######OpenITI# #META# URI: 1450ZaynabCatif.AristuqratiyyaMuqaddimaQasiraJiddan.Hindawi79070468 #META# Tags: history :: social.sciences #META# ID: 79070468 #META# Title: الأرستقراطية: مقدمة قصيرة جدًّا #META# AuthorID: 96836927 #META# Author: ويليام دويل #META# EditorID: 29797462 #META# Editor: هاني فتحي سليمان #META# TranslatorID: 58038048 #META# Translator: زينب عاطف #META# Related_books: 1450WilliamDoyle.AristocracyShortIntro (TRANSL) #META#Header#End# # مقدمة‏ # 1 - معان وألقاب‏ # 2 - أساطير ومعتقدات‏ # 3 - حياة النبلاء‏ # 4 - الأثر والموروث‏ # 5 - اضمحلال الأرستقراطية‏ # المراجع‏ # قراءات إضافية‏ # مصادر الصور‏ # مقدمة‏ # 1 - معان وألقاب‏ # 2 - أساطير ومعتقدات‏ # 3 - حياة النبلاء‏ # 4 - الأثر والموروث‏ # 5 - اضمحلال الأرستقراطية‏ # المراجع‏ # قراءات إضافية‏ # مصادر الصور‏ # | الأرستقراطية # | الأرستقراطية # | مقدمة قصيرة جدا # تأليف # ويليام دويل # ترجمة # زينب عاطف # مراجعة # هاني فتحي سليمان # إحياء لذكرى ديريك ووترز؛ أحد النبلاء بالفطرة. # | مقدمة # نحن نستخدم طوال الوقت كلمتي «أرستقراطية» و«أرستقراطي»، ونميل إلى استخدامهما في وصف ~~المجموعات أو المؤسسات أو السلوكيات التي نراها متفردة وراقية ومفاخرة، وفي أغلب الأحيان ~~ثرية. وفي أحيان كثيرة، يكون هذا الاستخدام مقرونا بنبرة إعجاب. هذه الدلالات مستمدة ~~من مزاعم ظهرت منذ وقت طويل على يد النخب الاجتماعية التي سيطرت على المجتمعات الأوروبية ~~وأنظمة السلطة منذ العصور القديمة وحتى وقت قريب نسبيا. في أوروبا، توجد آثارهم في كل ~~مكان من حولنا، ونحن نتعرف على هذه الآثار بالغريزة، بل وأحيانا نعتز بها، رغم أننا لم ~~نعد نمنحها الاحترام المطلق الذي كان أصحابها يطالبون به في وقت ما. # كان الهدف من هذه الآثار عادة هو التأثير في الآخرين. وهي ما زالت تؤدي هذا الدور، رغم ~~أن الجمهور المستهدف من التابعين قد اختفى منذ وقت طويل. ومع هذا، فإن واجهاتها ~~الواثقة عادة ما تخفي أكثر بكثير مما تظهر؛ فقد كانت الهيمنة الأرستقراطية دوما أكثر ~~تقلقلا وأقل ثقة مما كانت تحب أن تبدو عليه. كذلك كان السلوك الأرستقراطي أقل صلاحا ~~وخلوا من العيوب مقارنة بالمبادئ النبيلة التي يفترض أنها توجهه. في الواقع، تاريخ ~~الطبقات الأرستقراطية عامر بخرافات تخدم مصالحها الشخصية، أظهر غير المنتمين لهذه ~~الطبقات استعدادا مثيرا للدهشة لتقبلها دون نقدها. وقلما تقدم نتائج الأجيال ~~الجديدة من الأبحاث والدراسات التاريخية مبررا للاستمرار في القيام بهذا. وهذا الكتاب ~~الصغير - القائم على سنوات من التدريس والكتابة عن الأرستقراطيين وأساليبهم - يسعى إلى دمج ~~هذه النتائج في دراسة مستقلة عن كيفية تنظيمهم لأنفسهم وممارستهم للسلطة، وفي النهاية عن ~~كيفية فقدانهم لهذه السلطة. # يتتبع ms001 الفصل الأول تاريخ مصطلح الأرستقراطية وتطوره، ويحاول تقديم عناصر تعريف موضوعي ~~لها، أما الفصل الثاني فيدرس وجهات النظر الشخصية للأرستقراطيين أنفسهم. هذا ويدور الفصل ~~الثالث حول معايير السلوك الأرستقراطي، في حين يسلط الفصل الرابع الضوء على بعض الطرق ~~التي أثر بها الأرستقراطيون بمبادئهم وسلوكياتهم على باقي أفراد المجتمع غير المنتمين ~~لطبقتهم الاجتماعية. إن أهم شيء بشأن الطبقات الأرستقراطية - من منظور القرن الحادي ~~والعشرين - هو أنها قد اختفت، وكذا تأثيرها، إلى حد كبير، وعليه يدور موضوع الفصل الأخير ~~حول كيفية حدوث هذا، رغم أنها - على مر القرون - واجهت كثيرا من التحديات الأخرى ~~وتغلبت عليها. # الفصل الأول # | معان وألقاب # ظهرت كلمة أرستقراطية لأول مرة في بلاد الإغريق قديما. لم تكن تعني في الأصل مجموعة من ~~الأفراد، بل أحد أشكال الحكم: حكم الصفوة. لكن، من كانوا هؤلاء الصفوة؟ ~~(1) من دستور إلى طبقة اجتماعية # اعتقد أفلاطون (في كتابه «الجمهورية») أن أفضل الناس هم أكثرهم خبرة في تحديد ~~المصلحة العامة والسعي وراء تحقيقها. يعرف هؤلاء باسم «الوصاة»، وهم الحكام والقادة ~~المحترفون. وعليه، يحصل هؤلاء على تدريب طويل ودقيق، ولا يحصلون على أي ممتلكات كبيرة ~~قد تدفعهم إلى السعي وراء مصالح شخصية بدلا من المصلحة العامة. كان معظم هذا الكلام ~~نقدا ضمنيا لأسلوب الحكم الفعلي في الدول المدن في عهد أفلاطون. إلا أن تلميذ ~~أفلاطون الشهير، أرسطو، لم ير أن هذه الجمهورية عملية، وفضل تقديم الوصف بدلا من ~~تقديم العلاج، وقدم تعريفا للأرستقراطية بناء على ملاحظاته. لقد وصفها بأنها أحد ~~أشكال الحكم «يحكم فيه أكثر من شخص، ولكن ليس كثير من الأشخاص ... وقد أطلق عليها هذا ~~الاسم؛ إما لأن الحكام هم أفضل الرجال، أو لأنهم يعملون على تحقيق مصالح الدولة ~~ومواطنيها.» وعليه فقد كانت الأرستقراطية حكم الأقلية الفاضلة، ولكنها انحرفت بسهولة ~~لتصبح مجرد حكم الأقلية «عندما أصبح هدفها الاهتمام بمصالح الأغنياء فقط.» وفي نظام حكم ~~الأقلية المتطرف تعمد الطبقة الحاكمة إلى «الاحتفاظ بالمناصب في أيديها، ويقضي ~~القانون بأن يخلف الابن والده.» إلا أن أرسطو كان واقعيا؛ ms002 فالثراء كان أساسيا من ~~أجل التغلب على إغراء المناصب العامة؛ لذا فإن القضاة في نظم الحكم الأرستقراطية ~~كانوا يختارون «على أساس ثروتهم وجدارتهم». وإذا كانت «الفضيلة هي أساس الأرستقراطية»، ~~فإن هذه الصفة كان يزيد احتمال توافرها لدى المتميزين «في المولد والتعليم»، وكان ~~التميز في المولد يعني الانتماء إلى عائلة «عريقة تتمتع بالثراء والفضيلة». # شكل 1-1: أحد النبلاء الرومان مع أسلافه. # من ثم كان لشكل الحكم الأرستقراطي دلالات اجتماعية واضحة منذ بداية تكوينه؛ فقد ~~ظلت نبالة المولد تميزا يحتفى به لعدة قرون في بلاد الإغريق قبل ظهور أفلاطون ~~وأرسطو. فيصور أقدم الشعراء الكلاسيكيين، ~~هسيود وهوميروس، ابتهاج الأبطال لانتسابهم لنسل الشخصيات الأسطورية، فضلا عن كونهم ~~آلهة. كذلك في روما القديمة كانت السلالات المرموقة أحد أسباب الاحترام والتميز ~~واستحقاق السلطة. وبالإضافة إلى كلمة «أرستقراطية» الإغريقية، فإن المصطلحات التي ~~استخدمها الرومان للتعبير عن التميز الوراثي استمرت طوال كامل تاريخ الحكم في أوروبا ~~والتنظيم الاجتماعي. لقد كانت النخبة الاجتماعية في الجمهورية الرومانية الأولى ~~الأحفاد المزعومين للآباء المؤسسين للمدينة، الذين أطلق عليهم الأشراف. ورغم أن طبقة ~~الأشراف كانت طبقة حصرية ويصعب الانضمام إليها، فإنها لم تتمتع قط بهيمنة مطلقة؛ إذ ~~أجبرت هذه الطبقة بشدة، على مدى قرون النظام الجمهوري، على فتح المناصب العامة ~~والسلطات أمام غير المنتمين إليها، فظهرت طبقة الأغنياء بمرور الوقت كنخبة ثانوية، ~~عرف أعضاؤها بالفرسان. ترجع هذه التسمية إلى أصول نظرية مثل المحاربين الفرسان، ولم ~~يكن هؤلاء من الأشراف، لكنهم كانوا أغنياء بما يكفي لامتلاكهم أشياء باهظة الثمن، مثل ~~الخيل. وبعد صراعات ملحمية في القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد، حصل أيضا المواطنون ~~العاديون - عامة الشعب - على المساواة السياسية؛ ونتيجة لهذا، أصبح تولي المناصب، ~~والانحدار من سلالة من يتولون المناصب، عنصر التمييز الأبرز. وقد أطلقت الأسر ~~المعروفة بانتمائها لمثل هذه السلالة، بصرف النظر عن نسبها، على نفسها اسم «النبلاء» ~~(لقب نبيل في اللغة الإيطالية معناه «معروف»)، وكانت تحتفظ بأقنعة لأسلافها المشهورين ~~في منازلها، وكانت تجعل الممثلين يجسدون شخصياتهم في المناسبات العامة. كان ~~القنصلان (الحاكمان ms003 اللذان ينتخبان سنويا من أجل رئاسة الجمهورية) ينحدران من عائلات ~~نبيلة، فيما عدا بعض الاستثناءات القليلة. وعندما تنتهي مدة توليهما الحكم، كان ~~القنصلان ينضمان إلى مجلس الشيوخ، وهو أعلى هيئة تداولية في الجمهورية من المفترض أنها ~~تجمع بين المعرفة العامة لجميع المواطنين وخبرة أصحاب المناصب العليا. لم يتجاوز قط ~~عدد أعضاء مجلس الشيوخ ألف شخص، وفي معظم تاريخه كان أقل من ذلك بكثير. وقد جعل هذا ~~عائلات أعضاء مجلس الشيوخ أكثر النخب الرومانية حصرية على الإطلاق. لكن بوجه عام كان ~~الأشراف والفرسان والنبلاء وأعضاء مجلس الشيوخ يرون أنفسهم ببساطة أفضل الناس ~~(الأرستقراطيين). لقد قضى شيشرون، المتعمق في الفكر الإغريقي والمطلع على فكر ~~أرسطو، معظم حياته المهنية في القرن الأول قبل الميلاد وهو يحاول جمع أفضل الناس لتأدية ~~واجبهم في التصدي لموجة الديمقراطية وسيطرة العوام، وهي سلطة ما يعرف باسم الحزب ~~الشعبي. لقد فشل شيشرون في مساعيه، لكن عقب الحروب الأهلية التي كلفته حياته، اعترف ~~أغسطس وخلفاؤه الأباطرة بالنخب التقليدية وبمطالباتهم بالتميز. فإذا كانت طبقة ~~النبلاء واستعراض صفاتها قد اختفيا ببطء عبر قرون النظام الإمبراطوري، فإن هوية الأشراف ~~والفرسان، والأهم من ذلك طبقة أعضاء مجلس الشيوخ، ظلت جميعها على قمة المجتمع ~~الروماني حتى انهياره. وستهيمن الأمثلة والنماذج الرومانية على معظم المناقشات النظرية ~~اللاحقة التي تدور حول معنى طبقة النبلاء والطريقة التي كان يفترض أن تتصرف بها تلك ~~الطبقة. # مع هذا، في أواخر العصور القديمة أطلقت الأسماء المقدسة المستمدة من عصور النظام ~~الجمهوري على جماعات ومؤسسات لا يوجد إلا قدر ضئيل من التشابه بينها وبين نماذجها ~~الأولية البعيدة. لقد أصبحت جميعها تدخل تحت فئة عامة تعرف باسم «رجال الشرف»، وهم ~~«الرجال الأكثر احتراما»، وأدخل الأباطرة الذين جاءوا فيما بعد تقسيمات فرعية ~~وألقابا تفاضلية تدل على رفعة المكانة. كانت هذه سابقة أيضا، لكن لم يحصل إلا ~~لقبان فقط من الألقاب الرومانية المتأخرة على مكان في التسلسل الهرمي للألقاب فيما ~~بعد؛ ففي بداية القرن الرابع حصل قادة الجيش على لقب دوق، في حين كان ms004 يعطى لقب الكونت ~~لعدد كبير من الضباط. نقلت اللغة اللاتينية هذه الألقاب وخلدتها عبر عصور وأزمان ~~أعطيت خلالها معاني مختلفة تماما. وخلال ذلك، توقف الاستخدام المعتاد لكلمة ~~«أرستقراطية» لما يقرب من ألف سنة. وعندما ظهرت مرة أخرى، في القرن الخامس عشر، ظلت ~~تعني أحد أشكال الحكم، لكنها كانت تستخدم إلى حد كبير في وصف الدول التي يحكمها ~~النبلاء. # لم يختف قط استخدام كلمة «نبيل»، على الأقل بين رجال الدين اللاتينيين الذين ~~دونوا سجلات العصور الوسطى. لقد استخدموا هذه الكلمة في وصف النخبة العلمانية في ~~أوروبا في فترة ما بعد الكلاسيكية، وهي عائلات كانت تقدر نبالة المولد تماما مثل ~~القدماء. لكن لم يتمتع النبلاء في العصور الوسطى بفضيلة التفكير في المواطنين، التي كان ~~أرسطو وتلاميذه الرومان يعتقدون أنها تميز أفضل الناس. بالطبع كانوا يمتلكون الثروة ~~التي تدعم طموحاتهم، لكن القتال كان أكثر ما يستحوذ على اهتمامهم. كانت النبالة تعني ~~الشجاعة في ساحة المعركة. وانقسم المجتمع إلى ثلاث مجموعات وفقا للوصف التقليدي له ~~الذي ظهر في العصور الوسطى. ونظرا لأن رجال الدين هم من كانوا يدونون هذا التعريف، ~~فقد كانت الوظيفة الرئيسية فيه بطبيعة الحال من نصيب رجال الدين، وهم من يؤدون ~~الصلوات. لكن جاء في المرتبة الثانية بفارق ضئيل للغاية المقاتلون، وهم طبقة النبلاء. ~~أما باقي المجتمع، فقد كانوا ببساطة طبقة عاملة. على أرض الواقع لم يكن هذا التعريف ~~دقيقا قط؛ ففي الوقت الذي تبلور فيه هذا التعريف، كان بالفعل ثمة بعض النبلاء الذين ~~لا يقاتلون، وتزايدت أعدادهم بانتظام على مدار القرون التالية. مع هذا في كثير من ~~الممالك قدم هذا التقسيم الثلاثي للوظائف الاجتماعية مبررا لتنظيم المجتمع رسميا ~~في صورة طبقات يقرها القانون، عادة ما تكون لها أشكالها الخاصة من التمثيل المؤسسي. ~~وظلت وظيفة المحارب عنصرا مهما في تعريف النبلاء وهويتهم منذ العصور الهمجية وحتى ~~القرن العشرين. # وتماما مثل النخب القديمة التي كان النبلاء المتعلمون يشبهون أنفسهم بها، كان ~~النبلاء يفترضون بطبيعة الحال أنهم أفضل الناس. لكن لم يعش إلا ms005 عدد قليل منهم في دول ~~أرستقراطية وفقا للتعريف الأصلي. فباستثناء عدد قليل من الدول المدن التي كانت معظمها ~~إيطالية وتحكمها جميعا النخب بالوراثة، مثل الجمهوريات في العصور القديمة، أصبحت معظم ~~الحكومات ملكية في ذلك الوقت. وعلى الرغم من أن الملوك بوجه عام كانوا يعتلون العرش ~~ويسلمونه وفقا لمبادئ الوراثة نفسها التي يطبقها النبلاء، فقد مر وقت طويل حتى ~~رسخت فكرة أنه حتى في ظل وجود حاكم واحد فإن السلطة فعليا تكون مشتركة. حدث ~~آخر إنجاز في عام 1748م عندما تخلى مونتسكيو رسميا عن تصنيف أرسطو للدول؛ إذ أوضح ~~في كتابه «روح القوانين» أن الأنواع الأساسية الثلاثة للدول هي الجمهوريات والممالك ~~والديكتاتوريات. وكانت الأرستقراطية مجرد أحد أنواع النظم الجمهورية، تحكم في ظله ~~الأقلية بدلا من الأغلبية. وقد عرف هذه الأقلية الحاكمة بالنبلاء، لكن المصير ~~الحقيقي للنبلاء يكون في رأي مونتسكيو في النظم الملكية. فهم يلعبون في هذه النظم ~~دورا أساسيا بوصفهم سلطة وسيطة بين الملك والرعية، يحافظون على تطبيق القوانين، ~~ويمنعون انحدار الدولة إلى الحكم الديكتاتوري. وقد كان شعاره الأساسي: «لا نبلاء دون ~~ملك، ولا ملك دون نبلاء.» # مع هذا، بمجرد أن اتضح - على نحو مقنع - أن النبلاء والملوك وحدة واحدة، أصبح من ~~الممكن التفكير أيضا في إسقاطهما معا. فعندما نجح الثوار الأمريكيون في إعلان عدم ~~ولائهم للملك جورج الثالث، عقب مرور ثلاثة عقود فقط على ما كتبه مونتسكيو، وأقاموا ~~الجمهورية، أعلنوا أن أي شكل من أشكال النبالة غير متوافق مع دولتهم الجديدة. كذلك ~~بدءوا يتحدثون عن مخاطر استيلاء «طبقة أرستقراطية» من الأغنياء على السلطة؛ ولهذا ~~حذفوا تمييز أرسطو الدقيق بين الأرستقراطية وحكم الأقلية. وفي نحو عام 1780م، بينما ~~كانت هذه القضية لا تزال معلقة في أمريكا، بدأ المصلحون في الجمهورية الهولندية ~~يتهمون الأقلية في بلادهم بأنهم أرستقراطيون، وهي كلمة لم تكن متعارفا عليها من ~~قبل. وفي خلال بضع سنوات، استخدمها الثوار الفرنسيون في وصف معارضيهم. نشأ هذا ~~الاستخدام من حقيقة أن الثورة الفرنسية كانت قد بدأت كصراع من أجل القضاء ms006 على امتيازات ~~النبلاء الفرنسيين وسلطتهم. فأصبحت الأرستقراطية الآن تعني بوضوح أكثر من مجرد أحد ~~أشكال الحكومة؛ إذ أصبحت تعني سلطة مجموعة اجتماعية معينة ومؤيديها. كذلك أصبحت تشير ~~إلى هذه المجموعة بطريقة أكثر تعميما. وفي النهاية أصبح مصطلحا الأرستقراطية ~~والنبالة مترادفين بالكامل بوصفهما مصطلحين وصفيين. # منذ ذلك الحين ظل هذا هو الاستخدام الشائع لهذا المصطلح. يستخدم بعض المحللين أو ~~المعلقين كلمة «أرستقراطية» في التمييز بين مجموعة أوسع من رتب النبلاء؛ حيث يخصون ~~بهذا المصطلح الأقلية الغنية من أصحاب النفوذ المؤثرين أو النبلاء. يمكن استخدام هذا ~~في أنواع معينة من التحليل، لكن بوجه عام يفهم على نطاق واسع (وإن كان ذلك على نحو غير ~~دقيق) أن كلمتي «أرستقراطي» و«أرستقراطية» تشيران تقريبا إلى نفس معنى لفظتي نبيل ~~ونبالة. # يصف هذان المصطلحان النخبة الأوروبية، لكن عندما احتك الأوروبيون بثقافات أخرى ~~حاولوا غريزيا اللجوء إلى تصنيفاتهم الخاصة من أجل فهم ما يجدونه في هذه الثقافات؛ ~~وعليه استخدم مصطلح «الأرستقراطية» أو «النبالة» في وصف حكومات الأقلية والنخبة ~~الاجتماعية خارج حدود أوروبا. مع هذا، في حين يكون جميع الأرستقراطيين من صفوة المجتمع، ~~لا يكون جميع صفوة المجتمع أرستقراطيين، ويجب تعريف الأشكال غير الأوروبية ووصفها ~~وفقا لأسمائها الخاصة، وهو ما يحتاج إلى كتاب من نوع آخر؛ ومن ثم، فإن هذا الكتاب ~~يقتصر على عرض التجربة الأوروبية. ومع هذا، فإن كل شيء نقوله تقريبا على سبيل التعريف ~~سيخضع لاستثناءات، وإن كان يبدو أن ثمة مبادئ عامة معينة تغطي معظم الحالات. ~~(2) النبلاء # كان مصطلح النبلاء يعني دوما التمييز العام، بداية من العائلات «المعروفة» في روما ~~القديمة وصولا إلى أولئك الذين ظلوا يذكرون حتى عام 1944م في دليل جوته السنوي ~~الألماني عن النبلاء، أو حتى يومنا هذا في دليل بوتن الاجتماعي الفرنسي، أو دليل بيورك ~~عن النبلاء، أو دليل الأعيان ملاك الأراضي. لقد كان الجميع يعترفون بتفوق أولئك ~~المنتسبين إلى طبقة النبلاء، سواء أكان هذا الاعتراف يأتي من باقي أفراد المجتمع، أو من ~~نفس الطبقة، أو من السلطات العامة، أو في ms007 معظم الأحيان من الفئات الثلاث مجتمعة. لا ~~يوجد أساس موضوعي أو علمي لهذا التفوق. إن تعبير «الدم الأزرق» - الصفة التي ادعاها ~~لأول مرة المحاربون المسيحيون في مملكة قشتالة في العصور الوسطى، ومنذ ذلك الحين ~~تستخدم عادة كأحد الرموز الدالة على طبقة النبلاء - لم يكن قط أكثر من مجرد ~~استعارة لونية؛ فقد اعترف المراقبون غير المتحيزين، حتى في الأوقات التي كانت فيها ~~سلطة النبلاء لا نظير لها، أن طبقة النبلاء في النهاية لا تزيد عن كونها فكرة أو ~~اعتقادا ملفقا. كان هذا أمرا مقنعا جدا؛ حيث كان يدعمه - كما هو الحال دوما - ~~كم كبير من مزاعم الرفعة الأكثر واقعية. # كيف حصل هؤلاء على مثل هذا التميز المحير والحصري؟ تاريخيا حدث هذا بثلاث ~~طرق. # على مدار السواد الأعظم من حقبة العصور الوسطى كان الناس ينضمون إلى طبقة النبلاء عن ~~طريق أسلوب التناضح والامتصاص؛ فقد كانت العائلات تحصل على الاعتراف بها بأنها من ~~النبلاء عن طريق تجميع مجموعة من السمات والأنشطة المعترف بأنها مناسبة؛ مثل جمع ~~الأراضي والتابعين، وإظهار مهارات قتالية وإنجازات، وبوجه عام عيش «حياة نبيلة» (انظر ~~الفصل الثالث). لم تختف بالكامل قط هذه الطريقة في تأكيد الحق في الحصول على مكانة ~~النبلاء، ولم تتمكن إلا قلة من العائلات من أن تصبح من طبقة النبلاء دون إرساء عناصر ~~نمط حياة النبلاء أولا. مع هذا، منذ أواخر القرن الخامس عشر وحتى القرن التاسع عشر ~~(وأحيانا بعده) كان ادعاء النبالة، بناء على هذا الأساس بالكامل، يعتبر نوعا من ~~الانتحال. لقد استمر حدوث هذا الأمر، لكن ازدادت صعوبة الحصول على هذا اللقب. يرجع ~~السبب في هذا إلى أنه خلال هذه القرون احتكر الحكام على نحو فعال ميزة منح لقب ~~النبلاء. وقد كان المقابل الضمني للاعتراف بالنبلاء أو منحهم الامتيازات أن يسمح ~~النبلاء للملوك (أو المجالس السيادية في العدد القليل المتبقي من الجمهوريات، مثل ~~البندقية أو جنوة) بالتحكم في منحهم لرتبهم. # من ثم، كانت الطريقة الثانية أن تمنح مكانة النبلاء بمنحة من الحاكم. وأكبر ~~«دليل» لا ms008 جدال فيه على هذا، الإجازات الرسمية أو خطابات منح مكانة النبلاء التي ~~كانت تصدر رسميا من السلطات المختصة. ويمكن تعقب جميع سلالات النبلاء تقريبا حتى ~~وقت ظهور مثل هذه الوثيقة، وحتى من يدعون أنهم أكثر قدما من هذا، يعتمدون على ~~الاعتراف الموثق من هذه السلطة للنبلاء الذين كانوا موجودين من قبل. إن طرق منح ~~مكانة النبلاء رسميا وأسبابه متنوعة للغاية؛ فلم يسأل الملوك قط عن دوافعهم لمنح ~~هذه المكانة، رغم أنهم ربما يعرضون أنفسهم لنقد لاذع إذا رفعوا الأشخاص المفضلين ~~لديهم - كما كان يقال دوما - «من العدم». في معظم الأحيان كانت مكانة النبلاء تمنح ~~اعترافا بالخدمات التي يؤديها الأفراد، سواء في ساحة المعركة، أو - على نحو متزايد - ~~في مجالي السياسة أو الإدارة؛ فقد كان منح الإداريين مكانة النبلاء أمرا تلقائيا؛ ~~فعند وصولهم إلى مستوى معين، كان هذا التمييز يأتي بحكم المنصب. إلا أن خطابات التعيين ~~ظلت تؤكد المكانة الجديدة. # أما بخصوص الطريقة الثالثة فقد كانت مكانة النبلاء تشترى. كان من النادر أن تباع ~~علنا، فيما عدا أوقات الضرورة المالية، لكن فعليا لم يحصل إلا عدد قليل من العائلات ~~على هذه المكانة دون دفع مبالغ كبيرة من المال. لقد أدرك الحكام منذ مرحلة مبكرة أن ~~التمييز بين الناس له قيمة سوقية مربحة، وأن احتكار إصدار مثل هذه الامتيازات يمكن أن ~~يصبح مصدرا مهما للدخل؛ وعليه، فإن خطابات المنح لم تكن تصدر مطلقا إلا مصحوبة ~~بكم كبير من الرسوم. وفي فرنسا، حيث كانت معظم المناصب الملكية في الفترة بين أواخر ~~القرن الخامس عشر وقيام الثورة في عام 1789م معروضة للبيع، منحت آلاف عدة من أعلى ~~وأغلى هذه المناصب مرتبة النبلاء لمشتريها. # مع هذا لا يرى إلا عدد قليل من النبلاء أنفسهم نتاج صنع دولهم. ثمة مصطلح آخر ~~يستخدم مرادفا لمصطلح النبلاء؛ وهو «عراقة الأصل». لقد كان النبلاء رجالا فضلاء ~~من أصل عريق، ولم تفقد هذه الكلمة في اللغة الإنجليزية هذا المعنى الذي ظلت محتفظة ~~به في اللغات اللاتينية إلا في خلال القرن ms009 الثامن عشر، وهو المعنى الذي يقتصر على ~~«عراقة» المولد. لقد كان المولد هو أفضل صفة مؤهلة على الإطلاق؛ فالنبلاء الحقيقيون ~~يولدون لا يصنعون. وقد اشتهر ملك فرنسا فرنسوا الأول (1515-1547م) بقوله إن الملك ~~يستطيع صنع عدد لا حصر له من الرجال النبلاء، لكنه لا يستطيع أبدا صنع رجل عريق ~~الأصل. ~~(3) الوراثة # إن الأرستقراطيين هم نخبة بالوراثة؛ فهم يرثون امتيازهم عبر الأجيال، ويرثون الدماء ~~النبيلة من أجدادهم. عادة ما تظهر مصطلحات - مثل السلالة والأصل وحتى العرق - في ~~المناقشات النظرية التي تدور حول طبيعة طبقة النبلاء في العصر الحالي أو في الماضي. لم ~~تكن النبالة الشخصية أمرا مجهولا؛ فقد ظهر في لائحة رتب موظفي الدولة التي ظهرت في ~~روسيا على يد بطرس الأكبر عام 1722م، أو في الترتيب الهرمي للألقاب المماثل، إلى حد ~~ما، لذلك الذي وضعه نابليون في إمبراطوريته عام 1808م. إلا أن هذين الابتكارين قد ~~انتشرا نتيجة الافتراض بأن التميز الوراثي ما زال النموذج الأمثل المرغوب فيه أكثر من ~~غيره، وكان منح رتبة النبالة بصفة شخصية مجرد محطة وسيطة على الطريق نحو الوراثة ~~الكاملة، كما كان الحال في فرنسا في الفترة السابقة على الثورة؛ حيث كانت معظم المناصب ~~التي تخول الحصول على لقب نبالة تقتضي الاشتغال بها لثلاثة أجيال متعاقبة من أجل منح ~~لقب نبالة يمكن توريثه. كان نظام النبالة مدى الحياة، الذي ظهر في بريطانيا العظمى منذ ~~عام 1958م، في فترة اضمحلال مجلس اللوردات، الوحيد الذي لم يحمل أي افتراض قط يتعلق ~~بالتوريث. ثم أدخل قانون عام 1963م مبدأ آخر جديدا يتمثل في أن النبلاء بالوراثة ~~باستطاعتهم الآن التخلي عن ألقابهم. بطبيعة الحال، نظرا لأن النبالة كانت صفة تورث ~~جينيا، فلم يكن من الممكن التنازل عنها؛ فكان لأولاد النبلاء الحق في الحصول على ~~مكانة والدهم، شريطة أن يكونوا أطفالا شرعيين. وقد كان الملوك في أغلب الأحيان ~~يمنحون هذه المكانة لأطفالهم غير الشرعيين، لكن لم يزد قدر ما يتمتع به هؤلاء ~~النبلاء غير الشرعيين من حقوق في الميراث من جهة ms010 والدهم عما يتمتع به الأبناء غير ~~الشرعيين من عامة الشعب، رغم أن النبلاء كانوا دوما في مكانة تسمح لهم بطلب إعفاءات ~~خاصة. # مع هذا في ظروف معينة يمكن فقدان النبالة؛ فقد يفقد الرجل النبيل الذي يدان ~~بالخيانة رتبته أو على الأقل الممتلكات التي تدعم امتلاكه لها. وكان الأكثر شيوعا ~~احتمال فقدان هذه المكانة في حال مشاركة حاملها في أنشطة تعتبر متعارضة مع النبالة؛ ~~ففي فرنسا، كان يعرف هذا باسم الانتقاص من القدر، وكان يحدث إذا مارس الرجل النبيل ~~عملا يدويا أو تجارة التجزئة. فقد كان الشعار المطبق أن اليد التي تحمل السيف لا ~~يمكنها أن تمسك أيضا بالنقود، أو كما جاء في أطروحة ظهرت في أوائل القرن السابع عشر: ~~«إنه مكسب حقير ودنيء ينتقص من نبالة المرء. إن نمط الحياة المناسب هو أن يحيا المنتمي ~~لطبقة النبلاء اعتمادا على ما يحصل عليه من إيجارات، أو على الأقل ألا يبيع مجهوده أو ~~عمله.» نادرا ما كانت تنتهك القوانين التي تقدس هذا المبدأ؛ فقد كانت تدعمها ~~تحيزات قوية ضد الوظائف المهينة استمرت لفترة طويلة بعد انتهاء الحظر الرسمي في أواخر ~~القرن الثامن عشر. # شكل 1-2: أحد النبلاء الكبار مع عائلته: فيليب هيربرت، إيرل بيمبروك الرابع، ~~رسمها فان ديك، ويلتون هاوس، ويلتشر. # شكل 1-3: مالك أراض هرم يتودد لعروس شابة باستخدام شجرة عائلته: مشهد ~~من لوحات «زواج عصري» لويليام هوجارت. # رغم أن التوريث كان أمرا محوريا في النموذج الأرستقراطي، فإنه كان يتخذ أشكالا ~~عديدة متنوعة من حيث التطبيق. في أغلب الأحيان كان التوريث يحدث من جانب الأب؛ فتنتقل ~~النبالة من جهة الذكور وليس الإناث. مرة أخرى ربما تحصل العائلات ذات الشأن على إعفاءات ~~خاصة، لكن بينما يولد أبناء الرجل النبيل المتزوج من امرأة غير نبيلة نبلاء، ~~فإن أبناء المرأة النبيلة التي تتزوج برجل من العامة يرثون مكانة الأب. وفي معظم ~~الحالات يحمل جميع الأبناء الشرعيين للأب النبيل هذه المكانة بالتساوي عند ميلادهم. ~~ظهرت أشهر الاستثناءات في ممالك بريطانيا العظمى الثلاث؛ حيث لا ينتمي ms011 إلى مكانة ~~النبلاء إلا نبلاء الأصل، ولا يرث المكانة إلا الابن الأكبر، أو الأخ الأصغر في حالة ~~وفاة صاحب المكانة دون إنجاب أبناء («الوريث وبديله»). قانونا، يصبح جميع الأبناء ~~الآخرين ضمن عامة الشعب، ولا يرثون شيئا إلا الحق في ارتداء شعار النبالة الخاص ~~بالعائلة. مع هذا في الحياة الواقعية كانت الطبقات الأرستقراطية البريطانية دائما لا ~~تقتصر على النبلاء فحسب؛ فقد كانت رتبة البارونيت - وهي طبقة من الأعيان تتوافر بأعداد ~~أكبر ويتمتع أصحابها بنبالة المولد، ويمكن انتقال ألقابها من جيل إلى جيل بنفس شروط ~~رتبة النبلاء - دوما المكافئ الواضح لنبلاء القارة الأوروبية الأقل مكانة. في جولته ~~الكبرى في أوروبا عام 1764م، قال جيمس بوزويل الذي اشتهر فيما بعد بأنه كاتب سيرة صمويل ~~جونسون لكنه في هذا الوقت لم يكن إلا مجرد ابن قاض ومالك أراض اسكتلندي: «أعتقد أن ~~من المناسب أن أحصل على لقب بارون في ألمانيا؛ نظرا لأن لدي الحق في الحصول عليه ~~تماما كأي فرد في طبقة الأعيان أراه من حولي.» مع هذا كان نظام البكورة البريطاني يدفع ~~بعناد الإخوة الأصغر سنا خارج النخبة الأرستقراطية على جميع المستويات؛ مما دفعهم ~~للتنافس - وهو ما لم يحتج إلى فعله أبناء النبلاء في القارة الأوروبية - من أجل ~~الحفاظ على المجد الذي حظي به أجدادهم المشهورون. لكن كان الأمل الوحيد أمامهم من أجل ~~استعادة مكانة أجدادهم هو أن يبدءوا في تأسيس سلالة جديدة. وربما يكون المثال الأبرز ~~على هذا دوق ولينجتون - وهو الابن الأصغر لإيرل - الذي حصل على رتبة نبيل بنفسه فقط عن ~~طريق أفعاله النبيلة في أرض المعركة. # يكفي وجود سلف ذكر واحد من أجل تأسيس سلالة نبيلة، ولا يمكن القضاء عليها إلا ~~من خلال وفاة ذريته من الذكور المباشرين كلهم. مع هذا لا تكون جميع السلالات أصيلة؛ ~~فتتمتع العائلات التي كان أول سلف معروف لها يحظى بمكانة النبيل، بنبالة بالغة ~~القدم، عفا عليها الزمن. تبدأ جميع السلالات الأخرى - لكن من وقت بعيد - بشخص لم يولد ~~نبيلا، بل حصل على هذه المكانة ms012 في فترة حياته؛ وعليه، فإن رفعة مكانة السلالة تعكس ~~امتداد نسبها وعدد الأجيال النبيلة فيها. وأحد المعايير الأخرى الأساسية في ألمانيا ، ~~رغم أنه مستحب فقط في الأماكن الأخرى، هو عدد الأسلاف النبلاء من جهة الأم تماما مثل ~~جهة الأب. من الخارج قد تبدو الطبقات الأرستقراطية متسقة وموحدة في تفردها، لكن لا ~~توجد أي مساواة في ترتيباتها الداخلية. ~~(4) التسلسل الهرمي # جوهر الأرستقراطية هو عدم المساواة؛ فهي تقوم على افتراض أن بعض الناس فطريا أفضل ~~من معظم الناس الآخرين. لكن حتى إن كان النبلاء أفضل من عامة الشعب، فإن ثمة تمايزا ~~عميقا بين النبلاء أنفسهم. وكذا لم يكن احتقار أي نبيل لأسلاف أكثر حداثة من أسلافه ~~مجرد فخر لعائلته، دون وجود تبعات مادية؛ فقد حصر كثير من المؤسسات المرموقة، مثل ~~المحاكم أو الكنائس أو الأديرة أو طبقات الفرسان أو كتائب الجيش أو المدارس، الملتحقين ~~بها في النبلاء الذين يتمتعون بحد أدنى معين لطول السلالة. كذلك قد يفرض طول ~~السلالة أفضلية عامة، خاصة بين النبلاء الذين ليست لديهم ألقاب تميزهم. كانت روسيا حالة ~~متطرفة؛ حيث كانت الألقاب فيها خلال القرنين السادس ~~عشر والسابع عشر غير معروفة تقريبا، لكن اعتمد تبوؤ أي منصب على ما يعرف باسم ~~نظام «مستنيتشستفو»، وهو نظام بمقتضاه لا يمكن لأي شخص عمل أحد أجداده في مستوى ~~أدنى أن يتخطى رتبة أي شخص آخر. لقد كان هذا النظام وصفة للتعجيز، وألغي في عام ~~1682م. مع هذا، بعد مرور 40 عاما فقط، أسس تسلسل جديد من الرتب والألقاب. # بخلاف الاعتقاد السائد، في تاريخ الأرستقراطية كانت الألقاب أمرا نادرا نسبيا، ~~وظهرت في وقت متأخر نسبيا؛ فالألقاب التي منحها آخر أباطرة الرومان لم تبعث في ~~الغرب لعدة قرون عقب انهيار الإمبراطورية الرومانية، رغم أنها بقيت في الإمبراطورية ~~المتقلصة التي تحكمها القسطنطينية. وفي أوائل العصور الوسطى في الغرب كانت ألقاب ~~الدوق والكونت تنسب في أغلب الأحيان لأصحاب الدماء الملكية ذوي النفوذ. ولم يبدأ تسلسل ~~هرمي في الألقاب يفرض نفسه إلا في القرنين الثاني عشر ms013 والثالث عشر، مع ظهور من يحملون ~~لقب دوق غير ملكي. كان الهدف من ذلك أن تفوق رتبة هؤلاء أصحاب الألقاب المعترف بها ~~الموجودة بالفعل، مثل الكونت أو (نظيره الإنجليزي) الإيرل، التي كانت تعبر عن سمو ~~في المكانة يكون مدعوما بوجه عام بقدر أكبر من الثروة. بحلول القرن الخامس عشر كانت ~~التسلسلات الهرمية للألقاب الوراثية تظهر في جميع أنحاء أوروبا الغربية؛ حيث كان الملوك ~~يكافئون ولاء رعاياهم ذوي النفوذ عن طريق تحديد درجة أهميتهم بعناية. ظهر في هذا ~~الوقت لقب المركيز بين رتبة الدوق والكونت، في حين ظهرت رتبة الفيكونت بين رتبة الكونت ~~ورتبة البارون المتواضعة نسبيا. كانت الأمور معقدة كثيرا في ألمانيا؛ حيث ظلت ~~الإمبراطورية الرومانية المقدسة لألف عام أعلى مستوى من السلطة حتى تفككها عام ~~1806م. لقد كانت مصدر شرعية النبلاء الملكيين مرتفعي الشأن، الذين كان بعضهم فعليا ~~من الأمراء ذوي السيادة المؤثرين الذين يتمتعون بحق التصويت في انتخاب الإمبراطور، ~~ويحكمون أراضي شاسعة بأنفسهم، بالإضافة إلى من يطلق عليهم الفرسان الإمبراطوريون ~~الأحرار الذين لا يملكون مخصصات من الأراضي، لكن عادة تكون لديهم ضيعات خاصة ~~واسعة. في الوقت نفسه، تزعم الأمراء الألمان المستقلون، مثل ناخبي براندنبورج (الذين ~~أصبحوا فيما بعد ملوك بروسيا)، طبقة نبلاء خاصة بهم، أقل في المكانة من النبلاء ~~الملكيين، لكنها كانت في بعض الأحيان أغنى منها. في معظم طبقات النبلاء كانت الألقاب ~~تنتقل إلى الذرية من الذكور، وكانت تربط بمنح معينة من الأراضي أو ألقاب اللوردات، ~~التي كانت تنتقل ومعها اللقب. لم يكن اللقب منفصلا عن الأراضي والصلاحيات إلا في ~~الممالك البريطانية. كذلك في أواخر العصور الوسطى بدأت طبقات الأشراف تتشكل، وهي ~~مجموعات متفردة من الأشخاص ذوي السلطة يتمتعون بامتيازات خاصة لا يشاركهم فيها أحد من ~~حملة الألقاب الأخرى (إلا في بريطانيا العظمى): «أدواق ونبلاء» فرنسا، ونبلاء ~~إسبانيا، وبارونات نابولي وصقلية. # لكن ببساطة لأن الألقاب استمدت في البداية من التراكمات الكبيرة للثروة، فإن ~~الغالبية العظمى من النبلاء لم يتسن لهم قط مجرد الطموح إليها؛ فلم يكن اللقب ms014 ~~المرموق يتعلق بالضرورة بطول السلالة. وقد وجد الكثير من النبلاء الشباب قليلي الثراء ~~عزاءهم في السخرية من السلالات الحديثة والمعيبة لجيرانهم من حاملي الألقاب . في الوقت ~~نفسه لم يسع هؤلاء إلى الترويج لوضعهم بكثير من التنميق. كانت توجد رتب الفروسية ~~العادية، وهي ألقاب تمنح بصرامة طوال الحياة، لكنها تمنح بوجه عام للرجال النبلاء ~~فقط. كان لقب «إسكواير» (بمعنى «حامل الدرع») يستخدم على نطاق واسع للمطالبة بالحصول ~~على لقب النبالة أو للإشارة إلى أن «هذا الرجل لديه شعار نبالة». وفي أوروبا (وبقدر ~~ما في اسكتلندا) كانت العلامة الأكثر تميزا هي استخدام حرف جر كعلامة دالة قبل الاسم ~~الأخير، مثل «دو» بالفرنسية أو «فون» بالألمانية أو «أوف» بالإنجليزية؛ التي تعني ~~جميعها «صاحب»، وتشير إلى السيادة على ممتلكات نبيلة. بدأت كثير من أشكال المخاطبة ~~(مثل سير ومسيو وهير وسنيور) تظهر بوصفها مفردات تشير إلى الاحترام لأصحاب المكانة ~~الاجتماعية الرفيعة. # من ثم، داخل رتب معظم الطبقات الأرستقراطية كانت الفروق في التسلسل الهرمي بين ~~أعضائها تقريبا بنفس درجة أهمية ما يميز هذه الطبقات عن باقي أفراد المجتمع. لكن لم ~~تقبل جميع التسلسلات الهرمية الرسمية (على عكس الاختلافات في درجة الثراء) دون ~~مقاومة؛ ففي المدن الجمهورية الإيطالية، وبين نبلاء بولندا، الذين يمثلون أكبر عدد من ~~النبلاء في أوروبا، كان ثمة دفاع شديد عن المساواة بين جميع النبلاء؛ فقد كانت الألقاب ~~التي ظهرت في الكومنولث البولندي من أصل أجنبي، وأصبحت معترفا بها بدافع الكياسة لا ~~لأنه منصوص عليها في القانون. وتطلب فرض التسلسلات الهرمية في الألقاب في المجر ~~وروسيا وبروسيا إجراءات حازمة من حكام صارمين في القرون الأولى من العصر الحديث. ~~إلا أن الملوك كانوا يعلمون أن التسلسل الهرمي هو نظام للسيطرة، تماما مثل الشبكة ~~الواسعة من الامتيازات التي تنافس النبلاء للمشاركة فيها. ~~(5) الامتيازات # يعني الامتياز «قانونا خاصا»، يتمتع حائزوه بالحق في أن يحصلوا على معاملة مختلفة ~~عن غيرهم؛ ففكرة وجود طبقة أرستقراطية أو نبلاء دون امتيازات فكرة غير واردة. يقال ~~دوما إن ما يميز النبلاء في ms015 الممالك البريطانية عن نظرائهم في أوروبا هو عدم امتلاكهم ~~أي امتيازات. بالتأكيد كانوا دوما يتمتعون بعدد أقل من الامتيازات. لكن إذا قبلنا ~~التعريف البريطاني لطبقة النبلاء بأنهم أشراف، فإن عضوية مجلس اللوردات، التي كانت من ~~حق كل النبلاء الحصول عليها حتى عام 1999م، كانت بالتأكيد امتيازا له أهمية كبرى. حتى ~~إن كنا نفضل وجود تعريف أكثر شمولا للطبقة الأرستقراطية البريطانية، فإن لقب ~~البارونيت المنتقل بالوراثة والفروسية، وشعار النبالة الذي يسمح للرجال النبلاء ~~بإظهاره، فضلا عن التفضيل في المناسبات العامة الذي يحصل عليه الأعيان تقليديا عقب ~~النبلاء مباشرة؛ كلها تندرج أيضا تحت الامتيازات. وفي الفترة بين عامي 1711 و1858م ~~كان الرجال الذين لا يملكون مساحات شاسعة من الأراضي يستبعدون رسميا من مجلس العموم، ~~وفي الفترة من عام 1671 حتى 1832م كانت قوانين الألعاب تحظر على جميع المنتمين لطبقة ~~الأعيان ممارسة الصيد والرماية. # كانت امتيازات ممارسة الصيد حكرا على اللوردات في جميع أنحاء أوروبا؛ وكذا الحال ~~بالنسبة إلى الحق في استخدام أنواع معينة من شعارات النبالة، رغم أنه كان يسمح دوما ~~لغير النبلاء بعرض شعارات نبالة أقل تميزا. الأهم من هذا أن الكثير من النبلاء في ~~القارة الأوروبية شكلوا في أواخر العصور الوسطى طبقات قانونية منفصلة تتمتع بحقوق ~~وامتيازات جماعية، تشمل عادة حصولهم على قاعات خاصة في المؤسسات النيابية؛ والسبب في ~~هذا هو عملهم المستقل كمحاربين يوفرون نظريا الحماية لمجتمعهم. وفي بولندا والمجر ~~كان التمثيل النيابي من أي نوع حكرا على النبلاء فقط. أهم من هذا أن وظيفة المحاربين ~~المزعومة للنبلاء استخدمت كمبرر للإعفاء من الضرائب المباشرة. كان النبلاء يدفعون ~~«ضريبة الدم»؛ ومن ثم كانوا يشعرون بأن من حقهم ألا يدفعوا أي شيء آخر. ومن الأفكار ~~التي ظهرت في أوائل التاريخ الحديث، واستمرت لوقت طويل، المجهود المتواصل للملوك ~~لإجبار النبلاء - بوجه عام الفئة الأغنى - على دفع الضرائب. وآجلا أو عاجلا كانوا ~~يتوصلون لطرق تمكنهم من استغلال ثرواتهم بأسلوب غير مباشر. مع هذا فإن الضرائب ~~المباشرة كانت تلقى مقاومة شديدة، ولا يرجع هذا ms016 فقط إلى كونها تستقطع من ثروة ~~النبلاء، بل أيضا لأن الإعفاء الضريبي كان الاختبار الحقيقي لتقدير قيمة طبقة النبلاء ~~نفسها. يقول شعار فرنسي: «لا يخضع أي نبيل لدفع الضريبة .» وكان لا بد من اندلاع أكبر ~~ثورة في التاريخ من أجل تدمير هذا المبدأ. # مع هذا، بحلول عام 1789م كان الملك قد فاز بنصف المعركة في نضاله من أجل استغلال ثروة ~~النبلاء. لقد كان النبلاء الفرنسيون يدفعون بالفعل مقدارا من الضرائب غير المباشرة، ~~وفي بعض أجزاء من المملكة كانت الضريبة المعيارية - ضريبة الأراضي - أيا كان الوضع، ~~تفرض على الأراضي وليس الأفراد. انتشر تصنيف الأراضي إلى أراض نبيلة وغير نبيلة في ~~جميع أنحاء أوروبا، وفي بعض الدول كان النبلاء فقط يسمح لهم بامتلاك الأراضي النبيلة. ~~وحتى في الأماكن التي لا يمنع فيها عامة الشعب من تملك الأراضي، كان يفرض عليهم ~~دفع ضريبة خاصة (ضريبة التملك الحر) على ممتلكاتهم. في الوقت نفسه كان النبلاء يتمتعون ~~بكافة أنواع الإعفاءات الأخرى، رغم أنها كانت تختلف كثيرا من مملكة لأخرى. اشتملت هذه ~~الإعفاءات على إعفاءات من المبيت في سكن الجنود، ومن الخدمة العسكرية، ومن العقاب ~~البدني. كانت عقوبة الإعدام تطبق بقطع الرأس وليس بالشنق. وكانت القضايا التي ~~تتضمن نبلاء تنظر في محاكم خاصة، وكان عدد كبير من المؤسسات والهيئات الاعتبارية ~~يمنع أي شخص من الدخول فيه عدا النبلاء. وأخيرا، كان يسمح للنبلاء بارتداء ملابس ~~تميزهم عن الآخرين. وإذا كانت القوانين المحددة للإنفاق التي ظهرت في الفترة بين ~~القرنين الرابع عشر والسابع عشر قد فشلت في منع الأغنياء من عامة الشعب من ارتداء ملابس ~~مثل ملابس الأعلى منهم مكانة، فإن المتغطرسين فقط هم من كانوا يجرءون على خرق ~~القوانين التي كانت تقصر حمل السيوف على النبلاء فقط. لقد كان هذا أسلوبا آخر للتباهي ~~بوظيفة المحارب، وكان يستلزم بعض التدريب في المبارزة؛ وهو الأمر الذي ربما لا يستطيع ~~عامة الشعب مجاراته إذا ما استلت الأسلحة. # بدأ ظهور الامتيازات بطرق عديدة ومختلفة. بعض هذه الامتيازات، مثل التمثيل السياسي أو ms017 ~~الإعفاء الضريبي، كان جزءا لا يتجزأ من مفهوم النبالة. وبعض ثان منها كان يمنحه ~~الملوك من أجل الحصول على الدعم، أو رضوخا منهم للمعارضة المتضافرة. ويوجد أيضا بعض ~~ثالث منها يباع ببساطة، وهذه طريقة أقل إزعاجا يستغل بها الحكام ثروة هؤلاء ~~الأشخاص بدلا من محاولة فرض ضرائب عندما تكون سلطتهم على الإجبار محدودة. ظهرت رتبة ~~البارونيت البريطانية، التي تسمح بانتقال لقب «سير» بالوراثة، في عام 1611م، وكانت ~~متاحة علنيا للبيع، رغم أنها أصبحت تمنح فيما بعد نظير الخدمات السياسية. وفي هذا ~~الوقت باع الملك الفرنسي الوظائف الحكومية المصحوبة بامتيازات، بما في ذلك منح مكانة ~~النبلاء، على نطاق واسع غير طبيعة النبلاء الفرنسيين بالكامل على مدى ثلاثة قرون قبل ~~قيام الثورة، من نخبة من المحاربين إلى طبقة مفتوحة من الأثرياء. إلا أن الامتيازات ~~التي كانت تمنح أو تباع كان من النادر حصول طبقات كاملة من النبلاء عليها؛ فقد كانت ~~تعطى مجزأة، لمجموعات فرعية أو أفراد متعاقبين، من أجل دعم أو تعديل التسلسل الهرمي ~~الموجود في سبيل المصلحة القصوى للسلطة الملكية؛ ونتيجة لهذا وجد عدد قليل من ~~الأرستقراطيين أنهم يتمتعون بامتيازات أكثر بكثير من غيرهم، فما كان من هذا التوزيع غير ~~العادل للامتيازات إلا أن زاد مشاعر الكبر والضغينة بين النبلاء؛ مما جعل المظهر ~~الخارجي للتضامن داخل الطبقة الأرستقراطية وهما هشا. ~~(6) الواجبات # كانت الامتيازات تمثل حقوقا؛ فقد نص عليها القانون وكانت تحميها المحاكم. ولم ~~يتردد النبلاء قط في رفع دعاوى قضائية من أجل الدفاع عنها؛ حيث كانت أدوات أساسية في ~~ادعاء الأرستقراطيين أنهم أرفع اجتماعيا. في المقابل، كانت الواجبات المفروضة على ~~النبلاء قليلة للغاية وفي مجملها مبهمة. في الغرب، كانت تلك الواجبات مستمدة في ~~الغالب من فترة ازدهار النظام الإقطاعي، بين القرنين العاشر والثالث عشر. لم تستخدم ~~كلمة «نظام إقطاعي» قبل القرن السابع عشر إلا نادرا، ويفضل الباحثون في العصر الحديث ~~تجنبها. مع هذا فإن الإقطاع الذي كان السمة الغالبة في هذه الفترة، والقوانين ~~والعادات المستمدة منه، كانت جميعها تميز كافة جوانب ms018 تاريخ الطبقات الأرستقراطية ~~تقريبا حتى نهاية القرن الثامن عشر، وأحيانا في الفترة التالية عليه؛ فقد كان الإقطاع ~~عبارة عن عطايا مشروطة من الأراضي والصلاحيات تقدم من اللورد لأحد المرءوسين أو ~~التابعين بالتعاقد. وكانت عادة تشتمل على مكان محوري حصين يمكن إقامة قلعة فيه. إلا أن ~~جوهر العقد الإقطاعي كان يتمثل في قيام التابع بإمداد اللورد، بناء على طلبه، بعدد ~~متفق عليه من المحاربين الفرسان، الذين يطلق عليهم اسم «الخيالة» في أوروبا، ~~و«الفرسان» في إنجلترا. كانت أراضي الإقطاع تتفاوت في أحجامها وفقا لعدد الفرسان الذين ~~من المتوقع أن يحصلوا عليها، لكن الإقطاعيين (ملاك الإقطاع) الذين يفشلون في الوفاء ~~بالتزاماتهم قد يجردون شرعيا من ممتلكاتهم. هيمن الفرسان والقلاع على الحروب منذ ~~القرن العاشر وحتى القرن الرابع عشر، لكن مع ظهور أساليب قتالية جديدة وظهور البارود ~~(بعد قرن من الزمن)، بدأت الاتفاقات الإقطاعية في الاختفاء. استمرت ممارسة الفرسان ~~للمبارزة القاتلة بالرماح لقضاء وقت فراغهم خلال القرن السادس عشر، لكن في القرن السابع ~~عشر عندما كانت مجموعة من الإقطاعيين تستدعى أحيانا للمشاركة، كانت النتائج ترى على ~~أنها أكثر من مجرد إحراج لهواة. لكن في هذا الوقت كانت الألقاب المشتقة من أسماء ~~القلاع، والفروسية بوصفها وظيفة محترمة، وحمل شعار النبالة (المستخدم في الأساس من أجل ~~التمييز في المعركة)، والفقه المعقد للإقطاع والصلاحيات المصاحبة له، وقواعد سلوك ~~الفرسان القويم المعروف باسم الفروسية؛ كانت جميعها جزءا من هوية النبلاء. وجاءت منها ~~جميعا فكرة أن الرجل النبيل يتوجب عليه خدمة سيده الأعلى - الملك. وهو شعور بالواجب ~~استمر في شكل التزام واسع النطاق للمهن العسكرية طوال القرن التاسع عشر وبعده. # شكل 1-4: فارسان يتبارزان بالرمح. القرن الخامس عشر. # لم يكن هذا ينطبق على جميع النبلاء؛ فالعدد الوافر من النبلاء الذين ظهروا في بولندا ~~في أوائل العصر الحديث - «الشلاختا» المشهورين - اعتبروا الإعفاء من الخدمة العسكرية ~~أحد امتيازاتهم؛ فقد كانوا يفتخرون بعدم التزامهم تجاه أي شخص عدا أنفسهم، وأطلقوا على ~~هذا اسم «الحرية الذهبية». وبالتوغل شرقا، وتحديدا في السهول الحدودية الفوضوية، ms019 كان ~~هذا نوعا من الرفاهية لا يستطيع أحد التمتع به؛ فقد كان النبلاء في روسيا يعرفون ~~دوما بأنهم عبيد أو خدم للقيصر. لقد كانوا يتمتعون - مثل التابعين الإقطاعيين الأوائل ~~في الغرب - بمنح من الأراضي وعبيد يقومون على فلاحتها مقابل إعالتهم، ولم يكن التزام ~~النبلاء بخدمة القيصر محدودا. بالطبع كانت معظم خدماتهم عسكرية، لكنهم كانوا بالكامل ~~تحت تصرف الحاكم لأي غرض وطيلة الوقت الذي يريده. وسع بطرس الأكبر (1682-1725م) هذا ~~المبدأ ونظمه؛ حيث طلب من جميع النبلاء أن يعملوا لديه طوال حياتهم إما في الجيش أو ~~«كموظفين حكوميين» (كان هذا أول استخدام لهذا المصطلح). ثبت أن هذا النظام نظام مؤقت؛ ~~فلم تستطع الدولة تعيين كل الموظفين الموجودين مدى حياتهم، وفي عام 1762م حصل النبلاء ~~على الحق في ترك الخدمة. لكن في هذا الوقت لم يعرف كثير منهم ما يفعلونه بخلاف هذا، ~~وأدت عودة الكثير منهم إلى أراضيهم واستغلال عبيدهم عن قرب إلى تفاقم حدة التوتر ~~الاجتماعي في الريف. تبعت هذا ثورات شعبية ضخمة في سبعينيات القرن الثامن عشر، ~~وسعت كاثرين الثانية (1762-1796م) المذعورة إلى نيل ولاء النبلاء عن طريق منحهم ~~امتيازات شاملة. هذا وقد أعطى ميثاق طبقة النبلاء في عام 1785م النبلاء في روسيا ~~مزايا وإعفاءات على نطاق كان في هذا الوقت قد بدأ يندثر في غرب أوروبا. لقد كان الهدف ~~من هذا الميثاق جعل هؤلاء النبلاء متحمسين لخدمة حكومتهم على كافة المستويات، لكن دون ~~شيء من الإجبار القديم. ونظرا لأنه ضمن لهم ممتلكاتهم وحيازتهم للإقطاعيات، وأعطاهم ~~رأيا معترفا به في الحكومة المحلية، فإن إقناع النبلاء في روسيا لم يتطلب جهدا ~~كبيرا كي يقدموا خدماتهم طواعية. # لم يتقبل الأرستقراطيون قط الإجبار؛ فقد كانوا يرون أنهم قد ولدوا ليأمروا ~~الآخرين لا أن يقبلوا ما يمليه عليهم الأعلى منهم؛ فهم يرون أن واجب السلطة العليا هو ~~أن تؤكد على زعمهم التفوق والدفاع عنه، حتى إن تقبلهم السيادة الملكية نادرا ما ~~كان يحدث دون شروط. ولم يعبر كثيرون تعبيرا واضحا أو صريحا عن هذا ms020 مثلما عبر عنه ~~الأعيان في برشلونة خلال العصور الوسطى؛ إذ أقسموا لحاكمهم الأراجوني قائلين: # نقسم نحن، الذين لا نقل مكانة عنك، إليك، يا من لا تزيد مكانة عنا، أن ~~نتقبل توليك الملك والسيادة علينا، شريطة أن ترعى حرياتنا وقوانيننا، لكن ~~إن لم يحدث هذا فلن نقبل بك. # لكن لم يكن هذا قط سلوكا مستبعدا عن الأرستقراطيين، فيزخر التاريخ بثورات من ~~النبلاء أو البارونات ضد السلطة، فضلا عن الإطاحة بالحكام أو قتلهم على يد رجال ~~نبلاء ساخطين. فلم يتحدد سلوك وحقوق وواجبات الطبقات الأرستقراطية في صورة قواعد ~~وتعريفات رسمية، بقدر ما تحددت بما اختار أعضاؤها أن يعتقدوه عن أنفسهم. # الفصل الثاني # | أساطير ومعتقدات # إذا كان التعريف الموضوعي للطبقات الأرستقراطية هو أنها نخب ذات تسلسل هرمي تتمتع بموجب ~~القانون بمكانة النبالة الوراثية ومجموعة متنوعة من الامتيازات والالتزامات العامة، فإنها ~~قد سعت طوال الوقت إلى تعريف نفسها أيضا من حيث المعتقدات والسلوك. وقد كان الدخلاء، سواء ~~من المعاصرين أو من المؤرخين، على استعداد لدرجة مذهلة لتقبل وتخليد تعريف النبلاء ~~لأنفسهم ولمصدر نشأتهم وما يفعلونه وما يستحقونه. وحتى نقاد الأرستقراطية نزعوا إلى صياغة ~~معارضتهم على أساس فشل هذه الطبقة في الرقي لمستوى هويتها المثالية. ~~(1) الأصول # يعتقد الأرستقراطيون أنهم وجدوا منذ قديم الأزل؛ فهم يرون أنفسهم على أنهم أحد مظاهر ~~الميل البشري الطبيعي لتقبل قيادة النخب التي ثبت تفوقها، وباعتبارهم المستفيدين ~~منه. فعندما يصف الرجال النبلاء أنفسهم - كما يفعلون دوما - بأنهم أرستقراطيون أو ~~أعضاء في مجلس شيوخ، فإنهم يشيرون إلى أنهم ينتمون إلى الطبقة نفسها من الناس التي ~~ينتمي إليها حكام روما القديمة. بل إن القليلين منهم ادعوا أنهم ينحدرون مباشرة من ~~طبقة أعضاء مجلس الشيوخ في أواخر العصور القديمة. مع هذا، فإن معظم الطبقات ~~الأرستقراطية الحديثة تعقبت هويتها الجماعية إلى فترة لا تصل إلى أبعد من فترة ~~اضطرابات الغزوات البربرية في أوائل العصور الوسطى. رأى البعض أنهم من سلالة الغزاة، ~~وأن الغزو هو الدليل والمبرر الأساسي لتفوقهم. وقد احتكر نبلاء الكومنولث البولندي ~~(قبل اختفائه ms021 عام 1795م) السلطة على نحو أكثر اكتمالا من أي من نظرائهم في جميع ~~أنحاء أوروبا. لقد فعلوا هذا بوصفهم أحفاد «السرماتيون» - على حد زعمهم - الذين يزعم ~~أنهم هزموا السكان السابقين واستعبدوهم قرب نهاية الألفية الأولى. أما النبلاء في ~~المجر، جهة الجنوب، فيزعمون زعما أكثر منطقية بأنهم أحفاد المجريين الذين روعوا ~~أوروبا الشرقية في نفس هذه الفترة تقريبا. في الجهة الأخرى من القارة الأوروبية، يمكن ~~تعقب جميع أشكال السلطة الشرعية والممتلكات في إنجلترا إلى فترة الغزو النورماندي ~~في عام 1066م، الذي تلته إعادة توزيع ويليام الأول أراضي النخب الإنجليزية السابقة ~~على معاونيه الأساسيين. اعتقد بعض الكتاب الفرنسيين في أوائل العصر الحديث أن أصول ~~طبقة النبلاء الخاصة بهم ترجع إلى قرون اضمحلال الإمبراطورية الرومانية السالفة الذكر، ~~وصوروهم على أنهم أحفاد الفرنكيين، الذين حلوا محل الرومان - تحت حكم كلوفيس ~~(466-511م تقريبا) - بصفتهم حكاما على سكان بلاد الغال المحليين. # لا تستطيع إلا قلة قليلة من هذه المزاعم أن تصمد أمام فحص ~~الباحثين وتدقيقهم. كان بعض منها، مثل فكرة ~~الغزو الفرنكي، مثيرا للجدل منذ لحظة طرحه تقريبا. ولا يزال هذا حال كثير من أصول ~~النبلاء الأوروبيين في العصر الحديث. لكن حتى إن كانت فكرة الغزو القبلي بسيطة ~~للغاية، فعلى الأقل يبدو واضحا أن النبالة قد انبثقت وتطورت من بوتقة حروب العصور ~~الوسطى ومن الحاجة لتقديم دعم مادي للمحاربين الفرسان. وفي الغرب، اجتمعت العلامات ~~الدالة على النظام الإقطاعي ومصطلحاته، التي تشير الآثار الباقية منه كثيرا إلى روح ~~الطبقة الأرستقراطية، في الوقت نفسه تقريبا الذي يزعم أن السرماتيين والمجريين كانوا ~~يستقرون فيه بعيدا جهة الشرق. لقد أدت قلة المعلومات التاريخية عن هذه الفترات ~~وغموضها الدائم إلى فتح المجال أمام اختراع أو تجميل صورة الأسلاف الأبطال. وهذا ما حدث ~~في الحملات الصليبية في القرنين الحادي عشر والثاني عشر؛ حيث تمكن الفرسان من نيل ~~سمعة رائعة في أبرز الحملات المسيحية مكانة: الاستيلاء على الأرض المقدسة والدفاع ~~عنها ثم محاولة إعادة الاستيلاء عليها. تعقبت واحدة من أكثر رتب الفرسان تفردا ms022 - ~~فرسان القديس يوحنا في القدس، الذين احتفظوا ~~بمقر مستقل لهم في جزيرة مالطا حتى عام 1798م - أصلها وصولا إلى هذا الوقت. يمكننا ~~أيضا أن نجد أسلافا عظماء بين الفرسان التيوتون الذين سعوا لتنصير الساحل الشرقي لبحر ~~البلطيق بالسيف في القرن الثالث عشر، أو بين أبطال حروب استعادة السيطرة على شبه جزيرة ~~أيبيريا من المسلمين التي استمرت لعدة قرون. خلدت طبقات فرسان حصرية وذاتية التجنيد ~~ذكرى هذه الحملات إلى وقت بعيد في القرون التي قل فيها الصراع الديني. لكن عندما ~~أصبحت الأرستقراطية تتعرض لهجوم مفتوح، في نهاية القرن الثامن عشر، استحوذت على ~~معارضيها فكرة أن النبالة مستمدة من الغزو، واستخدموها في قلب الأوضاع ضد النبلاء؛ ~~وعليه، يمكن تصوير النصر المزعوم للفرنكيين، أو في إنجلترا «استعباد النورمانديين»، على ~~أنه اعتداءات دخيلة على حريات محلية أقدم منها. # لا تستطيع كثير من العائلات النبيلة على نحو موثوق تعقب خط نسب غير منقطع وصولا ~~إلى أزمان سحيقة، لكن الحلم بوجود أجيال طويلة من الأجداد العظام أو الأبطال كان واسع ~~الانتشار. يعتز النبلاء بشجرة عائلتهم، وكان علماء الأنساب يحققون دوما مكاسب جيدة ~~من إعداد أشجار العائلة بناء على الطلب. لم يكن من اختصاصهم دحض مزاعم مستخدميهم، ~~وتزخر السجلات التاريخية التي يفخر بها الأرستقراطيون بكثير من السلالات الزائفة أو ~~الملفقة. كذلك لم يكن الإشباع الشخصي هو النقطة الوحيدة؛ فقد كانت التحالفات لا تقل ~~أهمية عن عمر شجرة العائلة، وتتمثل هذه التحالفات في الزواج البيني الذي يتم بين أسر ~~على القدر نفسه من التميز أو تفوقها تميزا. تعتمد سوق الزواج الأرستقراطي على معرفة ~~«أصل» الأزواج المحتملين، وكانت طبقات النبلاء الأكثر حصرية، مثل نبلاء ألمانيا، ~~تركز على الأصل النبيل لطرفي الزواج كليهما أكثر من التركيز على الأصل النبيل للزوج ~~وحده، ويظهر ذلك في تقسيمات فرعية على شعارات النبالة. كذلك جرى الاعتماد في التمتع ~~بامتيازات معينة على النسب المقبول؛ ففي القرن السادس عشر زاد احتفاظ الحكام ~~بسجلاتهم الخاصة باعتمادات النبلاء، وكان يسندون هذه المهمة إلى المسئولين عن ابتكار ~~ومنح شعار ms023 النبالة، أو الحكام المختصين بمنح شعار النبالة، أو علماء الأنساب في ~~البلاط. كانت وظيفة كل هؤلاء تقتضي منهم التشكيك في السلالات تماما مثلما تتطلب منهم ~~تأكيدها؛ نظرا لأن الدول والمؤسسات التي تمنح صفة النبالة بشكل حصري لا ترغب في ~~الانتشار الزائد للامتيازات. ومع تقلص الامتيازات الأرستقراطية على مدار القرن التاسع ~~عشر، فقدت الدول اهتمامها بتعقب المستحقين لهذه الامتيازات، وعندها استحوذ على هذه ~~المهمة ناشرو «ألقاب النبلاء» والتقاويم والمراجع العلمية، ولم يكن جميعهم على القدر ~~نفسه من التدقيق في تسجيل مزاعم النسب أو الاعتراف بها. وحتى أكثرها صرامة، مثل «دليل ~~جوته الاجتماعي» الألماني عن النبلاء الذي ظل يصدر سنويا في الفترة بين عامي 1763 ~~و1944م، كان عرضة لشكاوى ونقد مستمرين بسبب الأشياء التي تحذف أو الإضافات المثيرة ~~للجدل؛ فيشتهر النبلاء باهتمامهم الزائد بما يشبع غرورهم أكثر من الحقيقة الموثقة أو ~~الدقيقة. # شكل 2-1: شعار نبالة يحتوي على 16 قسما: شعار للنسب، تريرس، مقاطعة ~~كورنوال. # لا شيء يضاهي في أفكار النبالة التميز بخط نسب ذكوري غير منقطع، لكن هذا من أندر ~~ما يمكن؛ فمن الناحية الديموغرافية، يكون احتمال أن تنجب أي عائلة ورثة من الذكور ~~لأكثر من ثلاثة أجيال متعاقبة، ضئيل للغاية. وتميل الأولويات الأرستقراطية إلى تقليل ~~هذا الاحتمال أكثر من هذا؛ فقد كانت العائلات دوما تحد من حجمها من أجل حماية ~~الممتلكات من مطالبة العديد من الورثة، كما أن وظيفة المحارب التي يشتغل بها النبلاء ~~تعرضهم لأخطار متزايدة. وعاجلا أم آجلا، ينتهي الحال حتى بأكثر الزيجات خصوبة ~~بإنجاب البنات فقط، وبهذا يختفي خط النسب، إلا إذا تزوجت واحدة من هؤلاء الوريثات ~~أحد أبناء عمومتها يحمل اللقب نفسه، أو إذا غير زوجها لقبه إلى لقبها. وتدين كثير ~~من السلالات الأشد تفاخرا ببقائها لمثل هذه الاستراتيجيات، لكن مصير معظم عائلات ~~النبلاء كان دوما ما ينتهي بانقراضها عقب بضعة أجيال فقط. بالطبع لم يؤد هذا إلا إلى ~~تعزيز مكانة العدد القليل من العائلات الدائمة الانحسار التي تتميز سلالتها بالعراقة ~~وعدم الانقطاع، لكن بالنسبة إلى ms024 غالبية العائلات، في أي وقت قد تصبح السلالة الطويلة ~~ليست أكثر من مجرد أسطورة أو طموح؛ وعليه، فإن من الأمور الأسطورية أيضا التفرد ~~الاجتماعي للطبقات الأرستقراطية. فأي مجموعة هشة ديموغرافيا على هذا النحو لا ~~يمكنها البقاء إلا عن طريق نقل دم جديد بالكامل وبانتظام. وحتى في الأماكن التي أصبحت ~~فيها رتبهم مغلقة رسميا، مثل جمهورية البندقية المقدسة، فإن «الكتاب الذهبي»، الذي ~~تسجل فيه جميع العائلات النبيلة رسميا، كان يفتح دوريا - وإن كان هذا لوقت ~~قصيرا - من أجل السماح بسد النقص في رتب النخب المتقلصة. إن الطبقات الأرستقراطية ~~التي لا تملك آلية لقبول شرعي لوافدين جدد لا يسعها إلا أن تندثر مع الوقت. وهذا ما ~~يحدث في عصرنا الحالي؛ حيث لم يعد يتم منح مكانة النبالة الأصلية في أي مكان، ولا حتى ~~في بريطانيا العظمى. وبالطبع كان تأثير هذا أن جعل رتب النبلاء المعترف بهم أكثر ~~حصرية من أي وقت، ما دامت موجودة. ~~(2) الانضمام للنبلاء # رغم أن الميلاد كاف لمنح مكانة النبالة، فإن الأرستقراطيين بطبيعتهم لا يميلون إلى ~~الاعتراف بأن النبالة لا تشير إلى أي سمة أخرى؛ فهم يميلون إلى الاعتقاد بأن أسلافهم قد ~~استحقوا هذا التميز بسبب ما أظهروه من بسالة وفضيلة، وما قدموه من خدمات متميزة ~~للملك و/أو المجتمع. إنهم يحبون الاعتقاد بأن هذه النزعات الفطرية إلى حد ما ~~وراثية، أو على الأقل تنعكس على نحو جيد على أحفادهم. وهم يعترفون بوجه عام بأنهم ~~لا يحتكرون مثل هذه الصفات، رغم أنهم يميلون إلى الاعتقاد بأن الاحتمال الأكبر أن توجد ~~هذه الصفات بين أناس ينتمون لفئتهم؛ بمعنى أن «المزايا الاجتماعية تمنح عن استحقاق ~~بواسطة الوراثة وليس الأفعال.» لدرجة أن بعضا منهم كان مستعدا لتقبل فكرة أن ~~الأفراد من عامة الشعب الذين يتضح تمتعهم بمثل هذه الصفات ربما يستحقون الحصول على ~~لقب نبيل اعترافا بهذا. لكن لم يهتم سوى عدد قليل من الأرستقراطيين بالاعتراف بأن ~~الثروة من أي نوع أحد مؤهلات الانضمام لرتبتهم. # عمليا، لم يكن هناك شيء أكثر أهمية من ms025 ذلك. فإن كانت أصول النبالة عسكرية بشكل أو ~~بآخر، فإنها عكست التكلفة المتزايدة للاستعداد لخوض المعارك. وإذا كان - منذ العصور ~~الوسطى - الجنود والبحارة الناجحون المنتمون لخلفيات اجتماعية متواضعة استطاعوا ~~أحيانا الوصول بعد كفاح لمرتبة النبلاء، فإنهم نادرا ما كانوا يحققون هذا دون جمع ~~ثروات هائلة من الغنائم أو الجوائز على طول الطريق. في معظم تاريخ طبقة النبلاء، كان ~~الالتحاق بها يشترى - سواء أكان هذا على نحو مباشر أو غير مباشر - ومن الناحية ~~الاجتماعية كانت إحدى الوظائف التاريخية الأساسية للطبقة الأرستقراطية إعطاء الأثرياء ~~الجدد مكانة مرموقة. في الحقيقة كانت عمليات الشراء الواضحة والصريحة أمرا ~~استثنائيا. فلم يكن هناك اعتقاد قط في شرعية مبدأ «المال في مقابل الشرف»، وانتشرت ~~صدمة بين الناس عندما باع لويس الرابع عشر الألقاب وخطابات منح لقب النبلاء في تسعينيات ~~القرن السابع عشر، أو عندما باع عدو مجلس اللوردات، ديفيد لويد جورج، ألقاب النبالة من ~~أجل دعم تمويل حزبه في عشرينيات القرن العشرين. وقبيل اندلاع الثورة الفرنسية كان نحو ~~ثلثي النبلاء الفرنسيين ينحدرون من سلالة موظفين حكوميين حصلوا على لقب النبالة عن طريق ~~شرائه على مدار القرنين الماضيين. لكن ثمة المزيد من الطرق الأخرى لشراء مكانة النبلاء ~~بخلاف الشراء المباشر. فنادرا ما كان يتردد النبلاء الراغبون في تحسين وضعهم المالي ~~في السعي للزواج من فتيات ثريات من عامة الشعب يقدمن مهورا كبيرة. أطلق على هذا ~~«إعادة تنميق شعار النبالة» أو «استعادة الأمجاد»، لكن هذا لم يحافظ فقط على تجدد ~~ثروات النبلاء، بل أيضا على تجديد جينات الطبقة الأرستقراطية. على أي حال كان الحصول ~~على مكانة النبالة أمرا مكلفا؛ فلم يكن باستطاعة أي شخص أن يأمل في الاحتفاظ بهذه ~~المكانة دون تمتعه بثروة هائلة، وكان الحكام يحرصون عادة على عدم منح هذه المكانة ~~لأي شخص يفتقر للقدرة المالية على الاحتفاظ بها؛ ففي عام 1808م عندما قرر نابليون ~~استحداث طبقة أرستقراطية لها ألقاب من أجل تنميق مزاعمه الاستعمارية المتعجرفة، حدد ~~مستوى أدنى من الثراء لكل درجة في مقياسه لمنح الرتب. ms026 وفي القرون السابقة، حاول عدد ~~أكبر من الملوك الشرعيين في إنجلترا وفرنسا بانتظام إجبار الرعايا أصحاب الثروات ~~الهائلة غير المنتمين لطبقة النبلاء بالارتقاء إلى درجة الفرسان أو النبلاء، رغم أن هذا ~~كان أيضا أحد السبل لاستغلال ثروتهم عن طريق مطالبتهم بدفع ثمن هذا الترقي. مع هذا، لم ~~تكن الغالبية العظمى من أصحاب المستوى المطلوب من الثروة بحاجة إلى مثل هذه الحوافز؛ ~~فقد لفتوا الانتباه بالفعل لأنفسهم عن طريق استثمار ثرواتهم في الأراضي بدلا من تركها ~~سائلة أو مخبأة، وهذا وحده أشار إلى أن لديهم طموحات اجتماعية. # لم يكن الانضمام لإحدى الطبقات الأرستقراطية يتم بسرعة قط، فرغم الحصول على منحة ~~رسمية بلقب النبالة، لم يكن هذا إلا خطوة واحدة على الطريق، رغم أنها بلا شك كانت ~~الخطوة الأهم. كان الاستثمار في الأراضي، وهي من الأصول الأساسية للنبلاء، خطوة أخرى. ~~مع هذا كان تقبل الأعضاء الآخرين في طبقة النخبة هو الدليل الوحيد على اكتمال عملية ~~الانضمام بنجاح. ثمة قول مأثور شائع يقول إنه كي يصبح المرء من النبلاء يحتاج الأمر إلى ~~تعاقب ثلاثة أجيال، وحتى عندها لا توجد طريقة لقياس هذا بموضوعية. لكن في النهاية ~~يعالج الزمن مثل هذه الأمور؛ فقد يتقدم لخطبة بنات أحد الوافدين الأثرياء أناس من ~~طبقة النبلاء، وتتحقق بالزواج صلات القرابة. يتم تقليد عناصر نمط الحياة الأرستقراطي ~~بعناية، ويعين الأبناء في وظائف نبيلة، وبمرور الوقت قد تندثر الأصول المتواضعة ~~وربما تنسى بالكامل. ويمكن حينئذ أن ينظر للصفات المكتسبة بعناء شديد باعتبارها ~~فطرية. ~~(3) الاستمرارية # تبقى مكانة النبالة إلى الأبد؛ فقد يفقدها الأفراد في ظروف معينة محددة بوضوح، لكن ~~الصفة التي تنتقل عبر الدم لا يمكن محوها، وهذا ما اكتشفه الثوار الفرنسيون عندما ~~حاولوا إلغاءها في عام 1790م. وقد عبر أحد الضحايا الغاضبين في هذا الوقت عن ذلك، ~~فقال إن النبلاء «لا يمكن أن يصدقوا أن أي قوة بشرية قد تمنعهم من نقل صفة النبالة إلى ~~نسلهم، تلك الصفة التي حصلوا عليها من الله وحده.» إن أهم واجب شخصي للابن ms027 الأول للنبيل ~~هو تخليد السلالة، وبذلك يدعم في المستقبل مجد العائلة المتوارث من الماضي. لكن الحفاظ ~~على مجد العائلة يعتمد بالتأكيد على الاحتفاظ بثروات مادية مناسبة، وكثير من ظروف ~~الحياة الأرستقراطية جعل هذا الأمر صعبا. # في معظم البلدان يرث جميع الأبناء مكانة والدهم. حتى في إنجلترا؛ حيث كانت الألقاب ~~تنتقل وفقا لنظام البكورة الذكوري الصارم، كان الأطفال الأصغر سنا لأب حامل للقب ~~يحتفظون بشعار النبالة التابع لأسرتهم، وأحيانا يحتفظون، لجيل واحد فقط، باللقب ~~الشرفي. لكن في حين كانت الممتلكات في إنجلترا أيضا تورث بنظام البكورة حتى عام ~~1925م، ولم يكن للأطفال الأصغر سنا الحق في المطالبة القانونية بها، فإن القوانين ~~الأساسية في معظم الدول الأوروبية كانت تكفل لكل طفل الحصول على جزء من ممتلكات والده. ~~قد يتفاوت الحجم المحدد لهذا الجزء كثيرا، بداية من المساواة الكاملة (وهو ما ساد في ~~أوروبا الشرقية)، وحتى نصيب يكون بالغ الصغر مقارنة بنصيب الابن الأكبر أو الوريث ~~المختار بوصية. مع هذا فإن النتيجة الحتمية كانت تقسيم ممتلكات الأسرة في كل جيل، وترك ~~إرث لكثير من الورثة يلبي بالكاد احتياجاتهم. لم يكن الأبناء الأصغر سنا في ~~إنجلترا حتى يحصلون على هذا، ودون موارد مالية مضمونة كانوا ينحدرون إلى رتب العامة. ~~وفي الوقت نفسه قد يجد نظراؤهم في القارة الأوروبية وسلالتهم، الذين يمنعهم القانون أو ~~التحيز أو كلاهما من الاتجاه إلى العمل بالتجارة من أجل الحفاظ على ثرواتهم، أنفسهم ~~منعزلين في ظروف متواضعة أو ضيقة للغاية؛ مما يجعلهم يشعرون دوما بأنهم غير جديرين ~~بمكانتهم. وفي الجزر البريطانية، كان من النادر وجود نبلاء فقراء بالفعل؛ فقد تحولوا ~~إلى عامة الشعب. وفي القارة الأوروبية، كانوا يشكلون مشكلة اجتماعية أصبحت تشغل ~~الحكومات أكثر وأكثر في الفترة بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر. # لا يلغي أي من هذا الصورة التقليدية عن ضيعات النبلاء الشاسعة والضخمة التي ~~تديرها منازل كبرى. ويمكن العثور على مثل هذه الصورة في معظم الدول قبل القرن العشرين. ~~لكن، رغم أنها كانت لافتة للانتباه، وتماما مثل القصور ms028 والقلاع التي أقيمت عليها - ~~التي ما تزال هكذا حتى يومنا هذا - فإن متعتها كانت حكرا على عدد قليل من الأشخاص، ~~وحتى بين هؤلاء كانت مكانة كبير العائلة لا تظل باقية إلا على حساب الإخوة الأصغر ~~سنا. كانت الجزر البريطانية مثالا متطرفا على هذا؛ حيث كان نظام توريث الابن ~~الأكبر يؤيد تجميع الضيعات، ودعمه في القرنين السابع عشر والثامن عشر انتشار ~~استخدام «مبدأ التوريث الكامل للأرض»؛ وهو أحد أشكال الوقف الذي كان يقيد تصرف أي وريث ~~في ميراث الأسرة طوال ثلاثة أجيال. لكن حتى في الأراضي التي لا ينطبق عليها نظام ~~البكورة، أو في الأماكن التي كانت الأراضي تقتصر فيها على نقل الإقطاعات والألقاب ~~المرتبطة بها (كما في فرنسا)، كان من الممكن في بعض الأحيان تكوين أوقاف ولكن بتكلفة ~~باهظة؛ ففي إسبانيا كان نظام توريث الابن الأكبر، وفي جنوب إيطاليا وأراضي هابسبورج كان ~~نظام الهبة، يسيطر كل منهما على نقل مساحات شاسعة من أراضي العائلات عبر الأجيال، ~~أيا كان مدى سوء إدارة كبير العائلة لها. وبعدما أظهرت الثورة الفرنسية ضعف النبلاء، ~~ظهرت حركات تساعدهم في مقاومة تقسيم ضيعاتهم. فتخلى النبلاء في بروسيا عن التزامهم ~~طويل الأمد بالميراث القابل للتجزئة، وحصلوا على أعداد متزايدة من الأوقاف حتى عام ~~1914م. وحث نابليون أعضاء تسلسله الهرمي الجديد على حماية ما يملكونه من أراض عن ~~طريق نظام التوريث للابن الأكبر. واستمرت أسرة البوربون التي استعادت مكانتها في ~~تطبيق هذه الطريقة، حتى إنها حاولت في عام 1826م تعميم نظام البكورة على أغنى العائلات، ~~رغم أن هذه الخطوة ثبت أنها بعيدة كل البعد عن الغالبية العظمى التي ما زالت تعيش في ~~ظروف متواضعة. # ظل النبلاء يفضلون أكثر الأساليب تقليدية لتجنب التعرض للفقر؛ فيمكن الحد من ~~حجم الأسرة بأساليب غير طبيعية؛ ومن ثم تقليل عدد المطالبات المحتملة فيما يتعلق ~~بممتلكات الأب. وتوجد بعض الأدلة، منذ القرن السابع عشر، على بدء تطبيق هذا الأمر؛ ~~فالأنصبة الأكبر حجما التي يرثها الأبناء الباقون على قيد الحياة تعطيهم أملا أفضل في ~~زيادتها ms029 عن طريق زواج المصالح مع نظراء وضعهم مشابه. وفي الدول الكاثوليكية قبل ~~اندلاع الثورة الفرنسية، كانت المناصب الكنسية، ومناصب الرهبان والأديرة التابعة ~~للكنيسة الرومانية الكاثوليكية الأكثر ثراء، يحتلها على نطاق واسع أبناء الأسر ~~الأرستقراطية الذين لم يعد لهم الحق في المطالبة بأي شيء من أسرهم، وحتى في فترة ما ~~بعد الإصلاح الديني في إنجلترا في القرن الثامن عشر كثيرا ما كان الكاهن الريفي هو ~~الأخ الأصغر لأحد ملاك الأراضي. كذلك قد يطمح الأبناء الأصغر سنا في الارتقاء ~~لمستوى أسلافهم عن طريق الوظيفة الأرستقراطية الأساسية: المهنة العسكرية؛ فقد تولى ~~قيادة الجيش الأسطوري لفريدريك العظيم نبلاء تربوا على الأرض الفقيرة والمقسمة ~~دائما في كل من براندنبورج وبروسيا. إلا أنه بالتوغل غربا كان ضباط الجيش يعينون ~~عن طريق الشراء؛ ظل هذا يحدث في فرنسا حتى اندلاع الثورة، وفي بريطانيا العظمى حتى عام ~~1871م، وأدى هذا فعليا إلى التغاضي عن كثيرين ممن آمنوا بأن خلفيتهم الاجتماعية ~~وتقاليد عائلتهم تجعلهم مرشحين بارزين لقيادة الرجال في المعارك. كان أسوأ وضع على ~~الإطلاق في جميع العائلات ذات الإمكانيات المتواضعة من نصيب الفتيات؛ فبدون امتلاك ~~مهور مناسبة، تكون الفتيات غير مؤهلات للزواج. حتى أديرة الراهبات كانت تطالب بتقديم ~~مهور من أجل الالتحاق بها. وهكذا شاع النظر إلى الفتيات في العائلات الأرستقراطية، ~~أيا كان مستوى ثروتها، على أنهن نوع من البلاء؛ فهن يستنزفن أموال العائلة سواء ~~تزوجن أم لا، وفي كلتا الحالتين لا يفعلن أي شيء لتخليد لقب العائلة. # مع هذا، كانت أكثر الطرق بداهة لتجنب الفقر هي تلك التي تجنبها النبلاء؛ ~~فبوصفهم ملاكا للأراضي كان بإمكانهم استغلال هذه الأصول البالغة الأهمية بطرق مباشرة ~~ومبتكرة؛ وحيث إن الابتكارات الزراعية قد حدثت بالفعل، كان النبلاء دوما يتحملون ~~المسئولية؛ فقد سمع الجميع عن ابتكارات فيكونت تاونسند «الملقب بفيكونت اللفت» في ~~إنجلترا في القرن الثامن عشر. ومع هذا، كانت هذه مجرد استثناءات؛ فقد فضلت الغالبية ~~العظمى من النبلاء الحياة اعتمادا على الزراعة بطريق غير مباشر، عن طريق تحصيل ~~الإيجارات أو الحصول على ms030 مستحقات وخدمات من العبيد. وحتى في الأماكن التي لم يمنعوا ~~فيها رسميا من ممارسة التجارة بموجب قوانين الانتقاص من المكانة، كان النبلاء ~~يعزفون عن تلويث أيديهم بالتجارة. وقد حرصت الحكومات في القرن الثامن عشر على القضاء ~~على هذا التحيز؛ إذ حث ملك فرنسا مرارا وتكرارا النبلاء في بلاده على ممارسة تجارة ~~البيع بالجملة، وجعل هذا أمرا لا يقلل من شأنهم. وقد أباح الميثاق الروسي لطبقة ~~النبلاء في عام 1785م للنبلاء الدخول في مجال التجارة. وبكافة الحيل والطرق غير ~~المباشرة، ودوما بتخف متعمد، كان النبلاء أصحاب رأس المال الذي يسمح لهم ~~بالاستثمار يسعدون بجني ثمار تشغيل هذه الأموال تجاريا، سواء في التجارة أو ~~التمويل. هذا ويتزايد ما تكشف عنه الأبحاث الحديثة عن المستويات الاقتصادية التي بلغتها ~~«رأسمالية النبلاء». مع هذا كانت مشكلة النبلاء الفقراء تحديدا هي عدم امتلاكهم أي ~~نوع من رأس المال؛ فقد حصلت كثير من العائلات النبيلة على مكانتها منذ البداية عن طريق ~~ترك «مكتب التعاملات المالية»، وكانت عودتهم إليه تعد بمنزلة الاعتراف بفشلهم ~~الاجتماعي. قبل اندلاع الثورة في منطقة بريتاني الفرنسية، كان باستطاعة النبلاء الفقراء ~~«تعطيل حس النبالة لديهم» بينما كانوا يستعيدون ما فقدوه من ثروات أسرتهم بالتجارة، ثم ~~يعودون إليه مرة أخرى بعد إصلاح الضرر. إلا أن هذا كان أمرا استثنائيا إلى حد ~~كبير؛ ففي واقع الأمر كلما زاد فقر النبيل، زاد احتمال أن يزدري ويتجنب وصمة عار ~~التجارة؛ وبذلك يزدري السبيل الوحيد للنجاة من الفقر الأرستقراطي المدقع. سخر كم ~~كبير من الأعمال الأدبية من هذا السلوك؛ فتصرفات البطل الهزلية في رواية «دون كيشوت» ~~(1605-1615م) المبتذلة، التي يغلب عليها في ذات الوقت طابع تصرفات الفرسان، قد ترجمت ~~إلى جميع اللغات الأوروبية الرئيسية. وقد قال أحد المعلقين القانونيين الفرنسيين في ~~الوقت الذي كتبت فيه هذه الرواية الساخرة العظيمة: «ليس الفقر عيبا، ولا يتعارض مع ~~النبالة.» لقد أحدث هذا ببساطة توترا بين الموارد المالية والتوقعات، وهو ما لا ~~يستطيع أي شيء حله. وبعد مرور قرن ونصف من الزمن، لم ms031 تقترب المشكلة من الحل. مركيز ~~ميرابو، والد خطيب الثورة الفرنسية الخائن، في عام 1756م كتب يقول: «دون مال لا يزيد ~~الشرف عن كونه مرضا.» ~~(4) الشرف # رأى النبلاء أنفسهم دوما أعلى من جميع البشر بفضل شرفهم. يعني هذا استحقاقهم ~~لتقدير عام، لكنه ألزمهم أيضا بالتصرف بأسلوب يجعلهم جديرين به. إلا أن الشرف كان إحدى ~~الصفات التي يستطيع الجميع التعرف عليها، لكن قلة قليلة هي من وجدت تعريفه أمرا ~~سهلا. يمكن تعقب قدر كبير من هذا المفهوم وصولا إلى نماذج الفروسية التي ظهرت في ~~ذروة العصور الوسطى بهدف توجيه سلوكيات الفرسان. لقد نشأت الفروسية بوصفها وظيفة عسكرية ~~رسمية؛ وعليه، كانت أكثر الصفات قيمة هي الشجاعة والجرأة في المعارك. حقق أسلاف ~~النبلاء أكثر المآثر مدعاة للفخر في ساحة المعركة، وكان أكثر عمل مخل بالشرف هو ~~الجبن. وعقب انتهاء سيطرة الفرسان الخيالة على الحروب بوقت طويل، كانت رتب الفرسان ~~أو الفروسية الحصرية، بما تشتمل عليه من ملابس خاصة وأشرطة وشارات، ضمن أكثر مظاهر ~~التميز المرغوب فيها. واستمرت رتب جديدة في الظهور على مدى قرون طويلة. فحتى ممارسة ~~المبارزة بالرمح لقضاء وقت الفراغ، تلك الرياضة التي تتسم بعنفها الشديد وخطورتها ~~البالغة، لم تختف إلا بعد وقت طويل من فقدانها لقيمتها العسكرية. ولم يتوقف النبلاء ~~عن حمل السيوف في حياتهم اليومية - كدليل على استعدادهم للقتال من أجل الدفاع عن شرفهم ~~- إلا في أوائل القرن التاسع عشر. وقد نشأت المبارزة لأول مرة؛ وهي دفع أفراد متماثلين ~~إلى التقاتل، كأسلوب قضائي لتسوية المنازعات بين الفرسان. وعندما تركها المحامون ~~واتجهوا إلى أسلوب التقاضي العادي، استمر النبلاء في تفضيل المبارزات في المسائل ~~المتعلقة بالشرف حتى أوائل القرن العشرين. لم يكن هناك ما يشين النبلاء في تحديهم ~~عامة الشعب، ولم يكونوا يفكرون قط في الإعلان عن تحدي مثل هذه المخلوقات الأقل منهم ~~منزلة. لكن لم يكن ممكنا رفض التحدي عندما يأتيهم من أحد نظرائهم من النبلاء دون ~~المساس بالشرف، حتى عندما كان القانون يحظر المبارزة وكان يتم ملاحقة المنتصر الذي يقتل ms032 ~~خصمه بتهمة القتل. ومنذ القرن السابع عشر بذلت الحكومات جهودا مضنية من أجل قمع ~~المبارزة عن طريق توقيع عقوبات شديدة ورادعة، لكن استمر الناس في تحدي هذه القوانين. ~~عبر عن هذا رجل فرنسي في القرن السادس عشر قائلا: «إن حياتنا وممتلكاتنا ملك ~~للملك. أما أرواحنا فملك لله، وشرفنا ملك لنا؛ فلا سلطة للملك على شرفي.» # في الواقع كان الشرف رخصة لتحدي الملك والاستهانة بقوانينه في مواقف كان النبيل هو ~~الحكم الوحيد فيها. وكما أشار مونتسكيو بعد مرور قرنين قائلا: «للشرف قوانينه وقواعده ~~ولا يمكن أن ينثني ... فهو يتبع هواه الخاص، لا هوى آخر»، وهو «الشيء الذي يدين به المرء ~~لنفسه أكثر مما يدين به لغيره.» من ثم كانت حياة الأرستقراطيين عامرة بمشاجرات حول ~~الأسبقية في كل شيء؛ من يتحدث أولا، ومن يجلس أعلى من الآخرين، أو يجلس بدلا من أن ~~يقف، ومن يعترف بمن، وبأي كلمات وإيماءات. كتبت ابنة أحد النبلاء الإنجليز من مدينة ~~ريجنسبورج، التي كانت عاصمة الإمبراطورية الرومانية المقدسة في عام 1716م تقول: # يمكن أن يقضي النبلاء وقتا ممتعا بما فيه الكفاية لو قل اهتمامهم ~~بالرسميات؛ لكن بدلا من الاشتراك معا في تحقيق هدف جعل هذه المدينة ممتعة ~~لهم قدر استطاعتهم وتحسين مجتمعاتهم الصغيرة، فإن متعتهم لا تتحقق إلا ~~بالمشاجرات المستمرة، التي يحرصون على تخليدها عن طريق تركها لخلفائهم ... أعتقد ~~أنه من الحكمة أن يبقى المرء محايدا، لكن إذا تعين علي المكث بينهم، فإن ~~احتمالات أن أظل هكذا ضعيفة؛ فاحتدام مشاجراتهم يجعلهم غير متحضرين تجاه من ~~يزورون خصومهم. # تبدو هذه المنازعات تافهة للغاية من منظورنا الحديث، وعادة ما كانت تؤدي إلى ~~منافسات تافهة ومخجلة، لكن النبلاء كانوا يرونها أساسية في تصورهم عن أنفسهم. ورغم أن ~~مونتسكيو كان بارونا من أصل عريق، فإنه كان على استعداد للاعتراف بأن الشرف لم يكن في ~~النهاية أكثر من مجرد نوع من التحيز. ومع هذا فقد قال إن الملوك - عن طريق دعمهم لهذا ~~الجانب - كان بإمكانهم حث النبلاء على «الإقدام على فعل جميع ms033 أنواع التصرفات الصعبة، ~~التي تحتاج إلى عزيمة، دون الحصول على أي مكافأة أخرى عدا الشهرة التي تمنحه إياها هذه ~~الأفعال.» في الواقع كان مونتسكيو يرى أن الشرف هو الدعامة الرئيسية للأنظمة الملكية، ~~التي نجحت من خلال إثابة الملك للنبلاء عن طريق الإشادة بهم أو إعطائهم مكافآت، تعرف ~~أيضا باسم «المراتب الشرفية»، نظير خدماتهم. قد يكون دافع التشريف دافعا شخصيا، لكن ~~لا بد من إذاعته علنا حتى يراه الآخرون. وقد كان تراث الفروسية يقضي بأنه، رغم ما ~~يظهره الرجال الشرفاء في المعارك الشرعية من جرأة وعنف، عليهم أن يتسموا بالتهذيب ~~والتحفظ في الحياة اليومية، والحفاظ على وعودهم، والسعي دوما للتعامل بإنصاف. ينبغي ~~عليهم أيضا توفير الحماية للضعفاء، ومراعاة متطلبات التدين. في الواقع كان الرجال ~~الشرفاء يتسمون بالفضيلة أيضا؛ فقد كانت الفضيلة، بوصفها إحدى صفات النبالة، صفة ~~غير واضحة، ويصعب تعريفها تماما مثل الشرف نفسه، وفي نواح كثيرة كان الاثنان ~~متناقضين؛ فكانت الفضيلة عادة تشير إلى نوع من الإيثار، في حين كان الشرف يتمحور حول ~~تمجيد الذات. إلا أن كثيرا من المنظرين أشاروا إلى أن شرف النسب لا يعني شيئا إذا لم ~~يتسم المنتمون إليه بالفضيلة. # كان قانون الفروسية يقضي أيضا بضرورة معاملة النساء باحترام خاص، أو على الأقل ~~النساء ذوات المكانة المناسبة. لم يكن المبدأ المشين بحق مالك الأرض الإقطاعي بمعاشرة ~~زوجة الفلاح التابع له في الليلة الأولى من زواجه موجودا إلا في الخيال الشهواني ~~للأساطير، لكن نادرا ما كان يفكر الرجال ذوو السلطة في إغواء الخادمات اللاتي لا حول ~~لهن ولا قوة. وإذا أبدى أحد النبلاء استعدادا - كملاذ أخير - للزواج من وريثة غنية من ~~العامة من أجل تعويض ما اعترى ثروته من نقصان، فإنه كان دوما يفضل اختيار زوجة من ~~نفس مستواه الاجتماعي. وعندما يصبح للنبلاء المتزوجين عشيقات يتوقف احترام الآخرين ~~لهم، وتظهر عليهم علامات الصدمة والاستنكار. عندما يقرر الملوك تقليدا معينا، وكان ~~هذا شأنهم دائما، لم يكن النبلاء يخجلون من أن يحذوا حذوهم. إلا أن شرف زوجات النبلاء ~~- تماما ms034 مثل شرف الملكات - كان أمرا مختلفا؛ فقد كانت وظيفتهن الأساسية هي ولادة ~~ورثة شرعيين، وإذا جرؤن على إقامة علاقة مع رجال بخلاف أزواجهن، فإن هذا عادة يحدث ~~بعد الانتهاء على أكمل وجه من هذه الوظيفة الأساسية. في تقاليد الفرسان، كان أكبر مصدر ~~للخزي والخيانة - بعد الجبن - هو إغواء زوجة أحد النبلاء. حتى في العلاقات التي تحدث ~~خارج نطاق الزواج، اكتشف الرجال والنساء النبلاء المولد أنه من الأكثر أمنا لهم أن ~~يقيموا علاقات مع أفراد مساوين لهم في المكانة. ~~(5) الخدمة # كان الالتزام القانوني للتابعين بخدمة سيدهم الإقطاعي في الحرب في تراجع كامل في ~~ممالك أوروبا الغربية منذ القرن الثالث عشر. وفي المقابل زادت في روسيا المطالبات ~~بخدمتهم للحاكم طوال الوقت حتى عام 1762م. ولم تكن مكانتهم تزيد عن مكانة العبيد إلا ~~قليلا في أعين نبلاء أقرب جار لروسيا من جهة الغرب؛ وهو الكومنولث البولندي ~~الليتواني؛ ففي هذه الدولة احتفى الشلاختا «بحريتهم الذهبية» التي تقضي بعدم تقديمهم ~~للخدمات. لكن من الناحية العملية، رغم أن ولاءهم الأساسي كان للكومنولث وليس للملك ~~المنتخب، فإنهم كانوا على استعداد لخوض المعارك تماما مثل النبلاء في أي مكان؛ حيث ~~كانوا على قناعة تامة بأن وظيفتهم الأساسية هي خدمة المجتمع عن طريق الدفاع عنه ~~بدمائهم. يتألف تاريخ كثير من الدول قبل العصور الحديثة نسبيا من صدامات متكررة ~~بين الملوك ونبلائهم الثائرين. وبعض الوثائق التأسيسية للحرية السياسية، مثل وثيقة ~~الماجنا كارتا التي انتزعها من الملك جون في عام 1215م البارونات الأنجلو النورمانية، ~~كانت نتيجة مقاومة النبلاء للانتهاك الملكي لاستحقاقاتهم التقليدية. صحيح أن معظم هذه ~~الخلافات لم تكن نتائجها سامية على هذا النحو، لكن من السهل للغاية أن نرى أن ثورة ~~الطبقات الأرستقراطية تتسم بالأنانية وانعدام المسئولية. فما كان يريده معظم الثوار ~~النبلاء دوما هو الحفاظ على الطرق التي كانوا يريدون بها تقديم الخدمات تحت إمارة ~~الملك. في هذه الحالات، قد تبدو الثورة مهمة إيجابية؛ دفاعا فعليا عن الشرف. # حتى بعد انحسار النظام الإقطاعي، توقع النبلاء في الغرب أن يحصلوا ms035 على فرصة القتال ~~تحت قيادة ملوك ميالين إلى الحرب؛ فقد كان الملوك المسالمون غير مقبولين. ومع اختفاء ~~الفرسان المسلحين والقلاع الحصينة في أواخر حروب العصور الوسطى، أصبح العثور على دور ~~للنبلاء العاديين أكثر صعوبة، فيما عدا كونهم فرسانا مساعدين، وكانت كفاءتهم محل شك، ~~وينشرون عادة على نحو انتحاري في مواجهة الرماح والبنادق الكثيرة التي يستخدمها ~~مرتزقة مدربون. إلا أن ظهور الجيوش الدائمة منذ القرن السابع عشر أوجد الحاجة إلى ضباط ~~على جميع المستويات وفي كافة الفروع العسكرية. كذلك فإن الإمبراطوريات التي تأسست ~~حديثا عبر البحار بدأت في تقديم فرص للإخوة الأصغر سنا والأكثر فقرا لاكتساب شهرة ~~عسكرية. وفي أواخر القرن الثامن عشر كانت جميع الدول الكبرى لديها مؤسسات عسكرية دائمة ~~يستحوذ فيها النبلاء على الرتب العليا. وحدها الجيوش الضخمة التي أرعب بها نابليون ~~أوروبا هي فقط التي كان يقودها رجال من أصول عادية، وحتى في هذا الوقت لم تكن تقتصر ~~عليهم. فنظرا لأن نابليون نفسه كان من النبلاء، فإنه سعى على نحو متزايد لتعيين ضباط ~~من «الأسماء العريقة» للنبلاء القدامى الذين كانت القيادة ضمن تقاليد عائلاتهم. وعلى ما ~~يبدو فإن هزيمته في النهاية على يد جيوش بقيادة نبلاء أيدت المزاعم القديمة التي تقول ~~إن الخدمة العسكرية هي الأسلوب البارز الذي كان الأرستقراطيون يخدمون به بلادهم. ولم ~~تبدأ هذه الأسطورة الطويلة الأمد في الانهيار إلا في الحروب الأوروبية التي اندلعت في ~~القرن العشرين. # تمثل أحد مصادر استياء الأرستقراطيين على مدى القرون في عدم استشارة الحكام لهم؛ ~~فقد كان ينظر إلى إسداء النصيحة على أنها أحد السبل الأخرى الأساسية لتقديم الخدمات. ~~بالطبع لم يكن معظم النبلاء يطمحون قط في الوصول إلى مسامع الملوك، لكن ذوي النفوذ ~~كانوا يعتبرون تقديم المشورة حقا وواجبا في الوقت نفسه؛ فأثناء فترة حكم القصر، ~~توقع كبار النبلاء بأن تعهد السلطة إليهم، جماعيا، رغم أن مشاجراتهم على الأسبقية ~~عادة ما كانت تفسد كفاءتهم. لكنهم كانوا دائمي الشكوى من الملوك الناضجين؛ لأنهم ~~كانوا يختارون تلقي النصح من الوزراء من ms036 ذوي الأصول المتدنية أو الأشخاص المقربين ~~بدلا من مستشاريهم «الطبيعيين». إن رجال السلطة في حد أنفسهم، نظرا لما لديهم من ~~شبكات واسعة من العملاء الذين يسعون للحفاظ عليهم ومكافأتهم، كان من الواضح أنه من ~~مصلحتهم دعم سلطتهم عن طريق الوصول إلى الحاكم؛ فقد كانوا يرون أنه يدين لهم بحقهم في ~~خدمته، بدلا من اعتماده على من رأوا أنهم محدثو نعمة، مثل أسرة سيسل في العصر ~~الإليزابيثي وعصر جيمس الأول في إنجلترا، أو أسرة لو تيليه أو أسرة كولبير في عهد لويس ~~الرابع عشر في فرنسا، الذين أسسوا شبكات وأسرا حاكمة منافسة. # ظهرت هذه الأسر عبر شكل آخر من الخدمة، التي لم يبدأ التأكيد على مساواتها بالبراعة ~~الحربية إلا في القرن السادس عشر. لقد كان مؤسسو هذه الأسر رجالا بيروقراطيين ~~ومتعلمين، كرسوا حياتهم لإدارة المؤسسة السريعة التوسع في الدول الحديثة الأولى. ~~كان بإمكانهم إدارة الخدمات اللوجستية في الحرب وتبعاتها الضريبية والمالية الجسيمة، ~~لكن دون أن يذهبوا هم أنفسهم إلى أرض المعركة. وقد وطد كثير منهم أقدامه في الخدمة ~~الملكية عن طريق شراء المناصب. في فرنسا، أصبح أصحاب الرتب العليا الحاصلون على لقب ~~النبلاء في نظام الرشا المستمر في التوسع يعرفون في أوائل القرن السابع عشر بالنبلاء ~~ذوي العباءات، في مقابل النبلاء حملة السيف التقليديين. عمل معظم النبلاء ذوي ~~العباءات قضاة في المحاكم الملكية، وسرعان ما تزوجت أسرهم من أرستقراطيين ينتمون ~~لنظام الخدمة العسكرية الأقدم. هذا وقد خدم كثير من سلالات النبلاء ملوكا متعاقبين ~~على مدى الأجيال، حتى إلغاء المناصب التي تورث القائمة على الرشوة في عام 1789م. ~~في هذا الوقت كان النبلاء يعملون في الرتب العليا في مجالي القضاء والإدارة في معظم ~~الدول الأوروبية، وكانوا يرون أنها مهنتهم. إلا أن الأشراف الذين أداروا أقاليم في ~~الجزر البريطانية بوصفهم قضاتها في وقت السلم ينكرون أي إيحاء بأنهم موظفون مدنيون. ~~فعلى العكس من الموظفين الذين يتقاضون أجرا، كانوا يقدمون خدماتهم مجانا، ويسعدون ~~فقط بالاعتراف بالتبعات الاجتماعية التي ينطوي عليها تعيينهم في منصب القضاء. ms037 # نادرا ما كان الأرستقراطيون يشعرون بالحاجة لإظهار جدارتهم للخدمة على نحو مسبق؛ ~~فقبل القرن التاسع عشر كان الضباط والموظفون لا يعينون عن طريق منافسة رسمية ~~ومفتوحة، بل عن طريق المحسوبية؛ فلقد كانت الإجراءات الموضوعية لتقييم مدى الملاءمة غير ~~واردة، وكان الدليل الوحيد على الجدارة أو القدرة يتجلى في الأداء، وحتى عند ثبوت عدم ~~كفاءتهم بوضوح ، نادرا ما كان يمكن التخلص من النبلاء بمجرد اعتلائهم أحد المناصب؛ من ~~ثم لا عجب أن فرص تقديم الخدمات كانت تأتي إلى حد كبير من خلال مؤيدين ذوي سلطة، ~~كانوا يفضلون ترشيح أقاربهم أو معارفهم أو من يدينون لهم بخدمات. أحاط دوما ~~بأصحاب السلطة الكبار مجموعات كبيرة من التابعين - قائمة على أوجه «التقارب» أو ~~«المصلحة» المتمثلة في الخدم المتطلعين - الذين لم يكونوا يتحكمون في مصائرهم ~~وحدهم، بل كان يتحكم فيها أسيادهم أيضا. وجذب الأسياد بدورهم مثل هؤلاء الأتباع ~~بإثبات قدرتهم على إشباع طموحاتهم. وفي القرنين الخامس عشر والسادس عشر، دعم ذوو النفوذ ~~في الغرب مطالبهم عن طريق استخدام جيوش خاصة واقعية من الخدم، وهو ما أطلق عليه بعض ~~المؤرخين اسم «إقطاعية الأبناء غير الشرعيين». وبالتوغل شرقا، استمرت مثل هذه الحاشيات ~~لقرن آخر من الزمن، لكن عاجلا أم آجلا أسس الملوك احتكارا للسلطة الشرعية. مع هذا ~~فإن شبكات الوصاية ظلت مفتاحا للسلطة في الكنيسة والدولة حتى ظهور الاختبارات ~~العامة في القرن التاسع عشر، وما دامت هذه الشبكات قائمة فإن النبلاء هم المستفيدون ~~الأساسيون منها. # تأتي المفارقة من أن النبلاء طالما اشتهروا بالكسل وعدم الرغبة في العمل. وهذا من ~~الأمور الطبيعية؛ نظرا لعزمهم على عدم تلويث أيديهم بالعمل اليدوي المضني، وازدرائهم ~~للأنشطة المجهدة أو التجارية، وتفضيلهم للراحة التي يتفاخرون بها. إلا أن النبلاء بوجه ~~عام كانوا يطمحون إلى حياة يمارسون فيها أنشطة مشرفة. لقد كان قدر كبير من تكاسل ~~الأرستقراطيين عن العمل مفروضا عليهم، وهي النتيجة الحتمية للفقر المدقع الذي جعل ~~تكاليف الخدمة بعيدة عن متناول طبقة الأشراف ذات الرتبة المنخفضة. وعندما كانت تتاح ~~للأرستقراطيين السبل، عادة ms038 ما كانوا يتحينون أي فرصة لإظهار أن سمو مولدهم تدعمه ~~سمات أخرى ذات قيمة للمجتمع بأسره. كذلك كانوا يعلمون - بالطبع - أن نجاحهم فيما ~~يقدمونه من خدمات يفتح الطريق أمام حصولهم على مكافآت مادية. لكن أيا كان الدافع ~~فإن الأرستقراطيين وطاقاتهم شكلا القوة الأساسية المحركة للدول قبل الثورة ~~الصناعية، وما كان لأي منها أن تدار - ربما بخلاف الجمهورية الهولندية التجارية - ~~دونهما. ولم يبدأ استحواذهم على السلطة وأدواتها في التلاشي إلا في أثناء القرن التاسع ~~عشر عندما تضاءل كثيرا حجم تميزهم الفطري المزعوم. # الفصل الثالث # | حياة النبلاء # هذه العبارة ليست قديمة؛ فيبدو أن أول من استخدمها كان الدوق الفرنسي دي ليفي عام 1808م، ~~عندما بدت محنة الأرستقراطيين التي استمرت 20 عاما على وشك الانتهاء مع ابتكار نابليون ~~لتسلسل هرمي جديد من الألقاب، وقد قال: للنبالة التزامات. كان القانون يمنع الأرستقراطيين ~~من فعل بعض الأشياء، وكانت معتقداتهم بشأن أنفسهم تثنيهم عن فعل أشياء أخرى. ومنذ اضمحلال ~~النظام الإقطاعي، لم يفرض عليهم إلا عدد قليل من القوانين التزامات أكثر إيجابية، لكن ~~الجميع كان يعلم أن النبلاء الحقيقيين يفترض بهم التصرف بأساليب تدعم زعمهم التميز ~~الاجتماعي والسلطة؛ بمعنى أن تكون «حياتهم نبيلة». ~~(1) الأرض # الأرستقراطيون في الأساس هم نخب ما قبل الثورة الصناعية؛ فتاريخيا، اعتمدت ~~سلطتهم على السيطرة والهيمنة على المورد الاقتصادي الرئيسي في جميع المجتمعات تقريبا ~~قبل حلول القرن التاسع عشر؛ وهذا المورد هو الأرض؛ ففي المجر كان لقب نبلاء يعني «أصحاب ~~الأملاك». وحتى في المدن الجمهورية التي أوجدتها التجارة وأثرتها، مثل البندقية أو ~~جنوة، كان يتوقع في النهاية من أعضاء الطبقات الحاكمة استخدام ثروتهم في الحصول على ~~ممتلكات من الأراضي. ولم يحدث إلا في الجمهورية الألمانية أن أبقى «الأوصياء على ~~العرش» التجاريون في المدن على أنفسهم بمنأى عن محاكاة النبلاء الفقراء نسبيا من ~~أصحاب الأراضي في المقاطعات الداخلية. # كانت الأرض تمنح الحرية من وظائف مربحة. كانت الفكرة المثالية عن الدخل الذي يتم ~~جنيه من الأراضي تتمثل في أنه يمنح المستفيدين منه حرية فعل أشياء ms039 أخرى؛ وكان ~~الهدف من الرابطة الإقطاعية هو السماح للمحاربين الفرسان بخدمة أسيادهم بدلا من العمل ~~في وظيفة لكسب قوتهم. ونظرا لأن السادة كانوا يمنحون الإقطاعات في مقابل خدمة الفرسان ~~لهم، كان باستطاعة التابع الإقطاعي أن يمنح ممتلكاته من الباطن في مقابل الحصول على ~~خدمة أو رسوم من الفلاحين. وبينما في الغرب على مدار القرون الأولى من العصر الحديث ~~استعيض عن الحيازات الإقطاعية تدريجيا بالملكية التامة أو الإيجارات التعاقدية، ظل ~~النبلاء يفضلون الإيجار على الاستغلال المباشر لممتلكاتهم. ولم يكن ينظر للزراعة ~~المباشرة للأرض على أنها إلهاء عن أمور أكثر أهمية فحسب، بل على أنها كذلك قريبة على ~~نحو خطير من السعي للحصول على مكسب تجاري. لم يكن هذا يعني عدم اكتراث النبلاء ~~بالأرباح التي يمكن جنيها من ملكية الأرض؛ فرغم الأساطير التي دارت حول إسراف ~~الأرستقراطيين وإهمالهم الأرعن للممتلكات، فإن معظم الأدلة تشير إلى أن النبلاء كانوا ~~يتسمون بالحرص - أو حتى بالجشع - في إدارتهم لثروتهم. إلا أن هذا الحرص كان عادة ما ~~يتخذ شكل زيادة الإيجارات لأقصى حد بدلا من التدخل لتشجيع الاستثمار في إنتاجية ~~طويلة الأمد. في هذه الأثناء، تكونت في أوروبا الشرقية وعلى مدار الفترة نفسها قوة ~~عاملة من الأسرى من خلال معاملة الفلاحين الأحرار سابقا على أنهم عبيد، وهو ما دعم ~~تكاسل النبلاء لفترة طويلة بعدما لم تعد الخدمة العسكرية التزاما رسميا. استغل بعض ~~النبلاء أراضيهم على نحو مباشر من أجل الحصول على الربح، خاصة عندما كانت مساحة هذه ~~الأرض صغيرة. فمن بين الأرستقراطيين في بروسيا، أو العدد الوافر من النبلاء في بولندا ~~أو المجر، كان أصحاب الأراضي الصغيرة يزرعون من أجل البيع في السوق؛ إذ كانوا إما ~~يبيعون ما يزرعونه من حبوب أو يقومون بتقطيرها من أجل صنع المشروبات الروحية، وكانوا ~~يحرثون الحقول حاملين سيوفا خشبية للدلالة على مكانتهم. إلا أن هذا كان بدافع الحاجة، ~~لا بناء على رغبتهم؛ فقد كان النموذج المثالي السائد للنبلاء حيازتهم لمساحات ضخمة من ~~الأرض يزرعها مستأجرون أو عبيد، يدفعون أجورا أو ms040 رسوما، أو يعملون في خدمة سيدهم أو ~~وكيله الذي يعيش داخل قلعة أو منزل ريفي فخم لدرجة تعكس ثروة التملك وهيبة السيادة. كان ~~الأغنياء الطامحون في الحصول على مكانة النبلاء في كل مكان يعلمون أنهم، عاجلا أم ~~آجلا، لا بد لهم من استثمار ثروتهم في الأراضي ونمط الحياة المصاحب لها. مع هذا كان ~~النبلاء الفقراء فقط هم من يقضون معظم وقتهم في الريف؛ فقد حرر الاعتماد على ~~الإيجارات نظراءهم الأغنياء من الإشراف اليومي على ما يملكونه من أراض، وعلى أي حال ~~كانت عادة الأراضي، التي يملكها أكثرهم ثراء، متفرقة على نطاق واسع. وقد كان التغيب ~~عن أراضيهم - وهو الأمر الذي طالما ازدراه المؤرخون واعتبروه علامة على عدم اكتراثهم ~~بمصادر ثروتهم - أمرا حتميا لأي إنسان لديه ممتلكات ومنازل ريفية في العديد من ~~المقاطعات أو الإمارات. على أي حال لم يستطع إلا عدد قليل من النبلاء الأغنياء مقاومة ~~المغريات الاجتماعية والعصرية لحياة المدينة؛ فاشتهرت العائلات الأرستقراطية في إسبانيا ~~أو إيطاليا بأنها قلما كانت تزور ممتلكاتها في الريف، وهذا عندما يكون الطقس طيبا. كما ~~أن المهام التي كانت توكل إلى الموظفين الحكوميين، سواء الجنود أو القضاة أو ~~البيروقراطيون، دفعتهم إلى الابتعاد عن أراضيهم لفترات طويلة. وأحد أسباب انتشار ثورات ~~العبيد خلال العقد الأول من حكم كاثرين الثانية في روسيا هو ظهور النبلاء مرة أخرى في ~~الريف عقب تحررهم من الخدمة الإجبارية في عام 1762م واعتزامهم استغلال العبيد على ~~نحو أكثر منهجية؛ وعليه، من الواضح بالتأكيد أن التغيب عن الممتلكات قد يكون - في ~~بعض الحالات - أمرا حميدا. إلا أن الأهمية السياسية للسادة الكبار قضت بأن يقضوا معظم ~~وقتهم في البلاط والعواصم، بصرف النظر عن كبر حجم المنازل الريفية التي بنوها وزخرفوها ~~من أجل ممارسة سلطتهم في الريف الذي يمدهم بدخلهم الأساسي. # بالإضافة إلى هذا لم تكن الزراعة المصدر الوحيد للعائدات من الأراضي؛ ففي المنطقة ~~المحيطة بالمدن الآخذة في الاتساع، أمكن لملاك الأرض تشييد مبان على حقولهم وتأجيرها ~~مقابل مبالغ طائلة. لقد كون هذا ثروات ms041 أسر الدوقات في بريطانيا - أسرة بيدفورد وأسرة ~~وستمنستر - التي حصلت على المال من توسع مدينة لندن جهة الغرب. كذلك من الأمور ~~المربحة، التي ظهرت في الضواحي الأبعد، الرواسب المعدنية، خاصة عندما زاد الطلب في ~~أوائل فترة التحول إلى التصنيع؛ فقد حقق تعدين الفحم ثروة لا توصف لدوق دي كروي في ~~فرنسا في القرن الثامن عشر، أو لدوق بريدجووتر في إنجلترا؛ فقد أدى بيع بريدجووتر ~~للفحم الذي يتم العثور عليه إلى مدينة مانشستر القريبة إلى بناء القنوات. وفي القرن ~~التالي ساعد تصدير الفحم عبر الميناء الذي بناه مركيز بوت في كارديف في جعله أغنى رجل ~~في بريطانيا العظمى. من ناحية أخرى، في كثير من أجزاء القارة الأوروبية، أعاقت حقيقة ~~أن ثروات باطن الأرض لا تزال تحت نطاق السيطرة الملكية محاولات النبلاء استغلال فرصة ~~امتلاك أراض غنية بالثروة المعدنية. # لكن لم تكن الأرض قط في أعين الأرستقراطيين مجرد مصدر للدخل؛ فقد كانت تعني السيادة ~~أيضا، بعدما بليت الرابطة الإقطاعية التي انبثقت منها هذه العلاقة المتبادلة بوقت ~~طويل. سيطر ملاك الأراضي الكبار على المجتمع في أحيائهم، ومارسوا حقوقهم الإقطاعية ~~المتبقية بوصفهم سادة الضيعات، في ظل وجود حاشيتهم لتطبيق هذه الحقوق. وقد أولوا ~~اهتماما كبيرا للإحسان والحماية اللذين يوفرونهما لمستأجريهم الخاضعين. ومع هذا أمام ~~كل حالة يؤسس فيها منزل للفقراء وتوفر سبل التسلية للتابعين، يمكن العثور على أمثلة ~~على نقل قرى بأكملها من أجل إفساح المجال لإقامة متنزهات، أو على تدمير الصيادين ~~لحقول بأكملها، أو على انتزاع رسوم وخدمات إلى أقصى حد، بل وحتى أكثر من هذا. لكن، سواء ~~أكان هذا من قبيل السخاء أو الجشع، فإن جميع هذه الحالات تظهر السلطة غير القابلة للطعن ~~التي ظلت مصاحبة لملكية الأراضي حتى العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر، وفي كثير ~~من الأحيان إلى ما بعد ذلك. ~~(2) وقت الفراغ # يقدر الأرستقراطيون وقت الفراغ؛ فقد تعلموا من التعليم الكلاسيكي احترام اعتزاز ~~النبلاء الرومان بالراحة والدعة كهدف سام، في مقابل المعاناة والمشقة، أو ببساطة ~~العمل. لقد كان وقت ms042 الفراغ مطلبا أساسيا للأرستقراطيين؛ حتى يستطيعوا القيام ~~بالأشياء الأخرى المتوقعة منهم. وقد اشتمل هذا على سبل للترفيه عن أنفسهم، صدر عن ~~كثير منها هوايات وأنشطة أكثر جدية يمارسها النبلاء. # كان القتل دوما إحدى الطرق المفضلة لدى النبلاء لقضاء الوقت. فحتى في وقت السلم ~~يخاطر الفرسان بحياتهم في المبارزة بالرماح. كما ظلت المبارزة بالسيوف تعد أحد ~~إنجازات النبالة الأساسية حتى وقت متأخر من القرن التاسع عشر؛ حيث كانت تستخدم ~~المبارزات في الدفاع عن الشرف. وعندما أصبحت الأسلحة النارية أمرا واقعيا، أضحت ~~الرماية سمة مميزة أخرى للنبلاء، تجدي نفعا في المبارزات لكنها استخدمت في الأساس مع ~~الطيور والحيوانات الضارة للمزارعين، لكن زادت تربيتها أو سمح لها بالتكاثر لمجرد أن ~~يطلق النبلاء النار عليها. وقبل هذا وذاك كان هناك الصيد الذي كان بمنزلة التدريب ~~الأمثل للحروب التي يمتطي فيها المقاتلون الخيل، لكنه كان أيضا يصقل مهارات ركوب الخيل ~~في عصور لم تكن ثمة وسيلة مواصلات أسرع من الحصان. تمتع جميع النبلاء بالقدرة على ~~امتطاء الخيول، وكانت هيبتهم تتجلى في نوعية الخيل التي يركبونها ومدى براعتهم في ~~امتطائها. وعندما أراد البرلمان الأيرلندي البروتستانتي في القرن الثامن عشر تدمير سلطة ~~طبقة الأعيان الكاثوليك، منعوا أي كاثوليكي من امتلاك حصان تزيد قيمته على خمسة جنيهات. ~~كانت الغزلان الفريسة الأساسية للصيادين، بجانب الذئاب في العصور القديمة والثعالب ~~حديثا، عندما أدى صيد الحيوانات الأكثر وحشية إلى انقراضها. أظهر الناس عواطف جياشة ~~تجاه الصيد، وكان السادة الأكثر ثراء يمتلكون إسطبلات كبيرة ويربون بعناية مجموعات ~~من كلاب الصيد. وفي حين خصصت مساحات شاسعة من الغابات من أجل رفاهيتهم، فإنهم في ~~حماس المطاردة لم يكترثوا باجتياح الحقول المزروعة أو بالدمار الذي قد يلحقونه ~~بممتلكات غيرهم. وبالنسبة إلى الطموحين اجتماعيا كانت هذه المطاردات باستخدام كلاب ~~الصيد إحدى الطرق المهمة لاندماجهم في المجتمع الأرستقراطي. # يمكن أيضا إقامة سباقات بين الخيول، وفي الثقافة الأرستقراطية كانت الخيول الأصيلة ~~تقريبا في نفس أهمية رياضات الصيد. كان النبلاء الأكثر ثراء يربون خيول السباق، ~~وأصبحت اللقاءات في السباق ms043 أماكن مهمة للتواصل الاجتماعي، بل وأيضا لإجراء مناقشات في ~~الشئون العامة. وما زالت أندية الجوكي التي استمرت في السيطرة على سباقات الخيل أحد آخر ~~معاقل الحصرية الأرستقراطية. نادرا ما كان النبلاء يشاركون في المنافسة، عدا طبقة ~~الأعيان الصغيرة في المناسبات المحلية، لكنهم كانوا يتصدرون المراهنة على النتائج؛ فقد ~~كانت المقامرة تتماشى مع الغريزة الأرستقراطية؛ بما فيها من شجاعة ومخاطرة ومجد ونجاح ~~دون عناء أو مبالاة بالخسارة. ولم يكن هذا قاصرا على حلبة السباق فحسب؛ ففي بداية ~~العصر الحديث، جعلت الليالي الطويلة المملة في القصور الواسعة لعب الورق أسلوبا ~~عاما لقضاء وقت الفراغ، وفي أعلى المستويات كان يراهن على مبالغ طائلة من المال. ~~ظهرت كثير من القصص عن ثروات ومواريث ضاعت في لعب الورق؛ فقد كان دفع الأموال مسألة ~~تتعلق بالشرف. وكما يحدث دوما، فإن مثل هذه الحالات الشهيرة تهدف إلى التأثير في ~~المشاعر أكثر من كونها تعبر عن الواقع. فلو لم تكن هذه القصص كذلك، لكانت دمرت ~~طبقات كاملة من النبلاء. لقد كانت مجرد تحذيرات دورية لما يمكن أن تؤدي إليه المزاولة ~~المفرطة للهوايات الرائجة. # بينما كان الصيد والرماية إلى حد كبير حكرا على الرجال، كانت النساء يزاولن لعب ~~الورق بنفس حماسة الرجال. كذلك كان الرجال والنساء يتشاركون بالمثل في تذوقهم ~~الأرستقراطي للفن المسرحي؛ فكانت العروض المسرحية جزءا أساسيا في تعليم النخبة من ~~الجنسين منذ أواخر القرن السادس عشر، وكانت المسارح العامة، التي نشأت أثناء هذا الوقت ~~تقريبا، بمنزلة أماكن يأتي إليها الأشخاص العصريون للقاء بعضهم البعض تماما كما يأتون ~~لمشاهدة العرض. وعندما قام الثوريون الفرنسيون بنفي النبلاء، شارف المسرح الباريسي على ~~الانهيار. وحتى أواخر القرن الثامن عشر كانت معظم المسرحيات الناجحة تدور حول أفعال ~~شخصيات نبيلة وما تتعرض له من مآزق، كما أن العروض المسرحية غير المحترفة، مثل العروض ~~التي قامت على أساس جزء كبير من رواية «حديقة مانسفيلد» للكاتبة جين أوستن، بدلا من ~~لعب الورق الذي لا نهاية له؛ كانت شائعة بين سكان المنازل الريفية طوال القرن الثامن ms044 ~~عشر. أما الرقص بوصفه إنجازا أرستقراطيا للجنسين فتاريخه أطول من ذلك، وكان من ~~المتوقع دوما من النساء أن يكتسبن مهارات موسيقية أولية على الأقل. # ظهر كثير من إنجازات الأرستقراطيين وسبل تسليتهم داخل المنزل منذ أواخر القرن السابع ~~عشر في المنتجعات. لقد أعطت المياه المعدنية لبلدة صغيرة في أبرشية مدينة لييج هذا ~~الاسم العام للمنتجعات الصحية التي بها ينابيع مياه علاجية في جميع أنحاء أوروبا، وفي ~~هذه المنتجعات اعتاد أفراد المجتمع العصري، الذين لم يكن جميعهم يعانون من المرض، على ~~الالتقاء هناك. إن منتجع بادن-بادن في ألمانيا، ومنتجع بانيير أو بلومبيير في فرنسا، ~~وفوق كل هذا منتجع مدينة باث في إنجلترا - أكبر منتجع في أوروبا في أواخر القرن الثامن ~~عشر - أصبحت جميعها مراكز للطبقات الراقية، شعر كل من يدعي انتماءه لطبقة النبلاء ~~بضرورة التردد عليها. واستمتع هؤلاء الزوار المتميزون، داخل مساكن أنيقة، بحلقة منتظمة ~~من التواصل الاجتماعي المهذب بمنأى عن الهوايات العنيفة التي مارسها أجدادهم ~~(المزعومون) في العصور الوسطى. وكان القاسم المشترك بينهم عزمهم على التفاخر ~~برتبتهم. ~~(3) المظهر # تدعو الأرستقراطية للفخر، فلا بد للتميز أن يظهر نفسه ويبهر الناظرين. بدأت أقدم ~~علامة على تميز النبلاء - شعار النبالة - كوسيلة لتحديد هويتهم في أرض المعركة، ~~لكنها أصبحت رمزا للتزيين يوضع على كل شيء له أهمية: المباني والعربات وأزياء الخدم ~~الرسمية، والكتب وورق كتابة الملاحظات وأختام التوقيع والمقابر. نشأ علم سري كامل ~~للأنساب حول هذا الأمر. فضل النبلاء أيضا الأسماء المعقدة، وكانوا ينطقونها ~~أحيانا بطرق غير متوقعة من أجل إرباك الأقل منهم مكانة غير الواعين بالنطق الصحيح ~~لتلك الأسماء، مثل تشوملي التي تكتب تشولموندلي، وبروي التي تكتب بروجلي، وكاستري ~~التي تكتب كاستريز. والأقل وضوحا من هذا كان سعي الأرستقراطيين دوما إلى ارتداء ~~ملابس مميزة، اعتقادا منهم أن أعضاء مجلس الشيوخ الرومان كانوا يرتدون أثوابا فضفاضة ~~وأحذية خاصة. وفي القرنين الخامس عشر والسادس عشر حاولت قوانين تحديد الإنفاق في كثير ~~من الدول منع عامة الشعب من ارتداء الأثواب الباهظة الثمن التي جرى الاعتقاد بأنها ~~مناسبة ms045 للنبلاء، لكن كثيرا من عامة الشعب الأغنياء كان بإمكانهم شراؤها، في حين لم ~~يستطع كثير جدا من النبلاء ذلك. أما النبلاء الذين كانت لديهم الإمكانيات المادية، ~~فقد بحثوا عن طرق تجعل مظهرهم مختلفا عن غيرهم؛ سواء بشكل ظاهر، عن طريق حمل السيوف ~~طوال الوقت أو ارتداء رتبهم أو الأوسمة أو المجوهرات، أو بطريقة أقل ظهورا عن طريق ~~اختيار نوع القماش أو طريقة التصميم. وفي فرنسا ظلت موضة النعال الحمراء في بلاط لويس ~~الرابع عشر تشير إلى النبلاء لأجيال بعد اختفاء هذه الموضة. # لقد حاول النبلاء دوما تجنب التنقل سيرا على الأقدام؛ فكانت رشاقة الحصان وسرعته، ~~فضلا عن ثمنه، أقوى دلالة مادية على الرتبة. وعلى مدى القرون الأولى من العصر الحديث ~~زاد انتشار العربات، وما يصاحبها من سائسين للخيل وسائقين وخدم يركضون بجوارها، وقد ~~علق جون راسكن بامتعاض على هذا، فقال إن هذا كله لأجل «إحراج الناظرين من العامة». في ~~الواقع كان الخدم من كافة الأنواع مرافقين أساسيين للنبلاء، وكلما زادت مكانة أحد ~~النبلاء، أصبح من المتوقع أن يزيد حجم حاشيته. وكان لزاما على ذوي النفوذ أصحاب ~~الضيعات المترامية الأطراف تعيين طاقم عاملين في كل أجزائها، حتى إن كان هذا فقط من ~~أجل صيانة القلاع أو المنازل الضخمة التي كانت أحد أهم مظاهر السلطة والنفوذ ~~الأرستقراطي. # شكل 3-1: جورج فيليرز، دوق باكنجهام (1592-1628م): أحد المقربين من العائلة ~~المالكة يظهر أرفع وسام من أوسمة الفروسية. # إذا كان الفقر المدقع قد أجبر ملاك الأراضي في الريف على الحياة في تقشف في منازل ~~ريفية بسيطة أو قلاع اختفت قيمتها العسكرية بسبب اختراع البارود، فإن بناء مسكن مناسب ~~أو تحسينه كانت له الأولوية دوما لدى الأرستقراطيين الذين لديهم أموال فائضة أو سمعة ~~طيبة. كان أصحاب النفوذ يمتلكون قصورا حضرية في المدن الرئيسية، مثل القصور التي ما ~~زالت موجودة في أماكن متفرقة في جميع أنحاء باريس أو فيينا أو براغ أو سانت بطرسبرج. ~~وفي لندن، يعد قصر سبنسر هو الوحيد الذي يستحضر ذكرى المنازل الكبرى التي ms046 لم تعد ~~موجودة في العصر الحالي؛ مثل منازل دوقات ديفونشاير أو نورثمبرلاند. إلا أن القصور ~~الأساسية لهؤلاء النبلاء كانت - وما زالت - موجودة في الريف؛ مثل منازل ألثورب ~~وتشاتسوورث وألنويك في بريطانيا. ظهرت فعليا لأول مرة المنازل الريفية غير المحصنة ~~البعيدة عن تهديد الحرب في القرن السادس عشر، وقد بني كثير منها على أنقاض أديرة ~~مهدمة. وفي القرن الثامن عشر ظهرت محاكاة لها، وللحدائق المحيطة بها، في جميع أنحاء ~~القارة الأوروبية. ويمكن زيارة أكبر هذه المنازل الريفية حتى الآن؛ مثل قصر شانتيه ~~لأمير كوندي في فرنسا، أو قصر بولوي لأمير قرية لينية في بلجيكا، أو - أشهرها على ~~الإطلاق - قصور إسترهازي في النمسا والمجر التي أقام فيها المؤلف الموسيقي جوزيف ~~هايدن. استمر بناء المنازل الريفية - الأكثر فخامة أكثر من أي وقت مضى - حتى وقت أزمة ~~العائدات الزراعية في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر، رغم أنه كان من المتعارف ~~عليه على نطاق واسع أن تشييد المباني هو الطريقة المؤكدة لتبديد الثروة. ومع هذا، في ~~عالم المظاهر الأرستقراطية، وفي خضم الاهتمام الدائم بالموضة، لم يواصل سوى قلة قليلة ~~منهم الحياة داخل حصون كئيبة، خاصة عندما كان الوافدون الأغنياء الجدد يعلنون عن ~~انضمامهم لهذه الطبقة عن طريق تشييد منازل على أحدث صيحة. ولم يحدث إلا في القرن ~~العشرين أن بدأ كثير من أصحاب «المساكن الفخمة» ينظرون إليها باعتبارها عبئا. وبحلول ~~هذا الوقت، ومع عودة ازدهار ما بعد الحرب العالمية الثانية، أصبحت هذه المنازل تعتبر ~~على نطاق واسع تراثا ثقافيا قيما، وقد دمر كثير منها أو تحول إلى ~~مؤسسات. # ليس من قبيل المصادفة أن كثيرا من هذه المساكن تبدو ذات طابع مسرحي؛ فهي تشكل ~~مسرحا أساسيا - أو خلفية - لمسرح العروض الأرستقراطية. فنظرا لموقع هذه المنازل في ~~قلب الضيعات الكبرى، كان النبلاء يرفهون عن أنفسهم فيها ويظهرون أقدم القيم ~~المرتبطة بالأرستقراطية، من سخاء وحسن ضيافة. كانت المنازل الكبرى تفتح أمام الجمهور ~~عند الطلب، قبل قرون من فتحها أمام الزائرين الذين يدفعون تذاكر. وكان يرفه أحيانا ~~عن ms047 المستأجرين بطعام أو مشروبات أو ألعاب أو عروض، حتى وإن اقتصرت هذه العروض على مجرد ~~مشاهدة كلاب الصيد وهي تنطلق للصيد. اعتبر جميع النبلاء الترفيه عن ملكهم شرفا ~~عظيما، رغم استخدام الحكام أحيانا الجولات الملكية عن عمد لاستنزاف ثروة رعاياهم ~~المفرطي القوة الذين كانوا يستدعون للإنفاق على البلاط بأكمله؛ فقد اشتهر لويس الرابع ~~عشر بشعوره برعب شديد من الثراء الذي أظهره فوكيه - مديره المالي - عند ترحيبه به في ~~عام 1661م، لدرجة أنه أمر بإلقاء القبض عليه وسجنه مدى الحياة. وأخيرا، نتحدث عن ~~مشهد الموت؛ فقد فضل النبلاء الجنازات الفخمة والمهيبة، وتوقعوا أن يدفنوا داخل ~~أبرشية الكنائس بجوار أسلافهم، إن لم يكن في أضرحة العائلة. وقد كانوا يعلمون أن من ~~سيبقون منهم على قيد الحياة من بعدهم سيخلدون ذكراهم بنصب تذكارية مزخرفة ونقوش ~~لفظية تعرض فضائلهم وإنجازاتهم، مما يضيف إسهامهم بعناية إلى سجل التميز العائلي ~~المتنامي. # شكل 3-2: قصر إسترهازي، في المجر: واحد من المنازل الريفية الكثيرة التي خصصت ~~لقائد الأوركسترا جوزيف هايدن. # كان الحرص على المظاهر أمرا مكلفا، فحتى أغنى الأرستقراطيين كانوا يميلون إلى ~~الإنفاق وصولا إلى حدود دخلهم، وعادة ما كانوا يتخطونها. وساد نمط أدبي قوي عن ~~النبيل المسرف المثقل كاهله بديون يجلبها على نفسه بسبب إهماله ويتأخر في سدادها على ~~نحو مخز، هذا إن سددها من الأساس. وفي واقع الأمر كانت الديون العرضية الوحيدة التي ~~يسددها النبلاء في موعدها بالضبط، هي ديون القمار؛ إذ إنها تتعلق بالشرف. في ~~المقابل كان التجار والمقاولون عادة ما ينتظرون سداد أموالهم لسنوات، وفي إنجلترا ~~حتى منتصف القرن التاسع عشر لم يكن سجن النبلاء من أجل دين مسموحا به. وقد خاطر آلاف ~~الدائنين بالتعرض للانهيار عندما يتعرض أحد النبلاء الكبار إلى الإفلاس على نحو ~~مذهل. لكن نظرا لأن الحد الفاصل بين الإفلاس والاحتيال أصبح أقل وضوحا مما أصبح ~~عليه الحال فيما بعد، أصابت وصمة العار نبلاء آخرين. ومع هذا فإن بيع الممتلكات من أجل ~~تجنب الدين لم يكن أمرا سهلا طوال الوقت؛ فمعظم ms048 الضيعات الواسعة كانت محمية ~~دوما بأوقاف محكمة الصياغة. وعلى أي حال، كانت الحكومات تعارض دوما رؤية انهيار ~~ممتلكات النبلاء من الأراضي عن طريق البيع الإجباري، وفي أواخر القرن الثامن عشر أسس ~~كثير من حكام أوروبا الشرقية بنوكا عقارية من أجل إقراض النبلاء ذوي الرتب المنخفضة ~~قروضا مالية بأسعار فائدة مميزة. ونظرا لأن هذه البنوك أسست من أجل الحفاظ على ~~ثروة النبلاء ، فإنها نادرا ما كانت تحجز على الممتلكات إذا ما تخلف المقترضون عن ~~الدفع. وعندما تكون الضيعات موقوفة، فإن الحجز عليها على أي حال يصبح مستحيلا من ~~الناحية القانونية. إلا أن أكبر القروض العقارية التي حصل عليها النبلاء نادرا ما كانت ~~تستخدم لتمويل أمور تافهة، بل للتخفيف من عبء المهور والتسويات الأسرية، فضلا عن ~~تحسين الضيعات أو توسيعها. وكان يخطط لمثل هذه القروض بعناية، وتحدد مصادرها ~~بحكمة. وكان النبلاء أنفسهم هم من يشجعون بعناية الأساطير التي تدور حول السخاء ~~الأرعن الذي يفضل نقاد طبقة النبلاء الخوض فيه. لكن لو كان النبلاء بالفعل بمثل ~~هذا الإهمال في أموالهم، لما بقي عدد كبير منهم طوال هذه المدة الطويلة. ~~(4) التعليم # كان الإنجاز دون عناء - أو على الأقل ما كان يبدو كذلك - أحد الجوانب القيمة في ~~مظاهر النبالة؛ فلا بد أن تكون مظاهر التميز واضحة؛ فالصفة البارزة التي اتصفت بها ~~الشخصيات اللامعة في كتاب بالداساري كاستيليوني «رجل البلاط» (1528) - الذي ربما يكون ~~من أكثر الكتيبات خضوعا للدراسة فيما يتعلق بالسلوك الأرستقراطي - كانت «اللامبالاة ~~المدروسة»، وهي ازدراء أي مظهر من مظاهر بذل الجهد. لم يكن للتعليم الرسمي قيمة كبيرة ~~لدى النبلاء في العصور الوسطى؛ فالتدريب الوحيد الذي كانوا بحاجة إليه هو تجهيز أنفسهم ~~للنجاح في ساحة المعركة، وحتى في هذا السياق طغى زعم الشجاعة الفطرية على الحاجة إلى ~~تعلم مهنة الجندي. ولم يعزز الأدب والفن مكانتهما من جديد باعتبارهما يرتبطان ~~بالطبقة الأرستقراطية إلا بين غير العسكريين في شمال إيطاليا، الذين اقتدوا بالنخبة في ~~روما القديمة لكنهم كانوا يوظفون مرتزقة للقتال بدلا منهم. انتشر الأدب والفن ببطء ms049 ~~حتى بين الفرنسيين المهتمين بأحدث الصيحات. وكان رجال البلاط الرفيعو الثقافة في كتاب ~~كاستيليوني يتحسرون دوما على أن اهتمام جميع النبلاء الفرنسيين ينصب كله على ~~القتال. وبعد مرور مائة عام، كان التحيز الفرنسي ضد التعليم ما زال قويا؛ فقد تأمل ~~الكردينال ريشيليو قائلا إن الحكومة «لم تكن معنية بالرجال الذين يتقنون اللغة ~~اللاتينية بقدر ما كانت معنية بأولئك الذين يملكون أراضي .» لكن بحلول ذلك الوقت، أصبحت ~~اللغة اللاتينية إحدى ركائز التعليم حتى لملاك الأراضي؛ فقد كانت الدول ذات الطموحات ~~التوسعية بحاجة إلى أفراد متعلمين من العامة لتولي إدارتها، وكانت المكافآت في ~~المناصب العليا كبيرة بحيث يصعب على النبلاء مقاومتها. كما جعلت الانشقاقات الدينية ~~التي حدثت نتيجة لحركة الإصلاح الديني جميع الطوائف تطمح إلى غرس مفهوم تقريبي لما ~~يفترض الإيمان به في أذهان قادة المجتمع. ومع وضع هذا في الاعتبار جعلت جماعة الجزويت، ~~التي أسسها جندي إسباني نبيل وثري، من واجباتها الاضطلاع بمهمة تعليم معظم النخبة ~~الكاثوليكية في أوروبا وقواعدها العسكرية في الخارج. وهكذا شهد القرن السادس عشر توسعا ~~مذهلا في مؤسسات التعليم الرفيع المستوى في جميع أنحاء أوروبا، وفي نهايته كان يتوقع ~~ألا يصبح النبلاء متعلمين فحسب، بل أيضا بارعين في اللغة اللاتينية. ومع هذا لم يلتحق ~~بالجامعة إلا عدد قليل منهم، والتحق عدد أقل بشهادات تشتمل على احتمال إجراء اختبار ~~(رغم أنه إجراء روتيني) على يد أشخاص أقل منهم في المكانة الاجتماعية، لكن ظلت أعداد ~~الدارسين في الكليات والأكاديميات في زيادة مستمرة؛ حيث كانت المهارات الأرستقراطية ~~التقليدية مثل الفروسية أو المبارزة تدرس بجانب الأدب. # لم يتمكن من الالتحاق بهذا النوع من التعليم العالي الكلفة سوى أغنى الأشخاص ~~وأكثرهم طموحا. وفي العصور الوسطى، تعلم أبناء أصحاب الرتب العليا أساليب الحياة ~~الأرستقراطية عن طريق عملهم خدما في منازل الأمراء أو أصحاب النفوذ، واستمر هذا ~~التقليد في أوساط معينة. كذلك انتشر تعيين المدرسين الخصوصيين على نطاق واسع لتقديم ~~تعليم أرستقراطي مميز، وكانوا يصاحبون طلابهم فيما كان يعرف ب ~~«الجولة الكبرى» التي أصبح ms050 ينظر إليها في القرنين ~~السابع عشر والثامن عشر على أنها ذروة تكوين أي نبيل شاب ثري. وكانت هذه الجولة ~~تستمر مدة تتراوح بين بضعة أشهر وعدة سنوات، وكانت مخصصة لتمكين الشباب المقدر لهم ~~شغل مهن عامة من التعرف على عالم الثقافة الرفيعة والمجتمع الراقي عن تجربة شخصية. ~~وفي هذه الجولة، كان يفترض بهم زيارة القصور ومشاهدة التدريبات العسكرية وإتقان لغات ~~أجنبية وفحص النصب التذكارية والحصول على تذكارات ثقافية. ويسعى الجميع إلى أن تكون ~~محطتهم النهائية إيطاليا، بلد الفن والموسيقى والكلاسيكيات. وبالتأكيد يزورون فرنسا ~~وأحيانا هولندا. إلا أن الهدف كان يتمثل في أن يسعوا أينما ذهبوا - على حد قول إيرل ~~تشيسترفيلد لابنه وهو ينصحه في عام 1748م - إلى «محاكاة أوجه التميز الحقيقية لدى ~~الصحبة الطيبة التي ربما يحصلون عليها وذلك ببصيرة وحكمة؛ تقليد ما يتسمون به من تهذيب، ~~ومشيتهم، وأسلوب كلامهم، وأسلوبهم السلس والمهذب في الحديث.» # مع هذا كانت هذه الجولة الكبرى تتعدى دوما الإمكانيات المالية لمعظم النبلاء، وحتى ~~بين أغنى النبلاء استمر هذا التقليد بالكاد عقب الاضطرابات التي أثارتها حروب الثورة ~~الفرنسية والحروب النابليونية. وفي النهاية أصبحت الحكومات قلقة من تكلفة تعليم الشباب ~~النبلاء حتى يصلوا إلى مكانتهم ويتقلدوا وظائفهم التقليدية. على مدار القرن الثامن ~~عشر، أقيمت أكاديميات عسكرية من أجل تقديم منح دراسية وتدريب للنبلاء الفقراء. وفي ~~واحدة من هذه المؤسسات تعلم نابليون بونابرت، الذي كان من عائلة كورسيكية قديمة لكن ~~فقيرة، أسس وظيفة الجندي. وأظهرت المعارك العظيمة التي خاضها الأهمية المتزايدة ~~للاحتراف العسكري، وبحلول منتصف القرن التاسع عشر كانت جميع القوى العظمى لديها مدارس ~~مركزية للضباط، كان معظم طلابها العسكريين من النبلاء. لكن قبل الالتحاق بهذه المدارس، ~~كان النبلاء يفضلون التعلم بمعزل مع أبناء طبقتهم. وفي معظم الدول كان عدد قليل من ~~مدارس النخبة، مثل إيتون أو وستمنستر في إنجلترا، أو كليات الضفة الجنوبية الكبرى في ~~باريس، يقبلون أعدادا متفاوتة من النبلاء. وكانت مدرسة ألكسندر الروسية، التي تأسست ~~عام 1811م، لا تقبل إلا النبلاء. وقد أعطى المنهج الدراسي ms051 الأساسي المتمثل في دراسة ~~الكلاسيكيات جميع من خضع له لغة خاصة وكما من المراجع مدى الحياة، في حين كان ~~يعتقد أن أسلوب التأديب الوحشي (في القرن التاسع عشر) والترويج الجامح للرياضات ~~والألعاب، أسلوب جيد للإعداد لحياة السلطة والأفعال المؤثرة. وربما استمرت ~~الغالبية العظمى من النبلاء في عدم الثقة في «استقاء العلم من الكتب» بهذا القدر البالغ ~~بوصفه أبعد ما يكون عن متطلبات الرجل النبيل، لكنهم جميعا كانوا يشعرون بأنهم مجبرون - ~~بعدما شككت الثورة الفرنسية في الأساس المنطقي بأكمله للطبقة الأرستقراطية - على ~~إعداد أنفسهم على نحو أكثر منهجية لمواجهة العالم الجديد. # على الأقل هذا ما فعله الرجال، أما فيما يتعلق بالنساء الأرستقراطيات، فلم يحدث ~~تطور ملموس في متطلبات التعليم لديهن على الإطلاق؛ فكما الحال مع الرجال - أو ربما ~~أكثر - كان يعتقد أنه من المستحب أن يتلقين تعليما مستقلا؛ فقد كانت الفتيات ~~الأعلى مكانة، المقدر لهن منذ ولادتهن الحصول على زيجات استراتيجية لتدعيم السلالة، ~~يحصلن على تعليم خاص، أو - في الدول الكاثوليكية - يوضعن في رعاية راهبات أرستقراطيات ~~في أديرة خاصة. كانت السيدات اللاتي يحققن أعلى الإنجازات الثقافية يظهرن دوما ~~في المجتمع الراقي، بداية من اللاتي قدن النقاش في قصة «رجل البلاط» لكاستيليوني، ~~وحتى مضيفات الصالونات الأدبية اللائي فعلن الكثير من أجل الترويج لقيم التنوير في ~~فرنسا في عصر لويس الخامس عشر. لكن حتى مستشار مهذب مثل تشسترفيلد كان يعتقد أن ~~النساء لا يحتجن إلى معرفة اللغة اللاتينية، ومن وجهة نظر شخص ضيق الأفق مثل نابليون لم ~~تكن هناك مهمة أخرى للنساء سوى إنجاب الأطفال؛ فكان لا بد للنساء أن يتسمن ~~بالتهذيب، وأن يكن خاضعات، كما كان يجب عليهن أن يكن بارعات في الحساب، من أجل ~~إدارة حسابات المنزل، وأن يكن قادرات على الرقص، ويفضل أن يبرعن في الغناء ~~والعزف على إحدى الآلات الوترية (آلات النفخ كانت تتنافى مع التأنق). وعند ركوبهن ~~الخيل، كن يجلسن في سرج جانبي بحيث تضع كل منهن كلتا ساقيها على نفس جانب الحصان. ~~لكن في النهاية، كن يعلمن ms052 أن وظيفتهن الوحيدة الأساسية كأرستقراطيات، على حد وصف ~~إحدى الدوقات الإنجليزيات في القرن الحادي والعشرين، هي إنجاب الأطفال. ~~(5) البلاط ورجاله # لعدة قرون ظلت الصورة التقليدية للأرستقراطي - المثالي - هي صورة رجال البلاط ~~الملكي. فمع وابل الاستنكار الذي اكتنف هجوم الثورة الفرنسية على النبلاء، كانت معظم ~~العادات والادعاءات المنسوبة للنبلاء بوجه عام مرتبطة بالبلاط؛ مثل الازدراء المتعجرف، ~~وعدم الاكتراث بالأقل منهم مكانة، والخنوع للأعلى منهم في المكانة، والنفاق، والجشع، ~~والتبذير، والديون، والمحسوبية، والفساد الأخلاقي بكافة أشكاله. تستند هذه التهم على ~~تراث أدبي طويل، صقل معظمه بعناية نبلاء ناقمون ليست لديهم القدرة على تحمل ~~تكاليف حياة البلاط، وكانوا يطالعون تلك الحياة بمرارة من بعيد. والمفارقة أن جميعهم في ~~النهاية وسموا بالصفات السيئة نفسها. مع هذا حدد البلاط بالفعل معيارا مثاليا حتى ~~وقت متأخر من القرن التاسع عشر. حذر تشسترفيلد ولده قائلا: «اللغة والمظهر الخارجي ~~والملابس وسلوكيات البلاط هي المعيار الحقيقي الوحيد ... فالإنسان الموهوب، الذي تربى ~~في البلاط، وكان يصاحب أفضل الناس، سيميز نفسه ويختلف عن عامة الشعب، بكل كلمة وتصرف ~~وحركة، بل وحتى بكل نظرة.» # كانت عوامل الجذب في البلاط هي السلطة والمكانة والأجر، وجميعها وثيقة الصلة بعضها ~~ببعض. فكان البلاط «منزل» الملوك، الذين كانوا، بالإضافة إلى السلطة التي كانوا ~~يستخدمونها ويوزعونها، يتفاخرون بكونهم أول نبلاء في ممالكهم - أرفع النبلاء مكانة ~~بلا جدال - وهم من يحددون معايير المظاهر والسلوك الأرستقراطي الذي يحاكى - وفقا ~~للموارد المالية - على مدى التسلسل الهرمي للنبلاء. لقد كانت ثقة الملوك هي مفتاح ~~سلطتهم، وكانوا يمنحونها فقط لمن يعرفونهم. وفي المقابل شعر كبار النبلاء بأنهم أهل ~~لهذه الثقة، لكن حتى يكتسبوها كان لا بد لهم من الوصول إلى الحاكم، وأن يشاهدوا ~~بصحبته، ويشاركوه متعه وهواياته، وجذب انتباهه. ولم يكن البلاط قط حكرا على ~~النبلاء؛ فقد كان نواة لشبكات واسعة من الوظائف والخدمات التي يديرها إلى حد كبير ~~عامة الشعب. إلا أن النبلاء وحدهم هم من كانوا يشعرون بأنه من حقهم الوجود في هذا ~~المكان، وكان يجذبهم بشدة لدرجة أن بعضا ms053 منهم كان بحاجة إلى أن يتم إبعادهم عنه. إن ~~نظام «ألقاب البلاط الشرفية» الذي أنشأه لويس الخامس عشر في فرنسا (1715-1774م)، والذي ~~استثنى منه أي عائلة ليست نبيلة لم تحصل على مكانة النبالة منذ القرن الخامس عشر من ~~المثول بين يدي الملك أو الذهاب إلى الصيد معه، لم يكن يهدف لاسترضاء كبرياء العائلات ~~بقدر كونه أداة لوجستية تهدف إلى تقليل الأعداد. # مع هذا لم تكن تبقى كثير من العائلات المؤهلة داخل البلاط حتى بعد حصولها على ~~اعتراف شعائري؛ فقد كان المؤهل الحقيقي للبقاء داخل البلاط هو القدرة على تحمل ~~نفقاته؛ فالتغير الدائم في الموضة، وأساليب الترفيه المترفة، والمقامرة الراقية، فضلا ~~عن الحاجة إلى اتباع الملك في جولاته الملكية؛ كانت جميعها من الأمور الباهظة التكلفة. ~~وشعرت أسر رجال البلاط كذلك بالحاجة إلى الاحتفاظ بمنازل في المدن الرئيسية، وهي ~~أماكن أنيقة وباهظة التكلفة. فحتى أكبر الدخول تدمرها مثل هذه المتطلبات، وأحد الأمور ~~التي استحوذت على اهتمام رجال البلاط المستمر حصولهم على هبات لا يحصل عليها غيرهم؛ من ~~معاشات ومناصب ووظائف تدر دخلا جيدا دون جهد، تأتي من عائدات الملك. ومن هذا ~~المنطلق، كلما قلت قدرتهم على تحمل نفقات البقاء في البلاط، زادت حاجتهم إلى الوجود ~~فيه. # في ظل الحكم الملكي المطلق، الذي ساد في معظم الدول حتى القرن التاسع عشر، كان البلاط ~~منتدى للسياسة العليا، وموقعا لجميع عناصر القوة، ومكانا للحماية والترقي ~~والمحسوبية. فحتى في بريطانيا العظمى، التي كانت دولة برلمانية منذ أواخر القرن السابع ~~عشر، كان شرف الجلوس مع الملك عظيما، وكانت المكافآت الشرفية والمادية الناتجة عن ذلك ~~هائلة، على الأقل حتى وفاة زوج الملكة فيكتوريا؛ فلم يكن يطمح كثير من الوزراء حتى ~~توليها الحكم في الاحتفاظ بأغلبية برلمانية لوقت طويل دون الدعم الصريح من الملك. ~~وعندما نصب نابليون نفسه إمبراطورا، شعر بالحاجة إلى دعم مكانته عن طريق إحياء شيء ~~كالبلاط الذي كانت قد دمرته الثورة الفرنسية. وجعل سقوطه الدول التي جاءت من بعده ~~تعزف عن تقليده، وشهد القرن التاسع عشر ms054 تقلصا في حجم البلاط ودوره السياسي. ويلي ~~هذا دور البلاط كمركز للموضة؛ ففي النهاية أصبح البلاط في الواقع يعبر بالتأكيد عن ~~كل ما هو قديم الطراز. إلا أن هذه الآثار التي فقدت رونقها وكانت في وقت ما مسارح ~~متألقة للسلطة، ما زالت مقرا لسلطة وراثية عليا، وفيها ظهرت بوضوح أسس الدور ~~الاحتكاري للأرستقراطيين المنتمين للعائلات الأرستقراطية القديمة أكثر من أي وقت مضى. ~~وحتى وقت متأخر من القرن العشرين في بريطانيا العظمى كانت ذروة موسم الأحداث الاجتماعية ~~الحضرية تأتي عندما ترسخ السيدات الشابات من العائلات العريقة مؤهلاتهن عن طريق ~~تقديم أنفسهن رسميا للملك على أنهن «مبتدئات» في حياة المجتمع الراقي، وذلك كما ~~كان يطلق عليهن في لغة بلدة فيرساي القديمة. ~~(6) التنوع # رغم دور النبلاء في وضع المعايير، لم يقترب قط من البلاط إلا قلة قليلة منهم؛ فالمؤكد ~~أن كثيرا منهم كرهوا رجال البلاط لكونهم جشعين وطفيليات محظوظة دون إنصاف. وفي المقابل ~~كره رجال البلاط وسخروا من التصرفات الريفية أو البرجوازية من جانب النبلاء. وإن مثل ~~هذا العداء، الذي أطلق عليه في إنجلترا في القرن السابع عشر اسم «البلاط في مقابل ~~الريف»، لهو أحد الفجوات التي لا تعد ولا تحصى بين الأرستقراطيين في كل بلد، وعلى ~~جميع المستويات. فقد عمل عنصر انعدام المساواة الأساسي في أي فكرة تتعلق بطبقة ~~النبلاء على تمييز النبلاء بعضهم عن بعض تماما كما كانوا يتميزون عن الغالبية العظمى ~~من الشعب. # إن طبقة النبلاء نسيج رقيق من اختلافات دقيقة يعتز بها كثيرا، ويشكل كل منها ~~أساسا لنوع من التميز أو الدونية؛ ومن الواضح أن العداوات بين البلاط والريف كانت ~~مظهرا مهما من مظاهر التفاوت في الثراء. إلا أن النبلاء الجدد، الذين كانوا دوما ~~أغنياء، تعرضوا أيضا لازدراء رجال البلاط وملاك الأراضي الصغار بالمثل؛ نظرا ~~لافتقارهم أجدادا من النبلاء. فكانت شجرة العائلة تقدم طرقا لا حصر لها للنبلاء ~~لمقارنة أنفسهم بعضهم ببعض. وقد تكون العداوات أيضا مهنية؛ فنادرا ما كان يتوافر وقت ~~لدى العسكريين من أجل القضاة أو العاملين ms055 في وظائف إدارية كتابية مملة، الذين لا ~~تتطلب وظائفهم أي قدر من الشجاعة ولا يحققون أي نوع من المجد، ومع هذا يتحكمون في ~~مصير الجيوش أو المتقاضين. والمعتاد أن تحتقر العائلات الحاملة للألقاب العائلات ~~التي لا تحمل ألقابا، وكان الوعد بالترقي داخل التسلسل الهرمي للألقاب أحد أكثر ~~حوافز الملوك الفعالة. ظهر دور كل هذه الاعتبارات عندما فكرت العائلات في عقد ~~تحالفات عن طريق الزواج ؛ فلم يكن أحد يرغب في الزواج من أسر أقل منه مكانة، مع هذا ~~كان ثمة استعداد دوما للتغاضي عن أي تفاوتات ملحوظة بين الزوجين المحتملين إذا كان ~~أحد الطرفين يتمتع بمميزات طاغية في المكانة أو الثروة في أغلب الأحيان. فحتى أكثر ~~الأسر عراقة ورقيا - وثراء أيضا - كانت تتغاضى عن كبريائها نظير إمكانية ضم وريثة ~~إليها أقل مكانة لكن أكثر ثراء. # لم يحدث قط أن كان هناك تشابه تام بين نبلاء دولتين مختلفتين. كانت بولندا والمجر ~~وإسبانيا تعج بالنبلاء من ذوي الرتب المنخفضة، الذين لم يكن معظمهم بالضرورة من ~~الأغنياء، وفي مقاطعات معينة في شمال إسبانيا، كان كل ذكر يعتبر نبيلا «هيدالجو»؛ ~~بمعنى ابن لأب شهير. وعلى العكس من هذا، في الجزر البريطانية، لم يحظ قانونا بلقب ~~النبلاء إلا ذوو الأصل العريق؛ لذا ظهرت بالضرورة تفاوتات كبيرة في نسبة السكان الذين ~~تمثلهم مجموعات متباينة بهذا الوضوح، لكن النسبة لم تتخط كثيرا 1-2٪ إلا في الدول ~~التي تتسع فيها طبقة النبلاء على نحو كبير، مثل بولندا أو أجزاء من إسبانيا، وتضاءلت ~~فيما بعد عندما زاد العدد الإجمالي للسكان. بالإضافة إلى هذا، رغم انتشار الفكرة ~~المثالية بالعيش من دخل الأراضي، كان يظهر دوما نبلاء لا يملكون أراضي جراء تطبيق ~~قوانين الميراث، التي عادة ما كانت إما تقسم المواريث أو تحابي الابن الأكبر على ~~نحو غير متكافئ. فعثر بعض هؤلاء النبلاء الذي لا يملكون أراضي على فرصة للعمل في ~~وظيفة الجنود المحترمة، لكن الكثير منهم أجبر على العمل في وظائف تزدرى عادة في ~~الأوساط الأرستقراطية؛ منها التجارة، سواء البيع بالجملة ms056 أو بالتجزئة. وحتى النبلاء ~~الذين استطاعوا الحفاظ على ما يمتلكونه من أراض كما ينبغي، فقد انتزعوا الفائض الذي ~~ينتجه المستأجرون بطرق كثيرة متنوعة؛ في أوروبا الغربية، على نحو متزايد عن طريق ~~الإيجارات النقدية، التي تضاف بمقادير متفاوتة من الرسوم الإقطاعية المتبقية والخدمات ~~التي يقدمها التابعون، وفي شرق نهر إلبه، من العمل الإجباري للعبيد الملازمين للأرض، ~~أو المملوكين للأفراد (في روسيا). # شكل 3-3: الكونت ستانيسلاس بوتوتسكي، أحد أصحاب النفوذ البولنديين الكبار. ~~رسمها جاك لوي دافيد، 1781. # كذلك فإن السلطة التي استخدمها النبلاء في مجتمعاتهم لم تكن بأي حال من الأحوال ~~واحدة؛ ففي المدن الجمهورية، مثل البندقية أو جنوة، تمتع جميع النبلاء بسلطة جماعية؛ ~~فقد كان الشلاختا في بولندا قبل تقسيمها يرون أنهم يمثلون دولة مكتملة، وانتخبوا ~~ممثلين ليحكموهم على جميع الأصعدة، وصولا إلى الملك نفسه. وبالمثل كان البرلمان ~~البريطاني تسيطر عليه إلى حد كبير مصالح الطبقة الأرستقراطية حتى أواخر القرن التاسع ~~عشر، ولم يقض نهائيا على عرقلتهم للسلطة في مجلس اللوردات إلا في عام 1911م. وأينما ~~وجدت مؤسسات برلمانية في أي مكان آخر قبل القرن التاسع عشر، سواء على مستوى الدولة أو ~~الأقاليم، كان النبلاء عادة ما يحصلون على أماكن مخصصة لهم، لكن سلطاتهم المحددة ~~لم تكن متماثلة قط. وقد أشفق النبلاء الذين تمتعوا بالحكم الذاتي الذي وصفوه بالحرية ~~على نظرائهم الخانعين المجبرين من الحياة تحت سلطة الحكام المطلقين؛ فقد كان هؤلاء ~~الحكام يصنفون أي مظهر من مظاهر استقلال النبلاء على أنه ثورة، أو تأييد للنظام ~~الجمهوري. وقد عاش هؤلاء الحكام في خوف من رعاياهم المفرطي القوة. ومع هذا لم يحلم أي ~~منهم قط بمحاولة إدارة الدولة دون تعاون النبلاء في جميع المستويات، وإذا حدث ~~واختاروا وزراء رتبهم منخفضة، فإنهم يغدقون عليهم الألقاب والمكافآت حتى يمكنوهم ~~من مواجهة الرعايا دون خجل. وحتى مع وجود النبلاء تحت سلطة حكام مطلقين، اختلف حكمهم ~~الذاتي اليومي إلى حد كبير، بناء على حجم المملكة، والقوانين المختلفة للممالك التي ~~أصبحت كيانا واحدا عن طريق اعتلاء سلالة للعرش ms057 مصادفة أو غزو غير متوقع، وقوة ~~تقاليد الخدمة والولاء. # يبدو أن الخطوط العريضة لماهية الأرستقراطية، قديما أو في العصر الحالي، ولسلوكيات ~~الأرستقراطيين؛ تصبح غير واضحة المعالم عند فحصها بناء على مجرد مجموعة متنوعة من ~~الأمثلة والاستثناءات. والنبلاء أنفسهم لم يكونوا ينخدعون؛ فقد كانوا يتعرفون على ~~أبناء جنسهم عندما يرونهم، أيا كانت الاختلافات. وكذا الحال بالنسبة إلى باقي أفراد ~~المجتمع، الذين تأثروا - نظرا لتقبل سيطرتهم في جميع نواحي الحياة - تأثرا ~~عميقا بقيمهم ونماذجهم. وإلى حد ما لا يزال هذا الوضع قائما. # الفصل الرابع # | الأثر والموروث # طالب الأرستقراطيون دوما باحترام الآخرين لهم بصفتهم نخبة تتمتع بالسلطة، وأيضا بوصفهم ~~شراذم متبقية لديها ذكرى باهتة عما تمتعت به من سلطة سابقة. لقد توقعوا أن يعترف ~~الآخرون بسمو مكانتهم صراحة. في العصور القديمة في الغرب - وحتى في العصور الأحدث في ~~الدول المطبق فيها نظام الرقيق في أوروبا الشرقية - لم يكن النبلاء يترددون في معاملة ~~الآخرين بالعنف إذا لم يظهروا احتراما لهم. وفي وقت ليس ببعيد في عام 1725م، أمر نبيل ~~بلدة روهان بضرب فولتير في أحد شوارع باريس بسبب تعليق وقح. وعقب مرور خمسين عاما، علق ~~رجل إنجليزي يرتحل في أيرلندا قائلا إن مالك الأرض الأيرلندي لا يرضى إلا «بخضوع مطلق، ~~والاستهانة أو أي شيء يقترب من درجة الوقاحة قد يعاقب عليه إما بعصاه أو سوطه وهو مطمئن ~~للغاية؛ فقد يتعرض الفقير إلى كسر عظامه إذا حاول رفع يده للدفاع عن نفسه.» في هذا الوقت ~~كان مثل هذا السلوك يصدم مشاعر الإنجليز، لكن ظل الأرستقراطيون الإنجليز يتوقعون ~~احتراما يعبر عن مكانتهم ممن هم أسفل منهم في المكانة الاجتماعية. وبعد عقد من الزمان ~~قلب الثوار الفرنسيون هذا الاحترام رأسا على عقب، وجعلوا «الأرستقراطية» مصطلحا للإساءة ~~السياسية كما جعلوا من النبلاء أشخاصا منبوذين لفترة قصيرة. وفي كل مكان آخر خارج فرنسا ~~كان النبلاء يروعون ويرهبون. لم تستمر هذه النوبة طويلا، لكن ذكراها ظلت تلاحقهم ~~طوال القرن التالي. ولم يحدث قط فيما بعد أن أصبح الاحترام لهم أمرا ms058 مسلما به ~~تماما؛ فقد وجد دوما أناس على استعداد لإدانة الأرستقراطية دون خوف، وإذا أتيحت لهم ~~الفرصة يجددون الهجمات التي ظهرت لأول مرة في فرنسا وقت الثورة. ومع هذا، ظل الاحترام ~~اللاإرادي باقيا. فيصعب أن يكون الوضع بخلاف ذلك في قارة سيطر فيها النبلاء وأساليب حياتهم ~~وقيمهم على الحكومة والمجتمع لفترة طويلة للغاية. ~~(1) التابعون # كان الأرستقراطيون في ذروة مجدهم - بوصفهم مستهلكين أغنياء بارزين - مصدرا أساسيا ~~دائما للحصول على وظائف. فلم يكن هناك بيت واحد للنبلاء - رغم تواضعه - يمكن إدارته ~~دون خدم، وكان حجم الحاشية جزءا مهما من مظاهر الأرستقراطية. وفي القرنين الخامس عشر ~~والسادس عشر، كان أصحاب النفوذ يسافرون ومعهم مرافقون للموكب وخدم يصل عددهم إلى مئات ~~الأفراد، ويرتدون جميعهم زيا رسميا. وإذا كان مثل هذا النوع من التفاخر قد أصبح في ~~القرون التالية أمرا فجا على ما يبدو، بل ويراه الملوك المتشككون أمرا يهددهم، ~~فإن الأرستقراطيين لم يكن يتسنى لهم الاستمتاع الكامل بممارسة ميولهم وهواياتهم دون ~~خدم شخصيين ووصيفات وكبار خدم وطهاة وعمال حدائق ومسئولين عن التشجير وحراس ~~للطرائد وسائسين ومسئولين عن الصيد وسائقين للعربات وحمالين وعمال مهرة. وربما ~~عينت المنازل الأضخم أمناء مكتبات (مثل توماس هوبز في منزل تشاتسوورث) أو عازفين ~~(مثل جوزيف هايدن، مع أوركسترا لعزف أعماله، في بلدة أيزنشتات وقصر إسترهازي في القرن ~~الثامن عشر). ولم يكن هناك إلا عدد قليل من الملابس المزخرفة التي يفضلها ~~الأرستقراطيون بإمكانهم ارتداؤها دون مساعدة من الملبسين، وبالنسبة إلى بعض السادة ~~المدللين كان من الممكن الاستعانة بكل الخدمات، حتى وإن كانت تتطلب جهدا بسيطا ~~للغاية؛ فقد كان والد ألكسندر هيرزن، مؤسس الاشتراكية الروسية، يطالب حتى بأن تكون ~~الصحف اليومية التي يقرؤها دافئة من أجل حماية أصابعه الرقيقة. وفي أماكن تركز ~~النبلاء، مثلما الحال في البلاط الملكي، كانت الفئة الكبرى من السكان هي فئة الخدم؛ فقد ~~عاش أكثر من 44 ألف شخص في فيرساي، وهي بلدة لم يكن بها مكان للعمل سوى البلاط، حتى ~~عشية الثورة الفرنسية. # لم يتوقف نطاق سيطرة ms059 مئات من عائلات البلاط التي يخدمونها عند هذا الحد، فشعر ~~معظمها بضرورة الحصول على منشأة في العاصمة القريبة. وفي هذه المنشآت دعمت مطالبهم ~~كما كبيرا من صناعات سبل الرفاهية التي تمدهم باحتياجاتهم العصرية، بداية من ~~المواد الغذائية اليومية وحتى الأثاث والملابس والتحف الزخرفية والحلي؛ فقد وفرت ~~خمس أسر ممثلة لعائلات رجال البلاط خضعت مؤخرا للدراسة، عملا لنحو 1800 صانع ~~وحرفي في أنحاء باريس في أواخر القرن الثامن عشر. وامتدت آثار صيحات البلاط حتى إلى ~~أبعد من هذا. فعند إعلان الحداد على متوفى من أحد أعضاء الأسرة الحاكمة أو أحد الملوك ~~الأجانب، كان البلاط يتشح بالسواد، وكانت صناعة الحرير الأساسية في ليون تتعرض ~~لكساد مؤقت. ومن ثم، بطبيعة الحال، كان اندلاع ثورة مناهضة للأرستقراطيين يعني ~~كارثة اقتصادية للصناع والحرفيين في أكبر مدينتين في فرنسا؛ وهما باريس ومارسيليا. ~~وكان أحد دوافع نابليون العديدة لإقامة بلاط متألق من الأعيان ذوي الألقاب هو إعادة ~~ازدهار صناعات الترف والكماليات. ومن ناحية أخرى، يأتي مصدر التقليد الفرنسي الراقي في ~~تناول الطعام الفاخر من مطاعم أسسها طهاة عاطلون عن العمل عملوا لدى عائلات كبرى ~~انحطت مكانتها بسبب اضطهاد الثورة. # على نطاق أصغر، في عواصم الأقاليم، أو في أماكن إقامة الأمراء الألمان الأقل مكانة، ~~كان نظام الحياة يتبع احتياجات وأذواق النبلاء المحليين؛ فقد كان النبلاء دوما من أهم ~~المتقاضين، وطالما حددت الإيقاعات الاقتصادية للمراكز القضائية عن طريق وصول مجموعة ~~من الأعيان سنويا من أجل متابعة قضايا ترجع إلى أجيال سابقة. ربما لا يجلبون معهم ~~حاشيات مثل تلك التي توجد لدى ذوي النفوذ الحضريين أو ما يتسمون به من نهم للترف، لكن ~~لم يشك أحد قط فيما يصاحبهم من ثراء ورفاهية. وفي العصور السابقة على الثورة الصناعية ~~أيضا كان النبلاء هم الرعاة الأساسيين لتعمير أو تشييد واسع النطاق أو تحسين لا نهائي ~~لمنازلهم الريفية أو الحدائق أو المتنزهات المحيطة بها، فضلا عن منح مرافق مثل أماكن ~~لإقامة أسواق أو بيوت للفقراء. كذلك شيدت العديد من أكثر المباني الكنسية روعة ms060 بفضل ~~رعاية الأرستقراطيين، إما مباشرة أو عن طريق تحقيق طموحات الأساقفة أو رؤساء الأديرة ~~أو الكهان النبلاء. # في الواقع، لم تحظ بالرفاهية الموجودة في البلاط والعواصم والكنائس الغالبية العظمى ~~من النبلاء؛ مما زاد من كرههم وشكهم في النخبة الحاكمة الغنية في المراكز الحضرية. ~~ومعظمهم استطاع تدبر أمره بمجموعة قليلة من الخدم أو بخادم واحد متعدد المهام، ولم ~~تكن لديهم بدائل إلا أن يتركوا منازلهم الريفية التي تشبه القلاع تنهار من حولهم. وقد ~~كانت حياتهم - كما وصفها معلق في أوائل القرن الثامن عشر (مركيز فرنسي يعيش في بلاط ~~برلين) - «حياة صيد وضرب للفلاحين، وإنجاب أطفال من بنات المزارعين، واللجوء إلى ~~القضاء ضد كهنة القرية بسبب بضعة حقوق شرفية، واحتساء الخمر مع المشرفين على ضيعاتهم في ~~أيام الآحاد.» ومع هذا ظلوا يتوقعون احترام جيرانهم لهم، وإذا حدث وحصلوا على مال ~~غير متوقع، كانت غريزتهم تدفعهم إلى إنفاقه على أنواع الأشياء العديمة القيمة نفسها ~~التي ينفق عليها نظراؤهم الأكثر ثراء أموالهم. ~~(2) آثار اقتصادية # أحد الأسئلة العديدة التي طرحها آدم سميث عام 1776م في كتابه «ثروة الأمم» يتعلق ~~بما إذا كان إنفاق مثل هذا الكم من الدخل على المظاهر أمرا مثمرا. فكتب يقول: # في هذه البلدات، التي تدعمها في الأساس الإقامة المستمرة أو العرضية لأحد ~~النبلاء، والتي يعيش فيها الناس الأقل رتبة في الأساس عن طريق إنفاق العوائد، ~~يتسم هؤلاء الناس بوجه عام بالكسل والمجون والفقر ... إن كسل الجزء الأكبر من ~~الناس الذين يعيشون على إنفاق العوائد من المحتمل أنه يفسد صناعة من يفترض ~~بهم الحياة على توظيف رأس المال، ويجعل استثمار رأس المال في هذا المكان أقل ~~نفعا من الأماكن الأخرى. # كان للقدوة أيضا تأثير؛ فعندما يطرح أغنى أعضاء المجتمع وأكثرهم سلطة ولفتا ~~للأنظار فكرة احتقار التجارة والصناعة على اعتبار أنهما تقللان من شأنهم، فمن غير ~~المحتمل أن يقدم أي شخص يحلم بالترقي اجتماعيا على العمل بهما بأي قدر من الحماس، ~~أو يستمر في العمل بهما لحظة واحدة أكثر مما تقتضي الحاجة. وقد ms061 دعم معظم النبلاء ثروتهم ~~وسلطتهم عن طريق الاستنزاف المستمر لموارد عموم الشعب الطموحين، وذلك برفع أكثر ~~العائلات نشاطا وموارد مالية من الطبقات التجارية المتوسطة أو الطبقة البرجوازية إلى ~~مراتب النبلاء، وقلما كان يحدث ذلك بترحيب ظاهر؛ فقد كان من الحكمة أن يستثمر الأغنياء ~~بعضا من مواردهم المالية في أكثر أنواع الاستثمار أمانا في اقتصاد ما قبل الثورة ~~الصناعية: الأرض. لكن لم يكن الأمر دوما بمثل هذه البساطة؛ فكان شراء الأرض يعني ~~الإعلان عن الطموح الاجتماعي، والانضمام لملاك الأراضي المسيطرين على جميع نواحي ~~الحياة. وفي فرنسا، بالإضافة إلى هذا، حتى عام 1789م كانت كميات كبيرة من الأموال ~~تستثمر أيضا في شراء المناصب التي تمنح مكانة النبلاء. فعلى الأقل كان يمكن جعل ~~الأرض منتجة اقتصاديا، حتى إن لم يكن هذا بمثل تأثير التجارة والصناعة، لكن المناصب ~~لم تكن مثمرة على الإطلاق. كذلك كان كثير منها يشترى بمال مقترض كان من الممكن ~~استثماره بخلاف هذا بقدر أكبر من المخاطرة. صحيح أن هذه الهيمنة الأرستقراطية لم تقف ~~حجر عثرة في طريق الازدهار التجاري والصناعي الذي جعل بريطانيا العظمى أول نظام اقتصادي ~~حديث. وفي الحقيقة بذل البرلمان المهيمن عليه الأرستقراطيون جهدا كبيرا من أجل إقرار ~~وتكوين بنية تحتية تجارية سهلت مثل هذا التقدم. لكن ربما يكون الذي حافظ على وجود ~~رأس مال في أيدي العامة وأعمالهم التجارية أكثر من أي مكان آخر هو صعوبة الحصول على ~~الأراضي في سوق شلت حركتها الإيجارات المرتفعة ونظام منح الإرث للابن الأكبر ~~والوقف. مع هذا، عندما أتيح لهم ذلك - بعد أن أصبحت بريطانيا العظمى في القرن التاسع ~~عشر أكثر الدول إنتاجا للسلع ذات الأسعار المناسبة - أظهر رجال الصناعة البريطانيون ~~الناجحون حرصهم أكثر من أي وقت مضى على شراء ضيعات، وبناء قصور أو توسيعها، وممارسة ~~نمط الحياة المرفه، وإرسال أبنائهم إلى المدارس الحكومية ليتعلموا كيف يصبحون ~~رجالا نبلاء ويتخلصون من أصولهم التجارية. هيمن ازدراء التجارة والعلم والتكنولوجيا ~~على التعليم في المدارس الحكومية حتى وقت متأخر من القرن العشرين، وكان ذلك ms062 بمنزلة ~~عنصر مهم - على حد زعم بعض المؤرخين - في تدهور الاقتصاد البريطاني. # نظرا لوجود كم كبير من الأراضي في أيدي الأرستقراطيين، كان من الصعب ألا تتأثر ~~ممارسة الزراعة وتطويرها بتفضيلاتهم وأولوياتهم؛ فكان الهدف الثابت لمعظم ملاك ~~الأراضي زيادة الإيجارات إلى أقصى حد في مقابل تقليل الإنفاق إلى أقل حد، ونادرا ~~ما كانوا على استعداد للتخلي عن عائد قريب نظير إعادة الاستثمار من أجل الحصول على ~~مكاسب طويلة المدى. وحتى عندما ارتكزت في إنجلترا في القرن الثامن عشر الزيادات المذهلة ~~في الإنتاجية الزراعية على تسييج الأراضي العامة، وعقود الإيجار طويلة الأمد، وتأمين ~~الحيازة، وارتفاع معدل إعادة الاستثمار؛ لم يحظ هذا النموذج بتقدير من معظم ملاك ~~الأراضي في القارة الأوروبية، خاصة الأيرلنديين؛ فقد كانوا يفضلون منح عقود إيجار ~~قصيرة المدى لأعلى مزايد، وكانوا لا يكترثون بنهب الوسطاء الاستغلاليين الذين كانوا ~~يؤجرون الأرض من الباطن ويهلكون التربة ثم يتركون الأرض ويذهبون. وفي أوروبا ~~الشرقية، كانت مزايا القوى العاملة من العبيد الأسرى الذين يعملون دون أجر أمرا مسلما ~~به، رغم عدم كفاءتهم الواضحة التي ظهرت في كل من زراعتهم لحقول أسيادهم وإهمالهم ~~النسبي لممتلكاتهم الشخصية. ولم تلق مواعظ الحكومات بشأن المزايا الاقتصادية لتحرير ~~العبيد آذانا صاغية، وعندما بدأ الحكام في الحد من الطلبات التي يمكن أن يتقدم بها ~~السادة، واجهوا مقاومة شديدة وتملصا. وفي المناطق الساحلية في أوروبا، واجهت هجمات ~~المؤيدين للقضاء على العبودية الاستعمارية رد الفعل العنيف نفسه. استثمر النبلاء على ~~نطاق واسع في العبودية البريطانية والفرنسية، في حين استخدم تجار الرقيق الأكثر ثراء ~~والمزارعون الكاريبيون دوما أرباحهم في شراء أجزاء من الأراضي في الضيعات الأوروبية ~~والانضمام لنمط الحياة الأرستقراطية في أوروبا. # لم تكن الكفاءة أحد اهتمامات الأرستقراطيين قط؛ فعندما حاول الثوار الفرنسيون إلغاء ~~طبقة النبلاء في عام 1790م، فعلوا هذا باسم فتح المهن لأصحاب المواهب، أو ما أصبح يعرف ~~بعد قرن ونصف باسم الحكم على أساس الجدارة والاستحقاق. كان الأرستقراطيون يسارعون ~~دوما في ادعاء أن الجدارة متأصلة في طبيعتهم الفطرية. إلا أنهم ms063 لم يقصدوا بالجدارة ~~نوعا من السمات الموضوعية، بل نجاحهم في التصرف على النحو المفترض من ~~الأرستقراطيين. وكانت الجدارة بين العامة تعني الأمر نفسه. إلا أن الترقي تحت حكم ~~الأرستقراطيين لم يعتمد على القدرة، بل على التأثير والمعارف والوصاية و«الحماية»، أو ~~ما أطلق عليه في بريطانيا العظمى «المصالح»؛ فقد كان الأرستقراطيون يتبعون أسلوب ~~المحاباة، وهو تفضيل دعم المنتمين لطبقتهم والتعامل معهم تجاريا، والوضع المثالي ~~بالطبع أن يكونوا من بين أقاربهم. ورغم أن إعطاء الأولوية للحفاظ على وحدة إرث العائلة ~~قد تسبب في إفلاس الأبناء الأصغر سنا، فإن الشعور بالتضامن الأسري عادة ما كان ~~يدفع رؤساء العائلات إلى تدبير وظيفة للأعضاء الصغار في الأسرة. وكان التماس المحسوبية ~~أحد الأنشطة الأرستقراطية المهمة على جميع المستويات، وكان أحد المعايير الدالة على ~~مكانة النبيل قدرته على العثور على وظائف لأقاربه وتابعيه في الحكومة أو الكنيسة أو ~~الجيش. قال المدافعون عن بيع المناصب إن الرشوة كانت وسيلة أكثر عدالة وفعالية ~~لتوفير الموظفين الحكوميين من نظام الموالاة. لكن طوال فترة حكم الأرستقراطيين، لم يشعر ~~القائمون على السلطة قط برغبة في العثور على أساليب موضوعية لتحديد القدرة والكفاءة؛ ~~ففي النهاية دفعتهم جميع غرائزهم إلى الاعتقاد بأن هذه الصفات تكون على الأرجح ~~وراثية. ~~(3) الحرب # أدت أصول السلطة الأرستقراطية ~~المستمدة من المحاربين، والأولوية التي تعطى دوما في العقيدة الأرستقراطية للشجاعة ~~والإنجازات الحربية، إلى وجود اهتمام دائم لدى النبلاء بالحروب. وفي العصور الوسطى، كان ~~أصحاب النفوذ دوما قادة عسكريين ويدعمون حقهم المزعوم في السلطة بجيوش خاصة مكونة ~~من خدمهم. وكان الملوك يتحملون مخاطر التعرض لهؤلاء بالإهانة، وفي أثناء حكم القصر ~~أو عندما افتقر الحكام أنفسهم للصفات العسكرية، كان يمكن للمنافسات البارونية أن ~~تجر ممالك بأكملها إلى حرب أهلية. وفي أثناء الحروب الدينية التي اندلعت في فرنسا في ~~القرن السادس عشر، علق مونتين - متخذا موقفا حياديا - على تعرض دوق جيز لمثل ~~هذه المنافسة العنيفة ممن سيصبح في المستقبل هنري الرابع، الذي لم يكن في هذا الوقت ~~أكثر من مجرد وريث مفترض للعرش، ms064 فقال: # لقد لجأ إلى الحرب، كملاذ أخير، بهدف الدفاع عن شرف عائلته ... لقد كانت مرارة ~~هاتين الشخصيتين المبدأ الأساسي الذي قامت عليه الحرب التي اندلعت حينذاك ... ولا ~~يمكن وضع حد لها إلا بموت أحدهما ... أما بالنسبة إلى الدين ... الذي يتظاهر به ~~كلاهما، فإنه ذريعة جيدة لجعل حزبيهما يتبعانهما، لكن مصلحته لا تهم أيا ~~منهما. # إن الجنود المرتزقة الذين انحدروا من أسر نبيلة أصابها الانهيار وتنقلوا بين ~~الصراعات الكبرى التي نشبت على مدار القرن التالي، لم يكونوا يكترثون بالمثل بالأسباب ~~التي كانوا يتقاتلون من أجلها ظاهريا؛ فالمهم بالنسبة إليهم أن تتاح لهم فرصة التصرف ~~على النحو المفترض من النبلاء، ولم تكن تعنيهم على الإطلاق عمليات النهب التي تحدث في ~~الحروب للرعايا. ونظرا للقدر الكبير من التعليم ووقت الفراغ المخصص لتعلم الفروسية ~~والصيد والمبارزة، كان من الطبيعي أن يحلم النبلاء الشباب بأي فرصة تسمح لهم بتمييز ~~أنفسهم في ساحات المعارك الحقيقية. وكان من بين الأهداف المتعارف عليها وراء ما يعرف ~~باسم الجولة الملكية في ألمانيا - وهي تقليد يشبه الجولة الكبرى التي ذكرت آنفا - ~~وكان يستكمل من خلالها كثير من النبلاء الشباب تعليمهم في القرن السابع عشر، مشاهدة ~~عمل عسكري والمشاركة فيه، إن أمكن. # صحيح أن هذا هو القرن نفسه الذي حقق فيه الملوك أخيرا احتكارا للعنف المباح؛ فقد ~~أصبحت في هذا الوقت الجيوش الخاصة أمرا من الماضي، إلا أن إنشاء الجيوش الملكية ~~الدائمة التي تضم مجموعات كبيرة من الضباط قدم للنبلاء منفذا جديدا وآخذا في ~~الاتساع لإظهار طاقاتهم العسكرية، وأصبحوا يتفهمون بسهولة رجوع كثير من النزاعات التي ~~يخوضها الملوك إلى أسباب تتعلق بالسلالة الحاكمة. بالنسبة إلى الضباط، كانت حالة ~~الحرب تعني العمل بدوام كامل بدلا من الحصول على نصف أجر؛ فقد كانت تعني النشاط ~~والإثارة بدلا من ملل الحياة في الحاميات العسكرية. كذلك كانت تجلب معها الفرصة ~~الوحيدة للترقي السريع، والفرصة لتجميع ثروات غير متوقعة. وبالنسبة إلى أصحاب النفوذ ~~الذين عادة ما كانوا يحتكرون القيادة العليا، كانت الحرب فرصة لتخليد أنفسهم وإضافة ms065 ~~مجد لسجلات عائلاتهم التاريخية. # هكذا شكلت طبقة النبلاء مصدر ضغط قاسيا ومستمرا يدفع الدول نحو حل خلافاتها على ~~أرض المعركة. ودائما كان من النادر نسبيا وجود دعاة سلام من النبلاء، وأصبح الملوك ~~أو الوزراء الذين يسعون إلى حل الخلافات سلميا موضع ازدراء. فعندما قاوم الثوار ~~الفرنسيون أوروبا بأكملها، طالب النبلاء في جميع الأماكن الأخرى بتلقين محدثي النعمة ~~هؤلاء درسا. ورغم أن سجل الجيوش التي قادها نبلاء ضد جنرالات فرنسيين اختيروا على أساس ~~الجدارة كان مؤسفا على مدار الجيل التالي، فإن انتصاراتهم المتعاقبة على نابليون بين ~~عامي 1812 و1815م بدت تبرئة متأخرة للقيادة الأرستقراطية. وعلى مدار القرن التالي، ~~اخترق غير النبلاء فيلق الضباط في الدول الأوروبية الرئيسية بأعداد متزايدة، لكن ~~القيادات العليا ظلت بحزم في أيدي الأرستقراطيين، تماما كما بقي وضع السياسة في معظم ~~الحكومات. ثمة حجة مقنعة تفيد بأن أحد الحوافز الرئيسية التي دفعت بالسلطات إلى الحرب ~~في عام 1914م هو الاعتقاد بأن هذه الحرب كانت أفضل طريقة للحفاظ على هيمنة هذه النخب ~~المهددة في مواجهة زحف قوى الليبرالية والديمقراطية والحداثة بوجه عام. بالطبع من ~~العبث أن نلوم الأرستقراطيين وحدهم على العدوانية المتأصلة في الدول والمجتمعات، لكن ~~طوال معظم تاريخ الأرستقراطيين هيأتهم كل من مصالحهم وأيديولوجياتهم لاستخدام ~~سلطتهم في دعم العنف المنظم. ~~(4) الحرية # على الرغم من أن النبلاء كانوا دوما يتوقعون الحصول على الاحترام وتقبل التسلسل ~~الهرمي الاجتماعي الذي كانوا على رأسه، فقد كانت لديهم دوما مشاعر متناقضة بشأن السلطة ~~السياسية العليا. فلم تكن قواعد تشريفهم تعترف بأي قانون أعلى منهم، وفي العصور الوسطى ~~لم يكن ينظر إلى الملوك باعتبارهم أعلى مكانة بكثير من نظرائهم، ونادرا ما كان ينظر ~~إليهم باعتبارهم الأكثر نجاحا بين سادة الحرب المنافسين لهم؛ ومن ثم نادرا ما كان ~~الأرستقراطيون يطيعونهم دون شروط. كانت ثورة البارونات تتحدى الملوك الذين طالبوا بقدر ~~أكبر مما ينبغي من السلطة، وكانت هذه الثورة تنتهي أحيانا بالإطاحة بالملوك والاستعاضة ~~عنهم بأبناء من العائلة الملكية أقل حزما في المطالبة بحقوقهم. وكثيرا ما ms066 كان يستسلم ~~ملك منهزم بقبول فرض قيود رسمية على سلطته. وبلا شك كانت أشهر هذه الحالات الميثاق ~~العظيم للحريات الذي انتزعه البارونات الإنجليز من الملك جون في عام 1215م، والذي ~~اعتبرته فيما بعد جميع الدول الناطقة باللغة الإنجليزية - وإن كان هذا غير واقعي - ~~الوثيقة المؤسسة لحرياتها. وبعد سبع سنوات، في الجهة الأخرى من أوروبا، منح ملك ~~المجر حقا رسميا للتظاهر في مرسوم «الثور الذهبي» في عام 1222م. وحتى عام 1791م ~~اعتبر الشلاختا البولنديون أن جزءا من «حريتهم الذهبية » يتمثل في حقهم في مقاومة ~~أي قانون جديد عن طريق تكوين «تحالفات» مسلحة. وكانت حقوق المقاومة هذه نتيجة طبيعية ~~لمزيد من الحرية تمثل في الحق في انتخاب الملك نفسه؛ فقد كان الإمبراطور الروماني ~~المقدس ينتخبه دوما مجموعة صغيرة من الأمراء ورؤساء الأساقفة الألمان المحليين الذين ~~كان لديهم الحق في الانتخاب. وفي المجر، اختفت الانتخابات الملكية فعليا في القرن ~~السادس عشر، وقانونيا في القرن السابع عشر، لكن في بولندا في هذا الوقت ترسخت هذه ~~الانتخابات باستخدام «باكتا كونفينتا»؛ وهو عقد رسمي يوافق عليه كل ملك قبل انتخابه، ~~ويعد فيه رسميا بعدم تنفيذ أي تعديلات. لكن في جميع الأماكن الأخرى اعتاد الملوك ~~عند تتويجهم أن يقسموا على الالتزام بقوانين أساسية معينة، وكان النبلاء هم الذين ~~يملكون دون غيرهم القوة الكافية لضمان التزام الملوك بكلمتهم. كذلك لم يتوقف خلعهم ~~للملوك، الذين يرون أنهم قد حنثوا بقسمهم، أو اغتيالهم مع نهاية العصور الوسطى؛ فقد ~~قتل متآمرون من النبلاء يشتكون من الحكم المستبد، ملك السويد في عام 1792م، وقيصرين ~~روسيين (1762-1801م)، ودبروا مؤامرة غير ناجحة لخلع قيصر ثالث في عام 1825م. وفي ~~الوقت نفسه رأت دول أخرى لا يحكمها ملوك، مثل جمهورية هولندا أو المدن الجمهورية في ~~شمال إيطاليا، أنها التجسيد الأمثل للحرية. إلا أن أحد الزوار النبلاء لمدينة لوكا في ~~إيطاليا علق على هذا في عام 1786م قائلا: # من ناحية نجد ميزة الاضطهاد، ومن ناحية أخرى ضرورة المعاناة من الاضطهاد، ~~وهذا ما يطلقون عليه هنا الحرية، ms067 كما هو الحال في جميع النظم الأرستقراطية ~~أو النظم الاستبدادية التي يحكمها مائة شخص. إن كلمة # libertas ~~- بمعنى الحرية - مكتوبة بحروف من ~~ذهب على بوابات المدينة وعلى كل ناصية في الشوارع، ومن قراءة الكلمة طوال الوقت ~~أصبح الناس يؤمنون بأنهم يتمتعون بها. # بالتأكيد لم يكن خطاب الحرية منفصلا عن النبالة؛ فقد كانت الامتيازات ذاتها التي ~~تميز النبلاء عن غيرهم تمثل تحررهم من الأعباء العامة. هذه ليست الحرية الحديثة، ~~التي تعني غياب الامتيازات ومشاركة الجميع بالتساوي في الحقوق. إلا أنه من الصعب أن ~~ندرك كيف كان من الممكن للنمط الثاني أن يتشكل دون وجود النمط الأرستقراطي الأقدم ~~واللغة المستخدمة في التعبير عنه. فعندما بدأ المعنى الأحدث في الظهور، في خلال ~~القرنين السابع عشر والثامن عشر، جاء في شكل مطالبات بتوسيع نطاق ما تمتعت به الأقلية ~~حتى ذلك الوقت من امتيازات ليشمل الغالبية العظمى. وبدأ البريطانيون، الذين أعدموا ~~ملكا وطردوا آخر بسبب تهديد حرياتهم، يدركون بعد قرن من الزمن أن المستفيد الأساسي كان ~~الأقلية الأرستقراطية الحاكمة. وحرص الأمريكان، عند إعلانهم عدم ولائهم للتاج ~~البريطاني باسم الحرية، في بناء جمهوريتهم الجديدة على منع تأسيس أي شكل من أشكال طبقة ~~النبلاء، وفي خلال عقد من الزمن جعل الثوار الفرنسيون الحرية والأرستقراطية تبدوان مثل ~~قطبين متناقضين. # بدأت الثورة الفرنسية في صورة صراع من أجل التخلص من السيطرة الأرستقراطية على إحدى ~~الهيئات الوطنية النيابية المعروفة باسم «مجلس طبقات الأمة»، إلا أن المؤسسات ~~البرلمانية والنيابية كانت في حد ذاتها إلى حد كبير من صنع الطبقات الأرستقراطية في ~~العصور الوسطى؛ فقد نشأ البرلمان الإنجليزي في خضم الصراع المتواصل للبارونات الذين ~~أهانوا الملك جون حتى يكبح جماح مزاعم ابنه. وقد أدرك النبلاء في جميع أنحاء القارة ~~الأوروبية أن الهيئات النيابية - لا سيما إذا كانت تمثل أناسا من طبقتهم - ربما تكون ~~أكثر فعالية في تقييد الملوك من فعاليتها في الثورات المتقطعة، وأدرك الحكام من ~~جانبهم أن ضمان الموافقة على مطالب هؤلاء أفضل من مواجهة الثورات. وفي الفترة بين ~~القرنين الثاني ms068 عشر والخامس عشر ظهرت «المجالس النيابية» أو البرلمانات في معظم النظم ~~السياسية في غرب ووسط أوروبا. وتفاوتت كثيرا في تكوينها، لكن معظمها تكون من قاعة ~~منفصلة أو «مجلس» للنبلاء، بجانب أعضاء الكنيسة وأهالي المدن - أو ما يعرف باسم «طبقة ~~العوام» - وأحيانا الفلاحين، كما كان الحال في السويد. وكانت سيطرة النبلاء على هذه ~~المؤسسات شبه حتمية. وفي البرلمان البولندي، لم يكن ثمة أي فرد لا ينتمي إلى طبقة ~~النبلاء في أي من المجلسين؛ فقد كانت مجالس رجال الدين تشتمل عادة على العديد من ~~الأساقفة ورؤساء الأديرة النبلاء. وحتى في إنجلترا، حيث حقق مجلس العموم شهرة مبكرة - ~~باعتباره يمثل البلديات وليس عموم الناس - كانت كل بلدية يمثلها «فارسان»، وكانت ~~العضوية والتصويت يتحددان إلى حد كبير - حتى منتصف القرن التاسع عشر - بتأثير ~~النبلاء في مجلس اللوردات. # إن البرلمانات والمجالس، التي أنشئت في الأساس من أجل تقوية الحكومة بالموافقة ~~الظاهرية على نظام ضريبي جديد، سرعان ما حاولت إعاقة هذه الموافقة أو الحد منها أو ~~جعلها مشروطة؛ فقد أصبحت معاقل «للسلطة الدستورية الأرستقراطية»، فتعرض المظالم ~~وتقاوم السلطة الملكية باسم قوانين وامتيازات لم يستفد منها في الغالب إلا الطبقات ~~الحاكمة. بدأ الملوك الذين تعرضوا لهجوم شديد في القرن السادس عشر بالانقلاب عليها. ~~قلت مرات انعقادها أكثر فأكثر. وطالما كانت تنجو المجالس المحلية من هذا، لكن في ~~أوائل القرن الثامن عشر كانت الهيئات النيابية الوحيدة التي تشمل المملكة بأكملها، ~~والتي تجتمع بانتظام وتتمتع بسلطة حقيقية - وإن تغيرت بوضوح بمرور الوقت - موجودة ~~في بريطانيا العظمى وبولندا والسويد ومنطقة فورتمبيرج. أدار النبلاء جميع هذه الهيئات - ~~لخدمة مصالحهم إلى حد كبير - رغم أنهم غلفوا سلطتهم بسوابق وإجراءات ستقدم - ~~خاصة في حالة بريطانيا - أمثلة ونماذج لكثير من الهيئات التشريعية القادمة في جميع ~~أنحاء العالم. حتى في فرنسا، التي لم يجتمع فيها قط أي مجلس لطبقات الأمة في الفترة ~~بين عامي 1614 و1789م، ظلت تجرى عمليات مراقبة دستورية معتادة على السلطة الملكية ~~على يد المجالس النيابية، وهي محاكم استئناف لها الحق في ms069 الاعتراض على القوانين ~~الجديدة. واقتصر منصب القضاة في هذه المحاكم على النبلاء، ولم يكونوا يمثلون إلا قوة ~~المال التي اشترت لهم هذه المناصب بالرشا. إلا أنه في فرنسا - كما في جميع الأماكن ~~الأخرى - قطعت السلطة الملكية ارتباط النبلاء بالتمثيل النيابي عن طريق ضمان امتيازاتهم ~~الأخرى. وبحلول عام 1789م كان النبلاء حريصين على التمثيل النيابي مرة أخرى عندما أعاد ~~الملك بعد إضعافه إحياء مجلس طبقات الأمة. لكن عندما بدا في الوقت نفسه أنهم عازمون على ~~الاحتفاظ بامتيازاتهم الأخرى، أصبحوا عرضة للهجمات التي أدت في خلال شهور إلى تدمير ~~طبقة النبلاء ومعها نظام مجالس الطبقات الأقدم عمرا. قوبلت جميع محاولات منح الجمعية ~~الوطنية - التي زعمت السيادة في الوقت الحالي - سمات تعيد إلى الأذهان مجالس طبقات ~~الأمة السابقة - أو البرلمانات في الأماكن الأخرى - بالتصويت عليها بالرفض. هذا وقد ~~صممت الدساتير المكتوبة، مثل المستخدمة في إنجلترا أو في أمريكا، كترياق مضاد ~~للأرستقراطية. وعندما أعلن مجلس اللوردات، في بريطانيا العظمى، في أوائل القرن العشرين ~~رسميا أنه أصبح «الرقيب على الدستور» في الوقت الذي يدافع فيه عن مصالح ملاك ~~الأراضي، سخر ديفيد لويد جورج من هذا قائلا إنه لم يكن أكثر من مجرد خادم لرئيس ~~الوزراء الحاكم. وبعد تسع سنوات، وبعدما أصبح ديفيد لويد جورج نفسه رئيسا للوزراء، ~~سره أن ساهم في حرمان اللوردات من القدر القليل المتبقي من السلطة السياسية ~~الفعلية. ~~(5) الدين # طالما كان الأرستقراطيون أحد سبل الدعم الرئيسية للكنائس المعترف بها؛ فقد أدركوا ~~أنه على الرغم من أن الجميع متساوون أمام الرب، فإن القديس بولس أمر المسيحيين ~~بطاعة الأعلى منهم مكانة؛ فقد أقرت المنظومة الدينية وشرعت التسلسل الهرمي والتبعية، ~~ووعدت بمكافآت في الحياة الآخرة على المظالم والآلام التي يتحملها الإنسان بصبر في ~~الحياة. أو كما وصف نابليون بصراحته المعهودة قائلا إن دور الدين هو الحفاظ على النظام ~~الاجتماعي. ظهر الطابع الديني في كافة جوانب حياة النبلاء والفرسان في العصور الوسطى؛ ~~فقد وهب المحاربون مجهوداتهم للرب، وكان شن الحملات الصليبية، من أجل استرداد الأرض ~~المقدسة ms070 من أيدي العرب، أو فيما بعد من أجل طردهم من حدود العالم المسيحي، أسمى قضية ~~يمكن أن يكرس الفرسان الحقيقيون أنفسهم لها. وكانت الغالبية العظمى الذين لا يخرجون ~~في هذه الحملات يظهرون تقواهم عن طريق إعطاء منح للأديرة أو أماكن الترتيل على أرواح ~~الأموات داخل الكنائس، وإعطاء أو توريث قطعة من الأرض تظل إلى الأبد وقفا للكنيسة، وعن ~~طريق الالتزام الدقيق والتفاخر بالطقوس الدينية. وأكثر من ذلك، أنهم ملئوا الكنائس ~~بنصب عائلاتهم التذكارية، وشغلوا أعلى المناصب الكنسية دخلا بأفراد عائلاتهم أو ~~أتباعهم. كانت الثروة الهائلة التي جمعتها الكنيسة في العصور الوسطى في أوائل القرن ~~السادس عشر في الأغلب نتيجة لارتباطها الوثيق على جميع الأصعدة بالسلطة ~~الأرستقراطية. # هذا ولم يضعف فصل الكنيسة في عصر الإصلاح الديني هذه العلاقة؛ فقد كان النبلاء أقصى ~~المستفيدين الرئيسيين من السلب الواسع النطاق للثروات الكنسية وتدمير الأديرة اللذين ~~حدثا في الممالك التي تحولت إلى البروتستانتية؛ فقد بدا الأمر كما لو أنهم يستردون ~~الثروة المملوكة لكنيسة لم يعودوا يعترفون بها. وبمجرد انتهائهم من فعل هذا، أصبحت ~~لديهم مصلحة مادية قوية في ترسيخ النظام الديني الجديد. وفي النهاية، لم يتصد إلا عدد ~~قليل من النبلاء للعقيدة التي ظهرت في الممالك التي عاشوا فيها أيا كان شكلها، ~~والغالبية العظمى التي أذعنت لم تتسم بأي قدر من التسامح، حتى مع إخوانهم من النبلاء ~~المنشقين، وسيطروا حتى على المزيد من نظم الرعاية الكنسية، وعندما عزز ارتفاع أسعار ~~المنتجات الزراعية عائد ضريبة العشر التي دعمت رجال الدين في الأبرشية لمستويات رفعتهم ~~من الفقر المدقع، أدخلوا إخوانهم وأتباعهم في حياة الثراء. وقد أحبوا الأساقفة؛ فهم ~~يمثلون مثلهم مصدرا للسلطة التي لا جدال فيها؛ ففي بريطانيا العظمى جلس الأساقفة ~~جوار النبلاء في مجلس اللوردات. وعندما أجبروا في النهاية على إظهار التسامح للطوائف ~~خارج مؤسستهم، ظلوا بعيدين كل البعد عن هذه العقائد الديمقراطية. ولا عجب إذن أنه أصبح ~~يقال إن كنيسة إنجلترا ما هي إلا حزب المحافظين وقت الصلاة. # في الوقت نفسه، في الدول التي ms071 ظلت كاثوليكية، ظلت السيطرة الأرستقراطية على ~~الكنيسة بنفس صرامتها المعهودة؛ فقد كانت الإمارات الكنسية في ألمانيا، مثل كولونيا أو ~~ماينتس أو ترير أو زالتسبورج، يديرها أساقفة ينتخبهم كهان كانت متطلبات أنسابهم من ~~أجل الالتحاق بالكنيسة الأكثر تزمتا في أوروبا. وفي كل مكان آخر كان الطلاب العسكريون ~~النبلاء يستعمرون أفضل الكنائس الصغيرة والأديرة، في حين كان رؤساء ورئيسات الأديرة ~~مرشحين للحصول على رعاية البلاط. كل هذا كان يعني أن النبلاء الكاثوليك كان يروق لهم ~~ازدراء الجهد المضني الذي يبذله كهنة الأبرشية. هذا وقد أنفقت مبالغ طائلة من المال ~~على مباني الأديرة؛ مما يعكس الذوق الأرستقراطي لسكانها. كذلك ظل تعليم الأرستقراطيين ~~إلى حد كبير في أيدي رجال الدين؛ ففي الفترة بين أربعينيات القرن السادس عشر ~~وسبعينيات القرن الثامن عشر، احتكر الجزويت على نحو شبه تام تعليم النخبة في العالم ~~الكاثوليكي. وعند استرجاع أحداث الماضي، أصبح حل هذه الجماعة في عام 1773م يبدو كما لو ~~كان الخطوة الأولى نحو شن الهجوم على جميع القيم المعترف بها التي اتسمت بها المرحلة ~~الأكثر تطرفا في الثورة الفرنسية. وبالطبع، بالنسبة إلى ثوار عام 1789م كانت «الطبقات ~~الغنية» من رجال الدين والنبلاء أهدافا مماثلة لتوجيه الهجوم؛ فقد أطيح بهم في وقت ~~واحد، وخرجوا من الاضطراب الثوري وهم أكثر قناعة من أي وقت مضى بمصالحهم المشتركة. وقد ~~فضل الأرستقراطيون الكاثوليك في القرن التاسع عشر الحصول على تعليم خاص على يد رجال ~~الدين بدلا مما كانوا يعتبرونه مدارس حكومية ملحدة. # نظر الأرستقراطيون الكاثوليك - أكثر حتى من نظرائهم البروتستانت - إلى التسامح مع ~~العقائد المنافسة على أنه تهديد لسيطرتهم. فعمل اتحاد تابع للشلاختا على تسريع التقسيم ~~الأول لبولندا على يد قوى أجنبية في عام 1772م، في محاولة لمنع منح الأراضي للمسيحيين ~~الأرثوذكس على طول الحدود الروسية. وكان رد فعل عائلة هابسبورج على تحدي طبقة النبلاء ~~البوهيمية البروتستانتية لها، الذي بدأ حرب الأعوام الثلاثين في القرن الماضي، هو ~~الاستعاضة عنهم بطبقة حاكمة كاثوليكية جديدة. والنظير البروتستانتي الوحيد لهذا هو ~~مصادرة الإنجليز الممنهجة ms072 لممتلكات الأعيان الكاثوليك في أيرلندا طوال القرنين السابع ~~عشر والثامن عشر لصالح «السطوة البروتستانتية»، التي تشكلت على غرار المؤسسة ~~الإنجيلية على الشاطئ الآخر في إنجلترا. ومع هذا لم تظهر محاولات جادة لتحويل الكاثوليك ~~الذين أصبحوا دون قائد وقتذاك إلى المذهب الإنجيلي، وعندما سحب الدعم القادم من لندن ~~تدريجيا على مدار القرن التاسع عشر، وجدت السطوة نفسها منعزلة حتميا بين سكان ~~يكنون لها العداء. ~~(6) نمط الحياة والذوق # لقد عملت أساليب الحياة والعادات الأرستقراطية على «إضفاء طابعها» على باقي المجتمع، ~~وحتى القرن التاسع عشر ظلت هي التي تحدد ~~القواعد والمعايير الثقافية السائدة في ~~العالم الأوروبي. وكما ظهر في ملاحم العصور القديمة، كان أبطال الروايات الرومانسية في ~~العصور الوسطى دوما ينتمون لعائلات مرموقة، مليئة بالأسلاف الشجعان. وعلى الرغم من ~~الازدراء والسخرية اللذين انصبا على شخصية الفارس الباحث عن أعمال بطولية، المصور ~~في رواية «دون كيشوت» لثيربانتس في أوائل القرن السابع عشر؛ ظل النبلاء يقرءون بشغف ~~حكايات الفرسان في القرن الثامن عشر، وبحماس إيجابي متجدد في القرن التاسع عشر. وفي ~~المسرح، وكذلك في الأوبرا التي تمثل نوع الترفيه السامي المصمم لإدخال البهجة على ~~رجال البلاط، كانت جميع الشخصيات الرئيسية تقريبا من النبلاء. ولم يكن ممكنا جعلهم ~~جميعا أبطالا، لكن لم يبدأ النبلاء في الظهور إلا بالقرب من نهاية القرن الثامن عشر ~~في أدوار الأشرار الذين تحبط مخططاتهم شجاعة ودهاء عامة الشعب. وحتى هذا الوقت ~~أيضا كان الرعاة الرئيسيون للموسيقى الجادة من النبلاء، سواء من رجال البلاط أو ~~الممارسين الهواة أو رجال الدين أصحاب المكانة العالية. لقد ذهل هايدن - أشهر أجير ~~موسيقي - عندما وجد في زيارته الأولى للندن في عام 1790م أن جمهور موسيقاه فيها قد ~~فاقوا بكثير طبقة النبلاء والأعيان. أما في فيينا، فلم تنجح محاولات موتسارت في البقاء ~~في السوق المفتوحة دون رعاية الأرستقراطيين إلا لفترات متقطعة. # سيطرت أذواق الأرستقراطيين بالمثل على الفنون المرئية. وإذا كانت الرسومات الدينية ~~تصنف عادة بأنها الأعلى في الأهمية، فإن أفضل الأعمال كانت دوما تأتي بتفويض من ~~الكنائس ms073 الصغيرة أو الأديرة الغنية والمرموقة المليئة بالنبلاء، في حين أن الرعاة ~~المدنيين (على الأقل قبل تواضع الكبرياء البشري نتيجة لحركة الإصلاح الديني) كانوا ~~يطالبون دوما بالظهور في المشاهد المرسومة. وجاءت في المكانة التالية «الرسومات ~~التاريخية»، التي كانت مخصصة في الأغلب لأحداث تشتمل على أبطال نبلاء من العصور ~~القديمة أو الأساطير يتوحد معهم الأرستقراطيون بغريزتهم. ثم ظهرت الصور الشخصية، وهي ~~عنصر أساسي في الديكور الداخلي لدى النبلاء، وبدأت بالأقنعة القديمة للأسلاف الرومانيين ~~القدماء من النبلاء حتى وصلت إلى «الصور الشخصية بهدف التفاخر» لأسلاف متراصين، وكانت ~~هذه الصور تزين القاعات وصالات عرض الأعمال الفنية بداية من القصور وحتى المنازل ~~الريفية المتواضعة. ولا يمكن لصفة في أهمية سلالة النسب أن تمر دون تسجيلها ~~بصريا، ووجد الفنانون أن فن رسم الأشخاص هو أفضل أشكال الرسم أجرا وأكثرها أمانا ~~دون منازع. وعندما يكلف أحد من غير النبلاء رساما برسم صورة شخصية له، فإن هذه تكون ~~إشارة أكيدة على طموحه الاجتماعي. ومن الإشارات الأخرى أيضا تزيين البيئة المحيطة ~~بآثار وزخارف كلاسيكية؛ إذ يعكس هذا تقديرا للغات والتاريخ الموجودين في مؤسسات ~~تعليم الصفوة. وقد عاد السائحون في الجولات الملكية من إيطاليا محملين بأعداد هائلة ~~من التماثيل النصفية وتماثيل لجذع الإنسان، وقطع أثرية منقوشة، بالإضافة إلى صور مرسومة ~~على قماش القنب؛ مثل البطاقات البريدية العملاقة التي تصور روما ونابولي والبندقية ~~وغيرها من وجهات الحج الثقافي. # كان الأرستقراطيون أيضا هم الحكام على الصيحات السريعة الزوال، في الزخرفة والأثاث ~~والملابس وسبل الترفيه، بل وحتى في أسلوب الكلام في بعض الأحيان. فحتى القرن الثامن ~~عشر كان من أطلق عليهم تشسترفيلد «أصحاب أحدث صيحات الموضة» بلا شك رجال البلاط. ~~فما كان يحدث في البلاط اليوم، كان العالم - أو على الأقل العالم المتاح لديه فائض ~~للإنفاق - يفعله غدا. وربما يكون أكثر مثال لافت للنظر هو ارتداء الشعر المستعار؛ ~~فقد ظهر لأول مرة في بلاط لويس الرابع عشر، ثم انتشر فيما بعد سريعا لباقي أنحاء ~~أوروبا، ودام - مع تطور أنماط الأناقة رويدا رويدا - حتى ms074 تقلص حجم البلاط نفسه ~~وأهميته في عصر الثورة الفرنسية. إلا أن إيقاع الابتكار في الموضة في هذا الوقت كان في ~~تسارع؛ فقد بدأ النشاط التجاري المتزايد الذي اتسم به القرن الثامن عشر يوجه واضعي ~~الصيحات الأرستقراطيين تماما كما كانوا هم أنفسهم يوجهون غيرهم، وقد بدأت صيحات ~~البلاط تبدو رثة وغير جذابة مقارنة بالأشياء الجديدة التي لا حصر لها، التي تباع ~~حاليا خارج نطاق هذا العالم الضيق. وقد ظلت جيوب اللوردات والسيدات المفترض أنها ~~عامرة بالمال بمنزلة السوق المستهدفة لموفري السلع الكمالية، لكن الموردين كانوا ~~يشكلون أذواق المستهلكين على نحو متزايد . وفي السنوات الأولى من القرن التالي، ~~تقلصت عروض الأزياء، على الأقل تلك الخاصة بالرجال، لتقتصر على الأزياء العسكرية ~~الرسمية، ولم يعد إلا أسلوب تفصيل القماش ونوعيته هما ما يميزان من يرتدون السترات ~~الطويلة ذات الذيل المشقوق من النبلاء عن أي شخص آخر رتبته متواضعة؛ فقد انتهت تقريبا ~~أيام الهيمنة الأرستقراطية الثقافية. # مع هذا ظلت الذكرى باقية؛ ففي النهاية كان إرثهم في كل مكان؛ في الموسيقى والفن ~~والنصب التذكارية، وأهم من كل هذا، في المباني. فالمنازل العظيمة للنبلاء الأعلى ~~مكانة - في المدن أو القرى - تقف شاهدة على الثروة والسلطة والمكانة التي حظي بها من ~~بنيت لهم وورثتهم. استمر بناء المنازل في الريف إلى وقت متأخر من القرن التاسع ~~عشر، وقد جعلتهم جميع مزايا التكنولوجيا الحديثة دوما أكبر حجما وأكثر بذخا. إلا أن ~~النماذج الكلاسيكية كانت تهجر لصالح التصميمات القوطية؛ مما يعيد ذكرى الأوقات التي ~~كانت فيها الأرستقراطية قوة يصعب أن يتحداها أحد قبل عام 1789م. وبعد مرور قرن أصبح ~~الأرستقراطيون يتجنبون بناء البنايات السكنية الفخمة بسبب انهيار ثرواتهم المعتمدة ~~على الأراضي. ومع هذا، بعد مرور نصف قرن، عقب اضطراب الحرب العالمية الأولى المشابه، ~~كانوا يتخلون عن هذه البنايات، أو يدمرونها أو يبيعونها إلى مؤسسات أصبحت في هذا ~~الوقت هي المؤسسات الوحيدة التي تستطيع التكيف مع حجم هذه البنايات. وعقب الحرب ~~العالمية الثانية فقط تحول مصير المنازل الريفية، التي كانت ما تزال ms075 في أيدي أصحابها ~~أو انتقلت ملكيتها إلى منظمات حماية عامة أو شبه عامة، مثل الجمعية الوطنية ~~للمحافظة على التراث أو إدارات حكومية مخصصة للتراث، إلى متاحف تشهد على أسلوب حياة ~~النخبة المندثر. # الفصل الخامس # | اضمحلال الأرستقراطية # إن الأسطورة السائدة بين الأرستقراطيين بأنهم يعبرون عن قيم أبدية ورثوها عن أجدادهم ~~أذهلت دوما وضللت المؤرخين والمحللين الآخرين الذين يعتمدون عليهم ويثقون بهم؛ فقد ~~مالوا إلى افتراض أنه عندما تغيرت الأوقات أو الظروف، واجه الأرستقراطيون الضيقو الأفق ~~أزمات هددت وجودهم. وقد مرت عدة سنوات حتى تم إدراك حقيقة أنه لم يثبت أن أيا من هذه ~~الأزمات المزعومة كان مهلكا على الإطلاق قبل القرن العشرين. لكن حاليا تجتمع الآراء على ~~التأكيد على مدى مرونة الأرستقراطيين وقدرتهم على التكيف عند مواجهتهم لتغير اقتصادي أو ~~مؤسسي أو ثقافي. لقد خضعت طرق تعاملهم مع هذا كله للدراسة على نطاق واسع؛ ومن ثم فإن ~~السؤال الأخير لا يتمحور حول السبب وراء تمكن جماعة ساقت تلك المزاعم غير العقلانية عن ~~أحقيتها في النفوذ والسلطة من استمرار التمسك بتلك المزاعم عبر تقلبات لا حصر لها، وإنما ~~يتمحور السؤال حول سبب خضوعها في النهاية لمجموعة من القوى جعلت الأرستقراطية مجرد ذكرى غير ~~واضحة المعالم. # قدمت الماركسية سردا مهما لهذه العملية. فبناء على افتراض أن أساس فهم التاريخ هو ~~الصراع الطبقي، وأن الطبقات تتحدد من واقع علاقاتها بوسائل الإنتاج، يرى الماركسيون ~~الأرستقراطيين على أنهم يمثلون طبقة إقطاعية؛ فقد هيمنوا على الاقتصاد الزراعي وبنية ~~المجتمع عن طريق انتزاع الفائض من الفلاحين الذين لا حول ~~لهم ولا قوة. لكن ~~مع نمو المدن والتجارة والتصنيع، ظهرت طبقة ~~متوسطة - أو برجوازية - تعتمد في ثروتها على رأس المال واستغلال العمالة الأجيرة. وفي ~~النهاية، تخطت القوة الاقتصادية للطبقة البرجوازية قوة الطبقة الإقطاعية، وحدثت المأساة ~~التاريخية الكبرى في أوائل العصر الحديث مع التحول من النظام الإقطاعي إلى النظام ~~الرأسمالي، وفي هذه الأثناء استولى البرجوازيون على السلطة السياسية التي تتوافق مع قوتهم ~~الاقتصادية. وانتهى هذا بثورات - سواء الإنجليزية في القرن ms076 السابع عشر أو الفرنسية في القرن ~~الثامن عشر - أطيح فيها بالأرستقراطية بعنف. # رغم ما قد يكون عليه هذا التحليل من اتساق وجاذبية، ورغم دعمه بأبحاث ونقاشات خاضها ~~باحثون منتمون للجناح اليساري خلال جزء كبير من القرن العشرين، فإنه فشل في إقناع معظم ~~المؤرخين؛ فقد وجدوا أن تصوير الحرب الأهلية الإنجليزية على أنها ثورة برجوازية أمر بعيد ~~الاحتمال، واستخدام الوصف نفسه مع الثورة الفرنسية هو إفراط في التبسيط. وقد أدهشهم مدى ~~اشتراك الأرستقراطيين في أنواع معينة من النظم الرأسمالية، وعدم استخدام البرجوازيين لرأس ~~مالهم في الإطاحة بالأرستقراطية، وإنما بالانضمام إليها. وأخيرا، أشار هؤلاء المؤرخون إلى ~~أن الأرستقراطية نجت حتى من محاولة الثورة الفرنسية تدميرها، ومر قرن آخر قبل أن تبدأ ~~السلطة الأرستقراطية في الاضمحلال حتى نهايتها. وكانت نهاية الأرستقراطية أكثر بطئا وأكثر ~~فوضى وأقل قابلية للتنبؤ مقارنة بأي نظرية تاريخية كبرى. وبالتأكيد كان نوعا من ~~الاضمحلال أكثر من كونه إطاحة. ~~(1) الجدل # لم يمر حكم الأرستقراطيين قط دون إثارة جدل حوله، رغم ما اتصف به من تحصين ~~شديد. وقد اتسم التاريخ المبكر للجمهورية الرومانية بمحاولات محددة كللت بالنجاح ~~في النهاية من عامة الشعب لكسر احتكار الأرستقراطيين للسلطة. ثم في عام 73ق.م، قاد ~~المصارع سبارتاكوس ثورة للعبيد هددت لوقت قصير البنية الاجتماعية بأكملها لإيطاليا ~~الرومانية حتى هزيمة جيشه من العبيد على يد قوة عسكرية ساحقة. كان هذا هو مصير معظم ~~الثورات الشعبية على مدار التاريخ، لكن قبل هزيمتهم النهائية كان الثوار عادة ما ~~ينفذون انتقاما اجتماعيا وحشيا في سادتهم؛ فقد أعطت وحشية ثورة الفلاحين ~~الفرنسيين في عام 1358م اسما مخيفا يطلق على أي ثورة لاحقة: «الجاكية». أما ثورة ~~الفلاحين في إنجلترا في عام 1381م، فقد كانت أقل دموية، لكن الثوار ساروا وهم يرددون ~~الشعار المشئوم: # في وقت آدم وحواء # أين كان النبلاء؟ # لقد بثت هذه الثورة الرعب في ذاكرة الطبقات العليا لقرون. وفي ألمانيا كانت «حرب ~~الفلاحين»، التي اجتاحت العديد من الإمارات في الفترة من عام 1524م حتى عام 1526م، لها ~~التأثير ذاته، ms077 وكانت مبرراتها أكثر. كان عدد كبير من مظالم الثوار الأكثر إلحاحا ~~سببها انتزاع الأسياد للأموال عنوة منهم، وحدث تدمير كبير لممتلكات النبلاء. لكن حتى ~~هذا كان أخف وطأة مقارنة بالمرحلة الأخيرة من ثورة بوجاتشيف الكبرى في روسيا عام ~~1774. فبإلهام من النموذج الجريء لمقاومة القوزاق للسلطة المركزية، هجم العبيد على طول ~~جزء كبير من نهر الفولجا على النبلاء، الذين كانت سلطاتهم وابتزازهم في زيادة مستمرة ~~على مدى العقود الماضية. وبناء على حث بوجاتشيف للثوار الفلاحين على ذبح سادتهم ~~والاستيلاء على ممتلكاتهم، شنق هؤلاء الفلاحون النبلاء بالآلاف ونهبوا ممتلكاتهم، وهرب ~~الكثير منهم ذعرا. قال أحد الثوار لأحد النبلاء الشباب: «لقد انتهى زمانك.» لم يحدث ~~هذا فعليا إلا بعد مرور قرن ونصف؛ حيث استعادت الجيوش النظامية النظام على الفور ~~مرة أخرى. وكانت الأعمال الانتقامية التي تلت هذا أكثر وحشية؛ كان هذا أيضا نمطا ~~معتادا؛ حيث كان يثأر السادة عند عودتهم للسلطة بسبب ما تعرضوا له من رعب. وقد ~~تكرر هذا عندما ذبح الفلاحون في ترانسيلفانيا 3 آلاف نبيل بعد مرور عشر سنوات. ولم ~~ينكسر هذا النمط إلا في فرنسا في نهاية هذا العقد. فلم يقتل إلا عدد قليل من النبلاء - ~~رغم شعور الكثير منهم بالرعب - في الثورات الريفية التي اجتاحت الأقاليم الفرنسية في ~~ربيع وصيف عام 1789م. إلا أن الأدوات والرموز الدالة على سلطة النبلاء، في شكل صكوك ~~الملكية وأبراج الحمام وحتى دوارات الرياح على شكل شعار النبالة، كانت تستهدف ~~بانتظام، وهذه المرة لم يكن هناك جيش، وفي واقع الأمر لم تكن هناك حكومة لتوجيه أي جيش ~~من أجل إخماد الثورات. في حقيقة الأمر، اختارت الجمعية الوطنية تهدئة الثوار عن طريق ~~إقرار إلغاء ما أطلقوا عليه اسم النظام الإقطاعي؛ وهو الكيان الكامل لحقوق اللوردات ~~ومستحقاتهم الموروثة من العصور الوسطى. ومن ثم بدأت سلسلة من الأحداث، انتهت - في أقل ~~من سنة - بإصدار الجمعية إلغاء لمكانة النبلاء نفسها. إلا أن الثوار الفلاحين ~~الفرنسيين الذين انتفضوا في عام 1789م لم يطالبوا بهذا. بل لم يطالب به ms078 حتى المشاركون ~~في الثورات السابقة عليها في أماكن أخرى. فحتى الثوار الذين ذبحوا النبلاء لم يفكروا ~~ولو تفكيرا خاطفا في احتمال وجود عالم دون أسياد. فما أسخطهم لم تكن السيادة في حد ~~ذاتها، بل إساءة استخدامها؛ كالنبلاء الذين لم يتصرفوا كما يفترض منهم بفرضهم ~~إيجارات باهظة واغتصابهم الأموال عنوة، ومطالبتهم بأشياء جديدة وغير معتادة، وإسنادهم ~~سلطتهم لوسطاء يحققون أرباحا طائلة، وإهمالهم واجبهم في العناية بمستأجريهم أو ~~تابعيهم أو عبيدهم. # انطبق الوضع نفسه على معظم المعارضة الفكرية لحكم النبلاء قبل القرن الثامن عشر؛ ~~فطالما تعرض النبلاء للنقد، لا لأن وجودهم كان خطأ، بل لأنهم فشلوا بطرق شتى في ~~تحقيق المثل العليا التي زعموها، والتي تذكر من أجل تبرير وضعهم. صحيح أن مكيافيللي ~~أطلق عليهم اسم «الهوام»، لكنه تعرض لتحقير شديد لأسباب أخرى جعلت انتقاداته القاسية ~~بلا تأثير تقريبا. وربما وقع ضرر أكبر جراء السخرية التي انهال بها ثيربانتس على دون ~~كيشوت، الذي كان رأسه مشوشا بأحلام عن فروسية عتيقة الطراز، ومع هذا كان كتابه ~~مفضلا للغاية لدى قراء من النبلاء. لقد وضع نجاح فكرة جون لوك في القرن الثامن ~~عشر، التي تقضي بأن كل البشر ولدوا متساوين - جسديا وفكريا - وليس فقط أمام الرب، ~~أسسا مهمة لرفض أي مزاعم عن التميز الوراثي. وفي هذا الوقت فقط بدأت بعض الكتب ~~الكلاسيكية التي كان المتعلمون يقرءونها في المدارس تبدو أكثر صلة بهذا الموضوع. فعلى ~~سبيل المثال، في هذا الوقت فقط تبدو مشاعر ماريوس - أول فرد من غير النبلاء يصل إلى ~~منصب القنصل في عام 111ق.م - أكثر صلة بالعصر الحديث. فعلى حد قول المؤرخ سالوست، ~~فإن ماريوس صرح للشعب الروماني قائلا: # أعتقد أن جميع الرجال يتشاركون في طبيعة واحدة ومتماثلة، وأن فضيلة الرجولة ~~هي سمة النبل الوحيدة ... فقد حقق أجدادكم شهرة لأنفسهم وللدولة. وبالاعتماد ~~على هذه الشهرة من أجل خلع مجد غير مستحق على أنفسهم ... يكن ~~النبلاء - المختلفون في شخصياتهم ~~كثيرا عن هؤلاء الأجداد - الاحتقار لنا نحن الذين نحاكي فضائلهم، ونتوقع ~~الحصول على جميع المناصب ms079 التشريفية، لا لأنهم يستحقونها، بل لأنهم كما لو كانوا ~~يتمتعون بامتياز خاص للحصول عليها. يرتكب هؤلاء الرجال المتغطرسون خطأ فادحا؛ ~~فقد ترك لهم أجدادهم كل ما يستطيعون من ثروات، وأقنعة تعكس وجوههم، ~~وذكراهم المجيدة. أما الفضيلة، فلم يورثوها لهم، ولا يستطيعون ذلك؛ إذ إنها ~~الشيء الوحيد الذي لا يستطيع أحد أبدا إعطاءه لأحد أو الحصول عليه من ~~أحد. # شكل 5-1: أعداء الأرستقراطية: (أ) أونوريه دي ميرابو (1749-1791م)، و(ب) ديفيد ~~لويد جورج (1863-1945م). توفي لويد جورج وهو إيرل، رغم أنه لم يتبوأ قط ~~مقعده في مجلس اللوردات. # مع هذا، لم يظهر نقد حديث متماسك قبل الثورة الأمريكية، لكن في هذا الوقت ألغت ~~الولايات المتحدة الحديثة التكوين رسميا أي ألقاب للنبلاء بوصفها تتعارض مع ~~المؤسسات الجمهورية، وعندما أنشأ الضباط في الجيش القاري جمعية سينسيناتي الوراثية، من ~~أجل تخليد إنجازهم عبر الأجيال التالية، تعرضت لاستنكار شديد بوصفها بداية لطبقة ~~أرستقراطية أمريكية. وطالما أعلن بنجامين فرانكلن، السفير الأمريكي في فرنسا، أن ~~ادعاءات التميز الموروث هي «محض دعابة». وقد أجرى حسابات ليظهر أنه عقب بضعة أجيال فقط ~~لا يبقى في عروق أي إنسان إلا قدر ضئيل من دم أجداده. وعندما وصلته أخبار عن الجدل ~~الدائر حول جمعية سينسيناتي، قرر نقل الرسالة المناهضة للأرستقراطية إلى أوروبا. ~~فأقنع كونت ميرابو - النبيل الثوري الذي يعيش على الكتابة - بعمل كتيب ظاهريا عن ~~جمعية سينسيناتي، لكنه في حقيقة الأمر يشن هجوما على النبلاء بوجه عام. وفي عام 1784م ~~ظهر كتابه «تأملات في مجتمع سينسيناتوس». وفي استنكاره لطبقة النبلاء بوصفها لا تزيد ~~على مجرد فكرة ملفقة، أدان كونت ميرابو سجلها التاريخي الدموي والمستبد، ~~والكبرياء والغرور اللذين نبعت منهما جميع الأفعال التي يزعم أنها نبيلة، والحماقة في ~~تصديق أن التميز يمكن أن يورث، والمثال السيئ من الكسل والعبث الذي قدموه للمجتمع ~~بأسره. لقد كانت مكانة النبلاء إهانة متعمدة للمساواة الفطرية، فقد انحدر أعضاؤها من ~~قطاع للطرق، والآن هم مجرد «عبيد ذوي ألقاب للحكام الطغاة». وفي هذا الوقت - قبل خمس ~~سنوات من اندلاع ms080 الثورة الفرنسية - قام أحد الذين قدر لهم أن يكونوا ضمن قادتها ~~الأوائل بالتنديد برتبته بأسلوب سيتبناه زملاؤه من الثوار من بعده بوقت قصير بوصفه ~~جزءا محوريا في أيديولوجيتهم الكاملة؛ فقد أظهرت أمريكا إمكانية وجود مجتمع ناجح دون ~~نبلاء. وكان الفرنسيون على وشك اكتشاف هل سيتحقق الأمر نفسه في أوروبا أم لا. ~~(2) الثورة # لم يكن الهجوم معدا مسبقا، ولم يتوقعه النبلاء، فمن المعروف أن النبلاء هم من ~~فعلوا معظم الأشياء التي عجلت بالأزمة عن طريق مقاومتهم - في نزاع تقليدي يتعلق ~~بالدستورية الأرستقراطية - لخطط ملكية تهدف إلى تجنب الإفلاس. كانت الإصلاحات الشرعية ~~الوحيدة - على حد زعمهم - تتطلب موافقة الهيئة الملكية التمثيلية الوحيدة: مجلس ~~طبقات الأمة. لم يجتمع هذا المجلس منذ عام 1614م، لكن النماذج التي رصدت في هذا الوقت ~~بدت أنها تعد النبلاء بالدور السيادي الجماعي الموجود في حكومة الضفة الأخرى من ~~القنال الإنجليزي؛ فقد كانوا ممثلين في مجلس واحد فقط من المجالس الثلاثة، لكنهم كانوا ~~واثقين من السيطرة على رجال الدين عن طريق تحكمهم في منصب الأسقف، ويمكن أن يتخطى ~~عدد أصوات أي طبقتين أصوات الطبقة الثالثة. إلا أن إمكانية تطبيق «نظم عام 1614م» ~~أثارت الغضب بين أعضاء الطبقة الثالثة المتعلمة، التي رأت أن هذه النظم تدين 95٪ من ~~الأمة بالخضوع التشريعي الدائم لمن يطلق عليهم اسم «الرتب المتميزة». وأشار أشهر ~~كتيب عن الحملة الانتخابية في عام 1789م، الذي يحمل عنوان «ما الطبقة الثالثة؟» ~~لأمانول سييس، إلى أنه لا يمكن لأي طبقة متميزة أن تكون جزءا من الأمة، وأن من يزعمون ~~أنهم أحفاد الفرنكيين يجب أن يعودوا إلى الغابات الألمانية التي جاءوا منها. واستجابة ~~للصخب الذي حدث، ضاعف الملك عدد نواب الطبقة الثالثة، لكن لم يكن لهذا أي معنى دون ~~حق التصويت لكل فرد. تعاطف عدد قليل من النبلاء مع الطبقة الثالثة، لكن معظم الذين ~~انتخبوا للتمثيل النيابي في طبقة النبلاء قاوموا أي محاولة لتوحيد الطبقات في جمعية ~~وطنية واحدة حتى أسست الطبقة الثالثة من جانبها فقط هذه الجمعية عقب أزمة دامت ms081 ستة ~~أسابيع. حتى في هذا الوقت، تطلب الوضع صدور أمر ملكي مباشر لجعل الغالبية العظمى من ~~النبلاء يتقبلون انتهاء الطبقات المنفصلة. انتهت ثمانية أشهر من الجدل ومقاومة ~~النبلاء لمطالب الطبقة الثالثة بإطلاق العنان لهجوم مرير من الشك والعداوة الاجتماعية. ~~فأصبحت كلمات «أرستقراطي» و«أرستقراطية» مصطلحات عامة تشير إلى عدو من أي نوع للثورة. ~~وفي البيان الرسمي الأصلي باسم «إعلان حقوق الإنسان والمواطن» (26 أغسطس 1789م) أعلن ~~الثوار المساواة أمام القانون، والمساواة أمام مسئولي الضرائب، والمساواة في الحصول على ~~الفرص. فجاء فيه: «يولد الناس أحرارا ومتساوين في الحقوق. ولا يجوز أن تسند ~~الامتيازات الاجتماعية إلا وفقا لاعتبارات الصالح العام.» وهكذا انتهى عالم امتيازات ~~الهيمنة الأرستقراطية. # شكل 5-2: الدعاية المناهضة للأرستقراطية في الثورة الفرنسية: (أ) أحد الفلاحين ~~يحمل عبء أصحاب الامتيازات على ظهره، بينما آخرون (ب) يحتفلون بإلغاء ~~النظام الإقطاعي عن طريق تدمير رموز النبالة. # وضعت شمولية هذا التحدي النبلاء الفرنسيين في حالة من الاضطراب. ورحب عدد قليل منهم ~~بنهاية الطبقات المنفصلة وحاولوا التعاون في إعادة صياغة المؤسسات الوطنية. في حين ~~فضل كثيرون اجتياز هذه المحنة في سلبية، آملين انحسارها في النهاية. وقد اختارت ~~أقلية الهجرة إلى الخارج؛ إذ أداروا ظهورهم لدولة لم تعد دولتهم، موجهين تهديدات ~~عدوانية من خارج حدود البلاد؛ ومن ثم لم يكن النبلاء ككل في وضع يمكنهم من مقاومة ~~النهاية المنطقية لمثل هذا القدر من المشاعر والأفعال المناهضة للأرستقراطية. وفي 20 ~~يونيو 1790م أصدرت الجمعية الوطنية إلغاء لمكانة النبلاء نفسها، ومعها استخدام الألقاب ~~والأزياء الرسمية وشعارات النبالة أو إظهارها. # تولى نبلاء ليبراليون زمام الأمور في هذه الحالة، عاملين بذلك على زيادة تعميق ~~الصدع مع رفاقهم النبلاء الآخرين. إلا أن معاناة من أصبحوا حاليا من «العصر ~~البائد» لم تنته بعد؛ ففي عام 1791م، حاول الملك نفسه الهجرة دون جدوى. وما حدث معه ~~شجع كثيرين ممن قاوموا - حتى وقتها - ما ~~أطلق عليه الذين ذهبوا إلى الخارج «طريق الشرف». وقد كانت الأفعال الغريبة للمهاجرين، ~~الذين أطلقوا على أنفسهم وحدهم النبلاء، هي التي ms082 دفعت الثوار إلى الدخول في حرب ضد ~~القوى الألمانية في عام 1792م. وقد أصبح هؤلاء المهاجرون، الذين كان يحميهم العدو ~~حينذاك، خائنين، فصودرت أراضيهم، وفي النهاية طبق هذا أيضا على أراضي أقاربهم الذين ~~ظلوا داخل البلاد. وعندما ساءت الأوضاع في الحرب، أصبح جميع النبلاء السابقين مثيرين ~~للشك، وفي عهد الإرهاب من عام 1793 إلى 1794م أعدم 1200 شخص. كان هذا العدد أقل من 1٪ ~~من عددهم، وحصدت المقصلة حياة عدد أكبر من هذا بكثير من المواطنين العاديين. إلا أن ~~الإذلال العام وإعدام الكثير من أعضاء الطبقة الحاكمة السابقة كشف على نحو مثير ضعف ~~الأرستقراطيين. فلم يحدث من قبل قط في التاريخ أن تعرضت سلطة النبلاء ومجدهم لكل هذا ~~التحدي والتشويه ثم الإطاحة الكاملة؛ فلم يتخيل أحد قط إمكانية حدوث هذا. والآن بعد ~~حدوث ما كان يبدو مستحيلا، أصبح دوما من الممكن اجتذاب طموح المتطرفين والمصلحين ~~والثوار الآخرين، ومطاردة الأرستقراطيين المتبقين في كل مكان، فتحطمت إلى الأبد أسطورة ~~عدم وجود بديل عن الحكم الوراثي للنخبة المالكة للأراضي. ~~(3) رتبة تلغي رتبا أخرى # ومع هذا فقد فشل إلغاء النبالة؛ فعقب انتهاء عهد الإرهاب، بدأ المهاجرون النبلاء في ~~العودة تدريجيا بحذر، والعثور على طرق لاستعادة ممتلكاتهم التي فقدوها. وعندما استولى ~~نابليون - وهو أحد النبلاء الذين كونتهم الثورة بدلا من أن تدمرهم - على السلطة، ~~دعا سريعا أي فرد لا يؤيد أسرة بوربون المعزولة إلى العودة إلى البلاد والعمل معه. ~~وعندما نصب نفسه إمبراطورا، أراد أن يحيط نفسه برجال البلاط، وأسس نخبة جديدة تحمل ~~ألقابا، وادعى أن هذه لم تكن طبقة من النبلاء، وأنها تهدف إلى أن تحل محل القدر ~~المتبقي من الطبقة القديمة، لكنه كان حريصا على إدخال نبلاء العهد البائد فيها، وعند ~~سقوطه اعتبرت أسرة بوربون التي استعادت الحكم هذا التكوين البالغ من العمر ست سنوات ~~التكوين الأصلي. # شكل 5-3: شارل موريس تاليران (1754-1838م)، أحد النبلاء في عصر ما قبل الثورة ~~وتحول إلى أمير في عصر نابليون. # استهزأ النبلاء المنتمون لسلالات عهد ما قبل الثورة ms083 بهذا الأمر؛ ففي اعتقادهم أنهم ~~هم وحدهم النبلاء الحقيقيون. وسرا لم يعترفوا قط بحق الجمعية الوطنية أو حتى سلطتها ~~في إلغاء مكانة ورثوها في دمائهم عن أجدادهم، وحتى الرب لا يستطيع سلبهم إياها. فما ~~استطاع الثوار فعله هو إلغاء الاعتراف العام بمكانة النبالة والسبل الرئيسية في ~~الانضمام إليها؛ ومن ثم حولوا بذلك أكثر طبقة نبلاء مفتوحة في أوروبا إلى طبقة ~~مغلقة. هذا وقد أعيد فتح الانضمام إليها خلال فترة استرداد الحكم التي دامت 15 عاما، ~~لكن أنماط الانضمام في فترة ما قبل الثورة لم تستعد قط. وعقب عام 1830م قلت ~~كثيرا عمليات منح مكانة النبالة، وعقب الانتصار النهائي للنظام الجمهوري في عام ~~1870م، توقفت تماما. # في الوقت نفسه أصاب المشهد المروع للثورة ضد الأرستقراطيين في فرنسا جميع النبلاء ~~الآخرين في أوروبا بالخوف، فشعروا جميعهم فجأة بالتهديد، وكذلك كان حال الملوك. فخطط ~~الإمبراطور جوزيف الثاني التي كان الهدف منها تقويض سلطة اللوردات في أراضيه، التي ~~تنتقل بالوراثة عن طريق تحرير العبيد، والتي أعدت في فترة الستينيات من القرن الثامن ~~عشر وطبقت طوال فترة الثمانينيات من القرن نفسه؛ تم التخلي عنها سريعا حتى قبل ~~وفاته في عام 1790م. هذا وقد أعلنت كاثرين الثانية إمبراطورة روسيا أن وظيفتها تتمثل ~~في أن تكون أرستقراطية. وفي بروسيا، عزز نظام قانوني جديد في عام 1794م امتيازات ~~النبلاء وسلطتهم على عبيدهم، في حين اغتال النبلاء في السويد ملكا بدا عازما على دعم ~~الطموحات الديمقراطية. وفي إنجلترا أدان إدموند بيرك، الذي عاش معظم حياته معتمدا على ~~رعاية النبلاء، الثورة الفرنسية إجمالا وهجومها على «التاج الزخرفي للمجتمع الرفيع ~~المستوى» بوصفه عملا ناتجا عن «نزعة سيئة وخبيثة وحسودة، دون أدنى شعور بالواقع ولا ~~بأي صورة أو تصوير للفضيلة.» وإذا كان كتاب بيرك «تأملات حول الثورة في فرنسا» قد ~~عارضه كتاب توماس باين «حقوق الإنسان» الذي فاقه في مبيعاته بهجائه للنبالة، واصفا ~~إياها بأنها نوع من العجز، فإنه قد ترجم إلى معظم اللغات الأوروبية وأصبح مرجعا ~~عالميا في التحفظ الاجتماعي والمؤسسي. ms084 # نظرا لارتفاع معنوياتهم بسبب انتصاراتهم المبدئية على جيوش بروسيا والنمسا التي ~~يقودها النبلاء، أعلن الثوار الفرنسيون في عام 1792م أهداف حربهم على أنها: «شن حرب على ~~القلاع وتحقيق سلام للأكواخ!» وألزموا أنفسهم بقلب النظام الاجتماعي للدول التي ~~اجتاحوها. ومع هذا فقد عانت الأكواخ أكثر من القلاع. ولم يسلم أي مستوى في المجتمع من ~~الأذى عندما جاء الغزاة الفرنسيون، ونتيجة للحروب الفرنسية اختفت دول معينة يحكمها ~~النبلاء، مثل المدن الجمهورية في إيطاليا أو الأسقفيات الأميرية في ألمانيا، إلى الأبد. ~~وكذا حال الإمبراطورية الرومانية المقدسة، التي كان معظم عملها على مدار القرن الأخير ~~لها يتعلق بحقوق وامتيازات الأشكال المتنوعة للنبالة تحت مظلتها. وقد وجد كثير من ~~الأمراء السابقين المحدودي السلطة المستقلين أن المناطق التابعة لهم قد «ألحقت» بأجزاء ~~من ممالك أكبر حجما، ولم يبق لهم إلا مجرد ألقاب ورتب جوفاء. كما ضعفت الروح ~~المعنوية لدى النبلاء العسكريين في بروسيا مؤقتا بسبب هزيمتهم على يد نابليون في عام ~~1806م، لكن عندما تلا هذا الغزو احتلال أو صور أخرى من صور السيطرة، وجد الفرنسيون ~~أنه لا بديل حقيقي عن العمل عبر النخب الموجودة وشبكات سلطتهم. أضعفت المعارضة الواسعة ~~النطاق للنبلاء في بروسيا المحاولات الأولية للمصلحين البروسيين لتحرير العبيد وفتح ~~المهن أمام الموهوبين بهدف مقاومة الفرنسيين بالطاقات نفسها التي فجرتها الثورة؛ ~~وعليه، عندما تعرض نابليون في النهاية إلى الهزيمة على يد تحالف دولي، كانت الجيوش ~~الجماهيرية المشاركة لا تزال إلى حد كبير تحت قيادة النبلاء، واعتبر سقوطه على نطاق ~~واسع انتصارا لقوات حركة المحافظين الاجتماعية. وقد عزم الأرستقراطيون في جميع الدول ~~على استخدام انتصارهم في التأكد من أن التحدي الذي تغلبوا عليه لتوهم لن يتكرر ~~أبدا. ~~(4) نجاح متأخر # إلا أن عالم ما قبل الثورة لم يكن من الممكن إعادة بنائه، فكان ذلك بداية النهاية. ~~لقد ظهر ضعف حكم الأرستقراطيين، وأي محاولة للتقليل من هذا الضعف كانت تغير لا محالة ~~من طبيعته. أصبح حاليا يوجد مذهب فكري محكم معاد للنبلاء، وكان هذا المذهب ~~منطقيا. وأصبح من ms085 الممكن منطقيا تفنيد جميع المزاعم العتيقة الطراز المتعلقة ~~بالنبلاء. كذلك أصبح هناك جمهور للحجج المناهضة للنبلاء يتمتع بالثقة والانفتاح، وكان ~~نطاقه في توسع. وكانت الأفكار عن المساواة الفطرية والمدنية تفيد على وجه الخصوص ~~الطبقة المتوسطة المتعلمة التي تنمو بسرعة غير مسبوقة مع ما تتمتع به من توسع اقتصادي ~~ونمو لسلطتها السياسية والاجتماعية. فعامة الشعب الذين أصبحوا أغنياء بسبب التجارة أو ~~الصناعة، أو تحسنت مكانتهم بشغل المناصب، ظلوا عرضة لإغراء شراء الأراضي واتباع ~~أنماط حياة النبلاء، لكن مثال الطبقة الثالثة في فرنسا في عام 1789م ألهم أعدادا ~~متزايدة منهم؛ تلك الطبقة التي استولت على السلطة من أجل إنشاء أقوى دولة في أوروبا ~~متحدية بذلك أنانية النبلاء وازدرائهم؛ وعليه، لم يرفضوا فقط المزاعم الأرستقراطية ~~بالتميز الاجتماعي الموروث، وإنما عارضوا أيضا احتكار النبلاء القديم للسلطة السياسية ، ~~وطالبوا بمؤسسات تمثيلية، أو - في حال وجدت هذه المؤسسات - بتمثيل أوسع لأصحاب الأملاك ~~والثروة والموهبة، لكنهم لا يتمتعون بمؤهلات وراثية. ولم تكن هذه حتى هذا الوقت دعوة ~~لديمقراطية كاملة، رغم إطلاق هذا الاسم عليها طوال الوقت. إلا أنها بالتأكيد كانت رفضا ~~لأي شكل من أشكال الأرستقراطية. # لم يستخف النبلاء قط بالتحدي، لكنهم - كما حدث في فرنسا عام 1789م - لم يتمكنوا من ~~الاتفاق على طريقة لمواجهته. فاتجهت الغالبية العظمى منهم بحكم الغريزة إلى الاحتفاظ ~~بمناصبهم دون أي تنازلات، والبحث عن طرق لحماية أنفسهم مما رأوا أنه نقطة الضعف التي ~~تسببت في المحن التي تعرضوا لها. لكن رأى آخرون أن هذا الموقف كان انتحاريا؛ فمع ~~تعرضهم لعالم سريع التغير، كان لا بد لهم أن «يجروا إصلاحات كي يتسنى لهم ~~الاحتفاظ بما لديهم»، أو كما جاء على لسان شخصية الأمير الصقلي الخيالية في رواية ~~«الفهد» للامبيدوزا في عام 1860م: «إذا أردت الأمور أن تظل كما هي، فلا بد للأشياء أن ~~تتغير.» وقد دمر قانون الإصلاح البرلماني العظيم لعام 1832م، الذي عارضه مجلس ~~اللوردات البريطاني حتى النهاية، التأثير السياسي لكثير من النبلاء، ومنح حق التمثيل ~~لأول مرة للمدن الصناعية المتنامية، لكن ms086 رئيس الوزراء إيرل جراي دافع عنه بوصفه لا يضر ~~«بالمصالح الفعلية للأرستقراطيين». طرحت حجج مماثلة دفاعا عن تحرير العبيد، وانتشرت ~~في جميع أنحاء أوروبا الشرقية وألمانيا في الفترة بين عامي 1807 و1864م. في حين شن ~~المعارضون للتغيير هجوما ضاريا على فكرة تحول من كانوا تابعين في السابق إلى ~~ملاك أحرار مثلهم - حيث صار باستطاعتهم حاليا تملك أراض كانت مخصصة من قبل ~~للنبلاء - وتوقعوا حدوث دمار اقتصادي في ظل غياب الانتفاع من خدمات العمالة المجانية؛ ~~أشار دعاة الإصلاح إلى أن انتهاء نظام الأسياد سيجعل من الأسهل على كبار ملاك الأراضي ~~تحقيق أرباح من سوق السلع الزراعية المتوسعة في قرن يتزايد فيه تعداد السكان بشدة. ~~أشاروا أيضا إلى أن انتهاء نظام التبعية الظالم سيقلل من احتمال تحدي الطبقات الأقل ~~مكانة في الريف للنظام القائم. كذلك أكدت ثورات العبيد في المجر عام 1831م أو في منطقة ~~جاليسيا عام 1846م، هذا الدرس، وأدى عجز السلطات المركزية خلال ثورات عام 1848م إلى ~~تجدد الفوضى في الريف. ومن أجل تهدئة هذه الفوضى، أصدر إمبراطور النمسا مرسوما ~~بتحرير العبيد في جميع الأراضي الواقعة تحت حكمه، وطبق هذا سريعا في معظم البلديات ~~الألمانية الأصغر حجما. ورغم تعقيدات وخيبات أمل جميع الأطراف التي فرض عليها تطبيق ~~هذا التحرير، فإن اضطراب الفلاحين هدأ إلى حد كبير. # رغم تجديد الجمهورية الفرنسية الثانية السريعة الزوال لقرار إلغاء مكانة النبلاء الذي ~~صدر في عام 1790م لوقت قصير، فإن ثورات عام 1848م كانت موجهة في الأساس ضد الملوك لا ~~ضد الأرستقراطيين. وعندما انتهت الاضطرابات أعاد الملوك والنبلاء تشكيل تحالفهم القديم؛ ~~حيث وحدوا قواهم بحنق شديد مع غير النبلاء أصحاب الأملاك الذين خافوا بالمثل من ~~الخطاب الاشتراكي الذي ظهر. احتوت الدساتير الليبرالية المتعددة التي طبقت على مدار ~~العقود التالية عادة على نص - استنادا لاستقرار النموذج البريطاني موضع الإعجاب - ~~خاص بمجلس نواب ينتخب من أصحاب الأملاك، ومجلس أعيان مرشح أو وراثي من ~~الأرستقراطيين. في هذه الأوقات، استمر النبلاء في لعب دور بارز - أحيانا يكون مهيمنا ~~وإن ms087 لم يعد احتكاريا - في الحياة العامة في جميع الدول الأوروبية. فلم يعد ~~باستطاعتهم حاليا تجنب التعامل مع الطبقات الوسطى التي زادت ثقتها بنفسها أكثر من ~~أي وقت مضى، إلا عن طريق التخلي عن كل شيء، تماما كما فعل أنصار الحكم الملكي الشرعي ~~الفرنسي الذين فضلوا «الهجرة الداخلية» عقب انهيار سلالة بوربون رفيعة المقام في عام ~~1830م. إلا أن رباط الملكية زاد من التقريب بينهم، وأشار الازدهار الزراعي في منتصف ~~القرن التاسع عشر إلى أن ملاك الأراضي - أيا كان حجمها - كان أداؤهم جيدا. وطالما ~~تمكن اللوردات السابقون من الاستحواذ على أي قطعة أرض يحصل عليها العبيد عند ~~تحررهم. وفي إسبانيا، لم يؤد إلغاء نظام توريث الابن الأكبر في ثلاثينيات القرن ~~التاسع عشر إلى التجزئة المتوقعة والمقصودة للمساحات الشاسعة من الأراضي الخاصة ~~السيئة السمعة في شبه الجزيرة الأيبيرية، تماما كما لم يتسبب إلغاء قوانين الذرة ~~البريطانية عام 1846م في إحداث الدمار المتوقع «لمصالح ملاك الأراضي». كذلك أصبح ~~النبلاء حاليا يستثمرون - كما لم يحدث من قبل - في صناعات جديدة أو آخذة في التوسع، ~~مثل السكك الحديدية أو الفحم. وباستثناء روسيا، فقد الأرستقراطيون في منتصف القرن ~~التاسع عشر معظم العلامات الدالة المتبقية على النظام الإقطاعي؛ من حيث تنظيمهم داخل ~~كيان قانوني، وسلطتهم على تابعيهم - من العبيد أو غيرهم - وجميع أنواع الإعفاءات ~~والامتيازات. والآن أصبحت العلامة الدالة على تميزهم هي مجرد دفعهم ضرائب أكثر. إلا أن ~~سيادتهم الاجتماعية كانت لا تزال معترفا بها على نطاق واسع وتحظى بالتوقير، وظلت ~~ألقابهم أو مكانتهم تحظى بالاعتراف القانوني، كما ظلت مشاركتهم في السلطة الواسعة ~~النطاق. فعقب أخطر أزمة تعرضت لها الأرستقراطية عبر تاريخها، بدا أنها نجت مرة أخرى، ~~مجروحة لكن ما زالت قادرة على الحركة. ~~(5) عذاب الأرستقراطية # تماما كما كانت محاكاة أوروبا للجدل الذي أثير في مدينة سينسيناتي في أمريكا بمنزلة ~~دليل على بدء للهجوم المدمر الأول على الأرستقراطية، كانت الصراعات عبر الأطلسي ~~بمنزلة دليل على انطفاء جذوة الأرستقراطية؛ ففي الوقت الذي حصل فيه العبيد في روسيا - ~~آخر ms088 أكبر تعداد من العبيد في أوروبا - على حريتهم في عام 1861م، كانت الولايات المتحدة ~~حبيسة حرب أهلية حول نهاية العبودية. مكنت العبودية المزارعين في جنوب الولايات ~~المتحدة قديما من الحياة بأساليب تشبه أنماط حياة الأرستقراطيين في أوروبا، وأشارت ~~هزيمة الاتحاد الكونفيدرالي إلى نهاية هذا العالم، وكذلك أطلقت العنان للقوة الزراعية ~~والاقتصادية للولايات التي اتحدت مرة أخرى. وبحلول عام 1869م - بعد أربع سنوات من ~~انتصار الاتحاد - كان المحيط الأطلسي والمحيط الهادي تربطهما خطوط سكك حديدية. وقد ~~أطلقت طاقة البخار والصلب القدرة الإنتاجية الزراعية الهائلة للمروج، وفيما بعد ~~القدرة الإنتاجية للمناطق الأخرى خارج القارة الأوروبية، سواء عن طريق السكك الحديدية ~~أو السفن البخارية الأكبر حجما من أي وقت مضى، التي أصبحت مزودة في نهاية الأمر ~~بثلاجات. أغرقت هذه الاختراعات التكنولوجية أوروبا بأطعمة زهيدة الثمن، وأدخلت الزراعة ~~في جيل كامل من الكساد. وقد حدث انتعاش لوقت قصير لها في العقد الأول من القرن العشرين، ~~لكنها لم تستعد ازدهارها الدائم إلا عقب الحرب العالمية الثانية. # يسلط الضغط الذي مارسته جماعات الضغط الزراعية من أجل فرض تعريفات الحماية الجمركية ~~الضوء على مدى القوة التي ما زالت تتمتع بها النخبة من ملاك الأراضي. وخضعت معظم ~~الحكومات لهذه الجماعات، رغم أن الأسواق الوطنية التي تمتعت في النهاية بالحماية نادرا ~~ما كانت تقدم تعويضا لأسواق التصدير الخاسرة. وكانت بريطانيا العظمى الاستثناء ~~الأكبر؛ حيث أصبحت التجارة الحرة في هذا الوقت أمرا معتادا، واعتاد الناخبون على ~~الأطعمة الزهيدة الثمن. وهنا سمح لعائدات ملاك الأراضي بأن تهبط. وقد واجهت محاولات ~~ملاك الأراضي الأيرلنديين لتعويض هذا برفع الإيجارات «حرب زراعية» شنها الفلاحون، ~~ولم تتمكن الحكومة من تهدئتها إلا عبر سن تغييرات فتحت الطريق أمام المصادرة ~~الفعلية لسطوة ملاك الأراضي البروتستانت. وفي إنجلترا - في الوقت نفسه - تم التخلي عن ~~بناء المنازل الريفية إلى حد كبير، وبدأ الملاك في بيع الأراضي والأصول الأخرى مثل ~~المكتبات أو التحف الفنية، واضعين أي قدر من الأرباح يحققونه من سوق راكدة في نوع ~~الأصول السائلة التي تجنبها معظم ms089 أجدادهم. ولم تكد الأمور تبدأ في التحسن في ~~تسعينيات القرن التاسع عشر، حتى أدخلت ضريبة التركات من أجل فرض الضرائب على الأصول ~~الرأسمالية والدخل أيضا. وفي خلال عشر سنوات، بدأ لويد جورج، الذي كره ملاك ~~الأراضي الأرستقراطيين واحتقرهم - بصفته وزيرا للمالية - في فرض مزيد من الضرائب ~~عليهم؛ مما دفع مجلس اللوردات في النهاية إلى المقاومة الشرسة لميزانيته في عام ~~1909م. # شكل 5-4: زواج أحد البريطانيين من أمريكية من عموم الشعب: أسرة دوق مارلبورو ~~التاسع، رسمها جون سينجر سارجنت. # ظل شعار «النبلاء ضد الشعب» يتردد في الأجواء منذ حاول اللوردات إعاقة توسيع حق ~~الانتخاب البرلماني في ثمانينيات القرن التاسع عشر؛ فقد رأوا بوضوح كاف أن ~~الديمقراطية ستقضي تماما على كل ما يمثلونه. فقبل ثلاثة عقود، أعلن ماركيز ساليسبري، ~~الذي قدر له أن يكون آخر رئيس للوزراء يحكم من فئة اللوردات، قائلا: «إن الطبقات ~~التي تمثل التحضر ... لديها الحق في المطالبة بضمانات لحمايتها من أن تطغى عليهم حشود ~~لا تملك المعرفة التي توجهها ولا حصة في الرخاء العام تتحكم فيها.» لكن الزمن ~~سيعلمها أنها لا تستحق مثل هذا الحق. وعلى حد وصف المؤرخ ألكسي دي توكفيل ~~(1805-1859م) - الذي كان أرستقراطيا حتى أطراف أصابعه، لكنه كان أكثر من يتمتعون ~~برؤية واضحة في عصره - فإن العالم أصبح مدفوعا «بقوة غير معروفة - ربما يمكن تنظيمها ~~أو تهدئتها، لكن لا يمكن التغلب عليها - نحو تدمير الأرستقراطيين.» # قوض العالم الصناعي بقسوة النخبة الزراعية؛ فنظرا لأن التغيرات في تكنولوجيا ~~النقل دمرت الأشكال التقليدية للثروة، أصبح من حققوا الثراء عن طريق التمويل ~~والتجارة والصناعة في هذا الوقت - لأول مرة في التاريخ - أكثر ثراء حتى من أكبر ملاك ~~الأراضي. وربما استمرت العائلات النبيلة، التي حبتها الصدفة بمخزون من الفحم أو ~~المعادن، أو ضيعات في طريق المدن الآخذة في التوسع، في تجميع ثروات هائلة، لكن بالنسبة ~~إلى باقي العائلات، تزايد تفوق رجال الأعمال عليها. وإذا حدث وحصلت الفئة الثانية ~~على منازل ريفية، فإنها لم تكن تنفق عليها من أرباح الزراعة. في ms090 الوقت نفسه، في معظم ~~أنحاء أوروبا التحقت الطبقة المتوسطة المتعلمة - بأعداد غير مسبوقة - بطبقة النخبة ~~عن طريق حصولها على مكانة النبلاء، وحتى دون هذا، تسربت إلى الرتب العليا ~~للبيروقراطيين والقوات المسلحة على نحو لم يحدث من قبل. وإذا كانت مناصب القيادة ~~العليا لا تزال على نحو مذهل وإلى حد كبير في أيدي أصحابها التقليديين، فإن الرتب ~~التي كانت من قبل حكرا على النبلاء أصبحت الغالبية العظمى التي تشغلها من غير ~~النبلاء، حتى وإن كان السبب هو زيادة أعداد تلك المناصب بمعدلات لا تستطيع أعداد ~~النبلاء مضاهاتها. # ثم نشبت الحرب العالمية الأولى. قيل إن هذا الصراع بدأ كمحاولة حازمة من ~~الأرستقراطيين في أوروبا لإعادة تأكيد سيطرتهم المتداعية؛ فقد كانت «رد فعل ~~أرستقراطيا نبع من رد الفعل المبالغ فيه للنخبة القديمة إزاء الأخطار المبالغ في ~~تقديرها لأوضاعهم ذات الامتيازات المفرطة»، و«قصدت الطبقات الحاكمة والمسيطرة القديمة ... ~~حل الأزمة في أوروبا لما فيه صالحها، وإن اقتضى هذا التحريض على الحرب.» وجد معظم ~~المؤرخين هذه الفرضية مثيرة للاهتمام أكثر من كونها مقنعة. لكن حتى إن كان إنقاذ ~~الأرستقراطية من قوى العالم الجديد هو الهدف الذي يفترض بالحرب تحقيقه، فإن سوء ~~التقدير كان هائلا؛ فكل ما حدث أن تعززت جميع التوجهات التي ظلت تقوض النفوذ ~~والسلطة الأرستقراطية لمدة نصف قرن تقريبا. وقد ثبت أن حرب الخنادق هي محرقة للضباط ~~الشباب؛ إذ إنها قضت على جيل من ورثة الأسماء الشهيرة في جميع الدول المشاركة. عجلت ~~الحرب بالثورة الروسية، وهي حركة واعية مناهضة للأرستقراطية نتج عنها مصادرة لضيعات ~~النبلاء وإعادة توزيعها وتعذيب ملاكها، وأدى هذا إلى انتشار المهاجرين في كافة ~~أنحاء أوروبا الغربية وأبعد منها. ونتيجة للحرب اختفت النظم الملكية في جميع أنحاء ~~ألمانيا ووسط أوروبا، وألغت الجمهوريات غير المستقرة التي تلتها ألقاب النبلاء ~~والأوقاف التي حافظت على بقاء ضيعات الأرستقراطيين وحدة واحدة؛ فالدول القومية الجديدة ~~التي نشأت من تفكك إمبراطورية هابسبورج كانت تنظر إلى الأسر الكبرى الحاكمة ذات ~~النفوذ التي هيمنت عليها لفترة طويلة باعتبارها آثارا لحكم ms091 أجنبي؛ ومن ثم أزاحتها عن ~~سدة الحكم. ولم تخرج الأرستقراطية إلى النور من جديد وهي تتمتع بالقوة إلا في بولندا ~~والمجر؛ حيث تحولت الدول ذات السيادة المعاد تكوينها مرة أخرى إلى النخبة المحلية ~~التي حافظت على تقليد «حريتها الذهبية» السابقة. لكن حتى في هذه الدول ثبت أن هذا ~~الإحياء سريع الزوال؛ فقد ثبت أن شجاعة الشلاختا التي استعادت نشاطها غير مجدية أمام ~~غزو الألمان والروس في الحرب العالمية الثانية؛ ونتيجة لهذا خضعت كل من بولندا والمجر ~~لنظم الحكم الشيوعية، التي عزمت على محو أي آثار باقية للحكم الأرستقراطي، كما حدث في ~~روسيا. # كان تفكك المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا صادما بالقدر نفسه تقريبا؛ ~~ففي أيرلندا، حيث كانت سطوة ملاك الأراضي البروتستانت تتدهور سريعا قبل الحرب، ~~صاحبت تأسيس الدولة الحرة هجمات واسعة النطاق على المنازل الريفية، وتبعتها ~~المصادرة النهائية لأملاك معظم ملاك الأراضي؛ وهو تدمير يكاد يكون كاملا كالذي حدث ~~في روسيا. وعلى الشاطئ الآخر في إنجلترا، نظرا لأن ضرائب التركات ارتفعت في أثناء ~~الحرب وبعدها إلى مستويات عقابية، ترك ملاك الأراضي عددا من الأفدنة بين عامي 1918 ~~و1922م يفوق عدد الأفدنة التي نقلت ملكيتها في فترة مماثلة منذ ثلاثينيات القرن السادس ~~عشر. وقد زادت النظرة إلى المنازل الكبرى على أنها مقتنيات نفيسة مكلفة لا طائل منها، ~~وبيع كثير منها أو دمر أو وهب منذ أواخر ثلاثينيات القرن العشرين إلى الجمعية ~~الوطنية للحفاظ على التراث نظير استمرار استئجار الأسرة لها. وعلى الرغم من أن الأسر ~~الأكثر ثراء - التي كان معظمها من أسر الدوقات - ظلت باقية رغم تقلص حجم الضيعات بين ~~الأثرياء في الدولة، فإن طبقة الأعيان القدامى تضاءل حجمها، وأصبحت طبقة الأرستقراطيين ~~بأكملها محبطة إلى حد كبير. انتقل عدد قليل من الذين باعوا ممتلكاتهم إلى المستعمرات ~~الأفريقية؛ حيث كان لا يزال باستطاعتهم الحياة بأسعار زهيدة نسبيا، وصيد الحيوانات ~~البرية بحرية، واقتناء حاشيات وفيرة من الخدم المطيعين. لكن حتى عمليات الانسحاب ~~المغرية هذه من العالم الحديث لم تدم أكثر من بضعة عقود؛ ms092 إذ انهارت أيضا ~~الإمبراطورية التي أمدت الأبناء الأصغر سنا بكثير من الفرص لأكثر من قرنين من ~~الزمن. # شكل 5-5: النبلاء والنازيون: أدولف هتلر مع يونيتي ميتفورد، ابنة اللورد ~~ريديسدال. # أحد ردود الفعل التلقائية الأخرى للأرستقراطيين المحاصرين بين الحروب تقبلهم ~~للفاشية؛ ففي النهائية ثبت أن الشيوعية والأشكال الأخرى من الاشتراكية - نادرا ما ~~كانوا يفرقون بين الاثنتين - أكثر أعدائهم شراسة، في حين كانت الأشكال المتنوعة ~~للفاشية تعد بقوة بعودة النظام. في الواقع أنقذت الأرستقراطية في إسبانيا من ~~التهديدات الديمقراطية بفضل انتصار فرانكو في الحرب الأهلية؛ لذا بدت عودة النظام ~~الملكي في حد ذاته منطقية تماما بعد وفاته. وفي البلاد الناطقة بالألمانية أيضا رحب ~~كثير من ضباط الجيش النبلاء باستعادة هتلر لتقدير الذات العسكرية. إلا أن سياساته ~~المدمرة في وقت الحرب دفعت في النهاية مجموعة صغيرة من الضباط الذين شعروا بالخزي إلى ~~محاولة اغتياله. وقد كانت هذه - حتى الآن - آخر مؤامرة أرستقراطية في تاريخ أوروبا . لكن ~~في الوقت الذي فشلت فيه، بدت هزيمة هتلر على أي حال حتمية إلى حد كبير. شنت جبهة ~~أخرى هجوما حاسما ضد الاحتلال الألماني لأوروبا من بريطانيا العظمى؛ حيث قاد ونستون ~~تشرشل - الذي كان حفيدا لدوق - ومجموعة معظمها من الجنرالات الأرستقراطيين الأيرلنديين ~~(حصلوا جميعا على مكافأة في صورة ألقاب ومقاعد في مجلس اللوردات) كفاحا يتسم بالعزم ~~ولا يخلو أحيانا من اليأس من أجل بقاء الوطن. إلا أن النصر في هذه الحرب قد صار ~~فعليا من نصيب قوى تستنكر الأرستقراطية وكافة أساليبها: الولايات المتحدة والاتحاد ~~السوفييتي. وكانت مكافأة تشرشل على إنقاذه لبلده تصويت رفاقه الديمقراطيين على إقالته ~~من منصبه. وبعد تسع سنوات، قبل تركه لمنصبه للمرة الأخيرة، عرضت عليه الملكة إليزابيث ~~الثانية دوقية. كانت لفتة لا معنى لها - رغم ما بها من إطراء - حيث إنها كانت قد ~~تأكدت مسبقا من أنه سيرفض. والمفارقة أن أتلي - أحد أفراد العامة والذي حل محله ~~كرئيس للوزراء في عام 1945م - قد انتهى الحال بحصوله على لقب إيرل. ~~(6) الآثار الباقية والذكريات والأحكام # من ثم ms093 أكملت الحرب العالمية الثانية تدمير الأرستقراطية بوصفها كيانا مترابطا له ~~مفهوم اجتماعي أو سياسي. وفي أعقاب الحرب، حددت عمليات الاستحواذ الشيوعية مصير ~~الأرستقراطية في جميع أنحاء أوروبا الشرقية، كما أن نظم الحكم الديمقراطية الاشتراكية، ~~التي حصلت على السلطة على فترات منتظمة في الغرب، بدت بالكاد أكثر تعاطفا. وقد فقد ~~آخر معقل مؤسساتي للسلطة الأرستقراطية - مجلس اللوردات البريطاني - معظم سلطته ~~التشريعية المتبقية فيما يتعلق بعرقلة القوانين، وذلك على يد حكومة حزب العمال في عام ~~1948م، وفقد معظم أعضائه بالوراثة بعد نصف قرن، ويبدو أنه في سبيله إلى فقدان آخر ~~المنتمين إليه في الوقت الذي يطبع فيه هذا الكتاب. # شكل 5-6: تتويج الملكة إليزابيث الثانية عام 1953م: النبلاء المحاصرون يركضون ~~للاحتماء. # ما زال ممكنا العثور على كثير من الأرستقراطيين حاليا؛ فأمراء ليشتنشتاين وموناكو، ~~الذين كانوا في وقت ما تابعين لملوك كبار، يحكمون حاليا دولا صغيرة ذات سيادة. ~~كما أن أغنى رجل في بريطانيا وأكبر مالك للأراضي كليهما دوقان . وفي كل مكان يحتفظ لقب ~~أو حتى شعار نبالة بمكانة مميزة معينة، وما زالت الشركات تسعد بوجود «أحد اللوردات ضمن ~~مجلس إدارتها». أيضا ما زال الأرستقراطيون يفضلون الزواج بعضهم من بعض، رغم أنه لم ~~يعد باستطاعتهم مقاومة الزواج من وريثة ثرية من خارج الطبقة أكثر من أي وقت مضى. كما ~~أنهم ما زالوا يفضلون إرسال أطفالهم إلى مجموعة محددة من المدارس الخاصة ذات ~~المكانة المرموقة. ورغم أن معظمهم حاليا أصبحوا يكسبون عيشهم من شتى مجالات الحياة ~~المعروفة، فإنهم ما زالوا يستمتعون في وقت فراغهم بممارسة أكثر الأنشطة تميزا، التي ~~تشمل الصيد وسباقات الخيول والرياضات التي تمارس في الهواء الطلق، وحياة الريف بوجه ~~عام. لكن مع توقف منح مكانة النبالة المتوارثة في كل مكان في الوقت الحالي، فإن مصير ~~هذه الطبقات المنغلقة سيئول إلى تضاؤل حجمها ببطء حتى اختفائها بالكامل. # إلا أن الآثار المادية والمرئية لأجدادهم - سواء الشخصية أو الجماعية - يمكن العثور ~~عليها في كل مكان في صورة نصب تذكارية ونقوش وأضرحة وأسماء شوارع وحانات ms094 ومتنزهات، ~~وفوق كل هذا المنازل الريفية أو «المنازل الفخمة»؛ فرغم اختفاء المئات منها في القرن ~~العشرين، لا يزال عدد كاف منها باقيا من أجل تذكير المواطنين في الدول الديمقراطية - ~~التي استاء معظم ملاك هذه المنازل بمرارة من تأسيسها - بمن كانوا يعطون الأوامر ~~لأجدادهم. أصبح الكثير منها حاليا مفتوحا أمام عامة الشعب مقابل تذاكر، واخترع من ~~بقي من أصحابها وظيفة جديدة لأنفسهم وهي الوصاية على تراث ثقافي يفترض أنه شيد بعناية ~~فائقة على أيدي أجيال من الأسلاف. في الواقع، كان كثير من هؤلاء الأسلاف لا يزيدون عن ~~كونهم مجرد جامعين معتادين للمال، ولم يكترث عدد أكبر منهم - مؤخرا على الأغلب - ~~بنوعية ما ورثوه ونظروا إليه على أنه عبء حقيقي. ومع هذا فإن الثراء الفني والثقافي ~~الذي تحتويه هذه المنازل وتمثله ما زال - رغم مرور أكثر من قرن من الدمار الاقتصادي ~~والسياسي - مبهرا ومهيبا في بعض الأحيان. إنها تسلط الضوء على الكيفية التي استطاع ~~بها الأرستقراطيون على مدى قرون استغلال عمل الآخرين وتحقيق ربح منه في سبيل رفاهيتهم ~~ومصلحتهم. ومع هذا يبدو أن الصور والمصنوعات والمعروضات الزخرفية لم تكن هي صاحبة أكبر ~~تأثير على الزوار في العصر الحديث؛ فقد كانوا أكثر اهتماما بالمطابخ وغيرها من محتويات ~~الدور السفلي المخصص للخدم؛ فهم يستطيعون التعرف بسهولة أكبر على هذا المكان، مدركين ~~أن مأوى الخدم كان المكان المخصص لأسلافهم، الذين ولدوا ليخدموا كبرياء وغطرسة من ~~يعيشون في الأعلى منهم. # على الرغم من سلوكيات التوقير الفطرية المتبقية والمتقطعة، قلما نجد أناسا في العصر ~~الحديث يؤمنون بأي نوع من التميز الفطري. وهم يكرهون أي شيء يوحي بأن ثمة أشخاصا ما ~~زالوا يدعون مثل هذا التميز. فلا وقت لديهم «لبقايا النظام الإقطاعي»، كما وصفت ابنة ~~اللورد ريديسدال الصغرى والدها بعدم اكتراث في حضوره. في الواقع، نظرا لكون هذا اللورد ~~من بارونات الجيل الثاني، فإنه كان مثل معظم الأرستقراطيين لا ينطبق عليه هذا الوصف. مع ~~هذا فإن الأرستقراطيين يحبون التعتيم على آثارهم السحيقة، التي قامت عادة على العنف ~~والجشع ms095 والاستغلال القاسي للأضعف منهم. كرس كاتب اليوميات جيمس ليز-ميلن - ابن أحد ~~رجال الصناعة المتنكر في صورة أحد النبلاء ملاك الأراضي، لكنه ~~تعلم (في جامعتي إيتون وأكسفورد وانضم ~~للحرس) ليصبح نبيلا حقيقيا - حياته الطويلة لإنقاذ المنازل الريفية؛ فقد كان يقابل ~~ملاك هذه المنازل يوميا تقريبا، وكان على معرفة وثيقة ببعض من أكبر الملاك؛ لذا ~~فإن أحكامه جديرة بالاحترام. وقد كتب في عام 1996م - قبل عام من وفاته - قائلا: «لقد ~~توصلت إلى نتيجة مفادها أن الأرستقراطية كانت دوما هراء، وأنا أعترف أنني أيضا قد ~~خدعت بها. مع هذا ما زلت أؤكد على أن المحترمين والمتعلمين منهم يحققون مستوى من ~~السعادة والنجاح لا يمكن لأي طبقة أخرى في العالم أن تفوقه.» # | المراجع # (1) الفصل الأول Plato, # The Republic, # iv. # Aristotle, Politics, # iii, 7; iv, 6; ii, 11; iv, 7; iv, 8. # Montesquieu, # De’Esprit des ~~Lois ~~(1748), ii, 4. # Charles Loyseau, # A Treatise of ~~Orders and Plain Dignities ~~(1610; ed. and tr. Howell ~~A. Lloyd, 1994), 111. # Frederick A. Pottle (ed.), # Boswell on the Grand Tour: Germany and Switzerland, ~~1764 ~~(1953), 116. ~~(2) الفصل الثاني # M. L. Bush, # The English ~~Aristocracy: A Comparative Synthesis ~~(1984), ~~4. # Quotation of 1790 in William Doyle, # Aristocracy and Its Enemies in the Age of ~~Revolution ~~(2009), 241. # Marquis de Mirabeau, # L’Ami des ~~Hommes ~~(1762 edn.), i, 123. # The Complete Letters of Lady Mary ~~Wortley Montagu, # ed. Robert Halsband, 3 vols (1965), ~~i, 257. # Blaise de Monluc, cited in Lucien Bély (ed.), # Dictionnaire de l’Ancien Régime ~~(1996), ~~641. # Montesquieu, # Esprit des ~~Lois, # iii, 6-8; iv, 2. ~~(3) الفصل الثالث # Duc de Lévis, # Maximes et ~~Réflexions ~~(1808), no. 73. # Ruskin, quoted in Richard Mullen and James Munson, # The Smell of the Continent: The British ~~Discover Europe ~~(2009). # Baldassare Castiglione, # The Book ~~of the Courtier ~~(Everyman edn., 1965), ~~68-9. # Cardinal Richelieu, # Maximes ~~d’État ou Testament Politique ~~(1974), ~~198. # Earl of Chesterfied, # Letters ~~Written by the Earl of Chesterfield to His Son, Philip ~~Stanhope ~~(1774), 12 October 1748. # Napoleon, quoted in J. Christopher Herold, # The Mind of Napoleon ~~(1955), ~~14. # Duchess (now dowager) of Bedford (then Marchioness ms096 of ~~Tavistock) in the television series # Country ~~House ~~(2000). ~~(4) الفصل الرابع # Constantia Maxwell (ed.), # Arthur ~~Young, A Tour in Ireland ~~(1925), ~~190-1. # Alexander Herzen, # Childhood, ~~Youth, and Exile ~~(1956), 73-4. # The consumption of great Parisian familes in Natacha ~~Coquéry, # L’Hôtel aristocratique: Le marché ~~de luxe á Paris au xviiie siècle ~~(1998). # Marquis d’Argens, # Lettres ~~Juives ~~(1738), iv, 15-16. # Adam Smith, # An Enquiry into the ~~Nature and Causes of the Wealth of Nations ~~(1776), ~~ii, 3. # On public school education, Martin Wiener, # English Culture and the Decline of the Industrial ~~Spirit, 1850-1980 ~~(1981). # Montaigne, quoted in Stuart Carroll, # Noble Power during the French Wars of Religion: ~~The Guise Affinity and the Catholic Cause in Normandy ~~(1998), 255. # C. J. B. M. Mercier-Dupaty, # Lettres sur l’Italie ~~(1788), letter ~~xxiii. # Chesterfield, # Letters to His ~~Son, # 12 November 1750. ~~(5) الفصل الخامس Paul Avrich, # Russian Rebels, ~~1600-1800 ~~(1972), 237. # Niccolò Machiavelli, # The ~~Discourses, # ed. Bernard Crick (1970), ~~245-6. # Sallust, # The Jugurthine ~~War, # tr. S. A. Handford (1963), 118, ~~120. # Benjamin Franklin: ~~Writings, # ed. J. A. Leo Lemay (1987), ~~1269. # Considerations on the Order of ~~Cincinnatus, translated from the French of the Count de ~~Mirabeau ~~(1785), 78. # Edmund Burke, # Reflections on the ~~Revolution in France ~~(1790), 205. # Thomas Paine, # Rights of ~~Man ~~(1791-2; 1915 edn.), 90. # Giuseppe di Lampedusa, # The ~~Leopard ~~(English tr., 1960), 28. # Marquess of Salisbury, quoted in Dominic Lieven, # The Aristocracy in Europe, ~~1815-1914 ~~(1992), 237. # Alexis de Tocqueville, quoted in David Cannadine, # The Decline and Fall of the British ~~Aristocracy ~~(1990), 698-9. # Arno J. Mayer, # The Persistence of ~~the Old Regime: Europe to the Great War ~~(1981), ~~304-5. # Jessica Mitford, # Hons and ~~Rebels ~~(1977), 57. # James Lees-Milne, # The Milk of Paradise: Diaries, 1993-1997 ~~(2005), 203, 3 January ~~1996. # | قراءات إضافية # معظم التاريخ الأوروبي الذي كتب قبل القرن العشرين هو تاريخ الأرستقراطيين. تمحور ذلك ~~التاريخ حول السلطة وممارستها، وكان هذا الأمر حكرا دوما على الطبقة الأرستقراطية . فقط ~~عندما تعرضت السلطة الأرستقراطية لتراجع تام اعتبر تاريخ أو أنشطة الجماعات الأخرى على ~~القدر نفسه من الأهمية، وعندها - على نحو غريب - بدا ms097 أن التاريخ الاجتماعي الجديد يشتمل ~~على دراسة كل شيء عدا النخب التقليدية. وهكذا بدأت الأبحاث التي تناولت طبقة النبلاء في ~~وقت متأخر نسبيا. لكن منذ منتصف القرن الماضي، تناول كم هائل من دراسات الحالة كل ~~جانب من سلوك النبلاء في عدد كبير من السياقات التاريخية والجغرافية، مستبعدة العديد من ~~الأساطير التي تخدم مصالحها الذاتية التي قامت عليها الانطباعات والافتراضات المبكرة بشأن ~~هذا السلوك. ولا يمكن لأية قائمة كتب مختصرة أن تشير إلى أكثر من مجرد مختارات صغيرة ~~وعشوائية من هذه الأبحاث. كل المراجع المذكورة هنا باللغة الإنجليزية، على الرغم من نشر ~~المواد المهمة بالعديد من اللغات الأخرى. وسيجد من يستطيعون قراءة هذه اللغات بطبيعة الحال ~~الأشياء الأكثر أهمية في الفهارس والحواشي السفلية في الدراسات المتخصصة. ~~(1) عام # T. B. Bottomore, # Elites and ~~Society ~~(1964). Lucid introduction to the study of ~~elites in general, putting aristocracies into ~~context. # Michael Bush, # Noble Privilege ~~(1983) and # Rich ~~Noble, Poor Noble ~~(1988). First two volumes of an ~~unfinished trilogy, # The European ~~Nobility, # a quite indispensable compendium of ~~comparative information. # Jack Goody, Joan Thirsk, and E. P. Thompson (eds.), # Family and Inheritance: Rural Society in ~~Western Europe, 1200-1800 ~~(1976). Contains essays of ~~first-rate importance. # Frederic Cople Jaher (ed.), # The ~~Rich, the Well Born and the Powerful ~~(1973). Wide ~~chronological range of informative essays. # Robert Lacey, # Aristocrats ~~(1983). Book of a popular television ~~series on rich surviving families. # Michael Mann, # The Sources of ~~Social Power ~~(2 vols, 1986-93). Worldwide ~~comparisons. # Barrington Moore, Jr, # Social ~~Origins of Dictatorship and Democracy: Lord and Peasant in the ~~Making of the Modern World ~~(1966). More worldwide ~~comparisons. # Jonathan Powis, # Aristocracy ~~(1984). Brief, elegant, and thoughtful ~~pioneering synthesis. ~~(2) قديم # M. T. W. Arnheim, # Aristocracy in ~~Greek Society ~~(1977). P. A. Brunt, # The Fall of the ~~Roman Republic ~~(1988). Modern treatment of episodes ~~that have haunted all aristocratic history. # M. Gelzer, # The Roman ~~Nobility ~~(English tr., 1969). Classic ~~analysis. # R. E. Mitchell, Patricians and ms098 Plebeians ~~(1991). # C. G. Starr, # The Aristocratic ~~Temper of Greek Civilisation ~~(1992). # Ronald Syme, # The Roman ~~Revolution ~~(1939). A classic, now somewhat superseded ~~by Brunt (above). ~~(3) القرون الوسطى Perry Anderson, Passages from ~~Antiquity to Feudalism ~~(1974). Bravura ~~Marxism. # Marc Bloch, # Feudal ~~Society, # 2 vols (English tr., 1961). Classic survey, ~~now superseded in many respects. # Georges Duby, # The Three Orders: ~~Feudal Society Imagined ~~(English tr., ~~1980). # Maurice Keen, # Chivalry ~~(1984). # Timothy Reuter (ed.), # The ~~Medieval Nobility ~~(1978). Wide-ranging translated ~~essays. # M. G. A. Vale, # War and Chivalry: ~~Warfare and Aristocratic Culture in England, France and Burgundy ~~at the End of the Middle Ages ~~(1981). # Chris Wickham, # The Inheritance of ~~Rome: A History of Europe 400-1000 ~~(2009). Up-to-date ~~survey, strong on the murky origins of noble power. ~~(4) ذروة Perry Anderson, # Lineages of the ~~Absolutist State ~~(1974). Another dazzling Marxist ~~synthesis. # Ronald G. Asch, # Nobilities in ~~Transition, 1550-1700: Courtiers and Rebels in Britain and ~~Europe ~~(1993). # Samuel Clark, # State and Status: ~~The Rise of the State and Aristocratic Power in Western ~~Europe ~~(1995). # Jonathan Dewald, # The European ~~Nobility, 1400-1800 ~~(1996). # A. Goodwin (ed.), # The European ~~Nobility in the Eighteenth Century ~~(1953). Pioneering ~~collection in its day. Not all the contributions yet ~~superseded. # Jerzy Lukowski, # The European ~~Nobility in the Eighteenth Century ~~(2003). Excellent ~~and up-to-date survey. # H. M. Scott (ed.), # The European ~~Nobilities in the Seventeenth and Eighteenth ~~Centuries, # 2nd edn. (2007). Unrivalled compendium of ~~authoritative essays, well balanced between Eastern and Western ~~Europe. # Hillay Zmora, # Monarchy, ~~Aristocracy and the State in Europe, 1300-1800 ~~(2001). ~~(5) خسوف # Jerome Blum, # The End of the Old ~~Order in Rural Europe ~~(1978). Wide-ranging, if ~~conceptually debatable. # William Doyle, # Aristocracy and ~~its Enemies in the Age of Revolution ~~(2009). ~~Chronicles early attacks on nobilities. # Dominic Lieven, # The Aristocracy ~~in Europe, 1815-1914 ~~(1992). Invaluable comparative ~~survey. # Arno J. Mayer, # The Persistence of ~~the Old Regime: Europe to the Great War ~~(1981). ~~Challenging and controversial. # D. Spring (ed.), # European Landed ~~Elites in ms099 the Nineteenth Century ~~(1997). # Karina Urbach, # European ~~Aristocracies and the Radical Right, 1918-1939 ~~(2007). # Ellis Wasson, # Aristocracy and the ~~Modern World ~~(2006). Extremely useful ~~overview. ~~(6) الدول ~~(6-1) بريطانيا العظمى # J. V. Beckett, # The ~~Aristocracy in England, 1660-1914 ~~(1986). ~~Judicious and well informed. # M. L. Bush, # The English ~~Aristocracy: A Comparative ~~Synthesis ~~(1984). Argues convincingly against English ~~exceptionalism. # David Cannadine, # The Decline ~~and Fall of the British Aristocracy ~~(1990). Huge ~~and magnificent chronicle of aristocratic ~~downfall. # John Cannon, # Aristocratic ~~Century: The Peerage of Eighteenth Century ~~England ~~(1984). # John Habbakuk, # Marriage, Debt ~~and the Estates System: English ~~Landownership 1650-1950 ~~(1994). Definitive analysis of property ~~management. # K. B. Macfarlane, # The ~~Nobility of Later Medieval England ~~(1973). ~~Demythologizes the Wars of the Roses. # G. E. Mingay, The Gentry: # The ~~Rise and Fall of a Ruling Class ~~(1976). # Lawrence Stone, # The Crisis of ~~the Aristocracy, 1558-1641 ~~(1965; abridged edn., ~~1967). Monumental if controversial backdrop to the Civil ~~War. # Lawrence Stone and Jeanne C. Fawtier Stone, # An Open Elite? England 1540-1880 ~~(1984). ~~(6-2) أيرلندا # Toby Barnard, # A New Anatomy ~~of Ireland: The Irish Protestants, 1649-1770 ~~(2003). # J. C. Beckett, The # Anglo-Irish Tradition ~~(1976). # A. P. W. Malcomson, # The Pursuit of the Heiress: Aristocratic Marriage in Ireland, ~~1740-1840, # 2nd edn. (2006). ~~(6-3) فرنسا # William H. Beik, # Absolutism ~~and Society in Seventeenth Century France: State Power and Provincial Aristocracy in Languedoc ~~(1985). ~~Challenges traditional interpretations of Louis XIV’s relations ~~with nobles. # Guy Chaussinand-Nogaret, # The ~~French Nobility in the Eighteenth Century: From Feudalism to ~~Enlightenment ~~(English tr., 1985). Another ~~challenge to traditional interpretations. Remains ~~controversial. # Jonathan Dewald, # Aristocratic ~~Experience and the Origins of Modern Culture: France, ~~1570-1715 ~~(1993). # William Doyle, # Venality: The ~~Sale of Offices in Eighteenth Century France ~~(1996). Much material on ennoblement by office. # Robert Forster, # The House of ~~Saulx-Tavanes: Versailles and Burgundy, # 1700-1830 ~~(1971). # Robert R. Harding, # Anatomy of ~~a Power Elite: The Provincial Governors of Early Modern ~~France ~~(1979). # David Higgs, # Nobles in ~~Nineteenth Century France: The ms100 Practice of ~~Inegalitarianism ~~(1987). # Mark Motley, # Becoming a ~~French Aristocrat: The Education of the Court Nobility, ~~1580-1715 ~~(1990). # Ellery Schalk, # From Valor to Pedigree: Ideas of Nobility in Sixteenth and Seventeenth ~~Century France ~~(1986). # Jay M. Smith, # The Culture of ~~Merit: Nobility, Royal Service, and the Culture of Absolute ~~Monarchy, 1600-1789 ~~(1996). # Jay M. Smith (ed.), # The ~~French Nobility in the Eighteenth Century: Reassessments and ~~New Approaches ~~(2006). ~~(6-4) ألمانيا # B. Arnold, # German ~~Knighthood, # 1050-1300 (1985). # Thomas M. Barker, # Army, ~~Aristocracy and Monarchy: Essays on War, Society and ~~Government in Austria, 1618-1780 ~~(1982). # Robert M. Berdahl, # The Politics of the Prussian Nobility, 1770-1848 ~~(1988). # Otto Brunner, # Land and ~~Lordship: Structures of Governance in Medieval ~~Austria ~~(English tr., 1992). # F. L. Carsten, # A History of ~~the Prussian Junkers ~~(1989). # R. J. W. Evans, # The Making of ~~the Habsburg Monarchy, 1550-1700 ~~(1979). # William D. Godsey, Jr, # Nobles ~~and Nation in Central Europe: Free Imperial Knights in the ~~Age of Revolution, 1750-1850 ~~(2004). # Gregory Pedlow, # The Survival ~~of the Hessian Nobility, 1770-1870 ~~(1989). Offers ~~a wider view than the title promises. # Hans Rosenberg, # Bureaucracy, ~~Aristocracy and Autocracy: The Prussian Experience ~~1660-1815 ~~(1958). # R. Gates-Coon, # The Landed ~~Estates of the Esterházy Princes ~~(1994). ~~(6-5) إيطاليا # Tommaso Astarita, # The ~~Continuity of Feudal Power: The Carraciolo di Brienza in ~~Spanish Naples ~~(1992). # R. Burr Litchfield, # Emergence ~~of a Bureaucracy: The Florentine Patricians, ~~1530-1790 ~~(1986). # J. C. Davis, # The Decline of ~~the Venetian Nobility as a Ruling Class ~~(1962). # Gregory Hanlon, # The Twilight ~~of a Military Tradition: Italian Aristocrats and European ~~Conflicts, 1560-1800 ~~(1997). ~~(6-6) هولندا # H. K. F. Van Nierop, # The ~~Nobility of Holland: From Knights to Regents, ~~1500-1650 ~~(1993). ~~(6-7) السويد # Michael Roberts, # Essays in ~~Swedish History ~~(1967). Contains an important ~~essay on Aristocratic Constitutionalism. # Michael Roberts, # The Age of ~~Liberty: Sweden 1719-1772 ~~(1986). ~~(6-8) بولندا وأوروبا الشرقية # J. K. Fedorowicz (ed.), # A ~~Republic of Nobles: Studies in Polish History to ~~1864 ~~(1982). # Jerzy Lukowski, # Liberty’s ~~Folly: The ms101 Polish-Lithuanian ~~Commonwealth in the ~~Eighteenth Century ~~(1991). # Orest Subtelny, # Domination of ~~Eastern Europe: Native Nobilities and Foreign Absolutism, ~~1500-1715 ~~(1986). Has aroused much ~~disagreement. ~~(6-9) روسيا # Ivo Banac and Paul Bushkovitch (eds.), # The Nobility in Russia and Eastern ~~Europe ~~(1983). # Jerome Blum, # Lord and Peasant ~~in Russia from the Ninth to the Nineteenth ~~Centuries ~~(1961). # Robert O. Crummey, # Aristocrats and Servitors: The Boyar Elite in Russia, ~~1618-1689 ~~(1983). Paul Dukes, # Catherine the ~~Great and the Russian Nobility ~~(1967). # T. Emmons, # The Russian Landed ~~Gentry and the Peasant Emancipation of 1861 ~~(1968). # Robert E. Jones, # The ~~Emancipation of the Russian Nobility, 1762-1785 ~~(1973). # Marc Raeff, # Origins of the ~~Russian Intelligentsia: The Eighteenth Century ~~Nobility ~~(1966). ~~(7) الموضوعات # Jeroen Duindam, # Vienna and ~~Versailles: The Courts of Europe’s Dynastic Rivals, ~~1550-1780 ~~(2003). # Mark Girouard, # The Victorian ~~Country House ~~(1971). # Mark Girouard, # Life in the ~~English Country House ~~(1978). A best-seller, but not ~~always convincing. # Mark Girouard, # Life in the French ~~Country House ~~(2000). # Mark Girouard, # The Return to ~~Camelot: Chivalry and the English Gentleman ~~(1981). # V. G. Kiernan, # The Duel in ~~European History: Honour and the Reign of Aristocracy ~~(1988). Peter Mandler, # The Fall and Rise ~~of the Stately Home ~~(1997). Brilliant survey, full of ~~sharp insights. # Hugh Trevor-Roper, # The Plunder of ~~the Arts in the Seventeenth Century ~~(1970). # Amanda Vickery, # The Gentleman’s ~~Daughter: Womens’ Lives in Georgian England ~~(1999). ~~Challenges the view that elite women were ~~marginalized. # Martin Wiener, # English Culture ~~and the Decline of the Industrial Spirit, 1850-1980 ~~(1981). A tract for Thatcher’s times that has perhaps not outlasted ~~her. ~~(8) الأصوات الأرستقراطية # Most of the Roman historians wrote with aristocratic prejudices, but ~~Cicero’s # Letters to Atticus # give a clear ~~sense of what was at stake for the ruling orders in the republic’s last century. ~~All well-educated nobles in later centuries knew them. A vivid picture of ~~chivalric values in action is the epic of # Tiran lo ~~Blanc ~~, devoured as late as ms102 the 18th century by Catherine the ~~Great. Castiglione’s # The Courtier # is the most ~~important, and still very readable, handbook of aristocratic conduct. An English ~~equivalent is Sir Thomas Elyot’s # The Boke called the ~~Governor ~~. Noble life under Louis XIV is elegantly chronicled in ~~Mme de Sévigné’s # Letters ~~, while the world of ~~his court is reported and commented upon in incomparable detail through the ~~voluminous # Memoirs # of the Duke de ~~Saint-Simon. Chesterfield’s # Letters to His ~~Son # prescribe how to be a gentleman in the 18th century, while ~~Montesquieu’s contemporaneous # Spirit of the ~~Laws # reflects on the ~~whole of aristocratic history in elaborating new rationales for noble behaviour. ~~The memoirs of Princess Dashkov record the life of the Russian elite, at home ~~and abroad, under Catherine, and the first volume of Alexander Herzen’s ~~describes a noble upbringing in early 19th-century Russia. The literary skill of ~~Chateaubriand makes the memoirs he sold for posthumous publication a memorable ~~romantic description of changing noble fortunes over the revolutionary and ~~Napoleonic upheavals. The sad dissolution of the Irish Ascendancy is movingly ~~portrayed in David Thompson, # Woodbrook. # A ~~trivial romp through what was left of noble ideals by the mid-20th century is ~~Nancy Mitford (ed.), # Noblesse Oblige: An Enquiry into ~~the Identifiable Characteristics of the English Aristocracy ~~(1956). ~~(9) الأرستقراطية في الأدب # Cervantes’s # Don Quixote # is perhaps ~~the best-known petty nobleman in literature, ridiculed and admired in equal ~~measure. On the eve of the French Revolution, the heartlessness of nobles was ~~unblinkingly depicted by Goethe in # The Sorrows of Young ~~Werther ~~, Choderlos de Laclos in # Dangerous ~~Liaisons ~~, or Beaumarchais’s play # The ~~Marriage of Figaro ~~. Classic and timeless portrayals of the ~~everyday values of gentlefolk are the novels of Jane Austen, particularly Persuasion # and # Mansfield Park ~~. The obsessional hunting of Anthony Trollope gave ~~him much first-hand material for the pictures ms103 of the Victorian landed classes ~~found throughout his vast output, but particularly in the Palliser novels. See ~~also R. Gilmour, # The Idea of the Gentleman in the ~~Victorian # Novel (1981). The boredom of Russian noble life in the ~~same century is amply chronicled, whether in Turgenev’s # A Nest of Gentlefolk ~~, Gogol’s # Dead ~~Souls ~~, or Goncharov’s # Oblomov ~~. ~~The equivalent for France are the elegiac novels of Marcel Proust. A somewhat ~~fawning celebration of the exclusivism of English Catholic aristocrats in the ~~20th century was Evelyn Waugh’s # Brideshead ~~Revisited ~~, subsequently made into a sumptuous television series ~~based on one of the greatest of country houses, Castle Howard. And one of the ~~best-selling novels of that century was turned into a superb film by the ~~aristocratic Marxist Luchino Visconti: Prince Giuseppe di Lampedusa’s # The Leopard # is a marvellous portrait of a ~~traditional Sicilian grandee confronted by the social and political challenges ~~of the 19th century. # | مصادر الصور # (1-1) © Luisa Ricciarini/TopFoto. ~~(1-2) © Collection of the Earl of Pembroke, Wilton House, ~~Wiltshire/The Bridgeman Art Library. ~~(1-3) Dover Publications. ~~(1-4) © The British Library/HIP/TopFoto. ~~(2-1) © John Hammond/National Trust Photo ~~Library. ~~(3-1) © National Portrait Gallery, ~~London/akg-images. ~~(3-2) © Leonsbox/iStockphoto. ~~(3-3) © The Art Gallery Collection/Alamy. ~~(5-1a) © Roger-Viollet/TopFoto. ~~(5-1b) Courtesy of the Library of Congress. ~~(5-2a) © The Art Gallery ~~Collection/Alamy. ~~(5-2b) © Bibliothèque Nationale, Paris/akg-images. ~~(5-3) © The Granger Collection/TopFoto. ~~(5-4) Reproduced by kind permission of His Grace the Duke of ~~Marlborough, Blenheim Palace Image Library. Photo: Peter ~~Smith. ~~(5-5) © Süddeutsche Zeitung Photo/S.M. ~~(5-6) © Hulton Archive/Getty Images. ms104