######OpenITI# #META# URI: 1450ZaynabCatif.KliobatraMalikatMisr.Hindawi73050358 #META# Tags: history #META# ID: 73050358 #META# Title: كليوباترا ملكة مصر #META# AuthorID: 24817194 #META# Author: سالي-آن أشتون #META# EditorID: 93720406 #META# Editor: نيڤين عبد الرؤوف #META# TranslatorID: 58038048 #META# Translator: زينب عاطف #META# Related_books: 1450SallyAnnAshton.Cleopatra (TRANSL) #META#Header#End# # شكر وتقدير‏ # مقدمة المؤلفة‏ # 1 - كليوباترا: جميلة سمراء؟‏ # 2 - المصادر‏ # 3 - ابنة ملك وأخت ملك وزوجة ملك عظيمة‏ # 4 - كليوباترا: الحاكمة، الفرعون، الوصية على العرش‏ # 5 - عاصمة كليوباترا وبلاطها‏ # 6 - كليوباترا الإلهة‏ # 7 - كليوباترا ومارك أنطونيو والشرق‏ # 8 - وفاة ملكة وميلاد إلهة‏ # 9 - تراث كليوباترا‏ # مراجع‏ # شكر وتقدير‏ # مقدمة المؤلفة‏ # 1 - كليوباترا: جميلة سمراء؟‏ # 2 - المصادر‏ # 3 - ابنة ملك وأخت ملك وزوجة ملك عظيمة‏ # 4 - كليوباترا: الحاكمة، الفرعون، الوصية على العرش‏ # 5 - عاصمة كليوباترا وبلاطها‏ # 6 - كليوباترا الإلهة‏ # 7 - كليوباترا ومارك أنطونيو والشرق‏ # 8 - وفاة ملكة وميلاد إلهة‏ # 9 - تراث كليوباترا‏ # مراجع‏ # | كليوباترا ملكة مصر # | كليوباترا ملكة مصر # تأليف # سالي-آن أشتون # ترجمة # زينب عاطف # مراجعة # نيڤين عبد الرؤوف # إهداء إلى والدي: جاكي وروبن أشتون. # | شكر وتقدير # أود أن أتوجه بالشكر إلى روبن أشتون وإيان بلير وسوزان طومسون؛ لقراءتهم المسودة المبدئية ~~للكتاب، ولمحاولتهم فهمها. أشعر بالامتنان أيضا لكل من إيمانويل دي سيلفا الثاني وماري ~~هامر اللذين علقا على المسودات الأولى للفصل الأول. هذا وقد تحسنت النسخة النهائية كثيرا ~~نتيجة لمناقشاتي مع كل منهما. كذلك أوجه جزيل شكري إلى دوروثي طومسون التي علقت على محتوى ~~الكتاب وترتيبه النهائي، وعلى تشجعيها لي أيضا. وأعترف بأن أي أخطاء متبقية هي مني ~~أنا. # أتوجه بالشكر أيضا لأيمن وهبي طاهر؛ لمساعدتي بما لديه من معرفة عن معبد حتحور في دندرة، ~~ولقضائه وقتا في إطلاعي على الكم الهائل من المعلومات الموجود هناك، خلف الحائط الجنوبي. ~~تناقشت كثيرا مع بوب بيانشي حول كليوباترا وأحب أن أعرب ها هنا عن تقديري لتلك المناقشات، ~~إلى جانب ما ورد من إشارات بسيطة إليه داخل النص. وأتوجه له بجزيل الشكر على أفكاره بشأن ~~مخطط البناء في معبد دندرة، التي يظهر بعض منها في النص. # أخيرا، أريد أن أشكر آل برتراند من دار نشر بلاكويل على صبره معي وتشجيعي طوال هذا ~~المشروع. # | مقدمة المؤلفة # كان هدفي من هذا المشروع محاولة العثور على كليوباترا «الحقيقية»، بيد أنني أدركت فيما ~~بعد وفهمت أن ما كنت ms001 أعنيه بكليوباترا «الحقيقية» هو رؤيتي «الخاصة» لكليوباترا. بالطبع ~~سيظهر أسلوب عرضي لهذه الملكة نقاط ضعفي وقوتي ككاتبة وباحثة . ومع ذلك، آمل أن يقدم هذا ~~الكتاب طريقة مختلفة لدراسة شخصية مألوفة لدى كثير من القراء. أعتقد أن نقاط قوتي تتمثل في ~~كوني مؤرخة وعالمة آثار متخصصة في الفن الكلاسيكي وعالمة مصريات؛ ولذلك اعتمدت بشدة على ~~تفسيرات هذه المصادر لمحاولة فهم الأسلوب الذي عرضت به كليوباترا. عندما بدأت ~~الكتابة نويت ألا أعتمد على السجلات الرومانية كمصدر أساسي للأدلة، كما فعل آخرون ~~في الماضي؛ من أجل تقديم سرد تاريخي منظم لحياة كليوباترا. لكني سرعان ما أدركت أن الإشارة ~~إلى هذه المصادر كانت ضرورية من أجل ملء كثير من الفجوات الموجودة في الأدلة الأثرية ~~والوثائقية الشحيحة من مصر في عهدها. لقد حاولت أن أضع في ذهني دوما حقيقة أن هذه المصادر ~~متحيزة وأن دقتها موضع شك في كثير من الأحيان. حاولت أيضا استخدام المصادر المصرية كإطار ~~عام أبني عليه وأنمقه بدلا من محاولة جعل الأدلة الأثرية تضاهي النصوص الرومانية. # لقد تغير ترتيب الكتاب عدة مرات بناء على مدى تعقيد المصادر الأثرية والشخصيات المختلفة ~~التي تقمصتها كليوباترا في مصر، والتي كانت تتغير مع تغير زوجها، وحسب الجوانب المختلفة ~~لدورها كحاكمة مصرية والجمهور الذي تستهدفه في العالم القديم الواسع. لقد درست كليوباترا ~~لما يقرب من عشر سنوات واكتشفت أنني كلما تعمقت أكثر في تاريخها، زاد تعقيد ما أكتشفه عن ~~شخصيتها. إن شخصية كليوباترا التي سأعرضها ليست بسيطة على الإطلاق ولا يسهل وصفها، لكنها تظل، ~~كما أرجو، امرأة ذات شخصية ملهمة. # سالي-آن أشتون # كامبريدج، 2007 # الفصل الأول # | كليوباترا: جميلة سمراء؟ # (1) رؤية القرن الحادي والعشرين # يطرح على أي دارس لتاريخ كليوباترا عادة سؤالان، هما: «أكانت كليوباترا جميلة؟» ~~و«هل كانت سمراء؟» وعادة ما يطرح السؤال الثاني بصيغة تعبر عن تحيز أوروبي واضح؛ نحو: ~~«لم تكن كليوباترا سمراء، أليس كذلك؟» على الرغم من أن هذين السؤالين تسيطر عليهما ~~توقعات حديثة، فإنهما يرتبطان بكليوباترا بوصفها شخصية تاريخية ويستحقان إعطاءهما المزيد ~~من ms002 الاهتمام في سياق هذا الكتاب. # يمكن الإجابة ببساطة عن هذين السؤالين عن كليوباترا بأننا لا نعرف هل كانت كليوباترا ~~جميلة وسمراء، أم بيضاء وغير جذابة، أم مزيجا من أي من هذه المفاهيم الحديثة. نحن لا ~~نملك جثمانها حتى نحدد العرق الذي كانت تنتمي إليه عبر تحليل الحمض النووي، ورغم ذلك، ~~يجب ألا تمنعنا هذه الحلقة المفقودة من رؤية هذه الملكة على أنها شخصية أفريقية بارزة، ~~وفي الواقع تؤيد الأدلة الأثرية المتبقية فكرة أن كليوباترا كانت تعتبر نفسها مصرية. ~~كليوباترا بالطبع من أصل يوناني مقدوني، لكنها عندما اعتلت العرش عام 51 قبل الميلاد ~~كانت أسرتها تعيش في مصر منذ 272 سنة. بالإضافة إلى هذه الحقيقة نحن لا نعلم هوية جدة ~~كليوباترا، التي يرجح احتمال أنها كانت محظية أكثر من كونها زوجة رسمية، ومؤخرا بدأ ~~التشكيك في هوية والدة كليوباترا (هس 1990). # إن الهدف من هذا الكتاب هو وضع كليوباترا في سياق حياتها في مصر والنظر إليها ~~باعتبارها أحد حكام مصر، وليس على أنها حاكمة إغريقية. إن إعادة ترتيب الأفكار لتتناسب ~~مع أسلوب التفكير هذا - بعيدا عن المصادر الرومانية المكتوبة التي يعتمد عليها الناس ~~عادة - تطرح قضايا مشابهة للسؤال عن كون كليوباترا ملكة أفريقية. والهدف من هذا الفصل ~~هو دحض وجهات النظر الأوروبية التقليدية عن كليوباترا. # ترسخت هوية كليوباترا بوصفها مصرية، وليست إغريقية، بوضوح في أثناء حياتها، فعقب ~~وفاتها مباشرة وصف المؤرخ سترابو الملكة بأنها «المصرية» («الجغرافيا» 13. 1. 30). في ~~هذا الموضع يصف سترابو إغارة أنطونيو على أحد المعابد من أجل الحصول على تمثال أحد ~~الأبطال الإغريق وتماثيل بعض الآلهة من أجل إرضاء «المصرية». هذا وقد وصف المؤرخ ~~الروماني لوسيوس أنيوس فلورس في القرن الثاني الميلادي كليوباترا بأنها «تلك المصرية» ~~(«الحروب» 2. 21. 1-3؛ وجونز 2006: 106). ~~(2) شخصية أفريقية بارزة # يثير موضوع الانتماء العرقي لكليوباترا جدلا واسعا وعادة ما يستبعد من الدوائر ~~الأكاديمية. شهدت بالمصادفة مثالا على إحدى هذه المناقشات بين زوار متحف متروبوليتان ~~للفنون في نيويورك في صيف عام 2006. أحد أكثر معروضات المتحف فخامة ومهابة هو معبد ~~دندور ms003 الصغير، ويحتوي هذا المعبد على نقوش من نصوص وصور تتعلق بالإمبراطور الروماني ~~أغسطس. درست هذا المعبد عدة مرات خلال زياراتي السابقة للمتحف، لكني كنت أولي اهتماما ~~كبيرا بالنقوش المحفورة في ضوء الإعداد لموضوع هذا الكتاب. وبينما كنت أفحص الجزء ~~الخارجي من المعبد وقف أب وأبناؤه بالقرب مني. قال الرجل - الذي اتضح من لكنته أنه ~~أمريكي ومن الحوار الذي جرى أن له أصولا يونانية - لأبنائه إنهم سيخبرونهم في المدرسة ~~أن المصريين هم أجداد الأمريكيين من أصل أفريقي لكن هذا ليس صحيحا. ثم سأل أطفاله إذا ~~كانوا يرون أن صور الأشخاص على جدران المعبد تشبه الأمريكيين من أصل أفريقي، فهز ~~الأطفال رءوسهم معبرين عن اتفاقهم مع ما يقوله والدهم، الذي أضاف إنه يجب عليهم تذكر أن ~~كليوباترا كانت ملكة مصر وأنها كانت إغريقية، تماما مثل أجدادهم. قدم هذا الرجل ~~معلومات خاطئة على صعيدين؛ أولا: يرجع تاريخ هذا المعبد إلى أوائل العصر الروماني؛ لذا ~~كيف يمكن لصور الأشخاص أن تبدو مثل الأفارقة؟ وثانيا: لم تكن كليوباترا إغريقية ~~فقط. # أنا لست من أصول أفريقية؛ لذا لا يمكنني فعليا أن أفهم فهما كاملا أهمية ادعاء ~~أن كليوباترا كانت ملكة أفريقية. لقد حظيت بفرصة العمل مع عدد كبير من أعضاء مجتمعات ~~البريطانيين من أصل أفريقي كاريبي، الذين يشتركون في وجهات نظهرهم عن علاقة كليوباترا ~~بأفريقيا وبالتراث الثقافي الأفريقي. لا يمكننا إنكار أن كليوباترا كانت ملكة لإحدى ~~الدول الأفريقية. تقع مصر في قارة أفريقيا ويعتقد كثير من الأفارقة من جميع أنحاء ~~القارة أن مصر هي جزء من تراثهم الثقافي (أوكونور وريد 2003: 1-23). # لا يعتبر كثير من المصريين في عصرنا الحالي أنفسهم جزءا من أفريقيا، وإنما ينظرون ~~إلى كليوباترا على أنها أحد الملوك المصريين، وتظهر بوصفها مصرية على العديد من ~~المنتجات المتنوعة بداية من العلامة التجارية المحلية للسجائر والخمر، وحتى محطات ~~الترام والقطار المحلية (ووكر وأشتون 2006: 23-27). # بصرف النظر عن درجة لون بشرة كليوباترا، فإن أدلة قوية من حياتها في مصر تشير إلى ~~رغبتها في أن ينظر إليها ms004 على أنها مواطنة مصرية في موطنها الأصلي وأنها أهملت تراثها ~~الإغريقي لصالح تقاليدها (المصرية) الأصلية. وقد تعرض الباحثون الذين شككوا في انتماء ~~كليوباترا الثقافي لليونان ودعموا تراثها المصري (والأفريقي بالتبعية) إلى الازدراء في ~~أفضل الحالات، وفي أسوأ الحالات اتهموا بأن حجتهم غير علمية نتيجة لتأثرهم بهويتهم ~~الثقافية. ويرجع ذلك إلى أن قلة من الباحثين البيض اهتموا بالنظر إلى أهمية كليوباترا ~~باعتبارها نموذجا أسمر وشخصية سمراء بارزة. كتبت باحثة أمريكية سمراء في مجال الأدب ~~الكلاسيكي ما يلي: «إنها [كليوباترا] تعبر عن التاريخ المزدوج للنساء السمر المعاصرات ~~من القمع والكفاح للبقاء على قيد الحياة» (هيلي 1993: 29). تحكي هيلي، بصفتها امرأة ~~أمريكية سمراء، عن تشكيكها في التراث الثقافي الشفهي الأمريكي الأفريقي الذي يعتبر ~~كليوباترا امرأة سمراء (1993: 28-29 والنقطة رقم 4). فعادة ما يشكك في دوافع ~~الأكاديميين السمر الذين يستقون من هويتهم الثقافية من قبل من لا ينطبق عليهم مثل هذا ~~الوضع. فيبدو أن ثمة شكا متأصلا في أولئك الذين يعتقد في وجود دوافع خفية لديهم ~~تتعلق بالأقليات، حتى إن بعض النقاد حاولوا العثور على مبررات لما يمكن اعتباره وجهة ~~نظر فردية متطرفة (بيرنال 2001: 206-208). # تظهر حقيقة أن علينا الدفاع عن مجرد احتمال ارتباط كليوباترا بأفريقيا في حد ذاتها ~~مدى تغلغل المركزية الأوروبية في المفاهيم الأساسية للدراسات الكلاسيكية وعلم المصريات. ~~ومع ذلك علي أن أتساءل هل نحن الأوروبيين حريصون على ضم حكام الأسرة 26 المصرية ضمن ~~سياق التاريخ الكلاسيكي، وذلك عندما استقر الإغريق في ناوكراتيس؟ بالطبع لا؛ فإن هذا ~~أمر مناف للعقل. لا توجد حاجة بوجه عام للدفاع عن تراث كليوباترا الأوروبي، حتى إن لم ~~تهتم الملكة كثيرا بإظهار هذا الجانب في شخصيتها (أشتون 2003د: 25-30). # زعم دارسو التاريخ الكلاسيكي أن انتماء كليوباترا للإغريق يمكن أن يتضح من اسمها، وأن ~~لها أصولا مقدونية، وأن أسرتها فرضت نفسها على مصر، وأن تحدثها اللغة المصرية كان ~~بطلاقة، كما يرد في الروايات، لم يجعلها مصرية (ليفكوويتز 1996: 4). يبدو أن جزءا من ~~المشكلة يكمن في عدم قدرة كثير من هؤلاء الدارسين ms005 على فهم أو تفسير الجانب المصري من ~~شخصية كليوباترا؛ فهم لا يستطيعون قراءة النصوص، وكل الصور تبدو متشابهة في أعينهم التي ~~تدربت على النموذج الأوروبي التوجه، وحتى عند شرح الاختلافات لهم، تستبعد الأدلة التي ~~تشير إلى مصريتها وتفسر على أن كليوباترا كانت تعبر عن ولائها المصطنع للدولة التي ~~كانت تحكمها. لا تقتصر هذه المشكلة على كليوباترا فحسب؛ ففي الواقع، تجاهل دارسو ~~التاريخ الكلاسيكي لسنوات طويلة الجوانب المصرية لحكم البطالمة في مصر، وقدموا شرحا ~~خاطئا بالغ التحيز لتلك الفترة بوجه عام. أدرك كثيرون أن هؤلاء الدارسين أقل كفاءة عند ~~دراستهم لموضوع منقسم فعليا بين ثقافتين مختلفتين تماما، وأدركوا وجود تحيز ~~هلنستي/يوناني (على سبيل المثال، رولاندسون 2003، وطومسون 1988). أسهم هؤلاء الدارسون ~~بمعرفة علمية مهمة في هذا الموضوع وأنا لا أشير للحظة إلى ضرورة إغفال التقليد ~~اليوناني، لكن من الضروري إعادة النظر في توازن هذه المعرفة العلمية. أنا لا ألوم ~~زملائي على هذه المشكلة، وأشعر أن لدي مبررا قويا لإثارة الموضوع بسبب ما تلقيته من ~~تعليم، في البداية كدارسة للتاريخ الكلاسيكي. ترجع هذه الصعوبة بالكامل إلى طريقة تدريس ~~هذا الموضوع في الجامعات، التي تسهل على المرء خداع نفسه باعتقاد أن طريقة تفكيره ~~صائبة. بعد ثلاث سنوات من دراسة الثقافة المادية المصرية واللغات المصرية، اضطررت إلى ~~إعادة كتابة أول فصلين من رسالة الدكتوراه. في البداية، لم آخذ بعين الاعتبار سوى رؤية ~~الإغريق للثقافة المادية وفسرت التمثال الذي كنت أدرسه من منظور يوناني. وبجانب ~~التحيز المعتاد، تتجلى حقيقة أن كل شخص يرى الثقافة من خلال ما تعلمه ومن تجاربه ~~الشخصية، رغم ما قد يبذله من جهد لمنع نفسه من فعل ذلك. # إذن، فإن وجهة النظر الأوروبية لكليوباترا تمتد أيضا إلى دراسة الباحثين الكلاسيكيين ~~لها، الذين أنكر كثير منهم شخصيتها المصرية؛ فحتى وقت قريب كان كثير من الناس يرون أن ~~الصورة الإغريقية لكليوباترا هي السائدة (كلاينر 2005: 138-139). يبدو من غير اللائق إذن ~~أن تغفل رويستر (2003)، التي تنتقد وجهة النظر الأوروبية لكليوباترا، الهدف من المعرض ~~الذي أقيم في ms006 شيكاجو عام 2002 والذي يحاكي المعرض الخاص الذي أقامه المتحف البريطاني ~~تحت عنوان «كليوباترا ملكة مصر: بين التاريخ والأسطورة». فقد خصص جزء كبير من هذا ~~المعرض لعرض الجانب المصري من شخصية كليوباترا وقدم عددا من الصور المكتشفة حديثا ~~التي تظهر هذه الملكة في صورة مصرية بدلا من صورها الكلاسيكية فقط التي كانت موجودة ~~حتى هذا الحين (أشتون 2001ب). وقد تعرف الباحثون على كليوباترا في هذه الصور من خلال ~~تتبع التغييرات الأسلوبية والتصويرية بدلا من مقارنتها مع «صورها الشخصية» الكلاسيكية ~~التي تظهر على العملات. تشكو رويستر من غياب صورة كليوباترا كشخصية أمريكية أفريقية ~~بارزة من المعرض إلى حد كبير (207-210)، ولها الحق في ذلك، إلا أن شكواها من أن الصور ~~ذات الطابع المصري تعتبر أسلوبية وتتبع المذهب الطبيعي الإغريقي (203)، تكشف عن عدم فهم ~~للتقاليد الفنية القديمة؛ فكليوباترا التي عبر عنها شكسبير أو التي ظهرت في الأفلام ~~الحديثة لا تعبر عن الشخصية الحقيقية لكليوباترا. # بعيدا عن الرأي الزاعم بأن كليوباترا ذات أصل أفريقي جزئي على الأقل وعليه يمكن ~~اعتبارها جزءا من ثقافة أصحاب البشرة السمراء وتاريخهم، يوجد بعد آخر يتجاهله عادة ~~أصحاب التوجه الأفريقي يمكنه، في رأيي، أن يدعم قضيتهم، خاصة إذا اعتبرنا مصر جزءا من ~~الحضارة الأفريقية الأكثر اتساعا. فقد ظهرت كليوباترا على أنها مصرية في مصر، وفي روما ~~في مناسبة واحدة على الأقل. وكما ذكرنا، كثيرا ما أشار المؤرخون الرومان إلى أن كليوباترا ~~مصرية، ولم تكن تلقى ترحيبا على الإطلاق في الثقافة الأوروبية التي تمثلها ~~روما؛ في الواقع كانت منبوذة. # يضعف الباحثون ذوو التوجه الأفريقي قضيتهم من خلال استخدامهم حججا ضعيفة من أجل دعم ~~قضية ظهور كليوباترا في صورة مصرية رغم كونها قضية قوية بالفعل. أحد الأمثلة على هذه ~~الحجج أن شكسبير وصف كليوباترا بأن بشرتها «سمراء مائلة إلى الصفار»؛ إذن فقد كانت ~~سمراء (كلارك 1984: 126-127). في الواقع لا يهمنا وصف شكسبير لكليوباترا؛ لأنه لم يكن ~~معاصرا لها. ومع ذلك، فإن مجرد إلقاء نظرة على تماثيل الملكة وصورها يثبت أن ms007 اليونان ~~لم يكن لها أي دور فعلي في أسلوب تصويرها في وطنها مصر. # قد لا نجد الكتاب الرومان يشيرون إلى لون بشرة كليوباترا، وهل كانوا سيلاحظون حتى ~~أنها كانت ربع أفريقية ؟ ربما لا. ومع ذلك، فإن هذه الحقيقة لا تقلل من جاذبية كليوباترا ~~للجمهور الأسمر المعاصر، ويجب ألا تقلل. نظرا لمدى قوة الفكرة الزاعمة بأن كليوباترا ~~كانت بيضاء وذات مظهر أوروبي كامل، كثيرا ما تستخدم حجة أخرى ضعيفة من أجل التصدي ~~للتوجه الأفريقي وهي أنه ما دام لم يذكر أي مؤلف أن كليوباترا كانت سمراء، فلا بد إذن ~~أنها كانت بيضاء. على سبيل المثال، كتب ليفكوويتز (1996: 22 رقم 2): «من كانت عشيقة ~~[بطليموس التاسع]؟ نظرا لعدم وجود مصادر تخبرنا بعكس ذلك، فإن الافتراض الطبيعي أنها ~~إغريقية، مثل البطالمة. هذا بالطبع لا يثبت أنها لم تكن أفريقية، لكن لا يوجد دليل على ~~الإطلاق يثبت أنها كانت أفريقية.» # إن التصور الزاعم بأن كليوباترا كانت سمراء تعرض للهجوم على أساس تقبل التراث ~~الشفهي الأمريكي الأفريقي له، وهو ما يطرح مرة أخرى التساؤل حول ما إذا كان في وسعنا ~~النظر إلى التقاليد الرومانية المكتوبة على أنها صالحة وأكثر موثوقية أم لا (بالتر ~~1996: 352). على الرغم من استشهاد كثير من الدارسين بقلة الأدلة المكتوبة التي تثبت أن ~~كليوباترا كانت سمراء كدليل على نقاء أصلها الأوروبي، فإن ثمة جوانب أخرى غير واضحة ~~بالمثل عن حياتها وشخصيتها ولكنها مقبولة بوجه عام. لقد كان جزء من كليوباترا ~~إغريقيا بالتأكيد، لكن تجدر بنا الإشارة أيضا إلى أن افتراض وجود جزء أفريقي لديها ~~لا يعتمد على محض الخيال وإنما على حقيقة أننا لا نعرف هوية والدة بطليموس الثاني عشر، ~~ومن ثم هوية جدة كليوباترا لوالدها. # لم يتسبب إلا عدد قليل من الشخصيات التاريخية في مثل هذا الصراع بين أناس يدعون ~~نسبهم إليهم. ربما تكون أكثر النقاط جاذبية في شخصية كليوباترا جمعها بين الثقافتين ~~الأوروبية والأفريقية؛ فقد كانت سيدة من أصل إغريقي، ربما كان لديها جانب مصري في ~~أصولها، اختارت أن تربط نفسها ms008 بالثقافة المصرية؛ لذا ربما تمثل لنا نموذجا استثنائيا ~~يحتذى به في مجتمعنا المعاصر. ~~(3) مصر وأفريقيا # ترتبط قضية الهوية الأفريقية لكليوباترا بشدة بقضية كون مصر جزءا من أفريقيا. يعبر ~~هذا عن التناقض بين التاريخ/الهوية السمراء والهوية الكلاسيكية/الأوروبية ويعكس ~~الاستيلاء الأوروبي على الثقافة الأفريقية. تظهر قضية لون بشرة كليوباترا وهويتها ~~العرقية في عدد من الإصدارات التي تتحدث عن تأثير مصر على اليونان وكون مصر جزءا من ~~التراث الثقافي الأفريقي. يميل الباحثون إلى الجدل بشدة لصالح فكرة كون مصر دولة ~~أفريقية أو ضدها (انظر على سبيل المثال العمل الذي حرره ليفكوويتز وماكلين روجرز 1996). ~~وعلى الرغم من سعي كثيرين إلى إنكار هذه العلاقة في حالة كليوباترا، يستخدم آخرون ~~أصولها المختلطة كدليل على أن تلوث هذه الأسرة الحاكمة المقدونية أدى إلى انهيارها ~~(بيانشي 2003: 13). # في أمريكا الشمالية يعتبر بعض الأفراد ممن يحملون أثرا من التراث الأفريقي أنفسهم من ~~السود، ويستخدم مصطلح السود على نطاق واسع في بريطانيا في عصرنا الحالي للإشارة إلى ~~مجتمعات (جنوبية، كما ورد في المصدر) آسيوية (بيرنال 2001: 209). هذا وقد ضم معرض حديث ~~عن الشخصيات السمراء من العصر الفيكتوري (مارش 2006) صورا لأفراد لهم أصول إسلامية. ~~أشار بيرنال إلى أن كلمة أسود تعني للأوروبيين في العصر الحديث «نموذجا لسكان غرب ~~أفريقيا»، في حين تتسم قارة أفريقيا بتنوع شديد، بما في ذلك شمال أفريقيا. أنا أستفيض ~~في الحديث عن هذه النقطة حتى أوضح طريقة تعاملنا مع معاني الكلمات. ومع ذلك من الظلم أن ~~يقول الباحثون إن قضية الهوية الأفريقية في مقابل الهوية الكلاسيكية (الأوروبية) لم تكن ~~موجودة في العصور القديمة؛ فعند تصوير صانع الخزف الأثيني إكسيكياس لأحمس، الخادم ~~المصري لممنون، في القرن الخامس قبل الميلاد، أظهر شكله على أنه أفريقي أسود، بشعر ~~أفريقي الشكل وملامح «أفريقية» مبالغ فيها. وقيل أيضا إن هذا كان إشارة إلى أحد صناع ~~الخزف المنافسين له الذي كان يعمل في أثينا في ذلك الوقت. إذن كان الإغريق يرون المصري ~~على أنه أفريقي. وفي الأدب الإغريقي كان يشار إلى المصريين دوما على أنهم ms009 ~~إثيوبيين. # من المهم أيضا إدراك أن الانتماء العرقي لا يتعلق فقط بدرجة لون البشرة أو الثقافة، ~~وإنما أيضا بالاختيار؛ ومن ثم فإن الأطفال ذوي الأصل العرقي المختلط عادة ما يقررون ~~اتباع إحدى الثقافات السائدة، وعادة ما يصبح الأفراد المنحدرون من العرقين الأبيض ~~والأسمر سمرا، ويرجع هذا جزئيا إلى أن المظهر الخارجي (لون الجلد ونوع الشعر) ~~لأبناء الوالدين اللذين يكون أحدهما أبيض اللون والآخر أسمر يكون أقرب عادة إلى مظهر ~~الوالد صاحب اللون الأسمر؛ ولذلك يتعامل معهم المجتمع بأكمله على هذا الأساس. توجد ~~جاذبية كبيرة أيضا لثقافة السمر؛ فيتبع كثير من الناس في بريطانيا في عصرنا الحالي ~~ثقافة السمر أو يقلدونها (في الموسيقى والأفلام)، لكنهم ليسوا من السمر. توجد ~~صورتان مختلفتان تماما لكليوباترا؛ الأولى والسائدة: هي صورتها المصرية، هذا وقد ~~اعتنقت كليوباترا ثقافتها الأصلية بوصفها حاكمة لمصر (فيجب أن نتذكر أنه في وقت ~~اعتلائها للعرش كانت أسرتها قد عاشت في مصر نحو 300 عام). لم تظهر كليوباترا على أنها ~~أوروبية إلا عند إصرار جمهورها على ذلك فقط، ورغم هذا ما زالت أوروبا تنسبها إلى نفسها ~~متجاهلة علاقتها بأفريقيا. ~~(4) كليوباترا كنموذج يحتذى به # قلة قليلة من النساء يضاهين شهرة كليوباترا، أو حصلن على ما حصلت عليه من سلطة؛ ~~ونتيجة لهذا، ينظر كثير من الكتاب المعاصرين إلى كليوباترا على أنها شخصية نسائية ~~بارزة، بينما يبذل آخرون قصارى جهدهم من أجل التقليل من شأن هذا الدور. # إن دور كليوباترا كمثال يحتذى به للنساء يطرح إشكالية مثل كونها رمزا أسمر اللون. ~~يوجد تفسير بسيط لهذه المشكلة، تفسير قد يقدم فهما عميقا لضرورة التعليق على مظهرها ~~الخارجي على حد زعم البعض؛ فقد كانت الغالبية العظمى من كتاب سيرة كليوباترا ~~وبالتأكيد الغالبية العظمى من المؤرخين القدامى الذين تحدثوا عنها في أعمالهم رجالا من ~~أصل أوروبي. سنتحدث في الفصل الثاني عن هذه المشكلة من خلال مقارنة كتاب شمال ~~أفريقيا بنظرائهم الأوروبيين. # إن المؤرخين المعاصرين الذين يدرسون التاريخ الأفريقي والهوية الأفريقية، أو الذين ~~لهم أصول أفريقية، أكثر تعاطفا مع ms010 فكرة كون كليوباترا شخصية سمراء بارزة، ربما بسبب ~~معرفتهم بالتراث الشفهي الأمريكي الأفريقي. لا عجب إذن أن تتعامل المؤرخات السيدات ~~بتعاطف أكثر مع الملكة، لا سيما المتخصصات في «أسطورة» كليوباترا، وقد يرجع هذا ببساطة ~~إلى إدراكهن مدى ما حدث لشخصيتها من تشوه بمرور الزمن (هامر 1993 و2003؛ هيوز-هالت ~~1990). # لا يمكن للمعرفة العلمية التشكيك في كون كليوباترا امرأة مثلما شككت في هويتها ~~الثقافية، لكن بعض العلماء شككوا في مكانة كليوباترا كقدوة للنساء. فيجب ألا تكون ~~كليوباترا شخصية تاريخية معصومة من الخطأ حتى تؤدي هذا الدور، تماما مثلما لا يرتبط ~~مفهومها الشخصي أو المفهوم المعاصر للون بشرتها بتقبلها كشخصية بارزة سمراء اللون. فإذا ~~استطاع بعض أعضاء مجموعتي «أقلية» (ومن بينهما النساء) النظر إلى كليوباترا، إحدى ~~الشخصيات التاريخية الملهمة، على أنها قدوة يحتذى بها، فلم يضايق هذا من لا توجد صلة ~~حقيقية لهم بها؟ أنا لا أقول إن كليوباترا كانت معصومة من الخطأ، بل إنه من الخطأ ~~إنكار الانجذاب المعاصر إليها، والقائم على كونها امرأة أو سمراء أو حتى مصرية. ~~(5) المواقف تجاه الحكام النساء # يذكر بعض الباحثين المعاصرين، عند حديثهم عن سجل إنجازات كليوباترا السابعة كحاكمة، ~~بعض الكوارث الطبيعية مثل انخفاض عدد الفيضانات في الجزء الأول من حكمها على أنها أمثلة ~~على إدارتها السيئة لمصر؛ فقد كتب أحدهم (هازارد 2000: 159) في استنتاج مذهل: «لا تقدم ~~ملكات البطالمة أي أمثلة مضيئة للمؤمنين بالمساواة بين الجنسين إذا حكموا عليهن بقيمتهن ~~للشعوب؛ إذ لم يحسن ظهور تلك الملكات جودة الحكم ووضع بنات جنسهن إلا في أضيق ~~الحدود. وينطبق هذا على وجه الخصوص على الملكة كليوباترا الأخيرة، التي أصبحت حاليا ~~أسطورة أكثر من كونها شخصية تاريخية؛ فقد كان تجاهل كليوباترا الأخيرة لحق أخيها ~~(في الحكم) عام 51، وخدمتها لمصالح رعاتها في روما طوال فترة حكمها، وقتلها لثلاثة من المطالبين ~~بالعرش وتحصيلها لضريبة ضخمة من شعبها؛ من العوامل التي جعلتها أعظم من رفاقها الرجال، ~~لكنها حكمت بقسوة تضاهي أي ملك آخر.» # على الرغم مما يبدو من معاناة بعض المؤرخين المعاصرين ms011 مع مفهوم الرمز النسائي القوي، ~~فقد لعبت النساء دورا رئيسيا في مصر منذ عهد الأسرة الأولى، وكانت تشغل بوضوح دورا ~~خاصا قريب الصلة بدور الآلهة ذات النفوذ. تولى حكم مصر حاكمات من النساء، لكن هذا الوضع ~~لم يكن إلا استثناء. في مقال عن نماذج السلطة (النسائية) وفيما يتعلق باعتلاء حتشبسوت ~~للحكم، تحدثت روث عن الظروف التي أحاطت بارتقاء النساء إلى منصب الحاكم الرئيسي (2005: ~~9-14). فقد وصل كثير من النساء إلى السلطة عقب وفاة زوجها المفاجئة. بينما كانت ~~تتولى أخريات السلطة، لكن دون الحصول على لقب الملك، كوصيات على العرش أو في دور والدة ~~الملك (روث 2005: 10-12). من الواضح أن المصريين كانوا يتقبلون الحاكمات النساء ~~ويتأقلمون معهن، وكان ينظر إلى النساء على أنهن قادرات على حماية مصر، وربما كن يدفن ~~بصحبة أشياء تتعلق بالشجاعة العسكرية (روث 2005: 11). لا يعتبر هذا أمرا مفاجئا إذا ~~نظرنا إلى ربات مثل سخمت، التي تتضمن شخصيتها جانبا خاصا بتقديم الحماية وآخر لشن ~~الحروب. # يوجد لدى الإغريق إلهة تشبه سخمت ذات رأس اللبؤة؛ وهي أثينا. كان وجود المحاربات في ~~اليونان القديمة مقتصرا على عالم الأساطير؛ فلم يكن يوجد نظير إغريقي للمنصب الذي ~~تقلدته نساء الأسرة الملكية المصريات. ومع ذلك، نرى في مقدونيا في عصر الإسكندر الأكبر ~~ظهور نوع مختلف تماما من النساء، فكما كان يحدث في مصر كانت النساء تستخدم في توطيد ~~الولاء السياسي؛ فكانت لدى فيليب الثاني المقدوني، والد الإسكندر الأكبر، سبع زوجات ولم ~~يطلق أيا منهن. كانت زوجات فيليب وبناته محاربات يذهبن إلى المعارك، ورتبن زواج ~~بناتهن وعملن على ترقية أبنائهن (أشتون 2003أ: 14). كانت والدة الإسكندر سيدة بالغة ~~القوة وواسعة السلطة، وعقب وفاته بذلت كل ما في وسعها من أجل الحفاظ على مكانتها، حتى ~~إنها وضعت تمثالا لها بجوار تمثال ولدها المؤله في ضريح للأسرة في مدينة أولمبيا ~~باليونان (ستيوارت 1993: 386-387). واتباعا لهذا النموذج المقدوني على وجه الخصوص سعت ~~ملكات البطالمة الأوليات إلى زيادة سلطتهن؛ فقد سعين بنشاط في القرن الثاني قبل الميلاد ~~إلى تعزيز مكانتهن، ms012 وهو ما كان يحدث عادة على حساب أزواجهن. # على الرغم من هذا، شهد العصر البطلمي حكما مباشرا لأم وابنتها؛ فقد حكمت كليوباترا ~~الخامسة (ترايفينا)، زوجة بطليموس الثاني عشر (والد كليوباترا السابعة)، مع ابنتهما ~~كليوباترا برنيكي الرابعة من عام 58 إلى 55 قبل الميلاد. في الواقع يحدث هنا الارتباك ~~بشأن عدد اللاتي أطلق عليهن اسم كليوباترا. يشير فرفوريوس إلى أن كليوباترا برنيكي ~~الرابعة كانت أخت كليوباترا الخامسة وليست ابنتها، وهو ما يشير إلى وجود كليوباترا ~~خامسة أخرى وإلى وجود كليوباترا سادسة (أشتون 2003أ: 67-68). لا توجد أدلة كثيرة تدعم ~~وجود سيدة أخرى باسم كليوباترا الخامسة ويحتمل أن يكون فرفوريوس قد أخطأ (وايتهورن ~~1994: 182-183). كذلك فإن الملكة التي نعرفها باسم كليوباترا السابعة هي في الواقع ~~كليوباترا السادسة. ومن أجل تجنب المزيد من الحيرة سنشير إليها في هذا الكتاب ببساطة ~~باسم كليوباترا أو برقمها المألوف. # لم يكن الرومان سعداء بفكرة الحاكمات النساء، وفي كثير من الأحيان كانوا يتدخلون من ~~أجل وضع حاكم رجل على العرش بدلا من المرأة. وكان أكثر هذه التدخلات تدميرا زواج ~~كليوباترا برنيكي التي حكمت مع عمها بطليموس العاشر ووالدها بطليموس التاسع، ثم تسلمت ~~حكم مصر وحدها بعد وفاة والدها. حكمت كليوباترا برنيكي لمدة ستة أشهر قبل اختيار ~~الرومان ابن أخيها ليحكم معها، وفي غضون أسابيع قتلها زوجها. فأخذ أهالي الإسكندرية ~~بثأرهم وقتلوا ملكهم الجديد. ~~(6) جمال كليوباترا # في 14 من فبراير عام 2007، نشرت الصحف الشعبية في بريطانيا العظمى مقالات تحمل عناوين ~~مثل «كليوباترا الدميمة». وحتى الصحف كبيرة الحجم احتوت على مقالات تتساءل عن جمال ~~كليوباترا. كان الدافع وراء هذا متحف جامعة نيوكاسل، الذي عثر على عملة من نوع شائع ~~نسبيا وعرضها في يوم عيد الحب. # شكل 1-1: عملة تظهر صورة لكليوباترا السابعة على أحد وجهيها ومارك أنطونيو على ~~الوجه الآخر. ضربت هذه العملة في أنطاكية عام 36 قبل الميلاد. متحف ~~فيتزويليام في كامبريدج. # من السهل تجاهل التساؤلات المتعلقة بجمال كليوباترا (هامر 2003: 126)، ومع ذلك، فإن ~~هذا الموضوع يستحق مزيدا من الدراسة. ms013 تستخدم الصور الظاهرة على العملة (شكل # 1-1 ~~) كدليل ضد جمال الملكة المزعوم لمجرد أنها لا تتماشى مع المفهوم ~~الغربي المعاصر عن الشكل الجذاب المقبول. لم يضطر إلا عدد قليل من الشخصيات التاريخية ~~الذكورية إلى التعرض لمثل هذا النوع من الإهانة الناتجة عن الحكم عليهم بناء على صورة ~~لا تظهر محاسنهم. وعند إلقاء نظرة خاطفة على صور كليوباترا الأخرى يظهر لنا نوع من ~~الصور مختلف تماما عن «صورها» اللاحقة المطبوعة على العملات، وفي الواقع بناء على ~~الروايات الكلاسيكية، نجد أن تلك الصور الأخرى تتماشى بسهولة أكبر مع الصورة المثالية ~~الغربية القياسية، رغم أنني لا أشير للحظة إلى أن هذه الصور أكثر جمالا من صورها ~~الأخرى. لماذا إذن أصبحت الصور المطبوعة على العملات، التي تظهر ملامح ذكورية واضحة ~~لكليوباترا، هي الدليل الأكثر شيوعا لإثبات قبح كليوباترا؟ يبدو الأمر كما لو أنه من ~~الأفضل ألا تكون كليوباترا فائقة الجمال. يشير ذلك أيضا على نحو محزن إلى النمط الغربي ~~المعاصر لمفهوم الشكل الجذاب وغير الجذاب. # عادة ما يربط الناس جمال كليوباترا بواقعة سقوط هذه الملكة ومعجبيها كما ذكر لوكان ~~في قصيدته «فرساليا» (السطر 164). لم يكن جميع الكتاب الرومان بمثل قدر سطحية ~~نظرائهم المعاصرين، فيشير بلوتارخ إلى جمال الملكة الداخلي وجاذبية شخصيتها في أجزاء ~~عدة من كتابه «حياة أنطونيو»، ويقول في الفصل 73 أن كليوباترا كانت «تعي جمالها الشخصي ~~وتفخر به بشدة». تعرض إنكار جمال كليوباترا الخارجي - وبالتالي سلطتها الملحوظة على ~~الرجال - إلى التشكيك، تماما مثل التراث الأفريقي لكليوباترا. القضيتان كلتاهما أكثر تعقيدا ~~بمراحل مما تبدوان عليه للوهلة الأولى، فكيف نعرف (أو على وجه الدقة كيف كان المصريون ~~القدماء يعرفون) الجمال أو «سمار البشرة»؟ كلاهما تعريفان مؤقتان، يعتمدان على ~~الثقافة والزمن (هامر 2003: 126؛ شوحط 2003: 129). # الفصل الثاني # | المصادر # (1) السير المعاصرة # يعتمد كثير من السير المعاصرة لكليوباترا السابعة على النصوص الرومانية كمصدر أساسي ~~لها. هذا ويدرك كثير من المؤرخين المعاصرين بوضوح أن مثل هذه النصوص تتسم بالتحيز ~~السياسي أو الثقافي، لكن يبدو أنهم يستخدمونها دون تفكير كثير كما ms014 لو أنهم لا يملكون ~~بديلا آخر. وهكذا ينظر إلى كليوباترا بوصفها ملكة أوروبية في حين أنها كانت في ~~الحقيقة حاكمة لمصر. # تضم السير التقليدية سيرة مايكل جرانت (التي نشرت لأول مرة عام 1972)، وتظل أكثر ~~رواية شاملة عنها قائمة على مصادر تاريخية. بالمثل توجد سيرة برادفورد (1971) المقسمة ~~زمنيا وإلى حد ما وفقا للموضوعات الرئيسية. ومؤخرا ظهرت كتب تتناول موضوعات أوسع ~~نطاقا مثل كليوباترا وحكم البطالمة في مصر (شوفو 2000، وترجمته الإنجليزية عام 2002). ~~وفي عام 1997 نشر كتاب تاريخي عن كليوباترا ومصر في عهدها مصاحبا لبرنامج تليفزيوني ~~صدر بعنوان تايم واتش (فوس 1997). تحدث كتابان شاملان عن أسطورة كليوباترا من تأليف ~~هيوز هالت (1990) وهامر (1993)، ومؤخرا نشرت رويستر (2003) كتابا عن كليوباترا في ~~الأدب والإعلام المعاصرين. بدأ الباحثون في العصر الحالي في دراسة جوانب معينة من حكم ~~كليوباترا، ومثال على هذا كتاب كلاينر (2005) بعنوان «كليوباترا وروما»، لكنه حاد ~~قليلا عن العنوان وضم أجزاء عن مصر مأخوذة في الأساس من كتالوج معرض المتحف البريطاني ~~لعام 2001. وفي عام 2003 نشرت وقائع أحد المؤتمرات الذي عقد في المتحف البريطاني ~~مصاحبا للمعرض (ووكر وأشتون)، وشكل ملخصا للأفكار التي عرضت فيها أساسا لكتاب أصغر ~~حجما صدر في وقت قريب من تأليف نفس المؤلفتين (2006). قدم جونز (2006) مرجعا ~~مفيدا، لكنه غير شامل، في الترجمة وسيشار إليه على مدار الكتاب، بالإضافة إلى ~~ترجمات أكثر تخصصا للمصادر الرومانية. إن هذا ليس سردا كاملا للكتابات المتاحة ~~بالإنجليزية عن هذا الموضوع، ولكنه يقدم للقارئ فكرة عن حجم الإصدارات الموجودة في هذا ~~الموضوع. لا يحظى إلا عدد قليل من الشخصيات التاريخية الأخرى بمثل هذا الاهتمام. من غير ~~السهل انتزاع كليوباترا من السياق التاريخي الروماني؛ ولذلك من السهل أن نرى السبب وراء ~~فشل كثير من الكتاب في تحقيق هذا في سيرهم. لن نغفل في هذا الكتاب الحديث عن الرومان ~~وتأثيرهم الكبير على الإطار العام لحياة كليوباترا، وإنما سنحاول رؤية هذه الملكة داخل ~~سياق حياتها المصرية. # بالإضافة إلى الدراسات المتخصصة توجد أيضا كتالوجات المعارض، مثل كتالوج المعرض الذي ~~نظمه المتحف ms015 البريطاني وأقيم في بالاتسو روسبولي في روما (2000) وفي المتحف الميداني ~~في شيكاجو (2002). لم تكن هذه المرة الأولى التي تستضيف فيها الولايات المتحدة ~~الأمريكية معرضا يدور موضوعه حول كليوباترا؛ ففي عام 1988 أقام متحف بروكلين معرضا ~~تحت عنوان «عهد حكم كليوباترا البطلمي في مصر» (عمل من تحرير بيانشي 1988). ضم كتالوج ~~المعرض مقالات لباحثين بارزين، أصبحت أبحاثا رئيسية حول عدد من جوانب تصوير هذه ~~الشخصية الملكية البطلمية. اعتمدت المعروضات على مجال أوسع بكثير من كليوباترا نفسها ~~وضمت آثارا من حكم سابقيها ولاحقيها أيضا. # يعتبر مثل هذه البدائل للسجل التاريخي المكتوب مهما لأنه يتيح لنا وسيلة لتقييم ~~الطريقة التي كانت كليوباترا تتمنى أن تظهر بها ولا يجعلنا نراها مجرد شخصية ضمن تاريخ ~~شخص آخر. عرض كثير من هذه المصادر في معرض خاص 2000-2002 تحت عنوان «كليوباترا ملكة ~~مصر: بين التاريخ والأسطورة» وعرض على نحو مناسب في الكتالوج (ووكر وهيجز (تحرير) ~~2001). هذا ومن غير الممكن، أو في الواقع من غير المناسب دراسة كافة التفسيرات الممكنة ~~لمثل هذه المعروضات في كتالوج كتب في الأساس لعامة الناس. لقد ألقى هذا المعرض ~~والكتالوج المصاحب له الضوء على نقص الأبحاث العلمية الشاملة عن كثير من جوانب حياة هذه ~~الملكة، خاصة صورتها كحاكمة مصرية. وفي وقت تأليفي لهذا الكتاب كان المجتمع العلمي قد ~~قضى وقتا في إمعان التفكير في الأعمال التي عرضت في المعرض وأصبح من الممكن حاليا ~~إعادة التفكير في طريقة تفسيرنا لشخصية كليوباترا السابعة. # على عكس كثير من السير السابقة للملكة، سيركز هذا الكتاب على طريقة شرح الأدلة ~~التي لا تزال باقية والتفكير في تقييمات بديلة. تتمثل إحدى أكبر المشكلات التي تظهر عند ~~التعامل مع حكم البطالمة في مصر في طبيعة هذا الموضوع متعدد التخصصات؛ فيبدو أن ~~الدارسين المتخصصين في جانب واحد محدد من ثقافة البطالمة يواجهون صعوبات في فهم التفسير ~~المقبول وغير المقبول للسمات الأساسية لهذه الثقافة، وينطبق هذا على وجه الخصوص على ~~الأدلة المصرية. سنتحدث عن تلك المشكلات بالتفصيل في الفصول القادمة. ~~(2) كتاب السيرة والمؤرخون ms016 الرومان التقليديون # تقدم الروايات التاريخية التقليدية وسيلة لدراسة رؤية الآخرين لكليوباترا، والأهم من ~~هذا، أنها كانت وسيلة لفهم المزيد عن المجتمع الذي كتبت فيه. لمزيد من الإيضاح لا بد ~~لنا من معرفة هوية هؤلاء المؤلفين القدماء والمناخ السياسي الذي كتبوا مؤلفاتهم فيه. سنجد ~~أن أسماء كثير من هؤلاء الكتاب مألوفة لنا، ومع ذلك، من المهم أن نأخذ في الاعتبار ~~خلفياتهم وانتماءاتهم السياسية من أجل تحديد مدى دقة «رواياتهم التاريخية». يوجد فيما ~~يلي قائمة انتقائية لمؤلفين ذكروا كليوباترا مباشرة. هذا وسنقتبس أجزاء من أعمالهم ~~على مدار الكتاب وسنقارنها بالأدلة الأثرية والأدلة التي ظهرت في الأعمال التاريخية ~~الفنية عن حكم هذه الملكة. وعندما نتحدث عن المصادر الرومانية من المهم أن نتذكر أنه ~~على الرغم من كتابة الأعمال في أثناء حكم الإمبراطورية الرومانية، فإن كثيرا من ~~المؤلفين والمؤرخين كانوا إغريقا ويكتبون بالإغريقية. وسنذكر، قدر المستطاع، مسقط رأس ~~كل مؤلف وهويته الثقافية باختصار تحت اسمه. ~~(2-1) الكتاب الرومان المعاصرون # توجد أهمية خاصة لهذه المجموعة من الكتاب لأنها تسمح لنا بمعرفة وجهة نظر روما ~~في كليوباترا في أثناء حياتها. لم يلعب يوليوس قيصر دورا مهما في حياة كليوباترا ~~فحسب، بصفته والد أول أبنائها ووريثها المختار، وإنما كتب أيضا عن وصوله إلى مصر ~~وإقامته فيها في عملين: «حرب الإسكندرية» و«الحروب الأهلية» (المجلد الثالث). لم ~~يكن الكتابان سردا ذاتيا على الإطلاق، وإنما كتبا بضمير الغائب، وهو ما قد يشير ~~إلى أن هذا العمل قد ألفه أولوس هيرتس أحد قادة جيشه. ذكرت كليوباترا في سياق وفاة ~~القائد الروماني بومبي والوضع السياسي في مصر وقت وصول يوليوس قيصر («الحروب ~~الأهلية» المجلد 3، الصفحات 103 و107 و108). # على العكس من أسلوب يوليوس قيصر في السرد التاريخي وانتمائه السياسي، كان الخطيب ~~ورجل السياسة ماركوس توليوس شيشرون ناقدا شديدا لكليوباترا، وقد عاش تقريبا من ~~عامي 106 إلى 43 قبل الميلاد (جونز 2006: 85-87). وتظهر خطابات شيشرون إلى أتيكاس ~~أن الملكة كانت موضوعا للإشاعات خلال فترة إقامتها لمدة عامين في روما، بين عامي ~~46 و44 ms017 قبل الميلاد، في فيلا يوليوس قيصر. تعتبر هذه النصوص مهمة لأنها تؤرخ للفترة ~~التي سبقت معركة أكتيوم، وتقدم تقريرا عن حياة الملكة في وقت كان ينظر إليها فيه ~~على أنها تمثل تهديدا محتملا لروما منذ بداية اتصالها بإيطاليا. # كذلك لم يكن شيشرون في النهاية مؤيدا ليوليوس قيصر؛ إذ كان يفضل الانحياز ~~سياسيا إلى القائد بومبي، الذي اشتبك مع يوليوس قيصر في الحرب الأهلية الرومانية. ~~بعد ذلك، أيد شيشرون أوكتافيان وحاول في عامي 44 و42 قبل الميلاد إقناع مجلس الشيوخ ~~بضرورة إعلان مارك أنطونيو عدوا للشعب، لكنه فشل في ذلك. ولدواعي المفارقة كان ~~ولاء شيشرون لأوكتافيان سببا في دماره؛ إذ فقد شعبيته وقتل في السابع من ديسمبر ~~عام 43 قبل الميلاد بعدما أصبح هو نفسه عدوا للدولة. ~~(2-2) الكتاب الرومان في عصر أغسطس، بعد وفاة كليوباترا # كان الشاعر هوراس أحد المعلقين المعاصرين لأغسطس الذين ظهروا بعد معركة أكتيوم ~~مباشرة، وقد عاش في الفترة بين عامي 65 و8 قبل الميلاد (جونز 2006: 165-169). كان ~~هوراس عضوا في دائرة أدبية يرعاها أغسطس. ويذكر كليوباترا في كتابه الأول من ~~مجموعة «الأناشيد» (1. 37)، الذي نشر عام 23 قبل الميلاد تقريبا، بعد سبع سنوات ~~من وفاة الملكة، والذي يحتفل فيه بوفاتها بالسطر الشهير: «والآن دعونا نشرب.» # أحد الشعراء الآخرين من دائرة المقربين من أغسطس كان سيكستوس أوريليوس بروبيرتيوس ~~الذي ولد بين عامي 54 و47 قبل الميلاد وتوفي في عام 16 قبل الميلاد. يذكر الشاعر ~~كليوباترا في قصائده العاطفية (جونز 2006: 169-176)، وقد كان دائم الإشارة إلى ~~انحرافات كليوباترا الجنسية المزعومة وفسقها؛ مما يظهر لنا أن هذا الجزء من أسطورة ~~كليوباترا ظهر في وقت مبكر. # كذلك عقب وفاة كليوباترا مباشرة زار المؤرخ وعالم الجغرافيا سترابو مصر في ~~الفترة بين عامي 25 و19 قبل الميلاد ويذكر كليوباترا في أجزاء عديدة من موسوعته ~~«جغرافيا». ولا يتحدث عن كليوباترا بالتفصيل إلا في الكتاب 17. 1. 10 ويدور الحديث ~~عن الافتراضات المحيطة بوفاتها (جونز 2006: 7 و29-30). ~~(2-3) الكتاب الرومان في عصر تيبيريوس # ظهر عدد كبير من ms018 الكتاب الذين ذكروا كليوباترا السابعة في أثناء حكم تيبيريوس، ~~خليفة أغسطس. بطبيعة الحال كان هؤلاء الكتاب حريصين على مدح والد الإمبراطور ~~الحالي. ويبدو أن تيبيريوس نفسه كان لا يشعر بانجذاب كبير تجاه العقائد المصرية في ~~روما؛ إذ أغلق معبد إيزيس الرئيسي في روما بعد حدوث فضيحة هناك. كذلك أطلق اسمه ~~على بعض المنشآت التي أهديت إلى مصر، لكن معظم هذه المشروعات كانت استكمالا لتلك ~~التي بدأت بموجب برنامج والده الموسع للبناء والتشييد (أرنولد 1999: ~~248-250). # كان فيليوس باتركولوس مؤرخا نادرا ما يتخذه الكتاب القدماء اللاحقون مصدرا ~~لهم. عاش في الفترة من سنة 19 قبل الميلاد تقريبا حتى بعد عام 30 ميلاديا، عندما نشرت ~~أعماله. كان باتركولوس مؤيدا لتيبيريوس وحكومته، واستخدم كليوباترا - التي ظهرت في ~~المجلد الثاني من عمل بعنوان «الأحداث التاريخية» - من أجل توضيح ضعف شخصية مارك ~~أنطونيو، على الرغم من وجود تساؤلات كثيرة ونقد لأفعال مارك أنطونيو بعيدا عن ~~الملكة في الأجزاء التي تسبق مباشرة الحديث عن معركة أكتيوم (جونز 2006: 153-154، ~~و164-165، و189). # كان فاليريوس ماكسيموس أيضا أحد مؤرخي عصر تيبيريوس ومؤلف كتاب «مجموعة من ~~الأعمال والأقوال البارزة». توجد إشارة إلى كليوباترا في المجلد الرابع من هذه ~~المجموعة في الصفحة 1 إلى 15. ونظرا لتأثره بشيشرون والأعمال الكاملة التي كانت ~~تهدف إلى مدح تيبيريوس، لا عجب إذن أن نعلم أن فاليريوس لم يكن مؤيدا ~~للملكة. # عاش لوكان في الفترة من نحو عام 39 إلى 65 ميلاديا وكتب قصيدة ملحمية بعنوان ~~«فرساليا» (10. 1-192، 332-546)، أعاد فيها سرد الحرب بين يوليوس قيصر وبومبي، التي ~~انتهت باحتلال بومبي لجزيرة فاروس في الإسكندرية. وبعد وصول يوليوس قيصر إلى ~~الإسكندرية بوقت قصير قتل بومبي بأمر من بطليموس الثالث عشر؛ أخي كليوباترا. ظهرت ~~كليوباترا في هذه القصيدة على أنها شخصية مراوغة، وأشير إليها مباشرة في عدد من ~~الأبيات (جونز 2006: 63-78). ~~(2-4) الكتاب الرومان في القرن الأول والثاني الميلادي # يذكر بليني (الأكبر، من 23 إلى 79 ميلاديا) كليوباترا أيضا في المجلد التاسع من ~~كتابه «التاريخ الطبيعي» في الفصل ms019 58 (جونز 2006: 106-109). يقدم ما قاله عنها ~~انطباعا عن فكرة الرومان عن ثراء وترف البلاط البطلمي ويعيد سرد القصة الشهيرة عن ~~إذابة كليوباترا لؤلؤة في الخمر. # لم تكن كليوباترا السابعة عدوة لروما فقط؛ فقد وضع الراهب اليهودي والمؤرخ ~~فلافيوس يوسيفوس، الذي ولد نحو 37 / 38 ميلاديا وتوفي نحو عام 100 ميلاديا، كليوباترا ~~ضمن الشخصيات المعادية للسامية في كتابه بعنوان «ردا على أبيون»، وفي كتاب آخر ~~بعنوان «الحرب اليهودية» وأخيرا في كتاب «آثار اليهود القديمة». تتسم كثير من ~~الحقائق التاريخية التي قدمها بالتحيز؛ ففي إحدى الحالات يتهم الملكة «بتدمير آلهة ~~دولتها وقبور أسلافها». # ولد بلوتارخ، أحد المصادر الرئيسية للسنوات الأخيرة من حكم كليوباترا، قبل عام 50 ~~ميلاديا وتوفي قبل عام 125 ميلاديا (بلينج 1988: 3). فقد سافر إلى مصر، ~~وعمل كاهنا طوال آخر ثلاثين عاما من حياته في معبد دلفي. يقال في كثير من ~~الأحيان إنه كان مؤيدا كبيرا للعلاقة بين اليونان وروما ولذلك كانت له نفس توجهات ~~الإمبراطور هادريان (بلينج 1988: 9). ظهرت كليوباترا مرتين في سيره عن يوليوس قيصر ~~(جونز 2006: 55-58)، وأنطونيو (جونز 2006: انظر 343). وكان كتاب بلوتارخ «حياة ~~أنطونيو» أساسا لكثير من أعمال كتاب لاحقين عن كليوباترا. ظهرت الملكة كفصل في ~~حياة أنطونيو بدلا من تفردها بسرد تاريخي خاص بها. # عمل سويتونيوس، الذي ولد نحو عام 69 ميلاديا، أيضا تحت حكم الإمبراطور هادريان. ~~طرده هادريان من العمل ككاتب للبلاط عام 120 / 121 ميلاديا. ونظرا لعمله ككاتب فقد ~~سجل الأحداث وذكر تعليقات بسيطة بدلا من تحليل مصادره نقديا. ذكر كليوباترا في ~~ثلاث من سيره؛ عن يوليوس قيصر (الفصلان 35 و52، جونز 2006: 46-52 و54-55 و78-79 ~~و87-88)، وأغسطس (الفصلان 17 و69، جونز 2006: 129-134 و144-146 و201-202)، ونيرو ~~(الفصل الثالث). # عاش جالينوس من عام 130 حتى 200 ميلاديا تقريبا. كان طبيبا من مدينة بيرجامون ~~درس في الإسكندرية وسجل العلاج الذي كانت تستخدمه كليوباترا لتساقط الشعر ~~(رولاندسون 1998: 41). ربما ارتبط هذا العلاج بالصلع الذي أصاب يوليوس قيصر أو ربما ~~كان رواية تناقلها الباحثون والدارسون في الإسكندرية. ~~(2-5) الكتاب الرومان في ms020 القرنين الثاني والثالث الميلاديين # عاش المؤرخ ديو من عام 150 حتى 235 ميلاديا تقريبا وكان عضوا في مجلس الشيوخ ~~الروماني تحت حكم الإمبراطور كومودوس. يضم كتابه «التاريخ الروماني» سردا للحرب ~~بين بومبي ويوليوس قيصر وغزو أوكتافيان، الذي أدى إلى تأسيس الإمبراطورية ~~الرومانية. ذكرت كليوباترا في عدة أجزاء (جونز 2006: 31 وانظر أيضا 336). هذا وقد ~~استخدم كاسيوس ديو كمؤرخ تيتوس ليفيوس مصدرا له. # عاش فيلوستراتوس، وهو مواطن روماني، في طفولته في الجزء التابع لأثينا من جزيرة ~~ليمنوس؛ فيعتقد أنه ولد نحو عام 170 ميلاديا. ذكرت كليوباترا على أنها مثال على ~~الفساد الأخلاقي والفجور في كتابه الذي يحمل عنوان «حياة السفسطائيين» (رايت 1952). ~~إن كتابه هذا مثال جيد على النظرة التي كانت تعتبر كليوباترا مؤثرا سلبيا على ~~من حولها؛ فقد استخدم كثير من الكتاب الرومان قبضتها المحكمة على الرجال لتفسير ~~سقوط «ضحاياها» الرومان. ذكرت كليوباترا في مقطع شعري في الفصل الخامس من المجلد ~~الأول، حيث جرى الحديث عنها من منظور علاقتها برجل مصري يدعى فيلوستراتوس درس ~~الفلسفة مع الملكة، وهو ما يفسر مديحه لها. ~~(3) المصريون والأفارقة # لم يكن يوجد بين الكتاب الذين تحدثنا عنهم حتى الآن صلة أو علاقة شخصية بمصر تتعدى ~~مجرد زيارتهم لها؛ لذلك لا عجب من تبني الكثير منهم وجهة نظر عدائية تجاه كليوباترا. ~~نتحدث في هذا الجزء عن عدد من المؤرخين الذين ينتمون إلى شمال أفريقيا من أجل استكشاف ~~احتمال وجود وجهة نظر أخرى مضادة لوجهة نظر كثير من المؤلفين الرومان. وقد كان الغالبية ~~العظمى من هؤلاء المؤرخين رعايا رومانيين، كما سنرى. # ولد أبيان في الإسكندرية، تقريبا في أثناء حكم دوميتيان (جونز 2006: 38-41، و79-80، ~~و103). تولى منصبا إداريا في المدينة لكنه انتقل إلى روما عقب حصوله على الجنسية ~~الرومانية. عند مقارنة روايات كل من ديو وأبيان تظهر جليا الاختلافات بين توجهات كلا ~~الكاتبين (جوينج 1992). على الرغم من أن أبيان كان يؤمن بالفكرة الراسخة نفسها التي ~~تزعم أن كليوباترا والإسكندرية كان لهما تأثير سيئ على أنطونيو الذي كان ضعيفا بالفعل، ~~فإنه ms021 لا يلوم خلفية كليوباترا المصرية، ولا يصف المصريين بأنهم شخصيات مثيرة للمشاكل ~~كما يظهر في كثير من أمثلة الأدب الروماني (جوينج 1992: 115 و117-118). قيل أيضا إن ~~أبيان، كمواطن مصري، لم يكن يعتقد بالضرورة أن الغزو الروماني أدى إلى تحسين الحكم في ~~مصر (جوينج 1992: 115، رقم 60). ويبدو على الأرجح أنه لم يكن مناسبا لمؤرخ إسكندري أن ~~يعترف بأن مدينته أسهمت مباشرة في سقوط أنطونيو (جوينج 1992: 122). # ينتمي إلى مصر أيضا الخطيب والنحوي أثينوس، الذي ألف كتابا بعنوان «مأدبة العلماء» ~~عام 192 ميلاديا بعد وفاة كومودوس بفترة. ولد هذا المؤلف في مدينة ناوكراتيس في دلتا ~~مصر، ويشتهر ككاتب بذكائه وروحه الفكاهية أكثر من دقته التاريخية. ومع ذلك، فإن كتابه ~~أصبح مصدرا مهما لتاريخ المهرجانات البطلمية، ويذكر كليوباترا في المجلد الرابع ويشير ~~إلى بزخ ولائمها (طومسون 2000). # يبدو أن المؤرخ والشاعر الأفريقي فلورس، الذي عاش في أواخر القرن الأول الميلادي ~~وأوائل القرن الثاني، لم يشعر بأي تعاطف نحو الملكة. فقد كانت مصادره لمعرفة التاريخ ~~الروماني هي ليفيوس وسالوست ويوليوس قيصر وسنيكا الأكبر وفيرجيل ولوكان (جونز 2006: ~~62)، وعلى الرغم من مولده في أفريقيا، فإنه عاش في روما، وأقام لفترة قصيرة في إسبانيا، ~~ثم عاد إلى إيطاليا مرة أخرى في أثناء حكم الإمبراطور هادريان. ذكرت فكرة أن كليوباترا ~~كانت عاهرة وحسناء لا تقاوم فتنتها في مؤلفات الحاكم والكاتب الأفريقي أوريليوس ~~فيكتور، الذي عاش في القرن الرابع الميلادي، في سيره التي تحمل عنوان «عن أشهر الرجال»، ~~وتغطي الحقبة الجمهورية الرومانية. ~~(4) المؤرخون المصريون المسيحيون والمسلمون الأوائل # كانت هناك على الأرجح رواية مصرية بديلة للأحداث التاريخية الرومانية المكتوبة، لم ~~تسجل حتى القرن السابع الميلادي، عندما كتب يوحنا، أسقف مدينة نقيوس في صعيد مصر كتاب ~~«تاريخ مصر» (الدالي 2004: 132). وقد اقترح مؤخرا أن هذا الكتاب قد كتب باللغة العربية ~~بدلا من اليونانية أو القبطية (الدالي 2004: 132 نقلا عن عبد الجليل 2000: 260-262). ~~كتب يوحنا في كتابه «تاريخ مصر» أن كليوباترا كانت «الأكثر شهرة وذكاء بين النساء» ~~(ترجمة تشارلز 1916: 48-50). تكرر ظهور هذا المفهوم على يد ms022 الكتاب المسلمين في القرن ~~العاشر، مثل المسعودي الذي وصف كليوباترا على أنها «آخر الحكماء في اليونان» (الدالي ~~2004: 133). # كانت شخصية كليوباترا التي ظهرت في النصوص الإسلامية المبكرة مختلفة تماما عن تصوير ~~الكتاب والمؤرخين الرومان لها (الدالي 2004: 121-122 و130-137 و142)؛ فقد ظهرت على ~~أنها طالبة علم وطبيبة وعالمة وفيلسوفة ومعمارية (وإن كان ربط خطأ بينها وبين مشروعات ~~بناء نفذها أسلافها). يشير فصل «الغرام العربي بكليوباترا» من كتاب الدالي «علم ~~المصريات: الألفية الضائعة» (الدالي 2004: 135-136) إلى أن الملكة قد شبهت بالإسكندر، ~~ما يعتبر دليلا على مكانتها كشخصية تاريخية. ويقول الدالي إن كليوباترا المذكورة في ~~كتابه هي سيدة ذكية ذات طموح سياسي كبير، وهي سيدة ظهرت أيضا في بعض المصادر ~~الرومانية، مثل الفصول الأخيرة من كتاب بلوتارخ «حياة أنطونيو». يحتمل أن يكون الكتاب ~~والمؤرخون العرب والمسلمون قد استخدموا بعض المصادر نفسها التي استخدمها الكتاب ~~الرومان التقليديون، لكنهم اختاروا ببساطة تعزيز جانب أكثر إيجابية من شخصية هذه الملكة ~~والاحتفاء بطموحها وقوتها السياسية. إحدى المفارقات الكبرى أنه في ظل المفهوم الغربي ~~واسع الانتشار عن الثقافة الإسلامية المعاصرة، نجد أن التراث الإسلامي تعامل مع ~~كليوباترا مثل أي شخصية تاريخية ذكورية. ومع ذلك، فإن من لديهم معرفة أكبر بصورة ~~كليوباترا في مصر حاليا، لن يفاجئوا عند العثور على سرد تاريخي ~~متأصل في التراث الثقافي الإسلامي المبكر يثني على الملكة. ~~(5) بدائل للمصادر الأدبية والتاريخية # توجد بدائل للروايات التاريخية الرومانية. وتتنوع هذه المصادر البديلة من صور للملكة ~~(في تماثيل أو عملات أو نقوش المعابد) والمعابد نفسها وصولا إلى المراسيم التي صدرت في ~~أثناء فترة حكمها. لا تزال هذه الأدلة تتطلب المزيد من التحليل؛ ولذلك يوجد مجال لسوء ~~الفهم، لكنها ذات أهمية كبرى عند دراسة كليوباترا بوصفها إحدى الشخصيات المصرية. قد لا ~~تكون هذه المصادر مفيدة للسرد التاريخي أو كمرجع يشير إلى شخصية هذه الملكة، ولكنها ~~تمثل مصدرا أساسيا وليس ثانويا للمعلومات وتكون أقل تحيزا من الروايات المسجلة في ~~الكتب؛ لأنها لا تعبر عن رأي شخص آخر. # يوجد عدد من الأمثلة ms023 على أدلة نصية مصرية تتناول حكم كليوباترا السابعة، بداية من ~~ألقابها الدينية المسجلة، وانتسابها إلى الآلهة المعروفة، وصولا إلى المراسيم الملكية ~~وأوراق البردي في مجال الإدارة. تدعى إحدى قطع البردي المثيرة للجدل «بردية ~~كليوباترا»، وهي وثيقة ملكية مثيرة للجدل يعتقد البعض أنها تظهر توقيعا بيد الملكة ~~ومكتوب عليها: «فليحدث هذا»، لكنها تحتوي على خطأ مطبعي في الكتابة اليونانية القديمة ~~(فان مينن 2003). بصرف النظر عن هوية المؤلف، فإن مثل هذه الوثائق تقدم أدلة سياسية ~~مهمة على حكم كليوباترا، وسنتحدث عنها بالتفصيل في هذا الكتاب. # تقدم المسلات والمعابد معلومات أيضا عن مصر في عهد كليوباترا. إن المنشآت التي أقامتها ~~الملكة في مدن مثل إدفو وأرمنت وقفط ودندرة، التي تقع جميعها في صعيد مصر، وفي مدينة ~~الإسكندرية في معابد إيزيس ويوليوس قيصر أتاحت للمؤرخين المعاصرين دراسة أنماط دعم ~~الأسرة الملكية للعبادات الدينية، وتوضح أيضا الشخصيات التي كانت تريد الملكة ربط ~~نفسها بها، سواء من حيث شريك الحياة أو الآلهة. توضح الزخارف البارزة والتماثيل ~~الموجودة في هذه المواقع أيضا طريقة تصوير كليوباترا، سواء كملكة أو كإلهة. يمكن رؤية ~~النظير اليوناني لهذا في العملات التي كانت تصك في الإسكندرية وفي ممتلكات البطالمة ~~خارج البلاد. توجد في روما، خارج مصر وإمبراطورية البطالمة، تماثيل وأضرحة يمكن ربطها ~~بفترة إقامة الملكة في المدينة التي استمرت عامين، بالإضافة بالطبع إلى المصادر الأدبية ~~سالفة الذكر. # الفصل الثالث # | ابنة ملك وأخت ملك وزوجة ملك عظيمة # (1) الجوانب السياسية والأيديولوجية للحكم الملكي # يجب النظر إلى كليوباترا السابعة على أنها أحد القادة الفطنين سياسيا والمدركين ~~للعالم من حولهم. ومن أجل فهم دورها داخل سياق أوسع لا بد أن نأخذ في اعتبارنا إطارا ~~سياسيا أكثر اتساعا. لا يهدف الجزء التمهيدي من هذا الكتاب إلى تقديم عرض تاريخي ~~كامل لفترة حكم البطالمة حتى عهد كليوباترا السابعة؛ حيث يقدم كتاب جونتر هولبل «تاريخ ~~إمبراطورية البطالمة» عرضا حديثا للأفكار الرئيسية الأساسية (2001). إنما سيعمل هذا ~~الجزء على تعريف القارئ ببعض الجوانب الأساسية المتعلقة بثقافة البطالمة، وسيعمل إلى حد ~~ما ms024 على شرح خلفية السياسات المحلية التي طبقتها كليوباترا السابعة. نجد أن إشارات ~~الكتاب والمؤرخين الرومان إلى الأسرة الملكية البطلمية ذات طبيعة سلبية لا تختلف عن ~~إشاراتهم إلى كليوباترا السابعة. هذا وتساعد الأدلة الوثائقية - المتمثلة في المراسيم ~~والخطابات والشقفات (قطع من الخزف أو الحجارة معاد استخدامها) المأخوذة من مصر - ~~بقدر أكبر في تحديد التوجهات داخل أسرة البطالمة الحاكمة وما مرت به من تقلبات في سلطة ~~وأحوال غير مستقرة. تكشف هذه المصادر عادة، مثل برامج البناء والتشييد، عن عدم استعداد ~~الحكام للاعتراف بالهزيمة. # غالبا ما تفسر أيدولوجية الحكم الملكي البطلمي من منظور إغريقي، لا عبر ربط الإدارة ~~الجديدة بالحكومة السابقة عليها والتي كانت موجودة في مصر مع تسلم المقدونيين مقاليد ~~الحكم. اعتمد المصريون على فكرة وجود ملك مقلد يحكم البلاد، وتلك الفكرة هي أساس ~~نسقهم الأيديولوجي. لم يكن وجود الملك داخل مصر فعليا على عرشها أمرا مهما من أجل ~~بقاء كيان الدولة المصرية، كما يتضح لنا من غياب حكام الفرس ومن بعدهم الإسكندر ثم ~~خلفاؤه المباشرون، الذين كانوا جميعا ينتدبون ممثلين لهم في فترة غيابهم. طبق ~~الرومان أسلوبا مشابها بعد وفاة كليوباترا السابعة. لكن مصر كانت بحاجة إلى حاكم مقيم ~~فيها لردع أي عدو خارجي عن غزوها، وفي حالة البطالمة كان هذا العدو هو أي حاكم مقدوني ~~آخر أو الرومان فيما بعد. تقبل المصريون، في حالات قليلة لكن ذات أهمية كبرى، تعيين ~~حكام من النساء عليهم، وكانت نساء الأسرة الحاكمة يلعبن دورا حاسما دوما في كل من ~~الدين والسياسة. ظهرت من مقدونيا، موطن الإسكندر الأكبر وبطليموس الأول، حاكمات من ~~النساء يتمتعن بقوة كبيرة، على عكس اليونان القديمة (بوميروي 1990: 3-11، وأشتون 2003أ: ~~13-15). # كان ثمة محوران لمنصب الملك المصري المحلي؛ أولهما: إدارة/حكم الدولة، والثاني: دوره ~~الديني ومكانه في الكون. يكمن وراء هذين الهدفين التقليديين المعضلة التي وجد الحكام ~~الأجانب لمصر أنفسهم أمامها؛ وهي التوفيق بين ثقافتهم التقليدية وثقافة دولتهم الجديدة. ~~لطالما كان الدور المركزي الذي لعبه البطالمة في نظام الإدارة في مصر جزءا ms025 محوريا من ~~التفسيرات التاريخية الحديثة لعصرهم (ديليا 1993: 192-195). وفي عام 1993، زعم صامويل ~~أنه على الرغم من ارتباط فكر الحكم الملكي البطلمي ارتباطا وثيقا بإدارة مصر، فلم يكن ~~تنظيم الإدارة محكما كما جرى الاعتقاد في بعض الأحيان. تبدو لي فكرة أن البطالمة كانوا ~~يغيرون أسلوب إدارتهم لمصر عند الحاجة فقط (صامويل 1993: 175)، بحسب ما تقتضي الظروف، ~~فكرة منطقية؛ إذ تظهر البرديات كيف شجع الحكام المستوطنين الإغريق، خاصة الجنود، في ~~مناطق مثل الفيوم عن طريق مكافأتهم بقطع من الأراضي (هولبل 2001: 61-62). في حين كانت ~~تحصل فئات أخرى، مثل الموظفين الذين كانوا مقربين من الحكام الأوائل، على ضيعات كمكافأة ~~لهم. كان هذا توسيعا لنطاق نظام «الأصدقاء» الإغريقي في الحكم، والأصدقاء كانوا ~~مستشارين مقربين من الملك، وكان هذا النظام مأخوذا من البلاط المقدوني. هذا وقد مارس ~~خلفاء الإسكندر أنفسهم دورا مشابها. ظهر أولئك المستشارون بأعداد كبيرة خلال حكم أول ~~ملكين من ملوك البطالمة، إلا أن دورهم تلاشى في أثناء حكم بطليموس الثالث (صامويل 1993: ~~185-186). وفي أثناء الحكم المضطرب للملكين الصبيين، بطليموس الخامس وبطليموس السادس، ~~أصبح السياسيون في البلاط يشكلون تهديدا على الأسرة الحاكمة من خلال محاولتهم التلاعب ~~بالحكام الصغار (صامويل 1993: 187-188). # تظهر المراسيم الملكية بوضوح أحداث حياة أسرة البطالمة الحاكمة. وقد أصبح إجراء ~~مقارنة بين مرسوم كانوبوس ثلاثي اللغة الذي صدر في عهد بطليموس الثالث ومرسوم حجر رشيد ~~الشهير سؤالا نموذجيا يواجه الطلاب الدارسين لعصر البطالمة في مصر؛ فيمجد مرسوم ~~كانوبوس الصادر عام 238 قبل الميلاد الأسرة الحاكمة ويوضح أهمية الدين والعبادة والسلطة ~~السياسية (هولبل 2001: 105-111). أما الجزء الثاني من المرسوم فيركز على مراسم دفن ابنة ~~بطليموس الثالث، التي توفيت مؤخرا وهي ما تزال طفلة. يوضح جزآ المرسوم كيف كان الكهنة ~~يقدمون النصح بشأن الصور والأيدولوجيات الملكية ويطورونها؛ فقد سجلت تفاصيل الملابس ~~التي خصصت للإلهة الجديدة برنيكي بدقة. هذا وقد وضعت نسخ من هذا المرسوم في كل المعابد ~~الكبرى في جميع أنحاء مصر. # تعتبر فترة حكم بطليموس الرابع فيلوباتور بوجه عام نقطة تحول كبرى في ms026 تاريخ الأسرة ~~الحاكمة؛ فقد كتب مرسوم رفح عقب انتصار فيلوباتور على الملك السوري في 22 من شهر يونيو ~~عام 217 قبل الميلاد (هولبل 2001: 162-164). هذا وقد كان مرسوم رفح ثلاثي اللغة تماما ~~مثل مرسوم كانوبوس ومرسوم حجر رشيد، ويظهر الملك فيه بالشكل الإغريقي يمتطي جوادا وفي ~~يده رمح ويرتدي التاجين المصريين لمصر العليا والسفلى، خلفه أخته وزوجته أرسينوي ~~الثالثة، مرتدية غطاء الرأس الملكي المعتاد. كانت تلك الصور للملك في الحرب شائعة إلى ~~حد كبير في الرسومات البارزة في معبد رمسيس الثاني (في معبدي الكرنك والأقصر)، ومعبد ~~رمسيس الثالث (في معبده الجنائزي في مدينة هابو على الضفة الغربية في طيبة). توجد على ~~مسلة رفح نسخة مختصرة من هذا المرسوم، ومع ذلك فإن الرسالة تظل واحدة؛ ففي هذا المرسوم ~~يمارس بطليموس الرابع دوره كمدافع عن مصر. وهكذا يمثل أسلوب التصوير وحده رسالة ~~أيدولوجية وسياسية قوية (هولبل 2001: 165). # يرجع مرسوم حجر رشيد إلى عام 196 قبل الميلاد وتظهر عليه صورة مختلفة جدا عن صور ~~نظرائه الأقدم (هولبل 2001: 165-166). ظل المرسوم يظهر نفس الاهتمام الدقيق بالتفاصيل ~~عند وصف التماثيل الدينية لبطليموس الخامس التي ستوضع في كل المعابد المصرية. ومنح ~~الكهنة، الذين كانوا سيؤدون الطقوس الدينية الملكية الجديدة لملكهم المراهق، أنفسهم ~~ألقابا شرفية (هولبل 2001: 165). لكن ربما كان أكثر ما يعبر عن اضطراب تلك الفترة هو ~~منح عامة الشعب المصري تخفيضا للضرائب وعفوا عاما في جرائم معينة. كانت حالات العفو ~~العام هذه تمنح بسبب الثورات والانتفاضات التي كانت تحدث في ذلك الوقت في مصر. ويختم ~~هولبل حديثه عن هذا المرسوم بقوله إنه يظهر ملكا يمارس دوره الديني لكنه مجبر على ~~الخضوع لرغبات الكهنة (2001: 166). # طوال عصر البطالمة يمكن رؤية توجهات تظهر؛ فقد كان العصر الذهبي لحكم البطالمة ~~عصر حكم أول ثلاثة ملوك. ويعتبر دوما عصر حكم بطليموس الرابع نقطة تغير وتحول فقد ~~خلالها الملك سيطرته على مصر وعلى البلاط، غالبا - إذا كنا سنصدق كلام الكاتب القديم ~~أثينوس - بسبب سلوكه الفاسق («مأدبة الحكماء» 12. 549إي). وبالمثل، فإن فترات الحكم المضطربة ms027 ~~لبطليموس الخامس والسادس، اللذين كانا صغيري السن عند توليهما السلطة، كان لها دور فعال في ~~انهيار هذه الأسرة الحاكمة. # عقب وفاة بطليموس الخامس، حكمت زوجته، كليوباترا الأولى، مع ابنهما بطليموس السادس؛ ~~بينما ظلت ابنتها، التي ستصبح كليوباترا الثانية، في بلاط البطالمة. كان الوضع الذي ~~وجدت كليوباترا الثانية نفسها فيه عقب وفاة والدتها كليوباترا الأولى في عام 176 قبل ~~الميلاد مشابها في كثير من النواحي لوضع كليوباترا السابعة؛ فقد كان لها أخوان تزوجت ~~أكبرهما وهو بطليموس السادس عام 176 قبل الميلاد على الأرجح في محاولة لتوطيد العلاقات ~~الأسرية (وايتهورن 1994: 89). بعد ست سنوات انضم الأخ الأصغر بطليموس الثامن لأخويه على ~~عرش مصر (وايتهورن 1994: 93 للمناقشة). عزل بطليموس السادس بعد ذلك من السلطة ونصب ~~بطليموس الثامن وكليوباترا الثانية حكاما (هولبل 2001: 183-186). يقول ليفيوس (45. 11. ~~6) إن كليوباترا هي التي سوت الخلاف بينهما وحاول الثلاثة الحكم معا مرة أخرى. استمرت ~~المشكلات، ومع ذلك، كانت ثمة فوائد لكونها امرأة وكانت كليوباترا الثانية عضوا دائما ~~في أي تحالف، ومنحها دورها الذي لا تحسد عليه المزيد من المرونة والسلطة أكثر من ~~أخويها. # عقب وفاة بطليموس السادس عام 145 قبل الميلاد، تزوج بطليموس الثامن أخته وقتل ابن ~~أخيه بطليموس السابع، في يوم زفافهما على حد قول جاستن، وبذلك يكون قد تخلص من الوريث ~~الشرعي للعرش. يوصف عادة الحكم الفردي المضطرب لبطليموس الثامن، الذي نتج جزئيا عن ~~قوة كليوباترا الثانية والثالثة، اللتين حكم معهما، بأنه يمثل النقطة التي لم يعد ~~بالإمكان بعدها استعادة مجد الأسرة الحاكمة. في ذلك الوقت طلب من روما التدخل ~~دفاعا عن مصلحة بطليموس الثامن. وفي المقابل، وكنوع من التأمين تعهد هو بضم مملكته إلى ~~روما في حال موته دون وريث (هولبل 2001: 187). # في عام 132 / 131 قبل الميلاد نظمت كليوباترا الثانية ثورة ضد زوجها وأخيها بطليموس ~~الثامن، الذي نفي إلى قبرص مع زوجته الثانية وابنة أخته كليوباترا الثالثة. سجل كل من ~~ديودورس (34-35. 14) وجاستن (38. 12-13) رد فعله؛ فقد قتل ابنهما ممفيتس وأرسل جثمانه ~~لأخته. استمرت كليوباترا الثانية في ms028 الحكم مع بطليموس الثامن. وعلى الرغم من جريمته ~~البشعة الثالثة - أولى جرائمه هي قتل بطليموس السابع وثانيتهما اغتصاب كليوباترا الثالثة ~~- فقد تلاها حكم ثلاثي آخر عام 130 قبل الميلاد بين بطليموس الثامن وكليوباترا الثانية ~~(الأخت) وكليوباترا الثالثة (الزوجة)، وكان مشحونا بالاضطراب مثل التحالف السابق لكنه ~~استمر حتى عام 116 قبل الميلاد. # في وقت لاحق من حكم بطليموس الثامن وكليوباترا الثانية والثالثة صدر عفو عام عن جميع ~~الجرائم ما عدا القتل وتدنيس المقدسات (بي. تيبت. 5). في الوقت نفسه كان بطليموس الثامن ~~يمول أحد أكبر مشاريع بناء المعابد في أسرته الحاكمة في جميع أنحاء مصر في مدن تمثل ~~مراكز دينية مصرية تقليدية (أشتون 2003ب: 217-219). تحت حكم بطليموس الثامن كان ينظر ~~إلى كل من الطبقة الأرستقراطية المصرية وعامة الشعب بعين الاعتبار في محاولة لتهدئة ~~الوضع السياسي بعد الحروب الأهلية، فأنشئت مدن جديدة في صعيد مصر خلال حكم بطليموس ~~السادس أو الثامن. واستقرت قوات الجيش فيها مثلما استقر المستوطنون الإغريق الأوائل في ~~الفيوم خلال حكم بطليموس الأول والثاني، فكانت هذه السياسات امتدادا موهنا للسياسات ~~التي طبقت تحت حكم حكام الأسرة الأوائل، عندما كان الإغريق يحصلون على الأرض كمكافآت ~~(طومسون 2006: 98-104، ورولاندسون 2003: 254-259). # في عام 116 قبل الميلاد توفي بطليموس الثامن وترك مصر إلى زوجته المفضلة كليوباترا ~~الثالثة (جاستن 39. 3. 1)، رغم أن والدتها كان ما تزال على قيد الحياة وحكمت مع ابنتها ~~في السنة الأولى التي تلت وفاة زوجهما. وضع هذا الملكة الشابة في موقف قوي ومعرض للخطر ~~في الوقت نفسه. وفقا لما جاء في وصية بطليموس الثامن كان مسموحا لها أن تختار أيا ~~من أبنائها لتشاركه الحكم. وفي الواقع أجبرت على تغيير ولائها بين ابنيها الاثنين، ~~بناء على اختيار والدتها في البداية ثم على أساس أكثرهما شعبية لدى أهالي الإسكندرية ~~(هولبل 2001: 205). تصور كليوباترا الثالثة بوجه عام على نحو مثير للشفقة بوصفها ضحية ~~لشهوة خالها بطليموس الثامن في السنوات الأولى من حياتها، ما نتج عنه كما أشرنا، الحكم ~~المشترك غير الموفق بين هذا الحاكم وكليوباترا ms029 الثانية وابنتها كليوباترا الثالثة ~~(جاستن 38. 8). لكن خلف هذه الانطباعات الأدبية الأخيرة كانت تكمن امرأة تهدف بوضوح ~~لزيادة سلطتها ورفع مكانتها. وقد رأى ابنها بطليموس العاشر أنها تمثل تهديدا واضحا، ~~وقتلت عام 101 قبل الميلاد. ~~(2) تصوير الحكم الملكي البطلمي # لا تتضح الحدود الفاصلة بين الحكم الملكي الإغريقي الهلنستي والحكم الملكي المصري على ~~الفور دوما وتتأثر بطريقة التعامل العلمية الحديثة مع الموضوع، فيجد علماء المصريات ~~بسهولة أوجه تشابه من العصور القديمة، بينما يقارن دارسو العصر الكلاسيكي سريعا ~~التطورات الموجودة في ممالك هلنستية أخرى، وهم لا يدركون أحيانا أن أوجه التشابه تلك ~~متأصلة بشدة في تقاليد أصلية أخرى. # يمكن تتبع أيدولوجية الحكم الملكي عبر المراسيم المذكورة آنفا. ويمكن للسجل الأثري ~~أن يوضح أيضا ما إن كان الحكام يرون أنفسهم ملوكا إغريقا أم مصريين ويوضح تحولا ~~مثيرا للاهتمام في تصوير البيت الملكي في بداية القرن الثاني قبل الميلاد. قلد ~~الحكام الأوائل، من بطليموس الأول وحتى بطليموس الرابع، سمات التماثيل ذات الطابع ~~المصري لحكام الأسرة الثلاثين. واستمر هذا الأسلوب التقليدي حتى نهاية عصر البطالمة ~~(أشتون 2003ب: 218-220، 2004ب: 545). لكن في عهد بطليموس الخامس ظهرت ظاهرة جديدة ~~(أشتون 2001أ: 25-36، ستانويك 2002: 56-57 و85-88)؛ فقد بدأ الفنانون المصريون في صنع ~~تماثيل تعرض الصورة الإغريقية للحاكم الذكر ويظهر في بعضها الشعر تحت غطاء للرأس. أما ~~صور النساء من الأسرة الحاكمة فتحاكي صور أزواجهن. وفي الوقت نفسه كان الحكام الأوائل ~~يأمرون برسم «صور» لهم على الطراز الإغريقي أو ترسم بالنيابة عنهم. يمكن التعرف على ~~هذه الصور إلى حد كبير من خلال مقارنة الأعمال النحتية بصور الحكام والملكات زوجاتهم ~~الموجودة على العملات. يظهر بعضها صورا لا تحمل طابعا مثاليا لحكام مثل بطليموس ~~الثامن وابنيه بطليموس التاسع والعاشر؛ ففي تلك الفترة حدث انخفاض في أعداد ~~التماثيل على الطراز الإغريقي. كذلك توقفت العملات التي صدرت في عهد بطليموس التاسع ~~والعاشر عن استخدام الصور الملكية على وجهيها. أعيد إدخال هذه السمة مرة أخرى خلال عهد ~~بطليموس الثاني عشر والد كليوباترا. # في المقابل تعرض ms030 صور زوجات الحكام على جدران المعابد المصرية دليلا مصورا يوضح ~~تزايد السلطة الدينية والسياسية لملكات البطالمة. تقدم كذلك بيانا بالولاءات، لكنها ~~تظهر الحكام كما كانوا يريدون أن يراهم الآخرون وليس على حقيقتهم. ينطبق هذا على الوجه ~~الخصوص على بطليموس الثامن، الذي يظهر دوما مع زوجتيه رغم قضائه هو وزوجته كليوباترا ~~الثالثة بعض الوقت في المنفى. إن هذا الثلاثي المتحد الذي يظهر على عدد كبير من الجدران ~~لم يكن يعبر عن الواقع بقدر كبير. تظل نقوش المعابد البارزة مصدرا غير مستغل، ومع ذلك ~~فإن لها أهمية كبرى فيما يتعلق بعرض سلطة نساء أسرة البطالمة الحاكمة. ~~(3) كليوباترا: ابنة الملك # ما تزال هوية جدة كليوباترا لأبيها مجهولة؛ فقد تزوج جدها بطليموس التاسع اثنتين من ~~أخواته؛ كليوباترا السادسة وكليوباترا سيليني، لكن والدة بطليموس الثاني عشر كانت إحدى ~~المحظيات. # تظهر شجرة العائلة التقليدية ثلاثة أطفال من هذا الفرع: بطليموس الثاني عشر وبطليموس ~~القبرصي وكليوباترا الخامسة (ترايفينا). وفقا لشجرة عائلة البطالمة التقليدية تزوج ~~بطليموس الثاني عشر أخته وأنجبا كليوباترا برنيكي الرابعة وكليوباترا السادسة ~~(ترايفينا) وكليوباترا السابعة وأرسينوي وبطليموس الثالث عشر وبطليموس الرابع عشر (واكر ~~وهيجز 2001 ووايتهورن 1994: 174-187). # شكل 3-1: عائلة البطالمة من بطليموس الخامس وكليوباترا الأولى. # ومع ذلك، استنبط هولبل عام 2001 شجرة بديلة تشير إلى حصول كليوباترا سيليني، زوجة ~~بطليموس التاسع، على لقب كليوباترا الخامسة، وأن كليوباترا ترايفينا أخت بطليموس الثاني ~~عشر قد أصبحت كليوباترا السادسة ترايفينا. وفقا لهذه الشجرة كان الطفل الوحيد الذي نتج ~~عن زواج بطليموس الثاني عشر وكليوباترا السادسة ترايفينا هو كليوباترا برنيكي الرابعة ~~(2001: 223). أما الأطفال الآخرون، الذين كانت من بينهم كليوباترا السابعة، فإن والدتهم ~~غير معروفة، وهذا لا يجعل بطليموس الثاني عشر فقط ابنا غير شرعي، وإنما أربعة أيضا من ~~أطفاله. يقال إن والدة كليوباترا السابعة وأرسينوي وأخويها الآخرين كانت مصرية، وربما ~~كانت تنتمي إلى أسرة من الكهنة في ممفيس (هس 1990). خرجت كليوباترا ترايفينا من التأريخ ~~عام 69 قبل الميلاد؛ مما يدعم فكرة أنها ليست أم أطفال بطليموس الثاني عشر ms031 (هولبل 2001: ~~223). # اعتلى بطليموس الثاني عشر العرش بعد مقتل بطليموس الحادي عشر، بناء على اختيار أهالي ~~الإسكندرية (هولبل 2001: 222)، وأصبح أخوه الآخر بطليموس ملك قبرص. اتباعا للتقليد ~~البطلمي المعتاد تزوج بطليموس الثاني عشر أخته كليوباترا ترايفينا وأطلقا على طفلتهما ~~الأولى كليوباترا برنيكي الرابعة. أطلق بطليموس الثاني عشر على نفسه ألقاب الإله المحب ~~لأبيه (ثيوس فيلوباتور) والمحب لأخته (فيلاديلفوس)، فكان اللقب الأول تأكيدا على حقه ~~في الحكم بصفته ابنا شرعيا لبطليموس التاسع، والثاني ربما كان وسيلة لاسترجاع العصر ~~الذهبي للأسرة (هولبل 2001: 223)، وهي استراتيجية ستقلدها كليوباترا السابعة (أشتون ~~2003أ: 93-95). حصل بطليموس الثاني عشر أيضا على اللقب الديني ديونيسوس الجديد (نيوس ~~ديونيسوس)، ومنح كنية أوليتس بسبب اتقانه العزف على المزمار (سترابو 17. 1. 11، ~~أثينودوروس 5. 206د). يظهر تمثال من الرخام على الطراز الإغريقي بطليموس الثاني عشر ~~(واكر وهيجز 2001: 157، رقم 155) وهو يرتدي ميترا (عصابة للرأس تمتد على طول الجبهة) ~~خاصة بديونيسوس؛ مما يشير إلى العلاقة بين المنحوتات والألقاب التي يلقب بها الملك. ~~يبدو أن هذا التمثال قد أعيد نحته بعدما كان يصور حاكما سابقا يتمتع بوجه أكثر ~~امتلاء، على الأرجح أحد الفسكونيين؛ بطليموس الثامن أو بطليموس التاسع ابنه ووالد ~~بطليموس الثاني عشر. # شكل 3-2: أسرة البطالمة من بطليموس الخامس حتى نهاية تاريخها. # كان بطليموس الثاني عشر شديد الاعتماد على الرومان، ومع تزايد العبء الذي وضعته ~~«صداقتهم» على الاقتصاد المصري، أصبح حكمه يخضع لمراقبة متزايدة من النخبة المصرية. في ~~عام 58 قبل الميلاد تقريبا، وبعد 18 عاما من توليه الحكم، نفي بطليموس الثاني عشر ~~وأصبحت كليوباترا ترايفينا الحاكم الرسمي لمصر. يعتقد بعض الباحثين أن كليوباترا هذه ~~كانت في الواقع امرأة أخرى غير أخت بطليموس الثاني عشر وزوجته، وأن اسمها أزيل من صيغ ~~التأريخ قبل عشر سنوات بسبب وفاتها، وليس بسبب استبعادها (وايتهورن 1994: 178، ~~182-183). يبدو معقولا أن تصير إحدى الزوجات غير ذات حظوة ثم تعود وتسيطر على مصر بعد ~~بضع سنوات؛ ففي النهاية يوجد عدد من الحوادث المشابهة في السنوات التي سبقت حكم بطليموس ~~الثاني عشر مباشرة، ربما أشهرها ما ms032 فعلته جدته كليوباترا الثالثة. تشير الوثائق بوضوح ~~أكبر إلى أن كليوباترا ترايفينا حكمت مع ابنتها كليوباترا برنيكي الرابعة، لكنها توفيت ~~قرب نهاية عام 57 قبل الميلاد، بعد عام من توليها الحكم (هولبل 2001: 227). في عام 55 ~~قبل الميلاد، بدعم من الرومان عاد بطليموس الثاني عشر إلى العرش وبدأ فترة حكمه ~~الثانية، وحكم بالإعدام على كليوباترا برنيكي - التي نذكر أنها كانت أول طفلة له - وكل ~~مؤيديها. وفي عام 52 قبل الميلاد، جعل بطليموس الثاني عشر ابنته البالغة من العمر 17 ~~عاما كليوباترا السابعة شريكته في الحكم. منح كل الأطفال اللقب الديني: الآلهة الجدد ~~المحبون لأختهم (ثيوي نيوي). عندما قبلت كليوباترا السابعة الحكم مع والدها، بدلا من ~~التآمر ضده، أظهرت دهاءها السياسي. # شكل 3-3: معبد بتاح، الكرنك. # كان بطليموس الثاني عشر يكثر من البناء، وهي سمة - للمفارقة - تشير إلى ضعف الحاكم أو ~~شعوره بالتهديد؛ ففي صعيد مصر وضعت بوابة على معبد بتاح في معبد الكرنك (شكل # 3-3 ~~). ~~وكانت قد أضيفت إلى هذا المعبد الصغير بوابات سابقة من حكام سابقين منذ تأسيسه. ترجع ~~أهميته على الأرجح إلى موقعه؛ فهو يقع إلى الجنوب مباشرة من الجدار المحيط بالمعبد ~~الرئيسي، الذي يرجع إلى عهد الأسرة الثلاثين أو أوائل عصر البطالمة. يقع معبد بتاح في ~~المدخل الشمالي الغربي الرئيسي الممتد من معبد آمون الرئيسي، بعد مجموعة من المعابد ~~الصغيرة وبالقرب من البوابة التي تؤدي إلى الجدران المحيطة بمعبد منتو. كانت هذه ~~البوابة صغيرة وعلى الأرجح لم تكلف أموالا كثيرة لبنائها. وقد ترك كثير من الخراطيش ~~فارغا. كذلك جرى توسيع معبدي حورس وسوبك في مدينة كوم إمبو إلى حد كبير في عهد ~~بطليموس الثاني عشر، دون المساس بالمعبد القديم الذي أقامه بطليموس السادس والثامن. ~~وكما حدث في كثير من مشروعاته الأخرى، كان التركيز في البناء على واجهة المعبد، حيث كان ~~يبنى مدخل مسقوف ضخم من الأعمدة (شكل # 3-4 ~~). يقال أيضا ~~إن الجدار الصخري المحيط بالمعبد يرجع تاريخه إلى حكم بطليموس الثاني عشر (أرنولد 1999: ~~220). في الدلتا بنيت إضافة من ms033 الحجر الجيري إلى ضريح تريفيس في مدينة أتريب، تضم ~~مدخلا مسقوفا من الأعمدة وبهوا من الأعمدة وحجرات (أرنولد 1999: 211-212). # شكل 3-4: مدخل المعبد المسقوف ذو الأعمدة في كوم إمبو، في عهد بطليموس الثاني ~~عشر. # يظهر بطليموس الثاني عشر أيضا في الزخارف البارزة في السراديب الموجودة في مدينة ~~أرمنت (هيرمونثيس). يظهر وحده في السرداب الأول (شكل # 3-5 ~~) وهو ~~يرتدي تاجا أزرق اللون، ويقدم قربانا إلى إله له رأس صقر يعبر عن الإله منتو رع-حور ~~أختي وإيزيس وحورس (تيير وفولوخين 2005: 10، 29-32، الأشكال 16-17). كتبت هذه الأسماء ~~بالشكل نفسه الموجودة عليه في كوم إمبو. وفي أجزاء أخرى من السرداب نفسه يظهر الفرعون ~~في شكله العادي (شكل # 3-6 ~~)، ومعه رسم بارز يظهر ثور بوخيس. أما في ~~السرداب الثاني فيظهر بطليموس الثاني عشر بالألقاب نفسها (تيير وفولوخين 2005: 38-41). ~~على الحائط الشرقي من السرداب الثاني يرتدي بطليموس الثاني عشر تاج مصر العليا (شكل # 3-7 ~~)، (تيير وفولوخين 2005: 60، شكل 53). # شكل 3-5: بطليموس الثاني عشر يرتدي تاجا أزرق اللون من السراديب في ~~أرمنت. # شكل 3-6: ثور بوخيس من السراديب في أرمنت. # بالإضافة إلى إقامة حفل تتويج بطليموس الثاني عشر في ممفيس، فإنه قد زارها في مناسبة ~~أخرى واحدة على الأقل (طومسون 1988: 139). وتظهر العلاقة الوطيدة بين بطليموس الثاني ~~عشر والكهنة في ممفيس في أحد الألواح التذكارية (عبر نقش بارز إهدائي) يوجد حاليا في ~~المتحف البريطاني (أندروز في واكر وهيجز 2001: 184-186، رقم 192). يظهر الكاهن الأعظم ~~المتوفى باشيرين بتاح الثالث في الجزء العلوي من اللوحة أمام طاولة للقرابين وأمام ~~الآلهة المصريين أوزوريس وبتاح وإيزيس ونفتيس وحورس وأنوبيس وإمحوتب وراية حورس. يعرض ~~النص المكتوب على اللوح سيرة حياة هذا الكاهن ويقول إنه أجرى طقوس تتويج بطليموس الثاني ~~عشر عام 76 قبل الميلاد. وفي المقابل، عندما زار الكاهن الإسكندرية في عربة حربية ~~كرم بحصوله على لقب كاهن الطقوس الملكية ومنح مسبحة من الذهب. توفي هذا الكاهن في ~~أثناء حكم كليوباترا السابعة في 14 من شهر يوليو عام 41 قبل الميلاد. # شكل 3-7: بطليموس الثاني ms034 عشر يرتدي تاج مصر العليا من السراديب في ~~أرمنت. # في أقصى جنوب مصر، وسع بطليموس الثاني عشر معبد إيزيس في منطقة فيلة، وزخرف البوابة ~~الأولى. عثر أيضا على ضريح (ناوس) لبطليموس الثاني عشر في دابود، التي تقع جنوب أسوان ~~مباشرة (أرنولد 1999: 221). ومع ذلك، من الواضح أن المنطقة الرئيسية للتطوير في عهده ~~كانت مصر العليا والمعابد التي تشكل حتى الآن المقصد الرئيسي للرحلات النيلية السياحية ~~الحديثة. # شكل 3-8: صورة لختم من الطمي تظهر صورة بطليموس الثاني عشر وكليوباترا الخامسة ~~أو السابعة. بتصريح من متحف أونتاريو الملكي. حقوق الطبع محفوظة لمتحف ~~أونتاريو الملكي. # كانت العملات التي ضربت في عهد بطليموس الثاني عشر تحمل صورته، لكن لم تكن عليها ~~صورة زوجته، فيمكننا أن نرى صورة لرجل شاب يشبه الآلهة لديه ذقن قوي وأنف معقوف على ~~وجهي العملات المستخدمة في الإسكندرية، وستستخدم كليوباترا ومارك أنطونيو هذه السمات ~~الشكلية فيما بعد. توجد صورة واحدة فقط لبطليموس الثاني عشر على الأرجح وكليوباترا ~~السابعة في أثناء فترة حكمهما المشترك - ومن المهم التأكيد على أن هذه السيدة من ~~المرجح أن تكون كليوباترا ترايفينا - على ختم من الطمي لأوراق البردي من إدفو ويوجد ~~الآن في متحف أونتاريو الملكي (أشتون 2001ب: 158، رقم 157). يظهر على هذا الختم (شكل # 3-8 ~~) صورة لرجل شاب أشعث الشعر، على غرار عملات بطليموس الثاني ~~عشر. تظهر صورة الأنثى متداخلة مع صورة الذكر من الخلف، ولها أنف بارز ويبدو أنها ترتدي ~~تاجا (إغريقي الشكل) بدلا من الإكليل الملكي؛ مما يشير إلى أنها كانت إلهة وليست مجرد ~~حاكمة. رغم أنه قد قيل إن هذا الثنائي هو بطليموس الثاني عشر وأخته (كريلايس 1975: ~~الصورة رقم 68: 5)، فإنني لا أرى أي سبب شكلي يمنع أن تكون هذه السيدة هي ابنته ~~كليوباترا السابعة. # أثرت الأسماء المصرية التي اتخذها بطليموس الثاني عشر على أسماء خلفائه الذكور، ~~حتى أصبح التمييز بين أسماء بطليموس الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ~~(تراونيكر 1992: 272-273) يحدث قدرا كبيرا من الارتباك. ومن الألقاب الإغريقية أطلقت ~~كليوباترا على نفسها ms035 لقب المحبة لأبيها، وكان لقب المحب لأخته (فيلاديلفوس) هو الاسم ~~الذي اختارته لطفلها الرابع بطليموس. وتماما كما أصبح بطليموس الثاني عشر ديونيسوس ~~الجديد، أصبحت الملكة إيزيس الجديدة؛ ومن ثم لم تتأثر كليوباترا فقط بسياسات والدها، ~~وإنما يبدو أنها واصلت اعتناق انتماءاته الدينية. تظهر الأدلة الوثائقية أن بطليموس ~~الثاني عشر بدأ بإطلاق لقب ثيوس فيلوباتور على نفسه، ثم تسلل لقب نيوس ديونيسوس إلى صيغة ~~الاسم بحيث أصبح اسمه يظهر في الوثائق النموذجية كالتالي: «الملك بطليموس، الإله، ~~ديونيسوس الجديد، المحب لأبيه، المحب لأخته» (جوتييه 1916: 397). استخدم لوح ظهر في وقت ~~لاحق الصيغة التالية: «بالنيابة عن الملك بطليموس، الإله ديونيسوس الجديد وأطفاله ~~الآلهة المحبين الجدد لأختهم» (جوتييه 1916: 400). حقق اتخاذ كليوباترا السابعة لقب ~~المحبة لأبيها هدفين؛ الأول: أنه أدى إلى استمرار اللقب الذي استخدمه والدها. وثانيا: ~~أنه ربطها به بصفتها وريثته الشرعية. # اعتمد بطليموس الثاني عشر على روما في الحصول على السلطة والمكانة بصفته حاكما لمصر. ~~وورثت كليوباترا هذا الدين وسرعان ما وجدت نفسها تعتمد على روما في قمع ثورة هائلة ~~شنها أهالي الإسكندرية. على العكس من أسلافها، حولت كليوباترا موقف الضعف المحتمل هذا ~~لصالحها. وفعلت هذا عن طريق إنجاب أطفال من اثنين من القادة الرومان ذوي السلطة. وإذا ~~صدقنا المصادر التاريخية؛ فقد تسببت كليوباترا في دمار الرومان التي كانت على علاقة ~~مباشرة بهم. ~~(4) المصادر الأدبية: سياسات الأسرة # يناقش كثير من المصادر الرومانية المكتوبة العلاقة بين أبناء بطليموس الثاني عشر، ~~وتوجد إشارات إلى الحكم المشترك بين الملكة وإخوتها في الأدلة الأثرية والمأخوذة من ورق ~~البردي. يشير لوكان إلى زواج كليوباترا من إخوتها في السطور 110-113 و430-455 من قصيدته ~~الملحمية «فرساليا»؛ ففي الموضع الأول تحدث عن انتقال السلطة من الملك (بطليموس الثالث ~~عشر) إلى أخته بسبب علاقتها بقيصر، وفي الموضع الثاني ذكرها كوسيلة لعقد مقارنة غير ~~صحيحة حول مقتل بومبي. # ذكر سترابو أسرة كليوباترا في المجلد 17 (1. 11)؛ إذ حكى عن نفي أوليتس (والد ~~كليوباترا)، وبناته الثلاث وولديه، وحكم ابنته الكبرى مع زوج غير مناسب، ويقال إن ms036 أخت ~~كليوباترا قد خنقته بسبب وقاحته. في كتاب سويتونيوس «يوليوس قيصر المؤله» يقال للقارئ ~~إن القيصر سلم مصر إلى كليوباترا وأخيها الأصغر خوفا من أنها إذا تحولت إلى ولاية، ~~فإن حاكمها قد يشن ثورة فيها (35). # استغل يوسيفوس إحدى الفرص، عند مناقشة إهداء أنطونيو منطقة سوريا الجوفاء للملكة، ~~لازدراء شخصية كليوباترا من خلال الحديث عن شئونها العائلية («آثار اليهود القديمة» 15، ~~4. 1. 88-95): «نظرا لأنها كانت عرضة للجشع بطبيعتها، فإنها لم تترك عملا غير قانوني ~~إلا فعلته؛ فقد ارتكبت أعمال قتل عندما قتلت أخاها بالسم ولم يتعد 15 عاما من ~~عمره لعلمها بأنه سيصير ملكا، كذلك جعلت أنطونيو يقتل أختها أرسينوي في أثناء تعبدها ~~في معبد أرتميس في إفسوس» (انظر أيضا كاسيوس ديو 48. 24. 2). يشير يوسيفوس مرة أخرى ~~إلى مقتل أخي كليوباترا وأختها في كتابه «ردا على أبيون» (المجلد 2. 5). ~~(5) كليوباترا وإخوتها # في عام 51 قبل الميلاد توفي بطليموس الثاني عشر، تاركا مصر لكليوباترا السابعة وابنه ~~الأكبر بطليموس الثالث عشر. قيل مؤخرا إن كليوباترا ربما حكمت وحدها لأول سنة عقب وفاة ~~والدها (بينجن 2007: 68). يوجد اعتقاد بأنه لم تعقد مراسم حفل زواج رسمي بين بطليموس ~~الثالث عشر وأخته، وأن الاثنين حكما معا فحسب (هولبل 2001: 231). كان الحكم المشترك ~~بين الأخ البالغ من العمر عشر سنوات وأخته مليئا بالمشكلات منذ البداية. لقد سيطر ~~مؤيدو الملك على العرش عام 50 قبل الميلاد (هولبل 2001: 231-239)، وظهر اسم كليوباترا ~~بعد اسم أخيها؛ مما يشير إلى أنه كان الحاكم المسيطر. وفي عام 49 قبل الميلاد طبقت ~~صيغتان للتأريخ؛ السنة الأولى من حكم بطليموس الثالث عشر، التي كانت السنة الثالثة من ~~الحكم المشترك. يشير ترتيب سرد التواريخ إلى أن السنة الأولى من الحكم الجديد كانت ~~الأكثر أهمية؛ في ذلك الوقت كان بطليموس الثالث عشر قد حصل على ثلاثة أوصياء جدد؛ ~~بوثينوس وأخيلاس وأحد معلميه، ثيودوتوس من خيوس. خططت هذه المجموعة لإقصاء كليوباترا عن ~~الحكم، وفي عام 49 قبل الميلاد حققت هذا الهدف (هولبل 2001: 232). في خريف عام 49 قبل ~~الميلاد أعلن الرومان بطليموس الثالث ms037 عشر الحاكم الوحيد لمصر. وصف يوليوس قيصر هذه ~~الفترة بنفسه كجزء من مذكراته التاريخية؛ ففي كتاب «حرب الإسكندرية» (33) يذكر القيصر ~~أنه عين الأخوين بطليموس وكليوباترا حاكمين، كما ورد في وصية بطليموس الثاني عشر. ~~نفيت أرسينوي، أخت كليوباترا، وتركت حشود من الجنود من أجل «تدعيم سلطة الملكين بسبب ~~ولائهما إلى قيصر». وفي كتاب قيصر «الحروب الأهلية» يوجد تعليق على الموقف في مصر تحت ~~حكم البطالمة مباشرة قبل وصول الرومان إلى الإسكندرية؛ ففي سياق وفاة بومبي كتب قيصر ~~يقول: «وقد تصادف أن ملك بطليموس كان هناك، وقد كان مجرد صبي، يشن حربا بقوات ضخمة على ~~أخته كليوباترا. وخلال بضعة أشهر، بمساعدة المقربين إليه والمفضلين لديه طردها من ~~مملكته. ولم يكن معسكر كليوباترا بعيدا عن معسكره» (3. 103). # بمجرد وصول قيصر إلى الإسكندرية كتب يقول: «نظرا لاعتقاده بأن خلافات الأسرة الحاكمة ~~تهم الشعب الروماني وتهمه هو بصفته القنصل، وأنه من واجبه التصرف لأن التحالف الذي حدث مع ~~بطليموس، والد الملك الحالي، كان في أوائل فترة توليه القنصلية، بقانون ومرسوم من مجلس ~~الشيوخ، أعلن أنه قرر ضرورة تسريح كل من الملك بطليموس وأخته كليوباترا جيوشهما وتسوية ~~خلافاتهما من خلال عرضها عليه ليصدر حكما فيها بدلا من تسويتها باستخدام القوة ...» (3. ~~107). # تشبه الإشارات إلى كليوباترا في المجلد (3. 108) من كتاب «الحروب الأهلية» تلك ~~الموجودة في كتاب «حرب الإسكندرية»؛ إذ يتحدث عن وصية بطليموس الثاني عشر التي ذكر ~~فيها أن من سيرثه سيكون الابن الأكبر والبنت الكبرى، وأن تشرف روما على هذا؛ إذ طلب ~~منها التأكد من تطبيق هذه الوصية. ومعنى هذا أن القيصر تدخل في الأمر بدافع الواجب. ~~(6) الآلهة الإخوة # لقيت أخت كليوباترا الكبرى، غير الشقيقة على الأرجح، مصرعها عقب عودة بطليموس الثاني ~~عشر من المنفى. تعلمت كليوباترا من هذا بوضوح درسا مهما، وكما رأينا تحالفت مع ~~والدها بدلا من التآمر ضده. من الواضح أن أرسينوي، التي لا يعرف تاريخ مولدها، لم يكن ~~لديها ما يكفي من الدهاء لتتمكن من إرساء حدود السلطة؛ ففي أثناء الحرب الأهلية هربت ~~أرسينوي ms038 من القصور مع معلمها الخاص جانيميد وانضما إلى القوات التي كان يقودها مستشار ~~بطليموس الثالث عشر، أخيلاس، وأعلن توليها الملك (ديو كاسيوس 42. 39. 1). نشأت ~~الخلافات واستولى جانيميد على السلطة من أخيلاس والمستشار الآخر بوثينوس؛ أعدم يوليوس ~~قيصر هذين المستشارين؛ مما جعل جانيميد البطل الرئيسي. وفي نهاية هذا الفصل على وجه ~~التحديد مات بطليموس الثالث عشر وعادت كليوباترا إلى السيطرة على العرش لكن مع أخيها ~~الأصغر بطليموس الرابع عشر (بينجن 2007: 71). نفيت أرسينوي إلى أفسس في تركيا. يقول ~~يوسيفوس (آثار اليهود القديمة 15، 4. 1. 89) إن أرسينوي، التي حكمت مصر لفترة وجيزة تحت ~~اسم أرسينوي الرابعة، ستعدم فيما بعد بأمر من أختها على يد مارك أنطونيو (هولبل 2001: ~~236-237، 241). ~~(7) عوامل التأثير على أوائل فترة حكم كليوباترا # تأثر حكم كليوباترا بشدة بسياسات والدها خاصة العلاقة الموروثة مع روما. لم يدم ~~حكمها المشترك مع والدها إلا فترة قصيرة، لكنها كانت كافية لتضمن بها لنفسها منصبا في ~~السلطة ولتجعلها منافسا حقيقيا على عرش مصر. استخدم بطليموس الثاني عشر مشروعات ~~البناء كوسيلة لتعزيز مكانته كحاكم للبلاد، خاصة في الجنوب بين النخبة المصرية. ~~استكملت ابنته بعضا من هذه المشروعات، كان أشهرها في دندرة، بدأ قبل أربع سنوات ~~من وفاته ولم ينته حتى العصر الروماني (أرنولد 1999: 212-213). أحد مشروعات البناء ~~الأخرى واسعة النطاق كانت الإضافات إلى معبد حورس في إدفو، التي بدأت في أوائل فترة ~~حكمه في 2 فبراير عام 70 قبل الميلاد (أرنولد 1999: 216-220). فقد بنيت بوابة تذكارية ~~وفناء، عملا بمثابة ساعة شمسية، في هذا المعبد . كان الفناء محاطا ببوابة تذكارية ~~ربما انتهى العمل فيها في فترة حكم كليوباترا (أرنولد 1999: 220). كانت البوابة ~~التذكارية (شكل # 3-9 ~~) مزخرفة في الأصل بالأسماء المصرية ~~لكليوباترا ترايفينا، لكنها أزيلت عقب فقدانها شعبيتها (هس 1990). تظهر الصور المتبقية ~~بطليموس الثاني عشر وهو يضرب أعداءه بالأسلوب المصري التقليدي أمام الإله حورس. في ~~مدينة قفط بنى بطليموس الثاني عشر بوابة جنوبية وجدارا تطويقيا، لكن يوجد اعتقاد عام ~~بأن الزخارف لم تكتمل حتى عصر الرومان (أرنولد 1999: 216). توجد قوالب صخرية أيضا ~~تنسب إلى ms039 بطليموس الثاني عشر في الموقع (متحف بتري كلية لندن الجامعية 14523)، ربما من ~~البوابة الجنوبية، وربما تكون لها علاقة أيضا ببناء ضريح الإله جب. ربما تكون ~~كليوباترا أيضا قد أقامت ضريحا للإله جب في مدينة قفط. # شكل 3-9: معبد حورس في إدفو. تظهر على البوابة التذكارية صورة لبطليموس الثاني ~~عشر وهو يضرب أعداءه. # شكل 3-10: ضريح الإله جب في قفط. تظهر كليوباترا وحدها وهي تقدم القرابين إلى ~~الآلهة. متحف بتري للآثار المصرية، كلية لندن الجامعية. # لم تظهر كليوباترا اهتماما باستكمال مشروعات أخرى بدأها والدها أو ارتباطا بها، ~~ويقال إن الملكة كانت تستهدف آلهة معينة (راي 2001). ويبدو أيضا أن كليوباترا لم ~~تستخدم معابد والدها كوسيلة لتقوية صلتها به. يمكن أن نرى هذا في الزخارف الموجودة في ~~دندرة، التي اختارت أن يظهر فيها ارتباطها بشريكها الجديد في الحكم وخليفتها المرتقب ~~بطليموس الخامس عشر. يوجد استثناء واحد محتمل لهذه الملاحظة؛ وهو ضريح الإله جب في قفط ~~(شكل # 3-10 ~~). على عكس النقوش البارزة التي ظهرت فيما بعد في ~~المعبد في دندرة، حيث كانت كليوباترا تقف خلف ابنها بطليموس الخامس عشر، أو تظهر أنه ~~شريكها الوحيد في الطقوس الدينية، فإن الملكة تظهر في ضريح الإله جب مستقلة عن شريكها ~~في أجزاء منفصلة من النقوش بدلا من ظهورها معه. يظهر الحاكم الذكر أيضا وهو يقف وحده ~~يقدم القرابين في جزء آخر من الجزء الداخلي المزخرف من المحراب. يظهر اسم كليوباترا ~~كذلك بينما تمارس الشعائر الدينية وحدها على بوابة أحد المعابد غير المعروفة التاريخ من ~~مدينة كلابشة (بيانشي 2003: 15). ~~(8) إهداءات كليوباترا في أوائل حكمها ~~(8-1) قفط # ذكرنا آنفا أعمال بطليموس الثاني عشر في مدينة قفط، وكما أشرنا، تظهر كليوباترا ~~على ضريح صغير مخصص للإله جب (شكل # 3-10 ~~). زينت الجدران ~~الخارجية فيما بعد بخليفتها أغسطس، لأسباب سياسية بلا شك أكثر من كونها دينية ~~(شكل # 3-11 ~~). تقف كليوباترا أمام الآلهة مين وإيزيس وحورس ~~(تراونيكر 1992: 285)، تقدم إبريقا يحتوي على البخور. ترتدي الملكة تاجا مكونا ~~من قرص الشمس وقرني البقرة وريشتين، يرتبط عادة ms040 بملكات البطالمة، ويظهر اسمها ~~في خرطوشتين. نرى أن النقوش البارزة المصورة (شكل # 3-10 ~~) ~~مصحوبة بنص يقول: «سيدة الدولتين، كليوباترا فيلوباتور (المحبة لأبيها)، المحبوبة ~~من مين-رع في قفط، زوجة الملك، وابنة الملك، والحاكمة العظيمة ... التي تصل إلى عنان ~~السماء» (تراونيكر 1992: 285-287، أشتون 2003د: 25-26). # شكل 3-11: ضريح الإله جب في مدينة قفط. تظهر صورة الحاكم أغسطس على الجزء ~~الخارجي من الضريح. # يوجد بعض الخلاف حول هوية زوجها، الذي كما أشرنا، يقف وحده أيضا أمام الآلهة في ~~أجزاء من الزخارف البارزة على الضريح في قفط (تراونيكر 1992: 322-324، أشتون 2003د: ~~26 رقم 9)؛ فقد قيل إن الحاكم الذكر هو بطليموس الخامس عشر قيصر، رغم أن لقب قيصر ~~لم يكن موجودا (انظر تراونيكر 1992: 322 للاطلاع على مناقشة لأفكار وايل). تشبه ~~الخراطيش تلك الموجودة في معبد كوم إمبو وكتبت عليها الأسماء التي كان يستخدمها ~~بطليموس الثاني عشر (تراونيكر 1992: 272-273، تيير وفولوخين 2005: 10)؛ ونتيجة لهذا ~~اقترح بعض العلماء أن هذا النصب التذكاري قد أهداه بطليموس الثاني عشر. لكن استخدام ~~لقب «زوجة الملك» إشارة لكليوباترا ربما يشير إلى عدم صحة هذا الأمر، إلا إذا كان ~~هذا اللقب يستخدم ببساطة بمعناه الرمزي والتقليدي للإشارة إلى المرأة المرافقة ~~للملك بصرف النظر عن حالتهم الاجتماعية (بيانشي 2003: 18). توجد أمثلة سابقة على ~~ملوك تزوجوا بناتهم؛ مثلما فعل رمسيس الثاني الذي تزوج بناته نبتاوي وبنت ~~عنتا ومريت أمون وهنوت مير؛ فكل السيدات لقبن بلقب «زوجة الملك العظيم» و«ابنة ~~الملك» (جريتسكي 2005: 69-70). يفضل البعض (بيانشي 2003: 18) النظر إلى ألقاب مثل ~~أخت الملك وابنة الملك والزوجة الملكية العظيمة ولا سيما لقب «المرأة التي تسعد قلب ~~حورس» على أنها ألقاب دينية أكثر من كونها حرفية. يستنتج بيانشي أن الألقاب التي ~~عثر عليها في ضريح الإله جب هي لبطليموس الثاني عشر. ويقال أيضا إن الخراطيش ~~التي تحمل أسماء ذكورية قد تنتمي إلى أحد إخوة كليوباترا، على أساس الألقاب ~~المشتركة (تراونيكر 1992: 320، أشتون 2003د). ومن غير المحتمل أن تحل هذه المشكلة؛ ~~فإن الاستنتاج الوحيد الأكيد لدينا هو أن ضريح الإله جب كان ms041 إهداء مبكرا من ~~كليوباترا السابعة وأحد الحكام الذكور، ربما كان بطليموس الثاني عشر أو أحد ~~أبنائه. # إذا كانت مكانة كليوباترا قد ارتفعت لدرجة ظهورها وحدها وهي تقدم قرابين إلى ~~الآلهة خلال فترة حكمها المشترك مع والدها، فإن هذا الوضع لم يظهر في وصيته؛ فكما ~~أشرنا كانت مصر مهداة بالفعل إلى ابنته كليوباترا وابنه الأكبر بطليموس الثالث عشر. ومع ~~ذلك، بشأن خلافة بطليموس الثاني عشر يجدر بنا التفكير في درجة تأثير الرومان، الذين ~~أصروا على ضرورة زواج ملكة سابقة؛ مما أدى إلى الحكم الكارثي قصير الأمد لبطليموس ~~الحادي عشر. بالإضافة إلى ذلك، لا يوجد ما يشير إلى زواج بطليموس الثاني عشر من ~~ابنته؛ فقد مارسا ببساطة حكما مشتركا. # إن وضع لقب «زوجة الملك» يشير إلى أن هذا الإهداء في المعبد الموجود في قفط حدث ~~في أثناء زواج كليوباترا إما من بطليموس الثالث عشر أو بطليموس الرابع عشر (أشتون ~~في عمل من تحرير ووكر وأشتون 2003: 25-26)؛ مما يجعل هذه القطعة الصغيرة دليلا ~~مهما على المرحلة المبكرة من حكمها المشترك واستقلالها كملكة. وفي عمل مفصل نشر ~~عن هذا النصب التذكاري عام 1992 أشير إلى أن الزوج هو بطليموس الرابع عشر ~~(تراونيكر 1992: 316-317، 322-324). # شكل 3-12: تاج من الحجر الجيري من أحد التماثيل. يتكون التاج من ثلاثة رءوس ~~أفعى وحفرت عليه ألقاب الملكة. متحف بتري للآثار المصرية، كلية ~~لندن الجامعية # UC 14521 ~~. # توجد أدلة أخرى على هذا الاقتراح؛ وهي تاج من الحجر الجيري مأخوذ من تمثال عثر ~~عليه فلندرز بتري في أثناء عمليات التنقيب التي أجراها في مدينة قفط، أضاف هذا ~~التاج إلى الملكة، التي كانت على الأرجح كليوباترا السابعة، لقبا جديدا : «أخت ~~الملك» (شكل # 3-12 ~~). كان هذا التاج لتمثال بالحجم الطبيعي ~~لملكة من عصر البطالمة. يمكن تقليص احتمالات شخصية صاحبة التمثال على أساس سمة ~~شكلية معينة: وجود ثلاثة رءوس أفعى (كوبرا) بدلا من رأس واحد. كانت أرسينوي الثانية ~~أخت بطليموس الثاني وزوجته وكانت ترتدي أفعيين من نوع الكوبرا على جبهتها، ومع ~~ذلك، فإن ms042 نوع التاج الموجود في تمثال بتري (المكون من ريشتين وقرص الشمس وقرني بقرة) ~~ليس التاج الذي ترتديه هذه الملكة على وجه الخصوص. منحت أرسينوي تاجا أكثر زخرفة ~~كانت تقترضه منها أحيانا كليوباترا الثالثة والسابعة ويختلف عن الشكل العام الذي ~~كانت ترتديه الغالبية العظمى من نساء الأسرة، فنجد هنا أن السمة الوحيدة المميزة ~~لهذا التاج هي رءوس الأفعى الثلاثة. للأسف لا يوجد في النص المكتوب على الجزء ~~الخلفي من التاج أي اسم، لكن نظرا للتقليد البطلمي المتبع المتمثل في تكرار الاسم ~~الأول كان من غير المحتمل أن يساعد هذا في التعرف على شخصية صاحبته. ترتبط رءوس ~~الأفعى الثلاثة بقرن الخصب والنماء المزدوج ولا توجد إلا ثلاث ملكات فقط هن اللاتي ~~يعتقد في وجود صلة مباشرة بينهن وبين هذا الرمز؛ أرسينوي الثانية وكليوباترا ~~الثالثة وكليوباترا السابعة. كانت أرسينوي الثانية ترتدي دوما رأسين من رءوس ~~الأفعى، ولذا من غير المحتمل أن يبدأ الفنانون فجأة في استخدام ثلاثة رءوس. كذلك ~~يظهر قرن الخصب والنماء المزدوج على الوجه الخلفي من العملات التي ضربت في أثناء ~~فترة حكم كليوباترا السابعة وعلى العملات التي يرجع تاريخها إلى حكم بطليموس الثامن ~~(أشتون 2001أ: 40-43). # لقد أدت إعادة فحص التاج مرة أخرى على يد عدد من الباحثين إلى تكرار مشكلات العمل ~~على أدلة مجزأة ترجع إلى عصر البطالمة. لا تكمن المشكلة في عدد الأشياء المتبقية ~~حتى الآن، وإنما في غياب العبارات المنقوشة على التماثيل على وجه الخصوص، التي تمثل ~~نوعا من الأدلة. كما أشرنا، فإن تمثال بتري الذي على شكل تاج كان منسوبا في الأصل ~~إلى أرسينوي الثانية على أساس موقع العثور عليه، والألقاب ورءوس الأفعى المتعددة. ~~لكن هذه الفكرة فندت واقترحت كليوباترا بدلا منها. وردا على هذا الاقتراح ~~أشير إلى أن الألقاب الموجودة على العمود الثاني مع لقب حور تأكد انتماؤها إلى ~~بطليموس الثاني (ومن ثم إلى أرسينوي الثانية بالتبعية)، لكن ليس إلى كليوباترا ~~السابعة (بيانشي 2003: 18-19). هذا اللقب يجعلنا نستبعد، كما أشرنا، أن يكون الزوج هو ~~بطليموس ms043 الخامس عشر لأنه لم يلقب بالكامل بلقب حور (بصفته الحاكم الوحيد). تظل ~~مشكلة عدم معرفتنا بخراطيش بطليموس الثالث عشر والرابع عشر. يستنتج بيانشي أن التاج ~~الذي به ثلاثة رءوس أفعى هو لأرسينوي الثانية، على الرغم من عدم وجود أدلة على ~~ارتباط هذا الشكل من التيجان بهذه الملكة على وجه الخصوص. ومن الممكن، في ظل ~~الارتباك بشأن الألقاب، أن تكون مرتبطة بأبناء بطليموس الثاني عشر. إن وجهة نظر ~~بيانشي بشأن القيمة الدينية للألقاب في مقابل قيمتها الحقيقية صحيحة؛ ففي تلك الفترة كان يطلق ~~على الملكات اللاتي لسن أخوات الملك هذا اللقب. وتحتاج مسألة ~~رءوس الأفعى الثلاثة إلى مزيد من الاهتمام. # بالإضافة إلى إهداءات المعابد توجد أدلة أخرى على حكم كليوباترا في صورة نقش ~~إهدائي بارز يخلد ذكرى وفاة ثور بوخيس في أثناء حكم أغسطس. على الرغم من أن هذه الوثيقة ~~نقشت في أثناء حكم خليفة كليوباترا، فإنها تقدم دليلا مهما على الفترة الأولى ~~من حكم الملكة الذاتي. أمر بصنع هذا اللوح عام 51 قبل الميلاد، عندما كانت ~~كليوباترا تحكم مع بطليموس الثالث عشر. كتب على السطر العاشر: «... لقد وضعه [ثور ~~بوخيس] الملك بنفسه في السنة الأولى، 19 برمهات. الملكة، سيدة الدولتين، (خرطوشة ~~فارغة)، الإلهة المحبة لأبيها، (11) نقلته في مركب آمون مع مراكب الملك، ومعه كل ~~أهالي طيبة وأرمنت والكهنة ...» (ترجمة فيرمان في كتاب موند ومايرز 1934: 11-13، وفي ~~كتاب جونز 2006: 35-38). على الرغم من بقاء خرطوشة كليوباترا فارغة فإن لقب «الإلهة ~~المحبة لأبيها» يشير إلى أن هذه الملكة كانت هي كليوباترا. وجدير بالذكر أن اللوحة ~~تسجل وجود دور ديني فعال لها في إدخال الثور الجديد وربما يعكس هذا سلطتها بالإضافة ~~إلى اهتمامها بالتقاليد الدينية المصرية. # أخيرا، عثر على جزء من أحد التماثيل في مدينة فوه في دلتا مصر يبلغ طوله 53 ~~سنتيمترا ومحفوظ من منطقة البطن إلى ما فوق (ووكر وهيجز 2001: 169، رقم 168)، ~~وربما يعبر عن صورة مبكرة لكليوباترا السابعة. نجد الذقن فيه ناتئا للغاية ويشبه ذلك ~~المحفور في تمثال بطليموس الثاني عشر ms044 من الحجر الجيري الذي عثر عليه في منطقة أم البريجات في محافظة الفيوم (أشتون 2001أ: 24، 86-87 رقم 11، وستانويك 2002: 123، ~~203، إي3). يتمتع تمثال فوه بمظهر شاب؛ فالعينان على شكل حبتي لوز، والحاجبان شكلهما ~~طبيعي، والفم صغير ويبدو كما لو أنه قد أجبر على الابتسام، وهذه السمة على وجه ~~الخصوص معتادة في تماثيل البطالمة المبكرة. ومع ذلك، فإن اللباس الفضفاض والذقن ~~يوحيان بتاريخ يرجع إلى القرن الأول. يثير الرداء الاهتمام بقدر كبير؛ فقد ربط ~~الشال في عقدة في وسط الصدر، وأسفل هذا الشال يوجد رداء تقليدي يشبه الثوب الضيق ~~الذي ترتديه النساء في الأسر الملكية والإلهات. يمكن رؤية ملابس مشابهة على البوابة ~~الموجودة بالقرب من معبد خونسو في الكرنك (شكل # 3-13 ~~)، حيث ~~تظهر برنيكي الثانية مع زوجها بطليموس الثالث، الذي يرتدي عباءة احتفالية. وعلى ~~الأرجح يؤدي الرداء المعقود الذي ترتديه برنيكي الهدف نفسه. يشير ظهور هذه السمة في ~~تمثال مدينة فوه أيضا إلى وجود مناسبة رسمية، وعلى الأرجح أنها أقيمت من أجل ~~الاحتفال بحدث معين. يعبر الثوب المعقود عن إحدى السمات المنسوبة إلى مجموعة من ~~الصور الإلهية سنتحدث عنها في الفصل السادس. ومع ذلك، فإن تمثال مدينة فوه يضم ~~السمات الثلاث التقليدية، الشعر المستعار المهندم مع وجود رأس أفعى واحد، ولا ~~ينطبق بسهولة على أي من الفئات الأخرى المقترحة. لا يمكن الجزم بأن صاحبة التمثال هي كليوباترا السابعة، لكن التشابه الموجود بين تمثالها وتمثال ~~بطليموس الثاني عشر يشير إلى أنه كان لسيدة لها علاقة به، ربما كليوباترا الخامسة ~~أو ابنتها كليوباترا برنيكي. # شكل 3-13: بوابة معبد خونسو، الكرنك. ~~(9) مشكلات في الفترة الأولى من حكم كليوباترا # كان للفيضان السنوي لنهر النيل أهمية كبرى لمحاصيل مصر واقتصادها. وكانت الزيادة ~~الشديدة في الفيضان أو انخفاضه الشديد لعدد من السنوات المتعاقبة يمثلان كارثة على دولة ~~تعتمد بالكامل على النهر في زراعة أراضيها. وكان سلوك ملك مصر يرتبط ارتباطا وثيقا ~~بنجاح الفيضان. وكان للفيضان السنوي احترام كبير حتى إنه كان محظورا على الحكام ~~الإبحار في أثناء موسم الفيضان ms045 السنوي، وهو مبدأ استمر تطبيقه بحزم في القرن الثاني ~~الميلادي تحت حكم هادريان، الذي كان الإمبراطور الروماني؛ ومن ثم كان ملكا على ~~مصر. # كانت كليوباترا سيئة الحظ في السنة الأولى من حكمها المشترك عندما عانت البلاد من ~~تكرار ضعف إنتاج المحاصيل. وكان لنقص الغذاء الذي نتج عن انخفاض الفيضان تأثير كبير ~~على المدن أكثر من الريف بمراحل؛ إذ يمكن في الريف زراعة الطعام محليا. في عام 50 ~~قبل الميلاد أصدر بطليموس الثالث عشر وكليوباترا السابعة مرسوما في محاولة للتصدي لهذه ~~المشكلة. صدر هذا المرسوم بتاريخ 27 أكتوبر عام 50 قبل الميلاد، وهو أقدم شكل من هذه ~~الوثائق الصادرة في فترة حكم كليوباترا. عند ذكر الحكام يذكر الملك أولا (الذي كان هو ~~بطليموس الثالث عشر) ثم كليوباترا. قضى هذا المرسوم بالسماح بنقل الحبوب إلى الإسكندرية ~~فقط. وكانت عقوبة تجاهل هذا القرار الموت. بالإضافة إلى ذلك، ينص المرسوم على أنه في ~~حالة ثبات التهمة، يكافأ الذين أخبروا عن المجرم بالحصول على ممتلكاته. تشير إضافة هذه ~~الوسيلة لتشجيع الناس على الإبلاغ عن الذين ينتهكون هذا المرسوم الملكي إلى مدى جدية ~~أهدافه. في وقت لاحق من هذا العام تحققت مخاوف كليوباترا، عندما حدث فيضان آخر منخفض. ~~يذكر بليني أنه كان أكثر فيضان منخفض مسجل (التاريخ الطبيعي 5. 58). وتزامن في الخلفية ~~مع هذه المشكلات الطبيعية الاضطراب السياسي الناتج عن الحروب في الإسكندرية (طومسون ~~2003: 32-33). # استمر عدد من المشكلات الإضافية في إعاقة حكم كليوباترا؛ ففي عام 42 قبل الميلاد، ~~حدثت فيضانات أخرى منخفضة (سينيكا 4أ، 2. 16)، ووفقا لما قاله أبيان («الحروب الأهلية» ~~4. 61 و4. 63) تلاها حدوث مجاعة ووباء. في 12 أبريل عام 41 قبل الميلاد صدر مرسوم ملكي ~~آخر. كانت المشكلة هذه المرة في الضرائب المرتفعة التي فرضت على ملاك الأراضي. وكانت ~~استجابة الأسرة الحاكمة إعفاء الضيعات في الريف من ضريبة «التاج» الإضافية. كان هذا ~~الحكم نتيجة لضغط ملاك الأراضي في إقليم بوبستيت وبروسوبيت (مراكز إدارية) كانت تقع ~~بالقرب من الإسكندرية وكانت تتصل مباشرة بالأسرة الحاكمة (طومسون 2003: 33). # توقف ms046 ضرب العملات البطلمية الذهبية لبضع سنوات قبل اعتلاء كليوباترا الحكم، ولم ~~تستأنفه كليوباترا. بدأت الملكة تطبيق تغيير مهم بتخفيض قيمة العملة الفضية في أوائل ~~فترة حكمها. ويقال إن هذا التعديل جعل العملة المصرية الفضية مساوية للدينار الروماني ~~القديم. ومع ذلك، أعيد صنع العملات البرونزية في دار سك العملات الملكية في الإسكندرية ~~(ووكر وهيجز 2001: 177). تظهر صور العملات كليوباترا على أنها حاكمة إغريقية، وعادة ~~ما تظهر وحدها على العملات التي تضرب في مصر. تتفاوت أنواع الصور طوال فترة حكمها وتضم ~~صورة أكثر نضجا لها ترتبط بتمثيلها على العملات في الخارج في الجزء الأخير من حكمها ~~(ووكر 2003د). يشير هذا إلى ضعف الوضع الاقتصادي في مصر؛ ولم يكن ذلك خطأ كليوباترا ~~وحدها. فقد اقترض والدها مبالغ كبيرة من الرومان من أجل تأكيد سلطته والحفاظ على ~~مكانته كملك لمصر. ~~(10) يوليوس قيصر # كما أشرنا سابقا، كتب يوليوس قيصر يحكي عن لقائه بكليوباترا في السياق العام لقصته عن ~~حملته. لا توجد في أي موضع من رواياته أية إشارة إلى الملكة بصفة شخصية أو لعلاقته ~~معها. اشتهر القيصر بعلاقاته النسائية، وفي حالة كليوباترا فقد وجد امرأة تتمتع بسلطة ~~تفوق تصور النساء في روما في ذلك الوقت. نحن نعتمد بالكامل على المصادر التاريخية التي ~~ظهرت في وقت لاحق من أجل الاطلاع على وصف لعلاقة قيصر بكليوباترا، والمراجع التي تشير ~~إلى هذه العلاقة أقل بكثير من المراجع الموجودة عن علاقتها بمارك أنطونيو. يرجع السبب ~~في هذا إلى حد كبير إلى حملة أوكتافيان ضد الثنائي الأخير. فقد كان من غير المحتمل أن ~~يحظى نقد يوليوس قيصر، «والد» أوكتافيان بالتبني، بدعم من الإمبراطورية. # في كتاب بلوتارخ «حياة يوليوس قيصر» تظهر كليوباترا في الفصل رقم 48، حيث يقول بلوتارخ إن ~~بعض الناس كانوا يعتقدون أن اشتراك القيصر في الحرب في مصر كان نتيجة لهيامه ~~بكليوباترا. يذكر لنا بلوتارخ أن كليوباترا قد طردت من مصر، وفي الفصل 49 (حياة ~~القيصر) يصف عودة كليوباترا الشهيرة بمساعدة أبولودوروس الصقلي، الذي أخذ الملكة في ~~قارب صغير ورسا ms047 به عند القصر وخبأها في جوال، وليس في سجادة كما صار سائدا فيما بعد ~~(ووكر وأشتون 2006: 41-42). ومن الواضح أن هذا اللقاء كان ناجحا فقد أصبح يطلق على ~~كليوباترا مرة أخرى حاكمة مشتركة لمصر. كانت في الثانية والعشرين من عمرها، وكان أخوها، ~~الذي ولد عام 61 قبل الميلاد (هولبل 2001) في العاشرة من عمره، وكان حبيبها يوليوس قيصر ~~أكبر منها بثلاثين عاما. # تناول بعض الكتاب الرومان مشاعر قيصر تجاه كليوباترا؛ فقد كان قيصر يحب كثيرا من ~~النساء، لكن يخبرنا أحد المؤلفين أنه «كان يحب كليوباترا على وجه الخصوص، التي كان يطيل ~~معها ما يقيمه من حفلات حتى بزوغ الفجر، وقد سافر معها في القارب الملكي إلى داخل مصر، ~~وكان سيصل إلى إثيوبيا لكن جيشه رفض أن يتبعه. وبالإضافة إلى ذلك، رحب بها في روما ولم ~~يسمح لها بالعودة إلى وطنها إلا بعدما أغدق عليها بالألقاب الشرفية والهدايا» ~~(سويتونيوس، «يوليوس قيصر المؤله» 52). # أشار كتاب رومان آخرون إلى هذين الحدثين؛ فيقال (أبيان، «الحروب الأهلية» 2. 98) إن ~~موكب كليوباترا وقيصر كان يتكون من 400 سفينة في رحلتهما عبر نهر النيل. بهذه الطريقة ~~استطاع قيصر التأكيد على سلطته وتمكنت كليوباترا من إظهار بلدها وثراءها وسلطتها ~~للرومان. ويمكن تفسير حقيقة إقامة يوليوس قيصر احتفالا بالنصر عند عودته إلى روما ~~(أبيان 2. 102) على أنها دليل على سياسة التدخل التدريجي في مصر التي ستسيطر بها روما ~~على البلاد فيما بعد. ~~(11) في روما # كان الموقف الذي وجدت الملكة نفسها فيه عام 46 قبل الميلاد فريدا من نوعه حتى ~~بالمعايير الحديثة. فقد كانت الملكة مع ابنها غير الشرعي من يوليوس قيصر و«زوجها» ~~وأخيها بطليموس الرابع عشر ضيوفا عند قيصر، ويعتقد البعض أن هذا كان في فيلته في هضبة ~~إسكولاين (ديو، التاريخ الروماني 43. 27. 3). هذا ويقال إن كليوباترا قامت بعدد من ~~الرحلات إلى روما بين عام 46 قبل الميلاد ومقتل يوليوس قيصر في شهر مارس من عام 44 قبل ~~الميلاد، بدلا من الإقامة هناك باستمرار (جروين 2003: 257-274). ويبدو هذا الترتيب ~~بوجه عام أكثر حكمة ms048 في ظل قابلية حدوث شغب في الإسكندرية في أثناء غياب الحاكم. # بالتأكيد لم تكن كليوباترا محبوبة من الغالبية العظمى من الرومان. وربما كان أكثر ~~النقاد المعاصرين لها ثباتا على موقفه منها هو شيشرون («أتيكاس»). تظهر الملكة في ستة ~~من خطابات هذا الكاتب الخاصة. وعادة ما تكون الظروف التي تذكر في سياقها غير مفهومة ~~بالكامل. كتبت هذه الخطابات بين شهري أبريل ويونيو من عام 44 قبل الميلاد؛ ومن ثم كانت ~~بعد وفاة يوليوس قيصر. على عكس كثير من المصادر، تظهر هذه الخطابات رأيا شخصيا ~~وخاصا عن الملكة، لكنه رأي عبر شيشرون عنه صراحة أمام مجلس الشيوخ. كان كثير من ~~إشارات شيشرون غامضا، وهو ما يرجع ببساطة إلى أن الردود على مراسلاته لم تكتب لها ~~النجاة. # جاءت إشارة إلى مغادرة كليوباترا لروما («أتيكاس» 14. 8. 1) في خطاب كتب في 16 أبريل ~~عام 44 قبل الميلاد. كتب شيشرون: «إن هروب الملكة لا يضايقني» (لاسي 1986: رقم 362). في ~~أحد الخطابات (14. 20. 2)، كتب في مدينة بوتسوولي في 11 مايو عام 44 قبل ~~الميلاد، يعلق شيشرون على شائعة لا بد أن أتيكاس أشار إليها عندما كتب إليه: «أتمنى أن ~~تكون صحيحة عن الملكة وقيصرها هذا أيضا.» إن طبيعة هذه الشائعة ليست معروفة (لاسي ~~1986: رقم 374، 239 رقم 8). بعد مرور أسبوع أخبرنا في خطاب كتب في مدينة بوتسوولي ~~في 17 من مايو عام 44 قبل الميلاد (15. 1. 15): «بدأت الشائعة حول الملكة تتلاشى.» في ~~24 مايو كتب شيشرون: «تمنيت لو كان الأمر صحيحا بشأن مينيديموس، وتمنيت أن يكون هذا ~~الأمر صحيحا عن الملكة» (لاسي 1986: رقم 381)، مشيرا إلى أن الأمر كان مجرد شائعة. ~~يرجع أشهر مراسلات شيشرون التي يشتكي فيها من الملكة ومستشاريها إلى منتصف شهر يونيو عام ~~44 قبل الميلاد (14. 15. 2): «إن تذكر غطرسة الملكة نفسها عندما كانت تعيش في ضيعة على ~~الجانب الآخر من نهر التيبر يجعل الدماء تغلي في عروقي؛ لذلك أنا لا أريد التعامل معهم ~~... فأنا أكره الملكة. يعرف أمونيوس، الذي ضمن وعودها، أن لدي الحق في ذلك. [أما فيما ~~يتعلق بالكتب] ms049 فقد كانت من النوع الأدبي وتليق بمكانتي، ولا مانع لدي من الإعلان عنها ~~في اجتماع عام. أما بشأن سارا، فبالإضافة إلى وقاحته العامة، أنا شخصيا أعتقد أنه ~~متغطرس أيضا. فأنا لم أره إلا مرة واحدة فقط في منزلي ...» (لاسي 1986: 393). ويقال ~~(لاسي 1986: 263) إن سارا ربما يكون اختصارا لسارابيو الذي كان مستشارا لوالد ~~كليوباترا بطليموس الثاني عشر، والذي ساعد يوليوس قيصر عام 48 قبل الميلاد ضد أعدائه ~~(قيصر، «الحروب الأهلية» 3. 109. 4)، وأصبح نائب كليوباترا في قبرص عام 43 قبل الميلاد. ~~من الواضح أن كليوباترا لم تكن تعيش في روما في ذلك الوقت. وجاءت إشارة إلى خروجها من ~~المجتمع الروماني؛ ومن ثم بعدها عن الموضوع الرئيسي للخطابات في آخر موضع ذكرت فيه ~~كليوباترا؛ ففي 14 يونيو عام 44 قبل الميلاد (14. 17. 2) كتب شيشرون: «أنا سعيد أنك ~~لست قلقا على الملكة وأنك توافق على كلامي» (لاسي 1986: رقم 394). ~~(11-1) الأدلة الأثرية على وجود كليوباترا في روما # سنتحدث في الفصل الأخير من هذا الكتاب عن تراث كليوباترا الذي تركته للرومان. ومع ~~ذلك، توجد آثار تدل على زيارة الملكة روما في حياة يوليوس قيصر؛ فيظهر تمثال ~~لكليوباترا وضعه قيصر بجوار صورة فينوس في معبد فينوس جينتريكس (أبيان، «الحروب ~~الأهلية» 2. 102) لفتة مميزة. عندما كان أبيان يمارس مهنة الكتابة في القرن الثاني ~~الميلادي كان التمثال ما يزال في مكانه. نحن لا نعلم شيئا عن شكله، لكن يقال إنه ~~كان يظهر كليوباترا في شكل فينوس/أفروديت وأن نسخا مقلدة منه لا تزال موجودة. ~~يقال دوما إن التماثيل التي تكون مصحوبة بثعابين هي نسخ لتمثال كليوباترا ~~الروماني. ومع ذلك، فإن إضافة المرممين ثعبانا إلى تماثيل السيدات العراة ~~القديمة لا يسهل على الإطلاق مهمة التعرف على هوية التمثال (هيجز 2001: 202). ~~وسنتحدث عن وجود ثعبان على تمثال كليوباترا الذي نقل في موكب الاحتفال بنصر ~~أوكتافيان في الفصل الثامن. لا يوجد سبب آخر يدفعنا إلى الاعتقاد أن تمثال ~~كليوباترا الذي كان موجودا في معبد فينوس جينتريكس كان به ثعبان؛ ففي تلك الفترة ~~كان يتبقى 15 عاما على وفاة ms050 كليوباترا، كما كانت في موقف سياسي قوي. # تتمثل المشكلة، كما هو الحال دوما مع كليوباترا، في أننا لا نعرف إلا القليل جدا ~~عن أحوالها في أثناء زيارتها روما، فلا يمكننا أن نقول يقينا إن القيصر بطليموس ~~الخامس عشر كان قد ولد بالفعل، ولكننا نعلم أن كليوباترا لا بد أنها كانت ~~حاملا في شهر مارس عام 44 قبل الميلاد عندما قتل القيصر. فربما كان هذا الجانب ~~المتعلق بأمومتها هو ما أرادت التأكيد عليه في أثناء الوقت الذي أمضته في ~~إيطاليا. # شكل 3-14: تمثال من الرخام لكليوباترا السابعة. متحف جريجوريانو بروفانو، ~~متاحف الفاتيكان. # يحتوي أحد التمثالين لرأس كليوباترا، اللذين عثر عليهما في روما، على ~~علامة تشير إلى أنه ربما كان مصحوبا بتمثال آخر لبطليموس قيصر. عثر على الرأس ~~الأول، الذي يوجد حاليا في متاحف الفاتيكان، في فيلا دي كوينتيلي في طريق أبيا في ~~روما (هيجز 2001: 203-204). تعرف كورتيوس لأول مرة على الرأس بأنه صورة لكليوباترا ~~السابعة عام 1933 (ووكر وهيجز 2001: 218-219، رقم 196). كانت الأساليب التي ~~استخدمت في التعرف على هذا التمثال هي نفسها التي لا يزال المتخصصون في التماثيل ~~الملكية الهلنستية يستخدمونها في عصرنا الحالي، من خلال مقارنة الصور المحفورة على ~~العملات بالتصوير الحجري الأكبر حجما المكتمل التفاصيل. إن الأنف في هذا التمثال ~~مفقود، ويوجد بعض التغير في لون الحجر، لكن الرأس في حالة جيدة للغاية. كان شعرها ~~مقسما خصلات عريضة ومعقودا في الخلف. حفرت خصلات الشعر حول حافة الوجه وفي مؤخر ~~العنق، وعلى قمة الرأس ربط الشعر في شكل عقدة (شكل # 3-14 ~~). # شكل 3-15: تمثال من الرخام لكليوباترا السابعة. أرشيف صور التراث الثقافي ~~البروسي في ألمانيا # bpk ~~. # سنتحدث عن الرأس الآخر، الذي يشبه ذلك الموجود في مثال الفاتيكان، في الفصل ~~التالي عند الحديث عن تصوير كليوباترا على أنها حاكمة إغريقية (شكل # 3-15 ~~). أشارت الأبحاث إلى أن هذه «الصورة» قد صنعت في إيطاليا ~~(ووكر وهيجز 2001: 200-201، رقم 198)، ربما في جنوب روما. وهي قطعة مثيرة للجدل ~~بسبب اعتقاد كثيرين كونها حديثة ومزيفة لأنها ms051 محفوظة في حالة جيدة استثنائية ~~(يوهانسن 2003). من الممكن أن يكون التمثال الذي تنتمي إليه في الأصل قد صنع بعد ~~فترة إقامة الملكة في إيطاليا، وربما حتى بعد وفاتها؛ فالتمثالان كلاهما كانا سيعرضان ~~على جمهور روماني، وتجدر الإشارة إلى أن صورة كليوباترا كانت لديها القدرة على ~~التكيف بسهولة وكان من الممكن تصويرها بطرق مختلفة. وقد كان الإكليل العريض - إحدى ~~السمات الموجودة في التمثالين كليهما - سمة نموذجية في تماثيل الشخصيات الملكية ~~الإغريقية في الحقبة الهلنستية المتأخرة وتشير إلى أن تمثالها كان لحاكمة أكثر من ~~كونه لإلهة. صنع التمثالان كلاهما على أساس صورة كليوباترا على النمط الإغريقي التي ~~توجد على العملات في الإسكندرية، وتظهر، مثل كثير من هذه الصور في تلك الفترة، وجود ~~علاقة قوية بين المجتمعين الإغريقي والروماني المتعايشين أحدهما مع الآخر. # أخيرا، يوجد لدينا تمثال يربط المجتمع المصري بالروماني، صنع بلا شك في أثناء ~~فترة إقامتها في روما. فقد حفظت صورتها في شكل رأس من الرخام عليه غطاء رأس وشعر ~~مستعار على الطراز المصري، ويعبر هذا التمثال عن الإلهة إيزيس، وحفظ بلا شك في أحد ~~المعابد المصرية. سنتحدث عن علاقة هذا التمثال بكليوباترا في الفصل السادس من هذا ~~الكتاب. ومع ذلك، فإن وجود معبد مصري في روما في أواخر عهد الجمهورية الرومانية ~~لأمر جدير بالذكر فيما يتعلق بإقامة كليوباترا في المدينة. # عقب وفاة يوليوس قيصر عادت كليوباترا إلى مصر مع أخيها والحاكم المشترك معها ~~بطليموس الرابع عشر. وعقب وصولهما مباشرة يقال إن كليوباترا أعدمت أخاها ~~(فرفوريوس 260ف، 2. 16-17، يوسيفوس، «آثار اليهود القديمة»، 15. 89، يوسيفوس، ~~«ردا على أبيون» 2. 58). وسرعان ما أعلن بطليموس الخامس عشر حاكما مشتركا ~~معها. # الفصل الرابع # | كليوباترا: الحاكمة، الفرعون، الوصية على العرش # (1) نماذج نسائية # علينا التمييز بين النساء اللاتي حكمن مصر، مثل كليوباترا السابعة، والنساء اللاتي كن ~~يتمتعن بسلطة وتأثير من موقعهن كزوجات ملكيات. في بدايات المجتمع المصري كان الملك يتخذ ~~كثيرا من الزوجات، وتصبح إحداهن هي الزوجة الرئيسية للملك (أشتون 2003أ: 1-2). يوجد ~~دور آخر مهم وهو دور والدة ms052 الملك. ظهر من هذين الموقعين، في أوقات معينة، نساء يتمتعن ~~بسلطة كبيرة سجلت مكانتهن العالية في المنحوتات والرسومات البارزة في المعابد. ورغم ~~ذلك، ظلت الغالبية العظمى من النساء في الأسر الحاكمة مجهولات الهوية. وحتى عندما كانت ~~النساء في الأسر الحاكمة تحظى بدور بارز أو بشكل معين يميزهن عن الأخريات، كانت ألقابهن ~~ترتبط بالملك؛ فلا يوجد مصطلح واحد منفصل في اللغة المصرية يعني الملكة. وكانت النساء ~~في الأسرة الحاكمة يتخذن ألقابا ترتبط بالحاكم الذكر، مثل «الزوجة الملكية ~~العظيمة/للملك» و«والدة الملك» و«أخت الملك». وكما أشرنا، فإن كليوباترا نفسها كان تلقب ~~بالألقاب المسجلة على تاج عثر عليه في مدينة قفط (شكل # 3-12 ~~). وبدءا من المملكة ~~المصرية الحديثة كانت ألقاب السيدات ذوات الدور الرئيسي في الأسر الحاكمة ترتبط عادة ~~بأحد الآلهة (تروي 1986)؛ ومن ثم يحصلن على قدر من الاستقلال عن أزواجهن أو أبنائهن. لم ~~تحظ النساء في الأسر الحاكمة بمكانة مرتفعة وسلطة كبيرة إلا في عصر أسرتين فقط: ~~الثامنة عشرة، التي ظهرت منها حتشبسوت والملكة تي ونفرتيتي، والأسرة الخامسة والعشرين، ~~عندما شغلت النساء في الأسرة الحاكمة أدوارا محددة. # كان ملوك مصر (الذين لقب بعضهم بلقب فرعون) دوما من الرجال. ومن بين الاستثناءات ~~القليلة لهذه القاعدة كانت حتشبسوت، التي حصلت - رغم كونها امرأة - على لقب ملوك مصر ~~الذكور وارتدت زيهم الرسمي (دورمان 2005: 87-90، تحرير رويهريج 2005: 164-173، رقم ~~88-171). كانت حتشبسوت ابنة الملك تحتمس الأول والأخت غير الشقيقة وزوجة خليفته تحتمس ~~الثاني. يمكن تتبع وصولها لتصبح شريكة في الحكم بداية من دورها «كزوجة للإله»، ثم دورها ~~كوصية على ابنه تحتمس الثالث، وأخيرا وصولها لتصبح شريكة في حكم مصر. ظلت في الحكم منذ ~~نحو عام 1473 قبل الميلاد حتى 1458 قبل الميلاد. كان وضعها يشبه وضع بعض ملكات ~~البطالمة، مثل كليوباترا الثالثة وكليوباترا السابعة، اللاتي حكمن مع أبنائهن وكن هن ~~المسيطرات على الحكم. أصبحت حتشبسوت فرعون مصر عن طريق دورها السياسي كزوجة للإله ~~وأم للملك (دورمان 2005: 87). في أثناء السنوات الأولى من وصايتها على العرش كانت ~~حتشبسوت تظهر ms053 على أنها سيدة من الأسرة الحاكمة؛ فقد كانت ترتدي دوما التاج ذا الريش ~~الذي ترتديه زوجة الإله آمون (دورمان 2005: 87-88، الأشكال 37-38). وبعد سبع سنوات من ~~وصايتها على تحتمس الثالث أعلنت حتشبسوت أنها ابنة الملك الأولى (دورمان 2005: 88)، ~~وحولت مظهرها إلى مظهر الفراعنة الذكور (هايز 1957: 79-81). في ذلك الوقت قدمت حتشبسوت ~~أسلوبا جديدا ومباشرا من أجل إضفاء الشرعية على حكمها. # إن وجود سيدات ذوات شأن على جدران معبد حتشبسوت الجنائزي أمر مثير للدهشة؛ فقد ظهرت ~~والدة الحاكم في النقوش البارزة في المعبد (تحرير رويهريج 2005: 153، رقم 80). وتوجد ~~صورة أخرى لحاكمة أخرى لدولة أجنبية تعرف باسم بنط؛ فتظهر بتشوه مبالغ فيه في جسدها، ~~ويقال إن هذا الرسم ربما يعتبر رسما كاريكاتوريا لها أكثر من كونه تعبيرا عن شكلها الحقيقي (أشتون وسبانل 2000). يؤكد معبد حتشبسوت الجنائزي، في الدير البحري على الضفة ~~الغربية من نهر النيل في طيبة، على الجوانب النسائية لدورها، خاصة في مقصورة حتحور ~~(باتش 2005: 173-175). فتظهر في النقوش البارزة الموجودة في هذه المقصورة الحاكمة وهي ~~جالسة تطعم هذه الإلهة التي تظهر في صورة بقرة بدلا من صورتها البشرية المعتادة. يوجد ~~أيضا تصوير للحاكمة وهي حامل في مقصورة تحتمس (أرنولد 2005: 135-140). كانت حتشبسوت ~~تحرص أيضا على تدعيم مكانة ابنتها؛ فقد أصبحت نفرو «زوجة الإله» مثلما فعلت والدتها من ~~قبل. تظهر حتشبسوت، كما رأينا، في تماثيلها وفي النقوش البارزة الموجودة في المعابد وهي ~~ترتدي زي ملوك مصر الذكور. ومع ذلك، تظهر ملامحها النسائية في وجود ثديين وثوب ترتديه ~~تحت تنورتها يغطي جذعها، وفقا للتقاليد الفنية المصرية المعتادة. استخدمت الحاكمة ~~أيضا شكلها الأنثوي في ألقابها (دورمان 2005: 88). # لاحقا أثناء حكم الأسرة الثامنة عشرة ظهرت سيدتان بارزتان في وقت واحد؛ هما تي زوجة ~~أمنحوتب الثالث ووالدة الملك أمنحوتب الرابع/إخناتون، وزوجة ابنها نفرتيتي. تشبه هاتان ~~السيدتان كثيرا ملكات أسرة البطالمة الحاكمة (أشتون 2003أ: 6-10) فيما يتعلق بالأدوار ~~التي لعبتاها والصور التي اتخذتاها من أجل تمييزهما عن نساء الأسرة الحاكمة الأخريات. ~~اكتسبت تي مكانة عندما حكمت بصفتها زوجة الملك. ms054 يفوق عدد التماثيل الموجودة لها وحدها ~~أو مع زوجها كثيرا عدد تماثيل الزوجات في الأسر الحاكمة في الفترات السابقة. وبعد وفاة ~~أمنحوتب الثالث يبدو أن تي استمرت في لعب دور مهيمن بصفتها أم الملك؛ مما سمح لنفرتيتي ~~بالاضطلاع بدور الزوجة الملكية. يشبه وضعهما وضع ملكات البطالمة الأوليات، خاصة أرسينوي ~~الثانية، التي اعتمدت مكانتها الإلهية وأهميتها على ارتباطها بأخيها بطليموس الثاني. ~~أما ملكات البطالمة اللاتي ظهرن في وقت لاحق؛ فقد تجاوزن مرحلة التبعية هذه وحكمن ~~بأنفسهن، وأحيانا كن يحظين بتفضيل الرعية مقارنة بنظرائهن المعاصرين من الرجال في ~~الأسرة الحاكمة. # تعرضت السيدات الأخريات اللاتي حاولن الاستيلاء على السلطة إلى القمع على يد رجال ~~الحاشية. أحد هذه الأمثلة كانت الزوجة الرئيسية في الأسرة التاسعة عشرة للملك سيتي ~~الثاني (أشتون 2003: 13)، فمثل كثير من النساء الأخريات اللاتي كان طموحهن يفوق ~~مكانتهن، عزلت الملكة توسرت ليحل محلها طفل صغير يكون التأثير عليه أسهل. تظهر ~~هذه الواقعة حذرا فعليا شديدا من جانب أعضاء البلاط الملكي، فربما كان للمرأة ~~مكانتها في المجتمع المصري، لكن يبدو أنها كانت تمثل تهديدا حقيقيا أكثر من كونها ~~بديلا يسهل التحكم فيه للملك الذكر. # كان حكام الأسرة الخامسة والعشرين من الأجانب من مملكة كوش، ويطلق عليهم عادة ~~الكوشيون. تقع مملكة كوش في النوبة وطالما كانت تعتبر عدوة لمصر؛ لذلك يظهر في مشاهد ~~الضرب عادة ملك مصر وهو يسحق أعداء الدولة، ويكون أحدهم أفريقيا أسمر اللون يمثل ~~أهل النوبة (وهي ثقافة تمتاز بلغتها المشتركة المختلفة عن لغة المنطقة، وتتمثل حاليا ~~في جنوب مصر والسودان). حكم الكوشيون بصفتهم فراعنة أجانب نحو 400 عام قبل البطالمة. ~~ويبدو أن الكوشيين كان لديهم، مثل الحكام البطالمة، اهتمام حقيقي بالثقافة المصرية ~~وبالترويج لأنفسهم على أنهم ملوك لمصر بالأسلوب التقليدي. # يمكن العثور على أوجه تشابه بين إضفاء السمات الأفريقية على تماثيل الملوك الكوشيين ~~وإضفاء الطابع الإغريقي على «صور» تماثيل الحكام البطالمة (أشتون 2001أ: 25-36). حصلت ~~نساء الأسرة الحاكمة في تلك الفترة أيضا على مناصب دينية وسياسية مهمة وذات سيادة؛ ومن ms055 ~~ثم يوجد تشابه منطقي بينهن وبين ملكات البطالمة. ومن هذه الأسرة الحاكمة يجدر بنا ذكر ~~أمنريدس الأولى، أخت الحاكم بيا (747-716 قبل الميلاد) وعمة خليفته. حصلت أمنريدس، مثل ~~كثير من السيدات البارزات قبلها، على دور «زوجة الإله آمون»، الذي تصبح بموجبه السيدة ~~من الأسرة الحاكمة زوجة مقدسة لإله طيبة. ونظرا لكونها زوجة آمون، حصلت أمنريدس على ~~مكافآت مالية وتبعتها سلطة سياسية. وتماما مثل حتشبسوت من قبلها، يعتقد أن أمنريدس ~~اختارت خليفتها، ابنة أخيها شبنويبت، بصفتها «زوجة الإله آمون» (تحرير ماركو وكابيل ~~1997: 115-116، رقم 48). تظهر زوجات الآلهة في المقصورة المرتبطة بطقوسهم الجنائزية في ~~معبد مدينة هابو (شكل # 4-1 ~~)، ومن السهل ملاحظة أن هذا المعبد كان ~~المصدر الذي استلهمه كهنة البطالمة عند تصويرهم لأسلاف كليوباترا. تظهر الزخارف البارزة ~~في هذا المعبد العلاقة الشخصية العميقة بين هؤلاء النساء. والشخصيات الذكور الوحيدة ~~الموجودة هي الآلهة، وتصور المشاهد على الجدران الزوجة الحالية وهي تقدم القرابين إلى ~~الزوجة المقدسة السابقة. وستتكرر هذه المشاهد في عصر البطالمة حيث يظهر الحكام وهم ~~يقدمون القرابين إلى والديهم المتوفين والمقدسين. توجد على الجدران الداخلية للمحراب ~~الأول صور لمتعبدين وهم يحملون القرابين إلى تماثيل الزوجة الملكية المؤلهة (شكل # 4-2 ~~). ~~(2) صور البطالمة # شكل 4-1: مقصورة زوجات الإله آمون، مدينة هابو. # شكل 4-2: مقصورة زوجات الإله آمون، مدينة هابو، بالتفصيل. # شكل 4-3: تمثال من الحجر الجيري لأرسينوي الثانية. متحف متروبوليتان للفنون في ~~نيويورك، 1920 (20. 2. 21). حقوق الطبع والنشر محفوظة لمتحف ~~متروبوليتان للفنون. # كان الكهنة المصريون يلجئون إلى صور سيدات الأسرة الحاكمة من عهد مبكر عندما تظهر ~~حاجة إلى تقديم صورة مميزة في بداية الأسرة الحاكمة الجديدة. ظهر عدد من السيدات ~~البارزات في الأسرة الحاكمة في عهد الأسرة الثامنة عشرة والتاسعة عشرة والخامسة والعشرين. ~~وكما نرى في الشكل # 4-3 # ترتدي أرسينوي الثانية نوعا محددا من ~~غطاء الرأس مستوحى من تاج الإله جب (ديلس 1998: 1309-1330). ظل هذا الشكل التصويري ~~مستمرا طوال عصر البطالمة، ويتضح هذا من تصويرات الملكة بعد وفاتها. كان الاتساق ~~مهما في السمات المستخدمة ms056 للتعرف على ملكات عصر البطالمة بسبب غياب العبارات ~~المنقوشة على التماثيل والكم الكبير من الخراطيش الفارغة في النقوش البارزة الموجودة في ~~المعابد. يصف مرسوم كانوبوس ومرسوم حجر رشيد عملية خلق الصور الملكية تفصيلا، ما يساعد ~~في التعرف على الحكام والتمييز بينهم خاصة عند وجود أكثر من حاكم داخل المعبد نفسه ~~(راجع أشتون 2001أ: 13-19 من أجل تلخيص لهذا الجزء). لحسن الحظ يوجد تمثالان عليهما ~~عبارات منقوشة على الطراز المصري لأرسينوي الثانية؛ أحدهما يظهر الملكة بصفتها أحد ~~الإلهين الأخوين «ثيوي أدلفوي» صنع في فترة حياتها، والآخر صنع بعد وفاتها، ربما في ~~القرن الثاني قبل الميلاد، وهو تصوير للملكة ويوجد حاليا في متحف متروبوليتان للفنون ~~في نيويورك (شكل # 4-3 ~~)، (أشتون 2001أ: 37-38، دليل الصور 54 ص ~~108-109، دليل الصور 35 ص100-101، و2001ب: دليل الصور 166 ص166-167). يظهر التمثال ~~الأول الملكة وهي ترتدي رأسي أفعى، والثاني، الذي يحتوي على سمات إغريقية، يظهر الملكة ~~وهي ترتدي قرنين متوازيين يعبران عن الوفرة والنماء (أشتون 2000: 4). كان عادة ما يظهر ~~رأس أفعى واحدة وتكون رمزا لعبادة الملك للشمس، لكنها أيضا، في حالة نساء الأسرة ~~الحاكمة، تربطهن على الأرجح بالإلهة واجيت، وبوجه عام بابنة الإله رع كما جاء في ~~الأساطير. # ظهر رأسا الأفعى في صور لنساء الأسرة الحاكمة منذ عهد الأسرة الثامنة عشرة؛ إذ ترتدي ~~الكوبرا الأولى تاج مصر العليا وترتدي الأخرى تاج مصر السفلى؛ ومن ثم تعبران معا عن ~~وحدتهما (جريفيثس 1961: 50-51، روسمان 1974: 39، روبنز 1996: 24). وفي حالة أرسينوي ~~الثانية، كان رأس الأفعى يكمل قرني النماء والوفرة وكلاهما كان له المعنى نفسه. ويمكن ~~أن يرتبط أحد استخدامات رأسي الأفعى بلقب سيدة الدولتين (أشتون 2005أ: 4). ينطبق هذا ~~على أرسينوي الثانية وزوجة أمنحوتب الثالث في الأسرة الثامنة عشرة ووالدة أخناتون الملكة ~~تي. # انتقلت الصورة التي اتخذتها تي بوصفها زوجة رئيسية، خاصة استخدامها رأسي أفعى بدلا ~~من رأس واحد فقط، إلى خليفتها نفرتيتي. يمكن رؤية هذا في أحد تمثاليها الذي كان يحمل ~~رأسين للكوبرا لكنه عدل ليصبح به رأس كوبرا واحد، على ms057 الأرجح بسبب مكانتها الجديدة ~~كوالدة الملك لا زوجته (أرنولد 1996: 30-35). حتى في أثناء الجزء الأول من فترة حكمها ~~الأولى، لا تظهر تي على أنها زوجة ملكية فحسب، وإنما إلهة أيضا. تظهر الملكة تي في ~~كثير من تماثيلها التي ترجع إلى عهد أمنحوتب الثالث وهي ترتدي رأسي أفعى (تميزها) ويوجد ~~نسر في الوسط (يشير إلى قدسيتها). تظهر نفرتيتي بالمثل في تماثيلها الأولى والنقوش ~~البارزة في المعابد مرتدية رأسي أفعى (أشتون 2005أ: 1-2). يدعم كل رأس لأفعى الكوبرا ~~أحد تاجي مصر العليا ومصر السفلى، ووجودهما يمثل الدولتين (أشتون 2005أ: 5). قيل أيضا ~~إن رأس أفعى الكوبرا المزدوج كان يستخدم في الاحتفال بذكرى حدث معين في أثناء فترة حكم ~~سيدات الأسرة الحاكمة. في حالة الملكة تي تمثل هذا في عيد «حب سد»، وهو عيد للتجديد، ~~كان يحتفل به عادة بعد مرور 30 عاما على حكم الملك. لم يكن كل الملوك ينتظرون 30 ~~عاما؛ فقد أقام أخناتون هذا العيد بعد مرور ثلاث سنوات على حكمه. على الرغم من ارتداء ~~نفرتيتي لرأسي الأفعى في أوائل حكمها، فإن ظهورها على هذا النحو كان على فترات متقطعة ~~إذا كنا سنقبل بالتأريخ الحالي للأمثلة (أشتون 2005أ: 6). لا يظهر رأسا أفعى الكوبرا ~~الموجودان في النقوش البارزة وتماثيل نفرتيتي ليدعما تاجي مصر العليا والسفلى، وإنما ~~يدعمان قرني البقرة وقرص الشمس. ويوجد هذا الشكل تحديدا أيضا على التماثيل التي يعود ~~تاريخها إلى الأسرة الخامسة والعشرين، ويقال إن فكرة هذا الشكل ترتبط بالإلهة حتحور ~~وارتباطها بنساء الأسرة الحاكمة (أشتون 2005أ: 6). وكما أشرنا من قبل، لعب كثير من ~~هؤلاء النساء دور زوجة الإله، وكانت تحصل عادة على الألقاب المقدسة ابنة آمون أو ابنة ~~رع أو ابنة جب. وتجدر الإشارة إلى أن حتحور نفسها لا ترتبط برأسي الكوبرا. # ما إن بدأ استخدام شكل رأسي الأفعى حتى تبنته الغالبية العظمى من نساء الأسرة ~~الحاكمة. وكان الاستثناء لهذه القاعدة، كما أشرنا للتو، نفرتيتي، التي عادت إلى شكل ~~رأس الأفعى الواحدة في مرحلة متقدمة في فترة حكمها. تزامنت ms058 عودة نفرتيتي إلى رأس الأفعى ~~الواحدة مع ترقيها إلى الوسيط الذي يمكن عبادة آتون (قرص الشمس) من خلاله كجزء من ~~التطورات الدينية التي حدثت خلال تلك الفترة القصيرة. في ذلك الوقت سيطرت عبادة آتون ~~لكنها لم تكن العبادة الوحيدة. من الواضح أنه كان لكل من تي ونفرتيتي دور سياسي مهم ~~داخل البلاط وكانت الأخيرة عنصرا مهما في عبادة الإله الجديد، حيث إن عبادة آتون ~~كانت تتم من خلال أخناتون ونفرتيتي. وأشار بعض الباحثين إلى أن هؤلاء السيدات ذوات ~~النفوذ كان لهن دور فعال فيما حدث من تطورات في حقبة العمارنة. # أشار مقال يرجع تاريخه إلى عام 2003 في تعميم مبسط إلى حد ما، قدمه باحث متخصص في ~~التاريخ الكلاسيكي، إلى أن رأسي أفعى الكوبرا وقرني النماء والوفرة التي كانت ترتديها ~~أرسينوي الثانية تعبر عن حكمها مع أخيها (مالر 2003). تتمثل مشكلة هذا الافتراض في أنه ~~يفتقر إلى أدلة داعمة مقبولة؛ فتشير عودة ظهور رأسي الأفعى في عصر البطالمة إلى أن ~~الكهنة كانوا يعلمون ويفهمون استخداماتها السابقة. ومن سوء الحظ ~~أن المثال الذي استخدم من أجل تدعيم هذه النظرية؛ تمثالي أرسينوي الثانية وبطليموس ~~الثاني الموجودان حاليا في متاحف الفاتيكان (أشتون 2001أ: 84 دليل الصور 6، و100 دليل ~~الصور 36)، هما في الواقع جزء من مجموعة ثلاثية (أشتون 2007أ). وفي المقابل خلصت رسالة ~~دكتوراه نشرت عام 2002 إلى أن هذين الرأسين يمكن ربطهما بلقب سيدة الدولتين، كما أشرنا ~~سابقا (أشتون 2005أ، قدمت في 2001، ألبيرسماير 2002: 44-52). وبينما تفسر هذه الفرضية ~~رأسي الكوبرا اللتين ترتدي كل منهما تاجا، وأيضا هؤلاء السيدات اللاتي ارتبطن بهذا ~~اللقب؛ فإنها لا تفسر كل الأمثلة على هذه الظاهرة؛ فيبدو أن النساء اللاتي ارتدين أكثر ~~من رأس كوبرا واحد هن اللاتي كن بحاجة إلى تمييز أنفسهن على نحو ما. وتعتبر هذه الفكرة ~~منطقية نظرا لعدد الزوجات اللاتي كان يتخذهن ملك مصر، ويبدو أن الفكرة كانت تتمثل في ~~استخدامها في أوقات مهمة في أثناء فترة حكمهن. واستنتاجي أن رأسي الأفعى كانا يستخدمان ~~من أجل ms059 تحديد الزوجة الرئيسية أو ابنة الملك وتمييزها عن غيرها (أشتون 2005أ: 6-8)؛ فقد ~~كانت أرسينوي الثانية بحاجة إلى تمييز نفسها عن أرسينوي الأولى؛ لذا لا بد أن رأسي ~~الأفعى كانا هما الحل البديهي لدى مستشاري الأسرة الحاكمة. ويوجد احتمال كبير أن تكون ~~هذه الفكرة قد استخدمت لخدمة أغراض مختلفة في أوقات مختلفة. وبالتأكيد لا توجد علاقة ~~بين الألقاب واستخدامها. # شهد عصر البطالمة ظهور رءوس الأفعى الثلاثة لأول مرة في الصور الملكية المصرية. ويوجد ~~جدل كبير حول معنى هذا وأيضا حول الأفراد الذين يمكن ربط هذه السمة بهم. في معرض ~~كليوباترا الذي أقيم عام 2000 قيل إن رءوس الأفعى الثلاثة قد تعبر عن عدد من الظروف؛ ~~الحكم الثلاثي، أو ألقاب ابنة الملك وأخت الملك والزوجة الملكية العظمية كما ظهر في تاج ~~متحف بتري من مدينة قفط الذي ذكر من قبل (انظر الشكل # 3-12 ~~)، أو ~~لقب ملكة الملوك (أشتون 2001ب: 148-155، وأشتون 2001أ: 40-43). يفضل بعض المتخصصين في ~~التماثيل الملكية للبطالمة النظر إلى رءوس الأفعى الثلاثة على أنها امتداد لصورة ~~أرسينوي الثانية (بيانشي 2003: 18-19)، بينما خلص آخرون إلى أن بعض التماثيل تمثل ~~كليوباترا السابعة (ستانويك 2002: إي13-15، إف5)، لكنهم يفضلون إرجاع تاريخ بعض منها ~~على نحو أكثر شمولا إلى القرن الأول قبل الميلاد (ستانويك 2002: إي11) وعصر كليوباترا ~~الثالثة (ستانويك 2002: 37، 76، 80 أرقام إي 13-15، إف5 وإي11). يفضل باحث واحد فقط ~~التاريخ التقليدي الذي يعود إلى القرن الثالث عند تأريخ بعض تماثيل المجموعة بينما ~~يرجع تاريخ تمثال متحف اللوفر (شكل # 4-4 ~~) إلى القرن الأول قبل ~~الميلاد (ألبيرسماير 2002: 44-45). يعتبر التحليل القائم على الأسلوب الفني منطقيا ~~أكثر من النظر إلى رءوس الأفعى الثلاثة على أنها تعبر عن الحكم الثلاثي لكليوباترا ~~الثانية مع أخويها بطليموس السادس وبطليموس الثامن، أو مع ابنتها كليوباترا الثالثة ~~وبطليموس الثامن (مالر 2003: 302). نظرا لما توفر لي من وقت الآن للنظر في ردود الفعل ~~على معرض المتحف البريطاني الذي أشير فيه إلى أن رءوس الأفعى الثلاثة ترتبط فقط ~~بكليوباترا السابعة، ونظرا لإجرائي المزيد من ms060 الأبحاث على استخدام رءوس الأفعى ~~المتعددة في الصور الملكية (أشتون 2001أ، و2005أ)، ظللت مقتنعة بأن ~~التماثيل ذات رءوس الأفعى الثلاثة يمكن ربطها بكليوباترا السابعة بناء على أسباب شكلية ~~وأسلوبية في الوقت نفسه. ومع ذلك، فإن تحديد وفهم معنى هذا الرمز سيظل بلا شك موضع ~~خلاف. # شكل 4-4: تمثال من الحجر الصابوني لكليوباترا السابعة. متحف اللوفر، ~~باريس. # كان التاج المعتاد الذي ترتديه ملكات البطالمة يتكون من ريشتين مع قرص الشمس وقرني ~~البقرة، تعبيرا عن سمات الإلهة حتحور لدى الملكة مثلما فعلت نساء الأسرة الحاكمة ~~الأوليات (روبنز 1996: 24). كان بعض الملكات يرتدين تاجا عليه نسر من أجل الإشارة إلى ~~قدسيتهن، خاصة الملكة تي، والزوجات الكوتشيات للإله آمون في فترة حياتهن، وأرسينوي ~~الثانية في التماثيل الدينية التي صنعت لها بعد وفاتها. في النقوش الموجودة على ~~الجدران تظهر أرسينوي الثانية وهي ترتدي غطاء للرأس عليه نسر أيضا عند استلامها ~~لقرابين مقدسة. تظهر الملكات عادة وهن يقدمن قرابين لأحد الآلهة وعليه يرتدين رأس أفعى ~~كوبرا ملكية واحدة على جبهتهن. ~~(3) كليوباترا الحاكمة # تحدثنا في الفصل الثالث عن السنوات الأولى في حكم كليوباترا مع والدها ثم مع إخوتها، ~~وسنتحدث في الجزء المتبقي من هذا الفصل عن تطور دورها كحاكمة لمصر عقب وفاة يوليوس قيصر ~~عام 44 قبل الميلاد. وسنتحدث عن علاقة كليوباترا بمارك أنطونيو فيما بعد في الفصل ~~السابع. على الرغم من أن والدي أطفالها كانا من الرومان، يقال إن الرومان لم يكن لهم ~~أي مكان داخل التقليد الملكي المصري (مالر 1983). هذا لا يعني أنها لم تكن تشغل بالها ~~بهذين الرجلين؛ فيشير معبد يوليوس قيصر المؤله في الإسكندرية إلى أن قيصر لعب دورا ~~سياسيا وعاطفيا في تطور الجزء الثاني من فترة حكمها. وأشير أيضا مؤخرا إلى أن ~~الملكة كانت تستهدف آلهة محددة من أجل مضاهاة وضعها غير التقليدي (راي 2003: ~~9-11). # ضمن لكليوباترا حكمها مع والدها مكانتها كحاكمة لمصر. وكان القرار الذي اتخذه بترك ~~البلد تحت الحكم المشترك لابنته وابنه الأكبر قرارا ذكيا من الناحية السياسية؛ فإذا ~~ترك الدولة ms061 تحت حكم كليوباترا وحدها كان رجال الحاشية على الأرجح سينتهزون الفرصة باسم ~~بطليموس الثالث عشر ويستولون على حكم الدولة. وحتى مع ضمان حقها في حكم الدولة، نفيت ~~كليوباترا عنوة عندما نفذ مؤيدو زوجها الصغير بالضبط ما كان يخشاه والدها. قدمت الحرب ~~الأهلية التي تلت ذلك فرصة سانحة للرومان لمزيد من التدخل في شئون الدولة وضمان وجود ~~دور رسمي لهم في إدارتها. وكما أشرنا من قبل، لم يكن لدى المصريين أية مشكلة في تولي ~~امرأة الحكم عليهم، وقد تقبل أهالي الإسكندرية من قبل حكم ملكات البطالمة الأوليات، مثل ~~كليوباترا الثانية، وفضلوهن على منافسيهن من الرجال (انظر الفصل الثالث). ورغم هذا، بدا ~~أن الرومان هم الذين كانوا أكثر انزعاجا من فكرة وجود حاكمة للبلاد. ~~(4) المقربون من كليوباترا ومستشاروها وكهنتها # على الرغم من عدم وجود أدلة وثائقية كثيرة على حكم كليوباترا السابعة؛ فقد كتبت ~~النجاة لتماثيل بعض موظفي الملكة (ووكر وهيجز 2001: 180-183). يعبر التمثال الأول عن ~~رجل يدعى «با-أشيم»، الذي كان حاكما لدندرة في الفترة بين عامي 50 و30 قبل الميلاد ~~تقريبا (بيانشي 1988: 127). لم يكن السطح الخارجي للتمثال تاما، ومع ذلك، كان النص ~~المكتوب عليه مكتملا؛ فيبدو أن النحاتين المصريين لم يكونوا ينتهون دوما من نحت السطح ~~الخارجي للتماثيل، فيتركون عادة ملامح رئيسية مثل اليدين والقدمين في حالة نعتبرها غير ~~مكتملة. صنع هذا التمثال على وجه الخصوص بأمر من الموظف نفسه على الأرجح أو بالنيابة ~~عنه. وتشير الألقاب الموجودة على العمود الخلفي (ووكر وهيجز 2001: 181) إلى أن هذا ~~الحاكم كان يمارس دور الكاهن بصفته: «رسول تماثيل الفرعون» و«حارس كنز حورس في إدفو» ~~و«رسول إيزيس في دندرة وفي فيلة»، إلخ. يظهر السطر الأخير من النص المكتوب اسم والد ~~با-أشيم ووظيفته، فكان اسمه «با-سرج» وكان قائدا في الجيش. # أحد الموظفين الآخرين الذين عملوا مع كليوباترا وظهر تمثال لهم رجل يدعى حور، الذي ~~كان كاهنا للإله تحوت (ووكر وهيجز 2001: 182-183). عثر على هذا التمثال في ~~الإسكندرية، ويظهر صاحبه على مشهد من نقش بارز وهو يقدم القرابين إلى ms062 تحوت الذي كان ~~كاتبا لدى الآلهة. وفقا لهذا الدور يظهر حور حليق الرأس كجزء من طقوس النظافة ~~المعتادة قبل المثول أمام أحد الآلهة. ومع ذلك يظهر في التمثال وعلى رأسه جدائل قصيرة. ~~في فترة حياته أعاد حور بناء معبد للإله أوزوريس كان قد انهار وأصبح حطاما بسبب حفر ~~قناة بالقرب منه. يقول السطر الثالث في النص المكتوب على العمود الخلفي إن حور اهتم ~~بالقرابين المقدسة المقدمة إلى الإله آمون-رع. ويشير هذا إلى أن تمثال حور نحت بناء ~~على رغبته، أو أنه ربما غير دوره الكهنوتي في فترة حياته. يعتبر هذا التمثال تصويرا ~~جديرا بالملاحظة لصورة رجل يتراوح عمره على ما يبدو من أواخر الأربعينيات إلى منتصف ~~الخمسينيات، يوجد بعض التجاعيد عند فمه وذقنه وحول عينيه. كان هذا النوع من التصوير غير ~~المثالي معتادا للموظفين في عصر البطالمة وأوائل عصر الرومان. ~~(5) الأدلة الوثائقية على حكم كليوباترا لمصر # للأسف لم ينج إلا عدد قليل من الوثائق من فترة حكم كليوباترا، وما نجا من هذه ~~الوثائق أعيد استخدامه كلفائف للمومياوات في ذلك العصر. يمكن تقسيم الأوامر الملكية ~~إلى ثلاثة أنواع رئيسية: المراسيم العامة، التي لا تكون موجهة إلى فرد معين، والتعليمات ~~الموجهة إلى أحد المسئولين بلقبه، والتعليمات الموجهة إلى أحد المسئولين باسمه فقط (فان ~~مينن 2003: 35). يوجد بعض هذه الوثائق في صورتها الأصلية على ورق البردي، بينما لا يوجد ~~إلا نسخ صخرية فقط من البعض الآخر. يشرح هذا عملية الإدارة حيث كانت التعليمات تنقل ~~عبر مرسوم ملكي إلى أحد المسئولين، يأمر عندها بصنع نسخة حجرية حتى يراها الجميع. ~~لا يبدو أن النوع الثالث من الأوامر، الذي يوجه إلى شخص باسمه، قد ظهر إلا في عصر ~~كليوباترا السابعة، على الأرجح في أثناء حكمها المشترك مع والدها (فان مينن 2003: 35)، ~~وهو تطور جدير بالذكر في أسلوب تواصل الحكام مع مؤيديهم. لم يظهر اسم الوظيفة التي ~~يشغلها المخاطب (الرجل المسئول عن الوظيفة المتاحة) إلا أواخر عصر البطالمة، كما يتضح ~~في خطابين أرسلتهما كليوباترا، وقد يشير هذا إلى أنه ms063 قد أدخل من أجل التعامل مع هذا ~~النوع الجديد من الأوامر الملكية (فان مينن 2003: 36). ~~(5-1) مراسيم اللجوء إلى المعابد من فترة حكم كليوباترا السابعة # ظهرت مراسيم اللجوء إلى المعابد لأول مرة في عهد بطليموس العاشر (ريجزبي 1996: ~~544). على الرغم من النظرة التقليدية لتلك المراسيم التي تعتبرها دليلا على ضعف ~~سلطة الدولة، اقترح البعض أن منحها كان أحد السبل التي تعيد بها المعابد الأصغر ~~حجما والأقل سلطة التأكيد على حقوقها التقليدية. قيل أيضا إنها بدلا من أن تكون ~~مجرد إشارة إلى وجود مشكلات بين المتنافسين على المميزات الملكية والكهنة والأسرة ~~الحاكمة، تعبر هذه المراسيم عن وجود خلافات بين المتنافسين بعضهم مع بعض (هاينن ~~1994: 157-168). كانت طلبات اللجوء ترد من كثير من مختلف أفراد شعب البطالمة إلى ~~معابد الآلهة المصرية، ومن الإغريق إلى معابد الآلهة المصرية والآلهة الإغريقية، ~~وفي حالة واحدة، وجد طلب لجوء إلى معبد إله اليهود (ريجزبي 1996: 544). يوجد عدد من ~~هذه المراسيم من فترة حكم كليوباترا السابعة (للاطلاع على النصوص انظر ريجزبي 1996: ~~569-573، وطومسون 2003، وفان مينن 2003). يرجع أقدم تاريخ إلى 7 مارس و14 مارس عام ~~46 قبل الميلاد، ويأتي من معبد إيزيس بالقرب من مدينة بطلمية. كانت بطلمية مدينة ~~إغريقية أقيمت في أوائل عهد البطالمة تحت حكم بطليموس الأول أو الثاني، وكانت لها ~~الامتيازات نفسها التي كانت لمدينة الإسكندرية. قدم الالتماس من رجل إغريقي إلى ~~الإلهة إيزيس، وهي بالطبع واحدة من الآلهة المصرية التقليدية. النص موجه إلى ~~المسئول باسمه فقط وليس بوظيفته، وهو كالتالي: ~~(أ) من ثيون إلى مدينة بطلمية، التحية؛ مرفق نسخة من الإعلان المرسل إلينا ~~مع الأمر الذي جاء ردا عليه، حتى تعرفه وترفقه في الأرشيف العام بحسب ما ~~تراه مناسبا. اهتموا بأنفسكم جيدا، إلى اللقاء. السنة السادسة، 12 ~~برمهات. (ب) إلى ثيون: عليك بإبلاغ الأشخاص المعنيين أن معبد إيزيس، الذي ~~بني بأمر من كاليماخس الحاكم العسكري لجنوب بطلمية، سيعفى من الضرائب ~~ويحظر انتهاك حرمته هو والمنازل المبنية حوله حتى جدران المدينة. (ج) ~~لينفذ هذا الأمر. السنة السادسة، 5 ms064 برمهات. # نقش هذا المرسوم على لوح من الجرانيت، يوجد حاليا ضمن مجموعة مقتنيات روسية ~~(ريجزبي 1996: 569). يبلغ طول هذا اللوح نحو 99 سنتيمترا وعرضه 56 سنتيمترا؛ ويصل ~~ارتفاع الكلام بين 2 و2,5 سنتيمترا. يظهر هذا المرسوم الطريقة التي يقدم بها ~~التماس من أجل الحصول على تصريح وطريقة صدوره. وربما تعكس السرعة التي يستجاب بها ~~للطلب، في خلال أسبوع، المكانة الخاصة لمدينة بطلمية، رغم أن المعبد كان يقع خارج ~~جدران المدينة (ريجزبي 1996: 570-571). وتشير سرعة التنسيق أيضا إلى أن ثيون كان ~~في الإسكندرية من أجل الحصول على الإذن الملكي الذي يتجلى في عبارة «لينفذ هذا ~~الأمر» والتاريخ المذكور. # تشير وثيقة أخرى إلى أحد معابد اليهود، ربما في مدينة ليونتوبوليس في منطقة ~~الدلتا، ويرجع تاريخها إلى الحكم المشترك بين كليوباترا وبطليموس الخامس عشر ~~(ريجزبي 1996: 571-572، بعد بينجن 1995). يقال إن هذا اللوح كان مصنوعا من معدن ~~الكالسيت (ريجزبي 1996: 572)، رغم أن هذا أمر غير معتاد على الإطلاق. كتبت ~~الغالبية العظمى من النص باللغة الإغريقية، لكن توجد جملة إضافية باللغة اللاتينية ~~تقول: «أصدرت الملكة والملك أمرا» (ريجزبي 1996: 573). يحتوي القسم المكتوب باللغة ~~الإغريقية على نقش غريب يتحدث عن استبدال لوح تأسيسي سابق، أهدي إلى أحد المعابد ~~اليهودية في أثناء حكم «بطليموس يورجيتيس»، الذي ربما كان بطليموس الثالث أو ~~الثامن. يشير استخدام اللغة اللاتينية إلى أن المسئولين عن كتابة هذا اللوح كانوا ~~من الرومان؛ يقول ريجزبي إنهم ربما كانوا رجالا من جيش أنطونيو. كذلك فإن حقيقة أن ~~مكان العبادة لم يكن معبدا يرتبط بمكانة الملكة أو سلطتها، تشير إلى أنها كحاكمة ~~كانت تهتم برعاياها كافة (طومسون 2003: 33). # لم تحفظ وثائق اللجوء الأخرى التي تعود إلى عهد كليوباترا السابعة بأكملها. توجد ~~الوثيقة الأولى حاليا في متحف جامعة روما (ريجزبي 1996: 571). أما الوثيقة ~~الثانية الموجودة على شكل لوح على الطراز المصري فتظهر مشهدا تقليديا لتقديم ~~الحاكمة القرابين إلى الإله تحوت (ريجزبي 1996: 573). # كما أشرنا، تمنحنا هذه المراسيم نظرة ثاقبة على طريقة عمل حكومة كليوباترا؛ وهي ~~أنها بدلا من أن تكتب إلى خمسين مركزا ms065 (عاصمة # إدارية) في مصر كل منها على حدة، يخاطب أحد ~~المسئولين الموثوق بهم مباشرة باسمه وليس بوظيفته، ومن المفترض أنه كان عندها ما يضمن ~~أن ينشر التشريع بالنيابة عن الحاكم (فان مينن 2003: 34-36). كان الكتاب ~~يعينون من أجل كتابة مثل هذه الخطابات، لكن اقترح مؤخرا إن الملكة كان لا بد لها ~~من التوقيع على مثل هذه الوثائق بنفسها وأن المتلقي كان يعرف توقيع حاكمته (فان ~~مينن 2003: 37-39). ظهر أحد الأمثلة على هذا؛ ورقة بردي كانت جزءا من غطاء إحدى ~~المومياوات في الجبانة الهلنستية في قرية أبو صير الملق، اكتشفت في أوائل القرن ~~العشرين لكنها لم تقرأ وتنشر إلا مؤخرا (فان منينن 2000: 29-34). زعم فان منينن ~~إن أمر «لينفذ هذا» كتبته كليوباترا بنفسها، لكن كثيرا من علماء البرديات يعارضون ~~هذا الزعم، رغم تكرار ذكر فان منينن لأدلته عام 2003 مرة أخرى على كون هذا توقيع ~~الملكة. سواء كانت ورقة البردي هذه، التي يرجع تاريخها إلى عام 33 قبل ~~الميلاد، قد وقعتها كليوباترا أم لا، فإن قيمتها الفعلية ضئيلة للغاية بخلاف كونها ~~مثالا لخط الملكة. # إن محتويات الوثيقة سابقة الذكر في غاية الأهمية فيما يتعلق بمعرفتنا بنظام ~~الإدارة في تلك الفترة؛ ففيها تمنح كليوباترا امتيازات ضريبية كبيرة لأحد قادة الجيش ~~الرومان اسمه بوبليوس كانيديوس، الذي كان أحد حلفاء مارك أنطونيو المقربين؛ فقد ~~سمح لكانيديوس بتصدير 10 آلاف شوال قمح من مصر وحصل على رخصة باستيراد 5 آلاف ~~قارورة من الخمر الكريتي إلى داخل البلاد دون دفع ضريبة (ووكر وهيجز 2001: 180). ~~كان هذا المواطن الروماني معفى أيضا من دفع ضريبة على الأرض التي يملكها في مصر ~~وامتد هذا الإعفاء إلى مستأجري الأرض منه؛ فمن الواضح أن كليوباترا كانت تحاول ~~الحصول على دعم وولاء هذه الشخصية الرومانية المؤثرة. # في الجزء الذي أسهمت به طومسون عام 2003 في مجلد «إعادة تقييم كليوباترا»، عرضت ~~الألقاب التي أعطيت لكليوباترا في عقد إغريقي يرجع تاريخه إلى عامها السابع عشر ~~ويطلق عليها فيه «كليوباترا ثيا نيوتيرا، فيلوباتور، فيلوباتريس» (طومسون 2003: ~~31-34). ms066 وترجمة هذه الألقاب هي «كليوباترا الإلهة الجديدة، المحبة لأبيها، المحبة ~~لبلدها». قال بعض العلماء إن هذه البلد هي مصر، بينما قال آخرون إن «بلد» كليوباترا ~~كانت اليونان المقدونية (طومسون 2003: 31، وبينجن 2007: 58-62). تستنتج طومسون من ~~الأدلة الوثائقية القليلة الباقية أن كليوباترا كانت تعتبر مصر وطنها وأنها كافحت ~~في أثناء حكمها من أجل حماية تلك الدولة واستعادة قوتها. بالطبع كانت تقدم امتيازات ~~مثل التي منحتها لكانيديوس، لكنها كانت تفسر على أنها محاولات من أجل الحصول على ~~دعم لرؤيتها. وبالتأكيد تدعم الأدلة الأثرية فكرة أن كليوباترا كانت تعتبر نفسها ~~مصرية وكانت تظهر على هذه الهيئة بالكامل عند ذهابها إلى وطنها الأم. وعلى الرغم من ~~علاقتها بالقيصر وعلى وجه الخصوص مارك أنطونيو، كانت كليوباترا تتمسك بمنصب ابنها ~~كشريك لها في الحكم ووريثها. ~~(6) كليوباترا فرعون مصر # كان منصب ملك مصر يعبر في مفهومه عن وسيط مقدس بين البشر الفانين والآلهة. وبالإضافة ~~إلى هذا المفهوم الراسخ، أنشأ حكام البطالمة وأزواجهم المزيد من الأدوار المقدسة لهم من ~~أجل تعزيز وضعهم بين الإغريق والمصريين (انظر الفصل السادس). # تظهر صورة من نقش بارز مهداة باسم «الملكة كليوباترا الإلهة المحبة لأبيها» فرعونا ~~ذكرا وهو يقدم القرابين إلى إيزيس وحورس فوق النص المكتوب (ووكر وهيجز 2001: 156، رقم ~~154). فسر هذا اللوح في الأصل على أنه مثال على ارتداء كليوباترا لزي الفراعنة ~~الرجال، إلا أن الحالة السيئة للنص وإعادة تقطيع الحجر الواضحة حول النص المنقوش قيل ~~إنها دليل على أن هذا اللوح قد أعيد تقطيعه؛ ومن ثم أعيد استخدامه. قدم هذا اللوح باسم ~~كليوباترا ولم يكن يعبر عن مرسوم ملكي رسمي. ومن غير المؤكد على ما يبدو إذا كانت ~~الملكة سمحت باستخدام مثل هذه الصورة على نحو رسمي أم لا. يبدو أن صورة كليوباترا كانت ~~تخضع لمراقبة دقيقة (أشتون 2003د: 25-30)، فإذا كانت كليوباترا تصور في صورة فرعون ~~ذكر، فإن اللوح المكتوب بالديموطيقية الموجود في المتحف البريطاني، الذي توجد عليه ~~صورتان لفرعون ذكر ومعه خرطوشة فارغة، قد يكون تصويرا للملكة وليس ابنها بطليموس قيصر. ms067 ~~ومع ذلك تجدر الإشارة إلى أن كليوباترا تظهر على النقوش البارزة في المعابد مع ابنها في ~~زي ملكة وليس زي فرعون ذكر. فقد يكون التشبه بالذكور، مثلما فعلت كليوباترا الثالثة ~~بظهورها بمظهر ذكوري في الصور، لا يتلاءم إلى حد ما مع ملكة قدمت نفسها على أنها وصية ~~على ابنها وربطت نفسها بالإلهة إيزيس والدة حورس (الذي يرتبط به عادة الملك الحاكم). ~~في مصر، عقب والدة ابنها، استمرت كليوباترا في التأكيد على دورها كأم الملك (أشتون ~~2003د: 26-29). # شكل 4-5: تمثال من البازلت لكليوباترا الثالثة. متحف تاريخ الفن، ~~فيينا. # عثر مؤخرا على لوح آخر تظهر عليه كليوباترا السابعة مرتدية زي فرعون ذكر (فارمينبول ~~2006: 205-206، رقم 46، وكلاريسي 2007). # 1 # يوجد هذا اللوح حاليا ضمن مجموعة مقتنيات صينية ويبدو غير مكتمل، فيظهر ~~مشهد تقديم القرابين حاكما يرتدي تنورة وتاجي مصر العليا والسفلى وهو يقدم الرمز ~~الهيروغليفي لكلمة «حقل» إلى أسد راقد على مذبح. فوق رأس الحاكم توجد خرطوشة مكتوب ~~عليها اسم «كليوباترا». يوجد نقش باللغة الديموطيقية (وهي أحد أشكال الخط الهيروغليفي، ~~يكتب بحروف متصلة) تحت المشهد في مكان من الواضح أنه كان مخصصا لكتابة نقش إهدائي أكبر ~~حجما. عندما نشر نص اللوح أشار كلاريسي إلى الفرق بين المشهد والنص في عمق حفره وجودته. ~~يمكن تفسير هذه الملاحظة بالطبع على أنهما نفذا على يدي شخصين مختلفين؛ بحيث صنع الأول ~~المشهد الزخرفي وحفر الثاني النقش الكتابي. ومع ذلك، فإن المساحة الكبيرة تحت مشهد ~~تقديم القرابين تشير إلى أن العنصرين لم يتما في المرحلة نفسها وأن المشهد قد نحت على ~~نحو منفصل عن الإهداء. يقول النص المكتوب بالديموطيقية «بيت دفن الأسد (المقدس)» ~~(كلاريسي 2007). إذا كان هذا هو الشكل الأصلي للوح، فإنه يمثل تطورا مهما في معرفتنا ~~طريقة تصوير آخر ملكة في عصر البطالمة. من الواضح أن الذي أهدى هذا اللوح شعر بأنه من ~~المقبول إضافة خرطوشة باسم كليوباترا إلى صورة حاكم ذكر تماما على سبيل إعادة استخدام ~~اللوح مثلما أعيد استخدام اللوح الموجود في متحف اللوفر. ما ms068 زلت غير مقتنعة بأن ~~كليوباترا السابعة كانت تظهر رسميا بشكل حاكم ذكر، ومع ذلك إذا كانت صور الحكام ~~الذكور السابقين عليها تستخدم على نحو غير رسمي من رعاياها، فمن الواضح وجود موافقة ~~على تصويرها بهذا الشكل. ~~(7) الأسماء والألقاب # أشار بعض الدارسين المعاصرين إلى أن ألقاب كليوباترا المصرية لم تكن أكثر من مجرد ~~تعبير عن انتمائها إلى الكهنوت المصري (انظر شوفو 2000: 46، تيت 2003 للتعليقات على ~~ذلك). ورغم ذلك، لم تكن النساء المصريات في الأسرة الحاكمة، باستثناء المنتميات إلى ~~أسرة العمارنة، يحصلن عادة إلا على اسم واحد فقط (الاسم الذي يحصلن عليه عند الولادة)، ~~الذي يظهر على خرطوشة واحدة (تيت 2003د: 3-8). أضاف بعض ملكات أسرة البطالمة، ومن ~~بينهن كليوباترا السابعة، اسم حورس إلى أسمائهن، وكان حورس هو أول اسم من بين خمسة ~~أسماء يطلقها الملك الذكر الحاكم على نفسه. وعليه كان استخدام سيدة حاكمة لهذا التقليد ~~المتأصل أمرا جديرا بالملاحظة ويشير، كما يستنتج تيت، إلى اتباع الكهنة المصريين ~~أسلوبا مبتكرا لتصوير حكامهم الجدد. # لم يكن قرار كليوباترا باحتفاظها بلقب فيلوباتور (المحبة لأبيها) الذي حصلت عليه منذ ~~حكمها المشترك الأول مع والدها تقليدا معتادا في أسرة البطالمة؛ فعادة كان الحكام ~~يغيرون أسماءهم على أساس شريك حياتهم الجديد؛ ففي حالة كليوباترا الثانية، كانت قد بدأت ~~حكمها بلقب فيلوميتور (المحبة لوالدتها)، نسبة لاسم زوجها الأول وأخيها بطليموس السادس، ~~ثم أصبحت يورجيتيس (المحسنة) عندما تزوجت أخاها الأصغر بطليموس الثامن. ثم عادت مرة ~~أخرى إلى لقبها السابق عندما سيطرت على العرش، ولم تعد إلى استخدام لقب يورجيتيس إلا ~~عندما عادت إلى الحكم مع بطليموس الثامن وابنتها؛ ومن ثم كانت الألقاب الدينية وسيلة ~~لإظهار المكانة الدينية، وكانت أيضا وسيلة لتأكيد مكانة المرء السياسية. وباحتفاظ ~~كليوباترا بالإشارة إلى والدها، التي تجسدت مصادفة في لقب المحبة لأبيها، تمكنت من ~~التأكيد على حقها في الحكم. # كانت الألقاب المصرية التي حصلت عليها كليوباترا السابعة تقليدية وترتبط غالبا ~~بألقاب نساء الأسرة الحاكمة الأوليات؛ فقد كان كثير منها عبارة عن نسخ نسائية من ms069 ألقاب ~~ذكورية وكان لكثير منها ارتباط مباشر بدور الملكة ومواقفها. هذه الألقاب الملكية هي ~~كالتالي: ~~«أنثى حورس» (تروي 1986: د2 / 18، 139-144). كان حورس الإله الذي يرتبط به ~~الملك الحي والذي يصور الملك على أنه التجسيد الأرضي له. ارتبطت النسخة ~~النسائية من حورس بدور الوصي على العرش (تروي 1986: 115-144)، واتخذتها ~~ملكات البطالمة الأوليات (أشتون 2003أ: 112-113). كذلك كانت ألقاب # ḫkrt # بمعنى ~~«حاكمة» (تروي 1986: د2 / 10) و # ḫkrt nt3 # بمعنى «حاكمة الدولة» (تروي 1986: د2 / 11) ~~أشكالا أنثوية من صيغ لألقاب ذكورية. ~~«السيدة النبيلة» (تروي 1986: د2 / 1، 133-134). هذه ليست ترجمة دقيقة ولا ~~تعبر فعليا عن أهمية اللقب أو قوته، الذي توجد منه أيضا صيغة ذكورية ~~كانت تستخدم ككنية لإله الأرض جب، عندما كان يؤدي دور الوسيط بين ست ~~وحورس (تروي 1986: 133). وقيل إن الصيغة الأنثوية من هذا اللقب لا بد أنها ~~كانت مرتبطة بمنصب كاهنة الإله جب ودور وصاية نساء الأسرة الحاكمة على ~~العرش. ولا تصعب ملاحظة سبب ارتباط لقب # rt-p’t # بكليوباترا السابعة، التي استخدمت أيضا كنية ~~«ابنة جب» (الفصل السادس) وكانت بالطبع وصية على العرش وحاكمة مشتركة مع ~~ابنها بطليموس الخامس عشر. ~~«سيدة الدولتين» (تروي 1986: د2 / 14، 133-138). يساوي هذا اللقب بين دور ~~الملكة ودور الملك، الذي يحكم دولتين ويحافظ على مفهوم ماعت (أي النظام ~~داخل الكيان المصري). ارتبط هذا اللقب بدور والدة الملك في ترتيلة أهديت ~~إلى الابنة والزوجة الملكية إياح حتب الأولى في الأسرة السابعة عشرة (تروي ~~1986: 135). ساد دور والدة الملك في النصف الثاني من حكم كليوباترا ~~السابعة. ويصنف لقب «سيدة الجنوب والشمال» (تروي 1986: د1 / 4) على أنه أحد ~~الألقاب ذات الصلة ويعتبر وسيلة أخرى للتأكيد على سيطرتها على الأراضي ~~المصرية. هذا ويعبر لقب «ملكة مصر العليا للأراضي ذات التاج الأبيض، وملكة ~~مصر السفلى للأراضي ذات التاج الأحمر» (تروي 1986: د3 / 10) أيضا عن الشكل ~~الأنثوي من أحد الألقاب الذكورية التقليدية القوية؛ فقد كان توحيد ~~الدوليتين: مصر العليا والسفلى أحد الأدوار المهمة للملك الحاكم. ~~«عظيمة الثناء» # wrt ~~ḥswt ~~(ب4 / 11) يرتبط بدورها الشعائري كمنشدة. يرتبط ~~أيضا بدور الكاهنة لقب ms070 «العظيمة صاحبة صولجان هيتس # ḥts ~~» (تروي 1986: ب3 / 6، 83-85). ~~ويقال أيضا إن هذا الصولجان، الذي ظهر كلقب في المملكة الوسطى واستمر ~~طوال المملكة الحديثة وحتى العصر الفرعوني المتأخر، ارتبط بدور حتحور وحق ~~النساء في الحكم (تروي 1986: 83). كان شكل هذا الصولجان أصغر من كثير من ~~الصولجانات الموجودة على النقوش البارزة بالمعابد. ويظهر في صور نساء ~~الأسرة الحاكمة من الأسرة الثامنة عشرة بجانب رأس الأفعى والتاج والضفيرة ~~الجانبية (تروي 1986: 84 الشكل 55). لم يكن الصولجان حكرا على نساء الأسرة ~~الحاكمة؛ بل على العكس؛ فقد ارتبطت مراسم هيتس بالملك. وارتبط كذلك لقب ~~«سيدة بهو القصر الجميلة» (تروي 1986: أ4 / 10) بدور الكاهنة (تروي 1986: ~~96). ~~(8) كليوباترا الكاهنة # بالإضافة إلى الألقاب الكهنوتية التي استخدمتها كليوباترا السابعة يوجد عدد كبير من ~~الصور في النقوش البارزة في المعابد تظهر الملكة وهي تؤدي دور مقدمة القرابين؛ فتظهر ~~كليوباترا في النقوش البارزة في المعابد، تماما مثل نساء الأسرة الحاكمة السابقات في ~~عصر البطالمة، وهي تقف خلف شريكها في الحكم الذي كان ابنها. كان هذا التغير المناقض ~~لاستقلالها السابق بلا شك نتيجة انتهاء النزاع على السلطة؛ فقد كانت كليوباترا الحاكمة ~~الشرعية وكان ابنها هو شريكها الذي كانت وصية عليه. نرى كليوباترا في النقوش البارزة في ~~المعابد على أنها الكاهنة والخادمة الرسمية للآلهة. كانت تيجانها تتخذ الشكل المعتاد الذي ~~كانت ملكات البطالمة السابقات يلبسنه؛ إذ تتكون من قرص الشمس وريشتين وقرني بقرة. ومع ~~ذلك تظهر كليوباترا في الجدران العلوية للضريح الداخلي في دندرة وهي ترتدي تاج أرسينوي ~~الثانية. تتقاسم سلطة الحكم مع ابنها بطليموس الخامس عشر، الذي عادة ما يظهر ~~وحده. ~~(9) تماثيل لكليوباترا السابعة على الطراز المصري # من خلال التحليل الأسلوبي والتصويري اتضح أن عددا من التماثيل يمثل كليوباترا ~~السابعة. لا يتفق جميع الباحثين على نسبة هذه التماثيل إلى كليوباترا ويفضل البعض تقديم ~~بديل واحد أو أكثر لهوية تماثيل فردية. تشير حقيقة التشكيك في هوية التماثيل في حد ~~ذاتها إلى مدى الارتباط الوثيق بين صور ملكات البطالمة. أما الهويتان البديلتان ~~المقترحتان للتماثيل فهما كليوباترا الثالثة وأرسينوي ms071 الثانية، وقد كانت الملكتان كلتاهما ~~مثالا يحتذى به لدى كليوباترا السابعة (أشتون 2001أ: 148-153). لن نتحدث هنا إلا عن ~~تماثيل كليوباترا التي تظهر فيها كحاكمة، ولمعرفة المزيد عن تماثيلها كإلهة انظر الفصل ~~السادس. # تنقسم تماثيل سيدات أسرة البطالمة الحاكمة المصممة على الطراز المصري إلى فئتين: ~~الأولى ذات السمات على الطراز الإغريقي مثل خصلات الشعر الملتوية، وقرن الوفرة ونمط ~~الملابس التي يعتبرها البعض إغريقية (أشتون 2000). أما المجموعة الثانية فهي أقرب إلى ~~التماثيل التي صنعت في مصر لقرون عدة. تعبر هذه المجموعة الثانية عن ملكات البطالمة ~~كحاكمات، كما يتضح من استخدامها في النقوش البارزة في المعابد والغالبية العظمى من ~~التماثيل مكتملة التفاصيل. صنع بعض تماثيل هذه المجموعة على غرار الصور الشخصية. في ~~القرن الثالث قبل الميلاد كانت القاعدة العامة أن تحاكي وجوه الملكات المنحوتة وجوه ~~الحكام الذكور، وهو ما استمر بدوره في أساليب الأسرة الثلاثين (أشتون 2004ب: 544). ~~استمر هذا الأسلوب في بعض الورش في القرن الأول قبل الميلاد، كما يشير أحد تماثيل ~~كليوباترا السابعة الذي يصورها على أنها إيزيس (أشتون 2004ب تنقيح). قد تفسر هذه ~~الملحوظة العدد الكبير من التماثيل الذكورية التي تحمل هذه الملامح، فكما أشرنا في ~~الفصل الثالث، يوجد عدد قليل من تماثيل الحكام الذكور التي استعارت ملامح التصوير على ~~النمط الإغريقي، وعادة ما تظهر الشعر من تحت غطاء للرأس (أشتون 2001أ: 25-36، ستانويك ~~2002: 47-50). هذا وتعتبر هذه التماثيل أسلوبا ذكيا وفعالا لتوصيل رسالة ثنائية ~~الثقافة (أشتون 2001أ: 32-34). استمر تصوير نساء الأسرة الحاكمة يحاكي سمات «الصور ~~الشخصية» لأزواجهن، كما اتضح لنا من التمثال السابق الذكر لأرسينوي الثانية الذي يعود ~~تاريخه إلى حكم بطليموس الثامن، والذي يحاكي الوجه الممتلئ لبطليموس الثامن (شكل # 4-3 ~~، أشتون 2001أ: 47، 108-109، رقم 54؛ ستانويك 2002: 117، ~~190، ج28). هذا وقد حدد تاريخ التماثيل التي سنذكرها فيما يلي على أساس سماتها ~~الأسلوبية وأحيانا على أساس وجود رءوس الأفعى الثلاثة. # شكل 4-6: تمثال من البازلت لكليوباترا السابعة. متحف الإرميتاج الحكومي، سانت ~~بطرسبرج. # شكل 4-7: عملة من سبيكة نحاسية تظهر عليها كليوباترا ms072 السابعة وبطليموس قيصر ~~وهو طفل. متحف فيتزويليام في جامعة كامبريدج قسم العملات ~~والأوسمة. # يوجد حاليا تمثال على النمط المصري التقليدي به سمة إغريقية واحدة مستعارة في متحف ~~الإرميتاج في سانت بطرسبرج (أشتون 2001أ: 48، 114-115، رقم 63؛ ستانويك 2002: 76، د10). ~~كان هذا التمثال (شكل # 4-6 ~~) مفيدا في تحديد أن التماثيل التي ~~تحمل رءوس الأفعى الثلاثة هي لكليوباترا السابعة (ووكر وهيجز 2001: 160-161، رقم ~~160). يمسك هذا التمثال، المنحوت من البازلت، بقرن الوفرة الإغريقي في يده اليسرى، وهو ~~قرن مختلف عن قرن الوفرة الواحد المعتاد؛ فهو قرن مزدوج. وكما أشرنا من قبل، كان قرن ~~الوفرة المزدوج مرتبطا بأرسينوي الثانية بوصفه نظيرا مباشرا لرأسي الأفعى. على ~~العكس من هذا، يزين جبهة تمثال متحف الإرميتاج ثلاث أفاع. ويبدو من غير المحتمل أن ~~يستخدم الفنانون كلا من رأسي الأفعى ورءوس الأفعى الثلاثة لتصوير كليوباترا السابعة؛ ~~نظرا للإجراءات الحريصة على ضمان الثبات المشار إليها في المراسيم والنماذج التي كانت ~~تستخدم في الورش (أشتون 2001أ: 26؛ ستانويك 2002: 90-93). ورغم ذلك، قيل في الأصل إن ~~هذا تمثال لأرسينوي الثانية بناء على قرن الوفرة الثنائي، ولا يزال بعض الدارسين ~~يعتقدون أنه ربما يعبر عن هذه الملكة. استخدمت كليوباترا السابعة قرن الوفرة الثنائي ~~أيضا على ظهر العملات التي ضربت من أجل الاحتفال بمولد ابنها بطليموس الخامس عشر ~~(شكل # 4-7 ~~). وبالإضافة إلى ذلك، يمكن إرجاع هذا التمثال على أساس ~~الخصائص الأسلوبية إلى أواخر عهد البطالمة؛ فالفم المقوس قليلا للأسفل والذقن المدبب ~~كلاهما من الملامح التي توجد أيضا في تماثيل بطليموس الثاني عشر، كما ظهر في تمثال ~~ربما يرتبط بكليوباترا السابعة من مدينة فوه في دلتا مصر. ترتدي الملكة التي توجد في ~~متحف الإرميتاج شعرا مستعارا منسقا ومنسدلا على كتفيها وعلى ظهرها، والعمود الخلفي ~~للتمثال مرتفع على غير المعتاد إلى نقطة موازية لقمة الرأس تقريبا، وهي سمة يشترك فيها ~~مع تماثيل أخرى من المجموعة التي تحمل رءوس الأفعى الثلاثة (أشتون 2001أ: 114-117). يبلغ ~~طول هذا التمثال أكثر من متر واحد بقليل ونحت بإتقان بالغ. يوجد في يد ms073 الملكة اليمنى ~~رمز مفتاح الحياة (العنخ)، وهو رمز يعبر عن منح الحياة ويمكن رؤيته في كثير من الصور في ~~النقوش البارزة في المعابد. كما يشير البطن المنتفخ والفخذان المستديران بلا شك إلى ~~دور الملكة المتسم بالعطاء. ولا يظهر الفستان الضيق الذي يرتديه التمثال فعليا إلا ~~عند الرقبة وحول المعصم وفوق الكاحل بقليل، وكالمعتاد تظهر الملكة حافية ~~القدمين. # شكل 4-8: تمثال من البازلت لكليوباترا السابعة. متحف روزيكروشن، سان خوسيه، ~~كاليفورنيا. # ثمة تمثال آخر، هذه المرة مصري بالكامل من حيث سماته التصويرية، يوجد حاليا في متحف ~~روزيكروشن في سان خوسيه في كاليفورنيا (شكل # 4-8 ~~)، (أشتون 2001أ: ~~41، 102-103، رقم 39؛ ستانويك 2002: 76، 118، د9). صنع هذا التمثال بنفس المعايير ~~وتقريبا يصل إلى نفس طول تمثال متحف الإرميتاج. يطبق التمثال يديه على قضيبين غير ~~واضحي المعالم (وهذا أسلوب لشغل المساحة ساد استخدامه في التماثيل المصرية). ترتدي ~~صاحبة التمثال شعرا مستعارا منسقا منسدلا على كتفيها وظهرها، وتوجد ثلاثة رءوس أفعى ~~على جبهتها. تشبه ملامح وجه التمثال الملامح الموجودة في تمثال الإرميتاج، من الفم ~~المقوس قليلا للأسفل والذقن الناتئ، لكن الوجه يبدو أكثر نضجا قليلا في مظهره. ويظهر ~~الفستان حول العنق والكاحلين (وقد رممت القدمان) وعند المرفقين. تعرف الحلقات ~~الموجودة حول العنق بحلقات فينوس وتشير إلى الجمال والرفاهية؛ أي تعبر ببساطة عن أن ~~صاحب التمثال كان ممتلئ الجسم ويستطيع إنفاق المال على التغذية الجيدة. مثل تمثال ~~الإرميتاج نجد بطن هذا التمثال منتفخا وبه شكل مستدير واضح فارغ من المنتصف، وهو ما ~~يطلق عليه مؤرخو الفن الجزء العلوي البدين من البطن. # أخيرا، يوجد من ضمن هذه المجموعة تمثال آخر على الطراز المصري بالكامل، يخلو من ~~الملامح الإغريقية، ويوجد حاليا في متحف اللوفر في باريس (شكل # 4-4 ~~)، (ووكر وهيجز 2001: 163، رقم 162؛ أشتون 2001أ: 41، 102-103، دليل ~~الصور 40؛ ستانويك 2002: 76، 122، د26 - كليوباترا الثالثة). اكتشف هذا التمثال في ~~أثناء البحث الذي أجري من أجل معرض كليوباترا عام 2000، ونحت على ما يبدو من الحجر ~~الصابوني، وهو نوع من الحجر ساد استخدامه في أواخر عهد البطالمة وأوائل عصر ms074 الرومان في ~~مصر. يتبع التمثال الأسلوب المصري بالكامل. فقد الجزء السفلي منه، لكن تظهر إحدى ~~الصور التي صنعت له عندما كان لا يزال موجودا ضمن مجموعة فرنسية خاصة نسخة أكثر ~~اكتمالا. بالطبع قد يكون الجزء السفلي مرمما، فلا يزال من الممكن رؤية ثقب الوتد ~~الذي كان الجزء السفلي متصلا من خلاله في التمثال. ترتدي صاحبة التمثال الشعر المستعار ~~المعتاد تعلوه رءوس الأفعى الثلاثة، لكن توجد في أعلى الرأس حلقة صغيرة من أفاعي ~~الكوبرا، لا بد أنها كانت تشكل قاعدة التاج. يبلغ طول التمثال نحو 36,5 سنتيمترا؛ لذا ~~فإن حجمه أقل من حجم التمثالين الآخرين، ويختلف عنهما في أن الملكة تمسك صولجانا تعلوه ~~زهرة الزنبق في يدها اليسرى، التي تمتد عبر بطنها مما يجعل الصولجان يبدو امتدادا ~~لساعدها الأيسر. نجد أن شفتي الفم المقوس قليلا إلى أسفل أكثر امتلاء من التماثيل ~~الأخرى ويبدو شكل الوجه أكثر استدارة بقليل، ما يمثل نوعا أوضح أسلوبا وأكثر تقليدية ~~من تصوير الوجه وفقا للأسلوب المصري المتعارف عليه. تعبر كل هذه التماثيل المصرية عن ~~كليوباترا السابعة بصفتها حاكمة مقارنة بالتماثيل الأقدم لسيدات الأسرة الحاكمة ~~البارزات بصفتهن الزوجات الرئيسيات أو بنات ملك مصر . تظهر كليوباترا في هذه التماثيل في ~~صورة ملكة مصرية حقا، تتمسك بالتقليد المصري الملكي، ولكن مع إضافة تغيير في شكل ~~الصورة في شكل إدخال رءوس الكوبرا الثلاثة. ~~(10) المعابد # بالإضافة إلى دراسة تماثيل كليوباترا السابعة من المهم فحص المعابد التي ارتبطت بهذه ~~الملكة. يعتبر هذا النوع من الأدلة على وجه الخصوص مهما في أي تقييم كامل لكليوباترا ~~ودورها، ومع ذلك فإن أية مناقشات مفصلة حول البقايا المادية عادة ما ينقصها شيء. أجرى ~~المعهد الفرنسي للآثار الشرقية دراسات كاملة عن كثير من هذه المعابد، ورغم ذلك فإن ~~مظهرها المصري بالكامل جعل كتاب سيرة كليوباترا يتجاهلون عادة هذا النوع من الأدلة ~~لا سيما الحائط الجنوبي لمعبد حتحور في دندرة. سنتحدث عن المنشآت التي أهدتها كليوباترا ~~في خلال النصف الثاني من فترة حكمها في الفقرات التالية التي تحمل ms075 أسماء ~~المعابد. ~~(10-1) أرمنت # تعرف أرمنت أيضا باسم هيرمونثيس وهي تبعد نحو 20 دقيقة بالسيارة من المركز ~~السياحي الحديث في الأقصر. في العصور القديمة كان هذا يجعل المعبد الموجود في ~~المدينة على مسافة قريبة نسبيا من معابد الكرنك والأقصر في طيبة. وهي تحيط ~~حاليا القرية التي بنيت في العصر الحديث، والتي تقع على الضفة الغربية من نهر ~~النيل، الموقع القديم المحاط بالأسوار. ترسم كثير من الدراسات صورة كئيبة عن حالة ~~الحفاظ على الآثار في الموقع، رغم ذلك يوجد عدد من الزخارف بالنقوش البارزة تتعلق ~~بكليوباترا السابعة ووالدها. وكما أشرنا، يرجع تاريخ سراديب المعبد الرئيسي إلى عهد ~~بطليموس الثاني عشر (شكل # 3-5 # و # 3-8 ~~). # شكل 4-9: إطار أحد الأبواب من المعبد في مدينة أرمنت به خرطوشة لكليوباترا ~~(يخزن حاليا مقلوبا رأسا على عقب). # بني بيت الولادة في أثناء حكم الملكة مع ابنها وتوجد أدلة على وجودها هناك رغم ~~الدمار الذي حل بالبناء. تظهر خرطوشة كليوباترا على الشريط العلوي في أحد النقوش ~~البارزة (شكل # 4-9 ~~). كتب على هذه الخرطوشة التي توجد وحدها ~~عبارة كليوباترا المحبة لأبيها بالهيروغليفية # nṯrt mr(t)-it.s ~~(فون بيكرات 1984: 294، ه1). يوجد أمام ~~المشاهد على يمين الاسم صقر حورس فاردا جناحيه من أجل حماية الخرطوشة. دائما ما ~~نرى رمز حورس مع الرفيق الذكر لكليوباترا؛ وهو ابنها بطليموس الخامس عشر، في النقوش ~~البارزة في دندرة (انظر أسفل) وربما يشير هذا إلى أن وضع الملكة، أو ربما ~~أولوياتها، قد تغيرت بين فترات تنفيذ مشروعات الزخرفة في المعبدين. كان أكبر إسهام ~~لكليوباترا في المعبد الموجود بأرمنت هو بيت الولادة. سجل المصورون والفنانون ~~القدماء شكل البناء لكنه مع الأسف تهدم ودمرت نقوشه البارزة بين عامي 1861 و1862. ~~كان موضع هذا البيت خلف المعبد الرئيسي (أرنولد 1999: 222-224)، ومثل كثير من ~~مشروعات كليوباترا، يحتمل أن العمل به بدأ في أثناء فترة حكمها مع والدها. أطلق ~~على كليوباترا لقب «أنثى حورس» وسميت في فترة ما «صورة أبيها» (تيت 2003ب: ~~4). # ظهرت محاولات لإعادة بناء هذا المبنى رقميا (أرنولد 1999: 222-223، ms076 الأشكال 179 ~~و180). ويبدو واضحا أن البناء الرئيسي كان محاطا برواق معمد وكان المعبد ~~يحتوي على ثلاث غرف. اقترح أرنولد أن البناء ربما بني على ثلاث مراحل منفصلة: ~~المعبد الرئيسي أولا، ثم كشك له مدخل عال به أربعة أعمدة على جانبيه وستة أعمدة ~~في الواجهة، أضيف إلى واجهة المبنى الأساسي، ثم كشك آخر أمام هذا البناء. يوجد بهذه ~~المرحلة الأخيرة عمودان على الجانبين وأربعة أعمدة في الواجهة ويبلغ ارتفاعها 16,55 ~~أمتار. كانت طبليات تاج العمود (وهي الجزء الموجود فوق رأس العمود) أكثر عمقا من ~~المعتاد، ويقول أرنولد إنه كان من المفترض إضافة أشكال منحوتة للإله بس. يمكن تكوين ~~فكرة عن الشكل الذي كان من المفترض أن يبدو عليه هذا البناء من خلال مقارنته ببيت ~~الولادة الموجود في إدفو. # شكل 4-10: رسم لمشهد الولادة في بيت الولادة (ماميزي) في أرمنت (بعد ~~ليبسيوس). # شكل 4-11: زخرفة بارزة تظهر كليوباترا الثالثة، دير المدينة. # سجل ليبسيوس داخل المحراب بعضا من أروع الزخارف البارزة التي تظهر ولادة حورس ~~الابن (ليبسيوس 1849-1859، المجلد رقم 4: الصورة 60أ). على جهة اليمين يقف الإلهان ~~آمون ونخبيت، وخلفهما تقف كليوباترا السابعة وهي ترفع يديها بالدعاء. ترتدي ~~كليوباترا تاجها المعتاد المكون من قرص الشمس وقرني البقرة وترتدي غطاء الرأس على ~~شكل الكوبرا الملكية بدلا من النسر المقدس. طبع اسمها داخل خرطوشة واحدة. تظهر ~~عادة في بيوت الولادة إيزيس وهي ترضع الطفل حورس، لكن المشهد الموجود في أرمنت ~~يظهر في الواقع ولادة الطفل. تمسك الممرضات بالأم بينما تجذب أخريات الطفل منها؛ ~~بعد ذلك تمرر أخرى الطفل حديث الولادة إلى إحدى الممرضات التي تظهر ممسكة به وهي ~~تجلس على ركبتيها. يظهر التشابه واضحا بين هذا الرسم وبين كليوباترا وابنها، ويظهر ~~فوق الطفل، وهو يجذب من رحم أمه، جعران مجنح، يرتبط بابن آمون الذي يظهر هنا. وفي ~~أماكن أخرى تظهر رسومات مجسمة لممرضات لهن رأس ثور يشبهن امرأة ترضع الطفل إشارة ~~إلى ثور بوخيس الذي عاش في أرمنت. وفي أسفل المشهد يشرب حورس مباشرة ms077 من ضروع بقرة. ~~يصاحب مشهد الممرضات المقدسات مشهد آخر أكثر تقليدية، وهو مشهد إرضاع إيزيس لابنها ~~المعبود (ليبسيوس 1849-1859، المجلد 4: الصورة 59ج). ~~(10-2) دندرة # يرجع تاريخ المعبد الأصلي لحتحور في دندرة إلى عصر المملكة الحديثة وقد توسع في ~~عهد حاكم الأسرة الثلاثين نخت أنبو الأول (أرنولد 1999: 115). حدثت إضافات مبكرة ~~إلى المباني الموجودة داخل المعبد في أثناء عهد بطليموس السادس والثامن والتاسع. ~~وضعت خطط لاستبدال معبد حتحور الرئيسي في أثناء حكم بطليموس الثاني عشر وافتتح ~~المعبد الرئيسي في 16 من يوليو في السنة ال 27 من حكمه، التي توافق عام 54 قبل ~~الميلاد، قبل أربعة أعوام من وفاته (عامر ومورارديه 1983: 255؛ كوفيل 1998: 5). ~~نفذت أعمال البناء والزخرفة في أثناء حكم كليوباترا السابعة؛ ولهذا السبب يعتبر هذا ~~المعبد مصدرا مهما للمعلومات عن تصوير الملكة، حتى إن كانت الخراطيش تركت ~~فارغة، كما يحدث عادة في الجدران الداخلية. انتهى بناء المكان على يد الحاكمين ~~الرومانيين أغسطس وتيبيريوس وربما في وقت لاحق في عهد نيرو وتراجان وأنطونينوس بيوس ~~(ديفوشيل 1985: 174). # 2 # تحتوي معظم الدراسات التي نشرت حول موضوع كليوباترا على صورة للجدار الجنوبي، ~~الذي يعرض مشهدا مزدوجا شهيرا لكليوباترا وابنها بطليموس قيصر وهما يشاركان في ~~أحد الطقوس (شكل # 4-12 ~~). يؤرخ لوح موجود في المتحف البريطاني ~~هذا الشكل الزخرفي إلى العام الخامس عشر من حكمها (راي 2003: 10). # شكل 4-12: الجدار الجنوبي لمعبد حتحور في دندرة. # يظهر على الجدار الخلفي للمعبد بطليموس الخامس عشر وهو يقدم مبخرة إلى الآلهة. ~~تظهر هويته كحاكم لمصر العليا والسفلى من خلال التاجين الموجودين على قرني كبش ~~ورأسي كوبرا. يسمى غطاء الرأس الموجود تحت التاج «التاج الأزرق» ويرتبط بالحرب. ~~هذا الاختيار مثير للاهتمام ويظهر في مواضع أخرى على أنه أحد التيجان المعتادة التي ~~يرتديها هذا الحاكم الصغير؛ تزخرف تنورته القصيرة، التي يرتديها مع تنورة احتفالية ~~أطول منها، بمشهد للضرب. شاع استخدام هذه الصور على بوابات المعابد المحاطة ببرجين ~~(انظر شكل # 3-9 ~~)، وتصور الملك وهو يهاجم الأسرى الأجانب. ~~الخراطيش الموجودة فوق المشهد فارغة. هذا ويظهر بطليموس الخامس ms078 عشر على الجدار ~~الجنوبي في دندرة على أنه ملك مصر؛ فيقف في مكان السيطرة أمام والدته، ويحميه صقر ~~أيضا، تعبيرا عن حورس، يطير فوق رأسه. كتب اسمه، بطليموس قيصر، على الخراطيش ~~المصاحبة لصورته. وتظهر كليوباترا بصفتها شخصية ملكية تشارك في طابور تقديم ~~القرابين؛ فتمسك بالصلاصل (آلة موسيقية) في إحدى يديها وبعقد الإلهة حتحور في يدها ~~الأخرى (بينجن 2007: 73). ترتدي كذلك التاج الذي يرتبط بالغالبية العظمى من ملكات ~~البطالمة والذي يتكون من قرص الشمس وقرني البقرة مع ريشتين فوق حلقة من رءوس ~~الكوبرا كقاعدة للتاج. ترتدي على جبهتها رأس كوبرا معلق على إكليل وينسدل شعرها ~~المستعار وراء كتفيها على ظهرها. يشار إليها على أنها «سيدة الدولتين»، وهو لقب ~~يتكرر في جميع زخارف المعبد أينما تظهر. تظهر الخراطيش الموجودة في الأماكن الأخرى ~~فارغة في معظم الأحيان. وتقف بين هذين الحاكمين روح بطليموس الخامس عشر ~~(كا). # تظهر الصورة نفسها على اليمين. وتقف بين كليوباترا وابنها شخصية أصغر حجما تمسك ~~مفتاح الحياة وعصا؛ تظهر لنا علامة كا في صورة اليدين المرفوعتين أنه روح بطليموس ~~قيصر (كا). يقف أمام هذين الحاكمين الإلهين إحي ووالدته حتحور ويحاكيان وقفة ~~كليوباترا وابنها. وكما أشار راي (2003: 9)، كانت حتحور النظير الإلهي المثالي ~~لكليوباترا؛ لأن رفيقها، حورس، الذي يظهر على النقش البارز خلف حتحور وابن كليوباترا، لم يعش داخل المعبد نفسه وإنما كان يبعد عنه بعديد من الأميال في إدفو. ~~قال راي إن كليوباترا كانت تنجذب بطبيعتها إلى مثل هذا التشبيه الإلهي (2003: ~~9-11). أما الشخصيات الأخرى فهي من ثالوث إيزيس وأوزوريس وحورس ويقفون جميعا في صف ~~أمام الحاكمين. وعلى اليسار يقف الحاكمان أمام الآلهة التي تتمثل في إيزيس وابنها ~~حورس وأوزوريس (راي 2003: 10). # ساد أسلوبان للزخرفة في معبد دندرة (بيانشي 2003: 14-15). الأسلوب الذي يعرف ~~باسم الأسلوب الاحتفالي ويتمثل في المشهد الضخم المنقوش على الحائط الخلفي للمعبد. ~~ونجد في هذا المشهد اهتماما بالتفاصيل لا نجده في داخل المعبد (بيانشي 2003: 14). ~~أما الأسلوب الثاني فيوجد داخل المعبد ويفتقر إلى التفاصيل، كما نرى في الخراطيش ~~الكثيرة الفارغة ms079 وأيضا في أسلوب النحت. وتكون عادة أبعاد ملامح جسم الشخصيات ~~الموجودة على الجدران وفي السراديب الداخلية، مثل الذراعين واليدين، غير صحيحة ~~(انظر بيانشي 2003: الصورة 1ب). كذلك يوجد اهتمام أقل بملء المساحات الموجودة حول ~~الشخصيات أو ربما، على وجه التحديد، في حالة نحت الشخصيات بعد الانتهاء من النص ~~(بيانشي 2003: 15)، يصبح نحت الزخارف التصويرية موحدا بدلا من كونه ~~وصفيا. # يتضح من استعراض للزخارف البارزة داخل المعبد أن جميع الخراطيش البطلمية تقريبا ~~فارغة. تسود صورة الملك الوحيد وأحيانا تنضم إليه مرافقة. ولا يظهر اسم هذه ~~المرافقة أيضا، لكن يشار إليها بلقب «حاكمة وسيدة الدولتين». عادة ما توجد ~~خرطوشة واحدة فارغة، لكن أحيانا توجد خرطوشتان. ونادرا ما تظهر هذه المرافقة ~~وحدها ودائما ما يكون موضعا ثانويا فتسمح لشريكها في الحكم بالوقوف مباشرة ~~أمام الآلهة. عادة ما تسمك برمز مفتاح الحياة في إحدى يديها وترفع يدها الأخرى ~~للدعاء. وفي بعض الأحيان تقدم القرابين. نشرت كوفيل هذه الزخارف البارزة والنقوش ~~المرتبطة بها (1998، 1999، 2000أ، 2000ب، 2001، و2004أ، و2004ب). فيما يلي سنشير ~~إلى صور لكليوباترا السابعة من داخل المعبد. وأزعم أن صور السيدة الملكية التي لم ~~يذكر اسمها والتي ترافق الملك، الذي يقف أمامها في جميع مشاهد تقديم القرابين، هي صور ~~لكليوباترا السابعة وابنها بطليموس الخامس عشر. تظهر هذه الصور داخل المعبد ~~الرئيسي، على الجدران الداخلية والخارجية للمقصورات. كان من الممكن تنفيذ هذه ~~المرحلة من الزخارف تحديدا تنفيذا جيدا ضمن برنامج العمل؛ فقد زينت السراديب، ~~ضمن المرحلة الأولى، بصور لكليوباترا السابعة (بيانشي 2003). لم يعش بطليموس الثاني ~~عشر إلا ثلاث سنوات أخرى بعدما أهدى هذا الجزء إلى معبد دندرة، ويبدو أن ابنته ~~استكملت المشروع. عقب وفاة كليوباترا سارع أغسطس في ترك بصمته في ذلك المكان. ولحسن ~~حظنا كباحثين نكتب عن المعابد التي أهدتها كليوباترا؛ فقد ترك عمال الإمبراطور ~~أعمالها داخل المعبد وخارجه. # في الحجرة د، في الجدار الغربي، الشريط السفلي (كوفيل 2000: المجلد الأول، الصورة 14، والمجلد الثاني، الصورة 15 لأعلى و27)، تظهر كليوباترا خلف شريكها وهو يرتدي ~~تاج مصر العليا والسفلى ms080 ويقدم عقدا إلى حتحور. تقف كليوباترا رافعة إحدى ~~ذراعيها للدعاء والأخرى بجوارها وتمسك بمفتاح الحياة. ترتدي كليوباترا تاجا من ~~النوع المعتاد الذي ترتديه ملكات البطالمة، تماما مثل صورتها على الجدار الخلفي ~~للمعبد، ويتكون التاج من قرص الشمس وقرني بقرة وريشتين. توجد خرطوشة واحدة فارغة ~~عليها لقب «حاكمة، سيدة الدولتين» فوق صورتها، وتوجد عند الحاكم خرطوشتان فارغتان. ~~في الزاوية الجنوبية للغرفة ه تظهر كليوباترا مرة أخرى (كوفيل 2000: المجلد الأول، ~~62، والمجلد الثاني الصورة 40 السفلى) بالشكل نفسه وبالألقاب نفسها. في الشريط ~~السفلي الموجود على الجدار الشرقي تمسك الملكة بطاولة قرابين تقليدا لشريكها في ~~الحكم (كوفيل 2000: المجلد الثاني، الصورة 45)، وتظهر في الشريط السفلي على الجدار ~~الشمالي مع لقب «سيدة الدولتين» (كوفيل 2000: المجلد الأول، 71). وفي الجدار الغربي ~~للحجرة فتقدم كليوباترا في الشكل السفلي إناءين من الخمر (كوفيل 2000: المجلد ~~الثاني، الصورة 97). # على الأعمدة الخارجية للحائط الجنوبي للجزء الخارجي من المعبد (كوفيل 1998: ~~الصورة 7) تظهر كليوباترا مع شريكها في الحكم، وفي المواضع الأخرى يظهر الحاكم ~~وحده. ترتدي الملكة تاجها وزيها المعتاد كما وضحنا وترفع إحدى يديها للدعاء وتمسك ~~بالأخرى مفتاح الحياة. توضح التفاصيل (كوفيل 1998: الصورة # xlix # و # lvii # و # lxxvi # و # Ixxvi # و # Ixxxiv ~~) التشابه بين صورها. وتستخدم الألقاب ~~المعتادة لهذه الحاكمة؛ «سيدة الدولتين» (كوفيل 1998: 168-169 و176-179 و200 ~~و208-210). # كذلك تظهر كليوباترا مع شريكها في الحكم على بوابة الدهليز الداخلية والوسطى وهي ~~تمسك بإناءين من الخمر، وعلى الجدار الشرقي لحجرة الملابس في الشريط السفلي وهي ~~تمسك بمفتاح الحياة وترفع إحدى يديها، وعلى باب الخزانة نجدها بوقفتها وزيها ~~المعتاد لكن مع خرطوشتين سوداوين، وفي مقصورة حتحتور العليا أيضا (كوفيل 2001: ~~الصور # i-ii ~~، و # iii ~~، ~~و # xii ~~، و # xiv ~~، ~~و # xxiv ~~، و # xxvi ~~). ~~ربما يوجد معنى لاستخدام كل من الخرطوشة المفردة (كوفيل 2001: الصور # xcviii # و # cxiv ~~) ~~والخرطوشة المزدوجة (كوفيل 2001: الصورة # cxix ~~). ~~وكانت الألقاب الموجودة (كوفيل 2001: 210-211، 137-139، 244-247) هي الألقاب ~~المعتاد استخدامها معها كحاكمة: «سيدة الدولتين». عندما توجد خرطوشتان ينقسم ~~اللقبان. يمكننا رؤية الخرطوشتين المزدوجتين الفارغتين كذلك في غرفة الجدار ms081 الغربي، ~~في الشريط الجنوبي الشرقي الثاني من الأعلى (المجلد الثالث، 38-43، السطرين 4 و5، ~~الصورة # i # و # ii ~~، السطرين 5 و6). تقف كليوباترا في الشكل وهي ترفع إحدى يديها للدعاء ~~خلف زوجها الذي يقدم طائر بنو إلى حتحور (كوفيل 2000أ: الصورة 1). تظهر مع ~~كليوباترا أيضا ألقابها المعتادة وخرطوشتان فارغتان (كوفيل 2000: 34-39). # تظهر إحدى الرسومات المبكرة على الجدار الشمالي قطعتين من النقوش البارزة ~~عليهما صورتان متعاقبتان لكليوباترا، وربما كانت تقف خلف شريكها الذي لا توجد صورته ~~الآن (كوفيل 2004: الصورة # viii ~~). في الجدار الشمالي ~~من الحجرة أ في السرداب الجنوبي تظهر كليوباترا بزيها المعتاد وبوقفتها المعتادة مع ~~خرطوشتين فارغتين، وفي السرداب الغربي رقم 3 تظهر مع شريكها في الحكم وهي ترفع ~~يديها كلتيهما للدعاء ومع خرطوشة عليها كلام منقوش (كوفيل 2004أ: الصورة # lx ~~). تظهر الخرطوشة المفردة مرة أخرى على ~~الجدار الغربي من السرداب نفسه (غربي 3) وتعود الملكة إلى وقفتها السابقة حيث ترفع ~~يدا واحدة وتمسك مفتاح الحياة بالأخرى. أما الألقاب الموجودة فهي المعتاد ~~استخدامها في الإشارة إلى دورها كحاكمة: «سيدة الدولتين» (كوفيل 2004أ: 462-463). # شكل 4-13: بطليموس الخامس عشر قيصر وكليوباترا السابعة يقدمان القرابين، ~~معبد حتحور في دندرة، وترتدي كليوباترا التاج ذا الشكل ~~المعتاد. # على جدران الأروقة يوجد تغير ملحوظ في أحد مشاهد تقديم القرابين التي تظهر فيها ~~كليوباترا (كوفيل 1999: الصور # v # و # x ~~)، حيث تظهر فيها الملكة بردائها المعتاد ~~ووقفتها المعتادة (الأشكال # 4-9 # و # 4-12 # و # 4-13 ~~) ومعها خرطوشة واحدة، لكنها في مشهد معين ترتدي تاج أرسينوي ~~الثانية (شكل # 4-14 ~~). هذا وتظهر كليوباترا في مشهد واحد له ~~أهمية خاصة، على الشريط السفلي من الغرفة الرابعة شرقا في الجدار الغربي (كوفيل ~~1999: الصورة # xvi ~~)، وحدها دون بطليموس قيصر. وهذا ~~هو المثال الوحيد الذي استطعت العثور عليه على جدران المعبد أو فيما نشرته كوفيل. ~~توجد مع كليوباترا خرطوشة واحدة فارغة وتقف خلف تجسيد لمصر السفلى وإله الفيضان، ~~حابي، الذي يحمل بردية الدلتا. في منتصف المشهد توجد صورة حورس في شكل صقر يقف على ~~طاولة ms082 القرابين. وعلى يمين المشهد في الجانب الآخر من طاولة القرابين يقف شريك ~~كليوباترا في الحكم مرتديا التاج المزدوج لمصر العليا والسفلى، ويقف خلف تجسيد ~~لمصر العليا وحابي وهو يمسك زهرة اللوتس الخاصة بالجنوب. # شكل 4-14: بطليموس الخامس عشر قيصر وكليوباترا يقدمان القرابين، معبد حتحور ~~في دندرة، وترتدي كليوباترا تاج أرسينوي الثانية. # يظهر بطليموس الخامس عشر عادة مصحوبا بالآلهة في مشاهد تقديم القرابين؛ مما قد ~~يفسر سبب ظهوره وحده. إن الرسالة العامة التي تظهر في الزخارف الداخلية البارزة في ~~معبد دندرة أن بطليموس الخامس عشر هو الحاكم وأنه يشارك عادة في المراسم وتقديم ~~القرابين دون والدته. هذا وترمز الخراطيش الفارغة إلى عدم الاستقرار الذي ساد في ~~أواخر عصر البطالمة. لا يظهر اسم كليوباترا إلا في مواضع قليلة (كوفيل 2004ب: 555). ~~تظهر الخرطوشة المفردة في إحدى المرات في مقصورة حتحور الصغيرة وكتب عليها اسمها ~~«كليوباترا» فقط بلا ألقاب (شكل # 4-15 ~~). مع ذلك، تظهر الملكة في المواضع الأخرى ~~من هذا الجزء من المبنى تصاحبها الخراطيش الفارغة المعتادة (شكل # 4-16 ~~). # نسبت أيضا مقصورات سطح المعبد إلى كليوباترا (كوفيل 1997: 76-77). فقد صممت ~~هذه المقصورات من أجل الكسوف الذي حدث في 7 مارس عام 51 قبل الميلاد، وافتتحت في ~~28 ديسمبر عام 47 قبل الميلاد؛ مما يوضح العلاقة الوثيقة بين تصميمات بطليموس ~~الثاني عشر واستكمال ابنته لمشروعاته. # شكل 4-15: مقصورة حتحور في دندرة. ~~(10-3) كلابشة # لفت بيانشي الانتباه في مقاله الصادر عام 2003 ضمن مجلد «إعادة تقييم كليوباترا»، ~~إلى نقشين بارزين آخرين يعتقد أنهما يصوران كليوباترا السابعة. يشير النقش الأول ~~إلى الملكة على نحو خفي إذ يسجل النص المكتوب إهداء من كليوباترا بينما يعرض الإفريز ~~الرمزي والألقاب صورة الإمبراطور أغسطس وأسماءه. يظهر هذا النص على إحدى بوابات ~~المعبد الموجود في كلابشة (بيانشي 2003: 15) ويوجد حاليا في المتحف المصري في ~~برلين. يوجد مكان على النقش البارز لشخصين لكن لا يظهر إلا شخص واحد يتمثل في صورة ~~أغسطس التي تملأ المساحة بأكملها. تشير هذه المساحة إلى أن هذه النقوش قد ms083 نحتت في ~~أثناء عصر البطالمة، ويؤكد الكلام المنقوش الذي يشير إلى كليوباترا هوية الحاكمين ~~الأصليين وهما كليوباترا وشركاؤها الذكور في الحكم (بيانشي 2003: 15). إذا كان ~~أعيد نحت هذا النقش وأضيفت إليه صورة أغسطس كما تشير الأدلة، فإن هذا الفعل يختلف ~~عن سياسته المعتادة في وضع صورته بالقرب من صورة الملكة كما حدث في دندرة ~~وقفط. ~~(10-4) أجزاء أخرى من النقوش البارزة # شكل 4-16: خرطوشة كتب عليها اسم «كليوباترا» من مقصورة حتحور في ~~دندرة. # يوجد حاليا جزء من أحد النقوش ضمن مجموعة خاصة يحتوي على كتابة تشير إلى أن ~~الشخصية الملكية الثانية المفقودة كانت أنثى (بيانشي 2003: 15). تنتمي هذه الخرطوشة ~~إلى النوع الذي يوجد في سراديب معبد أرمنت، ويرجع تاريخها إلى حكم بطليموس الثاني ~~عشر. تقول الكتابة الموجودة عليها «البيت الكبير» (وهو الاسم الذي يستخدم للإشارة ~~إلى الفرعون). كانت كليوباترا السابعة الملكة البطلمية الوحيدة التي تظهر وحدها في ~~الصور الموجودة على نقوش المعابد، وكما وضحنا في هذا العرض المختصر، فإن ظهورها عقب خلافة ~~ابنها بطليموس الخامس عشر قيصر لها، قد زاد في النقوش مع شريكها في ~~الحكم. ~~(11) كليوباترا ملكة هلنستية # لا توجد أدلة كثيرة على أن كليوباترا كانت ترغب في أن تظهر على أنها حاكمة هلنستية في ~~مصر. والاستثناء الوحيد لهذه الملاحظة هو صورتها على العملات وعلى عدد قليل من قطع ~~الرخام، والتماثيل ذات الطابع الإغريقي التي تتخذ شكل صور شخصية ونسبت إليها. ونظرا ~~لأن العملات لم تكن تستخدم عادة في مصر، أفترض أن هذه الوسيلة كانت موجهة إلى جمهور ~~عالمي أو ربما إلى الجيوش التي كانت تحمي الملكة ودولتها. إن استمرار كليوباترا في ~~استخدام اللقب الديني «المحبة لأبيها» يعتبر أحد الأمثلة على الطابع غير المصري، إلا أن ~~الشعائر الدينية لهذه الحاكمة قد اعتنقها بحماس الكهنة والمعابد المصرية في أثناء فترة حكم ~~بطليموس الثاني؛ ومن ثم أصبحت جزءا من الشعائر الدينية القومية لأكثر من 200 عام. ومع ~~ذلك نجد في هذا السياق استمرارا لأحد المفاهيم الإغريقية الأساسية؛ فعلى الرغم من وجود ~~الكثير من ms084 الجدل حول أصول الشعائر الدينية الملكية لأسرة البطالمة الحاكمة، فإن حقيقة ~~اشتراك الحكام الهلنستيين المعاصرين مع نظائرهم البطالمة في الألقاب نفسها يشير إلى أن ~~الفكرة كانت موروثة من البلاط المقدوني أو مستوحاة من الإسكندر. # من بين الأبحاث التي عرضت في مؤتمر المتحف البريطاني عام 2003 «إعادة تقييم كليوباترا» ~~(ووكر وأشتون 2003) أشير إلى عدد من الصور الشخصية المحتملة لكليوباترا على النمط ~~الإغريقي الهلنستي. من المهم التأكيد على أن هذه الصور الشخصية على الأرجح لا تقترب من ~~تصوير الشكل الفعلي لكليوباترا أكثر من صورها على الطراز المصري، فيميل مؤرخو الفن إلى ~~تصنيف هذه الصور على أنها «طبيعانية»، وهذا المصطلح هو أحد المصطلحات المضللة الذي ~~يرتبط بافتراضات داخل الثقافة الأوروبية. تتسم الصورة الأولى على الطراز الإغريقي (ووكر ~~وهيجز 2003: 71-74) بأنها أصغر من الصور الأخرى المتعارف عليها من الطراز نفسه؛ فيصل ~~طولها إلى 23 سنتيمترا ولها عنق طويل واضح؛ مما يشير إلى أنها ركبت من قبل على جسد، ~~وربما صنع من مادة مختلفة. لا توجد معلومات مؤكدة عن مصدرها المصري؛ فقد كان الرأس في ~~البداية ضمن مجموعة في متحف جيميه وتوجد حاليا في متحف اللوفر. تتسم خصلات الشعر ~~المميزة التي تتخذ شكل قوقعة الحلزون وتظهر على جبهة التمثال بأنها أكثر التزاما ~~بالنسق الإغريقي من تلك الموجودة في التماثيل الإغريقية الأخرى التي اعتبرت تمثل ~~كليوباترا. لوحظت هذه السمة المميزة لأول مرة في شكل أضفي عليه الطابع القديم لصور ~~كليوباترا الثانية والثالثة ثم تكرر استخدامه في بعض التماثيل على الطراز المصري التي ~~اعتبرت تمثل كليوباترا السابعة (أشتون 2001أ: 47). يبدو شعر الرأس الموجود في متحف ~~اللوفر قد صفف على شكل خصلات عريضة مربوطة للخلف وترتدي الملكة إكليلا، وهي سمة لا ~~توجد في تماثيل الملكة المصممة على الطراز المصري؛ ففي التماثيل المصرية يكون تصفيف ~~الشعر المتموج مصحوبا بتموجات منمقة تكون غرة على جبهتها. لا تظهر على الصورة علامات ~~الشباب مثل الأمثلة الموجودة في روما أو غيرها التي تظهر كليوباترا السابعة أو ابنتها ~~كليوباترا سيليني في مدينة شرشال في ms085 الجزائر (ووكر وهيجز 2003: 72). # يبدو أن الرأس الذي نتحدث عنه يظهر سيدة ناضجة، وقد أدى هذا، مع التحليل الأسلوبي، ~~إلى جعل بعض الدارسين يقترحون أن هذه الصورة صنعت بعد وفاتها (كريلايس 1975: 86). يبدو ~~هذا الاقتراح غير محتمل نظرا لأن كليوباترا تبدو في صورة ملكة حية أكثر من إلهة. وإذا ~~كان هذا الرأس يمثل بالفعل هذه الملكة على وجه التحديد فمن المرجح أنه صنع في أثناء ~~حياتها، وقد يقدم بديلا لتماثيلها الشابة التي صنعت في روما (الشكلان # 3-14 # و # 3-15 ~~). أشير أيضا إلى أن تاريخ هذا ~~التمثال يرجع إلى حكم كليوباترا سيليني بناء على التموجات المصففة على شكل قوقعة ~~حلزون، التي نجد مثيلا لها في صور مومياوات القرن الأول الميلادي، لكن كما أشرنا ~~سابقا يمكننا رؤية هذه السمة أيضا في صور ترجع إلى عهد كليوباترا الثانية والثالثة ~~والسابعة. يتمثل الفرق الأساسي بين الرأس الموجود في متحف اللوفر وصور كليوباترا ~~الثانية والثالثة في أن ملامحها أكثر نضجا لكنها أنثوية؛ فلا توجد أية إشارة إلى الصور ~~ذات المظهر الذكوري التي نجدها في صور كليوباترا الثالثة تحديدا (شكل # 4-5 ~~). في الحقيقة تبدو تماثيل كليوباترا السابعة ذات الطابع الإغريقي ~~أنها تعبر عن محاولة متعمدة للعودة إلى نماذج أوائل القرن الثالث قبل الميلاد (أشتون ~~2003أ: 95). فإن صور كليوباترا الشخصية هي هجين من صور الملكات أرسينوي الثانية وبرنيكي ~~الثانية وأرسينوي الثالثة وتشترك في بعض سماتها مع سمات صور والدها، خاصة أنفه وذقنه ~~الناتئ. كذلك يشبه الوجه الممتلئ وجه برنيكي الثانية (أشتون 2003أ: 80-85)، وبوجه عام ~~لا تختلف الملامح الناضجة الموجودة في رأس متحف اللوفر عن ملامح أرسينوي الثالثة، ومع ~~ذلك، نرى في رءوس الملكة المصنوعة على الطراز الإغريقي الموجودة في إيطاليا، الطابع الشاب ~~الذي يحاكي نمط صور أرسينوي الثانية؛ مثلها الأعلى (قارن أشتون 2003أ: 76-79). # يوجد رأس رخامي آخر ضمن مجموعة خاصة لها الأبعاد المعتادة الأقل من الحجم الطبيعي ~~والتي ارتبطت أيضا بكليوباترا في شبابها (بيانشي 2003: 20، الصورة 6). تماما مثل الرأس ~~الموجود في متحف اللوفر نرى في ذلك التمثال عنقا ms086 طويلا ونحيلا؛ مما يشير إلى التقليد ~~البطلمي الكلاسيكي المعتاد الذي يتمثل في تركيب صورة الوجه على جسم مصنوع من مادة أخرى. ~~يبدو أن نحت الشعر لم يكتمل أكثر من كون سطحه قد تآكل، ما يتفق مع الأسلوب السكندري ~~الذي يتمثل في إنهاء التماثيل الرخامية بطبقة من الجبس (الجص). يوجد إكليل عريض يمكن ~~رؤيته بسهولة؛ مما يشير إلى أن هذا التمثال لشخصية ملكية. توجد علامات مقنعة على أن هذا ~~التمثال يصور وجه كليوباترا السابعة؛ فالفم عابس والذقن واضح المعالم والشكل العام ~~للوجه مستدير والأنف مستقيم والجبهة صغيرة. قورنت هذه الملامح بالملامح الموجودة على ~~العملات التي ضربت في دمشق عام 37-36 قبل الميلاد (بيانشي 2003: رقم 105)، إشارة إلى ~~أن هذه إحدى صورها المبكرة، ويدعم مظهرها الشاب هذه النظرية. # يلفت بيانشي الانتباه أيضا إلى صورة شخصية أخرى على الطراز الإغريقي توجد أيضا في ~~مجموعة خاصة (2003: 19، الصورة 5). تظهر هذه الصورة سيدة أكثر نضجا لديها ملامح أكثر ~~قسوة. حفرت العينان عميقا، ويظهر الفم مقوسا لأسفل بالطريقة المعتادة أما الشفتان ~~فرفيعتان جدا؛ مما يتسبب في وجود تجاعيد على جانبي الفم. نحتت عظام الوجنتين أعلى من ~~المعتاد والذقن ناتئ ومدبب في شكل جانبي. تشبه هذه الصورة الشخصية كثيرا تمثال ~~كليوباترا الشهير الموجود في الفاتيكان، الذي صنع في إيطاليا (شكل # 3-14 ~~). الرأس مكسور عند الرقبة؛ لذلك من غير الممكن تحديد إن كان هذا ~~الجزء ركب على الجسم أم كان جزءا من تمثال كامل. يقال إن الرأس صنع في الإسكندرية ~~على أساس الشعر غير المكتمل في أعلى الرأس الذي نحت بخشونة؛ ولذلك افترض أنه قد وضع ~~عليه في النهاية طبقة من الجبس كجزء من عملية التصنيع المعتادة. أما الشعر الذي يؤطر ~~الوجه فقد نحت جيدا ويشمل عقدة كبيرة في مقدمة الرأس. تظهر هذه السمة على وجه الخصوص ~~بشكل أصغر حجما في كل من تمثالي رأس كليوباترا في برلين والفاتيكان (ووكر 2003ب)، ~~ويقال إن كليوباترا اتبعت هذا الأسلوب في مرحلة مهمة في أثناء فترة حكمها. من الواضح ~~أن هذه السمة كانت ms087 جزءا من الأسلوب الفني الذي طبق في أثناء فترة إقامتها في روما، ~~كما اتضح من تماثيلها سابقة الذكر. توجد سمة مربكة في التمثال المكتشف حديثا تتمثل في ~~ضفيرة شعر تمتد أسفل عقدة الشعر والشعر المربوط غير المكتمل الموجود في الرأس من الخلف، ~~رغم أنها قد تكون مجرد إكليل. لكن على عكس الشكل المعتاد للإكليل نجد هذا الشكل رفيعا، ~~مما قد يشير إلى أن الشكل المعتاد العريض للإكليل قد أضيف فوقه وكان مصنوعا إما من ~~الجبس أو الذهب. ~~(12) سك العملات # تقدم العملات السكندرية إشارة أخرى إلى وضع كليوباترا السابعة كملكة هلنستية. تجدر ~~الإشارة إلى أن الملكة تظهر وحدها على العملات التي ضربت في مصر بدلا من استخدام هذه ~~العملات كوسيلة للترويج لابنها. تذكرنا صورة الملكة بصورة والدها؛ بشكل الذقن الواضح ~~المعالم والفم المقوس إلى الأسفل والعينين الكبيرتين (إشارة إلى هرقل الذي ظهر في مرحلة ~~مبكرة من الأسرة) والأنف الحاد المعقوف قليلا. لا أريد أن أتحدث في هذا السياق عن ~~مسألة جمال كليوباترا؛ فيبدو أنه لا طائل ولا فائدة من معرفة هل كانت الملكة جذابة ~~بالنسبة للمشاهد الحديث. أفضل وصف صورتها بأنها تعبر عن القوة وتتضمن إشارة واضحة إلى ~~صورة والدها، وأؤكد على العلاقة القوية بينهما. # كانت العملات تصنع فقط من سبائك النحاس والفضة. أما العملات الذهبية التي ظهرت في ~~أوائل عصر البطالمة فكانت صناعتها قد توقفت منذ زمن طويل (ووكر وهيجز 2001: 177). كذلك ~~اختزلت العملات الفضية إلى 40 في المائة فضة مقارنة بنحو 80 إلى 90 في المائة من ~~الفضة في أثناء حكم بطليموس الثاني عشر و98 إلى 99 في المائة فضة في عملات ~~التيترادراخما التي صنعت في عصر البطالمة الأوائل (هازارد 2000: 89-107). ضربت ~~الدراخما الفضية في السنة السادسة والحادية عشرة من حكم كليوباترا؛ 47 / 46 و42 / 41 قبل ~~الميلاد على التوالي (ووكر وهيجز 2001: 177، رقم 178). تظهر الصورة الموجودة على أحد وجهي ~~العملة الملكة وهي ترتدي إكليلا ملكيا مع وجود تجعيدات الشعر الصغيرة المعتادة على ~~جبهتها وعلى مؤخر رقبتها من الخلف. على الوجه ms088 الآخر يوجد النسر البطلمي ويقول الشعار ~~المكتوب «الملكة كليوباترا». # كانت العملات البرونزية أكثر العملات التي تضرب شيوعا في عهد كليوباترا. ورغم أن ~~صناعة العملات البرونزية انخفضت في أثناء عهد أسلافها السابقين عليها مباشرة، فإن ~~كليوباترا بدأت مرة أخرى صناعة واسعة النطاق باستخدام هذا المعدن (ووكر وهيجز 2001: ~~177-178). يصعب تحديد تاريخ مثل هذه العملات بسنة معينة. وتقدر قيمة العملات بالعلامة ~~الموجودة عليها (علامة # pi # أو # mu # الإغريقية) أكثر من وزنها، كما كانت الطريقة ~~المعتادة في ذلك الوقت (ووكر وهيجز 2001: 178، رقم 183-185). يشير قرار الملكة هذا، إلى ~~جانب تقليل نسبة الفضة المستخدمة في العملات الفضية، إلى سياسة مدروسة للتحكم في سك ~~العملات السكندري، وسنتحدث عن تبعات هذه السياسة بمزيد من التفصيل في الفصل السابع. ~~ربما يمكننا تقسيم العملات في مجموعات ثم ترتيبها نسبيا حسب تطور نوع صورة كليوباترا ~~على أحد وجهي العملة، مع وضع الصور المبالغ فيها بالقرب من الفترة التي كانت الملكة تسك فيها ~~عملات عليها صورتها مع مارك أنطونيو. تشير مقارنة الأمثلة التي ذكرها كل من ووكر وهيجز ~~(2001: 177 رقم 180-182) إلى حدوث تطور على مدار فترة حكمها التي امتدت أكثر من 21 ~~عاما، فيوجد نوعان مميزان من الصور التي تظهر على العملات التي ضربت في الإسكندرية ~~(ووكر 2003ب: 508-509): يظهر النوع الأول صورة مثالية (ووكر 2003ب: شكل 1أ)، أما ~~النوع الآخر فيقترب من صور أسلاف كليوباترا خاصة والدها (ووكر 2003ب: شكل 1ب). يظهر ~~النوعان الملكة بصفتها حاكمة كما يتضح من الإكليل الملكي بدلا من التاج المقدس. ومع ~~ذلك، يقال إن هذا النوع من الصور، الذي يشار إليه دوما على أنه «واقعي» بسبب الأنف ~~والذقن الناتئين، كان المقصود به الإشارة ضمنيا إلى يوليوس قيصر ويحاكي شكل الصور في ~~الجمهورية الرومانية (سبير 1999: 347-350؛ ووكر 2003ب: 508-509). لم يكن أي من شكلي ~~الصور مقتصرا فقط على الإسكندرية؛ وقد ساعدت أمثلة العملات الأجنبية كثيرا في فهم ~~تطورها التاريخي. ~~(13) كليوباترا: الوصية على العرش # نادرا ما يذكر بطليموس الخامس عشر في المصادر الرومانية، فيوجد العديد ms089 من الإشارات ~~إلى علاقة كليوباترا بيوليوس قيصر في قصيدة لوكان «فرساليا» (63-109)، بما في ذلك مولد ~~طفلهما «أخ لجوليا» (90). هذا ويشير كتاب بلوتارخ «يوليوس قيصر» (الفصل 49) إلى أن ~~قيصر ترك كليوباترا على العرش عقب حروب الإسكندرية وذهب إلى سوريا. يقول المؤلف إنه ~~عندما ترك يوليوس قيصر مصر عام 37 قبل الميلاد كانت كليوباترا حاملا في شهرها السابع ~~(القيصر 49. 10)، وأنه «بعد فترة وجيزة أنجبت ابنا منه أطلق عليه أهالي الإسكندرية اسم ~~قيصرون» (جونز 2006: 58). كذلك يذكر بلوتارخ أن بطليموس الخامس عشر كان ابن القيصر في ~~روايته عن عطايا الإسكندرية («حياة أنطونيو» الفصل 54؛ جونز 2006: 116)، وعند الإشارة ~~إلى مصيره في وقت انتحار كليوباترا (جونز 2006: 187). # كتب سويتونيوس («يوليوس قيصر المؤله»، الفصل 52) يقول: إن كليوباترا سمح لها بمناداة ~~ابنها من القيصر باسم قيصر (جونز 2006: 79). يستمر الكاتب معلقا إن «الكثير من الكتاب ~~الإغريق يقولون إنه كان يشبه يوليوس قيصر في كل من شكله وتصرفاته.» أكد مارك أنطونيو ~~لمجلس الشيوخ أن قيصر اعترف بالفعل بالطفل، ومع ذلك قيل إن أحد أصدقاء قيصر، جايوس ~~أوبيوس، نشر كتابا فيما بعد يقول فيه إن بطليموس قيصر ليس ابن القيصر (إدواردز 2000). ~~سنتحدث بمزيد من التفصيل عن مصير بطليموس الخامس عشر في الفصل التاسع. # عقب عودة كليوباترا إلى روما عام 44 قبل الميلاد، لم تضيع الوقت وعزلت أخاها الأصغر ~~وجعلت ابنها بطليموس قيصر هو الحاكم المشترك معها، ومع ذلك لم تظهر أدلة على دور ابنها ~~كحاكم إلا في مرحلة متأخرة من حكمها. يوجد خلاف حول تاريخ مولد بطليموس قيصر؛ فقد ساد ~~الاعتقاد لعدة سنين أن طفل كليوباترا الأول ولد عام 46 قبل الميلاد عقب زيارة يوليوس ~~قيصر الأولى إلى مصر، وأنها حملته في أثناء الوقت الذي قضاه قيصر في مصر بهدف ضمان ~~سلامة هذه الولاية التابعة لدولته. لكن التاريخ الموثوق في صحته سجل في رواية على لوح ~~مكتوب باللغة الديموطيقية من معبد السرابيوم في ممفيس ويوجد حاليا في متحف اللوفر. ~~يؤرخ هذا اللوح ليوم ميلاد قرئ على أنه يشير إلى مولد بطليموس قيصر ms090 في 23 يونيو عام 47 ~~قبل الميلاد (هولبل 2001: 238). ومع ذلك أشار مقال مهم نشر عام 2001 إلى أن الاسم ~~المذكور بجوار هذا التاريخ، الذي اعتقد أنه قيصر؛ ومن ثم يشير إلى بطليموس قيصر، لم تكن ~~قراءته صحيحة (ديوفوشيل 2001). # أما عن أطفالها الآخرين الذين أنجبتهم من مارك أنطونيو، وكانوا ثلاثة؛ التوأمين ~~كليوباترا سيليني والإسكندر هيليوس، ثم بطليموس فيلاديلفوس، فيوجد بعض الإشارات إليهم. ~~في كتاب «أغسطس المؤله» (17) يدعي سويتونيوس أن مارك أنطونيو أوصى بأن يرثه أبناؤه من ~~كليوباترا؛ ولهذا السبب؛ أي «لتخليه عن عادات المواطن الروماني»، أعلن عدوا للدولة ~~الرومانية. يصف المؤرخ ديو في الفصل السادس من كتابه «التاريخ الروماني» الاستعدادات ~~التي اتخذها كل من أنطونيو وكليوباترا من أجل تأكيد وضع أطفالهما، ولم يذكر بطليموس ~~قيصر فقط وإنما أيضا أنتيلوس ابن أنطونيو من فولفيا. يقول ديو إن هذين الحاكمين فعلا ~~هذا من أجل «إثارة حماس المصريين، الذين شعروا أخيرا أنه أصبح لديهم ملك رجل، ومن أجل ~~جعل باقي الشعب يواصلون الصراع تحت قيادة هذين الولدين، في حال حدوث أمر غير متوقع ~~لوالديهم.» يشير هذا المؤرخ إلى أن هذا الفعل أدى إلى سقوط الولدين، اللذين رأى ~~أوكتافيان أنهما يمثلان تهديدا له؛ لذا حكم عليهما بالإعدام بمجرد القبض ~~عليهما. # حصل الأمير الصغير على لقب «الإله المحب لوالدته» و«الإله المحب لأبيه» (بينجن 2007: ~~64). في أثناء السنة السادسة عشرة لوصاية كليوباترا على العرش؛ السنة ال 37 / 36 قبل الميلاد، ~~بدأت الملكة نظام تأريخ مزدوج، فأطلقت على هذا العام السنة الأولى بالتزامن مع عطايا ~~الإسكندرية (بينجن 2007: 57). ~~(14) تماثيل بطليموس الخامس عشر # توجد مجموعتان من التماثيل التي تنسب إلى بطليموس الخامس عشر. الأولى على الطراز المصري ~~مع اقتراض ملامح إغريقية حسب التقليد البطلمي المعتاد، وتتضمن تماثيل مدعومة بالعمود ~~الخلفي المعتاد ومنحوتة من صخر صلب. أما المجموعة الثانية فتنتمي إلى التقليد الإغريقي. ~~تصنع التماثيل في هذه المجموعة من الحجارة المستخدمة في نحت التماثيل المصرية: ~~الجرانيت أو الحجر الصابوني أو الحجر الجيري، لكنها مصنوعة على الطراز الإغريقي ~~بالقاعدة المستطيلة المدببة، ويظهر فيها ms091 عادة عضو التمثال الذكري وملحقات على الكتفين. ~~يعرف هذا النوع من التماثيل باسم هيرم؛ لأن النماذج الأولى له كانت تحمل عادة رأس ~~الإله هيرميز في أعلى القاعدة الحجرية وكانت تستخدم في الأصل من أجل وضع علامة على ~~الطرق. تتسم النماذج المقترحة التي تحمل رأس بطليموس قيصر بملامح وشكل على الطراز ~~الإغريقي. # تحمل التماثيل الموجودة في المجموعتين كلتيهما الملامح الشكلية التي تشير إلى أنها تصور ~~أميرا شابا. فجميعها تشترك في ملامح الوجه التي تشبه ملامح التماثيل التي اعتبر أنها ~~تمثل كليوباترا السابعة (أشتون 2003د: 26-30). تشبه تماثيل بطليموس قيصر النوع الذي ~~يشار إليه حاليا على أنه ثنائي اللغة. يرجع هذا إلى تمتعها بالسمات الضرورية التي ~~تحدد كون هذا التمثال لأحد ملوك مصر وتخاطب المشاهد المصري، وبالإضافة إلى ذلك، تظهر ~~سمات الوجه صورة يمكن تمييزها (لكنها ليست واقعية بالضرورة) وفقا للشكل الإغريقي ~~المتعارف عليه؛ ومن ثم، تقدم لنا هذه التماثيل أمثلة على شكل بطليموس الخامس عشر ~~بالنسبة للإغريق؛ فقد عبرت صوره عن الثقافتين كلتيهما وقدمت أيضا رسالة لا شعورية مهمة ~~تتعلق بصلته بمصر، فربما تكون روما قد رفضت الاعتراف به على أنه الوريث الشرعي ليوليوس ~~قيصر، لكن مصر رحبت بهذا الحاكم الشاب مع والدته وبصفته الوريث الشرعي لوالدته. # شكل 4-17: تمثال حورس مع بطليموس الخامس عشر قيصر الشاب في صورة كاهن، معبد ~~حورس في إدفو. # يعرض تمثال يقع بين الفئتين اللتين تحدثنا عنهما آنفا بطليموس قيصر في صورة كاهن في ~~معبد حورس في إدفو (شكل # 4-17 ~~). يقف صقر حورس الضخم خلف التمثال ~~الصغير، الذي يعتقد أنه يمثل ابن كليوباترا بصفته أميرا (فايل جودشو 2001: 183-189). ~~إن فكرة الصقر الذي يقف خلف الحاكم تعبيرا عن الحماية هي أحد الأفكار الراسخة، ويوجد ~~تمثال أصغر حجما لكنه الأقرب في تاريخ الصنع للتمثال المزعوم لبطليموس الخامس عشر ~~الموجود حاليا في متحف متروبوليتان، في نيويورك، ويرجع إلى عصر الأسرة ~~الثلاثين. # شكل 4-18: تمثال من البازلت لبطليموس قيصر، متحف بروكلين للفنون، ~~بروكلين. # ومع كل هذه التماثيل البطلمية، يوجد بعض ms092 الجدل حول هوية تماثيل بطليموس الخامس عشر، ~~فيوجد ستة مرشحين محتملين للمجموعة الأولى من التماثيل؛ أي التماثيل المصرية ذات ~~الملامح الشكلية على الطراز الإغريقي. إن أكثر نموذج مكتمل من هذه التماثيل هو تمثال ~~مجهول المصدر يوجد حاليا في متحف بروكلين للفنون (أشتون 2001أ: 30-32، 96-97، رقم 30؛ ~~ستانويك 2002: 61، 125، إي16). يرد في كل ما نشر حول هذه القطعة أنها صنعت في القرن ~~الأول قبل الميلاد. هذا وقد صنع هذا التمثال على الطراز المصري، ويحتوي على عمود خلفي ~~ويقف الشخص على النحو المعتاد في ذلك النوع من التماثيل مقدما قدمه اليسرى إلى الأمام ~~(شكل # 4-18 ~~). لم يعثر على القدمين والقاعدة، ويصل طول الجزء ~~المتبقي إلى 30 سنتيمترا؛ لذا يمكن مقارنة هذه القطعة في الحجم بالتماثيل الموجودة في ~~الإرميتاج وسان خوسيه اللذين يمثلان كليوباترا السابعة (الشكلان # 4-6 # و # 4-8 ~~، الفصل الرابع). يرتدي الأمير في هذا التمثال إكليلا ~~مسطحا (إحدى سمات الفن الإغريقي والمصري)، ورأس كوبرا واحدا ملتصقا بالإكليل من ~~الأمام. نرى أن الشعر قصير ومصفف إلى الأمام. أما الذقن المربع الناتئ والفم المقوس ~~لأسفل فهما سمتان معتادتان في الصور المنسوبة لوالدته. يوجد رأس مشابه من أحد التماثيل ~~حاليا في المتحف الوطني في وارسو (أشتون 2001أ: 96-97، رقم 30). يرتدي الحاكم في هذا ~~التمثال الثاني إكليلا فقط دون رأس أفعى؛ مما يشير إلى أن هذا النموذج كان على الطراز ~~الإغريقي. إن نسب هذه القطعة بالتحديد إلى بطليموس قيصر أمر يحظى بتأكيد أقل في ~~الكتابات ذات الصلة، ومع ذلك، فإن الملامح تبدو متطابقة جيدا مع تمثال بروكلين السالف ~~الذكر. # يوجد ثلاثة تماثيل أخرى قد تكون لبطليموس قيصر، وكلها معروفة الأصل وعلى الطراز ~~المصري (حيث الوقفة بتقديم القدم اليسرى والعمود الخلفي والتنورة القصيرة، وغطاء للرأس ~~يرتديه الحكام الرجال وبعض الآلهة، الذي يدعى «نيميس»). يوجد بعض الشكوك بشأن التمثال ~~الأول؛ فيقال إنه عثر عليه في الكرنك ويوجد حاليا في المتحف المصري في القاهرة ويصل ~~طوله إلى 96 سنتيمترا (أشتون 2001أ: 98-99، رقم 33؛ ستانويك 2002: 38، 119-120، د14، ~~يؤرخ القطعة إلى عصري ms093 بطليموس التاسع والعاشر). تشبه ملامح الوجه الملامح المذكورة ~~سابقا، لكن أسلوب تصفيف الشعر تحت غطاء الرأس مختلف، وأشار البعض إلى احتمال كون ~~تاريخه يعود إلى أوائل العصر الروماني. توجد سمة أخرى مهمة مفقودة في هذا التمثال ~~المصري في الأساس؛ وهي وجود رأس أفعى على الجبهة. يوجد نموذجان على التماثيل المصرية، ~~التي يرجع تاريخها إلى أوائل العصر الروماني، يفتقران أيضا إلى الكوبرا الملكية (كيس 1984: ~~142، الشكل 78 و147، والأشكال 96-97). # شكل 4-19: تمثال من الجرانيت لبطليموس قيصر، المتحف اليوناني الروماني في ~~الإسكندرية. # يوجد خلاف حول هوية النموذج الثاني في هذه المجموعة، لكن يتفق المتخصصون بوجه عام على ~~أن تاريخه يرجع إلى عهد حكم كليوباترا السابعة (شكل # 4-19 ~~). ~~والسؤال هنا هل هذا التمثال يعبر عن بطليموس الثاني عشر أو بطليموس الخامس عشر قيصر أو ~~مارك أنطونيو (أشتون 2003د؛ ستانويك 2002: 18 إي1 وإي2؛ أشتون 2006: مراجعة ستانويك: ~~548). من غير المحتمل على الإطلاق أن يكون التمثال لمارك أنطونيو نظرا لعدم تشبه ~~الرومان بالفراعنة، ومثل التمثال الموجود بالقاهرة، تظهر هذه القطعة حاكما يرتدي غطاء ~~الرأس نيميس، لكن يظهر فيه أيضا رأس الأفعى المعتاد. عثر على هذا التمثال في شرق ~~الإسكندرية ويوجد حاليا في المتحف اليوناني الروماني هناك. إن هذا التمثال هو جزء ~~تمثال مزدوج، أحدهما تمثال لكليوباترا السابعة بصفتها إيزيس (شكل # 4-20 ~~) عثر عليه في موقع سنتحدث عنه في الفصل السادس. يحمل التمثال ~~ملامح شابة تشبه تلك الموجودة في تماثيل أخرى لبطليموس الخامس عشر. تشير الرسومات من ~~فترة اكتشاف هذا التمثال إلى أنه كان يرتدي تاجا مصريا يعرف باسم «هيم هيم». ويرتبط ~~هذا التاج بالتحديد بالحكام وبالإله حربوقراط؛ ومن ثم يعتبر استخدامه في تمثال لبطليموس ~~الخامس عشر اختيارا منطقيا بوصفه ابن كليوباترا التي تظهر على أنها إيزيس. أما بشأن ~~التماثيل الأخرى التي يظهر فيها الاثنان معا، فيظهران على أنهما متساويان؛ إذ تظهر ~~كليوباترا في تمثال الإسكندرية على أنها إلهة ويظهر ابنها على أنه حاكم لمصر. # شكل 4-20: تمثال من الجرانيت لكليوباترا السابعة بوصفها إيزيس. حقوق الطبع ~~محفوظة ms094 لمتحف ماريمونت الملكي. # إن التمثال الثالث في هذه المجموعة هو الأحدث اكتشافا على الإطلاق، ومثل التمثال ~~المزدوج السابق، عثر عليه في الإسكندرية. عرض هذا التمثال في البداية على أنه تمثال ~~للإمبراطور أغسطس في صورة فرعون مصر. إلا أنه قيل فيما بعد إن ملامح الوجه تشبه ملامح ~~كليوباترا السابعة وإن صورته الشابة هي لابنها بطليموس الخامس عشر (أشتون 2003د: ~~29-30). يتميز هذا التمثال بسمة لا توجد في غيره من تماثيل البطالمة، أو بالتأكيد في ~~التماثيل الفرعونية، ألا وهي وجود ثقبين أسفل ثنيات غطاء الرأس نيميس. من الواضح أن هذا ~~العنصر كان يسمح بتركيب عنصر إضافي، ويقال إن هذا العنصر كان قرني آمون وأنه من ~~خلالهما يرتبط بطليموس الخامس عشر بالعصر الذهبي لأسرة البطالمة الحاكمة من خلال ربط ~~نفسه بالإسكندر الأكبر، الذي يقال إنه ابن الإله. # تنسب أيضا مجموعة كبيرة أخرى وعدد كبير من التماثيل في شكل «الهيرم» الإغريقي إلى ~~بطليموس قيصر. توجد هذه التماثيل حاليا في المتاحف التالية: المتحف المدني في بولونيا ~~(أشتون 2001أ: 98-99، رقم 32)؛ متحف بروكلين (أشتون 2001أ: 68، رقم 3. 1)؛ متحف بتري في ~~لندن (آشتون 2001أ: 68، رقم 3. 2) متحف فيتزويليام في كامبريدج (أشتون 2004: 20-21، رقم ~~6)، ومتحف القاهرة (غير معلن عنها). صفف الشعر في جميع هذه التماثيل على النحو نفسه ~~الموجود في تمثال رأس متحف وارسو وتمثال بروكلين. كذلك تتشابه ملامح الوجه، لكنها ليست ~~متطابقة مما يشير إلى أن هذه التماثيل ليست جزءا من مجموعة صنعت في الورشة نفسها. ~~جميع التماثيل بالأبعاد نفسها تقريبا، حيث يصل عرضها إلى 10 سنتيمترات بما في ذلك ~~الكتفان، باستثناء تمثال القاهرة، الذي كان أكبر حجما بكثير. يبدو على الأرجح أن هذه ~~التماثيل كان لها هدف ديني، إما داخل المعابد أو الأضرحة الفردية. للأسف، لا يوجد منشأ ~~محدد لأي من التماثيل. وتتمتع كلها بسمة مميزة ألا وهي الإكليل الملتوي، الذي لا يعرف ~~المقصود به بالضبط حتى الآن. تعتبر هذه التماثيل مهمة لأنها تشير إلى وجود إنتاج ~~بالجملة لشكل معين من التماثيل للحاكم الشاب. يشيع وجود هذه الصور ms095 في شكل تماثيل لرءوس ~~على الطراز الإغريقي أثناء القرن الثالث قبل الميلاد (أشتون 2001أ: 9)، لكن لم تعد تنتج ~~بعد ذلك بالأعداد نفسها. هذا وتشير إعادة ظهور الصور الشخصية الملكية لأغراض دينية إلى ~~حدوث نهضة في أواخر عهد البطالمة. # | هوامش # الفصل الخامس # | عاصمة كليوباترا وبلاطها # (1) الإسكندرية عاصمة البطالمة # وفقا لما كتبه ديودور عام 59 قبل الميلاد تقريبا كان يوجد بالإسكندرية 300 ألف ~~مواطن حر من بين إجمالي عدد السكان الذي قدر بنحو 500 ألف (رولاندسون 2003: 253). ~~كان أهالي الإسكندرية، الذين مثلوا قوة هائلة طوال حكم البطالمة، يتدخلون دوما إذا ~~شعروا أن حاكمهم الشرعي في خطر. في عام 131 قبل الميلاد اختاروا كليوباترا الثانية ~~لتحكم بدلا من زوجها وأخيها بطليموس الثامن وزوجته الثانية الجديدة، التي كانت ابنتها ~~كليوباترا الثالثة. وعندما أرادت كليوباترا الثالثة فيما بعد استبدال ابنها بطليموس ~~التاسع كحاكم مشارك لها استخدمت أهالي الإسكندرية في تنفيذ وصيتها. اختلقت هذه الملكة ~~بذكاء قصة مفادها أن ابنها هدد حياتها، وعرضت بعضا من حراسها للضرب من أجل تدعيم ~~القصة. مارست حشود الشعب ضغطها ونفي الملك (أشتون 2003أ: 65-66). وعندما قتلت ~~كليوباترا برنيكي على يد بطليموس الحادي عشر عقب مرور أقل من ثلاثة أسابيع على زواجهما، ~~أعدم المعتدي في المدرج الإغريقي على يد أهالي الإسكندرية (أشتون 2003أ: 66-67). حتى ~~في أثناء حكم كليوباترا السابعة لعب سكان هذه العاصمة دورا مهما في الصراع على الحكم ~~بين الإخوة الحاكمين. وهذه مجرد أمثلة قليلة توضح سلطة أهالي الإسكندرية. # كانت الإسكندرية العاصمة الإدارية كما كانت مقر الإقامة الملكي في أغلب فترة حكم ~~البطالمة. تعتبر هذه المدينة عادة العاصمة الثقافية لمصر، لكن هذا ينطبق فقط على ~~الثقافة الإغريقية. مولت الأسرة الحاكمة مؤسسة أطلق عليها اسم الموسيون، أو ضريح ~~الربات، ومنه اشتقت كلمة متحف بالإنجليزية # museum ~~. كان ~~الموسيون الإغريقي أقرب شبها بمركز بحثي خاص يهدف إلى تمجيد رعاته. كان مانتيون أحد ~~المصريين القلائل الذين حصلوا على رعاية من البيت الملكي، ويستشهد به عادة كمثال على ~~رغبة الحكام الأوائل في تدعيم الثقافة الوطنية ms096 (فريزر 1972: 505-511). يبدو أن الباحثين ~~المتخصصين في الدراسات الكلاسيكية في عصرنا الحالي يغفلون أنه أمام هذا المركز الواحد ~~للثقافة الإغريقية كانت تقام مئات المعابد المصرية التي تروج للثقافة واللغة والمعرفة ~~العلمية المصرية. تمثل العصر الذهبي للموسيون في القرن الثالث قبل الميلاد. يذكر ~~الباحثون عادة المشكلات السياسية، الداخلية والخارجية، على أنها السبب في انهيار هذه ~~المؤسسة العلمية. # رغم ذلك أظهرت دراسة للبقايا الأثرية والأدلة المادية على رعاية البطالمة لهذه ~~المؤسسة على مدار حكمهم، أن اهتمامات الحكام في مصر تحولت إلى الظهور بمظهر الفراعنة ~~المصريين بدلا من الملوك الهلنستيين (أشتون 2003ب: 213-224). هذا ويصعب تحديد إذا كان ~~الحكام يفضلون فعليا هويتهم المصرية أم كانت هذه الخطوة تهدف في الأساس إلى كسب دعم ~~الكهنوت المصري لهم. ونظرا لاتسام كثير من حكام القرن الثاني قبل الميلاد بحب المظاهر، ~~يمكننا أن نرى بسهولة السبب في اختيارهم إظهار أنفسهم على أنهم ملوك مصريون بدلا من ~~اعتبارهم ملوكا هلنستيين. على الرغم من ذلك، فإن موقفهم تجاه فرض الضرائب كان مختلفا إلى حد ~~بعيد؛ إذ طبق البطالمة نظاما اقتصاديا يقوم على استخدام العملات النقدية. كما اتبع ~~الحكام سياسة التخلص التدريجي من الاستقلال الاقتصادي للمعابد. كانت المخصصات تصرف ~~لكن المعابد كانت تعتمد على كرم الشخصيات الحاكمة. # كان الكهنة المصريون يمثلون النظير المحلي للإغريق الإسكندريين. وفي سياق الديانة ~~المصرية أقر الكهنة بشرعية حكم البطالمة وقدموا سبلا يمكن من خلالها الترويج للحكام. ~~يقول هولبل (2001: 280-289) إن درجة حسن العلاقة بين الحاكم والكهنة كانت تعتمد على ~~استعداد كل منهما لأداء دوره المطلوب. ومع ذلك كان الكهنة في حاجة إلى ملك (ليس ~~بالضرورة من البطالمة)؛ فبدون حاكم لا يمكن للنظام الديني المصري أن يؤدي وظيفته. كانت ~~المعابد تعتمد أيضا على البيت الملكي في جزء كبير من عائدها، إما عن طريق الإعفاءات ~~الضريبية أو من خلال تمويل أعمال البناء والعبادات، التي كانت تتيح عددا من الوظائف. ~~ومثلما كانت الإدارة الإغريقية تحصل على امتيازات من الملك (صامويل 1993: 179)، كان ~~الكهنة المصريون يحصلون على امتيازات أيضا. كان ms097 الحكام يزورون المعابد باستمرار؛ ~~فوفقا لنص الإهداء الموجود في معبد حورس في إدفو، زار بطليموس الثامن وكليوباترا ~~الثانية الموقع فعليا (هولبل 2001: 280). # تظهر المعابد التي أهداها الحكام الأربعة الأوائل في الإسكندرية وممفيس استعدادا من ~~الحكام ووعيا لتدعيم التبادل الثقافي المشترك بين الثقافتين الإغريقية والمصرية. في ~~الإسكندرية أنشأ الحكام معبدا إغريقيا للإلهين المصريين أوزوريس وأبيس وجمعا ~~الاثنين في اسم أوزارأبيس، الذي تمثل رمز عبادته في ثور أبيس المتوفى في ممفيس. ~~أما النسخة الإغريقية من هذا الإله فقد حصلت على تمثال للعبادة على الطراز الإغريقي ~~وارتبطت ارتباطا وثيقا بالبيت الملكي (أشتون 2004أ: 21-25). أما في ممفيس، التي كانت ~~مقر إقامة العائلة الملكية في الجزء الأول من حكم بطليموس الأول؛ فقد حافظ الحكام على ~~علاقة وطيدة بالكهنة وتوج كثير منهم هناك. في أوائل العصر البطلمي أهدى الحكام نصبا ~~تذكاريا منحوتا على طراز نصب النصر التذكارية الهلنستية في ذلك الموقع (أشتون 2003د: ~~10-14). للوهلة الأولى تبدو التماثيل على الطراز الإغريقي للفلاسفة وكتاب المسرحيات ~~والشعراء إضافة لا تليق بمعبد مصري تقليدي وتعبر عن عدم احترام. ومع ذلك، قيل إن هذه ~~التماثيل تجسد العلماء الإغريق الذين قضوا وقتا في مصر؛ ومن ثم تضفي صبغة شرعية على ~~وضع الحكام الإغريق الجدد في التاريخ المصري. ~~(2) الإسكندرية عاصمة لحكم كليوباترا: البقايا الأثرية # اختلفت الإسكندرية في أثناء حكم كليوباترا السابعة تماما عما كانت عليه في عهد حكام ~~البطالمة الأوائل. يقول الجغرافي سترابو، الذي زار المدينة بعد وفاة كليوباترا مباشرة، ~~إن حدودها توسعت نحو الشرق. يعجز الباحثون في العصر الحالي عن أن يفهموا بالكامل مدى ~~هذا التوسع؛ فلا بد أن معبد إيزيس، الذي يرجع تاريخه إلى عهد كليوباترا، كان موجودا في ~~موقع رئيسي. ولا بد أن بناءه كان يمثل أكبر مشروع بناء على الإطلاق في فترة حكم الملكة، ~~وعلى عكس كثير من المعابد الأخرى الأبعد جهة الجنوب، يبدو أن معبد إيزيس في الإسكندرية ~~بدأ يستخدم في أثناء حكمها واستمر استخدامه طوال فترة حكم الرومان. يعتبر الجزآن ~~العلويان المتبقيان من التمثال المزدوج الضخم ms098 لكليوباترا وابنها، الذي أهدي في ~~الموقع، دليلا على مدى ضخامة للبناء. إن تمثال كليوباترا في صورة إيزيس هو أحد ~~التماثيل المميزة الباقية من فترة حكمها (شكل # 4-19 ~~). كان هذا ~~المعبد مختلفا تماما عن المعبد المخصص ليوليوس قيصر، القيصروم، الذي يقع بالقرب من ~~وسط العاصمة البطلمية القديمة. # شكل 5-1: تمثال من الرخام لكليوباترا السابعة في صورة إيزيس، عثر عليه في ~~معبد إيزيس في روما. أرشيف صور متاحف كابيتوليني. # بدأ العمل في معبد يوليوس قيصر في عهد كليوباترا السابعة لكنها تركته غير مكتمل وقت ~~وفاتها. اهتم أغسطس ، الذي اختاره القيصر ليكون خليفة له، تلقائيا باستكمال المشروع. ~~وبفضل الوصف المفصل للمعبد في منتصف القرن الأول قبل الميلاد، وأعمال التنقيب في الموقع ~~في عامي 1992و1993، أصبحنا نعرف قدرا كبيرا من المعلومات حول الشكل النهائي لهذا ~~المعبد (أمبرور 2002: 112-123). وقبل أعمال أغسطس البنائية، كان المعبد المهدى إلى ~~يوليوس قيصر المؤله يضم مقاما أو مذبحا مخصصا لمارك أنطونيو (أمبرور 2002: 112). وصف ~~فيلون السكندري هذا المعبد الروماني كالتالي: «لا توجد في أي مكان آخر ساحة مثل التي ~~يطلق عليها السباستيوم، وهو عبارة عن معبد للقيصر (أغسطس)، راعي البحارة، يوجد على ~~مكان مرتفع من الأرض في مواجهة المرافئ ... يتكون من فناء ضخم مزين بأروقة معمدة ومكتبات ~~وقاعات لإقامة الولائم وبساتين وبوابات على الطراز الإغريقي ومحاكم واسعة وغرف مفتوحة.» ~~جلب أغسطس أيضا مسلتين من هليوبوليس، من معبد مهجور يقع بالقرب من مطار القاهرة الحديث ~~(هاباتشي 1987: 152-182)، تعرف حاليا باسم مسلات كليوباترا. توجد حاليا المسلات ~~التي تعود إلى عهد تحتمس الثالث على ضفاف نهر التيمز في لندن وفي حديقة سنترال بارك في ~~نيويورك. # تشير أعمال التنقيب (أمبرور 2002: 115-117) إلى أن المعبد ظل يستخدم كدار للعبادة ~~مخصصة للديانة الملكية في أواخر القرن الثاني الميلادي. وفي القرن الرابع الميلادي أصبح ~~موقعا لكاتدرائية مسيحية (أمبرور 2002: 116-117). ربما ما زال في وسع هذا الموقع الضخم ~~منحنا المزيد من المعلومات حول وقت تطوير وهدم المباني الموجودة في هذه المنطقة من ~~المدينة وكيفية حدوث ذلك. # ذكر سترابو ms099 أن القصور الملكية كانت توجد على طول شاطئ البحر، على الأرجح لأن هذا كان ~~الموقع الأفضل في المدينة، لا سيما في ظل الرطوبة التي يتسم بها فصل الصيف في ~~الإسكندرية. إن موقع الكورنيش الحديث حاليا على الواجهة البحرية لا يمت بصلة لموقع ~~الشاطئ أثناء حكم البطالمة، فحاليا توجد قصور البطالمة تحت سطح البحر وتحت الكتل ~~الإسمنتية الضخمة التي وضعت لتعمل كحواجز للأمواج. في عام 1995 أعلن عن اكتشاف فريق من ~~علماء الآثار الغارقة لقصور كليوباترا. وقد استنتجوا هذا عقب التعرف على تمثالين لأبي ~~الهول من الجرانيت، يقال إنهما كانا يحملان ملامح وجه والد كليوباترا (تحرير جوديو ~~وكلاوس 2006: 56؛ كيس 1998: 169-188). عثر على تمثالي أبي الهول هذين مع تمثال لكاهن ~~روماني يحمل تمثالا للإله أوزوريس-كانوبوس. وكما أشار الإعلان الأول عن هذه القطعة ~~بالذات، فإن هذا النوع من التماثيل لم يصنع إلا في العصر الروماني (دونو 1998: ~~189-194). كذلك أرى أن الأدلة على هوية تمثالي أبي الهول هذين ضعيفة للغاية؛ فإن ملامح ~~وجههما أقرب للشبه بالشكل العام لأبي الهول الذي ظهر في أوائل عصر الرومان (أشتون ~~2002ب)، ولا يشبه ملامح الوجه المميزة لوالد كليوباترا. كما أن تحديد تاريخ مجمع ~~المباني هذا لا بد أن يتسم بمزيد من الحرص؛ فإن الأدلة تشير إلى أن هذه البقايا المادية ~~يرجع تاريخها إلى أوائل عهد الرومان أكثر من انتمائها إلى عصر كليوباترا السابعة بالذات ~~كما أشير. # لقد خصص قيصر نفسه قبرا لبومباي، القائد الروماني الذي قتل على يد بطليموس الثالث ~~عشر والذي قدم رأسه إلى قيصر، عقب نزوله إلى الإسكندرية مباشرة عام 48 قبل الميلاد. ~~لكن بحلول زيارة الإمبراطور هادريان إلى العاصمة المصرية عام 130 قبل الميلاد كان هذا ~~القبر قد تهدم. وقد أمر هادريان بترميمه وأعاد افتتاحه. ~~(3) القصص والتصورات # رأى الكتاب الرومان أن الانحلال الأخلاقي في البلاط الملكي البطلمي وإغراقه في ~~الرفاهية كان أمرا شائنا. اعتبرت السلالات الهلنستية الترف إحدى السمات الإيجابية ~~(سميث 1988: 52)، لكن كثيرا من المحللين الرومان أظهره على أنه أحد أسباب سقوط أنطونيو ~~(بلوتارخ «حياة ms100 أنطونيو» 28). كان البلاط البطلمي وكل ما يرمز إليه يتناقض بشدة مع نمط ~~الحياة المتواضع نسبيا الذي اتبعه أوكتافيان. ويبدو أن الكتاب الذين جاءوا فيما بعد ~~لم يهتموا بحقيقة أن البيت الإمبراطوري الروماني قد تطور ليصبح نموذجا يتفوق بالفعل في ~~بذخه على البلاط البطلمي. # حتى قيصر انبهر بثراء كليوباترا، وهو ما قد يفسر إلى حد ما كيف أسرت الملكة هذا ~~القائد الروماني (لوكان، «فرساليا» 123-200). يتناول جزء كبير من قصيدة لوكان الانحلال ~~الناتج عن الإغراق في الترف في مصر: «كانت العوارض مكسوة بطبقات من الذهب؛ ولم توجد أية ~~ألواح خشبية رقيقة على الجدران، إنما بنيت من كتل صلبة من الرخام تضيء القصر» (ترجمة ~~جويس 1993: 135-138). أكملت عوامل مثل: وجود عبيد من عدة بلدان واستخدام خمر ولحم ~~حيوانات مقدسة في مصر، عملية الانهيار (150-200). # يشير بليني الأكبر إلى الترف الموجود في البلاط البطلمي عبر ذكر امتلاك كليوباترا ~~أكبر لآلئ في التاريخ بالإضافة إلى الوليمة التي أقامتها مع مارك أنطونيو. يقال إن ~~كليوباترا زعمت أنها كانت تنفق 10 مليون سستركة (عملة رومانية قديمة) في الوليمة ~~الواحدة. يصف بليني هذا فيقول: # بناء على تعليمات سابقة وضع الخدم أمامها وعاء واحدا يحتوي على الخل، من ~~أقوى الأنواع الذي بإمكانه إذابة اللآلئ. وكانت في ذلك الوقت ترتدي في أذنيها ~~تلك اللآلئ الرائعة والفريدة التي ابدعتها الطبيعة. كان الفضول يسيطر على ~~أنطونيو ليرى ماذا ستفعل. خلعت أحد قرطيها وأسقطت اللؤلؤة في الخل وعندما ذابت ~~شربته. # تبدو هذه القصة خيالية بوضوح ويقال إن الخل قد استخدم حتى تسهل استعادة ~~اللؤلؤة (التاريخ الطبيعي 11، طبعة لوب: 224 قسم 121). ومع ذلك تظل هذه القصة موجودة ~~كمثال على فساد البلاط البطلمي. يستخدم بليني هذه الفرصة ليعلق قائلا: إن هذا الرهان ~~لم يكن المعركة الوحيدة التي خسرها أنطونيو. # في المجلد الرابع، الفصل 29 يذكر أثينوس أن مصدره في رواية هذه القصة كان سقراط ~~الرودسي الذي سرد في مجلده الثالث من كتاب «الحروب الأهلية» صور الضيافة التي قدمتها ~~آخر ملكة لمصر. كان من بين ms101 الهدايا التي قدمتها إلى ضيوفها تماثيل إثيوبية تحمل ~~المصابيح وأثاثا من الوليمة وأطباقا من التي تناولوا طعامهم فيها (6. 299ج). وعندما ~~أدركت كليوباترا أن الرومان كانوا يراقبون نمط حياتها الباذخ، تحولت من استخدام أدوات ~~المائدة المصنوعة من الذهب والفضة إلى استخدام «أدوات المائدة العادية»؛ مما يوحي بأن ~~استخدام أدوات المائدة الذهبية والفضية كان القاعدة (طومسون 2003: 83-84). # أعاد بلوتارخ («حياة أنطونيو» 28) سرد ذهول الطبيب فيلوتاس من أمفيسا عند رؤيته لكم ~~الطعام الذي يعد من أجل وليمة ملكية صغيرة في المدينة. تحتوي هذه الفقرة أيضا على ~~إشارة إلى رابطة محبي الحياة المتفردين، التي ترأستها كليوباترا ومارك أنطونيو. ومن ~~المثير للدهشة بقاء قاعدة تمثال حتى الآن تسجل وجود هذه الرابطة (انظر فيما ~~يلي). # بالنسبة للكتاب والمؤرخين الرومان كان مفهوم الترف مرادفا لأسلوب كليوباترا الأناني ~~في التعامل مع من حولها. كتب يوسيفوس في كتابه «آثار اليهود القديمة» 14-15: «لم تكن ~~تلك المرأة المسرفة تكتفي بشيء؛ فقد كانت شهيتها تتحكم فيها حتى إن العالم بأكمله لم ~~يستطع إرضاء رغبات خيالها.» وبعد وصفه كيف قتلت كليوباترا معظم أفراد أسرتها، قال ~~يوسيفوس أيضا (4. 1. 88): # من أجل أي قدر من المال يوجد أمل ضئيل في حيازته، كانت تنتهك المعابد ~~والقبور على حد سواء، فلم يكن يحترم أي مكان مقدس بحيث تحذر إزالة أثاثه، ولم ~~يسلم أي مكان غير ديني من المعاناة بشتى الطرق المحظورة ما دام يوجد احتمال أن ~~يرضي جشع تلك المرأة الشريرة. إجمالا، لم تكن تلك المرأة المسرفة تكتفي بشيء، ~~فقد كانت شهيتها تتحكم فيها حتى إن العالم بأكمله لم يستطع إرضاء رغبات ~~خيالها. ~~(4) العلم في عصر كليوباترا # من المهم أن نتذكر أن الإسكندرية في عهد كليوباترا كانت مدينة يسودها السخط وتعج ~~بالمشكلات وتعاني من الاحتلال. تظهر الإشارات إلى السنوات الأولى في حكمها المشترك مع ~~بطليموس الثالث عشر أن الحرائق التي كان الرومان يشعلونها من أجل إعادة السيطرة على ~~المدينة دمرت جزءا كبيرا من المنطقة التي كانت تشكل وسط المدينة. دمرت هذه الحرائق ~~كذلك مكتبة الإسكندرية الشهيرة. كانت ms102 المدينة في وقت من الأوقات موقع جذب للعلماء من ~~كافة أنحاء العالم الإغريقي، وفي أوائل فترة حكم البطالمة حظي كثير من الشعراء ~~وكتاب المسرحيات والعلماء والفلاسفة وعلماء الرياضيات المشاهير برعاية الأسرة الحاكمة ~~البطلمية كجزء من الموسيون. ولت هذه الأيام قبل سنوات طويلة من حكم بطليموس الثاني عشر ~~وكليوباترا السابعة. ومع ذلك، يوجد بعض الأدلة على حدوث نهضة في أثناء السنوات الأخيرة ~~من عهد البطالمة، ربما حثت أنطونيو على تعويض محتويات المكتبة المدمرة من خلال إهداء ~~كليوباترا مخطوطات مكتبة مدينة بيرجامون، التي توجد حاليا في تركيا الحديثة، والتي ~~كانت إحدى المكتبات المنافسة لمكتبة الإسكندرية في وقت ما (بلوتارخ «حياة أنطونيو» 58؛ ~~فريزر 1972: المجلد الأول، 335 والمجلد الثاني ، 494 رقم 299). كان الموسيون لا يزال ~~مركزا للفلاسفة في أثناء السنوات الأخيرة من حكم البطالمة، وللباحثين أمثال يودوروس ~~الذي كتب تعليقات على أعمال الفلاسفة الأوائل (فريزر 1972: المجلد الأول، 334-335). ~~وكتب آخرون مثل بوتامون السكندري وأنيسيديموس من كنوسوس عن مفاهيم فلسفية جديدة وطرحوا ~~بعضا منها (شوفو 2000: 174). وعلى عكس الفترات المبكرة التي كان فيها العلماء تحت ~~سيطرة البيت الملكي، بدا أن الأكاديميين في الإسكندرية في عهد كليوباترا لم يكن لديهم ~~أي التزام تجاه حكامهم (شوفو 2000: 175). # رافق أيضا الفيلسوف السكندري ديون، الذي لعب دورا مهما في نفي بطليموس الثاني ~~عشر، كليوباترا إلى روما وأصبح معلم أوكتافيان. لم يعد ديون إلى مصر إلا عقب هزيمة ~~كليوباترا ويقال إنه حث تلميذه السابق على إعدام بطليموس قيصر. كذلك غير آخرون مثل ~~فيلوستراتوس، الذي كان أحد مستشاري كليوباترا، ولاءهم عقب وفاتها (شوفو 2000: ~~175). ~~(5) خارج العاصمة # تحدثنا بالتفصيل في مواضع أخرى في هذا الكتاب عن معابد وصور كليوباترا في سياق الحديث ~~عن دورها كحاكمة ووصية على العرش وإلهة. وربما تجدر بنا الإشارة إلى تطور إهداءات ~~كليوباترا عبر أدوارها المختلفة وتلخيص ما نسب إليها من حيث سياساتها الدينية وتوجهاتها السياسية. ~~وعلى الرغم من عدم وجود آثار مادية لكليوباترا في مدينة ممفيس، يبدو على ~~الأرجح أنها استمرت في السعي للحصول على النصح والدعم من الكهنة هناك ms103 بالطريقة نفسها ~~التي كون والدها بها علاقة وطيدة مع ذلك الكيان على وجه الخصوص. خارج الإسكندرية، ~~كانت إهداءات كليوباترا الأساسية تتمركز جميعها في صعيد مصر. وكما أشرنا، كان كثير من ~~هذه الإهداءات في مواقع بدأ بطليموس الثاني عشر بناءها، لكن الملكة أظهرت ولاءها الشديد ~~إلى ابنها ومستقبل سلالتها؛ فبدلا من ربط نفسها بوالدها، أظهرت زخارف المعابد في دندرة ~~وأرمنت رسوما زخرفية تروج لابن كليوباترا. وكانت عقيدتها بالطبع يحتفى بها في جميع ~~المعابد المصرية، كما تشير الكتابات على جدران معبد إيزيس في جزيرة فيلة، التي تشير إلى ~~أن تمثال كليوباترا الموجود هناك أعيد طلاؤه بالذهب (كواجبر 1988: 41). # بالطبع لم تقصر كليوباترا رعايتها على المشروعات الجديدة في الإسكندرية فحسب، فيشير ~~لوح مهدى إلى ثور بوخيس أن الملكة كانت تهتم شخصيا بالشعائر المصرية. وكما أشرنا من ~~قبل، يقال إن الملكة أوصلت ثور بوخيس الجديد بالقارب إلى موطنه؛ مما يشير إلى أنها كانت ~~موجودة ربما حتى على القارب الذي نقل هذا الإله الجديد. ومع ذلك، من غير المعروف إلى أي ~~مدى كانت لغة التعامل هذه مجرد لغة نمطية. تحدثنا بالفعل عن الزخارف الموجودة على معبد ~~حتحور في دندرة ببعض التفاصيل، وكذلك المشروعات الأصغر حجما في أرمنت وقفط التي تحمل ~~قيمة كبيرة أيضا نظرا لأهميتها الدينية. ومن الجدير بالذكر أن كليوباترا، على عكس ~~والدها وأسلافها، لا توجد آثار لها في الكرنك، الذي يمثل أكبر تجمع للمعابد في مصر ~~وأكثرها تأثيرا. # كما أشرنا من قبل، يقال إن كليوباترا اصطحبت قيصر إلى أعالي النيل لرؤية مصر العليا ~~ومعابدها. ويمكن تفسير هذه الرحلة بطريقتين؛ أولا: أن كليوباترا أرادت أن تظهر للقائد ~~الروماني ثراء دولتها وتراثها هي أيضا. أو ثانيا: أن الرومان أرادوا تأكيد سلطتهم ~~وسيطرتهم على مصر. وربما تكون الحقيقة مزيجا من التفسيرين معا. قال سويتونيوس ~~(«يوليوس قيصر المؤله» 52. 1): إن القيصر لم يسمح لجيشه بالذهاب معه وإنه أبحر مع ~~كليوباترا حتى وصلا تقريبا إلى إثيوبيا (التي تعني على الأرجح السودان/النوبة). # ظلت مدينة بطلمية أو «بسوي» المصرية تحتفظ بمكانة مهمة ms104 حتى نهاية عصر البطالمة. قال ~~سترابو إنها كانت أكبر قرية في طيبة وفي نفس حجم ممفيس (17. 1. 42. 46)، ويقدر أنه كان ~~يعيش فيها نحو 50 ألف شخص (طومسون 1988: 50). وحاليا، لا يوجد إلا عدد قليل من الآثار ~~الباقية الظاهرة في الموقع، الموجودة بالقرب من مدينة سوهاج الحديثة. كانت هذه المدينة ~~مركزا إداريا في جنوب مصر، وتصدق على ذلك بالفعل الوثائق التي تعود إلى العصر ~~البطلمي. فقد الموقع أهميته في أثناء الاحتلال الروماني، لكنه ظل مأهولا. ومن المثير ~~للاهتمام أن نعرف هل هذه المدينة إغريقية الشكل أم مصرية الشكل، خاصة عقب الاكتشافات ~~الأخيرة لمنحوتات وأشكال معمارية على الطراز المصري في الإسكندرية نظيرتها الشمالية. ~~تعبر هاتان المدينتان الإغريقيتان معا عن دور كليوباترا بوصفها سيدة الدولتين. ما زلنا ~~لا نعرف هل كانت المدينة الجنوبية، بالإضافة إلى المعابد المصرية التقليدية، تحظى ~~برعاية الملكة، ولا يمكن تحديد ذلك بدقة إلا من خلال المزيد من البحث في الموقع ~~والبقايا الموجودة فيه. # الفصل السادس # | كليوباترا الإلهة # (1) تطور السياسات الدينية في عهد ملكات البطالمة # في سياق هذا الكتاب يبدو من الملائم أكثر استعراض التطورات الدينية التي حدثت في عهد ~~سيدات الأسرة الحاكمة (لمزيد من المعلومات انظر أشتون 2003أ: 115-142). عقب وفاة ~~بطليموس الأول وبرنيكي الأولى أعطاهما ابنهما بطليموس الثاني صفة الآلهة. وتأسست ~~عقيدتهما؛ عقيدة الآلهة المخلصة (سيوي سوتيريس) في الإسكندرية، لكنها كانت منفصلة عن ~~عقيدة الإسكندر. في الواقع لم ترتبط عقيدة الآلهة المخلصة بعقيدة الإسكندر التي كانت ~~العقيدة الرئيسية للأسرة الحاكمة إلا في عهد الإصلاحات التي أدخلها بطليموس الرابع ~~(هولبل 2001: 169-170؛ فريزر 1972: المجلد الأول، 218)، عندما بني قبر جديد للإسكندر ~~وبني هرم فوقه (لوكان # vii ~~، 692-699؛ فريزر 1972: ~~المجلد الأول، 16؛ المجلد الثاني 35 رقم 83)، وكانت هذه العقيدة ذات طابع إغريقي. فكان ~~كاهن الإسكندر والبطالمة فيما بعد، مع كاهنات الملكات المختلفات يستخدمون في جميع صيغ ~~التأريخ الرسمية والقانونية. أما عقيدة الأسرة المصرية الحاكمة، التي تظهر في المعابد ~~المصرية والسياقات الأخرى، فكانت ذات كيان مختلف تماما. يوضح نقش بارز في معبد حورس في ~~إدفو تسلسل ms105 عقيدة أسرة البطالمة الحاكمة جيدا (شكل # 6-1 ~~). # شكل 6-1: نقش بارز يظهر العقائد الملكية، معبد حورس في إدفو. # كانت أرسينوي الثانية أول سيدة بارزة في هذه الأسرة، فكانت أخت بطليموس الثاني وزوجته ~~الثانية وحكمت مع أخيها منذ نحو عام 275 حتى 270 قبل الميلاد. وقد ظهرت عقيدة ثانية ~~للحاكمين بطليموس الثاني وأرسينوي الثانية وهي الآلهة الإخوة (ثيوي أدلفوي) وارتبطت، ~~على عكس عقيدة والديهما، بعقيدة الإسكندر الملكية السكندرية. أسس بطليموس الثاني عقب ~~وفاة أخته عبادة خاصة بأرسينوي الثانية تمثلها كاهنة خاصة تدعى كانيفوروس وتحمل سلة، ~~وقد انضمت إلى عقيدة الإسكندر الملكية. افتتحت معابد جديدة لأرسينوي في الإسكندرية ~~والفيوم وأماكن أخرى في مصر. كذلك بنيت معابد أخرى لها في ممتلكات البطالمة خارج ~~البلاد؛ فعلى سبيل المثال، خصص بطليموس الثاني معبدا مستديرا لأخته في جزيرة ساموثريس ~~في اليونان. تظهر أرسينوي في الزخارف البارزة في معبد الإلهة المصرية إيزيس في فيلة ~~(شكل # 6-2 ~~) بصفتها عضوا مكتملا في أسرة الآلهة العظماء ~~المصريين. تظهر واقفة خلف إيزيس وتتسلم القرابين من أخيها وزوجها بطليموس الثاني، ~~وترتدي تاجها المميز وكتب اسمها باللغة الهيروغليفية داخل خرطوشة. تظهر الإشارات ~~النصية أن معابد الملكة في الفيوم كانت مميزة عن معابد الآلهة الإخوة (كواجبر 1988: ~~43-44؛ فريزر 1972: المجلد الأول 228). وبالإضافة إلى المعابد الخاصة بهذه الآلهة ~~الجديدة، شاركت تلك الآلهة في معابد الآلهة الأخرى. كان الإله المشارك في المعابد يظهر ~~داخل المعابد المخصصة للآلهة الرئيسية الأخرى. كانت هذه وسيلة موفرة لتأسيس عقيدة جديدة ~~بدلا من بناء معابد جديدة. هذا ويخصص كاهن لهذه العقيدة أو يشرف عليها الكهنة ~~الموجودون بالفعل بدلا من بناء معابد جديدة على شرف الإله الجديد. كذلك كانت تسمى قرى ~~على اسم هذه الآلهة الجديدة. # شكل 6-2: نقش بارز يظهر أرسينوي الثانية، معبد إيزيس في فيلة. # في صيغ التأريخ يشير بطليموس الثالث دوما إلى الآلهة الإخوة على أنهما والداه، رغم ~~أن أرسينوي الأولى كانت والدته؛ فيمكننا رؤية تقبله السريع لهذه الملكة واستعداده ~~للارتباط بها واضحا على البوابة الموجودة أمام معبد خونسو في ms106 الكرنك (شكل # 6-3 ~~)، التي يظهر عليها بطليموس الثالث وهو يقدم القرابين إلى والده ~~بطليموس الثاني وعمته وزوجة أبيه أرسينوي الثانية. في القرن الثاني قبل الميلاد، عقب ~~وفاة بطليموس السادس استمرت كليوباترا الثانية في الحكم مع بطليموس الثامن لكن الملك ~~اتخذ زوجة ثانية، وهي كليوباترا الثالثة ابنة أخته كليوباترا الثانية. في عام 132 / 131 ~~قبل الميلاد نظمت كليوباترا الثانية ثورة ضد أخيها ونصبت نفسها ملكة على مصر العليا، ~~ومنحت نفسها ألقاب الملكة كليوباترا، الإلهة المحبة لوالدتها (فيلوميتور)، والمخلصة ~~(سوتريا)؛ ومن ثم أعادت إحياء اللقب الذي استخدمته مع بطليموس السادس (وايتهورن 1994: ~~118). # شكل 6-3: نقش بارز من بوابة خونسو، الكرنك. # رفعت كليوباترا الثالثة مكانتها الإلهية لمكانة أعلى من تلك التي كان مسموحا بها ~~للملكات الأخريات من قبلها (أشتون 2003أ: 126، 138-142). تشير صيغ التأريخ المذكورة على ~~أوراق البردي إلى أنها كانت تعتقد نفسها تجسيدا لإيزيس. تولت كذلك أدوارا كهنوتية، ~~فنصبت نفسها كاهنا لعقيدة الإسكندر، وهو دور كان يؤديه عادة الحاكم الذكر. خصصت ~~الملكة خمسة كهنة سكندريين من أصل تسعة لعقيدتها الشخصية (هولبل 2001: 280، 285). كذلك ~~تعكس صورتها تعبيرا طموحا عن سلطتها الفردية؛ إذ تحتل مركز السيادة في المشاهد ~~الموجودة على النقوش البارزة، وهي تقف أمام ابنها بطليموس التاسع، في مشهد لتقديم ~~القرابين في معبد الكرنك (كواجبر 1988: 51، رقم 60) وفي بيت الولادة في دير المدينة ~~(شكل # 4-8 ~~). عبرت كذلك عن سلطتها من خلال المنحوتات، التي تظهر ~~فيها بملامح ذات طابع ذكوري أكبر. تنطبق هذه الملحوظة على تماثيلها على الطراز الإغريقي ~~والمصري (تحرير ووكر وهيجز 2001: 59-60). ومع ذلك، ليس من الواضح هل كان هذا مجرد ~~محاكاة لملامح وجه شركائها الذكور في الحكم أم أنه كان تعبيرا عن سلطتها الشخصية وأحد ~~أساليب تصويرها على نحو ذكوري مناسب أكثر (أشتون 2001أ: 44؛ 2003أ: 140-141). لا يبدو ~~أن ملكات البطالمة شعرن بوجه عام بالاضطرار إلى الظهور بمظهر فرعون ذكر من أجل تعزيز ~~سطلتهن؛ فقد كانت رفعة المكانة تتحقق من خلال تحويل الألقاب الذكورية إلى أنثوية، على ~~سبيل المثال لقب «أنثى حورس»، الذي استخدمته ms107 برنيكي الثانية، وهي ملكة من الواضح أنها ~~لم تتمتع بقوة سياسية أو دينية إلا عقب وفاتها (أشتون 2003أ: 79-81، 112-113). ~~(2) كليوباترا السابعة في مصر # ظهرت عدة طرق لتأليه حكام البطالمة؛ في البداية كانوا يرتبطون بأحد الآلهة المعروفة، ~~وكانت هذه أبسط الطرق لرفع المكانة الملكية. وكان هذا الإجراء الاحترازي ضروريا في ~~العالم الإغريقي، حيث لم تكن فكرة وجود آلهة على قيد الحياة تحظى بقبول على نطاق واسع. ~~وبالطبع كان الإسكندر الأكبر الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة، رغم أنه من غير المعروف ~~يقينا إن كان هذا الحاكم قد صور نفسه على أنه إله بين الإغريق في أثناء حياته أم لا ~~(سميث 1988: 39، 40، 110). منذ عهد بطليموس الثاني حدث ترابط وثيق بين الحاكم الحالي ~~ووالديه المتوفين من خلال إنشاء عبادة خاصة بهما بعد موتهما. تقبل الناس المكانة ~~المقدسة للبطالمة وساد تبجيلهم في عقيدة ملكية كانت تشمل الزوجين الحاكمين وأسلافهما. ~~بالمثل في حالة السيدات، كانت الحاكمة تمنح عقيدة خاصة بها، وكان هذا يحدث بعد الوفاة ~~في القرن الثالث قبل الميلاد. ومع ذلك، بداية من حكم كليوباترا الأولى، أصبح الحكام ~~يعترف بهم كآلهة وهم لا يزالون على قيد الحياة، ولم تكن هذه الحاكمة فحسب أول من يطلق ~~عليها اسم كليوباترا، وإنما كانت أيضا أول سيدة من الأسرة الحاكمة تشغل بنجاح منصب ~~الوصاية على العرش وتقدس على أنها أحد الآلهة في فترة حياتها (أشتون 2003أ: ~~129). # أدت كليوباترا السابعة بوصفها حاكمة مصرية دورها المقدس وكانت وسيطا بين الآلهة ~~المصرية التقليدية والشعب. اشتملت هذه الوظيفة على عدد من المسئوليات المهمة وتطلبت ~~إدارة جيدة للكهنة المصريين. ويبدو أن كليوباترا كانت تأخذ منصبها هذا على محمل الجد ~~ومارست بحماس دورها كحاكمة وإلهة مقدسة في الوقت نفسه. # ظهرت الملكة في صورة شخصية مقدسة منذ بداية حكمها؛ ففي لوح يرجع إلى العام الأول من ~~حكمها الفردي (بيانشي 1988: 188-189، رقم 78؛ تحرير ووكر وهيجز 2001: 156-157) تلقب ب «ثيا» ما يعني باليونانية الإلهة. أهدي هذا اللوح باسم كليوباترا وكتب عليه: «باسم ~~الملكة كليوباترا، الإلهة، المحبة لأبيها، إلى مكان ms108 الارتباط (المقدس) بسنونياتياك ~~(إيزيس)، التي يكون رئيسها هو الكاهن الرئيسي (ليسونيس) أونوفريس. السنة الأولى، 1 أبيب ~~(2 يوليو، 51 قبل الميلاد)» (رولاندسون (تحرير) 1998: 37-38). كما أشرنا، انصب الاهتمام ~~على الصورة الموجودة في أعلى هذا النقش البارز؛ وهي لفرعون ذكر يقدم القرابين إلى إيزيس ~~وحورس. في السابق كانت سيدات الأسرة الحاكمة، مثل زوجات الإله آمون (انظر الفصل الثالث) ~~يظهرن وهن يرتدين غطاء الرأس الملكي على شكل نسر. لا يبدو أن الأمر ينطبق طوال الوقت ~~على كليوباترا السابعة؛ إذ تشير ألقابها إلى عدم وجود شك فيما يتعلق بمكانتها المقدسة؛ ~~ومع ذلك تظهر الملكة في معظم تماثيلها وصورها في صورة حاكمة وليست إلهة. وسنتحدث عن ~~استثناءات هذه القاعدة بمزيد من التفصيل فيما يلي. ~~(3) ألقاب كليوباترا المقدسة # عبرت ألقاب كليوباترا الإغريقية عن مكانتها المقدسة؛ فقد كانت الألقاب الإغريقية أكثر ~~مرونة من نظيرتها المصرية، رغم تمكن الكهنة المصريين من كتابة الألقاب الإغريقية مثل ~~«المحبة لأبيها» بالحروف الهيروغليفية، تماما مثلما كتبوا اسم «قيصر» فيما بعد، فلا ~~يبدو أنهم استخدموا لقب «إيزيس الجديدة» وفضلوا استخدام الألقاب المتعارف عليها بالفعل ~~(الفصل الرابع). كذلك لم يكن من الضروري إطلاق لقب الإلهة على كليوباترا؛ فقد كانت ~~مكانتها كحاكمة لمصر تشير إلى أنها كانت شخصية مقدسة وفقا للديانة المصرية التي صورتها ~~على أنها أنثى حورس. كذلك كانت الآلهة التي ارتبطت بها أسماء كليوباترا طوال الوقت هي ~~الآلهة التي ارتبطت بها أرسينوي الثانية من قبل. أتاحت لنا هذه العلاقات، بالإضافة إلى ~~برنامجها في بناء المعابد، إدراكا عميقا نسبيا لانتماءات كليوباترا الدينية. # أشرنا من قبل إلى الألقاب المصرية التي اتخذتها كليوباترا عند حديثنا عن دورها ~~كحاكمة. كان معظم هذه الألقاب يتعلق بدورها كحاكمة وسيدة بارزة في الأسرة الحاكمة، ومع ~~ذلك يصفها أحد الألقاب بابنة جب (تروي 1986: أ1 / 7)، وهو لقب استخدمته أرسينوي الثانية، ~~التي ارتدت تاجا على شكل الإله جب. تظهر كليوباترا السابعة مرتدية التاج نفسه على لوح ~~موجود في متحف تورينو (أشتون 2001أ: 48)، وعلى نقش بارز واحد على الجدران الداخلية ~~لمعبد حتحور في ms109 دندرة (شكل # 4-14 ~~). # كما أشرنا، عند الحديث عن ألقاب كليوباترا الإغريقية كان يطلق عليها «ثيا نيوتيرا» ~~(الإلهة الأحدث). وقد اتخذت الملكة لقبا أطول وهو «ثيا نيوتيرا فيلوباتور كيا ~~فيلوباتريس» (الإلهة الأحدث، المحبة لأبيها وبلدها) في العام السابع عشر من حكمها ~~(بينجن 2007: 76). ويعتقد أن استخدام لقب الإلهة الأحدث ارتبط بكليوباترا. ~~(4) تماثيل كليوباترا المقدسة # استمرت عقيدة كليوباترا الشخصية حتى عام 373 ميلاديا، لما يقرب من 350 عاما بعد ~~وفاتها، كما تشير العبارة المنقوشة بالديموطيقية التي تقول: «لقد غطيت تمثال كليوباترا ~~بالذهب» (كواجبر 1988: 41). كان هذا التمثال الديني تمثالا خشبيا صغيرا وكان يعتبر ~~إلها لا مجرد تجسيد للملكة. وكحال كثير من أسلافها كانت كليوباترا السابعة إلهة تشارك ~~الآلهة الآخرين معابدهم. يوجد تمثالان خشبيان صغيران لشخصية دينية تحمل خرطوشة كتب ~~عليها اسم كليوباترا باللغة الهيروغليفية (أشتون 2001أ: 65، 2. 3 و102-103، دليل الصور ~~41؛ بيانشي 2003: 16-17، الصور 2-3). التمثال الأول، الذي يوجد حاليا في متحف سياتل ~~للفنون، هو تمثال مكتمل ملون يبلغ طوله 30 سنتيمترا في شكل سيدة جالسة ترتدي رداء ~~مربوطا أسفل الصدر، يظهر حلمتي الثدي بطريقة غير مسبوقة. ترتدي الإلهة في هذا التمثال ~~شعرا مستعارا وتاج حتحور/إيزيس في شكل قرص الشمس وقرني البقرة، وتوجد بقايا رأس ~~الكوبرا على جبهته. # أما التمثال الثاني، الذي كان في السابق ضمن مجموعة ستافورد، فهو أكبر حجما ويصل ~~طوله إلى 23 سنتيمترا ويتكون من رأس وكتفين فقط. ويتضمن زخارف منحوتة ولا توجد عليه ~~آثار لأية أصباغ على السطح. يرتدي التمثال ياقة وشعرا مستعارا مصففا وقاعدة تاج في ~~شكل دائرة من رءوس الكوبرا. يوجد على جبهة التمثال رأسان للكوبرا يرتدي أحدهما تاج مصر ~~العليا والآخر تاج مصر السفلى وفي المنتصف يوجد رأس نسر مصنوع من سبيكة النحاس. صنعت ~~العينان من الكالسيت ومما قيل إنه حجر اللازورد، ولكنه قد يكون زجاجا أزرق. يوجد شك في ~~محله حول أصالة الكتابات المنقوشة وكذلك التماثيل نفسها، لكن ربما يقدم هذان الشكلان ~~الخشبيان فكرة عن الشكل الذي كان عليه تمثال فيلة الديني الذي ذكر في الكتابة ~~الديموطيقية ms110 الموجودة على الجدران عن كليوباترا السابعة. # توجد مجموعة من التماثيل الحجرية التي ربما تعبر عن كليوباترا السابعة بصفتها واحدة ~~من الآلهة. تتميز هذه المجموعة عن التماثيل المذكورة في الفصل الرابع بأنها تحمل ملامح ~~على الطراز الإغريقي، فتوجد بها واحدة أو أكثر من السمات الآتية: الشعر المستعار ~~المجعد، قرن الوفرة، الرداء الفضفاض ذي الطيات. ترتدي هذه التماثيل أيضا رداء من نوع ~~فريد، يتكون من جزأين ويربط إما فوق الصدر أو في منتصفه. إن هذا الشكل من الملابس مصري ~~الطراز (بيانشي 1980)، لكنه يظهر أحيانا بشكل من الطيات التي يشيع وجودها أكثر في ~~التماثيل المصنوعة على الطراز الإغريقي. استخدم هذا النوع من التماثيل في العصر ~~الروماني للإشارة إلى الإلهة إيزيس (أشتون 2004أ: 49-50). إن السبب الذي يدفعنا إلى ~~اعتقاد كون هذه التماثيل تصويرا دينيا وليس ملكيا هو وجود تماثيل منقوشة أقدم ~~تتخذ هذا الشكل، ويرد فيها لقب «الإلهة» بعد اسم الملكة مثل التمثال سابق الذكر ~~لأرسينوي الثانية الموجود حاليا في متحف ميتروبوليتان في نيويورك (شكل # 4-3 ~~)؛ (ووكر وهيجز 2001: 166-167، رقم 166؛ انظر أشتون 2001أ: 45-53، ~~للاطلاع على مناقشة لهذه المجموعة من التماثيل). # شكل 6-4: تمثال رخامي لكليوباترا السابعة، متحف متروبوليتان، نيويورك. # يمكن ربط المثال الأول من التماثيل الخشبية سابقة الذكر بكليوباترا بسبب وجود خرطوشة ~~كتب عليها اسمها بالهيروغليفية. لا يوجد مصدر معروف للتمثال (شكل # 6-4 ~~) وهو موجود حاليا في متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك (ووكر ~~وهيجز 2001: 165، رقم 164؛ أشتون 2001أ: 41-42، 116-117، رقم 65، دليل الصور رقم 64؛ ~~ستانويك 2002: 80، 125، إي14). إن حجم هذا التمثال أصغر بقليل من التماثيل الأخرى على ~~الطراز المصري المنسوبة للملكة، التي تظهرها في صورة حاكمة/ملكة. صنع هذا التمثال من ~~رخام جزيرة مرمرة، وهو نوع شاع استخدامه في الإسكندرية في عهد الرومان (أشتون 2001أ: 49 ~~رقم 266). مثل التماثيل الأخرى، يحتوي هذا التمثال على عمود خلفي طويل كان يدعم تاجا ~~في الأصل. تمسك يد التمثال اليسرى بقرن وفرة واحد واليد اليمنى تتدلى بكف مفتوحة على غير ~~المعتاد على جانب الجسم بدلا من الإمساك بما يعرف ms111 باسم العمود الغامض حسب الأسلوب ~~المصري المعتاد. ومثلما حدث مع التمثالين الخشبيين أثيرت شكوك حول أصالة هذه الخرطوشة ~~(بيانشي 2003: 17-18) بناء على اتجاه العلامات وشكل العلامة الرابعة، التي كان يجب أن ~~تظهر في شكل وهق (حبل لصيد الحيوانات) ولكنها ظهرت فعليا في صورة ثعبان؛ ومن ثم ربما ~~تكون الخرطوشة إضافة حديثة كتبت في وقت لاحق. يظهر الشبه بالملكة في هذا التمثال أكثر ~~من القطعة المكسورة الموجودة حاليا في متحف بروكلين للفنون (شكل # 6-5 ~~؛ ووكر وهيجز 2001: 164، رقم 163؛ أشتون 2001أ: 49-50، 116-117، ~~رقم 64؛ ستانويك 2002: 80، 124-125، إي14). صفف الشعر على نحو مماثل في كلا ~~التمثالين؛ فهو مجموعة من الخصلات المجعدة تضم صفا من الشعر المجعد على شكل حلزون ~~تشكل غرة، مع وجود ثلاثة رءوس للأفعى على إكليل بسيط الشكل. تشبه التجاعيد وشكل الإكليل ~~رءوس كليوباترا الرخامية المصنوعة على الطراز الروماني (هيجز 2001: 203-207)، وصورة ~~الملكة على العملات. كانت العينان في تمثال بروكلين مركبتين في الأصل وكان الشكل العام ~~يعبر عن سيدة شابة، ذات وجنتين مستديرتين، وشفتين ممتلئتين مقوستين إلى الأسفل، وأنف ~~صغير. إن أسلوب نحت هذا التمثال وطرازه مصريان بالكامل. كذلك كان العمود الخلفي يدعم ~~تاجا في وقت من الأوقات. يختلف أسلوب نحت تمثال متحف متروبوليتان إلى حد ما من حيث ~~ملامحه ذات الزوايا الأكثر حدة والمنحوتة بدقة أقل. تختلف عينا الملكة الموجودة في متحف ~~متروبوليتان من حيث إنهما منحوتتان وليستا مركبتين، لكنهما تظلان كبيرتي الحجم على نحو مناسب. ~~كذلك نجد أن فم تمثال متحف متروبوليتان مقوس إلى الأسفل مثل كثير من التماثيل في هذه ~~المجموعة، لكن الشفتين لهما مظهر مشدود أكثر. يشبه استخدام رءوس الكوبرا الثلاثة النظام ~~السائد في مجموعة التماثيل التي تحدثنا عن انتمائها إلى كليوباترا السابعة في الفصل ~~الرابع. # شكل 6-5: تمثال من الحجر الجيري لكليوباترا السابعة، متحف بروكلين. صندوق ~~تشارلز إدوين ويلبور. # من بين مجموعة التماثيل الدينية المقترحة، تجدر الإشارة إلى تمثال آخر له شكل مشابه، ~~بخصلات الشعر المجعدة والرداء المعقود ويرتدي إكليلا. يرجع تاريخ هذا التمثال إلى ~~القرن الأول ms112 قبل الميلاد على أساس طرازه وبسبب شكل عموده الخلفي الطويل، الذي يوجد شكل ~~مشابه له في كثير من التماثيل التي تتضمن ثلاثة رءوس أفعى (أشتون 2001أ: 114-115، دليل ~~الصور رقم 62). توجد هذه القطعة حاليا في حديقة المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية ~~وهي إحدى القطع القليلة ذات الأصل المعروف؛ فقد عثر عليها في كانوبس (أبو قير حاليا) ~~شرق الإسكندرية، وهي منطقة ارتبطت بالعاصمة في عهد كليوباترا السابعة. إنه تمثال ضخم ~~الحجم تبلغ المسافة من ركبتيه حتى رأسه نحو 2,35 متر، ونحت من الجرانيت. تعرض ~~الذراعان والصدر إلى ضرر بالغ، ويبدو أن الوجه قد خلع عمدا من الرأس. يوجد وجه من ~~تمثال مشابه حاليا ضمن مجموعة خاصة. توجد أكثر من خصلة مجعدة محفوظة على هذا الوجه ~~مما ينفي إمكانية انتمائه إلى التمثال الموجود بالإسكندرية، لكن حجم هذه القطعة وطرازها ~~يشيران إلى انتمائها إلى تمثال مشابه، بل ربما أنتج في الورشة نفسها. يبدو الرأس بمظهر ~~شاب وتظهر ملامحه على نحو طبيعي أكثر من التماثيل الأخرى المصنوعة على الطراز المصري. ~~يشبه هذا التمثال التماثيل الرومانية لكليوباترا السابعة التي ذكرناها من قبل، خاصة ~~الرءوس الموجودة حاليا في الفاتيكان وبرلين (الشكلان # 3-14 # و # 3-15 ~~). # شكل 6-6: تمثال من البازلت لكليوباترا السابعة، المتحف المصري، تورينو. حقوق ~~الطبع محفوظة لمتحف تورينو للآثار المصرية. # ثمة تمثال أكثر التزاما بالطراز المصري التقليدي يوجد حاليا في المتحف المصري في ~~تورينو وينسب أيضا إلى كليوباترا السابعة (ووكر وهيجز 2001: 168، رقم 167؛ أشتون ~~2001أ: 39، 100-101، رقم 38؛ ستانويك 2002: 80، 127، إف5، هو على الأرجح لكليوباترا ~~السابعة). يختلف شكل هذا التمثال عن الأمثلة التي ذكرت من قبل في هذا الفصل، لكنه يظهر ~~الملكة بملامح شابة تشبه ملامح التمثال الموجود في متحف بروكلين؛ فالفم مقوس إلى الأسفل ~~والذقن ناتئ والوجه عريض والوجنتان مستديرتان (شكل # 6-6 ~~). يرتدي ~~التمثال فستانا ضيقا كما يتضح من خط الياقة الرفيعة الموجودة حول الرقبة، وله شعر ~~مستعار مصفف ينسدل على الظهر والكتفين، وفي أعلاه يوجد جناحا نسر (غطاء الرأس المقدس). ~~توجد ثلاثة أشكال على الجبهة؛ رغم أننا ms113 نتوقع أن الشكل الموجود في المنتصف هو رأس النسر ~~لكنه يبدو مثل رأس الكوبرا الحامية. وربما تكون هذه الملكة ترتدي ثلاثة رءوس أفعى. في ~~تلك الحالة يصبح إضافة عنصر رابع، النسر، أمرا عبثيا، ونجد إشارة إلى هذا في الشعر ~~المستعار. على قمة الرأس يوجد جزء متبق من قاعدة تاج. يشبه هذا التمثال على وجه ~~الخصوص تمثال بطليموس الخامس عشر الموجود في المعبد المخصص ليوليوس قيصر في الإسكندرية؛ ~~فربما توجد صلة متعمدة بين الاثنين. تحدد أن هذا التمثال ينتمي إلى القرن الثالث قبل ~~الميلاد على أساس ملامح الوجه (ووكر وهيجز 2001: 168-169). لا يضع هذا الاستنتاج في ~~اعتباره الصور التي تستلهم أساليب التصوير القديمة والتي ظهرت مرة أخرى في عهد ~~كليوباترا السابعة. يظهر تفرد هذا التمثال أيضا في عدم وجود أمثلة أخرى لتماثيل ملكات ~~البطالمة تستخدم النسر التقليدي من أجل التعبير عن أن هذه الصورة تنتمي لأحد الآلهة؛ ~~فلا يظهر غطاء الرأس الذي يحتوي على شكل النسر إلا في النقوش البارزة الموجودة في معبد ~~الراحلة أرسينوي الثانية (شكل # 6-2 ~~). ~~(5) إيزيس # كما أشرنا، فإن جدة كليوباترا السابعة الكبرى، كليوباترا الثالثة، كانت تعتقد أنها ~~تجسيد حي للإلهة إيزيس (أشتون 2003أ: 118-119). كانت هذه هي المرحلة الثانية في تطور ~~إضفاء صفة الألوهية على نساء أسرة البطالمة الحاكمة. وكما أشرنا، فقد أدت جدية اعتقاد ~~كليوباترا الثالثة أنها واحدة من الآلهة إلى تخصيص عدد من الشعائر لعبادتها وحدها. كانت ~~هذه السيدة ذات نفوذ، حتى إنها كانت تظهر أمام ابنها على جدران بيت الولادة في دير ~~المدينة (شكل # 4-8 ~~)، وهي سيدة لم تظهر فحسب بملامح ذكورية في ~~صورها، وإنما كانت تؤدي الأدوار التي كانت حكرا من قبل على الرجال فقط، مثل دور كاهن ~~عقيدة الإسكندر والبطالمة. ارتبطت نساء الأسرة الحاكمة منذ وقت طويل بصفات حتحور التي ~~تميز دور الملكة، وارتبطت والدة الملك بطبيعة الحال بالإلهة إيزيس، والدة حورس، الذي ~~كان الملك الحالي تجسيدا له على الأرض. وكان تصريح كليوباترا الثالثة بأنها هي إيزيس ~~مختلفا قليلا عن الارتباط السائد، ms114 وفي حالة كليوباترا السابعة كانت فكرة «إيزيس ~~الجديدة» تشير إلى سلطات خاصة وإعادة إحياء إحدى الآلهة التقليدية. استمر مفهوم الإله ~~«الجديد» (بالإغريقية نيوس أو نيا) طوال فترة الحكم الإمبراطوري الروماني؛ فقد كان ~~بطليموس الثاني عشر، والد كليوباترا، يرى نفسه ديونيسوس الجديد، وربما كان اعتقاد ~~كليوباترا في كونها إيزيس متأثرا بعقيدة والدها. # تكمن المشكلة في تحديد تماثيل كليوباترا التي تجسدها في صورة إيزيس الجديدة في العثور ~~على أحد الملامح التي تميزها عن التماثيل الكثيرة المعتادة لهذه الإلهة. في وصف ~~بلوتارخ لعطايا الإسكندرية (حدث له أهمية عالمية تحدث عنه أكثر في الصفحات 158-161)، ~~يقال إن كليوباترا كانت ترتدي الثوب المقدس لإيزيس وكانت تحمل لقب إيزيس الجديدة ~~(«حياة أنطونيو» 54. 5-9؛ جونز 2006: 116). لا يوجد شكل معروف لثوب إيزيس، وربما يشير ~~هذا الوصف إلى تاج معين أو غطاء رأس وليس إلى ثوب؛ ففي تلك الفترة كانت إيزيس ~~ترتدي عادة ثوبا ضيقا يمكن رؤيته في تماثيل النساء بوجه عام. لم يدخل الشال المربوط ~~المشار إليه عادة باسم «عقدة إيزيس» على صور هذه الإلهة إلا في نهاية القرن الأول ~~الميلادي (بيانشي 1980؛ أشتون 2000؛ 2004د: 56). أما ارتداء كليوباترا ملابس تشبه ملابس ~~إيزيس في هذه المناسبة فيشير إلى أن هذه العطايا كانت احتفالية أكثر من كونها حدثا ~~سياسيا وحسب. # إنه من حظنا السعيد أن إحدى صور كليوباترا في شكل إيزيس من معبد إيزيس في الإسكندرية ~~قد ظلت باقية حتى عصرنا الحالي (شكل # 4-20 ~~). وهي تمثال تقليدي على ~~الطراز المصري ضخم الحجم ذو وجه شاب. كان هذا التمثال جزءا من تمثال مزدوج كان الذكر ~~فيه هو بطليموس الخامس عشر. يصل ارتفاع الجزء المتبقي من الصدر حتى قاعدة التاج 3 ~~أمتار. وترتدي الملكة شعرا مستعارا مصففا، وقاعدة مستديرة لتاج من رءوس الكوبرا ~~وغطاء للرأس على شكل نسر. يبدو أن التمثال كان به رأس نسر واحد في الجزء الأمامي من ~~غطاء الرأس. ويبدو مميزا إلى حد كبير، ومن المنصف أن نقول: إن الصور الفوتوغرافية لا ~~توفيه حقه. يوجد هذا التمثال حاليا في متحف ms115 ماريمونت الملكي ويعرض على جدار داخل ~~الأروقة المصرية على ارتفاع كبير، لكنه ما يزال أقل ارتفاعا مما كان عليه في الأصل ~~(بسبب التصميم الهندسي!) من الممكن رؤية هذه القطعة من الأسفل ومن شرفة الدور الأول. ~~إن المميز في هذا التمثال على وجه الخصوص، بالإضافة إلى حجمه، العينان المنحوتتان بحيث ~~تنظران مباشرة إلى المشاهد بطريقة غير معتادة في المنحوتات المصرية. حفظت الأيدي ~~أيضا في بلجيكا، والغريب في الأمر أن أيدي التمثالين متشابكة، مما يشير إلى المكانة ~~المتساوية للشخصين. للأسف أصبح الجزء السفلي، الذي رسمت صورة له في أوائل القرن ~~العشرين، مفقودا حاليا. ودون وجود تمثال الذكر المصاحب لها، الذي يظهر بطليموس ~~الخامس عشر (البعض يعتقد أنه بطليموس الثاني عشر) في صورة الحاكم، سيكون من المستحيل ~~تمييز هذا التمثال عن صور إيزيس. في هذا الموضع تحمي كليوباترا ابنها؛ فتمسك الشخصيتان، ~~على قدم المساواة، إحداهما بيدي الأخرى (أشتون 2007ب). # في عام 1841 حدد ويلكنسون أن التماثيل سابقة الذكر لكليوباترا وبطليموس الخامس عشر ~~تظهر ملكا على أنه أوزوريس (شكل # 4-19 ~~)؛ ومن ثم فهو الملك ~~الراحل، بينما تظهر ملكته على أنها إيزيس (172؛ الشكل # 4-20 ~~). يجسد ~~تمثال السيدة صورة مثالية لإيزيس، التي تعرف بتاجها وبغطاء الرأس على شكل نسر فوق ~~رأسها. يتمثل رداؤها في الثوب الضيق المعتاد الذي ترتديه نساء الأسرة الحاكمة والربات ~~على حد سواء. كما ذكرنا كانت ملامح وجه الذكر ملامح شابة ويرتدي غطاء الرأس التقليدي. ~~وقد توصل إلى هذا الربط بناء على شكل اعتبر مفتاح الحياة، لكنه قد يكون كذلك سوطا ~~يمسك به التمثال في يده اليسرى، عبر الكتف الأيسر؛ فنحن نعتمد في هذه المعلومات بالكامل ~~على صورة رسمها هاريس، القنصل البريطاني، ملحقة بخطاب كتبه جوزيف بونومي إلى السير جون ~~جاردنر ويلكنسون في 18 من أكتوبر عام 1842. فقد حاليا جذع الحاكم الذكر من التمثال، ~~على الرغم من استمرار إمكانية رؤية طرف الصولجان أو المدراس فوق كتف التمثال مباشرة، ~~المحفوظ حاليا في المتحف اليوناني الروماني. إحدى المشاكل الرئيسية التي تعوقنا عن ~~تقبل كون هذا ms116 التمثال تصويرا للملك في شكل أوزوريس هو غطاء الرأس؛ إذ يرتدي الملوك ~~عادة التاج الأبيض ذا الريشتين عندما يجسدون في صورة أوزوريس (أشتون 2004ب: 548-549). ~~تظهر الصور أيضا الحاكم في إحدى المرات وهو يرتدي ما يعرف بتاج هيم هيم. وهو نوع محدد ~~من غطاء الرأس يرتديه غالبا الملك الحي وارتبط أيضا بحورس الطفل (الذي عرف فيما بعد ~~بحربوقراط). من ثم يبدو من المنطقي أن يكون هذا الثنائي هما كليوباترا في شكل إيزيس، ~~ربما حتى مرتدية زي إيزيس الجديدة، مع ابنها الذي يظهر في شكل الطفل حورس. يشير آخرون ~~إلى أن هذا التمثال ربما يعبر عن والدها بطليموس الثاني عشر في صورة أوزوريس (ستانويك ~~2002: 18). ويصل ارتفاع التمثالين في الأصل إلى نحو 9 أمتار وكانا يعبران عن رسالة ~~ثقافية قوية؛ وهي أن الحاكمين مصريان. # طمست معالم الموقع المرتبط بمعبد إيزيس بسبب التطورات الحديثة ولم يلق اهتماما ~~كبيرا من الباحثين الذين يدرسون كليوباترا السابعة، ربما نظرا لكون معظمهم مؤرخين ~~وليسوا علماء آثار. في عام 2003 (أشتون 2001ب: 120-122؛ 2003: 120-122)، قيل إن الضريح ~~كان يقع بالقرب من مكان العثور على التمثالين وذلك بناء على تحديد مكان معبد إيزيس. ~~هذا وسينشر شرح كامل لطبيعة الموقع كجزء من مجلد لفاعليات المؤتمر (أشتون 2007ب)، ~~وسأذكر ملخصا له فيما يلي. # يظهر الموقع الذي يعرف حاليا بأنه معبد إيزيس في خرائط القرن التاسع عشر خارج ~~الجدران الرئيسية للإسكندرية ناحية الشرق وأطلق عليه العديد من الأسماء المختلفة منها ~~المعبد، والحطام والتماثيل وتليستريون (معبد الإلهة الإغريقية ديميتر). تظهر إحدى ~~الخرائط الحكومية صورة للمنطقة على ضفاف بحيرة الحضرة، وتحتوي على أعمدة وأشكال لأبي ~~الهول وأجزاء من تماثيل. يرد في الوصف المعاصر للموقع سمات مشابهة ويشير كثير من ~~المسافرين إلى الحجم الضخم للأبنية ذات الصلة التي نحتت في الصخر؛ ويذكرون كذلك ~~التماثيل الضخمة وأبا الهول، وفي أحد المواضع ذكر وجود معبد مستدير (أشتون 2007ب). إن ~~هذه السمة على وجه الخصوص مهمة لأن هذا الشكل من الأبنية كان مرتبطا على نحو مباشر ~~بعقائد الأسرة ms117 البطلمية، خاصة تلك التي نسبت إلى أرسينوي الثانية في جزيرة ساموثريس ~~والإسكندرية. سجلت صورة رسمها ليبسيوس (1842: المجلد 1 و2)، تمثالا آخر في شكل فيل من ~~الجرانيت يوجد حاليا في متحف تاريخ الفن في فيينا. يبدو أن المعبد ضم مزيجا من ~~العناصر الإغريقية والمصرية وكان ضخم الحجم وبالغ الأهمية. جرت أعمال التنقيب في الموقع ~~عام 1892 عندما سجل بوتي، مدير المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، تماثيل لأبي ~~الهول تنتمي إلى الأسرة التاسعة عشرة والسادسة والعشرين، ربما تكون تلك التي وصفها ~~المسافرون القدامى. يشير هذا إلى أن منحوتات أقدم قد نقلت إلى الموقع، على الأرجح من ~~أجل تعزيز طابعه المصري، ربما كانت في الأصل من المعبد المهجور في هليوبوليس. كان هذا ~~أمرا شائعا في عصر البطالمة وأصبح أكثر رواجا فيما بعد في عصر الرومان، الذين نقلوا ~~الآثار المصرية بحرا إلى روما (أشتون 2004أ: 48-49 و2007أ). # في نوفمبر عام 2004 أجرى فريق بريطاني بلجيكي، يعمل بمساعدة مركز الدراسات السكندرية، ~~مسحا جيوفيزيائيا لمنطقة أشير إليها كموقع محتمل للمعبد، من خلال مقارنة خرائط القرن ~~التاسع عشر لكل من سمايث وفلكي (أشتون 2005ب: 30-32). تباينت النتائج، ويرجع هذا بقدر ~~كبير إلى التشوش الناتج عن المركبات الواقفة، والطريق المحيط بالمنطقة، والسطح المضغوط ~~ومستويات المياه المالحة في المكان الذي كانت تشغله البحيرة. وعلى الرغم من هذه ~~المشكلات، عثر على كثير من الانحرافات في منطقة محددة وضمت ما يحتمل أن يكون زاوية ~~جدار تبلغ أبعادها نحو 30 مترا في 30 مترا. هذا ويتطلب التعرف على السمات الموجودة ~~تحت سطح الأرض حفر خندق من أجل التأكد من أن هذه المباني قديمة. وفي وقت تأليف هذا ~~الكتاب قدم طلب بالحفر إلى المجلس المصري الأعلى للآثار لكنه يتطلب الحصول على حق دخول ~~مناطق أصبحت الآن ملكية خاصة لبعض الأفراد. هذا ومن المقرر إقامة معرض في متحف ماريمونت ~~الملكي عام 2010. ما زال أمامنا الكثير لاكتشافه وإعادة تقييمه وفهمه عن كليوباترا. ~~والبدء بتناول هذه الملكة ضمن سياقها الصحيح هو نقطة انطلاق جيدة. ~~(6) شخصية مقدسة عالمية ms118 # ظهرت كليوباترا أيضا على أنها إلهة في روما. وكان الدليل الأول على هذا، كما أشرنا، ~~في تمثال يوجد في معبد فينوس جينتريكس، يقال إنه أهدي من يوليوس قيصر، لكنه للأسف ~~لم يعد موجودا. كتب أبيان («الحروب الأهلية» 2. 102) ما يلي بشأن هذا التمثال: «أقام ~~يوليوس قيصر تمثالا جميلا لكليوباترا بجوار تمثال الإلهة فينوس؛ ولا يزال موجودا ~~هناك حتى الآن [أوائل القرن الثاني الميلادي].» يتوقع بعض الباحثين في العصر الحديث أن ~~رأس كليوباترا الموجود حاليا في متاحف الفاتيكان، الذي يوجد به جزء صخري زائد على ~~إحدى وجنتيه، صنع على غرار التمثال الأصلي وهذا الجزء الزائد هو موضع إصبع بطليموس ~~الخامس عشر وهو يلمس وجنة أمه، على نمط أفروديت وابنها إيروس (انظر هيجز 2001: 204 ~~للاطلاع على المناقشة). # يوجد تمثال آخر لفينوس ارتبط أيضا بكليوباترا. هذا التمثال هو نسخة رومانية لتمثال ~~هلنستي أصلي يوجد حاليا في جزء مونت مارتيني الملحق بمتاحف كابيتوليني. قيل إن صنع ~~هذا التمثال بدأ في أثناء حكم الإمبراطور كلوديوس، الذي كان حفيد مارك أنطونيو (انظر ~~مورينو 1994؛ هيجز 2001: 208-209 للمناقشة). أقيم مؤخرا (في 2006) معرض حول هذه ~~القطعة وقيل إن هذا التمثال هو نسخة مباشرة لصورة كليوباترا الموجودة في معبد فينوس ~~جينتريكس في روما (أندريا 2006: 14-47). يتخذ هذا التمثال، المعروف باسم إيسكويلين ~~فينوس، شكل سيدة عارية ترتدي تاجا إغريقيا، وشعرها مربوط إلى الخلف في عقدة. يوجد ~~بجوارها إبريق ماء ملفوف عليه ثعبان من الخارج (ومن ثم جاءت الصلة المقترحة بينه وبين ~~كليوباترا عبر أداة انتحارها المحتملة)، ووضع رداء هذه السيدة على الإناء. في دليل صور ~~معرض كليوباترا السابق عام 2001 (ووكر وهيجز 2001: 208-209) حدث خلاف حول تحديد هوية ~~التمثال بناء على ملامح الوجه القاسية. ومع هذا يوجد العديد من السمات المشتركة بينه ~~وبين التماثيل الشهيرة على الطراز الروماني لكليوباترا الموجودة في متحفي الفاتيكان ~~وبرلين. أضيف الثعبان بالتأكيد في مرحلة لاحقة، ربما إلى النسخة التي تلت وفاة الملكة، ~~ويتفق مع المصادر الرومانية المكتوبة، التي تتحدث عن تمثال كليوباترا الذي حمل في موكب ~~أوكتافيان ms119 للاحتفال بالنصر؛ ومن ثم ربما يكون هذا التمثال هجينا من تمثال المعبد ويكون ~~هو الذي حمل في موكب النصر. # عثر على أحد أبرز تماثيل كليوباترا بالقرب من معبد لإيزيس في روما ويوجد حاليا ~~أيضا في جزء مونت مارتيني الملحق بمتاحف كابيتوليني (شكل # 5-1 ~~)، (ووكر وهيجز 2001: 216-217، رقم 194). أعيد استخدام الرأس كحجارة في بناء كنيسة ~~القديسين بطرس ومارسلينو في شارع فيا لابيكانا. أنشأ هذا المعبد الروماني لإيزيس أعضاء ~~الحكم الثلاثي مارك أنطونيو وأوكتافيان وليبيدوس، الذين أقاموا تحالفهم عام 43 قبل ~~الميلاد. صنع هذا الرأس من الرخام الباروسي المستورد وكان مكانه فوق جسم تمثال مصنوع ~~على النمط المعتاد للمدرسة السكندرية الهلنستية. تشبه ملامح الوجه كثيرا التماثيل ~~الأخرى الكلاسيكية لكليوباترا التي عثر عليها في روما (انظر الفصل الرابع). إن المظهر ~~العام للتمثال هو مظهر شاب ومثالي. ورغم ذلك، يشترك في سمات معينة مع التماثيل على ~~الطراز المصري، خاصة في تحديد الذقن والشفتين الممتلئتين. تحطم الأنف لكن الشكل العام ~~لوجه التمثال يوحي بأن حجمه كان كبيرا، ربما لا يختلف كثيرا عن تماثيل والد ~~كليوباترا. صنع هذا التمثال وفقا للتقاليد الفنية الكلاسيكية، لكنه يحتوي على سمات ~~شكلية مصرية تتمثل في الشعر المستعار المصفف وغطاء رأس على هيئة نسر منحوت بدقة. لم يعد ~~رأس النسر موجودا في الوقت الحالي لكنه ربما أضيف في الأصل باستخدام سبيكة من النحاس ~~(البرونز) أو الذهب أو الفضة، ومع ذلك لا توجد آثار للصدأ أو اللصق في الفتحة. كان يوجد ~~أيضا تاج صغير على الطراز المصري فوق الرأس ؛ يتخذ على الأرجح شكل التاج المعتاد ~~لإيزيس، الذي يتكون من قرني البقرة وقرص الشمس. إن الفتحة الموجودة في هذا التمثال ليست ~~عميقة؛ مما يشير إلى أن مقاييس التمثال كانت أصغر من المقاييس التي كان الفنانون ~~المصريون يتبعونها عادة. إن هذه السمات الشاذة بالتحديد في الصناعة هي التي تجعل هذا ~~الجزء من التمثال مثيرا جدا للاهتمام وتجعل من الصعب يقينا تحديد المدرسة التي كانت ~~مسئولة عن صناعته: المصرية أم الهلنستية الإغريقية أم الرومانية. إنه ms120 أول مثال على ~~تمثال صنع وفقا للمعايير الكلاسيكية التي تدمج أو تحاكي السمات المصرية؛ ومن ثم تمصره ~~(ووكر وهيجز 2001: 216-217 رقم 194؛ أشتون 2003أ: 122). لقد قيل إن التمثال نحت في مصر ~~ونقل إلى روما نظرا للنحت الماهر للشعر المستعار والنسر، بالإضافة إلى السمة المعتادة ~~في أفراد أسرة البطالمة المتمثلة في الأذن الكبيرة، التي لم توضع على نحو متناسق في هذا ~~المثال. # يمكننا رؤية الشكل المكتمل للوجه على خاتم ذهبي صغير (شكل # 6-7 ~~)؛ (ووكر وهيجز 2001: 217، رقم 195). حتى مع صغر حجم الخاتم (يبلغ طوله نحو 1,7 ~~سنتيمتر) يمكننا رؤية الوجنتين الممتلئتين المستديرتين والأنف الحاد والعينين الكبيرتين ~~لصاحبته؛ مما يشير إلى احتمال انتماء الصورة إلى كليوباترا السابعة. تظهر الملكة في ~~الصورة مرتدية غطاء الرأس التقليدي على شكل النسر الخاص بالربات، وينسدل شعرها المستعار ~~على كتفيها وظهرها، وترتدي تاجا مكونا من قرص الشمس وقرني البقرة. يظهر ثديها الأيمن ~~في الأمام، ربما في إشارة إلى إيزيس. # شكل 6-7: خاتم ذهبي نقشت عليه صورة كليوباترا السابعة. متحف فيكتوريا وألبرت، ~~لندن. حقوق الطبع محفوظة لمتحف فيكتوريا وألبرت، لندن. # ظهرت كليوباترا أيضا في زي الإلهة أفروديت؛ النظير الإغريقي لإيزيس، على عملة ضربت ~~في قبرص، التي كانت ملكا للبطالمة، من أجل الاحتفال بمولد ابنها من يوليوس قيصر (شكل # 4-7 ~~؛ أيضا ووكر وهيجز 2001: 178، رقم 186). أعاد قيصر جزيرة ~~قبرص إلى كليوباترا كأحد ممتلكات البطالمة. وربما لهذا السبب نجد شكلا مميزا لصور ~~الملكة على العملات التي ضربت على هذه الجزيرة. عمل ~~قرنا النماء أيضا على ربط كليوباترا بأرسينوي الثانية، جدتها. يظهر على الوجه الآخر ~~للعملة صورة لوجه كليوباترا وهي ترتدي تاجا إغريقيا (التاج الذي ترتديه الربات). ~~توجد أمام الملكة بقعة صغيرة، يعتقد أنها تمثل ابنها بطليموس قيصر، ويوجد صولجان ~~خلفها. وعلى الرغم من الإشارة الرمزية إلى المكانة المقدسة كتب على ظهر العملة: ~~«الملكة كليوباترا»، قد يشير هذا إلى قدسية دور الحاكم. وتجدر بنا الإشارة إلى أن ~~كليوباترا ترتدي في صورها على عملات أخرى الإكليل الملكي، وليس التاج المقدس، عندما ~~تظهر في صورة حاكمة ms121 مصر. إن تاريخ هذه العملة بالتحديد غير مؤكد ويميل الباحثون إلى ~~تحديد تاريخها على نطاق واسع بين عامي 51 و30 قبل الميلاد، وهي فترة تغطي مدة حكمها ~~بالكامل. وقيل مؤخرا إن هذا الطفل لم يكن ابن يوليوس قيصر وإنما أحد أطفالها التالين ~~(كرويزر 2000: 6، 29-30). جاءت إعادة تحديد هوية الطفل هذه على أساس اقتراح إعادة تأريخ ~~العملة إلى ما بعد عام 39 قبل الميلاد. هذا وقد شكك البعض في تاريخ إقامة كليوباترا في ~~روما (كاركوبينو 1937: 48). # ضرب عدد من العملات في قبرص في أثناء حكم كليوباترا السابعة، قيل مؤخرا إنها كانت ~~تظهر عليها الملكة أيضا مرتدية التاج الإغريقي المقدس؛ مما يشير إلى أنها ظهرت كإلهة ~~على أحد وجهي العملة وظهر قرنا النماء على الوجه الآخر (كرويزر 2000: 41-45). حتى ذلك الوقت ~~كان يعتقد أن هذه العملات ترجع إلى عهد بطليموس الرابع ويعتقد أنها تحمل صورة أرسينوي ~~الثالثة. ومع ذلك، فإن قرني النماء يرشحان أرسينوي الثانية أو كليوباترا السابعة أكثر ~~لتكون إحداهما صاحبة الصورة الموجودة على أحد وجهي العملة (كرويزر 2000: 41). إن ملامح الوجه ~~في الأمثلة المذكورة أقرب إلى الشبه بكليوباترا السابعة. ويقال إن هذه المجموعة من ~~العملات خاصة بدأت في الظهور عام 38 قبل الميلاد (كرويزر 2000: 41). لم تنشر هذه ~~الفرضيات على نطاق واسع؛ ولذا لم تؤد إلى رد فعل أكاديمي من دارسي العملات وجامعيها، ~~ومع هذا، فإنها جديرة بالذكر وتستحق من الباحثين مزيدا من الفحص. # الفصل السابع # | كليوباترا ومارك أنطونيو والشرق # (1) لقاء أنطونيو وكليوباترا # من المرجح أن يكون أنطونيو التقى بكليوباترا في شبابها عندما كان يخدم في الجيش تحت ~~إمرة القائد الروماني جابينيوس عام 55 قبل الميلاد (بلوتارخ «حياة أنطونيو»: 3؛ جونز ~~2006: 95-96). إن لقاءهما الرسمي، عقب وفاة يوليوس قيصر، مشهور رغم أننا نعتمد بالكامل ~~في روايته على أدلة من المصادر الأدبية التي كتبت بعد هذا الحدث ببعض الوقت. كتب أحد ~~المؤلفين القدامى يقول: «لقد انبهر أنطونيو بشخصيتها، تماما مثلما انبهر بحسنها، ~~وأسرته كما لو كان شابا صغيرا، رغم أنه كان في الأربعين من عمره. ms122 ويقال إنه كان ~~دوما متأثرا بها على هذا النحو، وإنه وقع في حبها من النظرة الأولى منذ وقت طويل ~~عندما كانت لا تزال فتاة صغيرة، وكان هو يعمل قائدا للخيالة تحت قيادة جابينيوس في ~~الإسكندرية» (أبيان «الحروب الأهلية»، المجلد الخامس، الفصل الثامن؛ ترجمة ثاكري، طبعة ~~لوب). # في الفصل الخامس والعشرين من كتاب «حياة أنطونيو» يقول بلوتارخ إن أسباب لقائها بمارك ~~أنطونيو كانت من أجل الرد على اتهام بجمع المال من أجل جابينيوس ومساعدته ضد أعضاء ~~الحكومة الثلاثية. وفي لقائهما الرسمي في مدينة طرسوس ظهرت كليوباترا بمظهر الربة في ~~«سفينة مكسوة بالذهب ذات أشرعة أرجوانية بها مجدفين يجدفون بمجاديف فضية وعازفين يعزفون ~~على مزامير بمصاحبة القيثارات.» ويستمر بلوتارخ (26) في وصفه لكليوباترا وهي تجلس متكئة ~~تحت ظلة ذهبية مرتدية زي الإلهة الإغريقية أفروديت ومعها غلمان يرتدون زي كيوبيد في ~~حين ارتدت وصيفاتها زي حوريات البحر، وآلهة الرياح وآلهة الخصوبة (جونز 2006: 99-103). ~~ثم ينتقل بلوتارخ (27) إلى وصف المأدبة التي أقامها أنطونيو في المقابل. هكذا تمكن ~~بلوتارخ من تصوير توازن في هذه العلاقة؛ فكليوباترا تتسم بالذكاء والجمال وهي المسيطرة، ~~أما أنطونيو فهو جندي يطلب العشاء. ويتحول اللوم على سقوط أنطونيو، كما يراه الرومان، ~~من أنطونيو نفسه بشخصيته الساذجة إلى كليوباترا التي تخطط وتدبر. # يقول يوسيفوس («آثار اليهود القديمة»، المجلد 13. 1. 324) ببساطة إن كليوباترا جعلت ~~مارك أنطونيو «أسيرا لحبها». يتعارض هذا مع وصف بلوتارخ المطول في كتاب «حياة ~~أنطونيو». تشيع فكرة خضوع أنطونيو لمفاتن كليوباترا من النظرة الأولى في جميع الكتابات ~~القديمة (أبيان «الحروب الأهلية»، المجلد الخامس، الفصل الأول). علق أبيان قائلا: إن ~~هذه العاطفة «جلبت الدمار عليهما وعلى مصر كلها أيضا»، وهو رأي قد يكون متأثرا بهويته ~~المصرية، وإن كان سكندري المنشأ عاش في مصر تحت الحكم الروماني. يشير أبيان أيضا ~~(المجلد الخامس، الفصل التاسع) إلى أنه بمجرد فوز كليوباترا بحب أنطونيو، استخدمت ~~مكانتها في معاقبة أعدائها بما فيهم أختها أرسينوي الرابعة، التي نفيت إلى أفسس. ~~(2) العلاقة مع مارك أنطونيو # توجد فكرتان رئيسيتان يهتم بهما ms123 الكتاب القدماء في موضوع أنطونيو وكليوباترا؛ ~~أولا: العلاقة بينهما، وهنا ينظر إلى كليوباترا على أنها المسئولة عن سقوط هذا القائد ~~الروماني. وتتمثل الفكرة الرئيسية الثانية في استخدام كليوباترا لسلطة أنطونيو السياسية ~~من أجل الحصول على أراض أجنبية. حتى الآن يوجد أكثر وصف تفصيلي لعلاقة كليوباترا بمارك ~~أنطونيو في كتاب بلوتارخ «حياة أنطونيو»، فتذكر عاطفة أنطونيو الجياشة تجاه كليوباترا ~~(السمة التي تظهر دوما في المصادر الأدبية لإظهار نقاط ضعفه) في الفصول 32 و36 و37 من ~~الكتاب. ويشير الفصل الثالث والثلاثون إلى التحذير المشئوم من العرافة المصرية ~~لأنطونيو، وتهديد أوكتافيان، وربما يكون تكرار ذكر كليوباترا وعاطفة أنطونيو تجاهها على ~~مدار الفصل الثالث والثلاثين لا يهدف إلا إلى التأكيد للقارئ على التهديد الحقيقي الذي ~~كانت تمثله كليوباترا لهذا القائد، حتى إن بلوتارخ يقول إنه عندما لم تكن كليوباترا مع ~~أنطونيو كان يتصرف كقائد قوي وكفء. وفي الفصل 51 عندما أجلت كليوباترا انضمامها مرة ~~أخرى لأنطونيو في سوريا، يقال إن هذا القائد الروماني أسرف في شرب الخمر. وبمجرد وصول ~~كليوباترا وزع أنطونيو على جنوده المال، مدعيا أنه هدية من الملكة، ويقال إن ~~كليوباترا وزعت على الرجال ملابس من مالها. # توضح المصادر الرومانية فكرة تأثير كليوباترا ومصر على حصافة حكم أنطونيو ورجاحة عقله ~~عبر سرد روايات عن اتباعه لتقاليد غير رومانية. استخدم ارتباط أنطونيو بديونيسوس بصفته ~~تجسيدا جديدا لهذا الإله والتماثيل التي أمر بصنعها والتي صنعت له، في شرح فشله ~~(بلوتارخ «حياة أنطونيو» 60). إن حقيقة كون بطليموس قيصر سجل ضمن قائمة المواطنين ~~السكندريين الشباب وأنه حصل مع أنتيلوس على الرداء الروماني الأبيض الفضفاض تدعم هذه ~~الفكرة (71). بالتأكيد من المستحيل معرفة ما إذا كانت هذه القصص قد لفقت من أجل تصوير ~~شخصية كليوباترا كما يراها الرومان، إلا أن اختيار هذه الأحداث بالذات مثير ~~للاهتمام. # توجد مقارنة مباشرة أيضا بين أنطونيو وغريمه أوكتافيان في المصادر الرومانية. فيعرض ~~بلوتارخ، على سبيل المثال («حياة أنطونيو» 73)، نبذة مبسطة عن نفسية أوكتافيان، الذي ~~يقال إنه كان يتمتع بالذكاء والدهاء، وعن كليوباترا ms124 التي كانت «مدركة لجمالها الشخصي ~~وشديدة الفخر به». أما أنطونيو، من ناحية أخرى، فيصور على أنه غيور ولا يتصرف ~~بعقلانية؛ فيضرب مبعوث أوكتافيان بسبب بقائه لوقت طويل مع كليوباترا، ثم يندم على ~~أفعاله ويكتب خطاب اعتذار لعدوه. وفي الفصل نفسه نرى جانبا آخر من كليوباترا، فهي سيدة ~~قد تفعل أي شيء من أجل تهدئة أنطونيو وطمأنته، فنراها تقيم حفلا فخما من أجل الاحتفال ~~بعيد ميلاده. كذلك تظهر كليوباترا دوما أنها السبب في القرارات السيئة التي يتخذها ~~أنطونيو في مؤلف يوسيفوس («الحرب اليهودية» 1، 12. 5. 243)، ويقول عنه إنه كان «عبدا ~~لعاطفته تجاه كليوباترا». ويشكك أيضا في نزاهة الملكة نفسها («الحرب اليهودية» 1، 8. ~~4. 359-363). ~~(3) نساء أخريات في حياة أنطونيو # كان أنطونيو متزوجا عندما التقى بكليوباترا، تماما مثل يوليوس قيصر. وفي كتاب أبيان ~~(«الحروب الأهلية» 5. 11) يظهر أن لكليوباترا تأثيرا مهدئا على أنطونيو، الذي يقال ~~إنه «لم يكن يذهب إلا إلى المعابد والمدارس ومناقشات المتعلمين، ويقضي وقتا مع الإغريق ~~احتراما لكليوباترا، التي كرس لها كامل إقامته المؤقتة في الإسكندرية» (ترجمة ثاكري، ~~طبعة لوب). يذكر أبيان أيضا («الحروب الأهلية» 5. 19) سيدة أخرى مسيطرة في حياة ~~أنطونيو؛ وهي زوجته فولفيا. كانت فولفيا ناشطة سياسيا، وعلى حد قول أبيان نفسه، سببت ~~مشكلة كبيرة لمارك أنطونيو، فيتحدث في الجزء الثاني من الفصل 59 عن رد فعله تجاه ~~وفاتها: «يبدو أن وفاة هذه السيدة المشاغبة، التي أثارت حربا كارثية بسبب غيرتها من ~~كليوباترا، كانت حادثا سعيدا للغاية لكلا الطرفين اللذين أرادا التخلص منها. ومع ذلك، ~~حزن أنطونيو كثيرا بهذه الواقعة لأنه اعتبر نفسه إلى حد ما السبب فيها» (ترجمة ثاكري، ~~طبعة لوب). كتب أبيان في الفصل 66 أن مارك أنطونيو أعدم رجلا يدعى مانيوس لأنه أغضب ~~فولفيا بسبب ذكره لعلاقة أنطونيو بكليوباترا. وفي الفصل 76 يرد ذكر أوكتافيا، أخت ~~أوكتافيان، بصفتها زوجة أنطونيو الجديدة، ويقال إن أنطونيو قضى الشتاء مع زوجته ~~الجديدة وإنه كان يحبها كثيرا، رغم أن أبيان يضيف: إن هذا يرجع إلى حبه الشديد ~~للنساء. # في كتاب بلوتارخ «حياة أنطونيو» تذكر ms125 كليوباترا لأول مرة في الفصل العاشر، حيث كتب ~~بلوتارخ يقول: «... إن كليوباترا تدين لفولفيا بتعليم أنطونيو إطاعة زوجته؛ فعندما التقت ~~به كليوباترا كان مروضا بالفعل وتعلم تقبل سيطرة النساء» (ترجمة سكوت- كيلفرت 1965). لا ~~يقابل القارئ الملكة مرة أخرى إلا في الفصل 25، عندما «تدخل» حياة مارك أنطونيو في ~~القصة، فتوصف في هذا الموضع على أنها تمثل «أكبر ضرر بجمالها الأخاذ». وكما ذكرنا، يشكل ~~نمط حياة أنطونيو وكليوباترا الفاسد جزءا من كتاب «حياة أنطونيو» لبلوتارخ (28). وفي ~~تناقض واضح يشار إلى زوجة أنطونيو فولفيا؛ إذ يذكر بلوتارخ صراعها مع أوكتافيان، وهكذا ~~ينقلنا من العالم الخيالي العابث حيث المآدب وتمثيل المسرحيات كي يذكرنا بالحقيقة ~~القاسية للحرب. وصف بلوتارخ، في أواخر الفصل 30 كيف أن فولفيا فقدت حياتها وهي تحارب من ~~أجل قضية أنطونيو. وفي الفصل 31 يذكر زواج أنطونيو من أوكتافيا، أخت أوكتافيان، ويعرف ~~القارئ أيضا أن أنطونيو لم ينكر علاقته بكليوباترا لكنه لم يعترف أنها زوجته. وفي ~~أواخر الفصل 53 عندما أصبحت العلاقة بين أنطونيو وكليوباترا في أوجها، تظهر أوكتافيا في ~~احترامها ونكرانها لذاتها على أنها النقيض لأنانية كليوباترا، التي شعرت بالتهديد من ~~زوجة أنطونيو الجديدة، كما ذكر في الكتاب. وورد أيضا أن كليوباترا تظاهرت بأنها غارقة ~~في حب أنطونيو حتى تثنيه عن تركها. وتمثل ولاء أوكتافيا في رفضها ترك أنطونيو وناشدت ~~أخاها بعدم شن حرب على زوجها الذي ضل طريقه (الفصل 54). اعتنت أوكتافيا بأطفال أنطونيو ~~من زوجته السابقة فولفيا، وستعتني بعد انتحاره هو وكليوباترا بأطفالهما. # في الفصل 69 من كتاب سويتونيوس «أغسطس المؤله» تذكر كليوباترا في مجموعة من الأسئلة ~~الافتراضية التي طرحها مارك أنطونيو دفاعا عن علاقته غير الشرعية معها يزعم فيها أنه ~~كتب يقول: «ما الذي يزعجك؟ أن لدي مكانة عند الملكة؟ هل هي زوجتي؟ هل بدأ هذا للتو أم ~~أن الأمر مستمر من تسع سنوات؟» (إدواردز 2000). # يذكر أثينوس («مأدبة الحكماء» 4. 29) أنه يقال إن كليوباترا تزوجت مارك أنطونيو في ~~قيليقية. يذكر أيضا يوسيفوس أنطونيو على أنه زوجها في «ردا على أبيون» (69). قال ms126 بعض ~~الكتاب في العصر الحديث: إن الزواج حدث في أثناء احتفالات عطايا الإسكندرية عام 34 قبل ~~الميلاد (هولبل 2001: 244). وإذا كان الزواج قد حدث بالفعل فإن القانون الروماني لم ~~يقره لأن أنطونيو كان ما يزال متزوجا من أوكتافيا. طلق أنطونيو أوكتافيا في عام 32 قبل ~~الميلاد، وعقب هذا بوقت قصير أعلن أوكتافيان الحرب (بلوتارخ «حياة أنطونيو» 57. ~~4-5). # في مصر، أمام جموع الشعب لم يقم حفل زفاف، وإنما وقع عقد بين الزوجين. سمح هذا ~~العقد بوقوع الطلاق، وأعطى بعض الحقوق إلى حد ما للطرفين. بالنسبة للإغريق، لا سيما ~~الأسرة الحاكمة، كانت الشرعية أمرا مهما. بالطبع وصل أطفال غير شرعيين إلى الحكم، ~~وكان والد كليوباترا أحدهم، لكن الموقف الذي وجدت كليوباترا نفسها فيه كان فريدا من ~~نوعه؛ فقد أصبحت هي حاكمة مصر وتلعب دور العشيقة؛ فالعلاقات السابقة خارج إطار الزواج ~~في الأسرة الملكية كانت تتضمن الحاكم الذكر لمصر وعشيقته. وعلى نحو غريب كانت كليوباترا ~~تؤدي الدورين معا، الحاكمة والعشيقة. كان كل من يوليوس قيصر وأنطونيو متزوجين من زوجات ~~رومانيات. في حالة أنطونيو، كان لديه زوجتان؛ فولفيا وأوكتافيا فيما بعد، وقد تزوج ~~الأخيرة بعد ولادة أطفاله من كليوباترا. تعتمد أهمية الزواج بالنسبة لكليوباترا إلى حد ~~كبير على موضع طموحاتها؛ فإذا كانت تهتم بالحفاظ على الأسرة الحاكمة المصرية فقد نجحت ~~في ذلك، ليس من خلال أنطونيو ولا أطفالها منه، وإنما من خلال ابنها الأول. قد يقول ~~البعض إن كليوباترا حولت وفاة القيصر وتأليهه فيما بعد إلى صالحها. ومع ذلك، إذا كانت ~~طموحات كليوباترا تتخطى حدود مصر وأقاليمها (كما قد نستنتج من عطايا الإسكندرية) فإن ~~الوضع القانوني لأطفالها الرومان يصبح إحدى القضايا السياسية الرئيسية. # كان هناك أيضا عشيق ذكر لأنطونيو اسمه ميسالا ، كان رفيق بروتس، ثم أصبح، على حد قول ~~أبيان («الحروب الأهلية» 4. 38) «على صلة وثيقة» بأنطونيو إلى أن أضحى أنطونيو عبدا ~~لكليوباترا. وهكذا لم تظهر كليوباترا على أنها دمرت مصالح أنطونيو فحسب، بل ربما ~~يستخدم هجره لميسالا أيضا كدليل على تخليه عن التقاليد الرومانية. ~~(3-1) ms127 وضع مارك أنطونيو في مصر # لم يتقلد مارك أنطونيو أي منصب رسمي داخل النظام الملكي المصري؛ فقد كان بطليموس ~~قيصر هو وريث كليوباترا المختار ولم يستطع أنطونيو حتى ادعاء أنه والده. فلم يكن ~~الجنرال الروماني يمارس دور الحاكم والوصي إلا خارج البلاد، ولا يوجد إلا عدد قليل ~~من الآثار لمارك أنطونيو في مصر. يتمثل أحد هذه الاستثناءات في قاعدة تمثال عثر ~~عليها في الإسكندرية، تشير إلى رابطة محبي الحياة المتفردين، المشار إليها في كتاب ~~بلوتارخ «حياة أنطونيو» (28؛ ووكر وهيجز 2001: 232). تشير الكتابة المنقوشة إلى ~~تمثال لمارك أنطونيو، غير موجود حاليا لكنه بالتأكيد كان مصنوعا على الطراز ~~الإغريقي/الروماني، كما يظهر من آثار الأقدام الموجودة فوق القاعدة، وربما كان ~~مصنوعا من البرونز. صنعت قاعدة التمثال من الجرانيت وكتب النقش عليها بالإغريقية ~~ويقول: «أنطونيو، العاشق العظيم، العاشق الذي لا نظير له، وباراسيتوس [أقام هذا ~~التمثال] تكريما لربه والمنعم عليه، اليوم ال 29 من كيهك السنة ال 19»؛ وكان تاريخ ذلك ~~28 ديسمبر عام 34 قبل الميلاد. وباراسيتوس (أي المتطفل) هو اسم صانع التمثال وهو ~~على الأرجح تورية تشير إلى حالة التطفل التي كان عليها واعتماده على مارك أنطونيو ~~وأمواله. # يبدو أن أنطونيو تبنى مفهوم الألوهية، وهو اهتمام أدى إلى سقوط قيصر، إذا كانت ~~المصادر صحيحة، وللمفارقة سيصبح تأليه الحاكم مقبولا في حالة أوكتافيان عند توليه ~~الحكم بصفته إمبراطورا وتحوله إلى أغسطس. ويقال إن أنطونيو كان يرتدي زي ديونيسوس ~~في أثناء الاحتفالات الرسمية بالإسكندرية. ~~(4) كليوباترا سفيرة لمصر # تركزت علاقات كليوباترا الخارجية على روما في الأساس. وسيطرت هذه العلاقة على كثير من ~~جوانب حكمها؛ ونتيجة لذلك سيطرت على كثير من سير حياة الملكة. توجد ثلاثة محاور رئيسية ~~تكون السياسة الخارجية في عهد كليوباترا؛ أولا: وجود الرومان في مصر، وثانيا: وجود ~~كليوباترا في روما، وأخيرا: الأراضي والامتيازات التي حصلت عليها كليوباترا، خاصة من ~~مارك أنطونيو في الجزء الثاني من حكمها، فأصبحت سوريا وقبرص تحديدا مناطق مهمة لدى ~~كليوباترا. # كانت نسبة كبيرة من القوات المسلحة في مصر في عهد ms128 كليوباترا من الرومان (شوفو 2000: ~~167-168)؛ فقد أعيد أوليتس إلى العرش بمساعدة القوات الرومانية وإضافة إلى ذلك ترك ~~قيصر ثلاثة فيالق في الإسكندرية لحماية حكم الملكة الضعيف مع أخويها. كانت قوات ~~كليوباترا البحرية لا تزال قوية وكانت تقدم بها المساعدة للقادة الرومان في أثناء فترة ~~حكمها. لقد ورثت كليوباترا مملكة ضعيفة من كافة النواحي تعتمد على المساعدة الخارجية في ~~الحفاظ على نظامها. ورغم ذلك، كانت إنجازاتها التي حققتها بمجرد انفرادها بالحكم مذهلة، ~~لا سيما بسبب كثرة الوقت الذي قضته في الخارج في أثناء حكمها، والذي سمح لأعدائها داخل ~~البلاد بالسيطرة على الحكم في أثناء غيابها. ثمة تصور بأن أوليتس وابنته كانا يعتقدان ~~أنهما يستطيعان حكم منطقة البحر المتوسط كجزء من قوة رومانية بطلمية مشتركة (هولبل ~~2001: 306). ~~(4-1) ممتلكات البطالمة خارج مصر # عندما تولت كليوباترا الحكم تقلص حجم ممتلكات البطالمة الخارجية إلى حد كبير؛ فقد ~~قدمت الأراضي هدايا للأعضاء غير الشرعيين في العائلة وإلى الرومان كأداة للتفاوض، ~~فقد كان آخر حكام الأسرة متعطشين للسلطة حتى إنهم كانوا مستعدين على ما يبدو ~~للموافقة على أي عدد من الصفقات التي ربما دمرت فرص خلفائهم في البقاء. كانت ~~كليوباترا مختلفة إلى حد ما عن أسلافها المباشرين وتمكنت في الجزء الثاني من حكمها ~~من تجميع أراض قد تضاهي ممتلكات البطالمة الأولى. # كان ينظر إلى كليوباترا على أنها تمثل تهديدا حقيقيا للأراضي الرومانية؛ فقد ~~كانت الأراضي الرومانية تحت حكم مارك أنطونيو مقسمة إلى فئتين؛ الأراضي تحت حكم ~~الملوك التابعين الذين يعينهم أنطونيو، والأراضي التي ضمها بومبي في السابق (ووكر ~~وهيجز 2001: 233). اتهم بروبيرتيوس كليوباترا بمحاولة «... نشر ... خيمها ... في هضبة ~~الكابيتول» («المرثيات» 3. 11. 55-56؛ سلافيت 2002) في قلب روما ويستمر في التساؤل ~~«ما معنى تاريخنا إذا كان يؤدي إلى حكم امرأة؟» (61، سلافيت 2002). يشير بعض ~~الكتاب، مثل يوسيفوس على سبيل المثال، إلى أن كليوباترا طلبت من أنطونيو الأراضي ~~التي حصلت عليها. # طالما لعبت جزيرة قبرص دورا سياسيا مهما في إيواء المنفيين. لقد تركت ~~الجزيرة لروما عام 80 قبل الميلاد وفي عام 58 قبل ms129 الميلاد ضمت إليها نهائيا ~~(هولبل 2001: 226). تباطأ الرومان في السيطرة على هذه المنطقة. في موسوعة سترابو ~~(«الجغرافيا» 14. 5. 3) ذكرت الأراضي التي حصلت عليها كليوباترا عرضيا وضمت ~~أماكسيا، التي كان الخشب يشترى منها من أجل بناء السفن، ومكان الإقامة الملكي الذي ~~كان ملكا للملكة، وقبرص التي أعطاها أنطونيو لكليوباترا وأختها أرسينوي (14. 6. ~~6). # استدعى أنطونيو كليوباترا وطفليها التوأمين البالغين من العمر 4 سنوات إلى أنطاكية ~~عام 37 قبل الميلاد (بلوتارخ، «حياة أنطونيو» 36. 5). وحصلا في ذلك الوقت على ~~لقبيهما كليوباترا سيليني والإسكندر هيليوس. كان أنطونيو مسئولا عن إمبراطورية ~~روما الشرقية وفي شتاء عام 37 / 36 قبل الميلاد أضاف عددا كبيرا من الأراضي إلى ~~الأراضي البطلمية التي تحكمها كليوباترا (هولبل 2001: 242-244). منحت كليوباترا ~~مدينة قنسرين في لبنان عقب وفاة ملكها (فرفوريوس 260 إف2. 17)، ومنطقة يهودا في ~~فلسطين، ومملكة الأنباط المجاورة لها. عززت هذه «الهدايا» ممتلكات البطالمة إلى حد ~~كبير ويوجد اتفاق عام حاليا على أن أنطونيو لم يقدمها تعبيرا عن عاطفته تجاه ~~الملكة وإنما كجزء من برنامجه السياسي في الشرق (هولبل 2001: 242). توجد أهمية ~~كبيرة للعملات التي ضربت في هذه المنطقة بسبب أسلوب عرضها لهذين الحاكمين؛ إذ تشير ~~إلى أن أنطونيو وكليوباترا حكما هذه المنطقة ككيان واحد (هولبل 2001: 242). ~~(4-2) التعامل مع حكام آخرين # انصب اهتمام يوسيفوس بطبيعة الحال في الأساس على منطقة يهودا وخاصة علاقة ~~كليوباترا بهيرودس الأول، الذي كان يستأجر دولته من الملكة، عقب حصولها عليها ~~كهدية من مارك أنطونيو. في كتابه «الحرب اليهودية» المجلد الأول 12. 5. 243 في سياق ~~حاجة هيرودس الأول إلى دعم عسكري من مصر، وعلى الرغم من استقبال كليوباترا «الرائع» ~~لهذا الحاكم، يقول يوسيفوس إن هيرودس الأول قرر المخاطرة بالإبحار إلى روما من أجل ~~الحصول على الدعم بدلا من مساعدة الملكة نظير الحصول على دعمها («الحرب اليهودية» ~~المجلد الأول، 14. 2. 279). وفي المجلد الأول من كتاب «الحرب اليهودية» 8. 4. ~~359-363 ذكر أن «كليوباترا، عقب قتلها لعائلتها، الواحد تلو الآخر، حتى لم يبق أي ~~من أقاربها، أصبحت الآن متعطشة لدماء الأجانب؛ إذ عرضت على أنطونيو اتهامات ~~افترائية ضد ms130 مسئولين كبار في سوريا، ثم حثته على إعدامهم؛ اعتقادا منها أنها لن ~~تجد صعوبة في الاستيلاء على ممتلكاتهم، وامتد طموحها إلى الحصول على منطقة يهودا ~~وشبه الجزيرة العربية، وكانت تخطط سرا لتدمير ملكيهما هيرودس ومالخوس على ~~التوالي» (ترجمة ثاكري، طبعة لوب). في كتب يوسيفوس يقع على عاتق كليوباترا جزء كبير ~~من حملة اللوم التي يشنها، لا لتأثيرها فقط على أنطونيو وإنما بسبب فسقها. # يبدو أن يوسيفوس اهتم بسياسات كليوباترا السياسية أكثر من علاقتها بمارك أنطونيو، ~~فيصف احتجاز الملك النبطي مالخوس بقدر من التفصيل في 14. 2 (375-376). وفي المجلد ~~15 (2. 5. 24) يذكر يوسيفوس مكاتبة بين كليوباترا وألكسندرا، زوجة الإسكندر بن ~~أرسطوبولس. كتبت ألكسندرا إلى كليوباترا تسألها أن تطلب من أنطونيو إعطاء وظيفة ~~الكاهن الأعلى لابنها. وكانت مريم ابنة ألكسندرا متزوجة من هيرودس. اتهم هيرودس ~~ألكسندرا بالتآمر ضده (2. 7. 32) من خلال العمل مع كليوباترا على حرمانه من سلطته. ~~يتحدث المؤلف بتفصيل أكبر عن العلاقة بين هاتين السيدتين في 15. 3. 2. 45-46. فيقول ~~إن هيرودس أجبر زوجته على البقاء في القصر: # ومن ثم كتبت إلى كليوباترا تخبرها في رثاء مطول عن الوضع الذي وجدت نفسها ~~فيه وتحثها على مساعدتها قدر استطاعتها. وعليه أخبرتها كليوباترا بأن تهرب ~~سرا مع ابنها وتأتي إلى مصر. بدت هذه فكرة جيدة لألكسندرا، ووضعت الخطة ~~التالية: صنعت نعشين كما لو كانت ستنقل جثث موتى ودخلت فيهما هي وابنها بعد ~~إعطاء الأوامر للذين يعلمون بالخطة من خدمها بنقل النعشين بعيدا عن القصر ~~في أثناء الليل. ذهبوا بعد الخروج من القصر إلى البحر وكانت توجد سفينة في ~~انتظارهما من أجل الإبحار بهما إلى مصر. إلا أن خادمها إيسوب ذكر الخطة ~~بتهور لسابيون أحد أصدقائها، ظنا منه بأنه على علم بها، وقبض على ~~ألكسندرا وهي تهرب (3. 2. 48). # ربما يظهر التشابه بين هذا الموقف ولقاء كليوباترا المبكر بالقيصر، عندما اختبأت ~~حتى تستطيع دخول القصور الملكية. هيرودس «تغاضى عن جرم ألكسندرا لأنه لم يجرؤ على ~~اتخاذ أي إجراءات قاسية تجاهها، حتى وإن كان يرغب في هذا؛ لأن كليوباترا بدافع ms131 ~~كرهها له لم تكن لتسمح باتهامها.» والغرض من هذه القصة أن يتمكن يوسيفوس أن يظهر ~~أن هيرودس «تصرف بنبل» عند التعامل مع الموقف. # في المجلد 15 (3. 5. 62-65) يذكر المزيد من تدخل كليوباترا، فيقول يوسيفوس، على ~~عكس المصادر التاريخية الأخرى، أن: # ألكسندرا كتبت إلى كليوباترا عن خطة هيرودس وقتل ابنها. ونظرا لأن ~~كليوباترا كانت ترغب منذ وقت طويل أن تأتي من أجل مساعدة ألكسندرا استجابة ~~لتوسلاتها، وأشفقت على حظها السيئ؛ فقد جعلت الأمر كله شغلها الشاغل، ~~ولم تتوقف عن حث أنطونيو على الانتقام لمقتل ابن ألكسندرا؛ إذ قالت إنه لم ~~يكن من الصواب أن يقدم هيرودس، الذي عينه أنطونيو ملكا على دولة لم يكن ~~له الحق في حكمها، على مثل هذا الفعل غير الشرعي تجاه ملوكها ~~الفعليين. # قيل إن تدخل كليوباترا هذا حدث في عامي 35-34 قبل الميلاد، عندما كان ~~أنطونيو في مصر. ويشار إلى المزيد من ظلم كليوباترا لهيرودس في المجلد 15 (3. 8. ~~75-77)، عندما عاقب أنطونيو الملكة على ما يبدو لتدخلها في شئون هيرودس. يشير ~~يوسيفوس إلى أن اهتمام مصر بهيرودس كان بالكامل من أجل ضم أراضي يهودا كجزء من ~~أراضيها. ويذكر طمع الملكة مرة أخرى في الموضع 3. 8. 79، عندما يقول المؤلف إن ~~أنطونيو أعطاها سوريا الجوفاء. # يحمل يوسيفوس كليوباترا أيضا مسئولية الحروب التي نشبت بين هيرودس والملك ~~النبطي مالخوس (5. 1. 110 و5. 3. 131-132)، التي كانت في صالحها وكانت وسيلة للحصول ~~على المزيد من الأراضي. يشار أيضا إلى استحقاق الملكة اللوم في الموضع 6. 6. 191 ~~عندما قيل لأنطونيو إن الطريقة الوحيدة لإنقاذ نفسه وسلطته هي التخلص من كليوباترا. ~~وعقب سقوط كليوباترا وأنطونيو، قيل إن مريم التي ذكرت مسبقا لم ينقذها من الموت ~~إلا هيرودس بسبب هزيمتهما (7. 3. 215). حصل هيرودس نفسه على 400 من أهالي بلاد ~~الغال الذين كانوا حراسا شخصيين لكليوباترا بالإضافة إلى مكاسبه من الأراضي (7. 3. ~~217). وفي المجلد 15 (2. 6. 28) توجد إشارة أيضا إلى حبيب أنطونيو أو جنديه المفضل ~~كوينتوس ديليوس (أيضا في كتاب يوسيفوس «آثار اليهود القديمة» 14. 394 و«الحرب ~~اليهودية» 1. 290)، الذي تركه وانضم إلى ms132 أوكتافيان قبل معركة أكتيوم. كتب ديليوس ~~فيما بعد قصة عن حملات أنطونيو على بلاد فارس، التي ذكرها هوراس (القصيدة الغنائية ~~2. 3). # في جزء لاحق من المجلد 15 (7. 9. 256-258) ورد تعليق يتحدث عن أحداث ماضية ~~ويتناول سالومي (أخت هيرودس) التي تزوجت من حاكم منطقة إدوم، وكانت إحدى الشخصيات ~~النسائية الأخرى البارزة التي يعتقد بوضوح أنها كانت تتدخل في الشئون الدولية. ~~طالبت سالومي بالسيطرة على أراضي دولتها، وعرضت إعلان ولاء دولتها إلى الملكة. ~~ويقال إن كليوباترا طلبت من أنطونيو الحصول على هذه المنطقة لكنه رفض. # في كتاب «الحروب الأهلية» (4. 61) يصف أبيان بالتفصيل أفعال كاسيوس، الذي طلب ~~المساعدة من كليوباترا وسيرابيو (نائبها في قبرص)؛ فيقول إن الملكة رفضت مساعدته ~~بسبب معاناة مصر من المجاعة، لكن أبيان يضيف أن السبب الحقيقي كان تعاونها مع ~~دولابيلا وإرسالها إليه بفيالق وأسطول. أرسلت كليوباترا أسطولها لمساعدة أوكتافيان ~~وأنطونيو ضد كاسيوس، ويقال لنا إن كاسيوس اعتقد أن مصر دولة ضعيفة بسبب ما بها من ~~مجاعة وبسبب ترك الفيالق الرومانية لها. ترجع أسباب دعم كليوباترا لأوكتافيان ~~وأنطونيو إلى علاقتها بقيصر (الذي كانا يدافعان عن اسمه) وأيضا بسبب خوفها من ~~كاسيوس، وبذلك تظهر نوعين من المشاعر التي تتسم بها النساء عادة. يقول أبيان أيضا ~~في كتابه «الحروب الأهلية» (4. 82) إن الأسطول دمرته عاصفة على السواحل الليبية وإن ~~كليوباترا عادت إلى وطنها معتلة الصحة. ~~(5) موكب الانتصار على الملك الأرميني وعطايا الإسكندرية # عقب عامين عصيبين من الحملات على فرثيا ثم أرمينيا، انتصر أنطونيو في النهاية، وأحضر ~~ملك أرمينيا المهزوم معه إلى الإسكندرية وقدمه إلى كليوباترا (يوسيفوس، «آثار اليهود ~~القديمة» 15، 4. 3. 104). ارتدى أنطونيو لهذا الموكب زي ديونيسوس، في إشارة واضحة إلى ~~بطليموس الثاني عشر الذي أظهر نفسه على أنه ديونيسوس الجديد. يشير عدد من الكتاب إلى ~~هذا الحدث، الذي وقع في معبد سيرابيس. استقبلت كليوباترا ضيوفها وهي تجلس على عرش من ~~الذهب (بلوتارخ، «حياة أنطونيو» 50؛ ديو # XLIX 41. 1 ~~). ثم أقيم احتفال آخر، وهو حدث ~~أصبح يعرف باسم عطايا الإسكندرية . أقيم هذا الاحتفال في ساحة عامة أكبر ms133 وهي ملعب ~~الألعاب الرياضية. في وصف بلوتارخ («حياة أنطونيو» 50) يقول للقارئ إن ملك أرمينيا ~~المهزوم أرسل إلى الإسكندرية من أجل كليوباترا ومصر؛ مما يشير إلى أن نفوذ كليوباترا ~~كان له تأثير أوسع نطاقا بكثير. # ذكرنا بالفعل عطايا الإسكندرية عند الحديث عن تشبه كليوباترا بالإلهة إيزيس. توجد ~~روايتان لهذا الحدث في كتاب بلوتارخ «حياة أنطونيو» 54. 5-9، وكتاب ديو «التاريخ ~~الروماني» 49. 40. 2-41. 4 (جونز 2006: 115-117). أقيم هذا الاحتفال عقب انتصار ~~أنطونيو في حملته على أرمينيا واستخدمه المؤلفون الرومان بهدف إظهار زيادة تطبع مارك ~~أنطونيو بالطبع «الشرقي»؛ إذ لم يكن أسلوب الاحتفال هو الأسلوب الروماني المعتاد في ~~الاحتفال بالانتصار العسكري. الأهم من هذا أن هذه الفقرات التي تصف الحدث في هذه الكتب ~~تثبت عدم ارتباط أنطونيو بروما؛ حتى إن بلوتارخ يقول الأمر نفسه في تعليقه على ~~الاحتفال. # يقول بلوتارخ إن الاحتفال الرئيسي أقيم في ملعب الألعاب الرياضية، حيث وضعت منصة ~~من الفضة عليها عرشان من الذهب لكليوباترا وأنطونيو، وعروش أصغر حجما للأطفال. قدم ~~أنطونيو كليوباترا بوصفها ملكة مصر وقبرص وليبيا ووسط سوريا، وبطليموس الخامس عشر على ~~أنه شريكها في الحكم. حصل ألكسندر هيليوس على أرمينيا وميديا وفرثيا. وحصل بطليموس ~~فيلاديلفوس على فينيقيا وسوريا وقيليقية. يقول بلوتارخ أيضا إن ابني أنطونيو حصلا ~~على لقب ملك الملوك. كان البطالمة يرتدون زيا مناسبا لهذه المناسبة؛ فقد كانت ~~كليوباترا ترتدي زي إيزيس وتحمل لقب إيزيس الجديدة، وكان ألكسندر هيليوس يرتدي غطاء ~~الرأس المميز لأهالي منطقة ميديا، وبطليموس فيلاديلفوس يرتدي حذاء الجندي طويل الرقبة، ~~وعباءة وقبعة من الصوف وتاجا إشارة إلى أسلافه المقدونيين. لم تذكر كليوباترا سيليني ~~في هذا الموضع، ونص الفقرة كالتالي (53): # بعدما امتلأ الملعب بحشد من الناس ووضع على منصة من الفضة عرشان من الذهب، ~~أحدهما لأنطونيو والآخر لكليوباترا، وعروش أخرى أصغر حجما لأبنائه، أعلن ~~أنطونيو أولا: أن كليوباترا هي ملكة مصر وقبرص وليبيا وسوريا الجوفاء، وتتشارك ~~في حكمها مع بطليموس قيصر. هذا ويوجد اعتقاد بأن بطليموس قيصر هو ابن قيصر ~~الراحل، الذي ترك كليوباترا حاملا ms134 به. وثانيا: أعطى لأبنائه من كليوباترا لقب ~~ملوك الملوك، وخصص لألكسندر أرمينيا وميديا وفرثيا (حين يتم إخضاعها)، وأعطي ~~لبطليموس فينيقيا وسوريا وقيليقية، وفي الوقت نفسه قدم ولديه؛ ألكسندر ~~مرتديا زي ميديا، الذي يشمل تاجا وغطاء رأس عموديا، في حين ارتدى بطليموس ~~حذاء طويل الرقبة وعباءة قصيرة وقبعة واسعة الحافة محاطة بإكليل؛ فقد كان هذا ~~الزي هو زي الملوك الذين جاءوا بعد الإسكندر، بينما كان الزي الأول زي أهالي ~~ميديا وأرمينيا. وبعدما احتضن الولدان والديهما حصل أحدهما على حارس شخصي أرمني ~~وحصل الآخر على حارس مقدوني. (ترجمة ثاكري، طبعة لوب) # في رواية ديو نجد أن الملك الأرمني وأسرته أحضروا إلى كليوباترا، التي ~~كانت تجلس على عرش من الذهب فوق منصة من الفضة. وعقب هذا العرض أقام أنطونيو مأدبة ~~لأهالي الإسكندرية وكليوباترا وأطفالها وجلس معهم. وفي خطابه أعلن كليوباترا ملكة ~~الملوك، وبطليموس الخامس عشر ملك الملوك. وأعطى لكليوباترا وابنها حكم مصر وقبرص. وأعطى ~~إلى أصغر أبنائه، بطليموس فيلاديلفوس، حكم سوريا وكافة أراضي وادي نهر الفرات حتى مضيق ~~الدردنيل. حصلت كليوباترا سيليني على ليبيا وبرقة، وأخيرا حصل ألكسندر هيليوس، توأمها، ~~على أرمينيا والأراضي الموجودة على طول نهر الفرات حتى الهند. # كانت المشكلة، كما يشير ديو، أن هذه الأراضي لم تكن ملك مارك أنطونيو ليهبها. أشار ~~بعض الباحثين إلى أن عطايا الإسكندرية كانت مجرد عرض وأنه فعليا لم يحصل أي فرد على ~~أية أراض (شوفو 2002: 60). ومع ذلك توجد في النص التاريخي بعض السمات التي تحتاج إلى ~~مزيد من الدراسة؛ فقد غضب مجلس الشيوخ الروماني عند سماع أخبار هذه العطايا (بلوتارخ ~~«حياة أنطونيو» 55)، ويبدو أن تفاصيل محتوى هذا الاحتفال استخدمت في هذا السياق من أجل ~~التأكيد على طبيعته التي اتسمت بالتباهي. # في رواية بلوتارخ جلس الأطفال، بما فيهم بطليموس الخامس عشر، على عروش أصغر حجما تحت ~~عرشي كليوباترا وأنطونيو. أما في رواية ديو تتميز كليوباترا عن الآخرين بجلوسها على ~~عرش. إذا كانت الروايات دقيقة فإن كليوباترا تلعب دورا مختلفا تماما عن ذلك الذي ~~يظهر على ms135 نقوش المعابد المصرية البارزة التي يظهر فيها بطليموس الخامس عشر؛ ففي دندرة ~~يسيطر الحاكم الشاب على المشاهد التي تظهره في موقعه عندما تكون معه والدته بالإضافة ~~إلى ظهوره وحده عادة على الجدران الداخلية. يقول ديو إن ألقاب ملكة الملوك وملك الملوك ~~منحت إلى الملكة وابنها، وهو ما يتفق أكثر مع الصور التي عثر عليها في المعابد. ومع ~~ذلك، يقول بلوتارخ إن لقب ملك الملوك لم يمنح إلا لأبناء مارك أنطونيو. ويمكنني ~~توقع أن كليوباترا سيليني حصلت على بعض الأراضي، كما جاء في رواية ديو، لكن كان هذا ~~أمرا غير مسبوق حتى بمعايير البطالمة؛ ففي المجتمعات القديمة كان بالطبع يفترض ~~بالنساء الزواج والانتقال إلى دولة أزواجهن. ربما كانت الأمور ستختلف إذا كان بطليموس ~~قيصر بنتا، وربما كانت كليوباترا عندها ستحكم مع ابنتها. كانت تلك ستصبح مشكلة مثيرة ~~للاهتمام تحتاج إلى حل. لعب أنطونيو طوال العرض دور حاكم دولة أجنبية. لا يرد في أي ~~موضع في المصادر التاريخية أي ذكر لحكمه لمصر، وفي الواقع كان يتصرف، على حد قول ديو، ~~باسم يوليوس قيصر. # يقال إنه تمثالين لألكسندر هيليوس بالرداء الشرقي ما زالا موجودين (ووكر وهيجز ~~2001: 250-251، رقم 270). يظهر التمثالان شابا يتمتع بوجه ممتلئ مستدير شبهه ~~البعض بالوجه الذي يظهر في صور الإمبراطور نيرو (هيرمان 1988: 288-293)، لكنه لا يختلف ~~كثيرا عن صور بطليموس الثامن، خاصة فيما يتعلق بوجود الوجه الممتلئ والذقن الممتلئ ~~المستدير والعينين القريبتين إحداهما من الأخرى. يعتبر التمثالان كبيرين حجما بالنسبة ~~للتماثيل المصنوعة من سبيكة نحاسية؛ أحدهما يوجد حاليا في متحف متروبوليتان ويصل ~~ارتفاعه إلى 64 سنتيمترا. يرتدي الطفل نوعين مميزين من الملابس؛ غطاء رأس على شكل هرم ~~وبنطالا طويلا على الطراز الذي يرتديه الفرس عادة في الفن الإغريقي. ومع ذلك، لا يوجد ~~شيء محدد يمكن من خلاله تحديد هوية هذا التمثال على أنه تمثيل لألكسندر هيليوس في زيه ~~الشرقي في أثناء الحفل. # يقول يوسيفوس («آثار اليهود القديمة» 15. 4. 1. 88-95) إن أنطونيو أعطى كليوباترا ~~المدن التي تقع بين النهر الكبير الجنوبي (إليوثروس) ms136 ومصر باستثناء مدينتي صور وصيدا، ~~اللتين تعرفان أنهما كانتا حرتين منذ عهد أسلافه، رغم «أنها طالبت بشدة بالحصول عليهما» ~~(ترجمة ثاكري، طبعة لوب). في 4. 4. 106 يرد ذكر هيرودس مرة أخرى وهو يمدح كليوباترا ~~التي كان عليه استئجار أرضه منها. وعند ذكر أن هيردوس كان سيعرض نفسه لخطر إذا لم يفعل ~~ذلك فإن هذا لا يشير إلى سلطة الملكة فحسب وإنما إلى تأييد أنطونيو لها وبالتالي ~~الرومان. ~~(6) عملات كليوباترا وأنطونيو في الخارج # ضرب عدد من العملات احتفالا بالأراضي التي حصلت عليها كليوباترا حديثا. في بعض ~~الأحيان تظهر كليوباترا وأنطونيو معا على العملة، بحيث تكون الملكة على أحد وجهي العملة ~~والقائد الروماني على الوجه الآخر. # ضرب بعض العملات في خالكيس، إحدى المناطق التي حصلت عليها كليوباترا من مارك ~~أنطونيو، ويظهر على أحد وجهي العملة رأس كليوباترا وكتفاها، وعلى الوجه الآخر يظهر أنطونيو. ~~وفي أحيان أخرى كان يحل إله معروف محل أنطونيو (ووكر وهيجز 2001: 233، رقم 214-217). ~~صدرت العملات التي ضربت في الفترة بين عامي 32 و31 قبل الميلاد باسم كليوباترا ويقول ~~الكلام المنقوش عليها «للملكة كليوباترا». تظهر كليوباترا كحاكمة؛ فشعرها مصفف ومربوط ~~إلى الخلف كالمعتاد وترتدي إكليلا. لا يظهر من صورة مارك أنطونيو إلا الرأس والعنق. ~~وتتشابه الصورتان من حيث التأكيد على ملامح الوجه الجادة، والعين الكبيرة، ~~التي تعتبر دون شك إشارة إلى سلالة هرقل التي ينتميان إليها بشكل أو بآخر (ووكر وهيجز ~~2001: 236). # تظهر العملات التي ضربت في أنطاكية حدوث تطورات في شكل ملامح هذين الحاكمين (ووكر ~~2003ب)؛ فيظهر أنطونيو وكليوباترا مرة أخرى كل على حدة على عملات ضربت في هذه ~~المنطقة، ويظهران معا أيضا، فتظهر كليوباترا على التيترادراخما الفضية، التي ضربت ~~بين عامي 37 و32 قبل الميلاد، على أحد وجهي العملة مع عبارة «الملكة كليوباترا ثيا الثانية». ~~يعني مصطلح «ثيا» الإلهة بالإغريقية، ويشير أيضا إلى أحد أسلاف كليوباترا؛ كليوباترا ~~ثيا. يظهر أنطونيو على الوجه الآخر للعملة مع عبارة «أنطونيو الإمبراطور للمرة الثالثة ~~وعضو الحكومة الثلاثية». يشبه شكلهما الشكل الموجود على عملات خالكيس؛ ms137 فلا يظهر من ~~كليوباترا إلا رأسها وكتفاها، وترتدي في هذا التمثال رداء مزخرفا وقلادة، ولا يظهر ~~أنطونيو إلا عند أسفل رقبتها. ظهر الحاكمان كلاهما على العملات التي ضربت في أنطاكية ~~منفصلين أحدهما عن الآخر (ووكر وهيجز 2001: 234، رقم 218-222). في حالة كليوباترا تظهر ~~الصورة نفسها والزي الذي ترتديه على عملات غير معروفة المصدر في شكل دنانير فضية (ووكر ~~2003: 509-510). تظهر كليوباترا على هذه العملات مع عبارة «ملكة الملوك وأطفالها ~~الملوك» مكتوبة باللاتينية بدلا من الإغريقية كما هي العادة. ويحتفل أنطونيو بانتصاره ~~على أرمينيا على أحد وجهي العملة بعبارة «مارك أنطونيو انتصر على أرمينيا». ويقال إن ~~الدنانير ارتبطت على نحو مباشر بتخليد ذكرى عطايا الإسكندرية (ووكر 2003ب: 510). # كذلك ضربت عملات برونزية تظهر الزوجين الملكيين؛ كالمعتاد كليوباترا على أحد وجهي العملة ~~وأنطونيو على الوجه الآخر، في بطلمية-عكا (ووكر وهيجز 2001: 235، رقم 231). وفي عام ~~34 / 33 قبل الميلاد، ضربت في مدينة دورا، على طول الساحل جنوب بطلمية، عملات يظهر عليها ~~الحاكمان معا (جنبا إلى جنب وجه واحد من العملة). # يحاكي ظهور كليوباترا بالزي الشرقي على عدد من هذه العملات على الأرجح زيها الحقيقي ~~في موكب احتفال عطايا الإسكندرية. لم يكن أنطونيو وكليوباترا أول الذين أظهروا هذا ~~النوع من التبادل الثقافي؛ فقد اشتهر الإسكندر بارتداء ملابس الشعوب التي يهزمها ومن ~~الواضح أن أسرة كليوباترا نفسها كانت متحمسة لأداء أدوارها المصرية. # إن ملامح وجه كليوباترا التي ظهرت على هذه العملات بالتحديد هي التي دفعت كثيرين إلى ~~الإشارة إلى أنفها الكبير المعقوف وذقنها الحاد؛ فقد كانت هذه الملامح تحاكي ملامح وجه ~~والد الملكة؛ بطليموس الثاني عشر، ويبدو أنها ظهرت بدورها في صور مارك أنطونيو. ~~(6-1) عملات تظهر عليها كليوباترا وحدها # ضربت دار لسك العملة، يتحدد مكانها عادة بدمشق رغم أن هذا في الواقع غير مؤكد، ~~عملات تظهر عليها كليوباترا (ووكر وهيجز 2001: 235، رقم 223-224 و230). إذا كانت ~~هذه العملات ضربت في دمشق فإنها كانت تكريما لكليوباترا لأن هذه المدينة فعليا ~~لم تكن منطقة تابعة للبطالمة (ووكر 2003ب: 510-511؛ ووكر ms138 وهيجز 2001: 235، رقم ~~230). تظهر الملامح الموجودة على العملة الملكة بإكليلها المعتاد، وربما كانت أنحف ~~قليلا في النموذج الظاهر في الصور سابقة الذكر (ووكر وهيجز 2001) مقارنة بشكلها ~~المعتاد. صدر هذا النوع من العملات في عام 37 / 36 قبل الميلاد و33 / 32 قبل الميلاد، ~~ومن ثم في أواخر فترة حكم كليوباترا. تظهر الصورة رأس وكتفي الملكة بدلا من رأسها ~~فقط وترتدي فيها قلادة مزخرفة. # ضربت عملات برونزية في فينيقيا أيضا وأرخت بأعوام مختلفة من حكم كليوباترا، ~~بدأت من 37 / 36 قبل الميلاد، على سبيل المثال في أورثوسيا (ووكر وهيجز 2001: 235، ~~رقم 225-226)، وطرابلس (ووكر وهيجز 2001: 235، رقم 227)، وبيريتوس (ووكر وهيجز ~~2001: 235، رقم 228-229). يظهر في هذه الصور الرأس والعنق فقط، وترتدي الملكة ~~الإكليل المعتاد، وشعرها مقسم إلى خصلات عريضة ومربوط إلى الخلف. توجد أشكال متنوعة ~~من الصور، لكن في الغالب كان الذقن والأنف بارزين على غرار ملامح صور ~~بطليموس الثاني عشر. وفي بعض الصور يظهر القرطان بوضوح. ~~(7) معركة أكتيوم وما بعدها # يوجد عدد من الأسباب لإعلان أوكتافيان الحرب على كليوباترا هي: طلاق أخته، والأراضي التي ~~تنتمي فعليا لروما وأعطيت لكليوباترا، والأسلوب السافر الذي احتفى به أنطونيو ~~بعلاقته بكليوباترا، على سبيل المثال بظهورهما معا على العملات. # في أثناء السنوات الأخيرة من حكم أنطونيو وكليوباترا قضيا وقتا طويلا خارج مصر ~~(هولبل 2001: 244-247). وفي مطلع عام 32 قبل الميلاد استقر الزوجان في أفسس، وفي شهر ~~أبريل من هذا العام ذهبا إلى جزيرة ساموس، وفي شهر مايو أو يونيو زارا أثينا. وفي شتاء ~~عام 32 / 31 قبل الميلاد انتقل أنطونيو وكليوباترا إلى مدينة باتراس وفي الربيع التالي ~~اندلعت الحرب، وانتهت في 2 سبتمبر عام 31 قبل الميلاد بمعركة أكتيوم، على الساحل الغربي ~~لليونان. # في كتاب بلوتارخ «حياة أنطونيو» طوال الاستعداد للمعركة (60) تظهر كليوباترا بأنها لا ~~تأخذ الأمور على محمل الجد، وفي الفصل 63 تلام على القرار المصيري بمحاربة أوكتافيان ~~في البحر بدلا من البر؛ فقد تكون لدى أنطونيو قوة أكبر. لا تظهر كليوباترا فعليا ~~في وصف المعركة، إلا في أواخر ms139 الفصل 66 عندما أدارت سفنها وتركت المعركة، ويشتهر ~~أنطونيو بلحاقه بكليوباترا؛ ومن ثم هزم الزوجان على يد أوكتافيان والأسطول الروماني. ~~وفقا لما يقوله بلوتارخ، بعد معركة أكتيوم وبعد فترة قصيرة من الاكتئاب (67 و69)، عاد ~~الزوجان إلى الإسكندرية وإلى نمط حياتهما المستهتر. حلت رابطة «محبي الحياة المتفردين» ~~وتكونت «رابطة الذين لا يفرقهم الموت»، وفي إشارة أخرى لتقبل كليوباترا للوضع القائم، ~~يقول إنها بدأت في تجميع المخلوقات السامة واختبار سمها على المساجين (71). # يبدأ ديو (1) بوصف المعركة البحرية التي اندلعت في الثاني من سبتمبر. وعقب هروب ~~أنطونيو وكليوباترا يقول إن أوكتافيان أرسل من يطاردهما لكنه عندما أدرك أنه لن يمسك ~~بهذين الهاربين حول انتباهه إلى مؤيديهم والقوارب المتبقية، التي استسلمت دون قتال. في ~~الفصل السادس لا يظهر أنطونيو وكليوباترا على أنهما رهينتان مكتئبتان وإنما يقال إنهما ~~كانا يستعدان للحرب. ويظهر ديو أن خطتهما الاحتياطية كانت تتمثل في الإبحار إلى إسبانيا ~~وتحريك ثورة فيها أو الذهاب إلى البحر الأحمر وشن حرب على روما من هناك. وتظهر ~~كليوباترا أنها الأكثر خداعا. ويقول إنها أرسلت صولجانا وتاجا إلى أوكتافيان إشارة ~~إلى أنها تقدم إليه مملكتها. يقول ديو إنها كانت تأمل أن يشفق عليها (على الأرجح لكونها ~~امرأة). ثم يقول: إن أوكتافيان، بعد قبول الهدايا، عرض عليها صفقة بأنها إذا قتلت ~~أنطونيو فسيعفو عنها ويتركها تحكم مصر. # يذكر ديو (7) قائمة بالحلفاء المزعومين الذين تخلوا عن أنطونيو وكليوباترا والذين ~~استمر ولاؤهم لملوكهم. ويتحدث عن يأس كل من أنطونيو وكليوباترا في الفصل الثامن؛ إذ ~~يقول إنهما أرسلا مبعوثين واحدا تلو الآخر يذكران أوكتافيان بصداقتهما معه ويعرضان ~~عليه ثروة ضخمة. قبل أوكتافيان هدايا من ابن أنطونيو أنتيلوس لكنه لم يرسل إليه شيئا ~~في المقابل. في حين يقول إنه في حالة كليوباترا «أرسل إليها كثيرا من التهديدات ~~والوعود على حد سواء». يدعي ديو أن كليوباترا «جمعت كل ثروتها في قبرها، الذي كان يبنى ~~على أراض ملكية، وهددت بإحراق نفسها معها كلها إذا فشلت في الحصول على أبسط مطالبها.» ~~عندما أدرك ms140 أوكتافيان أنه لم يكن أفضل من يتفاوض مع الملكة، التي تظهر طبيعتها غير ~~العقلانية في هذه الفقرة، أرسل أوكتافيان رجلا أعتق من الأسر اسمه ثيرسس ليتفاوض ~~معها. يدعي ديو أيضا أن ثيرسس كان يفترض به أن يخبر الملكة أن «أوكتافيان يحبها» ~~أملا في أن تترك أنطونيو لأنها «كانت تظن أنها تستحق أن يحبها كل البشر». # بعد فاصل قصير عن تحركات أنطونيو، عاد ديو إلى الحديث عن كليوباترا وأوكتافيان، وذكر ~~استيلاء أوكتافيان على مدينة الفرما، التي سقطت «ظاهريا بسبب اجتياح الجنود لها، لكن ~~السبب الفعلي في سقوطها كان خيانة كليوباترا». ويقول: إن السبب الرئيسي في ترك الملكة ~~لهذه المدينة هو أنها كانت تعتقد أن أوكتافيان يحبها. ويواصل ديو حديثه قائلا إنه عند ~~دخول أوكتافيان الإسكندرية منعت الملكة أهالي الإسكندرية من مهاجمته؛ لأنها «لم تتوقع ~~الحصول على عفوه والسيادة على المصريين فحسب، وإنما على الإمبراطورية الرومانية ~~بأكملها». # من ناحية أخرى، يذكر أن مارك أنطونيو (10) حاول منع أوكتافيان من الاستيلاء على ~~الإسكندرية بالقوة والرشوة، عن طريق قذف منشورات على مخيم أوكتافيان يعرض فيها على جنود ~~الأخير مكافآت إذا تركوا جيشه. هزم أنطونيو على البر وفي مساعيه لرشوة رجال أوكتافيان؛ ~~لذا عاد إلى أسطوله، كما يرد، عازما على الاستعداد إما لمعركة بحرية أخرى أو الهروب ~~إلى إسبانيا. ويقال إن رد فعل كليوباترا تمثل في حل الأسطول؛ مما يشير إلى عدم اتفاق ~~بين الحبيبين. في ذلك الوقت حبست كليوباترا نفسها في ضريحها. كان تفسير ديو لترك ~~كليوباترا لأنطونيو أنها كانت تأمل أن ينضم إليها. وفي تحليل نفسي لتصرف كليوباترا يقول ~~ديو إنها كانت تأمل أن ينهي أنطونيو حياته عند سماعه لخبر وفاتها. # يقول ديو (15) إن أوكتافيان عفا عن أهالي الإسكندرية والمصريين الذين أيدوا ~~كليوباترا. يواصل ديو حديثه فيذكر بعد الاستيلاء على مصر: # لم تمطر السماء ماء فقط في مكان لم تكن تسقط فيه قطرة ماء من قبل، وإنما ~~أمطرت دماء، وظهرت ومضات من الدروع في السحب التي أمطرت هذه الدماء. وفي ~~الأماكن الأخرى كان يدوي ms141 صوت قرع الطبول والصنج وموسيقى المزامير والأبواق، ثم ~~ظهرت لهم فجأة أفعى هائلة الحجم وأصدرت صوت فحيح يصم الآذان. في الوقت نفسه ~~شوهدت مذنبات وظهرت أشباح رجال أموات، وعبست التماثيل، وخار أبيس منتحبا ~~وانخرط في البكاء. (ترجمة ثاير، طبعة لوب) # يقال إن كليوباترا أخذت كل القرابين حتى من «الأضرحة المقدسة»، وقد ذكر ~~يوسيفوس هذه الفكرة أيضا. # يحتوي كتاب يوسيفوس «الحرب اليهودية» 20. 1. 389-391، و22. 3. 440 على إشارات إلى ~~كليوباترا عقب حرب أكتيوم؛ ففي 20. 1 يقول: إن هيرودس قال: # عندما لم أعد حليفا مفيدا (عقب معركة أكتيوم)، أصبحت أقرب مستشار له [مارك ~~أنطونيو]، وأخبرته أن الحل الوحيد لمشكلاته هو موت كليوباترا. ووعدت بإعطائه ~~المال، وتوفير مكان لحمايته وجيش وأن أقف بجواره كرفيقه في ساحة المعركة ضدك يا أوكتافيان، شريطة أن يقتلها فحسب. لكن يبدو أن شيئا من هذا لم يدخل أذنيه بسبب ~~افتتانه بكليوباترا وبتدبير من الرب الذي منحك السيادة. (ترجمة ثاير، طبعة ~~لوب) # من الواضح أن يوسيفوس، في تسجيله لأفعال هيرودس، اتبع النهج الرسمي ~~للرومان في إلقاء اللوم على كليوباترا بدلا من أنطونيو القائد الروماني الذي يسهل ~~خداعه. # توجد أيضا أجزاء متفرقة من أوراق البردي باللغة اللاتينية تحتوي على فقرات تتحدث عن ~~الأحداث عقب معركة أكتيوم، تحدث عنها جاروتي باللاتينية (1958). تصف هذه الأجزاء ~~الصغيرة هروب كليوباترا بعد معركة أكتيوم (1958: 51-56)، وتتحدث عن كورنيليوس جالوس، ~~الشاعر وأول حاكم على مصر (56-58)، وعن كليوباترا ومارك أنطونيو (58-61)، وعن كورنيليوس ~~جالوس والفيالق الرومانية (61-67). تتحدث الأعمدة أيضا عن الفترة التي أعقبت وصول ~~أوكتافيان إلى مدينة الفرما (70-76)، وتخطيط أنطونيو وكليوباترا للانتحار (81-86) مع ~~وضوح تأزم الموقف. # عثر على نقش بارز من الرخام، يظهر على الأرجح سفينة حربية رومانية من معركة أكتيوم، ~~في مقبرة كبيرة قديمة في مدينة برانستي. أصبحت هذه المدينة الصغيرة تعرف حاليا باسم ~~بالسترينا وتقع في ضواحي روما النائية. تشتهر هذه المدينة بصنع قطع كبيرة من فسيفساء ~~النيل، التي شكلت جزءا من الأسلوب الرئيسي المتبع في زخرفة المعابد الرومانية (ميبوم ~~1995؛ ووكر 2003ج). ms142 يوجد حاليا النقش الرخامي البارز لهذه السفينة الحربية في متاحف ~~الفاتيكان (ووكر وهيجز 2001: 262-263، رقم 311). تنتمي هذه الكتلة في الأساس إلى إفريز ~~وتظهر عليها سفينة حربية ذات صفين من المجاديف عليها 11 رجلا. نحتت هذه الأشكال ~~بمستويات مختلفة من النقش البارز مما يجعل الشكل يبدو ثلاثي الأبعاد. على جانب الشكل ~~يظهر جندي على صهوة جواد. تشير صورة مرسومة ظهرت في القرن السابع عشر للنقش نفسه إلى ~~أنه جاء من مقبرة ترجع إلى عصر الجمهورية الرومانية، وهو ما يشير في هذه الحالة إلى أنه ~~كان جزءا في الأصل من نصب تذكاري جنائزي (ووكر وهيجز 2001: 262). أثيرت علاقة النقش ~~بمصر ومعركة أكتيوم على أساس التمساح الموجود بجوار مقدمة السفينة. وقيل إن صاحب هذا ~~النصب التذكاري الجنائزي ربما كان أحد جنود أنطونيو في مصر في ذلك الوقت. كذلك وردت ~~إشارة إلى الصلة بين فسيفساء بالسترينا من ناحية وكليوباترا وأنطونيو من ناحية أخرى ~~(ووكر 2003). # الفصل الثامن # | وفاة ملكة وميلاد إلهة # (1) المصادر المكتوبة # عقب وفاة كليوباترا مباشرة أحاطت التكهنات بمصرعها. تركز الروايات القديمة على طريقة ~~انتحارها، خصوصا هل تناولت السم بنفسها أو لدغتها حية. يقول بلوتارخ («حياة ~~أنطونيو» 86): إنه في ظل غياب الملكة عن موكب النصر في روما، أحضر أوكتافيان تمثالا ~~للملكة ومعها حية. يترجم عادة الحال المستخدم في وصف الحية إلى اللغة الإغريقية ~~في هذا السياق بتعبير «التشبث بقوة». إلى أي مدى أصبح هذا التمثال جزءا من الأسطورة هي ~~إحدى القضايا التي تستحق أن نأخذها بعين الاعتبار، خاصة أن الإشارة إليه لم ترد إلا ~~بعد مرور عدة سنوات على الحدث. يبدو محتملا أن يكون هذا الثعبان، نظرا لمحدودية فهم ~~الرومان للصور المصرية في القرن الأول قبل الميلاد، مجرد رأس الأفعى الذي يميز التماثيل ~~المصنوعة على الطراز المصري، وأن هذه الحية هي رأس الأفعى الذي يظهر على جبهة ~~التمثال، ولا تعبر بالضرورة عن كليوباترا وإنما عن أية ملكة مصرية ترتدي الكوبرا ~~الملكية. وبالطبع يستحيل تحديد المصدر الفعلي لقصة التمثال مع الكوبرا بدقة. يشكك ~~المؤرخون في العصر ms143 الحديث في إمكانية تهريب كوبرا يبلغ طولها مترين إلى داخل الضريح. ~~كذلك قيل إن التمثال نفسه هو مصدر فرضية انتحار كليوباترا عبر لدغة ثعبان. كذلك أشار ~~جميع الكتاب الأوائل، مثل سترابو وفيرجيل وبروبيرتيوس وهوراس إلى أن كليوباترا ~~انتحرت عن طريق لدغة أفعى سامة (وايتهورن 1994: 191-192). وهكذا يدور الجدل في حلقة ~~مفرغة. بالطبع من المحتمل أن تكون الشائعة التي تحيط بوسيلة الانتحار لا تمت بصلة إلى ~~الحديث عن التمثال. وتعتبر المشكلات المتعلقة بتحديد مدى دقة هذه الروايات جزءا من ~~أسطورة كليوباترا. وأحيانا يكون من المفيد أن نشكك في الإشارات التي تدعم على نحو ~~مناسب الخط السردي الشائع للرواية التاريخية، بدلا من مجرد تقبلها أو تبريرها. # يقدم هوراس في بعض المواضع رواية موجزة لوفاة كليوباترا. تعتمد هذه الرواية على ~~معلومات معاصرة لا بد أنها انتشرت في قطاعات معينة من المجتمع الروماني، ومن الواضح ~~أنها كانت تهدف إلى تكريم أوكتافيان، الذي أصبح يسمى الآن أغسطس، وتعزيز مكانته، فهو ~~راعي هذه المجموعة من الشعراء والرجل الذي أنقذ الوضع، وهو من يقول عنه هوراس إنه ~~«أخرجها [كليوباترا] من حالة الجنون إلى حالة من الرعب الحقيقي»؛ أي أجبرها كما نقول ~~اليوم على «التحكم في نفسها». تظهر كليوباترا في كتابات هوراس على أنها امرأة مضطربة لم ~~تكفر عن ذنوبها بالانتحار إلا كي تنقذ نفسها من التعرض لمزيد من الإحراج. لم يكن من ~~السهل أبدا أن تكون امرأة في عالم يحكمه الرجال، ويبدو من المنطقي استنتاج أن سمعة ~~كليوباترا ساءت نتيجة لعلاقتها بأنطونيو، الذي يبدو أن تصرفاته تعرضت لنقد الكتاب ~~المعاصرين، بصرف النظر عن علاقته بالملكة. وعليه نجد كليوباترا قد تورطت في فساد مارك ~~أنطونيو، ونجد كذلك أن نقطة ضعفه المتمثلة في اتباعه للملكة فكرة رئيسية شائعة في ~~المصادر المكتوبة. وفي نهاية قصيدة هوراس الغنائية نجد تفسيرا لانتحار كليوباترا ~~لطالما استشهد به كثير من كتاب سيرتها، فيقول: إن كليوباترا لم تكن تريد الوقوع في ~~الأسر ولا أن تعرض في روما على أنها إحدى غنائم الحرب. # في قصائد الرثاء ms144 لبروبيرتيوس 3. 11 تغلبت الضرورة الشعرية بحيث وصف الشاعر كيف أن ~~كليوباترا قيدت وعرضت في الموكب في روما وعلامات لدغة الأفعى واضحة على ذراعيها ~~(سلافيت 2002: 67-70). في الواقع تشير مصادر أخرى إلى تمثال للملكة. كتب سترابو بعد ~~وفاتها بوقت قصير، في المجلد 17. 1. 10، وأشار إلى نظريتين تحيطان بالحدث؛ فكتب أن ~~الملكة خضعت لسلطة أوكتافيان وهي على قيد الحياة لكنها سرعان ما أنهت حياتها بعد ذلك ~~إما عن طريق «لدغة من أفعى أو عن طريق وضع دهان سام» (ترجمة ثاير، طبعة لوب). تشيع فكرة ~~دهاء كليوباترا في الروايات التاريخية لوفاتها؛ فعلى سبيل المثال كتب فيليوس باتركولوس ~~(2: 87) يقول: إن «كليوباترا تمكنت من مراوغة حراسها اليقظين وهربت أفعى إليها، وأنهت ~~حياتها عن طريق لدغتها السامة دون أن يسيطر عليها خوفها كأنثى» (ترجمة ثاير، طبعة ~~لوب). # لم يرد فعليا الحديث بالتفصيل عن وفاة كليوباترا إلا في كتابات بلوتارخ وكاسيوس ديو ~~اللاحقة، فلم يكتب هذان الكاتبان إلا بعد وقت طويل من وقوع هذا الحادث وتحتوي ~~الروايتان كلتاهما على أجزاء ظنية إلى حد كبير. كذلك فإن رواية بلوتارخ هي مجرد جزء في سيرة ~~مارك أنطونيو. ~~(1-1) وفاة أنطونيو # يعرف القارئ أنه عقب هزيمة مارك أنطونيو وكليوباترا في معركة أكتيوم وما تلا ذلك ~~من فرار جيشهما، هربت كليوباترا إلى ضريحها (76) و«أنزلت الأبواب المعلقة المدعمة ~~بقضبان ومزاليج وأرسلت رسلا يخبرون أنطونيو بوفاتها». في مقولة مزعومة يتحسر ~~أنطونيو على أن كليوباترا كانت أكثر شجاعة منه بانتحارها؛ إذ اختارت الاختيار ~~الكريم؛ حتى إن عبده إيروس استطاع إنهاء حياته، بينما فشل أنطونيو في محاولته لفعل ~~هذا. حمل أنطونيو الجريح إلى نصب كليوباترا التذكاري. ويوجد اعتقاد في أن هذا ~~البناء كان على مستويين أو كان مرتفعا عن الأرض؛ لأنه عندما لم تفتح الملكة ~~الأبواب رفع أنطونيو حتى يستطيع الدخول (انظر أيضا ديو). يركز بلوتارخ كثيرا على ~~هذا «المشهد المثير للشفقة» لهذا الحاكم الروماني الجريح وهو يرفع إلى كليوباترا. ~~مرة أخرى يشار إلى قوة كليوباترا وهي تكافح من أجل ضم أنطونيو إليها. سرد بلوتارخ ~~هذا ms145 المشهد بالتفصيل، كما لو كان شهده بعينيه: # كانت هذه المهمة تكاد تفوق قوة أية امرأة، ولم تستطع كليوباترا إلا ~~بصعوبة بالغة، وهي تمسك بالحبل بكلتا يديها وتظهر على وجهها المشوه ~~علامات الإنهاك، أن ترفعه إليها، بينما كان الموجودون على الأرض يشجعونها ~~بصيحاتهم ويشاركونها في حزنها. # يرد وصف وفاة أنطونيو في الجزء 77؛ حيث مات متأثرا بجراحه. # يخبر بلوتارخ القارئ أيضا عن رغبات أنطونيو (58)، فيقول إنه ذكر في وصيته أن ~~يرسل جثمانه إلى كليوباترا في مصر، لافتراضه على الأرجح أنه سيموت في معركة خارج ~~البلاد. انتقد الرومان المآدب التي كان أنطونيو يقيمها، وقراءته لخطابات الحب على ~~الملأ، وهداياه إلى كليوباترا. حتى إن ديليوس (الشاب المفضل لدى أنطونيو) يقال إنه ~~كان يخشى على حياته (59). ~~(1-2) كليوباترا وأوكتافيان # قال أوكتافيان إنه سيمنح كليوباترا أي شيء ضمن حدود المعقول شريطة أن تقتل ~~أنطونيو أو تطرده من مصر. ويمثل وصول أوكتافيان إلى مدينة الفرما وما تلا ذلك من ~~استسلامها بداية الاحتلال الروماني (بلوتارخ، «حياة أنطونيو»، 74). يعرف القارئ ~~أيضا أن كليوباترا بنت «عددا من النصب التذكارية والمقابر المرتفعة الرائعة ~~الجمال بالقرب من معبد إيزيس»، وأنها جمعت ثروتها كلها في مكان واحد. بعد هذا الفصل ~~يركز بلوتارخ على وفاة الملكة (انظر الجزء القادم). # انتقالا من الحديث عن وفاة أنطونيو، يستمر بلوتارخ في كتابه «حياة أنطونيو» ~~بالحديث عن العلاقة التي تلت ذلك بين كليوباترا وأوكتافيان (78). يقول بلوتارخ إن ~~هذا القائد الروماني كان يخاف من احتمال إضرام كليوباترا النيران في ثروتها وإنه ~~أراد القبض عليها حتى تشارك في موكب النصر الذي سيقيمه في روما. لا شك أن كليوباترا ~~أدركت هذا المصير، فيقول المؤلف إن طلبها الوحيد من أوكتافيان كان تكرارا لجزء من ~~التماسها الأصلي بالسماح لأطفالها بخلافتها وتولي الحكم في مملكتها. يتفق هذا مع ~~تقديمها لبطليموس قيصر على أنه شريكها في الحكم ووريثها. وفي الفصل 83 تلتقي ~~كليوباترا بأوكتافيان وجها لوجه. شمل وصف بلوتارخ لمظهرها الخارجي ملحوظة يقول ~~فيها إن جاذبيتها وجمالها لا تزالان ظاهرة رغم حالة الأسى التي تمر ms146 بها. توجد رواية ~~إضافية تحكي عن شخصية كليوباترا الحادة الطبع؛ فعند اكتشافها أن أحد خدمها أخبر ~~أوكتافيان بأنها تخفي جزءا كبيرا من ثروتها قفزت الملكة على قدميها وأمسكت به من ~~شعره ولكمته في وجهه. # تظهر قدرة كليوباترا على خداع أوكتافيان؛ ومن ثم إيقاعه في سحرها كما قد يفترض ~~المرء، في هذه الفقرة أيضا . ادعت كليوباترا أن الكنوز التي وضعتها جانبا كانت ~~هدايا لأوكتافيا وليفيا (الأولى أخت أوكتافيان والثانية زوجته)، ويخبرنا المؤلف أن ~~القائد الروماني اعتبر هذا علامة إيجابية على رغبة كليوباترا في الحياة. ~~(1-3) انتحار كليوباترا # يصور بلوتارخ في الفصل 60 سيدة تقبلت قدرها لكن يبدو أنها ما زالت تنكر المصير ~~المحتمل الذي ينتظر حبيبها وكذلك وريث عرشها، فيقال إن كليوباترا طلبت أن يظل ~~أطفالها على العرش في مصر وأن يعود أنطونيو إلى أثينا، إن لم يسمح له بالبقاء في ~~مصر (بلوتارخ «حياة أنطونيو» 72). إلا أن طلبها هذا قد رفض (73). # يذكر بلوتارخ (79) بعد هذا أولى محاولات كليوباترا للانتحار، عندما حاول اثنان من ~~رجال أوكتافيان إلهاءها وتسلق المبنى. حاولت الملكة طعن نفسها لكن منعها بروكوليوس، ~~أحد رجال أوكتافيان، الذي بحث عندها عن سم. جاءت محاولة الانتحار الثانية، بالإضراب ~~عن الطعام، عقب دفن جثمان مارك أنطونيو (82). وفي الفصلين 84 و85 يذكر حرق جثمان ~~أنطونيو وإشراف كليوباترا على مراسم جنازته، بينما تخطط لموتها. # فيما يلي عرض لما ورد في الفصل 85 عن وفاة كليوباترا، فيقول بلوتارخ: # إذن حزنت كليوباترا على أنطونيو وتوجت الجرة التي تحفظ رماده بطوق من ~~الزهور وقبلتها. ثم أمرت بإعداد الحمام لها، وعندما انتهت من حمامها استلقت ~~وأحضر لها الخدم وجبة رائعة. في ذلك الوقت، وصل فلاح مصري يحمل سلة، وعندما ~~سأله الحرس عما بداخلها، أزال أوراق الشجر الموجودة فوقها وأراهم أنها ~~مليئة بالتين. اندهش الحراس من حجم التين وجماله، بينما ابتسم الرجل ودعاهم ~~إلى أخذ البعض منه، وهكذا هدأت شكوكهم وسمحوا له بإدخال فاكهته هذه إلى ~~الملكة. وعندما تناولت كليوباترا عشاءها، أخذت لوحا كانت قد كتبت عليه ~~شيئا من ms147 قبل ووضعت عليه ختمها وأرسلته إلى أوكتافيان قيصر. لم يمض وقت حتى ~~صرفت جميع خدمها عدا خادمتين مخلصتين وأغلقت أبواب الضريح. # حاول أوكتافيان إنقاذ الملكة عندما تسلم رسالتها، لكنه فشل. ويخبرنا المؤلف أنه ~~عندما فتح حرسه القبر وجدوا كليوباترا في زيها الملكي ومعها خادمتاها إيراس ~~وتشارميون تحتضران. يحتوي الفصل 86 على تحليل بلوتارخ للقصص المحيطة بوفاة ~~كليوباترا. توجد قصتان محتملتان؛ الأولى: أنه كان هناك ثعبان مخبأ تحت أوراق الشجر ~~في سلة التين وعندما أزالت كليوباترا التين لدغها في ذراعها. أما الرواية الثانية ~~فتقول إن الثعبان أحضر في وعاء وإن الملكة استفزته بوخزه بإبرة ذهبية حتى هاجم ~~ذراعها. أما النسخة الثالثة من هذه القصة فتبدو الأكثر احتمالا وهي: أن كليوباترا كانت ~~تحمل مشطا مجوفا في شعرها تخزن فيه السم. تبدو حيرة بلوتارخ واضحة؛ فهو يقول إنه ~~لم يعثر على أية أفعى ولم يبد على الملكة العلامات المعتادة لرد الفعل تجاه السم. ~~ويعلق على هذا قائلا إنه ورد عن بعض الناس رؤية ثقوب في ذراعها. ويبدو أن ~~أوكتافيان كان يدعم نظرية الثعبان؛ لأنه عرض في موكب انتصاره بدلا من الملكة نفسها ~~تمثالا لها مع أفعى. دفنت كليوباترا بجوار أنطونيو ويقال إن جثمانها وضع بجوار ~~جثمانه. أنقذ أرشيبيوس، أحد أصدقائها، تماثيلها ودفع إلى أوكتافيان ألفي تالانت من ~~أجل إنقاذها. ويقال إن هذه التماثيل كانت مصرية وما زالت موجودة (ووكر وهيجز ~~2001). # يتحدث سويتونيوس أيضا عن وفاة كليوباترا، وإن كان بإيجاز، في كتابه «أغسطس ~~المؤله» (17). فيقول للقارئ: إن أغسطس «أراد بشدة أن يسوق كليوباترا وهي أسيرة في ~~موكب انتصاره، حتى إنه أحضر أفارقة معروفين بقدرتهم على التعامل مع الثعابين من أجل ~~مص السائل المسموم من لدغة الثعبان في ذراعها.» ويقول أيضا إن أغسطس كرم الملكة ~~ومارك أنطونيو بالسماح بإتمام العمل في القبر الذي بنت جزءا منه وبالسماح للاثنين ~~بأن يدفنا معا. # كتب ديو، مثل بلوتارخ، عرضا مطولا لوفاة كليوباترا (بدءا من الفصل 10 ~~فصاعدا)، وتشبه الرواية إلى حد كبير رواية بلوتارخ في كتابه «حياة أنطونيو». ms148 تبدأ ~~القصة بهروب كليوباترا إلى قبرها ومعها رجل مخصي وخادمتان. وكما في رواية بلوتارخ ~~ترسل رسالة إلى مارك أنطونيو تقول له فيها إنها قد ماتت. وفي رواية ديو طلب أنطونيو ~~من الواقفين قتله، لكن رفيقه قتل نفسه. أراد أنطونيو أن يحاكي شجاعته وطعن نفسه ~~بسيفه، وسقط على الأرض. اعتقد الباقون أنه مات. وهنا يرد وصف مفصل للقبر الذي حبست ~~كليوباترا نفسها فيه، فيذكر المؤلف أن الأبواب كانت مغلقة بإحكام، لكن الجزء العلوي ~~بالقرب من السقف لم يكن قد اكتمل بعد في ذلك الوقت. «حمل أنطونيو إلى الضريح ورفع ~~إلى أعلى المبنى بالحبال التي كانت تتدلى من أجل رفع كتل الحجارة. وتوفي أنطونيو ~~هناك بين ذراعي كليوباترا» (ترجمة ثاير، طبعة لوب). # في الفصل 11، بعد وفاة أنطونيو، استطاعت كليوباترا تحويل اهتمامها وعاطفتها تجاه ~~أوكتافيان، إذا كان لنا أن نصدق كلام ديو. فيقول: إن كليوباترا وثقت في أوكتافيان، ~~لكن ليس بالكامل. ويقول ديو: إن الملكة ظلت في ضريحها ومعها «نار من أجل إحراق ~~ثروتها» ومجموعة من «الأفاعي والزواحف الأخرى من أجل قتل نفسها، وجربت هذه ~~الحيوانات على أشخاص، حتى ترى كيف تقتل في كل مرة». كان هدفها شراء عفو والحفاظ على ~~مصر. ويتفق هذا مع رواية بلوتارخ عن الأحداث. # يقول ديو، مثل بلوتارخ، إن أوكتافيان كان حريصا على الإمساك بكليوباترا وهي على ~~قيد الحياة حتى يقدمها في موكب انتصاره. يوجد اتفاق بوجه عام بين المؤرخين القدماء ~~والمعاصرين على أن خوف كليوباترا من حدوث هذا هو ما دفعها إلى الانتحار. وعقب ~~المحاولة الأولى الفاشلة، أرسل أوكتافيان رجلا محررا آخر إلى كليوباترا وهو ~~جايوس بروكوليوس، الذي قبض على الملكة قبل نهاية اجتماعه بها، وأبعد عنها الأشياء ~~سابقة الذكر التي قد تؤذي بها نفسها وتدمر بها أيضا ثرواتها. هكذا لم يبق أمام ~~كليوباترا إلا أن تحنط جثمان أنطونيو ثم أخذت فيما بعد من الضريح إلى القصور ~~الملكية. بعدها طلبت الملكة لقاء أوكتافيان. # يصف الفصل 12 بالتفصيل اللقاء بين كليوباترا وأوكتافيان، ويسهب ديو في وصف محاولة ~~كليوباترا ms149 إغراء القائد الروماني. إن صورة كليوباترا في هذا الموضع هي بلا شك وليدة ~~الخيال الذكوري (انظر الفصل الأول): «وعليه جهزت غرفة رائعة وأريكة فاخرة، وارتدت ~~ملابسها بإهمال مصطنع، وفي الواقع كان زي الحداد يبدو جيدا عليها، وجلست على ~~الأريكة.» يقول ديو إن كليوباترا أحاطت نفسها بصور يوليوس قيصر، وأمسكت بخطاباته. ~~ويقول ديو إنه عندما دخل أغسطس قدمت له كليوباترا خطابات القيصر حتى تحاول إغراء ~~عدوها، فكتب ديو يقول: # بعدما قالت هذا، أكملت قراءة الكثير من التعبيرات العاطفية التي كتبها ~~القيصر. وعندها كانت تنتحب وتقبل الخطابات، ومن جديد ركعت أمام صوره ~~وأخذت تظهر لها الاحترام والتبجيل. ظلت تحول عينيها تجاه أوكتافيان قيصر ~~وترثي مصيرها بنبرات حزينة. وتحدثت بصوت مؤثر متسائلة مرة: «فما جدوى ~~خطاباتك هذه لي يا قيصر؟» ثم أضافت: «لكنني أراك حيا في هذا الرجل ~~الموجود هنا» ومن جديد هتفت «يا ليتني مت قبلك» مضيفة «لكن ما دام هو معي، ~~فكأنك أنت معي». كان تلك هي أساليب الدهاء التي استخدمتها في حوارها ~~وتصرفاتها، فكانت ترمقه بنظرات عذبة وتهمس إليه بكلمات رقيقة. (ترجمة ثاير، ~~طبعة لوب) # يقول المؤلف إن أوكتافيان لم يظهر أية مشاعر تجاه أسيرته وفي يأس ألقت كليوباترا ~~نفسها عند قدميه وبكت. تظهر كليوباترا في هذا الموضع ضعيفة الشخصية (فقد كانت امرأة ~~في النهاية). وعند هزيمتها طلبت كليوباترا السماح لها بأن تدفن مع أنطونيو. أراد ~~أوكتافيان بالطبع، كما يعلم القارئ، أن تظل كليوباترا على قيد الحياة (13)، وربما ~~عندما أدركت كليوباترا هذا يقال إنها غيرت خططها وتظاهرت بعدم الرغبة في الموت. ~~ولم ترد الوفاة في حد ذاتها إلا في فقرة قصيرة فيقول ديو: # أولا أعطت أبافروديتس رسالة مغلقة كي يوصلها بنفسه إلى أوكتافيان ~~قيصر، ترجوه فيها أن يصدر أمرا بدفنها بجوار أنطونيو، وتظاهرت بأن الرسالة ~~تتحدث عن أمر آخر، ثم بعد أن تخلصت بهذه الحجة من وجوده معها، بدأت في ~~تنفيذ مهمتها، فارتدت أجمل ثوب لديها، وجلست في أنسب وضع ممكن، وأمسكت ~~بيديها جميع شعارات الملكية، وهكذا ماتت. (ترجمة ثاير، ms150 طبعة لوب) # في الفصل 14 أفرد ديو لنفسه مساحة لتأمل التكهنات المحيطة بوفاة كليوباترا، فتحول ~~إلى ما يشبه المحقق السري. ويبدو أن ديو لم يملك سوى القليل من الأدلة الحقيقية ~~التي تدعم تكهناته، وربما لهذا السبب نجد هذه التكهنات في جزء منفصل عن وصف وفاة ~~كليوباترا، فكتب ديو يقول: # من الواضح أن لا أحد يعلم الطريقة التي ماتت بها؛ إذ إن العلامات الوحيدة ~~الموجودة على جسدها كانت مجرد ثقوب خفيفة على ذراعها. يقول البعض إنها وضعت ~~أفعى على جسدها كانت قد أحضرت إليها في إناء للماء، أو ربما كانت مخبأة في ~~بعض الزهور. يقول آخرون إنها دهنت دبوسا اعتادت ربط شعرها به ببعض السم ~~الذي كان يملك خاصية أنه لا يؤذي الجسم في الظروف العادية على الإطلاق، ~~لكنه إذا وصل ولو حتى إلى قطرة واحدة من الدم فإنه يدمر الجسم بهدوء ودون ~~ألم. وإنها كانت تضع هذا الدبوس من قبل كالمعتاد في شعرها، لكن وقت وفاتها ~~صنعت جرحا سطحيا في ذراعها وغرست الدبوس في دمها. حدثت وفاتها إما بهذه ~~الطريقة أو بطريقة أخرى مشابهة، ومعها اثنتان من خادماتها. أما بالنسبة ~~للمخصي؛ فقد ذهب بإرادته إلى الأفاعي عندما قبض على كليوباترا، وبعدما ~~تعرض للدغ قفز داخل كفن كان معدا له. (ترجمة ثاير، طبعة لوب) # يقول المؤلف إن أوكتافيان صدمه خبر انتحار كليوباترا. يشير ديو أيضا إلى ~~الأفارقة الذين ذكرهم سويتونيوس، الذين حاولوا إنقاذ الملكة. وعلى الرغم من ذكر ديو ~~أن كليوباترا كانت تحتفظ بزواحف وتضع فكرة الانتحار في ذهنها، فإنه لا يذكر إلا أن ~~المخصي قتل نفسه بلدغة ثعبان (بالدوين 1964: 182). ومع ذلك، فإن حقيقة ذكر كل من ~~بلوتارخ وديو أن أغسطس حاول إنقاذ كليوباترا باستخدام قدرات الأفارقة تشير إلى أنه ~~كان يعتقد أنها استخدمت سم الثعبان في الانتحار (بالدوين 1964: 182)، ورغم ذلك من ~~غير المعروف إذا كان هذا الجزء من القصة قد استخدم لمجرد توضيح محاولاته لإبقاء ~~الملكة على قيد الحياة. كذلك لا يعني تطابق روايتي مؤلفين بالضرورة دقة عملهما، ~~وإنما أنهما ms151 استخدما المصادر المكتوبة نفسها في عملهما. # عندما فشل أوكتافيان في إنقاذ كليوباترا «أعجب بها وأشفق عليها على حد سواء، وحزن ~~بشدة، كما لو كان قد حرم من كل مجد انتصاره.» يواصل ديو في الفصل 15 تحليل شخصية ~~هذين الزوجين اللذين «سببا كثيرا من المآسي للمصريين وللعديد من الرومان؛ فشنا ~~حربا ولقيا حتفهما بالطريقة التي وصفتها». يقول المؤلف إن الزوجين حنطا ودفنا ~~في القبر نفسه. # يشكك عدد قليل من المؤلفين في صحة الظروف المحيطة بوفاة كليوباترا، ويفضلون تكرار ~~الرواية المألوفة عن الأيام الأخيرة في حياة الملكة. في عام 1925 لم يكتف شبيجلبيرج ~~بقوله إن كليوباترا السابعة ماتت بلدغة الثعبان فحسب بل زعم كذلك أن الدلالة ~~الرمزية المرتبطة بالثعبان كانت مقصودة وطريقة الوفاة منتقاة بعناية. تتمثل الدلالة ~~الرمزية التي أشار إليها شبيجلبيرج في الكوبرا الملكية التي تحمي الحكام وبعض ~~الآلهة. ناقش جريفيث (1961: 113-118) هذه الفرضية وكان محقا إلى حد ما في شكه في ~~فكرة تحول رمز الغرض منه حماية الحاكم إلى عكس الغرض منه. كان جريفيث محقا أيضا ~~في شكه في نظرية أخرى قدمها شبيجلبيرج تقول إن الثعبان كان مرتبطا بالإلهة إيزيس؛ ~~فإن هذه العلاقة، وفقا لاستنتاج جريفيثس، اختراع روماني ظهر في وقت لاحق ولا يوجد ~~أي دليل من العصر البطلمي يشير إلى ظهور كوبرا مع إيزيس، باستثناء تلك التي كانت ~~تزين تاجها أو تظهر على جبهتها (أشتون 2004ج: 56-60). هذا وقد ترسخت الدلالة ~~الرمزية الكلاسيكية للثعبان على أنه كائن يرتبط بالهلاك قبل وفاة كليوباترا بوقت ~~طويل، ونظرا لأن المؤلفين الذين ذكروا هذا الأمر كانوا أنفسهم جزءا من الثقافة ~~الكلاسيكية فمن غير المنطقي استنتاج أن تكون نظرية الأفعى مرتبطة بالأدب الإغريقي ~~(بالدوين 1964: 181). ~~(2) المواقف القديمة تجاه الانتحار # لعبت روما دورا مهما في قصة انتحار كليوباترا، رغم أنه من المهم التأكيد على أن ~~إزهاق الملكة لروحها أراحها إلى حد ما من نقادها؛ ففي الثقافة الإغريقية القديمة كان ~~الانتحار بالسم وسيلة لإعدام السجناء، وربما كان سقراط أحد أشهر الشخصيات التاريخية ~~التي أجبرت على شرب سم ms152 الشوكران. نشرت دراسة عن الانتحار في العالم القديم عام 1990 ~~(فان هوف) وتضم أمثلة أسطورية وتاريخية، فيستعرض فان هوف أسباب الانتحار المختلفة ~~ويستنتج أن كليوباترا يفضل إدراجها تحت فئة الانتحار الناتج عن الخزي أو لكونها «لم ~~تعد ما كانت عليه» (فان هوف 1990: 107-120، خاصة 115)، وفي هذا الإطار تبدو دوافع الخزي ~~(110) والرغبة في الهروب من الأسر (111) أسبابا محتملة. ومع ذلك، توجد أسباب أخرى ~~يحتمل توافقها مع موقف كليوباترا، مثل اليأس (85-94) والحزن (99-105)، وهي أسباب معقولة ~~أيضا لانتحار الملكة. # استعرضت الدراسة أيضا وفاة خدم كليوباترا بجانب وفاة الملكة، فيقول فان هوف إنه لم ~~تكن هناك أمثلة سابقة قبل «الحقبة الهيلينية» على قتل الخدم لأنفسهم بسبب وفاة مالكهم ~~(فان هوف 1990: 18). وهو استنتاج تعوزه الدقة؛ ففكرة دفن الخدم مع الموتى كانت موجودة ~~بالفعل في الأسرة الأولى في مصر؛ فالمقابر الملكية في مدينة أبيدوس تشير إلى أن الحكام ~~كانوا يدفنون مع خدمهم. كذلك يوجد بعض الروايات في مصر عن اختيار أشخاص على قيد الحياة ~~ودفنهم بجوار مالكهم/أفراد أسرتهم. ومنذ عهد الفترة الانتقالية الثانية في مصر احتلت ~~تماثيل شبتي/أوشبتي الصغيرة محل الخدم الحقيقيين؛ ومن ثم يبدو انتحار تشارميون وإيراس ~~نابعا على الأرجح من مفهوم دعم المتوفى في الحياة الأخرى الموجود في الثقافة المصرية، ~~بالإضافة إلى إظهار ولائهما للملكة. # تثني المصادر الرومانية المكتوبة على شجاعة كليوباترا بانتحارها. يصور هوراس ~~كليوباترا على أنها شخصية فاسقة، لكنها تتمتع بشجاعة الرجال «فهي لم ترتعد من الخوف، ~~مثل النساء، عند التفكير فيما قد يفعله الخنجر»، فيشير هوراس مرتين في البيت الشعري ~~نفسه إلى شجاعتها وفي المقطع نفسه توجد إشارة إلى تسممها بسم الثعبان؛ فقد نظر الرومان ~~إلى اختيارها الانتحار على الأسر بإعجاب شديد؛ فعلى الأقل تصرفت تصرفا شريفا، على ما ~~يبدو. # وفي المجلد الثاني من كتاب فيليوس باتركولوس «الأحداث التاريخية» تصور كليوباترا ~~على أنها مثال آخر على ضعف أنطونيو أكثر من كونها سببا في هلاكه. يكفر أنطونيو عن ~~أخطائه بالانتحار في الفصل 87 ثم يخبر المؤلف القارئ بأن كليوباترا أنهت ms153 حياتها بسم ~~أفعى «دون التأثر بخوف النساء». هذا ويلمح يوسيفوس («الحرب اليهودية» 1 20. 3. 396-397) ~~إلى شجاعة كليوباترا في سياق الحديث عن وفاتها، وتظهر في القصيدة الغنائية 37 لهوراس، ~~الذي كتب يقول: «زادت قسوتها عندما أصبحت في مواجهة الموت. فنظرت بشجاعة، كأنها لا ~~تبالي، إلى حطام قصرها، ومدت يدها في جرأة ولمست الثعابين السامة، ثم رفعتها إليها ~~وأحكمت قبضتها عليها، وقربتها منها كي يشرب قلبها حتى يرتوي من سمها الأسود» (ترجمة ~~فيري 1997: 97). # نادرا ما يظهر الانتحار في الكتابات المصرية؛ فقد سمح للموظفين بإزهاق أرواحهم بعد ~~مؤامرة الحريم التي حدثت في أثناء حكم رمسيس الثالث، الذي حكم تقريبا من 1184 حتى 1153 ~~قبل الميلاد (تايلور 2001: 41). وحدثت حالة الانتحار الأخرى الوحيدة الموثقة جيدا بعد ~~فترة من عهد كليوباترا السابعة؛ وكانت لأنتينوس حبيبة الإمبراطور هادريان، التي غرقت في ~~النيل عام 130 ميلاديا (لامبرت 1984: 128-142). وتعتبر حالة الانتحار أو هذه الحادثة ~~على وجه الخصوص - التي تزخر المصادر بالتكهنات عنها - مختلفة بسبب وجود اعتقاد في أن ~~الذين يتعرضون للغرق هم مباركون (تايلور 2001: 41). منح الإمبراطور هادريان أنتينوس ~~مكانة الربة وانتشرت العقيدة التي خصصها لهذه الإلهة الجديدة بنجاح من مصر إلى جميع ~~أنحاء الإمبراطورية الرومانية. # يوجد أيضا نص أكثر قدما يعود إلى المملكة الوسطى (بردية برلين 3024؛ فوكنر 1956: ~~21-40)، يتوسل فيها رجل لروحه كي تنهي حياته. يقول هذا الرجل إن اسمه مبغوض أكثر من ~~رائحة النسور (فوكنر 1956: 27، السطر 87)، ويقارن الموت «بتعافي رجل مريض، أشبه بالخروج ~~من أبواب السجن بعد الاعتقال» (فوكنر 1956: 29، السطر 131). ومع ذلك لا أستطيع أن أرى ~~في قراءة فوكنر للنص دليلا يشير إلى أن هذا الرجل يعتزم إزهاق حياته؛ فإنه يتوسل لروحه ~~أن تخرج من جسده حتى يتسنى له خوض شعائر الانتقال الضرورية للحياة الأخرى. وينتقد ~~المتحدث في هذا النص روحه لعدم قدرتها على التخفيف من معاناته ويتوسل إلى روحه أن تتصرف ~~بعقلانية. وكما يشير فوكنر في تعليقه على النص، يذكرنا آخر سطرين بمشهد عودة الروح إلى ~~الجسم بعد الموت، وأن هذا الرجل، وفقا للمعتقدات المصرية القديمة، ms154 إذا مات بأسباب ~~طبيعية ودفن بالطريقة الصحيحة فإنه ليس ثمة ما يمنع روحه من العودة والسماح بميلاده ~~مرة أخرى في الحياة الآخرة (1956: 40). # يتمثل المفتاح إلى الحياة الآخرة لدى المصريين في أن تظل أجسادهم الفانية سليمة حتى ~~يتاح لروح الفرد العودة إلى جثمانه. وبمجرد أن يتمكن المتوفى من الإجابة عن مجموعة من ~~الأسئلة ويظهر أن قلبه (ومن ثم ضميره) نقي وأخف فعليا من ريشة العدالة، فإنه يولد ~~مرة أخرى في الحياة الآخرة عندما تشرق الشمس فوقه لمدة ساعة واحدة في كل ليلة (تايلور ~~2001: 15-44)؛ ومن ثم فإن مفتاح الحياة الآخرة لدى المصريين كان يتمثل في بقاء الجسم ~~سليما. وكما يشير كثير من كتاب السيرة في العصر الحالي، لم تكن كليوباترا ملكة فحسب ~~وإنما كانت إلهة في حياتها، ولهذا لم تكن تخشى الموت، كما تظهر النصوص. إن وجهة النظر ~~هذه مبسطة إلى حد ما وبينما توجد روايات عن احتفال عامة الشعب بوفاة الملك؛ ومن ثم ~~ولادته مرة أخرى في شكل أوزوريس، لم تتحول كليوباترا المتشبهة بإيزيس إلى حتحور الغرب ~~بمثل هذه السهولة. # كان الملوك المصريون يحصلون على عبادة جنائزية، حيث يخصص مجموعة من الكهنة لرعاية ~~المتوفى. كانت هذه المعابد منفصلة عادة عن القبور، حيث يرتاح الجسد، وتعبر عن ~~الاستمرار الرمزي للاهتمام بروح المتوفى. يختلف هذا المفهوم عن العبادات البطلمية ~~للملوك والملكات التي تظهر بعد موتهم، حيث يتحول المتوفى عند وفاته إلى إله؛ ففي ~~السياقات المصرية التقليدية يمجد المتوفى في وضع الموت ولا يكتفى بمجرد الاحتفاء ~~بحياته وانتقاله. تقع عبادة أرسينوي الثانية نوعا ما بين المفهومين؛ فنرى أن الملكة ~~قبلت ضمن هيكل الآلهة، لكنها لم تحصل على هذه المكانة إلا بسبب وفاتها. # من ثم، عندما يشير المؤرخون في العصر الحديث إلى عدم وجود ما يدعو كليوباترا إلى السعي ~~إلى الخلود بسبب مكانتها كإلهة وهي على قيد الحياة (وايتهورن 1994: 193)، فإنهم لا ~~يدركون بالكامل مفهوم الموت لدى المصريين. يختلف هذا المفهوم تماما عن مفهوم الإلهة ~~الحية. إن عبادة كليوباترا بوصفها أحد الآلهة ستستمر، لكن دورها ms155 كحاكمة فانية يحتم ~~عليها التأكد من اجتيازها موقف الحساب من أجل الوصول إلى الحياة الأخرى. ويمكننا بالطبع ~~في هذه الحالة افتراض أن كليوباترا كانت تمارس شعائر الديانة المصرية، فإذا كان أفراد ~~العائلة الملكية المتوفون يدفنون وفقا للشعائر المصرية في عهد قديم يرجع إلى القرن ~~الثالث قبل الميلاد، فمن المرجح أن يحصل حاكم في القرن الأول على مثل هذا الشرف. وإذا ~~كان المصريون مخطئين رغم كل شيء في تصورهم للحياة الآخرة، فإن كل شيء كان مهيأ لحياة ~~الإغريق الآخرة، لكن إذا عكسنا هذا الوضع فلن تتحقق النتيجة نفسها. ~~(3) القتل: نظرية بديلة # لا توجد نظرية مؤامرة قديمة تدور حول علاقة أوكتافيان بوفاة كليوباترا. ومع ذلك، شكك ~~بعض المؤرخين في أواخر القرن التاسع عشر في درجة تورط أوكتافيان في الحادث (وايتهورن ~~1994: 194). لم يكن التساؤل يدور بشكل مباشر حول قتل أوكتافيان لكليوباترا، وإنما ~~بتسهيله لانتحارها عن طريق عدم توفير حراس لمراقبتها، فكما يشير وايتهورن لم يكن يجب ~~سجن ملكة بالطريقة نفسها التي تسجن بها الشخصيات غير الملكية (1994: 195)، ويشير إلى ~~إشارتين قديمتين لمحاولة انتحارها في كتابات بلوتارخ للدلالة على أن رغبتها تلك كانت ~~مؤكدة. وبالطبع من المحتمل أن بلوتارخ كان يمهد بذلك لختام روايته. يدرك وايتهورن هذا ~~الأسلوب الأدبي جيدا ويشير إليه في بداية الفصل الذي يتحدث فيه عن وفاة كليوباترا، ~~لكنه يستخدم الإشارتين هنا من أجل إظهار عزمها على الموت. وأنا أذكر هذه النقطة لأوضح ~~مدى سهولة إمكانية تقبل المؤرخ للأجزاء التي تدعم حججه في إحدى الروايات في حين يرفض ~~الأجزاء التي لا تدعمها. # مؤخرا أبدت حلقة تليفزيونية خاصة مدتها ساعة من إنتاج شركة أتلانتك لقناة ديسكفري ~~الولايات المتحدة/القناة الخامسة اهتماما بوفاة الملكة. في هذه الحلقة بعنوان «غموض ~~وفاة كليوباترا» استخدم المحلل الجنائي بات براون مصادر رومانية مختارة من أجل تحديد هل ~~انتحرت كليوباترا أم قتلت. لم يشكك أي من المصادر الرومانية في إنهاء كليوباترا ~~لحياتها؛ ففي الواقع يبدو كثير من الكتاب المعاصرين والقدماء على حد سواء، حريصين على ~~التأكيد على تعامل أوكتافيان الرحيم ms156 مع مارك أنطونيو والملكة عند وفاتهما. ولن يعرف أحد ~~أبدا ما إذا كانت هذه الشفقة الظاهرية تخفي وراءها قاتلا وليس مجرد قائد أراد استعراض ~~كليوباترا في موكب انتصاره. ومع ذلك ليس ثمة ما يدعم هذه النظرية؛ فلا تقدم التقييمات ~~النفسية للحكام المتوفين الموجودة في المصادر الثانوية أية مساعدة تذكر في تحديد قدرة ~~شخص ما على الانتحار. وتوجد المشكلة نفسها في الروايات القديمة لكنها تسمح لنا على ~~الأقل بمعرفة الرواية الرومانية الرسمية لوفاة كليوباترا. # استنتج مقال عام 1990 أن كليوباترا كانت تعاني من اضطراب الشخصية النرجسية (أورلاند ~~وآخرون، 1990: 169-175). يوصف اضطراب الشخصية النرجسية بأنه نمط متغلغل من الشعور ~~بالعظمة، سواء كانت العظمة حقيقية أم خيالية. يشتهي المصابون بهذه الحالة الإعجاب ~~ويفتقرون إلى التعاطف مع الآخرين. قد تصل المؤشرات على المرض إلى خمسة أو أكثر من ~~الأعراض التالية: تضخم الإحساس بأهمية الذات، تضخيم المصابين لإنجازاتهم، تخيل النجاح ~~أو الجمال أو الذكاء أو السلطة أو الحب المثالي، الاعتقاد في تميزهم أو تفردهم، الحاجة ~~إلى إعجاب الأخرين المفرط بهم، وجود توقعات غير منطقية، استغلال الآخرين من أجل تحقيق ~~أهدافهم، عدم الاستعداد لإدراك مشاعر الآخرين أو الاعتراف بها، الشعور بالحسد تجاه ~~الآخرين أو الاعتقاد في حسد الآخرين لهم، التصرف بتكبر. من الواضح أن نقاد كليوباترا ~~اعتقدوا أنها كانت تعاني من اضطراب الشخصية النرجسية، رغم أنهم لم يطلعوا بالتأكيد على ~~مثل هذا التشخيص. وربما من الجدير بالذكر أن معظم الزعماء في التاريخ، كما يرد في ~~المصادر الأدبية، لديهم على ما يبدو بعض من السمات السابقة. ولا يسعني إلا افتراض أن ~~حقيقة كون كليوباترا امرأة جعلت السمات الشخصية التي تبديها، والتي عادة ما تدعم في ~~الرجال، غير مقبولة أو مستهجنة. ~~(4) مراسم الدفن القديمة والمعاصرة # في القرن الثالث قبل الميلاد حرق بعض الإغريق في الإسكندرية وحفظ رمادهم في إناء ~~خزفي شاع استخدامه في حفظ الماء (يدعى هيدريا). وفي الجزء الأول من القرن العشرين عثر ~~على كثير من هذه الأواني في الضاحية الشرقية الجنائزية من الحضرة في الإسكندرية؛ ولذلك ms157 ~~عرفت هذه الأواني، التي ينقش عليها عادة اسم المتوفى، باسم «أواني الحضرة». أظهر ~~التحليل أن كثيرا من هذه الأواني تم استيرادها من جزيرة كريت اليونانية ثم أضاف أهالي ~~الإسكندرية عليها بصمتهم. ومع ذلك، لم يمض وقت طويل حتى بدأ الحرفيون المصريون في ~~تقليد شكل هذه الأواني وزخارفها، وبالتالي سمحوا لعائلة المتوفى باختيار مشهد مناسب ~~يعبر عن مهنة المتوفى أو هوايته المفضلة. ومن المرجح أيضا أن هذه الأواني كانت تصنع ~~قبل الوفاة (لايتفوت في كتاب من تحرير ووكر وهيجز، 2001: 117-120). # من ناحية أخرى، كان قسم آخر من أهالي الإسكندرية - الصفوة على الأرجح - يدفنون في ~~مقابر مزخرفة بإتقان. حمل بعض من غرف الدفن هذه ملامح مصرية، لكن سيطر الطراز الإغريقي ~~على زخارفها وتوابيتها. حفرت جميع هذه القبور في الصخر لذا توجد تحت سطح الأرض، ويمكن ~~الوصول إليها عن طريق درج (فنيت 2002: 46)، وتظهر القبور في منطقة الفنار القديم بحي ~~الأنفوشي (القبر 2) المشاهد والسمات المعمارية التي تميز القبور المصرية التقليدية ~~متجسدة في قبور إغريقية خالصة أقيمت في وقت قديم يرجع إلى القرن الثاني قبل الميلاد ~~(فنيت 2002: 77-85). وتشبهها القبور الموجودة في منطقة مصطفى باشا كامل (فيداك 1990: ~~131-132). يحتوي القبر رقم 1 في هذا الموقع على سمات معمارية ورسومات على الطراز ~~الإغريقي، لكنه يحتوي على تماثيل لأبي الهول تحمي المداخل إلى الحجرات المتعددة (فنيت ~~2002: 50-61). يقترب استخدام تماثيل أبي الهول في مقابر مصطفى باشا من الأسلوب ~~الإغريقي، حيث كانت الحيوانات، خاصة الأسود، تحرس المقابر في القرن الرابع قبل ~~الميلاد. في الثقافة المصرية تحمي عادة تماثيل أبي الهول أروقة المواكب في المعابد. ~~كانت هذه القبور تنتمي إلى مواطن إغريقي غني لكنها لم تكن تذكارية على غرار القبور ~~الملكية. # يوجد قبران آخران تجدر الإشارة إليهما في هذا السياق. يعرف الأول باسم قبر الألباستر ~~(بوناكاسا ومينا 2000)، وارتبط عادة بقبر الإسكندر. كان كثيرا ما يفترض أن هذا البناء ~~الصخري المنفرد يوجد فوق مجموعة من الحجرات الموجودة تحت الأرض، لكن عمليات السبر التي ~~أجريت مؤخرا تحت البناء دحضت هذه الفرضية ms158 (أمبرور، مراسلات شخصية 2004). يوجد هذا ~~القبر حاليا في منطقة تسمى المقابر اللاتينية، تقع على حدود المنطقة التي عرفت ~~بأنها وسط المدينة القديمة. رغم مقارنة تصميم قبر الألباستر بالمقابر المقدونية، فإنه ~~أكثر شبها بمقام مقدس في مظهره الخارجي، وربما كان جزءا مخصصا للدفن من معبد صغير أو ~~ربما كان مجرد مقام. # يتخذ أحد القبور التذكارية القليلة التي لا تزال موجودة حتى الآن شكلا مصغرا من ~~منارة الإسكندرية ويقع خارج الإسكندرية على بحيرة مريوط في قرية أبو صير (أمبرور 2002: ~~222-225). يوجد تحت البناء قبر صغير؛ وقد حفرت القبور في الصخر وهي ترجع إلى القرن الثاني ~~قبل الميلاد، وليس واضحا إذا كان هذا النموذج الذي يبلغ ربع حجم المنارة كان يستخدم ~~كقبر في الأساس أم أنه استخدم فقط كشاهد للقبر (أمبرور 2002: 225). يقول فيداك (1990: ~~133) إن هذا البناء كان جزءا من التصميم الأصلي للقبر. # يوجد أيضا ضريح الإسكندر وأسرة البطالمة الملكية، الذي عرف باسم سيما أو سوما. هذا ~~الضريح السكندري هو ثاني ضريح للإسكندر؛ فقد كان جثمانه يوجد في البداية في العاصمة ~~القديمة ممفيس (هولبل 2001: 15)، على الأرجح بينما كانت تبنى العاصمة الجديدة. هذا ~~وتشير المصادر الأدبية القديمة إلى أن بطليموس الأول أنشأ عبادة للإسكندر في قبره وأن ~~أفراد أسرة البطالمة الحاكمة دفنوا بجوار هذا الحاكم (هولبل 2001: 169-170). ويدعم هذه ~~المصادر الكهنوت الذي سمي على اسمه والذي تكون من أجل خدمة عبادات حكام وملكات ~~البطالمة المتوفين (أشتون 2003أ: 123-128 ملخص). وفي أثناء حكم بطليموس الرابع (222-204 ~~قبل الميلاد) أعيد بناء قبر الإسكندر (زينوبيوس 3. 94، وسترابو 18. 1. 8)، وأدخلت ~~إصلاحات على العبادات الملكية، فتوسع مجمع القبر والمعبد وتغير الطراز ليضم هرما؛ مما ~~أضفى على شكل المقبرة مزيدا من الطابع المصري، لتحاكي المعابد الجنائزية للمملكة ~~الحديثة. # ظلت عبادة بطليموس الأول وبرنيكي الأولى منفصلتين من البداية عن عبادة الإسكندر، لكن ~~انضم إلى عبادته كل من عبادة بطليموس الثاني وأرسينوي الثانية. في أثناء مهرجان ~~بطولمايا في 215 / 214 قبل الميلاد نقل بطليموس الرابع أيضا عبادة الإلهين المخلصين ~~(بطليموس الأول وملكته) إلى داخل العبادة ms159 الملكية الرئيسية. لا يوجد سبب واضح للفصل ~~الذي حدث في البداية، وربما اعتبرت هذه العلاقة الوطيدة بين الإسكندر وأحد قواده أمرا ~~غير لائق. وكجزء من إصلاحات بطليموس الرابع بدأ أيضا عبادة خاصة بالأسرة الحاكمة في ~~جنوب مدينة بطلمية وبني ضريح ضخم جديد (السيما) في الإسكندرية. لم يضم هذا القبر ~~العبادات فحسب، بل ضم أيضا جثمان الحكام المتوفين. كان هذا القبر المشترك ما يزال في ~~مكانه عندما زار أوكتافيان الإسكندرية وتسبب، كما تحكي الحادثة الشهيرة، في إسقاط أنف ~~الإسكندر عندما عانق جثمانه (ديو # LI ~~، 16، # LXXV ~~، و13). # يشير هذا إلى أن الحكام كانوا يدفنون ولا يحرقون، ويوجد دليل آخر، كما أشرنا، من ~~مرسوم كانوبوس يرجع إلى عهد بطليموس الثالث، يتحدث عن تحنيط الأميرة برنيكي. يظهر هذا ~~أن العائلة الملكية كانت تدفن وفقا للشعائر المصرية (هولبل 2001: 109). ونظرا ~~لاستمرار عبادة كليوباترا السابعة حتى أواخر القرن الرابع الميلادي، يبدو من المحتمل ~~أنها حصلت أيضا على شعائر دفن مصرية كاملة، لكن لم يبق أي توثيق لهذا. يفترض بعض ~~المؤرخين في العصر الحديث أن جثمان كل من كليوباترا ومارك أنطونيو حنطا (جريم ~~2003: 48). وعلى النقيض كان حرق جثث الموتى شائعا في روما في القرن الأول قبل الميلاد، ~~لذا كان من المتوقع أن يقع عليه اختيار أنطونيو؛ ومن ثم لا توجد أسباب كافية لتوقع عكس ~~ذلك (ووكر 1985: 7 عن إحراق جثة أغسطس). يبدو حرق الجثث اختيارا بعيد الاحتمال ولا ~~توجد سوابق لحالات حرق جثث ملكية في مصر. تشير الكلمات التي استخدمها بلوتارخ لوصف مكان ~~دفن مارك أنطونيو والبناء الذي انتحرت فيه كليوباترا (الكلمتان الإغريقيتان # to taphno # و # to ~~domation ~~) إلى قبر وضريح (بلينج 1988: 316، 322). # توجد معابد جنائزية وقبور ملكية مصرية قديمة قد تكون كليوباترا بنت ضريحها على ~~غرارها. يمثل معبد حتشبسوت الجنائزي في الضفة الغربية من مدينة طيبة نظيرا محتملا ~~لمعبد كليوباترا الجنائزي الصغير. يحتفي هذا البناء المهيب بإنجازات واحدة من ملكات مصر ~~القلائل بطريقة تقليدية، وتكمن قوته أيضا في عرض الأقارب السيدات للملكة التي توفيت ~~مؤخرا. بني معبد حتشبسوت؛ ms160 النصب التذكاري المهيب للحاكمة المتوفاة، بالقرب من موقع ~~معبد أقدم يرجع إلى عهد المملكة الوسطى. تظهر الصور في النقوش البارزة التي تزين المعبد ~~إنجازات هذه الحاكمة وتظهر قوتها في تأدية دور الملك. # يوجد نموذج آخر واضح ربما اقتدت به كليوباترا السابعة عند بناء ضريحها ألا وهو ~~المقصورة الجنائزية سالفة الذكر لشبنويبت الأولى، زوجة الإله الملكية في الأسرة الخامسة ~~والعشرين، ولأمنريدس، على الضفة الغربية أيضا في طيبة، داخل المعبد الجنائزي الأقدم ~~لرمسيس الثالث في مدينة هابو (الشكلان # 4-1 # و # 4-2 ~~). تظهر المشاهد الموجودة في المقصورة عبادة المتوفاة المؤلهة من خليفتها. حصلت هاتان ~~السيدتان تماما مثل كليوباترا على مكانة مقدسة بسبب منصبهما، وتمتعتا بمزيد من السلطة ~~نتيجة لمكانتهما المقدسة بوصفهما زوجتي الإله آمون (ماركوي وكابيل 2006: 115-116). ~~(5) ضريح كليوباترا # يفترض المتخصصون في الدراسات الكلاسيكية أن تصميم ضريح كليوباترا كان إغريقيا؛ إذ ~~تصور معظم «عمليات إعادة البناء» مبنى لا يختلف كثيرا عن قبور القرن الرابع مثل قبر ~~الحاكم موسولوس في مدينة هاليكارناسوس، الذي يحتوي على غرفة تحت سطح الأرض ودور أول ~~مرتفع عن سطح الأرض. أعاد فرومر (جريم 2003: 48-49) تصميم مخطط افتراضي لقبر كليوباترا ~~على طراز إغريقي بالكامل. يتكون البناء المقترح من طابق أرضي وطابق أول، مع وجود أعمدة ~~زخرفية في بوابة المبنى وباب في الطابق الأرضي. يحتوي الطابق الأول على نوافذ ويوجد ~~بالداخل سلم واحد على الأقل يصل إلى هذا الطابق ورواق يسمح بدخول الضوء إلى داخل جميع ~~أرجاء المبنى. شكك وايتهورن أيضا في صحة ولاء كليوباترا للثقافة المصرية، مشيرا إلى ~~أنها كانت إغريقية مقدونية وظهرت على هذا النحو على العملات (1994: 193). لكن الأبحاث ~~الأخيرة أظهرت أن كليوباترا كانت مصرية أكثر بمراحل من كونها إغريقية، ويجب ألا ننسى أن ~~ضريحها كان في كثير من النواحي نصبا تذكاريا يعبر عن مشاعر شخصية عارمة، على عكس ~~العملات التي صدرت في ظل وضع أهداف دولية وسياسية في الاعتبار. # لا يوجد دليل يدعم فرضية أن قبر كليوباترا كان بالكامل على الطراز الإغريقي؛ فعلى ~~الأقل قد يفترض المرء وجود ms161 بعض الرموز المصرية، مثلما يوجد في بعض القبور الأقدم عهدا ~~في الإسكندرية، كما أشرنا سابقا. يدعي بلوتارخ وديو أن المبنى كان مكونا من طابقين. ~~وكما رأينا استخدم الكتاب القدماء رمزية الطابق الأول من أجل إظهار ضعف مارك أنطونيو ~~(الذي رفع جسمه الضعيف المصاب إليه)، وضعف كليوباترا التي احتجزت فعليا مع ما بقي ~~من ثرواتها. يفترض الباحثون بناء على هذا أن القبر كان على الطراز الإغريقي. بني بعض ~~المعابد المصرية الجنائزية، مثل معبد حتشبسوت المذكور آنفا في الدير البحري، على عدة ~~طوابق، وتحتوي معابد البطالمة على سلم بداخلها يصل إلى الطابق الأول. وعلى الأرجح ~~يعتبر معبد حتحور في دندرة أكثر مثال مناسب على هذا من حيث تاريخه وارتباطه بكليوباترا ~~السابعة. يعتمد كثير من الأمور على حجم القبر وقاعة الصلاة به وعلى ما إذا كان البناء، ~~الذي يقال إن كليوباترا احتمت بداخله، كان فعليا القبر الذي اعتزمت أن تدفن فيه أم ~~أنه كان بناء ملحقا به، ربما حتى خزانة مال. ~~(6) موقع قبر كليوباترا السابعة # لم يعثر على قبر كليوباترا، أو على الأقل لم يتعرف عليه علماء الآثار؛ ونتيجة لهذا، ~~نعتمد حتى في هذا الكتاب، كما ذكرنا سابقا، على المصادر الأدبية في وصف البناء، الذي ~~لعب دورا محوريا في أيام الملكة الأخيرة، هذا إن كانت تلك المصادر دقيقة. لا يتعرض ~~إلا عدد قليل من الكتاب في عصرنا الحالي لنماذج هذا البناء ولطريقة الدفن الصحيحة ~~المناسبة لحاكم مصر. سنعتمد مرة أخرى على المصادر الأدبية لمعرفة موقع هذا القبر، ~~فيقول بلوتارخ («حياة أنطونيو» 74) إن قبر كليوباترا كان بالقرب من ضريح/معبد الإلهة ~~إيزيس. ويخبرنا بأن هذه المنطقة كانت مليئة بالمباني المرتفعة رائعة الجمال. ومع ذلك لم ~~يذكر أي من المؤلفين القدماء في أي جزء من المدينة كانت توجد هذه المنطقة. وربما تساعد ~~الأعمال الميدانية الحديثة في الإسكندرية في تحديد المكان الذي كان يوجد فيه معبد إيزيس ~~الذي أنشأته كليوباترا، وربما يؤدي هذا بدوره إلى تحديد المنطقة التي كان الضريح فيها. ~~يعتقد أن قبر كليوباترا كان منفصلا ms162 عن قبر الإسكندر والبطالمة. ويعتقد أيضا أنه لم ~~يكن قد اكتمل في وقت ظهور الروايات الأدبية عن انتحارها، التي وردت عن بلوتارخ وديو. ~~ومرة أخرى نعتمد على المصادر الأدبية الرومانية في الحصول على هذه المعلومات، لكنه كان ~~تقليدا معتادا في السياق الثقافي المصري والروماني أن يبني الحاكم قبره في أثناء ~~حياته. # في عام 2003 قيل إن ضريح كليوباترا السابعة ربما يكون ملحقا بمعبد إيزيس في الجهة ~~الشرقية من مدينة الإسكندرية، المعروفة حاليا باسم سموحة، وعلى الحدود القديمة بين ~~الحضرة ومدينة إلفسينا السكندرية (أشتون 2003أ: 120-122). يمكن تجميع الشكل الخارجي ~~للمعبد سالف الذكر من وصف الموقع الذي ورد عن المسافرين في القرن الثامن عشر ومن ~~الاكتشافات التي يمكن ربطها بهذا الموقع. تضم هذه الاكتشافات التمثال الضخم المزدوج ~~(المذكور في الفصل السادس)، وأعمدة، وتماثيل لأبي الهول، ومعبدا مستديرا، وفيلا من ~~الجرانيت (أشتون تحت الطبع 2007د). يوجد نظير لهذا الفيل في عصر الرومان ويشير إلى أن ~~الموقع ظل مشغولا في أثناء الاحتلال الروماني. ومع ذلك، حتى حدوث المزيد من الاستكشاف ~~للموقع، الذي يوجد حاليا تحت عدد من المدارس وموقف أوتوبيسات ومركز شرطة وأرض خاصة ~~(أشتون 2005د)، فإن افتراض أن الضريح كان يوجد في الموقع؛ في الجزء الشرقي من المدينة، ~~يجب أن يظل مجرد تخمين. إن شكل معبد إيزيس ينطبق عليه ما ذكره بلوتارخ («حياة أنطونيو» ~~74) عند حديثه عن القبر. # قرأ المسافرون على طائرات مصر للطيران في شهري يناير وفبراير عام 2006 عن قبر آخر ~~مقترح لكليوباترا في أبي صير، التي تقع بالقرب من الإسكندرية على بحيرة مريوط. وقد بدأ ~~العمل في هذا الموقع بعد اقتراح من عالمة آثار كلاسيكية من جامعة جمهورية الدومينيكان ~~(كيه مارتينيز) بأن قبر كليوباترا قد يكون في هذه المنطقة. وفقا لما ورد في المقال، ~~ستجري أعمال التنقيب تحت إشراف المجلس الأعلى للآثار المصري (حواس 2006: 22). وهكذا ~~يستمر البحث عن كليوباترا. # الفصل التاسع # | تراث كليوباترا # (1) الانتصار الروماني # انتصر أوكتافيان في خريف عام 29 قبل الميلاد كما ذكره ديو كاسيوس (المجلد 51، الفصلان ms163 ~~21-22): # كانت الممتلكات الأخرى رائعة ... لكن كان أبهاها وأفضلها تلك التي تخلد ذكرى ~~مصر. ومن بين الأشياء التي حملت تمثال لكليوباترا وهي مستلقية في وضع وفاتها ~~على أريكة، حتى يمكن عرضها في الموكب مع الأسرى الآخرين ومع أطفالها، الإسكندر ~~هيليوس وكليوباترا سيليني. بعدما انتهى أوكتافيان من هذه الاحتفالات، افتتح ~~معبد منيرفا (المعروف أيضا باسم كالسيديكوم)، ومبنى مجلس الشيوخ يوليا، الذي ~~بني تكريما لوالده. وأرسل إلى هذا المجلس تمثال النصر، الذي لا يزال هناك، ~~مدعيا على ما يبدو أنه تسلم الإمبراطورية منها [أي من إلهة النصر]. كان هذا ~~التمثال ينتمي لأهالي تارانتو وأحضر من هناك إلى روما، ووضع في مجلس الشيوخ ~~وزين بغنائم مصر. (ترجمة ميدوز 2001: 14) # ضربت عملات تحمل صورة تمساح تمثل مصر احتفالا بنصر أوكتافيان. وفي بلاد الغال حملت ~~نسخة من هذه العملات شكل تمساح مربوط في نخلة ومعه إكليل النصر. وهكذا كان الاحتفال ~~بالنصر الروماني خارج مصر. ~~(2) مصر في عهد أغسطس # في عام 27 قبل الميلاد حصل أوكتافيان على لقب أغسطس من مجلس الشيوخ الروماني، وأعلن ~~الحاكم نفسه المواطن الأول في النظام الجمهوري الجديد بعد استعادته، وأول إمبراطور ~~لروما. ورغم أن هذا الإمبراطور كان يضمر العداء علنا تجاه الثقافة والديانة المصرية، ~~فإنه استخدم مع هذا التماثيل المصرية في الترويج لانتصاره على كليوباترا. وكانت المعابد ~~التي افتتحها أغسطس في مصر وسيلة واضحة للترويج لمركزه الجديد كحاكم للدولة. ومع ذلك ~~عندما سئل عما إذا كان يريد رؤية ثور أبيس في ممفيس، رفض (ديو 51. 16). كانت تحضر ~~المسلات من مصر إلى روما وتوضع في ميدان الإله مارس وسيرك ماكسيموس (ألفانو 2001: 286). ~~وبالإضافة إلى هذا أدخل العديد من العناصر المصرية على تصميم أغسطس لضريحه الخاص. بدأ ~~العمل في هذا الضريح مباشرة بعد عودة الإمبراطور إلى روما، ويقال إنه استخدم كمقارنة ~~سياسية مباشرة مع مارك أنطونيو الذي ذكر في وصيته أنه يريد أن يدفن في مصر مع ~~كليوباترا (زانكر 1990: 72-77). وضعت المسلات المصرية التي توجد في مدخل المقبرة الضخمة ~~في الأمام إشارة لنصر أغسطس على منافسه. ms164 ووصف سترابو («الجغرافيا» 5. 3. 9) البناء ~~وتمثال أغسطس، والحدائق التي توجد خلفه. زين البناء في وقت لاحق بقائمة بإنجازات أغسطس ~~طوال فترة حكمه الطويلة. # لم يسيطر على روما «الهوس بالمصريات» حقا إلا في أواخر القرن الأول الميلادي. فلم ~~تلعب العائلة الإمبراطورية دورا نشطا في الترويج للعبادات المصرية إلا في عهد ~~الإمبراطور دوميتيان على وجه الخصوص. ولا يسع المجال في هذا الكتاب لمناقشة هذه ~~المبادرات بأي قدر من التفصيل. ومع ذلك فإن شعبية مصر التي حدثت في القرنين الأول ~~والثاني الميلاديين كانت دون شك بسبب كليوباترا، لا لمجرد أن هزيمتها أدت إلى إعلان سيطرة ~~الرومان على ولاية مصر رسميا، وإنما لأن الكثير من أباطرة الرومان، تماما مثل ~~البطالمة من قبلهم، كانوا يستمتعون بالطبيعة الغريبة للثقافة المصرية . # علينا التمييز بين العبادات والمعابد المصرية، وأساليب الزخرفة التي تتبنى طابعا ~~معينا مثل تلك الموجودة في مدينة هركولانيوم وبومبي في منتصف القرن الأول الميلادي. ~~وتعتبر قاعة إيزيس في هضبة بالاتين في روما خير مثال على الفئة الأخيرة من نظم الزخرفة ~~المصرية وغالبا يقترب تاريخ صنعها من حكم أغسطس، وقد صنعت على الأرجح في عهد كاليجولا ~~الذي ينحدر من سلالة مارك أنطونيو. يوجد من بين الصور صور لأفاعي الكوبرا وصلاصل وزهور ~~اللوتس، ومن الواضح أن الغرض منها كلها الإشارة إلى مصر والعبادات المصرية (ياكوبي ~~1997). # مؤخرا ربط تفسير جديد للنقوش الزخرفية البارزة على إحدى المزهريات المصنوعة من ~~الزجاج المنقوش، يطلق عليها عادة «مزهرية بورتلاند»، هذا الإناء الزجاجي بكليوباترا ~~ومارك أنطونيو (ووكر 2004). صنعت هذه المزهرية في عهد أغسطس. وقد ظهر عدد من التفسيرات ~~المقترحة للتصميم الزخرفي للمزهرية (ووكر 2004: 41-63). يتحدث النسق العام في الزخرفة ~~عن إغواء سيدة مستلقية للشخصية الذكرية الرئيسية، وهو ما يرتبط بوضوح، حسبما اقترح ووكر ~~مؤخرا، بقصة أنطونيو وكليوباترا، لا سيما كما وردت في رواية الكتاب الرومان لها. في ~~التفسير الجديد للنقش تظهر كليوباترا وأنطونيو مع إيروس على أحد أوجه المزهرية، وعلى ~~الوجه الآخر تجلس أوكتافيا على بقايا بناء متهدم، ويحيط بها أوكتافيان على يسار المشاهد ~~وفينوس، ms165 إشارة إلى فينوس جينتريكس راعية عائلتهم، في جهة اليمين. وتوجد أمثلة أخرى على ~~مصنوعات من الزجاج المنقوش ربما تشير إلى قصة أنطونيو وكليوباترا والانتصار اللاحق ~~لأغسطس لروما (ووكر 2004: 61-63). ~~(3) كليوباترا ومارك أنطونيو: تماثيل ما بعد الوفاة # من الخطأ افتراض أن الانبهار بكليوباترا وتطور «أسطورتها» أمران حديثان؛ فكما رأينا ~~من حجم النقاش الذي دار حول وفاتها (بلوتارخ وديو)، كانت آخر ملكة لمصر شخصية جذبت ~~اهتماما كبيرا وفضولا كبيرا في أثناء حياتها وعقب وفاتها مباشرة؛ ومن ثم لا عجب في ~~صنع تماثيل لكليوباترا عقب وفاتها؛ فقد استمرت بالطبع سلالة مارك أنطونيو من خلال ~~الإمبراطور الروماني كلوديوس الذي ينحدر من نسل أنطونيو وأوكتافيا. # أدخل عدد من الرموز النيلية في القرن الأول الميلادي على نظم الزخرفة لكل من المنازل ~~والمعابد في إيطاليا، وقد ارتبط بعض منها بكليوباترا. عثر في مدينتي بومبي وهركولانيوم ~~في جنوب إيطاليا على مثالين يعرضان صورا جانبية لوجه سيدة من العائلة الملكية تشبه ~~الصور الموجودة على عملات كليوباترا (ووكر وهيجز 2001: 314-315، رقم 325). وربما يكون ~~المثال الموجود في هركولانيوم أقربهما لشكل كليوباترا ويظهر عقدة الشعر وإكليلا ~~عريضا، كما يعتبر القرط الواضح سمة لبعض الصور الموجودة على العملات. يعرض الوجه ملامح ~~شابة؛ فبه أنف حاد ومستقيم وشفتان ممتلئتان وذقن محدد الزوايا. وكان العنق مزخرفا ~~بحلقات «فينوس» المعتادة حول الرقبة الشائعة في صور ملكات البطالمة. # بالإضافة إلى هذا الشكل من التماثيل يوجد عدد من الرسوم ذات طابع هزلي أكبر، ربطها ~~البعض بكليوباترا ومارك أنطونيو. تشكل هذه الرسومات جزءا من مجموعة النقوش البارزة ~~الزخرفية أو الرسومات التي تظهر مشاهد نيلية تكون عادة، لكن ليس دوما، ذات طابع خليع. ~~يقال إن مثل هذه الصور كانت أحد سبل ترويج الرومان لانتصارهم في معركة أكتيوم وحاولوا ~~بها تشويه سمعة كليوباترا (ووكر 2003ج: 202). يوجد حاليا نقش بارز يبدو أنه يشير ~~مباشرة إلى هذين الزوجين المهزومين في المتحف البريطاني وأدرج ضمن معرض كليوباترا ~~ملكة مصر الذي أقيم عام 2001 (ووكر وهيجز 2001: 336، رقم 356؛ ووكر 2003ب: 191-192). ~~يعرض هذا النموذج مشهدا نيليا ms166 في وسطه يظهر قزم يرتدي قبعة ساكني المستنقعات ويوجه ~~قاربا به مظلة. وتحت هذه المظلة يوجد اثنان يمارسان علاقة جنسية، ويشير أسلوب تصفيف ~~الشعر إلى أن السيدة، التي تمارس معها العملية من الخلف، هي كليوباترا وبالطبع شريكها ~~هو مارك أنطونيو. تحدد تاريخ هذا النقش البارز بأنه يتراوح من القرن الأول قبل الميلاد ~~إلى القرن الأول الميلادي. ويوجد اتفاق عام على أن الرسومات النيلية ونقوش الطين النضيج ~~(التراكوتا) البارزة ذات الطابع الأعم يرجع تاريخها إلى عهد أباطرة أسرة جوليو-كلاوديان ~~اللاحقين، مثل كاليجولا وكلوديوس ونيرو؛ لذا ترجع إلى الفترة من 37 إلى 68 ميلاديا ~~تقريبا (ووكر 2003ج: 200-201). وكما أشرنا من قبل، كان هؤلاء الحكام من نسل مارك ~~أنطونيو وأوكتافيا، ويقال إنه ربما زاد اهتمام الرومان بالرموز المصرية في هذا ~~الوقت. # رغم أن كثيرا من هذه الصور قد تبدو للوهلة الأولى، للمشاهد في العصر الحديث، مهينة، ~~لكن لا بد من رؤيتها داخل سياقها التاريخي، مع وضع السياق الثقافي في الاعتبار أيضا. ~~على سبيل المثال، ورد ذكر أحد المصابيح منذ وقت طويل على أنه مثال للتصوير الكاريكاتوري ~~للملكة (ووكر وهيجز 2001: 337، رقم 357). فقد زين السطح العلوي من المصباح بصورة لسيدة ~~قزم تقف فوق تمساح يعبر عن مصر، وتمسك بيدها اليمنى أحد فروع النخل وتميل إلى الخلف ~~على قضيب ذكري. تحدد أن هذه الصورة تعبر عن كليوباترا بناء على شكل تصفيف الشعر، الذي ~~ربط إلى الخلف على النحو المعتاد. وقيل مؤخرا إن هذا المصباح ربما كان جزءا من عبادة ~~إيزيس وأن القضيب الذكري كان إشارة مباشرة إلى قضيب الإله المصري أوزوريس (إتين 2003). ~~وفقا لهذه الأسطورة جمعت إيزيس الأجزاء المبعثرة لجسم أخيها وزوجها أوزوريس ثم أخصبت ~~نفسها باستخدام قضيبه الذكري. على الرغم من أن هذا المصباح روماني من حيث مرجعيته ~~الثقافية، فإن الاعتناق الروماني لعبادة إيزيس لا بد أنه كان قائما على أساس معرفة ~~أسطورة أوزوريس وبلا شك علاقة كليوباترا بهذه الإلهة. وعند النظر إلى هذا المصباح في ظل ~~هذه المعلومات يصبح المشهد إشارة بها قدر ms167 أكبر من الاحترام لكليوباترا، بعد سنوات من ~~وفاتها. ~~(4) إيزيس # مع ذلك لم يقتصر الربط بين كليوباترا وإيزيس في العصر الروماني على الصور ~~الكاريكاتورية على المصابيح وأساليب الزخرفة. ويصعب معرفة ما إذا كان معتنقو عبادة ~~إيزيس على دراية بأن نوع الصور المستخدمة في تصوير هذه الإلهة في أثناء العصر الروماني ~~كان في الأصل هو المستخدم في تماثيل ملكات البطالمة المؤلهات، كما أشرنا سابقا في ~~الفصل السادس. لقد انتهى الحال بكثير من عناصر هذه الصور إلى التعبير عن صورة إيزيس في ~~أثناء القرن الأول الميلادي في كل من مصر وروما. ويقال إن استخدام سمات مثل قرن الوفرة ~~والنماء، والزي المعقود وخصلات الشعر المنفصلة، التي أصبحت مرادفة جميعها لصورة إيزيس ~~في العالم الروماني، أخذت من مجموعة صور الملكة البطلمية (أشتون 2003ج: 34؛ 2004ج: ~~49). وإلى حد ضئيل يشير الاقتباس من التماثيل التي كانت تعبر في الأصل عن ملكات ~~البطالمة من قبل معتنقي عبادات إيزيس إلى استمرار توقير كليوباترا السابعة على أنها ~~إلهة؛ فهي في النهاية كانت تعتبر نفسها نسخة جديدة من هذه الملكة. ومع وضع هذا في ~~الاعتبار تبدو الإشارات سابقة الذكر في شكل النقوش البارزة والرسومات والمصابيح ~~والمزهريات، أكثر منطقية بكثير. ربما لم تكن كليوباترا محبوبة لدى الكتاب الرومان، ~~لكنها ظلت موضوعا يكثر التفكير فيه والكلام عليه وتأليف الأساطير حوله ويستمر ذلك حتى ~~يومنا هذا. ~~(5) مصير أطفال كليوباترا # يبدو الفصل الأخير مكانا مناسبا لحديث فيه عن مصير أطفال كليوباترا الأربعة. يقول ~~بلوتارخ («حياة أنطونيو» 81) إن بطليموس قيصر، الذي «من المفترض أنه ابن كليوباترا من ~~يوليوس قيصر» أرسل إلى الهند عبر إثيوبيا، لكنه خدع حتى يعود بناء على وعد بأن ~~أوكتافيان سينصبه ملكا على مصر. ربما كان عمره في ذلك الوقت بين 13 و15 عاما. ويقال ~~إن أوكتافيان قال: «من السيئ أن يوجد عدد أكثر من اللازم من أبناء قيصر» محاكيا ما ~~ورد في الإلياذة المجلد 2. 204. حكم بالطبع بالإعدام على بطليموس قيصر (الفصل 82). ~~يقول سويتونيوس («أغسطس المؤله») إن الأطفال الثلاثة الباقين ظلوا على قيد ~~الحياة. ms168 # في الواقع أحضر الأطفال الثلاثة المتبقون (التوأمان اللذان كانا في العاشرة من العمر ~~وفيلاديلفوس الذي كان في السادسة من عمره) إلى روما وتربوا في منزل أرملة أنطونيو ~~الرسمية؛ أوكتافيا. يقول سويتونيوس إن أوكتافيان عامل الأطفال كما لو كانوا جزءا من ~~عائلته («أغسطس المؤله» 48). لا توجد معلومات أكثر عن الولدين؛ الإسكندر هيليوس ~~وبطليموس فيلاديلفوس، لكن ظلت كليوباترا سيليني على قيد الحياة وتزوجت من جوبا، أحد ~~الملوك التابعين الذي حكم موريطنية، التي أصبحت الجزائر في العصر الحديث (رولر 2003: ~~91-118). # تأثرت البرامج الفنية والثقافية لكليوباترا سيليني وجوبا إلى حد كبير بخلفياتهما ~~الأصلية (رولر 2003: 119). كانت المدينتان الرئيسيتان في موريطنية هما وليلي وإيول ~~(التي أصبحت فيما بعد قيسارية/شرشال)، وقد أقيمت العاصمة الجديدة في إيول. # توجد صورة من هذا الموقع صنعت على الطراز الكلاسيكي، تظهر على الأرجح كليوباترا ~~السابعة (ووكر وهيجز 2001: 219، رقم 197). تعرض هذه الصورة نسخة قديمة من الرأسين ~~اللذين تحدثنا عنهما في السابق والموجودين في الفاتيكان وبرلين، اللذين صنعا في روما، ~~وعلى الأرجح صنعا أثناء حياة كليوباترا وربما تكون ابنتها أخذتهما كتذكار معها، فيظهر ~~الشكل المعتاد لتجعيدات الشعر على شكل قوقعة الحلزون وملامح الوجه الصارمة، لكن ليس من ~~المعروف إذا كانت هذه الملامح اقتصرت فقط على كليوباترا السابعة أم أن ابنتها قلدت تلك ~~الملامح في تماثيلها الخاصة؛ ومن ثم قيل إن هذا الرأس ربما يكون لكليوباترا سيليني لا ~~كليوباترا السابعة (فروخي 2003). # عثر على تماثيل مصرية أيضا في الموقع (رولر 2003: 142-144)، منها تمثال لبيتوباستيس ~~الكاهن الأكبر في ممفيس، الذي توفي في 31 يوليو عام 30 قبل الميلاد عن عمر يناهز 16 ~~عاما (رولر 2003: شكل 17)؛ بعد يوم من استيلاء أوكتافيان على الإسكندرية. وربما أخذت ~~كليوباترا سيليني التمثال معها ليذكرها بذلك الوقت الصعب وربما بحقيقة بقائها على قيد ~~الحياة رغم وفاة والديها، أو ربما كان هذا الكاهن الشاب لممفيس صديقا لها أو شخصا ~~تعرفه عندما كانت فتاة صغيرة؛ فقد كانت في العاشرة من عمرها في ذلك الوقت. # عثر على منحوتات مصرية أخرى ترجع إلى فترات أقدم في التاريخ ms169 المصري (رولر 2003: ~~142-144)، ومنها تمثال لحاكم الأسرة الثامنة عشرة تحتمس الأول، ورأس أفعى، ورأس آمون. ~~أضفي الطابع المصري على أشياء أخرى من الموقع ويرجع تاريخها إلى العصر الروماني، وتوضح ~~وجود علاقة قوية بين مصر وآخر أفراد أسرة البطالمة المالكة، بطليموس ابن كليوباترا ~~سيليني وجوبا. # تظهر مفارقة كبيرة في وفاة آخر بطليموس؛ الحفيد الوحيد المعروف لكليوباترا السابعة، ~~رغم أنها ليست مفاجأة. لم يكن الحفيد الوحيد من نسل مارك أنطونيو؛ فكما أشرنا، استمرت ~~سلالة أوكتافيا وأنطونيو على يد الإمبراطور جايوس (المشهور بكاليجولا). من الواضح أن ~~كاليجولا رأى أن قريبه هذا يمثل تهديدا سياسيا له، لكن يقال إنه أمر بإعدامه بسبب ~~غيرته من زي بطليموس، الذي كان وفقا لما جاء في بعض المصادر عبارة عن عباءة أرجوانية ~~(رولر 2003: 254). ومع وفاته انتهت أسرة البطالمة الملكية. # | مراجع # Abd al-Galil, O. 2000. # Tarikh Misr ~~li-Yohana Al-Niqusi. # Cairo. # Albersmeier, S., 2002. # Untersuchungen zu den Frauenstatuen des Ptolemäischen ~~Ägypten. # Mainz am Rhein: Verlag Philipp Von ~~Zabern. # Alfano, C., 2001. “Egyptian influences in Italy,” in Walker ~~and Higgs eds., 276-89. # Amer, H. I., and Morardet, B., 1983. “Les dates de la ~~construction du temple majeur d’Hathor à Dendara à l’époque ~~gréco-romaine,” # Annals du Service des Antiquités ~~de L’Egypte # 69: 255-8. # Andreae, B. et al., eds. 2006. # Kleopatra und die Caesaren. # Munich: Hirmer ~~Verlag. # Arnold, Dieter, 1999. # Temples of ~~the last pharaohs. # New York: Oxford University Press. # Arnold, Dorothea., ed. 1996. # Royal ~~women of Amarna. # New York: Metropolitan Muesum of ~~Art. # Arnold, Dorothea, 1996. “An artistic revolution: the early ~~years of King Amenhotep IV/Akhenaten,” in Arnold ed., ~~17-39. ~~--- # 2005. “The temple of Hatshepsut at Deir el Bahri,” in ~~Roehrig ed., 135-40. # Ashton, S-A., 2000. “The Ptolemaic royal influence on ~~Egyptian royal sculpture,” in Riggs and McDonald eds., ~~1-10. ~~--- # 2001a. Ptolemaic royal ~~sculpture from Egypt. The interaction between Greek and Egyptian ~~traditions. # British Archaeological Reports International ~~Series 923. Oxford: Archaeopress. ~~--- # 2001b. “Identifying the Egyptian-style Ptolemaic ~~queens,” in Walker and Higgs eds., 148-55. ~~--- # 2002a. ms170 “A question of authenticity of date? Roman ~~copies and Ptolemaic originals,” in # British ~~Museum Studies in Ancient Egypt and Sudan 2 ~~. # http://www.thebritishmuseum.ac.uk/research/publications/ ~~bmsaes/issue_2.aspx ~~--- # 2002b. # www.britishmuseum.org/research/publications/bmsaes/issue_ldpx ~~. ~~--- # 2003a. # The last queens of ~~Egypt. # Britain: Pearson Education. ~~--- # 2003b. “The Ptolemaic royal image and the Egyptian ~~tradition,” in Tait ed., 213-24. ~~--- # 2003c. Petrie’s Ptolemaic and ~~Roman Memphis. # London: Institute of ~~Archaeology. ~~--- # 2003d. “Cleopatra: goddess, ruler or regent?” in Walker ~~and Ashton eds., 25-30. ~~--- # 2004a “Ptolemaic Alexandria and the Egyptian ~~tradition,” in Hirst and Silk eds., 15-40. ~~--- # 2004b. “Review of P. E. Stanwick’s Ptolemaic royal portraiture. Greek kings and Egyptian ~~pharaohs,” Journal of Roman Archaeology # 17: ~~543-50. ~~--- # 2004c. # Roman ~~Egyptomania. # Great Britain: Golden House Publications. ~~--- # 2005a. “The double and triple uraeus and Egyptian royal ~~women,” in Cooke and Simpson eds., 1-10. ~~--- # 2005b. “In search of Cleopatra’s temple,” # Egyptian Archaeology # 27 (2005): ~~30-2. ~~--- # Forthcoming 2007a. “Roman uses of Ptolemaic sculpture ~~in Italy,” in Papers in honour of Professor G. ~~B. Waywell ~~, edited by F. McFarlane and C. Morgan. London: ~~Institute of Classical Studies. ~~--- # Forthcoming 2007b. “In search of the Thesmophorion,” in # City and harbour conference ~~, ~~edited by D. Robinson. Oxford: Centre for Maritime Archaeology ~~Conference. ~~--- # Et al forthcoming. “Report on the 2004 and 2007 ~~fieldwork in Hadra, Alexandria,” to be submitted to the # Journal of Egyptian Archaeology ~~(2008). # Ashton, S-A., and Spanel, D., 2000. “Portraiture,” in # Oxford Encyclopaedia of Ancient ~~Egypt ~~, edited by Donald B Redford. New York: Oxford ~~University Press. # Baldwin, B., 1964. “The death of Cleopatra VII,” # Journal of Egyptian Archaeology # 50: ~~181-2. # Bernal, M., 1991. # Black Athena: The ~~Afroasiatic roots of classical civilisation vol. 1: the fabrication ~~of Classical Greece. # London: Free Association Books/New ~~Brunswick: Rutgers University Press. ~~--- # 2001. # Black Athena: The ~~Afro-asiatic roots of classical civilisation vol. 2: the ~~archaeological and documentary evidence. # London: Free ~~Association Books/New Brunswick: Rutgers University Press. # Bianchi, R. S., 1980. “Not the Isis knot in,” # Bulletin of the ms171 Egyptological Seminar # 2 ~~(1980): 2, 9-32. ~~--- # ed. 1988. # Cleopatra’s Egypt: ~~age of the Ptolemies. # New York: The Brooklyn ~~Museum. ~~--- # 2003. “Images of Cleopatra reconsidered,” in Walker and ~~Ashton eds., 13-24. # Bingen, J., 1995. “Les ordonnances royals C. Ord. Ptol. ~~75-6 (Héracléopolis, 41 avant J.-C),” C # hronique ~~d’ Égypte # 70: 206-22. ~~--- # 2007. # Hellenistic Egypt. ~~Monarchy, society, economy, culture. # Edinburgh: Edinburgh ~~University Press. # Bird, H. W., 1994. Liber de Caesaribus # of Sectus Aurelius Victor ~~. Liverpool: ~~Liverpool University Press. # Bonacasa, N., and Minà, P., eds. 2000. # Achille Adriani: la tomba di Alessandro, realtà, ~~ipotesi e fantasie. Documenti e ricerche d’arte alessandrina # 6. Rome: L’Erma di Bretschneider. # Botti, G. 1892 # Il museo di ~~Alessandria e gli scavi nell’anno ~~1892. # Alexandria. # Bradford, E., 1971. # Cleopatra. # Harmondsworth: Penguin Books ~~(repr. 2000). # Bulloch, A., Gruen, E. S., Long, A. A., and Stewart, A., ~~eds. 1993. # Images and ideologies: ~~self-definition in the Hellenistic world. Papers ~~presented at a conference held April 7-9 1998 at the University of ~~California at Berkeley. Berkeley: University of ~~California. # Carcopino, J., 1937. # César et ~~Cléopâtre, Annales de l’école des hautes etudes de Grand, # Vol. 1. # Cauville, S., 1998. # Dendara ~~1, # Orientalia Lovaniensia Analecta 81. Leuven: Uitgeverij Peeters. ~~--- # 1999. # Dendara 2, # Orientalia Lovaniensia Analecta 88. Leuven: Uitgeverij Peeters. ~~--- # 2000a. # Dendara 3, # Orientalia Lovaniensia Analecta 95. Leuven: Uitgeverij Peeters. ~~--- # 2000b. # Le temple de Dendara ~~11, # parts 1 and 2, Orientalia Lovaniensia Analecta. ~~Leuven: Uitgeverij Peeters. ~~--- # 2001. # Dendara 4, # Orientalia Lovaniensia Analecta 101. Leuven: Uitgeverij Peeters. ~~--- # 2004a. # Dendara 5-6, Les crypts ~~du temple d’Hathor, # Vol. 1, Orientalia Lovaniensia ~~Analecta 131. Leuven: Uitgeverij Peeters. ~~--- # 2004b. # Dendara, Les crypts du ~~temple d’Hathor, # Vol. 2, Orientalia Lovaniensia Analecta ~~132. Leuven: Uitgeverij Peeters. # Charles, R. H., 1916. # The # Chronicle # of John Bishop of ~~Nikiu ~~. London, Oxford: Published for the Text and ~~Translation Society by Williams & ~~Norgate. # Chauveau, M. 2000. # Egypt in the age ~~of Cleopatra. # Ithaca and London: Cornell Press. ~~--- # 2002. # Cleopatra beyond the ~~myth. # Ithaca and London: Cornell Press. Clarke, J. H., ~~1984. “African warrior queens,” in van Sertima ed., ~~126-7. # Clarysse, W., forthcoming 2007. “Two Ptolemaic ms172 stelae from ~~the sacred lion of Leonton Polis (Tell Moqdam),” # Chronique D’Égypte. # Clarysse, W., Schoors, A., and Willems, H., eds. 1998-9. # Egyptian religion, the last thousand years. ~~Studies dedicated to the memory of Jan Quaegebeur. # 2 ~~vols. Louvain: Orientalia Lovaniensia Analecta 84 & ~~85. # Cooke, A., and Simpson, F., eds. 2005. # Current research in Egyptology # 2. BAR ~~International Series 1380. Oxford: Archaeopress. # El Daly, O., 2004. # Egyptology, the ~~missing millennium: Ancient Egypt in medieval arab ~~writings. # Routledge: London. # Delia, D., 1993. “Response to Samuel,” in Green ed., ~~192-203. # Devauchelle, D., 1985. “De nouveau la construction du ~~temple d’ Hathor à Dendara,” # Review ~~d’Egyptologie # 36: 172-4. # Devauchelle, D., 2001. “La stèle du Louvre IM 8 (Sérapéum ~~de Memphis) et la prétendue date de naissance de Césarion,” # Enchoria # 27 (2001): ~~41-61. # Dils, P., 1998. “La couronne d’Arsinoe Philadelphe,” in ~~Clarysse et al. eds., Vol. 2, 1309-30. # Dorman, P., 2005. “Hatshepsut: princess to queen to ~~co-ruler,” in Roehrig ed., 87-90. # Dunand, F., 1998. “Priest bearing an Osiris-Canopus in his ~~veiled hands,” in Goddio et al. eds., 189-94. # Edwards, C. 2000. # Suetonius. Lives ~~of the Caesars. # Oxford: Oxford University Press. # Empereur, J-Y., 2002. # Alexandria ~~rediscovered. # London: British Museum Press. # Etienne, M., 2003. “Queen, harlot of lecherous goddess?” in ~~Walker and Ashton eds., 95-102. # Faulkner, R. O., 1956. “The man who was tired of life,” # Journal of Egyptian Archaeology # 42 (1956): 21-40. # Fedak, J., 1990. # Monumental tombs ~~of the Hellenistic age. # Canada: University of Toronto Press. # Ferroukhi, M., 2003. “Les Deux Portraits de Chercehll Présumés Cleopâtre VII,” in Walker and Ashton eds., ~~103-8. # Ferry, D., 1997. # Odes of Horace. # New York: Farrar, Straus and Giroux. # Foss, M., 1997. # In search of ~~Cleopatra. # Great Britain: Michael O’Mara ~~Books. # Fraser, P. M., 1972. Ptolemaic ~~Alexandria. # Oxford: Oxford University Press (repr. ~~1998). # Garuti, I., 1958. # Carmen de Bello ~~Actiaco. # Bellum Actiacum: e Papyro Herculanensi 817. ~~Bologna: N. Zanichelli. # Gauthier, H., 1916. # Le livre des ~~rois d’Égypte: recueil de titres et protocols royaux, noms propres ~~de rois, reines, ms173 princes, princesses et parents de rois 4: De la ~~XXVe Dynastie à la fin des Ptolémées. # MIFAO 20. Cairo: ~~Institut Français d’Archéologie Orientale. # Goddio, F., Bernand, A., Bernand, E., and Darwish, I., eds. ~~1998. # Alexandria. The submerged royal ~~quarters. # London: Periplus. # Goddio, F., and Claus, M., eds. 2006. # Egypt’s sunken treasures. # Berlin: Prestel. # Gowing, A. M., 1992. # The triumphal ~~narratives of Appion and Cassius ~~Dio. # Ann Arbor: University of Michigan Press ~~. # Grajetzki, W., 2005. # Ancient ~~Egyptian queens: a hieroglyphic ~~dictionary. # London: Golden House Publications. # Grant, M. 1972. # Cleopatra. # St. Albans: Panther ~~Books. # Green, P., ed. 1993. # Hellenistic ~~history and culture. # Berkeley: University of California Press. # Griffiths, J. G., 1961. “The death of Cleopatra VII,” # Journal of Egyptian Archaeology # 47 (1961): 113-18. # Grimm, G., 2003. “Alexandria at the time of Cleopatra,” in ~~Ashton and Walker eds., 45-50. # Gruen, E., 2003. “Cleopatra in Rome: facts and fantasies,” ~~in # Myth, History and Culture in Republican ~~Rome ~~, edited by D. Braund and C. Gill. Exeter: University ~~of Exeter Press, 257-74. # Haase, W., and Temporini, H., eds. 1995. # Aufsteig und Niedergang der römischen Welt. # Berlin: De Gruyter. # Habachi, L., 1987 (repr.). # Obelisks. # Cairo: American University in Cairo Press. # Haley, S. P., 1993. “Black feminist thought and classics: ~~re-membering, re-claiming, re-empowering,” in Rabinowitz and Richlin ~~eds., 23-43. # Hamer, M., 1993. # Signs of ~~Cleopatra: history, politics, ~~representation. # London: Routledge. ~~--- # 2003. “Disowning Cleopatra,” in Walker and Ashton eds., ~~119-26. # Hawass, Z., 2006. “Cleopatra, queen of magic,” # Horus magazine, # 20-2. # Hayes, William C., 1957. “Varia from the time of ~~Hatshepsut,” # Mitteilungen des Deutschen ~~Archäologischen Instituts, Abteilung Kairo # 15: ~~78-90. # Hazzard, R. A., 2000. # Imagination ~~of a monarchy: studies in Ptolemaic propaganda. # Toronto: ~~University of Toronto Press. # Heinen, H., 1995. “Vorstufen und Anfänge des ~~Herrscherkultes im Römischen Ägypten,” in Haase and Temporini eds., ~~3144-180. # Herrmann, J., 1988. “Roman Bronzes,” in Kozloff and Mitten ~~eds., 288-93. # Higgs, P., 2001. “Searching for Cleopatra’s image: ~~Classical portraits in stone,” in Walker and Higgs eds., ~~200-9. # Hirst, ms174 A., and Silk, M., eds. 2004. # Alexandria. Real and imagined. # Centre for Hellenic ~~Studies King’s College London publication 5. London: ~~Ashgate. # Hölbl, G., 2001. # History of the Ptolemaic Empire. # London: Routledge. Hughes-Hallet, L., ~~1990. # Cleopatra: histories, dreams and ~~distortions. # New York: Harper and Row. # Huß, W., 1990. “Die Herkunft der Kleopatra Philopator,” # Aegyptus # 70: 1-2, Gennaio-Dicembre, 191-204. # Iacopi, I., 1997. # Aula Isiaca Electa. # Milan. # Johansen, F., 2003. “Portraits of Cleopatra, do they exist? ~~An evaluation of the marble heads shown at the British Museum exhibition ~~Cleopatra of Egypt. From History to Myth,” in Walker and Ashton eds., ~~75-80. # Jones, P. J., 2006. # Cleopatra, a ~~source book. # Oklahoma: University of Oklahoma Press. # Joyce, J. W., 1993. # Lucan, Pharsalia. # Ithaca and London: Cornell University Press. # Kiss, Z., 1984. # Etudes sur le ~~portrait imperial roman en Egypte. Travaux du Centre d’archéologie ~~méditerranéenne de l’Académie polonaise des sciences # 23. ~~Warsaw: Editions scientifiques de Pologne. ~~--- # 1998. “The sculptures,” in Goddio et al. eds., ~~169-88. # Kleiner, D. E. E., 2005. # Cleopatra ~~and Rome. # Cambridge, MA and London: Belknap Press of ~~Harvard University Press. # Koenen, L., 1993. “The Ptolemaic king as a religious ~~figure,” in Bulloch et al. eds., 25-115. # Kozloff, M. P., and Mitten, D. G. eds. 1988 # The God’s delight the human figure in classical ~~bronze ~~. Cleveland: Cleveland Museum of ~~Art. # Kreuzer, M., 2000. # The coinage ~~system of Cleopatra VII and Augustus in Cyprus. # Springfield MA: Matthew Kreuzer. # Kyrieleis, H., 1975. # Bildnisse der Ptolemäer Archäologische Forschungen # 2. Berlin: Mann. # Lacey, W. K., ed. 1986. # Cicero, ~~Second Philippic Oration. # Warminster, England: Aris ~~& Phillips Publishers. # Lambert, R., 1984. # Beloved and God. ~~The story of Hadrian and Antinous. # London: Phoenix (repr. 1997). # Lefkowitz, M. R., 1996. “Ancient history modern myths,” in ~~Lefkowitz and MacLean Rogers eds., 3-26. # Lefkowitz, M. R., and MacLean Rogers, G., eds. 1996. # Black Athena revisited. # Chapel ~~Hill: University of North Carolina Press. # Lepsius, C. R., 1842. # Denkmäler aus ~~Aegypten und Aethiopien: nach den Zeichnungen der von seiner ~~Majestät ms175 dem Könige von Preussen Friedrich Wilhelm IV. nach diesen ~~Ländern gesendeten und in den Jahren 1842-1845 ausgeführten ~~wissenschaftlichen Expedition auf Befehl seiner Majestät # 4. Berlin. # Lightfoot, C., 2001. ~~“Hadra ~~hydriai,” # in Walker and Higgs eds., ~~117-20. # Maehler, H., 1983. “Egypt under the last Ptolemies,” # Bulletin of the Institute of Classical ~~Studies # 30: 1-16. ~~--- # 2003. “Ptolemaic queens with a triple uraeus,” # Chronique ~~d’Egypte # 78: 294-303. # Markoe, A. K., and Capel, G. E., eds. 2006. # Mistress of the house, mistress of heaven. Women in ~~ancient Egypt. # New York: Hudson Hills Press in ~~association with Cincinnati Art Gallery. # Marsh, J. ed. 2006. # The black ~~Victorians: Black people in British art 1800-1900. # Aldershot: Lund Press. # Masters, J., 1992. Poetry and civil ~~war in Lucan’s # Bellum Civile. Cambridge: Cambridge University Press. # Meadows, A., 2001. “Sins of the fathers: the inheritance of ~~Cleopatra, last queen of Egypt,” in Walker and Higgs eds., ~~1-14. # Meyboom, P. G. P., 1995. # The Nile ~~mosaic of Palestrina. Early evidence of Egyptian religion in ~~Italy. # Leiden and New York: E.J. ~~Brill. # Mond, R., and Myers, O. H., 1934. # The Bucheum # 2, edited by H. W. Fairman. London: Egypt ~~Exploration Society. # Moreno, P., 1994. # Scultura ~~ellenistica. # Rome: Istituto poligrafico e Zecca dello ~~Stato, Libreria dello Stato. # Muszynski, M., 1977. “Les Associations religieuses en ~~Egypte d’aprés les sources hiéroglyphiques, démotiques et grecques,” # Orientalia Lovaniensia Periodica # 8: 145-74. # O’Connor, D., and Reid, A., eds. 2003. # Ancient Egypt in Africa. # Encounters with ~~Ancient Egypt. London: Taylor and Francis. # O’Connor, D., and Reid, A., 2003. “Introduction - locating ~~ancient Egypt in Africa: modern theories, past realities,” in O’Connor ~~and Reid eds., 1-22. # Orland, R. et al., 1990. “Psychiatric assessment of ~~Cleopatra: a challenging evaluation,” Psychopathology # 23: 169-75. Palter, R., 1996. “Black Athena, Afrocentrism, and the ~~history of science,” in Lefkowitz, M. R. and MacLean Rogers, G. eds., ~~209-68. Patch, D. Craig, 2005. “The shrines to Hathor at Deir el ~~Bahri,” in Roehrig ed., 173-5. Pelling, C. B. R., ed. ms176 1988. Plutarch. Life of Antony. # Cambridge: Cambridge ~~University Press. Pomeroy, S. B., 1990 (repr.). # Women ~~in Hellenistic Egypt. From Alexander to Cleopatra. # Detroit: Wayne State University Press. # Quaegebeur, J., 1988. “Cleopatra VII and the cults of the Ptolemaic queens,” in Bianchi ed., 41-54. # Rabinowitz, N. S., 1993. “Introduction,” in Rabinowitz and ~~Richlin eds., 1-22. # Rabinowitz, N. S., and Richlin, A., 1993. # Feminist theory and the Classics. # New York ~~and London: Routledge. # Ray, J., 2001. “Alexandria,” in Walker and Higgs eds., ~~32-7. ~~--- # 2003. “Cleopatra in the temples of Upper Egypt: the ~~evidence of Dendera and Armant,” in Walker and Ashton eds., ~~9-12. # Riggs, C., and McDonald, A., 2000. # Current research in Egyptology # 1. BAR International Series 909. Oxford: ~~Archaeopress. # Rigsby, K. J. 1996. # Asylia. ~~Territorial inviolability in the Hellenistic ~~world. # Hellenistic Culture and Society. Berkeley: University of ~~California Press. # Robins, G., 1996. # Women in ancient ~~Egypt. # London: British Museum Press. # Roehrig, C., ed. 2005. # Hatshepsut. ~~From queen to pharaoh. # New Haven and London: Yale ~~University Press. # Roller, D., 2003. # The world of Juba ~~II and Kleopatra Selene. Royal scholarship on Rome’s African ~~frontier. # New York and London: ~~Routledge. # Roth, A. M., 2005. “Hatshepsut’s mortuary temple at Deir el ~~Bahri: architecture as political statement,” in Roehrig ed., ~~147-57. # Rowlandson, J., ed. 1998. # Women and ~~society in Greek and Roman Egypt. A source book. # Cambridge: Cambridge University Press. # Royster, F. T., 2003. # Becoming ~~Cleopatra. The shifting image of an ~~icon. # New York: Palgrave Macmillan. # Russman, E., 1974. # Representation ~~of the king in the 25th Dynasty. # Monographies reine ~~Elisabeth 3. Bruxelles: Fondation egyptologique reine ~~Elisabeth/Brooklyn: Brooklyn Museum. # Samuel, A. E., 1993. “The Ptolemaic ruler as a religious ~~figure,” in Green, P. ed., 168-91. # Scott-Kilvert, I., 1965. Plutarch. ~~Makers of Rome. # London: Penguin ~~Books. # Shackelton Bailey, D. R., ed. 1965-70. # Cicero, Epistolae ad ~~Atticum. # Cambridge: Cambridge University Press. # Shohat, E., 2003. “Disorientating Cleopatra: a modern trope ~~of identity,” in Walker and Ashton eds., 127-38. # Slavitt, D. ms177 R., 2002. Propertius in ~~love: the elegies. # Berkeley: University of California Press. # Smith, R. R. R., 1988. # Hellenistic ~~royal portraits. # Oxford: Oxford University Press. # Snowden, F. M., 1996. “Bernal’s’ 'Blacks’ and ~~Afrocentrics,” in Lefkowitz and MacLean Rogers eds., ~~112-28. # Spaer, A., 1999. “The royal male head and Cleopatra at ~~Ascalon,” in # Travaux de numismatique grecque ~~offerts à Georges Le Rider, # edited by M. Amandry and S. ~~Hurter. London: Spink, 347-50. # Speigelberg, W., 1925. “Weshalb wählte Kleopatra den Tod ~~durch Schlangenbiss?” in # Ägyptologische ~~Mitteilungen ~~, Sitzungsb. Munich. # Stanwick, P. E., 2002. Portraits of ~~the Ptolemies. Greek kings as Egyptian pharaohs. # Austin: ~~University of Texas Press. # Stewart, A. F., 1993. Faces of Power: # Alexander’s Image and Hellenistic Politics. # Berkeley: University of California Press. # Tait, W. J., 2003a. # Never had the ~~like occurred: Egypt’s view of its ~~past. # Encounters with Ancient Egypt. London: University College ~~London. # Tait, W. J., 2003b. “Cleopatra by name,” in Walker and ~~Ashton eds., 3-8. # Taylor, J., 2001. # Death and the ~~afterlife in ancient Egypt. # London: British Museum Press. # Thiers, C., and Volokline, Y., 2005. # Ermant 1. Les crypts du temple ptolémaïque. # Cairo: IFAO. # Thompson, D., 1988. # Memphis under ~~the Ptolemies. # Oxford and Princeton: Princeton University Press. ~~--- # 2000. “Athenaeus in his Egyptian context,” in # Athenaeus and his World ~~, edited by D. ~~Braund and J. Wilkins. Exeter: Exeter University Press, ~~77-84. ~~--- # 2003. “Cleopatra VII: The queen in Egypt,” in Walker ~~and Ashton eds., 31-4. # Townsend, G., 1988. # Caesar’s war in ~~Alexandria. Bellum Civile 3. # Bristol: Bristol Classical Press. # Traunecker, C., 1992. # Coptos, ~~Hommes et Dieux sur le parvis de ~~Geb. # Orientalia Lovaniensa Analecta 43. Leuven: Peeters. # Troy, T., 1986. Patterns of ~~queenship in ancient Egyptian myth and ~~history. # Uppsala Studies in Ancient Mediterranean and Near Eastern ~~Civilisations 14. Uppsala and Stockholm: Almquist & ~~Wiksell. # van Binsbergan, W. M. J., ed. 1997. # Black Athena ten years after. # Holland: Dutch ~~Archaeological and Historical Society. # van Hoof, A. J. L., 1990. # From ~~autothanasia to suicide. Self ms178 killing in classical ~~antiquity. # London and New York: ~~Routledge. # van Minnen, P., 2003. “A royal ordinance of Cleopatra and ~~related documents,” in Walker and Ashton eds., ~~35-44. # van Sertima, I., 1984. # Black women ~~in antiquity. # New Brunswick NJ: Transaction ~~Books. # Venit, M., 2002. # Monumental tombs ~~of ancient Alexandria. # Cambridge: Cambridge University Press. # Von Beckerath, J., 1984. # Handbuch ~~der ägyptischen Königsnamen. # Münchner Ägyptologische ~~Studien Heft 20. Munich and Berlin: Deutscher ~~Kunstverlag. # Walker, S., 1985. # Roman burial ~~practices. # London: British Museum Press. ~~--- # 2003a. “From empire to empire,” in Walker and Ashton ~~eds., 81-6. ~~--- # 2003b. “From queen of Egypt to Queen of Kings: the ~~portraits of Cleopatra VII” in Bonacasa et al. eds., ~~508-17. ~~--- # 2003c “Carry-on at Canopus. The Nilotic mosaic from Palestrina and Roman Attitudes to Egypt,” in # Ancient Perspectives on Egypt ~~, edited by R. Matthews and ~~C. Roemer. London: UCL Press, 191-202. ~~--- # 2004. # The Portland ~~Vase ~~. London: British Museum Press. # Walker, S., and Ashton. S-A., 2003. # Cleopatra reassessed. # The British Museum Occasional Paper 103. London: The British Museum. ~~--- # 2006. # Cleopatra. # London: Bristol Classical Press. # Walker, S., and Higgs, P., eds. 2001. # Cleopatra of Egypt. From history to myth. # London: British Museum Press. ~~--- # 2003. “Cleopatra VII at the Louvre,” in Walker and ~~Ashton eds., 71-4. # Warmenbol, E., ed. 2006. # Sphinx. # Brussels: ING and Fonds ~~Mercator. # Waterfield, R., and Stadter, P. A., 1999. # Roman lives: a selection of eight roman lives, Plutarch. # Oxford: Oxford University Press. # Weil Goudchaux, G., 2001. “Cleopatra’s subtle religious ~~strategy,” in Walker and Higgs eds., 128-41. # Whitehorne, J., 1994. # Cleopatras. # London and New York: Routledge. # Wilkinson, ~~J. G., 1843. # Modern Egypt and Thebes, vol. ~~1. # London: J. Murray. # Wright, W. C., 1952. # Lives of the ~~Sophists: Philostratus and ~~Eunopius. # London: W. Heinemann. # Yonge, C. D., 1853-54. # Deipnosophistae or Banquet of the Learned of Athenaeus. # London: H. G. Bonn. # Zanker, P., 1990. # The power of ~~image in the age of Augustus. # Ann Arbor: University of ~~Michigan Press. ms179