تبكي يا أمي.» ضمها ضما شديدا، وكان بإمكانه أن يشعر في ذراعيه ~~بضلوع المشد الذي كانت ترتديه حول خصرها. «سأرجع خلال دقيقة، خلال دقيقة واحدة ~~فقط.» # على الدرج حيث يثبت القضيب النحاسي السجادة القرمزية الباهتة على كل درجة، خلع ~~جيمي حذاءه المطاطي وحشره في جيبي معطف المطر الذي كان يرتديه. عندما لامس رأسه ~~الهواء، أسرع عبر شرك النظرات المتطفلة للفراشين الجالسين على المقعد بجوار ~~المكتب. سأله الفراش الأصغر الأشقر: «أذاهب للتمشية؟» أومأ جيمي بطريقة حكيمة، وتسلل ~~أمام أزرار البواب اللامعة إلى برودواي الذي يملؤه الشغب، وخطى الأقدام، والوجوه التي ~~تغطيها أقنعة الظل عندما ينبثقون من لطخات الضوء الآتية من المتاجر والمصابيح ~~القوسية. مشى سريعا إلى ms070 الشمال مارا بفندق آنسونيا. كان يتسكع على عتبة الباب رجل ~~ذو حاجبين أسودين وسيجار في فمه، ربما كان خاطفا. ولكن الأشخاص اللطفاء يقيمون في ~~آنسونيا فهو كالفندق الذي نقيم فيه. ثم مر بمكتب برقيات، ومتاجر أطعمة جافة، ومصبغة، ~~ومغسلة، والتي كانت مغسلة صينية تنبعث منها رائحة بخار غامض ومحترق. أسرع في المشي، ~~فالصينيون خاطفون مروعون. إنهم قطاع طرق. مر به رجل معه صفيحة من فرش الكيروسين، كم ~~من الفرش المليئة بالشحم يلامس كتفه، وتفوح منه رائحة العرق والكيروسين؛ ربما هو أحد ~~المهووسين بإشعال الحرائق. أصابته فكرة المهووس بإشعال الحرائق بالقشعريرة. النيران. ~~النيران. # عند متجر هويلر تنبعث رائحة حلوى تضفي ارتياحا ممزوجة برائحة النيكل والرخام الممسوح ~~جيدا خارج الباب، وتتصاعد بدفء رائحة طهو الشوكولاتة من الشبكات أسفل النوافذ. وجوه ~~سوداء وبرتقالية من ورق الكريب للهالوين. كاد يدخل ولكنه تذكر متجر ميرور على بعد ~~مربعين سكنيين، حيث المحركات البخارية والسيارات الفضية التي يعطونها الأطفال مع ~~الفكة. سأسرع، على حذاء الدحرجة يستغرق الأمر وقتا أقل؛ حيث يمكن الهروب من قطاع ~~الطرق، والسفاحين، ورجال السطو المسلح، على حذاء الدحرجة يمكن إطلاق النار من فوق ~~الكتف بسلاح آلي طويل، بينج ... يسقط واحد منهم! إنه أسوءهم، بينج ... هناك آخر؛ حذاء ~~الدحرجة هو حذاء دحرجة سحري، مرحى ... يمكنه صعود الجدران القرميدية للمنازل، فوق الأسقف، ~~والمداخن المقنطرة، وأعلى مبنى فلاتيرون، والانطلاق عبر كابلات جسر بروكلين. # إنه متجر ميرور للحلوى، هذه المرة دخل دون تردد. وقف عند طاولة البيع لوهلة قبل أن ~~يأتيه أحد لتلبية طلبه. قال طالبا بسرعة: «رطل من الحلوى بستين سنتا، رطل بمزيج من ~~قشدة الشوكولاتة لو سمحت.» إنها سيدة شقراء، حولاء بعض الشيء، وتنظر إليه بحقد دون أن ~~تجيبه. «أرجوك أنا في عجلة من أمري إذا سمحت.» # انفجرت فيه قائلة: «حسنا، كل في دوره.» فيقف ناظرا إليها بعينين طارفتين ~~ووجنتين متوقدتين. ثم تدفع إليه بصندوق ملفوف وفوقه شيك قائلة: «ادفع عند المكتب.» ~~لن أبكي. السيدة عند المكتب ضئيلة الحجم وذات شعر أشيب. تأخذ منه الدولار ms071 عبر باب صغير ~~كالأبواب التي تعبر منها الحيوانات الصغيرة في بيت الثدييات الصغيرة. تصدر آلة تسجيل ~~النقود رنينا ذا بهجة، كما لو كانت سعيدة بحصولها على المال. ربع دولار، ودايم، ~~ونيكل، وكأس صغيرة، هل ذلك 40 سنتا؟ ولكن فقط كأس صغيرة وليس محركا بخاريا أو ~~سيارة. التقطت المال وترك الكأس الصغيرة وأسرع بالصندوق أسفل ذراعه. ستقول أمي إنني ~~تأخرت كثيرا. مشى إلى المنزل ناظرا أمامه مباشرة، وقد أوجعته خسة السيدة ~~الشقراء. # قال الفراش الأشقر: «ها ... كنت بالخارج لشراء الحلوى.» همس جيمي وهو يمر: «سأعطيك ~~بعضا منها إذا صعدت فيما بعد.» رنت القضبان النحاسية عندما ركل أحدها صاعدا الدرج. ~~خارج الباب ذي لون الشوكولاتة الذي كتب عليه رقم 503 بأحرف مطلية بالأبيض، تذكر ~~حذاءه المطاطي. وضع الحلوى على الأرض وارتداه فوق حذائه المبلل. لحسن الحظ أن أمه ~~لم تكن تنتظره فاتحة الباب. ربما رأته قادما من النافذة. ~~«أمي.» لم تكن في غرفة الجلوس. ارتعب. لقد خرجت، لقد رحلت بعيدا. «أمي!» # أتى صوتها ضعيفا من غرفة النوم: «تعال هنا يا عزيزي.» # خلع قبعته ومعطفه وأسرع إلى الغرفة. «ما الأمر يا أمي؟» ~~«لا شيء يا حبيبي ... أشعر بصداع هذا كل ما في الأمر، صداع فظيع ... ضع بعض الكولونيا ~~على منديل وضعه على رأسي بإحكام، وأرجوك لا تدخله في عيني يا عزيزي كما فعلت في ~~المرة السابقة.» # استلقت على السرير في غطاء محشو سماوي اللون. كان وجهها شاحبا ومائلا إلى اللون ~~الأرجواني. كان فستان الشاي الحريري ذو لون السلمون معلقا بارتخاء فوق كرسي، بينما ~~كان المخصر ملقى على الأرض في تشابك من شرائط وردية. وضع جيمي المنديل المبلل ~~بعناية فوق جبهتها. فاحت الكولونيا برائحة قوية، مخدرة فتحتي أنفه عندما مال ~~عليها. # جاء صوتها ضعيفا: «ذلك جيد جدا. اتصل بالخالة إيميلي، ريفيرسايد 2466، واسألها ~~عما إذا كانت تستطيع أن تمر بنا هذا المساء. أريد التحدث إليها ... أوه، رأسي ~~ينفجر.» # توجه إلى الهاتف بقلب يدق بشدة ودموع تغشى عينيه. جاء صوت الخالة إيميلي سريعا ~~على غير المتوقع. ms072 # صاح: «أمي مريضة بعض الشيء يا خالة إيميلي ... تريدك أن تزورينا ... إنها آتية على الفور ~~يا أمي العزيزة، أليس ذلك جيدا؟ ستأتي في الحال.» مشى على أطراف أصابعه عائدا إلى ~~غرفة أمه، والتقط المخصر وفستان الشاي وعلقهما في الخزانة. # جاء صوتها الهزيل: «يا عزيزي، اخلع الدبابيس عن شعري، إنها تؤلم رأسي ... أوه يا ولدي ~~الحبيب، أشعر كما لو أن رأسي سينفجر ...» مرر يده برفق خلال شعرها البني الذي كان أنعم ~~من فستان الشاي الحريري وانتزع دبابيس الشعر. ~~«كلا لا تفعل ذلك، إنك تؤلمني.» ~~«لم أقصد يا أمي.» # أسرعت الخالة إيميلي، نحيلة ملقية بمعطف مطر أزرق فوق فستان سهرة ترتديه، ودخلت ~~الغرفة، زامة فمها النحيل من الشفقة. رأت أختها مستلقية تتلوى في ألم على السرير، ~~والصبي الأبيض الوجه النحيل يرتدي بنطالا قصيرا ويقف بجانبها ويداه مملوءتان بدبابيس ~~الشعر. # سألتها بهدوء: «ما الأمر يا ليل؟» # جاء صوت ليلي هيرف بهسهسة لاهثة: «شيء مروع أصابني يا عزيزتي.» # قالت الخالة إيميلي بصوت أجش: «جيمس، يجب أن تذهب مسرعا إلى السرير ... أمك تحتاج ~~لهدوء تام.» # قال: «ليلة سعيدة يا أمي العزيزة.» # ربتت الخالة إيميلي على ظهره. «لا تقلق يا جيمس، سأتدبر كل شيء.» توجهت إلى ~~الهاتف وشرعت في الاتصال برقم بصوت خفيض ودقيق. # كان صندوق الحلوى على طاولة البهو، وشعر جيمي بالذنب عندما وضعه أسفل ذراعه. عندما ~~مر بخزانة الكتب، استل عددا من أعداد الموسوعة الأمريكية ودسه أسفل ذراعه ~~الأخرى. لم تلحظه خالته عندما خرج من الباب. انفتحت بوابة الزنزانة. وكان يقف بالخارج ~~حصان عربي وخادمان أمينان ينتظران للإسراع به عبر الحدود التي تحول بينه وبين حريته. ~~كانت غرفته على بعد ثلاثة أبواب بالأسفل. وكانت مثقلة بظلام مكتل صامت. أضيء ~~المصباح بسلاسة مضيئا مقصورة المركب الشراعي ماري ستيوارت. حسنا أيها القبطان، ~~فلترفع المرساة وتحدد وجهتك إلى جزر أنتيل ويندوارد، ولا تزعجني حتى الفجر؛ فلدي ~~أوراق مهمة علي مطالعتها. انتزع ملابسه وركع بجوار السرير مرتديا ملابس النوم. ~~عندما أستلقي وأستعد للنوم، أدعو الرب أن يحفظ روحي ms073 إذا كنت سأموت قبل أن أستيقظ، أدعو ~~الرب أن يأخذ روحي. # ثم فتح صندوق الحلوى ورتب الوسائد معا في طرف السرير أسفل الضوء. اخترقت أسنانه ~~الشوكولاتة لتصل إلى حشو رخو حلو المذاق. لنر ... # الحرف # A ~~، أول حروف العلة، وأول حرف في جميع الأبجديات ~~الكتابية باستثناء الأمهرية أو الحبشية؛ حيث هو الحرف الثالث عشر، والرونية حيث هو ~~الحرف العاشر ... # يا إلهي، تلك حلوى قطنية. # AA ~~، ~~‏Aachen ~~(مدينة آخن) (انظر # Aix-la-Chapelle # إكس لا شابل) # Aardvark ~~(خنزير الأرض) ... # يا للهول، شكله مضحك ... ~~(خنزير أرض رأس الرجاء الصالح)، حيوان أخمصي السير من طائفة الثدييات، رتبة عديمات ~~الأسنان، مقتصر على أفريقيا. # Abd ~~(عبد)، # Abd-el-halim ~~(عبد الحليم)، أمير مصري، ابن محمد علي ~~وامرأة من الرقيق الأبيض ... # اشتعلت وجنتاه خجلا وهو يقرأ: # ملكة الرقيق الأبيض. # Abdomen ~~(البطن) (لاتينية من أصل غير محدد) ... ~~الجزء الأسفل من الجسم المتضمن فيما بين مستوى الحجاب الحاجز والحوض ... # Abelard ~~(أبيلار) ... لم تدم العلاقة بين الأستاذ ~~والتلميذة طويلا. ملأ قلبيهما شعور أكثر حميمية من الإجلال، وكانت الفرص اللامحدودة ~~لجماعهما التي وفرها لهما الكاهن المخول في عهد أبيلار (كان في ذلك الوقت في ~~الأربعين من عمره تقريبا)، ومع كونه شخصية عامة، مهلكة لسلام كل منهما. كان وضع ~~إلواز على وشك الكشف عن علاقتهما الحميمة ... ترك فولبير نفسه حينئذ لتغمره النزعة ~~الانتقامية الوحشية ... اقتحم غرفة أبيلار ومعه عصابة من الأشرار وأشبع انتقامه بأن أوقع ~~به إخصاء منكرا. # Abelites ~~(الأبيليون) ... يستهجنون الجماع الجنسي ~~معتبرين إياه خدمة للشيطان. # Abimelech I ~~(أبيمالك الأول)، ابن جدعون من محظية ~~شكيمية، والذي نصب نفسه ملكا بعد أن قتل جميع أبناء أبيه عدا يوثام، وقد قتل أثناء ~~محاصرته لبرج تاباص ... # Abortion ~~(إجهاض) ... # لا، كانت يداه متجمدتين وشعر ببعض الإعياء من ازدراده للكثير من ~~الشوكولاتة. # Abracadabra ~~(أبراكادبرا). # Abydos ~~(أبيدوس) ... # نهض ليشرب كوبا من المياه قبل قراءة جزء # Abyssinia ~~(الحبشة) حيث نقوش الجبال الصحراوية وحريق المجدل على يد ~~البريطانيين. # آلمته عيناه. شعر بالتصلب والنعاس. نظر في ساعة يده طراز إينجيرسول. إنها تشير إلى ~~الحادية ms074 عشرة. تملكه الرعب فجأة. لو ماتت أمي ...؟ دس بوجهه في الوسادة. انحنت تجاهه ~~في فستان الحفلة الذي كانت ترتديه المزين بالدانتيل الهش، والذي كان له ذيل يصدر ~~حفيفا لجرجرة كشكشات الساتان، ودلكت وجنته برفق بيدها التي تفوح منها رائحة عطر ناعم. ~~خنقته نوبة من البكاء. انطرح على الفراش دافعا وجهه بقوة في الوسادة المكومة. لم ~~يستطع لوقت طويل التوقف عن البكاء. # استيقظ ليجد الضوء متوقدا على نحو مشوش، والغرفة مكتومة وساخنة. كان الكتاب على ~~الأرض، وكانت الحلوى قد سحقت أسفله بعد أن تسربت ببطء من صندوقها. توقفت ساعة ~~يده على الساعة الواحدة و45 دقيقة. فتح النافذة، ووضع الشوكولاتة في درج المكتب، وكان ~~على وشك أن يطفئ المصباح ولكنه تذكر شيئا. مرتعشا ارتدى برنس الحمام وشبشبا ونزل ~~على أطراف أصابعه إلى الردهة المظلمة. استرق السمع من خارج الباب. كان ثمة أشخاص ~~يتحدثون بصوت خفيض. طرق الباب برفق وأدار المقبض. سحبت يد الباب فاتحة إياه وكان جيمي ~~ينظر بعينين طارفتين في وجه رجل طويل حليق اللحية تماما ويرتدي نظارة ذهبية. كان ~~الباب القابل للطي مغلقا، وكانت تقف أمامه ممرضة متيبسة. # قالت الخالة إيميلي في همس منهك: «عزيزي جيمس، ارجع إلى سريرك ولا تقلق. أمك مريضة ~~جدا وتحتاج إلى هدوء تام، ولكن لم يعد هناك خطر.» # قال الطبيب وهو ينفث في نظارته: «ليس في الوقت الحاضر على الأقل يا سيدة ~~ميريفال.» # جاء صوت الممرضة خفيضا ومخرخرا ومطمئنا: «الصغير المسكين، لقد جلس قلقا طوال ~~الليل ولم يزعجنا مرة.» # قالت الخالة إيميلي: «سأرجع وأدثرك في السرير. فعزيزي جيمس يحب ذلك ~~دائما.» ~~«هل يمكنني أن أرى أمي، مجرد نظرة خاطفة كي أعلم أنها بخير.» نظر جيمي لأعلى خجلا ~~في الوجه الكبير ذي النظارة. # أومأ الطبيب. «حسنا يجب أن أذهب ... سأمر عليكم بحلول الرابعة أو الخامسة كي أطمئن على ~~الحال ... طابت ليليتك يا سيدة ميريفال. طابت ليلتك يا آنسة بيلينجز. طابت ليلتك يا ~~بني ...» ~~«من هنا ...» وضعت الممرضة المدربة يدها على كتف جيمي. انسل من أسفل يدها ms075 وسار ~~خلفها. # كان هناك مصباح مضاء في ركن غرفة الأم، تظلله منشفة معلقة حوله. جاء من ناحية ~~السرير صوت تنفس خشن لم يميزه. كان وجهها المجعد متجها نحوه بجفنين مغلقين ~~بنفسجيي اللون وفم متجعد في جهة واحدة. حدقت إليه لنصف دقيقة. همس للممرضة: ~~«حسنا، سأرجع إلى سريري الآن.» تدفقت دماؤه على نحو مصيب بالصمم. سار دون أن ينظر ~~إلى خالته أو إلى الممرضة بتيبس إلى الباب الخارجي. قالت خالته شيئا. ركض في الممر ~~إلى غرفته، وصفع الباب وأغلقه بالمزلاج. وقف متيبسا وشاعرا بالبرودة في منتصف ~~الغرفة وقبضتاه مغلقتان. صاح عاليا : «أنا أكرههم. أنا أكرههم.» ثم أطفأ النور ~~متجرعا نشجة جافة وانسل إلى السرير بين الملاءات الباردة برودة مرجفة. ~~••• # كان إميل يقول بصوت غنائي: «مع هذا الحجم من الأعمال التي لديك يا سيدتي، أظن أنك ~~تحتاجين لشخص كي يساعدك في المتجر.» # تنهدت مدام ريجو قائلة وهي جالسة على كرسيها المرتفع الذي لا ظهر له بجوار مكتب ~~الدفع: «أعلم ذلك ... إنني أنهك نفسي في العمل، أعلم ذلك.» كان إميل صامتا لوقت طويل ~~ومحدقا إلى المقطع العرضي للحم خنزير موضوع على البلاطة الرخامية بجوار مرفقه. ثم ~~قال في خجل: «امرأة مثلك، امرأة جميلة مثلك، يا مدام ريجو لا تخلو حياتها من ~~الأصدقاء.» ~~«آه ذلك ... لقد شاهدت الكثير في حياتي ... لم تعد لدي ثقة ... الرجال مجموعة من البهائم، ~~والنساء، أوه، لا أنسجم مع النساء بعض الشيء!» # أجفل إميل قائلا: «التاريخ والأدب ...» # صلصل الجرس أعلى الباب. اندفع رجل وامرأة إلى داخل المتجر؟ كانت المرأة ذات شعر أشقر ~~وترتدي قبعة تشبه حوضا من الزهور. # كانت تقول: «لا تكن مسرفا يا بيللي.» ~~«ولكن يا نورا يجب أن نأكل شيئا ... وسأكون على ما يرام بحلول يوم السبت.» ~~«لن يصبح شيء على ما يرام حتى تتوقف عن رهانات سباقات الخيل.» ~~«آه هلا تركتني وشأني ... لنأخذ بعض نقانق الكبد ... يا إلهي، صدر الديك الرومي البارد ~~ذلك يبدو جيدا ...» # هدلت الفتاة ذات الشعر الأشقر: «بيجي ويجي.» ~~«هلا تركتني وشأني، أنا على ms076 ما يرام.» # بمزيج من الإنجليزية والفرنسية، تحدثت مدام ريجو كالعرافة دون أن تتحرك من فوق ~~كرسيها المرتفع الذي لا ظهر له بجوار مكتب الدفع: «أجل يا سيدي صدر الديك الرومي جيد ~~جدا ... لدينا دجاج عجوز أيضا، لا يزال ساخنا ... ابحث لي يا صديقي إميل عن دجاجة من ~~ذلك الدجاج الصغير في المطبخ.» كان الرجل يهوي وجهه بقبعة قشية سميكة الإطار ذات شريط ~~بنقشة مربعة. # قالت مدام ريجو: «الطقس دافئ الليلة.» ~~«بالتأكيد ... كان علينا الذهاب إلى الجزيرة يا نورا بدلا من التسكع في هذه ~~المدينة.» ~~«أنت تعلم جيدا يا بيللي السبب في أننا لم نتمكن من الذهاب.» ~~«لا ترشي الملح على الجرح. ألم أخبرك أن كل شيء سيكون على ما يرام بحلول يوم ~~السبت.» # واصل إميل عندما خرج العميلان ومعهما الدجاجة تاركين لمدام ريجو نصف دولار فضي حبسته ~~في درج الخزينة: «التاريخ والأدب يعلماننا أن هناك صداقات، وأن هناك حبا في بعض ~~الأحيان يستحق الثقة ...» # هدرت مدام ريجو ضاحكة في سرها: «التاريخ والأدب!» «إنهما ذوا نفع كبير لنا.» ~~«ولكن ألم تشعري يوما بالوحدة في مدينة كبيرة كهذه ...؟ كل شيء شديد الصعوبة. النساء ~~ينظرن إلى ما في جيب المرء وليس إلى قلبه ... لا يمكنني تحمل الأمر أكثر من ~~ذلك.» # اهتز كتفا مدام ريجو العريضان ونهداها الكبيران ضاحكة. وأصدر مخصرها صريرا ~~عندما رفعت نفسها عن كرسيها المرتفع الذي لا ظهر له وهي لا تزال ضاحكة. «إنك يا إميل ~~شاب وسيم ورزين وسيكون لك شأن في هذا العالم ... ولكني لن أخضع لسلطة رجل مرة أخرى ... لقد ~~عانيت كثيرا ... ولو حتى أعطيتني 5000 دولار.» ~~«إنك امرأة شديدة القسوة.» # ضحكت مدام ريجو مجددا. «هيا الآن، يمكنك مساعدتي في إغلاق المتجر.» ~~••• # جاء يوم الأحد مثقلا وسط المدينة بالصمت والطقس المشمس. جلس بالدوين إلى مكتبه في ~~قميصه الذي لا يرتدي أي شيء فوقه يقرأ كتاب قانون مجلدا بجلد عجل. وكان بين الحين ~~والآخر يدون ملاحظة في دفتر مذكرات بخط يد عادي منبسط. رن الهاتف عاليا وسط ~~السكون والحر. ms077 أنهى الفقرة التي كان يقرؤها ومشى بخطوات سريعة للرد على ~~الهاتف. ~~«نعم أنا هنا وحدي، تعالي إذا أردت.» وضع السماعة. تمتم مطبقا على أسنانه: ~~«اللعنة.» # دخلت نيللي دون أن تطرق الباب، لتجده يمشي جيئة وذهابا أمام النافذة. # قال دون أن يرفع ناظره، بينما وقفت في مكانها محدقة إليه: «مرحبا يا ~~نيللي.» ~~«اسمع يا جورج، هذا لا يمكن أن يستمر.» ~~«لم؟» ~~«لقد سئمت التظاهر الدائم والخيانة.» ~~«لم يكتشف أحد أي شيء، أليس كذلك؟» ~~«أوه، بالطبع بلى.» # اقتربت منه وعدلت ربطة عنقه. قبلها برفق على فمها. كانت ترتدي فستانا مزركشا من ~~الموسلين ذا ياقة بنفسجية محمرة وتحمل مظلة زرقاء في يدها. ~~«كيف الحال يا جورج؟» ~~«رائع. أتعلمين أنكما جلبتما لي الحظ؟ لقد حصلت على بعض القضايا الجيدة التي أعمل ~~عليها الآن وكونت علاقات قيمة للغاية.» ~~«أما أنا فلم أكن محظوظة. لم أجرؤ على الذهاب للاعتراف بعد. سيظن القس أنني ~~كفرت.» ~~«كيف حال جاس؟» ~~«أوه، منهمك في خططه ... قد تظن أنه قد كسب المال؛ فقد تملكه الغرور بالأمر.» ~~«اسمعي يا نيللي، ما رأيك أن تتركي جاس وتأتي للعيش معي؟ يمكنك الحصول على الطلاق ~~ويمكننا أن نتزوج ... سيكون كل شيء على ما يرام هكذا.» ~~«مستحيل ... أنت لا تعني ما تقول على أي حال.» ~~«لكن الأمر كان يستحق يا نيللي، صدقا لقد كان كذلك.» وضع ذراعيه حولها وقبل ~~شفتيها المغلقتين. دفعته بعيدا. ~~«لن آتي هنا مجددا على أي حال ... أوه، لقد كنت سعيدة للغاية وأنا أصعد الدرج ~~وأفكر في رؤيتك ... لقد أخذت أتعابك وانتهى جميع ما بيننا من عمل.» # لاحظ أن التجاعيد الصغيرة حول جبهتها قد فردت. وعلقت خصلة شعر فوق إحدى ~~عينيها. ~~«يجب ألا نفترق بهذه القسوة يا نيللي.» ~~«هلا أخبرتني لم؟» ~~«لأننا تحاببنا.» ~~«لن أبكي.» ربتت على أنفها بمنديل صغير ملفوف. «سأكرهك يا جورج ... وداعا.» طقطق الباب ~~بقوة خلفها. # جلس بالدوين إلى المكتب ومضغ نهاية قلم رصاص. ظلت رائحة خافتة لشعرها في فتحتي أنفه. ~~كان حلقه يابسا ومتكتلا. سعل. فسقط القلم من فمه. ms078 مسح عنه لعابه بمنديل وعدل من ~~جلسته على كرسيه. أصبحت الفقرات المكتظة لكتاب القانون واضحة بعد أن كانت ضبابية. ~~نزع الورقة التي كتبها عن دفتر المذكرات وشبكها أعلى كومة من المستندات. وشرع ~~كاتبا في الصفحة الجديدة: قرار المحكمة العليا لولاية نيويورك ... اعتدل فجأة على ~~كرسيه، وأخذ يعضعض نهاية القلم مرة أخرى. سمعت من الخارج الصافرة الخانقة ~~اللامتناهية لعربة الفول السوداني. قال عاليا: «أوه حسنا، هذا كل شيء.» واصل الكتابة ~~بخط يد عادي منبسط. قضية باترسون ضد ولاية نيويورك ... حكم المحكمة ... ~~••• # جلس بود إلى النافذة في نقابة البحارة يقرأ جريدة ببطء وعناية . وكان بجواره رجلان ~~بوجنات كاللحم النيئ في توردها كانت قد حلقت لتوها، منحشرين في ياقتين بيضاوين ~~وبذلتين جاهزتين من الصوف، كانا يلعبان الشطرنج متثاقلين. دخن أحدهما غليونا أصدر ~~القليل من صوت قوقأة عندما كان يسحب الدخان منه. تساقط المطر بالخارج بلا توقف على ~~ميدان متلألئ فسيح. ~~••• # فليحي بانزاي، هكذا صاح الرجل الأشيب الصغير البنية من الفصيلة الرابعة ~~للمهندسين العسكريين عندما تقدموا لإصلاح الجسر فوق نهر يالو ... المراسل الخاص لصحيفة ~~«ذا نيويورك هيرالد» ... ~~••• # قال الرجل ذو الغليون: «مات الشاه.» «تبا لهذا كله، لنذهب لتناول الشراب. فلا يصح ~~أن نجلس هنا في هذه الليلة دون أن نسكر.» ~~«لقد وعدت المرأة العجوز ...» ~~«دعك من هذا الهراء يا جيس، أعرف نوعية وعودك.» لملمت يد قرمزية كبيرة يكسوها بكثافة ~~الشعر الأصفر قطع الشطرنج في صندوقها. «أخبر المرأة العجوز أنه كان عليك أن تأخذ رشفة ~~بسبب حرارة الجو.» ~~«تلك ليست كذبة أيضا.» # شاهد بود ظليهما متحدبا في المطر وهما يمران أمام النافذة. ~~«ما اسمك؟» # التفت بود بحدة من النافذة وقد أفزعه صوت صار حاد في أذنه. كان ينظر إلى العينين ~~اللتين في لون شعلة زرقاء لرجل أصفر البشرة صغير البنية كان له وجه كوجه العلجوم ~~بفم كبير، وعينين جاحظتين، وشعر أسود سميك شديد القصر. # مد بود شفته السفلى في إصرار. «اسمي سميث، ما الأمر؟» # مد الرجل الضئيل البنية يده المربعة المتصلب جلد راحتها. «سررت بمعرفتك. ms079 أنا ~~ماتي.» # أخذ بود يده مصافحا رغما عنه. فاعتصرت يده حتى جفل. سأل: «ماتي ماذا؟» «ماتي فحسب ... ~~ماتي اللابلاندي ... تعال وتناول شرابا.» # قال بود: «إنني مفلس. ليس معي سنت واحد.» # وضع ماتي كلتا يديه في جيبي بذلته الفضفاضة ذات النقشة المربعة، وضرب بود في صدره ~~بقبضتين من الدولارات، قائلا «الحساب علي. إن معي الكثير من المال، فلتأخذ بعضا منه ~~...» ~~«أوه، احتفظ بمالك ... ولكني سأتناول شرابا معك.» # عندما وصلا إلى الحانة على ناصية شارع بيرل ستريت، كانت المياه تغمر مرفقي بود ~~وركبتيه، وكان قطر من المطر البارد ينهمر على عنقه. عندما جلسا إلى منضدة الشراب، وضع ~~عليها ماتي اللابلاندي ورقة بخمسة دولارات. ~~«إنني أدفع للجميع؛ لكنني سعيد جدا الليلة.» # كان بود يتناول الغداء المجاني. أوضح عندما عاد إلى منضدة الشراب ليأخذ شرابه، ~~قائلا: «لم أتناول شيئا منذ وقت طويل.» حرق الويسكي حلقه أثناء نزوله فيه، فجفف ~~ملابسه المبتلة وجعله يشعر بالإحساس الذي كان يشعر به عندما كان طفلا وكان يخرج ~~للعبة البيسبول بعد ظهيرة يوم السبت. # صاح صافعا ظهر الرجل الضئيل البنية العريض: «أعطني كفك أيها اللابلاندي. فأنا وأنت ~~أصبحنا أصدقاء من الآن فصاعدا.» ~~«حسنا يا عديم الخبرة بالبحر، سنبحر معا في الغد. ما رأيك؟» ~~«بالتأكيد.» ~~«فلنذهب الآن لشارع باوري ونشاهد النساء. سأدفع الحساب.» # صاح رجل سكران طويل ذو شارب أسود متدل كان يترنح في المنتصف عندما كانا يتمايلان ~~مع البابين المتأرجحين: «لن تأتي امرأة من باوري معك أيها الياباني.» # قال اللابلاندي مغادرا: «لن يأتين، أليس كذلك؟» سدد إحدى قبضتيه الشبيهتين ~~بالمطرقة أسفل فك الرجل في ضربة مباغتة. انزلقت قدما الرجل وارتفع بميل بين البابين ~~المتأرجحين اللذين أغلقا عليه. فسمعت صيحة من داخل الحانة. # صاح بود صافعا الرجل على ظهره مرة أخرى: «تبا أيها اللابلاندي، تبا.» # مشبكين ذراعيهما، سارا مائلين في شارع بيرل ستريت تحت المطر الهاطل. اتسعت القضبان ~~متلألئة أمامهما في نواصي الشوارع التي غمرتها المياه. كان الضوء الأصفر للمرايا ~~والقضبان النحاسية والإطارات المذهبة حول صور النساء العاريات الوردية تدور ms080 وتنسكب في ~~كئوس الويسكي التي تتجرعها بحماس رءوس سوداء مائلة، فتنز متوهجة عبر الدماء، ~~وتفرقع بفقاقيع من الآذان والأعين، وتقطر مغمغمة من أطراف الأصابع. المنازل مرتفعة ~~وعليها قتامة الأمطار على كلا الجانبين، وتتمايل مصابيح الشوارع كفوانيس محمولة في أحد ~~المواكب، حتى وجد بود نفسه في غرفة خلفية مليئة بالوجوه المحتشدة ووجد امرأة على حجره. ~~نهض ماتي اللابلاندي وذراعاه حول عنقي فتاتين، وانتزع قميصه ليظهر على صدره وشم ~~باللونين الأحمر والأخضر لرجل وامرأة عاريين، وكانا متعانقين وملتفين بشدة كحية بحر، ~~وعندما استنشق مالئا صدره بالهواء ولوى جلده بأصابعه، تلوى الرجل والمرأة في الوشم ~~وضحكت جميع الوجوه المحتشدة. ~~••• # رفع فينياس بي بلاكهيد نافذة المكتب الواسعة. ووقف ينظر إلى الميناء من الأردواز ~~والميكا وسط الصخب غير المنتظم للمرور، والأصوات، وجعجعة المباني التي ترتفع من شوارع ~~وسط المدينة المنتفخة والمتموجة كالدخان في الرياح العاتية المندفعة على نهر هدسون من ~~الشمال الغربي. # نادى في توجس وريبة: «يا شميت، أحضر لي منظاري.» «انظر ...» وكان يركز المنظار على ~~باخرة بيضاء سميكة من المنتصف وذات مدخنة صفراء مسخمة كانت بجوار جزيرة جوفرنرز. ~~«أليست تلك باخرة أنوندا الآتية الآن؟» # كان شميت رجلا بدينا تقلص حجمه. فتدلى الجلد في تجاعيد مضنية رخوة على وجهه. ~~نظر نظرة عبر المنظار. ~~«إنها هي بالتأكيد.» أنزل النافذة؛ فانحسر الصخب متضائلا إلى ~~صوت أجوف كصوت صدفة بحر. ~~«يا للهول، لقد أسرعوا في الأمر ... سيرسون في غضون نصف ساعة ... اذهب على الفور وأحضر ~~المحقق موليجان. لقد قبض ثمنه ... لا تدع عينيك تغفلان عنه. ماتانزاس الهرم بالخارج ~~في حالة غضب يحاول الحصول على حكم قضائي ضدنا. إذا لم ترسل كل ملعقة من المنجنيز ~~بحلول الغد ليلا، فسأخفض عمولتك بمقدار النصف ... أتفهم؟» # اهتز لغدا شميت المتدليان عندما ضحك. «لا يوجد خطر يا سيدي ... لا بد أنك أصبحت تعرفني ~~جيدا الآن.» ~~«بالطبع أصبحت أعرفك ... إنك رجل طيب يا شميت. لقد كنت أمزح فحسب.» # كان فينياس بي بلاكهيد رجلا نحيفا ذا شعر فضي ووجه أحمر كوجه الصقر، أرجع نفسه في ms081 ~~كرسي ذي مسندين من خشب الماهوجني إلى مكتبه ورن جرسا كهربائيا. قال بصوت هادر لساعي ~~المكتب الأشقر الشعر: «حسنا يا تشارلي، أدخلهما.» نهض متيبسا من مكتبه ومد يده ~~مصافحا. «كيف حالك يا سيد ستورو ... كيف حالك يا سيد جولد ... خذا راحتكما ... حسنا ... اسمعا ~~الآن، فيما يخص هذا الإضراب. إن موقف مصالح السكة الحديدية والمواني التي أمثلها ~~يتميز بشكل فريد بالصراحة والأمانة، تعلمان ذلك ... لدي ثقة، بل يمكنني القول إن ~~لدي الثقة الكاملة في أنه بمقدورنا تسوية هذا الأمر تسوية على نحو سلمي ومقبول ... ~~بالطبع يجب أن تجدا معي حلا وسطا ... يعنى ، كما أعلم، بالمصالح نفسها في صميم ~~قلوبنا، مصالح هذه المدينة الرائعة، مصالح هذا الميناء البحري الرائع ...» أرجع السيد ~~جولد قبعته إلى مؤخرة رأسه وتنحنح بصوت نباح عال. «أيها السيدان، أمامنا أحد طريقين ~~...» ~~••• # في أشعة الشمس الساقطة على حافة النافذة، استقرت ذبابة تحك جناحيها بقائمتيها ~~الخلفيتين. نظفت نفسها بالكامل، لاوية وباسطة قائمتيها الأماميتين كشخص يغسل ~~يديه، وفاركة أعلى رأسها ذي الفصوص بعناية لتفرش شعرها. حامت يد جيمي فوق الذبابة ~~وصفعتها. أصدرت الذبابة أزيزا واخزا في راحة يده. تحسسها بإصبعين، وأمسك بها ببطء ~~عاصرا إياها لتصبح هلاما رماديا مهروسا بين سبابته وإبهامه. مسحها عن يده أسفل ~~حافة النافذة. انتابه شعور بالسخونة والإعياء. يا لها من ذبابة عجوز مسكينة، وقد نظفت ~~نفسها جيدا كذلك! وقف طويلا ينظر بالأسفل إلى المنور عبر اللوح الذي تعلوه الأتربة ~~حيث تكسب الشمس الأتربة بصيصا من اللمعان. ومن حين لآخر، يعبر رجل بقميص لا يرتدي أي ~~شيء فوقه، الفناء بالأسفل حاملا صينية من الأطباق. تسمع الصياحات الصادعة بالأوامر ~~وتأتي صلصلة غسيل الصحون خافتة من المطبخ. # حدق إلى بصيص لمعان الأتربة على لوح النافذة. أصابت أمي سكتة دماغية وسأرجع الأسبوع ~~القادم إلى المدرسة. ~~«قل لي يا هيرفي، هل تعلمت الملاكمة بعد؟» ~~«هيرفي وكيد سيخوضان مباريات لبطولة وزن الذبابة قبل الانتقال إلى الوزن ~~الخفيف.» ~~«ولكني لا أريد.» ~~«كيد يريد ... ها هو يأتي. كونوا دائرة هناك أيها الحمقى.» ~~«لا أريد، ms082 أرجوك.» ~~«اللعنة، يجب أن تذهب، سنضربكما أنتما الاثنان إذا لم تخوضا المباراة.» ~~«حسنا يا فريدي، تلك غرامة عليك بقيمة نيكل لأنك سببت.» ~~«اللعنة لقد نسيت.» ~~«ها أنت ذا مرة أخرى ... ألصقه في الألواح.» ~~«هيا يا هيرفي، أنا أراهن عليك.» ~~«أجل، الكمه.» # يتضخم وجه كيد الأبيض المدمر أمامه كالبالون، وتضرب قبضته جيمي في فمه، حيث ~~يندفع مذاق الدم المالح من شفته المقطوعة. يسدد جيمي ضرباته مسقطا الفتى على ~~الحلبة، واخزا بطنه بركبته. سحبوه وألقوا به على الجدار مرة أخرى. ~~«هيا يا كيد.» ~~«هيا يا هيرفي.» # يشعر برائحة الدم في أنفه ورئتيه، وأنفاسه تحشرج. تندفع قدم وتوقع به. ~~«يكفي هذا، خسر هيرفي.» ~~«مخنث ... مخنث.» ~~«ولكن اللعنة يا فريدي، لقد طرح كيد أرضا.» ~~«اخرس، لا تحدث مثل هذه الجلبة ... سيصعد هوبي الهرم.» ~~«مجرد جولة صغيرة ودية، ألم تكن كذلك يا هيرفي؟» # يصرخ جيمي وقد أعمته الدموع، ملوحا بكلتا ذراعيه: «اخرجوا من غرفتي، جميعكم، ~~جميعكم.» ~~«طفل باك ... طفل باك.» # يصفع الباب خلفه، ويدفع المكتب خلف الباب، ويزحف مرتجفا إلى السرير. يستدير على وجهه ~~ويستلقي متلويا في خزي، عاضا الوسادة. # حدق جيمي في بصيص لمعان الأتربة على لوح النافذة. # عزيزي، # كانت أمك المسكينة مستاءة للغاية عندما وضعتك في نهاية المطاف في القطار ~~ورجعت إلى غرفتها الفارغة في الفندق. عزيزي، إنني في غاية الوحدة من دونك. هل ~~تعلم ما فعلت؟ لقد أخرجت كل جنودك الدمى، تلك التي اعتادت أن تكون في أسر ~~بورت آرثر، ورتبتها جميعا في كتائب على رف المكتبة. أليس ذلك مضحكا؟ لا ~~تقلق يا عزيزي، سيحل الكريسماس قريبا وسألتقي بولدي مرة أخرى ... # بوجه مجعد على الوسادة: أصابت أمي سكتة دماغية وسأرجع الأسبوع القادم إلى المدرسة. ~~ينمو جلد ذو حبيبات داكنة رخوا أسفل عينيها، ويزحف الشيب إلى شعرها البني. لا تضحك ~~الأم مطلقا. إنها السكتة الدماغية. # رجع فجأة إلى الغرفة، وألقى بنفسه على السرير وفي يده كتاب رفيع بغلاف من الجلد. رعد ~~الموج عاليا على الحاجز المرجاني. لم يكن يريد أن يقرأ. كان جاك ms083 يسبح سريعا عبر ~~المياه الزرقاء الهادئة للبحيرة الشاطئية، ووقف في ضوء الشمس على الشاطئ الأصفر يهز عنه ~~القطرات المالحة، واتسعت فتحتا أنفه لرائحة تحميص فاكهة الخبز بجوار نار مخيمه ~~المعزول. زعقت وقهقهت الطيور ذات الريش الزاهي من فوق القمم السرخسية الطويلة لنخيل ~~جوز الهند. كانت الأجواء في الغرفة ساخنة إلى حد يبعث على النعاس. أخذت جيمي سنة من ~~النوم. فاشتم رائحة ليمون بالفراولة ورائحة أناناس على سطح السفينة، وكانت أمه هناك ~~في بذلة بيضاء ومعها رجل أسمر يرتدي زورقية، وتموج ضوء الشمس على الأشرعة الطويلة ~~البيضاء بياض الحليب. تعلو الضحكة الرقيقة للأم فتصبح صحية. تسير ذبابة في حجم عبارة ~~تجاههم عبر الماء، وتمد مخالب مفلولة كمخالب سرطان البحر. يصيح الرجل الأسمر في ~~أذنه: «اقفز، اقفز، يمكنك اجتياز الأمر بقفزتين.» يئن جيمي: «ولكن أرجوك لا أريد ... لا ~~أريد.» يضربه الرجل الأسمر، اقفز، اقفز، اقفز ... «أجل دقيقة واحدة. من؟» # كانت الخالة إيميلي عند الباب. «لم توصد بابك يا جيمي ... لا أسمح مطلقا لجيمس أن ~~يوصد بابه.» ~~«أفضله كذلك يا خالة إيميلي.» ~~«كيف لصبي أن ينام في هذا الوقت من فترة ما بعد الظهيرة؟» ~~«لقد كنت أقرأ رواية «جزيرة المرجان» وغلبني النعاس.» كانت وجنتا جيمي ~~تتوردان. ~~«حسنا. هيا أسرع. لقد قالت الآنسة بيلينجز ألا تتوقف عند غرفة أمك. إنها ~~نائمة.» # كانا في المصعد الضيق الذي تفوح منه رائحة زيت الخروع، حيث ابتسم الصبي الملون ~~لجيمي ابتسامة عريضة. ~~«ماذا قال الطبيب يا خالة إيميلي؟» ~~«كل شيء يسير كما كان متوقعا قدر الإمكان ... ولكن يجب ألا تقلق حيال ذلك. يجب أن ~~تحظى هذا المساء بوقت ممتع مع أبناء خالتك الصغار ... إنك لا ترى أطفالا في عمرك بما ~~يكفي يا جيمي.» # كانا يسيران في اتجاه النهر مائلين في رياح رملية تدور في الشارع مكتسحة الحديد أسفل ~~سماء داكنة ذات تموجات فضية. ~~«أظنك ستسعد بالعودة إلى المدرسة يا جيمس.» ~~«أجل يا خالة إيميلي.» ~~«إن اليوم المدرسي هو أسعد وقت يقضيه الصبي في حياته. ينبغي أن تحرص على ms084 أن تراسل أمك ~~مرة في الأسبوع على الأقل يا جيمي ... أنت كل ما لديها الآن ... سنعلمك أنا والآنسة ~~بيلينجز بأحوالها باستمرار.» ~~«أجل يا خالة إيميلي.» ~~«وأريدك يا جيمس أن تعرف ابني جيمس أكثر. إنه في مثل عمرك، ربما يكون متقدما عنك ~~بعض الشيء فحسب وما إلى ذلك من الأمور، ولا بد أن تكونا صديقين مقربين ... ليت ليلي ~~أرسلتك إلى هوتشكيس أيضا.» ~~«أجل يا خالة إيميلي.» # كانت هناك أعمدة من الرخام الوردي في البهو السفلي للمبنى الذي تسكن فيه الخالة ~~إيميلي، وكان عامل المصعد يرتدي بذلة بلون الشوكولاتة ذات أزرار نحاسية، وكان المصعد ~~نفسه مربعا ومزينا بالمرايا. توقفت الخالة إيميلي أمام باب أحمر واسع من خشب ~~الماهوجني في الطابق السابع وتحسست محفظتها بحثا عن مفتاحها. في نهاية الردهة، كانت ~~هناك نافذة من الزجاج الرصاصي والتي يمكنك من خلالها أن ترى نهر هدسون، والقوارب ~~البخارية، وأشجارا طويلة من الدخان المتصاعد أمام الأشعة الصفراء لغروب الشمس من على ~~بعد ياردات على طول النهر. عندما فتحت الخالة إيميلي الباب، سمعا صوت البيانو. «تلك ~~مايسي تتمرن.» في الغرفة التي كانت تحوي البيانو، كانت السجادة سميكة وعتيقة ~~الطراز، وكان ورق الحائط أصفر اللون وبه ورود ذات لمعة فضية بين المشغولات الخشبية ~~الكريمية اللون والإطارات الذهبية للوحات الزيتية لغابات، وأشخاص في جندول، وكاردينال ~~بدين يحتسي شرابا. أرجعت مايسي ضفيرتيها من فوق كتفيها ونزلت من فوق كرسي البيانو. ~~كان لها وجه كريمي اللون مستدير وأنف أفطس بعض الشيء. واصل بندول الإيقاع دقاته. # قالت بعد أن مالت بفمها للأعلى على فم أمها كي تقبلها: «مرحبا يا جيمس. يؤسفني ~~بشدة أن خالتي ليلي المسكينة مريضة جدا.» # قالت الخالة إيميلي: «ألن تقبل ابنة خالتك يا جيمس؟» # عرج جيمي إلى مايسي ودفع بوجهه تجاه وجهها. # قالت مايسي: «تلك قبلة مضحكة.» ~~«حسنا، يمكنكما أيها الطفلان أن تبقيا معا حتى موعد العشاء.» أسرعت الخالة إيميلي ~~عبر الستائر المخملية الزرقاء إلى الغرفة المجاورة. ~~«لا يمكننا الاستمرار في مناداتك باسم جيمس.» بعد أن أوقفت مايسي بندول ms085 الإيقاع، وقفت ~~تحدق بعينين بنيتين جديتين في ابن خالتها. «لا يمكن أن يكون لدينا اثنان اسمهما ~~جيمس، أليس كذلك؟» ~~«أمي تناديني جيمي.» ~~«جيمي اسم شائع بعض الشيء، ولكنني أظن أننا سنستخدمه حتى نتمكن من التفكير في اسم ~~أفضل ... كم جاكا يمكنك التقاطه؟» ~~«ما الجاك؟» ~~«يا إلهي، ألا تعرف أحجار الجاك؟ انتظر حتى يرجع جيمس، سيضحك كثيرا!» ~~«أعرف زهور جاك. كانت أمي تفضله على أي نوع آخر.» # قالت مايسي مرتمية على مقعد موريس: «لا أحب من الزهور سوى زهرة أمريكان بيوتي.» وقف ~~جيمي على إحدى ساقيه راكلا كعبه بأصابع القدم الأخرى. ~~«أين جيمس؟» ~~«سيعود إلى المنزل قريبا ... إنه في درس الفروسية.» # أصبح ضوء الشفق بينهما صمتا قاتلا. أتت من ساحات القطارات صرخة صفارة القاطرات ~~وصلصلة الوصلات من عربات الشحن المحولة. ركض جيمي إلى النافذة. # سأل: «أخبريني يا مايسي، أتحبين المحركات؟» ~~«أظنها بشعة. يقول أبي إننا سنعزل بسبب الضوضاء والدخان.» # تمكن جيمي خلال العتمة من رؤية الكتلة الملساء المشطوفة الطرف لقاطرة كبيرة. انطلق ~~دخان من المدخنة في لفائف برونزية وليلكية ضخمة. وعلى مسار القطار تحول الضوء الأحمر ~~إلى الأخضر. بدأ الجرس يرن ببطء، بتكاسل. مدفوعا بالبخار وبشخير عال، تحرك القطار ~~مصلصلا، وتسارع، ثم تسلسل داخل الغسق متأرجحا بضوء خلفي أحمر. # قال جيمي: «يا للهول، ليتني كنت أعيش هنا. إن لدي 272 صورة لقاطرات، سأريها لك ~~في وقت ما إن أردت. إنني أجمعها.» ~~«يا له من شيء طريف أن تجمعها ... اسمع يا جيمي، أنزل الستارة وسأضيء النور.» # عندما ضغطت مايسي على المفتاح، رأيا جيمس ميريفال عند الباب. كان له شعر لامع كالسلك ~~ووجه ذو نمش وأنف أفطس كأنف مايسي. وكان يرتدي بنطال فروسية إلى الركبة ورباطي ~~ساقين من الجلد الأسود وكان يحرك عصا مقشرة. # قال: «مرحبا يا جيمي. أهلا بك في مدينتنا.» # صاحت مايسي: «أتصدق يا جيمس، جيمي لا يعرف أحجار الجاك.» # ظهرت الخالة إيميلي عبر الستائر المخملية الزرقاء. كانت ترتدي قميصا نسائيا أخضر ~~ذا رقبة عالية من الحرير ومزينا بالدانتيل. ارتفع شعرها ms086 الأبيض بانحناء ناعم من ~~جبهتها. قالت: «حان وقت غسيل الأيدي يا أطفال، سيكون العشاء جاهزا خلال خمس دقائق ... خذ ~~ابن خالتك يا جيمس إلى غرفتك وأسرعا واخلع ملابس الفروسية تلك.» # كان الجميع قد جلسوا بالفعل عندما تبع جيمي ابن خالته إلى غرفة الطعام. رنت ~~السكاكين والشوكات على نحو رصين في ضوء ست شمعات أحدثت ظلالا حمراء وفضية. عند طرف ~~الطاولة جلست الخالة إيميلي، وجلس بجوارها رجل أحمر العنق مستوي القفا، وفي الطرف الآخر ~~كان زوج خالته جيف، الذي كان يضع دبوسا لؤلئيا في ربطة عنقه ذات النقشة المربعة، ~~يملأ كرسيا عريضا ذا مسندين. حامت الخادمة الملونة حول أهداب الضوء، ممررة ~~المقرمشات المحمصة. تناول جيمي حساءه متيبسا خشية أن يصدر صوتا. كان زوج الخالة ~~جيف يتحدث بصوت مدو بين ملعقة وأخرى من الحساء. ~~«كلا لقد أخبرتك يا ويلكينسون، لم تعد نيويورك كما كانت عندما انتقلنا أنا وإيميلي ~~إلى هنا تقريبا في زمان يشبه زمان رسو فلك نوح ... لقد اجتاح المدينة اليهود الحثالة ~~والأيرلنديون الرعاع، هذا ما يعيبها ... في غضون 10 سنوات لن يتمكن الشخص المسيحي من ~~كسب رزقه ... أؤكد لك أن الكاثوليك واليهود سيطردوننا من بلدنا، ذلك ما سوف ~~يفعلونه.» # قالت الخالة إيميلي مقاطعة وهي تضحك: «إنها القدس الجديدة.» ~~«إنه ليس بالأمر المضحك؛ فعندما يعمل المرء بجد طوال حياته كي يبني تجارة، فلن يروق ~~له أن يطرده حفنة من الأجانب اللعناء، أليس كذلك يا ويلكينسون؟» ~~«إنك منفعل للغاية يا جيف. قد يصيبك ذلك بالتخمة ...» ~~«سأبقى هادئا يا أمي.» # عبس السيد ويلكينسون متثاقلا، وقال: «إن مشكلة الناس في هذا البلد يا سيد ميريفال ~~هي هذه ... الناس في هذا البلد متسامحون للغاية. ليس هناك بلد آخر في العالم يسمح بذلك ... ~~بعد كل ما فعلناه لبناء هذا البلد نسمح لحفنة من الأجانب، رعاع أوروبا، نسل الجيتوهات ~~البولندية، بأن يأتوا ويحكموه بدلا منا.» ~~«حقيقة الأمر هي أن الرجل النزيه لا يلطخ يده بالسياسة، ولا تستهويه المناصب ~~العامة.» ~~«هذا صحيح؛ فالرجل الجاد اليوم يريد المزيد من ms087 المال، المزيد من المال أكثر مما ~~يمكنه أن يجنيه من العمل بأمانة في الحياة العامة ... بطبيعة الحال يتجه أفضل الرجال إلى ~~قنوات أخرى.» # أجفل زوج الخالة جيف قائلا: «وأضف إلى ذلك جهل هؤلاء اليهود الحثالة الحقراء ~~والأيرلنديين العشوائيين الذين سمحنا لهم بالانتخاب قبل حتى أن يتحدثوا الإنجليزية ~~...» # وضعت الخادمة أمام الخالة إيميلي طبقا به كومة عالية من الدجاج المقلي المحاط بفطائر ~~الذرة. أحجم عن الكلام أثناء تقديم الطعام للجميع. قالت الخالة إيميلي: «لقد نسيت أن ~~أخبرك يا جيف، يتعين علينا الذهاب إلى سكيرديل يوم الأحد.» ~~«أوه يا أمي، إنني أكره الخروج يوم الأحد .» ~~«إنه كالطفل المطيع عندما يتعلق الأمر بالمكوث في المنزل.» ~~«ولكن يوم الأحد هو اليوم الوحيد الذي أقضيه في المنزل.» ~~«حسنا، هذا ما جرى: كنت أحتسي الشاي مع فتيات هارلاند في صالة ميلارد، ولك أن ~~تخمن من كانت تجلس في الطاولة بجوارنا، إنها السيدة بوركهارت ...» ~~«هل هي السيدة جون بي بوركهارت؟ أليس أحد نائبي رئيس بنك ناشونال سيتي؟» ~~«جون رجل لطيف وله مستقبل واعد في وسط المدينة.» ~~«حسنا، كما كنت أقول يا عزيزي، فقد قالت السيدة بوركهارت إنه علينا الذهاب وقضاء يوم ~~الأحد معهم ولم أستطع أن أرفض.» # تابع السيد ويلكينسون: «كان أبي الطبيب الخاص بالهرم يوهانس بوركهارت. كان الرجل ~~الهرم سيئ الطبع، وقد كون ثروته من تجارة الفراء قبل وقت بعيد في زمن الكولونيل ~~أستور. كان مصابا بالنقرس وكان يسب سبابا بشعا ... أتذكر رؤيته ذات مرة، حيث كان ~~رجلا أحمر الوجه ذا شعر أبيض طويل وقلنسوة حريرية فوق رقعته الصلعاء. كان لديه ببغاء ~~يدعى توبياس، وكان الناس السائرون في الشارع لا يستطيعون مطلقا معرفة ما إذا كان ما ~~يسمعونه من سباب قادما من توبياس أم من القاضي بوركهارت.» # قالت الخالة إيميلي: «آه حسنا، لقد تغيرت الأحوال.» # جلس جيمي في كرسيه شاعرا بوخز في ساقيه. أصابت أمي سكتة دماغية وسأرجع الأسبوع ~~القادم إلى المدرسة. الجمعة، السبت، الأحد، الإثنين ... يرجع هو وسكيني من عند البركة ~~حيث كانا يلعبان بالعلاجيم ms088 الواثبة، وكانا يرتديان بذلتيهما الزرقاوين لأنهما كانا في ~~فترة بعد ظهيرة يوم الأحد. كانت الشجيرات الدخانية مزهرة خلف الحظيرة. كان الكثير ~~من الصبية يضايقون هاريس الصغير؛ إذ كانوا ينادونه إيكي لأنهم كانوا يعتقدون أنه ~~يهودي. علا صوته في أنين غنائي: «كفى يا رفاق، كفى. إنني أرتدي أفضل بذلة لدي يا ~~رفاق.» # بأصوات استهزاء زامرة: «أوه السيد سولومون ليفي يرتدي أفضل الثياب اليديشية من متاجر ~~التخفيضات. هل اشتريتها من المتاجر التي تبيع كل شيء بخمسة أو 10 سنتات.» ~~«أراهن أنه حصل عليها في تخفيض ناري.» ~~«إذا كان قد حصل عليها في تخفيض ناري فإن علينا أن نطفئه بالمياه.» ~~«لنفتح المياه على سولومون ليفي.» ~~«أوه، كفى يا رفاق.» ~~«اخرس، لا تصرخ عاليا هكذا.» # همس سكيني: «هم يمزحون فحسب، لن يؤذوه.» # حمل إيكي مرفسا وزاعقا إلى البركة، ووجهه الأبيض الذي بللته الدموع للأسفل. ~~قال سكيني: «إنه ليس يهوديا على الإطلاق. ولكني سأخبركم من اليهودي، إنه ذلك البدين ~~كبير البطن سوانسون.» ~~«كيف عرفت؟» ~~«أخبرني رفيق غرفته.» ~~«يا إلهي، ولكنهم سيرمونه.» # ركضوا في جميع الاتجاهات. كان هاريس الصغير بشعره المليء بالوحل يزحف إلى الضفة، ~~والمياه تنساب من كمي معطفه. # كانت هناك صلصة شوكولاتة ساخنة مع الآيس كريم. «كان رجل أيرلندي واسكتلندي يسيران في ~~الشارع، وقال أيرلندي للاسكتلندي: هيا بنا نتناول مشروبا يا ساندي ...» كانت رنات جرس ~~الباب الأمامي المتواصلة تشتت انتباههم عن قصة زوج الخالة جيف. عادت الخادمة ~~الملونة مضطربة إلى غرفة الطعام وبدأت تهمس في أذن الخالة إيميلي. «... وقال ~~الاسكتلندي: يا مايك ... ما الأمر؟» ~~«إنه السيد جو يا سيدي.» ~~«تبا.» # قالت الخالة إيميلي مسرعة: «حسنا، ربما يكون على ما يرام.» ~~«إنه مخمور بعض الشيء يا سيدتي.» ~~«لم سمحت له بالدخول بحق الشيطان يا سارة؟» ~~«لم أسمح له، لقد دخل من نفسه.» # دفع زوج الخالة جيف بطبقه بعيدا وأنزل منديله صافعا إياه على الطاولة. «أوه، اللعنة ~~... سأذهب وأتحدث إليه.» # كانت الخالة إيميلي قد شرعت في الحديث قائلة: «حاول أن تصرفه ...» ولكنها توقفت وفمها ~~نصف مفتوح. ms089 كان ثمة رأس عالق عبر الستائر التي تدلت في المدخل الواسع المؤدي إلى غرفة ~~المعيشة. كان للرأس وجه كوجه طائر بأنف متدل نحيف وتعلوه كتلة من الشعر الأسود ~~المنسدل كالهنود. غمزت إحدى عينيه الحمراوين المدمع بهدوء. ~~«مرحبا بالجميع! ... كيف حال كل شيء؟ أتمانعون تدخلي؟» امتد صوته أجش عندما تبع ~~جسمه النحيل الطويل رأسه في الظهور عبر الستائر. عدل فم الخالة إيميلي من نفسه ~~بابتسامة باردة. «عجبا يا إيميلي، يجب ... أن ... معذرة؛ فقد ظننت أن قضاء أمسية ... أعني ... ~~مع العائلة ... قد ... قد ... تكون ... مجدية. كما تعلمون، ذلك التأثير المنقي للمنزل.» وقف يهز ~~رأسه خلف كرسي زوج الخالة جيف. «حسنا أيها الهرم جيفرسون، كيف حال السوق؟» وضع يده ~~على كتف زوج الخالة جيف. ~~«أوه حسنا. أتريد أن تجلس؟» ~~«لقد سمعت ... أنني إذا كنت سآخذ نصيحة من محنك هرم ... أعني ... سمسارا متقاعدا ... ~~سمسار كل يوم ... ها ها ... ولكني سمعت أن شركة إنتربورو رابيد ترانزيت تستحق شراء حصة ~~صغيرة فيها ... لا تنظري إلي باحتقار يا إيميلي. سأغادر على الفور ... مرحبا، كيف حالك ~~يا سيد ويلكينسون ... الأطفال يبدون في حالة جيدة. يا إلهي أهذا ابن ليلي هيرف الصغير ... ~~ألا تتذكر ... يا جيمي ... قريبك جو هارلاند؟ لا أحد يتذكر جو هارلاند ... إلا أنت يا ~~إيميلي وتتمنين لو نسيته ... ها ها ... كيف حال أمك يا جيمي؟» # انتزع جيمي الكلمات من حلق ضيق: «أفضل حالا بعض الشيء، شكرا لك.» ~~«حسنا، عندما تعود إلى المنزل أبلغها محبتي ... ستفهم. لطالما كنت أنا وليلي صديقين ~~مقربين حتى وأنا مصدر العار للعائلة ... إنهم لا يحبونني، إنهم يريدونني أن أرحل ... ~~اسمع مني أيها الصبي، ليلي هي الأفضل من بين الجميع. أليست كذلك يا إيميلي، أليست هي ~~الأفضل بيننا؟» # تنحنحت الخالة إيميلي. «إنها كذلك بالطبع، الأجمل، والأكثر ذكاء، والأكثر واقعية ... ~~إن أمك يا جيمي إمبراطورة ... لطالما كانت أفضل من كل هذا. يا إلهي، أود أن أشرب نخب ~~صحتها.» # أخرجت الخالة إيميلي الكلمات مطقطقة كالآلة الكاتبة: «يجب أن تعتدل في كلامك قليلا ~~يا جو.» # مال ms090 فوق الطاولة، مارا بأنفاسه المعبأة برذاذ من الويسكي على وجه جيمي: «أوه، ~~جميعكم تظنون أنني سكران ... تذكر ذلك يا جيمي ... هذه الأمور لا تكون دائما خطأ المرء ... ~~الظروف ... إنها ... الظروف.» قلب كأسا ومشى مترنحا. «إذا أصرت إيميلي أن تنظر إلي ~~باحتقار فسأغادر ... ولكن تذكر أن تبلغ ليلي هيرف محبة جو هارلاند حتى لو ذهبت إلى ~~سبيل الهلاك.» ترنح خارجا عبر الستائر مرة أخرى. ~~«أعلم أنه سيقلب الزهرية السيفرية يا جيف ... احرص على ألا يصيبه مكروه وأحضر له ~~سيارة أجرة.» انفجر جيمس ومايسي في قهقهة عالية من خلف منديليهما. كان وجه زوج الخالة ~~جيف أرجوانيا . ~~«سأكون ملعونا إن وضعته في سيارة أجرة. إنه ليس قريبي ... إنه يجب أن يسجن. وفي المرة ~~التالية التي ترينه فيها يمكنك أن تخبريه بذلك نيابة عني يا إيميلي، إذا جاء هنا في ~~أي وقت وهو في تلك الحالة الكريهة مرة أخرى، فسألقي به خارج المنزل.» ~~«جيفرسون يا عزيزي، لا طائل من الغضب ... لم يقع ضرر. لقد رحل.» ~~«لم يقع ضرر! فكري في طفلينا. افترضي أن غريبا كان هنا وليس ويلكينسون. ماذا كان ~~سيظن في بيتنا؟» # قال السيد ويلكينسون بصوت ناعق: «لا تقلقا من ذلك؛ فالحوادث تقع في بيوت أكثر ~~العائلات المنضبطة.» # قالت الخالة إيميلي: «المسكين جو يصبح مجرد صبي لطيف عندما يكون في حالته الطبيعية. ~~ولا تنس أنه في فترة من الفترات قبل بضع سنوات كان هارلاند كما لو أنه يحمل سوق ~~التعامل خارج البورصة في قبضة يده. أطلقت عليه الصحف اسم ملك سوق التعامل خارج البورصة، ~~ألا تتذكر؟» «كان ذلك قبل علاقته بلوتي سميثرس ...» # قالت الخالة إيميلي بصوت أشبه بسقسقة العصافير: «حسنا، ماذا عن الذهاب يا أطفال ~~للغرفة الأخرى بينما نحتسي نحن القهوة.» «أجل، لقد كان يجب أن يذهبا قبل وقت ~~طويل.» # سألت مايسي: «هل تعرف كيف تلعب لعبة 500 يا جيمي؟» ~~«لا، لا أعرف.» ~~«ما رأيك في ذلك يا جيمس، إنه لا يعرف كيف يلعب لعبة الجاك ولا يعرف كيف يلعب لعبة ~~500.» # قال جيمس ms091 بتعال: «حسنا، كلتاهما من ألعاب الفتيات. ما كنت لألعبهما أنا أيضا ~~لولاك.» ~~«أوه، أهو كذلك يا سيد متذاك؟» ~~«هيا بنا نلعب لعبة الإمساك بالحيوانات.» ~~«ولكننا ليس لدينا عدد لاعبين كاف لها. ولا تكون اللعبة ممتعة من دون مجموعة ~~كبيرة.» ~~«وفي آخر مرة لعبناها ضحكت عاليا لدرجة أن أمي أوقفتنا عن اللعب.» ~~«أوقفتنا أمي عن اللعب لأنك ركلت بيللي شمتز الصغير في عظمة كوعه وأبكيته.» # قاطعهما جيمي: «ما رأيكما أن ننزل ونشاهد القطارات؟» # قالت مايسي متجهمة: «ليس مسموحا لنا أن ننزل للطابق السفلي بعد حلول الظلام.» ~~«اسمعا، لنلعب البورصة ... لدي مليون دولار في صورة سندات أريد بيعها، ويمكن لمايسي ~~أن تكون مضاربة على الصعود ويمكن لجيمي أن يكون مضاربا على الهبوط.» ~~«حسنا، ماذا نفعل؟» ~~«سنركض في الأنحاء، ونصيح في الغالب ... أنا أبيع على المكشوف.» ~~«حسنا أيها السيد السمسار، سأشتريها كلها مقابل خمسة سنتات لكل سهم.» ~~«لا، لا يمكنك أن تقول ذلك ... قل 96 ونصف أو شيء من هذا القبيل.» # صرخت مايسي ملوحة بدفتر مسودة طاولة الكتابة: «سأعطيك مقابلها خمسة ~~ملايين.» # صاح جيمي: «ولكن أيتها الحمقاء، إنها لا تساوي إلا مليونا واحدا.» # وقفت مايسي متسمرة في مكانها. «ماذا قلت يا جيمي؟» شعر جيمي بالخجل يسري في جسده؛ ~~فنظر إلى حذائه القصير الغليظ. «قلت أيتها الحمقاء.» ~~«ألم تحضر من قبل دروس مدرسة الأحد؟ ألا تعلم أن الإله قال في الإنجيل إنك إذا دعوت ~~أحدا بالأحمق فسوف تكون معرضا للذهاب إلى الجحيم؟» # لم يجرؤ جيمي على رفع ناظريه. # قالت مايسي وهي تشب لأعلى: «حسنا، لن أستمر في اللعب.» وجد جيمي نفسه دون أن يدري ~~بالخارج في الردهة. أخذ قبعته وركض خارجا من الباب ونزل الطوابق الستة على الدرج ذي ~~الحجارة البيضاء، مارا بالأزرار النحاسية والبذلة بلون الشوكولاتة التي يرتديها عامل ~~المصعد، وخرج عبر الردهة ذات الأعمدة الرخامية الوردية اللون إلى شارع 72. كان الظلام ~~دامسا والرياح عاصفة، وامتلأ الشارع بالظلال المتثاقلة المتقدمة وخطى الأقدام ~~المتلاحقة. في النهاية، كان يصعد الدرج القرمزي المألوف للفندق. هرع أمام ms092 باب أمه. ~~سيسألونه عما أرجعه إلى المنزل بهذه السرعة. اندفع إلى غرفته، وأغلق المزلاج، وأحكم ~~غلق الباب، ووقف مستندا عليه يلهث. ~~••• ~~«حسنا، هل تزوجتما بعد؟» كان ذلك أول ما سأل عنه كونغو عندما فتح إميل له الباب. ~~كان إميل يرتدي قميصه الداخلي. كانت الغرفة التي على شكل صندوق أحذية خانقة، وكانت ~~تضيئها وتدفئها شعلة غاز بغطاء معدني فوقها. ~~«من أين أتيت في هذا الوقت؟» ~~«بنزرت ووتروندهايم ... فأنا بحارة بارع.» ~~«تلك مهنة عفنة أن تذهب إلى البحر ... لقد ادخرت 200 دولار أمريكي. إنني أعمل في مطعم ~~دلمونيكو.» # جلسا متجاورين على السرير غير المرتب. أخرج كونغو صندوقا مزينا بالآلهة المصرية ~~القديمة ذهبي الحواف. صفع فخذه قائلا: «أجرة أربعة أشهر.» «أرأيت ماي سويتزير؟» هز ~~إميل رأسه. «يجب أن أعثر على تلك اللقيطة ... في تلك المواني الاسكندنافية اللعينة يصلن ~~في مراكب، نساء شقراوات بدينات في قوارب الإمداد ...» # لاذا بالصمت. أصدر الغاز همهمة. أخرج كونغو أنفاسه في صافرة. بمزيج من الفرنسية ~~والإنجليزية: «مرحى ... هذا أنيق، مطعم دلمونيكو ... لم لم تتزوجها؟» ~~«إنها تحب أن أتسكع حولها ... يمكنني أن أدير المتجر أفضل منها.» ~~«أنت ضعيف للغاية؛ يجب أن تستخدم الغلظة مع النساء للحصول على أي شيء منهن ... اجعلها ~~تغار.» ~~«لقد أفقدتني صوابي.» ~~«أتريد أن ترى بعض البطاقات البريدية؟» سحب كونغو من جيبه حزمة ملفوفة في جريدة. ~~بمزيج من الإنجليزية والفرنسية: «انظر، هذه نابولي، الجميع هناك يريدون أن يأتوا إلى ~~نيويورك ... تلك فتاة راقصة عربية. يا إلهي، إن لهن سرات زلقة ...» # صرخ إميل فجأة مسقطا البطاقات على السرير: «حسنا، أعرف ماذا سأفعل. سأجعلها تغار ~~...» ~~«من؟» ~~«إيرنيستين ... مدام ريجو ...» ~~«أجل، فلتتجول ذهابا وإيابا في الجادة الثامنة مع فتاة بضع مرات، وأراهنك أنها ~~ستقع في غرامك بكل جوارحها.» # رن المنبه على الكرسي بجوار السرير. قفز إميل لإيقافه وشرع في رش وجهه بالماء في ~~حوض الغسيل. # بمزيج من الفرنسية والإنجليزية: «تبا، يجب أن أذهب إلى العمل.» ~~«سأذهب إلى حي هيلز كيتشن وأرى ما إذا كنت سأقابل ماي.» # قال إميل، الذي وقف ms093 أمام المرآة المتصدعة عابس الوجه يثبت الأزرار الأمامية ~~لقميص مغسول جيدا: «لا تكن أحمق وتنفق جميع مالك.» ~~••• # قال الرجل مرارا وتكرارا، مقربا وجهه من وجه إد تاتشر وقارعا المكتب بيده ~~البدينة: «صدقني، إنه أمر مضمون.» ~~«ربما هو كذلك يا فيلر، ولكني رأيت الكثير يفشلون، صدقا لا يمكنني تخيل المخاطرة ~~بالأمر.» ~~«لقد رهنت يا رجل طقم الشاي الفضي الذي هو ملك زوجتي، وخاتمي الألماسي، والكوب الخاص ~~بطفلي ... إنه أمر مضمون وأكيد ... لم أكن لأدخلك فيه إن لم نكن صديقين مقربين وأدين لك ~~بالمال وغيره ... ستربح 25 في المائة على مالك بحلول ظهيرة الغد ... ثم إذا أردت التوقف ~~يمكنك المخاطرة بذلك، ولكن إذا بعت ثلاثة أرباع حصتك وواصلت في الأمر لمدة اليومين أو ~~ثلاثة الأيام المتبقية، فستكون على أرض صلبة ... كصخرة جبل طارق.» ~~«أعلم يا فيلر، الأمر يبدو جيدا بالتأكيد ...» ~~«ويحك يا رجل، أتريد أن تظل تعمل في هذا المكتب اللعين طوال حياتك؟ فكر في ابنتك ~~الصغيرة.» ~~«هذا ما أفعله بالفعل، وتلك هي المشكلة.» ~~«ولكن يا إد، لقد بدأ جيبونز وسواندايك في الشراء بالفعل مقابل ثلاثة سنتات عندما ~~أغلق السوق هذا المساء ... كان كلاين حكيما، وأول ما سأفعله في الصباح هو أنني سأكون ~~هناك في انتظار أن أحتفل. سيجن جنون السوق على هذا الأمر ...» ~~«ما لم يغير أصحاب الأعمال القذرة آراءهم. أعلم هذا الأمر من جميع جوانبه يا فيلر ~~... يبدو عرضا ممتازا ... ولكني فحصت دفاتر الكثير من المفلسين.» # نهض فيلر وألقى بسيجاره في وعاء البصق. «حسنا، افعل ما يروق لك، تبا ... أظن أنك ~~تحب السفر من هاكنساك والعمل مدة 12 ساعة في اليوم ...» ~~«إنني أومن بشق طريقي بجهد، هذا كل ما في الأمر.» ~~«ما فائدة بضعة آلاف مدخرة عندما تكون هرما ولا يمكنك الحصول على أي متعة؟ ~~سأخوض الأمر دون تردد يا رجل.» # تمتم تاتشر والآخر يخرج صافعا باب المكتب: «تقدم يا فيلر ... معك حق.» # كان المكتب الكبير بسلاسل طاولاته الصفراء والآلات الكاتبة المغطاة؛ معتما باستثناء ~~خيمة الضوء التي كان يجلس فيها ms094 تاتشر إلى طاولة تعلوها كومات من الملاحظات. كانت ~~النوافذ الثلاث في النهاية بلا ستائر. تمكن من خلالها من رؤية كومة المباني الشاهقة ~~التي تتدرج عليها الأضواء وجزء ضئيل على شكل لوح من السماء الداكنة كالحبر. كان ينسخ ~~مذكرة على ورقة طويلة من ورق المحامين. # شركة فان تان للاستيراد والتصدير (بيان الأصول والخصوم يصل حتى 29 فبراير بما يشمل ~~ذلك اليوم) ... فروع نيويورك، وشانغهاي، وهونج كونج، ومستعمرات المضيق ... # الرصيد المرحل # 345789,84 دولارا أمريكيا # العقارات # 500087,12 دولارا أمريكيا # الربح والخسارة # 399765,90 دولارا أمريكيا # زعق تاتشر بصوت هادر: «حفنة من المحتالين اللعناء. ليس ثمة بند في الأمر برمته غير ~~مزيف. لا أصدق أن لديهم أي فروع في هونج كونج أو في أي مكان ...» # مال للخلف في كرسيه وحدق من النافذة. كان الظلام يحل على المباني. لم يتمكن من أن ~~يرى سوى نجمة واحدة في رقعة السماء. ينبغي أن أخرج وآكل شيئا؛ فمن المؤذي للهضم ~~التناول غير المنتظم للطعام الذي أقوم به. أظن أنني تشجعت لنصيحة فيلر الحماسية. ما ~~رأيك يا إلين في زهور أمريكان بيوتي هذه؟ إن طول سيقانها يبلغ ثماني أقدام، وأريدك أن ~~تلقي نظرة على مسار الرحلة إلى الخارج الذي خططته لك لاستكمال تعليمك. أجل سيكون ~~من المؤسف أن نترك شقتنا الجديدة الجميلة التي تطل على متنزه سنترال بارك ... ووسط ~~المدينة، حيث معهد المحاسبة الائتمانية، وإدوارد سي تاتشير، الرئيس ... كانت بقع من ~~البخار تنجرف لأعلى عبر رقعة السماء، مخبئة النجمة. تشجع، تشجع ... جميعهم محتالون ~~ومقامرون على أي حال ... تشجع واخرج ويداك مملوءتان، وجيوبك ممتلئة، وحسابك البنكي ~~ممتلئ، وخزائن ممتلئة بالمال. ليتني أجرؤ على المخاطرة. من الحمق أن تضيع وقتك في ~~الغضب حول الأمر. ارجع إلى فان تان للاستيراد. احتشد البخار المتورد توردا ~~خافتا مع الضوء المنعكس من الشوارع حثيثا لأعلى عبر بقعة السماء، ملتفا ~~ومشتتا. # السلع المتداولة في المستودعات الجمركية الأمريكية ... 325666 دولارا ~~أمريكيا. # تشجع، واحصل على 325 ألفا، و666 دولارا. إن الدولار يرتفع كالبخار، ملتويا ~~ومشتتا في السماء. مال المليونير ms095 تاتشر من نافذة الغرفة المضاءة التي تفوح منها ~~رائحة الباتشولي لينظر إلى المدينة الناتئة بسواد ناطحات السحاب والتي تخيم عليها ~~كالدخان الضحكات، والأصوات، والطنين، والأضواء، وخلفه عزفت فرق الأوركسترا بين شجيرات ~~الأزالية المزهرة، برقيات خاصة تطقطق وتطقطق بالدولارات القادمة من سنغافورة، ~~وفالبارايسو، وموكدن، وهونج كونج، وشيكاغو. انحنت عليه سوزي في ثوب من زهور الأوركيد، ~~وتنفست في أذنه. # نهض إد تاتشر على قدميه بقبضتين مغلقتين، وهو يئن قائلا لنفسه أيها المسكين ~~الأحمق ما الجدوى الآن وقد ذهبت. من الأفضل أن أذهب لتناول الطعام وإلا فستوبخني ~~إلين. # الفصل الخامس # | المدحلة البخارية # يسوي الغسق بلطف الشوارع المتعرجة. ويضغط الظلام بإحكام المدينة ~~الأسفلتية التي تفوح بالأدخنة، ويجوس خلال الحليات الشبكية للنوافذ، واللافتات ~~الكتابية، والمداخن، وخزانات المياه، ومنافذ التهوية، وسلالم الطوارئ، وزخارف ~~الأسقف، وأنماط البناء، والتمويجات، والعيون، والأيدي، وربطات العنق، محولا ~~كل ذلك إلى شقفات زرقاء، إلى كتل سوداء ضخمة. تحت وقع الضغط المتزايد لدحرجة ~~المدحلة، تومض النوافذ بالضوء. ويعتصر الليل المصابيح القوسية لتشع ضوءا ~~صافيا كصفاء الحليب، ويدك كتلها الكئيبة حتى تقطر بالأحمر، والأصفر، ~~والأخضر، في شوارع تطن بوقع الأقدام. كل ما على الأسفلت ينضح بالضوء. فينبثق ~~الضوء من الكلمات فوق الأسقف، ويخفق متخبطا بين إطارات العربات، ويلطخ ~~الأفق الضخم المتماوج. # كانت ثمة مدحلة بخارية تقعقع ذهابا وإيابا فوق سطح الطريق المقطرن لتوه عند بوابة ~~المقبرة. فاحت منها رائحة شحم محترق، وبخار، وطلاء ساخن. مشى جيمي هيرف الهوينى بمحاذاة ~~حافة الطريق؛ حيث شعر بالحجارة حادة أسفل قدميه عبر نعل حذائه المتآكل. مر بعمال ~~داكني الأعناق، وواصل المشي على الطريق الجديد حيث اخترقت فتحتي أنفه نفحة من رائحة ~~الثوم والعرق المنبعثة منهم. توقف بعد 100 ياردة فوق طريق الضاحية الرمادي، الذي يبدو ~~وكأنه مربوط بإحكام من كلا جانبيه بأعمدة البرق وأسلاكه، وفوق المنازل الرمادية ~~الشبيهة بالصناديق الورقية والرقع المتعرجة بشواهد القبور، كانت السماء بلون بيض طير ~~أبو الحناء. شعر كما لو أن ديدان ربيع صغيرة تتلوى في عروقه. خلع ربطة عنقه السوداء ~~ووضعها في جيبه. ms096 ودق لحن بجنون في رأسه: # لقد سئمت أزهار البنفسج # خذها جميعها بعيدا. # ثمة توهج للشمس، وآخر للقمر، وآخر للنجوم، ولكل نجم توهج يختلف عن الآخر. كذلك ~~الأمر في بعث الموتى ... واصل السير مسرعا وهو يطرطش في برك مليئة بانعكاسات السماء، ~~محاولا أن ينفض عن أذنيه الكلمات المطنطنة المنصبة صبا فيهما، وأن يتخلص من ~~ملمس نسيج الكريب الأسود، وأن ينسى رائحة الزنابق. # لقد سئمت أزهار البنفسج # خذها جميعها بعيدا. # أسرع الخطى. ارتفع الطريق بتل. وكان ثمة غدير ماء براق في المجرى، ينساب عبر رقع ~~العشب والهندباء. قلت البيوت، وعلى جوانب الحظائر كلمات مكشوطة: «مجمع خضراوات ~~ليديا بنكهام، جعة بدويايزر، دجاج أحمر، كلاب نابحة ...»، وقد أصيبت أمي بسكتة دماغية ~~ودفنت. لم يستطع أن يتذكر شكلها، لقد ماتت وانتهى الأمر. من عمود السياج، سمع ~~الصافرة الرقراقة لعصفور دوري مغرد. طار أمامه العصفور الصغير الشاحب وجثم فوق أحد ~~أسلاك البرق وغنى، وطار أمامه إلى حافة مرجل مهجور وغنى، وطار أمامه وغنى. كانت ~~السماء تستحيل إلى لون أزرق أكثر دكنة، ممتلئة بسحب كعرق اللؤلؤ المتقشر. شعر ~~لمرة أخيرة بهفهفة الحرير بجواره، وبيد في كم متحرك مزركش بالدانتيل تحيط برفق ~~بيده. شعر بنفسه كطفل مستلق في مهده وقدماه مسحوبتان لأعلى وباردتان تحت وطأة الخوف من ~~الظلال الرابضة المتشعبة، وتسرع الظلال لتذوب في الأركان بينما تنحني هي فوقه ~~بالتجعدات حول جبهتها، وبكميها الحريريين المنفوخين، وبرقعة سوداء صغيرة في ~~جانب فمها الذي قبل فمه. أسرع الخطى. تدفق الدم ساخنا، وفي تتابع مستمر داخل ~~عروقه. كانت السحب المتقشرة تذوب متحولة إلى رغوة وردية اللون. سمع وقع أقدامه ~~على حصى الرصيف المتآكل. ومض ضوء الشمس في تقاطع طرق على براعم شجيرات الزان المدببة ~~الدبقة. كانت هناك في الجهة المقابلة لافتة مكتوب عليها «يونكيرس». تأرجحت في منتصف ~~الطريق علبة طماطم منبعجة. ركلها بقوة أمامه وواصل السير. ثمة توهج للشمس، وآخر ~~للقمر، وآخر للنجوم ... واصل السير. ~~••• ~~«مرحبا يا إميل!» أومأ إميل دون أن يلتفت برأسه. ركضت الفتاة خلفه وأمسكت بكم معطفه. ~~«أتلك ms097 هي الطريقة التي تعامل بها أصدقاءك القدامى؟ الآن وقد رافقت ملكة بقالة ~~...» # انتزع إميل يده. «أنا في عجلة من أمري فحسب.» ~~«ما رأيك إن ذهبت وأخبرتها كيف تآمرت أنا وأنت لنقف أمام النافذة في الجادة الثامنة ~~نتعانق ونتبادل القبلات كي نجعلها تقع في حبك؟» ~~«تلك كانت فكرة كونغو.» ~~«حسنا، ألم تنجح؟» ~~«بالطبع.» ~~«إذن، ألا تدين لي بشيء؟» ~~«إنك فتاة لطيفة للغاية يا ماي. ليلة إجازتي في الأسبوع القادم يوم الأربعاء ... سآتي ~~وآخذك لمشاهدة أحد العروض ... كيف حال العمل؟» ~~«أسوأ من الجحيم ... أحاول أن أعمل راقصة في نادي كامبس ... فهناك يمكن الالتقاء برجال ~~معهم الأموال ... كفاني من هؤلاء الصبية البحارة والقساة من العاملين في الشاطئ ... إنني ~~أسعى لأن أكون محترمة.» ~~«هل عرفت يا ماي أخبارا عن كونغو؟» ~~«وصلتني بطاقة بريدية من مكان لعين لم أتمكن من قراءة اسمه ... أليس من المضحك أن ~~تكتب طلبا للمال بينما كل ما يصلك من رد هو بطاقة بريدية ... إنه ذلك الفتى الوحيد الذي ~~يحصل علي في أي ليلة يريد ... أتعلم ذلك يا صاحب ساقي الضفدع؟» ~~«وداعا يا ماي.» دفع فجأة القلنسوة القشية المشذبة بزهور أذن الفأر إلى الوراء ~~على رأسها وقبلها. # أنت دافعة تجعيدة شعر صفراء للخلف أسفل قبعتها، قائلة: «كف عن هذا يا صاحب ساقي ~~الضفدع ... الجادة الثامنة ليست مكانا يصلح أن تقبل فيه فتاة. كان بإمكاني أن أبلغ عنك ~~الشرطة، وقد فكرت في الأمر بالفعل.» # غادر إميل. # مرت به سيارة إطفاء، وعربة ذات خرطوم، وشاحنة ذات خطاف وسلم، مهشمات للشارع ~~بدو مجلجل. يتصاعد الدخان من على بعد ثلاثة مربعات سكنية، ويهب لهيب من حين لآخر ~~من سقف أحد المنازل. كان هناك حشد عالق أمام صفوف رجال الشرطة. خلف الظهور وسلاسل ~~القبعات، لمح إميل رجال الإطفاء على سقف المنزل المجاور، وكان ثلاثة منهم يرشون في صمت ~~تيارات من المياه غامرين بها النوافذ العلوية. لا بد أن الحريق أمام البقالة مباشرة. ~~كان يشق طريقه عبر الحشد فوق الرصيف عندما انفرج الطريق وسطهم فجأة. كان هناك ms098 رجلان من ~~الشرطة يسحبان زنجيا طقطقت ذراعاه للأمام والخلف ككابلات مكسورة. أتى شرطي ثالث من ~~الخلف يصفع الزنجي أولا على أحد جانبيه في رأسه، ثم على الجانب الآخر في بطنه. ~~«إن من أشعل الحريق زنجي.» ~~«لقد ألقوا القبض على المهووس بإشعال الحرائق.» ~~«إنه من أشعل النار.» ~~«يا إلهي، إنه زنجي حقير الشكل.» # انضم الحشد غالقين الفرجة بينهم. كان إميل واقفا بجوار مدام ريجو أمام باب ~~متجرها. # بالفرنسية: «يجعلني هذا أرتعب يا حبيبي ... إنني أخاف بشدة من الحريق.» # كان إميل يقف خلفها قليلا. تسلل بإحدى ذراعيه ببطء حول خصرها وربت على ذراعها ~~بيده الأخرى، قائلا: «كل شيء على ما يرام. انظري، لم يعد هناك حريق، لم يعد هناك سوى ~~الدخان ... ولكنك تتمتعين بتأمين، أليس كذلك؟» ~~«أوه، أجل، مقابل 15 ألفا.» اعتصر يدها ثم سحب ذراعيه. بالفرنسية: «تعالي يا ~~صغيرتي لندخل.» # بمجرد دخولهما إلى المتجر، أمسك بكلتا يديها السمينتين. «متى سنتزوج يا ~~إيرنيستين؟» ~~«الشهر القادم.» ~~«لا يمكنني الانتظار كل ذلك الوقت، هذا مستحيل ... لم لا نتزوج الأربعاء القادم. ومن ~~ثم يمكنني مساعدتك في جرد المخزون ... أعتقد أننا قد نستطيع بيع هذا المكان والذهاب ~~شمالا لجني المزيد من المال.» # ربتت على وجنته. قالت بالفرنسية بابتسامة داخلية جوفاء هزت كتفيها وثدييها ~~الكبيرين: «إنك طموح بعض الشيء.» ~~••• # كان عليهما أن يستقلا وسيلة نقل أخرى في محطة تحويل مانهاتن. كان إبهام قفاز إلين ~~الجديد قد انشق وظلت تفركه بسبابتها. كان جون يرتدي معطف مطر ذا حزام وقبعة من ~~اللباد رمادية بمسحة وردية. عندما استدار إليها وابتسم، لم تستطع منع نفسها من إبعاد ~~ناظريها عنه والتحديق في الأمطار التي دامت طويلا تتساقط متلألئة فوق ~~المسارات. ~~«ها نحن يا عزيزتي إلين. أوه يا ابنة الأمير، ترين أننا سنأخذ القطار الذي يأتي من ~~محطة بنسلفانيا ... من المضحك هذا الانتظار في براري نيوجيرسي بهذه الطريقة.» ركبا في ~~الحافلة الردهية. أصدر جون صوت قوقأة خفيفا في فمه عندما أحدثت قطرات المطر ~~أشكالا أشبه بعملات الدايم المعدنية الداكنة على قبعته الباهتة. «حسنا، ms099 نحن في طريقنا ~~يا فتاتي الصغيرة ... ها أنت جميلة يا حبيبتي، ها أنت جميلة، عيناك كعيني ~~يمامتين.» # كانت حلة إلين المفصلة حديثا ضيقة عند المرفقين. أرادت أن تشعر بالمرح الشديد ~~وأن تستمع لهمسه المخرخر في أذنيها، ولكن شيئا جعل وجهها يلزم عبوسا محكما؛ فلم ~~يسعها سوى النظر بعيدا إلى المستنقعات البنية، وملايين النوافذ السوداء في المصانع، ~~وشوارع المدينة الموحلة، والقارب البخاري الصدئ في إحدى القنوات، والحظائر، ولافتات ~~سجائر بول دورهام، وتماثيل علكة سبيرمنت مستديرة الوجوه، التي تتوازى جميعها وتتقاطع مع ~~التجعدات البراقة التي تحدثها الأمطار على النافذة. استقامت الخطوط المتلألئة على ~~النافذة عندما توقف القطار وأخذت في الانحراف أكثر فأكثر مع ازدياد سرعته. دوى صوت ~~العجلات في أذنها ، مرددا محطة تحويل مانهاتن. محطة تحويل مانهاتن. على كل حال، كانت ~~المسافة لا تزال بعيدة على أتلانتيك سيتي. عندما نصل إلى أتلانتيك سيتي ... «أوه، وكان ~~المطر 40 يوما» ... سوف أشعر بالمرح ... «وكان المطر أربعين ليلة» ... لا بد أنني سأشعر ~~بالمرح. ~~«إلين تاتشر أوجليثورب، ذلك اسم جميل للغاية، أليس كذلك يا عزيزتي؟ أوه أسندوني ~~بأقراص الزبيب، أنعشوني بالتفاح فإني مريضة حبا ...» # كانت الأجواء تبعث على الارتياح في حافلة ردهية فارغة على الكرسي الأخضر المخملي، ~~حيث مال جون تجاهها يردد كلاما بلا معنى بينما تمر المستنقعات البنية مسرعة خلف ~~النافذة المخططة بمياه الأمطار وتفوح رائحة كما لو كان محار قد تسلسل إلى العربة. ~~نظرت إلى وجهه وضحكت. اعترت وجهه حمرة إلى منابت شعره الأشقر المحمر. وضع يده في قفازه ~~الأصفر فوق يدها في قفازها الأبيض. «أنت زوجتي الآن يا إلين.» ~~«أنت زوجي الآن يا جون.» ضحكا متبادلين النظرات وهما يستمتعان بالأجواء المريحة ~~للحافلة الردهية الفارغة. # أنذرت اللافتة «أتلانتيك سيتي» التي ظهرت بالأحرف البيضاء تعلوها قطرات الأمطار ~~بانتهاء الرحلة. # نزلت الأمطار كالسوط على الممر المتأنق، وضربت النافذة بهبات كمياه ملقاة من دلو. ~~بعيدا عن المطر، سمعت دوي الأمواج المتقطع بمحاذاة الشاطئ بين أرصفة الميناء ~~المضاءة. استلقت على ظهرها محدقة إلى السقف. بجوارها على السرير الكبير، ms100 رقد جون ~~نائما يتنفس بهدوء كطفل وقد ثنى وسادة أسفل رأسه. كانت تتجمد من البرودة. تسللت من ~~السرير بعناية شديدة كي لا توقظه، ونهضت ناظرة من النافذة على أضواء الممر المكونة ~~لحرف # V # طويل. رفعت النافذة. صفعتها الأمطار في وجهها ~~ووخزت جلدها وخزا قاسيا، مبللة ثوب نومها. دفعت بجبهتها أمام الإطار. أوه، أريد أن ~~أموت. أريد أن أموت. كانت كل البرودة التي تمكنت من جسدها تطبق على معدتها. أوه، ~~سأصاب بالإعياء. ذهبت إلى الحمام وأغلقت الباب. شعرت بتحسن عندما تقيأت. ثم صعدت ~~إلى السرير مجددا حريصة على ألا تلمس جون. لو كانت لمسته، لماتت. استلقت على ظهرها ~~ويداها ضاغطتان على جانبيها وقد ضمت قدميها. أصدرت العربة الردهية الفارغة صوت ~~قعقعة مريحا في رأسها أخلدها إلى النوم. # أيقظتها حشرجة الريح على إطارات النافذة. كان جون بعيدا، في الطرف الآخر من السرير ~~الكبير. ومع اندفاع الريح والمطر في النافذة، بدت الغرفة والسرير الكبير وكل شيء كما لو ~~كان يتحرك، يركض إلى الأمام كسفينة هوائية فوق البحر. «أوه، وكان المطر 40 يوما» ... عبر ~~فرجة في العتمة الباردة، قطر اللحن القصير دافئا كالدم ... «وكان المطر 40 ليلة». بحذر ~~مررت يدها في شعر زوجها. جعد وجهه وهو نائم وأن قائلا في صوت صبي صغير جعلها ~~تقهقه: «لا تفعلي.» استلقت مقهقهة في الطرف الآخر البعيد للسرير، قهقهت بشدة كما ~~اعتادت مع الفتيات في المدرسة. ضرب المطر النافذة، وعلا صوت الأغنية حتى غدت كما لو أن ~~فرقة نحاسية تعزفها في أذنيها: # أوه، وكان المطر 40 يوما # وكان المطر 40 ليلة # ولم يتوقف حتى الكريسماس # والرجل الوحيد الذي نجا من الفيضان # كان جاك ذا الأرجل الطويلة الذي أتى من البرزخ. # جلس جيمي هيرف أمام زوج الخالة جيف. وأمام كل منهما طبق أزرق به ريشة لحم، وبطاطس ~~مطهوة في الفرن، وكومة صغيرة من البازلاء، وحفنة من البقدونس. # يقول زوج الخالة جيف: «حسنا، انظر حولك يا جيمي.» يملأ غرفة الطعام التي تكسوها ~~ألواح خشب الجوز ضوء ساطع قادم من الطابق ms101 العلوي، ويلمع ملتويا فوق السكاكين والشوكات ~~الفضية، والأسنان الذهبية، وسلاسل الساعات، ودبابيس الأوشحة، وتبتلعه ظلمة الجوخ ~~والتويد، ويلمع في دوائر فوق الألواح المصقولة، والرءوس الصلعاء، وأغطية الأطباق. سأل ~~زوج الخالة جيف وهو يدس إبهاميه في جيبي صدريته الزغباء الأديمية اللون: «حسنا، ما ~~رأيك في المكان؟» # قال جيمي: «إنه ناد جميل بالطبع.» ~~«أكثر الرجال ثراء ونجاحا في البلد يتناولون غداءهم هنا. انظر إلى الطاولة ~~المستديرة في الركن. تلك طاولة جاوسنهايمرز. على اليسار مباشرة.» ... يميل زوج الخالة جيف ~~إلى الأمام خافضا صوته: «الرجل صاحب الفك القوي هو جيه وايلدر لابورت.» يقطع جيمي ~~ريشة اللحم أمامه دون أن يجيب. «حسنا يا جيمي، ربما تعلم السبب الذي جعلني آتي بك إلى ~~هنا ... أريد التحدث إليك. الآن وقد ... توفيت والدتك، أصبحت أنا وإيميلي الوصيين ~~عليك في نظر القانون والمنفذين لوصية ليلي المسكينة ... أريد أن أشرح لك كيف تسير ~~الأمور.» وضع جيمي سكينه وشوكته وجلس يحدق إلى زوج خالته، متشبثا بذراعي كرسيه ~~بيدين باردتين، ومتابعا حركة اللغد الأزرق الثقيل أعلى الدبوس الياقوتي في ربطة ~~العنق الساتان العريضة. «أنت الآن في السادسة عشرة من عمرك، أليس كذلك يا جيمي؟» ~~«بلى يا سيدي.» ~~«حسنا، إليك ما في الأمر ... عندما تسوى أملاك والدتك بالكامل، ستجد نفسك تمتلك ~~5500 دولار أمريكي تقريبا. لحسن الحظ أنك ولد ذكي وستصبح جاهزا لدخول الكلية ~~مبكرا. الآن، إذا أدير هذا المبلغ جيدا، فسيكفي لتلتحق بكلية في كولومبيا؛ حيث إنك ~~تصر على الذهاب إلى كولومبيا ... أنا عن نفسي، وأثق أن خالتك إيميلي تفكر بالطريقة ~~نفسها، أفضل أن تذهب إلى ييل أو برينستون ... أنت فتى ذو حظ كبير في تقديري. وأنا في ~~مثل عمرك كنت أعمل في كنس أحد المكاتب في فريدريكسبورج وأتحصل على 15 دولارا ~~أمريكيا في الشهر. حسنا، ما أردت قوله هو ... لم ألحظ أنك شعرت بالمسئولية الكافية ~~فيما يتعلق بالأمور المالية ... أعني ... بالحماس الكافي لكسب العيش، بالنجاح في عالم ~~الرجال. انظر حولك ... لقد وصل هؤلاء الرجال إلى ما هم عليه الآن بالتدبير والحماس. ms102 ذلك ~~أيضا ما أوصلني إلى ما أنا عليه، وجعلني في وضع يسمح لي بتوفير منزل مريح لك، وبتوفير ~~تلك الأجواء المتحضرة التي أقدمها لك ... أدرك أن نشأتك كانت غريبة بعض الشيء؛ ~~فليلي المسكينة لم تكن لديها الأفكار نفسها تماما التي تسنت أن تكون لدينا حول ~~العديد من الأمور، ولكن فترة تكوين حياتك الحقيقية قد بدأت. حان الوقت الآن أن تنشط ~~وتضع الأسس لحياتك المهنية المستقبلية ... ما أنصح به هو أن تقتدي بجيمس وتشق طريقك ~~لأعلى بالعمل في الشركة ... من الآن فصاعدا كلاكما ابني ... سيتطلب ذلك عملا شاقا ~~ولكنه سيؤدي في النهاية إلى انفراجة كبيرة. ولا تنس هذا: إذا نجح المرء في نيويورك، ~~فقد نجح حقا!» يجلس جيمي مراقبا فم زوج خالته الواسع الذي يتحدث بجدية وهو يصوغ ~~الكلمات، دون أن يشعر بمذاق ريشة لحم الضأن الغض في فمه. «حسنا، ماذا تنوي أن تفعل؟» ~~مال زوج الخالة جيف تجاهه عبر الطاولة بعينين رماديتين بارزتين. # يختنق جيمي من قطعة خبز، فيتورد وجهه، ليتمتم في النهاية بوهن: «كما تقول يا زوج ~~خالتي جيف.» ~~«أيعني ذلك أنك ستعمل هذا الصيف لمدة شهر في مكتبي؟ وستجرب شعور كسب العيش، ~~باعتبارك رجلا في عالم الرجال، وتتعرف على كيفية إدارة الأعمال؟» أومأ جيمي برأسه. ~~يصدح زوج الخالة جيف منحنيا إلى الخلف في كرسيه فيرى الضوء عبر تموج شعره ذي لون ~~الفولاذ الرمادي: «حسنا، أظن أنك توصلت إلى قرار معقول للغاية. بالمناسبة، ماذا ~~ستأخذ للتحلية؟ ... بعد سنوات من الآن يا جيمي، عندما تصبح رجلا ناجحا ولديك عملك ~~الخاص ستتذكر حديثنا هذا. إنها بداية حياتك المهنية.» # تبتسم موظفة الاستقبال المسئولة عن القبعات أسفل كومة شعرها الأشقر المتموج ~~المرفوعة في تكبر وهي تعطي جيمي قبعته التي تبدو مدهوسة وقذرة ومهلهلة وسط القبعات ~~الكبيرة البطانة من القبعات الدربية، وقبعات الفيدورا، وقبعات بنما المعلقة فوق ~~الشماعة. تقلبت معدته مع هبوط المصعد. خرج إلى الردهة الرخامية المحتشدة. ولوهلة ~~لا يعلم فيها إلى أين يذهب، يقف مستندا إلى الجدار ويداه في جيبيه يشاهد الناس ms103 وهم ~~يشقون طريقهم عبر الأبواب الدوارة بلا انقطاع، والفتيات ذوات الوجنات الناعمة وهي ~~تمضغ العلكة، والفتيات ذوات الغرر والوجوه البارزة العظام، والفتية ذوي الوجوه الشاحبة ~~في مثل عمره، والقساة من الشباب بقبعاتهم المائلة على جوانب وجوههم، والمراسيل ~~بوجوههم المتصببة عرقا، والنظرات المتقاطعة، والأوراك السائرة، والألغاد الحمراء ~~الماضغة للسيجار، والوجوه المقعرة الشاحبة، والأجسام البدينة للرجال والنساء، وأبدان ~~كبار السن ذوي الكروش، الجميع يندفعون، ويتزاحمون، ويدلفون، معبئين في صفين لا ~~نهائيين عبر الأبواب الدوارة للخارج إلى برودواي. ينضم جيمي لأحد الصفوف داخلا ~~وخارجا من الأبواب الدوارة، في الظهيرة والليل والصباح، تسحق الأبواب الدوارة ~~سنوات عمره كلحم النقانق. فجأة ودون سابق إنذار تتيبس عضلاته. فليذهب زوج الخالة جيف ~~ومكتبه برمتهما إلى الجحيم. تصدح الكلمات عاليا بداخله، فينظر إلى جانب ثم إلى الآخر ~~ليرى إذا ما كان أحد قد سمعه وهو يتلفظ بها. # فليذهبوا جميعا إلى الجحيم. يفرد ظهره ويرجع كتفيه في حزم ويشق طريقه إلى الأبواب ~~الدوارة. داس بعقبه على قدم أحد الأشخاص. «تبا، فلتنظر على ماذا تخطو.» يخرج إلى ~~الشارع. تهب رياح هادرة على برودواي قاذفة بالحصى في فمه وعينيه. يسير في اتجاه ~~متنزه باتري والرياح في ظهره. في فناء كنيسة ترينيتي، يتناول الكتاب المختزلون ~~وسعاة المكاتب الشطائر بين المقابر. يتجمع الغرباء خارج صفوف السفينة البخارية، من ~~النرويجيين ذوي الشعر الأشقر الأشعث، والسويديين العريضي الوجوه، والبولنديين، ورجال ~~متثاقلين ببشرة داكنة تفوح منهم رائحة الثوم من بلدان البحر الأبيض المتوسط، وصقليين ~~ضخام البنية، وثلاثة صينيين، ومجموعة من بحارة الهند وجنوب شرق آسيا. في المثلث ~~الصغير أمام مصلحة الجمارك، استدار جيم هيرف وحدق طويلا إلى الشق العميق لبرودواي، ~~وهو يقف في وجه الرياح مباشرة. فليذهب زوج الخالة جيف ومكتبه برمتهما إلى ~~الجحيم. ~~••• # جلس بود على حافة تحته ومدد ذراعيه وتثاءب. من كل مكان، وعبر رائحة العرق ~~والأنفاس الكريهة، والملابس الرطبة يتصاعد صوت الشخير، صوت رجال مضطربين في نومهم، وصوت ~~صرير زنبركات التخوت. وبعيدا عبر الضباب، اتقد ضوء كهربائي منعزل. أغمض بود عينيه ~~وترك رأسه ms104 يسقط على كتفه. يا إلهي، أريد أن أنام. أيها المسيح، أريد أن أنام. ضم ~~ركبتيه أمام يديه المشبكتين لمنعهما من الارتجاف. يا أبانا الذي في السماء، أريد أن ~~أنام. # سمع همسا هادئا من التخت المجاور: «ما الأمر يا رفيقي، ألا تستطيع أن ~~تنام؟» ~~«تبا، نعم.» «وأنا كذلك.» # نظر بود إلى الرأس الكبير ذي الشعر المجعد المعلق على الشماعة المواجه ~~له. # واصل الصوت بهدوء: «هذا مكان كريه مليء بالحشرات لعين.» «سأخبر الجميع ... ومقابل 40 ~~سنتا! يمكنهم الاحتفاظ بفندق بلازا خاصتهم و...» ~~«هل لك فترة طويلة في المدينة؟» ~~«سأكون قد أتممت 10 سنوات بحلول أغسطس.» ~~«يا للهول!» # جاء صوت متحشرج من صف التخوت: «كفا عن المزاح أيها الشابان، أين تظنان أنفسكما، ~~في نزهة يهودية؟» # أخفض بود صوته، قائلا: «هذا مضحك ، لقد كنت أتوق طيلة أعوام للمجيء إلى هذه المدينة ... ~~لقد ولدت ونشأت في مزرعة بشمال البلاد.» ~~«لم لا ترجع؟» ~~«لا يمكنني الرجوع.» كان بود يشعر بالبرد، وأراد أن يتوقف عن الارتجاف. سحب ~~البطانية لأعلى إلى ذقنه واستدار مواجها الرجل الذي كان يتحدث. «أقول لنفسي في كل ~~ربيع إنني سأسافر مرة أخرى، وسأذهب إلى الخارج وأستقر بين الحشائش والعشب والأبقار ~~التي ترجع إلى المنزل في وقت حلبها، ولكني لا أفعل، بل أنتظر فحسب.» ~~«ماذا فعلت في كل هذا الوقت في المدينة؟» ~~«لا أدري ... اعتدت الجلوس في يونيون سكوير معظم الوقت، ثم أصبحت أجلس في ميدان ~~ماديسون. ذهبت كذلك إلى هوبوكين، وجيرسي، وفلاتبوش، والآن أنا متشرد في ~~بويري.» ~~«يا إلهي، أقسم أنني سأغادر هذا المكان غدا. إنني فزع هنا. فهناك الكثير من رجال ~~الشرطة والمحققين في هذه المدينة.» ~~«يمكنك العيش من الصدقات ... ولكن خذها نصيحة مني يا بني وارجع إلى المزرعة وإلى أهلك ~~عندما تجد فرصة جيدة لذلك.» # قفز بود من التخت وجذب كتف الرجل بقوة. «تعال هنا في الضوء، أريد أن أريك شيئا.» ~~تردد صوت بود على نحو غريب في أذنيه. مشى بخطوات كبيرة بمحاذاة صف التخوت ذي ~~الشخير. نهض المتشرد، الذي كان ms105 رجلا يعرج له شعر ولحية مجعدان بيضهما الطقس، ~~وعينان كما لو كانتا قد دقتا بمطرقة في رأسه، من أسفل البطانية في كامل ثيابه ~~وتبعه. أسفل الضوء، فك بود أزرار لباسه الداخلي الطويل المكون من قطعة واحدة وسحبه من ~~ذراعيه وكتفيه الهزيلين ذوي العضلات المليئة بالعقد. «انظر إلى ظهري.» # همس الرجل ممررا يده المتسخة ذات الأظافر الصفراء فوق كتلة من الندوب البيضاء ~~والحمراء المحفورة عميقا. «لم أر شيئا كهذا من قبل.» ~~«هذا ما فعله بي الرجل الهرم. كان يجلدني لمدة 12 سنة عندما يخطر بباله أن يفعل ~~ذلك. اعتاد تعريتي وضربي بسلسلة خفيفة على ظهري. قالوا إنه أبي لكنني أعلم أنه ليس ~~كذلك. هربت عندما كنت في الثالثة عشرة من عمري. كان ذلك عندما أمسك بي وبدأ يجلدني. ~~وأنا الآن في الخامسة والعشرين.» # رجعا دون أن ينبسا بحرف إلى تختيهما واستلقيا. # استلقى بود محدقا في السقف وجاذبا البطانية إلى عينيه. عندما نظر لأسفل ناحية ~~الباب في نهاية الغرفة، رأى رجلا يجلس هناك يرتدي قبعة دربية ويضع سيجارا في فمه. ~~سحق شفته السفلى بين أسنانه حتى لا يصرخ. عندما أعاد النظر كان الرجل قد رحل. همس: ~~«اسمع، أما تزال مستيقظا؟» # أصدر المتشرد صوت نخير. «كنت سأخبرك. لقد دهست رأسه بمعول، دهسته كما تركل يقطينة ~~فاسدة. قلت له أن يتركني وشأني ولكنه لم يستجب ... كان رجلا متدينا قاسيا وأرادني أن ~~أخاف منه. كنا نحصد السماق من المرعى القديم لنزرع البطاطس ... تركته ممددا على ~~الأرض حتى الليل ورأسه مدهوس كيقطينة عطنة. وقد أخفاه عن الطريق بعض الشجيرات بمحاذاة ~~السياج. ثم دفنته ورجعت إلى المنزل وأعددت لنفسي قدحا من القهوة. لم يكن يسمح لي قط ~~بتناول القهوة. قبل شروق الشمس، استيقظت وسرت في الشارع. وكنت أقول لنفسي إنه في مدينة ~~كبيرة، سيكون أمر العثور علي كإيجاد إبرة في كومة من القش. كنت أعلم بالمكان الذي ~~كان يحتفظ فيه الرجل الهرم بماله؛ فقد كان في لفة في حجم رأسك، ولكني خفت أن آخذ ~~أكثر من 10 ms106 دولارات أمريكية ... ألا تزال مستيقظا؟» # أصدر المتشرد صوت نخير. «كنت في طفولتي أرافق ابنة الرجل الهرم من عائلة ساكيت. ~~اعتدت أنا وهي اصطحاب بعضنا في مخزن ثلج الرجل الهرم في غابات ساكيت، واعتدنا الحديث ~~عن الكيفية التي نذهب بها إلى نيويورك ونصبح أثرياء، والآن أنا هنا ولا يمكنني الحصول ~~على عمل أو التخلص من خوفي. هناك محققون يتبعونني في كل مكان، رجال يرتدون قبعات ~~دربية ويضعون شارات أسفل معاطفهم. أردت ليلة أمس أن أصطحب مومسا، فرأت الخوف في ~~عيني ورفضت الذهاب معي ... كان بإمكانها أن تراه في عيني.» كان يجلس على حافة التخت، ~~مائلا، ومتحدثا في وجه الرجل الآخر بهمس مهسهس. أمسكه المشرد فجأة من ~~معصميه. ~~«اسمع يا فتى، سيصيبك الجنون إن ظللت هكذا ... هل حصلت على أي نقود؟» أومأ بود. «من ~~الأفضل أن تعطيها لي كي أحتفظ لك بها. إنني رجل خبير وسأخرجك من هنا. ارتد ملابسك، ~~وسر في المربع السكني إلى مطعم رخيص وكل جيدا. كم معك؟» ~~«باقي فكة دولار.» ~~«أعطني ربع دولار واشتر كل ما يمكنك الحصول عليه من طعام بالباقي.» ارتدى بود ~~بنطاله وأعطى الرجل ربع الدولار. «ثم ارجع إلى هنا ونم جيدا، وسنذهب أنا وأنت غدا ~~شمال البلاد ونأخذ لفافة الأموال تلك. أقلت إنها في حجم رأسك؟ ثم سنذهب إلى حيث لا ~~يمكن لأحد الإمساك بنا. سنقتسمها النصف بالنصف. هل توافق؟» # صافح بود يده بهزة متخشبة، ثم سار متثاقلا وأربطة حذائه ترفرف حول قدميه إلى ~~الباب ونزل الدرج الملطخ بالبصاق. # توقف القطار، وكانت ثمة رياح باردة تحمل رائحة الأخشاب والعشب تعكر الشوارع ~~المغسولة بتموجات من الوحل. في المطعم السريع بساحة تشاتام، جلس ثلاثة رجال ناعسين ~~وقبعاتهم فوق أعينهم. كان الرجل خلف الركن يقرأ ورقة وردية خاصة برياضة ما. انتظر بود ~~طلبه طويلا. شعر بالهدوء، وبصفاء البال، وبالسعادة. عندما أتى الطعام، تناول خليط ~~اللحم بالذرة المحمر الوجه، واستمتع بترو بكل قضمة، داهسا قطع البطاطس الهشة ~~بلسانه على أسنانه بين رشفات من القهوة الكثيرة السكر. بعدما مسح ms107 الطبق بكسرة خبز، ~~أخذ خلال أسنان وخرج. # سار مسلكا أسنانه عبر المدخل المظلم القذر إلى جسر بروكلين. كان هناك رجل يرتدي ~~قبعة دربية ويدخن سيجارا في منتصف النفق الواسع. مر به بود سائرا في تباه ~~راسخ. لا يعنيني؛ فليتبعني. كان ممر المشاة المقوس فارغا إلا من شرطي وقف متثائبا ~~وناظرا لأعلى إلى السماء. كان الأمر أشبه بالسير وسط النجوم. بالأسفل على كلا ~~الاتجاهين، استدقت الشوارع فأصبحت كالصفوف المرقطة بالأنوار بين المباني المربعة ~~السوداء النوافذ. تلألأ النهر بالأسفل كمجرة درب التبانة بالأعلى. بهدوء ورقة، تسللت ~~حزمة ضوء زورق قطر عبر الظلمة الرطبة. أصدرت سيارة صوت أزيز عبر الجسر مصلصلة ~~العوارض وجاعلة خيوط العناكب فوق الكابلات تطن كآلة بانجو تهتز. # عندما وصل إلى موضع تشابك عوارض السكة الحديدية المرتفع لجانب جسر بروكلين ، رجع للخلف ~~بمحاذاة الممر الجنوبي. لا يهمني أين سأذهب؛ فلا يمكنني الذهاب إلى أي مكان الآن. بدأ ~~جانب من ضوء الليلة الزرقاء يتوهج خلفه كما يبدأ الحديد في التوهج بالمصهر. خلف ~~المداخن السوداء وصفوف الأسقف، كانت تلمع الخطوط العريضة الوردية الخافتة لمباني وسط ~~المدينة. كانت الظلمة جلها تزداد تلألؤا ودفئا. جميعهم محققون يطاردونني، ~~جميعهم، الرجال في القبعات الدربية، والمشردون في شارع بويري، والنساء العجائز في ~~المطابخ، وأصحاب الحانات، وقائدو عربات الترام، وضخام البنية، والمومسات، والبحارة، ~~وعمال تحميل السفن، والرجال في وكالات التوظيف ... ظن أنني سأخبره بمكان لفافة الرجل ~~الهرم، ذلك الوغد المقمل ... لقد خدعته. لقد خدعت جميع المحققين الملاعين. كان النهر ~~هادئا، أملس بصفحة مياه أشبه بالفولاذ الأزرق. لا يهمني أين سأذهب؛ فلا يمكنني الذهاب ~~إلى أي مكان الآن. كانت الظلال بين أرصفة الميناء والمباني غبارية كزهرة الغسيل ~~الزرقاء. هدبت الصواري النهر؛ فتصاعد الدخان في الضوء أرجوانيا، وبنيا ~~كالشوكولاتة، وورديا كاللحم. لا يمكنني الذهاب إلى أي مكان الآن. # في حلة ذات ذيل بسلسلة ساعة ذهبية وخاتم منقوش أحمر، ركب العربة ذاهبا إلى زفافه ~~بجوار ماريا ساكيت، استقل العربة إلى دار البلدية يجرها أربعة خيول بيضاء ليعينه ~~الحاكم عضو مجلس محلي، ms108 وأصبح الضوء خلفه أكثر سطوعا، ركب العربة مرتديا الساتان ~~والحرير إلى زفافه، ركب كدمية وردية محشوة في عربة بيضاء وماريا ساكيت بجواره، ومرا ~~عبر صفوف من رجال يلوحون بالسيجار، وينحنون، ويخلعون قبعاتهم الدربية، ركب بود عضو ~~المجلس المحلي عربة مليئة بالألماس بجوار عروسه صاحبة المليون دولار ... يجلس بود على ~~قضيب الجسر. سطعت الشمس خلف بروكلين. وتوهجت نوافذ مانهاتن. يهز نفسه للأمام، وينزلق، ~~ويتدلى من إحدى يديه والشمس في عينيه. علقت الصرخة في حلقه وهو يسقط. # جلس ماكافوي قبطان زورق القطر «برودنس» في مقصورة القيادة واضعا إحدى يديه على ~~عجلة القيادة. وفي اليد الأخرى حمل قطعة من البسكويت كان قد غطسها لتوه في كوب من ~~القهوة وضعه فوق الرف بجوار صندوق البوصلة. كان رجلا حسن الهيئة كثيف شعر الحاجبين ~~والشارب الأسود المثبت الطرفين. كاد يضع قطعة البسكويت المغطسة في القهوة في فمه ~~عندما سقط شيء أسود وارتطم بالماء بطرطشة مكتومة على بعد بضع ياردات من مقدمة الزورق. ~~في اللحظة ذاتها، صاح رجل مخرجا جسمه من باب غرفة المحرك: «قفز رجل لتوه من فوق ~~الجسر.» # قال القبطان ماكافوي مسقطا قطعة البسكويت ومديرا عجلة القيادة: «اللعنة.» ضرب جزر ~~قوي القارب كما لو كان قشة. صلصلت ثلاثة أجراس في غرفة المحرك. ركض زنجي أماما إلى ~~مقدمة الزورق بعقافة قوارب. # صاح القبطان ماكافوي: «فلتساعدنا هنا يا ريد.» # بعد صراع، وضعوا شيئا واهنا أسود وطويلا على سطح الزورق. رن جرس واحد. ثم رن ~~جرسان، وأدار القبطان ماكافوي وهو عابس ومجهد أنف الزورق في اتجاه التيار مرة ~~أخرى. # سأل بصوت أجش: «هل به حياة يا ريد؟» كان وجه الزنجي أخضر، وكانت أسنانه تصطك. # قال الرجل ذو الشعر الأحمر ببطء: «لا يا سيدي. من الواضح أن عنقه قد كسر.» # أطبق القبطان ماكافوي شفتيه على جزء لا يستهان به من شاربه. وقال ممتعضا: «اللعنة ~~على ذلك. يا له من حادث يقع للمرء في يوم زفافه!» # | الجزء الثاني # الفصل الأول # | سيدة عظيمة على حصان أبيض # يصدع الصباح بجلبته مع عبور ms109 أول قطار سريع لشارع ألين. تسمع الصلصلة ~~المتزامنة مع ضوء النهار عبر النوافذ، وتهتز منازل الطوب القديمة، فيتناثر ~~الضوء على عوارض هيكل القطار السريع كقصاصات ورق براقة. # تترك القطط صفائح القمامة، ويرجع البق إلى الجدران، تاركا أطراف الأبدان ~~المتصببة عرقا، تاركا أعناق الأطفال الصغار الغضة والقذرة في سباتها. ~~يتقلب الرجال والنساء أسفل البطانيات وأغطية الأسرة فوق المراتب في أركان ~~الغرف، وتندلع حشود من الأطفال شارعة في الصراخ والركل. # على ناصية شارع ريفرتون، يفرش الرجل الهرم ذو اللحية الشبيهة بالقنب ~~الذي لا يعلم أحد أين ينام؛ أوعية المخلل. أحواض من الخيار، والفلفل الحلو، ~~وقشور البطيخ، ومخللات الخردل التي تنثر النباتات المعترشة الملتفة والمحالق ~~الباردة برائحة الفلفل الرطب التي تتنامى كحديقة ذات مستنقعات مع روائح ~~الأسرة المسكية والصخب النتن للشارع المعبد بالحصى المستيقظ أهله ~~لتوهم. # يجلس الرجل الهرم ذو اللحية الشبيهة بالقنب الذي لا يعلم أحد أين ينام؛ ~~في وسط الأحواض كيونان النبي أسفل يقطينته. # صعد جيمي هيرف أربعة طوابق تصرصر أدراجها، وقرع بابا أبيض ملطخا بآثار الأصابع ~~أعلى المقبض حيث يظهر الاسم «ساندرلاند» بأحرف إنجليزية قديمة على بطاقة مثبتة بعناية ~~في مكانها بدبابيس نحاسية. انتظر طويلا بجوار زجاجة حليب، وزجاجتي قشدة، وعدد يوم ~~الأحد من صحيفة «نيويورك تايمز». كان ثمة حفيف خلف الباب وصرير خطوة قدم، ثم لم يسمع ~~شيء. دفع زرا أبيض في عضادة الباب. ~~«وقال إنني مغرم بك للغاية يا مارجي، وقالت ادخل من المطر، أنت مبتل تماما ...» أتت ~~أصوات من ناحية الدرج: قدم رجل مرتد حذاء ذا أزرار، وقدمت فتاة ترتدي صندلا، وذات ~~ساقين ورديين ناعمتين كنعومة الحرير، الفتاة ترتدي فستانا منفوشا وقبعة خادمة ~~ربيعية، والشاب يرتدي صدرية ذات حواف بيضاء وربطة عنق بألوان الأخضر والأزرق ~~والأرجواني. ~~«ولكنك لست من هذا النوع من الفتيات.» ~~«كيف لك أن تعرف أي نوع من الفتيات أنا؟» # تبعهما صوتهما متلاشيا نزولا على الدرج. # رن جيمي هيرف الجرس مرة أخرى. # أتى صوت أنثوي ذو لثغة عبر فتحة في الباب: «من بالباب؟» ~~«أريد أن ms110 أرى الآنسة برين من فضلك.» # لمح كيمونو أزرق يصل إلى ذقن وجه منتفخ. «أوه، لا أعلم ما إذا كانت قد وصلت ~~بعد.» ~~«قالت إنها ستأتي.» # قالت ضاحكة من وراء الباب: «حسنا، هلا انتظرت قليلا حتى يمكنني الابتعاد. ثم ~~يمكنك الدخول. عذرا ولكن السيدة ساندرلاند كانت تظنك محصل الإيجار. إنهم يأتون ~~أحيانا يوم الأحد لا لشيء إلا لتضليلنا.» انفرجت الفتحة في الباب بابتسامة خجلة ~~منها. ~~«هل أدخل الحليب؟» ~~«أوه، أجل واجلس في الردهة وسأستدعي روث.» كانت الردهة شديدة العتمة، وتفوح منها ~~رائحة النوم ومعجون الأسنان وكريم التدليك، وكان هناك غطاء في أحد الأركان لا يزال يحمل ~~آثار الجسم الذي كان يغطيه فوق ملاءته المجعدة. قبعات قشية، وأغطية سهرة حريرية، ~~ومعطفان رجاليان معلقان في تشابك وتزاحم على قرون شماعة القبعات. أزال جيمي قميصا ~~داخليا نسائيا من فوق كرسي هزاز وجلس. تسربت أصوات نساء، وحفيف ارتداء ملابس ~~خافت، وضوضاء صحف يوم الأحد عبر الجدران الداخلية لمختلف الغرف. # انفتح باب الحمام؛ فشق دفق من ضوء النار المنعكس من مرآة الردهة المعتمة نصفين، وخرج ~~منها رأس ذو شعر كسلك من النحاس وعينين زرقاوين داكنتين في وجه بيضوي أبيض مشقق. ~~ثم تحول الشعر إلى اللون البني في الردهة فوق ظهر نحيل ترتدي صاحبته قميصا داخليا ~~نسائيا بلون اليوسفي، ويظهر عقباها الورديان المسترخيان من شبشب حمامها مع كل خطوة ~~تخطوها. # كانت روث تنادي عليه من وراء بابها: «مرحى يا جيمي ... ولكن يجب ألا تنظر إلي أو ~~إلى غرفتي.» برز رأس عليه لفائف لتجعيد الشعر كرأس سلحفاء يخرج من صدفتها. ~~«مرحبا يا روث.» ~~«يمكنك الدخول إذا وعدتني بألا تسترق النظر ... فأنا غير مهندمة وغرفتي في حالة فوضى ~~... لا ينقصني سوى أن أصفف شعري. وبعد ذلك سأكون جاهزة.» كانت الغرفة الرمادية الصغيرة ~~مكدسة بالملابس وصور ممثلي المسرح. جلس جيمي وظهره إلى الباب، حيث نغز أذنه شيء ~~حريري تدلى من الشماعة. ~~«حسنا، كيف حال الصحفي الشاب؟» ~~«أغطي هيلز كيتشن، إنه حي ضخم. هل حصلت على وظيفة بعد يا روث؟» ~~«هممم ms111 ... ربما يتبلور الكثير من الأمور خلال الأسبوع. ولكن شيئا لن يحدث. أوه يا ~~جيمي، أنا على وشك أن أصاب باليأس.» هزت شعرها لتتخلص من مجعدات الشعر، ومشطت ~~التموجات البنية الخافتة الجديدة. كان لها وجه جافل وباهت، وفم كبير، وجفنان سفليان ~~أزرقان. «علمت هذا الصباح أنه علي أن أستيقظ وأرتب حالي، ولكني لم أستطع. من المحبط ~~للغاية أن تستيقظ دون أن يكون لديك عمل ... أحيانا أظن أنني سآوي إلى الفراش ولن أفعل ~~شيئا سوى أن أظل مستلقية حتى نهاية العالم.» ~~«مسكينة أيتها العجوز روث.» # رمته بإسفنجة بودرة التجميل التي غطت ربطة عنقه وتلابيب بذلته الصوفية الزرقاء ~~بالبودرة. «لا تنعتني بالمسكينة العجوز أيها الجرذ الضئيل.» ~~«يا له من شيء لطيف تفعلينه بعد كل ما عانيته كي أبدو محترما ... اللعنة عليك يا ~~روث ! ولم تزل رائحة مزيل البقع عني بعد.» # ألقت روث برأسها للخلف بضحكة صارخة. «أوه، أنت فكاهي للغاية يا جيمي. جرب استخدام ~~مكنسة الثياب.» # بوجه متورد أخفض ذقنه نافخا المسحوق عن ربطة عنقه. «من تلك الفتاة ذات الهيئة ~~المضحكة التي فتحت لي باب الردهة؟» # همست مقهقهة: «صه، يمكنها سماع كل شيء عبر الجدران الداخلية ... إنها كاسي. كاساندرا ~~ويلكنز ... كانت تعمل في فرقة رقص مورجان. ولكن ينبغي ألا نسخر منها، إنها لطيفة جدا. ~~إنني معجبة بها للغاية.» أطلقت صيحة ضاحكة. «أنت مجنون يا جيمي.» نهضت ولكمته في عضلة ~~ذراعه. «أنت دائما تجعلني أتصرف كما لو كنت مجنونة.» ~~«بل هذا من صنع القدر بك ... اسمعي، أنا جائع جدا. لقد جئت إلى هنا سيرا على ~~قدمي.» ~~«كم الساعة الآن؟» ~~«لقد تجاوزت الواحدة.» ~~«أوه يا جيمي، ليس لدي إدراك بالوقت ... أتعجبك هذه القبعة؟ ... أوه، نسيت أن أخبرك. ~~لقد ذهبت لرؤية آل هاريسون بالأمس. كان الأمر مريعا حقا ... لو لم أكن قد وصلت إلى ~~الهاتف في الوقت المناسب وهددت بالاتصال بالشرطة ...» ~~«انظري إلى تلك المرأة الطريفة المنظر في الجهة المقابلة. إن وجهها يشبه تماما وجه ~~اللاما.» ~~«بسببها، أضطر إلى إغلاق ستائري طوال الوقت ...» ~~«لم؟» ~~«أوه، أنت ms112 صغير جدا على معرفة هذه الأمور. ستصدم يا جيمي.» كانت روث تميل إلى ~~المرآة ممررة أحمر الشفاه فوق شفتيها. ~~«كثير من الأشياء يدهشني، ولا أرى أن الأمر يهم كثيرا ... ولكن هيا، دعينا نخرج من ~~هنا. الشمس مشرقة بالخارج، والناس يخرجون من الكنيسة ويذهبون إلى منازلهم لالتهام ~~الطعام وقراءة صحف يوم الأحد وسط شجر المطاط ...» ~~«أوه يا جيمي، إنك تحدث ضجة ... دقيقة واحدة. انتبه، إنك تجعد أفضل ثوب ~~عندي.» # كانت فتاة ذات شعر أسود قصير وكنزة صفراء تزيل ملاءات السرير وتطويها في الردهة. لم ~~يستطع جيمي لوهلة تمييز الوجه الذي رآه عبر الفتحة في الباب بسبب البودرة الكهرمانية ~~اللون وأحمر الشفاه. ~~«مرحبا يا كاسي، هذا ... معذرة يا آنسة ويلكنز، هذا هو السيد هيرف. أخبريه بالسيدة ~~التي نراها عبر المنور، تعرفين سابو الناسك.» # لثغت كاساندرا ويلكنز في الحديث وعبست. «أليست مريعة يا سيد هيرف ... إنها تقول أكثر ~~الأشياء المريعة.» ~~«إنها تفعل ذلك لمضايقة الناس فحسب.» ~~«أوه يا سيد هيرف، إنني سعيدة للغاية لأني رأيتك أخيرا، لا تفعل روث شيئا سوى ~~الحديث عنك ... أوه، أخشى أن يكون طيشا مني أن قلت ذلك ... إنني حمقاء للغاية.» # انفتح الباب في نهاية الردهة، ووجد جيمي نفسه ينظر إلى الوجه الأبيض لرجل معقوف الأنف ~~يرتفع شعره الأحمر في تلتين غير متساويتين على كلا جانبي جزء رأسه ذي الفرق ~~المستقيم. كان يرتدي برنس حمام أخضر من الساتان ونعلا مغربيا أحمر اللون. # قال متشدقا بلكنة أوكسفوردية دقيقة: «كيف الحال يا كاساندرا؟ ما الأخبار ~~اليوم؟» ~~«لا شيء سوى برقية من السيدة فيتزسيمونز جرين. تريدني أن أذهب لرؤيتها في سكيرديل ~~غدا للحديث عن مسرح جرين ... معذرة، هذا السيد هيرف يا سيد أوجليثورب.» رفع الرجل الأصهب ~~أحد حاجبيه وخفض الآخر ووضع يده مرتخية في يد جيمي. ~~«هيرف، هيرف ... دعني أفكر، لست من عائلة هيرف في جورجيا، أليس كذلك؟ هناك عائلة ~~قديمة باسم هيرف في أتلانتا ...» ~~«كلا، لا أظن ذلك.» ~~«خسارة. كنت أنا وجوسايا هيرف في يوم من الأيام رفيقين مقربين. وهو اليوم ms113 رئيس أول ~~بنك وطني ويقود مواطني مدينة سكرانتون في ولاية بنسلفانيا، وأنا ... مجرد محتال.» عندما ~~هز كتفيه سقط عنهما برنس الحمام كاشفا عن صدر أجرد أملس وناعم. ~~«أنا والسيد أوجليثورب سنغني نشيد الإنشاد. سيقرؤه وأمثله أنا بالرقص. يجب أن ~~تأتي يوما ما وترانا ونحن نتدرب.» ~~«سرتك كأس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج، بطنك صبرة حنطة ~~مسيجة بالسوسن ...» ~~«أوه، لا تشرع في الغناء الآن.» أطلقت ضحكة مكتومة وضمت ساقيها. # جاء صوت فتاة عميق وهادئ من داخل الغرفة: «أغلق الباب يا جوجو.» ~~«أوه، عزيزتي المسكينة إلين، إنها تريد أن تنام ... سعيد للغاية بمعرفتك يا سيد ~~هيرف.» ~~«جوجو!» ~~«نعم يا عزيزتي ...» # عبر النعاس الثقيل الذي شنج جيمي، أصابه صوت الفتاة بشعور واخز. وقف مقيدا في ~~الردهة الكالحة السواد بجوار كاسي دون أن يتلفظ بكلمة. تتسلل رائحة القهوة والخبز ~~المحمص من مكان ما. ثم أتت روث. ~~«حسنا يا جيمس، أنا جاهزة ... ترى أنسيت شيئا؟» ~~«لا يهمني إذا ما كنت قد نسيت شيئا أم لا، إنني أتضور جوعا.» أمسك جيمي ~~بكتفيها ودفعها برفق ناحية الباب. «إنها الساعة الثانية.» ~~«حسنا وداعا عزيزتي كاسي، سأتصل بك في حوالي الساعة السادسة.» ~~«حسنا يا روثي ... سعيدة للغاية بمعرفتك يا سيد هيرف.» انغلق الباب وسط لثغة كاسي ~~المصحوبة بضحكة مكتومة. ~~«يا إلهي، هذا المكان يجعلني أستشيط غضبا.» ~~«حسنا يا جيمي، لا تتذمر لأنك تريد الطعام.» ~~«ولكن أخبريني يا روث، من يكون السيد أوجليثورب؟ إنه يفوق كل ما رأيته في ~~حياتي.» ~~«أوه، هل خرج المغرم من عرينه؟» قالت روث ذلك مطلقة صيحة ضاحكة. خرجا إلى ضوء الشمس ~~المعكر. «هل أخبرك أنه من الفرع الرئيسي لعائلة أوجليثورب في جورجيا؟» ~~«هل تلك الفتاة الجميلة ذات الشعر النحاسي اللون زوجته؟» ~~«إن شعر إلين أوجليثورب ضارب إلى الحمرة. وهي ليست بهذا الجمال كذلك ... إنها مجرد ~~طفلة وقد أصبحت متكبرة للغاية بالفعل. كل ذلك لأنها حققت بعض النجاح في عرض «أزهار ~~الخوخ» (بيتش بلوسومز). كما تعلم، شيء من تلك النثرات المبهرة التي تثير الجلبة. ~~تمثيلها لا ms114 بأس به.» ~~«من المؤسف أنها تزوجت شخصا كهذا.» ~~«لقد فعل أوجلي كل ما يمكن تخيله من أجلها. ولولاه لكانت لا تزال في الجوقة ~~...» ~~«إنهما كالجميلة والوحش.» ~~«من الأفضل أن تنتبه إذا رمقك بعينيه يا جيمي.» ~~«لم؟» ~~«إنه غريب الأطوار يا جيمي، غريب الأطوار.» # اخترق قطار سكة حديدية مرتفعة القضبان ضوء الشمس فوقهما. كان بإمكانه أن يرى فم روث ~~وهو ينبس بالكلمات. # صاح بصوت يعلو صوت القعقعة المتضائلة: «اسمعي. دعينا نذهب لتناول إفطار متأخر في ~~نادي كامبس ثم نتنزه في طريق باليساديس.» ~~«هل جننت يا جيمي، عن أي إفطار متأخر تتحدث؟» ~~«ستتناولين أنت الإفطار، وسأتناول أنا الغداء.» ~~«سيكون ذلك مضحكا للغاية.» شبكت ذراعها في ذراعه تضحك في صراخ. وأخذت حقيبتها ذات ~~الشبكة الفضية تضرب في مرفقه وهما يسيران. ~~«وماذا عن كاسي ، كاساندرا الغامضة؟» ~~«ينبغي ألا تضحك عليها، إنها رائعة ... لولا اقتناؤها للكلب البودل الأبيض الصغير ~~الكريه ذلك. إنها تحتفظ به في غرفتها ولا يتمرن مطلقا ورائحته بشعة. إنها تسكن تلك ~~الغرفة الصغيرة بجوار غرفتي ... لديها حاليا رفيق دائم ...» قهقهت روث. «إنه أسوأ من ~~الكلب البودل. إنهما مخطوبان، ويأخذ منها جميع مالها. لا تخبر أحدا بالله ~~عليك.» ~~«أنا لا أعرف أحدا لأخبره.» ~~«ثم هناك السيدة ساندرلاند ...» ~~«أوه أجل، لقد لمحتها وهي ذاهبة إلى الحمام، سيدة عجوز ترتدي روبا مبطنا وغطاء ~~رأس للنوم وردي اللون.» # أجفلت روث، قائلة: «لقد صدمتني يا جيمي ... إنها لا تنفك عن إضاعة طقم أسنانها»، خفض ~~مرور قطار سريع صوت بقية كلامها. انغلق باب المطعم خلفهما حاجبا دوي العجلات فوق ~~القضبان. # كانت ثمة أوركسترا تعزف أغنية «عندما يحل وقت إزهار شجر التفاح في نورماندي.» كان ~~المكان مليئا بأشعة الشمس المائلة التي يتموج فيها الدخان، والأكاليل الورقية، ~~ولافتات بالعبارات «يصلنا الكركند يوميا»، و«تناول البطلينوس الآن»، و«جرب بلح ~~البحر اللذيذ المطهو على البخار بالطريقة الفرنسية» (توصي به وزارة الزراعة). جلسا أسفل ~~لافتة مكتوب عليها بحروف حمراء «حفلات شرائح اللحم البقري في الطابق العلوي» ووخزته روث ~~مغازلة بأصابع الخبز. «هل تظن يا ms115 جيمي أنه سيكون من الدناءة أن أتناول الأسقلوب في ~~الإفطار؟ ولكن أولا يجب أن أشرب القهوة ...» ~~«سآخذ شريحة لحم صغيرة وبصلا.» ~~«ليس إن كنت تنوي قضاء فترة ما بعد الظهيرة معي يا سيد هيرف.» ~~«أوه حسنا. سأضع البصل عند قدميك يا روث.» ~~«هذا لا يعني أنني سأسمح لك بتقبيلي.» ~~«ماذا ... في باليساديس؟» قهقهت روث مطلقة صيحة ضاحكة. تورد وجه جيمي قرمزيا. ~~«يقول إنه لم يسألك عن طلبك يا سيدتي.» ~~••• # تسلل ضوء الشمس إلى وجهها عبر الفتحات الصغيرة في حافة قبعتها القشية. كانت تسير ~~بخطى رشيقة بالغة القصر قيدتها تنورتها الضيقة، وقد وخزها ضوء الشمس مخترقا الحرير ~~الصيني الرقيق كيد تضرب على ظهرها. في القيظ الشديد اجتازت الشوارع، والمتاجر، والناس ~~في ملابس يوم الأحد، والقبعات القشية، والمظلات، وعربات الترام ، وسيارات الأجرة وانعطفت ~~وهاجة حولها كاشطة إياها بوميض لاسع وحاد كما لو كانت تسير عبر أكوام من القشارات ~~المعدنية. كانت تتلمس طريقها دوما عبر كتلة متشابكة من الضوضاء الحادة المصرصرة ~~للأسنان كحواف المناشير. # رأت في ميدان لينكولن فتاة تسير الهوينى عبر الزحام ممتطية حصانا أبيض، تدلى ~~شعرها الكستنائي في تموجات زائفة متساوية فوق الصهوة الطباشيرية للحصان وفوق الحلس ~~ذي الحافة المذهبة حيث الأحرف الخضراء القرمزية الأطراف للعلامة التجارية «داندرين». ~~كانت ترتدي قبعة دوللي فاردن خضراء بها ريشة قرمزية، وفي إحدى يديها قفاز أبيض ترنح ~~في غير اكتراث فوق اللجام، وفي اليد الأخرى تمايل سوط خيل قصير ذو مقبض ذهبي. # شاهدتها إلين وهي تمر، ثم تبعت بقعة خضراء عبر تقاطع طرق إلى المتنزه. فاحت رائحة ~~عشب سفعته الشمس ووطئته أقدام صبية يلعبون البيسبول. كانت جميع المقاعد التي تنعم ~~بالظل ممتلئة. عندما عبرت طريق السيارات المنعطف، غاص الكعب الحاد لحذائها الفرنسي في ~~الأسفلت. كان ثمة بحاران ممددان على الشاطئ في ضوء الشمس، طقطق أحدهما بشفتيه عندما ~~مرت، كان بإمكانها أن تشعر بأعينهما الجشعة كالبحر تلتصق دبقة في عنقها، وفخذيها، ~~وكاحليها. حاولت منع وركيها من التأرجح طوال سيرها. كانت الأوراق ذابلة فوق الشجيرات ~~على طول ms116 الطريق. جنوبا وشرقا، سيجت الأبنية المواجهة لأشعة الشمس المتنزه، أما في ~~الغرب فكانت بنفسجية مظللة. كان كل شيء مثيرا للحكة، ومتصببا بالعرق، ~~ومغبرا، ومكبلا برجال الشرطة وملابس يوم الأحد. لم تستقل القطار السريع؟ كانت ~~تنظر في العينين السوداوين لشاب يرتدي قبعة قشية وكان يدفع سيارة ستوتز خفيفة حمراء ~~إلى الحافة. تلألأت عيناه في عينيها، وهز رأسه للخلف مبتسما ابتسامة مقلوبة، ~~زاما شفتيه بحيث بدتا وكأنهما تمران على وجنتها. سحب ذراع الفرامل وفتح الباب باليد ~~الأخرى. انتزعت ناظريها بعيدا وواصلت السير بذقن مرفوع. تمايلت حمامتان بعنقين ~~باللون الأخضر المعدني وقوائم مرجانية مبتعدتين عن طريقها. كان ثمة رجل هرم يلاطف ~~سنجابا مرشدا إياه إلى بعض الفول السوداني في حقيبة ورقية. # كسا اللون الأخضر بالكامل «سيدة الكتيبة المفقودة» على حصان أبيض ... أخضر، أخضر، ~~داندرين ... كليدي جوديفا بشعرها الذي يغطيها في شموخ. # اعترض طريقها التمثال الذهبي للجنرال شيرمان. توقفت لوهلة تنظر إلى فندق بلازا الذي ~~ومض بياضا كعرق اللؤلؤ ... أجل، هذه هي شقة إلين أوجليثورب ... صعدت إحدى حافلات ميدان ~~واشنطن. مرت أمامها الجادة الخامسة لعصر يوم الأحد صدئة، ومغبرة، ومحمومة. كان هناك ~~رجل عارض في الجانب المظلل يرتدي قبعة عالية ومعطفا من الصوف. كانت المظلات، ~~والفساتين الصيفية، والقبعات القشية زاهية في ضوء الشمس الذي ومض في الميادين فوق ~~النوافذ العلوية للمنازل، وتمدد في شظايا براقة فوق الطلاء السميك لسيارات ليموزين ~~وسيارات الأجرة. فاحت رائحة الجازولين، والأسفلت، والنعناع السنبلي، وبودرة التلك، ~~والعطر من الأزواج الذين يتمايلون أقرب فأقرب معا على مقاعد الحافلة. وكانت تظهر من ~~نوافذ المتاجر التي تمر بها الحافلة بين الحين والآخر خلف ألواح الزجاج؛ اللوحات ~~والستائر باللون الأحمر الداكن، والكراسي الأثرية الملمعة. إنه فندق سانت ريجيس. ثم ~~مطعم شيريز. كان الرجل الجالس بجوارها يرتدي طماق كاحل وقفازا ليموني اللون، ربما كان ~~يعمل مشرف مبيعات في متجر. عندما مروا بكاتدرائية القديس باتريك، التقط أنفها نفحة من ~~بخور عبر الأبواب الطويلة التي تنفتح على العتمة. ثم مطعم دلمونيكو. وأمامها، كانت ذراع ~~شاب تتسلل حول ms117 الظهر النحيف الذي عليه قماش الفلانيلة الرمادي للفتاة ~~بجواره. ~~«يا إلهي، يا لحظ جو المسكين العاثر، لقد اضطر أن يتزوجها! إنه لم يتعد التاسعة ~~عشرة من عمره.» ~~«أظن أنك تعتقد أن في هذا حظا سيئا.» ~~«لم أقصدنا بكلامي يا ميرتل.» ~~«بل أراهن على أنك قصدتنا. وعلى أي حال، هل رأيت الفتاة من قبل؟» ~~«أراهن على أنه ليس له.» ~~«ماذا؟» ~~«أعني الطفل.» ~~«يا لفظاعة كلامك يا بيللي!» # إنه شارع 42. تحالف الاتحاد. نعق صوت متحذلق خلف أذنها: «لقد كان التجمع مسليا ~~للغاية ... مسليا للغاية ... كان الجميع هنا. كانت الخطب سارة على غير المعتاد؛ فقد ~~ذكرتني بالأيام الخوالي.» فندق والدورف. «أليست هذه الأعلام رائعة يا بيللي ... ذلك ~~العلم المرح مرفوع لأن السفير السيامي يقيم هناك. قرأت عنه في الجريدة هذا ~~الصباح .» # عندما يحين موعد فراقنا أنا وأنت يا حبيبي، سأطبع قبلة فائقة الوصف أخيرة فوق ~~شفتيك وأرحل ... القلب، يبدأ، الذي هو ... النعيم، هذا، وحشة ... عندما ... عندما أنا وأنت يا ~~حبيبي ... # شارع 8. نزلت من الحافلة ودخلت قبو فندق بريفورت. جلس جورج منتظرا وظهره إلى الباب ~~يفتح ويغلق قفل حقيبته. «أخيرا يا إلين، لقد استغرقت وقتا طويلا لتحضري ... ليس هناك ~~كثير من الناس وقد انتظرتك ثلاثة أرباع ساعة.» ~~«عليك ألا توبخني يا جورج؛ فقد كنت أقضي أفضل أوقات حياتي. لم أحظ بوقت جيد ~~كهذا منذ سنوات. لقد قضيت اليوم بأكمله مع نفسي، وقد سرت طوال الطريق من شارع 105 إلى ~~شارع 59 عبر المتنزه. لقد كان مليئا بأكثر الأشخاص مرحا.» ~~«لا بد أنك متعبة.» ظل وجهه الضامر حيث ومضت عيناه وسط شبكة من التجاعيد الرفيعة، ~~وأخذ يتقدم نحوها بإلحاح كمقدمة سفينة بخارية. ~~«أعتقد أنك قضيت اليوم بأكمله في المكتب يا جورج.» ~~«أجل؛ فقد كنت أدرس بعض القضايا. لا يمكنني الاعتماد على أحد في إنجاز الأعمال بدقة ~~حتى الأعمال الروتينية؛ لذلك علي أن أؤديها بنفسي.» ~~«أتعلم أنني توقعت منك أن تقول ذلك؟» ~~«ماذا؟» ~~«أعني حول انتظارك ثلاثة أرباع ساعة.» ~~«أوه، تعرفين دائما الكثير يا إلين ... أتريدين ms118 بعض المعجنات مع الشاي؟» ~~«أوه، ولكني لا أعرف شيئا عن أي شيء، تلك هي المشكلة ... أظن أنني سآخذ ليمونا من ~~فضلك.» # صلصلت الأكواب بينهما، وعبر دخان السجائر الأزرق، اهتزت الوجوه، والقبعات، واللحى، ~~متكررة ومخضرة في المرايا. # دندن صوت امرأة من الطاولة المجاورة: «ولكن يا عزيزي، إنها دائما العقدة القديمة ~~ذاتها. قد يصح الأمر مع الرجال ولكنه لا يمت للنساء بصلة» ... تبعه نغمات رجل منمقة ~~بصوت أجش: «لقد زادت نسويتك حتى شكلت حاجزا منيعا.» «وماذا إذن إن كنت محبة ~~لذاتي؟ الرب يعلم أنني عانيت من أجل ذلك.» «إنها النار التي تطهر يا تشارلي ...» كان ~~جورج يتحدث، محاولا لفت انتباهها: «كيف حال جوجو الشهير؟» ~~«أوه، دعنا لا نتحدث عنه.» ~~«كلما قل كلامنا عنه كان ذلك أفضل، أليس كذلك؟» ~~«اسمع يا جورج، لا أريدك أن تسخر من جوجو؛ في جميع الأحوال هو زوجي حتى نفترق بالطلاق ~~... كلا، لا أريدك أن تضحك. على أي حال فأنت غر وبسيط لدرجة لا يمكنك معها فهمه. فجوجو ~~رجل شديد التعقيد فضلا عن كونه شخصا مأساويا.» ~~«بالله عليك دعينا لا نتحدث عن الأزواج والزوجات. المهم يا عزيزتي إلين هو أنني ~~وأنت نجلس هنا معا دون أن يزعجنا أحد ... اسمعي، متى سنتقابل مرة أخرى، أعني نتقابل ~~حقا ...» ~~«لن نتعمق في أمرنا هذا، أليس كذلك يا جورج؟» ضحكت ضحكة هادئة وفمها في ~~كأسها. ~~«أوه، ولكني لدي الكثير لأقوله لك. أريد أن أسألك عن أشياء كثيرة ~~للغاية.» # نظرت إليه ضاحكة ومعدلة من وضع قطعة صغيرة من تارت الكرز كانت قد تناولت منها ~~قضمة واحدة بين سبابتها الوردية المربعة الطرف وإبهامها. «أهكذا تفعل عندما يكون لديك ~~مذنب تعيس في منصة الشهود؟ كنت أظن الأمر أقرب إلى الآتي: أين كنت في ليلة الحادي ~~والثلاثين من فبراير؟» ~~«ولكني جاد للغاية، ذلك ما لا يمكنك فهمه، أو ما لا تريدين فهمه.» # وقف شاب بجوار الطاولة، مترنحا بعض الشيء، ينظر للأسفل إليهما. «مرحبا يا ستان، ~~من أين أتيت عليك اللعنة؟» نظر بالدوين لأعلى إليه دون أن ms119 يبتسم. «اسمع يا سيد ~~بالدوين، أعلم أن الأمر من الفظاظة بمكان، ولكن هل لي أن أجلس إلى طاولتك قليلا؟ فهناك ~~شخص يبحث عني ولا يمكنني مقابلته. يا إلهي، تلك المرآة! ولكنهم لن يبحثوا عني أبدا إن ~~رأوك.» ~~«هذا يا سيدة أوجليثورب هو ستانوود إيميري، ابن الشريك الأساسي في شركتنا.» ~~«أوه، من الرائع للغاية مقابلتك يا سيدة أوجليثورب. لقد رأيتك ليلة أمس، ولكنك لم ~~تريني.» ~~«هل حضرت العرض؟» ~~«كدت أقفز فوق أقدام الحضور، لقد كنت رائعة للغاية.» # كانت له بشرة بنية متوردة، وعينان مهمومتان تقتربان نوعا ما من جسر أنفه الحاد ~~رخو التكوين، وفم كبير لا يسكن أبدا، وشعر بني مموج يقف مستقيما لأعلى. نظرت إلين من ~~أحدهما إلى الآخر مقهقهة في سرها. كان ثلاثتهم متيبسين في كراسيهم. # قالت: «لقد رأيت سيدة داندرين اليوم بعد الظهيرة. لقد أبهرتني كثيرا. فهكذا بالضبط ~~أتخيل سيدة عظيمة على حصان أبيض.» ~~«بخواتم في أصابع يديها وأجراس في أصابع قدميها، وسيصدر عنها الأذى أينما حلت.» ~~ردد ستان ذلك سريعا بصوت منخفض للغاية يكاد يكون غير مسموع. # قالت إلين ضاحكة: «وستصدر عنها الموسيقى أينما حلت، أليست كذلك؟» «أقول دائما ~~الأذى.» # سأل بالدوين بصوت جاف لا ينم عن ود: «حسنا، كيف حال الكلية؟» # قال ستان متورد الوجه: «أظنها لا تزال على وضعها. أود لو أحرقوها قبل أن أعود ~~إليها.» نهض واقفا. «اعذرني يا سيد بالدوين ... فقد كان اقتحامي شديد الوقاحة.» عندما ~~استدار مائلا نحو إلين، اشتمت رائحة أنفاسه المعبأة برذاذ الويسكي. «أرجوك أن ~~تعذريني يا سيدة أوجليثورب.» # وجدت نفسها تمد يدها؛ فاعتصرتها بشدة يد جافة ونحيلة. خرج بخطى متأرجحة مصطدما ~~بنادل أثناء مروره. # انفجر بالدوين في الحديث قائلا: «لا يمكنني استيعاب ذلك الجرو اللعين. إن قلب ~~الهرم المسكين إيميري يعتصر عليه ألما. إنه شديد الذكاء ويتمتع بشخصية جيدة وكل تلك ~~الأمور، غير أن كل ما يفعله هو السكر والتسبب في المشكلات ... أظن أن كل ما يحتاجه هو ~~أن يذهب إلى العمل وأن يتحلى ببعض القيم. إن امتلاك الكثير ms120 من المال هو مشكلة غالبية ~~صبية الكليات هؤلاء ... أوه، ولكن يا إلين حمدا للرب أننا أصبحنا وحدنا مجددا. لقد كنت ~~أعمل بلا انقطاع طوال حياتي حتى منذ أن كان عمري 14 عاما. وقد حان الوقت الذي أريد فيه ~~أن أضع جانبا كل ذلك قليلا. أريد أن أعيش وأن أسافر وأن أفكر وأن أكون سعيدا. لا ~~يمكننا تحمل إيقاع وسط المدينة كما اعتدت تحمله. أريد أن أتعلم كيف ألعب، وكيف ~~أخفف عن نفسي التوتر ... وهنا يأتي دورك.» ~~«ولكني لن أعرض نفسي للخطر من أجل أحد.» ضحكت ورمش جفناها. ~~«دعينا نذهب خارج البلاد إلى مكان ما هذا المساء. لقد كنت أختنق طوال اليوم في ~~المكتب. إنني أكره يوم الأحد على أي حال.» ~~«ولكن لدي بروفة.» ~~«يمكنك التظاهر بالمرض. سأطلب سيارة عبر الهاتف.» ~~«يا إلهي، هذا جوجو ... مرحبا جوجو»، ولوحت بقفازها من فوق رأسها. # تقدم جون أوجليثورب، وقد وضع على وجهه بودرة التجميل وفمه ترتسم عليه ابتسامة ~~حذرة أعلى ياقته الواقفة، بين الطاولات المزدحمة، مادا يده المضغوطة بإحكام داخل ~~قفازه الأديمي اللون ذي الخطوط السوداء. «كيف حالك يا عزيزتي، إن هذا حقا لمن دواعي ~~اندهاشي وسروري.» ~~«يعرف كل منكما الآخر، أليس كذلك؟ هذا هو السيد بالدوين.» # بمزيج من الإنجليزية والفرنسية: «أستميحك عذرا إن كنت قد تطفلت عليكما ... أعني ... ~~على محادثتكما الخاصة.» ~~«لا شيء من هذا القبيل، اجلس وسنتناول شرابا معا جميعا ... كنت أتوق لتوي لرؤيتك ~~حقا يا جوجو ... بالمناسبة، إن لم يكن لديك أي شيء آخر تفعله هذا المساء، فيمكنك ~~التسلل إلى المسرح لبعض الوقت. أريد أن أعرف رأيك في قراءتي للدور ...» ~~«بالطبع يا عزيزتي، فلا يمكن لشيء أن يسعدني أكثر من ذلك.» # بجسد متوتر بالكامل أرجع جورج بالدوين ظهره ويده قابضة على ظهر كرسيه. قطع كلماته ~~بحدة كما تقطع المعادن: «أيها النادل ... ثلاث كئوس من السكوتش على الفور لو ~~سمحت.» # أراح أوجليثورب ذقنه على الكرة الفضية في قمة عصاه. واستهل الحديث قائلا: «إنها ~~الثقة يا سيد بالدوين، الثقة بين الزوج وزوجته شيء ms121 جميل حقا. إنها لا تتأثر بالمكان ~~والزمان. إذا ذهب أحدنا إلى الصين لألف سنة، فلن يغير ذلك في عاطفتنا قيد ~~أنملة.» ~~«كما ترى يا جورج، مشكلة جوجو هي أنه قرأ كثيرا من أعمال شكسبير في شبابه ... ولكن ~~علي أن أذهب وإلا فسيصرخ ميتون في موبخا مرة أخرى ... تحدثا عن العبودية ~~الصناعية. حدثه يا جوجو عن العدالة.» # نهض بالدوين. توردت وجنتاه بعض الشيء. وقال وأسنانه مطبقة: «أتسمحين لي أن أرافقك ~~إلى المسرح؟» ~~«لا أسمح مطلقا بأن يرافقني أحد إلى أي مكان ... وأنت يا جوجو، عليك أن تظل واعيا دون ~~سكر كي تراني وأنا أمثل.» # في الجادة الخامسة، كانت السحب الوردية والبيضاء متراصة بعضها فوق بعض في ريح ~~خفاقة جلبت الانتعاش بعد الحديث المتخم وخنقة دخان التبغ وشراب الكوكتيل. لوحت في ~~سعادة لسائق سيارة الأجرة مودعة وابتسمت له. ثم وجدت أن عينين قلقتين تنظران إلى ~~عينيها بجدية من وجه بني مرفوع الحاجبين. ~~«انتظرت لأراك تخرجين. هل يمكنني أنا أرافقك لمكان ما؟ إن سيارتي الفورد عند ~~الناصية ... أرجوك.» ~~«ولكني ذاهبة إلى المسرح فحسب. لدي بروفة.» ~~«حسنا، دعيني أصطحبك إلى هناك.» # شرعت في ارتداء قفازها بتمعن. «حسنا، ولكنه عبء ثقيل عليك.» ~~«لا بأس. يمينا من هنا ... كانت وقاحة كبيرة مني أن أقطع طريقك بتلك الطريقة، أليس ~~كذلك؟ ولكن تلك قصة أخرى ... على أي حال فقد قابلتك. اسم سيارتي الفورد هو دينجو، ولكن ~~تلك قصة أخرى أيضا ...» ~~«بصرف النظر عن أي شيء، فمن اللطيف مقابلة شاب لديه مشاعر إنسانية. ليس هناك شباب ~~لديهم مشاعر إنسانية في نيويورك.» # أصبح وجهه قرمزيا عندما مال لتشغيل السيارة. «أوه، إنني صغير السن للغاية.» # نفث المحرك، وبدأ العمل مصدرا زئيرا. قام من مكانه وأغلق صمام الوقود بيده ~~الطويلة. «سيقبض علينا على الأرجح؛ فخافض الصوت في السيارة مفكوك وقد ~~يتعطل.» # مرا في شارع 54 على فتاة تسير الهوينى عبر الزحام ممتطية حصانا أبيض، كان شعرها ~~الكستنائي يتدلى في تموجات زائفة متساوية فوق الصهوة الطباشيرية للحصان وفوق ~~الحلس ذي الحافة المذهبة حيث ms122 الأحرف الخضراء القرمزية الأطراف للعلامة التجارية ~~«داندرين». # غنى ستان وهو يضغط على بوق السيارة: «خواتم في أصابع يديها وأجراس في أصابع ~~قدميها، وستعالج قشرة الشعر أينما ظهرت.» # الفصل الثاني # | جاك ذو السيقان الطويلة الذي أتى من البرزخ # وقت الظهيرة في يونيون سكوير. تصفيات. نريد أن ننتهي من بيع كل ما لدينا. ~~مضطرون للبيع بالخسارة. يجثو الصبية الصغار على الأسفلت المغبر يلمعون ~~الأحذية ذات النعل المسطح، والأحذية ذات الكعوب العالية، والأحذية ذات ~~الأزرار، والأحذية الكلاسيكية. تشرق الشمس كالهندباء على أطراف كل زوج من ~~الأحذية لمع لتوه. من هنا يا فتى، يا سيد، يا آنسة، يا سيدتي، خلف المتجر ~~تشكيلتنا الجديدة من التويد الراقي بأعلى جودة وأقل سعر ... يا سادة، يا آنسات، ~~يا سيدات، أسعار مخفضة ... مضطرون للبيع بالخسارة. نريد أن ننتهي من بيع كل ما ~~لدينا. # تسلل ضوء الظهيرة خافتا في مطعم للتشوب سوي الصيني. وسمعت الموسيقى ~~الهندوستانية المكتومة. يتناول بيض الفو يونج، وتتناول هي الشاو مين. يرقصان ~~وفماهما ممتلئان، حيث تلتصق كنزتها الزرقاء الضيقة ببذلته السوداء الملساء، ~~وتجعدات شعرها المعالجة بالأكسجين فوق شعره الأسود الأملس. # في شارع 14 يعلو نشيد معركة الجمهورية، المجد المجد ها هو الجيش قادم، وتمشي ~~الفتيات بخطوات كبيرة، المجد المجد، تلمع الآلات في أيدي عظام الأبدان، في ~~زيهم الأزرق، إنها فرقة جيش الخلاص. # بأعلى جودة وأقل الأسعار. نريد أن ننتهي من بيع كل ما لدينا. مضطرون للبيع ~~بالخسارة. # من ليفربول، الباخرة البريطانية رالي، القبطان كتلويل، 933 حزمة، 881 صندوقا، 10 ~~سلات، 8 رزم من المنسوجات: 57 صندوقا، 89 حزمة، 18 سلة من الخيوط القطنية: سقطت ~~156 حزمة من اللبات: 4 حزم من الأسبستوس: 100 جراب من البكرات ... ~~••• # توقف جو هارلاند عن الكتابة على الآلة الكاتبة ونظر لأعلى إلى السقف. كانت أطراف ~~أصابعه محتقنة. وفاحت في المكتب رائحة كريهة من الصمغ وقوائم الشحن والرجال في قمصانهم ~~التي لا يرتدون شيئا فوقها. عبر النافذة المفتوحة، كان بإمكانه أن يرى جزءا من الجدار ~~القاتم لأحد المناور ورجلا بقناع عيون ms123 أخضر يحدق في الفراغ من النافذة. وضع ساعي ~~المكتب أشقر الشعر رسالة قصيرة على ركن مكتبه: سيقابلك السيد بولوك في الساعة الخامسة ~~و10 دقائق. تملكت حلقه غصة صلبة؛ سيرفدني. شرعت أصابعه في الكتابة مجددا: # من جلاسكو، الباخرة الهولاندية دلفت، القبطان ترومب، 200 حزمة، 123 صندوقا، ~~14 برميلا صغيرا ... # تجول جو هارلاند في متنزه باتري حتى وجد مكانا فارغا في أحد المقاعد، ثم ترك ~~نفسه ليرتمي عليه. كانت الشمس تغرق في بخار زعفراني مائج خلف نيوجيرسي. حسنا، لقد ~~انتهى الأمر. جلس طويلا يحدق في غروب الشمس كما لو كان يحدق في صورة بغرفة ~~انتظار طبيب أسنان. تنبعث جدائل كبيرة من الدخان من زورق قطر مار ملتفة لأعلى سوداء ~~وقرمزية أمام الزورق. جلس محدقا إلى غروب الشمس، منتظرا. تلك 18 دولارا و50 سنتا ~~كانت معي من قبل، ناقص 6 دولارات لإيجار الغرفة، ودولار و84 سنتا لغسيل الملابس، و4 ~~دولارات و50 سنتا أدين بها لتشارلي، المجموع 7 دولارات و84 سنتا، 11 دولارا و84 ~~سنتا، 12 دولارا و34 سنتا من 18 دولارا و50 سنتا، يتبقى 6 دولارات و16 سنتا، ~~ويجب علي العثور على وظيفة جديدة في غضون 3 أيام إن امتنعت فيها عن الشراب. يا إلهي، ~~ليت حظي يتغير؛ لقد كان لي حظ وافر في الأيام الخوالي. كانت ركبتاه ترتجفان، وكان ثمة ~~شعور بحرقة مثيرة للغثيان في أعماق معدته. # يا لها من فوضى عارمة ألحقتها بحياتك يا جوزيف هارلاند! تبلغ من العمر الخامسة ~~والأربعين وليس لديك أصدقاء أو معك سنت ننعم به على نفسك. # كان شراع القارب أحادي الصاري مثلثا وقرمزيا عندما أبحر في اتجاه الرياح على ~~بعد بضع أقدام من الممشى الأسمنتي. انحنى شاب وشابة معا عندما مرت ذراع المحرك ~~الخفيف متأرجحة. كانت الشمس قد أكسبتهما لونا برونزيا، وكان لهما شعر أصفر بيضه ~~الطقس. عض جو هارلاند شفتيه ليمسك نفسه عن البكاء عندما ابتعد القارب أحادي الصاري ~~إلى داخل ظلمة الخليج التي تنعم بمسحة من الشفق. يا إلهي، إني بحاجة لشراب. # يقول مرارا ms124 وتكرارا: «أليست جريمة؟ أليست جريمة؟» حتى أجفل الرجل الجالس إلى يساره. ~~أدار جو هارلاند رأسه، وقد كان للرجل وجه أجعد أحمر وشعر فضي. أمسك بالجريدة المفتوحة ~~على صفحة الدراما والمشدودة بين راحتيه المتسختين. «ترتدي هؤلاء الممثلات الشابات ~~جميعا ملابس مكشوفة بهذا الشكل ... عجبا، فليتركونا في حالنا.» ~~«ألا تحب مشاهدة صورهن في الجرائد؟» ~~«أقول عجبا ليتركونا في حالنا ... إذا لم يكن لديك عمل أو مال، فما الفائدة ~~منهن؟» ~~«حسنا، الكثيرون يحبون مشاهدة صورهن في الجرائد. أنا عن نفسي كنت أفعل ذلك في ~~الأيام الخوالي.» # زعق بوحشية: «كان لدينا عمل في الأيام الخوالي ... أليس لديك عمل الآن؟» هز جو ~~هارلاند رأسه. «حسنا، ماذا سيحدث بحق الجحيم؟ عليهن أن يتركوك وحدك، أليس كذلك؟ لن ~~تكون هناك وظائف حتى يحل الشتاء ويبدأ جرف الثلوج.» ~~«ماذا ستفعل حتى ذلك الوقت؟» # لم يجب الرجل الهرم. انحنى مرة أخرى فوق الجريدة محدقا ومتمتما. «جميعهن ~~يرتدين ملابس مكشوفة، إنها جريمة، صدقني.» # نهض جو هارلاند وغادر. # اقترب الليل، وكانت ركبتاه متيبستين من الجلوس ساكنا لوقت طويل. وهو يسير ضجرا، ~~شعر بكرشه يشنجه حزامه المحكم. يا جواد الحرب الهرم المسكين، إنك بحاجة لبعض ~~الشراب للتفكير في الأمور. خرجت نفحات من رائحة الجعة عبر بابين متأرجحين. بالداخل، ~~كان وجه الساقي كتفاحة خمرية فوق رف من خشب الماهوجني من أرفف أركان الحانة. ~~«أعطني جرعة من الجاودار.» لسع الويسكي حلقه ساخنا وعبقا. هذا الشيء يشعرني ~~بكياني. دون أن يتناول الشراب المعتدل اللاحق، اتجه مباشرة إلى الغداء المجاني وتناول ~~شطيرة من لحم الهام وزيتونة. «دعني أتناول جرعة أخرى من الجاودار يا تشارلي. فهذا ~~الشيء يشعرني بنفسي. لقد توقفت عن تناوله كثيرا، وهذا ما جعلني أشعر أنني لست على ~~ما يرام. لا يمكنك تخيل ما كنت عليه بالنظر إلي الآن يا رفيقي، ولكنهم كانوا ~~يطلقون علي ساحر وول ستريت، وما هي إلا إحدى صور السيطرة العجيبة للحظ على أمور ~~البشر ... أجل يا سيدي بكل سرور. حسنا، لنشرب من أجل الصحة والعمر المديد وليذهب الجالب ~~للنحس ms125 إلى الجحيم ... إنه يصنع منك رجلا ... حسنا، أعتقد أنه لا يوجد أحد منكم أيها ~~السادة هنا لم يقدم على المخاطرة في وقت أو آخر، وكم منكم لم يرجع عليه ذلك بمزيد من ~~الحزن والحكمة! هذا مثال آخر على السيطرة العجيبة للحظ على أمور البشر. لكن هذه لم تكن ~~الحال معي؛ فلعشر سنوات يا سادة لعبت في سوق البورصة، لعشر سنوات لم تترك فيها يدي شريط ~~جهاز أسعار البورصة ليلا أو نهارا، ولعشر سنوات لم أخسر سوى ثلاث مرات حتى آخر وقت. ~~سأخبركم بسر أيها السادة. سأخبركم بسر مهم للغاية ... أعط أصدقائي الجيدين جدا ~~هؤلاء جرعة أخرى من الشراب يا تشارلي، تحية مني، واسكب جرعة لنفسك ... يا إلهي، إنه ~~يدغدغ الحلق في المكان المناسب ... أيها السادة، هذا مثال آخر على السيطرة العجيبة للحظ ~~على أمور البشر. إن سر حظي يا سادة ... وهو صحيح أؤكد لكم؛ إذ يمكنكم التأكد منه ~~بأنفسكم من مقالات الصحف، والمجلات، والخطب، والمحاضرات التي قدمت في تلك الأيام، ~~وحتى من رجل، اتضح مؤخرا أنه وغد قذر، كتب عني قصة بوليسية أسماها سر النجاح، والتي ~~يمكنكم أن تجدوها في مكتبة نيويورك العامة إن كنتم مهتمين بالبحث في الأمر ... كان سر ~~نجاحي ... وعندما تسمعون إليه ستضحكون فيما بينكم وتقولون إن جو هارلاند قد ثمل، جو ~~هارلاند أحمق هرم ... أجل ستفعلون ... لعشر سنوات أؤكد لكم أنني كنت أتاجر بالهامش، ~~وأشتري بالكامل، وغطيت أسهما لم أكن لأسمع عنها، وكنت أربح في كل مرة. لقد تكومت ~~لدي الأموال. كنت أمتلك أربعة بنوك في راحة يدي. بدأت أعرف طريقي إلى الحلوى ~~والكوتابركا، ولكني كنت سابق عهدي في ذلك ... غير أنكم تائقون لمعرفة سري، تظنون أنه كان ~~بإمكانكم الاستفادة منه ... حسنا، لم يكن بإمكانكم ذلك ... لقد كانت رابطة عنق حريرية ~~زرقاء مغزولة صنعتها أمي لي عندما كنت طفلا صغيرا ... لا تضحكوا، اللعنة عليكم ... كلا، ~~لا أبتدع شيئا. فما هذا إلا مثال آخر على السيطرة العجيبة للحظ. في اليوم الذي ساهمت ~~فيه مع رجل آخر لتوزيع ms126 ألف دولار على سكة حديد لويزفيل وناشفيل بالهامش، كنت أرتدي ربطة ~~العنق تلك. وقد ارتفع السهم بمقدار 25 نقطة في 25 دقيقة. كانت تلك هي البداية. ثم بدأت ~~ألاحظ تدريجيا أن الأوقات التي لم أكن أرتدي فيها ربطة العنق تلك كانت هي الأوقات ~~التي خسرت فيها المال. تقدمت كثيرا في العمر وأصبحت رثة الهيئة، فحاولت حملها في ~~جيبي. ولكنها لم تفعل أي شيء. فكان علي ارتداؤها، هل تستوعبون الأمر؟ ... البقية هي ~~الحكاية القديمة الأزلية يا سادة ... كانت هناك فتاة، تبا لها، وقد أحببتها. أردت أن ~~أريها أنه ليس ثمة شيء في العالم لن أفعله من أجلها فأعطيتها إياها. وتظاهرت أن الأمر ~~كان مزحة وأخذت الأمر بمرح، هأ، هأ، هأ. قالت عجبا إنها ليست جيدة، إنها بالية ~~تماما، وألقت بها في النار ... ما هذا إلا مثال آخر ... ألن تقدم لي شرابا آخر يا ~~صديقي؟ وجدت نفسي خالي الوفاض على حين غفلة بعد ظهيرة هذا اليوم ... أشكرك يا سيدي ... آه، ~~ذلك الشراب يحرق الحلق مجددا.» ~~••• # في عربة المترو المكتظة، كان ساعي البريد ملاصقا ظهره ظهر امرأة شقراء طويلة تفوح ~~منها رائحة حدائق الأبنية المقدسة التي تحوي تمثالا للعذراء مريم. المرافق، والأمتعة، ~~والأكتاف، والأرداف تتمايل مقتربة بعضها من بعض مع كل ترنح للقطار السريع المصرصر. ~~كانت قبعة شركة ويسترن يونيون المتعرقة التي كان يرتديها قد تلقت لكمة أمالتها فوق ~~رأسه. إذا كانت معي امرأة مثل تلك، امرأة مثلها تستحق أن يسرق المرء القطار من أجلها، ~~تنطفئ الأنوار، ويتعطل القطار. كان بإمكاني أن أحظى بها لو كانت لدي الجرأة والمال. ~~عندما تباطأ القطار سقطت عليه، أغلق عينيه، ولم يتنفس، وكانت أنفه مدفونة في عنقها. ~~توقف القطار. حمله سيل من البشر إلى خارج الباب. # مصابا بالدوار ترنح في الهواء وكتل الضوء الوامضة. كان شارع برودواي بالأعلى ~~يعج بالمارة. إذ تسكع البحارة في ثنائيات وثلاثيات عند ناصية شارع 96. تناول لحم ~~الهام وشطيرة من نقانق الكبد في متجر بقالة. كان للمرأة خلف طاولة البيع شعر سمني ~~اللون ms127 مثل الفتاة التي كانت في المترو، غير أنها كانت تفوقها وزنا وتكبرها سنا. دخل ~~المصعد وهو لا يزال يمضغ كسرة الشطيرة الأخيرة وصعد إلى الحديقة اليابانية. جلس يتفكر ~~قليلا والنافذة تومض أمام عينيه. يا إلهي، سيعجبون من رؤية ساعي بريد هنا يرتدي هذه ~~الثياب. من الأفضل أن أفر من هنا. سأذهب لتسليم البرقيات. # أحكم شد حزامه وهو ينزل الدرج. ثم مشى متراخيا في برودواي إلى شارع 105 وشرقا نحو ~~جادة كولومبوس، مراقبا الأبواب، وسلالم الطوارئ، والنوافذ، والأفاريز أثناء سيره. هذا ~~هو المكان المناسب. فالأنوار الوحيدة المضاءة في الطابق الثاني. رن جرس باب الطابق ~~الثاني. طقطق مزلاج الباب. فصعد الدرج راكضا. أخرجت رأسها امرأة ذات شعر خفيف ووجه ~~حمره الانحناء فوق الموقد. ~~«برقية لسانتيونو.» ~~«لا يوجد أحد هنا بهذا الاسم.» ~~«معذرة يا سيدتي، لا بد أنني رننت الجرس الخطأ.» # أوصد الباب في أنفه. انشد وجهه المتراخي الشاحب بغتة. ركض رشيقا على أطراف ~~أصابعه صاعدا الدرج إلى البسطة العليا، ثم صعد السلم الصغير إلى الباب المسحور. صرصر ~~المزلاج عندما سحبه للخلف. فحبس أنفاسه. وبمجرد أن وصل إلى السطح الذي تتراكم عليه ~~بقايا الرماد، أغلق الباب المسحور برفق. علت المداخن في صفوف نافرة في كل مكان حوله، ~~سوداء أمام وهج الأضواء القادمة من الشارع. تقدم رابضا بحذر إلى حافة المنزل ~~الخلفية، وتسلق المزراب نزولا إلى سلم الطوارئ. عندما هبط خدش قدميه أصيص زهور. ~~كل شيء مظلم. زحف عبر النافذة إلى غرفة مكتومة تفوح منها رائحة نسائية، فسل يده أسفل ~~وسادة سرير غير مرتب، وبجانب منضدة سكب بعضا من بودرة الوجه، وبارتجافات دقيقة فتح ~~الدرج، حيث وجد ساعة يد، ودبوسا غرس في إصبعه، ودبوس زينة، وشيئا تجعد في ~~الزاوية الخلفية، لقد كان أوراقا نقدية، لفافة من الأوراق النقدية. اهرب، ليست لديك ~~فرص الليلة. نزل سلم الطوارئ إلى الباب التالي. ليس ثمة ضوء. نافذة أخرى مفتوحة. هذا ~~أمر في غاية السهولة. الغرفة نفسها، ولكنها هذه المرة تفوح منها رائحة الكلاب والحشرات، ~~مع نفحة من رائحة ms128 مخدر. رأى صورته نحيلة مضطربة في زجاج المنضدة، فوضع يده في وعاء ~~من الدهان البارد، ومسحه في بنطاله. تبا. انطلقت صيحة من شيء ناعم وأزغب أسفل قدمه. ~~وقف يرتجف في وسط الغرفة الضيقة. كان الكلب الصغير ينبح عاليا في أحد الأركان. # أضاءت الغرفة فجأة. وقفت فتاة عند فتحة الباب تصوب مسدسا نحوه. وكان ثمة رجل ~~خلفها. ~~«ماذا تفعلين؟ يا إلهي، إنه ساع من ويسترن يونيون ...» شكل الضوء تشابكا نحاسي ~~اللون حول شعرها، وحدد جسمها تحت الكيمونو الحريري الأحمر. ظهر الشاب خلفها بالغ ~~النحافة وبني اللون في قمصيه المفتوح الأزرار. «ما الذي تفعله في هذه الغرفة؟» ~~«أرجوك يا سيدتي، إن الجوع هو ما دفعني إلى ذلك، إنه الجوع وأمي العجوز المسكينة ~~تتضور جوعا.» ~~«أليس هذا عجيبا يا ستان؟ إنه لص.» لوحت بالمسدس. «اخرج إلى الردهة.» ~~«أجل يا سيدتي، سأفعل كل ما تأمرين به، ولكن لا تسلميني للشرطة. تذكري أمي ~~العجوز التي سيعتصر الحزن قلبها.» ~~«حسنا، ولكن إذا كنت قد أخذت شيئا فلا بد أن تعيده.» ~~«صدقا، لم تسنح لي الفرصة.» # ارتمى ستان على كرسي يضحك بلا توقف. «يا لك من حمقاء يا إيلي ... لم أتخيل منك ~~ذلك.» ~~«حسنا، ألم أمثل هذا المشهد طوال الصيف الماضي؟ ... سلم مسدسك.» ~~«لا يا سيدتي، أنا لا أحمل مسدسا.» ~~«حسنا، أنا لا أصدقك ولكني أظن أنني سأتركك ترحل.» ~~«فليباركك الرب يا سيدتي.» ~~«ولكن لا بد أنك تتكسب من عملك كساعي بريد.» ~~«لقد رفدوني الأسبوع الماضي يا سيدتي، وما دفعني إلى ذلك سوى الجوع.» # نهض ستان. «لنعطه دولارا ونطرده من هنا.» # عندما خرج من الباب أعطته الدولار. # قال بصوت مختنق: «يا إلهي، إنك بيضاء.» أمسك بيدها مقبلا إياها وبورقة النقود، ~~وبينما كان منحنيا على يدها يقبلها اختلس النظر إلى جسدها من أسفل ذراعها عبر الكم ~~الحريري الأحمر المتدلي. عندما نزل الدرج، ولا يزال مرتجفا، نظر للخلف ورأى الرجل ~~والفتاة واقفين متجاورين يحوط كل منهما الآخر بذراعه ويراقبانه. كانت عيناه ~~ممتلئتين بالدموع. ودس الدولار في جيبه. # إذا استمررت ms129 أيها الفتى في رقتك مع النساء فستجد نفسك في هذا الفندق الصيفي الصغير ~~أعلى النهر ... ولكنك كنت رقيقا للغاية. مشى مصفرا بصوت منخفض إلى القطار السريع ~~وأخذ قطارا إلى شمال المدينة. وكان بين الحين والآخر يضع يده فوق جيبه الخلفي ليتحسس ~~لفافة النقود. ركض صاعدا إلى الطابق الثالث لمبنى سكني تفوح منه رائحة السمك المقلي ~~وغاز الفحم، ورن ثلاثا جرس الباب الزجاجي الملطخ. انتظر قليلا وطرق الباب ~~برفق. # جاء خافتا صوت امرأة يئن: «أهذا أنت يا مويكي؟» ~~«لا، أنا نيكي شاتز.» # فتحت الباب امرأة حادة الوجه وذات شعر مخضب بالحناء. كانت ترتدي معطفا من الفرو ~~فوق ملابس داخلية من الدانتيل المكشكش. ~~«كيف الحال يا فتى؟» ~~«بحق المسيح، لقد أمسكت بي سيدة جميلة للغاية أثناء قيامي بعملية صغيرة، وماذا ~~تظنينها قد فعلت؟» تبع السيدة، متحدثا بحماس، إلى غرفة طعام متآكلة الجدران. وكانت ~~على الطاولة كئوس متسخة وزجاجة من ويسكي جرين ريفير. «لقد أعطتني دولارا ونصحتني أن ~~أكون فتى جيدا.» ~~«أفعلت هذا بحق الجحيم؟» ~~«هذه ساعة يد.» ~~«إنها ماركة إنجرسول، أنا لا أعد هذه ساعة يد.» ~~«حسنا، ركزي ضوء مصباحك على هذه.» أخرج لفافة النقود. «أليست هذه لفافة خس؟ ... ~~ورب السماء إنها آلاف.» ~~«دعني أر.» انتزعت النقود من يده، وجحظت عيناها. «أنت أيها الفتى المجنون.» ألقت ~~باللفافة على الأرض وشبكت يديها تهزهما في إيماءة يهودية. «يا للهول، إنها أموال ~~المسرح. إنها أموال المسرح أيها المغفل الساذج، اللعنة عليك ...» ~~••• # جلسا متجاورين مقهقهين على حافة السرير. وعبر الرائحة المكتومة للغرفة المليئة ~~بالقطع الحريرية الصغيرة للملابس الساقطة من فوق الكراسي، جاءت انتعاشة خافتة من باقة ~~زهور صفراء موضوعة على المنضدة. التف ذراع كل منهما حول كتف الآخر؛ فانحنى نحوها ~~ليقبل فمها. قال لاهثا: «يا له من لص!» ~~«ستان ...» ~~«إيلي.» # تمكنت من إطلاق همسة عبر حلقها المسدود: «أظن أنه قد يكون جوجو. فذلك تصرف يشبهه ~~تماما أن يأتي مختلس النظر متسللا.» ~~«لا أستوعب يا إيلي كيف يمكنك العيش معه من بين جميع الناس. أنت جميلة للغاية. ms130 لا ~~يمكنني أن أتخيلك في كل هذا.» ~~«لم يكن الأمر بهذه الصعوبة قبل أن أقابلك ... وصدقا فإن جوجو لا بأس به. كل ما هنالك ~~أنه شخص غريب الأطوار وتعيس للغاية.» ~~«ولكنك تنتمين إلى عالم آخر يا صغيرتي المسكينة ... يجب أن تعيشي في الطابق العلوي ~~بمبنى وول وورث في شقة من الزجاج المزخرف وأزهار الكرز.» ~~«ستان، إن ظهرك بني بالكامل.» ~~«ذلك من أثر السباحة.» ~~«أمبكرا هكذا؟» ~~«أظن أن معظمه متبق من الصيف الماضي.» ~~«أنت شاب محظوظ تماما. لم أتعلم السباحة جيدا قط.» ~~«سأعلمك ... اسمعي، يوم الأحد في الصباح الباكر سننطلق بدينجو في سيارتي ونذهب إلى ~~لونج بيتش. بعيدا حيث لا يوجد أحد على الإطلاق ... حتى إنه لن يكون عليك أن ترتدي لباس ~~السباحة.» ~~«يعجبني كم أنت نحيف وصلب يا ستان ... إن جوجو أبيض ورخو حتى يكاد يشبه النساء.» ~~«أرجوك لا تتحدثي عنه الآن.» # نهض ستان مباعدا بين ساقيه ومزررا قميصه. «اسمعي يا إيلي، لنخرج من هنا ونحتس ~~شرابا ... كم أكره أن أقابل أحدا بالصدفة وأضطر أن ألفق له الأكاذيب ... أراهن أنني ~~سأضربه في رأسه بكرسي.» ~~«لدينا متسع من الوقت. لا أحد يأتي إلى المنزل هنا قبل الساعة الثانية عشرة ... فما ~~أنا عن نفسي هنا إلا لأنني مصابة بصداع شديد.» ~~«هل يروق لك صداعك الشديد يا إيلي؟» ~~«أنا مولعة به يا ستان.» ~~«أظن أن ذلك اللص من ويسترن يونيون قد علم ذلك ... يا إلهي ... سرقة، وخيانة زوجية، وهروب ~~عبر سلالم الطوارئ، والتسلل كالقطط عبر المزاريب. يا للهول، يا لها من حياة ~~رائعة!» # أمسكت إلين بقوة بيده أثناء نزولهما الدرج معا. وأمام صناديق البريد في المدخل ~~الأجرد، انتزعها على حين غرة من كتفيها وأرجع رأسها للوراء وقبلها. انطلقا لاهثين ~~في الشارع نحو برودواي. كانت يده أسفل ذراعها، فضغطت عليها بشدة فوق ضلوعها بمرفقها. من ~~بعيد، كما لو كانت تشاهد حوض سمك عبر زجاج سميك، نظرت إلى الوجوه، والفواكه في نوافذ ~~المتاجر، وصفائح الخضراوات، جرار الزيتون، والكنيفوفيات عند بائع الورد، والصحف، ~~واللافتات الكهربائية المارة ms131 بجوارها. عندما عبرا تقاطع الطرق، لفحت وجهها نفحة هواء ~~قادمة من النهر. رمقات أعين مباغتة ولامعة كالكهرمان الأسود أسفل قبعات قشية، وتحركات ~~الأذقان، والشفاه النحيفة، والشفاه العابسة، والشفاه الحادة الحواف، وظلال الجوع أسفل ~~عظام الوجنات، ووجوه الفتيات والشباب التي تخفق أمامها بأنوف مدسوسة في وجوههم ~~كالعث، يطاردها كل ذلك وهي تسير بخطى متساوية مع خطى ستان في جو الليل الأصفر ~~الواخز. # جلسا إلى طاولة في مكان ما. عزفت أوركسترا ألحانا. «كلا يا ستان، لا يمكنني أن أشرب أي شيء ... اشرب أنت.» ~~«ولكن يا إيلي أليس لديك شعور رائع كما لدي؟» ~~«بل أروع ... ولكن كل ما هنالك أنني لا يمكنني تحمل الشعور بما هو أكثر من ذلك ... لا ~~يمكنني أن أركز ذهني على كأس فترة طويلة لأحتسيه.» جفلت من لمعان عينيه. # كان ستان سكران ومنتشيا. ظل يردد: «أود لو تنبت الأرض جسدك فاكهة تؤكل.» كانت ~~إلين طوال الوقت تلوي بشوكتها بعض فتات الريربيت الويلزي البارد المتجلد. شعرت أنها ~~بدأت تسقط مترنحة كأفعوانية في هوات مرتعدة من التعاسة. وفي بقعة مربعة في وسط ~~الأرضية، كان هناك أربعة أزواج يرقصون التانجو. نهضت واقفة. ~~«ستان سأذهب إلى المنزل. يجب أن أستيقظ مبكرا وأتدرب طوال اليوم. اتصل بي في ~~الثانية عشرة في المسرح.» # أومأ وسكب لنفسه جرعة أخرى من الشراب. وقفت خلف كرسيه لثانية تنظر لأسفل إلى رأسه ~~الطويل ذي الشعر الأشعث الكثيف. كان ينطق بأبيات لنفسه بصوت خفيض. «رأيت أفروديت ذات ~~البياض العنيد، فاحشة الجمال، رأيت الشعر المنسدل والقدمين العاريتين، يا للهول ... ~~تضوي كنار المغيب فوق مياه الغرب. رأيت القدمين المستعصيتين ... تبا للأبيات ~~السافونية الرائعة.» # بمجرد وصولها شارع برودواي مرة أخرى، شعرت بالبهجة الشديدة. وقفت في منتصف الشارع ~~تنتظر العربة المتوجهة إلى شمال المدينة. مرت بها مسرعة بالصدفة سيارة أجرة. من ~~اتجاه البحر محمولا على الريح الدافئة أتى الأنين الطويل لصافرة السفينة البخارية. ~~شعرت بداخلها وكأن أقزاما يبنون أبراجا لامعة هشة طويلة. انقضت العربة تطن فوق ~~القضبان، ثم توقفت. عندما صعدت إليها، تذكرت منتشية ms132 رائحة جسد ستان وهو يتعرق بين ~~ذراعيها. تركت نفسها لتتهاوى على المقعد، قاضمة شفتيها حتى لا تطلق صريخا. يا إلهي ~~يا لفظاعة أن يكون المرء مغرما! كان هناك أمامها رجلان بوجهين صغيري الذقن كوجوه ~~السمك الأزرق يتحدثان جذلين، ويضربان ركبيهما البدينة. ~~«أقول لك يا جيم إن إيرين كاسيل هي من تأسرني ... فرؤيتها وهي ترقص رقصة وان ستيب ~~تجعلني أسمع ملائكة تهمهم.» ~~«كلا، إنها شديدة النحافة.» ~~«ولكنها حققت أكبر نجاح على الإطلاق في برودواي.» # نزلت إلين من العربة ومشت نحو الشرق بمحاذاة الأرصفة الخاوية الخربة لشارع 105. ~~تسربت زخمة أغطية الأسرة من المربعات السكنية للمنازل ذات النوافذ الضيقة. وعلى ~~طول المزاريب فاحت رائحة صناديق القمامة كريهة حامضة. وفي ظل عتبة أحد الأبواب تثبت ~~بإحكام رجل وفتاة يتمايل كل منهما في ذراع الآخر. تمنى كل منهما للآخر ليلة ~~سعيدة. فابتسمت إلين فرحة. أكبر نجاح في برودواي. كان وقع الكلمات عليها كمصعد ~~يرفعها فاقدة الوعي، لأعلى إلى ارتفاع مهيب حيث تطقطق اللافتات الكهربائية بالأضواء ~~القرمزية، والذهبية، والخضراء، وحيث حدائق الأسقف البراقة التي تنبعث منها رائحة زهور ~~الأوركيد، والخفقان البطيء لرقصات التانجو وهي ترتدي فستانا ذهبيا مخضرا ويرقص ~~معها ستان، بينما يهب إيقاع تصفيق الملايين كعاصفة ثلجية تجتاحهما. أكبر نجاح في ~~برودواي. # كانت تصعد الدرج الأبيض مرتقية. وأمام الباب المكتوب عليه ساندرلاند، شعرت بنفور مثير ~~للغثيان يخنقها فجأة. فوقفت طويلا وقلبها يدق مؤرجحة المفتاح أمام قفل الباب. ثم ~~برعشة دفعت المفتاح في القفل وفتحت الباب. ~~••• ~~«إنه غريب الأطوار يا جيمي، غريب.» جلس هيرف وروث برين يقهقهون أمام أطباق المعجنات ~~في الركن الداخلي لمطعم ذي سقف منخفض يعج بالضوضاء. «يبدو أن جميع الممثلين من ذوي ~~الأداء المتكلف حول العالم يتناولون الطعام هنا.» ~~«جميع الممثلين من ذوي الأداء المتكلف حول العالم يقيمون في مبنى السيدة ~~ساندرلاند.» ~~«ما آخر الأخبار من البلقان؟» ~~«البلقان، اسم يليق بالمبنى ...» # من وراء قبعة روث القشية السوداء وزهور الخشخاش الحمراء حول قمتها، نظر جيمي إلى ~~الطاولات المكدسة حيث تبدو الوجوه كما لو كانت ms133 تتحلل إلى لطخات خضراء رمادية. شق ~~نادلان ذوا وجهين شاحبين كوجهي صقرين طريقهما عبر ثرثرة الحديث المتذبذبة بين ~~الحضور. كانت روث تنظر إليه بعينين ضاحكتين متسعتين بينما كانت تقضم عودا من ~~الكرفس. # كانت تهمهم قائلة: «مرحى، أشعر بالسكر الشديد. إن الشراب يشق طريقه مباشرة إلى ~~رأسي ... أليس هذا فظيعا؟» ~~«حسنا، ما هذا الحدث المروع الذي وقع في شارع 105؟» ~~«أوه، لقد فاتك ذلك. لقد كانت مسخرة ... خرج الجميع إلى الردهة، السيدة ساندرلاند ~~بشعرها في لفائف تجعيد الشعر، وكاسي باكية، وتوني هانتر واقفا عند بابه بثياب نومه ~~الوردية ...» ~~«من هو؟» ~~«مجرد ممثل يافع ... ولكن يا جيمي يجب أن أخبرك بأمر توني هانتر. إنه شاذ غريب ~~الأطوار يا جيمي، شاذ غريب الأطوار.» # شعر جيمي بتورد وجهه، فمال فوق صحنه. وقال بتصنع: «أوه، أهذه مشكلته؟» ~~«لقد صدمت يا جيمي، اعترف أنك صدمت.» ~~«لا لم أصدم، تكلمي، أكملي نميمتك.» ~~«أوه يا جيمي، يا لك من مرح ... حسنا، كانت كاسي تبكي وكان الكلب الصغير ينبح، وكانت ~~الآنسة كوستيلو المختفية عن الأنظار تصرخ طلبا للشرطة، وتفقد الوعي بين ذراعي رجل غير ~~معروف يرتدي بذلة رسمية. وكان جوجو يلوح بمسدس، مسدس صغير من النيكل، ربما كان ~~مسدس مياه على ما أظن ... والوحيدة التي بدت في صوابها كانت إلين أوجليثورب ... كما تعلم ~~مثل تلك الصورة ذات الشعر البني ذي المسحة البرتقالية التي أبهرت ذهنك الصغير.» ~~«صدقا يا روث لم ينبهر ذهني الصغير بذلك.» ~~«حسنا، في النهاية تعب المغرم من لعب دوره الكبير، وصاح بنبرات رنانة بأن قال انزع ~~مني السلاح وإلا قتلت هذه المرأة. وأمسك توني هانتر بالمسدس وأخذه إلى غرفته. ثم انحنت ~~إلين أوجليثورب قليلا كما لو كانت تحيي الجماهير، وتمنت ليلة سعيدة للجميع، ~~وغاصت في غرفتها في رباطة جأش وسكينة ... أيمكنك تخيل الأمر؟» خفضت روث فجأة من ~~صوتها، قائلة: «ولكن كل شخص في المطعم يستمع إلينا ... وحقيقة أظن أن الأمر كريه للغاية. ~~ولكن الأسوأ لم يأت بعد. بعدما قرع المغرم الباب مرتين ولم يجبه أحد، اقترب من ms134 توني ~~وأدار عينيه كفوربس روبرتسون في دور هاملت، ووضع ذراعه حوله، وقال يا توني هل يمكن ~~لرجل محطم أن يتوق لملاذ في غرفتك الليلة ... صدقا لقد ذهلت للغاية.» ~~«هل أوجليثورب مثله كذلك؟» # أومأت روث عدة مرات. ~~«فلماذا إذن تزوجته؟» ~~«عجبا، بوسع تلك الفتاة أن تتزوج من عربة ترام لو ظنت أن بإمكانها الحصول على أي ~~شيء منها.» ~~«صدقا يا روث أظن أنك أسأت تقييم الأمر برمته.» ~~«أنت بريء للغاية على تلك الحياة يا جيمي. ولكن دعني أنهي سرد الحكاية المأساوية ... ~~بعد أن اختفى هذان الاثنان وأغلقا الباب خلفهما أقيم الحفل الأكثر فظاعة مما يمكنك ~~تخيله على الإطلاق في الردهة. بالطبع عانت كاسي من نوبات هيستيرية طوال الوقت ليزيد ~~ذلك الموقف إثارة. عندما رجعت إليها حيث كنت أحضر لها بعضا من روح النشادر الحلو من ~~الحمام، وجدت الحفل مقاما. كانت مهزلة. أرادت الآنسة كوستيلو طرد الزوجين أوجليثورب ~~في الفجر، وقالت إنها سترحل إن لم يرحلا، وظلت السيدة ساندرلاند تئن قائلة إنه ~~خلال سنوات خبرتها الثلاثين في المسرح لم تر قط مشهدا كهذا، والرجل الذي كان يرتدي ~~البذلة الرسمية، والذي كان بنجامين أردن ... تعلم أنه لعب دور إحدى الشخصيات في عرض «زهر ~~العسل جيم» (هانيساكل جيم) ... قال إنه يظن أن أشخاصا كتوني هانتر يجب أن يكونوا في ~~السجن. عندما ذهبت إلى الفراش كان الشجار لا يزال مستمرا. أوتتعجب أنني نمت ~~متأخرا بعد كل ذلك وجعلتك تنتظر، يا عزيزي المسكين، لمدة ساعة في صيدلية ~~تايمز؟» ~~••• # وقف جو هارلاند في غرفة نومه المقتطعة من الردهة ويداه في جيبيه يحدق في لوحة ~~«الأيل في الخليج» المعلقة بانحناء في منتصف الجدار الزنجاري الذي أحاط بالسرير ~~الحديدي المتقلقل. وتحركت أصابعه الباردة كالمخالب بلا هوادة في عمق جيبي بنطاله. ~~كان يتحدث جهارا بصوت هادئ خفيض: «أوه، كما تعلم فالأمر برمته مجرد حظ، ولكن تلك هي ~~المرة الأخيرة التي أحاول فيها سؤال آل ميريفال. كان بإمكان إيميلي أن تعطيني المال ~~لولا ذلك البخيل الهرم اللعين. إذ تتمتع إيميلي بلين ms135 القلب. غير أن أحدا منهما لا ~~يبدو أنه يدرك أن هذه الأمور لا تكون دائما بسبب خطأ ارتكبه المرء. فالأمر كله يعتمد ~~على الحظ، ويعلم الرب أنهم كانوا يأكلون من عمل يدي في الأيام الخوالي.» كان صوته ~~المتصاعد يصر في أذنيه. زم شفتيه معا. إنك في طريقك إلى الجنون أيها الهرم. سار ~~ذهابا وإيابا في المساحة الضيقة بين السرير والجدار. ثلاث خطوات. ثلاث خطوات. ذهب إلى ~~حوض الغسيل وشرب من الإبريق. كان مذاق المياه كالخشب العفن ودلاء النفايات. بصق ~~الرشفة الأخيرة. أحتاج إلى شريحة طرية من لحم الخاصرة وليس إلى المياه. سحق قبضتيه ~~المطبقتين معا. يجب أن أفعل شيئا. يجب أن أفعل شيئا. # ارتدى معطفه كي يخفي المزق في مقعدة بنطاله. وخز الكمان الرثان معصميه. أصدرت ~~السلالم المظلمة صريرا. كان شديد الضعف حتى إنه أمسك بالدرابزين خوفا من أن يسقط. ~~انبثقت السيدة العجوز من الباب منقضة عليه في الردهة السفلية. كان الجرذ قد تلوى ~~جانبا فوق رأسها كما لو كان يحاول الهرب أسفل تسريحة البومبادور الرمادية. ~~«متى ستدفع لي أجرة الأسابيع الثلاثة يا سيد هارلاند؟» ~~«إنني لتوي في طريقي لصرف شيك الآن يا سيدة بودكوفيتش. لقد كنت كريمة للغاية في هذا ~~الأمر الصغير ... وربما يهمك أن تعرفي أنني قد تلقيت وعدا، كلا بل تأكيدا بخصوص منصب ~~جيد جدا بداية من يوم الإثنين.» ~~«لقد انتظرت ثلاثة أسابيع ... لن أنتظر أكثر من ذلك.» ~~«ولكن يا سيدتي العزيزة أنا أؤكد لك بشرفي باعتباري رجلا نبيلا ...» # بدأت السيدة بودكوفيتش تهز كتفيها. ارتفع صوتها رفيعا ومنوحا كصوت عربة فول ~~سوداني. «ادفع لي تلك الدولارات الخمسة عشر وإلا فسأؤجر الغرفة لشخص آخر.» ~~«سأدفع لك مساء اليوم.» ~~«في أي ساعة؟» ~~«في السادسة.» ~~«حسنا. رجاء أعطني المفتاح.» ~~«ولكني لا يمكنني فعل ذلك. افترضي أنني جئت متأخرا.» ~~«لذلك أريد المفتاح. لقد سئمت الانتظار.» ~~«حسنا، فلتأخذي المفتاح ... آمل أن تستوعبي أنه بعد هذا السلوك المهين سيكون من ~~المستحيل علي أن أظل أسفل سقفك.» # ضحكت السيدة بودكوفيتش بصوت أجش. «حسنا، عندما ms136 تدفع لي الدولارات الخمسة عشر يمكنك ~~أن تأخذ حقيبتك.» وضع المفتاحين المحكمين الربط معا بسلسلة في يدها البيضاء وأغلق ~~الباب بشدة وخرج مسرعا إلى الشارع. # عند ناصية الجادة الثالثة توقف ووقف مرتعشا في أشعة الشمس الحارة لفترة ما بعد ~~الظهيرة، والعرق يتصبب خلف أذنيه. كان في حالة من الضعف الشديد لم يقو معها على لعن ~~حاله. سمع دويا متواصلا عندما مر قطار مرتفع. ومرت الشاحنات فارمة الطريق ~~بمحاذاة الجادة، ترفع غبارا تتصاعد منه رائحة الجازولين وروث الخيل المدوس. المتاجر ~~ومطاعم الوجبات السريعة معبأة برائحة الهواء المكتوم. بدأ في السير ببطء شمالا في ~~اتجاه شارع 14. أوقفه عند إحدى النواصي رجل كثير التجاعيد تفوح منه رائحة السيجار كما ~~لو أن ثمة يدا هبطت على كتفه. وقف برهة ينظر في المتجر الصغير مشاهدا الأصابع ~~النحيفة الملطخة لعامل لف السيجار وهي تعدل أوراق التبغ الهشة خارج السيجار. تذكر ~~رائحة سيجار روميو وجولييت أرجويس موراليس فأخذ نفسا عميقا. القطع الماهر لورق ~~القصدير، والنزع الدقيق للشريط، والمطواة العاجية الصغيرة التي تقطع الطرف بعناية كما ~~لو كانت تقطع قطعة من اللحم، ورائحة أعواد الثقاب الشمعية، والاستنشاق الطويل للدخان ~~العميق المتمايل اللاذع الذكي الرائحة. والآن يا سيدي فيما يخص هذا الأمر الصغير ~~المتعلق بمسألة رابطة شمال المحيط الهادي الجديدة ... دس قبضتيه في الجيبين ~~الرطبين لمعطف المطر الذي كان يرتديه. أتأخذ مفتاحي تلك الحيزبون العجوز؟ سأريها، ~~تبا لذلك. ربما يكون جو هارلاند مفلسا ومشردا، ولكنه لا يزال محتفظا ~~بكبريائه. # سار غربا بمحاذاة شارع 14 ودون أن يتوقف للتفكير أو أن يفقد أعصابه دخل إلى متجر ~~صغير للأدوات المكتبية في قبو أحد الأبنية، وخطا عبره بخطوات كبيرة متعثرة إلى ظهر ~~المبنى، ووقف يتأرجح عند عتبة باب مكتب صغير حيث كان يجلس عند منضدة ذات غطاء دوار ~~رجل بدين أصلع ذو عينين زرقاوين. # قال هارلاند ناعقا: «مرحبا يا فلسيوس.» # نهض الرجل البدين مبغوتا. «يا إلهي، أليس هذا السيد هارلاند؟» ~~«جو هارلاند بنفسه يا فلسيوس ... ولكن في حال سيئة بعض الشيء.» ماتت ms137 ضحكة مكتومة في ~~حلقه. ~~«حسنا سأكون ... اجلس يا سيد هارلاند.» ~~«شكرا يا فلسيوس ... إنني مفلس ومشرد يا فلسيوس.» ~~«لا بد أنها قد فاتت خمس سنوات منذ رأيتك آخر مرة يا سيد هارلاند.» ~~«لقد كانت بالنسبة إلي خمس سنوات بغيضة ... أعتقد أن الأمر كله يعتمد على الحظ. لن ~~يتبدل حظي على هذه الأرض مرة أخرى. أتتذكر عندما كنت أعود من البورصة بعد أن أقضي ~~يومي في المضاربة، وكنت أحدث جلبة في أنحاء المكتب؟ وقد أعطيت العاملين بالمكتب ~~مكافأة جيدة للغاية في الكريسماس ذلك العام.» ~~«لقد كانت كذلك بالفعل يا سيد هارلاند.» ~~«لا بد أنها حياة مملة أن تصبح صاحب متجر بعد أن كنت تضارب في وول ستريت.» ~~«إنها أقرب لذائقتي يا سيد هارلاند؛ فليس ثمة من مدير علي هنا.» ~~«وكيف حال زوجتك وأبنائك؟» ~~«بخير، بخير؛ ولدي الأكبر تخرج لتوه في المدرسة الثانوية.» ~~«أذلك الذي أسميته على اسمي؟» # أومأ فلسيوس. كانت أصابعه البدينة كالنقانق تنقر في غير هوادة حافة المنضدة. ~~«أتذكر أنني عزمت أن أفعل شيئا لهذا الولد في يوم ما. يا له من عالم غريب!» أطلق ~~هارلاند ضحكة واهنة. شعر بعتمة مرتجفة تتسلل لأعلى خلف رأسه. أمسك ركبته بإحكام ~~بكلتا يديه وشد عضلات ذراعيه. «أترى يا فلسيوس، هذه هي الحال ... وجدت نفسي الآن في ~~موقف شديد الإحراج ماليا ... وأنت تعلم كيف تكون تلك الأمور.» كان فلسيوس يحدق ~~مباشرة أمامه في المنضدة. وكانت قطرات العرق تنهمر من رأسه الأصلع كالخرز. «نمر ~~جميعا بفترات من الحظ السيئ، أليس كذلك؟ أريد قرضا صغيرا للغاية لبضعة أيام، بعض ~~دولارات ليس إلا، لنقل 25 حتى أتدبر بعض الأمور ...» ~~«لا يمكنني القيام بذلك يا سيد هارلاند.» نهض فلسيوس. «معذرة ولكن المبادئ لا ~~تتجزأ ... لم أقترض أو أقرض سنتا واحدا في حياتي. أثق أنك تستوعب ذلك ...» ~~«حسنا، لا تقل شيئا أكثر من ذلك.» نهض هارلاند خانعا. تمتم ناظرا لأسفل إلى حذائه ~~المتصدع: «أعطني ربع دولار ... لم أعد شابا كما كنت، ولم أتناول شيئا منذ يومين.» ~~مد يده ليثبت ms138 نفسه بالمنضدة. # رجع فلسيوس للخلف إلى الجدار كما لو كان يتجنب صفعة. مد يده بقطعة بخمسين سنتا ~~على أصابع سميكة مرتجفة. أخذها هارلاند، واستدار دون أن ينبس وشق طريقه بصعوبة في ~~المتجر. سحب فلسيوس من جيبه منديلا بنفسجي الحواف، ومسح جبهته ثم رجع إلى خطاباته مرة ~~أخرى. # لقد أقدمنا على لفت الانتباه في المجال إلى أربعة منتجات فاخرة جديدة من منتجات مولين ~~التي شعرنا بعظيم الثقة في توصية عملائنا بها، بوصفها تشكل مبادرة جديدة وفريدة ~~تماما في فن صناعة الورق ... ~~••• # خرجا من دار السينما تطرف أعينهما في بقع الوهج الكهربائي البراق. شاهدته كاسي وهو ~~ينهض مباعدا بين قدميه، وبعينين منهمكتين يشعل سيجارا. كان ماكافوي رجلا مكتنزا ~~ذا عنق لحيم، وكان يرتدي معطفا بزر واحد، وصدرية ذات نقشة مربعة، ووضع دبوسا على ~~شكل رأس كلب في ربطة عنقه المقصبة. # كان يهدر قائلا: «كان ذلك عرضا سيئا أو إنني لا أفهم شيئا.» ~~«ولكني أحببت أفلام السفر يا موريس؛ فعندما رقص هؤلاء الفلاحون السويسريون شعرت أنني ~~هناك.» ~~«الطقس حار جدا هنا ... أرغب في شراب.» # أنت قائلة: «لقد وعدتني يا موريس.» ~~«أوه، كل ما كنت أقصده هو ماء الصودا، لا تغضبي.» «أوه، ذلك سيكون رائعا. أحب ~~الصودا.» ~~«ثم سنذهب للتنزه في سنترال بارك.» # تركت رموشها تهبط فوق عينيها، وهمست دون النظر إليه: «حسنا يا موريس.» وضعت يدها ~~بارتجاف بعض الشيء في ذراعه. ~~«فقط لو لم أكن مفلسا تماما.» ~~«لا يهمني يا موريس.» ~~«بل يهمني أنا.» # دخلا إلى إحدى الصيدليات في دوار كولومبوس. كانت الفتيات في الفساتين الصيفية ~~الخضراء، والبنفسجية، والوردية، والشباب في القبعات القشية ينتظرون في ثلاثة صفوف أمام ~~ماكينة الصودا. وقفت في الخلف وشاهدته بإعجاب وهو يشق طريقه عبرهم. كان هناك رجل يميل ~~فوق طاولة خلفها متحدثا إلى فتاة، وكانت حافتا قبعتيهما تخفيان وجهيهما. ~~«قلت له أن يكف عن ذلك الهراء ثم استقلت.» ~~«تعني أنك رفدت.» ~~«لا، صدقا لقد استقلت قبل أن تتسنى له الفرصة ... إنه كريه، أتعلمين؟ لم أستطع ~~تحمل كذبه أكثر ms139 من ذلك. عندما كنت أسير خارجا من المكتب نادى علي ... دعني أقل لك ~~شيئا أيها الشاب. لن تحقق شيئا حتى تتعلم من هو الزعيم في هذه المدينة، حتى ~~تتعلم أنه ليس أنت.» # كان موريس يمد لها يده بصودا آيس كريم الفانيليا. «تغوصين في أحلام اليقظة مجددا ~~يا كاسي؛ أي أحد سيظن أنك مدمنة كوكايين.» باسمة وبعينين وامضتين، أخذت الصودا، ~~وكان هو يشرب الكوكا كولا. قالت: «شكرا.» لعقت بشفتين مضمومتين قليلا من الآيس ~~كريم. «أوه يا موريس، إنه لذيذ.» # غاص المسار بين البقع المستديرة للمصابيح القوسية في الظلام. عبر الأضواء المائلة ~~والظلال الواكزة أتت رائحة أوراق الشجر المغبرة، والعشب المدوس بالأقدام، ومن حين ~~لآخر نفحة من رائحة منعشة من التربة الرطبة أسفل الجنبات. # هتفت كاسي: «أوه، أحب الأجواء في المتنزه.» كتمت تجشؤا. «أتعلم يا موريس، كان ~~ينبغي ألا أتناول ذلك الآيس كريم. إنه يصيبني دائما بالغازات.» # لم ينبس موريس. وضع ذراعه حولها وقربها بشدة منه حتى يحك فخذه فخذها أثناء سيرهما. ~~«إذن لقد مات بيربونت مورجان ... ليته ترك لي بضعة ملايين.» ~~«أوه يا موريس، ألن يكون هذا رائعا؟ أين سنعيش؟ في سنترال بارك ساوث.» وقفا ينظران ~~للخلف على وميض اللافتات الكهربائية الذي أتى من دوار كولومبوس. إلى اليسار كان ~~بإمكانهما رؤية الأضواء المسدلة عليها الستائر في نوافذ المباني السكنية ذات الواجهات ~~البيضاء. نظر خلسة يمينا ويسارا ثم أهداها قبلة. عوجت فمها وأبعدته من أسفل ~~فمه. # همست لاهثة: «لا ... قد يرانا أحد.» كان شيء كالمولد يطن ويطن بالداخل. «لقد احتفظت ~~بالأمر يا موريس لأخبرك به. أظن أن جولدوايزر سيعطيني دورا مميزا في العرض التالي. ~~إنه مدير المسرح للشركة الجوالة الثانية وله نفوذ كبير لدى الشركة. لقد رآني وأنا أرقص ~~بالأمس.» ~~«وماذا قال؟» ~~«قال إنه سيرتب لي لقاء مع الرئيس الكبير يوم الإثنين ... أوه ولكن يا موريس ليس ~~هذا الشيء الذي أريد فعله؛ إنه مبتذل وبشع ... أريد أن أقدم أشياء جميلة. أشعر بأن ~~لدي شيئا بداخلي، شيئا لا أعرف له اسما يخفق بداخلي، ms140 طائرا جميل الريش في قفص ~~حديدي فظيع.» ~~«هذه هي مشكلتك، لن تتقدمي أبدا؛ فأنت آنفة للغاية.» نظرت لأعلى إليه بعينين ~~تفيضان بالدمع تلألأتا في الضوء الأبيض المغبر للمصباح القوسي. ~~«أوه، لا تبكي أرجوك. لم أقصد شيئا.» ~~«أنا لست آنفة معك يا موريس، أليس كذلك؟» تنشقت ومسحت عينيها. ~~«أنت كذلك بعض الشيء، وذلك ما يؤلمني. فأنا أحب أن تدللني فتاتي الصغيرة وأن ~~تغازلني قليلا. الحياة يا كاسي ليست كلها متعة ومرحا.» عندما كانا يسيران متقاربين ~~بشدة شعرا بصخر أسفل أقدامهما. كانا فوق تلة صغيرة من الجرانيت برزت منها الجنبات من ~~جميع النواحي. ومضت في وجهيهما الأضواء الآتية من المباني المطوقة في نهاية ~~المتنزه. تباعد كل منهما ممسكا بيد الآخر. ~~«انظري إلى تلك الفتاة الصهباء بالأعلى في شارع 105 ... أراهن أنها لن تكون آنفة ~~عندما تكون مع شاب وحدهما.» ~~«إنها امرأة مروعة، إنها لا تبالي بسمعتها ... أوه، أظن أنك بشع.» أجهشت بالبكاء ~~مجددا. # سحبها نحوه بقوة، مقربا إياها منه بصلابة بيديه المبسوطتين على ظهرها. شعرت ~~بساقيها ترتجفان وخارت قواها. كانت تتساقط عبر مهاو متداخلة الألوان من الضعف. لم ~~يتركها فمه تلتقط أنفاسها. # همس منتزعا نفسه بعيدا عنها: «انتبهي.» سارا متعثرين في المسار عبر الجنبات. «لا ~~أظنه كذلك.» ~~«ما هو يا موريس؟» ~~«شرطي. يا إلهي، تبا لا يوجد مكان نذهب إليه. ألا يمكننا أن نذهب إلى ~~غرفتك؟» ~~«ولكنهم سيروننا جميعا يا موريس.» ~~«ومن يبالي؟ فالجميع يفعل هذا في ذلك المنزل.» ~~«أوه، أكرهك عندما تتحدث بهذه الطريقة ... فالحب الحقيقي شيء نقي تماما وجميل ... أنت ~~لا تحبني يا موريس.» ~~«كفي عن انتقادي، ألا يمكنك فعل ذلك يا كاسي لدقيقة ...؟ اللعنة، إنه الجحيم أن يكون ~~المرء مفلسا.» # جلسا على مقعد في الضوء. كانت السيارات خلفهما تنزلق بسير مهسهس منتظم في مجريين ~~بمحاذاة الطريق. وضعت يدها على ركبته وغطاها بيده البدينة القصيرة والكبيرة. ~~«أشعر يا موريس أننا سنكون سعداء للغاية من الآن، أشعر بذلك. ستجد وظيفة جيدة، أثق ~~في ذلك.» ~~«ليست لدي ثقة كبيرة في الأمر ... لم ms141 أعد صغير السن كما كنت يا كاسي. ليس لدي أي ~~وقت لأضيعه.» ~~«عجبا، بل أنت في عنفوان الشباب، أنت لم تتعد الخامسة والثلاثين يا موريس ... وأنا ~~أظن أن شيئا رائعا سيحدث. سأحصل على فرصة للرقص.» ~~«ينبغي أن تكسبي أكثر مما تكسبه تلك الصهباء.» ~~«إلين أوجليثورب ... إنها لا تكسب الكثير. ولكني أختلف عنها. فأنا لا يعنيني المال؛ بل ~~أريد أن أعيش من أجل الرقص.» ~~«أنا أريد المال. بمجرد حصولك على المال يمكنك أن تفعلي ما تشائين.» ~~«ولكن يا موريس ألا تعتقد أنه بإمكانك فعل أي شيء بمجرد أن لديك الإرادة الكافية له؟ ~~أنا أومن بذلك.» أحاط خصرها بذراعه الفارغة. رويدا رويدا تركت رأسها يسقط على ~~كتفه. همست بشفتين جافتين: «أوه، لا أبالي.» انزلقت خلفهما سيارات الليموزين، والسيارات ~~الخفيفة، والسيارات ذات البابين، وسيارات الصالون؛ بمحاذاة الطريق مع وميض أنوار ~~أفعواني يركض في مجريين متواصلين متدفقين. ~~••• # انبعث من الصوف البني رائحة كرات العثة عندما طوته. انحنت لتضعه في الصندوق؛ ~~فحفت طبقة من المناديل الورقية بالأسفل عندما ساوت التجاعيد بيدها. كان ضوء الشمس ~~البنفسجي الأول خارج النافذة يزيد مصباح الضوء الكهربائي احمرارا كعين مؤرقة. اعتدلت ~~إلين فجأة ووقفت متيبسة وذراعاها في جانبيها، وتورد وجهها. قالت: «الوضع متدن ~~للغاية حقا.» فردت منشفة فوق الفساتين وكومت فرشا، ومرآة يد، وشباشب، وقمصانا، ~~وصناديق المساحيق في غير نظام فوقها. ثم أغلقت بقوة غطاء الصندوق، وأحكمت غلقه ثم ~~وضعت المفاتيح في محفظتها المسطحة من جلد التمساح. وقفت تنظر مذهولة في أنحاء الغرفة ~~وهي تمص ظفرا مكسورا. كان ضوء الشمس الأصفر يغمر بانحراف قدور المداخن والأفاريز في ~~المنازل بالجهة المقابلة للشارع. وجدت نفسها تحدق في الحروف البيضاء «إيه. تي. أوه.» ~~في طرف صندوقها. قالت مجددا: «كل شيء متدن للغاية على نحو مثير للاشمئزاز.» ثم أمسكت ~~بمبرد أظافر من فوق المنضدة وكشطت الحرف أوه، وهمست مطقطقة أصابعها: «مرحى.» وبعد أن ~~ارتدت قبعة سوداء صغيرة على شكل دلو وغطاء وجه؛ كي لا يرى الناس أنها كانت تبكي، ~~جمعت الكثير من الكتب: «مواجهة ms142 الشباب»، و«هكذا تكلم زرادشت»، و«الحمار الذهبي»، ~~و«محادثات تخيلية»، و«أفروديت»، و«أغاني بيليتس»، و«كتاب أكسفورد للقصائد الفرنسية» في ~~شال حريري وربطتها معا. # كان ثمة نقر خفيف على الباب. همست: «من الطارق؟» # جاء صوت باك: «إنه أنا فحسب.» # فتحت إلين الباب. «يا إلهي يا كاسي، ما الأمر؟» احتضنت كاسي إلين بشدة. «أوه يا كاسي، ~~إنك تدبقين غطاء وجهي ... ما الأمر بحق السماء؟» ~~«لقد كنت مستيقظة طوال الليل أفكر في التعاسة التي لا بد وأنك تعيشين ~~فيها.» ~~«ولكني يا كاسي لم أشعر من قبل في حياتي بالسعادة مثلما أشعر الآن.» ~~«أليس الرجال مروعين؟» ~~«نعم ... إنهم ألطف كثيرا من النساء على أي حال.» ~~«يجب أن أخبرك بشيء يا إلين. أعلم أنه لا يعنيك من أمري شيء، ولكني سأخبرك على ~~الرغم من ذلك.» ~~«بالطبع أهتم لأمرك يا كاسي ... لا تكوني سخيفة. ولكني مشغولة للغاية الآن ... لم لا ~~ترجعين لفراشك وتخبريني فيما بعد؟» ~~«يجب أن أخبرك الآن.» جلست إلين فوق صندوقها صاغرة. «لقد أنهيت علاقتي بموريس يا إلين ... أليس هذا مروعا ؟» مسحت كاسي عينيها في كم ~~روبها الخزامي اللون وجلست بجوار إلين فوق الصندوق. # قالت إلين برفق: «اسمعي يا عزيزتي. أقترح أن تنتظري لثانية، سأطلب سيارة أجرة عبر ~~الهاتف. أريد الفرار قبل أن يصل جوجو. فقد سئمت المشاجرات.» كانت رائحة الصالة خانقة ~~من أثر النوم ودهان التدليك. تحدثت إلين بصوت خفيض للغاية في سماعة الهاتف. جاء صوت ~~الرجل الأجش في المرأب هادرا وسارا في أذنيها. «بالتأكيد على الفور يا آنسة.» رجعت ~~على أطراف أصابعها واثبة إلى الغرفة وأغلقت الباب. ~~«ظننت أنه أحبني، صدقا يا إلين. أوه، إن الرجال مروعون للغاية. كان موريس غاضبا ~~لأنني لم أرغب في أن أعيش معه. يبدو الأمر لي خبيثا. بوسعي أن أضيء أصابعي كالشموع من ~~أجله، وهو يعلم ذلك. ألم أفعل ذلك بالفعل طوال عامين؟ قال إنه لا يمكنه الاستمرار في ~~علاقتنا إن لم أكن له حقا، تعلمين ما كان يقصد، وقلت إن حبنا كان من الجمال بمكان ~~ليستمر سنوات وسنوات. يمكنني ms143 أن أظل أحبه طوال حياتي دون حتى أن أقبله. ألا تظنين أن ~~الحب يجب أن يكون نقيا؟ ثم سخر من رقصي، وقال إنني كنت محظية شاليف وإنني فقط أتسلى ~~به، وتشاجرنا شجارا مروعا ونعتني بألفاظ بشعة ورحل قائلا إنه لن يرجع ~~أبدا.» ~~«لا تحملي هما لذلك يا كاسي، سيرجع بالتأكيد.» ~~«كلا، ولكنك مادية للغاية يا إلين. أعني أن علاقتنا قد تحطمت روحيا للأبد. ألا ~~ترين أن ثمة شيئا روحانيا مقدسا كان بيننا وأنه قد تحطم.» أجهشت في البكاء مجددا ~~وانضغط وجهها في كتف إلين. ~~«ولكني يا كاسي لا أرى ما المتعة التي تحصلين عليها من كل ذلك؟» ~~«أوه، أنت لا تفهمين. إنك حديثة السن للغاية. كنت مثلك في البداية باستثناء أنني ~~لم أكن متزوجة ولم أكن أتجول مع الرجال. ولكني الآن أرغب في الجمال الروحاني. أريد ~~الوصول إليه من خلال ممارستي للرقص ومن خلال حياتي، أسعى للجمال في كل مكان وظننت أن ~~موريس أراده كذلك.» ~~«ولكن موريس أراده بالتأكيد.» ~~«أوه يا إلين إنك مدهشة ، وأنا أحبك كثيرا.» # نهضت إلين واقفة. «سأسرع بالنزول حتى لا يرن سائق سيارة الأجرة الجرس.» ~~«ولكنك لا يمكنك الذهاب هكذا.» ~~«سترين.» رفعت إلين صرة الكتب بيد واحدة، وحملت في الأخرى حقيبة مستحضرات التجميل ~~من الجلد الأسود. «اسمعي يا كاسي، هل يمكنك أن تتلطفي وتريه الصندوق عندما يصعد لأخذه ~~... وهناك شيء آخر، عندما يتصل ستان إيميري أخبريه أن يتصل بي في فندق بريفورت أو ~~لافاييت. حمدا للرب أنني لم أجر إيداعا ماليا الأسبوع الماضي ... وإن وجدت يا كاسي ~~أي نثريات لي في المكان فلتحتفظي بها ... وداعا.» رفعت غطاء وجهها وقبلت كاسي سريعا ~~على وجنتيها. ~~«أوه، كيف لك أن تكوني بتلك الشجاعة حتى تذهبي وحدك هكذا؟ ... ستسمحين لي أنا وروث أن ~~نأتي لزيارتك، أليس كذلك؟ إننا مولعتان بك للغاية. أوه يا إلين، ستحظين بحياة مهنية ~~رائعة، أعلم ذلك.» ~~«وعديني ألا تخبري جوجو بمكاني ... سيعرف عما قريب على أي حال ... سأتصل به خلال ~~أسبوع.» # وجدت سائق سيارة الأجرة في ms144 الردهة ينظر إلى الأسماء فوق أجراس الأبواب. صعد كي يأخذ ~~الصندوق. استقرت مسرورة في المقعد الأديمي اللون المغبر لسيارة التاكسي، آخذة ~~أنفاسا عميقة من هواء الصباح المحمل بنفحات النهر. ابتسم لها سائق سيارة الأجرة ~~ابتسامة عريضة عندما ترك الصندوق ينزلق من على ظهره فوق لوحة التحكم. ~~«ثقيل للغاية يا آنسة.» ~~«من المؤسف أن عليك حمل كل ذلك وحدك.» ~~«أوه، يمكنني أن أحمل أثقل من ذلك.» ~~«أريد أن أذهب إلى فندق بريفورت، الجادة الخامسة في شارع 8 تقريبا.» # عندما انحنى الرجل لرفع ذراع التدوير، دفع بقبعته خلف رأسه تاركا شعره المجعد ~~الضارب إلى الحمرة ينسدل فوق عينيه. قال وهو يقفز فوق مقعده في السيارة المهتزة: ~~«حسنا، سآخذك إلى أي مكان ترغبين.» عندما انعطفا إلى شارع برودواي المشمس والفارغ ~~تماما، بدأ شعور من السعادة يتوقد ويتصاعد كالصواريخ داخلها. هب الهواء منعشا، ~~مثيرا للحماسة في وجهها. تحدث إليها سائق سيارة الأجرة عبر النافذة المفتوحة ~~خلفه. ~~«ظننت أنك كنت تلحقين بقطار للرحيل إلى مكان ما يا آنسة.» ~~«حسنا، أنا راحلة بالفعل إلى مكان ما.» ~~«سيكون يوما جيدا للرحيل إلى مكان ما.» ~~«إنني راحلة عن زوجي.» انطلقت الكلمات من فمها قبل أن تتمكن من إيقافها. ~~«هل طردك؟» # قالت ضاحكة: «كلا، لا يمكنني أن أقول إنه فعل ذلك.» ~~«طردتني زوجتي قبل ثلاثة أسابيع.» ~~«كيف ذلك؟» ~~«أغلقت الباب عندما عدت إلى المنزل في إحدى الليالي ولم تدعني أدخل. وقد غيرت ~~القفل عندما كنت بالخارج للعمل.» ~~«إنه شيء غريب.» ~~«تقول إنني أسكر كثيرا. لن أرجع إليها ولن أعولها بعد الآن ... يمكنها أن تسجنني إن ~~أرادت. أنا محق. سأحصل على شقة في الجادة الثانية والعشرين مع شخص آخر، وسنحضر بيانو ~~ونعيش في هدوء دون أن نشغل بالا بالنساء.» ~~«الزواج ليس بالأمر الجيد، أليس كذلك؟» ~~«معك حق. ما يسبق الزواج جيد للغاية، ولكن الزواج نفسه يشبه الاستيقاظ بعد ليلة ~~سكر.» # كانت الجادة الخامسة بيضاء وفارغة وقد اجتاحتها رياح هفافة. كانت الأشجار في ~~ميدان ماديسون تتلألأ على نحو غير متوقع كسراخس ms145 في غرفة معتمة. حمل أمتعتها في فندق ~~بريفورت بواب ليلي فرنسي ناعس. وفي الغرفة البيضاء الجدران ذات السقف المنخفض، ~~نعس ضوء الشمس فوق كرسي قرمزي باهت بذراعين. ركضت إلين في أنحاء الغرفة كطفل صغير ~~راكلة عقبيها ومصفقة بيديها. ورتبت بشفتين زامتين ورأس مائل مساحيقها ~~التجميلية فوق المنضدة. ثم علقت ثياب نومها فوق كرسي وخلعت ملابسها، فلمحت نفسها في ~~المرآة تقف عارية تنظر إلى نفسها ويداها فوق ثدييها الصغيرين المشدودين ~~كتفاحتين. # ارتدت ثياب نومها وتوجهت ناحية الهاتف. «رجاء أرسلوا لي إناء من الشوكولاتة ~~والأرغفة إلى غرفة 108 ... في أقرب وقت ممكن إذا سمحتم.» ثم خلدت إلى الفراش. استلقت تضحك ~~وساقاها ممددتان ومتباعدتان في أغطية الفراش الناعمة الباردة. # كانت دبابيس الشعر تخزها في رأسها. فاعتدلت جالسة وخلعتها وهزت لفائف شعرها ~~الثقيلة مسدلة إياها حول كتفيها. سحبت ركبتيها لأعلى إلى ذقنها وجلست تفكر. كان ~~بإمكانها أن تسمع قعقعة شاحنة من حين لآخر آتية من الشارع. وشرع صوت دوي في الانبعاث ~~من المطابخ أسفل غرفتها. من كل مكان حولها أتت قعقعة متزايدة تنبئ ببداية مروعة. ~~شعرت بالجوع والوحدة. كان السرير كقارب هجرت فوقه وحيدة، وحيدة دائما، طافية فوق ~~محيط ممتد. انتابت رجفة عمودها الفقري. فسحبت ركبتيها لأعلى أقرب إلى ذقنها. # الفصل الثالث # | ضجة سريعة # رحلت الشمس إلى نيوجيرسي، أصبحت الشمس خلف مدينة هوبوكين. # تسدل الأغطية فوق الآلات الكاتبة، وتطوى المناضد ذات الأغطية اللفافة، ~~وتصعد المصاعد فارغة، وتهبط مكدسة. الناس في حركتهم كالجزر في حي وسط ~~المدينة، وكالفيضان في حي فلاتبوش، ومنطقة وودلاون، وشارع ديكمان، وخليج ~~شيبسهيد، وجادة نيو لوتس، وحي كنارسي. # صحف وردية، وصحف خضراء، وصحف رمادية، «تقارير السوق الكاملة، النهائيات في ~~مدينة هافر دي جريس». تتلوى الصحف بين الوجوه المتعبة التي أضناها العمل في ~~المتاجر والمكاتب، وأطراف الأصابع المحتقنة، وأمشاط الأقدام المتألمة، رجال ~~غلاظ يندسون في قطار المترو السريع. «فريق سيناتورز 8، فريق جاينتس 2، ~~استعادة الديفا لآلئها، سرقة 800 ألف دولار أمريكي». # تنحسر الحشود في شارع وول ستريت كالجزر، وتهب كالمد في حي ذا ms146 ~~برونكس. # غابت الشمس في نيوجيرسي. # صاح فيل ساندبورن وقرع بقبضته فوق المكتب: «يا إلهي، لا أظن ذلك ... إن أخلاق المرء ~~ليست من شأن أحد. إن عمله هو ما يهم.» ~~«أحقا؟» ~~«حسنا، أظن أن ستانفورد وايت قد فعل لمدينة نيويورك أكثر مما فعله أي رجل آخر من ~~الأحياء. لم يكن أحد يعلم بشيء يسمى العمارة قبل مجيئه ... ولذلك أطلق ثاو عليه الرصاص ~~بدم بارد ثم هرب بفعلته ... وربي لو كان أهل هذه المدينة تجري الدماء في عروقهم لكانوا ~~...» ~~«إنك تتحمس للغاية يا فيل للاشيء.» أخرج الرجل الآخر سيجاره من فمه وأرجع ظهره في ~~كرسيه الدوار وتثاءب. ~~«يا إلهي، أريد إجازة. يا ربي، سيكون من الجيد الذهاب مجددا إلى غابات مين ~~القديمة.» # همهم فيل: «وماذا عن المحامين اليهود والقضاة الأيرلنديين ...» ~~«أوه، كفى أيها الرجل الهرم.» ~~«أنت نموذج جيد للمواطن الحريص على المصلحة العامة يا هارتلي.» # ضحك هارتلي وفرك راحة يده فوق رأسه الأصلع. «أوه، ذلك الأمر لا بأس به في الشتاء، ~~ولكني لا أتحمله في الصيف ... يا إلهي، كل أملي هو إجازة لثلاثة أسابيع بأي حال. ما ~~الذي يعنيني إن قتل جميع المعماريين في نيويورك ما دام ذلك لا يرفع من سعر الانتقال ~~إلى مدينة نيو روتشيل ... لنذهب لتناول الطعام.» أثناء نزولهم في المصعد واصل فيل حديثه. ~~«الرجل الوحيد الآخر الذي عرفته يوما وكان حقا معماريا حتى النخاع هو الهرم ~~سبيكير، ذلك الرجل الذي عملت لديه أول ما أتيت إلى شمال البلاد، لقد كان كذلك ~~دنماركيا صالحا. المسكين مات بالسرطان قبل عامين. لقد كان معماريا بحق. لدي في ~~المنزل مجموعة من الخطط والمواصفات لما أسماه مبنى مشتركا ... بارتفاع 75 طابقا ~~تتدرج للخلف في شرفات بما يشبه الحديقة في كل طابق، وفنادق، ومسارح، وحمامات تركية، ~~وبرك سباحة، ومتاجر تجزئة، ومحطة تدفئة، ومساحة تثليج، وسوق كلها في المبنى ~~نفسه.» ~~«هل كان يتعاطى الكوكايين؟» ~~«كلا، بالطبع لا.» # كانا يسيران شرقا بمحاذاة شارع 34، حيث القليل من الناس في منتصف اليوم الخانق. ~~اندفع فيل ساندبورن فجأة قائلا: ms147 «يا إلهي! الفتيات في هذه البلدة يزددن جمالا كل ~~يوم. أنت تحب هذه الأزياء الجديدة، أليس كذلك؟» ~~«بالطبع. كل ما أتمناه هو أن أصبح أصغر عمرا كل عام وليس أكبر.» ~~«أجل فكل ما يمكننا فعله نحن العجائز أن نشاهدهن مارات أمامنا.» ~~«ذلك لحسن حظنا وإلا لاحقتنا زوجاتنا بكلاب الدموم ... يا إلهي، عندما أفكر في كل ما ~~كان بإمكانه أن يحدث!» # عندما كانا يعبران الجادة الخامسة، وقعت عينا فيل على فتاة في سيارة أجرة. من أسفل ~~حافة سوداء لقبعة صغيرة ذات شريط أحمر أصابت عينان رماديتان عينيه بشعاع أسود مخضر. ~~ابتلع أنفاسه. تضاءل دوي حركة المرور من بعيد. كان ينبغي ألا تبعد ناظريها. خطوتان ~~ويفتح الباب ويجلس بجوارها، بجوار رشاقتها جاثما كطائر فوق المقعد. قاد السائق بأقصى ~~سرعة. كانت شفتاها مضمومتين ناحيته، وعيناها تبرقان كطيور رمادية ترفرف بعد أن أمسك ~~بها. «أنت، انتبه ...» انهال عليه من الخلف دوي اصطدام حديد. دارت الجادة الخامسة أمام ~~عينيه في دوامات حمراء وزرقاء وأرجوانية. يا إلهي! «لا بأس، اتركني. سأنهض وحدي في ~~غضون دقيقة.» «تحرك إلى هناك. ارجع هناك.» سمع أصوات دق، ورأى أعمدة زرقاء من رجال ~~الشرطة. كل من ظهره وساقاه ملطخ بدماء دافئة. تنبض الجادة الخامسة بصرخات ألم عالية. ~~يصلصل جرس صغير مقتربا. وهم يرفعونه إلى سيارة الإسعاف، تزعق الجادة الخامسة بنزعات ~~وصرخات مختنقة. رفع عنقه ليراها، بوهن، كسلحفاء انقلبت على ظهرها، ألم تخطف عيناي ~~عينيها كشرك فولاذي يقضم فريسة؟ يجد نفسه يئن. ربما ظلت لترى إن كنت قد مت. يخفت ~~صوت صلصلة الجرس، يصبح أخف أكثر فأكثر في ظلمة الليل. ~~••• # واصل صوت صلصلة جهاز الإنذار عبر الشارع بلا توقف. وقسم نوم جيمي إلى حلقات محكمة ~~كحبات في سلسلة. أيقظه قرع على الباب. اعتدل في السرير مترنحا ووجد ستان إيميري، ~~وقد كان وجهه رماديا يعلوه الغبار، ويداه في جيبي معطفه الجلدي الأحمر، ويقف عند ~~مؤخرة السرير. كان يضحك مترنحا للأمام وللخلف على مقدمتي قدميه. ~~«يا إلهي، كم الساعة الآن؟» اعتدل جيمي في السرير ms148 فاركا عينيه بأصابعه. تثاءب ونظر ~~حوله بامتعاض مرير إلى ورق الحائط حيث اللون الأخضر الداكن لزجاجات مياه بولند ووتر، ~~وإلى الظل الأخضر المتفرق الذي يدخل قطرات طويلة من أشعة الشمس، وإلى المدفأة ~~الرخامية التي سدها طبق معدني مصقول ومزين برسومات ورود محرشفة، وإلى روب الحمام ~~الأزرق البالي فوق مؤخرة السرير، وإلى أعقاب السجائر المدهوسة في منفضة السجائر ذات ~~الزجاج البنفسجي. # كان وجه ستان أحمر وبنيا، وكان يضحك أسفل قناع الغبار الطباشيري. كان يقول: ~~«الحادية عشرة والنصف.» ~~«دعنا نر، تلك ست ساعات ونصف. أظن هذا يفي بالغرض. ولكن ما الذي تفعله هنا بحق ~~الجحيم يا ستان؟» ~~«أليس لديك رشفة صغيرة من الشراب في أي مكان يا هيرف؟ أنا ودينجو نشعر بالعطش الشديد. ~~لقد قطعنا كل ذلك الطريق الطويل من بوسطن، ولم نتوقف سوى مرة واحدة للتزود بالوقود ~~والماء. ولم أنم منذ يومين. فقد أردت أن أرى ما إذا كنت سأصمد طوال الأسبوع.» ~~«يا إلهي، أتمنى لو أن بإمكاني أن أصمد الأسبوع كله في الفراش.» ~~«ما أنت بحاجة إليه هو وظيفة في إحدى الصحف كي تظل مشغولا يا هيرف.» # لف جيمي نفسه بحيث أصبح يجلس على حافة السرير: «ما الذي سيحدث لك يا ستان؟ ... هل ~~ستستيقظ صباح يوم من الأيام لتجد نفسك فوق بلاطة رخامية في المشرحة؟» # انبعثت من الحمام رائحة معجون أسنان أشخاص آخرين ومطهر الكلوريد. كانت ممسحة الحمام ~~رطبة، وطواها جيمي إلى مربع صغير قبل أن يخلع نعليه بحذر. رجت المياه الباردة الدماء ~~في عروقه. غطس فيها رأسه وقفز ووقف يهتز كالكلب والمياه تنساب إلى عينيه وأذنيه. ثم ~~ارتدى روب الحمام ورغى وجهه. # تدفق أيها النهر # تدفق إلى البحر # همهم نشازا وهو يقشط ذقنه بالشفرة الآمنة. يؤسفني يا سيد دروفير أنني سأترك العمل ~~بعد الأسبوع المقبل. أجل، سأسافر إلى الخارج؛ إذ سأعمل مراسلا أجنبيا لصالح وكالة ~~«أسوشيتد برس» في المكسيك، لصالح وكالة «يونايتد برس» في أريحا على الأرجح، مراسل في ~~هاليفاكس لصالح «مادتيرتل جازيت». «حل الكريسماس في الحرملك والخصيان في ms149 كل ~~مكان.» ~~... من ضفاف نهر السين # إلى ضفاف ساسكاتشوان. # غمر وجهه بغسول الليسترين، وحزم أدوات عنايته الشخصية في منشفته المبللة، ورجع ~~راكضا فرحا صاعدا الدرج ذا السجادة الخضراء الذي تفوح منه رائحة الملفوف وإلى ~~الردهة المؤدية إلى غرفة نومه. مر في منتصف الطريق على مالكة المنزل البدينة التي ~~كانت ترتدي غطاء رأس للمنزل، والتي أوقفت مكنسة سجادها لترمق ساقيه العاريتين ~~النحيفتين أسفل روب الحمام الأزرق بنظرة باردة. ~~«صباح الخير يا سيدة ماجينيس.» ~~«سيكون الطقس شديد الحرارة اليوم يا سيد هيرف.» ~~«أظن ذلك.» # كان ستان مستلقيا في الفراش يقرأ رواية «ثورة الملائكة». «تبا، أود لو كنت أعرف ~~بعض اللغات مثلك يا هيرف.» ~~«أوه، لم أعد أجيد الفرنسية. لقد نسيتها أسرع مما تعلمتها.» ~~«بالمناسبة، لقد أقلت من الكلية.» ~~«كيف ذلك؟» ~~«أخبرني العميد أنه يظن أنه من المستحسن ألا أحضر العام القادم ... شعر أن ثمة ~~مجالات من شأن نشاطاتي أن تكون أكثر همة وفعالية فيها. تعرف مثل هذا الهراء.» ~~«يا له من أمر مؤسف لعين!» ~~«كلا، إنه ليس كذلك، لقد ضحكت حتى كدت ألفظ أنفاسي. سألته لماذا لم يطردني من قبل إن ~~كان قد شعر بذلك. سيستشيط أبي غضبا ... ولكن لدي من المال ما يسمح لي بعدم الرجوع إلى ~~المنزل لمدة أسبوع. لا أهتم البتة على أي حال. صدقا أليس لديك أي شراب؟» ~~«عجبا يا ستان، كيف لعبد فقير الأجر مثلي أن يشتري مخزونا من الخمر بثلاثين دولارا ~~أمريكيا كل أسبوع؟» ~~«هذه غرفة حقيرة للغاية ... كان ينبغي أن تولد رأسماليا مثلي.» ~~«الغرفة ليست بهذا السوء ... ما يجن جنوني هو ذلك الإنذار المذعور في الجهة الأخرى من ~~الشارع الذي يرن طوال الليل.» ~~«ذلك إنذار سرقات، أليس كذلك؟» ~~«لا يمكن أن تكون هناك أي سرقات لأن المكان فارغ. لا بد أن الأسلاك تتداخل أو شيء من ~~هذا القبيل. لا أعلم متى يوقف ولكنه أفقدني رشدي حقا عندما أويت إلى الفراش هذا ~~الصباح.» ~~«حسنا يا جيمز هيرف، أتريد أن تقول لي إنك تعود إلى المنزل غير ms150 سكران كل ~~ليلة؟» ~~«يجب أن يكون المرء أصم كي لا يسمع ذلك الشيء اللعين، سكران كان أو غير ~~سكران.» ~~«حسنا، بصفتي حامل سندات ذا جيب منتفخ، أريدك أن تخرج وتتناول الغداء. هل تدرك أنك ~~كنت تتسكع في الحمام لمدة ساعة كاملة؟» # نزلا الدرج الذي فاحت منه رائحة صابون الحلاقة، ثم رائحة ملمع النحاس، ثم اللحم ~~المقدد، ثم شياط الشعر، ثم القمامة وغاز الفحم. ~~«إنك محظوظ للغاية يا هيرف إذ لم تذهب إلى كلية قط.» ~~«ألم أتخرج في كولومبيا أيها الرجل المهم، ذلك أكبر مما يمكنك فعله؟» # انقض ضوء الشمس لاسعا وجه جيمي عندما فتح الباب. ~~«ذلك لا يحسب.» # صاح جيمي: «يا إلهي، أحب الشمس، وددت لو كانت كولومبيا الحقيقية ...» ~~«هل تعني كولومبيا التي في نشيد «تحيا كولومبيا»؟» ~~«لا، بل أعني مدينة بوجوتا ونهر أورينوكو وكل هذه الأشياء.» ~~«أعرف رفيقا جيدا ذهب إلى بوجوتا. اضطر للشرب بغزارة كي لا يموت بداء ~~الفيل.» ~~«أنا مستعد للمخاطرة بالإصابة بداء فيل، والطاعون الدملي، والحمى المبقعة للخروج ~~من هذه الحفرة.» ~~«إنها مدينة العربدة ، والتسكع، والمرح ...» ~~«تبا للعربدة، كما نقول في شارع 133 ... هل تدرك أنني عشت طوال حياتي في هذه المدينة ~~اللعينة باستثناء أربع سنوات في طفولتي، وأنني ولدت هنا وعلى الأرجح سأموت هنا؟ ... ~~أفكر في أن ألتحق بالبحرية وأن أرى العالم.» ~~«ما رأيك في السيارة دينجو في طبقة طلائها الجديدة؟» ~~«رائعة للغاية، تبدو كمرسيدس بامتياز تحت الغبار.» ~~«أردت أن أدهنها باللون الأحمر كسيارات الإطفاء، غير أن عامل المرأب أقنعني في ~~النهاية بطلائها بالأزرق كسيارات الشرطة ... هل تمانع أن نذهب إلى موكين وأن نحتسي كوكتيل ~~أفسنتين؟» ~~«أفسنتين على الإفطار ... يا إلهي!» # سارا بالسيارة بمحاذاة شارع 23 الذي يلمع بألواح من الضوء المنعكس من النوافذ، ~~وبأشكال عربات التوصيل المستطيلة، ومعدات النيكل التي تتخذ شكل العدد ثمانية. ~~«كيف حال روث يا جيمي؟» ~~«إنها على ما يرام. ولكنها لم تحصل على عمل بعد.» ~~«انظر، هناك سيارة دايملر.» # هدر جيمي بصوت خافت. عندما انعطفا إلى الجادة السادسة أوقفهما شرطي. ms151 # وصاح: «قاطع التيار في سيارتك.» ~~«أنا في طريقي إلى المرأب لإصلاحه. وخافض الصوت مفكوك.» ~~«من الأفضل أن تفعل ذلك ... ستحصل على مخالفة في المرة القادمة.» # قال جيمي: «مرحى، لقد نفذت بجلدك يا ستان ... في كل شيء. لا يمكنني مطلقا أن أهرب من ~~شيء حتى وأنا أكبر منك بثلاث سنوات.» ~~«إنها موهبة.» # انتشرت في المطعم رائحة مبهجة من مزيج البطاطس المقلية مع الكوكتيلات والسيجار مع ~~الكوكتيلات. كان المكان حارا ومليئا بالمحادثات والوجوه المتعرقة. ~~«ولكن يا ستان لا تدر عينيك في إيماءة رومانسية عندما تسأل عن روث وعني ... فما نحن ~~سوى صديقين مقربين.» ~~«صدقا لم أعن أي شيء، ولكني آسف لما تقول على الرغم من ذلك. أظن أنه أمر ~~فظيع.» ~~«روث لا تهتم بأي شيء سوى تمثيلها. إنها مهووسة للغاية بالنجاح، وتمتنع عن أي شيء ~~آخر.» ~~«لماذا بحق السماء يريد الجميع تحقيق النجاح؟ أرغب في مقابلة شخص يريد أن يفشل. ذلك ~~هو الشيء السامي الوحيد.» ~~«لا ضير في الأمر إن كان لك دخل مريح.» ~~«ذلك كله هراء ... يا إلهي، هذا كوكتيل رائع . أظن أنك يا هيرفي الشخص العاقل الوحيد في ~~هذه المدينة. فليس لديك أي طموح.» ~~«كيف لك أن تعرف أنه ليس لدي طموح؟» ~~«ولكن ما الذي ستفعله بالنجاح عندما تحققه؟ لا يمكنك أن تأكله أو تشربه. أفهم ~~بالطبع أن الأشخاص الذين لا يملكون المال الكافي لإطعام أنفسهم وما إلى ذلك عليهم أن ~~يسعوا ويحصلوا على المال. ولكن النجاح ...» ~~«مشكلتي أنني لا أستطيع أن أقرر ما أريده أكثر؛ لذلك فأنا أدور حول نفسي في حركة ~~بائسة ومثبطة على نحو مربك.» ~~«أوه، ولكن الرب قد اتخذ القرار عنك. أنت تعرف ذلك طوال الوقت، ولكنك لا تعترف لنفسك ~~بذلك.» ~~«أظن أن أكثر ما أريده هو أن أخرج من هذه المدينة، وأفضل أولا أن أضع قنبلة أسفل ~~مبنى التايمز.» ~~«حسنا، لم لا تفعل ذلك؟ ما هي إلا خطوات متتابعة.» ~~«ولكن عليك أن تعرف في أي اتجاه تسير.» ~~«هذا آخر ما يهم.» ~~«ثم يلزمني المال.» ~~«عجبا، ms152 المال هو أسهل شيء يمكنك الحصول عليه في العالم.» ~~«ذلك للابن الأكبر لإيميري وإيميري.» ~~«ويحك يا هيرف، ليس من العدل أن تذكر ظلم والدي في وجهي. تعلم أنني أكره هذا الأمر ~~مثلك تماما.» ~~«لا ألومك يا ستان؛ أنت ابن محظوظ لعين، هذا كل ما في الأمر. بالطبع أنا محظوظ أيضا، ~~محظوظ بشدة أكثر من غالبية الناس. فقد دعمتني الأموال التي تركتها أمي حتى أصبحت في ~~الثانية والعشرين من عمري، ولا يزال معي بعض المئات ادخرتها للأيام العصيبة، وسيحصل ~~لي زوج خالتي، عليه اللعنة، على وظائف جديدة عندما أطرد من عملي.» ~~«با، با، الخروف الأسود.» ~~«أظن أنني أخاف حقا من أقاربي ... يجب أن ترى ابن خالتي جيمس ميريفال. لقد فعل كل ما ~~كان يملى عليه أن يفعله طوال حياته وازدهر حاله كشجرة غار خضراء ... إنه نموذج الحصور ~~الحكيم.» ~~«آه، أظن أنك أحد هؤلاء الحصورين الحمقى.» ~~«لقد لعب الشراب برأسك يا ستان، وبدأت تتحدث كالزنوج.» ~~«با، با.» أنزل ستان منديل المائدة ورجع إلى الخلف يضحك وقد بح حلقه. # ازداد الوخز السقيم لرائحة الأفسنتين المنبعثة من كأس جيمي بغزارة كشجيرة ورد في ~~خدعة سحرية. ارتشفه مجعدا أنفه. قال: «بصفتي أميل إلى النزعة الأخلاقية، أعترض. ~~مرحى، إنه مذهل.» ~~«ما أريده هو الويسكي والصودا لإعداد تلك الكوكتيلات.» ~~«سأشاهدك. أنا رجل عامل. يجب أن أكون قادرا على التمييز بين الأخبار المناسبة وغير ~~المناسبة ... يا إلهي، لا أريد الشروع في الكلام عن ذلك الأمر. الأمر برمته في غاية ~~السخافة ... سأقول إن هذا الكوكتيل يدهشك حقا.» ~~«لست بحاجة للتفكير في فعل أي شيء آخر بعد ظهيرة هذا اليوم غير الشراب. هناك شخص أريد ~~أن أعرفك به.» ~~«وأنا سأعتدل في جلستي وأكتب مقالا.» ~~«ما هذا؟» ~~«أوه، شيء تافه يسمى اعترافات صحفي شاب.» ~~«اسمع، هل اليوم هو الخميس؟» ~~«نعم.» ~~«إذن أعلم أين ستكون.» # قال جيمي متجهما: «سأغادر كل ذلك في أسرع وقت وأذهب إلى المكسيك وأصنع ثروة ... ~~إنني أخسر أفضل سنوات حياتي متعفنا في نيويورك.» ~~«كيف ستصنع ثروتك؟» ~~«البترول، الذهب، ms153 قطع الطرق، أي شيء إلا العمل في الصحافة.» ~~«با، با، الخروف الأسود، با، با.» ~~«توقف عن هذا الغناء.» ~~«هيا نخرج من هنا ونأخذ دينجو لتثبيت خافض صوتها.» # نهض جيمي منتظرا عند باب المرأب الذي ينبعث منه الدخان الكثيف. تتلوى أشعة شمس بعد ~~الظهيرة المعبأة بذرات الغبار كديدان لامعة وحارة فوق وجهه ويديه. ومضت الحجارة ~~البنية، والطوب الأحمر، والأسفلت بأحرف اللافتات الحمراء والخضراء، ودارت قصاصات ~~الورق في المزراب في غشاوة بطيئة حوله. كان اثنان من منظفي السيارات يتحدثان ~~خلفه: ~~«أجل، كنت أكسب جيدا حتى ذهبت وراء تلك المرأة الحقيرة.» ~~«إنها بالفعل جميلة يا تشارلي. يجب أن أقلق ... لم يحدث تغيير بعد الأسبوع ~~الأول.» # أتى ستان خلفه وسحبه إلى الشارع من كتفيه. «لن تصلح السيارة قبل الساعة الخامسة. ~~دعنا نأخذ سيارة أجرة ... فندق لافاييت» هكذا صاح في السائق وصفع جيمي على ركبته. «حسنا ~~يا هيرف، أيها الرجل الهرم، أتعلم ما قاله حاكم كارولاينا الشمالية لحاكم كارولاينا ~~الجنوبية؟» ~~«لا.» ~~«الوقت طويل بين جرعات الشراب.» # كان ستان ينعق بصوت منخفض وهما يندفعان إلى المقهى : «با، با.» ثم صاح ضاحكا: «إيلي ~~هنا الخراف السوداء.» تجمد وجهه متيبسا فجأة. كان يجلس إلى الطاولة أمام إلين ~~زوجها، رافعا أحد حاجبيه عاليا للغاية والآخر يكاد يلتحم مع رموشه. وضع إبريق شاي ~~بصفاقة بينهما. # قالت بهدوء: «مرحبا يا ستان، اجلس.» ثم واصلت الابتسام لوجه أوجليثورب. «أليس هذا ~~رائعا يا جوجو؟» # قال ستان بصوت أجش: «هذا السيد هيرف يا إيلي.» ~~«أوه، أنا سعيدة للغاية بمقابلتك. سمعت عنك كثيرا في منزل السيدة ساندرلاند.» # لاذوا بالصمت. كان أوجليثورب ينقر على الطاولة بملعقته. وقال بنبرة مصطنعة مفاجئة: ~~«عجبا، كيف حالك يا سيد هيرف؟ ألا تتذكر كيف تقابلنا؟» ~~«بالمناسبة، كيف هي الأحوال في المنزل يا جوجو؟» ~~«ممتازة تماما، شكرا لك. كاساندرا تركها عشيقها ووقعت أكثر فضيحة مروعة لذلك ~~الكائن المسمى كوستيلو. يبدو أنها رجعت إلى المنزل في تلك الليلة ثملة تماما، يا ~~عزيزتي، وحاولت أن تصطحب سائق سيارة الأجرة معها إلى غرفتها، وظل الولد ms154 المسكين ~~يعترض قائلا إن كل ما يريده هو أجرته ... كان الأمر مروعا.» # نهض ستان واقفا على قدميه بحزم وغادر. # لاذ الثلاثة بالصمت في جلستهم. حاول جيمي تجنب التحرك بعصبية في كرسيه. كان على ~~وشك النهوض، غير أن شيئا ناعما ومخمليا في عينيها قد منعه. # سألت: «هل حصلت روث على عمل؟» ~~«كلا.» ~~«إنه الحظ الأكثر سوءا.» ~~«أوه، إنه أمر مؤسف لعين. أعلم أنها تجيد التمثيل. المشكلة أنها تتمتع بالكثير من ~~حس الدعابة الذي يعيق استفادتها من المديرين والناس.» ~~«أوه، المسرح لعبة قذرة كريهة، أليس كذلك يا جوجو؟» ~~«إنه الأكثر قذارة يا عزيزتي.» # لم يكن بوسع جيمي أن يحيل ناظريه عنها؛ عن يديها المربعتين الصغيرتين، وعنقها ~~المسبوك ببريق ذهبي بين لفات شعرها النحاسي الكبيرة، وفستانها الأزرق الزاهي. # نهض أوجليثورب قائلا: «حسنا يا عزيزتي ...» ~~«سأمكث هنا بعض الوقت يا جوجو.» # كان جيمي يحدق إلى المثلثات النحيلة للجلد اللامع الذي برز من طماق كاحل أوجليثورب ~~الوردي اللون. محال أن يحوي هذا الطماق قدمي إنسان. نهض فجأة. ~~«حسنا يا سيد هيرف، أيمكنك أن تجلس معي لخمس عشرة دقيقة؟ سأرحل من هنا في السادسة ~~ونسيت أن أحضر معي كتابا ولا يمكنني السير في هذا الحذاء.» # تورد وجه جيمي وعاود الجلوس، وقال متلعثما: «يا إلهي، بالطبع يسعدني ذلك ... أقترح ~~أن نشرب شيئا.» ~~«سأنتهي من تناول الشاي، ولكن لم لا تطلب شراب الجن الفوار؟ أحب أن أشاهد الناس وهم ~~يشربون شراب الجن الفوار. فهذا يشعرني بأنني في منطقة استوائية أجلس في بستان عناب ~~منتظرة أن يأخذنا قارب نهري في جولة بأحد الأنهار التي تحفها روح الميلودراما ~~الساخرة حيث شجر الحمى في كل مكان.» ~~«أريد شراب الجن الفوار من فضلك أيها النادل.» ~~••• # انهار جو هارلاند في كرسيه حتى استقر رأسه فوق ذراعيه. وبين يديه المتيبستين ~~الملطختين، تبعت عيناه في اضطراب الخطوط في الطاولة ذات السطح الرخامي. ساد الصمت ~~المطعم وسط الكآبة المتناثرة من مصباحين معلقين فوق طاولة البيع حيث تبقت بعض ~~المعجنات أسفل الغطاء الزجاجي الجرسي الشكل، وجلس رجل ms155 بمعطف أبيض فوق كرسي طويل بلا ~~ذراعين. من حين لآخر كانت عيناه في وجهه اللين الشاحب تحدق بحركة سريعة ويهمهم ~~ناظرا حوله. وإلى الطاولة الأخيرة فوق أكتاف الناعسين المحدبة، تجعدت الوجوه كصحف ~~قديمة إذ توسدت الأذرع. نهض جو هارلاند معتدلا وتثاءب. كانت امرأة مكومة في معطف ~~مطر ذات وجه أحمر وعروق زرقاء أرجوانية كقطعة لحم فاسدة؛ تطلب كوبا من القهوة عند ~~طاولة البيع. حملت الكوب بحذر بين يديها وأحضرته إلى الطاولة وجلست أمامه. أسقط جو ~~هارلاند رأسه فوق ذراعيه مجددا. ~~«مرحبا، هل لي بخدمة صغيرة؟» صخب صوت المرأة في أذني هارلاند كصوت احتكاك إصبع ~~طباشير بسبورة. # زمجر الرجل خلف طاولة البيع: «حسنا، ماذا تريدين؟» أجهشت المرأة بالبكاء. «يسألني ~~ماذا أريد ... لم أعتد الحديث إلى الهمج.» ~~«حسنا، إذا كان هناك أي شيء تريدينه فتعالي لتأخذيه بنفسك ... أتريدين خدمة في هذا ~~الوقت من الليل؟!» # كان بإمكان هارلاند أن يشم رائحة أنفاسها المعبأة بالويسكي أثناء بكائها. رفع رأسه ~~وحدق إليها. لوت فمها الرخو مبتسمة وأمالت رأسها نحوه. ~~«لم أعتد أيها السيد أن أعامل بقسوة. لو كان زوجي على قيد الحياة لم يكن ليسمح بذلك. ~~من يظن نفسه كي يقرر أي وقت من الليل يجب ألا تخدم المرأة فيه، ذلك الفسل ~~الحقير.» أرجعت رأسها وضحكت حتى سقطت قبعتها للخلف. «ذلك هو حاله، فسل حقير، يقضي ليلته ~~في إهانة امرأة.» # سقطت حول وجهها بعض جدائل الشعر الرمادية المتبقية على أطرافها آثار الحناء. اتجه ~~الرجل ذو المعطف الأبيض مباشرة إلى الطاولة. ~~«اسمعي أيتها الأم ماكري، سألقي بك إلى الخارج إن تسببت في مزيد من الجلبة ... ~~ماذا تريدين؟» # بكت وألقت بمؤخرة عينيها بنظرة جانبية على هارلاند، وقالت: «كعك دونات ~~بنيكل.» # دفع جو هارلاند بوجهه إلى تجويف ذراعه مجددا وحاول أن يخلد إلى النوم. سمع الطبق ~~يوضع وتبعه صوت قضمها للطعام دون أسنان وصوت ارتشاف من حين لآخر عندما تشرب القهوة. دخل ~~زبون آخر وكان يتحدث عند طاولة البيع بصوت هادر منخفض. ~~«أيها السيد، أيها السيد، أليس من ms156 الكريه أن أطلب شرابا؟» أعاد رفع رأسه ووجد ~~عينيها الزرقاوين الغائمتين كالحليب المخفف بالماء تنظران إليه. «ماذا ستفعل الآن ~~يا عزيزي؟» ~~«العلم عند الرب.» ~~«وحق السيدة العذراء وجميع القديسين سيكون من اللطيف أن أحظى بفراش وثوب جميل من ~~الدانتيل وبرجل لطيف مثلك يا عزيزي ... أيها السيد.» ~~«أذلك كل ما تريدينه؟» ~~«أوه أيها السيد، لو كان زوجي المسكين حيا لما كان قد سمح لهم بمعاملتي هكذا. لقد ~~فقدت زوجي على متن قارب جينرال سلوكوم البخاري، ويبدو لي الأمر كما لو كان ~~بالأمس.» ~~«يا له من محظوظ!» ~~«لكنه مات بخطيئته دون أن يحضر موته قسيس يا عزيزي. إنه لأمر فظيع أن يموت المرء ~~بخطيئته ...» ~~«يا إلهي، أريد أن أنام.» # واصل صوتها في صخب رتيب خافت أثار أعصابه. «لم يكن القديسون في صفي منذ أن فقدت زوجي ~~على متن جينرال سلوكوم. لم أكن امرأة مخلصة.» أجهشت بالبكاء مجددا. «السيدة العذراء والقديسون والشهداء ضدي، الجميع ضدي ... أوه، ~~ليت أحدا يعاملني بلطف.» ~~«أريد أن أنام ... ألا تخرسين؟» # انحنت وتحسست الأرض بحثا عن قبعتها. وجلست باكية تفرك عينيها بأصابعها ~~المتورمة الملطخة بالحمرة. ~~«أوه أيها السيد، ألا تريد أن تعاملني بلطف؟» # نهض جو هارلاند لاهثا. «اللعنة، ألا يمكنك أن تخرسي؟» انطلق صوته في عواء. «أليس ~~هناك مكان يستطيع المرء أن يحظى فيه ببعض السكينة؟ ليس ثمة مكان يمكن الحصول فيه على ~~أي هدوء.» سحب قبعته فوق عينيه، ودفع بيديه في جيبيه وعرج خارجا من المطعم. فوق ~~ساحة تشاتام كانت السماء تومض بلون بنفسجي مشرئب بالحمرة عبر تعريشات مسارات القطار ~~المرتفع. كانت الأضواء كصفين من مقابض النحاس اللامعة في حي بويري الفارغ. # مر شرطي مؤرجحا هراوته. شعر جو هارلاند بعيني الشرطي تنظران إليه. حاول أن يسير ~~بسرعة وخفة كما لو كان ذاهبا إلى العمل. ~~••• ~~«حسنا يا آنسة أوجليثورب، ما رأيك؟» ~~«ما رأيي في ماذا؟» ~~«أوه، كما تعلمين ... أن تحدثي ضجة سريعة.» ~~«حسنا، لا أدري على الإطلاق يا سيد جولدوايزر.» ~~«النساء يعلمن كل شيء ولكنهن لا يفصحن.» # جلست إلين ms157 برداء حريري باللون الأخضر النيلي على كرسي بذراعين، مبطن بالزنبرك في ~~طرف غرفة طويلة تجلجل بالحديث وببريق الثريات والمجوهرات، الذي يتخلله نقاط من ~~السواد اللامع المتحرك لملابس السهرة والألوان المفضضة لفساتين النساء. يمتد انحناء ~~أنف هاري جولدوايزر على طول انحناء جبهته الصلعاء، وتبظو عجيزته الكبيرة فوق حواف مقعد ~~ذهبي مثلث بلا ذراعين، وتقيس عيناه البنيتان الصغيرتان قسمات وجهها كهوائي وهو يتحدث ~~إليها. تنبعث من امرأة على مقربة رائحة خشب الصندل. وتمر امرأة برتقالية الشفتين ~~طباشيرية الوجه ترتدي عمامة برتقالية متحدثة إلى رجل ذي لحية مدببة. وتضع امرأة ~~ذات أنف كمنقار الصقر وشعر قرمزي يديها فوق كتفي رجل من الخلف. «مرحبا، كيف حالك يا ~~آنسة كروكشانك؟ من المدهش، أليس كذلك، أن يتواجد جميع من تعرفين دائما في المكان نفسه ~~وفي الوقت نفسه.» تجلس إلين في الكرسي ذي الذراعين مستمعة في خمول، وبرودة بودرة ~~التجميل فوق وجهها وذراعيها، وسماكة أحمر الشفاه فوق شفتيها، وجسدها قد خرج لتوه من ~~الحمام عطرا كزهرة بنفسج تحت فستانها الحريري، وتحت ملابسها الداخلية الحريرية؛ ~~فجلست تستمع حالمة وناعسة. يتشابك حولها وخز مباغت من أصوات الرجال. تجلس بيضاء لا ~~مبالية بعيدة المنال كالمنارة. تزحف أيادي الرجال كالبق فوق الزجاج غير القابل للكسر. ~~تتخبط نظرات الرجال وتضطرب على سطحه واهنة كالعث. ولكن في جوف معتم عميق في الداخل ~~شيء يصلصل كصلصلة جرس سيارة إطفاء. ~~••• # وقف جورج بالدوين بجوار طاولة الإفطار ومعه نسخة من صحيفة «نيويورك تايمز» مطوية في ~~يده. كان يقول: «حسنا يا سيسلي، يجب أن نتعقل بشأن هذه الأمور.» # قالت بصوت مهتز أزكم: «ألا ترى أنني أحاول أن أتعقل؟» وقف ينظر إليها دون أن ~~يجلس، طاويا طرف الصحيفة بين سبابته وإبهامه. كانت السيدة بالدوين امرأة طويلة ولديها ~~كتلة من الشعر الكستنائي المتجعد بعناية والمتجمع فوق رأسها. جلست أمام طقم القهوة ~~الفضي تحرك وعاء السكر بأصابعها البيضاء، كبياض الفطر، ذات الأظافر الوردية ~~الشديدة الحدة. ~~«لا يمكنني تحمل الأمر أكثر من ذلك على الإطلاق يا جورج.» ضمت شفتيها ~~المرتجفتين معا ms158 بشدة. ~~«ولكنك تبالغين يا عزيزتي ...» ~~«كيف أبالغ؟ ... هذا يعني أن حياتنا أصبحت حزمة من الأكاذيب.» ~~«ولكن كلا منا يا سيسلي مغرم بالآخر.» ~~«لقد تزوجتني لمكانتي الاجتماعية، تعلم ذلك ... لقد كنت حمقاء لدرجة أوقعتني في حبك. ~~حسنا، انتهى الأمر.» ~~«هذا ليس صحيحا. لقد أحببتك حقا. ألا تتذكرين كم كان الأمر مروعا عندما لم ~~يكن باستطاعتك أن تبادليني الحب حقا؟» ~~«كم أنت قاس بذكرك ذلك ... أوه، كم هو مروع!» # دخلت الخادمة من غرفة المؤن ومعها اللحم المقدد والبيض فوق صينية. جلسا في صمت ~~ينظر كل منهما للآخر. خرجت الخادمة سريعا من الغرفة وأغلقت الباب. أنزلت السيدة ~~بالدوين جبهتها فوق حافة الطاولة وأجهشت في البكاء. جلس بالدوين محدقا في عناوين ~~الصحيفة. «اغتيال الأرشيدوق سيسفر عن عواقب وخيمة». «حشد الجيش النمساوي». ذهب إليها ~~ووضع يده على شعرها ذي التجاعيد الهشة. # قال: «أيتها المسكينة سيسلي.» ~~«لا تلمسني.» # ركضت خارجة من الغرفة واضعة منديلها فوق وجهها. وجلس ووضع لنفسه اللحم المقدد ~~والبيض والتوست وبدأ في تناول الطعام؛ فكان مذاق كل شيء كالورق. توقف عن الأكل لتدوين ~~ملاحظة في دفتر مذكرات يحتفظ به في جيب صدره بجوار منديله. الاطلاع على قضية كولينز ضد ~~أربوثنوت، محكمة استئناف نيويورك. # نما إلى مسامعه صوت خطوة في الردهة بالخارج، ثم صوت نقر ترباس. كان المصعد قد نزل ~~لتوه. فركض نازلا أربعة طوابق. ووقعت عيناه عليها فوق حافة الرصيف عبر الزجاج وأبواب ~~الحديد المطاوع للدهليز بالأسفل، حيث كانت تقف منتصبة ومتيبسة ترتدي قفازها. هرع ~~خارجا وأخذها من يدها في الوقت نفسه الذي أتت فيه سيارة الأجرة. تصبب العرق كحبات ~~الخرز فوق جبهته ووخزه أسفل ياقته. رأى نفسه واقفا هناك وفي يده منديل المائدة في ~~مظهر باعث على السخرية، والبواب الملون يبتسم ابتسامة عريضة قائلا: «صباح الخير ~~يا سيد بالدوين، يبدو أنه سيكون يوما جميلا.» قبض على يدها بإحكام، وقال بصوت منخفض ~~مطبقا على أسنانه: ~~«ثمة شيء أريد أن أخبرك به يا سيسلي. هلا انتظرت دقيقة وسنذهب إلى وسط المدينة ~~معا؟ ...» وقال لسائق ms159 سيارة الأجرة: «انتظر خمس دقائق أرجوك. سنعود على الفور.» سار ~~راجعا معها إلى المصعد وهو يعتصر معصمها بشدة. عندما وقفا في ردهة شقتهما، نظرت إليه ~~فجأة مباشرة في وجهه بعينين متوقدتين جافتين. # قال برفق: «تعالي هنا يا سيسلي.» أغلق باب غرفة النوم وأوصده. «حسنا، لنتحدث عن ~~هذا الأمر سريعا وبهدوء. اجلسي يا عزيزتي.» وضع كرسيا خلفها. جلست فجأة متيبسة ~~كدمية ماريونيت. ~~«حسنا، اسمعي يا سيسلي، لا يحق لك أن تتحدثي عن أصدقائي بالطريقة التي تحدثت بها. ~~السيدة أوجليثورب صديقتي. نحتسي أحيانا الشاي معا في مكان عام تماما، وهذا كل ما في ~~الأمر. كنت سأدعوها لزيارتنا ولكني خشيت ألا تحسني التصرف معها ... ينبغي ألا ~~تخضعي هكذا لغيرتك الجنونية. لقد تركت لك كامل الحرية وأثق فيك تمام الثقة. وأظن أن ~~من حقي أن أتوقع الثقة نفسها منك ... ارجعي فتاتي الصغيرة العاقلة يا سيسلي. أنت ~~تستمعين لما يختلقه من الصورة الكاملة حفنة من العجائز الشمطاوات مكرا منهن ~~ليجعلوك تشعرين بالتعاسة.» ~~«إنها ليست الوحيدة.» ~~«أقر لك بصراحة يا سيسلي أنه في وقت مبكر من زواجنا ... حدث أن ... ولكن ذلك قد انتهى ~~قبل سنوات ... وخطأ من كان هذا؟ ... أوه يا سيسلي، إن امرأة مثلك لا يمكنها أن تفهم ~~الحاجات الجسدية الملحة لرجل مثلي.» ~~«ألم أفعل كل ما في وسعي؟» ~~«يا عزيزتي، هذه الأشياء ليست خطأ أحد ... أنا لا ألومك ... إن كنت قد أحببتني حقا ~~إذن ...» ~~«هل ترى أن هناك سببا آخر لمكوثي هنا سواك؟ أوه، يا لك من قاس!» جلست بعينين ليس ~~فيهما دموع محدقة في قدميها في شبشبها الرمادي المصنوع من جلد الأيل، وتلوي وتفرد ~~بين أصابعها الحبل الرطب الذي صنعته من منديلها. ~~«اسمعي يا سيسلي، من شأن الطلاق أن يضر كثيرا بوضعي في وسط المدينة في الوقت الراهن، ~~ولكن إن كنت حقا لا تريدين أن تواصلي العيش معي، فسأرى ما يمكنني فعله ... ولكن في كل ~~الأحوال يجب أن تزيدي من ثقتك في. تعلمين إنني لمولع بك. وأرجوك ألا تتحدثي مع ~~أحد في الأمر ms160 دون الرجوع إلي. أنت لا تريدين أن تنالنا فضيحة وأن تظهر أسماؤنا في ~~عناوين الصحف، أليس كذلك؟» ~~«حسنا ... اتركني وحدي ... أنا لا أهتم بشيء.» ~~«حسنا ... لقد تأخرت كثيرا. سأذهب إلى وسط المدينة بسيارة الأجرة تلك. ألا تريدين ~~أن تأتي للتسوق أو أي شيء؟» # هزت رأسها. قبلها فوق جبينها، وأخذ قبعته القشية وعصاه من الردهة، وهرع ~~خارجا. # قالت ممتعضة قبل أن تنهض: «أوه، إنني أكثر امرأة تعيسة.» آلمها رأسها كما لو كان ~~محفوفا بسلك ساخن. ذهبت إلى النافذة ومالت منها في ضوء الشمس. كانت السماء الزرقاء ~~المتوهجة عبر بارك أفنيو تبدو مطوقة بقضبان الدعامات الحمراء للمباني الجديدة. ~~خشخشت مثبتات الدعامات التي تعمل بالبخار بلا توقف، ومن حين لآخر كانت رافعة محرك ~~البخار تصفر، وكانت هناك صلصلة سلاسل ودعامة مركبة حديثا تحلق بالعرض في ~~الهواء. وكان الرجال في بذلات العمل الزرقاء يتحركون في كل مكان حول السقالة. في ~~الخلف وإلى الشمال الغربي، ارتفعت قمة لامعة من السحب مزدهرة باقتضاب كثمرة قرنبيط. ~~أوه، يا ليتها تمطر! عندما فكرت في الأمر، سمعت هدير رعد منخفضا أعلى صخب البناء ~~وحركة المرور. أوه، يا ليتها تمطر! # كانت إلين قد علقت لتوها ستارة من قماش منقوش بالزهور في النافذة كي تخفي بنمطه ~~الملطخ بأزهار حمراء وأرجوانية مظهر الأفنية الخلفية المهجورة والجوانب القرميدية ~~لمنازل وسط المدينة. في منتصف الغرفة الفارغة كانت هناك أريكة سرير تثقلها فناجين شاي، ~~وطبق تسخين وضيافة نحاسي، ودورق قهوة، وتناثر على الأرضية الصفراء ذات الخشب الصلب ~~قصاصات من القماش المنقوش بالزهور، ومشابك الستائر، والكتب، والفساتين، ومفارش السرير ~~التي تعاقبت من صندوق في الركن، وانبعثت من ممسحة جديدة عند المدفأة رائحة زيت الأرز. ~~كانت إلين تميل إلى الجدار مرتدية كيمونو بلون النرجس الأصفر، وكانت تنظر سعيدة في ~~أنحاء الغرفة الكبيرة التي تشبه في شكلها صندوق أحذية عندما أفزعها صوت بوق سيارة. ~~دفعت خصلة شعر عن جبهتها وضغطت على زر الترباس. كان ثمة نقر خفيف على الباب. وكانت ~~هناك امرأة واقفة في ظلام الردهة. ~~«عجبا يا ms161 كاسي، لم أستطع التعرف عليك. ادخلي ... ما الأمر؟» ~~«أمتأكدة أنني لا أتطفل عليك؟» ~~«بالطبع لا.» مالت إلين لتعطيها قبلة صغيرة خفيفة. كانت كاساندرا ويلكنز شديدة ~~الشحوب، وكان ثمة ارتعاش قلق حول جفنيها. «يمكنك أن تعطيني نصيحة. أعلق ستائري ~~لتوي ... انظري، هل تظنين أن الأرجواني يتماشى مع الجدار الرمادي؟ يبدو لي غريبا بعض ~~الشيء.» ~~«أظن أنه جميل. يا لها من غرفة جميلة! كم ستكونين سعيدة هنا!» ~~«ضعي طبق التسخين والضيافة هذا على الأرضية واجلسي. سأعد بعض الشاي. هناك حمام ومطبخ ~~صغير في التجويف هناك.» ~~«هل أنت متأكدة من أنني لن أتسبب في أي متاعب لك؟» ~~«بالطبع لا ... ولكن يا كاسي ما خطبك؟» ~~«أوه، كل شيء ... أتيت كي أخبرك ولكني لا أستطيع. لا يمكنني أن أخبر أحدا على ~~الإطلاق.» ~~«أنا في غاية الحماس لهذه الشقة. تخيلي يا كاسي، هذا أول مكان أملكه على الإطلاق في ~~حياتي. يريد أبي أن أعيش معه في مدينة باسيك، ولكني شعرت أنه لا يمكنني ذلك.» ~~«وماذا عن السيد أوجليثورب ...؟ أوه، تلك وقاحة مني ... سامحيني يا إلين. أكاد أجن. لا ~~أعرف ما الذي أقوله.» ~~«أوه، جوجو عزيز علي. إنه حتى سيسمح لي بتطليقه إن أردت ... هل تطلقينه لو كنت ~~مكاني؟» دون أن تنتظر إجابة اختفت بين الباب القابل للطي. ظلت كاسي محدبة جسمها فوق ~~حافة الأريكة. # رجعت إلين بإبريق شاي أزرق في إحدى يديها ووعاء من المياه المتبخرة في الأخرى. «هل ~~تريدين ليمونا أم قشدة؟ يوجد بعض السكر فوق المدفأة. هذه الأكواب نظيفة فقد غسلتها ~~للتو. ألا تظنين أنها جميلة؟ أوه، لا يمكنك أن تتخيلي الروعة والألفة التي تشعرين ~~بها عندما يكون لديك مكان لك وحدك. أكره العيش في فندق. صدقا، هذا المكان يجعلني ~~أشعر بألفة شديدة ... بالطبع الشيء السخيف هو أنني على الأرجح سأضطر إلى التخلي عنه أو ~~تأجيره بمجرد أن أنتهي من إعداده إعدادا أنيقا. سأذهب مع العرض في جولة في غضون ثلاثة ~~أسابيع. أريد أن أخرج من هذا العرض ولكن هاري جولدوايزر لن يسمح لي.» ms162 كانت كاسي تأخذ ~~رشفات صغيرة من الشاي بملعقتها. أجهشت بالبكاء بصوت منخفض. «يا إلهي، ابتهجي يا كاسي، ~~ما الأمر؟» ~~«أوه، أنت محظوظة في كل شيء يا إلين وأنا بائسة للغاية.» ~~«عجبا، لطالما ظننت أنني ملكة الحظ السيئ، ولكن ما الأمر؟» # وضعت كاسي فنجانها ودفعت بيديها المطبقتين إلى عنقها. قالت بصوت مختنق: «إنه فقط ... ~~أظن أنني سأرزق بمولود.» أنزلت رأسها فوق ركبتيها وبكت. ~~«هل أنت متأكدة؟ الجميع لديهم مخاوف دائما من هذا الأمر.» ~~«أردت أن يظل حبنا نقيا وجميلا دائما، ولكنه قال إنه لن يراني مطلقا مرة أخرى ~~إذا لم ... وأنا أكرهه.» كانت تلفظ بالكلام كلمة كلمة بين تشنجاتها المتقطعة. ~~«لم لا تتزوجان؟» ~~«لا أستطيع. لن أفعل ذلك. سيفسد هذا علي حياتي المهنية.» ~~«متى عرفت بالحمل؟» ~~«أوه، لا بد أن ذلك كان قبل 10 أيام من غير ريب. أعلم أنه ... لا أريد أي شيء سوى ~~احترافي للرقص.» توقفت عن البكاء واستأنفت أخذ بعض رشفات الشاي. # مشت إلين جيئة وذهابا أمام المدفأة. «اسمعي يا كاسي، لا داعي للانزعاج من الأمر، ~~أليس كذلك؟ أعرف امرأة ستساعدك ... رجاء اجمعي شتات نفسك.» ~~«أوه، لا يمكنني، لا يمكنني.» ... انزلق صحن الفنجان من فوق ركبتيها وانكسر إلى نصفين ~~على الأرض. «أخبريني يا إلين، هل تعرضت لهذا الأمر من قبل؟ ... أوه، أنا في غاية الأسف. ~~سأشتري لك صحنا آخر يا إلين.» نهضت بترنح ووضعت الفنجان والملعقة فوق ~~المدفأة. ~~«أوه، بالطبع تعرضت لذلك. عانيت وقتا عصيبا في بداية زواجنا ...» ~~«أوه يا إلين، أليس كل ذلك بشعا؟ كان من شأن الحياة أن تكون غاية في الجمال والحرية ~~والطبيعية دون ذلك ... يمكنني الشعور بالرعب يزحف إلي، يقتلني.» # قالت إلين بخشونة: «الأمور هكذا على الأرجح.» # بكت كاسي مجددا. «الرجال شديدو القسوة والأنانية.» ~~«تناولي فنجانا آخر من الشاي يا كاسي.» ~~«أوه، لا أستطيع. يا إلهي، أشعر بدوار مميت ... أوه، أشعر أنني سأتقيأ.» ~~«الحمام عبر الباب القابل للطي مباشرة ثم إلى اليسار.» # جابت إلين أنحاء الغرفة مطبقة على أسنانها. أكره النساء. أكره النساء. # بعد ms163 وهلة، رجعت كاسي إلى الغرفة ووجهها أبيض مخضر تربت على جبهتها بمنشفة ~~الوجه. # قالت إلين وهي تفرغ مكانا فوق الأريكة: «هنا، استلقي هنا أيتها المسكينة. ستشعرين ~~الآن بكثير من التحسن.» ~~«أوه، هلا سامحتني لتسببي في كل هذه الجلبة؟» ~~«استلقي لدقيقة فحسب وانسي كل شيء.» ~~«أوه، فقط لو كان بإمكاني أن أستريح.» # كانت يدا إلين باردتين. ذهبت إلى النافذة ونظرت إلى الخارج. كان هناك صبي صغير يرتدي ~~بذلة راعي بقر ويجري في الفناء ملوحا بطرف حبل غسيل. تعثر وسقط. رأت إلين وجهه وقد ~~تجعد باكيا عندما نهض مجددا. وفي الفناء الأبعد كانت هناك امرأة قصيرة وبدينة ~~سوداء الشعر تعلق بعض الملابس. كانت عصافير الدوري تزقزق وتتشاجر فوق السياج. ~~«هل تسمحين لي باستخدام بعض من بودرة التجميل يا عزيزتي إلين؟ لقد فقدت حقيبة التجميل ~~الخاصة بي.» # رجعت إلى الغرفة. «أظن ... أجل هناك بعض منها فوق المدفأة ... أتشعرين بتحسن الآن يا ~~كاسي؟» # قالت كاسي بصوت مرتجف: «أوه أجل. وهل لديك أحمر شفاه؟» ~~«أنا آسفة للغاية ... لم أستخدم قط مستحضرات التجميل في الشارع. ولكني سأضطر إلى ~~استخدامها قريبا جدا إذا واصلت التمثيل.» دخلت إلى تجويف في الجدار كي تخلع ~~الكيمونو، وارتدت فستانا أخضر اللون، ولفت شعرها لأعلى، ودفعت بقبعة سوداء صغيرة ~~فوقه. «هيا لنخرج يا كاسي. أريد أن أتناول شيئا في الساعة السادسة ... فأنا أكره أن ~~أتناول عشائي قبل العرض بخمس دقائق.» ~~«أوه، أنا مرعوبة للغاية ... عديني أنك لن تتركيني وحدي.» ~~«أوه، لن تفعل شيئا اليوم ... ستفحصك فحسب وربما تعطيك شيئا لتتناوليه ... لنر، هل ~~أخذت مفاتيحي؟» ~~«سنضطر إلى أن نأخذ سيارة أجرة. ويا إلهي، ليس معي سوى ستة دولارات.» ~~«سأطلب من أبي أن يعطيني 100 دولار لشراء أثاث. سيفي هذا بالغرض.» ~~«إنك أكثر مخلوق ملائكي في العالم يا إلين ... تستحقين كل لحظة في نجاحك.» # عند ناصية الجادة السادسة ركبا سيارة أجرة. # كانت أسنان كاسي تقعقع. «أرجوك، دعينا نذهب في وقت آخر. إنني مرعوبة للغاية أن أذهب ~~الآن.» ~~«يا صغيرتي العزيزة، إنه الشيء الوحيد الذي ms164 يمكننا فعله.» ~~••• # سحب جو هارلاند، مدخنا غليونه، البوابات العريضة الشاسعة المهتزة وأغلقها. كانت ~~بقعة أخيرة لضوء الشمس بلون العقيق تخفت فوق جدار منزل مرتفع في الجهة الأخرى من أعمال ~~الحفر. ووقفت أذرع الرافعات الزرقاء داكنة أمامها. نفد دخان غليون هارلاند، فوقف ينفخ ~~فيه وظهره إلى البوابة ينظر على صفوف عجلات اليد الفارغة، وكومات المعاول والمجارف، ~~والسقيفة الصغيرة لرافعة محرك البخار والمثاقب البخارية التي جثمت فوق صخرة مشقوقة ~~ككوخ جبلي. بدا له المشهد باعثا على السكينة بالرغم من صوت صخب حركة المرور القادم من ~~الشارع والمتسرب عبر السياج. دخل إلى السقيفة الصغيرة بجوار البوابة حيث كان الهاتف، ~~وجلس على الكرسي، هاويا عليه، ثم عبأ غليونه وأشعله وفتح الصحيفة فوق ركبتيه. ~~«تعليق خطة المقاولين استجابة لإضراب البنائين». تثاءب وأرجع رأسه للوراء. كان الضوء ~~أزرق وخافتا لدرجة لا يستطيع معها القراءة. جلس طويلا محدقا إلى طرف حذائه ~~المربع ذي الندوب. كان ذهنه فارغا خالي البال كالمخمور. رأى نفسه فجأة يرتدي بذلة ~~رسمية وقبعة عالية ويضع زهرة أوركيد في فتحة سترته. نظر ساحر وول ستريت إلى الوجه ~~الأحمر ذي التجاعيد والشعر الأشيب أسفل القبعة الرثة واليدين الكبيرتين بأصابعهما ~~المتورمة الملطخة، وتلاشى بضحكة مكبوتة. لاحت بذهنه ذكرى خافتة لرائحة سيجار ~~كورونا-كورونا عندما أدخل يده في جيب المعطف القصير بحثا عن صفيحة تبغ برنس ألبريت ~~ليعيد تعبئة غليونه. قال عاليا: «ما الذي يهم، أريد أن أعرف؟» عندما أشعل عود ثقاب، ~~أصبح الليل فجأة بلون الحبر حوله بالكامل. نفخ في عود الثقاب وأطفأه. كان غليونه ~~كبركان أحمر صغير هادئ يصدر قرقرة مكتومة في كل مرة يسحب منه الدخان. دخن ببطء ~~شديد مستنشقا بعمق. كانت البنايات المرتفعة من حوله في كل مكان مطوقة بهالة من ~~بريق متورد من الشوارع واللافتات المضاءة كهربائيا. وعندما نظر مباشرة لأعلى عبر ~~الحجب الوامضة للضوء المنعكس، كان بمقدوره أن يرى السماء السوداء الضاربة إلى ~~الزرقة والنجوم. كان التبغ حلو المذاق. وكان سعيدا للغاية. # تقاطع طرف سيجار وامض مع باب الكوخ. أمسك هارلاند بمصباحه ms165 وخرج. رفع المصباح في وجه ~~شاب أشقر غليظ الأنف والشفتين يضع سيجارا في جانب فمه. ~~«كيف دخلت هنا؟» ~~«كان الباب الجانبي مفتوحا.» ~~«أكان كذلك حقا بحق الجحيم؟ عمن تبحث؟» ~~«هل أنت الحارس الليلي هنا؟» أومأ هارلاند. «سررت بمعرفتك ... خذ سيجارا. أريد أن ~~أتمشى معك قليلا فحسب، أترى؟ ... أنا منظم في النقابة المحلية 47، أترى؟ أرني بطاقة ~~عضويتك.» ~~«لست عضوا في النقابة.» ~~«حسنا، ستكون، ألست ... نحن رجال مهنة البناء يجب أن نتكاتف معا. إننا نحاول تنظيم ~~كل من حراس الليل إلى المفتشين في مجموعات لبناء جبهة صلبة في وجه موقف التعليق ~~الحالي هنا.» # أشعل هارلاند سيجاره. «اسمع يا أخي، أنت تضيع وقتك معي. سيحتاجون دائما حارسا ~~ليليا، سواء في وجود إضراب أم لا ... أنا رجل كبير السن ولم يعد لدي الطاقة الكافية ~~للنزاع. هذه هي أول وظيفة محترمة أحصل عليها منذ خمس سنوات، ومستحيل أن أتركها ... مثل ~~تلك الأمور للشباب أمثالك. لست معكم في هذا الأمر. أنت تضيع وقتك لا ريب إذا كنت ~~تتجول محاولا تنظيم حراس الليل.» ~~«يمكنني القول إن طريقة حديثك لا تنم عن أنك قديم في هذا العمل.» ~~«حسنا، ربما لست كذلك.» # خلع الشاب قبعته وحك رأسه فوق جبهته ولأعلى عبر شعره الكثيف المقصوص. «يا للهول، إن ~~النقاش في العمل يجعلك متحيرا ... ولكنها ليلة طويلة، أليس ذلك؟» # قال هارلاند: «أوه، إنها ليلة لا بأس بها.» ~~«اسمع، اسمي أوه كيفي، جو أوه كيفي ... حسنا، أراهن أنه بإمكانك أن تخبرني بكثير من ~~الأشياء.» مد يده. ~~«اسمي جو أيضا ... هارلاند ... كان هذا الاسم قبل 20 عاما يعني الكثير لدى ~~الناس.» ~~«20 عاما من الآن ...» ~~«اسمع، تبدو غريبا على أن تكون مندوبا متجولا ... خذ نصيحة من رجل هرم قبل أن ~~أخرجك من قطعة الأرض، واترك هذا العمل ... إنه عمل لا يناسب شابا مثلك يريد أن يشق ~~طريقه في الحياة.» ~~«الزمن يتغير كما تعلم ... ثمة رجال كبار يدعمون الإضراب هنا، أترى؟ كنت أناقش الوضع ~~مع النائب ماك نيل بعد الظهيرة اليوم في مكتبه.» ~~«ولكني ms166 أخبرك بلا مواربة أنه إذا كان ثمة شيء واحد سيفسدك في هذه المدينة فهو أمر ~~العمال هذا ... ستتذكر يوما ما أن رجلا هرما مخمورا أخبرك بذلك، وسيكون الوقت قد ~~فات.» ~~«أوه، هذا من أثر الشراب، أليس كذلك؟ ذلك شيء لا أخشاه. فأنا لا أمس الشراب، باستثناء ~~الجعة كي أكون اجتماعيا مع الناس.» ~~«اسمع يا أخي، سيجري مفتش الشركة جولته قريبا. ومن الأفضل أن تغادر المكان.» ~~«لست خائفا من أي مفتش شركة لعين ... حسنا، إلى اللقاء، سآتي لرؤيتك مرة أخرى يوما ~~ما.» ~~«أغلق ذلك الباب خلفك.» # صب جو هارلاند بعضا من الماء من وعاء معدني، واستقر في كرسيه، ومد ذراعيه ~~وتثاءب. إنها الحادية عشرة. كانوا يخرجون لتوهم من المسارح، الرجال بملابس السهرة، ~~والفتيات بالفساتين ذات الياقات المنخفضة، وكان الرجال عائدين إلى المنزل إلى زوجاتهم ~~وعشيقاتهم، كانت المدينة ذاهبة إلى النوم. علت أصوات أبواق سيارات الأجرة وتعالى ~~الضجيج خارج السياج، وتلألأت السماء بمسحوق ذهبي من أثر اللافتات الكهربائية. أسقط عقب ~~السيجار وسحقه بعقبه فوق الأرضية. ارتجف ونهض، ثم خطا ببطء حول حافة أرض المباني ~~مؤرجحا مصباحه. # باللون الأصفر الباهت صبغ الضوء القادم من الشارع لافتة كبيرة كانت صورة لناطحة ~~سحاب بيضاء بنوافذ سوداء أمام السماء الزرقاء والسحب البيضاء. «سيجال وهاينز» ~~سيشيدون في هذا الموقع «مبنى مكتبيا من 24 طابقا» حديثا ومواكبا للعصر، ~~يفتح للإشغال في يناير 1915 ولا تزال هناك مساحات متاحة للإيجار، للاستعلام ... ~~••• # جلس جيمي هيرف يقرأ على أريكة خضراء أسفل مصباح أضاء ركنا في غرفته الواسعة الفارغة. ~~وصل إلى الجزء الذي مات فيه أوليفيه في رواية «جون كريستوفر» وقرأه بغصة في الحلق. زحف ~~في ذاكرته صوت دوار نهر الراين، ناحتا بلا هوادة أرض حديقة المنزل الذي ولد فيه جون ~~كريستوفر. كانت أوروبا في مخيلته حديقة خضراء زاخرة بالموسيقى والأعلام الحمراء ~~ومسيرات الحشود. من حين لآخر كان يسمع صوت قارب بخاري يصفر من جهة البحر ويستقر في ~~الغرفة في سكون ونعومة كالثلج. أتت من الشارع قعقعة سيارات الأجرة وصوت عواء ~~الترام. ms167 # سمع طرقا على الباب. نهض جيمي، وكانت عيناه مغبشتين وساخنتين من أثر ~~القراءة. ~~«مرحبا يا ستان، من أين أتيت بحق الجحيم؟» ~~«إنني في حالة سكر شديدة يا هيرف.» ~~«ليس بالشيء الجديد.» ~~«كنت فقط أريد أن أعطيك تقرير الطقس.» ~~«حسنا، ربما يمكنك أن تخبرني عن السبب وراء أن أحدا في هذا البلد لا يفعل شيئا على ~~الإطلاق. فلا أحد يؤلف الموسيقى أو يشرع في ثورة أو يقع في الحب. كل ما يفعله الجميع ~~هو السكر وحكي الروايات البذيئة. أظن أنه أمر مقزز ...» ~~«يا أنت ... تحدث عن نفسك. سأتوقف عن الشرب ... فلا فائدة من الشرب، وقد أصبح الشراب ~~رتيبا ... أخبرني، ألديك حوض استحمام؟» ~~«بالطبع هناك حوض استحمام. شقة من هذه في ظنك، شقتي؟» ~~«حسنا، لمن هي يا هيرف؟» ~~«إنها لليستير. أنا أعتني بها فحسب أثناء وجوده بالخارج، ذلك الكلب المحظوظ.» شرع ~~ستان في خلع ملابسه تاركا إياها تسقط في كومة حول قدميه. «مرحى، أريد أن أذهب للسباحة ~~... لماذا بحق الجحيم يعيش الناس في المدن؟» ~~«لماذا أستمر في إطالة وجودي التعس في هذه المدينة المجنونة المصابة بالصرع؟ ... ذلك ما ~~أريد معرفته.» # قال ستان بصوت ذي خوار وهو يقف فوق كومة ملابسه، ببشرة بنية وعضلات مستديرة مشدودة، ~~متأرجحا بعض الشيء من أثر السكر: «فلتدل الضابط الروماني هوراشيوس على الحمام أيها ~~العبد.» ~~«إنه مباشرة عبر هذا الباب.» سحب جيمي منشفة من صندوق القارب البخاري في ركن ~~الغرفة، ورماه وراءه ورجع إلى القراءة. # اندفع ستان عائدا إلى الغرفة، والماء يقطر من جسمه، متحدثا وهو ملفوف بالمنشفة. ~~«أتدري، لقد نسيت أن أخلع قبعتي. وانظر يا هيرف، هناك شيء أريدك أن تفعله من أجلي. هل ~~تمانع؟» ~~«بالطبع لا. ما الأمر؟» ~~«هل تسمح لي باستخدام غرفتك الخلفية الليلة، هذه الغرفة؟» ~~«بالطبع يمكنك ذلك.» ~~«أعني بصحبة أحد.» ~~«افعل ما تريد. يمكنك أن تحضر جوقة وينتر جاردن بأكملها هنا ولن يراهم أحد. وهناك ~~مخرج طوارئ أسفل السلم الخلفي يصل إلى الزقاق. سأذهب لأنام وأغلق الباب كي تتمكن من ~~استخدام هذه الغرفة ms168 والحمام لك وحدك.» ~~«أعلم أن الأمر يثقل عليك ولكن زوجها عنيف الطبع وعلينا أن نكون شديدي الحذر.» ~~«لا تحمل هم الصباح. سأتسلل خارجا في الصباح الباكر ويمكنك أن تحظى بالمكان ~~لنفسك.» ~~«حسنا، سأرحل، إلى اللقاء.» # أخذ جيمي كتابه ودخل إلى حمامه وخلع ملابسه. نظر في ساعة يده فوجدها الثانية عشرة ~~والربع. كان الليل ومدا. عندما أشعل الضوء جلس لوقت طويل على حافة السرير. أصابته ~~الأصوات البعيدة لصافرات الإنذار القادمة من النهر بقشعريرة. وسمع من الشارع وقع ~~أقدام، وأصوات رجال ونساء، وضحكات خفيضة مفعمة بالحيوية لأشخاص يذهبون إلى منازلهم ~~أزواجا. كانت تدوي في الفونوغراف أغنية «وردة بالية» (سكوند هاند روز). استلقى على ~~ظهره فوق غطاء السرير. ودخل الهواء عبر النافذة محملا بحموضة القمامة، ورائحة ~~الجازولين المحترق، والمرور، والأرصفة المغبرة، والأجواء الخانقة للحشود في الغرف التي ~~في حجم بيوت الحمام، حيث تتلوى أجساد الرجال والنساء وحيدة يعذبها الليل وبداية ~~الصيف. استلقى ومقلتاه الملفوحتان بحرارة الجو تحدقان في السقف، وقد توهج جسده ~~بحرارة راجفة مقلقلة كقطعة معدنية ملتهبة. # أيقظه صوت امرأة تهمس متلهفة، وكان ثمة شخص يدفع الباب فاتحا إياه. «لا أريد أن ~~أراه. لا أريد أن أراه. أرجوك يا جيمي أن تذهب وتتحدث إليه. لا أريد أن أراه.» دخلت ~~إلين أوجليثورب الغرفة وهي ملفوفة في ملاءة. # قام جيمي من فوق السرير متعثرا. «ما الأمر بحق السماء؟» ~~«ألا توجد خزانة ملابس أو شيء من هذا القبيل هنا ... لن أتحدث إلى جوجو وهو في تلك ~~الحالة.» # فرد جيمي ثياب نومه. «هناك خزانة عند مقدمة السرير.» ~~«بالطبع ... حسنا يا جيمي لتكن لطيفا، تحدث معه وأخبره أن يرحل.» # سار جيمي مرتبكا إلى الغرفة الخارجية. سمع صوتا يصرخ من النافذة: «ساقطة، ساقطة.» ~~كانت الأنوار مضاءة. كان ستان، وهو ملفوف كالهندي في بطانية رمادية ذات خطوط وردية، ~~يجثم في وسط أريكتين قربتا لتصبحا سريرا واسعا. كان يحدق بغير انفعال في جون ~~أوجليثورب الذي اتكأ عبر الجزء العلوي من النافذة يصرخ ويلوح بذراعيه ويزمجر كما ~~لو كان في عرض ms169 «بانتش آند جودي». كان شعره متشابكا فوق عينيه، ولوح بإحدى يديه ~~بعصا، وبالأخرى بقبعة ذات مسحة من لون القهوة بالقشدة. بمزيج من الإنجليزية ~~واللاتينية: «أيتها الساقطة، تعالي هنا ... هي حالة تلبس ... حالة تلبس. لم يقدني إلهامي ~~من فراغ لصعود سلم طوارئ شقة ليستير جونز.» توقف وحدق لدقيقة في جيمي بعينين ~~مخمورتين واسعتين. «حسنا، ها هو الصحفي الشاب، بل صحفي الجرائد الصفراء، يبدو ~~كالحمل الوديع، أليس كذلك؟ هل تعرف رأيي فيك؟ هل تريد أن تعرف رأيي فيك؟ أوه، لقد سمعت ~~عنك من روث وكل هذه الأمور. أعلم أنك تظن نفسك أحد الخارقين وأنك بعيد عن كل ذلك ... ما ~~رأيك في عملك كمومس مأجور للصحف العامة؟ ما رأيك في رخصة ممارسة الدعارة التي منحوها ~~لك؟ الشيك النحاسي الذي يعطى سرا للصحفيين، تلك هي طبيعة عملك ... تحسب أن هذا كالعمل ~~في التمثيل، في الفن، لا أعرف تلك الأمور. لقد سمعت رأيك في الممثلين وكل ذلك من ~~روث.» ~~«يا إلهي، يا سيد أوجليثورب، أجزم أنك مخطئ.» ~~«لقد قرأت ولذت بالصمت. فأنا ممن يشاهدون في صمت. أعلم أن كل جملة ، وكل كلمة، وكل ~~علامة ترقيم تافهة تظهر في الصحف العامة يطلع عليها، وتراجع، وتحذف وفقا لمصالح ~~المعلنين وأصحاب السندات. إن معين الحياة الوطنية يسمم من منبعه.» # صاح ستان فجأة من فوق السرير: «أجل، أخبرهم.» نهض مصفقا بيديه. «أفضل أن ~~أكون عامل مسرح، أقل عمال المسارح شأنا. أفضل أن أكون تلك الخادمة العجوز الواهنة ~~القوى التي تمسح أرضية المسرح ... على أن أجلس جلسة مخملية في مكتب محرر أكبر جريدة ~~يومية في المدينة. التمثيل مهنة شريفة، محترمة، وديعة، نبيلة.» انتهت الخطبة ~~بغتة. # قال جيمي مربعا ذراعيه: «حسنا، لا أعلم ماذا تتوقع مني أن أفعل حيال ~~هذا؟» # واصل أوجليثورب حديثه بصوت كصوت عواء حاد. # قال جيمي: «من الأفضل أن تذهب إلى المنزل.» ~~«سأذهب، سأذهب حيث لا يوجد ساقطون ... حيث لا يوجد ساقطون رجالا كانوا أو نساء ... ~~سأذهب في الليل الطويل.» ~~«أتحسب أن بإمكانه العودة إلى المنزل سالما يا ms170 ستان؟» # كان ستان قد جلس على حافة السرير يهتز ضاحكا. هز كتفيه. ~~«سيظل دمي في عنقك يا إلين للأبد ... للأبد، أتسمعينني؟ ... سأذهب في الليل حيث لا يجلس ~~الناس ضاحكين وهازئين. أتظنين أنني لا أراك؟ ... إن حدث الأسوأ فلن يكون خطئي.» # صاح ستان: «ليلة سعيدة.» سقط في نوبة الضحك الأخيرة من فوق حافة السرير وتدحرج على ~~الأرض. ذهب جيمي إلى النافذة ونظر أسفل سلم الطوارئ إلى الزقاق. لقد رحل أوجليثورب. ~~كانت السماء تمطر بغزارة. وتصاعدت رائحة الطوب الرطب من جدران المنازل. ~~«يا للهول، ألم يكن هذا أكثر الأشياء جنونا؟» رجع إلى غرفته دون النظر إلى ستان. ~~مرت به إلين عند الباب بخفة كالحرير. # استهلت حديثها، قائلة: «إنني في غاية الأسف يا جيمي ...» # أغلق الباب بقوة في وجهها وأوصده. قال مطبقا على أسنانه: «الحمقى اللعناء ~~يتصرفون كالمجانين. ما ظنك في هذا بحق الجحيم؟» # كانت يداه باردتين ومرتعشتين. سحب عليه بطانية. استلقى يستمع إلى إيقاع المطر ~~المطرد ورشات المجاري المهسهسة. وكانت نفحة من ريح تهب من حين لآخر برذاذ بارد ~~خافت في وجهه. ولا تزال تتسلل إلى الغرفة الرائحة الفجة لخشب الأرز السريع العطب من ~~شعرها الكثيف الملفوف، وذكرى نعومة جسدها حيث جثمت ملفوفة ومختبئة في ملاءة ~~السرير. ~~••• # جلس إد تاتشر إلى نافذته الناتئة وسط صحف يوم الأحد. كان شعره أشيب وثمة طيات عميقة ~~في وجنتيه. وكانت الأزرار العليا لبنطاله من حرير البنجي الصيني مفكوكة من أجل راحة ~~كرشه الصغير الذي ظهر فجأة. جلس إلى النافذة المفتوحة ينظر إلى الخارج على الأسفلت ~~اللافح عند نهاية التدفق اللانهائي من السيارات التي أصدرت زئيرا في كل اتجاه، مارة ~~بصفوف المتاجر من الطوب الأصفر والمحطات من الطوب الأحمر أسفل الأفاريز التي تومض فوقها ~~بلمعة خافتة في الشمس بأحرف ذهبية على خلفية سوداء: «باسيك.» انبعثت من الشقق القريبة ~~قعقعة أنين آلات الفونوغراف التي يسمعها يوم الأحد، وكانت تصدع بأغنية «إنه دب» (اتس ~~أبير). وكذلك سداسية من أوبرا «لوسيا دي لاميرمور»، ومختارات من المسرحية الموسيقية ~~«فتاة الكويكرز» (ذا ms171 كويكر جيرل). كان قد وضع على ركبتيه صحيفة «نيويورك تايمز» ~~مفتوحة على قسم المسرح. نظر للخارج بعينين مغبشتين إلى الهواء الحار الخافق شاعرا ~~بضيق في ضلوعه وألم يقطع الأنفاس. كان قد قرأ لتوه فقرة في نسخة مشينة من صحيفة ~~«تاون توبيكس». ~~••• # كثرت الأقاويل على الألسنة الخبيثة حول الحقيقة التي لا يمكن إنكارها، وهي رؤية سيارة ~~ستانوود إيميري تقف كل ليلة خارج مسرح نيكربوكر ولا تبرح مكانها حسبما يقولون قبل أن ~~تستقل ممثلة شابة فاتنة تقترب سريعا في مسيرتها الفنية من مستوى النجومية. هذا الشاب ~~نفسه، الذي يرأس والده إحدى شركات المحاماة الأكثر مرموقية في المدينة، والذي ترك ~~لتوه هارفارد بسبب ظروف مؤسفة بعض الشيء، لطالما أثار ذهول الأهالي لوقت طويل ~~بأفاعيله التي نثق في أنها لا تتعدى كونها نتيجة حماس روح صبيانية. واللبيب بالإشارة ~~يفهم. # رن جرس الباب ثلاثا. أسقط إد تاتشر الصحيفة وأسرع مرتجفا إلى الباب. «لقد تأخرت ~~كثيرا يا إيلي. خشيت ألا تأتي.» ~~«ألا آتي دائما عندما أقول إني آتية يا أبي؟» ~~«بالطبع تفعلين ذلك يا عزيزتي.» ~~«كيف حالك؟ وكيف هي الأحوال في العمل؟» ~~«السيد ألبيرت في إجازته ... أظن أنني سآخذ إجازتي عندما يعود. ليتك تأتين معي إلى ~~سبرينج ليك لبضعة أيام. هذا سينعشك.» ~~«ولكن لا أستطيع يا أبي.» ... خلعت قبعتها وأسقطتها على الأريكة العريضة. «انظر، لقد ~~أحضرت لك بعض الورود يا أبي.» ~~«ذكرتني؛ إنها ورود حمراء كالتي كانت أمك تحبها. أعترف أنها كانت لفتة غاية في ~~الجمال منك ... ولكني لا أحب أن أذهب وحدي في الإجازة.» ~~«أوه، ستقابل الكثير من الأصدقاء يا أبي، أنا واثقة من ذلك.» ~~«لم لا تأتين لأسبوع واحد فقط؟» ~~«أولا ينبغي أن أبحث عن عمل ... سينطلق العرض في جولته ولست معهم حتى الآن. هاري ~~جولدوايزر غاضب بشدة بسبب هذا الأمر.» رجع تاتشر للجلوس إلى النافذة الناتئة وبدأ ~~يكدس صحف يوم الأحد فوق كرسي. «يا إلهي، يا أبي، ماذا تفعل بحق السماء بتلك النسخة ~~من صحيفة «تاون توبيكس»؟» ~~«أوه، لا شيء. لم أقرأها قط؛ ms172 فما أحضرتها إلا لأرى شكلها.» تورد وجهه وضغط شفتيه ~~عندما دفع بها وسط صحيفة «نيويورك تايمز». ~~«ما هي سوى صحيفة تمارس الابتزاز.» كانت إلين تتجول في أنحاء الغرفة. وقد وضعت ~~الورود في زهرية. وكانت تنتشر منها برودة لاسعة عبر الهواء المثقل بالغبار. «هناك ~~شيء أريد أن أخبرك به يا أبي ... سنتطلق أنا وجوجو.» جلس إد تاتشر واضعا يديه فوق ~~ركبتيه وأطبق شفتيه ولم ينبس. كان وجهه رماديا وداكنا، يكاد يقترب من لون بذلته ~~الحريرية المزركشة. «ليس ثمة ما يقلق. قررنا ببساطة أنه لا يمكننا التوافق معا. ~~الأمر برمته سيسير بهدوء وبأكثر الأساليب المتفق عليها ... جورج بالدوين صديقي سيتولى ~~إدارة الأمر بالكامل.» ~~«هو وشركة إيميري آند إيميري؟» ~~«أجل.» ~~«همم.» # لاذا بالصمت. مالت إلين كي تستنشق الورود. فرأت دودة قياسية خضراء صغيرة بعرض ورقة ~~برونزية اللون. ~~«صراحة، إنني مولعة بشدة بجوجو، ولكن العيش معه يفقدني صوابي ... أدين له بالكثير، ~~أعلم ذلك.» ~~«ليتك لم تريه يوما.» # تنحنح تاتشر وأشاح بوجهه عنها كي ينظر من النافذة إلى شريطين لا متناهيين من ~~السيارات التي مرت بمحاذاة الطريق أمام المحطة. انبعث منها الغبار وعلا، وبدا اللمعان ~~الزاوي للزجاج كالمينا والنيكل. وأصدرت الإطارات حفيفا فوق الحصى المزيت. ألقت ~~إلين بنفسها فوق الأريكة العريضة، وتركت عينيها تشردان وسط الورود الحمراء الباهتة على ~~السجادة. # رن جرس الباب. «سأذهب يا أبي ... كيف حالك يا سيدة كالفيتير؟» # دخلت إلى الغرفة نافخة سيدة عريضة حمراء الوجه ترتدي فستانا من الشيفون الأسود ~~والأبيض. «أوه، عذرا على مقاطعتي، هذه زيارة سريعة لبرهة فحسب ... كيف حالك يا سيد ~~تاتشر؟ ... تعلمين يا عزيزتي أن أباك المسكين كان حقا في حالة سيئة للغاية.» ~~«هذا كلام فارغ؛ فكل ما كان لدي هو ألم خفيف في الظهر.» ~~«تلك آلام أسفل الظهر يا عزيزي.» ~~«عجبا يا أبي، كان ينبغي أن تخبرني.» ~~«كانت الخطبة اليوم ملهمة للغاية يا سيد تاتشر ... كان السيد لورتون في أفضل ~~حالاته.» ~~«أظن أن علي أن أخرج وأذهب إلى الكنيسة من حين لآخر، ولكن كما ترين أفضل ms173 المكوث ~~في المنزل يوم الأحد.» ~~«بالطبع يا سيد تاتشر؛ فهذا هو اليوم الوحيد الذي لديك. كان زوجي مثلك تماما ... ولكني ~~أظن أن الأمر يختلف مع السيد لورتون عن أغلب رجال الدين. فلديه نظرة عقلانية معاصرة ~~للأشياء. الأمر حقا أشبه بحضور محاضرة مشوقة للغاية أكثر منه بحضور عظة في كنيسة ~~... تفهم ما أعنيه.» ~~«سأخبرك بما سأفعل يا سيدة كالفيتير، إذا لم يكن الطقس شديد الحرارة يوم الأحد ~~القادم فسأذهب ... أظن أنني اعتدت كثيرا على نمط حياتي.» ~~«أوه، بعض التغيير مفيد لنا جميعا ... ليس لديك أدنى فكرة يا سيدة أوجليثورب كم ~~نتابع مسيرتك الفنية عن كثب، في صحف يوم الأحد وكل ذلك ... أظن أن الأمر في غاية الروعة ~~... كما كنت أقول للسيد تاتشر بالأمس إنه لا بد في الأمر من شخصية قوية والعيش بعمق ~~وفقا للمبادئ المسيحية للتمكن من الصمود أمام إغراءات حياة المسرح في هذه الأيام. من ~~الملهم رؤية فتاة شابة وزوجة شديدة اللطف والنقاء وسط كل ذلك.» # ظلت إلين تنظر إلى الأرض كي لا تلمح عيناها عيني أبيها. كان ينقر بإصبعين فوق ~~ذراع كرسي موريس الذي كان يجلس عليه. تهلل وجه السيدة كالفيتير الجالسة في منتصف ~~الأريكة العريضة. نهضت واقفة. «حسنا، يجب أن أذهب. لدينا فتاة ساذجة في المطبخ، وأنا ~~واثقة أن العشاء قد فسد بالكامل ... ألن تمر علينا بعد ظهيرة اليوم ...؟ بشكل ودي تماما. ~~لقد أعددت بعض الكعك وسنخرج بعضا من مزر الزنجبيل في حال زارنا أحد.» # قال تاتشر وهو ينهض متيبسا: «أثق أنه سيسعدنا ذلك يا سيدة كالفيتير.» تمايلت ~~السيدة كالفيتير في فستانها المنفوش خارجة من الباب. ~~«أقترح يا إيلي أن نذهب لنأكل شيئا ... إنها سيدة طيبة القلب ولطيفة للغاية. دائما ما ~~تحضر لي أوعية من المربى والمرملاد. إنها تعيش في الأعلى مع عائلة أختها. وهي أرملة ~~رجل رحالة.» # قالت إلين بضحكة خافتة في حلقها: «يا لها من عبارة قالتها عن إغراءات حياة المسرح! ~~هيا وإلا فسيزدحم المكان. فتجنب العجلة هو شعاري.» # قال تاتشر بصوت طقطقة متذمر: «دعينا ms174 لا نتلكأ.» # فتحت إلين مظلتها عندما خرجا من الباب المحاط من الجانبين بالأجراس وصناديق ~~البريد. ضرب وجهيهما نفحة من حرارة معبأة بالأتربة. مرا بمتجر للأدوات ~~المكتبية، واللافتة الحمراء بالحرفين إيه وبي لشركة الشاي الكبرى في المحيط الأطلسي ~~والمحيط الهادي، والصيدلية على الناصية التي اندفعت منها تلك البرودة الآسنة لمجمدات ~~ماء الصودا والآيس كريم أسفل الظلة الخضراء، وعبرا الشارع حيث غاصت قدماه في الأسفلت ~~اللزج، وتوقفا عند كافيتريا ساجامور. شاهدا الساعة الثانية عشرة بالضبط عبر النافذة ~~التي كان مكتوبا حول واجهتها بالأحرف الإنجليزية القديمة «وقت تناول الطعام». كان ~~أسفلها سرخس أصهب كبير وبطاقة تعلن أن سعر الدجاج في العشاء دولار و25 سنتا. ظلت ~~إلين عند فتحة الباب تنظر لأعلى إلى الشارع المضطرب بالحركة. «انظر يا أبي، ستهب على ~~الأرجح عاصفة رعدية.» حلق السحاب المتراكم في خطوط ارتفاع ثلجية مذهلة في السماء ~~الأردوازية. «أليست تلك سحابة جميلة؟ ألن يكون من الجميل أيضا لو هبت عاصفة رعدية ~~صاخبة؟» # نظر إد تاتشر لأعلى، وهز رأسه ودخل عبر الباب الشبكي المتأرجح. تبعته إلين. استنشقا ~~بالداخل رائحة الطلاء والنادلات. جلسا إلى طاولة بجوار الباب أسفل مروحة كهربائية ~~مطنطنة. ~~«كيف حالك يا سيد تاتشر؟ كيف كان حالك طوال الأسبوع يا سيدي؟ كيف حالك يا آنسة؟» ~~اقتربت منهما بلطف نادلة ذات وجه نحيل وشعر معالج بالأكسجين. «ماذا تفضل اليوم يا ~~سيدي؛ فرخ البط المشوي على طريقة لونج آيلند أم ديكا مغذى بالحليب ومشويا على ~~طريقة فيلادلفيا؟» # الفصل الرابع # | سيارة الإطفاء # تحتشد الحافلات بعد ظهيرة تلك الأيام في صف كالفيلة في استعراضات السيرك. ~~من حي مورننجسايد هايتس إلى ميدان واشنطن، ومن محطة بنسلفانيا إلى مقبرة جرانت. ~~يترنح زيرة النساء والمتحررات متعانقين في وسط المدينة وشمالها، ~~يتعانقون في انسجام مرح مترنح بعد انسجام مرح آخر، حتى يروا قمر اليوم ~~الجديد يقهقه فوق بلدة ويهاكين، ويشعروا بريح يوم الأحد الخاملة العاصفة تهب ~~مغبرة في وجوههم، مغبرة بالشفق المنتشي. # يسيرون في ممشى متنزه سنترال بارك. # تقول إلين أمام تمثال بيرنز: «يبدو وكأن ms175 لديه دملا فوق عنقه.» # همس هاري جولدوايزر متنهدا من حلقه السمين: «آه، ولكنه كان شاعرا عظيما.» # كانت تسير مرتدية قبعتها العريضة وفستانها الفضفاض ذا اللون الباهت، والذي كانت ~~الرياح تثنيه بين الحين والآخر على ساقيها وذراعيها، وتعبر به كالحرير مهفهفا وسط ~~فقاعات الشفق الوردية والأرجوانية والفستقية التي ترتفع من العشب والأشجار والبرك، ~~بارزة أمام المنازل الطويلة ذات اللون الرمادي الحاد كأسنان الموتى حول الطرف الجنوبي ~~للمتنزه، الذي اختفى في القمة النيلية اللون. عندما يتحدث، مكونا جملا من بين ~~شفتيه المستديرتين السميكتين، متفحصا وجهها باستمرار بعينيه البنيتين، تشعر ~~بكلماته تضغط على جسدها، وتلكزها في التجاويف التي يلتصق بها فستانها؛ فلا تكاد تستطيع ~~التنفس خوفا من الاستماع إليه. ~~«سيصبح عرض «فتاة الزينية» (زينيا جيرل) مذهلا حقا يا إلين، صدقيني، وذلك ~~الدور مكتوب لك خصوصا. سيسعدني حقا العمل معك مرة أخرى ... أنت مختلفة للغاية، ~~ذلك ما يميزك. فجميع هؤلاء الفتيات هنا في نيويورك متشابهات تماما، إنهن مملات. ~~بالطبع يمكنك الغناء أيضا إن أردت ... لقد جن جنوني منذ أن قابلتك، وها قد فات علينا ~~ستة أشهر جيدة الآن. أجلس لأتناول الطعام ولا يكون للطعام أي مذاق ... لا يمكنك أن ~~تتخيلي كيف يشعر الرجل بالوحدة عندما يكون عليه أن يكبت مشاعره بداخله عاما بعد عام. ~~عندما كنت شابا كنت مختلفا عن ذلك، ولكن ماذا كنت لأفعل؟ لقد كان علي أن أكسب ~~المال وأشق طريقي في الحياة. وهكذا واصلت على هذا الحال عاما بعد آخر. وللمرة الأولى ~~أشعر بالسعادة؛ لأنني مضيت قدما في طريقي وكسبت الكثير من المال؛ لأنني الآن يمكنني ~~أن أقدمه لك. أتفهمين ما أعنيه؟ ... كل تلك الأشياء المثالية والجميلة قد دفنت داخلي ~~عندما كنت أشق طريقي في عالم الرجال كان ذلك بمثابة زرع البذرة وأنت الآن ~~زهرتها.» # يلامس ظهر كفه ظهر كفها من حين لآخر أثناء سيرهما؛ فتحكم قبضتها بتجهم ساحبة ~~إياها بعيدا عن بدانة يده الساخنة واللحوحة. # ممشى المتنزه مليء بالأزواج والعائلات في انتظار أن تبدأ الموسيقى. وكانت رائحته هي ~~رائحة الأطفال ms176 وواقيات الملابس وبودرة التلك. مر بهم بائع بالون يجر خلفه البالون ~~الأحمر والأصفر والوردي كعنقود عنب ضخم مقلوب. «أوه، اشتر لي بالونا.» انطلقت الكلمات ~~من فمها قبل أن تتمكن من إيقافها. ~~«أنت، أعطني واحدة من كل لون ... وماذا عن واحدة من تلك الذهبية؟ كلا، احتفظ ~~بالباقي.» # وضعت إلين خيوط البالون في الأيادي الملطخة بالتراب لثلاث فتيات صغيرات بوجوه كوجوه ~~القرود بقلنسوات حمراء. ألقى المصباح القوسي بهالة بنفسجية على كل بالون. ~~«أوه، تحبين الأطفال يا إلين، أليس كذلك؟ أنا أحب النساء اللاتي يحببن ~~الأطفال.» # تجلس إلين لا مبالية إلى طاولة في شرفة مطعم كازينو. تلتف حولها خانقة نفحة ساخنة ~~من رائحة الطعام وإيقاع فرقة تعزف أغنية «إنه جامع خردة» (راجبيكر)؛ فتدهن بين الحين ~~والآخر قطعة من الخبز الملفوف وتضعها في فمها. تشعر بالعجز التام، بأنها قد أمسك بها ~~كالذبابة في جمله المنسالة اللزجة. ~~«ليس ثمة شخص آخر في نيويورك يمكنه أن يجعلني أسير كل هذه المسافة، صدقيني ... لقد سرت ~~كثيرا في الأيام الخوالي، هل تفهمين ما أعني، كنت أبيع الصحف عندما كنت طفلا، وأعمل ~~كصبي مهمات في متجر ألعاب شوارتز ... كنت أسير على قدمي طوال اليوم باستثناء الفترة التي ~~قضيتها في المدرسة الليلية. ظننت أني سأصبح محاميا، جميعنا شباب حي إيست سايد ظننا ~~أننا سنصبح محامين. ثم عملت حاجبا في صيف إحدى السنوات في حي إيرفينج بلاس، وأصابتني ~~عدوى المسرح ... لم تكن فكرة سيئة، ولكنها محفوفة بالمخاطر. أما الآن فلم أعد أهتم؛ فكل ~~ما أريده هو أن أعوض خسائري. هذه هي مشكلتي. أنا في الخامسة والثلاثين ولم أعد أهتم ~~بشيء. قبل 10 سنوات كنت لا أزال كاتبا صغيرا في مكتب إرلانجر، والآن هناك الكثيرون ~~ممن كنت ألمع أحذيتهم في الأيام الخوالي يسرهم حقا أن يحصلوا على فرصة لمسح أرضية ~~شقتي في شارع ويست 48 ... يمكنني أن أصحبك الليلة إلى أي مكان في نيويورك، لا يهمني مدى ~~الغلاء أو الرقي الذي عليه المكان ... وكنا نظن ونحن أطفال في الأيام الخوالي أننا سنعيش ms177 ~~في النعيم إذا كان معنا خمس قطع نقدية لنصطحب بعض الفتيات إلى شاطئ كوني آيلاند ... ~~أراهن أن كل ذلك كان مختلفا عما عشته يا إلين ... ولكن ما أريده هو أن أستعيد ذلك ~~الشعور، أتفهمينني؟ ... أين سنذهب؟» ~~«لم لا نذهب إذن إلى كوني آيلاند؟ فأنا لم أذهب إليه من قبل.» ~~«إنه مليء للغاية بالمشاكسين ... ولكن لا يزال بإمكاننا أن نأخذ جولة بالسيارة. هيا. ~~سأطلب سيارة عبر الهاتف.» # تجلس إلين ناظرة لأسفل إلى فنجان قهوتها. تضع قطعة كبيرة من السكر في ملعقتها، ~~وتغطسها في القهوة، وتلقي بها في فمها حيث تجرشها ببطء، وهي تحك حبيباتها بلسانها ~~في سقف فمها. تعزف الأوركسترا لحن رقصة تانجو. ~~••• # تشق أشعة الشمس المتدفقة إلى المكتب أسفل الستائر المنسدلة طبقة مائلة لامعة ~~كالقماش المموج عبر دخان السيجار. # كان جورج بالدوين يقول منتزعا الكلمات من فمه: «بسلاسة تامة. يجب أن نفعل ذلك بسلاسة ~~تامة يا جاس.» كان جاس ماك نيل بوجهه الأحمر ورقبته الأشبه برقبة ثور وسلسلة ساعته ~~الثقيلة المعلقة في صدريته يجلس على الكرسي ذي الذراعين وهو يحرك رأسه في صمت، ~~جاذبا إليه سيجاره. «بالوضع الحالي ، ليس ثمة محكمة ستدعم مثل هذا الإنذار القضائي ... ~~الإنذار القضائي الذي يبدو لي ممارسة محضة لسياسة القاضي كونر الحزبية، غير أن هناك ~~بعض العناصر ...» ~~«كما قلت ... اسمع يا جورج، سأترك لك أمر إلقاء اللوم هذا برمته. لقد زججت بي عبر فوضى ~~موانئ نيويورك الشرقية، وفي ظني أنه بإمكانك أن تزج بي في ذلك الأمر أيضا.» ~~«ولكن موقفك في هذا الأمر برمته يا جاس كان بالكامل داخل الحدود الشرعية. ولو لم يكن ~~الحال كذلك لما استطعت بالتأكيد أخذ القضية، ولا حتى لصالح صديق قديم مثلك.» ~~«أنت تعرفني يا جورج ... فأنا لم أخلف وعدي مع أحد قط، ولا أتوقع أن يخلف أحد وعده ~~معي.» نهض جاس متثاقلا وبدأ يعرج حول المكتب متكئا على عكازه ذي المقبض الذهبي. ~~«كونر وغد ... لن تصدق ولكنه كان رجلا محترما قبل أن يذهب شمالا إلى مدينة ~~ألباني.» ~~«سيكون موقفي ms178 هو الدفاع بأن تصرفك في هذا الأمر برمته قد أسيء فهمه عمدا. إن كونر ~~يستغل منصبه على مقعد القضاء لخدمة مصلحة سياسية ما.» ~~«أسأل الرب أن تستطيع النيل منه. يا إلهي، لقد ظننته واحدا منا؛ فقد كان كذلك بالفعل ~~قبل أن يذهب شمالا ويختلط بجميع جمهوريي الشمال الحقراء. ألباني هي مصدر دمار الكثير ~~من الرجال الصالحين.» # نهض بالدوين من خلف الطاولة المسطحة من خشب الماهوجني التي كان يجلس إليها بين ~~حزم طويلة من ورق الفولسكاب ووضع يده فوق كتف جاس. «لا تقلق مطلقا ...» ~~«كنت سأشعر بأن كل شيء على ما يرام لولا تلك السندات بين المناطق الإدارية.» ~~«أي سندات؟ من رأى أي سندات؟ ... لندخل هذا الشاب هنا ... جو ... وهناك شيء آخر يا جاس، ~~أرجوك ألا تتحدث في الأمر ... إذا أتى أي صحفيين أو أي أحد لرؤيتك، فأخبرهم برحلتك ~~إلى برمودا ... يمكننا الحصول على الدعاية الكافية عندما نحتاج إليها. ولكننا في الوقت ~~الحالي نريد أن نبعد الصحافة عن الأمر وإلا فسيتعقبك جميع المصلحين.» ~~«ولكن أليسوا أصدقاءك؟ يمكنك تدبير الأمر معه.» ~~«أنا محام ولست سياسيا يا جاس ... لا أتدخل في تلك الأمور بتاتا. إنها لا ~~تعنيني.» # ضغط بالدوين على جرس الباب بيد مبسوطة. دخلت الغرفة شابة ذات بشرة عاجية وعينين ~~غائرتين ثقيلتين وشعر فاحم السواد. ~~«كيف حالك يا سيد ماك نيل؟» ~~«يا إلهي تبدين بحالة جيدة يا آنسة ليفيتسكي.» ~~«أخبريهم يا إميلي أن يدخلوا ذلك الشاب الذي ينتظر السيد ماك نيل.» # دخل جو أوكيف يجر قدميه بعض الشيء، وقبعته القشية في يده. «كيف حالك سيدي؟» ~~«اسمع يا جو، ماذا يقول مكارثي؟» ~~«ستعلن جمعية المقاولين والبناءين إغلاقا من يوم الإثنين.» ~~«وكيف حال النقابة؟» ~~«لدينا خزينة كاملة. سنقاتل.» # جلس بالدوين على حافة المكتب. «أتمنى لو كنت أعرف موقف حاكم المدينة ميتشل من كل ~~هذا.» # قال جاس وهو يعض بوحشية عقب سيجاره: «مجموعة الإصلاح تلك تنحت في الصخر كعادتها.» ~~«متى سيعلن هذا القرار على العامة؟» ~~«يوم السبت.» ~~«حسنا ابق على اتصال معنا.» ~~«حسنا أيها السادة. ms179 رجاء لا تتصلوا بي عبر الهاتف. لا يبدو ذلك صائبا على الإطلاق. ~~فكما ترون هذا ليس مكتبي.» ~~«قد يكون التنصت مستمرا أيضا. هؤلاء الرجال لا يوقفهم شيء. حسنا، أراك لاحقا ~~يا جوي.» # أومأ جو برأسه وخرج. استدار بالدوين عابسا إلى جاس. ~~«لا أعلم ماذا سأفعل معك يا جاس إن لم تبتعد عن كل هذه المسائل العمالية. حري بشاب ~~ولد في بيئة سياسية مثلك أن يكون أكثر حكمة. لا يمكنك الفرار من الأمر.» ~~«لكننا تمكنا من تجميع المدينة اللعينة بأكملها.» ~~«أعرف الكثيرين في المدينة لم يتحدوا. لكن حمدا للرب أن هذا ليس من شأني. أمر ~~السندات هذا لا بأس به، ولكن إذا تورطت في هذه الأعمال الإضرابية فلن أستطيع تولي ~~قضيتك. فلن تدعمها الشركة.» هكذا همس بحدة. ثم قال بصوت عال بنبرته المعتادة: «حسنا، ~~كيف حال الزوجة يا جاس؟» # في الخارج بالردهة الرخامية اللامعة، كان جو أوكيف يصفر بلحن أغنية «روزي أوجرادي ~~الحلوة» (سويت روزي أوجرادي) منتظرا المصعد. تخيل رجلا لديه سكرتير مذهل كهذا. ~~توقف عن التصفير وترك أنفاسه تخرج صامتة عبر شفتين مزمومتين. ألقى التحية في ~~المصعد على رجل أحول العينين يرتدي بذلة ذات نقشة مربعة. «مرحبا يا باك.» ~~«هل قمت بعطلتك بعد؟» # وقف جو مباعدا بين قدميه ويداه في جيبيه. وهز رأسه. «سأذهب يوم السبت.» ~~«أظن أنني سأقضي بضعة أيام في أتلانتك سيتي.» ~~«كيف يمكنك ذلك؟» ~~«أوه، ذلك الولد ذكي.» # عندما خرج أوكيف من المبنى، كان عليه أن يشق طريقه خلال الناس المتزاحمين في البوابة. ~~كانت السماء الأردوازية الغارقة بين المباني المرتفعة تلطخ الأرصفة بما يشبه القطع ~~المعدنية من فئة الخمسين سنتا. وكان الرجال يركضون بحثا عن مخبأ بقبعاتهم القشية أسفل ~~معاطفهم. وقد صنعت فتاتان غطاءين من الجرائد فوق قلنسوتيهما الصيفيتين. لمح زرقة ~~أعينهما وبريق شفاهما وأسنانهما وهو يمر. مشى سريعا إلى الناصية واستقل راكضا سيارة ~~متجهة إلى الشمال. اجتاح المطر الشارع في زخات صلبة تتلألأ وتحفحف وتضرب الصحف ~~فتسوي سطحها، وتثب كحلمات فضية بمحاذاة الأسفلت، وتخطط النوافذ، وتلمع ms180 طلاء ~~الترام وسيارات الأجرة. في شارع 14 لم تكن هناك أمطار، ولكن الهواء كان خانقا. # قال رجل هرم بجانبه: «طقس عجيب.» هدر أوكيف. «عندما كنت صبيا رأيت السماء في يوم ~~من الأيام تمطر في جانب واحد من الشارع، وكان هناك منزل يضربه البرق وعلى جانبنا لم ~~تسقط قطرة على الرغم من أن الرجل الهرم أراد ذلك بشدة لبعض نباتات الطماطم التي كان ~~قد بدأ لتوه في زراعتها.» # أثناء عبور أوكيف شارع 23 رأى برج حديقة ميدان ماديسون. فقفز من السيارة. وأنزل ياقة ~~معطفه مرة أخرى وهو يشرع في عبور الميدان. وفي طرف مقعد أسفل شجرة كان جو هارلاند ~~ناعسا. ارتمى أوكيف في المقعد المجاور له. ~~«مرحبا جو. خذ سيجارا.» ~~«مرحبا جو. سعيد برؤيتك يا صديقي. أشكرك. لم أدخن أحد هذه الأشياء منذ وقت طويل ... ~~ما الذي تنوي فعله؟ أليس هذا الأمر بعيدا عنك؟» ~~«شعرت بالكآبة نوعا ما لذلك ظننت أن أشتري لنفسي تذكرة لمباراة يوم السبت.» ~~«ما الأمر؟» ~~«لا أعرف بحق الجحيم ... لا يبدو أن الأمور تسير على ما يرام. لقد تعمقت كثيرا في ~~هذه اللعبة السياسية ولا يبدو أن لها مستقبلا. يا إلهي، أتمنى لو كنت قد حظيت بتعليم ~~مثلك.» ~~«لقد أفادني ذلك كثيرا.» ~~«لن أقول ذلك ... لو كنت يوما قد تمكنت من السير في المسار الذي كنت فيه، أراهنك ~~أنني ما كنت لأخسر.» ~~«لا يمكنك الجزم بالأمر يا جو؛ فالمرء قد تدركه أشياء عجيبة.» ~~«هناك نساء وما إلى ذلك من الأمور.» ~~«كلا، أنا لا أقصد ذلك ... فالمرء قد يشعر بالضجر نوعا ما.» ~~«ولكن بحق الجحيم لا أرى كيف يمكن لرجل لديه ما يكفي من المال أن يشعر ~~بالضجر.» ~~«إذن ربما كان الخمر، لا أعرف.» # جلسا صامتين لدقيقة. كانت سماء ما بعد الظهر قد وردها الغروب. وكان دخان السيجار ~~أزرق ومتجعدا حول رأسيهما. ~~«انظر إلى السيدة المنتفخة ... انظر إلى طريقة مشيها. أليست جذابة؟ هكذا أحبهن، متأنقات ~~بالكامل ومبهرجات وشفاههن مطلية ... يكلف الأمر الكثير من المال للتسكع مع سيدات ~~مثلهن.» ms181 ~~«إنهن لا يختلفن عن أي شخص آخر يا جو.» ~~«ماذا تقول بحق الجحيم؟» ~~«قل لي يا جو، أليس معك دولار زائد؟» ~~«ربما معي.» ~~«معدتي ليست على ما يرام بعض الشيء ... أود أن أتناول شيئا لجعلها تستقر، وأنا مفلس ~~حتى أتقاضى راتبي يوم السبت ... أعني ... تفهمني ... أواثق من أنك لا تمانع؟ أعطني عنوانك ~~وسيكون أول شيء أفعله صباح الإثنين هو أن أرده لك.» ~~«بحق الجحيم لا تلق بالا بالأمر، سأراك في مكان ما.» ~~«شكرا يا جو. وأرجوك ألا تشتري المزيد من أسهم بيتر بلو ماينز بالهامش دون أن ~~تسألني عنها. قد أكون متأخرا ولكن لا يزال بمقدوري أن أكتشف التلاعب بعينين ~~مغمضتين.» ~~«حسنا، سأسترجع مالي.» ~~«يستلزم الأمر حظا وافرا.» ~~«يا إلهي، من العجيب أن أقرض دولارا لرجل كان يملك نصف شارع وول ستريت.» ~~«أوه، لم أكن أملك ذلك القدر الذي قالوا إنني أملكه.» ~~«هذا مكان عجيب ...» ~~«أين؟» ~~«أوه، لا أعرف، أظن كل مكان ... حسنا، إلى اللقاء يا جو، أظن أنني سأذهب وأشتري تلك ~~التذكرة ... يا إلهي، ستكون مباراة رائعة.» # رأى جو هارلاند خطوة الشاب المترنحة القصيرة وهو يغادر الطريق بقبعته القشية على ~~جانب رأسه. ثم توقف وسار شرقا على طول شارع 23. كانت الأرصفة وجدران المنزل لا تزال ~~تنبعث منها الحرارة رغم غروب الشمس. توقف خارج حانة جانبية وتفحص بعناية مجموعة من ~~المعاطف المحشوة التي أصبحت رمادية من أثر الغبار، والتي شغلت منتصف النافذة. وعبر ~~البابين المتأرجحين، تسربت إلى الشارع أصوات هادئة وبرودة تحمل رائحة الشعير. ~~تورد وجهه فجأة وعض شفته العليا، وبعد نظرة خاطفة على الشارع ذهابا وإيابا دخل ~~عبر البابين المتأرجحين وعرج على منضدة الشراب النحاسية المتلألئة ~~بالزجاجات. ~~••• # بعد هطول الأمطار في الخارج، كانت رائحة الجص الخلفية واخزة في أنوفهم. علقت إلين ~~معطف المطر المبلل على ظهر الباب ووضعت مظلتها في ركن غرفة الملابس حيث بدأت تنتشر ~~منها بركة صغيرة. كانت تقول بصوت خفيض لستان الذي تبعها مترنحا: «وكل ما تمكنت من ~~التفكير فيه كان أغنية عجيبة غناها لي شخص ms182 ما عندما كنت طفلة صغيرة: والرجل الوحيد ~~الذي نجا من الفيضان كان جاك ذا الأرجل الطويلة الذي أتى من البرزخ.» ~~«يا إلهي، لا أفهم لماذا ينجب الناس الأطفال. إنه اعتراف بالهزيمة. فالإنجاب هو ~~قبول كائن حي غير مكتمل. الإنجاب هو اعتراف بالهزيمة.» ~~«أرجوك يا ستان لا تصرخ، ستصدم عمال المسرح ... ما كان يجب أن أتركك تأتي. تعرف كيف ~~يثرثر الناس في المسرح.» ~~«سأكون هادئا تماما كفأر صغير ... فقط دعيني أنتظر حتى تأتي ميلي لإلباسك. فرؤيتك ~~وأنت ترتدين ثيابك هي سعادتي الوحيدة المتبقية ... أعترف أنني كائن حي غير ~~مكتمل.» ~~«لن تكون كائنا من أي نوع إذا لم تستفق من السكر.» ~~«سأشرب ... سأشرب حتى أجرح نفسي فيتدفق الويسكي من عروقي. ما فائدة الدم في وجود ~~الويسكي؟» ~~«أوه يا ستان.» ~~«الشيء الوحيد الذي يمكن أن يفعله كائن حي غير مكتمل هو الشرب ... أنت كائن مكتمل جميل ~~لا يحتاج إلى الشرب ... سأستلقي وأنعم بالنوم كالأطفال.» ~~«لا يا ستان أرجوك. إذا غفلت هنا فلن أسامحك أبدا.» # سمعت نقرتان ناعمتان على الباب. «ادخلي يا ميلي.» كانت ميلي امرأة صغيرة البنية ~~ذات وجه متجعد وعينين سوداوين. وقد منحتها نفحة من الدم الزنجي شفتين أرجوانيتين ~~سميكتين، ما أعطى شحوبا لبشرتها الشديدة البياض. # قالت محدثة ضجة أثناء دخولها: «إنها الثامنة و15 دقيقة يا عزيزتي.» ثم ألقت ~~نظرة سريعة على ستان والتفتت إلى إلين ببعض العبوس الساخر. ~~«عليك أن تذهب بعيدا يا ستان ... سأقابلك لاحقا في مبنى بو آرتس السكني أو في أي ~~مكان تريده.» ~~«أريد أن أنام.» # كانت إلين تجلس أمام مرآة طاولة زينتها تمسح الدهان البارد من فوق وجهها بتربيت سريع ~~مستخدمة منشفة صغيرة. انبعثت في أنحاء الغرفة من علبة مستحضرات التجميل الخاصة بها ~~رائحة أصباغ التمثيل وزبدة الكاكاو الذائبة والشاحمة. # همست لميلي وهي تخلع فستانها: «لا أعرف ماذا أفعل معه الليلة. أوه، أتمنى لو ~~يتوقف عن الشرب.» ~~«لو كنت مكانك لوضعته تحت الدش وفتحت الماء البارد فوقه يا عزيزتي.» ~~«كيف هو الوضع في الصالة الليلة يا ميلي؟» ms183 ~~«فارغة بعض الشيء يا آنسة إلين.» ~~«أعتقد أن ذلك بسبب الطقس السيئ ... لن أتمكن من الأداء جيدا.» ~~«لن أدعه يوترك يا عزيزتي. الرجال لا يستحقون ذلك.» ~~«أريد أن أنام.» كان ستان متأرجحا وعابسا في وسط الغرفة. «سأضعه في الحمام يا آنسة ~~إلين؛ لن يلاحظه أحد هناك.» ~~«وهو كذلك، لندعه ينام في حوض الاستحمام.» ~~«إيلي سيذهب للنوم في حوض الاستحمام.» # دفعته المرأتان إلى الحمام. عرج هزيلا على الحوض، واستلقى هناك نائما ورجلاه في ~~الهواء ورأسه فوق الصنابير. كانت ميلي تصدر بلسانها قليلا من أصوات القوقأة ~~السريعة. # همست إلين برفق: «إنه كطفل نائم عندما يكون في هذه الحالة.» دست بممسحة الحمام تحت ~~رأسه وأزاحت شعره المليء بالعرق من فوق جبهته. كان يتنفس بصعوبة. مالت وقبلت جفنيه ~~برقة شديدة. ~~«عليك أن تسرعي يا آنسة إلين ... الستار يرفع.» ~~«فلتلق نظرة سريعة، هل مظهري جيد؟» ~~«جميلة كلوحة فنية ... حماك الرب يا عزيزتي.» # ركضت إلين على الدرج واستدارت إلى أجنحة المسرح، ووقفت هناك، لاهثة مرتعبة كما لو ~~كانت فلتت لتوها من حادث دهس سيارة، وأخذت من صاحب المسرح قائمة الأغاني التي كان ~~عليها أداؤها، وانتظرت حتى أتى دورها وسارت إلى الأضواء. ~~«كيف تبلين جيدا هكذا يا إلين؟» كان هاري جولدوايزر يقول ذلك وهو يهز رأس ربلة ~~ساقه من فوق الكرسي خلفها. كان بمقدورها رؤيته في المرآة وهي تزيل مستحضرات التجميل من ~~فوق وجهها. وكان يقف بجانبه رجل طويل القامة ذو عينين رماديتين وحاجبين أشيبين. ~~«أتتذكرين عندما خضعت أول مرة لتجارب الأداء وقلت للسيد فاليك، لن يمكنها النجاح يا ~~سول، أليس كذلك يا سول؟» ~~«بالطبع فعلت ذلك يا هاري.» ~~«اعتقدت أنه لا يمكن لفتاة صغيرة وجميلة أن تجلب، كما تعلمين ... تجلب الشغف والرعب ~~بداخلي، هل تفهمين ما أعني؟ ... كنت أنا وسول في القاعدة نشاهد ذلك المشهد في الفصل ~~الأخير.» # قال فاليك مصدرا أنينا: «رائع، رائع. أخبرينا كيف تفعلين ذلك يا إلين.» # أزيلت مستحضرات التجميل لتظهر سوداء ووردية على قطعة القماش. تحركت ميلي برصانة ~~في الخلفية معلقة الفساتين. ms184 ~~«هل تعرف من الذي دربني على ذلك المشهد؟ إنه جون أوجليثورب. إن لديه أفكارا مدهشة ~~عن التمثيل.» ~~«أجل، من المخزي أنه كسول للغاية ... كان بإمكانه أن يصبح ممثلا ذا شأن ~~كبير.» # هزت إلين شعرها لأسفل ولوته في استدارة بكلتا يديها، قائلة: «إنه ليس كسولا ~~بالضبط ...» رأت هاري جولدوايزر يلكز السيد فاليك. ~~«جميل أليس كذلك؟» ~~«كيف سار عرض «الوردة الحمراء» (ريد روز)؟» ~~«أوه لا تسأليني يا إلين. عرض حصريا أمام الأدلاء الأسبوع الماضي، هل تعين ~~ذلك؟ لا أفهم لماذا لم يعجبهم، إنه مشوق ... ولماي ميريل طلة جميلة. أوه، لقد ذهب مجال ~~العروض بأكمله إلى الجحيم.» # وضعت إلين الدبوس البرونزي في لفافة شعرها النحاسية. رفعت ذقنها لأعلى. «أود أن ~~أجرب شيئا كهذا.» ~~«ولكن كل في أوانه يا عزيزتي الشابة؛ فلقد وضعناك للتو في أول الطريق كممثلة ~~عاطفية.» ~~«إنني أكره ذلك؛ فكل شيء مزيف. في بعض الأحيان أريد أن أنزل إلى الجمهور في المكان ~~المخصص لجلوسهم لأخبرهم قائلة اذهبوا إلى منازلكم أيها الحمقى. هذا عرض رديء وبه ~~الكثير من التمثيل الزائف وينبغي أن تعرفوا ذلك. بوسع المرء أن يكون صادقا في العروض ~~الموسيقية.» ~~«ألم أخبرك أنها مجنونة يا سول؟ ألم أخبرك أنها مجنونة؟» ~~«سأستخدم بعضا من هذا الخطاب الصغير في الدعاية الأسبوع المقبل ... يمكنني إدخاله بشكل ~~جيد.» ~~«لا يمكنك تركها تفسد العرض.» ~~«كلا، ولكن يمكنني استخدامه في ذلك العمود حول تطلعات المشاهير ... كما تعلم، هذا ~~الرجل هو رئيس شركة زوزودونت لمعطرات الفم، وكان يفضل أن يكون رجل إطفاء، وثمة رجل ~~آخر كان يفضل أن يكون حارسا في حديقة الحيوانات ... يا لها من أشياء تروق ~~للبشر.» ~~«يمكنك أن تخبرهم يا سيد فاليك بأنني أعتقد أن مكان المرأة في المنزل ... من أجل ضعاف ~~العقول.» # ضحك هاري جولدفايزر وظهرت الأسنان الذهبية في جانبي فمه: «هأ هأ هأ. لكنني أعلم أنه ~~يمكنك الرقص والغناء مع الأفضل منهم يا إلين.» ~~«ألم أكن في الجوقة لمدة عامين قبل أن أتزوج من أوجليثورب؟» # قال السيد فاليك وهو ينظر بطرف عينه ms185 من أسفل رموشه الرمادية: «لا بد أنك قد بدأت في ~~المهد.» ~~«حسنا، ينبغي أن أطلب منكما أيها السيدان الخروج من هنا لدقيقة كي أبدل ملابسي. ~~إنني أتصبب عرقا كل ليلة بعد ذلك المشهد الأخير.» ~~«علينا أن نغادر على أي حال ... هل تفهمين ما أعني؟ ... أتمانعين أن أستخدم حمامك لبعض ~~الوقت؟» # وقفت ميلي أمام باب الحمام. كانت عينا إلين خاليتين من أي تعابير. «يؤسفني أنه لا ~~يمكنك يا هاري، إنه في حالة فوضى.» ~~«سأذهب إلى غرفة تشارلي ... وسأخبر طومسون أن يجلب سباكا ليفحص الحمام ... حسنا، ~~تصبحين على خير يا صغيرتي. وداعا.» # قال السيد فاليك مصرصرا: «تصبحين على خير يا سيدة أوجليثورب، وإذا لم تستطيعي أن ~~تكوني بخير فلتكوني حذرة.» أغلقت ميلي الباب خلفهما. # صاحت إلين ومدت ذراعيها: «هيه، يا لها من راحة!» ~~«لا أخفيك سرا لقد كنت خائفة يا عزيزتي ... لا تدعي أبدا أي شخص هكذا يأتي إلى ~~المسرح معك. لقد رأيت العديد من الممثلين الكبار دمرتهم أشياء من هذا القبيل. أقول ~~لك ذلك لأنني مغرمة بك يا آنسة إلين، وأنا عجوز وأعرف مجال العروض جيدا.» ~~«أنت كذلك بالطبع يا ميلي، ومعك كل الحق أيضا ... لنر ما إذا كنا سنستطيع ~~إيقاظه.» ~~«يا إلهي يا ميلي، انظري إلى ذلك.» # كان ستان مستلقيا كما تركاه في حوض الاستحمام تغطيه المياه. وكان ذيل معطفه ~~وإحدى يديه يطفوان فوق الماء. «انهض من هنا يا ستان أيها الأحمق ... قد يلقى حتفه. أيها ~~الأحمق، أيها الأحمق.» أمسكت به إلين من شعره وهزت رأسه من جانب إلى آخر. # أن بصوت طفل نعسان: «أوه هذا مؤلم.» ~~«انهض من هنا يا ستان ... إنك مغمور بالمياه.» # أرجع رأسه وفتح عينيه بغتة. «يا إلهي، إنني مغمور بالمياه بالفعل.» رفع نفسه بيديه ~~على جانبي الحوض ووقف متمايلا، والماء المصفر بسبب ملابسه وحذائه يقطر منهما، وكان ~~يشهق بضحكته العالية. استندت إلين إلى باب الحمام تضحك وعيناها ممتلئتان ~~بالدموع. ~~«لا يمكنك أن تغضبي منه يا ميلي، هذا ما يجعله مثيرا للسخط. أوه ماذا ~~سنفعل؟» # قالت ms186 ميلي: «من حسن حظه أنه لم يغرق ... أعطني أوراقك ومحفظتك يا سيدي. سأحاول تجفيفها ~~بمنشفة.» ~~«ولكنك لا يمكنك أن تمر أمام البواب هكذا ... حتى لو عصرنا ملابسك ... عليك أن تخلع ~~جميع ملابسك يا ستان وأن ترتدي أحد فساتيني. ثم يمكنك أن ترتدي معطف المطر الخاص بي ~~ويمكننا أن نسرع إلى داخل سيارة أجرة وتأخذها إلى المنزل ... ما رأيك يا ميلي؟» # كانت ميلي تدحرج عينيها وتهز رأسها وهي تعصر معطف ستان. وفي حوض الغسيل كومت ~~بقاياه المبللة من محفظة، ودفتر، وأقلام رصاص، ومطواة، ولفافتين من أفلام التصوير، ~~وقنينة. # قال ستان: «أريد أن أستحم على أي حال.» ~~«أوه أراهنك على ذلك. حسنا؛ فأنت مستفيق على الأقل.» ~~«مستفيق كبطريق.» ~~«حسنا، عليك أن ترتدي ملابسي هذا كل شيء ...» ~~«لا يمكنني أن أرتدي ملابس الفتيات.» ~~«عليك أن تفعل ذلك ... فليس معك حتى معطف مطر لتغطي به تلك الفوضى. إذا لم تفعل فسأحبسك ~~في الحمام وأتركك.» ~~«حسنا إيلي ... أنا في غاية الأسف حقا.» # كانت ميلي تلف الملابس في الجريدة بعد أن عصرتها في حوض الاستحمام. نظر ستان إلى نفسه ~~في المرآة. «يا إلهي إن مظهري مناف للحشمة في هذا الفستان ... كما الممثل الكوميدي إيش ~~كابيبيل!» ~~«لم أر شيئا قط أكثر فظاعة ... كلا، تبدو في غاية الجمال، ربما صعب بعض الشيء ... الآن ~~أرجوك أبق وجهك نحوي عندما تمر بالهرم بارني.» ~~«حذائي رطب للغاية.» ~~«ما باليد حيلة ... حمدا للرب أنه كان معي هذا المعطف هنا يا ميلي، يا لك من ملاك ~~لترتبي كل هذه الفوضى!» ~~«ليلة سعيدة يا عزيزتي، وتذكري ما قلته ... أقول لك هذا كل ...» ~~«تحرك بخطوات بطيئة يا ستان، وإذا قابلت أحدا، فسر في طريقك مباشرة واقفز في ~~سيارة أجرة ... يمكنك تجنب أي شيء إذا انطلقت بسرعة كافية.» كانت يدا إلين ترتجفان ~~عندما نزلا الدرج. ووضعت إحداهما أسفل مرفق ستان وبدأت تتحدث بصوت ثرثرة منخفض ... «كما ~~تعلم يا عزيزي، زارني أبي ليشاهد العرض قبل ليلتين أو ثلاث ليال، واندهش حتى كادت ~~الصدمة تودي بحياته. قال إنه ms187 يعتقد أن الفتاة بعرضها لمشاعرها هكذا أمام العديد من ~~الأشخاص تذل نفسها ... أليس هذا مؤلما؟ ... كان لا يزال معجبا بالتقارير التي كتبت عني ~~في صحيفتي «هيرالد» و«وورلد» يوم الأحد ... ليلة سعيدة يا بارني، بل ليلة فظيعة ... يا إلهي ~~... ها هي سيارة أجرة، اصعد. إلى أين أنت ذاهب؟» من ظلام سيارة الأجرة، ومن وجهه الطويل ~~المدسوس في القلنسوة الزرقاء، كانت عيناه سوداوين شديدتي البريق لدرجة أخافتها كما لو ~~كانتا قد ظهرتا فجأة من حفرة عميقة في الظلام. ~~«حسنا، سنذهب إلى منزلي. فهل يضر الشاة سلخها بعد ذبحها؟ ... رجاء أيها السائق اذهب ~~إلى شارع البنك.» انطلقت سيارة الأجرة. كانوا يتأرجحون عبر المستويات المتقاطعة بالضوء ~~الأحمر، والضوء الأخضر، والضوء الأصفر والمخرزة بحروف كلمة برودواي. مال ستان فجأة ~~نحوها وأعطى فمها قبلة عنيفة خاطفة. ~~«عليك أن تتوقف عن الشرب يا ستان. الأمر يتجاوز الحد.» ~~«وما المانع من تجاوز الأمور الحد؟ أنت تتجاوزين الحد ولا أشتكي.» ~~«ولكنك يا حبيبي سوف تقتل نفسك.» ~~«وماذا إذن؟» ~~«أوه، أنا لا أفهمك يا ستان.» ~~«وأنا لا أفهمك يا إيلي، لكني أحبك جدا ... أحبك حبا جما.» كانت ثمة رعشة ~~متقطعة في صوته الخفيض باغتتها بسعادة. # دفعت إلين الأجرة. سمعت صافرة إنذار زاعقة خلفت حالة من الكآبة في الشارع، مرت ~~سيارة إطفاء حمراء براقة، ثم تبعها خطاف وسلم بجرس مصلصل. ~~«دعينا نذهب إلى النيران يا إيلي.» ~~«وأنت بتلك الملابس ... لن نفعل شيئا هكذا.» # تبعها صامتا إلى المنزل وصعد الدرج. كانت غرفتها الطويلة باردة ومنعشة ~~الرائحة. ~~«أنت لست غاضبة مني يا إيلي، أليس كذلك؟» ~~«بالطبع لست غاضبة أيها الطفل الأحمق.» # حلت صرة ملابسه المبللة وأخذتها إلى داخل مطبخ صغير لتجف بجانب موقد الغاز. ~~استدعاها صوت الفونوجراف الصادع بأغنية «إنه شيطان في مسقط رأسه» (هيز أديفيل إن هيز ~~أون هوم تاون). كان ستان قد خلع الفستان. وكان يراقص كرسيا، وروبها الأزرق المبطن ~~يتطاير من فوق ساقيه النحيفتين المشعرتين. ~~«أوه يا ستان، يا عزيزي الأحمق.» # أنزل الكرسي وتوجه نحوها بسمرته على نحو رجولي، واتكأ ms188 بالروب السخيف. وصل ~~الفونوغراف إلى نهاية اللحن، وراحت الأسطوانة تدور مصرصرة. # الفصل الخامس # | الذهاب إلى معرض الحيوانات # ضوء أحمر، وجرس. # كان حشد بطول أربعة صفوف من السيارات ينتظر عند تقاطع السكة الحديدية، ~~والمصدات تظهر في ضوء المصابيح الخلفية، وحواجز الطين تنتشر في المكان، ~~والمحركات تخرخر ساخنة، والعوادم يفوح دخانها، وسيارات من بابل وجامايكا، ~~وسيارات من مونتوك، وبورت جيفرسون، باتشوج، وسيارات ليموزين من مدينة لونج بيتش ~~وحي فار روكاواي، وسيارات خفيفة من منطقة جريت نيك ... سيارات مليئة بالأزهار ~~النجمية وملابس السباحة الرطبة، وأعناق لفحتها الشمس، وأفواه دبقة من أثر تناول ~~المشروبات الغازية والنقانق ... سيارات مغبرة بحبوب لقاح اليعقوبيات وقضيب ~~الذهب. # ضوء أخضر. تتسابق المحركات وتنعق التروس على السرعة الأولى. تتباعد السيارات، ~~وتتدفق في شريط طويل على طول الطريق الأسمنتي الشبحي، وسط الكتل الخرسانية ~~للمصانع ذات النوافذ السوداء، وسط الألوان الزاهية للافتات ذات الألواح نحو ~~الوهج فوق المدينة التي تقف مدهشة في سماء الليل كوهج خيمة كبيرة مضاءة، ~~ككتلة طويلة صفراء لخيمة في أحد العروض. # سراييفو، علقت الكلمة في حلقها عندما حاولت نطقها ... # كان جورج بالدوين يئن قائلا: «إنه لأمر فظيع أن أفكر في ذلك. فالشارع سيئول إلى ~~الخراب ... سيغلقون البورصة، ما باليد حيلة.» ~~«ولم أذهب إلى أوروبا من قبل أيضا ... فلا بد أن الحرب شيء استثنائي.» إلين في ~~فستانها المخملي الأزرق وعباءة أديمية اللون فوقه استندت إلى وسائد سيارة الأجرة التي ~~كانت تطن بخفة أسفلهما. «أفكر دائما في التاريخ على أنه مطبوعات حجرية في كتاب ~~مدرسي، حيث يدلي الجنرالات بتصريحاتهم، وتركض بعض الشخصيات الضئيلة الحجم في الحقول ~~باسطة أذرعها، ونسخ لتوقيعات.» مخاريط ضوء تقطع مخاريط ضوء على طول جانب الطريق الحار ~~الطنان، وتنشر المصابيح الأمامية أنوارها فوق الأشجار، والمنازل، واللوحات الإعلانية، ~~وأعمدة البرق بضربات فرش عريضة من الكلس. استدارت سيارة الأجرة نصف دورة وتوقفت أمام ~~نزل على الطريق ينضح بالضوء الوردي وموسيقى الراجتايم من كل شق من شقوقه. # قال سائق التاكسي لبالدوين عندما دفع له الأجرة: «ثمة حشد كبير الليلة.» # سألت ms189 إلين: «لم يا ترى؟» ~~«أظن أن جريمة القتل في حي كنارسي لها دخل في الأمر.» ~~«ماذا حدث؟» ~~«أمر فظيع. لقد رأيتها.» ~~«أرأيت جريمة القتل؟» ~~«لم أره يفعلها. ولكني رأيت جثثا ملقاة ومتيبسة قبل أن يأخذوها إلى المشرحة. ~~اعتدنا في طفولتنا أن نسمي الرجل سانتا كلوز لأن له لحية بيضاء ... عرفته منذ أن كنت ~~فتى صغيرا.» كانت السيارات بالخلف تصدر أصوات أبواقها مزمجرة وجاشة. «من الأفضل أن ~~أتحرك ... ليلة سعيدة يا سيدتي.» # كان المدخل الأحمر تفوح منه رائحة الكركند، والمحار المطهو على البخار، وشراب ~~الكوكتيل. ~~«عجبا، مرحبا يا جاس ... دعيني يا إلين أقدم لك السيد والسيدة ماك نيل ... هذه هي ~~الآنسة أوجليثورب.» صافحت إلين اليد الكبيرة لرجل أحمر العنق أفطس الأنف، ويد زوجته ~~الصغيرة الدقيقة في قفازها. «سأراك يا جاس قبل أن نذهب ...» # كانت إلين تتابع الحلة ذات الذيل لرئيس الندل على طول حافة حلبة الرقص. جلسا إلى ~~طاولة بجوار الجدار. كانت تعزف موسيقى أغنية «الكل يفعل هذا». همهم بالدوين باللحن ~~وهو يميل فوقها لبرهة معدلا المعطف على ظهر كرسيها. # شرع في الحديث وهو جالس قبالتها: «إنك أجمل إنسانة يا إلين ... يبدو الأمر مروعا ~~للغاية. لا أرى كيف يكون ذلك ممكنا.» ~~«ماذا؟» ~~«هذه الحرب. لا أستطيع أن أفكر في أي شيء آخر.» ~~«أنا أستطيع ...» أبقت عينيها على القائمة. «هل لاحظت هذين الشخصين اللذين ~~عرفتهما بك؟» ~~«نعم. هل هما آل ماك نيل الذين يرد اسمهم في الصحف طوال الوقت؟ هناك بعض الجدل حول ~~إضراب البنائين ومسألة سندات بين المناطق الإدارية.» ~~«الأمر برمته يتعلق بالسياسة. أراهن أنه سعيد بالحرب، يا لجاس الهرم المسكين! ~~سأفعل شيئا واحدا، وسيجعل هذا الجدل يختفي من الصفحات الأولى للصحف ... سأخبرك عنه في ~~دقيقة ... لا أظن أنك تحبين المحار المطهو على البخار، أليس كذلك؟ إنه جيد جدا ~~هنا.» ~~«إنني أعشق المحار المطهو على البخار يا جورج.» ~~«إذن سنتناول عشاء فاخرا على الطراز القديم لشاطئ لونج آيلاند. ما رأيك في ذلك؟» ~~وهي تضع قفازاتها بعيدا على حافة الطاولة لامست يدها ms190 زهرية من ورود حمراء باهتة ~~وصفراء. رفرف وابل من بتلات باهتة فوق يدها، وقفازها، والطاولة. فهزتها عن ~~يديها. ~~«واجعله يأخذ هذه الورود الرديئة بعيدا يا جورج ... أنا أكره الزهور الباهتة.» # ينحل البخار من الوعاء المطلي للمحار في الوهج الوردي للمصباح. راقب بالدوين أصابعها، ~~وردية ورشيقة، وهي تجذب المحار من رقابها الطويلة لتخرجها من صدفاتها، وتغمسها في ~~الزبد الذائب، وتلقي بها في فمها فتقطر فيه عصارتها. كانت منغمسة في تناول المحار. ~~تنهد بالدوين. «إلين ... أنا رجل تعيس للغاية ... لرؤيتي لزوجة جاس ماك نيل. إنها المرة ~~الأولى التي أراها فيها منذ سنوات. فلتتأملي الأمر؛ فلقد كنت مجنونا بحبها والآن لا ~~أستطيع أن أتذكر اسمها الأول ... إنه أمر مضحك، أليس كذلك؟ كانت الأمور بطيئة للغاية ~~منذ شرعت في العمل وحدي. لقد كان أمرا متسرعا؛ فقد كنت لتوي قد تخرجت قبل سنتين ~~في كلية الحقوق ولم يكن معي المال للشروع في عمل. كنت أهيج في تلك الأيام. وكنت قد ~~قررت أنه إذا لم أحصل على قضية في ذلك اليوم، فسأتخلص من كل شيء وأعود للعمل ~~موظفا في مكتب للمحاماة. خرجت للتنزه كي أصفي رأسي ، ورأيت عربة بضائع تفرغ ~~حمولتها في عربة حليب بالجادة الحادية عشرة. كانت فوضى مروعة، وعندما أوقفنا الرجل ~~قلت لنفسي سأحصل له على التعويض المناسب أو أعلن إفلاسي في المحاولة. ربحت قضيته ~~وجعلني هذا ألفت انتباه مختلف الأشخاص في وسط المدينة، وجعله هذا يبدأ مسيرته المهنية، ~~وجعلني أيضا أبدأ مسيرتي.» ~~«إذن كان يقود عربة حليب، أليس كذلك؟ أعتقد أن بائعي الحليب هم ألطف البشر في العالم. ~~ولكن رجلي هو الألطف.» ~~«لن تكرري هذا أمام أحد يا إلين ... إنني أثق فيك ثقة كاملة.» ~~«هذا لطف منك يا جورج. أليس من المدهش كم تتشبه الفتيات كل يوم أكثر فأكثر بالسيدة ~~كاسيل؟ فقط انظر حولك في هذه الغرفة.» ~~«لقد كانت كالوردة البرية يا إلين، نابضة بالحيوية ومتوردة ومفعمة بالروح ~~الأيرلندية، وهي الآن كامرأة صغيرة بدينة وقصيرة ويغلب عليها الطابع العملي.» ~~«وأنت لا تزال تحتفظ ms191 بمظهرك اللائق كما كنت دوما. هكذا تسير الأمور.» ~~«أتعجب ... أنت لا تعرفين كم كان كل شيء فارغا وأجوف قبل أن أقابلك. كل ما يمكنني ~~أنا وسيسلي فعله هو أن نجعل حياة كل منا بائسة.» ~~«أين هي الآن؟» ~~«إنها في بلدة بار هاربور ... لقد حالفني الحظ وكل أنواع النجاح عندما كنت لا أزال ~~شابا ... لم أبلغ الأربعين بعد.» ~~«ولكني أظن أن الأمر لا بد وأنه رائع. لا بد أنك تستمتع بالعمل في المحاماة وإلا فلم ~~تكن لتحقق فيه مثل هذا النجاح.» ~~«أوه، النجاح ... النجاح ... ماذا يعني ذلك؟» ~~«إنني أرغب في القليل منه.» ~~«ولكنك تحققينه يا فتاتي العزيزة.» ~~«أوه ليس هذا ما أعنيه.» ~~«ولكن الأمر لم يعد ممتعا كما كان. فكل ما أفعله هو الجلوس في المكتب وترك الشباب ~~يقومون بالعمل. مستقبلي مخطط له بالفعل. أظن أنه بإمكاني أن أتسم بالوقار والأبهة ~~وأنغمس في بعض الرذائل الخاصة ... ولكني أفضل من أن أفعل ذلك.» ~~«لماذا لا تمارس العمل بالسياسة؟» ~~«ما الذي يجعلني أذهب إلى واشنطن للصيد في الماء العكر بينما أنا في الموقع الذي تصدر ~~فيه الأوامر؟ المريع في أن تتركي نيويورك تتعفن بداخلك هو أنه لا يوجد مكان آخر. ~~إنها قمة العالم. كل ما يمكننا فعله هو الدوران كما لو كنا في قفص سنجاب.» # كانت إلين تشاهد الناس في ملابسهم الصيفية الخفيفة يرقصون فوق المربع المشمع من ~~الأرضية في المنتصف، ولمحت وجه توني هانتر البيضوي الأبيض المتورد يجلس إلى طاولة في ~~الجانب البعيد من الغرفة. لم يكن أوجليثورب معه. جلس هيرف صديق ستان وظهره لها. شاهدته ~~يضحك، وكان رأسه الأسود الطويل المجعد متأرجحا بعض الشيء بميل على رقبة هزيلة. لم ~~تكن تعرف الرجلين الآخرين. ~~«إلى من تنظرين؟» ~~«ما هم سوى بعض أصدقاء جوجو ... أتعجب كيف وجدوا طريقهم إلى هنا. المكان لا يتناسب ~~وذوقهم.» # قال بالدوين بابتسامة ساخرة: «الأمر دائما يسير هكذا عندما أحاول الابتعاد عن شيء ~~ما.» ~~«أرى أنك فعلت بالضبط ما كنت تريده طوال حياتك.» ~~«أوه يا إلين، فقط لو تركتني ms192 أفعل ما أريده الآن. أريدك أن تدعيني أسعدك. يا لك ~~من فتاة صغيرة وشجاعة تشقين طريقك بمفردك تماما بطريقتك! أقسم أنك مفعمة بالحب ~~والغموض والبريق ...» تلعثم، وأخذ جرعة كبيرة من النبيذ، وواصل حديثه بوجه متورد. ~~«أشعر وكأنني تلميذ في المدرسة ... أبدو أحمق. إلين، سأفعل أي شيء في العالم من ~~أجلك.» ~~«حسنا، كل ما سأطلبه منك هو أن تصرف هذا الكركند بعيدا. أظنه ليس جيدا ~~جدا.» ~~«اللعنة ... ربما هو ليس كذلك ... أيها النادل ... كنت أثرثر كثيرا لدرجة أنني لم أكن ~~أعلم أنني كنت أتناوله.» ~~«يمكنك أن تجلب لي بعض الدجاج الممتاز بدلا منه.» ~~«بالتأكيد يا صغيرتي المسكينة لا بد أنك تتضورين جوعا.» ~~«... وكوزا من الذرة ... أعي الآن كيف أصبحت محاميا جيدا يا جورج. فأي هيئة محلفين ~~كانت ستجهش في البكاء قبل وقت طويل عند سماعها مثل هذا الاستعطاف الجياش.» ~~«وماذا عنك أنت يا إلين؟» ~~«أرجوك يا جورج لا تسألني.» ~~••• # على الطاولة حيث جلس جيمي هيرف كانوا يشربون الويسكي ومشروبا غازيا. وكان ثمة رجل ~~ذو بشرة صفراء بشعر فاتح وأنف رفيع يقف منحنيا بين عيون زرقاء طفولية ويتحدث في ~~رتابة وسرية: «صدقا ، لقد أرغمتهم على سماع الحق. إنهم في قسم الشرطة مجانين، مجانين ~~تماما ليتعاملوا مع الأمر على أنه حالة اغتصاب وانتحار. هذا الرجل الهرم وابنته ~~الجميلة البريئة قد قتلا، قتلة بشعة. وهل تعرف من ...؟» أشار بإصبع ممتلئ عليه آثار ~~رماد سجائر إلى توني هانتر. # قال مسقطا رموشه الطويلة على عينيه: «لا تستجوبني بالإكراه فأنا لا أعرف أي شيء ~~عن الأمر.» ~~«إنها عصابة اليد السوداء.» # قال جيمي هيرف ضاحكا: «أخبرهم يا بولوك.» أنزل بولوك قبضته على الطاولة بقوة جلجلت ~~الأطباق والأكواب. «إن حي كنارسي مليء بأعضاء عصابة اليد السوداء، وبالفوضويين، ~~والخاطفين، والمواطنين غير المرغوب فيهم. إنها مسئوليتنا أن نتصدى لهم ونصون شرف هذا ~~الرجل الهرم المسكين وابنته الحبيبة. سندافع عن شرف ذلك الرجل الهرم المسكين ذي ~~وجه قرد، ما اسمه؟» # قال جيمي «ماكينتوش. واعتاد الناس هنا أن يلقبوه بسانتا كلوز. بالطبع يقر ms193 الجميع ~~أنه مجنون منذ سنوات.» ~~«نحن لا نقر بشيء سوى عظمة المواطنة الأمريكية ... لكن بحق الجحيم ما الفائدة من ~~تصدر هذه الحرب اللعينة الصفحة الأولى بأكملها في الصحف؟ كنت سأنشر خبرها بملء ~~الصفحة ولكنهم أعطوني فقط نصف عمود. أليست هذه هي الحياة؟» ~~«ربما يمكنك افتعال قصة عن كونه الوريث المفقود للعرش النمساوي وأنه قد قتل لأسباب ~~سياسية.» ~~«ليست بالفكرة السيئة يا جيمي.» # قال توني هانتر: «ولكنه شيء فظيع.» ~~«تعتقد أننا حفنة من المتوحشين القساة، أليس كذلك يا توني؟» ~~«كلا، ولكني لا أرى المتعة التي يحصل عليها الناس من القراءة في هذا الموضوع.» # قال جيمي: «أوه، إنه جزء من عملنا اليومي المعتاد. ما يقشعر له بدني هو حشد الجيوش، ~~وقد قصفت العاصمة بلجراد، وغزيت بلجيكا ... وكل تلك الأشياء. لا يمكنني تخيل الأمر ... ~~لقد قتلوا جوريس.» «من هو؟» ~~«اشتراكي فرنسي.» ~~«هؤلاء الفرنسيون الملعونون منحطون للغاية؛ كل ما يمكنهم فعله هو القتال في ~~المبارزات وتبادل زوجاتهم. أراهن أن الألمان سيدخلون باريس في غضون أسبوعين.» # قال فرامينجهام، وكان رجلا متكلفا طويل القامة ذا شارب أشقر هش يجلس بجانب ~~هانتر: «لا يمكن أن يدوم ذلك طويلا.» ~~«حسنا، أود الحصول على مهمة باعتباري مراسل حرب.» ~~«قل لي يا جيمي، هل تعرف هذا الرجل الفرنسي الذي يعمل ساقيا هنا؟» ~~«أتقصد كونغو جيك؟ بالتأكيد أعرفه.» ~~«هل هو رجل طيب؟» ~~«إنه ممتاز.» ~~«دعونا نخرج ونتحدث معه. قد يعطينا بعض المعلومات حول جريمة القتل هذه التي حدثت ~~هنا. يا إلهي، ليتني أربطها بالنزاع العالمي.» # شرع فرامينجهام في الحديث، قائلا: «لدي ثقة كبيرة في أن البريطانيين سيصلحون ~~الأمر بطريقة ما.» تبع جيمي بولوك نحو منضدة الشراب. # وهو يعبر الغرفة، لمح إلين. كان شعرها شديد الاحمرار من وهج المصباح بجانبها. وكان ~~بالدوين يميل نحوها عبر الطاولة بشفتين رطبتين وعينين لامعتين. شعر جيمي بشيء ~~متلألئ ينبثق في صدره كزنبرك منطلق. أدار رأسه بعيدا فجأة خوفا من أن ~~تراه. # استدار بولوك ودفعه في ضلوعه. «أخبرني يا جيمي من هذان الرجلان اللذان خرجا معك بحق ms194 ~~الجحيم؟» ~~«إنهما صديقان لروث. لا أعرفهما جيدا. أظن أن فرامينجهام مصمم ديكور.» # عند منضدة الشراب أسفل صورة لوسيتينيا وقف رجل أسود يرتدي معطفا أبيض وله صدر منتفخ ~~كصدر غوريلا. كان صدره يهتز ويتأرجح بين يديه المشعرتين بغزارة. وقف نادل أمام منضدة ~~الشراب حاملا صينية من كئوس الكوكتيل. فار الكوكتيل داخل الكئوس برغوة بيضاء ~~مخضرة. # قال جيمي: «مرحبا يا كونغو.» # بالفرنسية: «آه، مساء الخير يا سيد هيرف، كيف حالك؟» ~~«جيد جدا ... اسمع يا كونغو، أريدك أن تقابل صديقا لي. هذا هو جرانت بولوك ~~«الأمريكي».» ~~«تشرفت. أنت والسيد هيرف لكما عندي شراب على حساب الحانة يا سيدي.» # رفع النادل صينية الكئوس المصلصلة إلى ارتفاع الأكتاف وحملها على صفحة يده. ~~«أظن أن شراب الجن الفوار سوف يمحو أثر كل ذلك الويسكي ولكني أريد كأسا منه ... اشرب ~~شيئا، ألن تفعل يا كونغو؟» وضع بولوك إحدى قدميه على القضيب النحاسي وأخذ رشفة من ~~الشراب. قال على مهل: «كنت أتساءل عما إذا كانت هناك أي معلومات تتداول في الأرجاء ~~حول جريمة القتل هذه التي وقعت في الشارع.» ~~«لكل نظريته حول الأمر ...» # لمح جيمي غمزة فاترة من إحدى عيني كونغو السوداوين العميقتين. سأل كي يمنع نفسه ~~من الضحك: «هل تعيش هنا؟» ~~«أسمع في منتصف الليل صوت سيارة تمر بسرعة كبيرة وقد شغل قاطع تيارها. أظن أنها ~~ربما قد صدمت شيئا لأنها توقفت سريعا جدا ورجعت أسرع، بأسرع ما يمكن.» ~~«هل سمعت صوت إطلاق رصاص؟» # هز كونغو رأسه على نحو يبعث على الشعور بالغموض. «إنني أسمع أصواتا، أصواتا غاضبة ~~جدا.» # قال بولوك وهو يتجرع آخر القطرات في شرابه: «يا إلهي، سأبحث في هذا. دعنا نعد إلى ~~الفتيات.» ~~••• # كانت إلين تنظر إلى وجه النادل المتجعد كحبة جوز بعينيه الشبيهتين بعيني سمكة ~~وهو يسكب القهوة. كان بالدوين يميل للخلف في كرسيه محدقا إليها عبر رموشه. وكان ~~يتحدث بصوت رتيب منخفض: ~~«ألا ترين أنني سيجن جنوني إن لم أحظ بك. لم أرغب في شيء قط من العالم ~~سواك.» ~~«جورج، لا أريد ms195 أن أكون ملكا لأحد ... ألا يمكنك أن تفهم أن المرأة تريد بعض الحرية؟ ~~فلتحظ بروح رياضية حيال الأمر. سأضطر إلى الذهاب إلى المنزل إذا كنت ستتحدث ~~هكذا.» ~~«لماذا تركتني معلقا إذن؟ أنا لست من هذا النوع من الرجال الذي يمكنك أن تلعبي ~~به باعتبارك امرأة متسلطة. أنت تعرفين ذلك جيدا.» # نظرت إليه مباشرة بعينين رماديتين واسعتين، وقد أضفى الضوء لمعانا ذهبيا على ~~النقاط البنية الصغيرة في حدقتيها. ~~«ليس من السهل أبدا على المرء ألا يكون بمقدوره تكوين الأصدقاء.» نظرت لأسفل إلى ~~أصابعها على حافة الطاولة. كانت عيناه على البريق النحاسي على طول رموشها. قطع فجأة ~~الصمت الذي كان يضيق بينهما. ~~«على أي حال دعنا نرقص.» ~~«لقد طفت العالم ثلاث مرات # في رحلاتي.» # همهم كونغو جيك وخافق الشراب اللامع يترجرج بين يديه المشعرتين. كانت الحانة ~~الضيقة المغطاة بالورق الأخضر تعج بها وتكتنفها أصوات الفوران والفحيح الدوامي ~~للشراب، والصلصلة الحادة للثلج والكئوس، ولحن موسيقي عارض من الغرفة الأخرى. وقف جيمي ~~هيرف وحده في الركن يحتسي كأسا من الجن الفوار. وبجواره كان جاس ماك نيل يصفع بولوك ~~على ظهره ويزأر في أذنه: ~~«عجبا ، إن لم يغلقوا البورصة ... يا إلهي ... ثمة فرصة قبل الإفلاس ... حسنا، أستحلفك لا ~~تنس. وقت الذعر هو الوقت المناسب لكسب المال للرجل الحصيف.» ~~«كانت هناك بعض الإخفاقات الكبيرة بالفعل، ولم تكن هذه سوى النفحة الأولى ...» ~~«لا تطرق الفرصة باب الشباب سوى مرة واحدة ... استمع لما أقول، عندما يلحق فشل كبير ~~بإحدى شركات السمسرة، فبوسع الرجال الصادقين أن يهنئوا أنفسهم ... لكنك لن تكتب كل ما ~~أقوله لك في الصحف، أليس كذلك؟ ثمة رجل صالح ... معظمكم تراوغون وتتقولون على ~~الناس. لا يمكنني الوثوق في أحد منكم. ولكني سأخبرك بشيء، تعليق العمل أمر رائع بالنسبة ~~إلى المقاولين. فلم تعد هناك أعمال بناء للمنازل في ظل الحرب على أي حال.» «لن يستمر ~~الأمر لأكثر من أسبوعين، ولا أرى له علاقة بنا على أي حال.» ~~«ولكن الأحوال ستتأثر في جميع أنحاء العالم ... الأحوال ... مرحبا يا ms196 جوي، ماذا تريد ~~بحق الجحيم؟» ~~«أود أن أتحدث معك على انفراد لمدة دقيقة يا سيدي. فثمة بعض الأخبار المهمة ~~...» # فرغت الحانة شيئا فشيئا. وكان جيمي هيرف لا يزال واقفا في الطرف مستندا إلى ~~الجدار. ~~«أنت لا تسكر أبدا يا سيد هيرف.» جلس كونغو جيك خلف منضدة الشراب كي يتناول فنجانا ~~من القهوة. ~~«أفضل مشاهدة الآخرين وهم يسكرون.» ~~«جيد جدا. فلا فائدة من إنفاق الكثير من المال والإصابة بألم في الرأس في اليوم ~~التالي.» ~~«ليست هذه طريقة حديث ساق في حانة.» ~~«إنني أقول ما أعتقد فيه.» ~~«اسمع، لقد كنت دوما أريد أن أسألك ... أتمانع من إخباري؟ ... لماذا أسموك كونغو ~~جيك؟» # ضحك كونغو عميقا من قلبه. «لا أعلم ... عندما كنت صغيرا جدا وذهبت إلى البحر أول ~~مرة نادوني بكونغو لأن لدي شعرا مجعدا وبشرة داكنة كالزنوج. ثم عندما عملت في ~~أمريكا، على متن سفينة أمريكية وكل ذلك، سألني رجل قائلا كيف حالك يا كونغو؟ وقلت له ~~إن اسمي جيك ... لذا أسموني كونغو جيك.» ~~«يا لها من كنية ... ظننت أنك كنت في رحلة بحرية.» ~~«إنها حياة صعبة ... أقر يا سيد هيرف أن حظي سيئ. عندما أتذكر الماضي فأول ما يخطر ~~ببالي هو أيام كنت أعمل في أحد الصنادل ... في قناة ... كان هناك رجل كبير يضربني كل يوم ~~ولم يكن أبي. ثم هربت وعملت في المراكب الشراعية داخل وخارج مدينة بوردو، أترى؟» ~~«كنت هناك في طفولتي على ما أظن ...» ~~«بالتأكيد ... تفهم هذه الأشياء يا سيد هيرف. لكن رجلا مثلك، بتعليمك الجيد وكل ذلك، ~~لا يعرف ما حقيقة الحياة. عندما كنت في السابعة عشرة جئت إلى نيويورك ... ليس بالأمر ~~الجيد. لم أفكر في شيء سوى أن أحظى بالمرح. ثم ركبت البحر مرة أخرى وذهبت بعيدا في ~~كل مكان. تعلمت في شنغهاي تحدث اللغة الأمريكية والعمل في الحانات. ثم عدت إلى ~~مدينة فريسكو وتزوجت. والآن أريد أن أكون أمريكيا. ولكن سوء الحظ يلاحقني مرة ~~أخرى، أترى؟ قبل أن أتزوج تلك الفتاة، عشت أنا وهي معا لمدة ms197 عام كالشهد، ولكننا لم ~~نكن بأفضل حال عندما تزوجنا. فهي تسخر مني وتدعوني فرينشي لأنني لا أجيد تحدث ~~اللغة الأمريكية، ولم تعد تخرج من المنزل فطردتها. إن حياة الرجل منا لعجيبة.» ~~«لقد طفت العالم ثلاث مرات # في رحلاتي ...» # شرع في الغناء بصوته الباريتوني الهادر. # كانت ثمة يد على ذراع جيمي. فالتفت. «عجبا يا إيلي، ما الأمر؟» ~~«إن معي رجلا مجنونا، ينبغي أن تساعدني في الهرب منه.» # بمزيج من الإنجليزية والفرنسية: «انظري هذا هو كونغو جيك ... لا بد أنك تعرفينه يا ~~إيلي، إنه رجل جيد ... هذه فنانة رائعة جدا يا كونغو.» ~~«ألا ترغب السيدة في كأس صغيرة من الأنيزيت؟» ~~«تناولي بعض الشراب معنا ... إنه مريح للغاية في هذا الوقت هنا وقد رحل ~~الجميع.» ~~«لا شكرا، أنا ذاهبة إلى المنزل.» ~~«لكن الأمسية قد بدأت لتوها.» ~~«حسنا، عليك أن تتحمل عواقب الرجل المجنون الذي معي ... اسمع يا هيرف، هل رأيت ستان ~~اليوم؟» ~~«لا، لم أره.» ~~«إنه لم يصل في الوقت الذي توقعته فيه.» ~~«أتمنى أن تمنعيه من الإفراط في الشرب يا إيلي. أنا قلق عليه.» ~~«لست وصية عليه.» ~~«أعلم، ولكنك تعلمين ما أعنيه .» ~~«ما رأي صديقنا هنا في كل هذا الحديث الدائر حول الحرب؟» ~~«لن أذهب؛ فالأجير لا بلد له. سأصبح مواطنا أمريكيا ... لقد عملت في البحرية من قبل ~~ولكن ...» صفع ساعده المنحني المهتز بيد واحدة، وقرقعت ضحكة عميقة في حلقه ... ثم بمزيج من ~~الإنجليزية والفرنسية: «23. أنا مناصر للفوضوية كما تعلم يا سيدي.» ~~«ولكن إذن لا يمكنك أن تكون مواطنا أمريكيا.» # هز كونغو كتفيه. # همست إلين في أذن جيمي: «أوه أنا أحبه، إنه رائع.» ~~«أتعرف سبب خوضهم لهذه الحرب هنا ... كي لا يقوم أولئك الأجراء في كل مكان بثورة كبيرة ~~... إنهم مشغولون للغاية بالقتال. لذلك فإن جيوم، وفيفياني، وإمبراطور النمسا، وكروب، ~~وروتشيلد، ومورجان؛ ينادون جميعا بخوض الحرب ... أتعرف ما أول شيء فعلوه؟ لقد أطلقوا ~~النار على جوريس؛ لأنه اشتراكي. الاشتراكيون خونة للاشتراكية الدولية، ولكن على الرغم ~~من ذلك ...» ~~«ولكن كيف يمكنهم دفع الناس ms198 للقتال وهم لا يرغبون فيه؟» ~~«الناس في أوروبا عبيد لآلاف السنين. ليس كما هو الوضع هنا ... ولكنني رأيت الحرب. إنها ~~عجيبة للغاية. عملت في إحدى الحانات في قرية بورت آرثر، ولم أكن سوى طفل صغير في ذلك ~~الحين. كان أمرا شديد العجب.» ~~«حقا! أتمنى أن أحصل على وظيفة مراسلة حرب.» ~~«قد أعمل ممرضة في الصليب الأحمر.» ~~«العمل مراسلة جيد جدا ... حيث تسكرين دائما في حانة أمريكية بعيدة كل البعد عن ~~ساحة المعركة.» # ضحكا. ~~«ولكن ألسنا بالأحرى بعيدين عن ساحة المعركة يا هيرف؟» ~~«حسنا، فلنرقص. يجب أن تسامحيني إن كان رقصي سيئا للغاية.» ~~«سأركلك إذا أخطأت في شيء.» # كان ذراعه متيبسا كالجص عندما أحاطها ليرقص معها. تكسرت جدران عالية من الرماد ~~وطقطقت بداخله. كان يحلق كمنطاد على إثر رائحة شعرها. ~~«قف على أصابع قدميك وامش تزامنا مع الموسيقى ... تحرك في خطوط مستقيمة، هذا هو ~~السر في الأمر.» جرح صوتها مشاعره بشدة وكأنه قطع جسده بمنشار معدني حاد مرن وصغير. ~~مرافق مهتزة، ووجوه محتشدة، وعيون كعيون دمية جولي ووج السوداء في كتب الأطفال، رجال ~~بدينون مع نساء نحيفات، ونساء نحيفات مع رجال بدينين يدورون مكتظين حولهما. كان كالجص ~~الذي يفتته شيء يخشخش مؤلما في صدره، وكانت هي بين ذراعيه كآلة معقدة بسن ~~منشار فولاذي ذي وميض أبيض، وأزرق، ونحاسي. عندما توقفا اصطدم به صدرها، وجانب جسدها، ~~وفخذها. فامتلأ جسده فجأة بالدماء المتدفقة مع العرق كحصان جامح. دفع نسيم عبر باب ~~مفتوح دخان التبغ والهواء الوردي المتخثر في المطعم. ~~«أريد يا هيرف أن أذهب لأرى الكوخ الذي وقعت فيه جريمة القتل، أرجوك خذني إلى ~~هناك.» ~~«وكأنني لم أر ما يكفي من إشارة الحظر في مكان ارتكاب الجريمة.» # تقدم جورج بالدوين في القاعة أمامهما. كان شاحبا كالطباشير، وكانت ربطة عنقه ~~السوداء مائلة، وكانت فتحتا أنفه الرفيع منبسطتين وتبرز عليهما عروق حمراء ~~صغيرة. ~~«مرحبا يا جورج.» # نعق صوته لاذعا كبوق سيارة. «لقد كنت أبحث عنك يا إلين. ينبغي أن أتحدث معك ... ~~ربما تعتقدين أنني أمزح. ms199 ولكني لا أمزح مطلقا.» ~~«معذرة لدقيقة يا هيرف ... والآن ما الأمر يا جورج؟ عد إلى الطاولة.» ~~«لم أكن أنا أمزح أيضا يا جورج ... أتمانع أن تطلب لي سيارة أجرة يا هيرف؟» # أمسك بالدوين معصمها بقوة. «لقد كنت تتلاعبين بي طويلا، هل تسمعينني؟ يوما ما ~~سيأخذ رجل مسدسا ويطلق النار عليك. تعتقدين أنه بإمكانك التلاعب بي كما تتلاعبين بكل ~~الحمقى البكائين الآخرين ... لست سوى عاهرة.» ~~«لقد قلت لك يا هيرف أن تذهب وتحضر لي سيارة أجرة.» # عض جيمي شفته وخرج من الباب الأمامي. ~~«ماذا ستفعلين يا إلين؟» ~~«لن يرهبني يا جورج.» # ومض شيء من النيكل في يد بالدوين. تقدم جاس ماك نيل وقبض على معصمه بيد حمراء ~~كبيرة. ~~«أعطني ذلك يا جورج ... أرجوك اجمع شتات نفسك يا رجل.» دس المسدس في جيبه. ترنح ~~بالدوين إلى الحائط أمامه. كان إصبع الزناد في يده اليمنى ينزف. # قال هيرف وهو ينظر من وجه لآخر من الوجوه البيضاء المضطربة: «ها هي سيارة ~~أجرة.» # كان ماك نيل يصرخ بصوت من يتحدث من فوق منصة صغيرة مصنوعة من صندوق للصابون: ~~«حسنا، خذ الفتاة إلى المنزل ... ليس بها شيء، نوبة عصبية فحسب، أترى؟ لا داعي للقلق.» ~~كان رئيس الندل وفتاة المعاطف يتبادلان النظرات بقلق. خفض ماك نيل صوته حتى أصبح ~~كخرخرة مطمئنة: «لم يحدث شيء ... الرجل متوتر قليلا ... إرهاق كما تفهمون.» «لقد نسيت ~~فحسب.» # عندما كانوا يستقلون سيارة الأجرة، قالت إلين فجأة بصوت طفل صغير: «لقد نسيت أننا ~~كنا ذاهبين لرؤية الكوخ الذي وقعت فيه جريمة القتل ... لنجعله ينتظر. أرغب في التنزه في ~~الهواء الطلق لدقيقة.» كانت هناك رائحة مستنقعات ملحية وكانت الليلة رخامية بالغيوم ~~وضوء القمر. وبدا صوت الضفادع في خنادق المياه وكأنها أجراس زلاجات جليدية. # سألت: «هل هو بعيد؟» ~~«لا، إنه عند الناصية مباشرة.» # طقطقت أقدامهما على الحصى ثم طحنت برفق في حارة الطريق المجروشة. أعماهما مصباح ~~أمامي، فتوقفا من أجل السماح للسيارة بالمرور؛ ملئ أنفاهما بالعادم، الذي تلاشى في ~~رائحة المستنقعات الملحية مرة أخرى. # كان ms200 منزلا رماديا شاحبا ذا شرفة صغيرة تطل على الطريق وتغطيها شبكة مكسورة. ~~ظللته شجرة سنط كبيرة من الخلف. وكان ثمة رجل شرطة يمشي جيئة وذهابا أمامه وهو ~~يصفر لنفسه برفق. ظهرت لدقيقة كسرات بلون كلون العفن من ضوء القمر من خلف الغيوم، ~~لتشكل ما يشبه ورق القصدير من بعض الزجاج المكسور في إحدى النوافذ المفتوحة، وتنتقي ~~أوراق السنط المستديرة الصغيرة، وتتدحرج كعملة دايم في صدع بالغيوم. # لم يقل أي منهما شيئا. رجعا إلى النزل على الطريق. ~~«اصدقني القول يا هيرف، ألم تر ستان؟» ~~«لا، ليس لدي فكرة أين عساه أن يكون مختبئا.» ~~«إذا رأيته فأخبره أنني أريده أن يتصل بي على الفور ... هيرف، ماذا كان اسم أولئك ~~النساء اللواتي اتبعن الجيوش في الثورة الفرنسية؟» ~~«دعيني أتذكر. هل كان كانتونيريه؟» ~~«شيء من هذا القبيل ... أود أن أفعل ذلك.» # أصدر قطار كهربائي صفيره بعيدا إلى يمينهما، واهتز مقتربا ثم تلاشى في مسيرة ~~عوائه. # كانت موسيقى التانجو تنبعث من النزل على الطريق كما لو كانت تقطر منه وتذيب طلاءه ~~الوردي ككتلة من الآيس كريم. كان جيمي يتبعها راكبا سيارة الأجرة. ~~«كلا، أريد أن أكون وحدي يا هيرف.» ~~«ولكني أرغب بشدة أن أصطحبك إلى المنزل ... لا تعجبني فكرة أن أتركك تذهبين ~~وحدك.» ~~«من فضلك، أطلب منك ذلك بصفتنا صديقين.» # لم يتصافحا. رفست سيارة الأجرة الغبار والجازولين المحترق في وجهه. وقف على الدرج غير ~~راغب في العودة إلى ضوضاء ودخان. ~~••• # كانت نيللي ماك نيل تجلس وحدها إلى الطاولة. كان أمامها الكرسي مدفوعا إلى الوراء ~~وقد جلس عليه زوجها ووضع منديله على ظهره. كانت تحدق أمامها مباشرة؛ حيث مرت ~~الراقصات كالظلال أمام عينيها. في الطرف الآخر من الغرفة رأت جورج بالدوين، شاحبا ~~ونحيلا، يمشي ببطء إلى طاولته كرجل مريض. وقف بجانب الطاولة يفحص شيكه بعناية، ثم دفعه ~~ووقف ينظر في أنحاء الغرفة مشتت الانتباه. كان سينظر إليها. أحضر النادل الباقي على طبق ~~وانحنى. اجتاحت نظرة بالدوين السوداء وجوه الراقصات، ثم أدار ظهره وخرج. تذكرت المذاق ~~المسكر ms201 للزنابق الصينية التي لا تطاق، فشعرت بعينيها ممتلئتين بالدموع. أخرجت ~~مفكرتها من حقيبتها الشبكية الفضية وتصفحتها على عجل، واضعة رءوس أسهم بقلم رصاص ~~فضي. نظرت لأعلى بعد برهة، وكان جلد وجهها المتعب مجعدا من أثر الغضب، وأشارت إلى ~~النادل. «هل يمكنك من فضلك أن تخبر السيد ماك نيل أن السيدة ماك نيل تريد التحدث ~~إليه؟ إنه في الحانة.» # كان بولوك يصيح في الوجوه والكئوس المتراصة فيما يشبه إطار الزينة على طول منضدة ~~الشراب: «سراييفو، سراييفو، هذا هو المكان الذي أشعل فتيل النزاع.» # قال جو أوه كيفي سرا دون أن يوجه كلامه لشخص بعينه: «اسمع، أخبرني رجل يعمل في ~~مكتب تلغراف أنه كانت هناك معركة بحرية كبيرة قبالة ساحل سانت جون، وأن جيوش جزيرة ~~نيوفندلاند والبريطانيين قد أغرقوا الأسطول الألماني المكون من 40 بارجة.» ~~«يا للهول، ذلك من شأنه أن يوقف الحرب على الفور.» ~~«لكنهم لم يعلنوا نشوب الحرب بعد.» ~~«كيف علمت بذلك؟ البرقيات مكتظة لدرجة لا يمكن معها الحصول على أي أخبار عن ~~طريقها.» ~~«ألم تر وقوع أربعة إخفاقات أخرى في وول ستريت؟» ~~«لا تقل لي إن بورصة القمح في شيكاغو قد جن جنونها.» ~~«ينبغي أن يغلقوا جميع البورصات حتى ينقشع هذا الهم.» ~~«حسنا، ربما عندما يغلب الألمان بشكل حاسم ستمنح إنجلترا أيرلندا حريتها.» ~~«لكنها ... لن تفتح سوق الأسهم غدا.» ~~«إذا كان لدى المرء رأس المال الذي يغطي الأمر ويمكنه أن يحافظ على رباطة جأشه، ~~فسيكون إذن قد حان وقت الربح.» # قال جيمي: «حسنا أيها الرجل الهرم بولوك، سأذهب إلى المنزل. فهذه ليلة راحتي ويجب ~~أن أحصل عليها.» # غمز بولوك بإحدى عينيه ولوح بيد مهتزة من أثر السكر. كانت الأصوات في أذني ~~جيمي كزئير لين نابض، تقترب وتبتعد، تقترب وتبتعد. يموت ميتة الكلاب، هكذا قال وهو ~~يسير. أنفق جميع أمواله إلا ربع دولار. أطلق عليه الرصاص وقت شروق الشمس. إنه إعلان ~~الحرب. بدأت الأعمال العدائية. وتركوه وحده في مجده. معارك لايبزيج، وويلدرنس، وووترلو، ~~حيث وقف المزارعون المحاصرون وأطلقوا الرصاص الذي ms202 سمع دويه في كل مكان ... لا يمكنني أن ~~أستقل سيارة أجرة، وأريد أن أمشي على أي حال. الإنذار النهائي. يغني العساكر في ~~القطارات الذاهبة بهم إلى الخراب والورود فوق آذانهم. والعار على الإتروري المزيف الذي ~~يتخلف في منزله عندما ... # بينما كان يسير في طريق الحصى إلى الشارع، تأبطت ذراعه ذراع أخرى. ~~«هل تمانع إذا أتيت معك؟ لا أريد البقاء هنا.» ~~«بالتأكيد تعال يا توني أنا ذاهب للتمشية.» # سار هيرف بخطوة طويلة، ناظرا أمامه مباشرة. أظلمت الغيوم السماء، في حين بقي البياض ~~الحليبي لضوء القمر. إلى اليمين واليسار كانت هناك بالخارج الأقماع البنفسجية الرمادية ~~للمصابيح القوسية التي تظهر بين الحين والآخر سوداء يتخللها بعض الأضواء، وفي الأمام ~~وهج الشوارع المرتفعة في منحدرات ضبابية صفراء ومتوردة. # قال توني هانتر لاهثا بعد بضع دقائق: «أنت لا تحبني، أليس كذلك؟» # أبطأ هيرف من وتيرته. «عجبا، أنا لا أعرفك جيدا. تبدو لي شخصا لطيفا للغاية ~~...» ~~«لا تكذب؛ فليس ثمة سبب يجعلك تحبني ... أعتقد أنني سأقتل نفسي الليلة.» ~~«بحق السماء! لا تفعل ذلك ... ما الأمر؟» ~~«ليس لديك الحق في أن تقول لي ألا أقتل نفسي. أنت لا تعرف شيئا عني. لو كنت ~~امرأة لما كنت غير مبال إلى هذه الدرجة.» ~~«ما الذي يؤرقك؟» ~~«أصاب بالجنون، هذا ما في الأمر، كل شيء مروع للغاية. عندما قابلتك أول مرة مع ~~روث ذات مساء اعتقدت أننا سنصبح صديقين يا هيرف. لقد بدوت متعاطفا ومتفهما للغاية ~~... ظننتك مثلي، ولكنك الآن أصبحت قاسيا للغاية.» ~~«أظن السبب هو مشكلاتي مع صحيفة «نيويورك تايمز» ... سأطرد قريبا، لا تشغل ~~بالك.» ~~«لقد سئمت من كوني فقيرا؛ أريد أن أحقق نجاحا.» ~~«حسنا، ما زلت صغيرا بعد؛ لا بد أنك أصغر مني.» لم يجبه توني. # كانا يسيران في جادة واسعة بين صفين من المنازل الخشبية المسودة. مرت عربة ~~ترام طويلة وصفراء مهسهسة ومصرصرة. ~~«يا إلهي، لا بد أننا في حي فلاتبوش.» ~~«ظننتك مثلي يا هيرف، لكنني لا أراك الآن مطلقا سوى مع بعض النساء.» ~~«ماذا تعني؟» ~~«لم ms203 أخبر أحدا في العالم قط ... أستحلفك ألا تخبر أحدا ... عندما كنت طفلا، كنت ~~شبقا بفظاعة، عندما كنت في العاشرة، أو الحادية عشرة، أو الثالثة عشرة من عمري ~~تقريبا.» كان يبكي. عندما مرا أسفل أحد المصابيح القوسية، التقط جيمي ترقرق الدموع ~~على وجنتيه. «ما كنت لأخبرك بهذا إن لم أكن مخمورا.» ~~«لكن أشياء من هذا القبيل حدثت للجميع تقريبا في طفولتهم ... لا داعي للقلق بشأن ~~ذلك.» ~~«لكنني على هذا النحو الآن، وهذا هو المروع للغاية. لا أستطيع أن أحب النساء. لقد ~~حاولت وحاولت ... كما ترى فقد ألقي القبض علي. كنت أشعر بالخجل الشديد ولم أذهب إلى ~~المدرسة لأسابيع. بكت والدتي كثيرا. إنني أشعر بالخجل الشديد. وأنا خائف للغاية من أن ~~يكتشف الناس الأمر. أنا أجاهد دائما من أجل إبقاء الأمر سرا، من أجل إخفاء ~~مشاعري.» ~~«ولكن الأمر برمته قد لا يتعدى كونه مجرد فكرة. قد تتمكن من تجاوزها. فلتذهب إلى ~~محلل نفسي.» ~~«لا أستطيع التحدث إلى أحد. فقط الليلة لأنني مخمور. لقد حاولت البحث عن الأمر في ~~الموسوعة ... إنه ليس في القاموس حتى.» توقف واستند إلى عمود إنارة ووجهه بين يديه. ~~«إنه ليس في القاموس حتى.» # ربت جيمي هيرف على ظهره. «ابتهج أرجوك. هناك الكثير من الناس في مثل حالتك. العالم ~~مليء بهم.» ~~«أنا أكرههم جميعا ... ليس أمثال هؤلاء من أقع في حبهم. أنا أكره نفسي. وأفترض أنك ~~ستكرهني بعد هذه الليلة.» ~~«ما هذا الهراء؟ إن الأمر ليس من شأني.» ~~«الآن تعرف لما أريد أن أقتل نفسي ... أوه، هذا ليس عدلا يا هيرف، هذا ليس عدلا ... ~~لم يحالفني الحظ في حياتي. بدأت في كسب رزقي بمجرد أن أنهيت المدرسة الثانوية. فقد ~~اعتدت العمل خادما في الفنادق الصيفية. عاشت والدتي في ليكوود وكنت أرسل لها كل ما ~~أكسبه. لقد عملت بجد للوصول إلى ما أنا عليه الآن. لو كان قد عرف أمري، لو كان قد ذاعت ~~ثمة فضيحة وعرف كل شيء، لكنت قد تدمرت.» ~~«لكن الجميع يقول ذلك عن الممثلين الشباب ولا ms204 يشغل أي منهم باله بما ~~يقولون.» ~~«عندما أفشل في الحصول على أحد الأدوار، أظن أن هذا هو السبب. إنني أكره وأحتقر كل ~~هذه النوعية من الرجال ... لا أريد أن أعمل عملا آخر. أريد أن أمثل. أوه هذا جحيم ... ~~هذا جحيم.» ~~«لكنك تتدرب الآن على أحد الأدوار، أليس كذلك؟» ~~«إنه عرض أحمق لن يتجاوز ستامفورد مطلقا. إذن عندما تسمع أنني قد قمت بالأمر فلن ~~تتفاجأ.» ~~«قمت بماذا؟» ~~«قتلت نفسي.» # سارا دون أن ينبسا بكلمة. بدأت السماء تمطر. وفي الشارع خلف المنازل المنخفضة على شكل ~~علب الأحذية ذات اللون الأسود المخضر كان ثمة برق مختلج كعثات متوردة. هبت رائحة ~~رطبة مغبرة من الأسفلت الذي ضربته القطرات الكبيرة المنهمرة. ~~«لا بد أن تكون هناك محطة مترو أنفاق قريبة ... أليس هذا ضوءا أزرق هنا؟ لنسرع وإلا ~~فسنبتل.» ~~«أوه بحق الجحيم يا توني لا يهمني إن تبللت أم لا.» خلع جيمي قبعته اللبادية ~~وأرجحها بيد واحدة. كانت قطرات المطر باردة على جبهته، ورائحة المطر، والأسطح، ~~والطين، والأسفلت أخذت من فمه المذاق اللاذع للويسكي والسجائر. # صرخ فجأة: «يا إلهي، هذا مروع.» ~~«ماذا؟» ~~«كل هذه الجلبة حول الجنس . لم أكن أدرك الأمر قبل هذه الليلة، كل هذا الكم من ~~العذاب. يا إلهي، لا بد أنك قد مررت بأوقات عصيبة ... كلنا مررنا بأوقات عصيبة. في حالتك ~~الأمر مجرد حظ، حظ سيئ شيطاني. كان مارتن يقول: كل شيء سيكون أفضل بكثير إذا دق الجرس ~~فجأة وأخبر الجميع الجميع بصراحة بما فعلوه في حياتهم، كيف عاشوا، وكيف أحبوا. إن ~~إخفاء الأمور هو ما يجعلها تفسد. بربي إنه لأمر مروع. وكأن الحياة لم تكن صعبة بما ~~فيه الكفاية من دون ذلك.» ~~«حسنا، سأذهب إلى محطة مترو الأنفاق هذه.» ~~«سيكون عليك انتظار القطار لساعات.» ~~«لا أتحمل، فأنا متعب ولا أريد أن أتبلل.» ~~«حسنا ليلة سعيدة.» ~~«ليلة سعيدة يا هيرف.» # هبت نوبة هائجة طويلة من قصف رعدي. وبدأت السماء تمطر بغزارة. ضغط جيمي قبعته على ~~رأسه وسحب ياقة معطفه لأعلى. أراد أن يركض ms205 على طول الطريق صارخا ولاعنا بأعلى صوته. ~~ومض البرق على طول الصفوف المحدقة للنوافذ الفارغة. اضطرب المطر على طول الأرصفة، أمام ~~نوافذ المتاجر، وعلى البلاطات الحجرية البنية. كانت ركبتاه مبتلتين، وتتدفق قطرات ~~بطيئة فوق ظهره، وكانت ثمة شلالات باردة تقطر من كميه على معصميه، كان يشعر بالحكة ~~والوخز في كامل جسده. واصل السير عبر بروكلين. تستحوذ على عقله صورة كل سرير في جميع ~~غرف النوم التي في حجم بيوت الحمام، حيث النائمون المتشابكون والملتوون والمختنقون ~~كجذور النباتات المستحوذة على أصصها. وتستحوذ على عقله أصوات الأقدام المصرصرة فوق ~~سلالم النزل، والأيدي المتلمسة طريقها عند مقابض الأبواب. تستحوذ على عقله صورة ~~الأصداغ الطارقة والأبدان الوحيدة المتيبسة في أسرتها. # لقد طفت العالم ثلاث مرات # لتحي الدماء، لتحي الدماء ... # أنا يا سيدي مناصر للفوضوية ... «ودارت سفينتنا الشجاعة ثلاث مرات، ودارت ثلاث مرات» ... ~~اللعنة بين ذلك والمال ... «وغرقت في قاع البحر» ... إننا ندور في حلقة مفرغة من أجل تحقيق ~~العدالة. # لقد طفت العالم ثلاث مرات # في رحلاتي. # إعلان حرب ... قعقعة طبول ... يسير الحرس الملكي البريطاني بثيابه الحمراء خلف العصا ~~اللامعة لقائد فرقة الطبول بقبعته الشبيهة بأكمام كفوف من الفرو الطويل الشعر، ويدور ~~المقبض الفضي وامضا في غضب، غضب، غضب ... في وجه الثورة العالمية. بدأت الأعمال العدائية ~~في استعراض طويل عبر الشوارع الفارغة التي غمرها المطر. اقرأ الطبعة الثانية، طبعة ~~ثانية، طبعة ثانية. سانتا كلوز يطلق النار على ابنته، حاول مهاجمتها. «يقتل نفسه رميا ~~بالرصاص» ... يضع البندقية أسفل ذقنه ويضغط على الزناد بإصبع قدمه الكبير. تنظر النجوم ~~للأسفل إلى مدينة فريديريكتاون. يا عمال العالم اتحدوا. فلتحي الدماء، فلتحي ~~الدماء. # قال جيمي هيرف عاليا: «يا إلهي، إنني مبتل.» امتدت الشوارع على مستوى نظره فارغة ~~تحت المطر بين صفوف النوافذ الفارغة والمرصعة هنا وهناك بمقابض بنفسجية من أثر المصابيح ~~القوسية. واصل السير شاعرا باليأس. # الفصل السادس # | خمس مسائل قانونية # يسيرون اثنين اثنين على عجل. «ممنوع منعا باتا الوقوف في السيارات». ~~سلسلة الصعود تتشابك، ممسكة في التروس؛ فتصعد السيارات ms206 المستوى المائل منتفضة ~~من داخل الأضواء الطنانة، من داخل رائحة الحشود والذرة المطبوخة على البخار ~~والفول السوداني، تتصاعد خفاقة مقززة في ليلة طويلة من ليالي سبتمبر المليئة ~~سماؤها بالشهب. # البحر، ورائحة المستنقعات، وأضواء إحدى عبارات شركة أيرون ستيمبوت مغادرة ~~الرصيف. وعبر الأفق الأزرق الداكن ذي المسحة البنفسجية، ومضت منارة. ثم يموج ~~البحر. يضطرب البحر، وترتفع الأضواء. شعرها في فمه، ويده في ضلوعها، وفخذاهما ~~منسحقان معا. # انتزعت ريح سقوطهما صرخاتهما، فانتفضا وقد علت أنفاسهما عبر هيكل الجسر ~~المتشابك. يموج البحر. ويضطرب. وأضواء جياشة في الأفق ما بين الظلمة والبحر. ~~ثم يموج البحر. «حافظوا على مقاعدكم للرحلة التالية.» ~~«ادخل يا جو، سأرى إن كانت السيدة العجوز ستجلب لنا بعض الطعام.» ~~«هذا لطف بالغ منك ... أنا ... أنا لست ... أنا ... لا أرتدي زيا مناسبا للقاء سيدة كما ~~ترى.» ~~«أوه لن تهتم. فما هي سوى أمي، اجلس، سأحضرها.» # جلس هارلاند على كرسي بجانب الباب في المطبخ المظلم ووضع يديه على ركبتيه. جلس ~~يحدق إلى يديه، وكانتا حمراوين محببتين بالغبار وترتجفان، وكان لسانه كمبشرة جوزة ~~الطيب من أثر الويسكي الرخيص الذي كان يشربه الأسبوع الماضي، وشعر في كامل جسده ~~بالخدر والبلل والنتانة. حدق إلى يديه. # عاد جو أوكيف إلى المطبخ. «إنها مستلقية. تقول إن هناك بعض الحساء خلف الموقد ... ~~تفضل. هذا سيمنحك القوة ... ينبغي أن تذهب حيث كنت ليلة أمس يا جو. فقد خرجت إلى حانة ~~سي سايد هنا كي أحمل رسالة إلى رئيس الطهاة عن شخص يخبره بأنهم سيغلقون السوق ... لقد ~~كان أبشع شيء رأيته في حياتك. هذا الرجل الذي هو محام معروف في وسط المدينة كان ~~بالخارج في القاعة يصيح عاليا من أعماقه معترضا على شيء ما. يا إلهي، لقد بدا صعبا. ~~ثم أخرج مسدسا وكاد يطلق النار عليها أو شيء ملعون من هذا القبيل عندما أتى رئيس ~~الطهاة وهدأ من روعه وهو يعرج على عصاه كما يفعل، وأخذ المسدس بعيدا عنه ووضعه في ~~جيبه قبل أن يرى أحد بوضوح ما حدث ... هذا الرجل ms207 بالدوين هو صديقه، أتصدق ذلك؟ لقد كان ~~أبشع شيء رأيته في حياتك. ثم انهار تماما مثل ...» # قال جو هارلاند: «اسمع مني يا فتى، سيصيبهم هذا جميعا عاجلا أم آجلا ...» ~~«فلتتناول طعامك جيدا. لم تأكل ما يكفي.» ~~«لا أستطيع أن آكل جيدا.» ~~«بل تستطيع بالتأكيد ... أخبرني يا جو ماذا عن الحرب؟» ~~«أعتقد أنهم سيخوضونها هذه المرة ... لقد عرفت أنها آتية منذ حادثة أكادير.» ~~«يا إلهي، أحب أن أرى أحدا يهزم إنجلترا بعد أن رفضت منح أيرلندا حكمها ~~الذاتي.» ~~«ينبغي علينا مساعدتهم ... على أي حال لا أرى كيف يمكن أن يستمر هذا طويلا. فلن يسمح ~~بذلك من يتحكمون في التمويل الدولي. في نهاية المطاف، المصرفيون هم من يتحكمون في ~~الأموال.» ~~«لن نذهب لمساعدة إنجلترا، لا يا سيدي، لن نفعل ذلك بعد ما فعلوه في أيرلندا، وفي ~~الثورة، وفي الحرب الأهلية ...» ~~«سيقضي عليك تماما هذا التاريخ الذي تقرؤه في المكتبة العامة كل ليلة يا جوي ... ~~فلتتابع أسعار الأسهم وابق منتبها ومستعدا ولا تدعهم يخدعونك بكل هذه الصحف التي ~~تتحدث حول الإضرابات، والثورات، والاشتراكية ... أود أن أراك تحقق نجاحا يا جوي ... ~~حسنا، أظن أنه من الأفضل أن أذهب.» ~~«فلتمكث قليلا، سنفتح زجاجة من الشراب.» سمعا صوت أقدام ثقيلة متعثرة في الممر ~~خارج المطبخ. ~~«من هناك؟» ~~«أهذا أنت يا جو؟» دخل الغرفة مترنحا فتى كبير الحجم أشقر الشعر بكتفين ضخمين ~~ووجه أحمر مربع وعنق ثخين. ~~«من في ظنك يكون هذا بحق الجحيم؟ ... إنه أخي الصغير مايك.» ~~«حسنا ما الأمر؟» وقف مايك متمايلا وذقنه على صدره. انتفخت كتفاه لتصل إلى السقف ~~المنخفض للمطبخ. ~~«أليس كالحوت في ضخامته؟ ولكن بحق المسيح ألم أقل لك ألا تأتي إلى المنزل وأنت ~~مخمور؟ ... إن بإمكانه أن يهدم علينا المنزل.» ~~«ينبغي أن أعود إلى المنزل وقتا ما أليس كذلك؟ منذ أن عملت في الحزب يا جو وأنت ~~تضايقني أكثر مما يفعل الرجل الهرم. أنا سعيد أنني لن أمكث في هذه البلدة الملعونة ~~طويلا. إن بها ما يكفي لتجن جنون المرء. إن ms208 تمكنت من أن أذهب في أحد الأحواض التي ~~تبحر أمام جسر البوابة الذهبية، فسأفعل وربي.» ~~«بحق الجحيم لا أمانع من أن تبقى هنا. كل ما في الأمر أنني لا أحب ألا تتمالك نفسك ~~طوال الوقت، أتفهم؟» ~~«سأفعل ما أريد، أتفهمني؟» ~~«اخرج من هنا يا مايك ... عد إلى المنزل عندما تكون مستفيقا.» ~~«أود أن أراك وأنت تطردني من هنا، أتفهمني؟ أود أن أراك وأنت تطردني من هنا.» # نهض هارلاند واقفا. قال: «حسنا، سأفعل. فلتر ما إذا كان بإمكاني فعل ذلك.» # كان مايك يتقدم عبر المطبخ بقبضتين مطبقتين. مد جوي شفته السفلى، والتقط ~~كرسيا. ~~«سألبسه في رأسك.» ~~«بحق القديسين والشهداء ألا تستطيع المرأة أن تحظى بالسكينة في منزلها؟» ركضت امرأة ~~صغيرة البنية ذات شعر أشيب تصرخ بينهما، وكان لها عينان سوداوان متباعدتان في وجهها ~~المنكمش كتفاحة تركت لتتعفن من عام مضى، لوحت في الهواء بيدين لواهما العمل. ~~«فليخرس كل منكما، دائما ما تتبادلان السباب وتتعاركان في أنحاء المنزل كما لو لم ~~يكن هناك إله ... اصعد يا مايك إلى الطابق العلوي واستلق في سريرك حتى تستفيق.» # قال جوي: «لقد كنت للتو أقول له ذلك .» # التفتت إلى هارلاند، وكان صوتها كصرير الطباشير على سبورة سوداء. «وأنت، اخرج من هنا. ~~فأنا لا أسمح بوجود المتشردين السكارى في منزلي. اخرج من هنا. لا يهمني من ~~أحضرك.» # نظر هارلاند إلى جوي بابتسامة بغيضة بعض الشيء، ثم هز كتفيه وخرج. تمتم وهو ~~يتعثر بساقين تؤلمانه على طول الشارع الترابي للمنازل المبنية من الطوب ذي الواجهة ~~المظلمة: «خادمة.» # كانت شمس ما بعد الظهيرة القائظة كضربة على ظهره. وفي أذنيه أصوات الخادمات، ~~والطهاة، والكتاب المختزلين، والسكرتارية: نعم يا سيدي، السيد هارلاند، شكرا لك يا ~~سيدي السيد هارلاند. أوه يا سيدي شكرا جزيلا يا سيدي السيد هارلاند ... ~~••• # ثمة طنين أحمر في جفنيها حيث يوقظها ضوء الشمس، وتغوص مرة أخرى في دهاليز النوم ~~الناعمة كالصوف القطني الأرجواني، وتستيقظ مرة أخرى، متقلبة متثائبة، وتسحب ~~ركبتيها إلى ذقنها لتجذب شرنقة النعاس الحلوة بإحكام أكثر ms209 حولها. تتدحرج شاحنة تدحرجا ~~مرعبا على طول الشارع، وأشعة الشمس تقبع في خطوط ساخنة فوق ظهرها. تتثاءب في يأس ~~وتتقلب وتستلقي متمددة ويداها أسفل رأسها محدقة في السقف. من بعيد عبر الشوارع ~~وجدران المنازل، يخترق سمعها الأنين الطويل لصافرة قارب بخاري كفسيلة حشائش سلطعون ~~تندفع عبر الحصى. تجلس إلين وهي تهز رأسها كي تبعد ذبابة متخبطة حول وجهها. تومض ~~الذبابة وتختفي في ضوء الشمس، ولكنها تظل تشعر في مكان ما بوخز طنان متباطئ، غير ~~قابل للتفسير، شيء خلفته أفكار الليلة الماضية المريرة. ولكنها سعيدة ومستيقظة تماما ~~وما زال الوقت مبكرا. تنهض وتتجول في أرجاء الغرفة في ثوب نومها. # عندما تضرب الشمس الأرضية الخشبية الصلبة، تجدها دافئة في أخمصي قدميها. تزقزق ~~عصافير الدوري على النوافذ. ويأتي من الطابق العلوي صوت ماكينة خياطة. عندما خرجت من ~~الحمام بدا جسدها مصقولا ناعما ومشدودا، ففركته بمنشفة وهي تحسب ساعات اليوم الطويل ~~الذي أمامها؛ حيث المشي عبر شوارع وسط المدينة التي تتناثر بها القمامة وصولا إلى ذلك ~~الرصيف على النهر الشرقي حيث يكومون عارضات خشب الماهوجني، ثم تناول الإفطار وحدها ~~في فندق لافاييت، من قهوة ولفائف هلالية وزبدة حلوة، والذهاب للتسوق في متجر لورد آند ~~تيلور مبكرا قبل حلول المساء حيث الزحام وإرهاق البائعات، وتناول الغداء مع ... ثم ~~يتدفق الألم الذي كان يزعجها طوال الليل وينفجر. قالت بصوت عال: «ستان، ستان، يا ~~إلهي!» تجلس أمام مرآتها تحدق إلى سواد حدقتي عينيها المتسعتين. # ترتدي ملابسها على عجل وتخرج، وتمشي في الجادة الخامسة وشرقا بمحاذاة شارع 8 دون ~~النظر يمينا أو يسارا. أشعة الشمس حارة بالفعل وتسقط على شكل أضلاع مضطربة فوق ~~الأرصفة، والألواح الزجاجية، واللافتات المطلية بالأبيض من مسحوق الرخام. وجوه الرجال ~~والنساء وهم يمرون بها مجعدة ورمادية كالوسائد التي ناموا عليها طويلا. بعد عبورها ~~شارع لافاييت الذي يعج بالشاحنات وعربات التوصيل، تشعر بمذاق الغبار في فمها، وحبيبات ~~من جريش تنسحق بين أسنانها. وعندما تتقدم أكثر ناحية الشرق، تمر بعربات يد، حيث يمسح ~~رجال الطاولات الرخامية ms210 لحوامل المشروبات الغازية، ويملأ أرغن يدوي الشارع بمقطوعة ~~«الدانوب الأزرق» الصادرة من لفائف تدافعه اللامعة، وتنتشر حدة حريفة من حامل ~~للمخللات. في ساحة تومبكينز، يتجول الأطفال صارخين فوق الأسفلت الندي. وعند ~~قدميها كومة تتلوى من الأولاد الصغار، بقمصانهم المتسخة الممزقة، وأفواههم التي ~~تسيل لعابا، يلكمون، ويعضون، ويخربشون، وتفوح منهم رائحة كريهة كالخبز العفن. تشعر ~~إلين فجأة بركبتيها ضعيفتين تحتها. تستدير وتمشي في الطريق الذي أتت منه. # الشمس ثقيلة كذراعه على ظهرها، تضرب ساعدها العاري كما تضربها أصابعه، إنها أنفاسه ~~على وجنتها. ~~••• # قالت إلين للرجل ذي عظام الوجه البارزة والعينين الكبيرتين المرتخيتين كالمحار، ~~وهي تنظر إلى مقدمة قميصه الطويلة: «لا شيء سوى المسائل القانونية الخمس.» # سأل بجدية: «أوهكذا يمنح القرار؟» ~~«بالتأكيد بالتزكية ...» ~~«حسنا، أنا في غاية الأسف لسماع ذلك بصفتي صديقا قديما لعائلة كلا ~~الطرفين.» ~~«اسمع يا ديك، صدقا أنا مغرمة جدا بجوجو. وأنا مدينة له بالكثير ... إنه شخص جيد ~~جدا من نواح عدة، ولكن كان لا بد من ذلك لا محالة.» ~~«هل تقصدين أن هناك شخصا آخر؟» # نظرت لأعلى إليه بعينين ساطعتين وبنصف إيماءة من رأسها. ~~«أوه ولكن الطلاق هو خطوة بالغة الصعوبة يا سيدتي العزيزة الصغيرة.» ~~«أوه ليست بهذه الصعوبة كما قد يظن.» # رأيا هاري جولدفايزر يقترب منهما عبر الغرفة الكبيرة المكسوة بألواح الجوز. فرفعت ~~صوتها فجأة. «يقولون إن معركة المارن هذه ستنهي الحرب.» # أمسك هاري جولدفايزر بيدها بين يديه ذات الراحتين السمينتين ومال عليها. «إنه لمن ~~الرائع أن تأتي يا إلين وتنقذي الكثير من العزاب في منتصف الصيف من الملل المميت. ~~مرحبا أيها الرجل الهرم سنو، كيف الأحوال؟» ~~«أجل، كيف لا يزال بإمكاننا أن نحظى بشرف لقائك هنا؟» ~~«أوه لقد احتجزتني عدة أشياء ... على أي حال أنا أكره المنتجعات الصيفية. ليس هناك ~~مكان أجمل من لونج بيتش على أي حال ... عجبا، بار هاربور، لن أذهب إلى بار هاربور ولو ~~أعطيتني مليون دولار أمريكي ... مليون بحق.» # أطلق السيد سنو نفسا أجش. «يبدو لي أنني سمعت أنك تخوض لعبة العقارات ms211 يا ~~جولدفايزر.» ~~«لقد اشتريت لنفسي كوخا، هذا كل ما هنالك. من المدهش أنه لا يمكنك أن تشتري لنفسك ~~ولو كوخا دون أن يعلم جميع باعة الصحف في ميدان التايمز بالأمر. دعونا ندخل ونأكل؛ ~~ستكون أختي هنا.» دخلت امرأة بدينة في ثوب لماع بعد أن جلسوا إلى الطاولة في غرفة ~~الطعام الكبيرة ذات القرون المعلقة على الجدران، وكانت ذات صدر كصدر حمامة وبشرة ~~شاحبة. # غردت بصوت ضعيف كالببغاء الصغير: «أوه يا آنسة أوجليثورب، أنا سعيدة للغاية ~~بلقائك. لطالما رأيتك واعتقدت أنك أجمل شيء ... بذلت قصارى جهدي كي أجعل هاري ~~يحضرك لرؤيتي.» # قال جولدفايزر لإلين دون أن يبرح مكانه: «هذه أختي راشيل. إنها تعتني بالمنزل من ~~أجلي.» ~~«أتمنى أن تساعدني يا سنو في حث الآنسة أوجليثورب على أخذ ذلك الدور في عرض «فتاة ~~الزينية» (ذا زينيا جيرل) ... صدقا، إنه كما لو كان قد كتب من أجلك أنت.» ~~«ولكنه مجرد دور صغير ...» ~~«إنه ليس دورا رئيسيا بالضبط، ولكن بالنظر إلى سمعتك باعتبارك فنانة متعددة ~~المواهب ورائعة، فهو أفضل ما في العرض.» # قالت الآنسة جولدفايزر بصوت مرتفع: «هل ترغبين في المزيد من السمك يا آنسة ~~أوجليثورب ؟» # تنشق السيد سنو. «لم يعد هناك تمثيل رائع: بوث، جيفرسون، مانسفيلد ... كلهم قد رحلوا. ~~اليوم، الأمر كله دعاية؛ حيث يطرح الممثلون والممثلات في السوق كالأدوية ببراءات ~~اختراع. أليست هذه هي الحقيقة يا إلين؟ ... دعاية، دعاية.» # قال جولدفايزر فجأة: «لكن هذا ليس ما يحقق النجاح ... إذا كان بإمكانك القيام بالأمر ~~مع الدعاية، فسيصبح كل منتج في نيويورك مليونيرا. إنها القوة الخفية الغامضة التي ~~تمسك بالحشود في الشارع وتوجههم إلى مسرح بعينه ما يجعل الإيرادات ترتفع في شباك ~~تذاكر بعينه، هل تفهمني؟ الدعاية لن تفعل ذلك، والنقد الجيد لن يفعل ذلك، ربما ~~العبقرية، ربما الحظ، ولكن إذا تمكنت من إعطاء الجمهور ما يريد في الوقت المناسب ~~والمكان المناسب، فستحقق نجاحا. هذا ما قدمته لنا إلين في هذا العرض الأخير ... لقد ~~أنشأت علاقة مع الجمهور. ربما تكون أعظم مسرحية في العالم ms212 يمثلها أعظم الممثلين في ~~العالم وتفشل فشلا ذريعا ... ولا أعرف كيف يحدث ذلك، لا أحد يعرف كيف يحدث ذلك ... إذ ~~تذهب إلى الفراش ذات ليلة ومنزلك ممتلئ بالأوراق وتستيقظ في صباح اليوم التالي وقد ~~حققت نجاحا مدويا. لم يعد بإمكان المنتج التحكم في الأمر، كما لا يمكن لخبير ~~الأرصاد الجوية التحكم في الطقس. أليس ما أقوله هو الحقيقة؟» ~~«آه، لقد تدهور ذوق جمهور نيويورك للأسف منذ الأيام الخوالي لوالاك.» # قالت الآنسة جولدفايزر بصوت أشبه بزقزقة العصافير: «ولكن كان هناك بعض المسرحيات ~~الجميلة.» # كانت مشاعر الحب التي أحاطتها طوال اليوم قد أظهرت الحيوية على تجعدات شعرها ... تلك ~~التجعدات الداكنة ... وقد كسر لونها الضوء الفولاذي الداكن ... مندفعة ... عاليا، يا ~~إلهي، عاليا إلى الضوء ... وكانت تقطع بشوكتها قلب الخس الأبيض الهش. كانت تتلفظ ~~بكلمات بينما تسربت بالفعل كلمات أخرى بارتباك داخلها كحزمة مكسورة من الخرز. جلست ~~تنظر إلى صورة لامرأتين ورجلين يأكلون إلى طاولة في غرفة مغطاة بألواح عالية أسفل ~~ثريا كريستالية مرتعشة. رفعت عينيها عن صحنها لتجد عيني الآنسة جولدفايزر الصغيرتين ~~الشبيهتين بعيني عصفور، الثابتتين في حسرة وعطف على وجهها. ~~«أوه أجل، نيويورك ممتعة حقا في منتصف الصيف أكثر من أي وقت آخر؛ حيث يكون التعجل ~~والضجيج أقل.» ~~«أوه نعم، هذا صحيح تماما يا آنسة جولدفايزر.» أظهرت إلين ابتسامة مباغتة حول ~~المائدة ... كل مشاعر الحب التي أحاطتها طوال اليوم قد أظهرت الحيوية على تجعدات حاجبه ~~الرفيع المرتفع، وومضت في عينيه في الضوء الفولاذي الداكن ... # في سيارة الأجرة، ضغطت ركبتا جولدفايزر القصيرتان العريضتان على ركبتيها؛ فامتلأت ~~عيناه بما يشبه مصنعا خفيا كعناكب تغزل شبكة خانقة حلوة ودافئة حول وجهها ورقبتها. ~~رجعت الآنسة جولدفايزر قصيرة وبدينة في المقعد المجاور لها. كان ديك سنو يحمل سيجارا ~~غير مشتعل في فمه ويدحرجه بلسانه. حاولت إلين أن تتذكر كيف كان شكل ستان تحديدا، ~~بنحوله الشديد كقافز زانة، ولكنها لم تتمكن من تذكر وجهه بالكامل؛ فلم تر سوى ~~عينيه وشفتيه وأذنه. # كان ميدان التايمز مليئا بالأضواء الملونة المتراقصة، ms213 في تمويجات متقاطعة من ~~الوهج. صعدوا في مصعد فندق أستور. تبعت إلين الآنسة جولدفايزر عبر حديقة السطح وسط ~~الطاولات. رجال ونساء في ثياب السهرة، وفي الأردية الصيفية من الموسلين والبذلات ~~الخفيفة يستديرون ويعتنون بها، كمحالق لزجة من كروم تحدق بها وهي تمر. كانت ~~الأوركسترا تعزف لحن أغنية «في الحرملك الخاص بي» (إن ماي هاريم). أعدوا أنفسهم للجلوس ~~إلى الطاولة. # سأل جولدفايزر: «ألا نرقص؟» # ابتسمت ابتسامة ساخرة باهتة في وجهه وهي تتركه يضع ذراعه حول ظهرها. كانت أذنه ~~الكبيرة ذات الشعرات المنفردة التي تضفي عليه وقارا في مستوى عينيها. # كان يتنفس في أذنها قائلا: «إلين، صدقا ظننت أنني رجل حكيم.» التقط أنفاسه ... ~~«لكنني لست ... لقد جعلتني أتحدث بحماس أيتها الفتاة الصغيرة وأنا أكره أن أعترف بذلك ... ~~لماذا لا يمكنك الإعجاب بي قليلا؟ أود ... أن نتزوج بمجرد أن تحصلي على إذن الطلاق ... ~~ألن تكوني أكثر لطفا معي بين الحين والآخر ...؟ سأفعل أي شيء من أجلك، تعلمين ذلك ... هناك ~~الكثير من الأشياء التي يمكنني القيام بها من أجلك في نيويورك ...» توقفت الموسيقى. ~~ووقفا متباعدين أسفل نخلة. «تعالي يا إلين إلى مكتبي ووقعي ذلك العقد. لدي سيارة ~~فيراري تنتظرنا ... يمكننا العودة خلال 15 دقيقة.» ~~«يجب أن أفكر في الأمر جيدا ... لا أفعل أي شيء مطلقا دون التفكير فيه لليوم ~~التالي.» ~~«يا إلهي، أنت تثيرين المرء.» # تذكرت فجأة وجه ستان كاملا، حيث كان يقف أمامها بربطة عنق فراشية الشكل منحنية ~~فوق قميصه الناعم، وبشعر مجعد، ويشرب مجددا. ~~«أوه يا إيلي، أنا سعيد جدا لرؤيتك ...» ~~«هذا هو السيد إيميري يا سيد جولدفايزر ...» ~~«لقد كنت في أكثر رحلة مدهشة، صدقا كان ينبغي أن تأتي ... ذهبنا إلى مونتريال وكيبيك ~~وعدنا عبر شلالات نياجرا ولم نفق من الشرب قط منذ تركنا نيويورك العجوز الضئيلة وحتى ~~قبض علينا لتجاوزنا السرعة المسموح بها في طريق بوسطن بوست، أليس كذلك يا بيرلاين؟» ~~كانت إلين تحدق في فتاة وقفت تترنح خلف ستان بقبعة قشية مزهرة صغيرة مسحوبة لأسفل ~~فوق زوج من العيون الزرقاء ms214 كزرقة السماء. «إيلي، هذه بيرلاين ... أليس اسما جميلا؟ كدت ~~أموت من الضحك عندما أخبرتني بمعناه ... لكنك لا تعرفين المزحة في الأمر ... لقد توطدت ~~علاقتنا للغاية في شلالات نياجرا لدرجة أننا اكتشفنا أننا قد تزوجنا ... وأن وثيقة ~~زواجنا عليها زهور الثالوث ...» # لم تتمكن إلين من رؤية وجهه. الأوركسترا، وتداخل الأصوات، وقعقعة الصحون التي ~~انطلقت متصاعدة أكثر فأكثر حولها ... # وسيدات الحرملك # يعلمن جيدا كيف يرتدينها # في بغداد الشرق منذ زمن بعيد ... ~~«ليلة سعيدة يا ستان.» كان صوتها حازما في فمها، وسمعت الكلمات شديدة الوضوح عندما ~~نطقت بها. ~~«أوه يا إيلي، أتمنى أن تأتي للاحتفال معنا ...» ~~«شكرا شكرا.» # بدأت ترقص مرة أخرى مع هاري جولدفايزر. كانت حديقة السطح تدور بسرعة، ثم أقل سرعة. ~~انحسرت الضوضاء انحسارا مثيرا للاشمئزاز. قالت: «معذرة لدقيقة يا هاري. سأعود إلى ~~الطاولة.» في دورة مياه السيدات، ألقت بنفسها بعناية على الأريكة الفاخرة. نظرت إلى ~~وجهها في المرآة المستديرة لحقيبة مستحضرات تجميلها. اتسعت حدقتا عينيها من ثقوب سوداء ~~ضبابية حتى أصبح كل شيء أسود. ~~••• # كانت ساقا جيمي هيرف متعبتين؛ فقد كان يمشي طوال فترة ما بعد الظهيرة. جلس على مقعد ~~بجوار حوض السمك ونظر فوق الماء. أعطت ريح سبتمبر المنعشة بريقا فولاذيا للموجات ~~المنعشة للميناء والسماء الزرقاء الإردوازية الملطخة بالسواد. كانت باخرة بيضاء كبيرة ~~ذات قمع أصفر تمر أمام تمثال الحرية. خرج الدخان من زورق القطر عند مقدمته مدور ~~النتوءات بشكل حاد كورقة. على الرغم من المنازل المعرقلة على الرصيف، بدا له طرف ~~مانهاتن كمقدمة صندل تندفع ببطء وهدوء في الميناء. دارت النوارس وصاحت. وقف على قدميه ~~منتفضا. «أوه يا للهول، يجب أن أفعل شيئا.» # وقف لثانية مشدود العضلات متوازنا على قدميه. كان للرجل الرث الهيئة الناظر إلى ~~الحفر الضوئية لصحيفة يوم الأحد وجه رآه من قبل. قال بصوت غير واضح: «مرحبا.» قال ~~الرجل دون أن يمد يده: «كنت أعرفك طوال الوقت. أنت ابن ليلي هيرف ... ظننتك لن تتحدث ~~إلي ... فليس هناك سبب يجعلك تتحدث معي.» ~~«أوه بالطبع لا بد ms215 أنك قريبي جو هارلاند ... أنا سعيد للغاية برؤيتك ... كثيرا ما تساءلت ~~عنك.» ~~«تساءلت عن ماذا؟» ~~«أوه لا أعرف ... من المضحك أنك لا تفكر مطلقا في أقاربك على أنهم أشخاص مثله، أليس ~~كذلك؟» جلس هيرف على المقعد مرة أخرى. «هلا أخذت سيجارة ... إنها مجرد سجائر ماركة ~~كاميل.» ~~«حسنا، لا أمانع ... ماذا تعمل يا جيمي؟ لا تمانع لو دعوتك بهذا الاسم، أليس كذلك؟» ~~أشعل جيمي هيرف عود ثقاب، ثم أشعل آخر وناوله لهارلاند. «هذا أول تبغ أشربه منذ أسبوع ... ~~شكرا لك.» # ألقى جيمي نظرة إلى الرجل بجانبه. بدا التجويف الطويل لوجنته ذات الشيب كرأس سهم مع ~~الثنية العميقة لطرف فمه. بصق هارلاند وقال: «تعتقد أنني محبط للغاية، أليس كذلك؟ أنت ~~نادم على حياة الراحة التي تعيشها، أليس كذلك؟ أنت نادم لأنه كان لديك أم ربتك لتكون ~~رجلا محترما وليس نذلا كبقيتهم ...» # قال جيمي متشدقا بكلماته: «عجبا، لقد حصلت على وظيفة كمراسل في صحيفة «نيويورك ~~تايمز» ... وظيفة فاسدة لعينة، لقد سئمت الأمر.» ~~«لا تتحدث هكذا يا جيمي، أنت في مرحلة مبكرة من شبابك ... مثل هذا السلوك لن ~~يوصلك إلى شيء.» ~~«حسنا، لنفترض أنني لا أريد أن أصل إلى أي شيء.» ~~«كانت عزيزتي ليلي المسكينة فخورة بك للغاية ... أرادت أن تكون رجلا عظيما، كان ~~لديها طموح كبير فيك ... بالتأكيد أنت لا تريد أن تنسى والدتك يا جيمي. لقد كانت الصديق ~~الوحيد الذي كان لدي من جميع أفراد العائلة اللعينة.» # ضحك جيمي. «لم أقل إنني لم أكن طموحا.» ~~«بحق الإله، من أجل والدتك العزيزة انتبه لما تفعل. لقد بدأت للتو في الحياة ... كل ~~شيء سيعتمد على الأعوام القليلة القادمة. انظر إلي.» ~~«حسنا، أعترف أن ساحر وول ستريت قد حقق نجاحا كبيرا ... كلا، إنني لا أحب أن تأخذ ~~كل ما عليك أخذه من الناس في هذه البلدة اللعينة. لقد سئمت من إرضاء الكثير من ~~المحررين الذين لا أحترمهم ... ماذا تفعل يا جو يا قريبي؟» ~~«لا تسألني ...» ~~«انظر، هل ترى ذلك القارب ذا الأقماع الحمراء؟ إنه فرنسي. ms216 انظر، إنهم يسحبون الأشرعة ~~من فوق مؤخرة القارب ... أريد أن أذهب إلى الحرب ... المشكلة الوحيدة هي أنني ضعيف جدا في ~~أمور القتال.» # كان هارلاند يعض شفته العليا، وبعد صمت انفجر بصوت مبحوح أجش. «جيمي، سأطلب منك أن ~~تفعل شيئا من أجل ليلي من أجل ... هل ... هل لديك أي ... أي ... أي فكة معك؟ من المؤسف للغاية ~~... تصادف أنني لم أتناول طعاما جيدا خلال اليومين أو ثلاثة الأيام الماضية ... أنا ضعيف ~~بعض الشيء، أتفهمني؟» ~~«عجبا، أجل، لقد كنت لتوي سأقترح أن نذهب ونتناول كوبا من القهوة أو الشاي أو شيئا ~~من هذا القبيل ... أعرف مطعما سوريا جيدا في شارع واشنطن.» # قال هارلاند، وهو يقف متماسكا: «هيا بنا إذن. هل أنت متأكد من أنك لا تمانع من أن ~~يراك الناس مع فزاعة مثلي؟» # سقطت الصحيفة من يده. انحنى جيمي لالتقاطها. نخزه وجه من ضبابات بنية منظمة كما لو ~~أن شيئا قد لمس عصبا في أحد أسنانه. كلا، لم يكن الأمر كذلك، لم يكن هذا شكلها، أجل، ~~ممثلة شابة موهوبة تحقق نجاحا في عرض «فتاة الزينية» ... # قال هارلاند: «شكرا، لا تهتم، لقد وجدتها هناك.» ألقى جيمي بالصحيفة ؛ فسقطت على ~~وجهها. ~~«إنهم يضعون صورا قبيحة للغاية، أليس كذلك؟» ~~«أمضي بعض الوقت في النظر إليها، أحب متابعة ما يجري في نيويورك بعض الشيء ... فحتى ~~وضيع الشأن له حقوق كما تعرف، لوضيع الشأن حقوق.» ~~«أوه، كل ما قصدته أنها ليست جيدة التصوير.» # الفصل السابع # | الأفعوانية # يلقي الشفق الرصاصي بضوئه مثقلا على الأطراف الجافة لرجل هرم يسير في ~~اتجاه برودواي. ويقف حول مطعم نيديك عند الناصية شيء يتلألأ في عينيه. فيمشي ~~متثاقلا كدمية مكسورة في صفوف الدمى ذات المفاصل المطلية بالورنيش برأس ~~متدل إلى داخل ما يشبه الفرن المتقد والمضطرب للضوء المشكل بالأحرف. يقول ~~متذمرا للصبي الصغير: «أتذكر عندما كانت المروج في كل مكان.» # لويس إكسبريسو أسوسياشن، بهذا الاسم تراقصت الأحرف الحمراء على اللافتة أمام عيني ~~ستان. «مسابقة الرقص السنوية». يدخل الشبان والشابات. «اثنان اثنان الفيل والكنغر». ~~يتوغل ms217 دوي وصلصلة الأوركسترا عبر أبواب القاعة المتأرجحة. تمطر السماء في الخارج. ~~«نهر واحد أخير، أوه ثمة نهر واحد أخير يتعين علينا عبوره.» يفرد طيات معطفه، ويعدل ~~فمه ليبدو مستفيقا، ويدفع دولارين أمريكيين، ويذهب إلى قاعة كبيرة ذات أصوات ~~مدوية ومعلقة بها رايات حمراء، وبيضاء، وزرقاء. مترنحا يتكئ إلى الجدار قليلا. ~~«نهر واحد أخير» ... حلبة الرقص مليئة بالأزواج المهتزين الذين يتمايلون كسطح سفينة. ~~الحال عند منضدة الشراب أكثر استقرارا. يقول الجميع: «جاس ماك نيل هنا، الهرم الطيب ~~جاس.» تصفع الأيدي الكبيرة الظهور العريضة، وتزأر الأفواه سوداء في وجوه حمراء. ترتفع ~~الكئوس وتميل متلألئة، ترتفع وتميل راقصة. يعرج رجل ضخم بوجه كوجوه النحل وعينين ~~غائرتين وشعر مجعد على منضدة الشراب متكئا على عصا. «كيف حال الفتى يا ~~جاس؟» ~~«مرحى، ها هو الرئيس.» ~~«جيد أن الرجل الهرم ماك نيل جاء أخيرا.» ~~«كيف حالك يا سيد ماك نيل؟» هدأت الأصوات عند منضدة الشراب. # يلوح جاس ماك نيل بعصاه في الهواء. «هيا يا رفاق، فلتحظوا بوقت جيد ... أيها الرجل ~~الهرم بروك، أعد شرابا للصحبة على حسابي.» «إن الأب مولفاني معه كذلك. إنه لأمر ~~جيد للأب مولفاني ... هذا الرجل أمير.» # نخب كونه رجلا جيدا وبهيجا # لا يستطيع أحد أن ينكر ... # انحنت ظهورهم العريضة في تبجيل تتبع المجموعة الخارجة ببطء من وسط الراقصين. «أوه ~~الرباح الكبير على ضوء القمر يمشط شعره الكستنائي.» «هلا رقصت معي، من ~~فضلك؟» أدارت الفتاة كتفها الأبيض وسارت مبتعدة. # أنا أعزب وأعيش بمفردي # وأعمل في الحياكة ... # يجد ستان نفسه يغني لوجهه في المرآة. يرى أحد حاجبيه واصلا إلى شعره، ويرى الآخر ~~رمشا ... «لا، أنا لست كذلك وربي، أنا رجل متزوج ... سأحارب أي أحد يقول إنني لست رجلا ~~متزوجا ومواطنا من مدينة نيويورك، مقاطعة نيويورك، ولاية نيويورك ...» يقف على كرسي ~~ملقيا خطابا ويدق قبضة إحدى يديه بيده الأخرى. «أيها الأصدقاء والرومان والمواطنون، ~~أعيروني خمسة دولارات أمريكية ... جئنا لإسكات القيصر وليس لإنقاذه ... وفقا لدستور مدينة ~~نيويورك، مقاطعة نيويورك، ولاية نيويورك والموثق والمسجل حسب الأصول أمام ms218 المدعي ~~العام وفق أحكام قانون 13 يوليو 1888 ... إلى الجحيم مع البابا.» ~~«أنت، كف عن ذلك.» «يا رجال، لنلق بهذا الرجل خارجا ... إنه ليس أحد الفتية ... لا أعلم ~~كيف دخل إلى هنا. إنه مخمور حقير.» يقفز ستان وعيناه مغمضتان في مجموعة كبيرة من ~~القبضات. صفع في عينيه، وفي فكه، وألقي به كما بندقية في الشارع الصامت البارد ~~المعبأ برذاذ المطر. هأ هأ هأ. # لأنني أعزب وأعيش بمفردي # وثمة نهر واحد أخير علينا عبوره # نهر واحد أخير للأردن # نهر واحد أخير علينا عبوره ... # كانت البرودة تهب في وجهه وكان يجلس في مقدمة إحدى العبارات عندما استعاد وعيه. ~~كانت أسنانه تقعقع. كان يرتجف ... «إنني مصاب بهذيان ارتعاشي. من أنا؟ أين أنا؟ مدينة ~~نيويورك، ولاية نيويورك ... ستانوود إيميري أعمل طالبا في الثانية والعشرين من عمري ... ~~بيرلاين أندرسون 20 عاما، تعمل ممثلة. فلتذهب إلى الجحيم. يا إلهي، معي 49 دولارا ~~أمريكيا وثمانية سنتات، وأين أنا بحق الجحيم؟ ولم يسرقني أحد. عجبا، لست مصابا ~~بهذيان ارتعاشي على الإطلاق. أشعر أنني بحالة جيدة، فيما عدا بعض التحسس. كل ما ~~أحتاجه هو كأس صغيرة من الشراب، أليس كذلك؟ مرحبا، ظننت أنه كان هناك شخص ما هنا. أظن ~~أنه من الأفضل أن أصمت.» # 49 دولارا أمريكيا معلقة على الجدار # 49 دولارا أمريكيا معلقة على الجدار # عبر مياه الزنك، والجدران الطويلة، والكتلة الشبيهة بشجرة بتولا لمباني وسط المدينة ~~يتلألأ الصباح الوردي كصوت قرون تعبر وسط ضباب بني في لون الشوكولاتة. كلما اقترب ~~القارب تكاثفت المباني لتصبح كجبل من الجرانيت تقسمه أودية مقطوعة بالسكاكين. مرت ~~العبارة بالقرب من سفينة بخارية مكتنزة مثبتة بالمرساة تتمايل في اتجاه ستان حتى إنه ~~يمكنه رؤية جميع طوابقها. كان أحد زوارق قطر جزيرة إيليس على رصيف الميناء. هبت رائحة ~~كريهة من الطوابق المليئة بوجوه مشوشة كحمولة شمام. دارت ثلاثة نوارس نائحة. ولفحت ~~الشمس نورسا ارتفع بجناحين أبيضين دوامين، فكشطه ضوءها فغدا بلا حراك في الضوء ~~الذهبي المبيض. ارتفعت حافة الشمس فوق اللون البرقوقي لمجموعة من ms219 السحب خلف شرق ~~نيويورك. ومضت مليون نافذة بالضوء. جاء صوت حشرجة وهمهمة من المدينة. # دخلت الحيوانات اثنين اثنين # الفيل والكنغر # ثمة نهر واحد أخير للأردن # نهر واحد أخير علينا عبوره # تدور النوارس بلون القصدير في الضوء المبيض فوق الصناديق المكسورة، ورءوس الملفوف ~~الفاسدة، وقشر البرتقال، حائمة بطيئة بين الجدران الخشبية المتشققة، وتزبد الأمواج ~~الخضراء أسفل المقدمة المستديرة للعبارة، التي يدفعها المد فترتشف المياه بنهم، ~~مصطدمة، ومنزلقة، ومستقرة ببطء في المنزلق. تدور الرافعات اليدوية مصلصلة سلاسلها، ~~وتطوى البوابات لأعلى. يعبر ستان الصدع، مترنحا في النفق الخشبي الذي تفوح منه ~~رائحة السماد لمبنى محطة العبارات ليخرج إلى الزجاج الذي تضربه أشعة الشمس والمقاعد ~~في متنزه باتري. جلس على أحد المقاعد، وشبك يديه حول ركبتيه لمنعهما من ~~الارتجاف. واصل الدندنة في ذهنه كالبيانو الآلي. # بخواتم في أصابع يديها وأجراس في أصابع قدميها # تمتطي امرأة بيضاء فرسا كبيرا # وسيصدر عنها الأذى أينما حلت ... # في الماضي كانت بابل ونينوى، وقد بنيت كل منهما بالطوب. كانت أثينا ذات الأعمدة ~~من الرخام والذهب. وقامت روما على أقواس فسيحة من الحطام. وفي القسطنطينية، توهجت ~~المآذن كشمعات ضخمة حول القرن الذهبي ... أوه ثمة نهر واحد أخير علينا عبوره . ولكن ~~الفولاذ، والزجاج، والبلاط، والأسمنت ستكون مواد ناطحات السحاب. ستطل براقة تلك ~~المباني ذات ملايين النوافذ المتراصة على الجزيرة الضيقة، في هرم فوق آخر كرأس سحابة ~~بيضاء متراكمة فوق عاصفة رعدية ... # وكان المطر 40 يوما وكان المطر 40 ليلة # ولم يتوقف حتى الكريسماس # والرجل الوحيد الذي نجا من الفيضان # كان جاك ذا الأرجل الطويلة الذي أتى من البرزخ ... # يا إلهي، ليتني كنت ناطحة سحاب. # لف القفل في دائرة لإبعاد المفتاح. انتظر ستان ببراعة الوقت المناسب وأمسك به. أطلق ~~النار بغير تردد عبر الباب المفتوح، وفي نهاية الردهة الطويلة تصرخ بيرلاين في غرفة ~~المعيشة. تبدو رائحتها غريبة، رائحة بيرلاين، فلتذهب إلى الجحيم. التقط كرسيا، فكاد ~~الكرسي أن يطير، وتأرجح حول رأسه واصطدم بالنافذة، فاهتز الزجاج ورن. نظر من خلال ~~النافذة. كان الشارع ms220 في أحد الأطراف. وكان يدخل إليه خطاف وسلم وسيارة إطفاء أسرع ما ~~يمكن ووراءها صرخة صفارة إنذار مطنطنة. «النيران النيران، صبوا المياه، اسكتلندا ~~تحترق.» حريق يساوي ألف دولار أمريكي، حريق يساوي 100 ألف دولار أمريكي، حريق يساوي ~~مليون دولار أمريكي. ترتفع ناطحات السحاب كاللهب، في لهب، لهب. استدار راجعا إلى ~~الغرفة. دارت الطاولة وانقلبت. وقفزت خزانة الخزفيات على الطاولة. وصعدت كراسي البلوط ~~فوق موقد الغاز. «صبوا المياه، اسكتلندا تحترق.» لا أحب الرائحة في هذا المكان في ~~مدينة نيويورك، مقاطعة نيويورك، ولاية نيويورك. استلقى على ظهره على أرضية المطبخ الذي ~~رآه يدور وأخذ يضحك. الرجل الوحيد الذي نجا من الفيضان أركب سيدة عظيمة بيضاء على ~~حصان أبيض. عاليا حيث اللهب، عاليا، عاليا. أصدر الكيروسين في علبة مشحمة الواجهة ~~همسا في ركن المطبخ. «صبوا المياه.» وقف يتأرجح على الكراسي المقلوبة المطقطقة فوق ~~الطاولة المقلوبة. لعقه الكيروسين كلعقة لسان أبيض بارد. مال، وأمسك بصنبور الغاز، ~~فتراجع صنبور الغاز، ورقد على ظهره في بركة من المياه يشعل أعواد الكبريت، إنها ~~مبتلة لن تشتعل. أصدر أحد الأعواد شرارة، واشتعل؛ فأبقى على اللهب بعناية بين ~~يديه. ~~••• ~~«أوه نعم ولكن زوجي طموح للغاية.» هكذا كانت بيرلاين تقول للسيدة التي كانت ترتدي ~~رداء بنقشة مربعة زرقاء في محل البقالة. «إنه يحب أن يقضي وقتا ممتعا وكل تلك ~~الأمور، ولكنه طموح أكثر من أي شخص عرفته في حياتي. سيجعل والده يرسلنا إلى الخارج ~~حتى يتمكن من دراسة الهندسة المعمارية. إنه يريد أن يصبح مهندسا معماريا.» ~~«يا إلهي، سيكون هذا جيدا لك، أليس كذلك؟ رحلة كتلك ... أتريدين شيئا آخر يا سيدتي؟» ~~«لا، أعتقد أنني لم أنس شيئا ... لو كان أي شخص آخر لكنت سأصير قلقة عليه. لم أره ~~منذ يومين. أظن أنه يتعين علي أن أذهب إلى والده.» ~~«وأنت متزوجة حديثا أيضا.» ~~«لم أكن لأخبرك إن كنت قد ظننت أن ثمة خطأ ما، أليس كذلك؟ كلا، إن سلوكه قويم ... ~~حسنا وداعا يا سيدة روبنسون.» دست حزمتها أسفل إحدى ذراعيها وأرجحت ms221 حقيبتها ~~الخرزية في يدها التي لا تمسك بها شيئا آخر وهي تسير في الشارع. كانت الشمس لا تزال ~~دافئة على الرغم من وجود مسحة من الخريف في الرياح. أعطت بنسا لرجل أعمى يدير ذراع ~~أرغن يدوي لتخرج منه موسيقى فالس لأوبريت «الأرملة الطروب» (ميري ويدو). ما زال من ~~الأفضل أن تصرخ فيه قليلا عندما يعود إلى المنزل، فقد يفعل ذلك كثيرا. استدارت إلى ~~شارع 200. كان الناس ينظرون من النوافذ، فقد كان هناك تجمع حاشد. كان هناك حريق. ~~استنشقت الهواء المشبع برائحة الحريق. فأصابها بالقشعريرة؛ إذ كانت تحب رؤية ~~الحرائق. أسرعت. يا للهول، إنه خارج بنايتنا. خارج شقتنا. دخان كثيف ككيس خيش يخرج من ~~نافذة الطابق الخامس. وجدت جسمها فجأة كله يرتعش. ركض صبي المصعد الملون إليها. كان ~~وجهه أخضر. صرخت: «أوه، إنه في شقتنا، والأثاث جاء لتوه قبل أسبوع. دعني أمر.» سقطت ~~الحزم منها، وانكسرت زجاجة قشدة على الرصيف. وقف شرطي في طريقها وألقت بنفسها عليه ~~ودقت على صدره الأزرق العريض. لم يكن بوسعها التوقف عن الصراخ. ظل يقول بصوت ~~مدو وعميق: «حسنا أيتها السيدة الشابة، لا بأس.» كان بمقدورها أن تسمع صوته يهدر في ~~صدره وهي تضربه برأسها. «إنهم ينزلونه، فقد وعيه فحسب من الدخان، هذا كل ما في الأمر، ~~فقد وعيه فحسب من الدخان.» # صرخت: «أوه، ستانوود زوجي.» كان كل شيء يعتم. أمسكت بزرين لامعين في معطف الشرطي ~~وفقدت الوعي. # الفصل الثامن # | نهر واحد أخير للأردن # يزعق رجل من فوق منصة صغيرة مصنوعة من صندوق للصابون في الجادة الثانية ~~وشارع هيوستن أمام مقهى كوزموبوليتان: «... هؤلاء الناس يا سادة ... عبيد للأجور ~~كما كنت ... قابضون على أنفاسكم ... إنهم يأخذون الطعام من أفواهكم. أين كل ~~الفتيات الجميلات اللواتي اعتدت رؤيتهن يمشين ذهابا وإيابا في الشارع العريض ~~المشجر؟ ابحثوا عنهن في الملاهي الليلية بشمال البلاد ... إنهم يستنزفوننا يا ~~أصدقاء ... هؤلاء العمال التابعون، العبيد كما ينبغي أن أقول عنهم ... إنهم يأخذون ~~عملنا ومثلنا ونساءنا ... إنهم يبنون فنادق بلازا، ونوادي المليونيرات، ~~ومسارحهم التي تكلف ms222 الملايين وبوارجهم، فماذا يتركون لنا؟ ... يتركون لنا هوس ~~الشراء، والكساح، والكثير من الشوارع المتسخة المليئة بصناديق القمامة ... ~~تبدون شاحبين أيها الرفاق ... أنتم بحاجة إلى الدماء ... لم لا تسري الدماء في ~~عروقك؟ ... قديما في روسيا كان الفقراء ... لم يكونوا بهذا الفقر مثلنا ... كانوا ~~يعتقدون في وجود مصاصي الدماء، وهي أشياء تأتي لتمتص دمك في الليل ... هذه هي ~~الرأسمالية، مصاص دماء يمتص دماءكم ... في النهار ... و... الليل.» # بدأت الثلوج في التساقط. رقائقها ذهبية أمام مصباح الشارع. وعبر الزجاج ~~المسطح، يمتلئ مقهى كوزموبوليتان بصدوع من الدخان الشبيهة بالعقيق الأزرق ~~والأخضر كحوض سمك موحل، حيث تستدير الوجوه زهراء حول الطاولات كأسماك غير ~~متناسقة. تبدأ المظلات في الظهور في مجموعات في الشارع المكسو بالثلوج. يرفع ~~الخطيب ياقته ويمشي بسرعة شرقا على طول هيوستن، ممسكا بعلبة الصابون الموحلة ~~بعيدا عن بنطاله. # تتمايل الوجوه، والقبعات، والأيدي، والصحف في عربة مترو الأنفاق الصاخبة العطنة ~~كرائحة الذرة في مقلاتها الشبكية. مر قطار وسط المدينة السريع مدويا بضوئه الأصفر، ~~حيث تتداخل النافذة في الأخرى حتى تصبح كحراشف. # قال ساندبورن لجورج بالدوين الذي كان معلقا يده بحزام بجانبه: «انظر يا جورج، ~~يمكنك أن ترى تقلص أطوال لورينتز.» ~~«بل سأرى ما بداخل صالة استقبال حانوتي إن لم أخرج من مترو الأنفاق هذا ~~سريعا.» # من الجيد أن يتفوق حكم الأثرياء بين الحين والآخر كي نرى كيف يتحرك النصف الآخر ~~من الناس ... ربما سيجعلك ذلك تحفز بعض زملائك الصغار في تنظيم تاماني هول السياسي ~~للتوقف عن التنازع وإعطائنا نحن عبيد الأجور بعض وسائل النقل اللائقة ... يا إلهي، يمكنني ~~أن أقول لهم شيئا أو اثنين ... أفكر في إقامة سلسلة من منصات متحركة لا نهائية في ~~الجادة الخامسة.» ~~«هل دبرت ذلك الأمر عندما كنت في المستشفى يا فيل؟» ~~«لقد دبرت الكثير من الأشياء أثناء وجودي في المستشفى.» ~~«اسمع، لنخرج في محطة جراند سنترال ونمش. لا أستطيع تحمل هذا ... لست معتادا ~~عليه.» ~~«بالتأكيد ... سأتصل بإلسي وأقول لها إنني سأتأخر قليلا عن موعد طعام العشاء ... فأنا لا ~~أراك ms223 كثيرا هذه الأيام يا جورج ... مرحى، إن الأمر كالأيام الخوالي.» # في كومة متشابكة من الرجال والنساء، والأذرع، والسيقان، والقبعات المائلة فوق الأعناق ~~المتعرقة، دفعا من فوق الرصيف. فسارا هادئين في جادة ليكسينجتون في ضوء الشفق ذي ~~الضباب الأرجواني كنبيذ الكلاريت. ~~«ولكن يا فيل كيف حدث أن وقفت أمام شاحنة هكذا؟» ~~«صدقا يا جورج لا أعرف ... آخر ما أتذكره هو أنني مددت عنقي لأنظر إلى فتاة رائعة ~~الجمال ركبت سيارة أجرة وبعدها كنت أشرب الماء المثلج من إبريق الشاي في ~~المستشفى.» ~~«عار عليك يا فيل في عمرك هذا.» ~~«يا إلهي، ألا أعرف ذلك؟ ولكني لست الوحيد الذي يفعل ذلك.» ~~«من الغريب أن يصدر منك شيء كهذا ... عجبا، ماذا سمعت عني؟» ~~«يا إلهي يا جورج لا تتوتر، كل شيء على ما يرام ... لقد رأيتها في عرض «فتاة ~~الزينية»... إنها رائعة. تلك الفتاة الأخرى التي هي نجمة العرض ليست بالجيدة.» ~~«اسمع يا فيل، إذا سمعت أي شائعات عن الآنسة أوجليثورب فلتخرسهم بحق السماء. إنه من ~~السخيف للغاية ألا يمكنك الخروج لتناول الشاي مع امرأة دون أن يشرع الجميع في ثرثرتهم ~~القذرة في جميع أنحاء البلدة؟ ... وربي لن تكون لدي فضيحة، لا يهمني ما يحدث.» ~~«اسمع ، اكبح جماح نفسك يا جورج.» ~~«أنا في موقع حساس للغاية في وسط المدينة في هذه الفترة تحديدا، هذا كل ما في الأمر ~~... ثم إنني وسيسلي قد توصلنا أخيرا إلى تسوية مؤقتة ... لن أفسدها.» # واصلا السير في صمت. # سار ساندبورن وقبعته في يده. غلب على شعره البياض لكن حاجبيه كانا لا يزالان ~~داكنين وكثيفين. كل بضع خطوات كان يغير من طول خطوته وكأنما كان السير يؤلمه. ~~تنحنح. «كنت تسألني يا جورج عما إذا كنت قد دبرت أي مخططات عندما كنت في ~~المستشفى ... هل تتذكر أن الهرم سبيكير كان قبل سنوات قد اعتاد التحدث عن بلاط من ~~الزجاج مصقول فائق؟ حسنا، لقد كنت أعمل على الصيغة التي وضعها بالخارج في هوليس ... كان ~~لصديق لي هناك فرن درجة حرارته 2000 حيث ms224 كان يصنع الفخار. ظننت أنه يمكن استخدامه ~~لأغراض تجارية ... يا إلهي، سيحدث ثورة في الصناعة بأكملها. فبدمجه مع الأسمنت سيزيد ~~بشكل كبير من مرونة المواد التي يستخدمها المهندسون المعماريون. يمكننا صناعة البلاط ~~بأي لون، أو حجم، أو شكل ... تخيل هذه المدينة عندما تصبح جميع المباني مزينة بألوان ~~زاهية بدلا من ذلك اللون الرمادي القذر. تخيل نطاقات قرمزية حول ناطحات السحاب ~~المعمدة. سيحدث البلاط الملون ثورة في جميع نواحي الحياة في المدينة ... بدلا من ~~الرجوع إلى التصميمات التقليدية، أو القوطية، أو الرومانسكية؛ يمكننا تطوير تصميمات ~~جديدة، وألوان جديدة، وأشكال جديدة. إن كانت ثمة مسحة من لون في المدينة، فستنهار ~~كل تلك الحياة التي تسكنها المشقة ... سيزيد الحب ويقل الطلاق ...» # انفجر بالدوين ضاحكا. «أخبرهم يا فيل ... سأتحدث معك عن ذلك وقتا ما. يجب أن تأتي ~~لتناول العشاء عندما تكون سيسلي حاضرة وتحدثنا في الأمر ... عجبا، ألم يفعل ~~باركهورست أي شيء؟» ~~«لم أكن لأسمح له بالتدخل في الأمر. لقد بدأ يستوعب الاقتراح وتخلى عني بمجرد ~~أن أصبحت معه الصيغة. لا آمن أن أودعه ولو نيكلا مزيفا.» ~~«عجبا، ألم يدخلك في شراكة معه يا فيل؟» ~~«لقد وضعني حيثما يريدني على أي حال ... إنه يعلم أنني أقوم بالعمل كله في مكتبه ~~الملعون. ويعلم أيضا أنني غريب الأطوار للغاية في تعاملي مع معظم الناس. إنه شخص ~~ماهر.» ~~«ما زلت أظن أنه يمكنك طرح الأمر عليه.» ~~«إنه يضعني حيثما يريدني وهو يعلم ذلك؛ لهذا أواصل القيام بالعمل بينما يجمع هو ~~المال ... أظن ذلك منطقيا. إذا كان لدي المزيد من المال لأنفقته. ما أنا سوى رجل ~~كسول.» ~~«لكن اسمع يا رجل، أنت لا تكبرني بكثير ... ما زالت هناك مسيرة مهنية أمامك.» ~~«بالتأكيد تسع ساعات في اليوم من الرسم الهندسي ... يا إلهي، أتمنى أن تدخل في تجارة ~~البلاط هذه معي.» # توقف بالدوين عند أحد الأركان وصفع بيده الحقيبة التي كان يحملها. «حسنا يا فيل، ~~تعلم أنني سأكون سعيدا للغاية لتقديم يد العون لك بأي طريقة أستطيع ... ولكن وضعي ~~المالي ms225 في الوقت الحالي شديد التعقيد. لقد دخلت في بعض التشابكات المتهورة إلى حد ~~ما، والرب وحده يعلم كيف سأخرج منها ... لهذا السبب لا أستطيع تحمل فضيحة أو طلاق أو أي ~~شيء. أنت لا تفهم إلى أي مدى من التعقيد تتداخل الأشياء ... لا يمكنني الشروع في أي شيء ~~جديد، ليس لمدة عام على الأقل. هذه الحرب في أوروبا قد جعلت الأمور غير مستقرة للغاية ~~في وسط المدينة. أي شيء يمكن أن يحدث.» ~~«حسنا. ليلة سعيدة يا جورج.» # غير ساندبورن اتجاهه فجأة وسار في الجادة مرة أخرى. كان متعبا وكانت ساقاه ~~تؤلمانه. دنا الظلام. وفي طريق الرجوع إلى المحطة، مرت كتل الطوب المتسخة والحجر ~~الأسمر الرملي مجرورة رتيبة كأيام حياته. ~~••• # أسفل جلد صدغيها، تضيق المشابك الحديدية حتى تكاد تهرس رأسها كالبيضة، فبدأت تمشي ~~بخطوات طويلة ذهابا وإيابا في غرفة تعج بجو خانق مثير للحكة، حيث الرقط الملونة ~~من الصور، والسجاد، والكراسي التي تلفها كبطانية ساخنة خانقة. خارج النافذة كانت ~~الساحات الخلفية مخططة باللون الأزرق، والأرجواني الفاتح، والياقوت الأصفر لشفق سماء ~~ممطرة. تفتح النافذة. كان ستان يقول لا وقت أفضل للسكر من وقت الشفق. رن الهاتف ~~كما لو كان يمد أذرعا محببة مرتعشة كأذرع الأخطبوط. تصفع النافذة. يا للجحيم، ألا ~~يمكن أن يتركوا المرء يتمتع بأي سكينة؟ ~~«عجبا يا هاري لم أكن أعرف أنك عدت ... أوه، ترى هل يمكنني ... أوه نعم أظن أنه يمكنني. ~~فلتأت بعد العرض ... أليس هذا رائعا؟ يجب أن تخبرني بكل شيء عن الأمر.» بمجرد أن وضعت ~~السماعة، رن الجرس مرة أخرى. «مرحبا ... كلا أنا لا ... أوه نعم ربما ... متى عدت؟» أطلقت ~~ضحكات كرنين الهاتف. «ولكن يا هوارد أنا مشغولة للغاية ... نعم أنا بصراحة ... هل حضرت ~~العرض؟ حسنا، تعال وقتا ما بعد العرض ... أنا متلهفة للغاية لسماع أخبار رحلتك ... ~~كما تعلم ... وداعا يا هوارد.» # سيجعلني التنزه أشعر بتحسن. تجلس إلى طاولة زينتها وتهز شعرها لأسفل حول ~~كتفيها. «يا له من مصدر إزعاج جهنمي، أود أن أنهي كل ذلك ... الأمر ينتشر ms226 بسرعة. ظل ~~الموت الأبيض ... يجب ألا أبقى مستيقظة حتى وقت متأخر، تلك الهالات السوداء تحت عيني ~~... وبالباب، فساد غير مرئي ... فقط لو كنت أستطيع البكاء؛ هناك من يستطيعون أن يبكوا بكاء ~~مرا، حقا يبكون حتى يفقدوا بصرهم ... على أي حال فالطلاق الذي سأمر به ... # بعيدا من شاطئ الحياة، بعيدا من زحمة الأنام الجزعين # الذين لم يختبروا قط أنواء المحيط» ~~[هذا البيت وغيره من أجزاء قصيدة «أدونيس» لشيللي هو من ترجمة الدكتور لويس ~~عوض.] # يا إلهي، إنها السادسة بالفعل. تبدأ في المشي جيئة وذهابا في الغرفة مرة أخرى. ~~«وكأني أحمل في ظلمة وخوف بعيدا ...» يرن الهاتف. «مرحبا ... نعم هذه الآنسة أوجليثورب ~~... مرحى، أهلا روث، يا إلهي لم أرك منذ وقت طويل، منذ كانت السيدة ساندرلاند ... أوه، ~~بالطبع أحب أن أراك. تعالي وسنتناول شيئا في الطريق إلى المسرح ... أنا في الطابق ~~الثالث.» # تضع السماعة وتأخذ معطف المطر من الخزانة. تتعلق رائحة الفراء، وكرات النفتالين، ~~والفساتين في أنفها. ترفع النافذة مرة أخرى وتتنفس بعمق الهواء الرطب المليء بعفن ~~الخريف البارد. تسمع صوت الانفجار المدمدم لباخرة كبيرة من النهر. أحمل في ظلمة وخوف ~~بعيدا عن هذه الحياة غير المنطقية، عن هذا الجنون والنزاع المشوشين، يمكن للرجل أن ~~يأخذ سفينة لزوجته، ولكن الفتاة لا يمكنها ذلك. يرن الهاتف رنينا مخترقا ~~مرتعشا. # يؤز جرس الباب في الوقت نفسه. تضغط إلين على الزر لينفتح الترباس. «مرحبا ... لا، ~~أنا آسفة للغاية، معذرة عليك أن تخبرني من أنت. عجبا، لاري هوبكنز، ظننت أنك في ~~طوكيو ... لم ينقلوك مرة أخرى، أليس كذلك؟ يا إلهي، بالطبع يجب أن نلتقي ... يا عزيزي، إنه ~~لأمر مروع للغاية، ولكن لدي مواعيد لمدة أسبوعين ... اسمع، أنا مضطربة بعض الشيء ~~الليلة. اتصل غدا في الثانية عشرة وسأحاول تحويل بعض الأمور ... عجبا، بالطبع يجب أن ~~أراك على الفور أيها الرجل الهرم المرح.» ... دخلت روث برين وكاساندرا ويلكنز تنفضان ~~المياه من فوق مظلتيهما. «حسنا، وداعا لاري ... هذا لطيف للغاية من كلتيكما ... اخلعا ~~معطفيكما قليلا ... ألا تتناولين العشاء معنا ms227 يا كاسي؟» # تقول كاسي بصوت مرتعش: «شعرت أنه كان علي رؤيتك فحسب ... إنه لأمر رائع ذلك ~~النجاح المذهل الذي حققته. ولقد شعرت يا عزيزتي بشعور رهيب عندما سمعت عن السيد ~~إيميري. لقد بكيت كثيرا، أليس كذلك يا روث؟» # تصيح روث في اللحظة نفسها: «أوه يا لها من شقة جميلة!» ترن أذنا إلين بشكل مثير ~~للاشمئزاز. قالت فجأة بصوت أجش: «لا بد أننا سنموت جميعا وقتا ما.» # تنقر روث الأرضية بقدمها ذات الحذاء المطاطي؛ لمحت عين كاسي وجعلتها تتمتم حتى صمتت. ~~تقول: «أليس من الأفضل أن نذهب؟ الوقت يتأخر بعض الشيء.» ~~«معذرة لدقيقة يا روث.» ركضت إلين إلى غرفة النوم وصفعت الباب. تجلس على حافة حوض ~~الاستحمام تدق على ركبتيها بقبضتيها المطبقتين. هاتان المرأتان ستصيبانني بالجنون. ~~ثم ينفجر التوتر بداخلها، فتشعر بشيء يتدفق منها كماء يسيل من حوض غسيل. تضع ~~بهدوء القليل من أحمر الشفاه على شفتيها. # عندما تعود، تقول بصوتها المعتاد: «حسنا، لنغادر ... هل حصلت على دور بعد يا ~~روث؟» ~~«أتيحت لي الفرصة للذهاب إلى ديترويت مع شركة مساهمة. ولكني رفضتها ... لن أخرج من ~~نيويورك مهما حدث.» ~~«أنا لن أتخلى عن فرصة للابتعاد عن نيويورك ... صدقا لو عرضت علي وظيفة لأغني ~~في فيلم في بلدة مدسين هات أظن أنني سأقبلها.» # تلتقط إلين مظلتها وتنزل النساء الثلاث السلم ثم يخرجن إلى الشارع. تنادي إلين: ~~«تاكسي.» # تفرمل سيارة الأجرة المارة للتوقف. يرتفع الوجه الأحمر الأشبه بوجه الصقر لسائق ~~سيارة الأجرة في ضوء مصباح الشارع. تقول إلين بينما تركب الأخريان: «اتجه إلى مسرح ~~يوجين في شارع 48.» تختلج الأضواء المخضرة والظلام أثناء مرورهن بالنوافذ ~~المضيئة. ~~••• # وقفت وذراعها تتأبط ذراع هاري جولدفايزر في سترته المسائية حذرة فوق درابزين ~~حديقة السطح. الحديقة أسفلهما منبسطة تتلألأ بالأضواء من حين لآخر، ومخططة بضباب من ~~سديم كسماء ساقطة. من خلفهما هبت موسيقى التانجو، ولمحات من الأصوات، وجر أقدام على ~~حلبة الرقص. شعرت إلين بشيء صلب متيبس في فستان سهرتها الأخضر المعدني. ~~«آه ولكن بويرنهاردت، راشيل، دوس، السيدة سيدونز ... لا ms228 إلين أنا أقول لك، أتفهمين؟ لا ~~يوجد فن مثل فن المسرح يسمو بهذا العلو المشكل لعواطف الرجال ... لو كان بإمكاني أن ~~أفعل ما أريده لكنا أعظم الناس في العالم. لكنت أعظم ممثلة ... ولكنت أعظم منتج، ~~البناء غير المرئي، هل تفهمين؟ لكن الجمهور لا يريد فنا، فلن يسمح لك سكان هذا البلد ~~بفعل أي شيء من أجلهم. كل ما يريدون هو ميلودراما بوليسية أو مهزلة فرنسية فاسدة تفتقر ~~للمتعة أو مع الكثير من الفتيات الجميلات والموسيقى. حسنا، إن مجال العروض هو إعطاء ~~الجمهور ما يريدون.» ~~«أظن أن هذه المدينة مليئة بالأشخاص الذين يريدون أشياء لا يمكن تصورها ... انظر ~~هناك.» ~~«يكون الوضع حسنا في الليل عندما لا تستطيعين رؤيتها. فلا حس فني، ولا بنايات جميلة، ~~ولا هواء كالأيام الخوالي، هذا ما يعيبها.» # وقفا لبرهة دون أن ينبسا بكلمة. بدأت الأوركسترا بعزف موسيقى الفالس من أوبريت ~~«القناع التنكري البنفسجي». استدارت إلين فجأة إلى جولدفايزر وتحدثت بنبرة فظة. ~~«هل يمكنك فهم امرأة تريد أن تكون بغيا، مشاعا، أحيانا؟» ~~«عزيزتي السيدة الشابة يا له من شيء غريب يصدر فجأة من فتاة جميلة ورائعة ~~وتتلفظ به!» ~~«أظنك مصدوما.» لم تسمع إجابته. شعرت أنها كانت على وشك البكاء. ضغطت بأظافرها ~~الحادة في راحتي يديها، وحبست أنفاسها حتى عدت عشرين. ثم قالت بصوت فتاة صغيرة ~~مختنق: «هاري لنذهب ونرقص قليلا.» # السماء فوق المباني من الورق المقوى كقبة من الرصاص المطروق. كانت ستصبح أقل صلابة ~~لو تساقطت الثلوج. وجدت إلين سيارة أجرة عند ناصية الجادة السابعة، وتركت نفسها تغوص في ~~المقعد فاركة أصابع إحدى يديها الخدرة داخل القفاز براحة اليد الأخرى. «ويست 57 من ~~فضلك.» بوجه قنعه التعب تراقب متاجر الفاكهة، واللافتات، والمباني التي تبنى، ~~والشاحنات، والفتيات، والسعاة، ورجال الشرطة عبر النافذة المترجرجة. إذا ولدت طفلي، ~~طفل ستان، فسيكبر ليخطو متأرجحا في الجادة السابعة تحت سماء ضبابية كالرصاص المطروق لا ~~تشهد الثلج أبدا، مشاهدا متاجر الفاكهة، واللافتات، والمباني التي تبنى، ~~والشاحنات، والفتيات، والسعاة، ورجال الشرطة ... تضم ركبتيها معا ضاغطة ms229 إياهما، ~~وتعتدل في جلستها على حافة المقعد ويداها مشبكتان فوق بطنها الممشوق. يا إلهي، يا لها ~~من مزحة خبيثة! لقد تلاعبوا بي؛ فقد أخذوا ستان بعيدا، وأحرقوه، ولم يتركوا لي شيئا ~~سوى هذا الذي ينمو بداخلي والذي سيتسبب في موتي. تنشج في يديها الخدرتين. يا إلهي ~~لماذا لا تثلج السماء؟ # بينما كانت تقف على الرصيف الرمادي تتحسس محفظتها بحثا عن فاتورة، تملأ فمها ~~بالحصى الدقيق وقصاصات ورق مغبرة تدور على طول المزراب. وجه عامل المصعد في سواده كقطعة ~~مستديرة من خشب الأبنوس مرصعة بالعاج. «السيدة ستونتون ويلز؟» «أجل يا سيدتي، الطابق ~~الثامن.» # أصدر المصعد همهمة وهو يرتفع. تقف ناظرة إلى نفسها في المرآة الصغيرة. شعرت فجأة ~~بشيء متهور يبعث على المرح. تزيل الغبار عن وجهها بمنديل ملفوف، وتبتسم لعامل المصعد ~~الذي بادرها بابتسامة عريضة كعرض لوحة مفاتيح كاملة لآلة بيانو، وتسرع بخفة إلى باب ~~الشقة الذي تفتحه خادمة ترتدي ثيابا مزركشة. تفوح بداخلها رائحة الشاي، والفراء، ~~والزهور، وتغرد أصوات النساء مع قرقعة الكئوس كما تغرد الطيور في أقفاصها. تتردد ~~الأبصار حول رأسها وهي تدخل الغرفة. # كان هناك نبيذ مسكوب على مفرش المائدة وقطع من صلصة الطماطم من الاسباجيتي. كان ~~المطعم مشبعا بالبخار، ويتمتع بإطلالة على خليج نابولي، وطلاء حسائي القوام ~~باللونين الأزرق والأخضر على الجدران. رجعت إلين في كرسيها إلى المائدة المستديرة ~~المليئة بالشباب، الذين كانوا يشاهدون الدخان يتجعد من سيجارتها ملتفا حول زجاجة ~~نبيذ الكيانتي أمامها. ذابت مهملة في صحنها كتلة من الآيس كريم ثلاثي الألوان. «ولكن ~~يا إلهي، أليس للمرء بعض الحقوق؟ بلى، فهذه الحضارة الصناعية تجبرنا على السعي لتعديل ~~كامل للحكومة والحياة الاجتماعية ...» # همست إلين لهيرف الذي جلس بجانبه. «ألا يستخدم كلمات طويلة؟» # رد عليها بصوت هادر: «إنه على حق بالرغم من ذلك ... النتيجة هي وضع المزيد من القوة ~~في أيدي قلة من الرجال أكثر مما كان عليه الأمر في تاريخ العالم منذ حضارات العبيد ~~البشعة في مصر وبلاد ما بين النهرين ...» ~~«أجل، أجل.» ~~«كلا، أنا جاد ms230 فيما أقول ... الطريقة الوحيدة لمقاومة تلك المصالح هي أن يقوم ~~العمال، البروليتاريا، المنتجون والمستهلكون، أيا ما أردت أن تسميهم، بتشكيل ~~النقابات، وأن يصبحوا في النهاية منظمين جيدا بالقدر الذي يمكنهم من تولي الحكم ~~بأكمله.» ~~«أظنك مخطئا تماما يا مارتن، إنها المصالح كما تسميها، هؤلاء الرأسماليون ~~المروعون، هم الذين بنوا هذا البلد كما هو عليه اليوم.» ~~«حسنا، انظر إليها بالله عليك ... هذا ما أقوله. إنني لا أرضى بها مأوى لكلب.» ~~«لا أظن ذلك. أنا معجب بهذا البلد ... إنه الوطن الوحيد الذي حصلت عليه ... وأعتقد أن كل ~~هذه الجماهير المضطهدة تريد حقا أن تكون مضطهدة؛ فهم لا يصلحون لأي شيء آخر ... لو ~~لم يكونوا كذلك لأصبحوا رجال أعمال مزدهرين ... أولئك الذين لديهم أي ميزة في طريقهم إلى ~~ذلك.» ~~«لكنني لا أظن أن رجل الأعمال المزدهر هو المثل الأعلى للمسعى البشري.» ~~«ولكنه أفضل بكثير من المحرض الفوضوي المغسول الدماغ ... أولئك الذين ليسوا محتالين ~~هم مجانين.» ~~«اسمع يا ميد، لقد أسأت لتوك لشيء لا تفهمه، شيء لا تعرف عنه شيئا ... ينبغي أن تحاول ~~فهم الأشياء قبل أن تشرع في إهانتها.» ~~«إنه لمن الإهانة للذكاء كل هذا الهراء الاشتراكي.» # نقرت إلين على كم هيرف. «جيمي، يجب أن أعود إلى المنزل. هل تريد أن تتمشى قليلا ~~معي؟» ~~«مارتن، هلا دفعت لنا؟ علينا أن نذهب ... تبدين شاحبة للغاية يا إيلي.» ~~«الجو حار قليلا هنا فحسب ... هيه، يا لها من راحة! ... إنني أكره المجادلات أيا ما ~~كانت. لا يمكنني مطلقا التفكير في أي شيء أقوله.» ~~«تلك المجموعة لا تفعل شيئا سوى الثرثرة ليلة بعد أخرى.» # كانت الجادة الثامنة ممتلئة بالضباب الذي علق في حناجرهم. كانت الأضواء خافتة ~~عبرها، ولاحت الوجوه في الأفق، متلألئة في صورة ظلية وباهتة كسمكة في حوض سمك ~~موحل. ~~«أتشعرين بتحسن يا إيلي؟» ~~«كثيرا.» ~~«أنا سعيد للغاية.» ~~«هل تعلم أنك الشخص الوحيد هنا الذي يناديني إيلي. إنني أحب ذلك ... يحاول الجميع أن ~~يجعلني أبدو كبيرة للغاية منذ أن بدأت العمل بالمسرح.» ~~«كان ستان يناديك به.» ms231 # قالت بصوت خافت قليلا كبكاء يسمع في الليل من بعيد على طول شاطئ: «ربما هذا هو سبب ~~حبي للاسم.» # شعر جيمي بشيء يطبق على حلقه. قال: «يا إلهي، الأوضاع سيئة للغاية. يا إلهي، ليتني ~~أستطيع أن ألقي باللوم كله على الرأسمالية كما يفعل مارتن.» ~~«إنها لتمشية ممتعة ... إنني أحب الضباب.» # سارا دون أن ينبسا بكلمة. قعقعت العجلات عبر الضباب الخافت الذي يخفي تحته من بعيد ~~في النهر صافرات الإنذار وصافرات الزوارق البخارية المتجمعة ذات الخوار. # قال هيرف عند ناصية شارع 14، وأمسك بذراعها أثناء عبورهما: «لكنك على الأقل لديك ~~مهنة ... أنت تحبين عملك، كما أنك قد حققت نجاحا كبيرا.» ~~«لا تقل ذلك ... أنت لا تصدق ذلك حقا. أنا لا أخدع نفسي كما تعتقد أنني ~~أفعل.» ~~«لا، ولكن هكذا هو الأمر.» ~~«كنت كذلك قبل أن ألتقي بستان، قبل أن أحبه ... كما ترى فقد كنت طفلة صغيرة مجنونة ~~مهووسة بالمسرح زج بها في أشياء كثيرة لم أفهمها قبل أن يتسنى لي الوقت لأتعلم ~~أي شيء عن الحياة ... تزوجت في عمر الثامنة عشرة وطلقت في الثانية والعشرين، رقم ~~قياسي رائع ... لكن ستان كان رائعا للغاية ...» ~~«أعلم.» ~~«دون أن يقول أي شيء قط، جعلني أشعر بوجود أشياء أخرى ... أشياء لا تصدق ...» ~~«يا إلهي، يغيظني جنونه على الرغم من ذلك ... يا لها من خسارة!» ~~«لا أستطيع التحدث في الأمر.» ~~«دعينا لا نتحدث فيه.» ~~«أنت يا جيمي الشخص الوحيد المتبقي الذي يمكنني التحدث إليه حقا.» ~~«لا تثقي بي. فقد أغضب عليك أيضا يوما ما.» # ضحكا. ~~«يا إلهي، أنا سعيد أنني لم أمت، ألست كذلك أنت أيضا يا إيلي؟» ~~«لا أعرف. اسمع، هذا منزلي. لا أريدك أن تصعد إليه ... سأذهب إلى النوم مباشرة. أشعر ~~بالاستياء ...» وقف جيمي خالعا قبعته ينظر إليها. كانت تتعثر بحثا عن مفتاحها في ~~حقيبتها. «اسمع يا جيمي، يجب أن أخبرك كذلك ...» مضت نحوه وتحدثت سريعا وقد أشاحت ~~بوجهها عنه وأشارت إليه بالمفاتيح التي ومض بها مصباح الشارع. كان الضباب كخيمة حولهما. ~~«سأنجب طفلا ... إنه ms232 طفل ستان. سوف أتخلى عن كل هذه الحياة السخيفة وأربيه. لا يهمني ~~ما يحدث.» ~~«يا إلهي، هذا أشجع شيء على الإطلاق سمعت أن امرأة تفعله ... أوه يا إيلي، أنت رائعة ~~جدا. يا إلهي، لو كان بإمكاني أن أخبرك ما أنا ...» ~~«أوه لا.» انكسر صوتها وامتلأت عيناها بالدموع. «أنا سخيف أحمق، هذا كل شيء.» جعدت ~~وجهها كطفل صغير وركضت صاعدة الدرج والدموع تنهمر على وجهها. ~~«أوه يا إيلي، أريد أن أقول لك شيئا ...» # انغلق الباب خلفها. # وقف جيمي هيرف ساكنا عند أسفل الدرجات المصنوعة من الحجر الأسمر الرملي. خفق قلبه. ~~أراد أن يكسر الباب وراءها. ركع على ركبتيه وقبل مكان خطوتها. دار الضباب في دوامات ~~وامضا بألوان كقصاصات ورقية من حوله. ثم انحسر شعور الخفقان وشعر بنفسه يسقط في ~~بالوعة سوداء. وقف ساكنا. تفقدت وجهه وهو يمر عينا شرطي أشبه بعمود أزرق بدين ~~يلوح بعصا ليلية. ثم شد قبضتيه فجأة وغادر المكان. قال عاليا: «يا إلهي، كل شيء ~~كالجحيم.» مسح الحصى عن شفتيه بكم معطفه. ~~••• # وضعت يدها في يده لتقفز من السيارة السريعة عندما تنطلق العبارة، قائلة: «شكرا يا ~~لاري»، وتتبع جسده الطويل المتمهل إلى مقدمة العبارة. تنفخ رياح نهرية خافتة الغبار ~~والبنزين من أنفيهما . في سماء الليل المزينة بنجوم كاللآلئ، كانت الإطارات المربعة ~~للمنازل على طول الضفة المقابلة تومض كألعاب نارية مشتعلة. تضرب الأمواج صغيرة مقدمة ~~العبارة المندفعة. يعزف رجل أحدب موسيقى «ماريانيلا» على كمانه. # يقول لاري بصوت مطنطن عميق: «لا شيء ينجح مثل النجاح.» ~~«لو كنت تعلم مدى عدم اهتمامي بأي شيء الآن لما كنت قد واصلت مضايقتي بكل هذه ~~الكلمات ... أعني الزواج، والنجاح، والحب، إنها مجرد كلمات.» ~~«لكنها تعني كل شيء في العالم بالنسبة إلي ... أظنك ستحبين مدينة ليما يا إلين ... ~~انتظرت حتى تكوني حرة، أليس كذلك؟ والآن ها أنا هنا.» ~~«مطلقا ليس أحد منا كذلك ... لكني فقط أشعر بالخدر.» رياح النهر قليلة الملوحة. على ~~طول الجسر فوق شارع 125، تزحف السيارات كالخنافس. عندما تدخل العبارة المنزلق، ~~يسمعان سحق ms233 العجلات وقعقعتها على الأسفلت. ~~«حسنا، من الأفضل أن نعود إلى السيارة، أيتها المخلوقة الرائعة إلين.» ~~«إنه لأمر شائق بعد يوم طويل، أليس كذلك يا لاري، العودة إلى مركز كل شيء؟» ~~••• # بجانب الباب الأبيض الملطخ يوجد زرا ضغط مكتوب عليهما «جرس الليل» و«جرس ~~النهار». ضغطت على الزر بإصبع مهتز. فتح الباب رجل قصير وعريض بوجه كوجه جرذ وشعر ~~أسود أملس مسترسل. كان على كلا جانبيه يد قصيرة كيد دمية وبلون الفطر. حدب كتفيه ~~منحنيا. ~~«هل أنت تلك السيدة؟ ادخلي.» ~~«هل أنت الدكتور أبراهامز؟» ~~«نعم ... أنت السيدة التي هاتفني صديقي بشأنها. اجلسي يا سيدتي العزيزة.» تفوح من ~~المكتب رائحة كرائحة زهرة العطاس. يهتز قلبها بين ضلوعها يأسا. ~~«أنت تفهم ...» تكره الرعشة في صوتها؛ ستفقد الوعي. «أنت تفهم يا دكتور أبراهامز أن ذلك ~~ضروري للغاية. فأنا سأطلق من زوجي ويتعين علي أن أكسب قوتي بنفسي.» ~~«صغيرة جدا، تعيسة في زواجك ... يؤسفني ذلك.» يخرخر الطبيب بهدوء كما لو كان وحده. ~~تنهد مهسهسا ونظر إلى عينيها فجأة بعينين سوداوين حادتين يخترقانها كما لو ~~كانا مثقابين. «لا تخافي يا سيدتي العزيزة، إنها عملية بسيطة جدا ... هل أنت مستعدة ~~الآن؟» ~~«نعم. لن تستغرق وقتا طويلا، أليس كذلك؟ إن استطعت أن أتمالك نفسي، فإن لدي ~~موعدا لتناول الشاي في الخامسة.» ~~«أنت شابة شجاعة. في غضون ساعة سيغدو الأمر منسيا ... يؤسفني ... إنه لأمر محزن أن ~~يكون شيء كهذا ضروريا ... سيدتي العزيزة، يجب أن تنعمي بمنزل والعديد من الأطفال وزوج ~~محب ... هلا دخلت غرفة العمليات وأعددت نفسك ... إنني أعمل بلا مساعد.» # تتضخم براعم الضوء اللافحة في وسط السقف، وتنشر النيكل الحاد كالشفرات، والمينا، ~~وعلبة زجاجية حادة براقة تحتوي على أدوات حادة. تخلع قبعتها وتترك نفسها تغوص ~~متقززة ومرتعشة على كرسي صغير من المينا. ثم تنهض متيبسة على قدميها وتفك حزام ~~تنورتها. # يتكسر هدير الشوارع كالأمواج حول صدفة من ألم واجف. تشاهد ميل قبعتها الجلدية، ~~ومسحوق التجميل، والوجنتين المتوردتين، والشفاه القرمزية التي تشكل قناعا على ~~وجهها. جميع أزرار قفازيها مقفلة. ترفع ms234 يدها. «تاكسي!» مرت سيارة إطفاء زائرة، وعربة ~~بها رجال بوجوه متعرقة يشدون معاطف مطاطية، وصلصلة خطاف وسلم. تتلاشى جميع مشاعرها ~~مع تلاشي دوي صافرة الإنذار. هناك تمثال خشبي لأحد الهنود الحمر، مطلي، ويده مرفوعة عند ~~ناصية الشارع. ~~«تاكسي!» ~~«نعم، سيدتي.» ~~«اتجه إلى فندق الريتز.» # | الجزء الثالث # الفصل الأول # | المدينة المبتهجة الساكنة مطمئنة # ثمة أعلام على جميع ساريات الأعلام في الجادة الخامسة. في رياح التاريخ ~~الصاخبة ترفرف الأعلام الكبيرة وتشد أحبالها فوق الأعمدة المصرصرة ذات المقابض ~~الذهبية في الجادة الخامسة. تتمايل النجوم رزينة في السماء الأردوازية، ~~وتتلوى الخطوط الحمراء والبيضاء أمام السحب. # في عاصفة الفرق النحاسية، والخيول الواطئة، والمدافع المقعقعة المدوية، ~~تتشبث ظلال كظلال مخالب بالأعلام المشدودة، فتبدو الأعلام كألسنة جائعة تلعق، ~~وتتلوى، وتتجعد. # أوه، إنه طريق طويل إلى مقاطعة تيبيراري ... هناك! هناك! # المرفأ مليء بالزوارق البخارية المرقطة بخطوط كخطوط الحمار الوحشي ~~والظربان، والمضيق مختنق بالسبائك، إنهم يكدسون الجنيهات الإنجليزية ~~الذهبية إلى الأسقف في الخزانة الثانوية. تعلو أصوات الدولارات عبر اللاسلكي، ~~جميع البرقيات تطقطق على إيقاع الدولارات. # هناك طريق طويل عاصف ... هناك! هناك! # تجحظ عيونهم في مترو الأنفاق وهم يقولون «نهاية العالم»، التيفوس، الكوليرا، ~~القذائف، التمرد، الموت حرقا، الموت غرقا، الموت جوعا، الموت في ~~الوحل. # أوه، إنه طريق طويل إلى ماديموسيل من آرمنتيير، هناك! الأمريكيون قادمون، ~~الأمريكيون قادمون. في نهاية الجادة الخامسة، تدوي الفرق النحاسية مناصرة ~~لقرض الحرية والصليب الأحمر. تتسلل السفن المجهزة لتقوم مقام المستشفيات ~~إلى الميناء وتفرغ حمولتها خلسة في الليل في أحواض سفن قديمة في نيوجيرسي. ~~في بداية الجادة الخامسة تتألق أعلام الدول السبع عشرة متلوية في الريح ~~الجائعة الصاخبة. # يا أشجار البلوط والدردار والصفصاف الباكية والعشب النابت أخضر في بلد ~~الإله. # ترفرف الأعلام الكبيرة وتشد أحبالها فوق الأعمدة المصرصرة ذات المقابض ~~الذهبية في الجادة الخامسة. # يستلقي الكابتن جيمس ميريفال حاملا وسام صليب الخدمة المتميزة وعيناه مغمضتان، ~~بينما تدلك أصابع الحلاق السمينة ذقنه بلطف. تدغدغ الرغوة فتحتي أنفه؛ حيث يشم ~~رائحة عطر ما بعد الحلاقة، ويسمع أزيز الهزاز ms235 الكهربائي وجز المقص. # يطنطن الحلاق في أذنه، قائلا: «تدليك وجه بسيط يا سيدي، تخلص من بعض تلك الرءوس ~~السوداء يا سيدي.» كان الحلاق أصلع وله ذقن أزرق مستدير. # قال ميريفال متثاقلا: «حسنا، افعل كل ما تريد. هذه هي المرة الأولى التي أحصل فيها ~~على حلاقة لائقة منذ إعلان الحرب.» ~~«هل أتيت لتوك من الخارج أيها الكابتن؟» ~~«نعم ... كنت أجعل العالم آمنا للديمقراطية.» # خنق الحلاق كلماته أسفل منشفة ساخنة. «هل تريد بعضا من ماء الليلك أيها ~~الكابتن؟» ~~«كلا، لا تضع أيا من دهاناتك اللعينة علي، فقط بعضا من غسول المشتركة أو شيء ~~مطهر.» # كانت لفتاة العناية بالأيدي الشقراء رموش محببة باهتة اللون؛ نظرت إليه فاتنة إذ ~~فرقت عن شفتيها الورديتين كالبراعم. «أظنك وصلت للتو من سفرك أيها الكابتن ... يا إلهي، ~~لقد اكتسبت سمرة جميلة.» أعطاها يده فوق طاولة بيضاء صغيرة. «لقد مر وقت طويل أيها ~~الكابتن منذ أن اعتنى أحد بهاتين اليدين.» ~~«كيف لك أن تعرفي ذلك؟» ~~«انظر كيف نما الجلد.» ~~«كنا مشغولين للغاية عن أي شيء من هذا القبيل. ولكني لست مشغولا من الساعة الثامنة، ~~هذا كل ما في الأمر.» ~~«أوه، لا بد أن هذا كان مرعبا ...» ~~«أوه، لقد كانت حربا صغيرة عظيمة حتى النهاية.» ~~«سأقول إنها كانت ذلك ... وهل فرغت الآن أيها الكابتن؟» ~~«بالطبع لا أزال في القوات الاحتياطية.» # ربتت على يده مرة أخيرة مازحة ونهض على قدميه. # وضع بقشيشا في راحة يد الحلاق الناعمة وراحة اليد الصلبة للصبي الملون الذي سلمه ~~قبعته، وصعد ببطء الدرجات الرخامية البيضاء. بنهاية الدرج كانت هناك مرآة. توقف ~~الكابتن جيمس ميريفال ليلقي نظرة على الكابتن جيمس ميريفال. كان شابا طويل القامة ~~مستقيم القسمات ذا ذقن عريض نوعا ما. كان يرتدي زيا رسميا متينا وأنيقا مزينا ~~بشارة قوس قزح، ومليئا بالأوشحة وشرائط الخدمة. انعكس ضوء المرآة فضيا على كلا ~~لفافتي ساقيه. تنحنح وهو ينظر إلى نفسه من أعلى لأسفل. ظهر شاب في ملابس مدنية ~~وراءه. ~~«مرحبا يا جيمس، هل كل شيء على ما يرام؟» ms236 ~~«بالتأكيد ... اسمع، أليست قاعدة حمقاء لعينة ألا يسمح لنا بارتداء أحزمة سام ~~براوني؟ هذا يفسد الزي بأكمله ...» ~~«يمكنهم أن يأخذوا كل أحزمة سام براوني الخاصة بهم ويعلقوها في مؤخرة القائد العام، ~~لا يهمني ... أنا مدني.» ~~«ما زلت ضابطا في القوات الاحتياطية، لا تنس ذلك.» ~~«بوسعهم أخذ القوات الاحتياطية الخاصة بهم والدفع بها من فوق مسافة 10 آلاف ميل في ~~المجرى. دعنا نذهب لنتناول شرابا.» ~~«يجب أن أخرج وأرى الناس.» خرجا إلى شارع 42. «حسنا، مر وقت طويل يا جيمس، سأشرب ~~حتى الثمالة ... فقط تخيل كونك حرا.» «مر وقت طويل يا جيري، تهذب فيما ~~ستفعله.» # سار ميريفال غربا على طول شارع 42. كانت الأعلام لا تزال مرفوعة، تتدلى من ~~النوافذ، وتهتز بتكاسل من الأعمدة في نسيم سبتمبر العليل. نظر إلى المتاجر وهو يمشي على ~~طول الشارع، حيث الزهور، والجوارب النسائية، والحلوى، والقمصان وربطات العنق، ~~والفساتين، والستائر الملونة عبر الألواح الزجاجية اللامعة، وراء سيل من الوجوه، ~~وجوه الرجال المحلوقة بشفرات الحلاقة، ووجوه الفتيات بشفاهها الملونة بالحمرة ~~وأنوفها التي تعلوها مساحيق التجميل. أشعره ذلك بالتورد والتحمس. تململ عندما استقل ~~مترو الأنفاق. سمع فتاة تقول لأخرى: «انظري إلى الأشرطة لدى هذا الرجل ... إنه وسام صليب ~~الخدمة المتميزة.» خرج إلى شارع 72 ومشى نافخا صدره في الشارع الحجري المألوف للغاية ~~باتجاه النهر. # قال رجل المصعد: «كيف حالك يا كابتن ميريفال؟» # صاحت وهي تركض إلى بين ذراعيه: «مرحى، هل خرجت يا جيمس؟» # أومأ وقبلها. بدت شاحبة وذابلة في فستانها الأسود. جاءت مايسي، التي كانت ترتدي ~~فستانا أسود أيضا، تحفحف ثيابها، طويلة ومتوردة الوجنتين خلفها. «من الرائع أن ~~أجد كلتيكما بمظهر جميل.» ~~«بالطبع نحن كذلك ... بقدر ما يمكن توقعه. لقد مررنا يا عزيزي بوقت عصيب ... أنت رب ~~الأسرة الآن يا جيمس.» ~~«مسكين أبي ... أن يرحل هكذا.» ~~«كان هذا شيئا فاتكا ... مات آلاف من الناس جراء الوباء في نيويورك وحدها.» # عانق مايسي بإحدى ذراعيه وأمه بالأخرى. لم يتكلم منهم أحد. # قال ميريفال وهو يدخل غرفة المعيشة: «حسنا، لقد كانت حربا ms237 عظيمة حتى النهاية.» ~~تبعته والدته وأخته. جلس في الكرسي الجلد ومدد ساقيه بحذاءيه الملمعين. «لا ~~تعلمان كم هو رائع أن يعود المرء للوطن.» # سحبت السيدة ميريفال كرسيها بالقرب من كرسيه. «الآن يا عزيزي أخبرنا بكل شيء عن ~~الحرب.» ~~••• # في ظلام المنحدر أمام باب المسكن، يمد يده ويسحبها إليه. «لا يا بوي، لا، لا تكوني ~~قاسية.» تنشد ذراعاه كالحبال ذات العقد حول ظهرها؛ فترتعش ركبتاها. يتلمس فمها بفمه ~~على طول عظمة وجنتها، أسفل جانب أنفها. لا يمكنها التنفس وشفتاه تجسان شفتيها. «أوه لا ~~أطيق ذلك.» يبعدها عنه. تترنح لاهثة أمام الجدار الذي تجثم عليه يداه ~~الكبيرتان. # يهمس بلطف: «لا داعي للقلق.» ~~«يجب أن أذهب، لقد تأخر الوقت ... يجب أن أستيقظ في السادسة.» ~~«حسنا في أي وقت تظنينني أستيقظ؟» ~~«ربما تراني أمي ...» ~~«قولي لها أن تذهب إلى الجحيم.» ~~«سأفعل يوما ما ... الأسوأ من ذلك ... إذا لم تتوقف عن مراقبتي.» تمسك بوجنتيه غير ~~المحلوقتين وتقبله سريعا في فمه وتنطلق بعيدا عنه وتركض صاعدة الطوابق الأربعة ~~للسلم المتسخ. # لا يزال مزلاج الباب مفتوحا. تخلع حذاء الرقص وتمشي بحذر عبر المطبخ الصغير على ~~قدمين تؤلمانها. من الغرفة التالية يأتي الشخير المزدوج المصدر الصافر لعمها وزوجته. ~~«هناك شخص يحبني، ترى من هو ...» سرى اللحن في كامل جسدها، في رجفة قدميها، والموضع ~~الواخز من ظهرها حيث أمسك بها بقوة ليرقص معها. عليك أن تنسي الأمر يا آنا وإلا فلن ~~تنامي. عليك أن تنسي يا آنا. صلصلت الأطباق المعدة للإفطار على الطاولات واخزة ~~مروعة عندما اصطدمت بها. # يأتي صوت أمها متذمرا يغلب عليه النعاس: «أذلك أنت يا آنا؟» ~~«ذهبت لأحضر كوبا من الماء يا أمي.» تزفر المرأة العجوز ممتعضة عبر أسنانها، ~~ويصرصر زنبرك السرير أثناء تقلبها فوقه. نائمة طوال الوقت. ~~«هناك شخص يحبني، ترى من هو؟» تخلع فستان سهرتها وترتدي ثوب نومها. ثم تسير على ~~أطراف أصابعها إلى الخزانة لتعلق الفستان، ثم تندس في النهاية بين الأغطية شيئا ~~فشيئا كي لا تصدر ألواح السرير صريرا. «ترى من هو؟» ms238 جر أقدام، جر أقدام، وأضواء ~~ساطعة، ووجوه وردية منتفخة، وأذرع قابضة، وأفخاذ مشدودة، وأقدام قافزة. «ترى من هو؟» ~~جر أقدام، أزيز ساكسفون مطنطن، جر أقدام مع إيقاع الطبل، مزمار الترومبون، ومزمار ~~الكلارينيت. أقدام، أفخاذ، وجنات متلاصقة، «هناك شخص يحبني ...» جر أقدام، جر أقدام. ~~«ترى من هو؟» ~~••• # ينام الطفل ذو الوجه والقبضتين المغلقتين الصغيرتين ببشرة وردية مع مسحة أرجوانية ~~فوق التخت. كانت إلين متكئة على حقيبة جلدية سوداء. وكان جيمي هيرف في قميصه الذي لا ~~يرتدي شيئا فوقه ينظر من كوة السفينة. ~~«حسنا، ذلك تمثال الحرية ... يجب أن نخرج على ظهر العبارة يا إيلي.» ~~«سيمر وقت طويل قبل أن نرسو ... هيا للأعلى.» «سآتي مع مارتن خلال دقيقة.» ~~«أوه تقدمي، سنضع أغراض الطفل في الحقيبة عندما نقترب من المنزلق.» # خرجا على ظهر العبارة في سماء ظهيرة ساطعة من ظهائر سبتمبر. كانت المياه نيلية ~~مخضرة. ظلت الرياح المستقرة تجرف لفائف من الدخان البني ولطخا من البخار الأبيض ~~كبياض القطن عن قوس السماء النيلي الأزرق العالي المهول. أمام أفق ملطخ بالسخام، ~~تتداخل فيه الصنادل، والبواخر، ومداخن محطات توليد الطاقة، وأرصفة الميناء المغطاة، ~~والجسور، كانت نيويورك السفلى عبارة عن هرم مستدق باللونين الوردي والأبيض كما لو كان ~~مشكلا نحيفا من ورق مقوى. ~~«يجب أن نخرج مارتن يا إيلي كي يتمكن من المشاهدة.» ~~«ويبدأ في الصراخ كزورق قطر ... إنه أفضل حالا حيث هو.» # انحنيا أسفل بعض الحبال، وتسللا مارين بالرافعة البخارية المقعقعة وخرجا إلى ~~مقدمة العبارة. ~~«يا إلهي يا إيلي، إنه أعظم مشهد في العالم ... لم أظن قط أنني سأرجع في يوم من الأيام، ~~أظننت أنت كذلك؟» ~~«كان لدي نية قوية للعودة.» ~~«ولكن ليس على هذه الحال.» ~~«كلا، لا أظن أنني تخيلت الأمر كذلك.» # بالفرنسية: «من فضلك يا سيدتي ...» # كان هناك بحار يشير لهم أن يرجعوا. أدارت إلين وجهها تجاه الرياح لإبعاد الشعيرات ~~النحاسية اللون من عينيها. بالفرنسية: «هذا جميل، أليس كذلك؟» ابتسمت وسط الريح في وجه ~~البحار الأحمر. # بالفرنسية: «أحب أكثر مدينة لو هافر ... من ms239 فضلك يا سيدتي.» ~~«حسنا، سأذهب إلى الأسفل وأجهز مارتن.» # أبعد الطنين الحاد، طنين زورق القطر أثناء مروره بجانبهما، رد جيمي عن أذنيها. ~~غادرته خلسة ونزلت إلى المقصورة مرة أخرى. # كانا عالقين وسط زحام الناس في طرف المعبر. # قالت إلين: «اسمع، يمكننا انتظار حمال.» ~~«لا يا عزيزتي، لقد حملت الحقائب.» كان جيمي يتصبب عرقا ويلهث حاملا حقيبة في كل ~~يد وحزم تحت ذراعيه. كان الطفل بين ذراعي إلين يهدل ويمد يديه الصغيرتين نحو الوجوه ~~في كل مكان حوله. # قال جيمي وهما يعبران المعبر: «أتعلمين؟ أتمنى لو ظللنا بالعبارة ... أكره العودة ~~إلى المنزل.» ~~«أنا لا أكره ... إن ه ... سأتبعك على الفور ... أردت أن أبحث عن فرانسيس وبوب. مرحبا ...» ~~«حسنا، سأكون ...» «لقد اكتسبت بعض الوزن يا هيلينا، تبدين رائعة. أين جيمبس؟» كان جيمي ~~يفرك يديه معا؛ فقد أصابهما التصلب والحكة من أثر مقابض الحقائب الثقيلة. ~~«مرحبا يا هيرف. مرحبا يا فرانسيس. أليس هذا مدهشا؟» ~~«يا إلهي، أنا سعيد برؤيتك ...» ~~«ما يجب أن أفعله يا جيمبس هو الذهاب بالطفل مباشرة إلى فندق بريفورت ...» ~~«أليس لطيفا؟» ~~«... هل معك خمسة دولارات أمريكية؟» ~~«معي دولار فكة. تلك المائة في الحساب المسبق للفندق.» ~~«إن معي الكثير من المال. سنذهب أنا وهيلينا إلى الفندق ويمكنكما أن تتبعانا ~~بالأمتعة.» ~~«هل مسموح لي أيها المفتش أن أعبر بالطفل؟ سيراقب زوجي الحقائب.» ~~«بالتأكيد يا سيدتي، تفضلي.» ~~«أليس لطيفا؟ أوه يا فرانسيس هذا مرح جدا.» ~~«هيا يا بوب يمكنني إنهاء هذا بمفردي أسرع من ذلك ... سترافق السيدتين إلى فندق ~~بريفورت.» ~~«حسنا، نحن نكره أن نتركك.» ~~«أوه، هيا ... سألحق بكم على الفور.» ~~«السيد جيمس هيرف وزوجته وطفل رضيع ... هل هذا كل شيء؟» ~~«نعم هذا صحيح.» ~~«سأكون معكما على الفور يا سيد هيرف ... هل هذه هي الأمتعة كلها؟» ~~«نعم كل شيء هناك.» # قالت فرانسيس بصوت قوقأة بينما هي وهيلدبراند يتبعان إلين إلى داخل سيارة الأجرة: ~~«أليس جميلا؟» ~~«من؟» ~~«الطفل بالطبع ...» ~~«أوه، يجب أن تريه وقتا ما أحيانا ... يبدو أنه يحب السفر.» # فتح رجل عسكري بملابس ms240 مدنية باب سيارة الأجرة ونظر بالداخل بينما كانوا يخرجون من ~~البوابة. سأله هيلدبراند: «هل تريد أن تشم أنفاسنا؟» كان للرجل وجه جامد ككتلة خشبية. ~~أغلق الباب. «لم تسمع هيلينا بالحظر بعد، أليس كذلك؟» ~~«إنه يفزعني ... انظر.» ~~«يا إلهي!» أخرجت من أسفل البطانية التي كانت ملفوفة حول الطفل حزمة من الورق ~~البني ... «كوارتان من شرابنا المسكر المميز ... مذاق العائلة يا هيرف ... ولدي كوارت ~~آخر في قربة أسفل حزام خصري ... لهذا أبدو كما لو كنت سأنجب طفلا آخر.» # شرع الزوجان هيلدبراند في الصياح ضاحكين. ~~«يحمل جيمب قربة حول خصره أيضا وشراب الشارتروز في قارورة فوق وركه ... سنضطر على ~~الأرجح إلى الذهاب وإخراجه من الحبس بكفالة.» # كانوا لا يزالون يضحكون حتى إن الدموع كانت تنهمر على وجوههم عندما وصلوا عند الفندق. ~~في المصعد بدأ الطفل في العويل. # بمجرد أن أغلقت باب الغرفة المشمسة الكبيرة، أخرجت القربة من تحت فستانها. «اسمع يا ~~بوب، اتصل بهم في الأسفل واطلب منهم ثلجا مكسرا ومياها فوارة ... سنتناول جميعا ~~الكونياك مع الماء الفوار ...» ~~«ألم يكن من الأفضل لو انتظرنا جيمبس؟» ~~«أوه، سيكون هنا على الفور ... ليس معه شيء عليه جمارك ... فهو مفلس للغاية لدرجة أنه لا ~~يمكنه أن يجلب شيئا ... فرانسيس، ماذا عن الحليب في نيويورك؟» ~~«كيف لي أن أعرف يا هيلينا؟» تورد وجه فرانسيس هيلدبراند وسارت إلى النافذة. ~~«أوه حسنا، سنعطيه طعامه مرة أخرى ... لقد أبلى بلاء حسنا معه في الرحلة.» وضعت ~~إلين الطفل على السرير. استلقى يركل وينظر حوله بعينين داكنتين مستديرتين كحجرين ~~ذهبيين. ~~«أليس سمينا؟» ~~«إنه يتمتع بصحة جيدة وأنا متأكدة من أنه أبله قطعا ... أوه بحق السماء يجب أن أتصل ~~بوالدي ... أليست الحياة الأسرية شديدة التعقيد؟» # كانت إلين تعد موقد الكحول الصغير الخاص بها على حوض الغسيل. جاء الفراش ومعه فوق ~~صينية كئوس ووعاء من الجليد المصلصل وزجاجة ماء فوار وايت روك. ~~«أعد لنا مشروبا من القربة. ينبغي أن نشربه وإلا تسبب في تآكل المطاط ... سنشرب ~~نخب مقهى هاركورت.» # قال هيلدبراند: «بالطبع ما لا ms241 تدركونه أنتم الصغار أن صعوبة الحظر هي في البقاء بلا ~~ثمالة.» # ضحكت إلين، ووقفت في ضوء المصباح الصغير الذي تفوح منه رائحة منزلية هادئة من النيكل ~~الساخن والكحول المحترق. ~~••• # كان جورج بالدوين يسير في جادة ماديسون ومعطفه الخفيف فوق ذراعه. كانت معنوياته ~~المتعبة تنتعش في شفق الخريف المتلألئ في الشوارع. من مربع سكني إلى آخر عبر ظلمة عوادم ~~البنزين لسيارة الأجرة المطنطنة، يتجادل في أذنه محاميان يرتديان معطفين أسودين من ~~الصوف وياقتين متيبستين ذواتي طرفين. إذا عدت إلى المنزل، فسيكون الوضع مريحا في ~~المكتبة. ستكون الشقة مظلمة وهادئة ويمكنك أن تجلس مرتديا نعليك أسفل التمثال النصفي ~~لشيبيون الأفريقي على الكرسي الجلد وأن تقرأ وتطلب أن يرسل لك طعام العشاء ... ستكون ~~نيفادا مرحة وعلى طبيعتها وتروي لك قصصا مضحكة ... ستكون على علم بكل القيل والقال في ~~دار البلدية ... من الجيد أن تعرف ذلك ... لكنك لن ترى نيفادا بعد الآن ... الأمر خطير جدا؛ ~~إنها تزعجكم جميعا ... وتجلس سيسيلي شاحبة وأنيقة ونحيلة تعض شفتيها، إنها تكرهني، ~~وتكره الحياة ... يا إلهي كيف سأحسن من وجودي؟! توقف أمام محل لبيع الزهور. جاءت من ~~الباب رائحة فخمة ورطبة كالعسل، وخرج بكثافة في الشارع الذي يغلب عليه اللون الأزرق ~~الفولاذي القوي. لو كنت أستطيع على الأقل أن أجعل وضعي المالي حصينا ... في النافذة كانت ~~هناك حديقة يابانية منمنمة بها جسور محدبة وبرك بدت فيها الأسماك الذهبية كبيرة ~~كالحيتان. إنه التناسب، هذا كل ما هنالك. أن تخطط لحياتك كالبستاني الحكيم الذي يحرث ~~ويبذر بذورا في حديقته. لا، لن أذهب لأرى نيفادا الليلة. ولكني قد أرسل لها بعض ~~الزهور. الورود الصفراء، تلك الورود النحاسية اللون ... إن إلين هي من يجب أن تضع هذه ~~الورود. لا أستطيع أن أتخيل أنها تزوجت مرة أخرى ولديها طفل. دخل إلى المتجر. «ما ~~اسم تلك الوردة؟» ~~«إنها وردة ذهب أوفير يا سيدي.» ~~«حسنا، أريد إرسال حزمتين إلى فندق بريفورت على الفور ... الآنسة إلين ... لا، بل ~~السيد والسيدة جيمس هيرف ... سأكتب بطاقة.» # جلس إلى المكتب ms242 ومعه قلم في يده. رائحة الورود الذكية، تفوح من نيران شعرها الداكنة ... ~~كلا، هذا بلا معنى بحق السماء ... # عزيزتي إلين، # أرجو أن تسمحي لصديق قديم بزيارتك أنت وزوجك في يوم من الأيام. ورجاء ~~تذكري أنني دائما حريص بصدق - أنت تعرفينني جيدا على نحو لا يجعلك تعدين ~~هذه دعوة فارغة من باب التأدب فحسب - على خدمتك وخدمته بأي طريقة من شأنها أن ~~تسهم في تحقيق سعادتك. سامحيني إن كنت أتعهد أن أكون عبدك ومعجبك مدى ~~الحياة. # جورج بالدوين # جاءت الرسالة في ثلاث من البطاقات البيضاء لبائعي الزهور. راجعها بشفتين زامتين، ~~منقحا ومدققا فيها بشدة. ثم دفع لبائع الزهور من لفافة الأوراق النقدية التي ~~أخذها من جيبه الخلفي وخرج مرة أخرى إلى الشارع. كان الظلام قد حل بالفعل، وكانت ~~الساعة تقترب من السابعة. وقف ولا يزال مترددا عند الناصية يشاهد مرور سيارات الأجرة ~~بألوانها الصفراء، والحمراء، والخضراء، واليوسفية. ~~••• # تسير الناقلة ذات الواجهة الشبيهة بوجه أفطس الأنف بطيئة عبر المضيق مبعثرة المياه ~~في المطر. يقف الرقيب أول أوكيف والجندي أول داتش روبرتسون في مأوى المقصورة على سطح ~~السفينة ينظران إلى البواخر الراسية في الحجر الصحي والشواطئ المنخفضة المبعثرة بجوار ~~الرصيف. ~~«انظر، بعضهم لا يزال يحمل طلاء، إنها قوارب مجلس الشحن ... لا تستحق ثمن البارود الذي ~~يوضع في المدافع من أجل تفجيرها.» # قال جو أوكيف بصوت خافت: «إنها كذلك فعلا بحق الجحيم.» ~~«يا إلهي ستروق لي نيويورك الصغيرة العجوز ...» ~~«أنا أيضا أيها الرقيب، مهما كانت الظروف.» # يمران بالقرب من كتلة من البواخر الراسية في إحدى الساحات، يميل بعضها إلى جانب أو ~~آخر، سفن نحيفة قصيرة الأقماع، وسفن طويلة الأقماع حمراء صدئة، بعضها مخطط ومرشوش ~~ومنقط بالمعجون وطلاء تمويه أزرق وأخضر. لوح رجل في زورق آلي بذراعيه. يبدأ الرجال ~~المتكومون بالمعاطف الكاكية على سطح الناقلة الرمادية التي تقطر منها المياه في ~~الغناء: # أوه المشاة، المشاة # بالوسخ خلف آذانهم ... # عبر الضباب الذي يتخلله الضوء خلف المباني المنخفضة لجزيرة جفرنرز، كان بمقدورهما ~~رؤية الصروح الطويلة، والكابلات المنحنية، ms243 والأربطة المعلقة لجسر بروكلين. يخرج ~~روبرتسون حزمة من جيبه ويرمي بها من فوق المركب. ~~«ماذا كان ذلك؟» ~~«إنها أدوات الوقاية الخاصة بي فحسب ... لن أحتاجها بعد الآن.» ~~«كيف ذلك؟» ~~«أوه، سأحيا حياة نزيهة وأجد لي وظيفة جيدة وربما أتزوج.» ~~«أظنها ليست بالفكرة السيئة. لقد تعبت من خداع نفسي. يا إلهي، لا بد أن أحدا ~~يتكسب من قوارب مجلس الشحن.» «هذا هو المكان الذي يصل فيه رجال الدولار الواحد ~~لمكانتهم على ما أظن.» ~~«سأخبر العالم بذلك.» # على متن العبارة يغنيان: # أوه، تعمل في مصنع للمربى # وربما يكون ذلك جيدا ... ~~«يا إلهي، إننا ذاهبون إلى النهر الشرقي أيها الرقيب. أين يظنون أنهم سيرسون بنا ~~بحق الشيطان؟» ~~«يا إلهي، أنا مستعد للسباحة إلى الشاطئ وحدي. وفكر فحسب في جميع هؤلاء الرجال ~~الذين كانوا هنا يتكسبون منا طوال هذا الوقت ... 10 دولارات في اليوم مقابل العمل في ~~ترسانة سفن، أتعي ذلك؟ ...» ~~«بحق الجحيم أيها الرقيب، لقد اكتسبنا الخبرة.» ~~«خبرة ...» # بعد انتهاء الحرب # ارجع إلى الولايات المتحدة من أجلي ... ~~«أراهن أن القبطان كان يتناول الشراب بكثرة وظن أن بروكلين هي هوبوكين.» ~~«حسنا، هناك وول ستريت، يا أخي.» # يمران أسفل جسر بروكلين. ثمة طنين قطارات كهربائية فوق رءوسهم، ووميض بنفسجي بين ~~الحين والآخر من القضبان الرطبة. وخلفهما وراء الصنادل، وزوارق القطر، وعبارات ~~السيارات، كانت المباني الشاهقة المخططة باللون الأبيض مع نفحات من البخار والضباب، ~~تتصاعد رمادية إلى داخل السحب المتدلية. ~~••• # لم يقل أي منهم شيئا أثناء تناولهم الحساء. جلست السيدة ميريفال في فستان أسود إلى ~~رأس الطاولة البيضوية تنظر عبر النصف المسحوب من ستائر الباب ونافذة قاعة الاستقبال ~~وراء عمود من دخان أبيض غير ملفوف في ضوء الشمس فوق ساحات القطارات، وتتذكر زوجها ~~وكيف أتيا قبل سنوات لتفقد الشقة في المنزل غير المكتمل الذي كانت تفوح منه رائحة ~~الجبس والطلاء. عندما أنهت حساءها أخيرا أفاقت من ذكرياتها وقالت: «حسنا يا جيمي، هل ~~ستعود إلى العمل في الصحف؟» ~~«أظن ذلك.» ~~«جيمس معروض عليه بالفعل ثلاث وظائف. أظنه ms244 أمرا رائعا.» # قال جيمس ميريفال لإلين التي جلست بجانبه: «ولكني أظن أنني سأواصل العمل مع الرائد. ~~الرائد جوديير كما تعلمين، يا نسيبتي هيلينا ... أحد أبناء عائلة بافلو. إنه رئيس قسم ~~الصرف الأجنبي في مؤسسة بانكيرز تراست ... يقول إنه بمقدوره تشغيلي بسرعة. كنا صديقين في ~~الخارج.» # قالت مايسي بصوت هديل: «سيكون ذلك رائعا، أليس كذلك يا جيمي؟» جلست في الجهة ~~المقابلة نحيلة ومتوردة في ثوبها الأسود. # واصل ميريفال: «إنه سيقدمني لبيبنج روك.» ~~«وما ذلك؟» ~~«عجبا يا جيمي، يجب أن تعرف ... أنا واثقة من أن نسيبتنا هيلينا قد تناولت الشاي هناك ~~مرات عديدة.» # قالت إلين وعيناها في طبقها: «تعرفون جيمبس. هذا هو المكان الذي اعتاد والد ستان ~~إيميري الذهاب إليه كل يوم أحد.» # قالت السيدة ميريفال: «أوه، هل تعرفين ذلك الشاب التعيس الحظ؟ كان ذلك أمرا ~~مروعا.» «حدث الكثير من الأشياء الفظيعة في هذه السنوات ... كدت أنسى الأمر.» # قالت إلين: «نعم كنت أعرفه.» # قدم لهم فخذ الخروف مع الباذنجان المقلي، ثم تبعهما الذرة والبطاطا الحلوة. قالت ~~السيدة ميريفال عندما انتهت من تقطيع الطعام: «أتعلمين، أظن أنه أمر فظيع ألا تخبرانا ~~عن تجاربكما هناك ... لا بد أن الكثير منها مثير للاهتمام جدا. أظن يا جيمي أنه ينبغي ~~عليك أن تؤلف كتابا عن خبراتك.» ~~«لقد جربت كتابة بعض المقالات.» ~~«متى ستظهر للناس؟» ~~«لا يبدو أن أحدا يرغب في طباعتها ... كما ترين فأنا أختلف جذريا في بعض مسائل ~~الرأي ...» ~~«لقد مر وقت طويل يا سيدة ميريفال على آخر مرة أكلت فيها بطاطا حلوة كهذه ... طعمها ~~كطعم نبات اليام.» ~~«إنها طيبة ... هذه هي الطريقة التي أطهوها بها فحسب.» # قال ميريفال: «حسنا، كانت حربا عظيمة حتى النهاية.» ~~«أين كنت ليلة الهدنة يا جيمي؟» ~~«كنت في القدس مع الصليب الأحمر. أليس هذا سخيفا؟» ~~«كنت في باريس.» # قالت إلين: «وأنا كذلك.» ~~«إذن كنت هناك أيضا يا هيلينا؟ سأناديك هيلينا في النهاية؛ لذلك ربما أبدأ الآن ... ~~أليس هذا رائعا؟ هل تقابلت أنت وجيمي هناك؟» ~~«أوه لا، لقد كنا صديقين قديمين ms245 ... ولكننا التقينا بالمصادفة كثيرا ... كنا في ~~القسم نفسه في الصليب الأحمر، قسم الدعاية.» # هتفت السيدة ميريفال: «قصة حرب رومانسية حقيقية. أليس ذلك رائعا؟» ~~••• # صرخ جو أوكيف والعرق يتصبب على وجهه الأحمر: «الآن يا رجال هكذا يسير الأمر.» «هل ~~سنطرح اقتراح المكافأة هذا أم لا؟ ... لقد قاتلنا من أجلهم أليس كذلك؟ تخلصنا من ~~الحمقى، أليس كذلك؟ والآن عندما نعود إلى المنزل، يعطوننا الفتات. لا توجد وظائف ... وقد ~~ذهبت فتياتنا وتزوجن من رجال آخرين ... يعاملوننا كحفنة من المتشردين والمتسكعين ~~المتسخين عندما نطالب بتعويضنا العادل والشرعي والقانوني ... لا توجد مكافآت. هل سندعم ~~ذلك؟ ... لا. سندعم حفنة من السياسيين الذين يعاملوننا كما لو كنا نجوب الأبواب ~~الخلفية طلبا للصدقة؟ ... أطالبكم أيها الرجال ...» # دقت الأقدام على الأرض. «لا». صاحت الأصوات: «فلتذهب معهم إلى الجحيم» ... «الآن أقول ~~إلى الجحيم مع السياسيين ... سننقل حملتنا إلى البلد ... إلى الشعب الأمريكي العظيم السخي ~~الكبير القلب الذي قاتلنا ونزفنا الدماء وقدمنا أرواحنا في سبيله.» # هدرت غرفة الذخيرة الطويلة بالتصفيق. دق الجرحى في الصف الأمامي على الأرض ~~بعكازاتهم. قال رجل بلا ذراعين لرجل بعين واحدة وساق صناعية جلس بجانبه: «إن جوي رجل ~~جيد.» «إنه كذلك يا صديقي.» بينما كانوا يصطفون يقدم كل منهم للآخر السجائر، وقف ~~رجل عند الباب ينادي: «اجتماع اللجنة، لجنة المكافآت.» # جلس الأربعة حول طاولة في الغرفة التي أعارها لهم العقيد. «حسنا أيها الرجال، لنشرب ~~سيجارة.» قفز جو فوق مكتب العقيد وأخرج أربع سجائر روميو وجولييت. «لن يفوته ذلك ~~أبدا.» # قال سيد جارنيت وهو يمدد ساقيه الطويلتين: «أقترح أن نتحلى بالقليل من ~~المثابرة.» # قال بيل دوجان: «أليس لديك بعض من شراب السكوتش يا جوي؟» ~~«لا، أنا مقلع عن الشراب حاليا.» # يقول سيجال متغطرسا: «أعرف أين تحصل على شراب مضمون ماركة هيج. قبل الحرب كان ~~الكوارت بستة دولارات.» ~~«وأين يمكننا الحصول على ستة دولارات بحق المسيح؟» # قال جو، جالسا على حافة الطاولة: «الآن اسمعوا يا رفاق، لنصل إلى بيت القصيد ... ما ~~يتعين علينا فعله هو جمع الأموال من المجموعة ms246 ومن أي مكان آخر يمكننا أن نجمع منه ~~المال ... هل اتفقنا على ذلك؟» # قال دوجان: «بالتأكيد سنفعل، أخبرهم.» ~~«أعرف الكثير من الرجال القدامى كذلك، أعتقد أن الأولاد سيلقون معاملة قاسية ... ~~سنطلق عليها اسم لجنة إضراب مكافآت بروكلين المرتبطة بمعسكر شيمس أوريلي لمنظمة ~~الفيلق الأمريكي ... لا فائدة من فعل شيء ما لم تفعلوه على النحو الصحيح ... الآن هل أنتم ~~معي يا رجال أم لا؟» ~~«بالتأكيد نحن معك يا جوي ... سنخبرهم وننتظر على أهبة الاستعداد.» ~~«حسنا ينبغي أن يكون دوجان هو الرئيس لأنه الأفضل مظهرا.» # تورد وجه دوجان وبدأ يتلعثم. # قال جارنيت ساخرا: «أوه، يا شاطئ بحر أبولو.» ~~«وأظن أنه يمكنني تقديم أفضل ما لدي في منصب أمين الصندوق لأن لدي خبرة كبيرة في ~~الأمر.» # قال سيجال بصوت خافت: «تعني لأنك الأقل نزاهة.» # مد جو فكه. «اسمع يا سيجال، هل أنت معنا أم لا؟ من الأفضل أن تخرج من هنا على ~~الفور إن لم تكن معنا.» # قال دوجان: «بالتأكيد، امنعوا المزاح. جوي هو الرجل الذي ينجح الأمر، تعلمون ذلك ... ~~امنعوا المزاح ... إن لم يعجبك يمكنك أن تخرج.» # يفرك سيجال أنفه النحيف المعقوف. «كنت أمزح فحسب أيها السادة، لم أقصد أي ~~أذى.» # تابع جو غاضبا: «اسمع، فيم تظنني أضيع وقتي؟ ... عجبا لقد رفضت بالأمس 50 دولارا ~~أمريكيا في الأسبوع، ألم يحدث ذلك يا سيد؟ رأيتني وأنا أتحدث إلى الرجل.» ~~«بالطبع رأيتك يا جوي.» # قال سيجال: «أوه، فلتهدءوا يا رجال. لقد كنت أمزح مع جوي فحسب.» ~~«حسنا، أظنك يا سيجال يجب أن تكون سكرتيرا؛ لأنك خبير في العمل المكتبي ...» ~~«العمل المكتبي؟» # قال جو نافخا صدره: «بالتأكيد. أعلم أننا سنحصل على مساحة مكتبية في مكتب الرجل ... كل ~~شيء على ما يرام. سيسمح لنا باستخدامه بالمجان حتى نبدأ. وسنحصل على الأدوات المكتبية. ~~لا يمكننا تحقيق أي شيء في هذا العالم دون تقديم الأشياء كما ينبغي.» # سأل سيد جارنيت: «وأين يأتي دوري؟» ~~«أنت اللجنة، أيها القوي الكبير.» # سار جو أوكيف بعد الاجتماع يصفر في جادة أتلانتك. كانت ms247 ليلة باردة؛ فقد كان يسير ~~واثبا. كان هناك ضوء في مكتب الدكتور جوردون. رن جرس الباب. فتح الباب رجل أبيض ~~يرتدي سترة بيضاء. ~~«مرحبا يا دكتور.» ~~«أهذا أنت يا أوكيف؟ ادخل يا بني.» كان ثمة شيء في صوت الطبيب يمسكه كيد باردة من ~~عموده الفقري. ~~«حسنا، هل نتيجة الاختبار جيدة يا دكتور؟» ~~«أجل ... النتيجة إيجابية بالفعل.» ~~«يا إلهي.» ~~«لا تنشغل كثيرا بالأمر يا بني، سأعالجك في بضعة أشهر.» ~~«أشهر؟» ~~«عجبا، وفقا للتقديرات المتحفظة فإن نسبة 55٪ من الأشخاص الذين تقابلهم في الشارع ~~مصابون بداء الزهري.» ~~«لم أكن أحمق لعينا. بل كنت حذرا في الأمر.» ~~«إنه أمر لا مفر منه في زمن الحرب ...» ~~«أتمنى الآن لو أنني لم أكن حريصا ... كم من فرص أضعت!» # ضحك الطبيب. «ربما لن تعاني من أي أعراض ... الأمر لن يتعدى بعض الحقن. سأجعلك ~~معافى بصحة جيدة في وقت قصير ... هل تريد أن تأخذ حقنة الآن؟ لقد جهزت كل ~~شيء.» # أصبحت يدا أوكيف باردتين. قال منتزعا ضحكة: «حسنا، أظن ذلك. أظن أنني سأصبح ~~كترموميتر لعين عندما تفرغ من علاجي.» ضحك الطبيب مصرصرا. «سيمتلئ جسمي بالزرنيخ ~~والزئبق ... ذلك ما أعنيه.» # كانت الرياح تهب أكثر برودة. وكانت أسنانه تقعقع. سار إلى المنزل في الليلة الباردة ~~القاسية كالحديد الصلب. من الحماقة أن فقدت وعيي بذلك الشكل عندما فاجأني بالخبر. كان ~~لا يزال بمقدوره الشعور بوخز الإبرة المثير للغثيان. صر على أسنانه. بعد هذا لا بد أن ~~أحظى ببعض الحظ ... لا بد أن أحظى ببعض الحظ. ~~••• # يجلس رجلان بدينان ورجل نحيف إلى طاولة بجوار النافذة. يلتقي الضوء الزنكي اللون ~~للسماء الغائمة ببريق ساطع من الكئوس، والأواني الفضية، وأصداف المحار، والعيون. كان ~~ظهر جورج بالدوين إلى النافذة. وجلس جاس ماك نيل إلى يمينه، ودينش إلى يساره. عندما ~~يميل النادل لإزالة أصداف المحار الفارغة، يمكنه عبر النافذة، وراء الدرابزين من ~~الحجارة الرمادية، أن يرى قمم بعض المباني البارزة كما لو كانت آخر أشجار على حافة ~~جرف، والآفاق القصديرية اللون للميناء ممتلئة بالسفن. يقول جاس ms248 ماك نيل: «أنا أعظك بهذا ~~هذه المرة يا جورج ... يعلم الرب أنك كنت تعظني بما فيه الكفاية في الأيام الخوالي. ~~صدقا، إنها حماقة مطلقة. من الحماقة المطلقة أن تفوت فرصة للعمل السياسي في هذا ~~الوقت من حياتك ... لا يوجد رجل في نيويورك أكثر ملاءمة منك لتقلد المنصب ...» # يقول دينش بصوت عميق، مخرجا نظارته ذات الإطار الشبيه بصدفة السلحفاة من حافظة ~~وواضعا إياها على عجل فوق أنفه: «يبدو لي كما لو أن هذا من واجبك يا بالدوين.» # أحضر النادل شريحة لحم كبيرة على لوح خشبي تحوطها حصون من الفطر والجزر المقطع ~~قطعا صغيرة والبازلاء والبطاطس المهروسة المحمرة الوجه والمجعدة. يثبت دينش ~~نظارته ويحدق باهتمام إلى شريحة اللحم على اللوح الخشبي. # يقول، مقطعا بسكين فولاذي مصقول حاد شريحة اللحم السميكة نصف المطهوة ~~والمتبلة جيدا بالفلفل الأسود: «طبق سخي جدا يا بين، ينبغي أن أقول إنه طبق سخي ~~جدا ... هذا ما في الأمر يا بالدوين ... عندما أنظر إليه ... البلد يمر بفترة خطيرة من ~~إعادة الإعمار ... الارتباك المصاحب بانتهاء صراع كبير ... إفلاس قارة ... يذيع صيت البلشفية ~~والمذاهب الهدامة ... أمريكا ...» مضغ قضمة ملء فمه ببطء. استأنف قائلا: «أمريكا في ~~موقع يجعلها تتولى حراسة العالم. المبادئ العظيمة للديمقراطية، مبادئ تلك الحرية ~~التجارية التي تعتمد عليها حضارتنا بأكملها صارت على المحك أكثر من أي وقت مضى. الآن ~~نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى رجال يتمتعون بقدرات راسخة ونزاهة لا تشوبها شائبة في ~~الوظائف العامة، ولا سيما في المناصب التي تتطلب خبرة قضائية ومعرفة ~~قانونية.» ~~«هذا ما كنت أحاول أن أقوله لك منذ بضعة أيام يا جورج.» ~~«حسنا هذا كله جيد يا جاس، ولكن كيف لك أن تعرف أنهم سينتخبونني ... ففي نهاية المطاف ~~سيعني هذا التخلي عن ممارستي للمحاماة لعدد من السنوات، سيعني ...» ~~«اترك هذا لي فحسب ... لقد انتخبت يا جورج بالفعل.» # يقول دينش: «شريحة لحم جيدة للغاية، يجب أن أقول ... كلا، ولكن الصحف تتناول أحاديث ~~جانبية ... صادف أن عرفت من مصدر سري وموثوق أن هناك مؤامرة ms249 تخريبية بين العناصر غير ~~المرغوب فيها في هذا البلد ... يا إلهي، فكر في انفجار وول ستريت ... يجب أن أقول إن موقف ~~الصحافة كان مرضيا في أحد الجوانب ... نحن نقترب في الواقع من وحدة وطنية لم نحلم بها ~~قبل الحرب.» # قاطعه جاس، قائلا: «كلا، ولكن يا جورج، لنتحدث بصراحة ... من شأن القيمة الدعائية ~~للعمل السياسي دعم مسيرتك في المحاماة نوعا ما.» ~~«ربما نعم وربما لا يا جاس.» # يفك دينش ورق القصدير عن السيجار. «على أي حال، للأمر هيبة كبيرة.» يخلع نظارته ويرفع ~~رقبته السميكة كي ينظر للخارج في الامتداد المشرق للميناء الممتد مليئا بالصواري، ~~والدخان، ولطخ من البخار، ومستطيلات الصنادل الداكنة، إلى مرتفعات جزيرة ستاتن التي ~~يغشاها الضباب. # كانت رقائق السحاب الساطعة تتفتت في السماء النيلية التي بدت مهشمة فوق متنزه ~~باتري، حيث وقفت مجموعات من الأشخاص بثياب داكنة رثة حول محطة إنزال جزيرة إيليس ~~ورصيف القوارب الصغير، كما لو كانت تنتظر شيئا ما في صمت. علق الدخان المنهك لزوارق ~~القطر والبواخر منخفضا وممتدا على طول المياه الخضراء بخضرة الزجاج المعتم. كانت ~~المراكب الشراعية الثلاثية الصواري تسحب إلى مصب نهر الشمال. تخبط الشراع المرفوع ~~لتوه على نحو خطر في الرياح. وفي المرفأ لاحت طويلة، طويلة باخرة بوجهتها الأمامية ، ~~ومداخنها الأربع الحمراء التي ظهرت كمدخنة واحدة، لامعا هيكلها العلوي السمني اللون. ~~صاح الرجل الحامل للمجهر والمنظار الميداني: «أتت الباخرة «موريتانيا» لتوها بعد تأخير ~~دام 24 ساعة ... انظروا إلى الباخرة «موريتانيا»، أسرع سفينة في المحيط، تتأخر 24 ~~ساعة.» تتبختر الباخرة «موريتانيا» شامخة كناطحة سحاب عبر ميناء الشحن. شحذت فرجة من ~~ضوء الشمس الظل أسفل غرفة القيادة العريض، على طول الخطوط البيضاء للأسطح العليا، ~~لامعة في صفوف كوات الباخرة. كانت المداخن متباعدة، وبدن الباخرة منبسطا. يسير ~~بدن الباخرة «موريتانيا» الأسود الصلب إلى نهر الشمال قاطعا الطريق كسكين طويل ~~ودافعا بزوارق القطر النافخة دخانها أمامه. # كانت ثمة عبارة تغادر محطة المهاجرين، وحفت همهمة عبر الحشد الذي كان يملأ حواف ~~الرصيف. «المرحلون ... إنهم الشيوعيون الذين ترحلهم ms250 وزارة العدل ... المرحلون ... ~~الحمر ... إنهم يرحلون الحمر.» كانت العبارة خارج المنزلق. جلست مجموعة من الرجال ~~متسمرة في المؤخرة وقد بدوا شديدي الصغر كتماثيل الجنود القصديرية. «إنهم ~~يرحلون الحمر إلى روسيا.» لوح منديل على متن العبارة، منديل أحمر. كان الناس ~~يمشون على أطراف أصابعهم برفق إلى حافة الممشى، على أطراف أصابعهم، هادئين كما لو ~~كانوا في غرفة للمرضى. # خلف ظهور الرجال والنساء المحتشدين إلى حافة المياه، سار رجال الشرطة بوجوههم الأشبه ~~بوجوه الغوريلا متأهبين للشجار ذهابا وإيابا يؤرجحون هراواتهم في توتر. ~~«إنهم يرحلون الحمر إلى روسيا ... المرحلون ... المحرضون ... غير المرغوب فيهم.» ~~... دارت النوارس وصاحت. كانوا كزجاجة صلصة كاتشاب تعلو وتهبط بعنف في الأمواج الصغيرة ~~البيضاء بياض الزجاج المصقول. جاء صوت غناء من العبارة التي يصغر حجمها منسلة عبر ~~المياه. # هذا هو النضال الأخير، لنتحد معا، وغدا ستوحد الاشتراكية الدولية الجنس البشري. # صاح الرجل الحامل للمجهر والمنظار الميداني: «ألق نظرة على المرحلين ... ألق ~~نظرة على الغرباء غير المرغوب فيهم.» انفجر صوت فتاة فجأة: «استيقظوا يا أسرى الجوع»، ~~«صمتا ... يمكنهم أن يقبضوا عليك بسبب قولك هذا.» # تبدد الغناء عبر المياه. في نهاية الأثر الرخامي الشكل للسفينة على صفحة المياه ~~كانت العبارة تتقلص في الضباب. الاشتراكية الدولية ... ستوحد الجنس البشري. توقف ~~الغناء. من أعلى النهر جاء الخفقان المقعقع الطويل لباخرة تغادر الرصيف. حامت النوارس ~~فوق سواد الحشد بملابسهم الداكنة والذين وقفوا ينظرون إلى أسفل الخليج في صمت. # الفصل الثاني # | تذكرة سينما بنيكل واحد # نيكل قبل منتصف الليل يشتري الغد ... عناوين الصحف التي تحمل أخبار السطو، ~~فنجان من القهوة في المطعم الآلي، رحلة إلى وودلون، فورت لي، فلاتبوش ... نيكل ~~تضعه في الآلة يشتري لك علكة. شخص ما يحبني، بيبي ديفاين، أنت في كنتاكي حيث ~~ولدت ... موسيقى رقصة الفوكستروت تسمع عبر الجدران، وموسيقى البلوز والفالس ~~(رقصنا طوال الليل)، شريط ودوامات من الذكريات الوامضة ... في الجادة السادسة ~~بشارع 14 كان لا يزال هناك فانوس ستريوبتيكون مجسم متسخ ببقع الذباب حيث يمكنك ~~إلقاء نظرة خاطفة على صحف الأمس ms251 المصفرة مقابل نيكل واحد. بجوار صالة ~~الرماية المفعمة بالحيوية تنحني لتشاهد الصور الوامضة لأخبار تحمل عناوين على ~~غرار «أوقات ساخنة»، «مفاجأة العازب»، «مشد الجوارب المسروق» ... سلة مهملات ~~أحلام اليقظة الممزقة ... نيكل قبل منتصف الليل يشتري أمسنا. # خرجت روث برين من عيادة الطبيب تسحب الفراء بإحكام حول رقبتها. شعرت بالإغماء. تاكسي. ~~عندما ركبت شمت رائحة مستحضرات تجميل وخبز محمص ومدخل السيدة ساندرلاند المبعثر ~~بالقمامة. أوه لا أستطيع العودة إلى المنزل بعد. «أيها السائق، اتجه إلى صالة الشاي ~~الإنجليزية القديمة في شارع 40 من فضلك.» فتحت محفظتها الجلدية الخضراء الطويلة ونظرت ~~فيها. يا إلهي، دولار، وربع دولار، ونيكل، وبنسان فحسب. أبقت عينيها على الأرقام التي ~~تومض في عداد سيارة الأجرة. أرادت أن تتهاوى وتجهش في البكاء ... يذهب المال سريعا. ~~عصفت الرياح الباردة القارسة في حلقها عندما خرجت. «80 سنتا يا آنسة ... ليست معي أي فكة ~~يا آنسة.» «حسنا، احتفظ بالباقي.» يا للسماء، ليس معي سوى 32 سنتا ... في الداخل، كان ~~ثمة دفء ورائحة تبعث على الراحة أتت من الشاي والكعك. ~~«عجبا روث، يا إلهي إنها روث ... تعالي يا عزيزتي إلى ذراعي بعد كل هذه السنين.» كان ~~هذا بيلي والدرون. كان أكثر بدانة وبياضا مما كان عليه في السابق. عانقها عناقا ~~متكلفا وقبلها على جبهتها. «كيف حالك؟ أخبريني ... كم تبدين مميزة في تلك ~~القبعة!» # قالت مطلقة ضحكة: «لقد كنت أجري لتوي فحصا بالأشعة السينية على حلقي. أشعر وكأنه ~~غضب الرب.» ~~«ماذا تعملين يا روث؟ لم أعرف أخبارك منذ زمن طويل.» # التقطت كلماته بعنف، وقالت: «وضعتني جانبا كشيء قديم، أليس كذلك؟» ~~«بعد هذا الأداء الجميل الذي قدمته في عرض «ملكة البستان» (ذا أورتشارد كوين) ~~...» ~~«الحقيقة يا بيلي، لقد كان حظي سيئا للغاية.» ~~«أوه، أعلم أن كل شيء قد انتهى.» ~~«لدي موعد للقاء بيلاسكو الأسبوع المقبل ... ربما يجدي ذلك نفعا.» ~~«عجبا، يجب أن أقول إنه ربما يجدي بالفعل يا روث ... هل تنتظرين أحدا؟» ~~«لا ... أوه يا بيلي، لا تزال المرح القديم نفسه ... لا تسخر مني ms252 اليوم. لا أشعر أن ~~لدي القدرة على تحمل الأمر.» ~~«يا عزيزتي المسكينة، اجلسي واحتسي معي كوبا من الشاي.» ~~«أقول لك يا روث إنها سنة مروعة. الكثير من الممثلين الكبار الجيدين سيرهنون ~~الحلقة الأخيرة في سلاسل ساعاتهم هذا العام ... أظنك تبحثين في كل مكان عن عمل.» ~~«لا تخبرني بذلك ... فقط لو كان بإمكاني شفاء حلقي ... شيء كهذا ينهك المرء.» ~~«أتتذكرين الأيام الخوالي في سوميرفيل ستوك؟» ~~«وهل يمكنني نسيانها يا بيلي؟ ... ألم تكن مدهشة؟» ~~«آخر مرة رأيتك فيها يا روث كانت في عرض «الفراشة فوق العجلة» (ذا باتر فلاي أون ذا ~~وييل) في سياتل. كنت في قاعة المسرح ...» ~~«لماذا لم تعد وتراني؟» ~~«كنت لا أزال غاضبا منك على ما أظن ... كنت في أسوأ حالاتي. في وادي الظل ... سوداوية ... ~~وهن عصبي. كنت مفلسا وقد تقطعت بي السبل ... في تلك الليلة، كنت تحت ذلك التأثير بعض ~~الشيء، كما تفهمين. لم أكن أريدك أن تري الوحش بداخلي.» # سكبت روث لنفسها كوبا جديدا من الشاي. شعرت فجأة ببهجة محمومة. «أوه، ولكن يا بيلي ~~ألم تنس كل ذلك؟ ... كنت فتاة صغيرة حمقاء في ذلك الوقت ... كنت أخشى أن يتعارض الحب، أو ~~الزواج، أو أي شيء من هذا القبيل مع فني، كما تفهم ... كنت مهووسة بالنجاح.» ~~«هل ستفعلين الشيء نفسه مرة أخرى؟» ~~«ترى ...» ~~«ما رأيك؟ ... «الإصبع المتحرك يكتب وبعد أن كتب يتقدم» ...» # ألقت رأسها للوراء وضحكت، قائلة: «شيء من قبيل «ولا كل دموعك تغسل كلمة منه» ... ولكن ~~يا بيلي، أظنك كنت تستعد للتقدم لخطبتي مرة أخرى ... آه يا حلقي.» ~~«أتمنى لو لم تكوني تخضعين للأشعة السينية يا روث ... لقد سمعت أنها خطيرة للغاية. لا ~~أريد أن أفزعك من الأمر يا عزيزتي ... ولكني سمعت عن حالات مصابة بالسرطان تعقدت بهذه ~~الطريقة.» ~~«هذا هراء يا بيلي ... لا يحدث ذلك إلا عندما يساء استخدام الأشعة السينية، ويستغرق ~~الأمر سنوات من التعرض ... كلا؛ فظني في الدكتور وارنر هذا أنه رجل رائع.» # جلست لاحقا في القطار السريع المتجه إلى الشمال بمترو الأنفاق، وكانت ms253 لا تزال تشعر ~~بيده الناعمة تربت على يدها داخل قفازها. قال بصوت أجش: «وداعا أيتها الفتاة الصغيرة، ~~فليباركك الرب.» أصبح من أولئك الممثلين ذوي الأداء المتكلف، بل صار نموذجا على ~~هذا النوع، كان ثمة شيء بداخلها يقول لها ذلك ساخرا طوال الوقت. «الحمد للرب، ما ~~يدريك ما سيحدث.» ... ثم باكتساحة بقبعته العريضة الحواف وطرح لشعره الأبيض الحريري، كما ~~لو كان يلعب دورا في فيلم «السيد بوكير» (مسيو بوكير)، استدار وخرج بين الحشد إلى شارع ~~برودواي. قد أكون قليلة الحظ، ولكني لست غارقة في الأداء المتكلف مثله ... يحدثني عن ~~السرطان. نظرت إلى أعلى وأسفل العربة في وجوه مهتزة أمامها. من بين جميع هؤلاء ~~الأشخاص، لا بد أن أحدهم مصاب بالمرض. «أربعة من كل خمسة ...» هذا سخيف، هذا ليس سرطانا. ~~«إكس-لاكس، نوجول، أوسليفانز ...» وضعت يدها إلى حلقها. كان حلقها منتفخا بشدة، كان ~~حلقها يخفق خفقانا محموما. ربما كان الأمر أسوأ من ذلك. إن ثمة شيئا حيا ينمو في ~~الجسم، يلتهم حياتك بأكملها، يتركك في حالة مروعة، متعفنا ... نظر الناس في الجهة ~~المقابلة لها محدقين أمامهم مباشرة، شباب وشابات، أشخاص في منتصف العمر، وجوه خضراء ~~في الضوء القذر، أسفل الإعلانات ذات الألوان الكريهة. «أربعة من كل خمسة ...» حمولة قطار ~~من جثث مهتزة، تومئ وتتأرجح بينما يهدر القطار السريع صارخا نحو شارع 96. في شارع ~~96، كان عليها تغيير العربة إلى عربة محلية. ~~••• # جلس داتش روبرتسون فوق مقعد على جسر بروكلين وياقة معطفه العسكري مرفوعة، متصفحا ~~بعينيه إعلانات فرص العمل. كانت فترة ما بعد الظهيرة شديدة الحرارة والرطوبة مختنقة ~~بالضباب، وبدا الجسر هابطا ومنعزلا كتعريشة في حديقة كثيفة من صافرات القوارب ~~البخارية. مر اثنان من البحارة. «أفضل مطعم رخيص يقابلنا بعد مطعم بي. إيه.» # شريك في دار سينما، حي مزدحم ... وفقا لمواصفات التحقيق ... ثلاثة آلاف دولار أمريكي ... ~~يا إلهي ليس معي ثلاثة آلاف من عشر السنت ... بائع سيجار، مبنى مشغول، بيع اضطراري ~~بالخسارة ... متجر لأجهزة الراديو والموسيقى مجهز بالكامل ... مشغول ... مصنع طباعة حديث ~~متوسط الحجم مجهز ms254 بالأسطوانات، وجذوع تدوير آلات الحفر، ومغذيات آلة التفريز، ومطابع ~~تجارية، وآلات طابعة، وورشة تجليد كاملة ... مطعم كوشر ومتجر لبيع الأطعمة المعلبة ... ~~صالة بولينج ... مشغول ... قاعة رقص كبيرة في بقعة حيوية وامتيازات أخرى. «نشتري أسنانا ~~اصطناعية»، ذهب قديم، بلاتين، مجوهرات قديمة. بالفعل يفعلون ذلك بحق الجحيم. «مطلوب ~~مساعد». هذا يناسب قدراتك أيها السكير. معنونون، كتاب درجة أولى ... هذا بعيد عني ... ~~فنان، مرافق، ورشة إصلاح سيارات ودراجات ودراجات بخارية ... أخرج ظهر مظروف ودون ~~العنوان. ماسح أحذية ... ليس بعد. صبية، لا، أظنني لم أعد صبيا، متجر حلوى، باعة ~~متجولون، غاسلو سيارات، غاسلو صحون. «تكسب وأنت تتعلم». طب الأسنان الميكانيكي هو ~~أقصر طريق للنجاح ... ليست هناك مواسم كاسدة ... ~~«مرحبا يا داتش ... ظننت أنني لن أصل إلى هنا مطلقا.» جلست بجواره فتاة شاحبة الوجه ~~ترتدي قبعة حمراء ومعطفا من فرو الأرانب الرمادي. ~~«يا إلهي، لقد سئمت قراءة تلك الإعلانات.» مد ذراعيه وتثاءب تاركا الورقة تنزلق ~~على ساقيه. ~~«ألا تشعر بالبرد وأنت جالس هنا فوق الجسر؟» ~~«ربما ... لنذهب ونتناول الطعام.» قفز واقفا على قدميه ووضع وجهه الأحمر بأنفه النحيف ~~المكسور بالقرب من وجهها، ونظر في عينيها السوداوين بعينيه الرماديتين الشاحبتين. ~~ربت على ذراعها بقوة. «مرحبا يا فرانسي ... كيف حال فتاتي الصغيرة؟» # عادا في اتجاه مانهاتن، في الطريق الذي أتت منه. توهج أسفلهما النهر عبر الضباب. ~~انجرفت باخرة كبيرة ببطء مارة بهما، حيث كانت الأنوار مضاءة بالفعل، وعلى حافة ~~الممشى نظرا لأسفل على المداخن السوداء. ~~«هل كان قاربا كبيرا مثل الذي سافرت إلى الخارج على متنه يا داتش؟» ~~«كان أكبر من ذلك.» ~~«مرحى، أود أن أذهب.» ~~«سآخذك وقتا ما وأريك جميع الأماكن هناك ... لقد ذهبت إلى العديد من الأماكن وقد ~~ذهبت إليها في الوقت الذي كنت فيه متغيبا عن الخدمة.» # ترددا في محطة القطارات السريعة. «هل معك أي نقود يا فرانسي؟» ~~«بالطبع، معي دولار ... ولكن يجب أن أدخره للغد.» ~~«كل ما معي هو آخر ربع دولار متبق. دعينا نذهب لتناول عشاء بقيمة 55 سنتا في ذلك ~~المكان ms255 الصيني ... سيكون ذلك دولارا و10 سنتات.» ~~«يجب أن أحتفظ بنيكل للذهاب إلى المكتب في الصباح.» ~~«يا إلهي! اللعنة، ليت لدينا بعض المال.» ~~«هل انتظمت في أي عمل بعد؟» ~~«ألن أخبرك لو كان هذا قد حدث؟» ~~«تعال، لدي نصف دولار مدخر في غرفتي. يمكنني أن أدفع منه أجرة النقل.» فكت ~~نصف الدولار ووضعت نيكلين في الباب الدوار. جلسا في قطار الجادة الثالثة. ~~«أخبريني يا فرانسي، هل سيسمحون لنا بالرقص وأنا أرتدي قميصا كاكيا؟» ~~«لم لا يا داتش، يبدو جيدا؟» ~~«إنه يشعرني بالضيق بعض الشيء.» # كانت فرقة الجاز في المطعم تعزف موسيقى هندوستانية. وكانت تفوح منه رائحة الشوب سوي ~~والصوص الصيني. دخلا بهدوء إلى إحدى الحجيرات. كان الشباب الأملس الشعر والفتيات ~~القصيرات الشعر يتراقصون وهم متعانقون. عندما جلسا تبادل كل منهما الابتسام في عيني ~~الآخر. ~~«يا إلهي، أنا جائع.» ~~«أأنت كذلك يا داتش؟» # دفع ركبتيه إلى الأمام حتى التصقتا بركبتيها. قال عندما فرغ من تناول حسائه: «يا ~~إلهي، إنك لفتاة جيدة. صدقا سأحصل على وظيفة هذا الأسبوع. وبعد ذلك سنحصل على مكان ~~جميل ونتزوج.» # عندما نهضا للرقص كانا يهتزان لدرجة أنهما استطاعا بالكاد التمايل مع ~~الموسيقى. # قال رجل صيني أنيق واضعا يده على ذراع داتش: «يا سيدي ... الرقص ممنوع من دون الملابس ~~الملائمة ...» # قال بصوت هادر وهو يواصل الرقص: «ماذا يريد؟» ~~«أظن الأمر يتعلق بالقميص يا داتش.» ~~«إنه كذلك بحق الجحيم.» ~~«أنا مجهدة. أفضل التحدث على الرقص على أي حال ...» عادا إلى مجلسهما وشرائح ~~الأناناس التي قدمت لهما للتحلية. # سارا بعد ذلك شرقا على طول شارع 14. «ألا يمكننا الذهاب إلى مكان مبيتك يا ~~داتش؟» ~~«ليس لدي أي مكان للمبيت. لن تسمح لي العجوز الفظة بالبقاء، وستأخذ جميع أغراضي. ~~صدقا إن لم أحصل على وظيفة هذا الأسبوع، فسأذهب إلى رقيب توظيف وأعيد إدراجي على قائمة ~~المجندين.» ~~«أوه لا تفعل ذلك؛ لن نتزوج أبدا إذن يا داتش ... يا إلهي، ولكن لماذا لم ~~تخبرني؟!» ~~«لم أكن أريد أن أقلقك يا فرانسي ... أنا عاطل عن العمل ms256 طوال ستة أشهر ... يا إلهي، إنه ~~أمر كفيل بأن يقود المرء إلى الجنون.» ~~«ولكن يا داتش إلى أين يمكننا أن نذهب؟» ~~«يمكننا الذهاب إلى ذلك الرصيف ... أعرف رصيفا.» ~~«الطقس بارد جدا.» ~~«لم أستطع الشعور بالبرد عندما كنت معي يا حبيبتي.» ~~«لا تتحدث هكذا ... أنا لا أحب ذلك.» # سارا متكئين معا في الظلام في الشوارع المحفرة الموحلة على ضفة النهر، بين ~~خزانات الغاز المنتفخة الضخمة، والأسوار المتهدمة، والمستودعات الطويلة ذات النوافذ ~~المتعددة. عند إحدى النواصي أسفل مصباح من مصابيح الشارع أطلق صبي صفير استهجان ~~عندما مرا. # اندفع داتش قائلا من جانب فمه: «سألكمك في وجهك أيها الوغد الصغير.» # همست فرانسي: «لا تجب عليه، وإلا فسنجلب إلينا العصابة بأكملها.» # تسللا عبر باب صغير في سياج طويل تعلو فوقه أكوام واهنة من الألواح الخشبية. ~~استطاعا أن يشما رائحة النهر، وخشب الأرز، ونشارة الخشب. واستطاعا أن يسمعا صوت النهر ~~وهو يصقل الأكوام تحت أقدامهما. جذبها داتش إليه وضغط بفمه على فمها. # صرخ صوت عليهما: «أنتما يا عزيزاي، ألا تعرفان أنه لا يمكنكما التواجد هنا بالخارج ~~في الليل؟» أضاء الحارس فانوسا في عيونهما. ~~«حسنا، لا تغضب، كنا نتمشى قليلا فحسب.» ~~«تمشية.» # كانا يجران نفسيهما في الشارع مرة أخرى ورياح النهر السوداء في أسنانهما. ~~«انتبه.» مر شرطي يصفر لنفسه بهدوء . تباعدا. «أوه يا فرانسي، سيأخذوننا إلى ~~مستشفى المجانين إذا واصلنا فعل هذا. دعينا نذهب إلى غرفتك.» ~~«ستطردني المالكة، هذا كل ما هنالك.» ~~«لن أحدث أي ضوضاء ... معك مفتاحك، أليس كذلك؟ سأتسلل إلى الخارج قبل ظهور الضوء. ~~اللعنة، إنهم يجعلوننا نشعر وكأننا ظربان.» ~~«حسنا يا داتش، لنذهب إلى المنزل ... لم يعد يهمني ما يحدث.» # صعدا السلم الملطخ بآثار الخطى الموحلة إلى الطابق العلوي من المبنى. # قالت مهسهسة في أذنه وهي تدخل المفتاح في القفل: «اخلع حذاءك.» ~~«لدي ثقوب في جوربي.» ~~«هذا لا يهم أيها السخيف. سأرى إن كانت الأمور على ما يرام. غرفتي في الخلف بعيدا ~~بعد المطبخ؛ لذا إذا كانوا جميعا في أسرتهم فلن يتمكنوا من ms257 سماعنا.» # عندما تركته كان بمقدوره أن يسمع دقات قلبه. عادت في غضون ثانية. تبعها على أطراف ~~أصابعه في ردهة تصدر أرضيتها صوت صرير. جاء عبر الباب صوت شخير. كانت هناك رائحة ~~ملفوف ونوم في الردهة. بمجرد دخولهما إلى غرفتها، أغلقت الباب ووضعت كرسيا أمامه أسفل ~~المقبض. دخل إلى الغرفة من الشارع مثلث من الضوء الذي تتناثر فيه حبات الرماد. «الآن ~~بحق المسيح ابق ساكنا يا داتش.» وهو لا يزال يحمل فردة حذاء في كل يد اقترب منها ~~وعانقها. # استلقى بجانبها وهو يهمس بإسهاب بشفتيه أمام أذنها. «ويا فرانسي سأعمل جيدا، صدقا ~~سأفعل؛ لقد كنت رقيبا في الخارج حتى أوقفوني لتغيبي عن الخدمة. يدل هذا على أن لدي ~~القدرة على فعل شيء. بمجرد أن أحصل على فرصة سأجني الكثير من المال وسأعود أنا وأنت ~~لنشاهد بلدة شاتو تييري وباريس وكل هذه الأشياء؛ ستحبينها صراحة يا فرانسي ... يا إلهي، ~~المدن قديمة ومرحة وهادئة ومريحة وبها أضخم الحانات؛ حيث تجلسين بالخارج إلى طاولات ~~صغيرة في ضوء الشمس وتشاهدين الناس يمرون، والطعام رائع أيضا ستحبينه على الفور، ~~ولديهم فنادق في كل مكان يمكننا المبيت فيها ولا يهتمون إذا كنا متزوجين أم لا. ~~ولديهم أسرة كبيرة مريحة للغاية مصنوعة من الخشب، ويحضرون لك الإفطار في السرير. يا ~~إلهي يا فرانسي، ستحبين الأمر.» ~~••• # كانا يتمشيان ذاهبين لتناول العشاء عبر الثلج. تساقطت رقاقات الثلج من حولهما ~~وتوهجت الشوارع باللون الأزرق، والوردي، والأصفر، وتشوشت الرؤية. ~~«أكره أن أراك تقبلين هذه الوظيفة يا إيلي ... يجب أن تستمري في تمثيلك.» ~~«ولكن يا جيمبس، يجب أن نعيش.» ~~«أعلم ... أعلم. لم تكوني في كامل وعيك بالتأكيد يا إيلي عندما تزوجتني.» ~~«أوه، دعنا لا نتحدث في الأمر بعد الآن.» ~~«دعينا نقض وقتا ممتعا الليلة ... إنها أول ليلة تتساقط فيها الثلوج.» ~~«هل هذا هو المكان؟» وقفا أمام باب قبو غير مضاء ومغطى بشبكة محكمة التشابك. ~~«لنحاول.» ~~«هل رن الجرس؟» ~~«أظن ذلك.» # انفتح الباب الداخلي ونظرت بالخارج إليهما فتاة ترتدي مئزرا وردي اللون. قال ~~بالفرنسية: ms258 «مساء الخير يا آنسة.» ~~«آه ... مساء الخير يا سيدي، ويا «سيدتي».» دلتهما إلى داخل قاعة مضاءة بالغاز تفوح ~~منها رائحة الطعام ومعلقة بها المعاطف والقبعات والأوشحة. عبر باب ذي ستائر نفث ~~المطعم في وجهيهما نفسا حارا من الخبز وشراب الكوكتيل وزبدة القلي والعطور وأحمر ~~الشفاه والحديث الذي تتخلله القعقعة والجلجلة. # قالت إلين: «بمقدوري أن أشم رائحة الأفسنتين. لنثمل بشدة.» ~~«يا إلهي، هذا كونغو ... ألا تتذكرين كونغو جيك من حانة سي سايد؟» # وقف ضخما في نهاية الممر يومئ إليهما. كان وجهه مسودا للغاية وكان له شارب أسود ~~لامع. «مرحبا يا سيد هيرف ... كيف حالك؟» ~~«لم يصبني مكروه. أريد أن أعرفك يا كونغو على زوجتي.» ~~«إن لم تكن تمانع أن ندخل إلى المطبخ، فسنتناول مشروبا.» ~~«بالطبع لا ... إنه أفضل موقع في المكان. عجبا، أنت تعرج ... ماذا فعلت بساقك؟!» # بمزيج من الفرنسية والإنجليزية: «اللعنة ... لقد تركتها في إيطاليا ... لم أستطع أن ~~أجلبها معي بمجرد أن بتروها.» ~~«كيف حدث ذلك؟» ~~«وقع شيء أحمق لعين فوق جبل مونت تومبا ... أعطاني زوج أختي طرفا اصطناعيا شديد ~~الجمال ... اجلسا هناك. انظري يا سيدتي، هل يمكنك التفريق بين ساقي؟» # قالت إيلي ضاحكة: «كلا، لا أستطيع.» جلسوا إلى طاولة رخامية صغيرة في ركن المطبخ ~~المزدحم. كانت هناك فتاة تقدم الصحون إلى طاولة من الخشب الرقيق في المنتصف. ~~واثنان من الطهاة يعملان عند الموقد. كان الهواء غنيا بروائح الأطعمة التي تتصاعد ~~منها أصوات أزيز الدهون. عرج كونغو راجعا إليهما بثلاث كئوس على صينية صغيرة. وقف ~~بجوارهما وهما يشربان. # قال وهو يرفع كأسه: «في صحتكما. كوكتيل الأفسنتين، كما يصنعونه في نيو ~~أورلينز.» ~~«إنه مذهل.» أخرج كونغو بطاقة من جيب صدريته مكتوب عليها بالفرنسية: # مركيز بلدية كولومييه # واردات # ريفرسايد 11121 ~~«ربما تحتاج شيئا يوما ما ... لا أتعامل في شيء سوى واردات ما قبل الحرب. أنا أفضل ~~مهرب في نيويورك.» ~~«إذا حصلت على أي أموال، سأنفقها معك بالتأكيد يا كونغو ... كيف تعثر على عمل؟» ~~«جيد جدا ... سأخبرك بالأمر. الليلة أنا مشغول للغاية ... سأجد ms259 لك طاولة في المطعم ~~الآن.» ~~«هل تدير هذا المكان أيضا؟» ~~«لا هذا ملك زوج أختي.» ~~«لم أكن أعرف أن لك أختا.» ~~«ولا أنا.» # عندما عرج كونغو مبتعدا عن طاولتهما، حل الصمت بينهما كستارة من الأسبست في أحد ~~المسارح. # قال جيمي منتزعا ضحكة: «إنه مرح غريب الأطوار.» ~~«إنه كذلك بالفعل.» ~~«اسمعي يا إيلي، لنتناول كوكتيلا آخر.» ~~«حسنا.» ~~«يجب أن أتواصل معه وأجعله يعترف ببعض القصص عن المهربين.» # عندما مد ساقيه أسفل الطاولة لمس قدميها. فجذبتهما بعيدا. كان بمقدور جيمي أن ~~يشعر بفكيه وهما يمضغان الطعام؛ إذ أصدرا صلصلة شديدة العلو أسفل وجنتيه لدرجة أنه ~~ظن أن إيلي لا بد وأنها قد سمعتها. جلست أمامه في بذلة رمادية مفصلة، وعنقها منحن ~~للأسفل في حسرة من جزء على شكل حرف # V # العاجي اللون والذي كشفت عنه ياقة قميصها النسائي ~~المزركشة الهشة، ومال رأسها أسفل قبعتها الرمادية الضيقة، وشفتاها مخضبتان، وتقطع ~~قطعا صغيرة من اللحم ولا تأكلها، ولا تتفوه بكلمة. ~~«يا إلهي ... لنتناول كوكتيلا آخر.» شعر بالشلل كما لو كان في كابوس؛ فقد كانت كتمثال ~~من البورسلين أسفل غطاء زجاجي جرسي. دار فجأة تيار من الهواء المنعش الذي غسلته ~~الثلوج من مكان ما عبر الوهج المخشخش والمتخم في ضباب للمطعم، قاطعا عبق الطعام ~~والشراب والتبغ. للحظة اشتم رائحة شعرها. اشتعل الكوكتيل في داخله. يا إلهي، لا أريد ~~أن أفقد الوعي. # كانا يجلسان في مطعم محطة باريس جار دي ليون جنبا إلى جنب على مقعد من الجلد الأسود. ~~لامست وجنته وجنتها عندما مد جسده ليضع لها في صحنها الرنجة، والزبد، والسردين، ~~والأنشوجة، والنقانق. يأكلان بنهم، ويقهقهان وهما يتجرعان النبيذ، جافلين مع كل ~~صيحة يطلقها أحد القطارات ... # ينطلق القطار من أفينيون، فيستيقظان وينظر كل منهما في عيني الآخر في المقصورة ~~المليئة بالنائمين المشخرين الغارقين في النوم. ترنح متسلقا فوق السيقان ~~المتشابكة كي يدخن سيجارة في نهاية الممر المتأرجح المعتم. ديديل دامب، جنوبا، ~~ديديل دامب، جنوبا، تغني العجلات فوق القضبان في وادي نهر الرون. يميل من النافذة ms260 ~~مدخنا سيجارة مكسورة ويحاول أن يدخن سيجارة متفتتة، ممسكا بإصبعه المكان ~~الممزق بها. يسمع صوت بقبقة من الشجيرات، من أشجار الحور الفضية، على طول ~~المسار. ~~«إيلي، إيلي هناك عنادل تغني على طول المسار.» ~~«أوه، كنت نائمة يا حبيبي.» تلمست طريقها إليه متعثرة عبر سيقان النائمين. وقفا ~~جنبا إلى جنب عند النافذة في الممر المهتز المترنح. # ديديل دامب، جنوبا. سمع صوت لهث العنادل على طول المسار وسط أشجار الحور التي ~~تقطر فضة. وفاحت ليلة ضوء القمر الملبدة بالغيوم السالبة للعقل بروائح الحدائق، ~~وأنهار من الثوم، وورود الحقول المسمدة لتوها. تلهث العنادل. # كانت إيلي تتحدث أمامه كالدمية. «يقول إن كانت سلطة الكركند نفدت بالكامل ... أليس ~~هذا محبطا؟» # استعاد فجأة قدرته على الحديث. «يا إلهي، لو كان هذا هو الشيء الوحيد.» ~~«ماذا تعني؟» ~~«لماذا عدنا إلى هذه المدينة العطنة على أي حال؟» ~~«كنت تهمهم بمدى روعة الأمر منذ أن عدنا.» ~~«أعلم. أظن أن هذا العنب حامض ... سأحصل على شراب كوكتيل آخر ... إيلي، بحق السماء، ما ~~الذي حدث لنا؟» ~~«سيصيبنا المرض إن واصلنا على هذا النهج أوكد لك.» ~~«حسنا، ليصبنا المرض ... لتكن علاقتنا جيدة ويصيبنا المرض.» # عندما اعتدلا جالسين في السرير الكبير، كان بإمكانهما الرؤية عبر الميناء، كان ~~بإمكانهما رؤية مسافة ياردات من السفن الشراعية الكبيرة، ومركب شراعي أبيض أحادي ~~الصاري، وزورق قطر باللونين الأحمر والأخضر صغير كما لو كان لعبة، ومنازل منبسطة ~~الواجهات في الجهة المقابلة خلف خطوط من المياه بألوان الطاووس، وعندما استلقيا أمكنهما ~~رؤية النوارس في السماء. ارتديا ملابسهما عند الغسق متأرجحين، يتعثران مهتزين عبر ~~ممرات الفندق العفنة، خارجين إلى الشوارع الصاخبة كفرقة نحاسية، تزخر بخشخشة الدفوف ~~الصغيرة، ولمعان النحاس، وبريق الكريستال، وزمير وأزيز المحركات ... وحدهما معا في ~~الغسق يشربان الشيري أسفل سطح تظلله أوراق الشجر العريضة، وحدهما معا وسط الحشد ~~المتراقص بألوان الحفلات كما لو كانا غير مرئيين. ويحل ليل الربيع فوق البحر ~~مروعا قادما من أفريقيا ويستقر حولهما. # أنهيا احتساء قهوتهما. وقد شرب جيمي قهوته ببطء شديد كما لو ms261 أن عذابا في انتظاره ~~عندما ينتهي منها. # قالت إلين: «حسنا، كنت أخشى أن أجد آل بارنيز هنا.» ~~«هل يعرفون هذا المكان؟» ~~«لقد أحضرتهم إلى هنا بنفسك يا جيمبس ... وتلك المرأة المروعة تصر على التحدث معي ~~عن الأطفال طوال المساء. أنا أكره الحديث عن الأطفال.» ~~«يا إلهي، أتمنى أن نتمكن من الذهاب إلى أحد العروض.» ~~«سيكون الوقت قد تأخر كثيرا على أي حال.» ~~«ولن نفعل شيئا سوى إنفاق المال الذي لا أتحصل عليه ... دعينا نشرب الكونياك لنختم ~~به. لا يهمني إن تسبب في تدميرنا.» ~~«سيفعل ذلك على الأرجح بأكثر من طريقة.» ~~«حسنا يا إيلي، هذا نخب الرجل المعيل الذي تحمل عبء الرجل الأبيض.» ~~«عجبا يا جيمي، أظن أنه سيكون من الممتع الحصول على وظيفة تحريرية لبعض ~~الوقت.» ~~«سأجد أنه من الممتع الحصول على أي نوع من العمل ... حسنا يمكنني البقاء في المنزل ~~دائما والاعتناء بالطفل.» ~~«لا تسخر يا جيمي، إنه وضع مؤقت فحسب.» ~~«الحياة مؤقتة كذلك بالمناسبة.» # وصلت سيارة الأجرة. دفع له جيمي آخر دولار معه. وضعت إيلي مفتاحها في الباب الخارجي. ~~كان الشارع في حالة فوضى من الثلوج المنهمرة الملطخة بالأفسنتين. انغلق باب شقتهما ~~خلفهما. اكتظت حولهما الكراسي، والطاولات، والكتب، وستائر النوافذ باعثة على الشعور ~~بالمرارة بغبار أمس الذي اعتلاها، وغبار أول أمس، وأول أول أمس . وغشيتهما روائح ~~الحفاضات، وأواني القهوة، وزيت الآلة الكاتبة، ومنظف داتش كلينزير. أخرجت إلين ~~زجاجة الحليب الفارغة وذهبت إلى الفراش. واصل جيمي السير مضطربا في أرجاء الغرفة ~~الأمامية. تلاشى سكره وتركه مستفيقا وشاعرا بالبرودة الشديدة. في حجرة دماغه ~~الفارغة، كانت ثمة كلمة ثنائية الوجه تخشخش كعملة معدنية: فشل النجاح، فشل ~~النجاح. # أنا مجنونة بهاري # وهاري مجنون بي. # تهمهم بصوت خافت وهي ترقص. إنها صالة طويلة بها فرقة موسيقية في إحدى نهاياتها، ~~تضيئها بنور أخضر مجموعتان من المصابيح الكهربائية المعلقة وسط أكاليل ورقية في ~~المنتصف. وفي النهاية التي بها الباب، يعيق قضيب ملمع صفا من الرجال. هذا الذي ~~ترقص معه آنا هو سويدي طويل عريض البنية، ms262 وتتبع قدماه الكبيرتان المتعثرتان قدميها ~~الصغيرتين الرشيقتين الحركة. تتوقف الموسيقى. الآن يظهر يهودي نحيل صغير البنية أسود ~~الشعر. يقترب منها ويحاول معانقتها. ~~«كف عن ذلك.» تبعده عنها. ~~«كوني رحيمة.» # لا تجيبه، وترقص بانضباط وبرود؛ إنها متعبة حد الغثيان. # أنا وحبيبي # حبيبي وأنا. # هبت أنفاس رجل إيطالي معبئة برائحة الثوم في وجهها، ثم مرت برقيب بحري، ثم رجل ~~يوناني، ثم شاب صغير أشقر بوجنتين ورديتين، فابتسمت له، ثم مخمور مسن يحاول تقبيلها ~~... «تشارلي يا بني أوه تشارلي يا بني» ... ثم رجل أملس الشعر، ثم ذو نمش أجعد الشعر، ثم ~~ذو البثور، ثم أفطس الأنف، ثم مستقيم الأنف، ثم راقصون سريعو الخطى، ثم راقصون ثقيلو ~~الخطى ... «جنوبا ... بمذاق قصب السكر في فمي» ... على ظهرها أياد كبيرة، وأياد ساخنة، ~~وأياد متعرقة، وأياد باردة، وتتزايد تذاكر الرقص معها حتى تصبح رزمة في قبضة ~~يدها. هذا الرجل راقص فالس جيد، ويبدو رجلا أنيقا في بذلته السوداء. # همست: «يا إلهي، أنا متعبة.» ~~«لا يرهقني الرقص أبدا.» ~~«أوه، إنه الرقص مع الجميع بهذا الشكل.» ~~«ألا تريدين أن تأتي وترقصي معي بمفردنا في مكان ما؟» ~~«حبيبي ينتظرني.» # دون شيء سوى صورة # أشكو لها همي ... # ماذا سأفعل ...؟ # سألت رجلا عريض الصدر يبدو منتبها: «ما الوقت الآن؟» «الوقت الذي تعارفنا فيه يا ~~أختاه ...» هزت رأسها. انطلقت الموسيقى فجأة بنشيد الوداع. ابتعدت عنه وركضت إلى ~~المنضدة وسط حشد من الفتيات يتدافعن لتسليم تذاكر الرقص. تقول فتاة شقراء عريضة ~~الوركين: «أخبريني يا آنا ... هل رأيت ذلك الأحمق الذي كان يرقص معي؟ ... يقول لي أراك ~~لاحقا وأنا أقول له أراك محشورا في الجحيم ... ثم يقول يا إلهي ...» # الفصل الثالث # | الأبواب الدوارة # تتنقل القطارات ذهابا وإيابا كالديدان المتوهجة في الغسق عبر الأطياف ~~الخافتة الضبابية للجسور المتداخلة كشبكة العنكبوت، والمصاعد تصعد وتهبط في ~~آبارها، وتومض أضواء الميناء. # كعصارة النبات في أول موجة صقيع يبدأ الرجال والنساء في الساعة الخامسة في ~~الانجراف تدريجيا خارجين من المباني الشاهقة في وسط المدينة، في حشود رمادية ~~الوجه تغمر المترو ms263 والأنفاق، وتتلاشى تحت الأرض. # تقف المباني الشاهقة طوال الليل هادئة وخالية بملايين النوافذ المظلمة. كمن ~~يمضغ الطعام سائلا لعابه، تلتهم العبارات المسارات بينما يتدفق ضوءها عبر ~~الميناء المطلي. في منتصف الليل تتسلل البواخر السريعة الرباعية المداخن إلى ~~الظلام خارجة من مراسيها المضيئة. يسمع المصرفيون وقد علت وجوههم غشاوة ~~جراء المؤتمرات السرية صيحات زوارق القطر أثناء إخراج الحراس الذين يشبهون ~~البق المضيء لهم من الأبواب الجانبية؛ فيستقرون يشخرون في المقاعد الخلفية ~~لسيارات الليموزين، وينقلون شمالا إلى الشوارع من 40 إلى 49 المزدحمة ~~والمضاءة بألوان كئوس شراب الجن الأبيض، والويسكي الأصفر، وشراب التفاح ~~الفوار. # جلست إلى طاولة زينتها تلف شعرها. وقف خلفها بحمالاته البنفسجية الفاتحة المتدلية من ~~بنطاله، محركا الأزرار الألماسية في قميصه بأصابع قصيرة وبدينة. # أنت ودبابيس الشعر في فمها: «أتمنى لو كنا خارجها يا جيك.» ~~«خارج ماذا يا روزي؟» ~~«شركة برودنس بروموشن ... صدقا، أنا قلقة.» ~~«عجبا، كل شيء يسير على ما يرام. علينا خداع نيكولز، هذا كل ما في الأمر.» ~~«ماذا لو قاضانا؟» ~~«أوه لن يفعل. سيخسر الكثير من المال بهذا الشكل. من الأفضل أن يشاركنا ... يمكنني أن ~~أدفع له نقدا في غضون أسبوع على أي حال. إذا استطعنا أن نحافظ على ظنه أن لدينا المال، ~~فسنجعله تحت تصرفنا بالكامل. ألم يقل إنه سيكون في نادي إل فاي الليلة؟» # كانت روزي قد وضعت للتو مشطا من حجر الراين في لفائف شعرها الأسود. أومأت برأسها ~~ونهضت واقفة. كانت امرأة سمينة عريضة الوركين ذات عينين سوداوين كبيرتين وحاجبين ~~مقوسين لأعلى. وكانت ترتدي مخصرا مزينة أطرافه بدانتيل أصفر وقميص من الحرير ~~الوردي. ~~«ارتدي كل ما لديك يا روزي. أريدك أن تبدي متأنقة كشجرة كريسماس. سنذهب إلى إل فاي ~~ونحدق في عيني نيكولز الليلة. ثم سأزوره غدا وأعرض عليه الاقتراح ... لنتناول بعض ~~الشراب على أي حال ...» توجه نحو الهاتف. «أرسل بعض الثلج المكسر وزجاجتي وايت روك ~~إلى غرفة 404. باسم سيلفرمان. لا تتأخر.» # صرخت روزي فجأة: «دعنا نفر يا جيك.» وقفت عند باب الخزانة وأحد ms264 الفساتين فوق ذراعها. ~~«لا أستطيع تحمل كل هذا القلق ... إنه يقتلني. دعنا نغادر إلى باريس أو هافانا أو أي ~~مكان ونبدأ من جديد.» ~~«ثم نقع في ورطة. قد يقبض عليك بسبب سرقة مبلغ مالي كبير. يا إلهي، لن تجعليني أسير ~~متنكرا بنظارات معتمة ولحية مزيفة طوال حياتي.» # ضحكت روزي. «كلا، أظن أن مظهرك لن يبدو جيدا في بثرة زائفة ... أوه، أتمنى لو كنا ~~متزوجين بالفعل على الأقل.» ~~«لن يشكل هذا فرقا بيننا يا روزي. فسيسعون إذن للقبض علي أيضا لزواجي ~~بامرأتين. سيكون ذلك عظيما.» # ارتجفت روزي من طرق الفراش على الباب. وضع جيك سيلفرمان الصينية بوعاء الثلج ~~المصلصل فوقها على المكتب وأخرج زجاجة ويسكي مربعة من الخزانة. ~~«لا تصب شيئا لي. لا أمتلك القدرة على ذلك.» ~~«عليك أن تجمعي شتات نفسك يا صغيرتي. ارتدي أجمل الملابس وسنذهب إلى أحد العروض. ~~بحق الجحيم لقد مررت بمآزق كثيرة أصعب من هذا.» توجه إلى الهاتف وكأس الشراب في يده. ~~«أريد كشك بيع الصحف ... مرحبا أيتها اللطيفة ... بالطبع، أنا صديق قديم ... تعرفينني ~~بالطبع ... اسمعي، هل يمكنك أن تحجزي لي مقعدين لعرض «الحماقات» (فوليز) ... غير معقول ... ~~كلا، لا أستطيع الجلوس بالخلف في الصف الثامن ... أنت فتاة جيدة ... وستتصلين بي بعد 10 ~~دقائق، أليس كذلك يا عزيزتي؟» ~~«قل لي يا جيك، هل هناك حقا أي بوراكس في تلك البحيرة؟» ~~«هناك بالطبع. ألم نحصل على إفادة خطية من أربعة خبراء؟» ~~«بالطبع. كنت أتساءل فحسب ... قل لي يا جيك إن انتهينا من هذا الأمر هل ستعدني بألا ~~نخوض أي مكائد طائشة أخرى؟» ~~«بالطبع؛ لن أحتاج إلى ذلك ... يا إلهي، أنت امرأة فاتنة للغاية في هذا ~~الفستان.» ~~«هل يعجبك؟» ~~«تبدين من البرازيل ... لا أعلم ... من مكان استوائي.» ~~«هذا هو سر سحري الخطير.» # رن جرس الهاتف بجلجلة عالية. قفزا على أقدامهما. وضغطت بجانب يدها على ~~شفتيها. ~~«اثنان في الصف الرابع. هذا جيد ... سننزل في الحال ونأخذها ... يا إلهي يا روزي لا يمكن ~~أن تظلي تجفلين هكذا؛ لقد أفزعتني أنا أيضا. ms265 اجمعي شتات نفسك، لماذا لا يمكنك فعل ~~ذلك؟» ~~«دعنا نخرج ونتناول الطعام يا جيك. لم أتناول شيئا طوال اليوم سوى الحليب الرائب. ~~أظن أنني سأتوقف عن محاولة تقليل الطعام. فهذا القلق سيجعلني نحيفة بما يكفي.» ~~«عليك أن تتوقفي عن ذلك يا روزي ... إنه يثير أعصابي.» # توقفا عند كشط الزهور في الردهة. قال: «أريد زهرة جاردينيا.» ملأ صدره بالهواء وابتسم ~~ابتسامته المقوسة أثناء تثبيت الفتاة لها في عروة معطف العشاء الذي كان يرتديه. ~~استدار بهيئة متحذلقة نحو روزي: «ماذا ستأخذين يا عزيزتي؟» جعدت فمها. «لا أعرف فحسب ~~ما الذي سيناسب ثوبي.» ~~«بينما تقررين سأذهب لإحضار تذاكر المسرح.» بمعطفه المفتوح وبعودته للخلف لإظهار ~~مقدمة القميص الأبيض المنتفخة وبكميه اللذين أخرجهما من يديه الغليظتين، مشى ~~متبخترا إلى كشك بيع الصحف. بطرف عينها وبينما كانت أطراف الورود الحمراء تغلف بورق ~~فضي، كان بإمكان روزي أن تراه يتكئ على المجلات ويتحدث محاكيا لغة الأطفال إلى فتاة ~~شقراء. عاد وعيناه تلمعان برزمة مال في يده. ثبتت الورود في معطفها الفرو، ووضعت ~~ذراعها في ذراعه وذهبا معا عبر الأبواب الدوارة في الليل البارد المتلألئ بالأضواء ~~الكهربائية. صاح: «تاكسي.» ~~••• # فاحت من غرفة الطعام رائحة التوست والقهوة وصحيفة «نيويورك تايمز». كان آل ميريفال ~~يتناولون الإفطار على الضوء الكهربائي. ضرب الثلج المخلوط بالمطر النوافذ. قال جيمس من ~~وراء الصحيفة : «حسنا تراجعت شركة باراماونت خمس نقاط أخرى.» # تذمرت مايسي قائلة وهي تشرب قهوتها في رشفات صغيرة كنقرات دجاجات: «أوه يا جيمس، ~~أعتقد أنه أمر مروع أن تكون هازئا بهذا الشكل.» # قالت السيدة ميريفال: «وعلى أي حال، جاك لم يعد يعمل لدى باراماونت. إنه يقوم ~~بالدعاية لشركة فيمس بلايرز.» ~~«سيأتي إلى الشرق في غضون أسبوعين. يقول إنه يأمل أن يكون هنا في بداية ~~العام.» ~~«هل تلقيت برقية أخرى يا مايسي؟» # أومأت مايسي برأسها. قالت السيدة ميريفال عبر الصحيفة مخاطبة ابنها: «أتعرف يا جيمس، ~~لن يكتب جاك رسالة أبدا. يرسل دائما البرقيات.» قال جيمس بصوت هادر من وراء الصحيفة: ~~«إنه يبقي منزله بالتأكيد ms266 مكتظا بالزهور.» # قالت السيدة ميريفال بابتهاج: «كل شيء عن طريق التلغراف.» # وضع جيمس صحيفته. «حسنا، آمل أن يكون رجلا جيدا كما يبدو عليه.» ~~«أوه يا جيمس، أنت فظيع عندما يتعلق الأمر بجاك ... أعتقد أن ذلك أمر وضيع.» نهضت ~~وعبر الستائر إلى غرفة الاستقبال. # قال متذمرا: «حسنا، إذا كان سيصير زوج أختي، أظن أنه يجب أن يكون لي رأي في ~~اختياره.» # ذهبت السيدة ميريفال خلفها. «تعالي وأنهي فطورك يا مايسي، ما هو إلا مشاكس ~~مروع.» ~~«لن أسمح له بالحديث بهذه الطريقة عن جاك.» ~~«لكني يا مايسي أظن أن جاك فتى جيد.» أحاطت ابنتها بذراعها وأرجعتها إلى الطاولة. ~~«إنه بسيط للغاية وأنا أعرف أن لديه دوافع جيدة ... أنا متأكدة من أنه سيجعلك سعيدة ~~للغاية.» جلست مايسي مرة أخرى بوجه عابس أسفل الأنشوطة الوردية لقبعة نومها. «هل لي ~~بفنجان آخر من القهوة يا أمي؟» ~~«عزيزتي، تعلمين أنه يجب ألا تشربي سوى فنجانين. قال الدكتور فرنالد إن هذا ما ~~يصيبك بالتوتر الشديد.» ~~«القليل فحسب من القهوة الخفيفة جدا يا أمي. فأنا أريد أن أنهي كعكة المافن هذه ~~وكل ما في الأمر أنني لا يمكنني أن آكلها من دون شيء يساعد على بلعها، وأنت تعلمين ~~أنك لا تريدينني أن أفقد المزيد من الوزن.» دفع جيمس كرسيه للخلف وخرج وصحيفة «نيويورك ~~تايمز» أسفل ذراعه. قالت السيدة ميريفال: «إنها الثامنة والنصف يا جيمس. من المحتمل أن ~~يستغرق ساعة عندما يدخل هناك بتلك الصحيفة.» # قالت مايسي منزعجة: «حسنا. أظن أنني سأعود للنوم. أظن أنه من السخيف استيقاظنا ~~جميعا لتناول الإفطار. ثمة شيء مبتذل للغاية في الأمر يا أمي. لم يعد أحد يفعل ذلك. في ~~منزل آل بيركنز يأتي لهم الإفطار في السرير على صينية.» ~~«لكن جيمس يجب أن يكون في البنك في التاسعة.» ~~«هذا ليس سببا يجعلنا نجر أنفسنا من أسرتنا. هكذا تمتلئ وجوه الناس ~~بالتجاعيد.» ~~«لكننا لن نرى جيمس حتى وقت العشاء، وأنا أحب الاستيقاظ مبكرا. الصباح هو أجمل أوقات ~~اليوم.» تثاءبت مايسي يائسة. # ظهر جيمس عند ms267 مدخل الردهة وهو ينظف قبعته بفرشاة. ~~«ماذا فعلت بالصحيفة يا جيمس؟» ~~«أوه لقد تركتها بالداخل.» ~~«سآخذها، لا تهتم ... عزيزي، دبوس رابطة عنقك مائل. سأضبطه ... ها هو.» وضعت السيدة ~~ميريفال يديها على كتفيه ونظرت في وجه ابنها. كان يرتدي بذلة رمادية داكنة بها خط ~~أخضر فاتح، ورابطة عنق محوكة باللون الأخضر الزيتوني عليها دبوس ذو قطعة ذهبية، وجورب ~~من الصوف باللون الأخضر الزيتوني بخطوط سوداء كخطوط الساعة، وحذاء أكسفورد باللون ~~الأحمر الداكن كانت أربطته معقودة بعناية بعقدة مزدوجة لا تنفلت أبدا. «ألن تحمل عصاك ~~يا جيمس؟» كان يضع وشاحا باللون الأخضر الزيتوني حول عنقه وبدا نحيفا أسفل معطفه ~~الشتوي البني الداكن. «ألاحظ أن الرجال الأصغر سنا في الشارع لا يحملونها، يا أمي ... ~~قد يظن الناس أنه بعض الشيء ... لا أعرف ...» ~~«لكن السيد بيركنز يحمل عصا برأس ببغاء ذهبي.» ~~«أجل، ولكنه أحد نواب الرئيس، يمكنه أن يفعل ما يحلو له ... لكن علي أن أركض.» قبل ~~جيمس ميريفال والدته وأخته على عجل. وارتدى قفازه أثناء النزول في المصعد. ثم غمر ~~رأسه في الريح الجليدي ومشى مسرعا نحو الشرق بطول شارع 72. عند مدخل مترو الأنفاق، ~~اشترى صحيفة «تريبيون» ونزل على الدرج مسرعا إلى الرصيف المزدحم ذي الرائحة ~~الكريهة. ~~••• ~~«شيكاغو! شيكاغو!» انطلق هذا الهتاف من الفونوغراف المغلق. كان توني هانتر، الذي بدا ~~نحيفا في بذلته السوداء ذات السترة القصيرة، مع فتاة واصلت وضع كتلة شعرها المجعد ~~الأشقر الضارب إلى الرمادي على كتفه. كانا وحدهما في غرفة الجلوس بالفندق. # هدلت وهي تعانقه مقتربة: «يا إلهي، إنك راقص رائع.» ~~«أتظنين ذلك يا نيفادا؟» ~~«امم هممم ... يا إلهي، هل لاحظت شيئا في؟» ~~«ماذا يا نيفادا؟» ~~«ألم تلاحظ شيئا في عيني؟» ~~«إنهما أجمل عينين صغيرتين في العالم.» ~~«نعم ولكن هناك شيئا فيهما.» ~~«تقصدين أن إحداهما خضراء والأخرى بنية.» ~~«أوه، لقد لاحظت الشيء الصغير الدقيق.» أمالت بفمها لأعلى تجاهه. فقبله. انتهت ~~الأغنية. فأسرع كل منهما لإيقاف الفونوغراف. قالت نيفادا جونز وهي تلقي بتجعيدات ~~شعرها بعيدا عن عينيها: «لم تكن هذه ms268 قبلة حقيقية يا توني.» وضعا أسطوانة عرض ~~«المراوغة» (شافيل ألونج). # قالت عندما استأنفا الرقص: «أخبرني يا توني. ماذا قال المحلل النفسي عندما ذهبت ~~لرؤيته أمس؟» # قال توني متنهدا: «أوه، لا شيء يذكر، تحدثنا فحسب. قال إن الأمر برمته مجرد ~~خيال. واقترح أن أتعرف أكثر على بعض الفتيات. إنه جيد. ولكنه لا يعرف ما الذي يتحدث ~~عنه. لا يستطيع أن يفعل شيئا.» ~~«أراهنك أنني أستطيع.» # توقفا عن الرقص وتبادلا النظرات بوجهين توردا حمرة. # قال بنبرة حزينة: «معرفتك يا نيفادا عنت الكثير لي ... أنت لطيفة جدا معي. كان ~~الجميع دائما بغيضين معي للغاية.» ~~«أليس جادا على الرغم من ذلك؟» سارا مفكرين وأوقفا الفونوغراف. ~~«يا لها من حيلة لعبت على جورج.» ~~«أشعر بالأسى حيال ذلك. لقد كان في غاية اللطف ... وبعد كل شيء لم أستطع تحمل الذهاب ~~إلى الدكتور بومجارت على الإطلاق.» ~~«إنه خطؤه. إنه أحمق لعين ... إذا كان يظن أنه يستطيع شرائي ببعض الإقامة الفندقية ~~وتذاكر المسرح، فعليه أن يعيد التفكير في الأمر. لكن رجاء يا توني يجب أن تستمر مع ذلك ~~الطبيب. لقد فعل المعجزات مع جلين جاستون ... كان يظن أنه هكذا حتى بلغ الخامسة والثلاثين ~~وآخر شيء سمعته أنه تزوج ولديه توءمان ... الآن أعطني قبلة حقيقية يا حبيبي. أحسنت. ~~هيا نرقص أكثر. مرحى، أنت راقص رائع. الفتية أمثالك دائما ما يرقصون جيدا. لا أعرف ~~السبب ...» # قطع الهاتف الصوت في الغرفة فجأة بجرس مجلجل كصوت أسنان منشار. رفعت السماعة، ~~وقالت: «مرحبا ... نعم هذه الآنسة جونز ... عجبا، بالطبع يا جورج أنا في انتظارك ... يا ~~للهول! فلتغادر يا توني. سأتصل بك في وقت لاحق. لا تنزل في المصعد فستقابله وهو يصعد.» ~~خرج توني هانتر متلاشيا عبر الباب. وضعت نيفادا أغنية «أيها الطفل ... أيها الطفل ~~المقدس» في الفونوغراف، ومشت متوترة في أنحاء الغرفة، ترتب الكراسي وتمسح على ~~تجعيدات شعرها القصيرة الضيقة في مكانها. ~~«أوه يا جورج ظننتك لن تأتي ... كيف حالك يا سيد ماك نيل؟ لا أعرف لم أنا متقلب ~~الحال اليوم. ظننتك لن ms269 تأتي أبدا. لنحضر بعض الغداء. أنا جائعة جدا.» # وضع جورج بالدوين قبعته الدربية وعصاه على طاولة في الركن. قال: «ماذا ستأكل يا جاس؟ ~~بالطبع آكل دائما ريشة من لحم الضأن وبطاطس مطهوة في الفرن.» ~~«سأتناول فقط البسكويت والحليب؛ فمعدتي ليست على ما يرام بعض الشيء ... انظري يا نيفادا ~~ما إذا كان بإمكانك إعداد بعض الشراب للسيد ماك نيل.» ~~«حسنا، يمكنني أن آخذ كاسا من الشراب يا جورج.» # صرخت نيفادا من الحمام حيث كانت تكسر الثلج: «اطلب لي يا جورج كركندا صغيرا ~~مشويا وقليلا من سلطة الأفوكادو.» # قال بالدوين ضاحكا وهو يتوجه إلى الهاتف: «إنها أكثر فتاة تحب الكركند.» # عادت من الحمام ومعها كأسان من الشراب فوق صينية، وكانت قد وضعت حول رقبتها وشاحا ~~بنقش الباتيك باللونين القرمزي والأخضر كلون الببغاوات. «أنا وأنت سنشرب يا سيد ماك ~~نيل ... جورج ممتنع عن الشراب. إنها تعليمات الطبيب.» ~~«ما رأيك يا نيفادا أن نذهب إلى عرض موسيقي بعد ظهيرة اليوم؟ هناك الكثير من الأمور ~~التي أرغب في أن أصفي ذهني منها.» ~~«لا أحب سوى الحفلات النهارية. هل تمانع لو أخذنا توني هانتر؟ لقد اتصل وقال إنه ~~وحيد وأراد أن يعرج علينا بعد ظهيرة اليوم. إنه لا يعمل هذا الأسبوع.» ~~«حسنا ... نيفادا، هلا تعذرينا إذا تحدثنا عن العمل لوهلة فحسب هناك بجوار ~~النافذة؟ سننسى الأمر بمجرد أن يأتي الغداء.» ~~«حسنا، سأغير ثوبي.» ~~«اجلس هنا يا جاس.» # جلسا صامتين للحظة ينظران من النافذة إلى الهيكل القفصي ذي العارضة الحمراء للمبنى ~~تحت الإنشاء المجاور. قال بالدوين فجأة بصوت أجش: «حسنا جاس، أنا في ~~المنافسة.» ~~«جيد يا جورج، نحن بحاجة إلى رجال مثلك.» ~~«سأترشح عن حزب الإصلاح.» ~~«بحق الجحيم؟» ~~«أردت أن أخبرك يا جاس بدلا من أن تسمع الأمر من طريق ملتو.» ~~«من سينتخبك؟» ~~«أوه، لقد حصلت على دعمي ... سأحظى بحملة صحفية جيدة.» ~~«فلتذهب الصحافة إلى الجحيم ... لدينا الناخبون ... اللعنة، لولاي لم يكن اسمك ليترشح ~~لمنصب المدعي العام على الإطلاق.» ~~«أعلم أنك كنت دائما صديقا جيدا لي وآمل ms270 أن تظل كذلك.» ~~«لم أتخل عن أحد قط، بحق المسيح يا جورج، الحياة أخذ وعطاء.» # قاطعت الحديث نيفادا وهي تتقدم نحوهما بخطوات قصيرة راقصة مرتدية فستانا حريريا ~~ورديا بلون طائر الفلامنجو، وقالت: «حسنا، ألم تتجادلا بما يكفي بعد أيها ~~الفتيان؟» # قال جاس بصوت هادر: «لقد انتهينا. أخبرينا يا آنسة نيفادا كيف حصلت على هذا ~~الاسم؟» ~~«ولدت في رينو ... ذهبت والدتي إلى هناك للحصول على الطلاق ... يا ربي لقد كانت غاضبة ... ~~بالطبع جلبت لنفسي المتاعب في ذلك الوقت.» ~~••• # تقف آنا كوهين خلف المنضدة تحت لافتة «أفضل شطائر في نيويورك». قدماها تؤلمانها في ~~حذائها المدبب ذي الكعب المنحول الحواف. # قال الساقي بجوارها: «حسنا، أظنهم سيبدءون قريبا وإلا فسد اليوم.» إنه رجل ذو وجه ~~حاد القسمات وتفاحة آدم بارزة. «دائما ما يحدث الأمر على عجالة.» ~~«أجل، يبدو أنهم جميعا يفكرون في أمر واحد في الوقت نفسه.» وقفا يتبادلان النظرات ~~عبر جدار الغرفة الزجاجي حيث الصفوف اللانهائية من البشر المتدافعين دخولا وخروجا من ~~المترو. انسلت دفعة واحدة خارجة من عند المنضدة وراجعة إلى المطبخ الصغير المكتوم ~~حيث تجهز امرأة مسنة وبدينة الموقد. توجد مرآة معلقة على مسمار في الركن. أخرجت ~~آنا علبة بودرة من جيب معطفها الموضوع على الرف وبدأت تضعها على أنفها. توقفت لوهلة، ~~ونفخة البودرة الصغيرة تتأرجح في الهواء، ناظرة إلى وجهها العريض وشعر ناصيتها الأسود ~~المنسدل والمتمايل. مظهر بشع أيتها اليهودية الحقيرة، هكذا تقول لنفسها شاعرة ~~بالمرارة. تعود أدراجها إلى مكانها عند المنضدة بينما تصادف المدير، وهو إيطالي سمين ذو ~~رأس أصلع دهني. «ألا يمكنك فعل شيء سوى التزين والنظر إلى المرآة طوال اليوم؟ ... ~~حسنا جدا، أنت مطرودة.» # حدقت في وجهه الأملس كالزيتونة. قالت متلعثمة: «أيمكنني قضاء يومي بالخارج؟» يومئ ~~برأسه. «تحركي؛ هذا ليس صالون تجميل.» عادت مسرعة إلى مكانها عند المنضدة. جميع ~~المقاعد ممتلئة. الفتيات، وسعاة المكاتب، وموظفو الحسابات ذوو الوجوه الشاحبة. ~~«شطيرة دجاج وفنجان من القهوة.» «جبن كريمي وشطيرة زيتون وكوب من الحليب ~~الرائب.» ~~«مثلجات صنداي بالشوكولاتة.» ~~«شطيرة بيض ms271 وقهوة وكعك الدونات.» «كوب من المرق.» «حساء الدجاج.» «صودا آيس كريم ~~بالشوكولاتة.» يأكل الناس على عجل دون أن ينظر أي منهم للآخر، وأعينهم على أطباقهم، ~~وعلى أكوابهم. خلف الجالسين على المقاعد يقترب المنتظرون أكثر فأكثر. بعضهم يأكل ~~واقفا. وبعضهم يدير ظهره للمنضدة ويأكل ناظرا للخارج عبر الحاجز الزجاجي واللافتة # HCNUL ENIL NEERG # عند الحشود المتدافعة الداخلة ~~والخارجة كما لو كانت تعبأ وتفرغ من مترو الأنفاق عبر الظلام الأخضر ~~الباهت. # قال جاس ماك نيل وهو ينفخ غيمة كبيرة من الدخان من سيجاره ويتكئ على كرسيه الدوار: ~~«حسنا يا جوي، أخبرني بكل شيء عن الأمر. ماذا الذي تخططون له أيها الرفاق هناك في ~~فلاتبوش؟» # تنحنح أوكيف وجر قدميه. «حسنا يا سيدي، لقد كونا لجنة إضراب.» ~~«لا بد أن أقول إن لديك ... هذا ليس سببا لمداهمة حفل عمال الملابس، أليس ~~كذلك؟» ~~«لم يكن لي أي علاقة بذلك ... لقد انزعجت المجموعة من كل مناهضي الحرب ~~والاشتراكيين.» ~~«كانت تلك الأشياء لا بأس بها قبل عام، لكن الشعور العام تغير. صدقني يا جوي، لقد ~~سئم شعب هذا البلد للغاية من أبطال الحرب.» ~~«لدينا منظمة حيوية هناك.» ~~«أعلم يا جو. أعلم ذلك. وأثق بك في هذا ... ولكنني سأعمل على التخفيف من أمر المكافآت ... ~~لقد أدت ولاية نيويورك واجبها على يد رجل الخدمة السابق.» ~~«هذا صحيح تماما.» ~~«المكافأة الوطنية تعني الضرائب لرجل الأعمال العادي ولا شيء غير ذلك ... لا أحد يريد ~~المزيد من الضرائب.» ~~«ما زلت أظن أن الفتية يستحقون ما يحدث لهم.» ~~«جميعنا استحققنا أشياء كثيرة لم نحصل عليها قط ... بالله عليك لا تخبر عني ذلك ... اجلب ~~لنفسك يا جوي سيجارا من ذلك الصندوق هناك. أرسله لي صديق من هافانا عبر ضابط في ~~البحرية.» ~~«شكرا لك يا سيدي.» ~~«هيا خذ أربعة أو خمسة.» ~~«يا إلهي، شكرا لك.» ~~«أخبرني يا جوي، كيف تنظمون أنفسكم جميعكم أيها الفتية في انتخابات حاكم ~~المدينة؟» ~~«يعتمد هذا على الموقف العام تجاه احتياجات رجل الخدمة السابق.» ~~«اسمع يا جوي، أنت رجل ذكي ...» ~~«أوه، ms272 سينظمون أنفسهم جيدا. يمكنني إقناعهم.» ~~«كم رجلا حصلت عليه؟» # حصل معسكر شيمس أوريلي على 300 عضو جديد وهناك أعضاء جدد يسجلون كل يوم ... نحن ~~نحصل عليهم من كل مكان. سننظم حفلا راقصا في الكريسماس وبعض المباريات في مخزن ~~الأسلحة إذا تمكنا من إيجاد الملاكمين.» # أرجع جاس ماك نيل رأسه على عنقه الغليظ القصير وضحك. «أحسنت!» ~~«ولكن المكافأة بصراحة هي الطريقة الوحيدة التي يمكننا بها أن نجعل الفتية ~~يتحدون.» ~~«أظن أنني سأمر وأتحدث معهم ذات ليلة.» ~~«سيكون ذلك جيدا، ولكنهم متهورون ضد أي شخص لم يشارك في الحرب.» # تورد وجه ماك نيل. «رجعتم أيها الرفاق من الخارج، وأنتم تظنون أنكم أذكياء بعض ~~الشيء، أليس كذلك؟» وضحك. «لن يستمر هذا أكثر من عام أو عامين ... رأيتهم يعودون من ~~الحرب الأمريكية الإسبانية، تذكر ذلك يا جو.» ~~«دخل أحد السعاة ووضع بطاقة فوق المكتب. «هناك سيدة ترغب في رؤيتك يا سيد ماك ~~نيل.» ~~«حسنا، أدخلها ... إنها تلك العاهرة العجوز من مجلس إدارة المدرسة ... حسنا يا جو، عد ~~مرة أخرى في الأسبوع المقبل ... سأبقيك في بالي، أنت وجيشك.» # كان دوجان ينتظر في المكتب الخارجي. تسلل خفية على نحو غامض. «حسنا يا جو، كيف ~~الأحوال؟» # قال جو زافرا الهواء من صدره: «جيدة للغاية. يخبرني جاس أن تنظيم تاماني هول ~~سيدعمنا جيدا في سعينا للحصول على المكافأة ... إذ سيخطط لحملة على مستوى الأمة. لقد ~~أعطاني بعض السيجار جلبه أحد أصدقائه بالطائرة من هافانا ... أتريد سيجارا؟» سارا ~~والسيجار يميل من زوايا فميهما بخفة وغطرسة عبر ميدان دار البلدية. في الجهة المقابلة ~~لدار البلدية القديم كانت هناك سقالة. أشار جو إليها بسيجاره. «ذلك الذي هناك هو ~~التمثال الجديد للفضيلة المدنية والذي ينشئه حاكم المدينة.» ~~••• # يتلوى بخار الطهو أمام معدته المتشنجة أثناء مروره بمطعم تشايلد. كان الفجر ينثر ~~الغبار الرمادي الناعم فوق المدينة المظلمة التي سبكها الحديد. عبر داتش روبرتسون ~~يائسا يونيون سكوير، متذكرا سرير فرانسي الدافئ، ورائحة شعرها الجميلة. دفع بيديه ~~عميقا في جيبيه الفارغين. لم يكن معه سنت ms273 واحد، ولم تستطع فرانسي إعطاءه شيئا. سار ~~شرقا متجاوزا الفندق في شارع 15. كان هناك رجل ملون يكنس الدرج. نظر إليه داتش ~~حاقدا؛ فقد حصل على وظيفة. مرت عربة حليب مجلجلة. في ميدان ستايفيسنت، لامسه بائع ~~حليب مر به بزجاجة في كل يد. مد داتش فكه وتحدث بقسوة. «هلا تعطينا جرعة حليب؟» ~~كان بائع الحليب شابا صغيرا وردي الوجه هزيلا. بدت عيناه الزرقاوان خاشعتين. ~~«بالطبع اذهب خلف العربة؛ فهناك زجاجة مفتوحة تحت المقعد. لا تدع أحدا يراك وأنت ~~تشربها.» شربها بجرعات عميقة، وكانت ذات مذاق حلو ومهدئ لحلقه الظمآن. يا إلهي، لم ~~أكن بحاجة للتحدث بقسوة هكذا. انتظر حتى عاد الصبي. «شكرا لك يا صديقي، كان هذا كرما ~~منك.» # دلف إلى الحديقة الباردة وجلس على أحد مقاعدها. كان الصقيع على الأسفلت. التقط قطعة ~~ممزقة من جريدة مساء وردية «سرقة 500 ألف دولار». سرقة مرسال بنك في وول ستريت ساعة ~~الذروة. ~~••• # في الجزء الأكثر ازدحاما من ساعة الظهيرة، سطا رجلان على أدولفوس سانت جون، مرسال ~~بنك لشركة جرانتي تراست كومباني، وانتزعا من يديه حقيبة تحوي أوراقا نقدية بقيمة نصف ~~مليون دولار. ~~••• # سمع داتش نبض قلبه وهو يقرأ المقال. وشعر بالبرد في جميع أنحاء جسده. وقف على قدميه ~~وبدأ يضرب ذراعيه. ~~••• # تعكز كونغو عبر الباب الدوار في نهاية صف القطار السريع. تبعه جيمي هيرف ناظرا ~~من جانب إلى آخر. كانت السماء معتمة في الخارج، حيث كانت ريح عاصفة ثلجية تصفر حول ~~آذانهما. وكانت هناك سيارة صالون فورد واحدة تنتظر خارج المحطة. ~~«كيف حالك يا سيد هيرف؟» ~~«بخير يا كونغو. أتلك مياه؟» ~~«ذلك خليج شيبسهيد.» # سارا على طول الطريق متحاشيين بركة تظهر بين الحين والآخر وامضة باللون الفولاذي ~~الأزرق. وقد اتخذت المصابيح القوسية شكل العنب المجفف متأرجحة في الريح. إلى اليمين ~~واليسار كانت هناك رقاع وامضة من المنازل تلوح من بعيد. توقفا عند مبنى طويل يستند ~~على أكوام فوق الماء. «حمام سباحة»: قرأ جيمي بالكاد الحروف على نافذة غير مضاءة. ~~انفتح الباب عندما وصلا ms274 إليه. قال كونغو: «مرحبا يا مايك.» «هذا هو السيد هيرف، أحد ~~أصدقائي.» انغلق الباب خلفهما. بالداخل كانت العتمة كما لو كانا في أتون. أمسكت يد ~~غليظة الجلد بيد جيمي في الظلام. # سمع صوت يقول: «مسرور بلقائك.» ~~«أخبرني كيف وجدت يدي؟» ~~«أوه، يمكنني الرؤية في الظلام.» ضحك الصوت من الحلق. # في ذلك الوقت كان كونغو قد فتح الباب الداخلي. تدفق الضوء ساطعا على طاولات ~~البلياردو، ومنضدة شراب في النهاية، ورفوف من عصي البلياردو. قال كونغو: «هذا مايك ~~كاردينالي.» وجد جيمي نفسه واقفا بجانب رجل شاحب طويل القامة يبدو خجولا وذا شعر أسود ~~ينحسر فوق جبهته. في الغرفة الداخلية كانت هناك أرفف مليئة بالأواني الخزفية ومائدة ~~مستديرة مغطاة بقطعة من المشمع بلون الخردل. صاح كونغو بالفرنسية: «آه، الزعيم.» خرجت ~~سيدة فرنسية بدينة ذات وجنتين حمراوين من الباب الآخر، وخلفها سمع صوت الزبد والثوم ~~عند قليهما. صاح كونغو: «هذا صديقي ... ربما نأكل الآن.» قال كاردينالي بفخر: «إنها ~~زوجتي. صماء جدا ... يجب أن أتحدث بصوت عال.» استدار وأغلق الباب المؤدي إلى الصالة ~~الكبيرة بعناية وأحكم إغلاقه. قال: «كي لا نرى أضواء من الطريق.» قالت السيدة ~~كاردينالي: «في الصيف نتناول في بعض الأحيان 100 وجبة في اليوم، أو ربما 150.» # قال كونغو: «أليس لديك بعض من تلك الأشياء المنعشة؟» ألقى بنفسه هادرا على ~~كرسي. # وضع كاردينالي قنينة سمينة من النبيذ وبعض الكئوس على المائدة. تذوقوه ملتمظين ~~بشفاههم. «إنه أفضل من النبيذ الإيطالي، أليس كذلك يا سيد هيرف؟» ~~«بالتأكيد. مذاقه شبيه بنبيذ الكيانتي.» # وضعت السيدة كاردينالي ستة أطباق، وفي كل منها شوكة وسكين وملعقة ملطخة، ثم وضعت في ~~منتصف الطاولة سلطانية حساء يتصاعد منها البخار. # زعقت بصوت كصوت طائر الغرغر قائلة بالإيطالية: «المكرونة جاهزة.» عندما دخلت ~~الغرفة راكضة فتاة متوردة الوجنتين سوداء الشعر برموش طويلة مقوسة فوق عينين ~~سوداوين براقتين وتبعها شاب ضارب إلى حد كبير إلى السمرة يرتدي أفرولا كاكيا ~~وشعره مجعد وقد بيضته الشمس، قال كاردينالي: «هذه أنيتا.» جلسوا جميعا معا ~~وبدءوا يتناولون حساء الشودر ms275 المفلفل ذا الخضراوات السميكة، مائلين بشدة فوق ~~أطباقهم. # عندما أنهى كونغو حساءه نظر لأعلى. «هل رأيت أضواء يا مايك؟» أومأ كاردينالي. ~~«بالطبع هذه الأشياء ... تكون هنا في أي وقت.» بينما كانوا يأكلون طبقا من البيض المقلي ~~والثوم وشرائح لحم العجل المقلية مع البطاطس المقلية والبروكلي، بدأ هيرف يسمع من ~~بعيد فرقعة زورق آلي. نهض كونغو من على الطاولة مشيرا لهم أن يهدءوا وينظروا من ~~النافذة، رافعا بحذر ركنا من الستارة. قال وهو يتراجع إلى الطاولة: «ذلك هو. نحن نأكل ~~جيدا هنا، أليس كذلك يا سيد هيرف؟» # وقف الشاب على قدميه يمسح فمه في ساعده. قال جارا بنعل حذائه مرتين: «ألديك نيكل ~~يا كونغو؟» «تفضل يا جوني.» تبعته الفتاة إلى الغرفة الخارجية المظلمة. في لحظة بدأ ~~البيانو الآلي يرن بموسيقى الفالس. وكان بمقدور جيمي أن يراهم عبر الباب يرقصون داخلين ~~وخارجين في البقعة المضاءة المستطيلة الشكل. اقترب أزيز الزورق الآلي. خرج كونغو، ثم ~~كاردينالي وزوجته، حتى ترك جيمي وحده يحتسي كأسا من النبيذ وسط بقايا طعام العشاء. ~~شعر بالإثارة والحيرة وبشيء من السكر. وقد بدأ بالفعل بناء القصة في ذهنه. جاء من ~~الطريق صوت سحق تروس شاحنة، ثم صوت شاحنة أخرى. انسد محرك الزورق الآلي، واشتعل ~~عكسيا، وتوقف. كان صرير زورق أمام الأكوام في تلاطم من الأمواج والصمت. توقف ~~البيانو الآلي. جلس جيمي يحتسي نبيذه. وشم رائحة المستنقعات الملحية العفنة ~~تتسرب إلى المنزل. وسمع تحته صوت تربيت خفيف لارتطام الماء بالأكوام. بدأ زورق آلي ~~آخر يبقبق من بعيد جدا. # سأل كونغو مقتحما الغرفة فجأة: «هل معك نيكل؟ شغل الموسيقى ... الليلة مرحة للغاية. ~~ربما تواصل أنت وآنيت تشغيل البيانو. لم أر ماكجي يستعد للنزول ... ربما يأتي أحد. لا بد ~~أن يكون سريعا.» نهض جيمي وبدأ يبحث في جيوبه. عند البيانو وجد آنيت. «هلا ترقصين؟» ~~أومأت. صدع البيانو بأغنية «العيون البريئة» (إنوسنت آيز). رقصا شاردين. سمعت ~~بالخارج أصوات ووقع أقدام. قالت فجأة: «أرجوك»، وتوقفا عن الرقص. اقترب الزورق الآلي ~~الثاني للغاية؛ أصدر المحرك ms276 صوتا كالسعال واهتز في مكانه. قالت: «أرجوك ابق هنا»، ~~وتسللت بعيدا عنه. # سار جيمي هيرف جيئة وذهابا مضطربا ينفث دخان سيجارته. كان يؤلف القصة في ذهنه ... في ~~قاعة رقص وحيدة مهجورة على خليج شيبسهيد ... فتاة إيطالية جميلة متوردة ... صافرة صاخبة ~~في الظلام ... يجب أن أخرج وأرى ما يحدث. تحسس طريقه إلى الباب الأمامي. كان محكم ~~الغلق. مشى إلى البيانو ووضع نيكلا آخر. ثم أشعل سيجارة جديدة واستأنف السير في أرجاء ~~المكان. هذا هو الحال دائما ... طفيلي في دراما الحياة، صحفي ينظر إلى كل شيء عبر ثقب ~~الباب. لا يختلط أبدا. كان البيانو يعزف أغنية «نعم ليس لدينا موز» (ياس، وي هاف نو ~~باناناز). «اللعنة!» ظل يتمتم ويكز على أسنانه ويسير ذهابا وإيابا. # تحول وقع الأقدام بالخارج إلى شغب، حيث تداخلت الأصوات. كانت هناك شظايا من خشب ~~وكسر زجاجات. نظر جيمي عبر نافذة غرفة الطعام. فرأى ظلال رجال يتعاركون ويتصارعون فوق ~~مرسى المركب. هرع إلى المطبخ، حيث اصطدم بكونغو متعرقا ولاهثا في المنزل متكئا ~~على عصا ثقيلة. # صرخ: «اللعنة ... لقد كسروا ساقي.» ~~«يا إلهي.» ساعده جيمي في الدخول إلى غرفة الطعام هو يتأوه. ~~«لقد تكبدت 50 دولارا أمريكيا لإصلاحها في آخر مرة كسرت فيها.» ~~«أتقصد ساقك المصنوعة من الفلين؟» ~~«بالطبع، ماذا تظن؟» ~~«هل هم عملاء الحظر؟» ~~«ليسوا عملاء الحظر، بل خاطفين لعناء ... اذهب وضع نيكلا في البيانو .» فاستجاب البيانو ~~مرحا: «فتاة أحلامي الجميلة». # عندما رجع جيمي لكونغو، كان جالسا على كرسي يعتني بساقه الاصطناعية بيديه. وقد وضع ~~على الطاولة الطرف المصنوع من الفلين والألومنيوم الذي كان مشقوقا ومنبعجا. ~~بالفرنسية: «انظر إلى هذا ... لقد تحطمت ... تحطمت بالكامل.» أثناء حديثه دخل ~~كاردينالي. بجرح عميق فوق عينيه سالت منه الدماء الغزيرة فوق وجنته ومعطفه وقميصه. ~~تبعته زوجته وعيناها تدوران، وكان معها حوض وإسفنجة ظلت تربت بها على جبهته بلا جدوى. ~~دفعها بعيدا. «لقد ضربت أحدهم في رأسه بقوة بأنبوب. أظنه سقط في الماء. يا إلهي، ليته ~~يغرق.» دخل جوني رافعا رأسه. ووضعت آنيت ذراعها ms277 حول خصره. كانت إحدى عينيه مسودة ~~وأحد كمي قميصه متدليا وممزقا. قالت آنيت ضاحكة في هيستيريا: «مرحى، لقد كان ~~الأمر كما في الأفلام. ألم يكن رائعا، يا أمي، ألم يكن رائعا؟» ~~«يا إلهي، من حسن حظهم أنهم لم يبدءوا في إطلاق النار؛ فقد كان مع أحدهم ~~مسدس.» ~~«أظنهم خافوا من أن يفعلوا ذلك.» ~~«الشاحنات متوقفة.» ~~«لم يضبط سوى صندوق واحد فقط ... يا إلهي، لقد كانوا خمسة.» # صرخت آنيت: «مرحى، ألم يوسعهم ضربا؟» # قال كاردينالي بصوت هادر: «أوه، اصمتي.» كان قد ارتمى في الكرسي وكانت زوجته تمسح ~~وجهه بالإسفنجة. سأل كونغو: «هل ألقيت نظرة فاحصة على القارب؟» # قال جوني: «لقد كانت السماء مظلمة للغاية. تحدث الرجال كما لو أنهم قد أتوا من ~~جيرسي ... في البداية علمت أن أحدهم أتي إلي وقال، يا إلهي، إنه موظف إيرادات وقد وكزته ~~قبل أن يتسنى له أن يسحب مسدسه فسقط من فوق ظهر المركب. يا إلهي، لقد كانوا يصرخون. ~~ذلك الرجل جورج على القارب القريب ضرب أحدهم في دماغه بمجداف. فرجعوا أدراجهم إلى ~~قاربهم القديم الأشبه بإبريق شاي وغادروا.» # تلعثم كونغو بوجه أرجواني: «ولكن كيف يعرفون طريقة رسونا؟» # قال كاردينالي: «ربما ثرثر أحد بالكلام. إن عرفته فوربي سوف ...» أصدر طقطقة من ~~شفتيه. # قال كونغو بصوته الدمث مرة أخرى: «أرأيت يا سيد هيرف، كانت كلها شمبانيا للاحتفال ~~بالأعياد ... بضاعة ثمينة جدا، أليس كذلك؟» جلست آنيت ووجنتاها شديدتا التورد تنظر ~~إلى جوني بشفتين متفرقتين وعينين شديدتي اللمعان. وجد هيرف نفسه يتورد خجلا وهو ~~ينظر إليها. # نهض واقفا. «حسنا، يجب أن أعود إلى المدينة الكبيرة. شكرا على الطعام والأحداث ~~المثيرة يا كونغو.» ~~«هل تعرف كيف تصل إلى المحطة؟» ~~«بالطبع.» ~~«طابت ليليتك يا سيد هيرف، ربما تشتري صندوقا من الشمبانيا للكريسماس، من ماركة موم ~~الأصلية.» ~~«إنني مفلس للغاية يا كونغو.» ~~«إذن ربما تبيع لأصدقائك وآخذ منك عمولة.» ~~«حسنا، سأرى ما يمكنني فعله.» ~~«سأتصل بك غدا لأخبرك بالسعر.» ~~«هذه فكرة جيدة. طاب مساؤك.» # عندما اهتز به القطار الفارغ أثناء عودته ms278 إلى المنزل عبر ضواحي بروكلين الفارغة، ~~حاول جيمي التفكير في قصة التهريب التي يكتبها لملحق صحيفة يوم الأحد. ظلت الفتاة ~~تشتت تفكيره بوجنتيها الورديتين وعينيها البراقتين، مشوشة عليه الترتيب ~~المنظم لأفكاره. غاص تدريجيا في حلم يقظة تلو الآخر. قبل ولادة الطفل، كانت عينا ~~إيلي بعض الأحيان تومض بهذا الشكل. ثم في ذلك اليوم عندما كانا فوق التل ومالت في ~~ذراعيه وكانت متعبة وتركها وسط الأبقار المجترة طعامها ذات العيون الباعثة على ~~الهدوء فوق المنحدر العشبي، وذهب إلى كوخ راع وجلب لها الحليب في مغرفة خشبية، وببطء ~~عند تحدب الجبال لأعلى وقت المساء عادت الحمرة إلى وجنتيها ونظرت إليه تلك النظرة ~~وقالت بضحكة جافة: إنه هيرف الصغير بداخلي. يا إلهي، لم لا أستطيع التوقف عن التفكير ~~في أشياء مضت؟ وفي ساعة ولادة الطفل عندما كانت إيلي في المستشفى الأمريكي في نويي، كان ~~يتجول لاهيا في المعرض، حيث ذهب إلى سيرك البراغيث، وركب دوامة الخيل والأرجوحة ~~البخارية، واشترى الألعاب والحلوى، ومارس الرماية على الدمى مغطيا عينيه في تهور، ~~ليتعثر راجعا إلى المستشفى ومعه خنزير كبير من الجبس تحت ذراعه. يا له من مرح في ذلك ~~اللجوء الخاطف للحظات من الماضي. ماذا لو كانت قد ماتت؛ فقد ظننت أن هذا سيحدث بالفعل. ~~كان الماضي سيكون قد اكتمل تماما، وتحدد، وسيكون قد ارتديته حول عنقك كالقلادة، كما ~~سيكون قد أعد للكتابة على الآلة الحاسبة، وصب في قوالبه لملحق صحيفة يوم الأحد ~~كمقالات جيمي هيرف حول حلقة التهريب. ظلت الأفكار كأعمدة آلة كاتبة مزعجة تسقط في ~~أماكنها وتكتبها آلة لاينوتايب مقعقعة. # في منتصف الليل كان يسير في شارع 14. لم يكن يريد الذهاب إلى المنزل للنوم على الرغم ~~من الرياح الباردة الشديدة التي كانت تمزق رقبته وذقنه بمخالب جليدية حادة. مشى ~~غربا عبر شارع 7 والجادة الثامنة، ليجد اسم روي شيفيلد بجانب جرس في ردهة خافتة ~~الإضاءة. بمجرد أن ضغط على الجرس، بدأ قفل الباب في النقر. صعد الدرج راكضا. مد روي ~~من الباب رأسه الكبير ms279 المجعد الشعر بعينيه الأشبه بعيني الدمية جولي وبلون الزجاج ~~الرمادي. ~~«مرحبا يا جيمي. تفضل بالدخول؛ إننا جميعا مبتهجون كالكنائس في ~~الكريسماس.» ~~«لقد رأيت لتوي قتالا بين المهربين والخاطفين.» ~~«أين؟» ~~«هناك في خليج شيبسهيد.» # صاح روي قائلا لزوجته: «ها هو جيمي هيرف، لقد كان يحارب لتوه عملاء الحظر.» كان ~~لأليس شعر كستنائي داكن كشعر دمية ووجه كوجه دميه أيضا كريمي متورد بلون الخوخ. ركضت ~~إلى جيمي وقبلته فوق ذقنه. «أوه يا جيمي، أخبرنا بكل شيء عن ذلك ... إننا نشعر بالملل ~~الفظيع.» # صاح جيمي، وقد رأى لتوه فرانسيس وبوب هيلدبراند على الأريكة في الطرف المعتم من ~~الغرفة: «مرحبا.» رفعا كأسيهما تحية له. دفع جيمي إلى كرسي بذراعين، وأعطي له في ~~يده كأس من شراب الجن وجعة الزنجبيل. قال بوب هيلدبراند بصوت مهمهم عميق: «حسنا، ~~علام كان كل هذا القتال؟ من الأفضل أن تخبرنا لأننا بالتأكيد لن نشتري صحيفة «تريبيون» ~~ليوم الأحد لنعرف ما حدث.» # ارتشف جيمي رشفة طويلة من الشراب. «لقد خرجت مع رجل أعرف أنه كبير جميع المهربين ~~الفرنسيين والإيطاليين. إنه رجل جيد. وله ساق من الفلين. أعد لي وجبة متخمة ونبيذا ~~إيطاليا فاخرا في غرفة بلياردو مهجورة على شواطئ خليج شيبسهيد ...» # سأل روي: «بالمناسبة، أين هيلينا؟» # قالت أليس: «لا تقاطع يا روي. هذا جيد ... وبجانب ذلك يجب ألا تسأل رجلا أبدا عن ~~مكان زوجته.» ~~«ثم كان هناك الكثير من وميض أضواء الإشارة وغيرها وقد جاء زورق آلي محمل بالمزيد ~~من شمبانيا موم الجافة للاحتفال بالكريسماس في بارك أفنيو ووصل الخاطفون على زورق سريع ~~... ربما كان طائرة مائية لأنه جاء بسرعة كبيرة ...» # هدلت أليس: «الأمر مثير ... لماذا لا تمارس التهريب يا روي؟» ~~«لقد كان أسوأ قتال رأيته خارج السينما؛ إذ كان ستة أو سبعة في كل جانب جميعهم يضربون ~~بعضا في موضع نزول ضيق صغير بحجم هذه الغرفة، أناس يعممون بعضا بالمجاديف ومفاصل ~~أنابيب الرصاص.» ~~«هل أصيب أحد؟» ~~«أصيب الجميع ... أظن أن اثنين من الخاطفين قد غرقوا. على أي حال، لقد ms280 فروا وتركونا ~~نلعق الشمبانيا المنسكبة.» # صرخ الزوجان هيلدبراند: «لكن لا بد أن ذلك كان فظيعا.» وسألت أليس لاهثة: «ماذا فعلت ~~يا جيمي؟» ~~«أوه لقد قفزت في الأرجاء متفاديا طريق الأذى. لم أكن أعرف من كان في أي جانب، ~~وكانت السماء مظلمة والأجواء رطبة ومربكة في كل مكان ... وانتهى بي الحال ساحبا صديقي ~~المهرب من المعركة، وعندها انكسرت ساقه ... ساقه الخشبية.» # أطلق الجميع صيحة. أعاد روي ملء كأس جيمي بشراب الجن. # هدلت أليس: «أوه يا جيمي، أنت تعيش الحياة الأكثر إثارة.» ~~••• # كان جيمس ميريفال يتفقد برقية ترجمت لتوها، ناقرا على الكلمات بقلم رصاص وهو ~~يقرؤها. تطلب منا شركة منتجات المنجنيز التسمانية فتح حساب ائتماني ... بدأ الهاتف على ~~مكتبه يرن. ~~«هذه والدتك يا جيمس. تعال على الفور؛ حدث شيء رهيب.» ~~«ولكني لا أعرف ما إذا كان بمقدوري مغادرة ...» # كانت قد أنهت المكالمة بالفعل. شعر ميريفال بوجهه يتحول إلى الشحوب. «دعني أتحدث ~~إلى السيد أسبينوول من فضلك ... أنا ميريفال يا سيد أسبينوول ... مرضت أمي فجأة. أخشى أن ~~تكون سكتة دماغية. أرغب في الإسراع للمكوث هناك ساعة. سأعود في الوقت المحدد للرد ~~على البرقية بشأن ذلك الأمر التسماني.» ~~«حسنا ... يؤسفني سماع ذلك يا ميريفال.» # أخذ قبعته ومعطفه، ناسيا وشاحه، وخرج مسرعا من البنك وعلى طول الشارع إلى ~~المترو. # اندفع داخلا الشقة لاهثا، مطقطقا أصابعه من التوتر. استقبلته السيدة ميريفال ~~بوجهها الشاحب في الردهة. ~~«عزيزتي ظننتك مريضة.» ~~«ليس كذلك ... الأمر يتعلق بمايسي.» ~~«هل أصابها مكروه ...؟» # قاطعته السيدة ميريفال قائلة: «تعال إلى هنا.» كانت تجلس في غرفة الاستقبال امرأة ~~ذات وجه مستدير ترتدي قبعة مستديرة ومعطفا طويلا من المنك. «عزيزي، تقول هذه الفتاة ~~إنها السيدة جاك كونينجام ومعها قسيمة زواج تثبت ذلك.» ~~«يا إلهي، أهذا صحيح؟» # أومأت الفتاة برأسها إيماءة حزن. ~~«وقد أرسلنا الدعوات. منذ آخر برقية أرسلها ومايسي تطلب جهازها.» # فتحت الفتاة شهادة كبيرة مزينة بزهور البانسي وملائكة الحب وأعطتها لجيمس. ~~«ربما تكون مزورة.» # قالت الفتاة بلطف: «إنها ليست مزورة.» # قرأ بصوت مرتفع: «جون سي ms281 كونينجام، 21 ... جيسي لينكولن، 18 ... سأحطم وجهه على تلك ~~الفعلة، ذلك النذل. هذا بالتأكيد توقيعه، لقد رأيته في البنك ... النذل.» ~~«مهلا يا جيمس، لا تتسرع.» # قالت الفتاة بصوتها الحلو الصغير: «ظننت أنه من الأفضل أن أخبركم الآن قبل مراسم ~~الزفاف. لن أجعل جاك يتزوج ثانية مهما يكن.» ~~«أين مايسي؟» ~~«حبيبتي المسكينة طريحة الفراش في غرفتها.» # كان وجه ميريفال قرمزيا. وحكه العرق أسفل ياقته. ظلت السيدة ميريفال تقول: ~~«الآن يا عزيزي يجب أن تعدني ألا تفعل شيئا متسرعا.» ~~«أجل، يجب حماية سمعة مايسي بأي ثمن.» ~~«عزيزي، أظن أن أفضل شيء تفعله هو أن تحضره إلى هنا وتواجهه بهذه ... بهذه ... السيدة ... ~~هل توافقين على ذلك يا سيدة كونينجام؟» ~~«أوه يا عزيزتي ... نعم أظن ذلك.» # صرخ ميريفال وأسرع إلى الردهة متجها إلى الهاتف: «انتظري لحظة.» «ريكتور 12305 ... ~~مرحبا. أريد التحدث إلى السيد جاك كونينجام من فضلك ... مرحبا. هل هذا مكتب السيد ~~كونينجام؟ السيد جيمس ميريفال يتحدث ... خارج المدينة ... ومتى سيعود؟ ... هممم.» أسرع ~~عائدا عبر الردهة. «النذل اللعين خارج المدينة.» # قالت السيدة الصغيرة ذات القبعة المستديرة: «في كل السنوات التي عرفته فيها كان ~~دائما خارج المدينة.» ~~••• # خارج نوافذ المكتب العريضة، كان الليل رماديا وضبابيا. وكانت بعض الأضواء هنا ~~وهناك تشكل صفوفا أفقية وعمودية خافتة من النجوم. يجلس فينياس بلاكهيد إلى مكتبه ~~ويميل مبتعدا إلى الخلف في كرسيه الجلدي الصغير ذي الذراعين. وبيده التي يحمي أصابعها ~~بمنديل حريري كبير يحمل كوبا من الماء الساخن وبيكربونات الصودا. ويجلس دينش بصلعته ~~ووجهه المستدير ككرة بلياردو في الكرسي ذي الذراعين العميق يلعب عابثا بنظارته ذات ~~الإطار الشبيه بصدفة السلحفاء. كل شيء هادئ باستثناء قعقعة وطقطقة تصدر بين الحين ~~والآخر من أنابيب البخار. # قال بلاكهيد ببطء بين رشفات المياه، ثم جلس فجأة على كرسيه: «ينبغي أن تسامحني يا ~~دينش ... أنت تعلم أنني نادرا ما أسمح لنفسي بملاحظة شئون الآخرين. إنه اقتراح أحمق لعين ~~يا دينش، أقسم على ذلك ... بحق المسيح الحي إنه لأمر سخيف.» ~~«أنا لا أحب تلطيخ يدي ms282 أكثر مما تفعل ... بالدوين رجل جيد. أظن أننا آمنون في دعمه ~~بعض الشيء.» ~~«ما علاقة شركة استيراد وتصدير بحق الجحيم بالسياسة؟ إذا أراد أي من هؤلاء الرجال ~~صدقة، فدعه يأتي إلى هنا ويحصل عليها. لقد ابتعدنا عن عملنا ... وانخفضت إيراداته بشكل ~~لعين. إن تمكن أي منكم أيها المحامون البكاءون من استعادة التوازن في البورصة، ~~فسأكون على استعداد بفعل أي شيء على الإطلاق ... إنهم محتالون، كل منهم ملعون ... بحق ~~المسيح الحي إنهم محتالون.» يجلس ووجهه متورد باللون الأرجواني معتدلا في كرسيه يدق ~~بقبضته على ركن المكتب. «حيث إنك جعلتني أضطرب بشدة ... هذا سيئ لمعدتي، وسيئ لقلبي.» ~~تجشأ فينياس بلاكهيد تجشؤا ينذر بالخطر، وأخذ جرعة كبيرة من كأس بيكربونات الصودا. ~~ثم اتكأ في كرسيه مرة أخرى تاركا جفنيه الثقيلين يغطيان عينيه إلى المنتصف. # يقول السيد دينش بصوت متعب: «حسنا أيها الرجل الهرم، ربما كان من السيئ أن نفعل ~~ذلك، ولكنني وعدت بدعم مرشح حزب الإصلاح. هذه مسألة خاصة تماما ولا علاقة لها بالشركة ~~بأي حال من الأحوال.» ~~«بل لها علاقة بها بحق الجحيم ... ماذا عن ماك نيل وجماعته؟ ... إنهم يعاملوننا دائما ~~معاملة جيدة، وكل ما فعلناه من أجلهم هو أننا نعطيهم زوجا من صناديق السكوتش وبعض ~~السيجار من وقت لآخر ... والآن لدينا هؤلاء المصلحون الذين يلقون بحكومة المدينة بأكملها ~~في حالة من الاضطراب ... بحق المسيح الحي ...» # نهض دينش واقفا. «عزيزي بلاكهيد، بصفتي مواطنا، فإنني أعد من واجبي المساعدة في ~~تنظيف حكومة المدينة من قذارة الرشوة، والفساد، والمكائد الموجودة بها ... هذا ما أعتقده ~~بصفتي مواطنا ...» ثم بدأ يمشي إلى الباب، وبطنه المستدير ملتصق به من الأمام ~~مختالا. # صرخ بلاكهيد خلفه: «حسنا، اسمح لي يا دينش أن أقول إنني أظنه اقتراحا أحمق لعينا.» ~~عندما ذهب شريكه استلقى للوراء لوهلة وعيناه مغمضتان. يتخذ وجهه لون الرماد المبقع، ~~ويتقلص هيكله السمين الكبير كبالون يتفرغ من الهواء. وأخيرا وقف على قدميه ~~متأوها. ثم يأخذ قبعته ومعطفه ويخرج من المكتب بخطوة ثقيلة بطيئة. الردهة فارغة ~~وخافتة الإضاءة. كان ms283 عليه أن ينتظر المصعد كثيرا. شهق فجأة عندما تخيل رجال السطو ~~المسلح يتسللون عبر المبنى الفارغ. يخاف من أن ينظر خلفه كطفل في الظلام. صعد ~~المصعد أخيرا. # قال للحارس الليلي الذي يعمل في المصعد: «ويلمر، يجب أن تزيد الإضاءة في الليل في هذه ~~الردهات ... أثناء هذه الموجة من الجرائم أظن أنه يجب عليك إبقاء المبنى ساطع ~~الأنوار.» ~~«أجل، ربما أنت على حق يا سيدي ... ولكن لا يمكن لأحد أن يدخل دون أن أراه ~~أولا.» ~~«ربما تنال منك عصابة يا ويلمر.» ~~«أود أن أراهم يحاولون فعل ذلك.» ~~«أظن أنك على حق ... مسألة توتر ليس إلا.» # تجلس سينثيا في متنزه باكارد تقرأ كتابا. «حسنا يا عزيزتي هل ظننت أنني لن أحضر ~~أبدا.» ~~«لقد أوشكت على إنهاء كتابي يا أبي.» ~~«حسنا أيها السائق ... إلى الشمال بأسرع ما يمكنك. لقد تأخرنا على العشاء.» # بينما كانت سيارة الليموزين تطن في شارع لافاييت، استدار بلاكهيد لابنته. «إن سمعت ~~يوما رجلا يتحدث عن واجبه بصفته مواطنا، بحق المسيح الحي لا تثقي به ... فهو يخطط ~~لعمل مشين بنسبة تسعة من عشرة. لا تعرفين كم يثلج صدري أنك وجو تنعمان بالاستقرار ~~والراحة في الحياة.» ~~«ما الأمر يا أبي؟ هل كان يومك شاقا في المكتب؟» لا توجد أسواق، ليس ثمة سوق على ~~وجه الأرض الملعونة لم تطلق عليها النيران وتحترق ... أقول لك يا سينثيا الأمر سجال. ~~لا يستطيع أحد معرفة ما قد يحدث ... اسمعي قبل أن أنسى، هل يمكنك أن تكوني في البنك شمال ~~المدينة في الساعة الثانية عشرة غدا؟ ... سأرسل هودجينز ببعض الأوراق المالية، الأمر ~~شخصي كما تفهمين، أريد أن أضعها في صندوق وديعتك الآمن.» ~~«لكنه ممتلئ عن آخره بالفعل يا أبي.» ~~«ذلك الصندوق في شركة آستور تراست هو باسمك، أليس كذلك؟» ~~«هو مشترك بيني وبين جو.» ~~«حسنا، تأخذين صندوقا جديدا باسمك في بنك الجادة الخامسة ... سأرسل الأغراض إلى ~~هناك في الظهيرة ... وتذكري ما قلته لك يا سينثيا، إن سمعت يوما زميل عمل يتحدث عن ~~الفضيلة المدنية، فاهربي.» # يعبران ms284 شارع 14. ينظر الأب وابنته عبر الزجاج إلى الوجوه التي صفعتها الريح لأشخاص ~~ينتظرون عبور الشارع. ~~••• # تثاءب جيمي هيرف وسحب كرسيه للخلف. آذى بريق نيكل آلته الكاتبة عينيه. كانت أطراف ~~أصابعه محتقنة. دفع الباب المنزلق فاتحا إياه قليلا واختلس النظر إلى غرفة النوم ~~الباردة. تمكن بالكاد من رؤية إيلي نائمة في السرير الموجود في ركن الغرفة. في الطرف ~~البعيد للغرفة كان مهد الطفل. وكانت ثمة رائحة حليب حامضة نوعا ما من ملابس الطفل. دفع ~~الباب ليغلقه وبدأ في خلع ملابسه. ليتنا كانت لدينا مساحة أكبر، وكان يتمتم: نحن نعيش ~~مكتظين في بيتنا الأشبه بقفص السنجاب ... سحب الغطاء الكشميري المغبر من فوق الأريكة ~~وانتزع ثياب نومه من تحت الوسادة. مساحة ونظافة وهدوء، كانت الكلمات تلوح في ذهنه وكأنه ~~يخطب في قاعة استماع شاسعة. # أطفأ الضوء، وفتح فرجة في النافذة وسقط متسمرا خالدا إلى النوم في السرير. كان ~~على الفور يكتب رسالة على آلة اللاينوتايب الكاتبة. الآن أستلقي لأنام ... يا للشفق ~~الأبيض العظيم. كانت ذراع الآلة يد امرأة ترتدي قفازا أبيض طويلا. عبر القعقعة من ~~وراء أقدام كهرمانية أتى صوت إيلي: لا، لا، لا، أنت تؤذيني بذلك ... قال رجل يرتدي ~~أفرولا يا سيد هيرف إنك تؤذي الآلة ولن نتمكن من إخراج الطبعة المبكرة. كانت الآلة ~~كفم مزدرد بصفوف أسنان في لمعان النيكل. استيقظ معتدلا في جلسته على السرير. كان يشعر ~~بالبرد، وكانت أسنانه تصطك. سحب الأغطية حوله وتهيأ للنوم مرة أخرى. في المرة ~~التالية التي استيقظ فيها كان ضوء النهار قد سطع. كان يشعر بالدفء والسعادة. كانت ~~ندفات الثلج متراقصة، مترددة، دائرة خارج النافذة الطويلة. # قالت إيلي وهي قادمة نحوه بصينية: «مرحبا يا جيمبس.» ~~«عجبا، هل مت وذهبت إلى الجنة أو شيء من هذا القبيل؟» ~~«لا، إنه صباح يوم الأحد ... ظننتك بحاجة لبعض الرفاهية ... لقد صنعت بعض كعكات المافن ~~بالذرة.» ~~«أوه، إنك رائعة يا إيلي ... انتظري لحظة، يجب أن أقفز وأغسل أسناني.» عاد وقد غسل ~~وجهه وارتدى روب الحمام. جفل فمها تحت وطأة ms285 قبلته. «ولا تزال الساعة الحادية عشرة. لقد ~~حصلت على ساعة في يوم إجازتي ... ألن تتناولي بعض القهوة أيضا؟» ~~«خلال دقيقة ... اسمع يا جيمبس لدي شيء أريد أن أتحدث عنه. اسمع، ألا تظن أننا ~~ينبغي أن نجهز مكانا آخر الآن وقد أصبحت تعمل في الليل مرة أخرى طوال ~~الوقت؟» ~~«أتقصدين أن ننتقل إلى منزل آخر؟» ~~«لا، كنت أفكر إذا كان بإمكانك أن تدبر لنفسك غرفة أخرى لتنام فيها في مكان ما ~~في المنزل؛ كي لا يزعجك أحد في الصباح.» ~~«ولكننا يا إيلي لن نتقابل أبدا بهذا الشكل ... فنادرا ما يرى أحدنا الآخر ~~بالفعل.» ~~«إنه أمر مروع ... ولكن ماذا يمكننا أن نفعل وساعات عملنا مختلفة تماما؟» # جاء بكاء مارتن عاصفا من الغرفة الأخرى. جلس جيمي على حافة السرير وفنجان القهوة ~~الفارغ على ركبتيه ينظر إلى قدميه الحافيتين. قالت بخفوت: «كما تحب تماما.» اندفعت ~~في أنحاء جسده رغبة للإمساك بيديها، وضمها بقوة حتى يؤلمها ثم تلاشت. التقطت أغراض ~~القهوة وابتعدت. لقد عرفت شفتاه شفتيها، وعرفت ذراعاه التفات ذراعيها، وعرف شعرها ~~الداكن بلون الأخشاب، أحبها. جلس طويلا ينظر إلى قدميه، قدمان نحيفتان مشوبتان ~~بالحمرة تنتأ منهما عروق زرقاء منتفخة، وأصابعهما ملتوية أتخمها الحذاء من وطء الدرج ~~والأرصفة. وعلى كل إصبع صغير كان ثمة ثؤلول. وجد عينيه ممتلئتين بدموع الشفقة. توقف ~~الطفل عن البكاء. دخل جيمي الحمام وفتح المياه لتتدفق في الحوض. ~~••• ~~«لقد كان ذلك الرجل الآخر الذي عرفته يا آنا. لقد جعلك قدرية.» ~~«ما معنى ذلك؟» ~~«شخص يعتقد أنه لا فائدة من الكفاح، شخص لا يؤمن بالتقدم البشري.» ~~«هل تظن أن بوي كان هكذا؟» ~~«لقد كان نذلا على أي حال ... لا يوجد في هؤلاء الجنوبيين من لديهم وعي طبقي ... ألم ~~يجعلك تتوقفين عن دفع مستحقاتك النقابية؟» ~~«لقد سئمت العمل على ماكينة الخياطة.» ~~«ولكن يمكنك أن تكوني عاملة يدوية، تؤدين عملا رائعا وتجنين مالا جيدا. أنت ~~لست واحدة من ذلك النوع، أنت واحدة منا ... سأجعلك تستعيدين سمعتك ويمكنك الحصول ~~على وظيفة جيدة مرة أخرى ... وربي ms286 لن أسمح لك أبدا بالعمل في قاعة رقص كما فعل. إنه ~~يؤلمني بشدة يا آنا أن أرى فتاة يهودية تتسكع مع رجل كهذا.» ~~«حسنا، لقد رحل ولم أحصل على وظيفة.» ~~«أشخاص مثل هؤلاء هم أكبر أعداء للعمال ... إنهم لا يفكرون في أحد سوى ~~أنفسهم.» # يسيران ببطء في الجادة الثانية في مساء ضبابي. إنه شاب يهودي أصهب الشعر نحيف الوجه ~~ذو وجنتين غائرتين وبشرة شاحبة مزرقة. ساقاه متقوستان ككثير من عمال الملابس. ~~أما آنا، فحذاؤها صغير عليها للغاية. وأسفل عينيها هالتان عميقتان. يمتلئ الضباب ~~بمجموعات من المتنزهين الذين يتحدثون اليديشية، وإنجليزية الجانب الشرقي من مانهاتن ~~ذات اللكنة المتكلفة، والروسية. تحدد الصدوع الدافئة التي ترسمها أضواء متاجر ~~البقالة وأكشاك المشروبات الغازية ملامح الرصيف اللامع. # تهمهم آنا: «لو لم أكن أشعر بالتعب طوال الوقت.» ~~«دعينا نتوقف هنا ونتناول مشروبا ... تناولي كوبا من الحليب الرائب يا آنا، سيجعلك ~~تشعرين بالارتياح.» ~~«ليس لدي رغبة فيه يا إلمير. سآخذ صودا الشوكولاتة.» ~~«سيجعلك هذا تشعرين بالإعياء، ولكن فلتتناوليه إن أردت.» جلست على الكرسي العديم ~~الذراعين النحيل المحاط بالنيكل. وقف بجوارها. تركت نفسها لتتكئ قليلا عليه. «مشكلة ~~العمال هي ...» كان يتحدث بصوت منخفض يتسم بالموضوعية. «مشكلة العمال هي أننا لا نعرف ~~شيئا، لا نعرف كيف نأكل، لا نعرف كيف نعيش، لا نعرف كيف نحمي حقوقنا ... يا إلهي يا آنا، ~~أريد أن أجعلك تفكرين في أشياء كتلك. ألا يمكنك أن تري أننا في خضم معركة تماما ~~كما لو كنا في حرب؟» بالملعقة الطويلة اللزجة كانت آنا تلتقط قطعا من الآيس كريم من ~~السائل الرغوي السميك في كأسها. ~~••• # نظر جورج بالدوين إلى نفسه في المرآة وهو يغسل يديه في الحمام الصغير خلف مكتبه. كاد ~~شعره، الذي ما زال ينمو بكثافة إلى موضع على جبهته، أن يصبح أبيض بالكامل. كان هناك خط ~~عميق في كل جانب من جوانب فمه وفوق ذقنه. وأسفل عينيه الثاقبتين البراقتين كان ~~جلده مترهلا ومحببا. عندما مسح يديه ببطء وإتقان أخرج علبة صغيرة من حبوب ~~الاستركنين من ms287 الجيب العلوي لصدريته، وابتلع واحدة، ورجع إلى مكتبه وهو يشعر بالوخز ~~المحفز المرتجى يسري في جسده. كان ثمة ساع طويل العنق متململ بجوار مكتبه ببطاقة في ~~يده. ~~«هناك سيدة تريد التحدث إليك يا سيدي.» ~~«هل حجزت موعدا؟ اسأل الآنسة رانكي ... انتظر لحظة. أدخل السيدة مباشرة إلى هذا ~~المكتب.» كانت البطاقة مكتوبا عليها نيللي لينيهان ماك نيل. كانت ترتدي ملابس باهظة ~~الثمن بالكثير من الدانتيل في مقدمة معطفها الفرو الكبير. وكانت ترتدي حول رقبتها ~~نظارة يدوية على سلسلة بنفسجية. ~~«طلب مني جاس أن آتي لرؤيتك.» قالت وهو يشير إليها للجلوس على كرسي بجوار ~~المكتب. ~~«كيف يمكنني مساعدتك؟» كان قلبه ينبض بقوة لسبب ما. # نظرت إليه لوهلة عبر نظارتها اليدوية. «لديك من الصمود يا جورج ما يفوق جاس.» ~~«ماذا؟» ~~«أوه كل هذا ... أحاول إقناع جاس بالذهاب معي إلى الخارج لأخذ قسط من الراحة ... ~~ماريانباد أو شيء من هذا القبيل ... لكنه يقول إنه مشغول للغاية لدرجة تمنعه من الذهاب ~~لمكان آخر.» # قال بالدوين بابتسامة فاترة: «أظن أن هذا ينطبق علينا جميعا.» # ساد الصمت بينهما لوهلة، ثم نهضت نيللي ماك نيل على قدميها. «اسمع يا جورج، جاس ~~منزعج للغاية من هذا ... أنت تعلم أنه يحب مساندة أصدقائه، وأن أصدقاءه ~~يساندونه.» ~~«لا أحد يستطيع القول إنني لم أسانده ... الأمر وما فيه أنني لست سياسيا، وبما أنني، ~~ربما بدافع من الحماقة، سمحت لنفسي أن أترشح للمنصب ، لا بد لي من الترشح على أساس غير ~~حزبي.» ~~«هذه نصف الحقيقة يا جورج، وأنت تعرف ذلك.» ~~«أخبريه أنني كنت دائما وسأظل صديقا جيدا له ... إنه يعرف ذلك جيدا. في هذه الحملة ~~تحديدا عاهدت نفسي بمقاومة بعض الأمور التي سمح جاس لنفسه بالانخراط فيها.» ~~«أنت متحدث جيد يا جورج بالدوين، ولطالما كنت كذلك.» # تورد وجه بالدوين. وقفا متيبسين جنبا إلى جنب عند باب المكتب. ظلت يده جاثمة ~~فوق مقبض الباب كما لو كانت مشلولة. من المكاتب الخارجية سمع صوت الآلات الكاتبة ~~وغيرها من الأصوات. ومن الخارج جاء النقر المتواصل الطويل ms288 لمثبتات الدعامات التي ~~تستخدم في إنشاء المبنى الجديد. # وفي النهاية قال بمشقة: «أتمنى أن تكون عائلتك بخير.» ~~«أوه أجل، كلهم بخير، شكرا ... وداعا.» غادرت المكان. # وقف بالدوين للحظة ينظر من النافذة إلى المبنى المقابل ذي النوافذ الرمادية. من السخف ~~أن يدع الأمور تثيره هكذا. إنه بحاجة إلى الاسترخاء. أخذ قبعته ومعطفه من فوق المشجب ~~خلف باب الحمام وخرج. قال لرجل ذي رأس أصلع مستدير كما لو كان شمامة يجلس منكبا على ~~الصحف في مكتبة مرتفعة السقف، والتي كانت القاعة المركزية لمكتب المحاماة: «أحضر كل ~~شيء موجودا على مكتبي ... سأذهب إلى الشمال الليلة.» ~~«حسنا يا سيدي.» # عندما خرج إلى شارع برودواي، شعر وكأنه ولد صغير يلعب الهوكي. كان الوقت عصرا في ~~شتاء براق الأفق تتخلله تصدعات متسارعة من ضوء الشمس والسحب. قفز في سيارة ~~أجرة. اتجهت السيارة إلى الشمال واستلقى في مقعده غافيا. استيقظ في شارع 42. كان كل ~~شيء مشوشا بمستويات متقاطعة من الألوان، والوجوه، والسيقان، ونوافذ المتاجر، وعربات ~~الترام، والسيارات. جلس ويداه في قفازيه على ركبتيه، يخفق من الإثارة. توقف عند ~~منزل نيفادا ودفع الأجرة. كان السائق زنجيا وابتسم ملء فمه مظهرا أسنانا عاجية ~~عندما حصل على بقشيش 50 سنتا. لم يكن أي من المصعدين حاضرا؛ لذا ركض بالدوين بخفة ~~على الدرج، معجبا بنفسه بعض الشيء. طرق باب شقة نيفادا. ولكن لم يجبه أحد. طرقه ~~مرة أخرى. ففتحته بحذر. كان بإمكانه أن يرى شعرها الأشقر المجعد. مر بها داخلا ~~الغرفة قبل أن تتمكن من إيقافه. كل ما كانت ترتديه هو كيمونو فوق قميص وردي. # قالت: «يا إلهي، ظننتك النادل.» # أمسك بها وقبلها. «لا أعرف السبب، ولكني أشعر أنني في الثالثة من عمري.» ~~«تبدو وكأن الحرارة قد أصابتك بالجنون ... لا أحب أن تأتي لزيارتي دون اتصال هاتفي، ~~أنت تعرف ذلك.» ~~«لا تمانعي هذه المرة فقد نسيت ليس إلا.» # لمح بالدوين شيئا على الأريكة؛ فوجد نفسه يحدق في بنطال أزرق داكن مطوي ~~بعناية. ~~«كنت أشعر بالتعب الشديد في المكتب يا نيفادا. فظننت ms289 أنه بإمكاني أن آتي للتحدث إليك ~~لأروح عن نفسي بعض الشيء.» ~~«كنت أتدرب على الرقص قليلا على الفونوغراف فحسب.» ~~«أجل، هذا مشوق للغاية ...» بدأ يمشي بخفة هنا وهناك. «حسنا، اسمعي يا نيفادا ... ~~علينا أن نتحدث. لا يعنيني من في غرفة نومك.» نظرت فجأة في وجهه وجلست على الأريكة ~~بجانب البنطال. «في الحقيقة لقد عرفت منذ فترة أنك وتوني هانتر على تواصل.» ضغطت على ~~شفتيها وضمت ساقيها. «في الواقع كل هذه الأمور والهراء حول الذهاب إلى محلل نفسي ~~مقابل 25 دولارا أمريكيا في الساعة مسل للغاية ... ولكن في هذه اللحظة فقط قررت أن ~~أكتفي من كل ذلك. يكفي للغاية.» # تلعثمت ثم بدأت تقهقه فجأة: «أنت مجنون يا جورج.» # تابع بالدوين قائلا بصوت واضح وضوح أصوات المشتغلين بالقانون: «أقول لك ما سأفعل، ~~سأرسل لك شيكا بقيمة 500 دولار؛ لأنك فتاة لطيفة وأنا معجب بك. وإيجار الشقة مدفوع ~~حتى أول الشهر. هل يناسبك ذلك؟ ورجاء لا تتواصلي معي بأي شكل من الأشكال.» # كانت تتدحرج على الأريكة تقهقه غير قادرة على السيطرة على نفسها بجوار بنطال أزرق ~~داكن مطوي بعناية. لوح لها بالدوين بقبعته وقفازه وتركها غالقا الباب برفق خلفه. ~~بئس المصير، هكذا قال لنفسه وهو يغلق الباب بحذر خلفه. # في الشارع مرة أخرى بدأ يمشي مسرعا إلى شمال المدينة. شعر بالحماس وبرغبة في ~~الثرثرة. فكر فيمن يمكنه أن يذهب لزيارته. ولكنه شعر بالإحباط عندما سرد أسماء ~~أصدقائه. بدأ يشعر بالوحدة، بالهجر. أراد التحدث إلى امرأة، كي يجعلها تشعر بالأسى ~~تجاه حياته العقيمة. ذهب إلى محل لبيع السجائر وبدأ يبحث في دليل الهاتف. شعر داخله ~~بخفقان خافت عندما وجد حرف الهاء. وفي النهاية وجد الاسم هيرف، هيلينا ~~أوجليثورب. # جلست نيفادا جونز طويلا على الأريكة وهي تقهقه بشكل هستيري. خرج توني هانتر أخيرا ~~في قميصه وسرواله الداخلي وربطة عنقه الأنشوطية المربوطة بشكل ممتاز. ~~«هل غادر؟» # زعقت: «أغادر؟ بالتأكيد غادر، غادر إلى الأبد. لقد رأى بنطالك اللعين.» # ترك نفسه ليسقط على كرسي. «يا إلهي، لو لم ms290 أكن أكثر شخص تعيس الحظ في العالم.» # جلست تهمهم ضاحكة والدموع تنهمر على وجهها، وقالت: «لماذا؟» ~~«لا شيء يسير على ما يرام. ذلك يعني أنه لم يعد هناك حفلات نهارية.» ~~«لقد عادت العروض إلى ثلاثة عروض في اليوم لنيفادا الصغيرة ... لا أبالي ... لم أحب ~~مطلقا في أن أكون امرأة معولة.» ~~«ولكنك لا تفكرين في مسيرتي المهنية ... النساء أنانيات للغاية. إذا لم تكوني قد ~~قدتني إلى ...» ~~«اخرس أيها الأحمق الصغير. ألا تظن أنني لا أعرف كل شيء عنك؟» وقفت على قدميها ~~والكيمونو مشدود بقوة حولها. # كان توني يئن: «يا إلهي، كل ما كنت أحتاجه هو فرصة لإظهار ما يمكنني فعله، والآن لن ~~أحصل عليها أبدا.» ~~«بل ستحصل عليها بالتأكيد إذا فعلت ما أقوله لك. شرعت في أن أجعل منك رجلا أيها ~~الطفل وسأحقق ذلك ... سنحصل على دور. سيمنحنا هرشبين الهرم فرصة، لقد كان مغرما بي ~~بعض الشيء ... هيا الآن، سألكمك في فكك إن لم تتحرك. لنبدأ بالتفكير ... سنبدأ برقصة، ~~حسنا ... ثم ستتظاهر برغبتك في اصطحابي ... وسأكون في انتظار عربة الترام ... حسنا ... وستقول ~~مرحبا يا فتاتي وسأناديك بالضابط.» ~~••• # سأل القياس الذي كان يرسم علامات على البنطال بالطباشير: «هل هذا الطول جيد يا ~~سيدي؟» # نظر جيمس ميريفال لأسفل على الرأس الأصلع الهرم المائل إلى الخضار قليلا للقياس ~~وإلى البنطال البني المجرجر حول قدميه. «أقصر قليلا ... أظنه أمرا قد عفا عليه الزمن ~~بعض الشيء أن يكون البنطال طويلا أكثر من اللازم.» ~~«عجبا، مرحبا يا ميريفال، لم أكن أعرف أنك تشتري ملابسك من بروكس أيضا. مرحى، أنا ~~سعيد برؤيتك ...» # توقفت دماء ميريفال في عروقه. فقد وجد نفسه ينظر مباشرة في عيني جاك كونينجام ~~الزرقاوين اللتين تشبهان عيون السكارى. عض شفتيه وحاول التحديق في وجهه ببرود دون ~~أن ينبس. # صرخ جاك كونينجام: «يا إلهي القدير، هل تعلم ماذا فعلنا؟ لقد اشترينا البذلة نفسها ... ~~أؤكد لك أنها نفسها تماما.» # كان ميريفال ينظر في ذهول من بنطال كونينجام البني إلى بنطاله، اللون نفسه، والخط ~~الأحمر الصغير نفسه، والزركشة ms291 الخضراء الخافتة نفسها. ~~«يا إلهي يا رجل، لا يمكن لصهرين مستقبليين أن يرتديا البذلة نفسها. سيظن الناس ~~أنه زي موحد ... إنه أمر سخيف.» ~~«حسنا، ما الذي سنفعل حيال ذلك؟» وجد ميريفال نفسه يقول بنبرة تذمر. ~~«علينا أن نجري قرعة ونرى من يحصل عليها، هكذا ببساطة ... هلا تقرضني ربع دولار من ~~فضلك؟» استدار كونينجام إلى بائعه. «حسنا ضربة قرعة واحدة ... فلتختر صورة أو ~~كتابة.» # قال ميريفال تلقائيا: «صورة.» # صرخ من وراء ستائر المقصورة: «البذلة البنية لك ... الآن يجب أن أختار بذلة أخرى ... يا ~~إلهي، سعيد أننا التقينا. اسمع، لم لا تتناول العشاء معي الليلة في نادي سالماجوندي؟ ... ~~سأتناول الطعام مع الرجل الوحيد في العالم الأكثر جنونا مني بالطائرات المائية ... إنه ~~الرجل الهرم بيركنز، أنت تعرفه، إنه أحد نواب رئيس البنك الذي تعمل فيه ... واسمع، ~~عندما ترى مايسي أخبرها بأني قادم لرؤيتها غدا. فقد منعتني سلسلة غير عادية من ~~الأحداث من التواصل معها ... سلسلة من الأحداث المؤسفة للغاية التي استغرقت وقتي كله حتى ~~هذه اللحظة ... سنتحدث عنها لاحقا.» # تنحنح ميريفال. وقال بجفاء: «جيد جدا.» # قال القياس وهو يربت مرة أخيرة على ردفي ميريفال: «حسنا يا سيدي.» عاد إلى ~~المقصورة ليرتدي ملابسه. # صاح كونينجام: «حسنا أيها الهرم، ينبغي أن أذهب لأنتقي بذلة أخرى ... سأنتظر مجيئك ~~في السابعة. سأطلب لك كوكتيل جاك روز.» # كانت يدا ميريفال ترتجفان عندما ربط حزامه. بيركنز، جاك كونينجام، النذل اللعين، ~~الطائرات المائية ، جاك كونينجام، سالماجوندي، بيركنز. ذهب إلى كابينة الهاتف في ركن ~~المتجر واتصل بوالدته. «مرحبا يا أمي، يؤسفني أنني لن أستطيع القدوم على العشاء ... ~~سأتناول العشاء مع راندولف بيركنز في نادي سالماجوندي ... نعم إنه أمر ممتع للغاية ... أوه ~~حسنا، لقد كنت أنا وهو دائما صديقين مقربين للغاية ... أوه نعم، من الضروري الوقوف ~~بجوار الرجال في المناصب العليا. ولقد رأيت جاك كونينجام. واجهته بالأمر مباشرة رجلا ~~لرجل وقد كان محرجا للغاية. وعد بشرح كامل للموقف في غضون 24 ساعة ... كلا، حافظت على ~~رباطة جأشي جيدا. شعرت أنني مدين بذلك ms292 لمايسي. أؤكد لك أنني أظن الرجل نذلا ولكن ~~حتى يثبت العكس ... حسنا، طابت ليلتك عزيزتي في حال تأخرت. أوه لا من فضلك، لا ~~تنتظري. وأخبري مايسي ألا تقلق؛ سأتمكن من الحصول لها على كامل التفاصيل. طابت ~~ليلتك يا أمي.» ~~••• # جلستا إلى طاولة صغيرة في آخر صالة الشاي ذات الإضاءة الخافتة. قطع ظل المصباح الجزء ~~العلوي من وجهيهما. كانت إلين ترتدي فستانا بلون الطاووس الأزرق الفاتح وقبعة زرقاء ~~صغيرة بها قطعة خضراء. وكان لوجه روث برين مظهر متعب مترهل أسفل مستحضرات تجميل إخفاء ~~العيوب. # كانت تقول بصوت يئن: «إلين، يجب أن تأتي. كاسي ستكون هناك وأوجليثورب وكل المجموعة ~~القديمة ... بعد كل شيء الآن وأنت تحققين هذا النجاح في العمل التحريري لا داعي لهجر ~~أصدقائك القدامى تماما، أليس كذلك؟ أنت لا تعرفين كم نتحدث ونتساءل عنك.» ~~«لا ولكن يا روث، الأمر فحسب هو أنني أكره الحفلات الكبيرة. أظن أنه لا بد وأنني ~~أتقدم في العمر. حسنا، سآتي لبعض الوقت.» # وضعت روث الشطيرة التي كانت تقضمها واقتربت من يد إلين وربتت عليها. «تلك هي عضوة ~~فرقتنا الصغيرة ... بالطبع كنت أعرف طوال الوقت أنك ستأتين.» ~~«ولكنك يا روث لم تخبريني قط بما حدث لشركة سلسلة المسرحيات القصيرة الجوالة في ~~الصيف الماضي ...» # انفجرت روث قائلة: «يا إلهي. لقد كان ذلك فظيعا. بالطبع كان مضحكا، مضحكا للغاية. ~~حسنا، أول شيء حدث هو أن زوج إيزابيل كلايد رالف نولتون الذي كان يدير الشركة كان ~~مدمنا على الشراب ... ومن ثم لم تكن إيزابيل الجميلة تسمح لأحد بالصعود على خشبة المسرح ~~ما لم يكن يتصرف كالدمية؛ خشية ألا يعرف السذج النجم ... أوه، لا أستطيع أن أستمر ~~في الحديث عن ذلك ... لم يعد الأمر يضحكني، بل أصبح مروعا ... أوه يا إلين، أنا محبطة ~~للغاية. إنني أتقدم في العمر يا عزيزتي.» أجهشت فجأة بالبكاء. # قالت إلين بصوت أجش بعض الشيء: «أوه يا روث، كفى من فضلك.» ثم ضحكت. «في نهاية ~~المطاف لن يعود العمر بنا إلى الوراء بأي حال من الأحوال، ms293 أليس كذلك؟» ~~«أنت لا تفهمين يا عزيزتي ... لن تفهمي أبدا.» # جلستا طويلا دون أن تنبسا بكلمة، وسمعتا ندفات من حديث بصوت منخفض من أركان أخرى من ~~صالة الشاي المعتمة. جلبت لهما النادلة ذات الشعر الشاحب اللون طلبين من سلطة ~~الفاكهة. # قالت روث أخيرا: «يا إلهي، لا بد أن الوقت قد تأخر.» ~~«إنها لا تزال الثامنة والنصف ... لا نريد الذهاب إلى هذه الحفلة في وقت مبكر ~~للغاية.» ~~«بالمناسبة ... كيف حال جيمي هيرف. لم أره منذ زمن طويل.» ~~«جيمبس بخير ... لقد سئم العمل الصحفي للغاية. أتمنى أن يحصل على شيء يستمتع به ~~حقا.» ~~«سيظل دائما من ذلك النوع المتململ. أوه يا إلين، لقد سعدت للغاية عندما سمعت ~~بزواجك ... لقد تصرفت كحمقاء لعينة. فبكيت وبكيت ... والآن مع مارتن وكل شيء تريدينه ~~بحوزتك لا بد أنك في غاية السعادة.» ~~«أوه، علاقتنا على ما يرام ... مارتن يتعلم، يبدو أن نيويورك تناسبه. لقد كان هادئا ~~للغاية وبدينا لفترة طويلة، وكنا خائفين للغاية من أن نكون قد أنجبنا معتوها. ~~أتعلمين يا روث، لن أنجب طفلا آخر أبدا ... لقد كنت خائفة للغاية أن يصبح مشوها أو ~~شيئا من هذا القبيل ... يصيبني التفكير في ذلك بالإعياء.» ~~«أوه ولكن لا بد أن الأمر رائع على الرغم من ذلك.» # قرعتا جرسا أسفل لوحة نحاسية صغيرة كتب عليها: «ترجمة هيستر فورهيس للرقصة». صعدتا ~~ثلاثة طوابق فوق درج مصرصر لمع مؤخرا. عند الباب الذي يفتح على غرفة مليئة ~~بالناس، التقتا بكاساندرا ويلكنز التي كانت ترتدي سترة يونانية وإكليلا من براعم ~~الورد الساتانية حول رأسها، وتمسك بمصفار خشبي مذهب في يدها. # صرخت وألقت بذراعيها حولهما دفعة واحدة: «أوه يا حبيبتي. قالت هيستر إنكما لن ~~تأتيا، لكنني علمت أنكما ستأتيان ... تعاليا هيا واخلعا معطفيكما، سنبدأ ببعض الإيقاعات ~~الكلاسيكية.» تبعتاها عبر غرفة ذكية الرائحة مضاءة بالشموع ومليئة بالرجال والنساء ~~في أزياء متهدلة. ~~«ولكنك يا عزيزتي لم تخبرينا أنها ستكون حفلة تنكرية.» ~~«أوه نعم، ألا يمكنكما أن تريا أن كل شيء ذو طابع يوناني، يوناني تماما ... ها ms294 هي ~~هيستر ... ها هما يا عزيزتي ... أنت تعرفين روث يا هيستر ... وهذه هي إلين ~~أوجليثورب.» ~~«أدعو نفسي الآن السيدة هيرف يا كاسي.» ~~«أوه، أستميحك عذرا فمن الصعب للغاية مواكبة أخبارك ... لقد وصلتا في الوقت المناسب ~~تماما ... سترقص هيستر رقصة شرقية تسمى إيقاعات ألف ليلة وليلة ... أوه، إنها جميلة ~~جدا.» # عندما خرجت إلين من غرفة النوم حيث تركت معطفها، بادرها بالكلام شخص طويل بغطاء رأس ~~مصري وبحاجبين أصهبين محدبين. «اسمحوا لي أن أحيي هيلينا هيرف، المحررة ~~البارزة في صحيفة «مانرز»، تلك الصحيفة التي توصل أخبار فندق الريتز إلى أكثر المنازل ~~تواضعا ... أليس هذا صحيحا؟» ~~«إنك لمشاكس مروع يا جوجو ... أنا سعيدة للغاية برؤيتك.» ~~«لنذهب ونجلس في ركن ونتحدث، أوه، أيتها السيدة الوحيدة على الإطلاق التي أحببتها ~~...» ~~«دعنا من هذا ... لا يعجبني المكان هنا كثيرا.» ~~«ويا عزيزتي، هل سمعت أن توني هانتر قد حل مشكلته على يد محلل نفسي، وأنه ~~يمثل في عرض مسرحي متنوع مع امرأة تدعى كاليفورنيا جونز.» ~~«من الأفضل أن تنتبه يا جوجو.» # جلسا على أريكة في استراحة بين النوافذ الناتئة من السقف. وتمكنت بطرف عينيها من ~~رؤية فتاة ترقص بغطاء رأس من الحرير الأخضر. كان الفونوغراف يصدع بسيمفونية سيزار ~~فرانك. ~~«يجب ألا تفوتنا رقصة كاسي. ستشعر الفتاة المسكينة بالإهانة الشديدة.» ~~«أخبرني عن نفسك يا جوجو، كيف حالك؟» # هز رأسه ولوح بعيدا بذراعه المضموم. «آه، لنجلس على الأرض ونرو قصصا حزينة عن ~~موت الملوك.» ~~«أوه يا جوجو، لقد سئمت من هذا النوع من الأشياء ... كل شيء سخيف للغاية ومبتذل ... ليتهم ~~لم يجعلوني أخلع قبعتي.» ~~«كان ذلك لكي أنظر إلى غابات شعرك المحرمة.» ~~«أوه يا جوجو، فلتتعقل.» ~~«كيف حال زوجك يا إلين، أم من الأفضل أن أقول يا هيلينا؟» ~~«أوه إنه بخير.» ~~«لا تبدين متحمسة بشدة.» ~~«ولكن مارتن بخير. لديه شعر أسود وعينان بنيتان ووجنتاه ستصبحان متوردتين. إنه ~~حقا لطيف للغاية.» ~~«يا عزيزتي كفاك عرضا لنعمة الأمومة ... ستخبرينني بعد ذلك أنك سرت في موكب ~~للأطفال.» # ضحكت. «من الممتع للغاية رؤيتك ms295 مرة أخرى يا جوجو.» ~~«لم أنه تعاليمي الكنسية بعد يا عزيزتي ... لقد رأيتك في غرفة الطعام البيضوية ~~ذات يوم مع رجل ذي مظهر مميز للغاية بملامح حادة وشعر أشيب.» ~~«لا بد أنه كان جورج بالدوين. عجبا، لقد كنت تعرفه في الأيام الخوالي.» ~~«بالطبع، بالطبع. كم تغير كثيرا! أقر أن مظهره أصبح أكثر إثارة بكثير عما ~~كان عليه من قبل ... أقر إنه لمكان غريب لرؤية زوجة أحد دعاة السلام البلشفي ~~والمحرضين على الحرب العالمية الأولى تتناول غداءها فيه.» # جعدت أنفها لأعلى، وقالت: «جيمبس ليس هكذا بالضبط. أتمنى بدرجة ما أو بأخرى لو ~~كان كذلك حقا ... لقد سئمت نوعا ما كذلك من كل هذه الأشياء.» ~~«أشك في ذلك يا عزيزتي.» كانت كايسي تمر بسرعة ويبدو عليها الإحراج. ~~«أوه، تعالي وساعديني ... جوجو يضايقني بشدة.» ~~«حسنا، سأحاول أن أجلس قليلا؛ فرقصتي التالية ... سيقرأ السيد أوجليثورب علي ~~ترجمته لأغاني بيليتيس لأرقص عليها.» # ترددت نظرات إلين بينهما؛ فعوج أوجليثورب حاجبيه وأومأ برأسه. # ثم جلست إلين وحدها كثيرا تنظر في أنحاء الغرفة المليئة بالراقصين والمثرثرين عبر ~~غشاوة باهتة من الملل. # كانت الموسيقى الخارجة من الفونوغراف تركية. خرجت هيستر فورهيس، امرأة نحيلة بشعر ~~محنى كالممسحة وقصير إلى أذنيها، تحمل أمامها قدرا من البخور الفواح ويسبقها ~~شابان يبسطان سجادة عند قدومها. كانت ترتدي سروالا حريريا وحزاما معدنيا ~~متلألئا وحمالة صدر. كان الجميع يصفقون ويقولون: «كم هو رائع، كم هو مذهل»، عندما ~~جاءت من غرفة أخرى ثلاث صرخات تمزق أطلقتها امرأة. نهض الجميع واقفين. ظهر رجل بدين ~~يرتدي قبعة دربية عند المدخل. «كل شيء على ما يرام أيتها الفتيات الصغيرات، فلتتجهن ~~مباشرة إلى الغرفة الخلفية. والرجال يبقون هنا.» ~~«من أنت على أي حال؟» ~~«ليس مهما من أنا، افعل ما أقوله.» كان وجه الرجل أحمر كالبنجر أسفل القبعة ~~الدربية. ~~«إنه محقق.» «إنه أمر شنيع. دعوه يظهر شارته.» ~~«هذا سطو.» ~~«إنها غارة.» # امتلأت الغرفة فجأة بالمحققين. وقفوا أمام النوافذ. ووقف رجل يرتدي قبعة ذات نقشة ~~مربعة وله وجه ذو نتوء كالقرع أمام ms296 المدفأة. كانوا يدفعون النساء بقوة إلى داخل ~~الغرفة الخلفية. وجمع الرجال في مجموعة صغيرة بالقرب من الباب؛ حيث كان المحققون ~~يأخذون أسماءهم. كانت إلين لا تزال جالسة على الأريكة. سمعت أحدا يقول: «... جرى إيصال ~~الشكوى هاتفيا إلى المقر الرئيسي.» ثم لاحظت وجود هاتف على المنضدة الصغيرة بجانب ~~الأريكة حيث كانت جالسة. التقطته وضغطت بهدوء على أحد الأرقام. ~~«مرحبا، هل هذا هو مكتب المدعي العام؟ ... أريد التحدث إلى السيد بالدوين من فضلك ... ~~جورج ... من حسن حظي أنني كنت أعرف مكانك. هل المدعي العام موجود؟ ذلك جيد ... لا، أخبره ~~بالأمر. لقد وقع خطأ فادح. أنا عند هيستر فورهيس، تعلم أن لديها استوديو للرقص. كانت ~~تقدم بعض الرقصات لبعض الأصدقاء وداهمت الشرطة المكان بالخطأ ...» # كان الرجل ذو القبعة الدربية يقف خلفها. «حسنا، لن يجدي الاتصال الهاتفي نفعا ... ~~اذهبي على الفور إلى الغرفة الأخرى.» ~~«إن معي مكتب المدعي العام على الخط. تحدث إليه ... مرحبا هل هذا السيد وينثروب؟ ... ~~نعم، أوه ... كيف حالك؟ هلا تحدثت إلى هذا الرجل رجاء؟» أعطت الهاتف للمحقق واتجهت ~~إلى وسط الغرفة. أتمنى لو لم أخلع قبعتي، هكذا كانت تفكر. # جاء من الغرفة الأخرى صوت نحيب وصوت هيستر فورهيس المتكلف صارخا: «إنه خطأ فادح ... ~~لن أسمح بإهانتي هكذا.» # وضع المحقق سماعة الهاتف. ثم ذهب إلى إلين. «أريد أن أعتذر يا آنسة ... لقد تصرفنا ~~بناء على معلومات غير كافية. سأسحب رجالي على الفور.» ~~«يجدر بك أن تعتذر للسيدة فورهيس ... فهذا هو الاستوديو الخاص بها.» # شرع المحقق في الحديث بصوت عال ومرح: «حسنا سيداتي وسادتي، لقد ارتكبنا خطأ ~~يسيرا ونحن آسفون للغاية ... من الوارد حدوث أخطاء ...» # تسللت إلين إلى الغرفة الجانبية لتجلب قبعتها ومعطفها. وقفت لبعض الوقت أمام المرآة ~~لتضع البودرة على أنفها. عندما خرجت إلى الاستوديو مرة أخرى، كان الجميع يتحدثون ~~معا في الوقت نفسه. وقف الرجال والنساء في الأرجاء بملاءات وأردية حمام ملفوفة فوق ~~ملابس رقصهم الهزيلة. كان المحققون قد تلاشوا فجأة كما أتوا. كان أوجليثورب ~~يتحدث بصوت عال ونبرة استعطاف ms297 في وسط مجموعة من الشبان. # وكان يصرخ، أحمر الوجه، ملوحا بغطاء رأسه بإحدى يديه: «الأنذال يهاجمون النساء. ~~لحسن الحظ أنني تمكنت من التحكم في نفسي وإلا كنت قد ارتكبت فعلا أندم عليه ليوم ~~مماتي ... لم يكن ذلك ليحدث لولا قدر كبير من ضبط النفس ...» # تمكنت إلين من التسلل خارجة، وركضت نازلة الدرج، وخرجت إلى الشوارع الممطرة. ~~أشارت لسيارة أجرة وذهبت إلى المنزل. عندما وضعت أغراضها، اتصلت بجورج بالدوين في ~~منزله. «مرحبا يا جورج، أنا آسفة للغاية أنني اضطررت لأزعجك أنت والسيد وينثروب. ~~حسنا، إذا لم تكن قد قلت لي أثناء تناولنا الغداء إنك ستكون هناك طوال المساء لكانوا ~~على الأرجح قد كومونا من عربة السجناء على محكمة جيفرسون ماركت ... بالطبع كان ذلك ~~مضحكا. سأحكي لك وقتا ما، ولكني قد سئمت كل ذلك ... أوه كل شيء، كهذا الرقص الجمالي، ~~والأدب، والراديكالية والتحليل النفسي ... أظن الجرعة زائدة للغاية ... نعم أظن الأمر كذلك ~~يا جورج ... أظن أنني أنضج.» ~~••• # كانت الليلة كشقفة كبيرة من برودة سوداء طاحنة. ورائحة المطابع لا تزال في أنفه، ~~وسقسقة الآلات الكاتبة لا تزال في أذنيه، وقف جيمي هيرف في ميدان دار البلدية ويداه في ~~جيبيه يشاهد الرجال ذوي الهيئة الرثة بقلنسواتهم وأغطية آذانهم المنسدلة على وجوههم ~~وأعناقهم الحمراء بلون اللحم النيئ وهم يجرفون الثلوج. كبارا وصغارا، كانت وجوههم ~~باللون نفسه، وكانت ملابسهم باللون نفسه. قطعت رياح كالموس أذنيه وأصابته بالألم في ~~جبهته بين عينيه. # قال شاب بوجه أبيض بياض الحليب جاء إليه ممتلئا بالحيوية وأشار إلى كومة الثلج: ~~«مرحبا يا هيرف، ما رأيك، هل ستقبل الوظيفة؟» «لم لا يا دان؟ عجبا، ألن يكون هذا ~~أفضل من قضاء حياتك كلها في التعمق في شئون الآخرين حتى لا تصبح سوى كدكتوجراف ~~متنقل لعين.» ~~«ستكون وظيفة جيدة في الصيف حقا ... هل ستأخذ طريق ويست سايد؟» ~~«سأتمشى ... لقد أصابني التوتر الشديد الليلة.» ~~«يا إلهي، ستتجمد حتى الموت يا رجل.» ~~«لا يعنيني إن حدث ذلك ... تصل إلى مرحلة ليس لك فيها حياة خاصة؛ فأنت ms298 مجرد آلة كتابة ~~أوتوماتيكية.» ~~«حسنا، أتمنى أن أتخلص قليلا من حياتي الخاصة ... حسنا، طابت ليلتك. أتمنى أن ~~تحصل على القليل من الحياة الخاصة يا جيمي.» # أدار جيمي هيرف ظهره إلى جرافات الثلج ضاحكا، وبدأ في السير في برودواي، مائلا في ~~الرياح وذقنه مدفون في ياقة معطفه. في شارع هيوستن نظر في ساعة يده. إنها الخامسة. يا ~~إلهي، لقد تأخر اليوم. أليس ثمة مكان يمكنه أن يتناول فيه شرابا. هكذا أن قائلا ~~لنفسه عندما تذكر الكتل الجليدية التي لا يزال عليه تجاوزها مشيا قبل أن يتمكن من ~~الوصول إلى غرفته. وكان يتوقف بين الحين والآخر ليربت على أذنيه كي يبعث فيهما بعض ~~الحيوية. عاد في نهاية المطاف إلى غرفته، فأشعل موقد الغاز ومال عليه شاعرا بالوخز. ~~كانت غرفته مظلمة ومربعة وصغيرة على الجانب الجنوبي من ميدان واشنطن. ولم يكن فرشها ~~سوى سرير، وكرسي، وطاولة مكدسة بالكتب، وموقد غاز. عندما بدأ شعوره بالبرد يتضاءل ~~قليلا، جلب زجاجة من شراب الروم موجودة أسفل السرير مغطاة بسلة. وضع بعض الماء ~~لتسخينه في كوب من الصفيح على موقد الغاز، ثم بدأ في احتساء الروم الساخن والماء. كانت ~~كل أشكال الكروب تتحرر في داخله. فشعر وكأنه الرجل في تلك القصة الخيالية حيث الحزام ~~الحديدي حول قلبه. كان الحزام الحديدي يتكسر. # أنهى تناول الروم. وكانت الغرفة من حين لآخر تشرع في الدوران من حوله في جدية ~~وانتظام. ثم قال فجأة بصوت عال: «يجب أن أتحدث إليها ... يجب أن أتحدث إليها.» وضع ~~قبعته على رأسه وسحب معطفه. كان البرد في الخارج منعشا. مرت ست عربات حليب على ~~التوالي مجلجلة. # في شارع ويست 12، كان قطان أسودان يتطاردان. وامتلأ المكان بأكمله بموائهما الجنوني. ~~شعر أن شيئا ما سوف ينفجر في رأسه، أنه هو نفسه سينطلق فجأة في الشارع مطلقا مواء ~~مخيفا. # وقف يرتجف في الممر المظلم، قارعا الجرس الذي يحمل اسم هيرف مرارا وتكرارا. ثم قرع ~~الباب بأقوى ما لديه. جاءت إلين إلى الباب في رداء أخضر. «ما الأمر يا ms299 جيمبس؟ أليس معك ~~مفتاح؟» كان وجهها ناعما من أثر النوم؛ وكانت ثمة رائحة لطيفة وباعثة على الراحة ~~والسعادة من أثر النوم حولها. تحدثت بأسنان مطبقة وأنفاس لاهثة. ~~«إيلي، يجب أن أتحدث معك.» ~~«هل أنت مخمور يا جيمبس؟» ~~«حسنا، أنا أعرف جيدا ما أقول.» ~~«أشعر بالنعاس الشديد.» # تبعها إلى غرفة نومها. ركلت عنها شبشبها وعادت إلى السرير، وجلست تنظر إليه بعينين ~~مثقلتين بالنوم. ~~«لا تتحدث بصوت عال من أجل مارتن.» ~~«لا أعرف يا إيلي لماذا يصعب علي دائما التحدث بصراحة عن أي شيء ... يجب دائما أن ~~أكون سكران كي أتمكن من قول ما أريد ... اسمعي، هل لا زلت تحبينني؟» ~~«أنت تعرف أنني مغرمة بك بشدة وسأظل كذلك ...» # قاطعها بحدة: «أعني الحب، أنت تعرفين ما أعنيه، مهما يكن ...» ~~«أظن أنني لا أحب أحدا لفترة طويلة إلا إذا مات ... إنني شخص فظيع. لا فائدة من الحديث ~~عن ذلك.» ~~«كنت أعرف. كنت تعرفين وأنا كنت أعرف. يا إلهي، الأمور سيئة للغاية معي يا ~~إيلي.» # جلست وركبتاها محدبتان وفوقهما يداها القابضتان، وكانت تنظر إليه بعينين ~~واسعتين. «هل أنت مفتون بي حقا يا جيمبس؟» ~~«اسمعي، دعينا نحصل على الطلاق وننته من ذلك.» ~~«لا تكن متعجلا هكذا يا جيمبس ... وهناك مارتن. ماذا عنه؟» ~~«يمكنني أن أجمع له ما يكفي من المال من حين لآخر، ذلك الطفل الصغير المسكين.» ~~«أنا أكسب أكثر منك يا جيمبس ... يجب ألا تفعل ذلك بعد.» ~~«أعرف. أعرف . ألا أعرف ذلك؟» # أخذا يتبادلان النظرات من دون أن ينبسا. كادت عيونهما تحترق من شدة نظر كل منهما ~~إلى الآخر. باغتت جيمي رغبة ملحة في أن يحل عليه النعاس، ألا يتذكر أي شيء، أن ~~يجعل رأسه يغوص في السواد، كما كان في حضن أمه عندما كان طفلا. ~~«حسنا سأذهب إلى المنزل.» أطلق ضحكة جافة. «لم يكن في ظننا أن كل شيء سيتفجر ~~هكذا، أليس كذلك؟» # أنت وسط تثاؤبها قائلة: «طابت ليلتك يا جيمبس. ولكن الأمر لم ينته ... لولا أنني ~~أشعر بالنعاس الشديد فحسب ... هلا أطفأت الأنوار؟» ms300 # تحسس طريقه في الظلام نحو الباب. كان الصباح البارد برودة قطبية تظهر سماؤه ~~رمادية في ضوء الفجر. أسرع عائدا إلى غرفته. أراد أن يدخل إلى السرير ويغفو في النوم ~~قبل ظهور ضوء النهار. ~~••• # كانت الغرفة طويلة منخفضة وبها طاولات طويلة في المنتصف متكومة عليها أقمشة من ~~الحرير والكريب بالألوان البني، والسلمون الوردي، والأخضر الزمردي. وثمة رائحة الخيوط ~~المقصوصة ومواد الملابس. منحنية جميعها على الطاولة كانت رءوس الفتيات الحائكات ~~كستنائية، وشقراء، وسوداء، وبنية. وكانت صبية المهمات يندفعون بحوامل دوارة من ~~الفساتين المعلقة ذهابا وإيابا في الممرات. يرن الجرس وتنتشر في الغرفة الضوضاء ~~والحديث المصرصر كبيت للطيور. # تنهض آنا وتمدد ذراعيها. تقول للفتاة بجوارها: «يا إلهي، رأسي يؤلمني.» ~~«هل ظللت مستيقظة ليلة أمس؟» # تومئ برأسها. ~~«يجب أن تتركي ذلك العمل يا عزيزتي؛ سيفسد مظهرك. لا تستطيع الفتاة أن تحترق كالشمعة ~~من كلا الطرفين كما يستطيع الرجال.» الفتاة الأخرى نحيفة وشقراء وكانت ذات أنف مائل. ~~تضع ذراعها حول خصر آنا. «يا إلهي، أتمنى لو أكتسب بعضا من وزنك.» # تقول آنا: «أتمنى لك ذلك. لا أهتم بما أتناوله، فيحولني ذلك إلى سمينة.» ~~«ما زلت غير سمينة للغاية ... أنت فقط ممتلئة الجسم لذا يحبون عناقك. حاولي ~~ارتداء ملابس صبيانية وأؤكد لك أنك ستبدين في مظهر جيد.» ~~«يقول حبيبي إنه يحب أن تكون الفتاة ممتلئة القوام.» # شقتا طريقهما على الدرج عبر مجموعة من الفتيات يستمعن إلى فتاة صغيرة صهباء تتحدث ~~بسرعة وتفتح فمها على مصراعيه وتقلب عينيها. «... كانت تعيش في المبنى التالي ~~مباشرة في 2230 جادة كاميرون، وقد ذهبت إلى ميدان سباق الخيل مع بعض صديقاتها، وعندما ~~وصلن إلى المنزل كان الوقت متأخرا وتركنها تذهب إلى المنزل وحدها، في جادة كاميرون، ~~أترين؟ وفي الصباح التالي عندما بدأ أهلها البحث عنها وجدوها خلف لافتة نعناع سبيرمينت ~~في باحة خلفية.» ~~«هل ماتت؟» ~~«من المؤكد أنها قد ماتت ... لقد فعل بها أحد الزنوج شيئا فظيعا ثم خنقها ... شعرت ~~بالفزع. لقد كنت أذهب إلى المدرسة معها. ولم تتأخر فتاة في ms301 جادة كاميرون بعد حلول ~~الظلام؛ إنهن في غاية الفزع.» ~~«بالطبع رأيت كل شيء عن الحادث في الصحيفة ليلة أمس. تخيلي العيش في المربع ~~السكني التالي لها مباشرة.» ~~••• # صرخت روزي وهي تجلس بجوارها في سيارة الأجرة: «هل رأيتني وأنا ألمس ظهر ذلك الأحدب؟» ~~«أتقصدين في ردهة المسرح؟» شد بنطاله الذي كان ضيقا على ركبتيه. «سيجلب لنا ذلك ~~الحظ يا جيك. لم أر قط ظهر أحدب يفشل في جلب الحظ ... إذا لمسته على حدبته ... أوه، أشعر ~~بالإعياء من السرعة التي تسير بها سيارات الأجرة هذه.» اندفعا للأمام على أثر التوقف ~~المفاجئ لسيارة الأجرة. «يا إلهي، لقد كدنا ندهس صبيا.» ربت جيك سيلفرمان على ركبتها. ~~«أيها الفتى الصغير المسكين، هل أنت بخير؟» أثناء ركوبهما السيارة ذاهبين إلى الفندق ~~كانت ترتجف ودفنت وجهها في ياقة معطفها. عندما ذهبا إلى مكتب الاستقبال ليحصلا على ~~المفتاح، قال الموظف لسيلفرمان: «هناك رجل ينتظر أن يراك سيدي.» جاء إليه رجل غليظ ~~البنية مخرجا سيجارا من فمه. «هلا اتخذت خطوة في هذا الطريق لبعض الوقت يا سيد ~~سيلفرمان.» ظنت روزي أنها ستفقد وعيها. وقفت ثابتة تماما، مجمدة، ووجنتاها ~~غاطستان عميقا في ياقة معطفها المصنوعة من الفرو. # جلسا في كرسيين عميقين وتهامسا مقربين رأسيهما. خطوة خطوة، اقتربت تستمع. ~~«مذكرة ... وزارة العدالة ... استخدام البريد للاحتيال ...» لم تستطع سماع ما قاله جيك بين ~~هذه العبارات. ظل يومئ برأسه كما لو كان موافقا. ثم فجأة تحدث بسلاسة ~~مبتسما . ~~«حسنا، لقد استمعت لموقفك يا سيد روجرز ... وها هو رأيي. إذا اعتقلتني الآن فسأفلس ~~ويفلس عدد كبير من الذين وضعوا أموالهم في هذا المشروع ... يمكنني في غضون أسبوع تصفية ~~الأمر بأكمله مع تحقيق الربح ... إنني يا سيد روجرز رجل أساءت إلي أيما إساءة حماقة ~~الوثوق فيمن لا يستحقون الثقة.» ~~«لا أستطيع المساعدة في ذلك ... واجبي هو تنفيذ المذكرة ... يؤسفني أنني سأضطر لتفتيش ~~غرفتك ... كما ترى فإن أمامنا العديد من الأغراض الصغيرة ...» نفض الرجل الرماد من سيجاره ~~وبدأ في القراءة بصوت رتيب. «جيكوب سيلفرمان، الاسم المستعار ms302 إدوارد فافيرشام، سيميون ~~جيه أربوثنوت، جاك هينكلي، جيه جولد ... أوه، لدينا قائمة صغيرة جيدة ... لقد أجرينا بعض ~~العمل الجيد جدا في قضيتك، لو كان لي أن أقول ما لا ينبغي قوله.» # نهضا واقفين. هز الرجل ذو السيجار رأسه باتجاه رجل نحيف يرتدي قبعة جلس يقرأ ~~صحيفة في الجانب الآخر من الردهة. # سار سيلفرمان إلى مكتب الاستقبال. وقال للموظف: «لقد استدعوني في العمل. هلا ~~جهزت لي فاتورتي من فضلك؟ ستشغل السيدة سيلفرمان الغرفة لبضعة أيام.» # لم يكن بوسع روزي أن تنطق بكلمة. تبعت الرجال الثلاثة داخلين إلى المصعد. قال ~~المحقق النحيف وهو يسحب حافة قبعته: «إننا آسفون لاضطرارنا لفعل ذلك يا سيدتي.» فتح ~~لهم سيلفرمان باب الغرفة وأغلقه خلفه بعناية. «أشكر تفهمكما أيها السيدان ... زوجتي ~~تشكركما.» جلست روزي على كرسي مستقيم في أحد أركان الغرفة. كانت تعض لسانها بقوة أكثر ~~فأكثر محاولة منع شفتيها من الارتجاف. ~~«نحن ندرك يا سيد سيلفرمان أن هذه ليست قضية جنائية عادية.» ~~«ألن تتناولا شرابا أيها السيدان؟» # هزا رأسيهما. كان الرجل الغليظ البنية يشعل سيجارا جديدا. # قال للرجل النحيل: «حسنا يا مايك ابحث في الأدراج والخزانة.» ~~«هل هذا عادي؟» ~~«إذا كان هذا عاديا، لكنا قد وضعنا الأصفاد على يديك واعتبرنا هذه السيدة مشاركة ~~في الجريمة.» # جلست روزي بيديها المتجمدتين المشبكتين بين ركبتيها تؤرجح جسدها من جانب إلى آخر. ~~كانت عيناها مغمضتين. وبينما كان المحققان يفتشان في الخزانة، انتهز سيلفرمان الفرصة ~~ليضع يده على كتفها. ففتحت عينيها. «في اللحظة التي يقبض علي فيها المحققان ~~اللعينان اتصلي بشاتز وأخبريه بكل شيء. توصلي إليه ولو تطلب ذلك أن توقظي الجميع في ~~نيويورك.» هكذا تحدث بصوت منخفض وبسرعة وشفتاه بالكاد تتحركان. # ما لبث أن رحل يتبعه المحققان ومعهما حقيبة مليئة بالخطابات. كانت قبلته لا يزال ~~أثرها رطبا على شفتيها. نظرت في ذهول في أنحاء الغرفة الفارغة الهادئة الموحشة. لاحظت ~~بعض الكتابة على دفتر المسودة البنفسجي الفاتح على المكتب. كان خط يده، وكان قد كتب ~~بخربشة سريعة: ارهني كل شيء، ارحلي؛ ms303 إنك فتاة جيدة. بدأت الدموع تجري على وجنتيها. ~~وجلست كثيرا ورأسها هاو تقبل الكلمات المكتوبة بالقلم الرصاص في دفتر ~~المسودة. # الفصل الرابع # | ناطحة السحاب # توقف الشاب المبتور الساقين متيبسا في منتصف الرصيف الجنوبي لشارع 14. ~~يرتدي سترة وقبعة زرقاوين محوكتين. حدقت عيناه لأعلى متسعتين حتى ملأتا ~~وجهه الأبيض بياض الورق. ويندفع عبر السماء منطاد، متوهج كسيجار ملفوف بورق ~~القصدير غمر في الارتفاع فيستحث بلطف السماء التي غسلتها الأمطار والسحب ~~الناعمة. توقف الشاب المبتور الساقين متيبسا مستندا على ذراعيه في منتصف ~~الرصيف الجنوبي لشارع 14. وسط السيقان المسرعة الخطى، والسيقان الهزيلة، ~~والسيقان المتمايلة، والسيقان في التنانير والبناطيل والسراويل القصيرة، توقف ~~ساكنا تماما، مستندا على ذراعيه، ناظرا لأعلى إلى المنطاد. # خرج جيمي هيرف، وقد أصبح بلا عمل، من مبنى البوليتزر. وقف بجانب كومة من الصحف ~~الوردية على الرصيف يأخذ أنفاسا عميقة، ناظرا لأعلى إلى البرج المتلألئ لمبنى وول ~~وورث. كان اليوم مشمسا، وكانت السماء زرقاء بلون بيض أبو الحناء. استدار شمالا وبدأ ~~في السير إلى شمال المدينة. عندما ابتعد عن مبنى وول وورث انسحب البرج كمنظار. سار ~~شمالا عبر المدينة ذات النوافذ اللامعة، عبر المدينة ذات اللافتات المختلطة ~~الأبجديات، عبر المدينة ذات اللافتات المذهبة الأحرف. # ربيع غني بالجلوتين ... غني بالوفرة الذهبية، بهجة في كل قضمة، «نحن الأصل»، ربيع غني ~~بالجلوتين. لا أحد يستطيع شراء خبز أفضل من «الأمير ألبيرت». الفولاذ المطاوع، ~~المونل، النحاس، النيكل، الحديد المطاوع. «العالم كله يحب الجمال الطبيعي». «صفقة ~~الحب»، تلك البذلة في محلات جامبيل الأفضل قيمة في المدينة. احتفظي ببشرة كبشرة ~~تلميذات المدارس ... «جو كيس»، بدء تشغيل السيارات، الأنوار، اضطرام المحركات، ~~المولدات. # كل شيء جعله يغرغر بضحكات مكبوتة. كانت عقارب الساعة تشير إلى الحادية عشرة. لم ~~يكن قد أوى للفراش. كانت الحياة مقلوبة رأسا على عقب؛ كان كذبابة تمشي على سقف مدينة ~~مقلوبة رأسا على عقب. كان قد ترك وظيفته، ولم يكن لديه ما يفعله اليوم، وغدا، وبعد ~~غد، وبعد بعد غد. وكل شيء يزدهر يرجع لينتكس، ولكن ليس لأسابيع، ms304 بل لشهور. ربيع غني ~~بالجلوتين. # دلف إلى مطعم الوجبات السريعة، وطلب اللحم المقدد والبيض، والخبز المحمص والقهوة، ~~وجلس يأكلها في سعادة، متذوقا لكل قضمة جيدا. جمحت أفكاره كمرعى مليء بالمهور ~~الحولية التي يثير جنونها غروب الشمس. عند الطاولة التالية كان ثمة صوت يشرح أمرا ~~برتابة: ~~«نبذ ... وقد أخبرتك أننا بحاجة لبعض التطهير. جميعهم كانوا أعضاء في الكنيسة كما ~~تعلم. إننا نعلم القصة كاملة. لقد نصحونا باستبعادها. ولكنه قال: «كلا، سأبحث في حقيقة ~~الأمر».» # نهض هيرف واقفا. كان عليه أن يستأنف السير. خرج ومذاق لحم الخنزير المقدد بين ~~أسنانه. ~~«خدمة سريعة تلبي احتياجات الربيع». يا إلهي، تلبي احتياجات الربيع. لا توجد ~~علب، لا يا سيدي، ولكن لدينا جودة غنية في كل ملأة غليون معتق ... «سوكوني». رشفة ~~واحدة تخبرك بما هو أكثر من مليون كلمة. القلم الرصاص الأصفر ذو الشريط الأحمر. بما هو ~~أكثر من مليون كلمة، بما هو أكثر من مليون كلمة. «حسنا، أعطني ذلك المليون ... أبقه ~~مغطى يا بن.» لقد تركته عصابة يونكيرس ليموت على مقعد في المتنزه. علقوه، ولكن كل ~~ما حصلوا عليه كان مليون كلمة ... «ولكني يا جيمبس تعبت للغاية من حديث الكتب ~~والبروليتاريا، ألا يمكنك أن تفهم؟» # غني بالوفرة الذهبية، الربيع. # كانت والدة ديك سنو تمتلك مصنعا لصناديق الأحذية. فأفلست وخرج من المدرسة وبدأ ~~يتسكع في الشوارع. أسدى له الرجل في كشك المشروبات الغازية نصيحة. فسدد دفعتين ~~لشراء قرط من اللؤلؤ لفتاة يهودية ذات شعر أسود بقوام يشبه آلة الماندولين. انتظروا ~~مرسال البنك في محطة القطارات السريعة. عرج عبر الباب الدوار وظل عالقا هناك. انطلقوا ~~بسيارة فورد والحقيبة في صالونها. بقي ديك سنو في الخلف يفرغ سلاحه في القتيل. لبى ~~احتياجات الربيع في السجن بكتابة قصيدة لأمه نشرت في صحيفة «إيفينينج جرافيك». # مع كل نفس عميق يتنفس هيرف عبارات مقرقعة، وطاحنة، ومزينة حتى بدأ ينتفخ، ~~فشعر بنفسه يتعثر في هيئة كبيرة وغامضة، مترنحا كعمود من الدخان فوق الشوارع في ~~شهر أبريل، ناظرا إلى نوافذ الورش الميكانيكية، ومصانع ms305 الأزرار، والبنايات السكنية، ~~ولبود وسخ مفارش الأسرة، وأزيز المخارط الناعم، وكتابة الشتائم على الآلات الكاتبة بين ~~أصابع كاتب مختزل، وعلامات الأسعار المختلطة في متاجر التجزئة. كان يئز في الداخل مثل ~~المياه الغازية في عصائر شهر أبريل الحلوة، الفراولة، والسرسبريلة، والشوكولاتة، ~~والكرز، والفانيليا، التي تقطر بالرغوة عبر الهواء الأزرق البترولي العليل. نزل على ~~نحو مقزز 44 طابقا، منهارا. وهب أنني اشتريت مسدسا وقتلت إيلي، فهل سألبي ~~احتياجات أبريل وأنا جالس في السجن أكتب قصيدة عن والدتي لتنشر في صحيفة «إيفينينج ~~جرافيك»؟ # انكمش حتى صار كأصغر ذرة غبار أخذت تشق طريقها فوق الصخور والجلاميد في المجرى ~~الهادر، وتتسلق القش، وتطوف حول بحيرات من زيت المحركات. # جلس في واشنطن سكوير، وقد كست الظهيرة بشرته حمرة، ينظر لأعلى في الجادة الخامسة ~~عبر القوس. تسربت إليه الحمى. فشعر بالبرد والإرهاق. ربيع آخر، يا إلهي، كم ربيع مضى، ~~سار من المقبرة في الطريق الأزرق المرصوف بالحصى حيث غنت عصافير الحقول، وكانت ~~اللافتة مكتوبا عليها: يونكرز. في يونكرز دفنت سنوات الصبا، في مارسيليا ألقيت ~~بسنوات طفولتي في الميناء. أين لي في نيويورك أن أدفن العشرينيات من عمري؟ ربما ~~رحلوا وذهبوا للخارج إلى البحر على متن عبارة جزيرة إيليس يغنون نشيد الاشتراكية ~~الدولية. هدير الاشتراكية الدولية فوق المياه، متلاش ومتنهد في الضباب. ~~«مرحل» # جيمس هيرف صحفي شاب يقطن في 190 ويست شارع 12 وقد فقد لتوه العشرينيات من ~~عمره. مثلوا أمام القاضي ميريفال، وحبسوا على ذمة التحقيق في جزيرة إيليس ~~لترحيلهم بصفتهم أجانب غير مرغوب فيهم. الأربعة الأصغر سنا ساشا، ومايكل، ~~ونيكولاس، وفلاديمير احتجزوا لبعض الوقت بتهمة الفوضى الجنائية. واتهمت ~~الخامسة والسادسة بجريمة التشرد. واحتجز بيل توني وجو في وقت لاحق بتهم ~~متنوعة تشمل ضرب الزوجات، والحرق العمد، والاعتداء، والبغاء. وقد أدينوا ~~جميعا على أساس من سوء استعمال السلطة القانونية، وإخلال بالأمانة، والإهمال ~~في الواجب. # اسمعوا وعوا، سجين أمام محكمة الحانة ... أجد الأدلة مشكوكا فيها، هكذا قال القاضي وهو ~~يصب لنفسه كأسا. أصبح كاتب المحكمة الذي كان يقلب ms306 كوكتيلا قديم الطراز ممتلئا ~~بأوراق الكروم، وفاحت من قاعة المحكمة رائحة العنب المزهر، ثم سرعان ما أصبحت الأمور ~~تحت السيطرة. صاح القاضي عندما وجد شراب الجن في زجاجة الماء الخاصة به: «أجلت الجلسة ~~لتناول شراب الريكي.» اكتشف المراسلون أن حاكم المدينة يرتدي جلد فهد متظاهرا بالفضيلة ~~المدنية وواضعا قدمه على ظهر الأميرة فيفي الراقصة الشرقية. كان مراسلك يطل من نافذة ~~نادي بانكيرز برفقة زوج خالته، جيفرسون تي ميريفال، عضو النادي البارز في المدينة ~~وريشتين من لحم ضأن متبلتين جيدا بالفلفل الأسود. في هذه الأثناء كان الندل ~~يسرعون في تنظيم الأوركسترا، مستخدمين كروش آل جوسنهايمرز كطبول جانبية. قدم النادل ~~الرئيسي أداء رائعا حقا للأغنية الراقصة «منزلي القديم في كنتاكي» (ماي أولد كنتاكي ~~هوم)، مستخدما للمرة الأولى الرءوس الصلعاء الرنانة لسبعة من مديري شركة ويل ووترد ~~جازولين في ولاية ديلاوير كآلة إكسيليفون. وطوال الوقت، كانت زجاجة شراب بوتليجير ~~اللامعة الموجودة الموضوعة في حقيبة بديعة الألوان وذات الأشرطة الزرقاء، تقود الثيران ~~في برودواي إلى العدد مليونين، و342 ألفا، و501. عندما وصلت إلى حي سبويتن دويوفيل، ~~كانت قد انغمرت جامحة، رتبة تلو أخرى، في محاولة للسباحة إلى يونكرز. # وبينما أجلس هنا، هكذا خطر ببال جيمي هيرف، تحكني الطباعة كطفح جلدي في داخلي. أجلس ~~هنا وقد ملأتني الطباعة بالبثور. نهض واقفا. كان ثمة كلب أصفر صغير نائم ومتلف حول ~~نفسه تحت المقعد. بدا الكلب الأصفر الصغير سعيدا جدا. قال جيمي بصوت عال: «ما ~~أحتاجه هو نوم جيد.» ~~«ماذا ستفعل به يا داتش، هل سترهنه؟» ~~«لن أحصل على مليون دولار مقابل هذا السلاح الصغير يا فرانسي.» ~~«أرجوك لا تبدأ بالحديث عن المال ... سيراه أحد رجال الشرطة فجأة على حجرك ويقبض عليك ~~بموجب قانون سوليفان.» ~~«الشرطي الذي يعتزم إلقاء القبض علي لم يولد بعد ... أنت فقط نسيت ذلك.» # بدأت فرانسي تتذمر. «ولكن يا داتش ماذا سنفعل، ماذا سنفعل؟» # دس داتش فجأة المسدس في جيبه ونهض واقفا. مشى منتفضا ذهابا وإيابا على الطريق ~~الأسفلتي. كان مساء ضبابيا شديد ms307 البرودة، وكانت السيارات التي تتحرك على طول ~~الطريق الموحل تصدر وميضا متشابكا لا نهائيا من الضوء الشبيه بنسيج العنكبوت وسط ~~الجنبات الأشبه بالهياكل العظمية. ~~«يا إلهي، إنك توترينني بتذمرك وبكائك ... هلا صمت؟» جلس بجانبها متجهما مرة ~~أخرى. «أظن أنني سمعت أحدا يتحرك وسط الشجيرات ... هذه الحديقة اللعينة مليئة برجال ~~في ملابس مدنية ... لا يوجد مكان بمقدورك الذهاب إليه في هذه المدينة البائسة بأكملها دون ~~أن يشاهدك الناس.» ~~«لم أكن لأمانع ذلك لو لم أشعر بالسوء الشديد. لا أستطيع أن آكل أي شيء دون أن ~~أتقيأ وأشعر بالخوف الشديد طوال الوقت من أن تلحظ الفتيات الأخريات شيئا.» ~~«ولكني أخبرتك أن لدي طريقة لإصلاح كل شيء، أليس كذلك؟ أعدك أنني سأصلح كل شيء ~~ليصير على ما يرام في غضون يومين ... سنرحل بعيدا ونتزوج. سنذهب إلى الجنوب ... أراهن ~~أن هناك الكثير من الوظائف في أماكن أخرى ... إنني أشعر بالبرد، فلنخرج من هذا ~~الجحيم.» # قالت فرانسي بصوت مرهق وهما يسيران في المسار الأسفلتي المتلألئ بالوحل: «أوه يا ~~داتش، هل تعتقد أننا سننعم بوقت سعيد مرة أخرى في أي وقت من الأوقات كما ~~اعتدنا؟» ~~«إننا قليلو الحظ الآن ولكن هذا لا يعني أننا سنظل هكذا دائما. لقد شهدت هجمات الغاز ~~هذه في غابة أوريجون، أليس كذلك؟ لقد توصلت للكثير من الأشياء في هذه الأيام القليلة ~~الماضية.» ~~«إذا ذهبت وألقي القبض عليك يا داتش فلن يتبقى لي شيء لأفعله سوى أن أقفز في ~~النهر.» ~~«ألم أقل لك إنني لن يلقى القبض علي؟» ~~••• # تقف السيدة كوهين، وهي عجوز منحنية الظهر ذات وجه بني مبقع كتفاحة خمرية، بجانب ~~طاولة المطبخ ويداها المعقودتان مطويتان فوق بطنها. تتأرجح بوركيها وهي تتلفظ بوابل ~~متبرم لا نهائي من اللغة اليديشية في وجه آنا الجالسة يغشاها النعاس أمام فنجان من ~~القهوة: «لو كنت قد نسفت في المهد لكان ذلك أفضل، لو كنت قد ولدت ميتة ... أوه ~~لماذا ربيت أربعة أبناء إن كان جميعهم سيصبحون غير صالحين، ومحرضين، وداعرين، ~~ومتشردين؟ ... بيني دخل السجن مرتين، ms308 وسول يعلم الرب أي مكان يتسبب في المتاعب فيه، ~~وسارة الملعونة التي استسلمت للمعصية ترفع ساقيها لدى مينسكي، والآن أنت، تذبلين في ~~مقعدك، وتعتصمين من أجل عمال الملابس، تسيرين في الشارع بوقاحة ولافتة على ~~ظهرك.» # غطست آنا قطعة خبز في القهوة ووضعتها في فمها. قالت وفمها ممتلئ: «أوه يا أمي أنت ~~لا تفهمين.» ~~«أفهم، أفهم العهر والخطيئة؟ ... أوه لماذا لا تذهبين إلى عملك وتبقين فمك مغلقا، ~~وتتقاضين راتبك في هدوء؟ لقد اعتدت جني مكاسب مالية جيدة وكان بإمكانك أن تتزوجي ~~زواجا لائقا قبل أن تجمحي في قاعات الرقص مع أشخاص ليسوا بيهود. أوه أوه لقد ربيت ~~ابنتي في شيخوختي، ولا يوجد رجل محترم يريد أن يأخذهما إلى منزله ويتزوجهما ~~...» # وقفت آنا على قدميها وهي تصرخ: «هذا ليس من شأنك ... إنني أدفع دائما حصتي في ~~الإيجار بانتظام. تظنين أن الفتاة لا قيمة لها سوى أن تكون أمة، وتطحن أصابعها في العمل ~~طوال حياتها ... وجهة نظري مختلفة، هل تسمعينني؟ إياك أن تجرئي على تأنيبي ...» ~~«أوه تردين على والدتك العجوز. لو كان سولومون حيا لضربك بالعصا. لئن ولدت ميتة ~~أفضل من أن تردي على والدتك كغير اليهود. اخرجي من المنزل وأسرعي قبل أن ~~أنسفك.» ~~«حسنا، سأفعل.» ركضت آنا عبر المدخل الضيق المكومة عنده السراويل القصيرة إلى غرفة ~~النوم وألقت بنفسها على سريرها. كانت وجنتاها تحترقان غيظا. استلقت في هدوء تحاول ~~التفكير. جاء من المطبخ النشيج الحاد الرتيب للمرأة العجوز. # رفعت آنا نفسها إلى وضعية الجلوس على السرير. لمحت في المرآة المقابلة وجها مجهدا ~~مغمورا بالدموع وشعرا ليفيا أجعد. تنهدت قائلة: «يا إلهي، إنني في حالة من ~~الفوضى.» عندما وقفت على قدميها داس كعبها على الشريط المجدول لفستانها. فتمزق ~~الفستان بحدة. فجلست على حافة السرير تبكي وتبكي. ثم حاكت الشق في الفستان بعناية بغرز ~~صغيرة ودقيقة. جعلتها الحياكة تشعر بالهدوء. ارتدت قبعتها، ووضعت الكثير من بودرة ~~التجميل على أنفها، ووضعت القليل من أحمر الشفاه على شفتيها، وارتدت معطفها وخرجت. كان ~~قد حل شهر أبريل ms309 بألوان ملاطفة على غير المتوقع من شوارع الجانب الشرقي. وجاءت ~~النضارة الحسية الحلوة من عربة تدفع بالأيدي مليئة بالأناناس. وجدت عند الناصية روز ~~سيجال وليليان دايموند تشربان الكوكاكولا عند كشك للمشروبات الغازية. # قالتا بطنين منسجم: «تناولي الكولا معنا يا آنا.» ~~«سأفعل إن دفعتما لي ... فأنا مفلسة.» ~~«أنت، ألم تحصلي على أجر الإضراب؟» ~~«لقد أعطيته كله للمرأة العجوز ... ولم تعاملني جيدا على الرغم من ذلك. بل أخذت تؤنبني ~~طوال اليوم. إنها عجوز للغاية.» ~~«هل عرفت كيف اقتحم مسلحون متجر آيكي جولدشتاين وخربوه؟ خربوا كل شيء ~~بالمطارق وتركوه فاقدا للوعي فوق الكثير من البضاعة من الملابس.» ~~«أوه هذا فظيع.» ~~«أرى أنه نال ما يستحق.» ~~«ولكن يجب ألا يدمروا الممتلكات هكذا. فنحن نتكسب عيشنا منها مثله ~~تماما.» # قالت آنا وهي تقرع كأسها الفارغة فوق منضدة الشراب: «عيشة جيدة للغاية ... أنا على وشك ~~الموت بهذه العيشة.» # قال الرجل في الكشك: «على رسلك. انتبهي للآنية الفخارية.» # تابعت روز سيجال، قائلة: «لكن أسوأ شيء أنه أثناء تقاتلهم في متجر جولدشتاين طار ~~مفتاح تدوير من لفافة الخيوط وسقط تسعة طوابق وقتل رجل إطفاء كان يمر على شاحنة فسقط ~~ميتا في الشارع.» ~~«لماذا فعلوا ذلك؟» ~~«لا بد أن شخصا قد رماه على شخص آخر وخرج من لفافة.» ~~«وقتل رجل الإطفاء.» # رأت آنا إلمير يقترب منهم في الجادة، وكان وجهه النحيف مثبتا للأمام، ويداه مخبأتين ~~في جيبي معطفه البالي. تركت الفتاتين وسارت نحوه. «هل كنت ذاهبا إلى المنزل؟ لا تفعل ~~وهيا بنا؛ لأن تأنيب المرأة العجوز شيء فظيع ... ليتني أضمها إلى «بنات إسرائيل». لا ~~يمكنني تحملها أكثر من ذلك.» # قال إلمير: «إذن، دعينا نتمش ونجلس في الميدان. ألا تشعرين بالربيع؟» # نظرت إليه بطرف عينها. «ألا أشعر به؟ أوه يا إلمير أتمنى أن ينتهي هذا الإضراب ... ~~يصيبني بالجنون ألا أفعل شيئا طوال اليوم.» ~~«ولكن يا آنا الإضراب هو فرصة عظيمة للعامل، إنه بمثابة الجامعة للعامل. إنه يمنحك ~~فرصة للدراسة والقراءة والذهاب إلى المكتبة العامة.» ~~«لكنك تظن دائما أنه سينتهي في ms310 غضون يوم أو يومين، وما الفائدة على أي ~~حال؟» ~~«كلما زاد تعليم المرء زاد نفعه لطبقته.» # جلسا على مقعد وظهراهما للملعب. كانت السماء فوقهما تتلألأ برقائق كعرق اللؤلؤ لضوء ~~غروب الشمس. والأطفال المتسخون يصرخون ويحدثون جلبة حول الممرات ~~الأسفلتية. # قالت آنا وهي تنظر إلى السماء: «أوه، أود أن أحظى بفستان سهرة باريسي، وأن ترتدي أنت ~~بذلة رسمية، وأن نذهب لتناول العشاء في مطعم فخم، وأن نذهب إلى المسرح وكل ~~شيء.» ~~«لو كنا نعيش في مجتمع محترم، لربما كان بإمكاننا ... ستتحقق السعادة للعمال حينئذ، ~~بعد الثورة.» ~~«ولكن يا إلمير ما الفائدة إذا كنا كبارا في السن ونوبخ أبناءنا كالمرأة ~~العجوز؟» ~~«سينعم أبناؤنا بهذه الأشياء.» # جلست آنا منتصبة على المقعد. قالت وهي تكز على أسنانها: «لن أنجب أبناء أبدا، ~~أبدا، أبدا، أبدا.» ~~••• # لمست أليس ذراعه عندما استدارا للنظر في نافذة متجر للمعجنات الإيطالية. فوق كل ~~كعكة مزينة بأزهار الأنيلين الفاقعة اللون والتحزيزات، وقف حمل من السكر احتفالا ~~بعيد الفصح وشعار عيد القيامة. قالت وهي تدير لأعلى نحوه وجهها البيضوي الصغير ~~بشفتيها الشديدتي الحمرة كالزهور التي كانت على الكعكات: «جيمي، عليك أن تفعل شيئا ~~حيال روي ... يجب أن يذهب إلى العمل. سأصاب بالجنون إذا ظل جالسا في المنزل أكثر من ~~ذلك يقرأ الصحف وعلى وجهه ذلك التعبير القبيح الرهيب ... أنت تعرف ما أعنيه ... إنه ~~يحترمك.» ~~«ولكنه يحاول أن يحصل على وظيفة.» ~~«إنه لا يحاول حقا، أنت تعرف ذلك.» ~~«هو يظن أنه يحاول. أظن أنه يفكر في نفسه بشكل غريب ... ولكني شخص جيد في الحديث عن ~~العمل ...» ~~«أوه أعلم، أظنه أمرا رائعا. يقول الجميع إنك حصلت على عمل في صحيفة، وإنك سوف ~~تمارس الكتابة.» # وجد جيمي نفسه ينظر لأسفل في عينيها البنيتين المتسعتين، اللتين كان بهما وميض في ~~جزئهما السفلي كوميض الماء في البئر. أدار رأسه بعيدا، وكانت ثمة غصة في حلقه فسعل. ~~واصلا السير على طول الشارع الطروب الفاقع الألوان. # عند باب المطعم وجدا روي ومارتن شيف في انتظارهما. مروا عبر غرفة خارجية ms311 إلى قاعة ~~طويلة مزدحمة بطاولات مكدسة بين لوحتين ضاربتين إلى الخضرة والزرقة لخليج ~~نابولي. كان الهواء مثقلا برائحة جبن البارميزان ودخان السجائر وصلصة الطماطم. ظهرت ~~بعض التعبيرات على وجه أليس وهي تستقر على الكرسي. ~~«أوه، أريد كوكتيلا بسرعة على الفور.» # قال هيرف: «لا بد أنني ساذج بعض الشيء، ولكن هذه القوارب التي تقف في دلال أمام جبل ~~فيزوف دائما ما تجعلني أشعر وكأنني أسرع إلى مكان ما ... أظن أنني سأرحل من هنا في ~~غضون بضعة أسابيع.» # سأل روي: «ولكن يا جيمي إلى أين تذهب؟ أليس هذا شيئا جديدا؟» # قالت أليس: «أليس لهيلينا رأي في ذلك؟» # احمر وجه هيرف. وقال بحدة: «ولم يكون لها رأي؟» # ثم وجد نفسه يقول بعد قليل: «لقد اكتشفت للتو أنه لم يكن لي شيء هنا.» # قال مارتن فجأة: «أوه، لا أحد منا يعرف ما يريد. لذلك فنحن جيل حقير.» # قال هيرف بهدوء: «إنني أبدأ في تعلم بعض الأشياء التي لا أريدها. على الأقل أبدأ في ~~امتلاك الجرأة لأعترف لنفسي بمدى كراهيتي للأشياء التي لا أريدها.» # صرخت أليس: «لكن هذا رائع، أن تتخلص من مسار مهني من أجل نموذج مثالي.» # قال هيرف وهو يدفع كرسيه للخلف: «معذرة.» في دورة المياه نظر لنفسه مباشرة في المرآة ~~المتموجة. # وهمس قائلا: «لا تتكلم. ما تتحدث عنه لا تفعله مطلقا ...» كان لوجهه مظهر وجوه ~~السكارى. ملأ التجويف ما بين يديه بالماء وغسله. عند الطاولة هتفوا عندما ~~جلس. # قال روي: «نعم للمتجول .» # كانت أليس تأكل الجبن فوق شرائح طويلة من الكمثرى. قالت: «أعتقد أنه أمر ~~مثير.» # صاح مارتن شيف بعد صمت: «روي يشعر بالملل.» سبح وجهه بعينيه الكبيرتين ونظارته ~~العظمية عبر دخان المطعم كسمكة في حوض مائي كثير الضباب. ~~«كنت أفكر لتوي في جميع الأماكن التي يجب أن أذهب إليها للبحث عن وظيفة ~~غدا.» # واصل مارتن بشكل ميلودرامي: «أتريد وظيفة؟ أتريد أن تبيع روحك لمقدم العطاء ~~الأعلى؟» # قال روي متذمرا: «يا إلهي، إذا كان هذا هو كل ما لديك لتبيعه ...» ~~«إن نومي ms312 في الصباح هو ما يقلقني ... لا يزال من الفظيع أن تتخلى عن شخصيتك وكل تلك ~~الأشياء. الأمر لا يتعلق بقدرتك على القيام بالعمل، بل بشخصيتك.» ~~«البغايا هن وحدهن الصادقات ...» ~~«لكن يا إلهي، العاهرة تبيع شخصيتها.» ~~«إنها تؤجرها فحسب.» ~~«لكن روي يشعر بالملل ... جميعكم تشعرون بالملل ... أنا أكثركم شعورا بالملل.» # قالت أليس بإصرار: «إننا نتمتع بأجمل الأوقات في حياتنا. مهلا يا مارتن، ما كنا ~~لنجلس هنا لو كنا قد شعرنا بالملل، أليس كذلك؟ ... أتمنى أن يخبرنا جيمي أين ~~يتوقع أن يذهب في رحلاته الغامضة.» ~~«كلا، أنتم تقولون لأنفسكم كم هو ممل، ما نفعه للمجتمع؟ ليس لديه المال، ليس لديه ~~زوجة جميلة، ليس لديه مهارة المحادثة الجيدة، ليس لديه نصائح للمضاربة في البورصة. ~~إنه عبء على المجتمع ... الفنان عبء.» ~~«الأمر ليس كذلك يا مارتن ... إنك تتحدث بجهل وحماقة.» # لوح مارتن بذراعه عبر الطاولة. انقلبت زجاجتا نبيذ. وضع نادل بدا عليه الخوف ~~منديلا فوق تيار السائل الأحمر. ودون أن يلاحظ مارتن ذلك، تابع قائلا: «كل هذا ادعاء ~~... عندما تتحدث فإنك تتحدث بأطراف ألسنتك الكاذبة. أنت لا تجرؤ على الكشف عن روحك ~~الحقيقية ... ولكن الآن يجب أن تستمع إلي للمرة الأخيرة ... للمرة الأخيرة أقول ... تعال ~~إلى هنا أيها النادل أنت أيضا، انحن وانظر إلى الهوة السوداء لروح الإنسان. وهيرف ~~يشعر بالملل. جميعكم تشعرون بالملل، الذباب يشعر بالملل يطن على لوح النافذة. تعتقدون ~~أن لوح النافذة هو الغرفة. لا تعرفون ما يوجد في العمق والظلام في الداخل ... إنني ثمل ~~للغاية. زجاجة أخرى أيها النادل.» ~~«اسمع، اكبح جماح نفسك يا مارتن ... لا أعرف ما إذا كان بمقدورنا أن ندفع الفاتورة على ~~ما هي عليه حتى الآن ... لسنا بحاجة للمزيد.» ~~«زجاجة نبيذ أخرى وأربع زجاجات من شراب الجرابا أيها النادل.» # قال روي ممتعضا: «حسنا، يبدو أنها ستكون ليلة ليلاء.» ~~«لو تطلب الأمر يمكنني أن أدفع بجسدي ... اخلعي قناعك يا أليس ... إنك طفلة صغيرة ~~وجميلة خلف قناعك ... تعالي معي إلى حافة الهوة ... أوه، أنا ثمل جدا لدرجة ~~تعيقني ms313 أن أخبرك بما أشعر.» نظف نظارته ذات الإطار الشبيه بصدفة السلحفاة ~~وكومها في يده، فاندفعت العدستان متلألئتين على الأرضية. انحنى النادل فاغرا فاه ~~وسط الطاولات وراءهما. # جلس مارتن بعينين طارفتين للحظة. تبادل بقيتهم النظرات. ثم انطلق ناهضا على ~~قدميه. «أرى غطرستك المتكلفة بعض الشيء. لا عجب أنه لم يعد بإمكاننا أن نتناول ~~عشاء لائقا، والانخراط في محادثات لائقة ... يجب أن أثبت إخلاصي الرجعي، أن أثبت ...» ~~بدأ يشد ربطة عنقه. # أخذ روي يكرر: «اسمع أيها الهرم مارتن، اهدأ.» ~~«لن يوقفني أحد ... يجب أن أواجه صدق السواد ... يجب أن أركض حتى نهاية الرصيف الأسود ~~على النهر الشرقي وألقي بنفسي.» # ركض هيرف وراءه عبر المطعم إلى الشارع. ألقى معطفه عند الباب، وألقى بصدريته عند ~~الناصية. # لهث روي مترنحا أمام كتف هيرف: «يا إلهي، إنه يركض كالغزلان.» التقط هيرف المعطف ~~والصدرية، وطواهما تحت ذراعه وعاد إلى المطعم. كانا شاحبين عندما جلسا على جانبي ~~أليس. # ظلت تسأل: «هل سيفعل ذلك حقا؟ هل سيفعل ذلك حقا؟» # قال روي: «كلا، بالطبع لا. سيذهب إلى المنزل؛ لقد كان يسخر منا لأننا خدعناه.» ~~«ماذا لو أنه فعل ذلك حقا؟» # قال جيمي بحزن: «أكره أن أراه ... إنني أحبه كثيرا. لقد أسمينا ابننا على اسمه. ولكن ~~إذا كان يشعر حقا بالحزن الشديد فبأي حق نمنعه؟» # تنهدت أليس قائلة: «أوه يا جيمي، اطلب بعض القهوة.» # في الخارج، انطلقت سيارة إطفاء نائحة خفاقة هادرة في الشارع. كانت أياديهم باردة. ~~ارتشفوا القهوة دون أن ينبسوا بكلمة. ~~••• # خرجت فرانسي من متجر يبيع كل شيء بخمسة أو عشرة سنتات إلى زحمة رجوع الحشود إلى ~~منازلها في نهاية اليوم في الساعة السادسة. كان داتش روبرتسون في انتظارها. كان يبتسم ~~وقد تورد وجهه. ~~«عجبا يا داتش ماذا ...» علقت الكلمات في حلقها. ~~«ألا يعجبك؟ ...» سارا في شارع 14 حيث تدفقت غمامة من الوجوه مارة بهما على كلا ~~الجانبين. كان يقول بهدوء: «كل شيء على ما يرام يا فرانسي.» كان يرتدي معطفا ربيعيا ~~باللون الرمادي الفاتح وقبعة فاتحة من اللبد ms314 لتتماشى معه. وتألق حذاء أوكسفورد جديد ~~مدبب وأحمر في قدميه. «ما رأيك في الزي؟ قلت لنفسي إنه لم يكن هناك فائدة من ~~محاولة فعل أي شيء دون أن أبدو مترفا من الخارج.» ~~«ولكن يا داتش كيف حصلت عليه؟» ~~«سرقت رجلا في متجر للسيجار. يا إلهي، لقد كان الأمر سهلا.» ~~«صه، لا تتحدث بصوت عال هكذا؛ قد يسمعك أحد.» ~~«لن يعرفوا ما الذي أتحدث عنه.» ~~••• # جلس السيد دينش في ركن مخدع السيدة دينش الذي يرجع لعهد لويس الرابع عشر. جلس منحني ~~الجسم بالكامل لأعلى على كرسي صغير مذهب وردي الظهر وكرشه مسترخ على ركبتيه. ~~في وجهه الأخضر المترهل كان أنفه البدين والطيات الواصلة من حافتي فتحتي أنفه إلى ~~زوايا فمه العريض يكونان مثلثين. كان يحمل كومة من البرقيات في يده، وفي أعلاها ~~رسالة مترجمة في وريقة زرقاء نصها: عجز في فرع هامبورج بما يقارب 500 ألف ~~دولار، توقيع هاينز. بحث في كل مكان عن الغرفة الصغيرة المزدحمة بأشياء لامعة، ورأى ~~الحروف الأرجوانية لعبارة «بما يقارب» تهتز في الهواء. ثم لاحظ أن الخادمة، التي كانت ~~شاحبة البشرة من الخلاسيين وترتدي قلنسوة منفوشة، قد دخلت إلى الغرفة وكانت تحدق ~~إليه. لمعت عينه عند رؤية صندوق مسطح كبير من الورق المقوى كانت تحمله ~~بيديها. ~~«ما ذلك؟» ~~«شيء للسيدة يا سيدي.» ~~«أحضريه هنا ... متجر هيكسون ... وما حاجتها لشراء المزيد من الفساتين، أتقولين لي ... ~~هيكسون ... افتحيه. إذا بدا باهظ الثمن فسأرجعه.» # سحبت الخادمة بحذر شديد طبقة من المناديل الورقية، كاشفة عن فستان سهرة خوخي ~~وأخضر بلون البازلاء. # وقف السيد دينش على قدميه مهمهما: «يجب أن تتذكر أن الحرب لا تزال قائمة ... ~~أخبريهم أننا لن نستلمه. أخبريهم أنهم أخطئوا العنوان.» # التقطت الخادمة الصندوق وهي تحني رأسها وخرجت رافعة أنفها. جلس السيد دينش على ~~الكرسي الصغير وبدأ ينظر في البرقيات مرة أخرى. # جاء صوت صاخب من الغرفة الداخلية: «آنيي، آنيي» وتبعه رأس في قبعة من الدانتيل على ~~شكل قبعة الحرية وجسم كبير في لباس نوم منفوش قبيح. «عجبا ms315 يا جي دي، ماذا تفعل هنا في ~~هذا الوقت من الصباح؟ إنني في انتظار مصفف الشعر الخاص بي.» ~~«إنه أمر مهم جدا ... لقد تلقيت للتو برقية من هاينز. سيرينا يا عزيزتي، بلاكهيد ~~ودينش في موقف سيئ من جميع الجوانب.» # جاء صوت الخادمة من خلفه: «نعم يا سيدتي.» # هز كتفيه ومشى نحو النافذة. شعر بالتعب والمرض والثقل. مر بالشارع صبي على ~~دراجة، وكان يضحك ووجنتاه متوردتان. رأى دينش نفسه، شعر بنفسه لثانية جذابا ~~ونحيفا يركض بلا شيء على رأسه في شارع باين قبل سنوات ينظر لكواحل الفتيات بطرف عينه. ~~رجع إلى الغرفة. كانت الخادمة قد ذهبت. # استهل قائلا: «سيرينا، ألا تستطيعين أن تفهمي جدية الأمر؟ ... إنه هذا الركود. ~~وعندما يبلغ ذروته سيذهب سوق الحبوب بأكمله إلى الجحيم. إنه خراب، أؤكد لك ...» ~~«حسنا يا عزيزي، لا أفهم ما تتوقع مني أن أفعله حيال ذلك.» ~~«اقتصدي ... اقتصدي. انظري إلى أي مدى ارتفع سعر المطاط ... هذا الفستان من متجر ~~هيكسون ...» ~~«حسنا، لن تجعلني أذهب إلى حفلة بلاكهيد وأنا أبدو كمعلمة في مدرسة ريفية، أليس ~~كذلك؟» # امتعض السيد دينش وهز رأسه. «أوه لن تفهمي؛ ربما لن تكون هناك أي حفلة ... اسمعي يا ~~سيرينا، ليس ثمة لغو في الأمر ... أريدك أن تجهزي حقيبة حتى نتمكن من الإبحار في أي ~~يوم ... أحتاج إلى فترة من الراحة. أفكر في الذهاب إلى مارينباد للاستشفاء ... سيفيدك ~~ذلك جدا أيضا.» # جاءت عينها في عينه فجأة. وأصبحت جميع التجاعيد الصغيرة في وجهها أعمق؛ فكان الجلد ~~تحت عينيها كبالون لعبة منكمش. اقترب منها ووضع يده على كتفها وكان يضم شفتيه ~~ليقبلها عندما ثارت فجأة. ~~«لن أجعلك تتدخل بيني وبين صانعي ملابسي ... لن أسمح بذلك ... لن أسمح بذلك ...» ~~«أوه، افعلي ما تريدين.» غادر الغرفة ورأسه منحن بين كتفيه المنحدرين ~~السميكين. ~~«آنييي!» ~~«نعم يا سيدتي.» عادت الخادمة إلى الغرفة. # ترامت السيدة دينش في منتصف أريكة صغيرة مستطيلة القوائم. كان وجهها أخضر. «من فضلك ~~يا آني، أحضري لي زجاجة من روح النشادر الحلو والقليل من الماء ms316 ... ويمكنك يا آني أن ~~تتصلي بمتجر هيكسون وتخبريهم بأن هذا الفستان قد أرجعناه عن طريق الخطأ ... خطأ السائق، ~~ورجاء أن يعيدوا إرساله على الفور لأنني ينبغي أن أرتديه الليلة.» ~~••• # السعي وراء السعادة سعي لا مناص منه ... الحق في الحياة والحرية و... في ليلة مظلمة ~~بلا قمر، يسير جيمي هيرف بمفرده في شارع ساوث ستريت. خلف المنازل على أرصفة الميناء ~~تظهر السفن كهياكل عظمية مظللة في الليل. قال بصوت عال: «بحق المسيح، أعترف أنني ~~في حيرة من أمري.» في كل ليالي أبريل هذه التي سار فيها يمشط الشوارع وحده، استحوذت ~~ناطحة سحاب على اهتمامه؛ كانت بناية مخددة ناتئة لأعلى بنوافذ لامعة لا حصر لها كأنها ~~ستسقط عليه من سماء ذات سحاب تسوقه الرياح. تمطر الآلات الكاتبة قصاصات ورق مطلية ~~بالنيكل بتتابع في أذنيه. ووجوه فتيات عرض «الحماقات» (فوليز)، يمجدها الراعي ~~الفني زيجفيلد، تبتسم وتومئ له من النوافذ. إيلي في ثوب ذهبي، إيلي مصنوعة من رقائق ~~ذهبية رفيعة نابضة بالحياة تماما تومئ من كل نافذة. وهو يتجول حول مربع سكني ~~تلو الآخر بحثا عن باب ناطحة السحاب ذات النوافذ المبهرجة الطنانة، حول مربع سكني ~~تلو الآخر ولم يعثر على الباب بعد. في كل مرة يغمض فيها عينيه يستحوذ عليه الحلم، في ~~كل مرة يتوقف عن الجدل بصوت مسموع مع نفسه بعبارات معقولة ورنانة يستحوذ عليه ~~الحلم. كي تبقي على عقلك أيها الشاب عليك أن تفعل أحد أمرين ... من فضلك يا سيدي، أين ~~باب هذا المبنى؟ أهو في الجهة الأخرى من المربع السكني؟ في الجهة الأخرى من المربع ~~السكني ... أحد بديلين لا مناص منهما، أن ترحل في قميص ناعم متسخ أو أن تبقى في ياقة ~~نظيفة قابلة للنزع. ولكن ما الفائدة من قضاء حياتك كلها في الفرار من مدينة الدمار؟ ~~ماذا عن حقك الذي لا مناص منه، المقاطعات الثلاث عشرة؟ يحل عقله العبارات، يمشي ~~بإصرار. لا يوجد مكان محدد يريد أن يذهب إليه. فقط لو كنت ما زلت أومن ~~بالكلمات. ~~••• # هتف المراسل مبتهجا ms317 عندما اعتصر راحة اليد السمينة التي امتدت إليه من فوق منضدة ~~متجر السيجار: «كيف حالك يا سيد جولدشتاين؟ اسمي بروستر ... إنني أكتب مقالة عن موجة ~~الجريمة لصالح صحيفة «نيوز».» # كان السيد جولدشتاين رجلا يشبه اليرقة في هيئته، وكان له أنف معقوف وملتو بعض ~~الشيء في وجهه الشاحب الذي تبرز خلفه أذنان يقظتان ورديتان على نحو غير متوقع. نظر ~~إلى المراسل نظرة شك بعينين مشدودتين. ~~«إن لم يكن لديك مانع، أود أن أسمع شهادتك حول ليلة أمس ... سوء الحظ ...» ~~«لن تحصل على شهادة مني أيها الشاب. لن تفعل شيئا سوى أن تطبعها فيحصل الأولاد ~~والبنات الآخرون هكذا على الفكرة نفسها.» ~~«من المؤسف أن تشعر بذلك يا سيد جولدشتاين ... هلا أعطيتني سكوتش روبرت برنز من فضلك؟ ~~... يبدو لي أن الدعاية ضرورية كالتهوية ... فهي تسمح بدخول الهواء النقي.» قضم المراسل ~~طرف السيجار وأشعله، ووقف ينظر بتمعن إلى السيد جولدشتاين عبر حلقة ملتفة من الدخان ~~الأزرق. بدأ حديثه بانبهار: «كما ترى يا سيد جولدشتاين الأمر يسير بهذه الطريقة. نحن ~~نتعامل مع الموقف من زاوية المصلحة الإنسانية ... شفقة ودموع ... كما تفهم. كان أحد ~~المصورين في طريقه إلى الخارج ليلتقط لك صورة ... أراهنك أنها ستزيد من حجم الأعمال في ~~الأسبوعين المقبلين ... أظن أنني سأضطر إلى الاتصال به وإخباره ألا يأتي ~~الآن.» # استهل السيد جولدشتاين الحديث فجأة، قائلا: «حسنا، هذا الرجل كان يرتدي ملابس ~~جيدة؛ معطفا ربيعيا جديدا وما إلى ذلك، وأتى لشراء علبة سيجار ماركة كاميل ... وقال ~~وهو يفتح العلبة ويأخذ سيجارا ليدخنه: «ليلة جميلة.» ثم لاحظت أن الفتاة التي معه ~~تضع غطاء على وجهها.» ~~«إذن لم يكن شعرها متموجا؟» ~~«كل ما رأيته كان أشبه بأغطية الوجه التي ترتديها السيدات في العزاء. وأول شيء عرفته ~~هو أنها كانت خلف المنضدة، وكان معها مسدس مغروس في ضلوعي، وبدأت تتحدث ... كما تعرف ~~شيء من قبيل المزاح ... وقبل أن أتمكن من التفكير كان الرجل قد أفرغ آلة تسجيل النقد، ~~وقال لي: «هل معك أي نقود في بنطالك الجينز يا ms318 رجل؟» كنت أتصبب عرقا ...» ~~«أوهذا كل شيء؟» ~~«بالطبع عندما وجدت شرطيا كانا قد رحلا وذهبا إلى الجحيم.» ~~«كم سرقا من المال؟» ~~«أوه، حوالي 50 دولارا أمريكيا، وستة دولارات من جيبي.» ~~«هل كانت الفتاة جميلة؟» ~~«لا أعرف، ربما كانت كذلك. أرغب في تحطيم وجهها. يجب أن يصدر حكم بالإعدام بالكرسي ~~الكهربائي على هذين الطفلين ... ألا يوجد أمان في أي مكان؟ لم يجب على أي شخص أن يعمل ~~إذا كان كل ما عليك فعله هو الحصول على مسدس والسطو على جيرانك؟» ~~«أتقول إنهما كانا يرتديان ملابس أنيقة ... أتعني كالأغنياء؟» ~~«نعم.» ~~«أنا أعمل على نظرية أنه طالب جامعي وأنها فتاة مجتمع وأنهما يفعلان ذلك من أجل ~~التسلية.» ~~«كان الرجل وغدا حاد النظرات.» ~~«حسنا، هناك رجال جامعيون حادو النظرات ... فلتنتظر مقالة بعنوان «قطاع الطرق في ~~العصر الذهبي» في صحيفة الأحد القادم يا سيد جولدشتاين ... تصلك صحيفة «نيوز»، أليس ~~كذلك؟» # هز السيد جولدشتاين رأسه. ~~«سأرسل لك نسخة على أي حال.» ~~«أريد أن أرى هذين الطفلين مدانين، هل تفهم؟ إذا كان هناك أي شيء يمكنني القيام به ~~فسأفعله بالطبع ... لم يعد هناك أمان ... لا تهمني أي دعاية في ملحق صحيفة يوم ~~الأحد.» ~~«حسنا، سيحضر المصور حالا. أنا متأكد من أنك ستوافق على طرح المسألة يا سيد ~~جولدشتاين ... حسنا شكرا جزيلا لك ... يوم سعيد يا سيد جولدشتاين.» # أخرج السيد جولدشتاين فجأة مسدسا جديدا لامعا من تحت المنضدة ووجهه نحو ~~المراسل. ~~«أنت، على رسلك.» # أطلق السيد جولدشتاين ضحكة ساخرة. صاح بعدما خرج المراسل، الذي كان في طريقه بالفعل ~~إلى مترو الأنفاق: «أنا مستعد لهم في المرة القادمة التي يأتون فيها.» ~~••• # خطب السيد هاربسيكورت قائلا، وهو ينظر بلطف في عيني إلين ويبتسم ابتسامته العريضة ~~الباهتة: «عملنا يا عزيزتي السيدة هيرف هو أن نتدحرج على الشاطئ استباقا لموجة الموضة ~~قبل اندلاعها مباشرة، كما في ركوب ألواح التزلج.» # كانت إلين تحفر برقة بملعقتها في نصف ثمرة أفوكادو؛ فأبقت عينيها في طبقها، وشفتيها ~~مفتوحتين قليلا؛ وشعرت بالراحة وبأنها نحيفة في فستانها الضيق ms319 ذي اللون الأزرق ~~الداكن، فانتبهت خجلة في وسط تشابك النظرات الجانبية والحديث الذي اتخذ نمط الغناء ~~في المطعم. ~~«إنها موهبة لدرجة أنه يمكنني أن أتنبأ لك بأكثر مما يمكنني التنبؤ به لأي فتاة ~~أخرى، كما أنك أكثر جاذبية من أي فتاة عرفتها من قبل.» # سألت إلين، وهي تنظر إليه ضاحكة: «أيمكنك التنبؤ؟» ~~«يجب ألا تدققي في كل كلمة يتلفظ بها رجل هرم ... فأنا لا أجيد التعبير عن نفسي ~~... تلك دائما إشارة خطيرة. كلا، إنك تفهمين جيدا، على الرغم من احتقارك للأمر بعض ~~الشيء ... اعترفي بذلك ... ما نحتاجه في مثل هذه الدورية، أنا متأكد من أنه يمكنك أن ~~تشرحيه لي بشكل أفضل بكثير.» ~~«بالطبع ما أنت بحاجة لفعله هو أن تجعل كل قارئ يندمج في الأحداث من فوره.» ~~«وكأنها كانت تتناول الغداء هنا في فندق ألجونكوين.» # أضافت إلين: «ليس اليوم بل غدا.» # ضحك السيد هاربسيكورت ضحكته القصيرة المصرصرة، وحاول أن ينظر بعمق عبر القطرات ~~الضاحكة المتلألئة كالذهب في عينيها الرماديتين. نظرت بوجه متورد لأسفل إلى النصف ~~الفارغ الأحشاء لثمرة الأفوكادو في طبقها. ثم شعرت بنظرات التحديق الحادة للرجال ~~والنساء الجالسين إلى الطاولات في أنحاء المكان كما لو أن هناك مرآة وراءها. ~~••• # كان لفطائر البان كيك إحساس مريح شبيه بالفراء على لسانه. جلس جيمي هيرف في مطعم ~~تشايلدز في وسط مجموعة مخمورة وصاخبة. كانت العيون، والشفاه، وفساتين السهرة، ورائحة ~~اللحم المقدد والقهوة؛ ضبابية وخافقة من حوله. أكل الفطائر بشق الأنفس، وطلب المزيد ~~من القهوة. شعر بتحسن. كان يخشى أن يصاب بالإعياء. بدأ يقرأ في الجريدة. فكانت ~~الأحرف تسبح وتنتشر كالزهور اليابانية. ثم رجعت واضحة، ومنظمة، وتمر سلسة كعجينة ~~سوداء وبيضاء فوق دماغه المنظم، الأبيض والأسود: ~~••• # كان للشباب المضلل عظيم الأثر المأساوي مرة أخرى وسط وسائل البهجة المبهرجة في ~~منطقة كوني آيلاند، التي طليت حديثا لاستقبال الموسم عندما ألقى رجال بملابس مدنية ~~القبض على داتش روبنسون ورفيقته، التي قيل إنها «قاطعة الطريق المتحررة». الاثنان ~~متهمان بارتكاب أكثر من 20 جريمة سطو في بروكلين ms320 وكوينز. ظلت الشرطة تراقب الزوجين ~~لبضعة أيام. وكانا قد استأجرا شقة صغيرة بمطبخ في 7356 جادة سيكروفت. نمت الشكوك أول ~~مرة عندما نقلت الفتاة، التي على وشك أن تصبح أما، في سيارة إسعاف إلى مستشفى ~~بريسبيتارية كنارسي. تفاجأ العاملون في المستشفى مما بدا على روبنسون من الإمداد ~~اللانهائي بالمال. كان للفتاة غرفة خاصة، وكانت الزهور والفواكه الباهظة الثمن ترسل ~~إليها يوميا، وكان هناك طبيب شهير يستدعى للاستشارة بناء على طلب الرجل. وعندما ~~وصلا للحظة تسجيل اسم الطفلة، اعترف الشاب للطبيب أنهما غير متزوجين. فاتصل أحد ~~العاملين في المستشفى بالشرطة بعد أن لاحظ الشبه بين المرأة والوصف الذي نشر في صحيفة ~~«إيفيننج تايمز» لقاطعة الطريق المتحررة ورفيقها. راقب رجال في ثياب مدنية الزوجين ~~لبضعة أيام من عودتهما إلى الشقة في جادة سيكروفت، وقبضوا عليهما بعد ظهر اليوم. # القبض على قاطعة الطريق المتحررة ... ~~••• # سقطت قطعة من البسكويت الساخن على الصحيفة التي كان يقرؤها هيرف. نظر لأعلى فزعا؛ ~~وكانت ثمة فتاة يهودية سوداء العينين تجلس إلى الطاولة المجاورة تغمز له بعينها. ~~أومأ وأشار لها كما لو كان يخلع قبعة. قال بغلظة وبدأ يأكل البسكويت: «أشكرك أيتها ~~الحورية الجميلة.» # قال الشاب الذي كان جالسا بجوارها، والذي بدا كمدرب ملاكمة محترف، بخوار في ~~أذنها: «هل انتهيت يا عزيزتي؟» # كانت أفواه الجالسين إلى طاولة هيرف مفتوحة ضاحكة. أخذ الفاتورة وقال ليلة سعيدة على ~~نحو غامض وخرج. كانت الساعة فوق مكتب أمين الصندوق تشير إلى الثالثة. كان الناس بالخارج ~~لا يزالون يتجولون حول دوار كولومبوس في بعثرة وضجيج. اختلطت رائحة الأرصفة المعبأة ~~بالمطر مع عوادم السيارات، وكانت أحيانا تهب نفحة من رائحة الأرض الرطبة والعشب النابت ~~في الحديقة. وقف طويلا عند الناصية لا يعرف أي طريق يسلك. كره العودة إلى المنزل في ~~هذه الليالي. شعر بحزن غامض لإلقاء القبض على قاطعة الطريق المتحررة ورفيقها. وتمنى ~~لو كان بمقدورهما الفرار. كان يتطلع لقراءة أخبارهما كل يوم في الصحف. يا لهما من ~~شيطانين مسكينين، هكذا قال لنفسه، ولديهما مولود ms321 جديد أيضا. # في هذه الأثناء، بدأت الضوضاء تتصاعد خلفه في مطعم تشايلدز. فرجع ونظر من خلال ~~النافذة إلى الشواية حيث كانت تئز ثلاث كعكات زبد مهجورة. كان الندل يجاهدون لإخراج ~~رجل طويل يرتدي بذلة رسمية. وكان الرجل السميك الفك صديق الفتاة اليهودية التي كانت ~~قد ألقت البسكويت يمنعه أصدقاؤه من التدخل. ثم شق الحارس طريقه عبر الحشد. كان ~~رجلا قصيرا عريض الكتفين ذا عينين متعبتين غائرتين كعيني قرد. بهدوء وبلا اندفاع ~~أطبق على الرجل الطويل. وفي لمح البصر كان قد ألقى به من الباب. بالخارج على الرصيف، ~~نظر الرجل الطويل إلى من حوله مذهولا وحاول التعديل من وضع ياقته. جاءت عربة الشرطة ~~في تلك اللحظة مجلجلة. قفز اثنان من رجال الشرطة خارجين من العربة وسرعان ما ~~ألقيا القبض على ثلاثة إيطاليين كانوا واقفين يتبادلون أطراف الحديث في هدوء عند ~~الناصية. تبادل هيرف والرجل الطويل ذو البذلة الرسمية النظرات، بالكاد تحدثا وسار في ~~غاية الرصانة كل منهما في اتجاه. # الفصل الخامس # | عبء نينوى # متسربا في الشفق الأحمر من ضباب تيار الخليج، ضاربا بوق السفينة النحاسي ~~الذي يعوي عبر الشوارع ذات الأصابع المتيبسة، محدقا للعيون الرقراقة ~~الواسعة لناطحات السحاب، ناثرا الرصاص الأحمر على الفخذين ذوي العوارض ~~للجسور الخمسة، مهيجا زوارق السحب ذات المواء دافعا إياها نحو الحرارة ~~تحت أشجار الدخانية المتساقطة في الميناء. # يجعد الربيع أفواهنا، يصيبنا الربيع بقشعريرة هائلة من أثر دوي ~~صافرات الإنذار الراعدة بضجيج مخيف هائل عبر حركة المرور المتوقفة، بين ~~مربعات سكنية متجمدة منتبهة كرءوس أصابع الأقدام. # مشى السيد دينش بياقة معطفه الفضفاض الصوفي مرفوعة حول أذنيه وقبعة إنجليزية كبيرة ~~مسحوبة لأسفل بعيدا فوق عينيه، متوترا جيئة وذهابا على السطح الرطب لسفينة ~~فوليندام. نظر للخارج عبر المطر الكثير الرذاذ على أرصفة الميناء الرمادية ومباني ~~الواجهة البحرية المحفورة في أفق من المرارة التي لا يمكن تصورها. ظل يهمس قائلا ~~لنفسه: رجل محطم، رجل محطم. في النهاية دوت صافرة السفينة للمرة الثالثة. وقف ~~السيد دينش، وأصبعاه في أذنيه، وقد حجبه ms322 قارب نجاة، يشاهد صدع المياه القذرة بين جانب ~~السفينة والرصيف يتسع أكثر فأكثر. ارتجف سطح السفينة أسفل قدميه مع تسارع حركة ~~السفينة. بدأت مباني مانهاتن تمر به زاحفة ورمادية كما لو كانت صورة فوتوغرافية. أسفل ~~سطح السفينة، كانت الفرقة الموسيقية تعزف لحن أغنية «أوه تيتين تيتين». العبارات ~~الحمراء، وعبارات السيارات، وزوارق القطر، وصنادل الرمال، والمراكب الشراعية الخشبية، ~~والبواخر الجوالة، كلها انجرفت بينه وبين المدينة الشاهقة المباني المعبأة بالبخار ~~التي جمعت نفسها على شكل هرم وبدأت في الغرق ضبابية في مياه الخليج الخضراء المائلة ~~إلى اللون البني. # ذهب السيد دينش بالأسفل إلى غرفته الخاصة. كانت السيدة دينش ترتدي قبعة جرسية الشكل ~~معلقا عليها غطاء وجه أصفر، تبكي بهدوء ورأسها على سلة فاكهة. قال بصوت أجش: «كلا ~~سيرينا.» وتابع: «كلا ... إننا نحب مارينباد ... إننا بحاجة للراحة. وضعنا ليس بائسا ~~للغاية. سأذهب وأرسل برقية إلى بلاكهيد ... في النهاية، عناده واندفاعه هما اللذان أوصلا ~~الشركة إلى ... إلى هذا. هذا الرجل يظن أنه ملك على الأرض ... هذا سوف ... هذا سيضايقه. ~~إذا كانت اللعنات قادرة على القتل لأصبحت ميتا غدا.» لدهشته وجد الخطوط الشاحبة ~~الباهتة في وجهه تتشقق في ابتسامة. رفعت السيدة دينش رأسها وفتحت فمها لتتحدث إليه، ~~غير أن الدموع قد غلبتها. نظر إلى نفسه في الزجاج، وفرد كتفيه وعدل قبعته. قال بأثر ~~من مرح في صوته: «حسنا يا سيرينا، هذه نهاية مسيرتي المهنية ... سأذهب لإرسال ~~البرقية.» ~~••• # تقبل الأم بوجهها عليه وتقبله؛ فيتشبث بيديه في فستانها، وتذهب تاركة إياه في ~~الظلام، تاركة رائحة باقية ضعيفة في الظلام تبكيه. يستلقي الصغير مارتن متقلبا ~~داخل قضبان مهده الحديدية. ساد الظلام الدامس جميع الأرجاء، ظلام رهيب، وأشخاص يتحركون، ~~هادرين، مهتزين، زاحفين في جماعات عبر النوافذ، واضعين أصابعهم في صدع الباب. من ~~الخارج يعلو هدير العجلات نحيب قابض على حلقه. أهرامات من الظلام مكدسة فوقه تسقط ~~عليه متجعدة. يصرخ، ويسكت بين الصرخات. تسير المربية نحو المهد على طول معبر ضوء ~~منقذ: «لا تخف ... ليس هناك ما يخيف.» وجهها الأسود ms323 يبتسم له، ويداها السوداوان ~~تسويان الأغطية. «هذه مجرد سيارة إطفاء تمر ... لن تخيفك سيارة إطفاء.» ~~••• # رجعت إلين للخلف في سيارة الأجرة وأغمضت عينيها لثانية. لم يكن بوسعها التخلص حتى ~~بالاستحمام وقيلولة لنصف ساعة من إنهاك ذكرى المكتب، ورائحته، وصوت سقسقة الآلات ~~الكاتبة، والعبارات المكررة اللانهائية، والوجوه، والأوراق المكتوبة على الآلة ~~الكاتبة. شعرت بالتعب الشديد؛ لا بد أن ثمة هالات تحت عينيها. توقفت سيارة الأجرة. ~~كان الضوء أحمر في إشارة المرور أمامها. وكانت الجادة الخامسة مكدسة حتى حواف ~~الأرصفة بسيارات الأجرة، والليموزين، والحافلات البخارية. كانت متأخرة؛ وقد تركت ساعة ~~يدها في المنزل. فشعرت بالدقائق بطول الساعات كرصاص معلق حول رقبتها. جلست على حافة ~~المقعد، وقبضتاها مشدودتان بإحكام لدرجة أنها استطاعت أن تشعر من خلال قفازيها ~~بأظافرها الحادة تحفر في راحتيها. اندفعت سيارة الأجرة في النهاية إلى الأمام، وكانت ~~هناك عاصفة من العوادم وأزيز المحركات، وبدأت الكتلة المرورية في التحرك في حي ميري ~~هيل. لمحت ساعة عند إحدى النواصي. الثامنة إلا ربعا. توقفت حركة المرور مرة أخرى، ~~صرخت مكابح سيارة الأجرة، ودفعت إلى الأمام في مقعدها. رجعت للخلف وعيناها مغمضتان، ~~والدم ينبض في صدغيها. كانت جميع أعصابها كأسلاك متشابكة حادة من الفولاذ تقطعها من ~~الداخل. ظلت تسأل نفسها: «ماذا يهم؟ سينتظر. لست في عجلة لرؤيته. لنر، كم مربعا ~~سكنيا؟ ... أقل من عشرين، ثمانية عشر.» لا بد أن الناس قد اخترعوا الأرقام كي لا يجن ~~جنونهم. إن جدول الضرب أفضل من الأخصائي النفسي كوي في علاج التوتر العصبي . ربما هذا ~~ما ظنه الهرم بيتر ستويفسانت، أو من وضع أرقام الشوارع بالمدينة أيا من كان. ~~كانت تبتسم لنفسها. بدأت سيارة الأجرة تتحرك مرة أخرى. # كان جورج بالدوين يمشي ذهابا وإيابا في بهو الفندق، آخذا نفثات قصيرة من سيجارته. ~~وكان ينظر في الساعة بين الحين والآخر. كان جسده كله مشدودا متوترا كوتر آلة كمان ~~عالي الصوت. كان جائعا ومفعما بأمور يريد أن يتحدث عنها؛ كان يكره أن يكون في ~~انتظار أحد. عندما دخلت، باعثة الارتياح ms324 والنعومة والابتسامة، أراد الذهاب إليها ~~وضربها على وجهها. # قالت وهي تربت على ذراعه: «هل تدرك يا جورج أن ما يحول بيننا وبين الجنون وجود ~~الأرقام التي لا تعرف العاطفة أو الإحساس؟» ~~«إن الانتظار مدة 45 دقيقة كفيل لدفع أي شخص إلى الجنون، هذا كل ما أعرفه.» ~~«يجب أن أشرح ذلك. إنه نظام. أظن أن كل شيء قادم في سيارة أجرة ... تذهب وتطلب أي شيء ~~تريده. أنا ذاهبة إلى حمام السيدات لدقيقة ... ورجاء اطلب لي شراب المارتيني. أنا ~~مجهدة الليلة، مجهدة للغاية.» ~~«أيتها الصغيرة المسكينة، بالطبع سأفعل ذلك ... ولا تتأخري وقتا طويلا من ~~فضلك.» # شعر بركبتيه ضعيفتين تحته، وكأن جليدا يذوب وهو يدخل غرفة الطعام المزينة ~~بالكثير من الزخارف المذهبة. يا إلهي يا بالدوين أنت تتصرف كمراهق في السابعة عشرة ~~من عمره ... وبعد كل هذه السنوات أيضا. لن تصل إلى أي شيء بهذه الطريقة ... «حسنا يا ~~جوزيف، ماذا ستقدم لنا لنأكله الليلة؟ أنا جائع ... ولكن أولا يمكنك أن ترسل لي فريد ~~ليعد أفضل كوكتيل مارتيني يصنعه في حياته.» # قال النادل الروماني الطويل الأنف بالفرنسية وهو يعطيه قائمة الطعام في زهو: «جيد ~~جدا يا سيدي.» # ظلت إلين فترة طويلة تنظر في المرآة، مزيلة عن وجهها بعضا من بودرة التجميل ~~الزائدة، ومحاولة عزم أمرها. وظلت تلف دمية متخيلة حول نفسها وتضعها في أوضاع ~~متنوعة. تلت ذلك بعض الإيماءات، مثلتها على مراحل مختلفة كالعارضات. ثم ابتعدت ~~فجأة عن المرآة مع هز كتفيها الشديدي البياض وسارعت إلى غرفة الطعام. ~~«أوه يا جورج أنا جائعة، أتضور جوعا.» # قال بصوت طقطقة: «وأنا كذلك.» ثم أسرع بالقول كما لو كان خائفا من مقاطعتها له: «ويا ~~إلين، لدي أخبار لك.» ~~«وافقت سيسلي على الطلاق. سوف نسرع في الأمر بهدوء في باريس هذا الصيف. الآن ما أريد ~~أن أعرفه هو، هل ...؟» # انحنت وربتت على يده التي أمسكت بحافة الطاولة. «دعنا نتناول عشاءنا أولا يا جورج ... ~~علينا أن نكون عقلانيين. الرب يعلم أننا أفسدنا الأمور بما فيه الكفاية في الماضي، ~~كلانا ms325 ... دعنا نشرب نخب موجة الجريمة.» كانت رغوة الكوكتيل الناعمة المتناهية الصغر ~~مهدئة في لسانها وحلقها، وتوهجت تدريجيا بدفء عبر جسمها. نظرت إليه ضاحكة ~~بعينين متلألئتين. شرب كأسه على جرعة واحدة. # قال متوقدا ضعيف الحيلة: «بحق الرب يا إلين، إنك أكثر الأشياء روعة في ~~العالم.» # شعرت خلال العشاء ببرودة جليدية تدريجية تتسرب داخلها كتأثير مخدر النوفوكين. لقد ~~عزمت أمرها. بدا الأمر كما لو كانت قد التقطت صورة لنفسها في مكانها، مجمدة إلى ~~الأبد في إيماءة واحدة. كان ثمة شريط حريري غير مرئي من المرارة يضيق حول حلقها، ~~يخنقها. خلف الصحون، والمصباح الوردي العاجي، وقطع الخبز المكسورة كان وجهه فوق مقدمة ~~قميصه البيضاء يرتعش ويومئ، وتوردت وجنتاه، وأضاء المصباح أنفه حينا من أحد جانبيه ~~وحينا آخر من الجانب الآخر، وتحركت شفتاه المشدودتان فصيحتين فوق أسنانه الصفراء. ~~شعرت إلين بأنها تجلس وكاحلاها متقاطعان، جامدة كتمثال خزفي تحت ملابسها، وبدا وكأن ~~كل شيء فيها يتصلب ويطلى بالمينا، وظهر الهواء بخطوط زرقاء وسط دخان السجائر ~~وكأنه قد استحال زجاجا. كان وجهه المتخشب الأشبه بوجه دمية متحركة يهتز فاقدا ~~الوعي أمامها. ارتجفت وحنت كتفيها لأعلى. # اندفع قائلا: «ما الأمر يا إلين؟» قالت كاذبة: ~~«لا شيء يا جورج ... أظن أنني انتابتني القشعريرة.» ~~«هل يمكنني أن أحضر لك معطفا أو شيئا من هذا القبيل؟» # هزت رأسها. # قال عندما نهضا من على الطاولة: «حسنا ما رأيك؟» # سألت مبتسمة: «ماذا؟ أبعد العودة من باريس؟» # ثم قالت بهدوء: «أظن أنني أستطيع أن أتحمل إذا كنت تستطيع أنت أيضا يا ~~جورج.» # كان يقف في انتظارها عند الباب المفتوح لسيارة أجرة. رأته يقف متأهبا ومتأرجحا في ~~الظلام يرتدي قبعة تميل للون البني ومعطفا بنيا فاتحا، ومبتسما كبعض المشاهير في ~~قسم التصوير الفوتوغرافي بصحف يوم الأحد. ضغطت تلقائيا على يده التي ساعدتها في ركوب ~~السيارة. # قال مرتجفا: «إلين، ستعني لي الحياة شيئا الآن ... يا إلهي، لو تعرفين كم كانت الحياة ~~فارغة لسنوات عديدة. لقد كنت كلعبة ميكانيكية من الصفيح، أجوف تماما من ~~داخلي.» # قالت ms326 بصوت مختنق: «دعنا لا نتحدث عن الألعاب الميكانيكية.» # صرخ: «كلا، دعينا نتحدث عن سعادتنا.» # ضغط على شفتيه بعناد موجها إياهما إلى شفتيها. وخلف الزجاج المهتز لنافذة سيارة ~~الأجرة، كشخص يغرق، رأت من زاوية عينها وجوها تدور، وأضواء الشوارع، وعجلات مسرعة ذات ~~وميض كوميض النيكل. ~~••• # يجلس الرجل الهرم ذو القبعة ذات النقشة المربعة على منحدر الحجر الأسمر الرملي ~~ووجهه في يديه. ومع وهج برودواي في ظهورهم، ثمة سيل لا ينقطع من الأشخاص المارين به في ~~الشارع باتجاه المسرح. يبكي الرجل الهرم من بين أصابعه وتفوح منه رائحة شراب الجن ~~الكريهة. من حين لآخر يرفع رأسه ويصرخ بصوت أجش: «لا أستطيع، ألا ترى، لا أستطيع؟» ~~يبدو الصوت غير بشري كما لو كان صوت تصدع في لوح خشبي. أسرعت الخطى. ينظر الأشخاص في ~~منتصف العمر في الاتجاه الآخر. وتجلجل فتاتان بالضحك عندما يرونه. ويحدق أطفال ~~الشوارع المتدافعون داخلين وخارجين في الحشد المظلم. «شراب بام هوتش.» «سينال ما يستحق ~~عندما يمر الشرطي في المربع السكني.» «حظر الخمور.» يرفع الرجل الهرم وجهه المبلل ~~من بين يديه، محدقا بعينيه الداميتين الضريرتين. يتراجع الناس ويخطون على أقدام ~~من وراءهم. وكالخشب المتشقق يخرج صوته. «ألا ترى أنني لا أستطيع؟ ... لا أستطيع ... لا ~~أستطيع.» ~~••• # عندما سقطت أليس شيفيلد وسط تدفق النساء الداخلات عبر أبواب متجر لورد آند تيلور ~~وشعرت باقتراب رائحة الأشياء في فتحتي أنفها، أخذ شيء ينقر في رأسها. ذهبت أولا إلى ~~منضدة بيع القفازات. كانت الفتاة صغيرة للغاية، وكانت لها رموش سوداء طويلة منحنية ~~وابتسامة جميلة، وتحدثتا عن تموجات الشعر الدائمة، بينما قاست أليس قفازا رماديا ~~من جلد الماعز، وآخر أبيض بحافة صغيرة كقفاز مصفح. وقبل القياس، وضعت الفتاة بلباقة ~~البودرة داخل كل قفاز من رجاج خشبي طويل العنق. طلبت أليس ستة أزواج. ~~«نعم. السيدة روي شيفيلد ... نعم لدي حساب جار، ها هي بطاقتي ... سترسل لي الكثير من ~~الأشياء.» وكانت تقول لنفسها طوال هذا الوقت: «من السخف أن أرتدي الرث من الثياب طوال ~~الشتاء ... عندما ترسل الفاتورة، ms327 سيضطر روي أن يجد طريقة لدفعها، هكذا ببساطة. حان ~~الوقت لأن يتوقف عن أحلام اليقظة على أي حال. لقد دفعت له الفواتير بما فيه الكفاية ~~عندما كان معي المال، يعلم الرب ذلك.» ثم بدأت تنظر إلى الجوارب الحريرية بلون البشرة. ~~غادرت المتجر ورأسها لا يزال يدور من مشاهد مناضد البيع التي عليها أثر من ضباب كهربائي ~~بنفسجي، والقطع المطرزة والمزينة، والشراشيب، والحرائر المخضبة بألوان نبات ~~الكبوسين، وكانت قد طلبت فساتين صيفية ومعطفا للسهرة. # التقت في صالة ميلارد برجل إنجليزي طويل وأشقر ذي رأس مخروطي الشكل وشارب أشقر فاتح ~~للغاية ومدبب الخصلات تحت أنفه الطويل. ~~«أوه يا باك، إنني أحظى بأعظم الأوقات. لقد كنت أذهب إلى متجر لورد آند تيلور كثيرا ~~بجنون. هل تعلم أنه لا بد أن عاما ونصفا قد مر منذ آخر مرة أشتري فيها أي ~~ملابس؟» # قال وهو يوجهها إلى إحدى الطاولات: «أيتها المسكينة. احكي لي.» # تركت نفسها ترتمي على كرسي فجأة وهي تئن: «أوه يا باك، لقد سئمت للغاية من كل هذا ... ~~لا أعرف إلى متى يمكنني التحمل.» ~~«حسنا، لا يمكنك إلقاء اللوم علي ... أنت تعرفين ما أريدك أن تفعليه ...» ~~«حسنا، افترض أنني فعلت ذلك، ماذا إذن؟» ~~«سيكون أمرا رائعا، سننسجم معه مثل أي شيء ... ولكن يجب أن نتناول القليل من حساء لحم ~~البقر أو شيئا من هذا القبيل. عليك أن تختاري.» ضحكت. «يا عزيزي القديم، ذلك ما ~~أحتاجه بالضبط.» ~~«حسنا، ما رأيك أن ننطلق إلى كالجاري؟ أعرف رجلا هناك أظنه سيعطيني وظيفة .» ~~«أوه، لنذهب على الفور. لا أهتم بالملابس أو أي شيء ... بإمكان روي أن يرجع هذه ~~الأشياء إلى متجر لورد آند تيلور ... هل معك أي أموال يا باك؟» # أخذ التورد يتدفق إلى عظام وجنتيه، وانتشر على صدغه حتى أذنيه المسطحتين غير ~~المنتظمتين. «أعترف يا آل يا حبيبتي أنه ليس معي بنس واحد. يمكنني دفع ثمن ~~الغداء.» ~~«أوه يا للهول، سأوقع شيكا؛ فالحساب باسمينا كلينا.» ~~«سأوقعه باسمي في بيلتمور، إنهم يعرفونني هناك. عندما نصل إلى كندا ms328 سيكون كل شيء ~~على ما يرام تماما، يمكنني أن أؤكد لك ذلك. في ظل سيادة صاحب الجلالة، فإن للاسم ~~بوكمينستر وزنا أكبر مما له في الولايات المتحدة.» ~~«أوه، أعرف يا عزيزي؛ فلا يقيمون وزنا لشيء سوى المال في نيويورك.» # عندما كانا يسيران في الجادة الخامسة، علقت ذراعها في ذراعه فجأة. «أوه يا باك، ~~لدي شيء فظيع للغاية ينبغي أن أقوله لك. إنه يشعرني بإعياء مميت ... أنت تعرف ما قلته ~~لك عن الرائحة الكريهة التي كانت لدينا في الشقة والتي ظنناها رائحة فئران، أليس كذلك؟ ~~هذا الصباح قابلت المرأة التي تعيش في الطابق الأرضي ... أوه يشعرني التفكير في الأمر ~~بالإعياء. كان وجهها أخضر كلون تلك الحافلة ... يبدو أن أحد المحققين قد فتش في ~~أنابيب المياه لديهم ... وقد اعتقلوا المرأة في الطابق العلوي. أوه إنه أمر مقزز ~~للغاية. لا أستطيع أن أخبرك عنه ... لن أعود إلى هناك أبدا. سأموت إذا عدت ... لم تكن ~~هناك قطرة ماء في المنزل طيلة أمس.» ~~«ماذا كان الأمر؟» ~~«إنه أمر مروع للغاية.» ~~«أخبريني يا صغيرتي.» ~~«لن يعرفوك يا باك عندما تعود إلى منزلك في أوربن مانور.» ~~«ولكن ماذا كان في الأمر؟» ~~«كانت هناك امرأة في الطابق العلوي أجرت عمليات غير قانونية، عمليات إجهاض ... كان هذا ~~ما تسبب في انسداد أنابيب المياه.» ~~«يا إلهي!» ~~«كانت هذه بطريقة ما هي القشة التي قصمت ظهر البعير ... وكان روي يجلس في وهن منكبا ~~على صحيفته اللعينة في وسط تلك الرائحة النتنة بذلك التعبير القبيح الرهيب على ~~وجهه .» ~~«أيتها الفتاة الصغيرة المسكينة.» ~~«ولكني يا باك لم أستطع صرف شيك بأكثر من 200 دولار ... سيكون ذلك سحبا على المكشوف ~~بالفعل. هل سيمكننا ذلك من الوصول إلى كالجاري؟» ~~«ليس على نحو مريح للغاية ... هناك رجل أعرفه في مونتريال يمكنه أن يعطيني وظيفة في ~~كتابة ملاحظات اجتماعية ... من البغيض أن أفعل ذلك، ولكن يمكنني استخدام اسم مستعار. ثم ~~يمكننا الفرار من هناك عندما نحصل على المزيد من المال أو أصداف البحر كما تسمينها ... ~~ماذا عن ms329 صرف هذا الشيك الآن؟» # وقفت في انتظاره بجانب مكتب المعلومات بينما ذهب هو لإحضار التذاكر. شعرت بالوحدة ~~والصغر وسط قبو المحطة الأبيض الواسع. كانت حياتها كلها مع روي تمر على ذهنها كفيلم ~~يعرض من نهايته لبدايته، أسرع وأسرع. عاد باك وهو يبدو سعيدا ومسيطرا، وكانت يداه ~~مليئتين بالدولارات وتذاكر السكة الحديدية. قال: «لا توجد قطارات قبل الساعة السابعة ~~وعشر دقائق يا آل. أقترح أن تذهبي إلى سينما بالاس وتتركي لي تذكرة في شباك التذاكر ... ~~سأسرع وأحضر عدتي. لن أستغرق ثانية ... ها هي خمسة دولارات.» وقد ذهب، وكانت تمشي ~~بمفردها في شارع 43 في أحد أيام شهر مايو الحارة في فترة ما بعد الظهيرة. لسبب ما أجهشت ~~بالبكاء. حدق الناس إليها؛ فلم تكن تستطيع منع نفسها عن البكاء. سارت بإصرار ~~والدموع تنهمر على وجهها. ~~••• ~~«التأمين ضد الزلازل، هذا ما يطلقون عليه! سيعود عليهم بالكثير من الخير عندما يحل ~~غضب الرب على المدينة طاردا من فيها بالدخان كعش دبابير ويلتقطها ويهزها كقطة تهز ~~فأرا ... تأمين ضد الزلازل!» # تمنى جو وسكيني أن يرحل الرجل ذو اللحية الشبيهة بفرشاة تنظيف الزجاجات والذي كان ~~يقف عند معسكرهما يغمغم ويصرخ. لم يعرفا ما إذا كان يتحدث إليهما أم إلى نفسه. تظاهرا ~~أنه لم يكن هناك وواصلا بتوتر تحضير قطعة من لحم الخنزير للشواء على مشواة مصنوعة من ~~إطار مظلة قديمة. أسفلهما ووراء الشريط الأخضر ذي المسحة الكبريتية للأشجار النامية ~~كانت مياه نهر هدسون تتحول إلى اللون الفضي في ضوء المساء والحاجز الأبيض لمنازل ~~مانهاتن العلوية. # همس جو، مشيرا بحركة سريعة ملتوية حول أذنه: «لا تقل شيئا. إنه مجنون.» # كان سكيني قد أصابته القشعريرة أسفل ظهره، وشعر بأن شفتيه تزداد برودة، فأراد أن ~~يركض. # هكذا قال الرجل فجأة: «أهذا لحم خنزير؟» بصوت خرخرة يتسم بالعطف. # قال جو مرتجفا بعدما توقف قليلا: «نعم.» ~~«ألا تعلمان أن الرب الإله نهى أبناءه عن أكل لحم الخنزير؟» رجع صوته إلى غنائها ~~المغمغم الصارخ. «جبرائيل، الأخ جبرائيل ... أمن الصواب أن يأكل هؤلاء ms330 الأبناء لحم ~~الخنزير؟ ... بالطبع. الملك جبرائيل، إنه صديق مقرب لي، انظرا، لقد قال إنه لا بأس ~~هذه المرة إن لم تفعلا ذلك مرة أخرى ... انتبه يا أخي، ستحرقه.» كان سكيني قد نهض واقفا ~~على قدميه. «اجلس يا أخي. لن أوذيك. أنا أفهم يا أبناء. إننا نحب الأبناء أنا ~~والرب الإله ... أنتما تخافان مني لأنني مشرد، أليس كذلك؟ حسنا، دعاني أخبركما بشيء، ~~لا تخافا أبدا من المشردين. المشردون لن يؤذوكما، إنهم أشخاص طيبون. الرب الإله ~~كان مشردا عندما عاش على الأرض. يقول صديقي الملاك جبرائيل إنه عاش حياة ~~المشردين كثيرا ... انظرا لقد أحضرت بعض الدجاج المقلي وأعطتني امرأة عجوز ملونة ... ~~يا ربي!» جلس متأوها على صخرة بجانب الصبيين. # قال جو، وهو يؤدي بعض تمارين الإحماء: «كنا سنلعب دور الهنود الحمر، ولكن الآن أظن ~~أننا سنلعب دور المشردين.» أحضر المشرد حزمة صحف من جيب معطفه غير محدد ~~المعالم والذي خضرته عوامل الطقس، وبدأ يفكها بحرص. بدأت الرائحة الطيبة تأتي من لحم ~~الخنزير. عاد سكيني للجلوس، ولا يزال يبتعد قدر المستطاع دون أن يفوته شيء. قسم ~~المشرد دجاجته عليهم وبدءوا في تناول الطعام معا. ~~«جبرائيل أيها الكشافة الهرم، هلا نظرت إلى ذلك؟» شرع المشرد في صراخه الغنائي ~~الذي جعل الصبيين يشعران بالخوف مجددا. كان الظلام على وشك أن يحل. وكان المشرد ~~يصرخ وفمه ممتلئ بالطعام مشيرا بعصا طبل نحو الأضواء الوامضة على شكل رقعة شطرنج، ~~المتواصلة في طريق ريفرسايد درايف. «يا إلهي، اجلس هنا دقيقة وانظر إليها يا جبرائيل ... ~~انظر إلى العاهرة العجوز إن لم تكن تمانعني في التعبير. التأمين ضد الزلازل، يا إلهي ~~إنهم بحاجة إليه أليس كذلك؟ هل تعلمان كم من الوقت استغرقه الإله في تدمير برج بابل يا ~~رفيقي؟ سبع دقائق. هل تعلمان كم من الوقت استغرقه الرب الإله في تدمير بابل ~~ونينوى؟ سبع دقائق. الشر في مربع سكني واحد في مدينة نيويورك أكثر بكثير مما كان ~~في ميل مربع في نينوى، وكم من الوقت تظنان أن الرب إله السبت ms331 اليهودي سيستغرق في ~~تدمير مدينة نيويورك وبروكلين وبرونكس؟ سبع ثوان. سبع ثوان ... قل لي أيها الطفل، ما ~~اسمك؟» خفض صوته إلى صوت الخرخرة المنخفض ومر على جو بعصا طبلته. ~~«جوزيف كاميرون باركر ... نعيش في يونيون سكوير.» ~~«وما اسمك أنت؟» ~~«أنطونيو كاميرون ... ويناديني أصدقائي سكيني. هذا هو قريبي. ولكن أهله غيروا اسمهم ~~إلى باركر، أترى؟» ~~«تغيير اسمك لن يفيد ... لقد سجلوا جميع الأسماء المستعارة في كتاب الدينونة ... والحق ~~أقول لكما إن يوم الرب قد اقترب ... بالأمس فقط قال لي جبرائيل: «حسنا يا يونان، هل ~~ندعها تنشق؟» وقلت له: «جبرائيل أيها الكشافة الهرم، فكر في النساء والأطفال ~~والرضع الصغار الأبرياء. إن زلزلتها بزلزال ونار وكبريت من السماء فسيقتلون جميعا ~~حالهم كحال الأغنياء والمذنبين»، وقال لي: «حسنا أيها الحصان الهرم يونان، افعل ما ~~يحلو لك ... سنمنحهم مهلة أسبوعا أو أسبوعين.» ... ولكن من المروع التفكير في الأمر، ~~أيها الرفيقان، النار والكبريت والزلزال وموجة المد وتحطم البنايات الطويلة بعضها في ~~بعض.» # صفع جو سكيني فجأة على ظهره. وقال هاربا: «إنه دورك.» تبعه سكيني متعثرا على ~~طول الطريق الضيق وسط الشجيرات. لحقه على الأسفلت. «يا إلهي، هذا الرجل ~~مجنون.» # قاطعه جو: «اصمت، ألا تستطيع؟» كان يختلس النظر إلى الوراء عبر الشجيرات. كانت ~~رؤية الدخان الرقيق المنبعث من النار الصغيرة التي أشعلاها أمام صفحة السماء؛ لا تزال ~~بإمكانهما. أصبح المشرد بعيدا عن الأنظار. وكل ما كان بمقدورهما سماعه هو صوته ~~المنادي: «جبرائيل، جبرائيل.» ركضا لاهثين نحو المصابيح القوسية الآمنة ذات المسافات ~~المتباعدة بانتظام ونحو الشارع . ~~••• # ابتعد جيمي هيرف من أمام الشاحنة؛ إذ كان رفرف السيارة قد لامس لتوه أسفل واقي المطر ~~الذي كان يرتديه. وقف لحظة خلف محطة القطارات السريعة بينما كانت الرقاقة الثلجية تذوب ~~عن عموده الفقري. انفتح فجأة أمامه باب سيارة ليموزين وسمع صوتا مألوفا لم يستطع ~~التعرف عليه. ~~«تعال يا سيد هيرف ... هل يمكنني اصطحابك إلى مكان ما؟» عندما دخل دون تفكير، لاحظ أنه ~~ركب سيارة رولز رويس. # كان الرجل البدين ذو الوجه الأحمر ms332 والقبعة الدربية هو كونغو. «اجلس يا سيد هيرف ... ~~إنني سعيد جدا برؤيتك. إلى أين كنت ذاهبا؟» ~~«لم أكن في طريقي لأي مكان بعينه.» «تعال إلى المنزل، أريد أن أريك شيئا. كيف حالك ~~اليوم؟» ~~«أوه جيد؛ كلا أعني أنني في فوضى عفنة، ولكن كلا الأمرين سواء.» ~~«غدا، قد أكون في السجن ... ستة أشهر ... ولكن ربما لا.» ضحك كونغو من حلقه ومد بحرص ~~ساقه الاصطناعية. ~~«إذن لقد تمكنوا منك أخيرا يا كونغو، أليس كذلك؟» ~~«إنها مؤامرة ... ولكن لم يعد اسمي كونغو جايك يا سيد هيرف. نادني أرماند. أنا متزوج ~~الآن، واسمي أرماند دوفال، وأعيش في بارك أفينيو.» ~~«ماذا عن مركيز بلدية كولوماريس؟» ~~«ذلك لأغراض العمل فحسب.» ~~«إذن تبدو الأمور جيدة تماما، أليس كذلك؟» # أومأ كونغو برأسه. «إذا ذهبت إلى أتلانتا، وهو ما لا آمل فيه، خلال ستة أشهر، فسأخرج ~~من السجن مليونيرا ... يا سيد هيرف، إذا كنت بحاجة إلى المال، فما عليك سوى إخباري ... ~~يمكنني أن أقرضك 1000 دولار. أمامك خمس سنوات حتى تردها. أنا أعرفك.» ~~«أشكرك، ولكن ليس المال بالتحديد ما أحتاجه، وتلك هي المشكلة.» ~~«كيف حال زوجتك؟ ... إنها جميلة جدا.» ~~«لقد تم بيننا الطلاق ... قدمت لي الأوراق هذا الصباح ... هذا كل ما كنت أنتظره في هذه ~~المدينة الملعونة.» # عض كونغو على شفتيه. ثم ربت برفق على ركبة جيمي بالسبابة. «خلال دقيقة سنصل إلى ~~المنزل ... سأجلب لك شرابا جيدا جدا.» ... ثم صاح كونغو في السائق، وهو يدلف إلى المدخل ~~الرخامي للعمارة السكنية، بعرجة تنم عن الفخامة متكئا على عصا ذات قبضة ذهبية: «أجل، ~~انتظر.» قال وهما يصعدان في المصعد: «ربما تبقى لتناول العشاء.» «يؤسفني أنني لا أستطيع ~~الليلة، يا كون... يا أرماند.» ~~«لدي طباخ جيد جدا ... عندما أتيت إلى نيويورك لأول مرة ربما قبل 20 عاما، كان ~~هناك رجل على متن السفينة ... هذا هو الباب، انظر إيه دي، أرماند دوفال. هربت أنا وهو ~~بعيدا معا، ودائما يقول لي: «أرماند، أنت لن تنجح أبدا، أنت كسول للغاية، وتركض ~~وراء الشابات كثيرا ...» الآن ms333 يعمل طباخا عندي ... طاه درجة أولى، طاه بشريط أزرق، أليس ~~كذلك؟ إن الحياة لشيء غريب يا سيد هيرف.» # قال جيمي هيرف وهو يميل إلى الخلف في كرسي إسباني عالي الظهر بالمكتبة المصنوعة من ~~خشب شجر الجوز الأسود وفي يده كأس من شراب البوربون المعتق: «مرحى، هذا جيد. كونغو ... ~~أعني أرماند، إذا كنت إلها وكان علي أن أقرر من في هذه المدينة يجب أن يربح ~~مليون دولار ومن يجب ألا يربح هذا المبلغ، أقسم أنك من كنت سأختار.» ~~«ربما تدخل السيدة بعد قليل. إنها جميلة جدا، سترى.» لوح بأصابعه حول رأسه مشيرا ~~لتجعدات شعرها. «إنها ذات شعر أشقر فاتح جدا.» عبس فجأة. «لكن يا سيد هيرف، إذا كان ~~هناك أي شيء في أي وقت أستطيع أن أفعله من أجلك، مال أو مثل ذلك، ستخبرني، أليس كذلك؟ ~~لقد مرت 10 سنوات إلى الآن وأنا وأنت صديقان جيدان ... أتريد شرابا آخر؟» # مع كأس بوربون ثالثة بدأ هيرف يتكلم. جلس كونغو يستمع وشفتاه الغليظتان مفتوحتان ~~قليلا، مع إيماءة برأسه بين الحين والآخر. «الفرق بيني وبينك هو أنك تصعد السلم ~~الاجتماعي يا أرماند، بينما أنا أنزله ... عندما كنت أنت خادما على متن قارب بخاري كنت ~~أنا طفلا صغيرا بشعا شاحب الوجه يعيش في فندق ريتز. تمتع أبي وأمي بجميع هذه ~~الأشياء الضخمة من الرخام وخشب الجوز على طراز فيرمونت وبابل ... لم يعد هناك شيء يمكنني ~~فعله حيال ذلك ... والنساء كالفئران، كما تعلم، يغادرن السفينة الغارقة. سوف تتزوج ~~هذا الرجل بالدوين الذي عين للتو في منصب المدعي العام. يقال إنهم يعدونه لمنصب ~~حاكم المدينة بترشيحه عن حزب الإصلاح ... إنه وهم السلطة، هذا ما يؤرقه. النساء ~~يقعن في حب ذلك للغاية. لو كنت أظن أنها ستعود علي بأي نفع، أقسم أنني كنت سأنشط ~~وأنتفض وأجني ميلون دولار. لكنني لم أعد أشعر بأي إحساس عضوي من تلك الأشياء. يجب أن ~~أمارس شيئا جديدا، مختلفا ... سيكون أبناؤك كذلك يا كونغو ... لو كنت قد حصلت على تعليم ~~لائق وبدأت في ms334 وقت مبكر بما يكفي لكنت قد أصبحت عالما عظيما. لو كانت لي تجارب ~~جنسية كثيرة لكنت قد أصبحت فنانا أو متدينا ... ولكن ها أنا هنا بحق المسيح في الثلاثين ~~من عمري تقريبا ومتلهف جدا للعيش ... لو كنت رومانسيا بما يكفي أظن أنني كنت ~~سأقتل نفسي قبل وقت بعيد لا لشيء إلا لأجعل الناس يتحدثون عني. لا أملك من الثبات ~~الذي يجعلني أنجح في شيء حتى في أن أصبح سكيرا.» # قال كونغو وهو يعيد ملء الأكواب الصغيرة مبتسما ببطء: «يبدو يا سيد هيرف أنك تفكر ~~زيادة عن اللزوم.» ~~«بالطبع يا كونغو، بالطبع، ولكن ماذا سأفعل بحق الجحيم حيال ذلك؟» ~~«حسنا عندما تحتاج إلى بعض المال، تذكر أرماند دوفال ... هل تريد شرابا ~~آخر؟» # هز هيرف رأسه. «يجب أن أغادر ... إلى اللقاء يا أرماند.» # في القاعة الرخامية ذات الأعمدة، صادف نيفادا جونز. كانت مزينة بزهور الأوركيد. ~~«مرحبا يا نيفادا، ماذا تفعلين في قصر الخطيئة هذا؟» ~~«أنا أعيش هنا، ما رأيك؟ ... تزوجت من صديق لك حديثا، أرماند دوفال. أتريد أن تصعد ~~وتراه؟» ~~«لقد رأيته لتوي ... إنه لطيف للغاية.» ~~«إنه بالطبع كذلك.» ~~«ماذا فعلت مع الشاب توني هانتر؟» # اقتربت منه وتحدثت بصوت منخفض. «فلتنس أمري وأمره فحسب، هلا فعلت؟ ... يا إلهي، ~~أنفاسك معبأة برائحة الشراب ... توني هو أحد أخطاء القدر، لقد انتهت علاقتي به ... وجدته ~~ذات يوم يمضغ حواف السجادة متدحرجا على أرضية غرفة الملابس لأنه كان يخشى أن يخونني مع ~~أحد البهلوانات ... أخبرته أنه من الأفضل أن يذهب ويكون على طبيعته وانفصلنا في حينها ... ~~ولكني بصراحة عازمة على أن أحظى بنعمة الزواج هذه المرة، بإخلاص، لذلك أرجوك لا تدع ~~أحدا يخبر أرماند بأي شيء حول توني أو بالدوين ... على الرغم من أنه يعلم أنه لم يرتبط ~~بتمثال من الجص للسيدة العذراء ... لم لا تصعد وتأكل معنا؟» ~~«لا أستطيع. حظا سعيدا يا نيفادا.» يخرج جيمي هيرف والويسكي دافئ في معدته ويشعر ~~بوخز في أصابعه إلى بارك أفينيو في الساعة السابعة، حيث طنين سيارات الأجرة وتداخل ms335 ~~روائح البنزين والمطاعم والشفق. ~~••• # كانت تلك هي الليلة الأولى التي يذهب فيها جيمس ميريفال إلى نادي متروبوليتان منذ أن ~~اشترك فيه؛ فقد كان خائفا أن يكون ذا أجواء قديمة الطراز لا تناسب عمره، مثله في ذلك ~~مثل إمساكه بالعصا. جلس في كرسي جلدي عميق بجوار النافذة يدخن سيجارا بخمسة وثلاثين ~~سنتا ويضع صحيفة «وول ستريت جورنال» على ركبته ونسخة من صحيفة «كوزموبوليتان» مائلة ~~على فخذه اليمنى، وعيناه في الليل تصدعهما أضواء كالكريستال، وترك نفسه لأحلام اليقظة: ~~الكساد الاقتصادي ... 10 ملايين دولار ... ركود ما بعد الحرب. سأخبر العالم بالانهيار. ~~«خسارة بلاكهيد ودينش 10 ملايين دولار» ... غادر دينش البلاد منذ بضعة أيام ... بلاكهيد ~~منعزل عن العالم في منزله في منطقة جريت نيك. إحدى أقدم شركات الاستيراد والتصدير ~~الأكثر احتراما في نيويورك، 10 ملايين دولار. «أوه دائما ما يكون الطقس جميلا عندما ~~يجتمع الرفقاء الجيدون.» هذه هي ميزة العمل المصرفي. فحتى في حالة العجز، هناك أموال في ~~متناول اليد، ضمانات. تنطوي هذه المقترحات التجارية دائما على هامش من المخاطرة. ~~وتشملنا ذهابا وإيابا، أليس كذلك يا ميريفال؟ هذا ما قال بيركنز الهرم عندما خلط له ~~كونينجام كوكتيل الجاك روز ... «بقدح على الطاولة وأغنية جيدة ترن بوضوح.» لهذا الرجل ~~علاقات جيدة. عرفت مايسي ما كانت تفعله بعد كل شيء ... رجل في وضع كهذا من المحتمل دائما ~~أن يتعرض للابتزاز. من الحماقة ألا يقاضيهم ... الفتاة مجنونة، تزوجت من رجل آخر ~~بالاسم نفسه ... يجب أن تكون في مصحة، بحالة كتلك. يا إلهي، إنني لم أكشف الرجل لمصلحته. ~~والظروف برأته تماما، حتى أمي اعترفت بذلك. «أوه، عانى سندباد في طوكيو وروما» ... هذا ~~ما اعتاد جيري عناءه. المسكين الهرم جيري لم يشعر قط بالانسجام في الطابق الأرضي ~~لنادي متروبوليتان ... فهو يأتي من نسل فقير. لنفكر في جيمي الآن ... ليس لديه حتى هذا ~~العذر، غير منسجم وفاشل، غير متكافئ منذ زمن بعيد ... أظن أن الهرم هيرف كان شديد ~~الجموح، إنه رحالة. لطالما سمعت أمي تقول إن الخالة ليلي كانت تصبر ms336 عليه كثيرا. لا ~~يزال يمكنه أن ينجح بكل ما لديه من مزايا ... حالم، مهووس بالتجول ... تلك الأمور ~~البوهيمية. وقد فعل له أبي كل شيء كما فعل لي ... وهذا الطلاق الآن. والزنا ... ربما هو على ~~علاقة بعاهرة. ربما يكون مصابا بالزهري أو شيء من هذا القبيل. خسارة 10 ملايين ~~دولار. # فشل. نجاح. # نجاح بقيمة 10 ملايين دولار ... 10 سنوات من النجاح المصرفي ... في عشاء جمعية المصرفيين ~~الأمريكيين ليلة أمس تحدث جيمس ميريفال، رئيس شركة بانك آند تراست، ردا على نخب «10 ~~سنوات من الخدمات المصرفية المتقدمة» ... يذكرني أيها السادة بالهرم الزنجي الذي كان ~~مغرما للغاية بالدجاج ... ولكن إذا سمحتم لي ببضع كلمات جادة في هذه المناسبة ~~الاحتفالية (وميض التقاط صورة فوتوغرافية)؛ هناك ملاحظة تحذيرية أود أن أعلنها ... أشعر ~~أنه من واجبي بصفتي مواطنا أميركيا ورئيسا لمؤسسة كبيرة على الصعيد الوطني، بل ~~الدولي بعبارة أفضل، كلا، بل ذات صلات وولاءات عالمية (وميض التقاط صورة ~~فوتوغرافية) ... أخيرا تمكن جيمس ميريفال من رفع صوته فوق صوت التصفيق الراعد، واهتز ~~تأثرا رأسه الأشيب كالفولاذ الباعث على الإجلال، وواصل حديثه ... أيها السادة لقد ~~شرفتموني كثيرا ... اسمحوا لي فقط أن أضيف أنه في كل المحن والشدائد، والعجز وسط ~~المياه المظلمة أو الازدراء والرفض للمنحدرات السريعة للتقدير الشعبي، وسط ساعات الليل ~~التي لا تزال قصيرة، وفي هدير الملايين في الظهيرة، فإن عصاي التي أتوكأ عليها، خبز ~~حياتي، مصدر إلهامي لطالما كان ولائي الثالوثي لزوجتي وأمي وعلم بلادي. # تهاوى الرماد الطويل لسيجاره وسقط على ركبتيه. وقف جيمس ميريفال على قدميه وأزال ~~برزانة الرماد الخفيف عن بنطاله. ثم جلس مرة أخرى وبدأ بعبوس متعمد قراءة المقالة عن ~~الصرف الأجنبي في صحيفة «وول ستريت جورنال». ~~••• # يجلسان على كرسيين بلا ظهر أو ذراعين عند عربة الغداء. ~~«أخبرني يا بني، كيف انضممت لهذا الزورق القديم بحق الجحيم؟» ~~«لم يكن هناك أي شيء آخر ذاهب إلى الشرق.» ~~«حسنا، هل أنت متأكد من أنك قد سكبت مرق اللحم هذه المرة يا فتى؛ فالقائد مدمن ~~مخدرات، ms337 والضابط الأول هو أسوأ محتال خارج إصلاحية سنج سنج، والطاقم بأكمله من عمال ~~الدرجة الثانية، القارب القديم لا يستحق الإنقاذ ... ماذا كانت آخر وظيفة لك؟» ~~«موظف ليلي في فندق.» ~~«استمع إلى ذلك المجنون ... يا إلهي، انظر إلى الرجل الذي سيتخلى عن وظيفة جيدة في ~~فندق فاخر في مدينة نيويورك ليعمل خادما على متن اليخت البخاري لديفي جونز ... ستصبح ~~طباخا بحريا رائعا.» يتورد وجه الرجل الأصغر سنا. صرخ في وجه العامل الواقف إلى ~~المنضدة: «ماذا عن ذلك الهامبورجر؟» # بعد أن تناولا الطعام، وبينما ينهون احتساء قهوتهما، يستدير إلى صديقه ويسأله بصوت ~~منخفض: «قل لي يا روني، هل سافرت إلى الخارج من قبل ... في الحرب؟» ~~«ذهبت إلى بلدة سان نازير عدة مرات. لماذا تسأل؟» ~~«لا أعرف ... يثيرني الأمر فحسب ... لقد قضيت عامين هناك. لم تعد الأمور كما كانت. ~~كنت أظن أن كل ما أردته هو الحصول على وظيفة جيدة وأن أنعم بالزواج والاستقرار، والآن ~~لا أهتم بكل ذلك ... يمكنني البقاء في وظيفة لمدة ستة أشهر أو نحو ذلك، ثم أشعر بالرغبة ~~العارمة في الرحيل، أترى؟ لذا ظننت أنه ينبغي أن أرى الشرق قليلا ...» # يقول روني وهو يهز رأسه: «لا تلق بالا. ستراه، لا تقلق.» # يسأل الشاب الرجل الواقف إلى المنضدة: «ماذا حل بك؟» ~~«لا بد أنهم قد أخذوك صغيرا.» ~~«كنت في السادسة عشرة من عمري عندما جندت.» يأخذ باقي نقوده ويتبع روني المتثاقل ~~في مشيته العريضة إلى الشارع. عند نهاية الشارع وراء الشاحنات وأسطح المستودعات، يمكنه ~~رؤية الصواري ودخان البواخر والبخار الأبيض يتصاعد في ضوء الشمس. ~~••• # يأتي صوت الرجل من فوق السرير: «أنزلي الستائر.» ~~«لا أستطيع، إنها تالفة ... أوه يا للهول! ها هو كل شيء يسقط.» كادت آنا تنفجر في ~~البكاء عندما سقطت اللفافة في وجهها، وقالت وهي متجهة نحو السرير: «أصلحها أنت.» # يقول الرجل ممسكا بها وضاحكا: «ولم أهتم، لا يمكنهم رؤيتنا بالداخل.» # تتأوه بضجر تاركة نفسها مرتخية بين ذراعيه: «فقط تلك الأضواء تزعجني.» # إنها غرفة صغيرة على شكل صندوق أحذية ms338 بسرير حديدي في ركن الجدار المقابل للنافذة. ~~يرتفع هدير من الشوارع إليها صاخبا بانعكاس على شكل حرف # V # في المبنى. على السقف، ~~بإمكانها أن ترى التوهج المتغير للافتات الكهربائية على طول برودواي، بيضاء، ~~وحمراء، وخضراء، ثم مزيجا كفقاعة تنفجر، ومرة أخرى بيضاء، وحمراء، وخضراء. ~~«أوه يا ديك، أتمنى أن تصلح تلك الستارة، تلك الأضواء تصيبني بالتوتر.» ~~«لا بأس من الأضواء يا آنا؛ فكأننا في المسرح ... إنه الطريق الأبيض المرح، كما ~~اعتادوا القول.» ~~«هذه الأشياء جيدة بالنسبة لكم أيها الرجال خارج البلدة، ولكنها توترني.» ~~«إذن تعملين مع مدام سوبرين الآن، أليس كذلك يا آنا؟» ~~«تقصد أنني خائنة للإضراب ... أعرف قصدك. لقد طردتني المرأة العجوز وكان علي إما ~~أن أجد عملا وإما أن أموت ...» ~~«فتاة لطيفة مثلك يا آنا يمكنها دائما أن تجد حبيبا.» ~~«وربي إنكم أيها المشترون مجموعة قذرة ... تظن لأنني أواعدك أنني سأواعد أي شخص ... ~~حسنا، لن أفعل ذلك، هل تفهم؟» ~~«لم أقصد ذلك يا آنا ... يا إلهي، أنت سريعة الغضب الليلة.» ~~«أظن ذلك لأنني متوترة ... هذا الإضراب، وطرد المرأة العجوز لي، والعمل لدى مدام ~~سوبرين ... هذا كفيل بأن يجن جنون أي أحد. فليذهبوا جميعا إلى الجحيم، هذا كل ما يهمني. ~~لماذا لا يريدون أن يتركوا المرء وشأنه؟ لم أفعل شيئا لإيذاء أي أحد قط في حياتي. كل ~~ما أريده هو أن يتركوني وحدي وأن يدعوني أحصل على راتبي وأن أقضي وقتا ممتعا بين ~~الحين والآخر ... يا إلهي يا ديك إنه أمر فظيع ... لا أجرؤ على الخروج إلى الشارع خوفا من ~~أن ألقى بعض فتيات الحي القديم الذي كنت أقطنه.» ~~«بحق الجحيم يا آنا، الأمور ليست بهذا السوء، صدقا كنت سآخذك إلى الغرب معي لولا ~~زوجتي.» # استمر صوت آنا في تشنج هادئ: «والآن لأنني قد بدأت أعجب بك وأريد أن أقضي معك ~~وقتا ممتعا تدعوني عاهرة لعينة.» ~~«لم أقل شيئا من هذا القبيل. لم أفكر حتى في ذلك. كل ما ظننته هو أنك مقدامة ~~ولست كالدمية المزعجة كمعظم الفتيات ... اسمعي، ms339 إن كان ذلك سيجعلك تشعرين بتحسن فسأحاول ~~إصلاح هذه الستارة.» # تجلس مستلقية على جانبها تشاهد جسده الثقيل وهو يتحرك أمام الضوء الأبيض بلون ~~الحليب القادم من النافذة. وعاد إليها في النهاية بأسنان مقعقعة. «لا يمكنني إصلاح ~~هذا الشيء الملعون ... يا إلهي الجو بارد.» ~~«لا تهتم يا ديك، تعال إلى الفراش ... لا بد أن الوقت قد تأخر. يجب أن أكون هناك في ~~الثامنة.» # يسحب ساعته من تحت الوسادة. «إنها الثانية والنصف ... أهلا أيتها القطة صغيرة.» # على السقف، بمقدورها أن ترى انعكاسا للتوهج المتغير للافتات الكهربائية، بيضاء، ~~وحمراء، وخضراء، ثم مزيجا كفقاعة تنفجر، ومرة أخرى بيضاء، وحمراء، وخضراء. ~~••• # قالت للخادمة الملونة عندما أحضرت القهوة: «ولم يدعني حتى لحضور حفل الزفاف ... ~~صدقا يا فلورنس كان من الممكن أن أسامحه لو كان دعاني إلى حفل الزفاف.» كان صباح يوم ~~الأحد. كانت جالسة في السرير والصحف منتشرة على حجرها. وكانت تنظر إلى صورة في قسم ~~التصوير الفوتوغرافي مكتوب عليها السيد والسيدة جاك كونينجام يذهبان في جولتهما الأولى ~~لشهر العسل في طائرته البرمائية الرائعة طراز الباتروس 7. «يبدو وسيما أليس ~~كذلك؟» ~~«هو كذلك بالفعل يا سيدتي ... ولكن ألم يكن هناك أي شيء يمكنك فعله لإيقافهما يا ~~سيدتي؟» ~~«لا شيء ... تعلمين أنه قال إنه سيودعني مصحة عقلية إن حاولت ... إنه يعلم جيدا أن ~~الطلاق في يوكاتان ليس قانونيا.» # تنهدت فلورنس. ~~«هكذا هم الرجال يؤذوننا نحن الفتيات المساكين.» ~~«أوه لن يستمر هذا طويلا. يمكنك أن تري من وجهها أنها فتاة صغيرة أنانية بغيضة ~~ومدللة ... وأنا زوجته الحقيقية أمام الرب والناس. الرب يعلم أنني حاولت تحذيرها. ~~فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان ... هذا في الكتاب المقدس أليس كذلك؟ ... هذه القهوة بشعة ~~للغاية هذا الصباح يا فلورنس. لا أستطيع شربها. اخرجي على الفور وأعدي لي واحدة ~~جديدة.» # خرجت فلورنس بالصينية من الباب عابسة محدبة كتفيها. # أطلقت السيدة كونينجام تنهيدة عميقة واستقرت بين الوسائد. كانت أجراس الكنيسة تدق ~~في الخارج. قالت للصورة: «أوه يا جاك يا حبيبي حبي لك كما هو.» ثم ms340 قبلت الصورة. ~~«استمع يا عزيزي، بدت أجراس الكنيسة هكذا في اليوم الذي هربنا فيه من حفل المدرسة ~~الثانوية الراقص وتزوجنا في مدينة ميلواكي ... لقد كان صباح يوم أحد جميل.» ثم حدقت ~~في وجه السيدة كونينجام الثانية. قالت وهي تغرز أصبعها فيها: «أوه أنت.» ~~••• # عندما وقفت على قدميها وجدت أن قاعة المحكمة كانت تدور ببطء شديد على نحو مثير ~~للغثيان، وكان القاضي الأبيض ذو وجه السمكة بنظارته المستندة على أنفه، والوجوه، ورجال ~~الشرطة، والحضور بالزي الرسمي، والنوافذ الرمادية، والمكاتب الصفراء، كلها تدور في ~~رائحة قريبة مقززة، وكان محاميها بأنفه الأبيض الأشبه بأنف صقر يمسح رأسه الأصلع، ~~عابسا، تدور وتدور حتى ظنت أنها ستتقيأ. لم تستطع سماع كلمة مما قيل، وظلت ~~ترمش لتزيل التشويش عن أذنيها. كان بمقدورها الشعور بداتش خلفها منحنيا ورأسه بين ~~يديه. لم تجرؤ على النظر خلفها. ثم بعد ساعات كان كل شيء حادا وواضحا، وبعيدا ~~للغاية. كان القاضي يصرخ عليها مما يشبه طرف قمع صغير، وكانت شفتاه العديمتا اللون ~~تتحركان للداخل والخارج كفم سمكة. ~~«... والآن بصفتي رجلا ومواطنا في هذه المدينة العظيمة أريد أن أقول بعض الكلمات ~~للمتهمين. باختصار، يجب أن تتوقف مثل هذه الأشياء. الحقوق غير القابلة للتفاوض لحياة ~~البشر وممتلكاتهم التي نص عليها في الدستور الرجال العظماء الذين أسسوا هذه ~~الجمهورية يجب إعادتها إلى سابق عهدها. إنه واجب كل رجل سواء داخل منصب رسمي أو خارجه ~~أن يحارب هذه الموجة من الفوضى بجميع الوسائل التي يقدر عليها. ومن ثم على الرغم مما ~~فعله كتاب الصحف العاطفيون الذين يفسدون العقل العام ويزرعون في رءوس الضعفاء وغير ~~الأسوياء أمثالكم فكرة أنه من الممكن مخالفة قانون الرب والإنسان، والاعتداء على ~~الممتلكات الخاصة، وأنه بمقدوركم أن تنتزعوا بالقوة من المواطنين المسالمين ما اكتسبوه ~~بالعمل والتفكير الجاد ... وأن تفلتوا من العقاب، على الرغم مما يسميه هؤلاء ~~الصحفيون من الكتاب الرديئين والدجالين بالظروف التخفيفية، فأطبق عليكما يا قاطعي ~~الطرق أقصى درجات الصرامة في القانون. لقد حان الوقت لتقديم مثال ...» # ارتشف القاضي شربة ms341 ماء. كان بإمكان فرانسي رؤية قطرات العرق الصغيرة تبرز كالخرز من ~~مسام أنفها. # صاح القاضي: «لقد حان الوقت لتقديم مثال. ليس لأنني لا أشعر كأب حنون ومحب بالمحن، ~~ونقص التعليم والقدوة، وافتقار المنزل لمحبة وعطاء الأم الذي قاد هذه الشابة إلى حياة ~~الفسق والبؤس، حيث قادتها إغراءات الرجال القساة والشرهين وإثارة ومكر ما أسموه، ~~وأحسنوا تسميته، بعصر الجاز. ولكن، في اللحظة التي تكون فيها هذه الأفكار على وشك أن ~~تهدئ الغضب الصارم للقانون بالرحمة، تلوح في الأذهان الصورة الملحة لفتيات ~~صغيرات أخريات، ربما المئات منهن في هذه اللحظة بهذه المدينة العظيمة على وشك الوقوع ~~في براثن غاو وحشي عديم الضمير مثل هذا الرجل روبرتسون ... لا يوجد عقاب كاف له ولمن ~~على شاكلته ... وأتذكر أن الرحمة في غير محلها غالبا ما تستحيل قسوة على المدى ~~الطويل. كل ما يمكننا فعله هو أن نذرف دمعة على الأنوثة الآثمة، وأن نصلي من أجل ~~الطفل البريء الذي جلبته هذه الفتاة التعيسة إلى العالم ثمرة لعارها ...» # شعرت فرانسي بوخز بارد بدأ في أطراف أصابعها وزحف إلى ذراعيها ليشعرها بغثيان ~~ودوار وتشوش في جسدها. وكان بإمكانها سماع الهمس في أرجاء القاعة، حيث كانوا جميعا ~~يلعقون شفاههم هامسين بهدوء: «20 عاما، 20 عاما.» قالت لنفسها كما لو كانت تخاطب ~~صديقا: «أظن أنني سأصاب بالإغماء.» تهشم كل شيء واستحال إلى سواد. ~~••• # يستند فينياس بي بلاكهيد جالسا ولاعنا إلى خمس وسائد في وسط سريره الواسع من خشب ~~الماهوجني على الطراز الاستعماري بثمرات أناناس منقوشة في أعمدته، ووجهه بنفسجي بلون ~~روبه الحريري. كانت غرفة النوم الكبيرة المفروشة بأثاث من خشب الماهوجني معلقة بها ~~قطعة قماش جاوية مطبوعة بدلا من ورق الحائط، وكانت فارغة باستثناء خادم هندوسي يرتدي ~~سترة بيضاء وعمامة كان يقف في مؤخرة السرير ويداه على جانبيه، ويحني رأسه من حين ~~لآخر أمام عاصفة من الشتائم الصاخبة، ويقول: «أجل يا سيدي، أجل يا سيدي.» ~~«بحق المسيح الحي لتحضر لي أيها السيد الحقير اللعين ذلك الويسكي وإلا فسأقوم وأكسر ~~كل ms342 عظمة في جسدك، هل تسمعني، يا إلهي، ألا يمكنني أن أطاع في بيتي؟ عندما أقول ويسكي ~~أعني الجاودار وليس عصير البرتقال. اللعنة. تعال وخذ هذا!» رفع إبريقا من الزجاج ~~المنحوت من فوق منضدة السرير الجانبية ورماه للخادم الهندي. ثم غاص مجددا على ~~الوسائد، واللعاب يغلي على شفتيه، لاهثا لالتقاط أنفاسه. # مسح الهندوسي في صمت بساط البلوشستاني السميك وانسل خارجا من الغرفة وفي يده كومة ~~من الزجاج المكسور. أصبح بلاكهيد يتنفس بسهولة أكبر، وغرقت عيناه في تجاويفهما ~~العميقة وضاعت في ثنايا جفنيه الأخضرين المترهلين. # بدا نائما عندما دخلت جلاديس مرتدية معطفا للمطر وممسكة بمظلة في يدها. اقتربت ~~من النافذة تمشي على رءوس أصابعها ووقفت تنظر إلى الشارع الممطر الرمادي والمنازل ~~القديمة ذات الحجارة البنية التي تشبه القبور في الجهة المقابلة. لجزء من الثانية كانت ~~فتاة صغيرة تدخل في ثوب نومها لتناول الإفطار في صباح يوم الأحد مع والدها في سريره ~~الكبير. # أفاق جافلا ينظر إليها بعينين محتقنتين بالدم، حيث تضيق عضلات فكه الثقيلة تحت ~~جلده الشاحب الضارب إلى اللون الأرجواني. ~~«حسنا يا جلاديس، أين ويسكي الجاودار الذي طلبته؟» ~~«أوه يا أبي أنت تعرف ما قاله الدكتور ثوم.» ~~«قال إنه سيقتلني تناول مشروب آخر ... حسنا، لم أمت بعد، أليس كذلك؟ إنه حمار ~~ملعون.» ~~«أوه ولكن يجب أن تعتني بنفسك ولا تنفعل كثيرا.» قبلته ووضعت يدا رقيقة باردة ~~على جبهته. ~~«ألم يكن لدي سبب لأنفعل؟ لو كنت قد أمسكت بعنق ذلك الوغد الجبان القذر ... كنا ~~سنتجاوز محنتنا لو لم يكن قد فقد أعصابه. أستحق ما حدث لي لاتخاذي هذا التافه الحقير ~~شريكا ... 25، 30 عاما من العمل ذهبت جميعها إلى الجحيم في 10 دقائق ... طوال 25 عاما ~~كانت لكلمتي قيمتها النقدية. أفضل شيء أفعله هو أن ألحق بالشركة إلى مدينة توفة ~~التوراتية، إلى الجحيم معي. وبحق المسيح الحي، فلذة كبدي قل لي ألا أشرب ... يا إلهي ~~القدير. أنت يا بود ... يا بوب ... أين ذهب ذلك الساعي اللعين؟ أنتم، فليأت أحدكم إلى هنا ~~يا أبناء ms343 الكلاب، لم تظنون أنني أدفع لكم رواتبكم؟» # أظهرت ممرضة رأسها من الباب. # صاح بلاكهيد: «اخرجي من هنا، لا أريد أيا منكن أيتها العذراوات المثيرات حولي.» ~~ألقى الوسادة من تحت رأسه. اختفت الممرضة. اصطدمت الوسادة بأحد الأعمدة وارتدت مرة ~~أخرى على السرير. أجهشت جلاديس بالبكاء. ~~«أوه يا أبي، لا أستطيع تحمل ذلك ... والجميع يحترمك دائما ... حاول السيطرة على نفسك ~~يا أبي العزيز.» ~~«ولم يجب أن أفعل ذلك بحق المسيح؟ ... انتهى العرض، لماذا لا تضحكين؟ أسدل الستار. ~~الأمر كله مزحة، مزحة قذرة.» # بدأ يضحك بهذيان، ثم اختنق، وعانى في التقاط أنفاسه قابضا يديه مرة أخرى. قال في ~~النهاية بصوت مبحوح: «ألا ترين أن الويسكي وحده هو ما جعلني أواصل في الحياة؟ اذهبي ~~واتركيني يا جلاديس وأرسلي لي ذلك الهندي الملعون. لطالما أحببتك أكثر من أي شيء في ~~العالم ... تعلمين ذلك. أخبريه بسرعة أن يحضر لي ما طلبته.» # خرجت جلاديس باكية. كان زوجها بالخارج يخطو ذهابا وإيابا في الردهة. «إنهم هؤلاء ~~الصحفيون الملعونون ... لا أعرف ماذا أقول لهم. يقولون إن الدائنين يريدون ~~المحاكمة.» # قاطعت الممرضة قائلة: «السيدة جاستون، يؤسفني أنكم ستضطرون لجلب ممرضين ذكور ... ~~حقيقة لا يمكنني فعل أي شيء معه ...» في الطابق السفلي كان الهاتف يرن. # عندما أحضر الهندوسي زجاجة الويسكي ملأ بلاكهيد كأسا وارتشف جرعة عميقة ~~منها. ~~«آه، هذا يجعلك تشعر بتحسن، إنه كذلك فعلا بحق المسيح الحي. إنك رجل جيد يا أتشميت ~~... حسنا أظن أنه سيتعين عليك مواجهة الواقع وبيع كل شيء ... الحمد للرب أن جلاديس قد ~~استقرت في حياتها. سأبيع كل شيء ملعون لدي. أتمنى ألا يكون زوج ابنتي الغالي ~~مغفلا. فمن حظي دائما أن أكون محاطا بالكثير من المغفلين ... بحق الرب سأذهب إلى ~~السجن إن كان ذلك في صالحهما بأي شكل. لم لا؟ فهذا كل ما لي في حياتي. وبعد ذلك عندما ~~أخرج سأحصل على وظيفة بحار أو حارس على رصيف الميناء. سيروق لي ذلك الأمر. لماذا لا آخذ ~~الأمر ببساطة بعد إفساد الأمور طوال حياتي، أليس كذلك ms344 يا أتشميت؟» # قال الهندوسي منحنيا: «بلى يا سيدي.» # قلده بلاكهيد قائلا: «بلى يا سيدي ... دائما توافقني يا أتشميت، أليس هذا مضحكا؟» ~~بدأ يضحك ضحكة مخشخشة مختنقة. «أظن هذه هي الطريقة الأسهل.» ضحك أكثر فأكثر، ثم فجأة ~~لم يستطع مواصلة الضحك. فقد سرى تشنج في جميع أطرافه. لوى فمه في محاولة للتحدث. ~~تجول بناظريه للحظة في أرجاء الغرفة، كانت عيناه عيني طفل صغير تتألمان قبل أن ~~تجهشا بالبكاء، حتى تراجع عارجا، وفمه المفتوح يعض على كتفه. نظر إليه أتشميت بهدوء ~~لوقت طويل ثم اقترب منه وبصق في وجهه. وعلى الفور أخرج منديلا من جيب سترته الكتانية ~~ومسح البصاق عن جلده العاجي اللون المشدود. ثم أغلق فمه وأسند جسده وسط الوسائد وخرج ~~بهدوء من الغرفة. جلست جلاديس في الصالة على كرسي كبير تقرأ مجلة. «السيد أفضل بكثير، ~~ربما ينام قليلا.» # قالت: «آه يا أتشميت، أنا سعيدة للغاية»، وعادت للنظر في مجلتها. ~~••• # نزلت إلين من الحافلة عند ناصية الجادة الخامسة وشارع 53. كان الشفق الوردي يتدفق ~~من الغرب اللامع، متلألئا في أضواء نحاسية ونيكلية، فوق الأزرار، في عيون الناس. كانت ~~جميع النوافذ على الجانب الشرقي للجادة من الطريق مضاءة. عندما وقفت مثبتة الأسنان على ~~الرصيف تنتظر العبور، لامس وجهها محلاق ضعيف عطر. وكان ثمة فتى نحيف ذو شعر أشقر ~~أشعث يرتدي قبعة تبدو أجنبية يعرض عليها قطلبا في سلة يحملها. اشترت طاقة ودست ~~أنفها فيها. قد تذوب الغابة كالسكر أمام فمها. # انطلقت صافرة، واحتكت التروس حيث بدأت السيارات تتدفق من الشوارع الجانبية، وامتلأ ~~مكان العبور بالناس. شعرت إلين بالفتى يلمسها وهو يعبر بجانبها. فابتعدت عنه. وسط رائحة ~~القطلب اشتمت رائحة أخرى وهي رائحة جسده غير النظيف، رائحة المهاجرين، رائحة جزيرة ~~إيليس، رائحة الشقق المكدسة. وأسفل كل الشوارع المطلية بالنيكل والذهب وأجواء شهر ~~مايو الربيعية، أزعجها شعورها برائحة التجمهر، التي انتشرت في الظلام، جماهير رابضة مثل ~~الروائح النتنة التي تنبعث من البالوعات الفاسدة، كالغوغاء. سارت مسرعة في الشارع ~~المتقاطع. ودخلت من باب بجانب صفيحة نحاسية ms345 صغيرة مصقولة ناصعة. # مدام سوبرين # أردية # لقد نسيت كل شيء وسط الرائحة الشبيهة برائحة القطط لمدام سوبرين نفسها، وهي امرأة ~~بدينة سوداء الشعر ربما كانت روسية، والتي خرجت إليها من خلف ستارة باسطة ذراعيها، ~~بينما ينتظر العملاء الآخرون على الأرائك في صالون على طراز الإمبراطورة جوزفين، ~~وينظرون في غبطة. # صاحت بلغة إنجليزية مثالية للغاية: «عزيزتي السيدة هيرف، أين كنت؟ لقد جهزنا فستانك ~~منذ أسبوع. آه يا عزيزتي، انتظري أنت ... إنه رائع ... وكيف هو السيد هاربسيكورت؟» ~~«لقد كنت مشغولة جدا ... كما ترين فأنا سأترك وظيفتي.» # أومأت مدام سوبرين برأسها ورمشت دليلا على معرفتها، وقادتها عبر الستائر المزخرفة ~~إلى الجزء الخلفي للمتجر. # بمزيج من الفرنسية والإنجليزية: «آه، يبدو ... لست مضطرة للعمل، يمكنك بالفعل أن ~~تلاحظي ظهور بعض التجاعيد الصغيرة. ولكنها ستختفي. اعذريني يا عزيزتي.» عصرتها الذراع ~~السميكة حول خصرها. ابتعدت إلين قليلا ... صاحت في صيحة حادة مزعجة كطائر الغرغر، ~~قائلة بمزيج من الفرنسية والإنجليزية: «إنك أجمل امرأة في نيويورك ... أحضري يا ~~أنجيليكا فستان سهرة السيدة هيرف.» # دخلت فتاة شقراء مرهقة ذات وجنتين غائرتين ومعها فستان على مشجب. خلعت إلين ~~بذلتها الخفيفة الرمادية المفصلة. استدارت السيدة سوبرين حولها، مخرخرة. بمزيج من ~~الإنجليزية والفرنسية: «انظري يا أنجيليكا إلى هذين الكتفين، ولون الشعر ... آه إنه ~~الحلم»، واقتربت جدا بعض الشيء كقطة تريد أن تحك ظهرها. كان الفستان باللون الأخضر ~~الفاتح مع شق قرمزي وأزرق داكن. ~~«هذه آخر مرة أرتدي فيها فستانا كهذا، لقد سئمت ارتداء الأزرق والأخضر دائما ...» ~~كانت السيدة سوبرين، وفمها مليء بالدبابيس، عند قدميها، منهمكة دون داع في ذيل ~~الفستان. # كانت تتمتم وشفتاها شبه منغلقتين: «إنها البساطة اليونانية المثالية، مشدود جيدا ~~مثل الإلهة ديانا ... روحانية مع الربيع ... أقصى درجات ضبط النفس كالسباحة أنيت ~~كيليرمان، ممسكة بشعلة الحرية، العذراء الحكيمة.» # كانت إلين تقول لنفسها: إنها محقة، تغير شكلي كثيرا. تقف ناظرة إلى نفسها في مرآة ~~الحائط الطويلة. سأفقد قوامي، مما يؤدي إلى التردد كثيرا في سن اليأس على ~~صالونات التجميل، واللجوء إلى استعمال العديد ms346 من مستحضرات التجميل، وإلى عمليات تجميل ~~الوجه. # قالت الخياطة بالفرنسية وهي تقف عند قدميها وتأخذ الدبابيس من فمها: «انظري إلى ~~هذا يا عزيزتي؛ إنه تحفة متجر سوبرين.» # شعرت إلين بالسخونة فجأة، كما لو كانت قد تعثرت في شبكة شائكة، إحساس خانق مروع ~~بسبب الحرير المصبوغ والكريب والموسلين كان يؤلم رأسها؛ فحرصت على الخروج إلى الشارع ~~مرة أخرى. # صرخت الفتاة الشقراء فجأة: «أشم رائحة دخان، هناك شيء ما.» هسهست مدام سوبرين: «صه.» ~~اختفت كلتاهما عبر باب مغطى بمرآة. # تحت كوة في الغرفة الخلفية لمتجر سوبرين تجلس آنا كوهين تخيط قصاصة في فستان بغرز ~~صغيرة سريعة. على الطاولة أمامها ترتفع كومة كبيرة من التل الشديد اللمعان كبياض ~~بيضة مخفوق. تدندن: «تشارلي يا بني، أوه تشارلي يا بني» تخيط المستقبل بغرز صغيرة ~~وسريعة. إن كان إلمير يريد الزواج مني فربما أنا كذلك؛ المسكين إلمير، إنه فتى لطيف ~~ولكنه حالم للغاية. من الغريب أن يقع في غرام فتاة مثلي. سينضج، أو ربما في الثورة، ~~سيصبح رجلا عظيما ... ينبغي أن أمتنع عن الحفلات عندما أصبح زوجة لإلمير. ولكن ربما ~~نستطيع توفير المال وفتح متجر صغير في الجادة إيه في موقع جيد؛ سنجني هناك أموالا أكثر ~~مما نجنيه في شمال المدينة. صيحات الموضة الباريسية. # أراهن أنه بمقدوري أن أنجح كتلك العاهرة العجوز. عندما يكون المرء سيد نفسه، لن يكون ~~هناك هذا القتال حول الإضراب عن العمل والامتناع عن الإضراب ... الفرص متكافئة أمام ~~الجميع. يقول إلمير إن هذا كله عبث. لا أمل للعمال إلا في الثورة. «أوه، أنا مجنونة ~~بهاري، وهاري مجنون بي» ... إلمير في محطة الهاتف يرتدي معطفا للسهرة وغطاء للأذن، طويل ~~القامة كرودلف فالنتينو، قوي البنية كدوج فيربانكس. أعلنت الثورة. الحرس الأحمر يسير ~~في الجادة الخامسة. وآنا في تجعيدات شعرها الذهبية وقطة صغيرة تحت ذراعها تميل معه خارج ~~النافذة الأطول. يرفرف الحمام البهلواني الأبيض أمام المدينة أسفلهما. تتلون الجادة ~~الخامسة بالأعلام الحمراء، وتتألق بفرق المشاة، وتغني أصوات جشاء الأغنية ~~الألمانية «العلم الأحمر» باللغة اليديشية، وبعيدا ms347 من عند مبنى وول وورث تهتز لافتة في ~~الريح. «انظر يا حبيبي إلمير» «إلمير داسكن مرشحا لمنصب حاكم المدينة». ويرقصون رقصة ~~شارلستون في جميع المباني المكتبية ... «قرعة طبل». «قرعة طبل». «رقصة شارلستون تلك ... ~~قرعة طبل». «قرعة طبل» ربما أنا أحبه بالفعل. خذني يا إلمير. إلمير محب مثل فالنتينو، ~~يطبق علي محتضنا بذراعين قويين ضاغطين حانيين كذراعي دوج، إلمير. # كانت في الحلم تخيط أصابع بيضاء تشير لها بالمجيء. يتلألأ التل الأبيض الناصع ~~البياض. وتخرج فجأة من التل يد حمراء ممسكة بها؛ لا يمكنها مقاومة التل ~~الأحمر في كل مكان حولها، فيلتف حول رأسها. تستحيل الكوة سوداء بدوامة من الدخان. ~~وتمتلئ الغرفة بالدخان والصراخ. تقف آنا على قدميها، تدور وتقاتل بيديها التل ~~المحترق في كل مكان حولها. # تقف إلين ناظرة لنفسها في مرآة مستطيلة بغرفة القياس. تزداد رائحة الأقمشة المحروقة ~~قوة. بعدما ظلت تجيء وتذهب متوترة لفترة وجيزة، تعبر الباب الزجاجي إلى ممر مليء ~~بالفساتين المعلقة، وتغطس تحت سحابة من الدخان، وترى عبر تدفق العيون غرفة العمل ~~الكبيرة حيث تصرخ الفتيات المحتشدات خلف مدام سوبرين، والتي توجه مطفئة كيميائية نحو ~~أكوام البضائع المتفحمة حول إحدى الطاولات. ويلتقطن شيئا يئن من وسط البضائع ~~المتفحمة. بطرف عينها ترى ذراعا ممزقة، ووجها أحمر محترقا ومسودا، ورأسا أصلع ~~مروعا. # تصرخ بها مدام سوبرين لاهثة: «أوه يا سيدة هيرف، من فضلك أخبريهم في الأمام أنه لا ~~يوجد شيء، لا شيء على الإطلاق ... سأكون هناك في الحال.» تجري إلين بعينين مغمضتين عبر ~~الممر المليء بالدخان إلى الهواء النظيف في غرفة القياس، ومن ثم عندما توقفت قدماها ~~عن الركض، ذهبت عبر الستائر إلى النساء المضطربات في غرفة الانتظار. ~~«طلبت مني مدام سوبرين أن أخبر الجميع أنه لا يوجد شيء، لا شيء مطلقا. مجرد شعلة ~~صغيرة في كومة من القمامة ... أطفأتها بنفسها بمطفئة.» # تقول النساء كل منهن للأخرى عائدات للجلوس على أرائك من طراز الإمبراطورة جوزفين: «لا ~~شيء، لا شيء على الإطلاق.» # تخرج إلين إلى الشارع. تصل سيارات الإطفاء. ويصد ms348 رجال الشرطة الحشود. تريد أن تذهب ~~بعيدا لكنها لا تستطيع؛ إذ تنتظر شيئا. سمعت في النهاية رنينا في الشارع. بينما ~~تتراجع سيارات الإطفاء مصلصلة، تصل سيارة الإسعاف. وأحضر المسعفون النقالة ~~المطوية. تتنفس إلين بصعوبة. وتقف بجوار سيارة الإسعاف خلف شرطي عريض يرتدي ملابس ~~زرقاء. تحاول معرفة السبب وراء تأثرها الشديد؛ فقد كان الأمر كما لو أن جزءا سيلف ~~في ضمادات ويحمل على نقالة. سرعان ما خرجت الوجوه المعهودة للمسعفين بزيهم ~~الداكن. # بطريقة ما تمكنت من السؤال من تحت ذراع شرطي: «هل أصيبت بحروق خطيرة؟» ~~«لن تموت ... ولكن الأمر صعب على أي فتاة.» شقت إلين طريقها وسط الحشد وهرعت نحو ~~الجادة الخامسة. اقترب الليل. تسبح الأضواء ساطعة في الليل بزرقة صافية كما في أعماق ~~البحار. # لماذا يؤثر في الأمر إلى هذا الحد؟ ظلت تسأل نفسها. ما هو إلا سوء حظ أدرك أحد ~~الأشخاص، الأمر الذي يحدث كل يوم. لا يبدو أن الاضطرابات والأنين ودوي سيارات الإطفاء ~~قد تتلاشى من داخلها. تقف في حيرة عند إحدى النواصي، بينما تمر بها السيارات والوجوه ~~وامضة وصاخبة. ينظر إليها شاب يرتدي قبعة قشية بطرف عينيه، محاولا أن يصطحبها. ~~فتحدق في وجهه بلا اهتمام. يرتدي ربطة عنق مخططة بالأحمر، والأخضر، والأزرق. تمر ~~به مسرعة، وتعبر إلى الجانب الآخر من الجادة، وتستدير إلى شمال المدينة. الساعة السابعة ~~والنصف. عليها أن تلتقي بشخص ما في مكان ما، ولكنها لا تستطيع التفكير في المكان. ثمة ~~فراغ مرهق مرعب بداخلها. أوه يا إلهي، ماذا أفعل؟ هكذا تقول متذمرة لنفسها. عند ~~الناصية التالية تستقل سيارة أجرة. «اذهب إلى فندق ألجونكوين من فضلك.» # تتذكر كل شيء الآن، في الساعة الثامنة ستتناول العشاء مع القاضي شامير وزوجته. يجب ~~أن تكون قد ذهبت إلى المنزل لتغيير ملابسها. سيغضب جورج عندما يراني أدخل هكذا بكل ~~هدوء. إنه يحب أن يتباهى بي وأنا مرتدية كل شيء كشجرة كريسماس، كدمية تتحدث وتسير، ~~اللعنة عليه. # تسند ظهرها إلى ركن داخل سيارة الأجرة وعيناها مغمضتان. يجب أن تتيح لنفسها ms349 مزيدا ~~من الاسترخاء. من السخف أن تعيش دائما في توتر حيث كل شيء صارخ كالطباشير عند ~~احتكاكه بسبورة. افترض أنني أصبت بحريق فظيع، مثل تلك الفتاة، وأصبحت مشوهة مدى ~~الحياة. ربما يمكنها الحصول على الكثير من المال من الهرم سوبرين لتبدأ به حياتها ~~المهنية. افترض أنني ذهبت مع ذلك الشاب ذي ربطة العنق القبيحة الذي حاول أن يصطحبني ... ~~نمزح ونحن نتناول الحلوى والآيس كريم مع نافورة من المياه الغازية، ونركب الحافلة إلى ~~شمال المدينة ثم نعود، وركبتاه تضغط على ركبتي وذراعه حول خصري، وبعض المداعبة عند ~~المدخل ... ثمة حيوات يمكن للمرء أن يعيشها ولكن فقط إن لم يأخذ كل شيء على محمل الجد. ~~بم أهتم، بأي شيء، برأي الناس، بالمال، بالنجاح، بردهات الفنادق، بالصحة، بالمظلات، ~~ببسكويت أنيدا؟ ... إنني أشبه لعبة ميكانيكية تالفة في الطريقة التي يتعامل بها عقلي مع ~~المشكلات طوال الوقت. آمل ألا يكونوا قد طلبوا العشاء بعد. سأجعلهم يذهبون إلى مكان ~~آخر إن لم يكونوا قد طلبوا الطعام. تفتح حقيبة التجميل الخاصة بها وتبدأ في وضع مسحوق ~~التجميل على أنفها. # عندما تتوقف سيارة الأجرة ويفتح البواب الطويل الباب، تخرج بخطوات بناتية مدببة ~~راقصة، وتدفع الأجرة، وتستدير، وتتورد وجنتاها بعض الشيء، وتتألق عيناها في ليل ~~الشوارع العميقة، الأزرق كالبحر، وتعبر الأبواب الدوارة. # وبينما تمر عبر الأبواب الدوارة اللامعة الصامتة، التي تدور أمام يدها اللامسة ~~للزجاج بقفازها، باغتتها فجأة في غصة فكرة أنها ربما تكون قد نسيت شيئا. القفازات، ~~المحفظة، حقيبة التجميل، المنديل، كل شيء معي. ليس معي مظلة. ترى هل نسيتها في سيارة ~~الأجرة؟ ولكنها كانت قد تقدمت بالفعل مبتسمة نحو رجلين أشيبين يرتديان قميصين ~~باللونين الأسود والأبيض، وكانا ينهضان مبتسمين ويمدان أيديهما. ~~••• # سار بوب هيلدبراند مرتديا روبا وملابس النوم جيئة وذهابا أمام النوافذ الطويلة ~~وهو يدخن غليونا. وعبر الأبواب المنزلقة وإلى داخل الواجهة جاء صوت طنين الكئوس وحك ~~الأقدام والضحك وأغنية «التصرف بجموح» (رانينج وايلد) مصرصرة صرصرة مغمغمة من ~~إبرة الفونوغراف الثلمة. ~~«لماذا لا تبيت هنا الليلة؟» هكذا ms350 كان هيلدبراند يقول بصوته الجاد العميق. «هؤلاء ~~الناس سيرحلون تدريجيا ... يمكننا أن نعد لك الأريكة للنوم.» # قال جيمي: «لا، شكرا. سيبدءون في الحديث عن التحليل النفسي خلال دقيقة وسيبقون هنا ~~حتى الفجر.» ~~«ولكن من الأفضل بكثير أن تستقل قطار الصباح.» ~~«لن أستقل أي قطار من القطارات.» ~~«أخبرنا يا هيرف، هل قرأت عن الرجل في فيلادلفيا الذي قتل لأنه ارتدى قبعته القشية ~~في الرابع عشر من مايو؟» ~~«وربي لو كنت داعيا لدين جديد، لاتخذته قديسا.» ~~«ألم تقرأ عنه؟ لم يكن الأمر لطيفا على الإطلاق ... كان لدى هذا الرجل من الطيش ما ~~جعله يدافع عن قبعته القشية. شخص ما لكمها وبدأ في الصراع معه، وفي وسط ذلك جاء أحد ~~أبطال نواصي الشوارع هؤلاء من ورائه وضربه في رأسه بقطعة من أنبوب من الرصاص. حملوه من ~~فوق الأرض وجمجمته مهشمة ومات في المستشفى.» ~~«ماذا كان اسمه يا بوب؟» ~~«لم ألحظ.» ~~«تحدث عن الجندي المجهول ... ذلك بطل حقيقي في رأيك؛ الأسطورة الذهبية للرجل الذي ~~يرتدي قبعة قشية خارج الموسم.» # علق رأس بين بابي البوابة المزدوجة. ونظر منهما رجل متورد الوجه وشعره فوق ~~عينيه. «ألا أحضر لكم يا سادة جرعة من شراب الجن ... جنازة من هذه على أي ~~حال؟» # قال هيلدبراند بتذمر: «أنا ذاهب لأنام، لا تجلب لي الجن.» # قال هيرف: «إنها جنازة القديس ألويسيوس قديس فيلادلفيا، بكر وشهيد، الرجل الذي كان ~~يرتدي قبعة قشية في غير موسمها. يمكنني أن أرتشف قليلا من الجن. يجب أن أركض خلال ~~دقيقة ... وداعا يا بوب.» ~~«وداعا أيها الرحالة الغامض ... دعنا نعرف عنوانك، هل تسمعني؟» # كانت الغرفة الأمامية الطويلة مليئة بزجاجات الجن، ومزر الزنجبيل، ومطافئ السجائر ~~المكدسة بسجائر نصف مدخنة، وأزواج يرقصون، وأشخاص ممددون على الأرائك. صدع صوت ~~الفونوغراف بلا نهاية بأغنية «سيدتي ... سيدتي أحسني معاملتي (ليدي ... ليدي بي جود).» دفع ~~بكأس من الجن في يد هيرف. واقتربت منه فتاة. ~~«كنا نتحدث عنك ... هل تعلم أنك كنت رجلا غامضا؟» # جاء صوت مخمور صاخب: «جيمي، أنت مشتبه في كونك قاطع ms351 الطريق ذا الشعر القصير.» # قالت الفتاة، وهي تضع ذراعها حول خصره: «لماذا لا تمارس الجريمة يا جيمي؟ سأحضر إلى ~~محاكمتك، صدقا سأفعل.» ~~«كيف لك أن تعرفي أنني لا أمارسها؟» # قالت فرانسيس هيلدبراند، التي كانت تحضر وعاء من الثلج المكسر من المطبخ الصغير: ~~«هناك شيء غامض يجري.» # أمسك هيرف بيد الفتاة بجانبه وجعلها ترقص معه. ظلت تتعثر فوق قدميه. رقص معها ~~بحرية ونشاط حتى أصبح أمام باب الردهة؛ ثم فتح الباب ورقص معها بخطوات سريعة ~~وقصيرة حتى أصبحا في الردهة. فمدت فمها دون تفكير ليقبلها. قبلها بسرعة وأخذ ~~قبعته. وقال: «ليلة سعيدة.» أجهشت الفتاة في البكاء. # عندما خرج إلى الشارع أخذ نفسا عميقا. وشعر بالسعادة، سعادة أكبر بكثير من تلك التي ~~يشعر بها في حي جرينتش فيليج البوهيمي. كان يبحث عن ساعته عندما تذكر أنه قد ~~رهنها. # الأسطورة الذهبية للرجل الذي ارتدى قبعة قشية في غير موسمها. يسير جيمي هيرف غربا ~~على طول شارع 23، ضاحكا لنفسه. أعطني حريتي أو اقتلني، هكذا قال باتريك هنري واضعا ~~قبعته القشية في الأول من مايو. وقد نال ما طلب. لا توجد عربات ترام، وثمة عربة حليب ~~تمر مقعقعة من حين لآخر، ومنازل تشيلسي كسيرة الفؤاد مظلمة ... تمر سيارة أجرة وتتبعها ~~ضوضاء غناء مشوشة. عند ناصية الجادة التاسعة لاحظ عينين كثقبين في صحيفة بيضاء ~~مثلثة، حيث كانت امرأة ترتدي معطف مطر تشير إليه بالمجيء من عند المدخل. بعدها كان ~~اثنان من البحارة الإنجليز يتجادلون بلهجة كوكنية في حالة سكر. يصبح الهواء لبنيا ~~يشوبه الضباب عندما يقترب من النهر. يمكنه سماع صوت القوارب البخارية الضخم الناعم الذي ~~ينخفض بابتعاده. # يجلس لوقت طويل في انتظار العبارة في غرفة الانتظار القرمزية الضوء. يجلس يدخن في ~~سعادة. يبدو أنه غير قادر على تذكر أي شيء، لا يوجد مستقبل سوى النهر الضبابي ~~والعبارة التي تلوح كبيرة في الأفق بأضوائها تباعا كابتسامة زنجي. يقف خالعا قبعته ~~على القضيب ويشعر برياح النهر في شعره. ربما سيصاب بالجنون، ربما يكون هذا فقدان ~~الذاكرة، ربما ms352 مرض ما باسم يوناني طويل، ربما سيجدونه يقطف التوت الشوكي في نفق هادسون. ~~يضحك بأعلى صوته حتى إن الرجل الهرم الذي جاء لفتح البوابات نظر إليه بطرف عينيه. ~~مجنون، مخبول، هذا ما يقوله لنفسه. ربما هو على حق. وربي لو كنت رساما، لربما سمحوا لي ~~بالرسم في مصحة المجانين، ولكنت قد رسمت القديس ألويسيوس قديس فيلادلفيا بقبعة قشية ~~على رأسه بدلا من هالة القديسين، ولرسمت في يده أنبوبا من الرصاص، أداة استشهاده، ~~ولرسمت نفسي صغيرا أصلي عند قدميه. الراكب الوحيد في العبارة، كان يتجول في ~~أنحائها كما لو كان يملكها. يختي المؤقت. بحق جوبيتر هذه هي كآبة الليل بحق، هكذا ~~يتمتم. يواصل محاولة شرح سبب ابتهاجه لنفسه. ليس لأنني مخمور. ربما أكون مجنونا، ~~ولكنني لا أظن ذلك ... # قبل أن تغادر العبارة يصعد حصان وعربة على متنها، عربة ذات زنبركات محطمة ~~ومحملة بالزهور يقودها رجل صغير البنية بني البشرة بعظمتي وجنتين مرتفعتين. يسير ~~جيمي هيرف حولها، وخلف الحصان الواهن ذي الوركين الشبيهين بمشجبين للقبعات يجد ~~العربة الصغيرة المعوجة مبهجة على نحو غير متوقع، ومكدسة بأوان من نبات إبرة ~~الراعي القرمزي والوردي، والقرنفل، والآلوسن، والورود الصناعية، واللوبيليا الزرقاء. ~~فاحت منها رائحة تربة الربيع في شهر مايو الغنية، رائحة أواني الزهور الندية والدفيئات. ~~يجلس السائق متحدبا وقبعته على عينيه. يشعر جيمي برغبة في سؤاله إلى أين يذهب بكل ~~تلك الزهور، لكنه يخمدها ويسير إلى مقدمة العبارة. # ومن ضباب النهر المظلم الفارغ، ينفتح منزلق العبارات فجأة كالمتثائب بفم أسود ذي ~~حلق مضيء. يسرع هيرف عبر العتمة الجوفاء ويخرج إلى الشارع الذي يغيم عليه الضباب. ~~ثم يصعد جرفا. ثمة آثار أقدام تحته وقعقعة قطار شحن، هسهسة محرك. وعلى قمة تل ~~يتوقف لينظر خلفه. لا يستطيع أن يرى سوى الضباب متباعدا مع صف من المصابيح القوسية ~~المغبشة. ثم يواصل السير مستمتعا بالتنفس على إيقاع نبض دمائه، ووطء قدميه على ~~الرصيف، بين صفوف المنازل الخشبية التي تفوق روعتها الخيال. يخف الضباب تدريجيا، ~~وتتسرب لؤلئية الصباح من مكان ms353 ما. # يدركه الشروق سائرا على طول طريق أسمنتي بين أراضي المكبات المليئة بأكوام ~~القمامة المدخنة. وتشرق الشمس حمراء عبر الضباب على محركات البخار الصدئة، وهياكل ~~الشاحنات، والقوائم المستعرضة لسيارات الفورد، وكتل عديمة الشكل لمعدن متآكل. أسرع ~~جيمي الخطى للتخلص من الرائحة. إنه جائع، وقد بدأ حذاؤه يتسبب في ظهور البثور على ~~إبهامي قدميه. في مفترق طرق حيث لا يزال ضوء التحذير يومض مرارا وتكرارا توجد محطة ~~بنزين، وفي مقابلها عربة غداء مكتوب عليها «الخنفسة المضيئة». صرف ربع الدولار الأخير ~~معه بحذر على الفطور. وبذلك يتبقى معه ثلاثة سنتات علها تجلب له الحظ الحسن أو ~~السيئ، فكلاهما سواء. وصلت شاحنة أثاث ضخمة لامعة وصفراء لتوها في الخارج. # سأل الرجل ذا الشعر الأحمر الجالس إلى عجلة القيادة: «اسمع، هل توصلني؟» ~~«كم تبعد وجهتك؟» ~~«لا أعلم ... بعيدة جدا.» ms354