######OpenITI# #META# comp: 1 #META# iso: اعراب القران لابن سيده #META# authinf: ابن سيده (398 - 458 ه = 1007 - 1066 م) ¶ علي بن إسماعيل، المعروف بابن سيده، أبو الحسن: إمام في اللغة وآدابها. ¶ ولد بمرسية (في شرق الأندلس) وانتقل إلى دانية فتوفي بها. ¶ كان ضريرا (وكذلك أبوه) واشتغل بنظم الشعر مدة، وانقطع للأمير أبي الجيش مجاهد العامري ونبغ في آداب اللغة ومفرداتها، فصنف «المخصص - ط» سبعة عشر جزءا، وهو من أثمن كنوز العربية، و «المحكم والمحيط الأعظم - ط» أربعة مجلدات منه [ثم طبع كاملا]، و «شرح ما أشكل من شعر المتنبي - خ» [ثم طبع] و «الأنيق» في شرح حماسة أبي تمام، ست مجلدات، وغير ذلك ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي ¶ #META# ad: 458 #META# archive: 19 #META# digitization_comments: ابن سيده #META# bkord: 10944 #META# max: 2568 #META# higrid: 458 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: إعراب القرآن ¶ ابن سيده ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# cat: علوم القرآن - مرقم آليا #META# auth: ابن سيده #META# authno: 874 #META# ndata: فاتحة الB9C97284 #META# idx: 1 #META# Lng: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي #META# الكتاب: إعراب القرآن #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# bkid: 36821 #META# bk: إعراب القرآن لابن سيده #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | AUTO فاتحة الكتاب PageV01P001 ~~{بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العلمين * الرحمن الرحيم * ملك يوم ~~الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين ~~أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين }. # إعراب البسملة # {الرحمن}: فعلان من الرحمة، وأصل بنائه من اللازم من المبالغة وشذ من ~~المتعدي، وأل فيه للغلبة، كهي في الصعق، فهو وصف لم يستعمل في غير الله، ~~كما لم يستعمل اسمه في غيره. # {الرحيم}: فعيل محول من فاعل للمبالغة، وهو أحد الأمثلة الخمسة، وهي: ~~فعال، وفعول، ومفعال، وفعيل، وفعل، وزاد بعضهم فعيلا فيها: نحو سكير، ولها ~~باب معقود في النحو، قيل: وجاء رحيم بمعنى مرحوم، قال العملس بن عقيل: # فأما إذا عضت بك الأرض عضة # فإنك معطوف عليك رحيم # الباء في بسم الله للاستعانة، نحو كتبت بالقلم، وموضعها نصب، أي بدأت، ~~وهو قول الكوفيين، وكذا كل فاعل بدىء في فعله بالتسمية كان مضمرا لأبدأ، ~~وقدره الزمخشري فعلا غير بدأت وجعله متأخرا، قال: تقديره بسم الله أقرأ أو ~~أتلو، إذ الذي يجيء بعد التسمية مقروء، والتقديم على العامل عنده يوجب ~~الاختصاص، وليس كما زعم. قال سيبويه، وقد تكلم على ضربت زيدا ما نصه: وإذا ~~قدمت الإسم فهو عربي جيد كما كان ذلك، يعني تأخيره عربيا جيدا وذلك قولك: ~~زيدا ضربت. والاهتمام والعناية هنا في التقديم والتأخير، سواء مثله في: ضرب ~~زيد عمرا، أو ضرب زيدا عمر، وانتهى، وقيل: موضع اسم رفع التقدير ابتدائي ~~بأبت، أو مستقر باسم الله، وهو قول البصريين، وأي التقديرين أرجح يرجح ~~الأول، لأن الأصل في العمل للفعل، أو الثاني لبقاء أحد جزأي الإسناد. # والإسم هو اللفظ الدال بالو PageV01P002 ~~وحذفت الألف من بسم هنا في الخط تخفيفا لكثرة الاستعمال، فلو كتبت باسم ~~القاهر أو باسم القادر. فقال الكسائي والأخفش: تحذف الألف. وقال الفراء: لا ~~تحذف إلا مع {بسم الله الرحمن الرحيم}، لأن الاستعمال إنما كثر فيه، فأما ~~في غيره من أسماء الله تعالى فلا خلاف في ثبوت الألف. # والرحمن صفة لله عند الجماعة. وذهب الأعلم ms0001 وغيره إلى أنه بدل، وزعم أن ~~الرحمن علم، وإن كان مشتقا من الرحمة، لكنه ليس بمنزلة الرحيم ولا الراحم، ~~بل هو مثل الديوان، وإن كان مشتقا من دبر صيغ للعلمية، فجاء على بناء لا ~~يكون في النعوت، قال: ويدل على علميته ووروده غير تابع لاسم قبله، قال ~~تعالى: {الرحمن على العرش استوى}(طه: 5) الرحمن علم القرآن}(الرحمن: 12)، ~~وإذا ثبتت العلمية امتنع النعت، فتعين البدل. قال أبو زيد السهيلي: البدل ~~فيه عندي ممتنع، وكذلك عطف البيان، لأن الإسم الأول لا يفتقر إلى تبيين، ~~لأنه أعرف الأعلام كلها وأبينها، ألا تراهم قالوا: وما الرحمن، ولم يقولوا: ~~وما الله، فهو وصف يراد به الثناء، وإن كان يجري مجرى الإعلام. # {الرحمن الرحيم} قيل: دلالتهما واحدة نحو ندمان ونديم، وقيل معناهما ~~مختلف، فالرحمن أكثر مبالغة. # وفي البسملة من ضروب البلاغة نوعان: # أحدهما: الحذف، وهو ما يتعلق به الباء في بسم، وقد مر ذكره. # النوع الثاني: التكرار في الوصف، ويكون إما لتعظيم الموصوف، أو للتأكيد، ~~ليتقرر في النفس. # إعراب الفاتحة # {الحمد} الثناء على الجميل من نعمة أو غيرها باللسان وحده، ونقيضه الذم، ~~وليس مقلوب مدح، خلافا لابن الأنباري، إذ هما في التصريفات متساويان. # {لله} اللام: للملك وشبهه، وللتمليك وشبهه، وللاستحقاق، وللنسب، ~~وللتعليل، وللتبليغ، وللتعجب، وللتبيين، وللصيرورة، وللظرفية بمعنى في أو ~~عند أو بعد، وللإنته PageV01P003 ~~والأصل في الحمد لا يجمع، لأنه مصدر. وحكى ابن الأعرابي: جمعه على أحمد ~~كأنه راعى فيه جامعه اختلاف الأنواع، قال: # وأبلج محمود الثناء خصصته # بأفضل أقوالي وأفضل أحمدي # وقراءة الرفع أمكن في المعنى، ولهذا أجمع عليها السبعة، لأنها تدل على ~~ثبوت الحمد واستقراره لله تعالى، فيكون قد أخبر بأن الحمد مستقر لله تعالى، ~~أي حمده وحمد غيره. ومعنى اللام في لله الاستحقاق، ومن نصب، فلا بد من عامل ~~تقديره أحمد الله أو حمدت الله، فيتخصص الحمد بتخصيص فاعله، وأشعر بالتجدد ~~والحدوث، ويكون في حالة النصب من المصادر التي حذفت أفعالها، وأقيمت ~~مقامها، وذلك في الأخبار، نحو: شكرا لا كفرا. وقدر بعضهم العامل للنصب فعلا ms0002 ~~غير مشتق من الحمد، أي أقول الحمد لله، أو الزموا الحمد لله، كما حذفوه من ~~نحو: اللهم ضبعا وذئبا، والأول هو الصحيح لدلالة اللفظ عليه. وفي قراءة ~~النصب، اللام للتبيين، كما قال أعني لله، ولا تكون مقوية للتعدية، فيكون ~~لله في موضع نصب بالمصدر لامتناع عمله فيه. قالوا: سقيا لزيد، ولم يقولوا: ~~سقيا زيدا، فيعملونه فيه، فدل على أنه ليس من معمول المصدر، بل صار على ~~عامل آخر. # قرأ زيد بن علي وطائفة: {رب العالمين} بالنصب على المدح، وهي فصيحة لولا ~~خفض الصفات بعدها. # وضعفت إذ ذاك. على أن الأهوازي حكى في قراءة زيد بن علي أنه قرأ: {رب ~~العالمين، الرحمن الرحيم} بنصب الثلاثة، فلا ضعف إذ ذاك، وإنما تضعف قراءة ~~نصب رب، وخفص الصفات بعدها لأنهم نصوا أنه لا إتباع بعد القطع في النعوت، ~~لكن تخريجها على أن يكون الرحمن بدلا، ولا سيما على مذهب الأعلم، إذ لا ~~يجيز في الرحمن أن يكون صفة، وحسن ذلك على مذهب غيره، كونه وصفا خاصا، وكون ~~البدل على نية تكرار العامل، فكأنه مستأنف من جملة أخرى، فحسن النصب. وقول ~~من زعم أنه نصب رب بف PageV01P004 ~~{الرحمن الرحيم} تقدم الكلام عليهما في البسملة، وهما مع قوله {رب ~~العالمين} صفات مدح، وخفض الرحمن الرحيم الجمهور، ونصبهما أبو العالية وابن ~~السميفع وعيسى بن عمرو، ورفعهما أبو رزين العقيلي والربيع بن خيثم وأبو ~~عمران الجوني، فالخفض على النعت، وقيل في الخفض: إنه بدل أو عطف بيان، ~~وتقدم شيء من هذا. والنصب والرفع للقطع. # {ملك} قرأ مالك على وزن فاعل بالخفض، عاصم، والكسائي، وخلف في اختياره، ~~ويعقوب، وهي قراءة العشرة إلا طلحة، والزبير، وقراءة كثير من الصحابة. وقال ~~الأخفش: يقال ملك من الملك، بضم الميم، ومالك من الملك، بكسر الميم وفتحها، ~~وزعموا أن ضم الميم لغة في هذا المعنى. وروي عن بعض البغداديين: لي في هذا ~~الوادي ملك وملك بمعنى واحد. # { يوم}اليوم هو المدة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. # {الدين} الجزاء: دناهم كما دانوا، قاله قتادة، ms0003 والحساب: {ذلك الدين ~~القيم}(التوبة: 36) (يوسف: 40) (الروم: 30)، قاله ابن عباس، والقضاء: {ولا ~~تأخذكم بهما رأفة في دين الله}(النور: 2). # ومن قرأ بجر الكاف فعلى معنى الصفة، فإن كان بلفظ ملك على فعل بكسر العين ~~أو إسكانها، أو مليك بمعناه فظاهر لأنه وصف معرفة بمعرفة، وإن كان بلفظ ~~مالك أو ملاك أو مليك محولين من مالك للمبالغة بالمعرفة، ويدل عليه قراءة ~~من قرأ: ملك يوم الدين فعلا ماضيا، وإن كان بمعنى الاستقبال، وهو الظاهر ~~لأن اليوم لم يوجد فهو مشكل، لأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو ~~الاستقبال، فإنه تكون إضافته غير محضة فلا يتعرف بالإضافة، وإن أضيف إلى ~~معرفة فلا يكون إذ ذاك صفة، لأن المعرفة لا توصف بالنكرة ولا بدل نكرة من ~~معرفة، لأن البدل بالصفات ضعيف. وحل هذا الإشكال هو أن اسم الفاعل، إن كان ~~بمعنى الحال أو الاستقبال، جاز فيه وجهان: أحدهما ما قدمناه من أن PageV01P005 ~~إياك}، إيا تلحقه ياء المتكلم وكاف المخاطب وهاء الغائب وفروعها، فيكون ~~ضمير نصب منفصلا لا اسما ظاهرا أضيف خلافا لزاعمه، وهل الضمير هو مع لواحقه ~~أو هو وحده؟ واللواحق حروف، أو هو واللواحق أسماء أضيف هو إليها، أو ~~اللواحق وحدها، وإيا زائدة لتتصل بها الضمائر، أقوال ذكرت في النحو. # وإضافة إيا لظاهر نادر نحو: وإيا الشواب، أو ضرورة نحو: دعني وإيا خالد، ~~واستعماله تحذيرا معروف فيحتمل ضميرا مرفوعا يجوز أن يتبع بالرفع نحو: إياك ~~أنت نفسك. # {نعبد}، العبادة: التذلل، قاله الجمهور، أو التجريد، قاله ابن السكيت، ~~وتعديه بالتشديد مغاير لتعديه بالتخفيف، نحو: عبدت الرجل ذللته، وعبدت الله ~~ذللت له. # {نستعين}، الاستعانة، طلب العون، والطلب أحد معاني استفعل، وهي اثنا عشر ~~معنى، وهي: الطلب، والاتحاد، والتحول، وإلقاء الشيء بمعنى ما صيغ منه وعده ~~كذلك، ومطاوعة افعل وموافقته، وموافقة تفعل وافتعل والفعل المجرد، والإغناء ~~عنه وعن فعل مثل ذلك استطعم، واستعبده، واستنسر واستعظمه واستحسنه، وإن لم ~~يكن كذلك، واستشلى مطاوع أشلى، واستبل موافق مطاوع أبل، واستكبر موافق ~~تكبر، وأستعصم موافق اعتصم، واستغنى موافق غنى، ms0004 واستنكف واستحيا مغنيان عن ~~المجرد، واسترجع، واستعان حلق عانته، مغنيان عن فعل، فاستعان طلب العون، ~~كاستغفر، واستعظم. وقال صاحب اللوامح: وقد جاء فيه وياك أبدل الهمزة واوا، ~~فلا أدري أذلك عن الفراء أم عن العرب، وهذا على العكس مما فروا إليه في نحو ~~أشاح فيمن همز لأنهم فروا من الواو المكسورة إلى الهمزة، واستثقالا للكسرة ~~على الواو. وفي وياك فروا من الهمزة إلى الواو، وعلى لغة من يستثقل الهمزة ~~جملة لما فيها من شبه التهوع، وبكون استفعل أيضا لموافقة تفاعل وفعل. حكى ~~أبو الحسن بن سيده في المحكم: تماسكت ب PageV01P006 ~~أأنت الهلالي الذي كنت مرة # سمعنا به والأرحبي المغلب # وإلى قول أبي كثير الهذلي: # يا لهف نفسي كان جلدة خالد # وبياض وجهك للتراب الأعفر # {اهدنا}، الهداية: الإرشاد والدلالة والتقدم ومنه الهوادي أو التبيين، ~~{وأما ثمود فهديناهم}(فصلت: 17)، أو الإلهام أعطى كل شيء خلقه ثم هدى}(طه: ~~50)، قال المفسرون: معناه ألهم الحيوانات كلها إلى منافعها، أو الدعاء، ~~ولكل قوم هاد أي داع والأصل في هدي أن يصل إلى ثاني معموله باللام يهدي ~~للتي هي أقوم}(الإسراء: 9) أو إلى لتهدي إلى صراط مستقيم}(الشورى: 52) ثم ~~يتسع فيه فيعدى إليه بنفسه، ومنه اهدنا الصراط}، ونا ضمير المتكلم ومعه ~~غيره أو معظم نفسه. ويكون في موضع رفع ونصب وجر. # {الصراط} الطريق، وأصله بالسين من السرط، وهو اللقم، ومنه سمي الطريق ~~لقما، وبالسين على الأصل قرأ قبل ورويس، وإبدال سينه صادا هي الفصحى، وهي ~~لغة قريش، وبها قرأ الجمهور، وبها كتبت في الإمام. # {المستقيم} استقام: استفعل بمعنى الفعل المجرد من الزوائد، وهذا أحد ~~معاني استفعل، وهو أن يكون بمعنى الفعل المجرد، وهو قام، والقيام هو ~~الانتصاب والاستواء من غير اعوجاج. # {صراط الذين} اسم موصول، والأفصح كونه بالياء في أحواله الثلاثة، وبعض ~~العرب يجعله بالواو في حالة الرفع، واستعماله بحذف النون جائز، وخص بعضهم ~~ذلك بالضرورة، إلا إن كان لغير تخصيص فيجوز في غيرها، وسمع حذف أل منه ~~فقالوا: لذين، وفيما تعرف به خلاف ذكر في النحو، ويخص العقلاء بخلاف ms0005 الذي، ~~فإنه ينطلق على ذي العلم وغيره. # {أنعمت}، النعمة: لين العيش وخفضه، ولذلك قيل للجنوب النعامي للين ~~هبوبها، وسميت النعامة للين سهمها: نعم إذا كان في نعمة، وأنعمت عينه أي ~~سررتها، وأنعم عليه بالغ في التفضيل عليه، أي والهمزة في أنعم بجعل PageV01P007 ~~{عليهم}، على: حرف جر عند الأكثرين، إلا إذا جرت بمن، أو كانت في نحو هون ~~عليك. ومذهب سيبويه أنها إذا جرت اسم ظرف، ولذلك لم يعدها في حروف الجر، ~~ووافقه جماعة من متأخري أصحابنا ومعناها الاستعلاء حقيقة أو مجازا، وزيد أن ~~تكون بمعنى عن، وبمعنى الباء، وبمعنى في، وللمصاحبة، وللتعليل، وبمعنى من، ~~وزائدة، مثل ذلك: {كل من عليها فان}(الرحمن: 26) فضلنا بعضهم على ~~بعض}(البقرة: 253)، } {وآتى المال على حبه}(البقرة: 177)، {ولتكبروا الله ~~على ما هداكم}(البقرة: 185)، حافظون إلا على أزواجهم}(المؤمنون: 56). # أبى الله إلا أن سرحة مالك # على كل أفنان العضاه تروق # أي تروق كل أفنان العضاه. هم ضمير جمع غائب مذكر عاقل، ويكون في موضع رفع ~~ونصب وجر. وحكى اللغويون في (عليهم) عشر لغات: ضم الهاء، وإسكان الميم، وهي ~~قراة حمزة. وكسرها وإسكان الميم، وهي قراءة الجمهور. وكسر الهاء والميم ~~وياء بعدها، وهي قراءة الحسن. وزاد ابن مجاهد أنها قراءة عمر بن فائد. ~~وكذلك بغير ياء، وهي قراءة عمرو بن فائد. وكسر الهاء وضم الميم وواو بعدها، ~~وهي قراءة ابن كثير، وقالون بخلاف عنه. وكسر الهاء وضم الميم بغير واو وضم ~~الهاء والميم وواو بعدها، وهي قراءة الأعرج والخفاف عن أبي عمرو. وكذلك ~~بدون واو وضم الهاء وكسر الميم بياء بعدها. كذلك بغير ياء. وقرىء بهما، ~~وتوضيح هذه القراءآت بالخط والشكل: عليهم، عليهم، عليهموا، عليهم، عليهمي، ~~عليهم، عليهم، عليهمي، عليهم، عليهموا. وملخصها ضم الهاء مع سكون الميم، أو ~~ضمها بإشباع، أو دونه، أو كسرها بإشباع، أو دونه وكسر الهاء مع سكون الميم، ~~أو كسرها بإشباع، أو دونه، أو ضمها بإشباع، أو دونه، وتوجيه هذه القراءات ~~ذكر في النحو. {اهدنا} صورته صورة الأمر، ومعناه الطلب والرغبة، وقد ذكر ~~الأصوليون لنحو هذه الصيغ PageV01P008 ~~ومن ms0006 غريب القول أن الصراط الثاني ليس الأول، بل هو غيره، وكأنه قرىء فيه ~~حرف العطف، وفي تعيين ذلك اختلاف، وموضع عليهم نصب، وكذا كل حرف جر تعلق ~~بفعل، أو ما جرى مجراه، غير مبني للمفعول. وبناء أنعمت للفاعل استعطاف ~~لقبول التوسل بالدعاء في الهداية وتحصيلها، أي طلبنا منك الهداية، إذ سبق ~~إنعامك، فمن إنعامك إجابة سؤالنا ورغبتنا، كمثل أن تسأل من شخص قضاء حاجة ~~ونذكره بأن من عادته الإحسان بقضاء الحوائج، فيكون ذلك آكد في اقتضائها ~~وأدعى إلى قضائها. وانقلاب الفاعل مع المضمر هي اللغة الشهيرة، ويجوز ~~إقرارها معه على لغة، ومضمون هذه الجملة طلب استمرار الهداية إلى طريق من ~~أنعم الله عليهم، لأن من صدر منه حمد الله وأخبر بأنه يعبده ويستعينه فقد ~~حصلت له الهداية، لكن يسأل دوامها واستمرارها. # {غير} مفرد مذكر دائما وإذا أريد به المؤنث جاز تذكير الفعل حملا على ~~اللفظ، وتأنيثه حملا على المعنى، ومدلوله المخالفة بوجه ما، وأصله الوصف، ~~ويستثنى به ويلزم الإضافة لفظا أو معنى، وإدخال أل عليه خطأ ولا يتعرف، وإن ~~أضيف إلى معرفة. ومذهب ابن السراج أنه إذا كان المغاير واحدا تعرف بإضافته ~~إليه، وتقدم عن سيبويه أن كل ما إضافته غير محضة، قد يقصد بها التعريف، ~~فتصير محضة، فتتعرف إذ ذاك غير بما تضاف إليه إذا كان معرفة، وتقرير هذا ~~كله في كتب النحو. وزعم البيانيون أن غير أو مثلا في باب الإسناد إليهما ~~مما يكاد يلزم تقديمه، قالوا نحو قولك غيرك يخشى ظلمه، ومثلك يكون للمكرمات ~~ونحو ذلك، مما لا يقصد فيه بمثل إلى إنسان سوى الذي أضيف إليه، ولكنهم ~~يعنون أن كل من كان مثله في الصفة كان من مقتضى القياس، وموجب العرف أن ~~يفعل ما ذكر، وقوله: # غيري بأكثر هذا الناس ينخدع # غرضه أنه ليس ممن ينخدع ويغتر، وهذا المعنى لا يستقيم فيهما PageV01P009 ~~ما كان يرضى رسول الله فعلهم # والطيبان أبو بكر ولا عمر # ومن ذهب إلى الاستثناء جعل لا صلة، أي زائدة مثلها في قوله تعالى: ms0007 {ما ~~منعك أن لا تسجد}(الأعراف: 12) }وقول الراجز: # فما ألوم البيض أن لا تسخرا # وقول الأحوص: # ويلجئني في اللهو أن لا أحبه # واللهو داع دائب غير غافل # قال الطبري: أي أن تسخر وأن أحبه، وقال غيره: معناه إرادة أن لا أحبه، ~~فلا فيه متمكنة، يعني في كونها نافية لا زائدة، واستدلوا أيضا على زيادتها ~~ببيت أنشده المفسرون، وهو: # أبى جوده لا البخل واستعجلت به # نعم من فتى لا يمنع الجود قائله # وزعموا أن لا زائدة، والبخل مفعول بأبي، أي أبى جوده البخل، ولا دليل في ~~ذلك، بل الأظهر أن لا مفعول بأبى، وأن لفظة لا لا تتعلق بها، وصار إسنادا ~~لفظيا، ولذلك قال: واستعجلت به نعم، فجعل نعم فاعلة بقوله استعجلت، وهو ~~إسناد لفظي، والبخل بدل من لا أو مفعول من أجله، وقيل: انتصب غير بإضمار ~~أعني وعزي إلى الخليل، وهذا تقدير سهل، وعليهم في موضع رفع بالمغضوب على ~~أنه مفعول لم يسم فاعله، وفي إقامة الجار والمجرور مقام الفاعل، إذا حذف ~~خلاف ذكر في النحو. ومن دقائق مسائله مسألة يغني فيها عن خبر المبتدأ ذكرت ~~في النحو، ولا في قوله: {ولا الضالين} لتأكيد معنى النفي، لأن غير فيه ~~النفي، كأنه قيل لا المغضوب عليهم ولا الضالين، وعين دخولها العطف على قوله ~~المغضوب عليهم لمناسبة غير، ولئلا يتوهم بتركها عطف الضالين على الذين. ~~وقرأ عمر وأبي وغير الضالين، وروي عنهما في الراء في الحرفين النصب والخفض، ~~ويدل على أن المغضوب عليهم هم غير الضالين، والتأكيد فيها أبعد، والتأكيد ~~في لا أقرب، ولتقارب معنى غير من معنى لا، أتى الزمخشري بمسألة ليبين بها ~~تقاربهما فقال: وتقول أنا زيدا غير ضارب، مع امتناع قولك: أنا زيدا مثل ض PageV01P010 ~~إذا ما العوالي بالعبيط احمأرت # وقول الآخر: # وللأرض إما سودها فتجلت # بياضا وإما بيضها فادهأمت # وعلى ما قال أبو الفتح إنها لغة، ينبغي أن ينقاس ذلك، وجعل الإنعام في ~~صلة الذين، والغضب في صلة أل، لأن صلة الذين تكون فعلا فيتعين زمانه، وصلة ~~أل تكون ms0008 اسما فينبهم زمانه، والمقصود طلب الهداية إلى صراط من ثبت إنعام ~~الله عليه وتحقق ذلك، وكذلك أتى بالفعل ماضيا وأتى بالإسم في صلة أن ليشمل ~~سائر الأزمان، وبناه للمفعول، لأن من طلب منه الهداية ونسب الإنعام إليه لا ~~يناسب نسبة الغضب إليه، لأنه مقام تلطف وترفق وتذلل لطلب الإحسان، فلا ~~يناسب مواجهته بوصف الانتقام، وليكون المغضوب توطئة لختم السورة بالضالين ~~لعطف موصول على موصول مثله لتوافق آخر الآي. PageV01P011 ### | AUTO سورة البقرة # {الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون ~~الصلوة ومما رزقنهم ينفقون * والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك ~~وبالأخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون }. # {الم} أسماء مدلولها حروف المعجم، ولذلك نطق بها نطق حروف المعجم، وهي ~~موقوفة الآخر، لا يقال إنها معربة لأنها لم يدخل عليها عامل فتعرب ولا يقال ~~إنها مبنية لعدم سبب البناء، لكن أسماء حروف المعجم قابلة لتركيب العوامل ~~عليها فتعرب، تقول: هذه ألف حسنة ونظير سرد هذه الأسماء موقوفة، أسماء ~~العدد، إذا عدوا يقولون: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة. وقد اختلف الناس ~~في المراد بها، وسنذكر اختلافهم إن شاء الله تعالى. {ذلك}، ذا: إسم إشارة ~~ثنائي الوضع لفظا، ثلاثي الأصل، لا أحادي الوضع، وألفه ليست زائدة، خلافا ~~للكوفيين والسهيلي، بل ألفه منقبلة عن ياء، ولامه خلافا لبعض البصريين في ~~زعمه أنها منقلبة من واو من باب طويت وهو مبني. ويقال فيه: ذا وذائه وهو ~~يدل على القرب، فإذا دخلت الكاف فقلت: ذاك دل على التوسط، فإذا أدخلت اللام ~~فقلت: ذلك دل على البعد، وبعض النحويين رتبة المشار إليه عنده قرب وبعد، ~~فمتى كان مجردا من اللام والكاف كان للقرب، ومتى كانتا فيه أو إحداهما كان ~~للبعد، والكاف حرف خطاب تبين أحوال المخاطب من إفراد وتثنية وجمع وتذكير ~~وتأنيث كما تبينها إذا كان ضميرا، وقالوا: ألك في معنى ذلك؟ ولاسم الإشارة ~~أحكام ذكرت في النحو. # {لا} نافية، والنفي أحد أقسامها، وقد تقدمت. {ريب}، الريب: ms0009 الشك بتهمة ~~راب حقق التهمة قال: # ليس في الحق يا أمية ريب # إنما الريب ما يقول الكذوب PageV01P012 ~~{فيه}: في للوعاء حقيقة أو مجاز، أو زيد للمصاحبة، وللتعليل، وللمقايسة، ~~وللموافقة على، والباء مثل ذلك زيد في المسجد {ولكم في القصاص ~~حياة}(البقرة: 179) ادخلوا في أمم}(الأعراف: 38) لمسكم فيما أفضتم}(النور: ~~14)، في الحياة الدنيا وفي الآخرة}(اليونس: 64) في جذوع النخل}(طه: 71) ~~يذرؤكم فيه}(الشورى: 11)، أي يكثركم به. الهاء المتصلة بفي من فيه ضمير ~~غائب مذكر مفرد، وقد يوصل بياء، وهي قراءة ابن كثير، وحكم هذه الهاء ~~بالنسبة إلى الحركة والإسكان والاختلاس والإشباع في كتاب النحو. هدى}، ~~الهدى: مصدر هدي، وتقدم معنى الهداية، والهدي مذكر وبنو أسد يؤنثونه، ~~يقولون: هذه هدي حسنة، قاله الفراء في كتاب المذكر والمؤنث. وقال ابن عطية: ~~الهدي لفظ مؤنث، وقال اللحياني: هو مذكر. انتهى كلامه. # وهو على وزن فعلى أعني (هدى)، كالسرى والبكى. وزعم بعض أكابر نحاتنا أنه ~~لم يجىء من فعلى مصدر سوى هذه الثلاثة، وليس بصحيح، فقد ذكر لي شيخنا ~~اللغوي الإمام في ذلك رضي الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن يوسف الشاطبي ~~أن العرب قالت: لقيته لقى، وأنشدنا لبعض العرب: # وقد زعموا حلما لقاك ولم أزد # بحمد الذي أعطاك حلما ولا عقلا PageV01P013 ~~وقد ذكر ذلك غيره من اللغويين، وفعل يكون جمعا معدولا وغير معدول، ومفردا ~~وعلما معدولا وغير معدول، واسم جنس لشخص ولمعنى وصفة معدولة وغير معدولة، ~~مثل ذلك: جمع وغرف وعمر وأدد ونغر وهدى وفسق وحطم. {للمتقين} المتقي اسم ~~فاعل من اتقى، وهو افتعل من وقى بمعنى حفظ وحرس، وافتعل هنا: للاتخاذ أي ~~اتخذ وقاية، وهو أحد المعاني الإثني عشر التي جاءت لها افتعل، وهو: ~~الاتخاذ، والتسبب، وفعل الفاعل بنفسه، والتخير، والخطفة، ومطاوعة أفعل، ~~وفعل، وموافقة تفاعل، وتفعل، واستفعل، والمجرد، والإغناء عنه، مثل ذلك: ~~اطبخ، واعتمل واضطرب، وانتخب، واستلب، وانتصف مطاوع أنصف، واغتم مطاوع ~~غممته، واجتور، وابتسم، واعتصم، واقتدر، واستلم الحجر. وإبدال الواو في ~~اتقى تاء وحذفها مع همزة الوصل قبلها فيبقى تقى مذكور في علم التصريف. # فأما ms0010 هذه الحروف المقطعة أوائل السور، فجمهور المفسرين على أنها حروف ~~مركبة ومفردة، وغيرهم يذهب إلى أنها أسماء عبر بها عن حروف المعجم التي ~~ينطق بالألف واللام منها في نحو: قال، والميم في نحو: ملك، وبعضهم يقول: ~~إنها أسماء السور، قاله زيد بن أسلم. PageV01P014 # وقد أطال الزمخشري وغيره الكلام على هذه الحروف بما ليس يحصل منه كبير ~~فائدة في علم التفسير، ولا يقوم على كثير من دعاويه برهان. وقد تكلم ~~المعربون على هذه الحروف فقالوا: لم تعرب حروف التهجي لأنها أسماء ما يلفظ، ~~فهي كالأصوات فلا تعرب إلا إذا أخبرت عنها أو عطفتها فإنك تعربها، ويحتمل ~~محلها الرفع على المبتدأ أو على إضمار المبتدأ، والنصب بإضمار فعل، والجر ~~على إضمار حرف القسم، هذا إذا جعلناها اسما للسور، وأما إذا لم تكن إسما ~~للسور فلا محل لها، لأنها إذ ذاك كحروف المعجم أو ردت مفردة من غير عامل ~~فاقتضت أن تكون مستكنة كأسماء الأعداد، أو ردتها لمجرد العدد بغير عطف، وقد ~~تكلم النحويون على هذه الحروف على أنها أسماء السور، وتكلموا على ما يمكن ~~إعرابه منها وما لا يمكن، وعلى ما إذا أعرب فمنه ما يمنع الصرف، ومنه ما لا ~~يمنع الصرف، وتفصيل ذلك في علم النحو. PageV01P015 # وقد ركبوا وجوها من الإعراب في قوله: {ذلك الكتاب لا ريب فيه}. والذي ~~نختاره منها أن قوله: {ذلك الكتاب} جملة مستقلة من مبتدأ وخبر، لأنه متى ~~أمكن حمل الكلام على غير إضمار ولا افتقار، كان أولى أن يسلك به الإضمار ~~والافتقار، وهكذا تكون عادتنا في إعراب القرآن، لا نسلك فيه إلا الحمل على ~~أحسن الوجوه، وأبعدها من التكلف، وأسوغها في لسان العرب. ولسنا كمن جعل ~~كلام الله تعالى كشعر امرىء القيس، وشعر الأعشى، يحمله جميع ما يحتمله ~~اللفظ من وجوه الاحتمالات. فكما أن كلام الله من أفصح كلام، فكذلك ينبغي ~~إعرابه أن يحمل على أفصح الوجوه، هذا على أنا إنما نذكر كثيرا مما ذكروه ~~لينظر فيه، فربما يظهر لبعض المتأملين ترجيح شيء منه، فقالوا: يجوز ms0011 أن يكون ~~ذلك خبر المبتدأ محذوف تقديره هو ذلك الكتاب، والكتاب صفة أو بدل أو عطف ~~بيان، ويحتمل أن يكون مبتدأ وما بعده خبرا. وفي موضع خبر {الم} {ولا ريب} ~~جملة تحتمل الاستئناف، فلا يكون لها موضع من الإعراب، وأن تكون في موضع خبر ~~لذلك، والكتاب صفة أو بدل أو عطف أو خبر بعد خبر، إذا كان الكتاب خبرا، ~~وقلت بتعدد الأخبار التي ليست في معنى خبر واحد، وهذا أولى بالبعد لتباين ~~أحد الخبرين، لأن الأول مفرد والثاني جملة، وأن يكون في موضع نصب أي مبرأ ~~من الريب، وبناء ريب مع لا يدل على أنها العاملة عمل إن، فهو في موضع نصب ~~ولا وهو في موضع رفع بالابتداء، فالمرفوع بعده على طريق الإسناد خبر لذلك ~~المبتدأ فلم تعمل حالة البناء إلا النصب في الاسم فقط، هذا مذهب سيبويه. ~~وأما الأخفش فذلك المرفوع خبر للا، فعملت عنده النصب والرفع، وتقرير هذا في ~~كتب النحو. وإذا عملت عمل إن أفادت الاستغراق فنفت هنا كل ريب، والفتح هو ~~قراءة الجمهور. PageV01P016 # وقرأ أبو الشعثاء: {لا ريب فيه} بالرفع، وكذا قراءة زيد بن علي حيث وقع، ~~والمراد أيضا هنا الاستغراق، لا من اللفظ بل من دلالة المعنى، لأنه لا يريد ~~نفي ريب واحد عنه، وصار نظير من قرأ: {فلا رفث ولا فسوق}(البقرة: 197) ~~بالبناء والرفع، لكن البناء يدل بلفظه على قضية العموم، والرفع لا يدل لأنه ~~يحتمل العموم، ويحتمل نفي الوحدة، لكن سياق الكلام يبين أن المراد العموم، ~~ورفعه على أن يكون ريب مبتدأ وفيه الخبر، وهذا ضعيف لعدم تكرار لا، أو يكون ~~عملها إعمال ليس، فيكون فيه في موضع نصب على قول الجمهور من أن لا إذا عملت ~~عمل ليس رفعت الإسم ونصبت الخبر، أو على مذهب من ينسب العمل لها في رفع ~~الإسم خاصة، وأما الخبر فمرفوع لأنها وما عملت فيه في موضع رفع بالابتداء ~~كحالها إذا نصبت وبني الإسم معها، وذلك في مذهب سيبويه، وسيأتي الكلام ~~مشبعا في ذلك عند قوله تعالى: فلا ms0012 رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج (البقرة: ~~197)، وحمل لا في قراءة لا ريب على أنها تعمل عمل ليس ضعيف لقلة إعمال لا ~~عمل ليس، فلهذا كانت هذه القراءة ضعيفة. وقرأ الزهري، وابن محيصن، ومسلم بن ~~جندب، وعبيد بن عمير، فيه: بضم الهاء، وكذلك إليه وعليه وبه ونصله ونوله ~~وما أشبه ذلك حيث وقع على الأصل. وقرأ ابن أبي إسحاق: فهو بضم الهاء ووصلها ~~بواو، وجوزوا في قوله: أن يكون خبرا للا على مذهب الأخفش، وخبرا لها مع ~~اسمها على مذهب سيبويه، أن يكون صفة والخبر محذوف، وأن يكون من صلة ريب ~~بمعنى أنه يضمر عامل من لفظ ريب فيتعلق به، إلا أنه يكون متعلقا بنفس لا ~~ريب، إذ يلزم إذ ذاك إعرابه، لأنه يصير اسم لا مطولا بمعموله نحو: لا ضاربا ~~زيدا عندنا، والذي نختاره أن الخبر محذوف لأن الخبر في باب لا العاملة عمل ~~إن إذا علم لم تلفظ به بنو تميم، وكثر حذفه عند أهل الحجاز، وهو هنا معلوم، ~~فاحمله على أحسن الوجوه في الإعراب PageV01P017 ~~{ذلك الكتاب لا ريب فيه} وبعضهم جعله على حذف مضاف، أي لا سبب فيه لوضوح ~~آياته وإحكام معانيه وصدق أخباره. وهذه التقادير لا يحتاج إليها. واختيار ~~الزمخشري أن فيه خبر، وبذلك بني عليه سؤالا وهو أن قال: هلا قدم الظرف على ~~الريب كما قدم على القول في قوله تعالى: {لا فيها غول}(الصافات: 47)؟ ~~وأجاب: بأن التقديم يشعر بما يبعد عن المراد، وهو أن كتابا غيره فيه الريب، ~~كما قصد في قوله: {لا فيها غول} تفضيل خمر الجنة على خمور الدنيا بأنها لا ~~تغتال العقول كما تغتالها هي، كأنه قيل: ليس فيها ما في غيرها من هذا العيب ~~والنقيصة. وقد انتقل الزمخشري من دعوى الاختصاص بتقديم المفعول إلى دعواه ~~بتقديم الخبر، ولا نعلم أحدا يفرق بين: ليس في الدار رجل، وليس رجل في ~~الدار، وعلى ما ذكر من أن خمر الجنة لا يغتال، وقد وصفت بذلك العرب خمر ~~الدنيا، قال علقمة بن عبدة: # تشفي ms0013 الصداع ولا يؤذيك طالبها # ولا يخالطها في الرأس تدويم PageV01P018 ~~وأبعد من ذهب إلى أن قوله: لا ريب صيغة خبر ومعناه النهي عن الريب. وجوزوا ~~في قوله تعالى: {هدى للمتقين} أن يكون هدى في موضع رفع على أنه مبتدأ، وفيه ~~في موضع الخبر، أو خبر مبتدأ محذوف، أي هو هدى، أو على فيه مضمرة إذا جعلنا ~~فيه من تمام لا ريب، أو خبر بعد خبر فتكون قد أخبرت بالكتاب عن ذلك، وبقوله ~~لا ريب فيه، ثم جاء هذا خبرا ثالثا، أو كان الكتاب تابعا وهدى خبر ثان على ~~ما مر في الإعراب، أو في موضع نصب على الحال، وبولغ بجعل المصدر حالا وصاحب ~~الحال اسم الإشارة، أو الكتاب، والعامل فيها على هذين الوجهين معنى الإشارة ~~أو الضمير في فيه، والعامل ما في الظرف من الاستقرار وهو مشكل لأن الحال ~~تقييد، فيكون انتقال الريب مقيدا بالحال إذ لا ريب فيه يستقر فيه في حال ~~كونه هدى للمتقين، لكن يزيل الإشكال أنها حال لازمة. والأولى: جعل كل جملة ~~مستقلة، فذلك الكتاب جملة، ولا ريب جملة، وفيه هدى للمتقين جملة، ولم يحتج ~~إلى حرف عطف لأن بعضها آخذ بعنق بعض. فالأولى أخبرت بأن المشار إليه هو ~~الكتاب الكامل، كما تقول: زيد الرجل، أي الكامل في الأوصاف. والثانية نعت ~~لا يكون شيء ما من ريب. والثالثة أخبرت أن فيه الهدى للمتقين. PageV01P019 # ومضمون هذه الجملة على ما اخترناه من الإعراب، الإخبار عن المشار إليه الذي ~~هو الطريق الموصل إلى الله تعالى، هو الكتاب أي الكامل في الكتب، وهو ~~المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلمالذي قال فيه: {ما فرطنا في الكتاب ~~من شيء}(الأنعام: 38)، فإذا كان جميع الأشياء فيه، فلا كتاب أكمل منه، وأنه ~~نفى أن يكون فيه ريب وأنه فيه الهدى. ففي الآية الأولى الإتيان بالجملة ~~كاملة الأجزا حقيقة لا مجاز فيها، وفي الثانية مجازا لحذف لأنا اخترنا حذف ~~الخبر بعد لا ريب، وفي الثانية تنزيل المعاني منزلة الأجسام، إذ جعل القرآن ~~ظرفا والهدى مظروفا، ms0014 فألحق المعنى بالعين، وأتى بلفظة في التي تدل على ~~الوعاء كأنه مشتمل على الهدى ومحتو عليه احتواء البيت على زيد في قولك: زيد ~~في البيت. الذين يؤمنون بالغيب}: الإيمان: التصديق، {وما أنت بمؤمن ~~لنا}(يوسف: 17)، وأصله من الأمن أو الأمانة، ومعناهما الطمأنينة، منه: ~~صدقه، وأمن به: وثق به، والهمزة في أمن للصيرورة كأعشب، أو لمطاوعة فعل ~~كأكب، وضمن معنى الاعتراف أو الوثوق فعدى بالباء، وهو يتعدى بالباء واللام ~~فما آمن لموسى}(يونس: 83)، والتعدية باللام في ضمنها تعد بالباء، فهذا فرق ~~ما بين التعديتين. الغيب: مصدر غاب يغيب إذا توارى، وسمي المطمئن من الأرض ~~غيبا لذلك أو فعيل من غاب فأصله غيب، وخفف نحو: لين في لين، والفارسي لا ~~يرى ذلك قياسا في بنات الياء، فلا يجيز في لين التخفيف ويجيزه في ذوات ~~الواو، نحو: سيد وميت، وغيره قاسه فيهما. وابن مالك وافق أبا علي في ذوات ~~الياء. وخالف الفارسي في ذوات الواو، فزعم أنه محفوظ لا مقيس، وتقرير هذا ~~في علم التصريف. ويقيمون الصلاة} والإقامة: التقويم، أقام العود قومه، أو ~~الإدامة أقامت الغزالة سوق الضراب، أي أدامتها من قامت السوق، أو التشمر ~~والنهوض من قام بالأمر، والهمزة في أقام للتعدية. الصلاة: فعلة، وأصله ~~الواو لاشتقاقه من الصلى، وهو عرق متصل بالظهر PageV01P020 ~~يفترق من عند عجب الذنب، ويمتد منه عرقان في كل ورك عرق يقال لهما الصلوان ~~فإذا ركع المصلي انحنى صلاه وتحرك فسمي بذلك مصليا. # {ومما رزقنهم ينفقون} من حرف جر. وزعم الكسائي أن أصلها منا مستدلا بقول ~~بعض قضاعة: # بذلنا مارن الخطي فيهم # وكل مهند ذكر حسام منا أن ذر قرن الشمس حتى # أغاب شريدهم قتر الظلام # وتأول ابن جني، رحمه الله، على أنه مصدر على فعل من منى يمنى أي قدر. ~~واغتر بعضهم بهذا البيت فقال: وقد يقال منا. وقد تكون لابتداء الغاية ~~وللتبعيض، وزائدة وزيد لبيان الجنس، وللتعليل، وللبدل، وللمجاوزة ~~والاستعلاء، ولانتهاء الغاية، وللفصل، ولموافقة الباء، ولموافقة في. مثل ~~ذلك: سرت من البصرة إلى الكوفة، أكلت من الرغيف، ما ms0015 قام من رجل، {يحلون ~~فيها من أساور من ذهب}(الحج: 22)، في آذانهم من الصواعق}(البقرة: 19)، ~~بالحياة الدنيا من الآخرة}(التوبة: 38)، غدوت من أهلك}(آل عمران: 121)، ~~قربت منه، ونصرناه من القوم}(الأنبياء: 77)، يعلم المفسد من ~~المصلح}(البقرة: 220) ينظرون من طرف خفي}(الشورى: 45) ماذا خلقوا من ~~الأرض}(فاطر: 40). ما تكون موصولة، واستفهامية، وشرطية، وموصوفة، وصفة، ~~وتامة. مثل ذلك: ما عندكم ينفذ مال هذا الرسول}(الفرقان: 7)، ما يفتح الله ~~للناس من رحمة}(فاطر: 2)، مررت بما معجب لك، لأمر ما جدع قصير أنفه، ما ~~أحسن زيدا. رزقناهم} الرزق: العطاء، وهو الشيء الذي يرزق كالطحن، والرزق ~~المصدر، وقيل الرزق أيضا مصدر رزقته أعطيته، {ومن رزقناه منا رزقا ~~حسنا}(النحل: 75)، وقال: # رزقت مالا ولم ترزق منافعه # إن الشقي هو المحروم ما رزقا} # {ينفقون}، الإنفاق: الإنفاذ، أنفقت الشيء وأنفذته بمعنى واحد، والهمزة ~~للتعدية، يقال نفق الشيء نفذ، وأصل هذه المادة تدل على الخروج والذهاب، ~~ومنه: نافق، والنافقاء، ونفق.. PageV01P021 # {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون}، الذين ~~ذكروا في إعرابه الخفض على النعت للمتقين، أو البدل والنصب على المدح على ~~القطع، أو بإضمار أعني على التفسير قالوا، أو على موضع المتقين، تخيلوا أن ~~له موضعا وأنه نصب، واغتروا بالمصدر فتوهموا أنه معمول له عدي باللام، ~~والمصدر هنا ناب عن اسم الفاعل فلا يعمل، وإن عمل اسم الفاعل وأنه بقي على ~~مصدريته فلا يعمل، لأنه هنا لا ينحل بحرف مصدر وفعل، ولا هو بدل من اللفظ ~~بالفعل، بل للمتقين بتعلق بمحذوف صفة لقوله هدى، أي هدى كائن للمتقين، ~~والرفع على القطع أي هم الذين، أو على الابتداء والخبر. PageV01P022 # {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون}، أولئك المتقدمة، وأولئك ~~المتأخرة، والواو مقحمة، وهذا الأخير إعراب منكر لا يليق مثله بالقرآن، ~~والمختار في الإعراب الجر على النعت والقطع، إما للنصب، وإما للرفع، وهذه ~~الصفة جاءت للمدح. وقرأ الجمهور: يؤمنون بالهمزة ساكنة بعد الياء، وهي فاء ~~الكلمة، وحذف همزة أفعل حيث وقع ذلك ورش وأبو عمر، وإذا أدرج بترك الهمز. ~~وروي هذا عن عاصم، وقرأ رزين بتحريك ms0016 الهمزة مثل: يؤخركم، ووجه قراءته أنه ~~حذف الهمزة التي هي فاء الكلمة لسكونها، وأقر همزة أفعل لتحركها وتقدمها ~~واعتلالها في الماضي والأمر، والياء مقوية لوصول الفعل إلى الإسم، كمررت ~~بزيد، فتتعلق بالفعل، أو للحال فتتعلق بمحذوف، أي ملتبسين بالغيب عن المؤمن ~~به، فيتعين في هذا الوجه المصدر، وأما إذا تعلق بالفعل فعلى معنى الغائب ~~أطلق المصدر وأريد به اسم الفاعل، قالوا: وعلى معنى الغيب أطلق المصدر ~~وأريد به اسم المفعول نحوه: هذا خلق لله، ودرهم ضرب الأمير، وفيه نظر لأن ~~الغيب مصدر غاب اللازم، أو على التخفيف من غيب كلين، فلا يكون إذ ذاك مصدرا ~~وذلك على مذهب من أجاز التخفيف، وأجاز ذلك في الغيب الزمخشري، ولا يصار إلى ~~ذلك حتى يسمع منقلا من كلام العرب. # {ويقيمون الصلاة}، وقالوا: وقد يعبر بالإقامة عن الأداء، وهو فعلها في ~~الوقت المحدود لها. # {ومما رزقنهم ينفقون} ومن كتبت متصلة بما محذوفة النون من الخط، وكان ~~حقها أن تكون منفصلة لأنها موصولة بمعنى الذي، لكنها وصلت لأن الجار ~~والمجرور كشيء واحد، ولأنها قد أخفيت نون من في اللفظ فناسب حذفها في الخط، ~~وهنا للتبعيض، إذ المطلوب ليس إخراج جميع ما رزقوا لأنه منهي عن التبذير ~~والإسراف. PageV01P023 # وجعل صلات الذين أفعالا مضارعة، ولم يجعل الموصول أل فيصله باسم الفاعل لأن ~~المضارع فيما ذكر البيانيون مشعر بالتجدد والحدوث بخلاف اسم الفاعل، لأنه ~~عندهم مشعر بالثبوت والأمدح في صفة المتقين تجدد الأوصاف، وقدم المنفق منه ~~على الفعل اعتناء بما خول الله به العبد إشعارا أن المخرج هو بعض ما أعطى ~~العبد، ولتناسب الفواصل وحذف الضمير العائد على الموصول لدلالة المعنى ~~عليه، أي ومما رزقناهموه، واجتمعت فيه شروط جواز الحذف من كونه متعينا ~~للربط معمولا لفعل متصرف تام. وأبعد من جعل ما نكرة موصوفة وقدر، ومن شيء ~~رزقناهمو لضعف المعنى بعد عموم المرزوق الذي ينفق منه فلا يكون فيه ذلك ~~التمدح الذي يجعل ما موصولة لعمومها، ولأن حذف العائد على الموصول أو جعل ~~ما مصدرية، فلا يكون في ms0017 رزقناهم ضمير محذوف بل ما مع الفعل بتأويل المصدر، ~~فيضطر إلى جعل ذلك المصدر المقدر بمعنى المفعول، لأن نفس المصدر لا ينفق ~~منه إنما ينفق من المرزوق. # {والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك} إلى حرف جر معناه انتهاء الغاية وزيد ~~كونها للمصاحبة وللتبيين ولموافقة اللام وفي ومن، وأجاز الفراء زيادتها، ~~مثل ذلك: سرت إلى الكوفة، {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم}(النساء: 2)، ~~السجن أحب إلي}(يوسف: 33)، والأمر إليك}(النمل: 33)، والكاف المتصلة بها ~~ضمير المخاطب المذكر، وتكسر للمؤنث، ويلحقها ما يلحق أنت في التثنية والجمع ~~دلالة عليهما، وربما فتحت للمؤنث، أو اقتصر عليها مكسورة في جمعها نحو: # ولست بسائل جارات بيتي # أغياب رجالك أم شهود} # {ومآ أنزل من قبلك} قبل وبعد ظرفا زمان وأصلهما الوصف ولهما أحكام تذكر ~~في النحو، ومدلول قبل متقدم، كما أن مدلول بعد متأخر. الآخرة تأنيث الآخر ~~مقابل الأول وأصل الوصف {تلك الدار الآخرة}(القصص: 83)، ولدار ~~الآخرة}(يوسف: 109). PageV01P024 # وافعل بمعنى استفعل كابل بمعنى استبل. وقرأ الجمهور: {بما أنزل إليك وما ~~أنزل من قبلك} مبنيا للمفعول، وقرأهما النخعي وأبو حيوة ويزيد بن قطيب ~~مبنيا للفاعل. # وإعادة الموصول بحرف العطف يحتمل المغايرة في الذات وهو الأصل، فيحتمل أن ~~يراد مؤمنو أهل الكتاب لإيمانهم بكل وحي، فإن جعلت الموصول معطوفا على ~~الموصول اندرجوا في جملة المتقين، إن لم يرد بالمتقين بوصفه مؤمنو العرب، ~~وذلك لانقسام المتقين إلى القسمين. وإن جعلته معطوفا على المتقين لم يندرج ~~لأنه إذ ذاك قسيم لمن له الهدى لا قسم من المتقين. ويحتمل المغايرة في ~~الوصف، فتكون الواو للجمع بين الصفات، ولا تغاير في الذوات بالنسبة للعطف ~~وحذف الفاعل في قراءة الجمهور، وبني الفعلان للمفعول للعلم بالفاعل، نحو: ~~أنزل المطر، وبناؤهما للفاعل في قراءة النخعي، وأبي حيوة، ويزيد بن قطيب، ~~فاعله مضمر، قيل: الله أو جبريل. قالوا: وقوة الكلام تدل على ذلك وهو عندي ~~من الالتفات لأنه تقدم قوله: {ومما رزقناهم}، فخرج من ضمير المتكلم إلى ~~ضمير الغيبة، إذ لو جرى على الأول لجاء بما أنزلنا إليك، وما أنزلنا من ~~قبلك، وجعل صلة ms0018 ما الأولى ماضية لأن أكثره كان نزل بمكة والمدينة، فأقام ~~الأكثر مقام الجميع، أو غلب الموجود لأن الإيمان بالمتقدم الماضي يتقدم ~~الإيمان بالمتأخر، لأن موجب الإيمان واحد. وأما صلة الثانية فمتحققة المضي ~~ولم يعد حرف الجر فيما الثانية ليدل أنه إيمان واحد، إذ لو أعاد لأشعر ~~بأنهما إيمانان. # وبالآخرة: تقدم أن المعنى بها الدار الآخرة للتصريح بالموصوف في بعض الآي. PageV01P025 # وقدم المجرور اعتناء به ولتطابق الأواخر. وإيراد هذه الجملة إسمية وإن كانت ~~الجملة معطوفة على جملة فعلية آكد في الإخبار عن هؤلاء بالإيقان، لأن قولك: ~~زيد فعل آكد من فعل زيد لتكرار الإسم في الكلام بكونه مضمرا، وتصديره مبتدأ ~~يشعر بالاهتمام بالمحكوم عليه، كما أن التقديم للفعل مشعر بالاهتمام ~~بالمحكوم به. وذكر لفظة هم في قوله: {هم يوقنون}، ولم يذكر لفظة هم في ~~قوله: {ومما رزقناهم ينفقون} لأن وصف إيقانهم بالآخرة أعلى من وصفهم ~~بالإنفاق، فاحتاج هذا إلى التوكيد ولم يحتج ذلك إلى تأكيد، ولأنه لو ذكرهم ~~هناك لكان فيه قلق لفظي، إذ كان يكون ومما رزقناهم هم ينفقون. أولئك: اسم ~~إشارة للجمع يشترك فيه المذكر والمؤنث. والمشهور عند أصحابنا أنه للرتبة ~~القصوى كأولالك، وقال بعضهم: هو للرتبة الوسطى، قاسه على ذا حين لم يزيدوا ~~في الوسطى عليه غيرحرف الخطاب، بخلاف أولالك. ويضعف قوله كون هاء التنبيه ~~لا ندخل عليه. وكتبوه بالواو فرقا بينه وبين إليك، وبني لافتقاره إلى حاضر ~~يشار إليه به، وحرك لالتقاء الساكنين، وبالكسر على أصل التقائهما. إن من ~~وجهي رفعه كونه مبتدأ، فعلى هذا يكون أولئك مع ما بعده مبتدأ وخبر في موضع ~~خبر الذين، ويجوز أن يكون بدلا وعطف بيان، ويمتنع الوصف لكونه أعرف. ويكون ~~خبر الذين إذ ذاك قوله: {على هدى}، وإن كان رفع الذين على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف، أو كان مجرورا أو منصوبا، كان أولئك مبتدأ خبره {على هدى}، وقد تقدم ~~أنا لا نختار الوجه الأول لانفلاته مما قبله والذهاب به مذهب الاستئناف مع ~~وضوح اتصاله بما قبله وتعلقه به. # وقد تكون ms0019 ثم صفة محذوفة أي على هدى، وحذف الصفة لفهم المعنى جائز، وقد لا ~~يحتاج إلى تقدير الصفة لأنه لا يكفي مطلق الهدى المنسوب إلى الله تعالى. ~~ومن لابتداء الغاية أو للتبعيض على حذف مضاف، أي من هدى ربهم. PageV01P026 # وقرأ ابن هرمز: من ربهم بضم الهاء، وكذلك سائرها آت جمع المذكر والمؤنث على ~~الأصل من غير أن يراعى فيها سبق كسر أو ياء، ولما أخبر عنهم بخبرين مختلفين ~~كرر أولئك ليقع كل خبر منهما في جملة مستقلة وهو آكد في المدح إذ صار الخبر ~~مبنيا على مبتدأ. وهذان الخبران هما نتيجتا الأوصاف السابقة إذ كانت ~~الأوصاف منها ما هو متعلقه أمر الدنيا، ومنها ما متعلقه أمر الآخرة، فأخبر ~~عنهم بالتمكن من الهدى في الدنيا وبالفوز في الآخرة. ولما اختلف الخبران ~~كما ذكرنا، أتى بحرف العطف في المبتدأ، ولو كان الخبر الثاني في معنى ~~الأول، لم يدخل العاطف لأن الشيء لا يعطف على نفسه. ألا ترى إلى قوله ~~تعالى: {أولئك هم الغافلون}(الأعراف: 179) بعد قوله: أولئك ~~كالأنعام}(الأعراف: 179) كيف جاء بغير عاطف لاتفاق الخبرين اللذين ~~للمبتدأين في المعنى؟ ويحتمل هم أن يكون فصلا أو بدلا فيكون المفلحون خبرا ~~عن أولئك، أو المبتدأ والمفلحون خبره، والجملة من قوله: هم المفلحون في ~~موضع خبر أولئك، وأحكام الفصل وحكمة المجيء به مذكورة في كتب النحو. PageV01P027 # وقد جمعت أحكام الفصل مجردة من غير دلائل في نحو من ست ورقات، وإدخال هو في ~~مثل هذا التركيب أحسن، لأنه محل تأكيد ورفع توهم من يتشكك في المسند إليه ~~الخبر أو ينازع فيه، أو من يتوهم التشريك فيه. ألا ترى إلى قوله تعالى: ~~{وأنه هو أضحك وأبكى، وأنه هو أمات وأحيا}(النجم: 4344)، وأنه هو أغنى ~~وأقنى}(النجم: 44)، وقوله: وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى}(النجم: 45)، ~~وأنه أهلك عادا الأولى}(النجم: 50)، كيف أثبت هو دلالة على ما ذكر، ولم يأت ~~به في نسبة خلق الزوجين وإهلاك عاد، إذ لا يتوهم إسناد ذلك لغير الله تعالى ~~ولا الشركة فيه. وأما الإضحاك والإبكاء والإماتة والإحياء والإغناء ~~والإقناء فقد يدعي ms0020 ذلك، أو الشركة فيه متواقح كذاب كنمروذ. وأما قوله ~~تعالى: وأنه هو رب الشعرى}(النجم: 49)، فدخول هو للإعلام بأن الله هو رب ~~هذا النجم، وإن كان رب كل شيء، لأن هذا النجم عبد من دون الله واتخذ إلها، ~~فأتى به لينبه بأن الله مستبد بكونه ربا لهذا المعبود، ومن دونه لا يشاركه ~~في ذلك أحد. والألف واللام في المفلحون لتعريف العهد في الخارج أو في ~~الذهن، وذلك أنك إذا قلت: زيد المنطلق، فالمخاطب يعرف وجود ذات صدر منها ~~انطلاق، ويعرف زيدا ويجهل نسبة الانطلاق إليه، وأنت تعرف كل ذلك فتقول له: ~~زيد المنطلق، فتفيده معرفة النسبة التي كان يجهلها، ودخلت هو فيه إذا قلت: ~~زيد هو المنطلق. # {إن الذين كفروا سوآء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله ~~على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصرهم غشوة ولهم عذاب عظيم }. PageV01P028 # {إن الذين كفروا سوآء عليهم}، إن: حرف توكيد يتشبث بالجملة المتضمنة ~~الإسناد الخبري، فينصب المسند إليه، ويرتفع المسند وجوبا عند الجمهور، ولها ~~ولأخواتها باب معقود في النحو. وتأتي أيضا حرف جواب بمعنى نعم خلافا لمن ~~منع ذلك. # {ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} إخبار بانتفاء إيمانهم على تقدير ~~إنذارك وعدم إنذارك، وأما سواء الواقع في الاستثناء في قولهم: قاموا سواك ~~بمعنى قاموا غيرك، فهو موافق لهذا في اللفظ، مخالف في المعنى، فهو من باب ~~المشترك، وله أحكام ذكرت في باب الاستثناء. الهمزة للنداء، وزيد وللاستفهام ~~الصرف، وذلك ممن يجهل النسبة فيسأل عنها، وقد يصحب الهمزة التقرير: {أأنت ~~قلت للناس}(المائدة: 116)؟ والتحقيق: ألستم خير من ركب المطايا. والتسوية: ~~سواء عليهم أأنذرتهم}، والتوبيخ: {أذهبتم طيباتكم}(الأحقاف: 20)، والإنكار ~~أن يدنيه لمن قال جاء زيد، وتعاقب حرف القسم الله لأفعلن. الإنذار: الإعلام ~~مع التخويف في مدة تسع التحفظ من المخوف، وإن لم تسع سمي إعلاما وإشعارا ~~وإخبارا، ويتعدى إلى اثنين: إنا أنذرناكم عذابا قريبا}(النبأ: 40)، فقل ~~أنذرتكم صاعقة}(فصلت: 13)، والهمزة فيه للتعدية، يقال: نذر القوم إذا علموا ~~بالعدو. وأم حرف عطف، فإذا عادل الهمزة وجاء بعده مفردا أو جملة ms0021 في معنى ~~المفرد سميت أم متصلة، وإذا انخرم هذان الشرطان أو أحدهما سميت منفصلة، ~~وتقرير هذا في النحو، ولا تزاد خلافا لأبي زيد. لم حرف نفي معناه النفي وهو ~~مما يختص بالمضارع، اللفظ الماضي معنى، فعمل فيه ما يخصه، وهو الجزم، وله ~~أحكام ذكرت في النحو. PageV01P029 # {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصرهم غشوة ولهم عذاب عظيم} الختم: ~~الوسم بطابع أو غيره مما يوسم به. القلب: مصدر قلب، والقلب: اللحمة ~~الصنوبرية المعروفة سميت بالمصدر، وكني به في القرآن وغيره عن العقل، وأطلق ~~أيضا على لب كل شيء وخالصه. السمع: مصدر سمع سمعا وسماعا وكني به في بعض ~~المواضع عن الأذن. البصر: نور العين، وهو ما تدرك به المرئيات. الغشاوة: ~~الغطاء، غشاه أي غطاه، وتصحح الواو لأن الكلمة بنيت على تاء التأنيث، كما ~~صححوا اشتقاقه، وعلى تقدير إعراب الذين يؤمنون، الأول والثاني مبتدأ، فإنما ~~هو في معنى من تمام صفة المتقين، وسواء وما بعده يحتمل وجهين: أحدهما: أن ~~يكون لا موضع له من الإعراب، ويكون جملة اعتراض من مبتدأ وخبر، بجعل سواء ~~المبتدأ والجملة بعده الخبر أو العكس، والخبر قوله: لا يؤمنون، ويكون قد ~~دخلت جملة الاعتراض تأكيدا لمضمون الجملة، لأن من أخبر الله عنه أنه لا ~~يؤمن استوى إنذاره وعدم إنذاره. والوجه الثاني: أن يكون له موضع من ~~الإعراب، وهو أن يكون في موضع خبر إن، فيحتمل لا يؤمنون أن يكون له موضع من ~~الإعراب، إما خبر بعد خبر على ذهب من يجيز تعداد الأخبار، أو خبر مبتدأ ~~محذوف أي هم لا يؤمنون، وجوزوا فيه أن يكون في موضع الحال وهو بعيد، ويحتمل ~~أن يكون لا موضع له من الإعراب فتكون جملة تفسيرية لأن عدم الإيمان هو ~~استواء الإنذار وعدمه، كقوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~لهم مغفرة}(المائدة: 9)، أو يكون جملة دعائية وهو بعيد، وإذا كان لقوله ~~تعالى: أأنذرتهم أم لم تنذرهم} موضع من الإعراب فيحتمل أن يكون سواء خبر ~~إن، والجملة في موضع رفع على الفاعلية، ms0022 وقد اعتمد بكونه خبر الذين، ~~والمعنى: إن الذين كفروا مستو إنذارهم وعدمه. وفي كون الجملة تقع فاعلة ~~خلاف مذهب جمهور البصريين أن الفاعل لا يكون إلا اسما أو ما هو في تقديره، ~~ومذهب هشام PageV01P030 ~~وثعلب وجماعة من الكوفيين جواز كون الجملة تكون فاعلة، وأجازوا: يعجبني ~~يقوم زيد، وظهر لي أقام زيد أم عمرو، أي قيام أحدهما، ومذهب الفراء وجماعة: ~~أنه إن كانت الجملة معمولة لفعل من أفعال القلوب وعلق عنها، جاز أن تقع في ~~موضع الفاعل أو المفعول الذي لم يسم فاعله وإلا فلا، ونسب هذا لسيبويه. قال ~~أصحابنا: والصحيح المنع مطلقا وتقرير هذا في المبسوطات من كتب النحو. ~~ويحتمل أن يكون قوله: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} مبتدأ وخبرا على ~~التقديرين اللذين ذكرناهما إذا كانت جملة اعتراض، وتكون في موضع خبر إن، ~~والتقديران المذكوران عن أبي علي الفارسي وغيره. وإذا جعلنا سواء المبتدأ ~~والجملة الخبر، فلا يحتاج إلى رابط لأنها المبتدأ في المعنى والتأويل، ~~وأكثر ما جاء سواء بعده الجملة المصدرة بالهمزة المعادلة بأم {سواء علينا ~~أجزعنا أم صبرنا}(إبراهيم: 21)، سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم ~~صامتون}(الأعراف: 193)، وقد تحذف تلك الجملة للدلالة عليها، اصبروا أو لا ~~تصبروا، سواء عليكم}(الطور: 16) أي أصبرتم أم لم تصبروا، وتأتي بعده الجملة ~~الفعلية المتسلطة على اسم الاستفهام، نحو: سواء علي أي الرجال ضربت، قال زهير: # سواء عليه أي حين أتيته # أساعة نحس تتقي أم بأسعد # وقد جاء بعده ما عري عن الاستفهام، وهو الأصل، قال: # سواء صحيحات العيون وعورها # وأخبر عن الجملة بأن جعلت فاعلا بسواء أو مبتدأة، وإن لم تكن مصدرة بحرف ~~مصدري حملا على المعنى وكلام العرب منه ما طابق فيه اللفظ المعنى، نحو: قام ~~زيد، وزيد قائم، وهو أكثر كلام العرب، ومنه ما غلب فيه حكم اللفظ على ~~المعنى، نحو: علمت أقام زيد أم قعد، لا يجوز تقديم الجملة على علمت، وإن ~~كان ليس ما بعد علمت استفهاما، بل الهمزة فيه للتسوية. ومنه ما غلب فيه ~~المعنى على اللفظ، وذلك نحو الإضافة ms0023 للجملة الفعلية نحو: # على حين عاتبت المشيب على الصبا PageV01P031 ~~إذ قياس الفعل أن لا يضاف إليه، لكن لوحظ المعنى، وهو المصدر، فصحت ~~الإضافة. والمفعول الثاني لأنذر محذوف لدلالة المعنى عليه، التقدير ~~أأنذرتهم العذاب على كفرهم أم لم تنذرهموه؟ # وقرأ الجمهور: غشاوة بكسر الغين ورفع التاء، وكانت هذه الجملة ابتدائية ~~ليشمل الكلام الإسنادين: إسناد الجملة الفعلية وإسناد الجملة الابتدائية، ~~فيكون ذلك آكد لأن الفعلية تدل على التجدد والحدوث، والإسمية تدل على ~~الثبوت. وكان تقديم الفعلية أولى لأن فيها أن ذلك قد وقع وفرغ منه، وتقديم ~~المجرور الذي هو على أبصارهم مصحح لجواز الابتداء بالنكرة، مع أن فيه ~~مطابقة بالجملة قبله لأنه تقدم فيها الجزء المحكوم به. وهذه كذلك الجملتان ~~تؤول دلالتهما إلى معنى واحد، وهو منعهم من الإيمان، ونصب المفضل غشاوة ~~يحتاج إلى إضمار ما أظهر في قوله: {وجعل على بصره غشاوة}، أي وجعل على ~~أبصارهم غشاوة، أو إلى عطف أبصارهم على ما قبله ونصبها على حذف حرف الجر، ~~أي بغشاوة، وهو ضعيف. ويحتمل عندي أن تكون اسما وضع موضع مصدر من معنى ختم، ~~لأن معنى ختم غشي وستر، كأنه قيل تغشية على سبيل التأكيد، وتكون قلوبهم ~~وسمعهم وأبصارهم مختوما عليها مغشاة. وقال أبو علي: وقراءة الرفع أولى لأن ~~النصب إما أن يحمله على ختم الظاهر فيعرض في ذلك أنك حلت بين حرف العطف ~~والمعطوف به، وهذا عندنا إنما يجوز في الشعر، وما أن تحمله على فعل يدل ~~عليه ختم تقديره وجعل على أبصارهم فيجيء الكلام من باب: # متقلدا سيفا ورمحا # وقول الآخر: # علفتها تبنا وماء باردا PageV01P032 ~~ولا تكاد تجد هذا الاستعمال في حال سعة واختيار، فقراءة الرفع أحسن، وتكون ~~الواو عاطفة جملة على جملة. انتهى كلام أبي علي، رحمه الله تعالى. ولا أدري ~~ما معنى قوله: لأن النصب إنما يحمله على ختم الظاهر، وكيف تحمل غشاوة ~~المنصوب على ختم الذي هو فعل؟ هذا ما لا حمل فيه اللهم إلا إن أراد أن يكون ~~قوله تعالى: {ختم الله على قلوبهم} دعاء ms0024 عليهم لا خبرا، فإن ذلك يناسب ~~مذهبه لاعتزاله، ويكون غشاة في معنى المصدر المدعو به عليهم القائم مقام ~~الفعل فكأنه قيل: وغشى الله على أبصارهم، فيكون إذ ذاك معطوفا على ختم عطف ~~المصدر النائب مناب فعله في الدعاء، نحو قولك: رحم الله زيدا وسقيا له، ~~وتكون إذ ذاك قد حلت بين غشاوة المعطوف وبين ختم المعطوف عليه بالجار ~~والمجرور. وأما إن جعلت ذلك خبرا محضا وجعلت غشاوة في موضع المصدر البدل عن ~~الفعل في الخبر فهو ضعيف لا ينقاس ذلك بل يقتصر فيه على مورد السماع. # {ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين * يخدعون ~~الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * فى قلوبهم مرض ~~فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون }. # من: موصولة، وشرطية، واستفهامية، ونكرة موصوفة. # يقول: القول: هو اللفظ الموضوع لمعنى وينطلق على اللفظ الدال على النسبة ~~الإسنادية، وهو الكلام وعلى الكلام النفساني، ويقولون في أنفسهم: {لولا ~~يعذبنا الله}(المجادلة: 8)، وتراكيبه الستة تدل على معنى الخفة والسرعة، ~~وهو متعد لمفعول واحد، فإن وقعت جملة محكية كانت في موضع المفعول، وللقول ~~فصل معقود في النحو. # {إلا أنفسهم} إلا: حرف، وهو أصل لذوات الاستثناء، وقد يكون ما بعده وصفا، ~~وشرط الوصف به جواز صلاحية الموضع للاستثناء. وأحكام إلا مستوفاة في علم النحو. PageV01P033 # {فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون}، المرض: ~~مصدر مرض، ويطلق في اللغة على الضعف والفتور، ومنه قيل: فلان يمرض الحديث ~~أي يفسده ويضعفه. # وقيل: المرض: الفساد، وقال أهل اللغة: المرض والألم والوجع نظائر. ~~الزيادة: قبلها يتعدى إلى اثنين من باب أعطى وكسى، وقد تستعمل لازما نحو: ~~زاد المال. {أليم}: فعيل من الألم بمعنى مفعل، كالسميع بمعنى المسمع، أو ~~للمبالغة وأصله ألم. كان: فعل يدخل على المبتدأ والخبر بالشروط التي ذكرت ~~في النحو، فيدل على زمان مضمون الجملة فقط، أو عليه وعلى الصيرورة، وتسمى ~~ناقصة وتكتفي بمرفوع فتارة تكون فعلا لازما وتارة متعديا، بمعنى كفل أو ms0025 ~~غزل: كنت الصبي كفلت، وكنت الصوف غزلته، وهذا من غريب اللغات، وقد تزاد ولا ~~فاعل لها إذ ذاك خلافا لأبي سعيد، وأحكامها مستوفاة في النحو. # ومن في قوله: {ومن الناس} للتبعيض، وأبعد من ذهب إلى أنها لبيان الجنس ~~لأنه لم يتقدم شيء مبهم فيبين جنسه. والألف واللام في الناس للجنس أو للعهد. PageV01P034 # ومن: في قوله تعالى: {من يقول} نكرة موصوفة مرفوعة بالابتداء، والخبر الجار ~~والمجرور المتقدم الذكر. {ويقول}: صفة، هذا اختيار أبي البقاء، وجوز ~~الزمخشري هذا الوجه. وكأنه قال: ومن الناس ناس يقولون كذا، كقوله: {من ~~المؤمنين رجال صدقوا}(الأحزاب: 23) قال: إن جعلت اللام للجنس يعني في قوله: ~~ومن الناس}، قال: وإن جعلها للعهد فموصولة كقوله: {ومنهم الذين يؤذون ~~النبي}(التوبة: 61). واستضعف أبو البقاء أن تكون موصولة بمعنى الذي قال، ~~لأن الذي يتناول قوما بأعيانهم، والمعنى هنا على الإبهام والتقدير، ومن ~~الناس فريق يقول: وما ذهب إليه الزمخشري من أن اللام في الناس، إن كانت ~~للجنس كانت من نكرة موصوفة، وإن كانت للعهد كانت موصولة، أمر لا تحقيق له، ~~كأنه أراد مناسبة الجنس للجنس والعهد للعهد، ولا يلزم ذلك، بل يجوز أن تكون ~~اللام للجنس ومن موصولة، ويجوز أن تكون للعهد، ومن نكرة موصوفة فلا تلازم ~~بين ما ذكره. PageV01P035 # والذي نختار أن تكون من موصولة، وإنما اخترنا ذلك لأنه الراجح من حيث ~~المعنى ومن حيث التركيب الفصيح. ألا ترى جعل من نكرة موصوفة إنما يكون ذلك ~~إذا وقعت في مكان يختص بالنكرة في أكثر كلام العرب، وهذا الكلام ليس من ~~المواضع التي تختص بالنكرة، وأما أن تقع في غير ذلك فهو قليل جدا، حتى أن ~~الكسائي أنكر ذلك وهو إمام نحو وسامع لغة، فلا نحمل كتاب الله ما أثبته بعض ~~النحويين في قليل وأنكر وقوعه أصلا الكسائي، فلذلك اخترنا أن تكون موصولة. ~~ومن: من الأسماء التي لفظها مفرد مذكر دائما، وتنطلق عليه فروع المفرد ~~والمذكر إذا كان معناها كذلك فتارة يراعي اللفظ فيفرد ما يعود على من ~~مذكرا، وتارة يراعي المعنى فيحمل ms0026 عليه ويطلق المعربون ذلك، وفي ذلك تفصيل ~~كثير ذكر في النحو. قال ابن عطية: من يقول آمنا رجع من لفظ الواحد إلى لفظ ~~الجمع بحسب لفظ من ومعناها وحسن ذلك لأن الواحد قبل الجمع في الرتبة، ولا ~~يجوز أن يرجع متكلم من لفظ جمع إلى توحد، لو قلت: ومن الناس من يقولون ~~ويتكلم لم يجر، انتهى كلامه، وما ذكر من أنه لا يرجع من لفظ جمع إلى توحد ~~خطأ، بل نص النحويون على جواز الجملتين، لكن البدء بالحمل على اللفظ ثم على ~~المعنى أولى من الابتداء بالحمل على المعنى، ثم يرجع إلى الحمل على اللفظ، ~~ومما رجع فيه إلى الإفراد بعد الجمع قول الشاعر: # لست ممن يكع أو يستكينو # ن إذا كافحته خيل الأعادي # وفي بعض هذه المسائل تفصيل، كما أشرنا إليه. {ويقول}: أفرد فيه الضمير ~~مذكرا على لفظ من، {وآمنا}: جملة هي المقولة، فهي في موضع المفعول وأتى ~~بلفظ الجمع رعيا للمعنى. # والباء في {بمؤمنين} زائدة والموضع نصب لأن ما حجازية وأكثر لسان الحجاز ~~جر الخبر بالباء، وجاء القرآن على الأكثر، وجاء النصب في القرآن في قوله: ~~{ما هذا بشرا}(يوسف: 31) وما هن أمهاتهم}(المجادلة: 2). وأما في أشعار ~~العرب فزعموا أنه لم يحفظ منه أيضا إلا قول الشاعر: PageV01P036 # وأنا النذير بحرة مسودة # تصل الجيوش إليكم أقوادها} أبناؤها متكنفون أباهم # حنقوا الصدور وما هم أولادها # ولا تختص زيادة الباء باللغة الحجازية، بل تزاد في لغة تميم خلافا لمن ~~منع ذلك، وإنما ادعينا أن قوله: {بمؤمنين} في موضع نصب لأن القرآن نزل بلغة ~~الحجاز، لأنه حين حذفت الباء من الخبر ظهر النصب فيه، ولها أحكام كثيرة في ~~باب معقود في النحو. وإنما زيدت الباء في الخبر للتأكيد، ولأجل التأكيد في ~~مبالغة نفي إيمانهم، جاءت الجملة المنفية إسمية مصدرة بهم، وتسلط النفي على ~~إسم الفاعل الذي ليس مقيدا بزمان ليشمل النفي جميع الأزمان، إذ لو جاء ~~اللفظ منسحبا على اللفظ المحكي الذي هو: آمنا، لكان: وما آمنوا، فكان يكون ~~نفيا للإيمان الماضي، والمقصود أنهم ms0027 ليسوا متلبسين بشيء من الإيمان في وقت ~~ما من الأوقات، وهذا أحسن من أن يحمل على تقييد الإيمان المنفي، أي وما هم ~~بمؤمنين بالله واليوم الآخر، ولم يرد الله تعالى عليهم قولهم: آمنا، إنما ~~رد عليهم متعلق القول وهو الإيمان، وفي ذلك رد على الكرامية في قولهم: إن ~~الإيمان قول باللسان وإن لم يعتقد بالقلب. وهم في قوله: {وما هم بمؤمنين} ~~عائد على معنى من، إذ أعاد أولا على اللفظ فأفرد الضمير في يقول، ثم أعاد ~~على المعنى فجمع. وهكذا جاء في القرآن أنه إذا اجتمع اللفظ والمعنى بدىء ~~باللفظ ثم أتبع بالحمل على المعنى. قال تعالى: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا ~~تفتني ألا في الفتنة سقطوا}(التوبة: 49)، ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من ~~فضله لنصدقن}(التوبة: 75) الآية، ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل ~~صالحا}(الأحزاب: 31). PageV01P037 # وقراءة الجمهور: يخادعون الله، مضارع خادع. وقرأ عبد الله وأبو حياة يخدعون ~~الله، مضارع خدع المجرد، ويحتمل قوله: {يخادعون الله} أن يكون مستأنفا، كأن ~~قائلا يقول: لم يتظاهرون بالإيمان وليسوا بمؤمنين في الحقيقة؟ فقيل: ~~يخادعون، ويحتمل أن يكون بدلا من قوله: يقول آمنا، ويكون ذلك بيانا، لأن ~~قولهم: آمنا وليسوا بمؤمنين في الحقيقة مخادعة، فيكون بدل فعل من فعل لأنه ~~في معناه، وعلى كلا الوجهين لا موضع للجملة من الإعراب. ويحتمل أن تكون ~~الجملة في موضع الحال، وذو الحال الضمير المستكن في يقول، أي: ومن الناس من ~~يقول آمنا، مخادعين الله والذين آمنوا. وجوز أبو البقاء أن يكون حالا، ~~والعامل فيها اسم الفاعل الذي هو: بمؤمنين، وذو الحال: الضمير المستكن في ~~اسم الفاعل. وهذا إعراب خطأ، وذلك أن ما دخلت على الجملة فنفت نسبة الإيمان ~~إليهم، فإذا قيدت تلك النسبة بحال تسلط النفي على تلك الحال، وهو القيد، ~~فنفته، ولذلك طريقان في لسان العرب: أحدهما: وهو الأكثر أن ينتفي ذلك القيد ~~فقط، ويكون إذ ذاك قد ثبت العامل في ذلك القيد، فإذا قلت: ما زيد أقبل ~~ضاحكا فمهومه نفي الضحك ويكون قد أقبل غير ضاحك، ms0028 وليس معنى الآية على هذا، ~~إذ لا ينفي عنهم الخداع فقط، ويثبت لهم الإيمان بغير خداع، بل المعنى: نفي ~~الإيمان عنهم مطلقا. والطريق الثاني: وهو الأقل، أن ينتفي القيد وينتفي ~~العامل فيه، فكأنه قال في المثال السابق: لم يقبل زيد ولم يضحك: أي لم يكن ~~منه إقبال ولا ضحك. وليس معنى الآية على هذا، إذ ليس المراد نفي الإيمان ~~عنهم ونفي الخداع. PageV01P038 # والعجب من أبي البقاء كيف تنبه لشيء من هذا فمنع أن يكون يخادعون في موضع ~~الصفة فقال: ولا يجوز أن يكون في موضع جر على الصفة لمؤمنين، لأن ذلك يوجب ~~نفي خداعهم، والمعنى على إثبات الخداع، انتهى كلامه. فأجاز ذلك في الحال ~~ولم يجز ذلك في الصفة، وهما سواء، ولا فرق بين الحال والصفة في ذلك، بل كل ~~منهما قيد يتسلط النفي عليه، والله تعالى هو العالم الذي لا يخفى عليه شيء. # ومن قرأ: وما يخادعون أو يخدعون مبنيا للمفعول، فانتصاب ما بعد إلا على ~~ما انتصب عليه زيد غبن رأيه، إما على التمييز على مذهب الكوفيين، وإما على ~~التشبيه بالمفعول به على ما زعم بعضهم، وإما على إسقاط حرف الجر، أي: في ~~أنفسهم، أو عن أنفسهم، أو ضمن الفعل معنى ينتقضون ويستلبون، فينتصب على أنه ~~مفعول به، كما ضمن الرفث معنى الإفضاء فعدي بإلى في قوله: {الرفث إلى ~~نسائكم}(البقرة: 187)، ولا يقال رفث إلى كذا، وكما ضمن هل لك إلى أن ~~تزكى}(النازعات: 18)، معنى أجذبك، ولا يقال: إلا هل لك في كذا. وفي قراءة: ~~وما يخدعون، فالتشديد إما للتكثير بالنسبة للفاعلين أو للمبالغة في نفس ~~الفعل، إذ هو مصير إلى عذاب الله وإما لموافقة فعل نحو: قدر الله وقدر، وقد ~~تقدم ذكر معاني فعل. وقراءة من قرأ: وما يخدعون، أصلها يختدعون فأدغم، ~~ويكون افتعل فيه موافقا لفعل نحو: اقتدر على زيد، وقدر عليه، وهو أحد ~~المعاني التي جاءت لها افتعل، وهي اثنا عشر معنى، وقد تقدم ذكرها. وما ~~يشعرون}: جملة معطوفة على: وما يخادعون إلا أنفسهم، فلا موضع لها ms0029 من ~~الإعراب، ومفعول يشعرون محذوف تقديره إطلاع الله نبيه على خداعهم وكذبهم، ~~روي ذلك عن ابن عباس، أو تقديره: هلاك أنفسهم وإيقاعها في الشقاء الأبدي ~~بكفرهم ونفاقهم، روي ذلك عن زيد. ويحتمل أن يكون وما يشعرون: جملة حالية ~~تقديره وما يخادعون إلا أنفسهم غير شاعرين بذلك، لأنهم لو شعروا أن خداعهم ~~لله وللمؤمنين إنما هو خداع PageV01P039 ~~لأنفسهم لما خادعوا الله والمؤمنين. وجاء: يخادعون الله بلفظ المضارع لا ~~بلفظ الماضي لأن المضي يشعر بالانقطاع بخلاف المضارع، فإنه يشعر في معرض ~~الذم أو المدح بالديمومة، نحو: زيد يدع اليتيم، وعمرو يقري الضيف. # {فزادهم}، ولم يقل: فزادها، يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون على حذف مضاف، ~~أي فزاد الله قلوبهم مرضا، والثاني: أنه زاد ذواتهم مرضا لأن مرض القلب مرض ~~لسائر الجسد، فصح نسبة الزيادة إلى الذوات، ويكون ذلك تنبيها على أن في ~~ذواتهم مرضا، وإنما أضاف ذلك إلى قلوبهم لأنها محل الإدراك والعقل. وأمال ~~حمزة فزادهم في عشرة أفعال ألفها منقلبة عن ياء إلا فعلا واحدا ألفه منقلبة ~~عن واو ووزنه فعل بفتح العين، إلا ذلك الفعل فإن وزنه فعل بكسر العين، وقد ~~جمعتها في بيتين في قصيدتي المسماة، بعقد اللآلي في القراءآت السبع ~~العوالي، وهما: # وعشرة أفعال تمال لحمزة # فجاء وشاء ضاق ران وكملا # بزاد وخاب طاب خاف معا # وحاق زاغ سوى الأحزاب مع صادها فلا # يعني أنه قد استثنى حمزة، {وإذ زاغت الأبصار}، في سورة الأحزاب}(الآية: ~~10)، {وإذا زاغت عنهم الأبصار}، في سورة ص،}(الآية: 63)، فلم يملها. # {وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم ~~المفسدون ولكن لا يشعرون }. PageV01P040 # الأرض: مؤنثة، وتجمع على أرض وأراض، وبالواو والنون رفعا وبالياء والنون ~~نصبا وجرا شذوذا، فتفتح العين، وبالألف والتاء، قالوا: أرضات، والأراضي جمع ~~جمع كأواظب. إنما: ما: صلة لأن وتكفها عن العمل، فإن وليتها جملة فعلية ~~كانت مهيئة، وفي ألفاظ المتأخرين من النحويين وبعض أهل الأصول إنها للحصر، ~~وكونها مركبة من ما النافية، دخل عليها إن التي للإثبات فأفادت ms0030 الحصر، قول ~~ركيك فاسد صادر عن غير عارف بالنحو، والذي نذهب إليه أنها لا تدل على الحصر ~~بالوضع، كما أن الحصر لا يفهم من أخواتها التي كفت بما، فلا فرق بين: لعل ~~زيدا قائم، ولعل ما زيد قائم، فكذلك: إن زيدا قائم، وإنما زيد قائم، وإذا ~~فهم حصر، فإنما يفهم من سياق الكلام لا أن إنما دلت عليه، وبهذا الذي ~~قررناه يزول الإشكال الذي أوردوه في نحو قوله تعالى: {إنما أنت ~~منذر}(الرعد: 7)، قل إنما أنا بشر}(الكهف: 110)، إنما أنت منذر من ~~يخشاها}(النازعات: 45). وأعمال إنما قد زعم بعضهم أنه مسموع من لسان العرب، ~~والذي عليه أصحابنا أنه غير مسموع. PageV01P041 # {نحن}: ضمير رفع منفصل لمتكلم معه غيره أو لمعظم نفسه، وفي اعتلال بنائه ~~على الضم أقوال تذكر في النحو. {ألا}: حرف تنبيه زعموا أنه مركب من همزة ~~الاستفهام ولا النافية للدلالة على تحقق ما بعدها، والاستفهام إذا دخل على ~~النفي أفاد تحقيقا، كقوله تعالى: {أليس ذلك بقادر}(القيامة: 40)، ولكونها ~~من المنصب في هذه لا تكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بنحو ما يتلقى به ~~القسم، وقال ذلك الزمخشري. والذي نختاره أن ألا التنبيهية حرف بسيط، لأن ~~دعوى التركيب على خلاف الأصل، ولأن ما زعموا من أن همزة الاستفهام دخلت على ~~لا النافية دلالة على تحقق ما بعدها، إلى آخره خطا، لأن مواقع ألا تدل على ~~أن لا ليست للنفي، فيتم ما ادعوه، ألا ترى أنك تقول: ألا إن زيدا منطلق، ~~ليس أصله لا أن زيدا منطلق، إذ ليس من تراكيب العرب بخلاف ما نظر به من ~~قوله تعالى: أليس ذلك بقادر}(القيامة: 40)، لصحة تركيب، ليس زيد بقادر، ~~ولوجودها قبل رب وقبل ليت وقبل النداء وغيرها مما لا يعقل فيه أن لا نافية، ~~فتكون الهمزة للاستفهام دخلت على لا النافية فأفادت التحقيق، قام امرؤ القيس: # ألا رب يوم لك منهن صالح # ولا سيما يوم بدارة جلجل } وقال الآخر: # ألا ليت شعري كيف حادت وصلها # وكيف تراعي وصلة المتغيب # وقال الآخر: # ألا يا لقومي للخيال المشوق # وللدار ms0031 تنأى بالحبيب ونلتقي # وقال الآخر: # ألا يا قيس والضحاك سيرا # فقد جاوزتما خمر الطريق # إلى غير هذا مما لا يصلح دخول لا فيه. وأما قوله: لا تكاد تقع الجملة ~~بعدها إلا مصدرة بنحو ما يلتقي به القسم فغير صحيح، ألا ترى أن الجملة ~~بعدها تستفتح، برب، وبليت، وبفعل الأمر، وبالنداء، وبحبذا، في قوله: # ألا حبذا هند وأرض بها هند PageV01P042 ~~ولا يلتقي بشيء من هذا القسم وعلامة ألا هذه التي هي تنبيه واستفتاح صحة ~~الكلام دونها، وتكون أيضا حرف عرض فيليها الفعل، وإن وليها الاسم فعلى ~~إضمار الفعل، وحرف جواب بقول القائل: ألم تقم فتقول: ألا بمعنى بلى؟ نقل ~~ذلك صاحب كتاب «وصف المباني في حروف المعاني» قال: وهو قليل شاذ، وأما ألا ~~التي للتمني في قولهم: إلا ماء، فذكرها النحاة في فصل لا الداخل عليها ~~الهمزة. لكن: حرف استدراك، فلا يجوز أن يكون ما قبلها موافقا لما بعدها، ~~فإن كان نقيضا أو ضدا جاز، أو خلافا ففي الجواز خلاف، وفي التصحيح خلاف. ~~وحكى أبو القاسم بن الرمال جواز أعمالها مخففة عن يونس، وحكى ذلك غيره عن ~~الأخفش، وحكى عن يونس أنها ليست من حروف العطف، ولم تقع في القرآن غالبا ~~إلا وواو العطف قبلها، ومما جاءت فيه من غير واو قوله تعالى: {لكن الذين ~~اتقوا ربهم}(آل عمران: 198)، لكن الله يشهد}(النساء: 166)، وفي كلام العرب: # إن ابن ورقاء لا تخشى غوائله # لكن وقائعه في الحرب تنتظر} # وبقية أحكام لكن مذكورة في النحو. الكاف: حرف تشبيه تعمل الجر وأسميتها ~~مختصة عندنا بالشعر، وتكون زائدة وموافقة لعلى، ومن ذلك قولهم: كخبر في ~~جواب من قال كيف أصبحت، ويحدث فيها معنى التعليل، وأحكامها مذكورة في النحو. PageV01P043 # {وإذا قيل لهم لا تفسدوا} جملة شرطية، ويحتمل أن تكون من باب عطف الجمل ~~استئنافا ينعي عليهم قبائح أفعالهم وأقوالهم، ويحتمل أن يكون كلاما، وفي ~~الثاني جزء كلام لأنها من تمام الصلة. وأجاز الزمخشري، وأبو البقاء أن تكون ~~معطوفة على يكذبون، فإذ ذاك يكون لها موضع من الإعراب، وهو ms0032 النصب، لأنها ~~معطوفة على خبر كان، والمعطوف على الخبر خبر، وهي إذ ذاك جزء من السبب الذي ~~استحقوا به العذاب الأليم. وعلى الاحتمالين الأولين لا تكون جزءا من ~~الكلام، وهذا الوجه الذي أجازاه على أحد وجهي ما من قوله بما كانوا يكذبون ~~خطأ، وهو أن تكون ما موصولة بمعنى الذي، وذلك أن المعطوف على الخبر خبر، ~~فيكذبون قد حذف منه العائد على ما، وقوله: وإذا قيل لهم إلى آخر الآية لا ~~ضمير فيه يعود على ما، فبطل أن يكون معطوفا عليه، إذ يصير التقدير: ولهم ~~عذاب أليم بالذي كانوا، {إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن ~~مصلحون}، وهذا كلام غير منتظم لعدم العائد. وأما وجهها الآخر، وهو أن تكون ~~ما مصدرية، فعلى مذهب الأخفش يكون هذا الإعراب أيضا خطأ، إذ عنده أن ما ~~المصدرية اسم يعود عليها من صلتها ضمير، والجملة المعطوفة عارية منه. وأما ~~على مذهب الجمهور، فهذا الإعراب شائع، ولم يذكر الزمخشري، وأبو البقاء ~~إعراب هذا سوى أن يكون معطوفا على يكذبون، أو على يقول، وزعما أن الأول ~~وجه، وقد ذكرنا ما فيه، والذي نختاره الاحتمال الأول، وهو أن تكون الجملة ~~مستأنفة، كما قررناه، إذ هذه الجملة والجملتان بعدها هي من تفاصيل الكذب ~~ونتائج التكذيب. ألا ترى قولهم: {إنما نحن مصلحون}، وقولهم: {أنؤمن كما آمن ~~السفهاء}، وقولهم عند لقاء المؤمنين {آمنا} كذب محض؟ فناسب جعل ذلك جملا ~~مستقلة ذكرت لإظهار كذبهم ونفاقهم ونسبة السفه للمؤمنين واستهزائهم، فكثر ~~بهذه الجمل واستقلالها ذمهم والرد عليهم، وهذا أولى من جعلها سيقت صلة جزء ~~كلام لأنها إذ ذاك لا تكون PageV01P044 ~~مقصودة لذاتها، إنما جيء بها معرفة للموصول إن كان اسما، ومتممة لمعناه إن ~~كان حرفا. والجملة بعد إذا في موضع خفض بالإضافة، والعامل فيها عند الجمهور ~~الجواب، فإذا في الآية منصوبة بقوله: {إنما نحن مصلحون}. والذي نختاره أن ~~الجملة بعدها تليها هي الناصبة لإذا لأنها شرطية، وأن ما بعدها ليس في موضع ~~خفض بالإضافة، فحكمها حكم الظروف التي يجازى ms0033 بها وإن قصرت عن عملها الجزم. ~~على أن من النحويين من أجاز الجزم بها حملا على متى منصوبا بفعل الشرط، ~~فكذلك إذا منصوبة بفعل الشرط بعدها، والذي يفسد مذهب الجهور جواز: إذا قمت ~~فعمر وقائم، لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها، وجواز وقوع إذا الفجائية ~~جوابا لإذا الشرطية، قال تعالى: {وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء ~~مستهم}(يونس: 21) إذا لهم مكر في آياتنا، وما بعد إذا الفجائية لا يعمل ~~فيما قبلها، وحذف فاعل القول هنا للإبهام، فيحتمل أن يكون الله تعالى، أو ~~الرسول ، أو بعض المؤمنين، وكل من هذا قد قيل، والمفعول الذي لم يسم فاعله، ~~فظاهر الكلام أنها الجملة المصدرة بحرف النهي وهي: لا تفسدوا في الأرض}، ~~إلا أن ذلك لا يجوز إلا على مذهب من أجاز وقوع الفاعل جملة، وليس مذهب ~~جمهور البصريين. PageV01P045 # وقد تقدمت المذاهب في ذلك عند الكلام على قوله تعالى: {سواء عليهم أأنذرتهم ~~أم لم تنذرهم، والمفعول الذي لم يسم فاعله في ذلك حكمه حكم الفاعل، وتخريجه ~~على مذهب جمهور البصريين أن المفعول الذي لم يسم فاعله هو مضمر تقديره هو، ~~يفسره سياق الكلام كما فسر المضمر في قوله تعالى: حتى توارت بالحجاب سياق ~~الكلام والمعنى، وإذا قيل لهم قول شديد فأضمر هذا القول الموصوف وجاءت ~~الجملة بعده مفسرة، فلا موضع لها من الإعراب لأنها مفسرة لذلك المضمر الذي ~~هو القول الشديد، ولا جائز أن يكون لهم في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله ~~لأنه لا ينتظم منه مع ما قبله كلام، لأنه يبقي لا تفسدوا لا ارتباط له، إذ ~~لا يكون معمولا للقول مفسرا له. # وزعم الزمخشري أن المفعول الذي لم يسم فاعله هو الجمة التي هي: لا ~~تفسدوا، وجعل ذلك من باب الإسناد اللفظي ونظره بقولك ألف حرف من ثلاثة ~~أحرف، ومنه زعموا مطية الكذب، قال: كأنه قيل، وإذا قيل لهم هذا القول وهذا ~~الكلام، انتهى. فلم يجعله من باب الإسناد إلى معنى الجملة لأن ذلك لا يجوز ~~على مذهب جمهور ms0034 البصريين، فعدل إلى الإسناد اللفظي، وهو الذي لا يختص به ~~الاسم بل يوجد في الإسم والفعل والحرف والجملة، وإذا أمكن الإسناد المعنوي ~~لم يعدل إلى الإسناد اللفظي، وقد أمكن ذلك بالتخريج الذي ذكرناه. واللام في ~~قوله: لهم، للتبليغ، وهو أحد المعاني السبعة عشر الت ذكرناها للام عند ~~كلامنا على قوله تعالى: {الحمد لله. PageV01P046 # وقابلوا النهي عن الإفساد بقولهم: {إنما نحن مصلحون، فأخرجوا الجواب جملة ~~اسمية لتدل على ثبوت الوصف لهم، وأكدوها بإنما دلالة على قوة اتصافهم ~~بالإصلاح. وفي المعنى الذي اعتقدوا أنهم مصلحون. أقوال: أحدها: }قول ابن ~~عباس: إن ممالأتنا الكفار إنما نريد بها الإصلاح بينهم وبين المؤمنين. ~~والثاني: قول مجاهد وهو: أن تلك الممالأة هدى وصلاح وليست بفساد. والثالث: ~~أن ممالأه النفس والهوى صلاح وهدى. والرابع: أنهم ظنوا أن في ممالأة الكفار ~~صلاحا لهم، وليس كذلك لأن الكفار لو ظفروا بهم لم يبقوا عليهم، ولذلك قال: ~~{ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون. والخامس: }أنهم أنكروا أن يكونوا ~~فعلوا ما نهوا عنه من ممالأة الكفار، وقالوا: {إنما نحن مصلحون باجتناب ما ~~نهينا عنه. # ويحتمل هم أن يكون تأكيدا للضمير في أنهم وإن كان فصلا، فعلى هذين ~~الوجهين يكون المفسدون خبرا لأن، وأن يكون مبتدأ ويكون المفسدون خبره. ~~والجملة خبر لأن، وقد تقدم ذكر فائدة الفصل عند الكلام على قوله: {وأولئك ~~هم المفلحون. # قالوا: ومفعول يشعرون محذوف لفهم المعنى تقديره أنهم مفسدون، أو أنهم ~~معذبون، أو أنهم ينزل بهم الموت فتقطع التوبة، والأولى الأول. # والكلام على قوله تعالى: {وإذا قيل لهم آمنوا، كالكلام على قوله تعالى: ~~وإذا قيل لهم لا تفسدوا من حيث عطف هذه الجملة على سبيل الاستئناف، أو ~~عطفها على صلة من قوله: من يقول، أو عطفها على يكذبون، ومن حيث العامل في ~~إذا، ومن حيث حكم الجملة بعد إذا، ومن حيث المفعول الذي لم يسم فاعله. PageV01P047 # {وإذا قيل لهم ءامنوا كمآ ءامن الناس قالوا أنؤمن كمآ آمن السفهآء ألا إنهم ~~هم السفهآء ولكن لا يعلمون * وإذا لقوا ms0035 الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا ~~إلى شيطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون * الله يستهزىء بهم ويمدهم ~~في طغينهم يعمهون } {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن ~~السفهاء، ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون}، السفه: الخفة. ومنه قيل ~~للثوب الخفيف النسخ سفيه، وفي الناس خفة الحلم، قاله ابن كيسان، أو البهت ~~والكذب والتعمد خلاف ما يعلم، قاله مؤرج، أو الظلم والجهل، قاله قطرب. ~~والسفهاء جمع سفيه، وهو جمع مطرد في فعيل الصحيح الوصف المذكر العاقل الذي ~~بينه وبين مؤنثه التاء، والفعل منه سفه بكسر العين وضمها، وهو القياس لأجل ~~اسم الفاعل. قالوا: ونقيض السفه: الرشد، وقيل: الحكمة، يقال رجل حكيم، وفي ~~ضده سفيه، ونظير السفه النزق والطيش. PageV01P048 # والكاف من قوله: {كما آمن الناس} في موضع نصب، وأكثر المعربين يجعلون ذلك ~~نعتا لمصدر محذوف التقدير عندهم: آمنوا إيمانا كما آمن الناس، وكذلك ~~يقولون: في سير عليه شديد، أو: سرت حثيثا، إن شديدا وحثيثا نعت لمصدر محذوف ~~التقدير: سير عليه سيرا شديدا، وسرت سيرا حثيثا. ومذهب سيبويه، رحمه الله، ~~أن ذلك ليس بنعت لمصدر محذوف، وإنما هو منصوب على الحال من المصدر المضمر ~~المفهوم من الفعل المتقدم المحذوف بعد الإضمار على طريق الاتساع، وإنما لم ~~يجز ذلك لأنه يؤدي إلى حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه في غير المواضع التي ~~ذكروها. وتلك المواضع أن تكون الصفة خاصة بجنس الموصوف، نحو: مررت بكاتب ~~ومهندس، أو واقعة خبرا، نحو: زيد قائم، أو حالا، نحو: مررت بزيد راكبا، أو ~~وصفا لظرف، نحو: جلست قريبا منك، أو مستعملة استعمال الأسماء، وهذا يحفظ ~~ولا يقاس عليه، نحو: الأبطح والأبرق. وإذا خرجت الصفة عن هذه المواضع لم ~~تكن إلا تابعة للموصوف، ولا يكتفي عن الموصوف، ألا ترى أن سيبويه منع: ألا ~~ماء ولو باردا وأن تقدم ما يدل على حذف الموصوف وأجاز: ولو باردا، لأنه ~~حال، وتقرير هذا في كتب النحو. وما، من: {كما آمن الناس}، مصدرية التقدير ~~كإيمان الناس، فينسبك من ما، ms0036 والفعل بعدها مصدر مجرور بكاف التشبيه التي هي ~~نعت لمصدر محذوف، أو حال على القولين السابقين، وإذا كانت ما مصدرية فصلتها ~~جملة فعلية مصدرة بماض متصرف أو مضارع، وشذ وصلها بليس في قول الشاعر: # بما لستما أهل الخيانة والغدر # ولا توصل بالجملة الإسمية خلافا لقوم، منهم: أبو الحجاج الأعلم، مستدلين بقوله: # وجدنا الحمر من شر المطايا # كما الحبطات شر بني تميم PageV01P049 ~~وأجاز الزمخشري، وأبو البقاء في ما من قوله: كما آمن، أن تكون كافة للكاف ~~عن العمل مثلها في: ربما قام زيد، وينبغي أن لا تجعل كافة إلا في المكان ~~الذي لا تتقدر فيه مصدرية، لأن إبقاءها مصدرية مبق للكاف على ما استقر فيها ~~من العمل، وتكون الكاف إذ ذاك مثل حروف الجر الداخلة على ما المصدرية، وقد ~~أمكن ذلك في: كما آمن الناس، فلا ينبغي أن تجعل كافة. والألف واللام في ~~الناس يحتمل أن تكون للجنس، فكأنه قال: الكاملون في الإنسانية، أو عبر ~~بالناس عن المؤمنين لأنهم هم الناس في الحقيقة، ومن عداهم صورته صورة ~~الناس، وليس من الناس لعدم تمييزه، كما قال الشاعر: # ليس من الناس ولكنه # يحسبه الناس من الناس PageV01P050 ~~ويحتمل أن تكون الألف واللام للعهد، ويعني به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلموأصحابه، قاله ابن عباس، أو عبد الله بن سلام، ونحوه ممن حسن إسلامه من ~~اليهود، قاله مقاتل، أو معاذ بن جبل، وسعد بن معاذ، وأسيد بن الحضير، ~~وجماعة من وجوه الأنصار عدهم الكلبي. والأولى حملها على العهد، وأن يراد به ~~من سبق إيمانه قبل قول ذلك لهم، فيكون حوالة على من سبق إيمانه لأنهم ~~معلومون معهودون عند المخاطبين بالأمر بالإيمان. والتشبيه في: {كما آمن ~~الناس} إشارة إلى الإخلاص، وإلا فهم ناطقون بكلمتي الشهادة غير معتقديها. ~~أنؤمن: معمول لقالوا، وهو استفهام معناه الإنكار أو الاستهزاء. ولما كان ~~المأمور به مشبها كان جوابهم مشبها في قولهم: {أنؤمن كما آمن السفهاء}، ~~والقول في الكاف وما في هذا كالقول فيهما في: {كما آمن الناس}. والألف ~~واللام في السفهاء ms0037 للعهد، فيعني به الصحابة، قاله ابن عباس؛ أو الصبيان ~~والنساء، قاله الحسن، أو عبد الله بن سلام وأصحابه، قاله مقاتل، ويحتمل أن ~~تكون للجنس فيندرج تحته من فسر به الناس من المعهودين، أو الكاملون في ~~السفه، أو لأنهم انحصر السفه فيهم إذ لا سفيه غيرهم. وأبعد من ذهب إلى أن ~~الألف واللام للصفة الغالبة نحو: العيوق والدبران، لأنه لم يغلب هذا الوصف ~~عليهم، فصاروا إذا قيل: السفهاء، فهم منه ناس مخصوصون، كما يفهم من العيوق ~~نجم مخصوص. ويحتمل قولهم: {كما آمن السفهاء} أن يكون ذلك من باب التعنت ~~والتجلد حذرا من الشماتة، وهم عالمون بأنهم ليسوا بسفهاء. ويحتمل أن يكون ~~ذلك من باب الاعتقاد الجزم عندهم، فيكونوا قد نسبوهم للسفه معتقدين أنهم ~~سفهاء، وذلك لما أخلوا به من النظر والفكر الصحيح المؤدي إلى إدراك الحق، ~~وهم كانوا في رئاسة ويسار، وكان المؤمنون إذ ذاك أكثرهم فقراء وكثير منهم ~~موال، فاعتقدوا أن من كان بهذه المثابة كان من السفهاء لأنهم اشتغلوا ما لا ~~يجدي عندهم وكسلوا عن طلب الرئاسة والغنى وما به PageV01P051 ~~السؤدد في الدنيا، وذلك هو غاية السفه عندهم. وفي قوله: {كما آمن السفهاء} ~~إثبات منهم في دعواهم بسفه المؤمنين أنهم موصوفون بضد السفه، وهو رزانة ~~الأحلام ورجحان العقول، فرد الله عليهم قولهم وأثبت أنهم هم السفهاء، وصدر ~~الجملة بألا التي للتنبيه لينادي عليهم المخاطبين بأنهم السفهاء، وأكد ذلك ~~بأن وبلفظ هم. وإذا التقت الهمزتان والأولى مضمومة والثانية مفتوحة من ~~كلمتين نحو: (السفهاء ألا)، ففي ذلك أوجه: # أحدها: تحقيق الهمزتين، وبذلك قرأ الكوفيون، وابن عامر. والثاني: تحقيق ~~الأولى وتخفيف الثانية بإبدالها واوا كحالها إذا كانت مفتوحة قبلها ضمة في ~~كلمة نحو: أواتي مضارع آتي، فاعل من أتيت، وجؤن تقول: أواتي وجون، وبذلك ~~قرأ الحرميان، وأبو عمرو. والثالث: تسهيل الأولى بجعلها بين الهمزة والواو، ~~وتحقيق الثانية. والرابع: تسهيل الأولى بجعلها بين الهمزة والواو وإبدال ~~الثانية واوا. وأجاز قوم وجها خامسا: وهو جعل الأولى بين الهمزة والواو، ~~وجعل الثانية بين الهمزة والواو، ms0038 ومنع بعضهم ذلك لأن جعل الثانية بين ~~الهمزة والواو تقريبا لها من الألف، والألف لا تقع بعد الضمة، والأعاريب ~~الثلاثة التي جازت في: هم، في قوله: {هم المفسدون}، جائزة في: هم، من قوله: ~~{هم السفهاء}. PageV01P052 # {وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شيطينهم قالوا إنا معكم ~~إنما نحن مستهزءون} اللقاء: استقبال الشخص قريبا منه، والفعل منه لقي يلقى، ~~وقد يقال: لاقى، وهو فاعل بمعنى الفعل المجرد، وسمع للقى أربعة عشر مصدرا، ~~قالوا: لقى، لقيا، ولقية، ولقاة، ولقاء، ولقاء، ولقى، ولقي، ولقياء، ~~ولقياء، ولقيا، ولقيانا، ولقيانة، وتلقاء. الخلو: الانفراد، خلا به أي ~~انفرد، أو المضي، {قد خلت من قبلكم سنن}(آل عمران: 137). الشيطان، فيعال ~~عند البصريين، فنونه أصلية من شطن، أي بعد، واسم الفاعل شاطن، قال أمية: # أيما شاطن عصاه عكاه # ثم يلقى في السجن والأكبال} # وقال رؤبة: # وفي أخاديد السياط المتن # شاف لبغي الكلب المشيطن # ووزنه فعلان عند الكوفيين، ونونه زائدة من شاط يشيط إذا هلك، قال الشاعر: # قد تظفر العير في مكنون قائلة # وقد تشطو على أرماحنا البطل والشيطان كل متمرد من الجن والإنس والدواب، ~~قاله ابن عباس، وأنثاه شيطانة، قال الشاعر: # هي البازل الكوماء لا شيء غيرها PageV01P053 ~~وشيطانة قد جن منها جنونها وشياطين: جمع شيطان، نحو غراثين في جمع غرثان، ~~وحكاه الغراء، وهذا على تقدير أن نونه زائدة تكون نحو: غرثان، مع اسم معناه ~~الصحبة اللائقة بالمذكور، وتسكينها قبل حركة لغة ربيعة وغنم، قاله الكسائي. ~~وإذا سكنت فالأصح أنها اسم، وإذا ألقيت ألف اللام أو ألف الوصل، فالفتح لغة ~~عامة العرب، والكسر لغة ربيعة، وتوجيه اللغتين في النحو، ويستعمل ظرف مكان ~~فيقع خبرا عن الجثة والأحداث، وإذا أفرد نون مفتوحا، وهي ثلاثي الأصل من ~~باب المقصور إذ ذاك لا من باب يد، خلافا ليونس، وأكثر استعمال معا حال، ~~نحو: جميعا، وهي أخص من جميع لأنها تشرك في الزمان نصا، وجميع تحتمله. وقد ~~سأل أحمد بن يحيى أحمد بن قادم عن الفرق بين: قام عبد الله وزيد معا، ms0039 وقام ~~عبد الله وزيد جميعا، قال: فلم يزل يركض فيها إلى الليل، وفرق ابن يحيى: ~~بأن جميعا يكون القيام في وقتين وفي وقت واحد، وأما إذا قلت: معا، فيكون في ~~وقت واحد. # قرأ ابن السميفع اليماني، وأبو حنيفة: وإذا لاقوا الذين، وهي فاعل بمعنى ~~الفعل المجرد، وهو أحد معاني فاعل الخمسة، والواو المضمومة في هذه القراءة ~~هي واو الضمير تحركت لسكون ما بعدها، ولم تعد لام الكلمة المحذوفة لعروض ~~التحريك في الواو # وقيل: بمعنى الباء، لأن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض، وهذا ضعيف، إذ ~~نيابة الحرف عن الحرف لا يقول بها سيبويه، والخليل، وتقرير هذا في النحو. # {ويمدهم في طغينهم يعمهون} يعمهون: جملة في موضع الحال، نصب على الحال، ~~إما من الضمير في يمدهم وإما من الضمير في طغيانهم لأنه مصدر مضاف للفاعل، ~~وفي طغيانهم يحتمل أن يكون متعلقا بيمدهم، ويحتمل أن يكون متعلقا بيعمهون. ~~ومنع أبو البقاء أن يكون في طغيانهم ويعمهون حالين من الضمير في يمدهم، ~~قال: لأن العامل لا يعمل في حالين. انتهى كلامه. PageV01P054 # وهذا الذي ذهب إليه يحتاج إلى تقييد، وهو أن تكون الحالان لذي حال واحدة، ~~فإن كانا لذوي حال جاز، نحو: لقيت زيدا مصعدا منحدرا فأما إذا كانا لذي حال ~~واحد، كما ذكرناه، ففي إجازة ذلك خلاف. ذهب قوم إلى أن ذلك لا يجوز كما لم ~~يجز ذلك للعامل أن يقضي مصدرين، ولا ظرفي زمان، ولا ظرفي مكان، فكذلك لا ~~يقضي حالين. وخصص أهل هذا المذهب هذا القول بأن لا يكون الثاني على جهة ~~البدل، أو معطوفا، فإنه إذا كانا كذلك جازت المسألة. قال بعضهم: إلا أفعل ~~التفضيل، فإنها تعمل في ظرفي زمان، وظرفي مكان، وحالين لذي حال، فإن ذلك ~~يجوز، وهذا المذهب اختاره أبو الحسن بن عصفور. وذهب قوم إلى أنه يجوز ~~للعامل أن يعمل في حالين لذي حال واحد، وإلى هذا أذهب، لأن الفعل الصادر من ~~فاعل، أو الواقع بمفعول، يستحيل وقوعه في زمانين، وفي مكانين. وأما الحالان ~~فلا يستحيل قيامهما ms0040 بذي حال واحد، إلا إن كانا ضدين، أو نقيضين. فيجوز أن ~~تقول: جاء زيد ضاحكا راكبا، لأنه لا يستحيل مجيئه وهو ملتبس بهذين الحالين. ~~فعلى هذا الذي قررناه من الفرق يجوز أن يجيء الحالان لذي حال واحد، والعامل ~~فيهما واحد. # {أولئك الذين اشتروا الضللة بالهدى فما ربحت تجرتهم وما كانوا مهتدين}. PageV01P055 # الاشتراء والشراء بمعنى: الاستبدال بالشيء والاعتياض منه، إلا أن الاشتراء ~~يستعمل في الابتياع والبيع، وهو مما جاء فيه افتعل بمعنى الفعل المجرد، وهو ~~أحد المعاني التي جاء لها افتعل. الربح: هو ما يحصل من الزيادة على رأس ~~المال. التجارة: هي صناعة التاجر، وهو الذي يتصرف في المال لطلب النمو ~~والزيادة. المهتدي: اسم فاعل من اهتدى وافتعل فيه للمطاوعة، هديته فاهتدى، ~~نحو: سويته فاستوى، وغممته فاغتم. والمطاوعة أحد المعاني التي جاءت لها ~~افعل، ولا تكون افتعل للمطاوعة مبنية إلا من الفعل المتعدي، وقد وهم من زعم ~~أنها تكون من اللازم، وأن ذلك قليل فيها، مستدلا بقول الشاعر: # حتى إذا اشتال سهيل في السحر # كشعلة القابس ترمي بالشرر # لأن افتعل في البيت بمعنى، فعل. تقول: شال يشول، واشتال يشتال بمعنى ~~واحد، ولا تتعقل المطاوعة، إلا بأن يكون المطاوع متعديا. # أولئك: اسم أشير به إلى الذين تقدم ذكرهم، الجامعين للأوصاف الذميمة من ~~دعوى الإصلاح، وهم المفسدون، ونسبة السفه للمؤمنين، وهم السفهاء، ~~والاستخفاف بالمؤمنين بإظهار الموافقة وهم مع الكفار. وقرأ الجمهور: اشتروا ~~الضلالة، بضم الواو. وقرأ أبو السماك قعنب العدوي: اشتروا الضلالة بالفتح. ~~ولاعتلال ضمة الواو وجوه أربعة مذكورة في النحو، ووجه الكسر أنه الأصل في ~~التقاء الساكنين، نحو: {وأن لو استقاموا}(الجن: 16)، ووجه الفتح إتباعها ~~لحركة الفتح قبلها. وأمال حمزة والكسائي الهدى، وهي لغة بني تميم، والباقون ~~بالفتح، وهي لغة قريش. والاشتراء هنا مجاز كني به عن الاختيار، لأن المشتري ~~للشيء مختار له مؤثر، فكأنه قال: اختاروا الضلالة على الهدى، وجعل تمكنهم ~~من اتباع الهدى كالثمن المبذول في المشترى، وإنما ذهب في الاشتراء إلى ~~المجاز لعدم المعاوضة، إذ هي استبدال شيء في يدك ms0041 لشيء في يد غيرك، وهذا ~~مفقود هنا. PageV01P056 # وعطف: {فما ربحت}، بالفاء، يدل على تعقب نفي الربح للشراء، وأنه بنفس ما ~~وقع الشراء تحقق عدم الربح. وزعم بعض الناس أن الفاء في قوله: {فما ربحت ~~تجارتهم} دخلت لما في الكلام من معنى الجزاء والتقديران اشتروا. والذين إذا ~~كان في صلة فعل، كان في معنى الشرط، ومثله {الذين ينفقون أموالهم}(البقرة: ~~274)، وقع الجواب بالفاء في قوله: فلهم أجرهم}(البقرة: 274)، وكذلك الذي ~~يدخل الدار فله درهم، انتهى. وهذا خطأ لأن الذين ليس مبتدأ، فيشبه بالشرط ~~الذي يكون مبتدأ، فتدخل الفاء في خبره، كما تدخل في جواب الشرط. وأما الذين ~~خبر عن أولئك، وقوله: فما ربحت ليس بخبر، فتدخله الفاء، وإنما هي جملة ~~فعلية معطوفة على صلة الذين، فهي صلة لأن المعطوف على الصلة صلة، وقوله وقع ~~الجواب بالفاء في قوله: فلهم أجرهم} خطأ، لأنه ليس بجواب، إنما الجملة خبر ~~المبتدأ الذي هو ينفقون، ولا يجوز أن يكون أولئك مبتدأ، والذين اشتروا ~~مبتدأ، وفما ربحت تجارتهم خبر عن الذين، والذين وخبره خبر عن أولئك لعدم ~~الرابط في هذه الجملة الواقعة خبرا لأولئك. ولتحقق مضي الصلة، وإذا كانت ~~الصلة ماضية معنى لم تدخل الفاء في خبر موصولها المبتدأ، ولا يجوز أن يكون ~~أولئك مبتدأ، والذين بدل منه، وفما ربحت خبر لأن الخبر إنما تدخله الفاء ~~لعموم الموصول، ولإبدال الذين من أولئك، صار الذين مخصوصا لأنه بدل من ~~مخصوص، وخبر المخصوص لا تدخله الفاء، ولأن معنى الآية ليس إلا على كون ~~أولئك مبتدأ والذين خبرا عنه. # وانتصاب مهتدين على أنه خبر كان، فهو منصوب بها وحدها خلافا لمن زعم أنه ~~منصوب بكان والاسم معا، وخلافا لمن زعم أن أصل انتصابه على الحال، وهو ~~الفراء، قال: لشغل الإسم برفع كان، إلا أنه لما حصلت الفائدة من جهته كان ~~حالا خبرا فأتى معرفة، فقيل: كان أخوك زيدا تغليبا للخبر، لا للحال. PageV01P057 # {مثلهم كمثل الذى استوقد نارا فلمآ أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم ~~في ظلمت لا يبصرون * صم بكم ms0042 عمى فهم لا يرجعون }. # لما: حرف نفي يعمل الجزم وبمعنى إلا، وظرفا بمعنى حين عند الفارسي، ~~والجواب عامل فيها إذ الجملة بعدها في موضع جر، وحرف وجوب لوجوب عند ~~سيبويه، وهو الصحيح لتقدمها على ما نفي بما، ولمجيء جوابها مصدرا بإذا ~~الفجائية. الإضاءة: الإشراق، وهو فرط الإنارة. وحوله: ظرف مكان لا ينصرف، ~~ويقال: حوال بمعناه، ويثنيان ويجمع أحوال، وكلها لا تنصرف وتلزم الإضافة. # والرجوع، إن لم يتعد، فهو بمعنى: العود، وإن تعدى فبمعنى: الإعادة. وبعض ~~النحويين يقول: إنها تضمن معنى صار فتصير من باب كان، ترفع الإسم وتنصب الخبر. # {مثلهم}: مبتدأ والخبر في الجار والمجرور بعده، والتقدير كائن كمثل، كما ~~يقدر ذلك في سائر حروف الجر. وقال ابن عطية: الخبر الكاف، وهي على هذا اسم، ~~كما هي في قول الأعشى: # أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط # كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل # انتهى. # وهذا الذي اختاره ينبأ به غير مختار، وهو مذهب أبي الحسن، يجوز أن تكون ~~الكاف اسما في فصيح الكلام، وتقدم أنا لا نجيزه إلا في ضرورة الشعر، وقد ~~ذكر ابن عطية الوجه الذي بدأنا به بعد ذكر الوجه الذي اختاره، وأبعد من زعم ~~أن الكاف زائدة مثلها في قوله: فصيروا مثل: {كعصف مأكول}(الفيل: 5). وحمله ~~على ذلك، والله أعلم، وتقدم الكلام على الذي، وتقدم قول الفارسي في أنه ~~يجري مجرى من في الإفراد والجمع، وقول الأخفش أنه مفرد في معنى الجمع، ~~والذي نختاره أنه مفرد لفظا وإن كان في المعنى نعتا لما تحته أفراد، فيكون ~~التقدير كمثل الجمع الذي استوقد نارا كأحد التأويلين في قوله: # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم PageV01P058 ~~ولا يحمل على المفرد لفظا ومعنى بجمع الضمير في {ذهب الله بنورهم}، وجمعه ~~في دمائهم. وأما من زعم أن الذي هنا هو الذين وحذفت النون لطول الصلة، فهو ~~خطأ لإفراد الضمير في الصلة، ولا يجوز الإفراد للضمير لأن المحذوف كالملفوظ ~~به. ألا ترى جمعه في قوله تعالى: {وخضتم كالذي خاضوا}(التوبة: 69) على أحد ~~التأويلين، وجمعه في قول الشاعر: # يا رب عبس ms0043 لا تبارك في أحد # في قائم منهم ولا فيمن قعدإلا الذي قاموا بأطراف المسد PageV01P059 ~~وأما قول الفارسي: إنها مثل من، ليس كذلك لأن الذي صيغة مفرد وثني وجمع ~~بخلاف من، فلفظ من مفرد مذكر أبدا وليس كذلك الذي، وقد جعل الزمخشري ذلك ~~مثل قوله تعالى: {وخضتم كالذي خاضوا}، وأعل لتسويغ ذلك بأمرين، قال: ~~أحدهما: أن الذي لكونه صلة إلى وصف كل معرفة واستطالته بصلته حقيق ~~بالتخفيف، ولذلك نهكوه بالحذف، فحذفوا ياءه ثم كسرته ثم اقتصروا على اللام ~~في أسماء الفاعلين والمفعولين، وهذا الذي ذكره من أنهم حذفوه حتى اقتصروا ~~به على اللام، وإن كان قد تقدمه إليه بعض النحويين، خطأ، لأنه لو كانت ~~اللام بقية الذي لكان لها موضع من الإعراب، كما كان للذي، ولما تخطى العامل ~~إلى أن يؤثر في نفس الصلة فيرفعها وينصبها ويجرها، ويجاز وصلها بالجمل كما ~~يجوز وصل الذي إذا أقرت ياؤه أو حذفت، قال: والثاني: إن جمعه ليس بمنزلة ~~جمع غيره بالواو والنون، إنما ذلك علامة لزيادة الدلالة، ألا ترى أن سائر ~~الموصولات لفظ الجمع والواحد فيهن سواء؟ انتهى. وما ذكره من أن جمعه ليس ~~بمنزلة جمع غيره بالواو والنون صحيح من حيث اللفظ، وأما من حيث المعنى فليس ~~كذلك، بل هو مثله من حيث المعنى، ألا ترى أنه لا يكون واقعا إلا على من ~~اجتمعت فيه شروط ما يجمع بالواو والنون من الذكورية والعقل؟ ولا فرق بين ~~الذين يفعلون والفاعلين من جهة أنه لا يكون إلا جمعا لمذكر عاقل، ولكنه لما ~~كان مبنيا التزم فيه طريقة واحدة في اللفظ عند أكثر العرب، وهذيل أتت بصيغة ~~الجمع فيه بالواو والنون رفعا والياء والنون نصبا وجرا، وكل العرب التزمت ~~جمع الضمير العائد عليه من صلته كما يعود على الجمع المذكر العاقل، فدل هذا ~~كله على أن ما ذكره ليس بمسوغ لأن يوضع الذي موضع الذين إلا على التأويل ~~الذي ذكرناه من إرادة الجمع أو النوع، وقد رجع إلى ذلك الزمخشري أخيرا. PageV01P060 # وقرأ ابن السميفع: كمثل الذين، ms0044 على الجمع، وهي قراءة مشكلة، لأنا قد ذكرنا ~~أن الذي إذا كان أصله الذين فحذفت نونه تخفيفا لا يعود الضمير عليه إلا كما ~~يعود على الجمع، فكيف إذا صرح به؟ وإذا صحت هذه القراءة فتخريجها عندي على ~~وجوه: أحدها: أن يكون إفراد الضمير حملا على التوهم المعهود مثله في لسان ~~العرب، كأنه نطق بمن الذي هو لفظ ومعنى، كما جزم بالذي من توهم أنه نطق بمن ~~الشرطية، وإذا كان التوهم قد وقع بين مختلفي الحد، وهو إجراء الموصول في ~~الجزم مجرى اسم الشرط، فبالحري أن يقع بين متفقي الحد، وهو الذين، ومن ~~الموصولان مثال الجزم بالذي، قول الشاعر، أنشده ابن الأعرابي: # كذاك الذي يبغي على الناس ظالما # تصبه على رغم عواقب ما صنع الثاني: أن يكون إفراد الضمير، وإن كان عائدا ~~على جمع اكتفاء بالإفراد عن الجمع كما تكتفي بالمفرد الظاهر عن الجمع، وقد ~~جاء مثل ذلك في لسان العرب، أنشد أبو الحسن: # وبالبدو منا أسرة يحفظوننا # سراع إلى الداعي عظام كراكره # أي كراكرهم. # والثالث: أن يكون الفاعل الذي في استوقد ليس عائدا على الذين، وإنما هو ~~عائد على اسم الفاعل المفهوم من استوقد، التقدير استوقد هو، أي المستوقد، ~~فيكون نحو قوله تعالى: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات}(يوسف: 35) أي هو ~~أي البداء المفهوم من بدا على أحد التأويلات في الفاعل في الآية، وفي ~~العائد على الذين وجهان على هذا التأويل. أحدهما: }أن يكون حذف وأصله لهم، ~~أي كمثل الذي استوقد لهم المستوقد نارا وإن لم تكن فيه شروط الحذف المقيس، ~~فيكون مثل قول الشاعر: # ولو أن ما عالجت لين فؤادها # فقسا استلين به للآن الجندل PageV01P061 ~~يريد ما عالجت به، فحذف حرف الجر والضمير، وإن لم يكن فيه شروط الحذف ~~المقيس، وهي مذكورة في مبسوطات كتب النحو، وضابطها أن يكون الضمير مجرورا ~~بحرف جر ليس في موضع رفع، وأن يكون الموصول، أو الموصوف به الموصول، أو ~~المضاف للموصول قد جر بحرف مثل ذلك الحرف لفظا ومعنى، وأن يكون ms0045 الفعل الذي ~~تعلق به الحرف الذي جر الضمير، مثل ذلك الفعل الذي تعلق به الحرف السابق. ~~والوجه الثاني: أن تكون الجملة الأولى الواقعة لا عائد فيها، لكن عطف عليها ~~جملة بالفاء، وهي جملة لما وجوابها، وفي ذلك عائد على الذي، فحصل الربط ~~بذلك العائد المتأخر، فيكون شبيها بما أجازوه من الربط في باب الابتداء من ~~قولهم: زيد جاءت هند فضربتها، ويكون العائد على الذين الضمير الذي في جواب ~~لما، وهو قوله تعالى: {ذهب الله بنورهم}، ولم يذكر أحد ممن وقفنا على كلامه ~~تخريج قراءة ابن السميفع. # والفاء في فلما للتعقيب، وهي عاطفة جملة الشرط على جملة الصلة، ومن زعم ~~أنها دخلت لما تضمنته الصلة من الشرط وقدره أن استوقد فهو فاسد من وجوه، ~~وقد تقدم الرد على ما يشبه هذا الزعم في قوله: {فما ربحت تجارتهم}، فأغنى ~~عن إعادته هنا. PageV01P062 # وأضاءت: قيل متعد وقيل لازم ومتعد، قالوا: وهو أكثر وأشهر، فإذا كان متعديا ~~كانت الهمزة فيه للنقل، إذ يقال: ضاء المكان، كما قال العباس بن عبد ~~المطلب، في النبي عليه الصلاة والسلام: وأنت لما ولدت أشرقت الأرض وضاءت ~~بنورك الأفق. والفاعل إذ ذاك ضمير النار وما مفعولة وحوله صلة معمولة لفعل ~~محذوف لا نكرة موصوفة وحوله صفة لقلة استعمال ما نكرة موصوفة، وقد تقدم لنا ~~الكلام في ذلك، أي فلما أضاءت النار المكان الذي حوله، وإذا كان لازما ~~فقالوا: إن الضمير في أضاءت للنار، وما زائدة، وحوله ظرف معمول للفعل، ~~ويجوز أن يكون الفاعل ليس ضمير النار، وإنما هو ما الموصولة وأنث على ~~المعنى، أي: فلما أضاءت الجهة التي حوله، كما أنثوا على المعنى في قولهم: ~~ما جاءت حاجتك. وقد ألم الزمخشري بهذا الوجه، وهذا أولى مما ذكروه لأنه لا ~~يحفظ من كلام العرب: جلست ما مجلسا حسنا، ولا قمت ما يوم الجمعة، والحمل ~~على المعنى محفوظ، كما ذكرناه، ولو سمع زيادة في ما نحو هذا، لم يكن ذلك من ~~مواضع اطراد زيادة ما، والأولى في الآية بعد ذلك أن ms0046 يكون أضاءت متعدية، فلا ~~تحتاج إلى تقدير زيادة، ولا حمل على المعنى. PageV01P063 # وقرأ ابن السميفع، وابن أبي عبلة: فلما ضاءت ثلاثيا فيتخرج على زيادة ما ~~وعلى أن تكون هي الفاعلة، إما موصولة وإما موصوفة، كما تقدم، ولما جوابها: ~~{ذهب الله بنورهم}، وجمع الضمير في: بنورهم حملا على معنى الذي، إذ قررنا ~~أن المعنى كالجمع الذي استوقد، أو على ذلك المحذوف الذي قدره بعضهم، وهو ~~كمثل أصحاب الذي استوقد، وأجازوا أن يكون جواب لما محذوفا لفهم المعنى، كما ~~حذفوه في قوله: {فلما ذهبوا به وأجمعوا}(يوسف: 15)، الآية. قال الزمخشري: ~~وإنما جاز حذفه لاستطالة الكلام مع أمن الإلباس الدال عليه، انتهى. وقوله: ~~لاستطالة الكلام غير مسلم لأنه لم يستطل الكلام، لأنه قدره خمدت، وأي ~~استطالة في قوله: فلما أضاءت ما حوله}، خمدت؟ بل هذا لما وجوابها، فلا ~~استطالة بخلاف قوله: {فلما ذهبوا به}، فإن الكلام قد طال بذكر المعاطيف ~~التي عطفت على الفعل وذكر متعلقاتها بعد الفعل الذي يلي لما، فلذلك كان ~~الحذف سائغا لاستطالة الكلام. وقوله: مع أمن الإلباس، وهذا أيضا غير مسلم، ~~وأي أمن إلباس في هذا ولا شيء يدل على المحذوف؟ بل الذي يقتضيه ترتيب ~~الكلام وصحته ووضعه مواضعه أن يكون {ذهب الله بنورهم} هو الجواب، فإذا جعلت ~~غيره الجواب مع قوة ترتب ذهاب الله بنورهم على الإضاءة، كان ذلك من باب ~~اللغز، إذ تركت شيئا يبادر إلى الفهم وأضمرت شيئا يحتاج في تقديره إلى وحي ~~يسفر عنه، إذ لا يدل على حذفه اللفظ مع وجود تركيب {ذهب الله بنورهم}. PageV01P064 # ولما جوز واحذف الجواب تكلموا في قوله تعالى: {ذهب الله بنورهم}، فخرجوا ~~ذلك على وجهين: أحدهما: أن يكون مستأنفا جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ما بالهم ~~قد أشبهت حالهم حال هذا المستوقد؟ فقيل: ذهب الله بنورهم. والثاني: أن يكون ~~بدلا من جملة التمثيل على سبيل البيان، قالهما الزمخشري، وكلا الوجهين ~~مبنيان على أن جواب لما محذوف، وقد اخترنا غيره وأنه قوله تعالى: {ذهب الله ~~بنورهم} والوجه الثاني من التخريجين اللذين ms0047 تقدم ذكرهما، وهو أن يكون قوله: ~~{ذهب الله بنورهم} بدلا من جملة التمثيل، على سبيل البيان، لا يظهر في ~~صحته، لأن جملة التمثيل هي قوله: {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا}، فجعله ~~{ذهب الله بنورهم} بدلا من هذه الجملة، على سبيل البيان، لا يصح، لأن البدل ~~لا يكون في الجمل إلا إن كانت الجملة فعلية تبدل من جملة فعلية، فقد ذكروا ~~جوازه. ذلك. أما أن تبدل جملة فعلية من جملة إسمية فلا أعلم أحدا أجاز ذلك، ~~والبدل على نية تكرار العامل. والجملة الأولى لا موضع لها من الإعراب لأنها ~~لم تقع موقع المفرد، فلا يمكن أن تكون الثانية على نية تكرار العامل، إذ لا ~~عامل في الأولى فتكرر في الثانية فبطلت جهة البدل فيها، ومن جعل الجواب ~~محذوفا جعل الضمير في بنورهم عائدا على المنافقين. والباء في بنورهم ~~للتعدية، وهي إحدى المعاني الأربعة عشر التي تقدم أن الباء تجيء لها، وهي ~~عند جمهور النحويين ترادف الهمزة. فإذا قلت: خرجت بزيد؛ فمعناه: أخرجت ~~زيدا، ولا يلزم أن تكون أنت خرجت، وذهب أبو العباس إلى أنك إذا قلت: قمت ~~بزيد، دل على أنك قمت وأقمته، وإذا قلت: أقمت زيدا، لم يلزم أنك قمت، ففرق ~~بين الباء والهمزة في التعدية. وإلى نحو من مذهب أبي العباس ذهب السهيلي، ~~قال: تدخل الباء، يعني المعدية، حيث تكون من الفاعل بعض مشاركة للمفعول في ~~ذلك الفعل نحو: أقعدته، وقعدت به، وأدخلته الدار، ودخلت به، ولا يصح هذا في ~~مثل: أمرضته، وأسقمته. فلا PageV01P065 ~~بد إذن من مشاركة، ولو باليد، إذا قلت: قعدت به، ودخلت به. ورد على أبي ~~العباس بهذه الآية ونحوها. # والذي يفسد مذهب أبي العباس من التفرقة بين الباء والهمزة قول الشاعر: # ديار التي كانت ونحن على منى # تحل بنا لولا نجاء الركائب # أي تحلنا، ألا ترى أن المعنى تصيرنا حلالا غير محرمين، وليست تدخل معهم ~~في ذلك لأنها لم تكن حراما، فتصير حلالا بعد ذلك؟ ولكون الباء بمعنى الهمزة ~~لا يجمع بينهما، فلا يقال: أذهبت ms0048 بزيد، ولقوله تعالى: {تنبت ~~بالدهن}(المؤمنون: 20)، في قراءة من جعله رباعيا تخريج يذكر في مكانه، إن ~~شاء الله تعالى. ولباء التعدية أحكام غير هذا ذكرت في النحو. وقرأ اليماني: ~~أذهب الله نورهم، وهذا يدل على مرادفة الباء للهمزة. PageV01P066 # وقرأ الجمهور: {في ظلمات} بضم اللام، وقرأ الحسن، وأبو السماك: بسكون ~~اللام، وقرأ قوم: بفتحها. وهذه اللغى الثلاث جائزة في جمع فعلة الاسم ~~الصحيح العين، غير المضعف، ولا المعل اللام بالتاء. فإن اعتلت بالياء نحو: ~~كلية، امتنعت الضمة، أو كان مضعفا نحو: درة، أو معتل العين نحو: سورة، أو ~~وصفا نحو: بهمة امتنعت الفتحة والضمة. وقرأ قوم: إن ظلمات، بفتح اللام جمع ~~ظلم، الذي هو جمع ظلمة. فظلمات على هذا جمع جمع، والعدول إلى الفتح تخفيفا ~~أسهل من ادعاء جمع الجمع، لأن العدول إليه قد جاء في نحو: كسرات جمع كسرة ~~جوازا، وإليه في نحو: جفنة وجوبا. وفعلة وفعلة أخوات، وقد سمع فيها الفتح ~~بالقيود التي تقدمت، وجمع الجمع ليس بقياس، فلا ينبغي أن يصار إليه إلا ~~بدليل قاطع. وقرأ اليماني: في ظلمة، على التوحيد ليطابق بين إفراد النور ~~والظلمة وقراءة الجمع، لأن كل واحد له ظلمة تخصه، فجمعت لذلك. وحيث وقع ذكر ~~النور والظلمة في القرآن جاء على هذا المنزع من إفراد النور وجمع الظلمات. ~~وتكررت الظلمات ولم تضف إلى ضميرهم كما أضيف النور اكتفاء بما دل عليه ~~المعنى من إضافتها إليهم من جهة المعنى واختصار اللفظ، وإن كان ترك متعديا ~~لواحد فيحتمل أن يكون: في ظلمات، في موضع الحال من المفعول، فيتعلق بمحذوف، ~~{ولا يبصرون} في موضع الحال أيضا، إما من الضمير في تركهم وإما من الضمير ~~المستكن في المجرور فيكون حالا متداخلة، وهي في التقديرين حال مؤكدة. ألا ~~ترى أن من ترك في ظلمة لزم من ذلك أنه لا يبصر؟ وإن كان ترك مما يتعدى إلى ~~اثنين كان في ظلمات في موضع المفعول الثاني، ولا يبصرون جملة حالية؟ ولا ~~يجوز أن يكون في ظلمات في موضع الحال، ولا يبصرون جملة ms0049 في موضع المفعول ~~الثاني، وإن كان يجوز ظننت زيدا منفردا لا يخاف، وأنت تريد ظننت زيدا في ~~حال انفراده لا يخاف لأن المفعول الثاني أصله خبر المبتدأ، وإذا كان كذلك ~~فلا يأتي الخبر على جهة التأكيد، PageV01P067 ~~إنما ذلك على سبيل بعض الأحوال لا الإخبار. فإذا جعلت في ظلمات في موضع ~~الحال كان قد فهم منها أن من هو في ظلمة لا يبصر، فلا يكون في قوله لا ~~يبصرون من الفائدة إلا التوكيد، وذلك لا يجوز في الإخبار. ألا ترى إلى ~~تخريج النحويين قول امرىء القيس: # إذا ما بكى من خلفها انحرفت له # بشق وشق عندنا لم يحول # على أن وشق مبتدأ وعندنا في موضع الخبر، ولم يحول جملة حالية أفادت ~~التأكيد، وجاز الابتداء بالنكرة لأنه موضع الخبر، لأنه يؤدي إلى مجيء الخبر ~~مؤكدا، لأن نفي التحويل مفهوم من كون الشق عنده، فإذا استقر عنده ثبت أنه ~~لم يحول عنه. # قرأ الجمهور: {صم بكم عمي}، بالرفع وهو على إضمار مبتدأ تقديره هم صم، ~~وهي أخبار متباينة في اللفظ والدلالة الوضعية، لكنها في موضع خبر واحد. # وقرأ عبد الله بن مسعود، وحفصة أم المؤمنين: صما بكما عميا، بالنصب، ~~وذكروا في نصبه وجوها: أحدها: أن يكون مفعولا ثانيا لترك، ويكون في ظلمات ~~متعلقا بتركهم، أو في موضع الحال، ولا يبصرون. حال. الثاني: أن يكون منصوبا ~~على الحال من المفعول في تركهم، على أن تكون لا تتعدى إلى مفعولين، أو تكون ~~تعدت إليهما وقد أخذتهما. الثالث: أن يكون منصوبا بفعل محذوف تقديره: أعني. ~~الرابع: أن يكون منصوبا على الحال من الضمير في يبصرون، وفي ذلك نظر. ~~الخامس: أن يكون منصوبا على الذم، صما بكما، فيكون كقول النابغة: # أقارع عوف لا أحاول غيرها # وجوه قرود تبتغي من تخادع PageV01P068 ~~وفي الوجوه الأربعة السابقة لا يتعين أن تكون الأوصاف الثلاثة من أوصاف ~~المنافقين، إذ هي متعلقة في العمل بما قبلها، وما قبلها الظاهر أنه من ~~أوصاف المستوقدين، إلا إن جعل الكلام في حال المستوقد قد تم عند ms0050 قوله: ~~{فلما أضاءت ما حوله}، وكان الضمير في نورهم يعود على المنافقين، فإذ ذاك ~~تكون الأوصاف الثلاثة لهم. وأما في الوجه الخامس فيظهر أنها من أوصاف ~~المنافقين، لأنها حالة الرفع من أوصافهم. ألا ترى أن التقدير هم صم، أي ~~المنافقون؟ فكذلك في النصب. ونص بعض المفسرين على ضعف النصب على الذم، ولم ~~يبين جهة الضعف، ووجهه: أن النصب على الذم إنما يكون حيث يذكر الإسم السابق ~~فتعدل عن المطابقة في الإعراب إلى القطع، وهاهنا لم يتقدم اسم سابق تكون ~~هذه الأوصاف موافقة له في الإعراب فتقطع، فمن أجل هذا ضعف النصب على الذم. ~~فهم لا يرجعون: جملة خبرية معطوفة على جملة خبرية، وهي من حيث المعنى ~~مترتبة على الجملة السابقة ومتعقبتها. # {أو كصيب من السمآء فيه ظلمت ورعد وبرق يجعلون أصبعهم فى ءاذانهم من ~~الصوعق حذر الموت والله محيط بالكفرين}. PageV01P069 # {أو كصيب من السمآء فيه ظلمت ورعد وبرق}. أو، لها خمسة معان: الشك، ~~والإبهام، والتخيير، والإباحة، والتفصيل. وزاد الكوفيون أن تكون بمعنى ~~الواو وبمعنى بل، وكان شيخنا أبو الحسن بن الصائغ يقول: أو لأحد الشيئين أو ~~الأشياء. وقال السهيلي: أو للدلالة على أحد الشيئين من غير تعيين، ولذلك ~~وقعت في الخبر المشكوك فيه من حيث أن الشك تردد بين أمرين من غير ترجيح، لا ~~أنها وضعت للشك، فقد تكون في الخبر، ولا شك إذا أبهمت على المخاطب. وأما ~~التي للتخيير فعلى أصلها لأن المخبر إنما يريد أحد الشيئين، وأما التي ~~زعموا أنها للإباحة فلم تؤخذ الإباحة من لفظ أو ولا من معناها، إنما أخذت ~~من صيغة الأمر مع قرائن الأحوال، وإنما دخلت لغلبة العادة في أن المشتغل ~~بالفعل الواحد لا يشتغل بغيره، ولو جمع بين المباحين لم يعص، علما بأن أو ~~ليست معتمدة هنا. # ووزن صيب فيعل عند البصريين، وهو من الأوزان المختصة بالمعتل العين، إلا ~~ما شذ في الصحيح من قولهم: صيقل بكسر القاف علم لامرأة، وليس وزنه فعيلا، ~~خلافا للفراء. وقد نسب هذا المذهب للكوفيين وهي مسألة يتكلم ms0051 عليها في علم ~~التصريف. وقد تقدم الكلام على تخفيف مثل هذا. PageV01P070 # {يجعلون أصبعهم فى ءاذانهم من الصوعق حذر الموت والله محيط بالكفرين}. جعل: ~~يكون بمعنى خلق أو بمعنى ألقى فيتعدى لواحد، وبمعنى صير أو سمى فيتعدى ~~لاثنين، وللشروع في الفعل فتكون من أفعال المقاربة، تدخل على المبتدأ ~~والخبر بالشروط المذكورة في بابها. الأصبع: مدلولها مفهوم، وهي مؤنثة، ~~وذكروا فيها تسع لغات وهي: الفتح للهمزة، وضمها، وكسرها مع كل من ذلك ~~للباء. وحكوا عاشرة وهي: أصبوع، بضمها، وبعد الباء واو. وجميع أسماء ~~الأصابع مؤنثة إلا الإبهام، فإن بعض بني أسد يقولون: هذا إبهام، والتأنيث ~~أجود، وعليه العرب غير من ذكر. الأذن: مدلولها مفهوم، وهي مؤنثة، كذلك ~~تلحقها التاء في التصغير قالوا: أذينة، ولا تلحق في العدد، قالوا: ثلاث ~~آذان، قال أبو ثروان في أحجية له: # ما ذو ثلاث آذان # يسبق الخيل بالرديان # يريد السهم وآذانه وقدده. PageV01P071 # أو كصيب: معطوف على قوله: {كمثل الذي استوقد}(البقرة: 17)، وحذف مضافان، إذ ~~التقدير: أو: كمثل ذوي صيب، نحو قوله تعالى: كالذي يغشى عليه من ~~الموت}(الأحزاب: 19)، أي كدوران عين الذي يغشى عليه. وأو هنا للتفصيل، وكان ~~من نظر في حالهم منهم من يشبهه بحال المستوقد، ومنهم من يشبهه بحال ذوي ~~صيب، ولا ضرورة تدعو إلى كون أو للتخيير. وإن المعنى أيهما شئت مثلهم به، ~~وإن كان الزجاج وغيره ذهب إليه، ولا إلى أن أو للإباحة، ولا إلى أنها بمعنى ~~الواو، كما ذهب إليه الكوفيون هنا. ولا إلى كون أو للشك بالنسبة ~~للمتخاطبين، إذ يستحيل وقوعه من الله تعالى، ولا إلى كونها بمعنى بل، ولا ~~إلى كونها للإبهام، لأن التخيير والإباحة إنما يكونان في الأمر أو ما في ~~معناه. وهذه جملة خبرية صرف. ولأن أو بمعنى الواو، أو بمعنى بل، لم يثبت ~~عند البصريين، وما استدل به مثبت ذلك مؤول، ولأن الشك بالنسبة إلى ~~المخاطبين، أو الإبهام بالنسبة إليهم لا معنى له هنا، وإنما المعنى الظاهر ~~فيها كونها للتفصيل. # والكاف في موضع رفع لأنها معطوفة على ما موضعه ms0052 رفع. والجملة من قوله: ~~{ذهب الله بنورهم}(البقرة: 17) إذا قلنا ليست جواب لما جملة اعتراض فصل بها ~~بين المعطوف والمعطوف عليه، وكذلك أيضا صم بكم عمي}(البقرة: 18) إذا قلنا ~~إن ذلك من أوصاف المنافقين. فعلى هذين القولين تكون الجملتان جملتي اعتراض ~~بين المعطوف والمعطوف عليه، وقد منع ذلك أبو علي، ورد عليه بقول الشاعر: # لعمرك والخطوب مغيرات # وفي طول المعاشرة التقالي} لقد باليت مظعن أم أوفى # ولكن أم أوفى لا تبالي # ففصل بين القسم وجوابه بجملتي الاعتراض. {من السماء} متعلق بصيب فهو في ~~موضع نصب ومن فيه لابتداء الغاية، ويحتمل أن تكون في موضع الصفة فتعلق ~~بمحذوف، وتكون من إذ ذاك للتبعيض، ويكون على حذف مضاف التقدير، أو كمطر صيب ~~من أمطار السماء. PageV01P072 # و{ظلمات}: مرتفع بالجار والمجرور على الفاعلية، لأنه قد اعتمد إذا وقع صفة، ~~ويجوز أن تكون فيه من موضع الحال من النكرة المخصصة بقوله: {من السماء}، ~~إما تخصيص العمل، وإما تخصيص الصفة على ما قدمناه من الوجهين في إعراب {من ~~السماء}، وأجازوا أن يكون {ظلمات} مرفوعا بالابتداء، وفيه في موضع الخبر. ~~والجملة في موضع الصفة، ولا حاجة إلى هذا لأنه إذا دار الأمر بين أن تكون ~~الصفة من قبيل المفرد، وبين أن تكون من قبيل الجمل، كان الأولى جعلها من ~~قبيل المفرد. الإعراب، لأنها جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: فكيف حالهم مع مثل ~~ذلك الرعد؟ فقيل: يجعلون، وقل: الجملة لها موضع من الإعراب وهو الجر لأنها ~~في موضع الصفة لذوي المحذوف، كأنه قيل: جاعلين، وأجاز بعضهم أن تكون في ~~موضع نصب على الحال من الضمير الذي هو الهاء في فيه. والراجع على ذي الحال ~~محذوف نابت الألف واللام عنه التقدير من صواعقه، ومن تتعلق بقوله يجعلون، ~~وهي سببية، أي من أجل الصواعق وحذر الموت مفعول من أجله، وشروط المفعول من ~~أجله موجودة فيه، إذ هو مصدر متحد بالعامل فاعلا وزمانا، هكذا أعربوه، وفيه ~~نظر لأن قوله: {من الصواعق} هو في المعنى مفعول من أجله، ولو كان معطوفا ~~لجاز، كقول الله ms0053 تعالى: {ابتغاء مرضات الله}(البقرة: 207 و265) وتثبيتا من ~~أنفسهم}(البقرة: 265)، وقول الراجز: # يركب كل عاقر جمهور # مخافة وزعل المحبور والهول من تهول الهبور # وقالوا أيضا: يجوز أن يكون مصدرا، أي يحذرون حذر الموت، وهو مضاف ~~للمفعول. وقرأ قتادة، والضحاك بن مزاحم، وابن أبي ليلى: حذار الموت، وهو ~~مصدر حاذر، قالوا: وانتصابه على أنه مفعول له. # وهذه الجملة اعتراضية لأنها دخلت بين هاتين الجملتين اللتين هما: {يجعلون ~~أصابعهم}، و{يكاد البرق}، وهما من قصة واحدة. PageV01P073 # {يكاد البرق يخطف أبصرهم كلمآ أضآء لهم مشوا فيه وإذآ أظلم عليهم قاموا ولو ~~شآء الله لذهب بسمعهم وأبصرهم إن الله على كل شىء قدير}. # يكاد: مضارع كاد التي هي من أفعال المقاربة، ووزنها فعل يفعل، نحو خاف ~~يخاف، منقلبة عن واو، وفيها لغتان: فعل كما ذكرنا، وفعل، ولذلك إذا اتصل ~~بها ضمير الرفع لمتكلم أو مخاطب أو نون إناث ضموا الكاف فقالوا: كدت، وكدت، ~~وكدن، وسمع نقل كسر الواو إلى الكاف، مع ما إسناده لغير ما ذكر قول الشاعر: # وكيدت ضباع القف يأكلن جثتي PageV01P074 ~~وكيد خراش عند ذلك ييتم يريد، وكادت، وكاد، وليس، من أفعال المقاربة ما ~~يستعمل منها مضارع إلا: كاد، وأوشك. وهذه الأفعال هي من باب كان، ترفع ~~الإسم وتنصب الخبر، إلا أن خبرها لا يكون إلا مضارعا، ولها باب معقود في ~~النحو، وهي نحو من ثلاثين فعلا ذكرها أبو إسحاق البهاري في كتابه «شرح جمل ~~الزجاجي» وقال بعض المفسرين: يكاد فعل ينفي المعنى مع إيجابه ويوجبه مع ~~النفي، وقد أنشدوا في ذلك شعرا يلغز فيه بها، وهذا الذي ذكر هذا المفسر هو ~~مذهب أبي الفتح وغيره، والصحيح عند أصحابنا أنها كسائر الأفعال في أن نفيها ~~نفي وإيجابها إيجاب، والاحتجاج للمذهبين مذكور في كتب النحو. كل: للعموم، ~~وهو اسم جمع لازم للإضافة، إلا أن ما أضيف إليه يجوز حذفه ويعوض منه ~~التنوين، وقيل: هو تنوين الصرف، وإذا كان المحذوف معرفة بقيت كل على ~~تعريفها بالإضافة، فيجيء منها الحال، ولا تعرف باللام عند الأكثرين، وأجاز ~~ذلك ms0054 الأخفش، والفارسي، وربما انتصب حالا، والأصل فيها أن تتبع توكيدا ~~كأجمع، وتستعمل مبتدأ، وكونها كذلك أحسن من كونها مفعولا، وليس ذلك بمقصور ~~على السماع ولا مختصا بالشعر خلافا لزاعمه. وإذا أضيفت كل إلى نكرة أو ~~معرفة بلام الجنس حسن أن تلي العوامل اللفظية، وإذا ابتدىء بها مضافة لفظا ~~إلى نكرة طابقت الأخبار وغيرها ما تضاف إليه وإلى معرفة، فالأفصح إفراد ~~العائد أو معنى لا لفظا، فالأصل، وقد يحسن الإفراد وأحكام كل كثيرة. وقد ~~ذكرنا أكثرها في كتابنا الكبير الذي سميناه ب«التذكرة»، وسردنا منها جملة ~~لينتفع بها، فإنها تكررت في القرآن كثيرا. # {لو}: عبارة سيبويه، إنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره، وهو أحسن من قول ~~النحويين إنها حرف امتناع لامتناع. # وتكون لو أيضا شرطا في المستقبل بمعنى أن، ولا يجوز الجزم بها خلافا ~~لقوم، قال الشاعر: # لا يلفك الراجوك إلا مظهرا # خلق الكرام ولو تكون عديما PageV01P075 ~~وتشرب لو معنى التمني، وسيأتي الكلام على ذلك عند قوله تعالى: {فلو أن لنا ~~كرة فنتبرأ منهم}(البقرة: 167)، إن شاء الله تعالى، ولا تكون موصولة بمعنى ~~أن خلافا لزاعم ذلك. شاء}: بمعنى أراد، وحذف مفعولها جائز لفهم المعنى، ~~وأكثر ما يحذف مع لو، لدلالة الجواب عليه. قال الزمخشري: ولقد تكاثر هذا ~~الحذف في شاء وأراد، يعني حذف مفعوليهما، قال: لا يكادون يبرزون هذا ~~المفعول إلا في الشيء المستغرب، نحو قوله: # فلو شئت أن أبكي دما لبكيته # وقوله تعالى: {لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه}(الأنبياء: 17)، ولو أراد ~~الله أن يتخذ ولدا لاصطفى}(الزمر: 4)، انتهى كلامه. قال صاحب التبيان، وذلك ~~بعد أن أنشد قوله: # فلو شئت أن أبكي دما لبكيته # عليه ولكن ساحة الصبر أوسع # متى كان مفعول المشيئة عظيما أو غريبا، كان الأحسن أن يذكر نحو: لو شئت ~~أن ألقى الخليفة كل يوم لقيته، وسر ذكره أن السامع منكر لذلك، أو كالمنكر، ~~فأنت تقصد إلى إثباته عنده، فإن لم يكن منكرا فالحذف نحو: لو شئت قمت. وفي ~~التنزيل: {لو نشاء لقلنا مثل هذا}(الأنفال: 31)، انتهى. وهو موافق لكلام ms0055 ~~الزمخشري. وليس ذلك عندي على ما ذهبنا إليه من أنه إذا كان في مفعول ~~المشيئة غرابة حسن ذكره، وإنما حسن ذكره في الآية والبيت من حيث عود ~~الضمير، إذ لو لم يذكر لم يكن للضمير ما يعود عليه، فهما تركيبان فصيحان، ~~وإن كان أحدهما أكثر. فأحدهما} الحذف ودلالة الجواب على المحذوف، إذ يكون ~~المحذوف مصدرا دل عليه الجواب، وإذا كانوا قد حذفوا أحد جزأي الإسناد، وهو ~~الخبر في نحو: لولا زيد لأكرمتك، للطول بالجواب، وإن كان المحذوف من غير ~~جنس المثبت فلأن يحذف المفعول الذي هو فضلة لدلالة الجواب عليه، إذ هو مقدر ~~من جنس المثبت أولى. والثاني: أن يذكر مفعول المشيئة فيحتاج أن يكون في ~~الجواب ضمير يعود على ما قبله، نحو قوله تعالى: {لو أردنا أن نتخذ لهوا ~~لاتخذناه}(الأنبياء: 17)، وقول الشاعر: PageV01P076 # فلو شئت أن أبكي دما لبكيته # وأما إذا لم يدل على حذفه دليل فلا يحذف، نحو قوله تعالى لمن شاء منكم أن ~~يستقيم: {لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر}(المدثر: 37). # الجملة من قوله: {يكاد البرق يخطف أبصارهم} لا موضع لها من الإعراب إذ هي ~~مستأنفة جواب قائل قال: فكيف حالهم مع ذلك البرق؟ فقيل: {يكاد البرق يخطف ~~أبصارهم}، ويحتمل أن تكون في موضع جر صفة لذوي المحذوفة التقدير كائد البرق ~~يخطف أبصارهم، والألف واللام في البرق للعهد، إذ جرى ذكره نكرة في قوله: ~~{فيه ظلمات ورعد وبرق}(البقرة: 19)، فصار نظير: لقيت رجلا فضربت الرجل، ~~وقوله تعالى: أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول}(المزمل: 16). وقرأ ~~مجاهد، وعلي بن الحسين، ويحيى بن زيد: يخطف بسكون الخاء وكسر الطاء، قال ~~ابن مجاهد: وأظنه غلطا واستدل على ذلك بأن أحدا لم يقرأ بالفتح إلا من خطف ~~الخطفة}(الصافات: 10). وقال الزمخشري: الفتح، يعني في المضارع أفصح، انتهى. ~~والكسر في طاء الماضي لغة قريش، وهي أفصح، وبعض العرب يقول: خطف بفتح ~~الطاء، يخطف بالكسر. قال ابن عطية، ونسب المهدوي هذه القراءة إلى الحسن ~~وأبي رجاء، وذلك وهم. وقرأ علي، وابن مسعود: يختطف. وقرأ أبي: يتخطف. ms0056 وقرأ ~~الحسن أيضا: يخطف، بفتح الياء والخاء والطاء المشددة. وقرأ الحسن أيضا، ~~والجحدري، وابن أبي إسحاق: يخطف، بفتح الياء، والخاء وتشديد الطاء ~~المكسورة، وأصله يختطف. وقرأ الحسن أيضا، وأبو رجاء، وعاصم الجحدري، ~~وقتادة: يخطف، بفتح الياء وكسر الخاء والطاء المشددة. وقرأ أيضا الحسن، ~~والأعمش: يخطف، بكسر الثلاثة وتشديد الطاء. وقرأ زيد بن علي: يخطف، بضم ~~الياء وفتح الخاء وكسر الطاء المشددة من خطف، وهو تكثير مبالغة لا تعدية. ~~وقرأ بعض أهل المدينة: يخطف، بفتح الياء وسكون الخاء وتشديد الطاء ~~المكسورة، والتحقيق أنه اختلاس لفتحة الخاء لا إسكان، لأنه يؤدي إلى التقاء ~~الساكنين على غير PageV01P077 ~~حد التقائهما. # فهذا الحرف قرىء عشر قراءات: السبعة يخطف، والشواذ: يخطف يختطف يتخطف ~~يخطف وأصله يتخطف، فحذف التاء مع الياء شذوذا، كما حذفها مع التاء قياسا. ~~يخطف يخطف يخطف يخطف، والأربع الأخر أصلها يختطف فعرض إدغام التاء في الطاء ~~فسكنت التاء للإدغام فلزم تحريك ما قبلها، فإما بحركة التاء، وهي الفتح ~~مبينة أو مختلسة، أو بحركة التقاء الساكنين، وهي الكسر. وكسر الياء اتباع ~~لكسرة الخاء، وهذه مسألة إدغام اختصم به، وهي مسألة تصريفية يختلف فيها اسم ~~المفعول والمصدر، وتبيين ذلك في علم التصريف. ومن فسر البرق بالزجر والوعيد ~~قال: يكاد ذلك يصيبهم. ومن مثله بحجج القرآن وبراهينه الساطعة قال: المعنى ~~يكاد ذلك يبهرهم. # وكل: منصوب على الظرف وسرت إليه الظرفية من إضافته لما المصدرية الظرفية ~~لأنك إذا قلت: ما صحبتني أكرمتك، فالمعنى مدة صحبتك لي أكرمك، وغالب ما ~~توصل به ما هذه بالفعل الماضي، وما الظرفية يراد بها العموم، فإذا قلت: ~~أصحبك ما ذر لله شارق، فإنما تريد العموم. فكل هذه أكدت العموم الذي أفادته ~~ما الظرفية، ولا يراد في لسان العرب مطلق الفعل الواقع صلة لما، فيكتفى فيه ~~بمرة واحدة، ولدلالتها على عموم الزمان جزم بها بعض العرب. # وما أضاء: في موضع خفض بالإضافة، إذ التقدير كل إضاءة، وهو على حذف مضاف ~~أيضا، معناه: كل وقت إضاءة، فقام المصدر مقام الظرف، كما قالوا: جئتك خفوق ms0057 ~~النجم. والعامل في كلما قوله: مشوا فيه، وأضاء عند المبرد هنا متعد ~~التقدير، كلما أضاء لهم البرق الطريق. # وقرأ يزيد بن قطيب والضحاك: وإذا أظلم مبنيا للمفعول، وأصل أظلم أن لا ~~يتعدى، يقال: أظلم الليل. وظاهر كلام الزمخشري أن أظلم يكون متعديا بنفسه ~~لمفعول، فلذلك جاز أن يبنى لما لم يسم فاعله. قال الزمخشري: أظلم على ما لم ~~يسم فاعله، وجاء في شعر حبيب بن أوس الطائي: # هما أظلما حالي ثمت أجليا # ظلاميهما عن وجه أمرد أشيب PageV01P078 ~~وهو أن كان محدثا لا يستشهد بشعره في اللغة، فهو من علماء العربية، فاجعل ~~ما يقوله بمنزلة ما يرويه. ألا ترى إلى قول العلماء الدليل عليه بيت ~~الحماسة، فيقتنعون بذلك لوثوقهم بروايته وإتقانه، انتهى كلامه. فظاهره كما ~~قلنا أنه متعد وبناؤه لما لم يسم فاعله، ولذلك استأنس بقول أبي تمام: هما ~~أظلما حالي، وله عندي تخريج غير ما ذكر الزمخشري، وهو أن يكون أظلم غير ~~متعد بنفسه لمفعول، ولكنه يتعدى بحرف جر. ألا ترى كيف عدي أظلم إلى المجرور ~~بعلى؟ فعلى هذا يكون الذي قام مقام الفاعل أو حذف هو الجار والمجرور، فيكون ~~في موضع رفع، وكان الأصل: وإذا أظلم الليل عليهم، ثم حذف، فقام الجار ~~والمجرور مقامه، نحو: غضب زيد على عمرو، ثم تحذف زيدا وتبني الفعل للمفعول ~~فتقول: غضب على عمرو، فليس يكون التقدير إذ ذاك: وإذا أظلم الله الليل، ~~فحذفت الجلالة وأقيم ضمير الليل مقام الفاعل. وأما ما وقع في كلام حبيب فلا ~~يستشهد به، وقد نقد على أبي علي الفارسي الاستشهاد بقول حبيب: # من كان مرعى عزمه وهمومه # روض الأماني لم يزل مهزولا # وكيف يستشهد بكلام من هو مولد، وقد صنف الناس فيما وقع له من اللحن في شعره؟ # ومفعول شاء هنا محذوف للدلالة عليه التقدير: ولو شاء الله إذهاب سمعهم ~~وأبصارهم. والكلام في الباء في بسمعهم كالكلام فيها في: {ذهب الله ~~بنورهم}(البقرة: 17)، هذا السياق الذي نوقل في ذروة الإحسان وتمكن في براعة ~~أقسام البديع وبلاغة معاني البيان. # {يأيها ms0058 الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون * الذى ~~جعل لكم الأرض فراشا والسمآء بنآء وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من الثمرت ~~رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون }. PageV01P079 # يا: حرف نداء، وزعم بعضهم أنها اسم فعل معناها: أنادي، وعلى كثرة وقوع ~~النداء في القرآن لم يقع نداء إلا بها، وهي أعم حروف النداء، إذ ينادى بها ~~القريب والبعيد والمستغاث والمندوب. وأمالها بعضهم، وقد تتجرد للتنبيه ~~فيليها المبتدأ والأمر والتمني والتعليل، والأصح أن لا ينوي بعدها منادى. ~~أي: استفهام وشرط وصفة ووصلة لنداء ما فيه الألف واللام، وموصولة، خلافا ~~لأحمد بن يحيى، إذ أنكر مجيئها موصولة، ولا تكون موصوفة خلافا للأخفش. ها: ~~حرف تنبيه، أكثر استعمالها مع ضمير رفع منفصل مبتدأ مخبر عنه باسم إشارة ~~غالبا، أو مع اسم إشارة لا لبعد، ويفصل بها بين أي في النداء وبين المرفوع ~~بعده، وضمها فيه لغة بني مالك من بني أسد، يقولون: يا أيه الرجل، ويا أيتها ~~المرأة. # وعطف قوله: {والذين من قبلكم} على الضمير المنصوب في خلقكم، والمعطوف ~~متقدم في الزمان على المعطوف عليه وبدأ به، وإن كان متأخرا في الزمان، لأن ~~علم الإنسان بأحوال نفسه أظهر من علمه بأحوال غيره. # وأي في أيها منادى مفرد مبني على الضم، وليست الضمة فيه حركة إعراب خلافا ~~للكسائي والرياشي، وهي وصلة لنداء ما فيه الألف واللام ما لم يمكن أن ينادى ~~توصل بنداء أي إلى ندائه، وهي في موضع نصب، وهاء التنبيه كأنها عوض مما ~~منعت من الإضافة وارتفع الناس على الصفة على اللفظ، لأن بناء أي شبيه ~~بالإعراب، فلذلك جاز مراعاة اللفظ، ولا يجوز نصبه على الموضع، خلافا لأبي ~~عثمان. وزعم أبو الحسن في أحد قوليه أن أيا في النداء موصولة وأن المرفوع ~~بعدها خبر مبتدأ محذوف، فإذا قال: يا أيها الرجل، فتقديره: يا من هو الرجل. ~~والكلام على هذا القول وقول أبي عثمان مستقصى في النحو. PageV01P080 # وقرأ ابن السميفع: وخلق من قبلكم، جعله من عطف الجمل. وقرأ ms0059 زيد بن علي: ~~{والذين من قبلكم} فتح ميم من، قال الزمخشري: وهي قراءة مشكلة ووجهها على ~~إشكالها أن يقال: أقحم الموصول الثاني بين الأول وصلته تأكيدا، كما أقحم ~~جرير في قوله: # يا تيم تيم عدي لا أبا لكم # تيما الثاني بين الأول وما أضيف إليه، وكإقحامهم لام الإضافة بين المضاف ~~والمضاف إليه في لا أبا لك، انتهى كلامه. وهذا التخريج الذي خرج الزمخشري ~~قراءة زيد عليه هو مذهب لبعض النحويين زعم أنك إذا أتيت بعد الموصول بموصول ~~آخر في معناه مؤكد له، لم يحتج الموصول الثاني إلى صلة، نحو قوله: # من النفر اللائي الذين أذاهم # يهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا # فإذا وجوابها صلة اللائي، ولا صلة للذين، لأنه إنما أتى به للتأكيد. قال ~~أصحابنا: وهذا الذي ذهب إليه باطل، لأن القياس إذا أكد الموصول أن تكرره مع ~~صلته لأنها من كماله، وإذا كانوا أكدوا حرف الجر أعادوه مع ما يدخل عليه ~~لافتقاره إليه، ولا يعيدونه وحده إلا في ضرورة، فالأحرى أن يفعل مثل ذلك ~~بالموصول الذي الصلة بمنزلة جزء منه. وخرج أصحابنا البيت على أن الصلة ~~للموصول الثاني وهو خبر مبتدأ محذوف، ذلك المبتدأ والموصول في موضع الصلة ~~للأول تقديره من النفر اللائي هم الذين أذاهم، وجاز حذف المبتدأ وإضماره ~~لطول خبره، فعلى هذا يتخرج قراءة زيد أن يكون قبلكم صلة من، ومن خبر مبتدأ ~~محذوف، وذلك المبتدأ وخبره صلة للموصول الأول وهو الذين، التقدير والذين هم ~~من قبلكم. وعلى قراءة الجمهور تكون صلة الذين قوله: {من قبلكم}، وفي ذلك ~~إشكال، لأن الذين أعيان، ومن قبلكم جار ومجرور ناقص ليس في الإخبار به عن ~~الأعيان فائدة، فكذلك الوصل به إلا على تأويل، وتأويله أنه يؤول إلى أن ظرف ~~الزمان إذا وصف صح وقوعه خبرا نحو: نحن في يوم طيب، كذلك يقدر هذا والذين ~~كانوا من زمان قبل زمانكم. PageV01P081 # والموصول الثاني في قوله: {الذي جعل} يجوز رفعه ونصبه، فرفعه على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف، فهو رفع على القطع، إذ هو صفة ms0060 مدح، قالوا: أو على أنه مبتدأ ~~خبره قوله: {فلا تجعلوا لله أندادا}، وهو ضعيف لوجهين: أحدهما: أن صلة الذي ~~وما عطف عليها قد مضيا، فلا يناسب دخول الفاء في الخبر. الثاني: أن ذلك لا ~~يتمشى إلا على مذهب أبي الحسن، لأن من الروابط عنده تكرار المبتدأ بمعناه، ~~فالذي مبتدأ، و{فلا تجعلوا لله أندادا} جملة خبرية، والرابط لفظ الله من ~~لله كأنه قيل: {فلا تجعلوا لله أندادا}، وهذا من تكرار المبتدأ بمعناه. ولا ~~نعرف إجازة ذلك إلا عن أبي الحسن. أجاز أن تقول: زيد قام أبو عمرو، إذا كان ~~أبو عمرو كنية لزيد، ونص سيبويه على منع ذلك. وأما نصبه فيجوز أن يكون على ~~القطع، إذ هو وصف مدح، كما ذكرنا، ويجوز أن يكون وصفا لما كان له وصفا الذي ~~خلقكم، وهو ربكم، قالوا: ويجوز نصبه على أن يكون نعتا لقوله: {الذي خلقكم}، ~~فيكون نعتا للنعت ونعت النعت مما يحيل تكرار النعوت. والذي نختاره أن النعت ~~لا ينعت، بل النعوت كلها راجعة إلى منعوت واحد، إلا إن كان ذلك النعت لا ~~يمكن تبعيته للمنعوت، فيكون إذ ذاك نعتا للنعت الأول، نحو قولك: يا أيها ~~الفارس ذو الجمة. وأجاز أبو محمد مكي نصبه بإضمار أعني، وما قبله ليس ~~بملتبس، فيحتاج إلى مفسر له بإضمار أعني، وأجاز أيضا نصبه بتتقون، وهو ~~إعراب غث ينزه القرآن عن مثله. وإنما أتى بقوله الذي دون واو لتكون هذه ~~الصفة وما قبلها راجعين إلى موصوف واحد، إذ لو كانت بالواو لأوهم ذلك ~~موصوفا آخر، لأن العطف أصله المغايرة. # وجعل: بمعنى صير، لذلك نصبت الأرض. وفراشا، ولكم متعلق بجعل، وأجاز بعضهم ~~أن ينتصب فراشا وبناء على الحال، على أن يكون جعل بمعنى خلق، فيتعدى إلى واحد. PageV01P082 # والثانية جملة صالحة بنفسها أن تكون صلة تامة لولا عطفها، ومن متعلقة بأنزل ~~وهي لابتداء الغاية، ويحتمل أن تتعلق بمحذوف على أن تكون في موضع الحال من ~~ماء، لأنه لو تأخر لكان نعتا فلما تقدم انتصب على الحال، ومعناها إذ ذاك ~~التبعيض، ms0061 ويكون في الكلام مضاف محذوف أي من مياه السماء ونكر ماء لأن ~~المنزل لم يكن عاما فتدخل عليه الألف واللام وإنما هو ما صدق عليه الاسم. ~~فأخرج به: والهاء في به عائدة إلى الماء، والباء معناها السببية. فالماء ~~سبب للخروج، كما أن ماء الفحل سبب في خلق الولد، وهذه السببية مجاز، إذ ~~الباري تعالى قادر على أن ينشىء الأجناس، وقد أنشأ من غير مادة ولا سبب، ~~ولكنه تعالى لما أوجد خلقه في بعض الأشياء عند أمر ما، أجرى ذلك الأمر مجرى ~~السبب لا أنه سبب حقيقي. ولله تعالى في إنشاء الأمور منتقلة من حال إلى حال ~~حكم يستنصر بها، لم يكن في إنشائها دفعة واحدة من غير انتقال أطوار، لأن في ~~كل طور مشاهدة أمر من عجيب التنقل وغريب التدريج تزيد المتأمل تعظيما ~~للباري. {من الثمرات} من للتبعيض، والألف واللام في الثمرات لتعريف الجنس ~~وجمع لاختلاف أنواعه، ولا ضرورة تدعو إلى ارتكاب أن الثمرات من باب الجموع ~~التي يتفاوت بعضها موضع بعض لالتقائهما في الجمعية، نحو: {كم تركوا من ~~جنات}(الدخان: 25)، وثلاثة قروء}(البقرة: 228)، فقامت الثمرات مقام الثمر ~~أو الثمار على ما ذهب إليه الزمخشري، لأن هذا من الجمع المحلى بالألف ~~واللام، فهو وإن كان جمع قلة، فإن الألف واللام التي للعموم تنقله من ~~الاختصاص لجمع القلة للعموم، فلا فرق بين الثمرات والثمار، إذ الألف واللام ~~للاستغراق فيهما، ولذلك رد المحققون على من نقد على حسان قوله: # لنا الجفنات الغر يا معن في الضحى PageV01P083 ~~وأسيافنا يقطرن من نجدة دما} بأن هذا جمع قلة، فكان ينبغي على زعمه أن ~~يقول: الجفان وسيوفنا، وهو نقد غير صحيح لما ذكرناه من أن الاستغراق ينقله، ~~وأبعد من جعل من زائدة، وجعل الألف واللام للاستغراق لوجهين: أحدهما: زيادة ~~من في الواجب، وقيل معرفة، وهذا لا يقول به أحد من البصريين والكوفيين إلا ~~الأخفش. والثاني: أنه يلزم منه أن يكون جميع الثمرات التي أخرجها رزقا لنا، ~~وكم من شجرة أثمرت شيئا لا يمكن أن يكون رزقا لنا، وإن ms0062 كانت للتبعيض كان ~~بعض الثمار رزقا لنا وبعضها لا يكون رزقا لنا، وهو الواقع. وناسب في الآية ~~تنكير الماء وكون من دالة على التبعيض وتنكير الرزق، إذ المعنى: وأنزل من ~~السماء بعض الماء فأخرج به بعض الثمرات بعض رزق لكم، إذ ليس جميع رزقهم هو ~~بعض الثمرات، إنما ذلك بعض رزقهم، ومن الثمرات يحتمل أن يكون في موضع ~~المفعول به بأخرج، ويكون على هذا رزقا منصوبا على الحال إن أريد به المرزوق ~~كالطحن والرعي، أو مفعولا من أجله إن أريد به المصدر، وشروط المفعول له فيه ~~موجودة، ويحتمل أن يكون متعلقا بأخرج، ويكون رزقا مفعولا بأخرج. # و{لكم}: إن أريد بالرزق المصدر كانت الكاف مفعولا به واللام منوية لتعدي ~~المصدر إليه نحو: ضربت ابني تأديبا له، أي تأديبه، وإن أريد به المرزوق كان ~~في موضع الصفة فتتعلق اللام بمحذوف، أي كائنا لكم، ويحتمل أن تكون لكم ~~متعلقا بأخرج، أي فأخرج لكم به من الثمرات رزقا. PageV01P084 # النهي متعلق بالأمر في قوله: {اعبدوا ربكم}، أي فوحدوه وأخلصوا له العبادة، ~~لأن أصل العبادة هو التوحيد. قال الزمخشري: متعلق بلعل، على أن ينتصب ~~تجعلوا انتصاب فأطلع في قوله: {لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السموات فأطلع إلى ~~إله موسى}(غافر: 36 37)، في رواية حفص عن عاصم، أي خلقكم لكي تتقوا وتخافوا ~~عقابه فلا تشبهوه بخلقه، انتهى كلامه. فعلى هذا لا تكون لا ناهية بل نافية، ~~وتجعلوا منصوب على جواب الترجي، وهو لا يجوز على مذهب البصريين، إنما ذهب ~~إلى جواز ذلك الكوفيون، أجروا لعل مجرى هل. فكما أن الاستفهام ينصب الفعل ~~في جوابه فكذلك الترجي. فهذا التخريج الذي أخرجه الزمخشري لا يجوز على مذهب ~~البصريين. # ويجوز أن يكون متعلقا بالذي إذا جعلته خبر مبتدأ محذوف، أي هو الذي جعل ~~لكم هذه الآيات العظيمة والدلائل النيرة الشاهدة بالوحدانية، فلا تجعلوا له ~~أندادا. # {وأنتم تعلمون}: جملة حالية، ومفعول تعلمون متروك. # لا تنوب إن ومعمولاها مناب مفعوليها، بخلاف ظن، فإنها تنوب مناب ~~مفعوليها، ولذلك سر ذكر في علم العربية. # {وإن كنتم ms0063 فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا ~~شهدآءكم من دون الله إن كنتم صدقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا ~~النار التى وقودها الناس والحجارة أعدت للكفرين }. PageV01P085 # {إن}: حرف ثنائي الوضع يكون شرطا، وهو أصل أدواته، وحرف نفي، وفي إعماله ~~أعمال ما الحجازية خلاف، وزائدا مطردا بعد ما النافية، وقبل مدة الإنكار، ~~ولا تكون بمعنى إذ خلا لزاعمه، ولا يعد من مواضعه المخففة من الثقيلة لأنها ~~ثلاثية الوضع، ولذلك اختلف حكمها في التصغير. العبد: لغة المملوك الذكر من ~~جنس الإنسان، وهو راجع لمعنى العبادة، وتقدم شرحها. الإتيان: المجيء، ~~والأمر منه: ائت، كما جاء في لفظ القرآن، وشذ حذف فائه في الأمر قياسا ~~واستعمالا، قال الشاعر: # ت لي آل عوف فاندهم لي جماعة # وسل آل عوف أي شيء يضيرها وقال آخر: # فإن نحن لم ننهض لكم فنبركم # فتونا قفوا دونا إذن بالجرائم من مثله: المماثلة تقع بأدنى مشابهة، وقد ~~ذكر سيبويه، رحمه الله، أن: مررت برجل مثلك، يحتمل وجوها ثلاثة، ولفظه مثل ~~لازمة الإضافة لفظا، ولذلك لحن بعض المولدين في قوله: # ومثلك من يملك الناس طرا # على أنه ليس في الناس مثل # ولا يكون محلا خلافا للكوفيين. وله في باب الصفة، إذا جرى على مفرد ومثنى ~~ومجموع، حكم ذكر في النحو. # {دون}: ظرف مكان ملازم للظرفية الحقيقية أو المجازية، ولا يتصرف فيه بغير ~~من. قال سيبويه: وأما دونك فلا يرفع أبدا. قال افراء: وقد ذكر دونك وظروفا ~~نحوها لا تستعمل أسماء مرفوعة على اختيار، وربما رفعوا. وظاهر قول الأخفش: ~~جواز تصرفه، خرج قوله تعالى، {ومنا دون ذلك}(الجن: 11) على أنه مبتدأ وبني ~~لإضافته إلى المبنى، وقد جاء مرفوعا في الشعر أيضا، قال الشاعر: # ألم ترني أني حميت حقيبتي # وباشرت حد الموت والموت دونها} PageV01P086 ~~وتجيء دون صفة بمعنى رديء، يقال: ثوب دون، أي رديء، حكاه سيبويه في أحد ~~قوليه، فعلى هذا يعرب بوجوه الإعراب ويكون دون مشتركا. {لن}: حرف نفي ثنائي ~~الوضع بسيط، لا مركب من لا إن خلافا ms0064 للخليل في أحد قوليه، ولا نونها بدل من ~~ألف، فيكون أصلها لا خلافا للفراء، ولا يقتضي النفي على التأييد خلافا ~~للزمخشري في أحد قوليه، ولا هي أقصر نفيا من لا إذ لن تنفي ما قرب، ولا ~~يمتد معنى النفي فيها كما يمتد في لا خلافا لزاعمه، ولا يكون دعاء خلافا ~~لزاعمه، وعملها النصب، وذكروا أن الجزم بها لغة، وأنشد ابن الطراوة: # لن يخب الآن من رجائك من # حرك دون بابك الحلقة # ولها أحكام كثيرة ذكرت في النحو، ولما كانوا في ريب حقيقة، وكانت إن ~~الشرطية إنما تدخل على الممكن أو المحقق المبهم زمان وقوعه، ادعى بعض ~~المفسرين أن إن هنا معناها: إذا، لأن إذا تفيد مضي ما أضيفت إليه، ومذهب ~~المحققين أن إن لا تكون بمعنى إذا. وزعم المبرد ومن وافقه أن لكان الماضية ~~الناقصة معان حكما ليست لغيرها من الأفعال الماضية، فلقوة كان زعم أن إن لا ~~يقلب معناها إلى الاستقبال، بل يكون على معناه من المضي إن دخلت عليه إن، ~~والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من أن كان كغيرها من الأفعال، وتأولوا ما ~~ظاهره ما ذهب إليه المبرد، إما على إضمار يكن بعد إن نحو: {إن كان قميصه ~~قد}(يوسف: 26) أي إن يكن كان قميصه، أو على أن المراد به التبيين، أي أن ~~يتبين كون قميصه قد. # فعلى قول أبي العباس يكون كونهم في ريب ماضيا، ويصير نظير ما لو جاء إن ~~كنت أحسنت إلي فقد أحسنت إليك، إذا حمل على ظاهره ولم يتأول. # ومن تحتمل ابتداء الغاية والسببية، ولا يجوز أن تكون للتبعيض. وما ~~موصولة، أي من الذي نزلنا، والعائد محذوف، أي نزلناه، وشرط حذفه موجود. ~~وأجاز بعضهم أن تكون ما نكرة موصوفة، وقد تقدم لنا الكلام على ما النكرة ~~الموصوفة. PageV01P087 # و{نزلنا} لم يكن متعديا قبل التضعيف إنما كان لازما، وتعديه إنما يفيده ~~التضعيف أو الهمزة، فإن جاء في لازم فهو قليل. قالوا: مات المال، وموت ~~المال، إذا كثر ذلك فيه، وأيضا، فالتضعيف الذي يراد به التكثير إنما ms0065 يدل ~~على كثرة وقوع الفعل، أما أن يجعل اللازم متعديا فلا، و{نزلنا} قبل التضعيف ~~كان لازما ولم يكن متعديا، فيكون التعدي المستفاد من التضعيف دليلا على أنه ~~للنقل لا للتكثير، إذ لو كان للتكثير، وقد دخل على اللازم، بقي لازما نحو: ~~مات المال، وموت المال. # فمن: للتبعيض وهي في موضع الصفة لسورة أي بسورة كائنة من مثله. # وأجاز المهدوي وأبو محمد بن عطية أن تكون لبيان الجنس على تقدير أن يكون ~~الضمير عائدا على المنزل، وتفسر المثلية بنظمه ورصفه وفصاحة معانيه التي ~~تعرفونها، ولا يعجزهم إلا التأليف الذي خص به القرآن، أو في غيوبه وصدقه، ~~وأجازا على هذا الوجه أيضا أن تكون زائدة. # وقد اختلف النحويون في إثبات هذا المعنى لمن، والذي عليه أصحابنا أن من ~~لا تكون لبيان الجنس، والفرق بين كونها للتبعيض ولبيان الجنس مذكور في كتب ~~النحو. وأما كونها زائدة في هذا الموضع فلا يجوز، على مذهب الكوفيين وجمهور ~~البصريين. # فمن متعلقة بقوله: فأتوا من مثل الرسول بسورة. ومعنى من على هذا الوجه ~~ابتداء الغاية، ويجوز أن تكون في موضع الصفة فتتعلق بمحذوف. وهي أيضا ~~لابتداء الغاية، أي بسورة كائنة من رجل مثل الرسول، أي ابتداء كينونتها من مثله. PageV01P088 # قال الزمخشري: لو لم يعدل عن لفظ الإتيان إلى لفظ الفعل لاستطيل أن يقال: ~~فإن لم تأتوا بسورة من مثله، ولن تأتوا بسورة من مثله، ولا يلزم ما قال ~~الزمخشري، لأنه لو قيل: فإن لم تأتوا ولن تأتوا، كان المعنى على ما ذكر ~~ويكون قد حذف ذلك اختصارا، كما حذف اختصارا مفعول لم تفعلوا ولن تفعلوا. ~~ألا ترى أن التقدير: فإن لم تفعلوا الإتيان بسورة من مثله ولن تفعلوا ~~الإتيان بسورة من مثله فهما سيان في الحذف؟ وفي كتاب ابن عطية تعليل غريب ~~لعمل لم الجزم، قال: وجزمت لم لأنها أشبهت لا في التبرئة في أنهما ينفيان، ~~فكما تحذف لا تنوين الاسم، كذلك تحذف لم الحركة أو العلامة من الفعل. PageV01P089 # وفي قوله: {ولن تفعلوا} إثارة لهممهم ليكون عجزهم ms0066 بعد ذلك أبلغ وأبدع، وفي ~~ذلك دليلان على إثبات النبوة. أحدهما: صحة كون المتحدى به معجزا، الثاني: ~~الإخبار بالغيب من أنهم لن يفعلوا، وهذا لا يعلمه إلا الله تعالى، ويدل على ~~ذلك أنهم لو عارضوه لتوفرت الدواعي على نقله خصوصا من الطاعنين عليه، فإذا ~~لم ينقل على أنه إخبار بالغيب وكان ذلك معجزة. وأما ما أتى به مسيلمة ~~الكذاب في هذره، وأبو الطيب المتنبي في عبره ونحوهما، فلم يقصدوا به ~~المعارضة، إنما ادعوا أنه نزل عليهم وحي بذلك، فأتوا من ذلك باللفظ الغث، ~~والمعنى السخيف، واللغة المهجنة، والأسلوب الرذل، والفقرة غير المتمكنة، ~~والمطلع المستقبح، والمقطع المستوهن، بحيث لو قرن ذلك بكلامهم في غير ما ~~ادعوا أنه وحي، كان بينهما من التفاوت في الفصاحة والتباين في البلاغة ما ~~لا يخفى عمن له يسير تمييز في ذلك: فكيف الجهابذة النقاد والبلغاء الفصحاء، ~~فسلبهم الله فصاحتهم بادعائهم وافترائهم على الله الكذب. وقوله: {ولن ~~تفعلوا} جملة اعتراض، فلا موضع لها من الإعراب، وفيها من تأكيد المعنى ما ~~لا يخفى، لأنه لما قال: فإن لم تفعلوا، وكان معناه نفي في المستقبل مخرجا ~~ذلك مخرج الممكن، أخبر أن ذلك لا يقع، وهو إخبار صدق، فكان في ذلك تأكيد ~~أنهم لا يعارضونه. واقتران الفعل بلن مميز لجملة الإعتراض من جملة الحال، ~~لأن جملة الحال لا تدخل عليها لن، وكان النفي بلن في هذه الجملة دون لا، ~~وإن كانتا أختين في نفي المستقبل، لأن في لن توكيدا وتشديدا، تقول لصاحبك: ~~لا أقيم غدا، فإن أنكر عليك قلت: لن أقيم غدا، كما تفعل في: أنا مقيم، ~~وإنني مقيم، قاله الزمخشري، وما ذكره هنا مخالف لما حكى عنه أن لن تقتضي ~~النفي على التأبيد. وأما ما ذهب إليه ابن خطيب زملكي من أن لن تنفي ما قرب ~~وأن لا يمتد النفي فيها، فكاد يكون عكس قول الزمخشري. PageV01P090 # وهذه الأقوال، أعني التوكيد والتأبيد ونفي ما قرب: أقاويل المتأخرين، وإنما ~~المرجوع في معاني هذه الحروف وتصرفاتها لأئمة العربية المقانع الذين يرجع ~~إلى ms0067 أقاويلهم. قال سيبويه، رحمه الله: ولن نفي لقوله: سيفعل، وقال: وتكون ~~لا نفيا لقوله: تفعل، ولم تفعل، انتهى كلامه. ويعني بقوله: تفعل، ولم تفعل ~~المستقبل، فهذا نص منه أنهما ينفيان المستقبل إلا أن لن نفي لما دخلت عليه ~~أداة الاستقبال، ولا نفي للمضارع الذي يراد به الاستقبال. فلن أخص، إذ هي ~~داخلة على ما ظهر فيه دليل الاستقبال لفظا. ولذلك وقع الخلاف في لا: هل ~~تختص بنفي المستقبل، أم يجوز أن تنفي بها الحال؟ وظاهر كلام سيبويه، رحمه ~~الله، هنا أنها لا تنفي الحال، إلا أنه قد ذكر في الاستثناء من أدواته لا ~~يكون ولا يمكن حمل النفي فيه على الاستقبال لأنه بمعنى إلا، فهو للإنشاء، ~~وإذا كان للإنشاء فهو حال، فيفيد كلام سيبويه في قوله: وتكون لا نفيا لقوله ~~يفعل، ولم يفعل هذا الذي ذكر في الاستثناء، فإذا تقرر هذا الذي ذكرناه، كان ~~الأقرب من هذه الأقوال قول الزمخشري: أولا: من أن فيها توكيدا وتشديدا ~~لأنها تنفي ما هو مستقبل بالأداة، بخلاف لا، فإنها تنفي المراد به ~~الاستقبال مما لا أداة فيه تخلصه له، ولأن لا قد ينفى بها الحال قليلا، فلن ~~أخص بالاستقبال وأخص بالمضارع، ولأن ولن تفعلوا أخصر من ولا تفعلون، فلهذا ~~كله ترجح النفي بلن على النفي بلا. # {فاتقوا النار} جواب للشرط. PageV01P091 # والجملة من قوله: {أعدت للكافرين} في موضع الحال من النار، والعامل فيها: ~~فاتقوا، قاله أبو البقاء، وفي ذلك نظر، لأن جعله الجملة حالا يصير المعنى: ~~فاتقوا النار في حال إعدادها للكافرين، وهي معدة للكافرين، اتقوا النار أو ~~لم يتقوها، فتكون إذ ذاك حالا لازمة. والأصل في الحال التي ليست للتأكيد أن ~~تكون منتقلة، والأولى عندي أن تكون الجملة لا موضع لها من الإعراب، وكأنها ~~سؤال جواب مقدر كأنه لما وصفت بأن وقودها الناس والحجارة قيل: لمن أعدت؟ ~~فقيل: أعدت للكافرين. # {وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصلحات أن لهم جنت تجرى من تحتها الأنهر كلما ~~رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذى رزقنا من قبل ms0068 وأتوا به متشبها ولهم ~~فيهآ أزوج مطهرة وهم فيها خلدون}. # تحت: ظرف مكان لا يتصرف فيه بغير من، نص على ذلك أبو الحسن. قال العرب: ~~تقول تحتك رجلاك، لا يختلفون في نصب التحت. # والجملة في قوله: وبشر معطوفة على ما قبلها، وليس الذي اعتمد بالعطف هو ~~الأمر حتى يطلب مشاكل من أمر أو نهي بعطف عليه، إنما المعتمد بالعطف هو ~~جملة وصف ثواب المؤمنين، فهي معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين، كما تقول: ~~زيد يعاقب بالقيد والإزهاق، وبشر عمرا بالعفو والإطلاق، قال هذا الزمخشري ~~وتبعه أبو البقاء فقال: الواو في وبشر عطف بها جملة ثواب المؤمنين على جملة ~~عقاب الكافرين، انتهى كلامه. # أن يكون وبشر في موضع الحال، فالأصح أن تكون جملة معطوفة على ما قبلها، ~~وإن لم تتفق معاني الجمل، كما ذهب إليه سيبويه وهو الصحيح، وقد استدل لذلك ~~بقول الشاعر: # تناغى غزالا عند باب ابن عامر # وكحل مآقيك الحسان بإثمد # وبقول امرىء القيس: # وإن شفائي عبرة إن سفحتها # وهل عند رسم دارس من معول PageV01P092 ~~وأجاز سيبويه: جاءني زيد، ومن أخوك العاقلان، على أن يكون العاقلان خبر ~~ابتداء و{الصالحات}: جمع صالحة، وهي صفة جرت مجرى الأسماء في إيلائها ~~العوامل، قال الحطيئة: # كيف الهجاء وما ينفك صالحة # من آل لام بظهر الغيب تأتيني # فعلى هذا انتصابها على أنها مفعول بها، والألف واللام في الصالحات للجنس ~~لا للعموم، و{بشر} يتعدى لمفعولين: أحدهما بنفسه، والآخر بإسقاط حرف الجر. ~~فقوله: {أن لهم جنات} هو في موضع هذا المفعول، وجاز حذف حرف الجر مع أن ~~قياسا مطردا، واختلفوا بعد حذف الحرف، هل موضع أن ومعموليها جر أم نصب؟ ~~فمذهب الخليل والكسائي: أن موضعه جر، ومذهب سيبويه والفراء: أن موضعه نصب، ~~والاستدلال في كتب النحو. # والألف واللام في {الأنهار} للجنس، قال الزمخشري: أو يراد أنهارها، فعوض ~~التعريف باللام من تعريف الإضافة، كقوله تعالى: {واشتعل الرأس شيبا}(مريم: ~~4)، وهذا الذي ذكره الزمخشري، وهو أن الألف واللام تكون عوضا من الإضافة، ~~ليس مذهب البصريين، بل شيء ذهب إليه ms0069 الكوفيون، وعليه خرج بعض الناس قوله ~~تعالى: مفتحة لهم الأبواب}(ص: 50)، أي أبوابها. وأما البصريون فيتأولون هذا ~~على غير هذا الوجه ويجعلون الضمير محذوفا، أي الأبواب منها، ولو كانت الألف ~~واللام عوضا من الإضافة لما أتى بالضمير مع الألف واللام، وقال الشاعر: # قطوب رحيب الجيب منها رقيقة # بجس الندامى بضة المتجرد} # ويجوز أن تكون الألف واللام للعهد الثابت في الذهن من الأنهار الأربعة ~~المذكورة في سورة القتال. PageV01P093 # والأحسن في هذه الجملة أن تكون مستأنفة لا موضع لها من الإعراب، وأجيز أن ~~تكون الجملة لها موضع من الإعراب: نصب على تقدير كونه صفة للجنات، ورفع: ~~على تقدير خبر مبتدأ محذوف. ويحتمل هذا وجهين: إما أن يكون المبتدأ ضميرا ~~عائدا على الجنات، أي هي {كلما رزقوا منها}، أو عائدا على {الذين آمنوا}، ~~أي هم كلما رزقوا، والأولى الوجه الأول لاستقلال الجملة فيه لأنها في ~~الوجهين السابقين تتقدر بالمفرد، فهي مفتقرة إلى الموصوف، أو إلى المبتدأ ~~المحذوف. وأجاز أبو البقاء أن تكون حالا من الذين آمنوا تقديره مرزوقين على ~~الدوام، ولا يتم له ذلك إلا على تقدير أن يكون الحال مقدرة، لأنهم وقت ~~التبشير لم يكونوا مرزوقين على الدوام. وأجاز أيضا أن تكون حالا من جنات ~~لأنها نكرة قد وصفت بقوله: تجري، فقربت من المعرفة، وتؤول أيضا إلى الحال ~~المقدرة. والأصل في الحال أن تكون مصاحبة، فلذلك اخترنا في إعراب هذه ~~الجملة غير ما ذكره أبو البقاء. ومن: في قوله: منها، هي لابتداء الغاية، ~~وفي: {من مثمرة} كذلك، لأنه بدل من قوله: منها، أعيد معه حرف كقوله تعالى: ~~{كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها}(الحج: 22)، على أحد ~~الاحتمالين، وكلتاهما تتعلق برزقوا على جهة البدل، كما ذكرناه، لأن الفعل ~~لا يقضي حرفي جر في معنى واحد إلا بالعطف، أو على طريقة البدل، وهذا البدل ~~هو بدل الاشتمال. وقد طول الزمخشري في إعراب قوله: من ثمرة، ولم يفصح ~~بالبدل، لكن تمثيله يدل على أنه مراده، وأجاز أن يكون من ثمرة بيانا على ~~منهاج قولك: ms0070 رأيت منك أسدا، تريد أنت أسد، انتهى كلامه. وكون من للبيان ليس ~~مذهب المحققين من أهل العربية، بل تأولوا ما استدل به من أثبت ذلك، ولو ~~فرضنا مجيء من للبيان، لما صح تقديرها للبيان هنا، لأن القائلين بأن من ~~للبيان قدروها بمضمر وجعلوه صدرا لموصول صفة، إن كان قبلها معرفة، نحو: ~~فاجتنبوا الرجس من الأوثان}(الحج: 30)، أي الرجس PageV01P094 ~~الذي هو الأوثان، وإن كان قبلها نكرة، فهو يعود على تلك النكرة نحو: من ~~يضرب من رجل، أي هو رجل، ومن هذه ليس قبلها ما يصلح أن يكون بيانا له، لا ~~نكرة ولا معرفة، إلا إن كان يتمحل لذلك أنها بيان لما بعدها، وأن التقدير: ~~كلما رزقوا منها رزقا من ثمرة، فتكون من مبينة لرزقا، أي: رزقا هو ثمرة، ~~فيكون في الكلام تقديم وتأخير. فهذا ينبغي أن ينزه كتاب الله عن مثله. ~~وأما: رأيت منك أسدا، فمن لابتداء الغاية أو للغاية ابتداء وانتهاء، نحو: ~~أخذته منك. # {قالوا هذا الذى رزقنا من قبل}، قالوا: هو العامل في كلما، وهذا الذي: ~~مبتدأ معمول للقول. فالجملة في موضع مفعول. # ومن متعلقة برزقا، وهي لابتداء الغاية. وقيل: مقطوع عن الإضافة، والمضاف ~~إليه معرفة محذوف لدلالة المعنى عليه وتقديره من قبله: أي من قبل المرزوق. # وقال بعض المفسرين: معناه هذا الذي وعدنا في الدنيا أن نرزقه في الآخرة، ~~فعلى هذا القول يكون المبتدأ، هو نفس الخبر، ولا يكون التقدير مثل. # وكون الخبر يكون غير المبتدأ أيضا مجاز، إلا أن هذا المجاز أكثر وأسوغ. # ومجيء الجملة المصدرة بماض حالا ومعها الواو على إضمار قد جائز في فصيح ~~الكلام. # وانتصب متشابها على الحال من الضمير في به، وهي حال لازمه، لأن التشابه ~~ثابت له، أتوا به أو لم يؤتوا. PageV01P095 # فقال تعالى: {ولهم فيها أزواج} والأولى أن تكون هذه الجملة مستأنفة. كما ~~اخترنا في قوله: {كلما رزقوا} لأن جعلها استئنافا يكون في ذلك اعتناء ~~بالجملة، إذ سيقت كلاما تاما لا يحتاج إلى ارتباط صناعي، ومن جعلها صفة فقد ~~سلك بها مسلك ms0071 غير ما هو أصل للحمل. وارتفاع أزواج على الابتداء، وكونه لم ~~يشرك في العامل في جنات يدل على ما قلناه من الاستئناف أيضا، وخبر أزواج في ~~المجرور الذي هو لهم وفيها متعلق بالعامل في لهم الذي هو خبر. ومطهرة: صفة ~~للأزواج مبنية على طهرت كالواحدة المؤنثة. وقرأ زيد بن علي: مطهرات، فجمع ~~بالألف والتاء على طهرن. قال الزمخشري: هما لغتان فصيحتان، يقال: النساء ~~فعلن، وهن فاعلات، والنساء فعلت، وهي فاعلة، ومنه بيت الحماسة: # وإذا العذارى بالدخان تقنت # واستعجلت نصب القدور فملت # {إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ءامنوا ~~فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذآ أراد الله بهذا ~~مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفسقين * الذين ينقضون ~~عهد الله من بعد ميثقه ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض ~~أولئك هم الخسرون * كيف تكفرون بالله وكنتم أموتا فأحيكم ثم يميتكم ثم ~~يحييكم ثم إليه ترجعون * هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا ثم استوى إلى ~~السمآء فسواهن سبع سموات وهو بكل شىء عليم }. PageV01P096 # أن: حرف ثنائي الوضع ينسبك منه مع الفعل الذي يليه مصدر، وعمله في المضارع ~~النصب، إن كان معربا، والجزم بها لغة لبني صباح، وتوصل أيضا بالماضي ~~المتصرف، وذكروا أنها توصل بالأمر، وإذا نصبت المضارع فلا يجوز الفصل ~~بينهما بشيء. وأجاز بعضهم الفصل بالظرف، وأجاز الكوفيون الفصل بينها وبين ~~معمولها بالشرط. وأجازوا أيضا إلغاءها وتسليط الشرط على ما كان يكون معمولا ~~لها لولاه، وأجاز الفراء تقديم معمول معمولها عليها، ومنعه الجمهور. وأحكام ~~أن الموصولة كثيرة، ويكون أيضا حرف تفسير خلافا للكوفيين، إذ زعموا أنها لا ~~تأتي تفسيرا، وسيأتي الكلام على التفسيرية عند قوله تعالى: {وعهدنا إلى ~~إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي}(البقرة: 125)، إن شاء الله تعالى. وتكون أن ~~أيضا زائدة وتطرد زيادتها بعد لما، ولا تفيد إذ ذاك غير التوكيد، خلافا لمن ~~زاد على ذلك أنها تفيد اتصال الفعل الواقع ms0072 جوابا بالفعل الذي زيدت قبله، ~~وبعد القسم قبل لو والجواب خلافا لمن زعم أنها إذ ذاك رابطة لجملة القسم ~~بالمقسم عليه إذا كان لو والجواب، ولا تكون أن للمجازاة خلافا للكوفيين، ~~ولا بمعنى أن المكسورة المخففة من الثقيلة خلافا للفارسي، ولا للنفي، ولا ~~بمعنى إذ، ولا بمعنى لئلا خلافا لزاعمي ذلك. وأما أن المخففة من الثقيلة ~~فحرف ثلاثي الوضع، وسأتي الكلام عليه عند أول ما يذكر، إن شاء الله تعالى. PageV01P097 # والبعوضة: واحد البعوض، وهي طائر صغير جدا معروف، وهو في الأصل صفة على ~~فعول كالقطوع فغلبت، واشتقاقه من البعض بمعنى القطع. أما: حرف، وفيه معنى ~~الشرط، وبعضهم يعبر عنها بحرف تفصيل، وبعضهم بحرف إخبار، وأبدل بنو تميم ~~الميم الأولى ياء فقالوا: أيما. وقال سيبويه في تفسير أما: أن المعنى مهما ~~يكن من شيء فزيد ذاهب، والذي يليها مبتدأ وخبر وتلزم الفاء فيما ولي الجزاء ~~الذي وليها، إلا إن كانت الجملة دعاء فالفاء فيما يليها ولا يفصل بغيرها من ~~الجمل بينها وبين الفاء، وإذا فصل بها فلا بد من الفصل بينها وبين الجملة ~~بمعمول يلي أما، ولا يجوز أن يفصل بين أما وبين الفاء بمعمول خبر أن وفاقا ~~لسيبويه وأبي عثمان، وخلافا للمبرد وابن درستويه، ولا بمعمول خبر ليت ولعل ~~خلافا للفراء. ومسألة أما علما، فعالم يلزم أهل الحجاز فيه النصب وتختاره ~~تميم، وتوجيه هاتين المسألتين مذكور في النحو. # ماذا: الأصل في ذا أنها اسم إشارة، فمتى أريد موضوعها الأصلي كانت ماذا ~~جملة مستقلة، وتكون ما استفهامية في موضع رفع بالابتداء وذا خبره. وقد ~~استعملت العرب ماذا ثلاثة استعمالات غير الذي ذكرناه أولا: أحدها: أن تكون ~~ما استفهاما وذا موصولا بدليل وقوع الاسم جوابا لها مرفوعا في الفصيح، ~~وبدليل رفع البدل قال الشاعر: # ألا تسألان المرء ماذا يحاول # أنحب فيقضي أم ضلال وباطل # الثاني: أن تكون ماذا كلها استفهاما، وهذا الوجه هو الذي يقول بعض ~~النحويين فيه: إن ذا لغو ولا يريد بذلك الزيادة بل المعنى أنها ركبت مع ما ~~وصارت ms0073 كلها استفهاما، ويدل على هذا الوصف وقوع الإسم جوابا لها منصوبا في ~~الفصيح، وقول العرب: عماذا تسأل بإثبات ألف ما، وقول الشاعر: # يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم # لا يستفقن إلى الديرين تحتانا # ولا يصح موصولية ذا هنا، الثالث: أن تكون ما مع ذا اسما موصولا، وهو ~~قليل، قال الشاعر: # دعي ماذا علمت سأتقيه PageV01P098 ~~ولكن بالمغيب نبئيني # فعلى هذا الوجه والأول يكون الفعل بعدها صلة لا موضع له من الإعراب ولا ~~يتسلط على ماذا: وعلى الوجه الثاني يتسلط على ماذا إن كان مما يمكن أن ~~يتسلط. وأجاز الفارسي أن تكون ماذا نكرة موصوفة وجعل منه: دعي ماذا علمت. # كيف: اسم، ودخول حرف الجر عليها شاذ، وأكثر ما تستعمل استفهاما، والشرط ~~بها قليل، والجزم بها غير مسموع من العرب، فلا نجيزه قياسا، خلافا للكوفيين ~~وقطرب، وقد ذكر خلاف فيها: أهي ظرف أم اسم غير ظرف؟ والأول عزوه إلى ~~سيبويه، والثاني إلى الأخفش والسيرافي، والبدل منها والجواب إذا كانت مع ~~فعل مستغن منصوبان، ومع ما لا يستغنى مرفوع إن كان مبتدأ، ومنصوب إن كان ناسخا. # وقرأ ابن كثير في رواية شبل، وابن محيصن، ويعقوب: يستحي بياء واحدة، وهي ~~لغة بني تميم، يجرونها مجرى يستبي. قال الشاعر: # ألا تستحي منا ملوك وتتقي # محارمنا لا يبوء الدم بالدم # والماضي: استحى، قال الشاعر: # إذا ما استحين الماء يعرض نفسه # كرعن بست في إناء من الورد # واختلف النحاة في المحذوفة، فقيل لام الكلمة، فالوزن يستفع، فنقلت حركة ~~العين إلى الفاء وسكنت العين فصارت يستفع. وقيل المحذوف العين، فالوزن ~~يستيفل ثم نقلت حركة اللام إلى الفاء وسكنت اللام فصارت يستفل. وأكثر نصوص ~~الأئمة على أن المحذوف هو العين. PageV01P099 # وقد تكلمنا على هذه المسألة في «كتاب التكميل لشرح التسهيل» من تأليفنا، ~~وليس هذا الحذف مختصا بالماضي والمضارع، بل يكون أيضا في سائر التصرفات، ~~كاسم الفاعل، واسم المفعول، وغير ذلك. وهذا الفعل مما نقلوا أنه يكون ~~متعديا بنفسه، ويكون متعديا بحرف جر، يقال: استحييته واستحييت منه. فعلى ~~هذا يحتمل ms0074 {أن يضرب} أن يكون مفعولا به على أن يكون الفعل تعدى إليه بنفسه، ~~أو تعدى إليه على إسقاط حرف الجر. وفي ذلك الخلاف الذي ذكرناه في قوله ~~تعالى: {أن لهم جنات}(البقرة: 25)، أذلك في موضع نصب بعد حذف حرف الجر أم ~~في موضع جر؟. # ويضرب: قيل معناه: يبين، وقيل: يذكر، وقيل: يضع، من ضربت عليهم الذلة، ~~وضرب البعث على بني فلان، ويكون يضرب قد تعدى إلى واحد، وقيل يضرب: في معنى ~~يجعل ويصير، كما تقول: ضربت الطين لبنا، وضربت الفضة خاتما. فعلى هذا يتعدى ~~لاثنين، والأصح أن ضرب لا يكون من باب ظن وأخواتها، فيتعدى إلى اثنين، ~~وبطلان هذا المذهب مذكور في كتب النحو. وما: إذا نصبت بعوضة زائدة للتأكيد ~~أو صفة للمثل تزيد الكرة شياعا، كما تقول: ائتني برجل ما، أي: أي رجل كان. ~~وأجاز الفراء، وثعلب، والزجاج: أن تكون ما نكرة، وينتصب بدلا من قوله: ~~مثلا. وقرأ الجمهور: بنصب بعوضة. واختلف في توجيه النصب على وجوه: PageV01P100 # أحدها: أن تكون صفة لما، إذا جعلنا ما بدلا من مثل، ومثلا مفعول بيضرب، ~~وتكون ما إذ ذاك قد وصفت باسم الجنس المتنكر لإبهام ما، وهو قول الفراء. ~~الثاني: أن تكون بعوضة عطف بيان، ومثلا مفعول بيضرب. الثالث: أن تكون بدلا ~~من مثل. الرابع: أن تكون مفعولا ليضرب، وانتصب مثلا حالا من النكرة مقدمة ~~عليها. والخامس: أن تكون مفعولا ليضرب ثانيا، والأول هو المثل على أن يضرب ~~يتعدى إلى اثنين. والسادس: أن تكون مفعولا أول ليضرب، ومثلا المفعول ~~الثاني. والسابع: أن تكون منصوبا على تقدير إسقاط الجار، والمعنى {أن يضرب ~~مثلا} ما بين {بعوضة فما فوقها}، وحكوا له عشرون ما ناقة فجملا، ونسبه ابن ~~عطية لبعض الكوفيين، ونسبه المهدوي للكوفيين، ونسبه غيرهما للكسائي ~~والفراء، ويكون: مثلا مفعولا بيضرب على هذا الوجه، وأنكر هذا النصب، أعني ~~نصب بعوضة على هذا الوجه، أبو العباس. وتحرير نقل هذا المذهب: أن الكوفيين ~~يزعمون أن ما تكون جزاء في الأصل وتحول إلى لفظ الذي، فينتصب ما بعدها، ~~سواء ms0075 كان نكرة أم غير نكرة، ويعطف عليه بالفاء فقط، وتلزم ولا يصلح مكانها ~~الواو، ولا ثم، ولا أو، ولا لا، ويجعلون النصب في ذلك الاسم على حذف مضاف، ~~وهو بين. فلما حذف بين، قام هذا مقامه في الإعراب. ويقدرون الفاء بإلى، وقد ~~جاء التصريح بها في بعض المواضع. حكى الكسائي عن العرب: مطرنا مازبالة ~~فالثعلبية، وما منصوبة بمطرنا. وحكى الكسائي والفراء عن العرب: هي أحسن ~~الناس ما قرنا، وانتصاب ما في هذه المسألة على التفسير، وتقول: هي حسنة ما ~~قرنها إلى قدمها. قال الفراء: أنشدنا أعرابي من بني سليم: # يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم # ولا حبال محب واصل تصل PageV01P101 ~~وقال الكسائي: سمعت أعرابيا نظر إلى الهلال فقال: الحمد لله ما إهلالك إلى ~~سرارك، وحكى الفراء عن العرب: الشنق ما خما فعشرين. والمعنى فيما تقدم ما ~~بين كذا إلى كذا، وما في هذا المعنى لا تسقط، فخطأ أن يقول: مطرنا زبالة ~~فالثعلبية. وهذا الذي ذهب إليه الكوفيون لا يعرفه البصريون، ورده إلى قواعد ~~البصريين مذكور في غير هذا، والذي نختاره من هذه الأعاريب أن ضرب يتعدى إلى ~~اثنين هو الصحيح، وذلك الواحد هو مثلا لقوله تعالى: ضرب مثل، ولأنه المقدم ~~في التركيب، وصالح لأن ينتصب بيضرب. وما: صفة تزيد النكرة شياعا، لأن ~~زيادتها في هذا الموضع لا تنقاس. وبعوضة: بدل لأن عطف البيان مذهب الجمهور ~~فيه أنه لا يكون في النكرات، إنما ذهب إلى ذلك الفارسي، ولأن الصفة بأسماء ~~الأجناس لا تنقاس. وقرأ الضحاك، وإبراهيم بن أبي عبلة، ورؤبة بن العجاج، ~~وقطرب: بعوضة بالرفع، واتفق المعربون على أنه خبر، ولكن اختلفوا فيما يكون ~~عنه خبرا، فقيل: خبر مبتدأ محذوف تقديره هو بعوضة، وفي هذا وجهان: أحدهما: ~~أن هذه الجملة صلة لما، وما موصولة بمعنى الذي، وحذف هذا العائد وهذا ~~الإعراب لا يصح إلا على مذهب الكوفيين، حيث لم يشترطوا في جواز حذف هذا ~~الضمير طول الصلة. وأما البصريون فإنهم اشترطوا ذلك في غير أي من ~~الموصولات، وعلى مذهبهم تكون ms0076 هذه القراءة على هذا التخريج شاذة، ويكون ~~إعراب ما على هذا التخريج بدلا، التقدير: مثلا الذي هو بعوضة. والوجه ~~الثاني: أن تكون ما زائدة أو صفة وهو بعوضة وما بعده جملة، كالتفسير لما ~~انطوى عليه الكلام السابق، وقيل: خبر مبتدأ ملفوظ به وهو ما، على أن تكون ~~استفهامية. PageV01P102 # والمختار الوجه الثاني لسهولة تخريجه، لأن الوجه الأول لا يجوز فصيحا على ~~مذهب البصريين، والثاني فيه غرابة واستبعاد عن معنى الاستفهام، وما من ~~قوله: فما معطوفة على قوله بعوضة إن نصبنا لما موصولة وصلتها الظرف، أو ~~موصوفة وصفتها الظرف، والموصوفة أرجح. وإن رفعنا بعوضة، وكانت ما موصولة ~~فعطف ما الثانية عليها أو استفهاما، فذلك من عطف الجمل، أو كانت البعوضة ~~خبرا لهو محذوفة، وما زائدة، أو صفة فعطف على البعوضة، إما موصولة أو ~~موصوفة. PageV01P103 # وقد تقدم الكلام على أقسام ماذا، وهي ههنا تحتمل وجهين من تلك الأقسام. ~~أحدهما: أن تكون ما استفهاما في موضع رفع بالابتداء، وذا بمعنى الذي خبر عن ~~ما. وأراد صلة لذا الموصولة والعائد محذوف، إذ فيه شروط جواز الحذف، ~~والتقدير ما الذي أراده الله. والثاني: أن تكون ماذا كلها استفهاما، وتركيب ~~ذا مع ما، وتكون مفعولا بإرادة التقدير، أي شيء أراده الله، وهذان الوجهان ~~فصيحان. قال ابن عطية: واختلف النحويون في ماذا فقيل: هي بمنزلة اسم واحد ~~بمعنى أي شيء أراد الله، وقيل: ما اسم وذا اسم آخر بمعنى الذي، فما في موضع ~~رفع بالابتداء وذا خبره. انتهى كلام ابن عطية، وظاهره اختلاف النحويين في ~~ماذا هنا وليس كذلك، إذ هما وجهان سائغان فصيحان في لسان العرب وليست مسألة ~~خلاف عند النحويين، بل كل من شدا طرفا من علم النحو يجوز هذين الوجهين في ~~ماذا هنا، وكذا كل من وقفنا على كلامه من المفسرين والمعربين ذكروا الوجهين ~~في ماذا هنا. وانتصاب مثلا على التمييز عند البصريين، أي من مثل، وأجاز ~~بعضهم نصبه على الحال من اسم الإشارة، أي متمثلا به، والعامل فيه اسم ~~الإشارة، وهو كقولك لمن حمل ms0077 سلاحا رديئا: ماذا أردت بهذا سلاحا، فنصبه من ~~وجهين: التمييز والحال من اسم الإشارة. وأجاز بعضهم أن يكون حالا من الله ~~تعالى، أي متمثلا. وأجاز الكوفيون أن يكون منصوبا على القطع، ومعنى هذا أنه ~~كان يجوز أن يعرب بإعراب الاسم الذي قبله، فإذا لم تتبعه في الإعراب وقطعته ~~عنه نصب على القطع، وجعلوا من ذلك. # وعالين قنوانا من البسر أحمرا PageV01P104 ~~فأحمر عندهم من صفات البسر، إلا أنه لما قطعته عن إعرابه نصبته على القطع ~~وكان أصله من البسر الأحمر، كذلك قالوا: ما أراد الله بهذا المثل. فلما لم ~~يجر على إعراب هذا، انتصب مثلا على القطع، وإذا قلت: عبد الله في الحمام ~~عريانا، ويجيء زيد راكبا، فهذا ونحوه منصوب على القطع عند الكسائي. وفرق ~~الفراء فزعم أن ما كان فيما قبله دليل عليه فهو المنصوب على القطع، وما لا ~~فمنصوب على الحال، وهذا كله عند البصريين منصوب على الحال، ولم يثبت ~~البصريون النصب على القطع. والاستدلال على بطلان ما ذهب إليه الكوفيون ~~مذكور في مبسوطات النحو، والمختار انتصاب مثل على التمييز، وجاء على معنى ~~التوكيد لأنه من حيث أشير إليه علم أنه مثل، فجاء التمييز بعده مؤكدا للاسم ~~الذي أشير إليه. # اختار بعض المعربين والمفسرين أن يكون قوله تعالى: {يضل به كثيرا ويهدي ~~به كثيرا} في موضع الصفة لمثل. # {وما يضل به إلا الفسقين} والفاسقين: مفعول يضل لأنه استثناء مفرغ، ومنع ~~أبو البقاء أن يكون منصوبا على الاستثناء. ويكون مفعول يضل محذوفا تقديره: ~~وما يضل به أحدا إلا الفاسقين، وليس بممتنع، وذلك أن الاسم بعد إلا: إما أن ~~يفرغ له العامل، فيكون على حسب العامل نحو: ما قام إلا زيد، وما ضربت إلا ~~زيدا، وما مررت إلا بزيد، إذا جعلت زيدا وبزيد معمولا للعامل قبل لا، أو لا ~~يفرغ. وإذا لم يفرغ، فأما أن يكون العامل طالبا مرفوعا، فلا يجوز إلا ذكره ~~قبل إلا، وإضماره إن كان مما يضمر، أو منصوبا، أو مجرورا، فيجوز حذفه لأنه ~~فضلة وإثباته. فإن حذفته ms0078 كان الاسم الذي بعد إلا منصوبا على الاستثناء ~~فتقول: ما ضربت إلا زيدا، تريد ما ضربت أحدا إلا زيدا، وما مررت إلا عمرا، ~~تريد ما ضربت أحدا إلا زيدا، وما مررت إلا عمرا، قال الشاعر: # نجا سالم والنفس منه بشدقه # ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا PageV01P105 ~~يريد ولم ينج بشيء إلا جفن سيف، وإن أثبته، ولم يحذفه، فله أحكام مذكورة. ~~فعلى هذا الذي قد قعده النحويون يجوز في الفاسقين أن يكون معمولا ليضل، ~~ويكون من الاستثناء المفرغ، ويجوز أن يكون منصوبا على الاستثناء، ويكون ~~معمول يضل قد حذف لفهم المعنى. # {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثقه}: يحتمل النصب والرفع. فالنصب من ~~وجهين: إما على الاتباع، وإما على القطع، أي أذم الذين. والرفع من وجهين: ~~إما على القطع، أي هم الذين، وإما على الابتداء، ويكون الخبر الجملة من ~~قوله: {أولئك هم الخاسرون}. وعلى هذا الإعراب تكون هذه الجملة كأنها كلام ~~مستأنف، لا تعلق لها بما قبلها إلا على بعد، فالأولى من هذا الإعراب ~~والأعاريب التي ذكرناها وأولاها الاتباع، ومن متعلقة بقوله ينقضون، وهي ~~لابتداء الغاية. # وقيل: من زائدة وهو بعيد، والميثاق مفعول من الوثاقة، وهو الشد في العقد، ~~وقد ذكرنا أنه العهد المؤكد باليمين. وليس المعنى هنا على ذلك، وإنما كني ~~به عن الالتزام والقبول. قال أبو محمد بن عطية: هو اسم في موضع المصدر، كما ~~قال عمرو ابن شييم: # أكفرا بعد رد الموت عني # وبعد عطائك المائة الرتاعا PageV01P106 ~~أراد بعد إعطائك، انتهى كلامه. ولا يتعين ما ذكر، بل قد أجاز الزمخشري أن ~~يكون بعد التوثقة، كما أن الميعاد بمعنى الوعد، والميلاد بمعنى الولادة، ~~وظاهر كلام الزمخشري أن يكون مصدرا، والأصل في مفعال أن يكون وصفا نحو: ~~مطعام ومسقام ومذكار. وقد طالعت كلام أبي العباس بن الحاج، وكلام أبي عبد ~~الله بن مالك، وهما من أوعب الناس لأبنية المصادر، فلم يذكرا مفعالا في ~~أبنية المصادر. والضمير في ميثاقه عائد على العهد لأنه المحدث عنه، وأجيز ~~أن يكون عائدا على الله ms0079 تعالى، أي من توثيقه عليهم، أو من بعد ما وثق به ~~عهده على اختلاف التأويلين في الميثاق. قال أبو البقاء: إن أعدت الهاء على ~~اسم الله كان المصدر مضافا إلى الفاعل، وإن أعدتها إلى العهد كان مضافا إلى ~~المفعول، وهذا يدل على أن الميثاق عنده مصدر. # {ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل} وما موصولة بمعنى الذي، وأجاز أبو ~~البقاء أن تكون ما نكرة موصوفة، وقد بينا ضعف القول بأن ما تكون موصوفة ~~خصوصا هنا، إذ يصير المعنى: ويقطعون شيئا أمر الله به أن يوصل. # وأمر يتعدى إلى اثنين، والأول محذوف لفهم المعنى، أي ما أمر الله به، وأن ~~يوصل في موضع جر بدل من الضمير في به تقديره به وصله، أي ما أمرهم الله ~~بوصله، نحو قال الشاعر: # أمن ذكر سلمى أن نأتك تنوص # فتقصر عنها حقبة وتبوص # أي أمن ذكر سلمى نأيها. PageV01P107 # وأجاز المهدوي وابن عطية وأبو البقاء أن تكون أن يوصل في موضع نصب بدلا من ~~ما، أي وصله، والتقدير: ويقطعون وصل ما أمر الله به. وأجاز المهدوي وابن ~~عطية أن تكون في موضع نصب مفعولا من أجله، وقدره المهدوي كراهية أن يوصل، ~~فيكون الحامل على القطع لما أمر الله كراهية أن يوصل. وحكى أبو البقاء وجه ~~المفعول من أجله وقدره لئلا، وأجاز أبو البقاء أن يكون أن يوصل في موضع ~~رفع، أي هو أن يوصل. وهذه الأعاريب كلها ضعيفة، ولولا شهرة قائلها لضربت عن ~~ذكرها صفحا. والأول الذي اخترناه هو الذي ينبغي أن يحمل عليه كلام الله ~~وسواه من الأعاريب، بعيد عن فصيح الكلام أفصح الكلام وهو كلام الله. PageV01P108 # {كيف تكفرون بالله وكنتم أموتا فأحيكم} {كيف}: قد تقدم أنه اسم استفهام عن ~~حال، وصحبه معنى التقرير والتوبيخ، فخرج عن حقيقة الاستفهام. وقيل: صحبه ~~الإنكار والتعجب، والواو في قوله: {وكنتم أمواتا فأحياكم}: واو الحال، نحو ~~قوله تعالى: {وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة}(يوسف: 45)، ونادى نوح ~~ابنه وكان في معزل}(هود: 42). قال الزمخشري: فإن قلت فكيف صح أن ms0080 يكون حالا، ~~وهو ماض؟ ولا يقال: جئت وقام الأسير، ولكن: وقد قام، إلا أن يضمر قد. قلت: ~~لم تدخل الواو على كنتم أمواتا وحده، ولكن على جملة قوله: كنتم أمواتا إلى ~~ترجعون، كأنه قيل: كيف تكفرون بالله وقصتكم هذه وحالكم أنكم كنتم أمواتا ~~نطفا في أصلاب آبائكم فجعلكم أحياء؟ ثم يميتكم} بعد هذه الحياة؟ {ثم ~~يحييكم} بعد الموت ثم يحاسبكم؟ انتهى كلامه. ونحن نقول: إنه على إضمار قد، ~~كما ذهب إليه أكثر الناس، أي وقد كنتم أمواتا فأحياكم. والجملة الحالية ~~عندنا فعلية. وأما أن نتكلف ونجعل تلك الجملة اسمية حتى نفر من إضمار قد، ~~فلا نذهب إلى ذلك، وإنما حمل الزمخشري على ذلك اعتقاده أن جميع الجمل ~~مندرجة في الحال، ولذلك قال: فإن قلت، بعض القصة ماض وبعضها مستقبل، ~~والماضي والمستقبل كلاهما لا يصح أن يقع حالا حتى يكون فعلا حاضرا وقت وجود ~~ما هو حال عنه، فما الحاضر الذي وقع حالا؟ قلت: هو العلم بالقصة، كأنه قيل: ~~كيف تكفرون وأنتم عالمون بهذه القصة، وبأولها وبآخرها؟ انتهى كلامه. # ولا يتعين أن تكون جميع الجمل مندرجة في الحال، إذ يحتمل أن يكون الحال ~~قوله: {وكنتم أمواتا فأحياكم}. PageV01P109 # {هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا} ولكم: متعلق بخلق، واللام فيه، قيل: ~~للسبب، أي لأجلكم ولانتفاعكم، وقدر بعضهم لاعتباركم. وقيل: للتمليك ~~والإباحة، فيكون التمليك خاصا، وهو تمليك ما ينتفع الخلق به وتدعو الضرورة ~~إليه. وقيل: للاختصاص، وهو أعم من التمليك، والأحسن حملها على السبب فيكون ~~مفعولا من أجله. # وانتصب جميعا على الحال من المخلوق، وهي حال مؤكدة لأن لفظة ما في الأرض ~~عام، ومعنى جميعا العموم. # {ثم استوى إلى السمآء فسواهن سبع سموات وهو بكل شىء عليم} وقد أعرب بعضهم ~~سبع سموات بدلا من الضمير على أن الضمير عائد على ما قبله، وهو إعراب صحيح، ~~نحو: أخوك مررت به زيد، وأجازوا في سبع سموات أن يكون منصوبا على المفعول ~~به، والتقدير: فسوى منهن سبع سموات، وهذا ليس بجيد من حيث اللفظ ومن ms0081 حيث ~~المعنى. أما من حيث اللفظ فإن سوى ليس من باب اختار، فيجوز حذف حرف الجر ~~منه في فصيح الكلام، وأما من حيث المعنى فلأنه يدل على أن السموات كثيرة، ~~فسوى منهن سبعا، والأمر ليس كذلك، إذ المعلوم أن السموات سبع. وأجازوا أيضا ~~أن يكون مفعولا ثانيا لسوى، ويكون معنى سوى: صير، وهذا ليس بجيد، لأن تعدي ~~سوى لواحد هو المعلوم في اللغة، {فسواك فعدلك}(الانفطار: 7)، قادرين على أن ~~نسوي بنانه}(القيامة: 4). وأما جعلها بمعنى صير، فغير معروف في اللغة. ~~وأجازوا أيضا النصب على الحال، فتلخص في نصب سموات أوجه البدل باعتبارين، ~~والمفعول به، ومفعول ثان، وحال، والمختار البدل باعتبار عود الضمير على ما ~~قبله والحال، ويترجح البدل بعدم الاشتقاق. PageV01P110 # {بكل} متعلق بقوله: {عليم}، وكان القياس التعدي باللام حالة التقديم، أو ~~بنفسه. وأما حالة التأخير فبنفسه لأنه من فعل متعد، وهو أحد الأمثلة الخمسة ~~التي للمبالغة، وقد حدث فيها بسبب المبالغة من الأحكام ما ليس في فعلها ولا ~~في اسم الفاعل، وذلك أن هذا المبني للمبالغة المتعدي، إما أن يكون فعله ~~متعديا بنفسه، أو بحرف جر، فإن كان متعديا بحرف جر تعدى المثال بحرف الجر ~~نحو: زيد صبور على الأذى زهيد في الدنيا، لأن صبر يتعدى بعلى، وزهد يتعدى ~~بفي، وإن كان متعديا بنفسه. فإما أن يكون ما يفهم علما وجهلا، أو لا. إن ~~كان مما يفهم علما أو جهلا تعدى المثال بالباء نحو: زيد عليم بكذا، وجهول ~~بكذا، وخبير بذلك، وإن كان لا يفهم علما ولا جهلا فيتعدى باللام نحو قوله ~~تعالى: {فعال لما يريد}(هود: 107) وفي تعديها لما بعدها بغير الحرف ونصبها ~~له خلاف مذكور في النحو، وإنما خالفت هذه الأمثلة التي للمبالغة أفعالها ~~المتعدية بنفسه، لأنها بما فيها من المبالغة أشبهت أفعل التفضيل، وأفعل ~~التفضيل حكمه هكذا.m قال تعالى: ربكم أعلم بكم (الإسراء: 54)، وقال الشاعر: # أعطى لفارهة حلو مراتعها # وقال: # أكر وأحمى للحقيقة منهم # فإن جاء بعده ما ظاهره أنه منصوب به نحو قوله: تعالى {إن ربك هو أعلم من ms0082 ~~يضل}}(الأنعام: 117)، وقول الشاعر: # وأضرب منا بالسيوف القوانسا # أول بأنه معمول لفعل محذوف يدل عليه أفعل التفضيل. PageV01P111 # {وإذ قال ربك للملئكة إني جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد ~~فيها ويسفك الدمآء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون * ~~وعلم ءادم الأسمآء كلها ثم عرضهم على الملئكة فقال أنبئونى بأسمآء هؤلاء إن ~~كنتم صدقين * قالوا سبحنك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ إنك أنت العليم الحكيم ~~* قال ياءادم أنبئهم بأسمآئهم فلمآ أنبأهم بأسمآئهم قال ألم أقل لكم إني ~~أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون }. # إذ: اسم ثنائي الوضع مبني لشبهه بالحرف وضعا أو افتقارا، وهو ظرف زمان ~~للماضي، وما بعده جملة اسمية أو فعلية، وإذا كانت فعلية قبح تقديم الاسم ~~على الفعل وإضافته إلى المصدرة بالمضارع، وعمل المضارع فيه مما يجعل ~~المضارع ماضيا، وهو ملازم للظرفية إلا أن يضاف إليه زمان، ولا يكون مفعولا ~~به، ولا حرفا للتعليل أو المفاجأة، ولا ظرف مكان، ولا زائدة، خلافا لزاعمي ~~ذلك، ولها أحكام غير هذا ذكرت في النحو. # وسبحان اسم وضع موضع المصدر، وهو مما ينتصب بإضمار فعل من معناه لا يجوز ~~إظهاره، وهو من الأسماء التي لزمت النصب على المصدرية، ويضاف ويفرد، فإذا ~~أفرد كان منونا، نحو قول الشاعر: # سبحانه ثم سبحانا نعوذ به # وقبلنا سبح الجودي والجمد # فقيل: صرفه ضرورة، وقيل: لجعله نكرة غير منون، نحو قول الشاعر: # أقول لما جاءني فخبره # سبحان من علقمة الفاخر # جعله علما فمنعه الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. وزعم بعض النحويين ~~أنه إذا أفرد كان مقطوعا عن الإضافة، فعاد إليه التنوين، ومن لم ينونه جعله ~~بمنزلة قبل وبعد، وقد رد هذا القول في كتب النحو. PageV01P112 # {وإذ قال ربك للملئكة}: واختلف المعربون في إذ، فذهب أبو عبيدة وابن قتيبة ~~إلى زيادتها، وهذا ليس بشيء، وكان أبو عبيدة وابن قتيبة ضعيفين في علم ~~النحو. وذهب بعضهم إلى أنها بمعنى قد، التقدير: وقد قال ربك، وهذا ليس ~~بشيء، وذهب ms0083 بعضهم إلى أنه منصوب نصب المفعول به بأذكر، أي واذكر: {إذ قال ~~ربك}، وهذا ليس بشيء، لأن فيه إخراجها عن بابها، وهو أنه لا يتصرف فيها ~~بغير الظرفية، أو بإضافة ظرف زمان إليها. وأجاز ذلك الزمخشري وابن عطية ~~وناس قبلهما وبعدهما، وذهب بعضهم إلى أنها ظرف. واختلفوا، فقال بعضهم: هي ~~في موضع رفع، التقدير: ابتداء خلقكم. وقال بعضهم: في موضع نصب، التقدير: ~~وابتداء خلقكم، إذ قال ربك. # {إني جاعل فى الأرض خليفة}، لأن الفعل العامل في الظرف لا بد أن يقع فيه، ~~أما أن يسبقه أو يتأخر عنه، فلا لأنه لا يكون له ظرفا. وذهب بعضهم إلى أن ~~إذ منصوب يقال بعدها، وليس بشيء، لأن إذ مضافة إلى الجملة بعدها والمضاف ~~إليه لا يعمل في المضاف. وذهب بعضهم إلى أن نصبها بأحياكم، تقديره: {وهو ~~الذي أحياكم}(الحج: 66)}، {إذ قال ربك}، وهذا ليس بشيء لأنه حذف بغير دليل، ~~وفيه أن الإحياء ليس واقعا في وقت قول الله للملائكة، وحذف الموصول وصلته، ~~وإبقاء معمول الصلة. وذهب بعضهم إلى أنه معمول لخلقكم من قوله تعالى: ~~{اعبدوا ربكم الذي خلقكم}(البقرة: 21)} {إذ قال ربك}، فتكون الواو زائدة، ~~ويكون قد فصل بين العامل والمعمول بهذه الجمل التي كادت أن تكون سورا من ~~القرآن، لاستبداد كل آية منها بما سيقت له، وعدم تعلقها بما قبلها التعلق ~~الإعرابي. PageV01P113 # فهذه ثمانية أقوال ينبغي أن ينزه كتاب الله عنها. والذي تقتضيه العربية ~~نصبه بقوله: {قالوا أتجعل}، أي وقت قول الله للملائكة: {إني جاعل في ~~الأرض}، {قالوا: أتجعل}، كما تقول في الكلام: إذ جئتني أكرمتك، أي وقت ~~مجيئك أكرمتك، وإذ قلت لي كذا قلت لك كذا. فانظر إلى حسن هذا الوجه السهل ~~الواضح، وكيف لم يوفق أكثر الناس إلى القول به، وارتبكوا في دهياء وخبطوا ~~خبط عشواء. # واللام في للملائكة: للتبليغ، وهو أحد المعاني التي جاءت لها اللام، ~~ومعمول القول إني جاعل، وكان ذلك مصدرا بأن، لأن المقصود تأكيد الجملة ~~المخبر بها، وإن هذا واقع لا محالة وإن تكسر بعد القول، ولفتحها ms0084 بعده عند ~~أكثر العرب شروط ذكرت في النحو، وبنو سليم يفتحونها بعده من غير شرط، وقال ~~شاعرهم: # إذا قلت إني آيب أهل بلدة # نزعت بها عنها الولية بالهجر # جاعل: اسم فاعل بمعنى الاستقبال، ويجوز إضافته للمفعول إلا إذا فصل ~~بينهما كهذا، فلا يجوز، وإذا جاز إعماله، فهو أحسن من الإضافة، نص على ذلك ~~سيبويه، وقال الكسائي: هما سواء، والذي أختاره أن الإضافة أحسن، وقد ذكرنا ~~وجه اختيارنا ذلك في بعض ما كتبناه في العربية. وفي الجعل هنا قولان: ~~أحدهما: أنه بمعنى الخلق، فيتعدى إلى واحد، قاله أبو روق، وقريب منه ما روي ~~عن الحسن وقتادة أنه بمعنى فاعل، ولم يذكر ابن عطية غير هذا. والثاني: أنه ~~بمعنى التصيير، فيتعدى إلى اثنين. # وقرأ ابن هرمز: ويسفك بنصب الكاف، فمن رفع الكاف عطف على يفسد، ومن نصب ~~فقال المهدوي: هو نصب في جواب الاستفهام، وهو تخريج حسن وذلك أن المنصوب في ~~جواب الاستفهام أو غيره بعد الواو بإضمار أن يكون المعنى على الجمع، ولذلك ~~تقدر الواو بمعنى مع، فإذا قلت: أتأتينا وتحدثنا ونصبت، كأن المعنى على ~~الجمع بين أن تأتينا وتحدثنا، أي ويكون منك إتيان مع حديث، وكذلك قوله: # أبيت ريان الجفون من الكرى # وأبيت منك بليلة الملسوع PageV01P114 ~~معناه: أيكون منك مبيت ريان مع مبيتي منك بكذا، وكذلك هذا يكون منك جعل ~~مفسد مع سفك الدماء. وقال أبو محمد بن عطية: النصب بواو الصرف قال: كأنه ~~قال من يجمع أن يفسد وأن يسفك، انتهى كلامه. والنصب بواو الصرف ليس من ~~مذاهب البصريين. ومعنى واو الصرف: أن الفعل كان يستحق وجها من الإعراب غير ~~النصب فيصرف بدخول الواو عليه عن ذلك الإعراب إلى النصب كقوله تعالى: ~~{ويعلم الذين يجادلون}(الشورى: 35)}، في قراءة من نصب، وكذلك: {ويعلم ~~الصابرين}(آل عمران: 142)}. فقياس الأول الرفع، وقياس الثاني الجزم، فصرفت ~~الواو الفعل إلى النصب، فسميت واو الصرف، وهذا عند البصريين منصوب بإضمار ~~أن بعد الواو. والعجب من ابن عطية أنه ذكر هذا الوجه أولا وثنى بقول ~~المهدوي، ثم قال: ms0085 والأول أحسن. وكيف يكون أحسن وهو شيء لا يقول به البصريون ~~وفساده مذكور في علم النحو؟ # {ونحن نسبح}: جملة حالية، {بحمدك}: في موضع الحال، والباء فيه للحال، أي ~~نسبح ملتبسين بحمدك، كما تقول: جاء زيد بثيابه، وهي حال متداخلة لأنها حال ~~في حال. وقيل: الباء للسبب، أي بسبب حمدك، والحمد مصدر مضاف إلى المفعول ~~نحو قوله: من دعاء الخير، أي بحمدنا إياك. والفاعل عند البصريين محذوف في ~~باب المصدر، وإن كان من قواعدهم أن الفاعل لا يحذف وليس ممنوع في المصدر، ~~كما ذهب إليه بعضهم، لأن أسماء الأجناس لا يضمر فيها، لأنه لا يضمر إلا ~~فيما جرى مجرى الفعل، إذ الإضمار أصل في الفعل، ومعنى التقديس كما ذكرنا ~~التطهير، ومفعوله أنفسنا لك من الأدناس، قاله الضحاك وغيره. PageV01P115 # واللام في لك زائدة، أي نقدسك. وقيل: لام العلة متعلقة بنقدس، قيل: أو ~~بنسبح وقيل: معدية للفعل، كهي في سجدت لله، وقيل: اللام للبيان كاللام بعد ~~سقيا لك، فتتعلق إذ ذاك بمحذوف دل عليه ما قبله، أي تقديسنا لك. والأحسن أن ~~تكون معدية للفعل، كهي في قوله: {يسبح لله}(الجمعة: 1)}، و{سبح ~~لله}(الحديد:1 الحشر: 1 الصف: 1)}. وقد أبعد من ذهب إلى أن هذه الجملة من ~~قوله: {ونحن نسبح} استفهامية حذف منها أداة الاستفهام وأن التقدير، أو نحن ~~نسبح بحمدك، أم نتغير، بحذف الهمزة من غير دليل، ويحذف معادل الجملة ~~المقدرة دخول الهمزة عليها، وهي قوله: أم نتغير، وليس ذلك مثل قوله: # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا # بسبع رمين الجمر أم بثمان # يريد: أبسبع، لأن الفعل المعلق قبل بسبع والجزء المعادل بعده يدلان على ~~حذف الهمزة. # قال: {إني أعلم}، مضارع علم وما مفعولة بها موصولة، قيل: أو نكرة موصوفة، ~~وقد تقدم: أنا لا نختار، كونها نكرة موصوفة. وأجاز مكي بن أبي طالب ~~والمهدوي وغيرهما أن تكون أعلم هنا اسما بمعنى فاعل، وإذا كان كذلك جاز في ~~ما أن تكون مجرورة بالإضافة، وأن تكون في موضع نصب، لأن هذا الاسم لا ~~ينصرف، وأجاز بعضهم أن تكون ms0086 أفعل التفضيل. والتقدير: أعلم منكم، وما منصوبة ~~بفعل محذوف يدل عليه أعلم، أي علمت، وأعلم ما لا تعلمون. PageV01P116 # وهذا القول فيه خروج عن الظاهر وادعاء حذفين: أحدهما: حذف المفضل عليه وهو ~~منكم. والثاني: الفعل الناصب للموصول، وأما ما أجازه مكي فهو مبني على ~~أمرين غير صحيحين. أحدهما: ادعاءان أفعل تأتي بمعنى فاعل، وهذا قال به أبو ~~عبيدة من المتقدمين، وخالفه النحويون وردوا عليه قوله، وقالوا: لا يخلو ~~أفعل من التفضيل، وإن كان يوجد في كلام بعض المتأخرين أن أفعل قد يخلو من ~~التفضيل، وبنوا على ذلك جواز مسألة يوسف أفضل إخوته، حتى أن بعضهم ذكر في ~~جواز اقتياسه خلافا، تسليما منه أن ذلك مسموع من كلام العرب فقال: ~~واستعماله عاريا دون من مجردا عن معنى التفضيل، مؤولا باسم فاعل أو صفة ~~مشبهة، مطرد عند أبي العباس، والأصح قصره على السماع، انتهى كلامه. والأمر ~~الثاني: أنه إذا سلم وجود أفعل عاريا من معنى التفضيل، فهو يعمل عمل اسم ~~الفاعل أم لا. والقائلون بوجود ذلك لا يقولون بإعماله عمل اسم الفاعل إلا ~~بعضهم، فأجاز ذلك، والصحيح ما ذهب إليه النحويون المتقدمون من كون أفعل لا ~~يخلو من التفضيل، ولا مبالاة بخلاف أبي عبيدة لأنه كان يضعف في النحو، ولا ~~بخلاف بعض المتأخرين لأنهم مسبوقون بما هو كالإجماع من المتقدمين، ولو ~~سلمنا إسماع ذلك من العرب، فلا نسلم اقتياسه، لأن المواضع التي أوردت دليلا ~~على ذلك في غاية من القلة، مع أنها قد تؤولت. ولو سلمنا اقتباس ذلك، فلا ~~نسلم كونه يعمل عمل اسم الفاعل. وكيف نثبت قانونا كليا ولم نسمع من العرب ~~شيئا من أفراد تركيباته لا يحفظ: هذا رجل أضرب عمرا، بمعنى ضارب عمرا، ولا ~~هذه امرأة أقتل خالدا، بمعنى قاتلة خالدا، ولا مررت برجل أكسى زيدا جبة، ~~بمعنى: كاس زيدا جبة. وهل هذا إلا إحداث تراكيب لم تنطق العرب بشيء من ~~نظيرها؟ فلا يجوز ذلك. وكيف يعدل في كتاب الله عن الشيء الظاهر الواضح من ~~كون أعلم فعلا مضارعا إلى ms0087 هذا الذي هو؟ كما رأيت في علم النحو، وإنما طولت ~~في هذه المسألة لأنهم يسلكون ذلك PageV01P117 ~~في مواضع من القرآن سيأتي بيانها، إن شاء الله تعالى، فينبغي أن يتجنب ذلك. ~~ولأن استعمال أفعل عارية من معنى التفضيل مشهور عند بعض المتأخرين، فنبهت ~~على ما في ذلك، والمسألة مستوفاة الدلائل. تذكر في علم النحو. # {وعلم ءادم الأسمآء كلها} وقرأ اليماني ويزيد اليزيدي: وعلم آدم مبنيا ~~للمفعول، وحذف الفاعل للعلم به والتضعيف في علم للتعدية، إذ كان قبل ~~التضعيف يتعدى لواحد، فعدي به إلى اثنين. وليست التعدية بالتضعيف مقيسة، ~~إنما يقتصر فيه على مورد السماع، سواء كان الفعل قبل التضعيف لازما أم كان ~~متعديا، نحو: علم المتعدية إلى واحد. وأما إن كان متعديا إلى اثنين، فلا ~~يحفظ في شيء منه التعدية بالتضعيف إلى ثلاث. وقد وهم القاسم بن علي الحريري ~~في زعمه في شرح «الملحة» له أن علم تكون منقولة من علم التي تتعدى إلى ~~اثنين فتصير بالتضعيف متعدية إلى ثلاثة، ولا يحفظ ذلك من كلامهم. # وقد ذهب بعض النحويين إلى اقتباس التعدية بالتضعيف. قال الإمام أبو ~~الحسين بن أبي الربيع في كتاب «التلخيص» من تأليفه: الظاهر من مذهب سيبويه ~~أن النقل بالتضعيف سماع في المتعدي واللازم. # وقد تقدم لنا أن اللام عوض من الإضافة ليس مذهب البصريين، ويحتمل أن يكون ~~التقدير مسميات الأسماء، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. # {فقال}: الفاء: للتعقيب. PageV01P118 # {إن كنتم صدقين} شرط جوابه محذوف تقديره فأنبئوني يدل عليه أنبئوني السابق، ~~ولا يكون أنبئوني السابق هو الجواب، هذا مذهب سيبويه وجمهور البصريين، ~~وخالف الكوفيون وأبو زيد وأبو العباس، فزعموا أن جواب الشرط هو المتقدم في ~~نحو هذه المسألة، هذا هو النقل المحقق، وقد وهم المهدوي، وتبعه ابن عطية، ~~فزعما أن جواب الشرط محذوف عند المبرد، التقدير: فأنبئوني، إلا إن كانا ~~اطلعا على نقل آخر غريب عن المبرد يخالف مشهور ما حكاه الناس، فيحتمل. ~~وكذلك وهم ابن عطية وغيره، فزعما أن مذهب سيبويه تقديم الجواب على الشرط، ~~وأن قوله: ms0088 أنبئوني المتقدم هو الجواب. # أبعد من جعل إن بمعنى إذ، فأخرجها عن الشرطية إلى الظرفية. # {قالوا سبحنك لا علم لنآ}: أي تنزيهك عن الادعاء وعن الاعتراض. وقيل: ~~معناه تنزيه لك بعد تنزيه لفظه لفظ تثنية، والمعنى كذلك كما قالوا في لبيك، ~~ومعناه: تلبية بعد تلبية. وهذا قول غريب يلزم عنه أن مفرده يكون سبحا، وأنه ~~لا يكون منصوبا بل مرفوعا، وأنه لم تسقط النون للإضافة، وأنه التزم فتحها. ~~والكاف في سبحانك مفعول به أضيف إليه. وأجاز بعضهم أن يكون فاعلا، لأن ~~المعنى تنزهت. وقد ذكرنا، حين تكملنا على المفردات، أنه منصوب على معنى ~~المصدر بفعل من معناه واجب الحذف. وزعم الكسائي أنه منادى مضاف، ويبطله أنه ~~لا يحفظ دخول حرف النداء عليه، ولو كان منادى لجاز دخول حرف النداء عليه. PageV01P119 # وخبر: لا علم، في الجار والمجرور. وتقدم لنا الكلام في لا ريب فيه، ولا علم ~~مثله، فأغنى عن إعادته. وما موصولة يحتمل أن تكون في موضع نصب على ~~الاستثناء، والأولى أن تكون في موضع رفع على البدل. وحكى ابن عطية عن ~~الزهراوي: أن موضع ما من قولهم: ما {علمتنا}، نصب بعلمتنا، وهذا غير معقول. ~~ألا ترى أن ما موصولة، وأن الصلة: علمتنا، وأن الصلة لا تعمل في الموصول ~~ولكن يتكلف به وجه وهو أن يكون استثناء منقطعا فيكون معنى إلا: لكن، على ~~التقدير الذي استقر في الاستثناء المنقطع، وتكون ما شرطية منصوبة بعلمتنا، ~~ويكون الجواب محذوفا. # و{أنت}: يحتمل أن يكون توكيدا للضمير، فيكون في موضع نصب، أو مبتدأ فيكون ~~في موضع رفع، والعليم خبره، أو فضلا فلا يكون له موضع من الإعراب، على رأي ~~البصريين، ويكون له موضع من الإعراب على رأي الكوفيين. فعند الفراء موضعه ~~على حسب الاسم قبله، وعند الكسائي على حسب الاسم بعده. # {قال ألم أقل لكم}؛ جواب فلما، وقد تقدم ذكر الخلاف في لما المقتضية ~~للجواب، أهي حرف أم ظرف؟ ورجحنا الأول وذكرنا أنه مذهب سيبويه. وألم: أقل ~~تقرير، لأن الهمزة إذا دخلت على النفي كان ms0089 الكلام في كثير من المواضع ~~تقريرا نحو قوله تعالى: {ألست بربكم}(الأعراف: 172)}؟ {ألم نشرح لك ~~صدرك}(الشرح: 1)}؟ {ألم نربك فينا وليدا}(الشعراء: 18)}؟ ولذلك جاز العطف ~~على جملة إثباتية نحو: ووضعنا، ولبثت، ولكم فيه. # وقد تقدم أن اللام في نحو: قلت لك، أو لزيد، للتبليغ، وهو أحد المعاني ~~التي ذكرناها فيها. # والخلاف الذي تقدم في أعلم من كونه منصوبا أو مجرورا جار هنا، وقد تقدم ~~إيضاحه هناك فلا نعيده هنا. PageV01P120 # وقد حكى ابن عطية عن المهدوي ما نصه: قال المهدوي: ويجوز أن يكون قوله: ~~أعلم اسما بمعنى التفضيل في العلم، فتكون ما في موضع خفض بالإضافة. قال ابن ~~عطية: وإذا قدر الأول اسما، فلا بد من إضمار فعل ينصب غيب، تقديره: إني ~~أعلم من كل أعلم غيب، وكونها في الموضعين فعلا مضارعا أخصر وأبلغ. انتهى. ~~وما نقله ابن عطية عن المهدوي وهم. والذي ذكر المهدوي في تفسيره ما نصه: ~~{وأعلم ما تبدون}، يجوز أن ينتصب ما بأعلم على أنه فعل، ويجوز أن يكون ~~بمعنى عالم، أو يكون ما جرا بالإضافة، ويجوز أن يقدر التنوين في أعلم إذا ~~قدرته بمعنى عالم وتنصب ما به، فيكون بمعنى حواج بيت الله، انتهى. فأنت ترى ~~أنه لم يذهب إلى أن أفعل للتفضيل وأنه لم يجز الجر في ما والنصب، وتكون ~~أفعل اسما إلا إذا كان بمعنى فاعل لا أفعل تفضيل، ولا يمكن أن يقال ما نقله ~~ابن عطية عن المهدوي من جواز أن يكون أعلم أفعل بمعنى التفضيل، وخفض ما ~~بالإضافة ألبتة. # {وإذ قلنا للملئكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من ~~الكفرين}. PageV01P121 # {إبليس}: اسم أعجمي منع الصرف للعجمة والعلمية، قال الزجاج: ووزنه فعليل، ~~وأبعد أبو عبيدة وغيره في زعمه أنه مشتق من الإبلاس، وهو الإبعاد من الخير، ~~ووزنه على هذا، فعيل، لأنه قد تقرر في علم التصريف أن الاشتقاق العربي لا ~~يدخل في الأسماء الأعجمية، واعتذر من قال بالاشتقاق فيه عن منع الصرف بأنه ~~لا نظير له في الأسماء، وردنا: غريض، وإزميل، وإخريط، وإجفيل، وإعليط، ms0090 ~~وإصليت، وإحليل، وإكليل، وإحريض. وقد قيل: شبه بالأسماء الأعجمية، فامتنع ~~الصرف للعلمية، وشبه العجمة، وشبه العجمة هو أنه وإن كان مشتقا من الإبلاس ~~فإنه لم يسم به أحد من العرب، فصار خاصا بمن أطلقه الله عليه، فكأنه دليل ~~في لسانهم، وهو علم مرتجل. وقد روي اشتقاقه من الإبلاس عن ابن عباس والسدي، ~~وما إخاله يصح. الإباء: الامتناع، قال الشاعر: # وأما أن تقولوا قد أبينا # فشر مواطن الحسب الإباء # والفعل منه: أبى يأبى، ولما جاء مضارعه على يفعل بفتح العين وليس بقياس ~~أحرى، كأنه مضارع فعل بكسر العين، فقالوا فيه: يئبى بكسر حرف المضارعة، وقد ~~سمع فيه أبي بكسر العين فيكون بأبي على هذه اللغة قياسا، ووافق من قال أبي ~~بفتح العين على هذه اللغة. وقد زعم أبو القاسم السعدي أن أبى يأتي بفتح ~~العين لا خلاف فيه، وليس بصحيح، فقد حكى أبى بكسر العين صاحب «المحكم». وقد ~~جاء يفعل في أربعة عشر فعلا وماضيها فعل، وليست عينه ولا لامه حرف حلق. وفي ~~بعضها سمع أيضا فعل بكسر العين، وفي بعض مضارعها سمع أيضا يفعل ويفعل بكسر ~~العين وضمها، ذكرها التصريفيون. الاستكبار والتكبر: وهو مما جاء فيه استفعل ~~بمعنى تفعل، وهو أحد المعاني الإثني عشر التي جاءت لها استفعل، وهي مذكورة ~~في شرح نستعين. PageV01P122 # وإذ: ظرف كما سبق فقيل بزيادتها. وقيل: العامل فيها فعل مضمر يشيرون إلى ~~ادكر. وقيل: هي معطوفة على ما قبلها، يعني قوله: {وإذ قال ربك}(البقرة: ~~30)}، ويضعف الأول بأن الأسماء لا تزاد، والثاني أنها لازم ظرفيتها، ~~والثالث لاختلاف الزمانين فيستحيل وقوع العامل الذي اخترناه في إذ الأولى ~~في إذ هذه. وقيل: العامل فيها أبى، ويحتمل عندي أن يكون العامل في إذ محذوف ~~دل عليه قوله: {فسجدوا}، تقديره: انقادوا وأطاعوا. # وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع وسليمان بن مهران: بضم التاء {للملائكة}، ~~اتباعا لحركة الجيم ونقل أنها لغة أزدشنوءة. قال الزجاج: هذا غلط من أبي ~~جعفر، وقال الفارسي: هذا خطأ، وقال ابن جني: لأن كسرة التاء كسرة إعراب، ~~وإنما ms0091 يجوز هذا الذي ذهب إليه أبو جعفر، إذا كان ما قبل الهمزة ساكنا صحيحا ~~نحو: {وقالت اخرج}(يوسف: 31)}. وقال الزمخشري: لا يجوز لاستهلاك الحركة ~~الإعرابية بحركة الاتباع إلا في لغة ضعيفة كقولهم: {الحمد لله}، انتهى ~~كلامه. وإذا كان ذلك في لغة ضعيفة، وقد نقل أنها لغة أزدشنوءة، فلا ينبغي ~~أن يخطأ القارىء بها ولا يغلط، والقارىء بها أبو جعفر، أحد القراء المشاهير ~~الذين أخذوا القرآن عرضا عن عبد الله بن عباس وغيره من الصحابة، وهو شيخ ~~نافع بن أبي نعيم، أحد القراء السبعة، وقد علل ضم التاء لشبهها بألف الوصل، ~~ووجه الشبه أن الهمزة تسقط في الدرج لكونها ليست بأصل، والتاء في الملائكة ~~تسقط أيضا لأنها ليست بأصل. ألا تراهم قالوا: الملائك؟ وقيل: ضمت لأن العرب ~~تكره الضمة بعد الكسرة لثقلها. # {فسجدوا} واللام في لآدم للتبيين، وهو أحد المعاني السبعة عشر التي ~~ذكرناها عند شرح {الحمد لله}. {إلا إبليس}: هو مستنثى من الضمير في ~~{فسجدوا}، وهو استثناء من موجب في نحو هذه المسألة فيترجح النصب، وهو ~~استثناء متصل عند الجمهور. # وقيل: هو استثناء منقطع. PageV01P123 # والخلاف الذي أشرنا إليه هو أنك إذا قلت: قام القوم إلا زيدا، فمذهب ~~الكسائي أن التخريج من الاسم، وأن زيدا غير محكوم عليه بقيام ولا غيره، ~~فيحتمل أن يكون قد قام، وأن يكون غير قائم. ومذهب الفراء أن الاستثناء من ~~القول، والصحيح مذهبنا، وهو أن الاسم مستثنى من الاسم وأن الفعل مستثنى من ~~الفعل. ودلائل هذه المذاهب مذكورة في كتب النحو، ومفعول أبى محذوف لأنه ~~يتعدى بنفسه إلى مفعول واحد، قال الشاعر: # أبى الضيم والنعمان يحرق نابه # عليه فأفضى والسيوف معاقله # والتقدير: أبى السجود، وأبى من الأفعال الواجبة التي معناها النفي، ولهذا ~~يفرغ ما بعد إلا كما يفرغ الفعل المنفي، قال تعالى: {ويأبى الله إلا أن يتم ~~نوره}(التوبة: 32)}، ولا يجوز: ضربت إلا زيدا على أن يكون استثناء مفرغا ~~لأن إلا لا تدخل في الواجب، وقال الشاعر: # أبى الله إلا عدله ووفاءه # فلا النكر معروف ولا العرف ضائع ms0092 # {وقلنا ياءادم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا ~~هذه الشجرة فتكونا من الظلمين}. # {رغدا}: أي واسعا كثيرا لا عناء فيه، قال امرؤ القيس: # بينما المرء تراه ناعما # يأمن الأحداث في عيش رغد PageV01P124 ~~وتميم تسكن الغين. وزعم بعض الناس أن كل اسم ثلاثي حلقي العين صحيح اللام ~~يجوز فيه تحريك عينه وتسكينها، مثل: بحر وبحر، ونهر ونهر، فأطلق هذا ~~الإطلاق، وليس كذلك، بل ما وضع من ذلك على فعل بفتح العين لا يجوز فيه ~~التسكين نحو: السحر لا يقال فيه السحر، وإنما الكلام في فعل المفتوح الفاء ~~الساكن العين، وفي ذلك خلاف. ذهب البصريون إلى أن فتح ما ورد من ذلك مقصور ~~على السماع، وهو مع ذلك مما وضع على لغتين، لا أن أحدهما أصل للآخر. وذهب ~~الكوفيون إلى أن بعضه ذو لغتين، وبعضه أصله التسكين ثم فتح. وقد اختار أبو ~~الفتح مذهب الكوفيين، والاستدلال مذكور في كتب النحو. {حيث}: ظرف مكان مبهم ~~لازم الظرفية، وجاء جره بمن كثيرا وبفي، وإضافة لدى إليه قليلا، ولإضافتها ~~لا ينعقد منها مع ما بعدها كلام، ولا يكون ظرف زمان خلافا للأخفش، ولا ترفع ~~اسمين نائبة عن ظرفين، نحو: زيد حيث عمر، وخلافا للكوفيين، ولا يجزم بها ~~دون ما خلافا للفراء، ولا تضاف إلى المفرد خلافا للكسائي، وما جاء من ذلك ~~حكمنا بشذوذه، وهي مبنية وتعتقب على آخرها الحركات الثلاث، ويجوز: حوث، ~~بالواو وبالحركات الثلاث. وحكى الكسائي أن إعرابها لغة بني فقعس. PageV01P125 # و{أنت}: توكيد للضمير المستكن في أسكن، وهذا أحد المواضع التي يستكن فيها ~~الضمير وجوبا. {وزوجك}: معطوف على ذلك الضمير المستكن، وحسن العطف عليه ~~تأكيده بأنت، ولا يجوز عند البصريين العطف عليه دون تأكيد أو فصل يقوم مقام ~~التأكيد، أو فصل بلا بين حرف العطف والمعطوف، وما سوى ذلك ضرورة وشاذ. وقد ~~روي: قم وزيد، وأجاز الكوفيون العطف على ذلك الضمير من غير توكيد ولا فصل. ~~وتظافرت نصوص النحويين والمعربين على ما ذكرناه من أن وزوجك معطوف على ~~الضمير ms0093 المستكن في اسكن، ويكون إذ ذاك من عطف المفردات. وزعم بعض الناس أنه ~~لا يجوز إلا أن يكون من عطف الجمل، التقدير: ولتسكن زوجك، وحذف: ولتسكن، ~~لدلالة اسكن عليه، وأتى بنظائر من هذا الباب نحو: لا نخلفه نحن ولا أنت، ~~ونحو: تقوم أنت وزيد، ونحو: ادخلوا أولكم وآخركم، وقوله: # نطوف ما نطوف ثم يأوي # ذوو الأموال منا والعديم # إذا أعربناه بدلا لا توكيدا، هو على إضمار فعل، فتقديره عنده، ولا تخلفه ~~أنت، ويقوم زيد، وليدخل أولكم وآخركم، ويأوي ذوو الأموال. وزعم أنه استخرج ~~ذلك من نص كلام سيبويه، وليس كما زعم بل نص سيبويه على مسألة العطف في ~~كتابه، كما ذهب إليه النحويون. قال سيبويه، رحمه الله: وأما ما يقبح أن ~~يشركه المظهر فهو الضمير المرفوع، وذلك فعلت وعبد الله، وأفعل وعبد الله، ~~ثم ذكر تعليل الخليل لقبحه، ثم قال: فإن نعته حسن أن يشركه المظهر، وذلك ~~قولك: ذهبت أنت وزيد. وقال الله عز وجل: {اذهب أنت وربك فقاتلا}(المائدة: ~~24) واسكن أنت وزوجك الجنة}(البقرة: 35) (الأعراف: 19)، انتهى. # فهذا نص من سيبويه على أنه من عطف المظهر على المضمر، وقد أجمع النحويون ~~على جواز: تقوم عائشة وزيد، ولا يمكن لزيد أن يباشر العامل، ولا نعلم خلافا ~~أن هذا من عطف المفردات. ولتكميل الكلام على هذه المسألة مكان غير هذا. PageV01P126 # والأصل في: كل أؤكل. الهمزة الأولى هي المجتلبة للوصل، والثانية هي فاء ~~الكلمة، فحذفت الثانية لاجتماع المثلين حذف شذوذ، فوليت همزة الوصل الكاف، ~~وهي متحركة، وإنما اجتلبت للساكن، فلما زال موجب اجتلابها زالت هي. قال ابن ~~عطية وغيره: وحذفت النون من كلا للأمر، انتهى كلامه. وهذا الذي ذكر ليس على ~~طريقة البصريين، فإن فعل الأمر عندهم مبني على السكون، فإذا اتصل به ضمير ~~بارز كانت حركة آخره مناسبة للضمير، فتقول: كلي، وكلا، وكلوا، وفي الإناث ~~يبقى ساكنا نحو: كلن. وللمعتل حكم غير هذا، فإذا كان هكذا فقوله: وكلا، لم ~~تكن فيه نون فتحذف للأمر، وإنما يكون ما ذكره على مذهب الكوفيين، حيث زعموا ~~أن ms0094 فعل الأمر معرب، وأن أصل: كل لتأكل، ثم عرض فيه من الحذف بالتدريج إلى ~~أن صار: كل. فأصل كلا: لتأكلا، وكان قبل دخول لام الأمر عليه فيه نون، إذ ~~كان أصله: تأكلان، فعلى قولهم يتم قول ابن عطية: إن النون من كلا حذفت للأمر. # وانتصاب {رغدا}، قالوا: على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره أكلا رغدا. وقال ~~ابن كيسان: هو مصدر في موضع الحال، وفي كلا الإعرابين نظر. أما الأول: فإن ~~مذهب سيبويه يخالفه، لأنه لا يرى ذلك، وما جاء من هذا النوع جعله منصوبا ~~على الحال من الضمير العائد على المصدر الدال عليه الفعل. وأما الثاني: ~~فإنه مقصور على السماع. وشاء في وزنه خلاف، فنقل عن سيبويه: أن وزنه فعل ~~بكسر العين فنقلت حركتها إلى الشين فسكنت، واللام ساكنة للضمير، فالتقى ~~ساكنان، فحذفت لالتقاء الساكنين، وكسرت الشين لتدل على أن المحذوف هو ياء، ~~كما صنعت في بعت. PageV01P127 # {الشجرة}: نعت لإسم الإشارة، فتكونا منصوب جواب النهي، ونصبه عند سيبويه ~~والبصريين بأن مضمرة بعد الفاء، وعند الجرمي بالفاء نفسه، وعند الكوفيين ~~بالخلاف. وتحرير القول في هذه المذاهب يذكر في كتب النحو. وأجازوا أن يكون ~~فتكونا مجزوما عطفا على تقربا، قاله الزجاج وغيره، نحو قوله: # فقلت له صوب ولا تجهدنه # فيذرك من أعلى القطاة فتزلق # والأول أظهر لظهور السببية، والعطف لا يدل عليها. # {فأزلهما الشيطن عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ~~ولكم فى الأرض مستقر ومتع إلى حين * فتلقى ءادم من ربه كلمات فتاب عليه إنه ~~هو التواب الرحيم * قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع ~~هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين كفروا وكذبوا بآيتنآ أولئك أصحب ~~النار هم فيها خلدون }. # {بعض}: أصله مصدر بعض يبعض بعضا، أي قطع، ويطلق على الجزء، ويقابله كل، ~~وهما معرفتان لصدور الحال منهما في فصيح الكلام، قالوا: مررت ببعض قائما، ~~وبكل جالسا، وينوي فيهما الإضافة، فلذلك لا تدخل عليهما الألف واللام، ~~ولذلك خطؤا أبا القاسم الزجاجي في قوله: ms0095 ويبدل البعض من الكل، ويعود الضمير ~~على بعض، إذا أريد به جمع مفردا ومجموعا. وكذلك الخبر والحال والوصف يجوز ~~إفراده إذ ذاك وجمعه. # المستقر: مستفعل من القرار، وهو اللبث والإقامة، ويكون مصدرا وزمانا ~~ومكانا لأنه من فعل زائد على ثلاثة أحرف، فيكون لما ذكر بصورة المفعول. # الآية: العلامة، ويجمع آيا وآيات، قال النابغة: # توهمت آيات لها فعرفتها # لستة أعوام وذا العام سابع PageV01P128 ~~ووزنها عند الخليل وسيبويه: فعلة، فأعلت العين وسلمت اللام شذوذا والقياس ~~العكس. وعند الكسائي: فاعلة، حذفت العين لئلا يلزم فيه من الإدغام ما لزم ~~في دابة، فتثقل، وعند الفراء: فعلة، فأبدلت العين ألفا استثقالا للتضعيف، ~~كما أبدلت في قيراط وديوان، وعند بعض الكوفيين: فعلة: استثقل التضعيف فقلبت ~~الفاء الأولى ألفا لانكسارها وتحرك ما قبلها، وهذه مسألة ينهى الكلام عليها ~~في علم التصريف. # {فأزلهما الشيطن عنها}: الهمزة: كما تقدم في أزل للتعدية، والمعنى: ~~جعلهما زلا بإغوائه وحملهما على أن زلا وحصلا في الزلة، هذا أصل همزة ~~التعدية. وقد تأتي بمعنى جعل أسباب الفعل، فلا يقع إذ ذاك الفعل. تقول: ~~أضحكت زيدا فما ضحك وأبكيته فما بكى، أي جعلت له أسباب الضحك وأسباب البقاء ~~فما ترتب على ذلك ضحكه ولا بكاؤه، والأصل هو الأول. PageV01P129 # {قلنا اهبطوا منها} وهذه الجملة في موضع الحال، أي اهبطوا متعادين، والعامل ~~فيها اهبطوا. فصاحب الحال الضمير في اهبطوا، ولم يحتج إلى الواو لإغناء ~~الرابط عنها، واجتماع الواو والضمير في الجملة الإسمية الواقعة حالا أكثر ~~من انفراد الضمير. وفي كتاب الله تعالى: {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على ~~الله وجوههم مسودة}(الزمر: 60)، وليس مجيئها بالضمير دون الواو شاذا، خلافا ~~للفراء ومن وافقه كالزمخشري. وقد روى سيبويه عن العرب كلمته: فوه إلى في، ~~ورجع عوده على بدئه، وخرجه على وجهين: أحدهما: أن عوده مبتدأ وعلى بدئه ~~خبر، والجملة حال، وهو كثير في لسان العرب، نظمها ونثرها، فلا يكون ذلك ~~شاذا. وأجاز مكي بن أبي طالب أن تكون الجملة مستأنفة إخبارا من الله تعالى ~~بأن بعضهم لبعض عدو، فلا ms0096 يكون في موضع الحال، وكأنه فر من الحال، لأنه تخيل ~~أنه يلزم من القيد في الأمر أن يكون مأمورا به، أو كالمأمور. ألا ترى أنك ~~إذا قلت قم ضاحكا كان المعنى الأمر بإيقاع القيام مصحوبا بالحال فيكون ~~مأمورا بها أو كالمأمور، لأنك لم تسوغ له القيام إلا في حال الضحك وما ~~يتوصل إلى فعل المأمور إلا به مأمور به؟ والله تعالى لا يأمر بالعداوة ولا ~~يلزم ما يتخيل من ذلك. # وقوله: لبعض متعلق بقوله عدو، واللام مقوية لوصول عدو إليه، وأفرد عدو ~~على لفظ بعض أو لأنه يصلح للجمع، كما سبق ذكر ذلك عند الكلام على بعض وعلى ~~عدو حالة الإفراد. PageV01P130 # {ولكم فى الأرض مستقر}: مبتدأ وخبر. لكم هو الخبر، وفي الأرض متعلق بالخبر، ~~وحقيقته أنه معمول للعامل في الخبر، والخبر هنا مصحح لجواز الابتداء ~~بالنكرة، ولا يجوز {في الأرض} أن يتعلق بمستقر، سواء كان يراد به مكان ~~استقرار كما قاله أبو العالية وابن زيد، أو المصدر، أي استقرار، كما قاله ~~السدي، لأن اسم المكان لا يعمل، ولأن المصدر الموصول لا يجوز بعضهم تقديم ~~معموله عليه، ولا يجوز في الأرض أن يكون خبرا، ولكم متعلق بمستقر لما ~~ذكرناه، أو في موضع الحال من مستقر، لأن العامل إذ ذاك فيها يكون الخبر، ~~وهو عامل معنوي، والحال متقدمة على جزأي الإسناد، فلا يجوز ذلك، وصار نظير: ~~قائما زيد في الدار، أو قائما في الدار زيد، وهو لا يجوز بإجماع. PageV01P131 # {ومتع إلى حين} ويتعلق إلى بمحذوف، أي ومتاع كائن إلى حين، أو بمتاع، أي ~~واستمتاع إلى حين، وهو من باب الإعمال، أعمل فيه الثاني ولم يحتج إلى إضمار ~~في الأول، لأن متعلقه فضلة، فالأولى حذفه، ولا جائز أن يكون من أعمال ~~الأول، لأن الأولى أن لا يحذف من الثاني والأحسن حمل القرآن على الأولى. ~~والأفصح لا يقال إنه لا يجوز أن يكون من باب الإعمال، وإن كان كل من مستقر ~~ومتاع يقتضيه من جهة المعنى بسبب أن الأول لا يجوز أن يتعلق به ms0097 إلى حين، ~~لأنه يلزم من ذلك الفصل بين المصدر ومعموله بالمعطوف، والمصدر موصول فلا ~~يفصل بينه وبين معموله، لأن المصدر هنا لا يكون موصولا، وذلك أن المصدر منه ~~ما يلحظ فيه الحدوث فيتقدر بحرف مصدري مع الفعل، وهذا هو الموصول، وإنما ~~كان موصولا باعتبار تقديره بذلك الحرف الذي هو موصول بالفعل، وإلا فالمصدر ~~من حيث هو مصدر لا يكون موصولا، ومنه ما لا يلحظ فيه الحدوث، نحو وله: لزيد ~~معرفة بالنحو، وبصر بالطب، وله ذكاء ذكاء الحكماء. فمثل هذا لا يتقدر بحرف ~~مصدري والفعل، حتى ذكر النحويون أن هذا المصدر إذا أضيف لم يحكم على الاسم ~~بعده، لا برفع ولا بنصب، قالوا: فإذا قلت: يعجبني قيام زيد، فزيد فاعل ~~القيام تأويله يعجبني أن يقوم زيد، وممكن أن زيدا يعرا منه القيام، ولا ~~يقصد فيه إلى إفادة المخاطب أنه فعل القيام فيما مضى، أو يفعله فيما ~~يستقبل، بل تكون النية في الإخبار كالنية في: يعجبني خاتم زيد المحدود ~~المعروف بصاحبه والمخفوض بالمصدر. على هذه الطريقة لا يقضى عليه برفع، ولا ~~يؤكد، ولا ينعت، ولا يعطف عليه إلا بمثل ما يستعمل مع المخفوضات الصحاح، انتهى. PageV01P132 # فأنت ترى تجويزهم أن لا يكون موصولا مع المصدر الذي يمكن أن يكون موصولا، ~~وهو قولهم: يعجبني قيام زيد، فكيف مع ما لا يجوز أن يكون موصولا نحو: ما ~~مثلنا به من قوله: له ذكاء ذكاء الحكماء، وبصر بالطب، ونحو ذلك، فكذلك يكون ~~مستقر ومتاع من قبيل ما لا يكون موصولا. ولا يمتنع أن يعمل في الجار ~~والمجرور، وإن لم يكن موصولا، كما مثلنا في قوله: له معرفة بالنحو، لأن ~~الظرف والجار والمجرور يعمل فيهما روائح الأفعال، حتى الأسماء الأعلام، نحو ~~قولهم: أنا أبو المنهال بعض الأحيان، وأنا ابن ماوية إذ جد النقر. وأما أن ~~تعمل في الفاعل، أو المفعول به فلا. وأما إذا قلنا بمذهب الكوفيين، وهو أن ~~المصدر إذا نون، أو دخلت عليه الألف واللام، تحققت له الاسمية وزال عنه ~~تقدير الفعل، فانقطع عن أن ms0098 يحدث إعرابا، وكانت قصته قصة زيد وعمرو والرجل ~~والثوب، فيمكن أيضا أن يخرج عليه قوله تعالى: {مستقر ومتاع إلى حين}، ولا ~~يبعد على هذا التقدير تعلق الجار والمجرور بكل منهما، لأنه يتسع فيهما ما ~~لا يتسع في غيرهما، ولأن المصدر إذ ذاك لا يكون بأبعد في العمل في الظرف أو ~~المجرور من الاسم العلم. PageV01P133 # {جميعا}: حال من الضمير في {اهبطوا}، وأبعد ابن عطية في قوله: كأنه قال ~~هبوطا جميعا، أو هابطين جميعا، فجعله نعتا لمصدر محذوف، أو لاسم فاعل ~~محذوف، كل منهما يدل عليه الفعل. قال: لأن جميعا ليس بمصدر ولا اسم فاعل، ~~مع منافاة ما قدره للحكم الذي صدره، لأنه قال: أولا وجميعا حال من الضمير ~~في اهبطوا. فإذا كان حالا من الضمير في اهبطوا على ما قرر أولا، فكيف يقدر ~~ثانيا؟ كأنه قال: هبوطا جميعا، أو هابطين جميعا. فكلامه أخيرا يعارض حكمه ~~أولا، ولا ينافي كونه ليس بمصدر ولا اسم فاعل وقوعه حالا حتى يضطر إلى هذا ~~التقدير الذي قدره. وأبعد غيره أيضا في زعمه أن التقدير: وقلنا اهبطوا ~~مجتمعين، فهبطوا جميعا، فجعل ثم حالا محذوفة لدلالة جميعا عليها، وعاملا ~~محذوفا لدلالة اهبطوا عليه. ولا يلتئم هذا التقدير مع ما بعده إلا على ~~إضمار قول: أي فقلنا: إما يأتينكم. PageV01P134 # {فإما يأتينكم منى هدى} وإن شرطية وما زائدة بعدها للتوكيد، والنون في ~~يأتينكم نون التوكيد، وكثر مجيء هذا النحو في القرآن: {فإما ترين}(مريم: ~~26)، وإما ينزغنك}(الأعراف: 200)، فإما نذهبن}(الزخرف: 41). قال أبو العباس ~~المهدوي: إن: هي، التي للشرط زيدت عليها ما للتأكيد ليصح دخول النون ~~للتوكيد في الفعل، ولو سقطت، يعني ما لم تدخل النون، فما تؤكد أول الكلام، ~~والنون تؤكد آخره. وتبعه ابن عطية في هذا فقال: فإن هي للشرط، دخلت ما ~~عليها مؤكدة ليصح دخول النون المشددة، فهي بمثابة لام القسم التي تجيء ~~لمجيء النون، انتهى كلامه. وهذا الذي ذهبا إليه من أن النون لازمة لفعل ~~الشرط إذا وصلت إن بما، هو مذهب المبرد والزجاج، زعما أنها تلزم تشبيها بما ms0099 ~~زيدت للتأكيد في لام اليمين نحو: والله لأخرجن. وزعموا أن حذف النون إذا ~~زيدت ما بعد إن ضرورة. وذهب سيبويه والفارسي وجماعة من المتقدمين إلى أن ~~ذلك لا يختص بالضرورة، وأنه يجوز في الكلام إثباتها وحذفها، وإن كان ~~الإثبات أحسن. وكذلك يجوز حذف ما وإثبات النون، قال سيبويه في هذه المسألة: ~~وإن شئت لم تقحم النون، كما أنك إن شئت لم تجيء بما، انتهي كلامه. وقد كثر ~~السماع بعدم النون بعد إما، قال الشنفري: # فإما تريني كابنة الرمل ضاحيا # على رقة أحفى ولا أتنعل} # وقال آخر: # يا صاح إما تجدني غير ذي جدة # فما التخلي عن الإخوان من شيمي # وقال آخر: # زعمت تماضر أنني إما أمت # تسددا بينوها الأصاغر خلتي # والقياس يقبله، لأن ما زيدت حيث لا يمكن دخول النون، نحو قول الشاعر: # إما أقمت وإما كنت مرتحلا # فالله يحفظ ما تبقى وما تذر # فكما جاءت هنا زائدة بعد أن، فكذلك في نحو: إما تقم يأتينكم، مبني مفتوح ~~الآخر. واختلف في هذه الفتحة أهي للبناء، أم بني على السكون وحرك بالفتحة ~~لالتقاء الساكنين: وقد أوضحنا ذلك في كتابنا المسمى «بالتكميل لشرح ~~التسهيل». PageV01P135 # {فمن تبع هداي} فمن تبع: الفاء مع ما دخلت عليه جواب لقوله: {فإما ~~يأتينكم}. وقال السجاوندي: الجواب محذوف تقديره فاتبعوه، انتهى. فكأنه على ~~رأيه حذف لدلالة قوله بعده: {فمن تبع هداي}. وتظافرت نصوص المفسرين ~~والمعربين على أن: من، في قوله: فمن تبع، شرطية، وأن جواب هذا الشرط هو ~~قوله: {فلا خوف}، فتكون الآية فيها شرطان. وحكي عن الكسائي أن قوله: {فلا ~~خوف} جواب للشرطين جميعا، وقد أتقنا مسألة اجتماع الشرطين في «كتاب ~~التكميل»، ولا يتعين عندي أن تكون من شرطية، بل يجوز أن تكون موصولة، بل ~~يترجح ذلك لقوله في قسيمه: {والذين كفروا وكذبوا}(البقرة: 39)، فأتى به ~~موصولا، ويكون قوله: فلا خوف }جملة في موضع الخبر. وأما دخول الفاء في ~~الجملة الواقعة خبرا، فإن الشروط المسوغة لذلك موجودة هنا. PageV01P136 # {فلا خوف عليهم}: قرأ الجمهور بالرفع والتنوين، وقرأ الزهري وعيسى ms0100 الثقفي ~~ويعقوب بالفتح في جميع القرآن، وقرأ ابن محيصن باختلاف عنه بالرفع من غير ~~تنوين وجه قراءة الجمهور مراعاة الرفع في {ولا هم يحزنون}، فرفعوا للتعادل. ~~قال ابن عطية: والرفع على إعمالها إعمال ليس، ولا يتعين ما قاله، بل الأولى ~~أن يكون مرفوعا بالابتداء لوجهين: أحدهما: أن إعمال لا عمل ليس قليل جدا، ~~ويمكن النزاع في صحته، وإن صح فيمكن النزاع في اقتياسه. والثاني: حصول ~~التعادل بينهما، إذ تكون لا قد دخلت في كلتا الجملتين على مبتدأ ولم تعمل ~~فيهما. ووجه قراءة الزهري ومن وافقه أن ذلك نص في العموم، فينفي كل فرد فرد ~~من مدلول الخوف، وأما الرفع فيجوزه وليس نصا، فراعوا ما دل على العموم ~~بالنص دون ما يدل عليه بالظاهر. وأما قراءة ابن محيصن فخرجها ابن عطية على ~~أنه من إعمال لا عمل ليس، وأنه حذف التنوين تخفيفا لكثرة الاستعمال. وقد ~~ذكرنا ما في إعمال لا عمل ليس، فالأولى أن يكون مبتدأ، كما ذكرناه، إذا كان ~~مرفوعا منونا، وحذف تنوينه كما قال لكثرة الاستعمال، ويجوز أن يكون عري من ~~التنوين لأنه على نية الألف واللام، فيكون التقدير: فلا الخوف عليهم، ويكون ~~مثل ما حكى الأخفش عن العرب: سلام عليكم، بغير تنوين. قالوا: يريدون السلام ~~عليكم، ويكون هذا التخريج أولى، إذ يحصل التعادل في كون لا دخلت على ~~المعرفة في كلتا الجملتين، وإذا دخلت على المعارف لم تجز مجرى ليس، وقد سمع ~~من ذلك بيت للنابغة الجعدي، وتأوله النحاة وهو: # وحلت سواد القلب لا أنا باغيا # سواها ولا في حبها متراخيا # وقد لحنوا أبا الطيب في قوله: # فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا PageV01P137 ~~{ والذين كفروا وكذبوا بآيتنآ أولئك أصحب النار هم فيها خلدون} وبآياتنا ~~متعلق بقوله: {وكذبوا}، وهو من إعمال الثاني، إن قلنا: إن كفروا، يطلبه من ~~حيث المعنى، وإن قلنا: لا يطلبه، فلا يكون من الإعمال، ويحتمل الوجهين. ~~و{أولئك} مبتدأ، {وأصحاب}: خبر عنه، والجملة خبر عن قوله: {والذين كفروا}، ~~وجوزوا أن يكون أولئك بدلا وعطف بيان، فيكون ms0101 أصحاب النار، إذ ذاك، خبرا عن ~~الذين كفروا. # {هم فيها خالدون}. ويحتمل أن تكون هذه الجملة حالية، كما جاء في مكان ~~آخر: {أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها}(الأحقاف: 14)، فيكون، إذ ذاك، لها ~~موضع من الإعراب نصب. ويحتمل أن تكون جملة مفسرة لما انبهم في قوله: أولئك ~~أصحاب النار}، ففسر وبين أن هذه الصحبة لا يراد بها مطلق الاقتران، بل ~~الخلود، فلا يكون لها إذ ذاك موضع من الإعراب. ويحتمل أن يكون خبرا ثانيا ~~للمبتدأ الذي هو: أولئك، فيكون قد أخبر عنه بخبرين: أحدهما مفرد، والآخر ~~جملة، وذلك على مذهب من يرى ذلك، فيكون في موضع رفع. # {يبنى إسرءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم ~~وإيى فارهبون * وءامنوا بمآ أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ~~ولا تشتروا بآيتي ثمنا قليلا وإيى فاتقون * ولا تلبسوا الحق بالبطل وتكتموا ~~الحق وأنتم تعلمون * وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة واركعوا مع الراكعين }. PageV01P138 # ابن: محذوف اللام، وقيل: الياء خلاف، وفي وزنه على كلا التقديرين خلاف، ~~فقيل: فعل، وقيل: فعل. فمن زعم أن أصله ياء جعله مشتقا من البناء، وهو وضع ~~الشيء على الشيء. والابن فرع عن الأب، فهو موضوع عليه، وجعل قولهم: البنوة ~~شاذ كالفتوة، ومن زعم أن أصله واو، وإليه ذهب الأخفش، جعل البنوة دليلا على ~~ذلك، ولكون اللام المحذوفة واوا أكثر منها ياء. وجمع ابن جمع تكسير، ~~فقالوا: أبناء، وجمع سلامة، فقالوا: بنون، وهو جمع شاذ، إذ لم يسلم فيه ~~بناء الواحد، فلم يقولوا: ابنون، ولذلك عاملت العرب هذا الجمع في بعض ~~كلامها معاملة جمع التكسير، فألحقت التاء في فعله، كما ألحقت في فعل جمع ~~التكسير، قال النابغة: # قالت بنو عامر خالو بني أسد # يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام # وقد سمع الجمع بالواو والنون فيه مصغرا، قال يسدد: # أبينوها الأصاغر خلتي # وهو شاذ أيضا. # {إسرائيل}: اسم عجمي ممنوع الصرف للعلمية والعجمة، وقد ذكروا أنه مركب من ~~إسرا: وهو العبد، وإيل: اسم من أسماء الله تعالى، فكأنه عبد الله، وذلك ~~باللسان ms0102 العبراني. PageV01P139 # {أول}: عند سيبويه: أفعل، وفاؤه وعينه واوان، ولم يستعمل منه فعل لاستثقال ~~اجتماع الواوين، فهو مما فاؤه وعينه من جنس واحد، لم يحفظ منه إلا: ددن، ~~وققس، وببن، وبابوس. وقيل: إن بابوسا أعجمي، وعند الكوفيين أفعل من وأل إذا ~~لجأ، فأصله أوأل، ثم خفف بإبدال الهمزة واوا، ثم بالإدغام، وهذا تخفيف غير ~~قياسي، إذ تخفيف مثل هذا إنما هو بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى الساكن ~~قبلها. وقال بعض الناس: هو أفعل من آل يؤل، فأصله أأول، ثم قلب فصار أوأل ~~أعفل، ثم خفف بإبدال الهمزة واوا، ثم بالإدغام. وهذان القولان ضعيفان، ~~ويستعمل أول استعمالين: أحدهما: أن يجري مجرى الأسماء، فيكون مصروفا، وتليه ~~العوامل نحو: أفكل، وإن كان معناه معنى قديم، وعلى هذا قول العرب: ما تركت ~~له أولا ولا آخرا، أي ما تركت له قديما ولا حديثا. والاستعمال الثاني: أن ~~يجري مجرى أفعل التفضيل، فيستعمل على ثلاثة أنحائه من كونه بمن ملفوظا بها، ~~أو مقدرة، وبالألف واللام، وبالإضافة. وقالت العرب: ابدأ بهذا أول، فهذا ~~مبني على الضم باتفاق، والخلاف في علة بنائه ذلك لقطعه عن الإضافة، ~~والتقدير: أول الأشياء، أم لشبه القطع عن الإضافة، والتقدير: أول من كذا. ~~والأولى أن تكون العلة القطع عن الإضافة، والخلاف إذا بني، أهو ظرف أو اسم ~~غير ظرف؟ وهو خلاف مبني على أن الذي يبنى للقطع شرطه أن يكون ظرفا، أو لا ~~يشترط ذلك فيه، وكل هذا مستوفى في علم النحو. PageV01P140 # {وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم} وانجزام المضارع بعد الأمر نحو: اضرب زيدا يغضب، ~~يدل على معنى شرط سابق، وإلا فنفس الأمر وهو طلب إيجاد الفعل لا يقتضي شيئا ~~آخر، ولذلك يجوز الاقتصار عليه فتقول: أضرب زيدا، فلا يترتب على الطلب بما ~~هو طلب شيء أصلا، لكن إذا لوحظ معنى شرط سابق ترتب عليه مقتضاه. وقد اختلف ~~النحويون في ذلك، فذهب بعضهم إلى أن جملة الأمر ضمنت معنى الشرط، فإذا قلت: ~~اضرب زيدا يغضب، ضمن اضرب معنى: أن تضرب، وإلى هذا ذهب الأستاذ أبو ms0103 الحسن ~~بن خروف. وذهب بعضهم إلى أن جملة الأمر نابت مناب الشرط، ومعنى النيابة أنه ~~كان التقدير: اضرب زيدا، إن تضرب زيدا يغضب، ثم حذفت جملة الشرط وأنيبت ~~جملة الأمر منابها. وعلى القول الأول ليس ثم جملة محذوفة، بل عملت الجملة ~~الأولى الجزم لتضمن الشرط، كما عملت من الشرطية الجزم لتضمنها معنى إن. ~~وعلى القول الثاني عملت الجزم لنيابتها مناب الجملة الشرطية، وفي الحقيقة، ~~العمل إنما هو للشرط المقدر، وهو اختيار الفارسي والسيرافي، وهو الذي نص ~~عليه سيبويه عن الخليل. والترجيح بين القولين يذكر في علم النحو. # إياي: منصوب بفعل محذوف مقدرا بعده لانفصال الضمير، وإياي ارهبوا، وحذف ~~لدلالة ما بعده عليه وتقديره قبله، وهم من السجاوندي، إذ قدره وارهبوا ~~إياي، وفي مجيئه ضمير نصب مناسبة لما قبله، لأن قبله أمر، ولأن فيه تأكيدا، ~~إذ الكلام مفروغ في قالب جملتين. ولو كان ضمير رفع لجاز، لكن يفوت هذان ~~المعنيان. وحذفت الياء ضمير النصب من فارهبون لأنها فاصلة. PageV01P141 # والفاء في قوله: فارهبون، دخلت في جواب أمر مقدر، والتقدير: تنبهوا ~~فارهبون. وقد ذكر سيبويه في كتابه ما نصه: تقول: كل رجل يأتيك فاضرب، لأن ~~يأتيك صفة ههنا، كأنك قلت: كل رجل صالح فاضرب، انتهى. قال ابن خروف: قوله ~~كل رجل يأتيك فاضرب، بمنزلة زيدا فاضرب، إلا أن هنا معنى الشرط لأجل النكرة ~~الموصوفة بالفعل، فانتصب كل وهو أحسن من: زيدا فاضرب، انتهى. ولا يظهر لي ~~وجه إلا حسنية التي أشار إليها ابن خروف، والذي يدل على أن هذا التركيب، ~~أعني: زيدا فاضرب، تركيب عربي صحيح، قوله تعالى: {بل الله فاعبد}(الزمر: ~~66)، وقال الشاعر: # ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا # {وإيى فارهبون} # قال بعض أصحابنا: الذي ظهر فيها بعد البحث أن الأصل في: زيدا فاضرب، ~~تنبه: فاضرب زيدا، ثم حذف تنبه فصار: فاضرب زيدا. فلما وقعت الفاء صدرا ~~قدموا الاسم إصلاحا للفظ، وإنما دخلت الفاء هنا لتربط هاتين الجملتين، ~~انتهى ما لخص من كلامه. وإذا تقرر هذا فتحتمل الآية وجهين: أحدهما: أن يكون ~~التقدير وإياي ms0104 ارهبوا، تنبهوا فارهبون، فتكون الفاء دخلت في جواب الأمر، ~~وليست مؤخرة من تقديم. والوجه الثاني: أن يكون التقدير وتنبهوا فارهبون، ثم ~~قدم المفعول فانفصل، وأخرت الفاء حين قدم المفعول وفعل الأمر الذي هو ~~تنبهوا محذوف، فالتقى بعد حذفه حرفان: الواو العاطفة والفاء، التي هي جواب ~~أمر، فتصدرت الفاء، فقدم المفعول وأخرت الفاء إصلاحا للفظ، ثم أعيد المفعول ~~على سبيل التأكيد ولتكميل الفاصلة، وعلى هذا التقدير الأخير لا يكون إياي ~~معمولا لفعل محذوف، بل معمولا لهذا الفعل الملفوظ به، ولا يبعد تأكيد ~~الضمير المنفصل بالضمير المتصل، كما أكد المتصل بالمنفصل في نحو: ضربتك ~~إياك، وما في قوله: {بما أنزلت} موصولة، أي بالذي أنزلت، والعائد محذوف ~~تقديره: أنزلته، وشروط جواز الحذف فيه موجودة. PageV01P142 # وأبعد من جعل ما مصدرية، وأن التقدير: وآمنوا بإنزالي لما معكم من التوراة، ~~فتكون اللام في لما من تمام المصدر لا من تمام. {مصدقا}. وعلى القول الأول ~~يكون {لما معكم} من تمام {مصدقا}، واللام على كلا التقديرين في لما مقوية ~~للتعدية، كهي في قوله تعالى: {فعال لما يريد}(هود: 107) (البروج: 16). ~~وإعراب مصدقا على قول من جعل ما مصدرية حال من ما في قوله: لما معكم}. ولا ~~نقول: يبعد ذلك لدخول حرف الجر على ذي الحال، لأن حرف الجر كما ذكرناه هو ~~مقو للتعدية، فهو كالحرف الزائد، وصار نظير: زيد ضارب، مجردة لهند، ~~التقدير: ضارب هندا مجردة، ثم تقدمت هذه الحال، وهذا جائز عندنا، ويبعد أن ~~يكون حالا من المصدر المقدر لوجهين: أحدهما: الفصل بين المصدر ومعموله ~~الحال المصدر. والوجه الثاني: أنه يبعد وصف الإنزال بالتصديق إلا أن يتجوز ~~به، ويراد به المنزل، وعلى هذا التقدير لا يكون لما معكم من تمامه، لأنه ~~إذا أريد به المنزل لا يكون متعديا للمفعول. والظاهر أن مصدقا حال من ~~الضمير العائد على الموصول المحذوف، وهي حال مؤكدة، والعامل فيها أنزلت. ~~وقيل: حال من ما في قوله: بما أنزلت، وهي حال مؤكدة أيضا. # {ولا تكونوا أول كافر به}: أفعل التفضيل إذا أضيف إلى نكرة غير ms0105 صفة، فإنه ~~يبقى مفردا مذكرا، والنكرة تطابق ما قبلها، فإن كان مفردا كان مفردا، وإن ~~كان تثنية كان تثنية، وإن كان جمعا كان جمعا، فتقول: زيد أفضل رجل، وهند ~~أفضل امرأة، والزيدان أفضل رجلين، والزيدون أفضل رجال. ولا تخلو تلك النكرة ~~المضاف إليها أفعل التفضيل من أن تكون صفة أو غير صفة، فإن كانت غير صفة ~~فالمطابقة كما ذكرنا. وأجاز أبو العباس: إخوتك أفضل رجل، بالإفراد، ومنع ~~ذلك الجمهور. وإن كانت صفة، وقد تقدم أفعل التفضيل جمع جازت المطابقة وجاز ~~الإفراد، قال الشاعر: أنشده الفراء: # وإذا هم طعموا فألأم طاعم PageV01P143 ~~وإذا هم جاعوا فشر جياع فأفرد بقوله: طاعم، وجمع بقوله: جياع. وإذا أفردت ~~النكرة الصفة، وقبل أفعل التفضيل جمع، فهو عند النحويين متأول، قال الفراء: ~~تقديره من طعم، وقال غيره: يقدر وصفا لمفرد يؤدي معنى جمع، كأنه قال: فألأم ~~طاعم، وحذف الموصوف، وقامت الصفة مقامه، فيكون ما أضيف إليه في التقدير وفق ~~ما تقدمه. وقال بعض الناس: يكون التجوز في الجمع، فإذا قيل مثلا الزيدون ~~أفضل عالم، فالمعنى: كل واحد من الزيدين أفضل عالم. وهذه النكرة أصلها عند ~~سيبويه التعريف والجمع، فاختصروا الألف واللام وبناء الجمع. وعند الكوفيين ~~أن أفعل التفضيل هو النكرة في المعنى، فإذا قلت: أبوك أفضل عالم، فتقديره ~~عندهم: أبوك الأفضل العالم، وأضيف أفضل إلى ما هو هو في المعنى. وجميع ~~أحكام أفعل التفضيل مستوفاة في كتب النحو. # {وإيى فاتقون}: الكلام عليه إعرابا، كالكلام على قوله: {وإياي فارهبون. ~~{ولا تلبسوا الحق بالبطل}. وظاهر هذا التركيب أن الباء في قوله بالباطل ~~للإلصاق، كقولك: خلطت الماء باللبن، فكأنهم نهوا عن أن يخلطوا الحق ~~بالباطل، فلا يتيمز الحق من الباطل، وجوز الزمخشري أن تكون الباء ~~للاستعانة، كهي في كتبت بالقلم، قال: كان المعنى: ولا تجعلوا الحق ملتبسا ~~مشتبها بباطلكم، وهذا فيه بعد عن هذا التركيب، وصرف عن الظاهر بغير ضرورة ~~تدعو إلى ذلك. PageV01P144 # {وتكتموا الحق}: مجزوم عطفا على تلبسوا، والمعنى: النهي عن كل واحد من ~~الفعلين، كما قالوا: لا تأكل ms0106 السمك وتشرب اللبن، بالجزم نهيا عن كل واحد من ~~الفعلين، وجوزوا أن يكون منصوبا على إضمار أن، وهو عند البصريين عطف على ~~مصدر متوهم، ويسمى عند الكوفيين النصب على الصرف. والجرمي يرى أن النصب ~~بنفس الواو، وهذا مذكور في علم النحو. وما جوزوه ليس بظاهر، لأنه إذ ذاك ~~يكون النهي منسحبا على الجمع بين الفعلين، كما إذا قلت: لا تأكل السمك ~~وتشرب اللبن، معناه: النهي عن الجمع بينهما، ويكون بالمفهوم يدل على جواز ~~الالتباس بواحد منهما، وذلك منهي عنه، فلذلك رجح الجزم. # وقرأ عبد الله: {وتكتمون الحق}، وخرج على أنها جملة في موضع الحال، وقدره ~~الزمخشري: كاتمين، وهو تقدير معنى لا تقدير إعراب، لأن الجملة المثبتة ~~المصدرة بمضارع، إذا وقعت حالا لا تدخل عليها الواو، والتقدير الإعرابي هو ~~أن تضمر قبل المضارع هنا مبتدأ تقديره: وأنتم تكتمون الحق، ولا يظهر تخريج ~~هذه القراءة على الحال، لأن الحال قيد في الجملة السابقة، وهم قد نهوا عن ~~لبس الحق بالباطل، على كل حال فلا يناسب ذلك التقييد بالحال إلا أن تكون ~~الحال لازمة، وذلك أن يقال: لا يقع لبس الحق بالباطل إلا ويكون الحق ~~مكتوما، ويمكن تخريج هذه القراءة على وجه آخر، وهو أن يكون الله قد نعى ~~عليهم كتمهم الحق مع علمهم أنه حق، فتكون الجملة الخبرية عطفت على جملة ~~النهي، على من يرى جواز ذلك، وهو سيبويه وجماعة، ولا يشترط التناسب في عطف ~~الجمل، وكلا التخريجين تخريج شذوذ. # {وأنتم تعلمون} جملة حالية، ومفعول تعلمون محذوف اقتصارا، وقال ابن عطية: ~~وأنتم تعلمون، جملة في موضع الحال ولم يشهد تعالى لهم بعلم، وإنما نهاهم عن ~~كتمان ما علموا، انتهى. PageV01P145 # ويحتمل أن تكون شهادة عليهم بعلم حق مخصوص في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~ولم يشهد لهم بعلم على الإطلاق، قال: ولا تكون الجملة على هذا في موضع ~~الحال، انتهى. يعني أن الجملة تكون معطوفة، وإن كانت ثبوتية على ما قبلها ~~من جملة النهي، وإن لم تكن مناسبة في الإخبار على ما ms0107 قررناه من الكلام في ~~تخريجنا لقراءة عبد الله: وتكتمون. # والأظهر من هذه الأقاويل ما قدمناه أولا من كون العلم حذف مفعوله حذف ~~اقتصار. # {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتب أفلا تعقلون * ~~واستعينوا بالصبر والصلوة وإنها لكبيرة إلا على الخشعين * الذين يظنون أنهم ~~ملقوا ربهم وأنهم إليه رجعون }. # والفعل منه: أمر يأمر، على: فعل يفعل، وتحذف فاؤه في الأمر منه بغير لام، ~~فتقول: مر زيدا وإتمامه قليل، أو مر زيدا، فإن تقدم الأمر واو أو فاء، ~~فإثبات الهمزة أجود، وهو مما يتعدى إلى مفعولين: أحدهما بنفسه، والآخر بحرف ~~جر. ويجوز حذف ذلك الحرف، وهو من أفعال محصورة تحذف من ثاني مفعوليها حرف ~~الجر جوازا تحفظ ولا يقاس عليها. {بالصبر} صبر يصبر على فعل يفعل، وأصله أن ~~يتعدى لواحد. قال الشاعر: # فصبرت عارفة لذلك حرة # ترسو إذا نفس الجبان تطلع # وقد كثر حذف مفعوله حتى صار كأنه غير متعد. وفي كلا الاستعمالين يدخل على ~~ما أصله المبتدأ والخبر بالشروط التي ذكرت في النحو، خلافا لأبي زيد ~~السهيلي، إذ زعم أنها ليست من نواسخ الابتداء. والظن أيضا يستعمل بمعنى: ~~التهمة، فيتعدى إذ ذاك لواحد، قال الفراء: الظن يقع بمعنى الكذب، والبصريون ~~لا يعرفون ذلك. # {وتنسون}: معطوف على تأمرون. # {وأنتم تعلمون} الجملة حالية. PageV01P146 # {خير وأبقى}: مذهب سيبويه والنحويين: أن أصل الكلام كان تقديم حرف العطف ~~على الهمزة في مثل هذا ومثل {أو لم يسيروا}(الروم: 9) (فاطر: 44) (غافر: ~~21) أثم إذا ما وقع، لكن لما كانت الهمزة لها صدر الكلام، قدمت على حرف ~~العطف، وذلك بخلاف هل. وزعم الزمخشري أن الواو والفاء وثم بعد الهمزة واقعة ~~موقعها، ولا تقديم ولا تأخير، ويجعل بين الهمزة وحرف العطف جملة مقدرة يصح ~~العطف عليها، وكأنه رأى أن الحذف أولى من التقديم والتأخير. وقد رجع عن هذا ~~القول في بعض تصانيفه إلى قول الجماعة، وقد تكلمنا على هذه المسألة في ~~شرحنا لكتاب التسهيل}. فعلى قول الجماعة يكون التقدير: فألا تعقلون، وعلى ~~قول الزمخشري يكون التقدير: أتعقلون فلا تعقلون، أمكثوا ms0108 فلم يسيروا في ~~الأرض، أو ما كان شبه هذا الفعل مما يصح أن يعطف عليه الجملة التي بعد حرف العطف. # {إلا على الخشعين}: استثناء مفرغ. # ويجوز في {الذين} الاتباع والقطع إلى الرفع أو النصب، وذلك صفة مدح، ~~فالقطع أولى بها. # والظن في كلا استعماليه من اليقين، أو الشك يتعدى إلى اثنين، وتأتي بعد ~~الظن أن الناصبة للفعل وإن الناصبة للاسم الرافعة للخبر فتقول: ظننت أن ~~تقوم، وظننت أنك تقوم. وفي توجيه ذلك خلاف. مذهب سيبويه: أن أن وإن كل ~~واحدة منهما مع ما دخلت عليه تسد مسد المفعولين، وذلك بجريان المسند ~~والمسند إليه في هذا التركيب. ومذهب أبي الحسن وأبي العباس: أن أن وما عملت ~~فيه في موضع مفعول واحد أول، والثاني مقدر، فإذا قلت: ظننت أن زيدا قائم، ~~فتقديره: ظننت قيام زيد كائنا أو واقعا، والترجيح بين المذهبين يذكر في علم النحو. PageV01P147 # {أنهم ملقوا ربهم}، الملاقاة: مفاعلة تكون من اثنين، لأن من لاقاك فقد ~~لاقيته. وقال المهدوي والماوردي وغيرهما: الملاقاة هنا، وإن كانت صيغتها ~~تقتضي التشريك، فهي من الواحد كقولهم: طارقت النعل، وعاقبت اللص، وعافاك ~~الله، قال ابن عطية: وهذا ضعيف، لأن لقي يتضمن معنى لاقى، وليست كذلك ~~الأفعال كلها، بل فعل خلاف في المعنى لفاعل، انتهى كلامه. ويحتاج إلى شرح، ~~وذلك أنه ضعفه من حيث أن مادة لقي تتضمن معنى الملاقاة، بمعنى أن وضع هذا ~~الفعل، سواء كان مجردا أو على فاعل، معناه واحد من حيث أن من لقيك فقد ~~لقيته، فهو لخصوص مادة يقتضي المشاركة، ويستحيل فيه أن يكون لواحد. وهذا ~~يدل على أن فاعل يكون لموافقة الفعل المجرد، وهذا أحد معاني فاعل، وهو أن ~~يوافق الفعل المجرد. وقول ابن عطية: وليست كذلك الأفعال كلها كلام صحيح، أي ~~ليست الأفعال مجردها بمعنى فاعل، بل فاعل فيها يدل على الاشتراك. وقوله: بل ~~فعل خلاف فاعل يعني بل المجرد فيها يدل على الانفراد، وهو خلاف فاعل، لأنه ~~يدل على الاشتراك، فضعف بأن يكون فاعل من اللقاء من باب: عاقبت ms0109 اللص، حيث ~~أن مادة اللقاء تقتضي الاشتراك، سواء كان بصيغة المجرد أو بصيغة فاعل. وهذه ~~الإضافة غير محضة، لأنها إضافة اسم الفاعل بمعنى الاستقبال. وقد تقدم لنا ~~الكلام على اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال، أو الاستقبال بالنسبة إلى ~~أعماله في المفعول، وإضافته إليه. PageV01P148 # {يبنى إسرءيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العلمين * ~~واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفعة ولا يؤخذ منها عدل ~~ولا هم ينصرون * وإذ نجينكم من ءال فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون ~~أبنآءكم ويستحيون نسآءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم }. # {فضلتكم} وفعله فعل يفعل، وأصله أن يتعدى بحرف الجر، وهو على ثم بحذف ~~على، على حد قول الشاعر، وقد جمع بين الوجهين: # وجدنا نهشلا فضلت فقيما # كفضل ابن المخاض على الفصيل # وأما في الفضلة من الشيء، وهي البقية، فيقال: فضل يفضل، كالذي قدمناه، ~~وفضل يفضل، نحو: سمع يسمع، وفضل يفضل، بكسرها من الماضي، وضمها من المضارع، ~~وقد أولع قوم من النحويين بإجازة فتح ضاد فضلت في البيت وكسرها، والصواب الفتح. # الآل: قيل بمعنى الأهل، وزعم أن ألفه بدل عن هاء، وأن تصغيره أهيل، ~~وبعضهم ذهب إلى أن ألفه بدل من همزة ساكنة، وتلك الهمزة بدل من هاء، وقيل: ~~ليس بمعنى الأهل لأن الأهل القرابة، والآل من يؤول من قرابة أو ولي أو ~~مذهب، فألفه بدل من واو. ولذلك قال يونس: في تصغيره أويل، ونقله الكسائي ~~نصا عن العرب، وهذا اختيار أبي الحسن بن الباذش، ولم يذكر سيبويه في باب ~~البدل أن الهاء تبدل همزة، كما ذكر أن الهمزة تبدل هاء في: هرقت، وهيا، ~~وهرحت، وهياك. وقد خصوا آلا بالإضافة إلى العلم ذي الخطر ممن يعلم غالبا، ~~فلا يقال: آل الإسكاف والحجام، قال الشاعر: # نحن آل الله في بلدتنا # لم نزل آلا على عهد إرم PageV01P149 ~~قال الأخفش: لا يضاف آل إلا إلى الرئيس الأعظم، نحو: آل محمد صلى الله عليه ~~وسلم وآل فرعون لأنه رئيسهم في الضلالة، قيل: وفيه ms0110 نظر، لأنه قد سمع عن أهل ~~اللغة في البلدان فقالوا: آل المدينة، وآل البصرة. وقال الكسائي: لا يجوز ~~أن يقال: فلان من آل البصرة، ولا من آل الكوفة، بل يقال: من أهل البصرة، ~~ومن أهل الكوفة، انتهى قوله. وقد سمع إضافته إلى اسم الجنس وإلى الضمير، ~~قال الشاعر: # وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك # وقال هدبة: # أنا الفارس الحامي حقيقة والدي # وآلي كما تحمي حقيقة آلكا # وقد اختلف في اقتباس جواز إضافته إلى المضمر، فمنع من ذلك الكسائي، وأبو ~~جعفر النحاس، وأبو بكر الزبيدي، وأجاز ذلك غيرهم. وجمع بالواو والنون رفعا ~~وبالياء والنون جرا ونصبا، كما جمع أهل فقالوا: آلون. # {وأنى فضلتكم} ثم عطف التفضيل على النعمة، وهو من عطف الخاص على العام ~~لأن النعمة اندرج تحتها التفضيل المذكور، وهو ما انفردت به الواو دون سائر ~~حروف العطف، وكان أستاذنا العلامة أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير ~~الثقفي يذكر لنا هذا النحو من العطف، وأنه يسمى بالتجريد، كأنه جرد من ~~الجملة وأفرد بالذكر على سبيل التفضيل، وقال الشاعر: # أكر عليهم دعلجا ولبانه # إذا ما اشتكى وقع القناة تحمحما دعلج: هنا اسم فرس، ولبانه: صدره. # {واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا} وانتصاب يوما، إما على الظرف ~~والمتقى محذوف تقديره: اتقوا العذاب يوما، وإما على المفعول به اتساعا أو ~~على حذف مضاف، أي عذاب يوم، أو هول يوم. وقيل معناه: جيئوا متقين، وكأنه ~~على هذا التقدير لم يلحظ متعلق الاتقاء، فإذ ذاك ينتصب يوما على الظرف. PageV01P150 # قرأ ابن السماك العدوي لا تجزي من أجزأ، أي أغنى، وقيل جزا، وأجزا، بمعنى ~~واحد، وهذه الجملة صفة لليوم، والرابط محذوف، فيجوز أن يكون التقدير: لا ~~تجزي فيه، فحذف حرف الجر، فاتصل الضمير بالفعل، ثم حذف الضمير، فيكون الحذف ~~بتدريج أو عداه إلى الضمير أولا اتساعا. وهذا اختيار أبي علي، وإياه نختار. ~~قال المهدوي: والوجهان، يعني تقديره: لا تجزي فيه ولا تجزيه جائزان عند ~~سيبويه والأخفش والزجاج. وقال الكسائي: لا يكون المحذوف ms0111 إلا لهاء، قال: لا ~~يجوز أن تقول: هذا رجل قصدت، ولا رأيت رجلا أرغب، وأنت تريد قصدت إليه ~~وأرغب فيه، انتهى. وحذف الضمير من الجملة الواقعة صفة جائز، ومنه قوله: # فما أدري أغيرهم تناء # وطول العهد أم مال أصابوا # يريد: أصابوه، وما ذهبوا إليه من تعيين الربط أنه فيه، أو الضمير هو ~~الظاهر، وقد يجوز على رأي الكوفيين أن يكون ثم رابط، ولا تكون الجملة صفة، ~~بل مضاف إليها ويوم محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير: واتقوا يوما يوم ~~لا تجزي، فحذف يوم لدلالة يوما عليه، فيصير المحذوف في الإضافة نظير ~~الملفوظ به في نحو قوله تعالى: {هذا يوم لا ينطقون}(المرسلات: 35)، ونظير ~~يوم لا تملك، لا تحتاج الجملة إلى ضمير، ويكون إعراب ذلك المحذوف بدلا، وهو ~~بدل كل من كل، ومنه قول الشاعر: # رحم الله أعظما دفنوها # بسجستان طلحة الطلحات} PageV01P151 ~~في رواية من خفض التقدير أعظم طلحة. وقد قالت العرب: يعجبني الإكرام عندك ~~سعد، بنية: يعجبني الإكرام إكرام سعد. وحكى الكسائي عن العرب: أطعمونا لحما ~~سمينا شاة ذبحوها، أي لحم شاة. وحكى الفراء عن العرب: أما والله لو تعلمون ~~العلم الكبيرة سنه، الدقيق عظمه، على تقديره: لو تعلمون علم الكبيرة سنه، ~~فحذف الثاني اعتمادا على الأول، ولم يجز البصريون ما أجازه الكوفيون من حذف ~~المضاف وترك المضاف إليه على خفضه في: يعجبني القيام زيد، ولا يبعد ترجيح ~~حذف يوم لدلالة ما قبله عليه بهذا المسموع الذي حكاه الكسائي والفراء عن العرب. # ويحسن هذا التخريج كون المضاف إليه جملة، فلا يظهر فيها إعراب، فيتنافر ~~مع إعراب ما قبله، فإذا جاز ذلك في نثرهم مع التنافر، فلأن يجوز مع عدم ~~التنافر أولى. ولم أر أحدا من المعربين والمفسرين خرجوا هذه الجملة هذا ~~التخريج، بل هم مجمعون على أن الجملة صفة ليوم، ويلزم من ذلك حذف الرابط ~~أيضا من الجمل المعطوفة على {لا تجزي}، أي ولا يقبل منها شفاعة فيه، ولا ~~يؤخذ منها عدل فيه، ولا هم ينصرون فيه، وعلى ذلك التخريج لا ms0112 يحتاج إلى ~~إضمار هذه الروابط. وانتصاب شيئا على أنه مفعول به، أي لا يقضي شيئا، أي ~~حقا من الحقوق، ويجوز أن يكون انتصابه على المصدر، أي: ولا تجزي شيئا من ~~الجزاء، قاله الأخفش، وفيه إشارة إلى القلة، كقولك: ضربت شيئا من الضرب. PageV01P152 # {ولا يقبل منها شفعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون} ويحتمل رفع هذا ~~الضمير وجهين من الإعراب. أحدهما: وهو المتبادر إلى أذهان المعربين أنه ~~مبتدأ، والجملة بعده في موضع رفع على الخبر. والوجه الثاني: وهو أغمض ~~الوجهين وأغربهما أنه مفعول لم يسم فاعله، يفسر فعله الفعل الذي بعده، ~~وتكون المسألة من باب الاشتغال، وذلك أن لا هي من الأدوات التي هي أولى ~~بالفعل، كهمزة الاستفهام. فكما يجوز في: أزيد قائم، وأزيد يضرب، الرفع على ~~الاشتغال، فكذلك هذا، ويقوي هذا الوجه أنه تقدم جملة فعلية. # والحكم في باب الاشتغال أنه إذا تقدمت جملة فعلية وعطف عليها بشرط العطف ~~المذكور في ذلك الباب، فالأفصح الحمل على الفعل، ويجوز الابتداء كما ذكرنا ~~أولا، ويقوي عود الضمير إلى نفس الثانية بناء الفعل للمفعول، إذا لو كان ~~عائدا على نفس الأولى لكان مبنيا للفاعل، كقوله: لا تجزي. ومن المفسرين من ~~جعل الضمير في ولا هم عائدا على النفسين معا، قال: لأن التثنية جمع قالوا. PageV01P153 # {وإذ نجينكم من ءال فرعون}: تقدم الكلام على إذ في قوله: {وإذ قال ربك ~~للملائكة إني جاعل}(البقرة: 30). ومن أجاز نصب إذ هناك مفعولا به بإضمار ~~اذكر أو ادعى زيادتها، فقياس قوله هناك إجازته هنا، إذ لم يتقدم شيء تعطفه ~~عليه إلا أن ادعى مدع أن إذ معطوفة على معمول اذكروا، كأنه قال: اذكروا ~~نعمتي وتفضيلي إياكم، ووقت تنجيتكم. ويكون قد فصل بين المعطوف والمعطوف ~~عليه بجملة الاعتراض التي هي: واتقوا يوما}. وقد قدمنا أنا لا نختار أن ~~يكون مفعولا به بأذكر، لا ظاهرة ولا مقدرة، لأن ذلك تصرف فيها، وهي عندنا ~~من الظروف التي لا يتصرف فيها إلا بإضافة اسم زمان إليها على ما قرر في ~~النحو. وإذا ms0113 كان كذلك، فالذي نختاره أن ينتصب على الظرف، ويكون العامل فيه ~~فعلا محذوفا يدل عليه ما قبله، تقديره: وأنعمنا عليكم إذ نجيناكم من آل ~~فرعون، وتقدير هذا الفعل أولى من كل ما قدمناه. # {يسومونكم}: يحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة، وهي حكاية حال ماضية، ~~ويحتمل أن تكون في موضع الحال: أي سائميكم، وهي حال من آل فرعون. {وسوء ~~العذاب}: أشقه وأصعبه وانتصابه، مبني على المراد بيسومونكم، وفيه للمفسرين ~~أقوال: السوم: بمعنى التكليف أو الإبلاء، فيكون سوء العذاب على هذا القول ~~مفعولا ثانيا السام، أي يكلفونكم. # وعلى هذه الأقوال غير القولين الأولين يكون {سوء العذاب} مفعولا على ~~إسقاط حرف الجر. وقال بعض الناس: ينتصب سوء العذاب نصب المصدر، ثم قدره ~~سوما شديدا. # {يذبحون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم} ويذبحون بدل من يسومونكم، بدل الفعل من ~~الفعل، نحو قوله تعالى: {يلق أثاما يضاعف له العذاب}(الفرقان: 68)، وقول ~~الشاعر: # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا # تجد حطبا جزلا ونارا تأججا} PageV01P154 ~~ويحتمل أن تكون مما حذف منه حرف العطف لثبوته في إبراهيم. وقول من ذهب إلى ~~أن الواو زائدة لحذفها هنا ضعيف. وقال الفراء: الموضع الذي حذفت فيه الواو ~~تفسير لصفات العذاب، والموضع الذي فيه الواو يبين أنه قد مسهم العذاب، غير ~~الذبح، ويجوز أن يكون يذبحون: في موضع الحال، من ضمير الرفع في: يسومونكم، ~~ويجوز أن يكون مستأنفا. # {وإذ فرقنا بكم البحر فأنجينكم وأغرقنا ءال فرعون وأنتم تنظرون * وإذ ~~وعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظلمون * ثم عفونا ~~عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون * وإذ ءاتينا موسى الكتب والفرقان لعلكم ~~تهتدون }. # {موسى}: اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة والعلمية. يقال: هو مركب من مو: وهو ~~الماء، وشاو: وهو الشجر. فلما عرب أبدلوا شينه سينا، وإذا كان أعجميا فلا ~~يدخله اشتقاق عربي. وقد اختلفوا في اشتقاقه، فقال مكي: موسى مفعل من أوسيت، ~~وقال غيره: هو مشتق من ماس يميس، ووزنه: فعلى، فأبدلت الياء واوا الضمة ما ~~قبلها، كما قالوا: طوبى، وهي من ذوات الياء، ms0114 لأنها من طاب يطيب. وكون وزنه ~~فعلى هو مذهب المعربين. وقد نص سيبويه على أن وزن موسى مفعل، وذلك فيما لا ~~ينصرف. واحتج سيبويه في الأبنية على ذلك بأن زيادة الميم أولا أكثر من ~~زيادة الألف آخرا، واحتج الفارسي على كونه مفعلا لا فعلى، بالإجماع على ~~صرفه نكرة، ولو كان فعلى لم ينصرف نكرة لأن الألف كانت تكون للتأنيث، وألف ~~التأنيث وحدها تمنع الصرف في المعرفة والنكرة. الأربعون: ليس بجمع سلامة، ~~بل هو من قبيل المفرد الذي هو اسم جمع، ومدلوله معروف، وقد أعرب إعراب ~~الجمع المذكر السالم. PageV01P155 # الاتخاذ: افتعال من الأخذ، وكان القياس أن لا تبدل الهمزة إلا ياء، فتقول: ~~ايتخذ كهمزة إيمان إذ أصله: إإمان، وكقولهم: ائتزر: افتعل من الإزار، فمتى ~~كانت فاء الكلمة واوا أو ياء، وبنيت افتعل منها، فاللغة الفصحى إبدالها تاء ~~وإدغامها في تاء الافتعال، فتقول: اتصل واتسر من الوصل واليسر، فإن كانت ~~فاء الكلمة همزة، وبنيت افتعل، أبدلت تلك الهمزة ياء وأقررتها. هذ هو ~~القياس، وقد تبدل هذه الياء تاء فتدغم، قالوا: إتمن، وأصله: إئتمن. وعلى ~~هذا جاء: اتخذ. ومما علق بذهني من فوائد الشيخ الإمام بهاء الدين أبي عبد ~~الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي نصر الحلبي، عرف بابن النحاس، رحمه ~~الله، وهو كان المشتهر بعلم النحو في ديار مصر: أن اتخذ مما أبدل فيه الواو ~~تاء على اللغة الفصحى، لأن فيه لغة أنه يقال: وخذ بالواو، فجاء هذا على ~~الأصل في البدل، وإن كان مبنيا على اللغة القليلة، وهذا أحسن، لأنهم نصوا ~~على أن اتمن لغة رديئة، وكان رحمه الله يغرب بنقل هذه اللغة. وقد خرج ~~الفارسي مسألة اتخذ على أن التاء الأولى أصلية، إذ قلت: قالت العرب تخذ ~~بكسر الخاء، بمعنى: أخذ، قال: تعالى: {لتخذت عليه أجرا}(الكهف: 77)، في ~~قراء من قرأ كذلك، وأنشد الفارسي، رحمه الله: # وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها PageV01P156 ~~نسيفا كأفحوص القطاة المطوق } فعلى قوله: التاء أصل، وبنيت منه افتعل، ~~فقلت: اتخذ، كما تقول: اتبع، مبنيا ms0115 من تبع، وقد نازع أبو القاسم الزجاجي في ~~تخذ، فزعم أن أصله: اتخذ، وحذف كما حذف اتقى، فقالوا: تقى، واستدل على ذلك ~~بقولهم: تخذ بفتح التاء مخففة، كما قالوا: يتقى ويتسع بحذف التاء التي هي ~~بدل من فاء الكلمة. ورد السيرافي هذا القول وقال: لو كان محذوفا منه ما ~~كسرت الخاء، بل كانت تكون مفتوحة، كقاف تقي، وأما يتخذ فمحذوف مثل: يتسع، ~~حذف من المضارع دون الماضي، وتخذ بناء أصلي، انتهى. وما ذهب إليه الفارسي ~~والسيرافي من أنه بناء أصلي على حده هو الصحيح، بدليل ما حكاه أبو زيد وهو: ~~تخذ يتخذ تخذا، قال الشاعر: # ولا تكثرن اتخذ العشار فإنها # تريد مباآت فسيحا بناؤها # وذكر المهدوي في «شرح الهداية»: أن الأصل واو مبدلة من همزة، ثم قلبت ~~الواو تاء وأدغمت في التاء، فصار في اتخذ أقوال: أحدها: التاء الأولى أصل. ~~الثاني: أنها بدل من واو أصلية. الثالث: أنها بدل من تاء أبدلت من همزة. ~~الرابع: أنها بدل من واو أبدلت من همزة، واتخذ تارة يتعدى لواحد، وذلك نحو ~~قوله تعالى: {اتخذت بيتا}(العنكبوت: 41)، وتارة لاثنين نحو قوله تعالى: ~~أفرأيت من اتخذ إلهه هواه}(الفرقان: 43): بمعنى صير. العجل}: معروف، وهو ~~ولد البقرة الصغير الذكر. بعد: ظرف زمان، وأصله الوصف، كقبل، وحكمه حكمه في ~~كونه يبنى على الضم إذا قطع عن الإضافة إلى معرفة، ويعرب بحركتين، فإذا ~~قلت: جئت بعد زيد، فالتقدير: جئت زمانا بعد زمان مجيء زيد، ولا يحفظ جره ~~إلا بمن وحدها. # شكر يشكر شكرا وشكورا، ويتعدى لواحد تارة بنفسه وتارة بحرف جر، وهو من ~~ألفاظ مسموعة تحفظ ولا يقاس عليها، وهو قسم برأسه، تارة يتعدى بنفسه وتارة ~~بحرف جر على حد سواء، خلافا لمن زعم استحالة ذلك. وكان شيخنا أبو الحسين بن ~~أبي الربيع يذهب إلى أن شكر أصله أن يتعدى بحرف جر، ثم أسقط اتساعا. PageV01P157 # {وإذ فرقنا بكم البحر}: معطوف على: وإذ نجيناكم فالعامل فيه ما ذكر أنه ~~العامل في إذ تلك بواسطة الحرف. بكم: متعلق بفرقنا، والباء معناها: السبب، ms0116 ~~أي بسبب دخولكم، أو المصاحبة: أي ملتبسا، كما قال: # تدوس بنا الجماجم والتريبا # أي ملتبسة بنا. # {وأغرقنا ءال فرعون} والهمزة في أغرقنا للتعدية، ويعدى أيضا بالتضعيف. # {وأنتم تنظرون}: جملة حالية. # {وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة} ونصب أربعين على المفعول الثاني لواعدنا، ~~على أنها هي الموعودة، أو على حذف مضاف التقدير تمام، أو انقضاء أربعين حذف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه فأعرب إعرابه، قاله الأخفش، فيكون مثل قوله: # فواعديه سر حتى مالك # أو النقا بينهما أسهلا أي إتيان سر حتى مالك، ولا يجوز نصب أربعين على ~~الظرف لأنه ظرف معدود، فيلزم وقوع العامل في كل فرد من أجزائه، والمواعدة ~~لم تقع كذلك. وليلة: منصوب على التمييز الجائي بعد تمام الاسم، والعامل في ~~هذا النوع من التمييز اسم العدد قبله شبه أربعين بضاربين، ولا يجوز تقديم ~~هذا النوع من التمييز على اسم العدد بإجماع، ولا الفصل بينهما بالمجرور إلا ~~ضرورة، نحو: # على أنني بعدما قد مضى # ثلاثون للهجر حولا كميلا وعشرين منها أصبعا من ورائنا # ولا تعريف للتمييز، خلافا لبعض الكوفيين وأبي الحسين بن الطراوة. وأول ~~أصحابنا ما حكاه أبو زيد الأنصاري من قول العرب: ما فعلت العشرون الدرهم، ~~وما جاء نحو: هذا مما يدل على التعريف، وذلك مذكور في علم النحو. PageV01P158 # {ثم اتخذتم العجل} ويحتمل اتخذ هنا أن تكون متعدية لواحد، أي صنعتم عجلا، ~~كما قال: {واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار}(الأعراف: ~~148)، على أحد التأويلين، وعلى هذا التقدير: يكون ثم جملة محذوفة يدل علىها ~~المعنى، وتقديرها: وعبدتموه إلها، ويحتمل أن تكون مما تعدت إلى اثنين فيكون ~~المفعول الثاني محذوفا لدلالة المعنى، التقدير: ثم اتخذتم العجل إلها، ~~والأرجح القول الأول، إذ لو كان مما يتعدى في هذه القصة لاثنين لصرح ~~بالثاني، ولو في موضع واحد، ألا ترى أنه لم يعد إلى اثنين بل إلى واحد في ~~هذا الموضع، وفي: اتخذ قوم موسى}(الأعراف: 148)، وفي: اتخذوه وكانوا ~~ظالمين}(الأعراف: 148)، وفي: إن الذين اتخذوا العجل}(الأعراف: 152)، وفي ~~قوله في هذه السورة أيضا: إنكم ms0117 ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل}(البقرة: 54)، ~~لكنه يرجح القول الثاني لاستلزام القول الأول حذف جملة من هذه الآيات، ولا ~~يلزم في الثاني إلا حذف المفعول، وحذف المفرد أسهل من حذف الجملة. # {وأنتم ظالمون}: جملة حالية. # {وإذ ءاتينا موسى الكتب والفرقان} أو القرآن. والمعنى أن الله آتى موسى ~~ذكر نزول القرآن على محمد صلى الله عليه وسلمحتى آمن به، حكاه ابن ~~الأنباري، أو القرآن على حذف مفعول، التقدير: ومحمدا الفرقان، وحكي هذا عن ~~الفراء وقطرب وثعلب، وقالوا: هو كقول الشاعر: # وزججن الحواجب والعيونا # التقدير: وكحلن العيون. ورد هذا القول مكي والنحاس وجماعة، لأنه لا دليل ~~على هذا المحذوف، ويصير نظير: أطعمت زيدا خبزا ولحما، ويكون: اللحم أطعمته ~~غير زيد، ولأن الأصل في العطف أنه يشارك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم ~~السابق، إذا كان العطف بالحروف المشتركة في ذلك، وليس مثل ما مثلوا به من: ~~وزججن الحواجب والعيون، لما هو مذكور في النحو. PageV01P159 # {وإذ قال موسى لقومه يقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى ~~بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب ~~الرحيم * وإذ قلتم يموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصعقة ~~وأنتم تنظرون * ثم بعثنكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون * وظللنا عليكم الغمام ~~وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبت ما رزقنكم وما ظلمونا ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون }. # {خير}: هي أفعل التفضيل، حذفت همزتها شذوذا في الكلام فنقص بناؤها ~~فانصرفت، كما حذفوها شذوذا في الشعر من أحب للتي للتفضيل، وقال الأحوص: # وزادني كلفا بالحب أن منعت # وحب شيء إلى الإنسان ما منعا # وقد نطقوا بالهمزة في الشعر، قال الشاعر: # بلال خير الناس وابن الأخير # واسم المفعول، تقول: يرى وترى ونرى وأرى زيدا، وأريت زيدا، ورزيدا، ومر ~~زيدا، ومرى. وتثبت في الرؤية والرأي والرؤيا والمرأى والمرئي والمرأة ~~واسترأى وأرأى من كذا، وفي ما أرأاه وأرئه في التعجب. وهذا الحذف الذي ~~ذكرناه هو إذا كان مدلول رأى ما ذكرناه من الإبصار في يقظة أو نوم أو ms0118 ~~الاعتقاد، فإن كانت رأى بمعنى أصاب رئته، فلا تحذف الهمزة، بل تقول: رآه ~~يرآه: أي أصاب رئته، نقله صاحب كتاب الأمر. ولغة تميم إثبات الهمزة فيما ~~حذف منه غيرهم، فيقولون: يرأى وأرئي؟ وقال بعض العرب: فجمع بين حذف الهمزة ~~والإثبات: # ألم تر ما لاقيت والدهر أعصر # ومن يتمل العيش يرأى ويسمع PageV01P160 ~~واللام في قوله: {لقومه}، للتبليغ، و{يا قوم}: منادى مضاف إلى ياء المتكلم، ~~وقد حذفت واجتزىء بالكسرة عنها، وهذه اللغة أكثر ما في القرآن. وقد جاء ~~إثباتها كقراءة من قرأ: يا عبادي فاتقون، بإثبات الياء ساكنة، ويجوز فتحها، ~~فتقول: يا غلامي، وفتح ما قبلها وقلب الياء ألفا، فتقول: يا غلاما. وأجاز ~~الأخفش حذف الألف والاجتزاء بالفتحة عنها، فتقول: يا غلام، وأجازوا ضمه وهو ~~على نية الإضافة فتقول: يا غلام، تريد: يا غلامي. وعلى ذلك قراءة من قرأ: ~~قل {رب احكم بالحق}(الأنبياء: 112)، قال رب السجن أحب إلي}(يوسف: 33)، هكذا ~~أطلقوا، وفصل بعضهم بين أن يكون فعلا أو اسما، إن كان فعلا فلا يجوز بناؤه ~~على الضم، ومثل الفعل بمثل: يا ضاربي، فلا يجيز في هذا يا ضارب. # والباء في {باتخاذكم العجل} سببية. # وقرأ الجمهور: بظهور حركة الإعراب في بارئكم، وروي عن أبي عمرو: ~~الاختلاس، روى ذلك عنه سيبويه، وروى عنه: الإسكان، وذلك إجراء للمنفصل من ~~كلمتين مجرى المتصل من كلمة، فإنه يجوز تسكين مثل إبل، فأجرى المكسوران في ~~بارئكم مجرى إبل، ومنع المبرد التسكين في حركة الإعراب، وزعم أن قراءة أبي ~~عمرو لحن، وما ذهب إليه ليس بشيء، لأن أبا عمرو لم يقرأ إلا بأثر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولغة العرب توافقه على ذلك، فإنكار المبرد لذلك ~~منكر، وقال الشاعر: # فاليوم أشرب غير مستحقب # إثما من الله ولا واغل # وقال آخر: # رحت وفي رجليك ما فيهما # وقد بداهنك من المئزر # وقال آخر: # أو نهر تيرى فما تعرفكم العرب PageV01P161 ~~وقد خلط المفسرون هنا في الرد على أبي العباس، فأنشدوا ما يدل على التسكين ~~مما ليست حركته حركة إعراب. قال الفارسي: ms0119 أما حركة البناء فلم يختلف النحاة ~~في جواز تسكينها، ومما يدل على صحة قراءة أبي عمرو ما حكاه أبو زيد من قوله ~~تعالى: {ورسلنا لديهم يكتبون}(الزخرف: 80). وقراءة مسلمة ابن محارب: ~~وبعولتهن أحق بردهن في ذلك}(البقرة: 288). وذكر أبو عمرو: أن لغة تميم ~~تسكين المرفوع من يعلمه ونحوه، ومثل تسكين بارئكم، قراءة حمزة، ومكر ~~السيىء}(فاطر: 43). وقرأ الزهري: باريكم، بكسر الياء من غير همز، وروي ذلك ~~عن نافع. ولهذه القراءة تخريجان أحدهما: }أن الأصل الهمز، وأنه من برأ، ~~فخففت الهمزة بالإبدال المحض على غير قياس، إذ قياس هذا التخفيف جعلها بين ~~بين. والثاني: أن يكون الأصل باريكم، بالياء من غير همز، ويكون مأخوذا من ~~قولهم: بريت القلم، إذا أصلحته، أو من البري: وهو التراب، ثم حرك حرف ~~العلة، وإن كان قياسه تقديرا لحركة في مثل هذا رفعا وجرا، وقال الشاعر: # خبث الثرى كأبي الأزيد # وهذا كله تعليل شذوذ. # والفاء في قوله: {فاقتلوا أنفسكم}، إن قلنا: إن التوبة هي نفس القتل، وأن ~~الله تعالى جعل توبتهم قتل أنفسهم، فتكون هذه الجملة بدلا من قوله، فتوبوا، ~~والفاء كهي في فتوبوا معها السببية. وإن قلنا: إن القتل هو تمام توبتهم، ~~فتكون الفاء للتعقيب. {لكم}: متعلق بخير إن كان للتفضيل، وإن كانت على أنها ~~خير من الخيور فيتعلق بمحذوف، أي خير كائن لكم. والتخريجان يجريان في نصب ~~قوله: {عند بارئكم}. PageV01P162 # {فتاب عليكم}: ظاهره أنه إخبار من الله تعالى بالتوبة عليهم، ولا بد من ~~تقدير محذوف عطفت عليه هذه الجملة، أي فامتثلتم ذلك فتاب عليكم. وتكون ~~هاتان الجملتان مندرجتين تحت الإضافة إلى الظرف الذي هو: إذ في قوله: {وإذ ~~قال موسى لقومه}(البقرة: 67). وأجاز الزمخشري أن يكون مندرجا تحت قول موسى ~~على تقدير شرط محذوف، كأنه قال: فإن فعلتم فقد تاب عليكم، فتكون الفاء إذ ~~ذاك رابطة لجملة الجزاء بجملة الشرط المحذوفة، هي وحرف الشرط، وما ذهب إليه ~~الزمخشري لا يجوز، وذلك أن الجواب يجوز حذفه كثيرا للدليل عليه. وأما فعل ~~الشرط وحده دون الأداة فيجوز حذفه إذا كان ms0120 منفيا بلا في الكلام الفصيح، نحو قوله: # فطلقها فلست لها بكفؤ # وإن لا يعل مفرقك الحسام} # التقدير: وأن لا تطلقها يعل، فإن كان غير منفي بلا، فلا يجوز ذلك إلا في ~~ضرورة، نحو قوله: # سقته الرواعد من صيف وإن # من خريف فلن يعدما # التقدير: وإن سقته من خريف فلن يعدم الري، وذلك على أحد التخريجين في ~~البيت، وكذلك حذف فعل الشرط وفعل الجواب دون أن يجوز في الضرورة، نحو قوله: # قالت بنات العم يا سلمى وإن # كان عييا معدما قالت وإن # التقدير: وإن كان عييا معدما أتزوجه. وأما حذف فعل الشرط وأداة الشرط ~~معا، وإبقاء الجواب، فلا يجوز إذا لم يثبت ذلك من كلام العرب. وأما جزم ~~الفعل بعد الأمر والنهي وأخواتهما فله ولتعليل ما ذكرنا من الأحكام مكان ~~آخر يذكر في علم النحو. وظاهر قوله: {فتاب عليكم} أنه كما قلنا: إخبار عن ~~المأمورين بالقتل الممتثلين ذلك. وقال ابن عطية: معناه على الباقين، وجعل ~~الله القتل لمن قتل شهادة، وتاب على الباقين وعفا عنهم، انتهى كلامه. {إنه ~~هو التواب الرحيم}: تقدم الكلام على هذه الجملة عند قوله تعالى في قصة آدم: ~~{فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم}(البقرة: 37)، فأغنى ذلك عن إعادته هنا. PageV01P163 # {وإذ قلتم يموسى}: هذه محاورة بني إسرائيل لموسى، وذلك بعد محاورته لهم في ~~الآية قبل هذا. والضمير في قلتم قيل للسبعين المختارين، قاله ابن مسعود ~~وقتادة، وذكر في اختيار السبعين كيفية ستأتي، إن شاء الله تعالى، في مكانها ~~في الأعراف. وقيل: الضمير لسائر بني إسرائيل إلا من عصمه الله، قاله ابن ~~زيد. وقيل: الذين انفردوا مع هارون ولم يعبدوا العجل. # {حتى نرى الله جهرة} حتى: هنا حرف غاية، وانتصاب جهرة على أنه مصدر مؤكد ~~مزيل لاحتمال الرؤية أن تكون مناما أو علما بالقلب. والمعنى حتى نرى الله ~~عيانا، وهو مصدر من قولك: جهر بالقراءة وبالدعاء، أي أعلن بها فأريد بها ~~نوع من الرؤية، فانتصابها على حد قولهم: قعد القرفصاء، وفي نصب هذا النوع ~~خلاف مذكور في النحو. والأصح ms0121 أن يكون منصوبا بالفعل السابق يعدى إلى النوع، ~~كما تعدى إلى لفظ المصدر الملاقي مع الفعل في الاشتقاق، وقيل انتصابه على ~~أنه مصدر في موضع الحال على تقدير الحذف، أي ذوي جهرة، أو على معنى جاهرين ~~بالرؤية لا على طريق المبالغة نحو: رجل صوم، لأن المبالغة لا تراد هنا. # {وأنتم تنظرون}: جملة حالية. # {وظللنا عليكم الغمام}: مفعول على إسقاط حرف الجر، أي بالغمام، كما تقول: ~~ظللت على فلان بالرداء، أو مفعول به لا على إسقاط الحرف، ويكون المعنى ~~جعلناه عليكم ظللا. فعلى هذا الوجه الثاني يكون فعل فيه، بجعل الشيء بمعنى ~~ما صيغ منه كقولهم: عدلت زيدا، أي جعلته عدلا، فكذلك هذا معناه: جعلنا ~~الغمام عليكم ظلة، وعلى الوجه الأول تكون فعل فيه بمعنى أفعل، فيكون ~~التضعيف أصله للتعدية، ثم ضمن معنى فعل يعدى بعلى، فكان الأصل: وظللناكم، ~~أي أظللناكم بالغمام، نحو ما ورد في الحديث: «سبعة يظلهم الله في ظله»، ثم ~~ضمن ظلل معنى كلل أو شبهه مما يمكن تعديته بعلى، فعداه بعلى. وقد تقدم ذكر ~~معاني فعل. PageV01P164 # {من طيبات}: من: للتبعيض لأن المن والسلوى بعض الطيبات، وأبعد من ذهب إلى ~~أنها زائدة، ولا يتخرج ذلك إلا على قول الأخفش، وأبعد من هذا قول من زعم ~~أنها للجنس، لأن التي للجنس في إثباتها خلاف، ولا بد أن يكون قبلها ما يصلح ~~أن يقدر بعده موصول يكون صفة له. وقول من زعم أنها للبدل، إذ هو معنى مختلف ~~في إثباته، ولم يدع إليه هنا ما يرجح ذلك. # وما في قوله: {ما رزقناكم} موصولة، والعائد محذوف، أي ما رزقناكموه، ~~وشروط الحذف فيه موجودة، ولا يبعد أن يجوز مجوز فيها أن تكون مصدرية، فلا ~~يحتاج إلى تقدير ضمير، ويكون يطلق المصدر على المفعول، والأول أسبق إلى الذهن. # {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}: لكن هنا وقعت أحسن موقع، لأنه تقدم قبلها ~~نفي وجاء بعدها إيجاب، نحو قوله تعالى: {وما ظلمناهم ولكن ظلموا ~~أنفسهم}(هود: 101)، وكذلك العكس، نحو قوله تعالى: ألا إنهم هم السفهاء ولكن ~~لا ms0122 يعلمون}(البقرة: 13)، أعني أن يتقدم إيجاب ثم يجيء بعدها نفي، لأن ~~الاستدراك الحاصل بها إنما يكون يدل عليه ما قبلها بوجه ما. # وأحسن مواقعها أن تكون بين المتضادين، ويليه أن تقع بين النقيضين، ويليه ~~أن تقع بين الخلافين، وفي هذا الأخير خلاف بين النحويين. أذلك تركيب عربي ~~أم لا؟ وذلك نحو قولك: ما زيد قائم، ولكن هو ضاحك، وقد تكلم على ذلك في علم ~~النحو. واتفقوا على أنها لا تقع بين المتماثلين نحو: ما خرج زيد ولكن لم ~~يخرج عمرو. وطباق الكلام أن يثبت ما بعد لكن على سبيل ما نفي قبلها، نحو ~~قوله: {وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم}(هود: 101) }ويظلمون: صورته صورة ~~المضارع، وهو ماض من حيث المعنى، وهذا من المواضع التي يكون فيها المضارع ~~بمعنى الماضي. PageV01P165 # ولم يذكره ابن مالك في «التسهيل» ولا فيما وقفنا عليه من كتبه، وذكر ذلك ~~غيره وقدم معمول الخبر عليه هنا وهو قوله: {أنفسهم}، ليحصل بذلك توافق رؤوس ~~الآي والفواصل، وليدل على الاعتناء بالإخبار عمن حل به الفعل، ولأنه من حيث ~~المعنى صار العامل في المفعول توكيدا لما يدل عليه ما قبله. فليس ذكره ~~ضروريا، وبأن التوكيد أن يتأخر عن المؤكد، وذلك أنك تقول: ما ضربت زيدا ~~ولكن ضربت عمرا، فذكر ضربت الثانية أفادت التأكيد، لأن لكن موضوعها أن يكون ~~ما بعدها منافيا لما قبلها، ولذلك يجوز أن تقول: ما ضربت زيدا ولكن عمرا، ~~فلست مضطرا لذكر العامل. فلما كان معنى قوله: {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} ~~في معنى: {ولكن ظلموا أنفسهم}(هود: 101)، كان ذكر العامل في المفعول ليس ~~مضطرا إليه، إذ لو قيل: وما ظلمونا ولكن أنفسهم، لكان كلاما عربيا، ويكتفى ~~بدلالة لكن أن ما بعدها مناف لما قبلها، فلما اجتمعت هذه المحسنات لتقديم ~~المفعول كان تقديمه هنا الأفصح. PageV01P166 # {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا ~~وقولوا حطة نغفر لكم خطيكم وسنزيد المحسنين * فبدل الذين ظلموا قولا غير ~~الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السمآء بما كانوا ms0123 يفسقون * ~~وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ~~قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين ~~* وإذ قلتم يموسى لن نصبر على طعام وحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت ~~الأرض من بقلها وقثآئها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذى هو أدنى ~~بالذى هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة ~~وبآءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيت الله ويقتلون النبيين ~~بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون }. PageV01P167 # خطايا: فجمع خطية مشددة عند الفراء، كهدية وهدايا، وجمع خطيئة المهموز عند ~~سيبويه والخليل. فعند سيبويه: أصله خطائي، مثل: صحائف، وزنه، فعائل، ثم ~~أعلت الهمزة الثانية بقلبها ياء، ثم فتحت الأولى التي كان أصلها ياء المد ~~في خطيئة فصار: خطأي، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها، فصار: خطآء، فوقعت ~~همزة بين ألفين، والهمزة شبيهة بالألف فصار: كأنه اجتمع ثلاثة أمثال، ~~فأبدلوا منها ياء فصار خطايا، كهدايا ومطايا. وعند الخليل أصله: خطايىء، ثم ~~قلب فصار خطائي على وزن فعالي، المقلوب من فعائل، ثم عمل فيه العمل السابق ~~في قول سيبويه. # وملخص ذلك: أن الياء في خطايا منقلبة عن الهمزة المبدلة من الياء بعد ألف ~~الجمع التي كانت مدة زائدة في خطيئة، على رأي سيبويه، والألف بعدها منقلبة ~~عن الياء المبدلة من الهمزة التي هي لام الكلمة، ومنقلبة عن الهمزة التي هي ~~لام الكلمة في الجمع والمفرد، والألف بعدها هي الياء التي كانت ياء بعد ألف ~~الجمع التي كانت مدة في المفرد، على رأي الخليل. وقد أمعنا الكلام في هذه ~~المسألة في كتاب «التكميل لشرح التسهيل» من تأليفنا. # التبديل: تغيير الشيء بآخر. تقول: هذا بدل هذا: أي عوضه، ويتعدى لاثنين، ~~الثاني أصله حرف جر: بدلت دينارا بدرهم: أي جعلت دينارا عوض الدرهم، وقد ~~يتعدى لثلاثة فتقول: بدلت زيدا دينارا بدرهم: أي حصلت له دينارا عوضا من ~~درهم، وقد يجوز حذف حرف الجر لفهم المعنى، قال ms0124 تعالى: {فأولئك يبدل الله ~~سيئاتهم}(الفرقان: 70)، أي يجعل لهم حسنات عوض السيئات، وقد وهم كثير من ~~الناس فجعلوا ما دخلت عليه الباء هو الحاصل، والمنصوب هو الذاهب، حتى ~~قالوا: ولو أبدل ضادا بظاء لم تصح صلاته، وصوابه: لو أبدل ظاء بضاد. PageV01P168 # العصا: مؤنث، والألف منقلبة عن واو، قالوا: عصوان، وعصوته: أي ضربته ~~بالعصا، ويجمع على أفعل شذوذا، قالوا: أعص، أصله أعصوو، على فعول قياسا، ~~قالوا: عصى، أصله عصوو، ويتبع حركة العين حركة الصاد، قال الشاعر: # ألا إن لا تكن إبل فمعزى # كائن قرون جلتها العصى # اثنتا: تأنيث اثنين، وكلاهما له إعراب المثنى، وليس بمثنى حقيقة لأنه لا ~~يفرد، فيقال: أثن، ولا أثنة، ولامهما محذوفة، وهي ياء، لأنه من ثنيتا. # أناس: اسم جمع لا واحد له من لفظه، وإذا سمي به مذكر صرف، وقول الشاعر: # وإلى ابن أم أناس أرحل ناقتي # منع صرفه، إما لأنه علم على مؤنث، وإما ضرورة على مذهب الكوفيين. مشرب: ~~مفعل من الشراب يكون للمصدر والزمان والمكان، ويطرد من كل ثلاثي متصرف ~~مجرد، لم تكسر عين مضارعه سواء صحت لامه: كسرت ودخل، أو أعلت: كرمى وغزا. ~~وشذ من ذلك ألفاظ ذكرها النحويون. # {ما سألتم} سأل يسأل: على وزن خاف يخاف، ويجوز تعليق فعله وإن لم يكن من ~~أفعال القلوب. {سلهم أيهم بذلك زعيم}، قالوا: لأن السؤال سبب إلى العلم ~~فأجري مجرى العلم. # النبيء: مهموز من أنبأ، فعيل: بمعنى مفعل، كسميع من أسمع، وجمع على ~~النبآء، ومصدره النبوءة، وتنبأ مسيلمة، كل ذلك دليل على أن اللام همزة. ~~وحكى الزهراوي أنه يقال: نبؤ، إذا ظهر فهو نبيء، وبذلك سمي الطريق الظاهر: ~~نبيئا. فعلى هذا هو فعيل اسم فاعل من فعل، كشريف من شرف، ومن لم يهمز فقيل ~~أصله الهمز، ثم سهل. وقيل: مشتق من نبا ينبو، إذا ظهر وارتفع. PageV01P169 # وانتصاب هذه على ظرف المكان، لأنه إشارة إلى ظرف المكان، كما تنتصب أسماء ~~الإشارة على المصدر، وعلى ظرف الزمان إذا كن إشارة إليهما تقول: ضربت هذا ~~الضرب، وصمت هذا اليوم. هذا ms0125 مذهب سيبويه في دخل، إنها تتعدى إلى المختص من ~~ظرف المكان بغير وساطة في، فإن كان الظرف مجازيا تعدت بفي، نحو: دخلت في ~~غمار الناس، ودخلت في الأمر المشكل. ومذهب الأخفش والجرمي أن مثل: دخلت ~~البيت، مفعول به لا ظرف مكان، وهي مسألة تذكر في علم النحو. والألف واللام ~~في القرية للحضور، وانتصاب القرية على النعت، أو على عطف البيان، كما مر في ~~إعراب الشجرة من قوله: {ولا تقربا هذه الشجرة}(البقرة: 35) (الأعراف: 19)، ~~وإن اختلفت جهتا الإعراب في هذه، فهي في: ولا تقربا هذه} مفعول به، وهي هنا ~~على الخلاف الذي ذكرناه. # {وادخلوا الباب}: الخلاف في نصب الباب كالخلاف في نصب القرية. # {سجدا}: نصب على الحال من الضمير في ادخلوا. # والحال المقدرة موجودة في لسان العرب. من ذلك ما في كتاب سيبويه: مررت ~~برجل معه صقر صائدا به غدا. وإذا أمكن حمل السجود على المتعارف فيه كثيرا، ~~وهو وضع الجبهة بالأرض يكون الحال مقارنة أو مقدرة، كان أولى. # {وقولوا حطة} قال الزمخشري: والأصل النصب بمعنى: حط عنا ذنوبنا حطة، ~~وإنما رفعت لتعطي معنى الثبات كقوله: # صبر جميل فكلانا مبتلي # والأصل صبرا. انتهى كلامه، وهو حسن. ويؤكد هذا التخريج قراءة إبراهيم بن ~~أبي عبلة: حطة بالنصب، كما روي: # صبرا جميلا فكلانا مبتلي # بالنصب. والأظهر من التقادير السابقة في إضمار المبتدأ القول الأول، لأن ~~المناسب في تعليق الغفران عليه هو سؤال حط الذنوب لا شيء من تلك التقادير ~~الأخر، ونظير هذا الإضمار قول الشاعر: # إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة # معتقة مما تجيء به التجر PageV01P170 ~~روي برفع طعم على تقدير: هذا طعم مدامة، وبالنصب على تقدير: ذقت طعم مدامة. ~~قال الزمخشري: فإن قلت: هل يجوز أن ينصب حطة في قراءة من نصبها بقولوا على ~~معنى قولوا هذه الكلمة؟ قلت: لا يبعد، انتهى. وما جوزه ليس بجائز لأن القول ~~لا يعمل في المفردات، إنما يدخل على الجمل للحكاية، فيكون في موضع المفعول ~~به، إلا إن كان المفرد مصدرا نحو: قلت قولا، أو صفة لمصدر ms0126 نحو: قلت حقا، أو ~~معبرا به عن جملة نحو: قلت شعرا وقلت خطبة، على أن هذا القسم يحتمل أن يعود ~~إلى المصدر، لأن الشعر والخطبة نوعان من القول، فصار كالقهقرى من الرجوع، ~~وحطة ليس واحدا من هذه. ولأنك إذا جعلت حطة منصوبة بلفظ قولوا، كان ذلك من ~~الإسناد اللفظي وعري من الإسناد المعنوي، والأصل هو الإسناد المعنوي. # أما ما ذهب إليه أبو عبيدة من أن قوله حطة مفرد، وأنه مرفوع على الحكاية ~~وليس مقتطعا من جملة، بل أمروا بقولها هكذا مرفوعة، فبعيد عن الصواب لأنه ~~يبقى حطة مرفوعا بغير رافع، ولأن القول إنما وضع في باب الحكاية ليحكي به ~~الجمل لا المفردات، ولذلك احتاج النحويون في قوله تعالى: {يقال له ~~إبراهيم}(الأنبياء: 60) إلى تأويل، وأما تشبيهه إياه بقوله: # سمعت الناس ينتجعون غيثا # وجدنا في كتاب بني تميم # أحق الخيل بالركض المعار} # فليس بسديد، لأن سمع ووجد كل منهما يتعلق بالمفردات والجمل، لأن المسموع ~~والموجود في الكتاب قد يكون مفردا وقد يكون جملة. وأما القول فلا يقع إلا ~~على الجمل، ولا يقع على المفردات إلا فيما تقدم ذكره، وليس حطة منها. # {وقولوا} وجزم هذا الفعل لأنه جواب الأمر. وقد تقدم الكلام في نظيره في ~~قوله تعالى: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم}(البقرة: 40)، وذكرنا الخلاف في ذلك. PageV01P171 # {وسنزيد المحسنين} وهذه الجملة معطوفة على: {وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم}، ~~وليست معطوفة على نغفر فتكون جوابا، ألا تراها جاءت منقطعة عن العطف في ~~الأعراف في قوله {سنزيد}؟ وإن كانت من حيث المعنى لا من حيث الصناعة ~~الإعرابية ترتيب على دخول الباب سجدا. والقول حطة، لكنها أجريت مجرى ~~الإخبار المحض الذي لم يرتب على شيء قبله. {قولا غير الذي قيل ~~لهم}(الأعراف: 161): }ولما كان محذوفا ناسب إضافة غير إلى الاسم الظاهر ~~بعدها. والذي قيل لهم هو أن يقولوا حطة، فلو لم يحذف لكان وجه الكلام فبدل ~~الذين ظلموا بقولهم حطة قولا غيره، لكنه لما حذف أظهر مضافا إليه غير ليدل ~~على أن المحذوف هو هذا المظهر، وهو الذي قيل ms0127 لهم. وهذا التقدير الذي قدرناه ~~هو على وضع بدل إذ المجرور هو الزائل، والمنصوب هو الحاصل. {بما كانوا}، ~~ما: مصدرية التقدير بكونهم مضى {يفسقون}. وأجاز بعضهم أن تكون بمعنى الذي، ~~وهو بعيد. فيفسقون يحتمل الحال، وإن كان قد وقع على ما مى من المخالفات ~~التي فسقوا بها، فهو مضارع وقع موضع الماضي، وهو كثير في القرآن وفصيح ~~الكلام. # {وإذ استسقى موسى لقومه} وقيل: مفعول استسقى محذوف، أي استسقى موسى ربه، ~~فيكون المستسقى منه هو المحذوف، وقد تعدى إليه الفعل كما تعدى إليه في ~~قوله: {إذ استسقاه قومه}(الأعراف: 160)، أي طلبوا منه السقيا. وقال بعض ~~الناس: وحذف المفعول تقديره استسقى ماء، فعلى هذا القول يكون المحذوف هو ~~المستسقى، ويكون الفعل قد تعدى إليه كما تعدى إليه في قوله: # وأبيض يستسقى الغمام بوجهه # ويحتاج إثبات تعديه إلى اثنين إلى شاهد من كلام العرب، كان يسمع من ~~كلامهم: استسقى زيد ربه الماء، وقد ثبت تعديه مرة إلى المستسقى منه ومرة ~~إلى المستسقي، فيحتاج تعديه إليهما إلى ثبت من لسان العرب. PageV01P172 # {فانفجرت}: الفاء للعطف على جملة محذوفة، التقدير: فضرب فأنفجرت، كقوله ~~تعالى: {أن اضرب بعصاك البحر فانفلق}(الشعراء: 63) أي فضرب فانفلق. # وما ذهب إليه بعض الناس من أن الفاء في مثل: فانفلق، هي الفاء التي في ~~ضرب، وأن المحذوف هو المعطوف عليه، وحرف العطف من المعطوف حتى يكون المحذوف ~~قد بقي عليه دليل، إذ قد أبقيت فاؤه وحذفت فاء فانفلق، واتصلت بانفلق فاء ~~فضرب تكلف وتخرص على العرب بغير دليل. وقد ثبت في لسان العرب حذف المعطوف ~~عليه، وفيه الفاء حيث لا معطوف بالفاء موجود، قال تعالى: {فأرسلون يوسف ~~أيها الصديق}(يوسف: 45)، التقدير: فأرسلوه فقال: فحذف المعطوف عليه ~~والمعطوف، وإذا جاز حذفهما معا، فلأن يجوز حذف كل منهما وحده أولى. وزعم ~~الزمخشري أن الفاء ليست للعطف، بل هي جواب شرط محذوف، قال: فإن ضربت فقد ~~انفجرت، كما ذكرنا في قوله: فتاب عليكم}(البقرة: 54)، وهي على هذا فاء ~~فصيحة لا تقع إلا في كلام بليغ، أه كلامه. PageV01P173 # وقد تقدم ms0128 لنا الرد على الزمخشري في هذا التقدير في قوله: {فتاب عليكم، بأن ~~إضمار مثل هذا الشرط لا يجوز، وبينا ذلك هناك، وفي قوله أيضا إضمار قد إذ ~~يقدر، فقد تاب عليكم، وقد انفجرت، ولا يكاد يحفظ من لسانهم ذلك، إنما تكون ~~بغير فاء، أو إن دخلت الفاء فلا بد من إظهاره قد، وما دخلت عليه قد يلزم أن ~~يكون ماضيا لفظا ومعنى، نحو قوله: وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك، وإذا ~~كان ماضيا لفظا ومعنى، استحال أن يكون بنفسه جواب الشرط، فاحتيج إلى تأويل ~~وإضمار جواب شرط. ومعلوم أن الانفجار على ما قدر يكون مترتبا على أن يضرب، ~~وإذا كان مترتبا على مستقبل، وجب أن يكون مستقبلا، وإذا كان مستقبلا امتنع ~~أن تدخل عليه قد التي من شأنها أن لا تدخل في شبه جواب الشرط على الماضي ~~إلا ويكون معناه ماضيا نحو الآية، ونحو قولهم: إن تحسن إلي فق دأحسنت إليك، ~~ويحتاج إلى تأويل، كما ذكرنا. وليس هذا الفعل بدعاء فتدخله الفاء فقط ويكون ~~معناه الاستقبال، وإن كان بلفظ الماضي نحو: إن زرتني فغفر الله لك. وأيضا ~~فالذي يفهم من الآية أن الانفجار قد وقع وتحقق، ولذلك قال: قد علم كل أناس ~~مشربهم كلوا واشربوا، وجعله جواب شرط محذوف على ما ذهب إليه هذا الرجل ~~يجعله غير واقع، إذ يصير مستقبلا لأنه معلق على تقدير وجود مستقبل، والمعلق ~~على تقدير وجود مستقبل لا يقتضي إمكانه فضلا عن وجوده، فما ذهب إليه فاسد ~~في التركيب العربي، وفاسد من حيث المعنى، فوجب طرحه، وأين هذا من قوله: وهي ~~على هذا فاء فصيحة لا تقع إلا في كلام بليغ؟ # {منه} متعلق بقوله: فانفجرت، ومن هنا لابتداء الغاية والضمير عائد على ~~الحجر المضروب. PageV01P174 # {اثنتا عشرة}: التاء في اثنتا للتأنيث، وفي ثنتا للإلحاق، وهذه نظير ابنة ~~وبنت. وعشرة في موضع خفض بالإضافة، وهو مبني لوقوعه موقع النون، فهو مما ~~أعرب فيه الصدر وبني العجز. ألا ترى أن اثنتي معرب إعراب المثنى لثبوت ألفه ~~رفعا ms0129 وانقلابها نصبا وجرا، وأن عشرة مبني؟ ولما تنزلت منزلة نون اثنتين لم ~~يصح إضافتها، فلا يقال: اثنتا عشرتك. وفي محفوظي أن ابن درستويه ذهب إلى أن ~~اثنا واثنتا وثنتا مع عشر مبني، ولم يجعل الإنقلاب دليل الإعراب. # {عينا}: منصوب على التمييز، وإفراد التمييز المنصوب في باب العدد لازم ~~عند الجمهور، وأجاز الفراء أن يكون جمعا. # {قد علم كل أناس مشربهم} وعلم هنا متعدية لواحد أجريت مجرى عرف، ~~واستعمالها كذلك كثير في القرآن ولسان العرب. # {من رزق الله}، من: لابتداء الغاية، ويحتمل أن تكون للتبعيض. # {يخرج لنا}: جزمه على جواب الأمر الذي هو ادع، وقد مر نظيره في {أوفوا ~~بعهدي أوف بعهدكم}(البقرة: 40). وقيل: ثم محذوف تقديره: وقل له اخرج فيخرج، ~~مجزوم على جواب هذا الأمر الذي هو اخرج. وقيل: جزم يخرج بلام مضمرة، وهي ~~لام الطلب، أي ليخرج، وهذا عند البصريين لا يجوز. مما تنبت الأرض}: مفعول ~~يخرج محذوف ومن تبعيضية: أي مأكولا مما تنبت، هذا على مذهب سيبويه. وقال ~~الأخفش: من زائدة، التقدير: ما تنبت، وما موصولة، والعائد محذوف تقديره، ~~تنبته، وفيه شروط جواز الحذف، وأجاز بعضهم أن تكون ما مصدرية تقديره: من ~~إنبات الأرض. قال أبو البقاء: لا يجوز ذلك لأن المفعول المقدر لا يوصف ~~بالإنبات، لأن الإنبات مصدر، والمحذوف جوهر، وإضافة الإنبات إلى الأرض ~~مجاز، إذ المنبت هو الله تعالى، لكنه لما جعل فيها قابلية الإنبات نسب ~~الإنبات إليها. PageV01P175 # {من بقلها}: هذا بدل من قوله: {مما تنبت الأرض}، على إعادة حرف الجر، وهو ~~فصيح في الكلام، أعني أن يعاد حرف الجر في البدل. فمن على هذا التقدير ~~تبعيضية، كهي في مما تنبت، ويتعلق بيخرج، إما الأولى، وإما أخرى مقدرة على ~~الخلاف الذي في العامل في البدل، هل هو العامل الأول، أو ذلك على تكرار ~~العامل؟ والمشهور هذا الثاني، وأجاز المهدوي أيضا، وابن عطية، وأبو البقاء ~~أن تكون من في قوله: {من بقلها} لبيان الجنس، وعبر عنها المهدوي بأنها ~~للتخصيص، ثم اختلفوا، فقال أبو البقاء: موضعها نصب على الحال ms0130 من الضمير ~~المحذوف تقديره: مما تنبته الأرض كائنا من بقلها، وقدم ذكر هذا الوجه قال: ~~ويجوز أن تكون بدلا من ما الأولى بإعادة حرف الجر. وأما المهدوي، وابن عطية ~~فزعما مع قولهما: إن من في {من بقلها} بدل من قوله: {مما تنبت}، وذلك لأن ~~من في قوله {مما تنبت} للتبعيض، ومن في قوله {من بقلها} على زعمهما لبيان ~~الجنس. فقد اختلف مدلول الحرفين، واختلاف ذلك كاختلاف الحرفين، فلا يجوز ~~البدل إلا إن ذهب ذاهب إلى أن من في قوله: {مما تنبت الأرض} لبيان الجنس، ~~فيمكن أن يفرع القول بالبدل على كونها لبيان الجنس. والمختار ما قدمناه من ~~كون من في الموضعين للتبعيض، وأما أن تكون لبيان الجنس، فقد أباه أصحابنا ~~وتأولوا ما استدل به مثبت ذلك. PageV01P176 # {الذى هو أدنى بالذى هو خير}، والذي: مفعول أتستبدلون، وهو الحاصل، والذي ~~دخلت عليه الباء هو الزائل، كما قررناه في غير مكان. {هو أدنى}: صلة للذي، ~~وهو هنا واجب الإثبات على مذهب البصريين، إذ لا طول في الصلة، وأدنى: خبر ~~عن هو، وهو: أفعل التفضيل، ومن وما دخلت عليه حذفا للعلم، وحسن حذفهما كون ~~أفعل التفضيل خبرا، فإن وقع غير خبر مثل كونه حالا أو صفة قل الحذف ~~وتقديره: أدنى من ذلك الطعام الواحد، وحسن حذفهما أيضا كون المفضل عليه ~~مذكورا بعد ذلك، وهو قوله: {بالذى هو خير}. # {اهبطوا مصرا} وأجاز من وقفنا على كلامه من المعربين والمفسرين أن تكون ~~مصر هذه المنونة هي الإسم العلم. والمراد بقوله: {أن تبوآ لقومكما بمصر ~~بيوتا}(يونس: 87)، قالوا: وصرف، وإن كان فيه العلمية والتأنيث، كما صرف هند ~~ودعد لمعادلة أحد السببين، لخفة الإسم لسكون وسطه، قاله الأخفش، أو صرف ~~لأنه ذهب باللفظ مذهب المكان، فذكره فبقي فيه سبب واحد فانصرف. وشبهه ~~الزمخشري في منع الصرف، وهو علم بنوح ولوط حيث صرفا، وإن كان فيهما العلمية ~~والعجمة لخفة الإسم بكونه ثلاثيا ساكن الوسط، وهذا ليس كما ذهبوا إليه من ~~أنه مشبه لهند، أو مشبه لنوح، لأن مصر اجتمع فيه ms0131 ثلاثة أسباب وهي: التأنيث ~~والعلمية والعجمة. فهو يتحتم منع صرفه بخلاف هند، فإنه ليس فيه سوى العلمية ~~والتأنيث، على أن من النحويين من خالف في هند، وزعم أنه لا يجوز فيه إلا ~~منع الصرف، وزعم أنه لا دليل على ما ادعى النحويون من الصرف في قوله: # لم تتلفع بفضل ميزرها دعد # ولم تسق دعد في العلب} # وبخلاف نوح، فإن العجمة لم تعتبر إلا في غير الثلاثي الساكن الوسط، وأما ~~إذا كان ثلاثيا ساكن الوسط فالصرف. وقد أجاز عيسى بن عمر منع صرفه قياسا ~~على هند، ولم يسمع ذلك من العرب إلا مصروفا، فهو قياس على مختلف فيه مخالف ~~لنطق العرب، فوجب اطراحه. PageV01P177 # {فإن لكم ما سألتم}: هذه الجملة جواب للأمر، كما يجاب بالفعل المجزوم، ~~ويجري فيه الخلاف الجاري فيه: هل ضمن اهبطوا مصرا معنى أن تهبطوا أو أضمر ~~الشرط؟ وفعله بعد فعل الأمر كأنه قال: أن تهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم، ~~وفي ذلك محذوفان: أحدهما: ما يربط هذه الجملة بما قبلها، وتقديره: فإن لكم ~~فيها ما سألتم. والثاني: الضمير العائد على ما، تقديره: ما سألتموه، وشروط ~~جواز الحذف فيه موجودة. # {وبآءوا بغضب من الله}: تقدم تفسير باء، فعلى من قال: باء: رجع، تكون ~~الباء للحال، أي مصحوبين بغضب، ومن قال: استحق، فالباء صلة نحو: لا يقرأن ~~بالسور: أي استحقوا غضبا، ومن قال: نزل وتمكن أو تساووا، والباء ظرفية، ~~فعلى القول الأول تتعلق بمحذوف، وعلى الثاني لا تتعلق، وعلى الثالث بنفس ~~باء. وزعم الأخفش أن الباء في قوله بغضب للسبب، فعلى هذا تتعلق بباء، ويكون ~~مفعول باء محذوفا، أي استحقوا العذاب بسبب غضب الله عليهم. # {من الله} يحتمل أن يكون متعلقا بباؤا إذا كان باء بمعنى رجع، وكأنهم ~~كانوا مقبلين على الله تعالى، فبعصيانهم رجعوا منه، أي من عنده بغضب. ~~ويحتمل أن يكون متعلقا بمحذوف ويكون في موضع الصفة، أي بغضب كائن من الله، ~~وهذا الوجه ظاهر إذا كان باء بمعنى استحق، أو بمعنى نزل وتمكن، ويبعد الوجه الأول. # {ذلك ms0132 بأنهم} والإشارة إلى المباءة وهو مبتدأ، والجار والمجرور بعده خبر، ~~والباء للسبب، أي ذلك كائن بكفرهم وقتلهم. # {بغير الحق}: متعلق بقوله: وتقتلون، وهو في موضع نصب على الحال من الضمير ~~في تقتلون، أي تقتلونهم مبالغة. قيل: ويجوز أن تكون منعة لمصدر محذوف، أي ~~قتلا بغير حق. وعلى كلا الوجهين هو توكيد. # {ذلك بما عصوا} وما: في قوله {بما عصوا} مصدرية، أي ذلك بعصيانهم. PageV01P178 # {إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصرى والصبئين من ءامن بالله واليوم ~~الأخر وعمل صلحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون * وإذ ~~أخذنا ميثقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا مآ ءاتينكم بقوة واذكروا ما فيه ~~لعلكم تتقون * ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من ~~الخسرين * ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم فى السبت فقلنا لهم كونوا قردة ~~خسئين * فجعلنها نكلا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين }. # هاد: ألفه منقلبة عن واو، والمضارع يهود، ومعناه: ثاب، أو عن ياء ~~والمضارع يهيد، إذا تحرك. والأولى الأول لقوله تعالى: {إنا هدنا ~~إليك}(الأعراف: 156). PageV01P179 # لولا: للتحضيض بمنزلة هلا، فيليها الفعل ظاهرا أو مضمرا، وحرف امتناع لوجود ~~فيكون لها جواب، ويجيء بعدها اسم مرفوع بها عند الفراء، وبفعل محذوف عند ~~الكسائي، وبالابتداء عند البصريين، والخبر محذوف عند جمهورهم، وعند بعضهم ~~فيه تفصيل ذكرناه في «منهج السالك» من تأليفنا، وليست جملة الجواب الخبر، ~~خلافا لأبي الحسين بن الطراوة، وإن وقع بعدها مضمر فيكون ضمير رفع مبتدأ ~~عند البصريين، ويجوز أن يقع بعدها ضمير الجر فتقول: لولاني ولولاك ولولاه، ~~إلى آخرها، وهو في موضع جر بلولا عند سيبويه، وفي موضع رفع عند الأخفش، ~~استعير ضمير الجر للرفع، كما استعاروا ضمير الرفع للجر في قولهم: ما أنا ~~كانت، ولا أنت كانا. والترجيح بين المذهبين مذكور في النحو. ومن ذهب إلى أن ~~لولا نافية، وجعل من ذلك {فلولا كانت قرية آمنت}(يونس: 98)، فبعيد قوله عن ~~الصواب. خلف: ظرف مكان مبهم، وهو متوسط التصرف، ويكون أيضا وصفا، يقال رجل ~~خلف: بمعنى رديء. ms0133 # {من ءامن بالله واليوم الأخر}، من: مبتدأة، ويحتمل أن تكون شرطية، فالخبر ~~الفعل بعدها، وإذا كانت موصولة، فالخبر قوله: {فلهم أجرهم}، ودخلت الفاء في ~~الخبر، لأن المبتدأ الموصول قد استوفى شروط جواز دخول الفاء في الخبر، وقد ~~تقدم ذكرها. واتفق المعربون والمفسرون على أن الجملة من قوله: {من آمن} في ~~موضع خبر إن إذا كان من مبتدأ، وإن الرابط محذوف تقديره: من آمن منهم، ولا ~~يتم ما قالوه إلا على تغاير الإيمانين، أعني: الذي هو صلة الذين، والذي هو ~~صلة من. PageV01P180 # ومن أعرب من مبتدأ، فإنما جعلها شرطية. وقد ذكرنا جواز كونها موصولة، ~~وأعربوا أيضا من بدلا، فتكون منصوبة موصولة. قالوا: وهي بدل من اسم إن وما ~~بعده، ولا يتم ذلك أيضا إلا على تقدير تغاير الإيمانين، كما ذكرنا، إذا ~~كانت مبتدأة. والذي نختاره أنها بدل من المعاطيف التي بعد اسم إن، فيصح إذ ~~ذاك المعنى، وكأنه قيل: إن الذين آمنوا من غير الأصناف الثلاثة، ومن آمن من ~~الأصناف الثلاثة، فلهم أجرهم. ودخلت الفاء في الخبر، لأن الموصول ضمن معنى ~~الشرط، ولم يعتد بدخول إن على الموصول، وذلك جائز في كلام العرب، ولا ~~مبالاة بمن خالف في ذلك. ومن زعم أن من آمن معطوف على ما قبله، وحذف منه ~~حرف العطف، التقدير: ومن آمن بالله فقوله بعيد عن الصواب. # {فلهم أجرهم} أجرهم: مرفوع بالابتداء، ولهم في موضع الخبر. وعند الأخفش ~~والكوفيين: إن أجرهم مرفوع بالجار والمجرور. {عند ربهم}: ظرف يعمل فيه ~~الاستقرار الذي هو عامل في لهم، ويحتمل أن ينتصب على الحال، والعامل فيه ~~محذوف تقديره: كائنا عند ربهم. # {ورفعنا فوقكم الطور} والواو في قوله: ورفعنا، واو العطف: على تفسير ابن ~~عباس، لأن أخذ الميثاق كان متقدما، فلما نقضوه بالامتناع من قبول الكتاب ~~رفع عليهم الطور. وأما على تفسير أبي مسلم: فإنها واو الحال، أي إن أخذ ~~الميثاق كان في حال رفع الطور فوقهم، نحو قوله تعالى: {ونادى نوح ابنه وكان ~~في معزل}(هود: 42)، أي وقد كان في معزل. # {خذوا مآ ms0134 ءاتينكم} وما موصول، والعائد عليه محذوف، أي: ما آتيناكموه. # وقرأ ابن مسعود: تذكروا، على أنه مضارع انجزم على جواب الأمر الذي هو خذوا. PageV01P181 # {فلولا فضل الله عليكم ورحمته} وفضل الله على مذهب البصريين مرفوع على ~~الابتداء، والخبر محذوف تقديره: موجود، وما يشبهه مما يليق بالموضع. ~~وعليكم: متعلق بفضل، أو معمول له، فلا يكون في موضع الخبر. والتقدير: ~~{فلولا فضل الله عليكم ورحمته} موجودان، {لكنتم}: جواب لولا. والأكثر أنه ~~إذا كان مثبتا تدخله اللام، ولم يجىء في القرآن مثبتا إلا باللام، إلا فيما ~~زعم بعضهم أن قوله تعالى: {وهم بها}(يوسف: 24)، جواب: لولا قدم فإنه لا لام ~~معه. وقد جاء في كلام العرب بغير لام، وبعض النحويين يخص ذلك بالشعر، قال ~~الشاعر: # لولا الحياء ولولا الدين عبتكما # ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري # وقد جاء في كلامهم بعد اللام، قد، قال الشاعر: # لولا الأمير ولولا حق طاعته # لقد شربت دما أحلى من العسل # وقد جاء في كلامهم أيضا حذف اللام وإبقاء قد نحو: لولا زيد قد أكرمتك. # {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم فى السبت} اللام في لقد: هي لام توكيد، ~~وتسمى: لام الابتداء في نحو: لزيد قائم. ومن أحكامها: أن ما كان في حيزها ~~لا يتقدم عليها، إلا إذا دخلت على خبر إن على ما قرر في النحو. وقد صنف بعض ~~النحويين كتابا في اللامات ذكرها فيه وأحكامها. ويحتمل أن تكون جوابا لقسم ~~محذوف، ولكنه جيء على سبيل التوكيد. # منكم: في موضع الحال، فيتعلق بمحذوف تقديره: كأثنين منكم، ومن للتبعيض. # في السبت: متعلق باعتدوا، إما على إضمار يوم، أو حكم. # {قردة خسئين}: كلاهما خبر كان. PageV01P182 # {وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال ~~أعوذ بالله أن أكون من الجهلين * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى قال إنه ~~يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون * قالوا ~~ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفرآء ms0135 فاقع لونها ~~تسر النظرين * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى إن البقر تشبه علينا وإنآ ~~إن شآء الله لمهتدون * قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقى ~~الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الئن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون * ~~وإذ قتلتم نفسا فادرأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون * فقلنا اضربوه ~~ببعضها كذلك يحى الله الموتى ويريكم آيته لعلكم تعقلون * ثم قست قلوبكم من ~~بعد ذلك فهى كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهر وإن ~~منها لما يشقق فيخرج منه المآء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله ~~بغفل عما تعملون }. PageV01P183 # بين: ظرف مكان متوسط التصرف، تقول: هو بعيد بين المنكبين، ونقي بين ~~الحاجبين. قال تعالى: {هذا فراق بيني وبينك}(الكهف: 78)، ودخولها إذا كانت ~~ظرفا: بين ما تمكن البينية فيه، والمال بين زيد وبين عمرو، مسموع من ~~كلامهم، وينتقل من المكانية إلى الزمانية إذا لحقتها ما، أو الألف، فيزول ~~عنها الاختصاص بالأسماء، فيليها إذ ذاك الجملة الإسمية والفعلية، وربما ~~أضيفت بينا إلى المصدر. ولبين في علم الكوفيين باب معقود كبير اللون: ~~معروف، وجمعه على القياس ألوان. واللون: النوع، ومنه ألوان. # الآن: ظرف زمان، حضر جميعه أو بعضه، والألف واللام فيه للحضور. وقيل: ~~زائدة، وهو مبني لتضمنه معنى الإشارة. وزعم الفراء أنه منقول من الفعل، ~~يقال: آن يئين أينا: أي حان. # و{أن تذبحوا} في موضع المفعول الثاني ليأمر، وهو على إسقاط الحرف، أي بأن ~~تذبحوا. ولحذف الحرف هنا مسوغان: أحدهما: أنه يجوز فيه، إذا كان المفعول ~~متأثرا بحرف الجر، أن يحذف الحرف، كما قال: # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به # والثاني: كونه مع إن، وهو يجوز معه حذف حرف الجر إذا لم يلبس. # {أتتخذنا هزوا} وانتصابه على أنه مفعول ثان لقوله: {أتتخذنا هزوا}، فإما ~~أن يريد به اسم المفعول، أي مهزوأ، كقوله: درهم ضرب الأمير، وهذا خلق الله، ~~أو يكون أخبروا به على سبيل المبالغة، أي أتتخذنا نفس الهزؤ، وذلك ms0136 لكثرة ~~الاستهزاء ممن يكون جاهلا، أو على حذف مضاف، أي مكان هزء، أو ذوي هزء. # {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى}، وجزم يبين على جواب الأمر. وما هي: ~~مبتدأ وخبر. وقرأ عبد الله: سل لنا ربك يبين ما هي، ومفعول يبين: هي الجملة ~~من المبتدأ والخبر، والفعل معلق، لأن معنى يبين لنا يعلمنا ما هي، لأن ~~التبيين يلزمه الإعلام. PageV01P184 # {قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر}: صفة لبقرة، والصفة إذا كانت ~~منفية بلا، وجب تكرارها، كما قال: # وفتيان صدق لا ضعاف ولا عزل # فإن جاءت غير مكررة، فبابها الشعر، ومن جعل ذلك من الوصف بالمجمل، فقدر ~~مبتدأ محذوفا، أي (لا هي فارض ولا بكر)، فقد أبعد، لأن الأصل الوصف ~~بالمفرد، والأصل أن لا حذف. # {بين ذلك}: يقتضي بين أن تكون تدخل على ما يمكن التثنية فيه، ولم يأت ~~بعدها إلا اسم إشارة مفرد، فقيل: أشير بذلك إلى مفرد، فكأنه قيل: عوان بين ~~ما ذكر، فصورته صورة المفرد، وهو في المعنى مثنى، لأن تثنية اسم الإشارة ~~وجمعه ليس تثنية ولا جمعا حقيقة، بل كان القياس يقتضي أن يكون اسم الإشارة ~~لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، قالوا: وقد أجري الضمير مجرى اسم الإشارة، قال رؤبة: # فيها خطوط من سواد وبلق # كأنه في الجلد توليع البهق # قيل له: كيف تقول كأنه؟ وهلا قلت: كأنها، فيعود على الخطوط، أو كأنهما، ~~فيعود على السواد والبلق؟ فقال: أردت كان ذاك، وقال لبيد: # إن للخير وللشر مدى # وكلا ذلك وجه وقبل # قيل: أرادوا كلا ذينك، فأطلق المفرد وأراد به المثنى، فيحتمل أن تكون ~~الآية من ذلك، فيكون أطلق ذلك ويريد به ذينك، وهذا مجمل غير الأول. والذي ~~أذهب إليه غير ما ذكروا، وهو أن يكون ذلك مما حذف منه المعطوف، لدلالة ~~المعنى عليه، التقدير: عوان بين ذلك وهذا، أي بين الفارض والبكر، فيكون ~~نظير قول الشاعر: # فما كان بين الخير لو جاء سالما # أبو حجر إلا ليال قلائل أي: فما كان بين ms0137 الخير وباغيه، فحذف لفهم المعنى. ~~{سرابيل تقيكم الحر}(النحل: 81) أي والبرد. # وأجاز بعضهم أن تكون ما مصدرية، أي: فافعلوا أمركم، ويكون المصدر بمعنى ~~المفعول، أي مأموركم، وفيه بعد. # وفي جزم: {يبين}، وفي الجملة المستفهم بها والمحذوف بعده سبق نظيره في ~~الآية قبله، فأغنى عن ذكره. PageV01P185 # {لونها}: ذكروا في إعرابه وجوها: أحدها: أنا فاعل مرفوع بفاقع، وفاقع صفة ~~للبقرة. الثاني: أنه مبتدأ وخبره فاقع. والثالث: أنه مبتدأ، و{تسر ~~الناظرين} خبر. وأنث على أحد معنيين: أحدهما: لكونه أضيف إلى مؤنث، كما ~~قالوا: ذهبت بعض أصابعه. والثاني: أنه يراد به المؤنث، إذ هو الصفرة، فكأنه ~~قال: صفرتها تسر الناظرين، فحمل على المعنى كقولهم: جاءته كتابي فاحتقرها، ~~على معنى الصحيفة والوجه الإعراب الأول، لأن إعراب لونها مبتدأ، وفاقع خبر ~~مقدم لا يجيزه الكوفيون، أو تسر الناظرين خبره، فيه تأنيث الخبر، ويحتاج ~~إلى تأويل، كما قررناه. وكون لونها فاعلا بفاقع جار على نظم الكلام، ولا ~~يحتاج إلى تقديم، ولا تأخير، ولا تأويل، ولم يؤنث فاقعا وإن كان صفة لمؤنث، ~~لأنه رفع السبي، وهو مذكر فصار نحو: جاءتني امرأة حسن أبوها، ولا يصح هنا ~~أن يكون تابعا لصفراء على سبيل التوكيد، لأنه يلزم المطابقة، إذ ذاك ~~للمتبوع. ألا ترى أنك تقول أسود حالك، وسوداء حالكة، ولا يجوز سوداء حالك؟ ~~فأما قوله: # وإني لأسقي الشرب صفراء فاقعا # كأن ذكي المسك فيها يفتق PageV01P186 ~~فبابه الشعر، إذا كان وجه الكلام صفراء فاقعة وهذه الجملة صفة للبقرة، وقد ~~تقدم قول من جعلها خبرا، كقوله: لونها، وفيه تكلف قد ذكرناه. وجاء هذا ~~الوصف بالفعل، ولم يجيء باسم الفاعل، لأن الفعل يشعر بالحدوث والتجدد. ولما ~~كان لونها من الأشياء الثابتة التي لا تتجدد، جاء الوصف به بالاسم لا ~~بالفعل، وتأخر هذا الوصف عن الوصف قبله، لأنه ناشىء عن الوصف قبله، أو ~~كالناشىء، لأن اللون إذا كان بهجا جميلا، دهشت فيه الأبصار، وعجبت من حسنه ~~البصائر، وجاء بوصف الجمع في الناظرين، ليوضح أن أعين الناس طامحة إليها، ~~متلذذة فيها بالنظر. فليست مما تعجب شخصا ms0138 دون شخص، ولذلك أدخل الألف واللام ~~التي تدل على الاستغراق، أي هي بصدد من نظر إليها سر بها، وإن كان النظر ~~هنا من نظر القلب، وهو الفكر، فيكون السرور قد حصل من التفكر في بدائع صنع ~~الله، من تحسين لونها وتكميل خلقها. والضمير في تسر عائد على البقرة، على ~~تقدير أن تسر صفة، وإن كان خبرا، فهو عائد على اللون الذي تسر خبر عنه. وقد ~~تقدم توجيه التأنيث، ولذلك من قرأ يسر بالياء، فهو عائد على اللون، فيحتمل ~~أن يكون لونها مبتدأ، ويسر خبرا، ويكون فاقعا صفة تابعة لصفراء، على حد هذا ~~البيت الذي أنشدناه وهو: # وإني لأسقي الشرب صفراء فاقعا # على قلة ذلك، ويحتمل أن يكون لونها فاعلا بفاقع، ويسر إخبار مستأنف. PageV01P187 # {إن البقر تشبه علينا} وقرأ ابن أبي إسحاق: تشابهت، بتشديد الشين مع كونه ~~فعلا ماضيا، وبتاء التأنيث آخره. فهذه اثنتا عشرة قراءة. وتوجيه هذه ~~القراآت ظاهر، إلا قراءة ابن أبي إسحاق تشابهت، فقال بعض الناس: لا وجه ~~لها. وتبيين ما قاله: إن تشديد الشين إنما يكون بإدغام التاء فيه، والماضي ~~لا يكون فيه تاآن، فتبقى إحداهما وتدغم الأخرى. ويمكن أن توجه هذه القراءة ~~على أن أصله: اشابهت، والتاء هي تاء البقرة، وأصله أن البقرة اشابهت علينا، ~~ويقوي ذلك لحاق تاء التأنيث في آخر الفعل، أو اشابهت أصله: تشابهت، فأدغمت ~~التاء في الشين واجتلبت همزة الوصل. فحين أدرج ابن أبي إسحاق القراءة، صار ~~اللفظ: أن البقرة اشابهت، فظن السامع أن تاء البقرة هي تاء في الفعل، إذ ~~النطق واحد، فتوهم أنه قرأ: تشابهت، وهذا لا يظن بابن أبي إسحاق، فإنه رأس ~~في علم النحو، وممن أخذ النحو عن أصحاب أبي الأسود الدؤلي مستنبط علم ~~النحو. وقد كان ابن أبي إسحاق يزري على العرب وعلى من يستشهد بكلامهم، ~~كالفرزدق، إذا جاء في شعرهم ما ليس بالمشهور في كلام العرب، فكيف يقرأ ~~قراءة لا وجه لها، وأن البقر تعليل للسؤال، كما تقول: أكرم زيدا إنه عالم، ~~فالحامل لهم على السؤال ms0139 هو حصول تشابه البقر عليهم. # {وإنآ إن شآء الله لمهتدون}: وجواب هذا الشرط محذوف يدل عليه مضمون ~~الجملة، أي إن شاء الله اهتدينا، وإذ حذف الجواب كان فعل الشرط ماضيا في ~~اللفظ ومنفيا بلم، وقياس الشرط الذي حذف جوابه أن يتأخر عن الدليل على ~~الجواب، فكان الترتيب أن يقال في الكلام: إن زيدا لقائم إن شاء الله، أي: ~~إن شاء الله فهو قائم، لكنه توسط هنا بين اسم إن وخبرها، ليحصل توافق رؤوس الآي. PageV01P188 # {لا ذلول تثير الأرض ولا تسقى الحرث} لا ذلول؛ صفة للبقرة، على أنه من ~~الوصف بالمفرد، ومن قال هو من الوصف بالجملة، وأن التقدير: لا هي ذلول، ~~فبعيد عن الصواب. وتثير الأرض: صفة لذلول، وهي صلة داخلة في حيز النفي، ~~والمقصود نفي إثارتها الأرض، أي لا تثير فتذل، فهو من باب: # على لاحب لا يهتدي بمناره # {ولا تسقى الحرث}: نفي معادل لقوله: لا ذلول. والجملة صفة، والصفتان ~~منفيتان من حيث المعنى، كما أن لا تسقي منفي من حيث المعنى أيضا. # قال الزمخشري: لا ذلول، صفة لبقرة بمعنى: بقرة غير ذلول، يعني: لم تذلل ~~للحرث وإثارة الأرض، ولا هي من النواضح التي يسنى عليها بسقي الحروث. ولا: ~~الأولى للنفي، والثانية مزيدة لتوكيد الأولى، لأن المعنى: لا ذلول تثير ~~وتسقي، على أن الفعلين صفتان لذلول، كأنه قيل: لا ذلول مثيرة وساقية. انتهى ~~كلامه. ووافقه على جعل لا الثانية مزيدة صاحب «المنتخب»، وما ذهبا إليه ليس ~~بشيء، لأن قوله: لا ذلول، صفة منفية بلا، وإذا كان الوصف قد نفي بلا، لم ~~تكرار لا النافية، لما دخلت عليه، تقول: مررت برجل لا كريم ولا شجاع، وقال ~~تعالى: {ذي ثلاث شعب، لا ظليل ولا يغني من اللهب}(المرسلات: 30 31) وظل من ~~يحموم، لا بارد ولا كريم}(الواقعة: 43 44) لا فارض ولا بكر}، ولا يجوز أن ~~تأتي بغير تكرار، لأن المستفاد منها النفي، إلا إن ورد في ضرورة الشعر، ~~وإذا آل تقديرهما إلى لا ذلول مثيرة وساقية، كان غير جائز لما ذكرناه من ~~وجوب ms0140 تكرار لا النافية، وعلى ما قدراه كان نظير: جاءني رجل لا كريم، وذلك ~~لا يجوز إلا إن ورد في شعر، كما نبهنا عليه. قال ابن عطية: ولا يجوز أن ~~تكون هذه الجملة في موضع الحال لأنها من نكرة. انتهى كلامه. PageV01P189 # والجملة التي أشار إليها هي قوله: تثير الأرض، والنكرة هي قوله: لا ذلول، ~~أو قوله: بقرة، فإن عنى بالنكرة بقرة، فقد وصفت، والحال من النكرة الموصوفة ~~جائزة جوازا حسنا، وإن عنى بالنكرة لا ذلول، فهو قول الجمهور ممن لم يحصل ~~مذهب سيبويه، ولا أمعن النظر في كتابه، بل قد أجاز سيبويه في كتابه، في ~~مواضع مجيء الحال من النكرة، وإن لم توصف، وإن كان الإتباع هو الوجه ~~والأحسن، قال سيبويه في باب ما لا يكون الاسم فيه إلا نكرة، وقد يجوز نصبه ~~على نصب: هذا رجل منطلقا، يريد على الحال من النكرة، ثم قال: وهو قول عيسى، ~~ثم قال: وزعم الخليل أن هذا جائز، ونصبه كنصبه في المعرفة جعله حالا، ولم ~~يجعله صفة، ومثل ذلك: مررت برجل قائما، إذا جعلت المرور به في حال قيام، ~~وقد يجوز على هذا: فيها رجل قائما، ومثل ذلك: عليه مائة بيضاء، والرفع ~~الوجه، وعليه مائة دينا، الرفع الوجه، وزعم يونس أن ناسا من العرب يقولون: ~~مررت بماء قعدة رجل، والوجه الجر، وكذلك قال سيبويه في باب ما ينتصب، لأنه ~~قبيح أن يكون صفة فقال: راقود خلا وعليك نحى سمنا، وقال في باب نعم، فإذا ~~قلت لي عسل ملء جرة، وعليه دين شعر كلبين، فالوجه الرفع، لأنه صفة، والنصب ~~يجوز كنصبه، عليه مائة بيضاء، فهذه نصوص سيبويه، ولو كان ذلك غير جائز، كما ~~قال ابن عطية، لما قاسه سيبويه، لأن غير الجائز لا يقال به فضلا عن أن ~~يقاس، وإن كان الإتباع للنكرة أحسن، وإنما امتنعت في هذه المسألة، لأن ما ~~ذهب إليه أبو محمد هو قول الضعفاء في صناعة الإعراب، الذين لم يطلعوا على ~~كلام الإمام. PageV01P190 # وأجاز بعض المعربين أن يكون: تثير الأرض، في ms0141 موضع الحال من الضمير المستكن ~~في ذلول تقديره: لا تذل في حال إثارتها، والوجه ما بدأنا به أولا، وقرأ أبو ~~عبد الرحمن السلمي: لا ذلول، بالفتح. قال الزمخشري بمعنى لا ذلول هناك، أي ~~حيث هي، وهو نفي لذلها، ولأن توصف به فيقال: هي ذلول، ونحوه قولك: مررت ~~بقوم لا بخيل ولا جبان، أي فيهم، أو حيث هم. انتهى كلامه. فعلى ما قدره ~~يكون الخبر محذوفا، ويكون قوله: تثير الأرض، صفة لاسم لا، وهي منفية من حيث ~~المعنى، ولذلك عطف عليها جملة منفية، وهو قوله: ولا تسقي الحرث، وإذا تقرر ~~هذا، فلا يجوز أن يكون {تثير الأرض ولا تسقي الحرث} خبرا، لأنه كان يتنافر ~~هذا التركيب مع ما قبله، لأن قوله: {قال إنها بقرة} يبقى كلاما منفلتا مما ~~بعده، إذ لا تحصل به الإفادة إلا على تقدير أن تكون هذه الجملة معترضة بين ~~الصفة والموصوف، ويكون محط الخبر هو قوله: {مسلمة لا شية فيها}، لأنها صفة ~~في اللفظ، وهي الخبر في المعنى، ويكون ذلك الاعتراض من حيث المعنى نافيا ~~ذلة هذه البقر، إذ هي فرد من أفراد الجنس المنفي بلا الذي بني معها، ولا ~~يجوز أن تقع هذه الجملة أعني لا ذلول، على قراءة السلمي، في موضع الصفة على ~~تقدير أن تثير وما بعدها الخبر، لأنه ليس فيها عائد على الموصوف الذي هو ~~بقرة، إذ العائد الذي في تثير وفي تسقي ضمير اسم لا، ولا يتخيل أن قوله: ~~{لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث} على تقدير أن تثير، وما بعده خبر يكون ~~دالا على نفي ذلول مع الخبر عن الوجود، لأن ذلك كان يكون غير مطابق لما ~~عليه الوجود، وإنما المعنى نفي ذلك بالنسبة إلى أرضهم وإلى حرثها؛ والألف ~~واللام للعهد. فكما يتعقل انتفاء ذلول مع اعتقاد كون تثير وما بعده صفة، ~~لأنك قيدت الخبر بتقديرك حيث هي، فصلح هذا النفي، كذلك يتعقل انتفاء ذلول ~~مع الخبر عنه، حيث اعتقد أن متعلق الخبرين مخصوص، وهو الأرض والحرث، وكما ~~تقدر ما ms0142 من ذلول مثيرة ولا PageV01P191 ~~ساقية حيث تلك البقرة، كذلك تقدر ما من ذلول تثير أرضهم ولا تسقي حرثهم. ~~فكلاهما نفي قد تخصص، إما بالخبر المحذوف، وإما بتعلق الخبر المثبت. # وقد انتفى وصف البقرة بذلول وما بعدها، إما بكون الجملة صفة والرابط ~~الخبر المحذوف، وإما بكون الجملة اعتراضية بين الصفة والموصوف، إذ لم تشتمل ~~على رابط يربطها بما قبلها، إذا جعلت تثير خبرأ لا يقال أن الرابط هنا هو ~~العموم، إذ البقرة فرد من أفراد اسم الجنس، لأن الرابط بالعموم إنما قيل به ~~في نحو: زيد نعم الرجل، على خلاف في ذلك، ولعل الأصح خلافه. وباب نعم باب ~~شاذ لا يقاس عليه، لو قلت زيد لا رجل في الدار، ومررت برجل لا عاقل في ~~الدار، وأنت تعني الخبر والصفة وتجعل الرابط العموم، لأنك إذا نفيت لا رجل ~~في الدار، انتفى زيد فيها، وإذا قلت: لا عاقل في الدار، انتفى العقل عن ~~المرور به، لم يجز ذلك، فلذلك اخترنا في هذه القراءة على تقدير كون تثير ~~وتسقي خبرا للا ذلول، أن تكون الجملة اعتراضية بين الصفة والموصوف، وتدل ~~على نفي الإثارة ونفي السقي، من حيث المعنى، لا من حيث كون الجملتين صفة ~~للبقرة. وأما تمثيل الزمخشري بذلك، بمررت بقوم لا بخيل ولا جبان فيهم، أو ~~حيث هم، فتمثيل صحيح، لأن الجملة الواقعة صفة لقوم ليس الرابط فيها العموم، ~~إنما الرابط هذا الضمير، وكذلك ما قرره هو الرابط فيه الضمير، إذ قدره لا ~~ذلول هناك، أي حيث هي، فهذا الضمير عائد على البقرة، وحصل به الربط كما حصل ~~في تمثيله بقوله: فيهم، أو: حيث هم، فتحصل من هذا الذي قررناه أن قوله ~~تعالى: {لا ذلول} في قراءة السلمي يتخرج على وجهين: أحدهما: أن تكون ~~معترضة، وذلك على تقدير حذف خبر، والثاني: أن تكون معترضة، وذلك على تقدير ~~أن تكون خبر لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث. وكانت قراءة الجمهور أولى، لأن ~~الوصف بالمفرد أولى من الوصف بالجملة، ولأن في قراءة أبي عبد الرحمن، ms0143 على ~~أحد تخريجيها، تكون قد بدأت PageV01P192 ~~بالوصف بالجملة وقدمته على الوصف بالمفرد، وذلك مخصوص بالضرورة عند بعض ~~أصحابنا، لأن لا ذلول المنفي معها جملة ومسلمة مفرد، فقد قدمت الوصف ~~بالجملة على الوصف بالمفرد، والمفعول الثاني لتسقي محذوف، لأن سقي يتعدى ~~إلى اثنين. # {مسلمة لا شية فيها}: قال أبو محمد بن عطية: ومسلمة، بناء مبالغة من ~~السلامة، وقاله غيره، فقال: هي من صيغ المبالغة، لأن وزنها مفعلة من ~~السلامة، وليس كما ذكر، لأن التضعيف الذي في مسلمة ليس لأجل المبالغة، بل ~~هو تضعيف النقل والتعدية، يقال: سلم كذا، ثم إذا عديته بالتضعيف، فالتضعيف ~~هنا كهو في قوله: فرحت زيدا، إذ أصله: فرح زيد، وكذلك هذا أصله: سلم زيد، ~~ثم يضعف فيصير يتعدى. فليس إذن هنا مبالغة بل هو المرادف للبناء المتعدي ~~بالهمزة. # {قالوا الئن جئت بالحق}: وانتصاب الآن على الظرفية، وهو ظرف يدل على ~~الوقت الحاضر، وهو قوله لهم: {إنها بقرة لا ذلول} إلى {لا شية فيها}، ~~والعامل فيه جئت. # {وما كادوا يفعلون}: وكاد في الثبوت تدل على المقاربة. فإذا قلت: كاد زيد ~~يقوم، فمعناه مقاربة القيام، ولم يتلبس به. فإذا قلت: ما كاد زيد يقوم، ~~فمعناه نفي المقاربة، فهي كغيرها من الأفعال وجوبا ونفيا. وقد ذهب بعض ~~الناس إلى أنها إذا أثبتت، دلت على نفي الخبر، وإذا نفيت، دلت على إثبات ~~الخبر، مستدلا بهذه الآية، لأن قوله تعالى: {فذبحوها} يدل على ذلك، والصحيح ~~القول الأول. # {وإذ قتلتم نفسا}: معطوف على قوله تعالى: {وإذ قال موسى لقومه}. # {والله مخرج ما كنتم تكتمون}، ما: منصوب باسم الفاعل، وهو موصول معهود. # {فقلنا اضربوه ببعضها}: جملة معطوفة على قوله: {قتلتم نفسا فادارأتم فيها}. # والجملة من قوله تعالى: {والله مخرج ما كنتم تكتمون} اعتراضية بين ~~المعطوف والمعطوف عليه. PageV01P193 # {ويريكم آياته}: ظاهر هذا الكلام الاستئناف، ويجوز أن يكون معطوفا على يحيي. # {فهى كالحجارة} والكاف المفيدة معنى التشبيه: حرف وفاقا لسيبويه وجمهور ~~النحويين، خلافا لمن ادعى أنها تكون اسما في الكلام، وهو عن الأخفش. فتعلقه ~~هنا بمحذوف، ms0144 التقدير: فهي كائنة كالحجارة، خلافا لابن عصفور، إذ زعم أن كاف ~~التشبيه لا تتعلق بشيء، ودلائل ذلك مذكورة في كتب النحو. والألف واللام في ~~الحجارة لتعريف الجنس. # {أو أشد قسوة}، أو: بمعنى الواو، أو بمعنى أو للإبهام، أو للشك، أو ~~للتخيير، أو للتنويع، أقوال، وذكر المفسرون مثلا لهذه المعاني، والأحسن ~~القول الأخير. PageV01P194 # وانتصاب قسوة على التمييز، وهو من حيث المعنى تقتضيه الكاف ويقتضيه أفعل ~~التفضيل، لأن كلا منهما ينتصب عنه التمييز، تقول: زيد كعمرو حلما، وهذا ~~التمييز منتصب بعد أفعل التفضيل، منقول من المبتدأ، وهو نقل غريب، فتؤخر ~~هذا التمييز وتقيم ما كان مضافا إليه مقامه. تقول: زيد أحسن وجها من عمرو، ~~وتقديره: وجه زيد أحسن من وجه عمرو، فأخرت وجها وأقمت ما كان مضافا مقامه، ~~فارتفع بالابتداء، كما كان وجه مبتدأ، ولما تأخر أدى إلى حذف وجه من قولك: ~~من وجه عمرو، وإقامة عمرو مقامه، فقلت: من عمرو، وإنما كان الأصل ذلك، لأن ~~المتصف بزيادة الحسن حقيقة ليس الرجل إنما هو الوجه، ونظير هذا: مررت ~~بالرجل الحسن الوجه، أو الوجه أصل هذا الرفع، لأن المتصف بالحسن حقيقة ليس ~~هو الرجل إنما هو الوجه، وإنما أوضحنا هذا، لأن ذكر مجيء التمييز منقولا من ~~المبتدأ غريب، وأفرد أشد، وإن كانت خبرا عن جمع، لأن استعمالها عنا هو بمن، ~~لكنها حذفت، وهو مكان حسن حذفها، إذ وقع أفعل التفضيل خبرا عن المبتدأ ~~وعطف، أو أشد، على قوله: كالحجارة، فهو عطف خبر على خبر من قبيل عطف ~~المفرد، كما تقول: زيد على سفر، أو مقيم، فالضمير الذي في أشد عائد على ~~القلوب، ولا حاجة إلى ما أجازه الزمخشري من أن ارتفاعه يحتمل وجهين آخرين: ~~أحدهما: أن يكون التقدير: أو هي أشد قسوة، فيصير من عطف الجمل. والثاني: أن ~~يكون، التقدير: أو مثل أشد، فحذف مثل وأقيم أشد مقامه، ويكون الضمير في أشد ~~إذ ذاك غير عائد على القلوب، إذ كان الأصل أو مثل شيء أشد قسوة من الحجارة، ~~فالضمير في أشد عائد على ms0145 ذلك الموصوف بأشد المحذوف. ويعضد هذا الاحتمال ~~الثاني قراءة الأعمش، بنصب الدال عطفا على، كالحجارة، قاله الزمخشري. ~~وينبغي أن لا يصار إلى هذا إلا في هذه القراءة خاصة. وأما على قراءة الرفع، ~~فلها التوجيه السابق الذي ذكرناه، ولا إضمار فيه، فكان أرجح. PageV01P195 # وقد رد أبو عبد الله بن أبي الفضل في منتخبه على الزمخشري قوله: إنه معطوف ~~على الكاف، فقال: هو على مذهب الأخفش، لا على مذهب سيبويه، لأنه لا يجيز أن ~~يكون إسما إلا في الشعر، ولا يجيز ذلك في الكلام، فكيف في القرآن؟ فأولى أن ~~يكون: أشد، خبر مبتدأ مضمر، أي وهي أشد. انتهى كلامه. وما ذهب إليه ~~الزمخشري صحيح، ولا يريد بقوله: معطوف على الكاف، أن الكاف اسم، إنما يريد ~~معطوفا على الجار والمجرور، لأنه في موضع مرفوع، فاكتفى بذكر الكاف عن ~~الجار والمجرور. وقوله: فالأولى أن يكون أشد خبر مبتدأ مضمر، أي هي أشد، قد ~~بينا أن الأولى غير هذا، لأنه تقدير لا حاجة إليه. # قال الزمخشري: فإن قلت: لم قال أشد قسوة؟ وفعل القسوة مما يخرج منه أفعل ~~التفضيل وفعل التعجب، قلت: لكونه أبين وأدل على فرط القسوة. ووجه آخر، وهو ~~أن لا يقصد معنى الأقسى، ولكن قصد وصف القسوة بالشدة، كأنه قيل: اشتدت قسوة ~~الحجارة، وقلوبهم أشد قسوة. انتهى كلامه. ومعنى قوله: وفعل القسوة مما يخرج ~~منه أفعل التفضيل، وفعل التعجب أن قسا يجوز أن يبنى منه أفعل التفضيل، وفعل ~~التعجب بجواز اجتماع الشرائط المجوزة لبناء ذلك، وهي كونه من فعل ثلاثي ~~مجرد متصرف تام قابل للزيادة، والنقص مثبت. وفي كونه من أفعل، أو من كون، ~~أو من مبني للمفعول خلاف. وقرأ أبو حيوة: أو أشد قساوة، وهو مصدر لقسا أيضا. PageV01P196 # {وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهر} وقرأ الجمهور: وإن مشددة، وقرأ ~~قتادة: وإن مخففة، وكذا في الموضعين بعد ذلك، وهي المخففة من الثقيلة، ~~ويحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون معملة، ويكون مما حذف منه المبتدأ لدلالة ~~المعنى عليه، التقدير: وما من الحجارة حجر ms0146 إلا يتفجر منه الأنهار، وكذلك ما ~~فيها، كقوله تعالى: {وما منا إلا له مقام معلوم}(الصافات: 164)، أي وما منا ~~أحد إلا له مقام معلوم، وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته}(النساء: ~~159)، أي وما من أهل الكتاب أحد، وحذف هذا المبتدأ أحسن، دلالة المعنى ~~عليه، إلا أنه يشكل معنى الحصر، إذ يظهر بهذا التفضيل أن الأحجار متعددة، ~~فمنها ما يتفجر منه الأنهار، ومنها ما يشقق فيخرج منه الماء، ومنها ما يهبط ~~من خشية الله. وإذا حصرت، أفهم المفهوم قبله أن كل فرد فرد من الأحجار فيه ~~هذه الأوصاف كلها، أي تتفجر منه الأنهار، ويتشقق منه الماء، ويهبط من خشية ~~الله. ولا يبعد ذلك إذا حمل اللفظ على القابلية، إذ كل حجر يقبل ذلك، ولا ~~يمتنع فيه، إذا أرد الله ذلك. فإذا تلخص هذا كله كانت القراءة متوجهة على ~~تقدير: أن يقرأ طلحة، وإن بالتخفيف. وأما إن صح عنه أنه يقرأون بالتشديد، ~~فيعسر توجيه ذلك. # وأما من زعم أن إن المشددة هي بمعنى ما النافية، فلا يصح قوله، ولا يثبت ~~ذلك في لسان العرب. ويمكن أن توجه قراءة طلحة لما بالتشديد، مع قراءة إن ~~بالتشديد، بأن يكون اسم إن محذوفا لفهم المعنى، كما حذف في قوله: # ولكن زنجي عظيم المشافر # وفي قوله: # فليت دفعت الهم عني ساعة # وتكون لما بمعنى حين، على مذهب الفارسي، أو حرف وجوب لوجوب، على مذهب ~~سيبويه. والتقدير: وإن منها منقادا، أو لينا، وما أشبه هذا. فإذا كانوا قد ~~حذفوا الاسم والخبر على ما تأوله بعضهم في: لعن الله ناقة حملتني إليك، ~~فقال: إن وصاحبها، فحذف الاسم وحده أسهل. PageV01P197 # {وما الله بغفل عما تعملون} وبغافل: في موضع نصب، على أن تكون ما حجازية. ~~ويجوز أن تكون في موضع رفع، على أن تكون ما تميمية، فدخلت الباء في خبر ~~المبتدأ، وسوغ ذلك النفي. ألا ترى أنها لا تدخل في الموجب؟ لا تقول: زيد ~~بقائم، ولا: ما زيد إلا بقائم. قال ابن عطية: وبغافل في موضع نصب خبر ما، ms0147 ~~لأنها الحجازية، يقوي ذلك دخول الباء في الخبر، وإن كانت الباء قد تجيء ~~شاذة مع التميمية. انتهى كلامه. وهذا الذي ذهب إليه أبو محمد بن عطية، من ~~أن الباء مع التميمية قد تجيء شاذة، لم يذهب إليه نحوي فيما علمناه، بل ~~القائلون قائلان، قائل: بأن التميمية لا تدخل الباء في خبر المبتدأ بعدها، ~~وهو مذهب أبي علي الفارسي في أحد قوليه، وتبعه الزمخشري. وقائل: بأنه يجوز ~~أن يجر بالباء، وهو الصحيح. وقال الفرزدق: # لعمرك ما معن بتارك حقه # وأشعار بني تميم تتضمن جر الخبر بالباء كثيرا. PageV01P198 # {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلم الله ثم يحرفونه من ~~بعد ما عقلوه وهم يعلمون * وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلا ~~بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحآجوكم به عند ربكم ~~أفلا تعقلون * أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون * ومنهم أميون ~~لا يعلمون الكتب إلا أمانى وإن هم إلا يظنون * فويل للذين يكتبون الكتب ~~بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما ~~كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون * وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ~~قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا ~~تعلمون * بلى من كسب سيئة وأحطت به خطيئته فأولئك أصحب النار هم فيها خلدون ~~* والذين ءامنوا وعملوا الصلحات أولئك أصحب الجنة هم فيها خلدون }. # التحديث: الإخبار عن حادث، ويقال منه يحدث، وأصله من الحدوث، وأصل فعله ~~أن يتعدى إلى واحد بنفسه، وإلى آخر بعن، وإلى ثالث بالباء، فيقال: حدثت ~~زيدا عن بكر بكذا، ثم إنه قد يضمن معنى أعلم المنقولة من علم المتعدية إلى ~~اثنين، فيتعدى إلى ثلاثة، وهي من إلحاق غير سيبويه بأعلم، ولم يذكر سيبويه ~~مما يتعدى إلى ثلاثة غير: أعلم، وأرى ونبأ، وأما حدث فقد أنشدوا بيت الحارث ~~بن حلزة: # أو منعتم ما تسألون فمن # حدثتموه له علينا العلاء PageV01P199 ~~وجعلوا حدث فيه متعدية ms0148 إلى ثلاثة، ويحتمل أن يكون التقدير: حدثتموا عنه. ~~والجملة بعده حال. كما خرج سيبويه قوله: ونبئت عبد الله، أي عن عبد الله، ~~مع احتمال أن يكون ضمن نبئت معنى: أعلمت، لكن رجح عنده حذف حرف الجر على ~~التضمين. وإذا احتمل أن يخرج بيت الحارث على أن يكون مما حذف منه الحرف، لم ~~يكن فيه دليل على إثبات تعدى حدث إلى ثلاثة بنفسه، فينبغي أن لا يذهب إلى ~~ذلك، إلا أن يثبت من لسان العرب. # ويل: الويل مصدر لا فعل له من لفظه، وما ذكر من قولهم: وأل مصنوع، ولم ~~يجىء من هذه المادة التي فاؤها واو وعينها ياء إلا: ويل، وويح، وويس، وويب، ~~ولا يثنى ولا يجمع. ويقال: ويله، ويجمع على ويلات. قال: # فقالت لك الويلات إنك مرجلي # وإذا أضيف ويل، فالأحسن فيه النصب، قال تعالى: {ويلكم لا تفتروا على الله ~~كذبا}(طه: 61). وزعم بعض أنه إذا أضيف لا يجوز فيه إلا النصب، وإذا أفردته ~~اختير الرفع، قال: فويل للذين}، ويجوز النصب، قال: # فويلا لتيم من سرابيلها الخضر # الكسب: أصله اجتلاب النفع، وقد جاء في اجتلاب الضر، ومنه: {بلى من كسب ~~سيئة}}(البقرة: 81)، والفعل منه يجيء متعديا إلى واحد، تقول: كسبت مالا، ~~وإلى اثنين تقول: كسبت زيدا مالا. وقال ابن الأعرابي؛ يقال: كسب هو نفسه ~~وأكسب غيره، وأنشد: # فأكسبني مالا وأكسبته حمدا # بلى: حرف جواب لا يقع إلا بعد نفي في اللفظ أو المعنى، ومعناها: رده، ~~سواء كان مقرونا به أداة الإستفهام، أو لم يكن، وقد وقع جوابا للاستفهام في ~~مثل: هل يستطيع زيد مقاومتي؟ إذا كان منكرا لمقاومة زيد له، لما كان معناه ~~النفي، ومما وقعت فيه جوابا للاستفهام قول الحجاف بن حكيم: # بل سوف نبكيهم بكل مهند # ونبكي نميرا بالرماح الخواطر # وقعت جوابا للذي قال له، وهو الأخطل: # ألا فاسأل الحجاف هل هو ثائر # بقتلي أصيبت من نمير بن عامر PageV01P200 ~~وبلى عندنا ثلاثي الوضع، وليس أصله بل، فزيدت عليها الألف خلافا للكوفيين. # {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم}: والفاء بعد الهمزة أصلها ms0149 التقديم عليها، ~~والتقدير: أفتطعمون، فالفاء للعطف، لكنه اعتنى بهمزة الاستفهام، فقدمت ~~عليها. والزمخشري يزعم أن بين الهمزة والفاء فعل محذوف، ويقر الفاء على ~~حالها، حتى تعطف الجملة بعدها على الجملة المحذوفة قبلها، وهو خلاف مذهب ~~سيبويه، ومحجوج بمواضع لا يمكن تقدير فعل فيها، نحو قوله: {أو من ينشأ في ~~الحلية}(الزخرف: 18)، أفمن يعلم أنما أنزل إليك}(الرعد: 19)، أفمن هو ~~قائم}(الرعد: 33). أن يؤمنوا} معمول لتطمعون على إسقاط حرف الجر، التقدير: ~~في أن يؤمنوا، فهو في موضع نصب، على مذهب سيبويه، وفي موضع جر، على مذهب ~~الخليل والكسائي. ولكم: متعلق بيؤمنوا، على أن اللام بمعنى الباء، وهو ~~ضعيف، ولام السبب أي أن يؤمنوا لأجل دعوتكم لهم. # والواو في قوله: {وقد كان فريق}، وفي قوله: {وهم يعلمون}، واو الحال. ~~ويحتمل أن يكون العامل في الحال قوله: {أفتطمعون}؟ ويحتمل أن يكون: {أن ~~يؤمنوا}. # وذهب بعضهم إلى أن العامل في قوله: {وهم يعلمون}، قوله: {عقلوه}، والظاهر ~~القول الأول، وهو قوله: {يحرفونه}. # {بما فتح الله عليكم}. وقد جوزوا في ما أن تكون نكرة موصوفة، وأن تكون ~~مصدرية، أي بفتح الله عليكم. والأولى الوجه الأول. PageV01P201 # {ليحآجوكم}: هذه لام كي، والنصب بأن مضمرة بعدها، وهي جائزة الإضمار، إلا ~~إن جاء بعدها لا، فيجب إظهارها. وهي متعلقة بقوله: {أتحدثونهم}، فهي لام ~~جر، وتسمى لام كي، بمعنى أنها للسبب، كما أن كي للسبب. ولا يعنون أن النصب ~~بعدها بإضمار كي، وإن كان يصح التصريح بعدها بكي، فتقول: لكي أكرمك، لأن ~~الذي يضمر إنما هو: أن لا: كي، وقد أجاز ابن كيسان والسيرافي أن يكون ~~المضمر بعد هذه اللام كي، أو أن. وذهب الكوفيون إلى أن النصب بعد هذه اللام ~~إنما هو بها نفسها، وأن ما يظهر بعدها من كي وأن، إنما ذلك على سبيل ~~التأكيد. وتحرير الكلام في ذلك مذكور في مبسوطات النحو. وذهب بعض المعربين ~~إلى أن اللام تتعلق بقوله: فتح، وليس بظاهر إلا أن تكون اللام لام الصيرورة ~~عند من يثبت لها هذا المعنى، فيمكن أن يصير المعنى: أن الذي ms0150 فتح الله عليهم ~~به حدثوا به، فآل أمره إلى أن حاجوهم به، فصار نظير: {فالتقطه آل فرعون ~~ليكون لهم عدوا وحزنا}(القصص: 8). لم يلتقطوه لهذا الأمر، إنما آل أمره إلى ~~ذلك. ومن لم يثبت لام الصيرورة، جعلها لام كي، على تجوز عند ربكم} معمول ~~لقوله: {ليحاجوكم}. # {أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون}: وقد تقدم لنا أن مثل ~~{أفلا تعقلون}(البقرة: 44)، أو لا يعلمون}(البقرة: 77)، أن الفاء والواو ~~فيهما للعطف، وأن أصلهما أن يكونا أول الكلام، لكنه اعتنى بهمزة الاستفهام، ~~فقدمت. وذكرنا طريقة الزمخشري في ذلك، فأغنى عن إعادته. وأن الله يعلم}: ~~يحتمل أن يكون مما سدت فيه أن مسد المفرد، إذا قلنا: أن يعلمون متعد إلى ~~واحد كعرف، ويحتمل أن يكون مما سدت فيه أن مسد المفعولين، إذا قلنا: أن ~~يعلمون متعد إلى اثنين، كظننت، وهذا على رأي سيبويه. وأما الأخفش، فإنها ~~تسد عنده مسد مفعول واحد، ويجعل الثاني محذوفا، وقد تقدم لنا ذكر هذا ~~الخلاف، والعائد على ما محذوف تقديره: يسرونه ويعلنونه. PageV01P202 # {لا يعلمون الكتب}: جملة في موضع الصفة، والكتاب هو التوراة. # {إلا أمانى}: استثناء منقطع، لأن الأماني ليست من جنس الكتاب، ولا مندرجة ~~تحت مدلوله، وهو أحد قسمي الاستثناء المنقطع، وهو الذي يتوجه عليه العامل. ~~ألا ترى أنه لو قيل لا يعلمون إلا أماني لكان مستقيما؟ وهذا النوع من ~~الاستثناء يجوز فيه وجهان، أحدهما: النصب على الاستثناء، وهي لغة أهل ~~الحجاز. والوجه الثاني: الاتباع على البدل بشرط التأخر، وهي لغة تميم. فنصب ~~أماني من الوجهين. # {وإن هم إلا يظنون} إن هنا: هي النافية، بمعنى ما، وهم: مرفوع بالابتداء، ~~وإلا يظنون: في موضع الخبر، وهو من الاستثناء المفرغ. وإذا كانت إن نافية، ~~فدخلت على المبتدأ والخبر، لم يعمل عمل ما الحجازية، وقد أجاز ذلك بعضهم، ~~ومن أجاز شرط نفي الخبر وتأخيره، والصحيح أنه لا يجوز، لأنه لم يحفظ من ذلك ~~إلا بيت نادر وهو: # إن هو مستوليا على أحد # إلا على أضعف المجانين # وقد نسب السهيلي وغيره إلى سيبويه ms0151 جواز إعمالها إعمال ما، وليس في كتابه ~~نص على ذلك. # {فويل للذين يكتبون الكتب بأيديهم} وهو نكرة فيها معنى الدعاء، فلذلك جاز ~~الابتداء بها، إذ الدعاء أحد المسوغات لجواز الابتداء بالنكرة، وهي تقارب ~~ثلاثين مسوغا، وذكرناها في كتاب «منهج المسالك» من تأليفنا. # {ثم يقولون} ومعمول القول هذه الجملة التي هي: {هذا من عند الله ~~ليشتروا}، علة في القول، وهي لام كي، وقد تقدم الكلام عليها قبل. وهي ~~مكسورة لأنها حرف جر، فيتعلق بيقولون. وقد أبعد من ذهب إلى أنها متعلقة ~~بالاستقرار، وبنو العنبر يفتحون لام كي، قال مكي في إعراب القرآن له. {به ~~ثمنا قليلا}، به: متعلق بقوله: ليشتروا، والضمير عائد على الذي أشاروا إليه ~~بقولهم: {هذا من عند الله}. PageV01P203 # {قل أتخذتم عند الله عهدا} وهمزة الوصل من اتخذ، انحذفت لأجل همزة ~~الاستفهام، ومن سهل بنقل حركتها على اللام وحذفها قال: قل اتخذتم، بفتح ~~اللام، لأن الهمزة كانت مفتوحة. وعند الله: ظرف منصوب باتخذتم، وهي هنا ~~تتعدى لواحد، ويحتمل أن تتعدى إلى اثنين، فيكون الثاني الظرف، فيتعلق ~~بمحذوف. # {فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون}: هذه الجملة جواب ~~الاستفهام الذي ضمن معنى الشرط، كقوله: أيقصدنا زيد؟ فلن نجيب من برنا. وقد ~~تقدم الخلاف في جواب هذه الأشياء، هل ذلك بطريق التضمين أي يضمن الاستفهام ~~والتمني والأمر والنهي إلى سائر باقيها معنى الشرط؟ أم يكون الشرط محذوفا ~~بعدها؟ ولذلك قال الزمخشري: {فلن يخلف} متعلق بمحذوف تقديره: إن اتخذتم ~~عنده عهدا فلن يخلف الله عهده، كأنه اختار القول الثاني من أن الشريط مقدر ~~بعد هذه الأشياء. وقال ابن عطية: {فلن يخلق الله عهده}، اعتراض في أثناء ~~الكلام، كأنه يريد أن قوله: {أم تقولون} معادل لقوله: {قل أتخذتم عند الله ~~عهدا}، فصارت هذه الجملة، بين هاتين اللتين وقع بينهما التعادل، جملة ~~اعتراضية، فلا يكون لها موضع من الإعراب. # {بلى}: حرف جواب يثبت به ما بعد النفي، فإذا قلت: ما قام زيد، فقلت: نعم، ~~كان تصديقا في نفي قيام زيد. ms0152 وإذا قلت: بلى، كان نقضا لذلك النفي. # {من كسب سيئة} من: يحتمل أن تكون شرطية، ويحتمل أن تكون موصولة، ~~والمسوغات لجواز دخول الفاء في الخبر، إذا كان المبتدأ موصولا، موجودة هنا، ~~ويحسنه المجيء في قسيمه بالذين، وهو موصول. PageV01P204 # {وإذ أخذنا ميثق بنى إسرءيل لا تعبدون إلا الله وبالولدين إحسانا وذى ~~القربى واليتمى والمسكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة ~~ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون * وإذ أخذنا ميثقكم لا تسفكون ~~دمآءكم ولا تخرجون أنفسكم من ديركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء ~~تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديرهم تظهرون عليهم بالإثم والعدون ~~وإن يأتوكم أسرى تفدوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتب ~~وتكفرون ببعض فما جزآء من يفعل ذلك منكم إلا خزى في الحيوة الدنيا ويوم ~~القيمة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغفل عما تعملون * أولئك الذين ~~اشتروا الحيوة الدنيا بالأخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون }. PageV01P205 # {وذى القربى} ذو: بمعنى صاحب، وهو من الأسماء الستة التي ترفع، وفيها ~~الواو، وتنصب وفيها الألف، وتجر وفيها الياء. وأصلها عند سيبويه، ذوي، ~~ووزنها عنده: فعل، وعند الخليل: ذوة، من باب خوة، وقوة، ووزنها عنده فعل، ~~وهو لازم الإضافة، وتنقاس إضافته إلى اسم جنس، وفي إضافته إلى مضمر خلاف، ~~وقد يضاف إلى العلم وجوبا، إذا اقترنا وضعا، كقولهم: ذو جدن، وذو يزن، وذو ~~رعين، وذو الكلاع، وإن لم يقترنا وضعا، فقد يجوز، كقولهم: في عمرو، وقطرى: ~~ذو عمرو، وذو قطرى، ويعنون به صاحب هذا الإسم. وإضافته إلى العلم في وجهته ~~مسموع، وكذلك: أنا ذوبكة، واللهم صل على محمد وعلى ذويه. ومما أضيف إلى ~~العلم، وأريد به معنى: ذي مال، ومما أضيف إلى ضمير العلم، وأضيف أيضا إلى ~~ضمير المخاطب، قال الشاعر: # وإنا لنرجو عاجلا منك مثل ما # رجونا قدما من ذويك الأفاضل وقد أتت ذو في لغة طي موصولة، ولها أحكام في النحو. # {واليتمى}: فعالى، وهو جمع لا ينصرف، لأن الألف فيه للتأنيث، ومفرده: ~~يتيم، كنديم، ms0153 وهو جمع على غير قياس، وكذا جمعه على أيتام. # الدم: معروف، وهو محذوف اللام، وهي ياء، لقوله: # جرى الدميان بالخبر اليقين # أو: واو، لقولهم: دموان، ووزنه فعل. وقيل: فعل، وقد سمع مقصورا، قال: # غفلت ثم أتت تطلبه # فإذا هي بعظام ودما # وقال: # ولكن على أعقابنا يقطر الدما # في رواية من رواه كذلك، وقد سمع مشدد الميم، قال الشاعر: # أهان دمك فرغا بعد عزته # يا عمرو نعيك إصرارا على الحسد # الديار: جمع دار، وهو قياس في فعل الاسم، إذا لم يكن مضاعفا، ولا معتل ~~لام نحو: طلل، وفنى. والياء في هذا الجمع منقلبة عن واو، إذ أصله دوار، وهو ~~قياس، أعني هذا الإبدال إذا كان جمعا واحد معتل العين، كثوب وحوض ودار، ~~بشرط أن يكون فعالا صحيح اللام. فإن كان معتله، لم يبدل نحو: رواو، وقالوا: ~~في جمع طويل: طوال وطيال. PageV01P206 # {الدنيا}: تأنيث الأدنى، ويرجع إلى الدنو، بمعنى القرب. والألف فيه ~~للتأنيث، ولا تحذف منها الألف واللام إلا في شعر، نحو قوله: # في سعي دنيا طالما قد مدت # والدنيا تارة تستعمل صفة، وتارة تستعمل استعمال الأسماء، فإذا كانت صفة، ~~فالياء مبدلة من واو، إذ هي مشتقة من الدنو، وذلك نحو: العليا. ولذلك جرت ~~صفة على الحياة في قوله: {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من ~~السماء}(يونس: 24)، فأما القصوى والحلوى فشاذ. وإذا استعملت استعمال ~~الأسماء، فكذلك. وقال أبو بكر بن السراج: في المقصور والممدود} له الدنيا ~~مؤنثة مقصورة، تكتب بالألف هذه لغة نجد وتميم خاصة، إلا أن أهل الحجاز وبني ~~أسد يلحقونها ونظائرها بالمصادر ذوات الواو، فيقولون: دنوى، مثل: شروى، ~~وكذلك يفعلون بكل فعلى موضع لامها واو، ويفتحون أولها ويقلبون الواو ياء، ~~لأنهم يستثقلون الضمة والواو. # وإذ: معطوف على الظروف السابقة قبل هذا. # وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: لا يعبدون، بالياء. وقرأ الباقون: بالتاء ~~من فوق. وقرأ أبي وابن مسعود: لا يعبدوا، على النهي. فأما لا يعبدون فذكروا ~~في إعرابه وجوها. PageV01P207 # أحدها: أنه جملة منفية في موضع نصب على الحال من بني ms0154 إسرائيل، أي غير ~~عابدين إلا الله أي موحدين الله ومفرديه بالعبادة، وهو حال من المضاف إليه، ~~وهو لا يجوز على الصحيح. لا يقال إن المضاف إليه يمكن أن يكون معمولا في ~~المعنى لميثاق، إذ يحتمل أن يكون مصدرا، أو حكمه حكم المصدر. وإذا كان ~~كذلك، جاز أن يكون المجرور بعده فاعلا في المعنى، أو مفعولا لأن الذي يقدر ~~فيه العمل هو ما انحل إلى حرف مصدري والفعل، وهنا ليس المعنى على أن ينحل، ~~لذلك فلا يجوز الحكم على موضعه برفع ولا نصب، لأنك لو قدرت أخذنا أن نواثق ~~بني إسرائيل، أو أن يواثقنا بنو إسرائيل، لم يصح، بل لو فرضنا كونه مصدرا ~~حقيقة: لم يجز فيه ذلك. ألا ترى أنك لو قلت: أخذت علم زيد، لم ينحل لحرف ~~مصدري والفعل: لا يقال: أخذت أن يعلم زيد. فإذا لم يتقدر المصدر بحرف مصدري ~~والفعل، ولا كان من ضربا زيدا، لم يعمل على خلاف في هذا الأخير، ولذلك منع ~~ابن الطراوة في ترجمة سيبويه هذا. باب علم ما الكلم من العربية: أن يتقدر ~~المصدر بحرف مصدري والفعل، ورد ذلك على من أجازه. وممن أجازه أن تكون ~~الجملة حالا: المبرد وقطرب، قالوا: ويجوز أن يكون حالا مقارنة، وحالا ~~مقدرة. الوجه الثاني: أن تكون الجملة جوابا لقسم محذوف دل عليه قوله: ~~{أخذنا ميثاق بني إسرائيل}، أي استحلفناهم والله لا يعبدون، ونسب هذا الوجه ~~إلى سيبويه، وأجازه الكسائي والفراء والمبرد. الوجه الثالث: أن تكون أن ~~محذوفة، وتكون أن وما بعدها محمولا على إضمار حرف جر، التقدير: بأن لا ~~تعبدوا إلا الله فحذف حرف الجر، إذ حذفه مع أن، وأن جائز مطرد، إذ لم يلبس، ~~ثم حذف بعد ذلك، أن، فارتفع الفعل، فصار لا تعبدون، قاله الأخفش، ونظيره من ~~نثر العرب: مره يحفرها، ومن نظمها قوله: # ألا أيهذا الزاجري احضر الوغى PageV01P208 ~~أصله: مره بأن يحفرها. وعن: أن أحضر الوغى، فجرى فيه من العمل ما ذكرناه. ~~وهذا النوع من إضمار أن في مثل هذا مختلف فيه، فمن ms0155 النحويين من منعه، وعلى ~~ذلك متأخرو أصحابنا. وذهب جماعة من النوحيين إلى أنه يجوز حذفها في مثل هذا ~~الموضع. ثم اختلفوا فقيل: يجب رفع الفعل إذ ذاك، وهذا مذهب أبي الحسن. ~~ومنهم من قال بنفي العمل، وهو مذهب المبرد والكوفيين. والصحيح: قصر ما ورد ~~من ذلك على السماع. PageV01P209 # وفي انتصاب {إحسانا} على وجوه: أحدها: أن يكون معطوفا على لا تعبدون، أعني ~~على المصدر المنسبك من الحرف المصدري والفعل، إذ التقدير عند هذا القائل ~~بإفراد الله بالعبادة وبالوالدين، أي وببر الوالدين، أو بإحسان إلى ~~الوالدين، ويكون انتصاب إحسانا على المصدر من ذلك المضاف المحذوف، فالعامل ~~فيه الميثاق، لأنه به يتعلق الجار والمجرور، وروائح الأفعال تعمل في الظروف ~~والمجرورات. الوجه الثاني: أن يكون متعلقا بإحسانا، ويكون إحسانا مصدرا ~~موضوعا موضع فعل الأمر، كأنه قال: وأحسنوا بالوالدين. قالوا: والباء ترادف ~~إلى في هذا الفعل، تقول: أحسنت به وإليه بمعنى واحد، وقد تكون على هذا ~~التقدير على حذف مضاف، أي وأحسنوا ببر الوالدين، المعنى: وأحسنوا إلى ~~الوالدين ببرهما. وعلى هذين الوجهين يكون العامل في الجار والمجرور ملفوظا ~~به. قال ابن عطية: ويعترض هذا القول بأن المصدر قد تقدم عليه ما هو معمول ~~له. انتهى كلامه. وهذا الاعتراض، إنما يتم على مذهب أبي الحسن في منعه ~~تقديم مفعول، نحو: ضربا زيدا، وليس بشيء، لأنه لا يصح المنع إلا إذا كان ~~المصدر موصولا بأن ينحل لحرف مصدري والفعل، أما إذا كان غير موصول، فلا ~~يمتنع تقديمه عليه. فجائز أن تقول: ضربا زيدا، وزيدا ضربا، سواء كان العمل ~~للفعل المحذوف العامل في المصدر، أو للمصدر النائب عن الفعل، لأن ذلك الفعل ~~هو أمر، والمصدر النائب عنه أيضا معناه الأمر. فعلى اختلاف المذهبين في ~~العامل يجوز التقديم. الوجه الثالث: أن يكون العامل محذوفا، ويقدر: ~~وأحسنوا، أو ويحسنون بالوالدين، وينتصب إحسانا على أنه مصدر مؤكد لذلك ~~الفعل المحذوف، فتقديره: وأحسنوا، مراعاة للمعنى، لأن معنى لا تعبدون: لا ~~تعبدوا، أو تقديره: ويحسنون، مراعاة للفظ لا تعبدون، وإن كان معناه الأمر. ms0156 ~~وبهذين قدر الزمخشري هذا المحذوف. الوجه الرابع: أن يكون العامل محذوفا، ~~وتقديره: واستوصوا بالوالدين، وينتصب إحسانا PageV01P210 ~~على أنه مفعول، قاله المهدوي: الوجه الخامس: أن يكون العامل محذوفا، ~~وتقديره: ووصيناهم بالوالدين، وينتصب إحسانا على أنه مفعول من أجله، أي ~~ووصيناهم بالوالدين إحسانا منا كان هكذا فلا ينبغي أن تخرج الآية عليه، لأن ~~فيه حذف حرف مصدري، وإبقاء صلته في غير المواضع المنقاس ذلك فيها. الوجه ~~السادس: أن يكون التقدير: أن لا تعبدوا، فحذف أن وارتفع الفعل، ويكون ذلك ~~في موضع نصب على البدل من قوله: {ميثاق بني إسرائيل}. وفي هذا الوجه ما في ~~الذي قبله من أن الصحيح عدم اقتياس ذلك، أعني حذف أن ورفع الفعل ونصبه. ~~الوجه السابع: أن تكون محكية بحال محذوفة، أي قائلين لا تعبدون إلا الله، ~~ويكون إذ ذاك لفظه لفظ الخبر، ومعناه النهي، أي قائلين لهم لا تعبدوا إلا ~~الله، قاله الفراء، ويؤيده قراءة أبي وابن مسعود، والعطف عليه قوله: ~~{وقولوا للناس حسنا}. الوجه الثامن: أن يكون المحذوف القول، أي وقلنا لهم: ~~{لا تعبدون إلا الله}، وهو نفي في معنى النهي أيضا. قال الزمخشري: كما يقول ~~تذهب إلى فلان، تقول له كذا، تريد الأمر، وهو أبلغ من صريح الأمر والنهي، ~~لأنه كان سورع إلى الامتثال والانتهاء، فهو يخبر عنه. انتهى كلامه، وهو ~~حسن. الوجه التاسع: أن يكون التقدير أن لا تعبدون، وتكون أن مفسرة لمضمون ~~الجملة، لأن في قوله: {أخذنا ميثاق بني إسرائيل} معنى القول، فحذف أن ~~المفسرة وأبقى المفسر. وفي جواز حذف أن المفسرة نظر. الوجه العاشر: أن تكون ~~الجملة تفسيرية، فلا موضع لها من الإعراب، وذلك أنه لما ذكر أنه أخذ ميثاق ~~بني إسرائيل، كان في ذلك إيهام للميثاق ما هو، فأتى بهذه الجملة مفسرة ~~للميثاق، فمن قرأ بالياء، فلأن بني إسرائيل لفظ غيبة، ومن قرأ بالتاء، فهو ~~التفات، وحكمته الإقبال عليهم بالخطاب، ليكون أدعى للقبول، وأقرب للامتثال، ~~إذ فيه الإقبال من الله على المخاطب بالخطاب، ومع جعل الجملة مفسرة، لا ~~تخرج عن أن ms0157 يكون نفي أريد به نهي، إذ تبعد حقيقة PageV01P211 ~~الخبر فيه. # { # إلا الله}: استثناء مفرع، لأن لا تعبدون لم يأخذ مفعوله. # والمختار، الوجه الثاني: لعدم الإضمار فيه، ولاطراد مجيء المصدر في معنى ~~فعل الأمر. # {وذى القربى واليتمى والمسكين}: معطوف على قوله: {وبالوالدين}. # وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب: حسنا بفتح الحاء والسين. وقرأ عطاء بن أبي ~~رباح وعيسى بن عمر: حسنا بضمهما. وقرأ أبي وطلحة بن مصرف: حسنى، على وزن ~~فعل. وقرأ الجحدري: إحسانا. فأما قراءة الجمهور حسنا، فظاهره أنه مصدر، ~~وأنه كان في الأصل قولا حسنا، أما على حذف مضاف، أي ذا حسن، وأما على الوصف ~~بالمصدر لإفراط حسنه، وقيل: يكون أيضا صفة، لا أن أصله مصدر، بل يكون ~~كالحلو والمر، فيكون الحسن والحسن لغتين، كالحزن والحزن، والعرب والعرب. ~~وقيل: انتصب على المصدر من المعنى، لأن المعنى: وليحسن قولكم حسنا. وأما من ~~قرأ: حسنا بفتحتين، فهو صفة لمصدر محذوف، أي وقولوا للناس قولا حسنا. وأما ~~من قرأ بضمتين، فضمة السين إتباع لضمة الحاء. وأما من قرأ: حسنى، فقال ابن ~~عطية: رده سيبويه، لأن أفعل وفعلى لا يجيء إلا معرفة، إلا أن يزال عنها ~~معنى التفضيل ويبقى مصدرا، كالعقبى، فذلك جائز، وهو وجه القراءة بها. انتهى ~~كلامه. وفي كلامه ارتباك، لأنه قال: لأن أفعل وفعلى لا يجيء إلا معرفة، ~~وليس على ما ذكر. أما أفعل فله استعمالات: أحدها: أن يكون بمن ظاهرة، أو ~~مقدرة، أو مضافا إلى نكرة، فهذا لا يتعرف بحال، بل يبقى نكرة. والاستعمال ~~الثاني: أن يكون بالألف واللام، فإذ ذاك يكون معرفة بهما. الثالث: أن يضاف ~~إلى معرفة، وفي التعريف بتلك الإضافة خلاف، وذلك نحو: أفضل القوم. وأما ~~فعلى فلها استعمالان: أحدهما: بالألف واللام، ويكون معرفة بهما. والثاني: ~~بالإضافة إلى معرفة نحو: فضلى النساء. وفي التعريف بهذه الإضافة الخلاف ~~الذي في أفعل، فقول ابن عطية: لأن أفعل وفعلى لا يجيء إلا PageV01P212 ~~معرفة، ليس بصحيح. وقوله: إلا أن يزال عنها معنى التفضيل، ويبقى مصدرا، ~~فيكون فعلى الذي هو مؤنث أفعل، إذا ms0158 أزلت منه معنى التفضيل يبقى مصدرا، وليس ~~كذلك، بل لا ينقاس مجيء فعلى مصدرا إنما جاءت منه ألفاظ يسيرة. فلا يجوز أن ~~يعتقد في فعلى، التي مذكرها أفعل، أنها تصير مصدرا إذا زال منها معنى ~~التفضيل. ألا ترى أن كبرى وصغرى وجلى وفضلى، وما أشبه ذلك، لا ينقاس جعل ~~شيء منها مصدرا بعد إزالة معنى التفضيل؟ بل الذي ينقاس على رأي أنك إذا ~~أزلت منها معنى التفضيل، صارت بمعنى: كبيرة وصغيرة وجليلة وفاضلة. كما أنك ~~إذا أزلت من مذكرها معنى التفضيل، كان أكبر بمعنى كبير، وأفضل بمعنى فاضل، ~~وأطول بمعنى طويل. ويحتمل أن يكون الضمير في عنها عائدا إلى حسنى، لا إلى ~~فعلى، ويكون استثناء منقطعا، كأنه قال: إلا أن يزال عن حسنى، وهي اللفظة ~~التي قرأها أبي وطلحة معنى التفضيل، ويبقى مصدرا، ويكون معنى الكلام إلا إن ~~كانت مصدرا، كالعقبى. ومعنى قوله: وهو وجه القراءة بها، أي والمصدر وجه ~~القراءة بها. وتخريج هذه القراءة على وجهين: أحدهما: المصدر، كالبشرى، ~~ويحتاج ذلك إلى نقل أن العرب تقول: حسن حسنى، كما تقول: رجع رجعى، وبشر ~~بشرى، إذ مجيء فعلى كما ذكرنا مصدرا لا ينقاس. والوجه الثاني: أن يكون صفة ~~لموصوف محذوف، أي وقولوا للناس كلمة حسنى، أو مقالة حسنى. وفي الوصف بها ~~وجهان: أحدهما: أن تكون باقية على أنها للتفضيل، واستعمالها بغير ألف ولام ~~ولا إضافة لمعرفة نادر، وقد جاء ذلك في الشعر، قال الشاعر: # وإن دعوت إلى جلى ومكرمة # يوما كرام سراة الناس فادعينا PageV01P213 ~~فيمكن أن تكون هذه القراءة من هذا لأنها قراءة شاذة. والوجه الثاني: أن ~~تكون ليست للتفضيل، فيكون معنى حسنى: حسنة، أي وقولوا للناس مقالة حسنة، ~~كما خرجوا يوسف أحسن إخوته في معنى: حسن إخوته. وأما من قرأ: إحسانا فيكون ~~نعتا لمصدر محذوف، أي قولا إحسانا، وإحسانا مصدر من أحسن الذي همزته ~~للصيرورة، أي قولا ذا حسن، كما تقول: أعشبت الأرض إعشابا، أي صارت ذات عشب. # {ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون} ونصب: قليلا، على الاستثناء، ms0159 ~~وهو الأفصح، لأن قبله موجب. وروي عن أبي عمرو أنه قرأ: إلا قليل، بالرفع. ~~وقرأ بذلك أيضا قوم، قال ابن عطية: وهذا على بدل قليل من الضمير في توليتم، ~~وجاز ذلك، يعني البدل، مع أن الكلام لم يتقدم فيه نفي، لأن توليتم معناه ~~النفي، كأنه قال: لم يفوا بالميثاق إلا قليل، انتهى كلامه. والذي ذكر ~~النحويون أن البدل من الموجب لا يجوز، لو قلت: قام القوم إلا زيد، بالرفع ~~على البدل، لم يجز، قالوا: لأن البدل يحل محل المبدل منه، فلو قلت: قام إلا ~~زيد، لم يجز لأن إلا لا تدخل في الموجب. وأما ما اعتل به من تسويغ ذلك، لأن ~~معنى توليتم النفي، كأنه قيل: لم يفوا إلا قليل، فليس بشيء، لأن كل موجب، ~~إذا أخذت في نفي نقيضه أو ضده، كان كذلك، فليجز: قام القوم إلا زيد، لأنه ~~يؤول بقولك: لم تجلسوا إلا زيد. ومع ذلك لم تعتبر العرب هذا التأويل، فتبني ~~عليه كلامها، وإنما أجاز النحويون: قام القوم إلا زيد بالرفع، على الصفة. ~~وقد عقد سيبويه في ذلك بابا في كتابه فقال: هذا باب ما يكون فيه إلا وما ~~بعده وصفا بمنزلة غير ومثل. وذكر من أمثلة هذا الباب: لو كان معنا رجل إلا ~~زيد لغلبنا، {ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}(الأنبياء: 22). # وقليل بها الأصوات إلا بغامها PageV01P214 ~~وسوى بين هذا، وبين قراءة من قرأ: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي ~~الضرر}(النساء: 95)، برفع غير، وجوز في نحو: ما قام القوم إلا زيد، بالرفع ~~البدل والصفة، وخرج على ذلك قول عمرو بن معدي كرب: # وكل أخ مفارقه أخوه # لعمر أبيك إلا الفرقدان} # قال: كأنه قال: وكل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه، كما قال الشماخ: # وكل خليل غيرها ضم نفسه # لوصل خليل صارم أو معارز # ومما أنشده النحويون: # لدم ضائع نأت أقربوه # عنه إلا الصبا وإلا الجنوب # وأنشدوا أيضا: # وبالصريمة منهم منزل خلق # عاف تغير إلا النؤى والوتد # قال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور: ويخالف الوصف بإلا الوصف ms0160 بغيره، من حيث ~~أنها يوصف بها النكرة والمعرفة والظاهر والمضمر. وقال أيضا: وإنما يعني ~~النحويون بالوصف بإلا: عطف البيان. وقال غيره: لا يوصف بإلا إلا إذا كان ~~الموصوف نكرة أو معرفة بلام الجنس. وقال المبرد: لا يوصف بإلا إلا إذا كان ~~الوصف في موضع يصلح فيه البدل، وتحرير ذلك نتكلم عليه في علم النحو، وإنما ~~نبهنا على أن ما ذهب إليه ابن عطية في تخريج هذه القراءة، لم يذهب إليه ~~نحوي. ومن تخليط بعض المعربين أنه أجاز رفعه بفعل محذوف، كأنه قال: امتنع ~~قليل أن يكون توكيدا للمضمر المرفوع المستثنى منه. ولولا أن هذين القولين ~~مسطران في الكتب ما ذكرتهما. وأجاز بعضهم أن يكون رفعه على الابتداء والخبر ~~محذوف، كأنه قال: إلا قليل منكم لم يتول، كما قالوا: ما مررت بأحد إلا رجل ~~من بني تميم خير منه. وهذه أعاريب من لم يمعن في النحو. # {وأنتم معرضون}: جملة حالية، قالوا: مؤكدة. وهذا قول من جعل التولي هو ~~الإعراض بعينه، ومن خالف بينهما تكون الحال مبينة، وكذلك تكون مبينة إذا ~~اختلف متعلق التولي والإعراض. # {وإذ أخذنا ميثقكم لا تسفكون دمآءكم}: الكلام على: {تسفكون}، كالكلام ~~على: {لا تعبدون} إلا الله من حيث الإعراب. PageV01P215 # {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم} واختلف المعربون في إعراب هذه الجملة، ~~فالمختار أن أنتم مبتدأ، وهؤلاء خبر، وتقتلون حال. وقد قالت العرب: ها أنت ~~ذا قائما، وهاأنا ذا قائما. وقالت أيضا: هذا أنا قائما، وها هو ذا قائما، ~~وإنما أخبر عن الضمير باسم الإشارة في اللفظ، وكأنه قال: أنت الحاضر، وأنا ~~الحاضر، وهو الحاضر. والمقصود من حيث المعنى الإخبار بالحال. ويدل على أن ~~الجملة حال مجيئهم بالاسم المفرد منصوبا على الحال، فيما قلناه من قولهم: ~~ها أنت ذا قائما ونحوه. PageV01P216 # قال ابن عطية: وقال الأستاذ الأجل أبو الحسن بن أحمد شيخنا، هؤلاء: رفع ~~بالابتداء، وأنتم خبر مقدم، وتقتلون حال، بها تم المعنى، وهي كانت المقصود، ~~فهي غير مستغنى عنها، وإنما جاءت بعد أن تم الكلام في المسند والمسند إليه ms0161 ~~كما تقول: هذا زيد منطلقا، وأنت قد قصدت الإخبار بانطلاقه، لا الإخبار بأن ~~هذا هو زيد. انتهى ما نقله ابن عطية عن شيخه، وهو أبو الحسن علي بن أحمد بن ~~خلف الأنصاري، من أهل بلدنا غرناظة، يعرف بابن الباذش، وهو والد الإمام أبي ~~جعفر أحمد، مؤلف كتاب «الإقناع في القراآت»، وله اختيارات في النحو، حدث ~~بكتاب سيبويه عن الوزير أبي بكر محمد بن هشام المصحفي، وعلق عنه في النحو ~~على كتاب «الجمل والإيضاح» ومسائل من كتاب سيبويه. توفي سنة ثمان وعشرين ~~وخمسمائة. ولا أدري ما العلة في العدول عن جعل أنتم المبتدأ، وهؤلاء الخبر، ~~إلى عكس هذا. والعامل في هذه الحال اسم الإشارة بما فيه من معنى الفعل. ~~قالوا: وهو حال منه، فيكون إذ ذاك قد اتحد ذو الحال والعامل فيها. وقد ~~تكلمنا على هذه المسألة في كتاب «منهج السالك» من تأليفنا، فيطالع هناك، ~~وذهب بعض المعربين إلى أن هؤلاء منادى محذوف منه حرف النداء، وهذا لا يجوز ~~عند البصريين، لأن اسم الإشارة عندهم لا يجوز أن يحذف منه حرف النداء، ونقل ~~جوازه عن الفراء، وخرج عليه الآية الزجاج وغيره، جنوحا إلى مذهب الفراء، ~~فيكون على هذا القول يقتلون خبرا عن أنتم. وفضل بين المبتدأ والخبر ~~بالنداء. والفصل بينهما بالنداء جائز، وإنما ذهب من ذهب إلى هذا في هذه ~~الآية، لأنه صعب عنده أن ينعقد من ضمير المخاطب واسم الإشارة جملة من مبتدأ ~~وخبر. وقد بينا كيفية انعقاد هذه الجملة، وقد أنشدوا أبياتا حذف منها حرف ~~النداء مع اسم الإشارة، من ذلك قول رجل من طيىء: # إن الأولى وصفوا قومي لهم فيهم PageV01P217 ~~هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا وذهب ابن كيسان وغيره إلى أن أنتم مبتدأ، ~~ويقتلون الخبر، وهؤلاء تخصيص للمخاطبين، لما نبهوا على الحال التي هم عليها ~~مقيمون، فيكون إذ ذاك منصوبا بأعني. وقد نص النحويون على أن التخصيص لا ~~يكون بالنكرات، ولا بأسماء الإشارة. والمستقرأ من لسان العرب أنه يكون أيا ~~نحو: اللهم اغفر لنا، أيتها العصابة، أو ms0162 معرفا بالألف واللام نحو: نحن ~~العرب أقرى الناس للضيف، أو بالإضافة نحو: نحن معاشر الأنبياء لا نورث، وقد ~~يكون علما، كما أنشدوا: # بنا تميما يكشف الضباب. اه. # وأكثر ما يأتي بعد ضمير متكلم، كما مثلناه. وقد جاء بعد ضمير مخاطب، ~~كقولهم: بك الله نرجو الفضل. وذهب بعضهم إلى أن هؤلاء موصول بمعنى الذي، ~~وهو خبر عن أنتم، ويكون تقتلون صلة لهؤلاء، وهذا لا يجوز على مذهب ~~البصريين. وأجاز ذلك الكوفيون، وهي مسألة خلافية مذكورة في علم النحو. PageV01P218 # {وهو محرم عليكم إخراجهم} وارتفاع هو على الابتداء، وهو إما ضمير الشأن، ~~والجملة بعده خبر عنه، وإعرابها أن يكون إخراجهم مبتدأ ومحرم خبرا، وفيه ~~ضمير عائد على الإخراج، إذ النية به التأخير. ولا يجيز الكوفيون تقديم ~~الخبر إذا كان متحملا ضميرا مرفوعا. فلا يجيزون: قائم زيد، على أن يكون ~~قائم خبرا مقدما، فلذلك عدلوا إلى أن يكون خبر هو قوله محرم، وإخراجهم ~~مرفوع به مفعولا لم يسم فاعله، وتبعهم على هذا المهدوي. ولا يجيز هذا الوجه ~~البصريون، لأن عندهم أن ضمير الشأن لا يخبر عنه إلا بجملة مصرح بجزأيها، ~~وإذا جعلت قوله محرم خبرا عن هو، وإخراجهم مرفوعا به، لزم أن يكون قد فسر ~~ضمير الشأن بغير جملة. وهو لا يجوز عند البصريين كما ذكرنا. وأجازوا أيضا ~~أن يكون هو مبتدأ، ليس ضمير الشأن، بل هو عائد على الإخراج، ومحرم خبر عنه، ~~وإخراجهم بدل. وهذا فيه خلاف. منهم من أجاز أن يفسر المضمر الذي لم يسبق له ~~ما يعود عليه بالبدل، ومنهم من منع. وأجازه الكسائي، وفي بعض النقول. وأجاز ~~الكوفيون أن يكون هو عمادا، وهو الذي يعبر عنه البصريون بالفصل، وقد تقدم ~~مع الخبر. والتقدير: وإخراجهم هو محرم عليكم، فلما قدم خبر المبتدأ على ~~المبتدأ، أقدم معه الفصل. قال الفراء: لأن الواو ها هنا تطلب الاسم، وكل ~~موضع تطلب فيه الاسم، فالعماد فيه جائز. ولا يجوز هذا التخريج عند ~~البصريين، لأن فيه أمرين لا يجوزان عندهم: أحدهما: وقوع الفصل بين معرفة ~~ونكرة ms0163 لا تقارب المعرفة، إذ التقدير: وإخراجهم هو محرم، فمحرم نكرة لا ~~تقارب المعرفة. الثاني: أن فيه تقديم الفصل، وشرطه عند البصريين أن يكون ~~متوسطا بين المبتدأ والخبر، أو بين ما هما أصله، وهذه كلها مسائل تحقق في ~~علم النحو. PageV01P219 # ووقع في كتاب ابن عطية في هذا المكان أقوال تنتقد، وهو أنه قال: قيل في هو ~~إنه ضمير الأمر، تقديره: والأمر محرم عليكم، وإخراجهم في هذا القول بدل من ~~هو. انتهى ما نقله في هذا القول، وهذا خطأ من وجهين. أحدهما: أنه أخبر عن ~~ضمير الأمر بمفرد، ولا يجيز ذلك بصري ولا كوفي. أما البصري، فلأن مفسر ضمير ~~الأمر لا بد أن يكون جملة، وأما الكوفي، فلأنه يجيز الجملة ويجيز المفرد، ~~إذا كان قد انتظم منه ومما بعده مسند ومسند إليه في المعنى، نحو قولك: ~~ظننته قائما الزيدان. والثاني: أنه جعل إخراجهم بدلا من ضمير الأمر، وضمير ~~الأمر لا يعطف عليه، ولا يبدل منه، ولا يؤكد. قال ابن عطية: وقيل هو فاصلة، ~~وهذا مذهب الكوفي، وليست هنا بالتي هي عماد، ومحرم على هذا ابتداء، ~~وإخراجهم خبر. انتهى ما نقله في هذا القول. والمنقول عن الكوفيين عكس هذا ~~الإعراب، وهو أن يكون الفصل قد قدم مع الخبر على المبتدأ، فإعراب محرم ~~عندهم خبر متقدم، وإخراجهم مبتدأ، وهو المناسب للقواعد، إذ لا يبتدأ بالاسم ~~إذا كان نكرة، ولا مسوغ لها، ويكون الخبر معرفة، بل المستقر في لسانهم عكس ~~هذا، إلا إن كان يرد في شعر، فيسمع ولا يقاس عليه. قال ابن عطية: وقيل هو ~~الضمير المقدر في محرم قدم وأظهر. انتهى ما نقله في هذا القول. وهذا القول ~~ضعيف جدا، إذ لا موجب لتقدم الضمير، ولا لبروزه بعد استتاره، ولأنه يؤدي ~~إلى خلو اسم المفعول من ضمير، إذ على هذا القول يكون محرم خبرا مقدما، ~~وإخراجهم مبتدأ، ولا يوجد اسم فاعل ولا مفعول عاريا من الضمير، إلا إذا رفع ~~الظاهر. ولا يمكن هنا أن يرفع الظاهر، لأن الضمير المنفصل المقدم هو كان ~~الضمير ms0164 المرفوع بمحرم، ثم يبقى هذا الضمير لا يدري ما إعرابه، إذ لا جائز ~~أن يكون مبتدأ، ولا جائز أن يكون فاعلا مقدما. قال ابن عطية: وقيل هو ضمير ~~الإخراج، تقديره: وإخراجهم محرم عليكم. انتهى ما نقله في هذا القول، ولم ~~يبين وجه ارتفاع إخراجهم، PageV01P220 ~~ولا يتأتى على أن يكون هو ضميره، ويكون إخراجهم تفسيرا لذلك المضمر، إلا ~~على أن يكون إخراجهم بدلا من الضمير. وقد تقدم أن في ذلك خلافا، منهم من ~~أجاز ومنهم من منع. # {فما جزآء من يفعل ذلك منكم إلا خزى في الحيوة الدنيا} إلا خزي: استثناء ~~مفرغ، وهو خبر المبتدأ. ونقض النفي هنا نقض لعمل ما على خلاف في المسألة، ~~وتفصيل ذلك: أن الخبر إذا تأخر وأدخلت عليه إلا، فإما أن يكون هو الأول، أو ~~منزلا منزلته، أو وصفا، إن كان الأول في المعنى، أو منزلا منزلته، لم يجز ~~فيه إلا الرفع عند الجمهور. وأجاز الكوفيون النصب فيما كان الثاني فيه ~~منزلا منزلة الأول، وإن كان وصفا أجاز الفراء فيه النصب، ومنعه البصريون. ~~ونقل عن يونس: إجازة النصب في الخبر بعد إلا كائنا ما كان، وهذا مخالف لما ~~نقله أبو جعفر النحاس، قال: لا خلاف بين النحويين في قولك: ما زيد إلا ~~أخوك، إنه لا يجوز إلا بالرفع. قال: فإن قلت ما أنت إلا لحيتك، فالبصريون ~~يرفعون، والمعنى عندهم: ما فيك إلا لحيتك، وكذا: ما أنت إلا عيناك. وأجاز ~~في هذا الكوفيون النصب، ولا يجوز النصب عند البصريين في غير المصادر، إلا ~~أن يعرف المعنى، فتضمر ناصبا نحو: ما أنت إلا لحيتك مرة وعينك أخرى، وما ~~أنت إلا عمامتك تحسينا ورداءك تزيينا. PageV01P221 # {أولئك الذين اشتروا الحيوة الدنيا بالأخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ~~ينصرون} والذين: خبر عن أولئك، فلا يخفف معطوف على الصلة، ويجوز أن يوصل ~~الموصول بصلتين مختلفتين زمانا، تقول: جاءني الذي قتل زيدا بالأمس، وسيقتل ~~غدا أخاه، إذ الصلاة هي جمل، فمن يشترط اتحاد زمان أفعالها بخلاف ما ينزل ~~من الأفعال منزلة المفردات، ms0165 فإنهم نصوا على اشتراط اتحاد الزمان مضيا أو ~~غيره، وعلى اختيار التوافق في الصيغة، وجوز أن يكون أولئك مبتدأ، والذين ~~بصلته خبرا. وفلا يخفف: خبر بعد خبر، وعلل دخول الفاء لأن الذين، إذا كانت ~~صلته فعلا، كان فيها معنى الشروط، وهذا خطأ، لأن الموصول هنا أعربه خبرا عن ~~أولئك، فليس قوله فلا يخفف خبرا عن الموصول، إنما هو خبر عن أولئك، ولا ~~يسري للمبتدأ الشرطية من الموصول الواقع خبرا عنه. وجوز أيضا أن يكون أولئك ~~مبتدأ، والذين مبتدأ ثان، وفلا يخفف خبر عن الذين، والذين وخبره خبر عن ~~أولئك. قيل: ولم يحتج إلى عائد، لأن الذين هم أولئك، كما تقول: هذا زيد ~~منطلق، وهذا خطأ، لأن كل جملة وقعت خبرا لمبتدأ فلا بد فيها من رابط، إلا ~~إن كانت نفس المبتدأ في المعنى، فلا يحتاج إلى ذلك الرابط. وقد أخبرت عن ~~أولئك بالمبتدأ الموصول وبخبره، فلا بد من الرابط. وليس نظير ما مثل به من ~~قوله: هذا زيد منطلق، لأن زيد منطلق خبران عن هذا، وهما مفردان، أو يكون ~~زيد بدلا من هذا، ومنطلق خبرا. وأما أن يكون هذا مبتدأ، وزيد مبتدأ ثانيا، ~~ومنطلق خبرا عن زيد، ويكون زيد منطلق جملة في موضع الخبر عن هذا، فلا يجوز ~~لعدم الرابط. وأيضا فلو كان هنا رابط، لما جاز هذا الإعراب، لأن الذين ~~مخصوص بالإشارة إليه، فلا يشبه اسم الشرط، إذ يزول العموم باختصاصه، ولأن ~~صلة الذين ماضية لفظا ومعنى. ومع هذين الأمرين لا يجوز دخول الفاء في ~~الجملة الواقعة خبرا. PageV01P222 # {ولا هم ينصرون}: جملة إسمية معطوفة على جملة فعلية، ويجوز أن تكون فعلية ~~وتكون المسألة من باب الاشتغال، فيكون هم مرفوعا بفعل محذوف يفسره ما بعده، ~~على حد قوله: # وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها # ويقوي هذا الوجه ويحسنه كونه تقدم قوله: {فلا يخفف}، وهو جملة فعلية، إذ ~~لولا تقدم الجملة الفعلية لكان الأرجح الرفع على الابتداء، وذلك أن لا ليست ~~مما تطلب الفعل، لا اختصاصا ولا أولوية، فتكون كان ms0166 والهمزة خلافا لأبي محمد ~~بن السيد، إذ زعم أن الحمل على الفعل فيما دخلت عليه لا، أولى من الابتداء، ~~وبناء الفعل للمفعول أولى من بنائه للفاعل، لأنه أعم، إلا إن جعل الفاعل ~~عاما، فيكون ولا هم ينصرهم أحد، فكان يفوت بذلك اختتام الفواصل بما اختتمت ~~به قبل وبعد، ويفوت الإيجاز، مع أن قوله: {ولا هم ينصرون} يفيد ذلك، أعني ~~العموم. PageV01P223 # {ولقد ءاتينا موسى الكتب وقفينا من بعده بالرسل وءاتينا عيسى ابن مريم ~~البينت وأيدنه بروح القدس أفكلما جآءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ~~ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون * وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم ~~فقليلا ما يؤمنون * ولما جآءهم كتب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من ~~قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جآءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على ~~الكفرين * بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بمآ أنزل الله بغيا أن ينزل ~~الله من فضله على من يشآء من عباده فبآءو بغضب على غضب وللكفرين عذاب مهين ~~* وإذا قيل لهم ءامنوا بمآ أنزل الله قالوا نؤمن بمآ أنزل علينا ويكفرون ~~بما ورآءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبيآء الله من قبل إن ~~كنتم مؤمنين * ولقد جآءكم موسى بالبينت ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ~~ظلمون * وإذ أخذنا ميثقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا مآ ءاتيناكم بقوة ~~واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا فى قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما ~~يأمركم به إيمنكم إن كنتم مؤمنين * قل إن كانت لكم الدار الأخرة عند الله ~~خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صدقين * ولن يتمنوه PageV01P224 ~~أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظلمين * ولتجدنهم أحرص الناس على حيوة ~~ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن ~~يعمر والله بصير بما يعملون }. # بئس: فعل جعل للذم، وأصله فعل، وله ولنعم باب معقود في النحو. # {ولقد ءاتينا موسى الكتب}: تقدم الكلام في هذه اللام، ويحتمل أن تكون ~~للتأكيد، وأن تكون جواب قسم. # والكتاب ms0167 هنا: التوراة، في قول الجمهور، والألف واللام فيه للعهد، إذ قرن ~~بموسى وانتصابه على أنه مفعول ثان لآتينا. وقد تقدم أنه مفعول أول عند ~~السهيلي، وموسى هو الثاني عنده. # {وقفينا}: هذه الياء أصلها الواو، إلا أنها متى وقعت رابعة أبدلت ياء، ~~كما تقول: غزيت من الغزو. والتضعيف الذي في قفينا ليس للتعدية، إذ لو كان ~~للتعدية لكان يتعدى إلى اثنين، لأن قفوت يتعدى إلى واحد. تقول: قفوت زيدا ~~أي تبعته، فلو جاء على التعدية لكان: وقفيناه من بعده الرسل، وكونه لم يجىء ~~كذلك في القرآن، يبعد أن تكون الباء زائدة في المفعول الأول، ويكون المفعول ~~الثاني جاء محذوفا. ألا ترى إلى قوله: {ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا ~~بعيسى ابن مريم}(الحديد: 27)، ولكنه ضمن معنى جئنا، كأنه قال: وجئنا من ~~بعده بالرسل، يقفو بعضهم بعضا، ومن في: من بعده}: لابتداء الغاية، والباء ~~في بالرسل متعلقة بقفينا، والألف واللام يحتمل أن تكون للجنس الخاص، ويحتمل ~~أن تكون للعهد. PageV01P225 # {أفكلما جآءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم}: الهمزة أصلها للاستفهام، ~~وهي هنا للتوبيخ والتقريع. والفاء لعطف الجملة على ما قبلها، واعتنى بحرف ~~الاستفهام فقدم، والأصل فأكلما. ويحتمل أن لا يقدر قبلها محذوف، بل يكون ~~العطف على الجمل التي قبلها، كأنه قال: ولقد آتينا يا بني إسرائيل، آتيناكم ~~ما آتيناكم. فكلما جاءكم رسول. ويحتمل أن يقدر قبلها محذوف، أي فعلتم ما ~~فعلتم من تكذيب فريق وقتل فريق. وقد تقدم الكلام على كلما في قوله تعالى: ~~{كلما رزقوا منها}(البقرة: 25)، فأغنى عن إعادته. والناصب لها قوله: ~~استكبرتم}. # {ففريقا كذبتم}: ظاهره أنه معطوف على قوله: استكبرتم، فنشأ عن الاستكبار ~~مبادرة فريق من الرسل بالتكذيب فقط، حيث لا يقدرون على قتله، وفريق بالقتل ~~إذا قدروا على قتله. وتهيأ لهم ذلك، ويضمن أن من قتلوه فقد كذبوه. واستغنى ~~عن التصريح بتكذيبه للعلم بذلك، فذكر أقبح أفعالهم معه، وهو قتله. وأجاز ~~أبو القاسم الراغب أن يكون {ففريقا كذبتم} معطوفا على قوله: {وأيدناه}، ~~ويكون قوله: أفكلما مع ما بعده فصلا بينهما ms0168 على سبيل الإنكار. والأظهر في ~~ترتيب الكلام الأول، وهذا أيضا محتمل، وأخر العامل وقدم المفعول ليتواخى ~~رؤوس الآي، وثم محذوف تقديره: ففريقا منهم كذبتم. # {بل لعنهم الله بكفرهم}: بل: للإضراب، وليس إضرابا عن اللفظ المقول، لأنه ~~واقع لا محالة، فلا يضرب عنه. PageV01P226 # {فقليلا ما يؤمنون}: انتصاب قليلا على أنه نعت لمصدر محذوف، أي فإيمانا ~~قليلا يؤمنون، قاله قتادة. وعلى مذهب سيبويه: انتصابه على الحال، التقدير: ~~فيؤمنونه، أي الإيمان في حال قلته. وجوزوا انتصابه على أنه نعت لزمان ~~محذوف، أي فزمانا قليلا يؤمنون، لقوله تعالى: {آمنوا بالذي أنزل على الذين ~~آمنوا وجه النهار واكفروا آخره}(آل عمران: 72). وجوزوا أيضا انتصابه ~~بيؤمنون على أن أصله فقليل يؤمنون، ثم لما أسقط الباء تعدى إليه الفعل، وهو ~~قول معمر. وجوزوا أيضا أن يكون حالا من الفاعل الذي هو الضمير في يؤمنون، ~~المعنى: أي فجمعا قليلا يؤمنون، أي المؤمن منهم قليلا. # وما في قوله: {ما يؤمنون}، زائدة مؤكدة، دخلت بين المعمول والعامل، نظير ~~قولهم: رويد ما الشعر، وخرج ما أنف خاطب بدم. ولا يجوز في ما أن تكون ~~مصدرية، لأنه كان يلزم رفع قليل حتى ينعقد منهما مبتدأ وخبر. والأحسن من ~~هذه المعاني كلها هو الأول، وهو أن يكون المعنى: فإيمانا قليلا يؤمنون، لأن ~~دلالة الفعل على مصدره أقوى من دلالته على الزمان، وعلى الهيئة، وعلى ~~المفعول، وعلى الفاعل، ولموافقته ظاهر قوله تعالى: {فلا يؤمنون إلا ~~قليلا}(النساء: 46). وأما قول العرب: مررنا بأرض قليلا ما تنبت، وأنهم ~~يريدون لا تنبت شيئا، فإنما ذلك لأن قليلا انتصب على الحال من أرض، وإن كان ~~نكرة، وما مصدرية، والتقدير: قليلا إنباتها، أي لا تنبت شيئا، وليست ما ~~زائدة، وقليلا نعت لمصدر محذوف، تقدير الكلام: تنبت قليلا، إذ لو كان ~~التركيب المقدر هذا لما صلح أن يراد بالقليل النفي المحض، لأن قولك: تنبت ~~قليلا، لا يدل على نفي الإنبات رأسا، وكذلك لو قلنا: ضربت ضربا قليلا، لم ~~يكن معناه ما ضربت أصلا. # {من عند الله}: في موضع الصفة. PageV01P227 # {مصدق}: صفة ثانية، ms0169 لا يقال: إنه يحتمل أن يكون {من عند الله} متعلقا ~~بجاءهم، فلا يكون صفة للفصل بين الصفة والموصوف بما هو معمول لغير أحدهما. ~~وفي مصحف أبي مصدقا، وبه قرأ ابن أبي عبلة ونصبه على الحال من كتاب، وإن ~~كان نكرة. وقد أجاز ذلك سيبويه بلا شرط، فقد تخصصت بالصفة، فقربت من ~~المعرفة. # واختلفوا في جواب ولما الأولى، فذهب الأخفش والزجاج إلى أنه محذوف لدلالة ~~المعنى عليه، واختاره الزمخشري وقدره نحو: كذبوا به واستهانوا بمجيئه. PageV01P228 # {وكانوا}، يجوز أن يكون معطوفا على جاءهم، فيكون جواب لما مرتبا على المجيء ~~والكون. ويحتمل أن يكون جملة حالية، أي وقد كانوا، فيكون الجواب مرتبا على ~~المجيء بقيد في مفعوله، وهم كونهم يستفتحون. وظاهر كلام الزمخشري أن قوله: ~~وكانوا أليست معطوفة على الفعل بعد لما، ولا حالا لأنه قدر جواب لما محذوفا ~~قبل تفسيره يستفتحون، فدل على أن قوله: وكانوا، جملة معطوفة على مجموع ~~الجملة من قوله: ولما. {من قبل}: أي من قبل المجيء، وبني لقطعه عن الإضافة ~~إلى معرفة. وقدره غيره: كفروا، فحذف لدلالة كفروا به عليه، والمعنى قريب في ~~ذلك. وذهب الفراء إلى أن الفاء في قوله: {فلما جاءهم}، جواب لما الأولى، ~~وكفروا، جواب لقوله: فلما جاءهم. وهو عنده نظير قوله: {فإما يأتينكم مني ~~هدى فمن تبع هداي فلا خوف}(البقرة: 38). قال: ويدل على أن الفاء هنا ليست ~~بناسقة أن الواو لا تصلح في موضعها. وذهب المبرد إلى أن جواب لما الأولى ~~هو: كفروا به، وكرر لما لطول الكلام، ويقيد ذلك تقريرا للذنب وتأكيدا له. ~~وهذا القول كان يكون أحسن لولا أن الفاء تمنع من التأكيد. وأما قول الفراء ~~فلم يثبت من لسانهم، لما جاء زيد، فلما جاء خالد أقبل جعفر، فهو تركيب ~~مفقود في لسانهم فلا نثبته، ولا حجة في هذا المختلف فيه، فالأولى أن يكون ~~الجواب محذوفا لدلالة المعنى عليه، وأن يكون التقدير: لما جاءهم كتاب من ~~عند الله مصدق لما معهم} كذبون. PageV01P229 # {بئسما اشتروا به أنفسهم}: تقدم الكلام على بئس، وأما ما ms0170 فاختلف فيها، ألها ~~موضع من الإعراب أم لا. فذهب الفراء إلى أنه بجملته شيء واحد ركب، كحبذا، ~~هذا نقل ابن عطية عنه. وقال المهدوي: قال الفراء يجوز أن تكون ما مع بئس ~~بمنزلة كلما، فظاهر هذين النقلين أن ما لا موضع لها من الإعراب، وذهب ~~الجمهور إلى أن لها موضعا من الإعراب. واختلف، أموضعها نصب أم رفع؟ فذهب ~~الأخفش إلى أن موضعها نصب على التمييز، والجملة بعدها في موضع نصب على ~~الصفة، وفاعل بئس مضمر مفسر بما، التقدير: بئس هو شيئا اشتروا به أنفسهم، ~~وأن يكفروا هو المخصوص بالذم، وبه قال الفارسي في أحد قوليه، واختاره ~~الزمخشري. ويحتمل على هذا الوجه أن يكون المخصوص بالذم محذوفا، واشتروا صفة ~~له، والتقدير: بئس شيئا شيء اشتروا به أنفسهم، وأن يكفروا بدل من ذلك ~~المحذوف، فهو في موضع رفع، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو أن يكفروا. وذهب ~~الكسائي في أحد قوليه إلى ما ذهب إليه هؤلاء، من أن ما موضعها نصب على ~~التمييز، وثم ما أخرى محذوفة موصولة هي المخصوص بالذم، التقدير: بئس شيئا ~~الذي اشتروا به أنفسهم. فالجملة بعدما المحذوفة صلة لها، فلا موضع لها من ~~الإعراب. وأن يكفروا على هذا القول بدل، ويجوز على هذا القول أن يكون خبر ~~مبتدأ محذوف، أي هو كفرهم. فتلخص في قول النصب في الجملة بعدما أقوال ~~ثلاثة: أن يكون صفة لما هذه التي هي تمييز فموضعها نصب، أو صلة لما ~~المحذوفة الموصولة فلا موضع لها، أو صفة لشيء المحذوف المخصوص بالذم ~~فموضعها رفع، وذهب سيبويه إلى أن موضعها رفع على أنها فاعل بئس، فقال ~~سيبويه: هي معرفة تامة، التقدير: بئس الشيء، والمخصوص بالذم على هذا محذوف، ~~أي شيء اشتروا به أنفسهم. وعزي هذا القول، أعني أن ما معرفة تامة لا ~~موصولة، إلى الكسائي. وقال الفراء والكسائي، فيما نقل عنهما: أن ما موصولة ~~بمعنى الذي، واشتروا: صلة، وبذلك قال الفارسي، في PageV01P230 ~~أحد قوليه، وعزى ابن عطية هذا القول إلى سيبويه قال: فالتقدير على هذا ~~القول: ms0171 بئس الذي اشتروا به أنفسهم أن يكفروا، كقولك: بئس الرجل زيد، وما في ~~هذا القول موصولة. انتهى كلامه، وهو وهم على سيبويه. وذهب الكسائي فيما نقل ~~عنه المهدوي وابن عطية إلى أن ما وبعدها في موضع رفع، على أن تكون مصدرية، ~~التقدير: بئس اشتراؤهم. قال ابن عطية: وهذا معترض، لأن بئس لا تدخل على اسم ~~معين يتعرف بالإضافة إلى الضمير. انتهى كلامه. وما قاله لا يلزم إلا إذا نص ~~على أمر مرفوع ببئس، أما إذا جعله المخصوص بالذم، وجعل فاعل بئس مضمرا ~~والتمييز محذوفا، لفهم المعنى. التقدير: بئس اشتراء اشتراؤهم، فلا يلزم ~~الاعتراض، لكن يبطل هذا القول الثاني عود الضمير في به على ما، وما ~~المصدرية لا يعود عليها ضمير، لأنها حرف على مذهب الجمهور، إذ الأخفش يزعم ~~أنها اسم. والكلام على هذه المذاهب تصحيحا وإبطالا يذكر في علم النحو. # {أن يكفروا}: تقدم أن موضعه رفع، إما، على أن يكون مخصوصا بالذم عند من ~~جعل ما قبله من قوله: {بئسما اشتروا به} غير تام، وفيه الأعاريب التي في ~~المخصوص بالذم، إذا تأخر، أهو مبتدأ، والجملة التي قبله خبر مبتدأ محذوف ~~على ما تقرر قبل؟ وأجاز الفراء على هذا التقدير أن يكون بدلا من الضمير في ~~به، فيكون في موضع خبر. # {بمآ أنزل الله بغيا} وانتصابه على أنه مفعول من أجله وظاهره أن العامل ~~فيه يكفروا، أي كفرهم لأجل البغي. وقال الزمخشري: هو علة اشتروا، فعلى قوله ~~يكون العامل فيه اشتروا. وقيل: هو نصب على المصدر لا مفعول من أجله، ~~والتقدير: بغوا بغيا، وحذف الفعل لدلالة الكلام عليه. PageV01P231 # {أن ينزل الله}: أن: مع الفعل بتأويل المصدر، وذلك المصدر المقدر منصوب على ~~أنه مفعول من أجله، أي بغوا لتنزيل الله. وقيل: التقدير بغيا على أن ينزل ~~الله لأن معناه حسدا على أن ينزل الله، أي على ما خص الله به نبيه من ~~الوحي، فحذفت على، ويجيء الخلاف الذي في أن وأن، إذا حذف حرف الجر منهما، ~~أهما في موضع نصب أم في ms0172 موضع خفض؟ وقيل: أن ينزل في موضع جر على أنه بدل ~~اشتمال من ما في قوله: {بما أنزل الله}، أي بتنزيل الله، فيكون مثل قول ~~الشاعر: # أمن ذكر سلمى أن نأتك تنوص # {من فضله}: من لابتداء الغاية، والفضل هنا الوحي والنبوة. وقد جوز بعضهم ~~أن تكون من زائدة على مذهب الأخفش، فيكون في موضع المفعول، أي أن ينزل الله ~~فضله. {على من يشآء}. على متعلقة بينزل، و{من} هنا موصولة، وقيل نكرة ~~موصوفة. و{يشاء} على القول الأول: صلة، فلا موضع لها من الإعراب، وصفة على ~~القول الثاني، فهي في موضع خفض، والضمير العائد على الموصول أو الموصوف ~~محذوف تقديره يشاؤه. {من عباده}: جار ومجرور في موضع الحال، تقديره كائنا ~~من عباده. # {وللكفرين عذاب مهين}: الألف واللام في الكافرين للعهد. # {ويكفرون}: جملة استؤنف بها الإخبار عنهم، أو جملة حالية، العامل فيها ~~قالوا: أي وهم يكفرون. # {فلم}: الفاء: جواب شرط مقدر، التقدير: إن كنتم آمنتم بما أنزل عليكم فلم ~~{تقتلون أنبياء الله} وما استفهامية حذفت ألفها لأجل لام الجر. # {إن كنتم مؤمنين} قيل: إن نافية أي ما كنتم مؤمنين. PageV01P232 # قيل: والأظهر أن إن شرطية، والجواب محذوف، التقدير: فلم فعلتم ذلك؟ ويكون ~~الشرط وجوابه قد كرر مرتين على سبيل التوكيد، لكن حذف الشرط من الأول وأبقى ~~جوابه وهو: {فلم تقتلون}؟ وحذف الجواب من الثاني وأبقى شرطه. وقال ابن ~~عطية: و{إن كنتم}: شرط، والجواب متقدم. ولا يتمشى قوله هذا إلا على مذهب من ~~يجيز تقدم جواب الشرط، وليس مذهب البصريين إلا أبا زيد الأنصاري والمبرد منهم. # {وأشربوا}: عطف على قالوا سمعنا وعصينا. فيكون معطوفا على قالوا، أي خذوا ~~ما آتيناكم بقوة، قلتم كذا وكذا وأشربتم، أو عطف مستأنف لا داخل في باب ~~الالتفات، بل إخبار من الله عنهم بما صدر منهم من عبادة العجل، أو الواو ~~للحال، أي وقد أشربوا والعامل قالوا، ولا يحتاج الكوفيون إلى تقدير قد في ~~الماضي الواقع حالا، والقول الأول هو الظاهر. # {بكفرهم}: الظاهر أن الباء للسبب، أي الحامل لهم على ms0173 عباده العجل هو ~~كفرهم السابق، قيل: ويجوز أن يكون الباء بمعنى مع، يعنون أن يكون للحال، أي ~~مصحوبا بكفرهم. # {قل بئسما يأمركم به إيمنكم} المخصوص بالذم محذوف بعدما، فإن كانت ~~منصوبة، فالتقدير: بئس شيئا يأمركم به إيمانكم قتل الأنبياء والعصيان ~~وعبادة العجل، فيكون يأمركم صفة للتمييز، أو يكون التقدير: بئس شيئا شيء ~~يأمركم به إيمانكم، فيكون يأمركم صفة للمخصوص بالذم المحذوف، أو يكون ~~التقدير: بئس شيئا ما يأمركم، أي الذي يأمركم، فيكون يأمركم به إيمانكم. ~~والمخصوص مقدر بعد ذلك، أي قتل الأنبياء، وكذا وكذا. فيكون ما موصولة، أو ~~يكون التقدير: بئس الشيء شيء يأمركم به إيمانكم، فيكون ما تامة. وهذا كله ~~تفريع على قول من جعل لما وحدها موضعا من الإعراب. # {إن كنتم مؤمنين}، قيل: إن نافية، وقيل: شرطية. PageV01P233 # {خالصة} واختلفوا في إعراب خالصة، فقيل: نصب على الحال، ولم يحك الزمخشري ~~غيره، فيكون لكم إذ ذاك خبر كانت، ويكون العامل في الحال هو العامل في ~~المجرور، ولا يجوز أن يكون الظرف إذ ذاك الخبر، لأنه لا يستقل معنى الكلام ~~به وحده. وقد وهم في ذلك المهدوي وابن عطية، إذ قالا: ويجوز أن يكون نصب ~~خالصة على الحال، وعند الله خبر كان. وقيل: انتصاب خالصة على أنه خبر كان، ~~فيجوز في لكم أن يتعلق بكانت، لأن كان يتعلق بها حرف الجر، ويجوز أن يتعلق ~~بخالصة. ويجوز أن تكون للتبيين، فيتعلق بمحذوف تقديره: لكم، أعني نحو ~~قولهم: سقيا لك إذ تقديره: لك أدعو. # وذكروا في ما من قوله: {بما قدمت}، أنها تكون مصدرية، والظاهر أنها ~~موصول، والعائد محذوف. PageV01P234 # {ولتجدنهم أحرص الناس على حيوة}: الخطاب هنا للنبي صلى الله عليه وسلم ووجد ~~هنا متعدية إلى مفعولين: أحدهما الضمير، والثاني أحرص الناس. وإذا تعدت إلى ~~مفعولين كانت بمعنى علم المتعدية إلى اثنين، كقوله تعالى: {وإن وجدنا ~~أكثرهم لفاسقين}(الأعراف: 102). وكونها هنا تعدت إلى مفعولين، هو قول من ~~وقفنا على كلامه من المفسرين. ويحتمل أن يكون وجد هنا بمعنى لقي وأصاب، ~~ويكون انتصاب أحرص على الحال، ms0174 لكن لا يتم هذا إلا على مذهب من يرى أن إضافة ~~أفعل التفضيل ليست بمحضة، وهو قول الفارسي. وقد ذهب إلى ذلك من أصحابنا ~~الأستاذ أبو الحسن بن عصفور. أما من قال بأنها محضة، ولا يجيز في الحال أن ~~تأتي معرفة، فلا يجوز عنده في أحرص} النصب على الحال. وأحرص هنا هي أفعل ~~التفضيل، وهي مؤولة. بمعنى من، وقد أضيف إلى معرفة، فيجوز فيها الوجهان: ~~أحدهما: أن يفرد مذكره، وإن كانت جارية على مفرد ومثنى ومجموع، ومذكر ~~ومؤنث. والثاني: أن يطابق ما قبلها. فمن الوجه الأول أحرص الناس ولو جاء ~~على المطابقة، لكان أحارص الناس، أو أحرصي الناس. ومن الوجه الثاني قوله: ~~أكابر مجرميها، كلا الوجهين فصيح. وذكر أبو منصور الجواليقي أن المطابقة ~~أفصح من الإفراد. وذهب ابن السراج إلى تعين الإفراد، وليس بصحيح. وإذا ~~أضيفت إلى معرفة، كهذين الموضعين، فشرط ذلك أن يكون بعض ما يضاف إليه، ~~ولذلك منع البصريون يوسف أحسن إخوته، على أن يكون أحسن أفعل التفضيل، ~~وتأولوا ما ورد مما يشبهه، وشذ نحو قوله: # يا رب موسى أظلمي وأظلمه # يريد: أظلمنا حيث لم يضف أظلم إلى ما هو بعضه. PageV01P235 # {ومن الذين أشركوا} يجوز أن يكون متصلا داخلا تحت أفعل التفضيل، فيكون ذلك ~~من الحمل على المعنى، لأن معنى {أحرص الناس}: أحرص من الناس. ويحتمل أن ~~يكون ذلك من باب الحذف، أي وأحرص من الذين أشركوا، فحذف أحرص لدلالة أحرص ~~الأول عليه. وإنما كان حرصهم أبلغ لعلمهم بأنهم صائرون إلى العقاب، فكانوا ~~أحب الناس في البعد منه، لأن من توقع شرا كان أنفر الناس عنه، فلما كانت ~~الحياة سببا في تباعد العقاب، كانوا أحرص الناس عليها. وعلى هذا الذي تقرر ~~من اتصال، ومن الذين أشركوا بأفعل التفضيل، فلا بد من ذكر من، لأن أحرص ~~الناس جرى على اليهود، فلو عطفت بغير من لكان معطوفا على الناس، فيكون في ~~المعنى: ولتجدنهم أحرص الذين أشركوا، فكان أفعل يضاف إلى غير ما اندرج ~~تحته، لأن اليهود ليسوا من المشركين، أعني ms0175 المشركين الذين فسر بهم الذين ~~أشركوا هنا، لا إذا قلنا: إن الثواني في العطف يجوز فيها ما لا يجوز في ~~الأوائل، فإنه يصح ذلك. وأما قول من زعم أن قوله: {ومن الذين أشركوا} ~~معطوفا على الضمير في قوله: ولتجدنهم، أي ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا ~~أحرص الناس على حياة، فيكون في الكلام تقديم وتأخير. فهو معنى يصح، لكن ~~اللفظ والتركيب ينبو عنه ويخرجه عن الفصاحة، ولا ضرورة تدعو إلى أن يكون ~~ذلك من باب التقديم والتأخير، لا سيما على قول من يخص التقديم والتأخير ~~بالضرورة. # وهذا البحث كله على تقدير أن تكون الواو في: {ومن الذين أشركوا} لعطف ~~مفرد على مفرد، وأما إذا كانت لعطف الجمل، فيكون إذ ذاك منقطعا من الدخول ~~تحت أفعل التفضيل، ويكون ابتداء، إخبار عن قوم من المشركين يودون طول ~~الحياة أيضا. PageV01P236 # و{يود أحدهم} صفة لمبتدأ محذوف، أي ومن الذين أشركوا قوم يود أحدهم، وهذا ~~من المواضع التي يجوز حذف الموصوف فيها، كقوله تعالى: {وما منا إلا له مقام ~~معلوم}(الصافات: 164)، وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته}(النساء: ~~159)، وكقول العرب: منا ظعن ومنا أقام، وعلى أن تكون الواو في ومن الذين ~~أشركوا} لعطف المفرد على المفرد، قالوا: ويكون قوله: {يود أحدهم} جملة في ~~موضع الحال، أي وادا أحدهم، قالوا: ويكون حالا من الذين، فيكون العامل أحرص ~~المحذوف، أو من الضمير في أشركوا، فيكون العامل أشركوا. ويجوز أن يكون حالا ~~من الضمير المنصوب في {ولتجدنهم}، أي ولتجدنهم الأحرصين على الحياة وادا ~~أحدهم، ويجوز أن يكون استئناف إخبار عنهم يبين حال أمرهم في ازدياد حرصهم ~~على الحياة. # {لو يعمر ألف سنة}: مفعول الودادة محذوف تقديره: يود أحدهم طول العمر. ~~وجواب لو محذوف تقديره: لو يعمر ألف سنة لسر بذلك، فحذف مفعول يود لدلالة ~~لو يعمر عليه، وحذف جواب لو لدلالة يود عليه. هذا هو الجاري على قواعد ~~البصريين في مثل هذا المكان. وذهب بعض الكوفيين وغيرهم في مثل هذا إلى أن ~~لو هنا مصدرية بمعنى أن، فلا ms0176 يكون لها جواب، وينسبك منها مصدر هو مفعول ~~يود، كأنه قال: يود أحدهم تعمير ألف سنة. فعلى هذا القول لا يكون في الكلام ~~حذف، وعلى القول الأول لا يكون لقوله: {لو يعمر ألف سنة} محل إعراب. وعلى ~~القول الثاني محله نصب على المفعول، كما ذكرنا، والترجيح بين القولين هو ~~مذكور في علم النحو. # ولا تحتاج لو، إذا كانت للتمني، إلى جملة جوابية، لأن معناها معنى: يا ~~ليتني أعمر، وتكون إذ ذاك الجملة في موضع مفعول على طريق الحكاية. فتلخص ~~بما قررناه في لو ثلاثة أقوال: أن تكون حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره، وأن ~~تكون مصدرية، وأن تكون للتمني محكية. PageV01P237 # {وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر}: الضمير من قوله: وما هو عائد على ~~أحدهم، وهو اسم ما، وبمزحزحه خبر ما، فهو في موضع نصب، وذلك على لغة أهل ~~الحجاز. وعلى ذلك ينبغي أن يحمل ما ورد في القرآن من ذلك، وأن يعمر فاعل ~~بمزحزحه، أي وما أحدهم مزحزحه من العذاب تعميره. وجوزوا أيضا في هذا الوجه، ~~أعني: أن يكون الضمير عائدا على أحدهم، أن يكون هو مبتدأ، وبمزحزحه خبر. ~~وأن يعمر فاعل بمزحزحه، فتكون ما تميمية. وهذا الوجه، أعني أن تكون ما ~~تميمية هو الذي ابتدأ به ابن عطية. وأجازوا أن يكون هو ضميرا عائدا على ~~المصدر المفهوم من قوله: {لو يعمر}، وأن يعمر بدل منه، وارتفاع هو على ~~وجهيه من كونه اسم ما أو مبتدأ. وقيل: هو كناية عن التعمير، وأن يعمر بدل ~~منه، ولا يعود هو على شيء قبله. والفرق بين هذا القول والذي قبله، أن مفسر ~~الضمير هنا هو البدل، ومفسره في القول الأول هو المصدر الدال عليه الفعل في ~~لو يعمر. وكون البدل يفسر الضمير فيه خلاف، ولا خلاف في تفسير الضمير ~~بالمصدر المفهوم من الفعل السابق. فهذا يفسره ما قبله، وذاك يفسره ما بعده. ~~وهذا الذي عنى الزمخشري بقوله: ويجوز أن يكون هو مبهما، وأن يعمر موضحه. ~~يعني: أن يكون هو لا يعود على ms0177 شيء قبله، وأن يعمر بدل منه وهو مفسر. وأجاز ~~أبو علي الفارسي في الحلبيات أن يكون هو ضمير الشأن، وهذا ميل منه إلى مذهب ~~الكوفيين، وهو أن مفسر ضمير الشأن، وهو المسمى عندهم بالمجهول، يجوز أن ~~يكون غير جملة إذا انتظم إسنادا معنويا نحو: ظننته قائما زيد، وما هو بقائم ~~زيد، فهو مبتدأ ضمير مجهول عندهم، وبقائم في موضع الخبر، وزيد فاعل بقائم. ~~وكان المعنى عندهم: ما هو يقوم زيد، ولذلك أعربوا في: ظننته قائما زيد، ~~الهاء ضمير المجهول، وهي مفعول ظننت، وقائما المفعول الثاني، وزيد فاعل ~~بقائم. ولا يجوز في مذهب البصريين أن يفسر إلا بجملة مصرح بجزأيها سالمة من ~~حرف جر. قال PageV01P238 ~~ابن عطية، وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت: هو عماد. انتهى كلامه، ويحتاج ~~إلى تفسير، وذلك أن العماد في مذهب بعض الكوفيين يجوز أن يتقدم مع الخبر ~~على المبتدأ، فإذا قلت: ما زيد هو القائم، جوزوا أن تقول: ما هو القائم ~~زيد. فتقدير الكلام عندهم، وما تعميره هو بمزحزحه. ثم قدم الخبر مع العماد، ~~فجاء: وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر، أي تعميره، ولا يجوز ذلك عند ~~البصريين، لأن شرط الفصل عندهم أن يكون متوسطا. وتلخص في هذا الضمير: أهو ~~عائد على أحدهم؟ أو على المصدر المفهوم من يعمر؟ أو على ما بعده من قوله أن ~~يعمر؟ أو هو ضمير الشأن؟ أو عماد؟ أقوال خمسة، أظهرها الأول. # {والله بصير بما يعملون} وما: في بما، موصولة، والعائد محذوف، أي ~~يعملونه. وجوزوا فيها أن تكون مصدرية أي بعملهم. PageV01P239 # {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه ~~وهدى وبشرى للمؤمنين * من كان عدوا لله وملئكته ورسله وجبريل وميكل فإن ~~الله عدو للكفرين * ولقد أنزلنآ إليك ءايت بينت وما يكفر بهآ إلا الفسقون * ~~أوكلما عهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون * ولما جآءهم رسول ~~من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتب كتب الله ورآء ~~ظهورهم ms0178 كأنهم لا يعلمون * واتبعوا ما تتلوا الشيطين على ملك سليمن وما كفر ~~سليمن ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ومآ أنزل على الملكين ببابل ~~هروت ومروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون ~~منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضآرين به من أحد إلا بإذن الله ~~ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له فى الأخرة من ~~خلق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون * ولو أنهم ءامنوا واتقوا ~~لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون }. PageV01P240 # جبريل: اسم ملك علم له، وهو الذي نزل بالقرآن على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو اسم أعجمي ممنوع الصرف، للعلمية والعجمة، وأبعد من ذهب إلى أنه ~~مشتق من جبروت الله، ومن ذهب إلى أنه مركب تركيب الإضافة. ومعنى جبر: عبد ~~وإيل، اسم من أسماء الله، لأن الأعجمي لا يدخله الاشتقاق العربي، ولأنه لو ~~كان مركبا تركيب الإضافة لكان مصروفا. وقال المهدوي: ومن قال: جبر، مثل: ~~عبد وإيل، اسم من أسماء الله، جعله بمنزلة حضرموت. انتهى كلامه. يعني أنه ~~يجعله مركبا تركيب المزج، فيمنعه الصرف للعلمية والتركيب. وليس ما ذكر ~~بصحيح، لأنه إما أن يلحظ فيه معنى الإضافة، فيلزم الصرف في الثاني، وإجراء ~~الأول بوجوه الإعراب، أو لا يلحظ، فيركبه تركيب المزج. فما يركب تركيب ~~المزج يجوز فيه البناء والإضافة ومنع الصرف، فكونه لم يسمع فيه الإضافة، ~~ولا البناء دليل على أنه ليس من تركيب المزج. وقد تصرفت فيه العرب على ~~عادتها في تغيير الأسماء الأعجمية، حتى بلغت فيه إلى ثلاث عشرة لغة. قالوا: ~~جبريل: كقنديل، وهي لغة أهل الحجاز، وهي قراءة ابن عامر وأبي عمرو ونافع وحفص. # {سليمان}: اسم أعجمي، وامتنع من الصرف للعلمية، والعجمة، ونظيره من ~~الأعجمية، في أن في آخره ألفا ونونا: هامان، وماهان، وسامان، وليس امتناعه ~~من الصرف للعلمية، وزيادة الألف والنون: كعثمان، لأن زيادة الألف والنون ~~موقوفة على الاشتقاق والتصريف. والاشتقاق والتصريف العربيان لا يدخلان ms0179 ~~الأسماء العجمية. # ومعمول القول: الجملة بعد ومن هنا شرطية. PageV01P241 # {فإنه نزله}: ليس هذا جواب الشرط لما تقرر في علم العربية أن اسم الشرط لا ~~بد أن يكون في الجواب ضمير يعود عليه، فلو قلت: من يكرمني؟ فزيد قائم، لم ~~يجز. وقوله: {فإنه نزله على قلبك}، ليس فيه ضمير يعود على من. وقد صرح بأنه ~~جزاء للشرط الزمخشري، وهو خطأ، لما ذكرناه من عدم عود الضمير، ولمضي فعل ~~التنزيل، فلا يصح أن تكون الجملة جزاء، وإنما الجزاء محذوف لدلالة ما بعده ~~عليه، التقدير: فعداوته لا وجه لها، أو ما أشبه هذا التقدير. # {مصدقا لما بين يديه}: انتصاب مصدقا على الحال من الضمير المنصوب في ~~{نزله}، إن كان يعود على القرآن، وإن عاد على جبريل فيحتمل وجهين: أحدهما: ~~أن يكون حالا من المجرور المحذوف لفهم المعنى، لأن المعنى: فإن الله نزل ~~جبريل بالقرآن مصدقا. والثاني: أن يكون حالا من جبريل. وما: في لما ~~الموصولة. # {من كان عدوا} ومن: في قوله: {من كان عدوا} شرطية. واختلف في الجواب ~~فقيل: هو محذوف، تقديره: فهو كافر، وحذف لدلالة المعنى عليه. وقيل الجواب: ~~{فإن الله عدو للكافرين}. # وهذه الجملة الواقعة خبرا للشرط، تحتاج إلى رابط لجملة الجزاء باسم ~~الشرط. والرابط هنا الاسم الظاهر وهو: # {وما يكفر بهآ إلا الفسقون} والألف واللام في الفاسقون، إما للجنس، وإما ~~للعهد، و{إلا الفاسقون}: استثناء مفرغ، إذ تقديره: وما يكفر بها أحد، فنفى ~~أن يكفر بالآيات الواضحات أحد. ثم استثنى الفساق من أحد، وأنهم يكفرون بها. ~~ويجوز في مذهب الفراء أن ينصب في نحو من هذا الاستثناء، فأجاز: ما قام إلا ~~زيدا، على مراعاة ذلك المحذوف، إذ لو كان لم يحذف، لجاز النصب، ولا يجيز ~~ذلك البصريون. PageV01P242 # {أوكلما عهدوا عهدا} وقرأ الجمهور: أو كلما، بفتح الواو. واختلف في هذه ~~الواو فقيل: هي زائدة، قاله الأخفش. وقيل: هي أو الساكنة الواو، وحركت ~~بالفتح، وهي بمعنى بل، قاله الكسائي. وكلا القولين ضعيف. وقيل: واو العطف، ~~وهو الصحيح. وقد تقدم أن مذهب سيبويه والنحويين: ms0180 أن الأصل تقديم هذه الواو، ~~والفاء، وثم، على همزة الاستفهام، وإنما قدمت الهمزة لأن لها صدر الكلام. ~~وأن الزمخشري يذهب إلى أن ثم محذوفا معطوفا عليه، مقدرا بين الهمزة وحرف ~~العطف، ولذلك قدره هنا أكفروا بالآيات البينات؟ {وكلما عاهدوا}. وقد رجع ~~الزمخشري عن اختياره إلى قول الجماعة. وقد أمعنا الكلام على ذلك في كتابنا ~~المسمى «بالتكميل لشرح التسهيل». # وانتصاب {عهدا} على أنه مصدر على غير الصدر، أي معاهدة، أو على أنه مفعول ~~على تضمين عاهد معنى: أعطى، أي أعطوا عهدا. وقرىء: عهدوا، فيكون عهدا مصدرا. # {بل أكثرهم لا يؤمنون}: يحتمل أن يكون من باب عطف الجمل، وهو الظاهر، ~~فيكون أكثرهم مبتدأ، ولا يؤمنون خبر عنه، وقيل: يحتمل أن يكون من باب عطف ~~المفردات، ويكون أكثرهم معطوفا على فريق، أي نبذه فريق منهم، بل أكثرهم، ~~ويكون قوله: {لا يؤمنون}، جملة حالية، العامل فيها نبذه، وصاحب الحال هو ~~أكثرهم. # {ولما جآءهم رسول من عند الله مصدق} وقرأ ابن أبي عبلة: مصدقا بالنصب على ~~الحال، وحسن مجيئها من النكرة كونها قد وصفت بقوله: {من عند الله}. # {نبذ فريق من الذين أوتوا الكتب}: الكتاب الذي أوتوه هو التوراة، وهو ~~مفعول ثان لأوتوا، على مذهب الجمهور، ومفعول أول على مذهب السهيلي. وقد ~~تقدم القول في ذلك. {كتب الله}: هو مفعول بنبذ. # {كأنهم لا يعلمون}: جملة حالية، وصاحب الحال فريق، والعامل في الحال نبذ. PageV01P243 # {واتبعوا ما تتلوا الشيطين على ملك سليمن}: والجملة من قوله: واتبعوا، ~~معطوفة على جميع الجملة السابقة من قوله: ولما جاءهم إلى آخرها. # وما موصولة، صلتها {تتلو}، وهو مضارع في معنى الماضي، أي ما تلت. وقال ~~الكوفيون: المعنى: ما كانت تتلو، لا يريدون أن صلة ما محذوفة، وهي كانت ~~وتتلو، في موضع الخبر، وإنما يريدون أن المضارع وقع موقع الماضي، كما أنك ~~إذا قلت: كان زيد يقوم، هو إخبار بقيام زيد، وهو ماض لدلالة كان عليه. # {ولكن الشياطين كفروا} واستعمال لكن هنا حسن، لأنها بين نفي وإثبات. ~~وقرىء: ولكن بالتشديد، فيجب إعمالها، وهي ms0181 قراءة نافع وعاصم وابن كثير وأبي ~~عمرو. وقرىء: بتخفيف النون ورفع ما بعدها بالابتداء والخبر، وهي قراءة ابن ~~عامر وحمزة والكسائي. وإذا خففت، فهل يجوز إعمالها؟ مسألة خلاف الجمهور: ~~على المنع ونقل أبو القاسم بن الرماك عن يونس جواز إعمالها، ونقل ذلك غيره ~~عن الأخفش، والصحيح المنع. وقال الكسائي والفراء: الاختيار، التشديد إذا ~~كان قبلها واو، والتخفيف إذا لم يكن معها واو، وذلك لأنها مخففة تكون عاطفة ~~ولا تحتاج إلى واو معها. كبل: فإذا كانت قبلها واو لم تشبه بل، لأن بل لا ~~تدخل عليها الواو، فإذا كانت لكن مشددة عملت عمل إن، ولم تكن عاطفة. انتهى ~~الكلام. وهذا كله على تسليم أن لكن تكون عاطفة، وهي مسألة خلاف الجمهور على ~~أن لكن تكون عاطفة. وذهب يونس إلى أنها ليست من حروف العطف، وهو الصحيح ~~لأنه لا يحفظ ذلك من لسان العرب، بل إذا جاء بعدها ما يوهم العطف، كانت ~~مقرونة بالواو كقوله تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول ~~الله}(الأحزاب: 40). وأما إذا جاءت بعدها الجملة، فتارة تكون بالواو، وتارة ~~لا يكون معها الواو، كما قال زهير: # إن ابن ورقاء لا تخشى بوادره # لكن وقائعه في الحرب تنتظر PageV01P244 ~~وأما ما يوجد في كتب النحويين من قولهم: ما قام زيد لكن عمرو، وما ضربت ~~زيدا لكن عمرا، وما مررت بزيد لكن عمرو، فهو من تمثيلهم، لا أنه مسموع من ~~العرب. ومن غريب ما قيل في لكن: إنها مركبة من كلم ثلاث: لا للنفي، والكاف ~~للخطاب، وأن التي للإثبات والتحقيق، وأن الهمزة حذفت للاستثقال، وهذا قول ~~فاسد، والصحيح أنها بسيطة. # {يعلمون الناس السحر}: الضمير في يعلمون اختلف في من يعود عليه، فالظاهر ~~أنه يعود على الشياطين، يقصدون به إغواءهم وإضلالهم، وهو اختيار الزمخشري. ~~وعلى هذا تكون الجملة في موضع الحال من الضمير في كفروا. قالوا: أو خبرا ~~ثانيا. وقيل: حال من الشياطين. ورد بأن لكن لا تعمل في الحال، وقيل: بدل من ~~كفروا، بدل الفعل من الفعل، لأن تعليم ms0182 الشياطين السحر كفر في المعنى. ~~والظاهر أنه استئناف إخبار عنهم. # {ومآ أنزل}: ظاهره أن ما موصول اسمي منصوب، وأنه معطوف على قوله: ~~{السحر}، وظاهر العطف التغاير، فلا يكون ما أنزل على الملكين سحرا. وقيل: ~~هو معطوف على {ما تتلو الشياطين}، أي {واتبعوا ما تتلو الشياطين}. # وقيل: ما في موضع جر عطفا على ملك سليمان. # وقيل: ما حرف نفي، والجملة معطوفة على {وما كفر سليمان}. # {هروت ومروت}: قرأ الجمهور: بفتح التاء، وهما بدل من الملكين، وتكون ~~الفتحة علامة للجر لأنهما لا ينصرفان، وذلك إذا قلنا إنهما إسمان لهما. ~~وقيل: بدل من الناس، فتكون الفتحة علامة للنصب، ولا يكون هاروت وماروت ~~اسمين للملكين. وقيل: هما قبيلتان من الشياطين، فعلى هذا يكونان بدلا من ~~الشياطين، وتكون الفتحة علامة للنصب، على قراءة من نصب الشياطين. وأما من ~~رفع الشياطين، فانتصابهما على الذم، كأنه قال: أذم هاروت وماروت، أي هاتين ~~القبيلتين، كما قال الشاعر: # أقارع عوف لا أحاول غيرها # وجوه قرود تبتغي من تخادع PageV01P245 ~~وهذا على قراءة الملكين، بفتح اللام. وأما من قرأ بكسرها، فيكونان بدلا من ~~الملكين، إلا إذا فسرا بداود وسليمان عليهما السلام، فلا يكون هاروت وماروت ~~بدلا منهما، ولكن يتعلقان بالشياطين على الوجهين اللذين ذكرنا في رفع ~~الشياطين ونصبه. وقرأ الحسن والزهري: هاروت وماروت بالرفع، فيجوز أن يكونا ~~خبر مبتدأ محذوف، أي هما هاروت وماروت، أن كانا ملكين. وجاز أن يكونا بدلا ~~من الشياطين، الأول أو الثاني، على قراءة من رفعه، إن كانا شيطانين. وتقدم ~~لنا القول في هاروت وماروت، وأنهما أعجميان. وزعم بعضهم أنهما مشتقان من ~~الهرت والمرت، وهو الكسر، وقوله خطأ، بدليل منعهم الصرف لهما، ولو كانا، ~~كما زعم، لانصرفا، كما انصرف جاموس إذا سميت به. واختصت بابل بالإنزال ~~لأنها كانت أكثر البلاد سحرا. PageV01P246 # {وما يعلمان من أحد}: قرأ الجمهور: بالتشديد، من علم على بابها من التعليم. ~~وقالت طائفة: هو هنا بمعنى يعلمان التضعيف، والهمزة بمعنى واحد، فهو من باب ~~الإعلام، ويؤيده قراءة طلحة بن مصرف. وما يعلمان: من أعلم ms0183 قال: لأن الملكين ~~إنما نزلا يعلمان السحر وينهيان عنه. والضمير في يعلمان عائد على الملكين، ~~أي وما يعلم الملكان. وكذلك قراءة أبي، أي بإظهار الفاعل لا إضماره. وقيل: ~~عائد على هاروت وماروت، ففي القول الأول يكون عائدا على المبدل منه، وفي ~~الثاني على البدل، ومن زائدة لتأكيد استغراق الجنس، لأن أحدا من الألفاظ ~~المستعملة للاستغراق في النفي العام، فزيدت هنا لتأكيد ذلك، بخلاف قولك: ما ~~قام من رجل، فإنها زيدت لاستغراق الجنس، وشرط زيادتها هنا موجود عند جمهور ~~البصريين، لأنهم شرطوا أن يكون بعدها نكرة، وأن يكون قبلها غير واجب. وقد ~~أمعنا الكلام على زيادة من في كتاب «منهج السالك» من تأليفنا، وأجاز أبو ~~البقاء أن يكون أحد هنا بمعنى واحد، والأول أظهر. {حتى يقولا}: حتى هنا: ~~حرف غاية، والمعنى انتفاء تعليمهما، أو إعلامهما على اختلاف القولين في ~~يعلمان إلى أن يقولا: {إنما نحن فتنة}. وقال أبو البقاء: حتى هنا بمعنى إلا ~~أن، وهذا معنى لحتى لا أعلم أحدا من المتقدمين ذكره. وقد ذكره ابن مالك في ~~«التسهيل» وأنشد عليه في غيره: # ليس العطاء من الفضول سماحة # حتى تجود وما لديك قليل # قال: يريد إلا أن تجود، وما في {إنما} كافة، لأن عن العمل، فيصير من حروف ~~الابتداء. وقد أجاز بعض النحويين عمل إن مع وجود ما، نحو: إنما زيدا قائم. PageV01P247 # {فيتعلمون}: قال الفراء، واختاره الزجاج، وهو معطوف على شيء دل عليه أول ~~الكلام، كأنه قال: فيأبون فيتعلمون. وقال الفراء أيضا: هو عطف على {يعلمون ~~الناس السحر}، فيتعلمون منهما. وأنكره الزجاج بسبب لفظ الجمع في يعلمون، ~~وقد قال منهما. وأجازه أبو علي وغيره، إذ لا يمتنع عطف فيتعلمون على ~~يعلمون، وإن كان التعليم من الملكين خاصة، والضمير في منهما راجع إليهما، ~~لأن قوله: فيتعلمون منهما، إنما جاء بعد ذكر الملكين. وقال سيبويه: هو ~~معطوف على كفروا، قال: وارتفعت فيتعلمون، لأنه لم يخبر عن الملكين أنهما ~~قالا: لا تكفر، فيتعلموا ليجعلا كفره سببا لتعلم غيره، ولكنه على كفروا ~~فيتعلمون. يريد سيبويه: ms0184 أن فيتعلمون ليس بجواب لقوله: فلا تكفر، فينصب كما ~~نصب {لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب}(طه: 61)، لأن كفر من نهي أن ~~يكفر في الآية، ليس سببا لتعلم من يتعلم. وكفروا: في موضع فعل مرفوع، فعطف ~~عليه مرفوع، ولا وجه لاعتراض من اعترض في العطف على كفروا، أو على يعلمون، ~~بأن فيه إضمار الملكين. قيل: ذكرهما من أجل أن التقدير: ولكن الشياطين ~~كفروا يعلمون الناس السحر فيتعلمون منهما}، لأن قوله: {فيتعلمون منهما} ~~إنما جاء بعد ذكر الملكين، كما تقدم. وقد نقل عن سيبويه أن قوله: فيتعلمون، ~~هو على إضمارهم، أي فهم يتعلمون، فتكون جملة ابتدائية معطوفة على ما قبلها ~~عطف الجمل، والضمير على هذه الأقوال في فيتعلمون عائد على الناس، ويجوز أن ~~يكون فيتعلمون معطوفا على يعلمان، والضمير الذي في فيتعلمون لأحد، وجمع ~~حملا على المعنى، كما قال تعالى: {فما منكم من أحد عنه حاجزين}(الحاقة: ~~47). وهذا العطف، وإن كان على منفي، فذلك المنفي هو موجب في المعنى، لأن ~~معناه: إنهما يعلمان كل واحد، إذا قالا له: إنما نحن فتنة فلا تكفر}. وذكر ~~الزجاج هذا الوجه. وقال الزجاج أيضا: الأجود أن يكون عطفا على يعلمان ~~فيتعلمون، واستغنى عن ذكر يعلمان، بما PageV01P248 ~~في الكلام من الدليل عليه. وقال أبو علي: لا وجه لقول الزجاج استغنى عن ذكر ~~يعلمان، لأنه موجود في النص. انتهى كلام أبي علي، وهو كلام فيه مغالطة، لأن ~~الزجاج لم يرد أن فيتعلمون معطوف على يعلمان، الداخل عليها ما النافية في ~~قوله: ولا ما يعلمان، فيكون يعلمان موجودا في النص، وإنما يريد أن يعلمان ~~مضمرة مثبتة لا منفية. وهذا الذي قدره الزجاج ليس موجودا في النص. وحمل أبا ~~علي على هذه المغالطة حب رده على الزجاج وتخطئته، لأنه كان مولعا بذلك. ~~وللشنآن الجاري بينهما سبب ذكره الناس. انتهى ما وقفنا عليه للناس في هذا ~~العطف، وأكثره كلام المهدوي، لأنه هو الذي أشبع الكلام في ذلك. وتلخص في ~~هذا العطف أنه عطف على محذوف تقديره: فيأبون فيتعلمون، أو يعلمان فيتعلمون، ms0185 ~~أي على مثبت، أو يتعلمون خبر مبتدأ محذوف، أي فهم يتعلمون عطف جملة اسمية ~~على فعلية، أو معطوفا على يعلمون الناس، أو معطوفا على كفروا، أو على ~~يعلمان المنفية لكونها موجبة في المعنى. فتلك أقوال ستة، أقر بها إلى اللفظ ~~هذا القول الأخير. # {ما يفرقون به}: ما موصولة، وجوز أن تكون نكرة موصوفة، ولا يجوز أن تكون ~~مصدرية، لأجل عود الضمير عليها. والمصدرية لا يعود عليها ضمير، لأنها حرف ~~في قول الجمهور. # {وما هم بضآرين به} وبضارين: في موضع نصب على أن ما حجازية، أو في موضع ~~رفع على أن ما تميمية. والضمير في به عائد على ما في قوله: {ما يفرقون}. ~~وقرأ الجمهور: بإثبات النون في بضارين. وقرأ الأعمش: بحذفها، وخرج ذلك على ~~وجهين: أحدهما: أنها حذفت تخفيفا، وإن كان اسم الفاعل في صلة الألف واللام. ~~والثاني: أن حذفها لأجل الإضافة إلى أحد، وفصل بين المضاف والمضاف إليه ~~بالجار والمجرور الذي هو به، كما قال: # هما أخوا في الحرب من لا أخا له # وكما قال: # كما حط الكتاب بكف يوما يهودي PageV01P249 ~~وهذا اختيار الزمخشري، ثم استشكل ذلك، لأن أحدا مجرور بمن، فكيف يمكن أن ~~يعتقد فيه أنه مجرور بالإضافة؟ فقال: فإن قلت: كيف يضاف إلى أحد، وهو مجرور ~~بمن؟ قلت: جعل الجار جزءا من المجرور. انتهى. وهذا التخريج ليس بجيد، لأن ~~الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف، والجار والمجرور من ضرائر الشعر، ~~وأقبح من ذلك أن لا يكون ثم مضاف إليه، لأنه مشغول بعامل جر، فهو المؤثر ~~فيه لا الإضافة. وأما جعل حرف الجر جزءا من المجرور، فهذا ليس بشيء، لأنه ~~مؤثر فيه. وجزء الشيء لا يؤثر في الشيء، والأجود التخريج الأول، لأن له ~~نظيرا في نظم العرب ونثرها. فمن النثر قول العرب: قطا قطا بيضك ثنتا وبيضي ~~مائتا، يريدون: ثنتان ومائتان. # {من أحد}، من زائدة، وأحد: مفعول بضارين. ومن تزاد في المفعول، إلا أن ~~المعهود زيادتها في المفعول الذي يكون معمولا للفاعل الذي يباشره حرف النفي ~~نحو: ما ms0186 ضربت من رجل، وما ضرب زيد من رجل. وهنا حملت الجملة من غير الفعل ~~والفاعل على الجملة من الفعل والفاعل، لأن المعنى: وما يضرون من أحد. {إلا ~~بإذن الله}: مستثنى مفرغ من الأحوال، فيحتمل أن يكون حالا من الضمير الفاعل ~~في قوله: {بضارين}، ويحتمل أن يكون حالا من المفعول الذي هو: {من أحد}، ~~ويحتمل أن يكون حالا من به، أي السحر المفرق به، ويحتمل أن يكون حالا من ~~الضرر المصدر المعرب المحذوف. # {ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم} والظاهر أن {ولا ينفعهم} معطوف على ~~{يضرهم}، وكلا الفعلين صلة لما، فلا يكون لها موضع من الإعراب. وجوز بعضهم ~~أن يكون {لا ينفعهم} على إضمار هو، أي وهو لا ينفعهم، فيكون في موضع رفع، ~~وتكون الواو للحال، فتكون جملة حالية، وهذا ضعيف. PageV01P250 # {ولقد علموا} وعلم: هنا يحتمل أن تكون المتعدية لمفعولين، وعلقت عن الجملة، ~~ويحتمل أن يكون المتعدية لمفعول واحد، وعلقت أيضا كما علقت عرفت. والفرق ~~بين هذين التقديرين يظهر في العطف على موضعها. واللام في: { لمن اشتراه}هي ~~لام الابتداء، وهي المانعة من عمل علم، وهي أحد الأسباب الموجبة للتعليق، ~~وأجازوا حذفها، وهي باقية على منع العمل، وخرجوا على ذلك: # إني وجدت ملاك الشيمة الأدب # يريد لملاك الشيمة. ومن هنا موصولة، وهي مرفوعة بالابتداء. والجملة من ~~قوله: { ما له فى الأخرة من خلق}في موضع الخبر. واللام في لقد للقسم. هذا ~~مذهب سيبويه وأكثر النحويين. وجملة {ولقد علموا} مقسم عليها التقدير: والله ~~لقد علموا. والجملة الثانية عنده غير مقسم عليها. وأجاز الفراء أن تكون ~~الجملتان مقسما عليهما، وتكون من للشرط، وتبعه في ذلك الحوفي وأبو البقاء. ~~قال أبو البقاء: اللام في {لمن اشتراه} هي التي يوطأ بها القسم مثل: {لئن ~~لم تنته}(مريم: 46) (الشعراء: 166 167)، ومن في موضع رفع بالابتداء، وهي ~~شرط وجواب القسم ما له في الآخرة من خلاق}. انتهى كلامه. فاشتراه في القول ~~الأول صلة، وفي هذا القول خبر عن من، ويكون إذ ذاك جواب الشرط محذوفا يدل ~~عليه جواب القسم، لأنه اجتمع ms0187 قسم وشرط، ولم يتقدمهما ذو خبر، فكان الجواب ~~للسابق، وهو القسم، ولذلك كان فعل الشرط ماضيا في اللفظ. هذا هو تقرير هذا ~~القول وتوضيحه. وفي كلا القولين يكون: {لمن اشتراه}، في موضع نصب: بيعلموا. ~~وقد نقل عن الزجاج رد قول من قال من شرط، وقال هذا ليس موضع شرط، ولم ينقل ~~عنه توجيه، كونه ليس موضع شرط. وأرى المانع من ذلك أن الفعل الذي يلي من هو ~~ماض لفظا ومعنى، لأن الاشتراء قد وقع، وجعله شرطا لا يصح، لأن فعل الشرط ~~إذا كان ماضيا لفظا، فلا بد أن يكون مستقبلا في المعنى. فلما كان كذلك، كان ~~ليس موضع شرط. PageV01P251 # {ولبئس ما شروا به أنفسهم}: تقدم القول في بئس، وفي ما الواقعة بعدها، ~~ومعناه: ذم ما باعوا به أنفسهم. والضمير في به عائد على السحر، أو الكفر. ~~والمخصوص بالذم محذوف تقديره: على أحسن الوجوه التي تقدمت في بئسما السحر، ~~أو الكفر. وجواب لو محذوف تقديره: {لو كانوا يعلمون}. ذم ذلك لما باعوا ~~أنفسهم. # {ولو أنهم ءامنوا واتقوا}: وأنهم آمنوا، يتقدر بمصدر كأنه قيل: ولو ~~إيمانهم، وهو مرفوع. فقال سيبويه: هو مرفوع بالابتداء، أي ولو إيمانهم ~~ثابت. وقال المبرد: هو مرفوع على الفاعلية، أي ولو ثبت إيمانهم. ففي كل من ~~المذهبين حذف للمسند، وإبقاء المسند إليه. والترجيح بين المذهبين مذكور في ~~علم النحو. # {لمثوبة}: اللام لام الابتداء، لا الواقعة في جواب لو، وجواب لو محذوف ~~لفهم المعنى، أي لا ثيبوا، ثم ابتدأ على طريق الإخبار الاستئنافي، لا على ~~طريق تعليقه بإيمانهم وتقواهم، وترتبه عليهما، هذا قول الأخفش، أعني أن ~~الجواب محذوف. وقيل: اللام هي الواقعة في جواب لو، والجواب: هو قوله: ~~{لمثوبة}، أي الجملة الإسمية. والأول اختيار الراغب، والثاني اختيار ~~الزمخشري. قال: أوثرت الجملة الإسمية على الفعلية في جواب لو، لما في ذلك ~~من الدلالة على ثبوت المثوبة واستقرارها، كما عدل عن النصب إلى الرفع في: ~~سلام عليكم لذلك، انتهى كلامه. ومختاره غير مختار، لأنه لم يعهد في لسان ~~العرب وقوع الجملة ms0188 الابتدائية جوابا للو، إنما جاء هذا المختلف في تخريجه. ~~ولا تثبت القواعد الكلية بالمحتمل، وليس مثل سلام عليكم، لثبوت رفع سلام ~~عليكم من لسان العرب. ووجه من أجاز ذلك قوله: بأن مثوبة مصدر يقع للماضي ~~والاستقبال، فصلح لذلك من حيث وقوعه للمضي. وقد تكلمنا على هذه المسألة في ~~كتاب «التكميل» من تأليفنا، بأشبع من هذا. PageV01P252 # {من عند الله}: هذا الجار والمجرور في موضع الصفة، أي كائنة من عند الله. ~~وهذا الوصف هو المسوغ لجواز الابتداء بالنكرة. # {خير} خبر لقوله: {لمثوبة}، وليس خير هنا أفعل تفضيل، بل هي للتفضيل، لا ~~للأفضلية. فهي كقوله: {أفمن يلقى في النار خير}(فصلت: 40)، وخير ~~مستقرا}(الفرقان: 24). # فشركما لخيركما الفداء # {لو كانوا يعلمون}: جواب لو محذوف: التقدير: لو كانوا يعلمون لكان تحصيل ~~المثوبة خيرا. PageV01P253 # {يأيها الذين ءامنوا لا تقولوا رعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكفرين عذاب ~~أليم * ما يود الذين كفروا من أهل الكتب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير ~~من ربكم والله يختص برحمته من يشآء والله ذو الفضل العظيم * ما ننسخ من ~~ءاية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير * ~~ألم تعلم أن الله له ملك السموت والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا ~~نصير * أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر ~~بالإيمن فقد ضل سوآء السبيل * ود كثير من أهل الكتب لو يردونكم من بعد ~~إيمنكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا ~~حتى يأتى الله بأمره إن الله على كل شىء قدير * وأقيموا الصلوة وءاتوا ~~الزكوة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير ~~* وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصرى تلك أمانيهم قل هاتوا ~~برهنكم إن كنتم صدقين * بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ~~ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون * وقالت اليهود ليست النصرى على شىء وقالت ~~النصرى ms0189 ليست اليهود على شىء وهم يتلون الكتب كذلك قال PageV01P254 ~~الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه ~~يختلفون }. # {ذو}: يكون بمعنى صاحب، وتثنى، وتجمع، وتؤنث، وتلزم الإضافة لاسم جنس ~~ظاهر. وفي إضافتها إلى ضمير الجنس خلاف، المشهور: المنع، ولا خلاف أنه ~~مسموع، لكن من منع ذلك خصه بالضرورة. وإضافته إلى العلم المقرون به في ~~الوضع، أو الذي لا يقرن به في أول الوضع مسموع. فمن الأول قولهم: ذو يزن، ~~وذو جدن، وذو رعين، وذو الكلاع. فتجب الإضافة إذ ذاك. ومن الثاني قولهم: في ~~تبوك، وعمرو، وقطرى: ذو تبوك، وذو عمرو، وذو قطرى. والأكثر أن لا يعتد بلفظ ~~ذو، بل ينطق بالاسم عاريا من ذو. وما جاء من إضافته لضمير العلم، أو لضمير ~~مخاطب لا ينقاس، كقولهم: اللهم صل على محمد وعلى ذويه، وقول الشاعر: # وإنا لنرجو عاجلا منك مثل ما # رجوناه قدما من ذويك الأفاضل # ومذهب سيبويه: أن وزنه فعل، بفتح العين، ومذهب الخليل: أن وزنه فعل، ~~بسكونها. واتفقوا على أنه يجمع في التكسير على أفعال. قالوا: أذواء وذو من ~~الأسماء الستة التي تكون في الرفع بالواو، وفي النصب بالألف، وفي الجر ~~بالياء. وإعراب ذو كذا لازم بخلاف غيرها من تلك الأسماء، فذلك على جهة ~~الجوار. وفيما أعربت به هذه الأسماء عشرة مذاهب ذكرت في النحو، وقد جاءت ذو ~~أيضا موصولة، وذلك في لغة طيئ، ولها أحكام، ولم تقع في القرآن. # {تلك}: من أسماء الإشارة، يطلق على المؤنثة في حالة البعد، ويقال: تلك ~~وتيلك وتالك، بفتح التاء وسكون اللام، وبكسرها وياء بعدها، وكسر اللام ~~وبفتحها، وألف بعدها وكسر اللام، قال: # إلى الجودي حتى صار حجرا # وحان لتالك الغمر انحسارا PageV01P255 ~~{هاتوا}: معناه أحضروا، والهاء أصلية لا بدل من همزة أتي، لتعديها إلى واحد ~~لا يحفظ هاتي الجواب، وللزوم الألف، إذ لو كانت همزة لظهرت، إذ أزال موجب ~~إبدالها، وهو الهمزة قبلها، فليس وزنها أفعل، خلافا لمن زعم ذلك، بل وزنها ~~فاعل كرام. وهي فعل، خلافا لمن ms0190 زعم أنها اسم فعل، والدليل على فعليتها ~~اتصال الضمائر بها. ولمن زعم أنها صوت بمنزلة هاء في معنى أحضر، وهو ~~الزمخشري، وهو أمر وفعله متصرف. تقول: هاتي يهاتي مهاتاة، وليس من الأفعال ~~التي أميت تصريف لفظه إلا الأمر منه، خلافا لمن زعم ذلك. وليست ها للتنبيه ~~دخلت على أتى فألزمت همزة أتى الحذف، لأن الأصل أن لا حذف، ولأن معنى هات ~~ومعنى ائت مختلفان. فمعنى هات أحضر، ومعنى ائت أحضر. وتقول: هات هاتي هاتيا ~~هاتوا هاتين، تصرفها كرامي. # قال الأستاذ أبو علي الشلوبين، وهو الإمام الذي انتهى إليه علم اللسان في ~~زمانه: يهود فيها وجهان، أحدهما: أن تكون جمع يهودي، فتكون نكرة مصروفة. ~~والثاني: أن تكون علما لهذه القبيلة، فتكون ممنوعة الصرف. انتهى كلامه. ~~وعلى الوجه الأول دخلته الألف واللام فقالوا: اليهود، إذ لو كان علما لما ~~دخلته، وعلى الثاني قال الشاعر: # أولئك أولى من يهود بمدحة # إذا أنت يوما قلتها لم تؤنب # ليس: فعل ماض، خلافا لأبي بكر بن شقير، وللفارسي في أحد قوليه، إذ زعما ~~أنها حرف نفي مثل ما، ووزنها فعل بكسر العين. ومن قال: لست بضم اللام، ~~فوزنها عنده فعل بضم العين، وهو بناء نادر في الثلاثي اليائي العين، لم ~~يسمع منه إلا قولهم: هيؤ الرجل، فهو هيىء، إذا حسنت هيئته. وأحكام ليس ~~كثيرة مشروحة في كتب النحو. # {لا تقولوا رعنا وقولوا انظرنا} وقرأ الحسن، وابن أبي ليلى، وأبو حيوة، ~~وابن محيصن: {راعنا} بالتنوين، جعله صفة لمصدر محذوف، أي قولا راعنا، وهو ~~على طريق النسب كلابن وتامر. PageV01P256 # {ما يود الذين كفروا من أهل الكتب ولا المشركين} ومن، في قوله: {من أهل ~~الكتاب}، تبعيضية، فتتعلق بمحذوف، أي كائنين من أهل الكتاب. ومن أثبت أن من ~~تكون لبيان الجنس قال ذلك هنا، وبه قال الزمخشري، وأصحابنا لا يثبتون كونها ~~للبيان. {ولا المشركين}، معطوف على: {من أهل الكتاب}. ورأيت في كتاب لأبي ~~إسحاق الشيرازي، صاحب «التنبيه»، كلاما يرد فيه على الشيعة، ومن قال ~~بمقالتهم: في أن مشروعية الرجلين في ms0191 الوضوء هي المسح، للعطف في قوله: ~~{وأرجلكم}(المائدة: 6)، على قوله: برؤوسكم}(المائدة: 6)، خرج فيه أبو إسحاق ~~قوله: وأرجلكم بالجر، على أنه من الخفض على الجوار، وأن أصله النصب فخفض ~~عطفا على الجوار. وأشار في ذلك الكتاب إلى أن القرآن ولسان العرب يشهدان ~~بجواز ذلك، وجعل منه قوله: ولا المشركين}، في هذه الآية، منسوخة، بالإعلام ~~بنسخها، وهذا تثبيج في العبارة عن معنى كون الهمزة للتعدية. وإيضاحه أن نسخ ~~يتعدى لواحد، فلما دخلت همزة النقل تعدى لاثنين. تقول: نسخ زيد الشيء، أي ~~أزاله، وأنسخه إياه عمرو: أي جعل عمرو زيدا ينسخ الشيء، أي يزيله. وقال ابن ~~عطية: التقدير ما ننسخك من آية، أي ما نبيح لك نسخه، كأنه لما نسخه الله ~~أباح لنبيه تركها بذلك النسخ، فسمى تلك الإباحة إنساخا. وهذا الذي ذكر ابن ~~عطية أيضا هو جعل الهمزة للتعدية، لكنه والزمخشري اختلفا في المفعول الأول ~~المحذوف، أهو جبريل أم النبي صلى الله عليه وسلم وجعل الزمخشري الإنساخ هو ~~الأمر بالنسخ. وجعل ابن عطية الإنساخ إباحة الترك بالنسخ. وخرج ابن عطية ~~هذه القراءة على تخريج آخر وهو: أن تكون الهمزة فيه للتعدية أيضا، وهو من ~~نسخ الكتاب، وهو نقله من غير إزالة له، قال: ويكون المعنى ما نكتب وننزل من ~~اللوح المحفوظ، أو ما نؤخر فيه ونترك فلا ننزله، أي ذلك فعلنا، فإنا نأتي ~~بخير من المؤخر المتروك، أو بمثله، فتجيء الضميرات في منها وبمثلها PageV01P257 ~~عائدين على الضمير في ننسأها. انتهى كلامه. وذهل عن القاعدة النحوية، وهي ~~أن اسم الشرط لا بد في جوابه من عائد عليه. وما في قوله: {ما ننسخ} شرطية، ~~وقوله: أو {ننسها}، عائد على الآية، وإن كان المعنى ليس عائدا عليها نفسها ~~من حيث اللفظ والمعنى، إنما يعود عليها لفظا لا معنى، فهو نظير قولهم: عندي ~~درهم ونصفه، فهو في الحقيقة على إضمار ما الشرطية. التقدير: أو ما ننسأ من ~~آية، ضرورة أن المنسوخ هو غير المنسوء، لكن يبقى قوله: {ما ننسخ من آية} ~~مفلتا من الجواب، إذ لا رابط ms0192 فيه منه له، وذلك لا يجوز، فبطل هذا المعنى. # {من آية}، من: هنا للتبعيض، وآية مفرد وقع موقع الجمع، ونظيره فارس في ~~قولك: هذا أول فارس، التقدير: أول الفوارس. # ويتضح بهذا المجرور ما كان معمولا لفعل الشرط، لأنه مخصص له، إذ في اسم ~~الشرط عموم، إذ لو لم يأت بالمجرور لحمل على العموم. لو قلت: من يضرب أضرب، ~~كان عاما في مدلول من. فإذا قلت: من رجل، اختص جنس الرجال بذلك، ولم يدخل ~~فيه النساء، وإن كان مدلول من عاما للنوعين جائز، تقول: ما تضرب زيدا أضرب ~~مثله، التقدير: أي ضرب تضرب زيدا أضرب مثله، وقال الشاعر: # نعب الغراب فقلت بين عاجل # ما شئت إذ ظعنوا لبين فانعب # وهذا فاسد، لأن ما إذا جعلتها للنسخ، عري الجواب من ضمير يعود عليها، ولا ~~بد من ضمير يعود على اسم الشرط. ألا ترى أنك لو قلت: أي ضرب يضرب هندا أضرب ~~أحسن منها، لم يجز لعرو جملة الجزاء من ضمير يعود على اسم الشرط، لأن ~~الضمير في منها عائد على المفعول الذي هو هند، لا على أي ضرب الذي هو اسم ~~الشرط، ولأن المفعول به لا تدخل عليه من الزائدة إلا بشرط أن يتقدمه غير ~~موجب، وأن يكون ما دخلت عليه نكرة، وهذا على الجادة من مشهور مذهب ~~البصريين. والشرط ليس من قبيل غير الموجب، فلا يجوز: إن قام من رجل أقم ~~معه، وفي هذا خلاف ضعيف لبعض البصريين. PageV01P258 # وقوله: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين}(البينة: 1)، ~~وأن الأصل هو الرفع، أي ولا المشركون، عطفا على الذين كفروا، وهذا حديث من ~~قصر في العربية، وتطاول إلى الكلام فيها بغير معرفة، وعدل عن حمل اللفظ على ~~معناه الصحيح وتركيبه الفصيح. ودخلت لا في قوله: ولا المشركين}، للتأكيد، ~~ولو كان في غير القرآن لجاز حذفها. ولم تأت في قوله: {لم يكن الذين كفروا ~~من أهل الكتاب والمشركين منفكين} لمعنى يذكر هناك، إن شاء الله تعالى. # {أن ينزل عليكم}: في موضع المفعول بيود، ms0193 وبناؤه للمفعول، وحذف الفاعل ~~للعلم به، وللتصريح به في قوله: {من ربكم}. ولو بني للفاعل لم يظهر في ~~قوله: {من ربكم}. {من خير}، من: زائدة، والتقدير: خير من ربكم، وحسن ~~زيادتها هنا، وإن كان ينزل لم يباشره حرف النفي، فليس نظير: ما يكرم من ~~رجل، لانسحاب النفي عليه من حيث المعنى، لأنه إذا نفيت الودادة، كان كأنه ~~نفى متعلقها، وهو الإنزال، وله نظائر في لسان العرب، من ذلك قوله تعالى: ~~{أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن ~~بقادر}(الأحقاف: 33). فلما تقدم النفي حسن دخول الباء، وكذلك قول العرب: ما ~~ظننت أحدا يقول ذلك إلا زيد، بالرفع على البدل من الضمير المستكن في يقول، ~~وإن لم يباشره حرف النفي، لأن المعنى: ما يقول ذلك أحد إلا زيد، فيما أظن. ~~وهذا التخريج هو على قول سيبويه والخليل. وأما على مذهب الأخفش والكوفيين ~~في هذا المكان، فيجوز زيادتها، لأنهم لا يشترطون انتفاء الحكم عما تدخل ~~عليه، بل يجيزون زيادتها في الواجب وغيره. ويزيد الأخفش: أنه يجيز زيادتها ~~في المعرفة. وذهب قوم إلى أن من للتبعيض، ويكون على هذا المفعول الذي لم ~~يسم فاعله هو عليكم، ويكون المعنى: أن ينزل عليكم بخير من الخير من ربكم. PageV01P259 # {من ربكم}: من: لابتداء الغاية، كما تقول: هذا الخير من زيد. ويجوز أن تكون ~~للتبعيض، المعنى من خير كائن من خيور ربكم، فإذا كانت لابتداء الغاية تعلقت ~~بقوله: {ينزل}، وإذا كانت للتبعيض تعلقت بمحذوف، وكان ذلك على حذف مضاف، ~~كما قدرناه. # {والله يختص برحمته من يشآء} ويحتمل أن يكون يختص هنا لازما، أي ينفرد، ~~أو متعديا، أي يفرد، إذ الفعل يأتي كذلك. يقال: اختص زيد بكذا، واختصصته ~~به، ولا يتعين هنا تعديه، كما ذكر بعضهم، إذ يصح، والله يفرد برحمته من ~~يشاء، فيكون من فاعلة، وهو افتعل من: خصصت زيدا بكذا. فإذا كان لازما، كان ~~لفعل الفاعل بنفسه نحو: اضطررت، وإذا كان متعديا، كان موافقا لفعل المجرد ~~نحو: كسب زيد مالا، واكتسب زيد مالا. ms0194 # {ما ننسخ من ءاية} وما من قوله: ما ننسخ، شرطية، وهي مفعول مقدم. # وقرأت طائفة وابن عامر من السبعة: ما ننسخ من الإنساخ، وقد استشكل هذه ~~القراءة أبو علي الفارسي فقال: ليست لغة، لأنه لا يقال نسخ وأنسخ بمعنى، ~~ولا هي للتعدية، لأن المعنى يجيء: ما يكتب من آية، أي ما ينزل من آية، ~~فيجيء القرآن كله على هذا منسوخا. وليس الأمر كذلك، فلم يبق إلا أن يكون ~~المعنى: ما نجده منسوخا، كما يقال: أحمدت الرجل إذا وجدته محمودا، وأبخلته ~~إذا وجدته بخيلا. قال أبو علي: وليس نجده منسوخا إلا بأن ينسخه، فتتفق ~~القراءات في المعنى، وإن اختلفا في اللفظ. انتهى كلامه. فجعل الهمزة في ~~النسخ ليست للتعدية، وإنما أفعل لوجود الشيء بمعنى ما صيغ منه، وهذا أحد ~~معاني أفعل المذكورة فيه فاتحة الكتاب. # {نأت}: هو جواب الشرط، واسم الشرط هنا جاء بعده الشرط والجزاء مضارعين، ~~وهذا أحسن التراكيب في فعلي الشرط والجزاء، وهو أن يكونا مضارعين. {بخير ~~منها}: الظاهر أن خيرا هنا أفعل التفضيل. PageV01P260 # وذهب قوم إلى أن خيرا هنا ليس بأفعل التفضيل، وإنما هو خير من الخيور، كخير ~~في قوله: {أن ينزل عليكم من خير من ربكم}(البقرة: 105)، فهو عندهم مصدر، ~~ومن لابتداء الغاية. # ومن: في {من دون الله} متعلقة بما يتعلق به المجرور الذي هو لكم، وهو ~~يتعلق بمحذوف، إذ هو في موضع الخبر، ويجوز في ما هذه أن تكون تميمية، ويجوز ~~أن تكون حجازية على مذهب من يجيز تقدم خبرها، إذا كان ظرفا أو مجرورا. أما ~~من منع ذلك فلا يجوز في ما أن تكون حجازية، ومعنى من الأولى ابتداء الغاية. # {أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} وأم: هنا منقطعة، ~~وتتقدر المنقطعة ببل والهمزة، فالمعنى: بل أتريدون، فبل تفيد الإضراب عما ~~قبله، ومعنى الإضراب هنا: هو الانتقال من جملة إلى جملة، لا على سبيل إبطال ~~الأولى. وقد تقدم قول من جعل أم هنا معادلة للاستفهام الأول. وقد بينا ضعف ~~ذلك. وقالت فرقة: أم ms0195 استفهام مقطوع من الأول، كأنه قال: أتريدون. وهذان ~~القولان ضعيفان. والذي تقرر أن أم تكون متصلة ومنفصلة. فالمتصلة: شرطها أن ~~يتقدمها لفظ همزة الاستفهام، وأن يكون بعدها مفرد، أو في تقدير المفرد. ~~والمنفصلة: ما انخرم الشرطان فيها أو أحدهما، ويتقدر إذ ذاك ببل والهمزة ~~معا، وأما مجيئها مرادفة للهمزة فقط، أو مرادفة لبل فقط، أو زائدة، فأقوال ضعيفة. # {كما سئل}: الكاف في موضع نصب، فعلى رأي سيبويه: على الحال، وعلى المشهور ~~من مذاهب المعربين: نعت لمصدر محذوف، فيقدر على قولهم: سؤالا كما سئل، ~~ويقدر على رأي سيبويه: أن تسألوه، أي السؤال كما سئل، وما مصدرية التقدير ~~كسؤال. وأجاز الحوفي أن تكون ما موصولة بمعنى الذي، التقدير: الذي سئله موسى. PageV01P261 # {موسى من قبل}: يتعلق هذا الجار بقوله: سئل، وقبل مقطوعة عن الإضافة لفظا، ~~وذلك أن المضاف إليه معرفة محذوف. فلذلك بنيت قبل على الضم، والتقدير: من ~~قبل سؤالكم. # {فقد ضل سوآء السبيل}: هذا جواب الشرط. # {لو يردونكم من بعد إيمنكم كفارا}: الكلام في لو هنا، كالكلام عليها في ~~قوله: {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة}(البقرة: 96). فمن قال: إنها مصدرية، ~~قال: لو، والفعل في تأويل المصدر، وهو مفعول. ود: أي ود ردكم، ومن جعلها ~~حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره، جعل الجواب محذوفا، وجعل مفعول ود محذوفا ~~التقدير: ود ردكم كفارا، لو يردونكم كفارا لسروا بذلك. وقال بعض الناس ~~تقديره: لو يردونكم كفارا لودوا ذلك. فود دالة على الجواب، ولا يجوز لود ~~الأولى أن تكون هي الجواب، لأن شرط لو أن تكون متقدمة على الجواب. انتهى. ~~وهذا الذي قدره ليس بشيء، لأنك إذا جعلت جواب لو قوله: لودوا ذلك، كان ذلك ~~دالا على أن الودادة لم تقع، لأنه جواب للو، وهو لما كان سيقع لوقوع غيره، ~~فامتنع وقوع الودادة، لامتناع وقوع الرد. والغرض أن الودادة قد وقعت. # ويرد هنا بمعنى يصير، فيتعدى إلى مفعولين: الأول هو ضمير الخطاب، والثاني ~~كفارا، وقد أعربه بعضهم حالا، وهو ضعيف، لأن الحال مستغنى عنها في أكثر ms0196 ~~مواردها، وهذا لا بد منه في هذا المكان. ومن متعلقة بيرد، وهي لابتداء ~~الغاية، وظاهر الواو في يردونكم أنها للجمع، ومن فسر كثيرا بواحد أو ~~باثنين، فجعل الواو له أو لهما، ليس على الأصل. PageV01P262 # {حسدا من عند أنفسهم}: انتصاب حسدا على أنه مفعول من أجله، والعامل فيه ود، ~~أي الحامل لهم على ودادة ردكم كفارا هو الحسد، وجوزوا فيه أن يكون مصدرا ~~منصوبا على الحال، أي حاسدين، ولم يجمع لأنه مصدر، وهذا ضعيف، لأن جعل ~~المصدر حالا لا ينقاس. وجوزوا أيضا أن يكون نصبه على المصدر، والعامل فيه ~~فعل محذوف يدل عليه المعنى، التقدير: حسدوكم حسدا. والأظهر القول الأول، ~~لأنه اجتمعت فيه شرائط المفعول من أجله. ويتعلق المجرور الذي هو: {من عند ~~أنفسهم}، إما بملفوظ به وهو ود، أي ودوا ذلك من قبل شهوتهم، لا أن ودادتهم ~~ذلك هي من جهة التدين واتباع الحق. ألا ترى إلى قوله تعالى: {من بعد ما ~~تبين لهم الحق}(البقرة: 109)؟ وإما بمقدر، فيكون في موضع الصفة، التقدير: ~~حسدا كائنا من عند أنفسهم. وعلى كلا التقديرين يكون توكيدا. # {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله} والقول في إعراب ما ومن خير، ~~كالقول في إعراب: {ما ننسخ من آية}، من أنهم قالوا: يجوز أن تكون ما ~~مفعولة، ومن خير: حال أو مصدر، ومن خير: مفعول، أو مفعولة، ومن خير: تمييز ~~أو مفعولة، ومن خير، تبعيضية متعلقة بمحذوف وهو الذي اخترناه. لأنفسكم: ~~متعلق بتقدموا، وهو على حذف مضاف. PageV01P263 # {تجدوه} جواب الشرط، والهاء عائدة على ما، والخيور المتقدمة هي أفعال ~~منقضية. ونفس ذلك المنقضي لا يوجد، فإنما ذلك على حذف مضاف، أي تجدوا ~~ثوابه. فجعل وجوب ما ترتب على وجودا له، وتجدوه متعد إلى واحد، لأنه بمعنى ~~الإصابة. والعامل في قوله: {عند الله}، إما نفس الفعل، أو محذوف، فيكون في ~~معنى الحال من الضمير، أي تجدوه مدخرا ومعدا عند الله. والظرفية هنا ~~المكانية ممتنعة، وإنما هي مجاز بمعنى القبل، كما تقول لك: عندي يد، أي في ~~قبلي، أو ms0197 بمعنى في علم الله نحو: {وإن يوما عند ربك كألف سنة}(الحج: 47)، ~~أي في علمه وقضائه، أو بمعنى الاختصاص بالإضافة إلى الله تعالى تعظيما ~~كقوله: إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته}(الأعراف: 206). # {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصرى} ومن فاعلة بيدخل، وهو من ~~الاستثناء المفرغ، والمعنى: لن يدخل الجنة أحد إلا من. ويجوز أن تكون على ~~مذهب الفراء بدلا، أو يكون منصوبا على الاستثناء، إذ يجيز أن يراعى ذلك ~~المحذوف، ويجعله هو الفاعل، ويحذفه، وهو لو كان ملفوظا به لجاز البدل ~~والنصب على الاستثناء، فكذلك إذا كان محذوفا وحمل أولا على لفظ من، فأفرد ~~الضمير في كان، ثم حمل على المعنى، فجمع في خبر كان فقال: {هودا أو نصارى}. ~~وهود: جمع هائد، كعائد وعود. وتقدم مفرد النصارى ما هو أنصران أم نصري. وفي ~~جواز مثل هذين الحملين خلاف، أعني أن يكون الخبر غير فعل، بل صفة يفصل بين ~~مذكرها ومؤنثها بالتاء نحو: من كان قائمين الزيدون، ومن كان قائمين ~~الزيدان. فمذهب الكوفيين وكثير من البصريين جواز ذلك. وذهب قوم إلى المنع، ~~وإليه ذهب أبو العباس، وهم محجوجون بثبوت ذلك في كلام العرب كهذه الآية، ~~فإن هودا في الأظهر جمع هائد، وهو من الصفات التي يفصل بينها وبين مؤنثها ~~بالتاء، وكقول الشاعر: # وأيقظ من كان منكم نياما PageV01P264 ~~فنيام: جمع نائم، وهو من الصفات التي يفصل بين مذكرها ومؤنثها بالتاء، وقدم ~~هودا على نصارى لتقدمها في الزمان. وقرأ أبي: إلا من كان يهوديا أو ~~نصرانيا، فحمل الإسم والخبر معا على اللفظ، وهو الإفراد والتذكير. # {تلك أمانيهم}: جملة من مبتدأ وخبر معترضة بين قولهم ذلك وطلب الدليل على ~~صحة دعواهم. وتلك يشار بها إلى الواحدة المفردة، وإلى الجمع غير المسلم من ~~المذكر والمؤنث، فحمله الزمخشري على الجمع قال: أشير بها إلى الأماني ~~المذكورة، وهي أمنيتهم أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم، وأمنيتهم أن ~~يردوهم كفارا، وأمنيتهم أن لا يدخل الجنة غيرهم، أي تلك الأماني الباطلة ~~أمانيهم. انتهى ms0198 كلامه. وما ذهب إليه في الوجه الأول ليس بظاهر، لأن كل جملة ~~ذكر فيها ودهم لشيء، فقد انفصلت وكملت واستقلت في النزول، فيبعد أن يشار ~~إليها. وأما ما ذهب إليه في الوجه الثاني ففيه مجاز الحذف، وفيه قلب الوضع، ~~إذ الأصل أن يكون تلك مبتدأ، وأمانيهم خبر. فقلب هو الوضع، إذ قال: إن ~~أمانيهم في البطلان مثل أمنيتهم هذه. وفيه أنه متى كان الخبر مشبها به ~~المبتدأ، فلا يجوز تقديمه، مثل: زيد زهير، نص على ذلك النحويون. فإن تقدم ~~ما هو أصل في أن يشبه به، كان من عكس التشبيه ومن باب المبالغة، إذ جعل ~~الفرع أصلا والأصل فرعا كقولك: الأسد زيد شجاعة، والأظهر أن تلك إشارة إلى ~~مقالتهم: {لن يدخل الجنة}، أي تلك المقالة أمانيهم، أي ليس ذلك عن تحقيق ~~ولا دليل على من كتاب الله ولا من أخبار من رسول، وإنما ذلك على سبيل ~~التمني. وإن كانوا هم حازمين بمقالتهم، لكنها لما لم تكن عن برهان، كانت ~~أماني، والتمني يقع بالجائز والممتنع. فهذا من الممتنع، ولذلك أتى بلفظ ~~الأماني، ولم يأت بلفظ مرجواتهم، لأن الرجاء يتعلق بالجائز، تقول: ليتني ~~طائر، ولا يجوز، لعلني طائر، وإنما أفرد المبتدأ لفظا، لأنه كناية عن ~~المقالة، والمقالة مصدر يصلح للقليل والكثير، PageV01P265 ~~فأريد بها هنا الكثير باعتبار القائلين، ولذلك جمع الخير، فطابق من حيث ~~المعنى في الجمعية. وقد تقدم شرح الأماني في قوله: {لا يعلمون الكتاب إلا ~~أماني}(البقرة: 78)، فيحتمل أن يكون المعنى: تلك أكاذيبهم وأباطيلهم، أو ~~تلك مختاراتهم وشهواتهم، أو تلك تلاواتهم. # {من أسلم وجهه لله}: الكلام في: من، كالكلام في: من، من قوله: {من كسب ~~سيئة}(البقرة: 81)، والأظهر أنها مبتدأة، وجوزوا أن تكون فاعلة، أي يدخلها ~~من أسلم، وإذا كانت مبتدأة، فلا يتعين أن تكون شرطية. فالجملة بعدها هي ~~الخبر، وجواب الشرط فله أجره}. وإذا كانت موصولة، فالجملة بعدها صلة لا ~~موضع لها من الإعراب، والخبر هو ما دخلت عليه الفاء من الجملة الابتدائية، ~~وإذا كانت من فاعلة فقوله: {فله أجره} جملة اسمية ms0199 معطوفة على ذلك الفعل ~~الرافع لمن. # {وهو محسن}: جملة حالية، وهي مؤكدة من حيث المعنى. # {فله أجره عند ربه}: العامل في عند هو العامل في له. # {وقالت اليهود ليست النصرى على شىء وقالت النصرى ليست اليهود على شىء} ~~وعلى شيء: في موضع خبر ليس، ويحتمل أن يكون المعنى: على شيء يعتد به في ~~الدين، فيكون من باب حذف الصفة، نظير قوله: # لقد وقعت على لحم # أي لحم منيع، وأنه ليس من أهلك، أي من أهلك الناجين، لأنه معلوم أن كلا ~~منهم على شيء. # {وهم يتلون الكتب}: جملة حالية. PageV01P266 # {كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} والظاهر أن الكاف من كذلك في محل ~~نصب، إما على أنها نعت لمصدر محذوف تقديره: قولا مثل ذلك القول، {قال الذين ~~لا يعلمون}، أو على أنه منصوب على الحال من المصدر المعرفة المضمر الدال ~~عليه قال، التقدير: مثل ذلك القول قاله، أي قال القول الذين لا يعلمون، ~~وهذا على رأي سيبويه. وعلى الوجهين تنتصب الكاف بقال، وانتصب على هذين ~~التقديرين مثل قولهم على البدل من موضع الكاف. وقيل: ينتصب مثل قولهم على ~~أنه مفعول بيعلمون. # وجوزوا أن تكون الكاف في موضع رفع بالابتداء، والجملة بعده خبر، والعائد ~~محذوف تقديره: مثل ذلك قاله الذين. ولا يجوز لقال أن ينصب مثل قولهم نصب ~~المفعول، لأن قال قد أخذ مفعوله، وهو الضمير المحذوف العائد على المبتدأ، ~~فينتصب إذ ذاك مثل قولهم على أنه صفة لمصدر محذوف، أو على أنه مفعول ~~ليعلمون، أي مثل قولهم يعني اليهود والنصارى. قال الذين لا يعلمون اعتقاد ~~اليهود والنصارى. انتهى ما قالوه في هذا الوجه، وهو ضعيف لاستعمال الكاف ~~اسما، وذلك عندنا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر، مع أنه قد تؤول ما ورد من ~~ذلك وأجاز ذلك، أعني أن تكون اسما في الكلام، ويحذف الضمير العائد على ~~المبتدأ المنصوب بالفعل، الذي لو قدر خلوه من ذلك الضمير لتسلط على الظاهر ~~قبله فنصبه، وذلك نحو: زيد ضربته. نص أصحابنا على أن هذا الضمير ms0200 لا يجوز ~~حذفه إلا في الشعر، وأنشدوا: # وخالد يحمد ساداتنا # بالحق لا يحمد بالباطل # أي: يحمده ساداتنا. وعن بعض الكوفيين في جواز حذف نحو: هذا الضمير تفصيل ~~مذكور في النحو. PageV01P267 # {ومن أظلم ممن منع مسجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابهآ أولئك ما ~~كان لهم أن يدخلوهآ إلا خآئفين لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الأخرة عذاب عظيم ~~* ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله وسع عليم * ~~وقالوا اتخذ الله ولدا سبحنه بل له ما في السموت والأرض كل له قنتون * بديع ~~السموت والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون * وقال الذين لا ~~يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينآ ءاية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ~~تشبهت قلوبهم قد بينا الآيت لقوم يوقنون * إنا أرسلنك بالحق بشيرا ونذيرا ~~ولا تسئل عن أصحب الجحيم * ولن ترضى عنك اليهود ولا النصرى حتى تتبع ملتهم ~~قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوآءهم بعد الذي جآءك من العلم ما لك ~~من الله من ولي ولا نصير * الذين آتينهم الكتب يتلونه حق تلاوته أولئك ~~يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخسرون * يبنى إسرءيل اذكروا نعمتى التى ~~أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العلمين * واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس ~~شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفعة ولا هم ينصرون }. PageV01P268 # {المشرق والمغرب}: مكان الشروق والغروب، وهما من الألفاظ التي جاءت على ~~مفعل، بكسر العين شذوذا، والقياس الفتح، لأن كل فعل ثلاثي لم تكسر عين ~~مضارعه، فقياس صوغ المصدر منه، والزمان والمكان مفعل، بفتح العين. أين: من ~~ظروف المكان، وهو مبني لتضمنه في الاستفهام معنى حرفه، وفي الشرط معنى ~~حرفه، وإذا كان للشرط جاز أن تزيد بعده ما، ومما جاء فيه شرطا بغير ما قوله: # أين تضرب بنا العداة تجدنا # وزعم بعضهم أن أصل أين: السؤال عن الأمكنة. ثم: ظرف مكان يشار به للبعيد، ~~وهو مبني لتضمنه معنى الإشارة، وهو لازم للظرفية، لم يتصرف فيه ms0201 بغير من ~~يقول: من ثم كان كذا. وقد وهم من أعربها مفعولا به في قوله: {وإذا رأيت ثم ~~رأيت نعيما وملكا كبيرا}(الإنسان: 20). بل: مفعول رأيت محذوف. لولا}: حرف ~~تحضيض، وجاء ذلك في القرآن كثيرا، وحكمها حكم هلا، وتأتي أيضا حرف امتناع ~~لوجود، وأحكامها بمعنييها مذكورة في كتب النحو، ومنها أن التحضيضية لا ~~يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا، وتلك لا يليها إلا الاسم، على خلاف في ~~إعرابه. # الرضا: معروف، ويقابله الغضب، وفعله رضي يرضى رضا بالقصر، ورضاء بالمد، ~~ورضوانا، فياؤه منقلبة عن واو يدل على ذلك الرضوان، والأكثر تعديته بعن وقد ~~جاء تعديته بعلى، قال: # إذا رضيت علي بنو قشير # وخرج على أن يكون على بمعنى عن، أو على تضمين رضي معنى عطف، فعدي بعلى ~~كما تعدى عطف. # ومن: استفهام، وهو مرفوع بالابتداء. و{أظلم}: أفعل تفضيل، وهو خبر عن من. PageV01P269 # ومن في قوله: {ممن منع}، موصولة بمعنى الذي. وجوز أبو البقاء أن تكون نكرة ~~موصوفة. {أن يذكر}: يحتمل أن يكون مفعولا ثانيا لمنع، أو مفعولا من أجله، ~~فيتعين حذف مضاف، أي دخول مساجد الله، أو ما أشبه ذلك، أو بدلا من مساجد ~~بدل اشتمال، أي ذكر اسم الله فيها، أو مفعولا على إسقاط حرف الجر، أي من أن ~~يذكر. فلما حذفت من انتصب على رأي، أو بقي مجرورا على رأي. # {أولئك ما كان لهم أن يدخلوهآ إلا خآئفين}: إلا خائفين: نصب على الحال، ~~وهو استثناء مفرغ من الأحوال. # {فثم وجه الله}، هذا جواب الشرط، وهي جملة ابتدائية. # {وقالوا اتخذ الله ولدا} والجمهور على قراءة: وقالوا بالواو، وهو آكد في ~~الربط، فيكون عطف جملة خبرية على جملة مثلها. وقيل: هو عطف على قوله: {وسعى ~~في خرابها}، فيكون معطوفا على معطوف على الصلة، وفصل بينهما بالجمل ~~الكثيرة، وهذا بعيد جدا، ينزه القرآن عن مثله. وقرأ ابن عباس وابن عامر ~~وغيرهما: قالوا بغير واو، ويكون على استئناف الكلام، أو ملحوظا فيه معنى ~~العطف، واكتفى بالضمير والربط به عن الربط بالواو. وقال الفارسي: وبغير ms0202 واو ~~هي في مصاحف أهل الشام. تقدم أن اتخذ: افتعل من الأخذ، وأنها تارة تتعدى ~~إلى واحد نحو قوله: {اتخذت بيتا}(العنكبوت: 41)، قالوا: معناه صنعت وعملت، ~~وإلى اثنين فتكون بمعنى: صير. وكلا الوجهين يحتمل هنا. # وإذا جعلت اتخذ بمعنى صير، كان أحد المفعولين محذوفا، التقدير: وقالوا ~~اتخذ بعض الموجودات ولدا. والذي جاء في القرآن إنما ظاهره التعدي إلى واحد، ~~قال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا}(مريم: 88)، ما اتخذ الله من ~~ولد}(المؤمنون: 91)، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا}(مريم: 92). # {بل له ما في السموت والأرض} قال سيبويه: وأما ما، فإنها مبهمة تقع على ~~كل شيء. PageV01P270 # وما عندنا لا يقع إلا لما لا يعقل، إلا إذا اختلط بمن يعقل، فيقع عليهما، ~~كما ذكرناه، أو كان واقعا على صفات من يعقل، فيعبر عنها بما. وأما أن يقع ~~لمن يعقل، خاصة حالة إفراده أو غير إفراده، فلا. وقد أجاز ذلك بعض ~~النحويين، وهو مذهب لا يقوم عليه دليل، إذ جميع ما احتج به لهذا المذهب ~~محتمل، وقد يؤول، فيؤول قوله: سبحان ما سخركن، على أن سبحان غير مضاف، وأنه ~~علم لمعنى التسبيح، فهو كقوله: # سبحان من علقمة الفاخر # وما: ظرفية مصدرية أي مدة تسخيركن لنا. والفاعل يسخر مضمر يفسره المعنى ~~وسياق الكلام، إذ معلوم أن مسخرهن هو الله تعالى. # و{كل له}: مرفوع بالابتداء، والمضاف إليه محذوف. # و{قنتون}: خبر عن كل، وجمع حملا على المعنى. وكل، إذا حذف ما تضاف إليه، ~~جاز فيها مراعاة المعنى فتجمع، ومراعاة اللفظ فتفرد. وإنما حسنت مراعاة ~~الجمع هنا، لأنها فاصلة رأس آية، ولأن الأكثر في لسانهم أنه إذا قطعت عن ~~الإضافة كان مراعاة المعنى أكثر وأحسن. قال تعالى: {وكل كانوا ~~ظالمين}(الأنفال: 54)، وكل أتوه داخرين}(النمل: 87)، وكل في فلك ~~يسبحون}(الأنبياء: 33). وقد جاء إفراد الخبر كقوله: قل كل يعمل على ~~شاكلته}(الإسراء: 84)، وسيأتي إن شاء الله تعالى هناك ذكر محسن إفراد الخبر. PageV01P271 # {بديع السموت والأرض} وارتفاع بديع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وهو من باب ~~الصفة المشبهة باسم الفاعل. فالمجرور مشبه بالمفعول، وأصله الأول بديع ~~سمواته، ms0203 ثم شبه الوصف فأضمر فيه، فنصب السموات، ثم جر من نصب. وفيه أيضا ~~ضمير يعود على الله تعالى، ويكون المعنى في الأصل أنه تعالى بدعت سمواته، ~~أي جاءت في الخلق على شكل مبتدع لم يسبق نظيره. وهذا الوجه ابتدأ به ~~الزمخشري، إلا أنه قال: وبديع السموات من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها، ~~وهذا ليس عندنا. كذلك بل من إضافة الصفة المشبهة إلى منصوبها. والصفة عندنا ~~لا تكون مشبهة حتى تنصب أو تخفض، وأما إذا رفعت ما بعدها فليس عندنا صفة ~~مشبهة، لأن عمل الرفع في الفاعل يستوي فيه الصفات المتعدية وغير المتعدية. ~~فإذا قلنا: زيد قائم أبوه، فقائم رافع للأب على حد رفع ضارب له. إذا قلت: ~~زيد ضارب أبوه عمرا، لا تقول: إن قائما هنا من حيث عمل الرفع شبه بضارب، ~~وإذا كان كذلك، فإضافة اسم الفاعل إلى مرفوعه لا يجوز لما تقرر في علم ~~العربية، إلا إن أخذنا كلام الزمخشري على التجوز فيمكن، ويكون المعنى من ~~إضافة الصفة المشبهة إلى ما كان فاعلا بها قبل أن يشبه. # وقرأ المنصور: بديع بالنصب على المدح، وقرىء بالجر على أنه بدل من الضمير في له. # {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} وقال الزمخشري: كن فيكون، من كان ~~التامة. # وقرأ الجمهور: فيكون بالرفع، ووجه على أنه على الاستئناف، أي فهو يكون، ~~وعزي إلى سيبويه. وقال غيره: فيكون عطف على يقول، واختاره الطبري وقرره. PageV01P272 # وقرأ ابن عامر: فيكون بالنصب، وفي آل عمران: {كن فيكون}(آل عمران: 47) ~~ونعلمه، وفي النحل، وفي مريم، وفي يس، وفي المؤمن. ووافقه الكسائي في النحل ~~ويس، ولم يختلف في كن فيكون الحق} في آل عمران}(59 60). {وكن فيكون قوله ~~الحق} في الأنعام}(73) أنه بالرفع، ووجه النصب أنه جواب على لفظ كن، لأنه ~~جاء بلفظ الأمر، فشبه بالأمر الحقيقي. ولا يصح نصبه على جواب الأمر ~~الحقيقي، لأن ذلك إنما يكون على فعلين ينتظم منهما شرط وجزاء نحو: ائتني ~~فأكرمك، إذ المعنى: أن تأتني أكرمك. وهنا لا ينتظم ذلك، إذ يصير ms0204 المعنى: إن ~~يكن يكن، فلا بد من اختلاف بين الشرط والجزاء، إما بالنسبة إلى الفاعل، ~~وإما بالنسبة إلى الفعل في نفسه، أو في شيء من متعلقاته. وحكى ابن عطية، عن ~~أحمد بن موسى، في قراءة ابن عامر: أنها لحن، وهذا قول خطأ، لأن هذه القراءة ~~في السبعة، فهي قراءة متواترة، ثم هي بعد قراءة ابن عامر، وهو رجل عربي، لم ~~يكن ليلحن. وقراءة الكسائي في بعض المواضع، وهو إمام الكوفيين في علم ~~العربية، فالقول بأنها لحن، من أقبح الخطأ المؤثم الذي يجر قائله إلى ~~الكفر، إذ هو طعن على ما علم نقله بالتواتر من كتاب الله تعالى. # {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينآ ءاية}: ومعمول القول، ~~الجملة التخضيضية وهي: {لولا يكلمنا الله}. # {كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم}: تقدم الكلام في إعراب كذلك، وفي ~~تبيين وقوع من قبلهم صلة للذين في قوله: {والذين من قبلكم لعلكم ~~تتقون}(البقرة: 21). # وانتصاب مثل قولهم على البدل من موضع الكاف. # {إنا أرسلنك بالحق بشيرا ونذيرا} وبالحق في موضع الحال، أي أرسلناك ومعك ~~الحق لا يزايلك. وانتصاب بشيرا ونذيرا على الحال من الكاف، ويحتمل أن يكون ~~حالا من الحق. PageV01P273 # {ولا تسئل عن أصحب الجحيم}: قراءة الجمهور: بضم التاء واللام. وقرأ أبي: ~~وما تسأل. وقرأ ابن مسعود: ولن تسأل، وهذا كله خبر. فالقراءة الأولى، ~~وقراءة أبي يحتمل أن تكون الجملة مستأنفة، وهو الأظهر، ويحتمل أن تكون في ~~موضع الحال. وأما قراءة ابن مسعود فيتعين فيها الاستئناف. # وقرأ نافع ويعقوب: ولا تسأل، بفتح التاء وجزم اللام، وذلك على النهي. # {ولن ترضى} واللام في لئن تسمى الموطئة والمؤذنة، وهي تشعر بقسم مقدر ~~قبلها، ولذلك يبنى ما بعد الشرط على القسم لا على الشرط، إذ لو بني على ~~الشرط لدخلت الفاء في قوله: {ما لك}. PageV01P274 # و{الذين}: مبتدأ، فإن أريد به الخصوص في من اهتدى، صح أن يكون {يتلونه} ~~خبرا عنه، وصح أن يكون حالا مقدرة إما من ضمير المفعول، وإما من الكتاب، ~~لأنهم وقت الإيتاء لم ms0205 يكونوا تالين له، ولا كان هو متلوا لهم، ويكون الخبر ~~إذ ذاك في الجملة من قوله: {أولئك يؤمنون به}. وجوز الحوفي أن يكون يتلونه ~~خبرا، وأولئك وما بعده خبر بعد خبر. قال مثل قولهم: هذا حلو حامض، وهذا ~~مبني على أنه هل يقتضي المبتدأ الواحد خبرين؟ ألم لا يقتضي إلا إذا كان في ~~معنى خبر واحد كقولهم: هذا حلو حامض، أي مز، وفي ذلك خلاف. وإن أريد بالذين ~~آتيناهم الكتاب العموم، كان الخبر أولئك يؤمنون به، قالوا، ومنهم ابن عطية: ~~ويتلونه حال لا يستغنى عنها، وفيها الفائدة، ولا يجوز أن يكون خبرا، لأنه ~~كان يكون كل مؤمن يتلو الكتاب، وليس كذلك بأي تفسير فسرت التلاوة. ونقول: ~~ما لزم في الامتناع من جعلها خبرا، يلزم في الحال، لأنه ليس كل مؤمن يكون ~~على حالة التلاوة بأي تفسير فسرتها. وانتصب {حق تلاوته} على المصدر، كما ~~تقول: ضربت زيدا حق ضربه، وأصله تلاوة حقا. ثم قدم الوصف، وأضيف إلى ~~المصدر، وصار نظير: ضربت شديد الضرب، إذ أصله: ضربا شديدا. وجوزوا أن يكون ~~وصفا لمصدر محذوف، وأن يكون منصوبا على الحال من الفاعل، أي يتلونه محقين. ~~وقال ابن عطية: وحق مصدر والعامل فيه فعل مضمر، وهو بمعنى، ولا يجوز إضافته ~~إلى واحد معرف، وإنما جازت عنا لأن تعرف التلاوة بإضافتها إلى الضمير ليس ~~بتعرف محض، وإنما هو بمنزلة قولهم: رجل واحد أمه، ونسيج وحده. انتهى كلامه. # {ومن يكفر به فأولئك هم الخسرون} وهم: محتمل أن يكون مبتدأ وأن يكون ~~فصلا. وعلى كلا التقديرين يكون في ذلك توكيد. PageV01P275 # {وإذ ابتلى إبرهيم ربه بكلمت فأتمهن قال إنى جعلك للناس إماما قال ومن ~~ذريتى قال لا ينال عهدي الظلمين * وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ~~واتخذوا من مقام إبرهيم مصلى وعهدنآ إلى إبرهيم وإسمعيل أن طهرا بيتى ~~للطآئفين والعكفين والركع السجود * وإذ قال إبرهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا ~~وارزق أهله من الثمرت من ءامن منهم بالله واليوم الأخر قال ومن كفر فأمتعه ~~قليلا ثم أضطره إلى ms0206 عذاب النار وبئس المصير * وإذ يرفع إبرهيم القواعد من ~~البيت وإسمعيل ربنا تقبل منآ إنك أنت السميع العليم * ربنا واجعلنا مسلمين ~~لك ومن ذريتنآ أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينآ إنك أنت التواب الرحيم ~~* ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آيتك ويعلمهم الكتب والحكمة ~~ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم * ومن يرغب عن ملة إبرهيم إلا من سفه نفسه ~~ولقد اصطفينه في الدنيا وإنه فى الأخرة لمن الصلحين * إذ قال له ربه أسلم ~~قال أسلمت لرب العلمين }. PageV01P276 # الذرية: النسل، مشتقة من ذروت، أو ذريت، أو ذرأ الله الخلق، أو الذر. ويضم ~~ذالها، أو يكسر، أو يفتح. فأما الضم فيجوز أن تكون ذرية، فعيلة من ذرأ الله ~~الخلق، وأصله ذريئة، فخففت الهمزة بإبدالها ياء، كما خففوا همزة النسيء ~~فقالوا: النسي، ثم أدغموا الياء التي هي لام الفعل التي هي للمد. ويجوز أن ~~تكون فعولة من ذروت، الأصل ذرووة، أبدلت لام الفعل ياء. اجتمع لك واو وياء ~~واو المد والياء المنقلبة عن الواو التي هي لام الفعل، وسبقت إحداهما ~~بالسكون، فقلبت واو المد ياء، وأدغمت في الياء، وكسر ما قبلها، لأن الياء ~~تطلب الكسر. ويجوز أن تكون فعيلة من ذررت، أصلها ذريوة، اجتمعت ياء المد ~~والواو التي هي لام الكلمة وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت ~~ياء المد فيها. ويجوز أن تكون فعولة أو فعيلة من ذريت لغة في ذروت، فأصلها ~~أن تكون فعولة ذروية، وإن كان فعيلة ذريية، ثم أدغم. ويجوز أن تكون فعيلة ~~من الذر منسوبة، أو فعليه من الذر غير منسوبة، أو فعيلة، كمريقة، أو فعول، ~~كسبوح وقدوس، أو فعلولة، كقردودة الظهر، فضم أولها إن كان اسما، كقمرية، ~~وإن كانت منسوبة، كما قالوا في النسب إلى الدهر: دهري، وإلى السهل، سهلي. ~~وأصل فعيلة من الذر: ذريرة، وفعولة من الذر: ذرورة، وكذلك فعلولة، أبدلت ~~الراء الآخرة في ذلك ياء كراهة التضعيف، كما قالوا في تسررت؛ تسريت. وأما ~~من كسر ذال ذرية، فيحتمل أن تكون فعيلة من ذرأ الله ms0207 الخلق، كبطيخة، فأبدلت ~~الهمزة ياء، وأدغمت في ياء المد، أو فعلية من الذر منسوبة على غير قياس، أو ~~فعيلة من الذر أصله ذريرة، أو فعليل، كحلتيت. ويحتمل أن تكون ذريوة من ~~ذروت، أو فعيلة ذريئة من ذريت. وأما من فتح ذال ذرية، فيحتمل أن تكون فعيلة ~~من ذرأ، مثل سكينة، أو فعولة من هذا أيضا، كخروبة. فالأصل ذروءة، فأبدلت ~~الهمزة ياء بدلا مسموعا، وقلبت الواو ياء وأدغمت. ويحتمل أن تكون فعيلة من ~~الذر غير منسوبة، كبرنية، أو PageV01P277 ~~منسوبة إلى الذر، أو فعولة، كخروبة من الذر أصلها ذرورة، ففعل بها ما تقدم، ~~أو فعلولة، كبكولة، فالأصل ذرورة أيضا، أو فعيلة، كسكينة ذريرة، فقلبت ~~الراء ياء في ذلك كله، ويحتمل أن يكون من ذروت فعيلة، كسكينة، فالأصل ~~ذريوة، أو من ذريت ذريية، أو فعولة من ذروت أو ذريت. وأما من بناها على ~~فعلة، كجفنة، وقال ذرية، فإنها من ذريت. # {المصير}: مفعل من صار يصير، فيكون للزمان والمكان، وأما المصدر فقياسه ~~مفعل بفتح العين، لأن ما كسرت عين مضارعه فقياسه ما ذكرناه، لكن النحويين ~~اختلفوا فيما كان عينه ياء من ذلك على ثلاثة مذاهب: أحدها: أنه كالصحيح، ~~فيفتح في المصدر ويكسر في الزمان والمكان. الثاني: أنه مخير فيه. الثالث: ~~أنه يقتصر على السماع، فما فتحت فيه العرب فتحنا، وما كسرت كسرنا. وهذا هو ~~الأولى. # الاصطفاء: الانتجاب والاختيار، وهو افتعال من الصفو، وهو الخالص من الكدر ~~والشوائب، أبدلت من تائه طاء، كان ثلاثيه لازما. صفا الشيء يصفو، وجاء ~~الافتعال منه متعديا، ومعنى الافتعال هنا: التخير، وهو أحد المعاني التي ~~جاءت لافتعل. # وقرأ الجمهور: بنصب إبراهيم ورفع ربه. # وإيصال ضمير المفعول بالفاعل موجب لتقديم المفعول. انتهى كلامه، وفيه بعض ~~تلخيص. وكونه مما يجب فيه تقديم الفاعل هو قول الجمهور. وقد جاء في كلام ~~العرب مثل: ضرب غلامه زيدا، وقال: وقاس عليه بعض النحويين، وتأول بعضه ~~الجمهور، أو حمله على الشذوذ. وقد طول الزمخشري في هذه المسألة بما يوقف ~~عليه من كلامه في «الكشاف»، وليست من ms0208 المسائل التي يطول فيها لشهرتها في ~~العربية. PageV01P278 # {قال إنى جعلك}: تقدم أن الاختيار في قال أنها عاملة في إذ، وإذا جعلنا ~~العامل في إذ محذوفا، كانت قال استئنافا، فكأنه قيل: فماذا قال له ربه حين ~~أتم الكلمات؟ فقيل: {قال إني جاعلك للناس إماما}. وعلى اختيار أن يكون قال ~~هو العامل في إذ، يكون قال جملة معطوفة على ما قبلها، أي وقال إني جاعلك ~~للناس إماما، إذ ابتلاه، ويجوز أن يكون بيانا لقوله: ابتلى، وتفسيرا له. ~~{للناس}: يجوز أن يراد بهم أمته الذين اتبعوه، ويجوز أن يراد به جميع ~~المؤمنين من الأمم، ويكون ذلك في عقائد التوحيد وفيما وافق من شرائعهم. ~~وللناس: في موضع الحال، لأنه نعت نكرة تقدم عليها، التقدير: إماما كائنا ~~للناس، قالوا: ويحتمل أن يكون متعلقا بجاعلك، أي لأجل الناس. وجاعل هنا ~~بمعنى مصير، فيتعدى لاثنين، الأول: الكاف الذي أضيف إليها اسم الفاعل، ~~والثاني: إماما. # {قال ومن ذريتى}، قال الزمخشري: عطف على الكاف، كأنه قال: وجاعل بعض ~~ذريتي، كما يقال لك: سأكرمك، فتقول: وزيدا. انتهى كلامه. ولا يصح العطف على ~~الكاف، لأنها مجرورة، فالعطف عليها لا يكون إلا بإعادة الجار، ولم يعد، ~~ولأن من لا يمكن تقدير الجار مضافا إليها، لأنها حرف، فتقديرها بأنها ~~مرادفة لبعض حتى تقدر جاعلا مضافا إليها لا يصح، ولا يصح أن تكون تقدير ~~العطف من باب العطف على موضع الكاف، لأنه نصب، فيجعل من في موضع نصب، لأن ~~هذا ليس مما يعطف فيه على الموضع، على مذهب سيبويه، لفوات المحرز، وليس ~~نظير: سأكرمك، فتقول: وزيدا لأن الكاف هنا في موضع نصب. والذي يقتضيه ~~المعنى أن يكون {من ذريتي} متعلقا بمحذوف، التقدير: واجعل من ذريتي إماما. PageV01P279 # {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا} وجعلنا هنا بمعنى صيرنا، فمثابة مفعول ~~ثان. وقيل: جعل هنا بمعنى: خلق، أو وضع، ويتعلق للناس بمحذوف تقديره: مثابة ~~كائنة، إذ هو في موضع الصفة. وقيل: يتعلق بلفظ جعلنا، أي لأجل الناس. # والظاهر أن قوله: {وأمنا}، معطوف على قوله: {مثابة}، ويفسر الأمن ms0209 بما ~~تقدم ذكره. وذهب بعضهم إلى أن المعنى على الأمر، التقدير: واجعلوه آمنا، أي ~~جعلناه مثابة للناس، فاجعلوه آمنا لا يتعدى فيه أحد على أحد. فمعناه أن ~~الله أمر الناس أن يجعلوا ذلك الموضع آمنا من الغارة والقتل، وكان البيت ~~محرما بحكم الله، وربما يؤيد هذا التأويل بقراءة من قرأ: {واتخذوا} على ~~الأمر، فعلى هذا يكون العطف فيه من عطف الجمل، عطفت فيه الجملة الأمرية على ~~جملة خبرية، وعلى القول الظاهر يكون من عطف المفردات. # {أن طهرا} يحتمل أن تكون أن تفسيرية، أي طهرا، ففسر بها العهد، ويحتمل أن ~~تكون مصدرية، أي بأن طهرا. فعلى الأول لا موضع لها من الإعراب، وعلى الثاني ~~يحتمل الجر والنصب على اختلاف النحويين. إذا حذف من أن حرف الجر، هل المحل ~~نصب أو خفض؟ وقد تقدم لنا الكلام مرة في وصل أن بفعل الأمر، وأنه نص على ~~ذلك سيبويه وغيره، وفي ذلك نظر، لأن جميع ما ذكر من ذلك محتمل، ولا أحفظ من ~~كلامهم: عجبت من أن أضرب زيدا، ولا يعجبني أن أضرب زيدا، فتوصل بالأمر، ~~ولأن انسباك المصدر يحيل معنى الأمر ويصيره مستندا إليه وينافي ذلك الأمر. PageV01P280 # {وإذ قال إبرهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا}: ذكروا أن العامل في إذ ذكر ~~محذوفة، ورب: منادى مضاف إلى الياء، وحذف منه حرف النداء، والمضاف إلى ~~الياء فيه لغات، أحسنها: أن تحذف منه ياء الإضافة، ويدل عليها بالكسرة، ~~فيجتزأ بها لأن النداء موضع تخفيف. ألا ترى إلى جواز الترخيم فيه؟ وتلك ~~اللغات مذكورة في النحو، وسيأتي منها في القرآن شيء، ونتكلم عليه في مكانه، ~~إن شاء الله تعالى. # {وارزق أهله من الثمرت} ومن: في قوله: من الثمرات للتبعيض، لأنهم لم ~~يرزقوا إلا بعض الثمرات. وقيل: هي لبيان الجنس، ومن بدل من أهله، بدل بعض ~~من كل، أو بدل اشتمال مخصص لما دل عليه المبدل منه، وفائدته أنه يصير ~~مذكورا مرتين: إحداهما بالعموم السابق في لفظ المبدل منه، والثانية ~~بالتنصيص عليه، وتبيين أن المبدل منه إنما عنى ms0210 به وأريد البدل فصار مجازا، ~~إذ أريد بالعام الخاص. هذه فائدة هذين البدلين، فصار في ذلك تأكيد وتثبيت ~~للمتعلق به الحكم، وهو البدل، إذ ذكر مرتين. PageV01P281 # {قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير}: قرأ ~~الجمهور من السبعة: فأمتعه، مشددا على الخبر. وقرأ ابن عامر: فأمتعه، مخففا ~~على الخبر. وقرأ هؤلاء: ثم اضطره خبرا. وقرأ يحيى بن وثاب: فأمتعه مخففا، ~~ثم أضطره بكسر الهمزة، وهما خبران. وقرأ ابن محيصن: ثم أضطره، بإدغام الضاد ~~في الطاء خبرا. وقرأ يزيد بن أبي حبيب: ثم اضطره بضم الطاء، خبرا. وقرأ أبي ~~بن كعب: فنمتعه ثم نضطره بالنون فيهما. وقرأ ابن عباس ومجاهد وغيرهما: ~~{فأمتعه قليلا ثم أضطره} على صيغة الأمر فيهما، فأما على هذه القراءة ~~فيتعين أن يكون الضمير في: قال، عائدا على إبراهيم، لما دعا للمؤمنين ~~بالرزق، دعا على الكافرين بالإمتاع القليل والإلزاز إلى العذاب. ومن: على ~~هذه القراءة يحتمل أن تكون في موضع رفع، على أن تكون موصولة أو شرطية، وفي ~~موضع نصب على الاشتغال على الوصل أيضا. وأما على قراءة الباقين فيتعين أن ~~يكون الضمير في: قال، عائدا على الله تعالى، ومن: يحتمل أن يكون في موضع ~~نصب على إضمار فعل تقديره: قال الله وارزق من كفر فأمتعه، ويكون فأمتعه ~~معطوفا على ذلك الفعل المحذوف الناصب لمن. ويحتمل أن تكون من في موضع رفع ~~على الابتداء، إما موصولا، وإما شرطا، والفاء جواب الشرط، أو الداخلة في ~~خبر الموصول لشبهة باسم الشرط. ولا يجوز أن تكون من في موضع نصب على ~~الاشتغال إذا كانت شرطا، لأنه لا يفسر العامل في من إلا فعل الشرط، لا ~~الفعل الواقع جزاء، ولا إذا كانت موصولة، لأن الخبر مضارع قد دخلته الفاء ~~تشبيها، للموصول باسم الشرط. فكما لا يفسر الجزاء، كذلك لا يفسر الخبر ~~المشبه بالجزاء. وأما إذا كان أمرا، أعني الخبر نحو: زيدا فاضربه، فيجوز أن ~~يفسر، ولا يجوز أن تقول: زيدا فتضربه على الاشتغال، ولجواز: زيدا فاضربه ~~على الأمر، ms0211 علة مذكورة في كتب النحو. قال أبو البقاء: لا يجوز أن تكون PageV01P282 ~~من مبتدأ، وفأمتعه الخبر، لأن الذي لا يدخل الفاء في خبرها، إلا إذا كان ~~الخبر مستحقا لصلتها، كقولك: الذي يأتيني فله درهم. والكفر لا يستحق به ~~التمتع. فإن جعلت الفاء زائدة على قول الأخفش جاز، أو الخبر محذوفا، ~~وفأمتعه دليل عليه جاز، تقديره: ومن كفر أرزقه فأمتعه. ويجوز أن تكون من ~~شرطية والفاء جوابها. وقيل: الجواب محذوف تقديره: ومن يكفر ارزق. ومن على ~~هذا رفع بالابتداء، ولا يجوز أن تكون منصوبة، لأن أداة الشرط لا يعمل فيها ~~جوابها، بل الشرط. انتهى كلامه. وقوله أولا لا يجوز كذا وتعليله ليس بصحيح، ~~لأن الخبر مستحق بالصلة، لأن التمتع القليل والصيرورة إلى النار مستحقان ~~بالكفر. ثم إنه قد ناقض أبو البقاء في تجويزه أن تكون من شرطية والفاء ~~جوابها. وهل الجزاء إلا مستحق بالشرط ومترتب عليه؟ فكذلك الخبر المشبه به ~~أيضا. فلو كان التمتع قليلا ليس مستحقا بالصلة، وقد عطف عليه ما يستحق ~~بالصلة، ناسب أن يقع خبرا من حيث وقع جزاء، وقد جوز هو ذلك. وأما تقدير ~~زيادة الفاء، وإضمار الخبر، وإضمار جواب الشرط، إذا جعلنا من شرطية، فلا ~~حاجة إلى ذلك، لأن الكلام منتظم في غاية الفصاحة دون هذا الإضمار. وإنما ~~جرى أبو البقاء في إعرابه في القرآن على حد ما يجري في شعر الشنفري ~~والشماخ، من تجويز الأشياء البعيدة والتقادير المستغنى عنها، ونحن ننزه ~~القرآن عن ذلك. وقال الزمخشري: {ومن كفر}: عطف على {من آمن}، كما عطف {ومن ~~ذريتي} على الكاف في {جاعلك}. انتهى كلامه. وتقدم لنا الرد عليه في زعمه أن ~~ومن ذريتي عطف على الكاف في جاعلك. وأما عطف من كفر على من آمن فلا يصح، ~~لأنه يتنافى في تركيب الكلام، لأنه يصير المعنى: قال إبراهيم: وارزق من ~~كفر، لأنه لا يكون معطوفا عليه حتى يشركه في العامل، ومن آمن العامل فيه ~~فعل الأمر، وهو العامل في ومن كفر. وإذا قدرته أمرا، تنافى مع قوله: ~~{فأمتعه}، ms0212 لأن ظاهر هذا إخبار من الله بنسبة التمتع PageV01P283 ~~وإلجائهم إليه تعالى، وأن كلا من الفعلين يضمن ضمير الله تعالى، وذلك لا ~~يجوز إلا على بعد، بأن يكون بعد الفاء قول محذوف فيه ضمير لله تعالى، أي ~~قال إبراهيم: وارزق من كفر، فقال الله: أمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب ~~النار. ثم ناقض الزمخشري قوله هذا، أنه عطف على من، كما عطف ومن ذريتي على ~~الكاف في جاعلك. # فظاهر قوله والمعنى: وارزق من كفر فأمتعه يدل على أن الضمير في قال، ومن ~~كفر عائد على الله، وأن من كفر منصوب بارزق الذي هو فعل مضارع مسند إلى ~~الله تعالى، وهو يناقض ما قدم أولا من أن من كفر معطوف على من آمن. # وانتصاب {قليلا} على أنه صفة لظرف محذوف، أي زمانا قليلا، أو على أنه صفة ~~لمصدر محذوف، أي تمتيعا قليلا، على تقدير الجمهور، أو على الحال من ضمير ~~المصدر المحذوف، الدال عليه الفعل، وذلك على مذهب سيبويه. # وقراءة يحيى بن وثاب: ثم إضطره بكسر الهمزة. قال ابن عطية، على لغة قريش، ~~في قولهم: لا إخال، يعني بكسر الهمزة. وظاهر هذا النقل في أن ذلك، أعني كسر ~~الهمزة التي للمتكلم في نحو اضطر، وهو ما أوله همزة وصل. وفي نحو إخال، وهو ~~افعل المفتوح العين من فعل المكسور العين مخالف لما نقله النحويون. فإنهم ~~نقلوا عن الحجازيين فتح حرف المضارعة مما أوله همزة وصل، ومما كان على وزن ~~فعل بكسر العين يفعل بفتحها، أو ذا ياء مزيدة في أوله، وذلك نحو: علم يعلم، ~~وانطلق ينطلق، وتعلم يتعلم، إلا إن كان حرف المضارعة ياء، فجمهور العرب من ~~غير الحجازيين لا يكسر الياء، بل يفتحها. وفي مثل يوجل بالياء مضارع وجل، ~~مذاهب تذكر في علم النحو، وإنما المقصود هنا: أن كلام ابن عطية مخالف لما ~~حكاه النحاة، إلا إن كان نقل أن إخال بخصوصيته في لغة قريش مكسور الهمزة ~~دون نظائره، فيكونون قد تبعوا في ذلك لغة غيرهم من العرب، فيمكن أن يكون ms0213 ~~قول ابن عطية صحيحا. PageV01P284 # وقراءة ابن محيصن: ثم اطره، بإدغام الضاد في الطاء. قال الزمخشري: هي لغة ~~مرذولة، لأن الضاد من الحروف الخمسة التي يدغم فيها ما يجاورها، ولا تدغم ~~هي فيما يجاورها، وهي حروف ضم شفر. انتهى كلامه. إذا لقيت الضاد الطاء في ~~كلمة نحو مضطرب، فالأوجه البيان، وإن أدغم قلب الثاني للأول فقيل: مضرب، ~~كما قيل: مصبر في مصطبر. قال سيبويه: وقد قال بعضهم: مطجع، في مضطجع ومضجع ~~أكثر، وجاز مطجع، وإن لم يجز في مصطبر مطبر، لأن الضاد ليست في السمع ~~كالصاد، يعني أن الصفير الذي في الصاد أكثر في السمع من استطالة الضاد. ~~فظاهر كلام سيبويه أنها ليست لغة مرذولة، ألا ترى إلى نقله عن بعض العرب ~~مطجع، وإلى قوله: ومضجع أكثر، فيدل على أن مطجعا كثير؟ وألا ترى إلى ~~تعليله، وكون الضاد قلبت إلى الطاء وأدغمت، ولم يفعل ذلك بالصاد، وإبداء ~~الفرق بينهما؟ وهذا كله من كلام سيبويه، يدل على الجوار. وقد أدغمت الضاد ~~في الذال في قوله تعالى: {الأرض ذلولا}(الملك: 15)، رواه اليزيدي، عن أبي ~~عمرو، وهو ضعيف. وفي الشين في قوله تعالى: لبعض شأنهم}(النور: 62)، والأرض ~~شيئا}(النحل: 73)، وهو ضعيف أيضا. وأما الشين فأدغمت في السين. روي عن أبي ~~عمرو ذلك في قوله تعالى: إلى ذي العرش سبيلا}(الإسراء: 42)، والبصريون لا ~~يجيزون ذلك عن أبي عمرو، وهو رأس من رؤوس البصريين. وأما الفاء فقد أدغمت ~~في الباء في قراءة الكسائي: إن نشأ نخسف بهم}(سبأ: 9)، وهو إمام الكوفيين. ~~وأما الراء، فذهب الخليل وسيبويه وأصحابه إلى أنه لا يجوز إدغام الراء في ~~اللام من أجل تكريرها، ولا في النون. وأجاز ذلك في اللام: يعقوب، وأبو ~~عمرو، والكسائي، والفراء، وأبو جعفر الرؤاسي، وهؤلاء الثلاثة رؤوس ~~الكوفيين، حكوه سماعا عن العرب. وإنما تعرضت لإدغام هذه الحروف فيما ~~يجاورها، وذكر الخلاف فيها، لئلا يتوهم من قول الزمخشري: لا تدغم فيما ~~يجاورها، أنه لا يجوز ذلك بإجماع من النحويين. فأوردت هذا PageV01P285 ~~الخلاف فيها، تنبيها على أن ذلك ليس بإجماع، إذ إطلاقه يدل على ms0214 المنع ~~ألبتة. وقراءة ابن أبي حبيب: بضم الطاء، توجيهها أنه أتبع حركة الطاء لحركة ~~الراء، وهو شاذ. وأما قراءة أبي بالنون فيهما، فهي مخالفة لرسم المصحف، فهي ~~شاذة. وقراءة ابن عباس بصيغة الأمر يكون تكرير قال على سبيل التوكيد، أو ~~ليكون ذلك جملتين، جملة بالدعاء لمن آمن، وجملة بالدعاء على من كفر، فلا ~~يندرجان تحت معمول واحد، بل أفرد كلا بقول. واضطره على هذه القراءة، هو ~~بفتح الراء المشددة، كما تقول: عضه بالفتح، وهذا الإدغام هو على لغة غير ~~الحجازيين، لأن لغة الحجازيين في مثل هذا الفك. ولو قرأ على لغة قومه، لكان ~~اضطره إلى عذاب يتعلق بقوله: ثم أضطره. ومعنى الاضطرار هنا هو أنه يلجأ ~~ويلز إلى العذاب، بحيث لا يجد محيصا عنه إذا حد، لا يؤثر دخول النار ولا ~~يختاره. ومفهوم الشرط هنا ملغي، إذ قد يدخل النار بعض العصاة من المؤمنين. ~~وبئس المصير} المخصوص بالذم محذوف لفهم المعنى، أي وبئس المصير النار، إن ~~كان المصير اسم مكان، وإن كان مصدرا على رأي من أجاز ذلك فالتقدير: وبئست ~~الصيرورة صيرورته إلى العذاب. # {وإذ يرفع إبرهيم}: هذه الجملة معطوفة على ما قبلها، فالعامل في إذ ما ~~ذكر أنه العامل في إذ قبلها. ويرفع في معنى رفع، وإذ من الأدوات المخلصة ~~للمضارع إلى الماضي، لأنها ظرف لما مضى من الزمان. والرفع حالة الخطاب قد ~~وقع. وقال الزمخشري: هي حكاية حال ماضية، وفي ذلك نظر. # {من البيت}: يحتمل أن يكون متعلقا بيرفع، ويحتمل أن يكون في موضع الحال ~~من القواعد، فيتعلق بمحذوف تقديره: كائنة من البيت. ولم تضف القواعد إلى ~~البيت، فكان يكون الكلام قواعد البيت، لما في عدم الإضافة من الإيضاح بعد ~~الإبهام وتفخيم شأن المبين. {وإسماعيل}: معطوف على إبراهيم. PageV01P286 # ومن جعل الواو في {وإسماعيل} واو الحال، أعرب إسماعيل مبتدأ وأضمر الخبر، ~~التقدير: وإسماعيل يقول: {ربنا تقبل منا}، فيكون إبراهيم مختصا بالبناء، ~~وإسماعيل مختصا بالدعاء. ومن ذهب إلى العطف، جعل {ربنا تقبل منا} معمولا ~~لقول محذوف عائد على إبراهيم وإسماعيل ms0215 معا، في موضع نصب على الحال تقديره: ~~وإذ يرفعان القواعد قائلين: {ربنا تقبل منا}. ويؤيد هذا التأويل أن العطف ~~في {وإسماعيل} أظهر من أن تكون الواو واو الحال. وقراءة أبي وعبد الله ~~يقولان بإظهار هذه الجملة، ويجوز أن يكون القول المحذوف هو العامل في إذ، ~~فلا يكون في موضع الحال. PageV01P287 # {ومن ذريتنآ} وجوز الزمخشري أن يكون من في قوله: ومن ذريتنا، للتبيين، قال ~~كقوله: {وعد الله الذين آمنوا منكم}(النور: 55)، وقد تقدم لنا أن كون من ~~للتبيين يأباه أصحابنا ويتأولون ما فهم من ظاهره ذلك. وتقدم شرح الأمة، ~~والمراد به هنا: الجماعة، أو الجيل، والمعنى: على أن من ذريتنا هو في موضع ~~المفعول الأول لقوله: واجعل، لأن الجعل هنا بمعنى التصيير، فالمعنى: واجعل ~~ناسا من ذريتنا أمة مسلمة لك، ويمتنع أن يكون ما قدر من قوله: واجعل من ~~ذريتنا} بمعنى: أوجد وأخلق. وإن كان من جهة المعنى صحيحا، فكان يكون الجعل ~~هنا يتعدى إلى واحد. ومن ذريتنا متعلق بأجعل المقدرة، لأنه إن كان من باب ~~عطف المفردات، فهو مشترك في العامل الأول، والعامل الأول ليس معناه على ~~الخلق والإيجاد. وإن كان من باب عطف الجمل، فلا يحذف إلا ما دل عليه ~~المنطوق. والمنطوق ليس بمعنى الإيجاد، فكذلك المحذوف. ألا تراهم قد منعوا ~~في قوله تعالى: {هو الذي يصلي عليكم وملائكته}(الأحزاب: 43) أن يكون ~~التقدير: وملائكته يصلون، لاختلاف مدلولي الصلاتين لأنهما من الله الرحمة، ~~ومن الملائكة الدعاء، وتأولوا ذلك وحملوه على القدر المشترك بين الصلاتين ~~لا على الحذف؟ وأجاز أبو البقاء أن يكون المفعول الأول أمة}، و{من ذريتنا} ~~حال، لأنه نعت نكرة تقدم عليها فانتصب على الحال، و{مسلمة} المفعول الثاني، ~~وكان الأصل: اجعل أمة من ذريتنا مسلمة لك، قال: فالواو داخلة في الأصل على ~~أمة، وقد فصل بينهما بقوله: من ذريتنا، وهو جائز، لأنه من جملة الكلام ~~المعطوف بالظرف، وجعلوا قوله: # يوما تراها كشبه أردية العصب ويوما أديمها نغلا من الضرورات، فالفصل ~~بالحال أبعد من الفصل بالظرف، فصار نظير: ضربت الرجل، ومتجردة المرأة ms0216 تريد: ~~والمرأة متجردة، وينبغي أن يختص جواز هذا بالضرورة. PageV01P288 # ومعنى {أرنا}: أي بصرنا. إن كانت من رأى البصرية. والتعدي هنا إلى اثنين ~~ظاهر، لأنه منقول بالهمزة من المتعدي إلى واحد، وإن كانت من رؤية القلب، ~~فالمنقول أنها تتعدى إلى اثنين، نحو قوله: # وإنا لقوم ما نرى القتل سبة # إذا ما رأته عامر وسلول # وقال الكميت: # بأي كتاب أم بأية سنة # ترى حبهم عارا علي وتحسب # فإذا دخلت عليها همزة النقل، تعدت إلى ثلاثة، وليس هنا إلا اثنان، فوجب ~~أن يعتقد أنها من رؤية العين. وقد جعلها الزمخشري من رؤية القلب، وشرحها ~~بقوله: عرف، فهي عنده تأتي بمعنى عرف، أي تكون قلبية وتتعدى إلى واحد، ثم ~~أدخلت همزة النقل فتعدت إلى اثنين، ويحتاج ذلك إلى سماع من كلام العرب. ~~وحكى ابن عطية عن طائفة أنها من رؤية البصر، وعن طائفة أنها من رؤية القلب. ~~قال ابن عطية: وهو الأصح ويلزم قائله أن يتعدى الفعل منه إلى ثلاثة ~~مفعولين، وينفصل بأنه يوجد معدى بالهمزة من رؤية القلب، كغير المعدى، قال ~~حطائط بن يعفر أخو الأسود: # أريني جوادا مات هزلا لأنني # أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا PageV01P289 ~~انتهى كلام ابن عطية وقوله. ويلزم قائله أن يتعدى إلى ثلاثة مفعولين، إنما ~~يلزم لما ذكرناه من أن المحفوظ أن رأى. إذا كانت قلبية، تعدت إلى اثنين، ~~وبهمزة النقل تصير تتعدى إلى ثلاثة، وقوله: وينفصل بأنه يوجد معدى بالهمزة ~~من رؤية القلب، كغير المعدى، يعني أنه قد استعمل في اللسان العربي متعديا ~~إلى اثنين ومعه همزة النقل، كما استعمل متعديا إلى اثنين بغير الهمزة. وإذا ~~كان كذلك، ثبت أن لرأى، إذا كانت قلبية، استعمالين: أحدهما: أن يكون بمعنى ~~علم المتعدية لواحد بمعنى عرف، والثاني: أن يكون بمعنى علم المتعدية إلى ~~اثنين. واستدلال ابن عطية ببيت ابن يعفر على أن أرى قلبية، لا دليل فيه، بل ~~الظاهر أنها بصرية، والمعنى على أبصريني جوادا. ألا ترى إلى قوله: مات ~~هزلا؟ فإن هذا هو من متعلقات البصر، فيحتاج في ms0217 إثبات رأى القلبية متعدية ~~لواحد إلى سماع. وقد قال ابن مالك، وهو حاشد لغة، وحافظ نوادر: حين عدى ما ~~يتعدى إلى اثنين، فقال في «التسهيل»، ورأى لا لإبصار، ولا رأى، ولا ضرب، ~~فلو كانت رأى بمعنى عرف، لنفى ذلك، كما نفى عن رأى المتعدية إلى اثنين، ~~كونها لا تكون لإبصار، ولا رأى، ولا ضرب. # {إنك أنت التواب الرحيم}: يجوز في أنت: الفصل والتأكيد والابتداء. # {يتلوا عليهم آيتك} جملة في موضع الصفة {لرسولا}. وقيل: في موضع الحال منه. # {إنك أنت العزيز الحكيم} وأنت: يجوز فيها ما جاز في {أنت السميع العليم}. # {ومن يرغب عن ملة إبرهيم إلا من سفه نفسه}: ومن: اسم استفهام في موضع رفع ~~على الابتداء. PageV01P290 # {ومن سفه}: في موضع رفع بدل من الضمير المستكن في {يرغب}، ويجوز أن يكون في ~~موضع نصب على الاستثناء، والرفع أجود على البدل، لأنه استثناء من غير موجب، ~~ومن في من سفه موصولة، وقيل: نكرة موصوفة، وانتصاب نفسه على أنه تمييز، على ~~قول بعض الكوفيين، وهو الفراء، أو مشبه بالمفعول على قول بعضهم، أو مفعول ~~به، إما لكون سفه يتعدى بنفسه كسفه المضعف، وإما لكونه ضمن معنى ما يتعدى، ~~أي جهل، وهو قول الزجاج وابن جني، أو أهلك، وهو قول أبي عبيدة، أو على ~~إسقاط حرف الجر، وهو قول بعض البصريين، أو توكيد لمؤكد محذوف تقديره سفه ~~قوله نفسه، حكاه مكي. أما التمييز فلا يجيزه البصريون، لأنه معرفة، وشرط ~~التمييز عندهم أن يكون نكرة، وأما كونه مشبها بالمفعول، فذلك عند الجمهور ~~مخصوص بالصفة، ولا يجوز في الفعل، تقول: زيد حسن الوجه، ولا يجوز حسن ~~الوجه، ولا يحسن الوجه. وأما إسقاط حرف الجر، وأصله من سفه في نفسه، فلا ~~ينقاس، وأما كونه توكيدا وحذف مؤكده ففيه خلاف. وقد صحح بعضهم أن ذلك لا ~~يجوز أعني: أن يحذف المؤكد ويبقى التوكيد، وأما التضمين فلا ينقاس، وأما ~~نصبه على أن يكون مفعولا به، ويكون الفعل يتعدى بنفسه، فهو الذي نختاره، ~~لأن ثعلبا والمبرد حكيا أن سفه ms0218 بكسر الفاء يتعدى، كسفه بفتح الفاء وشدها. ~~وحكي عن أبي الخطاب أنها لغة. قال الزمخشري: سفه نفسه: امتهنها واستخف بها، ~~وأصل السفه، الخفة، ومنه زمام سفيه. وقيل: انتصاب النفس على التمييز نحو: ~~غبن رأيه، وألم رأسه، ويجوز أن يكون في شذوذ تعريف التمييز، نحو قوله: # ولا بفزارة الشعر الرقابا # أجب الظهر ليس له سنام # وقيل: معناه سفه في نفسه فحذف لجار، كقولهم: زيد ظني مقيم، أي في ظني، ~~والوجه هو الأول، وكفى شاهدا له بما جاء في الحديث: «الكبر أن يسفه الحق ~~ويغمص الناس». انتهى كلامه. فأجاز نصبه على المفعول به، إلا أن قوله: ويجوز ~~أن يكون في شذوذ تعريف التمييز، نحو قوله: PageV01P291 # ولا بفزارة الشعر الرقابا # أجب الظهر ليس له سنام # ليس بصحيح، لأن الرقاب من باب معمول الصفة المشبهة. والشعر جمع أشعر، ~~وكذلك أجب الظهر هو أيضا من باب الصفة المشبهة، وأجب أفعل اسم وليس بفعل. ~~وقبل النصف الأول قوله: # فما قومي بثعلبة بن سعدى # وقبل الآخر قوله: # ونأخذ بعده بذناب عيش # فليس نحوه، لأن نفسه انتصب بعد فعل، والرقاب والظهر انتصبا بعد اسم، وهما ~~من باب الصفة المشبهة. # {وإنه فى الأخرة لمن الصلحين} وفي الآخرة متعلق بمحذوف يدل عليه ما بعده، ~~أي وأنه لصالح في الآخرة. وقال بعضهم: هو على إضمار، أعني: فهو للتبيين، ~~كلك بعد سقيا، وإنما لم يتعلق بالصالحين، لأن اسم الفاعل في صلة الألف ~~واللام، ولا يتقدم معمول الوصف إذ ذاك. وكان بعض شيوخنا يجوز ذلك، إذا كان ~~المعمول ظرفا أو جارا ومجرورا، قال: لأنهما يتسع فيهما ما لا يتسع في ~~غيرهما. وجوزوا أن تكون الألف واللام غير موصولة، بل معرفة، كهي في الرجل، ~~وأن يتعلق المجرور باسم الفاعل إذ ذاك. # {إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العلمين} والعامل في إذ: قال أسلمت. ~~وقيل: ولقد اصطفيناه، أي اخترناه في ذلك الوقت، وجوز بعضهم أن يكون بدلا من ~~قوله: {في الدنيا}، وأبعد من جعل إذ قال في موضع الحال من قوله: {ولقد ~~اصطفيناه}، ms0219 وجعل العامل في الحال اصطفيناه، وقيل: محذوف تقديره أذكر. وعلى ~~تقدير أن العامل اصطفيناه أو اذكر المقدرة، يبقى قوله: {قال أسلمت}، لا ~~ينتظم مع ما قبله، إلا إن قدر، يقال: فحذف حرف العطف، أو جعل جوابا لكلام ~~مقدر، أي ما كان جوابه؟ قال: أسلمت. PageV01P292 # {ووصى بهآ إبرهيم بنيه ويعقوب يبنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون * أم كنتم شهدآء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون ~~من بعدى قالوا نعبد إلهك وإله آبآئك إبرهيم وإسمعيل وإسحق إلها واحدا ونحن ~~له مسلمون * تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما ~~كانوا يعملون * وقالوا كونوا هودا أو نصرى تهتدوا قل بل ملة إبرهيم حنيفا ~~وما كان من المشركين * قولوا ءامنا بالله ومآ أنزل إلينا ومآ أنزل إلى ~~إبرهيم وإسمعيل وإسحق ويعقوب والأسباط ومآ أوتى موسى وعيسى ومآ أوتي ~~النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * فإن ءامنوا بمثل مآ ~~ءامنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم فى شقاق فسيكفيكهم الله وهو ~~السميع العليم * صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عبدون * قل ~~أتحآجوننا فى الله وهو ربنا وربكم ولنآ أعملنا ولكم أعملكم ونحن له مخلصون ~~* أم تقولون إن إبرهيم وإسمعيل وإسحق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى ~~قل ءأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهدة عنده من الله وما الله بغفل ~~عما تعملون * تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما PageV01P293 ~~كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون }. # و{يعقوب} عربي، وهو ذكر القبج، وهو مصروف، ولو سمي بهذا لكان مصروفا. ومن ~~زعم أن يعقوب النبي إنما سمي يعقوب لأنه هو وأخوه العيص توأمان، فخرج العيص ~~أولا ثم خرج هو يعقبه، أو سمي بذلك لكثرة عقبه، فقوله فاسد، إذ لو كان كذلك ~~لكان له اشتقاق عربي، فكان يكون مصروفا. # {إسحاق}: اسم أعجمي لا ينصرف للعلمية والعجمة الشخصية، وإسحاق: مصدر ~~أسحق، ولو سميت به ms0220 لكان مصروفا، وقالوا في الجمع: أساحقة وأساحيق، وفي جمع ~~يعقوب: يعاقبة ويعاقيب، وفي جمع إسرائيل: أسارلة. وجوز الكوفيون في إبراهيم ~~وإسماعيل: براهمة وسماعلة، والهاء بدل من الياء كما في زنادقة وزناديق. ~~وقال أبو العباس: هذا الجمع خطأ، لأن الهمزة ليست زائدة، والجمع: أباره ~~وأسامع، ويجوز: أباريه وأساميع، والوجه أن يجمع هذه جمع السلامة فيقال: ~~إبراهيمون، وإسماعيلون، وإسحاقون، ويعقوبون. وحكى الكوفيون أيضا: براهم، ~~وسماعل، وأساحق، ويعاقب، بغير ياء ولا هاء. وقال الخليل وسيبويه: براهيم، ~~وسماعيل. ورد أبو العباس على من أسقط الهمزة، لأن هذا ليس موضع زيادتها. ~~وأجاز ثعلب: براه، كما يقال في التصغير: بريه. وقال أبو جعفر الصفار: أما ~~إسرائيل، فلا نعلم أحدا يجيز حذف الهمزة من أوله، وإنما يقال: أساريل. وحكى ~~الكوفيون: أسارلة وأسارل. انتهى. PageV01P294 # قرأ الجمهور: {ويعقوب} بالرفع، وقرأ إسماعيل بن عبد الله المكي، والضرير، ~~وعمرو بن فائد الأسواري: بالنصب. فأما قراءة الرفع فتحتمل وجهين: أحدهما: ~~أن يكون معطوفا على إبراهيم، ويكون داخلا في حكم توصية بنيه، أي ووصى يعقوب ~~بنيه. ويحتمل أن يكون مرفوعا على الابتداء، وخبره محذوف تقديره: قال يا بني ~~إن الله اصطفى، والأول أظهر. وأما قراءة النصب فيكون معطوفا على بنيه، أي ~~ووصى بها نافلته يعقوب، وهو ابن ابنه إسحاق. وبنو يعقوب يأتي ذكر أسمائهم ~~عند الكلام على الأسباط. {يا بني}: من قرأ {ويعقوب} بالنصب، كان يا بني من ~~مقولات إبراهيم، ومن رفع على العطف فكذلك، أو على الابتداء، فمن كلام ~~يعقوب. وإذا جعلناه من كلام إبراهيم، فعند البصريين هو على إضمار القول، ~~وعند الكوفيين لا يحتاج إلى ذلك، لأن الوصية في معنى القول، فكأنه قال: قال ~~إبراهيم لبنيه يا بني، ونحوه قول الراجز: # رجلان من ضبة أخبرانا # إنا رأينا رجلا عريانا # بكسر الهمزة على إضمار القول، أو معمولا لا خبرانا على المذهبين. # وقرأ أبي وعبد الله والضحاك: أن يا بني، فيتعين أن تكون أن هنا تفسيرية ~~بمعنى أي، ولا يجوز أن تكون مصدرية، لأنه لا يمكن انسباك مصدر منها ومما ~~بعدها. ومن لم ms0221 يثبت معنى التفسير، لأن جعلها هنا زائدة، وهم الكوفيون. # {أم كنتم شهدآء إذ حضر يعقوب الموت} وقيل: أم هنا بمعنى: بل، والمعنى بل كنتم. PageV01P295 # وأم تكون بمعنى ألف الاستفهام في صدر الكلام لغة يمانية. انتهى ما ذكره. ~~ولم أقف لأحد من النحويين على أن أم يستفهم بها في صدر الكلام. وأين ذلك؟ ~~وإذا صح النقل فلا مدفع فيه ولا مطعن. وحكى الطبري أن أم يستفهم بها في وسط ~~كلام قد تقدم صدره، وهذا منه. ومنه: {أم يقولون افتراه}(يونس: 38) (هود: ~~13) (هود: 35). انتهى، وهذا أيضا قول غريب. وتلخص أن أم هنا فيها ثلاثة ~~أقوال: المشهور أنها هنا منقطعة بمعنى بل والهمزة. الثاني: }أنها للإضراب ~~فقط، بمعنى بل. الثالث بمعنى همزة الاستفهام فقط. # فالآية منافية لقولهم، فيكف يقال لهم: {أم كنتم شهداء}؟ ولكن الوجه أن ~~تكون أم متصلة، على أن يقدر قبلها محذوف، كأنه قيل: أتدعون على الأنبياء ~~اليهودية؟ {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت}؟ يعني أن أوائلكم من بني ~~إسرائيل كانوا مشاهدين له، إذ أراد بنيه على التوحيد وملة الإسلام، فما لكم ~~تدعون على الأنبياء ما هم منه برآء؟ انتهى كلامه. وملخصه: أنه جعل أم ~~متصلة، وأنه حذف قبلها ما يعادلها، ولا نعلم أحدا أجاز حذف هذه الجملة، ولا ~~يحفظ ذلك، لا في شعر ولا غيره، فلا يجوز: أم زيد؟ وأنت تريد: أقام عمرو أم ~~زيد؟ ولا أم قام خالد؟ وأنت تريد: أخرج زيد؟ أم قام خالد؟ والسبب في أنه لا ~~يجوز الحذف. إن الكلام في معنى: أي الأمرين وقع؟ فهي في الحقيقة جملة ~~واحدة. وإما يحذف المعطوف عليه ويبقى المعطوف مع الواو والفاء، إذا دل على ~~ذلك دليل نحو قولك: بلى وعمرا، جوابا لمن قال: ألم تضرب زيدا؟ ونحو قوله ~~تعالى: {أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت}(البقرة: 60)، أي فضرب فانفجرت. وندر ~~حذف المعطوف عليه مع أو، نحو قوله: # فهل لك أو من والد لك قبلنا # أراد: فهل لك من أخ أو من والد؟ ومع حتى على نظر فيه في قوله: # فيا ms0222 عجبا حتى كليب تسبني # أي: يسبني الناس حتى كليب، لكن الذي سمع من كلام العرب حذف أم المتصلة مع ~~المعطوف، قال: PageV01P296 # دعاني إليها القلب إني لأمرها # سميع فما أدري أرشد طلابها # يريد: أم غير رشد، فحذف لدلالة الكلام عليه، وإنما جاز ذلك لأن المستفهم ~~عن الإثبات يتضمن نقيضه. فالمعنى: أقام زيد أم لم يقم، ولذلك صلح الجواب أن ~~يكون بنعم وبلا، فلذلك جاز ذلك في البيت في قوله: أرشد طلابها، أي أم غير ~~رشد. ويجوز حذف الثواني المقابلات إذا دل عليها المعنى. ألا ترى إلى قوله: ~~{تقيكم الحر}(النحل: 81)، كيف حذف والبرد؟ إذ حضر العامل في إذ شهداء، وذلك ~~على جهة الظرف، لا على جهة المفعول، كأنه قيل: حاضري كلامه في وقت حضور الموت. # {إذ قال لبنيه}، إذ: بدل من إذ في قوله: {إذ حضر}، فالعامل فيه إما شهداء ~~العاملة في إذ الأولى على قول من زعم أن العامل في البدل العامل في المبدل ~~منه، وإما شهداء مكررة على قول من زعم أن البدل على تكرار العامل. وزعم ~~القفال أن إذ وقت للحضور، فالعامل فيه حضر، وهو يؤول إلى اتحاد الظرفين، ~~وإن اختلف عاملهما. # {ما تعبدون من بعدى} ما: استفهام عما لا يعقل، وهو اسم تام منصوب بالفعل ~~بعده. فعلى قول من زعم أن ما مبهمة في كل شيء، يكون هنا يقع على من يعقل ~~وما لا يعقل. PageV01P297 # {قالوا نعبد إلهك وإله آبآئك إبرهيم وإسمعيل وإسحق}: هذه قراءة الجمهور. ~~وقرأ أبي: وإله إبراهيم، بإسقاط آبائك. وقرأ ابن عباس، والحسن، وابن يعمر، ~~والجحدري، وأبو رجاء: وإله أبيك. فأما على قراءة الجمهور، فإبراهيم وما ~~بعده بدل من آبائك، أو عطف بيان. وإذا كان بدلا، فهو من البدل التفصيلي، ~~ولو قرىء فيه بالقطع، لكان ذلك جائزا. وأجاز المهدوي أن يكون إبراهيم وما ~~بعده منصوبا على إضمار، أعني: وأما قراءة أبي فظاهرة، وأما على قراءة ابن ~~عباس، ومن ذكر معه، فالظاهر أن لفظ أبيك أريد به الإفراد ويكون إبراهيم ~~بدلا منه، أو عطف بيان. وقيل: ms0223 هو جمع سقطت منه النون للإضافة، فقد جمع أب ~~على أبين نصبا وجرا، وأبون رفعا، حكى ذلك سيبويه، وقال الشاعر: # فلما تبين أصواتنا # بكين وفديننا بالأبينا # وعلى هذا الوجه يكون إعراب إبراهيم مثل إعرابه حين كان جمع تكسير. # {إلها واحدا}: يجوز أن يكون بدلا، وهو بدل نكرة موصوفة من معرفة، ويجوز ~~أن يكون حالا، ويكون حالا موطئة نحو: رأيتك رجلا صالحا. فالمقصود إنما هو ~~الوصف، وجيء باسم الذات توطئة للوصف. وجوز الزمخشري أن ينتصب على الاختصاص، ~~أي يريد بإلهك إلها واحدا. وقد نص النحويون على أن المنصوب على الاختصاص لا ~~يكون نكرة ولا مبهما. وفائدة هذه الحال، أو البدل، هو التنصيص على أن ~~معبودهم واحد فرد، إذ قد توهم إضافة الشيء إلى كثيرين تعداد ذلك المضاف، ~~فنهض بهذه الحال أو البدل على نفي ذلك الإيهام. PageV01P298 # {ونحن له مسلمون}: وأجاز بعضهم أن تكون الجملة حالية من الضمير في {نعبد}، ~~والأول أبلغ، وهو أن تكون الجملة معطوفة على قوله: {نعبد}، فيكون أحد شقي ~~الجواب. وأجاز الزمخشري أن تكون جملة اعتراضية مؤكدة، أي: ومن حالنا أنا ~~نحن له مسلمون مخلصون التوحيد أو مذعنون. والذي ذكره النحويون أن جملة ~~الاعتراض هي الجملة التي تفيد تقوية بين جزأي موصول وصلة، نحو قوله: # ماذا ولا عتب في المقدور رمت # إما تخطيك بالنجح أو خسر وتضليل # وقال: # ذاك الذي وأبيك يعرف مالكا # والحق يدفع ترهات الباطل أو بين جزأي إسناد، نحو قوله: # وقد أدركتني والحوادث جمة # أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل أو بين فعل شرط وجزائه، أو بين قسم وجوابه، أو ~~بين منعوت ونعته، أو ما أشبه ذلك مما بينهما تلازم ما. وهذه الجملة التي هي ~~قوله: {ونحن له مسلمون} ليست من هذا الباب، لأن قبلها كلاما مستقلا، وبعدها ~~كلام مستقل، وهو قوله: {تلك أمة قد خلت}. لا يقال: إن بين المشار إليه وبين ~~الإخبار عنه تلازم يصح به أن تكون الجملة معترضة، لأن ما قبلها من كلام بني ~~يعقوب، حكاه الله عنهم، وما بعدها من ms0224 كلام الله تعالى، أخبر عنهم بما أخبر ~~تعالى. والجملة الاعتراضية الواقعة بين متلازمين لا تكون إلا من الناطق ~~بالمتلازمين، يئكد بها ويقوي ما تضمن كلامه. فتبين بهذا كله أن قوله: {ونحن ~~له مسلمون} ليس جملة اعتراضية. وقال ابن عطية: {ونحن له مسلمون} ابتداء ~~وخبر، أي: كذلك كنا ونحن نكون. ويحتمل أن يكون في موضع الحال. والعامل ~~{نعبد} والتأويل الأول أمدح. انتهى كلامه. ويظهر منه أنه جعل الجملة معطوفة ~~على جملة محذوفة، وهي قوله: كذلك كنا، ولا حاجة إلى تكلف هذا الإضمار، لأنه ~~يصح عطفها على {نعبد إلهك}، كما ذكرناه وقررناه قبل. ومتى أمكن حمل الكلام ~~على غير إضمار، مع صحة المعنى، كان أولى من حمله على الإضمار. PageV01P299 # {تلك أمة قد خلت} والجملة من قوله: قد خلت، صفة لأمة. # {لها ما كسبت ولكم ما كسبتم}: وظاهر ما أنها موصولة وحذف العائد، أي لها ~~ما كسبته. وجوزوا أن تكون ما مصدرية، أي لها كسبها، وكذلك ما في قوله: ~~{ولكم ما كسبتم}. ويجوز أن تكون الجملة من قوله: {لها ما كسبت} استئنافا، ~~ويجوز أن تكون جملة خالية من الضمير في خلت، أي انقضت مستقرا ثابتا، لها ما ~~كسبت. والأظهر الأول، لعطف قوله: {ولكم ما كسبتم} على قوله: {لها ما كسبت}. ~~ولا يصح أن يكون {ولكم ما كسبتم} عطفا على جملة الحال قبلها، لاختلاف زمان ~~استقرار كسبها لها. وزمان استقرار كسب المخاطبين، وعطف الحال على الحال، ~~يوجب اتحاد الزمان. # {قل بل ملة إبرهيم} قرأ الجمهور: بنصب ملة بإضمار فعل. إما على المفعول، ~~أي بل نتبع ملة، لأن معنى قوله: {كونوا هودا أو نصارى}: اتبعوا اليهودية أو ~~النصرانية. وإما على أنه خبر كان، أي بل تكون ملة إبراهيم، أي أهل ملة ~~إبراهيم، كما قال عدي بن حاتم: إني من دين، أي من أهل دين، قاله الزجاج. ~~وإما على أنه منصوب على الإعراء، أي الزموا ملة إبراهيم، قاله أبو عبيد. ~~وإما على أنه منصوب على إسقاط الخافض، أي نقتدي ملة، أي بملة. # وقرأ ابن هرمز الأعرج، ms0225 وابن أبي عبلة: {بل ملة إبراهيم}، برفع ملة، وهو ~~خبر مبتدأ محذوف، أي بل الهدى ملة، أو أمرنا ملته، أو نحن ملته، أي أهل ~~ملته، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي بل ملة إبراهيم حنيفا ملتنا. PageV01P300 # {حنيفا}: ذكروا أنه منصوب على الحال من إبراهيم، أي في حال حنيفيته، قاله ~~المهدوي وابن عطية والزمخشري وغيرهم. قال الزمخشري: كقولك رأيت وجه هند ~~قائمة، وأنه منصوب بإضمار فعل، حكاه ابن عطية. وقال: لأن الحال تعلق من ~~المضاف إليه. انتهى. وتقدير الفعل نتبع حنيفا، وأنه منصوب على القطع، حكاه ~~السجاوندي، وهو تخريج كوفي، لأن النصب على القطع إنما هو مذهب الكوفيين. ~~وقد تقدم لنا الكلام فيه، واختلاف الفراء والكسائي، فكان التقدير: بل ملة ~~إبراهيم الحنيف، فلما نكره، لم يمكن اتباعه إياه، فنصبه على القطع. أما ~~الحال من المضاف إليه، إذا كان المضاف غير عامل في المضاف إليه قبل ~~الإضافة، فنحن لا نجيزه، سواء كان جزءا مما أضيف إليه، أو كالجزء، أو غير ~~ذلك. وقد أمعنا الكلام على ذلك في كتاب «منهج المسالك» من تأليفنا. وأما ~~النصب على القطع، فقد رد هذا الأصل البصريون. وأما إضمار الفعل فهو قريب، ~~ويمكن أن يكون منصوبا على الحال من المضاف، وذكر {حنيفا} ولم يؤنث لتأنيث ~~{ملة}، لأنه حمل على المعنى، لأن الملة هي الدين، فكأنه قيل: نتبع دين ~~إبراهيم حنيفا. وعلى هذا خرجه هبة الله بن الشجري في المجلس الثالث من ~~أماليه. قال: قيل إن حنيفا حال من إبراهيم، وأوجه من ذلك عندي أن يجعله ~~حالا من الملة، وإن خالفها بالتذكير، لأن الملة في معنى الدين. ألا ترى ~~أنها قد أبدلت من الدين في قوله جل وعز:{دينا قيما ملة إبراهيم}(الأنعام: ~~161)؟ فإذا جعلت حنيفا حالا من الملة، فالناصب له هو الناصب للملة، ~~وتقديره: بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا، وإنما ضعف الحال من المضاف إليه، لأن ~~العامل في الحال ينبغي أن يكون هو العامل في ذي الحال. انتهى كلامه. وتكون ~~حالا لازمة، لأن دين إبراهيم لم ينفك عن الحنيفية، وكذلك يلزم ms0226 من جعل ~~حنيفا} حالا من إبراهيم أن يكون حالا لازمة، لأن إبراهيم لم ينفك عن ~~الحنيفية. PageV01P301 # {ومآ أوتى موسى}: ظاهره العطف على ما قبله من المجرورات المتعلقة بالإيمان، ~~وجوزوا أن يكون: {وما أوتي موسى وعيسى} في موضع رفع بالابتداء، وما أوتي ~~الثانية عطف على ما أوتي، فيكون في موضع رفع. والخبر في قوله {من ربهم}، أو ~~لا نفرق، أو يكون: {وما أوتي موسى وعيسى} معطوفا على المجرور قبله، {وما ~~أوتي النبيون} رفع على الابتداء، و{من ربهم} الخبر، أو لا نفرق هو الخبر. ~~والظاهر أن من ربهم في موضع نصب، ومن لابتداء الغاية، فتتعلق بما أوتي ~~الثانية، أو بما أوتي الأولى، وتكون الثانية توكيدا. ألا ترى إلى سقوطها في ~~آل عمران في قوله: {وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم}(84)؟ ويجوز أن ~~يكون في موضع حال من الضمير العائد على الموصول، فتتعلق بمحذوف، أي وما ~~أوتيه النبيون كائنا من ربهم. # {بمثل مآ ءامنتم به} وأما قراءة الجمهور، فخرجت الباء على الزيادة، ~~والتقدير: إيمانا مثل إيمانكم، كما زيدت في قوله: {وهزي إليك بجذع ~~النخلة}(مريم: 25). # وسود المحاجر لا يقرأن بالسور # {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}(البقرة: 195)، وتكون ما مصدرية. وقيل: ~~ليست بزائدة، وهي بمعنى على، أي فإن آمنوا على مثل ما آمنتم به، وكون الباء ~~بمعنى على، قد قيل به، وممن قال به ابن مالك، قال ذلك في قوله تعالى: من إن ~~تأمنه بقنطار}(آل عمران: 75)، أي على قنطار. وقيل: هي للاستعانة، كقولك: ~~عملت بالقدوم، وكتبت بالقلم، أي فإن دخلوا في الإيمان بشهادة مثل شهادتكم، ~~وذلك فرار من زيادة الباء، لأنه ليس من أماكن زيادة الباء قياسا. # {ونحن له}، وهو الله تعالى. وقيل: يعود على ما، وتكون إذ ذاك موصولة. ~~وأما مثل، فقيل: زائدة، والتقدير: فإن آمنوا بما آمنتم به، قالوا: كهي في ~~قوله: {ليس كمثله شيء}(الشورى: 11)، أي ليس كهو شيء، وكقوله: # فصيروا مثل كعصف مأكول # وكقوله: # يا عاذلي دعني من عذلكا # مثلي لا يقبل من مثلكها # وقيل: ليست بزائدة. PageV01P302 # وجواب الشرط قوله: {فقد اهتدوا}، ms0227 وليس الجواب محذوفا، كهو في قوله: {وإن ~~يكذبوك فقد كذبت رسل}(فاطر: 4). # {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة} وقرأ الجمهور: صبغة الله بالنصب، ومن ~~قرأ برفع ملة، قرأ برفع صبغة، قاله الطبري. وقد تقدم أن تلك قراءة الأعرج ~~وابن أبي عبلة. فأما النصب، فوجه على أوجه، أظهرها أنه منصوب انتصاب المصدر ~~المؤكد عن قوله: {قولوا آمنا بالله}. # وقيل: عن قوله: {ونحن له مسلمون. وقيل: عن قوله: فقد اهتدوا وقيل: هو نصب ~~على الإغراء، أي الزموا صبغة الله. وقيل: بدل من قوله: ملة إبراهيم، أما ~~الإغراء فتنافره آخر الآية وهو قوله: ونحن له عابدون، إلا إن قدر هناك قول، ~~وهو إضمار، لا حاجة تدعو إليه، ولا دليل من الكلام عليه. وأما البدل، فهو ~~بعيد، وقد طال بين المبدل ومنه والبدل بجمل، ومثل ذلك لا يجوز. والأحسن أن ~~يكون منتصبا انتصاب المصدر المؤكد عن قوله: قولوا آمنا. # ونظير نصب هذا المصدر نصب قوله: {صنع الله الذي أتقن كل شيء}(النمل: 88)، ~~إذ قبله: وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب}(النمل: 88)، معناه: ~~صنع الله ذلك صنعه، وإنما جيء بلفظ الصبغة على طريق المشاكلة، كما تقول ~~لرجل يغرس الأشجار: اغرس كما يغرس فلان، يريد رجلا يصطنع الكرم. وأما قراءة ~~الرفع، فذلك خبر مبتدأ محذوف، أي ذلك الإيمان صبغة الله. # {ومن أحسن من الله صبغة}: وانتصاب صبغة هنا على التمييز، وهو من التمييز ~~المنقول من المبتدأ. وقد ذكرنا أن ذلك غريب، أعني نص النحويين على أن من ~~التمييز المنقول تمييزا نقل من المبتدأ، والتقدير: ومن صبغته أحسن من صبغة ~~الله. فالتفضيل إنما يجري بين الصبغتين، لا بين الصابغين. PageV01P303 # {ونحن له عبدون}: متصل بقوله: {آمنا بالله}، ومعطوف عليه. قال الزمخشري: ~~وهذا العطف يرد قول من زعم أن صبغة الله بدل من ملة، أو نصب على الإغراء، ~~بمعنى: عليكم صبغة الله، لما فيه من فك النظم وإخراج الكلام عن التئامه ~~واتساقه. وانتصابها يعني: صبغة الله على أنها مصدر مؤكد، هو الذي ذكره ~~سيبويه، والقول ما قالت حذام. انتهى. ms0228 وتقديره: في الإغراء عليكم صبغة الله ~~ليس بجيد، لأن الإغراء، إذا كان بالظرف والمجرور، لا يجوز حذف ذلك الظرف ~~ولا المجرور، ولذلك حين ذكرنا وجه الإغراء قدرناه بالزموا صبغة الله. # {وهو ربنا وربكم} جملة حالية. # {أم تقولون إن إبرهيم وإسمعيل وإسحق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو ~~نصارى}: قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص: أم تقولون بالتاء، وقرأ ~~الباقون بالياء. فأما قراءة التاء، فيحتمل أم فيه وجهين. أحدهما: أن تكون ~~فيه أم متصلة، فالاستفهام عن وقوع أحد هذين الأمرين: المحاجة في الله، ~~والادعاء على إبراهيم ومن ذكر معه، أنهم كانوا يهودا ونصارى، وهو استفهام ~~صحبه الإنكار والتقريع والتوبيخ، لأن كلا من المستفهم عنه ليس بصحيح. الوجه ~~الثاني: أن تكون أم فيه منقطعة، فتقدر ببل والهمزة، التقدير: بل أتقولون، ~~فأضرب عن الجملة السابقة، وانتقل إلى الاستفهام عن هذه الجملة اللاحقة، على ~~سبيل الإنكار أيضا. # وقال الزمخشري: وفيمن قرأ بالياء، لا تكون إلا منقطعة. انتهى. # والأحسن أن تكون أم في القراءتين معا منقطعة. # والقول في أو في قوله: {هودا أو نصارى}، قد تقدم في قوله: {وقالوا لن ~~يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى}(البقرة: 111). وقوله: كونوا هودا أو ~~نصارى}(البقرة: 135)، وأنها للتفضيل، أي قالت اليهود: هم يهود، وقالت ~~النصارى: هم نصارى. PageV01P304 # {ومن أظلم ممن كتم شهدة عنده من الله}: من الله: يحتمل أن تكون من متعلقة ~~بلفظ كتم، ويكون على حذف مضاف، أي كتم من عباد الله شهادة عنده. # ويحتمل أن تكون من متعلقة بالعامل في الظرف، إذ الظرف في موضع الصفة، ~~والتقدير: شهادة كائنة عنده من الله. # وهو قوله {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا ~~يكتمونه}(آل عمران: 187) الآية. وقال ابن عطية في هذا الوجه: فمن على هذا ~~متعلقة بعنده، والتحرير ما ذكرناه أن العامل في الظرف هو الذي يتعلق به ~~الجار والمجرور، ونسبة التعلق إلى الظرف مجاز. # ومن في قوله: شهادة من الله، مثلها في قولك: هذه شهادة مني لفلان، إذا ~~شهدت له، ومثله: {براءة من الله ورسوله}(التوبة: ms0229 1). انتهى. فظاهر كلامه: ~~أن من الله في موضع الصفة لشهادة، أي كائنة من الله، وهو وجه ثالث في ~~العامل في من. والفرق بينه وبين ما قبله: أن العامل في الوجه قبله في الظرف ~~والجار والمجرور واحد، وفي هذا الوجه اثنان، وكان جعل من معمولا للعامل في ~~الظرف، أو في موضع الصفة لشهادة، أحسن من تعلق من بكتم. PageV01P305 # {سيقول السفهآء من الناس ما ولهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق ~~والمغرب يهدى من يشآء إلى صرط مستقيم * وكذلك جعلنكم أمة وسطا لتكونوا ~~شهدآء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التى كنت عليهآ ~~إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على ~~الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمنكم إن الله بالناس لرءوف رحيم * قد ~~نرى تقلب وجهك في السمآء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ~~وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتب ليعلمون أنه الحق من ~~ربهم وما الله بغفل عما يعملون * ولئن أتيت الذين أوتوا الكتب بكل ءاية ما ~~تبعوا قبلتك ومآ أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت ~~أهوآءهم من بعد ما جآءك من العلم إنك إذا لمن الظلمين * الذين آتينهم الكتب ~~يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون * الحق ~~من ربك فلا تكونن من الممترين * ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرت أين ~~ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شىء قدير * ومن حيث خرجت فول ~~وجهك شطر المسجد PageV01P306 ~~الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغفل عما تعملون * ومن حيث خرجت فول وجهك ~~شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم ~~حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشونى ولاتم نعمتى عليكم ولعلكم ~~تهتدون * كمآ أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آيتنا ويزكيكم ويعلمكم ~~الكتب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون * فاذكرونى أذكركم واشكروا لي ~~ولا تكفرون ms0230 * يأيها الذين ءامنوا استعينوا بالصبر والصلوة إن الله مع ~~الصبرين * ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ~~* ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرت وبشر ~~الصبرين * الذين إذآ أصبتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنآ إليه رجعون * أولئك ~~عليهم صلوت من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون }. PageV01P307 # أما وسط، بسكون السين، فهو ظرف المكان، وله أحكام مذكورة في النحو. وأضاع ~~الرجل الشيء: أهمله ولم يحفظه، والهمزة فيه للنقل من ضاع يضيع ضياعا، وضاع ~~المسك يضوع: فاح. الانقلاب: الانصراف والارتجاع، وهو للمطاوعة، قلبته ~~فانقلب. عقب الرجل: معروف، والعقب: النسل، ويقال: عقب، بسكون القاف. الرأفة ~~والرحمة: متقاربان في المعنى. وقيل: الرأفة أشد الرحمة، واسم الفاعل جاء ~~للمبالغة على فعول، كضروب، وجاء على فعل، كحذر، وجاء على فعل، كندس، وجاء ~~على فعل، كصعب. التقلب: التردد، وهو للمطاوعة، قلبته فتقلب. الشطر: النصف، ~~والجزء من الشيء والجهة. # {ولكل وجهة هو موليها} قال قوم، منهم المازني والمبرد والفارسي: إن وجهة ~~اسم للمكان المتوجه إليه، فعلى هذا يكون إثبات الواو أصلا، إذ هو اسم غير ~~مصدر. قال سيبويه: ولو بنيت فعلة من الوعد لقلت وعدة، ولو بنيت مصدرا لقلت ~~عدة. وذهب قوم، منهم المازني، فيما نقل المهدوي إلى أنه مصدر، وهو الذي ~~يظهر من كلام سيبويه. قال، بعد ما ذكر حذف الواو من المصادر، وقد أثبتوا ~~فقالوا: وجهة في الجهة، فعلى هذا يكون إثبات الواو شاذا، منبهة على الأصل ~~المتروك في المصادر. والذي سوغ عندي إقرار الواو، وإن كان مصدرا، أنه مصدر ~~ليس بجار على فعله، إذ لا يحفظ وجه يجه، فيكون المصدر جهة. قالوا: وعد يعد ~~عدة، إذ الموجب لحذف الواو من عدة هو الحمل على المضارع، لأن حذفها في ~~المضارع لعلة مفقودة في المصدر. ولما فقد يجه، ولم يسمع، لم يحذف من وجهة، ~~وإن كان مصدرا، لأنه ليس مصدرا ليجه، وإنما هو مصدر على حذف الزوائد، لأن ~~الفعل منه: توجه واتجه. فالمصدر الجاري هو التوجه والاتجاه، وإطلاقه على ms0231 ~~المكان المتوجه إليه هو من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول. # {يهدى من يشآء إلى صرط مستقيم} تقدم أن هدى يتعدى باللام وبإلى وبنفسه، ~~وهنا عدي بإلى. PageV01P308 # {وكذلك جعلنكم أمة وسطا}: الكاف: للتشبيه، وذلك: اسم إشارة، والكاف في موضع ~~نصب، إما لكونه نعتا لمصدر محذوف، وإما لكونه حالا. والمعنى: وجعلناكم أمة ~~وسطا جعلا مثل ذلك، والإشارة بذلك ليس إلى ملفوظ به متقدم، إذ لم يتقدم في ~~الجملة السابقة اسم يشار إليه بذلك، لكن تقدم لفظ يهدي، وهو دال على ~~المصدر، وهو الهدى. # {لتكونوا شهدآء على الناس} تكون على بمعنى اللام، كقوله: {وما ذبح على ~~النصب}(المائدة: 3)، أي للنصب. وقيل: معناه ليكون إجماعكم حجة، ويكون ~~الرسول عليكم شهيدا، أي محتجا بالتبليغ. # واللام في قوله: {لتكونوا} هي، لام كي، أو لام الصيروة عند من يرى ذلك، ~~فمجيء ما بعدها سببا لجعلهم خيارا، أو عدولا ظاهرا. وأما كون شهادة الرسول ~~عليهم سببا لجعلهم خيارا، فظاهر أيضا، لأنه إن كانت الشهادة بمعنى التزكية، ~~أو بأي معنى فسرت شهادته، ففي ذلك الشرف التام لهم، حيث كان أشرف المخلوقات ~~هو الشاهد عليهم. ولما كان الشهيد كالرقيب على المشهود له، جيء بكلمة على، ~~وتأخر حرف الجر في قوله: {على الناس}، عما يتعلق به. جاء ذلك على الأصل، إذ ~~العامل أصله أن يتقدم على المعمول. وأما في قوله: {عليكم شهيدا} فتقدمه من ~~باب الاتساع في الكلام للفصاحة، ولأن شهيدا أشبه بالفواصل والمقاطع من ~~قوله: عليكم، فكان قوله: شهيدا، تمام الجملة، ومقطعها دون عليكم. وما ذهب ~~إليه الزمخشري من أن تقديم على أولا، لأن الغرض فيه إثبات شهادتهم على ~~الأمم؛ وتأخير على: لاختصاصهم يكون الرسول شهيدا عليهم، فهو مبني على ~~مذهبه: أن تقديم المفعول والمجرور يدل على الاختصاص. وقد ذكرنا بطلان ذلك ~~فيما تقدم، وأن ذلك دعوى لا يقوم عليها برهان. PageV01P309 # {وما جعلنا القبلة التى كنت عليهآ إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على ~~عقبيه}: جعل هنا: بمعنى صير، فيتعدى لمفعولين: أحدهما {القبلة}، والآخر ~~{التي كنت عليها}. والمعنى: وما ms0232 صيرنا قبلتك الآن الجهة التي كنت أولا ~~عليها إلا لنعلم، أي ما صيرنا متوجهك الآن في الصلاة المتوجه أولا، لأنه ~~كان يصلي أولا إلى الكعبة، ثم صلى إلى بيت المقدس، ثم صار يصلي إلى الكعبة. ~~وتكون {القبلة}: هو المفعول الثاني، {التي كنت عليها}: هو المفعول الأول، ~~إذ التصيير هو الانتقال من حال إلى حال. فالمتلبس بالحالة الأولى هو ~~المفعول الأول، والمتلبس بالحالة الثانية هو المفعول الثاني. ألا ترى أنك ~~تقول: جعلت الطين خزفا، وجعلت الجاهل عالما؟ والمعنى هنا على هذا التقدير: ~~وما جعلنا الكعبة التي كانت قبلة لك أولا، ثم صرفت عنها إلى بيت المقدس، ~~قبلتك الآن إلا لنعلم. ووهم الزمخشري في ذلك، فزعم أن {التي كنت عليها}: هو ~~المفعول الثاني لجعل، قال: التي كنت عليها ليس بصفة للقبلة، إنما هي ثاني ~~مفعولي جعل. تريد: وما جعلنا القبلة الجهة التي كنت عليها، وهي الكعبة، لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلمكان يصلي بمكة إلى الكعبة، ثم أمر بالصلاة إلى ~~صخرة بيت المقدس بعد الهجرة، تألفا لليهود، ثم حول إلى الكعبة، فيقول: وما ~~جعلنا القبلة التي يجب أن تستقبلها الجهة التي كنت عليها أولا بمكة، يعني: ~~وما رددناك إليها إلا امتحانا للناس وابتلاء، انتهى ما ذكره. PageV01P310 # وقد أوضحنا أن {التي كنت عليها}: هو المفعول الأول. وقيل: هذا بيان لحكمة ~~جعل بيت المقدس قبلة. والمعنى: وما جعلنا متوجهك بيت المقدس إلا لنعلم، ~~فيكون ذلك على معنى: أن استقبالك بيت المقدس هو أمر عارض، ليتميز به الثابت ~~على دينه من المرتد. وكل واحد من الكعبة وبيت المقدس صالح بأن يوصف بقوله: ~~{التي كنت عليها}، لأنه قد كان متوجها إليهما في وقتين. وقيل: التي كنت ~~عليها صفة للقبلة، وعلى هذا التقدير اختلفوا في المفعول الثاني، فقيل: ~~تقديره: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها قبلة إلا لنعلم. وقيل: التقدير: ~~وما جعلنا القبلة التي كنت عليها منسوخة إلا لنعم. وقيل: ذلك على حذف مضاف، ~~أي وما جعلنا صرف القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم، ويكون المفعول ms0233 الثاني ~~على هذا قوله: لنعلم، كما تقول: ضرب زيد للتأديب، أي كائن وموجود للتأديب، ~~أي بسبب التأديب. وعلى كون التي صفة، يحتمل أن يراد بالقبلة: الكعبة، ~~ويحتمل أن يراد بيت المقدس، إذ كل منهما متصف بأنه كان عليه. وقال ابن ~~عباس: القبلة في الآية: الكعبة، وكنت بمعنى: أنت، كقوله تعالى: {كنتم خير ~~أمة}(آل عمران: 110)} بمعنى: أنتم. انتهى. وهذا من ابن عباس، إن صح تفسير ~~معنى، لا تفسير إعراب، لأنه يؤول إلى زيادة كان الرافعة للاسم والناصبة ~~للخبر، وهذا لم يذهب إليه أحد. وإنما تفسير الإعراب على هذا التقدير، ما ~~نقله النحويون، أن كان تكون بمعنى صار، ومن صار إلى شيء واتصف به، صح من ~~حيث المعنى نسبة ذلك الشيء إليه. فإذا قلت: صرت عالما، صح أن تقول: أنت ~~عالم، لأنك تخبر عنه بشيء هو فيه. فتفسير ابن عباس: كنت بأنت، هو من هذا ~~القبيل، فهو تفسير معنى، لا تفسير إعراب. وكذلك من صار خير أمة، صح أن يقال ~~فيه: أنتم خير أمة. PageV01P311 # {إلا لنعلم}: استثناء مفرغ من المفعول له، وفيه حصر السبب، أي ما سبب تحويل ~~القبلة إلا كذا. أو نعلم هنا متعد إلى واحد، وهو الموصول، فهو في موضع نصب، ~~والفعل بعده صلته. وقال بعض الناس: نعلم هنا متعلقة، كما تقول: علمت أزيد ~~في الدر أم عمرو، حكاه الزمخشري. وعلى هذا القول تكون من استفهامية في موضع ~~رفع على الابتداء، ويتبع في موضع الجر، والجملة في موضع المفعول بنعلم. وقد ~~رد هذا الوجه من الإعراب بأنه إذا علق نعلم، لم يبق لقوله: {ممن ينقلب}، ما ~~يتعلق به، لأن ما بعد الاستفهام لا يتعلق بما قبله، ولا يصح تعلقها بقوله: ~~{يتبع}، الذي هو خبر عن من الاستفهامية، لأن المعنى ليس على ذلك، وإنما ~~المعنى على أن يتعلق بنعلم، كقولك: علمت من أحسن إليك ممن أساء. وهذا يقوي ~~أنه أريد بالعلم الفصل والتمييز، إذ العلم لا يتعدى بمن إلا إذا أريد به ~~التمييز، لأن التمييز هو الذي يتعدى بمن. وقرأ الزهري: ms0234 ليعلم، على بناء ~~الفعل للمفعول الذي لم يسم فاعله، وهذا لا يحتاج إلى تأويل، إذ الفاعل قد ~~يكون غير الله تعالى، فحذف وبنى الفعل للمفعول، وعلم غير الله تعالى حادث، ~~فيصح تعليل الجعل بالعلم الحادث، وكان التقدير: ليعلم الرسول والمؤمنون. # {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله}: اسم كانت مضمر يعود على ~~التولية عن البيت المقدس إلى الكعبة، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة، وتحريره ~~من جهة علم العربية أنه عائد على المصدر المفهوم من قوله: {وما جعلنا ~~القبلة}، أي وإن كانت الجعلة لكبيرة، أو يعود على القبلة التي كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلميتوجه إليها، وهي بيت المقدس، قبل التحويل، قاله ~~أبو العالية والأخفش. وقيل: يعود على الصلاة التي صلوها إلى بيت المقدس. PageV01P312 # {قد نرى تقلب وجهك في السمآء}: تقدم حديث البراء، وتقدم ذكر الخلاف في هذه ~~الآية. وقوله: {سيقول السفهاء}: أيهما نزل قبل؟ ونرى هنا مضارع بمعنى ~~الماضي، وقد ذكر بعض النحويين أن مما يصرف المضارع إلى الماضي قد، في بعض ~~المواضع، ومنه: {قد يعلم ما أنتم عليه}(النور: 64)}، {ولقد نعلم أنك يضيق ~~صدرك}(الحجر: 97)}، {قد يعلم الله المعوقين منكم}(الأحزاب: 18)}. وقال ~~الشاعر: # لعمري لقوم قد نرى أمس فيهم # مرابط للأمهار والعكر الدثر # قال الزمخشري: قد نرى: ربما نرى، ومعناه: كثرة الرؤية، كقوله: # قد أترك القرن مصفرا أنامله # انتهى. وشرحه هذا على التحقيق متضاد، لأنه شرح قد نرى بربما نرى. ورب، ~~على مذهب المحققين من النحويين، إنما تكون لتقليل الشيء في نفسه، أو لتقليل ~~نظيره. ثم قال: ومعناه كثرة الرؤية، فهو مضاد لمدلول رب على مذهب الجمهور. ~~ثم هذا المعنى الذي ادعاه، وهو كثرة الرؤية، لا يدل عليه اللفظ، لأنه لم ~~يوضع لمعنى الكثرة. هذا التركيب، أعني تركيب قد مع المضارع المراد منه ~~الماضي، ولا غير المضي، وإنما فهمت الكثرة من متعلق الرؤية، وهو التقلب، ~~لأن من رفع بصره إلى السماء مرة واحدة، لا يقال فيه: قلب بصره في السماء، ~~وإنما يقال: قلب إذا ردد. فالتكثير، إنما فهم من التقلب ms0235 الذي هو مطاوع ~~التقليب، نحو: قطعته فتقطع، وكسرته فتكسر، وما طاوع التكثير ففيه التكثير. # {قد نرى تقلب وجهك في السمآء} وهو من الكناية بالكل عن الجزء، ولا يحسن ~~أن يقال: إنه على حذف مضاف، ويكون التقدير بصر وجهك، لأن هذا لا يكاد ~~يستعمل، إنما يقال: بصرك وعينك وأنفك؛ لا يكاد يقال: أنف وجهك، ولا خد ~~وجهك. {في السماء}: متعلق بالمصدر، وهو تقلب، وهو يتعدى بفي، فهي على ~~ظاهرها. PageV01P313 # {فلنولينك قبلة ترضاها: }هذا يدل على أن في الجملة السابقة حالا محذوفة، ~~التقدير: قد نرى تقلب وجهك في السماء طالبا قبلة غير التي أنت مستقبلها. ~~وجاء هذا الوعد على إضمار قسم مبالغة في وقوعه، لأن القسم يؤكد مضمون ~~الجملة المقسم عليها. # {وحيث ما كنتم}: هذا عموم في الأماكن التي يحلها الإنسان، أي في موضع ~~كنتم، وهو شرط وجزاء، والفاء جواب الشرط، وكنتم في موضع جزم. وحيث: هي ظرف ~~مكان مضافة إلى الجملة، فهي مقتضية، الخفض بعدها، وما اقتضى الخفض لا يقتضي ~~الجزم، لأن عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال، والإضافة موضحة لما أضيف، ~~كما أن الصلة موضحة فينا في اسم الشرط، لأن الشرط مبهم. فإذا وصلت بما زال ~~منها معنى الإضافة، وضمنت معنى الشرط، وجوزي بها، وصارت إذ ذاك من عوامل ~~الأفعال. وقد تقدم لنا ما شرط في المجازاة بها، وخلاف الفراء في ذلك. # {وإن الذين أوتوا الكتب ليعلمون أنه الحق من ربهم} {من ربهم}: جار ومجرور ~~في موضع الحال، أي ثابتا من ربهم. PageV01P314 # {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتب بكل ءاية ما تبعوا قبلتك} واللام في: ولئن، ~~هي التي تؤذن بقسم محذوف متقدم. فقد اجتمع القسم المتقدم المحذوف، والشرط ~~متأخر عنه، فالجواب للقسم وهو قوله: {ما تبعوا}، ولذلك لم تدخله الفاء. ~~وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه، وهو منفي بما ماضي الفعل ~~مستقبل. المعنى: أي ما يتبعون قبلتك، لأن الشرط قيد في الجملة، والشرط ~~مستقبل، فوجب أن يكون مضمون الجملة مستقبلا، ضرورة أن المستقبل لا يكون ~~شرطا في الماضي. ونظير هذا ms0236 التركيب في المثبت قوله تعالى: {ولئن أرسلنا ~~ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون}(الروم: 51)}، التقدير: ليظلن أوقع ~~الماضي المقرون باللام جوابا للقسم المحذوف، ولذلك دخلت عليه اللام موقع ~~المستقبل، فهو ماض من حيث اللفظ، مستقبل من حيث المعنى، لأن الشرط قيد فيه، ~~كما ذكرنا. وجواب الشرط في الآيتين محذوف، سد مسده جواب القسم، ولذلك أتى ~~فعل الشرط ماضيا في اللفظ، لأنه إذا كان الجواب محذوفا، وجب مضي فعل الشرط ~~لفظا، إلا في ضرورة الشعر، فقد يأتي مضارعا. وذهب الفراء إلى أن إن هنا ~~بمعنى لو، ولذلك كانت ما في الجواب، فجعل ما تبعوا جوابا لإن، لأن إن بمعنى ~~لو، فكما أن لو تجاب بما، كذلك أجيبت إن التي بمعنى لو، وإن كان إن إذا لم ~~يكن بمعنى لو، لم يكن جوابها مصدرا بما، بل لا بد من الفاء. تقول: إن تزرني ~~فما أزورك، ولا يجوز: ما أزورك. وعلى هذا يكون جواب القسم محذوفا لدلالة ~~جواب إن عليه. وهذا الذي قاله الفراء هو بناء على مذهبه أن القسم إذا تقدم ~~على الشرط، جاز أن يكون الجواب للشرط دون القسم. وليس هذا مذهب البصريين، ~~بل الجواب يكون للقسم بشرطه المذكور في النحو. واستعمال إن بمعنى لو قليل، ~~فلا ينبغي أن يحمل على ذلك، إذا ساغ إقرارها على أصل وضعها. وقال ابن عطية: ~~وجاء جواب لئن كجواب لو، وهي ضدها في أن لو تطلب المضي PageV01P315 ~~والوقوع، وإن تطلب الاستقبال، لأنهما جميعا يترتب قبلهما القسم. فالجواب ~~إنما هو للقسم، لأن أحد الحرفين يقع موقع الآخر، هذا قول سيبويه. انتهى كلامه. # وهذا الكلام فيه تثبيج وعدم نص على المراد، لأن أوله يقتضي أن الجواب ~~لإن، وقوله بعد: فالجواب إنما هو للقسم، يدل على أن الجواب ليس لإن، ~~والتعليل بعد بقوله، لأن أحد الحرفين يقع موقع الآخر، لا يصلح أن يعلل به ~~قوله: فالجواب إنما هو للقسم، بل يصح أن يكون تعليلا،لأن الجواب لإن، ~~وأجريت في ذلك مجرى لو. وأما قوله: هذا قول سيبويه، فليس في ms0237 كتاب سيبويه، ~~إلا أن ما تبعوا جواب القسم، ووضع فيه الماضي موضع المستقبل. قال سيبويه: ~~وقالوا لئن فعلت ما فعل، يريد معنى ما هو فاعل وما يفعل. وقال أيضا. وقال ~~تعالى: {ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده}(فاطر: 41)}: أي ما يمسكهما. ~~وقال بعض الناس: كل واحدة من: لئن ولو، تقوم مقام الأخرى، ويجاب بما يجاب ~~به، ومنه: {ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا}(الروم: 51)}، لأن معناه: ~~ولو أرسلنا ريحا. وكذلك لو يجاب جواب لئن، كقولك: لو أحسنت إلي أحسن إليك، ~~هذا قول الأخفش والفراء والزجاج. وقال سيبويه: لا يجاب إحداهما بجواب ~~الأخرى، لأن معناهما مختلف، وقدر الفعل الماضي الذي وقع بعد لئن بمعنى ~~الاستقبال، تقديره: لا يتبعون، وليظلن. انتهى كلامه. # وتلخص من هذا كله أن في قوله: {ما تبعوا} قولين: أحدهما: أنها جواب قسم ~~محذوف، وهو قول سيبويه. والثاني: أن ذلك جواب إن لإجرائها مجرى لو، وهو قول ~~الأخفش والفراء والزجاج. # {ومآ أنت بتابع قبلتهم}. هذه الجملة أبلغ في النفي من حيث كانت اسمية ~~تكرر فيها الاسم مرتين، ومن حيث أكد النفي بالباء في قوله: {بتابع}، وهي ~~مستأنفة معطوفة على الكلام قبلها، لا على الجواب وحده، إذ لا يحل محله، لأن ~~نفي تبعيتهم لقبلته مقيد بشرط لا يصح أن يكون قيدا في نفي تبعيته قبلتهم. PageV01P316 # وقرأ بعض القراء: {بتابع قبلتهم} على الإضافة، وكلاهما فصيح، أعني إعمال ~~اسم الفاعل هنا وإضافته، وقد تقدم في أيهما أقيس. # {إنك إذا لمن الظلمين}: قد ذكرنا أن هذه الجملة هي جواب القسم المحذوف ~~الذي أذنت بتقديره اللام في لئن، ودل على جواب الشرط، لا يقال: إنه يكون ~~جوابا لهما، لامتناع ذلك لفظا ومعنى. أما المعنى، فلأن الاقتضاء مختلف. ~~فاقتضاء القسم على أنه لا عمل له فيه، لأن القسم إنما جيء به توكيدا للجملة ~~المقسم عليها، وما جاء على سبيل التوكيد لا يناسب أن يكون عاملا، واقتضاء ~~الشرط على أنه عامل فيه، فتكون الجملة في موضع جزم، وعمل الشرط لقوة طلبه ~~له. وأما اللفظ، فإن هذه ms0238 الجملة إذا كانت جواب قسم، لم يحتج إلى مزيد رابط، ~~وإذا كانت جواب شرط، احتاجت لمزيد رابط، وهو الفاء. ولا يجوز أن تكون خالية ~~من الفاء موجودة فيها الفاء، فلذلك امتنع أن يقال إن الجملة جواب للقسم ~~والشرط معا. ودخلت إذا بين اسم إن وخبرها لتقرير النسبة التي بينهما، وكان ~~حدها أن تتقدم أو تتأخر. فلم تتقدم، لأنه سبق قسم وشرط، والجواب هو للقسم. ~~فلو تقدمت، لتوهم أنها لتقرير النسبة التي بين الشرط والجواب المحذوف، ولم ~~يتأخر، لئلا تفوت مناسبة الفواصل وآخر الآي: فتوسطت والنية بها التأخير ~~لتقرير النسبة. وتحرير معنى إذن صعب، وقد اضطرب الناس في معناها، وقد نص ~~سيبويه على أن معناها الجواب والجزاء. واختلف النحويون في فهم كلام سيبويه، ~~وقد أمعنا الكلام في ذلك في كتاب «التكميل» من تأليفنا، والذي تحصل فيها ~~أنها لا تقع ابتداء كلام، بل لا بد أن يسبقها كلام لفظا أو تقديرا، وما ~~بعدها في اللفظ أو التقدير، وإن كان مسببا عما قبلها، فهي في ذلك على ~~وجهين: أحدهما: أن تدل على إنشاء الارتباط والشرط، بحيث لا يفهم الارتباط ~~من غيرها. مثال ذلك أزورك فتقول: إذا أزورك، فإنما تريد الآن أن تجعل فعله ~~شرطا لفعلك. PageV01P317 # وإنشاء السببية في ثاني حال من ضرورته أن يكون في الجواب، وبالفعلية في ~~زمان مستقبل، وفي هذا الوجه تكون عاملة، ولعملها مذكورة في النحو. الوجه ~~الثاني: أن تكون مؤكدة لجواب ارتبط بمتقدم، أو منبهة على مسبب شروط حصل في ~~الحال، وهي في الحالين غير عاملة، لأن المؤكدات لا يعتمد عليها، والعامل ~~يعتمد عليه، وذلك نحو: إن تأتني إذن آتك، ووالله إذن لأفعلن. فلو أسقطت ~~إذن، لفهم الارتباط. ولما كانت في هذا الوجه غير معتمد عليها، جاز دخولها ~~على الجملة الاسمية الصريحة نحو: أزورك فتقول: إذن أنا أكرمك، وجاز توسطها ~~نحو: أنا إذا أكرمك، وتأخرها. وإذا تقرر هذا، فجاءت إذا في الآية مؤكدة ~~للجواب المرتبط بما تقدم. # {يعرفونه}: جملة في موضع الخبر عن المبتدأ الذي هو {الذين آتيناهم}، وجوز ms0239 ~~أن يكون الذين مجرورا على أنه صفة للظالمين، أو على أنه بدل من الظالمين، ~~أو على أنه بدل من {الذين أوتوا الكتاب} في الآية التي قبلها، ومرفوعا على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هم الذين، ومنصوبا على إضمار، أعني: وعلى هذه ~~الأعاريب يكون قوله: {يعرفونه}، جملة في موضع الحال، إما من المفعول الأول ~~في آتيناهم، أو من الثاني الذي هو الكتاب، لأن في يعرفونه ضميرين يعودان ~~عليهما. والظاهر هو الإعراب الأول، لاستقلال الكلام جملة منعقدة من مبتدأ وخبر. PageV01P318 # {كما يعرفون أبنآءهم}، الكاف: في موضع نصب، على أنها صفة لمصدر محذوف ~~تقديره عرفانا مثل عرفانهم. {أبناءهم}: أو في موضع نصب على الحال من ضمير ~~المعرفة المحذوف، كان التقدير: يعرفونه معرفة مماثلة لمعرفة أبنائهم. وظاهر ~~هذا التشبيه أن المعرفة أريد بها معرفة الوجه والصورة، وتشبيهها بمعرفة ~~الأبناء يقوي ذلك، ويقوي أن الضمير عائد على الرسول صلى الله عليه وسلم حتى ~~تكون المعرفتان تتعلقان بالمحسوس المشاهد، وهو آكد في التشبيه من أن يكون ~~التشبيه وقع بين معرفة متعلقها المعنى، ومعرفة متعلقها المحسوس. # {وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} {وهم يعلمون}: جملة حالية، أي ~~عالمين بأنه حق. ويقرب أن يكون حالا مؤكدة، لأن لفظ يكتمون الحق يدل على ~~علمه به، لأن الكتم هو إخفاء لما يعلم. وقيل: متعلق العلم هو ما على الكاتم ~~من العقاب، أي وهم يعلمون العقاب المرتب على كاتم الحق، فيكون إذ ذاك حالا مبينة. PageV01P319 # {الحق من ربك}: قرأ الجمهور: برفع الحق على أنه مبتدأ، والخبر هو من ربك، ~~فيكون المجرور في موضع رفع. أو على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هو الحق من ~~ربك، والضمير عائد على الحق المكتوم، أي ما كتموه هو الحق من ربك، ويكون ~~المجرور في موضع الحال، أو خبرا بعد خبر. وأبعد من ذهب إلى أنه مبتدأ وخبره ~~محذوف تقديره: الحق من ربك يعرفونه. والألف واللام في الحق للعهد، وهو الحق ~~الذي عليه الرسول، أو الحق الذي كتموه، أو للجنس على معنى: أن الحق هو ms0240 من ~~الله، لا من غيره، أي ما ثبت أنه حق فهو من الله، كالذي عليه الرسول، وما ~~لم تثبت حقيقته، فليس من الله، كالباطل الذي عليه أهل الكتاب. وقرأ علي بن ~~أبي طالب: الحق بالنصب، وأعرب بأن يكون بدلا من الحق المكتوم، فيكون ~~التقدير: يكتمون الحق من ربك، قاله الزمخشري؛ أو على أن يكون معمولا ~~ليعلمون، قاله ابن عطية، ويكون مما وقع فيه الظاهر موقع المضمر، أي وهم ~~يعلمونه كائنا من ربك، وذلك سائغ حسن في أماكن التفخيم والتهويل، كقوله: # لا أرى الموت يسبق الموت شيء # أي يسبقه شيء. وجوز ابن عطية أن يكون منصوبا بفعل محذوف تقديره: الزم ~~الحق من ربك، ويدل عليه الخطاب بعده: {فلا تكونن من الممترين}. PageV01P320 # {ولكل وجهة هو موليها}: قرأ الجمهور: ولكل: منونا، وجهة: مرفوعا، هو ~~موليها: بكسر اللام اسم فاعل. وقرأ ابن عامر: هو مولاها، بفتح اللام اسم ~~مفعول وهي، قراءة ابن عباس. وقرأ قوم شاذا: ولكل وجهة، بخفض اللام من كل من ~~غير تنوين، وجهة: بالخفض منونا على الإضافة، والتنوين في كل تنوين عوض من ~~الإضافة، والمفعول الثاني لموليها محذوف لفهم المعنى، أي هو موليها وجهه أو ~~نفسه، قاله ابن عباس وعطاء والربيع، ويؤيد أن هو عائد على كل قراءة من قرأ: ~~هو مولاها. وقيل: هو عائد على الله تعالى، قاله الأخفش والزجاج، أي الله ~~موليها إياه، اتبعها من اتبعها وتركها من تركها. فمعنى هو موليها على هذا ~~التقدير: شارعها ومكلفهم بها. والجملة من الابتداء والخبر في موضع الصفة ~~لوجهة. وأما قراءة من قرأ: ولكل وجهة على الإضافة، فقال محمد بن جرير: هي ~~خطأ، ولا ينبغي أن يقدم على الحكم في ذلك بالخطأ،لا سيما وهي معزوة إلى ابن ~~عامر، أحد القراء السبعة، وقد وجهت هذه القراءة. # قال الزمخشري: المعنى: ولكل وجهة الله موليها، فزيدت اللام لتقدم ~~المفعول، كقولك: لزيد ضربت، ولزيد أبوه ضاربه. انتهى كلامه، وهذا فاسد لأن ~~العامل إذا تعدى لضمير الاسم لم يتعد إلى ظاهره المجرور باللام. لا يجوز أن ~~يقول: ms0241 لزيد ضربته، ولا: لزيد أنا ضاربه. وعليه أن الفعل إذا تعدى للضمير ~~بغير واسطة. كان قويا، واللام إنما تدخل على الظاهر إذا تقدم ليقويه لضعف ~~وصوله إليه متقدما، ولا يمكن أن يكون العامل قويا ضعيفا في حالة واحدة، ~~ولأنه يلزم من ذلك أن يكون المتعدي إلى واحد يتعدى إلى اثنين، ولذلك تأول ~~النحويون قوله هذا: # سراقة للقرآن يدرسه PageV01P321 ~~وليس نظير ما مثل به من قوله: لزيد ضربت، أي زيدا ضربت، لأن ضربت في هذا ~~المثال لم يعمل في ضمير زيد، ولا يجوز أن يقدر عامل في {لكل وجهة} يفسره ~~قوله {موليها}، كتقديرنا زيدا أنا ضاربه، أي اضرب زيدا أنا ضاربه، فتكون ~~المسألة من باب الاشتغال، لأن المشتغل عنه لا يجوز أن يجر بحرف الجر. تقول: ~~زيدا مررت به، أي لابست زيدا، ولا يجوز: بزيد مررت به، فيكون التقدير: مررت ~~بزيد مررت به، بل كل فعل يتعدى بحرف الجر، إذا تسلط على ضمير اسم سابق في ~~باب الاشتغال، فلا يجوز في ذلك الاسم السابق أن يجر بحرف جر، ويقدر ذلك ~~الفعل ليتعلق به حرف الجر، بل إذا أردت الاشتغال نصبته، هكذا جرى كلام ~~العرب. قال تعالى: {والظالمين أعد لهم عذابا أليما}(الإنسان: 31)}. وقال ~~الشاعر: # أثعلبة الفوارس أم رباحا # عدلت به طهية والخشابا PageV01P322 ~~وأما تمثيله: لزيد أبوه ضاربه، فتركيب غير عربي. فإن قلت: لم لا تتوجه هذه ~~القراءة على أن {لكل وجهة} في موضع المفعول الثاني لموليها، والمفعول الأول ~~هو المضاف إليه اسم الفاعل الذي هو مول، وهو الهاء، وتكون عائدة على أهل ~~القبلات والطوائف، وأنث على معنى الطوائف، وقد تقدم ذكرهم، ويكون التقدير: ~~وكل وجهة الله مولى الطوائف أصحاب القبلات؟ فالجواب: أنه منع من هذا ~~التقدير نص النحويين على أن المتعدي إلى واحد هو الذي يجوز أن تدخل اللام ~~على مفعوله، إذا تقدم. أما ما يتعدى إلى اثنين، فلا يجوز أن يدخل على واحد ~~منهما اللام إذا تقدم، ولا إذا تأخر. وكذلك ما يتعدى إلى ثلاثة. ومول هنا ~~اسم فاعل من فعل ms0242 يتعدى إلى اثنين، فلذلك لا يجوز هذا التقدير. وقال ابن ~~عطية، في توجيه هذه القراءة: أي فاستبقوا الخيرات لكل وجهة ولاكموها، ولا ~~تعترضوا فيما أمركم بين هذه وهذه، أي إنما عليكم الطاعة في الجميع. وقدم ~~قوله: {لكل وجهة} على الأمر في قوله: {فاستبقوا الخيرات}، للاهتمام ~~بالوجهة، كما تقدم المفعول. انتهى كلام ابن عطية، وهو توجيه لا بأس به. PageV01P323 # {فاستبقوا الخيرت}: هذا أمر بالبدار إلى فعل الخير والعمل الصالح. وناسب ~~هذا أن من جعل الله له شريعة، أو قبلة، أو صلاة، فينبغي الاهتمام بالمسارعة ~~إليها. قال قتادة: الاستباق في أمر الكعبة رغما لليهود بالمخالفة. وقال ابن ~~زيد: معناه: سارعوا إلى الأعمال الصالحة من التوجه إلى القبلة وغيره. وقال ~~الزمخشري: ويجوز أن يكون المعنى: فاستبقوا الفاضلات من الجهات، وهي الجهات ~~المسامتة للكعبة، وإن اختلفت. وذكرنا أن استبق بمعنى: تسابق، فهو يدل على ~~الاشتراك. {إنا ذهبنا نستبق}(يوسف: 17)}، أي نتسابق، كما تقول: تضاربوا. ~~واستبق لا يتعدى، لأن تسابق لا يتعدى، وذلك أن الفعل المتعدي، إذا بنيت من ~~لفظ، معناه: تفاعل للاشتراك، صار لازما، تقول: ضربت زيدا، ثم تقول: ~~تضاربنا، فلذلك قيل: إن إلى هنا محذوفة، التقدير: فاستبقوا إلى الخيرات. ~~قال الراعي: # ثنائي عليكم آل حرب ومن يمل # سواكم فإني مهتد غير مائل # يريد ومن يمل إلى سواكم. # {لئلا يكون}: هذه لام كي، وأن بعدها لا النافية، وقد حجز بها بين أن ~~ومعمولها الذي هو يكون، كما أنهم حجزوا بها بين الجازم والمجزوم في قولهم: ~~أن لا تفعل أفعل. وكتبت في المصحف: لا ما بعدها ياء، بعدها لام ألف، فجعلوا ~~صورة للهمزة الياء، وذلك على حسب التخفيف الذي قرأ به نافع في القرآن من ~~إبدال هذه الهمزة ياء. وقرأ الجمهور بالتحقيق: وهذه أن واجبة الإظهار هنا، ~~لكراهتهم اجتماع لام الجر مع لا النافية، لأن في ذلك قلقا في اللفظ، وهي ~~جائزة الإظهار في غير هذا الموضع، فإذا أثبتوها، فهو الأصل، وهو الأقل في ~~كلامهم، وإذا حذفوها، فلأن المعنى يقتضيها ضرورة أن اللام لا تكون الناصبة، ms0243 ~~لأنها قد ثبت لها أن تعمل في الأسماء الجر، وعوامل الأسماء لا تعمل في ~~الأفعال. PageV01P324 # واللام في لئلا لام الجر، دخلت على إن وما بعدها فتتقدر بالمصدر، أي ~~لانتفاء الحجة عليكم. وتتعلق هذه اللام، قيل: بمحذوف، أي عرفناكم وجه ~~الصواب في قبلتكم، والحجة في ذلك {لئلا يكون}. وقيل: تتعلق بولوا، والقراءة ~~بالياء، لأن الحجة تأنيثها غير حقيقي، وقد حسن ذلك الفصل بين الفعل ومرفوعه ~~بمجرورين، فسهل التذكير جدا، وخبر كان قوله: {للناس}، و{عليكم}: في موضع ~~نصب على الحال، وهو في الأصل صفة للحجة، فلما تقدم عليها انتصب على الحال، ~~والعامل فيها محذوف، ولا جائز أن يتعلق بحجة، لأنه في معنى الاحتجاج، ~~ومعمول المصدر المنحل لحرف مصدري، والفعل لا يتقدم على عامله. وأجاز بعضهم ~~أن يتعلق عليكم بحجة، هكذا نقلوا، ويحتمل أن يكون عليكم الخبر، وللناس ~~متعلق بلفظ يكون، لأن كان الناقصة قد تعمل في الظرف والجار والمجرور. PageV01P325 # {إلا الذين ظلموا منهم}، قرأ الجمهور: إلا جعلوها أداة استثناء، وقرأ ابن ~~عامر وزيد بن علي وابن زيد: ألا بفتح الهمزة وتخفيف لام ألا، إذ جعلوها ~~التي للتنبيه والاستفتاح. فعلى قراءة هؤلاء يكون إعراب {الذين ظلموا} ~~مبتدأ، والجملة من قوله: {فلا تخشوهم واخشوني} في موضع الخبر، ودخلت الفاء ~~لأنه سلك بالذين مسلك الشرط، والفعل الماضي الواقع صلة هو مستقبل. المعنى: ~~كأنه قيل: من يظلم من الناس، فلا تخافوا مطاعنهم في قبلتكم. و{اخشوني}: فلا ~~تخالفوا أمري، ولولا دخول الفاء لترجح نصب الذين ظلموا، على أن تكون ~~المسألة من باب الاشتغال، أي لا تخشوا الذين ظلموا، لا تخشوهم، لكن ذلك ~~يجوز على مذهب الأخفش في زيادة الفاء، وأجاز ابن عطية أن يكون الذين نصبا ~~بفعل مقدر على الإغراء. ونقل السجاوندي عن أبي بكر بن مجاهد أنه قرأ إلى ~~الذين، جعلها حرف جر، وتأولها بمعنى مع. وأما على قراءة الجمهور، ~~فالاستثناء متصل، قاله ابن عباس وغيره، واختاره الطبري، وبدأ به ابن عطية، ~~ولم يذكر الزمخشري غيره، وذلك أنه متى أمكن الاستثناء المتصل إمكانا حسنا، ~~كان أولى ms0244 من غيره. # وذهب قوم إلى أنه استثناء منقطع، أي لكن الذين ظلموا فإنهم يتعلقون عليكم ~~بالشبهة، يضعونها موضع الحجة، وليست بحجة. ومثار الخلاف هو: هل الحجة هو ~~الدليل والبرهان الصحيح؟ أو الحجة هو الاحتجاج والخصومة؟ فإن كان الأول، ~~فهو استثناء منقطع، وإن كان الثاني، فهو استثناء متصل. PageV01P326 # وأجاز قطرب أن يكون الذين في موضع جر بدلا من ضمير الخطاب في عليكم، ويكون ~~التقدير: لئلا تثبت حجة للناس على غير الظالمين منهم، وهم أنتم أيها ~~المخاطبون، بتولية وجوهكم إلى القبلة. ونقل السجاوندي أن قطربا قرأ: إلا ~~على الذين ظلموا، وهو بدل أيضا على إظهار حرف الجر، كقوله: {للذين استضعفوا ~~لمن آمن منهم}(الأعراف: 75)}، وهذا ضعيف، لأن فيه إبدال الظاهر من ضمير ~~الخطاب، بدل شيء من شيء، وهما لعين واحدة، ولا يجوز ذلك إلى على مذهب ~~الأخفش. وزعم أبو عبيد معمر بن المثنى أن إلا في الآية بمعنى الواو، وجعل ~~من ذلك قوله: # ما بالمدينة دار غير واحدة # دار الخليفة إلا دار مروانا # وقوله: # وكل أخ مفارقه أخوه # لعمر أبيك إلا الفرقدان # التقدير: عنده والذين ظلموا، ودار مروان والفرقدان وإثبات إلا بمعنى ~~الواو، لا يقوم عليه دليل، والاستثناء سائغ فيما ادعى فيه أن إلا بمعنى ~~الواو، وكان أبو عبيدة يضعف في النحو. وقال الزجاج: هذا خطأ عند حذاق ~~النحويين، وأضعف من هذا زعم من زعم أن إلا بمعنى بعد، أي بعد الذين ظلموا، ~~وجعل من ذلك {إلا ما قد سلف}(النساء: 22)}، أي بعد ما قد سلف، {وإلا الموتة ~~الأولى}(الدخان: 56)}، أي بعد الموتة الأولى. PageV01P327 # {كمآ أرسلنا فيكم}: الكاف هنا للتشبيه، وهي في موضع نصب على أنها نعت لمصدر ~~محذوف. واختلف في تقديره، فقيل التقدير: ولأتم نعمتي عليكم إتماما مثل ~~إتمام إرسال الرسول فيكم. ومتعلق الإتمامين مختلف، فالإتمام الأول بالثواب ~~في الآخرة، والإتمام الثاني بإرسال الرسول إلينا في الدنيا. أو الإتمام ~~الأول بإجابة الدعوة الأولى لإبراهيم في قوله: {ومن ذريتنا أمة مسلمة ~~لك}(البقرة: 128)}، والإتمام الثاني بإجابة الدعوة الثانية في قوله: {ربنا ~~وابعث فيهم رسولا منهم}(البقرة: 129)}، وقيل: ms0245 التقدير: ولعلكم تهتدون ~~اهتداء مثل إرسالنا فيكم رسولا، ويكون تشبيه الهداية بالإرسال في التحقق ~~والثبوت، أي اهتداء ثابتا متحققا، كتحقق إرسالنا فيكم رسولا، ويكون تشبيه ~~الهداية بالإرسال في التحقق والثبوت، أي اهتداء ثابتا متحققا، كتحقق ~~إرسالنا وثبوته. وقيل: متعلق بقوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}، أي جعلا مثل ~~ما أرسلنا، وهو قول أبي مسلم، وهذا بعيد جدا، لكثرة الفصل المؤذن ~~بالانقطاع. وقيل: الكاف في موضع نصب على الحال من {نعمتي}، أي: {ولأتم ~~نعمتي عليكم }مشبهة إرسالنا فيكم رسولا، أي مشبهة نعمة الإرسال، فيكون على ~~حذف مضاف. وقيل: الكاف منقطعة من الكلام قبلها، ومتعلقة بالكلام بعدها، ~~والتقدير: قال الزمخشري: كما ذكرتكم بإرسال الرسول، فاذكروني بالطاعة ~~أذكركم بالثواب. انتهى. فيكون على تقدير مصدر محذوف، وعلى تقدير مضاف، أي ~~اذكروني ذكرا مثل ذكرنا لكم بالإرسال، ثم صار مثل ذكر إرسالنا، ثم حذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وهذا كما تقول: كما أتاك فلان فائته ~~بكرمك، وهذا قول مجاهد وعطاء والكلبي ومقاتل، وهو اختيار الأخفش والزجاج ~~وابن كيسان والأصم. PageV01P328 # {كمآ أرسلنا فيكم رسولا} وما: في كما، مصدرية، وأبعد من زعم أنها موصولة ~~بمعنى الذي، والعائد محذوف، ورسولا بدل منه، والتقدير: كالذي أرسلناه ~~رسولا، إذ يبعد تقرير هذا التقدير مع الكلام الذي قبله، ومع الكلام الذي ~~بعده، وفيه وقوع ما على آحاد من يعقل. وكذلك جعل ما كافة، لأنه لا يذهب إلى ~~ذلك إلا حيث لا يمكن أن ينسبك منها مع ما بعدها مصدر، لولايتها الجمل ~~الإسمية، نحو قول الشاعر: # لعمرك إنني وأبا حميد # كما النشوان والرجل الحليم PageV01P329 ~~وقول من قال إن: {كما أرسلنا}، متعلق بما بعده، قد رده أبو محمد مكي بن أبي ~~طالب، قال: لأن الأمر إذا كان له جواب، لم يتعلق به ما قبله لاشتغاله ~~بجوابه، قال: لو قلت: كما أحسنت إليك فأكرمني أكرمك، لم تتعلق الكاف من كما ~~بأكرمني، لأن له جوابا، ولكن تتعلق بشيء آخر، أو بمضمر، وكذلك: {فاذكروني ~~أذكركم}، هو أمر له جواب، فلا تتعلق كما به، ولا يجوز ذلك ms0246 إلا على التشبيه ~~بالشرط الذي يجاوب بجوابين، وهو قولك: إذا أتاك فلان فائته ترضه، فتكون كما ~~وفاذكروني جوابين للأمر، والأول أفصح وأشهر. وتقول: كما أحسنت إليك ~~فأكرمني، يصح أن يجعل الكاف متعلقة بأكرمني، إذ لا جواب له. انتهى كلامه. ~~ورجح مكي قول من قال إنها متعلقة بما قبلها، وهو: {لأتم نعمتي عليكم}، لأن ~~سياق اللفظ يدل على أن المعنى: ولأتم نعمتي عليكم ببيان ملة أبيكم إبراهيم، ~~كما أجبنا دعوته فيكم، فأرسلنا إليكم رسولا منكم يتلو. وما ذهب إليه مكي من ~~إبطال أن، تكون كما متعلقة بما بعدها من الوجه الذي ذكر ليس بشيء، لأن ~~الكاف، إما أن تكون للتشبيه، أو للتعليل. فإن كانت للتشبيه، فتكون نعتا ~~لمصدر محذوف، ويجوز تقدم ذلك المصدر على الفعل، مثال ذلك: أكرمني إكراما ~~مثل إكرامي السابق لك أكرمك، فيجوز تقديم هذا المصدر. وإن كانت للتعليل، ~~فيجوز أيضا تقدم ذلك على الفعل، مثال ذلك: أكرمني لإكرامي لك أكرمك، لا ~~نعلم خلافا في جواز تقديم هذا المصدر وهذه العلة على الفعل العامل فيهما، ~~وتجويز مكي ذلك على التشبيه بالشرط الذي يجاوب بجوابين وتسميته، كما ~~وفاذكروني جوابين للأمر، ليس بصحيح لأن كما ليس بجواب، ولأن ذلك التشبيه ~~فاسد، لأن المصدر لا يشبه الجواب، وكذلك التعليل. أما المصدر التشبيهي، فهو ~~وصف في الفعل المأمور به، فليس مترتبا على وقوع مطلق الفعل، بل لا يقع ~~الفعل إلا بذلك الوصف. وعلى هذا لا يشبه الجواب، لأن الجواب مترتب على نفس ~~وقوع الفعل. وأما التعليل، فكذلك أيضا ليس PageV01P330 ~~مترتبا على وقوع الفعل، بل الفعل مترتب على وجود العلة، فهو نقيض الجواب، ~~لأن الجواب مترتب على وقوع الفعل، والعلة مترتب عليها وجود الفعل، فلا ~~تشبيه بينهما، وإنما يخدش عندي في تعلق كما بقوله: فاذكروني، هو الفاء، لأن ~~ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها، ولولا الفاء لكان التعلق واضحا، وتبعد ~~زيادة الفاء. فبهذا يظهر تعلق كما بما قبلها، ويكون في ذلك تشبيه إتمام هذه ~~النعمة الحادثة من الهداية لاستقبال قبلة الصلاة التي هي ms0247 عمود الإسلام. # {واشكروا لي} تقدم تفسير الشكر، وعداه هنا باللام، وكذلك {أن اشكر لي ~~ولوالديك}(لقمان: 14)}، وهو من الأفعال التي ذكر أنها تارة تتعدى بحرف جر، ~~وتارة تتعدى بنفسها، كما قال عمرو بن لجاء التميمي: # هم جمعوا بؤسي ونعمي عليكم # فهلا شكرت القوم إذ لم تقابل # وفي إثبات هذا النوع من الفعل، وهو أن يكون يتعدى تارة بنفسه، وتارة بحرف ~~جر، بحق الوضع فيهما خلاف. وقالوا: إذا قلت: شكرت لزيد، فالتقدير: شكرت ~~لزيد صنيعه، فجعلوه مما يتعدى لواحد بحرف جر ولآخر بنفسه. ولذلك فسر ~~الزمخشري هذا الموضع بقوله: واشكروا لي ما أنعمت به عليكم. وقال ابن عطية: ~~واشكروا لي، واشكروني بمعنى واحد، ولي أفصح وأشهر مع الشكر ومعناه: نعمتي ~~وأيادي، وكذلك إذا قلت: شكرتك، فالمعنى: شكرت لك صنيعك وذكرته، فحذف ~~المضاف، إذ معنى الشكر: ذكر اليد وذكر مسديها معا، فما حذف من ذلك فهو ~~اختصار لدلالة ما بقي على ما حذف، انتهى كلامه، ويحتاج، كونه يتعدى لواحد ~~بنفسه، وللآخر بحرف جر، فتقول: شكرت لزيد صنيعه، لسماع من العرب، وحينئذ ~~يصار إليه. # {ولا تكفرون}: وهو من كفر النعمة، وهو على حذف مضاف، أي ولا تكفروا ~~نعمتي. ولو كان من الكفر ضد الإيمان، لكان: ولا تكفرون، أو: ولا تكفروا بي. ~~وعنده يكون نون الوقاية، حذفت ياء المتكلم بعدها تخفيفا لتناسب الفواصل. PageV01P331 # {ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} وارتفاع ~~أموات وأحياء على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هم أموات، بل هم أحياء. ويحتمل ~~أن يكون بل أحياء، مندرجا تحت قول مضمر، أي بل قولوا هم أحياء. لكن يرجح ~~الوجه الأول، وهو أنه إخبار من الله تعالى قوله: {ولكن لا تشعرون}، لأن ~~معناه: أن حياتهم لا شعور لكم بها. # {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال} بشيء: متعلق بقوله: ~~{ولنبلونكم}، والباء فيه للإلصاق، وأفرده ليدل على التقليل، إذ لو جمعه ~~فقال: بأشياء، لاحتمل أن تكون ضروبا من كل واحد مما بعده. وقد قرأ الضحاك: ~~بأشياء، فلا يكون ms0248 حذف فيما بعدها، فيكون من في موضع الصفة، بخلاف قراءة ~~الجمهور: بشيء، فلا بد من تقدير حذف أي شيء من الخوف، وشيء من الجوع، وشيء ~~من نقص. وعطف ونقص على قوله: بشيء، أي: ولنمتحننكم بشيء من الخوف والجوع ~~وبنقص، ويحسن العطف تنكيرها، على أنه يحتمل أن يكون معطوفا على الخوف ~~والجوع فيكون تقديره: وشيء من نقص. و{من الأموال}: متعلق بنقص، لأنه مصدر ~~نقص، وهو يتعدى إلى واحد، وقد حذف، أي: ونقص شيء. ويحتمل أن يكون في موضع ~~الصفة لنقص. وتكون من لابتداء الغاية. ويحتمل أن يكون في موضع الصفة لذلك ~~المحذوف، أي ونقص شيء من الأموال، وتكون من إذ ذاك للتبعيض. وقالوا: يجوز ~~أن تكون من عند الأخفش زائدة، أي ونقص الأموال والأنفس والثمرات. PageV01P332 # {إن الصفا والمروة من شعآئر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن ~~يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم * إن الذين يكتمون مآ أنزلنا ~~من البينت والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ~~ويلعنهم اللعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا ~~التواب الرحيم * إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله ~~والملئكة والناس أجمعين * خلدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون * ~~وإلهكم إله وحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم * إن في خلق السموت والأرض ~~واختلف الليل والنهار والفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس ومآ أنزل ~~الله من السمآء من مآء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دآبة ~~وتصريف الريح والسحاب المسخر بين السمآء والأرض لآيت لقوم يعقلون * ومن ~~الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين ءامنوا أشد حبا ~~لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد ~~العذاب * إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم ~~الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة PageV01P333 ~~فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم ms0249 الله أعملهم حسرت عليهم وما هم ~~بخرجين من النار }. # {الذين إذآ أصبتهم مصيبة}: يجوز في الذين أن يكون منصوبا على النعت ~~للصابرين، وهو ظاهر الإعراب، أو منصوبا على المدح، فيكون مقطوعا، أو مرفوعا ~~على إضمار هم على وجهين: إما على القطع، وإما على الاستئناف، كأنه جواب ~~لسؤال مقدر، أي: من الصابرون؟ قيل: هم الذين الذين إذا. وجوزوا أن يكون ~~الذين مبتدأ، وأولئك عليهم خبره، وهو محتمل. {مصيبة}: اسم فاعل من أصابت، ~~وصار لها اختصاص بالشيء المكروه، وصارت كناية عن الداهية، فجرت مجرى ~~الأسماء ووليت العوامل. و{أصابتهم مصيبة}: من التجنيس المغاير، وهو أن يكون ~~إحدى الكلمتين إسما والأخرى فعلا، ومنه: {أزفت الآزفة}(النجم: 57)}، {إذا ~~وقعت الواقعة}(الواقعة: 1)}. # {قالوا إنا لله}: قالوا: جواب إذا، والشرط وجوابه صلة للذين. وإنا: أصله ~~إننا، لأنها إن دخلت على الضمير المنصوب المتصل، فحذفت نون من إن. وينبغي ~~أن تكون المحذوفة هي الثانية، لأنها ظرف، ولأنها عهد فيها الحذف إذا خففت، ~~فقالوا: إن زيد لقائم، وهو حذف هنا لاجتماع الأمثال، فلذلك عملت، إذ لو كان ~~من الحذف لا لهذه العلة، لانفصل الضمير وارتفع ولم تعمل، لأنها إذا خففت ~~هذا التخفيف لم تعمل في الضمير. ولله: معناه الإقرار بالملك والعبودية لله، ~~فهو المتصرف فينا بما يريد من الأمور. # {أولئك عليهم صلوت من ربهم ورحمة}، أولئك مبتدأ، وصلوات: ارتفاعها على ~~الفاعل بالجار والمجرور، أي: أولئك مستقرة عليهم صلوات، فيكون قد أخبر عن ~~المبتدأ بالمفرد، وهذا أولى من جعل صلوات مبتدأ، والجار والمجرور في موضع ~~خبره. والجملة في موضع خبر المبتدأ الأول، لأنه يكون إخبارا عن المبتدأ ~~بالجملة. PageV01P334 # ويحتمل أن تكون من تبعيضية، فيكون ثم حذف مضاف، أي صلوات من صلوات ربهم. ~~وأتى بلفظ الرب، لما فيه من دلالة التربية والنظر للعبد فيما يصلحه ويربه ~~به. وإن كان أريد بالرحمة الصلوات، فلا يحتاج إلى تقييد بصفة محذوفة، لأنها ~~قد تقيدت. وإن كان أريد بها ما يغاير الصلوات، فيقدر: ورحمة منه، فيكون قد ~~حذفت الصفة لما تقدم. ويحتمل أن يكون: {من ربهم}، متعلقا ms0250 بقوله: {عليهم}، ~~فلا يكون صفة، بل يكون معمولا للرافع لصلوات، وترتب على مقام الصبر. ومقال ~~هذه الكلمات الدالة على التفويض لله تعالى، هذا الجزاء الجزيل والثناء ~~الجميل. # وتارة بالجمع: {جميع لدينا محضرون}(يس: 32 (يس: 53)}، وينتصب حالا: جاء ~~زيد وعمرو جميعا، ويؤكد به بمعنى كلهم: جاء القوم جميعهم، أي كلهم، ولا يدل ~~على الاجتماع في الزمان، إنما يدل على الشمول في نسبة الفعل. # {فمن حج البيت أو اعتمر}: ومن شرطية. # {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} وفيه الخلاف السابق، أموضعها بعد الحذف جر ~~أم نصب؟ وجوز بعض من لا يحسن علم النحو أن يكون: {أن يطوف}، في موضع رفع، ~~على أن يكون خبرا أيضا، قال التقدير: فلا جناح الطواف بهما، وأن يكون في ~~موضع نصب على الحال، والتقدير: فلا جناح عليه في حال تطوفه بهما، قال: ~~والعامل في الحال العامل في الجر، وهي حال من الهاء في {عليه}. وهذان ~~القولان ساقطان، ولولا تسطيرهما في بعض كتب التفسير لما ذكرتهما. PageV01P335 # {ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم}: فيحتمل من أن يكون بمعنى الذي، ويحتمل ~~أن تكون شرطية. وقرأ حمزة، والكسائي: يطوع مضارعا مجزوما بمن الشرطية، ~~وافقهما زيد ورويس في الأول منهما، وانتصاب خيرا على المفعول بعد إسقاط حرف ~~الجر، أي بخير، وهي قراءة ابن مسعود، قرأ: يتطوع بخير. ويطوع أصله: يتطوع ~~كقراءة عبد الله، فأدغم. وأجازوا جعل {خيرا} نعتا لمصدر محذوف، أي ومن ~~يتطوع تطوعا خيرا. # {فإن الله شاكر عليم}: هذه الجملة جواب الشرط. وإذا كانت من موصولة في ~~احتمال أحد وجهي من في قراءة من قرأ تطوع فعلا ماضيا، فهي جملة في موضع خبر ~~المتبدأ، لأن تطوع إذ ذاك تكون صلة. # {إن الذين يكتمون مآ أنزلنا من البينت والهدى}: أمر محمد صلى الله عليه ~~وسلمونعته واتباعه. وتتعلق من بمحذوف، لأنه في موضع الحال أي كائنا من ~~البينات والهدى. # {من بعد ما بينه للناس في الكتاب}: الضمير المنصوب في {بيناه} عائد على ~~الموصول الذي هو {ما أنزلنا}، وضمير الصلة محذوف، أي ما ms0251 أنزلناه. وقرأ ~~الجمهور: {بيناه} مطابقة لقوله: {أنزلنا}. وقرأ طلحة بن مصرف: بينه: جعله ~~ضمير مفرد غائب، وهو التفات من ضمير متكلم إلى ضمير غائب. # {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللعنون}: هذه الجملة خبر إن. # وجاء بأولئك اسم الإشارة البعيد، تنبيها على ذلك الوصف القبيح، وأبرز ~~الخبر في صورة جملتين توكيدا وتعظيما، وأتى بالفعل المضارع المقتضي التجدد ~~لتجدد مقتضيه، وهو قوله تعالى: {إن الذين يكتمون}. # {إلا الذين تابوا}: هذا استثناء متصل. PageV01P336 # {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار}: والجملة من قوله: {وهم كفار}، جملة ~~حالية، وواو الحال في مثل هذه الجملة إثباتها أفصح من حذفها، خلافا لمن جعل ~~حذفها شاذا، وهو الفراء، وتبعه الزمخشري، وبيان ذلك في علم النحو. والجملة ~~من قوله: {عليهم لعنة الله} خبر إن، و{لعنة الله} مبتدأ، خبره {عليهم}. ~~والجملة من قوله: {عليهم لعنة الله} خبر عن أولئك. والأحسن أن يكون لعنة ~~فاعلا بالمجرور قبله، لأنه قد اعتمد خبرا بكونه لذي خبر، فيرفع ما بعده على ~~الفاعلية، فتكون قد أخبرت عن أولئك بمفرد، بخلاف الإعراب الأول، فإنك أخبرت ~~عنه بجملة. PageV01P337 # وقرأ الجمهور: {والملئكة والناس أجمعين}، بالجر عطفا على اسم الله. وقرأ ~~الحسن: والملائكة والناس أجمعون، بالرفع. وخرج هذه القراءة جميع من وقفنا ~~على كلامه من المعربين والمفسرين على أنه معطوف على موضع اسم الله، لأنه ~~عندهم في موضع رفع على المصدر، وقدروه: أن لعنهم الله، أو: أن يلعنهم الله. ~~وهذا الذي جوزوه ليس بجائز على ما تقرر في العطف على الموضع، من أن شرطه أن ~~يكون ثم طالب ومحرز للموضع لا يتغير، هذا إذا سلمنا أن لعنة هنا من المصادر ~~التي تعمل، وأنه ينحل لأن والفعل. والذي يظهر أن هذا المصدر لا ينحل لأن ~~والفعل، لأنه لا يراد به العلاج. وكان المعنى: أن عليهم اللعنة المستقرة من ~~الله على الكفار، أضيفت إلى الله على سبيل التخصيص، لا على سبيل الحدوث. ~~ونظير ذلك: {ألا لعنة الله على الظالمين}(هود: 18)}، ليس المعنى إلا أن ~~يلعن الله على الظالمين، وقولهم له ذكاء الحكماء. ليس ms0252 المعنى هنا على ~~الحدوث وتقدير المصدرين منحلين لأن والفعل، بل صار ذلك على معنى قولهم: له ~~وجه وجه القمر، وله شجاعة شجاعة الأسد، فأضفت الشجاعة للتخصيص والتعريف، لا ~~على معنى أن يشجع الأسد. ولئن سلمنا أنه يتقدر هذا المصدر، أعني لعنة الله ~~بأن والفعل، فهو كما ذكرناه لا محرز للموضع، لأنه لا طالب له. ألا ترى أنك ~~لو رفعت الفاعل بعد ذكر المصدر لم يجز حتى تنون المصدر؟ فقد تغير المصدر ~~بتنوينه، ولذلك حمل سيبويه قولهم: هذا ضارب زيد غدا وعمرا، على إضمار فعل: ~~أي ويضرب عمرا، ولم يجز حمله على موضع زيد لأنه لا محرز للموضع. ألا ترى ~~أنك لو نصبت زيدا لقلت: هذا ضارب زيدا وتنون؟ وهذا أيضا على تسليم مجيء ~~الفاعل مرفوعا بعد المصدر المنون، فهي مسألة خلاف. البصريون يجيزون ذلك ~~فيقولون: عجبت من ضرب زيد عمرا. والفراء يقول: لا يجوز ذلك، بل إذا نون ~~المصدر لم يجىء بعده فاعل مرفوع. والصحيح مذهب الفراء، وليس للبصريين حجة ~~على إثبات دعواهم PageV01P338 ~~من السماع، بل أثبتوا ذلك بالقياس على أن والفعل. فمنع هذا التوجيه الذي ~~ذكروه ظاهر، لأنا نقول: لا نسلم أنه مصدر ينحل، لأن والفعل، فيكون عاملا. ~~سلمنا، لكن لا نسلم أن للمجرور بعده موضعا. سلمنا، لكن لا نسلم أنه يجوز ~~العطف عليه. وتتخرج هذه القراءة على وجوه غير الوجه الذي ذكروه. أولاها: ~~أنه على إضمار فعل لما لم يمكن العطف، التقدير: وتلعنهم الملائكة، كما خرج ~~سيبويه في: هذا ضارب زيد وعمرا: أنه على إضمار فعل: ويضرب عمرا. الثاني: ~~أنه معطوف على لعنة الله على حذف مضاف، أي لعنة الله ولعنة الملائكة، فلما ~~حذف المضاف أعرب المضاف إليه بإعرابه نحو: {واسئل القرية}(يوسف: 82)}. ~~الثالث: أن يكون مبتدأ حذف خبره لفهم المعنى، أي والملائكة والناس أجمعون ~~يلعنونهم. # {خلدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون} إلا أن الجملة من قوله: ~~{لا يخفف} هي في موضع نصب من الضمير المستكن في خالدين، أي غير مخفف عنهم ~~العذاب. فهي حال متداخلة، ms0253 أي حال من حال، لأن خالدين حال من الضمير في ~~عليهم. ومن أجاز تعدي العامل إلى حالين لذي حال واحد، أجاز أن تكون الجملة ~~من قوله: {لا يخفف}، حال من الضمير في عليهم، ويجوز أن تكون: لا يخفف جملة ~~استئنافية، فلا موضع لها من الإعراب. # {وإلهكم إله وحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} وإله: خبر عن إلهكم، ~~وواحد: صفته، وهو الخبر في المعنى لجواز الاستغناء عن إله، ومنع الاقتصار ~~عليه، فهو شبيه بالحال الموطئة، كقولك: مررت بزيد رجلا صالحا. PageV01P339 # وتقدم الكلام على إعراب الإسم بعد لا في قوله: {لا ريب فيه}(البقرة: 2)}، ~~والخبر محذوف، وهو بدل من اسم لا على الموضع، ولا يجوز أن يكون خبرا. كما ~~جاز ذلك في قولك: زيد ما العالم إلا هو، لأن لا لا تعمل في المعارف، هذا ~~إذا فرعنا على أن الخبر بعد لا التي يبنى الإسم معها هو مرفوع بها، وأما ~~إذا فرعنا على أن الخبر ليس مرفوعا بها، بل هو خبر المبتدأ الذي هو لا مع ~~المبني معها، وهو مذهب سيبويه، فلا يجوز أيضا، لأنه يلزم من ذلك جعل ~~المبتدأ نكرة، والخبر معرفة، وهو عكس ما استقر في اللسان العربي. وتقرير ~~البدل فيه أيضا مشكل على قولهم: إنه بدل من إله، لأنه لا يمكن أن يكون على ~~تقدير تكرار العامل، لا تقول: لا رجل إلا زيد. والذي يظهر لي فيه أنه ليس ~~بدلا من إله ولا من رجل في قولك: لا رجل إلا زيد، إنما هو بدل من الضمير ~~المستكن في الخبر المحذوف، فإذا قلنا: لا رجل إلا زيد، فالتقدير: لا رجل ~~كائن أو موجود إلا زيد. كما تقول: ما أحد يقوم إلا زيد، فزيد بدل من الضمير ~~في يقوم لا من أحد، وعلى هذا يتمشى ما ورد من هذا الباب، فليس بدلا على ~~موضع اسم لا، وإنما هو بدل مرفوع من ضمير مرفوع، ذلك الضمير هو عائد على ~~اسم لا. ولولا تصريح النحويين أنه يدل على الموضع من اسم لا، لتأولنا ms0254 ~~كلامهم على أنهم يريدون بقولهم بدل من اسم لا، أي من الضمير العائد على اسم ~~لا. قال بعضهم: وقد ذكر أن هو بدل من إله على المحل، قال: ولا يجوز فيه ~~النصب هاهنا، لأن الرفع يدل على الاعتماد على الثاني، والمعنى في الآية على ~~ذلك، والنصب على أن الاعتماد على الأول. انتهى كلامه. ولا فرق في المعنى ~~بين: ما قام القوم إلا زيد، وإلا زيدا، من حيث أن زيدا مستثنى من جهة ~~المعنى. إلا أنهم فرقوا من حيث الإعراب، فأعربوا ما كان تابعا لما قبله ~~بدلا، وأعربوا هذا منصوبا على الاستثناء، غير أن الإتباع أولى للمشاكلة ~~اللفظية، والنصب جائز، ولا نعلم في ذلك خلافا. PageV01P340 # فإن {لا إله} في موضع المبتدأ، على قول سيبويه، وعند غيره اسم لا، وعلى ~~التقديرين، لا بد من خبر للمبتدأ، أو للا، فما قاله من الاستغناء عن ~~الإضمار فاسد. # وما قاله من تقدير خبر لا بد منه، لأن قوله: {لا إله}، كلام، فمن حيث هو ~~كلام، لا بد فيه من مسنده ومسند إليه. فالمسند إليه هو إله، والمسند هو ~~الكون المطلق، ولذلك ساغ حذفه، كما ساغ بعد قولهم: لولا زيد لأكرمتك، إذ ~~تقديره: لولا زيد موجود، لأنها جملة تعليقية، أو شرطية عند من يطلق عليها ~~ذلك، فلا بد فيها من مسند ومسند إليه، ولذلك نقلوا أن الخبر بعد لا، إذا ~~علم، كثر حذفه عند الحجازيين، ووجب حذفه عند التميميين. وإذا كان الخبر ~~كونا مطلقا، كان معلوما، لأنه إذا دخل النفي المراد به نفي العموم، ~~فالمتبادر إلى الذهن هو نفي الوجود، لأنه لا تنتفي الماهية إلا بانتفاء ~~وجودها، بخلاف الكون المقيد، فإنه لا يتبادر الذهن إلى تعيينه، فلذلك لا ~~يجوز حذفه نحو: لا رجل يأمر بالمعروف إلا زيد، إلا إن دل على ذلك قرينة من ~~خارج فيعلم، فيجوز حذفه. # ويجوز ارتفاع {الرحمن} على البدل من هو، وعلى إضمار مبتدأ محذوف، أي هو ~~الرحمن الرحيم، وعلى أن يكون خبرا بعد خبر لقوله: {وإلهكم}، فيكون قد قضى ~~هذا المبتدأ ms0255 ثلاثة أخبار: إله واحد خبر، و{لا إله إلا هو} خبر ثان، ~~و{الرحمن الرحيم} خبر ثالث. ولا يجوز أن يكون خبرا لهو هذه المذكورة لأن ~~المستثنى هنا ليس بجملة، بخلاف قولك: ما مررت برجل إلا هو أفضل من زيد. ~~قالوا: ولا يجوز أن يرتفع على الصفة لهو، لأن المضمر لا يوصف. انتهى. وهو ~~جائز على مذهب الكسائي، إذا كانت الصفة للمدح، وكان الضمير الغائب. وأهمل ~~ابن مالك القيد الأول، فأطلق عن الكساني أنه يجيز وصف الضمير الغائب. PageV01P341 # {والفلك التى تجرى فى البحر} وجعل الصفة موصولا، صلته تجري: فعل مضارع يدل ~~على تجدد ذلك الوصف لها في كل وقت يراد منها. وذكر مكان تلك الصفة على سبيل ~~التوكيد، إذ من المعلوم أنها لا تجري إلا في البحر. والألف واللام فيه ~~للجنس، وأسند الجريان للفلك على سبيل التوسع، وكان لها من ذاتها صفة مقتضية ~~للجري. {بما ينفع الناس}: يحتمل أن تكون ما موصولة، أي تجري مصحوبة ~~بالأعيان التي تنفع الناس من أنواع المتاجر والبضائع المنقولة من بلد إلى ~~بلد، فتكون الباء للحال. ويحتمل أن تكون ما مصدرية، أي ينفع الناس في ~~تجاراتهم وأسفارهم للغزو والحج وغيرهما، فتكون الباء للسبب. واقتصر على ذكر ~~النفع، وإن كانت تجري بما يضر، لأنه ذكرها في معرض الامتنان. # {ومآ أنزل الله من السمآء من مآء}: أي من جهة السماء. من الأولى لابتداء ~~الغاية تتعلق بأنزل، وفي أنزل ضمير نصب عائد على ما، أي والذي أنزله الله ~~من السماء. ومن الثانية مع ما بعدها بدل من قوله: {من السماء}، بدل اشتمال، ~~فهو على نية تكرار العامل، أو لبيان الجنس عند من يثبت لها هذا المعنى، أو ~~للتبعيض، وتتعلق بأنزل. ولا يقال: كيف تتعلق بأنزل من الأولى والثانية، لأن ~~معنييهما مختلفان. {فأحيا به الأرض بعد موتها}: عطف على صلة ما، الذي هو ~~أنزل بالفاء المقتضية للتعقيب وسرعة النبات، وبه عائد على الموصول. وكنى ~~بالإحياء عن ظهور ما أودع فيها من النبات، وبالموت عن استقرار ذلك فيها ~~وعدم ظهوره. وهما كنايتان ms0256 غريبتان، لأن ما برز منها بالمطر جعل تعالى فيه ~~القوة الغاذية والنامية والمحركة، وما لم يظهر فهو كامن فيها، كأنه دفين ~~فيها، وهي له قبر. PageV01P342 # {وبث فيها من كل دآبة}: إن قدرت هذه الجملة معطوفة على ما قبلها من ~~الصلتين، احتاجت إلى ضمير يعود على الموصول، لأن الضمير في فيها عائد على ~~الأرض وتقديره: وبث فيها من كل دابة. لكن حذف هذا الضمير، إذا كان مجرورا ~~بالحرف، له شرط، وهو أن يدخل على الموصول، أو الموصوف بالموصول، أو المضاف ~~إلى الموصول حرف جر، مثل ما دخل على الضمير لفظا ومعنى، وأن يتحد ما تعلق ~~به الحرفان لفظا ومعنى، وأن لا يكون ذلك المجرور العائد على الموصول وجاره ~~في موضع رفع، وأن لا يكون محصورا، ولا في معنى المحصور، وأن يكون متعينا ~~للربط. وهذا الشرط مفقود هنا. قال الزمخشري: فإن قلت قوله: {وبث فيها}، عطف ~~على أنزل أم أحيا؟ قلت: الظاهر أنه عطف على أنزل داخل تحت حكم الصلة، لأن ~~قوله: {فأحيا به الأرض} عطف على أنزل، فاتصل به وصارا جميعا كالشيء الواحد، ~~وكأنه قيل: وما أنزل في الأرض من ماء وبث فيها من كل دابة. ويجوز عطفه على ~~أحيا على معنى فأحيا بالمطر الأرض وبث فيها من كل دابة، لأنهم ينمون بالخصب ~~ويعيشون بالحياة. انتهى كلامه، ولا طائل تحته. وكيفما قدرت من تقديرية، لزم ~~أن يكون في قوله: {وبث فيها من كل دابة} ضمير يعود على الموصول، سواء ~~أعطفته على أنزل، أو على فأحيا، لأن كلتا الجملتين في صلة الموصول. والذي ~~يتخرج على الآية، أنها على حذف موصول لفهم المعنى معطوف على ما من قوله: ~~{وما أنزل}، التقدير: وما بث فيها من كل دابة، فيكون ذلك أعظم في الآيات، ~~لأن ما بث تعالى في الأرض من كل دابة فيه آيات عظيمة في أشكالها وصفاتها ~~وأحوالها وانتقالاتها ومضارها ومنافعها وعجائبها، وما أودع في كل شكل، شكل ~~منها من الأسرار العجيبة ولطائف الصنعة الغريبة، وذلك من الفيل إلى الذرة، ~~وما أوجد تعالى ms0257 في البحر من عجائب المخلوقات المباينة لأشكال البر. فمثل ~~هذا ينبغي إفراده بالذكر، لا أنه يجعل منسوقا في ضمن شيء آخر وحذف الموصول ~~الاسمي، غير أن PageV01P343 ~~عند من يذهب إلى اسميتها لفهم المعنى جائز شائع في كلام العرب، وإن كان ~~البصريون لا يقيسونه، فقد قاسه غيرهم، قال بعض طيي: # ما الذي دأبه احتياط وحزم # وهواه أطاع مستويان # أي: والذي أطاع، وقال حسان: # أمن يهجو رسول الله منكم # ويمدحه وينصره سواء # أي: ومن يمدحه، وقال آخر: # فوالله ما نلتم وما نيل منكم # بمعتدل وفق ولا متقارب # يريد: ما الذي نلتم وما نيل منكم، وقد حمل على حذف الموصول قوله تعالى: ~~{وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم}(العنكبوت: 46)}، أي والذي أنزل ~~إليكم ليطابق قوله تعالى: {والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل ~~من قبل}(النساء: 136)}. وقد يتمشى التقدير الأول على ارتكاب حذف الضمير ~~لفهم المعنى، وإن لم يوجد شرط جواز حذفه، وقد جاء ذلك في أشعارهم، قال: # وإن لساني شهدة يشتفى بها # وهو على من صبه الله علقم # يريد: من صبه الله عليه، وقال: # لعل الذي أصعدتني أن تردني # إلى الأرض إن لم يقدر الخير قادر # يريد: أصعدتني به. فعلى هذا القول يكون {من كل دابة} في موضع المفعول، ~~ومن تبعيضية. وعلى مذهب الأخفش، يجوز أن تكون زائدة، وكل دابة هو نفس ~~المفعول، وعلى حذف الموصول يكون مفعول بث محذوفا، أي: وبثه، وتكون من ~~حالية، أي: كائنا من كل دابة، فهي تبعيضية، أو لبيان الجنس عند من يرى ذلك. # {وتصريف الريح} ومن قرأ بالتوحيد، فإنه يريد الجنس، فهو كقراءة الجمع. ~~والرياح في موضع رفع، فيكون تصريف مصدرا مضافا للفاعل، أي وتصريف الرياح، ~~السحاب أو غيره مما لها فيه تأثير بإذن الله. ويحتمل أن يكون في موضع نصب، ~~فيكون المصدر في المعنى مضافا إلى الفاعل، وفي اللفظ مضافا إلى المفعول، أي ~~وتصريف الله الرياح. PageV01P344 # {بين السمآء والأرض}: انتصاب بين على الظرف، والعامل فيه المسخر، أي سخر ~~بين كذا وكذا، أو محذوف تقديره كائنا ms0258 بين، فيكون حالا من الضمير المستكن في ~~المسخر. {لآيات لقوم يعقلون}: دخلت اللام على اسم إن لحيلولة الخبر بينه ~~وبينها، إذ لو كان يليها، ما جاز دخولها، وهي لام التوكيد، فصار في الجملة ~~حرفا تأكيد: إن واللام. و{لقوم}: في موضع الصفة، أي كائنة لقوم. والجملة ~~صفة لقوم، لأنه لا يتفكر في هذه الآيات العظيمة إلا من كان عاقلا. PageV01P345 # {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا}: ومن: مبتدأ موصول، أو نكرة ~~موصوفة، وأفرد يتخذ حملا على لفظ من، ومن دون الله متعلق بيتخذ، ودون هنا ~~بمعنى غير، وأصلها أن يكون ظرف مكان، وهي نادرة التصرف إذ ذاك. قال ابن ~~عطية: ومن دون: لفظ يعطي غيبة ما يضاف إليه دون عن القضية التي فيها ~~الكلام، وتفسير دون بسوى، أو بغير، لا يطرد. انتهى. تقول: فعلت هذا من ~~دونك، أي وأنت غائب. وتقول: اتخذت منك صديقا، واتخذت من دونك صديقا. فالذي ~~يفهم من هذا أنه اتخذ من شخص غيره صديقا. وتقول: قام القوم دون زيد. فالذي ~~يفهم من هذا: أن المعنى أن زيدا لم يقم، فدلالتها دلالة غير في هذا. والذي ~~ذكر النحويون، هو ما ذكرت لك من كونها تكون ظرف مكان، وأنها قليلة التصرف ~~نادرته. وقد حكى سيبويه أيضا أنها تكون بمعنى رديء، تقول: هذا ثوب دون أي ~~رديء، فإذا كانت ظرفا، دلت على انحطاط المكان، فتقول: قعد زيد دونك، ~~فالمعنى: قعد زيد مكانا دون مكانك، أي منحطا عن مكانك. وكذلك إذا أردت بدون ~~الظرفية المجازية تقول: زيد دون عمرو في الشرف، تريد المكانة لا المكان. ~~ووجه استعمالها بمعنى غير انتقالها عن الظرفية فيه خفاء، ونحن نوضحه فنقول: ~~إذا قلت: اتخذت من دونك صديقا، فأصله: اتخذت من جهة ومكان دون جهتك ومكانك ~~صديقا، فهو ظرف مجازي. وإذا كان المكان المتخذ منه الصديق مكانك وجهتك ~~منحطة عنه وهي دونه، لزم أن يكون غيرا، لأنه ليس إياه، ثم حذفت المضاف ~~وأقمت المضاف إليه مقامه مع كونه غيرا، فصارت دلالته دلالة غير بهذا ~~الترتيب، ms0259 لا أنه موضوع في أصل اللغة لذلك. وانتصب {أندادا} هنا على المفعول ~~بيتخذ، وهي هنا متعدية إلى واحد، نحو قولك: اتخذت منك صديقا، وهي افتعل من الأخذ. PageV01P346 # وجاء الضمير في {يحبونهم} ضمير من يعقل. وقد تقدم لنا أن الأولى أن تكون ~~الأنداد: المجموع من الأوثان والرؤساء، وتكون الآية عامة. وجاء التغليب لمن ~~يعقل في الضمير في: {يحبونهم}، أي يعظمونهم ويخضعون لهم. والجملة من ~~يحبونهم صفة للأنداد، أو حال من الضمير المستكن في يتخذ، ويجوز أن تكون صفة ~~لمن، إذا جعلتها نكرة موصوفة. وجاز ذلك، لأن في يحبونهم ضمير أنداد، أو ~~ضمير من، وأعاد الضمير على من جمعا على المعنى، إذ قد تقدم الحمل على اللفظ ~~في يتخذ، إذ أفرد الضمير، وقد وقع الفصل بين الجملتين، وهو شرط على مذهب ~~الكوفيين. PageV01P347 # {كحب الله}، الكاف في موضع نصب، إما على الحال من ضمير الحب المحذوف، على ~~رأي سيبويه، أو على أنه نعت لمصدر محذوف، على رأي جمهور المعربين، التقدير: ~~على الأول يحبونهموه، أي الحب مشبها حب الله، وعلى الثاني تقديره: حبا مثل ~~حب الله، والمصدر مضاف للمفعول المنصوب، والفاعل محذوف، التقدير: كحبهم ~~الله، أو كحب المؤمنين الله، والمعنى أنهم سووا بين الحبين، حب الأنداد وحب ~~الله. وقال ابن عطية: حب: مصدر مضاف إلى المفعول في اللفظ، وهو على التقدير ~~مضاف إلى الفاعل المضمر، تقديره: كحبكم الله، أو كحبهم، حسبما قدر كل وجه ~~منهما فرقة. انتهى كلامه. فقوله: مضاف إلى الفاعل المضمر، لا يعني أن ~~المصدر أضمر فيه الفاعل، وإنما سماه مضمرا لما قدره كحبكم أو كحبهم، فأبرزه ~~مضمرا حين أظهر تقديره، أو يعني بالمضمر المحذوف، وهو موجود في اصطلاح ~~النحويين، أعني أن يسمى الحذف إضمارا. وإنما قلت ذلك، لأن من النحويين من ~~زعم أن الفاعل مع المصدر لا يحذف، وإنما يكون مضمرا في المصدر. ورد ذلك بأن ~~المصدر هو اسم جنس، كالزيت والقمح، وأسماء الأجناس لا يضمر فيها. وقال ~~الزمخشري: كحب الله: كتعظيم الله والخضوع له، أي كما يحب الله، على أنه ms0260 ~~مصدر من المبني للمفعول، وإنما استغنى عن ذكر من يحبه، لأنه غير ملبس. ~~وقيل: كحبهم الله، أي يسوون بينه وبينه في محبتهم، لأنهم كانوا يقرون بالله ~~ويتقربون إليه، {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين}(العنكبوت: ~~65)}. انتهى كلامه. واختار كون المصدر مبنيا للمفعول الذي لم يسم فاعله، ~~وهي مسألة خلاف. أيجوز أن يعتقد في المصدر أنه مبني للمفعول؟ فيجوز: عجبت ~~من ضرب زيد، على أنه مفعول لم يسم فاعله، ثم يضاف إليه، أم لا يجوز ذلك؟ ~~فيه ثلاثة مذاهب، يفصل في الثالث بين أن يكون المصدر من فعل لم يبن إلا ~~للمفعول نحو: عجبت من جنون بالعلم زيد، لأنه من جننت التي لم تبن إلا ~~للمفعول الذي لم يسم فاعله، أو PageV01P348 ~~من فعل يجوز أن يبنى للفاعل، ويجوز أن يبنى للمفعول فيجوز في الأول، ويمتنع ~~في الثاني، وأصحها المنع مطلقا. وتقرير هذا كله في النحو. وقد رد الزجاج ~~قول من قدر فاعل المصدر المؤمنين، أو ضميرهم، وهو مروي عن ابن عباس، ~~وعكرمة، وأبي العالية، وابن زيد، ومقاتل، والفراء، والمبرد، وقال: ليس ~~بشيء، والدليل على نقضه قوله تعالى بعد: {والذين آمنوا أشد حبا لله}، ورجح ~~أن يكون فاعل المصدر ضمير المتخذين، أي يحبون الأصنام كما يحبون الله، ~~لأنهم أشركوها مع الله تعالى، فسووا بين الله وبين أوثانهم في المحبة على ~~كمال قدرته ولطيف فطرته وذلة الأصنام وقلتها. وقرأ أبو رجاء العطاردي: ~~يحبونهم، بفتح الياء، وهي لغة، وفي المثل السائر: من حب طب، وجاء مضارعه ~~على يحب، بكسر العين شذوذا، لأنه مضاعف متعد، وقياسه أن يكون مضموم العين ~~نحو: مده يمده، وجر يجره. PageV01P349 # {والذين ءامنوا أشد حبا لله}: وعدل في أفعل التفضيل عن أحب إلى أشد حبا، ~~لما تقرر في علم العربية أن أفعل التفضيل وفعل التعجب من واد واحد. وأنت لو ~~قلت: ما أحب زيدا، لم يكن ذلك تعجبا من فعل الفاعل، إنما يكون تعجبا من فعل ~~المفعول، ولا يجوز أن يتعجب من الفعل الواقع بالمفعول، فينتصب المفعول به ~~كانتصاب ms0261 الفاعل. لا تقول: ما أضرب زيدا، على أن زيدا حل به الضرب. وإذا ~~تقرر هذا، فلا يجوز زيد أحب لعمرو، لأنه يكون المعنى: أن زيدا هو المحبوب ~~لعمرو. فلما لم يجز ذلك، عدل إلى التعجب وأفعل التفضيل بما يسوغ منه ذلك، ~~فتقول: ما أشد حب زيد لعمرو، وزيد أشد حبا لعمرو من خالد لجعفر. على أنهم ~~قد شذوا فقالوا: ما أحبه إلي، فتعجبوا من فعل المفعول على جهة الشذوذ، ولم ~~يكن القرآن ليأتي على الشاذ في الاستعمال والقياس، ويعدل على الصحيح ~~الفصيح. وانتصاب حبا على التمييز، وهو من التمييز المنقول من المبتدأ ~~تقديره: حبهم لله أشد من حب أولئك لله، أو لأندادهم على اختلاف القولين. PageV01P350 # {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد ~~العذاب}: وأيضا فقدر جواب لو، وهو غير مترتب على ما يلي لو، لأن رؤية ~~السامع، أو النبي صلى الله عليه وسلمالظالمين في وقت رؤيتهم، لا يترتب ~~عليها إقرارهم أن القوة لله جميعا. وصار نظير قولك: يا زيد لو ترى عمرا في ~~وقت شربه، لأقر أن الله قادر عليه، وإقراره بقدرة الله ليست مترتبة على ~~رؤية زيد. وعلى من قرأ: ولو يرى، بالياء من أسفل وفتح، أن يكون تقدير ~~الجواب: لعلموا أن القوة لله جميعا، وإن كان فاعل يرى هو الذين ظلموا، وإن ~~كان ضميرا يقدر ولو يرى هو، أي السامع، كان التقدير: لعلم أن القوة لله ~~جميعا. ومنهم من قدر الجواب محذوفا بعد قوله {وأن الله شديد العذاب}، وهو ~~قول أبي الحسن الأخفش، وأبي العباس المبرد، وتقديره: على قراءة ولو ترى ~~بالخطاب، لاستعظمت ما حل بهم، وعلى قراءة ولو يرى للغائب، فإن كان فيه ضمير ~~السامع كان التقدير: لاستعظم ذلك، وإن كان الذين ظلموا هو الفاعل، كان ~~التقدير: لاستعظموا ما حل بهم. وإذا كان الجواب مقدرا آخر الكلام، وكانت أن ~~مفتوحة، فتوجيه فتحها على تقديرين: أحدهما أن تكون معمولة ليرى في قراءة من ~~قرأ بالياء، أي ولو رأى الذين ظلموا أن ms0262 القوة لله جميعا. وأما من قرأ ~~بالتاء، فتكون أن مفعولا من أجله، أي لأن القوة لله جميعا، ومن كسر أن مع ~~قراءة التاء في ترى، وقدر الجواب آخر الكلام، فهي، وإن كانت مكسورة على ~~معنى المفتوحة، دالة على التعليل، تقول: لا تهن زيدا إنه عالم، ولا تكرم ~~عمرا إنه جاهل، فهي على معنى المتفوحة من التعليل، وتكون هذه الجملة كأنها ~~معترضة بين لو وجوابها المحذوف. وأما قراءة من قرأ بالياء من أسفل وكسر ~~الهمزتين، فيحتمل أن تكون معمولة لقول محذوف هو جواب لو، أي لقالوا إن ~~القوة، أو على سبيل الاستئناف والجواب محذوف، أي لاستعظموا ذلك، PageV01P351 ~~ومفعول: ترى محذوف، أي ولو رأى الظالمون حالهم. وترى في قوله: ولو ترى، ~~يحتمل أن تكون بصرية، وهو قول أبي علي، ويحتمل أن تكون عرفانية. وإذا جعلت ~~أن معمولة ليرى، جاز أن تكون بمعنى علم التعدية إلى اثنين، سدت أن مسدهما، ~~على مذهب سيبويه. والذين ظلموا، إشارة إلى متخذي الأنداد، ونبه على العلية، ~~أو يكون عاما، فيندرج فيه هؤلاء وغيرهم من الكفار. لكن سياق ما بعده يرشد ~~إلى أنهم متخذو الأنداد. وقراءة ابن عامر: إذ يرون، مبنيا للمفعول، هو من ~~أريت المنقولة من رأيت، بمعنى أبصرت. ودخلت إذ، وهي للظرف الماضي، في أثناء ~~هذه المستقبلات، تقريبا للأمر وتصحيحا لوقوعه، كما يقع الماضي المستقبل في ~~قوله: {ونادى أصحاب النار}(الأعراف: 50)}، وكما جاء: # بقيت وفري وانحرفت عن العلى # ولقيت أضيافي بوجه عبوس # لأنه علق ذلك على مستقبل، وهو قوله: # إن لم أشن على ابن هند غارة # لم تخل يوما من نهاب نفوس وحذف جواب لو، لفهم المعنى، كثير في القرآن، ~~وفي لسان العرب. قال تعالى: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت}(سبأ: 51)}، {ولو ~~ترى إذ وقفوا على النار}(الأنعام: 27)}، {ولو أن قرآنا سيرت به ~~الجبال}(الرعد: 31)}، وقال امرؤ القيس: # وجدك لو شيء أتانا رسوله # سواك ولكن لم نجد لك مدفعا # هذا ما يقتضيه البحث في هذه الآية من جهة الإعراب. # وانتصاب جميعا على الحال من الضمير المستكن في العامل في ms0263 الجار والمجرور. ~~والقوة هنا مصدر أريد به الجنس، التقدير: أن القوى مستقرة لله جميعا، ولا ~~يجوز أن تكون حالا من القوة، لأن العامل في القوة أن، وأن لا تعمل في ~~الأحوال. # وهذا التركيب أبلغ هنا من أن لو قلت: إن الله قوي، إذ تدل هنا على ~~الإخبار عنه بهذا الوصف. وأن القوة لله تدل على أن جميع أنواع القوى ثابتة ~~مستقرة له تعالى، وتأخر وصفه تعالى بأنه شديد العذاب عن ذلك، لأن شدة ~~العذاب هي من آثار القوة. PageV01P352 # {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب}: ~~لما ذكر متخذي الأنداد ذكر أن عبادتهم لهم وإفناء أعمارهم في طاعتهم، ~~معتقدين أنهم سبب نجاتهم، لم تغن شيئا، وأنهم حين صاروا أحوج إليهم، تبرؤا ~~منهم. وإذ: بدل من: إذ يرون العذاب. وقيل: معمولة لقوله شديد العذاب. وقيل: ~~لمحذوف تقديره اذكروا الذين اتبعوا، هم رؤساؤهم وقادتهم الذين اتبعوهم في ~~أقوالهم وأفعالهم، قاله ابن عباس وعطاء وأبو العالية وقتادة والربيع ومقاتل ~~والزجاج، أو الشياطين الذين كانوا يوسوسون ويرونهم الحسن قبيحا والقبيح ~~حسنا، قاله الحسن وقتادة أيضا والسدي؛ أو عام في كل متبوع، وهو الذي يدل ~~عليه ظاهر اللفظ. وقراءة الجمهور: اتبعوا الأول مبنيا للمفعول، والثاني ~~مبنيا للفاعل. PageV01P353 # وينبغي أن يستثنى من المواضع التي تنتصب بإضمار أن بعد الجواب بالفاء، ~~وأنها إذا سقطت الفاء، انجزم الفعل في هذا الموضع، لأن النحويين إنما ~~استثنوا جواب النفي فقط، فينبغي أن يستثنى هذا الموضع أيضا، لأنه لم يسمع ~~الجزم في الفعل الواقع جوابا للو التي أشربت معنى التمني إذا حذفت الفاء. ~~والسبب في ذلك أن كونها مشربة معنى التمني، ليس أصلها، وإنما ذلك بالحمل ~~على حرف التمني الذي هو ليت. والجزم في جواب ليت بعد حذف الفاء، إنما هو ~~لتضمنها معنى الشرط، أو دلالتها على كونه محذوفا بعدها، على اختلاف ~~القولين، فصارت لو فرع فرع، فضعف ذلك فيها.g والكاف في كما: في موضع نصب، ~~إما نعتا لمصدر محذوف، أو على الحال من ضمير المصدر المحذوف ms0264 على القولين ~~السابقين، في غير ما موضع من هذا الكتاب. وما في كما: مصدرية، التقدير: ~~تبرؤا مثل تبرئهم، أو فنتبرأه، أي فنتبرأ التبرؤ مشابها لتبرئهم. وقال ابن ~~عطية: الكاف من قوله: كما في موضع نصب على النعت، إما لمصدر، أو لحال، ~~تقديرها: متبرئين. كما انتهى كلامه. أما قوله على النعت، إما لمصدر، فهو ~~كلام واضح، وهو الإعراب المشهور في مثل هذا. وأما قوله: أو لحال، تقديرها: ~~متبرئين كما، فغير واضح، لأنا لو صرحنا بهذه الحال، لما كان كما منصوبا على ~~النعت لمتبرئين، لأن الكاف الداخلة على ما المصدرية هي من صفات الفعل، لا ~~من صفات الفاعل. وإذا كان كذلك، لم ينتصب على النعت للحال، لأن الحال هنا ~~من صفات الفاعل، ولا حاجة لتقدير هذه الحال، لأنها إذ ذاك تكون حالا مؤكدة، ~~ولا نرتكب كون الحال مؤكدة إلا إذا كانت ملفوظا بها. أما أن تقدر حالا ~~ونجعلها مؤكدة، فلا حاجة إلى ذلك. وأيضا فالتوكيد ينافي الحذف، لأن ما جيء ~~به لتقوية الشيء لا يجوز حذفه أيضا. فلو صرح بهذه الحال، لما ساغ في كما ~~إلا أن تكون نعتا لمصدر محذوف، أو حالا من الضمير المستكن في الحال المصرح ~~بها، مثال ذلك: هم محسنون إلي كما أحسنوا PageV01P354 ~~إلى زيد. فكما أحسنوا ليس من صفات محسنين، إنما هو من صفات الإحسان، ~~التقدير: على الإعراب المشهور إحسانا مثل إحسانهم إلى زيد. # {كذلك يريهم الله أعملهم حسرت عليهم}: الكاف عند بعضهم في موضع رفع، ~~وقدروه الأمر كذلك، أو حشرهم كذلك، وهو ضعيف، لأنه يقتضي زيادة الكاف وحذف ~~مبتدأ، وكلاهما على خلاف الأصل. والظاهر أن الكاف على بابها من التشبيه، ~~وأن التقدير مثل إراءتهم تلك الأهوال، {يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم}، ~~فيكون نعتا لمصدر محذوف، فيكون في موضع نصب. وجعل صاحب المنتخب ذلك من ~~قوله: كذلك، إشارة إلى تبرؤ بعضهم من بعض. والأجود تشبيه الآراءة بالآراءة، ~~وجوزوا في يريهم أن تكون بصرية عديت بالهمزة، فتكون حسرات منصوبا على ~~الحال، وأن تكون قلبية، فتكون مفعولا ثالثا، قالوا: ms0265 ويكون ثم حذف مضاف، أي ~~على تفريطهم. وتحسر: يتعدى بعلى، تقول: تحسرت على كذا، فعلى هنا متعلقة ~~بقوله: حسرات. ويحتمل أن تكون في موضع الصفة، فالعامل محذوف، أي حسرات ~~كائنة عليهم. # {وما هم بخرجين من النار}: وجاء الخبر مصحوبا بالباء الدالة على التوكيد. ~~وقال الزمخشري: هم بمنزلته في قوله: # هم يفرشون اللبد كل طمره # في دلالته على قوة أمرهم فيما أسند إليهم، لا على الاختصاص. PageV01P355 # {يأيها الناس كلوا مما فى الأرض حللا طيبا ولا تتبعوا خطوت الشيطن إنه لكم ~~عدو مبين * إنما يأمركم بالسوء والفحشآء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ~~* وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله قالوا بل نتبع مآ ألفينا عليه ءابآءنآ ~~أولو كان ءاباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون * ومثل الذين كفروا كمثل الذى ~~ينعق بما لا يسمع إلا دعآء وندآء صم بكم عمى فهم لا يعقلون * يأيها الذين ~~ءامنوا كلوا من طيبات ما رزقنكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون * إنما ~~حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل به لغير الله فمن اضطر غير ~~باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم * إن الذين يكتمون مآ أنزل ~~الله من الكتب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ~~ولا يكلمهم الله يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم * أولئك الذين ~~اشتروا الضللة بالهدى والعذاب بالمغفرة فمآ أصبرهم على النار * ذلك بأن ~~الله نزل الكتب بالحق وإن الذين اختلفوا فى الكتب لفى شقاق بعيد }. # ألفى: وجد، وفي تعديها إلى مفعولين خلاف، ومن منع جعل الثاني حالا، ~~والأصح كونه مفعولا لمجيئه معرفة، وتأويله على زيادة الألف واللام على خلاف الأصل. PageV01P356 # {مما في الأرض}، من: تبعيضية، وما: موصولة، ومن: في موضع المفعول، نحو: ~~أكلت من الرغيف، و{حلالا}: حال من الضمير المستقر في الصلة المنتقل من ~~العامل فيها إليه. وقال مكي بن أبي طالب: حلالا: نعت لمفعول محذوف تقديره ~~شيئا حلالا، قال ابن عطية: وهذا بعيد ولم يبين وجه بعده، وبعده أنه ms0266 مما حذف ~~الموصوف، وصفته غير خاصة، لأن الحلال يتصف به المأكول وغير المأكول. وإذا ~~كانت الصفة هكذا، لم يجز حذف الموصوف وإقامتها مقامه. وأجاز قوم أن ينتصب ~~{حلالا} على أنه مفعول بكلوا، وبه ابتدأ الزمخشري. ويكون على هذا الوجه من ~~لابتداء الغاية متعلقة بكلوا، أو متعلقة بمحذوف، فيكون حالا، والتقدير: ~~كلوا حلالا مما في الأرض. فلما قدمت الصفة صارت حالا، فتعلقت بمحذوف، كما ~~كانت صفة تتعلق بمحذوف. وقال ابن عطية: مقصد الكلام لا يعطي أن تكون حلالا ~~مفعولا بكلوا، تأمل. انتهى. # {طيبا}: انتصب صفة لقوله: {حلالا}، إما مؤكدة لأن معناه ومعنى حلالا ~~واحد، وهو قول مالك وغيره، وإما مخصصة لأن معناه مغاير لمعنى الحلال وهو ~~المستلذ، وهو قول الشافعي وغيره. ولذلك يمنع أكل الحيوان القذر وكل ما هو ~~خبيث. وقيل: انتصب {طيبا} على أنه نعت لمصدر محذوف، أي أكلا طيبا، وهو خلاف ~~الظاهر. وقال ابن عطية: ويصح أن يكون طيبا حالا من الضمير في كلوا تقديره: ~~مستطيبين، وهذا فاسد في اللفظ والمعنى. أما اللفظ فلأن طيبا اسم فاعل وليس ~~بمطابق للضمير، لأن الضمير جمع، وطيب مفرد، وليس طيب بمصدر، فيقال: لا يلزم ~~المطابقة. PageV01P357 # {وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله قالوا بل نتبع مآ ألفينا عليه ءابآءنآ} ~~وأدغم الكسائي لام بل في نون نتبع، وأظهر ذلك غيره. وبل هنا عاطفة جملة على ~~جملة محذوفة، التقدير: لا نتبع ما أنزل الله، {بل نتبع ما ألفينا عليه ~~آباءنا}. ولا يجوز أن يعطف على قوله: {اتبعوا ما أنزل الله}. وعليه متعلق ~~بقوله: ألفينا، وليست هنا متعدية إلى اثنين، لأنها بمعنى وجد، التي بمعنى أصاب. PageV01P358 # {أولو كان ءاباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون}: الهمزة للاستفهام المصحوب ~~بالتوبيخ والإنكار والتعجب من حالهم، وأما الواو بعد الهمزة، فقال ~~الزمخشري: الواو للحال، ومعناه: أيتبعونهم، ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ~~من الدين ولا يهتدون للصواب؟ وقال ابن عطية: الواو لعطف جملة كلام على ~~جملة، لأن غاية الفساد في الالتزام أن يقولوا: نتبع آباءنا ولو كانوا لا ~~يعقلون، ms0267 فقرروا على التزام هذا، أي هذه حال آبائهم. انتهى كلامه. وظاهر قول ~~الزمخشري أن الواو للحال، مخالف لقول ابن عطية إنها للعطف، لأن واو الحال ~~ليست للعطف. والجمع بينهما أن هذه الجملة المصحوبة بلو في مثل هذا السياق، ~~هي جملة شرطية. فإذا قال: اضرب زيدا ولو أحسن إليك، المعنى: وإن أحسن، ~~وكذلك: اعطوا السائل ولو جاء على فرس؛ ردوا السائل ولو بشق تمرة، المعنى ~~فيها: وإن. وتجيء لو هنا تنبيها على أن ما بعدها لم يكن يناسب ما قبلها، ~~لكنها جاءت لاستقصاء الأحوال التي يقع فيها الفعل، ولتدل على أن المراد ~~بذلك وجود الفعل في كل حال، حتى في هذه الحال التي لا تناسب الفعل. ولذلك ~~لا يجوز: اضرب زيدا ولو أساء إليك، ولا أعطوا السائل ولو كان محتاجا، ولا ~~ردوا السائل ولو بمائة دينار. فإذا تقرر هذا، فالواو في ولو في المثل التي ~~ذكرناها عاطفة على حال مقدرة، والعطف على الحال حال، فصح أن يقال: إنها ~~للحال من حيث أنها عطفت جملة حالية على حال مقدرة. والجملة المعطوفة على ~~الحال حال، وصح أن يقال: إنها للعطف من حيث ذلك العطف، والمعنى: والله أعلم ~~إنكار اتباع آبائهم في كل حال، حتى في الحالة التي لا تناسب أن يتبعوا ~~فيها، وهي تلبسهم بعدم العقل وعدم الهداية. ولذلك لا يجوز حذف هذه الواو ~~الداخلة على لو، إذا كانت تنبيها على أن ما بعدها لم يكن يناسب ما قبلها. ~~وإن كانت الجملة الواقعة حالا فيها ضمير يعود على ذي الحال، لأن مجيئها ~~عارية من الواو يؤذن PageV01P359 ~~بتقييد الجملة السابقة بهذه الحال، فهو ينافي استغراق الأحوال حتى هذه ~~الحال. فهما معنيان مختلفان، والفرق ظاهر بين: أكرم زيدا لو جفاك، أي إن ~~جفاك، وبين أكرم زيدا ولو جفاك. وانتصاب شيئا على وجهين: أحدهما: على ~~المفعول به فعم جميع المعقولات، لأنها نكرة في سياق النفي فتعم، ولا يمكن ~~أن يكون المراد نفي الوحدة فيكون المعنى لا يعقلون شيئا بل أشياء. والثاني: ~~أن يكون منصوبا على المصدر، ms0268 أي شيئا من العقل، وإذا انتفى، انتفى سائر ~~العقول، وقدم نفي العقل، لأنه الذي تصدر عنه جميع التصرفات، وأخر نفي ~~الهداية، لأن ذلك مترتب على نفي العقل، لأن الهداية للصواب هي ناشئة عن ~~العقل، وعدم العقل عدم لها. # { # ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعآء وندآء صم بكم عمى ~~فهم لا يعقلون} فعلى القولين السابقين يكون الفاعل بيسمع ضميرا يعود على ~~ما، وهو المنعوق به. وعلى هذا القول يكون الفاعل ضميرا عائدا على الذي ~~ينعق، ويكون الضمير العائد على ما الرابط للصلة بالموصول محذوفا لفهم ~~المعنى تقديره: بما لا يسمع منه، وليس فيه شروط جواز الحذف، لأن الضمير ~~مجرور بحرف جر الموصول بغيره. واختلف ما يتعلقان به، فالحرف الأول باء ~~تعلقت بينعق، والثاني من تعلق بيسمع. وقد جاء في كلامهم مثل هذا. PageV01P360 # وقد اختلف في كلام سيبويه فقيل: هو تفسير معنى لا تفسير إعراب، وقيل: هو ~~تفسير إعراب، وهو أن في الكلام حذفين: حذف من الأول، وهو حذف داعيهم، وقد ~~أثبت نظيره في الثاني، وحذف من الثاني، وهو حذف المنعوق به، وقد أثبت نظيره ~~في الأول؛ فشبه داعي الكفار براعي الغنم في مخاطبته من لا يفهم عنه، وشبه ~~الكفار بالغنم في كونهم لا يسمعون مما دعوا إليه إلا أصواتا، ولا يعرفون ما ~~وراءها. وفي هذا الوجه حذف كثير، إذ فيه حذف معطوفين، إذ التقدير الصناعي: ~~ومثل الذين كفروا وداعيهم كمثل الذي ينعق والمنعوق به. # وقد بقي شيء من الكلام عليها، فنقول: ومثل الذين مبتدأ، خبره {كمثل}، ~~والكاف للتشبيه. شبه الصفة بالصفة، أي صفتهم كصفة الذي ينعق. ومن ذهب إلى ~~أن الكاف زائدة، فقوله ليس بشيء، لأن الصفة ليست عين الصفة، فلا بد من ~~الكاف التي تعطي التشبيه. بل لو جاء دون الكاف لكنا نعتقد حذفها، لأن به ~~تصحيح المعنى. والذي ينعق، لا يراد به مفرد، بل المراد الجنس. # {إلا دعآء وندآء}: هذا استثناء مفرغ، لأن قبله فعل مبني متعد لم يأخذ ~~مفعوله. وذهب بعضهم إلى أنه ms0269 ليس استثناء مفرغا وأن إلا زائدة، والدعاء ~~والنداء منفي سماعهما، والتقدير: بما لا يسمع دعاء ولا نداء، وهذا ضعيف، ~~لأن القول بزيادة إلا، قول بلا دليل. وقد ذهب الأصمعي، رحمه الله، إلى ذلك ~~في قوله: # حراجيج ما تنفك إلا مناخة # على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا # وضعف قوله في ذلك، ولم يثبت زيادة إلا في مكان مقطوع به، فنثبت لها ~~الزيادة. # {إن كنتم إياه تعبدون} وإيا هنا مفعول مقدم، وقدم لكون العامل فيه وقع ~~رأس آية، وللاهتمام به والتعظيم لشأنه، لأنه عائد على الله تعالى، كما في ~~قولك: {وإياك نستعين}(الفاتحة: 5)}، وهذا من المواضع التي يجب فيها انفصال ~~الضمير، وهو إذا تقدم على العامل أو تأخر، لم ينفصل إلا في ضرورة، قال: # إليك حتى بلغت إياكا PageV01P361 ~~{إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل به لغير الله}: تقدم ~~الكلام على إنما في قوله: {إنما نحن مصلحون}(البقرة: 11)}. وقرأ الجمهور: ~~حرم مسندا إلى ضمير اسم الله، وما بعده نصب، فتكون ما مهيئة في إنما هيأت ~~إن لولايتها الجملة الفعلية. وقرأ ابن أبي عبلة: برفع الميتة وما بعدها، ~~فتكون ما موصولة اسم إن، والعائد عليها محذوف، أي إن الذي حرمه الله ~~الميتة، وما بعدها خبران. وقرأ أبو جعفر: حرم، مشددا مبنيا للمفعول، ~~فاحتملت ما وجهين: أحدهما: أن تكون موصولة اسم إن، والعائد الضمير المستكن ~~في حرم والميتة خبران. والوجه الثاني: أن تكون ما مهيئة والميتة مرفوع ~~بحرم. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: إنما حرم، بفتح الحاء وضم الراء مخففة ~~جعله لازما، والميتة وما بعدها مرفوع. ويحتمل ما الوجهين من التهيئة ~~والوصل، والميتة فاعل يحرم، إن كانت ما مهيئة، وخبر إن، إن كانت ما موصولة. # {وأهل}: مبني للمفعول الذي لم يسم فاعله. والمفعول الذي لم يسم فاعله هو ~~الجار والمجرور في قوله: به، والضمير في به عائد على ما، إذ هي موصولة ~~بمعنى الذي. # وانتصاب غير باغ على الحال من الضمير المستكن في اضطر، وجعله بعضهم حالا ~~من الضمير المستكن في الفعل المحذوف ms0270 المعطوف على قوله: اضطر، وقدره: فمن ~~اضطر فأكل غير باغ ولا عاد. قدره كذلك القاضي وأبو بكر الرازي ليجعلا ذلك ~~قيدا في الأكل، لا في الاضطرار. # {أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار}: أتى بخبر إن جملة، لأنها أبلغ من ~~المفرد، وصدر بأولئك، إذ هو اسم إشارة دال على اتصاف المخبر عنه بالأوصاف ~~السابقة. # {ولا يكلمهم الله يوم القيمة}: هذا الخبر الثاني عن أولئك. # {ولا يزكيهم}: هذا هو الخبر الثالث. # {ولهم عذاب أليم}: هذا هو الخبر الرابع لأولئك. PageV01P362 # {أولئك الذين اشتروا الضللة بالهدى}، أولئك: اسم إشارة إلى الكاتمين الذين ~~سبق ذكرهم، وذكر ما أوعدوا به. # {فمآ أصبرهم على النار}: اختلف في ما، فالأظهر أنها تعجبية، وهو قول ~~الجمهور من المفسرين. وقد جاء: {قتل الإنسان ما أكفره}(عبس: 17)}، {أسمع ~~بهم وأبصر}(مريم: 38)}. وأجمع النحويون على أن ما التعجبية في موضع رفع ~~بالابتداء واختلفوا، أهي نكرة تامة والفعل بعدها في موضع الخبر؟ أو ~~استفهامية صحبها معنى التعجب والفعل بعدها في موضع الخبر؟ أو موصولة والفعل ~~بعدها صلة والخبر محذوف؟ أو موصوفة والفعل بعدها صفة والخبر محذوف؟ أقوال ~~أربعة ذكرت في النحو. الأول قول سيبويه والجمهور، والثاني قول الفراء وابن ~~درستويه، والثالث والرابع للأخفش. وكذلك اختلفوا في أفعل بعد ما التعجبية، ~~أهو فعل؟ وهو مذهب البصريين، أم اسم؟ وهو مذهب الكوفيين. وينبني عليه ~~الخلاف في المنصوب بعده، أهو مفعول به أو مشبه بالمفعول به؟. # وذهب معمر بن المثنى والمبرد إلى أن ما استفهامية لا تعجبية، وهو استفهام ~~على معنى التوبيخ بهم. # {ذلك بأن الله نزل الكتب بالحق} واختلف في إعراب {ذلك} فقيل: هو منصوب ~~بفعل محذوف تقديره: فعلنا ذلك، وتكون الباء في {بأن الله} متعلقة بذلك ~~الفعل المحذوف. وقيل: مرفوع، واختلفوا، أهو فاعل، والتقدير: وجب ذلك لهم؟ ~~أم خبر مبتدأ محذوف، التقدير: الأمر ذلك؟ أي ما وعدوا به من العذاب بسبب أن ~~الله نزل الكتاب بالحق. فاختلفوا، أم مبتدأ، والخبر قوله: {بأن الله نزل}؟ ~~أي ذلك مستقر ثابت بأن الله نزل الكتاب بالحق، ويكون ذلك ms0271 إشارة إلى أقرب ~~مذكور، وهو العذاب، ويكون الخبر ليس مجرد تنزيل الله الكتاب بالحق، بل ما ~~ترتب على تنزيله من مخالفته وكتمانه، وأقام السبب مقام المسبب. PageV01P363 # {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من ءامن بالله ~~واليوم الأخر والملئكة والكتب والنبيين وءاتى المال على حبه ذوى القربى ~~واليتمى والمسكين وابن السبيل والسآئلين وفي الرقاب وأقام الصلوة وءاتى ~~الزكوة والموفون بعهدهم إذا عهدوا والصابرين فى البأسآء والضراء وحين البأس ~~أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون * يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم ~~القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى فمن عفى له من ~~أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأدآء إليه بإحسن ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن ~~اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم * ولكم في القصاص حيوة يأولي الألبب لعلكم ~~تتقون * كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للولدين ~~والأقربين بالمعروف حقا على المتقين * فمن بدله بعدما سمعه فإنمآ إثمه على ~~الذين يبدلونه إن الله سميع عليم * فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح ~~بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم }. # قبل: ظرف مكان، تقول: زيد قبلك. PageV01P364 # أولو: من الأسماء التي هي في الرفع بالواو، وفي الجر والنصب بالياء. ومعنى ~~أولوا: أصحاب، ومفرده من غير لفظه، وهو ذو بمعنى: صاحب. وأعرب هذا الإعراب ~~على جهة الشذوذ، ومؤنثه أولات بمعنى: صاحبات، وإعرابها كإعرابها، فترفع ~~بالضمة وتجر وتنصب بالكسرة، وهما لازمان للإضافة إلى اسم جنس ظاهر، وكتبا ~~في المصحف بواو بعد الألف، ولو سميت باولو، زدت نونا فقلت: جاء من أولون، ~~ورأيت أولين، ومررت بأولين، نص على ذلك سيبويه، لأنها حالة إضافتها مقدر ~~سقوط نون منها لأجل لإضافة. كما تقول: ضاربو زيد، وضاربين زيدا. # {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} فمن قرأ بنصب البر جعله ~~خبر ليس، وأن تولوا في موضع الاسم، والوجه أن يلي المرفوع لأنها بمنزلة ~~الفعل المتعدي، وهذه القراءة من وجه أولى، وهو أن جعل فيها اسم ليس: أن ~~تولوا، وجعل ms0272 الخبر البر، وأن وصلتها أقوى في التعريف من المعرف بالألف ~~واللأم، وقراءة الجمهور أولى، من وجه، وهو أن توسط خبر ليس بينها وبين ~~اسمها قليل، وقد ذهب إلى المنع من ذلك ابن درستويه تشبيها لها بما.. أراد ~~الحكم عليها بأنها حرف، كما لا يجوز توسيط خبر ما، وهو محجوج بهذه القراءة ~~المتواترة، وبورود ذلك في كلام العرب. # قال الشاعر: # سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم # وليس سواء عالم وجهول # وقال الآخر: # أليس عظيما أن تلم ملمة # وليس علينا في الخطوب معول # وقرأه: بأن تولوا، على زيادة الباء في الخبر كما زادوها في اسمها إذا كان ~~أن وصلتها. قال الشاعر: # أليس عجيبا بأن الفتى # يصاب ببعض الذي في يديه # أدخل الباء على اسم ليس، وإنما موضعها الخبر، وحسن ذلك في البيت ذكر ~~العجيب مع التقرير الذي تفيده الهمزة، وصار معنى الكلام: أعجب بأن الفتى، ~~ولو قلت: أليس قائما بزيد لم يجز. PageV01P365 # و{البر} اسم جامع للخير، وتقدم الكلام فيه، وانتصاب {قبل} على الظرف وناصبه ~~{تولوا}. # {ولكن البر من ءامن بالله} وإما أن يكون على حذف من الأول، أي: ولكن ذا ~~البر، قاله الزجاج. أو من الثاني أي: بر من آمن، قاله قطرب، وعلى هذا خرجه ~~سيبويه، قال في كتابه: وقال جل وعز: {ولكن البر من آمن} وإنما هو: ولكن ~~البر بر من آمن بالله. انتهى. # وإنما اختار هذا سيبويه لأن السابق، إنما هو نفي كون البر هو تولية الوجه ~~قبل المشرق والمغرب، فالذي يستدرك إنما هو من جنس ما ينفى، ونظير ذلك: ليس ~~الكرم أن تبذل درهما، ولكن الكرم بذل الآلاف، فلا يناسب: ولكن الكريم من ~~يبذل الآلاف إلا إن كان قبله: ليس الكريم بباذل درهم. # وقال المبرد: لو كنت ممن يقرأ القرآن ولكن البر بفتح الباء، وإنما قال ~~ذلك لأنه يكون اسم فاعل، تقول: بررت أبر، فأنا بر وبار، قيل: فبني تارة على ~~فعل، نحو: كهل، وصعب، وتارة على فاعل، والأولى ادعاء حذف الألف من البر، ~~ومثله: سر، وقر، ورب، أي: ms0273 سار، وقار، وبار، وراب. # وقال الفراء: {من آمن}، معناه الإيمان لما وقع من موقع المصدر جعل خبرا ~~للأول، كأنه قال: ولكن البر الإيمان بالله، والعرب تجعل الاسم خبرا للفعل، ~~وأنشد الفراء: # لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى # ولكنما الفتيان كل فتى ندب # جعل نبات اللحية خبرا للفتى، والمعنى: لعمرك ما الفتوة أن تنبت اللحى، ~~وقرأ نافع، وابن عامر: {ولكن} بسكون النون خفيفة، ورفع البر، وقرأ الباقون ~~بفتح النون مشددة ونصب البر، والإعراب واضح، وقد تقدم نظير القراءتين في ~~{ولكن الشياطين كفروا}(البقرة: 102)}. PageV01P366 # {على حبه} متعلق ب {آتى} وهو حال، والمعنى: أنه يعطي المال محبا له، أي: في ~~حال محبته للمال واختياره وإيثاره، وهذا وصف عظيم، أن تكون نفس الإنسان ~~متعلقة بشي تعلق المحب بمحبوبه، ثم يؤثر به غيره ابتغاء وجه الله، كما جاء: ~~أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، والظاهر أن الضمير في ~~{حبه} عائد على المال لأنه أقرب مذكور، ومن قواعد النحويين أن الضمير لا ~~يعود على غير الأقرب إلا بدليل، والظاهر أن المصدر فاعله المؤتى، كما ~~فسرناه، وقيل: الفاعل المؤتون، أي حبهم له واحتياجهم إليه وفاقتهم، وإلى ~~الأول ذهب ابن عباس، أي: أعطى المال في حال صحته ومحبته له فآثر به غيره، ~~فقول ابن الفضل: إنه أعاده على المصدر المفهوم من آتى، أي: على حب الإيتاء، ~~بعيد من حيث اللفظ، ومن حيث المعنى، أما من حيث اللفظ فإنه يعود على غير ~~مصرح به، وعلى أبعد من المال، وأما المعنى فلأن من فعل شيئا وهو يحب أن ~~يفعله لا يكاد يمدح على ذلك، لأن في فعله ذلك هوى نفسه ومرادها، وقال زهير: # تراه إذا ما جئته متهللا # كأنك تعطيه الذي أنت سائله وقول من أعاده على الله تعالى أبعد، لأنه ~~أعاده على لفظ بعيد مع حسن عوده على لفظ قريب، وفي هذه الأوجه الثلاثة يكون ~~المصدر مضافا للفاعل، وهو أيضا بعيد. # قال ابن عطية: ويجيء قوله {على حبه} اعتراضا بليغا أثناء القول انتهى كلامه. # فإن كان أراد ms0274 بالاعتراض المصطلح عليه في النحو فليس كذلك، لأن شرط ذلك أن ~~تكون جملة، وأن لا يكون لها محل من الإعراب، وهذه ليست بجملة، ولها محل من ~~الإعراب. وإن أراد بالاعتراض فصلا بين المفعولين بالحال فيصح، لكن فيه ~~إلباس، فكان ينبغي أن يقول فصلا بليغا بين أثناء القول. # {ذوى القربى} وما بعده من المعطوفات هو المفعول الأول على مذهب الجمهور، ~~{المال} هو المفعول الثاني. PageV01P367 # ولما كان المقصود الأعظم هو ايتاء المال على حبه قدم المفعول الثاني اعتناء ~~به لهذا المعنى. # وأما على مذهب السهيلي فإن {المال} عنده هو المفعول الأول، و{ذوي القربى} ~~وما بعده هو المفعول الثاني، فأتى التقديم على أصله عنده. و{اليتامى}معطوف ~~على {ذوي القربى} حمله بعضهم على حذف أي ذوي اليتامى. # {وأقام الصلوة وءاتى الزكوة}: على صلة من وصلة من، آمن وآتى، وتقدمت صلة ~~من التي هي: آمن. # {والموفون بعهدهم إذا عهدوا}: والموفون معطوف على من آمن، وقيل: رفعه على ~~إضمار، وهم الموفون، والعامل في: إذا. # {والصابرين فى البأسآء والضراء وحين البأس}: انتصب: والصابرين على المدح، ~~والقطع إلى الرفع أو النصب في صفات المدح والذم والترحم، وعطف الصفات بعضها ~~على بعض مذكور في علم النحو. # وقرأ الحسن، والأعمش، ويعقوب: والصابرون، عطفا على: الموفون، وقال ~~الفارسي: إذا ذكرت الصفات الكثيرة في معرض المدح والذم، والأحسن أن تخالف ~~بإعرابها ولا تجعل كلها جارية على موصوفها، لأن هذا الموضع من موضع الإطناب ~~في الوصف، والإبلاغ في القول، فإذا خولف بإعراب الأوصاف كان المقصود أكمل، ~~لأن الكلام عند الإختلاف يصير كأنه أنواع من الكلام، وضروب من البيان، وعند ~~الاتحاد في الإعراب يكون وجها واحدا أو جملة واحدة. انتهى كلامه. PageV01P368 # قال الراغب: وإنما لم يقل: ووفى، كما قال: وأقام، لأمرين: أحدهما: اللفظ، ~~وهو أن الصلة متى طالت كان الأحسن أن يعطف على الموصول دون الصلة لئلا يطول ~~ويقبح، والثاني: أنه ذكر في الأول ما هو داخل في حيز الشريعة، وغير مستفاد ~~إلا منها، والحكمة العقلية تقتضي العدالة دون الجور، ولما ذكر الوفاء ~~بالعهد، وهو ms0275 مما تقضي به العقود المجردة، صار عطفه على الأول أحسن، ولما ~~كان الصبر من وجه مبدأ الفضائل، ومن وجه جامعا للفضائل، إذ لا فضيلة إلا ~~وللصبر فيها أثر بليغ، غير إعرابه تنبيها على هذا المقصد. انتهى كلامه. # {أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} وتنوع هنا الخبر عن أولئك، فأخبر ~~عن أولئك الأول: بالذين صدقوا، وهو مفصول بالفعل الماضي لتحقق اتصافهم به، ~~وأن ذلك قد وقع منهم وثبت واستقر، وأخبر عن أولئك الثاني: بموصول صلته اسم ~~الفاعل ليدل على الثبوت، وأن ذلك وصف لهم لا يتجدد، بل صار سجية لهم ووصفا ~~لازما، ولكونه أيضا وقع فاصلة آية، لأنه لو كان فعلا ماضيا لما كان يقع فاصلة. # وقيل: يأتي كتب بمعنى جعل، ومنه {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان}(المجادلة: ~~22)} {فسأكتبها للذين يتقون}(الأعراف: 156)} وتعدي كتب هنا بعلى يشعر ~~بالفرض والوجوب، و{في القتلى} في هنا للسببية، أي: بسبب القتلى، مثل: «دخلت ~~امرأة النار في هرة». # {الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى} فالألف واللام تدل على ~~الحصر، كأنه قيل: لا يؤخذ الحر إلا بالحر، ولا يؤخذ العبد إلا بالعبد، ولا ~~تؤخذ الأنثى إلا بالأنثى. PageV01P369 # وأعرب هذه الجمل مبتدأ وخبر، وهي ذوات ابتدىء بها، والجار والمجرور أخبار ~~عنها، ويمتنع أن يكون الباء ظرفية، فليس ذلك على حد قولهم: زيد بالبصرة، ~~وإنما هي للسبب، ويتعلق بكون خاص لا بكون مطلق، وقام الجار مقام الكون ~~الخاص لدلالة المعنى عليه، إذ الكون الخاص لا يجوز حذفه إلا في مثل هذا، إذ ~~الدليل على حذفه قوي إذ تقدم القصاص في القتلى، فالتقدير: الحر مقتول ~~بالحر، أي: بقتله الحر، فالباء للسبب على هذا التقدير، ولا يصح تقدير ~~العامل كونا مطلقا، ولو قلت: الحر كائن بالحر، لم يكن كلاما إلا إن كان ~~المبتدأ مضافا قد حذف وأقيم المضاف إليه مقامه، فيجوز، والتقدير: قتل الحر ~~كائن بالحر، أي: بقتل الحر، ويجوز أن يكون الحر مرفوعا على إضمار فعل يفسره ~~ما قبله، التقدير: يقتل الحر بقتله الحر، إذ في قوله: {القصاص في القتلى} ~~دلالة على ms0276 هذا الفعل. # {فمن عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأدآء إليه بإحسن} وارتفاع: من، ~~على الابتداء وهي شرطية أو موصولة، والظاهر أن: من، هو القاتل والضمير في ~~{له} و{من أخيه} عائد عليه، و{شيء}: هو المفعول الذي لم يسم فاعله، وهو ~~معنى المصدر، وبني (عفا)، للمفعول، وإن كان لازما، لأن اللازم يتعدى إلى ~~المصدر كقوله: {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة}(الحاقة: 13)}. # وعفا يتعدى بعن إلى الجاني وإلى الجناية، تقول: عفوت عن زيد، وعفوت عن ~~ذنب زيد، فإذا عديت إليهما معا تعدت إلى الجاني باللام، وإلى الذنب بعن، ~~تقول: عفوت لزيد عن ذنبه. PageV01P370 # وإذا ثبت أن عفا يكون بمعنى محا فلا يبعد حمل الآية عليه، ويكون إسناد عفي ~~لمرفوعه إسنادا حقيقيا لأنه إذ ذاك مفعول به صريح، وإذا كان لا يتعدى كان ~~إسناده إليه مجازا وتشبيها للمصدر بالمفعول به، فقد يتعادل الوجهان أعني: ~~كون عفا اللازم لشهرته في الجنايات، وعفا المتعدي لمعنى محا لتعلقه بمرفوعه ~~تعلقا حقيقيا. # وقد جوز ابن عطية أن يكون عفى بمعنى: ترك، فيرتفع شيء على أنه مفعول به ~~قام مقام الفاعل، قال: والأول أجود بمعنى أن يكون عفى لا يتعدى إلى مفعول ~~به، وإن ارتفاع بشيء، هو لكونه مصدرا أقيم مقام الفاعل، وتقدم قول ~~الزمخشري: أن عفى بمعنى: ترك لم يثبت. # {فاتباع بالمعروف وأدآء إليه بإحسن}. ارتفاع اتباع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: فالحكم، أو الواجب كذا قدره ابن عطية، وقدره الزمخشري: فالأمر ~~اتباع، وجوز أيضا رفعه بإضمار فعل تقديره: فليكن اتباع، وجوزوا أيضا أن ~~يكون مبتدأ محذوف الخبر وتقديره، فعلى الولي اتباع القاتل بالدية، وقدروه ~~أيضا متأخرا تقديره، فاتباع بالمعروف عليه. # قال ابن عطية بعد تقديره: فالحكم أو الواجب اتباع، وهذا سبيل الواجبات، ~~كقوله {فإمساك بمعروف}(البقرة: 229)} وأما المندوب إليه فيأتي منصوبا ~~كقوله: {فضرب الرقاب}(محمد: 4)} انتهى. PageV01P371 # ولا أدري هذه التفرقة بين الواجب والمندوب إلا ما ذكروا من أن الجملة ~~الابتدائية أثبت وآكد من الجملة الفعلية في مثل قوله: {قالوا سلاما قال ~~سلام}(الذاريات: 25)} فيمكن أن يكون هذا ms0277 الذي لحظه ابن عطية من هذا. وأما ~~إضمار الفعل الذي قدره الزمخشري: فليكن، فهو ضعيف إذ: كان، لا تضمر غالبا ~~إلا بعد أن الشرطية، أو: لو، حيث يدل على إضمارها الدليل، و{بالمعروف} ~~متعلق بقوله: فاتباع، وارتفاع: {وأداء} لكونه معطوفا على اتباع، فيكون فيه ~~من الإعراب ما قدروا في: {فاتباع}، ويكون بإحسان متعلقا بقوله: وأداء، ~~وجوزوا أن يكون: وأداء، مبتدأ، وبإحسان، هو الخبر، وفيه بعد، والفاء في ~~قوله: فاتباع، جواب الشرط إن كانت من شرطا، والداخلة في خبر المبتدأ إن ~~كانت من موصولة. # {فمن اعتدى بعد ذلك} قال الزمخشري: ويحتمل: من في قوله: {فمن اعتدى} أن ~~تكون شرطية، وأن تكون موصولة. # {فله عذاب أليم} جواب الشرط، أو خبر عن الموصول. # {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت} ولا ضرورة تدعو إلى أن: كتب، أصله: ~~العطف على. {كتب عليكم القصاص في القتلى} {وكتب عليكم} وإن الواو حذفت ~~للطول، بل هذه جملة مستأنفة ظاهرة الارتباط بما قبلها، لأن من أشرف على أن ~~يقتص منه فهو بعض من حضره الموت. PageV01P372 # وبني {كتب} للمفعول وحذف الفاعل للعلم به، وللاختصار، إذ معلوم أنه الله ~~تعالى، ومرفوع: كتب الظاهر أنه الوصية، ولم يلحق علامة التأنيث للفعل ~~للفصل، لا سيما هنا، إذ طال بالمجرور والشرطين، ولكونه مؤنثا غير حقيقي، ~~وبمعنى الإيصاء. وجواب الشرطين محذوف لدلالة المعنى عليه، ولا يجوز أن يكون ~~من معنى: كتب، لمضي كتب واستقبال الشرطين. ولكن يكون المعنى: كتب الوصية ~~على أحدكم إذا حضر الموت إن ترك خيرا فليوص. ودل على هذا الجواب سياق ~~الكلام. والمعنى: ويكون الجواب محذوفا جاء فعل الشرط بصيغة الماضي، ~~والتحقيق أن كل شرط يقتضي جوابا فيكون ذلك المقدر جوابا للشرط الأول، ويكون ~~جواب الشرط الثاني محذوفا يدل عليه جواب الشرط الأول المحذوف، فيكون ~~المحذوف دل على محذوف، والشرط الثاني شرط في الأول، فلذلك يقتضي أن يكون ~~متقدما في الوجود، وإن كان متأخرا لفظا. واجتماع الشرطين غير مجعول الثاني ~~جوابا للأول بالفاء من أصعب المسائل النحوية، وقد أوضحنا الكلام على ذلك ~~واستوفيناه ms0278 فيه في كتاب «التكميل» من تأليفنا، فيؤخذ منه. # وقيل: جواب الشرطين محذوف ويقدر من معنى (كتب عليكم الوصية) ويتجوز بلفظ: ~~كتب، عن لفظ: يتوجه إيجاب الوصية عليكم. حتى يكون مستقبلا فيفسر الجواب، ~~لأن مستقبل، وعلى هذا التقدير يجوز أن يكون إذا ظرفا محضا لا شرطا، فيكون ~~إذ ذاك العامل فيها: كتب، على هذا التقدير، ويكون جواب: {إن ترك خيرا} ~~محذوفا يدل عليه: كتب، على هذا التقدير، ولا يجوز عند جمهور النحاة أن يكون ~~إذا معمولا للوصية لأنها مصدر وموصول، ولا يتقدم معمول الموصول عليه، وأجاز ~~ذلك أبو الحسن لأنه يجوز عنده أن يتقدم المعمول إذا كان ظرفا على العامل ~~فيه إذا لم يكن موصولا محضا، وهو عنده المصدر، والألف واللام في نحو: ~~الضارب والمضروب، وهذا الشرط موجود هنا، وإلى هذا ذهب في قوله: # أبعلي هذا بالرحى المتقاعس # فعلق: بالرحى، بلفظ: المتقاعس. PageV01P373 # وقال أبو محمد بن عطية: ويتجه في إعراب هذه الآية أن يكون: كتب، هو العامل ~~في: إذا، والمعنى: توجه إيجاب الله عليكم مقتضى كتابه إذا حضر، فعبر عن ~~توجيه الإيجاب: بكتب، لينتظم إلى هذا المعنى أنه مكتوب في الأزل، والوصية ~~مفعول لم يسم فاعله بكتب، وجواب الشرطين: إذا، وإن، مقدر يدل عليه ما تقدم ~~من قوله: {كتب عليكم} كما تقول: شكرت فعلك إن جئتني إذا كان كذا. انتهى ~~كلامه. وفيه تناقض لأنه قال: العامل في إذا: كتب، وإذا كان العامل فيها كتب ~~تمحضت للظرفية ولم تكن شرطا، ثم قال: وجواب الشرطين: إذا وإن مقدر يدل عليه ~~ما تقدم إلى آخر كلامه، وإذا كانت إذا شرطا فالعامل فيها إما الجواب، وإما ~~الفعل بعدها على الخلاف الذي في العامل فيها، ولا يجوز أن يكون العامل فيها ~~ما قبلها إلا على مذهب من يجيز تقديم جواب الشرط عليه، ويفرع على أن الجواب ~~هو العامل في: إذا. # ولا يجوز تأويل كلام ابن عطية على هذا المذهب لأنه قال: وجواب الشرطين: ~~إذا وإن مقدر يدل عليه ما تقدم، وما كان مقدرا يدل عليه ما ms0279 تقدم يستحيل أن ~~يكون هو الملفوظ به المتقدم، وهذا الإعراب هو على ما يقتضيه الظاهر من أن ~~الوصية مفعول لم يسم فاعله مرفوع بكتب. # والزمخشري يسمي المفعول الذي لم يسم فاعله فاعلا وهذا اصطلاحه، قال في ~~تفسيره: والوصية فاعل كتب، وذكر فعلها للفاصل، ولأنها بمعنى: أن يوصي، ~~ولذلك ذكر الراجع في قوله فمن بدله بعدما سمعه. اه. # ونبهت على اصطلاحه في ذلك لئلا يتوهم أن تسمية هذا المفعول الذي لم يسم ~~فاعله فاعلا سهو من الناسخ، وأجاز بعض المعربين أن ترتفع الوصية على ~~الابتداء، على تقدير الفاء، والخبر إما محذوف، أي: فعليه الوصية. وإما ~~منطوق به، وهو قوله: {للوالدين والأقربين} أي: فالوصية للوالدين والأقربين، ~~وتكون هذه الجملة الابتدائية جوابا لما تقدم، والمفعول الذي لم يسم فاعله: ~~بكتب، مضمر. أي: الإيصاء يفسره ما بعده. PageV01P374 # قال أبو محمد بن عطية في هذا الوجه: ويكون هذا الإيصاء المقدر الذي يدل ~~عليه ذكر الوصية بعد، هو العامل في إذا، وترتفع الوصية بالابتداء، وفيه ~~جواب الشرطين على نحو ما أنشد سيبويه رحمه الله: # من يفعل الحسنات الله يحفظه # ويكون رفعها بالابتداء بتقدير: فعليه الوصية، أو بتقدير الفاء فقط كأنه ~~قال: فالوصية للوالدين. اه. كلامه. وفيه أن إذا معمولة للإيصاء المقدر، ثم ~~قال: إن الوصية فيه جواب الشرطين، وقد تقدم إبداء تناقض ذلك، لأن إذا من ~~حيث هي معمولة للإيصاء لا تكون شرطا، ومن حيث إن الوصية فيه جواب إذا يكون ~~شرطا فتناقضا، لأن الشيء الواحد لا يكون شرطا وغير شرط في حالة واحدة، ولا ~~يجوز أن يكون الإيصاء المقدر عاملا وفي إذا أيضا لأنك إما أن تقدر هذا ~~العامل في: إذا، لفظ الإيصاء بحذف، أو ضمير الإيصاء: لا، جائز أن يقدره لفظ ~~الأيصاء حذف، لأن المفعول لم يسم فاعله لا يجوز حذفه، وابن عطية قدر لفظ: ~~الأيصاء، ولا جائز أن يقدره ضمير الإيصاء، لأنه لو صرح بضمير المصدر لم يجز ~~له أن يعمل، لأن المصدر من شرط عمله عند البصريين أن يكون مظهرا، وإذا كان ms0280 ~~لا يجوز إعمال لفظ مضمر المصدر فمنويه أحرى أن لا يعمل، وأما قوله: وفيه ~~جواب الشرطين، فليس بصحيح، فإنا قد قررنا أن كل شرط يقتضي جوابا على حذفه، ~~والشيء الواحد لا يكون جوابا لشرطين، وأما قوله على نحو ما أيد سيبويه: # من يفعل الحسنات الله يحفظه # وهو تحريف على سيبويه، وإنما سيبويه أيده في كتابه: # من يفعل الحسنات الله يشكرها # والشر بالشر عند الله مثلان # وأما قوله: بتقدير فعليه الوصية، أو بتقدير الفاء فقط، كأنه قال: فالوصية ~~للوالدين، فكلام من لم يتصفح كلام سيبويه، فإن سيبويه نص على أن مثل هذا لا ~~يكون إلا في ضرورة الشعر، فينبغي أن ينزه كتاب الله عنه. PageV01P375 # قال سيبويه: وسألته، يعنى الخليل، عن قوله: إن تأتني أنا كريم، قال: لا ~~يكون هذا إلا أن يضطر شاعر من قبل: إن أنا كريم، يكون كلاما مبتدا، والفاء، ~~وإذ لا يكونان إلا معلقتين بما قبلها، فكرهوا أن يكون هذا جوابا حيث لم ~~يشبه الفاء، وقد قاله الشاعر مضطرا، وأنشد البيت السابق: # من يفعل الحسنات # وذكر عن الأخفش: أن ذلك على إضمار الفاء، وهو محجوج بنقل سيبويه أن ذلك ~~لا يكون إلا في اضطرار، وأجاز بعضهم أن تقام مقام المفعول الذي لم يسم ~~فاعله الجار والمجرور الذي هو: عليكم، وهو قول لا بأس به على ما نقرره، ~~فنقول: لما أخبر أنه كتب على أحدهم إذا حضره الموت إن ترك خيرا تشوف السامع ~~لذكر المكتوب ما هو، فتكون الوصية مبتدأ، أو خبرا المبتدأ على هذا التقدير، ~~ويكون جوابا السؤال مقدر، كأنه قيل: ما المكتوب على أحدنا إذا حضره الموت ~~وترك خيرا؟ فقيل: الوصية للوالدين والأقربين هي المكتوبة، أو: المكتوب ~~الوصية للوالدين والأقربين، ونظيره: ضرب بسوط يوم الجمعة زيد المضروب أو ~~المضروب زيد، فيكون هذا جواب بالسؤال مقدر، كأنه قال: من المضروب؟ وهذا ~~الوجه أحسن، وأقل تكلفا من الوجه الذي قبله، وهو أن يكون المفعول الذي لم ~~يسم فاعله الإيصاء، وضمير الإيصاء والوالدان معروفان، وتقدم الكلام على ذلك ~~في قوله ms0281 تعالى: {وبالوالدين إحسانا}(البقرة: 83)}. # {والأقربين} جمع الأقرب، وظاهره أنه أفعل تفضيل. PageV01P376 # {حقا على المتقين} انتصب حقا على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة، أي: حق ذلك ~~حقا، قاله ابن عطية، والزمخشري. وهذا تأباه القواعد النحوية لأن ظاهر قوله: ~~{على المتقين} إذن يتعلق على بحقا، أو يكون في موضع الصفة له، وكلا ~~التقديرين يخرجه عن التأكيد، أما تعلقه به فلأن المصدر المؤكد لا يعمل إنما ~~يعمل المصدر الذي ينحل بحرف مصدري، والفعل أو المصدر الذي هو بدل من اللفظ ~~بالفعل وذلك مطرد في الأمر والاستفهام، على خلاف في هذا الأخير على ما تقرر ~~في علم النحو، وأما جعله صفة: لحقا أي: حقا كائنا على المتقين، فذلك يخرجه ~~عن التأكيد، لأنه إذ ذاك يتخصص بالصفة، وجوز المعربون أن يكون نعتا لمصدر ~~محذوف، إما لمصدر من: كتب عليكم، أي: كتبا حقا، وإما لمصدر من الوصية أي ~~إيصاء حقا، وأبعد من ذهب إلى أنه منصوب: بالمتقين، وأن التقدير: على ~~المتقين حقا، كقوله: {أولئك هم المؤمنون حقا}(الأنفال: 4)} لأنه غير ~~المتبادر إلى الذهن، ولتقدمه على عامله الموصول، والأولى عندي أن يكون ~~مصدرا من معنى: كتب، لأن معنى: كتبت الوصية، أي: وجبت وحقت، فانتصابه على ~~أنه مصدر على غير الصدر، كقولهم: قعدت جلوسا. # {فمن بدله بعدما سمعه}: الظاهر أن الضمير يعود على الوصية بمعنى الإيصاء، ~~أي: فمن بدل الإيصاء عن وجهه إن كان موافقا للشرع من الأوصياء والشهود ~~بعدما سمعه سماع تحقق وتثبت، وعوده على الإيصاء أولى من عوده على الوصية، ~~لأن تأنيث الوصية غير حقيقي، لأن ذلك لا يراعى في الضمائر المتأخرة عن ~~المؤنث المجازي، بل يستوي المؤنث الحقيقي والمجازي في ذلك تقول: هند خرجت. ~~والشمس طلعت، ولا يجوز طلع إلا في الشعر، والتذكير على مراعاة المعنى وارد ~~في لسانهم، ومنه: # كخرعوبة البانة المنفطر # ذهب إلى المعنى: القضيب، كأنه قال: كقضيب البانة، ومنه في العكس: جاءته ~~كتابي، فاحتقرها على معنى الصحيفة. PageV01P377 # والضمير في {سمعه} عائد على الإيصاء كما شرحناه، وقيل: يعود على أمر الله ~~تعالى في هذه الآية. ms0282 # وقيل: الهاء، في: {فمن بدله} عائدة إلى الفرض، والحكم، والتقدير: فمن بدل ~~الأمر المقدم ذكره، ومن: الظاهر أنها شرطية، والجواب: {فإنما إثمه} وتكون: ~~من، عامة في كل مبدل: من رضي بغير الوصية في كتابة، أو قسمة حقوق، أو شاهد ~~بغير شهادة، أو يكتمها، أو غيرهما ممن يمنع حصول المال ووصوله إلى مستحقه، ~~وقيل: المراد بمن: متولي الإيصاء دون الموصي والموصى له، فإنه هو الذي بيده ~~العدل والجنف والتبديل والإمضاء، وقيل: المراد: بمن: هو الموصي، نهي عن ~~تغيير وصيته عن المواضع التي نهى الله عن الوصية إليها، لأنهم كانوا ~~يصرفونها إلى الأجانب، فأمروا بصرفها إلى الأقربين. # ويتعين على هذا القول أن يكون الضمير في قوله: {فمن بدله} وفي قوله: ~~{بعدما سمعه} عائدا على أمر الله تعالى في الآية، وفي قوله: {بعدما سمعه} ~~دليل على أن الإثم لا يترتب إلا بشرط أن يكون المبدل قد علم بذلك، وكنى ~~بالسماع عن العلم لأنه طريق حصوله. {فإنما إثمه}: الضمير عائد على الإيصاء ~~المبدل، أو على المصدر المفهوم من بدله، أي: فإنما إثم التبديل على المبدل. # {فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه} ومن: شرطية، ~~والجواب: فلا إثم عليه، {ومن موص} متعلق، بخاف، أو بمحذوف تقديره: كائنا من ~~موص، وتكون حالا، إذ لو تأخر لكان صفة، كقوله: {جنفا أو إثما} فلما تقدم ~~صار حالا، ويكون الخائف في هذين التقديرين، ليس الموصي، ويجوز أن يكون: من، ~~لتبيين جنس الخائف، فيكون الخائف بعض الموصين على حد: من جاءك من رجل ~~فأكرمه، أي: من جاءك من الرجال فالجائي رجل، والخائف هنا موص. PageV01P378 # {فأصلح بينهم}: الضمير عائد على الموصي والورثة، أو على الموصى لهما وعلى ~~الورثة والموصى لهم على اختلاف الأقاويل التي سبقت، والظاهر عوده على ~~الموصى لهم، إذ يدل على ذلك لفظ: الموصي، لما ذكر الموصي أفاد مفهوم الخطاب ~~أن هناك موصى له، كما قيل في قوله: {وآداء إليه} أي: إلى العافي، لدلالة من ~~عفى له، ومنه ما أنشده الفراء رحمه الله تعالى: ms0283 # وما أدري إذا يممت أرضا # أريد الخير أيهما يليني # فقال: أيهما، فأعاد الضمير على الخير والشر، وإن لم يتقدم ذكر الشر، لكنه ~~تقدم الخير وفيه دلالة على الشر. PageV01P379 # {يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم ~~تتقون * أياما معدودت فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى ~~الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير ~~لكم إن كنتم تعلمون * شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينت من ~~الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ~~ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون * وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ~~أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون * أحل ~~لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسآئكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله ~~أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالن بشروهن وابتغوا ما كتب ~~الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر ثم أتموا الصيام إلى اليل ولا تبشروهن وأنتم عكفون في المسجد تلك ~~حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون * ولا ~~تأكلوا أمولكم بينكم بالباطل وتدلوا بهآ PageV01P380 ~~إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون }. # وبناء {كتب} للمفعول في هذه المكتوبات الثلاثة، وحذف الفاعل للعلم به، إذ ~~هو: الله تعالى، لأنها مشاق صعبة على المكلف، فناسب أن لا تنسب إلى الله ~~تعالى، وإن كان الله تعالى هو الذي كتبها، وحين يكون المكتوب للمكلف فيه ~~راحة واستبشار يبنى الفعل للفاعل، كما قال تعالى: {كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة}(الأنعام: 54)} {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي}(المجادلة: 21)} {أولئك ~~كتب في قلوبهم الإيمان}(المجادلة: 22)} وهذا من لطيف علم البيان. # أما بناء الفعل للفاعل في قوله: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس}(المائدة: 45)} فناسب لاستعصاء اليهود وكثرة ms0284 مخالفاتهم لأنبيائهم ~~بخلاف هذه الأمة المحمدية، ففرق بين الخطابين لافتراق المخاطبين. # والألف واللام في: الصيام، للعهد إن كانت قد سبقت تعبداتهم به، أو للجنس ~~إن كانت لم تسبق. # وجاء هذا المصدر على فعال، وهو أحد البنائين الكثيرين في مصدر هذا النوع ~~من الفعل، وهو فعل الواوي العين، الصحيح الآخر، وإلبناءآن هما فعول وفعال، ~~وعدل عن الفعول وإن كان الأصل لاستثقال الواوين، وقد جاء منه شيء على ~~الأصل: كالفؤور، ولثقل اجتماع الواوين همز بعضهم فقال: الفؤور. # {كما كتب} الظاهر أن هذا المجرور في موضع الصفة لمصدر محذوف، أو في موضع ~~الحال على مذهب سيبويه على ما سبق، أي: كتبا مثل ما كتب أو كتبه، أي: الكتب ~~منها كتب، وتكون السببية قد وقع في مطلق الكتب وهو الإيجاب، وإن كان متعلقه ~~مختلفا بالعدد أو بغيره، وروي هذا المعنى عن معاذ بن جبل، وعطاء، وتكون إذ ~~ذاك ما مصدرية. # وقيل: الكاف في موضع نصب على الحال من الصيام، أي: مشبها ما كتب على ~~الذين من قبلكم، وتكون ما موصولة أي: مشبها الذي كتب عليكم، وذو الحال هو: ~~الصيام، والعامل فيها العامل فيه، وهو: كتب عليكم. PageV01P381 # وأجاز ابن عطية أن تكون الكاف في موضع صفة لصوم محذوف، التقدير: صوما كما، ~~وهذا فيه بعد، لأن تشبيه الصوم بالكتابة لا يصح، هذا إن كانت ما مصدرية، ~~وأما إن كانت موصولة ففيه أيضا بعد، لأن تشبيه الصوم بالمصوم لا يصح إلا ~~على تأويل بعيد. # وأجاز بعض النحاة أن تكون الكاف في موضع رفع على أنها نعت لقوله: الصيام، ~~قال: إذ ليس تعريفه بمستحسن لمكان الإجمال الذي فيه مما فسرته الشريعة، ~~فلذلك جاز نعته بكما، إذ لا ينعت بها إلا النكرات، فهي بمنزلة: {كتب عليكم ~~الصيام} انتهى كلامه، وهو هدم للقاعدة النحوية من وجوب توافق النعت ~~والمنعوت في التعريف والتنكير، وقد ذهب بعضهم إلى نحو من هذا، وأن الألف ~~واللام إذا كانت جنسية جاز أن يوصف مصحوبها بالجملة، وجعل من ذلك قوله ~~تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه ms0285 النهار}(يس: 37)} ولا يقوم دليل على إثبات ~~هدم ما ذهب إليه النحويون، وتلخص في: ما، من قوله: كما وجهان أحدهما: أن ~~تكون مصدرية، وهو الظاهر، والآخر: أن تكون موصولة، بمعنى: الذي. PageV01P382 # {أياما معدودت} وانتصاب قوله: {أياما} على إضمار فعل يدل عليه ما قبله، ~~وتقديره: صوموا أياما معدودات، وجوزوا أن يكون منصوبا بقوله: الصيام، وهو ~~اختيار الزمخشري، إذ لم يذكره غيره، قال: وانتصاب أياما بالصيام كقولك: ~~نويت الخروج يوم الجمعة انتهى كلامه وهو خطأ، لأن معمول المصدر من صلته، ~~وقد فصل بينهما بأجنبي وهو قوله: {كما كتب} فكما كتب ليس لمعمول المصدر، ~~وإنما هو معمول لغيره على أي تقدير قدرته من كونه نعتا لمصدر محذوف، أو في ~~موضع الحال، ولو فرعت على أنه صفة للصيام على تقدير: أن تعريف الصيام جنس، ~~فيوصف بالنكرة، لم يجز أيضا، لأن المصدر إذا وصف قبل ذكر معموله لم يجز ~~إعماله، فإن قدرت الكاف نعتا لمصدر من الصيام، كما قد قال به بعضهم، ~~وضعفناه قبل، فيكون التقدير: صوما كما كتب، جاز أن يعمل في {أياما الصيام}، ~~لأنه إذ ذاك العامل في صوما هو المصدر، فلا يقع الفصل بينهما بما ليس ~~لمعمول للمصدر، وأجازوا أيضا انتصاب أياما على الظرف، والعامل فيه كتب، وأن ~~يكون مفعولا على السعة ثانيا، والعامل فيه كتب، وإلى هذا ذهب الفراء، ~~والحوفي، وكلا القولين خطأ. # أما النصب على الظرف فإنه محل للفعل، والكتابة ليست واقعة في الأيام، لكن ~~متعلقها هو الواقع في الأيام، فلو قال الإنسان لوالده وكان ولد يوم الجمعة: ~~سرني ولادتك يوم الجمعة، لم يكن أن يكون يوم الجمعة معمولا لسرني، لأن، ~~السرور يستحيل أن يكون يوم الجمعة، إذ ليس بمحل للسرور الذي أسنده إلى ~~نفسه، وأما النصب على المفعول اتساعا فإن ذلك مبني على جواز وقوعه ظرفا ~~لكتب، وقد بينا أن ذلك خطأ. PageV01P383 # {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} وموضع أو على السفر، نصب ~~لأنه معطوف على خبر: كان، ومعنى: أو هنا التنويع، وعدل عن اسم ms0286 الفاعل وهو: ~~أو مسافر إلى، أو على سفر، إشعارا بالاستيلاء على السفر لما فيه من ~~الاختيار للمسافر، بخلاف المرض، فإنه يأخذ الإنسان من غير اختيار، فهو ~~قهري، بخلاف السفر؛ فكان السفر مركوب الإنسان يستعلي عليه، ولذلك يقال: ~~فلان على طريق، وراكب طريق إشعارا بالاختيار، وأن الإنسان مستول على السفر ~~مختار لركوب الطريق فيه. # {فعدة من أيام أخر} قراءة الجمهور برفع عدة على أنه مبتدأ محذوف الخبر، ~~وقدر: قبل، أي: فعليه عدة وبعد أي: أمثل له، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~فالواجب، أو: فالحكم عدة. PageV01P384 # وقرىء: فعدة، بالنصب على إضمار فعل، أي: فليصم عدة، وعدة هنا بمعنى معدود، ~~كالرعي والطحن، وهو على حذف مضاف، أي: فصوم عدة ما أفطر، وبين الشرط وجوابه ~~محذوف به يصح الكلام، التقدير: فافطر فعدة، ونظيره في الحذف: {أن أضرب ~~بعصاك البحر فانفلق}(الشعراء: 63)} أي: فضرب فانفلق. ونكر {عدة} ولم يقل: ~~فعدتها، أي: فعدة الأيام التي أفطرت اجتزاء، إذ المعلوم أنه لا يجب عليه ~~عدة غير ما أفطر فيه مما صامه، والعدة المعدود، فكان التنكير أخصر و{من ~~أيام} في موضع الصفة لقوله فعدة، وأخر: صفة لأيام، وصفة الجمع الذي لا يعقل ~~تارة يعامل معاملة الواحدة المؤنثة وتارة يعامل معاملة جمع الواحدة ~~المؤنثة. فمن الأول: {إلا أياما معدودة}(البقرة: 80)} ومن الثاني: {إلا ~~أياما معدودات}(آل عمران: 24)} فمعدودات: جمع لمعدودة. وأنت لا تقول: يوم ~~معدودة، إنما تقول: معدود، لأنه مذكر، لكن جاز ذلك في جمعه، وعدل عن أن ~~يوصف الأيام بوصف الواحدة المؤنث، فكان، يكون: من أيام أخرى، وإن كان جائزا ~~فصيحا كالوصف بأخر لأنه كان يلبس أن يكون صفة لقوله {فعدة}، فلا يدرى أهو ~~وصف لعدة، أم لأيام، وذلك لخفاء الإعراب لكونه مقصورا، بخلاف: {أخر} فإنه ~~نص في أنه صفة لأيام لاختلاف إعرابه مع إعراب فعدة، أفلا ينصرف للعلة التي ~~ذكرت في النحو، وهي جمع أخرى مقابلة أخر؟ وأخر مقابل أخريين؟ لا جمع أخرى ~~لمعنى أخرة، مقابلة الأخر المقابل للأول، فإن أخر تأنيث أخرى لمعنى أخرة ~~مصروفة. وقد اختلفا حكما ومدلولا. ms0287 أما اختلاف الحكم فلأن تلك غير مصروفة، ~~وأما اختلاف المدلول: فلأن مدلول أخرى، التي جمعها أخر التي لا تنصرف، ~~مدلول: غير، ومدلول أخرى التي جمعها ينصرف مدلول: متأخرة، وهي قابلة ~~الأولى. قال تعالى: {قالت أولاهم لأخراهم}(الأعراف: 39)} فهي بمعنى: ~~الآخرة، كما قال تعالى: {وإن لنا للآخرة والأولى}(الليل: 13)} وأخر الذي ~~مؤنثه: أخرى مفردة آخر التي لا تنصرف بمعنى: غير، لا PageV01P385 ~~يجوز أن يكون ما اتصل به إلا من جنس ما قبله، تقول: مررت بك وبرجل آخر، ولا ~~يجوز: اشتريت هذا الفرس وحمارا آخر، لأن الحمار ليس من جنس الفرس، فأما قوله: # صلى على عزة الرحمان وابنتها # ليلى، وصلى على جاراتها الأخر فإنه جعل: ابنتها جارة لها، ولولا ذلك لم ~~يجز، وقد أمعنا الكلام على مسألة أخرى في كتابنا «التكميل». # {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} قرأ الجمهور: يطيقونه مضارع أطاق، ~~وقرأ حميد يطوقونه من أطوق، كقولهم أطول في أطال، وهو الأصل. وصحة حرف ~~العلة في هذا النحو شاذة من الواو ومن الياء، والمسموع منه: أجود، وأعول، ~~وأطول. وأغيمت السماء، وأخيلت، وأغيلت المرأة وأطيب، وقد جاء الإعلال في ~~جميعها وهو القياس، والتصحيح كما ذكرنا شاذ عند النحويين، إلا أبا زيد ~~الأنصاري فإنه يرى التصحيح في ذلك مقيسا إعتبارا بهذه الالفاظ النزرة ~~المسموع فيها الإعتلال والنقل على القياس. # وقرأ عبد الله بن عباس في المشهور عنه: يطوقونه، مبنيا للمفعول من طوق ~~على وزن قطع. # وقرأ الجمهور: فدية طعام مسكين، بتنوين الفدية، ورفع طعام، وإفراد مسكين، ~~وهشام كذلك إلا أنه قرأ: مساكين بالجمع، وقرأ نافع، وابن ذكوان، بإضافة ~~الفدية والجمع وإفراد الفدية، لأنها مصدر. ومن نون كان طعام بدلا من فدية، ~~وكان في ذلك تبيين للفدية ما هي. ومن لم ينون فأضاف كان في ذلك تبيين أيضا ~~وتخصص بالإضافة، وهي إضافة الشيء إلى جنسه، لأن الفدية اسم للقدر الواجب، ~~والطعام يعم الفدية وغيرها، وفي «المنتخب» أنه يجوز أن تكون هذه الإضافة من ~~باب إضافة الموصوف إلى الصفة. قال: لأن الفدية لها ذات، وصفتها أنها طعام، ms0288 ~~وهذا ليس بجيد، لأن طعاما ليس بصفة، وهو هنا إما أن يكون يراد به المصدر ~~كما يراد بعطاء الإعطاء، أو يكون يراد به المفعول كما يراد بالشراب ~~المشروب، وعلى كلا التقديرين لا يحسن به الوصف. PageV01P386 # أما إذا كان مصدرا فإنه لا يوصف به إلا عند إرادة المبالغة، ولا معنى لها ~~هنا، وأما إذا أريد به المفعول فلأنه ليس جاريا على فعل ولا منقاسا، فلا ~~تقول: في مضروب ضراب، ولا في مقتول قتال، وإنما هو شبيه الرعي والطحن ~~والدهن، لا يوصف بشيء منها، ولا يعمل عمل المفعول، ألا ترى أنه لا يجوز ~~فيها مررت برجل طعام خبزه ولا شراب ماؤه، فيرفع ما بعدها بها؟ وإذا تقرر ~~هذا فهو ضعف أن يكون ذلك من إضافة الموصوف إلى صفته، ومن قرأ مساكين، قابل ~~الجمع بالجمع، ومن أفرد فعلى مراعاة إفراد العموم أي: وعلى كل واحد ممن ~~يطيق الصوم لكل يوم يفطره إطعام مسكين، ونظيره: # لقد كان في حول ثواء ثويته # تقضي لبانات ويسأم سائم PageV01P387 ~~وهذا الذي ذكره الكسائي بالعكس، فلو كان هذا التركيب: كتب عليكم شهر رمضان ~~صيامه، لكان البدل إذ ذاك صحيحا. وعكس: ويمكن توجيه قول الكسائي على أن ~~يكون على حذف مضاف، فيكون من بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة تقديره: ~~صيام شهر رمضان، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، لكن في ذلك مجاز ~~الحذف والفصل الكثير بالجمل الكثيرة، وهو بعيد، ويجوز على بعد أن يكون بدلا ~~من أيام معدودات، على قراءة عبد الله، فإنه قرأ: أيام معدودات، بالرفع على ~~أنها خبر مبتدأ محذوف، أي: المكتوب صومه أيام معدودات. ذكر هذه القراءة أبو ~~عبد الله الحسين بن خالويه في كتاب «البديع» له في القرآن؛ وانتصاب شهر ~~رمضان على قراءة من قراء ذلك على إضمار فعل تقديره: صوموا شهر رمضان، ~~وجوزوا فيه أن يكون بدلا من قوله: {أياما معدودات} قاله الأخفش، والرماني ~~وفيه بعد لكثرة الفصل، وأن يكون منصوبا على الإغراء تقديره إلزموا شهر ~~رمضان، قاله أبو عبيدة والحوفي، ورد بأنه ms0289 لم يتقدم للشهر ذكر وإن كان ~~منصوبا بقوله: {وأن تصوموا} حكاه ابن عطية وجوزه الزمخشري قال: وقرىء ~~بالنصب على: صوموا شهر رمضان، أو على الإبدال من: {أياما معدودات}، أو على ~~أنه مفعول، وأن تصوموا. انتهى كلامه؛ وهذا لا يجوز، لأن تصوموا صلة لأن، ~~وقد فصلت بين معمول الصلة وبينها بالخبر الذي هو خير، لأن تصوموا في موضع ~~مبتدأ، أي: وصيامكم خير لكم، ولو قلت: أن يضرب زيدا شديد، وأن تضرب شديد ~~زيدا، لم يجز. # وأدغمت فرقة شهر رمضان. قال ابن عطية: وذلك لا تقتضيه الأصول لاجتماع ~~الساكنين فيه، يعني بالأصول أصول ما قرره أكثر البصريين، لأن ما قبل الراء ~~في شهر حرف صحيح، فلو كان في حرف علة لجاز بإجماع منهم، نحو: هذا ثوب بكر، ~~لأن فيه لكونه حرف علة مدا أما، ولم تقصر لغة العرب على ما نقله أكثر ~~البصريين، ولا على ما اختاروه، بل إذا صح النقل وجب المصير إليه. PageV01P388 # {الذى أنزل فيه القرآن}: تقدم إعرابه، وظاهره أنه ظرف لإنزال القرآن. # {هدى للناس وبينت} انتصاب: هدى، على الحال وهو مصدر وضع موضع إسم الفاعل، ~~أي: هاديا للناس، فيكون: للناس، متعلقا بلفظ. هدى، لما وقع موقع هاد، وذو ~~الحال القرآن، والعامل: أنزل، وهي حال لازمة، لأن كون القرآن هدى هو لازم ~~له، وعطف قوله: وبينات، على: هدى، فهو حال أيضا. # {من الهدى والفرقان} هذا في موضع الصفة لقوله: هدى وبينات، أي: أن كون ~~القرآن هدى وبينات هو من جملة هدى الله وبيناته. PageV01P389 # وقال ابن عطية: اللام في الهدى للعهد، والمراد الأول. انتهى كلامه. يعني: ~~أنه أتى به منكرا أولا، ثم أتى به معرفا ثانيا، فدل على أنه الأول كقوله ~~تعالى: {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول}(المزمل: 16)} ~~فمعلوم أن الرسول الذي عصاه فرعون هو الرسول الذي أرسل إليه، ومن ذلك ~~قولهم: لقيت رجلا فضربت الرجل، فالمضروب هو الملقى؟ ويعتبر ذلك بجعل ضمير ~~النكرة مكان ذلك هذا الثاني، فيصح المعنى، لأنه لو أتى فعصاه فرعون، أو: ~~لقيت رجلا فضربته ms0290 لكان كلاما صحيحا، ولا يتأتى هذا الذي قاله ابن عطية هنا، ~~لأنه ذكر هو والمعربون: أن هدى منصوب على الحال وصف في ذي الحال، وعطف عليه ~~وبينات، فلا يخلو قوله: من الهدى، المراد به الهدى الأول من أن يكون صفة ~~لقوله: هدى، أو لقوله: وبينات، أو لهما، أو متعلق بلفظ بينات، لا جائز أن ~~يكون صفة لهدى، لأنه من حيث هو وصف لزم أن يكون بعضا، ومن حيث هو الأول لزم ~~أن يكون هو إياه، والشيء الواحد لا يكون بعضا. كلا بالنسبة لماهيته، ولا ~~جائز أن يكون صفة لبينات فقط، لأن وبينات معطوف على هدى، وهدى حال، ~~والمعطوف على الحال حال، والحال وصف في ذي الحال، فمن حيث كونهما حالين ~~تخصص بهما ذو الحال إذ هما وصفان، ومن حيث وصفت بينات بقوله: من الهدى، ~~خصصها به، فوقف تخصيص القرآن على قوله هدى وبينات معا، ومن حيث جعلت من ~~الهدى صفة لبينات توقف تخصيص بينات على هدى، فلزم من ذلك تخصيص الشيء ~~بنفسه، وهو محال، ولا جائز أن يتعلق بلفظ: وبينات، لأن المتعلق تقييد ~~للمتعلق به، فهو كالوصف، فيمتنع من حيث يمتنع الوصف. # وأيضا فلو جعلت هنا مكان الهدى ضميرا، فقلت: وبينات منه أي: من ذلك ~~الهدى، لم يصح، فلذلك اخترنا أن يكون الهدى والفرقان عامين حتى يكون هدى ~~وبينات بعضا منهما. PageV01P390 # {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} الألف واللام في الشهر للعهد، ويعني به شهر ~~رمضان، ولذلك ينوب عنه الضمير، ولو جاء: فمن شهد منكم فليصمه لكان صحيحا، ~~وإنما أبرزه ظاهرا للتنويه به والتعظيم له، وحسن له أيضا كونه من جملة ثانية. # ومعنى شهود الشهر الحضور فيه. فانتصاب الشهر على الظرف، والمعنى: أن ~~المقيم في شهر رمضان إذا كان بصفة التكليف يجب عليه الصوم، إذ الأمر يقتضي ~~الوجوب، وهو قوله: فليصمه، وقالوا على انتصاب الشهر: أنه مفعول به، وهو على ~~حذف مضاف، أي: فمن شهد، حذف مفعوله تقديره المصر أو البلد. # وقيل: انتصاب الشهر على أنه مفعول به، وهو على حذف ms0291 مضاف، أي: فمن شهد ~~منكم دخول الشهر عليه وهو مقيم لزمه الصوم. # وقال الزمخشري: الشهر منصوب على الظرف، وكذلك الهاء في: فليصمه، ولا يكون ~~مفعولا به، كقولك: شهدت الجمعة، لأن المقيم والمسافر كلاهما شاهدان للشهر. ~~انتهى كلامه. # وقد تقدم أن ذلك يكون على حذف مضاف تقديره: فمن شهد منكم دخول الشهر، أي: ~~من حضر. وقيل: التقدير هلال الشهر، وهذا ضعيف، لأنك لا تقول: شهدت الهلال، ~~إنما تقول: شاهدت، ولأنه كان يلزم الصوم كل من شهد الهلال وليس كذلك. # و{منكم}، في موضع الحال، ومن الضمير المستكن في شهد، فيتعلق بمحذوف ~~تقديره كائنا منكم. # وقال أبو البقاء: منكم، حال من الفاعل وهي متعلقة بشهد، فتناقض، لأن ~~جعلها حالا يوجب أن يكون العامل محذوفا، وجعلها متعلقة بشهد يوجب أن لا ~~يكون حالا، فتناقض. ومن، من قوله {فمن شهد}، الظاهر أنها شرطية، ويجوز أن ~~تكون موصولة، وقد مر نظائره. PageV01P391 # وقرأ الجمهور بسكون اللام في: فليصمه، أجروا ذلك مجرى: فعل، فخففوا، وأصلها ~~الكسر، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، والحسن، والزهري، وأبو حيوة، وعيسى ~~الثقفي، وكذلك قرؤا لام الأمر في جميع القرآن نحو: {فليكتب وليملل}(البقرة: ~~282)} بالكسر، وكسر لام الأمر، وهو مشهور لغة العرب، وعلة ذلك ذكرت في ~~النحو. ونقل صاحب «التسهيل» أن فتح لام الأمر لغة، وعن ابنه أن تلك لغة بني ~~سليم. وقال: حكاها الفراء. وظاهر كلامهما الإطلاق في أن فتح اللام لغة، ~~ونقل صاحب كتاب «الإعراب»، وهو: أبو الحكم بن عذرة الخضراوي، عن الفراء أن ~~من العرب من يفتح هذه اللام لفتحة الياء بعدها، قال: فلا يكون على هذا ~~الفتح أن الكسر ما بعدها أو ضم. انتهى كلامه. وذلك نحو: لينبذن، ولتكرم ~~زيدا، وليكرم عمرا وخالدا، وقوموا فلأصل لكم. # {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} قالوا: يريد هنا بمعنى أراد، ~~فهو مضارع أريد به الماضي، والأولى أن يراد به الحالة الدائمة هنا، لأن ~~المضارع هو الموضوع لما هو كائن لم ينقطع، والإرادة صفة ذات لا صفة فعل، ~~فهي ثابتة له تعالى دائما، ms0292 وظاهر اليسر والعسر العموم في جميع الأحوال ~~الدنيوية والأخروية. # {ولتكملوا العدة}: قرأ أبو بكر، وأبو عمرو بخلاف عنهما، وروي: مشدد الميم ~~مفتوح الكاف، والباقون بالتخفيف وإسكان الكاف، وفي اللام أقوال. # الأول: قال ابن عطية: هي اللام الداخلة على المفعول، كالتي في قولك: ضربت ~~لزيد، المعنى، ويريد إكمال العدة، وهي مع الفعل مقدرة بأن، كأن الكلام: ~~ويريد لأن تكلموا العدة، هذا قول البصريين، ونحوه، قول أبي صخر: # أريد لأنسى ذكرها فكأنما # تخيل لي ليلى بكل طريق PageV01P392 ~~انتهى كلامه. وهو كما جوزه الزمخشري. قال: كأنه قيل: يريد الله بكم اليسر، ~~ويريد لتكملوا، لقوله: {يريدون ليطفئوا}(الصف: 8)} وفي كلامه أنه معطوف على ~~اليسر، وملخص هذا القول: أن اللام جاءت في المفعول المؤخر عن الفعل، وهو ~~مما نصوا على أنه قليل، أو ضرورة، لكن يحسن ذلك هنا، بعده عن الفعل بالفصل، ~~فكأنه لما أخذ الفعل مفعوله، وهو: اليسر، وفصل بينهما بجملة وهي: ولا يريد ~~بكم العسر، بعد الفعل عن اقتضائه، فقوي باللام، كحاله إذا تقدم فقلت لزيد ~~ضربت، لأنه بالتقدم وتأخر العامل ضعف العامل عن الوصول إليه، فقوي باللام، ~~اذ أصل العامل أن يتقدم، وأصل المعمول أن يتأخر عنه، لكن في هذا القول ~~إضمار إن بعد اللام الزائدة، وفيه بعد. وفي كلام ابن عطية تتبع، وهو في ~~قوله: وهي، يعني باللام مع الفعل، يعني تكملوا مقدرة بأن، وليس كذلك، بل أن ~~مضمرة بعدها واللام حرف جر، ويبين ذلك أنه قال: كأن الكلام: ويريد لأن ~~تكملوا العدة، فأظهر أن بعد اللام، فتصحيح لفظه أن تقول: وهي مع الفعل ~~مقدران بعدها، وقوله: هذا قول البصريين ونحوه، قول أبي صخر: # أريد لأنسى ذكرها..... # ليس كما ذكر، بل ذلك مذهب الكسائي والفراء، زعما أن العرب تجعل لام كي في ~~موضع أن في أردت وأمرت. قال تعالى: {يريد الله ليبين لكم}(النساء: 26)} ~~{يريدون ليطفئوا}(الصف: 8)} و{أن يطفئوا}(التوبة: 32)} {إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس}(الأحزاب: 33)}. وقال الشاعر: # أريد لأنسى ذكرها..... # وقال تعالى: {وأمرنا لنسلم}(الأنعام: 71)} {وأن أسلم}(غافر: 66)} وذهب ~~سيبويه وأصحابه إلى أن اللام هنا باقية ms0293 على حالها وأن مضمرة بعدها، لكن ~~الفعل قبلها يقدره بمصدر، كأنه قال: الإرداة للتبيين، وإرادتي لهذا، وذهب ~~بعض الناس إلى زيادة اللام، وقد أمعنا الكلام على هذه المسألة في كتاب ~~«التكميل في شرح التسهيل» فتطالع هناك. PageV01P393 # وتلخص مما ذكرناه أن ما قال: من أنه قول البصريين ليس كما قال: إنما يتمشى ~~قوله: وهي، مع الفعل مقدرة بأن على قول الكسائي والفراء، لا على قول ~~البصريين. وتناقض قول ابن عطية أيضا لأنه قال: هي اللام الداخلة على ~~المفعول كالتي في قولك: ضربت لزيد، المعنى ويريد إكمال العدة. ثم قال: وهي ~~الفعل مقدرة بأن، فمن حيث جعلها الداخلة على المفعول لا يكون جزءا من ~~المفعول، ومن حيث قدرها بأن كانت جزءا من المفعول، لأن المفعول إنما ينسبك ~~منها مع الفعل، فهي جزء له، والشيء الواحد لا يكون جزءا لشيء غير جزء له، ~~فتناقض. # وأما تجويز الزمخشري أن يكون معطوفا على: اليسر، فلا يمكن إلا بزيادة ~~اللام وإضمار: أن بعدها، أو يجعل اللام لمعنى: أن، فلا تكون أن مضمرة ~~بعدها، وكلاهما ضعيف. # القول الثاني: أن تكون اللام في {ولتكملوا العدة} لام الأمر قال ابن ~~عطية، ويحتمل أن تكون هذه اللام لام الأمر والواو عاطفة جملة كلام. انتهى ~~كلامه. ولم يذكر هذا الوجه فيما وقفنا عليه غير ابن عطية، ويضعف هذا القول ~~أن النحويين قالوا: أمر الفاعل المخاطب فيه التفات، قالوا: أحدهما لغة ~~رديئة قليلة، وهو إقرار تاء الخطاب ولام الأرم قبلها، واللغة الأخرى هي ~~الجيدة الفصيحة، وهو، أن يكون الفعل عاريا من حرف المضارعة ومن اللام، ~~ويضعف هذا القول أيضا أنه لم يؤثر على أحد من القراء أنه قرأ بإسكان هذه ~~اللام، فلو كانت لام الأمر لكانت كسائر أخواتها من القراءة بالوجهين فيها، ~~فدل ذلك على أنها لام الجر لا لام الأمر، وقول ابن عطية: والواو عاطفة جملة ~~كلام على جملة كلام، يعني: أنها إذا كانت اللام للأمر كان العطف من قبيل ~~الجمل، وإذا كانت كاللام في: ضربت لزيد، كانت من قبل عطف ms0294 المفردات. PageV01P394 # القول الثالث: أن تكون اللام للتعليل، واختلف قائلو هذا القول على أقوال. ~~أحدها: أن تكون الواو عاطفة على علة محذوفة، التقدير: لتعملوا ما تعملون ~~ولتكملوا العدة، قاله الزمخشري. ويكون هذا الفعل المعلل على هذا القول: ~~إرادة اليسر. الثاني: أن يكون بعد الواو فعل محذوف هو المعلل، التقدير: ~~وفعل هذا لتكملوا العدة، قاله الفراء. الثالث: أن يكون معطوفا على علة ~~محذوفة وقد حذف معلولها، التقدير: فعل الله ذلك ليسهل عليكم ولتكملوا، قاله ~~الزجاج. الرابع: أن يكون الفعل المعلل مقدرا بعد التعليل، تقديره: ولأن ~~تكملوا العدة رخص لكم هذه الرخصة، قال ابن عطية: وهذا قول بعض الكوفيين. ~~الخامس: أن الواو زائدة، التقدير: يريد الله بكم اليسر لتكملوا العدة، وهذا ~~قول ضعيف. السادس: أن يكون الفعل المعلل مقدرا بعد قوله؛ {ولعلكم تشكرون} ~~وتقديره: شرع ذلك. قاله الزمخشري، قال ما نصه: شرع ذلك، يعني جملة ما ذكر ~~من أمر الشاهد بصوم الشهر، وأمر المرخص له بمراعاة عدة ما أفطر فيه، ومن ~~الترخيص في إباحة الفطر فقوله: لتكملوا، علة الأمر بمراعاة العدة، ولتكبروا ~~علة ما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر، ولعلكم تشكرون، علة ~~الترخيص والتيسير. وهذا نوع من اللف لطيف المسلك لا يكاد يهتدي إلى تبيينه ~~إلا النقاد المحذق من علماء البيان انتهى كلامه. # والألف واللام في قوله: {ولتكملوا العدة} الظاهر أنها للعهد، فيكون ذلك ~~راجعا إلى قوله: {فعدة من أيام أخر} أي: وليكمل من أفطر في مرضه أو سفره ~~عدة الأيام التي أفطر فيها بأن يصوم مثلها، وقيل: عدة الهلال سواء كانت ~~تسعة وعشرين يوما أم كان ثلاثين، فتكون العدة راجعة إذ ذاك إلى شهر رمضان ~~المأمور بصومه. # {ولتكبروا الله على ما هداكم} معطوف على: ولتكملوا العدة، والكلام في ~~اللام كالكلام في لام: ولتكملوا. PageV01P395 # إذ لو كان تفسير إعراب لم تكن: على، متعلقا، بتكبروا المضمنة معنى الحمد، ~~إنما كانت تكون متعلقة بحامدين التي قدرها، والتقدير الإعرابي هو، أن تقول: ~~كأنه قيل: ولتحمدوا الله بالتكبير على ما هداكم، كما قدر الناس ms0295 في قولهم: ~~قتل الله زيادا عني أي: صرف الله زيادا عني بالقتل، وفي قول الشاعر: # ويركب يوم الروع فينا فوارس # بصيرون في طعن الأباهر والكلى أي: تحكمون بالبصيرة في طعن الأباهر، ~~والظاهر في: ما، أنها مصدرية أي: على هدايتكم، وجوزوا أن تكون: ما، بمعنى ~~الذي، وفيه بعد، لأنه يحتاج إلى حذفين أحدهما: حذف العائد على: ما، أي: على ~~الذي هداكموه وقدرناه منصوبا لا مجرورا بإلى، ولا باللام ليكون حذفه أسهل ~~من حذفه مجرورا. والثاني: حذف مضاف به يصح الكلام، التقدير: على اتباع الذي ~~هداكموه، وما أشبه هذا التقدير مما يصح به معنى الكلام. # {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} والكاف في: سألك، خطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وإن لم يجر له ذكر في اللفظ لكن في قوله {الذي أنزل فيه القرآن} ~~أي على رسول الله صلى الله عليه وسلمفكأنه قيل: أنزل عليك فيه القرآن، فجاء ~~هذا الخطاب مناسبا لهذا المحذوف. # والفاء في قوله: فإني قريب، جواب إذا، وثم قول محذوف تقديره: فقل لهم إني ~~قريب لأنه لا يترتب على الشرط القرب، إنما يترتب الإخبار عن القرب. # {أجيب دعوة الداع إذا دعان} أجيب: إما صفة لقريب، أو خبر بعد خبر، وروعي ~~الضمير في: فإني، فلذلك جاء أجيب، ولم يراع الخبر فيجيء: يجيب، على طريقة ~~الإسناد للغائب طريقان للعرب: أشهرهما: مراعاة السابق من تكلم أو خطاب ~~كهذا، وكقولهم: {بل أنتم قوم تفتنون}(النمل: 47)} {بل أنتم قوم ~~تجهلون}(النمل: 55)}. وكقول الشاعر: # وإنا لقوم ما نرى القتل سبة PageV01P396 ~~والطريق الثاني: مراعاة الخبر كقولك: أنا رجل يأمر بالمعروف، وأنت امرؤ ~~يريد الخير، والكلام على هذه المسألة متسع في علم العربية، وقد تكلمنا ~~عليها في كتابنا الموسوم ب «منهج السالك» والعامل في: إذا، قوله أجيب. # {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسآئكم} وقرأ الجمهور: أحل، مبنيا ~~للمفعول، وحذف الفاعل للعلم به، وقرىء، أحل مبنيا للفاعل، ونصب: الرفث به، ~~فأما أن يكون من باب الإضمار لدلالة المعنى عليه، إذ معلوم للمؤمنين أن ~~الذي يحل ويحرم هو الله، وأما ms0296 أن يكون من باب الالتفات، وهو الخروج من ضمير ~~المتكلم إلى ضمير الغائب، لأن قبله: {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي} ولكم، ~~متعلق بأحل، وهو التفات، لأن قبله ضمير غائب، وانتصاب: ليلة، على الظرف، ~~ولا يراد بليلة الوحدة بل الجنس، قالوا: والناصب لهذا الظرف: أحل، وليس ~~بشيء، لأن: ليلة، ليس بظرف لأحل، إنما هو من حيث المعنى ظرف للرفث، وإن ~~كانت صناعة النحو تأبى أن تكون انتصاب ليلة بالرفث، لأن الرفث مصدر وهو ~~موصول هنا، فلا يتقدم معموله، لكن يقدر له ناصب، وتقديره: الرفث ليلة ~~الصيام، فحذف، وجعل المذكور مبنيا له كما قالوا في قوله: # وبعض الحلم عند الجهل للذلة إذعان # أن تقديره: إذعان للذلة إذعان، وكما خرجوا قوله: {إني لكما لمن ~~الناصحين}(الأعراف: 21)} {وإني لعملكم من القالين}(الشعراء: 168)} أي ناصح ~~لكما، وقال: لعملكم، فما كان من الموصول قدم ما يتعلق به من حيث المعنى ~~عليه أضمر له عامل يدل عليه ذلك الموصول، وقد تقدم أن من النحويين من يجيز ~~تقدم الظرف على نحو هذا المصدر، وأضيفت: الليلة، إلى الصيام على سبيل ~~الاتساع، لأن الإضافة تكون لأدنى ملابسة، ولما كان الصيام ينوى في الليلة ~~ولا يتحقق إلا بصوم جزء منها صحت الإضافة. PageV01P397 # {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} وهذه الجملة لا موضع لها من الإعراب، بل هي ~~مستأنفة. # {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم}: إن كانت: علم، معداة تعدية عرف، ~~فسدت أن مسد المفعول، أو التعدية التي هي لها في الأصل، فسدت مسد ~~المفعولين، على مذهب سيبويه. # {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} ~~ومن الأولى، هي لابتداء الغاية، قيل: وهي مع ما بعدها في موضع نصب، لأن ~~المعنى: حتى يباين الخيط الأبيض الخيط الأسود، كما يقال: بانت اليد من ~~زندها، أي فارقته، ومن، الثانية للتبعيض، لأن الخيط الأبيض هو بعض الفجر ~~وأوله، ويتعلق أيضا بيتبين، وجاز تعلق الحرفين بفعل واحد، وقد اتحد اللفظ ~~لاختلاف المعنى، فمن الأولى هي لابتداء الغاية، ومن الثانية هي للتبعيض. ~~ويجوز أن يكون للتبعيض ms0297 للخيطين معا، على قول الزجاج، لأن الفجر عنده فجران، ~~فيكون الفجر هنا لا يراد به الإفراد، بل يكون جنسا. # قيل: ويجوز أن يكون {من الفجر} حالا من الضمير في الأبيض، فعلى هذا يتعلق ~~بمحذوف، أي: كائنا من الفجر. PageV01P398 # {ولا تأكلوا أمولكم بينكم بالباطل} والناصب للظرف: تأكلوا، والبينية مجاز ~~إذ موضوعها أنها ظرف مكان، ثم تجوز فيها فاستعملت في أشخاص، ثم بين ~~المعاني. وفي قوله: بينكم، يقع لما هم يتعاطونه من ذلك، لأن ما كان يطلع ~~فيه بعضهم على بعض من المنكر أشنع مما لا يطلع فيه بعضهم على بعض، وهذا ~~يرجح القول الأول بأن الإضافة ليست للمالكين إذ لو كانت كذلك لما احتيج هذا ~~الظرف الدال على التخلل والاطلاع على ما يتعاطى من ذلك، وقيل: انتصاب: ~~بينكم، على الحال من: أموالكم، فيتعلق بمحذوف أي: كائنة بينكم، وهو ضعيف، ~~والباء في: بالباطل، للسبب وهي تتعلق: بتأكلوا، وجوزوا أن تكون بالباطل، ~~حالا من الأموال، وأن تكون حالا من الفاعل. # {وتدلوا بهآ إلى الحكام} هو مجزوم بالعطف على النهي، أي ولا تدلوا بها ~~إلى الحكام، وكذا هي في مصحف أبي، ولا تدلوا بإظهار لا الناهية. والظاهر، ~~أن الضمير في: بها، عائد على الأموال، فنهوا عن أمرين: أحدهما: أخذ المال ~~بالباطل، والثاني: صرفه لأخذه بالباطل، وأجاز الأخفش وغيره أن يكون منصوبا ~~على جواز النهي بإضمار إن وجوزه الزمخشري، وحكى ابن عطية أنه قيل: تدلوا، ~~في موضع نصب على الظرف، قال: وهذا مذهب كوفي أن معنى الظرف هو الناصب، ~~والذي ينصب في مثل هذا عند سيبويه أن مضمرة انتهى. # ولم يقم دليل قاطع من لسان العرب على أن الظرف ينصب فتقول به، وأما إعراب ~~الأخفش هنا أن هذا منصوب على جواب النهي، وتجويز الزمخشري ذلك هنا، فتلك ~~مسألة: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، بالنصب. PageV01P399 # {يسئلونك عن الأهلة قل هى مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت ~~من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوبها واتقوا الله لعلكم ~~تفلحون * وقتلوا في سبيل الله ms0298 الذين يقتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب ~~المعتدين * واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من ~~القتل ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم ~~كذلك جزآء الكفرين * فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم * وقتلوهم حتى لا تكون ~~فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدون إلا على الظلمين * الشهر الحرام ~~بالشهر الحرام والحرمت قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين * وأنفقوا فى سبيل الله ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين * وأتموا الحج ~~والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ ~~الهدى محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك فإذآ أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد ~~فصيام ثلثة أيام في الحج PageV01P400 ~~وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام ~~واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب }. # {يسئلونك عن الأهلة} والضمير في يسألونك ضمير جمع على أن السائلين جماعة، ~~وإن كان من سأل اثنين، كما روي، فيحتمل أن يكون من نسبة الشيء إلى جمع وإن ~~كان ما صدر إلا من واحد منهم أو اثنين، وهذا كثير في كلامهم، قيل: أو لكون ~~الإثنين جمعا على سبيل الاتساع والمجاز. # والكاف: خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم و: يسألونك، خبر، فإن كانت الآية ~~نزلت قبل السؤال. # و: عن، متعلقة بقوله: يسألونك، يقال: سأل به وعنه، بمعنى واحد. # {قل هى مواقيت للناس والحج} والحج: معطوف على قوله: للناس، قالوا: ~~التقدير ومواقيت للحج، فحذف الثاني اكتفاء بالأول. # {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى} والباء في: ~~بأن تأتوا زائدة في خبر ليس، وبأن تأتوا، خبر ليس، ويتقدر بمصدر، وهو من ~~الإخبار بالمعنى عن المعنى، وبالأعرف عما دونه في التعريف، لأن: أن وصلتها، ~~عندهم بمنزلة ms0299 الضمير. # و: من، متعلقة: بتأتوا، وهي لابتداء الغاية، والضمير في: أبوابها، عائد ~~على البيوت. وعاد كضمير المؤنث الواحدة، لأن البيوت جمع كثرة، وجمع المؤنث ~~الذي لا يعقل فرق فيه بين قليله وكثيره، فالأفصح في قليله أن يجمع الضمير، ~~والأفصح في كثيره أن يفرد. كهو في ضمير المؤنث الواحدة، ويجوز العكس. وأما ~~جمع المؤنث الذي يعقل فلم تفرق العرب بين قليله وكثيره، والأفصح أن يجمع ~~الضمير. ولذلك جاء في القرآن: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}(البقرة: 187)} ~~ونحوه، ويجوز أن يعود كما يعود على المؤنث الواحد وهو فصيح. PageV01P401 # وقرأ نافع، وابن عامر بتخفيف: ولكن، ورفع: البر، والباقون بالتشديد والنصب. # {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} ضمير المفعول عائد على: الذين يقاتلونكم. # {وأخرجوهم من حيث أخرجوكم} و: من حيث، متعلق بقوله: وأخرجوهم، وقد تصرف ~~في: حيث، بدخول حرف الجر عليها: كمن، والباء، وفي، وبإضافة لدى إليها. # وضمير النصب في: أخرجوكم، عائد على المأمورين بالقتل، والإخراج، وهو في ~~الحقيقة عائد على بعضهم، جعل إخراج بعضهم، وهو أجلهم قدرا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلموالمهاجرون، إخراجا لكلهم. # {ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه} و: حتى، هنا للغاية، ~~وفيه متعلق بيقاتلوكم، والضمير عائد على عند، تعدى الفعل إلى ضمير الظرف ~~فاحتيج في الوصول إليه إلى: في، هذا، ولم يتسع فتعدى، الفعل إلى ضمير الظرف ~~تعديته للمفعول به الصريح، لا يقال: إن الظرف إذا كان غير متصرف لا يجوز أن ~~يتعدى الفعل إلى ضميره بالاتساع، لان ظاهره لا يجوز فيه ذلك، بل الاتساع ~~جائز إذ ذاك. ألا ترى أنه يخالفه في جره بغي وإن كان الظاهر لا يجوز فيه ~~ذلك؟ فكذلك يخالفه في الاتساع. فحكم الضمير إذ ذاك ليس كحكم الظاهر. # {كذلك جزآء الكفرين} الكاف في موضع رفع لأنها خبر عن المبتدأ الذي هو خبر ~~الكافرين. # {وقتلوهم حتى لا تكون فتنة} ضمير المفعول عائد على من قاتله وهم كفار ~~مكة، والفتنة هنا الشرك وما تابعه من أذى المشركين، أمروا بقتالهم حتى لا ~~يعبد غير الله، ولا يسن بهم ms0300 سنة أهل الكتاب في قبول الجزية، قاله ابن عباس، ~~وقتادة، والربيع، والسدي. أعني: أن الفتنة هنا والشرك وما تابعه من الأذى، ~~وقيل: الضمير لجميع الكفار أمروا بقتالهم وقتلهم في كل مكان. # و: حتى، هنا للغاية، أو للتعليل. PageV01P402 # {فإن انتهوا فلا عدون إلا على الظلمين} متعلق الانتهاء محذوف، التقدير: عن ~~الشرك بالدخول في الاسلام، أو عن القتال. # ألا ترى قوله: فوضع قوله: إلا على الظالمين، موضع: على المنتهين؟ وهذا ~~الوضع إنما يكون في تفسير الإعراب، وليس كذلك لما بيناه من الفرق بين ~~الدلالتين، ألا ترى فرق ما بين قولك: ما أكرم الجاهل وما أكرم إلا العالم؟ ~~وإلا على الظالمين، استثناء مفرغ من الأخبار على الظالمين في موضع رفع على ~~أنه خبر لا، على مذهب الأخفش، أو على أنه خبر للمبتدأ الذي هو مجموع: لا ~~عدوان، على مذهب سيبويه. وقد تقدم التنبيه على ذلك، وجاء: بعلى، تنبيها على ~~استيلاء الجزاء عليهم واستعلائه. # ورابط الجزاء بالشرط إما بتقدير حذف أي: إلا على الظالمين منهم، أو ~~بالاندراج في عموم الظالمين، فكان الربط بالعموم. # {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمت قصاص} والشهر، مبتدأ وخبره الجار ~~والمجرور بعده، ولا يصح من حيث اللفظ أن يكون خبرا، فلا بد من حذف التقدير: ~~انتهاك حرمة الشهر الحرام، كائن بانتهاك حرمة الشهر الحرام؛ والألف واللام ~~في الشهر، في اللفظ هي للعهد. # والألف واللام للعهد في الحرمات. # {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} وقيل: الباء زائدة، ~~أي: مثل اعتدائه، وهو نعت لمصدر محذوف، أي: اعتداء مماثلا لاعتدائه. # {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} إلا أن زيادة الباء في المفعول لا ~~ينقاس، وقيل: مفعول ألقى محذوف، التقدير: ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى ~~التهلكة، وتتعلق الباء بتلقوا، أو تكون الباء للسبب، كما تقول: لا تفسد ~~حالك برأيك. PageV01P403 # والذي تختاره في هذا أن المفعول في المعنى هو: بأيديكم، لكنه ضمن: ألقى، ~~معنى ما يتعدى بالباء، فعداه بها، كأنه قيل: ولا تفضوا بأيديكم إلى ~~التهلكة. كقوله: أفضيت بجنبي إلى الأرض أي: طرحت جنبي ms0301 على الأرض، ويكون إذ ~~ذاك قد عبر عن الأنفس بالأيدي، لأن بها الحركة والبطش والامتناع، فكأنه ~~يقول: إن الشيء الذي من شأنه أن يمتنع به من الهلاك، ولا يهمل ما وضع له، ~~ويفضي به إلى الهلاك. # {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى} وما، من قوله: {فما استيسر} موصولة، ~~وهي مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: فعليه ما استيسر، قاله الأخفش، أو: في ~~موضع نصب: فليهد، قاله أحمد بن يحيى، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره: فالواجب له استيسر، واستيسر هو بمعنى الفعل المجرد، أي: يسر، ~~بمعنى: استغنى وغني، واستصعب وصعب، وهو أحد المعاني التي جاءت لها استفعل. # ومن، هنا تبعيضية، وهي في موضع الحال من الضمير المستكن في استيسر العائد ~~على ما، فيتعلق بمحذوف التقدير: كائنا من الهدي، ومن أجاز أن يكون: من، ~~لبيان الجنس، أجاز ذلك هنا. والألف واللام في: الهدي، للعموم. # وأما المجاز ففي المفعول، فالتقدير: شعر رؤوسكم، فهو على حذف مضاف. PageV01P404 # {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} ومنكم، متعلق بمحذوف وهو في موضع ~~الحال، لأنه قبل تقدمه كان صفة: لمريضا، فلما تقدم انتصب على الحال. ومن، ~~هنا للتبعيض. وأجاز أبو البقاء أن يكون متعلقا: بمريضا، وهو لا يكاد يعقل، ~~و: أو به أذى من رأسه، يجوز أن يكون من باب عطف المفردات، فتكون معطوفا على ~~قوله: مريضا، ويرتفع: أذى، على الفاعلية بالمجرور الذي هو به، التقدير: أو ~~كائنا به أذى من رأسه، ومن باب عطف الجملة على المفرد لكون تلك الجملة في ~~موضع المفرد، فيكون تلك الجملة معطوفة على قوله: مريضا، وهي في موضع مفرد، ~~لأن المعطوف على المفرد مفرد، في التقدير: إذا كان جملة، ويرتفع، أذى، إذ ~~ذاك على الابتداء به في موضع الخبر، فهو: في موضع رفع، وعلى الإعراب السابق ~~في موضع نصب، وأجازوا أن يكون معطوفا على إضمار: كان، لدلالة: كان، الأولى، ~~عليها. التقدير: أو كان به أذى من رأسه، فاسم كان على هذا إما ضمير يعود ~~على: من؛ وبه أذى، مبتدأ ms0302 وخبر في موضع خبر كان، وإما: أذى وبه، في موضع خبر ~~كان، وأجاز أبو البقاء أن يكون، أو به أذى من رأسه، معطوفا على كان، وأذى، ~~رفع بالابتداء، وبه، الخبر متعلق بالاستقرار، والهاء في. به، عائدة على: ~~من، وكان قد قدم أبو البقاء أن: من، شرطية، وعلى هذا التقدير يكون ما قاله ~~خطأ، لأن المعطوف على جملة الشرط يجب أن يكون جملة فعلية، لأن جملة الشرط ~~يجب أن تكون فعلية، والمعطوف على الشرط شرط، فيجب فيه ما يجب في الشرط، ولا ~~يجوز ما قاله أبو البقاء على تقدير أن تكون: من، موصولة. لأنها إذ ذاك ~~مضمنة معنى إسم الشرط، فلا يجوز أن توصل على المشهور بالجملة الاسمية، ~~والباء في: به، للإلصاق، ويجوز أن تكون ظرفية، ومن رأسه، يجوز أن يكون ~~متعلقا بما يتعلق به: به، وأن يكون في موضع الصفة ل: أذى، وعلى التقديرين ~~يكون: من، لابتداء الغاية. PageV01P405 # {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} ارتفاع: فدية، على الابتداء، التقدير: ~~فعليه فدية، أو على الخبر، أي: فالواجب فدية. وذكر بعض المفسرين أنه قرىء ~~بالنصب على إضمار فعل التقدير: فليفد فدية. # و{من صيام}، في موضع الصفة، وأو، هنا للتخيير، فالفادي مخير في أي ~~الثلاثة شاء. # {فإذآ أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} والفاء في: فاذا أمنتم، للعطف ~~وفي: فمن تمتع، جواب الشرط، وفي: فما، جواب للشرط الثاني. ويقع الشرط ~~وجوابه جوابا للشرط بالفاء، لا نعلم في ذلك خلافا لجواب نحو: إن دخلت الدار ~~فإن كلمت زيدا فأنت طالق. # {فمن لم يجد} مفعول: يجد، محذوف لفهم المعنى، التقدير: فمن لم يجد ما ~~استيسر من الهدي، ونفي الوجدان إما لعدمه أو عدم ثمنه. {فصيام ثلاثة أيام}: ~~ارتفع صيام على الإبتداء، أي: فعليه، أو على الخبر، أي: فواجب. وقرىء: ~~فصيام، بالنصب أي: فليصم صيام ثلاثة أيام، والمصدر مضاف للثلاثة بعد ~~الاتساع، لأنه لو بقي على الظرفية لم تجز الإضافة. PageV01P406 # {وسبعة إذا رجعتم} قرأ زيد بن علي، وابن أبي عبدة: وسبعة، بالنصب. قال ~~الزمخشري: عطفا ms0303 على محل ثلاثة أيام، كأنه قيل: فصيام ثلاثة أيام كقولك: {أو ~~إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما}(البلد: 14 15)} انتهى. وخرجه الحوفي، وابن ~~عطية على إضمار فعل، أي: فليصوموا، أو: فصوموا سبعة، وهو التخريج الذي لا ~~ينبغي أن يعدل عنه، لأنا قد قررنا أن العطف على الموضع لا بد فيه من ~~المحرز، ومجيء: وسبعة بالتاء هو الفصيح إجراء للمحذوف مجرى المنطوق به، كما ~~قيل: وسبعة أيام، فحذف لدلالة ما قبله عليه، وللعلم بأن الصوم إنما هو ~~الأيام، ويجوز في الكلام حذف التاء إذا كان المميز محذوفا، وعليه جاء: ثم ~~اتبعه بست من شوال، وحكى الكسائي: صمنا من الشهر خمسا، والعامل في: إذا، هو ~~صيام ثلاثة أيام، وبه متعلق في الحج لا يقال ذا عمل فيهما، فقد تعدى العامل ~~إلى ظرفي زمان، لأن ذلك يجوز مع العطف والبدل، وهنا عطف بالواو شيئين على ~~شيئين، كما تقول: أكرمت زيدا يوم الخميس وعمرا يوم الجمعة. # وإذا، هنا محض ظرف، ولا شرط فيها، وفي: رجعتم، التفات، وحمل على معنى: ~~من، أما الالتفات. فإن قوله: {فمن تمتع} {فمن لم يجد} اسم غائب، ولذلك ~~استتر في الفعلين ضمير الغائب، فلو جاء على هذا النظم لكان الكلام إذا رفع، ~~وأما الحمل على المعنى فإنه أتى بضمير الجمع، ولو راعى اللفظ لأفرد، ولفظ ~~الرجوع مبهم، وقد جاء تبيينه في السنة. # {تلك عشرة كاملة} وقال الزجاج: جمع العددين لجواز أن يظن أن عليه ثلاثة ~~أو سبعة، لأن الواو قد تقوم مقام: أو، ومنه {مثنى وثلاث ورباع}(النساء: 3) ~~(فاطر: 1)} فأزال احتمال التخيير، وهو الذي لم يذكر ابن عطية إلا إياه، وهو ~~قول جار على مذهب أهل الكوفة لا على مذهب البصريين، لأن الواو لا تكون ~~بمعنى: أو. PageV01P407 # وقال الزمخشري: الواو، قد تجيء للإباحة في نحو قولك: جالس الحسن، وابن ~~سيرين. ألا ترى أنه لو جالسهما جميعا، أو واحدا منهما كان ممتثلا؟ ففذلكت ~~نفيا لتوهم الإباحة. انتهى كلامه. وفيه نظر، لأنه لا تتوهم الإباحة هنا، ~~لأن السياق إنما هو سياق إيجاب، وهو ينافي ms0304 الإباحة ولا ينافي التخيير، لأن ~~التخيير قد يكون في الواجبات. # وقد ذكر النحويون الفرق بين التخيير والإباحة. # {واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب} وشديد العقاب من باب إضافة ~~الصفة للموصوف للشبهة، والإضافة والنصب أبلغ من الرفع، لأن فيها إسناد ~~الصفة للموصوف، ثم ذكر، من هي له حقيقة، والرفع إنما فيه إسنادها لمن هي له ~~حقيقة فقط دون إسناد للموصوف. PageV01P408 # {الحج أشهر معلومت فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ~~وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يأولي ~~الألبب * ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذآ أفضتم من عرفت ~~فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن ~~الضآلين * ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم * ~~فإذا قضيتم منسككم فاذكروا الله كذكركم ءابآءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من ~~يقول ربنآ ءاتنا فى الدنيا وما له فى الأخرة من خلق * ومنهم من يقول ربنآ ~~ءاتنا فى الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة وقنا عذاب النار * أولئك لهم نصيب ~~مما كسبوا والله سريع الحساب }. # والتنوين في عرفات ونحوه تنوين مقابلة، وقيل: تنوين صرف، واعتذر عن كونه ~~منصرفا مع التأنيث والعلمية، بأن التأنيث إنما هي مع الألف التي قبلها ~~علامة جمع المؤنث، وإن كان بالتقدير: كسعاد، فلا يصح تقديرها في عرفات، لأن ~~هذه التاء لاختصاصها بجمع المؤنث مانعة من تقديرها كما تقدر تاء التأنيث في ~~بنت، لأن التاء التي هي بدل من الواو لاختصاصها بالمؤنث كتاء التأنيث، فأنث ~~تقديرها. انتهى هذا التعليل وأكثره للزمخشري، وأجراه في القرآن مجرى ما لم ~~يسم فاعله من إبقاء التنوين في الجر، ويجوز حذفه حالة التسمية، وحكى ~~الكوفيون، والأخفش إجراء ذلك وما أشبهه مجرى فاطمة، وأنشدوا بيت امرىء القيس: # تنورتها من أذرعات وأهلها PageV01P409 ~~بيثرب أدنى دارها نظر عالي بالفتح. # {الحج أشهر معلومت} والحج أشهر، مبتدأ وخبر ولا بد من حذف، إذ الأشهر ~~ليست الحج، وذلك الحذف إما ms0305 في المبتدأ، فالتقدير: أشهر الحج، أو وقت الحج، ~~أو: في الخبر، أي: الحج حج أشهر، أو يكون: الأصل في أشهر، فاتسع فيه، وأخبر ~~بالظرف عن الحج لما كان يقع فيه، وجعل إياه على سبيل التوسع والمجاز، وعلى ~~هذا التقدير كان يجوز النصب، ولا يمتنع في العربية. # قال ابن عطية: ومن قدر الكلام: في أشهر، فيلزمه مع سقوط حرف الجر نصب ~~الأشهر، ولم يقرأ بنصبها أحد. انتهى كلامه. ولا يلزم نصب الأشهر مع سقوط ~~حرف الجر، كما ذكر ابن عطية: لأنا قد ذكرنا أنه يرفع على الاتساع، وهذا لا ~~خلاف فيه عند البصريين، أعني أنه إذا كان ظرف الزمان نكرة خبرا عن المصادر، ~~فإنه يجوز عندهم الرفع والنصب، وسواء كان الحدث مستغرقا للزمان أو غير ~~مستغرق، وأما الكوفيون فعندهم في ذلك تفصيل، وهو: أن الحدث إما أن يكون ~~مستغرقا للزمان، فيرفع، ولا يجوز فيه النصب، أو غير مستغرق فمذهب هشام أنه ~~يجب في الرفع، فيقول: ميعادك يوم، وثلاثة أيام، وذهب الفراء إلى جواز النصب ~~والرفع كالبصريين، ونقل عن الفراء في هذا الموضع أنه لا يجوز نصب الأشهر، ~~لأن: أشهرا، نكرة غير محصورة. # وهذا النقل مخالف لما نقلنا نحن عنه، فيمكن أن يكون له القولان، قول ~~البصريين، وقول هشام، وجمع شهر على أفعل لأنه جمع قلة بخلاف قوله {إن عدة ~~الشهور}(التوبة: 36) فإنه جاء على: فعول، وهو جمع الكثرة. # {فمن فرض فيهن الحج} و: من، شرطية أو موصولة، و: فيهن، متعلق بفرض، ~~والضمير عائد على: أشهر، ولم يقل: فيها، لأن أشهرا جمع قلة، وهو جار على ~~الكثير المستعمل من أن جمع القلة لما لا يعقل يجري مجرى الجمع مطلقا ~~للعاقلات على الكثير المستعمل أيضا، وقال قوم: هما سواء في الاستعمال. PageV01P410 # {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} و: الفاء، في: فلا رفث، هي الداخلة في ~~جواب الشرط، إن قدر: من، شرطا، وهو الأظهر، أو في الخبر إن قدر: من، ~~موصولا. # وقرأ ابن مسعود والأعمش: رفوث، وقد تقدم أن الرفث والرفوث مصدران. وقرأ ms0306 ~~أبو جعفر بالرفع والتنوين في الثلاثة، ورويت عن عاصم في بعض الطرق، وهو ~~طريق المفضل عن عاصم، وقرأ أبو رجاء العطاردي بالنصب والتنوين في الثلاثة. ~~وقرأ الكوفيون، ونافع بفتح الثلاثة من غير تنوين؛ وقرأ ابن كثير، وأبو عمر ~~برفع: فلا رفث ولا فسوق، والتنوين، وفتح: ولا جدال، من غير تنوين. # فأما من رفع الثلاثة فإنه جعل: لا، غير عاملة ورفع ما بعدها بالابتداء، ~~والخبر عن الجميع هو قوله: في الحج، ويجوز أن يكون خبرا عن المبتدأ الأول، ~~وحذف خبر الثاني. والثالث للدلالة، ويجوز أن يكون خبرا عن الثالث وحذف خبر ~~الأول والثاني للدلالة، ولا يجوز أن يكون خبرا عن الثاني ويكون قد حذف خبر ~~الأول والثالث لقبح هذا التركيب والفصل. # قيل: ويجوز أن تكون: لا، عاملة عمل ليس فيكون: في الحج، في موضع نصب، ~~وهذا الوجه جزم به ابن عطية، فقال: و: لا، في معنى ليس في قراءة الرفع، ~~وهذا الذي جوزه وجزم به ابن عطية ضعيف، لأن إعمال: لا، إعمال: ليس، قليل ~~جدا، لم يجىء منه في لسان العرب إلا ما لا بال له، والذي يحفظ من ذلك قوله: # تعز فلا شيء على الأرض باقيا # ولا وزر مما قضى الله واقيا # أنشده ابن مالك، ولا أعرف هذا البيت إلا من جهته، وقال النابغة الجعدي: # وحلت سواد القلب لا أنا باغيا # سواها ولا في حبها متراخيا # وقال آخر: # أنكرتها بعد أعوام مضين لها # لا الدار دار ولا الجيران جيرانا # وخرج على ذلك سيبويه قول الشاعر: # من صد عن نيرانها PageV01P411 ~~فأنا ابن قيس لا براح وهذا كله يحتمل التأويل، وعلى أن يحمل على ظاهره لا ~~ينتهي من الكثرة بحيث تبنى عليه القواعد، فلا ينبغي أن يحمل عليه كتاب الله ~~الذي هو أفصح الكلام وأجله، ويعدل عن الوجه الكثير الفصيح. # وأما قراءة النصب والتنوين فإنها منصوبة على المصادر، والعامل فيها أفعال ~~من لفظها، التقدير: فلا يرفث رفثا، ولا يفسق فسوقا، ولا يجادل جدالا. و: في ~~الحج، متعلق بما شئت من هذه الأفعال ms0307 على طريقة الإعمال والتنازع. # وأما قراءة الفتح في الثلاثة من غير تنوين، فالخلاف في الحركة، أهي حركة ~~إعراب أو حركة بناء؟ الثاني قول الجمهور، والدلائل مذكورة في النحو، وإذا ~~بني معها على الفتح فهل المجموع من لا والمبني معها في موضع رفع على ~~الابتداء؟ وإن كانت: لا، عاملة في الاسم النصب على الموضع، ولا خبر لها، أو ~~ليس المجموع في موضع مبتدأ؟ بل. لا، عاملة في ذلك الاسم النصب على الموضع، ~~وما بعدها خبر: لا، إذا أجريت مجرى. إن، في نصب الاسم ورفع الخبر، قولان ~~للنحويين، الأول: قول سيبويه، والثاني: الأخفش، فعلى هذين القولين يتفرع ~~إعراب: في الحج، فيكون في موضع خبر المبتدأ على مذهب سيبويه، وفي موضع خبر: ~~لا، على مذهب الأخفش. # وأما قراءة من رفع ونون: فلا رفث ولا فسوق، وفتح من غير تنوين: ولا جدال، ~~فعلى ما اخترناه من الرفع على الابتداء، وعلى مذهب سيبويه: إن المفتوح مع: ~~لا، في موضع رفع على الابتداء، يكون: في الحج، خبرا عن الجميع، لأنه ليس ~~فيه، إلا العطف، عطف مبتدأ على مبتدأ. # وأما قول الأخفش فلا يصح أن يكون: في الحج، إلا خبرا للمبتدأين، أو: لا، ~~أو خبر للا، لاختلاف المعرب في الحج، يطلبه المبتدأ أو تطلبه لا فقد اختلف ~~المعرب فلا يجوز أن يكون خبرا عنهما. PageV01P412 # وقال ابن عطية في هذه القراءة ما نصه: و: لا، بمعنى ليس في قراءة الرفع، ~~وخبرها محذوف على قراءة أبي عمرو، و: في الحج، خبر: لا جدال، وحذف الخبر ~~هنا هو على مذهب أبي علي، وقد خولف في ذلك بل: في الحج، هو خبر الكل، إذ هو ~~في موضع رفع في الوجهين، لأن: لا، إنما تعمل على بابها فيما يليها، وخبرها ~~مرفوع بأن على حاله من خبر الابتداء، وظن أبو علي أنها بمنزلة: ليس، في نصب ~~الخبر، وليس كذلك، بل هي والاسم في موضع الابتداء يطلبان الخبر، و: في ~~الحج، هو الخبر انتهى كلامه. وفيه مناقشات. # الأولى: قوله و: لا، بمعنى: ليس، وقد ms0308 قدمنا أن كون: لا، بمعنى ليس هو من ~~القلة في كلامهم بحيث لا تبنى عليه القواعد، وبينا أن ارتفاع مثل هذا إنما ~~هو على الابتداء. # الثانية: قوله: وخبرها محذوف على قراءة أبي عمرو، وقد نص الناس على أن ~~خبر كان وأخواتها ومنها: ليس، لا يجوز حذفه لا اختصارا، ولا اقتصارا، ثم ~~ذكروا أنه قد حذف خبر ليس في الشعر في قوله: # يرجو جوارك حين ليس مجير # على طريق الضرورة أو الندور، وما كان هكذا فلا يحمل القرآن عليه. # الثالثة: قوله بل: في الحج، هو خبر الكل إذ هو في موضع رفع على الوجهين، ~~يعني بالوجهين: كونها بمعنى: ليس، وكونها مبنية مع: لا، وهذا لا يصح، لأنها ~~إذا كانت بمعنى ليس احتاجت إلى خبر منصوب، وإذا كانت مبنية مع لا احتاجت ~~إلى أن يرتفع الخبر إما لكونها هي العاملة فيه الرفع على مذهب الأخفش، وإما ~~لكونها مع معمولها في موضع رفع على الابتداء فيقتضي أن يكون خبرا للمبتدأ ~~على مذهب سيبويه، على ما قدمناه من الخلاف، وإذا تقرر هذا امتنع أن يكون: ~~في الحج، في موضع رفع على ما ذكر ابن عطية من الوجهين. PageV01P413 # الرابعة: قوله: لأن: لا، إنما تعمل على بابها فيما تليها، وخبرها مرفوع باق ~~على حاله من خبر الابتداء، هذا تعليل لكون: في الحج، خبرا للكل، إذ هي في ~~موضع رفع في الوجهين على ما ذهب إليه، وقد بينا أن ذلك لا يجوز، لأنها إذا ~~كانت بمعنى: ليس، كان خبرها في موضع نصب، ولا يناسب هذا التعليل إلا كونها ~~تعمل عمل إن فقط، على مذهب سيبويه لا على مذهب الأخفش، لأنه على مذهب ~~الأخفش يكون: في الحج، في موضع رفع بلا، و: لا، هي العاملة الرفع، فاختلف ~~المعرب على مذهبه، لأن قراءة الرفع هي على الابتداء، وقراءة الفتح في: ولا ~~جدال، هي على عمل: لا، عمل إن. # الخامسة: قوله: وظن أبو علي أنها بمنزلة: ليس، في نصب الخبر وليس كذلك، ~~هذا الظن صحيح، وهو كما ظن، ويدل عليه ms0309 أن العرب حين صرحت بالخبر على أن: ~~لا، بمعنى ليس أتت به منصوبا في شعرها، فدل على أن ما ظنه أبو علي من نصب ~~الخبر صحيح، لكنه من الندور بحيث لا تبنى عليه القواعد كما ذكرنا، فأجازه ~~أبو علي، مثل هذا في القرآن لا ينبغي. # السادسة: قوله: بل هي والاسم في موضع الابتداء يطلبان الخبر، و: في الحج، ~~هو الخبر، هذا الذي ذكره توكيد لما تقرر قبل من أنها إذا كانت بمعنى: ليس، ~~إنما تعمل في الاسم الرفع فقط، وهي والاسم في موضع رفع بالابتداء، وأن ~~الخبر يكون مرفوعا لذلك المبتدأ، وقد بينا أن ذلك ليس بصحيح لنصب العرب ~~الخبر إذا كانت بمعنى: ليس، وعلى تقدير ما قاله لا يمكننا العلم بأنها تعمل ~~عمل ليس في الاسم فقط إذا كان الخبر مرفوعا، لأنه ليس لنا إلا صورة: لا رجل ~~قائم، ولا امرأة. فرجل هنا مبتدأ، وقائم خبر عنه، وهي غير عاملة، وإنما ~~يمتاز كونها بمعنى ليس، وارتفاع الإسم بها من كونه مبتدأ بنصب الخبر إذا ~~كانت بمعنى ليس، ورفع الخبر إذا كان ما بعدها مرفوعا بالابتداء، وإلا فلا ~~يمكن العلم بذلك أصلا لرجحان أن يكون ذلك الاسم مبتدأ، والمرفوع بعده خبره. PageV01P414 # وقال الزمخشري: وقرأ أبو عمرو، وابن كثير الأولين بالرفع والآخر بالنصب ~~لأنهما حملا الأولين على معنى النهي، كأنه قيل: فلا يكونن رفث ولا فسوق، ~~والثالث على معنى الإخبار بانتفاء الجدال، كأنه قيل: ولا شك ولا خلاف في الحج. # والتفرقة في قراءة ابن كثير، وابن عمر، وبأن الأولين في معنى النهي، ~~والثالث خبر، وهذه الجملة في موضع جواب الشرط إن كانت: من، شرطية، وفي موضع ~~الخبر، إن كانت: من، موصولة. وعلى كلا التقديرين لا بد فيها من رابط يربط ~~جملة الجزاء بالشرط، إذا كان الشرط بالإسم، والجملة الخبرية بالمبتدأ ~~الموصول إذا لم يكن إياه في المعنى، ولا رابط هنا ملفوظ به، فوجب أن يكون ~~مقدرا. ويحتمل وجهين. # أحدهما: أن يقدر: منه، بعد: ولا جدال، ويكون: منه، في موضع الصفة، ويحصل ms0310 ~~به الربط كما حصل في قولهم: السمن منوان بدرهم أي: منوان منه، ومنه صفة ~~للمنوين. # والثاني: أن يقدر بعد الحج، وتقديره: في الحج منه أوله، أو ما أشبهه مما ~~يحصل به الربط. # وللكوفيين تخريج في مثل هذا، وهو أن تكون الألف واللام عوضا من الضمير، ~~فعلى مذهبهم يكون التقدير في قوله: في الحج، في حجه، فنابت الألف واللام عن ~~الضمير، وحصل بها الربط. # قال بعضهم: وكرر في الحج، فقال: في الحج، ولم يقل: فيه، جريا على عادة ~~العرب في التأكيد في إقامة المظهر مقام المضمر، كقول الشاعر: # لا أرى الموت يسبق الموت شيء # انتهى كلامه، وهو في الآية أحسن لبعده من الأول، ولمجيئه في جملة غير ~~الجملة الأولى، ولإزالة توهم أن يكون الضمير عائدا على: من، لا على: الحج، ~~أي: في فارض الحج. # {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} هذه جملة شرطية، وتقدم الكلام على إعراب ~~نظيرها في قوله: {ما ننسخ من آية}(البقرة: 106). # وجواب الشرط وهو: يعلمه الله، والضمير في: يعلمه، عائد على: ما، من قوله: ~~وما تفعلوا، و: من، في موضع نصب، ويتعلق بمحذوف. PageV01P415 # وقد خبط بعض المعربين فقال: إن: من خير، متعلق: بتفعلوا، وهو في موضع نصب ~~نعتا لمصدر محذوف تقديره: وما تفعلوه فعلا من خير يعلمه الله، جزم بجواب ~~الشرط، والهاء في: يعلمه الله، يعود إلى خير انتهى قوله. # ولولا أنه مسطر في التفسير لما حكيته، وجهة التخبيط فيه أنه زعم أن: من ~~خير، متعلق: بتفعلوا، ثم قال: وهو في موضع نصب نعتا لمصدر. فإذا كان كذلك ~~كان العامل فيه محذوفا، فيناقض هذا القول كون: من، يتعلق: بتفعلوا، لأن: ~~من، حيث تعلقت بتفعلوا كان العامل غير محذوفا وقوله والهاء تعود إلى خير ~~خطأ فاحش لأن الجملة جواب لجملة شرطية بالاسم، فالهاء عائدة على الاسم، ~~أعني: اسم الشرط، واذا جعلتها عائدة على الخير عري الجواب عن ضمير يعود على ~~إسم الشرط، وذلك لا يجوز، لو قلت: من يأتني يخرج خالد، ولا يقدر ضميرا يعود ~~على إسم الشرط، لم ms0311 يجز بخلاف الشرط إذا كان بالحرف، فإنه يجوز خلو الجملة ~~من الضمير نحو: إن تأتني يخرج خالد. # {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} أو يكون مفعول: تزودوا، محذوفا تقديره، ~~وتزودوا التقوى، أو: من التقوى، ولما حذف المفعول أتى بخبر إن ظاهرا ليدل ~~على أن المحذوف هو هذا الظاهر، ولو لم يحذف المفعول لأتى به مضمرا عائدا ~~على المفعول، أو كان يأتي ظاهرا تفخيما لذكر التقوى، وتعظيما لشأنها. # {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} وتقدم إعراب مثل: أن تبتغوا، في ~~قوله: {فلا جناح عليه أن يطوف فيهما}(البقرة: 158) و: من ربكم، متعلق: ~~بتبتغوا، و: من، لابتداء الغاية، أو بمحذوف، وتكون صفة لفضل. فتكون: من، ~~لابتداء الغاية أيضا، أو للتبعيض، فيحتاج إلى تقدير مضاف محذوف أي: من فضول. PageV01P416 # {فإذآ أفضتم من عرفت} و: من، في قوله: من عرفات، لابتداء الغاية، وهي ~~تتعلق: بأفضتم. وظاهر هذا اللفظ يقتضي عموم عرفات، فمن أي نواحيها أفاض ~~أجزأه، ويقتضي ذلك جواز الوقوف، بأي نواحيها وقف، والجمهور على أن عرنة من ~~عرفات. وحكى الباجي، عن ابن حبيب: أن عرنة في الحل، وعرنة في الحرم، وقيل: ~~الجدار الغربي من مسجد عرنة لو سقط سقط في بطن عرنة، ومن قال: بطن عرنة من ~~عرفات، فلو وقف بها فروي عن ابن عباس، والقاسم، وسالم أنه: من أفاض من عرنة ~~لا حج له، وذكره ابن المنذر عن الشافعي، وأبو المصعب عن مالك، وروى خالد بن ~~نوار عن مالك أن حجه تام. ويهريق دما، وذكره ابن المنذر عن مالك أيضا. # وروي: عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة؛ وأكثر الآثار ليس فيها هذا ~~الاستثناء، فهي كظاهر الآية. # وكيفية الإفاضة أن يسيروا سيرا جميلا، ولا يطؤوا ضعيفا، ولا يؤذوا ماشيا، ~~إذ كان صلى الله عليه وسلمإذا دفع من عرفات أعنق، وإذا وجد فرجة نص. ~~والعنق: سير سريع مع رفق، والنص: سير شديد فوق العنق، قاله الأصمعي، والنضر ~~بن شميل. ولو تأخر الإمام من غير عذر دفع الناس. # {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} الفاء ms0312 جواب إذا. # {واذكروه كما هداكم} والكاف في: كما، للتشبيه، وهي في موضع نصب إما على ~~النعت لمصدر محذوف، وإما على الحال. وقد تقدم هذا البحث في غير موضع. PageV01P417 # ويحتمل أن تكون الكاف للتعليل على مذهب من أثبت هذا المعنى للكاف، فيكون ~~التقدير: كما هداكم، أي: اذكروه وعظموه للهداية السابقة منه تعالى لكم، ~~وحكى سيبويه: كما أنه لا يعلم، فتجاوز الله عنه، أي: لأنه لا يعلم، وثبت ~~لها هذا المعنى الأخفش، وابن برهان. وما، في: كما، مصدرية أي: كهدايته ~~إياكم، وجوز الزمخشري، وابن عطية أن تكون: ما، كافة للكاف عن العمل، والفرق ~~بينهما أن: ما، المصدرية تكون هي وما بعدها في موضع جر، إذ ينسبك منها مع ~~الفعل مصدر، والكافة لا يكون ذلك فيها إذ لا عمل لها البتة، والأولى حملها ~~على أن: ما، مصدرية لإقرار الكاف على ما استقر لها من عمل الجر، وقد منع أن ~~تكون الكاف مكفوفة بما عن العمل أبو سعد، وعلي بن مسعود بن الفرحال صاحب ~~«المستوفي» واحتج من أثبت ذلك بقول الشاعر: # لعمرك إنني وأبا حميد # كما النشوان والرجل الحليم أريد هجاءه وأخاف ربي # وأعلم أنه عبد لئيم # {وإن كنتم من قبله لمن الضآلين} إن هنا عند البصريين هي التي للتوكيد ~~المخففة من الثقيلة، ودخلت على الفعل الناسخ كما دخلت على الجملة ~~الابتدائية. واللام في: لمن، وما أشبهه فيها خلاف: أهي لام الابتداء لزمت ~~للفرق؟ أم هي لام أخرى اجتلبت للفرق؟ ومذهب الفراء. في نحو هذا هي النافية ~~بمعنى ما، واللام بمعنى إلا، وذهب الكسائي إلى أن: بمعنى: قد، إذا دخل على ~~الجملة الفعلية، وتكون اللام زائدة، وبمعنى: ما، النافية إذا دخل على ~~الجملة الإسمية، واللام بمعنى إلا، ودلال هذه المسألة تذكر في علم النحو. # فعلى قول البصريين: تكون هذه الجملة مثبتة مؤكدة لا حصر فيها، وعلى مذهب ~~الفراء: مثبتة إثباتا محصورا، وعلى مذهب الكسائي: مثبتة مؤكدة من جهة غير ~~جهة قول البصريين. PageV01P418 # و{من قبله}، يتعلق بمحذوف، ويبينه قوله: {لمن الضالين}، التقدير: وإن كنتم ~~ضالين ms0313 من قبله لمن الضالين، ومن تسمح من النحويين في تقديم الظرف والمجرور ~~على العامل الواقع صلة للألف واللام، فيتعلق على مذهبه من قبله بقوله: من ~~الضالين، وقد تقدم نظير هذا. # {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} وقد جوز بعض النحويين أن: ثم، تأتي بمعنى ~~الواو، فلا ترتيب. # و: من حيث، متعلق: بأفيضوا، و: من، لابتداء الغاية، و: حيث، هنا على ~~أصلها من كونها ظرف مكان. # {من حيث أفاض الناس} هو فعل ماض يدل على فاعل متقدم. # قال ابن عطية: ويجوز عند بعضهم حذف الياء، فيقول: الناس، كالقاض والهاد، ~~قال: أما جوازه في العربية فذكره سيبويه، وأما كون جوازه مقروءا به فلا ~~أحفظه. انتهى كلامه. # فقوله: أما جوازه في العربية فذكره سيبويه، ظاهر كلام ابن عطية أن ذلك ~~جائز مطلقا، ولم يجزه سيبويه إلا في الشعر، وأجازه الفراء في الكلام. وأما ~~قوله: وأما جوازه مقروءا به فلا أحفظه، فكونه لا يحفظه قد حفظه غيره. # قال أبو العباس المهدوي: أفاض الناسي بسعيد بن جبير، وعنه أيضا: الناس ~~بالكسر من غير ياء. انتهى قول أبي العباس المهدوي. # {واستغفروا الله} و: استغفر، يتعدى لاثنين، الثاني منهما بحرف الجر، وهو ~~من: فعول، استغفرت الله من الذنب، وهو الأصل، ويجوز أن تحذف: من، كما قال ~~الشاعر: # أستغفر الله ذنبا لست محصيه PageV01P419 ~~رب العباد إليه الوجه والعمل تقديره: من ذنب، وذهب أبو الحسن بن الطراوة ~~إلى أن: استغفر، يتعدى بنفسها إلى مفعولين صريحين، وأن قولهم: استغفر الله ~~من الذنب، إنما جاء على سبيل التضمين، كأنه قال: تبت إلى الله من الذنب، ~~وهو محجوج بقول سيبويه، ونقله عن العرب وذلك مذكور في علم النحو، وحذف هنا ~~المفعول الثاني للعلم به، ولم يجىء في القرآن مثبتا، لا مجرورا بمن، ولا ~~منصوبا، بخلاف: غفر، فإنه تارة جاء في القرآن مذكورا مفعوله، كقوله: {ومن ~~يغفر الذنوب إلا الله}(آل عمران: 135) وتارة محذوفا. كقوله تعالى: يغفر لمن ~~يشاء}(المائدة: 18) وجاء: استغفر، أيضا معدى باللام، كما قال تعالى: ~~فاستغفروا لذنوبهم}(آل عمران: 135) واستغفر لذنبك}(غافر: 55) وكأن هذه ms0314 ~~اللام، والله أعلم، لام العلة، وأن ما دخلت عليه مفعول من أجله، واستفعل ~~هنا للطلب، كاستوهب واستطعم واستعان، وهو أحد المعاني التي جاء لها استفعل، ~~وقد ذكرنا ذلك في قوله: وإياك نستعين}(الفاتحة: 5). # {فاذكروا الله} فاذكروا الله: هذا جواب: إذ. # ونقل ابن عطية أن محمد بن كعب القرظي قرأ: كذكركم آباؤكم، برفع الآباء، ~~ونقل غيره عن محمد بن كعب أنه قرأ: أباكم، على الإفراد، ووجه الرفع أنه ~~فاعل بالمصدر، والمصدر مضاف إلى المفعول، التقدير: كما يذكركم آباؤكم. ~~والمعنى: ابتهلوا بذكر الله والهجوا به كما يلهج المرء بذكر ابنه. ووجه ~~الإفراد أنه استغنى به عن الجمع، لأنه يفهم الجمع من الإضافة إلى الجمع، ~~لأنه معلوم أن المخاطبين ليس لهم أب واحد، بل آباء. PageV01P420 # و: أو، هنا قيل: للتخيير، وقيل: للإباحة، وقيل: بمعنى بل أشد، جوزوا في ~~إعرابه وجوها اضطروا إليها لاعتقادهم أن ذكرا بعد أشد تمييزا بعد أفعل ~~التفضيل، فلا يمكن إقراره تمييزا إلا بهذه التقادير التي قدروها، ووجه ~~إشكال كونه تمييزا أن أفعل التفضيل إذا انتصب ما بعده فإنه يكون غير الذي ~~قبله، تقول: زيد أحسن وجها، لأن الوجه ليس زيدا فإذا كان من جنس ما قبله ~~انخفض نحو: زيد أفضل رجل. فعلى هذا يكون التركيب في مثل: أضرب زيدا كضرب ~~عمرو خالدا أو أشد ضرب، بالجر لا بالنصب، لأن المعنى أن أفعل التفضيل جنس ~~ما قبله، فجوزوا إذ ذاك النصب على وجوه. # أحدها: أن يكون معطوفا على موضع الكاف في: ذكركم، لأنها عندهم نعت لمصدر ~~محذوف، أي: ذكرا كذكركم آباءكم أو أشد، وجعلوا الذكر ذكرا على جهة المجاز، ~~كما قالوا: شاعر شعر، قاله أبو علي وابن جني. # الثاني: أن يكون معطوفا على آبائكم، قاله الزمخشري، قال: بمعنى أو أشد ~~ذكرا من آبائكم، على أن ذكرا من فعل المذكور انتهى. وهو كلام قلق، ومعناه: ~~أنك إذا عطفت أشد على آبائكم كان التقدير: أو قوما أشد ذكرا من آبائكم، ~~فكان القوم مذكورين، والذكر الذي هو تمييز بعد أشد هو من فعلهم، أي ms0315 من فعل ~~القوم المذكورين، لأنه جاء بعد أفعل الذي هو صفة للقوم، ومعنى قوله: من ~~آبائكم أي: من ذكركم لآبائكم. # الثالث: أنه منصوب بإضمار فعل الكون. والكلام محمول على المعنى. التقدير: ~~أو كونوا أشد ذكرا له منكم لآبائكم. ودل عليه أن معنى: فاذكروا الله؛ كونوا ~~ذاكريه. # قال أبو البقاء: قال: وهذا أسهل من حمله على المجاز، يعنى في أن يجعل ~~للذكر ذكر في قول أبي علي وابن جني. # وجوزوا الجر في أشد على وجهين. أحدهما: إن يكون معطوفا على: ذكركم، قاله ~~الزجاج، وابن عطية، وغيرهما. فيكون التقدير: أو كذكر أشد ذكرا، فيكون إذ ~~ذاك قد جعل للذكر ذكر. PageV01P421 # الثاني: أن يكون معطوفا على الضمير المجرور بالمصدر في: كذكركم، قاله ~~الزمخشري. قال ما نصه: أو أشد ذكرا في موضع جر، عطف على ما أضيف إليه الذكر ~~في قوله: كذكركم، كما تقول: كذكر قريش آباءهم أو قوم أشد منهم ذكرا، وفي ~~قول الزمخشري: العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، فهي خمسة وجوه ~~من الإعراب كلها ضعيف، والذي يتبادر إليه الذهن في الآية أنهم أمروا بأن ~~يذكروا الله ذكرا يماثل ذكر آبائهم أو أشد، وقد ساغ لنا حمل الآية على هذا ~~المعنى بتوجيه واضح ذهلوا عنه، وهو أن يكون: أشد، منصوبا على الحال، وهو ~~نعت لقوله: ذكرا لو تأخر، فلما تقدم انتصب على الحال، كقولهم: # Y لمية موحشا طلل # فلو تأخر لكان: لمية طلل موحش، وكذلك لو تأخر هذا لكان: أو ذكرا أشد، ~~يعنى: من ذكركم آباءكم، ويكون إذ ذاك: أو ذكرا أشد، معطوفا على محل الكاف ~~من: كذكركم، ويجوز أن يكون ذكرا مصدرا، لقوله: فاذكروا كذكركم، في موضع ~~الحال، لأنه في التقدير: نعت نكرة تقدم عليهما فانتصب على الحال، ويكون: أو ~~أشد، معطوفا على محل الكاف حالا معطوفة على حال، ويصير كقوله: أضرب مثل ضرب ~~فلان ضربا، التقدير ضربا مثل ضرب فلان، فلما تقدم انتصب على الحال، وحسن ~~تأخره أنه كالفاصلة في جنس المقطع. ولو تقدم لكان: فاذكروا ذكرا كذكركم، ms0316 ~~فكان اللفظ يتكرر، وهم مما يجتنبون كثرة التكرار للفظ، فلهذا المعنى، ولحسن ~~القطع، تأخر. PageV01P422 # لا يقال في الوجه الأول: إنه يلزم فيه الفصل بين حرف العطف وهو: أو، وبين ~~المعطوف الذي هو: ذكرا، بالحال الذي هو: أشد، وقد نصوا على أنه إذا جاز ذلك ~~فشرطه أن يكون المفصول به قسما أو ظرفا أو مجرورا، وأن يكون حرف العطف على ~~أزيد من حرف، وقد وجد هذا الشرط الآخر، وهو كون الحرف على أزيد من حرف، ~~وفقد الشرط الأول، لأن المفصول به ليس بقسم ولا ظرف ولا مجرور، بل هو حال، ~~لأن الحال هي مفعول فيها في المعنى، فهي شبيهة بالحرف، فيجوز فيها ما جاز ~~في الظرف. وهذا أولى من جعل: ذكرا، تمييزا لأفعل التفضيل الذي هو وصف في ~~المعنى، فيكون: للذكر ذكر بأن ينصبه على محل الكاف، أو يجره عطفا على ذكر ~~المجرور بالكاف، أو الذي هو وصف في المعنى للذكر بأن ينصبه بإضمار فعل أي: ~~كونوا أشد، أو للذاكر الذكر، وبأن ينصبه عطفا على: آباءكم، أو للذكر الفاعل ~~بأن يجره عطفا على المضاف إليه الذكر، ولا يخفى ما في هذه الأوجه من الضعف، ~~فينبغي أن ينزه القرآن عنها. # {فمن الناس من يقول ربنآ ءاتنا فى الدنيا} هذا وجعل في زائدة، وتكون ~~الدنيا المفعول الثاني قول ساقط، وكذلك جعل في بمعنى: من، حتى يكون في موضع ~~المفعول، وحذف مفعولي آتى، وأحدهما جائز اختصارا واقتصارا، لأن هذا باب: ~~أعطى، وذلك جائز فيه. PageV01P423 # {وفي الأخرة حسنة}: الواو فيها لعطف شيئين على شيئين، فعطفت في الآخرة ~~حسنة، على: الدنيا حسنة، والحرف قد يعطف شيئين فأكثر على شيئين فأكثر، ~~تقول: أعلمت زيدا أخاك منطلقا وعمرا أباه مقيما، إلا إن ناب عن عاملين ففيه ~~خلاف، وفي الجواز تفصيل. وليس هذا من الفصل بين حرف العطف والمعطوف بالظرف ~~والمجرور كما ظن بعضهم، فأجاز ذلك مستدلا به على ضعف مذهب الفارسي في أن ~~ذلك مخصوص بالشعر، لأن الآية ليست من هذا الباب، بل من عطف شيئين فأكثر على ms0317 ~~شيئين فأكثر، وإنما الذي وقع فيه خلاف أبي علي هو: ضربت زيدا وفي الدار ~~عمرا، وإنما يستدل على ضعف مذهب أبي علي بقوله تعالى: {الله الذي خلق سبع ~~سموات ومن الأرض مثلهن}(الطلاق: 12) وبقوله: إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل}(النساء: 58) ~~وتمام الكلام على هذه المسألة مذكور في علم النحو. # وقال القيثري: واللام في النار لام الجنس. # {أولئك لهم نصيب مما كسبوا} و: من، في قوله: مما كسبوا، يحتمل أن تكون ~~للتبعيض، أي: نصيب من جنس ما كسبوا، ويحتمل أن يكون للسبب، و: ما، يحتمل أن ~~تكون موصولة لمعنى الذي أو موصولة مصدرية أي: من كسبهم، وقيل: أولئك، مختص ~~بالإشارة إلى طالبي الحسنتين فقط، ولم يذكر ابن عطية غيره. وذكره الزمخشري ~~بإزائه. PageV01P424 # {واذكروا الله فى أيام معدودت فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا ~~إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون * ومن الناس من ~~يعجبك قوله فى الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما فى قلبه وهو ألد الخصام * ~~وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ~~* وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد * ومن ~~الناس من يشرى نفسه ابتغآء مرضات الله والله رءوف بالعباد * يأيها الذين ~~ءامنوا ادخلوا في السلم كآفة ولا تتبعوا خطوت الشيطن إنه لكم عدو مبين * ~~فإن زللتم من بعد ما جآءتكم البينت فاعلموا أن الله عزيز حكيم * هل ينظرون ~~إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملئكة وقضى الأمر وإلى الله ترجع ~~الأمور * سل بنى إسرءيل كم آتينهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ~~ما جآءته فإن الله شديد العقاب * زين للذين كفروا الحيوة الدنيا ويسخرون من ~~الذين ءامنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيمة والله يرزق من يشآء بغير حساب }. PageV01P425 # وهذا كله يدل على زيادة النون في: جهنم وامتنعت الصرف للعلمية والتأنيث، ~~وقيل: هي أعجمية وأصلها كهنام، فعربت ms0318 بإبدال من الكاف جيما. وبإسقاط الألف، ~~ومنعت الصرف على هذا للعجمة والعلمية. # حسب: بمعنى: كاف، تقول أحسبني الشيء: كفاني، فوقع حسب موقع: محسب، ~~ويستعمل مبتدأ فيجر خبره بباء زائدة، وإذا استعمل خبرا لا يزاد فيه الباء ~~وصفة فيضاف، ولا يتعرف إذا أضيف إلى معرفة، تقول: مررت برجل حسبك، ويجيء ~~معه التمييز نحو: برجل حسبك من رجل ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، وإن كان ~~صفة لمثنى أو مجموع أو مؤنث لأنه مصدر. # {وهو ألد الخصام}والظاهر أن هذه الجملة الابتدائية معطوفة على صلة من، ~~فهي صلة، وجوزوا أن تكون حالا معطوفة على: ويشهد إذا كانت حالا، أو حالا من ~~الضمير المستكن في: ويشهد. # وإذا كان الخصام جمعا، كان ألد من إضافة بعض إلى كل، وإذا كان مصدرا فقد ~~ذكرنا تصحيح ذلك بالحذف الذي قررناه، فإن جعلته بمعنى اسم الفاعل فهو ~~كالجمع في أن أفعل بعض ما أضيف إليه، وإن تأولت أفعل على غير بابها، فألد ~~من باب إضافة الصفة المشبهة. # يعني أن: أفعل ليس من باب ما أضيف إلى ما هو بعضه، بل هي إضافة على معنى: ~~في، وهذا مخالف لما يزعمه النحاة من أن أفعل التفضيل لا يضاف إلا لما هي ~~بعض له، وفيه إثبات الإضافة بمعنى في، وهو قول مرجوح في النحو. # {وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل} وقرأ الجمهور: ~~ويهلك، من أهلك. عطفا على: ليفسد، وقرأ أبي: وليهلك، بإظهار لام العلة، ~~وقرأ قوم: ويهلك، من أهلك، وبرفع الكاف. وخرج على أن يكون عطفا على قوله: ~~يعجبك، أو على: سعى، لأنه في معنى: يسعى، وأما على الاستئناف، أو على إضمار ~~مبتدأ، أي: وهو يهلك. PageV01P426 # وقرأ الحسن، وابن أبي إسحاق، وأبو حيوة، وابن محيصن: ويهلك من هلك، وبرفع ~~الكاف، والحرث والنسل على الفاعلية، وكذلك رواه حماد بن سلمة عن ابن كثير، ~~وعبد الوراث عن أبي عمرو، وحكى المهدوي أن الذي رواه حماد عن ابن كثير، ~~إنما هو: ويهلك من أهلك، وبضم الكاف، الحرث بالنصب. # وقرأ قوم: ms0319 ويهلك من هلك، وبفتح اللام، ورفع الكاف ورفع الحرث، وهي لغة ~~شاذة نحو: ركن يركن، ونسبت هذه القراءة إلى الحسن الزمخشري. # قال الزمخشري: وروي عنه، يعني عن الحسن، ويهلك مبنيا للمفعول، فيكون في ~~هذه اللفظة ست قراءآت: ويهلك وليهلك ويهلك، وما بعد هذه الثلاثة منصوب، لأن ~~في الفعل ضمير الفاعل، ويهلك ويهلك ويهلك، وما بعد هذه الثلاثة مرفوع ~~بالفعل، وهذه الجملة الشرطية إما مستأنفة، وتم الكلام عند قوله: وهو ألد ~~الخصام، وإما معطوفة على صلة من أو صفتها، من قوله: ويعجبك. # {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} تحتمل أيضا هذه الجملة أن ~~تكون مستأنفة، وتحتمل أن تكون داخلة في الصلة، تقدم الكلام في نحو هذا في ~~قوله: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض}(البقرة: 11) و: ما، الذي أقيم ~~مقام الفاعل، فأغنى عن ذكره هنا. # فالباء، على كلامه للتعدية، كأن المعنى ألزمته العزة الإثم، والتعدية ~~بالباء بابها الفعل اللازم، نحو: {لذهب بسمعهم وأبصارهم}(البقرة: 20) أي: ~~لأذهب سمعهم، وندرت التعدية بالباء في المتعدي، نحو: صككت الحجر بالحجر، أي ~~أصككت الحجر الحجر، بمعنى جعلت أحدهما يصك الآخر، ويحتمل الباء أن تكون ~~للمصاحبة، أي: أخذته مصحوبا بالإثم، أو مصحوبة بالإثم، فيكون للحال من ~~المفعول أو الفاعل، ويحتمل أن تكون سببية، والمعنى: أن إثمه السابق كان ~~سببا لأخذ العزة له، حتى لا يقبل ممن يأمره بتقوى الله تعالى، فتكون الباء ~~هنا: كمن، في قول الشاعر: # أخذته عزة من جهله PageV01P427 ~~فتولى مغضبا فعل الضجر} وعلى أن تكون: الباء، سببية فسره الحسن، قال. أي من ~~أجل الإثم الذي في قلبه، يعني الكفر. # {فحسبه جهنم} أي: كافيه جزاء وإذلالا جهنم، وهي جملة مركبة من مبتدأ ~~وخبر، وذهب بعضهم إلى أن جهنم فاعل: بحسبه، لأنه جعله اسم فعل، إما بمعنى ~~الفعل الماضي، أي: كفاه جهنم، أو: بمعنى فعل الأمر، ودخول حرف الجر عليه ~~واستعماله صفة، وجريان حركات الإعراب عليه يبطل كونه اسم فعل، وقوبل على ~~اعتزازه بعذاب جهنم، وهو الغاية في الذل، ولما كان قوله: اتق الله، حل ms0320 به ~~ما أمر أن يتقيه، وهو: عذاب الله، وفي قوله: فحسبه جهنم، استعظام لما حل به ~~من العذاب، كما تقول للرجل: كفاك ما حل بك إذا استعظمت وعظمت عليه ما حل به. # {ولبئس المهاد} تقدم الكلام في: بئس، والخلاف في تركيب مثل هذه الجملة ~~مذكور في علم النحو، لكن التفريع على مذهب البصريين في أن: بئس ونعم، فعلان ~~جامدان، وأن المرفوع بعدهما فاعل بهما، وأن المخصوص بالذم، إن تقدم، فهو ~~مبتدأ، وإن تأخر فكذلك، هذا مذهب سيبويه. وحذف هنا المخصوص بالذم للعلم به ~~إذ هو متقدم، والتقدير: ولبئس المهاد جهنم. أو: هي، وبهذا الحذف يبطل مذهب ~~من زعم أن المخصوص بالمدح أو بالذم إذا تأخر كان خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ ~~محذوف الخبر، لأنه يلزم من حذفه حذف الجملة بأسرها من غير أن ينوب عنها ~~شيء، لأنها تبقى جملة مفلتة من الجملة السابقة قبلها، إذ ليس لها موضع من ~~الإعراب، ولا هي اعتراضية ولا تفسيرية، لأنهما مستغنى عنهما وهذه لا يستغنى ~~عنها، فصارت مرتبطة غير مرتبطة، وذلك لا يجوز. PageV01P428 # وإذا جعلنا المحذوف من قبيل المفرد. كان فيما قبله ما يدل على حذفه، وتكون ~~جملة واحدة كحاله إذا تقدم، وأنت لا ترى فرقا بين قولك: زيد نعم الرجل، ~~ونعم الرجل زيد، كما لا تجد فرقا بين: زيد قام أبوه، وبين: قام أبوه زيد، ~~وحسن حذف المخصوص بالذم هنا كون المهاد وقع فاصلة، وكثيرا ما حذف في القرآن ~~لهذا المعنى نحو قوله: {فنعم المولى ونعم النصير}(الحج: 78) ولبئس مثوى ~~المتكبرين}(النحل: 29). # {ومن الناس من يشرى نفسه ابتغآء مرضات الله} وانتصاب: ابتغاء، على أنه ~~مفعول من أجله، أي الحامل لهم على بيع أنفسهم، إنما هو طلب رضى الله تعالى، ~~وهو مستوف لشروط المفعول من أجله من كونه مصدرا متحد الفاعل والوقت، وهذه ~~الإضافة، أعني: إضافة المفعول من أجله، هي محضة، خلافا للجرمي، والرياشي، ~~والمبرد، وبعض المتأخرين، فانهم يزعمون أنها إضافة غير محضة، وهذا مذكور في ~~كتب النحو. # {يأيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم كآفة} ولذلك ms0321 جاء بقوله {كافة} ~~وانتصاب {كافة} على الحال من الفاعل في: ادخلوا، والمعنى ادخلوا في السلم ~~جميعا، وهي حال تؤكد معنى العموم، فتفيد معنى: كل، فإذا قلت: قام الناس ~~كافة، فالمعنى قاموا كلهم، وأجاز الزمخشري وغيره أن يكون حالا من السلم، أي ~~في شرائع الإسلام كلها، أمروا بأن لا يدخلوا في طاعة دون طاعة. قال ~~الزمخشري: ويجوز أن تكون: كافة، حالا من السلم، لأنها تؤنث كما تؤنث الحرب، ~~قال الشاعر: # السلم يكون تأخذ منها ما رضيت به # والحرب تكفيك من أنفاسها جرع PageV01P429 ~~وتعليله جواز أن يكون: كافة، حالا من السلم بقوله: لأنها تؤنث كما تؤنث ~~الحرب، ليس بشيء، لأن التاء في: كافة، وإن كان أصلها للتأنيث، ليست فيها ~~إذا كانت حالا للتأنيث، بل صار هذا نقلا محضا إلى معنى: جميع وكل، كما صار: ~~قاطبة، وعامة، إذا كان حالا نقلا محضا إلى معنى: كل وجميع. فإذا قلت: قام ~~الناس كافة، أو قاطبة، أو عامة، فلا يدل شيء من هذه الألفاظ على التأنيث، ~~كما لا يدل عليه: كل، ولا جميع. # وقوله: فيكون الحال من شيئين، يعني: من الفاعل في ادخلوا، ومن السلم، ~~وهذا الذي ذكره محتمل، ولكن الأظهر أنه حال من ضمير الفاعل، وذلك جائز، ~~يعني: مجيء الحال الواحدة من شيئين، وفي ذلك تفصيل ذكر في النحو. # وقوله: نحو قوله: {فأتت به قومها تحمله}(مريم: 27) يعني أن تحمله حال من ~~الفاعل المستكن في أتت، ومن الضمير المجرور بالباء، هذا المثال ليس بمطابق ~~للحال من شيئين، لأن لفظ: تحمله، لا يحتمل شيئين، ولا يقع الحال من شيئين ~~إلا إذا كان اللفظ يحتملهما، واعتبار ذلك بجعل ذوي الحال مبتدأين، والإخبار ~~بتلك الحال عنهما، فمتى صح ذلك صحت الحال، ومتى امتنع امتنعت. مثال ذلك قوله: # وعلقت سلمى وهي ذات موصد # ولم يبد للأتراب من ثديها حجم # صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا # إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم} فصغيرين: حال من الضمير في علقت، ومن ~~سلمى، لأنه يصلح أن يقول أنا وسلمى صغيران نرعى البهم، ومثله: ms0322 # خرجت بها نمشي تجر وراءنا # فنمشي حال من التاء في: خرجت، ومن الضمير المجرور في بها، ويصلح أن تقول: ~~أنا وهي نمشي، وهنا لا يصلح أن تكون تحمله خبرا عنهما، لو قلت: هي وهو ~~تحمله لم يصح أن يكون تحمله خبرا، نحو قوله: هند وزيد تكرمه، لأن تحمله ~~وتكرمه لا يصح أن يقدر إلا بمفرد، فيمتنع أن يكون حالا من ذوي حال، ولذلك ~~أعرب المعربون في: # خرجت بها نمشي تجر وراءنا PageV01P430 ~~نمشي: حالا منهما، وتجر حالا من ضمير المؤنث خاصة، لأنه لو قيل: أنا وهي ~~تجر وراءنا لم يجز أن يكون تجر خبرا عنها، لأن تجر وتحمل إنما يتقدران ~~بمفرد، أي حاملة وجارة، وإذا صرحت بهذا المفرد لم يمكن أن يكون حالا منهما. # و{كافة} لدلالته على معنى: جميع، يصلح أن يكون حالا من الفاعل في: ~~ادخلوا، ومن السلم، بمعنى شرائع الإسلام، لأنك لو قلت: الرجال والنساء جميع ~~في كذا، صح أن يكون خبرا. # لا يقال كافة لا يصلح أن يكون خبرا، لا تقول: الزيدون والعمرون كافة، في ~~كذا، فلا يجوز أن يقع حالا على ما قررت، لأن امتناع ذلك إنما هو بسبب مادة: ~~كافة، إذ لم يتصرف فيها، بل التزم نصبها على الحال، لكن مرادفها يصح فيه ~~ذلك، وقوله: والمراد بالكافة الجماعة التي يكف مخالفها، يعني: أن هذا في ~~أصل الوضع، ثم صار الاستعمال لها لمعنى: جميعا، كما قال هو وغيره، وكافة: ~~معناه جميعا. # {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملئكة}؟ هل: هنا ~~للنفي، المعنى: ما ينظرون، ولذلك دخلت إلا، وكونها بمعنى النفي إذ جاء ~~بعدها: إلا، كثير الاستعمال في القرآن، وفي كلام العرب، قال تعالى: {وهل ~~نجازي إلا الكفور}(سبأ: 17) فهل يهلك إلا القوم الظالمون}(الأنعام: 47) ~~وقال الشاعر: # وهل أنا إلا من غزية إن غوت # غويت، وإن ترشد غزية أرشد }و: ينظرون، هنا معناه: ينتظرون، تقول العرب: ~~نظرت فلانا انتظره، وهو لا يتعدى لواحد بنفسه إلا بحرف جر. قال امرؤ القيس: # فإنكما إن تنظراني ساعة # من الدهر ms0323 تنفعي لدى أم جندب ومفعول: ينظرون، هو ما بعد إلا، أي: ما ~~ينتظرون إلا إتيان الله، وهو استثناء مفرع، قيل: وينظرون هنا ليست من النظر ~~الذي هو تردد العين في المنظور إليه، لأنه لو كان من النظر لعدى بإلى، وكان ~~مضافا إلى الوجه، وإنما هو من الانتظار. انتهى. PageV01P431 # وهذا التعليل ليس بشيء لأنه يقال: هو من النظر، وهو تردد العين. وهو معدى ~~بإلى، لكنها محذوفة، والتقدير: هل ينظرون إلا إلى أن يأتيهم الله؟ وحذف حرف ~~الجر مع أن إذا لم يلبس قياس مطرد، ولا لبس هنا، فحذفت: إلى، وقوله: وكان ~~مضافا إلى الوجه يشير إلى قوله: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ~~ناظرة}(القيامة: 23) فكذلك ليس بلازم، قد نسب النظر إلى الذوات كثيرا ~~كقوله: أفلا ينظرون إلى الإبل}(الغاشية: 17) أرني أنظر إليك}(الأعراف: 143) ~~والضمير في: ينظرون، عائد على الذالين، وهو التفات من ضمير الخطاب إلى ضمير ~~الغيبة. # و: في ظلل، متعلق بيأتيهم، وجوزوا أن يكون حالا فيتعلق بمحذوف، و: من ~~الغمام، في موضع الصفة لظلل، وجوزوا أن يتعلق بيأتيهم، أي من ناحية الغمام، ~~فتكون: من، لابتداء الغاية، وعلى الوجه الأول تكون للتبعيض، وقرأ الحسن، ~~وأبو حيوة، وأبو جعفر: والملائكة، بالجر عطفا على: في ظلل، أو عطفا على ~~الغمام، فيختلف تقدير حرف الجر، إذ على الأول التقدير: وفي الملائكة، وعلى ~~الثاني التقدير: ومن الملائكة. # وقرأ الجمهور بالرفع عطفا على: الله، وقيل: في هذا الكلام تقديم وتأخير، ~~فالإتيان في الظلل مضاف إلى الملائكة، والتقدير: إلا أن يأتيهم الله ~~والملائكة في ظلل، فالمضاف إلى الله تعالى هو الإتيان فقط، ويؤيد هذا قراءة ~~عبد الله، إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل. # {وقضى الأمر} معطوف على قوله: يأتيهم، فهو من وضع الماضي موضع المستقبل، ~~وعبر بالماضي عن المستقبل لأنه كالمفروغ منه الذي وقع، والتقدير: ويقضي ~~الأمر، ويحتمل أن يكون هذا إخبارا من الله تعالى، أي: فرغ من أمرهم بما سبق ~~في القدر، فيكون من عطف الجمل لا أنه في حيز ما ينتظر. PageV01P432 # وقرأ معاذ بن جبل: وقضاء الأمر، ms0324 قال: قال الزمخشري: على المصدر المرفوع ~~عطفا على الملائكة، وقال غيره بالمد والخفض عطفا على الملائكة، وقيل: ~~ويكون: في، على هذا بمعنى الباء، أي: بظلل من الغمام، وبالملائكة، وبقضاء الأمر. # وقرأ يحيى بن معمر: وقضي الأمور، بالجمع، وبني الفعل للمفعول وحذف الفاعل ~~للعلم به، ولأنه لو أبرز وبني الفعل للفاعل لتكرر الاسم ثلاث مرات. # {وإلى الله ترجع الأمور} وإذا كان الفعل مبنيا للمفعول فالفاعل المحذوف، ~~إما الله تعالى، يرجعها إلى نفسه بإفناء الدنيا وإقامة القيامة، أو ذوو ~~الأمور، لما كانت ذواتهم وصفاتهم شاهدة عليهم بأنهم مخلوقون محاسبون ~~مجزيون، كانوا رادين أمورهم إلى خالقها، قيل: أو يكون ذلك على مذهب العرب ~~في قولهم: فلان معجب بنفسه، ويقول الرجل لغيره: إلى أين يذهب بك؟ وإن لم ~~يكن أحد يذهب به. انتهى. وملخصه: إنه يبني الفعل للمفعول ولا يكون ثم فاعل، ~~وهذا خطأ، إذ لا بد للفعل من تصور فاعل، ولا يلزم أن يكون الفاعل للذهاب ~~أحدا، ولا الفاعل للإعجاب، بل الفاعل غيره، فالذي أعجبه بنفسه هو رأيه، ~~واعتقاده بجمال نفسه، فالمعنى أنه أعجبه رأيه، وذهب به رأيه، فكأنه قيل: ~~أعجبه رأيه بنفسه، وإلى أين يذهب بك رأيك أو عقلك؟ ثم حذف الفاعل، وبني ~~الفعل للمفعول. PageV01P433 # {سل بنى إسرءيل كم آتينهم من آية بينة} {وكم} في موضع نصب على أنها مفعول ~~ثان {لآتيناهم} على مذهب الجمهور، أو على أنها مفعول أول على مذهب السهيلي ~~على ما مر ذكره، وأجاز ابن عطية أن يكون في موضع نصب على إضمار فعل يفسره ~~ما بعده، وجعل ذلك من باب الإشتغال، قال: وكم، في موضع نصب إما بفعل مضمر ~~بعدها، لأن لها صدر الكلام تقديره: كم آتيناهم، أو بإتيانهم. انتهى. وهذا ~~غير جائز إن كان قوله: من آية تمييزا لكم، لأن الفعل المفسر لهذا الفعل ~~المحذوف لم يعمل في ضمير الاسم الأول المنتصب بالفعل المحذوف ولا في ~~سببيته، وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون من باب الإشتغال. ونظير ما أجاز أن ~~يقول: زيدا ضربت، فتعرب زيدا ms0325 مفعولا بفعل محذوف يفسره ما بعده، التقدير: ~~زيدا ضربت ضربت، وكذلك: الدرهم أعطيت زيدا، ولا نعلم أحدا ذهب إلى ما ذهب ~~إليه، بل نصوص النحويين، سيبويه فمن دونه، على أن مثل هذا هو مفعول مقدم ~~منصوب بالفعل بعده، وإن كان تمييز: كم، محذوفا. PageV01P434 # وأطلقت: كم، على القوم أو الجماعة، فكان التقدير: كم من جماعة آتيناهم، ~~فيجوز ذلك، إذ في الجملة المفسرة لذلك الفعل المحذوف ضمير عائد على: كم، ~~وأجاز ابن عطية وغيره أن تكون: كم، في موضع رفع بالابتداء، والجملة من ~~قوله: آتيناهم، في موضع الخبر، والعائد محذوف، التقدير: آتيناهموه، أو ~~آتيناهموها، وهذا لا يجوز عند البصريين إلا في الشعر، أو في شاذ من القرآن، ~~كقراءة من قرأ {أفحكم الجاهلية يبغون}(المائدة: 50) برفع الحكم، وقال ابن ~~مالك: لو كان المبتدأ غير: كل، والضمير مفعول به، لم يجز عند الكوفيين حذفه ~~مع بقاء الرفع إلا في الاضطرار، والبصريون يجيزون ذلك في الاختيار، ويرونه ~~ضعيفا انتهى. فإذا كان لا يجوز إلا في الاضطرار، أو ضعيفا، فأي داعية إلى ~~جواز ذلك في القرآن مع إمكان حمله على غير ذلك؟ ورجحانه. وهو أن تكون في ~~موضع نصب على ما قررناه. وكم، هنا استفهامية ومعناها التقرير لا حقيقة ~~الاستفهام، وقد يخرج الاستفهام عن حقيقته إذا تقدمه ما يخرجه، نحو قولك: ~~سواء عليك أقام زيد أم قعد، و: ما أبالي أقام زيد أم قعد، وقد عملت أزيد ~~منطلق أو عمرو وما أدري أقريب أم بعيد، فكل هذا صورته صورة الاستفهام، وهو ~~على التركيب الاستفهامي وأحكامه، وليس على حقيقة الاستفهام. # وهذه الجملة من قوله: {كم آتيناهم} في موضع المفعول الثاني: لسل، لأن سأل ~~يتعدى لإثنين؛ أحدهما: بنفسه، والآخر: بحرف جر، إما عن، وإما الباء. وقد ~~جمع بينهما في الضرورة نحو: # فأصبحن لا يسألنه عن بما به # و: سأل، هنا معلقة عن الجملة الاستفهامية، فهي عاملة في المعنى، غير ~~عاملة في اللفظ، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله إلا الجار، قالوا: ~~وإنما علقت: سل، وإن لم تكن من ms0326 أفعال القلوب، لأن السؤال سبب للعلم، فأجرى ~~السبب مجرى المسبب في ذلك، وقال تعالى: {سلهم أيهم بذلك زعيم}(القلم: 40) ~~وقال الشاعر: # سائل بني أسد ما هذه الصوت # وقال: PageV01P435 # واسأل بمصقلة البكري ما فعلا # وأجاز الزمخشري أن تكون: كم، هنا خبرية، قال: فإن قلت: كم استفهامية أم خبرية؟ # قلت: يحتمل الأمرين، ومعنى الاستفهام فيها التقدير. انتهى كلامه. وهو ليس ~~بجيد، لأن جعلها خبرية هو اقتطاع للجملة التي هي فيها من جملة السؤال، لأنه ~~يصير المعنى: سل بني إسرائيل، وما ذكر المسؤول عنه، ثم قال: كثيرا من ~~الآيات آتيناهم، فيصير هذا الكلام مفلتا مما قبله، لأنه جملة: كم آتيناهم، ~~صار خبرا صرفا لا يتعلق به: سل، وأنت ترى معنى الكلام، ومصب السؤال على هذه ~~الجملة، فهذا لا يكون إلا في الإستفهامية، ويحتاج في تقرير الخبرية إلى ~~تقدير حذف، وهو المفعول الثاني: لسل، ويكون المعنى: سل بني إسرائيل عن ~~الآيات التي آتيناهم، ثم أخبر تعالى أن كثيرا من الآيات آتيناهم. # {من ءاية} تمييز ل: كم، ويجوز دخول: من، على تمييز الاستفهامية والخبرية، ~~سواء وليها أم فصل بينهما، والفصل بينهما بجملة، وبظرف، ومجرور، جائز على ~~ما قررنا في النحو، وأجاز ابن عطية أن يكون: من آية، مفعولا ثانيا: ~~لآتيناهم، وذلك على التقدير الذي قدره قبل من جواز نصب: كم، بفعل محذوف ~~يفسره: آتيناهم، وعلى التقدير الذي قررناه من أن: كم، تكون كناية عن قوم أو ~~جماعة، وحذف تمييزها لفهم المعنى، فإذا كان كذلك، فإن كانت: كم، خبرية فلا ~~يجوز أن تكون: من آية، مفعولا ثانيا، لأن زيادة: من، لا تكون في الإيجاب ~~على مذهب البصريين غير الأخفش، وإن كانت استفهامية فيمكن أن يقال: يجوز ذلك ~~فيه لانسحاب الاستفهام على ما قبله، وفيه بعد، لأن متعلق الاستفهام هو ~~المفعول الأول لا الثاني، فلو قلت: كم من درهم أعطيته من رجل، على زيادة: ~~من، في قولك: من رجل، لكان فيه نظر، وقد أمعنا الكلام على زيادة: من، في ~~«منهج السالك» من تأليفنا. # {من بعد ما جآءته} وأتى ms0327 بلفظ: من، إشعارا بابتداء الغاية. PageV01P436 # {ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جآءته فإن الله شديد العقاب} وقرىء: ومن ~~يبدل بالتخفيف، و. يبدل، يحتاج لمفعولين: مبدل ومبدل له، فالمبدل هو الذي ~~يتعدى إليه الفعل بحرف جر، والبدل هو الذي يتعدى إليه الفعل بنفسه، ويجوز ~~حذف حرف الجر لفهم المعنى، وتقدم الكلام على هذا في قوله: {فبدل الذين ~~ظلموا}(البقرة: 59) وإذا تقرر هذا، فالمفعول الواحد هنا محذوف، وهو البدل، ~~والأجود أن يقدر مثل ما لفظ به في قوله: ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله ~~كفرا}(إبراهيم: 28): فكفرا هو البدل، ونعمة الله، هو المبدل، وهو الذي ~~أصله: أن يتعدى إليه الفعل بحرف الجر، فالتقدير إذن: ومن يبدل نعمة الله ~~كفرا، وجاز حذف المفعول الواحد وحرف الجر لفهم المعنى، ولترتيب جواب الشرط ~~على ما قبله فإنه يدل على ذلك، لأنه لا يترتب على تقدير: أن يكون النعمة هي ~~البدل، والكفر هو المبدل أن يجاب بقوله: فإن الله شديد العقاب} خبر يتضمن ~~الوعيد، ومن حذف حرف الجر لدلالة المعنى قوله: {فأولئك يبدل الله سيئاتهم ~~حسنات}(الفرقان: 70) أي: بسيئاتهم، ولا يصح أن يكون التقدير: سيئاتهم ~~بحسنات، فتكون السيئات هي البدل، والحسنات هي المبدل، لأن ذلك لا يترتب على ~~قوله: إلا من تاب وآمن وعمل صالحا}(مريم: 60) فإن الله شديد العقاب} خبر ~~يتضمن الوعيد بالعقاب على من بدل نعمة الله، فإن كان جواب الشرط فلا بد من ~~تقدير عائد في الجملة على اسم الشرط، تقديره: فإن الله شديد العقاب له، أو ~~تكون الألف واللام معاقبة للضمير على مذهب الكوفيين، فيغني عن الربط ~~لقيامها مقام الضمير، والأولى أن يكون الجواب محذوفا لدلالة ما بعده عليه، ~~التقدير: يعاقبه. PageV01P437 # {زين للذين كفروا الحيوة الدنيا} وقراءة الجمهور: زين، على بناء الفعل ~~للمفعول، ولا يحتاج إلى إثبات علامة تأنيث للفصل، ولكون المؤنث غير حقيقي ~~التأنيث، وقرأ ابن أبي عبلة: زينت، بالتاء وتوجيهها ظاهر، لأن المسند إليه ~~الفعل مؤنث، وحذف الفاعل لفهم المعنى، وهو: الله تعالى، يؤيد ذلك قراءة ~~مجاهد، وحميد بن قيس، وأبي حيوة: ms0328 زين، على البناء للفاعل، وفاعله ضمير يعود ~~على الله تعالى، إذ قبله: {فإن الله شديد العقاب}. # {ويسخرون من الذين ءامنوا} وهذه الجملة الفعلية معطوفة على الجملة ~~الفعلية من قوله: زين، ولا يلحظ فيها عطف الفعل على الفعل، لأنه كان يلزم ~~اتحاد الزمان، وإن لم يلزم اتحاد الصيغة، وصدرت الأولى بالفعل الماضي لأنه ~~أمر مفروغ منه، وهو تركيب طباعهم على محبة الدنيا، فليس أمرا متجددا، وصدرت ~~الثانية بالمضارع، لأنها حالة تتجدد كل وقت وقيل: هو على الاستئناف أي: ~~الفعل المضارع، ومعنى الاستئناف أن يكون على إضمار هم التقدير: وهم يسخرون، ~~فيكون خبر مبتدأ محذوف، ويصير من عطف الجملة الإسمية على الجملة الفعلية. # {والذين اتقوا فوقهم يوم القيمة} فوق: ظرف مكان، فقيل: هو على حاله من ~~الظرفية المكانية حقيقة. # وانتصاب: يوم القيامة، على الظرف، والعامل فيه هو العامل في الظرف الواقع ~~خبرا، أي: كائنون هم يوم القيامة، ولما فهموا من فوق أنها تقتضي التفضيل ~~بين من يخبر بها عنه، وبين من تضاف هي إليه، كقولك: زيد فوق عمرو في ~~المنزل، حتى كأنه قيل: زيد أعلى من عمرو في المنزلة، احتاجوا إلى تأويل عال ~~وأعلى منه، قال ابن عطية: وهذا كله من التحميلات، حفظ لمذهب سيبويه، ~~والخليل، في أن التفضيل إنما يجيء فيما فيه شركة، والكوفيون يجيزونه حيث لا ~~اشتراك. إنتهى كلامه. PageV01P438 # وهذا الذي حكاه عن سيبويه والخليل لا نعلمه، وإنما الذي وقع فيه الخلاف هو ~~أفعل التفضيل، فالبصريون يمنعون: زيد أحسن أخوته، والكوفيون يجيزونه، وأما ~~أن ذلك في: فوق، فلا نعلمه، لكنه لما توهم أنها مرادفة لأعلى، وأعلى أفعل ~~تفضيل، نقل الخلاف إليها، والذي نقوله: إن فوق لا تقتضي التشريك في ~~التفضيل، وإنما تدل على مطلق العلو، فإذا أضيفت فلا يلزم أن يكون ما أضيفت ~~إليه فيه علو، وكما أن تحت مقابلتها لا تدل على تشريك في السفلية، وإنما هي ~~تدل على مطلقها، ولا نقول: إنها مرادفة لأسفل، لأن أسفل أفعل تفضيل يدلك ~~على ذلك استعمالها بمن، كقوله: الركب أسفل منكم، كما ms0329 أن أعلى كذلك. # {والله يرزق من يشآء بغير حساب} ومفعول يشاء محذوف، التقدير: من يشاء أن ~~يرزقه، دل عليه ما قبله، وبغير حساب تقدمه ثلاثة أشياء يصلح تعلقه بها: ~~الفعل، والفاعل، والمفعول الأول وهو: من، فإن كان للفعل فهو من صفات ~~المصدر، وإن كان للفاعل فهو من صفاته، أو للمفعول فهو من صفاته، فإذا كان ~~للفعل كان المعنى: يرزق من يشاء رزقا غير حساب، أي: غير ذي حساب، ويعني ~~بالحساب: العد، فهو لا يحصي ولا يحصر من كثرته، أو يعني به المحاسبة في ~~الآخرة، أي: رزقا لا يقع عليه حساب في الآخرة، وتكون على هذا الباء زائدة. # وإذا كان للفاعل كان في موضع الحال: المعنى يرزق الله غير محاسب عليه، أي ~~متفضلا في إعطائه لا يحاسب عليه، أو غير عاد عليه ما يعطيه، ويكون ذلك ~~مجازا عن التقتير والتضييق، فيكون: حساب مصدرا عبر به عن اسم الفاعل من: ~~حاسب، أو عن اسم الفاعل من: حسب، وتكون الباء زائدة في الحال، وقد قيل: إن ~~الباء زيدت في الحال المنفية، وهذه الحال لم يتقدمها نفي، ومما قيل: إنها ~~زيدت في الحال المنفية قول الشاعر: # فما رجعت بخائبة ركاب PageV01P439 ~~حكيم بن المسيب منتهاهاأي: فما رجعت خائبة، ويحتمل في هذا الوجه أن يكون ~~حساب مصدرا عبر به عن اسم المفعول، أي: غير محاسب على ما يعطي تعالى، أي: ~~لا أحد يحاسب الله تعالى على ما منح، فعطاؤه غمرا لا نهاية له. # وإذا كان: لمن، وهو المفعول الأول ليرزق، فالمعنى: إن المرزوق غير محاسب ~~على ما يرزقه الله تعالى، فيكون أيضا حالا منه، ويقع الحساب الذي هو المصدر ~~على المفعول الذي هو محاسب من حاسب، أو المفعول من حسب، أي: غير معدود عليه ~~ما رزق، أو على حذف مضاف أي: غير ذي حساب، ويعني بالحساب: المحاسبة أو ~~العد، والباء زائدة في هذه الحال أيضا. ويحتمل في هذا الوجه أن يكون ~~المعنى: أنه يرزق من حيث لا يحتسب، أي: من حيث لا يظن، ولا يقدر أن ms0330 يأتيه ~~الرزق، كما قال: {ويرزقه من حيث لا يحتسب}(الطلاق: 3) فيكون حالا أيضا أي: ~~غير محتسب، وهذه الأوجه كلها متكلفة، وفيها زيادة الباء. # والأولى أن تكون الباء للمصاحبة، وهي التي يعبر عنها بباء الحال، وعلى ~~هذا يصلح أن تكون: للمصدر، وللفاعل، وللمفعول، ويكون الحساب مرادا به ~~المحاسبة، أو العد، أي: يرزق من يشاء ولا حساب على الرزق، أو: ولا حساب ~~للرازق، أو ولا حساب على المرزوق. PageV01P440 # وكون الباء لها معنى أولى من كونها زائدة، وكون المصدر باقيا على المصدرية ~~أولى من كونه مجازا عن اسم فاعل أو إسم مفعول وكونه مضافا لغير أولى من ~~جعله مضافا لذي محذوفة، ولا تعارض بين قوله: {جزاء من ربك عطاء ~~حسابا}(النبأ: 36) أي: محسبا أي: كافيا من: أحسبني كذا، إذا كفاك، وبغير ~~حساب معناه العد، أو المحاسبة، أو لاختلاف متعلقيهما إن كانا بمعنى واحد، ~~فالاختلاف بالنسبة إلى صفتي الرزق والعطاء في الآخرة، فبغير حساب في التفضل ~~المحض، وعطاء حسابا في الجزاء المقابل للعمل، أو بالنسبة إلى اختلاف ~~طرفيهما: فبغير حساب في الدنيا إذ يرزق الكافر والمؤمن ولا يحاسب المرزوقين ~~عليه، وفي الآخرة يحاسب، أو بالنسبة إلى اختلاف من قاما به، فبغير حساب ~~الله تعالى وهو حال منه، أي: يرزق ولا يحاسب عليه، أو ولا يعد عليه، وحسابا ~~صفة للعطاء، فقد اختلف من جهة من قاما به، وزال بذلك التعارض. PageV01P441 # {كان الناس أمة وحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتب ~~بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من ~~بعد ما جآءتهم البينت بغيا بينهم فهدى الله الذين ءامنوا لما اختلفوا فيه ~~من الحق بإذنه والله يهدى من يشآء إلى صراط مستقيم * أم حسبتم أن تدخلوا ~~الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأسآء والضرآء وزلزلوا ~~حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب * ~~يسئلونك ماذا ينفقون قل مآ أنفقتم من خير فللولدين والأقربين واليتمى ~~والمسكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير ms0331 فإن الله به عليم * كتب عليكم ~~القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا ~~وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون * يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه ~~قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه ~~أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقتلونكم حتى يردوكم عن ~~دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت ~~أعملهم في الدنيا والأخرة وأولئك أصحب النار هم PageV01P442 ~~فيها خلدون * إن الذين ءامنوا والذين هاجروا وجهدوا في سبيل الله أولئك ~~يرجون رحمة الله والله غفور رحيم }. # حسب: بكسر السين: يحسب، بفتحها في المضارع وكسرها، من أخوات: ظن، في ~~طلبها إسمين: هما في مشهور قول النحاة: مبتدأ وخبر، ومعناها نسبة الخبر عن ~~المتيقن إلى المسند إليه، وقد يأتي في المتيقن قليلا، نحو قوله: # حسبت التقى والجود خير تجارة # رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا ومصدرها: الحسبان، ويأتي: حسب أيضا بمعنى: ~~احمر تقول: حسب الرجل يحسب، وهو أحسب، كما تقول: شقر فهو أشقر، ولحسب أحكام ~~ذكرت في النحو. # لما: الجازمة حرف، زعموا أنه مركب من: لم وما، ولها أحكام تخالف فيها: ~~لم، منها: أنه يجوز حذف الفعل بعدها إذا دل على حذفه المعنى، وذلك في فصيح ~~الكلام، ومنها: أنه يجب اتصال نفيها بالحال، ومنها: أنها لا تدخل على فعل ~~شرط ولا فعل جزاء. # زلزل: قلقل وحرك، وهو رباعي عند المصريين: كدحرج، هذا النوع من الرباعي ~~فيه خلاف للكوفيين والزجاج مذكور في النحو. # ماذا: إذا أفردت كل واحدة منهما على حالها كانت: ما يراد بها الاستفهام، ~~وذا: للإشارة، وإن دخل التجوز فتكون: ذا، موصولة، لمعنى: الذي، والتي، ~~وفروعها، وتبقى ما على أصلها من الاستفهام، فتفتقر: ذا، إذ ذاك إلى صلة، ~~وتكون مركبة مع: ما، الاستفهامية، فيصير دلالة مجموعهما دلالة: ما، ~~الاستفهامية لو انفردت، ولهذا قالت العرب: عن ماذا تسأل؟ بإثبات ألف: ما، ~~وقد دخل عليها حرف الجر ms0332 وتكون مركبة مع: ما، الموصولة، أو: ما، النكرة ~~الموصوفة، فتكون دلالة مجموعهما دلالة: ما الموصولة، أو الموصوفة، لو ~~انفردت دون: ذا، والوجه الآخر هو عن الفارسي. PageV01P443 # عسى: من أفعال المقاربة، وهي فعل، خلافا لمن قال: هي حرف ولا تتصرف، ~~ووزنها: فعل، فإذا أسندت إلى ضمير متكلم أو مخاطب مرفوع، أو نون أناث، جاز ~~كسر سينها ويضمر فيها للغيبة نحو: عسيا وعسوا، خلافا للرماني، ذكر الخلاف ~~عنه ابن زياد البغدادي، ولا يخص حذف: إن،من المضارع بالشعر خلافا لزاعم ~~ذلك، ولها أحكام كثيرة ذكرت في علم النحو، وهي: في الرجاء تقع كثيرا، وفي ~~الإشفاق قليلا قال الراغب. # زال: من أخوات كان، وهي التي مضارعها: يزال، وهي من ذوات الياء، ووزنها ~~فعل بكسر العين، ويدل على أن عينها ياء ما حكاه الكسائي في مضارعها، وهو: ~~يزيل، ولا تستعمل إلا منفية بحرف نفي، أو بليس، أو بغير أو: لا، لنهي أو دعاء. # {فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين} وانتصاب: مبشرين ومنذرين، على الحال ~~المقارنة. # {وأنزل معهم الكتب بالحق} معهم حال من الكتاب: وليس تعمل فيه أنزل، إذ ~~كان يلزم مشاركتهم له في الإنزال، وليسوا متصفين، وهي حال مقدرة أي: وأنزل ~~الكتاب مصاحبا لهم وقت الإنزال لم يكن مصاحبا لهم، لكنه انتهى إليهم. # والكتاب: إما أن تكون أل فيه للجنس، وإما أن تكون للعهد على تأويل: معهم، ~~بمعنى مع كل واحد منهم، أو على تأويل أن يراد به واحد معين من الكتب، وهو ~~التوراة. قاله الطبري، أنزلت على موسى وحكم بها النبيون بعده، واعتمدوا ~~عليها كالأسباط وغيرهم، ويضعف أن يكون مفردا وضع موضع الجمع، وقد قيل به. # ويحتمل: بالحق، أن يكون متعلقا: بأنزل، أو بمعنى ما في الكتاب من معنى ~~الفعل، لأنه يراد به المكتوب، أو بمحذوف، فيكون في موضع الحال من الكتاب، ~~أي مصحوبا بالحق، وتكون حالا مؤكدة لأن كتب الله المنزلة يصحبها الحق ولا ~~يفارقها، وهذه الجملة معطوفة على قوله: {فبعث الله}. PageV01P444 # {ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه} اللام لام العلة، ويتعلق بأنزل، ~~والضمير ms0333 في: ليحكم، عائد على الله في قوله: فبعث الله، وهو المضمر في: ~~أنزل، وهذا هو الظاهر، والمعنى أنه تعالى أنزل الكتاب ليفصل به بين الناس، ~~وقيل: عائد على الكتاب أي: ليحكم الكتاب بين الناس، ونسبة الحكم إليه مجاز، ~~كما أسند النطق إليه في قوله: {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق}(الجاثية: 29) ~~وكما قال: # ضربت عليك العنكبوت نسيجها # وقضى عليك به الكتاب المنزل} ولأن الكتاب هو أصل الحكم، فأسند إليه ردا ~~للأصل، وهذا قول الجمهور، وأجاز الزمخشري أن يكون الفاعل: النبي، قال: ~~ليحكم الله أو الكتاب أو النبي المنزل عليه، وإفراد الضمير يضعف ذلك على ~~أنه يحتمل ما قاله، فيعود على أفراد الجمع، أي: ليحكم كل نبي بكتابه، ولا ~~حاجة إلى هذا التكلف مع ظهور عود الضمير على الله تعالى، ويبين عوده على ~~الله تعالى قراءة الجحدري فيما ذكر مكي لنحكم، بالنون، وهو متعين عوده على ~~الله تعالى، ويكون ذلك التفاتا إذ خرج من ضمير الغائب في: أنزل، إلى ضمير ~~المتكلم، وظن ابن عطية هذه القراءة تصحيفا قال: ما معناه لأن مكيا لم يحك ~~عن الجحدري قراءته التي نقل الناس عنه، وهي: ليحكم، على بناء الفعل ~~للمفعول، ونقل مكي لنحكم بالنون. # وفي القراءة التي نقل الناس من قوله: وليحكم، حذف الفاعل للعلم به، ~~والأولى أن يكون الله تعالى. # قالوا: ويحتمل أن يكون الكتاب أو النبيون. وهي ظرف مكان، وهو هنا مجاز، ~~وانتصابه بقوله: ليحكم، وفيما، متعلق به أيضا، و: فيه، الدين الذي اختلفوا ~~فيه بعد الإتفاق. # قيل ويحتمل أن يكون الذي اختلفوا فيه محمد، صلى الله عليه وسلم أو دينه، ~~أو: هما، أو: كتابه. PageV01P445 # {وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جآءتهم البينت بغيا بينهم} ~~الضمير من قوله: وما اختلف فيه، يعود على، ما عاد عليه في: فيه، الأولى، ~~وقد تقدم أنها عائدة على: ما، وشرح ما المعنى: بما، أهو الدين، أو محمد صلى ~~الله عليه وسلم أم دينه؟ أم هما؟ أم كتابه؟ # والضمير في: أوتوه، عائد إذ ذاك على ما ms0334 عاد عليه الضمير في: فيه، وقيل: ~~الضمير في: فيه، عائد على الكتاب، وأوتوه عائد أيضا على الكتاب، التقدير: ~~وما اختلف في الكتاب إلا الذين أوتوه، أي: أوتوا الكتاب. # وقال الزجاج: الضمير في: فيه، الثانية يجوز أن يعود على النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي: وما اختلف في النبي صلى الله عليه وسلمإلا الذين أوتوه، أي: ~~أوتوا علم نبوته، فعلوا ذلك للبغي، وعلى هذا يكون الكتاب: التوراة، والذين ~~أوتوه اليهود. # وقيل: الضمير في: فيه، عائد على ما اختلفوا فيه من حكم التوراة والقبلة ~~وغيرهما، وقيل: يعود الضمير في: فيه، على عيسى صلى الله على نبينا وعليه. # وقال مقاتل: الضمير عائد على الدين، أي: وما اختلف في الدين. انتهى. # والذي يظهر من سياق الكلام وحسن التركيب أن الضمائر كلها في: أوتوه وفيه ~~الأولى والثانية، يعود على: ما، الموصولة في قوله: فما اختلفوا فيه، وأن ~~الذين اختلفوا فيه مفهومه كل شيء اختلفوا فيه فمرجعه إلى الله، بينه بما ~~نزل في الكتاب، أو إلى الكتاب إذ فيه جميع ما يحتاج إليه المكلف، أو إلى ~~النبي يوضحه بالكتاب على الأقوال التي سبقت في الفاعل في قوله: {ليحكم}. # وانتصاب: بغيا، على أنه مفعول من أجله، و: بينهم، في موضع الصفة له، ~~فتعلق بمحذوف، أي: كائنا بينهم، وأبعد من قال: إنه مصدر في موضع الحال، أي: باغين. PageV01P446 # {إلا الذين أوتوه}، استثناء مفرغ، وهو فاعل اختلف، و: {من بعد ما جاءتهم}، ~~متعلق باختلف، وبغيا منصوب باختلف، هذا قول بعضهم، قال: ولا يمنع إلا من ~~ذلك، كما تقول: ما قام زيد إلا يوم الجمعة. انتهى كلامه. وهذا فيه نظر، ~~وذلك أن المعنى على الاستثناء، والمفرغ في الفاعل، وفي المجرور، وفي ~~المفعول من أجله، إذ المعنى: وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه إلا من بعد ما ~~جاءتهم البينات إلا بغيا بينهم. فكل واحد من الثلاثة محصور. # وإذا كان كذلك فقد صارت أداة الاستفهام مستثنى بها، شيئان دون الأول من ~~غير عطف، وهو لا يجوز، وإنما جاز مع العطف لأن حرف ms0335 العطف ينوي بعدها إلا، ~~فصارت كالملفوظ بها، فإن جاء ما يوهم ذلك جعل على إضمار عامل، ولذلك تأولوا ~~قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر ~~إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر}(النحل: 43 44) على إضمار فعل التقدير: ~~أرسلناهم بالبينات والزبر، ولم يجعلوا بالبينات متعلقا بقوله: وما أرسلنا، ~~لئلا يكون: إلا، قد استثنى بها شيئان: أحدهما رجالا، والآخر: بالبينات، من ~~غير عطف. # وقد منع أبو الحسن وأبو علي: ما أخذ أحد إلا زيد درهما، وما: ضرب القوم ~~إلا بعضهم بعضا. واختلفا في تصحيحها، فصححها أبو الحسن بأن يقدم على ~~المرفوع الذي بعدها، فيقول: ما أخذ أحد زيد إلا درهما، فيكون: زيد، بدلا من ~~أحد، ويكون: إلا، قد استثني بها شيء واحد، وهو الدرهم. ويكون إلا درهما ~~إستثناء مفرغا من المفعول الذي حذف، ويصير المعنى: ما أخذ زيد شيئا إلا ~~درهما. وتصحيحها عند أبي علي بأن يزيد فيها منصوبا قبل إلا فيقول: ما أخذ ~~أحد شيئا إلا زيد درهما. و: ما ضرب القوم أحدا إلا بعضهم بعضا، فيكون ~~المرفوع بدلا من المرفوع، والمنصوب بدلا من المنصوب، هكذا خرجه بعضهم. PageV01P447 # قال ابن السراح: أعطيت الناس درهما إلا عمرا جائز، ولا يجوز أعطيت الناس ~~درهما إلا عمر الدنانير، لأن الحرف لا يستثنى به إلا واحد، فإن قلت: ما ~~أعطيت الناس درهما إلا عمرا دانقا، على الاستثناء، لم يجز، أو على البدل ~~جاز، فتبدل عمرا من الناس، ودانقا من درهم، كأنك قلت: ما أعطيت إلا عمرا ~~دانقا. ويعني: أن يكون المعنى على الحصر في المفعولين. # قال بعض أصحابنا: ما قاله ابن السراح فيه ضعف، لأن البدل في الاستثناء لا ~~بد من اقترانه بإلا، فأشبه المعطوف بحرف، فكما لا يقع بعده معطوفان لا يقع ~~بعد إلا بدلان. انتهى كلامه. # وأجاز قوم أن يقع بعد إلا مستثنيان دون عطف، والصحيح أنه لا يجوز، لأن ~~إلا هي من حيث المعنى معدية، ولولا إلا لما جاز للاسم بعدها أن يتعلق بما ~~قبلها، فهي: كواو ms0336 مع وكالهمزة: التي جعلت للتعدية في بنية الفعل، فكما أنه ~~لا تعدى: واو مع ولا الهمزة لغير مطلوبها الأول إلا بحرف عطف، فكذلك إلا، ~~وعلى هذا الذي مهدناه يتعلق: من بعد ما جاءهم البينات، وينتصب: بغيا، بعامل ~~مضمر يدل عليه ما قبله، وتقديره: اختلفوا فيه من بعد ما جاءهم البينات بغيا بينهم. # {فهدى الله الذين ءامنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه} الذين آمنوا: هم ~~من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم والضمير: فيما اختلفوا، عائد على الذين ~~أوتوه، أي لما اختلف فيه من اختلف، ومن الحق تبيين المختلف فيه، و: من، ~~تتعلق بمحذوف لأنها في موضع الحال من: ما، فتكون للتبعيض، ويجوز أن تكون ~~لبيان الجنس على قول من يرى ذلك، التقدير: لما اختلفوا فيه الذي هو الحق. ~~والأحسن أن يحمل المختلف فيه هنا على الدين والإسلام، ويدل عليه قراءة عبد ~~الله: لما اختلفوا فيه من الإسلام. PageV01P448 # {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم} و: أم، هنا ~~منقطعة مقدرة ببل والهمزة فتتضمن إضرابا، وهو انتقال من كلام إلى كلام، ~~ويدل على استفهام لكنه استفهام تقرير، وهي التي عبر عنها أبو محمد بن عطية: ~~بأن أم قد تجيء ابتداء كلام، وإن لم يكن تقسيم ولا معادلة، ألف استفهام. # فقوله: قد تجيء ابتداء كلام ليس كما ذكر، لأنها تتقدر، ببل والهمزة، فكما ~~أن: بل، لا بد أن يتقدمها كلام حتى يصير في حيز عطف الجمل، فكذلك ما تضمن معناه. # وزعم بعض اللغويين أنها تأتي بمنزلة همزة الاستفهام، ويبتدأ بها، فهذا ~~يقتضي أن يكون التقدير: أحسبتم؟ وقال الزجاج: بمعنى بل، قال: # بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى # وصورتها، أم أنت في العين أملح؟ ورام بعض المفسرين أن يجعلها متصلة، ~~ويجعل قبلها جملة مقدرة تصير بتقديرها أم متصلة، فتقدير الآية: فهدى الله ~~الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق، فصبروا على استهزاء قومهم بهم، ~~أفتسلكون سبيلهم؟ أم تحسبون أن تدخلوا الجنة من غير سلوك سبيلهم؟ # فتلخص في ms0337 أم هنا أربعة أقوال: الانقطاع على أنها بمعنى بل والهمزة، ~~والاتصال: على إضمار جملة قبلها، والاستفهام بمعنى الهمزة، والإضراب بمعنى ~~بل؛ والصحيح هو القول الأول. # ومفعولا: حسبتم، سدت أن مسدهما على مذهب سيبويه، وأما أبو الحسن فسدت ~~عنده مسد المفعول الأول، والمفعول الثاني محذوف، وقد تقدم هذا المعنى في ~~قوله: {الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم}(البقرة: 46). # { ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم} الجملة حال، التقدير: غير آتيكم ~~مثل الذين خلوا من قبلكم. # و: لما، أبلغ في النفي من: لم، لأنها تدل على نفي الفعل متصلا بزمان ~~الحال، فهي لنفي التوقع. PageV01P449 # والمثل: الشبه، إلا أنه مستعار لحال غريبة، أو قضية عجيبة لها شأن، وهو على ~~حذف مضاف، التقدير: مثل محنة الذين خلوا من قبلكم وعلى حذف موصوف تقديره: ~~المؤمنين. # والذين خلوا من قبلكم، متعلق بخلوا، وهو كأنه توكيد، لأن الذين خلوا ~~يقتضي التقدم. # {مستهم البأسآء والضرآء} هذه الجملة تفسير للمثل وتبيين له، فليس لها ~~موضع من الإعراب، وكأن قائلا قال: ما ذلك المثل؟ فقيل: مستهم البأساء ~~والضراء. # والمس هنا معناه: الإصابة، وهو حقيقة في المس باليد، فهو هنا مجاز. # وأجاز أبو البقاء أن تكون الجملة من قولهم: مستهم، في موضع الحال على ~~إضمار قد، وفيه بعد، وتكون الحال إذ ذاك من ضمير الفاعل في: خلوا. # {حتى يقول الرسول} وقرأ الجمهور: حتى، والفعل بعدها منصوب إما على ~~الغاية، وإما على التعليل، أي: وزلزلوا إلى أن يقول الرسول، أو: وزلزلوا كي ~~يقول الرسول، والمعنى الأول أظهر، لأن المس والزلزال ليسا معلولين لقول ~~الرسول والمؤمنين. # وقرأ نافع برفع، يقول: بعد حتى، وإذا كان المضارع بعد حتى فعل حال فلا ~~يخلو أن يكون حالا في حين الإخبار، نحو: مرض حتى لا يرجونه، وإما أن يكون ~~حالا قد مضت، فيحكيها على ما وقعت، فيرفع الفعل على أحد هذين الوجهين، ~~والمراد به هنا المضي، فيكون حالا محكية، إذ المعنى: وزلزلوا فقال الرسول، ~~وقد تكلمنا على مسائل: حتى، في كتاب «التكميل» وأشبعنا الكلام عليها هناك، ~~وتقدم الكلام عليها ms0338 في هذا الكتاب. # {والذين ءامنوا معه} يحتمل معه أن يكون منصوبا بيقول، ويحتمل أن يكون ~~منصوبا بآمنوا. PageV01P450 # {يسئلونك ماذا ينفقون} والضمير المرفوع في: يسألونك، للمؤمنين، والكاف ~~لخطاب النبي صلى الله عليه وسلم و: ماذا، يحتمل هنا النصب والرفع، فالنصب ~~على أن: ماذا، كلها استفهام، كأنه قال: أي شيء ينفقون؟ فماذا منصوب ~~بينفقون، والرفع على أن: ما. وحدها هي الاستفهام، وذا موصولة بمعنى الذي، ~~وينفقون صلة لذا، والعائد محذوف، التقدير: ما الذي ينفقون به؟ فتكون: ما، ~~مرفوعة بالابتداء، وذا بمعنى الذي خبره، وعلى كلا الإعرابين فيسألونك معلق، ~~فهو عامل في المعنى دون اللفظ، وهو في موضع المفعول الثاني ليسألونك، ~~ونظيره ما تقدم من قوله: {سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة}(البقرة: ~~211) على ما شرحناه هناك. # و: ماذا، سؤال عن المنفق، لا عن المصرف وكأن في الكلام حذفا تقديره: ولمن ~~يعطونه؟ ونظير الآية في السؤال والتعليق. قول الشاعر: # ألا تسألان المرء ماذا يحاول # إلا أن: ماذا، هنا مبتدأ، وخبر، ولا يجوز أن يكون مفعولا بيحاول، لأن بعده: # أنحب فيقضى، أم ضلال وباطل # ويضعف أن يكون: ماذا كله مبتدأ، و: يحاول، الخبر لضعف حذف العائد المنصوب ~~من خبر المبتدأ دون الصلة، فإن حذفه منها فصيح، وذكر ابن عطية: أن: ماذا، ~~إذا كانت اسما مركبا فهي في موضع نصب، إلا ما جاء من قول الشاعر: # وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا # سوى أن يقولوا: إنني لك عاشق فإن عسى لا تعمل في: ماذا، في موضع رفع، وهو ~~مركب إذ لا صلة لذا. انتهى. # وإنما لم يكن: لذا، في البيت صلة لأن عسى لا تقع صلة للموصول الإسمي، فلا ~~يجوز لذا أن تكون بمعنى الذي، وما ذكره ابن عطية من أنه إذا كانت اسما ~~مركبة فهي في موضع نصب، إلا، في ذلك البيت لا نعرفه، بل يجوز أن نقول: ماذا ~~محبوب لك؟ و: من ذا قائم؟ على تقدير التركيب، فكأنك قلت: ما محبوب؟ ومن ~~قائم؟ ولا فرق بين هذا وبين من ذا تضربه؟ على تقديره: ms0339 من تضربه؟ وجعل: من، مبتدأ. PageV01P451 # {وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم} ما: في الموضعين شرطية منصوبة بالفعل ~~بعدها، ويجوز أن تكون: ما، من قوله: {قل ما أنفقتم} موصولا، وأنفقتم، صلة، ~~و: للوالدين، خبر، فالجار والمجرور في موضع المفرد، أو في موضع الجملة على ~~الخلاف الذي في الجار والمجرور الواقع خبرا، أو هو معمول لمفرد، أو لجملة. # وإذا كانت: ما، في: ما أنفقتم، شرطية، فهذا الجار والمجرور في موضع خبر ~~لمبتدأ محذوف، التقدير: فهو أو فمصرفه للوالدين. # {كتب عليكم القتال} وقرأ الجمهور: كتب، مبنيا للمفعول على النمط الذي ~~تقدم قبل هذا من لفظ: كتب، وقرأ قوم: كتب مبنيا للفاعل، وينصب القتال، ~~والفاعل ضمير في كتب يعود على اسم الله تعالى. # {وهو كره لكم} والظاهر عود: هو، على القتال، ويحتمل أن يعود على المصدر ~~المفهوم من: كتب، أي: وكتبه وفرضه شاق عليكم، والجملة حال، أي: وهو مكروه ~~لكم بالطبيعة، أو مكروه قبل ورود الأمر. # {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم}. عسى هنا للإشفاق لا للترجي، ومجيئها ~~للإشفاق قليل، وهي هنا تامة لا تحتاج إلى خبر، ولو كانت ناقصة لكانت مثل ~~قوله تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا}(محمد: 22) فقوله: أن تكرهوا، ~~في موضع رفع بعسى، وزعم الحوفي في أنه في موضع نصب، ولا يمكن إلا بتكلف ~~بعيد، واندرج في قوله: شيئا القتال، لأنه مكروه بالطبع لما فيه من التعرض ~~للأسر والقتل، وإفناء الأبدان، وإتلاف الأموال. والخير الذي فيه هو الظفر. ~~والغنيمة بالاستيلاء على النفوس، والأموال أسرا وقتلا ونهبا وفتحا، وأعظمها ~~الشهادة وهي الحالة التي تمناها رسول الله مرارا. PageV01P452 # والجملة من قوله: وهو خير لكم، حال من قوله: شيئا، وهو نكرة، والحال من ~~النكرة أقل من الحال من المعرفة، وجوزوا أن تكون الجملة في موضع الصفة، ~~قالوا: وساغ دخول الواو لما كانت صورة الجملة هنا كصورتها، إذ كانت حالا. ~~انتهى. وهو ضعيف، لأن الواو في النعوت إنما تكون للعطف في نحو: مررت برجل ~~عالم وكريم، وهنا لم يتقدم ما يعطف ms0340 عليه، ودعوى زيادة الواو بعيدة، فلا ~~يجوز أن تقع الجملة صفة. # {وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} عسى هنا للترجي، ومجيئها له هو الكثير ~~في لسان العرب، وقالوا: كل عسى في القرآن للتحقيق، يعنون به الوقوع إلا ~~قوله تعالى: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا}(التحريم: 5). # {يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه} وضمير الفاعل في يسألونك، قيل: يعود ~~على المشركين، سألوا تعييبا لهتك حرمة الشهداء، وقصدا للفتك، وقيل: يعود ~~على المؤمنين، سألوا استعظاما لما صدر من ابن جحش واستيضاحا للحكم. # وقرأ الجمهور: قتال فيه، بالكسر وهو بدل من الشهر، بدل اشتمال. وقال ~~الكسائي: هو مخفوض على التكرير، وهو معنى قول الفراء، لأنه قال: مخفوض بعن ~~مضمرة، ولا يجعل هذا خلافا كما يجعله بعضهم، لأن قول البصريين إن البدل على ~~نية تكرار العامل هو قول الكسائي، والفراء. # لا فرق بين هذه الأقوال، هي كلها ترجع لمعنى واحد. PageV01P453 # وقال أبو عبيدة: قتال فيه، خفض على الجوار، قال ابن عطية: هذا خطأ. إنتهى. ~~فإن كان أبو عبيدة عنى الخفض على الجوار الذي اصطلح عليه النحاة، فهو كما ~~قال ابن عطية: وجه الخطا فيه هو أن يكون تابعا لما قبله في رفع أو نصب من ~~حيث اللفظ والمعنى، فيعدل به عن ذلك الإعراب إلى إعراب الخفض لمجاورته ~~لمخفوض لا يكون له تابعا من حيث المعنى، وهنا لم يتقدم لا مرفوع، ولا ~~منصوب، فيكون: قتال، تابعا له، فيعدل به عن إعرابه إلى الخفض على الجوار، ~~وإن كان أبو عبيدة عنى الخفض على الجوار أنه تابع لمخفوض، فخفضه بكونه جاور ~~مخفوضا أي: صار تابعا له، ولا نعني به المصطلح عليه، جاز ذلك ولم يكن خطأ، ~~وكان موافقا لقول الجمهور، إلا أنه أغمض في العبارة، وألبس في المصطلح. # وقرأ ابن عباس، والربيع، والأعمش: عن قتال فيه، بإظهار: عن، وهكذا هو في ~~مصحف عبد الله. # وقرىء شاذا: قتال فيه، بالرفع، وقرأ عكرمة: قتل فيه قل قتل فيه، بغير ألف فيهما. # ووجه الرفع في قراءة: قتال فيه، أنه ms0341 على تقدير الهمزة فهو مبتدأ، وسوغ ~~جواز الإبتداء فيه، وهو نكرة، لنية همزة الاستفهام، وهذه الجملة المستفهم ~~عنها هي في موضع البدل من: الشهر الحرام، لأن: سأل، قد أخذ مفعوليه، فلا ~~يكون في موضع المفعول، وإن كانت هي محط السؤال، وزعم بعضهم أنه مرفوع على ~~إضمار اسم فاعل تقديره: أجائز قتال فيه؟ قيل: ونظير هذا، لأن السائلين لم ~~يسألوا عن كينونة القتال في الشهر الحرام، إنما سألوا: أيجوز القتال في ~~الشهر الحرام؟ فهم سألوا عن مشروعيته لا عن كينونته فيه. PageV01P454 # {قل قتال فيه كبير} هذه الجملة مبتدأ وخبر، و: قتال، نكرة، وسوغ الابتداء ~~بها كونها وصفت بالجار والمجرور، وهكذا قالوا، ويجوز أن يكون: فيه، معمولا ~~لقتال، فلا يكون في موضع الصفة، وتقييد النكرة بالمعمول مسوغ أيضا لجواز ~~الابتداء بالنكرة، وحد الاسم إذا تقدم نكرة، وكان إياها، أن يعود معرفا ~~بالألف واللام، تقول: لقيت رجلا فضربت الرجل، كما قال تعالى: {كما أرسلنا ~~إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول}(المزمل: 16) قيل: وإنما لم يعد بالألف ~~واللام هنا لأنه ليس المراد تعظيم القتال المذكور المسؤول عنه. حتى يعاد ~~بالألف واللام، بل المراد تعظيم: أي قتال كان في الشهر الحرام، فعلى هذا: ~~قتال الثاني، غير الأول انتهى. # وليست الألف واللام تفيد التعظيم في الاسم، إذ كانت النكرة السابقة، بل ~~هي فيه للعهد السابق، وقيل: في «المنتخب»: إنما نكر فيهما لأن النكرة ~~الثانية هي غير الأولى. # {وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله ~~والفتنة أكبر من القتل} هذه جملة من مبتدأ وخبر معطوفة على قوله تعالى: ~~{فيه كبير}، وكلا الجملتين مقولة، أي: قل لهم قتال في الشهر الحرام إثم ~~كبير، وقل لهم: صد عن كذا إلى آخره، أكبر من القتال، ويحتمل أن يكون مقطوعا ~~من القول، بل إخبار مجرد عن أن الصد عن سبيل الله، وكذا وكذا، أكبر. # وتقدم لنا أن هذه الجملة من مبتدأ وخبر، فالمبتدأ: صد، وهو نكرة مقيدة ~~بالجار والمجرور، فساغ الابتداء، وهو مصدر محذوف فاعله ms0342 ومفعوله للعلم بهما، ~~أي: وصدكم المسلمين عن سبيل الله. # و: {كفر به}، معطوف على: وصد، وهو أيضا مصدر لازم حذف فاعله، تقديره: ~~وكفركم به، والضمير في: به، يعود على السبيل لأنه هو المحدث عنه بأنه صد عنه. PageV01P455 # وقرىء شاذا {والمسجد الحرام} بالرفع، ووجهه أنه عطفه على قوله: {وكفر به}، ~~ويكون على حذف مضاف، أي: وكفر بالمسجد الحرام، ثم حذف الباء وأضاف الكفر ~~إلى المسجد، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، فيؤول إلى معنى قراءة ~~الجمهور من خفض المسجد الحرام على أحسن التأويلات التي نذكرها، فنقول: ~~اختلفوا فيما عطف عليه {والمسجد}، فقال ابن عطية، والزمخشري، وتبعا في ذلك ~~المبرد: هو معطوف على: سبيل الله، قال ابن عطية: وهذا هو الصحيح، ورد هذا ~~القول بأنه إذا كان معطوفا على: سبيل الله، كان متعلقا بقوله: وصد إذ ~~التقدير: وصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام، فهو من تمام عمل المصدر، وقد ~~فصل بينهما بقوله: وكفر به، ولا يجوز أن يفصل بين الصلة والموصول، وقيل: ~~معطوف على الشهر الحرام، وضعف هذا بأن القوم لم يسألوا عن الشهر الحرام، إذ ~~لم يشكوا في تعظيمه، وإنما سألوا عن القتال في الشهر الحرام، لأنه وقع منهم ~~ولم يشعروا بدخوله، فخافوا من الإثم. وكان المشركون عيروهم بذلك، انتهى. # ويحتمل أن يكون: وصد، مبتدأ وخبره محذوف لدلالة خبر: قتال، عليه، ~~التقدير: وصد عن سبيل الله وكفر به كبير، كما تقول: زيد قائم وعمرو، أي: ~~وعمرو قائم، وأجيبوا بأن: القتال في المسجد الحرام إخراج أهله منه أكبر عند ~~الله من القتال فيه، وكونه معطوفا على الشهر الحرام متكلف جدا، ويبعد عنه ~~نظم القرآن، والتركيب الفصيح، ويتعلق كما قيل بفعل محذوف دل عليه المصدر، ~~تقديره: ويصدون عن المسجد الحرام، كما قال تعالى: {هم الذين كفروا وصدوكم ~~عن المسجد الحرام}(الفتح: 25) قال بعضهم: وهذا هو الجيد، يعنى من التخاريج ~~التي يخرج عليه، والمسجد الحرام وما ذهب إليه غير جيد، لأن فيه الجر بإضمار ~~حرف الجر، وهو لا يجوز في مثل هذا إلا ms0343 في الضرورة، نحو قوله: # أشارت كليب بالأكف الأصابع PageV01P456 ~~أي: إلى كليب، وقيل: هو معطوف على الضمير في قوله: وكفر به، أي: وبالمسجد ~~الحرام، قاله الفراء، ورد بأن هذا لا يجوز إلا بإعادة الجار، وذلك على مذهب ~~البصريين. # والذي نختاره أنه يجوز ذلك في الكلام مطلقا، لأن السماع يعضده، والقياس ~~يقويه. أما السماع فما روي من قول العرب: ما فيها غيره وفرسه، بجر الفرس ~~عطفا على الضمير في غيره، والتقدير: ما فيها غيره وغير فرسه، والقراءة ~~الثانية في السبعة: {تساءلون به والأرحام}(النساء: 1) أي: وبالأرحام ~~وتأويلها على غير العطف على الضمير، مما يخرج الكلام عن الفصاحة، فلا يلتفت ~~إلى التأويل. قرأها كذلك ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة، والنخعي، ويحيى ~~بن وثاب، والأعمش، وأبي رزين، وحمزة. # ومن ادعى اللحن فيها أو الغلط على حمزة فقد كذب، وقد ورد من ذلك في أشعار ~~العرب كثير يخرج عن أن يجعل ذلك ضرورة، فمنه قول الشاعر: # نعلق في مثل السواري سيوفنا # فما بينها والأرض غوط نفانف # وقال آخر: # هلا سألت بذي الجماجم عنهم # وأبي نعيم ذي اللواء المحرق # وقال آخر: # بنا أبدا لا غيرنا يدرك المنى # وتكشف غماء الخطوب الفوادح # وقال آخر: # إذا أوقدوا نارا لحرب عدوهم # فقد خاب من يصلى بها وسعيرها # وقال آخر: # لو كان لي وزهير ثالث وردت # من الحمام عدانا شر مورود # وقال رجل من طيئ: # إذا بنا، بل أنيسان، اتقت فئة # ظلت مؤمنة ممن تعاديها # وقال العباس بن مرادس: # أكر على الكتيبة لا أبالي # أحتفي كان فيها أم سواها # وأنشد سيبويه رحمه الله: # فاليوم قد بت تهجونا وتشتمنا # فاذهب فما بك والأيام من عجب # وقال آخر: # أبك آية بي أو مصدر PageV01P457 ~~من حمر الجلة جأب جسور فأنت ترى هذا السماع وكثرته، وتصرف العرب في حرف ~~العطف، فتارة عطفت بالواو، وتارة بأو، وتارة ببل، وتارة بأم، وتارة بلا، ~~وكل هذا التصرف يدل على الجواز، وإن كان الأكثر أن يعاد الجار كقوله تعالى: ~~{وعليها وعلى الفلك تحملون}(المؤمنون: 12) فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو ms0344 ~~كرها}(فصلت: 11) قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب}(الأنعام: 164) وقد خرج ~~على العطف بغير إعادة الجار قوله: ومن لستم له برازقين}(الحجر: 20) عطفا ~~على قوله: لكم فيها معايش}(الأعراف: 10) (الحجر: 20) أي: ولمن. وقوله: وما ~~يتلى عليكم} عطفا على الضمير في قوله: فيهن، أي: وفيما يتلى عليكم. # وأما القياس فهو أنه كما يجوز أن يبدل منه ويؤكد من غير إعادة من غير ~~إعادة جار، كذلك يجوز أن يعطف عليه من غير إعادة جار، ومن احتج للمنع بأن ~~الضمير كالتنوين، فكان ينبغي أن لا يجوز العطف عليه إلا مع الإعادة لأن ~~التنوين لا يعطف عليه بوجه، وإذا تقرر أن العطف بغير إعادة الجار ثابت من ~~كلام العرب في نثرها ونظمها، كأن يخرج عطف: والمسجد الحرام، على الضمير في: ~~به، أرجح، بل هو متعين، لأن وصف الكلام، وفصاحة التركيب تقتضي ذلك. PageV01P458 # {وإخراج أهله}، معطوف على المصدر قبله، وهو مصدر مضاف للمفعول، التقدير: ~~وإخراجكم أهله، والضمير في: أهله، عائد على: المسجد الحرام، وجعل، المؤمنين ~~أهله لأنهم القائمون بحقوقه، أو لأنهم يصيرون أهله في العاقبة، ولم يجعل ~~المقيمين من الكفار بمكة أهله لأن بقاءهم عارض يزول، كما قال تعالى: {وما ~~كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون}(الأنفال: 34) و: منه، متعلق بإخراج، ~~والضمير في: منه، عائد على المسجد الحرام، وقيل: عائد على: سبيل الله، وهو ~~الإسلام، والأول أظهر. و: أكبر، خبر عن المبتدأ الذي هو: وصد، وما عطف ~~عليه، ويحتمل أن يكون خبرا عن المجموع، ويحتمل أن يكون خبرا عنها باعتبار ~~كل واحد واحد، كما تقول: زيد وعمرو وبكر أفضل من خالد، نزيد: كل واحد منهم ~~أفضل من خالد، وهذا الظاهر لا المجموع، وإفراد الخبر لأنه أفعل تفضيل ~~مستعمل: بمن، الداخلة على المفضول في التقدير، وتقديره: أكبر من القتال في ~~الشهر الحرام، فحذف للعلم به. # وقيل: وصد مبتدأ. و: كفر، معطوف عليه، وخبرهما محذوف لدلالة خبر: وإخراج، ~~عليه. والتقدير: وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام أكبر، ولا يجتاج ~~إلى هذا التقدير لأنا قد بينا كون: أكبر، خبرا عن ms0345 الثلاثة. # و{عند الله}، منصوب بأكبر، ولا يراد: بعند، المكان بل ذلك مجاز. # وذكر ابن عطية، والسجاوندي عن الفراء أنه قال: وصد عطف على كبير، قال ابن ~~عطية: وذلك خطأ، لأن المعنى يسوق إلى أن قوله: وكفر به، عطف أيضا على كبير، ~~ويجيء من ذلك أن إخراج أهل المسجد منه أكبر من الكفر عند الله، وهذا بين ~~فساده. انتهى كلام ابن عطية، وليس كما ذكر، ولا يتعين ما قاله من أن: وكفر ~~به، عطف على كبير، إذ يحتمل أن يكون الكلام قد تم عند قوله: وصد عن سبيل ~~الله، ويكون قد أخبر عن القتال في الشهر الحرام بخبرين. أحدهما: أنه كبير، ~~والثاني: أنه صد عن سبيل الله. PageV01P459 # {ولا يزالون يقتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} الضمير في: يزالون، ~~للكفار، وهذا يدل على أن الضمير المرفوع في قوله: يسألونك، هو الكفار، ~~والضمير المنصوب في: يقاتلونكم، خوطب به المؤمنون. # و: {حتى يردوكم}، يحتمل الغاية، ويحتمل التعليل، وعليهما حملها أبو ~~البقاء وهي متعلقة في الوجهين: بيقاتلونكم، وقال ابن عطية: ويردوكم، نصب ~~بحتى لأنها غاية مجردة، وقال الزمخشري: وحتى، معناها التعليل، كقولك: فلان ~~يعبد الله حتى يدخل الجنة، أي: يقاتلونكم كي يردوكم. انتهى. وتخريج ~~الزمخشري أمكن من حيث المعنى، إذ يكون الفعل الصادر منهم المنافي للمؤمنين، ~~وهو: المقاتلة، ذكر لها علة توجيها، فالزمان مستغرق للفعل ما دامت علة ~~الفعل، وذلك بخلاف الغاية، فإنها تقييد في الفعل دون ذكر الحامل عليه، ~~فزمان وجوده مقيد بغايته، وزمان وجود الفعل المعلل مقيد بوجود علة، وفرق في ~~القوة بين المقيد بالغاية والمقيد بالعلة لما في التقييد بالعلة من ذكر ~~الحامل وعدم ذلك في التقييد بالغاية. # و: {عن دينكم}، متعلق: بيردوكم، والدين هنا الإسلام، و: إن استطاعوا، شرط ~~جوابه محذوف يدل عليه ما قبله، التقدير: إن استطاعوا فلا يزالون يقاتلونكم، ~~ومن جوز تقديم جواب الشرط، قال: ولا يزالون، هو الجواب. # وقال الزمخشري: إن استطاعوا، استبعاد لاستطاعتهم، كقول الرجل لعدوه: إن ~~ظفرت بي فلا تبق علي، وهو واثق بأنه لا ms0346 يظفر به. انتهى قوله: ولا بأس به. # {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعملهم في الدنيا ~~والأخرة} ارتد: افتعل من الرد، وهو الرجوع، كما قال تعالى: {فارتدا على ~~آثارهما قصصا}(الكهف: 64) وقد عدها بعضهم فيما يتعدى إلى اثنين، إذا كانت ~~عنده، بمعنى: صير وجعل، من ذلك قوله: فارتد بصيرا}(يوسف: 96) أي: صار ~~بصيرا.k PageV01P460 ~~و: منكم، في موضع الحال من الضمير المستكن في: يرتدد، العائد على: من، و: ~~من، للتبعيض، و: عن دينه، متعلق بيرتدد. # والجملة من قوله: وهو كافر، في موضع الحال من الضمير المستكن في: فيمت، ~~وكأنها حال مؤكدة، لأنه لو استغنى عنها فهم معناها، لأن ما قبلها يشعر ~~بالتعقيب للارتداد. وكون الحال جاء جملة فيها مبالغة في التأكيد، إذ تكرر ~~الضمير فيها مرتين، بخلاف المفرد، فإنه فيه ضمير واحد. # {وأولئك أصحب النار هم فيها خلدون} تقدم تفسير هذه الجملة، فأغنى عن ~~إعادته، وهذه الجملة يحتمل أن تكون ابتداء إخبار من الله تعالى بخلود هؤلاء ~~في النار، فلا تكون داخلة في الجزاء وتكون معطوفة على الجملة الشرطية، ~~ويحتمل أن تكون معطوفة على قوله: {فأولئك حبطت أعمالهم} فتكون داخلة في ~~الجزاء، لأن المعطوف على الجزاء جزاء، وهذا الوجه أولى، لأن القرب مرجح، ~~وترجح الأول بأنه يقتضي الاستقلال. # {إن الذين ءامنوا والذين هاجروا وجهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة ~~الله} ولما كانت الهجرة والجهاد فرعين عنه أفردا بموصول واحد، لأنهما من ~~حيث الفرعية كالشيء الواحد. وأتى خبر: أن، جملة مصدرية. PageV01P461 # {يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهمآ إثم كبير ومنفع للناس وإثمهمآ أكبر من ~~نفعهما ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيت لعلكم ~~تتفكرون * فى الدنيا والأخرة ويسئلونك عن اليتمى قل إصلاح لهم خير وإن ~~تخالطوهم فإخونكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شآء الله لأعنتكم إن ~~الله عزيز حكيم * ولا تنكحوا المشركت حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ~~ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو ~~أعجبكم أولئك يدعون ms0347 إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين ~~آيته للناس لعلهم يتذكرون * ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النسآء ~~في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن ~~الله يحب التوبين ويحب المتطهرين * نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ~~وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملقوه وبشر المؤمنين }. # أنى: اسم ويستعمل شرطا ظرف مكان، ويأتي ظرف زمان بمعنى: متى واستفهاما ~~بمعنى: كيف، وهي مبنية لتضمن معنى حرف الشرط، وحرف الاستفهام، وهو في موضع ~~نصب لا يتصرف فيه بغير ذلك البتة. PageV01P462 # {ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو} وقرأ الجمهور: العفو، بالنصب وهو منصوب ~~بفعل مضمر تقديره: قل ينفقون العفو، وعلى هذا الأولى في قوله: ماذا ينفقون؟ ~~أن يكون ماذا في موضع نصب ينفقون، ويكون كلها استفهامية، التقدير: أي شيء ~~ينفقون؟ فاجيبوا بالنصب ليطابق الجواب السؤال. # ويجوز أن تكون ما استفهامية في موضع رفع بالابتداء، وذا موصولة بمعنى ~~الذي، وهي خبره، ولا يكون إذ ذاك الجواب مطابقا للسؤال من حيث اللفظ، بل من ~~حيث المعنى، ويكون العائد على الموصول محذوفا لوجود شرط الحذف فيه، تقديره: ~~ما الذي ينفقونه؟. # وقرأ أبو عمرو: قل العفو، بالرفع، والأولى إذ ذاك أن تكون خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره: قل المنفق العفو، وأن يكون: ما، في موضع رفع بالابتداء، و: ~~ذا، موصول، كما قررناه ليطابق الجواب السؤال، ويجوز أن يكون ماذا كله ~~استفهاما منصوبا بينفقون، وتكون المطابقة من حيث المعنى لا من جهة اللفظ، ~~واختلف عن ابن كثير في العفو، فروي عنه النصب كالجمهور، والرفع كأبي عمرو. # وقال ابن عطية، وقد ذكر القراءتين في العفو ما نصه: وهذا متركب على: ما، ~~فمن جعل ما ابتداء، وذا خبره بمعنى الذي، وقدر الضمير في ينفقونه عائدا قرأ ~~العفو بالرفع لتصح مناسبة الحمل، ورفعه على الابتداء تقديره: العفو ~~إنفاقكم، أو الذي ينفقون العفو، ومن جعل ماذا إسما واحدا مفعولا: ينفقون، ~~قرأ العفو بالنصب بإضمار فعل، وصح له التناسب، ورفع العفو مع نصب: ما، جائز ms0348 ~~ضعيف، وكذلك نصبه مع رفعها. انتهى كلامه. وتقديره: العفو إنفاقكم، ليس ~~بجيد، لأنه أتى بالمصدر، وليس السؤال عن المصدر، وقوله: جائز، ضعيف، وكذلك ~~نصبه مع رفعها ليس كما ذكر، بل هو جائز، وليس بضعيف. PageV01P463 # { كذلك يبين الله لكم الآيت لعلكم تتفكرون * فى الدنيا والأخرة ويسئلونك عن ~~اليتمى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخونكم والله يعلم المفسد من المصلح ~~ولو شآء} الكاف للتشبيه وهي في موضع نعت لمصدر محذوف، أو في موضع الحال على ~~مذهب سيبويه، أي: تبيينا مثل ذلك يبين، أو في حال كونه منها ذلك التبيين ~~يبينه، أي: يبين التبيين مماثلا لذلك التبيين، واسم الاشارة الأقرب أن يعود ~~إلى الأقرب من تبينه حال المنفق، قاله ابن الأنباري، وقال الزمخشري: ما ~~يؤول إليه وهو تبيين أن العفو أصلح من الجهد في النفقة. أو حكم الخمر ~~والميسر، والإنفاق القريب أي: مثل ما يبين في هذا يبين في المستقبل. # وكاف الخطاب إما أن تكون للنبي صلى الله عليه وسلم أو للسامع أو للقبيل، ~~فلذلك أفرد أو للجماعة المؤمنين فيكون بمعنى: كذلكم، وهي لغة العرب يخاطبون ~~الجمع بخطاب الواحد، وذلك في إسم الإشارة، ويؤيد هذا هنا قوله: {يبين لكم} ~~فأتى بضمير الجمع فدل على أن الخطاب للجمع. # {لكم} متعلق: بيبين، واللام فيها للتبليغ، كقولك: قلت لك، ويبعد فيها ~~التعليل. # {في الدنيا والأخرة} وجوزوا أن يكون، في الدنيا، متعلقا بقوله: يبين لكم ~~الآيات، لا: بتتفكرون، ويتعلق بلفظ: يبين، أي: يبين الله في الدنيا ~~والآخرة. وروي هذا عن الحسن. # ولا بد من تأويل على هذا إن كان التبيين للآيات يقع في الدنيا، فيكون ~~التقدير في أمر الدنيا والآخرة، وإن كان يقع فيهما، فلا يحتاج إلى تأويل، ~~لأن الآيات، وهي: العلامات يظهرها الله تعالى في الدنيا والآخرة. PageV01P464 # وجعل بعضهم هذا القول من باب التقديم والتأخير، إذ تقديره عنده: كذلك يبين ~~الله لكم الآيات في الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون. وقال: ويمكن الحمل على ~~ظاهر الكلام لتعلق: في الدنيا والآخرة، بتتفكرون، ففرض التقديم والتأخير، ~~على ما قاله ms0349 الحسن، يكون عدولا عن الظاهر لا الدليل، وإنه لا يجوز، وليس ~~هذا من باب التقديم والتأخير، لأن: لعل، هنا جارية مجرى التعليل، فهي ~~كالمتعلقة: بيبين، وإذا كانت كذلك فهي والظرف من مطلوب: يبين، وتقدم أحد ~~المطلوبين، وتأخر الآخر، لا يكون ذلك من باب التقديم والتأخير. # ويحتمل أن تكون: لعلكم تتفكرون، جملة اعتراضية، فلا يكون ذلك من باب ~~التقديم والتأخير، لأن شرط جملة الإعتراض أن تكون فاصلة بين متقاضيين. # قال ابن عطية، وقال مكي: معنى الآية أنه يبين للمؤمنين آيات في الدنيا ~~والآخرة، يدل عليهما وعلى منزلتهما، لعلكم تتفكرون في تلك الآيات. قال ابن ~~عطية: فقوله: في الدنيا، متعلق على هذا التأويل: بالآيات، انتهى كلامه. ~~وشرح مكي الآية بأن جعل الآيات منكرة، حتى يجعل الظرفين صفة للآيات، ~~والمعنى عنده: آيات كائنة في الدنيا والآخرة، وهو شرح معنى لا شرح إعراب، ~~وما ذكره ابن عطية من أنه متعلق على هذا التأويل بالآيات؛ إن عنى ظاهر ما ~~يريده النحاة بالتعلق فهو فاسد، لأن الآيات لا يتعلق بها جار ومجرور، ولا ~~تعمل في شيء البتة، وإن عنى أنه يكون الظرف من تمام الآيات، وذلك لا يتأتى ~~إلا باعتقاد أن تكون في موضع الحال، أي: كائنة في الدنيا والآخرة، ولذلك ~~فسره مكي بما يقتضي أن تكون صفة، إذ قدر الآيات منكرة، والحال والصفة سواء ~~في أن العامل فيهما محذوف إذا كانا ظرفين أو مجرورين، فعلى هذا تكون: في ~~الدنيا، متعلقا بمحذوف لا بالآيات، وعلى رأي الكوفيين، تكون الآيات موصولا ~~وصل بالظرف؛ ولتقرير مذهبهم ورده موضع غير هذا. PageV01P465 # {ويسئلونك عن اليتمى}: والظاهر أن السائل جمع الإثنين بواو الجمع وهي للجمع ~~به وقيل به. # {قل إصلاح لهم خير} وإصلاح: مبتدأ وهو نكرة، ومسوغ جواز الإبتداء بالنكرة ~~هنا هو التقييد بالمجرور الذي هو: لهم، فإما أن يكون على سبيل الوصف، أو ~~على سبيل المعمول للمصدر، و: خير، خبر عن إصلاح، وإصلاح كما ذكرنا مصدر حذف ~~فاعله، فيكون: خير، شاملا للإصلاح المتعلق بالفاعل والمفعول، فتكون الخيرية ~~للجانبين معا، أي ms0350 إن إصلاحهم لليتامى خير للمصلح والمصلح، فيتناول حال ~~اليتيم، والكفيل، وقيل: خير للولي، والمعنى: إصلاحه من غير عوض ولا أجرة ~~خير له وأعظم أجرا، وقيل: خير، عائد لليتيم، أي: إصلاح الولي لليتيم، ~~ومخالطته له، خير لليتيم من إعراض الولي عنه، وتفرده عنه، ولفظ: خير، مطلق ~~فتخصيصه بأحد الجانبين يحتاج إلى مرجح، والحمل على الإطلاق أحسن. # {وإن تخالطوهم فإخونكم} وجواب الشرط فإخوانكم، وهو خبر مبتدأ محذوف أي: ~~فهم إخوانكم، وقرأ أبو مجلز: فإخوانكم على إضمار فعل التقدير: فتخالطون ~~إخوانكم، وجاء جواب السؤال بجملتين: إحداهما: منعقدة من مبتدأ وخبر؛ ~~والثانية: من شرط وجزاء. # {والله يعلم المفسد من المصلح} ومن، متعلقة بيعلم على تضمين ما يتعدى ~~بمن، كأن المعنى: والله يميز بعلمه المفسد من المصلح. # وظاهر الألف واللام أنها للاستغراق في جميع أنواع المفسد والمصلح، ~~والمصلح في مال اليتيم من جملة مدلولات ذلك، ويجوز أن تكون الألف واللام ~~للعهد، أي: المفسد في مال اليتيم من المصلح فيه، والمفسد بالإهمال في ~~تربيته من المصلح له بالتأديب. PageV01P466 # {ولو شآء الله لأعنتكم} ومفعول: شاء، محذوف لدلالة الجواب عليه، التقدير: ~~ولو شاء الله إعناتكم، واللام في الفعل الموجب الأكثر في لسان العرب المجيء ~~بها فيه، وقرأ الجمهور لأعنتكم بتخفيف الهمزة، وهو الأصل، وقرأ البزي من ~~طريق أبي ربيعة «بتليين الهمزة» وقرىء بطرح الهمزة وإلقاء حركتها على اللام ~~كقراءة من قرأ: فلا ثم عليه، بطرح الهمزة. # {ولأمة مؤمنة خير من مشركة} وأمة: مبتدأ، ومسوغ جواز الابتداء الوصف، و: ~~خير، خبر. وقد استدل بقوله: خير، على جواز نكاح المشركة لأن أفعل التفضيل ~~يقتضي التشريك، ويكون النهي أولا على سبيل الكراهة، قالوا: والخيرية إنما ~~تكون بين شيئين جائزين، ولا حجة في ذلك، لأن التفضيل قد يقع على سبيل ~~الاعتقاد. لا على سبيل الوجود، ومنه: {أصحاب الجنة يومئذ خير ~~مستقرا}(الفرقان: 24) و: العسل أحلى من الخل؛ وقال عمر، في رسالته لأبي ~~موسى: الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، ويحتمل إبقاء الخيرية على ~~الاشتراك الوجودي، ولا يدل ذلك على جواز النكاح ms0351 بأن نكاح المشركة يشتمل على ~~منافع دنيوية، ونكاح الأمة المؤمنة على منافع أخروية فقد اشترك النفعان في ~~مطلق النفع أصلا أن نفع الآخرة له المزية العظمى، فالحكم بهذا النفع ~~الدنيوي لا يقتضي التسويغ، كما أن الخمر والميسر فيهما منافع، ولا يقتضي ~~ذلك الإباحة، وما من شيء محرم إلا يكاد يكون فيه نفع ما. # وهذه التأويلات في أفعل التفضيل هو على مذهب سيبويه والبصريين في أن ~~لفظة: أفعل، التي للتفضيل، لا تصح حيث لا اشتراك، كقولك: الثلج أبرد من ~~النار، والنور أضوء من الظلمة؛ وقال الفراء وجماعة من الكوفيين: يصح حيث ~~الاشتراك، وحيث لا يكون اشتراك؛ وقال ابراهيم بن عرفة: لفظة التفضيل تجيء ~~في كلام العرب إيجابا باللأول، ونفيا عن الثاني، فعلى قول هو لا يصح أن لا ~~يكون خير في المشركة وإنما هو في الأمة المؤمنة. PageV01P467 # {ولو أعجبتكم} لو: هذه بمعنى إن الشرطية، نحو: «ردوا السائل ولو بظلف شاة ~~محرق». والواو في: ولو، للعطف على حال محذوفة، التقدير: خير من مشركة على ~~كل حال، ولو في هذه الحال، وقد ذكرنا أن هذا يكون لاستقصاء الأحوال، وأن ما ~~بعد لو هذه إنما يأتي وهو مناف لما قبله بوجه ما، فالإعجاب مناف لحكم ~~الخيرية. # {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} القراءة بضم التاء إجماع من القراء، ~~والخطاب للأولياء، والمفعول الثاني محذوف، التقدير: ولا تنكحوا المشركين ~~المؤمنات. # {أولئك يدعون إلى النار} و: إلى، متعلق بيدعون كقوله: {والله يدعو إلى ~~دار السلام}(يونس: 25) ويتعدى أيضا باللام، كقوله: # دعوت لما نابني مسورا # ومفعول يدعون محذوف: إما اقتصارا إذ المقصود إثبات أن من شأنهم الدعاء ~~إلى النار من غير ملاحظة مفعول خاص، وإما اختصارا، فالمعنى: أولئك يدعونكم ~~إلى النار. # {والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه} وقرأ الجمهور: والمغفرة، بالخفض ~~عطفا على الجنة. # وقرأ الحسن: والمغفرة، بالرفع على الابتداء، والخبر: قوله: {بإذنه} أي: ~~والمغفرة حاصلة بتيسيره وتسويفه، وتقدم الإذن، وعلى قراآت الجمهور يكون ~~بإذنه متعلقا بقوله: يدعو. # و: للناس، متعلق: بيبين، و: اللام، معناها الوصول والتبليغ، وهو أحد ~~معانيها ms0352 المذكورة في أول الفاتحة. # {ويسئلونك عن المحيض} والضمير في: ويسألونك، ضمير جمع، فالظاهر أن السائل ~~عن ذلك هو ما يصدق عليه الجمع، لا اثنان ولا واحد، وجاء: ويسألونك، هنا ~~وقبله في {ويسألونك عن اليتامى} وقبله {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} ~~بالواو العاطفة على {يسألونك عن الخمر والميسر} قيل: لأن السؤال عن الثلاثة ~~في وقت واحد، فجيء بحرف الجمع لذلك، كأنه قيل: جمعوا لك بين السؤال عن ~~الخمر والميسر، والسؤال عن كذا وكذا. PageV01P468 # وقيل هذه سؤالات ثلاثة بغير واو {يسألونك عن الأهلة}(البقرة: 189) يسألونك ~~ماذا ينفقون قل ما أنفقتم}(البقرة: 215) يسألونك عن الشهر الحرام}(البقرة: ~~217) وثلاثة: يسألونك عن الخمر} قيل إنها جاءت بغير واو العطف لأن سؤالهم ~~عن تلك الحوادث وقع في أوقات متباينة متفرقة، فلم يؤت فيها بحرف العطف، لأن ~~كلا منها سؤال مبتدأ. انتهى. # والخطاب في: ويسألونك، وفي: قل للنبي صلى الله عليه وسلم والضمير في: هو، ~~عائد على المحيض. # {من حيث أمركم الله} حيث: ظرف مكان. # {نسآؤكم حرث لكم} ونساؤكم: مبتدأ، وحرث لكم: خبر، إما على حذف أداة ~~التشبيه، أي: كحرث لكم ويكون نساؤكم على حذف مضاف، أي: وطء نسائكم كالحرث ~~لكم، شبه الجماع بالحرث، إذ النطفة كالبذر، والرحم كالأرض، والولد كالنبات، ~~وقيل: هو على حذف مضاف أي: موضع حرث لكم، وهذه الكناية في النكاح من بديع ~~كنايات القرآن، قالوا: وهو مثل قوله تعالى: {يأكل الطعام}(الفرقان: 7) ومثل ~~قوله: وأرضا لم تطؤوها}(الأحزاب: 27) على قول من فسره بالنساء، ويحتمل أن ~~يكون: حرث لكم، بمعنى: محروثه لكم، فيكون من باب إطلاق المصدر، ويراد به ~~اسم المفعول. # {فأتوا حرثكم أنى شئتم} وأنى بمعنى متى؟ قاله الضحاك، فيكون إذ ذاك ظرف زمان. # وقد فسر الناس أنى في هذه الآية بهذه الألفاظ، وفسرها سيبويه بكيف، ومن ~~أين باجتماعهما؟ وقال النحويون: أنى، لتعميم الأحوال، وقد تأتي: أنى، ~~بمعنى: متى، وبمعنى: أين، وتكون استفهاما وشرطا، وجعلوها في الشرطية ظرف ~~مكان فقط. PageV01P469 # قالوا والعامل في أنى فأتوا، وهذا الذي قالوه لا يصح، لأنا قد ذكرنا أنها ~~تكون استفهاما أو شرطا، ms0353 لا جائز أن تكون هنا شرطا، لأنها إذ ذاك تكون ظرف ~~مكان، فيكون ذلك مبيحا لإتيان النساء في غير القبل، وقد ثبت تحريم ذلك عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى تقدير الشرطية يمتنع أن يعمل في الظرف ~~الشرطي ما قبله، لأنه معمول لفعل الشرط، كما أن فعل الشرط معمول له، ولا ~~جائز أن يكون استفهاما، لأنها إذا كانت استفهاما اكتفت بما بعدها من فعل ~~كقوله {أنى يكون لي ولد}(آل عمران: 47) ومن اسم كقوله: أنى لك هذا}(آل ~~عمران: 37) ولا يفتقر إلى غير ذلك، وهنا يظهر افتقارها وتعلقها بما قبلها. # وعلى تقدير أن يكون استفهاما لا يعمل فيها ما قبلها، وأنها تكون معمولة ~~للفعل بعدها، فتبين على وجهي: أنى، أنها لا تكون معمولة لما قبلها، وهذا من ~~المواضع المشكلة التي تحتاج إلى فكر ونظر. # والذي يظهر، والله أعلم، أنها تكون شرطا لافتقارها إلى جملة غير الجملة ~~التي بعدها، وتكون قد جعلت فيها الأحوال. كجعل الظروف المكانية، وأجريت ~~مجراها تشبيها للحال بالظرف المكاني، وقد جاء نظير ذلك في لفظ: كيف، خرج به ~~عن الاستفهام إلى معنى الشرط في قولهم: كيف تكون أكون، وقال تعالى: {بل ~~يداه مبسوطتاه ينفق كيف يشاء}(المائدة: 64) فلا يجوز أن تكون هنا استفهاما، ~~وإنما لحظ فيها معنى بالشرط وارتباط الجملة بالأخرى وجواب الجملة محذوف، ~~ويدل عليه ما قبله، تقديره: أنى شئتم فأتوه، وكيف يشاء ينفق، كما حذف جواب ~~الشرط في قولك: أضرب زيدا أنى لقتيه، التقدير أنى لقيته فاضربه. # فإن قلت: قد أخرجت: أنى، عن الظرفية الحقيقية وأبقيتها لتعميم الأحوال ~~مثل: كيف، وجعلتها مقتضية لجملة أخرى كجملة الشرط، فهل الفعل الماضي الذي ~~هو: شئتم، في موضع جزم كحالها إذا كانت ظرفا؟ أم هو في موضع رفع كهو بعد: ~~كيف، في قولهم: كيف تصنع أصنع؟. PageV01P470 # فالجواب أنه يحتمل الأمرين، لكن يرجح أن تكون في موضع جزم لأنه قد استقر ~~الجزم بها إذا كانت ظرفا صريحا، غاية ما في ذلك تشبيه الأحوال بالظروف، ~~وبينهما علاقة واضحة، إذ كل منهما على ms0354 معنى: في، بخلاف: كيف، فإنه لم يستقر ~~فيها الجزم ومن أجاز الجزم بها، فإنما قاله بالقياس، والمحفوظ عن العرب ~~الرفع في الفعل بعدها، حيث يقتضي جملة أخرى. # {وقدموا لأنفسكم} مفعول قدموا محذوف، فقيل: التقدير ذكر الله عند ~~القربان، أو: طلب الولد والإفراط شفعاء، قاله ابن عباس، أو: الخير، قاله ~~السدي، أو: قدم صدق، قاله ابن كيسان، أو: الأجر في تجنب ما نهيتم وامتثال ~~ما أمرتم به، قاله ابن عطية، أو: ذكر الله على الجماع، كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم «لو أن أحدكم إذا أتى امرأته قال: اللهم جنبنا الشيطان، ~~وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره». أو التسمية على الوطء، ~~حكاه الزمخشري. أو: ما يجب تقديمه من الأعمال الصالحة، وهو خلاف ما نهيتكم ~~عنه، قاله الزمخشري، وهو قول مركب من قول: من قبله. # والذي يظهر أن المعنى: وقدموا لأنفسكم طاعة الله، وامتثاله ما أمر، ~~واجتناب ما نهى عنه لأنه تقدم أمر ونهي، وهو الخير الذي ذكره في قوله: {وما ~~تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله} ولذلك جاء بعده {واتقوا الله} أي: ~~اتقو الله فيما أمركم به ونهاكم عنه، وهو تحذير لهم من المخالفة، ولأن ~~العظيم الذي تقدم يحتاج إلى أن يقدم معك ما تقدم به عليه مما لا تفتضح به ~~عنده، وهو العمل الصالح. PageV01P471 # {واعلموا أنكم ملقوه} الظاهر أن الضمير المجرور في: ملاقوه، عائد على الله ~~تعالى، وتكون على حذف مضاف، أي: ملاقو جزائه على أفعالكم، ويجوز أن يعود ~~على المفعول المحذوف الذي لقوله: وقدموا، أي: واعلموا أنكم ملاقو ما قدمتم ~~من الخير والطاعة، وهو على حذف مضاف أيضا، أي: ملاقوا جزائه، ويجوز أن يعود ~~على الجزاء الدال عليه معمول قدموا المحذوف، وفي ذلك رد على من ينكر البعث ~~والحساب والمعاد، سواء عاد على الله تعالى أو على معمول قدموا، أو على ~~الجزاء. PageV01P472 # {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمنكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله ~~سميع عليم * لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمنكم ولكن يؤاخذكم ms0355 بما كسبت ~~قلوبكم والله غفور حليم * للذين يؤلون من نسآئهم تربص أربعة أشهر فإن فآءوا ~~فإن الله غفور رحيم * وإن عزموا الطلق فإن الله سميع عليم * والمطلقت ~~يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن إن ~~كن يؤمن بالله واليوم الأخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلحا ~~ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم * الطلق ~~مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن ولا يحل لكم أن تأخذوا ممآ ءاتيتموهن ~~شيئا إلا أن يخافآ ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا ~~جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله ~~فأولئك هم الظلمون } # وتستعمل: اليمين، للجهة التي تكون للعضو المسمى باليمين، فتنصب على ~~الظرف، تقول: زيد يمين عمرو. # {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمنكم} {لأيمانكم} تحتمل اللام أن تكون متعلقة، ~~بعرضة، فتكون كالمقوية للتعدي، أو معدا ومرصدا لأيمانكم، ويحتمل أن تكون ~~متعلقة بقوله: {ولا تجعلوا فتكون للتعليل، أي: لا تجعلوا الله عرضة لأجل ~~أيمانكم. PageV01P473 # {أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} قال الزجاج، وتبعه التبريزي: أن ~~تبروا، في موضع رفع بالابتداء، وقدر التبريزي خبر المبتدأ المحذوف بأن ~~المعنى: أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس خير لكم من أن تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم، وهذا الذي ذهب إليه الزجاج والتبريزي ضعيف، لأن فيه اقتطاع: أن ~~تبروا، مما قبله، والظلم هو اتصاله به، ولأن فيه حذفا لا دليل عليه وقال ~~الزمخشري: أن تبروا وتتقوا وتصلحوا، عطف بيان لأيمانكم، أي للأمور المحلوف ~~عليها التي هي: البر والتقوى والإصلاح بين الناس. إنتهى كلامه وهو ضعيف، ~~لأن فيه مخالفة للظاهر، لأن الظاهر من الأيمان هي الأقسام، والبر والتقوى ~~والإصلاح هي المقسم عليها، فهما متباينان، فلا يجوز أن يكون عطف بيان على ~~الإيمان، لكنه لما تأول الأيمان على أنها المحلوف عليها، ساغ له ذلك، وقد ~~بينا أنه لا حاجة تدعونا إلى تأويل الأيمان بالأشياء المحلوف عليها، وعلى ~~مذهبه تكون: أن ms0356 تبروا، في موضع جر، ولو ادعى أن يكون: أن تبروا، وما بعده ~~بدلا من: أيمانكم، لكان أولى، لأن عطف البيان أكثر ما يكون في الأعلام. # وذهب الجمهور إلى أن قوله: أن تبروا، مفعول من أجله، ثم اختلفوا في ~~التقدير، فقيل: كراهة أن تبروا، قاله المهدوي، أو لترك أن تبروا، قاله ~~المبرد، وقيل: لأن لا تبروا ولا تتقوا ولا تصلحوا، قال أبو عبيدة، والطبري كقوله: # فخالف فلا والله تهبط تلعة # أي: لا تهبط، وقيل: إرادة أن تبروا، والتقادير الأول متلاقية حيث المعنى. PageV01P474 # وقال الزمخشري: ويتعلق: أن تبروا، بالفعل و: بالعرضة، أي: ولا تجعلوا الله ~~لأجل أيمانكم به عرضة لأن تبروا. إنتهى. ولا يصح هذا التقدير، لأن فيه فصلا ~~بين العامل والمعمول بأجنبي، لأنه علق: لأيمانكم، بتجعلوا، وعلق: لأن تبروا ~~بعرضة، فقد فصل بين: عرضة، وبين: لأن تبروا بقوله: لأيمانكم، وهو أجنبي ~~منهما، لأنه معمول عنده لتجعلوا، وذلك لا يجوز، ونظير ما أجازه أن تقول: ~~أمرر وأضرب بزيد هندا، فهذا لا يجوز، ونصوا على أنه لا يجوز: جاءني رجل ذو ~~فرس راكب أبلق، لما فيه من الفصل بالأجنبي. # والذي يظهر لي أن تبروا، في موضع نصب على إسقاط الخافض، والعمل فيه قوله: ~~لأيمانكم، التقدير: لأقسامكم على أن تبروا، فنهوا عن ابتذال اسم الله ~~تعالى، وجعله معرضا لأقسامهم على البر والتقوى والإصلاح اللاتي هن أوصاف ~~جميلة، لما نخاف في ذلك من الحنث، فكيف إذا كانت أقساما على ما تنافي البر ~~والتقوى والإصلاح؟ وعلى هذا يكون الكلام منتظما واقعا كل لفظ منه مكانه ~~الذي يليق به، فصار في موضع: أن تبروا، ثلاثة أقوال: الرفع على الابتداء، ~~والخلاف في تقدير الجر، والجر على وجهين: عطف البيان، والبدل والنصب على ~~وجهين: إما على المفعول من أجله على الاختلاف في تقديره، وإما على أن يكون ~~معمولا: لأيمانكم، على إسقاط الخافض. # {لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمنكم} باللغو: متعلق: بيؤاخذكم، والباء ~~سببية، مثلها في {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم}(النحل: 61) فكلا أخذنا ~~بذنبه}(العنكبوت: 40): وفي أيمانكم، متعلق بالفعل، أو بالمصدر، ms0357 أو بمحذوف، ~~أي: كائنا في أيمانكم، فيكون حالا، ويقربه أنك لو جعلته في صلة: الذي، ~~ووصفت به اللغو لاستقام. PageV01P475 # وفي قوله: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} محذوف تقديره: ولكن يؤاخذكم في ~~أيمانكم بما كسبت قلوبكم، وحذف لدلالة ما قبله عليه، و: ما، في قوله: بما، ~~موصولة، والعائد محذوف، ويحتمل أن تكون مصدرية، ويحسنه مقابلته بالمصدر، ~~وهو قوله: باللغو، وجوز أن تكون نكرة موصوفة. # {للذين يؤلون من نسآئهم} و: من، يتعلق بقوله: يؤلون، وآلى لا يتعدى بمن، ~~فقيل: من، بمعنى: على، وقيل: بمعنى في، ويكون ذلك على حذف مضاف، أي: على ~~ترك وطء نسائهم، أو في ترك وطء نسائهم. وقيل: من، زائدة والتقدير: يؤلون أن ~~يعتزلوا نسائهم. وقيل: يتعلق بمحذوف، والتقدير: للذين يؤلون من نسائهم تربص ~~أربعة أشهر، فتتعلق بما تتعلق به لهم المحذوف، قاله الزمخشري، وهذا كله ~~ضعيف ينزه القرآن عنه، وإنما يتعلق بيؤلون على أحد وجهين: إما أن يكون: من، ~~للسبب أي: يحلفون بسبب نسائهم، وإما أن يضمن الإيلاء معنى الامتناع، فيعدى ~~بمن، فكأنه قيل: للذين يمتنعون بالإيلاء من نسائهم، و: من نسائهم، عام في ~~الزوجات من حرة وأمة وكتابية ومدخول بها وغيرها. # {تربص أربعة أشهر} هذا من باب إضافة المصدر إلى ما هو ظرف زمان في الأصل، ~~لكنه اتسع فيه فصير مفعولا به، ولذلك صحت الإضافة إليه، وكان الأصل: تربصهم ~~أربعة أشهر، وليست الإضافة إلى الظرف من غير اتساع، فتكون الإضافة على ~~تقدير: في، خلافا لمن ذهب إلى ذلك. # {وإن عزموا الطلق} وانتصاب الطلاق: إما على إسقاط حرف الجر، وهو على، لأن ~~عزم يتعدى بعلى كما قال: # عزمت على إقامة ذي صباح # وأما إن تضمن: عزم، معنى: نوى، فيتعدى إلى مفعول به. # فليوقعوه، أي: الطلاق، ويظهر أن جواب الشرط محذوف، تقديره: PageV01P476 # {والمطلقت يتربصن بأنفسهن} {والمطلقات} مبتدأ و{يتربصن} خبر عن المبتدأ، ~~وصورته صورة الخبر، وهو أمر من حيث المعنى، وقيل: هو أمر لفظا ومعنى على ~~إضمار اللام أي: ليتربصن، وهذا على رأي الكوفيين، وقيل: والمطلقات على حذف ~~مضاف، أي: ms0358 وحكم المطلقات ويتربصن على حذف: أن، حتى يصح خبرا عن ذلك المضاف ~~المحذوف، التقدير: وحكم المطلقات أن يتربصن، وهذا بعيد جدا. # وقال الزمخشري، بعد أن قال: هو خبر في معنى الأمر، قال: فإخراج الأمر في ~~صورة الخبر تأكيد الأمر وإشعار بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى ~~امتثاله، فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص، فهو يخبر عنه، موجودا، ونحوه قولهم ~~في الدعاء: رحمه الله، أخرج في صورة الخبر عن الله ثقة بالاستجابة، كأنما ~~وجدت الرحمة فهو يخبر عنها، وبناؤه على المبتدأ مما زاد فضل تأكيد، ولو ~~قيل: ويتربصن المطلقات، لم يكن بتلك الوكادة. انتهى. وهو كلام حسن، وإنما ~~كانت الجملة الابتدائية فيها زيادة توكيد على جملة الفعل والفاعل لتكرار ~~الاسم فيها مرتين: إحداهما بظهوره، والأخرى بإضماره، وجملة الفعل والفاعل ~~يذكر فيها الإسم مرة واحدة. PageV01P477 # و: بأنفسهن، متعلق: بتربص، وظاهر الباء مع تربص أنها للسبب، أي: من أجل ~~أنفسهن، ولا بد أن ذلك من ذكر الأنفس، لأنه لو قيل في الكلام: يتربص بهن لم ~~يجز، لأنه فيه تعدية الفعل الرافع لضمير الاسم المتصل إلى الضمير المجرور، ~~نحو: هند تمر بها، وهو غير جائز، ويجوز هنا أن يكون زائدة للتوكيد، ~~والمعنى: يتربصن أنفسهن، كما تقول: جاء زيد بنفسه، وجاء زيد بعينه، أي: ~~نفسه وعينه، لا يقال: إن التوكيد هنا لا يجوز، لأنه من باب توكيد الضمير ~~المرفوع المتصل، وهو النون التي هي ضمير الإناث في: تربصن، وهو يشترط فيه ~~أن يؤكد بضمير منفصل، وكان يكون التركيب: يتربصن هن بأنفسهن، لأن هذا ~~التوكيد، لما جر بالباء، خرج عن التبعية، وفقدت فيه العلة التي لأجلها ~~امتنع أن يؤكد الضمير المرفوع المتصل، حتى يؤكد بمنفصل، إذا أريد التوكيد ~~للنفس والعين، ونظير جواز هذا: أحسن بزيد وأجمل، التقدير: وأجمل به، فحذف ~~وإن كان فاعلا، هذا مذهب البصريين، ولأنه لما جر بالباء خرج في الصورة عن ~~الفاعل، وصار كالفضلة، فجاز حذفه: هذا على أن الأخفش ذكر في المسائل جواز: ~~قاموا أنفسهم، من غير توكيد، وفائدة التأكيد هنا: أنهن يباشرن ms0359 التربص، ~~وزوال احتمال أن غيرهن تباشر ذلك بهن، بل هن أنفسهن هن المأمورات بالتربص، ~~إذ ذاك أدعى لوقوع الفعل منهن، فاحتيج إلى ذلك التأكيد لما في طباعهن من ~~الطموح إلى الرجال والتزويج، فمتى أكد الكلام دل على شدة المطلوبة. # وانتصاب: ثلاثة، على أنه ظرف، إذ قدرنا: تربص، قد أخذ مفعوله، والمعنى: ~~مدة ثلاثة قروء، وقيل: انتصابه على أنه مفعول، أي: ينتظرن معنى ثلاثة قروء، ~~وكلا الإعرابين منقول. PageV01P478 # {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن} و: لهن، متعلق: بيحل، ~~واللام للتبليغ، و: ما، في: ما خلق، الأظهر أنها موصولة بمعنى الذي، ~~والعائد محذوف، وجوز أن تكون نكرة موصوفة، والعائد محذوف أيضا التقدير: ~~خلقه. و: في أرحامهن، متعلق، بخلقه، وجوز أن تكون في أرحامهن حالا من ~~المحذوف، قيل: وهي حال مقدرة، لأنه وقت خلقه ليس بشيء حتى يتم خلقه. # وقرأ مبشر بن عبيد: في أرحامهن وبردهن، بضم الهاء فيهما والضم هو الأصل، ~~وإنما كسرت لكسرة ما قبلها. # {إن كن يؤمن بالله واليوم الأخر}. هذا شرط جوابه محذوف على الأصح من ~~المذاهب، حذف لدلالة ما قبله عليه، ويقدر هنا من لفظه، أي: إن كن يؤمن ~~بالله واليوم الآخر، فلا يحل لهن ذلك والمعنى: أن من اتصف بالإيمان لا يقدم ~~على ارتكاب ما لا يحل له، وعلق ذلك على بهذا الشرط، وإن كان الإيمان حاصلا ~~لهن إيعادا وتعظيما للكتم، وهذا كقولهم: إن كنت مؤمنا فلا تظلم، وإن كنت ~~حرا فانتصر. يجعل ما كان موجودا كالمعدوم، ويعلق عليه، وإن كان موجودا في ~~نفس الأمر. # والمعنى: إن كن مؤمنات فلا يحل لهن الكتم، وأنت مؤمن فلا تظلم، وأنت حر ~~فانتصر، وقيل: في الكلام محذوف: أي، إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر حق ~~الإيمان. # وقيل: إن، بمعنى: إذ، وهو ضعيف. # {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} وقرأ أبي: بردتهن بالتاء بعد الدال، وتتعلق: ~~الباء، وفي، بقوله: أحق، وقيل: تتعلق: في، بردهن؛ وأشار بقوله: في ذلك، إلى ~~الأجل الذي أمرت أن تتربص فيه، وهو زمان العدة ms0360 وقيل: في الحمل المكتوم، ~~والضمير في: بعولتهن، عائد على المطلقات، وهو مخصوص بالرجعيات. # {إن أرادوا إصلحا} هذا شرط آخر حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه. PageV01P479 # {ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف} ومثل، مبتدأ، و: لهن، هو في موضع الخبر، و: ~~بالمعروف، يتعلق به: لهن، أي: ومثل الذي لأزواجهن عليهن كائن لهن على ~~أزواجهن، وقيل: بالمعروف، هو في موضع الصفة: لمثل، فهو في موضع رفع، وتتعلق ~~إذ ذاك بمحذوف. # {وللرجال عليهن درجة} و: درجة، مبتدأ، و: للرجال، خبره، وهو خبر مسوغ ~~لجواز الابتداء بالنكرة، و: عليهن، متعلق بما تعلق به الخبر من الكينونة ~~والاستقرار، وجوزوا أن يكون: عليهن، في موضع نصب على الحال، لجواز أنه لو ~~تأخر لكان وصفا للنكرة، فلما تقدم انتصب على الحال، فتعلق إذ ذاك بمحذوف ~~وهو غير العامل في الخبر، ونظيره: في الدار قائما رجل، كان أصله: رجل قائم، ~~ولا يجوز أن يكون: عليهن، الخبر، و: للرجال، في موضع الحال، لأن العامل في ~~الحال إذ ذاك معنوي، وقد تقدمت على جزأي الجملة، ولا يجوز ذلك، ونظيره: ~~قائما في الدار زيد. وهو ممنوع لا ضعيف كما زعم بعضهم، فلو توسطت الحال ~~وتأخر الخبر، نحو: زيد قائما في الدار، فهذه مسألة الخلاف بيننا وبين أبي ~~الحسن، أبو الحسن يجيزها، وغيره يمنعها. # فعلى هذا الألف واللام في الطلاق للعهد في الطلاق السابق. PageV01P480 # {الطلق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن}والطلاق مصدر طلقت المرأة ~~طلاقا، ويكون بمعنى التطليق. كالسلام بمعنى التسليم، وهو مبتدأ، ومرتان ~~خبره، وهو على حذف مضاف، أي: عدد الطلاق المشروع فيه الرجعة، أو الطلاق ~~الشرعي المسنون مرتان، واحتيج إلى تقدير هذا المضاف حتى يكون الخبر هو ~~المبتدأ، و: مرتان، تثنية حقيقة، لأن الطلاق الرجعي أو المسنون، على اختلاف ~~القولين، عدده هو مرتان على التفريق، وقد بينا كونه يكون على التفريق. وقال ~~الزمخشري: ولم يرد بالمرتين التثنية والتكرار كقوله تعالى: {ثم ارجع البصر ~~كرتين}(الملك: 4) أي: كرة بعد كرة، لا كرتين اثنتين، ونحو ذلك من التتالي ~~التي يراد بها التكرير، قولهم: لبيك، ms0361 وسعديك، وحنانيك، وهذا ذيك، ودواليك. ~~انتهى كلامه. وهو في الظاهر مناقض لما قال قبل ذلك، ومخالف لما في نفس الأمر. # والذي يدل عليه ظاهر اللفظ: أن: الطلاق، الألف واللام فيه للعهد. # وقال في «المنتخب» ما ملخص منه: الطلاق مرتان، قال قوم هو مبتدأ لا تعلق ~~له بما قبله، ومعناه أن التطليق الشرعي يجب أن يكون تطليقة بعد تطليقة على ~~التفريق دون الجمع دفعة واحدة، وهذا تفسير من قال: الجمع بين الثلاث حرام، ~~وهو مذهب أبي، وجماعة من الصحابة. والألف واللام للاستغراق، والتقدير: كل ~~الطلاق مرتان، ومرة ثالثة، وهذا يفيد التفرق لأن المرات لا تكون إلا بعد ~~تفرق الاجتماع، ولفظه خبر، ومعناه الأمر. PageV01P481 # وارتفاع قوله: {فإمساك} على الابتداء والخبر محذوف قدره ابن عطية متأخرا ~~تقديره: أمثل وأحسن، وقدره غيره متقدما أي: فعليكم إمساك بمعروف، وجوز فيه ~~ابن عطية أن يكون خبر مبتدأ محذوف، التقدير: فالواجب إمساك، و: بمعروف، ~~وبإحسان، يتعلق كل منهما بما يليه من المصدر، و: الباء، للإلصاق، وجوز أن ~~يكون المجرور صفة لما قبله، فيتعلق بمحذوف، وقالوا: يجوز في العربية ولم ~~يقرأ به نصب إمساك، أو تسريح، على المصدر أي: فأمسكوهن إمساكا بمعروف، أو ~~سرحوهن تسريحا بإحسان. # {ولا يحل لكم أن تأخذوا ممآ ءاتيتموهن شيئا} {وشيئا} نكرة في سياق النهي ~~فتعم، و: مما، متعلق بقوله: تأخذوا، أو بمحذوف فيكون في موضع نصب على الحال ~~من قوله: شيئا، لأنه لو تأخر لكان نعتا له. PageV01P482 # {إلا أن يخافآ ألا يقيما حدود الله} الألف واللام في يخافا ويقيما عائد على ~~صنفي الزوجين، وهو من باب الالتفات، لأنه إذا اجتمع مخاطب وغائب، وأسند ~~إليهما حكم كان التغليب للمخاطب، فتقول: أنت وزيد تخرجان، ولا يجوز يخرجان، ~~وكذلك مع التكلم نحو: أنا وزيد نخرج، ولما كان الاستثناء بعد مضي الجملة ~~للخطاب جاز الالتفات، ولو جرى على النسق الأول لكان: إلا أن تخافوا أن لا ~~تقيموا، ويكون الضمير إذ ذاك عائدا على المخاطبين وعلى أزواجهم، والمعنى: ~~إلا أن يخافا أي: صنفا الزوجين، ترك إقامة حدود الله ms0362 فيما يلزمهما من حقوق ~~الزوجية، بما يحدث من بغض المرأة لزوجها حتى تكون شدة البغض سببا لمواقعة ~~الكفر، كما في قصة جميلة مع زوجها ثابت، {وأن يخافا} قيل: في موضع نصب على ~~الحال، التقدير: إلا خائفين، فيكون استثناء من الأحوال، فكأنه قيل: فلا يحل ~~لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا في كل حال إلا في حال الخوف أن لا يقيما ~~حدود الله، وذلك أن: أن، مع الفعل بتأويل المصدر، والمصدر في موضع اسم ~~الفاعل فهو منصوب على الحال، وهذا في إجازته نظر، لأن وقوع المصدر حالا لا ~~ينقاس، فأحرى ما وقع موقعه، وهو: أن الفعل، ويكثر المجاز فإن الحال إذ ذاك ~~يكون: أن والفعل، الواقعان موقع المصدر الواقع موقع اسم الفاعل. PageV01P483 # وقد منع سيبويه وقوع: أن والفعل، حالا، نص على ذلك في آخر: هذا باب ما ~~يختار فيه الرفع ويكون فيه الوجه في جميع اللغات، والذي يظهر أنه استثناء ~~من المفعول له، كأنه قيل: ولا يحل لكم أن تأخذوا بسبب من الأسباب إلا بسبب ~~خوف عدم إقامة حدود الله، فذلك هو المبيح لكم الأخذ، ويكون حرف العلة قد ~~حذف مع: أن، وهو جائز فصيحا كثيرا، ولا يجيء هنا، خلاف الخليل وسيبويه، أنه ~~إذا حذف حرف الجر من: أن، هل ذلك في موضع نصب أو في موضع جر؟ بل هذا في ~~موضع نصب، لأنه مقدر بالمصدر لو صرح به كان منصوبا، واصلا إليه العامل ~~بنفسه، فكذلك هذا المقدر به، وهذا الذي ذكرناه من أن: أن والفعل، إذا كانا ~~في موضع المفعول من أجله، فالموضع نصب لا غير، منصوص عليه من النحويين، ~~ووجهه ظاهر. # وقرأ عبد الله: إلا أن يخافوا أن لا يقيموا حقوق، أي إلا أن يخاف الأزواج ~~والزوجات، وهو من باب الالتفات إذ لو جرى عليه النسق الأول لكان بالتاء، ~~وروي عن عبد الله أنه قرأ أيضا: إلا أن تخافوا بالتاء. # وقرأ حمزة، ويعقوب، ويزيد بن القعقاع؛ إلا أن يخافوا، بضم الياء، مبنيا ~~للمفعول، والفاعل المحذوف: الولاة. # وأن لا يقيما، ms0363 في موضع رفع بدل من الضمير أي: إلا أن يخاف عدم إقامتهما ~~حدود الله، وهو بدل اشتمال، كما تقول: الزيدان أعجباني حسنهما، والأصل: إلا ~~أن يخافوا، أنها: الولاة، عدم إقامتهما حدود الله. PageV01P484 # وقال ابن عطية: في قراءة يخافا بالضم، أنها تعدت خاف إلى مفعولين: أحدهما ~~أسند الفعل إليه، والآخر بتقدير حرف جر بمحذوف، فموضع أن خفض الجار المقدر ~~عند سيبويه، والكسائي، ونصب عند غيرهما، لأنه لما حذف الجار المقدر وصل ~~الفعل إلى المفعول الثاني، مثل: استغفر لله ذنبا، وأمرتك الخير. إنتهى ~~كلامه. وهو نص كلام أبي علي الفارسي نقله من كتابه، إلا التنظير باستغفر، ~~وليس بصحيح تنظير ابن عطية خاف باستغفر، لأن خاف لا يتعدى إلى اثنين، ~~كاستغفر الله، ولم يذكر ذلك النحويون حين عدوا ما يتعدى إلى اثنين،وأصل ~~أحدهما بحرف الجر، بل إذا جاء: خفت زيدا ضربه عمرا، كان ذلك بدلا، إذ: من ~~ضربه عمرا كان مفعولا من أجله، ولا يفهم ذلك على أنه مفعول ثان، وقد وهم ~~ابن عطية في نسبة أن الموضع خفض في مذهب سيبويه، والذي نقله أبو علي وغيره ~~أن مذهب سيبويه أن الموضع بعد الحذف نصب، وبه قال الفراء، وأن مذهب الخليل ~~أنه جر، وبه قال الكسائي. وقدر غير ابن عطية ذلك الحرف المحذوف: على، فقال: ~~والتقدير إلا أن يخافا على أن يقيما، فعلى هذا يمكن أن يصح قول أبي علي ~~وفيه بعد. وقد طعن في هذه القراءة من لا يحسن توجيه كلام العرب، وهي قراءة ~~صحيحة مستقيمة في اللفظ وفي المعنى، ويؤيدها قوله بعد: فإن خفتم، فدل على ~~أن الخوف المتوقع هو من غير الأزواج، وقد اختار هذه القراءة أبو عبيد. PageV01P485 # قال أبو جعفر الصفار: ما علمت في اختيار حمزة أبعد من هذا الحرف لأنه لا ~~يوجبه الإعراب ولا اللفظ ولا المعنى، أما الإعراب فإن يحتج له بقراءة عبد ~~الله بن مسعود: إلا أن يخافوا أن لا يقيموا، فهو في العربية إذ ذاك لما لم ~~يسم فاعله، فكان ينبغي أن لو قيل إلا ms0364 أن يخافا أن لا يقيما؟ وقد احتج ~~الفراء لحمزة، وقال: إنه اعتبر قراءة عبد الله: إلا أن يخافوا، وخطأه أبو ~~علي، وقال: لم يصب، لأن الخوف في قراءة عبد الله واقع على: أن؛ وفي قراءة ~~حمزة واقع على الرجل والمرأة، وأما اللفظ فإن كان صحيحا فالواجب أن يقال: ~~فإن خيفا، وإن كان على لفظ: فإن، وجب أن يقال إلا أن يخافوا. وأما المعنى ~~فإنه يبعد أن يقال: لا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيمتوهن شيئا إلا أن يخاف ~~غيركم، ولم يقل جل وعز: فلا جناح عليكم أن تأخذوا له منها فدية، فيكون ~~الخلع إلى السلطان، وقد صح عن عمر وعثمان أنهما أجازا الخلع بغير سلطان. ~~إنتهى كلام الصفار، وما ذكره لا يلزم، وتوجيه قراءة الضم ظاهر، لأنه لما ~~قال: ولا يحل لكم وجب على الحكام منه من أراد أن يأخذ شيئا من ذلك، ثم قال: ~~إلا أن يخافا، فالضمير للزوجين، والخائف محذوف وهم: الولاة والحكام ~~والتقدير: إلا أن يخاف الأولياء الزوجين أن لا يقيما حدود الله، فيجوز ~~الافتداء، وتقدم تفسير الخوف هنا. PageV01P486 # وأما قوله: فوجب أن يقال: فإن خيفا فلا يلزم، لأن هذا من باب الالتفات، وهو ~~في القرآن كثير، وهو من محاسن العربية، ويلزم من فتح الياء أيضا على قول ~~الصفار أن يقرأ: فإن خافا، وإنما هو في القراءتين على الالتفات، وأما تخطئة ~~الفراء فليست صحيحة، لأن قراءة عبد الله: إلا أن يخافوا، دلالة على ذلك، ~~لأن التقدير: إلا أن يخافوهما أن لا يقيما، والخوف واقع في قراءة حمزة على ~~أن، لأنها في موضع رفع على البدل من ضميرهما، وهو بدل الاشتمال كما قررناه ~~قبل، فليس على ما تخيله أبو علي، وذلك كما تقول: خيف زيد شره، وأما قوله: ~~يبعد من جهة المعنى، فقد تقدم الجواب عنه، وهو أن لهما المنع من ذلك، فمتى ~~ظنوا أو أيقنوا ترك إقامة حدود الله، فليس لهم المنع من ذلك، وقد اختار أبو ~~عبيدة قراءة الضم، لقوله تعالى: فإن خفتم، فجعل الخوف لغير ms0365 الزوجين، ولو ~~أراد الزوجين لقال: فإن خافا. # وقد قيل: إن قوله: {ولا يحل لكم} إلى آخره، جملة معترضة بين قوله: ~~{الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} وبين قوله: {فإن طلقها فلا ~~تحل له من بعد}. # {فإن خفتم}: الضمير للأولياء أو السلطان، فإن لم يكونوا فلصلحاء ~~المسلمين، وقيل: عائد على المجموع من قام به أجزأ. # {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} هذا جواب الشرط. # {تلك حدود الله فلا تعتدوها} و: تلك، مبتدأ، و: حدود الله، الخبر. # {ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظلمون} و: من، شرطية، والفاء في: ~~فأولئك، جواب الشرط، و: حمل، يتعد على اللفظ، فأفرد، و: أولئك، على المعنى. ~~فجمع وأكد بقوله: هم، وأتى في قوله: الظالمون، بالألف واللام التي تفيد ~~الحصر، أو المبالغة في الوصف، ويحتمل: هم، أن تكون فصلا مبتدأ وبدلا. PageV01P487 # {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح ~~عليهمآ أن يتراجعآ إن ظنآ أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم ~~يعلمون}. # {فإن طلقها} قيل: الضمير عائد على: زوج، النكرة، وهو الثاني، وأتى بلفظ: ~~إن، دون إذا تنبيها على أن طلاقه يجب أن يكون على ما يخطر له دون الشرط. انتهى. # {أن يتراجعآ} أي: في أن يتراجعا، والضمير في: عليهما، وفي: أن يتراجعا، ~~على ما فسروه، عائد على الزوج الأول والزوجة التي طلقها الزوج الثاني. # و: {إن ظنا}، شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه. # قال الزمخشري: ومن فسر العلم هنا بالظن فقد وهم من طريق اللفظ، والمعنى: ~~لأنك لا تقول: علمت أن يقوم زيد، ولكن: علمت أنه يقوم زيد، ولأن الإنسان لا ~~يعلم ما في الغد، وإنما يظن ظنا. انتهى كلامه. # وما ذكره من: أنك لا تقول علمت أن يقوم زيد، قد قاله غيره، قالوا: إن أن ~~الناصبة للمضارع لا يعمل فيها فعلا تحقيق، نحو: العلم واليقين والتحقيق، ~~وإنما يعمل في أن المشددة، قال أبو علي الفارسي في «الإيضاح»: ولو قلت علمت ~~أن يقوم زيد، فنصبت ms0366 الفعل: بأن، لم يجز، لأن هذا من مواضع: أن، لأنها مما ~~قد ثبت واستقر، كما أنه لا يحسن: أرجو أنك تقوم، وظاهر كلام أبي علي ~~الفارسي مخالف لما ذكره سيبويه من أن يجوز أن تقول: ما علمت إلا أن يقوم ~~زيد، فأعمل: علمت، في: أن. # قال بعض أصحابنا: ووجه الجمع بينهما أن: علمت، قد تستعمل ويراد بها العلم ~~القطعي، فلا يجوز وقوع: أن، بعدها كما ذكره الفارسي، وقد تستعمل ويراد بها ~~الظن القوي، فيجوز أن يعمل في: أن، ويدل على استعمالها ولا يراد بها العلم ~~القطعي قوله: {فإن علمتموهن مؤمنات}(الممتحنة: 10) فالعلم هنا إنما يراد به ~~الظن القوي، لأن القطع بإيمانهن غير متوصل إليه وقول الشاعر: # وأعلم علم حق غير ظن PageV01P488 ~~وتقوى الله من خير المعاد} فقوله: علم حق، يدل على أن العلم قد يكون غير ~~علم حق، وكذلك قوله: غير ظن، يدل عليه أنه يقال: علمت وهو ظان، ومما يدل ~~على صحة ما ذكره سيبويه من أن: علمت، قد يعمل في: أن، إذا أريد بها غير ~~العلم القطعي قول جرير: # نرضى عن الله أن الناس قد علموا # أن لا يدانينا من خلقه بشرفأتى بأن، الناصبة للفعل بعد علمت. انتهى كلامه. # وثبت بقول جرير وتجويز سيبويه أن: علم، تدخل على أن الناصبة، فليس بوهم، ~~كما ذكر الزمخشري من طريق اللفظ. # والفاء في: فلا تحل، جواب الشرط، وله، ومن بعد، وحتى، ثلاثتها تتعلق ~~بتحل، واللام معناها التبليغ، ومن ابتداء الغاية، وحتى للتعليل. وبني لقطعه ~~عن الإضافة، إذ تقديره من بعد الطلاق الثالث، و{زوجا} أتى به للتوطئة، أو ~~للتقييد أظهرهما الثاني؛ فإن كان للتوطئة لا للتقييد فيكون ذكره على سبيل ~~الغلبة لأن الإنسان أكثر ما يتزوج الحرائر، ويصير لفظ الزوج كالملغى، فيكون ~~في ذلك دلالة على أن الأمة إذا بت طلاقها ووطئها سيدها حل للأول نكاحها، إذ ~~لفظ الزوج ليس بقيد؛ وإن كان للتقييد، وهو الظاهر، فلا يحللها وطء سيدها. # والفاء في: {فلا جناح}، جواب الشرط قبله، و{عليهما}، في موضع الخبر، أما ~~المجموع: ms0367 جناح، إذ هو مبتدأ على رأي سيبويه، وإما على أنه خبر: لا، على ~~مذهب أبي الحسن، و: أن يتراجعا، أي: في أن يتراجعا، والخلاف بعد حذف: في، ~~أبقى: أن، مع ما بعدها في موضع نصب، أم في موضع جر، تقدم لنا ذكره، و: أن ~~يقيما، في موضع المفعولين سد مسدهما لجريان المسند والمسند إليه في هذا ~~الكلام على مذهب سيبويه، والمفعول الثاني محذوف على مذهب أبي الحسن، وأبي ~~العباس. PageV01P489 # {وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون} تلك: مبتدأ، و: حدود خبر، و: يبينها ~~يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر، ويجوز أن يكون في موضع الحال، أي مبينة، ~~والعامل فيها اسم الإشارة، وذو الحال: حدود الله، كقوله تعالى: {فتلك ~~بيوتهم خاوية}(النمل: 52) و: لقوم، متعلق: بيبينها، و: تلك، إشارة إلى ما ~~تقدم من الأحكام، وقرىء: نبينها، بالنون على طريق الالتفات، وهي قراءة تروى ~~عن عاصم. PageV01P490 # {وإذا طلقتم النسآء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا ~~تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيت الله هزوا ~~واذكروا نعمت الله عليكم ومآ أنزل عليكم من الكتب والحكمة يعظكم به واتقوا ~~الله واعلموا أن الله بكل شىء عليم * وإذا طلقتم النسآء فبلغن أجلهن فلا ~~تعضلوهن أن ينكحن أزوجهن إذا ترضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم ~~يؤمن بالله واليوم الأخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون * ~~والولدت يرضعن أولدهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود ~~له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضآر ولدة بولدها ولا ~~مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور ~~فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولدكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم مآ ~~ءاتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير }. # وانتصب: ضرارا، على أنه مفعول من أجله، وقيل: هو مصدر في موضع الحال، أي: ~~مضارين لتعتدوا، أي: لتظلموهن، وقيل: لتلجئوهن إلى الافتداء. PageV01P491 # واللام: لام كي، فإن ms0368 كان ضرارا حالا تعلقت اللام به، أو: بلا تمسكوهن، وإن ~~كان مفعولا من أجله تعلقت اللام به، وكان علة للعلة، تقول: ضربت ابني ~~تأديبا لينتفع، ولا يجوز أن يتعلق: بلا تمسكوهن، لأن الفعل لا يقضي من ~~المفعول من أجله اثنين إلا بالعطف، أو على البدل، ولا يمكن هنا البدل لأجل ~~اختلاف الإعراب، ومن جعل اللام للعاقبة جوز أن يتعلق: بلا تمسكوهن، فيكون ~~الفعل قد تعدى إلى علة وإلى عاقبة، وهما مختلفان. # وانتصب: هزؤا، على أنه مفعول ثان: لتتخذوا، وتقول: هزأ به هزؤا استخف. # {واذكروا نعمت الله عليكم ومآ أنزل عليكم من الكتب والحكمة} هذا أمر ~~معطوف على أمر في المعنى، وهو: ولا تتخذوا آيات لله هزوا، والنعمة هنا ليست ~~التاء فيها للوحدة، ولكنها بني عليها المصدر، ويريد: النعم الظاهرة ~~والباطنة، وأجلها ما أنعم به من الإسلام ونبوة محمد علية الصلاة والسلام. # و: {ما أنزل عليكم}، معطوف على نعمة، وهو تخصيص بعد تعميم. # فإن أريد بالنعمة المنعم به فيكون: عليكم، في موضع الحال، فيتعلق بمحذوف، ~~أي: كائنة عليكم، ويكون في ذلك تنبيه على أن نعمته تعالى منسحبة علينا، قد ~~استعلت وتجللت وصارت كالظلة لنا، وإن أريد بالنعمة الإنعام فيكون: عليكم، ~~متعلقا بلفظ النعمة، ويكون إذ ذاك مصدرا من: أنعم، على غير قياس، كنبات من أنبت. # وعليكم، الثانية متعلقة بأنزل، و: من، في موضع الحال، أي: كائنا من ~~الكتاب، ويكون حالا من ما أنزل أو من الضمير العائد على الموصول المحذوف، ~~إذ تقديره: وما أنزل عليكم. ومن أثبت لمن معنى البيان للجنس جوز ذلك هنا، ~~كأنه قيل: وما أنزله عليكم الذي هو الكتاب والسنة. PageV01P492 # {يعظكم به} يذكركم به، والضمير عائد على: ما، من قوله: وما أنزل، وهي جملة ~~حالية من الفاعل المستكن في: أنزل، والعامل فيها: أنزل، وجوزوا في: ما، من ~~قوله: وما أنزل، أن يكون مبتدأ. و: يعظكم، جملة في موضع الخبر، كأنه قيل: ~~والمنزله الله من الكتاب والحكمة يعظكم به، وعطفه على النعمة أظهر. # {أن ينكحن أزوجهن} هو في موضع ms0369 نصب على البدل من الضمير بدل اشتمال، أو ~~على أن أصله من أن ينكحن، وينكحن مضارع نكح الثلاثي. # {إذا ترضوا}: الضمير عائد على الخطاب والنساء، وغلب المذكر، فجاء الضمير ~~بالواو، ومن جعل للأولياء ذكرا في الآية قالوا: احتمل أن يعود على الأولياء ~~والأزواج. # والعامل في: إذا، ينكحن. # {بينهم بالمعروف} الضمير في: بينهم، ظرف مجازي ناصبه: تراضوا، بالمعروف: ~~ظاهره أنه متعلق بتراضوا، وفسر بأنه ما يحسن من الدين والمروءة في الشرائط، ~~وقيل: مهر المثل، وقيل: المهر والإشهاد. ويجوز أن يتعلق: بالمعروف، بينكحن، ~~لا: بتراضوا، ولا يعتقد أن ذلك من الفصل بين العامل والمعمول الذي لا ~~ينتفي، بل هو من الفصل الفصيح، لأنه فصل بمعمول الفعل، وهو قوله: {إذا ~~تراضوا} فإذا منصوب بقوله: {أن ينكحن} و: بالمعروف، متعلق به، فكلاهما ~~معمول للفعل. # {ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الأخر} و: ذلك، للبعد ناب عن ~~اسم الإشارة الذي للقرب، وهو: هذا، وإن كان الحكم قريبا ذكره في الآية، ~~وذلك يكون لعظمة المشير إلى الشيء، ومعنى: يوعظ به أي يذكر به، ويخوف. و: ~~منكم، متعلق بكان، أو: بمحذوف في موضع الحال من الضمير المستكن في: يؤمن. # {والولدت يرضعن أولدهن حولين كاملين} {يرضعن أولادهن} صورته خبر محتمل أن ~~يكون معناه خبرا، أي: في حكم الله تعالى الذي شرعه. PageV01P493 # ويحتمل أن يكون معناه الأمر كقوله: {والمطلقات يتربصن}(البقرة: 228). # {لمن أراد أن يتم الرضاعة} واللام في: لمن، قيل: متعلقة بيرضعن، كما ~~تقول: أرضعت فلانة لفلان ولده، وتكون اللام على هذا للتعليل أي: لأجله، ~~فتكون: من واقعة على الأب، كأنه قيل: لأجل من أراد أن يتم الرضاعة على ~~الآباء، وقيل: اللام للتبيين، فيتعلق بمحذوف كهي في قولهم: سقيا لك: وفي ~~قوله تعالى: {هيت لك}(يوسف: 23) فاللام لتبيين المدعو له بالسقي، وللمهيت ~~به، وذلك أنه لما قدم قوله: يرضعن أولادهن حولين كاملين} بين أن هذا الحكم ~~إنما هو: لمن يريد أن يتم الرضاعة من الوالدات، فتكون: من، واقعة على الأم، ~~كأنه قيل: {لمن أراد أن يتم الرضاعة} من ms0370 الوالدات. أو تكون، من، واقعة على ~~الوالدات والمولود له، كل ذلك يحتمله اللفظ. # وقرأ الجمهور: أن يتم الرضاعة بالياء من: أتم، ونصب الرضاعة. وقرأ مجاهد، ~~والحسن، وحميد، وابن محيصن، وأبو رجاء: تتم، بالتاء من تم، ورفع الرضاعة. ~~وقرأ أبو حنيفة، وابن أبي عبلة، والجارود بن أبي سبرة كذلك، إلا أنهم كسروا ~~الراء من الرضاعة، وهي لغة: كالحضارة والحضارة، والبصريون يقولون بفتح ~~الراء مع الهاء وبكسرها دون الهاء، والكوفيون يعكسون ذلك، وروي عن مجاهد ~~أنه قرأ: الرضعة، على وزن القصعة، وروي عن ابن عباس أنه قرأ: أن يكمل ~~الرضاعة، بضم الياء، وقرىء: أن يتم، برفع الميم، ونسبها النحويون إلى ~~مجاهد، وقد جاز رفع الفعل بعد أن في كلام العرب في الشعر. أنشد الفراء رحمه ~~الله تعالى: # أن تهبطين بلاد قو # م يرتعون من الطلاح # وقال الآخر: # أن تقرآن على أسماء، ويحكما # مني السلام، وأن لا تبلغا أحدا وهذا عند البصريين هي الناصبة للفعل ~~المضارع، وترك إعمالها حملا على: ما، أختها في كون كل منهما مصدرية، وأما ~~الكوفيون فهي عندهم المخففة من الثقيلة، وشذ وقوعها موقع الناصبة، كما شذ ~~وقوع الناصبة موقع المخففة في قول جرير: PageV01P494 # ترضى عن الله أن الناس قد علموا # أن لا يدانينا من خلقه بشروالذي يظهر أن إثبات النون في المضارع المذكور ~~مع: أن، مخصوص بضرورة الشعر، ولا يحفظ أن غير ناصبة إلا في هذا الشعر، ~~والقراءة المنسوبة إلى مجاهد، وما سبيله هذا، لا تبني عليه قاعدة. # {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} المولود جنس، واللام فيه ~~موصولة وصلت باسم المفعول و: أل، كمن، و: ما، يعود الضمير على اللفظ مفردا ~~مذكرا، ويجوز أن يعود على المعنى بحسب ما تريده من المعنى من تثنية أو جمع ~~أو تأنيث، وهنا عاد الضمير على اللفظ، فجاء له. ويجوز في العربية أن يعود ~~على المعنى، فكان يكون: لهم، إلا أنه لم يقرأ به، والمفعول الذي لم يسم ~~فاعله هو الجار والمجرور، وحذف الفاعل، وهو: الوالدات، و: المفعول به وهو: ~~الأولاد، وأقيم ms0371 الجار والمجرور مقام الفاعل، وهذا على مذهب البصريين، أعني: ~~أن يقام الجار مقام الفاعل إذا حذف نحو: مر بزيد. # وذهب الكوفيون إلى أن ذلك لا يجوز إلا فيما حرف الجر فيه زائد، نحو: ما ~~ضرب من أحد، فإن كان حرف الجر غير زائد لم يجز ذلك عندهم، ولا يجوز أن يكون ~~الاسم المجرور في موضع رفع باتفاق منهم. PageV01P495 # واختلفوا بعد هذا الاتفاق في الذي أقيم مقام الفاعل، فذهب الفراء إلى أن ~~حرف الجر وحده في موضع رفع، كما أن: يقوم من؟ زيد يقوم. في موضع رفع، وذهب ~~الكسائي وهشام إلى أن مفعول الفعل ضمير مبهم مستتر في الفعل، وإبهامه من ~~حيث إنه يحتمل أن يراد به ما يدل عليه الفعل من مصدر، أو ظرف زمان، أو ظرف ~~مكان، ولم يقم الدليل على أن المراد به بعض ذلك دون بعض، ومنهم من ذهب إلى ~~أن مرفوع الفعل ضمير عائد على المصدر، والتقدير: سير هو، يريد: أي سير ~~السير، والضمير يعود على المصدر المفهوم من الفعل، وهذا سائغ عند بعض ~~البصريين، وممنوع عند محققي البصريين، والنظر في الدلائل هذه المذاهب ~~تصحيحا وإبطالا يذكر في عالم النحو. # وقد وهم بعض كبرائنا، فذكر في كتابه المسمى ب «الشرح لجمل الزجاجي» أن ~~النحويين أجمعوا على جواز إقامة المجرور مقام الفاعل إلا السهيلي، فإنه منع ~~ذلك، وليس كما ذكر، إذ قد ذكرنا الخلاف عن الفراء، والكسائي، وهشام. ~~والتفصيل في المجرور. وممن تبع السهيلي على قوله: تلميذه أبو علي الزيدي ~~شارح «الجمل». # {لا تكلف نفس إلا وسعها} وقراءة الجمهور: {لا تكلف نفس} مبني للمفعول، ~~والفاعل هو الله تعالى، وحذف للعلم به. وقرأ أبو رجاء: لا تكلف، بفتح ~~التاء، أي: لا تتكلف، وارتفع نفس على الفاعلية، وحذفت إحدى التاءين على ~~الخلاف الذي بيننا وبين بعض الكوفيين، و: تكلف تفعل، مطاوع فعل نحو: كسرته ~~فتكسر، والمطاوعة أحد المعاني التي جاء لها تفعل. # وروى أبو الأشهب عن أبي رجاء أنه قرأ: لا نكلف نفسا بالنون، مسندا الفعل ~~إلى ضمير الله ms0372 تعالى، و: نفسا، بالنصب مفعول. PageV01P496 # {لا تضآر ولدة بولدها ولا مولود له بولده} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ~~ويعقوب، وأبان، عن عاصم: لا تضار، بالرفع أي: برفع الراء المشددة، وهذه ~~القراءة مناسبة لما قبلها من قوله: {لا تكلف نفس إلا وسعها} لاشتراك ~~الجملتين في الرفع، وإن اختلف معناهما، لأن الأولى خبرية لفظا ومعنى، وهذه ~~خبرية لفظا نهيية في المعنى. وقرأ باقي السبعة: لا تضار، بفتح الراء، جعلوه ~~نهيا، فسكنت الراء الأخيرة للجزم، وسكنت الراء الأولى للإدغام، فالتقى ~~ساكنان فحرك الأخير منهما بالفتح لموافقة الألف التي قبل الراء، لتجانس ~~الألف والفتحة، ألا تراهم حين رخموا: أسحارا، وهم اسم نبات، إذا سمي به ~~حذفوا الراء الأخيرة، وفتحوا الراء الساكنة التي كانت مدغمة في الراء ~~المحذوفة، لأجل الألف قبلها، ولم يكسروها على أصل التقاء الساكنين، فراعوا ~~الألف وفتحوا، وعدلوا عن الكسر وإن كان الأصل؟ وقرأ: لا يضار بكسر الراء ~~المشددة على النهي. وقرأ أبو جعفر الصفار: لا تضار، بالسكون مع التشديد، ~~أجرى الوصل مجرى الوقف، وروي عنه: لا تضار، بإسكان الراء وتخفيفها، وهي ~~قراءة الأعرج من ضار يضير، وهو مرفوع أجري الوصل فيه مجرى الوقف. وقال ~~الزمخشري: اختلس الضمة فظنه الراوي سكونا. انتهى. وهذا على عادته في تغليط ~~القراء وتوهيمهم، ولا نذهب إلى ذلك. # ووجه هذه القراءة بعضهم بأن قال: حذف الراء الثانية فرارا من التشديد في ~~الحرف المكرر، وهو الراء، وجاز أن يجمع بين الساكنين: إما لأنه أجرى الوصل ~~مجرى الوقف، ولأن مدة الألف تجري مجرى الحركة. انتهى. # وروي عن ابن عباس: لا تضارر، بفك الإدغام وكسر الراء الأولى وسكون ~~الثانية. وقرأ ابن مسعود: لا تضارر، بفك الإدغام أيضا وفتح الراء الأولى ~~وسكون الثانية، قيل: ورواها أبان عن عاصم. PageV01P497 # والإظهار في نحو هذين المثلين لغة الحجاز، فأما من قرأ بتشديد الراء، ~~مرفوعة أو مفتوحة أو مكسورة، فيحتمل أن يكون الفعل مبنيا للفاعل، ويحتمل أن ~~يكون مبنيا للمفعول كما جاء في قراءة ابن عباس، وفي قراءة ابن مسعود؛ ويكون ~~ارتفاع: والدة ومولود، على ms0373 الفاعلية إن قدر الفعل مبنيا للفاعل، وعلى ~~المفعولية إن قدر الفعل مبنيا للمفعول، فإذا قدرناه مبنيا للفاعل، فالمفعول ~~محذوف تقديره: لا تضارر والدة زوجها بأن تطالبه بما لا يقدر عليه من رزق ~~وكسوة وغير ذلك من وجوه الضرر، ولا يضارر مولود له زوجته بمنعها ما وجب لها ~~من رزق وكسوة، وأخذ ولدها مع إيثارها إرضاعه، وغير ذلك من وجوه الضرر. # والباء في: بولدها، وفي: بولده، باء السبب. # ويعني بقوله: أن تكون الباء من صلته، يعني متعلقة بتضار، ويكون ضار بمعنى ~~أضر، فاعل بمعنى أفعل، نحو: باعدته وأبعدته، وضاعفته وأضعفته، وكون فاعل ~~بمعنى أفعل هو من المعاني التي وضع لها فاعل، تقول: أضر بفلان الجوع، ~~فالجار والمجرور هو المفعول به من حيث المعنى، فلا يكون المفعول محذوفا، ~~بخلاف التوجيه الأول، وهو أن تكون الباء للسبب، فيكون المفعول محذوفا كما ~~قدرناه. # والظاهر أن الباء للسبب، ويبين ذلك قراءة من قرأ لا تضارر، براءين، ~~الأولى مفتوحة، وهي قراءة عمر بن الخطاب. # وتأويل من تأول في الإدغام أن الفعل مبني للمفعول، فإذا كان الفعل مبنيا ~~للمفعول تعين كون الباء للسبب، وامتنع توجيه الزمخشري أن: ضار به في معنى: ~~أضر به، والتوجيه الآخر أن: ضار به بمعنى: ضره، وتكون الباء زائدة، ولا ~~تنقاس زيادتها في المفعول، مع أن في التوجيهين إخراج فاعل عن المعنى الكثير ~~فيه، وهو كون الاسمين شريكين في الفاعلية والمفعولية من حيث المعنى، وإن ~~كان كل واحد منهما مرفوعا والآخر منصوبا. PageV01P498 # {وعلى الوارث مثل ذلك} هذا معطوف على قوله: {وعلى المولود له} والجملتان ~~قبل هذا كالتفسير لقوله: بالمعروف، اعتراض بهما بين المتعاطفين. # فعلى هذه الأقوال تكون: الألف واللام في قوله: {وعلى الوارث} كأنها نابت ~~عن الضمير العائد على: المولود له، كأنه قيل: وعلى وارث المولود له. # {فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما} الضمير في: ~~أرادا، عائد على الوالدة والمولود له. # وقرىء: فإن أراد، ويتعلق عن تراض، بمحذوف لأنه في موضع الصفة لقوله: ~~{فصالا}، أي: فصالا كائنا، وقدره الزمخشري ms0374 صادرا. و: عن، للمجاوزة مجازا، ~~لأن ذلك معنى من المعاني لا جرم. # {فلا جناح عليهما} هذا جواب الشرط، وقبل هذا الجواب جملة محذوفة بها يصح ~~المعنى، التقدير: ففصلاه، أو ففعلا ذلك، والمعنى: فلا جناح عليهما في ~~الفصال. # {وإن أردتم أن تسترضعوا أولدكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم مآ ءاتيتم ~~بالمعروف} و: استرضع، فيه خلاف، هل يتعدى إلى مفعولين بنفسه، أو إلى ~~مفعولين الثاني بحرف جر، قولان. PageV01P499 # فالأول: قول الزمخشري، قال: استرضع منقول من أرضع، يقال: أرضعت المرأة ~~الصبي، واسترضعها الصبي، فتعديه إلى مفعولين، كما تقول: أنجح الحاجة، ~~واستنجحته الحاجة. والمعنى: أن تسترضعوا المراضع أولادكم، فحذف أحد ~~المفعولين للاستغناء عنه، كما تقول: استنجحت الحاجة، ولا تذكر من استنجحته، ~~وكذلك حكم كل مفعولين لم يكن أحدهما عبارة عن الأول. إنتهى كلامه. وهو نقل ~~من نقل، الأصل رضع الولد، ثم تقول: أرضعت المرأة الولد، ثم تقول استرضعت ~~المرأة الولد، واستفعل هنا للطلب أي: طلبت من المرأة إرضاع الولد، كما تقول ~~استسقيت زيدا الماء، واستطعمت عمرا الخبز، أي: طلبت منه أن يسقيني وأن ~~يطعمني، فكما أن الخبز والماء منصوبان وليسا على إسقاط الخافض، كذلك: ~~أولادكم، منصوب لا على إسقاط الخافض. # والثاني: قول الجمهور، وهو أن يتعدى إلى اثنين، الثاني بحرف جر، وحذف من ~~قوله: أولادكم، والتقدير: لأولادكم، وقد جاء استفعل أيضا للطلب معدى بحرف ~~الجر في الثاني، وإن كان في: أفعل، معدى إلى اثنين. تقول: أفهمني زيد ~~المسألة، واستفهمت زيدا عن المسألة، فلم يجىء: استطعمت، ويصير نظير: ~~استغفرت الله من الذنب، ويجوز حذف: من، فتقول: الذنب، وليس في قولهم: كان ~~فلان مسترضعا في بني فلان دليل على أنه مفعول بنفسه، أو بحرف جر. # {فلا جناح عليكم} هذا جواب الشرط، وقبله جملة حذفت لفهم المعنى، التقدير: ~~فاسترضعتم أو فعلتم ذلك فلا جناح عليكم في الاسترضاع {إذا سلمتم ما آتيتم} # و{إذا سلمتم} شرط، قالوا: وجوابه ما يدل عليه الشرط الأول وجوابه، وذلك ~~المعنى هو العامل في: إذا، وهو متعلق بما تعلق به: عليكم. إنتهى. PageV01P500 # وظاهر هذا ms0375 الكلام خطأ لأنه جعل العامل في إذا أولا المعنى الذي يدل عليه ~~الشرط وجوابه، ثم قال ثانيا إن إذا تتعلق بما تعلق به: عليكم، وهذا يناقض ~~ما قبله، ولعل قوله: وهو متعلق، سقطت منه ألف، وكان: أو هو متعلق، فيصح إذ ~~ذاك المعنى، ولا تكون إذ ذاك شرطا، بل تتمحض للظرفية. # و: ما، في الوجهين موصولة بمعنى الذي، والعائد عليها محذوف، وإذا كانت ~~بمعنى أعطى احتيج إلى تقدير حذف ثان، لأنها تتعدى لاثنين أحدهما ضمير: ما، ~~والآخر، الذي هو فاعل من حيث المعنى، والمعنى في: ما آتيتم، أي: ما أردتم ~~إتيانه أو إيتاءه. # وأجاز أبو علي: في: ما آتيتم، أن تكون: ما، مصدرية أي: إذا سلمتم ~~الإتيان، والمعنى مع القصر، وكون: ما، بمعنى الذي، أن يكون الذي ما آتيتم ~~نقده وإعطاءه، فحذف المضاف وأقيم الضمير مقامه، فكان التقدير: ما آتيتموه، ~~ثم حذف الضمير من الصلة، وإذا كانت مصدرية استغنى الكلام عن هذا التقدير، ~~وروى شيبان عن عاصم: ما أوتيتم مبينا للمفعول أي: ما آتاكم الله وأقدركم ~~عليه من الأجرة، ونحوها، قال تعالى: {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين ~~فيه}(الحديد: 7) ويتعلق: بالمعروف، ب: سلمتم، أي: بالقول الجميل الذي تطيب ~~النفس به، ويعين على تحسين نشأة الصبي. وقيل: تتعلق: بآتيتم. PageV02P001 # {والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا ~~بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن فى أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون ~~خبير * ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النسآء أو أكننتم فى أنفسكم ~~علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ~~ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتب أجله واعلموا أن الله يعلم ما فى ~~أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم * لا جناح عليكم إن طلقتم النسآء ~~ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر ~~قدره متعا بالمعروف حقا على المحسنين * وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد ~~فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو ms0376 يعفوا الذى بيده عقدة ~~النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون ~~بصير }. # يذر: معناه يترك، ويستعمل منه الأمر ولا يستعمل منه اسم الفاعل ولا ~~المفعول، وجاء الماضي منه على طريق الشذوذ. # وقرأ الجمهور: يتوفون، بضم الياء مبنيا للمفعول، وقرأ علي، والمفضل، عن ~~عاصم: بفتح الياء مبنيا للفاعل، ومعنى هذه القراءة أنهم: يستوفون آجالهم. PageV02P002 # وإعراب: الذين، مبتدأ واختلف أنه خبر أم لا؟ فذهب الكسائي والفراء إلى أنه ~~لا خبر له، بل أخبر عن الزوجات المتصل ذكرهن: بالذين، لأن الحديث معهن في ~~الاعتداد بالأشهر، فجاء الخبر عما هو المقصود. # وتحرير مذهب الفراء أن العرب إذا ذكرت أسماء مضافة إليها، فيها معنى ~~الخبر، أنها تترك الإخبار عن الإسم الأول ويكون الخبر عن المضاف، مثاله: إن ~~زيدا وأخته منطلقة، لأن المعنى: إن أخت زيد منطلقة؛ والبيت الأول ليس من ~~هذا الضرب، وإنما أوردوا مما يشبه هذا الضرب قول الشاعر: # فمن يك سائلا عني فإني # وجروة لا ترود ولا تعار والرد على الفراء، وتأويل الأبيات والآية، مذكور ~~في النحو. # وذهب الجمهور إلى أن له خبرا، واختلفوا، فقيل: هو ملفوظ به، وهو: يتربصن، ~~ولا حذف يصحح معنى الخبر، لأنه ربط من جهة المعنى، لأن النون في: يتربصن، ~~عائد، فقيل: على الأزواج الذين يتوفون، فلو صرح بذلك فقيل: يتربصن أزواجهم، ~~لم يحتج إلى حذف، وكان إخبارا صحيحا، فكذلك ما هو بمعناه، وهو قول الزجاج. # وقيل: ثم حذف يصحح معنى الخبرية، واختلفوا في محل الحذف، فقيل: من ~~المبتدأ، والتقدير: وأزواج الذين، ودل على المحذوف قوله: {ويذرون أزواجا} ~~وقيل: من الخبر، وتقديره: يتربصن بعدهم، أو: بعد موتهم، قاله الأخفش. # وقيل: من الخبر وهو أن يكون الخبر جملة من مبتدأ محذوف وخبره يتربصن، ~~تقديره: أزواجهم يتربصن، ودل عليه المظهر، قاله المبرد. # وقيل: الخبر بجملته محذوف مقدر قبل المبتدأ تقديره: فيما يتلى عليكم حكم ~~الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا. # وقوله: {يتربصن بأنفسهن} بيان للحكم المتلو، وهي جملة لا موضع لها من ~~الإعراب، قالوا: وهذا قول ms0377 سيبويه. PageV02P003 # {علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا} فعلى هذا القول، والقول ~~الذي قبله، ينتصب، سرا، على الحال، أي: مستسرين. وعلى القولين الأولين ~~ينتصب على المفعول، وإذا انتصب على الحال كان مفعول: فواعدوهن محذوفا، ~~تقديره: النكاح، وقيل: انتصب على أنه نعت مصدر محذوف، تقديره: مواعدة سرا. ~~وقيل التقدير في: وانتصب انتصاب الظرف. # {إلا أن تقولوا قولا معروفا}. هذا الاستثناء منقطع لأنه لا يندرج تحت: ~~سرا، من قوله: {ولكن لا تواعدوهن سرا} على أي تفسير فسرته. # فإن قلت: بم يتعلق حرف الاستثناء؟ قلت: بلا تواعدوهن، أي: لا تواعدوهن ~~مواعدة قط إلا مواعدة معروفة غير منكرة، أو: لا تواعدوهن إلا بأن تقولوا، ~~أي: لا تواعدوهن إلا بالتعريض، ولا يجوز أن يكون استثناء من سرا، لأدائه ~~إلى قولك: لا تواعدوهن إلا التعريض، إنتهى كلام الزمخشري. ويحتاج إلى ~~توضيح، وذلك أنه جعله استثناء متصلا باعتبار أنه استثناء مفرغ، وجعل ذلك ~~على وجهين. # أحدهما: أن يكون استثناء من المصدر المحذوف، وهو الوجه الأول الذي ذكره، ~~وقدره: لا تواعدوهن مواعدة قط إلا مواعدة معروفة غير منكرة، فكأن المعنى: ~~لا تقولوا لهن قولا تعدونهن به إلا قولا معروفا، فصار هذا نظير: لا تضرب ~~زيدا ضربا شديدا. # والثاني: أن يكون استثناء مفرغا من مجرور محذوف، وهو الوجه الثاني الذي ~~ذكره، وقدره: إلا بأن تقولوا، ثم أوضحه بقوله: إلا بالتعريض، فكان المعنى: ~~لا تواعدوهن سرا، أي نكاحا بقول من الأقوال، إلا بقول معروف، وهو التعريض. ~~فحذف: من أن، حرف الجر، فيبقى منصوبا أو مجرورا على الخلاف الذي تقدم في ~~نظائره. # والفرق بين هذا الوجه والذي قبله أن الذي قبله انتصب نصب المصدر، وهذا ~~انتصب على إسقاط حرف الجر، وهو: الباء، التي للسبب. PageV02P004 # قوله: ولا يجوز أن يكون استثناء منقطعا من: سرا لأدائه إلى قوله: لا ~~تواعدوهن إلا التعريض، والتعريض ليس مواعدا، فلا يصح عنده أن ينصب عليها ~~العامل، وهذا عنده على أن يكون منقطعا نظير: ما رأيت أحدا إلا حمارا. لكن ~~هذا يصح فيه: ما رأيت إلا حمارا، ms0378 وذلك لا يصح فيه، لا تواعدوهن إلا ~~التعريض، لأن التعريض لا يكون مواعدا بل مواعدا به النكاح، فانتصاب: سرا، ~~على أنه مفعول، فكذلك ينبغي أن يكون: أن تقولوا، مفعولا، ولا يصح ذلك فيه، ~~فلا يصح أن يكون استثناء منقطعا. هذا توجيه منع الزمخشري أن يكون استثناء ~~منقطعا. # وما ذهب إليه ليس بصحيح لأنه لا ينحصر الاستثناء المنقطع فيما ذكر، وهو ~~أن يمكن تلك العامل السابق عليه، وذلك أن الاستثناء المنقطع على قسمين: # أحدهما: ما ذكره الزمخشري، وهو: أن يتسلط العامل على ما بعد؛ إلا، كما ~~مثلنا به في قولك: ما رأيت أحدا إلا حمارا. و: ما في الدار أحد إلا حمارا. # وهذا النوع فيه خلاف عن العرب، فمذهب الحجازيين نصب هذا النوع من ~~المستثنى، ومذهب بني تميم اتباعه لما قبله في الإعراب، ويصلح في هذا النوع ~~أن تحذف الأول وتسلط ما قبله على ما بعد إلا، فتقول: ما رأيت إلا حمارا، ~~وما في الدار إلا حمار. ويصح في الكلام: {ما لهم به من علم إلا اتباع ~~الظن}(النساء: 157). # والقسم الثاني: من قسمي الاستثناء المنقطع هو أن لا يمكن تسلط العامل على ~~ما بعد إلا، وهذا حكمه النصب عند العرب قاطبة، ومن ذلك: ما زاد إلا ما نقص، ~~وما نفع إلا ما ضر. فما بعد إلا لا يمكن أن يتسلط عليه زاد ولا نقص، بل ~~يقدر المعنى: ما زاد، لكن النقص حصل له، وما نفع لكن الضرر حصل، فاشترك هذا ~~القسم مع الأول في تقدير إلا بلكن، لكن الأول يمكن تسليط ما قبله عليه، ~~وهذا لا يمكن. PageV02P005 # وإذا تقرر هذا فيكون قوله: {إلا أن تقولوا} استثناء منقطعا من هذا القسم ~~الثاني، وهو ما لا يمكن أن يتوجه عليه العامل، والتقدير: لكن التعريض سائغ ~~لكم، وكأن الزمخشري ما علم أن الاستثناء المنقطع يأتي على هذا النوع من عدم ~~توجيه العامل على ما بعد إلا، فلذلك منعه، والله أعلم. # {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتب أجله} وانتصاب: عقدة، على ~~المفعول به لتضمين: تعزموا، ms0379 معنى ما يتعدى بنفسه، فضمن معنى: تنووا، أو ~~معنى: تصححوا، أو معنى: توجبوا، أو معنى: تباشروا، أو معنى: تقطعوا، أي: ~~تبتوا. وقيل: انتصب عقدة على المصدر، ومعنى تعزموا تعقدوا. وقيل: انتصب على ~~إسقاط حرف الجر، وهو على هذا التقدير: ولا تعزموا على عقدة النكاح. وحكى ~~سيبويه أن العرب تقول: ضرب زيد الظهر والبطن، أي على الظهر والبطن، وقال ~~الشاعر: # ولقد أبيت على الطوى وأظله # حتى أنال به كريم المأكل الأصل وأظل عليه، فحذف: على، ووصل الفعل إلى ~~الضمير فنصبه، إذ أصل هذا الفعل أن يتعدى بعلى، قال الشاعر: # عزمت على إقامة ذي صباح # لأمر ما يسود من يسود # {لا جناح عليكم إن طلقتم النسآء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} و: ~~ما، في قوله: {ما لم تمسوهن} الظاهر أنها ظرفية مصدرية، التقدير: زمان عدم ~~المسيس كقول الشاعر: # إني بحبلك واصل حبلي # وبريش نبلك رائش نبلي ما لم أجدك على هدى أثر # يقرو مقصك قائف قبلي # وهذه ما، الظرفية المصدرية، شبيهة بالشرط، وتقتضي التعميم نحو: أصحبك ما ~~دمت لي محسنا، فالمعنى: كل وقت دوام إحسان. وقال بعضهم: ما، شرطية، ثم ~~قدرها بأن، وأراد بذلك، والله أعلم، تفسير المعنى، و: ما إذا كانت شرطا ~~تكون إسما غير ظرف زمان ولا مكان، ولا يتأتى هنا أن تكون شرطا بهذا المعنى. PageV02P006 # وزعم ابن مالك أن: ما، تكون شرطا ظرف زمان؛ وقد رد ذلك عليه ابنه بدر الدين ~~محمد في بعض تعاليقه، وتأول ما استدل به والده، وتأولنا نحن بعض ذلك، بخلاف ~~تأويل ابنه، وذلك كله ذكرناه في كتاب «التكميل» من تأليفنا. على أن ابن ~~مالك ذكر أن ما ذهب إليه لا يقوله النحويون، وإنما استنبط هو ذلك من كلام ~~الفصحاء على زعمه. # وزعم بعضهم أن: ما، في قوله {ما لم تمسوهن} إسما موصولا والتقدير: إن ~~طلقتم النساء اللاتي لم تمسوهن، فلا يكون لفظ. ما، شرطا، وهذا ضعيف، لأن: ~~ما، إذ ذاك تكون وصفا للنساء، إذ قدرها بمعنى اللاتي، و: ما، من الموصولات ~~التي ms0380 لا يوصف بها بخلاف الذي والتي. # و: أو، على بابها من كونها تأتي لأحد الشيئين، أو لأشياء، والفعل بعدها ~~معطوف على: تمسوهن، فهو مجزوم، أو معطوف على مصدر متوهم، فهو منصوب على ~~إضمار أن بعد أو، بمعنى إلا. التقدير: ما لم تمسوهن إلا أن تفرضوا لهن ~~فريضة، أو معطوف على جملة محذوفة التقدير: فرضتم أو لم تفرضوا، أو بمعنى ~~الواو والفعل مجزوم معطوف على: تمسوهن. # وفي هذا القول الثالث حذف جملة، وهي قوله: فرضتم، وإضمار: لم، بعد: أو، ~~وهذا لا يجوز إلا إذا عطف على مجزوم، نحو: لم أقم وأركب، على مذهب من يجعل ~~العامل في المعطوف مقدرا بعد حرف العطف. # والضمير الفاعل في {ومتعوهن} للمطلقين، والضمير المنصوب ضمير المطلقات ~~قبل المسيس، وقبل الفرض، فيجب لهن المتعة. # {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} وقرىء: قدره، بفتح الراء، وجوزوا في ~~نصبه وجهين: أحدهما: أنه انتصب على المعنى، لأن معنى: {متعوهن} ليؤد كل ~~منكم قدر وسعه. والثاني: على إضمار فعل، التقدير: وأوجبوا على الموسع قدره. PageV02P007 # وفي السجاوندي: وقرأ ابن أبي عبلة: قدره، أي قدره الله. إنتهى. وهذا يظهر ~~أنه قرأ بفتح الدال والراء، فتكون، إذ ذاك فعلا ماضيا، وجعل فيه ضميرا ~~مستكنا يعود على الله، وجعل الضمير المنصوب عائدا على الإمتاع الذي يدل ~~عليه قوله: {ومتعوهن}. # والمعنى: أن الله قدر وكتب الإمتاع على الموسع وعلى المقتر. # وفي الجملة ضمير محذوف تقديره: على الموسع منكم، وقد يقال إن الألف ~~واللام نابت عن الضمير، أي: على موسعكم وعلى مقتركم، وهذه الجملة تحتمل أن ~~تكون مستأنفة بينت حال المطلق في المتعة بالنسبة إلى إيساره وإقتاره، ~~ويحتمل أن تكون في موضع نصب على الحال، وذو الحال هو الضمير المرفوع وفي ~~قوله: {ومتعوهن} والرابط هو ذلك الضمير المحذوف الذي قدرناه: منكم. # {متعا بالمعروف} قالوا: انتصب متاعا على المصدر، وتحريره أن المتاع هو ما ~~يمتع به، فهو اسم له، ثم أطلق على المصدر على سبيل المجاز، والعامل فيه ~~{ومتعوهن} ولو جاء على أصل مصدر {ومتعوهن} لكان تمتيعا، وكذا ms0381 قدره ~~الزمخشري، وجوزوا فيه أن يكون منصوبا على الحال، والعامل فيها ما يتعلق به ~~الجار والمجرور، وصاحب الحال الضمير المستكن في ذلك العامل، والتقدير: قدر ~~الموسع يستقر عليه في حال كونه متاعا، وبالمعروف يتعلق بقوله: ومتعوهن، أو: ~~بمحذوف، فيكون صفة لقوله: متاعا، أي ملتبسا بالمعروف، والمعروف هو المألوف ~~شرعا ومروءة، وهو ما لا حمل له فيه على المطلق ولا تكلف. # وانتصاب حقا على أنه صفة لمتاعا أي: متاعا بالمعروف واجبا على المحسنين، ~~أو بإضمار فعل تقديره: حق ذلك حقا، أو حالا مما كان حالا منه متاعا، أو من ~~قوله: بالمعروف، أي: بالذي عرف في حال كونه على المحسنين. # {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة} والجملة من قوله: ~~{وقد فرضتم} في موضع الحال. PageV02P008 # وجواب الشرط {فنصف ما فرضتم}، وارتفاع نصف على الابتداء وقدر الخبر: فعليكم ~~نصف ما فرضتم، أو: فلهن نصف ما فرضتم، ويجوز أن يقدر مؤخرا، ويجوز أن يكون ~~خبرا، أي: فالواجب نصف ما فرضتم. # {إلا أن يعفون} نص ابن عطية وغيره على أن هذا استثناء منقطع، قاله ابن ~~عطية، لأن عفوهن عن النصف ليس من جنس أخذهن، والمعنى إلا أن يتركن النصف ~~الذي وجب لهن عند الزوج. إنتهى. # وقيل: وليس على ما ذهبوا إليه، بل هو استثناء متصل، لكنه من الأحوال، لأن ~~قوله: فنصف ما فرضتم، معناه: عليكم نصف ما فرضتم في كل حال إلا في حال ~~عفوهن عنكم، فلا يجب، وإن كان التقدير: فلهن نصف فالواجب ما فرضتم، فكذلك ~~أيضا وكونه استثناء من الأحوال ظاهر، ونظيره: {لتأتنني به إلا أن يحاط ~~بكم}(يوسف: 66) إلا أن سيبويه منع أن تقع أن وصلتها حالا، فعلى قول سيبويه ~~يكون: إلا أن يعفون} استثناء منقطعا. # وفرق الزمخشري بين قولك: الرجال يعفون، والنساء يعفون، بأن الواو في ~~الأول ضمير، والنون علامة الرفع، والواو في الثاني لام الفعل والنون ~~ضميرهن، والفعل مبني لا أثر في لفظه للعامل. إنتهى. فرقه، وهذا من النحو ~~الجلي الذي يدرك بأدنى قراءة في هذا العلم، ونقصه ms0382 أن يبين أن لام الفعل في ~~الرجال: يعفون، حذفت لالتقائها ساكنة مع واو الضمير، وأن يذكر خلافا في نحو ~~النساء يعفون، فذهب ابن درستويه من المتقدمين، والسهيلي من المتأخرين، إلى ~~أن الفعل إذا اتصلت به نون الإناث معرب لا مبني، وينسب ذلك إلى كلام ~~سيبويه. والكلام على هذه المسألة موضح في علم النحو. # {أو يعفوا الذى بيده عقدة النكاح} ويحتمل أن يكون قوله: {بيده عقدة ~~النكاح} على حذف مضاف أي: بيده حل عقدة النكاح، كما قالوا في قوله: {ولا ~~تعزموا عقدة النكاح}(البقرة: 235) أي: على عقدة النكاح. PageV02P009 # وقرأ الحسن: أو يعفو، بتسكين الواو، فتسقط في الوصل لالتقائها ساكنة مع ~~الساكن بعدها، فإذا وقف أثبتها، وفعل ذلك استثقالا للفتحة في حرف العلة، ~~فتقدر الفتحة فيها كما تقدر في الألف في نحو: لن يخشى، وأكثر العرب على ~~استخفاف الفتحة في الواو والياء في نحو: لن يرمي ولن يغزو، وحتى أن أصحابنا ~~نصوا على أن إسكان ذلك ضرورة، وقال: # فما سودتني عامر عن وراثة # أبى الله أن أسمو بأم ولا أب # قال ابن عطية: والذي عندي أنه استثقل الفتحة على واو متطرفة قبلها متحرك ~~لقلة مجيئها في كلام العرب، وقد قال الخليل، رحمه الله: لم يجىء في الكلام ~~واو مفتوحة متطرفة قبلها فتحة إلا في قولهم: عفوة، وهو جمع: عفو، وهو ولد ~~الحمار، وكذلك الحركة ما كانت قبل الواو مفتوحة، فإنها ثقيلة. إنتهى كلامه. # وقوله: لقلة مجيئها في كلام العرب، يعني مفتوحة مفتوحا ما قبلها، هذا ~~الذي ذكر فيه تفصيل، وذلك أن الحركة قبلها إما أن تكون ضمة أو فتحة أو ~~كسرة، إن كانت ضمة فإما أن يكون ذلك في فعل أو اسم، إن كان في فعل فليس ذلك ~~بقليل، بل جميع المضارع إذا دخل عليه الناصب، أو لحقه نون التوكيد، على ما ~~أحكم في بابه، ظهرت الفتحة فيه نحو: لن يغزو، وهل يغزون، والأمر نحو: ~~اغزون، وكذلك الماضي على فعل نحو: سرو الرجل، حتى ما بني من ذوات الباء على ~~فعل تقول فيه: ms0383 لقضو الرجل، ولرموت اليد، وهو قياس مطرد على ما أحكم في ~~بابه؛ وإن كان في اسم فإما أن يكون مبنيا على هاء التأنيث، أو لا . إن كان ~~مبنيا على هاء التأنيث فجاء كثيرا نحو: عرقوة، وترقوه، وقمحدوة، وعنصوة، ~~وتبنى عليه المسائل في علم التصريف، وإن كانت الحركة فتحة فهو قليل، كما ~~ذكره الخليل، وإن كانت كسرة انقلبت الواو فيه ياء، نحو الغازي، والغازية، ~~والعريقية، وشذ من ذلك: أقروه جمع قرو، وهي ميلغة الكلب، و: سواسوة وهم: ~~المستوون في الشر، و: مقاتوة جمع مقتو، وهو السايس الخادم. PageV02P010 # والألف واللام في النكاح للعهد أي عقدة لها، قال المغربي: وهذا على طريقة ~~البصريين، وقال غيره: الألف واللام بدل الإضافة أي: نكاحه، قال الشاعر: # لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم # من الناس والأحلام عير عوازب # أي: وأحلامهم، وهذا على طريقة الكوفيين. # {وأن تعفوا أقرب للتقوى} و: أقرب، يتعدى باللام كهذه، ويتعدى بإلى كقوله: ~~{ونحن أقرب إليه}(ق: 16) (الواقعة: 85) ولا يقال: إن اللام بمعنى إلى، ولا ~~إن اللام للتعليل، بل على سبيل التعدية لمعنى المفعول به المتوصل إليه بحرف ~~الجر، فمعنى اللام ومعنى إلى متقاربان من حيث التعدية، وقد قيل: بأن اللام ~~بمعنى إلى، فيكون ذلك من تضمين الحروف، ولا يقول به البصريون. وقيل أيضا: ~~إن اللام للتعليل، فيدل على علة ازدياد قرب العفو على تركه، والمفضل عليه ~~في القرب محذوف، وحسن ذلك كون أفعل التفضيل وقع خبرا للمبتدأ، والتقدير: ~~والعفو منكم أقرب للتقوى من ترك العفو. # {حفظوا على الصلوت والصلوة الوسطى} والألف واللام فيها للعهد، وهي: ~~الصلوات الخمس. # {حفظوا على الصلوت والصلوة الوسطى وقوموا لله قنتين} وقرأ عبد الله، ~~وعلي: {الصلاة الوسطى} بإعادة الجار على سبيل التوكيد، وقرأت عائشة: ~~والصلاة، بالنصب، ووجه الزمخشري على أنه نصب على المدح والاختصاص، ويحتمل ~~أن يراعى موضع: على الصلاة، لأنه نصب كما تقول: مررت بزيد وعمرا، وروي عن ~~قالون أنه قرأ: الوسطى، بالصاد أبدلت السين صادا لمجاورة الطاء، وقد تقدم ~~الكلام على هذا في قوله: الصراط. PageV02P011 # {فإن خفتم فرجالا ms0384 أو ركبانا} و: رجالا، منصوب على الحال، والعامل محذوف، ~~قالوا تقديره: فصلوا رجالا، ويحسن أن يقدر من لفظ الأول، أي: فحافظوا عليها ~~رجالا، ورجالا جمع راجل، كقائم وقيام، قال تعالى: {وأذن في الناس بالحج ~~يأتوك رجالا}(الحج: 27) وقال الشاعر: # وبنو غدانة شاخص أبصارهم # يمشون تحت بطونهن رجالا} # {فاذكروا الله كما علمكم} و: ما، مصدرية، و: الكاف، للتشبيه. # وقد تكون الكاف للتعليل، أي: فاذكروا الله لأجل تعليمه إياكم أي: يكون ~~الحامل لكم على ذكره وشكره وعبادته تعليمه إياكم، لأنه لا منحة أعظم من ~~منحة العلم. # {ما لم تكونوا تعلمون} ما: مفعول ثان لعلمكم. # {ما لم تكونوا تعلمون} قال ابن عطية: وعلى هذا التأويل: {ما لم تكونوا} ~~بدل من: ما، التي في قوله: كما، وإلا لم يتسق لفظ الآية. انتهى. وهو تخريج ~~يمكن، وأحسن منه أن يكون بدلا من الضمير المحذوف في علمكم العائد على ما، ~~إذ التقدير علمكموه، أي: علمكم ما لم تكونوا تعلمون. # وقد أجاز النحويون: جاءني الذي ضربت أخاك، أي ضربته أخاك، على البدل من ~~الضمير المحذوف. # {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذآ أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم ~~تكونوا تعلمون * والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا وصية لازواجهم متعا إلى ~~الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فى ما فعلن في أنفسهن من معروف ~~والله عزيز حكيم * وللمطلقت متع بالمعروف حقا على المتقين * كذلك يبين الله ~~لكم آيته لعلكم تعقلون }. PageV02P012 # وقرأ الحرميان، والكسائي، وأبو بكر: وصية بالرفع، وباقي السبعة، بالنصب ~~وارتفاع: والذين، على الابتداء. ووصية بالرفع على الابتداء وهي نكرة موصوفة ~~في المعنى، التقدير: وصية منهم أو من الله، على اختلاف القولين في الوصية، ~~أهي على بالإيجاب من الله؟ أو على الندب للأزواج؟ وخبر هذا المبتدأ هو ~~قوله: لأزواجهم، والجملة: من وصية لأزواجهم، في موضع الخبر عن: الذين، ~~وأجازوا أن يكون: وصية، مبتدأ و: لأزواجهم، صفة. والخبر محذوف تقديره: ~~فعليهم وصية لأزواجهم. # وحكي عن بعض النحاة أن: وصية، مرفوع بفعل محذوف تقديره: كتب عليهم وصية، ~~قيل: وكذلك هي ms0385 في قراءة عبد الله، وينبغي أن يحمل ذلك على أنه تفسير معنى ~~لا تفسير إعراب، إذ ليس هذا من المواضع التي يضمر فيها الفعل. # وأجاز الزمخشري أن يكون التقدير: ووصية الذين يتوفون، أو: وحكم الذين ~~يتوفون وصية لأزواجهم، فيكون ذلك مبتدأ على مضاف، وأجاز أيضا أن يكون ~~التقدير: والذين يتوفون أهل وصية، فجعل المحذوف من الخبر، ولا ضرورة تدعو ~~بنا إلى الادعاء بهذا الحذف، وانتصاب وصية على إضمار فعل، التقدير: والذين ~~يتوفون، فيكون: والذين، مبتدأ و: يوصون المحذوف، هو الخبر، وقدره ابن عطية: ~~ليوصوا، وأجاز الزمخشري ارتفاع: والذين، على أنه مفعول لم يسم فاعله على ~~إضمار فعل، وانتصاب وصية على أنه مفعول ثان، التقدير: وألزم الذين يتوفون ~~منكم وصية، وهذا ضعيف، إذ ليس من مواضع إضمار الفعل، ومثله في الضعف من ~~رفع: والذين، على إضمار: وليوص، الذين يتوفون، وبنصب وصية على المصدر، وفي ~~حرف ابن مسعود: الوصية لأزواجهم، وهو مرفوع بالابتداء و: لأزواجهم الخبر، ~~أو خبر مبتدأ محذوف أي: عليهم الوصية. # وانتصب متاعا إما على إضمار فعل من لفظه أي: متعوهن متاعا، أو من غير ~~لفظه أي: جعل الله لهن متاعا، أو بقوله: وصية أهو مصدر منون يعمل، كقوله: # فلولا رجاء النصر منك ورهبة PageV02P013 ~~عقابك قد كانوا لنا كالموارد ويكون الأصل: بمتاع، ثم حذف حرف الجر؟ فإن ~~نصبت: وصية فيجوز أن ينتصب متاعا بالفعل الناصب لقوله: وصية، ويكون انتصابه ~~على المصدر، لأن معنى: يوصي به يمتع بكذا، وأجازوا أن يكون متاعا صفة ~~لوصية، وبدلا وحالا من الموصين، أي: ممتعين، أو ذوي متاع، ويجوز أن ينتصب ~~حالا من أزواجهم، أي: ممتعات أو ذوات متاع، ويكون حالا مقدرة إن كانت ~~الوصية من الأزواج. # وقرأ أبي: متاع لأزواجهم متاعا إلى الحول، وروي عنه: فمتاع، ودخول الفاء ~~في خبر: والذين، لأنه موصول ضمن معنى الشرط، فكأنه قيل: ومن يتوف، وينتصب: ~~متاعا إلى الحول، بهذا المصدر، إذ معناه التمتيع، كقولك: أعجبني ضرب لك ~~زيدا ضربا شديدا. # وانتصب: غير إخراج، صفة لمتاعا، أو بدلا من متاع ms0386 أو حالا من الأزواج أي: ~~غير مخرجات، أو: من الموصين أي: غير مخرجين، أو مصدرا مؤكدا، أي: لا ~~إخراجا، قاله الأخفش. # {فإن خرجن فلا جناح عليكم فى ما فعلن في أنفسهن من معروف} ويتعلق: فيما ~~فعلن، بما يتعلق به، عليكم أي: فلا جناح يستقر عليكم فيما فعلن. # وما، موصولة، والعائد محذوف، أي: فعلنه، و: من معروف، في موضع الحال من ~~الضمير المحذوف في: فعلن، فيتعلق بمحذوف أي فعلنه كائنا من معروف. # وجاء هنا: من معروف، نكرة مجرورة بمن، وفي الآية الناسخة لها على قول ~~الجمهور، جاء: بالمعروف، معرفا مجرورا بالباء. # والألف واللام فيه نظيرتها في قولك: لقيت رجلا، ثم تقول: الرجل من وصفه ~~كذا وكذا،وكذلك: إن الآية السابقة متقدمة في التلاوة متأخرة في التنزيل، ~~وهذه بعكسها، ونظير ذلك {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم} على ظاهر ما نقل ~~مع قوله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء}(البقرة: 144). # {حقا على المتقين} وإعراب: حقا، هنا كإعراب: {حقا على المحسنين}(البقرة: 236). PageV02P014 # {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديرهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ~~ثم أحيهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون * وقتلوا في ~~سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم * من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا ~~فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون * ألم تر إلى الملإ ~~من بنى إسرءيل من بعد موسى إذ قالوا لنبى لهم ابعث لنا ملكا نقتل فى سبيل ~~الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقتلوا قالوا وما لنآ ألا نقتل ~~فى سبيل الله وقد أخرجنا من ديرنا وأبنآئنا فلما كتب عليهم القتال تولوا ~~إلا قليلا منهم والله عليم بالظلمين * وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم ~~طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة ~~من المال قال إن الله اصطفه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتى ~~ملكه من يشآء والله وسع عليم }. # وهذه همزة الاستفهام دخلت ms0387 على حرف النفي، فصار الكلام تقريرا، فيمكن أن ~~يكون المخاطب علم بهذه الصفة قبل نزول هذه الآية، ويجوز أن يكون لم يعرفها ~~إلا من هذه الآية، ومعناه التنبيه والتعجب من حال هؤلاء، والرؤية هنا ~~علمية، وضمنت معنى ما يتعدى بإلى، فلذلك لم يتعد إلى مفعولين، وكأنه قيل: ~~ألم ينته علمك إلى كذا. PageV02P015 # وقال الراغب: رأيت، يتعدى بنفسه دون الجار، لكن لما استعير قولهم: ألم تر ~~المعنى: ألم تنظر، عدي تعديته، وقلما يستعمل ذلك في غير التقرير، ما يقال: ~~رأيت إلى كذا. إنتهى. # {حذر الموت} وهو مفعول من أجله، وشروط المفعول له موجودة فيه من كونه ~~مصدرا متحد الفاعل والزمان. # {ثم أحيهم} العطف بثم يدل على تراخي الإحياء عن الإماتة، قال قتادة: ~~أحياهم ليستوفوا آجالهم. # {من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة} و: من، ~~استفهامية في موضع رفع على الابتداء، وخبره: ذا، و: الذي، نعت: لذا، أو: ~~بدل منه، ومنع أبو البقاء أن تكون: من، وذا، بمنزلة اسم واحد، كما كانت: ~~ما، مع: ذا، قال: لأن: ما، أشد إبهاما من: من، إذا كانت: من، لمن يعقل. ~~وأصحابنا يجيزون تركيب: من، مع: ذا، في الاستفهام وتصيرهما كاسم واحد، كما ~~يجيزون ذلك في: ما، و: ذا، فيجيزون في: من ذا عندك، أن يكون: من وذا، ~~بمنزلة اسم الاستفهام. # وانتصب لفظ الجلالة: بيقرض، وهو على حذف مضاف أي: عباد الله المحاويج، ~~أسند الاستقراض إلى الله وهو المنزه عن الحاجات، ترغيبا في الصدقة، كما ~~أضاف الإحسان إلى المريض والجائع والعطشان إلى نفسه تعالى في قوله، جل ~~وعلا: «يا إبن آدم مرضت فلم تعدني واستطعمتك فلم تطعمني واستسقيتك فلم ~~تسقني». الحديث خرجه مسلم، والبخاري. # وانتصب: قرضا، على المصدر الجاري على غير الصدر، فكأنه قيل: إقراضا، أو ~~على أنه مفعول به، فيكون بمعنى: مقروض، أي: قطعة من المال، كالخلق بمعنى ~~المخلوق. PageV02P016 # وانتصب: حسنا، على أن يكون صفة لقوله: قرضا، وهو الظاهر، أو على أن يكون ~~نعتا لمصدر محذوف إذا أعربنا قرضا مفعولا به، ms0388 أي: إقراضا حسنا، ووصفه ~~بالحسن لكونه طيب النية خالصا لله، قاله ابن المبارك. أو: لكونه يحتسب عند ~~الله ثوابه، أو: لكونه جيدا كثيرا، أو: لكونه بلا من ولا أذى، قاله عمرو بن ~~عثمان، أو: لكونه لا يطلب به عوضا، قاله سهيل بن عبد الله القشيري التستري. # وقرأ ابن عامر، وعاصم، بنصب الفاء، والباقون بالرفع على العطف على صلة ~~الذي، وهو قوله: يقرض، أو على الاستئناف، أي: فهو يضاعفه، والأول أحسن، ~~لأنه لا حذف فيه، والنصب على أن يكون جوابا للاستفهام على المعنى، لأن ~~الاستفهام، وإن كان عن المقرض، فهو عن الإقراض في المعنى فكأنه قيل: أيقرض ~~الله أحد فيضاعفه؟ وقال أبو علي: الرفع أحسن، وذهب بعض النحويين إلى أنه: ~~إذا كان الاستفهام عن المسند إليه الحكم، لا عن الحكم، فلا يجوز النصب ~~بإضمار أن بعد الفاء في الجواب، فهو محجوج بهذه القراءة المتواترة، وقد جاء ~~في الحديث: «من يدعوني فأستجيب له، من يستغفرني فأغفر له». وكذلك سائر ~~أدوات الاستفهام الإسمية والحرفية. # وانتصب: أضعافا، على الحال من الهاء في: يضاعفه، قيل: ويجوز أن ينتصب على ~~أنه مفعول به، تضمن معنى فيضاعفه: فيصيره. ويجوز أن ينتصب على المصدر ~~باعتبار أن يطلق الضعف، وهو المضاعف أو المضعف، بمعنى المضاعفة أو التضعيف، ~~كما أطلق العطاء وهو اسم المعطى بمعنى الإعطاء، وجمع لاختلاف جهات التضعيف ~~باعتبار الإخلاص، وهذه المضاعفة غير محدودة لكنها كثيرة. # {من بنى إسرءيل} في موضع الحال، فيتعلق بمحذوف أي: كائنين من بني ~~إسرائيل، وعلى مذهب الكوفيين هو صلة للملأ، لأن الاسم المعرف بالألف واللام ~~يجوز عندهم أن يكون موصولا، كما زعموا ذلك في قوله: # لعمري لأنت البيت أكرم أهله PageV02P017 ~~فأكرم عندهم صلة للبيت لا موضع له من الإعراب، كذلك: من بني إسرائيل، ~~العامل فيه لا موضع له من الإعراب. # {من بعد موسى} متعلق بما تعلق به: {من بني إسرائيل} هو كائنين، وتعدى إلى ~~حرفي جر من لفظ واحد لاختلاف المعنى فمن، الأولى تبعيضية و: من، الثانية ~~لابتداء الغاية، إذ العامل في هذا ms0389 الظرف، قالوا: تر، وقالوا: هو بدل من: ~~بعد، لأنهما زمانان لبني إسرائيل، وكلاهما لا يصح. # أما الأول: فإن ألم تر تقرير، والمعنى: قد انتهى علمك إلى الملأ من بني ~~إسرائيل، وقد نظرت إلى بني إسرائيل إذ قالوا، وليس انتهاء علمه إليهم، ولا ~~نظره إليهم كان في وقت قولهم لنبي لهم: {ابعث لنا ملكا} وإذا لم يكن ظرفا ~~للانتهاء، ولا للنظر، فكيف يكون معمولا لهما، أو لأحدهما؟ هذا ما لا يصح. # وأما الثاني: فبعيد جدا، لأنه لو كان بدلا من: بعد، لكان على تقدير ~~العامل، وهو لا يصح دخوله عليه، أعني: من، الداخلة على: بعد، لا تدخل على: ~~إذ، لا تقول: من إذ، ولو كان من الظروف التي يدخل عليها: من، كوقت وحين، لم ~~يصح المعنى أيضا، لأن: من، بعد: موسى، حال، كما قررناه. إذ العامل فيه: ~~كائنين، ولو قلت: كائنين من حين قالوا لنبي لهم إبعث لنا ملكا، لما صح هذا ~~المعنى، وإذا بطل هذان الوجهان، فينظر ما يعمل فيه مما يصح به المعنى، وقد ~~وجدناه، وهو: أن يكون ثم محذوف به يصح المعنى، وهو العامل، وذلك المحذوف ~~تقديره: ألم تر إلى قصة الملأ، أو: حديث الملأ، وما في معناه. لأن الذوات ~~لا يتعجب منها، وانما يتعجب مما جرى لهم، فصار المعنى: ألم تر إلى ما جرى ~~للملأ من بني إسرائيل من بعد موسى، إذ قالوا؟ فالعامل في: إذ، هو ذلك ~~المحذوف. PageV02P018 # {قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقتلوا} وقد تقدم الكلام على: عسى، ~~قال أبو علي: الأكثر فتح السين، وهو المشهور، ووجه الكسر قول العرب: هو عس ~~بذلك، مثل: حر وشج، فإن أسند الفعل إلى ظاهر فقياس عسيتم، أن يقال: عسي ~~زيد، مثل: رضي، فإن قيل: فهو القياس وإن لم يقل فسائغ أن تأخذ باللغتين ~~وتستعمل إحداهما في موضع الأخرى، كما فعل ذلك بغيره. إنتهى. والمحظوظ عن ~~العرب أنه لا تكسر السين إلا مع تاء المتكلم والمخاطب ونون الإناث، نحو: ~~عسيت، وعسين، وذلك على سبيل الجواز لا ms0390 الوجوب، ويفتح فيما سوى ذلك على سبيل ~~الوجوب، ولا يسوغ الكسر نحو: عسى زيد والزيدان عسيا، والزيدون عسوا، ~~والهندان عسيا، وعساك، وعساني، وعساه. وقاله أبو بكر الأدفوي وغيره: إن أهل ~~الحجاز يكسرون السين من عسى مع المضمر خاصة، وإذا قيل: عسى زيد فليس إلا ~~الفتح، وينبغي أن يقيد المضمر بما ذكرناه. وقال أبو عبيد: لو كان عسيتم ~~بكسر السين لقرىء: عسي ربكم وهذا جهل من أبي عبيد بهذه اللغة، ودخول: هل، ~~على: عسيتم، دليل على أن عسى فعل خبري لا إنشائي، والمشهور أن عسى إنشاء ~~لأنه ترج، فهي نظيرة لعل، ولذلك لا يجوز أن يقع صلة للموصول، لا يجوز أن ~~تقول: جاءني الذي عسى أن يحسن إلي وقد خالف في هذه المسألة هشام فأجاز وصل ~~الموصول بها، ووقوعها خبرا لأن، دليل على أنها فعل خبري، وهو جائز. قال ~~الراجز: # لا تلحني إني عسيت صائما # إلا إن قيل: إن ذلك على إضمار القول، كما قيل في قوله: # إن الذين قتلتم أمس سيدهم # لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما لأن: إن وأخواتها لا يجوز أن تقع خبرا لها ~~من الجمل، إلا الجمل الخبرية، وهي التي تحتمل الصدق والكذب، هذا على ~~الصحيح، وفي ذلك خلاف ضعيف. PageV02P019 # وجواب الشرط الذي هو: إن كتب عليكم القتال، محذوف للدلالة عليه، وتوسط ~~الشرط بين أجزاء الدليل على حذفه، كما توسط في قوله: {وإنا إن شاء الله ~~لمهتدون}(البقرة: 70) وخبر عسيتم: أن لا تقاتلوا، هذا على المشهور أنها ~~تدخل على المبتدأ والخبر، فيكون: أن، زيدت في الخبر، إذ: عسى للتراخي، ومن ~~ذهب إلى أن: عسى، يتعدى إلى مفعول، جعل: أن لا تقاتلوا، هو المفعول، و: أن، ~~مصدرية، والواو في: وما لنا، لربط هذا الكلام بما قبله، ولو حذف لجاز أن ~~يكون منقطعا عنه، وهو استفهام في اللفظ، وإنكار في المعنى، و: أن لا نقاتل، ~~أي: في ترك القتال، حذف الجر المتعلق بما تعلق به: لنا، الواقع خبرا لما ~~الاستفهامية إذ هي مبتدأ، و: أن لا نقاتل، في مضوع نصب، ms0391 أو: في موضع جر على ~~الخلاف الذي بين سيبويه والخليل و: ذهب أبو الحسن إلى أن: أن، زائدة، وعملت ~~النصب كما عمل باء الجر الزائد الجر، والجملة حال، أي: وما لنا غير ~~مقاتلين، فيكون مثل قوله تعالى: ما لك لا تأمنا على يوسف}(يوسف: 11) ما لكم ~~لا ترجون لله وقارا}(نوح: 13) وما لكم لا تؤمنون بالله}(الحديد: 8) وكقول ~~العرب: ما لك قائما؟ وقال تعالى: فما لهم عن التذكرة معرضين}(المدثر: 49) ~~وذهب قوم منهم ابن جرير إلى حذف الواو من: أن لا نقاتل، والتقدير: وما لنا ~~ولأن لا نقاتل؟ قال: كما تقول: إياك أن تتكلم، بمعنى إياك وأن تتكلم، وهذا ~~ومذهب أبي الحسن ليسا بشيء، لأن الزيادة والحذف على خلاف الأصل، ولا نذهب ~~إليهما إلا لضرورة، ولا ضرورة تدعو هنا إلى ذلك مع صحة المعنى في عدم ~~الزيادة والحذف، وأما: إياك أن تتكلم، فليس على حذف حرف العطف، بل: إياك، ~~مضمن معنى إحذر. فأن تتكلم في موضع نصب كأنه قيل: احذر التكلم، وقد أخرجنا ~~جملة حالية: أنكروا ترك القتال، وقد التبسوا بهذه الحال من إخراجهم من ~~ديارهم وأبنائهم، والقائل هذا لم يخرج، لكنه أخرج مثله، فكان ذلك إخراجا ~~له، ويمكن حمله على الظاهر، لأن PageV02P020 ~~كثيرا منهم استولي على بلادهم، وأسر أبناؤهم، فارتحلوا إلى غير بلادهم التي ~~كان منشأهم بها، كما مر في قصتهم. # وقرأ عبيد بن عمير: وقد أخرجنا، أي العدو، والمعنى. في: وأبنائنا، أي: من ~~بين أبنائنا، وقيل: هو على القلب أي: وأخرج منا أبناؤنا، ويحتمل أن يكون ~~الفاعل: بأخرجنا، على قراءة عبيد المذكور ضميرا يعود على الله، أي: وقد ~~أخرجنا الله بعصياننا وذنوبنا، فنحن نتوب ونقاتل في سبيله ليردنا إلى ~~أوطاننا، ويجمع بيننا وبين أبنائنا، كما تقول: ما لي لا أطيع الله وقد ~~عاقبني على معصيته؟ فينبغي أن أطيعه حتى لا يعاقبني، قال القشيري: أظهروا ~~التجلد والتصلب في القتال ذبا عن أموالهم ومنازلهم حيث {قالوا وما لنا أن ~~لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا} فلذلك لم يتم قصدهم، ~~لأنه ms0392 لم يخلص لحق الله عزمهم، ولو أنهم قالوا: وما لنا أن لا نقاتل في سبيل ~~الله، لأنه قد أمرنا، وأوجب علينا، لعلهم وفقوا لإتمام ما قصدوا. # {فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم} وانتصب: قليلا، على ~~الاستثناء المتصل، ولا يجوز أن يكون المستثنى منهما، لو قلت: ضربت القوم ~~إلا رجالا، لم يصح، وصح هذا لاختصاصه بأنه في نفسه صفة لموصوف، ولتقييده ~~بقوله: منهم، ولم يبين هنا عدة هذا القليل، وبينته السنة، صح أن النبي صلى ~~الله عليه وسلملما سئل عن عدة من كان معه يوم بدر قال: «ثلاثمائة وثلاثة ~~عشر على عدة قوم طالوت»، وهؤلاء القليل ثبتوا على نياتهم السابقة، واستمرت ~~عزائمهم على قتال أعدائهم. PageV02P021 # وقرأ أبي: تولوا إلا أن يكون قليل منهم، وهو استثناء منقطع، لأن الكون معنى ~~من المعاني، والمستثنى منهم جثث. وتقول العرب: قام القوم إلا أن يكون زيد، ~~وزيدا، بالرفع والنصب، فالرفع على أن يكون تامة، والنصب على أنها ناقصة، ~~واسمهما ضمير مستكن فيها يعود على البعض المفهوم مما قبله، التقدير: إلا أن ~~يكون هو، أي: بعضهم زيدا، والمعنى قام القوم إلا كون زيد في القائمين، ~~ويلزم من انتفاء كونه في القائمين أنه ليس قائما، فلا فرق من حيث المعنى ~~بين قام القوم إلا زيدا، وبين قام القوم إلا أن يكون زيد أو زيدا. # {وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا} وانتصب: ملكا على الحال. # {أنى يكون له الملك علينا} و: أنى، هنا بمعنى: كيف؟ وهو منصوب على الحال، ~~و: يكون، الظاهر أنها ناقصة، و: له، في موضع الخبر، فيتعلق بمحذوف وهو ~~العامل في: أنى، و: علينا، متعلق: بالملك، على معنى الاستعلاء، تقول: فلان ~~ملك على بني فلان، وقيل: علينا، حال من: الملك. PageV02P022 # ويجوز أن تكون تامة و: له، متعلق، بيكون، أي: كيف يقع؟ أو: يحدث له الملك ~~علينا ونحن أحق؟ جملة حالية اسمية عطف عليها جملة فعلية، وهي {ولم يؤت سعة ~~من المال} والمعطوف على الحال حال، والمعنى: أن من اجتمع ms0393 فيه هذان الوصفان، ~~وجود من هو أحق منه، وفقره، لا يصلح للملك. ويعلق: بالملك، و: منه، بأحق، ~~وتعلق: من المال، بيؤت، وفتحت سين السعة لفتحها في المضارع، إذ هو محمول ~~عليه، وقياسها الكسر، لأنه كان أصله، يوسع، كوثق يثق، وإنما فتح عين ~~المضارع لكون لامه حرف حلق، فهذه فتحة أصلها الكسر، ولذلك حذفت الواو، ~~لوقوعها في يسع بين ياء وكسرة، لكن فتح لما ذكرناه، ولو كان أصلها الفتح لم ~~يجز حذف الواو، ألا ترى ثبوتها في يوجل؟ لأنها لم تقع بين كسرة وياء، ~~فالمصدر والأمر في الحذف محمولان على المضارع، كما حملوا: عدة وعد على يعد. PageV02P023 # {وقال لهم نبيهم إن ءاية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية ~~مما ترك ءال موسى وءال هرون تحمله الملئكة إن في ذلك لأية لكم إن كنتم ~~مؤمنين * فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه ~~فليس مني ومن لم يطعمه فإنه منى إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا ~~قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين ءامنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم ~~بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة ~~كثيرة بإذن الله والله مع الصبرين * ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنآ ~~أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكفرين * فهزموهم بإذن ~~الله وقتل داوود جالوت وآته الله الملك والحكمة وعلمه مما يشآء ولولا دفع ~~الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العلمين * تلك آيت ~~الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين }. # هارون: أسم أعجمي يمنع الصرف للعلمية والعجمة. # جالوت: اسم أعجمي ممنوع الصرف للعجمة والعلمية. # داود: اسم أعجمي منع الصرف للعلمية والعجمة. PageV02P024 # وقرأ أبو السماك: سكينة، بتشديد الكاف وارتفاع سكينة، بقوله: فيه، وهو في ~~موضع الحال، أي: كائنا فيه سكينة. و: من، لابتداء الغاية، أي: كائنة من ~~ربكم، فهو في موضع الصفة، أو متعلقا بما تعلق به قوله: فيه، ويحتمل أن يكون ~~للتبعيض على ms0394 تقدير حذف مضاف، أي: من سكينات ربكم. # {مما ترك} في موضع الصفة لبقية، و: من، للتبعيض. # {تحمله الملئكة} وقرأ مجاهد: يحمله، بالياء من أسفل، والضمير يعود على ~~التابوت، وهذه الجملة حال من التابوت، أي حاملا له الملائكة، ويحتمل ~~الاستئناف، كأنه قيل: ومن يأتي به وقد فقد؟ فقال: {تحمله الملائكة} ~~استعظاما لشأن هذه الآية العظيمة. # {إلا من اغترف غرفة بيده} هذا استثناء من الجملة الأولى، وهي قوله: {فمن ~~شرب منه فليس مني}. # ولا يظهر كونه استثناء من الجملة الثانية لأنه حكم على أن: من لم يطعمه ~~فإنه منه، فيلزم في الاستثناء من هذا أن من اغترف منه بيده غرفة فليس منه، ~~والأمر ليس كذلك، لأنه مفسوح لهم الاغتراف غرفة باليد دون الكروع فيه، وهو ~~ظاهر الاستثناء من الأولى، لأنه حكم فيها أن: من شرب منه فليس منه، فيلزم ~~في الاستثناء أن: من اغترف غرفة بيده منه فإنه منه، إذ هو مفسوح له في ذلك، ~~وهكذا الاستثناء يكون من النفي إثباتا، ومن الإثبات نفيا، على الصحيح من ~~المذاهب في هذه المسألة. وفي الاستثناء محذوف تقديره: إلا من اغترف غرفة ~~بيده فشربها، أو للشرب. # ويتعلق: بيده، بقوله: اغتراف. قيل: ويجوز أن يكون نعتا لغرفة. PageV02P025 # ونقول: إذا تقدم موجب جاز في الذي بعد: إلا، وجهان: أحدهما: النصب على ~~الاستثناء وهو الأفصح: والثاني: أن يكون ما بعد: إلا، تابعا لإعراب ~~المستثنى منه، إن رفعا فرفع، أو نصبا فنصب، أو جرا فجر، فتقول: قام القوم ~~إلا زيد، ورأيت القوم إلا زيدا، ومررت بالقوم إلا زيد: وسواء كان ما قبل: ~~إلا، مظهرا أو مضمرا. واختلفوا في إعرابه، فقيل: هو تابع على أنه نعت لما ~~قبله، فمنهم من حمل هذا على ظاهر العبارة. وقال: ينعت بما بعد: إلا، الظاهر ~~والمضمر، ومنهم من قال: لا ينعت به إلا النكرة أو المعرفة بلام الجنس، فإن ~~كان معرفة بالإضافة نحو: قام إخوتك، أو بالألف واللام للعهد، أو بغير ذلك ~~من وجوه التعاريف غير لام الجنس، فلا يجوز الاتباع، ويلزم النصب على ms0395 ~~الاستثناء. ومنهم من قال: إن النحويين يعنون بالنعت هنا عطف البيان، ومن ~~الاتباع بعد الموجب قوله: # وكل أخ مفارقه أخوه # لعمر أبيك إلا الفرقدان وهذه المسألة مستوفاة في علم النحو. # {فلما جاوزه هو والذين ءامنوا معه} و: هو، توكيد للضمير المستكن في ~~جاوزه، و: الذين، يحتمل أن يكون معطوفا على الضمير المستكن، ويحتمل أن تكون ~~الواو للحال ويلزم من الحال أن يكونوا جاوزوا معه، والأظهر أن يكون للعطف ~~وإدغام جاوزه في هو ضعيف، ولا يستحسن، إلا إن كانت الهاء مختلسة لا إمالة لها. # {قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده} ويتعلق: لنا، بمحذوف إذ هو في ~~موضع الخبر، ولا يجوز أن يتعلق: بطاقة، لأنه كان يكون طاقة مطولا، فيلزم ~~تنوين، واليوم منصوب بما تعلق به لنا وبجالوت: متعلق به. وأجاز بعضهم أن ~~يكون: بجالوت، في موضع الخبر، وليس المعنى على ذلك. PageV02P026 # {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} وقرأ أبي: وكأين، وهي مرادفة: ~~لكم، في التكثير، ولم يأت تمييزها في القرآن إلا مصحوبا بمن، ولو حذفت: من، ~~لانجر تمييز: كم، الخبرية بالإضافة، وقيل بإضمار: من، ويجوز نصبه حملا على: ~~كم، الاستفامية، وانتصب تمييز: كأين، فتقول كأين رجلا جاءك. قال الشاعر: # أطرد اليأس بالرجا فكأين # أملا حم يسره بعد عسر و: كم؛ في موضع رفع على الابتداء، و: من فئة، قيل ~~زائدة، وليس من مواضع زيادتها، وقيل: في موضع الصفة لكم، و: فئة، هنا مفرد ~~في معنى الجمع، كأنه قيل: كثير من فئات قليلة غلبت. وقرأ الأعشى فيه بإبدال ~~الهمزة ياء، نحو: ميرة في: مئرة، وهو إبدال نفيس، وخبر: كم، قوله: غلبت، ~~ومعنى: بإذن الله، بتمكينه وتسويفه الغلبة. # {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} والمصدر الذي هو: دفع، ~~أو: دفاع، مضاف إلى الفاعل، وبعضهم بدل من الناس، وهو بدل بعض من كل، ~~والباء في: ببعض، متعلق بالمصدر والباء فيه للتعدية فهو مفعول ثان للمصدر، ~~لأن دفع يتعدى إلى واحد ثم عدي إلى ثان بالباء، وأصل التعدية بالباء، ms0396 أن ~~يكون ذلك في الفعل اللازم: نحو: {لذهب بسمعهم}(البقرة: 20) فإذا كان متعديا ~~فقياسه أن يعدى بالهمزة، تقول: طعم زيد اللحم، ثم تقول: أطعمت زيدا اللحم، ~~ولا يجوز أن تقول: طعمت زيدا باللحم، وإنما جاء ذلك قليلا بحيث لا ينقاس، ~~من ذلك: دفع، وصك، تقول: صك الحجر الحجر، وتقول: صككت الحجر بالحجر، أي ~~جعلته يصكه. وكذلك قالوا: صككت الحجرين أحدهما بالآخر نظير: دفع الله الناس ~~بعضهم ببعض} فالباء للتعدية كالهمزة. PageV02P027 # قال سيبويه، وقد ذكر التعدية بالهمزة والتضعيف ما نصه: وعلى ذلك دفعت الناس ~~بعضهم ببعض، على حد قولك: ألزمت، كأنك قلت في التمثيل: أدفعت، كما أنك ~~تقول: أذهبت به، وأذهبته من عندنا، وأخرجته، وخرجت به معك، ثم قال سيبويه: ~~صككت الحجرين أحدهما بالآخر على أنه مفعول من قولك: اصطك الحجران أحدهما ~~بالآخر، ومثل ذلك: ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض. إنتهى كلام سيبويه. # ولا يبعد في قولك: دفعت بعض الناس ببعض، أن تكون الباء للآلة، فلا يكون ~~المجرور بها مفعولا به في المعنى، بل الذي يكون مفعولا به هو المنصوب، وعلى ~~قول سيبويه يكون المنصوب مفعولا به في اللفظ فاعلا من جهة المعنى وعلى أن ~~تكون الباء للآلة يصح نسبة الفعل إليها على سبيل المجاز، كما أنك تقول في: ~~كتبت بالقلم، كتبت القلم. PageV02P028 # {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجت وءاتينا ~~عيسى ابن مريم البينت وأيدنه بروح القدس ولو شآء الله ما اقتتل الذين من ~~بعدهم من بعد ما جآءتهم البينت ولكن اختلفوا فمنهم من ءامن ومنهم من كفر ~~ولو شآء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد * يأيها الذين ءامنوا ~~أنفقوا مما رزقنكم من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفعة ~~والكفرون هم الظلمون * الله لا إله إلا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا ~~نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما ~~بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء ms0397 من علمه إلا بما شآء وسع كرسيه ~~السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلى العظيم * لا إكراه فى الدين قد ~~تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة ~~الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم * الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من ~~الظلمت إلى النور والذين كفروا أوليآؤهم الطغوت يخرجونهم من النور إلى ~~الظلمت أولئك أصحب النار هم فيها خلدون }. PageV02P029 # و: تلك، مبتدأ وخبره: الرسل، و: فضلنا، جملة حالية، وذو الحال: الرسل، ~~والعامل فيه إسم الإشارة. ويجوز أن يكون: الرسل، صفة لاسم الإشارة، أو عطف ~~بيان، وأشار بتلك التي للبعيد لبعد ما بينهم من الأزمان وبين النبي صلى ~~الله عليه وسلم قيل: الإشارة إلى الرسل الذين ذكروا في هذه السورة، أو ~~للرسل التي ثبت علمها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والأولى أن تكون ~~إشارة إلى المرسلين في قوله: {وإنك لمن المرسلين}(البقرة: 252) ولا يلزم من ~~ذلك علمه بأعيانهم، بل أخبر أنه من جملة المرسلين، وأن المرسلين فضل الله ~~بعضهم على بعض، وأتى: بتلك، التي للواحدة المؤنثة، وإن كان المشار إليه ~~جمعا، لأنه جمع تكسير، وجمع التكسير حكمه حكم الواحدة المؤنثة في الوصف، ~~وفي عود الضمير، وفي غير ذلك، وكان جمع تكسير هنا لاختصار اللفظ، ولإزالة ~~قلق التكرار، لأنه لو جاء: أولئك المرسلون فضلنا، كان اللفظ فيه طول، وكان ~~فيه التكرار. والالتفات في: نتلوها، وفي: فضلنا، لأنه خروج إلى متكلم من ~~غائب، إذ قبله ذكر لفظ: الله، وهو لفظ غائب. # والتضعيف في: فضلنا، للتعدية، و: على بعض، متعلق بفضلنا، قيل: والتفضيل ~~بالفضائل بعد الفرائض أو الشرائع على غير ذي الشرائع، أو بالخصائص كالكلام. # {منهم من كلم الله} قرأ الجمهور بالتشديد ورفع الجلالة، والعائد على: من، ~~محذوف تقديره من كلمه. وقرىء بنصب الجلالة والفاعل مستتر في: كلم، يعود ~~على: من، ورفع الجلالة أتم في التفضيل من النصب، إذ الرفع يدل على الحضور ~~والخطاب منه تعالى للمتكلم، والنصب يدل على الحضور دون الخطاب منه. PageV02P030 # {ورفع بعضهم درجت} وانتصاب: درجات، ms0398 قيل على المصدر، لأن الدرجة بمعنى ~~الرفعة، أو على المصدر الذي في موضع الحال، أو على الحال على حذف مضاف، أي: ~~ذوي درجات، أو على المفعول الثاني لرفع على طريق التضمين لمعن: بلغ، أو على ~~إسقاط حرف الجر، فوصل الفعل وحرف الجر، إما: على، أو: في، أو: إلى. ويحتمل ~~أن يكون بدل اشتمال، أي: ورفع درجات بعضهم، والمعنى على درجات بعض. # {يأيها الذين ءامنوا أنفقوا مما رزقنكم} و: مما رزقناكم، متعلق بقوله: ~~أنفقوا، و: ما، موصولة بمعنى الذي، والعائد محذوف، أي: رزقناكموه، وقيل: ما ~~مصدرية أي: من رزقنا إياكم، و: من قبل، متعلق: بأنفقوا، أيضا، واختلف في ~~مدلول: من: فالأولى: للتبعيض، والثانية: لابتداء الغاية، وزعم بعضهم أنها ~~تتعلق: برزقناكم. # {من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفعة} والجملة من قوله: لا ~~بيع، في موضع الصفة، ويحتاج إلى إضمار التقدير: ولا شفاعة فيه، فحذف ~~لدلالة: فيه، الأولى عليه. # {الله لا إله إلا هو الحى القيوم} وجوزوا رفع الحي على أنه صفة للمبتدأ ~~الذي هو: الله، أو على أنه خبر بعد خبر، أو على أنه بدل من: هو، أو من: ~~الله تعالى، أو: على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو، أو: على أنه مبتدأ ~~والخبر: لا تأخذه، وأجودها الوصف، ويدل عليه قراءة من قرأ: الحي القيوم ~~بالنصب، فقطع على إضمار: أمدح، فلو لم يكن وصفا ما جاز فيه القطع، ولا ~~يقال: في هذا الوجه الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر، لأن ذلك جائز حسن، ~~تقول: زيد قائم العاقل. PageV02P031 # وتقدم قول من جعل هذه الجملة خبرا لقوله: الحي، على أن يكون: الحي، مبتدأ، ~~ويجوز أن يكون خبرا عن الله، فيكون قد أخبره بعده إخبارا، على مذهب من يجيز ~~ذلك، وجوز أبو البقاء أن تكون الجملة في موضع الحال من الضمير المستكن في ~~القيوم، أي: قيوم بأمر الخلق غير غافل. # {له ما في السموات وما في الأرض} يصح أن يكون خبرا بعد خبر، ويصح أن يكون ~~استئناف خبر، كما يصح ذلك ms0399 في الجملة التي قبلها. و: ما، للعموم تشمل كل ~~موجود، و: اللام، للملك أخبر تعالى أن مظروف السموات والأرض ملك له تعالى، ~~وكرر: ما، للتوكيد. وكان ذكر المظروف هنا دون ذكر الظرف، لأن المقصود نفي ~~الإلهية عن غير الله تعالى، وأنه لا ينبغي أن يعبد غيره، لأن ما عبد من دون ~~الله من الأجرام النيرة التي في السموات: كالشمس، والقمر، والشعرى؛ ~~والأشخاص الأرضية: كالأصنام، وبعض بني آدم، كل منهم ملك لله تعالى، مربوب مخلوق. # {من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه} و: من، رفع على الابتداء، وهو استفهام ~~في معنى النفي، ولذلك دخلت: إلا، في قوله: إلا بإذنه، وخبر المبتدأ قالوا: ~~ذا، ويكون الذي نعتا لذا، أو بدلا منه، وعلى هذا الذي قالوا يكون: ذا، اسم ~~إشارة، وفي ذلك بعد، لأن: ذا، إذا كان اسم إشارة وكان خبرا عن: من، استقلت ~~بهما الجملة، وأنت ترى احتياجها إلى الموصول بعدها. PageV02P032 # والذي يظهر أن: من، الاستفهامية ركب معها: ذا، وهو الذي يعبر عنها بعض ~~النحويين أن: ذا، لغو، فيكون: من ذا، كله في موضع رفع بالابتداء، والموصول ~~بعدهما هو الخبر، إذ به يتم معنى الجملة الابتدائية، و: عنده، معمول: ~~ليشفع، وقيل: يجوز أن يكون حالا من الضمير في يشفع، فيكون التقدير: يشفع ~~مستقرا عنده، وضعف بأن المعنى على يشفع إليه. وقيل: الحال أقوى لأنه إذا لم ~~يشفع من هو عنده وقريب منه، فشفاعة غيره أبعد، و: بإذنه، متعلق: بيشفع، ~~والباء للمصاحبة، وهي التي يعبر عنها بالحال، أي: لا أحد يشفع عنده إلا ~~مأذونا له. # {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} الضمير يعود على: ما، وهم الخلق، وغلب من ~~يعقل، وقيل: الضميران في: أيديهم وخلفهم، عائدان على كل من يعقل ممن تضمنه ~~قوله: {له ما في السموات وما في الأرض} قاله ابن عطية، وجوز ابن عطية أن ~~يعود على ما دل عليه: من ذا، من الملائكة والأنبياء. وقيل: على الملائكة، ~~قاله مقاتل، و: ما بين أيديهم، أمر الآخرة، و: ما خلفهم، أمر الدنيا. ms0400 قاله ~~ابن عباس، وقتادة، أو العكس قاله مجاهد، وابن جريج، والحم بن عتبة، والسدي ~~وأشياخه. # {ولا يحيطون بشيء من علمه} و: بشيء، وبما شاء، متعلقان: بيحيطون، وصار ~~تعلق حرفي جر من جنس واحد بعامل واحد لأن ذلك على طريق البدل، نحو قولك: لا ~~أمر بأحد إلا بزيد، والأولى أن تقدر مفعول شاء أن يحيطوا به، لدلالة قوله: ~~ولا يحيطون على ذلك. # {ولا يؤوده حفظهما} والهاء تعود على الله تعالى، وقيل: تعود على الكرسي، ~~والظاهر الأول لتكون الضمائر متناسبة لواحد ولا تختلف، ولبعد نسبة الحفظ ~~إلى الكرسي. PageV02P033 # {فمن يكفر بالطغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} وجواب الشرط: ~~فقد استمسك، وأبرز في صورة الفعل الماضي المقرون بقد الدالة في الماضي على ~~تحقيقه، وإن كان مستقبلا في المعنى لأنه جواب الشرط، إشعارا بأنه مما وقع ~~استمساكه وثبت وذلك للمبالغة في ترتيب الجزاء على الشرط، وأنه كائن لا ~~محالة لا يمكن أن يتخلف عنه، و: بالعروة، متعلق باستمسك. # {لا انفصام لها} وهذه الجملة في موضع نصب على الحال من العروة، وقيل: من ~~الضمير المستكن في الوثقى، ويجوز أن يكون خبرا مستأنفا من الله عن العروة، ~~و: لها، في موضع الخبر، فتتعلق بمحذوف أي: كائن لها. # {الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمت إلى النور والذين كفروا ~~أوليآؤهم الطغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمت} وجوزوا أن يكون: يخرجهم، ~~حالا والعامل فيه: ولي، وأن يكون خبرا ثانيا، وجوزوا أن يكون: يخرجونهم، ~~حالا والعامل فيه معنى الطاغوت. وهو نظير ما قاله أبو علي: من نصب: نزاعة، ~~على الحال، والعامل فيها: لظى، وسنذكره في موضعه إن شاء الله و: من، و: ~~إلى، متعلقان بيخرج. PageV02P034 # {ألم تر إلى الذى حآج إبرهيم فى ربه أن آته الله الملك إذ قال إبرهيم ربي ~~الذى يحى ويميت قال أنا أحى وأميت قال إبرهيم فإن الله يأتى بالشمس من ~~المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذى كفر والله لا يهدى القوم الظلمين * أو ~~كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال ms0401 أنى يحى هذه الله بعد موتها ~~فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل ~~لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك ~~ءاية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال ~~أعلم أن الله على كل شيء قدير * وإذ قال إبرهيم رب أرنى كيف تحى الموتى قال ~~أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم ~~اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم }. # في: ربه، يحتمل أن يعود الضمير على إبراهيم، وأن يعود على النمروذ، ~~والظاهر الأول. PageV02P035 # {أن آته الله الملك} الظاهر أن الضمير في: آتاه، عائد على: الذي حاج، وهو ~~قول الجمهور، و: أن آتاه، مفعول من أجله على معنيين: أحدهما: أن الحامل له ~~على المحاجة هو إيتاؤه الملك، أبطره وأورثه الكبر، والعتو، فحاج لذلك. ~~والثاني: أنه وضع المحاجة موضع ما وجب عليه من الشكر لله تعالى على إيتائه ~~الملك، كما تقول: عاداني فلان لأني أحسنت إليه، تريد أنه عكس ما كان يجب ~~عليه من الموالاة لأجل الإحسان. ومنه: {وتجعلون رزقكم أنكم ~~تكذبون}(الواقعة: 82) وأجاز الزمخشري أن يكون التقدير: حاج وقت أن آتاه ~~الله الملك، فإن عنى أن ذلك على حذف مضاف، فيمكن ذلك على أن فيه بعدا من ~~جهة أن المحاجة لم تقع وقت أن آتاه الله الملك. إلا أن يجوز في الوقت، فلا ~~يحمل على ما يقتضيه الظاهر من أنه وقت ابتداء إيتاء الله الملك له، ألا ترى ~~أن إيتاء الله الملك إياه سابق على الحاجة وإن عنى أن: أن والفعل، وقعت ~~موقع المصدر الواقع موقع ظرف الزمان؟ كقولك: جئت خفوق النجم، ومقدم الحاج، ~~وصياح الديك؟ فلا يجوز ذلك، لأن النحويين مضوا على أنه لا يقوم مقام ظرف ~~الزمان إلا المصدر المصرح بلفظه، فلا يجوز: أجيء أن يصيح الديك، ولا جئت أن ~~صاح الديك. وقال ms0402 المهدوي: يحتمل أن يعود الضمير على إبراهيم: أي آتاه ملك ~~النبوة. قال ابن عطية: وهذا تحامل من التأويل. إنتهى. # والعامل في إذ حاج، وأجاز الزمخشري أن يكون بدلا من: أن آتاه، إذا جعل ~~بمعنى الوقت، وقد ذكرنا ضعف ذلك، وأيضا فالظرفان مختلفان إذ وقت إيتاء ~~الملك ليس وقت قوله: {ربي الذي يحي ويميت} وفي قول إبراهيم: {ربي الذي يحي ~~ويميت} تقوية لقول من قال إن الضمير في قوله: في ربه، عائد على إبراهيم. PageV02P036 # و{ربي الذى يحى ويميت}، مبتدأ وخبر، وفيه إشارة إلى أنه هو الذي أوجد ~~الكافر ويحييه ويميته، كأنه قال: ربي الذي يحي ويميت هو متصرف فيك وفي ~~أشباهك بما لا تقدر عليه أنت ولا أشباهك من هذين الوصفين العظيمين ~~المشاهدين للعالم اللذين لا ينفع فيهما حيل الحكماء ولا طب الأطباء، وفيه ~~إشارة أيضا إلى المبدأ والمعاد وفي قوله: {الذي يحي ويميت} دليل على ~~الاختصاص لأنهم قد ذكروا أن الخبر، إذا كان بمثل هذا، دل على الاختصاص، ~~فتقول: زيد الذي يصنع كذا، أي: المختص بالصنع. # {فإن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب} ومجيء الفاء في: ~~فإن، يدل على جملة محذوفة قبلها، إذ لو كانت هي المحكية فقط لم تدخل الفاء، ~~وكأن التركيب قال إبراهيم: إن الله يأتي بالشمس، وتقدير الجملة، والله ~~أعلم؛ قال إبراهيم إن زعمت ذلك أو موهت بذلك، فإن الله يأتي بالشمس من ~~المشرق، و: الباء، في بالشمس للتعدية، تقول: أتت الشمس، وأتى بها الله، أي ~~أحياها، و: من، لابتداء الغاية. # {أو كالذى مر على قرية} وقرأ أبو سفيان بن حسين: أو كالذي، بفتح الواو، ~~وهي حرف عطف دخل عليها ألف التقرير، والتقدير: وأرأيت مثل الذي؛ ومن قرأ: ~~أو، بحرف العطف فجمهور المفسرين أنه معطوف على قوله: {ألم تر إلى الذي حاج} ~~على المعنى، إذ معنى: ألم تر إلى الذي؟ أرأيت كالذي حاج؟ فعطف قوله: أو ~~كالذي مر، على هذا المعنى، والعطف على المعنى موجود في لسان العرب قال ~~الشاعر: # تقي نقي لم يكثر ms0403 غنيمة # بنهكة ذي قربى ولا بحقلد المعنى في قوله: لم يكثر: ليس بمكثر: ولذلك راعى ~~هذا المعنى فعطف عليه قوله: ولا بحقلد. وقال آخر: # أجدك لن ترى بثعيلبات # أو لا ببيداء ناجية ذمولا ولا متدارك والليل طفل PageV02P037 ~~ببعض نواشع الوادي حمولا المعنى: أجدك لست برآء، ولما راعى هذا المعنى عطف ~~عليه قوله: ولا متدارك، والعطف على المعنى نصوا على أنه لا ينقاس. # وقال الزمخشري، أو كالذي: معناه: أورأيت مثل الذي؟ فحذف لدلالة: ألم تر؟ ~~عليه لأن كلتيهما كلمة تعجيب. انتهى. وهو تخريج حسن، لأن إضمار الفعل ~~لدلالة المعنى عليه أسهل من العطف على مراعاة المعنى، وقد جوز الزمخشري ~~الوجه الأول. # وقيل: الكاف زائدة، فيكون: الذي، قد عطف على: الذي، التقدير: ألم تر إلى ~~الذي حاج إبراهيم؟ أو الذي مر على قرية؟ قيل: كما زيدت في قوله تعالى: {ليس ~~كمثله شيء وهو السميع البصير}(الشورى: 11) وفي قول الراجز. # فصيروا مثل كعصف مأكول # ويحتمل أن لا يكون ذلك على حذف فعل، ولا على العطف على المعنى، ولا على ~~زيادة الكاف، بل تكون الكاف اسما على ما يذهب إليه أبو الحسن، فتكون الكاف ~~في موضع جر، معطوفة على الذي، التقدير: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم} أو ~~إلى مثل {كالذى مر على قرية}؟ ومجيء الكاف اسما فاعلة، ومبتدا ومجرورة بحرف ~~الجر ثابت في لسان العرب، وتأويلها بعيد، فالأولى هذا الوجه الأخير، وإنما ~~عرض لهم الإشكال من حيث اعتقاد حرفية الكاف، حملا على مشهور مذهب البصريين، ~~والصحيح ما ذهب إليه أبو الحسن، ألا ترى في الفاعلية لمثل في قول الشاعر: # وإنك لم يفخر عليك كفاخر # ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب؟ والكلام على الكاف يذكر في علم النحو. PageV02P038 # {وهى خاوية على عروشها} وهذه الجملة في موضع الحال من الفاعل الذي في: مر، ~~أو: من قرية، والحال من النكرة إذا تأخرت تقل، وقيل: الجملة في موضع الصفة ~~للقرية، ويبعد هذا القول الواو، و: على، متعلقة بمحذوف إذا كان المعنى: ~~خاوية من أهلها، أي: مستقرة على عروشها، أو: ms0404 بخاوية إذا كان المعنى ساقطة. ~~وقيل: على عروشها بدل من قوله: قرية، أي: مر على عروشها، وقيل: في موضع ~~الصفة لقرية، أي: مر على قرية كائنة على عروشها وهي خاوية. # {قال كم لبثت} و: كم، ظرف أي: كم مدة لبثت؟ أي: لبثت ميتا وهو سؤال على ~~سبيل التقرير. # {فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه} وقرأ عبد الله: وهذا شرابك لم يتسنه، ~~والضمير في: يتسنه مفرد، فيحتمل أن يكون عائدا على الشراب خاصة، ويكون قد ~~حذف مثل هذه الجملة الحالية من الطعام لدلالة ما بعده عليه، ويحتمل أن يكون ~~الطعام والشراب أفرد ضميرهما لكونهما متلازمين، فعوملا معاملة المفرد، أو ~~لكونهما في معنى الغذاء، فكأنه قيل: وانظر إلى غذائك لم يتسنه. وقال الشاعر ~~في المتلازمين: # وكأن في العينين حب قرنفل # أو سنبلا كحلت به فانهلت والجملة من قوله: لم يتسنه، في موضع الحال، وهي ~~منفية: بلم، وزعم بعض أصحابنا أن إثبات الواو في الجملة المنفية بلم هو ~~المختار، كما قال الشاعر: # بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم PageV02P039 ~~ولم تكثر القتلى بها حين سلت وزعم بعضهم أنه إذا كان منفيا فالأولى أن ~~ينفى: بلما، نحو: جاء زيد ولما يضحك، قال: وقد تكون منفية: بلم وما، نحو: ~~قام زيد ولم يضحك، أو: ما يضحك، وذلك قليل جدا. انتهى كلامه. وليس إثبات: ~~الواو، مع: لم، أحسن من عدمها، بل يجوز إثباتها وحذفها فصيحا، وقد جاء ذلك ~~في القرآن في مواضع، قال تعالى: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم ~~سوء}(آل عمران: 174) وقال تعالى: أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه ~~شيء}(الأنعام: 93) ومن قال: إن النفي بلم قليل جدا فغير مصيب، وقد أمعنا ~~الكلام على هذه المسألة في باب: الحال، في منهج السالك على شرح ألفية ابن ~~مالك} من تأليفنا. # {ولنجعلك ءاية للناس} قيل: الواو، مقحمة أي: لنجعلك آية، وقيل: تتعلق ~~اللام بفعل محذوف مقدر تقديره أي: أريناك ذلك لتعلم قدرتنا، ولنجعلك آية ~~للناس. وقيل: بفعل محذوف مقدر تأخيره، أي: ولنجعلك آية للناس فعلنا ذلك، ~~يريد إحياءه ms0405 بعد الموت وحفظ ما معه. # والألف واللام في: للناس، للعهد إن غني به من بقي من قومه، أو من كان في ~~عصره. أو للجنس إذ هو آية لمن عاصره ولمن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة. # {وانظر إلى العظام كيف ننشزها} والأظهر أن يراد عظام الحمار، والتقدير: ~~إلى العظام منه، أو، على رأي الكوفيين، أن الألف واللام عوض من الضمير، أي: ~~إلى عظامه، لأنه قد أخبر أنه بعثه، ثم أخبر بمحاورته تعالى له في السؤال عن ~~مقدار ما أقام ميتا، ثم أعقب الأمر بالنظر بالفاء، فدل على أن إحياءه تقدم ~~على المحاورة وعلى الأمر بالنظر. PageV02P040 # و: كيف، منصوبة بننشزها نصب الأحوال، وذو الحال مفعول ننشزها، ولا يجوز أن ~~يعمل فيها: انظر، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. وأعربوا: كيف ننشزها، ~~حالا من العظام، تقديره: وانظر إلى العظام محياة، وهذا ليس بشيء، لأن ~~الجملة الاستفهامية لا تقع حالا، وإنما تقع حالا: كيف، وحدها نحو: كيف ضربت ~~زيدا؟ ولذلك تقول: قائما أم قاعدا؟ فتبدل منها الحال. # والذي يقتضيه النظر أن هذه الجملة في موضع البدل من العظام، وذلك أن: ~~انظر، البصرية تتعدى بإلى، ويجوز فيها التعليق، فتقول: انظر كيف يصنع زيد، ~~قال تعالى: {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض}(الإسراء: 21) فتكون هذه الجملة ~~في موضع نصب على المفعول: بانظر، لأن ما يتعدى بحرف الجر، إذا علق، صار ~~يتعدى لمفعول، تقول: فكرت في أمر زيد، ثم تقول: فكرت هل يجيء زيد؟ فيكون: ~~هل يجيء زيد، في موضع نصب على المفعول بفكرت، فكيف، ننشزها بدل من العظام ~~على الموضع، لأن موضعه نصب، وهو على حذف مضاف أي: فانظر إلى حال العظام كيف ~~ننشزها، ونظير ذلك قول العرب: عرفت زيدا أبو من هو: على أحد الأوجه. ~~فالجملة من قولك: أبو من هو في موضع البدل من قوله زيدا مفعول عرفت، وهو ~~على حذف مضاف، التقدير: عرفت قصة زيد أبو من. وليس الاستفهام في باب ~~التعليق مرادا به معناه، بل هذا من المواضع التي جرت في لسان ms0406 العرب مغلبا ~~عليها أحكام اللفظ دون المعنى، ونظير ذلك: أي، في باب الاختصاص. في نحو ~~قولهم: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة، غلب عليها أكثر أحكام النداء وليس ~~المعنى على النداء، وقد تقدم من قولنا، إن كلام العرب على ثلاثة أقسام: قسم ~~يكون فيه اللفظ مطابقا للمعنى، وهو أكثر كلام العرب. وقسم يغلب فيه أحكام ~~اللفظ كهذا الاستفهام الواقع في التعليق، والواقع في التسوية. وقسم يغلب ~~فيه أحكام المعنى نحو: أقائم الزيدان. وقد أمعنا الكلام على مسألة ~~الاستفهام الواقع في التعليق في كتابنا PageV02P041 ~~الكبير المسمى بالتذكرة} وهي إحدى المسائل التي سألني عنها قاضي القضاة تقي ~~الدين أبو الفتح محمد بن علي القشيري، عرف بابن دقيق العيد؛ وسألني أن أكتب ~~له فيها، وكان سؤاله في قوله عليه السلام: «فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده». # {فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير} قرأ الجمهور: تبين، ~~مبنيا للفاعل، وقرأ ابن عباس: تبين له، مبنيا للمفعول الذي لم يسم فاعله. ~~وقرأ ابن السميفع: بين له، بغير تاء مبنيا لما لم يسم فاعله، فعلى قراءة ~~الجمهور الظاهر أن تبين فعل لازم والفاعل مضمر يدل عليه المعنى، وقدره ~~الزمخشري: فلما تبين له ما أشكل عليه، يعني أمر إحياء الموتى، وينبغي أن ~~يحمل على أنه تفسير معنى؛ وتفسير الإعراب أن يقدر مضمرا يعود على كيفية ~~الإحياء التي استغربها بعد الموت. وقال الطبري: لما اتضح له عيانا ما كان ~~مستنكرا في قدرة الله عنده قبل إعادته. قال ابن عطية: وهذا خطأ، لأنه ألزم ~~ما لا يقتضيه، وفسر على القول الشاذ، والاحتمال الضعيف ما حكى الطبري عن ~~بعضهم أنه قال: كان هذا القول شكا في قدرة الله على الإحياء، ولذلك ضرب له ~~المثل في نفسه. إنتهى. PageV02P042 # وقال الزمخشري وبدأ به ما نصه: وفاعل تبين مضمر تقديره: فلما تبين له أن ~~الله على كل شيء قدير، قال: أعلم أن الله على كل شيء قدير، فحذف الأول ~~لدلالة الثاني عليه كما في قولهم: ضربني وضربت زيدا. إنتهى ms0407 كلامه. فجعل ذلك ~~من باب الإعمال، وهذا ليس من باب الإعمال، لأنهم نصوا على أن العاملين في ~~هذا الباب لا بد أن يشتركا، وأدى ذلك بحرف العطف حتى لا يكون الفصل معتبرا، ~~ويكون العامل الثاني معمولا للأول، وذلك نحو قولك: جاءني يضحك زيد. فجعل في ~~جاءني ضميرا أو في يضحك، حتى لا يكونه هذا الفعل فاصلا، ولا يرد على هذا ~~جعلهم {آتوني أفرغ عليه قطرا}(الكهف: 96) ولا هاؤم اقرؤا كتابيه}(الحاقة: ~~19) ولا تعالوا يستغفر لكم رسول الله}(المنافقون: 5) ولا يستفتونك قل الله ~~يفتيكم في الكلالة}(النساء: 176) من الإعمال لأن هذه العوامل مشتركة بوجه ~~ما من وجوه الاشتراك، ولم يحصل الاشتراك في العطف ولا العمل، ولتقرير هذا ~~بحث يذكر في النحو. فإذا كان على ما نصوا فليس العامل الثاني مشركا بينه ~~وبين: تبين، الذي هو العامل الأول بحرف عطف، ولا بغيره، ولا هو معمول: ~~لتبين، بل هو معمول: لقال، وقال جواب، لما أن قلنا: إنها حرف وعاملة في، ~~لما أن قلنا إنها ظرف، و: تبين، على هذا القول في موضع خفض بالظرف، ولم ~~يذكر النحويون في مثل هذا الباب: لو جاء قتلت زيدا، ولا: متى جاء قتلت ~~زيدا، ولا: إذا جاء ضربت خالدا. ولذلك حكى النحويون أن العرب لا تقول: ~~أكرمت أهنت زيدا. PageV02P043 # وقد ناقض الزمخشري في قوله: فإنه قال: وفاعل تبين مضمر، ثم قدره، فلما تبين ~~له أن الله على كل شيء قدير قال أعلم. إلى آخره، قال: فحذف الأول لدلالة ~~الثاني عليه، كما في قولهم: ضربني وضربت زيدا، والحذف ينافي الإضمار ~~للفاعل، وهذا عند البصريين إضمار يفسره ما بعده، ولا يجيز البصريون في مثل ~~هذا الباب حذف الفاعل أصلا، فإن كان أراد بالإضمار الحذف فقد خرج إلى قول ~~الكسائي من أن الفاعل في هذا الباب لا يضمر، لأنه يؤدي إلى الإضمار قبل ~~الذكر، بل يحذف عنده الفاعل، والسماع يرد عليه. قال الشاعر: # هويتني وهويت الخرد العربا # أزمان كنت منوطا بي هوى وصبا وأما على قراءة ابن عباس فالجار والمجرور هو ~~المفعول الذي لم ms0408 يسم فاعله، وأما في قراءة ابن السميفع فهو مضمر: أي: بين ~~له هو، أي: كيفية الإحياء. # وقرأ الجمهور: قال، مبنيا للفاعل، على قراءة جمهور السبعة: أعلم، مضارعا ~~ضميره يعود على المار، وقال ذلك على سبيل الاعتبار، كما أن الانسان إذا رأى ~~شيئا غريبا قال: لا إله إلا الله. # وقال أبو علي: معناه أعلم هذا الضرب من العلم الذي لم أكن علمته، يعني ~~يعلم عيانا ما كان يعلمه غيبا. وأما على قراءة أبي رجاء، وحمزة، والكسائي ~~إعلم، فعل أمر من علم، فالفاعل ضمير يعود على الله تعالى، أو على الملك ~~القائل له عن الله، ويناسب هذا الوجه الأوامر السابقة من قوله: وانظر، فقال ~~له: إعلم، ويؤيده قراءة عبد الله والأعمش: قيل، اعلم، فبنى: قيل، لما لم ~~يسم فاعله، والمفعول الذي لم يسم فاعله ضمير القول لا الجملة، وقد تقدم ~~الكلام على ذلك أول هذه السورة مشبعا فأغنى عن إعادته هنا. # وجوزوا أن يكون الفاعل ضمير المار، ويكون نزل نفسه منزلة المخاطب ~~الأجنبي، كأنه قال لنفسه: إعلم، ومنه: ودع هريرة، وألم تغتمض عيناك، وتطاول ~~ليلك، وإنما يخاطب نفسه، نزلها منزلة الأجنبي. PageV02P044 # وروى الجعبي عن أبي بكر قال: أعلم، أمرا من أعلم، فالفاعل بقال يظهر أنه ~~ضمير يعود على الله، أمره أن يعلم غيره بما شاهد من قدرة الله، وعلى ما ~~جوزوا في: اعلم الأمر، من علم يجوز أن يكون الفاعل ضمير المار. # {وإذ قال إبرهيم رب أرنى كيف تحى الموتى} والعامل في: إذ، على ما قالوا ~~محذوف، تقديره: واذكر إذ قال، وقيل: العامل مذكور وهو: ألم تر، المعنى: ألم ~~تر إذ قال، وهو مفعول: بتر. والذي يظهر أن العامل في: إذ، قوله {قال أو لم ~~تؤمن} كما قررنا ذلك في قوله {وإذ قال ربك للملائكة}(البقرة: 30) وفي ~~افتتاح السؤال بقوله: رب، حسن استلطاف واستعطاف للسؤال، وليناسب قوله ~~لنمروذ ربي الذي يحيي ويميت} لأن الرب هو الناظر في حاله، والمصلح لأمره، ~~وحذفت ياء الإضافة اجتزاء، بالكسرة، وهي اللغة الفصحى في نداء المضاف لياء ~~المتكلم، ms0409 وحذف حرف النداء للدلالة عليه. و: أرني، سؤال رغبة، وهو معمول: ~~لقال، والرؤية هنا بصرية، دخلت على رأى همزة النقل، فتعدت لاثنين: أحدهما ~~ياء المتكلم، والآخر الجملة الاستفهامية. فقول {كيف تحي الموت} في موضع ~~نصب، وتعلق العرب رأى البصرية من كلامهم، أما ترى، أي برق هاهنا. كما علقت: ~~نظر، البصرية. وقد تقرر. # {قال أولم تؤمن} والواو: واو حال، دخلت عليها ألف التقرير. انتهى كلامه. ~~وكون الواو هنا للحال غير واضح، لأنها إذا كانت للحال فلا بد أن يكون في ~~موضع نصب، وإذ ذاك لا بد لها من عامل، فلا تكون الهمزة للتقرير دخلت على ~~هذه الجملة الحالية، إنما دخلت على الجملة التي اشتملت على العامل فيها ~~وعلى ذي الحال، ويصير التقدير: أسألت ولم تؤمن؟ أي: أسألت في هذه الحال؟. PageV02P045 # والذي يظهر أن التقرير إنما هو منسحب على الجملة المنفية، وأن: الواو، ~~للعطف، كما قال: {أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا}(العنكبوت: 67) ونحوه. ~~واعتنى بهمزة الاستفهام، فقدمت. وقد تقدم لنا الكلام في هذا، ولذلك كان ~~الجواب: ببلى، في قوله قال: بلى} وقد تقرر في علم النحو أن جواب التقرير ~~المثبت، وإن كان بصورة النفي، تجريه العرب مجرى جواب النفي المحض، فتجيبه ~~على صورة النفي، ولا يلتفت إلى معنى الإثبات، وهذا مما قررناه، أن في كلام ~~العرب ما يلحظ في اللفظ دون المعنى، ولذلك علة ذكرت في علم النحو، وعلى ما ~~قاله ابن عطية من أن: الواو، للحال لا يتأتى أن يجاب العامل في الحال ~~بقوله: بلى، لأن ذلك الفعل مثبت مستفهم عنه، فالجواب إنما يكون في التصديق: ~~بنعم، وفي غير التصديق: بلا، أما أن يجاب: ببلى، فلا يجوز، وهذا على ما ~~تقرر في علم النحو. # {قال بلى ولكن ليطمئن قلبى} واللام في قوله: ليطمئن، متعلقة بمحذوف بعد ~~لكن، التقدير: ولكن سألت مشاهدة الكيفية لإحياء الموتى ليطمئن قلبي، فيقتضي ~~تقدير هذا المحذوف تقدير محذوف آخر قبل لكن حتى يصح الاستدراك، التقدير: ~~قال: بلى أي آمنت، وما سألت عن غير إيمان، ولكن سألت ms0410 ليطمئن قلبي. # {ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا} و: اجعل، هنا يحتمل أن تكون بمعنى: ألق، ~~فيتعدى لواحد، ويتعلق على كل جبل. باجعل، ويحتمل أن يكون بمعنى: صير، ~~فيتعدى إلى اثنين، ويكون الثاني على كل جبل، فيتعلق بمحذوف. PageV02P046 # {ثم ادعهن يأتينك سعيا} وانتصاب: سعيا، على أنه مصدر في موضع الحال من ضمير ~~الطيور، أي: ساعيات، وروي عن الخليل: أن المعنى يأتينك وأنت تسعى سعيا. ~~فعلى هذا يكون مصدر الفعل محذوف، هو في موضع الحال من الكاف، وكان المعنى: ~~يأتينك وأنت ساع إليهن، أي يكون منهن إتيان إليك، ومنك سعي إليهن، فتلتقي ~~بهن. والوجه الأول أظهر، وقيل: انتصب: سعيا، على أنه مصدر مؤكد لأن السعي ~~والإتيان متقاربان. PageV02P047 # {مثل الذين ينفقون أمولهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل ~~سنبلة مائة حبة والله يضعف لمن يشآء والله وسع عليم * الذين ينفقون أمولهم ~~فى سبيل الله ثم لا يتبعون مآ أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون * قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعهآ أذى والله ~~غنى حليم * يأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقتكم بالمن والأذى كالذى ينفق ~~ماله رئآء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الأخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب ~~فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شىء مما كسبوا والله لا يهدي القوم ~~الكفرين * ومثل الذين ينفقون أمولهم ابتغآء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم ~~كمثل جنة بربوة أصابها وابل فأتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله ~~بما تعملون بصير * أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها ~~الأنهر له فيها من كل الثمرت وأصابه الكبر وله ذرية ضعفآء فأصابهآ إعصار ~~فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيت لعلكم تتفكرون }. PageV02P048 # و{في كل سنبلة} في موضع الصفة: لسنابل، فتكون في موضع جر، أو: لسبع، فيكون ~~في موضع نصب، وترتفع على التقديرين: مائة، على الفاعل لأن الجار قد اعتمد ~~بكونه صفة، وهو أحسن من أن يرتفع ms0411 على الابتداء، و: في كل، خبره، والجملة ~~صفة، لأن الوصف بالمفرد أولى من الوصف بالجملة، ولا بد من تقدير محذوف، أي: ~~في كل سنبلة منها، أي: من السنابل. # وقرىء شاذا: مائة حبة، بالنصب، وقدر بأخرجت، وقدره ابن عطية بأنبتت، ~~والضمير عائد على الحبة، وجوز أن ينتصب على البدل من: {سبع سنابل} وفيه ~~نظر، لأنه لا يصح أن يكون بدل كل من كل، لأن {مائة حبة} ليس نفس {سبع ~~سنابل} ولا يصح أن يكون بدل بعض من كل، لأنه لا ضمير في البدل يعود على ~~المبدل منه، وليس: {مائة حبة} بعضا من {سبع سنابل} لأن المظروف ليس بعضا من ~~الظرف، والسنبلة ظرف للحب. ألا ترى إلى قوله {في كل سنبلة مائة حبة} ولا ~~يصح أن يكون بدل اشتمال لعدم عود الضمير من البدل على المبدل منه، ولأن ~~المشتمل على مائة حبة هو سنبلة من سبع سنابل، إلا إن قيل: المشتمل على ~~المشتمل على الشيء هو مشتمل على ذلك الشيء، والسنبلة مشتمل عليها سبع ~~سنابل، فالسبع مشتملة على حب السنبلة، فإن قدرت في الكلام محذوفا. وهو: ~~أنبتت حب سبع سنابل، جاز أن يكون: {مائة حبة} بدل بعض من كل على حذف: حب، ~~وإقامة سبع مقامه. PageV02P049 # و{الذين ينفقون} مبتدأ والجملة من قوله: {لهم أجرهم} خبر، ولم يضمن المبتدأ ~~معنى اسم الشرط، فلم تدخل الفاء في الخبر، وكان عدم التضمين هنا لأن هذه ~~الجملة مفسرة للجملة قبلها، والجملة التي قبلها أخرجت مخرج الشيء الثابت ~~المفروغ منه، وهو نسبة إنفاقهم بالحبة الموصوفة، وهي كناية عن حصول الأجر ~~الكثير، فجاءت هذه الجملة، كذلك أخرج المبتدأ والخبر فيهما مخرج الشيء ~~الثابت المستقر الذي لا يكاد خبره يحتاج إلى تعليق استحقاق بوقوع ما قبله، ~~بخلاف ما إذا دخلت الفاء فإنها مشعرة بترتب الخبر على المبتدأ، واستحقاقه به. # وقيل: {الذين ينفقون} خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم الذين ينفقون {ولهم ~~أجرهم} في موضع الحال، وهذا ضعيف، أعني: جعل لهم أجرهم في موضع الحال، بل ~~الأولى إذا أعرب: الذين، خبر مبتدأ ms0412 محذوف أن يكون: لهم أجرهم، مستأنفا ~~وكأنه جواب لمن قال: هل لهم أجر؟ وعند من أجرهم؟ فقيل {لهم أجرهم عند ربهم} ~~وعطف: بثم، التي تقتضي المهلة، لأن من أنفق في سبيل الله ظاهرا لا يحصل منه ~~غالبا المن والأذى، بل إذا كانت بنية غير وجه الله تعالى، لا يمن ولا يؤذي ~~على الفور، فلذلك دخلت: ثم، مراعاة للغالب. وإن حكم المن والأذى المعتقبين ~~للإنفاق، والمقارنين له حكم المتأخرين. # {قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعهآ أذى} وارتفاع: قول، على أنه مبتدأ، ~~وسوغ الابتداء بالنكرة وصفها، ومغفرة معطوف على المبتدأ، فهو مبتدأ ومسوغ ~~جواز الابتداء به وصف محذوف أي: ومغفرة من المسؤول، أو: من السائل. أو: من ~~الله، على اختلاف الأقوال. و: خير، خبر عنهما. PageV02P050 # وقال المهدوي وغيره: هما جملتان، وخبر: قول، محذوف، التقدير: قول معروف ~~أولى ومغفرة خير. قال ابن عطية: وفي هذا ذهاب ترويق المعنى، وإنما يكون ~~المقدر كالظاهر. إنتهى. وما قاله حسن، وجوز أن يكون: قول معروف، خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره: المأمور به قول معروف، ولم يحتج إلى ذكر المن في قوله: ~~يتبعها، لأن الأذى يشمل المن وغيره كما قلنا. # {يأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقتكم بالمن والأذى كالذى ينفق ماله رئآء ~~الناس ولا يؤمن بالله واليوم الأخر} وانتصاب رئاء على أنه مفعول من أجله، ~~أو مصدر في موضع الحال. # {فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا} هذا تشبيه ثان، ~~واختلف في الضمير في قوله: {فمثله} فاظاهر أنه عائد على {الذي ينفق ماله ~~رائاء الناس} لقربه منه، ولإفراده ضرب الله لهذا المنافق المرائي، أو ~~الكافر المباهي. # {لا يقدرون على شىء مما كسبوا} اختلف في الضمير في: يقدرون، فقيل: هو ~~عائد على المخاطبين في قوله: {لا تبطلوا صدقاتكم} ويكون من باب الالتفات. # {ومثل الذين ينفقون أمولهم ابتغآء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة ~~بربوة} وجوزوا في: ابتغاء أن يكون مصدرا في موضع الحال. أي: مبتغين، وأن ~~يكون مفعولا من أجله، وكذلك: وتثبيتا. # قال ابن عطية: ولا ms0413 يصح أن يكون ابتغاء مفعولا من أجله، لعطف، وتثبيتا ~~عليه، ولا يصح في: وتثبيتا أنه مفعول من أجله، لأن الإنفاق ليس من أجل ~~التثبيت. # وقال مكي في «المشكل»: كلاهما مفعول من أجله، وهو مردود بما بيناه. إنتهى كلامه. PageV02P051 # وتثبيت، مصدر: ثبت، وهو متعد، ويحتمل أن يكون المفعول محذوفا تقديره الثواب ~~من الله تعالى، أي: وتثبيتا وتحصيلا من أنفسهم الثواب على تلك النفقة، ~~فيكون إذ ذاك تثبيت الثواب وتحصيله من الله حاملا على الإنفاق في سبيل ~~الله. ومن قدر المفعول غير ذلك أي: وتثبيتا من أنفسهم أعمالهم بإخلاص ~~النية، وجعله من أنفسهم على أن تكون: من، بمعنى: اللام، أي: لأنفسهم، كما ~~تقول: فعلت ذلك كسرا من شهوتي، أي: لشهوتي، فلا يتضح فيه أن ينتصب على ~~المفعول له. قال الشعبي، وقتادة، والسدي، وأبو صالح، وابن زيد: معناه ~~وتيقنا، أي: إن نفوسهم لها بصائر متأكدة، فهي تثبتهم على الإنفاق. ويؤكده ~~قراءة من قرأ: أو تبيينا من أنفسهم، وقال قتادة أيضا: واحتسابا من أنفسهم. ~~وقال الشعبي أيضا والضحاك، والكلبي: وتصديقا، أي: يخرجون الزكاة طيبة بها ~~أنفسهم. وقال ابن جبير، وأبو مالك: تحقيقا في دينهم. وقال إبن كيسان: ~~إخلاصا وتوطيدا لأنفسهم على طاعة الله في نفقاتهم. وقال الزجاج: ومقرين حين ~~ينفقون أنها مما يثيب الله عليها. وقال الشعبي أيضا: عزما. وقال يمان أيضا: ~~بصيرة. وقال مجاهد، والحسن: معناه أنهم يثبتون، أي يضعون صدقاتهم. قال ~~الحسن: كان الرجل إذا هم بصدقة يتثبت، فإن كان ذلك لله أمضاه، وإن خالطه شك أمسك. # وقد أجاز بعض المصريين أن يكون قوله: وتثبيتا. بمعنى: تثبتا، فيكون ~~لازما. قال: والمصادر قد تختلف، ويقع بعضها موقع بعض، ومنه قوله: {وتبتل ~~إليه تبتيلا}(المزمل: 8) أي تبتلا ورد هذا القول بأن ذلك لا يكون بالفعل ~~المتقدم على المصدر نحو الآية، أما أن يأتي بالمصدر من غير بنائه على فعل ~~مذكور فلا يحمل على غير فعله الذي له في الأصل، تقول: إن ثبت فعل لازم ~~معناه: تمكن، ورسخ، وتحقق. وثبت معدى بالتضعيف، ومعناه: مكن،وحقق. قال ابن ms0414 ~~رواحة يخاطب رسول الله : # فثبت الله ما آتاك من حسن PageV02P052 ~~تثبيت عيسى ونصرا كالذي نصروا } وإذا كان التثبيت مسندا إليهم كانت: من، في ~~موضع نصب متعلقة بنفس المصدر، وتكون للتبعيض، مثلها في: هز من عطفه، و: حرك ~~من نشاطه، وإن كان التثبيت مسندا في المعنى إلى أنفسهم كانت: من، في موضع ~~نصب أيضا صفة للمصدر تقديره: كائنا من أنفسهم. # قال الزمخشري: فإن قلت: فما معنى التبعيض؟ # قلت: معناه أن من بذل ماله لوجه الله فقد ثبت بعض نفسه، ومن بذل ماله ~~وروحه معا فهو الذي ثبتها كلها {وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم ~~وأنفسكم}(الصف: 11) إنتهى. # وقرأ عاصم الجحدري {كمثل حبة} بالحاء والباء في: بربوة، ظرفية، وهي في ~~موضع الصفة فتتعلق بمحذوف. # {أصابها وابل} جملة في موضع الصفة لجنة، وبدىء بالوصف بالمجرور، ثم ~~بالوصف بالجملة، وهذا الأكثر في لسان العرب، وبدىء بالوصف الثابت، وهو: ~~كونها بربوة، ثم بالوصف العارض، وهو {أصابها وابل} وجاء في وصف صفوان قوله: ~~عليه تراب، ثم عطف عليه بالفاء، وهنا لم يعطف، بل أخرج صفة، وينظر ما الفرق ~~بين الموضعين، وجوز أن يكون: {أصابها وابل} حالا من جنة، لأنها نكرة، وقد ~~وصفت حالا من الضمير في الجار والمجرور. # {فأتت أكلها ضعفين} آتت بمعنى: أعطت، والمفعول الأول محذوف، التقدير: ~~فآتت صاحبها، أو: أهلها أكلها. كما حذف في قوله {كمثل جنة} أي: صاحب أو: ~~غارس جنة، ولأن المقصود ذكر ما يثمر لا لمن تثمر، إذ هو معلوم، ونصب: ~~ضعفين، على الحال، ومن زعم أن: ضعفين، مفعول ثان: لآتت، فهو ساه، وليس ~~المعنى عليه، وكذلك قول من زعم أن آتت بمعنى أخرجت، وأنها تتعدى لواحد، إذ ~~لا يعلم ذلك في لسان العرب، ونسبة الإيتاء إليها مجاز، والأكل بضم الهمزة ~~الشيء المأكول، وأريد هنا الثمر، وإضافته إلى الجنة إضافة اختصاص، كسرج ~~الدابة، إذ ليس الثمر مما تملكه الجنة. PageV02P053 # {فإن لم يصبها وابل فطل} وقوله: فطل، جواب للشرط، فيحتاج إلى تقدير بحيث ~~تصير جملة، فقدره المبرد مبتدأ محذوف الخبر لدلالة المعنى عليه، أي: ms0415 فطل ~~يصيبها، وابتدىء بالنكرة لأنها جاءت في جواب الشرط. وذكر بعضهم أن هذا من ~~مسوغات جواز الابتداء بالنكرة، ومثله ما جاء في المثل: إن ذهب عير فعير في ~~الرباط. وقدره غير المبرد: خبر مبتدأ محذوف. أي: فالذي يصيبها، أو: فمصيبها ~~طل، وقدره بعضهم فاعلا، أي فيصيبها طل، وكل هذه التقادير سائغة. والآخر ~~يحتاج فيه إلى حذف الجملة الواقعة جوابا، وإبقاء معمول لبعضها، لأنه متى ~~دخلت الفاء على المضارع فإنما هو على إضمار مبتدأ، كقوله تعالى {ومن عاد ~~فينتقم الله منه}(المائدة: 95) أي فهو ينتقم، فكذلك يحتاج إلى هذا التقدير ~~هنا أي: فهي، أي: الجنة يصيبها طل، وأما في التقديرين السابقين فلا يحتاج ~~إلا إلى حذف أحد جزئي الجملة، ونظير ما في الآية قوله: # ألا إن لا تكن إبل فمغزى # كأن قرون جلتها العصي} # {والله بما تعملون بصير} قرأ الزهري، بالياء، فظاهره أن الضمير يعود على ~~المنافقين، ويحتمل أن يكون عاما فلا يختص بالمنافقين، بل يعود على الناس ~~أجمعين. # {أيود أحدكم أن تكون له جنة} والهمزة للاستفهام، والمعنى على التبعيد ~~والنفي، أي: ما يود أحد ذلك؟ و: أحد، هنا ليس المختص بالنفي وشبهه، وإنما ~~المعنى: أيود واحد منكم؟ على طريق البدلية. PageV02P054 # {له فيها من كل الثمرت} وهذه الجملة مركبة من مبتدأ وخبر، فعلى مذهب ~~الأخفش: من، زائدة، التقدير: له فيها كل الثمرات، على إرادة التكثير بلفظ ~~العموم، لا أن العموم مراد، ولا يجوز أن تكون زائدة على مذهب الكوفيين، ~~لأنهم شرطوا في زيادتها أن يكون بعدها نكرة، نحو: قد كان من مطر، وأما على ~~مذهب جمهور البصريين، فلا يجوز زيادتها، لأنهم شرطوا أن يكون قبلها غير ~~موجب، وبعدها نكرة، ويحتاج هذا إلى تقييد، قد ذكرناه في كتاب «منهج السالك» ~~من تأليفنا. ويتخرج مذهب جمهور البصريين على حذف المبتدأ المحذوف تقديره، ~~له فيها رزق، أو: ثمرات من كل الثمرات. ونظيره في الحذف قول الشاعر: # كأنك من جمال بني أقيش # تقعقع خلف رجليه بشن التقدير: كأنك جمل من جمال بني أقيش، حذف: جمل، ~~لدلالة: ms0416 من جمال، عليه، كما حذف ثمرات لدلالة: من كل الثمرات، عليه، وكذلك ~~قوله تعالى {وما منا إلا له مقام معلوم}(الصافات: 165) أي: وما أحد منا، ~~فأحد مبتدأ محذوف، و: منا، صفة، وما بعد إلا جملة خبر عن المبتدأ. # {وأصابه الكبر} الظاهر أن الواو للحال، وقد مقدرة أي وقد أصابه الكبر، ~~كقوله: {وكنتم أمواتا فأحياكم}(البقرة: 28) وقعدوا لو أطاعونا}(آل عمران: ~~168) أي: وقد كنتم، و: قد قعدوا، وقيل: معناه. ويصيبه، فعطف الماضي على ~~المضارع لوضعه موضعه وقال الفراء: يجوز ذلك في: يود، لأنه يتلقى مرة بأن، ~~ومرة بأو، فجاز أن يقدر أحدهما مكان الآخر. قال الزمخشري: وقيل، يقال: وددت ~~لو كان كذا، فحمل العطف على المعنى، كأنه قيل: أيود أحدكم لو كانت له جنة، ~~وأصابه الكبر؟ انتهى. PageV02P055 # وظاهر كلامه أن يكون: وأصابه، معطوفا على متعلق: أيود، وهو: أن تكون، لأنه ~~في معنى: لو كانت، إذ يقال: أيود أحدكم لو كانت؟ وهذا ليس بشيء، لأنه ممتنع ~~من حيث: أن يكون، معطوفا على: كانت، التي قبلها لو، لأنه متعلق الود، وأما: ~~وأصابه الكبر، فلا يمكن أن يكون متعلق الود، لأن إصابة الكبر لا يوده أحد، ~~ولا يتمناه، لكن يحمل قول الزمخشري على أنه: لما كان: أيود، استفهاما، ~~معناه الإنكار، جعل متعلق الودادة الجمع بين الشيئين، وهما كون جنة له، ~~وإصابة الكبر إياه، لا أن كل واحد منهما يكون مودودا على انفراده، وإنما ~~أنكر وداده الجمع بينهما، وفي لفظ الإصابة معنى التأثير، وهو أبلغ من: ~~وكبر، وكذلك: بربوة أصابها وابل، وعليه تراب فأصابه وابل، ولم يأت: وبلت، ~~ولا توبل. PageV02P056 # {يأيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبت ما كسبتم وممآ أخرجنا لكم من الأرض ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله ~~غني حميد * الشيطن يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشآء والله يعدكم مغفرة منه ~~وفضلا والله وسع عليم * يؤتى الحكمة من يشآء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا ~~كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألبب * ومآ أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن ~~الله ms0417 يعلمه وما للظلمين من أنصار * إن تبدوا الصدقت فنعما هى وإن تخفوها ~~وتؤتوها الفقرآء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير ~~* ليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشآء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما ~~تنفقون إلا ابتغآء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون * ~~للفقرآء الذين أحصروا فى سبيل الله لا يستطيعون ضربا فى الأرض يحسبهم ~~الجاهل أغنيآء من التعفف تعرفهم بسيمهم لا يسئلون الناس إلحافا وما تنفقوا ~~من خير فإن الله به عليم }. # و: من، للتبعيض، وهي في موضع المفعول، و: ما، في {ما كسبتم} موصولة ~~والعائد محذوف، وجوز أن تكون مصدرية، فيحتاج أن يكون المصدر مؤولا ~~بالمفعول، تقديره: من طيبات كسبكم، أي: مكسوبكم. PageV02P057 # {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} و: منه متعلق بقوله: تنفقون، والضمير في: ~~منه، عائد على الخبيث. و: تنفقون، حال من الفاعل في: تيمموا، قيل: وهي حال ~~مقدرة، لأن الإنفاق منه يقع بعد القصد إليه، ويجوز أن يكون حالا من ~~المفعول، لأن في الكلام ضميرا يعود عليه، وأجاز قوم أن يكون الكلام في ~~قوله: الخبيث، ثم ابتدأ خبرا آخر في وصف الخبيث، فقال: تنفقون منه وأنتم لا ~~تأخذونه إلا إذا أغمضتم، أي تساهلتم. # {ولستم بأخذيه}. وقيل: هذه الجملة مستأنفة لا موضع لها من الإعراب، وقيل: ~~الواو للحال، فالجملة في موضع نصب. # والهاء في: بآخذيه، عائدة على الخبيث، وهي مجرورة بالإضافة، وإن كانت من ~~حيث المعنى مفعولة. قال بعض المعربين: والهاء في موضع نصب: بآخذين، والهاء ~~والنون لا يجتمعان، لأن النون زائدة، وهاء الضمير زائدة ومتصلة كاتصال ~~النون، فهي لا تجتمع مع المضمر المتصل. إنتهى كلامه. وهو قول الأخفش: أن ~~التنوين والنون قد تسقطان للطافة الضمير لا للإضافة، وذلك في نحو: ضاربك، ~~فالكاف ضمير نصب، ومذهب الجمهور أنه لا يسقط شيء منها للطافة الضمير، وهذا ~~مذكور في النحو. وقد أجاز هشام: ضاربنك، بالتنوين، ونصب الضمير، وقياسه ~~جواز إثبات النون مع الضمير، ويمكن أن يستدل له بقوله: # هم الفاعلون ms0418 الخير والآمرونه # وقوله: # ولم يرتفق والناس محتضرونه PageV02P058 ~~{إلا أن تغمضوا فيه} موضع أن نصب أو خفض عند من قدره إلا بأن تغمضوا، فحذف ~~الحرف، إذ حذفه جائز مطرد، وقيل: نصب بتغمضوا، وهو موضع الحال، وقد قدمنا ~~قبل، أن سيبويه لا يجيز انتصاب أن والفعل مقدرا بالمصدر في موضع الحال، ~~وقال الفراء: المعنى معنى الشرط والجزاء، لأن معناه إن أغمضتم أخذتم، ولكن ~~إلا وقعت على أن ففتحتها، ومثله: إلا أن يخافه و{إلا أن يعفون}(البقرة: ~~237) هذا كله جزاء، وأنكر أبو العباس وغيره قول الفراء، وقالوا: أن، هذه لم ~~تكن مكسورة قط، وهي التي تتقدر، هي وما بعدها، بالمصدر، وهي مفتوحة على كل ~~حال، والمعنى: إلا بإغماضكم. # وقرأ الجمهور: تغمضوا، من أغمض، وجعلوه مما حذف مفعوله، أي: تغمضوا ~~أبصاركم أو بصائركم، وجوزوا أن يكون لازما مثل: أغضى عن كذا. # {ومن يؤت الحكمة} قرأ الجمهور مبنيا للمفعول الذي لم يسم فاعله، وهو ~~ضمير: من، وهو المفعول الأول: ليؤت. وقرأ يعقوب: ومن يؤت، بكسر التاء مبنيا ~~للفاعل. قال الزمخشري: بمعنى ومن يؤته الله. انتهى. # فإن أراد تفسير المعنى فهو صحيح، وإن أراد تفسير الإعراب فليس كذلك، ليس ~~في يؤت ضمير نصب حذف، بل مفعوله مقدم بفعل الشرط، كما تقول: أيا تعط درهما ~~أعطه درهما. # وقرأ الأعمش: ومن يؤته الحكمة، بإثبات الضمير الذي هو المفعول الأول: ~~ليؤت، والفاعل في هذه القراءة ضمير مستكن في: يؤت، عائد على الله تعالى. ~~وكرر ذكر الحكمة ولم يضمرها لكونها في جملة أخرى، وللاعتناء بها، والتنبيه ~~على شرفها وفضلها وخصالها. PageV02P059 # {فقد أوتى خيرا كثيرا} هذا جواب الشرط، والفعل الماضي المصحوب: بقد، الواقع ~~جوابا للشرط في الظاهر قد يكون ماضي اللفظ، مستقبل المعنى. كهذا. فهو ~~الجواب حقيقة، وقد يكون ماضي اللفظ والمعنى، كقوله تعالى {وإن يكذبوك فقد ~~كذبت رسل من قبلك}(فاطر: 4) فتكذيب الرسل واقع فيما مضى من الزمان، وإذا ~~كان كذلك فلا يمكن أن يكون جواب الشرط، لأن الشرط مستقبل، وما ترتب على ~~المستقبل مستقبل، فالجواب في الحقيقة إنما هو محذوف، ودل ms0419 هذا عليه، ~~التقدير: وإن يكذبوك فتسل، فقد كذبت رسل من قبلك، فحالك مع قومك كحالهم مع قومهم. # وأيضا ففي تقديره: خيرا كثيرا أي كثير، حذف أي الصفة وإقامة المضاف إليه ~~مقامها، وقد حذف الموصوف به، أي: فاجتمع حذف الموصوف به وحذف الصفة، وهذا ~~كله يحتاج في إثباته إلى دليل. # {إن تبدوا الصدقت} وقيل الألف واللام للعهد، فتصرف إلى المفروضة. PageV02P060 # {فنعما هى} الفاء جواب الشرط، و: نعم، فعل لا يتصرف، فاحتيج في الجواب إلى ~~الفاء والفاعل بنعم مضمر مفسر بنكرة لا بتكون مفردة في الوجود نحو: شمس ~~وقمر. و: لا، متوغلة في الإبهام نحو غير. ولا أفعل التفضيل نحو أفضل منك، ~~وذلك نحو: نعم رجلا كزيد، والمضمر مفرد وإن كان تمييزه مثنى أو مجموعا، وقد ~~أعربوا: ما، هنا تمييزا لذلك المضمر الذي في نعم، وقدروه بشيئا: فما، نكرة ~~تامة ليست موصوفة ولا موصولة، وقد تقدم الكلام على: ما، اللاحقة لهذين ~~الفعلين، أعني: نعم وبئس، عند قوله تعالى: {بئسما اشتروا به أنفسهم أن ~~يكفروا}(البقرة: 90) وقد ذكرنا مذاهب الناس فيها، فأغنى ذلك عن إعادته هنا، ~~وهي: ضمير عائد على الصدقات، وهو على حذف مضاف أي: فنعما، إبداؤها، ويجوز ~~أن لا يكون على حذف مضاف، بل يعود على الصدقات بقيد وصف الإبداء، والتقدير ~~في: فنعما هي، فنعما الصدقات المبدأة وهي مبتدأ على أحسن الوجوه، وجملة ~~المدح خبر عنه، والرابط هو العموم الذي في المضمر المستكن في: نعم. # {وإن تخفوها} الضمير المنصوب في: تخفوها، عائد على الصدقات، لفظا ومعنى، ~~بأي تفسير فسرت الصدقات، وقيل: الصدقات المبداة هي الفريضة، والمخفاة هي ~~التطوع، فيكون الضمير قد عاد على الصدقات لفظا لا معنى، فيصير نظير: عندي ~~درهم ونصفه، أي: نصف درهم آخر، كذلك: وإن تخفوها، تقديره: وإن تخفوا ~~الصدقات غير الأولى، وهي صدقة التطوع، وهذا خلاف الظاهر، والأكثر في لسان ~~العرب، وإنما احتجنا في: عندي درهم ونصفه، إلى أن نقول: إن الضمير عائد على ~~الدرهم لفظا لا معنى لاضطرار المعنى إلى ذلك، لأن قائل ذلك لا يريد أن ms0420 عنده ~~درهما ونصف هذا الدرهم الذي عنده. وكذل قول الشاعر: # كأن ثياب راكبه بريح # خريق وهي ساكنة الهبوب # يريد: ريحا أخرى ساكنة الهبوب. # {وتؤتوها الفقرآء} فيه تنبيه على تطلب مصارفها وتحقق ذلك وهم الفقراء. PageV02P061 # {فهو خير لكم} الفاء جواب الشرط، وهو ضمير عائد على المصدر المفهوم من ~~قوله: {وإن تخفوها} التقدير: فالإخفاء خير لكم، ويحتمل أن يكون: خير، هنا ~~أريد به خير من الخيور، و: لكم، في موضع الصفة، فيتعلق بمحذوف. # {ويكفر عنكم من سيئاتكم} قرأ بالواو الجمهور في: ويكفر، وبإسقاطها ~~وبالياء والتاء والنون، وبكسر الفاء وفتحها، وبرفع الراء وجزمها ونصبها، ~~فإسقاط الواو رواه أبو حاتم عن الأعمش، ونقل عنه أنه قرأ بالياء وجزم ~~الراء، ووجهه أنه بدل على الموضع من قوله: فهو خير لكم لأنه في موضع جزم، ~~وكأن المعنى: يكن لكم الإخفاء خيرا من الإبداء، أو على إضمار حرف العطف: أي ويكفر. # وبني الفعل للمفعول الذي لم يسم فاعله وكذلك قرأ عكرمة إلا أنه فتح ~~الفاء. وقرأ ابن هرمز، فيما حكى عنه المهدوي بالتاء ورفع الراء، وحكي عن ~~عكرمة، وشهر ابن حوشب: بالتاء ونصب الراء. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو ~~بكر: بالنون ورفع الراء. وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي: بالنون والجزم، وروي ~~الخفض عن الأعمش بالنون ونصب الراء فيمن قرأ بالياء. # فالأظهر أن الفعل مسند إلى الله تعالى، كقراءة من قرأ: ونكفر، بالنون ~~فإنه ضمير لله تعالى بلا شك، وقيل: يعود على الصرف، أي صرف الصدقات، ويحتمل ~~أن يعول على الإخفاء أي: ويكفر إخفاء الصدقات ونسب التكفير إليه على سبيل ~~المجاز لأنه سبب التكفير، ومن قرأ بالتاء فالضمير في الفعل للصدقات، ومن ~~رفع الراء فيحتمل أن يكون الفعل خبر مبتدأ محذوف، أي: ونحن نكفر، أي: وهو ~~يكفر، أي: الله. أو الإخفاء أي: وهي تكفر أي: الصدقة. PageV02P062 # ويحتمل أن يكون مستأنفا لا موضع له من الإعراب، وتكون الواو عطفت جملة كلام ~~على جملة كلام، ويحتمل أن يكون معطوفا على محل ما بعد الفاء، إذ لو وقع ~~مضارع بعدها لكان ms0421 مرفوعا، كقوله: {ومن عاد فينتقم الله منه}(المائدة: 95) ~~ومن جزم الراء فعلى مراعاة الجملة التي وقعت جزاء، إذ هي في موضع جزم، ~~كقوله: من يضلل الله فلا هادي}(الأعراف: 186). # ونذرهم، في قراءة من جزم، ونذرتم، ومن نصب الراء فبإضمار: أن، وهو عطف ~~على مصدر متوهم، ونظيره قراءة من قرأ {يحاسبكم به الله فيغفر}(البقرة: 284) ~~بنصب الراء، إلا أنه هنا يعسر تقدير ذلك المصدر المتوهم من قوله: فهو خير ~~لكم، فيحتاج إلى تكلف بخلاف قوله: يحاسبكم، فإنه يقدر تقع محاسبة فغفران. # وقال الزمخشري: ومعناه: وإن تخفوها يكن خيرا لكم، وأن نكفر عنكم. إنتهى. # وظاهر كلامه هذا أن تقديره؛ وأن نكفر، يكون مقدرا بمصدر، ويكون معطوفا ~~على: خيرا، خبر يكن التي قدرها كأنه قال: يكن الإخفاء خيرا لكم وتكفيرا، ~~فيكون: أن يكفر في موضع نصب. # والذي تقرر عند البصريين أن هذا المصدر المنسبك من أن المضمرة مع الفعل ~~المنصوب بها هو مرفوع معطوف على مصدر متوهم مرفوع، تقديره من المعنى، فإذا ~~قلت: ما تأتينا فتحدثنا، فالتقدير: ما يكون منك إتيان فحديث، وكذلك إن تجيء ~~وتحسن إلي أحسن إليك، التقدير إن يكن منك مجيء وإحسان أحسن إليك. وكذلك ما ~~جاء بعد جواب الشرط. كالتقدير الذي قدرناه في: {يحاسبكم به الله}}(البقرة: ~~284)، في قراءة من نصب، فيغفر، فعلى هذ يكون التقدير: وإن تخفوها وتؤتوها ~~الفقراء يكن زيادة خير للإخفاء على خير للإبداء وتكفير. # وقال المهدوي: في نصب الراء: هو مشبه بالنصب في جواب الإستفهام، إذ ~~الجزاء يجب به الشيء لوجوب غيره كالاستفهام. PageV02P063 # ونقول: إن الرفع أبلغ وأعم، لأن الجزم يكون على أنه معطوف على جواب الشرط ~~الثاني، والرفع بدل على أن التكفير مترتب من جهة المعنى على بذل الصدقات، ~~أبديت أو أخفيت، لأنا نعلم أن هذا التكفير متعلق بما قبله، ولا يختص ~~التكفير بالإخفاء فقط، والجزم يخصصه به، ولا يمكن أن يقال: إن الذي يبدي ~~الصدقات لا يكفر من سيئآته، فقد صار التكفير شاملا للنوعين من إبداء ~~الصدقات وإخفائها، وإن كان الإخفاء خيرا من الإبداء. # و: من، في ms0422 قوله: من سيئآتكم، للتبعيض، لأن الصدقة لا تكفر جميع السيئات. ~~وحكى الطبري عن فرقة قالت: من، زائدة في هذا الموضع. قال ابن عطية: وذلك ~~منهم خطأ، وقول من جعلها سببية وقدر: من أجل ذنوبكم، ضعيف. # {وما تنفقون إلا ابتغآء وجه الله} وانتصاب ابتغاء على أنه مفعول من أجله، ~~وقيل: هو مصدر في موضع الحال تقديره: مبتغين. # {وأنتم لا تظلمون} جملة حالية، العامل فيها يوف. # {للفقرآء الذين أحصروا فى سبيل الله} و: للفقراء، في موضع الخبر لمبتدأ ~~محذوف، وكأنه جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: لمن هذه الصدقات المحثوث على ~~فعلها؟ فقيل: للفقراء، أي: هي للفقراء. فبين مصرف النفقة. وقيل: تتعلق ~~اللام بفعل محذوف، تقديره: أعجبوا للفقراء، أو اعمدوا للفقراء، واجعلوا ما ~~تنفقون للفقراء، وأبعد القفال في تقدير: إن تبدوا الصدقات للفقراء، وكذلك ~~من علقه بقوله: {وما تنفقوا من خير} وكذلك من جعل: للفقراء، بدلا من قوله: ~~فلأنفسكم، لكثرة الفواصل المانعة من ذلك. # {لا يستطيعون ضربا فى الأرض} وهذه الجملة المنفية في موضع الحال، أي: ~~أحصروا عاجزين عن التصرف. ويجوز أن تكون مستأنفة، لا موضع لها من الإعراب. PageV02P064 # {يحسبهم الجاهل أغنيآء من التعفف}. قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، بفتح السين ~~حيث وقع، وهو القياس، لأن ماضيه على فعل بكسر العين. وقرأ باقي السبعة ~~بكسرها، وهو مسموع في ألفاظ، منها: عمد يعمد ويعمد، وقد ذكرها النحويون، ~~والفتح في السين لغة تميم، والكسر لغة الحجاز، والمعنى: أنهم لفرط ~~انقباضهم، وترك المسألة، واعتماد التوكل على الله تعالى، يحسبهم من جهل ~~أحوالهم أغنياء، و: من، سببية، أي الحامل على حسبانهم أغنياء هو تعففهم، ~~لأن عادة من كان غني مال أن يتعفف، ولا يسأل، ويتعلق، بيحسبهم وجر المفعول ~~له هناك بحرف السبب، لانخرام شرط من شروط المفعول له من أجله وهو اتحاد ~~الفاعل، لأن فاعل يحسب هو: الجاهل، وفاعل التعفف هو: الفقراء. وهذا الشرط ~~هو على الأصح، ولو لم يكن هذا الشرط منخرما لكان الجر بحرف السبب أحسن في ~~هذا المفعول له، لأنه معرف بالألف واللام، وإذا ms0423 كان كذلك فالأكثر في لسان ~~العرب أن يدخل عليه حرف السبب، وإن كان يجوز نصبه، لكنه قليل كما أنشدوا: # لا أقعد الجبن عن الهيجاء PageV02P065 ~~أي: للجبن، وإنما عرف المفعول له، هنا لأنه سبق منهم التعفف مرارا، فصار ~~معهودا منهم. وقيل: من، لابتداء الغاية، أي من تعففهم ابتدأت محسبته، لأن ~~الجاهل بهم لا يحسبهم أغنياء غنى تعفف، وإنما يحسبهم أغنياء مال، فمحسبته ~~من التعفف ناشئة، وهذا على أنهم متعففون عفة تامة من المسألة، وهو الذي ~~عليه جمهور المفسرين، وكونها للسبب أظهر، ولا يجوز أن تتعلق: من، بأغنياء، ~~لأن المعنى يصير إلى ضد المقصود، وذلك أن المعنى: حالهم يخفى على الجاهل ~~به، فيظن أنهم أغنياء، وعلى تعليق: من، بأغنياء يصير المعنى: أن الجاهل يظن ~~أنهم أغنياء، ولكن بالتعفف، والغني بالتعفف فقير من المال، وأجاز ابن عطية ~~أن تكون: من، لبيان الجنس، قال: يكون التعفف داخلا في المحسبة، أي: أنهم لا ~~يظهر لهم سؤال، بل هو قليل. وبإجمال فالجاهل بهم مع علمه بفقرهم يحسبهم ~~أغنياء عفة. فمن، لبيان الجنس على هذا التأويل. إنتهى. وليس ما قاله من أن: ~~من، هذه في هذا المعنى لبيان الجنس المصطلح عليه في بيان الجنس، لأن لها ~~اعتبارا عند من قال بهذا المعنى لمن يتقدر بموصول، وما دخلت عليه يحصل خبر ~~مبتدأ محذوف، نحو: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان}(الحج: 30) التقدير: ~~فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان. ولو قلت هنا: يحسبهم الجاهل أغنياء الذي ~~هو التعفف، لم يصح هذا التقدير، وكأنه سمى الجهة التي هم أغنياء بها بيان ~~الجنس، أي: بينت بأي جنس وقع غناهم بالتعفف، لا غنى بالمال. فتسمى: من، ~~الداخلة على ما يبين جهة الغنى لبيان الجنس، وليس المصطلح عليه كما قدمناه، ~~وهذا المعنى يؤول إلى أن من سببية، لكنها تتعلق: بأغنياء، لا: بيحسبهم، ~~ويحتمل أن يكون: يحسبهم، جملة حالية، ويحتمل أن يكون مستأنفة. # {تعرفهم بسيمهم} والباء متعلقة: بتعرفهم، وهي للسبب، وجوزوا في هذه ~~الجملة ما جوزوا في الجمل قبلها، من الحالية، ومن الاستئناف. PageV02P066 # {لا يسئلون الناس إلحافا} ويحتمل ms0424 أن تكون هذه الجملة حالا، وأن تكون ~~مستأنفة. ومن جوز الحال في هذه الجمل وذو الحال واحد، إنما هو على مذهب من ~~يجيز تعدد الحال لذي حال، وهي مسألة خلاف وتفصيل مذكور في علم النحو. # وجوزوا في إعراب: إلحافا أن يكون مفعولا من أجله، وأن يكون مصدرا لفعل ~~محذوف دل عليه: يسألون، فكأنه قال: لا يلحفون. وأن يكون مصدرا في موضع ~~الحال تقديره: لا يسألون ملحفين. # {الذين ينفقون أمولهم باليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون}. # والباء في: بالليل، ظرفية، وانتصاب: سرا وعلانية، على أنهما مصدران في ~~موضع الحال أي: مسرين ومعلنين، أو: على أنهما حالان من ضمير الإنفاق على ~~مذهب سيبويه، أو: نعتان لمصدر محذوف أي: إنفاقا سرا، على مشهور الإعراب في: ~~قمت طويلا، أي قياما طويلا. # {فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} تقدم تفسير بهذا فلا ~~نعيده، ودخلت: الفاء في فلهم، لتضمن الموصول معنى اسم الشرط لعمومه. # قال ابن عطية: وإنما يوجد الشبه، يعني بين الموصول واسم الشرط، إذا كان: ~~الذي، موصولا بفعل، وإذا لم يدخل على: الذي، عامل يغير معناه. إنتهى. فحصر ~~الشبه فيما إذا كان: الذي، موصولا بفعل، وهذا كلام غير محرر، إذ ما ذكر له قيود. # أولها: أن ذلك لا يختص بالذي بل كل موصول غير الألف واللام حكمه في ذلك ~~حكم الذي بلا خلاف، وفي الألف واللام خلاف، ومذهب سيبويه المنع من دخول الفاء. PageV02P067 # الثاني: قوله موصولا بفعل، فأطلق في الفعل واقتصر عليه وليس كذلك، بل شرط ~~الفعل أن يكون قابلا لأداة الشرط، فلو قلت: الذي يأتيني، أو: لما يأتيني، ~~أو: ما يأتيني، أو: ليس يأتيني، فله درهم، لم يجز لأداة الشرط، لا يصلح أن ~~تدخل على شيء من ذلك، وأما الاقتصار على الفعل فليس كذلك، بل الظرف والجار ~~والمجرور كالفعل في ذلك، فمتى كانت الصلة واحدا منهما جاز دخول الفاء. ~~وقوله: وإذا لم يدخل على: الذي، عامل يغير عبارة غير مخلصة، لأن ms0425 العامل ~~الداخل عليه كائنا ما كان لا يغير معنى الموصول، إنما ينبغي أن يقول: معنى ~~جملة الابتداء في الموصول، وخبره فيخرجه إلى تغيير المعنى الابتدائي من: ~~تمن، أو تشبيه، أو ظن، أو غير ذلك. لو قلت: الذي يزورنا فيحسن إلينا لم ~~يجز، وكان ينبغي أيضا لابن عطية أن يذكر أن شرط دخول الفاء في الخبر أن ~~يكون مستحقا بالصلة، نحو ما جاء في الآية، لأن ترتب الأجر إنما هو على ~~الإنفاق. ومسألة دخول الفاء في خبر المبتدأ يستدعي كلاما طويلا، وفي بعض ~~مسائلها خلاف وتفصيل، قد ذكرنا ذلك في كتاب «لتذكرة» من تأليفنا. # {الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطن من المس ~~ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربوا وأحل الله البيع وحرم الربوا فمن ~~جآءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحب ~~النار هم فيها خلدون * يمحق الله الربوا ويربى الصدقت والله لا يحب كل كفار ~~أثيم }. PageV02P068 # و: لا يقومون، خبر عن: الذين، ووقع في بعض التصانيف أنها جملة حالية، وهو ~~بعيد جدا، إذ يتكلف إضمار خبر من غير دليل عليه إلا كما يقوم الكاف في موضع ~~الحال، أو نعتا لمصدر محذوف على الخلاف المتقدم بين سيبويه وغيره، وتقدم في مواضع. # و: ما، فيها وجهان {الأول}: أنها مصدرية، أي: كقيام الذي، وأجاز بعضهم أن ~~يكون بمعنى الذي والعائد محذوف تقديره إلا كما يقومه الذي يتخبطه الشيطان. ~~قيل: معناه كالسكران الذي يستجره الشيطان فيقع ظهرا لبطن، ونسبه إلى ~~الشيطان لأنه مطيع له في سكره. # والوجه الثاني: أن: ما، بعد: إلا، لا يتعلق بما قبلها، إلا إن كان في حيز ~~الاستثناء، وهذا ليس في حيز الاستثناء، ولذلك منعوا أن يتعلق {بالبينات ~~والزبر}(آل عمران: 184) بقوله: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا}(يوسف: 109) ~~وأن التقدير: ما أرسلنا بالبينات والزبر إلا رجالا. # {وأمره إلى الله} وقيل: الضمير يعود على: ما سلف، أي في العفو عنه، ~~وإسقاط التبعة فيه، وقيل: يعود على ذي الربا، أي: ms0426 في أن يثبته على ~~الانتهاء، أو يعيده إلى المعصية. قاله ابن جبير، ومقاتل، وقيل: يعود على ~~الربا أي في إمرار تحريمه، أو غير ذلك، وقيل: في عفو الله من شاء منه، قاله ~~أبو سليمان الدمشقي. PageV02P069 # {إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة لهم أجرهم عند ~~ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون * يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ~~ما بقى من الربوا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ~~ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أمولكم لا تظلمون ولا تظلمون * وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون * واتقوا يوما ترجعون ~~فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون }. # فهذا كما ذكر إلا أنه جاء ذلك في الأسماء الستة في حالة الرفع، فله أن ~~يقول: لما لم يكن ذلك لازما في النصب والجر، لم يكن ناقضا لما ذكروا، ~~ونقول: إن الضمة التي فيما قبل الآخر إما هي للإتباع، فليس ضمة تكون في أصل ~~بنية الكلمة كضمة يغزو. # فيظهر منه أن الباء في: {بحرب} ظرفية. أي: فأذنوا في حرب، كما تقول: أذن ~~في كذا، ومعناه أنه سوغه ومكن منه. # {لا تظلمون ولا تظلمون} قرأ الجمهور الأول مبنيا للفاعل، والثاني مبنيا ~~للمفعول، أي: لا تظلمون الغريم بطلب زيادة على رأس المال، ولا تظلمون أنتم ~~بنقصان رأس المال، وقيل: بالمطل. وقرأ أبان، والمفضل، عن عاصم الأول مبنيا ~~للمفعول، والثاني مبنيا للفاعل ورجح أبو علي قراءة الجماعة بأنها تناسب ~~قوله: وإن تبتم، في إسناد الفعلين إلى الفاعل، فتظلمون بفتح التاء أشكل بما قبله. # والجملة يظهر أنها مستأنفة وإخبار منه تعالى أنهم إذا اقتصروا على رؤوس ~~الأموال كان ذلك نصفة، وقيل: الجملة حال من المجرور في: لكم، والعامل في ~~الحال ما في حرف الجر من شوب الفعل، قاله الأخفش. PageV02P070 # {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} وقرأ الجمهور: ذو عسرة، على أن: كان، ~~تامة، وهو قول سيبويه، وأبي علي، وإن وقع ms0427 غريم من غرمائكم ذو عسرة، وأجاز ~~بعض الكوفيين أن تكون: كان، ناقصة هنا. وقدر الخبر: وإن كان من غرمائكم ذو ~~عسرة فحذف المجرور الذي هو الخبر، وقدر أيضا: وإن كان ذو عسرة لكم عليه حق، ~~وحذف خبر كان لا يجوز عند اضحابنا، لا اقتصارا ولا اختصارا لعلة ذكروها في النحو. # {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} وقرأ يعقوب، وأبو عمرو: ترجعون، مبنيا ~~للفاعل، وخبر عباس عن أبي عمرو، وقرأ باقي السبعة مبنيا للمفعول وقرأ ~~الحسن: يرجعون، على معنى يرجع جميع الناس، وهو من باب الالتفات. PageV02P071 # {يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم ~~كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذى عليه ~~الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ~~ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهدآء أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى ولا يأب الشهدآء إذا ما دعوا ولا تسئموا أن ~~تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهدة وأدنى ألا ~~ترتابوا إلا أن تكون تجرة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا ~~تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضآر كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق ~~بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم * وإن كنتم على سفر ولم ~~تجدوا كاتبا فرهن مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمنته وليتق ~~الله ربه ولا تكتموا الشهدة ومن يكتمها فإنه ءاثم قلبه والله بما تعملون ~~عليم * لله ما في السموت وما فى الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ~~يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشآء ويعذب من PageV02P072 ~~يشآء والله على كل شيء قدير * ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه والمؤمنون ~~كل ءامن بالله وملئكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا ~~وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ms0428 * لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما ~~كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنآ إن نسينآ أو أخطأنا ربنا ولا تحمل ~~علينآ إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا ~~به واعف عنا واغفر لنا وارحمنآ أنت مولنا فانصرنا على القوم الكفرين }. # وقرىء شاذا بإسكان هاء: هو، وإن كان قد سبقها ما ينفصل، إجراء للمنفصل ~~مجرى المتصل بالواو والفاء واللام، نحو: وهو، فهو، لهو. وهذا أشذ من قراءة ~~من قرأ: ثم هو يوم القيامة، لأن ثم شاركت في كونه للعطف، وأنها لا يوقف ~~عليها فيتم المعنى. # {فليملل وليه بالعدل}. الضمير في وليه عائد على أحد هؤلاء الثلاثة، وهو ~~الذي عليه الحق، وتقدم تفسير ابن عطية للولي. وقال الزمخشري: الذي يلي أمره ~~من وصي إن كان سفيها أو صبيا، أو وكيل إن كان غير مستطيع، أو ترجمان يمل ~~عنه. وهو يصدقه. وذهب الطبري إلى أن الضمير في وليه يعود على الحق، فيكون ~~الولي هو الذي له الحق. وروي ذلك عن ابن عباس والربيع. # و: بالعدل، متعلق بقوله: فليملل، ويحتمل أن تكون الباء للحال. # {فإن لم يكونا رجلين} الضمير عائد على الشهيدين أي: فإن لم يكن الشهيدان رجلين. PageV02P073 # وهذا لا يتم إلا على اعتقاد أن الضمير في: يكونا، عائد على: شهيدين، بوصف ~~الرجولية، وتكون: كان، تامة، ويكون: رجلين، منصوبا على الحال المؤكد، ~~كقوله: {فإن كانتا اثنتين}(النساء: 176) على أحسن الوجهين. # {فرجل وامرأتان} ارتفاع رجل على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: فالشاهد، أو ~~مبتدأ محذوف الخبر، أي: فرجل وامرأتان يشهدون، أو: فاعل، أي فليشهد رجل، ~~أو: مفعول لم يسم فاعله، أي فليستشهد، وقيل: المحذوف فليكن، وجوز أن تكون ~~تامة، فيكون رجل فاعلا، وأن تكون ناقصة، ويكون خبرها محذوفا وقد ذكرنا أن ~~أصحابنا لا يجيزون حذف خبر كان لا اقتصارا ولا اختصارا. وقرىء شاذا: ~~وامرأتان، بهمزة ساكنة، وهو على غير قياس، ويمكن أن سكنها تخفيفا لكثرة ~~توالي الحركات وجاء نظير تخفيف هذه الهمزة في قول الشاعر: # يقولون جهلا ms0429 ليس للشيخ عيل # لعمري لقد أعيلت وأن رقوب {ممن ترضون من الشهدآء} قيل: هذا في موضع الصفة ~~لقوله: {فرجل وامرأتان} وقيل: هو بدل من قوله: رجالكم، على تكرير العامل، ~~وهما ضعيفان، لأن الوصف يشعر باختصاصه بالموصوف، فيكون قد انتفى هذا الوصف ~~عن شهيدين، ولأن البدل يؤذن بالاختصاص بالشهيدين الرجلين، فعري عنه: رجل ~~وامرأتان، والذي يظهر أنه متعلق بقوله: واستشهدوا. # {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى} قرأ الأعمش، وحمزة: إن تضل بكسر ~~الهمزة، جعلها حرف شرط، فتذكر، بالتشديد ورفع الراء وجعله جواب الشرط. PageV02P074 # والجملة الشرطية من قوله {أن تضل إحداهما فتذكر} على قراءة الأعمش وحمزة ~~قال ابن عطية: في موضع رفع بكونه صفة للمذكر، وهما المرأتان. انتهى. كان قد ~~قدم أن قوله {ممن ترضون من الشهداء} في موضع الصفة لقوله {فرجل وامرأتان} ~~فصار نظير: جاءني رجل وامرأتان عقلاء حبليان، وفي جواز مثل هذا التركيب ~~نظر، بل الذي تقتضيه الأقيسة تقديم حبليان على عقلاء، وأما على قول من ~~أعرب: ممن ترضون، بدلا من: رجالكم، وعلى ما اخترناه من تعلقه بقوله: ~~واستشهدوا، فلا يجوز أن تكون جملة الشرط صفة لقوله: وامرأتان، للفصل بين ~~الموصوف والصفة بأجنبي، وأما: أن تضل، بفتح الهمزة، فهو في موضع المفعول من ~~أجله، أي لأن تضل على تنزيل السبب، وهو الإضلال منزلة المسبب عنه، وهو ~~الإذكار، كما ينزل المسبب منزلة السبب لالتباسهما واتصالهما، فهو كلام ~~محمول على المعنى، أي: لأن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت، ونظيره: أعددت ~~الخشبة أن يميل الحائط فأدعمه، وأعددت السلاح أن يطرق العدو فأدفعه، ليس ~~إعداد الخشبة لأجل الميل إنما إعدادها لإدعام الحائط إذا مال، ولا يجوز أن ~~يكون التقدير: مخالفة أن تضل، لأجل عطف فتذكر عليه. PageV02P075 # ولما أبهم الفاعل في: أن تضل، بقوله: إحداهما، أبهم الفاعل في: فتذكر، ~~بقوله: إحداهما، إذ كل من المرأتين يجوز عليها الضلال، والإذكار، فلم يرد: ~~بإحداهما، معينة. والمعنى: إن ضلت هذه أذكرتها هذه، وإن ضلت هذه أذكرتها ~~هذه، فدخل الكلام معنى العموم، وكأنه قيل: من ضل منهما أذكرتها الأخرى، ms0430 ولو ~~لم يذكر بعد: فتذكر، الفاعل مظهرا للزم أن يكون أضمر المفعول ليكون عائدا ~~على إحداهما الفاعل بتضل، ويتعين أن يكون: الأخرى، هو الفاعل، فكان يكون ~~التركيب: فتذكرها الأخرى. وأما على التركيب القرآني فالمتبادر إلى الذهن ~~أن: إحداهما، فاعل تذكر، والأخرى هو المفعول، ويراد به الضالة، لأن كلا من ~~الإسمين مقصور، فالسابق هو الفاعل، ويجوز أن يكون: إحداهما، مفعولا، ~~والفاعل هو الأخرى لزوال اللبس، إذ معلوم أن المذكرة ليست الناسية، فجاز أن ~~يتقدم المفعول ويتأخر الفاعل، فيكون نحو: كسر العصا موسى، وعلى هذا الوجه ~~يكون قد وضع الظاهر موضع المضمر المفعول، فيتعين إذ ذاك أن يكون الفاعل هو: ~~الأخرى، ومن قرأ: أن، بفتح الهمزة و: فتذكر، بالرفع على الاستئناف، قيل: ~~وقال: إن تضل إحداهما، المعنى: أن النسيان غالب على طباع النساء لكثرة ~~البرد والرطوبة، واجتماع المرأتين على النسيان أبعد في العقل من صدور ~~النسيان عن المرأة الواحدة، فأقيمت المرأتان مقام الرجل، حتى إن إحداهما لو ~~نسيت ذكرتها الأخرى، وفيه دلالة على تفضيل الرجل على المرأة. # و: تذكر، يتعدى لمفعولين، والثاني محذوف، أي: فتذكر إحداهما الأخرى ~~الشهادة. PageV02P076 # {ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله} وانتصاب: صغيرا أو كبيرا، ~~على الحال من الهاء في: أن تكتبوه، وأجاز السجاوندي نصب: صغيرا، على أن ~~يكون خبرا لكان مضمرة، أي: كان صغيرا، وليس موضع إضمار كان، ويتعلق: إلى ~~أجله، بمحذوف لا تكتبوه لعدم استمرار الكتابة إلى أجل الدين، إذ ينقضي في ~~زمن يسير، فليس نظير: سرت إلى الكوفة، والتقدير: أن تكتبوه مستقرا في الذمة ~~إلى أجل حلوله. # لم ينص سيبويه على أن أفعل التفضيل بني من أفعل، إنما يؤخذ ذلك ~~بالاستدلال، لأنه نص في أول كتابه على أن بناء أفعل للتعجب يكون من: فعل ~~وفعل وفعل وأفعل، فظاهر هذا أن أفعل الذي للتعجب يبنى من أفعل، ونص ~~النحويون على أن ما يبنى منه أفعل للتعجب يبنى منه أفعل التفضيل، فما انقاس ~~في التعجب: انقاس في التفضيل، وما شذ فيه شذ فيه. # وقد اختلف ms0431 النحويون في بناء أفعل للتعجب على ثلاثة مذاهب: الجواز، ~~والمنع، والتفضيل. بين أن يكون الهمزة للنقل فلا يبنى منه أفعل للتعجب، أو ~~لا تكون للنقل، فيبنى منه. وزعم أن هذا مذهب سيبويه، وتؤول قوله: وأفعل على ~~أنه أفعل الذي همزته لغير النقل، ومن منع ذلك مطلقا ضبط قول سيبويه. وأفعل ~~على أنه على صيغة الأمر، ويعني أنه يكون فعل التعجب على أفعل، وبناؤه من: ~~فعل وفعل وفعل وعلى أفعل وحجج هذه المذاهب مستوفاة في كتب النحو. # {وأقوم للشهدة} وعد بعض النحويين في التعجب ما أقومه في الشذوذ، وجعله ~~مبنيا من استقام، ويتعلق: للشهادة، بأقوم، وهو من حيث المعنى مفعول كما ~~تقول: زيد أضرب لعمرو من خالد، ولا يجوز حذف هذه اللام والنصب إلا في الشعر ~~كما قال الشاعر: # وأضرب منا بالسيوف القوانسا # وقد تؤول على إضمار فعل أي: تضرب القوانس ومعنى: أقوم للشهادة، أثبت وأصح. PageV02P077 # {وأدنى ألا ترتابوا} أي أقرب لانتفاء الريبة. وقرأ السلمي: أن لا يرتابوا ~~بالياء، والمفضل عليه محذوف، وحسن حذفه كونه أفعل الذي للتفضيل وقع خبرا ~~للمبتدأ، وتقديره: الكتب أقسط وأقوم وأدنى لكذا من عدم الكتب، وقدر: أدنى، ~~لأن: لا ترتابوا، وإلى أن لا ترتابوا، و: من أن لا ترتابوا. ثم حذف حرف ~~الجر فبقي منصوبا أو مجرورا على الخلاف الذي سبق. # {إلا أن تكون تجرة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها} ~~وهذا الاستثناء في قوله: إلا أن تكون، منقطع لأن ما بيع لغير أجل مناجزة لم ~~يندرج تحت الديون المؤجلة. وقيل: هو استثناء متصل، وهو راجع إلى قوله {إذا ~~تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} إلا أن يكون الأجل قريبا. # وأجاز بعضهم أن تكون ناقصة وخبرها الجملة من قوله: تديرونها بينكم. # {ولا يضآر كاتب ولا شهيد} واحتمل هذا الفعل أن يكون مبنيا للفاعل فيكون ~~الكاتب والشهيد قد نهيا أن يضارا أحدا بأن يزيد الكاتب في الكتابة، أو ~~يحرف. وبأن يكتم الشاهد الشهادة، أو يغيرها أو يمتنع من أدائها. # واحتمل أن يكون مبنيا للمفعول، فنهى ms0432 أن يضارهما أحد بأن يعنتا، ويشق ~~عليهما في ترك أشغالهما، ويطلب منهما ما لا يليق في الكتابة والشهادة قال ~~معناه أيضا ابن عباس، ومجاهد، وطاووس، والضحاك، والسدي. # {وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم} ظاهره أن مفعول: تفعلوا، المحذوف راجع إلى ~~المصدر المفهوم من قوله: ولا يضار، وإن تفعلوا لمضارة أو الضرار فإنه، أي ~~الضرار، فسوق بكم أي: ملتبس بكم، أو تكون الباء ظرفية، أي: فيكم، وهذا ~~أبلغ، إذ جعلوا محلا للفسق. # والخطاب في: تفعلوا، عائد على الكاتب والشاهد، إذ كان قوله: ولا يضار، قد ~~قدر مبنيا للفاعل، وأما إذا قدر مبنيا للمفعول فالخطاب للمشهود لهم. وقيل: ~~هو راجع إلى ما وقع النهي عنه. PageV02P078 # وهي جملة مستأنفة لا موضع لها من الإعراب، وقيل: هي في موضع نصب على الحال ~~من الفاعل في: واتقوا، تقديره: واتقوا الله مضمونا لكم التعليم والهداية. ~~وقال أبو البقاء: ويجوز أن يكون حالا مقدرة. انتهى. وهذا القول، أعني: ~~الحال، ضعيف جدا، لأن المضارع الواقع حالا، لا يدخل عليه واو الحال إلا ~~فيما شذ من نحو: قمت وأصك عينه. ولا ينبغي أن يحمل القرآن على الشذوذ. # {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهن مقبوضة} ويحتمل قوله: ولم تجدوا، ~~أن يكون معطوفا على فعل الشرط، فتكون الجملة في موضع جزم، ويحتمل أن تكون ~~الواو للحال، فتكون الجملة في موضع نصب. ويحتمل أن يكون معطوفا على خبر ~~كان، فتكون الجملة في موضع نصب، لأن المعطوف على الخبر خبر، وارتفاع: ~~فرهان، على أنه خبر مبتدأ محذوف، التقدير: فالوثيقة رهان مقبوضة. # {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمنته} وقرأ أبي: فإن أومن، رباعيا ~~مبنيا للمفعول، أي: آمنه الناس. # والضمير في: أمانته، يحتمل أن يعود إلى رب الدين، ويحتمل أن يعود إلى ~~الذي اؤتمن. # {ومن يكتمها فإنه ءاثم قلبه} وقراءة الجمهور: آثم، اسم فاعل من: أثم ~~قلبه، و: قلبه، مرفوع به على الفاعلية، و: آثم، خبر: إن، وجوز الزمخشري أن ~~يكون: آثم، خبرا مقدما، و: قلبه، مبتدأ. والجملة في موضع خبر: إن، ms0433 وهذا ~~الوجه لا يجيزه الكوفيون. PageV02P079 # وقال ابن عطية: ويجوز أن يكون يعني: آثم ابتداء وقلبه فاعل يسد مسد الخبر، ~~والجملة خبر إن. انتهى. وهذا لا يصح على مذهب سيبويه وجمهور البصريين، لأن ~~اسم الفاعل لم يعتمد على أداة نفي ولا أداة استفهام، نحو: أقائم الزيدان؟ ~~وأقائم الزيدون؟ وما قائم الزيدان؟ لكنه يجوز على مذهب أبي الحسن، إذ يجيز: ~~قائم الزيدان؟ فيرفع الزيدان باسم الفاعل دون اعتماد على أداة نفي ولا ~~استفهام. قال ابن عطية: ويجوز أن يكون: قلبه، بدلا على بدل بعض من كل، ~~يعني: أن يكون بدلا من الضمير المرفوع المستكن في: آثم، والإعراب الأول هو الوجه. # وقرأ قوم: قلبه، بالنصب، ونسبها ابن عطية إلى ابن أبي عبلة. وقال: قال ~~مكي: هو على التفسير يعنى التمييز، ثم ضعف من أجل أنه معرفة. والكوفيون ~~يجيزون مجيء التمييز معرفة. وقد خرجه بعضهم على أنه منصوب على التشبيه ~~بالمفعول به، نحو قولهم: مررت برجل حسن وجهه، ومثله ما أنشد الكسائي رحمه ~~الله تعالى: # أنعتها إني من نعاتها # مدارة الأخفاف مجمراتها غلب الدفار وعفر يناتها # كوم الذرى وادقة سراتها وهذا التخريج هو على مذهب الكوفيين جائز، وعلى ~~مذهب المبرد ممنوع، وعلى مذهب سيبويه جائز في الشعر لا في الكلام، ويجوز أن ~~ينتصب على البدل من اسم إن بدل بعض من كل، ولا مبالاة بالفصل بين البدل ~~والمبدل منه بالخبر، لأن ذلك جائز. وقد فصلوا بالخبر بين الصفة والموصوف، ~~نحو: زيد منطلق العاقل، نص عليه سيبويه، مع أن العامل في النعت والمنعوت ~~واحد، فأحرى في البدل، لأن الأصح أن العامل فيه هو غير العامل في المبدل منه. # ونقل الزمخشري وغيره: أن ابن أبي عبلة قرأ: أثم قلبه، بفتح الهمزة والثاء ~~والميم وتشديد الثاء، جعله فعلا ماضيا. وقلبه بفتح الباء نصبا على المفعول ~~بأثم، أي: جعله آثما. PageV02P080 # {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} والآية خبر، والنسخ لا ~~يدخل الأخبار، وانجزم: يحاسبكم، على أنه جواب الشرط. # {فيغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء} ms0434 وقرأ ابن عامر، وعاصم، ويزيد، ويعقوب، ~~وسهل: فيغفر لمن يشاء ويعذب، بالرفع فيهما على القطع، ويجوز على وجهين: ~~أحدهما: أن يجعل الفعل خبر مبتدأ محذوف. والآخر: أن يعطف جملة من فعل وفاعل ~~على ما تقدم. وقرأ باقي السبعة بالجزم عطفا على الجواب. وقرأ ابن عباس، ~~والأعرج، وأبو حيوة بالنصب فيهما على إضمار: أن، فينسبك منها مع ما بعدها ~~مصدر مرفوع معطوف على مصدر متوهم من الحساب، تقديره: يكن محاسبة فمغفرة ~~وتعذيب، وهذه الأوجه قد جاءت في قول الشاعر: # فان يهلك أبو قابوس يهلك # ربيع الناس والشهر الحرام # ونأخذ بعده بذناب عيش # أجب الظهر ليس له سناميروى بجزم: ونأخذ، ورفعه ونصبه. # وقال الزمخشري: ومعنى هذا البدل التفصيل لجملة الحساب، لأن التفصيل أوضح ~~من المفصل، فهو جار مجرى بدل البعض من الكل، أو بدل الاشتمال، كقولك: ضربت ~~زيدا رأسه. وأحب زيدا عقله، وهذا البدل واقع في الأفعال وقوعه في الأسماء ~~لحاجة القبيلين إلى البيان. انتهى كلامه. وفيه بعض مناقشة. # أولا: فلقوله: ومعنى هذا البدل التفصيل لجملة الحساب، وليس الغفران ~~والعذاب تفصيلا لجملة الحساب، لأن الحساب إنما هو تعداد حسناته وسيئاته ~~وحصرها، بحيث لا يشذ شيء منها، والغفران والعذاب مترتبان على المحاسبة، ~~فليست المحاسبة تفصل الغفران والعذاب. PageV02P081 # وأما الثانية: فلقوله بعد أن ذكر بدل البعض والكل، وبدل الاشتمال: هذا ~~البدل وقوعه في الأسماء لحاجة القبيلين إلى البيان. أما بدل الاشتمال فهو ~~يمكن، وقد جاء لأن الفعل بما هو يدل على الجنس يكون تحته أنواع يشتمل ~~عليها، ولذلك إذا وقع عليه النفي انتفت جميع أنواع ذلك الجنس، وأما بدل ~~البعض من الكل فلا يمكن في الفعل، إذ الفعل لا يقبل التجزيء، فلا يقال في ~~الفعل: له كل وبعض إلا بمجاز بعيد، فليس كالاسم في ذلك، ولذلك يستحيل وجود ~~بدل البعض من الكل بالنسبة لله تعالى، إذ الباري تعالى واحد فلا ينقسم ولا يتبعض. # قال الزمخشري، وقد ذكر قراءة الجزم: فإن قلت: كيف يقرأ الجازم؟. # قلت: يظهر الراء ويدغم الباء، ومدغم الراء في اللام لاحن ms0435 مخطىء خطأ ~~فاحشا، وراويه عن أبي عمرو مخطىء مرتين، لأنه يلحن وينسب إلى أعلم الناس ~~بالعربية ما يؤذن بجهل عظيم، والسبب في نحو هذه الروايات قلة ضبط الرواة، ~~والسبب في قلة الضبط قلة الدراية، ولا يضبط نحو هذا إلا أهل النحو. انتهى ~~كلامه. وذلك على عادته في الطعن على القراء. # {ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه والمؤمنون} والظاهر أن يكون قوله: ~~والمؤمنون، معطوفا على قوله: الرسول، ويؤيده قراءة علي، وعبد الله: وآمن ~~المؤمنون، فأظهر الفعل الذي أضمره غيره من القراء، فعلى هذا يكون: كل، ~~لشمول الرسول والمؤمنين، وجوزوا أن يكون الوقف تم عند قوله: من ربه، ويكون: ~~المؤمنون، مبتدأ، و: كل، مبتدأ ثان لشمول المؤمنين خاصة. و: آمن بالله، ~~جملة في موضع خبر: كل، والجملة، من: كل وخبره، في موضع خبر المؤمنين، ~~والرابط لهذه الجملة بالمبتدأ الأول محذوف، وهو ضمير مجرور تقديره: كل منهم ~~آمن، كقولهم: السمن منوان بدرهم، يريدون: منه بدرهم. PageV02P082 # {غفرانك ربنا وإليك المصير} وانتصاب: غفرانك، على المصدر، وهو من المصادر ~~التي يعمل فيها الفعل مضمرا، التقدير عند سيبويه: إغفر لنا غفرانك، قال ~~السجاوندي: ونسبه ابن عطية للزجاج، وقال الزمخشري: غفرانك منصوب بإضمار ~~فعله، يقال: غفرانك لا كفرانك، أي: نستغفرك ولا نكفرك. فعلى التقدير الأول: ~~الجملة طلبية، وعلى الثاني: خبرية. # واضطرب قول ابن عصفور فيه، فمرة قال: هو منصوب بفعل يجوز إظهاره، ومرة ~~قال: هو منصوب يلتزم إضماره. وعده مع: سبحان الله، وأخواتها. وأجاز بعضهم ~~انتصابه على المفعول به، أي: نطلب، أو: نسأل غفرانك. وجوز بعضهم الرفع فيه ~~على أن يكون مبتدأ، أي: غفرانك بغيتنا. # {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ظاهره أنه استئناف. # وانتصابه على أنه مفعول ثان ليكلف. وقال ابن عطية: يكلف، يتعدى إلى ~~مفعولين. أحدهما محذوف تقديره: عبادة أو شيئا. انتهى. فإن عنى أن أصله كذا، ~~فهو صحيح، لأن قوله: إلا وسعها، استثناء مفرغ من المفعول الثاني، وإن عنى ~~أنه محذوف في الصناعة، فليس كذلك. بل الثاني هو وسعها، نحو: ما أعطيت زيدا ~~إلا ms0436 درهما، ونحو: ما ضربت إلا زيدا. هذا في الصناعة هو المفعول، وإن كان ~~أصله: ما أعطيت زيدا شيئا إلا درهما. و: ما ضربت أحدا إلا زيدا. # وقرأ ابن أبي عبلة: {إلا وسعها} جعله فعلا ماضيا. وأولوه على إضمار: ما، ~~الموصولة، وعلى هذا يكون الموصول المفعول الثاني ليكلف، كما أن وسعها في ~~قراءة الجمهور هو المفعول الثاني، وفيه ضعف من حيث حذف الموصول دون أن يدل ~~عليه موصول آخر يقابله، كقول حسان: # فمن يهجو رسول الله منكم # ويمدحه وينصره سواء PageV02P083 ~~أي: ومن ينصره، فحذف: من، لدلالة: من، المتقدمة. وينبغي أن لا يقاس حذف ~~الموصول، لأنه وصلته كالجزء الواحد، ويجوز أن يكون مفعول: يكلف، الثاني ~~محذوفا، لفهم المعنى، ويكون: وسعها، جملة في موضع الحال، التقدير: لا يكلف ~~الله نفسا شيئا إلا وسعها، أي: وقد وسعها، وهذا التقدير أولى من حذف ~~الموصول. PageV02P084 ### | AUTO سورة آل عمران # {الم * الله لا إله إلا هو الحى القيوم * نزل عليك الكتب بالحق مصدقا لما ~~بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل * من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن ~~الذين كفروا بأيت الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام * إن الله لا ~~يخفى عليه شىء في الأرض ولا فى السمآء * هو الذي يصوركم في الأرحام كيف ~~يشآء لا إله إلا هو العزيز الحكيم * هو الذى أنزل عليك الكتب منه آيت محكمت ~~هن أم الكتب وأخر متشبهت فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشبه منه ~~ابتغآء الفتنة وابتغآء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والرسخون في العلم ~~يقولون ءامنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألبب * ربنا لا تزغ ~~قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب * ربنآ إنك جامع ~~الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد * إن الذين كفروا لن تغنى ~~عنهم أمولهم ولا أولدهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار * كدأب ءال ~~فرعون والذين من قبلهم كذبوا بأيتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب }. PageV03P001 # {وهب لنا ms0437 من لدنك رحمة} ويكون: وهب، بمعنى جعل، ويتعدى إذ ذاك إلى مفعولين، ~~تقول العرب: وهبني الله فداك، أي: جعلني الله فداك. وهي في هذا الوجه لا ~~تتصرف، فلا تستعمل منها بهذا المعنى إلا الفعل الماضي خاصة. # لدن: ظرف، وقل أن تفارقها: من، قاله ابن جني، ومعناها: ابتداء الغاية في ~~زمان أو مكان، أو غيره من الذوات غير المكانية، وهي مبنية عند أكثر العرب، ~~وإعرابها لغة قيسية، وذلك إذا كانت مفتوحة اللام مضمومة الدال بعدها النون، ~~فمن بناها قيل: فلشبها بالحروف في لزوم استعمال واحد، وامتناع الإخبار بها، ~~بخلاف: عند، ولدي. فإنهما يكونان لابتداء الغاية، وغير ذلك، ويستعملان فضلة ~~وعمدة، فالفضلة كثير، ومن العمدة {وعنده مفاتح الغيب} {ولدينا كتاب ينطق ~~بالحق}. # وأوضح بعضهم علة البناء فقال: علة البناء كونها تدل على الملاصقة للشيء ~~وتختص بها. بخلاف: عند، فإنها لا تختص بالملاصقة، فصار فيها معنى لا يدل ~~عليه الظرف، بل هو من قبيل ما يدل عليه الحرف، فهي كأنها متضمنة للحرف الذي ~~كان ينبغي أن يوضع دليلا على القرب. ومثله: ثم، و: هنا. لأنهما بنيا لما ~~تضمنا معنى الحرف الذي كان ينبغي أن يوضع ليدل على الإشارة. # ومن أعربها، وهم قيس، فتشبيها: بعند، لكون موضعها صالحا لعند، وفيها تسع ~~لغات غير الأولى: لدن، ولدن، ولدن، ولدن، ولدن، ولد ولد، ولد ولت. بإبدال ~~الدال تاء، وتضاف إلى المفرد لفظا كثيرا، وإلى الجملة قليلا. # فمن إضافتها إلى الجملة الفعلية قول الشاعر: # صريع غوان راقهن ورقنه # لدن شب حتى شاب سود الذوائب # قوال الآخر: # لزمنا لدن سالتمونا وفاقكم # فلا يك منكم للخلاف جنوح ومن إضافتها إلى الجملة الإسمية قول الشاعر: # تذكر نعماه لده أنت يافع # إلى أنت ذو فودثين أبيض كالنسر وجاء إضافتها إلى: أن والفعل، قال: # وليت فلم يقطع لدن أن وليتنا PageV03P002 ~~قرابة ذي قربى ولا حق مسلم وأحكام لدن كثيرة ذكرت في علم النحو. # {الم * الله} وقال الأخفش: يجوز: ألم الله، بكسر الميم لالتقاء الساكنين. ~~قال الزجاج: هذا خطأ، ولا تقوله العرب لثقله. ms0438 # واختلفوا في فتحة الميم: فذهب سيبويه إلى أنها حركت لالتقاء الساكنين، ~~كما حركوا: من الله، وهمزة الوصل ساقطة للدرج كما سقطت في نحو: من الرجل، ~~وكان الفتح أولى من الكسر لأجل الياء، كما قالوا: أين؟ كيف؟ ولزيادة السكرة ~~قبل الياء، فزال الثقل. وذهب الفارء إلى أنها حركة نقل من همزة الوصل، لأن ~~حروف الهجاء ينوي بها الوقف، فينوي بما بعدها الاستئناف. فكأن الهمزة في ~~حكم الثبات كما في أنصاف الأبيات نحو: # لتسمعن وشيا في دياركم # الله أكبر: يا طارات عثمانا وضعف هذا المذهب بإجماعهم على أن الألف ~~الموصولة في التعريف تسقط في الوصل. وما يسقط يتلقى حركته، قاله أبو علي. ~~وقد اختار مذهب الفراء في أن الفتحة في الميم هي حركة الهمزة حين أسقطت ~~للتخفيف الزمخشري، وأورد أسئلة وأاب عنها. # فقال: فإن قلت: كيف جامز إلقاء حركتها عليها وهي همزة وصل لا تثبت في درج ~~الكلام، فلا تثبت حركتها لأن ثبات حركتها كثباتها؟ # قلت: ليس هذا بدرج، لأن ميم في حكم الوقف والسكون، والهمزة في حكم ~~الثابت. وإنما حذفت تخفيفا، وألقيت حركتها على الساكن قبلها الندل عليها، ~~ونظيره قولهم: واحد إثنان، بالقاء حركة الهمزة على الدال. إنتهى هذا السؤال ~~وجوابه. وليس جوابه بشيء، لأنه ادعى أن الميم حين حركت موقوفة عليها. وأن ~~ذلك ليس بدرج، بل هو وقف، وهذا خلاف لما أجمعت العرب والنحاة عليه من أنه ~~لا يوقف على متحرك ألبتة، سواء كانت حركته إعرابية، أو بنائية، أو نقلية، ~~أو لإلتقاء الساكنين، أو للحكاية، أو للإتباع. فلا يجوز في: قد أفلح، إذا ~~حذفت الهمزة، ونقلت حركتها إلى دال: قد، أن تقف على دال: قد، بالفتحة، بل ~~تسكنها قولا واحدا. PageV03P003 # وأما قوله: ونظير ذلك قولهم: واحد اثنان بالقاء حركة الهمزة على الدال، فإن ~~سيبوية ذكر أنهم يشمون آخر واحد لتمكنه، ولم يحك الكسر لغة. فإن صح الكسر ~~فليس واحد موقوفا عليه، كما زعم الزمخشري، ولا حركته حركة نقل من همزة ~~الوصل، ولكنه موصول بقولهم: إثنان، فالتقى ساكنان، دال، واحد، و: ms0439 ثاء، ~~إثنين، فكسرت الدال لإلتقائهما، وحذفت الهمزة لأنها لا تثبت في الوصل. وأما ~~ما استدل به للفراء من قولهم: ثلاثة أربعة، بإلقائهم الهمزة على بالهاء، ~~فلا دلالة فيه، لأن همزة أربعة همزة قطع في حال الوصل بما قبلها وابتدائها، ~~وليس كذلك همزة الوصل نحو: من الله، وأيضا، فقولهم: ثلاثة أربعة بالنقل ليس ~~فيه وقف على ثلاثة، إذ لو وقف عليها لم تكن تقبل الحركة، ولكن أقرت في ~~الوصل هاء اعتبارا بما آلت إليه في حال ما، لا أنها موقوف عليها. # ثم أورد الزمخشري سؤالا ثانيا. فقال: # فإن قلت: هلا زعمت أنها حركت لإلتقاء الساكنين؟. # قلت: لأن إلتقاء الساكنين لا نبالي به في باب الوقف، وذلك كقولك: هذا ~~ابراهيم، وداود، وإسحاق. ولو كان لإلتقاء الساكنين في حال الوقف موجب ~~التحريك لحرك الميمان في ألف لام ميم لإلتقاء الساكنين، ولما انتظر ساكن ~~آخر. إنتهى هذا السؤال وجوابه. وهو سؤال صحيح، وجواب صحيح، لكن الذي قال: ~~إن الحركة هي لإلتقاء الساكنين لا يتوهم أنه أراد التقاء الياء والميم من ~~ألف لام ميم في الوقف، وهنما عنى إلتقاء الساكنين اللذين هما: ميم ميم ~~الأخيرة. و: لام التعريف، كالتقاء نون: من، ولام: الرجل، إذا قلت: من الرجل. # ثم أورد الزمشخري سؤالا ثالثا، فقال: # فإن قلت: إنما لم يحركوا لألتقاء الساكنين في ميم، لأنهم أرادوا الوقف، ~~وأمكنهم النطق بساكنين، فإذا جاء بساكن ثالث لم يمكن إلا التحريك فحركوا؟ PageV03P004 # قلت: الدليل على أن الحركة ليست الملاقاة الساكن أنهم كان يمكنهم أن ~~يقولوا: واحد اثنان، بسكون الدال مع طرح الهمزة، فجمعوا بين ساكنين، كما ~~قالوا: أصيم ومديق، فلما حركوا الدال علم أن حركتها هي حركة الهمزة الساقطة ~~لا غير، وليست لالتقائ الساكنين. إنتهى هذا السؤال وجوابه. وفي سؤاله تعمية ~~في قوله: فإن قلت: إنما لم يحركوا لالتقاء الساكنين؟ ويعني بالساكنين: ~~الياء والميم في سيم، وحيئذ يجيء التعليل بقوله: لأنهم أرادوا الوقف ~~وأمكنهم النطق بساكنين، يعني الياء والميم، ثم قال: فإن جاء بساكن ثالث، ~~يعني لام التعريف، لم يمكن ms0440 إلا التحريك، يعني في الميم، فحركوا يعني: الميم ~~لالتقائها ساكنة مع لام التعريف، إذ لو لم يحركوا لآجتمع ثلاث سواكن، وهو ~~لا يمكن. هذا شرح السؤال. # وأما جواب الزمخشري عن سؤاله، فلا يطابق، لأنه استدل على أن الحركة ليست ~~لملاقاة ساكن بامكانية الجمع بين ساكنين في قولهم: واحد اثنان، بأن يسكنوا ~~الدال، والثاء ساكنة، وتسقط الهمزة. فعدلوا عن هذا الإمكان إلى نقل حركة ~~الهمزة إلى الدال، وهذه مكابرة في المحسوس، لا يمكن ذلك أصلا، ولا هو في ~~قدرة البشر أن يجمعوا في النطق بين سكون الدال وسكون الثاء، وطرح الهمزة. # وأما قوله: فجمعوا بين ساكنين، فلا يمكن الجمع كما قلناه، وأما قوله: كما ~~قالوا: أصيم ومديق، فهذا ممكن كما هو في: راد وضال، لأن في ذلك التقاء ~~الساكنين على حدهما المشروط في النحو، فأمكن النطق به، وليس مثل: واحد ~~اثنان. لأن الساكن الأول ليس حرف علة، ولا الثاء في مدغم، فلا يمكن الجمع ~~بينهما. PageV03P005 # وأما قوله: فلما حركوا الدال علم أن حركتها هي حركة الهمزة الساقطة لا غير، ~~وليست لالتقاء الساكنين، لما بني على أن الجمع بين الساكنين في واحد اثنان ~~ممكن، وحركة التقاء الساكنين إنما هي لا يمكن أن يجتمعا فيه في اللفظ، ادعى ~~أن حركة الدال هي حركة الهمزة الساقطة لالتقاء الساكنين، وقد ذكرنا عدم ~~إمكان ذلك، فإن صح كسر الدال، كما نقل هذا الرجل، فتكون حركتها لالتقاء ~~الساكنين لا لنقل، وقد رد قول الفراء، واختيار الزمخشري إياه بأن قيل: لا ~~يجوز أن تكون حركة الميم حركة الهمزة ألقيت عليها، لما في ذلك من الفساد ~~والتدافع، وذلك أن سكون آخر ميم إنما هو على نية الوقف عليها، والقاء حركة ~~الهمزة عليها إنما هو على نية الوصل، ونية الوصل توجب حذف الهمزة، ونية ~~الوقف على ما قبلها توجب ثباتها وقطعها، وهذا متناقض. إنتهى. وهو رد صحيح. # والذي تحرر في هذه الكلمات: أن العرب متى سردت أسماء مسكنة الآخر وصلا ~~ووقفا، فلوا التقى آخر مسكن منها، بساكن آخر، حرك لالتقاء ms0441 الساكنين. فهذه ~~الحركة التي في ميم: ألم الله، هي حركة التقاء الساكنين. # {الم * الله} قال ابن كيسان: موضع: ألم، نصب، والتقدير: قرأوا ألم، و: ~~عليكم ألم. ويجوز أن يكون في موضع رفع بمعنى: هذا ألم، و: ذلك ألم. # وتقدم من قول الجرجاني أن يكون مبتدأ، والخبر محذوف، أي: هذه الحروف كتابك. # وقرأ عمر بن الخطابد وعبد الله بن مسعود، وعلقمة بن قيس: القيام. وقال ~~خارجه في مصحف عبد الله: القيم، وروي هذا أيضا عن علقمة. # {الله} رفع على الإبتداء، وخبره: {لا إله إلا هو} و{نزل عليك الكتاب} خبر ~~بعد خبر، ويحتمل أن يكون: نزل، هو الخبر، و: لا إله إلا هو، جملة اعترض. # وتقدم في آية الكرسي استقصاء إعراب: {لا إله إلا هو الحي القيوم} فأغنى ~~عن إعادته هنا. PageV03P006 # {نزل عليك الكتب بالحق مصدقا} والباء: تحتمل السببية أي: بسبب إثبات الحق، ~~وتحتمل الحال، أي: محقا نحو: خرج زيد بسلاحه، أي متسلحا. # وانتصاب: مصدقا، على الحال من الكتاب، وهي حال مؤكدة، وهي لازمة، لأنه لا ~~يمكن أن يكون غير مصدق لما بين يديه، فهو كما قال: # أنا ابن دارة معروفا به نسبي # وهل بدارة يا للناس من عار؟ وقيل: انتصاب: مصدقا، على أنه بدل من موضع: ~~بالحق، وقيل: حال من الضمير المجرور. و: لما، متعلق بمصدقا، واللام لتقوية ~~التعدية، إذ: مصدقا، يتعدى بنفسه، لأن فعله يتعدى بنفسه. # وقرأ الحسن: والأنجيل، بفتح الهمزة، وهذا يدل على أنه أعجمي، لأن أفعيلا ~~ليس من أبنية كلام العرب، بخلاف إفعيل، فإنه موجود في أبنيتهم: كإخريط، ~~وإصليت. # وتعلق: من قبل، بقوله: وأنزل، والمضاف إليه المحذوف هو الكتاب المذكور، ~~أي: من قبل الكتاب المنزل عليك وقيل: التقدير من قبلك، فيكون المحذوف ضمير ~~الرسول. وغاير بين نزل وأنزل، وإن كانا بمعنى واحد، إذ التضعيف للتعدية، ~~كما أن الهمزة للتعدية. # {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشآء} و: كيف، هنا للجزاء، لكنها لا ~~تجزم. ومفعول: يشاء، محذوف لفهم المعنى، التقدير: كيف يشاء أن يصوركم. ~~كقوله {ينفق كيف يشاء} أي: ms0442 كيف يشاء أن ينفق، و: كيف، منصوب: بيشاء، ~~والمعنى: على أي حال شاء أن يصوركم صوركم، ونصبه على الحال، وحذف فعل ~~الجزاء لدلالة ما قبله عليه، نحو قولهم: أنت ظالم إن فعلت، التقدير: أنت ~~ظالم إن فعلت فأنت ظالم، ولا موضع لهذه الجملة من الإعراب، وإن كانت متعلقة ~~بما قبلها في المعنى، فتعلقها كتعلق إن فعلت، كقوله: أنت ظالم. # وتفكيك هذا الكلام وإعرابه على ما ذكرناه، لا يهتدي له إلا بعد تمرن في ~~الإعراب، واستحضار للطائف النحو. PageV03P007 # وقال بعضهم {كيف يشاء} في موضع الحال، معمول: يصوركم؛ ومعنى الحال أي: ~~يصوركم في الأرحام قادرا على تصوريكم مالكا ذلك وقيل: التقدير في هذه ~~الحال: يصوركم على مشيئته، أي مريدا، فيكون حالا من ضمير اسم الله، ذكره ~~أبو البقاء، وجوز أن يكون حالا من المفعول، أي: يصوركم منقلبين على مشيئته. # وقال الحوفي: يجوز أن تكون الجملة في موضع المصدر، المعنى: يصوركم في ~~الأرحام تصوير المشيئة، وكما يشاء. # {هو الذى أنزل عليك الكتب منه آيت محكمت} وقوله: {منه آيات محكمات} إلى ~~آخره، في موضع الحال، أي: تركه على هذين الوجهين محكما ومتشابها، وارتفع: ~~آيات، على الفاعلية بالمجرور لأنه قد اعتمد، ويجوز ارتفاعه على الإبتداء، ~~والجملة حالية. ويحتمل أن تكون جملة مستأنفة، ووصف الآيات بالأحكام صادق ~~على أن كل آية محكمة، وأما قوله: {وأخر متشابهان} فأخر صفة لآيات محذوفة، ~~والوصف بالتشابه لا يصح في مفرد آخر. PageV03P008 # {وما يعلم تأويله إلا الله والرسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ~~ربنا} ويكون قوله {والراسخون} مبتدأ و{يقولون} خبر عنه وقيل: والراسخون، ~~معطوف على الله، وهم يعلمون تأويله، و: يقولون، حال منهم أي: قائلين وروي ~~هذا عن ابن عباس أيضا، ومجاهد والربيع بن أنس، ومحمد بن جعفر بن الزبير، ~~وأكثر المتكلمين. ورجح الأول بأول بأن الدليل إذا دل على غير الظاهر علم أن ~~المراد بعض المجازات، وليس الترجيح لبعض إلا بالأدلة اللفظية، وهي ظنية، ~~والظن لا يكفي في القطعيات، ولأن ما قبل الآية يدل على ذم طالب ms0443 المتشابه، ~~ولو كان جائزا لما ذم بأن طلب وقت الساعة تخصيص بعض المتشابهات، وهو ترك ~~للظاهر، ولا يجوز، ولأنه مدح الراسخين في العلم بأنهم قالوا {آمنا به} ولو ~~كانوا عالمين بتأويل المتشابه على التفصيل لما كان في الإيمان به مدح، لأن ~~من علم شيئا على التفصيل لا بد أن يؤمن به، وإنما الراسخون يعلمون بالدليل ~~العقلي أن المراد غير الظاهر، ويفوضون تعيين المراد إلى علمه تعالى، وقطعوا ~~أنه الحق، ولم يحملهم عدم التعيين على ترك الإيمان، ولأنه لو كان: ~~الراسخون، معطوف على: الله، للزم أن يكون: يقولون، خبر مبتدأ وتقديره: ~~هؤلاء، أو: هم، فيلزم الإضمار، أو حال والمتقدم: الله والراسخون، فيكون ~~حالا من الراسخين فقط، وفيه ترك للظاهر. ولأن قوله: {كل من عند ربنا} يقتضي ~~فائدة، وهو أنهم آمنوا بما عرفوا بتفصيله وما لم يعرفوه، ولو كانوا عالمين ~~بالتفصيل في الكل عرى عن الفائدة، ولما نقل عن ابن عباس أن تفسير القرآن ~~على أربعة أوجه: تفسير لا يقع جهله، وتفسير تعرفه العرب بألسنتها، وتفسير ~~يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله، تعالى. # وتلخص في إعراب {والراسخون} وجهان:. PageV03P009 # أحدهما: أنه معطوف على قوله: الله، ويكون في إعراب: يقولون، وجهان: أحدهما: ~~أنه خبر مبتدأ محذوف. والثاني: أنه في موضع نصب على الحال من الراسخين، كما ~~تقول: ما قام إلا زيد وهند ضاحكة. # والثاني: من إعراب: والراسخون، أن يكون مبتدأ، ويتعين أن يكون: يقولون، ~~خبرا عنه، ويكون من عطف الجمل. # {كل من عند ربنا} هذا من المقول، ومفعول: يقولون قوله: {آمنا به كل من ~~عند ربنا} وجعلت كل جملة كأنها مستقلة بالقول، ولذلك لم يشترك بينهما بحرف ~~العطف، أو جعلا ممتزجين في القول امتزاج الجملة الواحدة، نحو قوله: # كيف أصحبت؟ كيف أمسيت؟ مما # يزرع الود في فؤاد الكريم؟ كأنه قال: هذا الكلام مما يزرع الود. والضمير ~~في: به، يحتمل أن يعود على المتشابه، وهو الظاهر، ويحتمل أن يعود على ~~الكتاب. والتنوين في: كل، للعوض من المحذوف، فيحتمل أن يكون ضمير الكتاب، ~~أي: كله ms0444 من عند ربنا، ويحتمل أن يكون التقدير: كل واحد من المحكم والمتشابه ~~من عند الله، وإدا كان من عند الله فلا تناقض ولا أختلاف، وهو حق يجب أن ~~يؤمن به. # {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} ~~و: إذ، أصلها أن تكون ظرفا، وهنا أضيف إليها: بعد، فصارت إسما غير ظرف، وهي ~~كانت قبل أن تخرج عن الظرفية تضاف إلى الجملة، واستصحب فيها حالها من ~~الإضافة إلى الجملة، وليست الإضامة إليها تخرجها عن هذا الحكم. ألا ترى إلى ~~قوله تعالى: {هذا يوم ينفع الصادقين}؟ {يوم لا تملك} في قراءة من رفع يوم؟ ~~وقول الشاعر. # على حين عاتبت المشيب على الصبا # على حين من تكتب عليه ذنوبه # على حين الكرام قليل # ألا ليت أيام الصفاء جديد # كيف خرج الظرف هنا عن بابه، واستعمل خبرا ومجرورا بحرف الجر، واسم ليت، ~~وهو مع ذلك مضاف إلى الجملة؟. # ويجوز في: أنت، التوكيد للضمير، والفصل، والابتداء. PageV03P010 # {إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أمولهم ولا أولدهم من الله شيئا} وقرأ أبو ~~عبد الرحمن: لن يغني، بالياء على تذكير العلامة. وقرأ علي: لن يغني، بسكون ~~الياء. وقرأ الحسن: لن يغني بالياء أولا وبالياء منالساكنة آخرا، وذلك ~~لاستثقال الحركة في حرف اللين، وإجراء المنصوب مجرى المرفوع. وبعض النحويين ~~يخص هذا بالضرورة، وينبغي أن لا يخص بها، إذ كثر ذلكح في كلامهم. # و: من، لابتداء الغاية عند المرد، وبمعنى: عند، قاله أبو بعيدة، وجعله ~~كقوله تعالى: {أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} قال: معناه عند جوع وعند خوف، ~~وكون: من، بمعنى: عند، ضعيف جدا. # وقال الزمشخري: قوله: من الله، مثله في قوله: {ان الظن لا يغني من الحق ~~شيئا} والمعنى: لن تغني عنهم من رحمة الله، أو من طاعة الله شيئا، أي: بدل ~~رحمته وطاعته، وبدل الحق. ومنه: ولا ينفع ذا الجد منك الجد أي: لا ينفعه ~~جده وحظه من الدنيا بذلك، أي: بدل طاعتك وعبادتك. وما عندك. وف معناه قوله ms0445 ~~تعالى: {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى} إنتهى كلامه. # وإثبات البدلية: لمن، فيه خلاف أصحابنا ينكرونه، وغيرهم قد أثبته، وزعم ~~أنها تأتي بمعنى البدل. واستدل بقوله تعالى: {أرضيتم بالحياة الدنيا من ~~الآخرة} {لجعلنا منكم ملائكة} أي: بدل الآخرة وبدلكم. وقال الشاعر: # أخذوا المخاض من الفصيل غلبة # ظلما ويكتب للأميلا إفيلا أي بدل الفصيل، وشيئا ينتصب على أنه مصدر، كما ~~تقول ضربت شيئا من الضرب، ويحتمل أن ينتصب على المفعول به، لأن معنى: لن ~~تغني، لن تدفع أو تمنع، فعلى هذا يجوز أن يكون: من، في موضع الحال من شيئا، ~~لأنه لو تأخر لكان في موضع النعت لها، فلما تقدم انتصب على الحال. وتكون: ~~من إذ ذاك للتبعيض. PageV03P011 # فتلخص في: من، أربعة أقوال: ابتداء الغاية، وهو قول المبرد، والكلبي. و: ~~كونها بمعنى: عند، وهو قول أبي عبيدة. و: البدلية، وهو قول الزمخشري، و: ~~التبعيض، وهو الذي قررناه. # {وأولئك هم وقود النار} تحتمل هذه الجملة أن تكون معطوفة على خبر: إن، ~~واحتمل أن تكونه مستأنفة عطفت على الجملة اغلأولى، وأشار: بأولئك، إلى ~~بعدهم. وأتى بلفظ: هم، المشعرة بالاختصاص، وجعلهم نفس الوقود مبالغة في ~~الاحتراق، كأن النار ليس لها ما يضرمها إلا هم، وتقدم الكلام في الوقود في ~~قوله: {وقودها الناس والحجارة}. # وقرأ الحسن، ومجاهد، وغيرهما: وقود، بضم الواو، وهو مصدر: وقدت النار تقد ~~وقودا، ويكون على حذف مضاف، أي: أهل وقود النار، أو: حطب وقود، أو جعلهم ~~نفس الوقود مبالغة، كما تقول: زيد رضا. # وقد قيل في المصدر أيضا: وقود، بفتح الواو، وهو من المصادر التي جاءت على ~~فعول بفتح الواو، وتقدم ذكر ذلك. # و: هم، يحتمل أن يكون مبتدأ، ويحتمل أن يكون فصلا. # {كدأب ءال فرعون} واختلفوا في إعراب: كدأب، فقيل: هو خبر مبتدأ محذوف، ~~فهو في موضع رفع، التقدير: دأبهم كدأب، وبه بدأ الزمشخري وابن عطية. # وقيل: هو في موضع نصب بوقود، أي: توقد النار بهم، كما قد بآل فرعون. كما ~~تقول: إنك لتثلم الناس كدأب أبيك، تريد: ms0446 كظلم أبيك، قاله الزمخشري. # وقيل: يفعل مقدر من لفظ الوقود، ويكون التشبيه في نفس الإحتراق، قاله ابن ~~عطية. وقيل: من معناه أي عذبوا تعذيبا كدأب آل فرعون. ويدل عليه وقود النار. # وقيل: بلن تغني، أي: لن تغني عنهم مثل ما لم تغن عن أولئك، قاله ~~الزمخشري. وهو ضعيف، للفصل بين العالم والمعمول بالجملة التي هي: {أولئك هم ~~وقود النار} على أي التقديرين اللذين قدرناهما، فيها من أن تكون معطوفة على ~~خبر إن، أو على الجملة المؤكدة بإن، فان قدرتها اعتراضية، وهو بعيد، جاز ما ~~قاله الزمخشري. PageV03P012 # وقيل: بفعل منصوب من معنى: لن تغني، أي بطل انتفاعهم بالأموال والأولاد ~~بطلانا كعادة آل فرعون. # وقيل: هو نعت لمصدر محذوف تقديره: كفرا كدأب والعامل فيه: كفروا، قاله ~~الفراء وهو خطأ، لأنه إذا كان معمولا للصلة كان من الصلة، ولا يجوز أن يخبر ~~عن الموصول حتى يستوفي صلته ومتعلقاتها، وهنا قد أخبر، فلا تجوز أن يكون ~~معمولا لما في الصلة. # وقيل: بفعل محذوف يدل عليه: كفروا، التقدير: كفروا كفرا كعادة آل فرعون. # وقيل: العامل في الكاف كذبوا بآياتنا، والضمير في: كذبوا، على هذا الكفار ~~مكة وغيرهم من معاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: كذبوا تكذيبا كعادة ~~آل فرعون. # وقيل: يتعلق بقوله: {فأخذهم الله بذنوبهم} أي: أخذهم أخذا كما أخذ آل ~~فرعون، وهذا ضعيف، لأن ما بعد الفاء العاطفة لا يعمل فيما قبلها. # وحكى بعض أصحابنا عن الكوفيين أنهم أجازوا: زيدا قمت فضربت، فعلى هذا ~~يجوز هذا القول. # فهذه عشرة أقوال في العامل في الكاف. # {والذين من قبلهم} وموضع: والذين، جر عطفا على: آل فرعون. # {كذبوا بأيتنا} بهذه الجملة تفسير للدأب، كأنه قيل: ما فعلوا؟ وما فعلوا ~~بهم؟ فقيل: كذبوا بآياتنا، فهي كأنها جواب سؤال مقدر، وجوزوا أن تكون في ~~موضع الحال، أي: مكذبين، وجوزوا أن يكون الكلام تم عند قوله: {كدأب آل ~~فرعون} ثم ابتدأ فقال: {والذين من قبلهم كذبوا} فيكون: الذين، مبتدأ، و: ~~كذبوا خبره وفي قوله: بآياتنا، التنفات، إذ قبله ms0447 من الله، فهو اسم غيبة، ~~فانتقل منه إلى التكلم. PageV03P013 # {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد * قد كان لكم ءاية ~~في فئتين التقتا فئة تقتل فى سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى ~~العين والله يؤيد بنصره من يشآء إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصر * زين للناس ~~حب الشهوت من النسآء والبنين والقنطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل ~~المسومة والأنعم والحرث ذلك متع الحيوة الدنيا والله عنده حسن المأب }. # {وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} وأبعد من ذهب إلى أن: إلى، في معنى: في، ~~فيكون المعنى: إنهم يجمعون في جهنم وبئس المهاد، يحتمل أن يكون من جملة ~~المقول، ويحتمل أن يكون استئناف كلام منه تعالى، قاله الراغب؛ والمخصوص ~~بالذم محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير: وبئس المهاد جهنم. وكثيرا ما ~~يحذف لفهم المعني، وهذا مما يستدل به لمذهب سيبويه: أنه مبتدأ والجملة التي ~~قبله في موضع الخبر، إذ لو كان خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ محذوف الخبر للزم ~~من ذلك حذف الجملة برأسها من غير أن يبقى ما يدل عليها، وذلك لا يجوز، لأن ~~حذف المفرد أسهل من حذف الجملة. وأما من جعل: المهاد، ما مهدوا لأنفسهم، ~~أي: بئسما مهدوا لأنفسهم، وكان المعنى عنده، و: بئس فعلهم الذي أداهم إلى ~~جهنم، ففيه بعد، ويروى عن مجاهد. # {قد كان لكم ءاية في فئتين التقتا فئة} والجمهور برفع: فئة، على القطع، ~~التقدير: إحداهما، فيكون: فئة، على هذا خبر مبتدأ محذوف، أو التقدير: ~~منهما، فيكون مبتدأ محذوف الخبر. # وقيل: الرفع على البدل من الضمير في التقتا. PageV03P014 # وقرأ مجاهد، والحسن، والزهري وحميد: فئة، بالجر على البدل التفصيلي، وهو ~~بدل كل من كل، كما قال: # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة # ورجل رمي فيها الزمان فشلتومنهم من رفع: كافرة، ومنهم من خفضها على ~~العطف، فعلى هذه القراءة تكون: فئة، الأولى بدل بعض من كل، فيحتاج إلى ~~تقدير ضمير أي: فئة منهما تقاتل في سبيل الله، وترتفع أخرى على وجهي القطع ~~إما على الإبتداء وإما على ms0448 الخبر. # وقرأ ابن السميفع، وابن أبي عبلة: فئة، بالنصب. قالوا: على المدح، وتمام ~~هذا القول: إنه انتصب الأول على المدح، والثاني على الذم، كأنه قيل: أمدح ~~فئة تقاتل في سبيل الله، وأذم أخرى كافرة. # وقال الزمخشري: النصب في: فئة، على الاختصاص وليس بجيد، لأن المنصوب على ~~الاختصاص لا يكون نكرة ولا مبهما، وأجاز هو، وغيره قبله كالزجاج: أن ينتصب ~~على الحال من الضمير في: التقتا، وذكر: فئة، على سبيل التوطئة. # {يرونهم مثليهم رأى العين} فالظاهر أن الجملة صفة لقوله: وأخرى كافرة، ~~وضمير الرفع عائد عليها على المعنى، إذ لو عاد على اللفظ لكان: تراهم، ~~وضمير النصب عائد على: فئة تقاتل في سبيل الله، وضمير الجر في: مثليهم، ~~عائد على فئة أيضا، وذلك على معنى الفئة، إذ لو عاد على اللفظ لكان ~~التركيب: تراها مثليها، أي ترى الفئة الكافرة الفئة المؤمنة في مثلي عدد ~~نفسها. أي: ستمائة ونيف وعشرين، أو مثلي أنفس الفئة الكافرة، أي ألفين، أو ~~قريبا من ألفين. # ويحتمل أن يكون ضمير الفاعل عائدا على الفئة المؤمنة على المعنى، والضمير ~~المنصوب والمجرور عائدا على الفئة الكافرة على المعنى، أي: ترى الفئة ~~المؤمنة الفئة الكافرة مثلي نفسها. # ويحتمل أن يعود الضمير المجرور على الفئة الكافرة، أي: مثلي الفئة ~~الكافرة. # والجملة إذ ذاك صفة لقوله: وأخرى كافرة، ففي الوجه الأول الرابط الواو، ~~وفي هذا الوجه الرابط ضمير النصب. PageV03P015 # فيه {يرونهم} قراءتان بالياء والتاء. # والرؤية في هاتين القراءتين بصرية تتعدى لواحد، وانتصب: مثليهم، على ~~الحال. قاله أبو علي، ومكي، والمهدوي. ويقوي ذلك ظاهر قوله: رأي العين، ~~وانتصابه على هذا انتصاب المصدر المؤكد. # قال الزمخشري: رؤية ظاهرة مكشوفة لا لبس فيها معاينة كسائر المعاينات. ~~وقيل: الرؤية هنا من رؤية اللب، فيتعدى لإثنين، والثاني هو: مثليهم. ورد ~~هذا بوجهين: أحدهما: قوله تعالى: رأي العين، والثاني: أن رؤية القلب علم، ~~ومحال أن يعلم الشيء شيئين. # وأجيب عن الأول: بأن انتصابه انتصاب المصدر التشبيهي، أي: رأيا مثل رأي ~~العين أي يشبه رأي العين وليس في التحقيق ms0449 به. وعن الثاني: بأن معنى الرؤية ~~هنا الاعتقاد، فلا يكون ذلك محالا. وإذا كانوا قد أطلقوا العلم في اللغة ~~على الاعتقاد دون اليقين، فلأن يطلقوا الرأي عليه أولى. قال تعالى: {فإن ~~علمتموهن مؤمنات} أي فإن اعتقدتم إيمانهن، ويدل على هذا قراءة من قرأ: ~~ترونهم، بضم التاء، أو الباء. قالوا: فكأن المعنى أن اعتقاد التضعيف في جمع ~~الكفار أو المؤمنين كان تخمينا وظنا، لا يقينا. فلذلك ترك في العبارة ضرب ~~من الشك، وذلك أن: أري، بضم الهمزة تقولها فيما عندك فيه نظر، وإذا كان ~~كذلك، فكما استحال أن يحمل الرأي هنا على العلم، يستحيل أن يحمل على النظر ~~بالعين، لأنه كما لا يقع: العلم غير مطابق للمعلوم، كذلك لا يقع: النظر ~~البصري مخالفا للمنظور إليه، فالظاهر أن ذلك إنما هو على سبيل التخمين ~~والظن، وإنه لتمكن ذلك في اعتقادهم شبه برؤية العين. # {والقنطير المقنطرة من الذهب والفضة} من الذهب بيان للقناطير وهي في موضع ~~الحال أي كائنا من الذهب. PageV03P016 # {قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنت تجرى من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها وأزوج مطهرة ورضون من الله والله بصير بالعباد * الذين يقولون ~~ربنآ إننآ ءامنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار * الصبرين والصدقين ~~والقنتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار * شهد الله أنه لا إله إلا هو ~~والملئكة وأولوا العلم قآئما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم }. # {للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار} يحتمل أن يكون للذين ~~متعلقا بقوله: بخير من ذلكم، و: جنات، خبر مبتدأ محذوف أي: هو جنات، فتكون ~~ذلك تبيينا لما أبهم في قوله: بخير من ذلكم ويؤيد ذلك قراءة يعقوب: جنات، ~~بالجر بدلا من: بخير، كما تقول: مررت برجل زيد، بالرفع و: زيد بالجر، وجوز ~~في قراءة يعقوب أن يكون: جنات، منصوبا على إضمار: أعني، ومنصوبا على البدل ~~على موضع بخير، لأنه نصب. ويحتمل أن يكون: للذين، خبرا لجنات، على أن تكون ~~مرتفعة على الإبتداء، ويكون الكلام تم عند قوله: بخير من ذلكم، ms0450 ثم بين ذلك ~~الخير لمن هو، فعلى هذا العامل في: عند ربهم، العامل في: للذين، وعلى القول ~~الأول العامل فيه قوله: بخير. # وأعرب: الذين يقولون، صفة وبدلا ومقطوعا لرفع أو لنصب، ويكون ذلك من ~~توابع: {الذين اتقوا} أو من توابع: العباد، والأول أظهر. # و{أنه لا إله إلا هو}: مفعول: شهد، وفصل به بين المعطوف عليه والمعطوف، ~~ليدل على بالاعتناء بذكر المفعول، وليدل على تفاوت درجة المتعاطفين، بحيث ~~لا ينسقان متجاورين. وقدم الملائكة على أولي العلم من البشر لأنهم الملأ ~~الأعلى، وعلمهم كله ضروري، بخلاف البشر، فإن علمهم ضروري وإكتسابي. PageV03P017 # وقرأ أبو الشعثاء: شهد، بضم الشين مبينا للمفعول، فيكون: أنه، في موضع ~~البدل أي: شهد وحدانية الله وألوهيته. وارتفاع: الملائكة، على هذه القراءة ~~على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: والملائكة وأولوا العلم يشهدون. وحذف ~~الخبر لدلابة المعنى عليه، ويحتمل أن يكون فاعلا بإضمار فعل محذوف لدلالة ~~شهد عليه، لأنه إذا بني الفعل للمفعول فإنه قبل ذلك كان مبنيا للفاعل، ~~والتقدير: وشهد بذلك الملائكة وأولوا العلم. # وقرأ أبو المهلب، عم محارب بن دثار: شهداء الله، على وزن: فعلاء، جمعا ~~منصوبا. # قال ابن جني: على الحال من الضمير في المستغفرين. وقيل: نصب على المدح، ~~وهو جمع شهداء، وجمع شاهد: كظرفاء وعلماء. وروي عنه، وعن أبي نهيك: شهداء ~~الله، بالرفع أي: هم شهداء الله. وفي القراءتين: شهداء، مضاف إلى اسم الله. # وروي عن أبي المهلب: شهد بضم الشضين والهاء، جمع: شهيد، كنذير ونذر، وهو ~~منصوب على الحال، واسم الله منصوب. وذكر النقاش: أنه قرىء كذلك بضم الدال ~~وبفتحها مضافا لام الله في القراءتين. # وذكر الزمخشري، أنه قرىء: شهداء لله، برفع الهمزة ونصبها، وبلام الجر ~~داخلة على اسم الله، فوجه النصب على الحال من المذكورين، والرفع على ~~إضمارهم، ووجه رفع الملائكة على هاتين القراءتين عطفا على الضمير المستكن ~~في شهداء، وأاز ذلك الوقوع الفاصل بينهما. وتقدم توجيه رفع الملائكة إما ~~على الفاعلية، وإما على الإبتداء. PageV03P018 # وقرأ أبو عمر وبخلاف عنه بإدغام: واو، وهو في: واو، والملائكة. ms0451 وقرأ ابن ~~عبا: {أنه لا إله إلا هو}بكسر الهمزة في: أنه، وخرج ذلك على أنه أجرى: شهد، ~~مجرى: قال، لأن الشهادة في معنى القول، فلذلك كسر إن، أو على أن معمول: ~~شهد، هو إن الدين عند الله الإسلام ويكون قوله: {أنه لا إله إلا هو} جملة ~~اعتراض بين المعطوف عليه والمعطوف، إذ فيها تسديد لمعنى الكلام وتقوية، ~~هكذا خرجوه والضمير في: أنه، يحتمل أن يكون عائدا على: الله، ويحتمل أن ~~يكون ضمير الشأن، ويؤيد هذا قراءة عبد الله {شهد الله أن لا إله إلا هو} ~~ففي هذه القراءة يتعين أن يكون المحذوف إذا خففت ضمير الشأن، لأنها إذا ~~خففت لم تعمل في غيره إلا ضرورة، وإذا عملت فيه لزم حذفه. # قالوا: وانتصب: {قائما بالقسط} على الحال من اسم الله تعالى، أو من: هو، ~~أو من الجميع، على اعتبار كل واحد واحد، أو على المدح، أو صفة للمنفي، كأنه ~~قيل: لا إله قائما بالقسط إلا هو. أو: على القطع، لأن أصله: القائم، وكذا ~~قرأ ابن مسعبود، فيكون كقوله: {وله الدين واصبا} أي الواصب. # وقرأ أبو حنيفة: قيما، وانتصابه على ما ذكر. وذكر السجاوندي: أن قراءة ~~عبد الله: قائم، فأما انتصابه على الحال من اسم الله فعالمهلا شهد، إذ هو ~~العامل في الحال، وهي في هذا الوجه حال لازمة، لأن القيام بالقسط وصف ثابت ~~لله تعالى. PageV03P019 # وقال الزمخشري: وانتصابه على أنه حال مؤكدة منه، أي: من الله، كقوله: {وهو ~~الحق مصدقا}. انتهى. وليس من الحال المؤكدة، لأنه ليس من باب: {ويوم يبعث ~~حيا} ولا من باب: أنا عبد الله شجاعا. فليس {قائما بالقسط} بمعنى: شهد، ~~وليس مؤكدا مضمون الجملة السابقة في نحو: أنا عبد الله شجاعا، وهو زيد ~~شجاعا. لكن في هذا التخريج قلق في التركيب، إذ يصير كقولك: أكل زيد طعاما ~~وعائشة وفاطمة جائعا. فيفصل بين المعطوف عليه والمعطوف بالمفعول، وبين ~~الحال وذي الحال بالمفعول والمعطوف، لكن بمشيئة كونها كلها معمولة لعامل ~~واحد، وأما انتصابه على الحال من الضمير الذي هو: ms0452 هو، فجوزه الزمخشري وابن عطية. # قال الزمخشري: فإن قلت: قد جعلته حالا من فاعل: شهد، فهل يصح أن ينتصب ~~حالا من: هو، في: {لا إله إلا هو}؟ # قلت: نعم لأنها حال مؤكدة، والحال المئكدة لا تستدعي أن يكون في الجملة ~~التي هي زيادة في فائدتها عامل فيها، كقوله: أنا عبد الله شجاعا. انتهى. ~~ويعني: أن الحال المؤكدة لا يكون العامل فيها النصب شيئا من الجملة السابقة ~~قبلها، وإنما ينتصب بعامل مضمر تقديره: أحق، أو نحوه مضمرا بعد الجملة، ~~وهذا قول الجمهور. والحال المئكدة لمضمون الجملة هي الدالة على معنى ملازم ~~للمسند إليه الحكم، أو شبيه بالملازم، فإن كان المتكلم بالجملة مخبرا على ~~نفسه، فيقدر الفعل: أحق، مبنيا للمفعول، نحو: أنا عبد الله شجاعا، أي: أحق ~~شجاعا. وإن كان مخبرا عن غيره نحو: هو زيد شجاعا، فتقديره: أحقه شجاعا. # وذهب الزجاج إلى أن العامل في هذه الحال هو الخبر بما ضمنم ممن معنى ~~المسمى، وذهب ابن خروف إلى أنه المبتدأ بما ضمن من معنى التنبيه. وأما من ~~جعله حالا من الجميع، على ما ذكره، فرد بأنه لو جاز ذلك لجاز: جاء القوم ~~راكبا، أي: كل واحد منهم. وهذا لا تقوله العرب. PageV03P020 # وأما انتصابه على المدح، فقال الزمخشري: فإن قلت أليس من حق المنتصب على ~~المدح أن يكون معرفة، كقولك: الحمد لله الحميد، «إنا معشر الأنبياء لا نورث». # إنا بني نهشل لا ندعى لأب؟ # قلت: قد جاء نكرة في قول الهذلي: # ويأوي إلى نسوة عطل # وشعثا مراضيع مثل السعالي # انتهى سؤاله وجوابه. وفي ذلك تخليط، وذلك أنه لم يفرق بين لامنصوب على ~~المدح أو الذم أو الترحم، وبين المنصوب على الاختصاص، وجعل حكمهما واحدا، ~~وأورد مثالا من المنصوب على المدح وهو: الحمد لله الحميد، ومثالين من ~~المنصوب على الاختصاص وهما: «إنا معشر الأنبياء لا نورث». # إنا بني نهشل لا نعدى لأب # والذي ذكر النحويون أن المنصوب على المدح أو الذم أو الترحم قد يكون ~~معرفة، وقبله معرفة يصلح أن يكون تابعا لها، ms0453 وقد لا يصلح، وقد يكون نكرة ~~كذلك، وقد يكون نكرة وقبلها معرفة، فلا يصلح أن يكون نعتا لها نحو قول ~~النابغة: # أقارع عوف لا أحاول غيرها # وجوه قرود يبتغي من يخادع # فانتصب: وجوه قرود، على الذم. وقبله معرفة وهو قوله: أقارع عوف. # وأما المنصوب على الاختصاص فنصبوا على أنه لا يكون نكرة ولا مبهما، ولا ~~يكون إلا معرفا بالألف واللام، أو بالإضافة، أو بالعلمية، أو بأي، ولا يكون ~~إلا بعد ضمير متكلم مختص به، أو مشارك فيه، وربما أتى بعد ضمير مخاطب. وأما ~~انتصابه على أنه صفة للمنفي فقال الزمخشري: فإن قلت: هل يجوز أن يكون صفة ~~للمنفي كأنه قيل: لا إله قائما بالقسط إلا هو؟ PageV03P021 # قلت: لا يبعد، فقد رأيناهم يتسعون في الفصل بين الصفة والموصوف، ثم قال: ~~وهو أوجه من انتصابه عن فاعل: شهد، وكذلك انتصابه على المدح. انتهى. وكان ~~قد مثل في الفصل بين الصفة والموصوف بقوله: لا رجل إلا عبد الله شجاعا. ~~ويعني أن انتصاب: قائما، على أنه صفة لقوله: إله، أو لكونه انتصب على المدح ~~أوجه من انتصابه على الحال من فاعل: شهد، وهو الله. وهذا الذي ذكره لا ~~يجوز، لأنه فصل بين الصفة والموصوف بأجنبي، وهو المعطوفان اللذان هما: ~~الملائكة وأولو العلم، وليسا معمولين من جملة {لا إله إلا هو} بل هما ~~معمولان: لشهد، وهو نظير: عرف زيد أن هندا خارجة وعمرو وجعفر التميمية. ~~فيفصل بين هندا والتميمية بأجنبي ليس داخلا فيما عمل فيها، وفي خبرها ~~بأجنبي وهما: عمرو وجعفر، المرفوعان بعرف، المعطوفان على زيد. # وأما المثال الذي مثل به وهو: لا رجل إلا عبد الله شجاعا، فليس نظير ~~تخريجه في الآية، لأن قولك: إلا عبد الله، يدل على الموضع من: لا رجل، فهو ~~تابع على الموضع، فليس بأجنبي. على أن في جواز هذا التركيب نظرا، لأنه بدل، ~~و: شجاعا، وصف، والقاعدة أنه: إذا اجتمع البدل والوصف قدم الوصف على البدل، ~~وسبب ذلك أنه على نية تكرار العامل على المذهب الصحيح، فصار من جملة ms0454 أخرى ~~على المذهب. # وأما انتصابه على القطع فلا يجيء إلا على مذهب الكوفيين، وقد أبطله ~~البصريون. # والأولى من هذه الأقوال كلها أن يكون منصوبا على الحال من اسم الله، ~~والعامل فيه: شهد، وهو قول الجمهور. PageV03P022 # وأما قراءة عبد الله: القائم بالقسط، فرفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره: هو القائم بالقسط. قال الزمخشري وغيره: إنه بدل من: هو، ولا يجوز ~~ذلك، لأن فيه فصلا بين البدل والمبدل منه بأجنبي. وهو المعطوفان، لأنهما ~~معمولان لغير العامل في المبدل منه، ولو كان العامل في المعطوف هو العامل ~~في المبدل منه لم يجز ذلك أيضا، لأنه إذا اجتمع العطف والبدل قدم البدل على ~~العطف، لو قلت جاء زيد وعائشة أخوك، لم يجز. إنما الكلام: جاء زيد أخوك ~~وعائشة. # وقال الزمخشري فإن قلت: لم جاز إفراده بنصب الحال دون المعطوفين عليه، ~~ولو قلت: جاءني زيد وعمرو راكبا لم يجز؟ # قلت: إنما جاز هذا لعدم الإلباس، كما جاز في قوله: {ووهبنا له إسحاق ~~ويعقوب ونافلة} إن انتصب: نافلة، حالا عن: يعقوب، ولو قلت: جاءني زيد وهند ~~راكبا، جاز لتميزه بالذكورة. انتهى كلامه. # وما ذكر من قوله في: جاءني زيد وعمرو راكبا، أنه لا يجوز ليس كما ذكر، بل ~~هذا جائز، لأن الحال قيد فيمن وقع منه أو به الفعل، أو ما أشبه ذلك، وإذا ~~كان قيدا فإنه يحمل على أقرب مذكور، ويكون راكبا حالا مما يليه، ولا فرق في ~~ذلك بين الحال والصفة، لو قلت: جاءني زيد وعمرو الطويل. لكان: الطويل، صفة: ~~لعمرو، ولا تقول: لا تجوز هذه المسألة، لأنه يلبس بل لا لبس في هذا، وهو ~~جائز فكذلك الحال. # وأما قوله: في: نافلة، إنه انتصب حالا عن: يعقوب، فلا يتعين أن يكون حالا ~~عن: يعقوب، إذ يحتمل أن يكون: نافلة، مصدرا كالعافية والعاقبة. # {لا إله إلا هو العزيز الحكيم} وارتفع: العزيز، على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~أي: والعزيز، على الاستئناف قيل: وليس بوصف، لأن الضمير لا يوصف، وليس هذا ~~بالجمع عليه، بل ذهب الكسائي ms0455 إلى أن ضمير الغائب كهذا يوصف. # وجوزوا في إعراب: العزيز، أن يكون بدلا من: هو. PageV03P023 # {إن الدين عند الله الإسلم وما اختلف الذين أوتوا الكتب إلا من بعد ما ~~جآءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيت الله فإن الله سريع الحساب * فإن ~~حآجوك فقل أسلمت وجهى لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتب والاميين ~~ءأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلغ والله بصير ~~بالعباد * إن الذين يكفرون بآيت الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون ~~الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم * أولئك الذين حبطت أعملهم ~~في الدنيا والأخرة وما لهم من نصرين }. PageV03P024 # {إن الدين عند الله الإسلم} قراءة الجمهور بكسر «إن» على الاستئناف وأما ~~قراءة الكسائي ومن وافقه في نصب: أنه، وأن، فقال أبو علي الفارسي: إن شئت ~~جعلته من بدل الشيء من الشيء وهو هو، ألا ترى أن الدين الذي هو الإسلام ~~يتضمن التوحيد والعدل وهو هو في المعنى؟ وإن شئت جعلته من بدل الاشتمال، ~~لأن الإسلام يشتمل على التوحيد والعدل. وقال: وإن شئت جعلته بدلا من القسط، ~~لأن الدين الذي هو الإسلام قسط وعدل، فيكون أيضا من بدل الشيء من الشيء، ~~وهما لعين واحدة. انتهت تخريجات أبي علي، وهو معتزلي، فلذلك يشتمل كلامه ~~على لفظ المعتزلة من التوحيد والعدل، وعلى البدل من أنه لا إله إلا هو، ~~خرجه غيره أيضا وليس بجيد، لأنه يؤدي إلى تركيب بعيد أن يأتي مثله في كلام ~~العرب، وهو: عرف زيد أنه لا شجاع إلا هو، و: بنو تميم، وبنو دارم ملاقيا ~~للحروب لا شجاع إلا هو البطل المحامي، إن الخصلة الحميدة هي البسالة. ~~وتقريب هذا المثال: ضرب زيد عائشة، والعمران حنقا أختك. فحنقا: حال من زيد، ~~وأختك بدل من عائشة، ففصل بين البدل والمبدل منه بالعطف، وهو لا يجوز. ~~وبالحال لغير المبدل منه، وهو لا يجوز، لأنه فصل بأجنبي بين المبدل منه ~~والبدل. وخرجها الطبري على حذف حرف العطف، التقدير: وأن الدين. قال ابن ~~عطية: وهذا ضعيف، ولم ms0456 يبين وجه ضعفه، ووجه ضعفه أنه متنافر التركيب مع ~~إضمار حرف العطف، فيفصل بين المتعاطفين المرفوعين بالمنصوب المفعول، وبين ~~المتعاطفين المنصوبين بالمرفوع المشارك الفاعل في الفاعلية، وبجملتي ~~الاعتراض، وصار في التركيب دون مراعاة الفصل، نحو: أكل زيد خبزا وعمرو ~~وسمكا. وأصل التركيب: أكل زيد وعمرو خبزا وسمكا. فإن فصلنا بين قولك: ~~وعمرو، وبين قولك: وسمكا، يحصل شنع التركيب. وإضمار حرف العطف لا يجوز على الأصح. PageV03P025 # وقال الزمخشري: وقرئتا مفتوحتين على أن الثاني بدل من الأول، كأنه قيل: شهد ~~الله أن الدين عند الله الإسلام، والبدل هو المبدل منه في المعنى، فكان ~~بيانا صريحا، لأن دين الإسلام هو التوحيد والعدل. إنتهى. وهذا نقل كلام أبي ~~علي دون استيفاء. # وأما قراءة ابن عباس فخرج على {أن الدين عند الله الإسلام} هو معمول: ~~شهد، ويكون في الكلام اعتراضان: أحدهما: بين المعطوف عليه والمعطوف وهو ~~{أنه لا إله إلا هو} والثاني: بين المعطوف والحال وبين المفعول لشهد وهو ~~{لا إله إلا هو العزيز الحكيم} وإذا أعربنا: العزيز، خبر مبتدأ محذوف، كان ~~ذلك ثلاث اعتراضات، فانظر إلى هذه التوجيهات البعيدة التي لا يقدر أحد على ~~أن يأتي لها بنظير من كلام العرب، وإنما حمل على ذلك العجمة، وعدم الإمعان ~~في تراكيب كلام العرب، وحفظ أشعارها. # وكما أشرنا إليه في خطبة هذا الكتبا: أنه لا يكفي النحو وحده في علم ~~الفصيح من كلام العرب، بل لا بد من الأطلاع على كحلام العرب، والتطبع ~~بطباعها، والاستكثار من ذكل، والذي خرجت عليه قراءة: أن الدين، بالفتح هو ~~أن يكون الكلام في موضع المعمول: للحكيم، على إسقاط حرف الجر، أي: بأن، لأن ~~الحكيم فعيل للمبالغة: كالعليم والسميع والخبير، كما قال تعالى {من لدن ~~حكيم خبير} وقال {من لدن حكيم عليم} والتقدير: لا إله إلا هو العزيز الحاكم ~~أن الدين عند الله الإسلام. # فإن قلت: لم حملت الحكيم على أنه محول من فاعل إلى فعيل للمبالغة، وهلا ~~جعلته فعيلا بمعنى مفعل، فيكون معناه المللهحكم، كما قالوا في: أليم، إنه ~~بمعنى ms0457 مؤلم، وفي سميع من قول الشاعر: # أمن ريحانة الداعي السميع # أي المسمع؟ PageV03P026 # فالجواب: إنا لا نسلم أن فعيلا يأتي بمعنى مفعل، وقد يؤول: أليم وسميع، على ~~غير مفعل، ولئن سلمنا ذلك فهو من الندور والشذوذ والقلة بحيث لا ينقاس، ~~وأما فعيل المحول من فاعل للمبالغلا فهو منقاس كثير جدا، خارج عن الحصر: ~~كعليم وسميع قدير وخبير وحفيظ، في ألفاظ لا تحصى، وأيضا فإن العربي القح ~~الباقي على سليقته لم يفهم من حكيم إلا أنه محول للمبالغة من حالكم، ألا ~~ترى أنه لما سمع قارئا يقرأ {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما ~~كسبا نكالا من الله والله غفور} رحيك أنك أن تكون فاصلة هذا التركيب ~~السابق: والله غفور رحيم فقيل له التلاوة: {والله عزيز حكيم} فقال: هكذا ~~يكون عز فحكم، ففهم من حكم أنه محول للمبالغة من حالكم، وفهم هذا العربي ~~حجة قاطعة بما قلناه، وهذا تخريج سهل سائغ جدا، يزيل تلك التكلفات ~~والتركيبات المعقدة التي ينزه كتاب الله عنها. # وأما على قراءة ابن عباس فكذلك نقول، ولا نجعل: أن الدين معمولا: لشهد، ~~كما فهموا، وان: أنه لا إله إلا هو، اعتراض، وأنه بين المعطوف والحال وبين: ~~أن الدين، اعتراض آخر، أو اعتراضان، بل نقول: معمول: شهد، إنه بالكسر على ~~تخريج من خرج أن شهد، لما كان بمعنى القول كسر ما بعدها إجراء لها مجرى ~~القول، أو نقول: إنه معمولها، وعلقت ولم تدخل اللام في الخبر لأنه منفي ~~بخلاف أن لو كان مثبتا، فإنك تقول: شهدت إن زيدا ألمنطلق، فيعلق بأن مع ~~وجود اللام لأنه لو لم تكن اللام لفتحت أن فقلت: شهدت أن زيدا منطلق، فمن ~~قرأ بفتح: أنه، فإنه لم ينو التعليق، ومن كسر فإنه نوى التعليق. ولم تدخل ~~اللام في الخبر لأنه منفي كما ذكرنا. # {بغيا بينهم} وإعراب: بغيا، فإنه أتى بعد إلا شيآن ظاهرهما أنهما ~~مستثنيان، وتخريج ذلك: فأغنى عن إعادته هنا. PageV03P027 # {فإن الله سريع الحساب} وهذه الجملة جواب الشرط والعائد منها على إسم الشرط ~~محذود تقديره: ms0458 سريثع الحساب له. # {فإن حآجوك فقل أسلمت وجهى لله ومن اتبعن} {ومن ابتعن} قيل: من، في موضع ~~رفع، وقيل: في موضع نصب على أنه مفعول معه، وقيل: في موضع خفض عطفا على اسم الله. # ومعناه: جعلت مقصدي بالإيمان به، والاعة له، ولمن اتبعني بالحفظ له، ~~والتحفي بتعلمه، وصحته. # فأما الرفع فعطفا على الفاعل في: أسلمت، قاله الزمخشري، وبدأ به قال: ~~وحسن للفاصل، يعنى أنه عطف على الضمير المتصل، ولا يجوز العطف على الضمير ~~المتصل المرفوع إلا في الشعر، على رأي البصريين. إلا إنه فصل بين الضمير ~~والمبعطوف، فيحسن. وقاله ابن عطية أيضا، وبدأ به. ولا يمكن حمله على ظاهره ~~لأنه إذا عطف على الضمير في نحو: أكلت رغيفا وزيد، لزم من ذكل أن يكونا ~~شريكين في أكل الرغيف، وهنا لا يسوغ ذلك، لأن المعنى ليس على أنهم أسلموا ~~هم وهو صلى الله عليه وسلموجهه لله، وإنما المعنى: أنه صلى الله عليه ~~وسلمأسلم وجهه لله، وهم أسلموا وجوههم لله، فالذي يقوى في الإعراب أنه ~~معطوف على ضمير محذوف منه المفعول، لا مشارك في مفعول: أسلمت، التقدير: ومن ~~اتبعني وجهه. # أو أنه مبتدأ محذوف الخبر لدلالة المعنى عليه، ومن اتبعني كذلك، أي: ~~أسلموا وجوههم لله، كما تقول: قضى زيد نحبه وعمرو، أي: وعمرو كذفلك. أي: ~~قضى نحبه. # ومن الجهة التي امتنع عطف. ومن، على الضمير إذا حمل الكلام على ظاهره دون ~~تأويل، يمتنع كون: من، منصوبا على أنه مفعول معه، لأنك إذا قلت: أكلت رغيفا ~~وعمرا، أي: مع عمرو، دل ذلك على أنه مشارك لك في أكل الرغيف، وقد أجاز هذا ~~الوجه الزمخشري، وهو لا يجوز لما ذكرنا على كل حال، لأنه لا يمكن تأويل حذف ~~المفعول مع كون الواو واو المعية. PageV03P028 # وأثبت ياء: اتبعني، في الوصل أبو عمرو، ونافع، وحذفها الباقون، وحذفها أحسن ~~لموافقة خط المصحف، ولأنها رأس آية كقوله: أكرمن وأهانن، فتشبه قوافي الشعر ~~كقوله الشاعر: # وهل يمنعني ارتياد البلا # د من حذر الموت أن يأتين # {فبشرهم بعذاب أليم} وهذه ms0459 الجملة هي خبر: إن، ودخلت الفاء لما يتضمن ~~الموصول من معنى اسم الشرط كما قدمناه، ولم يعب بهذا الناسخ لأنه لم يغير ~~معنى الابتداء، أعني: إن. # ومع ذلك في المسألة خلاف: الصحيح جواز دخول الفاء في خبر: إن، إذا كان ~~اسمها مضمنا معنى الشرط، وقد تقدمت شروط جواز دخول الفاء في خبر المبتدأ، ~~وتلك الشروط معتبرة هنا، ونظير هذه الآية في دخول الفاء {إن الذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم} {إن الذين قالوا ~~ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم} {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ~~ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم}. # ومن منع ذلك جعل الفاء زائدة، ولم يقس زيادتها. PageV03P029 # {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يدعون إلى كتب الله ليحكم بينهم ثم ~~يتولى فريق منهم وهم معرضون * ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودت وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون * فكيف إذا جمعنهم ليوم لا ريب فيه ~~ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون * قل اللهم ملك الملك تؤتى الملك من ~~تشآء وتنزع الملك ممن تشآء وتعز من تشآء وتذل من تشآء بيدك الخير إنك على ~~كل شىء قدير * تولج اليل فى النهار وتولج النهار فى اليل وتخرج الحى من ~~الميت وتخرج الميت من الحى وترزق من تشآء بغير حساب * لا يتخذ المؤمنون ~~الكفرين أوليآء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شىء إلا أن ~~تتقوا منهم تقة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير * قل إن تخفوا ما فى ~~صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما فى السموت وما فى الأرض والله على كل ~~شىء قدير * يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن ~~بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد * قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم * قل ~~أطيعوا الله والرسول فإن تولوا PageV03P030 ~~فإن ms0460 الله لا يحب الكفرين }. # اللهم: هو الله إلا أنه مختص بالنداء فلا يستعمل في غيره، وهذه الميم ~~التي لحقته عند البصريين هي عوض من حرف النداء، ولذلك لا تدخل عليه إلا في ~~الضرورة. وعند الفراء: هي من قوله: يا الله أمنا بخير، وقد أبطلوا هذا ~~النصب في علم النحو، وكبرت هذه اللفظة حتى حذفوا منها: أل، فقالوا: لا هم، ~~بمعنى: اللهم. قال الزاجر: # لا هم إني عامر بن جهم # أحرم حجا في ثياب دسم وخففت ميمها في بعض اللغات قال: # كحلقه من أبي رياح # يسمعها اللهم الكبار {وهم معرضون} جملة حالية وقيل مستأنفة. # {ذلك بأنهم قالوا} وارتفع: ذفلك، بالابتداء، و: بأنهم، هو الخبر، أي: ذلك ~~الإعراض والتولي كائن لهم وحاصل بسبب هذا القول، وهو قولهم: إنهم لا تمسهم ~~النار إلا أياما قلائل، يحصرها العدد. وقيل: خبر مبتدأ محذوف، أي: شأنهم ~~ذلك، أي التولي والإعراض، قاله الزجاج. وعلى هذا يكون: بأنهم، في موضع ~~الحال، أي: مصحوبا بهذا القول، و: ما في: ما كانوا، موصولة، أو مصدرية. # {فكيف إذا جمعنهم ليوم لا ريب فيه} وانتصاب: فكيف، قيل على الحال، ~~والتقدير: كيف يصنعون؟ وقدره الحوفي: كيف يكحون حالهم؟ فإن أراد كان التامة ~~كانت في موضع نصب على الحال، وإن كانت الناقصة كانت في موضع نصب على خبر ~~كان، والأجود أن تكون في موضع رفع خبر لمبتدأ محذوف يدل عليه المعنى: ~~التقدير: كيف حالهم؟ والعامل في: إذا، ذلك الفعل الذي قدره، والعامل في: ~~كيف، إذا كانت خبرا عن المبتدأ إن قلنا إن انتصابها انتصاب الظروف، وإن ~~قلنا إنها اسم غير ظرف، فيكون العامل في: إذا، المبتدأ الذي قدرناه، أي: ~~فكيف حالهم في ذلك الوقت؟ وهذا الاستفهام لا يحتاج إلى جواب، وكذا أككثر ~~استفهامات القرآن، لأنها من عالم الشهادة، وإنما استفهامه تعالى تقريع. PageV03P031 # {قل اللهم ملك الملك} وانتصاب: مالك الملك، على أنه منادى ثان أي: يا مالك ~~الملك، ولا يوصف اللهم عند سيبويه، وأجاز أبو العباس وأبو إسحاق وصفه، فهو ~~عندهما صفة للاهم، وهي مسألة ms0461 خلافية يبحث عنها في علم النحو. # {لا يتخذ المؤمنون الكفرين أوليآء} وقرأ الجمهور: لا يتخذ، على النهي ~~وقرأ الضبي برفع الذال على النفي، والمراد به النهي، وقد أجاز الكسائي فيه ~~الرفع كقراءة الضبي. # و: يتخذ، هنا متعدية إلى اثنين، و: من دون، متعلقة بقوله: لا يتخذ، و: ~~من، لابتداء الغاية. # {ومن يفعل ذلك فليس من الله في شىء} وخبر: ليس، هو ما استقلت به الفائدة، ~~وهي: في شيء، و: من الله، في موضع نصب على الحال، لأنه لو تأخر لكان صفة ~~لشيء، والتقدير: فليس في شيء من ولاية الله. و: من، تبعيضية نفي ولاية الله ~~عن من اتخذ عدوه وليا، لأن الولايتين متنافيتان، قال: # تود عدوي ثم تزعم أنني # صديقك، ليس النوك عنك بعازب وتشبيه من شبه الآية ببيت النابغة: # إذا حاولت في أسد فجورا # فإني لست منك ولست مني ليس بجيد، لأن: منك ومني، خبر ليس، وتستقل به ~~الفائدة. وفي الآية الخبر قوله: في شيء، فليس البيت كالآية. PageV03P032 # قال ابن عطية {فليس من الله في شيء} معناه في شيء مرضي على الكمال والصواب، ~~وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «من غشنا فليس منا». وفي الكلام حذف ~~مضاف تقديره: فليس من التقرب إلى الله والتزلف. ونحو هذا مقوله: في شيء، هو ~~في موضع نصب على الحال من الضمير الذي في قوله: {ليس من الله في شيء}. ~~انتهى كلامه. وهو كلام مضطرب، لأن تقديره: فليس من التقرب إلى الله، يقتضي ~~أن لا يكون منالله خبرا لليس، إذ لا يستقل. فقوله: في شيء، هو في موضع نصب ~~على الحال يقتضي أن لا يكون خبرا، فيبقى: ليس، على قوله لا يكون لها خبر، ~~وذلك لا يجوز. وتشبيهه بقوله عليه السلام: «من غشنا فليس منا» ليس بجيد لما ~~بيناه من الفرق في بيت النابغة بينه وبين الآية. # {إلا أن تتقوا منهم تقة} هذا استثناء مفرع من المفعول له. # وقال الزمخشري: إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه وقرىء: تقية. ~~وقيل: للمتقي ms0462 تقاة وتقية، كقولهم: ضرب الأمير لمضروبه. انتهى فجعل: تقاة، ~~مصدرا في موضع اسم المفعول، فانتصابه على أنه مفعول به لا على أنه مصدر، ~~ولذلك قدره إلا أن تخافوا أمرا. # وقال أبو علي: يجوز أن يكون: تقاة، مثل: رماة، حالا من: تتقوا، وهو جمع ~~فاعل، وإن كان لم يستعمل منه فاعل، ويجوز أن يكون جمع تقي. انتهى كلامه. # وتكون الحال مؤكدة لأنه قد فهم معناها من قوله {إلا أن تتقوا منهم} ~~وتجويز كونه جمعا ضعيف جدا، ولو كان جمع: تقي، لكان أتقياء، كغني وأغنياء، ~~وقولهم: كمي وكماة، شاذ فلا يخرج عليه، والذي يدل على تحقيق المصدرية فيه ~~قوله تعالى: {اتقوا الله حق تقاته} المعنى حق اتقائه، وحسن مجيء المصدر ~~هكذا ثلاثيا أنهم قد حذفوا: اتقى، حتى صار: تقي يتقي، تق الله فصار كأنه ~~مصدر لثلاثي. PageV03P033 # وقرأ ابن عباس، ومجاهد، وأبو رجاء، وقتادة، والضحاك، وأبو حيوة، ويعقوب، ~~وسهل، وحميد ابن قيس، والمفضل عن عاصم: تقية على وزن مطية وجنية، وهو مصدر ~~على وزن: فعيلة، وهو قليل نحو: النميمة. وكونه من افتعل نادر. # {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها ~~وبينه أمدا بعيدا} اختلف في العامل في: يوم، فقال الزجاج: العامل فيه: ~~ويحذركم، ورجحه. وقال أيضا: العامل فيه: المصير. وقال مكي بن أبي طالب: ~~العامل فيه: قدير، وقال أيضا: فيه مضمر تقديره اذكر. وقال ابن جرير: ~~تقديره: اتقوا، ويضعف نصبه بقوله: ويحذركم، لطول الفصل. هذا من جهة اللفظ، ~~وأما من جهة المعنى فلأن التحذير موجود، واليوم موعود، فلا يصح له العمل ~~فيه، ويضعف انتصابه: بالمصير، للفصل بين المصدر ومعموله، ويضعف نصبه: ~~بقدير، لأن قدرته على كل شيء لا تختص بيوم دون يوم، بل هو تعالى متصف ~~بالقدرة دائما. وأما نصبه باضمار فعل، فالإضمار على خلاف الأصل. # وقال الزمخشري: {يوم تجد} منصوب: بتود، والضمير في: بينه، ليوم القيامة، ~~حين تجد كل نفس خيرها وشرها حاضرين تتمنى لو أن بينها وبين ذلك اليوم وهو ~~له ms0463 أمدا بعيدا. إنتهى هذا التخريج. # والظاهر في بادىء النظر حسنه وترجيحه، إذ يظهر أنه ليس فيه شيء من مضعفات ~~الأقوال السابقة، لكن في جواز هذه المسألة ونظائرها خلاف بين النحويين، ~~وهي: إذا كان الفاعل ضميرا عائدا على شيء اتصل بالمعمول للفعل، نحو: غلام ~~هند ضربت، وثوبي أخويك يلبسان، ومال زيد أخذ، فذهب الكسائي، وهشام، وجمهور ~~البصريين: إلى جوزاز هذه المسائل. ومنها الآية على تخريج الزمخشري، لأن ~~الفاعل: بتود، هو ضمير عائد على شيء اتصل بمعمول: تود، وهو: يوم، لأن: يوم، ~~مضاف إلى: تجد كل نفس، والتقدير: يوم وجدان كل نفس ما عملت من خير محضرا ~~وما عملت من سوؤ تود. PageV03P034 # وذهب الفراء، وأبو الحسن الأخفش، وغير من البصريين إلى أن هذه المسائل ~~وأمثالها لا تجوز، لأن هذا المعمول فضلة، فيجوز الاستغناء عنه، وعود الضمير ~~على ما اتصل به في هذه المسائل يخرجه عن ذلك، لأنه يلزم ذكر المعمول ليعود ~~الضمير الفاعل على ما اتصل به، ولهذه العلة امتنع: زيدا ضرب، وزيدا ظن ~~قائما. والصحيح جواز ذلك قال الشاعر: # أجل المرء يستحث ولا يد # ري إذا يبتغي حصول الأماني أي: المرء في وقت ابتغائه حصول الأماني يستحث ~~أجله ولا يشعر. # و: تجد، الظاهر أنها متعدية إلى واحد وهو: ما عملت، فيكون بمعنى نصيب، ~~ويكون: محضرا، منصوبا على الحال. وقيل: تجد، هنا بمعنى: تعلم، فتتعدى إلى ~~اثنين، وينتصب: محضرا على أنه مفعول ثان لها، وما، في: ما عملت، موصولة، ~~والعائد عليها من الصلة محذوف، ويجوز أن تكون مصدرية أي: عملها، ويراد به ~~إذ ذاك اسم المفعول، أي: معمولها، فقوله: ما عملت، هو على حذف مضاف أي: ~~جزاء ما عملت وثوابه. # قيل: ومعنى: محضرا على بهذا موفرا غير مبخوس. وقيل: ترى ما عملت مكتوبا ~~في الصحف محضرا إليها تبشضيرا لها، ليكون الثواب بعد مشاهدة العمل. # وقرأ الجمهور: محضرا، بفتح الضاد، اسم مفعول. وقرأ عبيد بن عمير: محضرا ~~بكسر الضاد، أي محضرا الجنة أو محضرا مسرعا به إلى الجنة من قولهم: أحضر ~~الفرس، إذا ms0464 جرى وأسرع. PageV03P035 # و: ما عملت من سوء، يجوز أن تكون في موضع نصب، معطوفا على: ما عملت من خير، ~~فكيون المفعول الثاني إن كان: تجد، متعدية إليهما، أو الحال إن كان يتعدى ~~إلى واحد محذوفا، أي: وما عملت من سوء محضرا. وذلك نحو: ظننت زيدا قائما ~~وعمرا، إذا أردت: وعمرا قائما، وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون: تود، مستأنفا. ~~ويجوز أن يكون: تود، في موضع الحال أي: وادة تباعد ما بينها وبين ما عملت ~~من سوء، فيكون الضخمير في بينه عائدا على ما عملت من سوء، وأبعد الزمخشري ~~في عوده على اليوم، لأن أحد القسمين اللذين أحضر له في ذلك اليوم هو: الخير ~~الذي عمله، ولا يطلب تباعد وقت إحضارا لخير إلا بتجوز إذا كان يشتمل على ~~إحضار الخير والشر، فتود تباعدة لتسلم من الشر، ودعه لا يحصل له الخير. ~~والأولى: عوده على: ما عملت من السوء، لأنه أقرب مذكور، لأن المعنى: أن ~~السوء يتمنى في ذلك اليوم التباعد منه، وإلى عطف: ما عملت من سوء، على: ما ~~عملت من خير، وكون، تود، في موضع الحال ذهب إليه الطبري، ويجوز أن يكون: ~~وما عملت من سوء، موصولة في موضع رفع بالابتداء و:تود، جملة في موضع الخبر: ~~لما، التقدير: والذي عملته من سبوء تود هي لو تباعد ما بينها وبينه، وبهذا ~~الوجه بدأ الزمخشري وثنى به ابن عطية، واتفقا على أنه لا يجوز أن يكون: وما ~~عملت من سوء، شرطا. قال الزمخشري: لارتفاع: تود. وقال ابن عطية: لأن الفعل ~~مستقبل مرفوع يقتضى جزمه، اللهم إلا أن يقدر في الكلام محذوف، أي: فهي تود، ~~وفي ذلك ضعف. إنتهى كلامه. وظهر من كلاميهما امتناع الشرط لأجل رفع: تود، ~~وهذه المسألة كان سألني عنها قاضي القضاة أبون العباس أحمد بن إبراهيم بن ~~عبد الغني السروجي الحنفي، رحمه الله، واستشسكل قول الزمخشري. وقال: ينبغي ~~أن يجوز غاية ما في هذا أن يكون مثل قول زهير: # وإن أتاه خليل يوم مسألة PageV03P036 ~~يقول: لا غائب مالي ولا ms0465 حرم وكتبت جواب ما سألني عنه في كتابي الكبير ~~المسمى: (بالتذكرة)، ونذكر هنا ما تمس إليه الحاجة من ذلك، بعد أن نقدم ما ~~ينبغي تقديمه في هذه المسألة، فنقول: إذا كان فعل الشرط ماضيا، وما بعده ~~مضارع تتم به جملة الشرط والجزاء، جاز في ذلك المضارع الجزم، وجاز فيه ~~الرفع، مثال ذلك: إن قام زيد يقوم عمرو، وان قام زيد يقم عمرو. فاما الجزم ~~فعلى أنه جواب الشرط، ولا تعلم في جواز ذلك خلافا، وأنه فصيح، إلا ما ذكره ~~صاحب كتاب (الإعراب) عن بعض النحويين أنه: لا يجيء في الكلام الفصيح، وإنما ~~يجيء مع: كان، لقوله تعالى {من كان يريد الحياة الدنا وزينتها نوف إليهم ~~أعمالهم فيها} لأنها أصل الأفعال، ولا يجوز ذلك مع غيرها. # وظاهر كلام سيبويه، ونص الجماعة، أنه لا يختص ذلك بكان، بل سائر الأفعال ~~في ذلك مثل كان، وأنشد سيبويه للفرزدق: # دست رسولا بأن القوم إن قدروا # عليك يشفوا صدورا ذات توغير # وقال أيضا: # تعال فإن عاهدتني لا تخونني # نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # وأما الرفع فإنه مسموع من لسان العرب كثير. وقال بعض أصحابنا: وهو أحسن ~~من الجزم، ومنه بين زهير السابق إنشاده، وهو قوله أيضا: # وإن سل ريعان الجميع مخافة # يقول جهارا: ويلكم لا تنفروا وقال أبو صخر: # ولا بالذي إن بان عنه حبيبه # يقول ويخفي الصبر: إني الجازع # وقال الآخر: # وإن بعدوا لا يأمنون اقترابه # تشوف أهل الغائب بالمتنظر # وقال الآخر: # وإن كان لا يرضيك حتى تردني # إلى قطري لا إخاك راضيا # وقال الآخر: # إن يسألوا الخير يعطوه، وإن خبروا # في الجهد أدرك منهم طيب إخبار PageV03P037 ~~فهذا الرفع، كما رأيت كثير، ونصوص الأمة على جوازه في الكلام، وإن اختلفت ~~تأويلاتهم كما سنذكره. وقال صاحبنا أبو جعفر أحمد بن رشيد المالقي، وهو ~~مصنف (صف المباني) رحمه الله: لا أعلم منه شيئا جاء في الكلام، وإذا جاء ~~فقياسه الجزم لأنه أصل العمل في المضارع، تقدم الماضي أو تأخر، وتأول هذا ~~المسموع على إضمار الفاء، ms0466 وجعله مثل قول الشاعر: # إنك إن يصرغ أخوك تصرغ. # على مذهب من جعل الفائ منه محذوفة. # وأما المقدمون فاختلفوا في تخريج الرفع، فذهب سيبويه إلى أن ذلك على سبيل ~~التقديم. وأما جواب الشرط فهو محذوف عنده. # وذهب الكوفيون، وأبو العباس إلى أنه هو الجواب حذفت منه الفاء، وذهب ~~غيرهما إلى أنه لما لم تظهر لأداة الشرط تأثير في فعل الشرط، لكونه ماضيا، ~~ضعف عن العمل في فعل الجواب، وهو عنده جواب لا على إضمار الفاء، ولا على ~~نية التقديم، وهذا والمذهب الذي قبله ضعيفان. # وتلخص من هذا الذي قلناه: أن رفع المضارع لا يمنع أن يكون ما قبله شرطا، ~~لكن امتنع أن يكون: وما عملت، شرطا لعلة أخرى، لا لكون: تود، مرفوعا، وذلك ~~على ما نقرره على مذه سيبويه من أن النية بالمرفوع التقديم، ويكون إذ ذاك ~~دليلا على الجواب لا نفس الجواب، فنقول: إذا كان: تود، منويا به كالتقديم ~~أدى إلى تقدم المضمر على ظاهره في غير الأبواب المستثناه في العربية. ألا ~~ترى أن الضمير في قوله: وبينه، عائد على اسم الشرط الذي هو: ما، فيصير ~~التقدير: تود كل نفس لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ما عملت من سوء؟ فيلزم ~~من هذا التقدير تقدم المضمر على الظاهر، وذلك لا يجوز. # فإن قلت: لم لا يجوز ذلك والضمير قد تأخر عن اسم الشرط؟ فإن كان نيته ~~التقديم فقد حصل عود الضمير على الاسم الظاهر قبله، وذلك نظير: ضرب زيدا ~~غلامه، فالفاعل رتبته التقديم ووجب تأخيره لصحة عود الضمير. PageV03P038 # فالجواب: إن اشتمال الدليل على ضمير اسم الشرط يوجب تأخيره عنه لعود ~~الضمير، فيلزم من ذلك اقتضاء جملة الشرط لجملة الدليل، وجملة الشرط إنما ~~تقتضي جملة الجزاء لا جملة دليله، ألا ترى أنها ليست بعاملة في جملة ~~الدليل، بل إنما تعمل في جملة الجزاء وجملة الدليل لا موضع لها من الإعراب. ~~وإذا كان كذلك تدافع الأمر، لأنها من حيث هي جملة دليل لا يقتضيها فعل ~~الشرط، ومن حيث عود الضمير على ms0467 اسم الشرط اقتضتها، فتدافعا. وهذا بخلاف: ~~ضرب زيدا غلامه، هي جملة واحدة، والفعل عامل في الفاعل والمفعول معا، وكل ~~واحد منهما يقتضي صاحبه، ولذلك جاز عند بعضهم: ضرب غلامها هندا، لاشتراك ~~الفاعل المضاف للضمير والمفعول الذي عاد عليه الضمير في العامل، وامتنع: ~~ضرب غلامها جار هند، لعدم الاشتراك في العامل، فهذا فرق ما بين المسألتين. ~~ولا يحفظ من لسان العرب: أو دلو أني أكرمنه أيا ضربت هند، لأنه يلزم منه ~~تقديم المضمر على مفسره في غير المواضع التي ذكرها النحويون، فلذلك لا يجوز ~~تأخيره. # وقرأ عبد الله، وابن أبي عبلة: من سوء ودت لو أن، وعلى هذه القراءة يجوز ~~أن تكون: ما، شرطية في موضع نصب، فعملت. أو في موضع رفع على إضمار الهاء ~~في: عملت، على مذهب الفراء، إذ يجيز ذلك في اسم الشرط في فصيح الكلام، ~~وتكون: ودت، جزاء الشرط. # قال الزمخشري: لكن الحمل على الابتداء والخبر أوقع في المعنى، لأنه حكاية ~~الكائن في ذلك اليوم، وأثبت لموافقة قراءة العامة. انتهى. # و: لو، هنا حرف لما كان سيقع لوقوع غيره، وجوابها محذوف، ومفعول: تود، ~~محذوف، والتقدير: تود تباعد ما بينهما لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا لسرت ~~بذلك، وهذا الإعراب والتقدير هو على المشهور في: لو، و: أن، وما بعدها في ~~موضع مبتدا على مذهب سيبويه، وفي موضع فاعل على مذهب أبي العباس. PageV03P039 # وأما على قول من يذهب إلى أن: لو، بمعنى: أن، وأنها مصدرية فهو بعيد هنا ~~لولايتها أن وأن مصدرية، ولا يباشر حرف مصدري حرفا مصدريا إلا قليلا، كقوله ~~تعالى {مثل ما أنكم تنطقون} والذي يقتضيه المعنى أن: لو أن، وما يليها هو ~~معمول: لتود، في موضع المفعول به. قال الحسن: يسر أحدهم أن لا يلقى عمله ~~ذلك أبدا، ذلك معناه. # {إن الله اصطفى آدم ونوحا وءال إبرهيم وءال عمرن على العلمين * ذرية ~~بعضها من بعض والله سميع عليم * إذ قالت امرأت عمرن رب إني نذرت لك ما في ~~بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع ms0468 العليم * فلما وضعتها قالت رب إنى ~~وضعتهآ أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى وإنى سميتها مريم وإنى ~~أعيذها بك وذريتها من الشيطن الرجيم * فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها ~~نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال ~~يمريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشآء بغير حساب * ~~هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لى من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعآء * ~~فنادته الملئكة وهو قائم يصلى فى المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة ~~من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصلحين * قال رب أنى يكون لي غلم وقد بلغني ~~الكبر وامرأتى عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشآء * PageV03P040 # قال رب اجعل لى ءاية قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلثة أيام إلا رمزا واذكر ~~ربك كثيرا وسبح بالعشى والإبكر }. # نوح: اسم أعجمي مصروف عند الجمهور وإن كان فيه ما كان يقتضي منع صرفه ~~وهو: العلمية والعجمة الشخصية، وذلك لخفة البناء بكونه ثلاثيا ساكن الوسط ~~لم يضف إليه سبب آخر، ومن جوز فيه الوجهين فبالقياس على هذا لا بالسماع، ~~ومن ذهب إلى أنه مشتق من النواح فقوله ضعيف، لأن العجمة لا يدخل فيها ~~الاشتقاق العربي إلا ادعى أنه مما اتفقت فيه لغة العرب ولغة العجم، فيمكن ~~ذلك. ويسمى: آدم الثاني واسمه السكن، قاله غير واحد، وهو ابن لملك بن ~~متوشلخ بن اخنوخ بن سارد بن مهلابيل بن قينان بن انوش بن شيث بن آدم. # عمران: اسم أعجمي ممنوع الصرف للعلمية والعجمة، ولو كان عربيا لامتنع ~~أيضا للعلمية، وزيادة الألف والنون إذ كان يكون اشتقاقه من العمر واضحا. # زكريا: أعجمي شبه بما فيه الألف الممدودة والألف المقصورة فهو ممدود ~~ومقصور، ولذلك يمتنع صرفه نكرة، وهاتان اللغتان فيه عند أهل الحجاز، ولو ~~كان امتناعه للعلمية والعجمة انصرف نكرة. وقد ذهب إلى ذلك أبو حاتم، وهو ~~غلط منه، ويقال: ذكرى بحذف الألف، وفي آخره ياء كياء بحتى، منونة فهو ~~منصرف، وهي لغة ms0469 نجد، ووجهه فيما قال أبو علي؛ إنه حذف ياءي الممدود ~~والمقصور، وألحقه ياءي النسب يدل على ذلك صرفه، ولو كانت الياآن هما اللتين ~~كانتا في زكريا لوجب أن لا يصرف للعجمة والتعريف. انتهى كلامه. وقد حكي: ~~ذكر على وزن: عمر، وحكاها الأخفش. # هنا: اسم إشارة للمكان القريب، والتزم فيه الظرفية إلا أنه يجر بحرف ~~الجر، فإن ألحقته كاف الخطاب دل على المكان البعيد. وبنو تميم تقول: هناك، ~~ويصح دخول حرف التنبيه عليه إذا لم تكن فيه اللام، وقد يراد بها ظرف ~~الزمان. PageV03P041 # يحيي: اسم أعجمي امتنع الصرف للعجمة والعلمية، وقيل: هو عربي، وهو فعل ~~مضارع من: حي، سمي به فامتنع الصرف للعلمية ووزن الفعل، وعلى القولين يجمع ~~على: يحيون، بحذف الأولف وفتح ما قبلها على مذهب الخليل، وسيبويه ونقل عن ~~الكوفيين: إن كان عربيا فتحت الياء، وإن كان أعجميا ضمت الياء. # {إن الله اصطفى آدم ونوحا} وروي معناه عن ابن عباس، قال: المراد اصطفى ~~دينهم على سائر الأديان، واختاره الفراء. وقال التبريزي: هذا ضعيف، لأنه لو ~~كان ثم مضاف محذوف لكان: ونوح مجرورا، لأن آدم محله الجر بالإضافة، وهذا ~~الذي قاله التبريزي ليس بشيء، ولولا تسطيره في الكتب ما ذكرته. لأنه لا ~~يلزم أن يجر المضاف إليه إذا حذف المضاف، فيلزم جر ما عطف عليه، بل يعرب ~~المضاف إليه بإعراب المضاف المحذوف. ألا ترى إلى قوله واسأل القرية؟ وأما ~~إقراره مجرورا فلا يجوز إلا بشرط ذكر في علم النحو. # {على العلمين} متعلق باصطفى، ضمنه معنى فضل، فعداه بعلى. ولو لم يضمنه ~~معنى فضل لعدى بمن. # {ذرية بعضها من بعض} أجازوا في نصب: ذرية، وجهين: # أحدهما: أن يكون بدلا. قال الزمخشري {من آل إبراهيم وآل عمران} يعني أن ~~الآلين ذرية واحدة، وقال غيره بدل من نوح ومن عطف عليه من الأسماء. قال أبو ~~البقاء: ولا يجوز أن يكون بدلا من آدم لأنه ليس بذرية انتهى. # وأجازوا أيضا نصب: ذرية، على الحال، وهو الوجه الثاني من الوجهين، ولم ~~يذكره الزمخشري، وذكره ابن ms0470 عطية. وقال: وهو أظهر من البدل. # وتقدم الكلام على ذرية دلالة واشتقاقا ووزنا، فأغنى عن إعادته. # وقرأ زيد بن ثابت والضحاك: ذرية، بكسر الذال، والجمهور بالضم. # {بعضها من بعض} جملة في موضع الصفة لذرية و: من، للتبعيض حقيقة أي: ~~متشعبة بعضها من بعض في التناسل. PageV03P042 # {إذ قالت امرأت عمرن} والعامل في: إذ، مضمر تقديره: إذكر، قاله الأخفش، ~~والمبرد، أو معنى الاصطفاء، التقدير: واصطفى آل عمران. قاله الزجاج، وعلى ~~هذا يجعل {وآل عمران} من باب عطف الجمل لا من باب عطف المفردات، لأنه إن ~~جعل من باب عطف المفردات لزم أن يكون العامل فيه اصطفى آدم، ولا يسوغ ذلك ~~لتغاير زمان هذا الاصطفاء، وزمان قول امرأة عمران، فلا يصح عمله فيه. # وقال الطبري ما معناه: إن العامل فيه: سميع، وهو ظاهر قول الزمخشري، أو: ~~سميع عليم، لقول امرأة عمران ونيتها، و: إذ، مصنوب به. انتهى. ولا يصح ذلك ~~لأن قوله: عليم، إما ان يكون خبرا بعد خبر، أو وصفا لقوله: سميع، فإن كان ~~خبرا فلا يجوز الفصل به بين العامل والمعمول لأنه أجنبي منهما، وإن كان ~~وصفا فلا يجوز أن يعمل: سميع، في الظرف، لأنه قد وصف. اسم الفاعل وما جرى ~~مجراه إذا وصف قبل أخذ معموله لا يجوز له إذ ذاك أن يعمل على خلاف لبعض ~~الكوفيين في ذلك، ولأن اتصافه تعالى: بسميع عليم، لا يتقيد بذلك الوقت. # وذهب أبو عبيدة إلى أن إذ زائدة، المعنى: قالت امرأة عمران. وتقدم له ~~نظير هذا القول في: مواضع، وكان أبو عبيدة يضعف في النحو. # وانتصب محررا، على الحال. قيل: من ما، فالعامل: نذرت وقيل من الضمير الذي ~~في: استقر، العامل في الجار والمجرور، فالعامل في هذا: استقر، وقال مكي فمن ~~نصبه على النعت لمفعول محذوف يقدره: غلاما محررا. وقال ابن عطية: وفي هذا ~~نظر، يعني أن: نذر، قد أخذ مفعوله، وهو: ما في بطني، فلا يتعدى إلى آخره، ~~ويحتمل أن ينتصب: محررا، على أن يكون مصدرا في معنى: تحريرا، لأن المصدر ~~يجوز ms0471 أن يكون على زنة المفعول من كل فعل زائد على الثلاثة، كما قال الشاعر: # ألم تعلم مسرحي القوافي PageV03P043 ~~فلاعيا بهن ولا اجتلابا التقدير: تسريحي القوافي، ويكون إذ ذاك على حذف ~~مضاف، أي: نذر تحرير، أو على أنه مصدر من معنى: نذرت، لأن معنى: {نذرت لك ~~ما في بطني} حررت لك بالنذر ما في بطني. والظاهر القول الأول، وهو أن يكون ~~حالا من: ما، ويكون، إذ ذاك حالا مقدرة إن كان المراد بقوله: محررا، خادما ~~للكنيسة، وحالا مصاحبة إن كان المراد عتيقا، لأن عتق ما في البطن يجوز. # {قالت رب إنى وضعتهآ أنثى} وقال الزمخشري: فإ قلت: كيف جاز انتصاب أنثى ~~حالا من الضمير في وضعتها؛ وهو كقولك: وضعت الأنثى أنثى؟. # قلت: الأصل وضعته أنثى، وإنما أنث لتأنيث الحال لأن الحال، وذا الحال شيء ~~واحد، كما أنث الأسم في من كانت أمك لتأنيث الخبر، ونظيره قوله تعالى: {فإن ~~كانتا اثنتين}. إنتهى. وآل قوله إلى أن: أنثى، تكون حالا مؤكدة، لا يخرجه ~~تأنيثه لتأنيث الحال من أن يكون الحال مؤكدة. وأما تشبيهه ذلك بقوله: من ~~كانت أمك، حيث عاد الضمير على معنى: من، فليس ذلك نظير: وضعتها أنثى، لأن ~~ذلك حمل على معنى: من، إذا المعنى: أية امرأة، كانت امك، أي: كانت هي أي ~~المرأة أمك، فالتأنيث ليس لتأنيث الخبر، وإنما هو من باب الحمل على معنى: ~~من، ولو فرضنا أنه تأنيث للأسم لتأنيث الخبر لم يكن نظير: وضعتها أنثى، لأن ~~الخبر مخصص بالإضافة إلى الضمير، فقد استفيد من الخبر ما لا يستفاد من ~~الاسم بخلاف أنثى، فإنه لمجرد التأكيد. # وأما تنظيره بقوله: {فإن كانتا اثنتين} فيعنى أنه ثنى بالأسم لتثنية ~~الخبر، والكلام عليه يأتي في مكانه، فإنه من المشكلات، فالأحسن أن يجعل ~~الضمير في: وضعتها أنثى، عائدا على النسمة، أو النفس، فتكون الحال مبنية لا مؤكدة. # {والله أعلم بما وضعت} و: ما، موصولة بمعنى: الذي، أو: التي، وأتى بلفظ: ~~ما، كما في قوله: {نذرت لك ما في بطني} والعائد عليها محذوف ms0472 على كل قراءة. PageV03P044 # {وإنى سميتها مريم} مريم في لغتهم معناه: العابدة، أرادت بهذه التسمية ~~التفاؤل لها بالخير، والتقرب إلى الله تعالى، والتضرع إليه بأن يكون فعلها ~~مطابقا لاسمها، وأن تصدق فيها ظنها بها. ألا ترى إلى إعاذتها بالله وعاذة ~~ذريتها من الشيطان؟ وخاطبت الله بهذا الكلام لترتب لاستعاذة عليه، ~~واستبدادها بالتسمية يدل على أن أباها عمران كان قد مات، كما نقل أنه مات ~~وهي حامل، على أنه يحتمل من حيث هي أنثى أن تستبد الأم بالتسمية لكراهة ~~الرجال البنات، وفي الآية تسمية الطفل قرب الولادة، وفي الحديث: «ولد لي ~~الليلة مولود فسميته باسم أبي إبراهيم». وفي الحديث أنه: «يعق عن المولود ~~في السابع ويسمى». # وهذه الجملة معطوفة على ما قبلها من كلامها، وهي كلها داخله تحت القول ~~على قراءة من قرأ: بما وضعت، بضم التاء. وأما من قرأ: بما وضعت، بسكون ~~التاء أو بالكسر. فقال الزمخشري: هي معطوفة على: إني وضعتها أنثى، وما ~~بينهما جملتان معترضان، كقوله: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} . إنتهى كلامه. ~~ولا يتعين ما ذكر من أنهما جملتا معترضتان، لأنه يحتمل أن يكونه {وليس ~~الذكر كالأنثى} في هذه القراءة من كلامها، ويكون المعترض جملة واحدة، كما ~~كان من كلامها في قراءة من قرأ: وضعت، بضم التاء، بل ينبغي أن يكون هذا ~~المتعين لثبوت كونه من كلامها في هذه القراءة، لأن في اعتراض جملتين خلافا ~~مذهب أبي علي: أنه لا يعترض جملتان وقد تقدم لنا الكلام على ذلك. PageV03P045 # وأيضا تشبيهه هاتين الجملتين اللتين اعترض بهما بين المعطوف والمعطوف عليه ~~على زعمه بقوله: {وانه لقسم لو تعلمون عظيم} ليس تشبيها مطابقا للآية، لأنه ~~لم يعترض جملتان بين طالب ومطلوب، بل اعترض بين القسم الذي هو: {فلا أقسم ~~بمواقع النجوم} وجوابه الذي هو: {انه لقرآن كريم} بجملة واحدة وهي قوله: ~~{وانه لقسم لو تعلمون عظيم} لكنه جاء في جملة الأعتراض بين بعض أجزائه ~~وبعض، اعتراض بجملة وهي قوله: {لو تعلمون} اعترض به بين المنعوت الذي هو: ~~لقسم، وبين نعته الذي ms0473 هو: عظيم، فهذا اعتراض في اعتراض، فليس فصلا بجملتي ~~اعتراض لقوله: {والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى} وسمي من الأفعال ~~التي تتعدى إلى واحد بنفسها، وإلى آخر بحرف الجر، ويجوز حذفه واثباته هو ~~الأصل، يقول سميت ابني بزيد، وسميته زيدا. قال: # وسميت كعبا بشر العظام # وكان أبوك يسمى الجعلأي: وسميت بكعب، ويسمى: بالجعل، وهو باب مقصور على ~~السماع، وفيه خلاف عن الأخفش الصغير، وتحرير ذلك في علم النحو. # {فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا} والباء في: بقبول، قيل: ~~زائدة، ويكون إذ ذاك ينتصب انتصاب المصدر على غير الصدر، وقيل: ليست ~~بزائدة. # وانتصب: نباتا، على أنه مصدر على غير الصدر، أو مصدر لفعل محذوف أي: ~~فنبتت نباتا حسنا. # {هنالك دعا زكريا ربه} وانتصاب: هنالك، بقوله: دعا، ووقع في تفسير ~~السجاوندي: أن هناك في المكان، وهنالك في الزمان، وهو وهم، بل الأصل أن ~~يكون للمكان سواء اتصلت به اللام والكاف أو الكاف فقط أو لم يتصلا. وقد ~~يتجوز بها عن المكان إلى الزمان، كما أن أصل: عند، أن يكون للمكان، ثم ~~يتجوز بها للزمان، كما تقول: آتيك عند طلوع الشمس. PageV03P046 # {قال رب هب لى من لدنك ذرية طيبة} وتقدم أن: لدن، لما قرب، و: عند، لما قرب ~~ولما بعد، وهي أقل إبهاما من: لدن، ألا ترى أن: عند، تقع جوابا لأين، ولا ~~تقع له جوابا: لدن؟. # و{من لدنك} متعلق: بهب، وقيل: في موضع الحال من: ذرية، لأنه لو تأخر لكان ~~صفة، فعلى هذا تتعلق بمحذوف. # وهذه الجملة في موضع نصب على الحال من ضمير المفعول، أو من الملائكة، و: ~~يصلي، يحتمل أن يكون صفة: لقائم، ويحتمل أن يكون حالا من الضمير المستكن ~~في: قائم، أو: من ضمير المفعول، على مذب من جوز حالين من ذي حال واحد، ~~ويحتمل أن يكون خبرا ثانيا: لهو، على مذهب من يجيز تعداد الأخبار لمبتدأ ~~واحد، وإن لم تكن في معنى خبر واحد. # ويتعلق: في المحراب، بقوله: يصلي، ولا يجوز أن يتعلق: بقائم، في وجه ms0474 من ~~احتمالات إعراب: يصلي، إلا في وجه واحد، وهو أن يكون: يصلي، حالا من الضمير ~~الذي استكن في: قائم، فيجوز. لأنه إذ ذاك يتحد العامل فيه وفي: يصلى، وهو: ~~قائم، لأن العامل إذ ذاك في الحال هو: قائم، إذ هو العامل في ذي الحال، وبه ~~يتعلق المجرور. # وفي قوله: {وهو قائم يصلى فى المحراب} قالوا: دلالة على جواز قيام الإمام ~~في محرابه، وقد كرهه أبو حنيفة، وقال: كان ذلك شرعا لمن قبلنا. # ورقق ورش راء: المحراب، وأمال الراء ابن ذكوان إذا كانت: المحراب، مجرورا ~~ونسب ذلك أبو علي إلى ابن عامر. ولم يقيد بالجر. # {أن الله يبشرك بيحيى} قرأ ابن عامر، وحمزة: إن الله، بكسر الهمزة. فعند ~~البصريين الكسر على إضمار القبول، أي: وقالت. وعند الكوفيين لا إضمار، لأن ~~غير القول مما هو في معناه: كالنداء والدعاء، يجري مجرى القول في الحكاية، ~~فكسرت بنادته، لأن معناه قالت له. # وقرأ الباقون بفتح الهمزة، وهو معمول لباء محذوفة في الأصل، أي بتبشير: PageV03P047 # وحين حذفت فالموضع نصب بالفعل أو جر بالباء المحذوفة، قولان قد تقدما في ~~غير ما موضع من هذا الكتاب. # وقرأ عبد الله: يا زكريا إن الله. فقوله: يا زكرياء، هو معمول النداء. ~~فهو في موضع نصب، ولا يجوز فتح: إن، على هذه القراءة، لأن الفعل قد استوفى ~~مفعوليه، وهما: الضمير والمنادى. # {مصدقا بكلمة من الله} وانتصب: مصدقا، على الحال قال ابن عطية: وهي حال مؤكدة. # {قال رب أنى يكون لي غلم وقد بلغني الكبر} و: يكون، يجوز أن تكون تامة ~~وفاعلها غلام، أي: أني يحدث لي غلام؟ ويجوز أن تكون ناقصة، ولا يتعين إذ ~~ذاك تقديم الخبر على الأسم، لأنه قيل: دخول كان مصحح لجواز الإبتداء ~~بالنكرة، إذ تقدم أداة الإستفهام مسوغ لجواز الإبتداء بالنكرة، والجملتان ~~بعد كل منهما حال، والعامل فيهما: يكون، إن كانت تامة، أو العامل في: لي، ~~إن كانت ناقصة. # وقيل: {وامرأتي عاقر} حال من المفعول في: بلغني، والعامل بلغني، وكانت ~~الجملة الأولى فعلية لأن الكبر يتجدد ms0475 شيئا فشيئا، فلم يكن وصفا لازما، ~~وكانت الثانية اسمية والخبر: عاقر، لأنه كونها عاقرا أمر لازم لها لم يكن ~~وصفا طارئا عليها، فناسب لذلك أن تكون الأولى جملة فعلية، وناسب أن تكون ~~الثانية جملة اسمية. PageV03P048 # {قال كذلك الله يفعل ما يشآء} الكاف: للتشبيه، وذلك: إشارة إلى الفعل، أي: ~~مثل ذلك الفعل، وهو تكون الولد بين الفاني والعاقر، يفعل الله ما يشاء من ~~الأفعال الغربية فيكون إخبارا من الله أنه يفعل الأشياء التي تتعلق بها ~~مشيئته فعلا، مثل ذلك الفعل لا يعجزه شيء، بل سبب إيجاده هو تعلق الإرادة: ~~سواء كان من الأفعال الجارية على العادة أم من التي لا تجري على العادة؟ ~~وإذا كان تعالى يوجد الأشياء من العدم الصرف بلا مادة ولا سبب، فكيف ~~بالأشياء التي لها مادة وسبب وإن كان ذلك على خلاف العادة؟ وتكون الكاف على ~~هذا الوجه في موضع نصب على أنها صفة لمصدر محذوف، أي: فعلا مثل ذلك الفعل، ~~أو على انها في موضع الحال من ضمير المصدر المحذوف: من يفعل، وذكل على مذهب ~~سيبويه، وقد تقدم لنا مثل هذا، ويحتمل أن يكون كذلك الله مبتدأ وخبرا، وذلك ~~على حذف مضاف، أي صنع الله الغريب مثل ذلك الصنع، ويكون {يفعل ما يشاء} ~~شرحا للإبهام الذي في اسم الإشارة، وقدره الزمخشري على نحو هذه الصفة: ~~الله، قال: {ويفعل ما يشاء} بيان له، أي يفعل ما يشاء من الأفاعيل الخارقة ~~للعادات. إنتهى. # وقال ابن عطية: أي: كهذه القدرة المسغربة هي قدرة الله. إنتهى. # وعلى هذا الاحتمال، تكون الكاف في موضع رفع، لأن الجار والمجرور في موضع ~~خبر المبتدأ والكلام جملتان، وعلى التفسير الأول الكلام جملة واحدة. # {قال رب اجعل لى ءاية} وظاهر: جعل، هنا أنها بمعنى صير، فتتعدى لمفعولين: ~~الأول آية، والثاني المجرور، قبله وهو: لي، وهو يتعين تقديمه، لأنه قبل ~~دخول: اجعل، هو مصحح لجواز الابتداء بالنكرة. PageV03P049 # وقرأ ابن أبي عبلة: أن لا تكلم، برفع الميم على أن: أن، هي المخففة من ~~الثقيلة، أي أنه لا ms0476 تكلم، واسمها محذوف ضمير الشأن، أو على إجراء: أن، ~~مجرى: ما المصدرية، وانتصاب: ثلاثة أيام، على الظرف خلافا للكوفيين، إذ ~~زعموا أنه كان اسم الزمان يستغرقه الفعل، فليس بظرف، وإنما ينتصب انتصاب ~~المفعول به نحو: صمت يوما، فانتصاب ثلاثة أيام عندهم على أنه مفعول به، لأن ~~انتفاء الكلام منه للناس كان واقعا في جميع الثلاثة، لم يخل جزء منها من ~~انتفاء فيه. # {إلا رمزا} واستثناء الرمز، قيل: هو استثناء منقطع، إذا الرمز لا يدخل ~~تحت التكليم، من أطلق الكلام في اللغة على الإشارة الدالة على ما في نفس ~~المشير، فلا يبعد أن يكون هذا استثناء متصلا على مذهبه. ولذكل أنشد ~~النحويون: # أرادت كلاما فاتقت من رقيبها # فلم يك إلا ومؤها بالحواجب # وقال: # إذا كلمتني بالعيون الفواتر # رددت عليها بالدموع البوادرواستعمل المولدون هذا المعنى. قال حبيب: # كلمته بجفون غير ناطقة # فكان من رده ما قال حاجبه وكونه استثناء متصلا بدأ به الزمخشري. قال: لما ~~أدى مؤدي الكلام، وفهم منه ما يفهم منه، سمي كلاما. # وأما ابن عطية فاختار أن يكون منقطعا. قال: والكلام المراد به في الآية ~~إنما هو النطق باللسان لا الإعلام بما في النفس، فحقيقة هذا الأستثناء أنه ~~منقطع، وبدأ به أولا، فقال استثناء الرمز وهو استثناء منقطع، ثم قال: وذهب ~~الفقهاء في الإشارة ونحوها إلى أنها في حكم الكلام في الإيمان ونحوها، فعلى ~~هذا يجيء الاستثناء متصلا. # وقرأ الأعمش: رمزا، بفتح الراء والميم، وخرج على أنه جمع رامز، كخادم ~~وخدم، وانتصابه إذا كان جمعا على الحال من الفاعل، وهو الضمير في تكلم، ومن ~~المفعول وهو: الناس. كما قال الشاعر: # فلئن لقيتك خاليين لتعلمن # أيى وأيك فارس الأحزاب أي: إلا مترامزين كما يكلم الأخرس الناس ويكلمونه. PageV03P050 # {واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى والإبكر} وانتصاب: كثيرا، على أنه نعت لمصدر ~~محذوف، أو منصوب على الحال من ضمير المصدر المحذوف الدال عليه: اذكروا، على ~~مذهب سيبويه. # ومفعول: وسبح، محذوف للعلم به، لأن قبله: {واذكر ربك كثيرا} أي: وسبح ~~ربك. و: الباء في: ms0477 بالعشي، ظرفية أي: في العشي. # وقرىء شاذا والإبكار، بفتح الهمزة، وهو جمع بكر بفتح الباء والكاف، تقول: ~~أتيتك بكرا، وهو مما يلتزم فيه الظرفية إذا كان من يوم معين ونظيره: سحر ~~وأسحار، وجبل وأجبال. وهذه القراءة مناسبة للعشي على قول من جعله جمع عشية ~~إذ يكون فيها تقابل من حيث الجمعية، وكذلك هي مناسبة إذا كان العش مفردا، ~~وكانت الألف واللام فيه للعموم، كقوله: {إن الإنسان لفي خسر} وأهلك الناس ~~الدينار الصفر. # وأما على قراءة الجمهور: والإبكار، بكسر الهمزة، فهو مصدر، فيكون قد قابل ~~العشي الذي هو وقت، بالمصدر، فيحتاج إلى حذف أي: بالعشي ووقت الإبكار. # ويتعلق: بالعشي، بقوله: وسبح، ويكون على إعمال الثاني وهو الألى، إذ لو ~~كان متعلقا بقوله: واذكر ربك، لأضمر في الثاني، إذ لا يجوز حذفه إلا في ضرورة. # قيل: أو في قليل من الكلام، ويحتمل أن يكون من باب الإعمال، فيكون الأمر ~~بالذكحر غير مقيد بهذين الزمانين. PageV03P051 # {وإذ قالت الملئكة يمريم إن الله اصطفك وطهرك واصطفك على نسآء العلمين * ~~يمريم اقنتى لربك واسجدى واركعى مع الركعين * ذلك من أنبآء الغيب نوحيه ~~إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلمهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ ~~يختصمون * إذ قالت الملئكة يمريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ~~ابن مريم وجيها في الدنيا والأخرة ومن المقربين * ويكلم الناس فى المهد ~~وكهلا ومن الصلحين * قالت رب أنى يكون لى ولد ولم يمسسنى بشر قال كذلك الله ~~يخلق ما يشآء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون * ويعلمه الكتب والحكمة ~~والتوراة والإنجيل * ورسولا إلى بنى إسرءيل أنى قد جئتكم بآية من ربكم أنى ~~أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرىء ~~الأكمه والأبرص وأحى الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى ~~بيوتكم إن في ذلك لأية لكم إن كنتم مؤمنين * ومصدقا لما بين يدي من التوراة ~~ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بأية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون ms0478 * ~~إن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا صرط مستقيم }. PageV03P052 # {ذلك من أنبآء الغيب} والكاف في: ذلك، و: إليك، خطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والأحسن في الإعراب أن يكون: ذلك، مبتدأ و: من أنباء الغيب، خبره. وأن ~~يكون: نوحيه، جملة مستأنفة، ويكون الضمير في: نوحيه، عائدا على الغيب، أي: ~~شأننا أننا نوحي إليك الغيب ونعلمك به، ولذلك أتى بالمضارع، ويكون أكثر ~~فائدة من عوده على: ذلك، إذ يشتمل ما تقدم من القصص وغيرها التي يوحيها ~~إليه في المستقبل، إذ يصير نظير: زيد يطعم المساكين، فيكون إخبارا بالحالة ~~الدائمة. والمستعمل في هذا المعنى إنما هو المضارع، وإذ يلزم من عوده على: ~~ذلك، أن يكون: نوحيه، بمعنى: أوحيناه إليك، لأن الوحي به قد وقع وانفصل، ~~فيكون أبعد فلي المجاز منه إذا كان شاملا لهذه القصص وغيرها مما سيأتي، ~~وجوزوا أن يكون: نوحيه، خبرا: لذلك، و: من أنباء، حال من: الهاء، في: ~~نوحيه، أو متعلقا: بنوحيه. # {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلمهم} والعامل في: إذ، العامل في: لديهم. وقال ~~أبو علي الفارسي: العامل في: إذ، كنت. إنتهى. ولا يناسب ذلك مذهبه في كان ~~الناقصة. لأنه يزعم أنها سلبت الدلالة على الحدث، وتجردت للزمان وما سبيله ~~هكذا، فكيف يعمل في ظرف؟ لأن الظرف وعاء للحدث ولا حدث فلا يعمل فيه، ~~والمضارع بعد: إذ، في معنى الماضي، أي: إذ ألقوا أقلامهم للاستهام على مريم. # وارتفع {أيهم يكفل مريم} على الابتداء والخبر، وهو في موضع نصب إما على ~~الحكاغية بقول محذوف، أي: يقولون أيهم يكفل، ودل على المحذوف: {يلقون ~~أقلامهم}. # والعامل في: اذ، العامل في: لديهم، أو، كنت، على قول أبي علي في: إذ يلقون. PageV03P053 # وتضمنت هذه الآية من ضروب الفصاحة: التكحرار في: اصطفاك، وفي: يا مريم، ~~وفي: ما كنت لديهم. قيل: والتقديم والتأخير في: واسجدي واركعي، على بعض ~~الأقوال. والأشتعارة، فيمن جعل القنوعت والسجود والركوع ليس كناية عن ~~الهيئات التي في الصلاة، والإشارة بذلك من أنباء الغيب، والعموم المراد به ~~الخصوص في نساء العالمين على أحد ms0479 التفسيرين، والتشبيه في أقلامهم، إذا قلنا ~~إنه أراد القداح. والحذف على عدة مواضع. # {إذ قالت الملئكة يمريم إن الله يبشرك بكلمة منه} العامل في: إذا، اذكر ~~أو: يختصمون، أو إذ، بد من إذ، في قوله: إذ يختصمون، أو من: وإذ قالت ~~الملائكة، أقوال يلزم في القولين المتوسطين اتحاد زمان الاختصام وزمان قول ~~الملائكة، وهو بعيد، وهو قول الزجاج. ويبعد الرابع لطول الفصل بين البدل ~~والمبدل منه. والرابع اختيار الزمخشري وبه بدأ. # {اسمه المسيح عيسى ابن مريم} والظاهر أن اسمه: المسيح، فيكون: اسمه ~~المسيح، مبتدأ وخبرا، و: عيسى، جوزوا فيه أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون ~~بدلا، وأن يكون عطف بيان. ومنع بعض النحويين أن يكون خبرا بعد خبر، وقال: ~~كان يلزم أن يكون أسماه على المعنى، أو أسماها على لفظ الكلمة، ويجوز أن ~~يكون: عيسى، خبرا لمبتدأ محذوف، أي: هو عيسى ابن مريم. قال ابن عطية: ويدعو ~~إلى هذا كون قوله: ابن مريم، صفة: لعيسى، إذ قد أجمع الناس على كتبه دون ~~الألف. وأما على البدل، أو عطف البيان، فلا يجوز أن يكون: ابن مريم، صفة: ~~لعيسى، لأن الأسم هنا لم يرد به الشخص. هذه النزعة لأبي علي. وفي صدر ~~الكلام نظر. إنتهى كلامه. # وقال الزمخشري فإن قلت لم قيل: {اسمه المسيح عيسى بن مريم} وهذه ثلاثة ~~أشياء الأسم منها: عيسى، وأما: المسيح و: الأبن، فلقب وصفة؟. PageV03P054 # قلت: الأسم للمسمى علامة يعرف بها، ويتميز من غيره، فكأنه قيل: الذي يعرف ~~به ويتميز ممن سواه مجموع هذه الثلاثة. إنتهى كلامه. ويظهر من كلامه أن ~~اسمه مجموع هذه الثلاثة، فتكون الثلاثة أخبارا عن قوله: اسمه، ويكون من ~~باب: هذا حلو حامض، و: هذا أعسر يسر. فلا يكون أحدها على هذا مستقلاغ ~~بالخبرية. ونظيره في كون الشيئين أو الأشياء في حكم شيء واحد قول الشاعر: # كيف أصبحت كيف أمسيت مما # يزرع الود في فؤاد الكريم؟ أي: مجموع هذا مما يزرع الود، فلما جاز في ~~المبتدأ أن يتعدد دون حرف عطف إذا كان ms0480 المعنى على المجموع، كذلك يجوز في ~~الخبر. وأجاز أبو البقاء أن يكون: ابن مريم، خبر مبتدأ محذوف أي: هو ابن ~~مريم، ولا يجوز أن يكون بدلا مما قبله، ولا صفة لأن: ابن مريم، ليس باسم. ~~ألا ترى أنك لا تقول: اسم هذا الرجل ابن عمرو إلا إذا كان علما عليه؟ إنتهى. # قال بعضهم: ومن قال إن المسيح صفة لعيسى، فيكون في الكلام تقديم وتأخير ~~تقديره: اسمه عيسى المسيح، لأن الصفة تابعة لموصوفها. إنتهى. ولا يصح أن ~~يكون المسيح في هذا التركيب صفة، لأن المخبر به على هذا اللفظ، والمسيح من ~~صفة المدلول لا من صفة الدال، إذ لفظ عيسى ليس المسيح. # ومن قال: إنهما اسمان تقدم المسيح على عيسى لشضهرته. قال ابنه الأنباري: ~~وإنما بدأ بلقبه لأن: المسيح، أشهر من: عيسى، لأنه قل أن يقل على سمي ~~يشتبه، وعيسه قد يقع على عدد كثير، فقدمه لشهرته. ألا ترى أن ألقاب الخلفاء ~~أشهر من أسمائهم؟ وهذا يدل على أن المسيح عند أبن الأنباري لقب لا اسم. # قال الزجاج: وعيسى معرب من: ايسوع، وإن جعلته عربيا لم ينصرف في معرفة ~~ولا نكرة لأن فيه ألف تأنيث، ويكون مشتقا من: عاسه يعوسه، إذا اساسه وقام عليه. # {ومن المقربين} معطوف على قوله: وجيها، وتقديره: ومقربا من جملة ~~المقربين. PageV03P055 # أعلم تعالى أن ثم مقربين، وأن عيسى منهم. ونظير هذا العطف قوله تعالى: ~~{وانكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل} فقوله: وبالليل، جار ومجرور في موضع ~~الحال، وهو معطوف على: مصبحين، وجاءت هذه الحال هكذا لأنها من الفواصل، فلو ~~جاء: ومقربا، لم تكن فاصلة. # {ويكلم الناس فى المهد وكهلا} وعطف: ويكلم، وهو حال أيضا على: وجيها، ~~ونظيره: {إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن} أي: وقابضات. وكذلك: ويكلم، أي: ~~وملكما. وأتى في الحال الأول بالأسم لأن الأسم هو للثبوت، وجاءت الحال ~~الثانية جارا ومجرورا لأنه يقد بالأسم. وجاءت الحالة الثالثة جملة لأنها في ~~الرتبة الثالثة. أترى في الحال وصف في المعنى؟ فكما أن الأحسن والأكثر في ~~لسان العرب أنه إكذا ms0481 اجتمع أوصاف متغايرة بدىء بالأسم، ثم الجار والمجرور، ~~ثم بالجملة. كقوله تعالى: {وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمان} فكذلك ~~الحال، بدىء بالأسم، ثم الجار والمجرور، ثم بالجملة. وكانت هذه الجملة ~~مضارعية لأن الفعل يشعر بالتجدد، كما أن الأسم يشعر بالثبوت، ويتعلق: في ~~المهد، بمحذوف إذ هو في موضع الحال، التقدير: كائنا في المهد وكهلا، معطوف ~~على هذه الحال، كأنه قيل: طفلا وكهلا، فعطف صريح الحال على الجار والمجرور ~~الذي في موضع الحال. ونظيره عكسا: {وانكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل} ومن ~~زعم أن: وكهلا، معطوف على: وجيها، فقد أبعد. PageV03P056 # {ويعلمه الكتب والحكمة والتوراة والإنجيل} وقرأ نافع، وعاصم، ويعقوب، وسهل: ~~ويعلمه، بالياء وقرأ الباقون: بالنون، وعلى كلتا القراءتين هو معطوف على ~~الجملة المقولة، وذلك إن قوله: قال كذلك، الضمير في: قال، عائد على الرب، ~~والجملة بعده هي المقولة، وسواء كان لفظ الله مبتدأ، وخبره فيما قبله، لزم ~~مبتدأ وخبره يخلق على ما مر إعرابه في: {قال كذلك الله يفعل ما يشاء} فيكون ~~هذا من المقول لمريم، أم على سبيل الاغتباط والتبشير بهذا الولد الذي يوجده ~~الله منها، ويجوز أن يكون معطوفا على: يخلق، سواء كانت خبرا عن الله أم ~~تفسيرا لما قبلها، إذا أعربت لفظ: الله مبتدأ وما قبله الخبر، وهذا ظاهر ~~كله على قراءة الياء. وأما على قراءة النون، فيكون من باب الإلتفات، خرج من ~~ضمير الغيبة إلى ضمير التكلم لما في ذلك من الفخامة. # وقال أبو علي: وجوزه الزمخشري، وغيره عطف: ويعلمه، على: يبشرك، وهذا بعيد ~~جدا لطول الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه. وأجاز ابن عطية وغيره أن يكون ~~معطوفلا على: ويكلم، وأجاز الزمخشري أن يكون معطوفا على: وجيها، فيكون على ~~هذين القولين في موضع نصب على الحال. وفيما أجازه أبو علي والزمخشري في ~~موضع رفع لأنه معطوف على خبر إن، وهذا القولان بعيدان أيضا لطول الفصل بين ~~المعطوف والمعطوف عليه، ولا يقع مثله في لسان العرب. PageV03P057 # وقال بعضهم: ونعلمه، بالنون حمله على قوله {نوحيه إليك} فإن عنى ms0482 بالحمل ~~العطف فلا شيء أبعد من هذا التقدير، وإن عنى بالحمل أنه من باب الالتفات ~~فهو صحيح وقال الزمخشري: أو هو كلام مبتدأ يعنى أنه لا يكون معطوفا على شيء ~~من هذه التي ذكرت، فإن عنى أنه استئناف إخبار عن الله، أو من الله، على ~~اختلاف القراءتين، فمن حيث ثبوت الواو لا بد أن يكون معطوفا على شيء قبله، ~~فلا يكون ابتداء كلام إلا أن يدعى زيادة الواو في: ويعلمه، فحينئذ يصح أن ~~يكون ابتداء كلام، وإن عنى أنه ليس معطوفا على ما ذكر، فكان ينبغي أن يبين ~~ما عطف عليه، وأن يكون الذي عطف عليه ابتداء كلام حتى يكون المعطوف كذلك. # وقال الطبري: قراءة الياء عطف على قوله {يخلق ما يشاء} وقراءة النون عطف ~~على قوله {نوحيه إليك} قال ابن عطية: وهذا القول الذي قاله في الوجهين مفسد ~~للمعنى. انتهى. ولم يبين ابن عطية جهة إفساد المعنى، أما قراءة النون فظاهر ~~فساد عطفه على: نوحيه، من حيث اللفظ، ومن حيث المعنى، أما من حث اللفظ ~~فمثله لا يقع في لسان العرب لبعد الفصل المفرط، وتعقيد التركيب، وتنافر ~~الكلام. وأما من حيث المعنى فإن المعطوف بالواو شريك المعطوف عليه، فيصير ~~المعنى بقوله ذلك من أنباء الغيب أي: إخبارك يا محمد بقصة امرأة عمران، ~~وولادتها لمريم، وكفالة زكريا، وقصته في ولادة يحيى له، وتبشير الملائكة ~~لمريم بالاصطفاء والتطهير، كل ذلك من أخبار الغيب، نعلمه، أي: نعلم عيسى ~~الكتاب، فهذا كلام لا ينتظم معناه مع معنى ما قبله. PageV03P058 # وأما قراءة الياء وعطف: ويعلمه، على: يخلق، فليست مفسدة للمعنى، بل هو أولى ~~وأصح ما يحمل عليه عطف: ويعلمه، لقرب لفظه وصحة معناه. وقد ذكرنا جوازه ~~قبل، ويكون الله قد أخبر مريم بأنه تعالى يخلق الأشياء الغريبة التي لم تجر ~~بها عادة، مثل ما خلق لك ولدا من غير أب، وأنه تعالى يعلم هذا الولد الذي ~~يخلقه لك ما لم يعلمه قبله من الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل، فيكون في ~~هذا الإخبار أعظم تبشير لها ms0483 بهذا الولد، وإظهار بركته، وأنه ليس مشبها ~~أولاد الناس من بني إسرائيل، بل هو مخالف لهم في أصل النشأة، وفيما يعلمه ~~تعالى من العلم، وهذا يظهر لي أنه أحسن ما يحمل عليه عطف: ويعلمه. # {ورسولا إلى بنى إسرءيل أنى قد جئتكم بآية من ربكم} اختلفوا في: رسولا، ~~هنا فقيل: هو وصف بمعنى المرسل على ظاهر ما يفهم منه وقيل: هو مصدر بمعنى ~~رسالة، إذ قد ثبت أن رسولا يكون بمعنى رسالة، وممن جوز ذلك فيه هنا الحوفي، ~~وأبو البقاء، وقالا: هو معطوف على الكتاب، أي: ويعلمه رسالة إلى بني ~~اسرائيل، فتكون: رسالة، داخلا في ما يعلمه الله عيسى. وأجاز أبو البقاء في ~~هذا الوجه أن يكون مصدرا في موضع الحال. وأما الوجه الأول فقالوا في ~~إعرابه، وجوها. # أحدها: أن يكون منصوبا بإضمار فعل تقديره: ويجعله رسولا إلى بني إسرائيل، ~~قالوا: فيكون مثل قوله: # يا ليت زوجك قد غدا # متقلدا سيفا ورمحا أي: ومعتقلا رمحا. لما لم يمكن تشريكه مع المنصوبات ~~قبله في العامل الذي هو: يعلمه، أضمر له فعل ناصب يصح به المعنى، قاله ابن ~~عطية وغيره. # الثاني: أن يكون معطوفا على: ويعلمه، فيكون: حالا، إذ التقدير: ومعلما ~~الكتاب، فهذا كله عطف بالمعنى على قوله: وجيها، قاله الزمخشري، وثنى به ابن ~~عطية، وبدأ به وهو مبني على إعراب: ويعلمه وقد بينا ضعف إعراب من يقول: إن: ~~ويعلمه، معطوف على: وجيها، للفصل المفرط بين المتعاطفين. PageV03P059 # الثالث: أن يكون منصوبا على الحال من الضمير المستكن في: ويكلم، فيكون ~~معطوفا على قوله: وكهلا، أي: ويكلم الناس طفلا وكهلا ورسولا إلى بني ~~إسرائيل، قاله ابن عطية، وهو بعيد جدا لطول الفصل بين المتعاطفين. # الرابع: أن تكون الواو زائدة، ويكون هالا من ضمير: ويعلمه، قاله الأخفش، ~~وهو ضعيف لزيادة الواو، لا يوجد في كلامهم: جاء زيد وضاحكا، أي: ضاحكا. # الخامس: أن يكون منصوبا على إضمار فعل من لفظ رسول، ويكون ذلك الفعل ~~معمولا لقول من عيسى، التقدير: وتقول أرسلت رسولا إلى بني إسرائيل، واحتاج ~~إلى ms0484 هذا التقدير كله، لقوله: {أني قد جئتكم} وقوله: {ومصدقا لما بين يدي}، ~~إذ لا يصح في الظاهر حمله على ما قبله من المنصوبات لاختلاف الضمائر، لأن ~~ما قبله ضمير غائب، وهذا أن ضمير متكلم، فاحتاج إلى هذا الإضمار لتصحيح ~~المعنى. قاله الزمخشري، وقال: هو من المضايق، يعني من المواضع التي فهيا ~~إشكال. وهذا الوجه ضعيف، إذ فيه إضمار القول ومعموله الذي هو: أرسلت، ~~والاستغناء عنهما باسم منصوب على الحال المؤكدة، إذ يفهم من قوله: وأرسلت، ~~أنه رسول، فهي على هذا التقدير حال مؤكدة. # فهذه خمسة أوجه في إعراب: ورسولا، أولاها الأول، إذ ليس فيه إلا إضمار ~~فعل يدل عليه المعنى، أي: ويجعله رسولا، ويكون قوله {أني قد جئتكم} معمولا ~~لرسول، أي ناطقا بأني قد جئتكم، على قراءة الجمهور، ومعمولا لقول محذوف على ~~قراءة من كسر الهمزة، وهي قراءة شاذة، أي: قائلا إني قد جئتكم، ويحتمل أن ~~يكون محكيا بقوله: ورسولا، لأنه في معنى القول، وذلك على مذهب الكوفيين. # وقرأ اليزيدي: ورسول، بالجر، وخرجه الزمخشري على أنه معطوف على: بكلمة ~~منه، وهي قراءة شاذة في القياس لطول البعد بين المعطوف عليه والمعطوف. # ويجوز أن يكون: من ربكم، في موضع الصفة، لأنه يتعلق بمحذوف، ويجوز أن ~~يتعلق: بجئتكم، أي: جئتكم من ربكم بآية. PageV03P060 # {أنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله} قرأ ~~الجمهور: أني أخلق، بفتح الهمزة على أن يكون بدلا من: آية، فيكون في موضع ~~جر، أو بدلا من قوله: أني قد جئتكم، فيكون في موضع نصب أو جر على الخلاف، ~~أو على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هي، أي: الآية أني أخلق، فيكون في موضع ~~رفع. وقرأ نافع بالكسر على الاستئناف، أو على إضمار القول، أو على التفسير ~~للآية. كما فسر المثل في قوله: {كمثل آدم} بقوله: {خلقه من تراب}. # وقرأ بعضهم فأنفخها، أعاد الضمير على الهيئة المحذوفة. إذ يكون التقدير: ~~هيئة كهيئة الطير، أو: على الكاف على المعنى، إذ هي بمعنى: مماثلة هيئة ~~الطير، ms0485 فيكون التأنيث هنا كما هو في المائدة في قوله: {فتنفخ فيها} ويكون ~~في هذه القراءة قد حذف حرف الجر. كما قال: # ما شق جيب ولا قامتك نائحة # ولا بكتك جياد عند إسلاب يريد: ولا قامت عليك، وهي قراءة شاذة نقلها ~~الفراء. وقال النابغة: # كالهبرقي ثنحى ينفخ الفحماء # فعدى: تفخ، لمنصوب، فيمكن أن يكون على إسقاط حرف الجر، ويمكن أن يكون على ~~التضمين، أي: يضرم بالنفخ الفحم، فيكون هنا ناقصة على بابها، أو بمعنى: تصير. # وقرأ نافع ويعقوب هنا وفي المائدة: طائرا، وقرأ الباقون: طيرا، وانتصابه ~~على أنه خبر: يكون، ومن جعل: يكون، هنا تامة، و: طائرا، حالا فقد أبعد. ~~وتعلق بإذني الله، قيل: بيكون. وقيل: بطائر. # {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم} و: ما، في: ما تأكلون وما ~~تدخرون، موصولة اسمية، وهو الظاهر. وقيل: مصدري. PageV03P061 # وقرأ الجمهور: تدخرون، بدال مشددة، وأصله: إذتخر، من الذخر، أبدلت التاء ~~دالا، فصار: إذدخر، ثم أدغمت الذال في الدال، فقيل: ادخر، كما قيل: ادكره. ~~وقرأ مجاهد، والزهري، وأيوب السختياني، وأبو السمال: تذخرون، بذال ساكنة ~~وخاء مفتوحة. وقرأ أبو شعيب السوسي، في رواية عنه: وما تذدخرون، بذال ساكنة ~~ودال مفتوحة من غير إدغام، وهذا الفك جائز. وقراءة الجمهور بالإدغام أجود، ~~ويجوز جعل بالدال ذالا، والإدغام فتقول: اذخر، بالذال المعجمة المشددة. # {ومصدقا لما بين يدي من التوراة} عطف و: مصدقا، على قوله: بآية إذ الباء ~~فيه للحال، ولا تكون للتعدية لفساد المعنى، فالمعنى: وجئتكم مصحوبا بآية من ~~ربكم، ومصدقا لما بين يدي. ومنعوا أن يكون: ومصقا، معطوفا على: رسولا إلى ~~بني إسرائيل، ولا على: وجيها، لما يلزم من كون الضمير في قوله: لما بين ~~يدي، غائبا. فكان يكون: لما بين يديه، وقد ذكرنا أنه يجوز في قوله: ورسولا، ~~أن يكون منصوبا بإضمار فعل، أي: وأرسلت رسولا، فعلى هذا التقدير يكون: ~~ومصدقا، معطوفا على: ورسولا. # {ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم} واللام في: ولأحل لكم، لام كي، ولم يتقدم ~~ما يسوغ عطفه عليه من جهة اللفظ، فقيل: ms0486 هو معطوف على المعنى، إذ المعنى في: ~~ومصدقا، أي: لأصدق ما بين يدي من التوراة، ولأحل لكم. وهذا هو العطف على ~~التوهم، وليس هذا منه، لأن معقولية الحال مخالفة لمعقولية التعليل، والعطف ~~على التوهم لا بد أن يكون المعنى متحدا في المعطوف والمعطوف عليه. ألا ترى ~~إلى قوله: فأصدق وأكحي كيف اتحد المعنى من حيث الصلاحية لجواب التحضيض؟ ~~وكذلك قوله: # تقي نقي لم يكثر غنيمة PageV03P062 ~~بنكهة ذي قربى ولا بحفلد كيف اتحد معنى النفي في قوله: لم يكثر، ولا في ~~قوله: ولا بخفلد؟ أي: ليس بمكثر ولا بحفلد. وكذلك ما جاء من هذا النوع. ~~وقيل: اللام تتعلق بفعل مضمر بعد الواو يفسره المعنى: أي وجئتكم لأحل لكم. ~~وقيل: تتعلق اللام بقوله: وأطيعون، والمعنى: واتبعون لأحل لكم، وهذا بعيد ~~جدا. وقال أبو البقاء: هو معطوف على محذوف تقديره: لأخفف عنكم، أو نحو ذلك. # وقال الزمخشري: ولأحل، رد على قوله: بآية من ربكم، أي: جئتكم بآية من ~~ربكم، لأن: بآية، في موضع حال، و: لأحل، تعليل، ولا يصح عطف التعليل على ~~الحال لأن العطف بالحرف المشترك في بالحكم يوجب التشريك في جنس المعطوف ~~عليه، فإن عطفت على مصدر، أو مفعول به، أو ظرف، أو حال، أو تعليل، أو غير ~~ذلك شاركه في ذلك المعطوف. # {وجئتكم بأية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون * إن الله ربى وربكم فاعبدوه ~~هذا صرط مستقيم } ظاهر اللفظ أن يكون قوله: {وجئتكم بآية من ربكم} للتأسيس ~~لا للتوكيد، لقوله: قد جئتكم بآية من ربكم، وتكون هذه الآية قوله: {إن الله ~~ربي وربكم فاعبدوه} لأن هذا القول شاهد على صحة رسالته، إذ جميع الرسل ~~كانوا عليه لم يختلفوا فيه، وجعل هذا القول آية وعلامة، لأنه رسول كسائر ~~الرسل، حخيث هداه للنظر في أدلة العقل والأستدلال. وكسر: إن، على هذا القول ~~لأن: قولا، قبلها محذوف، وذلك القول بدل من الآية، فهو معمول للبدل. ومن ~~قرأ بفتح: أن، فعلى جهة البدل من: آية، ولا تكون الجملة من قوله: إن، ~~بالكسر مستأنفة على ms0487 هذا التقدير من إضمار القول، ويكون قوله: {فاتقوا الله ~~واطيعون} جملة اعتراضية بين البدل والمبدل منه. PageV03P063 # وقيل: الآية الأولى في قوله: {قد جئتكم بآية} هي معجزة. وفي قوله: {وجئتكم ~~بآية} هي الآية من الإنجيل، فاختلف متعلق المجيء، ويجوز أن يكون {وجئتكم ~~بآية من ربكم} كررت على سبيل التوكيد، أي جئتكم بآية بعد أخرى مما ذكرت لكم ~~من: خلق الطير والإبراء والإحياء والإنباء بالخفيات، وبغيره من ولادتي من ~~غير أب، ومن كلامي في المهد، وسائر الآيات. فعلى بهذا من كسر: إن، فعلى ~~الأستئناف، ومن فتح فقيل التقدير، لأن الله ربي وربك فاعبدوه، فيكون متعلقا ~~بقوله: فاعبدوه، كقوله: {لايلاف قريشض} ثم قال: {فليعبدوا} فقدم: أن، على ~~عاملها. ومن جوز: أن تتقدم: أن، ويتأخر عنها العامل في نحو هذا غير مصيب، ~~لا يجوز: أن زيدا منطلق عرفت، نص على ذلك سيبويه وغيره، ويجوز أن يكون ~~المعنى: وجئتكم بآية على أن الله ربي وربكم، وما بينهما اعتراض. وقال ابن ~~عطية: التقدير: أطيعون لأن الله ربي وربكم. إنتهى. وليس قوله بظاهر. PageV03P064 # {فلمآ أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار ~~الله ءامنا بالله واشهد بأنا مسلمون * ربنآ ءامنا بمآ أنزلت واتبعنا الرسول ~~فاكتبنا مع الشهدين * ومكروا ومكر الله والله خير المكرين * إذ قال الله ~~يعيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق ~~الذين كفروا إلى يوم القيمة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه ~~تختلفون * فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والأخرة وما لهم ~~من نصرين * وأما الذين ءامنوا وعملوا الصلحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب ~~الظلمين * ذلك نتلوه عليك من الآيت والذكر الحكيم * إن مثل عيسى عند الله ~~كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون * الحق من ربك فلا تكن من ~~الممترين * فمن حآجك فيه من بعد ما جآءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنآءنا ~~وأبنآءكم ونسآءنا ونسآءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على ~~الكذبين }. # {والله ms0488 خير المكرين * إذ قال الله يعيسى} قيل: خير، هنا ليست للتفضيل، بل ~~هي: كهي في قوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقر} وقال حسان. # فشركما لخيركما الفداء PageV03P065 ~~وفي هذه الآية من ضروب البلاغة: الاستعارة في: أحس، إذ لا يحس إلا ما كان ~~متجسدا، والكفر ليس بمحسوس، وإنما يعلم ويفطن به، ولا يدرك بالحس إلا إن ~~كان أحس، بمعنى رأى، أو بمعنى: سمع منهم كلمة الكفر، فيكون: أحس، لا ~~استعارة فيه، إذ يكون أدرك ذلك منهم بحاسة البصر، أو بحاسة الأذن، وتسمية ~~الشيء باسم ثمرته. # قال الجمهور: أحس منهم القتل، وقتل نبي من أعظم ثمرات الكفر. # والسؤال والجواب في: قال {من أنصاري إلى الله قال الحواريون} والتكرار ~~في: من أنصاري إلى الله، وأنصار الله، وآمنا بالله، وآمنا بما أنزلت، ~~ومكروا ومكر الله، والماكرين، وفي هذا التجنيس المماثل، والمغاير، والحذف، ~~في مواضع. # {إذ قال الله يعيسى إني متوفيك} العامل في: إذ، ومكر الله قاله الطبري، ~~أو: اذكر، قاله بعض النحاة، أو: خير الماكرين، قاله الزمخشري. وهذا القول ~~هو بواسطة الملك، لأن عيسى ليس بملكم، قاله ابن عطية. # {وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيمة} {إلى يوم القيامة} ~~الظاهر أن: إلى، تتعلق بمحذوف، وهو العامل في: فوق، وهو المفعول الثاني: ~~لجاعل، إذ معنى جاعل هنا مصير. PageV03P066 # {ذلك نتلوه عليك من الآيت والذكر الحكيم} و: ذلك، مبتدأ، و: نتلوه، خبر و: ~~من الآيات، متعلق بمحذوف لأنه في موضع الحال، أي: كائنا من الآيات. و: من، ~~للتبعيض لأن هذا المتلو بعض الآيات والذكر، وجوزوا أن يكون: من الآيات، ~~خبرا بعد خبر، وذلك على رأي من يجيز تعداد الأخبار بغير حرف عطف، إذا كان ~~لمبتدأ واحد، ولم يكن في معنى خبر واحد، وجوزوا أن يكون: من، لبيان الجنس، ~~وذلك على رأي من يجيز أن تكون: من، لبيان الجنس. ولا يتأتى ذلك هنا من جهة ~~المعنى إلا بمجاز، لأن تقدير: من، البيانية بالموصول. ولو قلت: ذلك نتلوه ~~عليك الذي هو الآيات والذكر الحكيم، لاحتيج إلى تأويل، ms0489 لأن هذا المشار إليه ~~من نبأ من تقدم ذكره ليس هو جميع الآيات، والذكر الحكيم إنما هو بعض ~~الآيات، فيحتاج إلى تأويل أنه جعل بعض الآيات، والذكر هو الآيات، والذكر ~~على سبيل المجاز. # وممن ذهب إلى أنها لبيان الجنس: أبو محمد بن عطية، وبدأ به، ثم قال: ~~ويجوز أن تكون للتبعيض وجوزوا أن يكون ذلك منصوبا بفعل محذوف يفسره ما ~~بعده، فيكون من باب الإشتغال، أي: نتلو ذلك نتلوه عليك، والرفع على ~~الإبتداء أفصح لأنه عرى من مرجح النصب على الإشتغال؛ فزيد ضربته، أفصح من: ~~زيدا ضربته، وإن كان عربيا، وعلى هذا الإعراب يكون: نتلوه، لا موضع له من ~~الإعراب، لأنه مفسر لذلك الفعل المحذوف، ويكون: من الآيات، حالا من ضمير ~~النصب في: نتلوه. # وأجاز الزمخشري أن يكون: ذلك، بمعنى: الذي، و: نتلوه، صلته. و: الآيات، ~~الخبر. وقاله الزجاج قبله، وهذه نزعة كوفية، يجيزون في أسماء الإشارة أن ~~تكون موصولة، ولا يجوز ذلك عند البصريين، إلا في: ذا، وحدها إذا سبقها: ما، ~~الإستفهامية باتفاق، أو: من، الإستفهامية باختلاف. وتقرير هذا في علم النحو. PageV03P067 # وجوزوا أيضا أن يكون: ذلك، مبتدأ و: من الآيات، خبر. و: نتلوه، حال. وأن ~~يكون: ذلك، خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك. و: نتلوه، حال. # والظاهر في قوله: {والذكر الحكيم} أنه معطوف على الآيات، ومن جعلها للقسم ~~وجواب القسم: {إن مثل عيسى} فقد أبعد. # {كمثل ءادم خلقه من تراب} والضمير المنصوب في: خلقه، عائد على آدم، وهذه ~~الجملة تفسيرية لمثل آدم، فلا موضع لها من الإعراب. وقيل: هي في موضع ~~الحال، وقدر مع خلقه مقدرة، والعامل فيها معنى التشبيه. قال ابن عطية: ولا ~~يجوز أن يكون خلقه صفة لآدم ولا حالا منه. قال الزجاج: إذ الماضي لا يكون ~~حالا أنت فيها، بل هو كلام مقطوع منه مضمنه تفسير المثل. إنتهى كلامه. وفيه نظر. # {الحق من ربك} جملة من مبتدأ وخبر، ويجوز أن يكون: الحق، خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: هو. أي: خبر عيسى في كونه خلق من أم ms0490 فقط هو الحق، و: من ربك، ~~حال أو: خبر ثان وأخبر عن قصة عيسى بأنها حق. # {فمن حآجك فيه من بعد ما جآءك من العلم} و: من، يصح أن تكون موصولة، ويصح ~~أن تكون شرطية، و:العم، هنا: الوحي الذي جاء به جبريل، وقيل: الآيات ~~المتقدمة في أمر عيسى، الموجبة للعمل. و: ما، في: ما جاءك، موصولة بمعنى: ~~الذي، وفي: جاءك، ضمير الفاعل يعود عليها. و: من العلم، متعلق بمحذوف في ~~موضع الحال، أي: كائنا من العلم. وتكون: من، تبعيضية. ويجوز أن تكون لبيان ~~الجنس على مذهب من يرى ذلك، قال بعضهم، ويخرج على قول الأخفشض: أن تكون: ~~ما، مصدرية، و: من، زائدة، والتقدير: من بعد مجيء العلم إياك. PageV03P068 # {فقل تعالوا} قرأ الجمهور بفتح اللام وهو الأصل والقياس، إذا التقدير ~~تفاعل، وألفة منقلبة عن يائ وأصلها واو، فإذا أمرت الواحد قلت: تعال، كما ~~تقول: إخش واسع. وقرأ الحسن، وأبو واقد، وأبو السمال: بضم اللام، ووجههم أن ~~أصله: تعاليوا، كما تقول: تجادلوا، نقل الضمة من الياء إلى اللام بعد حذف ~~فتحتها، فبقيت الياء ساكنة وواو الضمير ساكنة فخذفت الياء لإلتقاء ~~الساكنين، وهذا تعليل شذوذ. # {إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم ~~* فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين * قل يأهل الكتب تعالوا إلى كلمة سوآء ~~بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا ~~أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون * يأهل الكتب لم ~~تحآجون فى إبرهيم ومآ أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون * ~~هأنتم هؤلاء حججتم فيما لكم به علم فلم تحآجون فيما ليس لكم به علم والله ~~يعلم وأنتم لا تعلمون * ما كان إبرهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا ~~مسلما وما كان من المشركين * إن أولى الناس بإبرهيم للذين اتبعوه وهذا ~~النبى والذين ءامنوا والله ولى المؤمنين }. PageV03P069 # {إن هذا لهو القصص الحق} وقيل: هذا إشارة إلى ما بعده من قوله {وما من ms0491 إله ~~إلا الله} ويضعف بأن هذه الجملة ليست بقصص وبوجود حرف العطف في قوله: وما ~~قال بعضهم إلا إن أراد بالقصص الخبر، فيصح على هذا، ويكون التقدير: إن ~~الخبر الحق أنه ما من إله إلا الله. انتهى. لكن يمنع من هذا التقدير وجود ~~واو العطف واللام في: لهو، دخلت على الفصل. والقصص خبر إن، والحق صفة له، ~~والقصص مصدر، أو فعل بمعنى مفعول، أي: المقصوص كالقبض، بمعنى المقبوض، ~~ويجوز أن يكون: هو، مبتدأ و: القصص، خبره، والجملة، في موضع خبر إن. # {وما من إله إلا الله} و: من، زائدة لاستغراق الجنس، و: إله، مبتدأ محذوف ~~الخبر، و: الله، بدل منه على الموضع، ولا يجوز البدل على اللفظ، لأنه يلزم ~~منه زيادة: من، في الواجب، ويجوز في العربية في نحو هذا التركيب نصب ما ~~بعد: إلا، نحو ما من شجاع إلا زيدا، ولم يقرأ بالنصب في هذه الآية، وإن كان ~~جائزا في العربية النصب على الاستثناء. # {وإن الله لهو العزيز الحكيم} ويجوز في: لهو، من الإعراب ما جاز في: لهو ~~القصص، وتقديم ذكر فائدة الفصل. # {فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين} و: تولوا، ماض أو مضارع حذفت تاؤه، ~~وجواب الشرط في الظاهر الجملة من قوله: {فان الله عليم بالمفسدين}. # {قل يأهل الكتب تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا وبينكم} عبر بالكلمة عن ~~الكلمات، لأن الكلمة قد تطلقها العرب على الكلام، وإلى هذا ذهب الزجاج، إما ~~لوضع المفرد موضع الجمع، كما قال: # بها جيف الحسرى، فأما عظامها PageV03P070 ~~فبيض، وأما جلدها فصليب وإما لكون الكلمات مرتبطة بعضها ببعض، فصارت في قوة ~~الكلمات الواحدة إذا اختل جزء منها اختلت الكلمة، لأن كلمة التوحيد: لا إله ~~إلا الله، هي كلمات لا تتم النسبة المقصودة فيها من حصر الإلهية في الله ~~إلا بمجموعها. # وقرأ الجمهور: سواء، بالجر على الصفة. وقرأ الحسن: سواء، بالنصب، وخرجه ~~الحوفي والزمخشري على أنه مصدر. قال الزمخشري: بمعنى استوت استواء، فيكون: ~~سواء، بمعنى استواء، ويجوز أن ينتصب على الحال من: كلمة، وإن كان ms0492 نكرة ذو ~~الحال، وقد أجاز ذلك سيبويه وقاسه، والحال والصفة متلاقيان من حيث المعنى، ~~والمصدر يحتاج إلى إضمار عامل، وإلى تأويل: سواء، بمعنى: استواء، والأشهر ~~استعمال: سواء، بمعنى اسم الفاعل، أي: مستو، وقد تقدم الكلام على سواء في ~~أول سورة البقرة والظاهر انتصاب الظرف بسواء. # {ألا نعبد إلا الله} موضع: أن، جر على البدل من: كلمة، بدل شيء من شيء، ~~ويجوز أن في موضع رفع خبر لمبتدأ محذوف، أي: هي أن لا نعبد إلا الله. ~~وجوزوا أن يكون الكلام تم عند قوله: سواء، وارتفاع: أن لا نعبد، على ~~الابتداء والخبر قوله: بيننا وبينكم. قالوا: والجملة صفة للكلمة، وهذا وهم ~~لعرو الجملة من رابط يربطها بالموصوف، وجوزوا أيضا ارتفاع: أن لا نعبد، ~~بالظرف، ولا يصح إلا على مذهب الأخفش والكوفيين حيث أجازوا إعمال الظرف من ~~غير اعتماد، والبصريون يمنعون ذلك، وجوز علي بن عيسى أن يكون التقدير: إلى ~~كلمة مستو بيننا وبينكم فيها الامتناع من عبادة غير الله، فعلى هذا يكون: ~~أن لا نعبد، في موضع رفع على الفاعل بسواء، إلا أن فيه إضمار الرابط، وهو ~~فيها، وهو ضعيف. # قل {يأهل الكتب لم تحآجون} و: ما، في قوله: لم، استفهامية حذفت ألفها مع ~~حرف الجر، ولذلك علة ذكرت في النحو، وتتعلق: اللام بتحاجون. PageV03P071 # {هأنتم هؤلاء} وقرأ الكوفيون، وابن عامر، والبزي: ها أنتم، بألف بعد الهاء ~~بعدها همزة: أنتم، محققة. وقرأ نافع، وأبو عمرو، ويعقوب: بهاء بعدها ألف ~~بعدها همزة مسهلة بين بين، وأبدل أناس هذه الهمزة ألفا محضة لورش: ها ~~،للتنبيه لأنه يكثر وجودها مع المضمرات المرفوعة مفصولا بينها وبين اسم ~~الإشارة حيث لا استفهام، وأصلها أن تباشر إسم الإشارة، لكن اعتنى بحرف ~~التنبيه، فقدم، وذلك نحو قول العرب: ها أناذا قائما، و: ها أنت ذا تصنع ~~كذا. و: ها هوذا قائما. ولم ينبه المخاطب هنا على وجود ذاته، بل نبه على ~~حال غفل عنها الشغفه بما التبس به، وتلك الحالة هي أنهم حاجوا فيما لا ~~يعلمون، ولم ترد به التوراة ms0493 والإنجيل، فتقول لهم: هب أنكم تحتجون فيما ~~تدعون أن قد ورد به كتب الله المتقدمة، فلم تحتجون فيما ليس كذلك؟ وتكون ~~الجملة خبرية وهو الأصل، لأنه قد صدرت منهم المحاجة فيما يعلمون، ولذاك ~~أنكر عليهم بعد المحاجة فيما ليس لهم به علم، وعلى هذا يكون: ها، قد أعيدت ~~مع اسم الإشارة توكيدا، وتكون في قراءة قنبل قد حذف ألف: ها، كما حذفها من ~~وقف على: {أيه الثقلان} يا أيه بالسكون وليس الحذف فيها يقوى في القياس. ~~وقال أبو عمرو ابن العلاء، وأبو الحسن الأخفش: الأصل في: ها أنتم. فأبدل من ~~الهمزة الأولى التي للاستفهام هاء. لأنها أختها. واستحسنه النحاس. وإبدال ~~الهمزة هاء مسموع في كلمات ولا ينقاس، ولم يسمع ذلك في همزة الاستفهام، لا ~~يحفظ من كلامهم: هتضرب زيدا، بمعنى: زيدا إلا في بيت نادر جاءت فيه: ها، ~~بدل همزة الاستفهام، وهو: # وأتت صواحبها وقلن هذا الذي PageV03P072 ~~منح المودة غيرنا وجفانا ثم فصل بين الهاء المبدلة من همزة الاستفهام، ~~وهمزة: أنت، لا يناسب، لأنه إنما يفصل لاستثقال اجتماع الهمزتين، وهنا قد ~~زال الاستثقال بإبدال الأولى: هاء، ألا ترى أنهم حذفوا الهمزة في نحو: ~~أريقه، إذ أصله: أأريقه؟ فلما أبدلوها هاء لم يحذفوا، بل قالوا: أهريقه. # وقد وجهوا قراءة قنبل على أن: الهاء، بدل من همزة الاستفهام لكونها هاء ~~لا ألف بعدها، وعلى هذا من أثبت الألف، فكيون عنده فاصلة بين الهاء المبدلة ~~من همزة الاستفهام، وبين همزة: أنتم، أجرى البدل في الفصل مجرى المبدل منه، ~~والاستفهام على هذا معناه التعجب من حماقتهم، وأما من سهل فلأنها همزة بعد ~~ألف على حد تسهيلهم إياها في: هيأة. وأما تحقيقها فهو الأصل، وأما إبدالها ~~ألفا فقد تقدم الكلام في ذلك في قوله {أأنذرتهم أم لم تنذرهم}. # و: أنتم، مبتدأ، و: هؤلاء. الخنبر. و: حاججتم، جملة حالية. كقول: ها أنت ~~ذا قائما. وهي من الأحوال التي ليست يستغنى عنها، كقوله: {ثم أنتم هؤلاء ~~تقتلون} على أحسن الوجوه في إعرابه. # وقال الزمخشري: أنتم، مبتدأ، و: ms0494 هؤلاء، خبره، و: حاججتم، جملة مستأنفة ~~مبينة للجملة الأولى، يعني: أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقي، وبيان حماقتكم، ~~وقلة عقولكم، أنكم حاججتم فيما لكم به علم مما نطق به التوراة والإنجيل، ~~فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم، ولا ذكر له في كتابيكم من دين إبراهيم؟ انتهى. # وأجازوا أن يكون: هؤلاء، بدلا، وعطف بيان، والخبر: حاججتم، وأجازوا أن ~~يكون، هؤلاء، موصولا بمعنى الذي، وهو خبر المبتدأ، أو: حاججتم، صلته. وهذا ~~على رأي الكوفيين. وأجازوا أيضا أن يكون منادي أي: يا هؤلاء، وحذف منه حرف ~~النداء، ولا يجوز حذف حرف النداء من المشار على مذهب البصريين، ويجوز على ~~مذهب الكوفيين، وقد جاء في الشعر حذفه، وهو قليل، نحو قول رجل من طيء: # إن ألالى وصفوا قومي لهم فهم PageV03P073 ~~هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا # وقال: # لا يغرنكم أولاء من القو # م جنوح للسلم فهو خداع يريد: يا هذا اعتصم، و: يا أولاء. # {وهذا النبى والذين ءامنوا} مبتدأ والخبر: هم المتبعون له، فقد تكلف ~~إضمارا لا ضرورة تدعو إليه. # وقرىء: وهذا النبي، بالنصب عطفا على: الهاء، في اتبعوه، فيكون متبعا لا ~~متبعا: أي: أحق الناس بإبراهيم من اتبعه، ومحمدا صلى الله عليهما وسلم، ~~ويكون: والذين آمنوا، عطفا على خبر: إن، فهو في موضع رفع. # وقرىء: وهذا النبي، بالجر، ووجه على أنه عطف على: إبراهيم، أي: إن أولى ~~الناس بإبراهيم وبهذا النبي للذين اتبعوا إبراهيم. و: النبي، قالوا: بدل من ~~هذا، أو: نعت، أو: عطف بيان. # {ودت طآئفة من أهل الكتب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون * ~~يأهل الكتب لم تكفرون بأيت الله وأنتم تشهدون * يأهل الكتب لم تلبسون الحق ~~بالبطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون }. # وقال أبو مسلم الأصبهاني: ود بمعنى: تمنى، فتستعمل معها: لو، و: أن، ~~وربما جمع بينهما، فيقال: وددت أن لو فعل، ومصدره: الودادة، والأسم منه: ~~ود، وقد يتداخلان في المصدر والأسم. قال الراغب: إذا كان: ود، بمعنى أحب لا ~~يجوز إدخال: لوغ فيه أبدا. وقال علي بن عيسى: إذا ms0495 كان: ود، بمعنى: تمنى، ~~صلح للماضي والحال والمستقبل، وإذا كان بمعنى المحبة والإرادة لم يصلح ~~للماضي لأن الإرادة كاستدعاء الفعل. وإذا كان للحال والمستقبل جاز: أن ولو، ~~وإذا كان للماضي لم يجز: أن، لأن: أن، للمستقبل. وما قال فيه نظر، ألا ترى ~~أن: أن، توصل بالفعل الماضي نحو: سرني أن قمت؟. PageV03P074 # {من أهل الكتب} في موضع الصفة لطائفة، والطائفة رؤساؤهم وأحبارهم. وقال ابن ~~عطية: ويحتمل: من، أن تكون لبيان الجنس، وتكون الطائفة جميع أهل الكتاب، ~~وما قاله يبعد من دلالة اللفظ، ولو، هنا قالوا بمعنى: أن فتكون مصدرية، ولا ~~يقول بذلك جمهور البصريين، والأولى إقرارها على وضعها. ومفعول: ود، محذوف، ~~وجواب: لو، محذوف، حذف من كل من الجملتين ما يدل المعنى عليه، التقدير: ~~ودوا إضلالكم لو يضلونكم لسروا بذلك، وقد تقدم لنا الكلام في نظير هذا ~~مشبعا في قوله: {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} فيطالع هناك. # {وأنتم تشهدون} جملة حالية. # {وتكتمون الحق وأنتم تعلمون} وأما: يكتمون، فخبر حتما لا يجوز فيه إلا ~~الرفع بمعنى أنه ليس معطوف على: تلبسون، بل هو استئناف، خبر عنهم أنهم ~~يكتمون الحق مع علمهم أنه حق، وقال ابن عطية: قال أبو علي: الصرف ها هنا ~~يقبح، وكذلك إضمار: أن، لأن: يكتمون، معطوف على موجب مقرر، وليس بمستفهم ~~عنه، وإنما استفهم عن السبب في اللبس، واللبس موجب، فليست الآية بمنزلة ~~قولهم: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، وبمنزلة، قولك: أتقوم فأقوم؟ والعطف على ~~الموجب المقرر قبيح متى نصب، إلا في ضرورة شعر، كما روي: # وألق بالحجاز فاستريحا # وقد قال سيبويه: في قولك: أسرت حتى تدخلها، الا يجوز إلا النصب، في: ~~تدخل، لأن السير مستفهم عنه غير موجب. وإذا قلنا: أيهم سار حتى يدخلها، ~~رفعت، لأن السير موجب، والأستفهام إنما وقع عن غيره. إنتهى ما نقله ابن ~~عطية عن أبي علي. PageV03P075 # والظاهر تعارض ما نقل مع ما قبله، لأن ما قبله فيه: أن الأستفهام وقع على ~~اللبس فحسب، وأما: يكتمون، فخبر حتما لا يجوز فيه إلا الرفع، ms0496 وفيما نقله ~~ابن عطية أن: يكتمون، معطوف على موجب مقرر، وليس بمستفهم عنه، فيدل العطف ~~على اشتراكهما في الإستفهام عن سبب اللبس وسبب الكتم الموجبين، وفرق بين ~~هذا المعنى وبين أن يكون: ويكتمون، إخبارا محضا لم يشترك مع اللبس في ~~السؤال عن السبب، وهذا الذي ذهب إليه أبو علي من أن الإستفهام إذا تضمن ~~وقوع الفعل لا ينتصب الفعل بإضمار أن في جوابه، تبعه في ذكل ابن مالك. فقال ~~في (التسهيل) حين عد ما يضمر: أن، لزوما في الجواب، فقال: أو لإستفهام لا ~~يتضمن وقوع الفعل، فإن تضمن وقع الفعل م يجز النصب عنده، نحو: لم ضربت ~~زيدا، فيجاز بك؟ لأن الضرب قد وقع ولم نر أحدا من أصحابنا يشترط هذا الشرط ~~الذي ذكره أبو علي، وتبعه فيه ابن مالك في الإستفهام، بل إذا تعذر سبك مصدر ~~مما قبله، إما لكونه ليس ثم فعل، ولا ما في معناه ينسبك منه، وإما لإسحالة ~~سبك مصدر مراد استقباله لأجل مضي الفعل، فإنما يقدر فيه مصدر استقباله مما ~~يدل عليه المعنى، فإذا قال: لم ضربت زيدا فأضربك. أي: ليكن منك تعريف بضرب ~~زيد فضرب منا، وما رد به أبو علي على أبي إسحاق ليس بمتجه. لأن قوله: {لم ~~تلبسون} ليس نصا على أن المضارع أريد به الماضي حقيقة، إذ قد ينكر المستقبل ~~لتحقق صدوره، لا سيما على الشخص الذي تقدم منه وجود أمثاله. ولو فرضنا أنه ~~ماض حقيقة، فلا رد فيه على أبي إسحاق، لأنه كما قررنا قبل: إذا لم يمكن سبك ~~مصدر مستقبل من الجملة، سبكناه من لازم الجملة. PageV03P076 # وقد حكى أبو الحسن بن كيسان نصب الفعل المستفهم عنه محقق الوقوع، نحو: أين ~~ذهب زيد فنتبعه؟ وكذلك في: كم مالك فنعرفه؟ و: من أبوك فنكرمه؟ لكنه يتخرج ~~على ما سبق ذكره من أن التقدير: ليكن منك إعلام بذهاب زيد فاتباع منا. و: ~~ليكن منك إعلام بقدر مالك فمعرفة منا. و: ليكن منك إعلام بأبيك فاكرام منا له. # وقرأ عبيد بن عمير: لم ms0497 تلبسوا، وتكتموا، بحذف النون فيهما، قالوا: وذلك ~~جزم، قالو: ولا وجه له سوى ما ذهب إليه شذوذ من النحاة في إلحاق: لم بلم في ~~عمل الجزم. وقال السجاوندي: ولا وجه له إلا أن: لم، تجزم الفعل عند قوم ~~كلم. إنتهى. والثابت في لسان العرب أن: لم، لا ينجزم ما عدها، ولم أر أحدا ~~من النحويين ذكر أن لم تجري مجرى: لم في الجزم إلا ما ذكره أهل التفسير ~~هنا، وإنما هذا عندي من باب حذف النون حالة الرفع، وقد جاء ذلك في النثر ~~قليلا جدا، وذلك في قراءة أبي عمر، ومن بعض طرقه قالوا: ساحران تظاهرا، ~~تتشديد الظائ، أي أنتما ساحران تتظاهرن فأدغم التاء في الظاء وحذف النون، ~~وأما في النظم، فنحو: قول الراجز: # أبيت أسرى وتبيتي تدلكي # يريد: وتبيتين تدلكين. وقال: # فإن يك قوم سرهم ما صنعتمو # ستحتلبوها لاقحا غير باهل والظاهر أنه أنكر عليهم لبس الحق بالباطل، وكتم ~~الحق، وكأن الحق منقسم إلى قسمين: قسم خلطوا فيه الباطل حتى لا يتميز، وقسم ~~كتموه بالكلية حتى لا يظهر. # {وأنتم لا تعلمون} جملة حالية. PageV03P077 # {وقالت طآئفة من أهل الكتب ءامنوا بالذي أنزل على الذين ءامنوا وجه النهار ~~واكفروا ءاخره لعلهم يرجعون * ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى ~~هدى الله أن يؤتى أحد مثل مآ أوتيتم أو يحآجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد ~~الله يؤتيه من يشآء والله وسع عليم * يختص برحمته من يشآء والله ذو الفضل ~~العظيم }. # {ءامنوا وجه النهار واكفروا ءاخره} وانتصب: وجه النهار، على الظرف ~~ومعناه: أول النهار، شبه بوجه الإنسان إذ هو أول ما يواجه منه. # وقال الربيع بن زياد العبسي في مالك بن زهير بن خزيمة العبسي: # من كان مسرورا بمقتل مالك # فليأت نسوتنا بوجه نهار والضمير في: آخره، عائد على النهار، أي: آخر ~~النهار. # والناصب للظرف الأول: آمنوا، وللآخر: اكفروا. وقيل: الناصب لقوله: وجه ~~النهار، أنزل. أي: بالذي أنزل على الذين آمنوا في أول النهار، والضمير في: ~~آخره، يعود على الذي ms0498 أنزل، أي: واكفروا آخر المنزل، وهذا فيه بعد ومخالفة ~~لأسباب النزول، ومتعلق الرجوع محذوف أي: يرجعون عن دينهم. # {ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم} اللام في: لمن، قيل: زائدة للتأكيد، ~~كقوله {عسى: أن يكون ردف لكم} أي ردفكم، وقال الشاعر: # ما كنت أخدع للخليل بحله # حتى يكون لي الخليل خدوعا أراد: ما كنت أخدع الخليل، والأجود أن لا تكون: ~~اللام، زائدة بل ضمن، آمن معنى: أقر واعترف، فعدى باللام. وقال أبو علي: ~~وقد تعدى آمن باللام في قوله {فما آمن لموسى إلا ذريه} {وآمنتم له} {ويؤمن ~~بالله ويؤمن للمؤمنين} انتهى. PageV03P078 # {أو يحآجوكم عند ربكم} يكون: أو يحاجوكم، معطوفا على: يؤتى، وأو: للتنويع، ~~وأجازوا أن يكون: هدى الله، بدلا من: الهدى. لا خبرا لأن. والخبر قوله: {أن ~~تؤتى أح مثل ما أوتيتم }أي أن هدى الله إيتاء أحد مثل ما أوتيتم من العلم، ~~ويكون: أو يحاجوكم، منصوبا بإضمار: أن، بعد أو بمعنى: حتى، أي: حتى يحاجوكم ~~عند ربكم فيغلبوكم ويدحضوا حجتكم عند الله، لأنكم تعلمون صحة دين الإسلام، ~~وأنه يلزمكم اتباع هذا النبي، ولا يكون: أو يحاجوكم، معطوفا على: يؤتى، ~~وداخلا في خبر إن، و: أحد، في هذين القولين ليس الذي يأتي في العموم مختصا ~~به، لأن ذلك شرطه أن يكون في نفي، أو في خبر نفي، بل: أحد، هنا بمعنى: ~~واحد، وهو مفرد، إذ عنى به الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما جمع الضمير في: ~~يحاجوكم، لأنه عائد على الرسول وأتباعه، لأن الرسالة تدل على الأتباع. وقال ~~بعض النحويين: إن، هنا للنفي بمعنى: لا، التقدير: لا يؤتى أحد مثل ما ~~أوتيتم، ونقل ذلك أيضا عن الفراء، وتكون: أو، بمعنى إلا، والمعنى إذ ذاك: ~~لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا أن يحاجوكم، فإن إيتاءه ما أوتيتم مقرون ~~بمغالبتكم ومحاجتكم عند ربكم، لأن من آتاه الله الوحي لا بد أن يحاجهم عند ~~ربهم في كونهم لا يتبعونه، فقوله: أو يحاجوكم، حال من جهة المعنى لازمة، إذ ~~لا يوحي الله إلى رسول ms0499 إلا وهو محاج مخالفيه. وفي هذا القول يكون، أحد، هو ~~الذي للعموم. لتقدم النفي عليه، وجمع الضمير في: يحاجوكم، حملا على معنى: ~~أحد، كقوله تعالى {فما منكم من أحد عنه حاجزين} جمع حاجزين حملا على معنى: ~~أحد، لا على لفظه، إذ لو حمل على لفظه لأفرد. PageV03P079 # لكن في هذا القول القول بأن: أن، المفتوحة تأتي للنفي بمعنى لا، ولم يقم ~~على ذلك دليل من كلام العرب. والخطاب في: أو تتيم، وفي: يحاجوكم، على هذه ~~الأقوال الثلاثة للطائفة السابقة، القائلة: {آمنوا بالذي أنزل} وأجاز بعض ~~النحويين أن يكون المعنى: أن لا يؤتى أحد، وحذفت: لا، لأن في الكلام دليلا ~~على الحذف. قال كقوله: {يبين الله لكم أن تضلوا} أي: لا تضلوا. ورد ذلك أبو ~~العباس، وقال: لا تحذف: لا، وإنما المعنى: كراهة أن تضلوا، وكذلك هنا: ~~كراهة أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم، أي: ممن خالف دين الإسلام، لأن الله لا ~~يهدي من هو كاذب كفار، فهدى الله بعيد من غير المؤمنين. # والخطاب في: أوتيتم، و: يحاجوكم، لأمة محمد صلى الله عليه وسلم فعلى هذا: ~~أن يؤتى مفعول من أجله على حذف كراهة، ويحتاج إلى تقديره عامل فيه، ويصعب ~~تقديره، إذ قبله جملة لا يظهر تعليل النسبة فيها بكراهة الإيتاء المذكور. # وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون قوله: أن يؤتى، بدلا من قوله: أن يؤتى، ~~بدلا من قوله: هدى الله، ويكون المعنى: قل إن الهدى هدى الله وهو أن يؤتى ~~أحد كالذي جاءنا نحن. ويكون قوله: أو يحاجوكم، بمعنى: أو فليحاجوكم، فإنهم ~~يغلبونكم. انتهى هذا القول. وفيه الجزم بلام الأمر وهي محذوفة ولا يجوز ذلك ~~على مذهب البصريين إلا في الضرورة. # وقال الزمخشري: ويجوز أن ينتصب: أن يؤتى، بفعل مضمر يدل عليه قوله {ولا ~~تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم} كأنه قيل: {قل إن الهدى هدى الله} فلا تنكروا أن ~~يؤتى أحد مثل ما أوتوا. انتهى كلامه. وهو بعيد، لأن فيه حذف حرف النهي ~~ومعموله، ولم يحفظ ذلك من لسانهم. وأجازوا أن ms0500 يكون قوله {أن يؤتى أحد مثل ~~ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم} ليس داخلا تحت قوله: قل، بل هو من تمام قول ~~الطائفة، متصل بقوله: {ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم} ويكون قوله: {هل إن ~~الهدى هدى الله} حملة اعتراضية بين ما قبلها وما بعدها. PageV03P080 # {أن يؤتى أحد مثل مآ أوتيتم} وقرأ ابن كثير: أن يؤتى أحد؟ بالمد على ~~الإستفهام، وخرجه أبو علي على أنه من قول الطائفة، ولا يمكن أن يحمل على ما ~~قبله من الفعل، لأن الإستفهام قاطع، فيكون في موضع رفع على الإبتداء وخبره ~~محذوف تقديره تصدقون به، أو تعترفون، أو تذكرونه لغيركم، ونحوه مما يدل ~~عليه الكلام. و: يحاجوكم، معطوف على: أن يؤتى. # قال أبو علي: ويجوز أن يكون موضع: أن، نصبا، فيكون المعنى: أتشيعون، أو: ~~أتذكرون أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم؟ ويكون بمعنى: أتحدثونهم بما فتح الله ~~عليكم؟ فعلى كلا الوجهين معنى الآية توبيخ من الأحبار للاتباع على تصديقهم ~~بأن محمدا نبي مبعوث، ويكون: أو يحاجوكم، في تأويل نصب أن بمعنى: أو تريدون ~~أن يحاجوكم؟. # قال أبو علي وأحد، على قراءة ابن كثير هو الذي لا يدل على الكثرة، وقد ~~منع الإستفهام القاطع من أن يشيع لامتناع دخوله في النفي الذي في أول ~~الكلام، فلم يبق إلا أنه: أحد، الذي في قولك: أحد وعشرون، وهو يقع في ~~الإيجاب، لأنه في معنى: واحد، وجمع ضميره في قوله: أو يحاجوكم، حملا على ~~المعنى، إذ: لأحد، المراد بمثل النبوة أتباع فهو في المعنى للكثرة قال أبو ~~علي: وهذا موضع ينبغى أن ترجح فيه قراءة غير ابن كثير على قراءة ابن كثير، ~~لأن الأسماء المفردة ليس بالمستمر أن يدل على الكثرة. انتهى تخريج أبي علي ~~لقراءة ابن كثير، وقد تقدم تخريج قراءته على أن يكون قوله: أن يؤتيى، ~~مفعولا من أجله، على أن يكون داخلا تحت القول من قول الطائفة، وهو أظهر من ~~جعله من قول الطائفة. PageV03P081 # {ومن أهل الكتب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من ms0501 إن تأمنه بدينار لا ~~يؤده إليك إلا ما دمت عليه قآئما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين ~~سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون * بلى من أوفى بعهده واتقى فإن ~~الله يحب المتقين * إن الذين يشترون بعهد الله وأيمنهم ثمنا قليلا أولئك لا ~~خلق لهم فى الأخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم ~~ولهم عذاب أليم * وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتب لتحسبوه من الكتب ~~وما هو من الكتب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على ~~الله الكذب وهم يعلمون * ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتب والحكم والنبوة ~~ثم يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله ولكن كونوا ربنيين بما كنتم ~~تعلمون الكتب وبما كنتم تدرسون }. # {ومن أهل الكتب من إن تأمنه بقنطار يؤده} وقرأ أبي بن كعب: تئمنه، في ~~الحرفين، و: تئمنا، في يوسف. وقرأ ابن مسعود، والأشهب العقيلي، وابن وثاب: ~~تيمنه، بتاء مكسورة وياء ساكنة بعدها، قال الداني: وهي لغة تميم. وأما ~~إبدال الهمزة ياء في: تئمنه، فلكسرة ما قبلها كما أبدلوا في بئر. # وقد ذكرنا الكلام على حروف المضارعة من: فعل، ومن: ما أوله همزة وصل عند ~~الكلام على قوله {نستعين} فأغني عن إعادته. PageV03P082 # وقال: ابن عطية، حين ذكر قراءة أبي: وما أراها إلا لغة: قرشية، وهي كسر نون ~~الجماعة: كنستعين، وألف المتكلم، كقول ابن عمر: لا إخاله، وتاء الخاطب كهذه ~~الآية، ولا يكسرون الياء في الغائب، وبها قرأ أبي في: تئمنه. انتهى. ولم ~~يبين ما يكسر فيه حروف المضارعة بقانون كلي، وما ظنه من أنها لغة قرشية ليس ~~كما ظن. وقد بينا ذلك في {نستعين} وتقدم تفسير: القنطار، في قوله: ~~{والقناطير المقنطرة}. # وقرأ الجمهور: يؤده، بكسر الهاء ووصلها بياء. وقرأ قالون باختلاس الحركة، ~~وقرأ أبو عمرو، وأبو بكر، وحمزة، والأعمش بالسكون. قال أبو إسحاق: وهذا ~~الإسكان الذي روي عن ثؤلاء غلط بين، لأن الهاء لا ينبغي أن تجزم، وإذا لم ~~تجزم فلا يجوز أن ms0502 تسكن في الوصل. وأما أبو عمرو فأراه كان يختلس الكسرة، ~~فغلطب عليه كما غلط عليه في: بارئكم، وقد حكى عنه سيبويه، وهو ضابط لمثل ~~هذا، أنه كان يكسر كسرا خفيفا. انتهى كلام ابن إسحاق. وما ذهب إليه أبو ~~إسحاق من أن الإسكان غلط ليس بشيء، إذ هي قراءة في السبعة، وهي متواترة، ~~وكفى أنها منقولة من إمام البصريين أبي عمرو بن العلاء. فإنه عربي صريح، ~~وسامع لغة، وإمام في النحو، ولم يكن ليذهب عنه جواز مثل هذا. # وقد أجاز ذلك الفراء وهو إمام في النحو واللغة. وحكى ذلك لغة لبعض العرب ~~تجزم في الوصل والقطع. # وقد روي الكسائي أن لغة عقيل وكلاب: أنهم يختلسون الحركة في هذه الهاء ~~إذا كانت بعد متحرك، وأنهم يسكنون أيضا. قال الكسائي: سمعت أعراب عقيل ~~وكلاب يقولون: {لربه لكنود} بالجزم، و: لربه لكنود، بغير تمام وله مال وغير ~~عقيل وكلاب لا يوجد في كلامهم اختلاس ولا سكون في: له، وشبهه إلا في ضرورة ~~نحو قوله. # له زجل كأنه صوت حاد # وقال: # إلا لأن عيونه سيل واديها PageV03P083 ~~ونص بعض أصحابنا على أن حركة هذه الهاء بعد الفعل الذاهب منه حرف لوقف أو ~~جزم يجوز فيها الإشباع، ويجوز الاختلاس، ويجوز السكون. وأبو إسحاق الزجاج، ~~يقال عنه: إنه لم يكن إماما في اللغة، ولذلك أنك على ثعلب في كتابه: ~~(الفصيح) مواضع زعم أن العرب لا تقولها، ورد الناس على أبي إسحاق في ~~إنكاره، ونقلوها من لغة العرب. وممن رد عليه: أبو منصور الجواليقي، وكان ~~ثعلب إماما في اللغة وإماما في النحو على مذهب الكوفيين، ونقلوا أيضا ~~قراءتين: إحداهما ضم الهاء ووصلها بواو، وهي قراءة الزهري، والأخرى: ضمها ~~دون وصل، وبها قرأ سلام. # والباء في: بقنطار، وفي: بدينارد قيل: للإلصاق. وقيل: بمعنى على، إذا ~~الأصل أن تتعدى بعلى، كما قال مالك: {لا تأمنا على يوسف} وقال: {هل آمنكم ~~عليه إلا كما أمنتكم على أخيه} وقيل: بمعنى في أي: في حفظ قنطار، وفي حفظ دينار. # {إلا ما دمت عليه قآئما} ms0503 و: ما، في: ما دمت، مصدرية ظرفية. و: دمت، ناقصة ~~فخبرها: قائما، وأجاز أبو البقاء أن تكون: ما، مصدرية فقط لا ظرفية، فتتقدر ~~بمصدر، وذلك المصدر ينتصب على الحال، فيكون ذلك استثناء من الأحوال لا من ~~الأزمان. قال: والتقدير: إلا في حال ملازمتك له. فعلى هذا يكون: قائما، ~~منصوبا على الحال، لا خبرا لدام، لأن شرط نقص: دام، أن يكون صلة لما ~~المصدرية الظرفية. # {ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل} وجوزوا أن يكون: علينا، ~~خبر: ليس، وأن يكون الخبر: في الأميين، وذهب قوم إلى عمل: ليس، في الجار، ~~فيجوز على هذا أن يتعلق بها. # قيل: ويجوز أن يرتفع: سبيل، بعلينا، وفي: ليس، ضمير الأمر، ويتعلق: على ~~الله، بيقولون بمعنى: يفترون. # قيل: ويجوز أن يكون حالا من الكذب مقدما عليه ولا يتعلق بالكذب. # قيل: لأن الصلة لا تتقدم على الموصول. # {وهم يعلمون} جملة حالية. PageV03P084 # {من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين} و: من، يحتمل أن تكون موصولة، ~~والأظهر أنها شرطية، و: أوفى، لغة الحجاز و: وفى، خفيفة لغة نجد و: وفى، ~~مشددة لغة أيضا. وتقدم ذكر هذه اللغات. # {ثم يقول للناس كونوا عبادا لى} وقرأ الجمهور: ثم يقول، بالنصب عطفا على: ~~أن يؤتيه، وقرأ شبل عن ابن كثير، ومحبوب عن أبي عمرو: بالرفع على القطع أي: ~~ثم هو يقول. وقرأ الجمهور: عبادا لي، بتسكين ياء الإضافة. وقرأ عيسى بن ~~عمر: بفتحها. # {بما كنتم تعلمون الكتب وبما كنتم تدرسون} الباء للسبب، و: ما، الظاهر ~~أنها مصدرية، و: تعلمون، متعد لواحد على قرائة الحرميين وأبي عمرو إذ قرؤا ~~بالتخفيف مضارع علم، فأما قراءة باقي السبعة بضم التاء وفتح العين وتشديد ~~اللام المكسورة، فيتعدى إلى اثنين، إذ هي منقولة بالتضعيف من المتعدية إلى ~~واحد، وأول المفعولين محذوف تقديره: تعلمون الناس الكتاب. وتكلموا في ترجيح ~~أحد القراءتين على الأخرى، وقد تقدم أني لا أرى شيئا من هذه التراجيح، ~~لأنها كلها منقولة متواترة قرآنا، فلا ترجيح في إحدى القراءتين على الأخرى. # {ولا يأمركم ms0504 أن تتخذوا الملئكة والنبيين أربابا} وقرأ عاصم وابن عامر، ~~وحمزة ولا يأمركم، بنصب الراء، وخرجه أبو علي وغيره على أن يكون المعنى: ~~ولا له أن يأمركم، فقد روا: أن، مضمرة بعد: لا، وتكون: لا، مؤكدة معنى ~~النفي السابق، كما تقول: ما كان من زيد إتيان ولا قيام. وأنت تريد انتفاء ~~كل واحد منهما عن زيد، فلا للتوكيد في النفي السابق، وصار المعنى: ما كان ~~من زيد إتيان ولا منه قيام. PageV03P085 # وقال الطبري قوله: بولا يأمركم، بالنصب معطوفعلى قوله: ثم يقول: قال ابن ~~عطية: وهذا خطأ لا يلتئم به المعنى. انتهى كلامه. ولم يبين جهة الخطأ ولا ~~عدم التئام المعنى به، ووجه الخطأ انه إذا كان معطوفا على: ثم يقول، وكانت ~~لا لتأسيس النفي، فلا يمكن إلا أن يقدر العامل قبل: لا، وهو: أن، فينسبك ~~من: ان، والفعل المنفي مصدر منتف فيصير المعنى: ما كان لبشر موصوف بما وصف ~~به انفاء امره باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا، وإذا لم يكن له الأنتفاء ~~كان له الثبوت، فصار آمرا باتخاذهم أربابا وهو خطأ، فإذا جعلت لا لتأكيد ~~النفي السابق كان النفي منسحبا على المصدرين المقدر ثبوتهما، فينتفي قوله: ~~{كونوا عبادا لي} وأمره باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا، ويوضح هذا المعنى ~~وضع: غير، موضع: لا، فإذا قلت: ما لزيد فقه ولا نحو، كانت: لا، لتأكيد ~~النفي، وانتفى عنه الوصفان، ولو جعلت: لا، لتأسيس النفي كانت بمعنى: غير، ~~فيصير المعنى انتفاء الفقه عنه وثبوت النحو له، إذ لو قلت: ما لزيد فقه ~~وغير نحو، كان في ذلك إثبات النحو له، كأنك قلت: ماله غير نحو. ألا ترى أنك ~~إذا قلت: جئت بلا زاد، كان المعنى: جئت بغير زاد، وإذا قلت: ما جئت بغير ~~زاد، معناه: أنك جئت بزاد؟ لأن: لا، هنا لتأسيس النفي، وأن يكون من عطف ~~المنفي بلا على الثبت الداخل عليه النفي، نحو: ما أريد أن تجهل وأن لا ~~تتعلم، تريد: ما أريد أن لا تتعلم. # وأجاز الزمخشري أن أن تكون: لا، لتأسيس النفي، فذكر ms0505 أولا كونها زائدة ~~لتأكيد معنى النفي، ثم قال: والثاني أن يجعل: لا، غير مزيده، والمعنى: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلمكان ينهي قريضشا عن عبادة الملائكة، واليهود ~~والنصارى عن عبادة عزير والمسيح، فلما قالوا له: أنتخذك ربا، قيل لهم: ما ~~كان لبشر أن يستنبئه الله، ثم يأمر الناس بعبادته وينهاكم عن عبادة ~~الملائكة والأنبياء. PageV03P086 # قال: والقراءة بالرفع على ابتداء الكلام أظهر، وينصرها قراءة عبد الله: ولن ~~يأمركم، انتهى كلام الزمخشري. # {ولا يأمركم أن تتخذوا الملئكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ ~~أنتم مسلمون}. # و: بعد، ينتصب بالكفر، أو: بيأمركم، و: هذ، مضافة للجملة الإسمية كقوله: ~~{واذكروا إذ أنتم قليل} وأضيف إليها: بعد، ولا يضاف إليها إلا ظرف زمان. # {وإذ أخذ الله ميثق النبيين لمآ ءاتيتكم من كتب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق ~~لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصرى قالوا ~~أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشهدين}. # يكون العامل: أذكر، أو: أذكروا، ويجوز أن يكون العامل في: إذ، قال من ~~قوله: {قال أأقررتم} وهو حسن، إذ لا تكلف فيه. # قيل: ويجوز أن يكون معطوفا على ما تقدم من لفظ إذ، والعامل فيها: اصطفى، ~~وهذا بعيد جدا. # وقرأ جمهور السبعة: لما، بفتح اللام وتخفيف الميم وقرأ حمزة: لما، بكسر ~~اللام وقرأ سعيد بن جبير، والحسن: لما، بتشديد الميم. # فأما توجيه قراءة الجمهور ففيه أربعة أقوال. PageV03P087 # أحدهما: أن: ما، شرطية منصوبة على المفعول بالفعل بعدها، واللام قبلها ~~موطئة لمجيء: ما، بعدها جوابا باللقسم، وهو أخذ الله ميثاق. و: من، في ~~قوله: من كتاب، كهي، في قوله: {ما ننسخ من آية} والفعل بعد: ما، ماض معناه ~~الاستقبال لتقدم، ما، الشرطية علىه. وقوله: ثم جاءكم، معطوف على الفعل بعد: ~~ما، فهو في حيز الشرط، ويلزم أن يكون في قوله: ثم جاءكم، رابط يربطها بما ~~عطفت عليه، لأن: جاءكم، معطوف على الفعل بعد: ما، و: لتؤمنن به، جواب لقوله ~~{أخذ الله ميثاق النبيين} ونظيره من الكلام في التركيب: أقسم لأيهم ms0506 صحبت، ~~ثم أحسن إليه رجل تميمي لأحسنن إليه، تريد لأحسنن إلى الرجل التميمي. ~~فلأحسنن جواب القسم، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه، وكذلك في ~~الآية جواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه، والضمير في: به، عائد على: ~~رسول، وهذا القول، وهو أن: ما، شرطية هو قول الكسائي. # وسأل سيبويه الخليل عن هذه الآية فقال ما نصه: ما، ههنا بمنزلة: الذي، ~~ودخلت اللام كما دخلت على: إن، حين قلت: والله لئن فعلت لأفعلن، فاللام في: ~~ما، كهذه التي في: أن، واللام التي في الفعل كهذه التي في الفعل هنا انتهى ~~ثم قال سيبويه: ومثل ذلك {لمن تبعك منهم لأملأن جهنم} إنما دخلت اللام على ~~نية اليمين انتهى. PageV03P088 # وقال أبو علي: لم يرد الخليل بقوله: بمنزلة الذي أنها موصولة، بل أنها ~~السم، كما أن الذي اسم وفر أن تكون حرفا كما جاءت حرفا: {وإن كلا لما ~~ليوفينهم} وفي قوله: {وإن كل ذلك لما متاع} انتهى. وتحصل من كلام الخليل ~~وسيبويه أن: ما، في: لما أتيتكم، شرطية وقد خرجها على الشرطية غير هؤلاء: ~~كالمازني، والزجاج، وأبي علي، والزمخشري، وابن عطية وفيه خدش لطيف جدا، وهو ~~أنه: إذا كانت شرطية كان الجواب محذوفا لدلالة جواب القسم عليه، وإذا كان ~~كذلك فالمحذوف من جنس المثبت، ومتعلقاته متعلقاته، فإذا قلت: والله لمن ~~جاءني لأكرمنه، فجواب: من، محذوف، التقدير: من جاءني أكرمه. وفي الآية اسم ~~الشرط: ما، وجوابه محذوف من جنس جواب القسم، وهو الفعل المقسم عليه، ومتعلق ~~الفعل هو ضمير الرسول بواسطة حرف الجر لا ضمير: ما، المقدر، فجواب: ما، ~~المقدر إن كان من جنس جواب القسم فلا يجوز ذلك، لأنه تعز. والجملة الجوابية ~~إذ ذاك من ضمير يعود على اسم الشرط، وإن كان من غير جنس جواب القسم فيكف ~~يدل عليه جواب القسم وهو من غير جنسه وهو لا يحذف إلا إذا كان من جنس جواب ~~القسم؟ ألا ترى أنك لو قلت: والله لئن ضربني زيد لأضربنه؟ فكيف تقدره: إن ~~ضربني زيد أضربه؟ ولا ms0507 يجوز أن يكون التقدير: والله إن ضربني زيد أشكه ~~لأضربنه، لأن: لأضربنه، لا يدل على: أشكه، فهذا ما يرد على قول من خرج: ما، ~~على أنها شرطية. PageV03P089 # وأما قول الزمخشري: ولتؤمنن، ساد مسد جواب القسم، والشرط جميعا فقول ظاهره ~~مخالف لقول من جعل: ما، شرطية، لأنهم نصوا على أن جواب الشرط محذوف لدلالة ~~جواب القسم عليه، اللهم إن عنى أنه من حيث تفسير المعنى لا تفسير الإعراب ~~يسد مسدهما، فيمكن أن يقال؛ وأما من حيث تفسير الإعراب فلا يصح، لأن كلا ~~منهما، أعني: الشرط والقسم، يطلب جوابا على حدة، ولا يمكن أن يكون هذا ~~محمولا عليهما، لأن الشرط يقتضيه على جهة العمل فيه، فيكون في موضع جزم، ~~والقسم يطلبه على جهة التعلق المعنوي به بغير عمل فيه، فلا موضع له من ~~الإعراب. ومحال أن يكون الشيء الواحد له موضع من الإعراب ولا موضع له من ~~الإعراب. # والقول الثاني: قاله أبو علي الفارسي وغيره، وهو: أن تكون: ما، موصولة ~~مبتدأة، وصلتها: آتيناكم، والعائد محذوف تقديره: آتيناكموه، و: ثم جاءكم، ~~معطوف على الصلة، والعائد منها على الموصول محذوف تقديره: ثم جاءكم رسول ~~به، فحذف لدلالة المعنى عليه، هكذا خرجوه، وزعموا أن ذلك على مذهب سيبويه، ~~وخرجوه على مذهب الأخفش: أن الربط لهذه الجملة العارية عن الضمير حصل ~~بقوله: لما معكم، لأنه هو الموصول، فكأنه قيل: ثم جاءكم رسول مصدق له، وقد ~~جاء الربط في الصلة بغير الضمير، إلا أنه قليل: روي من كلامهم: أبو سعيد ~~الذي رويت عن الخدري، يريدون: رويت عنه وقال: # فيا رب ليلى أنت في كل موطن # وأنت الذي في رحمة الله أطمعيريد في رحمته أطمع. # وخبر المبتدأ، الذي هو: ما، الجملة من القسم المحذوف وجوابه، وهو: لتؤمنن ~~به، والضمير في: به، عائد على الموصول المبتدأ، ولا يعود على: رسول، لئلا ~~تخلو الجملة التي وقعت خبرا عن المبتدأ من رابط يربطها به، والجملة ~~الابتدائية التي هي: لما آتيناكم، إلى آخره هي الجملة المتلقى بها ما أجرى ~~مجرى القسم، وهو ms0508 قوله: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين}. PageV03P090 # والقول الثالث: قاله بعض أهل العلم، وهو: أن تكون: ما، موصولة مفعولة بفعل ~~جواب القسم، التقدير: لتبلغن ما آتيناكم من كتاب وحكمة، قال: إلا أنه حذف: ~~لتبلغن، لدلالة عليه، لأن لام القسم إنما تقع على الفعل، فلما دلت هذه ~~اللام على هذا الفعل حذف، ثم قال تعالى: {ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم} وهو ~~محمد صلى الله عليه وسلم{لتؤمنن به ولتنصرنه} وعلى هذا التقدير يستقيم ~~النظم، انتهى. ويعني: يكون: لتؤمنن به، جواب قسم محذوف، وهذا بعيد جدا لا ~~يحفظ من كلامهم، والله لزيدا تريد ليضربن زيدا. # والقول الرابع: قاله ابن أبي إسحاق، وهو: أن يكون: لما، تخفيف لما، ~~والتقدير: حين آتيناكم، ويأتي توجيه قراءة التشديد. # وأما توجيه قراءة حمزة: فاللام هي للتعليل، و: ما، موصولة: بآتيناكم، ~~والعائد محذوف. و: ثم جاءكم، معطوف على الصلة، والرابط لها بالموصول إما ~~إضمار: به، على ما نسب إلى سيبويه، وإما هذا الظاهر الذي هو: لما معكم، ~~لأنه في المعنى هو الموصول على مذهب أبي الحسن. PageV03P091 # وقول الزمخشري: فجواب: أخذ الله ميثاق النبيين هو لتؤمنن به، والضمير في: ~~به، عائد على رسول، ويجوز الفصل بين القسم والمقسم عليه بمثل هذا الجار ~~والمجرور، لو قلت: أقسمت للخبر الذي بلغني عن عمر ولأحسنن إليه، جاز. وأجاز ~~الزمخشري، في قراءة حمزة، أن تكون: ما، مصدرية، وبدأ به في توجيه هذه ~~القراءة، قال: ومعناه لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة، ثم لمجيء رسول ~~مصدق لما معكم لتؤمنن به، على أن: ما، مصدرية، والفعلان معها أعني: آتيناكم ~~وجاءكم، في معنى المصدرين، واللام داخلة للتعليل على معنى: أخذ الله ~~ميثاقهم ليؤمنن بالرسول ولينصرنه لأجل أن آتيتكم الحكمة، وأن الرسول الذي ~~أمرتكم بالإيمان به ونصرته موافق لكم غير مخالف. انتهى كلامه. إلا أن ظاهر ~~هذا التعليل الذي ذكره، وهذا التقدير الذي قدره، أنه تعليل للفعل المقسم ~~عليه، فإن عنى هذا الظاهر فهو مخالف لظاهر الآية، لأن ظاهر الآية يقتضي أن ~~يكون تعليلا لأخذ الميثاق لا لمتعلقة، ms0509 وهو الإيمان. فاللام متعلقة بأخذ، ~~وعلى ظاهر تقدير الزمخشري تكون متعلقة بقوله: لتؤمنن به، ويمتنع ذلك من حيث ~~إن اللام المتلقى بها القسم لا يعمل ما بعدها فيما قبلها. تقول: والله ~~لأضربن زيدا، فلا يجوز: والله زيدا لاضربن، فعلى هذا لا يجوز أن تتعلق ~~اللام في: لما، بقوله: لتؤمنن به. # وقد أجاز بعض النحويين في معمول الجواب، إذا كان ظرفا أو مجرورا، تقدمه، ~~وجعل من ذلك عوض لا نتفرق، وقوله تعالى: {عما قليل ليصبحن نادمين} فعلى هذا ~~يجوز أن تتعلق بقوله: لتؤمنن به، وفي هذه المسألة تفصيل يذكر في علم النحو. # وذكر السجاوندي، عن صاحب النظم: أن هذه اللام في قراءة حمزة هي بمعنى: ~~بعد، كقول النابغة: # توهمت آيات لها فعرفتها # لستة أعوام وذا العام سابع فعلى ذا لا تكون اللام في: لما، للتعليل. PageV03P092 # وأما توجيه قراءة سعيد بن جبير، والحسن: لما، فقال أبو إسحاق: أي لما آتاكم ~~الكتاب والحكمة أخذ الميثاق، وتكون: لما، تؤول إلى الجزاء كما تقول: لما ~~جئتني أكرمتك. انتهى كلامه. # قال ابن عطية: ويظهر أن: لما، هذه هي الظرفية، أي: لما كنتم بهذه الحال ~~رؤساء الناس وأماثلهم أخذ عليكم الميثاق، إذ على القادة يؤخذ، فيجيء على ~~هذا المعنى كالمعنى في قراءة حمزة. # وقال الزمخشري: لما، بالتشديد بمعنى: حين آتيتكم بعض الكتاب والحكمة ثم ~~جاءكم رسول مصدق وجب عليكم الإيمان به ونصرته. انتهى. فاتفق ابن عطية ~~والزمخشري على أن: لما، ظرفية، واختلفا في تقدير الجواب العامل في: لما، ~~على زعمهما. فقدره ابن عطية من القسم، وقدره الزمخشري من جواب القسم، وكلا ~~قوليهما مخالف لمذهب سيبويه في: لما، المقتضية جوابا، فإنها عند سيبويه حرف ~~وجواب لوجوب، وليست ظرفية بمعنى: حين، ولا بمعنى غيره، وإنما ذهب إلى ~~ظرفيتها أبو علي الفارسي. # وقد تكلمنا على ذلك كلاما مشبعا في كتاب (التكميل لشرح التسهيل) وبينا أن ~~الصحيح مذهب سيبويه. # وذهب ابن جني في تخريج هذه القراءة إلى أن أصلها: لمن ما، وزيدت: من، في ~~الواجب على مذهب الأخفش، ثم أدغمت كما ms0510 يجب في مثل هذا، فجاء: لمما، فثقل ~~اجتماع ثلاث مميات، فحذفت الميم الأولى فبقي: لما. # قال ابن عطية: وتفسير هذه القراءة على هذا التوجيه الملحق تفسير: لما، ~~بفتح الميم مخففة، وقد تقدم. انتهى. PageV03P093 # وظاهر كلامه أن: من، في قوله: لمن ما، زائدة في الواجب على مذهب الأخفش، ~~وقد ذكر هذا التقدير في توجيه قراءة: لما، بالتشديد الزمخشري ولم ينسبه إلى ~~أحد، فقال: وقيل أصله: لمن ما، فاستثقلوا اجتماع ثلاث ميمات وهي: الميمان ~~والنون المنقلبة ميما بإدغامها في الميم، فحذفوا إحداها، فصارت: لما، ~~ومعناه: لمن أجل ما آتيناكم لتؤمنن به، وهذا نحو من قراءة حمزة في المعنى. ~~انتهى كلامه. وهو مخالف لكلام ابن جني في: من، المقدر دخولها على: ما، فإن ~~ظاهر كلام ابن جني أنها زائدة، وظاهر كلام الزمخشري أنها ليست بزائدة، لأنه ~~جعلها للتعليل. # وفي قول الزمخشري: فحذفوا إحداهما، إبهام في المحذوف، وقد عينها ابن جني: ~~بأن المحذوفة هي الأولى، وهذا التوجيه في قراءة التشديد في غاية البعد، ~~وينزه كلام العرب أن يأتي فيه مثله، فكيف كلام الله تعالى؟ وكان ابن جني ~~كثير التمحل في كلام العرب. ويلزم في: لما، على ما قرره الزمخشري أن تكون ~~اللام في: لمن ما آتيناكم، زائدة، ولا تكون اللام الموطئة، لأن اللام ~~الموطئة إنما تدخل على أدوات الشرط لا على حرف الجر، لو قلت: أقسم بالله ~~لمن أجلك لأضربن عمرا، لم يجز، وإنما سميت موطئة لأنها توطىء ما يصلح أن ~~يكون جوابا للشرط للقسم، فيصير جواب الشرط إذ ذاك محذوفا لدلالة جواب القسم عليه. # وقرأ عبد الله: رسول مصدقا، نصبه على الحال، وهو جائز من النكرة، وإن ~~تقدمت النكرة. وقد ذكرنا أن سيبويه قاسه، ويحسن هذه القراءة أنه نكرة في ~~اللفظ معرفة من حيث المعنى، لأن المعنى به محمد صلى الله عليه وسلمعلى قول ~~الجمهور. PageV03P094 # {قال فاشهدوا} وقوله: فاشهدوا، معطوف على محذوف التقدير، قال: أأقرتم ~~فاشهدوا، فالفاء دخلت للعطف. ونظير ذلك قوله: ألقيت زيدا؟ قال: فأحسن إليه. ~~التقدير: لقيت زيدا فاحسن إليه، فما ms0511 فيه الفاء بعض المقول، ولا يجوز أن ~~يكون كل المقول لأجل الفاء، ألا ترى قال: أأقررتم، وقوله: قالوا أقررنا؟ ~~لما كان كل المقول لم تدخل بالفاء. # {وأنا معكم من الشاهدين} يحتمل الاسئناف على سبيل بالتوكيد، ويحتمل أن ~~يكون جملة حالية. # {فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفسقون}. # و: من، الظاهر أنها شرط، والجملة من: فأولئك وما بعده جزاء، ويحتمل أن ~~تكون موصولة، وأعاد الضمير في: تولى، مفردا على لفظ: من وجمع في: فأولئك، ~~حملا على المعنى. # وذكروا في هذه الآية أنواعا من الفصاحة. منها: الطباق: في: بقنطار ~~وبدينار، إذ أريد بهما القليل والكثير، وفي: يؤده ولا يؤده، لأن الأداء ~~معناه الدفع وعدمه معناه المنع، وهما ضدان، وفي قوله: بالكفر ومسلمون، ~~والتجنيس المغاير في: اتقى والمتقين، وفي: فاشهدوا والشاهدين، والتجنيس ~~المماثل في: ولا يأمركحم أيأمركم، وفي: أقررتم وأقررنا. والإشارة في قوله: ~~ذلك بأنهم، وفي أولئك لا خلاق لهم. والسؤال والجواب، وهو في: قال أأقررتم؟ ~~ثم: قالوا أقررنا. والاختصاص في: يحب المتقين، وفي يوم القيامة، اختصه ~~بالذكر لأنه اليوم الذي تظهر فيه مجازاة الأعمال. والتكرار في: يؤده ولا ~~يؤده، وفي اسم الله في مواضع، وفي: من الكتاب وما هو من الكتاب. والاستعارة ~~في: يشترون بعهد الله. والالتفات في: لما آتيتكم، وهو خطاب بعد قوله: ~~النبيين، وهو لفظ غائب. والحذف في عدة مواضع تقدمت. PageV03P095 # {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من فى السموت والأرض طوعا وكرها وإليه ~~يرجعون * قل ءامنا بالله ومآ أنزل علينا ومآ أنزل على إبرهيم وإسمعيل وإسحق ~~ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد ~~منهم ونحن له مسلمون * ومن يبتغ غير الإسلم دينا فلن يقبل منه وهو فى ~~الأخرة من الخسرين * كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمنهم وشهدوا أن الرسول ~~حق وجآءهم البينت والله لا يهدى القوم الظلمين * أولئك جزآؤهم أن عليهم ~~لعنة الله والملئكة والناس أجمعين * خلدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ~~ينظرون * إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ms0512 فإن الله غفور رحيم * إن ~~الذين كفروا بعد إيمنهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضآلون ~~* إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو ~~افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من نصرين }. PageV03P096 # وقرأ أبو عمرو، وحفص، وعياش، ويعقوب، وسهل: يبغون، بالياء على الغيبة، ~~وينسبها ابن عطية لأبي عمرو، وعاصم بكماله. وقرأ الباقون: بالتائ، على ~~الخطاب، فالياء على نسق: هم الفاسقون، والتاء على الالتفات من الغيبة إلى ~~الخطاب، والفاء لعطف هذه الجملة على ما قبلها، وقدمت الهمزة اعتناء ~~بالاستفهام. والتقدير: فأغير؟ وجوز هذا الوجه الزمخشري، وهو قول جميع ~~النحاة قبله. قال: ويجوز أن يعطف على محذوف تقديره: أيتولون فغير دني الله ~~يبغون. انتهى. وقد تقدم ذكر هذا والكلام على مذهبه في ذلك، وأمعنا الكلام ~~عليه في كتاب (التكميل) من تأليفنا. # وانتصب: غير، على أنه مفعول يبغون، وقدم على فعله لأنه أهم من يحث إن ~~الإنكار الذي هو معنى الهمزة متوجه إلى المعبود بالباطل، قاله الزمخشري. ~~ولا تحقيق فيه، لأن الإنكار الذي هو معنى الهمزة لا يتوجه إلى الذوات، إنما ~~يتوجه إلى الأفعال التي تتعلق بالذوات، فالذي أنكر إنما هو الابتغاء الذي ~~متعلقه غير دين الله، وانما جاء تقديم المفعول هنا من باب الاتساع، وشبه: ~~يبغون، بالفاصلة بآخر الفعل. # والجملة من قوله: {وله أسلم} حالية. و: طوعا وكرها، مصدران في موضع ~~الحال، أي: طائعين وكارهين. وقيل: هما مصدران على خلاف الصدر. # {ومن يبتغ غير الإسلم دينا} وانتصب: دينا على التمييز: لغير، لأن: غير، ~~مبهمة، ففسرت بدين، كما أن مثلا مبهمة فتفسر أيضا. وهذا كقولهم: لنا غيرها ~~إبلا وشاء، ومفعول: يبتغ هو: غير، وقيل: دينا، مفعول، و: غير، منصوب على ~~الحال لأنه لو تأخر كان نعتا وقيل: دينا، بدل من: غير، والجمهور على إظهار ~~الغينين وروي عن أبي عمرو الإدغام. PageV03P097 # {وهو فى الأخرة من الخسرين} الخسران في الآخرة هو حرمان الثواب وحصول ~~العقاب شبه في تضييع زمانه في الدنيا باتباع غير الإسلام بالذي ms0513 خسر في ~~بضاعته، ويحتمل أن تكون هذه الجملة قد عطفت على جواب الشرط، فيكون قد ترتب ~~على ابتغاء غير الإسلام دينا عدم القبول والخسران، ويحتمل أن لا تكون ~~معطوفة عليه بل هي استئناف إخبار عن حاله في الآخرة. # و: في الآخرة متعلق بمحذوف يدل عليه ما بعده، أي: وهو خاسر في الآخرة، ~~أو: بإضمار أعني، أو: بالخاسرين على أن الألف واللام ليست موصولة بل ~~للتعريف، كهي في: الرجل، أو: به على أنها موصولة، وتسومح في الظرف والمجرور ~~لأنه يتسع فيهما ما لا يتسع في غيرهما، وكل منقول، وقد تقدم لنا نظير. # {وشهدوا أن الرسول حق} وشهدوا: ظاهره أنه معطوف على قوله كفروا، وبه قال ~~الحوفي، وابن عطية، ورده مكي وقال: لا يجوز عطف: شهدوا، على: كفروا، لفساد ~~المعنى، ولم يبين من أي جهة فساد المعنى، وكأنه توهم الترتيب، فلذلك فسد ~~المعنى عنده وقال ابن عطية: المعنى مفهوم أن الشاهدة قبل الكفر، و: الواو، ~~لا ترتب، وأجاز قوم منهم: مكي، والزمخشري: أن يكون معطوفا على: ما في ~~إيمانهم، من معنى الفعل، إذ المعنى: بعد أن آمنوا وشهدوا. وأجاز الزمخشري ~~وغيره أن تكون: الواو، للحال لا للعطف، التقدير: كفروا بعد إيمانهم وقد ~~شهدوا، والعامل فيه: كفروا. # {ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم} وانتصاب: كفرا، على التمييز المنقول من ~~الفاعل، المعني: ثم ازداد كفرهم، والدال الأولى بدل من تاء الافتعال. # وقرأ عكرمة: لن نقبل، بالنون، توبتهم، بالنصب، والضالون المخطئون طريق ~~الحق والنجاة في الآخرة، أو: الهالكون، من: ضل اللبن في الماء إذا صار ~~هالكا. والواو في: وأولئك، للعطف إما على خبر إن، فتكون الجملة في موضع ~~رفع، وإما على الجملة من: إن ومطلوبيها، فلا يكون لها موضع من الإعراب. PageV03P098 # وذكر الراغب قولا: إن الواو في: وأولئك، واو الحال، والمعنى: بل تقبل ~~توبتهم من الذنوب في حال أنهم ضالون، فالتوبة والضلال متنافيان لا يجتمعان. ~~انتهى هذا القول. وينبو عن هذا المعنى هذا التركيب، إذ لو أريد هذا المعنى ~~لم يؤت باسم الإشارة، ويجوز في: ms0514 هم الفصل، والابتداء والبدل. # قرأ عكرمة: فلن نقبل، بالنون و: ملء، بالنصب. وقرىء: فلن يقبل بالياء ~~مبنيا للفاعل، أي فلن يقبل الله. و: ملء، بالنصب. وقرأ أبو جعفر، وأبو ~~السمال: مل الأرض، يدون همز. ورويت عن نافع، ووجهه أنه نقل حركة الهمزة إلى ~~الساكن قبل، وهو اللام، وحذفت الهمزة، وهو قياس في كل ما كان نحو هذا، وأتى ~~بلفظ: أحدهم، لوم يأت بلفظ: منهم، لأن ذلك أبلغ وأنص في المقصود، إذ كان: ~~منهم، يحتمل أن يكون يفيد الجميع. # وانتصاب: ذهبا، على التمييز، وفي ناصب التمييز خلاف، وسماه الفراء: ~~تفسيرا، لأن المقدار معلوم، والمقدر به مجمل. وقال الكسائي: نصب على إضمار: ~~من، أي: من ذهب، كقوله: {أو عدل ذلك صياماإن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ~~فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا} أي: من صيام. وقرأ الأعمش: ذهب، بالرفع. ~~قال الزمخشري: رد على: ملء، كما يقال عندي عشرون نفسا رجال. انتهى. ويعني ~~بالرد: البدل، ويكون من بدل النكرة من المعرفة، لأن: ملء الأرض، معرفة ~~ولذكل ضبط الحذاق قوله: {لك الحمد ملء السموات والأرض} بالرفع على بالصفة ~~للحمد، واستعفوا نصبه على الحال لكونه معرفة. PageV03P099 # {ولو افتدى به} قرأ ابن أبي عبلة: لو افتدى به، دون واو، و: لو، هنا هي ~~بمعنى: إن، الشرطية لا: لو، التي هي لما كان سيقع لوقوع غيره، لأن: لو، هنا ~~معلقة بالمستقبل، وهو: فلن يقبل، وتلك معلقة بالماضي. فأما قراءة ابن أبي ~~عبلة فإنه جعل الافتداء شرطا في عدم القبول فلم يتعمم نفي وجود القبول، ~~وأما قراءة الجمهور بالواو، فقيل: الواو زائدة، وهو ضعيف، ويكون المعنى إذ ~~ذاك معنى قراءة ابن أبي عبلة. وقيل: ليست بزائدة. # وقال الزمخشري: ويجوز أن يراد: ولو افتدى بمثله، لقوله: {ولو أن للذين ~~ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه} والمثل يحذف كثيرا في كلامهم، كقولك: ~~ضربت ضرب زيد، تريد: مثل ضربه، وأبو يوسف أبو حنيفة، تريد: مثله. # ولا هيثم الليلة للمطي # و: قضية ولا أبا حسن لها تريد: ولا هيثم، و: ms0515 لا مثل أبي حسن، كما أنه ~~يراد في نحو قولهم: مثلك لا يفعل كذا، تريد: أنت: وذلك أن المثلين يسد ~~أحدهما مسد الآخر، فكانا في حكم شيء واحد. انتهى كلامه. # ولا حاجة إلى تقدير: مثل، في قوله {ولو افتدى به} وكان الزمخشري تخيل أن ~~ما نفي أن يقبل لا يمكن أن يفتدى به، فاحتاج إلى إضمار: مثل، حتى يغاير ~~بينب ما نفي قبوله وبين ما يفتدى به، وليس كذلك، لأن ذلك كما ذكرناه هو على ~~سبيل الفرض، والتقدير: إذ لا يمكن عادة أن أحدا يملك ملء الأرض ذهبا بحيث ~~لو بذلفه على أي جهة بذله لم يقبل منه، بل لو كان ذلك ممكنا لم يحتج إلى ~~تقدير مثل، لأنه نفي قبوله حتى في حالة الافتداء، وليس ما قدر في الآية ~~نظير ما مثل به، لأن هذا التقدير لا يحتاج إليه، ولا معنى له، ولا في الفظ ~~ولا المعنى ما يدل عليه، فلا يقدر. وأما فيما مثل به من: ضربت ضرب زيد، ~~وأبو يوسف أبو حنيفة، فبضرورة العقل نعلم أنه لا بد من تقدير: مثل، إذ ضربك ~~يستبحيل أن يكون ضرب زيد، وذات أبي يوسف يستحيل أن تكون ذات أبي حنيفة. وأما: # لا هيثم الليلة للمطي. PageV03P100 # يدل على حذف: مثل ما تقرر في اللغة العربية أن: لا، التي لنفي الجنس لا ~~تدخل على الأعلام فتؤثر فيها، فاحتاج إلى إضمار: مثل، لتبقى على ما تقرر ~~فيها، إذ تقرر أنها لا تعمل إلا فى الجنس، لأن العلمية تنافي عموم الجنس. ~~وأما قوله: كما أن يزاد في: مثلك لا يفعل كذا، تريد، أنت، فهذا قول قد قيل، ~~ولكن المختار عند حذاق النحويين أن الأسماء لا تزاد، ولتقرير أن مثلك لا ~~يفعل كذا، ليست فيه مثل زائدة مكان غير هذا. # وتضمنت هذه الآية من أصناف البديع: الطباق: في قوله: طوعا وكرها. وفي: ~~كفروا بعد إيمانهم في موضعين. والتكرار: في: يهدي ولا يهدي. وفي: كفروا بعد ~~إيمانهم. والتجنيس المغاير: في كفروا وكفروا. والتأكيد: بلفظ: هم، في ms0516 قوله: ~~وأولئك هم الضالون. قيل: والتشبيه في: ثم ازدادوا كفرا، شبه تماديهم على ~~كفرهم وإجرامهم بالإجرام التي يزاد بعضها على بعض، وهو من تشبيه المعقول ~~بالمحسوس. والعدول من مفعل إلى فعيل، في: عذاب أليم، لما في: فعيل، من ~~المبالغة. والحذف في مواضع. # {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شىء فإن الله به عليم}. # و: من، في: مما تحبون، للتبعيض، ويدل على ذلك قراءة عبد الله: حتى تنفقوا ~~بعض ما تحبون. و: ما، موصولة، والعائد محذوف. PageV03P101 # {كل الطعام كان حلا لبنى إسرءيل إلا ما حرم إسرءيل على نفسه من قبل أن تنزل ~~التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صدقين * فمن افترى على الله ~~الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظلمون * قل صدق الله فاتبعوا ملة إبرهيم ~~حنيفا وما كان من المشركين * إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى ~~للعلمين * فيه ءايت بينت مقام إبرهيم ومن دخله كان ءامنا ولله على الناس حج ~~البيت من استطع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العلمين * قل يأهل ~~الكتب لم تكفرون بئيت الله والله شهيد على ما تعملون * قل يأهل الكتب لم ~~تصدون عن سبيل الله من ءامن تبغونها عوجا وأنتم شهدآء وما الله بغفل عما ~~تعملون * يأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتب يردوكم ~~بعد إيمنكم كفرين * وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم ءايت الله وفيكم رسوله ~~ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صرط مستقيم }. PageV03P102 # {نفسه من قبل أن تنزل} قال أبو البقاء: من متعلقة بحرم، يعني في قوله: إلا ~~ما حرم إسرائيل على نفسه. ويبعد ذلك، إذ هو من الاخبار بالواضح، لأنه معلوم ~~أن ما حرم إسرائيل على نفسه هو من قبل إنزال التوراة ضرورة لتباعد ما بين ~~وجود إسرائيل وإنزال التوراة. ويظهر أنه متعلق بقوله: كان حلا لبني ~~إسرائيل، أي من قبل أن تنزل التوراة، وفصل بالاستثناء إذ هو فصل جائز وذلك ~~على مذهب الكسائي وأبي الحسن: في جواز أن، يعمل ms0517 ما قبل إلا فيما بعدها إذا ~~كان ظرفا أو مجرورا أو حالا نحو: ما حبس إلا زيد عندك، وما أوى إلا عمر ~~وإليك، وما جاء إلا زيد ضاحكا. وأجاز الكسائي ذلك في منصوب مطلقا نحو: ما ~~ضرب إلا زيد عمرا وأجاز هو وابن الأنباري ذلك في مرفوع نحو: ما ضرب إلا ~~زيدا عمرو، وأما تخريجه على مذهب غير الكسائي وأبي الحسن فيقدر له عامل من ~~جنس ما قبله تقديره هنا: حل من قبل أن تنزل التوراة. # {فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظلمون} والأظهر في من ~~أنها شرطية، ويجوز أن تكون موصولة. وجمع في فأولئك حملا على المعنى. وهم: ~~يحتمل أن تكون فصلا، ومبتدأ، وبدلا. # {إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعلمين} وللناس متعلق ~~بوضع، واللام فيه للتعليل، وللذي ببكة خبر إن. والنعنى: للبيت الذي ببكة. ~~وأكدت النسبة بتأكيدين: إن واللام. وأخبر هنا عن النكرة وهو أول بيت ~~لتخصصها بالإضافة، وبالصفة التي هي وضع إمالها، وإما لما أضيفت إليه. إذ ~~تخصيصه تخصيص لها بالمعرفة وهو للذي ببكة، لأن المقصود الإخبار عن أول بيت ~~وضع للناس، ويحسن الإخبار عن النكرة بالمعرفة دخول إن. ومن أمثلة سيبويه: ~~أن قريبا منك زيد. تخصص قريب بلفظ منك، فحسن الإخبار عنه. وقد جاء بغير ~~تخصيص وهو جائز في الاختيار قال: PageV03P103 # وأن حراما أن أسب مجاشعا # بآبائي الشم الكرام الخضارم والباء في ببكة ظرفية كقولك: زيد بالبصرة. ~~ويضعف أن يكون بكة هي المسجد، لأنه يلزم أن يكون الشيء ظرفا لنفسه، وهو لا يصح. # وانتصاب مباركا على الحال. وجوزوا أن يكون حالا من الضمير الذي استكن في ~~وضع، والعامل فيها وضع أي أن أول بيت مباركا، أي في هذه الحال للذي ببكة. ~~وهذا التقدير ليس بجائز، لأنك فصلت بين العامل في الحال وبين الحال بأجنبي ~~وهو: الخبر، لأنه معمول لأن خبر لها، فإن أضمرت وضع بعد الخبر أمكن أن يعمل ~~في الحال، وكان تقديره: للذي ببكة وضع مباركا. وعلى هذا ms0518 التقدير ينبغي أن ~~يحمل تفسير علي بن أبي طالب السابق ذكره عند ذكر كون هذا البت أولا، إذ كان ~~قد لاحظ في هذا البيت كونه وضع أولا بقيد هذه الحال. # وجوزوا أيضا أن يكون العامل في الحال العامل في ببكة، أي استقر ببكة في ~~حال بركته. وهو وجه ظاهر الجواز، ولم يذكر الزمخشري غيره. وأما هدي فظاهره ~~أنه معطوف على مباركا، والمعطوف على الحال حال. وجوز بعضهم أن يكون مرفوعا ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي وهو هدي، ولا حاجة إلى تكلف هذا الإضمار. # {فيه ءايت بينت مقام إبرهيم ومن دخله كان ءامنا} وارتفاع آيات على ~~الفاعلية بالمجرور قبله، فيكون المجرور في موضع الحال، والعامل فيها محذوف، ~~وذلك المحذوف هو الحال حقيقة. ونسبة الحالية إلى الظرف والمجرور مجاز، ~~كنسبة الخبر إليها. إذا قلت: زيد في الدار، أو عندك. ولذلك قال بعض ~~أصحابنا: وما يعزى للظرف من خبرية وعمل، فالأصح كونه لعامله. وكون فيه في ~~موضع حال مقدرة، سواء كان العامل فيها هو العامل في ببكة، أم كان العامل ~~فيها هو وضع على ما أعربوه، أو على ما أعربناه. ويجوز أو يكون جملة ~~مستأنفة. أخبر الله تعالى أن فيه آيات بينات. PageV03P104 # {ومن دخله كان آمنا} جملة من شرط وجزء، أو مبتدأ وخبر، لا على سبيل أن يكون ~~اسما مفردا يعطف على قوله: مقام ابراهيم، فيكون ذلك تفسيرا صناعيا. بل لم ~~يأت بعد قوله: {آيات بينات} سوى مفرد وهو: مقام ابراهيم فقال. فإن قلت: كيف ~~أجزت أن يكون مقام إبراهيم والا من عطف بيان وقوله: ومن دخله كان آمنا جملة ~~مستأنفة: إما ابتدائية، وإما شرطية؟ قلت: أجزت ذلك من حيث المعنى. ون قوله: ~~{ومن دخله كان آمنا} دل على أمن داخله، فكأنه قيل: فيه آيات بينات مقام ~~إبراهيم، وأمن داخله. ألا ترى أنك لو قلت فية آية بينة من دخله كان آمنا ~~صح، لأنه في معنى فيه آية بينة أمن من دخله انتهى سؤاله وجوابه وليس بواضح. ~~لأن تقديره وأمن الداخل، هو ms0519 مرفوع عطفا على مقام إبراهيم، وفسر بهما ~~الآيات. والجملة من قوله: ومن دخله كان آمنا لا موضع لها من الإعراب، ~~فتدافعا إلا أن اعتقد أن ذلك معطوف محذوف يدل عليه ما بعده، فيمكن التوجيه. ~~فلا يجعل قوله: ومن دخله كان آمنا في معنى: وأمن داخله، إلا من حيث تفسير ~~المعنى لا تفسير الإعراب. قال الزمخشري: ويجوز أن بذكر هاتين الآيتين ويطوي ~~ذكر غيرهما دلالة على تكاثر الآيات، كأنه قيل: فيه آيات بينات مقام إبراهيم ~~وأمن من دخله وكثير سواهما. ونحوه في طي الذكر قول جرير: # كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم # من العبيد وثلث من مواليها PageV03P105 ~~ومنه قوله صلى الله عليه وسلم «حبب إلي من دنياكم ثلاث: الطيب، والنساء، ~~وقرة عيني في الصلاة» انتهى كلامه. وفيه حذف معطوفين، ولم يذكر الزمخشري في ~~إعراب مقام إبراهيم إلا أنه عطف بيان لقوله: آيات بينات. ورد عليه ذلك، لأن ~~آيات نكرة، ومقام إبراهيم معرفة، ولا يجوز التخالف في عطف البيان. وقوله ~~مخالف لإجماع الكوفيين والبصريين، فلا يلتفت إليه. وحكم عطف البيان عند ~~الكوفيين حكم النعت، فتتبع النكرة النكرة والمعرفة المعرفة، وقد تبعهم في ~~ذلك أبو علي الفارسي. وأما عند البصريين فلا يجوز إلا أن يكونا معرفتين، ~~ولا يجوز أن يكونا نكرتين. وما أعربه الكوفيون ومن وافقهم: عطف بيان وهو ~~نكرة على النكرة قبله، أعربه البصريون بدلا، ولم يقم لهم دليل على تعيين ~~عطف البيان في النكرة، فينبغي أن لا يجوز. والأولى والأصوب في إعراب مقام ~~إبراهيم أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: أحدها: أي أحد تلك الآيات البينات ~~مقام إبراهيم. أو مبتدأ محذوف الخبر تقديره منها: أي من الآيات البينات ~~مقام إبراهيم. ويكون ذكر المقام لعظمه ولشهرته عندهم، ولكونه مشاهدا لهم لم ~~يتغير، ولاذ كاره إياهم دين أبيهم إبراهيم. وأما على قراءة من قرأ: آية ~~بينة بالتوحيد، فإعرابه بدل، وهو بدل معرفة من نكرة موصوفة، كقوله تعالى: ~~{وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله}. PageV03P106 # {ولله على الناس حج البيت من استطع إليه سبيلا} وقرأ حمزة ms0520 والكسائي وحفص حج ~~بكسر الحاء، والباقون بفتحها. وهما لغتان: الكسر لغة نجد، والفتح لغة أهل ~~العالية. وجعل سيبويه الحج بالكسر مصدرا نحو: ذكر ذكرا. وجعله الزجاج اسم ~~العمل. ولم يختلفو في الفتح أنه مصدر، وحج مبتدأ وخبره في المجرور الذي هو ~~ولله وعلى الناس متعلق بالعامل في الجار والمجرور الذي هو خبر. وجوز أن ~~يكون على الناس حالا، وأن يكون خبر الحج. ولا يجوز أن يكون «ولله» حالا، ~~لما يلزم في ذلك من تقدمها على العامل المعنوي. وحج مصدر أضيف إلى المفعول ~~الذي هو البيت، والألف واللام فيه للعهد. إذ قد تقدم «أن أول بيت وضع للناس ~~للذي ببكة» هذا الأصل ثم صار علما بالغلبة. فمتى ذكر البيت لا يتبادر إلى ~~الذهن إلا أنه الكعبة، وكأنه صار كالنجم للثريا وقال الشاعر: # لعمري لأنت البيت أكرم أهله # وأقعد في أفنائه بالأصائل PageV03P107 ~~وفي إعراب من خلاف، ذهب الأكثرون إلى أنه بدل بعض من كل، فتكون من موصولة ~~في موضع جر، وبدل بعض من كل لا بد فيه من الضمير، فهو محذوف تقديره، من ~~استطاع إليه سبيلا منهم. وقال الكسائي وغيره: من شرطية، فتكون في موضع رفع ~~بالابتداء. ويلزم حذف الضمير الرابط لهذه الجملة بما قبلها، وحذف جواب ~~الشرط، إذ التقدير من استطاع إليه سبيلا منهم فعليه الحج، أو فعلية ذلك. ~~والوجه الأول أولى لقلة الحذف فيه وكثرته في هذا. ويناسب الشرط مجيء الشرط ~~بعده في قوله: {ومن كفر} وقيل: من موصولة في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره: هم من استطاع إليه سبيلا. وقال بعض البصريين: من موصولة في موضع ~~رفع على أنه فاعل بالمصدر الذي هو حج، فيكون المصدر قد أضيف إلى المفعول ~~ورفع به الفاعل نحو: عجبت من شرب العسل زيد، وهذا القول ضعيف من حيث اللفظ ~~والمعنى. أما من حيث اللفظ فإن إضافة المصدر للمفعول ورفع الفاعل به قليل ~~في الكلام، ولا يكاد يحفظ في كلام العرب إلا في الشعر، حتى زعم بعضهم أنه ~~لا يجوز إلا في الشعر. ms0521 وأما من حيث المعنى فإنه لا يصح، لأنه يكون المعنى: ~~إن الله أوجب على الناس مستطيعهم وغير مستطيعهم أن يحج البيت المستطيع. ~~ومتعلق الوجوب إنما هو المستطيع لا الناس على العموم، والضمير في إليه يعود ~~على البيت، وقيل: على الحج. وإليه متعلق باستطاع، وسبيلا مفعول بقوله ~~استطاع لأنه فعل متعد. قال تعالى: {لا يستطيعون نصركم} وكل موصل إلى شيء، ~~فهو سبيل إليه. # {ومن كفر فإن الله غنى عن العلمين} ومن شرطية وجواب الشرط الجملة المصدرة ~~بالفاء، والرابط لها بجملة الشرط هو العموم الذي في قوله: {عن العالمين} إذ ~~من كفر فهو مندرج تحت هذا العموم. PageV03P108 # {قل يأهل الكتب لم تكفرون بئيت الله} وتقدم الكلام على «لم» وحذف الألف من ~~ما الاستفهامية إذا دخل عليها الجار. وقوله: «على ما تعملون» متعلق بقوله: ~~شهيد. وما موصولة. وجوزوا أن تكون مصدرية، أي على عملكم. # {قل يأهل الكتب لم تصدون عن سبيل الله} وصد: لازم ومتعد. يقال: صد عن ~~كذا، وصد غيره عن كذا. وقراءة الجمهور: يصدون ثلاثيا، وهو متعد ومفعوله من ~~آمن. وقرأ الحسن: تصدون من أصد، عدى صد اللازم بالهمز، وهما لغتان. # وقال ذو الرمة: # أناس أصدوا الناس بالسيف عنهم # {تبغونها عوجا} نصبه على الحال من الضمير في يبغون، أي عوجا منكم وعدم ~~استقامة انتهى. وعلى التأويل الأول يكون عوجا مفعولا به، # {يردوكم بعد إيمنكم كفرين} والجملة من قوله: «يبغونها عوجا تحتمل ~~الاستئناف، وتحتمل أن تكون حالا من الضمير في يصدون أو من سبيل الله، لأن ~~فيها ضميرين يرجعان إليهما. # وانتصاب كافرين على أنه مفعول ثان ليرد، لأنها هنا بمعنى صير كقوله: # فرد شعورهن السود بيضا # ورد وجوههن البيض سودا # وقيل: انتصب على الحال، والقول الأول أظهر. # وذكروا في هذه الآيات من فنون البلاغة والفصاحة: الاستفهام الذي يراد به ~~الإنكار في {لم تكفرون} {لم تصدون} {وكيف تكفرون} والتكرار: في يا أهل ~~الكتاب، وفي اسم الله في مواضع، وفيما يعملون، والطباق: في الإيمان والكفر، ~~وفي الكفر إذ هو ضلال والهداية، وفي العوج والاستقامة، ms0522 والتجوز: بإطلاق اسم ~~الجمع في فريقا من الذين أوتوا الكتاب فقيل: هو يهودي غير معين. وقيل: هو ~~شاس بن قيس اليهودي. وإطلاق العموم والمراد الخصوص: في يا أيها الذين آمنوا ~~على قول الجمهور أنه خطاب للأوس والخزرج. والحذف في مواضع. PageV03P109 # {يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * ~~واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم ~~أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار ~~فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم ءايته لعلكم تهتدون * ولتكن منكم أمة ~~يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون * ~~ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جآءهم البينت وأولئك لهم عذاب ~~عظيم * يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد ~~إيمنكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأما الذين ابيضت وجوههم ففى رحمة ~~الله هم فيها خلدون * تلك ءايت الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما ~~للعلمين * ولله ما فى السموت وما فى الأرض وإلى الله ترجع الامور * كنتم ~~خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو ~~ءامن أهل الكتب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفسقون * لن يضروكم ~~إلا أذى وإن يقتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون * ضربت عليهم الذلة أين ~~ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل PageV03P110 ~~من الناس وبآءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون ~~بئايت الله ويقتلون الأنبيآء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون }. # أصبح: من الأفعال الناقصة لاتصاف الموصوف بالصفة وقت الصباح. وقد تأتي ~~بمعنى صار وهي ناقصة أيضا، وتأتي أيضا لازمة تقول: أصبحت أي دخلت في ~~الصباح. وتقول: أصبح زيد، أي أقام في الصباح ومنه. إذا سمعت بسري القين ~~فاعلم أنه مصبح، أي مقيم في الصباح. # قال ابن عطية: ويصح أن يكون التقاة في هذه الآية جمع فاعل وإن كان لم ~~يتصرف منه، فيكون: كرماة ورام، أو يكون جمع تقي، ms0523 إحد فعيل وفاعل بمنزلة. ~~والمعنى على هذا: اتقوا الله كما يحق أن يكون متقوه المختصون به، ولذلك ~~أضيفوا إلى ضمير الله تعالى انتهى كلامه. وهذا المعنى ينبو عنه هذا اللفظ، ~~إذ الظاهر أن قوله: حق تقاته من باب إضافة إلى موصوفها، كما تقول: ضربت ~~زيدا شديد الضرب، أي الضرب الشديد. فكذلك هذا أي اتقوا الله الاتقاء الحق، ~~أي الواجب الثابت. أما إذا جعلت التقاة جمعا فإن التركيب يصير مثل: اضرب ~~زيدا حق ضرابه، فلا يدل هذا التركيب على معنى: اضرب زيدا كما يحق أن يكون ~~ضرابه. بل لو صرح بهذا التركيب لاحتيج في فهم معناه إلى تقدير أشياء يصح ~~بها المعنى، والتقدير: اضرب زيدا ضربا حقا كما يحق أن يكون ضرب ضرابه. ولا ~~حاجة تدعو إلى تحميل اللفظ غير ظاهره وتكلف تقادير يصح بها معنى لا يدل ~~عليه ظاهر اللفظ. PageV03P111 # {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} والجملة من قوله: وأنتم مسلمون حالية، ~~والاستثناء مفرع من الأحوال. التقدير: ولا تموتن على حال من الأحوال إلا ~~على حالة الإسلام. ومجيئها إسمية أبلغ لتكرر الضمير، وللمواجهة فيها ~~بالخطاب. وزعم بعضهم أن الأظهر في الجملة أن يكون الحال حاصلة قبل، ~~ومستصحبة. وأما لو قيل: مسلمين، لدل على الاقتران بالموت لا متقدما ولا ~~متأخرا. # {واعتصموا بحبل الله جميعا} انتصب جميعا على الحال. # {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته ~~إخوانا} وأصبح كما ذكرنا في المفردات تستعمل لاتصاف الموصوف بصفته وقت ~~الصباح، وتستعمل بمعنى صار، فلا يلحظ فيها وقت الصباح بل مطلق الانتقال ~~والصيرورة من حال إلى حال. وعليه قوله: # أصبحت لا أحمل السلاح ولا # أملك رأس البعير أن نفرا # قال ابن عطية: فأصبحتم عبارة عن الاستمرار، وإن كانت اللفظة مخصوصة بوقت ~~ما، وإنما خصت هذه اللفظة بهذا المعنى من حيث هي مبتدأ النهار، وفيها مبدأ ~~الأعمال. فالحال التي يحسبها المرء من نفسه فيها هي الحال التي يستمر عليها ~~يومه في الأغلب، ومنه قول الربيع بن ضبع: # أصبحت لا أحمل السلاح ولا ms0524 # أملك رأس البعير إن نفرا PageV03P112 ~~وهذا الذي ذكره: من أن أصبح للاستمرار، وعلله بما ذكره لا أعلم أحدا من ~~النحويين ذهب إليه، إنما ذكروا أنها تستعمل على الوجهين اللذين ذكرتهما. ~~وجوز الحوفي في «إذ» أن ينتصب باذكروا، وجوز غيره أن ينتصب بنعمة. أي إنعام ~~الله، وبالعامل في عليكم. إذ جوزوا أن يكون حالا من نعمة، وجوزا أيضا تعلق ~~عليكم بنعمة، وجوزوا في أصبحتم أن تكون ناقصة والخبر بنعمته والباء ظرفية ~~وإخوانا حال يعمل فيها أصبح، أو ما تعلق به الجاروالمجرور. وأن يكون إخوانا ~~خبر أصبح والجار حال يعمل فيه أصبح، أو حال من إخوانا لأنه صفة له تقدمت ~~عليه، أو العامل فيه ما فيه من معنى تآخيتم بنعمته. وأن يكون أصبحتم تامة، ~~وبنعمته متعلق به، أو في موضع الحال من فاعل أصبحتم أو من إخوانا، وإخوانا ~~حال. والذي يظهر أن أصبح ناقصة وإخوانا خبر، وبنعمته متعلق بأصبحتم، والباء ~~للسبب لا ظرفية. # وقال بعض الناس: الأخ في الدين يجمع إخوانا، ومن النسب إخوة، هكذا كثر ~~استعمالهم. وفي كتاب الله تعالى: {إنما المؤمنون أخوة} والصحيح أنهما ~~يقالان من النسب. وفي الدين: وجمع أخ على أخوة لا يراه سيبويه، بل أخوة ~~عنده اسم جمع، لأن فعلا لا يجمع على فعله. وابن السراج يرى فعلة إذا فهم ~~منه الجمع اسم جمع، لأن فعلة لم يطرد جمعا لشيء. والضمير في منها عائد على ~~النار، وهو أقرب مذكور، أو على الحفرة. وحكى الطبري أن بعض الناس قال: يعود ~~على الشفا، وأنت من حيث كان الشفا مضافا إلى مؤنث. كما قال جرير: # أرى مر السنين أخذن مني # كما أخذ السرار من الهلال PageV03P113 ~~قال ابن عطية: وليس الأمر كما ذكروا، لأنه لا يحتاج في الآية إلى هذه ~~الصناعة إلا لو لم يجد معادا للضمير إلا الشفا. وهنا معنا لفظ مؤنث يعود ~~الضمير عليه، ويعضده المعنى المتكلم فيه، فلا يحتاج إلى تلك الصناعة انتهى. ~~وأقول: لا يحسن عوده إلا على الشفا، لأن كينونتهم على الشفا هو أحد جزئي ~~الإسناد، ms0525 فالضمير لا يعود إلا عليه. وأما ذكر الحفرة فإنما جاءت على سبيل ~~الإضافة إليها، ألا ترى أنك إذا قلت: كان زيد غلام جعفر، لم يكن جعفر محدثا ~~عنه، وليس أحد جزئي الإسناد. وكذلك لو قلت: ضرب زيد غلام هند، لم تحدث عن ~~هند بشيء، وإنما ذكرت جعفرا وهندا مخصصا للمحدث عنه. # {ولتكن منكم أمة} قيل: من للجنس، وقيل: للتبعيض. # وقرأ الجمهور: ولتكن بسكون اللام. وقرأ أبو عبد الرحمن، والحسن، والزهري، ~~وعيسى بن عمر، وأبو حيوة: بكسرها، وعلة بنائها على الكسر مذكورة في النحو. ~~وجوزوا في «ولتكن» أن تكون تامة، فيكون منكم متعلقا بها، أو بمحذوف على أنه ~~حال، إذ لو تأخر لكان صفة لأمة. وأن تكون ناقصة، ويدعون الخبر، وتعلق من ~~على الوجهين السابقين. وجوزوا أيضا أن يكون منكم الخبر، ويدعون صفة. ومحط ~~الفائدة إنما هو في يدعون فهو الخبر. # {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} والعامل في {يوم تبيض} ما يتعلق به. ولهم ~~عذاب عظيم أي وعذاب عظيم كائن لهم يوم تبيض وجوه. وقال الحوفي: العامل، فيه ~~محذوف تدل عليه الجملة السابقة، أي: يعذبون يوم تبيض وجوه. وقال الزمخشري: ~~بإضمار اذكروا، أو بالظرف وهو لهم. وقال قوم: العامل عظيم، وضعف من جهة ~~المعنى لأنه يقتضي أن عظم العذاب في ذلك اليوم، ولا يجوز أن يعمل فيه عذاب، ~~لأنه مصدر قد وصف. PageV03P114 # وقرأ يحيى بن وثاب، وأبو رزين العقيلي، وأبو نهيك: تبيض وتسود بكسر التاء ~~فيهما، وهي لغة تميم: وقرأ الحسن، والزهري، وابن محيصن، وأبو الجوزاء: ~~تبياض وتسواد بألف فيهما. ويجوز كسر التاء في تبياض وتسواد، ولم ينقل أنه ~~قرىء بذلك. # {> ؛ } هذا تفصيل لأحكام من تبيض وجوههم وتسود. وابتدىء بالذين اسودت ~~للاهتمام بالتحذير من حالهم، ولمجاورة قوله: وتسود وجوه، وللابتداء ~~بالمؤمنين والاختتام بحكمهم. فيكون مطلع الكلام ومقطعه شيئا يسر الطبع، ~~ويشرح الصدر. وقد تقدم الكلام على أما في أول البقرة وأنها حرف شرط يقتضي ~~جوابا، ولذلك دخلت الفاء في خبر المبتدأ بعدها، والخبر هنا محذوف للعلم به. ~~والتقدير: فيقال لهم: أكفرتم؟ ms0526 كما حذف القول في مواضع كثيرة كقوله: أي ~~يقولون: سلام عليكم. ولما حذف الخبر حذفت الفاء، وإن كان حذفها في غير هذا ~~لا يكون إلا في الشعر نحو قوله: # فأما القتال لا قتال لديكم # ولكن سيرا في عرض المواكب PageV03P115 ~~يريد فلا قتال، وقال الشيخ كمال الدين عبد الواحد بن عبد الله بن خلف ~~الأنصاري في كتابه الموسوم بنهاية التأميل في أسرار التنزيل: قد اعترض على ~~النحاة في قولهم: لما حذف. يقال: حذفت الفاء بقوله تعالى: {وأما الذين ~~كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم} تقديره فيقال لهم: أفلم تكن آياتي تتلى ~~عليكم، فحذف فيقال، ولم تحذف الفاء. فلما بطل هذا تعين أن يكون الجواب: ~~فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون، فوقع ذلك جوابا له. ولقوله: أكفرتم، ومن ~~نظم العرب: إذا ذكروا حرفا يقتضي جوابا له أن يكتفوا عن جوابه حتى يذكروا ~~حرفا آخر يقتضي جوابا ثم يجعلون لهما جوابا واحدا، كما في قوله تعالى: ~~{فأما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} فقوله: ~~فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون جواب للشرطين، وليس أفلم جواب جواب أما، بل ~~الفاء عاطفة على مقدر والتقدير: أأهملتكم، فلم أتل عليكم آياتي. انتهى ما ~~نقل عن هذا الرجل وهو كلام أديب لا كلام نحوي. أما قوله: قد اعترض على ~~النحاة فيكفي في بطلان هذا الاعتراض أنه اعتراض على جميع النحاة، لأنه ما ~~من نحوي إلا خرج الآية على إضمار فيقال لهم: أكفرتم، وقالوا: هذا هو فحوى ~~الخطاب، وهو أن يكون في الكلام شيء مقدر لا يستغني المعنى عنه، فالقول ~~بخلافه مخالف للإجماع، فلا التفات إليه. وأما ما اعترض به من قوله: {وأما ~~الذين كفروا أفلم تكن آياتي} وأنهم قدروه فيقال لهم: أفلم تكن آياتي، فحذف ~~فيقال: ولم تحذف الفاء، فدل على بطلان هذا التقدير فليس بصحيح، بل هذه ~~الفاء التي بعد الهمزة في أفلم ليست فاء، فيقال التي هي جواب أما حتى يقال ~~حذف، فيقال: وبقيت الفاء، بل الفاء التي هي جواب ms0527 أما، ويقال بعدها محذوف. ~~وفاء أفلم تحتمل وجهين، أحدهما أن تكون زائدة. وقد أنشد النحويون على زيادة ~~الفاء قول الشاعر: # يموت أناس أو يشيب فتاهم # ويحدث ناس والصغير فيكبر PageV03P116 ~~يريد: يكبر وقول الآخر: # لما اتقى بيد عظيم جرمها # فتركت ضاحي جلدها بتذبذب # يريد: تركت. وقال زهير: # أراني إذا ما بت بت على هوى # فثم إذا أصبحت أصبحت غاديا # يريد ثم. وقول الأخفش: وزعموا أنهم يقولون أخوك، فوجد يريدون أخوك وجد. ~~والوجه الثاني: أن تكون الفاء تفسيرية، وتقدم الكلام فيقال لهم: ما يسوؤهم، ~~فالم تكن آياتي، ثم اعتنى بهمزة الاستفهام فتقدمت على الفاء التفسيرية، كما ~~تقدم على الفاء التي للتعقيب في نحو قوله: {أفلم يسيروا في الأرض} وهذا على ~~مذهب من يثبت أن الفاء تكون تفسيرية نحو: توضأ زيد فغسل وجهه ويديه إلى آخر ~~أفعال الوضوء. فالفاء هنا ليست مرتبة، وإنما هي مفسرة للوضوء. كذلك تكون في ~~{أفلم تكن آياتي تتلى عليكم} مفسرة للقول الذي يسوؤهم وقول هذا الرجل. فلما ~~بطل هذا يعني أن يكون الجواب فذوقوا أي تعين بطلان حذف ما قدره النحويون ~~من قوله، فيقال لهم لوجود هذا الفاء في أفلم تكن، وقد بينا أن ذلك التقدير ~~لم يبطل، وأنه سواء في الآيتين. وإذا كان كذلك فجواب أما هو، فيقال في ~~الموضعين، ومعنى الكلام عليه. وأما تقديره: أأهملتكم، فلم تكن آياتي، فهذه ~~نزعة زمخشرية، وذلك أن الزمخشري يقدر بين همزة الاستفهام وبين الفاء فعلا ~~يصح عطف ما بعدها عليه، ولا يعتقد أن الفاء والواو وثم إذا دخلت عليها ~~الهمزة أصلهن التقديم على الهمزة، لكن اعتنى بالاستفهام، فقدم على حروف ~~العطف كما ذهب إليه سيبويه وغيره من النحويين. وقد رجع الزمخشري أخيرا إلى ~~مذهب الجماعة في ذلك، وبطلان قوله الأول مذكور في النحو. وقد تقدم في هذا ~~الكتاب حكاية مذهبه في ذلك. وعلى تقدير قول هذا الرجل: أأهملتكم، فلا بد من ~~إضمار القول وتقديره، فيقال: أأهملتكم لأن هذا المقدر هو خبر المبتدأ، ~~والفاء جواب أما. وهو الذي يدل عليه الكلام، ms0528 ويقتضيه ضرورة. وقول هذا ~~الرجل: فوقع ذلك جوابا له، ولقوله: أكفرتم، يعني أن فذوقوا العذاب جواب ~~لأما، ولقوله: PageV03P117 # أكفرتم؟ والاستفهام هنا لا جواب له، إنما هو استفهام على طريق التوبيخ ~~والإرذال بهم. وأما قول هذا الرجل: ومن نظم العرب إلى آخره، فليس كلام ~~العرب على ما زعم، بل يجعل لكل جواب أن لا يكن ظاهرا فمقدر، ولا يجعلون ~~لهما جوابا واحدا، وأما دعواه ذلك في قوله تعالى: {فأما يأتينكم} الآية. ~~وزعمه أن قوله تعالى: {فلا خوف عليهم} جواب للشرطين. فقول روي عن الكسائي. ~~وذهب بعض الناس إلى أن جواب الشرط الأول محذوف تقديره: فاتبعوه. والصحيح أن ~~الشرط الثاني وجوابه هو جواب الشرط الأول. وتقدمت هذه الأقوال الثلاثة عند ~~الكلام على قوله: {فأما يأتينكم} الآية. بما كنتم، الباء سببية وما مصدرية. PageV03P118 # وقرأ أبو الجوزاء وابن يعمر: فأما الذين اسوادت، وأما الذين ابياضت بألف. ~~وأصل افعل هذا افعلل يدل، على ذلك اسوددت واحمررت، وأن يكون للون أو عيب ~~حسي، كأسود، وأعوج، واعوز. وأن لا يكون من مضعف كاحم، ولا معتل لام كألمى، ~~وأن لا يكون للمطاوعة. وندر نحو: انقض الحائط، وابهار الليل، وإشعار الرجل ~~بفرق شعره، وشذا رعوى، لكونه معتل اللام بغي لون ولا عيب مطاوعا لرعوته ~~بمعنى كففته. وأما دخول الألف فالأكثر أن يقصد عروض المعنى إذا جيء بها، ~~ولزومه إذا لم يجأ بهما. وقد يكون العكس. فمن قصد اللزوم مع ثبوت الألف ~~قوله تعالى: {مد هامتان} ومن قصد العروض مع عدم الألف قوله تعالى: {تزور عن ~~كهفهم} واحمر خجلا. وجواب أما ففي الجنة، والمجرور خبر المبتدأ، أي ~~فمستقرون في الجنة. وهم فيها خالدون جملة مستقلة من مبتدأ وخبر، لم تدخل في ~~حيز أما، ولا في إعراب ما بعده. دلت على أن ذلك الاستقرار هو على سبيل ~~الخلود. وقال الزمخشري: (فإن قلت) كيف موقع قوله: هم فيها خالدون بعد قوله: ~~ففي رحمة الله؟ (قلت): موقع الاستئناف. كأنه قيل: كيف يكونون فيها؟ فقيل: ~~هم فيها خالدون، لا يظعنون عنها ولا يموتون انتهى. ms0529 وهو حسن. وقيل: جواب أما ~~ففي الجنة هم فيها خالدون، وهم فيها خالدون ابتداء. وخبر وخالدون العامل في ~~الظرفين، وكرر على طريق التوكيد لما يدل عليه من الاستدعاء والتشويق إلى ~~النعيم المقيم. PageV03P119 # {> للهتلك ءايت الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعلمين} وتلك ~~مبتدأ أو آيات الله خبره، ونتلوها جملة حالية. قالوا: والعامل فيها اسم ~~الإشارة. وجوزوا أن يكون آيات الله بدلا، والخبر نتلوها. وقال الزجاج: في ~~الكلام حذف تقديره تلك آيات القرآن المذكورة حجج الله ودلائله انتهى. فعلى ~~هذا الذي قدره يكون خبر المبتدأ محذوف، لأنه عنده بهذا التقدير يتم معنى ~~الآية. ولا حاجة إلى تقدير هذا المحذوف، إذ الكلام مستغن عنه تام بنفسه. ~~والباء في بالحق باء المصاحبة، فهي في الموضع الحال من ضمير المفعول أي: ~~ملتبسة بالحق. # وللعالمين في موضع المفعول للمصدر الذي هو ظلم، والفاعل محذوف مع المصدر ~~التقدير: ظلمه، والعائد هو ضمير الله تعالى أي: ليس الله مريدا أن يظلم ~~أحدا من العالمين. # قالوا وتضمنت هذه الآيات الطباق: في تبيض وتسود، وفي اسودت وابيضت، وفي ~~أكفرتم بعد إيمانكم، وفي بالحق وظلما. والتفصيل: في فأما وأما. والتجنيس: ~~المماثل في أكفرتم وتكفرون. وتأكيد المظهر بالمضمر في: ففي رحمة الله هم ~~فيها خالدون. والتكرار: في لفظ الله. ومحسنه: أنه في جمل متغايرة المعنى، ~~والمعروف في لسان العرب إذا اختلفت الجمل أعادت المظهر لا المضمر، لأن في ~~ذكرع دلالة على تفخيم الأمر وتعظيمه، وليس ذلك نظير. # لا أرى الموت يسبق الموت شيء # لاتحاد الجملة. لكنه قد يؤتى في الجملة الواحدة بالمظهر قصدا للتفخيم. ~~والإشارة في قوله: تلك، وتلوين الخطاب في فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم، ~~والتشبيه والتمثيل في تبيض وتسود، إذا كان ذلك عبارة عن الطلاقة والكآبة ~~والحذف في مواضع. PageV03P120 # {كنتم خير أمة} وظاهر كان هنا أنها الناقصة، وخير أمة هو الخبر. ولا يراد ~~بها هنا الدلالة على مضي الزمان وانقطاع النسبة نحو قولك: كان زيد قائما، ~~بل المراد دوام النسبة كقوله: {وكان الله غفورا رحيما} {ولا تقربوا ms0530 الزنى ~~إنه كان فاحشة وسآء سبيلا} وكون كان تدل على الدوام ومرادفه لم يزل قولا ~~مرجوحا، بل الأصح أنها كسائر الأفعال تدل على الانقطاع، ثم قد تستعمل حيث ~~لا يراد الانقطاع. وقيل: كان هنا بمعنى صار، أي صرتم خير أمة. وقيل: كان ~~هنا تامة، وخير أمة حال. وأبعد من ذهب إلى أنها زائدة، لأن الزائدة لا تكون ~~أول كلام، ولا عمل لها. وقال الزمخشري: كان عبارة عن وجود الشيء في من ماض ~~على سبيل الإبهام، وليس فيه دليل على عدم سابق، ولا على انقطاع طارىء. ومنه ~~قوله تعالى: {وكان الله غفورا}. PageV03P121 # ومنه قوله: كنتم خير أمة، كأنه قيل: وجدتم خير أمة انتهى كلامه. فقوله: ~~أنها لا تدل على عدم سابق هذا إذا لم تكن بمعنى صار، فإذا كانت بمعنى صار ~~دلت على عدم سابق. فإذا قلت: كان زيد عالما بمعنى صار، دلت على أنه انتقل ~~من حالة الجهل إلى حالة العلم. وقوله: ولا على انقطاع طارىء قد ذكرنا قبل ~~أن الصحيح أنها كسائر الأفعال يدل لفظ المضي منها على الانقطاع، ثم قد ~~تستعمل حيث لا يكون انقطاع. وفرق بين الدلالة والاستعمال، ألا ترى أنك ~~تقول: هذا اللفظ يدل على العموم؟ ثم تستعمل حيث لا يراد العموم، بل المراد ~~الخصوص. وقوله: كأنه قال وجدتم خير أمة، هذا يعارض أنها مثل قوله: {وكان ~~الله غفورا رحيما} لأن تقديره وجدتم خير أمة يدل على أنها تامة، وأن خير ~~أمة حال. وقوله: وكان الله غفورا لا شك أنها هنا الناقصة فتعارضا. وقيل: ~~المعنى: كنتم في علم الله. وقيل: في اللوح المحفوظ. وقيل: فيما أخبر به ~~الأمم قديما عنكم. وقيل: هو على الحكاية، وهو متصل بقوله: {ففي رحمة الله ~~هم فيها خالدون} أي فيقال لهم في القيامة: كنتم في الدنيا خير أمة، وهذا ~~قول بعيد من سياق الكلام. وخير مضاف للنكرة، وهي أفعل تفضيل فيجب إفرادها ~~وتذكيرها، وإن كانت جارية على جمع. # {أخرجت للناس} وهي جملة في موضع الصفة لأمة، أي خير أمة مخرجة، ويجوز ms0531 أن ~~تكون في موضع الصفة لخير أمة، فتكون في موضع نصب أي مخرجة. وعلى هذا الوجه ~~يكون قد روعي هنا لفظ الغيبة، ولم يراع لفظ الخطاب. وهما طريقان للعرب، إذا ~~تقدم ضمير حاضر لمتكلم أو مخاطب، ثم جاء بعده خبره إسما، ثم جاء بعد ذلك ما ~~يصلح أن يكون وصفا، فتارة يراعى حال ذلك الضمير فيكون ذلك الصالح للوصف على ~~حسب الضمير فتقول: أنا رجل آمر بالمعروف، وأنت رجل تأمر بالمعروف. ومنه {بل ~~أنتم قوم تفتنون} وأنك امرؤ فيك جاهلية: # وأنت امرؤ قد كثأت لك لحية # كأنك منها قاعد في جوالق PageV03P122 ~~وتارة يراعى حال ذلك الاسم، فيكون ذلك الصالح للوصف على حسبه من الغيبة. ~~فتقول: أنا رجل يأمر بالمعروف، وأنت امرؤ تأمر بالمعروف. ومنه: كنتم خير ~~أمة أخرجت ولو جاء أخرجتم فيراعى ضمير الخطاب في كنتم لكان عربيا فصيحا. ~~والأولى جعله أخرجت للناس صفة لأمة، لا لخير لتناسب الخطاب في كنتم خير أمة ~~مع الخطاب في تأمرون وما بعده. # {تأمرون بالمعروف} وقال ابن عطية: تأمرون وما بعده أحوال في موضع نصب ~~انتهى. وقاله الراغب: والاستئناف أمكن وأمدح. وأجاز الحوفي في أن يكون ~~تأمرون خبرا بعد خبر، وأن كون نعتا لخير أمة. # {لن يضروكم إلا أذى} والظاهر أن قوله: إلا أذى استثناء متصل، وهو استثناء ~~مفرغ من المصدر المحذوف التقدير: لن يضروكم ضررا إلا ضررا لا نكاية فيه، ~~ولا إجحاف لكم. وقال الفراء والزجاج والطبري وغيرهم: هو استثناء منقطع، ~~والتقدير: لن يضروكم لكن أذى باللسان. # {ثم لا ينصرون} ثم لا ينصرون: هذا استئناف أخبار أنهم لا ينصرون أبدا. ~~ولم يشرك في الجزاء فيجزم، لأنه ليس مرتبا على الشرط، بل التولية مترتبة ~~على المقاتلة. والنصر منفى عنهم أبدا سواء قاتلوا أم لم يقاتلوا، إذ منع ~~النصر سببه الكفر. فهي جملة معطوفة على جملة الشرط والجزاء، كما أن جملة ~~الشرط والجزاء معطوفة على لن يضروكم إلا أذى. وليس امتناع الجزم لأجلهم كما ~~زعم بعضهم زعم أن جواب الشرط يقع عقيب المشروط. قال: # وثم ms0532 للتراخي، فلذلك لم تصلح في جواب الشرط. والمعطوف على الجواب كالجواب ~~وما ذهب إليه هذا الذاهب خطأ، لأن ما زعم أنه لا يجوز قد جاء في أفصح كلام. ~~قال تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} فجزم ~~المعطوف بثم على جواب الشرط. PageV03P123 # {أين ما ثقفوا} عام في الأمكنة. وهي شرط، وما مزيدة بعدها، وثقفوا في موضع ~~جزم، وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله، ومن أجاز تقديم جواب الشرط قال: ~~ضربت هو الجواب، ويلزم على هذا أن يكون ضرب الذلة مستقبلا. وعلى الوجه ~~الأول هو ماض يدل على المستقبل، أي ضربت عليهم الذلة، وحيثما ظفر بهم ~~ووجدوا تضرب عليهم، ودل ذكر الماضي على المستقبل، كما دل في قول الشاعر: # وندمان يزيد الكأس طيبا # سقيت إذا تغورت النجوم التقدير: سقيت، وأسقية إذا تغورت النجوم. # {إلا بحبل من الله وحبل من الناس} هذا استثناء ظاهره الانقطاع، وهو قول: ~~الفراء، والزجاج. واختيار ابن عطية، لأن الذلة لا تفارقهم. وقدره الفراء: ~~إلا أن يعتصما بحبل من الله، فحذف ما يتعلق به الجار كما قال: حميد بن نور ~~الهلالي: # رأتني بحبليها فصدت مخافة PageV03P124 ~~ونظره ابن عطية بقوله تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} قال: ~~لأن بادىء الرأي يعطي أن له أن يقتل خطأ. وأن الحبل من الله ومن الناس يزيل ~~ضرب الذلة، وليس الأمر كذلك. وإنما في الكلام محذوف يدركه فهم السامع ~~الناظر في الأمر وتقديره: في أمتنا، فلا نجاة من الموت إلا بحبل. نتهى ~~كلامه. وعلى ما قدره لا يكون استثناء منقطعا، لأنه مستثنى من جملة مقدرة ~~وهي قوله: فلا نجاة من الموت، وهو متصل على هذا التقدير فلا يكون استثناء ~~منقطعا من الأول ضرورة أن الاستثناء الواحد لا يكون منقطعا متصلا. ~~والاستثناء المنقطع كما قرر في علم النحو على قسمن منه: ما يمكن أن يتسلط ~~عليه العامل، ومنه ما لا يمكن فيه ذلك، ومنه هذه الآية. على تقدير ~~الانقطاع، إذ التقدير: لكن اعتصامهم بحبل من الله وحبل ms0533 من الناس ينجيهم من ~~القتل والأسر وسبي الذراري واستئصال أموالهم. ويدل على أنه منقطع الأخبار ~~بذلك في قوله تعالى في سورة البقرة: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤا ~~بغضب من الله} فلم يستثن هناك. وذهب الزمخشري وغيره إلى أنه استثناء متصل ~~قال: وهو استثناء من أعم عام الأحوال. PageV03P125 # {ليسوا سوآء من أهل الكتب أمة قآئمة يتلون ءايت الله ءانآء اليل وهم يسجدون ~~* يؤمنون بالله واليوم الأخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسرعون فى ~~الخيرت وأولئك من الصلحين * وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم ~~بالمتقين * إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أمولهم ولا أولدهم من الله شيئا ~~وأولئك أصحب النار هم فيها خلدون * مثل ما ينفقون فى هذه الحيوة الدنيا ~~كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن ~~أنفسهم يظلمون * يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم ~~خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضآء من أفوههم وما تخفى صدورهم أكبر قد بينا ~~لكم الأيت إن كنتم تعقلون * هآأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون ~~بالكتب كله وإذا لقوكم قالوا ءامنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ~~قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور * إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن ~~تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما ~~يعملون محيط }. # سواء خبر ليس PageV03P126 ~~ومن أهل الكتاب أمة قائمة: مبتدأ وخبر. وقال الفراء: أمة مرتفعة بسواء، أي ~~ليس أهل الكتاب مستويا من أهل الكتاب أمة قائمة موصوفة بما ذكر وأمة كافرة، ~~فحذفت هذه الجملة المعادلة، ودل عليها القسم الأول كقوله: # عصيت إليها القلب إني لأمره # سميع فما أدري أرشد طلابها # التقدير: أم غي فحذف لدلالة أرشد وقال: # أراك فما أدري أهم ضممته # وذو الهم قدما خاشع متضائل # التقدير: أم غيره. قال الفراء: لأن المساواة تقتضي شيئين: سواء العاكف ~~فيه والبادي سواء محياهم ومماتهم. ويضعف قول الفراء من حيث الحذف. ومن حذف ~~وضع الظاهر موضع المضمر، إذ التقدير: ms0534 ليس أهل الكتاب مستويا منهم أمة قائمة ~~كذا، وأمة كافرة. وذهب أبو عبيدة: إلى أن الواو في ليسوا علامة جمع لا ضمير ~~مثلها، في قول الشاعر: # يلومونني في شراء النخي # ل قومي وكلهم ألوم # واسم ليس: أمة قائمة، أي ليس سواء من أهل الكتاب أمة قائمة موصوفة بما ~~ذكروا أمة كافرة. # قال ابن عطية: وما قاله أبو عبيدة خطأ مردود انتهى. ولم يبين جهة الخطأ، ~~وكأنه توهم أن اسم ليس هو أمة قائمة فقط، وأنه لا محذوف. ثم إذ ليس الغرض ~~تفاوت الأمة القائمة التالية، فإذا قدر ثم محذوف لم يكن قول أبي عبيدة خطأ ~~مردودا. قيل: وما قاله أبو عبيدة هو على لغة أكلوني البراغيث، وهي لغة ~~رديئة والعرب على خلافها، فلا يحمل عليها مع ما فيه من مخالفة الظاهر ~~انتهى. وقد نازع السهيلي النحويين في قولهم: إنها لغة ضعيفة، وكثيرا ما ~~جاءت في الحديث. والإعراب الأول هو الظاهر. وهو: أن يكون من أهل الكتاب أمة ~~قائمة مستأنف بيان لانتفاء التسوية كما جاء {يأمرون بالمعروف} بيانا لقوله: ~~{كنتم خير أمة}. # {وهم يسجدون} وقوله: وهم يسجدون جملة في موضع الصفة أيضا معطوفة على ~~يتلون، وقيل حالية. PageV03P127 # وذهب الطبري وغيره إلى أنها جملة معطوفة من الكلام الأول، أخبر عنهم أيضا ~~أنهم أهل سجود، ويحسنه أن كانت التلاوة في غير صلاة. ويكون أيضا على هذا ~~التأويل في غير صلاة نعتا عدد بواو العطف، كما تقول: جاءني زيد الكريم ~~والعاقل. وأجاز بعضهم في قوله: وهم يسجدون أن يكون حالا من الضمير في ~~قائمة، وحالا من أمة. # {يؤمنون بالله واليوم الأخر} والظاهر في يؤمنون أن يكون صفة أي تالية ~~مؤمنة. وجوزوا أن تكون الجملة مستأنفة، أو في موضع الحال من الضمير في ~~يسجدون، وأن تكون بدلا من السجود. قيل: لأن السجود بمعنى الإيمان. # {وأولئك من الصلحين} من قيل للتبعيض وقيل لبيان الجنس. # {مثل ما ينفقون فى هذه الحيوة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم} ~~ما: قيل موصولا وقيل مصدرية. # وارتفاع صر على ms0535 أنه فاعل بالمجرور قبله، إذ قد اعتمد بكونه وقع صفة ~~للريح. فإن كان الصر البرد وهو قول: ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي، أو ~~صوت لهيب النار أو صوت الريح الشديدة. فظاهر كون ذلك في الريح. وإن كان ~~الصر صفة للريح كالصرصر، فالمعنى فيها قرة صر كما تقول: برد بارد، وحذف ~~الموصوف، وقامت الصفة مقامه. أو تكون الظرفية مجازا جعل الموصوف ظرفا ~~للصفة. كما قال: وفي الرحمن كاف للضعفاء. وقولهم: إن ضيعني فلان ففي الله ~~كاف. المعنى الرحمن كاف، والله كاف. وهذا فيه بعد. # وقوله: أصابت حرث قوم في موضع الصفة لريح. بدأ أولا بالوصف بالمجرور، ثم ~~بالوصف بالجملة. وقوله: ظلموا أنفسهم جملة في موضع الصفة لقوم. PageV03P128 # {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} ولكن وقرىء شاذا: ولكن بالتشديد، واسمها ~~أنفسهم، والخبر يظلمون. والمعنى: يظلمونها هم. وحسن حذف هذا الضمير، وإن ~~كان الحذف في مثله قليلا كون ذلك فاصلة رأس آية، فلو صرح به لزال هذا ~~المعنى. ولا يجوز أن يعتقد أن اسم لكن ضمير الشأن. وحذف وأنفسهم مفعول ~~بيظلمون، لأن حذف هذا الضمير يختص بالشعر. # {يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا} وقوله: ~~من دونكم في موضع الصفة لبطانة، وقدره الزمخشري: من دون أبناء جنسكم، وهم ~~المسلمون. وقيل: يتعلق من بقوله: لا تتخذوا. وقيل: من زائدة، أي بطانة دونكم. PageV03P129 # والجملة من قوله: لا يألونكم خبالا لا موضع لها من الإعراب، إذ جاءت بيانا ~~لحال البطانة الكافرة، هي والجمل التي بعدها لتنفير المؤمنين عن اتخاذهم ~~بطانة. ومن ذهب إلى أنها صفة للبطانة أو حال مما تعلقت به من، فبعيد عن فهم ~~الكلام الفصيح. لأنهم نهوا عن اتخاذ بطانة كافرة، ثم نبه على أشياء مما هم ~~عليه من ابتغاء الغوائل للمؤمنين، وودادة مشقتهم، وظهور بغضهم. والتقييد ~~بالوصف أو بالحال يؤذن بجواز الاتخاذ عند انتفائهما. وألا متعد إلى واحد ~~بحرف الجر، يقال: ما ألوت في الأمر أي ما قصرت فيه. وقيل: انتصب خبالا على ~~التمييز المنقول من المفعول، كقوله تعالى: {وفجرنا الأرض ms0536 عيونا} التقدير: ~~لا يألونكم خبالكم، أي في خبالكم. فكان أصل هذا المفعول حرف الجر. وقيل: ~~انتصابه على إسقاط حرف، التقدير: لا يألونكم في تخبيلكم. وقيل: انتصابه على ~~أنه مصدر في موضع الحال. قال ابن عطية: معناه لا يقصرون لكم لكم فيما فيه ~~الفساد عليكم. فعلى هذا يكون قد تعدى للضمير على إسقاط اللام، وللخبال على ~~إسقاط في. وقال الزمخشري: يقال: ألا في الأمر يألو إذا قصر فيه، ثم استعمل ~~معدي إلى مفعولين في قولهم: لا آلوك نصحا، ولا آلوك جهدا، على التضمين. ~~والمعنى: لا أمنعك نصحا ولا أنقصكه انتهى. # {ودوا ما عنتم} وما في قوله: ما عنتم مصدرية، وهذه الجملة مستأنفة كما ~~قلنا في التي قبلها. وجوزوا أن يكون نعتا لبطانة، وحالا من الضمير في ~~يألونكم، وقد معه مرادة. PageV03P130 # {هآأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتب كله} تقدم لنا الكلام ~~على نظيرها، أنتم أولاء في قوله: {هاأنتم هؤلاء حاججتم} قراءة وإعرابا. ~~وتلخيصه هنا أن يكون أولاء خبرا عن أنتم، وتحبونهم مستأنف أو حال أو صلة، ~~على أن يكون أولاء موصولا أو خبرا لأنتم، وأولاء منادا، أو يكون أولاء ~~مبتدأ ثانيا، وتحبونهم خبر عنه، والجملة خبر عن الأول. أو يكون أولاء في ~~موضع نصب نحو: أنا زيدا ضربته، فيكون من الاشتغال. واسم الإشارة في هذين ~~الوجهين واقع على غير ما وقع عليه أنتم، لأن أنتم خطاب للمؤمنين، وأولاء ~~إشارة إلى الكافرين. وفي الأوجه السابقة مدلوله ومدلول أنتم واحد. وهو: ~~المؤمنون. وعلى تقدير الاستئناف في تحبونهم، لا ينعقد مما قبله مبتدأ وخبر ~~إلا بإضمار وصف تقديره: أنتم أولاء الخاطئون في موالاة غير المؤمنين إذ ~~تحبونهم ولا يحبونكم. # والواو في وتؤمنون للعطف على تحبونهم، فلها من الإعراب ما لها. وقال ~~الزمخشري: والواو في وتؤمنون للحال، وانتصابها من لا يحبونكم أي لا ~~يحبونكم. والحال: إنكم تؤمنون بكتابهم كله، وهم مع ذلك يبغضونكم، فما بالكم ~~تحبونهم وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم؟ وفيه توبيخ شديد بأنهم في باطلهم ~~أصل منكم في حقكم ونحوه. فإنهم يألمون ms0537 كما تألمون، وترجون من الله ما لا ~~يرجون انتهى كلامه وهو حسن. إلا أنه فيه من الصناعة النحوية ما يخدشه، وهو: ~~أنه جعل الواو في وتؤمنون للحال، وأنها منتصبة من لا يحبونكم. والمضارع ~~المثبت إذا وقع حالا لا تدخل عليه واو الحال تقول: جاء زيد يضحك، ولا يجوز ~~ويضحك. فأما قولهم: قمت وأصك عينه ففي غاية الشذوذ. وقد أول على إضمار ~~مبتدأ أي قمت وأنا أصك عينه، فتصير الجملة اسمية. ويحتمل هذا التأويل هنا، ~~أي: ولا يحبونكم وأنتم تؤمنون بالكتاب كله، لكن الأولى ما ذكرناه من كونها للعطف. PageV03P131 # {إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا ~~يضركم كيدهم شيئا} وقرأ الجمهور: إن تمسسكم بالتاء. وقرأ السلمي بالياء ~~معجمة من أسفل، لأن تأنيث الحسنة مجازى. وقرأ الحرميان وأبو عمرو وحمزة في ~~رواية عنه: لا يضركم من ضار يضير. ويقال: ضار يضور، وكلاهما بمعنى ضر. وقرأ ~~الكوفيون وابن عامر: لا يضركم بضم الضاد والراء المشددة، من ضر يضر. ~~واختلف، أحركة الراء إعراب فهو مرفوع أم حركة اتباع لضمة الضاد وهو مجزوم ~~كقولك: كد؟ ونسب هذا إلى سيبويه، فخرج الإعراب على التقديم. والتقدير: لا ~~يضركم أن تصبروا، ونسب هذا القول إلى سيبويه. وخرج أيضا على أن لا بمعنى ~~ليس، مع إضمار الفاء. والتقدير: فليس يضركم، وقاله: الفراء والكسائي. وقرأ ~~عاصم فيما روى أبو زيد عن المفضل عنه: بضم الضاد، وفتح الراء المشددة. وهي ~~أحسن من قراءة ضم الراء نحو لم يرد زيد، والفتح هو الكثير المستعمل. وقرأ ~~الضحاك: بضم الضاد، وكسر الراء المشددة على أصل التقاء الساكنين. وقال ابن ~~عطية: فأما الكسر فلا أعرفه قراءة، وعبارة الزجاج في ذلك متجوز فيها، إذ ~~يظهر من درج كلامه أنها قراءة انتهى. وهي قراءة كما ذكرنا عن الضحاك. وقرأ ~~أبي لا يضرركم بفك الإدغام وهي لغة أهل الحجاز، وعليها في الآية إن تمسسكم. ~~ولغة سائر العرب الإدغام في هذا كله. PageV03P132 # قالوا: وتضمنت هذه الآيات ضروبا من البلاغة والفصاحة. منها: الوصل والقطع ms0538 ~~في {ليسوا سوآء من أهل الكتب أمة قآئمة} والتكرار: في أصحاب النار هم. ~~والعدول عن اسم الفاعل إلى غيره: في يتلون وما بعده، وفي يظلمون. والاكتفاء ~~بذكر بعض الشيء عن كله إذا كان فيه دلالة على الباقي في: يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر. والمقابلة: في تأمرون وتنهون، وفي المعروف والمنكر. ويجوز أن ~~يكون طباقا معنويا، وفي حسنة وسيئة، وفي تسؤهم ويفرحوا. والاختصاص: في عليم ~~بالمتقين، وفي أموالهم ولا أولادهم، وفي كمثل ريح، وفي حرث قوم ظلموا ~~أنفسهم، وفي عليم بذات الصدور. والتشبيه: في مثل ما ينقون، وفي بطانة، وفي ~~عضوا عليكم الأنامل من الغيظ على أحد التأويلين، وفي تمسسكم حسنة وتصبكم ~~سيئة. شبه حصولهما بالمس والإصابة، وهو من باب تشبيه المعقول بالمحسوس، ~~والصحيح أن هذه استعارة. وفي محيط شبه القدرة على الأشياء والعلم بها ~~بالشيء المحدق بالشيء من جميع جهاته، وهو من تشبيه المعقول بالمحسوس. ~~والتجنيس المماثل: في ظلمهم ويظلمون، وفي تحبونهم ولا يحبونكم، وفي تؤمنون ~~وآمنا، وفي من الغيظ وبغيظكم. والالتفات: في وما تفعلوا من خير فلن تكفرواه ~~على قراءة من قرأ بالتاء، وفي ما تعملون محيط على أحد الوجهين. وتسمية ~~الشيء باسم محلة: في من أفواههم عبر بها عن الألسنة لأنها محلها. والحذف في مواضع. PageV03P133 # {وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم * إذ همت ~~طآئفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون * ولقد ~~نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون * إذ تقول للمؤمنين ~~ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ءالاف من الملئكة منزلين * بلى إن تصبروا ~~وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة ءالاف من الملئكة مسومين * ~~وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله ~~العزيز الحكيم * ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خآئبين }. # {وإذ غدوت} والعامل في إذا ذكر. وقيل: هو معطوف على قوله: {قد كان لكم ~~آية في فئتين التقتا} أي وآية إذ غدوت، وهذا في غاية البعد. ولولا ms0539 أنه ~~مسطور في الكتب ما ذكرته. وكذلك قول من جعل من في معنى مع، أي: وإذ غدوت مع ~~أهلك. وهذه تخريجات يقولها وينقلها على سبيل التجويز من لا بصر له بلسان العرب. PageV03P134 # وتبوىء جملة حالية من ضمير المخاطب. فقيل: هي حال مقدرة، أي خرجت قاصد ~~التبوئة، لأن وقت الغودو لم يكن وقت التبوئة. وقرأ الجمهور تبوىء من بوأ. ~~وقرأ عبد الله: تبوىء من أبوأ، عداه الجمهور بالتضعيف، وعبد الله بالهمزة. ~~وقرأ يحيى بن وثاب: تبوى بوزن تحيا، عداه بالهمزة، وسهل لام الفعل بإبدال ~~الهمزة ياء نحو: يقرى في يقرىء. وقرأ عبد الله: للمؤمنين بلام الجر على ~~معنى: ترتب وتهيىء. ويظهر أن الأصل تعديته لواحد بنفسه، وللآخر باللام لأن ~~ثلاثيه لا يتعدى بنفسه، إنما يتعدى بحرف جر. # وقرأ الأشهب: مقاعد القتال على الإضافة، وانتصاب مقاعد على أنه مفعول ثان ~~لتبوى. ومن قرأ للمؤمنين كان مفعولا لتبوىء، وعداه باللام كما في قوله: ~~{واذبوا أنا لابراهيم مكان البيت} وقيل: اللام في لابراهيم زائدة، واللام ~~في للقتال لام العلة تتعلق بتبوىء. وقيل: في موضع الصفة لمقاعد. # وقال الزمخشري: وقد اتسع في قعد وقام حتى أجريا مجرى صار انتهى. أما ~~إجراء قعد مجرى صار فقال أصحابنا: إنما جاء في لفظة واحدة وهي شاذة لا ~~تتعدى، وهي في قولهم: شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة، أي صارت. وقد نقد على ~~الزمخشري تخريج قوله تعالى: {فتقعد ملوما} على أن معناه: فتصير، لأن ذلك ~~عند النحويين لا يطرد. وفي اليواقيت لأبي عمر الزاهد قال ابن الأعرابي: ~~القعد الصيرورة، والعرب تقول: قعد فلان أميرا بعدما كان مأمورا أي صار. ~~وأما إجراء قام مجرى صار فلا أعلم أحدا عدها في أخوات كان، ولا ذكر أنها ~~تأتي بمعنى صار، ولا ذكر لها خبرا إلا أبا عبد الله بن هشام الحضراوي فإنه ~~قال في قول الشاعر: # على ما قام يشتمني لئيم # إنها من أفعال المقاربة PageV03P135 ~~{إذ همت}: بدل من إذ غدوت. قال الزمخشري: أو عمل فيه معنى سميع عليم انتهى. ~~وهذا غير ms0540 محرر، لأن العامل لا يكون مركبا من وصفين، فتحريره أن يقول: أو ~~عمل فيه معنى سميع أو عليم، وتكون المسألة من باب التنازع. وجوز أن يكون ~~معمولا لتبوى، ولغدوت. وهم يتعدى بالباء، فالتقدير: بأن تفشلا. # {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} والجملة من قوله: وأنتم أذلة حال من ~~المفعول في نصركم. # {أن يمدكم ربكم بثلاثة ءالاف} وقرأ الحسن: بثلاثة آلاف يقف على الهاء، ~~وكذلك بخمسة آلاف. قال ابن عطية: ووجه هذه القراءة ضعيف، لأن المضاف ~~والمضاف إليه يقتضيان الاتصال، إذ هما كالاسم الواحد، وإنما الثاني كمال ~~الأول. والهاء إنما هي أمارة وقف، فتعلق الوقف في موضع إنما هو للاتصال، ~~لكن قد جاء نحو هذا للعرب في مواضع. فمن ذلك ما حكاه الفرائ أنهم يقولون: ~~أكلت لحما شاة، يريدون لحم شاة، فمطلوا الفتحة حتى نشأت عنها ألف، كما ~~قالوا في الوقف قالا: يريدون. قال: ثم مطلوا الفتحة في القوافي ونحوها في ~~مواضع الروية والتثبت. ومن ذلك في الشعر قول الشاعر: # ينباع من زفرى غضوب جسرة # زيانة مثل العتيق المكرم # يريد ينبع فمطل. ومنه قول الآخر: # أقول إذ حزت على الكلكال # يا ناقتا ما جلت من مجال # يريد الكلكال فمطل. ومنه قول الآخر: # فأنت من الغوائل حين ترمى # ومن ذم الرجال بمنتزاح PageV03P136 ~~يريد بمنتزح. قال أبو الفتح: فإذا جاز أن يعترض هذا التمادي بين أثناء ~~الكلمة الواحدة، جاز التمادي والتأني بين المضاف والمضاف إليه، إذ هما في ~~الحقيقة إثنان انتهى كلامه. وهو تكثير وتنظير بغير ما يناسب، والذي ~~يناسبتوجيه هذه القراءة الشاذة أنها من إجراء الوصل مجرى الوقف، أبدلها هاء ~~في الوصل، كما أبدلوا لها هاء في الوقف، وموجود في كلامهم إجراء الوصل مجرى ~~الوقف، وإجراء الوقف مجرى الوصل. وأما قوله: لكن قد جاء نحو هذا للعرب في ~~مواضع، وجميع ما ذكر إنما هو من باب إشباع الحركة. وأشباع الحركة ليس نحو ~~إبدال التاء هاء في الوصل، وإنما هو نظير قولهم: ثلاثة أربعة، أبدل التاء ~~هاء، ثم نقل حركة همزة أربعة إليها، ms0541 وحذف الهمزة، فأجرى الوصل مجرى الوقف ~~في الإبدال. ولأجل الوصل نقل إذ لا يكون هذا النقل إلا في الوصل. # وقرىء شاذا بثلاثة آلاف بتكسين التاء في الوصل، أجراه مجرى الوقف. ~~واختلفوا في هذه التاء الساكنة أهي بدل من الهاء التي يوقف عليها أم تاء ~~التأنيث هي؟ وهي التي يوقف عليها بالتاء كما هي؟ وهي لغة. # وقرأ الجمهور منزلين بالتخفيف مبنيا للمفعول، وابن عامر بالتشديد مبنيا ~~للمفعول أيضا، والهمزة والتضعيف للتعدية فهما سيان. وقرأ ابن أبي عبلة: ~~منزلين بتشديد الزاي وكسرها مبنيا للفاعل. وبعض القراء بتخفيفها وكسرها ~~مبنيا للفاعل أيضا، والمعنى: ينزلون النصر. PageV03P137 # {وما جعله الله إلا بشرى لكم} وإلا بشرى مستثنى من المفعول له، أي: ما جعله ~~الله لشيء إلا بشرى لكم. فهو استثناء فرغ له العامل، وبشرى مفعول من أجله. ~~وشروط نصبه موجودة وهو: أنه مصد ومتحد الفاعل والزمان. ولتطمئن معطوف على ~~موضع بشرى، إذ أصله لبشرى. ولما اختلف الفاعل في ولتطمئن، أتى باللام إذ ~~فات شرط اتحاد الفاعل، لأن فاعل بشرى هو الله، وفاعل تطمئن هو قلوبكم. ~~وتطمئن منصوب بإضمار أن بعد لام كي، فهو من عطف الإسم على توهم. موضع اسم ~~آخر، وجعل على هذا التقدير متعدية إلى واحد. # وقال الحوفي: إلا بشرى في موضع نصب على البدل من الهاء، وهي عائدة على ~~الوعد بالمدد. وقيل: بشرى مفعول ثان لجعله الله. فعلي هذين القولين تتعلق ~~اللام في لتطمئن بمحذوف، إذ ليس قبله عطف يعذف عليها. قالوا: تقديره ~~ولتطمئن قلوبكم به بشركم. وبشرى: فعلى مصدر كرجعى، وهو مصدر من بشر الثلاثي ~~المجرد، والهاء في به تعود على ما عادت عليه في جعله على الخلاف المتقدم. # وقال ابن عطية: اللام في ولتطمئن متعلقة تفعل مضمر بدل عيه جعله. ومعنى ~~الآية: وما كان هذا الإمداد إلا لتستبشروا به، وتطمئن به قلوبكم انتهى. ~~وكأنه رأى أنه لا يمكن عنده أن يعطف ولتطمئن على بشرى على الموضع، لأن من ~~شرط العطف على الوضع عند أصحابنا أن يكون ثم محرر للموضع، ولا محرز ms0542 هنا، ~~لأن عامل الجر مفقود. ومن لم يشترط المحرز فيجوز ذلك على مذهبه، وإن لا ~~فيكون من باب العطف على التوهم كما ذكرناه أولا. PageV03P138 # {ليقطع طرفا} واللام في ليقطع يتعلق قيل: بمحذوف تقيديره أمدكم أو نصركم. ~~وقال الحوفي: يتعلق بقوله: {ولقد نصركم الله} أي نصركم ليقطع. قال: ويجوز ~~أن يتعلق بقوله: وما النصر إلا من عند الله. ويجوز أن تكون متعلقة بيمددكم. ~~وقال ابن عطية: وقد يحتمل أن تكون اللام متعلقة بجعله، وقيل: هو معطوف على ~~قوله. ولتطمئن، وحذف حرف العطف منه، التقدير: ولتطمئن قلوبكم به وليقطع، ~~وتكون الجملة من قوله: وما النصر إلا من عند الله اعتراضية بين المعطوف ~~عليه والمعطوف. والذي يظهر أن تتعلق بأقرب مذكور وهو: العامل من في عند ~~الله وهو خبر المبتدأ. كأن التقدير: وما النصر إلا كائن من عند الله، لا من ~~عند غيره. لأحد أمرين: إما قطع طرف من الكفار بقتل وأسر، وإما بخزي وانقلاب ~~بخيبة. وتكون الألف واللام في النصر ليست للعهد في نصر مخصوص، بل هي ~~للعموم، أي: لا يكون نصر أي نصر من الله للمسلمين على الكفار إلا لأحد أمرين. # {ليس لك من الأمر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظلمون * ولله ما فى ~~السموت وما فى الأرض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء والله غفور رحيم * يأيها ~~الذين ءامنوا لا تأكلوا الربا أضعفا مضعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون * ~~واتقوا النار التى أعدت للكفرين * وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون }. PageV03P139 # {أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظلمون} قيل: هو عطف على ما قبله من الأفعال ~~المنصوبة. ويكون قوله: ليس لك من الأمر شيء جملة اعتراضية، والمعنى: أن ~~الله مالك أمرهم، فإما أن يهلكهم، أو يهزمهم، أو يتوب عليهم إن أسلموا، أو ~~يعذبهم إن أصروا على الكفر. وقيل: أن مضمرة بعد أو، بمعنى: إلا أن، وهي ~~التي في قولهم: لألزمنك أو تقضيني حقي، والمعنى: أنه ليس له من أمرهم شيء ~~إلا أن يتوب الله عليهم بالإسلام فيسر بهداهم، أو يعذبهم بقتل ms0543 وأسر في ~~الدنيا، أو بنار في الآخرة، فيستشفى بذلك ويستريح. وعلى هذا التأويل تكون ~~الجملة المنفية للتأسيس، لا للتأكيد. وقيل: أو يتوب معطوف على الأمر. وقيل: ~~على شيء. أي: ليس لك من الأمر، أو من توبتهم، أو تعذيبهم شيء. أو ليس لك من ~~الأمر شيء، أو تعذيبهم. والظاهر من هذه التخاريج الأربعة هو الأول. # وقد تضمنت هذه الآيات ضروبا من الفصاحة والبديع. من ذلك العام المراد به ~~الخاص: في من أهلك، قال الجمهور: أراد به بيت عائشة. فالاختصاص في: والله ~~سميع عليم، وفي: فليتوكل المؤمنون، وفي: ما في السموات وما في الأرض، وفي: ~~يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء خص نفسه بذلك كقوله: {ومن يغفر الذنوب إلا ~~الله} نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم {وفي العزيز الحكيم} لأن العز من ~~ثمرات النصر، والتدبير الحسن من ثمرات الحكمة. PageV03P140 # والتشبيه: في ليقطع طرفا، شبه من قتل منهم وتفرق بالشيء المقتطع الذي تفرقت ~~أجزاؤه وانخرم نظامه، وفي: ولتطمئن قلوبكم شبه زوال الخوف عن القلب وسكونه ~~عن غليانه باطمئنان الرجل الساكن الحركة. وفي: فينقلبوا خائبين شبه رجوعهم ~~بلا ظفر ولا غنيمة بمن أمل خيرا من رجل فأمه، فأخفق أمله وقصده. والطباق: ~~في نصركم وأنتم أذلة، النصر إعزاز وهو ضد الذل. وفي: يغفر ويعذب، الغفران ~~ترك المؤاخذة والتعذيب المؤاخذة بالذنب. والتجوز بإطلاق التثنية على الجمع ~~في: أن يفشلا. وبإقامة اللام مقام إلى في: ليس لك أي إليك، أو مقام على: أي ~~ليس عليك. والحذف والاعتراض في مواضع اقتضت ذلك والتجنيس المماثل في: ~~أضعافا مضاعفة. وتسمية الشيء بما يؤول إليه في: لا تأكلوا سمى الأخذ أكلا، ~~لأنه يؤول إليه. PageV03P141 # {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموت والأرض أعدت للمتقين * الذين ~~ينفقون فى السرآء والضرآء والكظمين الغيظ والعفين عن الناس والله يحب ~~المحسنين * والذين إذا فعلوا فحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا ~~لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون * ~~أولئك جزآؤهم مغفرة من ربهم وجنت تجرى من تحتها الأنهر ms0544 خلدين فيها ونعم أجر ~~العملين * قد خلت من قبلكم سنن فسيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عقبة ~~المكذبين * هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين * ولا تهنوا ولا تحزنوا ~~وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين * إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك ~~الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين ءامنوا ويتخذ منكم شهدآء والله ~~لا يحب الظلمين * وليمحص الله الذين ءامنوا ويمحق الكفرين }. # {فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله} ومفعول استغفروا الله ~~محذوف لفهم المعنى، أي فاستغفروا لذنوبهم. وتقدم الكلام على هذا الفعل ~~وتعديته. # {ومن يغفر الذنوب إلا الله} جملة اعتراض المتعاطفين، أو بين ذي الحال ~~والحال. وتقدم الكلام على نظير هذه الجملة إعرابا في قوله: {ومن يرغب عن ~~ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه}. PageV03P142 # {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} قال الزمخشري: وهم يعلمون حالية من ~~فعل الإصرار. # وأجاز أبو البقاء أن يكون: وهم يعلمون حالا من الضمير في فاستغفروا، فإن ~~أعربنا ولم يصروا جملة حالية من الضمير في فاستغفروا، جاز أن يكون: وهم ~~يعلمون حالا منه أيضا. وإن كان ولم يصروا معطوفا على فاستغفروا كان ما قاله ~~أبو البقاء بعيدا للفصل بين ذي الحال والحال بالجملة. # {أولئك جزآؤهم مغفرة من ربهم} والذين إذا فعلوا مبتدأ، وأولئك وما بعده ~~خبره، وجزاؤهم مغفرة مبتدأ وخبر في موضع خبر أولئك. وثم محذوف أي: جزاء ~~أعمالهم مغفرة من ربهم لذنوبهم. # {ونعم أجر العملين} المخصوص بالمدح محذوف تقديره: ونعم أجر العاملين ذلك، ~~أي المغفرة والجنة. # {فانظروا كيف كان عقبة المكذبين} والجملة الاستفهامية في موضع المفعول ~~لانظروا لأنها معلقة وكيف في موضع نصب خبر كان. # {وأنتم الأعلون} قيل جملة حالية والظاهر أنها إخبار مستأنف. # {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} وجواب الشرط محذوف تقديره: فتأسوا ~~فقد مس القوم قرح، لأن الماضي معنى يمتنع أن يكون جوابا للشرط. ومن زعم أن ~~جواب الشرط هو فقد مس، فهو ذاهل. # {وتلك الأيام نداولها بين الناس} والأيام: صفة لتلك، أو بدل، أو عطف ~~بيان. ms0545 والخبر نداولها، أو خبر لتلك، ونداولها جملة حالية. PageV03P143 # {وليعلم الله الذين ءامنوا} هذه لام كي قبلها حرف العطف، فتتعلق بمحذوف ~~متأخر أي: فعلنا ذلك وهو المداولة، أو نيل الكفار منكم. أو هو معطوف على ~~سبب محذوف هو وعامله أي: فعلنا ذلك ليكون كيت وكيت وليعلم. هكذا قدره ~~الزمخشري وغيره، ولم يعين فاعل العلة المحذوفة إنما كنى عنه بكيت وكيت، ولا ~~يكنى عن الشيء حتى يعرف. ففي هذا الوجه حذف العلة، وحذف عاملها، وإبهام ~~فاعلها. فالوجه الأول أظهر إذ ليس فيه غير حذف العامل. ويعلم هنا ظاهره ~~التعدي إلى واحد، فيكون كعرف. وقيل: يتعدى إلى ثنين، الثاني محذوف تقديره: ~~مميزين بالإيمان من غيرهم. PageV03P144 # وقد تضمنت هذه الآيات فنونا من الفصاحة والبديع والبيان: من ذلك الاعتراض ~~في: والله يحب المحسنين، وفي: ومن يغفر الذنوب إلا الله، وفي: والله لا يحب ~~الظالمين. وتسمية الشيء باسم سببه في: إلى مغفرة من ربكم. والتشبيه في: ~~عرضها السموات والأرض. وقيل: هذه استعارة وإضافة الحكم إلى الأكثر في أعدت ~~للمتقين، وهي معدة لهم ولغيرهم من العصاة. والطباق في: السراء والضراء، ~~وفي: ولا تهنوا والأعلون، لأن الوهن والعلو ضدان. وفي آمنوا والظالمين، لأن ~~الظالمين هنا هم الكافرون، وفي: آمنوا ويمحق الكافرين. والعام يراد به ~~الخاص في: والعافين عن الناس يعني من ظلمهم أو المماليك. والتكرار في: ~~واتقوا الله، واتقوا النار، وفي لفظ الجلالة، وفي والله يحب، وذكروا الله، ~~وفي وليعلم الله، والله لا يحب، وليمحص الله، وفي الذين ينفقون، والذين إذا ~~فعلوا. والاختصاص في: يحب المحسنين، وفي: وهم يعلمون، وفي: عاقبة المكذبين، ~~وفي: موعظة للمتقين، وفي: إن كنتم مؤمنين، وفي: لا يحب الظالمين، وفي: ~~وليمحص الله الذين آمنوا، وفي: ويمحق الكافرين. والاستعارة في: فسيروا، على ~~أنه من سير الفكر لا القدم، وفي: وأنتم الأعلون، إذا لم تكن من علو المكان، ~~وفي: تلك الأيام نداولها، وفي: وليمحص ويمحق، والإشارة في هذا بيان. وفي: ~~وتلك الأيام. وإدخال حرف الشرط في الأمر المحقق في: إن كنتم مؤمنين، إذا ~~علق عليه النهي ms0546 والحذف في عدة مواضع. PageV03P145 # {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جهدوا منكم ويعلم الصبرين ~~* ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون * وما ~~محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقبكم ~~ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشكرين * وما كان لنفس ~~أن تموت إلا بإذن الله كتبا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ~~ثواب الأخرة نؤته منها وسنجزى الشكرين * وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير ~~فما وهنوا لمآ أصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب ~~الصبرين * وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى ~~أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكفرين * فئاتهم الله ثواب الدنيا ~~وحسن ثواب الأخرة والله يحب المحسنين * يأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا الذين ~~كفروا يردوكم على أعقبكم فتنقلبوا خسرين * بل الله مولكم وهو خير النصرين * ~~سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب بمآ أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطنا ~~ومأواهم النار وبئس مثوى الظلمين * ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ~~حتى إذا فشلتم وتنزعتم فى الأمر وعصيتم PageV03P146 ~~من بعد مآ أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الأخرة ثم ~~صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين }. # كائن: كلمة يكثر بها بمعنى كم الخبرية. وقل الاستفهام بها. والكاف ~~للتشبيه، دخلت على أي وزال معنى التشبيه، هذا مذهب سيبويه والخليل، والوقف ~~على قولهما بغير تنوين. وزعم أبو الفتح: أن أيا وزنه فعل، وهو مصدر أوى ~~يأوى إذا انضم واجتمع، أصله: أوى عمل فيه ما عمل في طي مصدر طوي. وهذا كله ~~دعوى لا يقوم دليل على شيء منها. والذي يظهر أنه اسم مبني بسيط لا تركيب ~~فيه، يأتي للتكثير مثل كم، وفيه لغات: الأولى وهي التي تقدمت. وكائن ومن ~~ادعى أن هذه اسم فاعل من كان فقوله بعيد. وكلئن على وزن ms0547 كعن، وكأين وكيين، ~~ويوقف عليها بالنون. وأكثر ما يجيء تمييزها مصحوبا بمن. ووهم ابن عصفور في ~~قوله: إنه يلزمه من، وإذا حذفت انتصب التمييز سواء أولها أم لم يليها، نحو ~~قول الشاعر: # أطرد اليأس بالرجاء فكاين # آلما عم يسره بعد عسر # وقول الآخر: # وكائن لنا فضلا عليكم ونعمة # قديما ولا تدرون ما من منعم # {أم حسبتم} وأم هنا منقطعة في قول الأكثرين تتقدر ببل، والهمزة على ما ~~قرر في النحو. وقيل: هي بمعنى الهمزة. وقيل: أم متصلة. قال ابن بحر: هي ~~عديلة همزة تتقدر من معنى ما تتقدم، وذلك أن قوله: {أن يمسسكم قرح وتلك ~~الأيام نداولها} إلى آخر القصة يقتضي أن يتبع ذلك: أتعلمون أن التكاليف ~~يوجب ذلك، أم حسبتم أن تدخلوا الجنة من غير اختبار وتحمل مشقة وأن تجاهدوا ~~فيعلم الله ذلك منكم واقعا. انتهى كلامه. وتقدم لنا إبطال مثل هذا القول. ~~وهذا الاستفهام الذي تضمنته معناه الإنكار والإضراب الذي تضمنته أيضا هو ~~ترك لما قبله من غير إبطال وأخذ فيما بعده. PageV03P147 # وظاهره: أن أم متصلة، وخشيتم هنا بمعنى ظننتم الترجيحية، وسد مسد مفعوليها ~~أن وما بعدها على مذهب سيبويه، وسد مسد مفعول واحد والثاني محذوف على مذهب ~~أبي الحسن. # ولما يعلم: جملة حالية، وهي نفي مؤكد لمعادلته للمثبت المؤكد بقد. فإذا ~~قلت: قد قام زيد ففيه من التثبيت والتأكيد ما ليس في قولك: قام زيد. فإذا ~~نفيته قلت: لما يقم زيد. وإذا قلت: قام زيد كان نفيه لم يقم زيد، قاله ~~سيبويه وغيره. وقال الزمخشري: ولما بمعنى لم، إلا أن فيه ضربا من التوقع ~~فدل على نفي الجهاد فيما مضى، وعلى وقعه فيما يستقبل. وتقول: وعدني أن يفعل ~~كذا، ولما تريد، ولم يفعل، وأنا أتوقع فعله انتهى كلامه. وهذا الذي قاله في ~~لما أنها تدل على توقع الفعل المنهى بها فيما يستقبل، لا أعلم أحدا من ~~النحويين ذكره. بل ذكروا أنك إذا قلت: لما يخرج زيد دل ذلك على انتفاء ~~الخروج فيما مضى متصلا نفيه إلى وقت ms0548 الإخبار. أما أنها تدل على توقعه في ~~المستقبل فلا، لكنني وجدت في كلام الفراء شيئا يقارب ما قاله الزمخشري. ~~قال: لما لتعريض الوجود بخلاف لم. # وقرأ الجمهور بكسر الميم لالتقاء الساكنين. وقرأ ابن وثاب والنخعي ~~بفتحها، وخرج على أنه اتباع لفتحة اللام وعلى إرادة النون الخفيفة وحذفها ~~كما قال الشاعر: # لا تهين الفقير علك أن # تركع يوما والدهر قد رفعه PageV03P148 ~~وقرأ الجمهور: «ويعلم» برفع الميم فقيل: هو مجزوم، وأتبع الميم اللام في ~~الفتح كقراءة من قرأ: ولما يعلم بفتح الميم على أحد التخريجين. وقيل: هو ~~منصوب. فعلى مذهب البصريين بإضمار أن بعد واو مع نحو، لا تأكل السمك وتشرب ~~اللبن. وعلى مذهب الكوفيين بواو الصرف، وتقرير المذهبين في علم النحو. وقرأ ~~الحسن وابن يعمر وأبو حيوة وعمرو بن عبيد بكسر الميم عطفا على ولما يعلم. ~~وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو ويعلم برفع الميم. قال الزمخشري: على أن الواو ~~للحال كأنه قيل: ولما تجاهدوا وأنتم صابرون انتهى. ولا يصح ما قال، لأن واو ~~الحال لا تدخل على المضارع، لايجوز: جاء زيدو يضحك، وأنت تريد جاء زيد ~~يضحك، لأن المضارع واقع موقع اسم الفاعل. فكما لا يجوز جاء زيد وضاحكا، ~~كذلك لا يجوز جاء زيد ويضحك. فإن أول على أن المضارع خبر مبتدأ محذوف أمكن ~~ذلك، التقدير: وهو يعلم الصابرين كما أولوا قوله: نجوت وأرهنهم مالكا، أي ~~وأنا أرهنهم. وخرج غير الزمخشري قراءة الرفع على استئناف الاخبار، أي: وهو ~~يعلم الصابرين. # {من قبل أن تلقوه} وقرأ النخعي والزهري: تلا قوه ومعناها ومعنى تلقوه ~~سواء، من حيث أن معنى لقي يتضمن أنه من اثنين، وإن لم يكن على وزن فاعل. ~~وقرأ مجاهد من قبل بضم اللام مقطوعا عن الإضافة، فيكون موضع أن تلقوه نصبا ~~على أنه بدل اشتمال من الموت. PageV03P149 # {فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} وقيل: معنى الرؤية هنا العلم، ويحتاج إلى حذف ~~المفعول الثاني أي: فقد علمتم الموت حاضرا، وحذف لدلالة المعنى عليه. وحذف ~~أحد مفعولي ظن وأخواتها عزيز جدا، ولذلك وقع ms0549 فيه الخلاف بين النحويين. وقرأ ~~طلحة بن مصرف. فلقد رأيتموه باللام، وأنتم تنظرون جملة حالية للتأكيد، ورفع ~~ما يحتمله رأيتموه من المجاز أو من الاشتراك الذي بين رؤية القلب ورؤية ~~العين، أي معاينين مشاهدين له حين قتلبين أيديكم من قتل من إخوانكم ~~وأقاربكم وشارفتم أن تقتلوا، فعلى هذا يكون متعلق النظر متعلق الرؤية، وهذا ~~قول الأخفش، وهو الظاهر. PageV03P150 # {أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقبكم} الفاء للعطف، وأصلها التقديم. إذ ~~التقدير: فأإن مات. لكنهم يعتنون بالاستفهام فيقدممونه على حرف العطف، وقد ~~تقدم لنا مثل هذا وخلاف الزمخشري فيه. وقال الخطيب كمال الدين الزملكاني: ~~الأوجه أن يقدر محذوف بعد الهمزة وقيل الفاء، تكون الفاء عاطفة عليه. ولو ~~صرح به لقيل: أتؤمنون به مدة حياته، فإن مات ارتددتم، فتخالفوا سنن اتباع ~~الأنبياء قبلكم في ثباتهم على ملل أنبيائهم بعد وفاتهم انتهى. وهذه نزعة ~~زمخشرية. وقد تقدم الكلام معه في نحو ذلك. وأن هذه الفاء إنما عطفت الجملة ~~المستفهم عنها على الجملة الخبرية قبلها، وهمزة الاستفهام داخلة على جملة ~~الشرط وجزائه. وجزاؤه، هو انقلبتم، فلا تغير همزة الاستفهام شيئا من أحكام ~~الشرط وجزائه. فإذا كانا مضارعين كانا مجزومين نحو: أإن تأني آتك. وذهب ~~يونس إلى أن الفعل الثاني يبني على أداة الاستفهام، فينوي به التقديم، ولا ~~بد إذ ذاك من جعل الفعل الأول ماضيا لأن جواب الشرط محذوف، ولا يحذف الجواب ~~إلا إذا كان فعل الشرط لا يظهر فيه عمل لأداة الشرط، فيلزم عنده أن تقول: ~~أإن أكرمتني أكرمك. التقدير فيه: أكرمك أن أكرمتني، ولا يجوز عنده إن ~~تكرمني أكرمك بجزمهسسما أصلا، ولا إن تكرمني أكرمك بجزم الأول ورفع الثاني ~~إلا في ضرورة الشعر. والكلام على هذه المسألة مستوفى في علم النحو. فعلى ~~مذهب يونس: تكون همزة الاستفهام دخلت في التقدير على انقلبتم، وهو ماض ~~معناه الاستقبال، لأنه مقيد بالموت أو بالقتل. وجواب الشرط عند يونس محذوف. # {فلن يضر الله شيئا} انتصب شيئا على المصدر. PageV03P151 # {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله} ms0550 وأن تموت في موضع اسم كان، ولنفس هو ~~في موضع الخبر، فيتعلق بمحذوف. وجعل بعضهم كان رائدة. فيكون أن تموت في ~~موضع مبتدأ، ولنفس في موضع خبره. وقدره الزجاج على المعنى فقال: وما كانت ~~نفس لتموت، فجعل ما كان اسما خبرا، وما كان خبرا اسما، ولا يريد بذلك ~~الإعراب، إنما فسر من جهة المعنى. وقال أبو البقاء: اللام في: لنفس، ~~للتبيين متعلقة بكان انتهى. وهذا لا يتم إلا أن كانت تامة. وقول من قال: هي ~~متعلقة بمحذوف تقديره: وما كان الموت لنفس وإن تموت، تبيين للمحذوف مرغوب ~~عنه، لأن اسم كان إن كانت ناقصة أو الفاعل إن كانت تامة لا يجوز حذفه، ولما ~~في حذفه أن لو جاز من حذف المصدر وإبقاء معموله، وهو لا يجوز على مذهب ~~البصريين. # {كتبا مؤجلا} أي له أجل لا يتقدم ولا يتأخر وفي هذا رد على المعتزلة في ~~قولهم بالأجلين والكتابة هنا عبارة عن القضاء، وقيل: مكتوبا في اللوح ~~المحفوظ مبينا فيه. ويحتمل هذا الكلام أن يكون جوابا لقولهم: لو كانوا ~~عندنا ما ماتوا وما قتلوا. وانتصاب كتابا على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة ~~السابقة والتقدير: كتب الله كتابا مؤجلا ونظيره: {كتاب الله عليكم صنع الله ~~ووعد الله}. وقيل: هو منصوب على الإغراء، أي الزمور وآمنوا بالقدر وهذا ~~بعيد. وقال ابن عطية: كتابا نصب على التمييز، وهذا لا يظهر فإن التمييز كما ~~قسمه النحاة ينقسم إلى منقول وغير منقول، وأقسامه في النوعين محصورة، وليس ~~هذا واحدا منها. PageV03P152 # {وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير} وقرأ الحرميان وأبو عمرو قتل مبنيا ~~للمفعول، وقتادة كذلك، إلا أنه شدد التاء، وباقي السبعة قاتل بألف فعلا ~~ماضيا. وعلى كل من هذه القرآت يصلح أن يسند الفعل إلى الضمير، فيكون صاحب ~~الضمير هو الذي قتل أو قتل على معنى التكثير بالنسة لكثرة الأشخاص، لا ~~بالنسبة لفرد فرد. إذ القتل لا يتكثر في كل فرد فرد. أو هو قاتل ويكون ~~قوله: معه ربيون محتملا أن تكون جملة في موضع الحال، ms0551 فيرتفع ربيون ~~بالابتداء، والظرف قبله خبره، ولم يحتج إلى الواو لأجل الضمير في معه ~~العائد على ذي الحال، ومحتملا أن يرتفع ربيون على الفاعلية بالظرف، ويكون ~~الظرف هو الواقع حالا التقدير: كائنا معه ربيون، وهذا هو الأحسن. لأن وقوع ~~الحال مفردا أحسن من وقوعه جملة. وقد اعتمد الظرف لكونه وقع حالا فيعمل وهي ~~حال محكمة، فلذلك ارتفع ربيون بالظرف. وإن كان العامل ماضيا لأنه حكى الحال ~~كقوله تعالى: {وكلبهم باسط ذراعيه} وذلك على مذهب البصريين. وأما الكسائي ~~وهشام فإنه يجوز عندهما إعمال اسم الفاعل الماضي غير المعرف بالألف واللام ~~من غير تأويل، بكونه حكاية حال، ويصلح أن يسند الفعل إلى ربيون فلا يكون ~~فيه ضمير، ويكون الربيون هم الذين قتلوا أو قتلوا أو قاتلوا، وموضع كأين ~~رفع على الابتداء. والظاهر أن خبره بالجملة من قوله: قتل أو قتل أو قاتل، ~~سواء أرفع الفعل الضمير، أم الربيين. وجوزوا أن يكون قتل إذا رفع الضمير في ~~موضع الصفة ومعه ربيون في موضع الخبر كما تقول: كم من رجل صالح معه مال. أو ~~في موضع الصفة فيكون قد وصف بكونه مقتولا، أو مقتلا، أو مقاتلا، وبكونه معه ~~ربيون كثير. ويكون خبر كأين قد حذف تقديره: في الدنيا أو مضى. وهذا ضعيف، ~~لأن الكلام مستقل بنفسه لا يحتاج إلى تكلف إضمار. وأما إذا رفع الظاهر ~~فجوزوا أن تكون الجملة الفعلية من قتل ومتعلقاتها في موضع الصفة لنبي، والخبر PageV03P153 ~~محذوف. وهذا كما قلنا ضعيف. ولما ذكروا أن أصل كأين هو أي دخلت عليها كاف ~~التشبيه فجرتها، فهي عاملة فيها، كما دخلت على ذا في قولهم: له عندي كذا. ~~وكما دخلت على أن في قولهم: كأن ادعى أكثرهم إن كأن، بقيت فيها الكاف على ~~معنى التشبيه. وإن كذا، وكأن، زال عنهما معنى التشبيه. فعلى هذا لا تتعلق ~~الكاف بشيء، وصار معنى كأين معنى كم، فلا تدل على التشبيه ألبتة. وقال ~~الحوفي: أما العامل في الكاف فإن حملناها على حكم الأصل فمحمول على المعنى، ~~والمعنى: إصابتكم كإصابة ms0552 من تقدم من الأنبياء وأصحابهم. وإن حملنا الحكم ~~على الانتقال إلى معنى كم، كان العامل بتقدير الابتداء، وكانت في موضع رفع ~~وقتل الخبر. ومن متعلقة بمعنى الاستقرار، والتقدير الأول أوضح لحمل الكلام ~~على اللفظ دون المعنى بما يجب من الخفض في أي. وإذا كانت أي على بابها من ~~معاملة اللفظ، فمن متعلقة بما تعلقت به الكاف من المعنى المدلول عليه انتهى ~~كلامه. وهو كلام فيه غرابة. وجزهم إلى التخليط في هذه الكلمة ادعاؤهم بأنها ~~مركبة من: كاف التشبيه، وإن أصلها أي: فجرت بكاف التشبيه. وهي دعوى لا يقوم ~~على صحتها دليل. وقد ذكرنا رأينا فيها أنها بسيطة مبنية على السكون، والنون ~~من أصل الكلمة وليس بتنوين، وحملت في البناء على نظيرتها كم. وإلى أن الفعل ~~مسند إلى الضمير. # {وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا} وقرأ الجمهور قولهم بالنصب ~~على أنه خبر كان. وإن قالوا في موضع الاسم، جعلوا ما كان أعرف الاسم، لأن ~~إن وصلتها تتنزل منزلة الضمير. وقولهم: مضاف للمضير، يتنزل منزلة العلم. ~~وقرأت طائفة منهم حماد بن سلمة عن ابن كثير، وأبو بكر عن عاصم فيما ذكره ~~المهدوي برفع قولهم، جعلوه اسم كان، والخبران قالوا. والوجهان فصيحان، وإن ~~كان الأول أكثر. وقد قرىء: ثم لم تكن فتنتهم بالوجهين في السبعة. PageV03P154 # {ولقد صدقكم الله وعده} وتعدت صدق هنا لى اثنين، ويجوز أن تتعدى إلى الثاني ~~بحرف جر، تقول: صدقت زيدا الحديث، وصدقت زيدا في الحديث، ذكرها بعض ~~النحويين في باب ما يتعدى إلى اثنين. ويجوز أن يتعدى إلى الثاني بحرف الجر، ~~فيكون من باب استغفر. واختاروا العامل في إذ صدقكم. # {حتى إذا فشلتم وتنزعتم فى الأمر} وإذا في قوله: إذا فشلتم، قيل: بمعنى ~~إذ، وحتى حرف جر ولا جواب لها إذ ذاك، ويتعلق بتحسونهم أي: تقتلونهم إلى ~~هذا الوقت. وقيل: حتى حرف ابتداء دخلت على الجملة الشرطية، كما تدخل على ~~جمل الابتداء والجواب ملفوظ به وهو قوله: وتنازعتم على زيادة الواو، قاله: ~~الفراء وغيره. وثم صرفكم ms0553 على زيادة ثم، وهذان القولان واللذان قبلهما ضعاف. ~~والصحيح: أنه محذوف لدلالة المعنى عليه، فقدره ابن عطية: انهزمتم. ~~والزمخشري: منعك نصرة، وغيرهما: امتحنتم. والتقادير متقاربة. وحذف جواب ~~الشرط لفهم المعنى جائز لقوله تعالى: {فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض ~~أو سلما في السماء فتأتيهم بآية} تقديره فافعل ويظهر أن الجواب المحذوف غير ~~ما قدروه وهو: انقسمتم إلى قسمين. ويدل عليه ما بعده، وهو نظير: {فلما ~~نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد} التقدير: انقسموا قسمين: فمنهم مقتصد لا يقال: ~~كيف، يقال: انقسموا فيمن فشل وتنازع، وعصى. لأن هذه الأفعال لم تصدر من ~~كلبهم، بل من بعضهم كما ذكرناه في أول الكلام على هذه الآية. PageV03P155 # وتضمنت هذه الآيات من البيان والبديع ضروبا: من ذلك الاستفهام الذي معناه ~~الإنكار في: أم حسبتم. والتجنيس المماثل في: انقلبتم ومن ينقلب، وفي ثواب ~~الدنيا وحسن ثواب. والمغاير في قولهم: إلا أن قالوا. وتسمية الشيء باسم ~~سببه في: تمنون الموت أي الجهاد في سبيل الله، وفي قوله: وثبت أقدامنا فيمن ~~فسر ذلك بالقلوب، لأن ثبات الأقدام متسبب عن ثبات القلوب. والالتفات في: ~~وسنجزي الشاكرين. والتكرار في: ولما يعلم ويعلم لاختلاف المتعلق. أو ~~للتنبيه على فضل الصابر. وفي: أفإن مات أو قتل لأن العرف في الموت خلاف ~~العرف في القتل، والمعنى: مفارقة الروح الجسد فهو واحد. ومن في ومن يرد ~~ثواب الجملتين، وفي: ذنوبنا وإسرافنا في قول من سوى بينهما، وفي: ثواب وحسن ~~ثواب. وفي: لفظ الجلالة، وفي: منكم من يريد الجملتين. والتقسيم في: ومن يرد ~~وفي منكم من يريد. والاختصاص في: الشاكرين، والصابرين، والمؤمنين. والطباق: ~~في آمنوا أن تطيعوا الذين كفروا. والتشبيه في: يردوكم على أعقابكم، شبه ~~الرجوع عن الدين بالراجع القهقري، والذي حبط عمله بالكفر بالخاسر الذي ضاع ~~ربحه ورأس ماله وبالمنقلب الذي يروح في طريق ويغدو في أخرى، وفي قوله: ~~سنلقى. وقيل: هذا كله استعارة. والحذف في عدة مواضع. PageV03P156 # {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم فى أخراكم فأثبكم غما بغم ~~لكيلا تحزنوا على ms0554 ما فاتكم ولا مآ أصبكم والله خبير بما تعملون * ثم أنزل ~~عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طآئفة منكم وطآئفة قد أهمتهم أنفسهم ~~يظنون بالله غير الحق ظن الجهلية يقولون هل لنا من الأمر من شىء قل إن ~~الأمر كله لله يخفون فى أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر ~~شىء ما قتلنا ههنا قل لو كنتم فى بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى ~~مضاجعهم وليبتلى الله ما فى صدوركم وليمحص ما فى قلوبكم والله عليم بذات ~~الصدور * إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطن ببعض ~~ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم * يأيها الذين ءامنوا لا ~~تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخونهم إذا ضربوا فى الأرض أو كانوا غزى لو ~~كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة فى قلوبهم والله يحيى ~~ويميت والله بما تعملون بصير * ولئن قتلتم فى سبيل الله أو متم لمغفرة من ~~الله ورحمة خير مما يجمعون * ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون * فبما ~~رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ PageV03P157 ~~القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر فإذا عزمت ~~فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين * إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن ~~يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون * وما كان ~~لنبى أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا ~~يظلمون * أفمن اتبع رضون الله كمن بآء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس ~~المصير * هم درجت عند الله والله بصير بما يعملون }. PageV03P158 # وقرىء تلو من بإبدال الواو همزة، وذلك لكراهة اجتماع الواوين. وقياس هذه ~~الواو المضمومة أن لا تبدل همزة لأن الضمة فيها عارضة. ومتى وقعت الواو غير ~~أول وهي مضمومة، فلا يجوز الإبدال منها همزة إلا بشرطين: أحدهما: أن تكون ~~الضمة لازمة. الثاني: أن لا تكون يمكن تخفيفها بالإسكان. ms0555 مثال ذلك: فووج ~~وفوول. وغوور. فهنا يجوز فؤوج وقؤول وغؤور بالهمز. ومثل كونها عارضة: هذا ~~دلوك. ومثل إمكان تخفيفها بالإسكان: هذا سور، ونور، جمع سوار ونوار. فإنك ~~تقول فيهما: سور ونور. ونبه بعض أصحابنا على شرط آخر وهو لا بد منه، وهو: ~~أن لا يكون مدغما فيها نحو: تعود، فلا يجوز فيه تعوذ بإبدال الواو المضمومة ~~همزة. وزاد بعض النحويين شرطا آخر وهو: أن لا تكون الواو زائدة نحو: ~~الترهوك وهذا الشرط ليس مجمعا عليه. وقرأ الحسن: تلون، وخرجوها على قراءة ~~من همز الواو، ونقل الحركة إلى اللام، وحذف الهمزة. قال ابن عطية: وحذفت ~~إحدى الواوين الساكنين، وكان قد قال في هذه القراءة: هي قراءة متركبة على ~~قراءة من همز الواو المضمومة، ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام انتهى. وهذا ~~كلام عجيب تخيل هذا الرجل أنه قد نقلت الحركة إلى اللام فاجتمع واوان ~~ساكنان، إحداهما: الواو التي هي عين الكلمة، والأخرى: واو الضمير. فحذفت ~~إحدى الواوين لأنهما ساكنان، وهذا قول من لم يمعن في صناعة النحو. لأنها ~~إذا كانت متركبة على لغة من همز الواو ثم نقل حركتها إلى اللام، فإن الهمزة ~~إذ ذاك تحذف، ولا يلتقي واوان ساكنتان. ولو قال: استثقلت الضمة على الواو، ~~لأن الضمة كأنها واو، فصار ذلك كأنه جمع ثلاث واواوت، فتنقلب الضمة إلى ~~اللام، فالتقى ساكنان، فحذفت الأولى منهما، ولم يبهم في قوله إحدى الواوين ~~لأمكن ذلك في توجيه هذه القراءة الشاذة، أما أن يبنى ذلك على أنه على لغة ~~من همز على زعمه، فلا يتصور. ويحتمل أن يكون مضارع ولي وعدي بعلي، على ~~تضمين معنى العطف. أي: لا تعطفون على أحد. PageV03P159 # وقرأ الأعمش وأبو بكر في رواية عن عاصم: تلوون من ألوى، وهي لغة في لوى. ~~وظاهر قوله على أحد العموم. # {فأثبكم غما بغم لكيلا تحزنوا} وقال الزمخشري: فأثابكم عطف على صرفكم ~~انتهى. وفيه بعد لطول الفصل بين المتعاطفين. والذي يظهر أنه معطوف على ~~تصعدون ولا تلوون، لأنه مضارع في معنى الماضي، لأن إذ ms0556 تصرف المضارع إلى ~~الماضي، إذ هي ظرف لما مضى. والمعنى: إذ صعدتم وما لويتم على أحد فأثابكم. # {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا مآ أصبكم} اللام لام كي، وتتعلق بقوله: ~~فأثابكم. فقيل: لا زائدة لأنه لا يترتب على الاغتمام انتفاء الحزن. # {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طآئفة منكم} وأعربوا أمنة ~~مفعولا بأنزل، ونعاسا بدل منه، وهو بدل اشتمال. لأن كلا منهما قد يتصور ~~اشتماله على الآخر، أو يتصور اشتمال العامل عليهما على الخلاف في ذلك. أو ~~عطف بيان، ولا يجوز على رأي الجمهور من البصريين لأن من شرط عطف البيان ~~عندهم أن يكون في المعارف. أو مفعول من أجله وهو ضعيف، لاختلال أحد الشروط ~~وهو: اتحاد الفاعل، ففاعل الإنزال هو الله تعالى، وفاعل النعاس هو المنزل ~~عليهم، وهذا الشرط هو على مذهب الجمهور من النحويين. وقيل: نعاسا هو مفعول ~~أنزل، وأمنة حال منه، لأنه في الأصل نعت نكرة تقدم عليها فانتصب على الحال. ~~التقدير: نعاسا ذا أمنة، لأن النعاس ليس هو إلا من. أو حال من المجرور على ~~تقدير: ذوي أمنة. أو على أنه جمع آمن، أي آمنين، أو مفعول من أجله أي لأمنة ~~قاله: الزمخشري، وهو ضعيف بما ضعفنا به قول من أعرب نعاسا مفعولا من أجله. PageV03P160 # وقرأ حمزة والكسائي: تغشى بالتاء حملا على لفظ أمنة هكذا قالوا. وقالوا: ~~الجملة في موضع الصفة، وهذا ليس بواضح، لأن النحويين نصوا على أن الصفة ~~مقدمة على البدل وعلى عطف البيان إذا اجتمعت. فمن أعرب نعاسا بدلا أو عطف ~~بيان لا يتم له ذلك، لأنه مخالف لهذه القاعدة، ومن أعربه مفعولا من أجله ~~ففيه أيضا الفصل بين النعت والمنعوت بهذه الفضلة. وفي جواز ذلك نظر مع ما ~~نبهنا عليه من فوات الشرط وهو: اتحاد الفاعل. فإن جعلت تغشى جملة مستأنفة ~~وكأنها جواب لسؤال من سأل: ما حكم هذه الأمنة؟ فأخبر تعالى تغشى طائفة ~~منكم، جاز ذلك. وقال ابن عطية: أسند الفعل إلى ضمير المبدل منه انتهى. لما ~~أعرب ms0557 نعاسا بدلا من أمنة، كان القياس أن يحدث عن البدل لا عن المبدل منه، ~~فحدث هنا عن المبدل منه، فحدث هنا عن المبدل منه. فإذا قلت: إن هندا حسنها ~~فاتن، كان الخبر عن حسنها، هذا هو المشهور في كلام العرب. وأجاز بعض ~~أصحابنا أن يخبر عن المبدل منه كما أجاز ذلك ابن عطية في الآية، واستدل على ~~ذلك بقوله: # إن السيوف غدوها ورواحها # تركت هوازن مثل قرن الأعضب # ويقول الآخر: # وكأنه لهق السراة كأنه # ما حاجبيه معين بسواد # فقال: تركت، ولم يقل تركا. وقال معين: ولم يقل معينان، فأعاد الضمير على ~~المبدل منه وهو السيوف، والضمير في كأنه ولم يعد على البدل وهي: غدوها ~~ورواحها وحاجبيه. وما زائدة بين المبدل منه والبدل. ولا حجة فيما استدل به ~~لاحتمال أن يكون انتصاب غدوها ورواحها على الظرف لا على البدل، ولاحتمال أن ~~يكون معين خبرا عن حاجبيه، لأنه يجوز أن يخبر عن الاثنين اللذين لا يستغني ~~أحدهما عن الآخر، كاليدين والرجلين والعينين والحاجبين إخبار الواحد. كما قال: # لمن زحلوقه زل # بها العينان تنهل # وقال: # وكأن في العينين حب قرنفل # أو سنبلا كحلت به فانهلت # فقال: ظلتا ولم يقل: ظلت تكف. وقرأ الباقون: يغشى بالياء، حمله على لفظ ~~النعاس. PageV03P161 # {وطآئفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجهلية} والواو في ~~قوله: وطائفة، واو الحال. وطائفة مبتدأ، والجملة المتصلة به خبره. وجاز ~~الابتداء بالنكرة هنا إذ فيه مسوغان: أحدهما: واو الحال وقد ذكرها بعضهم في ~~المسوغات، ولم يذكر ذلك أكثر أصحابنا وقال الشاعر: # سرينا ونم قد أضاء فمذ بدا # محياك أخفى ضوؤه كل شارق # والمسوغ الثاني: أن الموضع موضع تفصيل. إذ المعنى: يغشى طائفة منكم، ~~وطائفة لم يناموا، فصار نظير قوله: # إذا ما بكى من خلفها انصرفت له # بشق وشق عندنا لم يحول # ونصب طائفة على أن تكون المسألة من باب الاشتغال على هذا التقدير من ~~الإعراب جائز. ويجوز أن يكون قد أهمتهم في موضع الصفة، ويظنون الخبر. ويجوز ~~أن يكون الخبر محذوفا، ms0558 والجملتان صفتان، التقدير: ومنكم طائفة. ويجوز أن ~~يكون يظنون حالا من الضمير في أهمتهم، وانتصاب غير الحق. قال أبو البقاء: ~~على أنه مفعول أول لتظنون، أي أمرا غير الحق، وبالله الثاني. وقال ~~الزمخشري: غير الحق في حكم المصدر، ومعناه: يظنون بالله ظن الجاهلية، وغير ~~الحق تأكيد ليظنون كقولك: هذا القول غير ما تقول، وهذا القول لا قولك، ~~انتهى. فعلى هذا لم يذكر ليظنون مفعولين، وتكون الباء ظرفية كما تقول: ظننت ~~بزيد. وإذا كان كذلك لم تتعد ظننت إلى مفعولين، وإنما المعنى: جعلت مكاك ~~ظني زيدا. وقد نص النحويون على هذا. وعليه: # فقلت لهم ظنوا بألفي مدحج # سراتهم في السائري المسرد PageV03P162 ~~أي: اجعلوا مكان ظنكم ألفي مدحج. وانتصاب ظن على أنه مصدر تشبيهي، أي: ظنا ~~مثل ظن الجاهلية. ويجوز في: يقولون أن يكون صفة، أو حالا من الضمير في ~~يظنون، أو خبرا بعد خبر على مذهب من يجيز تعداد الأخبار في غير ما اتفقوا ~~على جواز تعداده. ومن شيء في موضع مبتدأ، إذ من زائدة، وخبره في لنا، ومن ~~الأمر في موضع الحال، لأنه لو تأخر عن شيء لكان نعتا له، فيتعلق بمحذوف. ~~وأجاز أبو البقاء أن يكون من الأمر هو الخبر، ولنا تبيين وبه تتم الفائدة ~~كقوله تعالى: {ولم يكن له كفوا أحد} وهذا لا يجوز: لأن ما جاء للتبيين ~~العامل فيه مقدر، وتقديره: أعني لنا هو جملة أخرى، فيبقى المبتدأ والخبر ~~جملة لا تستقل بالفائدة، وذلك لا يجوز. وأما تمثيله بقوله: ولم يكن له كفوا ~~أحد فهما لا سواء، لأن له معمول لكفوا، وليس تبيينا. فيكون عامله مقدرا، ~~والمعنى: ولم يكن أحد كفوا له، أي مكافيا له، فصار نظير لم يكن له ضار ~~بالعمرو، فقوله: لعمرو ليس تبيننا، بل معمولا لضارب. وقرأ الجمهور كله ~~بالنصب تأكيدا للأمر. وقرأ أبو عمر: وكله على أنه مبتدأ، ويجوز أن يعرب ~~توكيدا للأمر على الموضع على مذهب من يجيز ذلك وهو: الجرمي، والزجاج، ~~والفراء. قال ابن عطية: ورجح الناس قراءة الجمهور، لأن التأكيد ms0559 أملك بلفظة ~~كل انتهى. ولا ترجيح، إذ كل من القراءتين متواتر، والابتداء بكل كثير في ~~لسان العرب وجواب لو هو الجملة المنفية بما. وإذا نفيت بما فالفصيح أن لا ~~تدخل عليه اللام. # {وقالوا لإخونهم إذا ضربوا فى الأرض} اللام في «لإخوانهم» لام السبب وليس ~~لام التبليغ. PageV03P163 # وإذا ظرف لما يستقبل. وقالوا: ماض، فلا يمكن أن يعمل فيه. فمنهم من جرده عن ~~الاستقبال وجعله لمطلق الوقت بمعنى حين، فاعمل فيه قال: وقال ابن عطية: ~~دخلت إذا وهي حرف استقبال من حيث الذين اسم فيه إبهام يعم من قال في ~~الماضي، ومن يقول في المستقبل، ومن حيث هذه النازلة تتصور في مستقبل ~~الزمان. قال الزمخشري: (فإن قلت): كيف قيل إذا ضربوا في الأرض مع قالوا؟ ~~(قلت): هو حكاية الحال الماضية، كقولك: حين تضربون في الأرض انتهى كلامه. ~~ويمكن إقرار إذا على ما استقر لها من الاستقبال، والعامل فيها مضاف مستقبل ~~محذوف، وهو لا بد من تقدير مضاف غاية ما فيه أنا نقدره مستقبلا حتى يعمل في ~~الظرف المستقبل، لكن يكون الضمير في قوله: لو كانوا عائدا على إخوانهم ~~لفظا، وعلى غيرهم معنى، مثل قوله تعالى: {وما يعمر من معمر ولا ينقص من ~~عمره} وقول العرب: عندي درهم ونصفه. وقول الشاعر: # قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا # إلى حمامتنا ونصفه فقد # والمعنى: من معمر آخر ونصف درهم آخر، ونصف حمام آخر، فعاد الضمير على ~~درهم الحمام لفظا لا معنى. كذلك الضمير في قوله: لو كانوا، يعود على ~~إخوانهم لفظا والمعنى: لو كان إخواننا الآخرون. # وقرأ الجمهور غزا بتشديد الزاي، وقرأ الحسن والزهري بتخفيف الزاي. ووجه ~~على حذف أحد المضعفين تخفيفا، وعلى حذف التاء، والمراد: غزاة. وقال بعض من ~~وجه على أنه حذف التاء وهو: ابن عطية، قال: وهذا الحذف كثير في كلامهم، ~~ومنه قول الشاعر يمدح الكسائي: # أبى الذم أخلاق الكسائي وانتحى # به المجد أخلاق الأبو السوابق PageV03P164 ~~يريد الأبوة: جمع أب، كما أن العمومة جمع عم، والبنوة جمع ابن. وقد قالوا: ~~ابن وبنو ms0560 انتهى. وقوله: وهذا الحذف كثير في كلامهم ليس كما ذكر، بل لا يوجد ~~مثل رام ورمى، ولا حام وحمى، يريد: رماة وحماة. وإن أراد حذف التاء من حيث ~~الجملة كثير في كلامهم فالمدعي إنما هو الحذف من فعله، ولا نقول أن الحذف ~~أعني حذف التاء كثير في كلامهم، لأنه يشعر أن بناء الجمع جاء عليها، ثم ~~حذفت كثيرا وليس كذلك، بل الجمع جاء على فعول نحو: عم وعموم، وفحل وفحول، ~~ثم جيء بالتاء لتأكيد معنى الجمع، فلا نقول في عموم: أنه حذفت منه التاء ~~كثيرا لأن الجمع لم يبن عليها، بخلاف قضاة ورماة فإن الجمع بني عليها. ~~وإنما تكلف النحويون لدخولها فيما كان لا ينبغي أن تدخل فيه، إن ذلك على ~~سبيل تأكيد الجمع، لما رأوا زائدا لا معنى له ذكروا أنه جاء بمعنى التوكيد، ~~كالزوائد التي لا يفهم لها معنى غير التأكيد. وأما البيت فالذي يقوله ~~النحويون فيه: أنه مما شذ جمعه ولم يعل، فيقال فيه: أبى كما قالوا: عصى في ~~عصا، وهو عندهم جمع على فعول، وليس أصله أبوه. ولا يجمع ابن علي بنوة، ~~وإنما هما مصدران. والجملة من لو وجوابها هي معمول القول فهي في موضع نصب ~~على المفعول، وجاءت على نظم ما بعد إذا من تقديم نفي الموت على نفي القتل، ~~كما قدم الضرب على الغزو. والضمير في: لو كانوا، هو لقتلى أحد، قاله: ~~الجمهور. أو للسرية الذين قتلوا ببئر معونة قاله: بكر بن سهل الدمياطي. ~~وقرأ الجمهور: وما قتلوا بتخفيف التاء. وقرأ الحسن: بتشديدها للتكثير في ~~المحال، لا بالنسبة إلى محل واحد، لأنه لا يمكن التكثير فيه. PageV03P165 # {ليجعل الله ذلك حسرة فى قلوبهم} اختلفوا في هذه اللام فقيل: هي لام كي. ~~وقيل: لام الصيرورة. فإذا كانت لام كي فبماذا تتعلق، ولماذا يشار بذلك؟ ~~فذهب بعضهم: إلى أنها تتعلق بمحذوف يدل عليه معنى الكلام وسياقه، التقدير: ~~أوقع ذلك، أي القول والمعتقد في قلوبهم ليجعله حسرة عليهم. وإنما احتيج إلى ~~تقدير هذا المحذوف لأنه لا يصح أن ms0561 تتعلق اللام على أنها لام كي يقال: لأنهم ~~لم يقولوا تلك المقالة ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم، فلا يصح ذلك أن يكون ~~تعليلا لقولهم. # {ولئن قتلتم فى سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون} ~~وأكد ذلك بالقسم. لأن اللام في لئن هي الموطئة للقسم، وجواب القسم هو: ~~لمغفرة. وكان نكرة إشارة إلى أن أيسر جزء من المغفرة والرحمة خير من ~~الدنيا، وأنه كاف في فوز المؤمن. وجاز الابتداء به لأنه وصف بقوله من الله. ~~وعطف عليه نكرة ومسوغ الابتداء بها، كونها عطفت على ما يسوغ به الابتداء. ~~أو كونها موصوفة في المعنى إذ التقدير: ورحمة منه. وثم صفة أخرى محذوفة لا ~~بد منها وتقديرها: ورحمة لكم. وخبر هنا على بابها من كونها افعل تفضيل، كما ~~روي عن ابن عباس: خير من طلاع الأرض ذهبة حمراء. وارتفاع خير على أنه خبر ~~عن قوله: لمغفرة. # وترتفع المغفرة على خير الابتداء المقدر. وقوله: خير صفة لا خير ابتداء ~~انتهى قوله. وهو خلاف الظاهر. وجواب الشرط الذي هو إن قتلتم محذوف، لدلالة ~~جواب القسم عليه. وقول الزمخشري: سد مسد جواب الشرط إن عنى أنه حذف لدلالته ~~عليه فصحيح، وإن عنى أنه لا يحتاج إلى تقدير فليس بصحيح. PageV03P166 # {ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون} لم يؤكد الفعل الواقع جوابا للقسم ~~المحذوف لأنه فصل بين اللام المتلقى بها القسم وبينه بالجار والمجرور. ولو ~~تأخر لكان: لتحشرن إليه كقوله: ليقولن ما يحبسه. وسواء كان الفصل بمعمول ~~الفعل كهذا، أو بسوف. كقوله: {فلسوف تعلمون} أو بقد كقول الشاعر: # كذبت لقد أصبى على المرء عرسه # وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي # قال أبو علي: الأصل دخول النون فرقا بين لام اليمين ولام الابتداء، ولام ~~الابتداء لا تدخل على الفضلات، فبدخول لام اليمين على الفضلة وقع الفصل، ~~فلم يحتج إلى النون. وبدخولها على سوف وقع الفرق، فلم يحتج إلى النون، لأن ~~لام الابتداء لا تدخل على الفعل إلا إذا كان حالا، أما إذا كان ms0562 مستقبلا فلا. PageV03P167 # {فبما رحمة من الله} وما هنا زائدة للتأكيد، وزيادتها بين الباء وعن ومن ~~والكاف، وبين مجروراتها شيء معروف في اللسان، مقرر في علم العربية. وذهب ~~بعض الناس إلى أنها منكرة تامة، ورحمة بدل منها. كأنه قيل: فبشيء أبهم، ثم ~~أبدل على سبيل التوضيح، فقال: رحمة. وكان قائل هذا يفر من الإطلاق عليها ~~أنهار زائدة. وقيل: ما هنا استفهامية. قال الرازي: قال المحققون: دخول ~~اللفظ المهمل الوضع في كلام أحكم الحاكمين غير جائز، وهنا يجوز أن تكون ما ~~استفهامية للتعجب تقديره: فبأي رحمة من الله لنت لهم، وذلك بأن جنايتهم لما ~~كانت عظيمة ثم أنه ما أظهر البتة تغليظا في القول، ولا خشونة في الكلام، ~~علموا أن هذا لا يتأتى إلا بتأييد رباني قبل ذلك انتهى كلامه. وما قاله ~~المحققون: صحيح، لكن زيادة ما للتوكيد لا ينكره في أماكنه من له أدنى تعلق ~~بالعربية، فضلا عن من يتعاطى تفسير كلام الله، وليس ما في هذا المكان مما ~~يتوهمه أحد مهملا فلا يحتاج ذلك إلى تأويلها بأن يكون استفهاما للتعجب. ثم ~~إن تقديره ذلك: فبأي رحمة، دليل على أنه جعل ما مضافة للرحمة، وما ذهب إليه ~~خطأ من وجهين: أحدهما: أنه لا تضاف ما الاستفهامية، ولا أسماء الاستفهام ~~غير أي بلا خلاف، وكم على مذهب أبي إسحاق. والثاني: إذا لم تصح الإضافة ~~فيكون إعرابه بدلا، وإذا كان بدلا من اسم الاستفهام فلا بد من إعادة همزة ~~الاستفهام في البدل، وهذا الرجل لحظ المعنى ولم يلتفت إلى ما تقرر في علم ~~النحو من أحكام الألفاظ، وكان يغنيه عن هذا الارتباك والتسلق إلى ما لا ~~يحسنه والتسور عليه. قول الزجاج في ما هذه؟ إنها صلة فيها معنى التوكيد ~~بإجماع النحويين. PageV03P168 # وتضمنت هذه الآيات الطباق في: ينصركم ويخذلكم، وفي رضوان الله وبسخط. ~~والتكرار في: ينصركم وينصركم، وفي الجلالة في مواضع. والتجنيس المماثل: في ~~يغل وما غل. والاستفهام الذي معناه النفي في: أفمن اتبع الآية. والاختصاص ~~في: فليتوكل المؤمنون، وفي: وما كان لنبي، وفي: ms0563 بما يعملون خص العمل دون ~~القول لأن العمل جل ما يترتب عليه الجزاء. والحذف في عدة مواضع. # {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم ~~ءايته ويزكيهم ويعلمهم الكتب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلل مبين * أو ~~لما أصبتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن ~~الله على كل شىء قدير * ومآ أصبكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم ~~المؤمنين * وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا فى سبيل الله أو ~~ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعنكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمن ~~يقولون بأفوههم ما ليس فى قلوبهم والله أعلم بما يكتمون * الذين قالوا ~~لإخونهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم ~~صدقين * ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أموتا بل أحياء عند ربهم ~~يرزقون * فرحين بمآ ءاتهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من ~~خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون }. PageV03P169 # {لقد من الله على المؤمنين} وقرىء شاذا: لمن من الله على المؤمنين بمن ~~الجارة ومن مجرور بها بدل قد من. قال الزمخشري: وفيه وجهان: أن يراد لمن من ~~الله على المؤمنين منه أو بعثه فيهم، فحذف لقيام الدلالة. أو يكون إذ في ~~محل الرفع كإذا في قولك: أخطب ما يكون الأمير، إذا كان قائما بمعنى لمن من ~~الله على المؤمنين وقت بعثه انتهى. # أما الوجه الأول فهو سائغ، وقد حذف المبتدأ مع من في مواضع منها: {وإن من ~~أهل الكتاب إلا ليؤمنن به} {وما منا إلا له مقام} {وما دون ذلك} على قول. ~~وأما الوجه الثاني فهو فاسد، لأنه جعل إذ مبتدأة ولم يستعملها العرب متصرفة ~~ألبتة، إنما تكون ظرفا أو مضافا إليها اسم زمان، ومفعولة باذكر على قول. ~~أما أن تستعمل مبتدأ فلم يثبت ذلك في لسان العرب، ليس في كلامهم نحو: إذ ~~قام زيد طويل وأنت تريد وقت قيام زيد طويل. وقد قال أبو علي ms0564 الفارسي: لم ~~ترد إذ وإذا في كلام العرب إلا ظرفين، ولا يكونان فاعلين ولا مفعولين، ولا ~~مبتدأين انتهى كلامه. وأما قوله: في محل الرفع كإذا، فهذا التشبيه فاسد، ~~لأن المشبه مرفوع بالابتداء، والمشبه به ليس مبتدأ. إنما هو ظرف في موضع ~~الخبر على زعم من يرى ذلك. وليس في الحقيقة في موضع رفع، بل هو في موضع نصب ~~بالعامل المحذوف، وذلك العامل هو مرفوع. فإذا قال النحاة: هذا الظرف الواقع ~~خبرا في محل الرفع، فيعنون أنه لما قام مقام المرفوع صار في محله، وهو في ~~التحقيق في موضع نصب كما ذكرنا. وأما قوله في قولك: أخطب ما يكون الأمير ~~إذا كان قائما، فهذا في غاية الفساد. لأن هذا الظرف على مذهب من يجعله في ~~موضع خبر المبتدأ الذي هو أخطب، لا يجيز أن ينطق به، إنما هو أمر تقديري. ~~ونص أرباب هذا المذهب وهم القائلون بإعراب أخطب مبتدأ، أن هذه الحال سدت ~~مسد الخبر، وأنه مما يجب حذف الخبر فيه لسد هذه الحال مسده. وفي تقرير هذا ~~الخبر أربعة مذاهب، ذكرت في مبسوطات PageV03P170 ~~النحو. # {وإن كانوا من قبل لفى ضلل مبين} وإن هنا هي الخففة من الثقيلة، وتقدم ~~الكلام عليها وعلى اللام في قوله: {وإن كانت لكبيرة} والخلاف في ذلك فأغنى ~~عن إعادته هنا. وقال الزمخشري: إن هي المخففة من الثقيلة، واللام هي ~~الفارقة بينها وبين النافية، وتقديره: وإن الشأن والحديث كانوا من قبل لفي ~~ضلال مبين. انتهى. وقال مكي: وقد ذكر أنه قبل إن نافية، واللام بمعنى إلا، ~~أي وما كانوا من قبل إلا في ضلال مبين، قال: وهذا قول الكوفيين. وأما ~~سيبويه فإنه قال: إن مخففة من الثقيلة، واسمها مضمر، والتقدير على قوله: ~~وإنهم كانوا من قبل في ضلال مبين. فظهر من كلام الزمخشري أنه حين خففت حذف ~~اسمها وهو ضمير الشأن والحديث. ومن كلام مكي أنها حين خففت حذف اسمها وهو ~~ضمير عائد على المؤمنين، وكلا هذين الوجهين لا نعرف. نحو: يا ذهب إليه. ~~إنما تقرر عندنا ms0565 في كتب النحو ومن الشيوخ أنك إذا قلت: إن زيدا ائم ثم ~~خففت، فمذهب البصريين فيها إذ ذاك وجهان: أحدهما: جواز الأعمال، ويكون ~~حالها وهي مخففة كحالها وهي مشددة، إلا أنها لا تعمل في مضمر. ومنع ذلك ~~الكوفيون، وهم محجوجون بالسماع الثابت من لسان العرب. والوجه الثاني: وهو ~~الأكثر عندهم أن تهمل فلا تعمل، لا في ظاهر، ولا في مضمر لا ملفوظ به ولا ~~مقدر ألبتة. فإن وليها جملة اسمية ارتفعت بالابتداء والخبر، ولزمت اللام في ~~ثاني مضمونيها إن لم ينف، وفي أولهما إن تأخر فنقول: إن زيد لقائم ومدلوله ~~مدلول إن زيدا قائم. وإن وليه جملة فعلية فلا بد عند البصريين أن تكون من ~~فواتح الابتداء. وإن جاء الفعل من غيرها فهو شاذ لا يقاس عليه عند جمهورهم. ~~والجملة من قوله: وإن كانوا، حالية. والظاهر أن العامل فيها هو: ويعلمهم، ~~فهو حال من المفعول. PageV03P171 # {أو لما أصبتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا} الهمزة للاستفهام الذي ~~معناه الإنكار. وقال ابن عطية: دخلت عليها ألف التقرير، على معنى إلزام ~~المؤمنين هذه المقالة في هذه الحال. وقال الزمخشري: ولما نصب بقلتم ~~وأصابتكم في محل الجر بإضافة لما إليه، وتقديره: أقلتم حين أصابتكم، وأنى ~~هذا نصب لأنه مقول، والهمزة للتقرير والتقريع. (فإن قلت): على م عطفت الواو ~~هذه الجملة؟ (قلت): على ما مضى من قصة أحد من قوله: {ولقد صدقكم الله وعده} ~~ويجوز أن تكون معطوفة على محذوف، فكأنه قال: أفعلتم كذا وقلتم حينئذ كذا؟ انتهى. # أما العطف على ما مضى من قصة أحد من قوله: {لقد صدقكم الله وعده}. ففيه ~~بعد، وبعيد أن يقع مثله في القرآن. وأما العطف على محذوف فهو جار على ما ~~تقرر في غير موضع من مذهبه، وقد رددناه عليه. وأما على مذهب الجمهور سيبويه ~~وغيره قالوا: وأصلها التقديم، وعطفت الجملة الاستفهامية على ما قبلها. وأما ~~قوله: ولما نصب إلى آخره وتقديره: وقلتم حينئذ كذا، فجعل لما بمعنى حين ~~فهذا ليس مذهب سيبويه، وإنما هو مذهب ms0566 أبي علي الفارسي. زعم أن لما ظرف زمان ~~بمعنى حين، والجملة بعدها في موضع جر بها، فجعلها من الظروف التي تجب ~~إضافتها إلى الجمل، وجعلها معمولة للفعل الواقع جوابا لها في نحو: لما جاء ~~زيد عمرو، فلما في موضع نصب بجاء من قولك: جاء عمرو. وأما مذهب سيبويه فأما ~~حرف لا ظرف، وهو حرف وجوب لوجوب، ومذهب سيبويه هو الصحيح. وقد بينا فساد ~~مذهب أبي علي من وجوه في كتابنا المسمى: بالتكميل. PageV03P172 # {قلتم أنى هذا} وأنى هذا: جملة من مبتدأ وخبر، وهي في موضع نصب على أنها ~~معمولة لقوله: قلتم. قالوا ذلك على سبيل التعجب والإنكار لما أصابهم، ~~والمعنى: كيف أصابنا هذا ونحن نقاتل أعداء الله، وقد وعدنا بالنصر وإمداد ~~الملائكة؟ فاستفهموا على سبيل التعجب عن ذلك. وأنى سؤال عن الحال هنا، ولا ~~يناسب أن يكون هنا بمعنى أين أو متى، لأن الاستفهام لم يقع عن المكان ولا ~~عن الزمان هنا، إنما الاستفهام وقع عن الحالة التي اقتضت لهم ذلك، سألوا ~~عنها على سبيل التعجب. وقال الزمخشري: أنى هذا من أين هذا، كقوله: «أنى لك ~~هذا» لقوله: «من عند أنفسكم» وقوله: «من عند الله» انتهى كلامه. والظرف إذا ~~وقع خبر للمبتدأ ألا يقدر داخلا عليه حرف جر غير في، أما أن يقدر داخلا ~~عليه من فلا، لأنه إنما انتصب على إسقاط في. ولك إذا أضمر الظرف تعدى إليه ~~الفعل بوساطة في ألا أن يتسع في الفعل فينصبه نصب التشبيه بالمفعول به، ~~فتقدير الزمخشري: أنى هذا، من أين هذا تقدير غير سائغ، واستدلاله على هذا ~~التقدير بقوله: من عند أنفسكم، وقوله: من عند الله، وقوف مع مطابقة الجواب ~~للسؤال في اللفظ، وذهول عن هذه القاعدة التي ذكرناها. وأما على ما قررناه، ~~فإن الجواب جاء على مراعاة المعنى، لا على مطابقة الجواب للسؤال في اللفظ. ~~وقد تقرر في علم العربية أن الجواب يأتي على حسب السؤال مطابقا له في ~~اللفظ، ومراعي فيه المعنى لا اللفظ. والسؤال بأبي سؤال عن تعيين كيفية حصول ms0567 ~~هذا الأمر، والجواب بقوله: من عند أنفسكم يتضمن تعيين الكيفية، لأنه بتعيين ~~السبب تتعين الكيفية من حيث المعنى. لو قيل على سبيل التعجب والإنكار: كيف ~~لا يحج زيد الصالح، وأجيب ذلك بأن يقال: بعدم استطاعته حصل الجواب وانتظم ~~من المعنى، أنه لا يحج وهو غير مستطيع. PageV03P173 # {ومآ أصبكم يوم التقى الجمعان} وما موصولة مبتدأ، والخبر قوله: فبإذن الله، ~~وهو على إضمار أي: فهو بإذن الله. ودخول الفاء هنا. قال الحوفي: لما في ~~الكلام من معنى الشرط لطلبته للفعل. وقال ابن عطية: ودخلت الفاء رابطة ~~مسددة. وذلك للإبهام الذي في ما فأشبه الكلام الشرط، وهذا كما قال سيبويه: ~~الذي قام فله درهمان، فيحسن دخول الفاء إذا كان القيام سبب الإعطاء انتهى ~~كلامه. وهو أحسن من كلام الحوفي، لأن الحوفي زعم أن في الكلام معنى الشرط. ~~وقال ابن عطية: فأشبه الكلام الشرط. ودخول الفاء على ما قاله الجمهور ~~وقرروه قلق هنا، وذلك أنهم قرروا في جواز دخول الفاء على خبر الموصول أن ~~الصلة تكون مستقلة، فلا يجيزون الذي قام أمس فله درهم، لأن هذه الفاء إنما ~~دخلت في خبر الموصول لشبهه بالشرط. فكما أن فعل الشرط لا يكون ماضيا من حيث ~~المعنى، فكذلك الصلة. # {هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمن} وأقرب هنا افعل تفضيل، وهي من القرب ~~المقابل للبعد. ويعدي بإلى وباللام وبمن، فيقال: زيد أقرب لكذا، وإلى كذا، ~~ومن كذا من عمرو. فمن الأولى ليست التي يتعدى بها افعل التفضيل مطلقا في ~~نحو: زيد أفضل من عمرو. وحرفا الجر هنا يتعلقان بأقرب، وهذا من خواص أفعل ~~التفضيل إنه يتعلق به حرفا جر من جنس واحد، وليس أحدهما معطوفا على الآخر. ~~ولا بدلا منه بخلاف سائر العوامل، فإنه لا يتعلق به حرفا جر من جنس واحد ~~إلا بالعطف، أو على سبيل البدل. فتقول: زيد بالنحو أبصر منه بالفقه. PageV03P174 # والعامل في يومئذ أقرب. ومنهم متعلق بأقرب أيضا، والجملة المعوض منها ~~التنوين هي السابقة، أي: هم قوم إذ قالوا: لو نعلم قتالا لاتبعناكم. وذهب ms0568 ~~بعض المفسرين فيما حكى النقاش: إلى أن أقرب ليس هو هنا المقابل للأبعد، ~~وإنما هو من القرب بفتح القاف والراء وهو المطلب، والقارب طالب الماء، ~~وليلة القرب ليلة الوداد، فاللفظة بمعنى الطلب. ويتعين على هذا القول ~~التعدية باللام، ولا يجوز أن تعدى بإلى ولا بمن التي لا تصحب كل أفعل ~~التفضيل، وصار نظير زيد أقرب لعمرو من بكر. # {الذين قالوا لإخونهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا} وجوزوا في إعراب الذين ~~وجوها: الرفع على النعت للذين نافقوا، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف، أو على ~~أنه بدل من الواو في يكتمون، والنصب على الذم أي: أذم الذين، والجر على ~~البدل من الضمير في بأفواههم أو في قلوبهم. # والجملة من قوله: وقعدوا حالية أي: وقد قعدوا. ووقوع الماضي حالا في مثل ~~هذا التركيب مصحوبا بقد، أو بالواو، أو بهما، أو دونهما، ثابت من لسان ~~العرب بالسماع. PageV03P175 # قال الزمخشري: ويجوز أن يكون الذين قتلوا فاعلا، ويكون التقدير: ولا ~~يحسبنهم الذين قتلوا أمواتا، أي: لا تحسبن الذين قتلوا أنفسهم أمواتا. (فإن ~~قلت): كيف جاز حذف المفعول الأول؟ (قلت): هو في الأصل مبتدأ فحذف كما حذف ~~المبتدأ في قوله: أحياء. والمعنى: هم أحياء لدلالة الكلام عليها انتهى ~~كلامه. وما ذهب إليه من أن التقدير: ولا تحسبنهم الذين قتلوا أمواتا لا ~~يجوز، لأن فيه تقديم المضمر على مفسره، وهو محصور في أماكن لا تتعدى وهي ~~باب: رب بلا خلاف، نحو: ربه رجلا أكرمته، وباب نعم وبئس في نحو: نعم رجلا ~~زيد على مذهب البصريين، وباب التنازع على مذهب سيبويه في نحو: ضرباني وضربت ~~الزيدين، وضمير الأمر والشأن وهو المسمى بالمجهول عند الكوفيين نحو: هو زيد ~~منطلق، وباب البدل على خلاف فيه بين البصريين في نحو: مررت به زيد، وزاد ~~بعض أصحابنا أن يكون الظاهر المفسر خبرا للضمير، وجعل منه قوله تعالى: ~~{وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا} التقدير عنده: ما الحياة إلا حياتنا ~~الدنيا. وهذا الذي قدره الزمخشري ليس واحدا من هذه الأماكن المذكورة. وأما ~~سؤاله ms0569 وجوابه فإنه قد يتمشى على رأي الجمهور في أنه: يجوز حذف أحد مفعولي ~~ظن وأخواتها اختصارا، وحذف الاختصار هو لفهم المعنى، لكنه عندهم قليل جدا. ~~قال أبو علي الفارسي: حذفه عزيز جدا، كما أن حذف خبر كان كذلك، وإن اختلفت ~~جهتا القبح انتهى. قول أبي علي. وقد ذهب الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن ~~ملكون الحضرمي الإشبيلي إلى منع ذلك اقتصارا، والحجة له وعليه مذكورة في ~~علم النحو. وما كان بهذه المثابة ممنوعا عند بعضهم عزيزا حذفه عند الجمهور، ~~ينبغي أن لا يحمل عليه كلام الله تعالى. فتأويل من تأول الفاعل مضمرا يفسره ~~المعنى، أي: لا يحسبن هو أي أحد، أو حاسب أولى. وتنفق القراءتان في كون ~~الفاعل ضميرا وإن اختلفت بالخطاب والغيبة. PageV03P176 # {ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أموتا بل أحياء} وقرأ الجمهور: بل ~~أحياء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: بل هم أحياء. وقرأ ابن أبي ~~عبلة: أحياء بالنصب. قال الزمخشري: على معنى بل أحسبهم أحياء انتهى. وتبع ~~في إضمار هذا الفعل الزجاج قال الزجاج: ويجوز النصب على معنى: بل أحسبهم ~~أحياء. ورده عليه أبو علي الفارسي في الإغفال وقال: لا يجوز ذلك، لأن الأمر ~~يقين، فلا يجوز أن يؤمر فيه بمحسبة، ولا يصح أن يضمر له إلا فعل المحسبة. ~~فوجه قراءة ابن أبي عبلة أن يضمر فعلا غير المحسبة اتقدهم أو اجعلهم، وذلك ~~ضعيف، إذ لا دلالة في الكلام على ما يضمر انتهى كلام أبي علي. وقوله: لا ~~يجوز ذلك لأن الأمر يقين، فلا يجوز أن يؤمر فيه بمحسبة معناه: أن المتيقن ~~لا يعبر عنه بالمحسبة، لأنها لا تكون لليقين. وهذا الذي ذكره هو الأكثر، ~~وقد يقع حسب لليقين كما تقع ظن، لكنه في ظن كثير، وفي حسب قليل. ومن ذلك في ~~حسب قول الشاعر: # حسبت التقى والحمد خير تجارة # رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا # وقول الآخر: # شهدت وفاتوني وكنت حسبتني # فقيرا إلى أن يشهدوا وتغيبي # فلو قدر بعد: بل أحسبهم بمعنى أعلمهم، لصح لدلالة ms0570 المعنى عليه، لا لدلالة ~~لفظ ولا تحسبن، لاختلاف مدلوليهما. وإذا اختلف المدلول فلا يدل أحدهما على ~~الآخر. وقوله: ولا يصح أن يضمر له إلا فعل المحسبة غير مسلم، لأنه إذا ~~امتنع من حيث المعنى إضماره أضمر غيره لدلالة المعنى عليه لا اللفظ. وقوله: ~~أو اجعلهم، هذا لا يصح ألبتة، سواء كانت اجعلهم بمعنى اخلقهم، أو صيرهم، أو ~~سمهم، أو القهم. وقوله: وذلك ضعيف أي النصب، وقوله: إذ لا دلالة في الكلام ~~على ما يضمر إن عنى من حيث اللفظ فصحيح، وإن عنى من حيث المعنى فغير مسلم ~~له، بل المعنى يسوغ النصب على معنى اعتقدهم، وهذا على تسليم إن حسب لا يذهب ~~بها مذهب العلم. PageV03P177 # ومعنى عند ربهم: بالمكانة والزلفى، لا بالمكان. قال ابن عطية: فيه حذف مضاف ~~تقديره: عند كرامة ربهم، لأن عند تقتضي غاية القرب، ولذلك يصغر قاله سيبويه ~~انتهى. ويحتمل عند ربهم أن يكون خبرا ثانيا، وصفة، وحالا. وكذلك يرزقون: ~~يجوز أن يكون خبرا ثالثا، وأن يكون صفة ثانية. وقدم صفة الظرف على صفة ~~الجملة، لأن الأفصح هذا وهو: أن يقدم الظرف أو المحرور على الجملة إذا كانا ~~وصفين، ولأن المعنى في الوصف بالزلفى عند الله والقرب منه أشرف من الوصف ~~بالرزق. وأن يكون حالا من الضمير المستكن في الظرف، ويكون العامل فيه في ~~الحقيقة هو العامل في الظرف. # {فرحين بمآ ءاتهم الله من فضله} ومن يحتمل أن تكون للسبب، أي: ما آتاهم ~~الله متسبب عن فضله، فتتعلق الباء بآتاهم. ويحتمل أن تكون للتبعيض، فتكون ~~في موضع الحال من الضمير المحذوف العائد على ما، أي: بما آتاهموه الله ~~كائنا من فضله. ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية، فتتعلق بآتاهم. وجوزوا في ~~فرحين أن يكون حالا من الضمير في يرزقون، أو من الضمير في الظرف، أو من ~~الضمير في أحياء، وأن يكون صفة لأحياء إذا نصب. # {ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون} وجوزوا في إعراب ويستبشرون أن يكون معطوفا ~~على فرحين ومستبشرين كقوله: «صافات ويقبضن» أي قابضات وأن يكون ms0571 على ~~إضمارهم. والوا للحال، فتكون حالية من الضمير في فرحين، أو من ضمير ~~المفعولين في آتاهم، أو للعطف. ويكون مستأنفا من باب عطف الجملة الاسمية أو ~~الفعلية على نظيرها. PageV03P178 # وإن هي المخففة من الثقيلة، واسمها محذوف ضمير الشأن، وخبرها الجملة ~~المنفية بلا. وإن ما بعدها في تأويل مصدر مجرور على أنه بدل اشتمال من ~~الذين، فيكون هو المستبشر به في الحقيقة أو منصوب على أنه مفعول من أجله، ~~فيكون هو المستبشر به في الحقيقة. أو منصوب على أنه مفعول من أجله، فيكون ~~علة للاستشار، والمستبشر به غيره. التقدير: لأنه لا خوف عليهم. ولاذوات لا ~~يستبشر بها فلا بد من تقدير مضاف مناسب وتضمنت هذه الآيات من ضروب البديع، ~~الطباق في قوله: لقد من الله الآية، إذ التقدير من الله عليهم بالهداية، ~~فيكون في هذا المقدر. وفي قوله: في ضلال مبين، وفي: يقولون بأفواههم، ~~والقول ظاهر ويكتمون. وفي قالوا لإخوانهم وقعدوا، إذ التقدير حين خرجوا ~~وقعدوا هم. وفي: أمواتا بل أحياء وفي: فرحين ويحزنون. والتكرار في: وليعلم ~~المؤمنين، وليعلم الذين نافقوا الاختلاف متعلق العلم. وفي فرحين ويستبشرون. ~~والتجنيس المغاير في: إصابتكم مصيبة، والمماثل في: أصابتكم قد أصبتم. ~~والاستفهام الذي يراد به الإنكار في: أو لما أصابتكم. والاحتجاج النظري في: ~~قل فادرأوا عن أنفسكم. والتأكيد في: ولا هم يحزنون. والحذف في عدة مواضع لا ~~يتم المعنى إلا بتقديرها. PageV03P179 # {يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين * الذين ~~استجابوا لله والرسول من بعد مآ أصبهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر ~~عظيم * الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمنا ~~وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم ~~سوء واتبعوا رضون الله والله ذو فضل عظيم * إنما ذلكم الشيطن يخوف أولياءه ~~فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين * ولا يحزنك الذين يسرعون فى الكفر إنهم ~~لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا فى الأخرة ولهم عذاب عظيم * ~~إن الذين اشتروا ms0572 الكفر بالإيمن لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم * ولا ~~يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما ~~ولهم عذاب مهين * ما كان الله ليذر المؤمنين على مآ أنتم عليه حتى يميز ~~الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبى من رسله ~~من يشآء فئامنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم * ولا يحسبن ~~الذين يبخلون بمآ ءاتهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما ~~بخلوا به يوم القيمة ولله ميراث PageV03P180 ~~السموت والأرض والله بما تعملون خبير }. # {الذين استجابوا لله والرسول من بعد مآ أصبهم القرح} والظاهر إعراب الذين ~~مبتدأ، والجملة بعده الخبر وجوزوا الاتباع نعتا، أو بدلا، والقطع إلى الرفع ~~والنصب. ومن في منهم قال الزمخشري: للتبيين مثلها في قوله تعالى: {وعد الله ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم غفرة وأجرا عظيما} لأن الذين استجابوا ~~لله والرسول قد أحسنوا كلهم واتقوا، إلا بعضهم. وعن عروة بن البزير قالت لي ~~عائشة: أن أبويك لممن استجابوا لله والرسول تعني: أبا بكر والزبير انتهى. ~~وقال أبو البقاء: منهم حال من الضمير في أحسنوا، فعلى هذا تكون من للتبعيض ~~وهو قول من لا يرى أن من تكون لبيان الجنس. # {الذين قال لهم الناس} وجوزوا في إعراب الذين قال: أوجه الذين قبله، ~~والفاعل بزاد ضمير مستكن يعود على المصدر المفهوم من قال أي: فزادهم ذلك ~~القول إيمانا. وأجاز الزمخشري أن يعود إلى القول، وأن يعود إلى الناس إذا ~~أريد به نعيم وحده. وهما ضعيفان، من حيث أن الأول لا يزيد إيمانا إلا ~~بالنطق به، لا هو في نفسه. من حيث أن الثاني إذا أطلق على المفرد لفظ الجمع ~~مجازا فإن الضمائر تجزي على ذلك الجمع، لا على المفرد. فيقول: مفارقه شابت، ~~باعتبار الإخبار عن الجمع، ولا يجوز مفارقه شاب، باعتبار مفرقه شاب. # {لم يمسسهم سوء} الجملة من قوله: لم يمسسهم سوء في موضع الحال، أي ~~سالمين. وبنعمة حال أيضا، لأن ms0573 الباء فيه باء المصاحبة، أي: انقلبوا متنعمين ~~سالمين. والجملة الحالية المنفية بلم المشتملة على ضمير ذي الحال، يجوز ~~دخول الواو عليها، وعدم دخولها. فمن الأول قوله تعالى: {أو قال أوحي إلي} ~~ولم يوح إليه شيء، وقول الشاعر: # لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم # أذنب وإن كثرت في الأقاويل PageV03P181 ~~ومن الثاني قوله تعالى: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا} وقول ~~قيس بن الأسلت: # واضرب القوس يوم الوغى # بالسيف لم يقصر به باعي # ووهم الأستاذ أبو الحسن بن خروف في ذلك فزعم: أنها إذا كانت الجملة ماضية ~~معنى لا لفظا احتاجت إلى الواو كان فيها ضميرا، ولم يكن فيها. والمستعمل في ~~لسان العرب ما ذكرناه. # {إنما ذلكم الشيطن يخوف أولياءه} والتشديد في يخوف للنقل، كان قبله يتعدى ~~لواحد، فلما ضعف صار يتعدى لاثنين. وهو من الأفعال التي يجوز حذف مفعوليها، ~~وأحدهما اقتصار أو اختصار، أو هنا تعدى إلى واحد، والآخر محذوف. فيجوز أن ~~يكون الأول ويكون التقدير: يخوفكم أولياء، أي شر أوليائه في هذا الوجه. لأن ~~الذوات لا تخاف، ويكون المخوفون إذ ذاك المؤمنين، ويجوز أن يكون المحذوف ~~المفعول الثاني، أي: يخوف أولياءه شر الكفار، ويكون أولياءه في هذا الوجه ~~هم المنافقون، ومن في قلبه مرض المتخلفون عن الخروج مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلمأي: أنه لا يتعدى تخويفه المنافقين، ولا يصل إليكم تخويفه. وعلى ~~لوجه الأول يكون أولياءه هم الكفار: أبو سفيان ومن معه. ويدل على هذا الوجه ~~قراءة ابن مسعود وابن عباس يخوفكم أولياءه، إذ ظهر فيها أن المحذوف هو ~~المفعول الأول. وقرأ أبي والنخعي: يخوفكم بأوليائه، فيجوز أن تكون الباء ~~زائدة مثلها في يقرأن بالسور، ويكون المفعول الثاني هو بأوليائه، أي: ~~أولياءه، كقراءة الجمهور. ويجوز أن تكون الباء للسبب، ويكون مفعول يخوف ~~الثاني محذوفا أي: يخوفكم الشر بأوليائه، فيكونون آلة للتخويف. وقد حمل بعض ~~المعربين قراءة الجمهور يخوف أولياءه على أن التقدير: بأوليائه فيكون إذ ~~ذاك قد حذف مفعولا لدلالة، المعنى على الحذف، والتقدير: بأوليائه، فيكونون ~~آلة ms0574 للتخويف. وقد حمل بعض المعربين قراءة الجمهور يخوف أولياءه على أن ~~التقدير: بأوليائه، فيكونون PageV03P182 ~~آلة للتخويف. وقد حمل بعض المعربين قراءة الجمهور يخوف أولياءه على أن ~~التقدير: بأوليائه، فيكون إذ ذاك قد حذف مفعولا يخوف لدلالة، المعنى على ~~الحذف، والتقدير: يخوفكم الشر بأوليائه، وهذا بعيد. والأحسن في الإعراب أن ~~يكون ذلكم مبتدأ، والشيطان خبره، ويخوف جملة حالية، يدل على أن هذه الجملة ~~حال مجيء المفرد منصوبا على الحال مكانها نحو قوله تعالى: {فتلك بيوتهم ~~خاوية} {وهذا بعلي شيخا} وأجاز أبو لابقاء أن يكون الشيطان بدلا أو عطف ~~بيان، ويكون يخوف خبرا عن ذلكم. وقال الزمخشري: الشيطان خبر ذلكم، بمعنى: ~~إنما ذلك المثبط هو الشيطان، ويخوف أولياءه جملة مستأنفة بيان لتثبيطه، أو ~~الشيطان صفة لاسم الإشارة، ويخوف الخبر والمراد بالشيطان نعيم أو أبو سفيان ~~انتهى كلامه. فعلى هذا القول تكون الجملة لا موضع لها من الإعراب. وإنما ~~قال: والمراد بالشيطان نعيم، أو أبو سفيان، لأنه لا يكون صفة، والمراد به ~~إبليس. لأنه إذا أريد به إبليس كان إذ ذاك علما بالغلبة، إذ أصله صفة ~~كالعيوق، ثم غلب على إبليس، كما غلب العيوق على النجم الذي ينطلق عليه. PageV03P183 # وقال ابن عطية: وذلكم في الإعراب ابتداء، والشيطان مبتدأ آخر، ويخوف ~~أولياءه خبر عن الشيطان، والجملة خبر الابتداء الأول. وهذا الإعراب خبر في ~~تناسق المعنى من أن يكون الشيطان خبر ذلكم، لأنه يجيء في المعنى استعارة ~~بعيدة انتهى. وهذا الذي اختاره إعراب لا يجوز، إن كان الضمير في أولياءه ~~عائدا على الشيطان، لأن الجملة الواقعة خبرا عن ذلكم ليس فيها رابط يربطها ~~بقوله: ذلكم، وليست نفس المبتدأ في المعنى نحو قولهم: هجيري أبي بكر لا إله ~~إلا الله، وإن ان عائدا على ذلكم، ويكون ذلك عن الشيطان جاز، وصار نظير: ~~إنما هند زيد يضرب غلامها والمعنى: إذ ذاك، إنما ذلكم الركب، أو أبو سفيان ~~الشيطان يخوفكم أولياءه، أي: أولياء الركب، أو أبي سفيان والضمير المنصوب ~~في تخافوهم الظاهر عوده على أولياءه، هذا إذا كان ms0575 المراد بقوله: أولياءه ~~كفار قريش، وغيرهم من أولياء الشيطان. وإن كان المراد به المنافقين، فيكون ~~عائدا على الناس من قوله: {إن الناس قد جمعوا لكم} قوى نفوس المسلمين ~~فنهاهم عن خوف أولياء الشيطان، وأمر بخوفه تعالى، وعلق ذلك على الإيمان. أي ~~إن وصف الإيمان يناسب أن لا يخاف المؤمن إلا الله كقوله: {ولا يخشون أحدا ~~إلا الله} وأبرز هذا الشرط في صفة الإمكان. وإن كان واقعا إذ هم متصفون ~~بالإيمان، كما تقول: إن كنت رجلا فافعل كذا. وأثبت أبو عمرو ياء وخافون وهي ~~ضمير المفعول، والأصل الإثبات. ويجوز حذفها للوقف على نون الوقاية بالسكون، ~~فتذهب الدلالة على المحذوف. PageV03P184 # {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لأنفسهم} وقرأ حموة تحسبن بتاء ~~الخطاب، فيكون الذين كفروا مفعولا أول. ولا يجوز أن يكون: أنما نملي لهم ~~خير، في موضع المفعول الثاني، لأنه ينسبك منه مصدر المفعول الثاني في هذا ~~الباب هو الأول من حيث المعنى، والمصدر لا يكون الذات، فخرج ذلك على حذف ~~مضاف من الأول أي: ولا تحسبن شأن الذين كفروا. أو من الثاني أي: ولا تحسبن ~~الذين كفروا أصحاب، أن الإملاء خير لأنفسهم حتى يصح كون الثاني هو الأول. ~~وخرجه الأستاذ أبو الحسن بن الباذش والزمخشري: على أن يكون أنما نملي لهم ~~خير لأنفسهم بدل من الذين. قال ابن الباذش: ويكون المفعول الثاني حذف ~~لدلالة الكلام عليه، ويكون التقدير: ولا تحسبن الذين كفروا خيرية إملائنا ~~لهم كائنة أو واقعة. وقال الزمخشري: (فإن قلت): كيف صح مجيء البدل ولم يذكر ~~إلا أحد المفعولين، ولا يجوز الاقتصار بفعل الحسبان على على مفعول واحد؟ ~~(قلت): صح ذلك من حيث أن التعويل على البدل والمبدل منه في حكم المنحي، ألا ~~تراك تقول: جعلت متاعك بعضه فوق بعض مع امتناع سكوتك على متاعك انتهى ~~كلامه. وهو التخريج الذي خرجه ابن الباذش والزمخشري سبقهما إليه الكسائي ~~والفراء، فالأوجه هذه القراءة التكرير والتأكيد. التقدير: ولا تحسبن الذين ~~كفروا، ولا تحسبن أنما نملي لهم. قال الفراء ومثله: هل ms0576 ينظرون إلا الساعة ~~أن تأتيهم، أي ما ينظرون إلا أن تأتيهم انتهى. وقد رد بعضهم قول الكسائي ~~والفراء فقال: حذف المفعول الثاني من هذه الأفعال لا يجوز عند أحد، فهو غلط ~~منهما انتهى. PageV03P185 # وقد أشبعنا الكلام في حذف أحد مفعولي ظن اختصارا فيما تقدم من قول الزمخشري ~~في قوله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} إن تقديره: ولا ~~تحسبنهم. وذكرنا هناك أن مذهب ابن ملكون أنه لا يجوز ذلك، وأن مذهب الجمهور ~~الجواز لكنه عزيز جدا بحيث لا يوجد في لسان العرب إلا نادرا وأن القرآن ~~ينبغي أن ينزه عنه. وعلى البدل خرج هذه القراءة أبو إسحاق الزجاج، لكن ظاهر ~~كلامه أنها بنصب خير. قال: وقد قرأ بها خلق كثير، وساق عليها مثالا قول ~~الشاعر: # فما كان قيس هلكه هلك واحد # ولكنه بنيان قوم تهدما # بنصب هلك الثاني على أن الأول بدل، وعلى هذا يكون: أنما نملي بدل، وخيرا: ~~المفعول الثاني أي إملائنا خيرا. وأنكر أبو بكر بن مجاهد هذه القراءة التي ~~حكاها الزجاج، وزعم أنه لم يقرأ بها أحد. وابن مجاهد في باب القراءات هو ~~المرجوع إليه. PageV03P186 # وقال أبو حاتم: سمعت الأخفش يذكر قبح أن يحتج بها لأهل القدر لأنه كان ~~منهم، ويجعله على التقديم والتأخير كأنه قال: ولا تحسبن الذين كفروا إنما ~~نملي لهم ليزدادوا إثما، إنما نملي لهم خير لأنفسهم انتهى وعلى مقالة ~~الأخفش يكون إنما نملي لهم ليزدادوا إثما في موضع المفعول الثاني، وإنما ~~نملي لهم خير مبتدأ وخبر، أي إملاؤنا لهم خير لأنفسهم. وجاز الابتداء بأن ~~المفتوحة، لأن مذهب الأخفش جواز ذلك. ولإشكال هذه القراءة زعم أبو حاتم ~~وغيره أنها لحن وردوها. وقال أبو علي الفارسي: ينبغي أن تكون الألف من إنما ~~مكسورة في هذه القراءة، وتكون إن وما دخلت عليه في موضع المفعول الثني. ~~وقال مكي في مشكله: ما علمت أحدا قرأ تحسبن بالتاء من فوق، وكسر الألف من ~~إنما. وقرأ باقي السبعة والجمهور يحسبن بالياء، وإعراب هذه القراءة ظاهر، ~~لأن الفاعل ms0577 هو الذين كفروا، وسدت إنما نملي لهم خير مسد مفعولي يحسبن كما ~~تقول: حسبت أن زيدا قائم. وتحتمل ما في هذه القراءة وفي التي قبلها أن تكون ~~موصولة بمعنى الذي، ومصدرية، أي: أن الذي نملي، وحذف العائد أي: عليه وفيه ~~شرط جواز الحذف من كونه متصلا معمولا لفعل تام متعينا للربط، أو أن إملائنا ~~خير. وجوز بعضهم أن يسند الفعل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيكون فاعل ~~الغيب كفاعل الخطاب، فتكون القراءتان بمعنى واحد. PageV03P187 # وقرأ يحيى بن وثاب: ولا يحسبن بالياء، وإنما نملي بالكسر. فإن كان الفعل ~~مسندا للنبي صلى الله عليه وسلم فيكون المفعول الأول الذين كفروا، ويكون ~~إنما نملي لهم جملة في موضع المفعول الثاني. وإن كان مسندا للذين كفروا ~~فيحتاج يحسبن إلى مفعولين. فلو كانت إنما مفتوحة سدت مسد المفعولين، ولكن ~~يحيى قرأ بالكسر، فخرج على ذلك التعليق فكسرت إن، وإن لم تكن اللام في ~~حيزها. والجملة المعلق عنها الفعل في موضع مفعولي يحسبن، وهو بعيد: لحذف ~~اللام نظير تعليق الفعل عن العمل، مع حذف اللام من المبتدأ كقوله: # إني وجدت ملاك الشيمة الأدب # أي لملاك الشيمة الأدب، ولولا اعتقاد حذف اللام لنصب. وحكى الزمخشري أن ~~يحيى بن وثاب قرأ بكسر إنما الأولى، وفتح الثانية. ووجه ذلك على أن المعنى: ~~ولا تحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم ليزدادوا إثما كما يفعلون، وإنما هو ~~ليتوبوا ويدخلوا في الإيمان. والجملة من إنما نملي لهم خير لأنفسهم اعتراض ~~بين الفعل ومعموله، ومعناه: أن إملاءنا خير لأنفسهم إن عملوا فيه وعرفوا ~~إنعام الله عليهم بتفسيح المدة، وترك المعاجلة بالعقوبة. وظاهر الذين كفروا ~~العموم. # وكتبوا ما متصلة بأن في الموضعين. قيل: وكان القياس الأولى في علم الخط ~~أن تكتب مفصوله، ولكنها وقعت في الإمام متصلة فلا تخالف، ونتبع سنة الإمام ~~في المصاحف. وأما الثانية، فحقها أن تكتب متصلة لأنها كافة دون العمل، ولا ~~يجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي. ولا مصدرية، لأن لازم كي لا يصح وقوعها ~~خبر للمبتدأ ولا لنواسخه. ms0578 وقيل: اللام في ليزدادوا للصيرورة. {ولهم عذاب ~~مهين} هذه الواو في: ولهم، للعطف. PageV03P188 # {ما كان الله ليذر المؤمنين} واللام في قوله: ليذر هي المسماة لام الجحود، ~~وهي عند الكوفيين زائدة لتأكيد النفي، وتعمل بنفسها النصب في المضارع. وخبر ~~كان هو الفعل بعدها فتقول: ما كان زيد يقوم، وما كان زيد ليقوم، إذا أكدت ~~النفي. ومذهب البصريين أن خبر كان محذوف، وأن النصب بعد هذه اللام بأن ~~مضمرة واجبة الإضمار، وأن اللام مقوية لطلب ذلك المحذوف لما بعدها، وأن ~~التقدير: ما كان الله مريدا ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه، أي: ما كان ~~مريدا لترك المؤمنين. وقد تكلمنا على هذه المسألة في كتابنا المسمى ~~بالتكميل في شرح التسهيل. # {ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ ءاتهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر ~~لهم} وقرأ حمزة تحسين بالتاء، فتكون الذين أول مفعولين لتحسبن، وهو على حذف ~~مضاف أي: بخل الذين. وقرأ باقي السبعة بالياء. فإن كان الفعل مسندا إلى ~~الضمير، فيكون المفعول الأول محذوفا تقديره: بخلهم، وحذف لدلالة يبخلون ~~عليه. وحذفه كما قلنا: عزيز جدا عند الجمهور، فلذلك الأولى تخريج هذه ~~القراءة على قراءة التاء من كون الذين هو المفعول الأول على حذف مضاف، وهو ~~فصل. وقرأ الأعمش بإسقاط هو، وخيرا هو المفعول بتحسبن. قال ابن عطية: ودل ~~قوله: يبخلون على هذا البخل المقدر، كما دل السفيه على السفه في قول ~~الشاعر: # إذا نهى السفيه جرى إليه # وخالف والسفيه إلى خلاف PageV03P189 ~~والمعنى: جرى إلى السفه انتهى. وليست الدلالة فيهما سواء لوجهين: أحدهما أن ~~الدال في اةية هو الفعل، وفي البيت هو اسم الفاعل، ودلالة الفعل على المصدر ~~أقوى من دلالة اسم الفاعل، ولذلك كثر إضمار المصدر لدلالة الفعل عليه في ~~القرآن وكلام العرب، ولم تكثر دلالة اسم الفاعل على المصدر إنما جاء في هذا ~~البيت أو في غيره إن وجد. والثاني أن في الآية حذفا لظاهر، إذ قدروا ~~المحذوف بخلهم، وأما في البيت فهو إضمار، لا حذف. ويظهر لي تخريج غريب ms0579 في ~~الآية تقتضيه قواعد العربية، وهو أن تكون المسألة من باب الإعمال، إذا ~~جعلنا الفعل مسندا للذين، وذلك أن تحسبن تطلب مفعولين، ويبخلون يطلب مفعولا ~~بحرف جر، فقوله: ما آتاهم يطلبه يحسبن، على أن يكون المفعول الأول، ويكون ~~هو فصلا، وخيرا المفعول الثاني ويطلبه يبخلون بتوسط حرف الجر، فاعمل الثاني ~~على الأفصح في لسان العرب، وعلى ما جاء في القرآن وهو يبخلون. فعدى بحرف ~~الجر واحد معموله، وحذف معمول تحسين الأول، وبقي معموله الثاني، لأنه لم ~~يتنازع فيه، إنما التنازع بالنسبة إلى المفعول الأول. وساغ حذفه وحده، كما ~~ساغ حذف المفعولين في مسألة سيبويه: متى رأيت أو فلت: زيد منطلق، لأن رأيت ~~وقلت في هذه المسألة تنازعا زيد منطلق، وفي الآية: لم يتنازعا إلا في ~~المفعول الواحد، وتقدير المعنى: ولا تحسبن ما آتاهم الله من فضله هو خيرا ~~لهم الناس الذين يبخلون به، فعلى هذا التقدير والتخريج يكون هو فصلا لما ~~آتاهم المحذوف، لا لتقديرهم بخلهم. ونظير هذا التركيب ظن الذي مر بهند هي ~~المنطلقة المعنى، ظن هندا الشخص الذي مر بها هي المنطلقة، فالذي تنازعه ~~الفعلان هو الاسم الأول، فاعمل الفعل الثاني وبقي الأول يطلب محذوفا، ويطلب ~~المفعول الثاني مثبتا، إذ لم يقع فيه التنازع. ولما تضمن النهي انتفاء كون ~~البخل أو المبخول به خيرا لهم، وكان تحت الانتفاء قسمان: أحدهما أن لا خير ~~ولا شر، والآخر إثبات PageV03P190 ~~الشر، أتى بالجملة التي تعين أحد القسمين وهو: إثبات كونه شرا لهم. # وتضمنت هذه الآيات فنونا من البلاغة والبديع. الاختصاص في: أجر المؤمنين. ~~والتكرار ف: يستبشرون، وفي: لن يضروا الله شيئا، وفي: اسمه في عدة مواضع، ~~وفي: لا يحسبن الذين كفروا، وفي ذكر الإملاء. والطباق في: اشتروا الكفر ~~بالإيمان، وفي: ليطلعكم على الغيب. والاستعارة في: يسارعون، وفي: اشتروا، ~~وفي: نملي وفي: ليزدادوا إثما، وفي: الخبيث والطيب. والتجنيس المماثل في: ~~فآمنوا وإن تؤمنوا. والالتفات في: أنتم إن كان خطابا للمؤمنين، إذ لو جرى ~~على لفظ المؤمنين لكان على ما هم عليه، وإن ms0580 كان خطابا لغيرهم كان من تلوين ~~الخطاب، وفي: تعملون خبير فيمن قرأ بتاء الخطاب. والحذف في مواضع. # {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنيآء سنكتب ما قالوا ~~وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق * ذلك بما قدمت أيديكم ~~وأن الله ليس بظلم للعبيد * الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول ~~حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جآءكم رسل من قبلى بالبينت وبالذى ~~قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صدقين * فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جآءوا ~~بالبينت والزبر والكتب المنير * كل نفس ذآئقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم ~~القيمة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحيوة الدنيا إلا متع ~~الغرور }. # {قالوا إن الله فقير} PageV03P191 ~~وإن وما بعدها محكي بقالوا: وأجاز أبو البقاء أن يكون محكيا بالمصدر، فيكون ~~من باب الأعمال. قال: وإعمال الأول أصل ضعيف، ويزداد ضعفا لأن الثاني فعل ~~والأول مصدر، وإعمال الفعل أقوى. والظاهر أن ما فيما قالوا موصولة بمعنى ~~الذي، وأجيز أن تكون مصدرية. # وقرأ الجمهور: سنكتب وقتلهم بالنصب. ونقول: بنون المتكلم المعظم. أو تكون ~~للملائكة. وقرأ الحسن والأعرج سيكتب بالياء على الغيبة. وقرأ حمزة: سيكتب ~~بالياء مبنيا للمفعول، وقتلهم بالرفع عطفا على ما، إذ هي مرفوعة بسيكتب، ~~ويقول بالياء على الغيبة. وقرأ طلحة بن مصرف: سنكتب ما يقولون. وحكى الداني ~~عنه: ستكتب ما قالوا بتاء مضمومة على معنى مقالتهم. وقرأ ابن مسعود: ويقال ~~ذوقوا. ونقلوا عن أبي معاذ النحوي أن في حرف ابن مسعود سنكتب ما يقولون ~~ونقول لهم ذوقوا. PageV03P192 # و{الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان} والذين ~~قالوا صفة للذين قالوا. وقال الزجاج: الذين صفة للعبيد. قالابن عطية: وهذا ~~مفسد للمعنى والوصف انتهى. وهو كما قال. وجوزوا قطعة للرفع، والنصب، ~~واتباعه بدلا. وفي أن لا نؤمن تقدير حرف جر، فحذف وبقي على الخلاف فيه: أهو ~~في موضع نصب أو جر؟ وأن يكون مفعولا به على تضمين عهد معنى الزم، ms0581 فكأنه ~~ألزمنا أن لا نؤمن. وقرأ عيسى بن عمر بقربان بضم الراء. قال ابن عطية: ~~اتباعا لضمة القاف، وليس بلغة. لأنه ليس في الكلام فعلان بضم الفاء والعين. ~~وحكى سيبويه السلطان بضم اللام، وقال: إن ذلك على الاتباع انتهى. ولم يقل ~~سيبويه: إن ذلك على الاتباع، بل قال: ولا نعلم في الكلام فعلان ولا فعلان، ~~ولا شيئا من هذا النحو لم يذكره. ولكنه جاء فعلان وهو قليل، قالوا: السلطان ~~وهو اسم انتهى. وقال الشارح: صاحب في اللغة لا يسكن ولا يتبع، وكذا ذكر ~~التصريفيون أنه بناء مستقبل. قالوا فيما لحقه زيادتان بعد اللام وعلى فعلان ~~ولم يجيء إلا اسما: وهو قليل نحو سلطان. PageV03P193 # {فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك} وجواب الشرط محذوف لدلالة الكلام عليه ~~التقدير: وإن يكذبوك فتسل به. ولا يمكن أن يكون فقد كذب رسل الجواب لمضيه، ~~إذ جواب الشرط مستقبل لا محالة لترتبه على المستقبل، وما يوجد في كلام ~~المعربين أن مثل هذا من الماضي هو جواب الشرط، فهو على سبيل التسامح لا ~~الحقيقة. وبنى الفعل للمفعول لأنه لم يقتصر في تكذيب الرسل على تكذيب ~~اليهود وحدهم لأنبيائهم، بل نبه على أن من عادة اليهود وغيرهم من الأمم ~~تكذيب الأنبياء، فكان المعنى: فقد كذبت أمم من اليهود وغيرهم الرسل. قيل: ~~ونكر رسل لكثرتهم وشياعهم. ومن قبلك: متعلق بكذب، والجملة من قوله: جاؤا في ~~موضع الصفة لرسل انتهى. والباء في بالبينات تحتمل الحال والتعدية، أي: حاؤا ~~أممهم مصحوبين بالبينات، أو جاؤا البينات. وقرأ الجمهور: والزبر. وقرأ ابن ~~عامر: وبالزبر، وكذا هي في مصاحف أهل الشأم. وقرأ هشام بخلاف عنه وبالكتاب. ~~وقرأ الجمهور: والكتاب. وإعادة حرف الجر في العطف هو على سبيل التأكيد. ~~وكان ذكر الكتاب مفردا وإن كان مجموعا من حيث المعنى لتناسب الفواصل، ولم ~~يلحظ فيه أن يجمع كالمعطوف عليهما لذلك. # وتضمنت هذه الآيات التجنيس المغاير في قوله: الذين قالوا: والمماثل في: ~~قالوا، وسنكتب ما قالوا، وفي: كذبوك فقد كذب. والطباق في: فقير وأغنياء، ~~وفي: الموت ms0582 والحياة، وفي: زحزح عن النار وأدخل الجنة. والالتفات في: سنكتب ~~ونقول، وفي: أجوركم، إذ تقدمه كل نفس. والتكرار في: لفظ الجلالة، وفي ~~البينات. والاستعارة في: سنكتب على قول من لم يجعل الكتابة حقيقة، وفي: ~~قدمت أيديكم، وفي: تأكله النار، وفي: ذوقوا وذائقة. والمذهب الكلامي في فلم ~~قتلتموهم. والاختصاص في: أيديكم. والإشارة في: ذلك، والشرط المتجوز فيه. ~~والزيادة للتوكيد في: وبالزبر وبالكتاب في قراءة من قرأ كذلك. والحذف في مواضع. PageV03P194 # {لتبلون فى أمولكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتب من قبلكم ومن ~~الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الامور * وإذ أخذ ~~الله ميثق الذين أوتوا الكتب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه ورآء ظهورهم ~~واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون * لا تحسبن الذين يفرحون بمآ أتوا ~~ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب ~~أليم * ولله ملك السموت والأرض والله على كل شىء قدير * إن فى خلق السموت ~~والأرض واختلف اليل والنهار لأيت لاولى الألبب * الذين يذكرون الله قيما ~~وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السموت والأرض ربنآ ما خلقت هذا بطلا ~~سبحنك فقنا عذاب النار * ربنآ إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظلمين من ~~أنصر * ربنآ إننآ سمعنا مناديا ينادى للإيمن أن ءامنوا بربكم فئامنا ربنا ~~فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئتنا وتوفنا مع الأبرار * ربنا وءاتنا ما ~~وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيمة إنك لا تخلف الميعاد * فاستجاب لهم ~~ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هجروا ~~وأخرجوا من ديرهم وأوذوا فى سبيلى PageV03P195 ~~وقتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئتهم ولائدخلنهم جنت تجرى من تحتها الأنهر ~~ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب * لا يغرنك تقلب الذين كفروا فى ~~البلد * متع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد * لكن الذين اتقوا ربهم لهم ~~جنت تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير ~~للأبرار * وإن من ms0583 أهل الكتب لمن يؤمن بالله ومآ أنزل إليكم ومآ أنزل إليهم ~~خشعين لله لا يشترون بئايت الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن ~~الله سريع الحساب * يأيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون }. PageV03P196 # {لتبيننه للناس ولا تكتمونه} وارتفاع ولا تكتموانه لكونه وقع حالا، أي: غير ~~كاتمين له وليس داخلا في المقسم عليه. قالوا وللحال لا العطف، كقوله: ~~{فاستقيما ولا تتبعان} وقوله: ولا يسأل في قراءة من خفف النون ورفع اللام. ~~وقيل: الواو للعطف، وهو من جملة المقسم عليه. ولما كان منفيا بلا لم يؤكد، ~~تقول: والله لا يقوم زيد، فلا تدخله النون. وهذا الوجه عندي أعرب وأفصح، ~~لأن الأول يحتاج إلى إضمار مبتدأ، قبل لا، حتى تكون الجملة اسمية في موضع ~~الحال، إذ المضارع المنفي بلالا تدخل عليه واو الحال. وقرأ عبد الله: ~~ليبينونه بغير نون التوكيد. قال ابن عطية: وقد لا تلزم هذه النون لام ~~التوكيد، قاله: سيبويه انتهى. وهذا ليس معروفا من قول البصريين، بل تعاقب ~~اللام والنون عندهم ضرورة. والكوفيون يجيزون ذلك في سعة الكلام، فيجزون: ~~والله لا قوم، ووالله أقومن. وقال الشاعر: # وعيشك يا سلمى لا وقن إنني # لما شئت مستحل ولو أنه القتل # وقال آخر: # يمينا لأبغض كل امرىء # يزخرف قولا ولا يفعل # {لا تحسبن الذين يفرحون بمآ أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا ~~تحسبنهم بمفازة من العذاب}. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: لا يحسبن ولا يحسبنهم بالياء فيهما، ورفع باء ~~يحسبنهم على إسناد يحسبن للذين، وخرجت هذه القراءة على وجهين: أحدهما ما ~~قاله أبو علي: وهو أن لا يحسبن لم يقع على شيء، والذين رفع به. وقد تجيء ~~هذه الأفعال لغوا لا في حكم الجمل المفيدة نحو قوله: # وما خلت أبقي بيننا من مودة # عراض المداكي المشنقات القلائصا # وقال الخليل: العرب تقول: ما رأيته يقول ذلك إلا زيد، وما ظننته يقول ذلك ~~إلا زيد. قال ابن عطية: فتتجه القراءة بكون فلا يحسبنهم بدلا من الأول، وقد ~~تعدى ms0584 إلى المفعولين وهما: الضمير وبمفازة، واستغنى بذلك عن المفعولين، كما ~~استغنى في قوله: PageV03P197 # بأي كتاب أم بأية سنة # ترى حبهم عارا علي وتحسب # أي: وتحسب حبهم عارا علي. والوجه الثاني ما قاله الزمخشري: وهو أن يكون ~~المفعول الأول محذوفا على لا يحسبنهم الذين يفرحون بمفازة، بمعنى: لا يحسبن ~~أنفسهم الذين يفرحون فائزين. وفلا يحسبنهم تأكيد، وتقدم لنا الرد على ~~الزمخشري في تقديره لا يحسبنهم الذين في قوله: {ولا يحسبن الذين كفروا ~~إنما} وإن هذا التقدير لا يصح فيطلع هناك. وتعدى في هذه القراءة فعل ~~الحسبان إلى ضميريه المتصلين: المرفوع والمنصوب، وهو مما يختص به ظننت ~~وأخواتها، ومن غيرها: وجدت، وفقدت، وعدمت، وذلك مقرر في علم النحو. # وقرأ حمزة، والكسائي، وعاصم: لا تحسبن، وفلا تحسبنهم بتاء الخطاب، وفتح ~~الباء فيهما خطابا للرسول، وخرجت هذه القراءة على وجهين: أحدهما ذكره ابن ~~عطية، وهو أن المفعول الأول هو: الذين يفرحون. والثاني محذوف لدلالة ما ~~بعده عليه كما قيل آنفا في المفعولين. وحسن تكرار الفعل فلا يحسبنهم لطول ~~الكلام، وهي عادة العرب، وذلك تقريب لذهن المخاطب. والوجه الثاني ذكره ~~الزمخشري، قال: وأحد المفعولين الذين يفرحون، والثاني بمفازة. وقوله: فلا ~~يحسبنهم توكيد تقديره لا يحسبنهم، فلا يحسبنهم فائزين. وقرىء لا تحسبن فلا ~~تحسبنهم بتاء الخطاب وضم الباء فيهما خطابا للمؤمنين. ويجيء الخلاف في ~~المفعول الثاني كالخلاف فيه في قراءة الكوفيين. وقرأ نافع وابن عامر: لا ~~يحسبن بياء الغيبة، وفلا تحسبنهم بتاء الخطاب، وفتح الباء فيهما، وخرجت هذه ~~القراءة على حذف مفعولي يحسبن لدلالة ما بعدهما عليهما. ولا يجوز في هذه ~~القراءة البدل الذي جوز في قراءة ابن كثير وأبي عمرو لاختلاف الفعلين ~~لاختلاف الفاعل. وإذا كان فلا يحسبنهم توكيدا أو بدلا، فدخول الفاء إنما ~~يتوجه على أن تكون زائدة، إذ لا يصح أن تكون للعطف، ولا أن تكون فاء جواب ~~الجزاء. وأنشدوا على زيادة الفاء قول الشاعر: PageV03P198 # حتى تركت العائدات يعدنه # يقلن فلا تبعد وقلت له: ابعد # وقال آخر: # لما اتقى بيد عظيم جرمها # فتركت ms0585 ضاحي: كفه يتذبذب # أي: لا تبعد، وأي تركت. وقرأ النخعي ومروان بن الحكم بما آتوا بمعنى: أعطوا. # {الذين يذكرون الله قيما وقعودا} وجوزوا في الذين النعت والقطع للرفع ~~والنصب، وعلى جنوبهم حال معطوفة على حال، وهنا عطف المجرور على صريح الاسم. ~~وفي قوله: دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما عطف صريح الاسم على المجرور. # {ويتفكرون في خلق السموات والأرض} الظاهر أنه معطوف على الصلة، فلا موضع ~~له من الإعراب. وقيل: الجملة في موضع نصب على الحال، عطفت على الحال قبلها. # {ربنآ ما خلقت هذا بطلا سبحنك فقنا عذاب النار} هذه الجملة محكية بقول ~~محذوف تقديره: يقولون. وهذا الفعل في موضع نصب على الحال. # انتصاب باطلا على أنه نعت لمصدر محذوف. وقيل: انتصب باطلا على الحال من ~~المفعول. وقيل: انتصب على إسقاط الباء، أي بباطل، بل خلقته بقدرتك التي هي ~~حق. وقيل: على إسقاط اللام وهو مفعول من أجله، وفاعل بمعنى المصدر أي ~~بطولا. وقيل: على أنه مفعول ثان لخلق، وهي بمعنى جعل التي تتعدى إلى اثنين، ~~وهذا عكس المنقول في النحو وهو: أن جعل يكون بمعنى خلق، فيتعدى لواحد. أما ~~أن خلق يكون بمعنى جعل فيتعدى لاثنين، فلا أعلم أحدا ممن له معرفة ذهب إلى ~~ذلك. والباطل: الزائل الذاهب ومنه: # ألا كل شيء ما خلا الله باطل # والأحسن من أعرايبه انتصابه على الحال من هذا، وهي حال لا يستغنى عنها ~~نحو قوله: {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين} لا يجوز في هذه ~~الحال أن تحذف لئلا يكون المعنى على النفي، وهو لا يجوز. PageV03P199 # {ربنآ إنك من تدخل النار فقد أخزيته} ومن مفعوله لفعل الشرط. وحكى بعض ~~المعربين ما نصه، وأجاز قوم أن يكون من منصوبا بفعل دل عليه جواب الشرط ~~وهو: فقد أخزيته. وأجاز آخرون أن يكون من مبتدأ، والشرط وجوابه الخير ~~انتهى. أما القول الأول فصادر عن جاهل بعلم النحو، وأما الثاني فإعراب من ~~مبتدأ في غاية الضعف. وأما إدخاله جواب الشرط في الخبر مع فعل الشرط ~~فجهالة. ms0586 ومن أعظم وزرا ممن تكلم في كتاب الله بغير علم. PageV03P200 # {ربنآ إننآ سمعنا مناديا ينادى للإيمن أن ءامنوا بربكم فئامنا} سمع إن دخل ~~على مسموع تعدي لواحد نحو: سمعت كلام زيد، كغيره من أفعال الحواس. وإن دخل ~~على ذات وجاء بعده فعل أو اسم في معناه نحو: سمعت زيدا يتكلم، وسمعت زيدا ~~يقول كذا، ففي هذه المسألة خلاف. منهم من ذهب إلى أن ذلك الفعل أو الاسم إن ~~كان قبله نكرة كان صفة لها، أو معرفة كان حالا منها. ومنهم من ذهب إلى أن ~~ذلك الفعل أو الاسم هو في موضع المفعول الثاني لسمع، وجعل سمع مما يعدي إلى ~~واحد إن دخل على مسموع، وإلى اثنين إن دخل على ذات، وهذا مذهب أبي علي ~~الفارسي. والصحيح القول الأول، وهذا مقرر في علم النحو. فعلى هذا يكون ~~ينادي في موضع الصفة لأن قبله نكره، وعلى مذهب أبي علي يكون في موضع ~~المفعول الثاني. وذهب الزمخشري إلى القول الأول قال: تقول: سمعت رجلا يقول ~~كذا، وسمعت زيدا يتكلم، لتوقع الفعل على الرجل، وتحذف المسموع لأنك وصفته ~~بما يسمع، أو جعلته حالا عنه، فأغناك عن ذكره. ولولا الوصف أو الحال لم يكن ~~منه بد. وإن يقال: سمعت كلام فلان، أو قوله انتهى كلامه. وقوله: ولولا ~~الوصف أو الحال إلى آخره ليس كذلك، بل لا يكون وصف ولا حال، ويدخل سمع على ~~ذات، لا على مسموع. وذلك إذا كان في الكلام ما يشعر بالمسموع وإن لم يكن ~~وصفا ولا حالا، ومنه قوله تعالى: {هل يسمعونكم إذ تدعون} أغني ذكر ظرف ~~الدعاء عن ذكر المسموع. PageV03P201 # واللام متعلقة بينادي، ويعدي نادي، ودعا، وندب باللام وبالي، كما يعدي بهما ~~هدي لوقوع معنى الاختصاص، وانتهاء الغاية جميعا. ولهذا قال بعضهم: إن اللام ~~بمعنى إلى. لما كان ينادي في معنى يدعو، حسن وصولها باللام بمعنى: إلى. ~~وقيل: اللام لام العلة، أي لأجل الإيمان. وقيل: اللام بمعنى الباء، أي ~~بالإيمان. والسماع محمول على حقيقته، أي سمعنا صوت مناد. قيل: ومن ms0587 جعل ~~المنادي هو القرآن، فالسماع عنده مجاز عن القبول، وأن مفسرة التقدير: أن ~~آمنوا. وجوز أن تكون مصدرية وصلت بفعل الأمر، أي: بأن آمنوا. فعلى الأول لا ~~موضع لها من الإعراب، وعلى الثاني لها موضع وهو الر، أو النصب على الخلاف. ~~وعطف فآمنا بالفاء مؤذن بتعجيل القبول، وتسبيب الإيمان عن السماع من غير ~~تراخ، والمعنى: فآمنا بك أو بربنا. # {ربنا وءاتنا ما وعدتنا على رسلك} ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف أي: ما ~~وعدتنا منزلا على رسلك، أو محمولا على رسلك، لأن الرسل يحملون ذلك، فإنما ~~عليه ما حمل انتهى. وهذا الوجه الذي ذكر آخرا أنه يجوز لبس بجائز، لأن من ~~قواعد النحويين أن الجار والمجرور والظرف متى كان العامل فيهما مقيدا فلا ~~بد من ذكر ذلك العامل، ولا يجوز حذفه، ولا يحذف العامل إلا إذا كان كونا ~~مطلقا. مثال ذلك: زيد ضاحك في الدار، لا يجوز حذف ضاحك ألبتة. وإذا قلت: ~~زيد في الدار فالعامل كون مطلق يحذف. وكذلك زيد ناج من بني تميم، لا يجوز ~~حذف ناج. ولو قلت: زيد من بني تميم جاز على تقدير كائن من بني تميم، ~~والمحذوف فيما جوزه الزمخشري وهو قوله: منزلا أو محمولا، لا يجوز حذفه على ~~ما تقرر في علم النحو. وإذا كان العامل في الظرف أو المجرور مقيدا صار ذلك ~~الظرف أو المجرور ناقصا، فلا يجوز أن يقع صلة، ولا خبر إلا في الحال. ولا ~~في الأصل، ولا صفة، ولا حالا. PageV03P202 # {ولا تخزنا يوم القيمة} يوم القيامة: معمول لقوله ولا تخزنا، ويصلح أن يكون ~~معمولها لتخزنا وآتنا ووعدتنا ويكون من باب الإعمال. # {أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى} ومنكم في موضع الصفة، أي: ~~كائن منكم. وقوله: من ذكر أو أنثى، قيل: من تبيين لجنس العامل، فيكون ~~التقدير الذي هو ذكر أو أنثى. ومن قيل: زائدة لتقدم النفي في الكلام. وقيل: ~~من في موضع الحال من الضمير الذي في العامل في منكم أي: عامل كائن منكم ~~كائنا من ms0588 ذكر أو أنثى. وقال أبو البقاء: من ذكر أو أنثى بدل من منكم، بدل ~~الشيء من الشيء، وهما لعين واحدة انتهى. فيكون قد أعاد العامل وهو حرف ~~الجر، ويكون بدلا تفصيليا من مخاطب. ويعكر على أن يكون بدلا تفصيليا عطفه ~~بأو، والبدل التفصيلي لا يكون إلا بالواو كقوله: # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة # ورجل رمى فيها الزمان فشلت # ويعكر على كونه من مخاطب أن مذهب الجمهور: أنه لا يجوز أن يبدل من ضمير ~~المتكلم وضمير المخاطب بدل شيء من شيء وهما لعين واحدة، وأجاز ذلك الأخفش. ~~هكذا أطلق بعض أصحابنا الخلاف وقيده بعضهم بما كان البدل فيه لإحاطة، فإنه ~~يجوز إذ ذاك. وهذا التقييد صحيح، ومنه «تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا» فقوله ~~لأولنا وآخرنا بدل من ضمير المتكلم في قوله: لنا وقول الشاعر: # فما برحت أقدامنا في مقامة # ثلاثتنا حتى أرينا المنائيا # فثلاثتنا بدل من ضمير المتكلم. وأجاز ذلك لأنه بدل في معنى التوكيد، ~~ويشهد لمذهب الأخفش قول الشاعر: # بكم قريش كفينا كل معضلة # وأم نهج الهدى من كان ضليلا # وقول الآخر: # وشوهاء تغدو بي إلى صارخ الوغى # بمستلئم مثل الفنيق المرجل # فقريش بدل من ضمير المخاطب. وبمستلئم بدل من ضمير المتكلم. وقد تجيء أو ~~في معنى الواو إذا عطفت ما لا بد منه كقوله: # قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم # من بين ملجم مهره أو سافع PageV03P203 ~~يريد: وسافع. فكذلك يجوز ذلك هنا في أو، أن تكون بمعنى الواو، لأنه لما ذكر ~~عمل عامل دل على العموم، ثم أبدل منه على سبيل التأكيد، وعطف على حد ~~الجزئين ما لا بد منه، لأنه لا يؤكد العموم إلا بعموم مثله، فلم يكن بد من ~~العطف حتى يفيد المجموع من المتعاطفين تأكيد العموم، فصار نظير من بين ملجم ~~مهره أو سافع. لأن بين لا تدخل على شيء واحد، فلا بد من عطف مصاحب مجرورها. # {وقتلوا وقتلوا} وقرأ حمزة والكسائي وقتلوا وقاتلوا بالبناء للمفعول ثم ~~بالمبني للفاعل، فتتخرج هذه القراءة على أن الواو لا تدل ms0589 على الترتيب، ~~فيكون الثاني وقع أولا ويجوز أن يكون ذلك على التوزيع فالمعنى: قتل بعضهم ~~وقاتل باقيهم. وقرأ عمر بن عبد العزيز: وقتلوا وقتلوا بغير ألف، وبدأ ببناء ~~الأول للفاعل، وبناء الثاني للمفعول، وهي قراءة حسنة في المعنى، مستوفية ~~للحالين على الترتيب المتعارف. وقرأ محارب بن دثار: وقتلوا بفتح القاف ~~وقاتلوا. وقرأ طلحة بن مصرف: وقتلوا وقاتلوا بضم قاف الأولى، وتشديد التاء، ~~وهي في التخريج كالقراءة الأولى. # {لأكفرن عنهم سيئتهم ولائدخلنهم جنت تجرى من تحتها الأنهر} لأكفرن: جواب ~~قسم مذوف، والقسم وما تلقى به خبر عن قوله: {فالذين هاجروا} وفي هذه الآية ~~ونظيرها من قوله: {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم} والذين ~~جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وقول الشاعر: # جشأت فقلت اللذ خشيت ليأتين # وإذا أتاك فلات حين مناص # رد على أحمد بن يحيى ثعلب إذ زعم أن الجملة الواقعة خبرا للمبتدأ لا تكون قسمية. PageV03P204 # {ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب} انتصب ثوابا على المصدر المؤكد، ~~وإن كان الثواب هو المثاب به، كما كان العطاء هو المعطى. واستعمل في بعض ~~المواضع بمعنى المصدر الذي هو الإعطاء، فوضع ثوابا موضع إثابة، أو موضع ~~تثويبا، لأن ما قبله في معنى لأثيبنهم. ونظيره صنع الله ووعد الله. وجوز أن ~~يكون حالا من جنات أي: مثابا بها، أو من ضمير المفعول في: {ولأدخلنهم} أي ~~مثابين. وأن يكون بدلا من جنات على تضمين، ولأدخلنهم معنى: ولأعطينهم. وأن ~~يكون مفعولا بفعل محذوف يدل عليه المعنى أي: يعطيهم ثوابا. وقيل: انتصب على ~~التمييز. وقال الكسائي: هو منصوب على القطع، ولا يتوجه لي معنى هذين ~~القولين هنا. # وأعربوا عنده حسن الثواب مبتدأ، وخبرا في موضع خبر المبتدأ الأول. ~~والأحسن أن يرتفع حسن على الفاعلية، إذ قد اعتمد الظرف بوقوعه خبرا ~~فالتقدير: والله مستقر، أو استقر عنده حسن الثواب. # وانتصاب نزلا قالوا: إما على الحال من جنات لتخصصها بالوصف، والعامل فيها ~~العامل في لهم. وإما بإضمار فعل أي: جعلها نزلا. وإما على المصدر المؤكد ~~فقدره ms0590 ابن عطية: تكرمة، وقدره الزمخشري: رزقا أو عطاء. وقال افراء: انتصب ~~على التفسير كما تقول: هو لك هبة وصدقة انتهى. وهذا القول راجع إلى الحال. # {وما عند الله خير للأبرار} وللأبرار متعلق بخير، والأبرار هم المتقون ~~الذين أخبر عنهم بأن لهم جنات. وقيل: فيه تقديم وتأخير. أي الذي عند الله ~~للأبرار خير لهم، وهذا ذهول عن قاعدة العربية من أن المجرور إذ ذاك يتعلق ~~بما تعلق به الظرف الواقع صلة للموصول، فيكون المجرور داخلا في حيز الصلة، ~~ولا يخبر عن الموصول إلا بعد استيفائه صلته ومتعلقاتها. PageV03P205 # {خشعين لله لا يشترون بئايت الله ثمنا قليلا} كما اشترت بها أحبارهم الذين ~~لم يؤمنوا. وانتصاب خاشعين على الحال من الضمير في يؤمن، وكذلك لا يشترون ~~هو في موضع نصب على الحال. وقيل: حال من الضمير في إليهم، والعامل فيها ~~أنزل. وقيل: حال من الضمير في لا يشترون، وهما قولان ضعيفان. ومن جعل من ~~نكرة موصوفة، يجوز أن يكون خاشعين ولا يشترون صفتين للنكرة. وجمع خاشعين ~~على معنى من كما جمع في وما أنزل إليهم. وحمل أولا على اللفظ في قوله: ~~يؤمن، فأفرد وإذا اجتمع الحملان، فالأولى أن يبدأ بالحمل على اللفظ. PageV03P206 # وتضمنت هذه الآيات من ضروب البيان والبديع الاستعارة. عبر بأخذ الميثاق عن ~~التزامهم أحكام ما أنزل عليهم من التوراة والإنجيل، وبالنبذ وراء ظهورهم عن ~~ترك عملهم بمقتضى تلك الأحكام، وباشتراء ثمن قليل عن ما تعوضوه من الحطام ~~على كتم آيات الله، وبسماع المناد إن كان القرآن عن ما تلقوه من الأمر ~~والنهي والوعد والوعيد بالاستجابة عن قبول مسألتهم، وبانتفاء التضييع عن ~~عدم مجازته على يسير أعمالهم، وبالتقلب عن ضربهم في الأرض لطلب المكاسب، ~~وبالمهاد عن المكان المستقر فيه، وبالنزل عما يعجل الله لهم في الجنة من ~~الكرامة، وبالخشوع الذي هو تهدم المكان وتغير معالمه عن خضوعهم وتذللهم بين ~~يديه، وبالسرعة التي هي حقيقة في المشي عن تعجيل كرامته. قيل: ويحتمل أن ~~يكون الحساب استعير للجزاء، كما استعير «ولم أدر ما حسابيه» لأن ms0591 الكفار لا ~~يقام لهم حساب كما قال تعالى: {فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة ~~وزنا} والطباق في: البيينة للناس ولا تكتمونه، وفي السموات والأرض، واختلاف ~~الليل والنهار، فالسماء جهة العلو والأرض جهة السفل، والليل عبارة عن ~~الظلمة والنهار عبارة عن النور، وفي: قياما وقعودا ومن: ذكر أو أنثى. ~~والتكرار: في لا تحسبن فلا تحسبنهم، وفي: ربنا في خمسة مواضع، وفي: فاغفر ~~لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا إن كان المعنى واحد وفي: ما أنزل إليكم وما ~~أنزل إليهم، وف: ثوابا وحسن لثواب. والاختصاص في: لأولي الألباب، وفي: وما ~~للظالمين من أنصار، وفي: توفنا مع الأبرار، وفي: ولا تحزنا يوم القيامة، ~~وفي: وما عند الله خير للأبرار. والتجنيس المماثل في: أن آمنوا فآمنا، وفي: ~~عمل عامل منكم. والمغاير في: منادا ينادي. والإشارة في: ما خلقت هذا باطلا، ~~والحذف في مواضع. PageV03P207 ### | AUTO سورة النساء # {يأيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس وحدة وخلق منها زوجها وبث ~~منهما رجالا كثيرا ونسآء واتقوا الله الذى تسآءلون به والأرحام إن الله كان ~~عليكم رقيبا * وءاتوا اليتمى أمولهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا ~~أمولهم إلى أمولكم إنه كان حوبا كبيرا * وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتمى ~~فانكحوا ما طاب لكم من النسآء مثنى وثلث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فوحدة ~~أو ما ملكت أيمنكم ذلك أدنى ألا تعولوا * وءاتوا النسآء صدقتهن نحلة فإن ~~طبن لكم عن شىء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا * ولا تؤتوا السفهآء أمولكم ~~التى جعل الله لكم قيما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا * ~~وابتلوا اليتمى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أمولهم ولا تأكلوهآ إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان ~~فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أمولهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله ~~حسيبا * للرجال نصيب مما ترك الولدن والأقربون وللنسآء نصيب مما ترك الولدن ~~والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا * وإذا حضر القسمة أولوا القربى ~~واليتمى والمسكين فارزقوهم منه PageV03P208 ~~وقولوا ms0592 لهم قولا معروفا * وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعفا خافوا ~~عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا * إن الذين يأكلون أمول اليتمى ~~ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا }. # مثنى وثلاث ورباع: معدولة عن اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة. ~~ولا يراد بالمعدول عنه التوكيد، إنما يراد بذلك تكرار العدد إلى غاية ~~المعدود. كقوله: ونفروا بعيرا بعيرا، وفصلت الحساب لك بابا بابا، ويتحتم ~~منع صرفها لهذا العدل. والوصف على مذهب سيبويه والخليل وأبي عمرو، وأجاز ~~الفراء أن تصرف، ومنع الصرف عنده أولى. وعلة المنع عنده العدل والتعريف ~~بنية الألف واللام، وامتنع عنده إضافتها لأنها في نية الألف واللام. وامتنع ~~ظهور الألف واللام لأنها في نية ازضافة، وقد ذكرنا الرد عليه في كتاب ~~التكميل من تأليفنا. PageV03P209 # وقال الزمخشري: إنما منعت الصرف لما فيها من العدلين: عدلها عن صيغتها، ~~وعدلها عن تكريرها. وهي نكرات تعرفن بلام التعريف يقال: فلان ينكح المثنى ~~والثلاث والرباع انتهى كلامه. وما ذهب إليه من امتناع الصرف لما فيها من ~~العدلين: عدلها عن صيغتها، وعلها عن تكررها، لا أعلم أحدا ذهب إلى ذلك، بل ~~المذاهب في علة منع الصرف المنقولة أربعة: أحدها: ما نقلناه عن سيبويه. ~~والثاني: ما نقلناه عن الفراء. والثالث: ما نقل عن الزجاج وهو لأنها معدولة ~~عن اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة، وأنه عدل عن التأنيث. ~~والرابع: ما نقله أبو الحسن عن بعض النحويين أن العلة المانعة من الصرف هي ~~تكرار العدل فيه، لأنه عدل عن لفظ اثنين وعدل عن معناه. وذلك أنه لا يستعمل ~~في موضع تستعمل فيه الأعداد غير المعدولة تقول: جاءني اثنان وثلاثة، ولا ~~يجوز: جاءني مثنى وثلاث حتى يتقدم قبله جمع، لأن هذا الباب جعل بيانا ~~لترتيب الفعل. فإذا قال: جاءني القوم مثنى، أفاد أن ترتيب مجيئهم وقع اثنين ~~اثنين. فأما الاعداد غير المعدولة فإنما الغرض منها الأخبار عن مقدار ~~المعدودون غيره. فقد بان بما ذكرنا اختلافهما في المعنى، فلذلك جاز أن تقوم ~~العلة مقام العلتين لإيجابهما حكمين ms0593 مختلفين انتهى ما قرر به هذا المذهب. PageV03P210 # وقد رد الناس على الزجاج قوله: أنه عدل عن التأنيث بما يوقف عليه في كتب ~~النحو، والزمخشري لم يسلك شيئا من هذه العلل المنقولة، فإن كان تقدمه سلف ~~ممن قال ذلك فيكون قد تبعه، وإلا فيكون مما انفرد بمقالته. وأما قوله: ~~يعرفن بلام التعريف، يقال: فلان ينكح المثنى والثلاث والرباع، فهو معترض من ~~وجهين: أحدهما: زعمه أنها تعرف بلام التعريف، وهذا لم يذهب إليه أحد، بل لم ~~يستعمل في لسان العرب إلا نكرات. والثاني: أنه مثل بها، وقد وليت العوامل ~~في قوله: فلان ينكح المثنى، ولا يلي العوامل، إنما يتقدمها ما يلي العوامل، ~~ولا تقع إلا خبرا كما جاء: {صلاة الليل مثنى}. أو حالا نحو: {ما طاب لكم من ~~النساء مثنى} أو صفه نحو: {أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع} وقوله: # ذئاب يبغى الناس مثنى وموحدا # وقد تجيء مضافة قليلا نحو، قول الآخر: # بمثنى الزقاق المترعات وبالجزر # وقد ذكر بعضهم أنها تلي العوامل عل قلة، وقد يستدل له بقول الشاعر: # ضربت خماس ضربة عبشمي # أدار سداس أن لا يستقيما # ومن أحكام هذا المعدول أنه لا يؤنث، فلا تقول: مثناة، ولا ثلاثة، ولا ~~رباعة، بل يجري بغير تاء على المذكر والمؤنث. عال: يعول عولا وعيالة، مال. ~~وميزان فلان عائل. وعال الحاكم في حكمه جار، وقال أبو طالب في النبي صلى ~~الله عليه وسلم # له شاهد من نفسه غير عائل PageV03P211 ~~وحكى ابن الأعرابي: أن العرب تقول: عال الرجل يعول كثر عياله. ويقل: عال ~~يعيل افتقر وصار عالة. وعال الرجل عياله يعولهم ما نهم ومنه: «ابدأ بنفسك ~~ثم بمن تعول» والعول في الفريضة مجاوزته لحد السهام المسماة. وجماع القول ~~في عال: أنها تكون لازمة ومتعدية. فاللازمة بمعنى: مار، وجار، وكثرة عياله، ~~وتفاقم، وهذا مضارعه يعول. وعال الرجل افتقر، وعال في الأرض ذهب فيها، وهذا ~~مضارعه يعيل. والمتعدية بمعنى أثقل، ومان من المؤنة. وغلب منه أعيل صبري ~~وأعجز. وإذا كان بمعنى أعجز فهو من ذوات الياء، تقول: عالني ms0594 الشيء يعيلني ~~عيلا ومعيلا أعجزني، وباقي المتعدي من ذوات الواو. # قال سيبويه: هنيئا مريئا صفتان نصبوهما نصب المصادر المدعو بها بالفعل ~~غير المستعمل إظهاره المختزل، للدلالة التي في الكلام عليه كأنهم قالوا: ~~ثبت ذلك هنيئا مريئا انتهى. وقال كثير: # هنيئا مريئا غير داء مخامر # لعزة من أعراضنا ما استحلت # قيل: واشتقاق الهنيء من هناء البعير، وهو الدواء الذي يطلى به من الجرب، ~~ويوضع في عقره. ومنه قوله: # متبذل تبدو محاسنه # يضع الهناء مواضع النقب # {واتقوا الله الذى تسآءلون به والأرحام} وقرأ الجمهور من السبعة: ~~تساءلون. وقرأ الكوفيون: بتخفيف السين، وأصله تتساءلون. # قال ابن عطية: وذلك لأنهم حذفوا التاء الثانية تخفيفا، وهذه تاء تتفاعلون ~~تدغم في لغة وتحذف في أخرى لاجتماع حروف متقاربة. قال أبو علي: وإذا اجتمعت ~~المتقاربة خففت بالحذف والإدغام والإبدال، كما قالوا: طست فابدلوا من السين ~~الواحدة تاء، إذ الأصل طس. قال العجاج: # لو عرضت لأسقفي قس أشعث في هيكله مندس حن إليها كحنين الطس PageV03P212 ~~انتهى. أما قول ابن عطية: حذفوا التاء الثانية فهذا مذهب أهل البصرة، وذهب ~~هشام بن معاوية الضرير الكوفي: إلى أن المحذوفة هي الأولى، وهي تاء ~~المضارعة، وهي مسألة خلاف ذكرت دلائلها في علم النحو. وأما قوله: وهذه تاء ~~تتفاعلون تدغم في لغة وتحذف في أخرى، كان ينبغي أن ينبه على الإثبات، إذ ~~يجوز الإثبات وهو الأصل، والإدغام وهو قريب من الأصل، إذ لم يذهب الحرف إلا ~~بأن أبدل منه مماثل ما بعده وأدغم. والحذف، لاجتماع المثلين. وظاهر كلامه ~~اختصاص الإدغام والحذف بتتفاعلون، وليس كذلك. أما الإدغام فلا يختص به، بل ~~ذلك في الأمر والمضارع والماضي واسم الفاعل واسم المفعول والمصدر. وأما ~~الحذف فيختص بما دخلت عليه التاء من المضارع، فقوله: لاجتماع حروف متقاربة ~~ظاهرة تعليل الحذف فقط لقربه، أو تعليل الحذف والإدغام، وليس كذلك. أما إن ~~كان تعليلا فليس كذلك، بل الحذف علة اجتماع متماثلة لا متقاربة. وأما إن ~~كان تعليلا لهما فيصح الإدغام لا الحذف كما ذكرنا. # وأما قول أبي علي: إذا ms0595 اجتمعت المتقاربة فكذا، فلا يعني أن ذلك حكم لازم، ~~إنما معناه: أنه قد يكون التخفيف بكذا، فكم وجد من اجتماع متقاربة لم يخفف ~~لا بحذف ولا إدغام ولا بدل. وأما تمثيله بطست في طس فليس البدل هنا ~~لاجتماع، بل هذا من اجتماع المثلين كقولهم في لص لصت. # {والأرحام} قرأ الجمهور: السبعة بنصب الميم. وقرأ حمزة: بجرها، وهي قراءة ~~النخعي وقتادة والأعمش. # وقرأ عبد الله بن يزيد: بضمها، فأما النصب فظاهره أن يكون معطوفا على لفظ ~~الجلالة، ويكون ذلك على حذف مضاف، التقدير: واتقوا الله، وقطع الأرحام وعلى ~~هذا المعنى فسرها ابن عباس وقتادة والسدي وغيرهم. PageV03P213 # وقيل: النصب عطفا على موضع به كما تقول: مررت بزيد وعمرا. لما لم يشاركه في ~~الاتباع على اللفظ اتبع على موضعه. ويؤيد هذا القول قراءة عبد الله: ~~تساءلون به وبالأرحام أما الرفع فوجه على أنه مبتدأ والخبر محذوف قدره ابن ~~عطية: والأرحام أهل أن توصل: وقدره الزمخشري: والأرحام مما يتقى، أو مما ~~يتساءل به، وتقديره أحسن من تقديره ابن عطية، إذ قدر ما يدل عليه اللفظ ~~السابق، وابن عطية قدر من المعنى. وأما الجر فظاهره أنه معطوف على المضمر ~~المجرور من غير إعادة الجار، وعلى هذا فسرها الحسن والنخعي ومجاهد. ويؤيده ~~قراءة عبد الله: وبالأرحام. وكانوا يتناشدون بذكر الله والرحم. # قال الزمخشري: وليس بسديد يعني: الجر عطفا على الضمير. قال: لأن الضمير ~~المتصل متصل كاسمه، والجار والمجرور كشيء واحد، فكانا في قولك: مررت به ~~وزيد، وهذا غلامه وزيد شديدي الاتصال، فلما اشتد الاتصال لتكرره اشتبه ~~العطف على بعض الكلمة فلم يجر، ووجب تكرير العامل كقولك: مررت به وبزيد، ~~وهذا غلامه وغلام زيد. ألا ترى إلى صحة رأيتك وزيدا، ومررت بزيد وعمرو لما ~~لم يقو الاتصال لأنه لم يتكرر؟ وقد تمحل لصحة هذه القراءة بأنها على تقدير ~~تكرير الجار، ونظير هذا قول الشاعر: # فما بك والأيام من عجب # وقال ابن عطية: وهذه القراءة عند رؤساء نحويين البصرة لا تجوز، لأنه لا ~~يجوز عندهم أن يعطف ظاهر ms0596 على مضمر مخفوض. قال الزجاج عن المازني: لأن ~~المعطوف والمعطوف عليه شريكان، يحل كل واحد منهما محل صاحبه. فكما لا يجوز ~~مررت بزيدوك، فكذلك لا يجوز مررت بك وزيد. وأما سيبويه فهي عنده قبيحة لا ~~تجوز إلا في الشعر كما قال: # فاليوم قدبت تهجونا وتشتمنا # فاذهب فما بك والأيام من عجب # وكما قال: # تعلق في مثل السواري سيوفنا # وما بينها والكف غوط تعانف PageV03P214 ~~واستسهلها بعض النحويين انتهى كلام ابن عطية. وتعليل المازني معترض بأنه ~~يجوز أن تقول: رأيتك وزيدا، ولا يجوز رأيت زيداوك، فكان القياس رأيتك ~~وزيدا، أن لا يجوز. وقال ابن عطية أيضا: المضمر المخفوض لا ينفصل، فهو كحرف ~~من الكلمة، ولا يعطف على حرف. # ويرد عندي هذه القراءة من المعنى وجهان: أحدهما: أن ذكر الأرحام مما ~~تساءل به لا معنى له في الحض على تقوى الله تعالى، ولا فائدة فيه أكثر من ~~الإخبار بأن الأرحام يتساءل بها، وهذا تفريق في معنى الكلام. وغض من ~~فصاحته، وإنما الفصاحة في أن تكون في ذكر الأرحام فائدة مستقلة. والوجه ~~الثاني: أن في ذكرها على ذلك تقدير التساؤل بها والقسم بحرمتها، والحديث ~~الصحيح يرد ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم «من كان حالفا فليحلف بالله أو ~~ليصمت» انتهى كلامه. وذهبت طائفة إلى أن الواو في الأرحام واو القسم لا واو ~~العطف، والمتلقى به القسم هي الجملة بعده. ولله تعالى أن يقسم بما شاء من ~~مخلوقاته على ما جاء في غير ما آية في كتاب الله تعالى، وذهبوا إلى تخريج ~~ذلك قرارا من العطف على الضمير المجرور بغير إعادة الجار، وذهابا إلى أن في ~~القسم بها تنبيها على صلتها وتعظيما لشأنها، وأنها من الله تعالى بمكان. ~~قال ابن عطية: وهذا قول يأباه نظم الكلام وسره انتهى. وما ذهب إليه أهل ~~البصرة وتبعهم فيه الزمخشري وابن عطية: من امتناع العطف على الضمير المجرور ~~إلا بإعادة الجار، ومن اعتلالهم لذلك غير صحيح، بل الصحيح مذهب الكوفيين في ~~ذلك وأنه يجوز. وقد أطلنا الاحتجاج في ms0597 ذلك عند قوله تعالى: {وكفر به ~~والمسجد الحرام} وذكرنا ثبوت ذلك في لسان العرب نثرها ونظمها، فأغنى ذلك عن ~~إعادة هنا. PageV03P215 # وأما قول ابن عطية: ويرد عندي هذه القراءة من المعنى وجهان، فجسارة قبيحة ~~منه لا تليق بحاله ولا بطهارة لسانه. إذ عمد إلى قراءة متواترة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلمقرأ بها سلف الأمة، واتصلت بأكابر قراء الصحابة ~~الذين تلقوا القرآن من في رسول الله صلى الله عليه وسلمبغير واسطة عثمان ~~وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت. وأقرأ الصحابة أبي بن كعب عمد إلى ردها بشيء ~~خطر له في ذهنه، وجسارته هذه لا تليق إلا بالمعتزلة كالزمخشري، فإنه كثيرا ~~ما يطعن في نقل القراء وقراءتهم، وحمزة رضي الله عنه: أخذ القرآن عن سليمان ~~بن مهران الأعمش، وحمدان بن أعين، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وجعفر ~~بن محمد الصادق، ولم يقرأ حمزة حرفا من كتاب الله إلا بأثر. وكان حمزة ~~صالحا ورعا ثقة في الحديث، وهو من الطبقة الثالثة، ولد سنة ثمانين وأحكم ~~القراءة وله خمس عشرة سنة، وأم الناس سنة مائة، وعرض عليه القرآن من نظرائه ~~جماعة منهم: سفيان الثوري، والحسن بن صالح. ومن تلاميذه جماعة منهم إمام ~~الكوفة في القراءة والعربية أبو الحسن الثوري، والحسن بن صالح. ومن تلاميذه ~~جماعة منهم إمام الكوفة في القراءة والعربية أبو الحسن الكسائي. وقال ~~الثوري وأبو حنيفة ويحيى بن آدم: غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض. ~~وإنما ذكرت هذا وأطلت فيه لئلا يطلع على على كلام الزمخشري وابن عطية في ~~هذه القراءة فيسيء ظنا بها وبقارئها، فيقارب أن يقع في الكفر بالطعن في ~~ذلك. ولسنا متعبدين بقول نحاة البصرة ولا غيرهم ممن خالفهم، فكم حكم ثبت ~~بنقل الكوفيين من كلام العرب لم ينقله البصريون، وكم حكم ثبت بنقل البصريين ~~لم ينقله الكوفيون، وإنما يعرف ذلك من له استبحار في علم العربية، لا صحاب ~~الكنانيس المشتغلون بضروب من العلوم الآخذون عن الصحف دون الشيوخ. PageV03P216 # {فانكحوا ما طاب لكم من النسآء} ms0598 وقرأ ابن أبي عبلة من طاب. وقرأ الجمهور: ~~ما طاب. فقيل: ما بمعنى من، وهذا مذهب من يجوز وقوع ما على آحاد العقلاء، ~~وهو مذهب مرجوح. وقيل: عبر بما عن النساء، لأن إناث العقلاء لنقصان عقولهن ~~يجرين مجرى غير العقلاء. وقيل: ما واقعة على النوع، أي: فانكحوا النوع الذي ~~طاب لكم من النساء، وهذا قول أصحابنا أن ما تقع على أنواع من يعقل. وقال ~~أبو العباس: ما لتعميم الجنس على المبالغة، وكان هذا القول هو القول الذي ~~قبله. وقيل: ما مصدرية، والمصدر مقدر باسم الفاعل. والمعنى: فانحوا النكاح ~~الذي طاب لكم. وقيل: ما نكرة موصوفة، أي: فانكحوا جنسا أو عددا يطيب لكم. ~~وقيل: ما ظرفية مصدرية، أي: مدة طيب النكاح لكم. والظاهر أن ما مفعولة ~~بقوله: فانكحوا، وأن من النساء معناه: من البالغات. ومن فيه إما لبيان ~~الجنس للإبهام الذي في ما على مذهب من يثبت لها هذا المعنى، وإما للتبعيض ~~وتتعلق بمحذوف أي: كائنا من النساء، ويكون في موضع الحال. وأما إذا كانت ما ~~مصدرية أو ظرفية، فمفعول فانكحوا هو من النساء، كما تقول: أكلت من الرغيف، ~~والتقدير فيه: شيئا من الرغيف. ولا يجوز أن يكون مفعول فانكحوا مثنى، لأن ~~هذا المعدول من العدد لا يلي العوامل كما تقرر في المفردات. PageV03P217 # {مثنى وثلث ورباع} وقرأ النخعي وابن وثاب: وربع ساقطة الألف، كما حذفت في ~~قوله: وحليانا بردا يريدا باردا وإذا أعربنا ما من ما طاب مفعولة وتكون ~~موصولة، فانتصاب مثنى وما بعده على الحال منها، وقال أبو البقاء: حال من ~~النساء. وقال ابن عطية: موضعها من الإعراب نصب على البدل من ما طاب، وهي ~~نكرات لا تتصرف لأنها معدولة وصفة انتهى. وهما إعرابان ضعيفان. أما الأول ~~فلأن المحدث عنه هو ماا طاب، ومن النساء جاء على سبيل التبيين وليس محدثا ~~عنه، فلا يكون الحال منه، وإن كان يلزم من تقييده بالحال تقييد المنكوحات. ~~وأما الثاني فالبدل هو على نية تكرار العامل، فيلزم من ذلك أن يباشرها ~~العامل. وقد تقرر ms0599 في المفردات أنها لا يباشرها العامل. وأيضا فإنه قال: ~~إنها نكرة وصفة، وما كان نكرة وصفة فإنه إذا جاء تابعا لنكرة كان صفة لها ~~كقوله تعالى: {أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع} وما وقع صفة للنكرة وقع حالا ~~للمعرفة. وما طاب معرفة فلزم أن يكون مثنى حالا. # هنا نقص كلام مصحف لانه غير واضح بالتصوير # وأن تتعلق بأدنى وهي في موضع نصب أو جر على الخلاف، إذ التقدير: أدنى إلى ~~أن لا تعولوا. وافعل التفضيل إذا كانت الفعل يتعدى بحرف جر يتعدى هو إليه. ~~تقول: دنوت إلى كذا فلذلك كان التقدير أدنى إلى أن تعولوا. ويجوز أن يكون ~~الحرف المحذوف لام الجر، لأنك تقول: دنوت لكذا. # {وءاتوا النسآء صدقتهن نحلة} وانتصب نحلة على أنه مصدر على غير الصدر، ~~لأن معنى: وآتوا انحلوا فالنصب فيها بآتوا. وقيل: بانحلوهن مضمرة. وقيل: ~~مصدر في موضع الحال، إما عن الفاعلين أي ناحلين، وإما من المفعول الأول أو ~~الثاني أي: منحولات. وقيل: انتصب على إضمار فعل بمعنى شرع، أي: أنحل الله ~~ذلك نحلة، أي شرعه شرعة ودينا. وقيل: إذا كان بمعنى شرعة فيجوز انتصابه على ~~أنه مفعول من أجله، أو حال من الصدقات. PageV03P218 # {فإن طبن لكم عن شىء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} منه في موضع صفة لشيء. # وانتصب نفسا على التمييز، وهو من التمييز المنقول من الفاعل. وإذا جاء ~~التمييز بعد جمع وكان منتصبا عن تمام الجملة، فإما أن يكون موافقا لما قبله ~~في المعنى، أو مخالفا فإن كان موافقا طابقه في الجمعية نحو: كرم الزيدون ~~رالا، كما يطابق لو كان خبرا، وإن كان مخالفا، فإما أن يكون مفردا لمدلول ~~أو مختلفة، إن كان مفردا لمدلول لزم إفراد اللفظ الدال كقولك في أبناء رجل ~~واحد: كرم بنو فلان أصلا وأبا. وكقولك: زكاة الأتقياء، وجاد الأذكياء وعيا. ~~وذلك إذا لم تقصد بالمصدر اختلاف الأنواع لاختلاف محاله. وإن كان مختلف ~~المدلول، فإما أن يلبس أفراده لو أفرد، أو لا يلبس. فإن ألبس وجبت المطابقة ~~نحو: كرم الزيدون ms0600 رباء، أي: كرم آباء الزيدين. ولو قلت: كرم الزيدون أبا، ~~لأوهم أن أباهم واحد موصوف بالكرم. وإن لم يلبس جاز الإفراد والجمع. ~~والإفراد أولى، كقوله: فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا إذ معلوم أن لكل نفسا، ~~وإنهن لسن مشتركات في نفس واحدة. وقر الزيدون عينا، ويجوز أنفسا وأعينا. ~~وحسن الإفراد أيضا في الآية ما ذكرناه قبل من محسن تذكير الضمير وإفراده، ~~وهو أن المعنى: فإن طابت كل واحدة عن شيء منه نفسا. # وقال بعض البصريين: أراد بالنفس الهوى. والهوى مصدر، والمصادر لا تثني ~~ولا تجمع. وجواب الشرط: فكلوه، وهو أمر إباحة. والمعنى: فانتفعوا به. PageV03P219 # وانتصاب هنيئا على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: فكلوه أكلا هنيئا، أو على أنه ~~حال من ضمير المفعول، هكذا أعربه الزمخشري وغيره. وهو قول مخالف لقول أئمة ~~العربية، لأنه عند سيبويه وغيره: منصوب بإضمارفعل لا يجوز إظهاره. وقد ~~ذكرنا في المفردات نص سيبويه على ذلك. فعلى ما قاله أئمة العربية يكون ~~هنيئا مريئا من جملة أخرى غير قوله: فكلوه هنيئا مريئا، ولا تعلق له به من ~~حيث الإعراب، بل من حيث المعنى. وجماع القول في هنيئا: أنها حال قائمة مقام ~~الفعل الناصب لها. فإذا قيل: إن فلانا أصاب خيرا فقلت هنيئا له، ذلك فالأصل ~~ثبت له ذلك هنيئا فحذف ثبت، وأقيم هنيئا مقامه. واختلفوا إذ ذاك فيما يرتفع ~~به ذلك. فذهب السيرافي إلى أنه مرفوع بذلك الفعل المختزل الذي هو ثبت، ~~وهنيئا حال من ذلك، وفي هنيئا ضمير يعود على ذلك. وإذا قلت: هنيئا ولم تقل ~~له ذلك، بل اقتصرت على قولك: هنيئا، ففيه ضمير مستتر يعود على ذي الحال، ~~وهو ضمير الفاعل الذي استتر في ثبت المحذوفة. وذهب الفارسي إلى أن ذلك إذا ~~قلت: هنيئا له، ذلك مرفوع بهنيئا القائم مقام الفعل المحذوف، لأنه صار عوضا ~~منه، فعمل عمله. كما أنك إذا قلت: زيد في الدار، رفع المجرور الضمير الذي ~~كان مرفوعا بمستقر، لأنه عوض منه. ولا يكون في هنيئا ضمير، لأنه قد رفع ms0601 ~~الظاهر الذي هو اسم الإشارة. وإذا قلت: هنيئا ففيه ضمير فاعل بها، وهو ~~الضمير فاعلا لثبت، ويكون هنيئا قد قام مقام الفعل المختزل مفرعا من الفعل. ~~وإذا قلت: هنيئا مريئا، فاختلفوا في نصب مريء. فذهب بعضهم: إلى أنه صفة ~~لقولك هنيئا، وممن ذهب إلى ذلك الحوفي. وذهب الفارسي: إلى أن انتصابه ~~انتصاب قولك هنيئا، فالتقدير عنده: ثبت مريئا، ولا يجوز عنده أن يكون صفة ~~لهنيئا، من جهة أن هنيئا لما كان عوضا من الفعل صار حكمه حكما لفعل الذي ~~ناب منابه، والفعل لا يوصف، فكذلك لا يوصف هو. وقد ألم الزمخشري بشيء مما قاله PageV03P220 ~~النحاة في هنيئا لكنه حرفه فقال بعد أن قدم أن انتصابه على أنه وصف للمصدر، ~~أو حال من الضمير في فكلوه أي: كلوه وهو هنيء مريء. قال: وقد يوقف على ~~فكلوه، ويبتدأ هنيئا مريئا على الدعاء، وعلى أنهما صفتان أقيمتا مقام ~~المصدر، كأنه قيل: هنئا مرئا انتهى. وتحريفه أنه جعلهما أقيما مقام المصدر، ~~فانتصابهما على هذا انتصاب المصدر، ولذلك قال: كأنه قيل هنأ مرأ، فصار ~~كقولك: سقيا ورعيا، أي: هناءة ومراءة. والنحاة يجعلون انتصاب هنيئا على ~~الحال، وانتصاب مريئا على ما ذكرناه من الخلاف. إما على الحال، وإما على ~~الوصف. ويدل على فساد ما حرفه الزمخشري وصحة قول النحاة ارتفاع الأسماء ~~الظاهرة بعد هنيئا مريئا، ولو كانا ينتصبان انتصاب المصادر. والمراد بها: ~~الدعاء. أجاز ذلك فيها تقول: سقيا لك ورعيا، ولا يجوز سقيا الله لك، ولا ~~رعيا الله لك، وإن كان ذلك جائزا في فعله فتقول: سقاك الله ورعاك. والدليل ~~على جواز رفع الأسماء الظاهرة بعدها قول الشاعر: # هنيئا مريئا غيرداء مخامر # لعزة من أعراضنا ما استحلت # فما: مرفوع بما تقدم من هنيء أو مريء. أو بثبت المحذوفة على اختلاف ~~السيرافي وأبي علي على طريق الأعمال. وجاز الأعمال في هذه المسألة وإن لم ~~يكن بينهما رابط عطف، لكون مريئا لا يستعمل إلا تابعا لهنيئا، فصارا كأنهما ~~مرتبطان لذلك. ولو كان ذلك في الفعل لم يجز لو ms0602 قلت: قام خرج زيد، لم يصح أن ~~يكون من الأعمال إلا على نية حرف العطف. وذهب بعضهم: إلى أن مريئا يستعمل ~~وحده غير تابع لهنيئا، ولا يحفظ ذلك من كلام العرب، وهنيئا مريئا اسما فاعل ~~للمبالغة. وأجاز أبو البقاء أن يكونا مصدرين جاءآ على وزن فعيل، كالصهيل ~~والهدير، وليسا من باب ما يطرد فيه فعيل في المصدر. PageV03P221 # {فإن ءانستم منهم رشدا} وحتى هنا غاية للابتلاء، ودخلت على الشرط وهو: إذا، ~~وجوابه: فإن آنستم، وجوابه وجواب إن آنستم: فادفعوا. وإيناس الرشد مترتب ~~على بلوغ النكاح، فيلزم أن يكون بعده. وحتى إذا دخلت على الشرط لا تكون ~~عاملة، بل هي التي تقع بعدها الجمل كقوله: # وحتى الجياد ما يقدن بأرسان # وقوله: # وحتى ماء دجلة أشكل # على أن في هذه المسألة خلافا ذهب الزجاج وابن درستويه إلى أن الجملة في ~~موضع جر، وذهب الجمهور إلى أنها غير عاملة البتة. وفي قوله: بلغوا النكاح ~~تقدير محذوف وهو: بلغوا حد النكاح أو وقته. وقال ابن عباس: معنى آنستم ~~عرفتم. وقال عطاء: رأيتم. وقال الفراء: وجدتم. وقال الزجاج: علمتم. وهذه ~~الأقوال متقاربة. # وقرأ ابن مسعود: فإن أحستم، يريد أحسستم. فحذف عين الكلمة، وهذا الحذف ~~شذوذ لم يرد إلا في أليفاظ يسيرة. وحكى غير سيبويه: أنها لغة سليم، وأنها ~~تطرد في عين كل فعل مضاعف اتصل بتاء الضمير أو نونه. # {ولا تأكلوهآ إسرافا وبدارا أن يكبروا} وانتصب إسرافا وبدارا على أنهما ~~مصدران في موضع الحال، أي: مسرفين ومبادرين. والبدار مصدر بادر، وهو من باب ~~المفاعلة التي تكون بين اثنين. لأن اليتيم مبادر إلى الكبر، والولي مبادر ~~إلى خذ ماله، فكأنهما مستبقان. ويجوز أن يكون من واحد، وأجيز أن ينتصبا على ~~المفعول من أجله، أي: لإسرافكم ومبادرتكم. وإن يكبروا مفعول بالمصدر، أي: ~~كبركم كقوله: {أو إطعام يتيما} وفي إعمال المصدر المنون خلاف. وقيل: ~~التقدير مخافة أن يكبروا، فيكون أن يكبروا مفعولا من أجله، ومفعول بدارا محذوف. PageV03P222 # {وكفى بالله حسيبا} وفي كفى خلاف: أهي اسم فعل، أم فعل؟ والضجيج ms0603 أنها فعل، ~~وفاعله اسم الله، والباء زائدة. وقيل: الفاعل مضمر وهو ضمير الاكتفاء، أي: ~~كفى هو، أي الاكتفاء بالله، والباء ليست بزائدة، فيكون بالله في موضع نصب، ~~ويتعلق إذ ذاك بالفاعل. وهذا الوجه لا يسوغ إلا على مذهب الكوفيين، حيث ~~يجيزون أعمال ضمير المصدر كأعمال ظاهره. وإن عنى بالإضمار الحذف ففيه إعمال ~~المصدر وهو موصول، وإبقاء معموله وهو عند البصريين لا يجوز، أعني: حذف ~~الفاعل وحذف المصدر. وانتصب حسيبا على التمييز لصلاحية دخول من عليه. وقيل: ~~على الحال. وكفى هنا متعدية إلى واحد وهو محذوف، التقدير: وكفاكم الله ~~حسيبا. وتأتي بغير هذا المعنى، فتعديه إلى اثنين كقوله: {فسيكفيكهم الله}. # {للرجال نصيب مما ترك الولدن والأقربون وللنسآء نصيب مما ترك الولدن ~~والأقربون مما قل منه أو كثر} مما ترك في موضع صفة لنصب وقوله: مما قل منه، ~~هو بدل من قوله: مما ترك إلا خيرا، أعيد معه حرف الجر، والضمير في منه عائد ~~على من قوله: مما ترك إلا خير. واكتفى بذكره في هذه الجملة، وهو مراد في ~~الجملة الأولى، ولم يضطر إلى ذكره لأن البدل جاء على سبيل التوكيد، إذ ليس ~~فيه إلا توضيح أنه أريد بقوله: مما ترك العموم في المتروك. وهذا البدل فيه ~~ذكر توعى المتروك من القلة أو الكثرة. # وقال أبو البقاء: مما قل يجوز أن يكون حالا من الضمير المحذوف في ترك، ~~أي: مما تركه مستقرا مما قل. PageV03P223 # ومعنى نصيبا مفروضا: أي حظا مقطوعا به لا بد لهم من أن يحوزوه. وقال الزجاج ~~ومكي: نصيبا منصوب على الحال، المعنى: لهؤلاء أنصباء على ما ذكرنا هنا في ~~حال الفرض. وقال الفراء: نصب لأنه أخرجه مخرج المصدر، ولذلك وحده كقولك له: ~~علي كذا حقا لازما، ونحوه: {فريضة من ا.} ولو كان اسما صحيحا لم ينصب، لا ~~تقول: لك علي حق درهما انتهى. وقال الزمخشري قريبا من هذا القول قال: ويجوز ~~أن ينتصب انتصاب المصدر المؤكد لقوله: فريضة من الله، كأنه قسمة مفروضة. ~~وقال ابن عطية نحوا من كلام ms0604 الزجاج قال: إنما هو اسم نصب كما ينصب المصدر ~~في موضع الحال تقديره: فرضا. ولذلك جاز نصبه كما تقول له: علي كذا وكذا حقا ~~واجبا، ولولا معنى المصدر الذي فيه ما جاز في اسم الذي ليس بمصدر هذا ~~النصب، ولكن حقه الرفع انتهى كلامه. وهو مركب من كلام الزجاج والفراء، وهما ~~متباينان لأن الانتصاب على الحال مباين للانتصاب على المصدر المؤكد مخالف ~~له. وقال الزمخشري: ونصيبا مفروضا نصب على الاختصاص بمعنى أعني: نصيبا ~~مفروضا مقطوعا واجبا انتهى. فإن عني بالاختصاص ما اصطلح عليه النحويون فهو ~~مردود بكونه نكرة، والمنصوب على الاختصاص نصوا على أنه لا يكون نكرة. وقيل: ~~انتصب نصب المصدر الصريح، لأنه مصدر أي نصيبه نصيبا. وقيل: حال من النكرة، ~~لأنها قد وصفت. وقيل: بفعل محذوف تقديره: جعلته أو، أوجبت لهم نصيبا. وقيل: ~~حال من الفاعل في قل أو كثر. PageV03P224 # {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعفا خافوا عليهم فليتقوا الله ~~وليقولوا قولا سديدا} وقرأ الزهري والحسن وأبو حيوة وعيسى بن عمر: بكسر لام ~~الأمر في: وليخش، وفي: فليتقوا، وليقولوا. وقرأ الجمهور: بالإسكان. ومفعول ~~وليخش محذوف، ويحتمل أن يكون اسم الجلالة أي الله، ويحتمل أن يكون هذا ~~الحذف على طريق الأعمال، أعمل فليتقوا. وحذف معمول الأول، إذ هو منصوب يجوز ~~أن يحذف اقتصارا، فكان حذفه اختصارا أجوز، ويصير نحو قولك: أكرمت فبررت ~~زيدا. وصلة الذين الجملة من لو وجوابها. قال ابن عطية: تقديره لو تركوا ~~لخانوا. ويجوز حذف اللام في جواب لو تقول: لو قام زيد لقام عمرو، ولو قام ~~زيد قام عمرو، انتهى كلامه. وقال الزمخشري: معناه وليخش الذين صفتهم وحالهم ~~أنهم لو شارفوا أن يتركوا خلفهم ذرية ضعافا وذلك عند احتضارهم، خافوا عليهم ~~الضياع بعدهم لذهاب كافلهم وكاسبهم كما قال القائل: # لقد زاد الحياة إلي حبا # بناتي إنهن من الضعاف أحاذر أن يرثن البؤس بعدي # وأن يشربن رنقا بعد صاف # انتهى كلامه. وقال غيرهما: لو تركوا، لو يمتنع بها الشيء لامتناع غيره، ~~وخافوا جواب لو انتهى. ms0605 # فظاهر هذه النصوص أن لو هنا التي تكون تعليقا في الماضي، وهي التي يعبر ~~عنها سيبويه: بأنها حرف لما كان يقع لوقوع غيره. ويعبر غيره عنها بأنها حرف ~~يدل على امتناع الشيء لامتناع غيره. وذهب صاحب التسهيل: إلى أن لو هنا ~~شرطية بمعنى أن فتقلب الماضي إلى معنى الاستقبال، والتقدير: وليخش الذين إن ~~تركوا من خلفهم. قال: ولو وقع بعد لو هذه مضارع لكان مستقبل المعنى كما ~~يكون بعد أن قال الشاعر: # لا يلفك الراجيك إلا مظهرا # خلق الكريم ولو تكون عديما PageV03P225 ~~وكان قائل هذا توهم أنه لما أمروا بالخشية، والأمر مستقبل، ومتعلق الأمر هو ~~موصول، لم يصلح أن تكون الصلة ماضية على تقدير دالة على العدم الذي ينافي ~~امتثال الأمر. وحسن مكان لو لفظ أن فقال: إنها تعليق في المستقبل، وأنها ~~بمعنى إن. وكأن الزمخشري عرض له هذا التوهم، فلذلك قال: معناه وليخش الذين ~~صفتهم وحالهم أنهم لو شارفوا أن يتركوا، فلم تدخل لو على مستقبل، بل أدخلت ~~على شارفوا الذي هو ماض أسند للموصول حالة الأمر. وهذا الذي توهموه لا يلزم ~~في الصلة إلا إن كانت الصلة ماضية في المعنى، واقعة بالفعل. إذ معنى: لو ~~تركوا من خلفهم، أي ماتوا فتركوا من خلفهم، فلو كان كذلك للزم التأويل في ~~لو أن تكون بمعنى: أن إذ لا يجامع الأمر بإيقاع فعل من مات بالفعل. أما إذا ~~كان ماضيا على تقدير يصح أن يقع صلة، وأن يكون العامل في الموصول الفعل ~~المستقبل نحو قولك: ليزرنا الذي لو مات أمس بكيناه. وأص لو أن تكون تعليقا ~~في الماضي، ولا يذهب إلى أنه يكون في المستقبل بمعنى: إن، إلا إذ دل على ~~ذلك قرينة كالبيت المتقدم. لأن جواب لو فيه محذوف مستقبل لاستقبال ما دل ~~عليه وهو قوله: لا يلفك. وكذلك قوله: # قوم إذا حاربوا شدة مآزرهم # دون النساء ولو بانت بإطهار # لدخول ما بعدها في حيز إذا، وإذا للمستقبل. ولو قال قائل: لو قام زيد قام ~~عمر، ولتبادر إلى الذهن أنه ms0606 تعليق في الماضي دون المستقبل. ومن خلفهم متعلق ~~بتركوا. وأجاز أبو البقاء أن يكون في موضع الحال من ذرية. PageV03P226 # {إن الذين يأكلون أمول اليتمى ظلما} وانتصاب ظلما على أنه مصدر في موضع ~~الحال أو مفعول من أجله، وخبران هي الجملة من قوله: إنما يأكلون. وفي ذلك ~~دليل على جواز وقوع الجملة المصدرة بأن خبرا، لأن وفي ذلك خلاف. وحسن ذلك ~~هنا تباعدهما بكون اسم إن موصولا، فطال الكلام بذكر صلته. وفي بطونهم: ~~معناه ملء بطونهم يقال: أكل في بطنه، وفي بعض بطنه. كما قال: # كلوا في بعض بطنكم تعفوا # فإن زمانكم زمن خميص # والظاهر: تعلق في بطونهم بيأكلون، وقاله الحوفي. وقال أبو البقاء: هو في ~~موضع الحال من قوله: نارا. # وتضمنت هذه الآيات من ضروب البيان والفصاحة. الطباق في: واحدة وزوجها، ~~وفي غنيا وفقيرا، وفي: قل أو كثر. والتكرار في: اتقوا، وفي: خلق، وفي: ~~خفتم، وأن لا تقسطوا، وأن لا تعدلوا من جهة المعنى، وفي اليتامى، وفي ~~النساء، وفي فادفعوا إليهم أموالهم، فإذا دعتم إليهم أموالهم، وفي نصيب مما ~~ترك الوالدان والأقربون، وفي قوله: وليخش، وخافوا من جهة المعنى على قول من ~~جعلهما مترادفين، وإطلاق اسم المسبب على السبب في: ولا تأكلوا وشبهه لأن ~~الأخذ سبب للأكل.t وتسمية الشيء باسم ما كان عليه في: وآتوا اليتامى، سماهم ~~يتامى بعد البلوغ. والتأكيد بالاتباع في: هنيئا مريئا وتسمية الشيء باسم ما ~~يؤول اليه في: نصيب مما ترك، وفي نارا على قول من زعم أنها حقيقة. والتجنيس ~~المماثل في: فادفعوا فإذا دفعتم، والمغاير في: وقولوا لهم قولا. والزيادة ~~للزيادة في المعنى في: فليستعفف. وإطلاق كل على بعض في: الأقربون، إذ ~~المراد أرباب الفرائض. وإقامة الظرف المكاني مقام الزماني في: خلفهم، أي من ~~بعد وفاتهم. والاختصاص في: بطونهم، خصها دون غيرها لأنها محل للمأكولات. ~~والتعريض في: في بطونهم، عرض بذكر البطون لحسنهم وسقوط هممهم والعرب تذم ~~بذلك قال: # دع المكارم لا ترحل لبغيتها # واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي PageV03P227 ~~وتأكيد الحقيقة بما يرفع احتمال المجاز ms0607 بقوله: في بطونهم. رفع المجاز ~~العارض في قوله: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} وهذا على قول من حمله ~~على الحقيقة، ومن حمله على المجاز فيكون عنده من ترشيخ المجاز، ونظير كونه ~~رافعا للمجاز قوله: {يطير بجناحيه}، وقوله: {يكتبون الكتاب بأيديهم}. ~~والحذف في عدة مواضع. # {يوصيكم الله فى أولدكم للذكر مثل حظ الانثيين فإن كن نسآء فوق اثنتين ~~فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت وحدة فلها النصف ولأبويه لكل وحد منهما السدس ~~مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان ~~له إخوة فلامه السدس من بعد وصية يوصى بهآ أو دين ءابآؤكم وأبناؤكم لا ~~تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما * ولكم ~~نصف ما ترك أزوجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن ~~من بعد وصية يوصين بهآ أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن ~~كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بهآ أو دين وإن كان ~~رجل يورث كللة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل وحد منهما السدس فإن كانوا أكثر ~~من ذلك فهم شركآء فى الثلث من بعد وصية يوصى بهآ أو دين غير مضآر وصية من ~~الله والله عليم حليم * تلك حدود الله ومن يطع PageV03P228 ~~الله ورسوله يدخله جنت تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها وذلك الفوز العظيم ~~* ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خلدا فيها وله عذاب مهين }. # {للذكر مثل حظ الانثيين} مثل: صفة لمبتدأ محذوف تقديره حظ مثل وشبه ~~الجملة في محل نصب بيوصيكم. # {فإن كن نسآء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} واسم كان الضمير العائد على ~~أحد قسمي الأولاد، والخبر نساء بصفته الذي هو فوق اثنتين، لأنه لا تستقل ~~فائدة الأخبار بقوله: نساء وحده، وهي صفة للتأكيد نساء خبرا ثانيا، لكان، ~~وليس بشيء، لأن الخبر لا بد أن تستقل ms0608 به فائدة الإسناد. ولو سكت على قوله ~~فإن كن نساء لكان نظير، أن كان الزيدون رجالا، وهذا ليس بكلام. وقال بعض ~~البصريين: التقدير وإن كان المتروكات نساء فوق اثنتين. وقدره الزمخشري: ~~البنات أو المولودات. # وقال الزمخشري: (فإن قلت): هل يصح أن يكون الضميران في كن وكانت مبهمين، ~~ويكون نساء وواحدة تفسيرا لهما على أن كان تامة؟ (قلت): لا أبعد ذلك انتهى. ~~ونعني بالإبهام أنهما لا يعودان على مفسر متقدم، بل يكون مفسرهما هو ~~المنصوب بعدهما، وهذا الذي لم يبعده الزمخمشري هو بعيد، أو ممنوع ألبتة. ~~لأن كان ليست من الأفعال التي يكون فاعلها مضمرا يفسره ما بعده، بل هو مختص ~~من الأفعال بنعم وبئس وما حمل عليهما، وفي باب التنازع على ما قرر في النحو. # {وإن كانت واحدة فلها النصف} قرأ الجمهور واحدة بالنصب على أنه خبر كان، ~~أي: وإن كانت هي أي البنت فذة ليس معها أخرى. وقرأ نافع واحدة بالرفع على ~~إن كان تامة وواحدة الفاعل. PageV03P229 # {ولأبويه لكل وحد منهما السدس مما ترك} ولكل واحد منهما بدل من أبويه، ~~ويفيد معنى التفصيل. وتبيين أن السدس لكل واحد، إذ لولا هذا البدل لكان ~~الظاهر اشتراكهما في السدس، وهو أبلغ وآكد من قولك: لكل واحد من أبويه ~~السدس، إذ تكرر ذكرهما مرتين: مرة بالإظهار، ومرة بالضمير العائد عليهما. ~~قال الزمخشري: والسدس مبتدأ، وخبره لأبويه، والبدل متوسط بينهما انتهى. ~~وقال أبو البقاء: السدس رفع بالابتداء، ولكل واحد منهما الخبر، ولكل بدل من ~~الأبوين، ومنهما نعت لواحد. وهذا البدل هو بدل بعض من كل، ولذلك أتى ~~بالضير، ولا يتوهم أنه بدل شيء من شيء، وهما لعين واحدة، لجواز أبواك ~~يصنعان كذا، وامتناع أبواك كل واحد منهما يصنعان كذا. بل تقول: يصنع كذا. ~~وفي قول الزمخشري: والسدس مبتدأ وخبره لأبويه نظر، لأن البدل هو الذي يكون ~~الخبر له دون المبدل منه، كما مثلناه في قولك: أبواك كل واحد منهما يصنع ~~كذا، إذا أعربنا كلا بدلا. وكما تقول: إن زيدا عينه حسنه، فلذلك ينبغي ms0609 أن ~~يكون إذا وقع البدل خبرا فلا يكون المبدل منه هو الخبر، واستغنى عن جعل ~~المبدل منه خبرا بالبدل كما استغنى عن الاخبار عن اسم إن وهو المبدل منه ~~بالاخبار عن البدل. ولو كان التركيب: ولأبويه السدسان لا وهم التنصيف أو ~~الترجيح في المقدار بين الأبوين، فكان هذا التركيب القرآني في غاية النصية ~~والفصاحة. PageV03P230 # {لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} قالوا: وارتفع أيهم على الابتداء، وخبره ~~أقرب، والجملة في موضع نصب لتدرون، وتدرون من أفعال القلوب. وأيهم استفهام ~~تعلق عن العمل في لفظه، لأن الاستفهام في غير الاستثبات لا يعمل فيه ما ~~قبله على ما قرر في علم النحو، ويجوز فيه عندي وجه آخر لم يذكروه وهو على ~~مذهب سيبويه، وهو: أن تكون أيهم موصولة مبنية على الضم، وهي مفعول ببتدرون، ~~وأقرب خبر مبتدأ محذوف تقديره هم أقرب، فيكون نظير قوله تعالى: {ثم لتنزعن ~~من كل شيعة أيهم أشد} وقد اجتمع شرط جواز بنائها وهو أنها مضافة لفظا محذوف ~~صدر صلتها {فريضة من الله} انتصب فريضة انتصاب المصدر المؤكد لمضمون الجملة ~~السابقة لأن معنى يوصيكم الله يفرض الله لكم. وقال مكي وغيره هي حال مؤكدة ~~لأن الفريضة ليست مصدرا. {إن الله كان عليما حكيما} أي عليما بمصالح ~~العباد، حكيما فيما فرض، وقسم من المواريث وغيرها. وتقدم الكلام في كان إذا ~~جاءت في نسبة الخبر لله تعالى، ومن زعم أنها التامة والنتصب عليما على ~~الحال فقوله: ضعيف، أو أنهار زائدة فقوله: خطأ. PageV03P231 # {وإن كان رجل يورث كللة أو امرأة وله أخ أو أخت} وقرأ الجمهور: يورث بفتح ~~الراء مبنيا للمفعول، من أورث مبنيا للمفعول. وقرأ الحسن: كسرها مبنيا ~~للفاعل من أورث أيضا. وقرأ أبو رجاء والحسن والأعمش: بكسر الراء وتشديدها. ~~من ورث. فأما على قراءة الجمهور ومعنى الكلالة أنه الميت أو الوارث، ~~فانتصاب الكلالة على الحال من الضمير المستكن في يورث. وإذا وقع على الوارث ~~احتيج إلى تقدير: ذا كلالة، لأن الكلالة إذ ذاك ليست نفس الضمير في يورث. ~~وإن كان ms0610 معنى الكلالة القرابة، فانتصابها على أنها مفعول من أجله أي: يورث ~~لأجل الكلالة. وأما على قراءة الحسن وأبي رجاء، فإن كانت الكلالة هي الميت ~~فانتصابها على الحال، والمفعولان محذوفان، التقدير: يورث وارثه ماله في حال ~~كونه كلالة. وإن كان المعنى بها الوارث فانتصاب الكلالة على المفعول به ~~بيورث، ويكون المفعول الثاني محذوفا تقديره: يورث كلالة ماله أو القرابة، ~~فعلى المفعول من أجله والمفعولان محذوفان أيضا، ويجوز في كان أن تكون ~~ناقصة، فيكون يورث في موضع نصب على الخبر. وتامة فتكون في موضع رفع على ~~الصفة. ويجوز إذا كانت ناقصة والكلالة بمعنى الميت، أن يكون يورث صفة، ~~وينتصب كلالة على خبر كان، أو بمعنى الوارث. فيجوز ذلك على حذف مضاف أي: ~~وإن كان رجل موروث ذا كلالة. وقال عطاء: الكلالة المال، فينتصب كلالة على ~~أنه مفعول ثان، سواء بني الفعل للفاعل أو للمفعول. وقال ابن زيد: الكلالة ~~الوراثة، وينتصب على الحال أو على النعت لمصدر محذوف تقديره: وراثة كلاله. PageV03P232 # وعطف وامرأة على رجل، وحذف منها ما قيد به الرجل لدلالة المعنى، والتقدير: ~~أو امرة تورث كلالة. وإن كان مجرد العطف لا يقتضي تقييد المعطوف بقيد ~~المعطوف عليه. والضمير في: وله، عائد على الرجل نظير: «وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا انفضوا إليها في كونه عاد على المعطوف عليه. وإن كان يجوز أن يعاد ~~الضمير على المعطوف تقول: زيد أو هند قامت، نقل ذلك الأخفش والفراء. وقد ~~تقدم لنا ذكر هذا الحكم. وزاد الفراء وجها ثالثا وهو: أن يسند الضمير ~~إليهما. قال الفراء: عادة العرب إذا رددت بين اسمين بأو، وأن تعيد الضمير ~~إليهما جميعا، وإلى حدهما أيهما شئت. تقول: من كان له أخ أو أخت فليصله. ~~وإن شئت فليصلها انتهى. وعلى هذا الوجه ظاهر قوله: {إن يكن غنيا أو فقيرا ~~فالله أولى بهما} وقد تأوله من منع الوجه. وأصل أخت أخوة على وزن شررة، كما ~~أن بنتا أصله بنية على أحد القولين في ابن، أهو المحذوف منه واو أو ياء؟ ~~قيل: فلما ms0611 حذفت لام الكلمة وتاء التأنيث، وألحقوا الكلمة بقفل وجذع بزيادة ~~التاء آخرهما قال الفراء: أول أخت ليدل على أن المحذوف واو، وكسر أول بنت ~~ليدل على أن المحذوف ياء انتهى. ودلت هذه التاء التي للإلحاق على ما دلت ~~عليه تاء التأنيث من التأنيث. PageV03P233 # {غير مضآر وصية من الله} قالوا: وانتصاب غير مضار على الحال من الضمير ~~المستكن في يوصي، والعامل فيهما يوصي. ولا يجوز ما قالوه، لأن فيه فصلا بين ~~العامل والمعمول بأجنبي منهما وهو قوله: أو دين. لأن قوله: أو دين، معطوف ~~على وصية الموصوفة بالعامل في الحال. ولو كان على ما قالوه من الأعراب لكان ~~التركيب من بعد وصية يوصي بها غير مضار أو دين. وعلى قراءة من قرأ: يوصى ~~بفتح الصاد مبنيا للمفعول، لا يصح أن يكون حالا لما ذكرناه، ولأن المضار لم ~~يذكر لأنه محذوف قام مقامه المفعول الذي لم يسم فاعله، ولا يصح وقوع الحال ~~من ذلك المحذوف. لو قلت: ترسل الرياح مبشرا بها بكسر الشين، لم يجز وإن كان ~~المعنى يرسل الله الرياح مبشرا بها. والذي يظهر أنه يقدر له ناصب يدل عليه ~~ما قبله من المعنى، ويكون عاما لمعنى ما يتسلط على المال بالوصية أو الدين، ~~وتقديره: يلزم ذلك ماله أو يوجبه فيه غير مضار بورثته بذلك الإلزام أو ~~الإيجاب. وقيل: يضمر يوصي لدلالة يوصي عليه، كقراءة يسبح بفتح الباء. وقال ~~رجال: أي يسبحه رجال. وانتصاب وصية من الله على أنه مصدر مؤكد أي: يوصيكم ~~الله بذلك وصية، كما انتصب {فريضة من الله}. PageV03P234 # وقال ابن عطية: هو مصدر في موضع الحال، والعامل يوصيكم. وقيل: هو نصب على ~~لخروج من قوله: {فلكل واحد منهما السدس} أو من قوله: {فهم شركاء في الثلث} ~~وجوز هو والزمخشري نصب وصية بمضار على سبيل التجوز، لأن المضارة في الحقيقة ~~إنما تقع بالورثة لا بالوصية، لكنه ما كان الورثة قد وصى الله تعالى بهم ~~صار الضرر الواقع بالورثة كأنه وقع بالوصية. ويؤيد هذا التخريج قراءة الحسن ~~غير مضار وصية، ms0612 فخفض وصية بإضافة مضار إليه، وهو نظير يا سارق الليلة ~~المعنى: يا سارقي في الليلة، لكنه اتسع في الفعل فعداه إلى الظرف تعديته ~~للمفعول به، وكذلك التقدير في هذا غير مضار في: وصية من الله، فاتسع وعدي ~~اسم الفاعل إلى ما يصل إليه بوساطة في تعديته للمفعول به. # { من تحتها الأنهر خلدين فيها} وانتصاب خالدين على الحال المقدرة، ~~والعامل فيه يدخله، وصاحب الحال هو ضمير المفعول في يدخله. PageV03P235 # قال ابن عطية: وجمع خالدين على معنى من بعد أن تقدم الإفراد مراعاة للفظ ~~من، وعكس هذا لا يجوز انتهى. وما ذكر أنه لا يجوز من تقدم الحمل على المعنى ~~ثم على اللفظ جائز عند النحويين، وفي مراعاة الحملين تفصيل وخلاف مذكور في ~~كتب النحو المطولة. وقال الزمخشري: وانتصب خالدين وخالدا على الحال. (فإن ~~قلت): هل يجوز أن يكونا صفتين لجنات ونارا؟ (قلت): لا، لأنهما جريا على غير ~~من هما له، فلا بد من الضمير وهو قولك: خالدين هم فيها، وخالدا هو: فيها ~~انتهى. وما ذكره ليس مجمعا عليه، بل فرع على مذهب البصريين. وأما عند ~~الكوفيين فيجوز ذلك، ولا يحتاج إلى إبراز الضمير إذا لم يلبس على تفصيل لهم ~~في ذلك ذكر في النحو. وقد جوز ذلك في الآية الزجاج والتبريزي أخذ بمذهب ~~الكوفيين. وقرأ نافع وابن عامر: ندخله هنا، وفي: ندخله نارا بنون العظمة. ~~وقرأ الباقون: بالياء عائدا على الله تعالى. قال الراغب: ووصف الفوز بالعظم ~~اعتبار يفوز الدنيا الموصوف بقوله: {قل متاع الدنيا قليل} والصغير والقليل ~~في وصفهما متقاربان. # وتضمنت هذه الآيات من أصناف البديع: التفصيل في: الوارث والأنصباء بعد ~~الإبهام في قوله: للرجال نصيب الآية. والعدول من صيغة: يأمركم الله إلى ~~يوصيكم، لما في الوصية من التأكيد والحرص على اتباعها. والطباق في: للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، وفي: من يطع ومن يعص، وإعادة الضمير إلى غير مذكور لقوة ~~الدلالة على ذلك في قوله: مما ترك أي: ترك الموروث. والتكرار في: لفظ كان، ~~وفي فريضة من الله، أن الله، وفي: ms0613 ولدا، وأبواه، وفي: من يعد وصية يوصي بها ~~أو دين، وفي: وصية من الله أن الله، وفي: حدود الله، وفي: الله ورسوله. ~~وتلوين الخطاب في: من قرأ ندخله بالنون. والحذف في مواضع. PageV03P236 # {واللتى يأتين الفحشة من نسآئكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا ~~فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا * واللذان ~~يأتينها منكم فئاذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهمآ إن الله كان توابا ~~رحيما * إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهلة ثم يتوبون من قريب ~~فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما * وليست التوبة للذين يعملون ~~السيئت حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الأن ولا الذين يموتون وهم ~~كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما * يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ~~ترثوا النسآء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض مآ ءاتيتموهن إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل ~~الله فيه خيرا كثيرا * وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم إحداهن ~~قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتنا وإثما مبينا * وكيف تأخذونه وقد ~~أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثقا غليظا * ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من ~~النسآء إلا ما قد سلف إنه كان فحشة ومقتا وسآء سبيلا * حرمت عليكم أمهتكم ~~وبنتكم وأخوتكم وعمتكم وخلتكم وبنات PageV03P237 ~~الأخ وبنات الاخت وأمهتكم اللاتى أرضعنكم وأخوتكم من الرضاعة وأمهت نسآئكم ~~وربائبكم اللتى فى حجوركم من نسآئكم اللتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم ~~بهن فلا جناح عليكم وحلئل أبنآئكم الذين من أصلبكم وأن تجمعوا بين الاختين ~~إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما * والمحصنت من النسآء إلا ما ملكت ~~أيمنكم كتب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأمولكم محصنين غير ~~مسفحين فما استمتعتم به منهن فئاتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما ~~تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما * ومن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنت المؤمنت فمن ما ملكت أيمنكم ms0614 من فتيتكم المؤمنت والله ~~أعلم بإيمنكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وءاتوهن أجورهن بالمعروف ~~محصنت غير مسفحت ولا متخذات أخدان فإذآ أحصن فإن أتين بفحشة فعليهن نصف ما ~~على المحصنت من العذاب ذلك لمن خشى العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله ~~غفور رحيم * يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم ~~والله عليم حكيم * والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوت أن تميلوا PageV03P238 ~~ميلا عظيما * يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسن ضعيفا }. # {واللتى يأتين الفحشة من نسآئكم فاستشهدوا} # وإعراب اللاتي مبتدأ، وخبره فاستشهدوا. وجاز دخول الفاء في الخبر، وإن ~~كان لا يجوز فاضربه على الابتداء والخبر، لأن المبتدأ موصول بفعل مستحق به ~~الخبر، وهو مستوف شروط ما تدخل الفاء في خبره، فأجرى الموصول لذلك مجرى اسم ~~الشرط. وإذ قد أجرى مجراه بدخول الفاء فلا يجوز أن ينتصب بإضمار فعل يفسره ~~فاستشهدوا، فيكون من باب الاشتغال، لأن فاستشهدوا لا يصح أن يعمل فيه ~~لجريانه مجرى اسم الشرط، فلا يصح أن يفسر هكذا. قال بعضهم: وأجاز قوم النصب ~~بفعل محذوف تقديره: اقصدوا اللاتي. وقيل: خير اللاتي محذوف تقديره: فيما ~~يتلى عليكم حكم اللاتي يأتين، كقول سيبويه في قوله: {والسارق والسارقة} وفي ~~قوله: {الزانية والزاني} وعلى ذلك جملة سيبويه. ويتعلق من نسائكم بمحذوف، ~~لأنه في موضع الحال من الفاعل في: يأتين، تقديره: كائنات من نسائكم. ومنكم ~~يحتمل أن يتعلق بقوله: فاستشهدوا، أو بمحذوف فيكون صفة لأربعة، أي: كائنين منكم. # وإعراب واللذان مثل إعراب واللاتي وموضع بجهالة حال أي جاهلين. PageV03P239 # {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء} وارتفاع التوبة على الابتداء، ~~والخبر هو على الله، وللذين متعلق بما يتعلق به على الله، والتقدير: إنما ~~التوبة مستقرة على فضل الله وإحسانه للذين. وقال أبو البقاء: في هذا الوجه ~~يكون للذين يعملون السوء حالا من الضمير في قوله: على الله، والعامل فيها ~~الظرف، والاستقرار أي ثابتة للذين انتهى. ولا يحتاج إلى هذا التكلف. وأجاز ~~أبو البقاء أن يكون ms0615 الخبر للذين، ويتعلق على الله بمحذوف، ويكون حالا من ~~محذوف أيضا والتقدير: إنما التوبة إذا كنت، أو إذ كانت على الله. فإذا وإذ ~~ظرفان العامل فيهما للذين، لأن الظرف يعمل فيه المعنى وإن تقدم عليه. وكان ~~تامة، وصاحب الحال ضمير الفاعل لكان. قال: ولا يجوز أن يكون على الله حالا ~~يعمل فيها للذين، لأنه عامل معنوي، والحال لا يتقدم على المعنوي. ونظير هذه ~~المسألة قولهم: هذا بسرا أطيب منه رطبا انتهى. وهو وجه متكلف في الإعراب، ~~غير متضح في المعنى، وبجهالة في موضع الحال أي: مصحوبين بجهالة. ويجوز عندي ~~أن تكون باء السبب أي الحامل لهم على عمل السوء هو الجهالة، إذ لو كانوا ~~عالمين بما يترتب على المعصية متذكرين له حالة إتيان المعصية ما عملوها ~~كقوله {لا يزني حين يزني وهو مؤمن} لأن العقل حينئذ يكون مغلوبا أو مسلوبا. ~~ومن في قوله: من قريب، تتعلق بيتوبون، وفيها وجهان: أحدهما: أنها للتبعيض، ~~أي بعض زمان قريب، ففي أي جزء من أجزاء هذا الزمان أتى بالتوبة فهو تائب من ~~قريب. والثاني: أن تكون لابتداء الغاية، أي يبتدىء التوبة من زمان قريب من ~~المعصية لئلا يقع في الإصرار. ومفهوم ابتداء الغاية: أنه لو تاب من زمان ~~بعيد فإنه يخرج عن من خص بكرامة ختم قبول التوبة على الله المذكورة في ~~الآية بعلى، في قوله: على الله. وقوله: يتوب الله عليهم، ويكون من جملة ~~الموعودين بكلمة عسى في قوله: فأولئك {عسى الله أن يتوب عليهم}. PageV03P240 # ودخول من الابتدائية على الزمان لا يجيزه البصريون، وحذف الموصوف هنا وهو ~~زمان، وقامت الصفة التي هي قريب مقامه، لي مقيسا. لأن هذه الصفة وهي القريب ~~ليست من الصفات التي يجوز حذفها بقياس، لأنها ليست مما استعملت استعمال ~~الأسماء، فلم يلفظ بموصوفها كالأبطح، والأبرق، ولا مختصة بجنس الموصوف نحو: ~~مررت بمهندس، ولا تقدم ذكر موصوفها نحو: اسقني ماء ولو باردا، وما لم يكن ~~كذلك مما كان الوصف فيه اسما وحذف فيه الموصوف وأقيمت صفته مقامه فليس بقياس. # {ولا ms0616 يحل لكم أن ترثوا النساء كرها }وانتصب كرها على أنه مصدر في موضع ~~الحال من النساء، فيقدر باسم فاعل أي: كإرهاب، أو باسم مفعول أي: مكرهات. ~~وقرأ الحرميان وأبو عمرو: وبفتح الكاف، حيث وقع وحمزة والكسائي بضمها، ~~وعاصم وابن عامر بفتحها في هذه السورة وفي التوبة، وبضمها في الأحقاف وفي ~~المؤمنين، وهما لغتان: كالصمت والصمت قاله: الكسائي والأخفش وأبو علي. وقال ~~الفراء: الفتح بمعنى الإكراه، والضم من فعلك تفعله كارها له من غير مكره ~~كالأشياء التي فيها مشقة وتعب، وقاله: أبو عمرو بن العلاء وابن قتيبة أيضا. ~~وتقدم الكلام عليه في قوله: {وهو كره لكم} في البقرة. وقرىء: لا تحل لكم ~~بالتاء على تقدير لا نحل لكم الوراثة، كقراءة من قرأ: {ثم لم تكن فتنتهم ~~إلا أن قالوا} أي إلا مقالتهم، وانتصاب النساء على أنه مفعول به إما لكونهن ~~هن أنفسهن الموروثات، وإما على حذف مضاف أي: أموال النساء. # {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} هذا استثنائ متصل، ولا حاجة إلى دعوى ~~الانقطاع فيه كما ذهب إليه بعضهم. وهو استثناء من ظرف زمان عام، أو من علة. ~~كأنه قيل: ولا تعضلوهن في وقت من الأوقات إلا وقت أن يأتين. أو لا تعضلوهن ~~لعلة من العلل إلا لأن يأتين. PageV03P241 # وقرأ ابن كثير وأبو بكر: مبينة هنا، وفي الأحزاب، والطلاق بفتح الياء، أي ~~أي يبينها من يدعيها ويوضحها. وقرأ الباقون: بالكسر أي: بينة في نفسها ~~ظاهرة. وهي اسم فاعل من بين، وهوفعل لازم بمعنى بان أي ظهر، وظاهر قوله: ~~ولا تعضلوهن، أن لا نهى، فالفعل مجزوم بها، والواو عاطفة جملة طلبية على ~~جملة خبرية. فإن قلنا: شرط عطف الجمل المناسبة، فالمناسبة أن تلك الخبرية ~~تضمنت معنى النهي كأنه قال: لا ترثوا النساء كرها فإنه غير حلال لكم ولا ~~تعضلوهن. وإن قلنا: لا يشترط في العطف المناسبة وهو مذهب سيبويه، فظاهر. ~~وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون تعضلوهن نصبا عطفا على ترثوا، فتكون الواو ~~مشركة عاطفة فعلا على فعل. وقرأ ابن مسعود: ولا أن ms0617 تعضلوهن، فهذه القراء ~~تقوي احتمال النصب، وأن العضل مما لا يحل بالنص. وعلى تأويل الجزم هي نهي ~~معوض لطلب القرائن في التحريم أو الكراهة، واحتمال النصب أقوى انتهى ما ~~ذكره من تجويز هذا الوجه، وهو لا يجوز. وذلك أنك إذا عطفت فعلا منفيا بلا ~~على مثبت وكانا منصوبين، فإن الناصب لا يقدر إلا بعد حرف العطف، لا بعد لا. ~~فإذا قلت: أريد أن أتوب ولا أدخل النار، فالتقدير: أريد أن أتوب وأن لا ~~أدخل النار، لأن الفعل يطلب الأول على سبيل الثبوت، والثاني على سبيل ~~النفي. فالمعنى: أريد التوبة وانتفاء دخولي النار. فلو كان الفعل المتسلط ~~على المتعاطفين منفيا، فكذلك ولو قدرت هذا التقدير في الآية لم يصح لو قلت: ~~لا يحل لكم أن لا تعضلوهن لم يصح، إلا أن تجعل لا زائدة لا نافية، وهو خلاف ~~الظاهر. وأما أن تقدر أن بعد لا النافية فلا يصح. وإذا قدرت أن بعد لا كان ~~من باب عطف المصدر المقدر على المصدر المقدر، لا من باب عطف الفعل على ~~الفعل، فالتبس على ابن عطية العطفان، وظن أنه بصلاحية تقدير أن بعد لا يكون ~~من عطف الفعل على الفعل، وفرق بين قولك: لا أريد أن يقوم وأن لا يخرج، ~~وقولك: لا أريد أن يقوم ولا أن يخرج، PageV03P242 ~~ففي الأول: نفي إرادة وجود قيامه وإرادة انتفاء خروجه، فقد أراد خروجه. وفي ~~الثانية نفي إرادة وجود قيامه، ووجود خروجه، فلا يريد لا القيام ولا ~~الخروج. وهذا في فهمه بعض غموض على من لم يتمرن في علم العربية. # {فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا} ولما كانت عسى فعلا جامدا دخلت عليه ~~فاء الجواب، وعسى هنا تامة، فلا تحتاج إلى اسم وخبر. # {أتأخذونه بهتنا وإثما مبينا} وانتصب بهتانا وإثما على أنهما مصدران في ~~موضع الحال من الفاعل، التقدير: باهتين وآثمين. أو من المفعول التقدير: ~~مبهتا محيرا لشنعته وقبح الأحدونة، أو مفعولين من أجلهما أي: أتأخذونه ~~لبهتانكم وإثمكم؟ قال ذلك الزمخشري قال: وإن لم يكن غرضا كقولك: قعد ms0618 عن ~~القتال جبنا. # {ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم} وقال قوم: ما مصدرية. والتقدير: ولا تنكحوا ~~نكاح آبائكم أي: مثل نكاح آبائكم الفاسد، أو الحرام الذي كانوا يتعاطونه في ~~الجاهلية كالشغار وغيره، كما تقول: ضربت ضرب الأمير أي: مثل ضرب الأمير. ~~وقيل موصولة. # هنا رسم مصحف غير واضح بالتصوير # والاستثناء في قوله: إلا ما قد سلف منقطع، إذ لا يجامع الاستقبال الماضي، ~~والمعنى: أنه لما حرم عليهم أن ينكحوا ما نكح آباؤهم، دل على أن متعاطي ذلك ~~بعد التحريم آثم، وتطرق الوهم إلى ما صدر منهم قبل النهي ما حكمه. فقيل: ~~إلا ما قد سلف أي: لكن ما قد سلف، فلم يكن يتعلق به النهي فلا إثم فيه. PageV03P243 # وقيل: في الآية تقديم وتأخير، تقديره: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ~~أنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا إلا ما قد سلف، وهذا جهل بعلم النحو، وعلم ~~المعاني. أما من حيث علم النحو فما كان في حيز أن لا يتقدم عليها، وكذلك ~~المستثنى لا يتقدم على الجملة التي هو من متعلقاتها بالاتصال أو الانقطاع، ~~وإن كان في هذا خلاف ولا يلتفت إليه. وأما من حيث المعنى فإنه أخبر أنه ~~فاحشة ومقت في الزمان الماضي، فلا يصح أن يستثنى منه الماضي، إذ يصير ~~المعنى هو فاحشة في الزمان الماضي، إلا ما وقع منه في الزمان الماضي فليس ~~بفاحشة، وهذا معنى لا يمكن أن يقع في القرآن، ولا في كلام عربي لتهافته. # {إنه كان فحشة ومقتا وسآء سبيلا} كان بمعنى لم يزل. # وقال المبرد: هي زائدة. ورد عليه بوجود الخبر، إذ الزائدة لا خبر لها. ~~وينبغي أن يتأول كلامه على أن كان لا يراد بها تقييد الخبر بالزمن الماضي ~~فقط، فجعلها زائدة بهذا الاعتبار. # وساء سبيلا هذه مبالغة في الذم، كما يبالغ ببئس. فان كان فيها ضمير يعود ~~على ما عاد عليه ضمير إنه، فإنها لا تجري عليها أحكام بئس. وان الضمير فيها ~~مبهما كما يزعم أهل البصرة فتفسيره سبيلا، ويكون المخصوص بالذم اذ ms0619 ذاك ~~محذوفا التقدير: وبئس سبيلا سبيل هذا النكاح، كما جاء بئس الشراب أي: ذلك ~~الماء الذي كالمهل. PageV03P244 # {من نسآئكم اللتى دخلتم بهن} ظاهر هذا أنه متعلق بقوله: وربائبكم فقط. ~~واللاتي: صفة لنسائكم المجرور بمن، ولا جائز أن يكون اللاتي وصفا لنسائكم ~~من قوله: وأمهات نسائكم، ونسائكم المجرور بمن، لأن العامل في المنعوتين قد ~~اختلف: هذا مجرور بمن، وذاك مجرور بالإضافة. ولا جائز أن يكون من نسائكم ~~متعلقا بمحذوف ينتظم أمهات نسائكم وربائبكم، لاختلاف مدلول حرف الجر إذ ~~ذاك، لأنه بالنسبة إلى قوله: وأمهات نسائكم يكون من نسائكم لبيان النساء، ~~وتمييز المدخول بها من غير المدخول بهن. وبالنسبة إلى قوله: وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، يكون من نسائكم لبيان ابتداء ~~الغاية كما تقول: هذا ابني من فلانة. # {والمحصنت من النسآء إلا ما ملكت أيمنكم} قيل استثناء متصل وقيل منقط. # {كتب الله عليكم} انتصب بإضمار فعل وهو فعل مؤكد لمضمون الجملة السابقة ~~من قوله: حرمت عليكم. وكأنه قيل: كتب الله عليكم تحريم ذلك كتابا. ومن جعل ~~ذلك متعلقا بقوله: {فانكحوا ما طاب لكم من النسائ مثنى وثلاث ورباع} كما ~~ذهب إليه عبيدة السلماني، فقد أبعد وما ذهب إليه الكسائي من أنه يجوز تقديم ~~المفعول في باب الإعراب الظروف والمجرورات مستدلا بهذه الآية، إذ تقدير ذلك ~~عنده: عليكم كتاب الله أي: الزموا كتاب الله. لا يتم دليله لاحتماله أن ~~يكون مصدرا مؤكدا كما ذكرناه. ويؤكد هذا التأويل قراءة أبي حيوة ومحمد بن ~~السميقع اليماني: كتب الله عليكم، جعله فعلا ماضيا رافعا ما بعده، أي: كتب ~~الله عليكم تحريم ذلك. وروي عن ابن السميقع أيضا أنه قرأ: كتب الله عليكم ~~جمعا ورفعا أي: هذه كتب الله عليكم أي: فرائضه ولازماته. PageV03P245 # {وأحل لكم ما وراء ذلكم} وقرأ حمزة والكسائي وحفص: وأحل مبنيا للمفعول، وهو ~~معطوف على قوله: {حرمت عليكم}. وقرأ باقي السبعة: وأحل مبنيا للفاعل، ~~والفاعل ضمير يعود على الله تعالى، وهو أيضا معطوف على قوله: حرمت. ولا فرق ~~في العطف ms0620 بين أن يكون الفعل مبنيا للفاعل، أو للمفعول. ولا يشترط المناسبة ~~ولا يختار، وإن اختلف الفاعل المحذوف لقيام المفعول مقامه، والفاعل الذي ~~أسند إليه الفعل المبني للفاعل، فكيف إذا اتحد كهذا، لأنه معلوم أن الفاعل ~~المحذوف في حرمت: هو الله تعالى، وهو الفاعل المضمير في: أحل المبني ~~للفاعل. # وقال الزمخشري: (فإن قلت): علام عطف قوله: وأحل لكم؟ (قلت): على الفعل ~~المضمر الذي نصب كتاب الله: أي كتب الله عليكم تحريم ذلك، وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم. ويدل عليه قراءة اليماني: كتب الله عليكم، وأحل لكم. ثم قال: ومن قرأ ~~{وأحل لكم} على البناء للمفعول، فقد عطفه على: حرمت عليكم انتهى كلامه. ~~ففرق في العطف بين القراءتين، وما اختاره من التفرقة غير مختار. لأن انتصاب ~~كتاب الله عليكم إنما هو انتصاب المصدر المؤكد لمضمون الجملة السابقة من ~~قوله: حرمت، فالعامل فيه وهو كتب، إنما هو تأكيد لقوله: حرمت، فلم يؤت بهذه ~~الجملة على سبيل التأسيس للحكم، إنما التأسيس حاصل بقوله: حرمت، وهذه جيء ~~بها على سبيل التأكيد لتلك الجملة المؤسسة وما كان سبيله هكذا فلا يناسب أن ~~يعطف عليه الجملة المؤسسة للحكم، إنما يناسب أن يعطف على جملة مؤسسة مثلها، ~~لا سيما والجملتان متقابلتان: إذا حداهما للتحريم، والأخرى للتحليل، فناسب ~~أن يعطف هذه على هذه. وقد أجاز الزمخشري ذلك في قراءة من قرأ: وأحل مبنيا ~~للمفعول، فكذلك يجوز فيه مبنيا للفاعل، ومفعول أحل هو: ما وراء ذلكم. PageV03P246 # {أن تبتغوا بأمولكم} وموضع أن تبتغوا نصب على أنه بدل اشتمال من ما وراء ~~ذلكم، وقال الزمخشري مفعول له الظاهر لا يجوز أن يعرب: أن تبتغوا مفعولا ~~له، كما ذهب إليه الزمخشري، لأنه فات شرط من شروط المفعول له، وهو اتحاد ~~الفاعل في العامل والمفعول له. لأن الفاعل بقوله: وأحل، هو الله تعالى. ~~والفاعل في: أن تبتغوا، هو ضمير المخاطبين، فقد اختلفا. ولما أحس الزمخشري ~~أن كان أحس بهذا، جعل أن تبتغوا على حذف إرادة حتى يتحد الفاعل في قوله: ~~وأحل، وفي المفعول له، ms0621 ولم يجعل أن تبتغوا مفعولا له إلا على حذف مضاف ~~وإقامته مقامه، وهذا كله خروج عن الظاهر لغير داع إلى ذلك. ومفعول تبتغوا ~~مفعولا له إلا على حذف مضاف وإقامته مقامه، وهذا كله خروج عن الظاهر لغير ~~داع إلى ذلك. ومفعول تبتغوا محذوف اختصارا، إذ هو ضمير يعود على ما من ~~قوله: ما وراء ذلكم، وتقديره: أن تبتغوه. # وقال الزمخشري: (فإن قلت): أين مفعول تبتغوا؟ (قلت): يجوز أن يكون مقدرا ~~وهو. النساء، وأجود أن لا يقدر. وكأنه قيل: أن تخرجوا أموالكم انتهى كلامه. ~~فأما تقديره: إذا كان مقدرا بالنساء فإنه لما جعله مفعولا له غاير بين ~~متعلق المفعول له وبين متعلق المعلول. وأما قوله: وأجود أن لا يقدر، وكأنه ~~قيل: أن تخرجوا أموالكم، فهو مخالف للظاهر، لأن مدلول تبتغوا ليس مدلول ~~تخرجوا، ولأن تعدى تبتغوا إلى الأموال بالباء ليس على طريق المفعول به ~~الصريح، كما هو في تخرجوا، وهذا كله تكلف ينبغي أن ينزه كتاب الله عنه. PageV03P247 # {فما استمتعتم به منهن فئاتوهن أجورهن} وما من قوله: فما استمتعتم به منهن، ~~مبتدأ. ويجوز أن تكون شرطية، والخبر الفعل الذي يليها، والجواب: فآتوهن، ~~ولا بد إذ ذاك من راجع يعود على اسم الشرط. فإن كانت ما واقعة على ~~الاستمتاع فالراجع محذوف تقديره: فأتوهن أجورهن من أجله أي: من أجل ما ~~استمتعتم به. وإن كانت ما واقعة على النوع المستمتع به من الأزواج، فالراجع ~~هو المفعول بآتوهن وهو الضمير، ويكون أعاد أولا في به على لفظ ما، وأعاد ~~على المعنى في: فآتوهن، ومن في: منهن على هذا يحتمل أن يكون تبعيضا. وقيل: ~~يحتمل أن يكون للبيان. ويجوز أن تكون ما موصولة، وخبرها إذ ذاك هو: فآتوهن، ~~والعائد الضمير المنصب في: فآتوهن إن كانت واقعة على النساء، أو محذوف إن ~~كانت واقعة على الاستمتاع على ما بين قبل. # {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنت المؤمنت فمن ما ملكت أيمنكم} ~~ومن مبتدأ، وظاهره أنه شرط. والفاء في: فمما ملكت فاء الجواب، ومن تتعلق ms0622 ~~بمحذوف تقديره: فلينكح من ما ملكت. ويجوز أن يكون من موصولة، ويكون العامل ~~المحذوف الذي يتعلق به قوله: مما ملكت جملة في موضع الخبر. ومسوغات دخول ~~الفاء في خبر المبتدأ موجودة هنا. والظاهر أن مفعول يستطع هو طولا، وأن ~~ينكح على هذا أجازوا، فيه أن يكون أصله بحرف جر، فمنهم من قدره بإلى، ومنهم ~~من قدره باللام أي: طولا إلى أن ينكح، أو لأن ينكح، ثم حذف حرف الجر، فإذا ~~قدر إلى، كان المعنى: ومن لم يستطع منكم وصلة إلى أن ينكح. وإذا قدر ~~باللام، كان في موضع الصفة القدير: طولا أي: مهرا كائنا لنكاح المحصنات. ~~وقيل: اللام المقدرة لام المفعول له أي: طولا لأجل نكاح المحصنات، وأجازوا ~~أن يكون: أن ينكح في موضع نصب على المفعول به، وناصبة طول. إذ جعلوه مصدر ~~طلت الشيء أي نلته، قالوا: ومنه قول الفرزدق: PageV03P248 # إن الفرزدق صخرة عادية # طالت فليس تنالها إلا وعالا # أي وطالت إلا وعال أي: ويكون التقدير ومن لم يستطع منكم أن ينال نكاح ~~المحصنات. ويكون قد أعمل المصدر المنون في المفعول به كقوله: # يضرب بالسيوف رؤوس قوم # أزلناها مهن عن المقيل # وهذا على مذهب البصريين إذ أجازوا إعمال المصدر المنون. وإلى أن طولا ~~مفعول ليستطع، وإن ينكح في موضع مفعول بقوله: طولا، إذ هو مصدر. ذهب أبو ~~علي في التذكرة، وأجازوا أيضا أن يكون أن ينكح بدلا من طول، قالوا: بدل ~~الشيء من الشيء، وهما لشيء واحد، لأن الطول هو القدرة والنكاح قدرة. ~~وأجازوا أن يكون مفعول يستطع قوله: أن ينكح. وفي نصب قوله: طولا وجهان: ~~أحدهما: أن يكون مفعولا من أجله على حذف مضاف، أي: ومن لم يستطع منكم لعدم ~~طول نكاح المحصنات. والثاني: قاله: ابن عطية. قال: ويصح أن يكون طولا نصب ~~على المصدر، والعامل فيه الاستطاعة، لأنها بمعنى يتقارب. وأن ينكح على هذا ~~مفعول بالاستطاعة، أو بالمصدر انتهى كلامه. وكأنه يعني أن الطول هو ~~استطاعة، فيكون التقدير: ومن لم يستطع منكم استطاعة أن ينكح. # وما من ms0623 قوله: فمما ملكت، موصولة اسمية أي: فلينكح من النوع الذي ملكته ~~أيمانكم. ومن فتياتكم: في موضع الحال من الضمير المحذوف في ما ملكت، العائد ~~على ما. ومفعول الفعل المحذوف الذي هو فلينكح محذوف، التقدير: فلينكح أمة ~~مما ملكت أيمانكم. ومن للتبعيض، نحو: أكلت من الرغيف. وقيل: من في من ما ~~زائدة، ومفعول ذلك الفعل هو ما من قوله: ما ملكت أيمانكم. وقيل: مفعوله ~~فتياتكم على زيادة من. وقيل: مفعوله المؤمنات، والتقدير: فلينكح مما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم الفتيات المؤمنات. والأظهر أن المؤمنات صفة لفتياتكم. ~~وقيل: ما مصدرية التقدير، من ملك إيمانكم. وعلى هذا يتعلق من فتياتكم ~~بقوله: ملكت. PageV03P249 # ومن أغرب ما سطروه في كتب التفسير ونقلوه عن قول الطبري: أن فاعل ذلك الفعل ~~المحذوف هو قوله: {بعضكم من بعض} وفي الكلام تقديم وتأخير. والتقدير: ومن ~~لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فلينكح بعضهم ن بعض الفتيات، ~~وهذا قول ينزه حمل كتاب الله عليه، لأنه قول جمع الجهل بعلم النحو وعلم ~~المعاني، وتفكيك نظم القرآن عن أسلوبه الفصيح، فلا ينبغي أن يسطر ولا يلتفت ~~إليه. ومنكم: خطاب للناكحين، وفي: أيمانكم من فتياتكم خطاب للمالكين، وليس ~~المعنى أن الرجل ينكح فتاة نفسه، وهذا التوسع في اللغة كثير. # {بعضكم من بعض} هذه جملة من مبتدأ وخبر، وقد تقدم قول الطبري في أن ~~ارتفاع بعضكم على الفاعلية بالفعل المحذوف. # {محصنت غير مسفحت} وانتصاب محصنات على الحال، والظاهر أن العامل فيه: ~~وآتوهن، ويجوز على هذا الوجه أن يكون معنى محصنات مزوجات أي: وآتوهن أجورهن ~~في حال تزويجهن، لا في حال سفاح، ولا اتخاذ خدن. قيل: ويجوز أن يكون العامل ~~في محصنات فانكحوهن محصنات أي: عفائف أو مسلمات، غير زوان. # {فإذآ أحصن فإن أتين} وقرأ حمزة والكسائي: أحصن مبنيا للفاعل، وباقي ~~السبعة: مبنيا للمفعول إلا عاصما، فاختلف عنه. ومن بناه للمفعول فهو ظاهر ~~حدا في أنه أريد به التزوج، ويقوى حمله مبنيا للفاعل على هذا المعنى أي: ~~أحصن أنفسهن بالتزويج. وجواب فإذا الشرط وجوابه ms0624 وهو قوله: فإن أتين بفاحشة ~~فعليهن، فالفاء في: أتين هي فاء الجواب، لا فاء العطف، ولذلك ترتب الثاني، ~~وجوابه على وجود الأول، لأن الجواب مترتب على الشرط في الوجود، وهو نظير: ~~إن دخلت الدار فإن كلمت زيدا فأنت طالق، لا يقع الطلاق إلا إذا دخلت الدار ~~أولا ثم كلمت زيدا ثانيا. ولو أسقطت الفاء من الشرط الثاني لكان له حكم غير ~~هذا، وتفصيل ذكر في النحو. ومن العذاب في موضع الحال من الضمير المستكن في ~~صلة ما. PageV03P250 # {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم} مفعول يتوب ~~محذوف وتقديره: يريد الله هذا هو مذهب سيبويه فيما نقل ابن عطية، أي: تحليل ~~ما حلل، وتحريم ما حرم، وتشريع ما تقدم ذكره. والمعنى: يريد الله تكليف ما ~~كلف به عباده مما ذكر لأجل التبيين لهم بهدايتهم، فمتعلق الإرادة غير ~~التبيين وما عطف عليه، هذا مذهب البصريين. ولا يجوز عندهم أن يكون متعلف ~~الإرادة التبيين، لأنه يؤدي إلى تعدي الفعل إلى مفعوله المتأخر بوساطة ~~اللام، وإلى إضمار أن بعد لام ليست لام الجحود، ولا لام كي، وكلاهما لا ~~يجوز عندهم. ومذهب الكوفيين: أن متعلق الإرادة هو التبيين، واللام هي ~~الناصبة بنفسها لا أن مضمرة بعدها. وقال بعض البصريين: إذا جا مثل هذا قدر ~~الفعل الذي قبل اللام بالمصدر فالتقدير: إرادة الله لما يريد ليبين، وكذلك ~~أريد لا ينسى ذكرها، أي: إرادتي لا ينسى ذكرها. وكذلك قوله تعالى: {وأمرنا ~~لنسلم لرب العالمين} أي: أمرنا بما أمرنا لنسلم انتهى. وهذا القول نسبه ابن ~~عيسى لسيبويه والبصريين، وهذا يبحث في علم النحو. PageV03P251 # وقال الزمخشري: أصله يريد الله أن يبين لكم، فزيدت اللام مؤكدة لإرادة ~~التبيين، كما زيدت في لا أبا لك لتأكيد إضافة الأب، والمعنى: يريد الله أن ~~يبين لكم ما خفي عنكم من مصالحكم وأفاضل أعمالكم انتهى كلامه وهو خارج عن ~~أقوال البصريين والكوفيين. وأما كونه خارجا عن أقوال البصريين فلأنه جعل ~~اللام مؤكدة مقوية لتعدي يريد، والمفعول متأخر، وأضمر أن بعد ms0625 هذه اللام. ~~وأما كونه خارجا عن قول الكوفيين فإنهم يجعلون النصب باللام، لا بأن، وهو ~~جعل النصب بأن مضمرة بعد اللام. وذهب بعض النحويين إلى أن اللام في قوله: ~~ليبين لكم، لام العاقبة، قال: كما في قوله: {ليكون لهم عدوا وحزنا} ولم ~~يذكر مفعول يبين. ويجوز عندي أن يكون من باب الإعمال، فيكون مفعول ليبين ~~ضميرا محذوفا يفسره مفعول ويهديكم، نحو: ضربت وأهنت زيدا، التقدير: ليبيها ~~لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم، أي ليبين لكم سنن الذين من قبلكم. PageV03P252 # {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوت أن تميلوا ميلا ~~عظيما} تعلق الإرادة أولا بالتوبة على سبيل العلية على ما اخترناه من ~~الأقوال، لأن قوله: ويتوب عليكم، معطوف على العلة، فهو علة. ونعلقها هنا ~~على سبيل المفعولية، فقد اختلف التعلقان فلا تكرار. وكما أراد سبب التوبة ~~فقد أراد التوبة عليهم، إذ قد يصح إرادة السبب دون الفعل. ومن ذهب إلى أن ~~متعلق الإرادة في الموضعين واحد كان قوله: والله يريد أن يتوب عليكم تكرارا ~~لقوله: ويتوب عليكم، لأن قوله: ويتوب عليكم، معطوف على مفعول، فهو مفعول ~~به. قال ابن عطية: وتكرار إرادة الله للتوبة على عباده تقوية للأخبار ~~الأول، وليس المقصد في الآية إلا الأخبار عن إرادة الذين يتبعون الشهوات، ~~فقدمت إرادة الله توطئة مظهرة لفساد متبعي الشهوات. انتهى كلامه. فاختار ~~مذهب الكوفيين في أن جعلوا قوله: ليبين، في معنى أن يبين، فيكون مفعولا ~~ليريد، وعطف عليه: ويتوب، فهو مفعول مثله، ولذلك قال: وتكرار إرادة الله ~~التوبة على عباده إلى آخر كلامه. وكان قد حكى قول الكوفيين وقال: وهذا ~~ضعيف، فرجع أخيرا إلى ما ضعفه، وكان قد قدم أن مذهب سيبويه: أن مفعول: ~~يريد، محذوف، والتقدير: يريد الله هذا التبيين. PageV03P253 # وقرأ الجمهور: أن تميلوا بتاء الخطاب. وقرىء: بالياء على الغيبة. فالضمير ~~في يميلوا يعود على الذين يتبعون الشهوات. وقرأ الجمهور: ميلا بسكون الياء. ~~وقرأ الحسن: بفتحها، وجاءت الجملة الأولى اسمية، والثانية فعلية لإظهار ~~تأكيد الجملة الأولى، لأنها أدل على ms0626 الثبوت. ولتكرير اسم الله تعالى فيها ~~على طريق الإظهار والإضمار. وأما الجملة الثانية فجاءت فعلية مشعرة ~~بالتجدد، لأن أرادتهم تتجدد في كل وقت. والواو في قوله: ويريد للعطف على ما ~~قررناه. وأجاز الراغب أن تكون الواو للحال لا للعطف،قال: تنبيها على أنه ~~يريد التوبة عليكم في حال ما تريدون أن تميلوا، فخالف بين الإخبارين في ~~تقديم المخبر عنه في الجمل الأولى، وتأخيره في الجملة الثانية، ليبين أن ~~الثاني ليس على العطف انتهى. وهذا ليس بجيد، لأن إرادته تعالى التوبة علينا ~~ليست مقيدة بإرادة غيره الميل، ولأن المضارع باشرته الواو، وذلك لا يجوز، ~~وقد جاء منه شيء نادر يؤول على إضمار مبتدأ قبله، لا ينبغي أن يحمل القرآن ~~عليه، لا سيما إذا كان للكلام محمل صحيح فصيح، فحمله على النادر تعسف لا يجوز. PageV03P254 # {وخلق الإنسن ضعيفا} وأعربوا هذه الجملة حالا من قوله: والله يريد أن يتوب ~~عليكم، والعامل في الحال يريد، التقدير: والله يريد أن يتوب عليكم مريدا أن ~~يخفف عنكم، وهذا الإعراب ضعيف، لأنه قد فصل بين العامل والحال بجملة معطوفة ~~على الجملة التي في ضمنها العامل، وهي جملة أجنبية من العامل والحال، فلا ~~ينبغي أن يتجوز إلا بسماع من العرب. ولأنه رفع الفعل الواقع حالا الاسم ~~الظاهر، وينبغي أن يرفع ضميره لا ظاهره، فصار نظير: زيد يخرج يضرب زيد ~~عمرا. والذي سمع من ذلك إنما هو في الجملة الابتدائية، أو في شيء من ~~نواسخها. أما في جملة الحال فلا أعرف ذلك. وجواز ذلك فيما ورد إنما هو فصيح ~~حيث يراد التفخيم والتعظيم، فيكون الربط في الجملة الواقعة خبرا بالظاهر. ~~أما جملة الحال أو الصفة فيحتاج الربط بالظاهر فيها إلى سماع من العرب، ~~والأحسن أن تكون الجملة مستأنفة، فلا موضع لها من الإعراب. أخبر بها تعالى ~~عن إرادته التخفيف عنا، كما جاء {يريد الله بكم اليسر. ولا يريد بكم ~~العسر}. PageV03P255 # وقرأ ابن عباس ومجاهد: وخلق الإنسان مبنيا للفاعل مسندا إلى ضمير اسم الله، ~~وانتصاب ضعيفا على الحال. وقيل: انتصب على ms0627 التمييز. لأنه يجوز أن يقدر بمن، ~~وهذا ليس بشيء. وقيل: انتصب على إسقاط حرف الجر، والتقدير: من شيء ضعيف، أي ~~من طين، أو من نطفة وعلقة ومضغة. ولما حذف الموصوف والجابر انتصبت الصفة ~~بالفعل نفسه. قال ابن عطية: ويصح أن يكون خلق بمعنى جعل، فيكسبها ذلك قوة ~~التعدي إلى مفعولين، فيكون قوله: ضعيفا مفعولا ثانيا انتهى. وهذا هو الذي ~~ذكره من أن خلق يتعدى إلى اثنين بجعلها بمعنى جعل، لا أعلم أحدا من ~~النحويين ذهب إلى ذلك، بل الذي ذكر الناس أن من أقسام جعل أن يكونن بمعنى ~~خلق، فيتعدى إلى مفعول واحد، كقوله تعالى: {وجعل الظلمات والنور} أما العكس ~~فلم يذهب إلى ذلك أحد فيما علمناه، والمتأخرون الذين تتبعوا هذه الأفعال لم ~~يذكروا ذلك. وقد تضمنت هذه الآيات أنواعا من البيان والبديع. منها: التجوز ~~بإطلاق اسم الكل على البعض في قوله: يأتين الفاحشة، لأن أل تستغرق كل فاحشة ~~وليس المراد بل بعضها، وإنما أطلق على البعض اسم الكل تعظيما لقبحه وفحشه، ~~فإن كان العرف في الفاحشة الزنا، فليس من هذا الباب إذ تكون الألف واللام ~~للعهد. والتجوز بالمراد من المطلق بعض مدلوله في قوله: فآذوهما إذ فسر ~~بالتعيير أو الضرب بالنعال، أو الجمع بينهما، PageV03P256 ~~وبقوله: سبيلا والمراد الحد، أو رجم المحصن. وبقوله: فأعرضوا عنهما أي ~~اتركوهما. وإسناد الفعل إلى غير فاعله في قوله: حتى يتوفاهن الموت، وفي ~~قوله: حتى إذا حضر أحدهم الموت. والتجنيس المغاير في: إن تابا إن الله كان ~~توابا، وفي: أرضعنكم ومن الرضاعة، وفي: محصنات فإذا أحصن. والتجنيس المماثل ~~في: فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا، وفي: ولا تنكحوا ما نكح. والتكرار في: ~~اسم الله في مواضع، وفي: إنما التوبة وليست التوبة، وفي: زوج مكان زوج، ~~وفي: أمهاتكم وأمهاتكم اللاتي، وفي: إلا ما قد سلف، وفي: المؤمنات في قوله: ~~المحصنات المؤمنات، وفي: فتياتكم المؤمنات، وفي: فريضة ومن بعد الفريضة، ~~وفي: المحصنات من النساء والمحصنات، ونصف ما على المحصنات، وفي: بعضكم من ~~بعض، وفي: يريد في أربعة مواضع، ms0628 وفي: يتوب وأن يتوب، وفي: إطلاق المستقبل ~~على الماضي، في: واللاتي يأتين الفاحشة وفي: واللذان يأتيانها منكم، وفي: ~~يعملون السوء وفي: ثم يتوبون، وفي: يريد وفي: ليبين، لأن إرادة الله وبيانه ~~قديمان، إذ تبيانه في كتبه المنزلة والإرادة والكلام من صفات ذاته وهي ~~قديمة. والإشارة والإيماء في قوله؛ كرها، فإن تحريم الإرث كرها يومىء إلى ~~جوازه طوعا، وقد صرح بذلك في قوله: فإن طين، وفي قوله: ولا تعضلوهن لتذهبوا ~~ببعض ما آتيتموهن، فله أن يعضلها على غير هذه الصفة لمصلحة لها تتعلق بها، ~~أو بمالها، وفي: أنه كان فاحشة أومأ إلى نكاح الأبناء في الجاهلية نساء ~~الآباء، وفي: أحل لكم ما وراء ذلكم إشارة إلى ما تقدم في المحرمات، ذلك لمن ~~خشي العنت إشارة إلى تزويج الإماء. والمبالغة في تفخيم الأمر وتأكيده في ~~قوله: وآتيتم إحداهن قنطارا عظم الأمر حتى ينتهي عنه. والاستعارة في قوله: ~~وأخذن منكم ميثاقا غليظا، استعار الأخذ للوثوق بالميثاق والتمسك به، ~~والميثاق معنى لا يتهيأ فيه الأخذ حقيقة، وفي: كتاب الله عليكم أي فرض ~~الله، استعار للفرض لفظ الكتاب PageV03P257 ~~لثبوته وتقريره، فدل بالأمر المحسوس على المعنى المعقول. وفي: محصنين، ~~استعار لفظ الإحصان وهو الامتناع في المكان الحصين للامتناع بالعقاب، ~~واستعار لكثرة الزنا السفح وهو صب الماء في الأنهار والعيون بتدفق وسرعة، ~~وكذلك: فآتوهن أجورهن استعار لفظ الأجور للمهور، والأجر هو ما يدل على عمل، ~~فجعل تمكين المرأة من الانتفاع بها كأنه عمل تعمله. وفي قوله: طولا استعارة ~~للمهر يتوصل به للغرض، والطول وهو الفضل يتوصل به إلى معالي الأمور. وفي ~~قوله: يتبعون الشهوات استعار الاتباع والميل اللذين هما حقيقة في الإجرام ~~لموافقة هوى النفس المؤدي إلى الخروج عن الحق. وفي قوله: أن يخفف، والتخفيف ~~أصله من خفة الوزن وثقل الجرم، وتخفيف التكاليف رفع مشاقها من النفس، وذلك ~~من المعاني. وتسمية الشيء بما يؤول إليه في قوله: أن ترثوا النساء كرها، ~~سمي تزويج النساء أو منعهن للأزواج إرثا، لأن ذلك سبب الإرث في الجاهلية. ~~وفي قوله: وخلق ms0629 الإنسان ضعيفا جعله ضعيفا باسم ما يؤول إليه، أو باسم أصله. ~~والطباق المعنوي في قوله: وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا، ~~وقد فسر الخير الكثير بما هو محبوب. وفي قوله: والمحصنات من النساء، أي ~~حرام عليكم ثم قال: وأحل لكم. والذي يظهر أنه من الطباق اللفظي، لأن صدر ~~الآية حرمت عليكم أمهاتكم، ثم نسق المحرمات، ثم قال: وأحل لكم، فهذا هو ~~الطباق. وفي قوله: محصنين غير مسافحين، والمحصن الذي يمنع فرجه، والمسافح ~~الذي يبذله. والاحتراس في قوله: اللاتي دخلتم بهن احترز من اللاتي لم يدخل ~~بهن، وفي وربائبكم اللاتي في جحوركم احترس من اللاتي ليست في الحجور. وفي ~~قوله: والمحصنات من النساء إذا المحصنات قد يراد بها الأنفس المحصنات، ~~فيدخل تحتها الرجال، فاحترز بقوله: من النساء. والاعتراض بقوله: والله أعلم ~~بإيمانكم بعضكم من بعض. والحذف في مواضع لا يتم المعنى إلا بها. PageV03P258 # {يأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل إلا أن تكون تجرة عن ~~تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما * ومن يفعل ذلك عدونا ~~وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا * إن تجتنبوا كبآئر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئتكم وندخلكم مدخلا كريما * ولا تتمنوا ما فضل الله ~~به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنسآء نصيب مما اكتسبن واسألوا ~~الله من فضله إن الله كان بكل شىء عليما * ولكل جعلنا موالى مما ترك الولدن ~~والأقربون والذين عقدت أيمنكم فئاتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شىء شهيدا ~~* الرجال قوامون على النسآء بما فضل الله بعضهم على بعض وبمآ أنفقوا من ~~أمولهم فالصلحت قنتت حفظت للغيب بما حفظ الله واللتى تخافون نشوزهن فعظوهن ~~واهجروهن فى المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله ~~كان عليا كبيرا * وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من ~~أهلهآ إن يريدآ إصلحا يوفق الله بينهمآ إن الله كان عليما خبيرا * واعبدوا ~~الله ولا تشركوا به شيئا وبالولدين إحسنا وبذى ms0630 القربى واليتمى والمسكين ~~والجار ذى القربى والجار الجنب PageV03P259 ~~والصحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمنكم إن الله لا يحب من كان مختالا ~~فخورا * الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون مآ ءاتهم الله من فضله ~~وأعتدنا للكفرين عذابا مهينا * والذين ينفقون أمولهم رئآء الناس ولا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الأخر ومن يكن الشيطن له قرينا فسآء قرينا }. # {إلا أن تكون تجرة عن تراض منكم} استثناء منقطع وأن تكون في موضع نصب أي: ~~لكن كون تجارة عن تراض غير منهي عنه. وقرأ الكوفيون: تجارة بالنصب، على أن ~~تكون ناقصة على قدير مضمر فيها يعود على الأموال، أو يفسره التجارة، ~~والتقدير: إلا أن تكون الأموال تجارة، أو يكون التقدير: إلا أن تكون ~~التجارة تجارة عن تراض منكم. كما قال: إذا كان يوما ذا كوكب أشنعا. أي إذا ~~كان هواي اليوم يوما ذا كوكب. واختار قراءة الكوفيين أبو عبيد، وقرأ باقي ~~السبعة: تجارة بالرفع، على أن كان تامة. وقال مكي بن أبي طالب: الأكثر في ~~كلام العرب أن قولهم إلا أن تكون في الاستثناء بغير ضمير فيها على معنى ~~يحدث أو يقع، وهذا مخالف لاختيار أبي عبيد. وقال ابن عطية: تمام كان يترجح ~~عند بعض لأنها صلة، فهي محطوطة عن درجتها إذا كانت سليمة من صلة وغيرها، ~~وهذا ترجيح ليس بالقوي، ولكنه حسن انتهى ما ذكره. ويحتاج هذا الكلام إلى ~~فكر، ولعله نقص من النسخة شيء يتضح به هذا المعنى الذي أراده. وعن تراض: ~~صفة للتجارة أي: تجارة صادرة عن تراض. # {ومن يفعل ذلك عدونا وظلما} وانتصاب عدوانا وظلما على المفعول من أجله، ~~وجوزوا أن يكونا مصدرين في موضع الحال، أي: معتدين وظالمين. PageV03P260 # {وندخلكم مدخلا كريما} وقرأ نافع: مدخلا هنا، وفي الحج بفتح الميم، ورويت ~~عن أبي بكر. وقرأ باقي السبعة بضمها وانتصاب المضموم الميم إما على المصدر ~~أي: إدخالا، والمدخل فيه محذوف أي: ويدخلكم الجنة إدخالا كريما. وإما على ~~أنه مكان الدخول، فيجيء الخلاف الذي في دخل، أهي متعدية لهذه الأماكن على ~~سبيل ms0631 التعدية للمفعول؟ أم على سبيل الظرف؟ فإذا دخلت همزة النقل فالخلاف. ~~وأما انتصاب المفتوح الميم فيحتمل أن يكون مصدر الدخل المطاوع لأدخل، ~~التقدير: ويدخلكم فتدخلون دخولا كريما، وحذف فتدخلون لدلالة المطاوع عليه، ~~ولدلالة مصدره أيضا. ويحتمل أن يراد به المكان، فينتصب إذ ذاك إما بيدخلكم، ~~وإما بدخلتم المحذوفة على الخلاف، أهو مفعول به أو ظرف. # {واسألوا الله من فضله} وحذف الهمزة في سل لغة الحجاز، وإثباتها لغة لبعض ~~تميم. وروى اليزيدي عن أبي عمرو: أن لغة قريش سل. فإذا أدخلوا الواو والفاء ~~همزوا، وسأل يقتضي مفعولين، والثاني لقوله: واسألوا الله هو قوله: من فضله. ~~كما تقول: أطعمت زيدا من اللحم، وكسوته من الحرير، والتقدير: شيئا من فضله، ~~وشيئا من اللحم، وشيئا من الحرير. وقال بعض النحويين: من زائدة، والتقدير: ~~وسلوا الله فضله، وهذا لا يجوز إلا على مذهب الأخفش. وقال ابن عطية: ويحسن ~~عندي أن يقدر المفعول أمانيكم إذ ما تقدم يحسن هذا المعنى. PageV03P261 # {ولكل جعلنا موالى مما ترك الولدن والأقربون} وكل لا تستعمل إلا مضافة، إما ~~الظاهر، وإما المقدر، واختلفوا في تعيين المقدر هنا، فقيل: المحذوف إنسان، ~~وقيل: المحذوف مال. والمولى: لفظ مشترك بين معان كثيرة، منها: الوارث وهو ~~الذي يحسن أن يفسر به هنا، لأنه يصلح لتقدير إنسان وتقدير مال، وبذلك فسر ~~ابن عباس وقتادة والسدي وغيرهم: أن الموالي العصبة والورثة، فإذا فر عنا ~~على أن المعنى: ولكل إنسان، احتمل وجوها: # أحدها: أن يكون لكل متعلقا بجعلنا، والضمير في ترك عائد على كل المضاف ~~لإنسان، والتقدير: وجعل لكل إنسان وارثا مما ترك، فيتعلق مما بما في معنى ~~موالي من معنى الفعل، أو بمضمر يفسره المعنى، التقدير: يرثون مما ترك، ~~وتكون الجملة قد تمت عند قوله: مما ترك، ويرتفع الولدان على إضمار كأنه ~~قيل: ومن الوارث؟ فقيل: هم الوالدان والأقربون وراثا، والكلام جملتان. # والوجه الثاني: أن يكون التقدير وجعلنا لكل إنسان موالي، أي وراثا. ثم ~~أضمر فعل أي: يرث الموالي مما ترك الوالدان، فيكون الفاعل بترك الوالدان. ~~وكأنه لما ms0632 أبهم في قوله: وجعلنا لكل إنسان موالي، بين أن ذلك الإنسان الذي ~~جعل له ورثة هو الوالدان والأقربون، فأولئك الوراث يرثون مما ترك والداهم ~~وأقربوهم، ويكون الوالدان والأقربون موروثين. وعلى هذين الوجهين لا يكون ~~في: جعلنا، مضمر محذوف، ويكون مفعول جعلناه لفظ موالي. والكلام جملتان. PageV03P262 # الوجه الثالث: أن يكون التقدير: ولكل قوم جعلناهم موالي أي: وراثا نصيب مما ~~ترك والداهم وأقربوهم، فيكون جعلنا صفة لكل، والضمير من الجملة الواقعة صفة ~~محذوف، وهو مفعول جعلنا. وموالي منصوب على الحال، وفاعل ترك الوالدان. ~~والكلام منعقد من مبتدأ وخبر، فيتعلق لكل بمحذوف، إذ هو خبر المبتدأ ~~المحذوف القائم مقامه صفته وهو الجار والمجرور، إذ قدر نصيب مما ترك. ~~والكلام إذ ذاك جملة واحدة كما تقول: لكل من خلقه الله إنسانا من رزق الله، ~~أي حظ من رزقه الله. وإذا فرعنا على أن المعنى: ولكل مال، فقالوا: التقدير ~~ولكل مال مما تركه الوالدان والأقربون، جعلنا موالي أي وراثا يلونه ~~ويحرزونه. وعلى هذا التقدير يكون مما ترك في موضع الصفة لكل، والوالدان ~~واوقربون فاعل بترك ويكونون موروثين، ولكل متعلق بجعلنا. إلا أن في هذا ~~التقدير الفصل بين الصفة والموصوف بالجملة المتعلقة بالفعل الذي فيها ~~المجرور وهو نظير قولك: بكل رجل مررت تميمي، وفي جواز ذلك نظر. PageV03P263 # {والذين عقدت أيمنكم فئاتوهم نصيبهم} وقرأ الكوفيون: عقدت بتخفيف القاف من ~~غير ألف، وشدد القاف حمزة من رواية علي بن كبشة، والباقون عاقدت بألف، ~~وجوزوا في إعراب الذين وجوها. أحدها: أن يكون مبتدأ والخبر فآتوهم. ~~والثاني: أن يكون منصوبا من باب الاشتغال نحو: زيدا فاضربه. الثالث: أن ~~يكون مرفوعا معطوفا على الوالدان والأقربون، والضمير في فآتوهم عائد على ~~موالي إذا كان الوالدان ومن عطف عليه مروثين، وإن كانوا وارثين فيجوز أن ~~يعود على موالي، ويجوز أن يعود على الوالدين والمعطوف عليه. الرابع: أن ~~يكون منصوبا معطوفا على موالي قاله: أبو البقاء، وقال: أي وجعلنا الذين ~~عاقدت وراثا، وكان ذلك ونسخ انتهى. ولا يمكن أن يكون على هذا التقدير الذي ms0633 ~~قدره أن يكون معطوفا على موالي لفساد العطف، إذ يصير التقدير: ولكل إنسان، ~~أو: لكل شيء من المال جعلنا وراثا. والذين عاقدت أيمانكم، فإن كان من عطف ~~الجمل وحذف المفعول الثاني لدلالة المعنى عليه أمكن ذلك، أي جعلنا وراثا ~~لكل شيء من المال، أي: لكل إنسان، وجعلنا الذين عاقدت أيمانكم وراثا. وهو ~~بعد ذلك توجيه متكلف، ومفعول عاقدت ضمير محذوف أي: عاقدتهم أيمانكم، وكذلك ~~في قراءة عقدت هو محذوف تقديره: عقدت حلفهم، أو عهدهم أيمانكم. وإسناد ~~المعاقدة أو العقد للإيمان سواء أريد بها القسم، أم الجارحة، مجاز بل فاعل ~~ذلك هو الشخص. # {بما فضل الله بعضهم على بعض وبمآ أنفقوا} والباء في بما للسبب، وما ~~مصدرية أي: بتفضيل الله. ومن جعلها بمعنى الذي فقد أبعد، إذ لا ضمير في ~~الجملة وتقديره محذوفا مسوغ لحذفه، فلا يجوز. # وبما أنفقوا من أموالهم: معناه عليهن، وما: مصدرية، أو بمعنى الذي، ~~والعائد محذوف فيه مسوغ الحذف. PageV03P264 # {حفظت للغيب بما حفظ الله} والألف واللام في الغيب تغني عن الضمير، ~~والاستغناء بها كثير كقوله: {واشتعل الرأس شيبا} أي رأسي. وقال ذو الرمة: # لمياء في شفتيها حوة لعس # وفي اللثات وفي أنيابها شنب # تريد: وفي لثاتها. # وقرأ الجمهور: برفع الجلالة، وما تكون مصدرية ويجوز أن تكون موصولة وقال ~~أبو البقاء يجوز أن تكون ما نكرة موصوفة. # وقرأ أبو جعفر بن القعقاع: بنصب الجلالة فالظاهر أن ما بمعنى الذي، وفي ~~حفظ ضمير يعود على ما مرفوع أي: بالطاعة والبر الذي حفظ الله في امتثال ~~أمره. وقيل: التقدير بالأمر الذي حفظ حق الله وأمانته، وهو التعفف والتحصن ~~والشفقة على الرجال والنصيحة لهم. وقدره ابن جني: بما حفظ دين الله، أو أمر ~~الله. وحذف المضاف متعين تقديره: لأن الذات المقدسة لا ينسب إليها أنها ~~يحفظها أحد. وقيل: ما مصدرية، وفي حفظ ضمير مرفوع تقديره: بما حفظن الله، ~~وهو عائد على الصالحات. قيل: وحذف ذلك الضمير، وفي حذفه قبح لا يجوز إلا في ~~الشعر كما قال: فإن الحوادث أودي بها. # يريد: ms0634 أو دين بها. والمعنى: يحفظن الله في أمره حين امتثلته. والأحسن في ~~هذا أن لا يقال أنه حذف الضمير، بل يقال: إنه عاد الضمير عليهن مفردا، كأنه ~~لوحظ الجنس، وكأن الصالحات في معنى من صلح، وهذا كله توجيه شذوذ أدى إليه ~~قول من قال في هذه القراءة: إن ما مصدرية. ولا حاجة إلى هذا القول، بل ينزه ~~القرآن عنه. # {فلا تبغوا عليهن سبيلا} انتصاب سبيلا على اسقاط الخافض. # {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالولدين إحسنا} وقرأ ابن أبي عبلة: ~~وبالوالدين إحسان بالرفع، وهومبتدأ أو خبر فيه ما في المنصوب من معنى ~~الأمر، وإن كان جملة خبرية نحو قوله: # فصبر جميل فكلانا مبتلي PageV03P265 ~~{والجار ذى القربى} وقرىء: والجار ذا القربى. قال الزمخشري: نصبا على ~~الاختصاص كما قرىء {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى}تنبيها على عظم حقه ~~لإدلالئه بحقي الجوار والقربى انتهى. # {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} واختلفوا في إعراب الذين يبخلون، ~~فقيل: هو في موضع نصب بدل من قوله: من كان. وقيل: من قوله مختالا فخورا. ~~أفرد اسم كان، والخبر على لفظ من، وجمع الذين حملا على المعنى. وقيل: انتصب ~~على الذم. ويجوز عندي أن يكون صفة لمن، ولم يذكروا هذا الوجه. وقيل: هو في ~~موضع رفع على إضمار مبتدأ محذوف، أي: هم الذين. وقال أبو البقاء: يجوز أن ~~يكون بدلا من الضمير في فخورا، وهو قلق. # وقيل: الذين يبخلون في موضع رفع على الابتداء، واختلفوا في الخبر: أهو ~~محذوف؟ أم ملفوظ به؟ فقيل: هو ملفوظ به وهو قوله: {إن الله لا يظلم مثقال ~~ذرة وإن تك حسنة يضاعفها} ويكون الرابط محذوفا تقديره: مثقال ذرة لهم، أو ~~لا يظلمهم مثقال ذرة. وإلى هذا ذهب الزجاج، وهو بعيد متكلف لكثرة الفواصل ~~بين المبتدأ والخبر، ولأن الخبر لا ينتظم مع المبتدأ معناه: انتظاما واضحا ~~لأن سياق المبتدأ وما عطف عليه ظاهرا من قوله: والذين ينفقون أموالهم رئاء ~~الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، لا يناسب أن يخبر عنه بقوله: إن ~~الله لا ms0635 يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما، بل ~~مساق أن الله لا يظلم أن يكون استئناف كلام إخبارا عن عدله وعن فضله تعالى ~~وتقدس. وقيل: هو محذوف فقدره الزمخشري: الذين يبخلون ويفعلون ويصنعون أحقاء ~~بكل ملامة. وقدره ابن عطية: معذبون أو مجازون ونحوه. وقدره أبو البقاء: ~~أولئك قرناؤهم الشيطان، وقدره أيضا: مبغضون. ويحتمل أن يكون التقدير: ~~كافرون. PageV03P266 # {والذين ينفقون أمولهم رئآء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر} وفي ~~إعراب والذين ينفقون وجوه: أحدها: أنه مبتدأ محذوف الخبر، ويقدر: معذبون، ~~أو قرينهم الشيطان، ويكون العطف من عطف الجمل. والثاني: أن يكون معطوفا على ~~الكافرين، فيكون مجرورا قاله: الطبري. والثالث: أن يكون معطوفا على الذين ~~يبخلون، فيكون إعرابه كإعراب الذين يبخلون. والعطف في هذين الوجهين من عطف ~~المفردات. ورئاء مصدر راء، أو انتصابه على أنه مفعول من أجله، وفيه شروطه ~~فلاينبغي أن يعدل عنه. وقيل: هو مصدر في موضع الحال قاله: ابن عطية، ولم ~~يذكر غيره. وظاهر قوله: ولا يؤمنون أنه عطف على صلة الذين، فيكون صلة. ولا ~~يضر الفصل بين إبعاض الصلة بمعمول للصلة، إذ انتصاب رئاء على وجهيه ~~بينفقون. وجوزوا أن يكون: ولا يؤمنون في موضع الحال، فتكون الواو واو الحال ~~أي: غير مؤمنين، والعامل فيها ينفقون أيضا. وحكى المهدوي: أنه يجوز انتصاب ~~رئاء على الحال من نفس الموصول لا من الضمير في ينفقون، فعلى هذا لا يجوز ~~أن يكون: ولا يؤمنون معطوفا على الصلة، ولا حالا من ضمير ينفقون، لما يلزم ~~من الفصل بين أبعاض الصلة، أو بين معمول الصلة بأجنبي وهو رئاء المنصوب على ~~الحال من نفس الموصول، بل يكون قوله: ولا يؤمنون مستأنف. وهذا وجه متكلف. ~~وتعلق رئاء بقوله: ينفقون واضح، إما على المفعول له، أو الحال، فلا ينبغي ~~أن يعدل عنه. وتكرار لا وحرف الجر في قوله: ولا باليوم الآخر مفيد لانتفاء ~~كل واحد من الإيمان بالله، ومن الإيمان باليوم الآخر. لأنك إذا قلت: لا ~~أضرب زيدا وعمرا، احتمل أن ms0636 لا تجمع بين ضربيهما. ولذلك يجوز أن تقول بعد ~~ذلك: بل أحدهما. واحتمل نفي الضرب عن كل واحد منهما علي سبيل الجمع، وعلى ~~سبيل الإفراد. فإذا قلت: لا أضرب زيدا ولا عمرا، تعين هذا الاحتمال الثاني ~~الذي كان دون تكرار. PageV03P267 # {ومن يكن الشيطن له قرينا فسآء قرينا} والفاء جواب الشرط، وساء هنا هي التي ~~بمعنى بئس للمبالغة في الذم، وفاعلها على مذهب البصريين ضمير عام، وقرينا ~~تمييز لذلك الضمير. والمخصوص بالذم محذوف وهو العائد على الشيطان الذي هو ~~قرين، ولا يجوز أن يكون ساء هنا هي المتعدية ومفعولها محذوف وقرينا حال، ~~لأنها إذ ذاك تكون فعلا متصرفا فلا تدخله الفاء، أو تدخله مصحوبة بقد. وقد ~~جوزوا انتصاب قرينا على الحال، أو على القطع، وهو ضعيف. وبولغ في ذم هذا ~~القرين لحمله على تلك الأوصاف الذميمة. قال الزمخشري وغيره: ويجوز أن يكون ~~وعيدا لهم بأن الشيطان يقرن بهم في النار انتهى. فتكون المقارنة إذ ذاك في ~~الآخرة يقرن به في النار فيتلاعنان ويتباغضان كما قال: {مقرنين في الأصفاد} ~~و{إذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين}. وقال الجمهور: هذه المقارنة هي في ~~الدنيا كقوله: {وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم} ونقيض له شيطانا فهو له قرين ~~وقال قرينه ربنا ما أطغيته قال ابن عطية: وقرن الطبري هذه الآية بقوله ~~تعالى: {بئس للظالمين} بدلا وذلك مردود، لأن بدلا حال، وفي هذا نظر. والذي ~~قاله الطبري صحيح، وبدلا تمييز لا حال، وهو مفسر للضمير المستكن في بئس على ~~مذهب البصريين، والمخصوص بالذم محذوف تقديره: هم أي الشيطان وذريته. وإنما ~~ذهب إلى إعراب المنصوب بعد نعم وبئس حالا الكوفيون على اختلاف بينهم مقرر ~~في علم النحو. # {وماذا عليهم لو ءامنوا بالله واليوم الأخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان ~~الله بهم عليما}. PageV03P268 # {وماذا عليهم لو ءامنوا بالله واليوم الأخر وأنفقوا مما رزقهم الله} ظاهر ~~هذا الكلام أنه ملتحم لحمة واحدة، والمراد بذلك: ذمهم وتوبيخهم وتجهيلهم ~~بمكان سعادتهم، وإلا فكل الفلاح والمنفعة في اتصافهم بما ذكر تعالى. فعلى ~~هذا ms0637 الظاهر يحتمل أن يكون الكلام جمليتن، وتكون لو على بابها من كنهنا حرفا ~~لما كان سيقع لوقوع غيره، والتقدير: وماذا عليهم في الإيمان بالله واليوم ~~الآخر والإنفاق في سبيل الله لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما ~~رزقهم الله لحصلت لهم السعادة. ويحتمل أن يكون جملة واحدة، وذلك على مذهب ~~من يثبن أن لو تكون مصدرية في معنى: أن كأنه قيل: وماذا عليهم أن آمنوا، أي ~~في الإيمان بالله، ولا جواب لها إذ ذاك، فيكون كقوله: # وماذا عليه أن ذكرت أوانسا # كغزلان رمل في محاريب أقيال # قالوا: ويجوز أن يكون قوله: وماذا عليهم، مستقلا لا تعلق به بما بعده، بل ~~ما بعده مستأنف. أي: وماذا عليهم يوم القيامة من الوبال والنكال باتصافهم ~~بالبخل وتلك الأوصاف المذمومة، ثم استأنف وقال: لو آمنوا، وحذف جواب لو. ~~وقال ابن عطية: وجواب لو في قوله: ماذا، فهو جواب مقدم انتهى. فإن أراد ~~ظاهر هذا الكلام فليس موافقا لكلام النحويين، لأن الاستفهام لا يقع جواب ~~لو، ولأن قولهم: أكرمتك لو قام زيد، إن ثبت أنه من كلام العرب حمل على ~~أكرمتك دال على الجواب، لا جواب كما قالوا في قولهم: أنت ظالم إن فعلت. وإن ~~أراد تفسير المعنى فيمكن ما قاله. # وماذا: يحتمل أن تكون كلها استفهاما، والخبر في عليهم. ويحتمل أن يكون ما ~~هو الاستفهام، وذا بمعنى الذي وهو الخبر، وعليهم صلة ذا. وإذا كان لو آمنوا ~~بالله واليوم الآخر من متعلقات قوله: وماذا عليهم، كان في ذلك تفجع عليهم ~~واحتياط وشفقة، وقد تعلقت المعتزلة بذلك. PageV03P269 # قيل: وتضمنت هذه الآيات أنواعا من الفصاحة والبلاغة والبديع. التكرار وهو ~~في: نصيب مما اكتسبوا، ونصيب مما اكتسبن. والجلالة: في واسئلوا الله، إن ~~الله، وحكما من أهله، وحكما من أهلها، وبعضكم على بعض، والجار ذي القربى، ~~والجار الجنب، والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر. وقوله: لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفوا مما رزقهم الله ~~وقرينا وساء قرينا. والجلالة في: مما رزقهم الله، وكان ms0638 الله. والتجنيس ~~المغاير في: حافظات للغيب بما حفظ الله، وفي: يبخلون وبالبخل. ونسق الصفات ~~من غير حرف في: قانتات حافظات. والنسق بالحروف على طريق ذكر الأوكد فالأوكد ~~في: وبالوالدين إحسانا وما بعده. والطابق المعنوي في: نشوزهن فإن أطعنكم، ~~وفي: شقاق بينهما ويوفق الله. والاختصاص في قوله: من أهله ومن أهلها، وفي ~~قوله: عاقدت أيمانكم. والإبهام في قوله: به شيئا وإحسانا، وما ملكت فشيوع ~~شيئا وإحسانا وما واضح. والتعريض في: مختالا فخورا. أعرض بذلك إلى ذم الكبر ~~المؤدي للبعد عن الأقارب الفقراء واحتقارهم واحتقار من ذكر معهم. والتأكيد ~~بإضافة الملك إلى اليمين في: وما ملكت أيمانكم. والتمثيل: في ومن يكن ~~الشيطان له قرينا فساء قرينا. والحذف في عدة مواضع. PageV03P270 # {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما * ~~فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا * يومئذ يود الذين ~~كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا * يأيها الذين ~~ءامنوا لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا ~~عابرى سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جآء أحد منكم من ~~الغآئط أو لمستم النسآء فلم تجدوا مآء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا }. # {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضعفها} ويظلم يتعدى لواحد، وهو ~~محذوف وتقديره: لا يظلم أحدا مثقال ذرة. وينتصب مثقال على أنه نعت لمصدر ~~محذوف أي: ظلما وزن ذرة، كما تقول: لا أظلم قليلا ولا كثيرا. وقيل: ضمنت ~~معنى ما يتعدى لاثنين، فانتصب مثقال على أنه مفعول ثان، والأول محذوف ~~التقدير: لا ينقص، أو لا يغضب، أو لا يبخس أحدا مثقال ذرة من الخير أو ~~الشر، {وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما}. PageV03P271 # حذفت النون من تلك لكثرة الاستعمال، وكان القياس إثبات الواو، لأن الواو ~~إنما حذفت لالتقاء الساكنين. فكان ينبغي أنه إذا حذفت ترجع الواو، ولأن ~~الموجب ms0639 لحذفها قد زال. ولجواز حذفها شرط على مذهب سيبويه وهو: أن تلاقي ~~ساكنان، فإن لاقته نحو: لم يكن ابنك قائما، ولم يكن الرجل ذاهبا، لم يجز ~~حذفها. وأجازه يونس، وشرط جواز هذا الحذف دخول جازم على مضارع معرب مرفوع ~~بالضمة، فلو كان مبنيا على نون التوكيد، أو نون الإناث، أو مرفوعا بالنون، ~~لم يجز حذفها. # وقرأ الجمهور: حسنة بالنصب، فتكون ناقصة، واسمها مستتر فيها عائد على ~~مثقال. وأنث الفعل لعوده على مضاف إلى مؤنث، أو على مراعاة المعنى، لأن ~~مثقال معناه زنة أي: وإن تك زنة ذرة. وقرأ الحسن والحرميان: حسنة بالرفع ~~على أن تك تامة، التقدير: وإن تقع أو توجد حسنة. # { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} وكيف في موضع ~~رفع إن كان المحذوف مبتدأ التقدير: فكيف حال هؤلاء السابق ذكرهم، أو كيف ~~صنعهم. وهذا المبتدأ هو العامل في إذا، أو في موضع نصب إن كان المحذوف فعلا ~~أي: فكيف يصنعون، أو كيف يكونون. والفعل أيضا هو العامل في إذا. ونقل ابن ~~عطية عن مكي: أن العامل في كيف جئنا. قال: وهو خطأ. # وظاهر قوله: وجئنا بك، أنه معطوف على قوله: جئنا من كل أمة. وقيل: حال ~~على تقدير قد أي وقد جئنا. PageV03P272 # {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض} والعامل في: يوم ~~يود. ومعنى يود: يتمنى. وظاهر وعصوا أنه معطوف على كفروا. وقيل: هو على ~~إضمار موصول آخر أي: والدين عصوا فهما فرقتان. وقيل: الواو واو الحال أي: ~~كفروا وقد عصوا الرسول. وقال الحوفي: يجوز أن يكون يوم مبنيا مع إذ، لأن ~~الظرف إذا أضيف إلى غير متمكن جاز بناؤه معه. وإذ في هذا الموضع اسم ليست ~~بظرف، لأن الظروف إذا أضيف إليها خرجت إلى معنى الاسمية من أجل تخصيص ~~المضاف إليها، كما تخصص الأسماء، ومع استحقاقها الجر، والجر ليس من علامات ~~الظروف انتهى، وهو كلام جيد. # والعامل في يومئذ يود، ومفعول يود محذوف تقديره: تسوية الأرض بهم، ودل ms0640 ~~عليه قوله: لو تسوى بهم الأرض. ولو حرف لما كان سيقع لوقوع غيره، وجوابه ~~محذوف تقديره: لسروا بذلك، وحذف لدلالة يود عليه. ومن أجاز في لو أن تكون ~~مصدرية مثل أن جوز ذلك هنا، وكانت إذ ذاك لا جواب لها، بل تكون في موضع ~~مفعول يود. PageV03P273 # {ولا يكتمون الله حديثا} وقيل: الواو وللحال يودون أن يدفنوا تحت الأرض، ~~وأنهم لا يكتمون الله حديثا، ولا يكذبون في قولهم: والله ربنا ما كنا ~~مشركين. لأنهم إذا قالوا ذلك وجحدوا شركهم، ختم الله على أفواههم عند ذلك ~~وتكلمت أيديهم وأرجلهم بتكذيبهم، والشهادة عليهم بالشرك. فلشدة الأمر عليهم ~~يتمنون أن تسوى بهم الأرض انتهى. والذي يتخلص في هذه الجملة أن الواو في ~~قوله: ولا يكتمون إما أن تكون للحال، أو للعطف فإن كانت للحال كان المعنى: ~~أنهم يوم القيامة يودون إن كانوا ماتوا وسويت بهم الأرض، غير كاتمين الله ~~حديثا، فهي حال من بهم، والعامل فيها تسوى. وهذه الحال على جعل لو مصدرية ~~بمعنى أن، ويصح أيضا الحال على جعل لو حرفا لما سيقع لوقوع غيره، أي: لو ~~تسوى بهم الأرض غير كاتمين الله حديثا لكان بغيتهم وطلبتهم. ويجوز أن يكون ~~حالا من الذين كفروا، والعامل يود على تقدير أن تكون لو مصدرية أي: يوم ~~القيامة يود الذين كفروا إن كانوا سويت بهم الأرض غير كاتمين، وتكون هذه ~~الحال قيدا في الودادة. أي تقع الودادة منهم لما ذكر في حال انتفاء ~~الكتمان، وهي حالة إقرارهم بما كانوا عليه في الدنيا من الكفر والتكذيب، ~~ويكون إقرارهم في موطن دون موطن، إذ قد ورد أنهم يكتمون، ويبعد أن يكون ~~حالا على هذا الوجه. ولو حرف لما كان سيقع لوقوع غيره للفصل بين الحال، ~~وعاملها بالجملة. وإن كانت الواو في: ولا يكتمون، للعطف فيحتمل أن يكون من ~~عطف المفردات، ومن عطف الجمل. فإن كانت من عطف المفردات كان ذلك معطوفا على ~~مفعول يود أي: يودون تسوية الأرض بهم وانتفاء الكتمان. ويحتمل أن يكون ~~انتفاء الكتمان في الدنيا، ms0641 ويحتمل أن يكون في الآخرة، وهو قولهم: والله ~~ربنا ما كنا مشركين. ويبعد جدا أن يكون عطف على مفعول يود المحذوف، ولو حرف ~~لما كان سيقع لوقوع غيره. وإن كانت من عطف الجمل فيحتمل أن يكون معطوفا على ~~يود، أي: يودون كذا ولا PageV03P274 ~~يكتمون الله حديثا، فأخبر تعالى عنهم بخبرين الودادة وانتفاء الكتمان، ~~ويكون انتفاء الكتمان في بعض مواقف القيامة. ويحتمل أن يكون مفعول يود ~~محذوفا كما قررناه، ولو حرف لما كان سيقع لوقوع غيره، وجوابها محذوف كما ~~تقدم. والجملة من قوله: ولا يكتمون معطوفة على لو ومقتضيتها، ويكون تعالى ~~قد أخبر بثلاث جمل: جملة الودادة، والجملة التعليقية من لو وجوابها، وجملة ~~انتفاء الكتمان. # {لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى} وقرأ الجمهور: سكارى بضم السين. واختلفوا: ~~أهو جمع تكسير؟ أم اسم جمع؟ ومذهب سيبويه أنه جمع تكسير. قال سيبويه في حد ~~تكسير الصفات: وقد يكسرون بعض هذا على فعالى، وذلك قول بعضهم: سكارى ~~وعجالى. فهذا نص منه على أن فعلى جمع. ووهم الأستاذ أبو الحسن بن الباذش ~~فنسب إلى سيبويه أنه اسم جمع، وأن سيبويهبين ذلك في الأبنية. قال ابن ~~الباذش: وهو القياس، لأنه جاء على بناء لم يجيء عليه جمع ألبتة، وليس في ~~الأبنية إلا نص سيبويه على أنه تكسير، وذلك أنه قال: ويكون فعالى في الاسم ~~نحو حبارى وسماني وكباري، ولا يكون وصفا، إلا أن يكسر عليه الواحد للجمع ~~نحو عجالي وسكارى وكسالى. وحكى السيرافي فيه القولين، ورجح أنه تكسير، وأنه ~~الذي يدل عليه كلام سيبويه. وقرأت فرقة: سكارى بفتح السين نحو ندمان ~~وندامى، وهو جمع تكسير. وقرأ النخعي: سكرى، فاحتمل أن يكون صفة لواحدة ~~مؤنثة كامرأة سكارى، وجرى على جماعة إذ معناه: وأنتم جماعة سكرى. وقال ابن ~~جنى: هو جمع سكران على وزن سكرى بضم السين على وزن حبلى، وتخريجه على أنه ~~صفة لجماعة أي: وأنتم جماعة سكرى. وحكى جناح بن حبيش: كسلى وكسلى بالضم ~~والفتح قاله الزمخشري. PageV03P275 # {ولا جنبا} حال معطوف على وأنتم سكارى إذ هي حالية ms0642 أيضا قال الزمخشري: ~~الجنب يستوي فيه الواجد والجمع، والمذكر والمؤنث، لأنه اسم جرى مجرى المصدر ~~الذي هو الإجناب انتهى. والذي ذكره هو المشهور في اللغة والفصيح، وبه جاء ~~القرآن. وقد جمعوه جمع سلامة بالواو والنون قالوا: قوم جنبون، وجمع تكسير ~~قالوا: قوم أجناب. وأما تثنيته فقالوا: جنبان. # {إلا عابرى سبيل} قال الزمخشري وانتصابه على الحال. (فإن قلت): كيف جمع ~~بين هذه الحال والتي قبلها؟ (قلت): كأنه قيل: لا تقربوا الصلاة في حال ~~الجنابة إلا ومعكم حال أخرى تعذرون فيها وهي حال السفر، وعبور السبيل عبارة ~~عنه. ويجوز أن لا يكون حالا ولكن صفة كقوله: جنبا أي: ولا تقربوا الصلاة ~~جنبا غير عابري سبيل، أي: جنبا مقيمين غير معذورين. # {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جآء أحد منكم من الغآئط أو لمستم} وقوله: ~~أو على سفر في موضع نصب عطفا على مرضى. وفي قوله: أو جاء، أو لامستم دليل ~~على جواز وقوع الماضي خبرا لكان من غير قد وادعاء إضمارها تكلف خلافا ~~للكوفيين لعطفها على خبر كان، والمعطوف على الخبر خبر. # {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يشترون الضللة ويريدون أن تضلوا ~~السبيل}. # ومن الكتاب: يحتمل أن يتعلق بأوتوا، ويحتمل أن يكون في موضع الصفة ~~لنصيبا. PageV03P276 # {والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا * من الذين هادوا ~~يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع ورعنا ليا ~~بألسنتهم وطعنا فى الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان ~~خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا }. # والباء في بالله زائدة ويجوز حذفها كما قال: سحيم: # كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا # وزيادتها في فاعل كفى وفاعل يكفى مطردة كما قال تعالى: {أو لم يكف بربك ~~إنه على كل شيء شهيد} وقال الزجاج: دخلت الباء في الفاعل، لأن معنى الكلام ~~الأمر أي: اكتفوا بالله. وكلام الزجاج مشعر أن الباء ليست بزائدة، ولا يصح ~~ما قال من المعنى، لأن الأمر يقتضي أن يكون فاعله ms0643 هم المخاطبون، ويكون ~~بالله متعلقا به. وكون الباء دخلت في الفاعل يقتضي أن يكون الفاعل هو الله ~~لا المخاطبون، فتناقض قوله. وقال ابن السراج: معناه كفى الاكتفاء بالله، ~~وهذا أيضا يدل على أن الباء ليست زائدة إذ تتعلق بالاكتفاء، فالاكتفاء هو ~~الفاعل لكفى. وهذا أيضا لا يصح لأن فيه حذف المصدر وهو موصول، وإبقاء ~~معموله وهو لا يجوز إلا في الشعر نحو قوله: # هل تذكرن إلى الديرين هجرتكم # ومسحكم صلبكم رحمان قربانا PageV03P277 ~~التقدير: وقولكم يا رحمن قربانا. وقال ابن عطية: بالله في موضع رفع بتقدير ~~زيادة الخافض، وفائدة زيادته تبيين معنى الأمر في صورة الخبر، أي: اكتفوا ~~بالله، فالباء تدل على المراد من ذلك. وهذا الذي قاله ابن عطية ملفق بعضه ~~من كلام الزجاج، وهو أفسد من قول الزجاج، لأنه زاد على تناقض اختلاف الفاعل ~~اختلاف معنى الحرف، إذ بالنسبة لكون الله فاعلا هو زائد، وبالنسبة إلى أن ~~معناه اكتفوا بالله هو غير زائد. وقال ابن عيسى: إنما دخلت لأن الكفاية منه ~~ليست كالكفاية من غيره، فضوعف لفظها المضاعفة معناها، وهو كلام يحتاج إلى ~~تأويل. وقد تقدم الكلام على كفى بالله في قوله: {فأشهدوا عليهم وكفى بالله ~~حسيبا} لكن تكرر هنا لما تضمن من مزيد: نقول: ورد بعضها. وانتصاب وليا ~~ونصيرا قيل: على الحال. وقيل: على التمييز، وهو أجود لجواز دخول من. # {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه} ظاهره الانقطاع في الإعراب عن ~~ما قبله، فيكون على حذف موصوف هو مبتدأ، ومن الذين خبره، والتقدير: من ~~الذين خبره، والتقدير: من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم، وهذا مذهب سيبويه، ~~وأبى علي، وحذف الموصوف بعد من جائز وإن كانت الصفة فعلا كقولهم: منا ظعن، ~~ومنا أقام أي: منا نفر ظعن، ومنا نفر أقام. وقال الشاعر: # وما الدهر إلا تارتان فمنهما # أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح # يريد: فمننهما تارة أموت فيها. وخرجه الفراء على إضمار من الموصولة أي: ~~من الذين هادوا من يحرفون الكلم، وهذا عند البصريين لا يجوز. وتأولوا ما ~~جاء ms0644 مما يشبه هذا على أنه من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، قال الفراء: ~~ومثله قول ذي الرمة: # فظلوا ومنهم دمعه سابق لها # وآخر يثني دمعة العين باليد PageV03P278 ~~وهذا لا يتعين أن يكون المحذوف موصولا، بل يترجح أن يكون موصوفا لعطف ~~النكرة عليه وهو آخر، إذ يكون التقدير: فظلوا ومنهم عاشق دمعه سابق لها. ~~وقيل: هو على إضمار مبتدأ التقدير: هم من الذين هادوا، ويحرفون حال من ضمير ~~هادوا، ومن الذين هادوا متعلق بما قبله، فقيل: بنصيرا أي نصيرا من الذين ~~هادوا، وعداه بمن كما عداه في: {ونصرناه من القوم} وفمن ينصرنا من بأس الله ~~ومنعناه وفمن يمنعنا. وقيل: من الذين هادوا بيان لقوله: بأعدائكم، وما ~~بينهما اعتراض. وقيل: حال من الفاعل في يريدون قاله أبو البقاء. قال: ولا ~~يجوز أن يكون حالا من الضمير في أوتوا لأن شيئا واحدا لا يكون له أكثر من ~~حال واحدة، إلا أن يعطف بعض الأحوال على بعض، ولا يكون حالا من الذين لهذا ~~المعنى انتهى. وما ذكره من أن ذا الحال إذا لم يكن متعددا لا يقتضي أكثر من ~~حال واحدة، مسئلة خلاف فمن النحويين من أجاز ذلك. وقيل: من الذين هادوا ~~بيان {للذين أوتوا نصيبا من الكتاب} لأنهم يهود ونصارى، وقوله: {والله أعلم ~~بأعدائكم} وكفى بالله وليا {وكفى بالله وليا} {وكفى بالله نصيرا} جمل توسطت ~~بين البيان والمبين على سبيل الاعتراض قاله الزمخشر، وبدأ به. ويضعفه أن ~~هذه جمل ثلاث، وإذا كان الفارسي قد منع أن يعترض بجملتين، فأحرى أن يمنع أن ~~يعترض بثلاث. # {واسمع غير مسمع ورعنا ليا بألسنتهم وطعنا فى الدين} وانتصاب غير مسمع ~~على الحال من المضمر في اسمع، وتقدم إعراب الزمخشري إياه مفعولا في أحد ~~التقادير، وانتصاب ليا وطعنا على المفعول من أجله. # وقيل: هما مصدران في موضع الحال أي: لاوين وطاعنين. PageV03P279 # {ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم} قال ~~الزمخشري: المعنى ولو ثبت قولهم سمعنا وأطعنا لكان قولهم ذلك خيرا لهم ~~وأقوم وأعدل وأسد ms0645 انتهى. فسبك من أنهم قالوا مصدرا مرتفعا بثبت على ~~الفاعلية، وهذا مذهب المبرد خلافا لسيبويه. إذ يرى سيبويه أن أن بعد لو مع ~~ما عملت فيه مقدر باسم مبتدأ، وهل الخبر محذوف، أم لا يحتاج إلى تقدير خبر ~~لجريان المسند والمسند إليه في صلة أن؟ قولان أصحهما هذا. فالزمخشري وافق ~~مذهب المبرد، وهو مذهب مرجوح في علم النحو. # وتضمنت هذه الآيات أنواعا من الفصاحة والبلاغة والبديع. قالوا: التجوز ~~بإطلاق الشيء على ما يقاربه في المعنى في قوله: إن الله لا يظلم، أطلق ~~الظلم على انتقاص الأجر من حيث أن نقصه عن الموعود به قريب في المعنى من ~~الظلم. والتنبيه بما هو أدنى على ما هو أعلى في قوله: مثقال ذرة. والإبهام ~~في قوله: يضاعفها، إذ لم يبين فيه المضاعفة في الأجر. والسؤال عن المعلوم ~~لتوبيخ السامع، أو تقريره لنفسه في: فكيف إذا جئنا. والعدول من بناء إلى ~~بناء لمعنى في: بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا. والتجيس المماثل في: وجئنا ~~وفي: وجئنا وفي: بشهيد وشهيدا. والتجنيس المغاير: في واسمع غير مسمع. ~~والتجوز بإطلاق المحل على الحال فيه في: من الغائط. والكناية في: أو لامستم ~~النساء. والتقديم والتأخير في: إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا إلى قوله: ~~فتيمموا. والاستفهام المراد به التعجب في: ألم تر. والاستعارة في: يشترون ~~الضلالة. والطباق في: هذا أي بالهدى، والطباق الظاهر في: وعصينا وأطعنا. ~~والتكرار في: وكفى بالله وليا، وكفى بالله، وفي سمعنا وسمعنا. والحذف في ~~عدة مواضع. PageV03P280 # {يأيهآ الذين أوتوا الكتب ءامنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس ~~وجوها فنردها على أدبرهآ أو نلعنهم كما لعنآ أصحب السبت وكان أمر الله ~~مفعولا * إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء ومن يشرك ~~بالله فقد افترى إثما عظيما * ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكى ~~من يشآء ولا يظلمون فتيلا * انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما ~~مبينا * ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ms0646 الكتب يؤمنون بالجبت والطغوت ~~ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين ءامنوا سبيلا * أولئك الذين لعنهم ~~الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا * أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون ~~الناس نقيرا * أم يحسدون الناس على مآ ءاتهم الله من فضله فقد ءاتينآ ءال ~~إبرهيم الكتب والحكمة وءاتينهم ملكا عظيما * فمنهم من ءامن به ومنهم من صد ~~عنه وكفى بجهنم سعيرا * إن الذين كفروا بئايتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت ~~جلودهم بدلنهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما }. # {فنردها على أدبرهآ أو نلعنهم} وقال أبو البقاء: على أدبارها حال من ضمير ~~الوجوه. أو نلعنهم معطوف على أن نطمس. PageV03P281 # {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} وقرأ الجمهور: ألم تر بفتح الراء. وقرأ ~~السلمي: بسكونها إجراء للوصل مجرى الوقف. وقيل: هي لغة قوم لا يكتفون ~~بالجزم بحذف لام الفعل، بل يسكنون بعده عين الفعل. وقرأ الجمهور: ولا ~~يظلمون بالياء. وقرأت طائفة: ولا تظلمون بتاء الخطاب، وانتصاب فتيلا. قال ~~ابن عطية: على أنه مفعول ثان، ويعني على تضمين تظلمون معنى ما يتعدى ~~لاثنين. # {انظر كيف يفترون على الله الكذب} وكيف: سؤال عن حال، وانتصابه على ~~الحال، والعامل فيه يفترون، والجملة في موضع نصب بانظر، لأن انظر معلقة. ~~وقال ابن عطية: وكيف يصح أن يكون في موضع نصب بيفترون؟ ويصح أن يكون في ~~موضع رفع بالابتداء، والخبر في قوله: يفترون انتهى. أما قوله: يصح أن يكون ~~في موضع نصب بيفترون فصحيح على ما قررناه، وأما قوله ويصح أن يكون في موضع ~~رفع بالابتداء، والخبر في قوله يفترون، فهذا لم يذهب إليه أحد، لأن كيف ~~ليست من الأسماء التي يجوز الابتداء بها، وإنما قوله: كيف يفترون على الله ~~الكذب في التركيب نظير كيف يضرب زيد عمرا، ولو كانت مما يجوز الابتداء بها ~~ما جاز أن يكون مبتدأ في هذا التركيب، لأنه ذكر أن الخبر هي الجملة من ~~قوله: يفترون، وليس فيها رابط يربط هذه الجملة بالمبتدأ، وليست الجملة نفس ~~المبتدأ ms0647 في المعنى، فلا يحتاج إلى رابط. فهذا الذي قال فيه: ويصح، هو فاسد ~~على كل تقدير. # {ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين ءامنوا سبيلا} جملة يقولون ~~حالية معطوفة على جملة يؤمنون الحالية. # {فإذا لا يؤتون الناس نقيرا} قرأ عبد الله بن مسعود وابن عباس لا يؤتوا ~~بحذف النون على اعمال إذن. # {أم يحسدون الناس على مآ ءاتهم الله من فضله} أم أيضا منقطعة فتقدر ببل. PageV03P282 # {كلما نضجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها} انتصاب على كل الظرف لأنه مضاف إلى ~~ما المصدرية الظرفية، والعامل فيه بدلناهم، وهي جملة فيها معنى الشرط، وهي ~~في موضع الحال، والعامل فيها نصليهم. # وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة أنواعا من الفصاحة والبيان والبديع. ~~الاستفهام الذي يراد به التعجب في: ألم تر في الموضعين. والخطاب العام ~~ويراد به الخاص في: يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا وهو دعاء ~~الرسول صلى الله عليه وسلمابن صوريا وكعبا وغيرهما من الأحبار إلى الإيمان ~~حسب ما في سبب النزول. والاستعارة في قوله: من قبل أن نطمس وجوها، في قول ~~من قال: هو الصرف عن الحق، وفي: ليذوقوا العذاب، أطلق اسم الذوق الذي هو ~~مختص بحاسة اللسان وسقف الحلق على وصول الألم للقلب. والطباق في: فتردها ~~على أدبارها، والوجه ضد القفا، وفي للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا، ~~وفي: إن الذين كفروا والذين آمنوا، وفي: من آمن ومن صد، وهذا طباق معنوي. ~~والاستطراد في: أو نلعنهم كما لعن أصحاب السبت. والتكرار في: يغفر، وفي: ~~لفظ الجلالة، وفي: لفظ الناس، وفي: آتينا وآتيناهم، وفي: فمنهم ومنهم، وفي: ~~جلودهم وجلودا، وفي: سندخلهم وندخلهم. والتجنيس المماثل في: نلعنهم كما ~~لعنا وفي: لا يغفر ويغفر، وفي: لعنهم الله ومن يلعن الله، وفي: لا يؤتون ما ~~آتاهم آتينا وآتيناهم وفي: يؤمنون بالجبت وآمنوا أهدى. والتعجب: بلفظ الأمر ~~في قوله: انظر كيف يفترون. وتلوين الخطاب في: يفترون أقام المضارع مقام ~~الماضي إعلاما أنهم مستمرون على ذلك. والاستفهام الذي معناه التوبيه ~~والتقريع في: أم لهم نصيب ms0648 وفي: أم يحسدون. والإشارة في: أولئك الذين. ~~والتقسيم في: فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه. والتعريض في: فإذن لا يؤتون ~~الناس نقيرا عرض بشدة بخلهم. وإطلاق الجمع على الواحد في: أم يحسدون الناس ~~إذا فسر بالرسول، وإقامة المنكر مقام المعرف PageV03P283 ~~لملاحظة الشيوع. والكثرة في: سوف نصليهم نارا. والاختصاص في: عزيزا حكيما. ~~والحذف في: مواضع. # {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأحمنت إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن ~~تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا * يأيها ~~الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم فى ~~شىء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذلك خير ~~وأحسن تأويلا * ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بمآ أنزل إليك ومآ ~~أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد ~~الشيطن أن يضلهم ضللا بعيدا * وإذا قيل لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله وإلى ~~الرسول رأيت المنفقين يصدون عنك صدودا * فكيف إذآ أصبتهم مصيبة بما قدمت ~~أيديهم ثم جآءوك يحلفون بالله إن أردنآ إلا إحسانا وتوفيقا * أولئك الذين ~~يعلم الله ما فى قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم فى أنفسهم قولا بليغا }. PageV03P284 # {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا} وأن تحكموا، ظاهره: أن يكون معطوفا على ~~أن أن تؤدوا، وفصل بين حرف العطف والمعطوف بإذا. وقد ذهب إلى ذلك بعض ~~أصحابنا وجعله كقوله: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} {وجعلنا ~~من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} {سبع سموات ومن الأرض مثلهن} ففصل في هذه ~~الآية بين الواو والمعطوف بالمجرور. وأبو علي يخص هذا بالشعر، وليس بصواب. ~~فإن كان المعطوف مجرورا أعيد الجار نحو: امرر بزيد وغدا بعمرو. ولكن قوله: ~~وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا، ليس من هذه الآيات، لأن حرف الجر يتعلق في ~~هذه الآيات بالعامل في المعطوف، والظرف هنا ظاهره أنه منصوب بأن تحكموا، ~~ولا يمكن ذلك لأن الفعل في صلة، ولا ms0649 يمكن أن ينتصب بالناصب لأن تحكموا لأن ~~الأمر ليس واقعا وقت الحكم. وقد خرجه على هذا بعضهم. والذي يظهر أن إذا ~~معمولة لأن تحكموا مقدرة، وأن تحكموا المذكورة مفسرة لتلك المقدرة، هذا إذا ~~فرغنا على قول الجمهور. وأما إذا قلنا بمذهب الفراء فإذا منصوبة بأن تحكموا ~~هذه الملفوظ بها، لأنه يجير: يعجبني العسل أن يشرب، فتقدم معمول صلة أن عليها. # {إن الله نعما يعظكم به} أصله: معم ما، وما معرفة تامة على مذهب سيبويه ~~والكسائي. كأنه قال: نعم الشيء يعظكم به، أي شيء يعظكم به. ويعظكم صفة ~~لشيء، وشيء هو المخصوص بالمدح وموصولة على مذهب الفارسي في أحد قوليه. ~~والمخصوص محذوف التقدير: نعم الذي يعظكم الفارسي في أحد قوليه، والمخصوص ~~محذوف تقديره كتقدير ما قبله. وقد تأولت ما هنا على كل هذه الأقوال، وتحقيق ~~ذلك في علم النحو. وقال ابن عطية: وما المردفة على نعم إنما هي مهيئة ~~لاتصال الفعل بها كما هي في ربما، ومما في قوله: وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلممما يحرك شفتيه وكقول الشاعر: # وإنا لمما نضرب الكبشر ضربة # على رأسه تلقى اللسان من الفم PageV03P285 ~~ونحوه. وفي هذا هي بمنزلة ربما، وهي لها مخالفة في المعنى: لأن ربما معناها ~~التقليل، ومما معناها التكثير. ومع أن ما موطئه، فهي بمعنى الذي. وما وطأت ~~إلا وهي اسم، ولكن القصد إنما هو لما يليها من المعنى الذي في الفعل انتهى ~~كلامه. وهو كلام متهافت، لأنه من حيث جعلها موطئة مهيئة لا تكون اسما، ومن ~~حيث جعلها بمعنى الذي لا تكون مهيئة موطئة فتدافعا. وقرأ الجمهور: نعما ~~بكسر العين اتباعا لحركة العين. وقرأ بعض القراء: نعما بفتح النون على ~~الأصل، إذ الأصل نعم على وزن شهد. ونسب إلى أبي عمرو سكون العين، فيكون ~~جمعا بين ساكنين. # {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر} شرط وجوابه محذوف، أي: فردوه إلى ~~الله والرسول. # {وقد أمروا أن يكفروا به} جملة حالية من قوله: يريدون، ويريدون حال، فهي ~~حال متداخل. وأعاد الضمير هنا مذكرا، ms0650 وأعاده مؤنثا في قوله: اجتنبوا ~~الطاغوت أن يعبدوها. وقرأ بها هنا عباس بن الفضل على التأنيث، وأعاد الضمير ~~كضمير جمع العقلاء في قوله: {أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم}. # {رأيت المنفقين يصدون عنك صدودا} قيل في رأيت المنافقين أنها من رؤية ~~العين، صدوا مجاهرة وتصريحا، ويحتمل أن يكون من رؤية القلب أي: علمت. ويكون ~~صدهم مكرا وتخابثا ومسارقة حتى لا يعلم ذلك منه إلا بالتأويل عليه. وصدودا: ~~مصدر لصد، وهو هنا متعد بحرف الجر، وقد يتعدى بنفسه نحو: «قصدهم عن السبيل» ~~وقياس صد في المصدر فعل نحو: صده صدا. وحكى ابن عطية: أن صدودا هنا ليس ~~مصدرا، والمصدر عنده صد. PageV03P286 # {وقل لهم فى أنفسهم قولا بليغا} وقال الزمخشري: (فإن قلت): ثم تعلق قوله: ~~في أنفسهم؟ (قلت): بقوله: بليغا أي: قل لهم قولا بليغا في أنفسهم، مؤثرا في ~~قلوبهم يغتمون به اغتماما، ويستشعرون منه الخوف استشعارا، وهو التوعد ~~بالقتل والاستئصال إن نجم منهم النفاق، وأطلع قرنه، وأخبرهن أن ما في ~~نفوسهم من الدغل والنفاق معلوم عند الله، وأنه لا فرق بينكم وبين المشركين. ~~وما هذه المكافة إلا لإظهاركم الإيمان، وإسراركم الكفر وإضماره، فإن فعلتم ~~ما تكشفون به غطاءكم لم يبق إلا السيق انتهى كلامه. وتعليقه في أنفسهم ~~بقوله: بليغا لا يجوز على مذهب البصريين، لأن معمول الصفة لا يتقدم عندهم ~~على الموصوف. لو قلت: هذا رجل ضارب زيدا لم يجز أن تقول: هذا يزدا رجل ~~ضارب، لأن حق المعمول ألا يحل إلا في موضع يحل فيه العامل، ومعلوم أن النعت ~~لا يتقدم على المنعوت، لأنه تابع، والتابع في ذلك بمذهب الكوفيين. وأما ما ~~ذكره الزمخشري بعد ذلك من الكلام المسهب فهو من نوع الخطابة، وتحميل لفظ ~~القرآن ما لا يحتمله، وتقويل الله تعالى ما لم يقله، وتلك عادته في تفسيره ~~وهو تكثير الألفاظ. ونسبة أشياء إلى الله تعالى لم يقلها الله تعالى، ولا ~~دل عليها اللفظ دلالة واضحة، والتفسير في الحقيقة إنما هو شرح اللفظ ~~المستغلق عند السامع مما هو واضح عنده مما يرادفه ms0651 أو يقاربه، أو له دلالة ~~عليه بإحدى طرق الدلالات. وحكى عن مجاهد أن قوله: في أنفسهم متعلق بقوله: ~~مصيبة، وهو مؤخر بمعنى التقديم، وهذا ينزه مجاهد أن يقوله، فإنه في غاية ~~الفساد. PageV03P287 # {ومآ أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآءوك ~~فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما * فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما * ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من ديركم ~~ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد ~~تثبيتا * وإذا لأتينهم من لدنآ أجرا عظيما * ولهدينهم صرطا مستقيما * ومن ~~يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهدآء والصلحين وحسن أولئك رفيقا * ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما ~~* يأيها الذين ءامنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا * وإن منكم ~~لمن ليبطئن فإن أصبتكم مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا } PageV03P288 ~~{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} قدم لا على القسم اهتماما بالنفي، ثم ~~كررها بعد توكيدا للتهمم بالنفي، وكان يصح إسقاط لا الثانية، ويبقى أكثر ~~الاهتمام بتقديم الأولى، وكان يصح إسقاط الأولى ويبقى معنى النفي، ويذهب ~~معنى الاهتمام. وقيل: الثانية زائدة، والقسم معترض بين حرف النفي والمنفي. ~~وقال الزمخشري: لا مزيدة لتأكيد معنى القسم، كما زيدت في لئلا يعلم لتأكيد ~~وجوب العلم. ولا يؤمنون جواب القسم. (فإن قلت): هلا زعمت أنها زيدت لتظاهر ~~لا في. لا يؤمنون. (قلت): يأبى ذلك استواء النفي والإثبات فيه، وذلك قوله: ~~{فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم} انتهى كلامه. ومثل ~~الآية قول الشاعر: # ولا والله لا يلقى لما بي # ولا للما بهم أبدا دواء # وحتى هنا غاية، أي: ينتفي عنهم الإيمان إلى هذه الغاية، فإذا وجد ما بعد ~~الغاية كانوا مؤمنين. # {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ms0652 أو اخرجوا من ديركم ما فعلوه} وأن ~~هنا يحتمل أن تكون تفسيرية، وأن تكون مصدرية على ما قرروا أن أن توصل بفعل الأمر. # وارتفع قليل، على البدل من الواو في فعلوه على مذهب البصريين، وعلى العطف ~~على الضمير على قول الكوفيين، وبالرفع قرأ الجمهور. وقرأ أبي، وابن أي ~~إسحاق، وابن عامر، وعيسى بن عمر: إلا قليلا بالنصب، ونص النحويون على أن ~~الاختيار في مثل هذا التركيب اتباع ما بعد إلا لما قبلها في الإعراب على ~~طريقة البدل أو العطف، باعتبار المذهبين اللذين ذكرناهما. PageV03P289 # وقال الزمخشري: وقرىء إلا قليلا بالنصب على أصل الاستثناء، أو على إلا فعلا ~~قليلا انتهى. الأما النصب على أصل الاستثناء فهو الذي وجه الناس عليه هذه ~~القراءة. وأما قوله: على إلا فعلا قليلا فهو ضعيف لمخالفة مفهوم التأويل ~~قراءة الرفع، ولقوله منهم فإنه تعلق على هذا التركيب: لو قلت ما ضربوا زيدا ~~إلا ضربا قليلا منهم لم يحسن أن يكون منهم لا فائدة في ذكره. وضمير النصب ~~في فعلوه عائد على أحد المصدرين المفهومين من قوله: أن اقتلوا أو اخرجوا. ~~وقال أبو عبد الله الرازي: الكناية في قوله ما فعلوه عائد على القتل ~~والخروج معا، وذلك لأن الفعل جنس واحد، وإن اختلفت صورته انتهى. وهو كلام ~~غير نحوي. # { وإذا لأتينهم من لدنآ أجرا عظيما * ولهدينهم صرطا مستقيما } قال ~~الزمخشري: وإذا جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: وماذا يكون لهم أيضا بعد ~~التثبيت؟ فقيل: وإذا لو ثبتوا لآتيناهم. لأن إذا جواب انتهى. وظاهر قول ~~الزمخشري: لأن إذا جواب وجزاء يفهم منها أنها قد تكون جوابا فقط في موضع، ~~وجوابا وجزاء في موضع نفي، مثل: إذن أظنك صادقا لمن قال: أزورك، هي جواب ~~خاصة. وفي مثل: إذن أكرمك لمن قال: أزورك، هي جواب وجزاء. وذهب الأستاذ أبو ~~علي إلى أنها تتقدر بالجواب والجزاء في كل موضع وقوفا مع ظاهر كلام سيبويه. ~~والصحيح قول الفارسي، وهي مسألة يبحث عنها في علم النحو. PageV03P290 # { وحسن أولئك رفيقا} وعلى هذا يجوز أن ينتصب رفيقا ms0653 على الحال من أولئك، أو ~~على التمييز. وإذا انتصب على التمييز فيحتمل أن لا يكون منقولا، فيجوز دخول ~~من عليه، ويكون هو المميز. وجاء مفردا إما لأن الرفيق مثل الخليط والصديق، ~~يكون للمفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد. وأما لإطلاق المفرد في باب ~~التمييز اكتفاء ويراد به الجمع، ويحسن ذلك هنا كونه فاصلة، ويحتمل أن يكون ~~منقولا من الفاعل، فلا يكون هو المميز والتقدير: وحسن رفيق أولئك، فلا تدخل ~~عليه من ويجوز أن يكون أولئك إشارة إلى من يطع الله والرسول، وجمع على معنى ~~من ويجوز في انتصاب رفيقا إلا وجه السابقة. PageV03P291 # وقرأ الجمهور: وحسن بضم السين، وهي الأصل، ولغة الحجاز. وقرأ أبو السمال: ~~وحسن بسكون السين وهي لغة تميم. ويجوز: وحسن بسكون السين وضم الحاء على ~~تقدير نقل حركة السين إليها، وهي لغة بعض بني قيس. قال الزمخشري: وحسن ~~أولئك رفيقا فيه معنى التعجب، كأنه قيل: وما أحسن أولئك رفيقا. ولاستقلاله ~~بمعنى التعجب: وحسن بسكون السين. يقول المتعجب. وحسن الوجه وجهك بالفتح ~~والضم مع التسكين انتهى كلامه. وهو تخليط، وتركيب مذهب على مذهب. فنقول: ~~اختلفوا في فعل المراد به المدح والذم، فذهب الفارسي وأكثر النحويين إلى ~~جواز إلحاقه بباب نعم وبئس فقط، فلا يكون فاعلا إلا بما يكون فاعلا لهما. ~~وذهب الأخفش والمبرد إلى جواز إلحاقه بباب نعم وبئس، فيجعل فاعلها ~~كفاعلهما، وذلك إذا لم يدخله معنى التعجب. وإلى جواز إلحاقه بفعل التعجب ~~فلا يجري مجرى نعم وبئس في الفاعل، ولا في بقية أحكامهما، بل يكون فاعله ما ~~يكون مفعولا لفعل التعجب، فيقول: لضربت يدك ولضربت اليد. والكلام على هذين ~~المذهبين تصحيحا وإبطالا مذكور في علم النحو. والزمخشري لم يتبع واحدا من ~~هذين المذهبين، بل خلط وركب، فأخذ التعجب من مذهب الأخفش، وأخذ التمثيل ~~بقوله: وحسن الوجه وجهك، وحسن الوجه وجهك من مذهب الفارسي. وأما قوله: ~~ولاستقلاله بمعنى التعجب، قرىء: وحسن بسكون السين، وذكر أن المتعجب يقول: ~~وحسن وحسن، فهذا ليس بشيء، لأن الفراء ذكر أن تلك لغات للعرب، فلا ms0654 يكون ~~التسكين، ولا هو والنقل لأجل التعجب. # {ذلك الفضل من الله} وذلك مبتدأ والفضل خبره، ومن الله حال، ويجوز أن ~~يكون الفضل صفة، والخبر من الله، ويجوز أن يكونا خبرين على مذهب من يجيز ذلك. PageV03P292 # {فانفروا ثبات أو انفروا جميعا} وقرأ الجمهور: فانفروا بكسر الفاء فبهما. ~~وقرأ الأعمش: بضمها فيهما، وانتصاب ثبات وجميعا على الحال، ولم يقرأ ثبات ~~فيما علمناه إلا بكسر التاء. وقال الفراء: العرب تخفض هذه التاء في النصب ~~وتنصبها. أنشدني بعضهم: # فلما جلاها بالأيام تحيزت # ثباتا عليها ذلها واكتئابها ينشد بكسر التاء وفتحها انتهى. وأوفى أو ~~انفروا للتخيير. # {وإن منكم لمن ليبطئن} واللام في ليبطئن لام قسم محذوف التقدير: للذي ~~والله ليبطئن. والجملتان من القسم وجوابه صلة لمن، والعائد الضمير المستكن ~~في ليبطئن. # قالو: وفي هذه الآية رد على من زعم من قدماء النحاة أنه لا يجوز وصل ~~الموصول بالقسم وجوابه إذا كانت جملة القسم قد عريت من ضمير، فلا يجوز ~~جاءني الذي أقسم بالله لقد قام أبوه، ولا حجة فيها لأن جملة القسم محذوفة، ~~فاحتمل أن يكون فيها ضمير يعود على الموصول، واحتمل أن لا يكون. وما كان ~~يحتمل وجهين لا حجة فيه على تعيين أحدهما، ومثل هذه الآية قوله تعالى: {وإن ~~كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم} في قراءة من نصب كلا وخفف ميم لما أي: وأن ~~كلا للذي ليوفينهم على أحسن التخاريج. وقال ابن عطية: اللام في ليبطئن لام ~~قسم عند الجمهور. وقيل: هي لام تأكيد بعد تأكيد انتهى. وهذا القول الثاني ~~خطأ. وقرأ الجمهور: ليبطئن، بالتشديد. وقرأ مجاهد: ليبطئن بالتخفيف. ~~والقراءتان يحتمل أن يكون الفعل فيهما لازما، لأنهم يقولون: أبطأ وبطأ في ~~معنى بطؤ، ويحتمل أن يكون متعديا بالهمزة أو التضعيف من بطؤ، فعل اللزوم ~~المعنى أنه يتثاقل ويثبط عن الخروج للجهاد، وعلى التعدي أكثر المفسرين. # {ولئن أصبكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يليتنى كنت ~~معهم فأفوز فوزا عظيما}. PageV03P293 # وقرأ الجمهور: ليقولن بفتح اللام. وقرأ الحسن: ليقولن بضم اللام، ms0655 أضمر فيه ~~ضمير الجمع على معنى من. وقرأ ابن كثير وحفص. كأن لم تكن بتاء التأنيث، ~~والباقون بالياء. وقرأ الحسن ويزيد النحوي: فأفوز برفع الزاي عطفا على كنت، ~~فتكون الكينونة معهم والفوز بالقسمة داخلين في التمني، أو على الاستئناف أي ~~فأنا أفوز. وقرأ الجمهور: بنصب الزاي، وهو جواب التمني، ومذهب جمهور ~~البصريين: أن النصب بإضمار أن بعد الفاء، وهي حرف عطف عطفت المصدر المنسبك ~~من أن المضمرة والفعل المنصوب بها على مصدر متوهم. ومذهب الكوفيين: أنه ~~انتصب بالخلاف، ومذهب الجرمي: أنه انتصب بالفاء نفسها، ويا عند قوم للنداء، ~~والمنادي محذوف تقديره: يا قوم ليتني. وذهب أبو علي: إلى أن يا للتنبيه، ~~وليس في الكلام منادى محذوف، وهو الصحيح. وكأن هنا مخففة من الثقيلة، وإذا ~~وليتها الجملة الفعلية فتكون مبدوءة بقد، نحو قوله: # لا يهولنك اصطلاؤك للحر # ب فمحذورها كان قد ألما # أو بلم كقوله: «كان لم يكن» كان لم «تغن بالأمس» ووجدت في شعر عمار ~~الكلبي ابتداءها في قوله: # بددت منها الليالي شملهم # فكأن لما يكونوا قبل ثم PageV03P294 ~~وينبغي التوقف في جواز ذلك حتى يسمع من لسان العرب. وقال ابن عطية: وكأن ~~مضمنة معنى التشبيه، ولكنها ليست كالثقيلة في الحاجة إلى الاسم والخبر، ~~وإنما تجيء بعدها الجمل انتهى. وهذا الذي ذكره غير محرر، ولا على إطلاقه. ~~أما إذا خفقت ووليها ما كان يليها وهي ثقيلة، فالأكثر والأفصح أن ترتفع تلك ~~الجملة على الابتداء والخبر، ويكون اسم كان ضمير شأن محذوفا، وتكون تلك ~~الجملة في موضع رفع خبر كان. وإذا لم ينو ضمير الشأن جاز لها أن تنصب الاسم ~~إذا كان مظهرا، وترفع الخبر هذا ظاهر كلام سيبويه. ولا يخص ذلك بالشعر، ~~فنقول: كأن زيدا قائم. قال سيبويه: وحدثنا من يوثق به أنه سمع من العرب من ~~يقول: إن عمر المنطلق وأهل المدينة يقرؤون: وأن كلا لما يخففون وينصبون كما ~~قال: كأن ثدييه حقان، وذلك لأن الحرف بمنزلة الفعل، فلما حذف من نفسه شيء ~~لم يغير عمله، كما لم يغير عمل ms0656 لم يك، ولم أبل حين حذف انتهى. فظاهر تشبيه ~~سيبويه أن عمر المنطلق بقوله: كأن ثدييه حقان جواز ذلك في الكلام، وأنه لا ~~يختص بالشعر. # وقد نقل صاحب رؤوس المسائل: أن كأن إذا خفغت لا يجوز إعمالها عند ~~الكوفيين، وأن البصريين أجازوا ذلك. فعلى مذهب الكوفيين قد يتمشى قول ابن ~~عطية في أن كان المخففة ليست كالثقيلة في الحاجة إلى الاسم والخبر، وأما ~~على مذهب البصريين فلا، لأنها عندهم لا بد لها من اسم وخبر. PageV03P295 # {كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} هذه الجملة: إما أن يكون لها موضع من ~~الإعراب نصب على الحال من الضمير المستكن في ليقولن، أو نصب على المفعول ~~بيقولن على الحكاية، فيكون من جملة المقول، وجملة المقول هو مجموع ~~الجملتين: جملة التشبيه، وجملة التمني. وضمير الخطاب للمتخلفين عن الجهاد، ~~وضمير الغيبة في وبينه للرسول. وعلى الوجه الأول ضمير الخطاب للمؤمنين، ~~وضمير الغيبة للقائل. وإما أن لا يكون لها موضع من الإعراب لكونها اعتراضا ~~في الأصل بين جملة الشرط وجملة القسم وأخرت، والنية بها التوسط بين ~~الجملتين. أو لكونها اعتراضا بين: ليقولن ومعموله الذي هو جملة التمني، ~~ولبس اعتراضا يتعلق بمضمون هذه الجملة المتأخرة، بل يتعلق بمضمون الجملتين، ~~والضمير الذي للخطاب هو للمؤمنين، وفي بينه للقائل. واعترض به بين أثناء ~~الحملة الأخيرة، ولم يتأخر بعدها وإن كان من حيث المعنى متأخرا إذ معناه ~~متعلق بمضمون الجملتين، لأن معمول القول النية به التقديم، لكنه حسن تأخيره ~~كونه وقع فاصلة. ولو تأخرت جملة الاعتراض لم يحسن لكونها ليست فاصلة، ~~والتقدير: ليقولن يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما كأن لم يكن بينكم ~~وبينه مودة، إذ صدر منه قوله وقت المصيبة: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم ~~شهيدا. وقوله: وقت الغنيمة يا ليتني كنت معهم، وهذا قول من لم تسبق منه ~~مودة لكم. PageV03P296 # وتضمنت هذه الجملة أنواعا من الفصاحة والبديع: دخول حرف الشرط على ما ليس ~~بشرط في الحقيقة في قوله: إن كنتم تؤمنون. والإشارة في ذلك: خير ms0657 أولئك ~~الذين يعلم الله، فأولئك منع الذين، وحسن أولئك رفيقا، ذلك الفضل من الله. ~~والاستفهام المراد به التعجب في: ألم تر إلى الذين يزعمون. والتجنيس ~~المغاير في: أن يضلهم ضلالا، وفي: أصابتهم مصيبة، وفي: وقل لهم في أنفهم ~~قولا، وفي: يصدون عنك صدودا، وفي: ويسلموا تسليما، وفي: فإن أصابتكم مصيبة، ~~وفي: فأفوز فوزا عظيما. والاستعارة في: فإن تنازعتم، أصل المنازعة الجذب ~~باليد، ثم استعير للتنازع في الكلام. وفي: ضلالا بعيدا استعار البعد المختص ~~بالأزمنة والأمكنة للمعاني المختصة بالقلوب لدوام القلوب عليها، وفي: فيما ~~شجر بينهم استعار ما اشتبك وتضايق من الشجر للمنازعة التي يدخل بها بعض ~~الكلام في بعض استعارة المحسوس للمعقول وفي: أنفسهم حرجا أطلق اسم الحرج ~~الذي هو من وصف الشجر إذا تضايق على الأمر الذي يشق على النفس للمناسبة ~~التي بينهما وهو من الضيق والتتميم، وهو أن يتبع الكلام كلمة تزيد المعنى ~~تمكنا وبيانا للمعنى المراد وهو في قوله بليغا أي: يبلغ إلى قلوبهم ألمه أو ~~بالغا في زجرهم. وزيادة الحرف لزيادة المعنى في: من رسول أتت للاستغراق إذ ~~لو لم تدخل لا وهم الواحد. والتكرار في: استغفر واستغفروا أنفسهم، وفي ~~أنفسهم واسم الله في مواضع. والالتفات في: واستغفر لهم الرسول. والتوكيد ~~بالمصدر في: ويسلموا تسليما. والتقسيم البليغ في قوله: من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين. وإسناد الفعل إلى ما لا يصح وقوعه منه حقيقة ~~في: أصابتكم مصيبة، وأصابكم فضل. وجعل الشيء من الشيء وليس منه لمناسبة في ~~قوله: وإن منكم لمن ليبطئن. والاعتراض على قول الجمهور في قوله: كان لم يكن ~~بينكم وبينه مودة. والحذف في مواضع. PageV03P297 # {فليقاتل فى سبيل الله الذين يشرون الحيوة الدنيا بالأخرة ومن يقتل فى سبيل ~~الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما * وما لكم لا تقتلون فى سبيل ~~الله والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدن الذين يقولون ربنآ أخرجنا من ~~هذه القرية الظلم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا * ~~الذين ءامنوا يقتلون فى سبيل الله والذين كفروا ms0658 يقتلون فى سبيل الطغوت ~~فقتلوا أولياء الشيطن إن كيد الشيطن كان ضعيفا * ألم تر إلى الذين قيل لهم ~~كفوا أيديكم وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق ~~منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال ~~لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متع الدنيا قليل والأخرة خير لمن اتقى ولا ~~تظلمون فتيلا * أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة وإن ~~تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل ~~كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا }. PageV03P298 # {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ~~الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ~~وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا} هذا الاستفهام فيه حث وتحريض على الجهاد في ~~سبيل الله، وعلى تخليص المستضعفين. والظاهر أن قوله: لا تقاتلون في موضع ~~الحال، وجوزوا أن يكون التقدير: وما لكم في أن لا تقاتلوا، فلما حذف حرف ~~الجر، وحذف أن، ارتفع الفعل، والمستضعفين هو مطعوف على اسم الله أي: وفي ~~سبيل المستضعفين. وقال المبرد والزجاج: هو معطوف على سبيل الله أي: في سبيل ~~الله، وفي خلاص المستضعفين. وقرأ ابن شهاب: في سبيل الله المستضعفين بغير ~~واو عطف. فإما أن يخرج على إضمار حرف العطف، وإما على البدل من سبيل الله ~~أي: في سبيل الله سبيل المستضعفين لأنه سبيل الله تعالى. وأجاز الزمخشري أن ~~يكون: والمستضعفين منصوبا على الاختصاص يعني: واختص من سبيل الله خلاص ~~المستضعفين، لأن سبيل الله عام في كل خير، وخلاص المستضعفين من المسلمين من ~~أيدي الكفار من أعظم الخير وأخصه انتهى كلامه. ولا حاجة إلى تكلف نصبه على ~~الاختصاص، إذ هو خلاف الظاهر. PageV03P299 # {فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس} ولما حرف وجوب لوجوب ~~على مذهب سيبويه، وظرف زمان بمعنى حين على مذهب أبي علي. وإذا كانت حرفا ~~وهو الصحيح فجوابه ms0659 إذا الفجائية، وإذا كانت ظرفا فيحتاج إلى عامل فيها ~~فيعسر، لأنه لا يمكن أن يعمل ما بعد إذا الفجائية فيما قبلها، ولا يمكن أن ~~يعمل في لما الفعل الذي يليها، لأن لما هي مضافة إلى الجملة بعدها. فقال ~~بعضهم: العامل في لما معنى يخشون، كأنه قيل: جزعوا. قال: وجزعوا هو العامل ~~في إذا بتقدير الاستقبال. وهذه الآية مشكلة لأن فيها ظرفين أحدهما: لما ~~مضى، والآخر: لما يستقبل انتهى. والذي نختاره مذهب سيبويه في لما، وأنها ~~حرف. ونختار أن إذا الفجائية ظرف مكان يصح أن يجعل خبرا للاسم المرفوع بعده ~~على الابتداء، ويصح أن يجعل معمولا للخبر. فإذا قلت: لما جاء زيد إذا عمرو ~~قائم، يجوز نصب قائم على الحال. وإذا حرف يصح رفعه على الخبر، وهو عامل في ~~إذا. وهنا يجوز أن يكون إذا معمولا ليخشون، ويخشون خبر فريق. ويجوز أن يكون ~~خبرا، ويخشون حال من فريق، ومنهم على الوجهين صفة لفريق. ومن زعم أن إذا ~~هنا ظرف زمان لما يستقبل فقوله فاسد، لأنه إن كان العامل فيها ما قبلها ~~استحال، لأن كتب ماض، وإذا للمستقبل. وإن تسومح فجعلت إذا بمعنى إذ صار ~~التقدير: فلما كتب عليهم القتال في وقت خشية فريق منهم، وهذا يفتقر إلى ~~جواب لما، ولا جواب لها. وإن كان العامل فيها ما بعدها، احتاجت إلى جواب هو ~~العامل فيها، ولا جواب لها. والقول في إذا الفجائية: أهي ظرف زمان؟ أم ظرف ~~مكان؟ أم حرف مذكور في علم النحو؟ والكاف في كخشية الله في موضع نصب. قيل: ~~على أنه نعت لمصدر محذوف أي: خشية كخشية الله. وعلى ما تقرر من مذهب سيبويه ~~أنها على الحال من ضمير الخشية المحذوف، أي: يخشونها الناس أي: يخشون ~~الخشية الناس مشبهة خشية الله. PageV03P300 # وقال الزمخشري: (فإن قلت): ما محل كخشية الله من الإعراب؟ (قلت): محلها ~~النصب على الحال من الضمير في يخشون، أي: يخشون الناس مثل أهل خشية الله ~~أي: مشبهين لأهل خشية الله. أو أشد خشية، يعني: أو أشد خشية ms0660 من أهل خشية ~~الله. وأشد معطوف على الحال. (فإن قلت): لم عدلت عن الظاهر وهو كونه صفة ~~للمصدر ولم تقدره: يخشون خشية الله، بمعنى مثل ما يخشى الله؟ (قلت): أبى ~~ذلك قوله: أو أشد خشية، لأنه وما عطف عليه في حكم واحد. ولو قلت: يخشون ~~الناس أشد خشية لم يكن إلا حالا عن ضمير الفريق، ولم ينتصب انتصاب المصدر، ~~لأنك لا تقول: خشي فلان أشد خشية، فتنصب خشية وأنت تريد المصدر، إنما تقول: ~~أشد خشية فتجرها، وإذا نصبتها لم يكن أشد خشية إلا عبارة عن الفاعل حالا ~~منه، اللهم إلا أن تجعل الخشية خاشية على حد قولهم: جد جده، فتزعم أن معناه ~~يخشون الناس خشية مثل خشية أشد خشية من خشية الله. ويجوز على هذا أن يكون ~~محل أشد مجرورا عطفا على خشية الله، يريد: كخشية الله أو كخشية أشد خشية ~~منها انتهى كلامه. وقد يصح خشية، ولا يكون تمييزا فيلزم من ذلك ما التزمه ~~الزمخشري، بل يكون خشية معطوفا على محل الكاف، وأشد منصوبا على الحال لأنه ~~كان نعت نكرة تقدم عليها فانتصب على الحال والتقدير: يخشون الناس مثل خشية ~~الله أو خشية أشد منها. وقد ذكرنا هذا التخريج في قوله تعالى: {أو أشد ذكرا ~~}وأوضحناه هناك. وخشية الله مصدر مضاف إلى المفعول، والفاعل محذوف أي: ~~كخشيتهم الله. وأو على بابها من الشك في حق المخاطب، وقيل: للإبهام على ~~المخاطب. وقيل: للتخيير. وقيل: بمعنى الواو. وقيل: بمعنى بل. وتقدم نظير ~~هذه الأقوال في قوله: {أو أشد قسوة} ولو قيل أنها للتنويه، لكان قولا يعني: ~~أن منهم من يخشى الناس كخشية الله، ومنهم من يخشاهم خشية تزيد على خشيتهم الله. PageV03P301 # {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة} والجزم في يدرككم على ~~جواب الشرط، وأينما تدل على العموم، وكأنه قيل: في أي مكان تكونون فيه ~~أدرككم الموت. ولو هنا بمعنى إن، وجاءت لدفع توهم النجاة من الموت بتقدير: ~~إن لو كانوا في بروج مشيدة، ولإظهار استقصاء العموم في أينما. ms0661 وقرأ طلحة بن ~~سليمان: يدرككم برفع الكافين، وخرجه أبو الفتح: على حذف فاء الجواب أي: ~~فيدرككم الموت وهي قراءة ضعيفة. قال الزمخشري: ويجوز أن يقال: حمل على ما ~~يقع موقع أينما تكونوا، وهو: أينما كنتم كما حمل ولا ناعب على ما يقع موقع ~~ليسوا مصلحين، وهو ليسوا بمصلحين. فرفع كما رفع زهير يقول: لا غائب ما لي ~~ولا حرم. وهو قول نحوي سيبويهي انتهى. ويعني: أنه جعل يدرككم ارتفع لكون ~~أينما تكونوا في معنى أينما كنتم، بتوهم أنه نطق به. وذلك أنه متى كان فعل ~~الشرط ماضيا في اللفظ فإنه يجوز في المضارع بعده وجهان: أحدهما: الجزم على ~~الجواب. والثاني: الرفع. وفي توجيه الرفع خلاف، الأصح أنه ليس الجواب، بل ~~ذلك على التقديم والتأخير، والجواب محذوف. وإذا حذف الجواب فلا بد أن يكون ~~فعل الشرط ماضي اللفظ، فتخريج هذه القراءة على هذا يأباه كون فعل الشرط ~~مضارعا. وحمله علي ولا ناعب ليس بجيد، لان ولا ناعب عطف على التوهم، والعطف ~~على لتوهم لا ينقاس. وقال الزمخشري أيضا ويجوز أن يتصل بقوله: {ولا تظلمون ~~فتيلا} أي: لا تنقصون شيئا مما كتب من آجالكم أينما تكونوا في ملاحم حروب ~~أو غيرها. ثم ابتدأ بقوله: يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة، والوقف ~~على هذا الوجه أينما تكونوا انتهى كلامه. وهذا تخريج ليس بمستقيم، لا من ~~حيث المعنى، ولا من حيث الصناعة النحوية. أما من حيث المعنى فإنه لا يناسب ~~أن يكون متصلا بقوله: ولا تظلمون فتيلا، لأن ظاهر انتفاء الظلم إنما هو في ~~الآخرة لقوله: {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى} وأما PageV03P302 ~~من حيث الصناعة النحوية فإنه على ظاهر كلامه يدل على أن أينما تكونوا متعلق ~~بقوله: ولا تظلمون، ما فسره من قوله أي: لا تنقصون شيئما مما كتب من آجالكم ~~أينما تكونوا في ملاحم الحرب أو غيرها، وهذا لا يجوز، لأن أينما اسم شرط، ~~فالعامل فيه إنما هو فعل الشرط بعده. ولأن اسم الشرط لا يتقدم عليه عامله، ~~فلا ms0662 يمكن أن يعمل فيه، ولا تظلمون. بل إذا جاء نحو: اضرب زيدا متى جاء، لا ~~يجوز أن يكون الناصب لمتى اضرب. فإن قال: يقدر له جواب محذوف يدل عليه ما ~~بله وهو: ولا تظلمون، كما تقدر في اضرب زيدا: متى جاء، فالتقدير: أينما ~~تكونوا فلا تظلمون فتيلا أي: فلا ينقص شيء من آجالكم وحذفه لدلالة ما قبله ~~عليه. قيل له: لا يحذف الجواب إلا إذا كان فعل الشرط بصيغة الماضي، وفعل ~~الشرط هنا مضارع. تقول العرب: أنت ظالم إن فعلت، ولا تقل أنت ظالم إن تفعل. ~~وقرأ نعيم بن ميسرة: مشيدة بكسر الياء وصفا لها بفعل فاعلها مجازا، كما ~~قال: قصيدة شاعرة، وإنما الشاعر ناظمها. # {مآ أصبك من حسنة فمن الله ومآ أصبك من سيئة فمن نفسك وأرسلنك للناس ~~رسولا وكفى بالله شهيدا}. PageV03P303 # وقد تضمنت هذه الآيات من البيان والبديع: الاستعارة في: يشرون الحياة ~~الدنيا بالآخرة، وفي: فسوف نؤتيه أجرا عظيما لما يناله من النعيم في ~~الآخرة، وفي: سبيل الله، وفي: سبيل الطاغوت، استعار الطريق للاتباع ~~وللمخالفة وفي: كفوا أيديكم أطلق كف اليد الذي هو مختص بالإجرام على ~~الإمساك عن القتال. والاستفهام الذي معناه الاستبطاء والاستبعاد في: وما ~~لكم لا تقاتلون. والاستفهام الذي معناه التعجب في: ألم تر إلى الذين قيل ~~لهم كفوا. والتجوز بفي التي للوعاء عن دخولهم في: الجهاد. والالتفات في: ~~فسوف نؤتيه في قراءة النون. والتكرار في: سبيل الله، وفي: واجعل لنا من ~~لدنك، وفي: يقاتلون، وفي: الشيطان، وفي: وإن تصبهم، وفي: ما أصابك وفي: اسم ~~الله. والطباق اللفظي في: الذين آمنوا والذين كفروا. والمعنوي في: سبيل ~~الله طاعة وفي سبيل الطاغوت معصية. والاختصاص في: إن كيد الشيطان كان ~~ضعيفا، وفي: والآخرة خير لمن اتقى. والتجوز بإسناد الفعل إلى غير فاعله في: ~~يدرككم الموت، وفي: إن تصبهم، وفي: ما أصابك. والتشبيه في: كخشية. وإيقاع ~~أفعل التفضيل حيث لا مشاركة في: خير لمن اتقى. والتجنيس المغاير في: يخشون ~~وكخشية. والحذف في مواضع. PageV03P304 # {من يطع الرسول فقد أطاع الله ms0663 ومن تولى فمآ أرسلنك عليهم حفيظا * ويقولون ~~طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طآئفة منهم غير الذى تقول والله يكتب ما ~~يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا * أفلا يتدبرون القرءان ~~ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلفا كثيرا * وإذا جآءهم أمر من ~~الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه ~~الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطن إلا ~~قليلا * فقاتل فى سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن ~~يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا * من يشفع شفعة حسنة يكن ~~له نصيب منها ومن يشفع شفعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شىء ~~مقيتا * وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منهآ أو ردوهآ إن الله كان على كل ~~شىء حسيبا }. PageV03P305 # {ويقولون طاعة} قال الزمخشري: ويجوز النصب بمعنى أطعناك طاعة، وهذا من قول ~~المرتسم سمعا وطاعة، وسمع وطاعة، ونحوه قول سيبويه. وسمعنا بعض العرب ~~الموثوق بهم يقال له: كيف أصبحت؟ فيقول: حمدا لله وثناء عليه، كأنه قال: ~~أمري وشأني حمد الله. ولو نصب حمد الله وثناء عليه كان على الفعل، والرفع ~~يدل على ثبات الطاعة واستقرارها انتهى. ولا حاجة لذكر ما لم يقرأ به ولا ~~لتوجيهه ولا لتنظيره بغيره، خصوصا في كتابه الذي وضعه على الاختصار لا على ~~التطويل. # {لاتبعتم الشيطن إلا قليلا} وقال قوم: الاستثناء إنما هو من الاتباع، ~~فقدره الزمخشري: إلا اتباعا قليلا، فجعله مستثنى من المصدر الدال عليه ~~الفعل وهو لاتبعتم. وقال ابن عطية: في تقدير أن يكون استثناء من الاتباع ~~قال: أي لاتبعتم الشيطان كلكم إلا قليلا من الأمور كنتم لا تتبعونه فيها، ~~ففسره في الاستثناء بالمتبع فيه، فيكون استثناء من المتبع فيه المحذوف لا ~~من الاتباع، ويكون استثناء مفرعا، والتقدير: لاتبعتم الشيطان في كل شيء إلا ~~قليلا من الأشياء فلا تتبعونه فيه. فإن كان ابن عطية شرح من حيث المعنى فهو ~~صحيح، لأنه يلزم ms0664 من الاستثناء الاتباع القليل أن يكون المتبع فيه قليلا، ~~وإن كان شرح من حيث الصناعة النحوية فليس بجيد، لأن قوله: إلا اتباعا ~~قليلا، لا يرادف إلا قليلا من الأمور كنتم لا تتبعونه فيها. وقال قوم: قوله ~~إلا قليلا عبارة عن العدم، يريد: لاتبعتم الشيطان كلكم. قال ابن عطية: وهذا ~~قول قلق، وليس يشبه ما حكى سيبويه من قولهم: أرض قلما تنبت كذا، بمعنى لا ~~تنبته. لأن اقتران القلة بالاستثناء يقتضي حصولها، ولكن ذكره الطبري انتهى. ~~وهذا الذي ذكره ابن عطية صحيح، ولكن قد جوزه هو في قوله: {ولكن لعنهم الله ~~بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} ولم يقلق عنده هناك ولا رده، وقد رددناه عليه ~~هناك فيطالع ثمة. PageV03P306 # وقيل: إلا قليلا مستثنى من قوله: أذاعوا به، والتقدير: أذاعوا به إلا ~~قليلا، قاله: ابن عباس وابن زيد، واختاره: الكسائي، والفراء، وأبو عبيد، ~~وابن حرب، وجماعة من النحويين، ورجحه الطبري. وقيل: مستثنى من قوله: لعلمه ~~الذين يستنبطونه منهم، قاله: الحسن، وقتادة، واختاره ابن عيينة. # {فقاتل فى سبيل الله} والفاء هنا عاطفة جملة كلام على جملة كلام يليه، ~~ومن زعم أن وجه العطف بالفاء هو أن يكون متصلا بقوله: {وما لكم لا تقاتلون} ~~أو بقوله: {فسوف يؤتيه أجرا عظيما} وهو محمول على المعنى على تقدير شرط أي: ~~إن أردت الفوز فقاتل. أو معطوفة على قوله: {فقاتلوا أولياء الشيطان} فقد أبعد. # {لا تكلف إلا نفسك} جملة حالية وتحتمل الاستئناف. # وتضمنت هذه الآيات من البيان والبديع أنواعا الالتفات في قوله: فما ~~أرسلناك. والتكرار في: من يطع فقد أطاع، وفي: بيت ويبيتون، وفي: اسم الله ~~في مواضع، وفي: أشد، وفي: من يشفع شفاعة. والتجنيس المماثل في: يطع وأطاع، ~~وفي: بيت ويبيتون، وفي: حييتم فحيوا. والمغاير في: وتوكيل ووكيلا، وفي: من ~~يشفع شفاعة، وفي: وإذا حييتم بتحية. والاستفهام المراد به الإنكار في: أفلا ~~يتدبرون. والطباق في: من الأمن أو الخوف، وفي: شفاعة حسنة وشفاعة سيئة. ~~والتوجيه في: غير الذي تقول. والاحتجاج النظري ويسمى المذهب الكلامي في: ~~ولو كان ms0665 من عند غير الله. وخطاب العين والمراد به الغير في: فقاتل. ~~والاستعارة في: في سبيل الله، وفي: أن يكف بأس. وافعل في: غير المفاضلة في ~~أشد. وإطلاق كل على بعض في: بأس الذين كفروا واللفظ مطلق والمراد بدر ~~الصغرى. والحذف في عدة مواضع تقتضيها الدلالة. PageV03P307 # {الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه ومن أصدق من الله ~~حديثا * فما لكم فى المنفقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن ~~تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا * ودوا لو تكفرون كما ~~كفروا فتكونون سوآء فلا تتخذوا منهم أوليآء حتى يهاجروا فى سبيل الله فإن ~~تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا * إلا ~~الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثق أو جآءوكم حصرت صدورهم أن يقتلونكم ~~أو يقتلوا قومهم ولو شآء الله لسلطهم عليكم فلقتلوكم فإن اعتزلوكم فلم ~~يقتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا * ستجدون ءاخرين ~~يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم ~~يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم ~~وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطنا مبينا * وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا ~~خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن ~~يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق PageV03P308 ~~فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ~~توبة من الله وكان الله عليما حكيما * ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم ~~خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما }. # {الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيمة} ويحتمل أن يكون لا إله إلا ~~هو خبر عن الله، ويحتمل أن يكون جملة اعتراض، والخبر الجملة المقسم عليها، ~~وحذف هنا القسم للعلم به. وإلى إما على بابها ومعناها: من الغاية، ويكون ~~الجمع في القبور، ms0666 أو يضمن معنى: ليجمعنكم معنى: ليحشرنكم، فيعدى بإلى. قيل: ~~أو تكون إلى بمعنى في، كما أولوه في قول النابغة: # فلا تتركني بالوعيد كأنني # إلى الناس مطلى به القار أجرب # أي: في الناس. وقيل: إلى بمعنى مع. # {فما لكم فى المنفقين فئتين} وانتصب فئتين على الحال عند البصريين من ~~ضمير الخاطب في لكم، والعامل فيها العامل في لكم. وذهب الكوفيون إلى أنه ~~منصوب على إضمار كان أي: كنتم فئتين. ويجيزون مالك الشاتم أي: كنت الشاتم، ~~وهذا عند البصريين لا يجوز، لأنه عندهم حال، والحال لا يجوز تعريفها. # {والله أركسهم} جملة في موضع الحال. # {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سوآء} من أثبت أن لو تكون مصدرية ~~قدره: ودوا كفركم كما كفروا. ومن جعل لو حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره، جعل ~~مفعول ودوا محذوفا، وجواب لو محذوفا، والتقدير: ودوا كفركم لو تكفرون كما ~~كفروا فتكونون سواء، لسروا بذلك. PageV03P309 # قال الزمخشري: ولو نصب على جواب التمني لجاز، والمعنى: ودوا كفركم وكونكم ~~معهم شرعا واحدا فيما هم عليه من الضلال واتباع دين الآباء انتهى. وكون ~~التمني بلفظ الفعل، ويكون له جواب فيه نظر. وإنما المنقول أن الفعل ينتصب ~~في جواب التمني إذا كان بالحرف نحو: ليت، ولو وإلا، إذا أشربتا معنى ~~التمني، أما إذا كان بالفعل فيحتاج إلى سماع من العرب. بل لو جاء لم تتحقق ~~فيه الجوابية، لأن ود التي على التمني إنما متعلقها المصادر لا الذواب، ~~فإذا نصب الفعل بعد الفاء لم يتعين أن تكون فاء جواب، لاحتمال أن يكون من ~~باب عطف المصدر المقدر على المصدر الملفوظ به، فيكون من باب: للبس عباءة ~~وتقر عيني. # {إلا الذين يصلون إلى قوم} استثناء من قوله فخذوهم واقتلوهم. # وأصل الاستثناء أن يكون متصلا، وظاهر الآية وهذه الأقوال التي تقدمت: أنه ~~استثناء متصل. والمعنى: إلا الكفار الذين يصلون إلى قوم معاندين، أو يصلون ~~إلى قوم جاؤكم غير مقاتلين ولا مقاتلي قومهم. إن كان جاؤكم عطفا على موضع ~~صفة قوم، وكلا العطفين جوز الزمخشري وابن ms0667 عطية، إلا أنهما اختار العطف على ~~الصلة. قال ابن عطية بعد أن ذكر العطف على الصلة قال: ويحتمل أن يكون على ~~قوله: بينكم وبينهم ميثاق، والمعنى في العطفين مختلف انتهى. واختلافه أن ~~المستثنى إما أن يكونا صنفين واصلا إلى معاهد، وجائيا كافا عن القتال. أو ~~صنفا واحدا يختلف باختلاف من وصل إليه من معاهغد أو كاف. قال ابن عطية: ~~وهذا أيضا حكم، كان قبل أن يستحكم أمر الإسلام، فكان المشرك إذا جاء إلى ~~دار الإسلام مسالما كارها لقتال قومه مع المسلمين ولقتال المسلمين مع قومه، ~~لا سبيل عليه. وهذه نسخت أيضا بما في براءة انتهى. PageV03P310 # وقال الزمخشري: الوجه العطف على العلة لقوله: {فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم} ~~الآية بعد قوله: فخذوهم واقتلوهم، فقرر أن كفهم عن القتال أحد سببي ~~استحقاقهم لنفي التعرض لهم، وترك الإيقاع بهم. (فإن قلت): كل واحد من ~~الاتصالين له تأثير في صحة الاستثناء، واستحقاق ترك التعرض الاتصال ~~بالمعاهدين والاتصال بالكافين، فهلا جوزت أن يكون العطف على صفة قوم، ويكون ~~قوله: فإن اعتزلوكم تقريرا لحكم اتصالهم بالكافين، واختلاطهم فيهم، وجريهم ~~على سننهم؟ (قلت): هو جائز، ولكن الأول أظهر وأجرى على أسلوب الكلام انتهى. ~~وإنما كان أظهروا وأجرى على أسلوب الكلام لأن المستثنى محدث عنه محكوم له ~~بخلاف حكم المستثنى منه. وإذا عطفت على الصلة كان محدثا عنه، وإذا عطفت على ~~الصفة لم يكن محدثا عنه، إنما يكون ذلك تقييدا في قوم الذين هم قيد في ~~الصلة المحدث عن صاحبها، ومتى دار الأمر بين أن تكون النسبة إسنادية في ~~المعنى، وبين أن تكون تقييدية، كان حملها على الإسنادية أولي للاستثقال ~~الحاصل بها، دون التقييدية هذا من جهة الصناعة النحوية. وأما من حيث ما ~~يترتب على كل واحد من العطفين من المعنى، فإنه يكون تركهم القتال سببا لترك ~~التعرض لهم، وهو سبب قريب، وذلك على العطف على الصلة، ووصولهم إلى من يترك ~~القتال سبب لترك التعرض لهم، وهو سبب بعيد، وذلك على العطف على الصفة. ~~ومراعاة السبب القريب أولى من ms0668 مراعاة البعيد. وعلى أن الاستثناء متصل من ~~مفعول: فخذوهم واقتلوهم. # وفي مصحف أبي وقراءته: ميثاق جاؤكم بغير واو. قال الزمخشري: ووجهه أن ~~يكون جاؤكم بيانا ليصلونن، أو بدلا، أو استئنافا، أو صفة بعد صفة لقوم ~~انتهى. وهي وجوه محتملة، وفي بعضها ضعف. وهو البيان والبدل، لأن البيان لا ~~يكون في الأفعال، ولأن البدل لا يتأتى لكونه ليس إياه، ولا بعضا، ولا ~~مشتملا. PageV03P311 # وقرأ الجمهور: حصرت. وقرأ الحسن وقتادة ويعقوب: حصرة على وزن نبقة، وكذا ~~قال المهدوي عن عاصم في رواية حفص. وحكى عن الحسن أنه قرأ: حصرات. وقرىء: ~~حاصرات. وقرىء: حصرة بالرفع على أنه خبر مقدم، أي: صدورهم حصرة، وهي جملة ~~اسمية في موضع الحال. فأما قراءة الجمهور فجمهور النحويين على أن الفعل في ~~موضع الحال. فمن شرط دخول قد على الماضي إذا وقع حالا زعم أنها مقدرة، ومن ~~لم ير ذلك لم يحتج إلى تقديرها، فقد جاء منه ما لا يحصى كثرة بغير قد. ~~ويؤيد كونه في موضع الحال قراءة من قرأ ذلك اسما منصوبا، وعن المبرد قولان: ~~أحدهما: أن ثم محذوفا هو الحال، وهذا الفعل صفته أي: أو جاؤكم قوما حصرت ~~صدورهم. والآخر: أنه دعاء عليهم، فلا موضع له من الإعراب. ورد الفارسي على ~~المبرد في أنه دعاء عليهم بأنا أمرنا أن نقول: اللهم أوقع بين الكفار ~~العداوة، فيكون في قوله: أو يقاتلوا قومهم، في ما اقتضاه دعاء المسلمين ~~عليهم. قال ابن عطية: ويخرج قول المبرد على أن الدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا ~~المسلمين تعجيز لهم، والدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا قومهم تحقيرهم، أي: هم ~~أقل وأحقر، ويستغني عنهم كما تقول إذا أردت هذا المعنى: لا جعل الله فلانا ~~علي ولا معي، بمعنى: استغنى عنه، واستقل دونه. وقال غير ابن عطية: أو تكون ~~سؤالا لموتهم، على أن قوله: قومهم، قد يعبر به عن من ليسوا منهم، بل عن ~~معاديهم. وأجاز أبو البقاء أن يكون حصرت في موضع جر صفة لقوم، وأو جاؤكم ~~معترض. قال: يدل عليه قراءة من ms0669 أسقط أو، وهو أبى. وأجاز أيضا أن يكون حصرت ~~بدلا من جاؤكم، قال: بدل اشتمال، لأن المجيء مشتمل على الحصر وغيره. وقال ~~الزجاج: حصرت صدورهم خبر بعد خبر. قال ابن عطية: يفرق بين تقدير الحال، ~~وبين خبر مستأنف في قولك: جاء زيد ركب الفرس، إنك إن أردت الحال بقولك: ركب ~~الفرس، قدرت قد. وإن أدرت خبرا بعد خبر لم نحتج إلى تقديرها. وقال ~~الجرجاني: تقديره إن جاؤكم حصرت، PageV03P312 ~~فحذف إن، وما ادعاه من الإضمار لا يوافق عليه، أن يقاتلوكم تقديره: عن أن ~~يقاتلوكم. # وقرأ الجمهور: فيقاتلوكم بألف المفاعلة. وقرأ مجاهد وطائفة: فلقتلوكم على ~~وزن ضربوكم. وقرأ الحسن والجحدري: فلقتلوكم بالتشديد، واللام في لقاتلوكم ~~لام جواب لو، لأن المعطوف على الجواب جواب، كما لو قلت: لو قام زيد لقام ~~عمرو ولقام بكر. وقال ابن عطية: واللام في لسلطهم جواب لو، وفي فلقاتلوكم ~~لام المحاذاة والازدواج، لأنها بمثابة الأولى لو لم تكن الأولى كنت تقول: ~~لقاتلوكم انتهى. وتسميته هذه اللام لام المحاذاة والازدواج تسمية غريبة، لم ~~أر ذلك إلا في عبارة هذا الرجل، وعبارة مكي قبله. # {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا} قال الزمخشري (فإن قلت): بما ~~انتصب خطأ؟ (قلت): بأنه مفعول له أي: ما ينبغي له أن يقتله لعلة من العلل ~~إلا للخطأ وحده، ويجوز أن يكون حالا بمعنى: لا يقتله في حال من الأحوال إلا ~~في حال الخطأ، وأن يكون صفة لمصدر أي: إلا قتلا خطأ. # {ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} PageV03P313 ~~وهذا الاستثناء قيل: منقطع، وقيل: إنه متصل. قال الزمخشري: (فإن قلت): بم ~~تعلق أن يصدقوا؟ وما محله؟ (قلت): تعلق بعليه، أو بمسلمة. كأن قيل: وتجب ~~عليه الدية أو يسلمها، إلا حين يتصدقون عليه، ومحلها النصب على الظرف ~~بتقدير حذف الزمان كقولهم: اجلس ما دام زيد جالسا، ويجوز أن يكون حالا من ~~أهله بمعنى: إلا متصدقين انتهى كلامه. وكلا التخريجين خطأ. أما جعل أن وما ~~بعدها ظرفا فلا يجوز، نص النحويون على ذلك، وأنه مما انفردت ms0670 به ما المصدرية ~~ومنعوا أن تقول: أجيئك أن يصيح الديك، يريد وقت صياح الديك. وأما أن ينسبك ~~منها مصدر فيكون في موضع الحال، فنصوا أيضا على أن ذلك لا يجوز. قال سيبويه ~~في قول العرب: أنت الرجل أن تنازل أو أن تخاصم، في معنى أنت الرجل نزالا ~~وخصومة، أن انتصاب هذا انتصاب المفعول من أجله، لأن المستقبل لا يكون حالا، ~~فعلى هذا الذي قررناه يكون كونه استثناء منقطعا هو الصواب. وقرأ الجمهور ~~يصدقوا، وأصله يتصدقوا، فأدغمت التاء في الصاد. وقرأ الحسن وأبو عبد ~~الرحمن، وعبد الوارث عن أبي عمرو: تصدقوا بالتاء على المخاطبة للحاضرة. ~~وقرىء: تصدقوا بالتاء وتخفيف الصاد، وأصله تتصدقوا، فحذف إحدى التاءين على ~~الخلاف في أيهما هي المحذوفة. وفي حرف أبي وعبد الله: يتصدقوا بالياء ~~والتاء. # {توبة من الله} انتصب على المصدر. PageV03P314 # {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} وانتصب متعمدا على الحال من الضمير المستكن في ~~يقتل، والمعنى: متعمدا قتله. وروى عبدان عن الكسائي: تسكين تاء متعمدا، ~~كأنه يرى توالي الحركات. وتضمنت هذه الآيات من البلاغة والبيان والبديع ~~أنواعا. التتميم في: ومن أصدق من الله حديثا. والاستفهام بمعنى الإنكار في: ~~فما لكم في المنافقين، وفي: أتريدون أن تهدوا. والطباق في: أن تهدوا من أضل ~~الله. والتجنيس المماثل في: لو تكفرون كما كفروا، وفي: بينكم وبينهم، وفي: ~~أن يقاتلوكم أو يقاتلوا، وفي: أن يأمنوكم ويأمنوا، وفي: خطأ وخطأ. ~~والاستعارة في: بينكم وبينهم، وفي: حصرت صدورهم، وفي: فإن اعتزلوكم وألقوا ~~إليكم السلم، وفي: سبيلا وكلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم ~~يعتزلوكم الآية. والاعتراض في: ولو شاء الله لسلطهم. والتكرار في مواضع. ~~والتقسيم في: ومن قتل إلى آخره. والحذف في مواضع. PageV03P315 # {يأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى ~~إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحيوة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة ~~كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا * ~~لا يستوى القعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجهدون فى سبيل ms0671 الله ~~بأمولهم وأنفسهم فضل الله المجهدين بأمولهم وأنفسهم على القعدين درجة وكلا ~~وعد الله الحسنى وفضل الله المجهدين على القعدين أجرا عظيما * درجت منه ~~ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما * إن الذين توفهم الملئكة ظلمى أنفسهم ~~قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الأرض قالوا ألم تكن أرض الله وسعة ~~فتهجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا * إلا المستضعفين من الرجال ~~والنسآء والولدن لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا * فأولئك عسى الله أن ~~يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا * ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض ~~مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت ~~فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما }. PageV03P316 # {إن الله كان بما تعملون خبيرا} وقرأ الجمهور: إن بكسر الهمزة على ~~الاستئناف، وقرىء بفتحها على أن تكون معمولة لقوله: {فتبينوا}. # {لا يستوى القعدون من المؤمنين غير أولى الضرر} ويستوى من الأفعال التي ~~لا تكتفي بفاعل واحد. # وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة: غير برفع الراء. ونافع، وابن عامر، ~~والكسائي: بالنصب، ورويا عن عاصم. وقرأ الأعمش وأبو حيوة: بكسرها. فأما ~~قراءة الرفع فوجهها الأكثرون على الصفة، وهو قول سيبويه، كما هي عنده صفة ~~في {غير المغضوب عليهم} ومثله قول لبيد: # وإذا جوزيت قرضا فاجزه # إنما يجزي الفتى غير الجمل # كذا ذكره أبو علي، ويروى: ليس الجمل. وأجاز بعض النحويين فيه البدل. قيل: ~~وهو إعراب ظاهر، لأنه جاء بعد نفي، وهو أولى من الصفة لوجهين: أحدهما: أنهم ~~نصوا على أن الأفصح في النفي البدل، ثم النصب على الاستثناء، ثم الوصف في ~~رتبة ثالثة. الثاني: أنه قد تقرر أن غيرا نكرة في أصل الوضع وإن أضيفت إلى ~~معرفة هذا، هو المشهور، ومذهب سيبويه. وإن كانت قد تتعرف في بعض المواضع، ~~فجعلها هنا صفة يخرجها عن أصل وضعها إما باعتقاد التعريف فيها، وإما ~~باعتقاد أن القاعدين لما لم يكونوا ناسا معينين، كانت الألف واللام فيه ~~جنسية، فأجرى مجرى النكرات حتى وصف بالنكرة، وهذا ms0672 كله ضعيف. وأما قراءة ~~النصب فهي على الاستثناء من القاعدين. وقيل: استثناء من المؤمنين، والأول ~~أظهر لأنه المحدث عنه. وقيل: انتصب على الحال من القاعدين. وأما قراءة الجر ~~فعلى الصفة للمؤمنين، كتخريج من خرج غير المغضوب عليهم على الصفة من {الذين ~~أنعمت عليهم} ومن المؤمنين في موضع الحال من قوله: القاعدون. أي: كائنين من ~~المؤمنين. PageV03P317 # {وكلا وعد الله الحسنى} وانتصب كلا على أنه مفعول أول لوعد، والثاني هو ~~الحسنى. وقرىء: وكل بالرفع على الابتداء، وحذف العائد أي: وكلهم وعد الله. # {درجت منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما} وفي انتصاب درجة ودرجات ~~وجوه: أحدها: أنهما ينتصبان انتصاب المصدر لوقوع درجة موقع المرة في ~~التفضيل، كأنه قيل: فضلهم تفضيله. كما تقول: ضربته سوطا، ووقوع درجات موقع ~~تفضيلات كما تقول: ضربته أسواطا تعني: ضربات. والثاني: أنهما ينتصبان ~~انتصاب الحال أي: ذوي درجة، وذوي درجات. والثالث: على تقدير حرف الجر أي: ~~بدرجة وبدرجات. والرابع: أنهما انتصبا على معنى الظرف، إذ وقعا موقعه أي: ~~في درجة وفي درجات. وقيل: انتصاب درجات على البدل من أجرا قيل: ومغفرة ~~ورحمة معطوفان على درجات. وقيل: انتصبا بإضمار فعلهما أي: غفر ذنبهم مغفرة ~~ورحمهم رحمة. وأما انتصاب أجرا عظيما فقيل: على المصدر، لأن معنى فضل معنى ~~أجر، فهو مصدر من المعنى، لا من اللفظ. وقيل: على إسقاط حرف الجر أي بأجر. ~~وقيل: مفعول بفضلهم لتضمينه معنى أعطاهم. قال الزمخشري: ونصب أجرا عظيما ~~على أنه حال من النكرة التي هي درجات مقدمة عليها انتهى. وهذا لا يظهر لأنه ~~لو تأخر لم يجز أن يكون نعتا لعدم المطابقة، لأن أجرا عظيما مفرد، ولا يكون ~~نعتا لدرجات، لأنها جمع. وقال ابن عطية: ونصب درجات، إما على البدل من ~~الأجر، وإما بإضمار فعل على أن يكون تأكيدا للأجر، كما نقول لك: على ألف ~~درهم عرفا، كأنك قلت: أعرفها عرفا انتهى. وهذا فيه نظر. # {إن الذين توفهم الملئكة ظلمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين ~~فى الأرض} وتوفاهم: ماض لقراءة من قرأ ms0673 توفتهم، ولم يلحق تاء التأنيث للفصل، ~~ولكون تأنيث الملائكة مجازا أو مضارع، وأصله تتوفاهم. PageV03P318 # وقرأ ابراهيم: توفاهم بضم التاء مضارع وفيت، والمعنى: أن الله يوفي ~~الملائكة أنفسهم فيتوفونها، أي: يمكنهم من استيفائها فيستوفونها. والضمير ~~في قالوا للملائكة، والجملة خبر إن، والرابط ضمير محذوف دل عليه المعنى، ~~التقدير: قالوا: لهم فيم كنتم؟ # قال الزمخشري: (فإن قلت): كيف صح وقوع قوله: كنا مستضعفين في الأرض، ~~جوابا عن قولهم: فيم كنتم؟ وكان حق الجواب أن يقولوا: كنا في كذا، ولم يكن ~~في شيء؟ (قلت): معنى فيم كنتم، التوبيخ بأنهم لم يكونوا في شيء من الدين ~~حيث قدروا على الهجرة ولم يهاجروا، فقالوا: كنا مستضعفين اعتذارا مما وبخوا ~~به، واعتلالا بالاستضعاف، وأنهم لم يتمكنوا من الهجرة حتى يكونوا في شيء ~~انتهى كلامه. والذي يظهر أن قولهم: كنا مستضعفين في الأرض جواب لقوله: فيم ~~كنتم على المعنى، لا على اللفظ. لأن معنى: فيم كنتم في أي حال مانعة من ~~الهجرة كنتم، قالوا: كنا مستضعفين أي في حالة استضعاف في الأرض بحيث لا ~~نقدر على الهجرة، وهو جواب كذب. # {فأولئك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا} الفاء للعطف، عطفت جملة على جملة. ~~وقيل: فأولئك خبر إن، ودخلت الفاء في خبر إن تشبيها لاسمها باسم الشرط، ~~وقالوا: فيم كنتم حال من الملائكة، أو صفة لظالمي أنفسهم أي: ظالمين أنفسهم ~~قائلا لهم الملائكة: فيم كنتم؟ وقيل: خبر إن محذوف تقديره: هلكوا، ثم فسر ~~الهلاك بقوله: قالوا فيم كنتم. # {لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} وهذه الجملة قيل: مستأنفة. وقيل: في ~~موضع الحال. وقال الزمخشري: صفة للمستضعفين، أو الرجال والنساء والولدان. ~~قال: وإنما جاز ذلك والجمل نكرات، لأن الموصوف وإن كان فيه حرف التعريف ~~فليس بشيء بعينه كقوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني PageV03P319 ~~وهو تخريج ذهب إلى مثله بعض النحويين في قوله تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ ~~منه النهار} وهو هدم للقاعدة المشهورة: بأن النكرة لا تنعت إلا بالنكرة، ~~والمعرفة لا تنعت إلا بالمعرفة. # {ومن يخرج من بيته مهجرا إلى الله ms0674 ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره ~~على الله} جواب الشرط قوله فقد وقع أجره على الله. # وقرأ النخعي وطلحة بن مصرف: ثم يدركه برفع الكاف. قال ابن جني: هذا رفع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: ثم هو يدركه الموت، فعطف الجملة من المبتدأ ~~والخبر على الفعل المجزوم، وفاعله وعلى هذا حمل يونس قول الأعشى: # إن تركبوا فركوب الخير عادتنا # أو تنزلون فإنا معشر نزل # المراد: أو أنتم تنزلون، وعليه قول الآخر: # إن تذنبوا ثم يأتيني نعيقكم # فما علي بذنب عندكم قوت # المعنى: ثم أنتم يأتيني نعيقكم. وهذا أوجه من أن يحمل على ألم يأتيك ~~انتهى. وخرج على وجه آهر وهو: أن رفع الكاف منقول من الهاء، كأنه أراد أن ~~يقف عليها، ثم نقل حركة الهاء إلى الكاف كقوله: # من عرى سلبي لم أضربه # يريد: لم أضربه، فنقل حركة الهاء إلى الباء المجزومة. وقرأ الحسن بن أبي ~~الحسن، ونبيح، والجراح: ثم يدركه بنصب الكاف، وذلك على إضماران كقول ~~الأعشى: # ويأوي إليها المستجير فيعصما # قال ابن جني: هذا ليس بالسهل، وإنما بابه الشعر لا القرآن وأنشد أبو زيد فيه: # سأترك منزلي لبني تميم # وألحق بالحجاز فأستريحا # والآية أقوى من هذا لتقديم الشرط قبل المعطوف انتهى وتقول: أجرى ثم مجرى ~~الواو والفاء، فكما جاء نصب الفعل بإضمار أن بعدهما بين الشرط وجوابه، كذلك ~~جاز في ثم إجراء لها مجراهما، وهذا مذهب الكوفيين، واستدلوا بهذه القراءة. ~~وقال الشاعر في الفاء: # ومن لا يقدم رجله مطمئنة # فيثبتها في مستوى القاع يزلق # وقال آخر في الواو: # ومن يقترب منا ويخضع نوؤه # ولا يخشى ظلما ما أقام ولا هضما PageV03P320 ~~وتضمنت هذه الآيات أنواعا من البلاغة والبديع. منها الاستعارة في قوله: إذا ~~ضربتم في سبيل الله، استعار الضرب للسعي في قتال الأعداء، والسبيل لدينه، ~~وفي: لا يستوي عبر به وهو حقيقة في المكان عن التساوي في المنزلة والفضيلة ~~وفي: درجة حقيقتها في المكان فعبر به عن المعنى الذي اقتضى التفضيل، وفي: ~~يدركه استعار الإدراك الذي هو ms0675 صفة من فيه حياة لحلول الموت، وفي: فقد وقع ~~استعار الوقوع الذي هو من صفات الإجرام لثبوت الأجر. والتكرار في: اسم الله ~~تعالى، وفي: فتبينوا، وفي: فضل الله المجاهدين على القاعدين. والتجنيس ~~المماثل في: مغفرة وغفورا. والمغاير في: أن يعفو عنهم وعفوا، وفي: يهاجر ~~ومهاجرا. وإطلاق الجمع على الواحد في: توفاهم الملائكة على قول من قال أنه ~~ملك الموت وحده. والاستفهام المراد منه التوبيخ في: فيم كنتم، وفي: ألم ~~تكن. والإشارة في كذلك وفي: فأولئك. والسؤال والجواب في: فيم كنتم وما ~~بعدها. والحذف في عدة مواضع. PageV03P321 # {وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا إن الكفرين كانوا لكم عدوا مبينا * وإذا كنت فيهم فأقمت ~~لهم الصلوة فلتقم طآئفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ~~ورآئكم ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود ~~الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة وحدة ولا ~~جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا ~~حذركم إن الله أعد للكفرين عذابا مهينا }. # {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة إن خفتم أن يفتنكم} وفي قراءة أبي ~~وعبد الله: أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم، بإسقاط إن خفتم، وهو مفعول من ~~أجله من حيث المعنى أي: مخافة أن يفتنكم. PageV03P322 # {فإذا قضيتم الصلوة فاذكروا الله قيما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم ~~فأقيموا الصلوة إن الصلوة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا * ولا تهنوا فى ~~ابتغآء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما ~~لا يرجون وكان الله عليما حكيما * إنآ أنزلنا إليك الكتب بالحق لتحكم بين ~~الناس بمآ أراك الله ولا تكن للخآئنين خصيما * واستغفر الله إن الله كان ~~غفورا رحيما * ولا تجدل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان ~~خوانا أثيما * يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما ~~لا يرضى من ms0676 القول وكان الله بما يعملون محيطا * هأنتم هؤلاء جدلتم عنهم فى ~~الحيوة الدنيا فمن يجدل الله عنهم يوم القيمة أم من يكون عليهم وكيلا * ومن ~~يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما * ومن يكسب ~~إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما * ومن يكسب خطيئة أو إثما ~~ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتنا وإثما مبينا * ولولا فضل الله عليك ورحمته ~~لهمت طآئفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شىء وأنزل ~~الله عليك الكتب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم PageV03P323 ~~وكان فضل الله عليك عظيما }. # {إن تكونوا تألمون} قرأ الأعرج بفتح الهمزة على المفعول من أجله. # {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله} الضمير في يستخفون قيل: يعود على ~~من باعتبار المعنى، وتكون الجملة نعتا. وهو معهم أي: عالم بهم مطلع عليهم، ~~لا يخفى عنه تعالى شيء من أسرارهم، وهي جملة حالية. # {ثم يرم به بريئا} والضمير في: به عائد على الإثم، والمعطوف بأو يجوز أن ~~يعود الضمير على المعطوف عليه كقوله: انفضوا إليها وعلى المعطوف كهذا. ~~وتقدم الكلام في ذلك بأشبع من هذا. وقيل: يعود على الكسب المفهوم من يكسب. ~~وقيل: على المكسوب. وقيل: يعود على أحد المذكورين الدال عليه العطف بأو، ~~كأنه قيل: ثم يرم بأحد المذكورين. وقيل: ثم محذوف تقديره: ومن يكسب خطيئة ~~ثم يرم به بريئا أو إثما ثم يرم به بريئا، وهذه تخاريج من لم يتحقق بشيء من ~~علم النحو. PageV03P324 # وتضمنت هذه الآيات أنواعا من الفصاحة والبيان والبديع. منها الاستعارة في: ~~وإذا ضربتم في الأرض، وفي: فيميلون استعار الميل للحرب. والتكرار في: جناح ~~ولا جناح لاختلاف متعلقهما، وفي: فلتقم طائفة: ولتأت طائفة، وفي: الحذر ~~والأسلحة، وفي: الصلاة، وفي: تألمون، وفي: اسم الله. والتجنيس المغاير في: ~~فيميلون ميلة، وفي: كفروا إن الكافرون، وفي: تختانون وخوانا، وفي: يستغفروا ~~غفورا. والتجنيس المماثل في: فأقمت فلتقم، وفي: لم يصلوا فليصلوا، وفي: ~~يستخفون ولا يستخفون، وفي: جادلتم فمن يجادل، وفي: ms0677 يكسب ويكسب، وفي: يضلوك ~~وما يضلون، وفي: وعلمك وتعلم. قيل: والعالم يراد به الخاص في: فإذا قضيتم ~~الصلاة ظاهره العموم، وأجمعوا على أن المراد بها صلاة الخوف خاصة، لأن ~~السياق يدل على ذلك، ولذلك كانت أل فيه للعهد انتهى. وإذا كانت أل للعهد ~~فليس من باب العام المراد به الخاص، لأن أل للعموم وأل للعهد فهما قسيمان، ~~فإذا استعمل لأحد القسيمين فليس موضوعا للآخر. والإبهام في قوله: بما أراك ~~الله وفي: ما لم تكن تعلم. وخطاب عين ويراد به غيره وفي: ولا تكن للخائنين ~~خصيما فإنه صلى الله عليه وسلممحروس بالعصمة أن يخاصم عن المبطلين. ~~والتتميم في قوله: وهو معهم للإنكار عليهم والتغليظ لقبح فعلهم لأن حياء ~~الإنسان ممن يصحبه أكثر من حيائه وحده، وأصل المعية في الإجرام، والله ~~تعالى منزه عن ذلك، فهو مع عبده بالعلم والإحاطة. وإطلاق وصف الإجرام على ~~المعاني فقد احتمل بهتانا. والحذف في مواضع. PageV03P325 # {لا خير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلح بين الناس ~~ومن يفعل ذلك ابتغآء مرضت الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما * ومن يشاقق الرسول ~~من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم ~~وسآءت مصيرا * إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء ومن ~~يشرك بالله فقد ضل ضللا بعيدا * إن يدعون من دونه إلا إنثا وإن يدعون إلا ~~شيطنا مريدا * لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا * ولائضلنهم ~~ولأمنينهم ولأمرنهم فليبتكن ءاذان الأنعم ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ومن ~~يتخذ الشيطن وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا * يعدهم ويمنيهم وما ~~يعدهم الشيطن إلا غرورا * أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا * والذين ~~ءامنوا وعملوا الصلحت سندخلهم جنت تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيهآ أبدا ~~وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا * ليس بأمنيكم ولا أمانى أهل الكتب من ~~يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ms0678 * ومن يعمل من ~~الصلحت من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا * ~~ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو PageV03P326 ~~محسن واتبع ملة إبرهيم حنيفا واتخذ الله إبرهيم خليلا * ولله ما فى السموت ~~وما فى الأرض وكان الله بكل شىء محيطا }. # {لا خير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة} وهذا الاستثناء منقطع إن ~~كان النجوى مصدرا، ويمكن اتصاله على حذف مضاف أي: إلا نجوى من أمر، وقاله: ~~أبو عبيدة. وإن كان النجوى المتناجين قيل: ويجوز في: من الخفض من وجهين: أن ~~يكون تابعا لكثير، أو تابعا للنجوى، كما تقول: لا خير في جماعة من القوم ~~إلا زيد إن شئت اتبعت زيد الجماعة، وإن شئت اتبعته القوم. ويجوز أن يكون من ~~أمر مجرورا على البدل من كثير، لأنه في حيز النفي، أو على الصفة. وإذا كان ~~منقطعا فالتقدير: لكن من أمر بصدقة فالخير في نجواه. # وقرأ ابن المسيب، ومسلم بن جندب، ورويت عن ابن عباس، وابن عمر، وعطاء: ~~الاأنثا، يريدون وثنا، فأبدل الهمزة واوا، وخرج على أنه جمع جمع إذ أصله ~~وثن، فجمع على وثان كجعل وجمال، ثم وثان على وثن كمثال، ومثل وحمار وحمر. ~~قال ابن عطية: هذا خطأ، لأن فعالا في جمع فعل إنما هو للتكثير، والجمع الذي ~~هو للتكثير لا يجمع، وإنما يجمع جموع التقليل، والصواب أن يقال: وثن جمع ~~وثن دون واسطة، كأسد وأسد انتهى. وليس قوله: وإنما يجمع جموع التقليل ~~بصواب، كامل الجموع مطلقا لا يجوز أن تجمع بقياس سواء كانت للتكثير أم ~~للتقليل، نص على ذلك النحويون. وقرأ أيوب السجستاني: الاوثنا بضم الواو ~~والثاء من غير همزة، كشقق. وقرأت فرقة: الااثنا بسكون الثاء، وأصله وثنا، ~~فاجتمع في هذا اللفظ ثماني قراآت: إناثا، وأنثا، وأوثانا، ووثنا، ووثنا، ~~واثنا، وأثنا. # {وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا} الواو قيل عاطفة وقيل واو الحال. PageV03P327 # {ولأمرنهم فليبتكن ءاذان الأنعم} ومفعول أمر الثاني محذوف أي: ولآمرنهم ~~بالتبتيك فيبتكن، ولآمرنهم بالتغير فليغيرن. وحذف لدلالة ما بعده ms0679 عليه. ~~وقرأ أبو عمرو: ولآمرنهم بغير ألف، كذا قاله ابن عطية. وقرأ أبي: وأضلنهم ~~وأمنينهم وآمرنهم انتهى. فتكون جملا مقولة، لا مقسما عليها. # {ولا يجدون عنها محيصا} وعنها: لا يجوز أن تتعلق بمحذوف، لأنها لا تتعدى ~~بعن، ولا بمحيصا وإن كان المعنى عليه لأنه مصدر، فيحتمل أن يكون ذلك تبيينا ~~على إضمارا عني. وجوزوا أن يكون حالا من محيص، فيتعلق بمحيص أي: كائنا ~~عنها، ولو تأخر لكان صفة. # {والذين ءامنوا وعملوا الصلحت} والذين مبتدأ، وسيدخلهم الخير. ويجوز أن ~~يكون من باب الاشتغال أي: وسندخل الذين آمنوا سندخلهم. وانتصب وعد الله حقا ~~على أنه مصدر مؤكد لغيره، فوعد الله مؤكدا لقوله: سيدخلهم، وحقا مؤكد لوعد الله. # {ومن يعمل من الصلحت من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} وحكى الطبري عن قوم: أن من ~~زائدة، أي: ومن يعمل الصالحات. وزيادة من في الشرط ضعيف، ولا سيما وبعدها ~~معرفة. ومن الثانية لتبيين الإبهام في: ومن يعمل. وتقدم الكلام في أوفى ~~قوله: {لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى} وهو من مؤمن. جملة حالية. PageV03P328 # {واتخذ الله إبرهيم خليلا} وليست هذه الجملة معطوفة على الجملة قبلها، لأن ~~الجملة قبلها معطوفة على صلة من، ولا تصلح هذه للصلة، وإنما هي معطوفة على ~~الجملة الاستفهامية التي معناها الخبر، أي: لا أحد أحسن دينا ممن أسلم وجهه ~~لله، نبهت على شرف المنبع وفوز المتبع. وقال الزمخشري: (فإن قلت): ما موقع ~~هذه الجملة؟ (قلت): هي جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب كنحو ما يجيء ~~في الشعر من قولهم: والحوادث جمة، وفائدتها تأكيد وجوب اتباع ملته، لأن من ~~بلغ من الزفى عند الله أن اتخذه خليلا كان جديرا بأن تتبع ملته وطريقته ~~انتهى. فإن عنى بالاعتراض غير المصطلح عليه في الضوء فيمكن أن يصح قوله، ~~كأنه يقول: اعترضت الكلام. وإن عنى بالاعتراض المصطلح عليه فليس بصحيح، إذ ~~لا يعترض إلا بين مفتقرين كصلة وموصول، وشرط وجزاء، وقسم ومقسم عليه، وتابع ~~ومتبوع، وعامل ومعمول، وقوله: كنحو ما يجيء في ms0680 الشعر من قولهم: والحوادث ~~جمة، فالذي نحفظه أن مجيء الحوادث جمة إنما هو بين مفتقرين نحو قوله: # وقد أدركتني والحوادث جمة # أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل # ونحو قال الآخر: # ألا هل أتاها والحوادث جمة # بل أمرأ القيس بن تملك بيقرا # ولا نحفظه جاء آخر كلام. PageV03P329 # وقد تضمنت هذه الآيات أنواعا من الفصاحة والبلاغة والبيان والبديع. منها ~~التجنيس المغاير في: فقد ضل ضلالا، وفي: فقد خسر خسرانا، وفي: ومن أحسن وهو ~~محسن. والتكرار في: لا يغفر ويغفر، وفي: يشرك ومن يشرك، وفي: لآمرنهم، وفي: ~~اسم الشيطان، وفي: يعدهم وما يعدهم، وفي: الجلالة في مواضع، وفي: بأمانيكم ~~ولا أماني، وفي: من يعمل ومن يعمل، وفي: ابراهيم. والطباق المعنوي في: ومن ~~يشاقق والهدى، وفي: أن يشرك به ولمن يشاء يعني المؤمن، وفي: سواء ~~والصالحات. والاختصاص في: بصدقة أو معروف أو إصلاح، وفي: وهو مؤمن، وملة ~~ابراهيم، وفي: ما في السموات وما في الأرض. والمقابلة في: من ذكر أو أنثى. ~~والتأكيد بالمصدر في: وعد الله حقا. والاستعارة في: وجهه لله عبر به عن ~~القصد أو الجهة وفي: محيطا عبر به عن العلم بالشيء من جميع جهاته. والحذف ~~في عدة مواضع. PageV03P330 # {ويستفتونك فى النسآء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتب فى يتمى ~~النسآء اللتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من ~~الولدن وأن تقوموا لليتمى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما ~~* وإن امرأة خفت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهمآ أن يصلحا بينهما ~~صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما ~~تعملون خبيرا * ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسآء ولو حرصتم فلا تميلوا كل ~~الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما * وإن ~~يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله وسعا حكيما * ولله ما فى السموت وما ~~فى الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتب من قبلكم وإيكم أن اتقوا الله وإن ~~تكفروا فإن ms0681 لله ما فى السموت وما فى الأرض وكان الله غنيا حميدا * ولله ما ~~فى السموت وما فى الأرض وكفى بالله وكيلا * إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت ~~بئاخرين وكان الله على ذلك قديرا * من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب ~~الدنيا والأخرة وكان الله سميعا بصيرا * يأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين ~~بالقسط شهدآء لله ولو على أنفسكم أو الولدين PageV03P331 ~~والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن ~~تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا * يأيها الذين ~~ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله والكتب الذى نزل على رسوله والكتب الذى أنزل من ~~قبل ومن يكفر بالله وملئكته وكتبه ورسله واليوم الأخر فقد ضل ضللا بعيدا * ~~إن الذين ءامنوا ثم كفروا ثم ءامنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ~~ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا * بشر المنفقين بأن لهم عذابا أليما * الذين ~~يتخذون الكفرين أوليآء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله ~~جميعا * وقد نزل عليكم فى الكتب أن إذا سمعتم ءايت الله يكفر بها ويستهزأ ~~بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع ~~المنفقين والكفرين فى جهنم جميعا * الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من ~~الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكفرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ~~ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيمة ولن يجعل الله للكفرين ~~على المؤمنين سبيلا }. PageV03P332 # {وما يتلى عليكم فى الكتب فى يتمى النسآء اللتى لا تؤتونهن ما كتب لهن ~~وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدن} ذكروا في موضع ما من الإعراب: ~~الرفع، والنصب، والجر، فالرفع ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون معطوفا على اسم ~~الله أي: الله يفتيكم، والمتلو في الكتاب في معنى اليتامى. قال الزمخشري: ~~يعني قوله: {وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى} وهو قوله أعجبني زيد وكرمه ~~انتهى. والثاني: أن يكون معطوفا على الضمير المستكن في يفتيكم، وحسن الفصل ~~بينهما بالمفعول والجار ms0682 والمجرور. الثالث: أن يكون ما يتلى مبتدأ، وفي ~~الكتاب خبره على أنها جملة معترضة. PageV03P333 # وقيل في هذا الوجه: الخبر محذوف، والتقدير: وما يتلى عليكم في الكتاب في ~~يتامى النساء لكم أو يفتيكم، وحذف لدلالة ما قبله عليه. وعلى هذا التقدير ~~في الكتاب بقوله: يتلى عليكم، أو تكون في موضع الحال من الضمير في يتلى، ~~وفي يتامى بدل من في الكتاب. وقال أبو البقاء في الثانية: تتعلق بما تعلقت ~~به الأولى، لأن معناها يختلف، فالأولى ظرف، والثانية بمعنى الباء أي: بسبب ~~اليتامى، كما تقول: جئتك في يوم الجمعة في أمر زيد. ويجوز أن تتعلق الثانية ~~بالكتاب أي: فيما كتب بحكم اليتامى. ويجوز أن تكون الثانية حالا، فتتعلق ~~بمحذوف. وأما النصب فعلى التقدير: ويبين لكم ما يتلى، لأن بفتيكم معناها ~~يبين فدلت عليها. وأما الجر فمن وجهين: أحدهما: أن تكون الواو للقسم كأنه ~~قال: وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب، والقسم بمعنى التعظيم، قاله ~~الزمخشري: والثاني: أن يكون معطوفا على الضميرالمجرور في فيهن، قاله محمد ~~بن أبي موسى. وقال: أفتاهم الله فيما سألوا عنه، وفي ما لم يسألوا عنه. قال ~~ابن عطية: ويضعف هذا التأويل ما فيه من العطف على الضمير المخفوض بغير ~~إعادة حرف الخفض. قال الزمخشري: ليس بسديد أن يعطف على المجرور في فيهن، ~~لاختلاله من حيث اللفظ والمعنى انتهى. # والذي ختاره هذا الوجه، وإن كان مشهور مذهب جمهور البصريين أن ذلك لا ~~يجوز إلا في الشعر، لكن قد ذكرت دلائل جواز ذلك في الكلام. وأمعنت في ذكر ~~الدلائل على ذلك في تفسير قوله: {وكفر به} و{المسجد الحرام} وليس مختلا من ~~حيث اللفظ، لأنا قد استدللنا علي جواز ذلك، ولا من حيث المعنى كما زعم ~~الزمخشري، بل المعنى عليه ويكون على تقدير حذف أي: يفتيكم في مثلوهن وفيما ~~يتلى عليكم في الكتاب، من إضافة متلو إلى ضميرهن سائغة، إذ الإضافة تكون ~~لأدنى ملابسة لما كان متلوا فيهن صحت الإضافة إليهما. ومن ذلك قول الشاعر: # إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة PageV03P334 ~~وأما ms0683 قول الزمخشري: لاختلاله في اللفظ والمعنى فهو قول الزجاج بعينه. قال ~~الزجاج: وهذا بعيد، لأنه بالنسبة إلى اللفظ وإلى المعنى، أما للفظ فإنه ~~يقتضي عطف المظهر على المضمر، وذلك غير جائز. كما لم يجز قوله: {تساءلون به ~~والأرحام} وأما المعنى فإنه تعالى أفتى في تلك المسائل، وتقدير العطف على ~~الضمير يقتضي أنه أفتى فيما يتلى عليكم في الكتاب. ومعلوم أنه ليس المراد ~~ذلك، وإنما المراد أنه تعالى مفتي فيما سألوه من المسائل انتهى كلامه. وقد ~~بينا صحة المعنى على تقدير ذلك المحذوف، والرفع على العطف على الله، أو على ~~ضمير يخرجه عن التأسيس. وعلى الجملة تخرج الجملة بأسرها عن التأسيس، وكذلك ~~الجر على القسم. فالنصب بإضمار فعل، والعطف على الضمير يجعله تأسيسا. وإذا ~~أراد الأمرين: التأسيس والتأكيد، كان حمله على التأسيس هو الأولى، ولا يذهب ~~إلى التأكيد إلا عند اتضاح عدم التأسيس. وتقدم الكلام في تعلق قوله: «في ~~يتامى النساء». وقال الزمخشري: (فإن قلت): بم تعلق قوله: في يتامى النساء؟ ~~(قلت): في الوجه الأول هو صلة يتلى أي: يتلى عليكم في معناهن: ويجوز أن ~~يكون في يتامى النساء بدلا من فيهن. وأما في الوجهين الأخيرين فبدل لا غير ~~انتهى كلامه. ويعني بقوله في الوجه الأول: أن يكون وما يتلى في موضع رفع، ~~فأما ما أجازه في هذا الوجه من أنه يكون صلة يتلى فلا يتصور إلا إن كان في ~~يتامى بدلا من في الكتاب، أو تكون في للسبب، لئلا يتعلق حرف جر بمعنى واحد ~~بفعل واحد، فهو لا يجوز إلا إن كان على طريقة البدل أو بالعطف. وأما ما ~~أجازه في هذا الوجه أيضا من أن في يتامى بدل من فيهن، فالظاهر أنه لا يجوز ~~للفصل بين البدل والمبدل منه بالعطف. ونظير هذا التركيب: زيد يقيم في الدار ~~وعمرو في كسر منها، ففصلت بين في الدار وبين في كسر منها بالعطف، والتركيب ~~المعهود: زيد يقيم في الدار في كسر منها. وعمرو واتفق من وقفنا على كلامه ~~في التفسير على أن ms0684 PageV03P335 ~~هذه الآية إشارة إلى ما مضى في صدر هذه السورة وهو قوله تعالى: {وآتوا ~~النساء صدقاتهن نحلة} وقوله: {وآتوا اليتامى أموالهم} وقوله: {وإن خفتم أن ~~لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} قالت عائشة رضيالله ~~عنها: نزلت هذه الآية يعني: وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى أولا، ثم سأل ~~ناس بعدها رسول الله صلى الله عليه وسلمعن أمر النساء فنزلت: {ويستفتونك فى ~~النسآء قل الله يفتيكم فيهن} وما يتلى عليكم فعلى ما قاله المفسرون وما نقل ~~عن عائشة يكون يفتيكم ويتلى فيه وضع المضارع موضع الماضي، لأن الإفتاء ~~والتلاوة قد سبقت. والإضافة في يتامى النساء من باب إضافة الخاص إلى العام، ~~لأن النساء ينقسمن إلى يتامى وغير يتامى. وقال الكوفيون: هي من إضافة الصفة ~~إلى الموصوف، وهذا عند البصريين لا يجوز، وذلك مقرر في علم النحو. # وقال الزمخشري: (فإن قلت): الإضافة في يتامى النساء ما هي؟ (قلت): إضافة ~~بمعنى من هي إضافة الشيء إلى جنسه، كقولك: خاتم حديد، وثوب خز، وخاتم فضة. ~~ويجوز الفصل واتباع الجنس لما قبله ونصبه وجره بمن، والذي يظهر في يتامى ~~النساء وفي سحق عمامة أنها إضافة على معنى اللام، ومعنى اللام الاختصاص. ~~وقرأ أبو عبد الله المدني: في يتامى النساء بياءين، وأخرجه ابن جني على أن ~~الأصل أيامى، فأبدل من الهمزة ياء، كما قالوا: باهلة بن يعصر، وإنما هو ~~أعصر سمي بذلك لقوله: # أثناك أن أباك غير لونه # كر الليالي واختلاف الأعصر PageV03P336 ~~وقالوا في عكس ذلك: قطع الله أيده يريدون يده، فأبدل من الياء همزة. وأيامى ~~جمع أيم على وزن فعيل، وهو مما اختص به المعتل، وأصله: أيايم كسيايد جمع ~~سيد، قلبت اللام موضع العين فجاء أيامى، فأبدل من الكسرة فتحة انقلبت الياء ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وقال ابن جني: ولو قال قائل كسر أيم على ~~أيمي على وزن سكرى، ثم كسر أيمي على أيامي لكان وجها حسنا. # {وأن تقوموا لليتمى بالقسط} هو في موضع جر عطفا على ما قبله ms0685 أي: وفي أن ~~تقوموا. والذي تلي في هذا المعنى قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~موالكم} إلى غير ذلك مما ذكر في مال اليتيم. والقسط: العدل. وقال الزمخشري: ~~ويجوز أن يكون منصوبا بمعنى ويأمركم أن تقوموا. وهو خطاب للأئمة في أن ~~ينظروا لهم، ويستوفوا لهم حقوقهم، ولا يخلوا أحدا يهتضمهم انتهى. وفي ري ~~الظمآن: ويحتمل أن يرفع، وأن تقوموا بالابتداء وخبره محذوف أي: خير لكم ~~انتهى. وإذا أمكن حمله على غير حذف بكونه قد عطف على مجرور كان أولى من ~~إضمار ناصب، كما ذهب إليه الزمخشري. ومن كونه مبتدأ قد حذف خبره. # {والصلح خير} قيل خير أفعل التفضيل وقيل ليس أفعل تفضيل. PageV03P337 # وقال الزمخشري: في قوله: والصلح خير، وهذه الجملة اعتراض وكذلك قوله: ~~وأحضرت الأنفس الشح. ومعنى إحضار الأنفس الشح: إن الشح جعل حاضرا لها لا ~~يغيب عنها أبدا ولا تنفك عنه، يعني: أنها مطبوعة عليه. والغرض أن المرأة لا ~~تكاد تسمح بأن يقسم لها، أو يمسكها إذا رغب عنها وأحب غيرها انتهى. قوله. ~~والصلح خبر جملة اعتراضية، وكذلك وأحضرت الأنفس الشح هو باعتبار أن قوله: ~~{وإن يتفرقا} معطوف على قوله: {فلا جناح عليهما أن يصالحا} وقوله: ومعنى ~~إحضار الأنفس الشح إن الشح جعل حاضرا لا يغيب عنها أبدا، جعله من باب القلب ~~وليس بجيد، بل التركيب القرآني يقتضي أن الأنفس جعلت حاضرة للشح لا تغيب ~~عنه، لأن الأنفس هو المفعول الذي لم يسم فاعله، وهي التي كانت فاعلة قبل ~~دخول همزة النقل، إد الأصل: حضرت الأنفس الشح. على أنه يجوز عند الجمهور في ~~هذا الباب إقامة المفعول الثاني مقام الفاعل على تفصيل في ذلك؛ وإن كان ~~الأجود عندهم إقامة الأول. فيحتمل أن تكون الأنفس هي المفعول الثاني، والشح ~~هو المفعول الأول، وقام الثاني مقام الفاعل. والأولى حمل القرآن على الأفصح ~~المتفق عليه. وقرأ العدوي: الشح بكسر الشين وهي لغة. # {فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} وتذروها يحتمل أن يكون مجزوما ~~عطفا على تميلوا، ويحتمل أن يكون منصوبا بإضمار أن ms0686 في جواب النهي. ~~وكالمعلقة في موضع نصب على الحال، فتتعلق الكاف بمحذوف. PageV03P338 # {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتب من قبلكم وإيكم} وإياكم عطف على الموصول، ~~وتقدم الموصول لأن وصيته هي السابقة على وصينا فهو تقدم بالزمان. ومثل هذا ~~العطف أعني: عطف الضمير المنصوب المنفصل على الظاهر فصيح جاء في القرآن وفي ~~كلام العرب، ولا يختص بالشعر، وقد وهم في ذلك بعض أصحابنا وشيوخنا فزعم أنه ~~لا يجوز إلا في الشعر، لأنك تقدر على أن تأتي به متصلا فتقول: آتيك وزيدا. ~~ولا يجوز عنده: رأيت زيدا وإياك إلا في الشعر، وهذا وهم فاحش، بل من موجب ~~انفصال الضمير كونه يكون معطوفا فيجوز قام زيد وأنت، وخرج بكر وأنا، لا ~~خلاف في جواز ذلك. فكذلك ضربت زيدا وإياك. # {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بئاخرين} قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون ~~وعيدا لجميع بني آدم، ويكون الآخرون من غير نوعهم. كما أنه قد روي أنه كان ~~في الأرض ملائكة يعبدون الله قبل بني ردم انتهى. وما جوزه لا يجوز، لأن ~~مدلول آخر في اللغة هو مدلول غير خاص بجنس ما تقدم، فلو قلت: جاء زيد وآخر ~~معه، أو مررت بامرأة وأخرى معها، أو اشتريت فرسا وآخر، وسابقت بين حمار ~~وآخر، لم يكن آخر ولا أخرى مؤنثه، ولا تثنيته ولا جمعه إلا من جنس ما يكون ~~قبله. ولو قلت: اشتريت ثوبا وآخر، ويعني به: غير ثوب لم يجز، فعلى هذا ~~تجويزهم أن يكون قوله: بآخرين من غير جنس ما تقدم وهم الناس ليس بصحيح، ~~وهذا هو الفرق بين غير وبين آخر، لأن غيرا تقع على المغاير في جنس أو في ~~صفة، فتقول: اشتريت ثوبا وغيره، فيحتمل أن يكون ثوبا، ويحتمل أن يكون غير ~~ثوب وقل من يعرف هذا الفرق. PageV03P339 # {من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والأخرة} ومن يحتمل أن ~~تكون موصولة والظاهر أنها شرط وجوابه الجملة المقرونة بفاء الجواب: ولا بد ~~في الجملة الواقعة جوابا لاسم الشرط غير الظرف من ضمير ms0687 عائد على اسم الشرط ~~حتى يتعلق الجزاء بالشرط، والتقدير: ثواب الدنيا والآخرة له إن أراده، هكذا ~~قدره الزمخشري وغيره. والذي يظهر أن جواب الشرط محذوف لدلالة المعنى عليه، ~~والتقدير: من كان يريد ثواب الدنيا فلا يقتصر عليه، وليطلب الثوابين، فعند ~~الله ثواب الدنيا والآخرة. # {يأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط شهدآء لله ولو على أنفسكم} ~~وأبعد من جوز أن يكون المعنى في أنفسكم: الأهل واوقارب، وأن يكون «أو ~~الوالدين» تفسيرا لأنفسكم، ويضعفه العطف بأو. وانتصب شهداء على أنه خبر بعد ~~خبر. ومن ذهب إلى جعله حالا من الضمير في قوامين كأبي البقاء، فقوله ضعيف. ~~لأن فيها تقييدا لقيام بالقسط، سواء كان مثل هذا أم لا. وقد روي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما ما يشهد لهذا القول الضعيف، قال ابن عباس: معناه كونوا ~~قوامين بالعدل في الشهادة على من كان. PageV03P340 # ولو شرطية بمعنى: أن وقوله على أنفسكم متعلق بمحذوف، لأن التقدير: وإن كنتم ~~شهداء على أنفسكم فكونوا شهداء لله، هذا تقرير الكلام. وحذف كان بعد لو ~~كثير تقول: ائتني بتمرولو حشفا، أي: وإن كان التمر حشفا فائتني به. وقال ~~ابن عطية: ولو على أنفسكم متعلق بشهداء. فإن عنى شهداء هذا الملفوظ به فلا ~~يصح ذلك، وإن عنى الذي قدرناه نحن فيصح. وقال الزمخشري: ولو على أنفسكم، ~~ولو كانت الشهادة على أنفسكم أو آبائكم أو أقاربكم. (فإن قلت): الشهادة على ~~لوالدين والأقربين أن يقول: أشهد أن لفلان على والذي كذا وعلى أقاربي، فما ~~معنى الشهادة على نفسه؟ (قلت): هي الإقرار على نفسه لأنه في معنى الشهادة ~~عليها بإلزام الحق لها، ويجوز أن يكون المعنى: وإن كانت الشهادة وبالا على ~~أنفسكم، أو على آبائكم وأقاربكم، وذلك أن يشهد على من توقع ضرره من سلطان ~~ظالم أو غيره انتهى كلامه. وتقديره: ولو كانت الشهادة على أنفسكم، ليس ~~بجيد، لأن المحذوف إنما يكون من جنس الملفوظ به قبل ليدل عليه. فإذا قلت: ~~كن محسنا لمن أساء إليك، فتحذف كان واسمها والخبر، ويبقى متعلقه لدلالة ms0688 ما ~~قبله عليه ولا تقدره: ولو كان إحسانك لمن أساء. فلو قلت: ليكن منك إحسان ~~ولو لمن أساء، فتقدر: ولو كان الإحسان لمن أساء لدلالة ما قبله عليه، ولو ~~قدرته. ولو كنت محسنا لمن أساء إليك لم يكن جيدا، لأنك تحذف ما لا دلالة ~~عليه بلفظ مطابق. وقول الزمخشري: ويجوز أن يكون المعنى وإن كانت الشهادة ~~وبالا على أنفسكم هذا لا يجوز، لأن ما تعلق به الظرف كون مقيد، ولا يجوز ~~حذف الكون المقيد، لو قلت: كان زيد فيك وأنت تريد محبا فيك لم يجز، لأن ~~محبا مقيدا، وإنما ذلك جائز في الكون المطلق، وهو: تقدير كائن أو مستقر. PageV03P341 # {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} أي إن يكن المشهود عليه غنيا فلا ~~تمتنع من الشهادة عليه لغناه، أو فقيرا فلا تمنعها ترحما عليه وإشفاقا. ~~فعلى هذا الجواب محذوف، لأن العطف هو بأو، ولا يثني الضمير إذا عطف بها، بل ~~يفرد. وتقدير الجواب: فليشهد عليه ولا يراعي الغني لغناه، ولا لخوف منه، ~~ولا الفقير لمسكنته وفقره، ويكون قوله: فالله أولى بهما ليس هو الجواب، بل ~~لما جرى ذكر الغني والفقير. عاد الضمير على ما دل عليه ما قبله كأنه قيل: ~~فالله أولى بجنسي الغني والفقير أي: بالأغنياء والفقراء. وفي قراءة أبي: ~~فالله أول بهم ما يشهد بإرادة الجنس. وذهب الأخفش وقوم، إلى أن أو في معنى ~~الواو، فعلى قولهم يكون الجواب: فالله أولى بهما، أي: حيث شرع الشهادة ~~عليهما، وهو أنظر لهما منكم. ولولا أن الشهادة عليهما مصلحة لهما لما ~~شرعها. وقال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور: وقد ذكر العطف بالواو وثم وحتى ما ~~نصه تقول: زيد أو عمر، وقام زيد لا عمرو قام، وكذلك سائر ما بقي من حروف ~~العطف يعني غير الواو وحتى والفاء وثم، والذي بقي بل ولكن وأم. قال: لا ~~تقول قاما لأن القائم إنما هو أحدهما لا غير، ولا يجوز قاما إلا في أو ~~خاصة، وذلك شذوذ لا يقاس عليه. قال الله تعالى: إن ms0689 يكن غنيا أو فقيرا فالله ~~أولى بهما، فأعاد الضمير على الغني والفقير لتفرقهما في الذكر انتهى. وهذا ~~ليس بسديد. ولا شذوذ في الآية، ولا دليل فيها على جواز زيد أو عمرو قاما ~~على جهة الشذوذ، ولا غيره. ولأن قوله: فالله أولى بهما ليس بجواب كما ~~قررناه، والضمير ليس عائدا على الغني والفقير الملفوظ بهما في الآية، وإنما ~~يعود على ما دل عليه المعنى من جنسي الغني والفقير. وقرأ عبد الله: إن يكن ~~غني أو فقير على أن كان تامة. PageV03P342 # {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} قال ابن عطية يحتمل أن يكون معناه مخافة أن ~~تعدلوا، ويكون العدل بمعنى القسط كأنه قال: انتهوا خوف أن تجوروا، أو محبة ~~أن تقسطوا. فإن جعلت العامل تتبعوا فيحتمل أن يكون المعنى: محبة أن تجوروا ~~انتهى كلامه. وهذا الذي قرره من التقديره يكون العامل في أن تعدلوا فعلا ~~محذوفا من معنى النهي، وكان الكلام قد تم عند قوله: فلا تتبعوا الهوى، ثم ~~أضمر فعلا وقدره: انتهوا خوف أن تجورا، أو محبة أن تقسطوا، ولذلك قال: فإن ~~جعلت العامل تتبعوا. والذي يدل عليه الظاهر أن العامل هو تتبعوا، ولا حاجة ~~إلى إضمار جملة أخرى، فيكون فعلها عاملا في أن تعدلوا. وإذا كان العامل ~~تتبعوا فيكون التقدير الأول هو المتجه، وعلى هذا التقادير فإن تعدلوا مفعول ~~من أجله. وجوز أبو البقاء وغيره أن يكون التقدير: أن لا تعدلوا، فحذف لا، ~~أي: لا تتبعوا الهوى في ترك العدل. # {فقد ضل ضللا بعيدا} جواب الشرط. PageV03P343 # {لم يكن الله ليغفر لهم} قال الزمخشري: نفي للغفران والهداية، وهي اللطف ~~على سبيل المبالغة التي توطئها اللام، والمراد: بنفيهما نفي ما يقتضيهما ~~وهو الإيمان الخالص الثابت انتهى. وظاهر كلامه أنه يقول بقول الكوفيين، وهو ~~أنهم يقولون: إذا قلت لم يكن زيد ليقوم، أن خبر لم يكن هو قولك ليقوم، ~~واللام للتأكيد زيدت في النفي، والمنفي هو القيام، وليست أن مضمرة بل اللام ~~هي الناصبة. والبصريون يقولون: النصب بإضمار أن، وينسبك من أن المضمرة ~~والفعل ms0690 بعدها مصدر، وذلك المصدر لا يصح أن يكون خبرا، لأنه معنى والمخبر ~~عنه جثة. ولكن الخبر محذوف، واللام تقوية لتعدية ذلك الخبر إلى المصدر لأنه ~~جثة. وأضمرت أن بعدها وصارت اللام كالعوص من أن المحذوفة، ولذلك لا يجوز ~~حذف هذه اللام، ولا الجمع بينها وبين أن ظاهرة. ومعنى قوله: والمراد ~~بنفيهما نفي ما يقتضيهما أن المعنى لم يكونوا ليؤمنوا فيغفر الله لهم ~~ويهديهم. # {الذين يتخذون الكفرين أوليآء} والذين: نعت للمنافقين، أو نصب على الذم، ~~أو رفع على خبر المبتدأ. أي: هم الذين. # {فإن العزة لله جميعا} والفاء في فإن العزة لله دخلت لما في الكلام من ~~معنى الشرط، والمعنى: أن تبتغوا العزة من هؤلاء فإن العزة، وانتصب جميعا ~~على الحال. PageV03P344 # {وقد نزل عليكم فى الكتب أن إذا سمعتم ءايت الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا ~~تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره} الخطاب لمن وقرأ الجمهور: وقد نزل ~~مشددا مبنيا للمفعول. وقرأ عاصم: نزل مشددا مبنيا للفاعل. وقرأ أبو حيوة ~~وحميد: نزل مخففا مبنيا للفاعل. وقرأ النخعي: أنزل بالهمزة مبنيا للمفعول، ~~ومحل أن رفع أو نصب على حسب العامل، فنصب على قراءة عاصم، ورفع على الفاعل ~~على قراءة أبي حيوة وحميد، وعلى المفعول الذي لم يسم فاعله على قراءة ~~الباقين. وإن هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف وتقديره: ذلك ~~أنه إذا سمعتم. وما قدره أبو البقاء من قوله: أنكم إذا سمعتم، ليس بجيد، ~~لأنها إذا خففت إن لم تعمل في ضمير إلا إذا كان ضمير أمر، وشأن محذوف، ~~وإعمالها في غيره ضرورة نحو قوله: # فلو أنك في يوم الرخاء سألتني # طلاقك لم أبخل وأنت صديق # وخبر إن هي الجملة من إذا وجوابها. ومثال وقوع جملة الشرط خبرا لأن ~~المخففة من الثقيلة قول الشاعر: # فعلمت أن من تتقوه فإنه # جزر لخامعة وفرخ عقاب # ويكفر بها في موضع نصب على الحال. # {إنكم إذا مثلهم} وقرىء شاذا مثلهم بفتح اللام، فخرجه البصريون على أنه ~~مبني لإضافته إلى مبني كقوله: لحق مثل ms0691 ما أنكم تنطقون على قراءة من فتح ~~اللام، والكوفيون يجيزون في مثل أن ينتصب محلا وهو الظرف، فيجوز عندهم زيد ~~مثلك بالنصب أي: في مثل حالك. فعلى قولهم يكون انتصاب مثلهم على المحل، وهو الظرف. PageV03P345 # {الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان ~~للكفرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين} والذين يتربصون ~~بدل من الذين يتخذون، أو صفة للمنافقين، أو نصب على الذم، أو رفع على خبر ~~الابتداء محذوف. وقرأ ابن أبي عبلة: ونمنعكم بنصب العين بإضمار بعد واو ~~الجمع، والمعنى: ألم نجمع بين الاستحواذ عليكم، ومنعكم من المؤمنين؟ ونظيره ~~قول الحطيئة: # ألم أك جاركم ويكون بيني # وبينكم المودة والإخاء # وقال ابن عطية: ونمنعكم بفتح العين على الصرف انتهى. يعني الصرف عن ~~التشريك لما بعدها في إعراب الفعل الذي قبلها، وليس النصب على الصرف من ~~اصطلاح البصريين. وقرأ أبي: ومنعناكم من المؤمنين، وهذا معطوف على معنى ~~التقدير: لأن المعنى إما استخوذنا عليكم ومنعناكم كقوله: {ألم نشرح لك صدرك ~~ووضعنا}. إذ المعنى: أما شرحنا لك صدرك ووضعنا. PageV03P346 # وقد تضمنت هذه الآيات من الفصاحة والبديع فنونا التجنيس المغاير في: أن ~~يصالحا بينهما صلحا، وفي: فلا تميلوا كل الميل، وفي: فقد ضل ضلالا، وفي: ~~كفروا وكفروا. والتجنيس المماثل في: ويستفتونك ويفتيكم، وفي: صلحا والصلح، ~~وفي: جامع وجميعا. والتكرار في: لفظ النساء، وفي لفظ يتامى، واليتامى، ~~ورسوله، ولفظ الكتاب، وفي آمنوا ثم كفروا، وفي المنافقين. والتشبيه في: ~~كالمعلقة. واللفظ المحتمل للضدين في: ترغبون أن تنكحوهن. والاستعارة في: ~~نشوزا، وفي: وأحضرت الأنفس الشح، وفي: فلا تميلوا، وفي: قوامين، وفي: وإن ~~تلووا أو تعرضوا، وفي: ازدادوا كفرا ولا ليهديهم سبيلا، وفي: يتربصون، وفي: ~~فتح من الله، وفي: ألم نستحوذ، وفي: سبيلا. وهذه كلها للأجسام استعيرت ~~للمعاني. والطباق في: غنيا أو فقيرا، وفي: فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ~~واتباع الهوى جور وفي الكافرين والمؤمنين. والاختصاص في: بما تعملون خبيرا ~~خص العمل. والالتفات في: وقد نزل عليكم إذا كان ms0692 الخطاب للمنافقين. والحذف ~~في مواضع. PageV03P347 # {إن المنفقين يخدعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلوة قاموا كسالى ~~يرآءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا * مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ~~ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا * يأيها الذين ءامنوا لا ~~تتخذوا الكفرين أوليآء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا ~~مبينا * إن المنفقين فى الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا * إلا ~~الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين ~~وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما * ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم ~~وءامنتم وكان الله شكرا عليما * لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ~~ظلم وكان الله سميعا عليما * إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن ~~الله كان عفوا قديرا * إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين ~~الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ~~* أولئك هم الكفرون حقا وأعتدنا للكفرين عذابا مهينا * والذين ءامنوا بالله ~~ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا ~~رحيما * يسألك أهل الكتب أن تنزل عليهم كتبا من السمآء PageV03P348 ~~فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصعقة بظلمهم ~~ثم اتخذوا العجل من بعد ما جآءتهم البينت فعفونا عن ذلك وءاتينا موسى سلطنا ~~مبينا * ورفعنا فوقهم الطور بميثقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم ~~لا تعدوا فى السبت وأخذنا منهم ميثقا غليظا * فبما نقضهم ميثقهم وكفرهم ~~بئايت الله وقتلهم الأنبيآء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها ~~بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا * وبكفرهم وقولهم على مريم بهتنا عظيما * ~~وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن ~~شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفى شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ~~وما قتلوه يقينا * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما * وإن من ms0693 أهل ~~الكتب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا }. # {وهو خادعهم} وهذه الجملة معطوفة على خبر إن. وقال أبو البقاء: هو في ~~موضع الحال. # {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} وانتصاب مذبذبين على الحال ~~من فاعل يراؤون، أو فاعل ولا يذكرون. وقال الزمخشري: مذبذبين: إما حال من ~~قوله: ولا يذكرون عن واو يراؤونهم، أي يراؤونهم غير ذاكرين مذبذبين. أو ~~منصوب على الذم. PageV03P349 # ويتعلق إلى بمحذوف تقديره. ولا منسوبين إلى هؤلاء، وهو موضع الحال. # {أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا} والسلطان. قال الفراء: أنث ~~وذكر، وبعض العرب يقول: قضت به عليك السلطان، وقد أخذت فلانا السلطان، ~~والتأنيث عند الفصحاء أكثر انتهى. فمن ذكر ذهب به إلى البرهان والاحتجاج، ~~ومن أنث ذهب به إلى الحجة، وإنما اختير التذكير هنا في الصفة وإن كان ~~التأنيث أكثر، لأنه وقع الوصف فاصلة، فهذا هو المرجح للتذكير على التأنيث. ~~وقال ابن عطية: والتذكير أشهر وهي لغة القرآن حيث وقع، وهذا مخالف لما قاله ~~الفراء. وإذا سمي به صاحب الأمر فهو على حذف مضاف والتقدير: ذو السلطان، ~~أي: ذو الحجة على الناس إذ هو مدبرهم والناظر في مصالحهم ومنافعهم. # {إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع ~~المؤمنين} والذين تابوا مستثنى من قوله: في الدرك. وقيل من قوله: فلن تجد ~~لهم. وقيل: هو مرفوع على الابتداء، والخبر فأولئك. وقال الخوفي: ودخلت ~~الفاء لما في الكلام من معنى الشرط المتعلق بالذين. # {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وءامنتم} وما استفهام كما ذكرنا في موضع ~~نصب بفعل، التقدير: أي شيء يفعل الله بعذابكم. والباء للسبب، استشفاء أم ~~إدراك نار، أم جلب منفعة، أم دفع مضرة، فهو تعالى منزه عن ذلك. وأجاز أبو ~~البقاء أن تكون ما نافية، قال: والمعنى: ما يعذبكم. ويلزم على قوله أن تكون ~~الباء زائدة، وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله أي: إن شكرتم وآمنتم فما ~~يفعل بعذابكم. PageV03P350 # {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ms0694 إلا من ظلم} وهذا الاستثناء متصل على ~~تقدير حذف مضاف أي: الأجهر من ظلم. وقيل: الاستثناء منقطع والتقدير: لكن ~~المظلوم له أن ينتصف من ظالمه بما يوازى ظلامته قاله: السدي، والحسن، ~~وغيرهما. وبالسوء متعلق بالجهر، وهو مصدر معرف بالألف واللام، والفاعل ~~محذوف، وبالجهر في موضع نصب. ومن أجاز أن ينوي في المصدر بناؤه للمفعول ~~الذي لم يسم فاعله قدر أن بالسوء في موضع رفع، التقدير: أن يجهر مبنيا ~~للمفعول الذي لم يسم فاعله. وجوز بعضهم أن يكون من ظلم بدلا من ذلك الفاعل ~~المحذوف التقدير: أن أحد إلا المظلوم، وهذا مذهب الفراء. أجاز الفراء فيما ~~قام إلا زيد أن يكون زيد بدلا من أحد. وأما على مذهب الجمهور فإنه يكون من ~~المستثنى الذي فرغ له العامل، فيكون مرفوعا على الفاعلية بالمصدر. وحسن ذلك ~~كون الجهر في حيز النفي، وكأنه قيل: لا يجهر بالسوء من القول إلا المظلوم. ~~وقرأ ابن عباس، وابن عمر، وابن جبير، وعطاء بن السائب، والضحاك، وزيد بن ~~أسلم، وابن أبي إسحاق، ومسلم بن يسار، والحسن، وابن المسيب، وقتادة، وأبو ~~رجاء: إلا من ظلم مبنيا للفاعل، وهو استثناء منقطع. فقدره الزمخشري: لأن ~~الظالم راكب ما لم يحبه الله فيجهر بالسوء. PageV03P351 # وقال قوم: تقديره: لكن من ظلم فهو يجهر بالسوء وهو ظالم في ذلك، فهي ثلاثة ~~تقادير في هذا الاستثناء المنقطع: أحدها: راجع للجملة الأولى وهي لا يجب، ~~كأنه قيل: لكن الظالم يحب الجهر بالسوء فهو يفعله، والثاني: راجع إلى فاعل ~~الجهر أي: لا بحب الله أن يجهر أحد بالسوء، لكن الظالم يجهر بالسوء. ~~والثالث: راجع إلى متعلق الجهر الفضلة المحذوفة أي: أن يجهر أحدكم لأحد ~~بالسوء، لكن من ظلم فاجهروا له بالسوء. قال ابن عطية: وإعراب من يحتمل في ~~بعض هذه التأويلات النصب، ويحتمل الرفع على البدل من أحد المقدر انتهى. ~~ويعني بأحد المقدر في المصدر إذ التقدير أن يجهر أحد، وما ذكره من جواز ~~الرفع على البدل لا يصح، وذلك أن الاستثناء المنقطع على قسمين: قسم يسوغ ms0695 ~~فيه البدل وهو ما يمكن توجه العامل عليه نحو: ما في الدار أحد إلا حمار، ~~فهذا فيه البدل في لغة تميم، والنصب على الاستثناء المنقطع في لغة الحجاز. ~~وإنما جاز فيه البدل، لأنك لو قلت: ما في الدار إلا حمار صح المعنى. وقسم ~~يتحتم فيه النصب على الاستثناء ولا يسوغ فيه البدل، وهو مالا يمكن توجه ~~العامل عليه نحو: المال ما زاد إلا النقص. التقدير: لكن النقص حصل له، فهذا ~~لا يمكن أن يتوجه زاد على النقص، لأنك لو قلت: ما زاد إلا النقص لم يصح ~~المعنى، والآية من هذا القسم، لأنك لو قلت: لا يحب الله أن يجهر بالسوء إلا ~~الظالم، فيفع أن يجهر لأن يعمل في الظالم لم يصح المعنى. وقال الزمخشري: ~~ويجوز أن يكون من مرفوعا كأنه قيل: لا يحب الجهر بالسوء إلا الظالم، على ~~لغة من يقول: ما جاءني زيد إلا عمرو، بمعنى: ما جاءني إلا عمرو. ومنه {لا ~~يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} انتهى. PageV03P352 # وهذا الذي جوزه الزمخشري لا يجوز، لأنه لا يمكن أن يكون الفاعل يذكر لغوا ~~زائدا، ولا يمكن أن يكون الظالم بدلا من الله، ولا عمرو بدلا من زيد، لأن ~~البدل في هذا الباب راجع في المعنى إلى كونه بدل بعض من كل، إما على سبيل ~~الحقيقة نحو: ما قام القوم إلا زيد، وإما على سبيل المجاز نحو: ما في الدار ~~أحد إلا حمار، وهذا لا يمكن فيه البدل المذكور لا على سبيل الحقيقة ولا على ~~سبيل المجاز، لأن الله علم وكذا زيد هو علم، فلا يمكن أن يتخيل فيه عموم، ~~فيكون الظالم بدلا من الله، وعمرو بدلا من زيد. وأما ما يجوز فيه البدل من ~~الاستثناء المنقطع فإنه يتخيل فيما قبله عموم، ولذلك صح البدل منه على طريق ~~المحاز، وإن لم يكن بعضا من المستثني منه حقيقة. وأما قول الزمخشري: على ~~لغة من يقول ما جاءني زيد إلا عمرو، فلا نعلم هذه اللغة، إلا أن في كتاب ~~سيبويه ms0696 بعد أن أنشد أبياتا من الاستثناء المنقع آخرها قول الشاعر: # عشية لا تغني الرماح مكانها # ولا النبل إلا المشرفي المصمم PageV03P353 ~~ما نصه وهذا يقوي: ما أتاني زيد إلا عمرو، وما أعانه أخوانكم إلا أخوانه، ~~لأنها معارف ليست الأسماء الآخرة بها ولا منها، انتهى كلام سيبويه. ولم ~~يصرح ولا لوح أن قوله: ما أتاني زيد إلا عمرو من كلام العرب. وقيل: من شرح ~~سيبويه، فهذا يقوي: ما أتاني زيد إلا عمرو، أي ينبغي أن يثبت هذا من ~~كلامهم، لأن النبل معرفة ليس بالمشرفي، كما أن زيدا ليس بعمرو، وكما أن ~~أخوة زيد ليسوا أخوانكم انتهى. وليس ما أتاني زيد إلا عمرو نظيرا للبيت، ~~لأنه يتخيل عموم في البيت على سبيل المجاز، كأنه قيل: لا يغني السلاح ~~مكانها إلا المشرفي، بخلاف ما أتاني زيد إلا عمرو، فإنه لا يتخيل في ما ~~أتاني زيد عموم البتة على أنه لو سمع هذا من كلام العرب وجب تأويله حتى يصح ~~البدل، فكان يصح ما جاءني زيد ولا غيره إلا عمرو. كأنه يدل على حذف المعطوف ~~وجود هذا الاستثناء، إما أن يكون على إلغاء هذا الفاعل وزيادته، أو على كون ~~عمرو بدلا من زيد، فإنه لا يجوز لما ذكرناه. وأما قول الزمخشري: ومنه قل لا ~~يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله، فليس من باب ما ذكر، لأنه يحتمل ~~أن تكون من مفعولة، والغيب بدلا من بدل اشتمال أي: لا يعلم غيب من في ~~السموات والأرض إلا الله، أي ما يسرونه ويخفونه لا يعلمه إلا الله. وإن ~~سلمنا أن من مرفوعة، فيجوز أن يكون الله بدلا من من على سبيل المجاز فييمن، ~~لأن من في السموات يتخيل فيه عموم، كأنه قيل: قل لا يعلم الموجود دون الغيب ~~إلا الله. أو على سبيل المجاز في الظرفية بالنسبة إلى الله تعالى، ولذا جاء ~~عنه ذلك في القرآن وفي السنة كقوله تعالى:،وهو الله في السموات وفي الأرض ~~وقوله تعالى:،وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وفي الحديث ms0697 أين الله؟ ~~قالت: في السماء وسمن كلام العرب: لا ودي. وفي السماء بيته يعنون الله ~~تعالى. وإذا احتملت الآية هذه الوجوه لم يتعين حملها على ما ذكر، وخص الجهر ~~بالذكر إما إخراجا له مخرج PageV03P354 ~~الغائب، وإما اكتفاء بالجهر عن مقابله، أو لكونه أفحش. # {أولئك هم الكفرون حقا} وأكد بقوله: حقا، وهو تأكيد لمضمون الجملة ~~الخبرية، كما تقول: هذا عبد الله حقا أي حق ذلك حقا. أو هو نعت لمصدر محذوف ~~أي: كفرا حقا أي: ثابتا يقينا لا شك فيه. أو منصوب على الحال على مذهب ~~سيبويه. وقد تقدم لذلك نظائر، وقد طعن الواحدي في هذا التوجيه وقال: الكفر ~~لا يكون حقا بوجه من الوجوه، ولا يلزم ما قال إنه لا يراد بحقا الحق الذي ~~هو مقابل للباطل، وإنما المعنى أنه كفر ثابت متيقن. # {فبما نقضهم ميثقهم وكفرهم بئايت الله} والباء في فبما نقضهم تتعلق ~~بمحذوف الزمخشري: فعلنا هم ما فعلناه. وقدره ابن عطية: لعناهم وأذللناهم، ~~وحتمنا على الوافين منهم الخلود في جهنم. قال ابن عطية: وحذف جواب هذا ~~الكلام بليغ متروك مع ذهن السامع انتهى. وتسمية ما يتعلق به المجرور بأنه ~~جواب اصطلاح لم يعهد في علم النحو، ولا تساعده اللغة، لأنه ليس بجواب. ~~وجوزوا أن يتعلق بقوله: {حرمنا عليهم} على أن قوله: {فبظلم من الذين هادوا} ~~بدل من قوله: فبما نقضهم ميثاقهم، وقاله الزجاج، وأبو بكر، والزمخشري، ~~وغيرهم. وهذا فيه بعد لكثرة الفواصل بين البدل والمبدل منه. PageV03P355 # {وبكفرهم وقولهم على مريم بهتنا عظيما} الظاهر في قوله: وبكفرهم، وقولهم ~~أنه معطوف على قوله: فبما نقضهم وما بعده. على أن الزمخشري أجاز أن يكون ~~قوله: وبكفرهم وقولهم، معطوفا على بكفرهم وقال الزمخشري أيضا: (فإن قلت): ~~هلا زعمت أن المحذوف الذي تعلقت به الباء ما دل عليه قوله: بل طبع الله ~~عليها بكفرهم؟ (قلت): لم يصح هذا التقدير، لأن قوله: بل طبع الله عليها ~~بكفرهم، رد وإنكار لقولهم: قلوبنا غلف، فكان متعلقا به انتهى. وهو جواب ~~حسن، ويمتنع من وجه آخر وهو ms0698 أن العطف ببل يكون للإضراب عن الحكم الأول، ~~وإثباته للثاني على جهة إبطال الأول، أو الانتقال عاما في كتاب الله في ~~الإخبار، فلا يكون إلا للانتقال. ويستفاد من الجملة الثاية ما لا يستفاد من ~~الجملة الأولى. والذي قدره الزمخشري لا يسوغ فيه هذا الذي قررناه، لأن ~~قوله: فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله، وقولهم: قلوبنا غلف بل طبع ~~الله عليها بكفرهم، فأفادت الجملة الثانية ما أفادت الجملة الأولى وهو لا ~~يجوز. لو قلت: مر زيد بعمرو، بل مر زيد بعمرو، لم يجز. وقد أجاز ذلك أبو ~~البقاء وهو أن يكون التقدير: فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله، وكذا ~~طبع على قلوبهم. وقيل: التقدير فيما نقضهم ميثاقهم لا يؤمنون إلا قليلا، ~~والفاء مقحمة. وما في قوله: فبما نقضهم كهي في قوله: {فبما رحمة} وتقدم ~~الكلام فيها. # {ما لهم به من علم إلا اتباع الظن} والجمهور على أن إلا اتباع الظن ~~استثناء منقطع، لأن اتباع الظن ليس من جنس العلم. أي: ولكن اتباع الظن لهم. PageV03P356 # وقال الزمخشري: يعني ولكنهم يتبعون الظن، وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب. ~~وقال ابن عطية: هو استثناء متصل، إذ الظن والعلم يضمهما أنهما من معتقدات ~~اليقين. وقد يقول الظان على طريق التجوز: علمي في هذا الأمر أنه كذا، وهو ~~يعني ظنه انتهى. وليس كما ذكر، لأن الظن ليس من معتقدات اليقين، لأنه ترجيح ~~أحد الجائزين، وما كان ترجيحا فهو ينافي اليقين، كما أن اليقين ينافي ترجيح ~~أحد الجائزين. وعلى تقدير أن الظن والعلم يضمهما ما ذكر، فلا يكون أيضا ~~استثناء متصلا، لأنه لم يستثني الظن من العلم. فليست التلاوة ما لهم به من ~~علم إلا الظن، وإنما التلاوة إلا اتباع الظن، والاتباع للظن لا يضمنه ~~والعلم جنس ما ذكر. # {وما قتلوه يقينا} وانتصاب يقينا على أنه مصدر في موضع الحال من فاعل ~~قتلوه أي: متيقنين أنه عيسى كما ادعوا ذلك في قولهم: إنا قتلنا المسيح ~~قاله: السدي. أو نعت لمصدر محذوف أي: قتلا يقينا جوزه الزمخشري. وقال ms0699 ~~الحسن: وما قتلوه حقا انتهى. فانتصابه على أنه مؤكد لمضمون الجملة المنفية ~~كقولك: وما قتلوه حقا أي: حق انتفاء قتله حقا. وما حكي عن ابن الأنباري أنه ~~في الكلام تقديما وتأخيرا، وإن يقينا منصوب برفعه الله إليه، والمعنى: بل ~~رفعه الله إليه يقينا، فلعله لا يصح عنه. وقد نص الخليل على أن ذلك خطأ، ~~لأنه لا يعمل ما بعد بل في ما قبلها. PageV03P357 # {وإن من أهل الكتب إلا ليؤمنن به قبل موته} إن هنا نافية، والمخبر عنه ~~محذوف قامت صفته مقامه، التقدير: وما أحد من أهل الكتاب. كما حذف في قوله: ~~{وإن منكم إلا واردها} والمعنى: وما من اليهود. وقوله: {وما منا إلا له ~~مقام معلوم} أي: وما أحد منا إلا له مقام، وما أحد منكم إلا واردها. قال ~~الزجاج: وحذف أحد لأنه مطلوب في كل نفي يدخله الاستثناء نحو: ما قام إلا ~~زيد، معناه ما قام أحد إلا زيد. وقال الزمخشري: ليؤمنن به جملة قسمية واقعة ~~صفة لموصوف محذوف تقديره: وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به ونحوه: وما ~~منا إلا له مقام معلوم، وإن منكم إلا واردها. والمعنى: وما من اليهود أحد ~~إلا ليؤمنن به انتهى. # وهو غلط فاحش إذ زعم أن ليؤمنن به جملة قسمية واقعة صفة لموصوف محذوف إلى ~~آخره، وصفة أحد المحذوف إنما هو الجار والمجرور وهو من أهل الكتاب، ~~والتقدير كما ذكرناه: وإن أحد من أهل الكتاب. وأما قوله: ليؤمنن به، فليست ~~صفة لموصوف، ولا هي جملة قسمية كما زعم، إنما هي جملة جواب القسم، والقسم ~~محذوف، والقسم وجوابه في موضع رفع خبر المبتدأ الذي هو أحد المحذوف، إذ لا ~~ينتظم من أحد. والمجرور إسناد لأنه لا يفيد، وإنما ينتظم الإسناد بالجملة ~~القسمية وجوابها، فذلك هو محط الفائدة. وكذلك أيضا الخبر هو إلا له مقام، ~~وكذلك إلا واردها، إذ لا ينتظم مما قبل إلا تركيب إسنادي. PageV03P358 # قيل: وتضمنت هذه الآيات أنواعا من الفصاحة والبديع. فمنها التجنيس المغاير ~~في: يخادعون وخادعهم، وشكرتم وشاكرا. والمماثل ms0700 في: وإذا قاموا. والتكرار ~~في: اسم الله، وفي: هؤلاء وهؤلاء، وفي: ويرون ويريدون، وفي: الكافرين ~~والكافرين، وفي: أهل الكتاب وكتابا، وفي: بميثاقهم وميثاقا. والطباق في: ~~الكافرين والمؤمنين، وفي: إن تبدوا أو تخفوه، وفي: نؤمن ونكفر، والاختصاص ~~في: إلى الصلاة، وفي: الدرك الأسفل، وفي: الجهر بالسوء. والإشارة في مواضع. ~~الاستعارة في: يخادعون الله وهو خادعهم استعار اسم الخداع للمجازاة وفي: ~~سبيلا، وفي سلطانا لقيام الحجة والدرك الأسفل لانخفاض طبقاتهم في النار، ~~واعتصموا للالتجاء، وفي: أن يفرقوا، وفي: ولم يفرقوا وهو حقيقة في الأجسام ~~استعير للمعاني، وفي: سلطانا استعير للحجة، وفي: غلف وبل طبع الله. وزيادة ~~الحرف لمعنى في: فبما نقضهم، وإسناد الفعل إلى غير فاعله في: فأخذتهم ~~الصاعقة وجاءتهم البينات وإلى الراضي به وفي: وقتلهم الأنبياء، وفي: وقولهم ~~على مريم بهتانا وقولهم إنا قتلنا المسيح. وحسن النسق في: فبما نقضهم ~~ميثاقهم والمعاطيف عليه حيث نسقت بالواو التي تدل على الجميع فقط. وبين هذه ~~الأشياء أعصار متباعدة فشرك أوائلهم وأواخرهم لعمل أولئك ورضا هؤلاء. ~~وإطلاق اسم كل على بعض وفي: كفرهم بآيات الله وهو القرآن والإنجيل ولم ~~يكفروا بشيء من الكتب إلا بهما وفي قولهم إنا قتلنا ولم يقل ذلك إلا بعضهم. ~~والتعريض في رسول الله إذا قلنا أنه من كلامهم. والتوجيه في غلف من احتمال ~~المصدر جمع غلاف أو جمع أغلف. وعود الضمير على غير مذكور وهو في ليؤمنن به ~~قبل موته على من جعلهما لغير عيسى. والنقل من صيغة فاعل إلى فعيل في شهيد. ~~والحذف في مواضع. PageV03P359 # {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبت أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله ~~كثيرا * وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أمول الناس بالبطل وأعتدنا ~~للكفرين منهم عذابا أليما * لكن الراسخون فى العلم منهم والمؤمنون يؤمنون ~~بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك والمقيمين الصلوة والمؤتون الزكوة ~~والمؤمنون بالله واليوم الأخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما * إنآ أوحينآ إليك ~~كمآ أوحينآ إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينآ إلى إبرهيم وإسمعيل وإسحق ~~ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ms0701 ويونس وهرون وسليمن وءاتينا داوود زبورا * ~~ورسلا قد قصصنهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما * ~~رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله ~~عزيزا حكيما * لكن الله يشهد بمآ أنزل إليك أنزله بعلمه والملئكة يشهدون ~~وكفى بالله شهيدا * إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضللا بعيدا ~~* إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا ~~طريق جهنم خلدين فيهآ أبدا وكان ذلك على الله يسيرا * يأيها الناس قد جآءكم ~~الرسول بالحق من ربكم فئامنوا خيرا لكم وإن تكفروا PageV03P360 ~~فإن لله ما فى السموت والأرض وكان الله عليما حكيما * يأهل الكتب لا تغلوا ~~فى دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول ~~الله وكلمته ألقها إلى مريم وروح منه فئامنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلثة ~~انتهوا خيرا لكم إنما الله إله وحد سبحنه أن يكون له ولد له وما فى السموت ~~وما فى الأرض وكفى بالله وكيلا * لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا ~~الملئكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا }. # {وبصدهم عن سبيل الله كثيرا} كثيرا منثوب بالمصدر. # وأعيدت الباء في: {وبصدهم} لبعده عن المعطوف عليه بالفصل بما ليس معمولا ~~للمعطوف عليه، بل في العامل فيه. ولم يعد في: {وأخذهم} وأكلهم لأن الفصل ~~وقع بمعمول المعطوف عليه. ونظير إعادة الحرف وترك إعادته قوله: {فبما نقضهم ~~ميثاقهم}. # {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} جملة حالية. # {لكن الراسخون فى العلم منهم والمؤمنون} وارتفع الراسخون على الابتداء، ~~والخبر يؤمنون لا غير، لأن المدح لا يكون إلا بعد تمام الجملة. ومن جعل ~~الخبر أولئك سنؤتيهم فقوله ضعيف، وانتصب المقيمين على المدح، وارتفع ~~والمؤتون أيضا على إضمار وهم على سبيل القطع إلى الرفع. ولا يجوز أن يعطف ~~على المرفوع قبله، لأن النعت إذا انقطع في شيء منه لم يعد ما بعده إلى ~~إعراب المنعوت، وهذا القطع لبيان فضل الصلاة والزكاة، ms0702 فكثر الوصف بأن جعل ~~في جمل. PageV03P361 # وقرأ ابن جبير، وعمرو بن عبيد، والجحدري، وعيسى بن عمر، ومالك بن دينار، ~~وعصمة عن الأعمش ويونس وهارون عن أبي عمرو: والمقيمون بالرفع نسقا على ~~الأول، وكذا هو في مصحف ابن مسعود، قاله الفراء. وروي أنها كذلك في مصحف ~~أبي. وقيل: بل هي فيه، والمقيمين الصلاة كمصحف عثمان. وذكر عن عائشة وأبان ~~بن عثمان: أن كتبها بالياء من خطأ كاتب المصحف، ولا يصح عنهما ذلك، لأنهما ~~عربيان فصيحان، قطع النعوت أشهر في لسان العرب، وهو باب واسع ذكر عليه ~~شواهد سيبويه وغيره، وعلى القطع خرج سيبويه ذلك. PageV03P362 # قال الزمخشري: ولا نلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنا في خط المصحف، وربما ~~التفت إليه من ينظر في الكتاب ولم يعرف مذاهب العرب وما لهم في النصب على ~~الاختصاص من الافتتان، وعنى عليه: أن السابقين الأولين الذين مثلهم في ~~التوراة ومثلهم في الإنجيل كانوا أبعد همة في الغيرة على الإسلام وذب ~~المطاعن عنه من أن يتركوا في كتاب الله ثلمة يسدها من بعدهم وخرقا يرفوه من ~~يلحق بهم انتهى. ويعني بقوله: من لم ينظر في الكتاب كتاب سيبويه رحمه الله ~~فإن اسم الكتاب علم عليه، ولجهل من يقدم على تفسير كتاب الله وإعراب ألفاظه ~~بغير أحكام علم النحو، جوزوا في عطف والمقيمين وجوها: أحدها: أن يكون ~~معطوفا على بما أنزل إليك، أي يؤمنون بالكتب وبالمقيمين الصلاة. واختلفوا ~~في هذا الوجه من المعني بالمقيمين الصلاة، فقيل: الأنبياء ذكره الزمخشري ~~وابن عطية. وقيل: الملائكة ذكره ابن عطية. وقيل: المسلمون، والتقدير: وندب ~~المقيمين، ذكر ابن عطية معناه. والوجه الثاني: أن يكون معطوفا على الضمير ~~في منهم أي: لكن الراسخون في العلم منهم، ومن المقيمين ذكره ابن عطية على ~~قوم لم يسمهم. الوجه الثالث: أن يكون معطوفا على الكاف في أولئك أي: ما ~~أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة. الوجه الرابع: أن يكون معطوفا على كاف ~~قبلك على حذف مضاف التقدير: وما أنزل من قبلك وقيل: المقيمين الصلاة. الوجه ~~الخامس: أن ms0703 يكون معطوفا على كاف قبلك ويعني الأنبياء، ذكره ابن عطية. وقال ~~ابن عطية: فرق بين الآية والبيت يعني بيت الخرنق، وكان أنشده قبل وهو: # النازلين بكل معترك # والطيبون معاقد الأزر # بحرف العطف الذي في الآية، فإنه يمنع عند بعضهم تقدير الفعل وفي هذا نظر ~~انتهى. إن منع ذلك أحد فهو محجوج بثبوت ذلك في كلام العرب مع حرف العطف، ~~ولا نظر في ذلك كما قال ابن عطية. قال الشاعر: # ويأوي إلى نسوة عطل # وشعث مراضيع مثل السعالى PageV03P363 ~~وكذلك جوززوا في قوله تعالى: والمؤتون الزكاة، وجوها على غير الوجه الذي ~~ذكرناه: من أنه ارتفع على خبر مبتدأ محذوف على سبيل قطع الصفات في المدح: ~~أحدها: أنه معطوف على الراسخون. الثاني: على الضمير المستكن في المؤمنون. ~~الثالث: على الضمير في يؤمنون. الرابع: أنه مبتدأ وما بعده الخبر وهو اسم ~~الإشارة وما يليه. وأما المؤمنون بالله فعطف على والمؤتون الزكاة على الوجه ~~الذي اخترناه في رفع والمؤتون. # ومن أعرب والمؤمنون بالله مبتدأ أو خبره ما بعده، فهو بمعزل عن إدراك ~~الفصاحة. والأجود إعراب أولئك مبتدأ، ومن نصبه بإضمارفعل تفسيره ما بعده: ~~أنه سيؤتى أولئك سنؤتيهم، فيجعله من باب الاشتغال، فليس قوله براجح، لأن ~~زيد ضربته أفصح وأكثر من زيدا ضربته، ولأن معمول ما بعد حرف الاستقبال ~~مختلف في جواز تقديمه في نحو: سأضرب زيدا، وإذا كان كذلك فلا يجوز ~~الاشتغال. فالأجود الحمل على ما لا خلاف فيه. # {وءاتينا داوود زبورا} وقرأ حمزة: زبورا بضم الزاي. قال أبو البقاء: وفيه ~~وجهان: أحدهما: أنه مصدر كالقعود يسمى به الكتاب المنزل على داود. والثاني: ~~أنه جمع زبور على حذف الزائد وهو الواو. وقال أبو علي: كما قالوا طريق ~~وطروق، وكروان وكروان، وورشان وورشان، مما يجمع بحذف الزيادة. ويقوي هذا ~~التوجيه أن التكسير مثل التصغير، وقد اطرد هذا المعنى في تصغير الترخيم نحو ~~أزهر وزهير، والحرث وحريث، وثابت وثبيت، والجمع مثله في القياس وإن كان أقل ~~منه في الاستعمال. قال أبو علي: ويحتمل أن يكون جمع زبر ms0704 أوقع على المزبور ~~كما قالوا: ضرب الأمير، ونسج اليمن. وكما سمي المكتوب كتابا. PageV03P364 # {ورسلا قد قصصنهم عليك} وانتصاب ورسلا على إضمار فعل أي: قد قصصنا رسلا ~~عليك، فهو من باب الاشتغال. والجملة من قوله: قد قصصناهم، مفسرة لذلك الفعل ~~المحذوف، ويدل على هذا قراءة أبي ورسل بالرفع في الموضعين على الابتداء. ~~وجاز الابتداء بالنكرة هنا، لأنه موضع تفصيل كما أنشدوا: فثوب لبست وثوب أجر. # وقال امرؤ القيس: # بشق وشق عندنا لم يحول # ومن حجج النصب على الرفع كون العطف على جملة فعلية وهي: وآتينا داود ~~زبورا. وقال ابن عطية: الرفع على تقدير وهم: رسل، فعلى قوله يكون قد ~~قصصناهم جملة في موضع الصفة. وجوزوا أيضا نصب ورسلا من وجهين: أحدهما: أن ~~يكون نصبا على المعنى، لأن المعنى: إنا أرسلناك وأرسلنا رسلا. # {وكلم الله موسى تكليما} هذا إخبار بأن الله شرف موسى بكلامه، وأكد ~~بالمصدر دلالة على وقوع الفعل على حقيقته لا على مجازه، هذا هو الغالب. وقد ~~جاء التأكيد بالمصدر في المجاز، إلا أنه قليل. فمن ذلك قول هند بنت النعمان ~~بن بشير الأنصاري: # بكى الخز من عوف وأنكر جلده # وعجت عجيجا من جذام المطارف # وقال ثعلب: لولا التأكيد بالمصدر لجاز أن تقول: قد كلمت لك فلانا بمعنى ~~كتبت إليه رقعة وبعثت إليه رسولا، فلما قال: تكليما لم يكن إلا كلاما ~~مسموعا من الله تعالى. # {رسلا مبشرين ومنذرين} وانتصب رسلا على البدل وهو الذي عبر عنه الزمخشري ~~بانتصابه على التكرير. قال: والأوجه أن ينتصب على المدح. وجوز غيره أن يكون ~~مفعولا بأرسلنا مقدرة، وأن يكون حالا موطئة. ولئلا متعلقة بمنذرين على طريق ~~الإعمال. وجوز أن يتعلق بمقدر أي: أرسلناهم بذلك أي: بالبشارة والنذارة ~~لئلا يكون. # {لم يكن الله ليغفر لهم} تقدم الكلام على لام الجحود. # {إلا طريق جهنم} قيل استثناء منقطع. PageV03P365 # {قد جآءكم الرسول بالحق من ربكم فئامنوا خيرا لكم} وفي انتصاب خيرا لكم ~~هنا. وفي قوله: انتهوا خيرا لكم في تقدير الناصب ثلاثة أوجه: مذهب الجليل، ~~وسيبويه. وأتوا خيرا ms0705 لكم، وهو فعل يجب إضماره. ومذهب الكسائي وأبي عبيدة: ~~يكن خيرا لكم، ويضمر إن يكن ومذهب الفراء إيمانا خيرا لكم وانتهاء خيرا ~~لكم، بجعل خيرا نعتا لمصدر محذوف يدل عليه الفعل الذي قبله. والترجيح بين ~~هذه الأوجه مذكور في علم النحو. # {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقها إلى مريم وروح منه} ~~هذه الجملة قيل: حال. وقيل: صفة على تقدير نية الانفصال أي: وكلمة منه. # ومن هنا لابتداء الغاية، وليست للتبعيض كما فهمه بعض النصارى فادعى أن ~~عيسى جزء من الله تعالى، فرد عليه علي بن الحسين بن وافد المروزي حين استدل ~~النصراني بأن في القرآن ما يشهد لمذهبه وهو قوله: وروح منه، فأجابه ابن ~~وافد بقوله: {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه}. وقال: إن ~~كان يجب ذها أن يكون عيسى جزأ منه وجب أن يكون ما في السموات وما في الأرض ~~جزأ منه، فانقطع النصراني وأسلم. وصنف ابن فايد إذ ذاك كتاب النظائر. # {ولا تقولوا ثلثة} خبر مبتدأ محذوف أي: الآلهة ثلاثة. # وقال ابن عطية: يحتمل أن يكون التقدير المعبود ثلاثة، أو الآلهة ثلاثة، ~~أو الأقاليم ثلاثة. وكيفما تشعب اختلاف عبارات النصارى فإنه يختلف بحسب ذلك ~~التقدير انتهى. وقال الزجاج: تقديره إلها ثلاثة. وقال الفراء وأبو عبيد: ~~تقديره ثلاثة كقوله: {سيقولون ثلاثة} وقال أبو علي: التقدير الله ثالث ~~ثلاثة، حذف المبتدأ والمضاف انتهى. PageV03P366 # {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملئكة المقربون} وعطفوا على عيسى ~~لأن من الكفار من يعبد الملائكة. وفي الكلام حذف التقدير: ولا الملائكة ~~المقربون أن يكونوا عبيد الله، فإن ضمن عبدا معنى ملكا لله لم يحتج إلى هذا ~~التقدير، ويكون إذ ذاك ولا الملائكة من باب عطف المفردات، بخلاف ما إذا لحظ ~~في عبد الوحدة. فإن قوله: ولا الملائكة يكون من باب عطف الجمل لاختلاف ~~الخبر. وإن لحظ في قوله: ولا الملائكة معنى: ولا كل واحد من الملائكة، كان ~~من عطف المفردات. # وقال الزمخشري: (فإن قلت): علام عطف ms0706 ولا الملائكة المقربون؟ (قلت): إما ~~أن يعطف على المسيح، أو على اسم يكون، أو على المستتر في عبدا لما فيه من ~~معنى الوصف، لدلالته على معنى العبادة، وقولك: مررت برجل عبد أبوه، فالعطف ~~على المسيح هو الظاهر لأداء غيره إلى ما فيه بعض انحراف عن الغرض، وهو أن ~~المسيح لا يأنف أن يكون هو ولا من فوقه موصوفين بالعبودية، أو أن يعبد الله ~~هو ومن فوقه انتهى. والانحراف عن الغرض الذي أشار إليه هو كون الاستنكاف ~~يكون مختصا بالمسيح، والمعنى القائم اشتراك الملائكة مع المسيح في انتفاء ~~الاستنكاف عن العبودية، لأنه لا يلزم من استنكافه وحده أن يكون هو ~~والملائكة عبيدا، أو أن يكون هو وهم يعبد ربه استنكافهم هم، فقد يرضى شخص ~~أن يضرب هو وزيد عمرا ولا يرضى ذلك زيد ويظهر أيضا مرحوجية الوجهين من جهة ~~دخول لا، إذ لو أريد العطف على الضمير في يكون، أو على المستتر في عبدا. لم ~~تدخل لا، بل كان يكون التركيب بدونها تقول: ما يريد زيد أن يكون هو وأبوه ~~قائمين، وتقول: ما يريد زيد أن يصطلح هو وعمرو، فهذان ونحوهما ليسا من ~~مظنات دخول لا، فإن وجد من لسان العرب دخول لا في نحو من هذا فهي زائدة. PageV03P367 # {فأما الذين ءامنوا وعملوا الصلحت فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما ~~الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله ~~وليا ولا نصيرا * يأيها الناس قد جآءكم برهان من ربكم وأنزلنآ إليكم نورا ~~مبينا * فأما الذين ءامنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم فى رحمة منه وفضل ~~ويهديهم إليه صرطا مستقيما * يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكللة إن امرؤ ~~هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثهآ إن لم يكن لهآ ولد فإن ~~كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونسآء فللذكر مثل ~~حظ الانثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شىء عليم }. # {فسيدخلهم فى رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صرطا مستقيما} وقال ms0707 الزمخشري: ~~ويهديهم إلى عبادته، فجعل الضمير عائدا على الله تعالى وذلك على حذف مضاف ~~وهذا هو الظاهر، لأنه المحدث عنه، وفي رحمة منه وفضل ليس محدثا عنهما. قال ~~أبو علي: هي راجعة إلى ما تقدم من اسم الله تعالى، والمعنى: ويهديهم إلى ~~صراطه، فإذا جعلنا صراطا مستقيما نصبا على الحال كانت الحال من هذا المحذوف انتهى. PageV03P368 # {إن امرؤ هلك ليس له ولد} وارتفع امرؤ على أنه فاعل بفعل محذوف يفسره ما ~~بعده، والجملة من قوله: ليس له ولد، في موضع الصفة لامرؤ، أي: إن هلك امرؤ ~~غير ذي ولد. وفيه دليل على جواز الفصل بين النعت والمنعوت بالجملة المفسرة ~~في باب الاشتغال، فعلى هذا القول زيدا ضربته العاقل. وكلما جاز الفصل ~~بالخبر جاز بالمفسر، ومنع الزمخشري أن يكون قوله: ليس له ولد، جملة حالية ~~من الضمير في هلك، فقال: ومحل ليس له ولد الرفع على الصفة، لا النصب على ~~الحال. وأجاز أبو البقاء فقال: ليس له ولد الجملة في موضع الحال من الضمير ~~في هلك، وله أخت جملة حالية أيضا. والذي يقتضيه النظر أن ذلك ممتنع، وذلك ~~أن المسند إليه حقيقة إنما هو الاسم الظاهر المعمول للفعل المحذوف، فهو ~~الذي ينبغي أن يكون التقييد له، أما الضمير فإنه في جملة مفسرة لا موضع لها ~~من الإعراب، فصارت كالمؤكدة لما سبق. وإذا تجاذب الاتباع والتقييد مؤكد أو ~~مؤكد بالحكم، إنما هو للمؤكد، إذ هو معتمد الإسناد الأصلي. فعلى هذا لو ~~قلت: ضربت زيدا ربت زيدا العاقل، انبغى أن يكون العاقل نعتا لزيد في الجملة ~~الأولى، لا لزيد في الجملة الثانية، لأنها جملة مؤكدة للجملة الأولى. ~~والمقصود بالإسناد إنما هو الجملة الأولى لا الثانية. PageV03P369 # {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} وقال الزمخشري: (فإن قلت): إلى ~~من يرجع ضمير التثنية والجمع في قوله: فإن كانتا اثنتين، وإن كانوا أخوة؟ ~~(قلت): أصله فإن كان من يرث بالأخوة اثنتين، وإن كان من يرث بالأخوة ذكورا ~~وإناثا. وإنما قيل: فإن كانتا، وإن كانوا. كما قيل: ms0708 من كانت أمك، فكما أنث ~~ضمير من لمكان تأنيث الخبر، كذلك ثنى، وجمع ضمير من يرث في كانتا وكانوا، ~~لمكان تثنية الخبر وجمعه انتهى. وهو تابع في هذا التخريج غيره، وهو تخريج ~~لا يصح، وليس نظير من كانت أمك، لأن من صرح بها ولها لفظ ومعنى. فمن أنث ~~راعى المعنى، لأن التقدير: أية أم كانت أمك. ومدلول الخبر في هذا مخالف ~~لمدلول الاسم، بخلاف الآية، فإن المدلولين واحد،. ولم يؤنث في من كانت أمك ~~لتأنيث الخبر، إنما أنث مراعاة لمعنى من إذ أراد بها مؤنثا. ألا ترى إنك ~~تقول: من قامت فتؤنث مراعاة للمعنى إذا أردت السؤال عن مؤنث، ولا خبر هنا ~~فيؤنث قامت لأجله. والذي يظهر لي في تخريج الآية غير ما ذكر. وذلك وجهان: ~~أحدهما: إن الضمير في كانتا لا يعود على أختين، إنما هو يعود على ~~الوارثتين، ويكون ثم صفة محذوفة، واثنتين بصفته هو الخبر، والتقدير: فإن ~~كانت الوارثتان اثنتين من الأخوات فلهما الثلثان مما ترك، فيفيد إذ ذاك ~~الخبر ما لا يفيد الاسم، وحذف الصفة لفهم المعنى جائز. والوجه الثاني: أن ~~يكون الضمير عائدا على الأختين كما ذكروا، ويكون خبر كان محذوفا لدلالة ~~المعنى عليه، وإن كان حذفه قليلا، ويكون اثنتين حالا مؤكدة والتقدير: فإن ~~كانت أختان له أي للمرء الهالك. ويدل على حذف الخبر الذي هو له وله أخت، ~~فكأنه قيل: فإن كانت أختان له، ونظيره أن تقول: إن كان لزيد أخ فحكمه كذا، ~~وإن كان أخوان فحكمهما كذا. تريد وإن كان أخوان له. PageV03P370 # {يبين الله لكم أن تضلوا} أن تضلوا مفعول من أجله، ومفعول يبين محذوف أي: ~~يبين لكم الحق. فقدره البصري والمبرد وغيره: كراهة أن تضلوا. وقرأ الكوفي، ~~والفراء، والكسائي، وتبعهم الزجاج: لأن لا تضلوا، وحذف لا ومثله عندهم قول ~~القطامي: # رأينا ما رأى البصراء منا # فآلينا عليها أن تباعا # أي أن لا تباعا، وحكى أبو عبيدة قال: حدثت الكسائي بحديث رواه ابن عمر ~~فيه: «لا يدعون أحدكم على ولده أن يوافق من ms0709 الله إجاية» فاستحسنه أي لئلا ~~يوافق. وقال الزجاج هو مثل قوله «إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا» أي ~~لأن لا تزولا ورجح أبو علي قول المبرد بأن قال حذف المضاف أسوغ وأشبع من ~~حذف لا. وقيل أن تضلوا مفعول به أي يبين الله لكم الضلالة أن تضلوا فيها. # وتضمنت هذه الآيات أنواعا من الفصاحة والبيان والبديع. فمن ذلك الطباق ~~في: حرمنا وأحلت، وفي: فآمنوا وإن تكفروا. والتكرار في: وما قتلوه، وفي: ~~وأوحينا، وفي: ورسلا، وفي: يشهد ويشهدون، وفي: كفروا، وفي: مريم، وفي: اسم ~~الله. والالتفات في: فسوف نؤتيهم، وفي: فسنحشرهم وما بعد ما في قراءة من ~~قرأ بالنون. والتشبيه في: كما أوحينا. والاستعارة في: الراسخون وهي في ~~الاجرام استعيرت للثبوت في العلم والتمكن فيه، وفي: سبيل الله، وفي: يشهد، ~~وفي: طريقا، وفي: لا تغلوا والغلو حقيقة في ارتفاع السعر، وفي: وكيلا ~~استعير لإحاطة علم الله بهم، وفي: فيوفيهم أجورهم استعير للمجازاة. ~~والتجنيس المماثل في: يستفتونك ويفتيكم. والتفصيل في: فأما الذين آمنوا ~~وأما الذين استنكفوا. والحذف في عدة مواضع. PageV03P371 ### | AUTO سورة المائدة # {يأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى ~~عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد * يأيها الذين ءامنوا ~~لا تحلوا شعآئر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلئد ولا ءامين ~~البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضونا وإذا حللتم فاصطدوا ولا يجرمنكم ~~شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ~~ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد آلعقاب * حرمت ~~عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة ~~والمتردية والنطيحة ومآ أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن ~~تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم ~~واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الأسلام دينا ~~فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم }. PageV03P372 # {أحلت لكم ms0710 بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم} وموضع ما نصب على الاستثناء، ~~ويجوز الرفع على الصفة لبهيمة. قال ابن عطية: وأجاز بعض الكوفيين أن يكون ~~في موضع رفع على البدل، وعلى أن تكون إلا عاطفة، وذلك لا يجوز عند البصريين ~~إلا من نكرة أو ما قاربها من أسماء الأجناس نحو قولك: جاء الرجل إلا زيد، ~~كأنك قلت: غير زيد انتهى. وهذا الذي حكاه عن بعض الكوفيين من أنه في موضع ~~رفع على البدل لا يصح البتة، لأن الذي قبله موجب. فكما لا يجوز: قام القوم ~~إلا زيد على البدل، كذلك لا يجوز البدل في: إلا ما يتلى عليكم. وأما كون ~~إلا عاطفة فهو شيء ذهب إليه بعض الكوفيين كما ذكر ابن عطية. وقوله: وذلك لا ~~يجوز عند البصريين، ظاهره الإشارة إلى وجهي الرفع البدل والعطف. وقوله: إلا ~~من نكرة، هذا استثناء مبهم لا يدرى من أي شيء هو. وكلا وجهي الرفع لا يصلح ~~أن يكون استثناء منه، لأن البدل من الموجب لا يجيزه أحد علمناه لا بصرى ولا ~~كوفي. وأما العطف فلا يجيزه بصرى ألبتة، وإنما الذي يجيزه البصريون أن يكون ~~نعتا لما قبله في مثل هذا التركيب. وشرط فيه بعضهم ما ذكر من أنه يكون من ~~المنعوت نكرة، أو ما قاربها من أسماء الأجناس، فلعل ابن عطية اختلط عليه ~~البدل والنعت ولم يفرق بينهما في الحكم. ولو فرضنا تبعية ما بعد إلا لما ~~قبلها في الإعراب على طريقة البدل حتى يسوغ ذلك، لم يشترط تنكير ما قبل إلا ~~ولا كونه مقاربا للنكرة من أسماء الأجناس، لأن البدل والمبدل منه يجوز ~~اختلافهما بالتنكثير والتعريف. PageV03P373 # {غير محلى الصيد وأنتم حرم} قرأ الجمهور غير بالنصب. واتفق جمهور من وقفنا ~~على كلامه من المعربين والمفسرين على أنه منصوب على الحال. ونقل بعضهم ~~الإجماع على ذلك، واختلفوا في صاحب الحال. فقال الأخفش: هو ضمير الفاعل في ~~أوفوا. وقال الجمهور، الزمخشري، وابن عطية وغيرهما: هو الضمير المجرور في ~~أحل لكم. وقال بعضهم: هو الفاعل المحذوف من ms0711 أجل القائم مقامه المفعول به، ~~وهو الله تعالى. وقال بعضهم: هو ضمير المجرور في عليكم. ونقل القرطبي عن ~~البصريين أن قوله: إلا ما يتلى عليكم، هو استثناء من بهيمة الأنعام. وأن ~~قوله: غير محلى الصيد، استثناء آخر منه. فالاستثناءان معناهما من بهيمة ~~الأنعام، وفي المستثنى منه والتقدير: إلا ما يتلى عليكم إلا الصيد وأنتم ~~محرمون، بخلاف قوله: {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} على ما يأتي بيانه وهو ~~قول مستثنى مما يليه من الاستثناء. قال: ولو كان كذلك لوجب إباحة الصيد في ~~الإحرام، لأنه مستثنى من المحظور إذا كان إلا ما يتلى عليكم مستثنى من ~~الإباحة، وهذا وجه ساقط، فإذا معناه: أحلت لكم بهيمة الأنعام غير محلى ~~الصيد وأنتم حرم إلا ما يتلى عليكم سوى الصيد انتهى. وقال ابن عطية: وقد ~~خلط الناس في هذا الموضع في نصب غير، وقدروا تقديمات وتأخيرات، وذلك كله ~~غير مرضي، لأن الكلام على اطراده متمكن استثناء بعد استثناء انتهى كلامه. ~~وهو أيضا ممن خلط على ما سنوضحه. # فأما قول الأخفش: ففيه الفصل بين ذي الحال والحال بجملة اعتراضية، بل هي ~~منشئة أحكاما، وذلك لا يجوز. PageV03P374 # وأما قول: من جعله حالا من الفاعل. وقدره: وأحل الله لكم بهيمة الأنعام غير ~~محل لكم الصيد وأنتم حرم، قال كما تقول: أحلت لك كذا غير مبيحه لك يوم ~~الجمعة، فهو فاسد. لأنهم نصوا على أن الفاعل المحذوف في مثل هذا التركيب ~~يصير نسيا منسيا، ولا يجوز وقوع الحال منه. لو قلت: أنزل المطر للناس مجيبا ~~لدعائهم، إذ الأصل أنزل الله المطر مجيبا لدعائهم لم يجز، وخصوصا على مذهب ~~الكوفيين ومن وافقهم من البصريين، لأن صيغة الفعل المبني للمفعول صيغة وضعت ~~أصلا كما وضعت صيغته مبنيا للفاعل، وليست مغيرة من صيغة بنيت للفاعل، ولأنه ~~يتقيد إحلاله تعالى بهيمة الأنعام إذا أريد بها ثمانية الأزواج بحال انتفاء ~~إحلاله الصيد وهم حرم، وهو تعالى قد أحلها في هذه الحال وفي غيرها. # وأما ما نقله القرطبي عن البصريين، فإن كان النقل صحيحا فهو ms0712 يتخرج على ما ~~سنوضحه إن شاء الله تعالى، فنقول: إنما عرض الإشكال في الآية من جعلهم غير ~~محلى الصيد حالا من المأمورين بإيفاء العقود، أو من المحلل لهم، أو من ~~المحلل وهو الله تعالى، أو من المتلو عليهم. وغرهم في ذلك كونه كتب محلى ~~بالياء، وقدره هم أنه اسم فاعل من أحل، وأنه مضاف إلى الصيد إضافة اسم ~~الفاعل المتعدي إلى المفعول، وأنه جمع حذف منه النون للإضافة. وأصله: غير ~~حلين الصيد وأنتم حرم، إلا في قول من جعله حالا من الفاعل المحذوف، فلا ~~يقدر فيه حذف النون، بل حذف التنوين. وإنما يزول الإشكال ويتضح المعنى بأن ~~يكون قوله: محلى الصيد، من باب قولهم: حسان النساء. والمعنى: النساء ~~الحسان، وكذلك هذا أصله غير الصيد المحل. والمحل صفة للصيد لا للناس، ولا ~~للفاعل المحذوف. PageV03P375 # وإذا تقرر أن الصيد يوصف بكونه محلا باعتبار أحد الوجهين المذكورين من كونه ~~بلغ الحل، أو صار ذا حل، اتضح كونه استثناء من استثناء، إذ لا يمكن ذلك ~~لتناقص الحكم. لأن المستثنى من المحلل محرم، والمستثنى من المحرم محلل. بل ~~إن كان المعنى بقوله: بهيمة الأنعام، الأنعام أنفسها، فيكون استثناء منقطا. ~~وإن كان المراد الظباء وبقر الوحش وحمره ونحوها، فيكون استثناء متصلا على ~~أحد تفسيري المحل، استثنى الصيد الذب بلغ الحل في حل كونهم محرمين. (فإن ~~قلت): ما فائدة الاستثناء بقيد بلوغ الحل والصيد الذي في الحرم لا يحل ~~أيضا؟ (قلت): الصيد الذي في الحرم لا يحل للمحرم ولا لغير المحرم، وإنما ~~يحل لغير المحرم الصيد الذي في الحل، فنبه بأنه إذا كان الصيد الذي في الحل ~~يحرم على المحرم، وإن كان حلالا لغيره، فأحرى أن يحرم عليه الصيد الذي هو ~~بالحرم. وعلى هذا التفسير يكون قوله: إلا ما يتلى عليكم، إن كان المراد به ~~ما جاء بعده من قوله: حرمت عليكم الميتة الآية، استثناء منقطعا، إذ لا يختص ~~الميتة وما ذكر معها بالظباء وحمر الوحش وبقره ونحوها، فيصير لكن ما يتلى ~~عليكم أي: تحريمه فهو محرم. ms0713 وإن كان المراد ببهيمة الأنعام الأنعام ~~والوحوش، فيكون الاستثناآن راجعين إلى المجموع على التفصيل، فيرجع إلا ما ~~يتلى عليكم إلى ثمانية الأزواج، ويرجع غير محلى الصيد إلى الوحوش، إذ لا ~~يمكن أن يكون الثاني استثناء من الاستثناء الأول. وإذا لم يمكن ذلك، وأمكن ~~رجوعه إلى الأول بوجه ما جاز. وقد نص النحويون على أنه إذا لم يمكن استثناء ~~بعض المستثنيات من بعض كانت كلها مستثنيات من الاسم الأول نحو قولك: قام ~~القوم إلا زيدا، إلا عمرا، إلا بكرا (فإن قلت): ما ذكرته من هذا التخريج ~~الغريب وهو أن يكون المحل من صفة الصيد، لا من صفة الناس، ولا من صفة ~~الفاعل المحذوف، يعكر عليه كونه كتب في رقم المصحف بالياء، فدل ذلك على أنه ~~من صفات الناس، إذ لو كان من PageV03P376 ~~صفة الصيد لم يكتب بالياء، وبكون الفراء وأصحابه وقفوا عليه بالياء يأبى ~~ذلك. (قلت): لا يعكر على هذا التخريج لأنهم كتبوا كثيرا رسم المصحف على ما ~~يخالف النطق نحو: باييد بياءين بعد الألف، وكتبهم أولئك بواو بعد الألف، ~~وبنقصهم منه ألفا. وكتابتهم الصلحت ونحوه بإسقاط الألفين، وهذا كثير في ~~الرسم. وأما وقفهم عليه بالياء فلا يجوز، لأنه لا يوقف على المضاف دون ~~المضاف إليه، وإنما قصدوا بذلك الاختبار أو ينقطع النفس، فوقفوا على الرسم ~~كما وقفوا على {سندع الزبانية} من غير واو اتباعا للرسم. على أنه يمكن ~~توجيه كتابته بالياء والوقف عليه بياء بأنه جاء على لغة الازد، إذ يقفون ~~على بزيد بزيدي بإبدال التنوين ياء، فكتب محلى بالياء على الوقف على هذه ~~اللغة، وهذا توجيه شذوذ رسمي، ورسم المصحف مما لا يقاس عليه. # وقرأ ابن أبي عبلة: غير بالرفع، وأحسن ما يخرج عليه أن يكون صفة لقوله: ~~بهيمة الأنعام، ولا يلزم من الوصف بغير أن يكون ما بعدها مماثلا للموصوف في ~~الجنسية، ولا يضر الفصل بين النعت والمنعوت بالاستثناء، وخرج أيضا على ~~الصفة للضمير في يتلى. قال ابن عطية: لأن غير محلى الصيد هو في المعنى ~~بمنزلة غير ms0714 مستحل إذا كان صيدا انتهى. ولا يحتاج إلى هذا التكلف على ~~تخريجنا محلى الصيد وأنتم حرم جملة حالية. PageV03P377 # {ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا} قال ابن عباس ~~وقتادة: ولا يجرمنكم أي لا يحملنكم، يقال: جرمني كذا على بغضك. فيكون أن ~~تعتدوا أصله على أن تعتدوا، وحذف منه الجار. وقال قوم: معناها كسب التي ~~تتعدى إلى اثنين، فيكون أن تعتدوا في موضع المفعول الثاني أي: اعتداؤكم ~~عليكم. وتتعدى أيضا إلى واحد تقول: أجرم بمعنى كسب المتعدية لاثنين، يقال ~~في معناها: جرم وأجرم. وقال أبو علي: أجرم أعرفه الكسب في الخطايا والذنوب. ~~وقرأ الحسن، وابراهيم. وابن وثاب، والوليد عن يعقوب: يجرمنكم بسكون النون، ~~جعلوا نون التوكيد خفيفة. # قال الزمخشري: والمعنى لا يكسبنكم بغض قوم، لأن صدوكم الاعتداء، ولا ~~يحملنكم عليه انتهى. وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب، لأنه يمتنع أن يكون ~~مدلول حمل وكسب في استعمال واحد لاختلاف مقتضاهما، فيمتنع أن يكون: أن ~~تعتدوا في محل مفعول به، ومحل مفعول على إسقاط حرف الجر. PageV03P378 # وقرأ النحويان وابن كثير، وحمزة، وحفص، ونافع: شنآن بفتح النون. وقرأ ابن ~~عامر وأبو بكر بسكونها، ورويت عن نافع. والأظهر في الفتح أن يكون مصدرا، ~~وقد كثر مجيء المصدر على فعلان، وجوزوا أن يكون وصفا وفعلان في الأوصاف ~~موجود نحو قولهم: حمار قطوان أي: عسير السير، وتيس عدوان كثير العدو، وليس ~~في الكثرة كالمصدر. قالوا: فعلى هذا يكون المعنى لا يجرمنكم بغض قوم. ~~ويعنون ببغيض مبغض اسم فاعل، لأنه من شنيء بمعنى البغض. وهو متعد وليس ~~مضافا للمفعول ولا لفاعل بخلافه إذا كان مصدرا، فإنه يحتمل أن يكون مضافا ~~للمفعول وهو الأظهر. ويحتمل أن يكون مضافا إلى الفاعل أي: بغض قوم إياكم، ~~والأظهر في السكون أن يكون وصفا، فقد حكى رجل شنآن وامرأة شنآنة، وقياس هذا ~~أنه من فعل متعد. وحكى أيضا شنآن وشنأى مثل عطشان وعطشى، وقياسه أنه من ~~فعلا لازم. وقد يشتق من لفظ واحد المتعدي واللازم نحو: فغر فاه، وغرفوه ms0715 ~~بمعنى فتح وانفتح. وجوز أن يكون مصدرا وقد حكى في مصادر شنيء، ومجيء المصدر ~~على فعلان بفتح الفاء وسكون العين قليل، قالوا: لويته دينه ليانا. وقال ~~الأحوص: # وما الحب إلا ما تحب وتشتهي # وإن لام فيه ذو الشنان وفندا # أصله الشنآن، فحذف الهمزة ونقل حركتها إلى الساكن قبلها. والوصف في فعلان ~~أكثر من المصدر نحو رحمان. وقرأ أبو عمرو، وابن كثير: إن صدوكم بكسر الهمزة ~~على أنها شرطية، ويؤيد قراءة ابن مسعود: إن صدوكم. # {إلا ما ذكيتم} استثناء متصل من ما أكل السبع وقيل هو منقطع والأظهر الأول. # {وأن تستقسموا بالأزلام} معطوف على ما قبله داخل في التحريم. # وما الحب إلا ما تحب وتشتهي # وإن لام فيه ذو الشنان وفندا PageV03P379 ~~أصله الشنآن، فحذف الهمزة ونقل حركتها إلى الساكن قبلها. والوصف في فعلان ~~أكثر من المصدر نحو رحمان. وقرأ أبو عمرو، وابن كثير: إن صدوكم بكسر الهمزة ~~على أنها شرطية، ويؤيد قراءة ابن مسعود: إن صدوكم. # {إلا ما ذكيتم} استثناء متصل من ما أكل السبع وقيل هو منقطع والأظهر الأول. # {وأن تستقسموا بالأزلام} معطوف على ما قبله داخل في التحريم. # {يسألونك ماذآ أحل لهم قل أحل لكم الطيبت وما علمتم من الجوارح مكلبين ~~تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا ممآ أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ~~واتقوا الله إن الله سريع الحساب * اليوم أحل لكم الطيبت وطعام الذين أوتوا ~~الكتب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنت من المؤمنت والمحصنت من الذين أوتوا ~~الكتب من قبلكم إذآ ءاتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان ~~ومن يكفر بالإيمن فقد حبط عمله وهو فى الأخرة من الخسرين * يأيها الذين ~~ءامنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا ~~برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر أو جآء أحد منكم من الغائط أو لمستم النسآء فلم تجدوا مآء فتيمموا ~~صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ~~ولكن يريد PageV03P380 ~~ليطهركم وليتم ms0716 نعمته عليكم لعلكم تشكرون }. # {يسألونك ماذآ أحل لهم} ويحتمل أن يكون ماذا كلها استفهاما، والجملة خبر. ~~ويحتمل أن يكون ما استفهاما، وذا خبرا. أي: ما الذي أحل لهم؟ والجملة إذ ~~ذاك صلة. والظاهر أن المعنى: ماذا أحل لهم من المطاعم، لأنه لما ذكر ما حرم ~~من الميتة وما عطف عليه من الخبائص، سألوا عما يحل لهم؟ ولما كان يسألونك ~~الفاعل فيه ضمير غائب قال لهم بضمير الغائب. ويجوز في الكلام ماذا أحل لنا، ~~كما تقول: أقسم زيد ليضربن ولأضربن، وضمير التكلم يقتضي حكاية ما قالوا كما ~~لأضربن يقتضي حكاية الجملة المقسم عليها. وقال الزمخشري: في السؤال معنى ~~القول، فلذلك وقع بعده ماذا أحل لهم، كأنه قيل: يقولون: ماذا أحل لهم ~~انتهى. ولا يحتاج إلى ما ذكر، لأنه من باب التعليق كقوله: سلهم أيهم بذلك ~~زعيم، فالجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثاني ليسألونك. ونصوا على أن ~~فعل السؤال يعلق، وإن لم يكن من أفعال القلوب، لأنه سبب للعلم، فكما تعلق ~~العلم فكذلك سببه. # {وما علمتم من الجوارح مكلبين} وفائدة هذه الحال وإن كانت مؤكدة لقوله: ~~علمتم، فكان يستغنى عنها أن يكون المعلم مؤتمرا بالتعليم حاذقا فيه موصوفا ~~به، واشتقت هذه الحال من الكلب وإن كانت جاءت غاية في الجوارح على سبيل ~~التغليب، لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب، فاشتقت من لفظه لكثرة ذلك في جنسه. # وما علمتم موضع ما رفع على أنه معطوف على الطيبات، ويكون حذف مضاف أي: ~~وصيد ما علمتم، وقدره بغضهم: واتخاذ ما علمتم. أو رفع على الابتداء، وما ~~شرطية، والجواب: فكلوا. وهذا أجود، لأنه لا إضمار فيه. # {تعلمونهن مما علمكم الله} ومفعول علم وتعلمونهن الثاني محذوف تقديره: ~~وما علمتموه طلب الصيد لكم لا لأنفسهن تعلمونهن ذلك. PageV03P381 # والجملة من قوله: تعلمونهن، حال ثانية. ويجوز أن تكون مستأنفة على تقدير: ~~أن لا تكون ما من قوله: وما علمتم من الجوارح، شرطية، إلا إن كانت اعتراضا ~~بين الشرط وجزائه. # {والمحصنت من المؤمنت} هذا معطوف على قوله وطعام الذين أوتوا ms0717 الكتاب. # {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} وقيل: الباء للتبعيض، وكونها للتبعيض ينكره ~~أكثر النحاة حتى قال بعضهم، وقال من لا خبرة له بالعربية. الباء في مثل هذا ~~للتبعيض وليس بشيء يعرفه أهل العلم. وقيل: الباء زائدة مؤكدة مثلها في قوله ~~{ومن يرد فيه بإلحاد} {وهزي إليك بجذع النخلة} {ولا تلقوا بأيديكم} أي ~~إلحاد أو جذع وأيديكم. وقال الفراء: تقول العرب هزه وهز به، وخذ الخطام ~~وبالخطام، وحز رأسه وبرأسه، ومده ومد به. وحكى سيبويه: خشنت صدره وبصدره، ~~ومسحت رأسه وبرأسه في معنى واحد، وهذا نص في المسألة. # ومن أوجب الغسل تأول أن الجر هو خفض على الجواز، وهو تأويل ضعيف جدا، ولم ~~يرد إلا في النعت، حيث لا يلبس على خلاف فيه قد قرر في علم العربية، أو ~~تأول على أن الأرجل مجرورة بفعل محذوف يتعدى بالباء أي: وافعلوا بأرجلكم ~~الغسل، وحذف الفعل وحرف الجر، وهذا تأويل في غاية الضعف. PageV03P382 # وقرأ نافع، والكسائي، وابن عامر، وحفص: وأرجلكم بالنصب. واختلفوا في تخريج ~~هذه القراءة، فقيل: هو معطوف على قوله: وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم ~~إلى الكعبين، وفيه الفصل بين المتعاطفين بجملة ليست باعتراض، بل هي منشئة ~~حكما. وقال أبو البقاء: هذا جائز بلا خلاف. وقال الأستاذ أبو الحسن بن ~~عصفور: وقد ذكر الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه، قال: وأقبح ما يكون ذلك ~~بالجمل، فدل قوله هذا على أنه ينزه كتاب الله عن هذا التخريج. وهذا تخريج ~~من يرى أن فرض الرجلين هو الغسل، وأما من يرى المسح فيجعله معطوفا على موضع ~~برؤوسكم، ويجعل قراءة النصب كقراءة الجر دالة على المسح. وقرأ الحسن: ~~وأرجلكم بالرفع، وهو مبتدأ محذوف الخبر أي: اغسلوها إلى الكعبين على تأويل ~~من يغسل، أو ممسوحة إلى الكعبين على تأويل من يمسح. # {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} وتقدم الكلام على مثل اللام في ليجعل ~~في قوله: {يريد الله ليبين لكم} فأغنى عن إعادته. ومن زعم أن مفعول يريد ~~محذوف تتعلق به اللام، جعل زيادة في الواجب للنفي الذي في ms0718 صدر الكلام، وإن ~~لم يكن النفي واقعا على فعل الحرج. PageV03P383 # {واذكروا نعمة الله عليكم وميثقه الذى واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا ~~واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور * يأيهآ الذين ءامنوا كونوا قوامين ~~لله شهدآء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب ~~للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * وعد الله الذين ءامنوا ~~وعملوا الصلحت لهم مغفرة وأجر عظيم * والذين كفروا وكذبوا بئايتنآ أولئك ~~أصحب الجحيم * يأيهآ الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن ~~يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون }. # {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا} تعدى يجرمنكم بعلى وهو خلاف الأصل ~~فلعله ضمن معنى ما يتعدى بها. # {وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصلحت لهم مغفرة} ووعد تتعدى لأنين، ~~والثاني محذوف تقديره: الجنة، وقد صرح بها في غير هذا الموضع. والجملة من ~~قوله: لهم مغفرة، مفسرة لذلك المحذوف تفسير السبب للمسبب، لأن الجنة مترتبة ~~على الغفران وحصول الأجر. وإذا كانت الجملة مفسرة فلا موضع لها من الإعراب. PageV03P384 # {ولقد أخذ الله ميثق بنى إسرءيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا وقال الله إنى ~~معكم لئن أقمتم الصلوة وءاتيتم الزكوة وءامنتم برسلى وعزرتموهم وأقرضتم ~~الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئتكم ولائدخلنكم جنت تجرى من تحتها الأنهر ~~فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سوآء السبيل * فبما نقضهم ميثقهم لعنهم وجعلنا ~~قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن موضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع ~~على خآئنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين * ومن ~~الذين قالوا إنا نصرى أخذنا ميثقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم ~~العداوة والبغضآء إلى يوم القيمة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون * يأهل ~~الكتب قد جآءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتب ويعفوا عن ~~كثير قد جآءكم من الله نور وكتب مبين * يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل ~~السلم ويخرجهم من الظلمت إلى ms0719 النور بإذنه ويهديهم إلى صرط مستقيم * لقد كفر ~~الذين قآلوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد ~~أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن فى الأرض جميعا ولله ملك السموت والأرض ~~وما بينهما PageV03P385 ~~يخلق ما يشآء والله على كل شىء قدير * وقالت اليهود والنصرى نحن أبناء الله ~~وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشآء ويعذب من ~~يشآء ولله ملك السموت والأرض وما بينهما وإليه المصير * يأهل الكتب قد ~~جآءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جآءنا من بشير ولا ~~نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شىء قدير * وإذ قال موسى لقومه ~~يقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبيآء وجعلكم ملوكا وءاتكم ما لم ~~يؤت أحدا من العلمين * ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التى كتب الله لكم ولا ~~ترتدوا على أدبركم فتنقلبوا خسرين * قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين وإنا ~~لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا دخلون * قال رجلان من ~~الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم ~~غلبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين * قالوا يموسى إنا لن ندخلهآ أبدا ~~ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قعدون * قال رب إنى لا أملك ~~إلا نفسى وأخى فافرق بيننا وبين القوم الفسقين * قال فإنها محرمة عليهم ~~أربعين سنة يتيهون فى الأرض فلا تأس على القوم PageV03P386 ~~الفسقين }. # {لئن أقمتم الصلوة وءاتيتم الزكوة وءامنتم برسلى وعزرتموهم وأقرضتم الله ~~قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئتكم ولائدخلنكم جنت تجرى من تحتها الأنهر} اللام ~~في لئن أقمتم هي المؤذنة بالقسم والموطئة بما بعدها، وبعد أداة الشرط أن ~~يكون جوابا للقسم، ويحتمل أن يكون القسم محذوفا، ويحتمل أن يكون لأكفرن ~~جوابا لقوله: ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل، ويكون قوله: وبعثنا والجملة ~~التي بعده في موضع الحال، أو يكونان جملتي اعتراض، وجواب الشرط محذوف ~~لدلالة جواب القسم عليه. وقال الزمخشري: ms0720 وهذا الجواب يعني لأكفرن، ساد مسد ~~جواب القسم والشرط جميعا انتهى. وليس كما ذكر لا يسد وكفرن مسدهما، بل هو ~~جواب القسم فقط، وجواب الشرط محذوف كما ذكرنا. # {ولا تزال تطلع على خآئنة منهم إلا قليلا منهم} ويحتمل أن يكون الخائنة ~~مصدرا كالعافية، ويدل على ذلك قراءة الأعمش على خيانة، أو اسم فاعل، والهاء ~~للمبالغة كراوية أي خائن، أو صفة لمؤنث أي قرية خائنة، أو فعلة خائنة، أو ~~نفس خائنة. والظاهر في الاستثناء أنه من الأشخاص في هذه الجملة، والمستثنون ~~عبد الله بن سلام وأصحابه قاله: ابن عباس. وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون ~~في الأفعال أي: إلا فعلا قليلا منهم، فلا تطلع فيه على خيانة. وقيل: ~~الاستثناء من قوله: {وجعلنا قلوبهم قاسية}. # {ومن الذين قالوا إنا نصرى أخذنا ميثقهم} الظاهر أن من تتعلق بقوله: ~~أخذنا وأن الضمير في ميثاقهم عائد على الموصول، وأن الجملة معطوفة على ~~قوله: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل}. PageV03P387 # {قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم ومه ومن في ~~الأرض جميعا} هذا رد عليهم. والفاء في: فمن للعطف على جملة محذوفة تضمنت ~~كذبهم في مقالتهم التقدير: قل كذبوا، وقل ليس كما قالوا فمن يملك. # {نحن أبناء الله وأحباؤه} وأحباؤه جمع حبيب فعيل بمعنى مفعول، أي ~~محبوبوه، أجرى مجرى فعيل من المضاعف الذي هو اسم الفاعل نحو: لبيب وألباء. # {قد جآءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جآءنا من ~~بشير} ويحتمل أن يكون مفعول يبين حذف اختصار، أو يكون هو المذكور في الآية. ~~قبل هذا، أي: يبين لكم ما كنتم تخفون، أو يكون دل عليه معنى الكلام أي: ~~شرائع الدين. أو حذف اقتصارا واكتفاء بذكر التبيين مسندا إلى الفاعل، دون ~~أن يقصد تعلقه بمفعول، والمعنى: يكون منه التبيين والإيضاح. ويبين لكم هنا ~~وفي الآية قبل في موضع نصب على الحال. وعلى فترة متعلق بجاءكم، أو في موضع ~~نصب على الحال، وأن تقولوا: مفعول من أجله فقدو ms0721 البصريون: كراهة أو حذار أن ~~تقولوا. وقدره الفراء: لئلا تقولوا. # {وإذ قال موسى لقومه يقوم} وقرأ ابن محيصن: ياقوم بضم الميم، وكذا حيث ~~وقع في القرآن، وروى ذلك عن ابن كثير. وهذا الضم هو على معنى الإضافة، ~~كقراءة من قرأ: قل رب احكم بالحق بالضم وهي إحدى اللغات الخمس الجائزة في ~~المنادى المضاف لياء المتكلم. # {قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما} والجملة من أنعم الله ~~عليهما صفة لقوله: رجلان، وصفا أولا بالجار والمجرور، ثم ثانيا بالجملة. ~~وهذا على الترتيب الأكثر في تقديم المجرور أو الظرف على الجملة إذا وصفت ~~بهما، وجوز أن تكون الجملة حالا على إضمار قد، وأن تكون اعتراضا، فلا يكون ~~لها موضع من الإعراب. PageV03P388 # {فاذهب أنت وربك فقاتلا} وربك معطوف على الضمير المستكن في اذهب المؤكد ~~بالضمير المنفصل، وقد تقدم الكلام على ذلك في قوله: {اسكن أنت وزوجك الجنة} ~~ورددنا قول من ذهب إلى أنه مرفوع على فعل أمر محذوف يمكن رفعه الظاهر، ~~فيكون من عطف الجمل التقدير: فاذهب وليذهب ربك. وذهب بعض الناس إلى أن ~~الواو واو الحال، وربك مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف. أو تكون الجملة دعاء ~~والتقدير فيهما: وربك يعينك، وهذا التأويل فاسد بقوله فقاتلا. # {إنا ههنا قعدون} هذا دليل على أنهم خارت طباعهم فلم يقدروا على النهوض ~~معه للقتال، ولا على الرجوع من حيث جاءوا، بل أقاموا حيث كانت المحاورة بين ~~موسى وبينهم. وها من قوله هاهنا للتنبيه، وهنا ظرف مكان للقريب، والعامل ~~فيه قاعدون. ويجوز في مثل هذا التركيب أن يكون الخبر الظرف وما بعده حال ~~فينتصب، وأن يكون الخبر الاسم والظرف معمول له. وهو أفصح. # {قال رب إنى لا أملك إلا نفسى وأخى} والظاهر إن وأخي معطوف على نفسي، ~~ويحتمل أن يكون وأخي مرفوعا بالابتداء، والخبر محذوف لدلالة ما قبله عليه ~~أي: وأخي لا يملك إلا نفسه، فيكون قد عطف جملة غير مؤكدة على جملة مؤكدة، ~~أو منصوبا عطفا على اسم إن أي: وإن أخي لا يملك إلا نفسه، والخبر ms0722 محذوف، ~~ويكون قد عطف الاسم والخبر على الخبر نحو: إن زيدا قائم وعمرا شاخص، أي: ~~وإن عمرا شاخص. وأجاز ابن عطية والزمخشري أن يكون وأخي مرفوعا عطفا على ~~الضمير المستكن في أملك، وأجاز ذلك للفصل بينهما بالمفعول المحصور. ويلزم ~~من ذلك أن موسى وهارون عليهما السلام لا يملكان الأنفس موسى فقط، وليس ~~المعنى على ذلك، بل الظاهر أن موسى يملك أمر نفسه وأمر أخيه فقط. وجوز أيضا ~~أن يكون مجرورا معطوفا على ياء المتكلم في نفسي، وهو ضعيف على رأي ~~البصريين. PageV03P389 # {فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون فى الأرض} والظاهر أن العامل في ~~قوله: أربعين محرمة، فيكون التحريم مقيدا بهذه المدة، ويكون يتيهون مستأنفا ~~أو حالا من الضمير في عليهم. ويجوز أن يكون العامل يتيهون أي: يتيهون هذه ~~المدة في الأرض. # وقال ابن عطية: يحتمل أن يكون العامل في أربعين مضمرا يدل عليه يتيهون ~~المتأخر انتهى. ولا أدري ما الحامل له على قوله: إن العامل مضمر كما ذكر؟ ~~بل الذي جوز الناس في ذلك أن يكون العامل فيه يتيهون نفسه، لا مضمر يفسره ~~قوله: يتيهون في الأرض. PageV03P390 # {واتل عليهم نبأ ابنى ءادم بالحق إذ قربا قربنا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل ~~من الأخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين * لئن بسطت إلى يدك ~~لتقتلنى مآ أنا بباسط يدى إليك لأقتلك إنى أخاف الله رب العلمين * إنى أريد ~~أن تبوء بإثمى وإثمك فتكون من أصحب النار وذلك جزآء الظلمين * فطوعت له ~~نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخسرين * فبعث الله غرابا يبحث فى الأرض ~~ليريه كيف يوارى سوءة أخيه قال يويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري ~~سوءة أخى فأصبح من الندمين * من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرءيل أنه من قتل ~~نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحيها فكأنما ~~أحيا الناس جميعا ولقد جآءتهم رسلنا بالبينت ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك فى ~~الأرض لمسرفون * إنما جزآء الذين يحاربون الله ورسوله ms0723 ويسعون فى الأرض ~~فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلف أو ينفوا من ~~الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الأخرة عذاب عظيم * إلا الذين تابوا ~~من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم * يئأيها الذين ءامنوا ~~اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة PageV03P391 ~~وجهدوا فى سبيله لعلكم تفلحون * إن الذين كفروا لو أن لهم ما فى الأرض ~~جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيمة ما تقبل منهم ولهم عذاب ~~أليم * يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخرجين منها ولهم عذاب مقيم * ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزآء بما كسبا نكلا من الله والله عزيز ~~حكيم }. # {واتل عليهم نبأ ابنى ءادم بالحق} ويحتمل قوله: بالحق، أن يكون حالا من ~~الضمير في: واتل أي: مصحوبا بالحق، وهو الصدق الذي لا شك في صحته، أو في ~~موضع الصفة لمصدر محذوف أي: تلاوة ملتبسة بالحق، والعامل في إذ نبأ أي ~~حديثهما وقصتهما في ذلك الوقت. وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون بدلا من النبأ ~~أي: اتل عليهم النبأ نبأ ذلك الوقت على تقدير حذف المضاف انتهى. ولا يجوز ~~ما ذكر، لأن إذ لا يضاف إليها إلا الزمان، ونبأ ليس بزمان. # {إذ قربا قربنا} وقال الزمخشري: يقال: قرب صدقة وتقرب بها، لأن تقرب ~~مطاوع قرب انتهى. وليس تقرب بصدقة مطاوع قرب صدقة، لاتحاد فاعل الفعلين، ~~والمطاوعة يختلف فيها الفاعل، فيكون من أحدهما فعل، ومن الآخر انفعال نحو: ~~كسرته فانكسر، وفلقته فانفلق، وليس قربت صدقة وتقربت بها من هذا الباب فهو ~~غلط فاحش. PageV03P392 # {لئن بسطت إلى يدك لتقتلنى مآ أنا بباسط يدى إليك لأقتلك} قال الزمخشري: ~~(فإن قلت): لم جاء الشرط بلفظ الفعل والجزاء بلفظ اسم الفاعل، وهو قوله: ~~لئن بسطت ما أنا بباسط؟ (قلت): ليفيد أنه لا يفعل ما يكتسب به هذا الوصف ~~الشنيع، ولذلك أكده بالباء المؤكدة للنفي انتهى. وأورد أبو عبد الله الرازي ~~هذا السؤال والجواب ولم ينسبه للزمخشري، وهو كلام فيه انتقاد. وذلك أن ~~قوله: ms0724 ما أنا بباسط، ليس جزاء بل هو جواب للقسم المحذوف قبل اللام في لئن ~~المؤذنة بالقسم والموطئة للجواب، لا للشرط. وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب ~~القسم عليه، ولو كان جوابا للشرط لكان بالفاء، فإنه إذا كان جواب الشرط ~~منفيا بما فلا بد من الفاء كقوله: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} ما كان ~~حجتهم إلا أن قالوا: ولو كان أيضا جوابا للشرط للزم من ذلك خرم القاعدة ~~النحوية من أنه إذا تقدم القسم على الشرط فالجواب للقسم لا للشرط. وقد خالف ~~الزمخشري كلامه هذا بما ذكره في البقرة في قوله: {ولئن أتيت الذين أوتوا ~~الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك}. فقال: ما تبعوا جواب القسم المحذوف سد مسد ~~جواب الشرط، وتكلمنا معه هناك فينظر. PageV03P393 # {فطوعت له نفسه قتل} وقرأ الحسن وزيد بن علي والجراح، والحسن بن عمران، ~~وأبو واقد: فطاوعته، فيكون فاعل فيه الاشتراك نحو: ضاربت زيدا، كان القتل ~~يدعوه بسبب الحسد إصابة قابيل، أو كان النفس تأبى ذلك ويصعب عليها، وكل ~~منهما يريد أن يطيعه الآخر، إلى أن تفاقم الأمر وطاوعت النفس القتل ~~فوافقته. وقال الزمخشري: فيه وجهان: أن يكون مما جاء من فاعل بمعنى فعل، ~~وأن يراد أن قتل أخيه، كأنه دعا نفسه إلى الإقدام عليه فطاوعته ولم تمتنع، ~~وله لزيادة الربط كقولك: حفظت لزيد ماله انتهى. فأما الوجه الثاني فهو ~~موافق لما ذكرناه، وأما الوجه الأول فقد ذكر سيبويه: ضاعفت وضعفت مثل: ~~ناعمت ونعمت. وقال: فجاءوا به على مثال عاقبته، وقال: وقد يجيء فاعلت لا ~~يريد بها عمل اثنين، ولكنهم بنوا عليه الفعل كما بنوه على أفعلت، وذكر ~~أمثلة منها عافاه الله. وهذا المعنى وهو أن فاعل بمعنى فعل، أغفله بعض ~~المصنفين من أصحابنا في التصريف: كابن عصفور، وابن مالك، وناهيك بهما جمعا ~~واطلاعا، فلم يذكر أن فاعل يجيء بمعنى فعل، ولا فعل بمعنى فاعل. وقوله: وله ~~لزيادة الربط، يعني: في قوله فطوعت له نفسه، يعني: أنه لو جاء فطوعت نفسه ~~قتل أخيه لكان كلاما تاما جاريا على ms0725 كلام العرب، وإنما جيء به على سبيل ~~زيادة الربط للكلام، إذ الربط يحصل بدونه. كما إنك لو قلت: حفظت مال زيد ~~كان كلاما تاما. # {فبعث الله غرابا يبحث فى الأرض ليريه} وعلق ليريه عن المفعول الثاني ~~بالجملة التي فيها الاستفهام في موضع المفعول الثاني، وكيف معمولة ليواري. ~~وليريه متعلق بيبحث. ويجوز أن يتعلق بقوله: فبعث. PageV03P394 # {يويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخى} وقرأ الجمهور: ~~فأواري بنصب الياء عطفا على قوله: أن أكون. كأنه قال: أعجزت أن أواري سوءة ~~أخي. وقال الزمخشري: فأواري بالنصب على جواب الاستفهام انتهى. وهذا خطأ ~~فاحش، لأن الفاء الواقعة جوابا للاستفهام تنعقد من الجملة الاستفهامية ~~والجواب شرط وجزاء، وهنا تقول: أتزورني فأكرمك، والمعنى: إن تزرني أكرمك. ~~وقال تعالى: {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا} أي إن يكن لنا شفعاء يشفعوا. ~~ولو قلت هنا: إن أعجز أن أكون مثل هذا الغراب أوار سوءة أخي لم يصح، لأن ~~المواراة لا تترتب على عجزه عن كونه مثل الغراب. وقرأ طلحة بن مصرف، ~~والفياض بن غزوان: فأواري بسكون الياء، فالأولى أن يكون على القطع أي: فأنا ~~أواري سوءة أخي، فيكون أواري مرفوعا. وقال الزمخشري: وقرىء بالسكون على ~~فأنا أواري، أو على التسكين في موضع النصب للتخفيف انتهى. يعني: الزمخشري: ~~وقرىء بالسكون على فأنا أواري، أو على التسكين في موضع النصب للتخفيف ~~انتهى. يعني: أنه حذف الحركة وهي الفتحة تخفيفا استثقلها على حرف العلة. ~~وقال ابن عطية: هي لغة لتوالي الحركات انتهى. ولا ينبغي أن يخرج على النصب، ~~لأن نصب مثل هذا هو بظهور الفتحة، ولا تستثقل الفتحة فتحذف تخفيفا كما أشار ~~إليه الزمخشري، ولا ذلك لغة كما زعم ابن عطية، ولا يصلح التعليل بتوالي ~~الحركات، لأنه لم يتوال فيه الحركات. وهذا عند النحويين أعني النصب بحذف ~~الفتحة، لا يجوز إلا في الضرورة، فلا تحمل القراءة عليها إذا وجد حملها على ~~جه صحيح، وقد وجد وهو الاستئناف أي: فأنا أواري. PageV03P395 # {من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرءيل أنه ms0726 من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى ~~الأرض} ومن لابتداء الغاية أي: ابتداء الكتب، ونشأ من أجل القتل، ويدخل على ~~أجل اللام لدخول من، ويجوز حذف حرف الجر واتصال الفعل إليه بشطه في المفعول ~~له. ويقال: فعلت ذلك من أجلك ولأجلك. وقوله: أو فساد، هو معطوف على نفس أي: ~~وبغير فساد. # {ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك فى الأرض لمسرفون} والعامل في بعد، والمتعلق ~~به في الأرض خبر إن، ولم تمنع لام الابتداء من العمل في ذلك وإن كان ~~متقدما، لأن دخولها على الخبر ليس بحق التأصل. # {ويسعون فى الأرض فسادا} وانتصب فسادا على أنه مفعول له، أو مصدر في موضع ~~الحال، أو مصدر من معنى يسعون في الأرض معناه: يفسدون، لما كان السعي ~~للفساد جعل فسادا. أي: إفسادا. # {إن الذين كفروا لو أن لهم ما فى الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به} ~~ومثله معطوف على اسم إن، لام كي تتعلق بما تعلق به خبر إن وهو لهم. PageV03P396 # ووجد الضمير في به، وإن كان قد تقدم شيئان معطوف عليه ومعطوف، وهو ما في ~~الأرض ومثله معه، إما لفرض تلازمهما فأجريا مجرى الواحد كما قالوا: رب يوم ~~وليلة مر بي، وإما لإجراء الضمير مجرى اسم الإشارة كأنه قال: ليفتدوا بذلك. ~~قال الزمخشري: ويجوز أن تكون الواو في: ومثله، بمعنى مع، فيوحد المرجوع ~~إليه. (فإن قلت): فبم ينتصب المفعول معه؟ (قلت): بما تستدعيه لو من الفعل، ~~لأن لو ثبت أن لهم ما في الأرض انتهى. وإنما يوحد الضمير لأن حكم ما قبل ~~المفعول معه في الخبر، والحال، وعود الضمير متأخرا حكمة متقدما، تقول: ~~الماء والخشبة استوى، كما تقول: الماء استوى والخشبة وقد أجاز الأخفش في ~~ذلك أن يعطي حكم المعطوف فتقول: الماء مع الخشبة استويا، ومنع ذلك ابن ~~كيسان. وقول الزمخشري: تكون الواو في: ومثله، بمعنى مع ليس بشيء، لأنه يصير ~~التقدير مع مثله معه، أي: مع مثل ما في الأرض مع ما في الأرض، إن جعلت ~~الضمير في معه عائدا ms0727 على مثله أي: مع مثله مع ذلك المثل، فيكون المعنى مع ~~مثلين. فالتعبير عن هذا المعنى بتلك العبارة عي، إذ الكلام المنتظم أن يكون ~~التركيب إذا أريد ذلك المعنى مع مثليه. وقول الزمخشري. فإن قلت إلى آخر ~~السؤال، وهذا السؤال لا يرد، لأنا قد بينا فساد أن تكون الواو واو مع، وعلى ~~تقدير وروده فهذا بناء منه على أن الواو إذا جاءت بعد لو كانت في موضع رفع ~~على الفاعلية، فيكون التقدير على هذا: لو ثبت كينونة ما في الأرض مع مثله ~~لهم ليفتدوا به، فيكون الضمير عائدا على ما فقط. وهذا الذي ذكره هو تفريع ~~منه على مذهب المبرد في أن أن بعد لو في موضع رفع على الفاعلية، وهو مذهب ~~مرجوح. ومذهب سيبويه أن أن بعد لو في موضع رفع على الابتداء. والزمخشري لا ~~يظهر من كلامه في هذا الكتاب وفي تصانيفه أنه وقف على مذهب سيبويه في هذه ~~المسألة، وعلى التفريع على مذهب المبرد لا يصح أن يكون ومثله مفعولا معه، ~~ويكون العامل فيه ما ذكر PageV03P397 ~~من الفعل، وهو ثبت بوساطة الواو لما تقدم من وجود لفظ معه. وعلى تقدير ~~سقوطها لا يصح، لأن ثبت ليست رافعة لما العائد عليها الضمير، وإنما هي ~~رافعة مصدرا منسبكا من أن وما بعدها وهو كون، إذ التقدير: لو ثبت كون ما في ~~الأرض جميعا لهم ومثله معه ليفتدوا به، والضمير عائد على ما دون الكون. ~~فالرافع للفاعل غير الناصب للمفعول معه، إذ لو كان إياه للزم من ذلك وجود ~~الثبوت مصاحبا للمثل، والمعنى: على كينونة ما في الأرض مصاحبا للمثل، لا ~~على ثبوت ذلك مصاحبا للمثل، وهذا فيه غموض، وبيانه، أنك إذا قلت: يعجبني ~~قيام زيد وعمر، أو جعلت عمرا مفعولا معه، والعامل فيه يعجبني، لزم من ذلك ~~أن عمرا لم يقم، وأنه أعجبك القيام وعمرو، وإن جعلت العامل فيه القيام كان ~~عمرو قائما، وكان الإعجاب قد تعلق بالقيام مصاحبا لقيام عمرو. (فإن قلت): ~~هلا، كان ومثله معه مفعولا معه، ms0728 والعامل فيه هو العامل في لهم. # {ولهم عذاب أليم} وهذه الجملة يجوز أن تكون عطفا على خبر: {إن الذين ~~كفروا} ويجوز أن تكون عطفا على {إن الذين كفروا}، وجوزوا أن تكون في موضع ~~الحال وليس بقوي. PageV03P398 # {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} وقرأ الجمهور: والسارق والسارقة ~~بالرفع. وقرأ عبد الله: والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم، وقال الخفاف: ~~وجدت في محصف أبي والسرق والسرقة بضم السين المشددة فيهما كذا ضبطه أبو ~~عمرو. قال ابن عطية: ويشبه أن يكون هذا تصحيفا من الضابط، لأن قراءة ~~الجماعة إذا كتبت السارق بغير ألف وافقت في الخط هذه. والرفع في والسارق ~~والسارقة على الابتداء، والخبر محذوف والتقدير: فيما يتلى عليكم، أو فيما ~~فرض عليكم، السارق والسارقة أي: حكمهما. ولا يجوز سيبويه أن يكون الخبر ~~قوله: فاقطعوا، لأن الفاء لا تدخل إلا في خبر مبتدأ موصول بظرف أو مجرور، ~~أي جملة صالحة لأداة الشرط. والموصول هنا أل، وصلتها اسم فاعل أو اسم ~~مفعول، وما كان هكذا لا تدخل الفاء في خبره عند سيبويه. وقد أجاز ذلك جماعة ~~من البصريين أعني: أن يكون والسارق والسارقة مبتدأ، والخبر جملة الأمر، ~~أجروا أل وصلتها مجرى الموصول المذكور، لأن المعنى فيه على العموم إذ ~~معناه: الذي سرق والتي سرقت. ولما كان مذهب سيبويه أنه لا يجوز ذلك، تأوله ~~على إضمار الخبر فيصير تأوله: فيما فرض عليكم حكم السارق والسارقة. جملة ~~ظاهرها أن تكون مستقلة، ولكن المقصود هو في قوله: فاقطعوا، فجيء بالفاء ~~رابطة للجملة الثانية، فالأولى موضحة للحكم المبهم في الجملة الأولى. وقرأ ~~عيسى بن عمر وابن أبي عبلة: والسارق والسارقة بالنصب على الاشتغال. قال ~~سيبويه: الوجه في كلام العرب النصب كما تقول: زيدا فاضربه، ولكن أبت العامة ~~إلا الرفع، يعني عامة القراء وجلهم. ولما كان معظم القراء على الرفع، تأوله ~~سيبويه على وجه يصح، وهو أنه جعله مبتدأ، والخبر محذوف، لأنه لو جعله مبتدأ ~~والخبر فاقطعوا لكان تخريجا على غير الوجه في كلام العرب، ولكان قد تدخل ~~الفاء في خبر أل وهو ms0729 لا يجوز عنده. وقد تجاسر أبو عبد الله محمد بن عمر ~~المدعو بالفخر الرازي بن PageV03P399 ~~خطيب الري على سيبويه وقال عنه ما لم يقله فقال: الذي ذهب إليه سيبويه ليس ~~بشيء، ويدل على فساده وجوه: الأول: أنه طعن في القراءة المنقولة بالمتواتر ~~عن الرسول، وعن أعلام الأمة، وذلك باطل قطعا. (قلت): هذا تقول على سيبويه، ~~وقلة فهم عنه، ولم يطعن سيبويه على قراءة الرفع، بل وجهها التوجيه المذكور، ~~وأفهم أن المسألة ليست من باب الاشتغال المبني على جواز الاتبداء فيه، وكون ~~جملة الأمر خبره، أو لم ينصب الاسم، إذ لو كانت منه لكان النصب أوجه كما ~~كان في زيدا أضربه على ما تقرر في كلام العرب، فكون جمهور القراء عدلوا إلى ~~الرفع دليل على أنهم لم يجعلوا الرفع فيه على الابتداء المخبر عنه بفعل ~~الأمر، لأنه لا يجوز ذلك لأجل الفاء. فقوله: أبت العامة إلا الرفع تقوية ~~لتخريجه، وتوهين للنصب على الاشتغال المرجح على الابتداء في مثل هذا ~~التركيب لا يجوز، إلا إذا جاز أن يكون مبتدأ مخبرا عنه بالفعل الذي يفسر ~~العامل في الاشتغال، وهنا لا يجوز ذلك لأجل الفاء الداخلة على الخبر، فكان ~~ينبغي أن لا يجوز النصب. فمعنى كلام سيبويه يقوي الرفع على ما ذكر، فكيف ~~يكون طاعنا في الرفع؟ وقد قال سيبويه: وقد يحسن ويستقيم: عبد الله فاضربه، ~~إذا كان مبنيا على مبتدأ مضمر أو مظهر، فأما في المظهر فقولك: هذا زيد ~~فاضربه، وإن شئت لم تظهر هذا ويعمل عمله إذا كان مظهرا وذلك قولك: الهلال ~~والله فانظر إليه، فكأنك قلت: هذا الهلال ثم جئت بالأمر. ومن ذلك قول ~~الشاعر: # وقائلة خولان فانكح فتاتهم # واكرومة الحيين خلو كما هيا # هكذا سمع من العرب تنشده انتهى. فإذا كان سيبويه يقول: وقد يحسن ويستقيم. ~~عبد الله فاضربه، فكيف يكون طاعنا في الرفع، وهو يقول: أنه يحسن ويستقيم؟ ~~لكنه جوزه على أن يكون المرفوع مبتدأ محذوف الخبر، كما تأوله في السارق ~~والسارقة، أو خبر مبتدأ محذوف كقوله: الهلال والله ms0730 فانظر إليه. PageV03P400 # وقال الفخر الرازي: (فإن قلت): يعني سيبويه لا أقول إن القراءة بالرفع ~~غير جائزة، ولكني أقول: القراءة بالنصب أولى، فنقول له: هذا أيضا رديء، لأن ~~ترجيح القراءة التي لم يقرأ بها إلا عيسى بن عمر على قراءة الرسول وجميع ~~الأمة في عهد الصحابة والتابعين أمر منكر مردود. (قلت): هذا السؤال لم يقله ~~سيبويه، ولا هو ممن يقوله، وكيف يقوله وهو قد رجح قراءة الرفع على ما ~~أوضحناه؟ وأيضا فقوله: لأن ترجيح القراءة التي لم يقرأ بها إلا عيسى بن عمر ~~على قراءة الرسول وجميع الأمة في عهد الصحابة والتابعين تشنيع، وإيهام أن ~~عيسى بن عمر قرأها من قبل نفسه، وليس كذلك، بل قراءته مستندة إلى الصحابة ~~وإلى الرسول، فقراءته قراءة الرسول أيضا، وقوله: وجميع الأمة، لا يصح هذا ~~الإطلاق لأن عيسى بن عمر وابراهيم بن أبي عبلة ومن وافقهما وأشياخهم الذين ~~أخذوا عنهم هذه القراءة هم من الأمة. وقال سيبويه: وقد قرأ ناس والسارق ~~والسارقة والزانية والزاني، فأخبر أنها قراءة ناس. وقوله: وجميع الأمة لا ~~يصح هذا العموم. قال الفخر الرازي: الثاني: من الوجوه التي تدل على فساد ~~قول سيبويه أن القراءة بالنصب لو كانت أولى لوجب أن يكون في القراء من قرأ: ~~{واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} بالنصب، ولما لم يوجد في القراءة أحد قرأ ~~كذلك، علمنا سقوط هذا القول. (قلت): لم يدع سيبويه أن قراءة النصب أولى ~~فيلزمه ما ذكر، وإنما قال سيبويه: وقد قرأ ناس والسارق والسارقة والزانية ~~والزاني، وهو في العربية على ما ذكرت لك من القوة، ولكن أبت العامة إلا ~~القراءة بالرفع. ويعني سيبويه بقوله: من القوة، لو عرى من الفاء المقدر ~~دخولها على خبر الاسم المرفوع على الابتداء، وجملة الأمر خبره، ولكن أبت ~~العامة أي جمهور القراء إلا الرفع لعلة دخول الفاء، إذ لا يصح أن تكون ~~جملة الأمر خبرا لهذا المبتدأ، فلما دخلت الفاء جح الجمهور الرفع. ولذلك ~~لما ذكر سيبويه اختيار النصب في PageV03P401 ~~الأمر والنهي، لم يمثله بالفاء بل عاريا منها. ms0731 قال سيبويه: وذلك قولك: زيدا ~~اضربه وعمرا أمر ربه، وخالدا اضرب أباه، وزيدا اشتر له ثوبا ثم قال: وقد ~~يكون في الأمر والنهي أن يبني الفعل على الاسم وذلك قوله: عبد الله فاضربه، ~~ابتدأت عبد الله فرفعت بالابتداء، ونبهت المخاطب له ليعرفه باسمه، ثم بنيت ~~الفعل عليه كما فعلت ذلك في الخبر. فإذا قلت: زيدا فاضربه، لم يستقم، لم ~~تحمله على الابتداء. ألا ترى أنك لو قلت: زيد فمنطلق، لم يستقم؟ فهذا دليل ~~على أنه لا يجوز أن يكون مبتدأ يعني مخبرا عنه بفعل الأمر المقرون بالفاء ~~الجائز دخولها على الخبر. ثم قال سيبويه: فإن شئت نصبته على شيء هذا يفسره. ~~لما منع سيبويه الرفع فيه على الابتداء، وجملة الأمر خبره لأجل الفاء، أجاز ~~نصبه على الاشتغال، لا على أن الفاء هي الداخلة في خبر المبتدأ. PageV03P402 # وتلخيص ما يفهم من كلام سيبويه: أن الجملة الواقعة أمرا بغير فاء بعد اسم ~~يختار فيه النصب ويجوز فيه الابتداء، وجملة الأمر خبره، فإن دخلت عليه ~~الفاء فإما أن تقدرها الفاء الداخلة على الخبر، أو عاطفة. فإن قدرتها ~~الداخلة على الخبر فلا يجوز أن يكون ذلك الاسم مبتدأ وجملة الأمر خبره، إلا ~~إذا كان المبتدأ أجرى مجرى اسم الشرط لشبهه به، وله شروط ذكرت في النحو. ~~وإن كانت عاطفة كان ذلك الاسم مرفوعا، إما مبتدأ كما تأول سيبويه في قوله: ~~والسارق والسارقة، وإما خبر مبتدأ محذوف كما قيل: القمر والله فانظر إليه. ~~والنصب على هذا المعنى دون الرفع، لأنك إذا نصبت احتجت إلى جملة فعلية تعطف ~~عليها بالفاء، وإلى حذف الفعل الناصب، وإلى تحريف الفاء إلى غير محلها. ~~فإذا قلت زيدا فاضربه، فالتقدير: تنبه فاضرب زيدا اضربه. حذفت تنبه، وحذفت ~~اضرب، وأخرت الفاء إلى دخولها على المفسر. وكان الرفع أولى، لأنه ليس فيه ~~لا حذف مبتدأ، أو حذف خبر. فالمحذوف أحد جزئي الإسناد فقط، والفاء واقعة في ~~موقعها، ودل على ذلك المحذوف سياق الكلام والمعنى. قال سيبويه: وأما قوله ~~عز وجل: {الزانية والزاني فاجلدوا ms0732 كل واحد منهما} والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما فإن هذا لم يبن على الفعل، ولكنه جاء على مثل قوله تعالى: {مثل ~~الجنة التي وعد المتقون} ثم قال بعد فيها: أنهار فيها كذا وكذا، فإنما وضع ~~مثل للحديث الذي بعده، وذكر بعد أخبار وأحاديث كأنه قال: ومن القصص مثل ~~الجنة أو مما نقص عليكم مثل الجنة، فهو محمول على هذا الإضمار أو نحوه ~~والله أعلم. وكذلك الزانية والزاني لما قال تعالى: {سورة أنزلناها ~~وفرضناها} قال في الفرائض: {الزانية والزاني أو الزانية والزاني} في ~~الفرائض ثم قال: فاجلدوا، فجاء بالفعل بعد أن مضى فيها الرفع كما قال: ~~وقائلة خولان فانكح فتاتهم، فجاء بالفعل بعد أن عمل فيه الضمير، وكذلك ~~السارق والسارقة. كأنه قال: مما فرض عليكم السارق PageV03P403 ~~والسارقة، أو السارق والسارقة فيما فرض عليكم. وإنما جاءت هذه الأسماء بعد ~~قصص وأحاديث انتهى. # فسيبويه إنما اختار هذا التخريج لأنه أقل كلفة من النصب مع وجود الفاء، ~~وليست الفاء الداخلة في خبر المبتدأ، لأن سيبويه لا يجيز ذلك في أل ~~الموصولة. فالآيتان عنده من باب زيد فاضربه، فكما أن المختار في هذا الرفع ~~فكذلك في الآيتين. وقول الرازي: لوجب أن يكون في القراء من قرأ: {واللذان ~~يأتيانها منكم فآذوهما} بالنصب إلى آخر كلامه، لم يقل سيبويه أن النصب في ~~مثل هذا التركيب أولى، فيلزم أن يكون في القراء من ينصب واللذان يأتيانها، ~~بل حل سيبويه هذا الآية محل قوله: والسارق والسارقة، لأنه تقدم قبل ذلك ما ~~يدل على المحذوف وهو قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} فخرج سيبويه ~~الآية على الإضمار. وقال سيبويه: وقد يجري هذا في زيد وعمرو على هذا الحد ~~إذا كنت تخبر بأشياء، أو توصي، ثم تقول: زيد أي زيد فيمن أوصى فأحسن إليه ~~وأكرمه، ويجوز في: واللذان يأتيانها منكم، أن يرتفع على الابتداء، والجملة ~~التي فيها الفاء خبر لأنه موصول مستوف شروط الموصول الذي يجوز دخول الفاء ~~في خبره لشبهه باسم الشرط، بخلاف قوله: والسارق والسارقة، فإنه لا يجوز عند ~~سيبويه ms0733 دخول الفاء في خبره، لأنه لا يجري مجرى اسم الشرط، فلا يشبه به في ~~دخول الفاء. PageV03P404 # قال الفخر الرازي: الثالث يعني: من وجوه فساد قول سيبويه إنا إنما قلنا ~~السارق والسارقة مبتدأ، وخبره هو الذي يضمره، وهو قولنا: فيما يتلى عليكم، ~~وفي شيء تتعلق به الفاء في قوله: فاقطعوا أيديهما. (قلت): تقدم لنا حكمه ~~المجيء بالفاء وما ربطت، وقد قدره سيبويه: ومما فرض عليكم السارق والسارقة، ~~والمعنى: حكم السارق والسارقة، لأنها آية جاءت بعد ذكر جزاء المحاربين ~~وأحكامهم، فناسب تقدير سيبويه. وجيء بالفاء رابطة الجملة الثانية بالأولى، ~~والثانية جاءت موضحة للحكم المبهم فيما قبل ذلك. قال الفخر الرازي: فإن قال ~~يعني سيبويه الفاء تتعلق بالفعل الذي دل عليه قوله: والسارق والسارقة، ~~يعني: أنه إذا أتى بالسرقة فاقطعوا يده، فنقول: إذا احتجت في آخر الأمر أن ~~تقول السارق والسارقة تقديره من سرق، فاذكر هذا أولا حتى لا يحتاج إلى ~~الإضمار الذي ذكرته. (قلت): هذا لا يقوله سيبويه، وقد بينا حكم الفاء ~~وفائدتها. # قال الفخر الرازي: الرابع: يعني من وجوه فساد قول سيبويه إذا اخترنا ~~القراءة بالنصب، لم تدل على أن السرقة علة لوجوب القطع. وإذا اخترنا ~~القراءة بالرفع أفادت الآية هذا المعنى، ثم إن هذا المعنى متأكد بقوله: ~~جزاء بما كسبت، فثبت أن القراءة بالرفع أولى. (قلت): هذا عجيب من هذا ~~الرجل، يزعم أن النصب لا يشعر بالعلة الموجبة للقطع ويفيدها الرفع، وهل هذا ~~إلا من التعليل بالوصف المترتب علىه الحكم؟ فلا فرق في ذلك بين الرفع ~~والنصب لو قلت: السارق ليقطع، أو اقطع السارق، لم يكن بينهما فرق من حيث ~~التعليل. وكذلك الزاني ليجلد، أو اجلد الزاني. ثم قوله: إن هذا المعنى ~~متأكد بقوله: جزاء بما كسبا، والنصب أيضا يحسن أن يؤكد بمثل هذا، لو قلت: ~~اقطع اللص جزاء بما كسب صح. PageV03P405 # وقال الفخر الرازي: الخامس: يعني من وجوه فساد قول سيبويه، أن سيبويه قال: ~~وهم يقدمون الأهم فالأهم. والذي هم ببيانه أعني: فالقراءة بالرفع تقتضي ذكر ~~كونه سارقا على ms0734 ذكر وجوب القطع، وهذا يقتضي أن يكون أكثر العناية مصروفا ~~إلى شرح ما يتعلق بحال السارق من حيث أنه سارق، وأما القراءة بالنصب فإنها ~~تقتضي أن تكون العناية ببيان القطع أثم من العناية بكونه سارقا. ومعلوم أنه ~~ليس كذلك، فإن المقصود في هذه الآية بيان تقبيح السرقة والمبالغة في الزجر ~~عنها، فثبت أن القراءة بالرفع هي المتعينة قطعا. (قلت): الذي ذكر فيه ~~سيبويه أنهم كانوا يقدمون الذي بيانه أهم لهم، وهم ببيانه أعني هو ما ~~اختلفت فيه نسبة الإسناد كالفاعل والمفعول. قال سيبويه: فإن قدمت المفعول ~~وأخرت الفاعل جرى اللفظ كما جرى في الأول يعني: في ضرب عبد الله زيدا قال: ~~وذلك ضرب زيدا عبد الله، لأنك إنما أردت به مؤخرا ما أردت به مقدما، ولم ~~ترد أن تشغل الفعل بأول منه وإن كان مؤخرا في اللفظ، فمن ثم كان حد اللفظ ~~أن يكون فيه مقدما، وهو عربي جيد كثير كأنهم يقدمون الذي بيانه لهم أهم، ~~وهم ببيانه أعني: وإن كانا جميعها يهمانهم ويعنيانهم انتهى. PageV03P406 # والرازي حرف كلام سيبويه وأخذه حيث لا يتصور اختلاف نسبه وهو المبتدأ ~~والخبر، فإنه ليس فيه إلا نسبة واحدة بخلاف الفاعل والمفعول، لأن المخاطب ~~قد يكون له غرض في ذكر من صدر منه الضرب فيقدم الفاعل، أو في ذكر من حل به ~~الضرب فيقدم المفعول، لأن نسبة الضرب مختلفة بالنظر إليهما. وأما الآية فهي ~~من باب ما النسبة فيه لا تختلف، إنما هي الحكم على السارق بقطع يده. وما ~~ذكره الرازي لا يتفرع على كلام سيبويه بوجه، والعجب من هذا الرجل وتجاسره ~~على العوم حتى صنف في النحو كتابا سماه المحرر، وسلك فيه طريقة غريبة بعيدة ~~من مصطلح أهل النحو ومن مقاصدهم، وهو كتاب لطيف محتو على بعض أبواب ~~العربية، وقد سمعت شيخنا أبا جعفر بن الزبير يذكر هذا التصنيف ويقول: إنه ~~ليس جارينا على مصطلح القوم، وإن ما سلكه في ذلك من التخليط في العلوم، ومن ~~غلب عليه فن ظهر فيما يتكلم به من ms0735 غير ذلك الفن أو قريبا منه من هذا ~~المعنى، ولما وقفت على هذا الكتاب بديار مصر رأيت ما كان الأستاذ أبو جعفر ~~يذم من هذا الكتاب ويستزل عقل فخر الدين في كونه صنف في علم وليس من أهله. ~~وكان أبو جعفر يقول: لكل علم حد ينتهي إليه، فإذا رأيت متكلما في فن ما ~~ومزجه بغيره فاعلم أن إما أن يكون من تخليطه وتخبيط ذهنه، وإما أن يكون من ~~قلة محصوله وقصوره في ذلك العلم، فتجده يستريح إلى غيره مما يعرفه. PageV03P407 # وقال الزمخشري بعد أن ذكر مذهب سيبويه في إعراب والسارق والسارقة ما نصه: ~~ووجه آخر وهو أن يرتفعا بالابتداء، والخبر فاقطعوا أيديهما، ودخول الفاء ~~لتضمنها معنى الشرط، لأن المعنى: والذي سرق والتي سرقت فاقطعوا أيديهما، ~~والاسم الموصول تضمن معنى الشرط. وقرأ عيسى بن عمر بالنصب، وفضلها سيبويه ~~على قراءة العامة لأجل الأمر، لأن زيدا فاضربه أحسن من زيد فاضربه انتهى. ~~وهذا الوجه الذي أجازه وإن كان ذهب إليه بعضهم لا يجوز عند سيبويه، لأن ~~الموصول لم يوصل بجملة تصلح لأداة الشرط، ولا بما قام مقامها من ظرف أو ~~مجرور، بل الموصول هنا ال وصلة، ال لا تصلح لأداة الشرط، وقد امتزج الموصول ~~بصلته حتى صار الإعراب في الصلة بخلاف الظرف والمجرور، فإن العامل فيهما ~~جملة لا تصلح لأداة الشرط. وأما قوله: في قراءة عيسى، إن سيبويه فضلها على ~~قراءة العامة فليس بصحيح، بل الذي ذكر سيبويه في كتابه أنهما تركيبان: ~~أحدهما زيدا اضربه، والثاني زيد فاضربه. فالتركيب الأول اختار فيه النصب، ~~ثم جوزوا الرفع بالابتداء. والتركيب الثاني منع أن يرتفع بالابتداء، وتكون ~~الجملة الأمرية خبرا له لأجل الفاء. وأجاز نصبه على الاشتغال، أو على ~~الإغراء، وذكر أنه يستقيم رفعه على أن يكون جملتان، ويكون زيد خبر مبتدأ ~~محذوف أي: هذا زيد فاضربه، ثم ذكر الآية فخرجها على حذف الخبر، ودل كلامه ~~أن هذا التركيب هو لا يكون إلا على جملتين: الأولى ابتدائية، ثم ذكر قراءة ~~ناس بالنصب ولم يرجحها على ms0736 قراءة العامة، إنما قال: وهي في العربية على ما ~~ذكرت لك من القوة أي: نصبها على الاشتغال أو الإغراء، وهو قوي لا ضعيف، وقد ~~منع سيبويه رفعه على الابتداء، والجملة الأمرية خبر لأجل الفاء. وقد ذكرنا ~~الترجيح بين رفعه على أنه مبتدأ حذف خبره، أو خبر حذف مبتدئه، وبين نصبه ~~على الاشتغال بأن الرفع يلزم فيه حذف خبر واحد، والنصب يلزم فيه حذف جملة ~~وإضمار أخرى، وزحلقة الفاء عن موضعها. PageV03P408 # {جزآء بما كسبا نكلا من الله} قال الكسائي: انتصب جزاء على الحال. وقال ~~قطرب: على المصدر، أي: جازاهم جزاء. وقال الجمهور: هو على المفعول من أجله، ~~وبما متعلق بجزاء، وما موصولة أي: بالذي كسباه. ويحتمل أن تكون مصدرية أي: ~~جزاء بكسبهما، وانتصاب نكالا على المصدر، أو على أنه مفعول من أجله. ~~والعذاب: النكال، والنكل القيد تقدم الكلام فيه في قوله: {فجعلناها نكالا}. ~~وقال الزمخشري: جزاء ونكالا مفعول لهما انتهى، وتبع في ذلك الزجا. قال ~~الزجاج: هو مفعول من أجله يعني جزاء. قال: وكذلك نكالا من الله انتهى. وهذا ~~ليس بجيد. إلا إذا كان الجزاء هو النكال، فيكون ذلك على طريق البدل. وأما ~~إذا كانا متباينين فلا يجوز أن يكونا مفعولين لهما إلا بواسطة حرف العطف. # {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم}. # وظلمه مضاف إلى الفاعل أي: من بعد أن ظلم غيره بأخذ مال أو سرقة. قيل: أو ~~مضاف إلى المفعول أي: من بعد أن ظلم نفسه. وفي جواز هذا الوجه نظر إذ يصير ~~التقدير: من بعد أن ظلمه. ولو صرح بهذا لم يجز، لأن فيه تعدي الفعل الرافع ~~الضمير المتصل إلى الضمير المتصل المنصوب، وذلك لا يجوز إلا في باب ظن، ~~وفقد، وعدم. PageV03P409 # {ألم تعلم أن الله له ملك السموت والأرض يعذب من يشآء ويغفر لمن يشآء والله ~~على كل شىء قدير * يأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر من الذين ~~قالوا ءامنا بأفوههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سمعون ms0737 للكذب سمعون ~~لقوم ءاخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد موضعه يقولون إن أوتيتم هذا ~~فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ~~أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الأخرة ~~عذاب عظيم * سمعون للكذب أكلون للسحت فإن جآءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ~~وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب ~~المقسطين * وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ~~ذلك ومآ أولئك بالمؤمنين * إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها ~~النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتب ~~الله وكانوا عليه شهدآء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بئايتى ثمنا ~~قليلا ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الكفرون * وكتبنا عليهم فيهآ أن ~~النفس بالنفس والعين بالعين والأنف PageV03P410 ~~بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ~~ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الظلمون * وقفينا على ءاثرهم بعيسى ~~ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وءاتينه الإنجيل فيه هدى ونور ~~ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين * وليحكم أهل الإنجيل ~~بمآ أنزل الله فيه ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الفسقون * وأنزلنآ ~~إليك الكتب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم ~~بمآ أنزل الله ولا تتبع أهوآءهم عما جآءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ~~ومنهجا ولو شآء الله لجعلكم أمة وحدة ولكن ليبلوكم فى مآ ءاتكم فاستبقوا ~~الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون }. PageV03P411 # المهيمن: الشاهد الرقيب على الشيء الحافظ له، وهو اسم فاعل من هيمن قالوا: ~~ولم يجيء على هذا الوزن إلا خمسة ألفاظ: هيمن، وسيطر، وبيطر، وحيمر، وبيقر، ~~ذكر هذا الخامس الزجاجي في شرحه خطبة أدب الكاتب، ومعناه: سار من الحجاز ~~إلى اليمن، ومن أفق إلى أفق. وهيمن بنا ms0738 أصل. وذهب بعض اللغويين إلى أن ~~مهيمنا اسم فاعل من أمن غيره من الخوف قال: فأصله مأمن قلبت الهمزة الثانية ~~ياء كراهة اجتماع الهمزتين فصار مؤيمن، ثم أبدلت الهمزة الأولى هاء كما ~~قالوا: اهراق في اراق، وهياك في إياك، وهذا تكلف لا حاجة إليه، وقد ثبت ~~نظير هذا الوزن في ألفاظ فيكون هذا منها. وأيضا فالهمزة في مؤمن اسم فاعل ~~من آمن قد سقطت كراهة اجتماع الهمزتين، فلا يدعي أنها أقرت وأبدل منها. ~~وأما ما ذهب إليه ابن قتيبة من أنه تصغير مؤمن، وأبدلت همزته هاء، فقد كتب ~~إليه أبو العباس المبرد يحذره من هذا القول. واعلم أن أسماء الله تعالى لا تصغر. # {سمعون للكذب} ولا يراد به حقيقة السماع إلا إن كان للكذب مفعولا من ~~أجله، ويكون المعنى: إنهم سماعون منك أقوالك من أجل أن يكذبوا عليك، ~~وينقلون حديثك، ويزيدون مع الكلمة أضعافها كذبا. وإن كان للكذب مفعولا به ~~لقوله: سماعون، وعدى باللام على سبيل التقوية للعامل. # {سمعون لقوم ءاخرين لم يأتوك} جملة لم يأتوك في محل جر صفة لقوم. # {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة} والواو في: وعندهم، للحال وعندهم التوراة ~~مبتدأ وخبر، وقوله: فيها. حكم الله، حال من التوراة، وارتفع حكم على ~~الفاعلية بالجار والمجرور أي: كائنا فيها حكم الله. ويجوز أن يكون فيها في ~~موضع رفع خبرا عن التوراة كقولك: وعندهم التوراة ناطقة بحكم الله. وأو لا ~~محل له، وتكون جملة مبينة، لأن عندهم ما يغنيهم عن التحكيم كما تقول: عندك ~~زيد ينصحك ويشير عليك بالصواب فما تصنع بغيره؟ وهذان الإعرابان للزمخشري. PageV03P412 # {ثم يتولون من بعد ذلك} قال الزمخشري: (فإن قلت): علام عطف ثم يتولون؟ ~~(قلت): على يحكمونك انتهى. # {بما استحفظوا من كتب الله} الباء للسبب. # {وكتبنا عليهم فيهآ أن النفس بالنفس والعين بالعين} وقرأ نافع، وحمزة، ~~وعاصم: بنصب، والعين وما بعدها من المعاطيف على التشريك في عمل أن النصب، ~~وخبر أن هو المجرور، وخبر والجروح قصاص. وقدر أبو علي العامل في المجرور ~~مأخوذ بالنفس إلى آخر المجرورات، ms0739 وقدره الزمخشري أولا: مأخوذة بالنفس ~~مقتولة بها إذا قتلها بغير حق، وكذلك العين مفقوأة بالعين، والأنف مجدوع ~~بالأنف، والأذن مأخوذة مقطوعة بالأذن، والن مقلوعة بالسن. وينبعغي أن يحمل ~~قول الزمخشري: مقتولة ومفقوأة ومجدوع مقطوعة على أنه تفسير المعنى لا تفسير ~~الإعراب، لأن المجرور إذا وقع خبرا لا بد أن يكون العامل فيه كونا مطلقا، ~~لا كونا مقيدا. والباء هنا باء المقابلة والمعاوضة، فقدر ما يقرب من الكون ~~المطلق وهو مأخوذ. فإذا قلت: بعت الشاء شاة بدرهم، فالمعنى مأخوذ بدرهم، ~~وكذلك الحر بالحر، والعبد بالعبد. التقدير: الحر مأخوذ بالحر، والعبد مأخوذ ~~بالعبد. وكذلك هذا الثوب بهذا الدرهم معناه مأخوذ بهذا الدرهم. وقال ~~الحوفي: بالنفس يتعلق بفعل محذوف تقديره: يجب، أو يستقر. وكذا العين بالعين ~~وما بعدها مقدر الكون المطلق، والمعنى: يستقر قتلها بقتل النفس. وقرأ ~~الكسائي: برفع والعين وما بعدها. وأجاز أبو علي في توجيه الرفع وجوها. ~~الأول: أن الواو عاطفة جملة على جملة، كما تعطف مفردا على مفرد، فيكون ~~والعين بالعين جملة اسمية معطوفة على جملة فعلية وهي: وكتبنا، فلا تكون تلك ~~الجمل مندرجة تحت كتبنا من حيث اللفظ، ولا من حيث التشريك في معنى الكتب، ~~بل ذلك استئناف إيجاب وابتداء تشريع. الثاني: أن الواو عاطفة جملة على ~~المعنى في قوله: إن النفس PageV03P413 ~~بالنفس، أي: قل لهم النفس بالنفس، وهذا العطف هو من العطف على التوهم، إذ ~~يوهم في قوله: إن النفس بالنفس، إنه النفس بالنفس، والجمل مندرجة تحت الكتب ~~من حيث المعنى، لا من حيث اللفظ. الثالث: أن تكون الواو عاطفة مفردا على ~~مفرد، وهو أن يكون: والعين معطوفا على الضمير المستكن في الجار والمجرور، ~~أي بالنفس هي والعين وكذلك ما بعدها. وتكون المجرورات على هذا أحوالا مبينة ~~للمعنى، لأن المرفوع على هذا فاعل، إذ عطف على فاعل. PageV03P414 # وهذان الوجهان الأخيران ضعيفان: لأن الأول منهما هو المعطوف على التوهم، ~~وهو لا ينقاس، إنما يقال منه ما سمع. والثاني منهما فيه العطف على الضمير ~~المتصل المرفوع من غير فصل بينه ms0740 وبين حرف العطف، ولا بين حرف العطف ~~والمعطوف بلا، وذلك لا يجوز عند البصريين إلا في الضرورة، وفيه لزوم هذه ~~الأحوال. والأصل في الحال أن لا تكون لازمة. وقال الزمخشري: الرفع للعطف ~~على محل: أن النفس، لأن المعنى: وكتبنا عليهم النفس بالنفس، إما لإجراء ~~كتبنا مجرى قلنا، وإما أن معنى الجملة التي هي قولك: النفس بالنفس، مما يقع ~~عليه الكتب كما تقع عليه القراءة يقول: كتبت الحمد لله، وقرأت سورة ~~أنزلناها. وكذلك قال الزجاج: لو قرىء أن النفس لكان صحيحا انتهى. وهذا الذي ~~قاله الزمخشري هو الوجه الثاني من توجيه أبي علي، إلا أنه خرج عن المصطلح ~~فيه، وهو أن مثل هذا لا يسمى عطفا على المحل، لأن العطف على المحل هو العطف ~~على الموضع، وهذا ليس من العطف على الموضع، لأن العطف على الموضع هو محصور ~~وليس هذا منه، وإنما هو عطف على التوهم. ألا ترى أنا لا نقول أن قوله: إن ~~النفس بالنفس في موضع رفع، لأن طالب الرفع مفقود، بل نقول: إن المصدر ~~المنسبك من أن واسمها وخبرها لفظه وموضعه واحد وهو النصب، والتقدير: وكتبنا ~~عليهم فيها النفس بالنفس، إما لإجراء كتبنا مجرى قلنا، فحكيت بها الجملة: ~~وإما لأنهما مما يصلح أن يتسلط الكتب فيها نفسه على الجملة لأن الجمل مما ~~تكتب كما تكتب المفردات، ولا نقول: إن موضع أن النفس بالنفس وقع بهذا ~~الاعتبار. PageV03P415 # وقرأ العربيان وابن كثير: بنصب والعين، والأنف، والأذن، والسن، ورفع ~~والجروح. وروي ذلك عن: نافع. ووجه أبو علي: رفع والجروح على الوجوه الثلاثة ~~التي ذكرها في رفع والعين وما بعدها. وروي أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلمقرأ أن النفس بتخفيف أن، ورفع العين وما بعدها فيحتمل أن وجهين: ~~أحدهما: أن تكون مصدرية مخففة من أن، واسمها ضمير الشأن وهو محذوف، والجملة ~~في موضع رفع خبر أن فمعناها معنى المشددة العاملة في كونها مصدرية. والوجه ~~الثاني: أن تكون أن تفسيرية التقدير أي: النفس بالنفس، لأن كتبنا جملة في ~~معنى القول. وقرأ أبي ms0741 بنصب النفس، والأربعة بعدها. وقرأ: وأن الجروح قصاص ~~بزيادة أن الخفيفة، ورفع الجروح. ويتعين في هذه القراءة أن تكون المخفة من ~~الثقيلة، ولا يجوز أن تكون التفسيرية من حيث العطف، لأن كتبنا تكون عاملة ~~من حيث المشددة غير عاملة من حيث التفسيرية، فلا يجوز لأن العطف يقتضي ~~التشريك، فإذا لم يكن عمل فلا تشريك. # {وقفينا على ءاثرهم بعيسى ابن مريم} وعلى آثارهم، متعلق بقفينا، وبعيسى ~~متعلق به أيضا. وهذا على سبيل التضمين أي: ثم جئنا على آثارهم بعيسى ابن ~~مريم قافيا لهم، وليس التضعيف في قفينا للتعدية، إذ لو كان للتعدية ما جاء ~~مع الباء المعدية، ولا تعدى بعلى. وذلك أن قفا يتعدى لواحد قال تعالى: {ولا ~~تقف ما ليس لك به علم} وتقول: قفا فلان الأثر إذا اتبعه، فلو كان التضعيف ~~للتعدي لتعدى إلى اثنين منصوبين، وكان يكون التركيب: ثم قفينا على آثارهم ~~عيسى ابن مريم، وكان يكون عيسى هو المفعول الأول، وآثارهم المفعول الثاني، ~~لكنه ضمن معنى جاء وعدى بالياء، وتعدى إلى آثارهم بعلى. وقال الزمخشري: ~~قفيته مثل عقبته إذا اتبعته، ثم يقال: قفيته بفلان وعقبته به، فتعديه إلى ~~الثاني بزيادة الباء. PageV03P416 # (فإن قلت): فأين المفعول الأول في الآية؟ (قلت): هو محذوف، والظرف الذي هو ~~على آثارهم كالساد مسده، لأنه إذا قفي به على أثره فقد قفي به إياه انتهى. ~~وكلامه يحتاج إلى تأويل، وذلك أنه جعل قفيته المضعف بمعنى قفوته، فيكون فعل ~~بمعنى فعل نحو: قدر الله، وهو أحد المعاني التي جاءت لها فعل، ثم عداه ~~بالباء، وتعدية المتعدي لمفعول بالباء لثان قل أن يوجد، حتى زعم بعضهم أنه ~~لا يوجد. ولا يجوز فلا يقال: في طعم زيد اللحم، أطعمت زيدا باللحم، والصحيح ~~أنه جاء على قلة تقول: دفع زيد عمرا، ثم تعديه بالباء فتقول: دفعت زيدا ~~بعمر. وأي: جعلت زيدا يدفع عمرا، وكذلك صك الحجر الحجر. ثم تقول: صككت ~~الحجر بالحجر أي جعلته يصكه. وأما قوله: المفعول الأول محذوف الظرف كالساد ~~مسده فلا يتجه، لأن المفعول ms0742 هو مفعول به صريح، ولا يسد الظرف مسده، وكلامه ~~مفهم التضمين وإن لم يصرح به. ألا ترى إلى قوله: لأنه إذا قفى به أثره فقد ~~قفى به إياه؟ وقول الزمخشري: فقد قفى به إياه فصل الضمير، وحقه أن يكون ~~متصلا، وليس من مواضع فصل لو قلت: زيد ضربت بسوط إيتاه لم يجز إلا في ضرورة ~~شعر، فإصلاحه زيد ضربته بسوط، وانتصب مصدقا على الحال من عيسى. # {وءاتينه الإنجيل} جملة معطوفة على قوله وقفينا. # {فيه هدى ونور} وقوله: فيه هدى ونور، في موضع الحال، وارتفاع هدى على ~~الفاعلية بالجار والمجرور، إذ قد اعتمد بأن. وقع حالا لذي حال أي: كائنا ~~فيه هدى. ولذلك عطف عليه {ومصدقا لما بين يديه من التوراة} والضمير في يديه ~~عائد على الإنجيل. PageV03P417 # {ومصدقا لما بين يديه من التوراة} قال ابن عطية: ومصدقا حال مؤكدة معطوفة ~~على موضع الجملة التي هي فيه هدى، فإنها جملة في موضع الحال انتهى. وإنما ~~قال: إن مصدقا، حال مؤكدة من حيث المعنى، لأنه يلزم من كون الإنجيل كتابا ~~إلا هيا أن يكون مصدقا للكتب الإلهية، لكن قوله: معطوفة على الجملة التي هي ~~فيه هدى، فإنها جملة في موضع الحال قول مرجوح، لأنا قد بينا أن قوله: فيه ~~هدى ونور من قبيل المفرد لا من قبيل الجملة، إذ قدرناه كائنا فيه هدى ونور، ~~ومتى دار الأمر بين أن يكون الحال مفردا أو جملة، كان تقدير المفرد أجود ~~على تقدير أنه جملة يكون ذلك من القليل، لأنها جملة اسمية، ولم تأت بالواو، ~~وإن كان يغني عن الرابط الذي هو الضمير، لكن الأسن والأكثر أن يأتي بالواو، ~~حتى أن الفراء زعم أن عدم الواو شاذ، وإن كان ثم ضمير، وتبعه على ذلك ~~الزمخشر. قال علي بن أبي طالب: ومصدقا معطوف على مصدقا الأول انتهى. ويكون ~~إذ ذاك حالا من عيسى، كرره على سبيل التوكيد، وهذا فيه بعد من جهة التركيب ~~واتساق المعانى، وتكلفه أن يكون وآتيناه الإنجيل جملة حالية معطوفة على مصدقا. # {وهدى وموعظة ms0743 للمتقين} قرأ الضحاك: وهدى وموعظة بالرفع، وهو هدى وموعظة. ~~وقرأ الجمهور: بالنصب حالا معطوفة على قوله: ومصدقا. PageV03P418 # وأجاز الزمخشري أن ينتصب هدى وموعظة على أنهما مفعول لهما لقوله: وليحكم. ~~قال: كأنه قيل: وللهدي والموعظة آتيناه الإنجيل، وللحكم بما أنزل الله فيه ~~من الأحكام. وينبغي أن يكون الهدي والموعظة مسندين في المعنى إلى الله، لا ~~إلى الإنجيل، ليتحد المفعول من أجله مع العامل في الفاعل، ولذلك جاء ~~منصوبا. ولما كان: وليحكم، فاعله غير الله، أتى معدي إليه بلام العلة. ~~ولاختلاف الزمان أيضا، لأن الإيتاء قارن الهداية والموعظة في الزمان، ~~والحكم خالف فيه لاستقباله ومضيه في الإيتاء، فعدى أيضا لذلك باللام، وهذا ~~الذي أجازه الزمخشري خلاف الظاهر. قال الزمخشري: فإن نظمت هدى وموعظة في ~~سلك مصدقا فما تصنع بقوله: وليحكم؟ (قلت): أصنع به كما صنعت بهدى وموعظة، ~~حين جعلتهما مفعولا لهما، فأقدر: ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله آتيناه ~~إياه انتهى. وهو جواب واضح. # {وليحكم أهل الإنجيل بمآ أنزل الله فيه} وقرأ الجمهور: وليحكم بلام الأمر ~~ساكنة، وبعض القراء يكسرها. وقرأ أبي: وأن ليحكم بزيادة أن قبل لام كي، ~~وتقدم كلام الزمخشري فيما يتعلق به. وقال ابن عطية: والمعنى وآتيناه ~~الإنجيل ليتضمن الهدى والنور والتصديق، وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله ~~فيه انتهى. فعطف وليحكم على توهم علة ولذلك قال: ليتضمن الهدى. والزمخشري ~~جعله معطوفا على هدى وموعظة، على توهم النطق باللام فيهما كأنه قال: وللهدي ~~والموعظة وللحكم أي: جعله مقطوعا مما قبله، وقدر العامل مؤخرا أي: وليحكم ~~أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه آتيناه إياه. وقول الزمخشري أقرب إلى ~~الصواب، لأن الهدي الأول والنور والتصديق لم يؤت بها على سبيل العلة، إنما ~~جيء بقوله: فيه هدى ونور، على معنى كائنا فيه ذلك ومصدقا، وهذا معنى الحال، ~~والحال لا يكون علة. فقول ابن عطية: ليتضمن كيت وكيت، وليحكم، بعيد. PageV03P419 # {وأنزلنآ إليك الكتب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتب ومهيمنا عليه} ~~والألف واللام في الكتاب للعهد وهو القرآن بلا خلاف. وانتصب مصدقا ms0744 على ~~الحال لما بين يديه، أي: لما تقدمه من الكتاب. الألف واللام فيه للجنس، ~~لأنه عنى به جنس الكتب المنزلة، ويحتمل أن تكون للعهد، لأنه لم يرد به ما ~~يقع عليه اسم الكتاب على الإطلاق، وإنما أريد نوع معلوم منه، وهو ما أنزل ~~السماء سوى القرآن. والفرق بينهما أنه في الأول يحتاج إلى تقدير الصفة، ~~وأنها حذفت، والتقدير: من الكتاب الإلهي. وفي الثاني لا يحتاج إلى هذا ~~التقدير، لأن العهد في الاسم يتضمن الاسم به جميع الصفات التي للاسم، فلا ~~يحتاج إلى تقدير حذف. # وقرأ مجاهد وابن محيصن: ومهيمنا بفتح الميم الثانية، جعله اسم مفعول أي ~~مؤمن عليه، أي: حفظ من التبديل والتغيير. والفاعل المحذوف هو الله أو ~~الحافظ في كل بلد، لو حذف منه حرف أو حركة أو سكون لتنبه له وأنكر ذلك. ورد ~~ففي قراءة اسم الفاعل الضمير في عليه عائد على الكتاب الثاني. وفي قراءة ~~اسم المفعول عائد على الكتاب الأول، وفي كلا الحالين هو حال من الكتاب ~~الأول لأنه معطوف على مصدقا والمعطوف على الحال حال. وروى ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد قراءته بالفتح وقال: معناه محمد مؤتمن على القرآن. قال الطبري: فعلى ~~هذا يكون مهيمنا حالا من الكاف في إليك. وطعن في هذا القول لوجود الواو في ~~ومهيمنا، لأنها عطف على مصدقا، ومصدقا حال من الكتاب لا حال من الكاف، إذ ~~لو كان حالا منها لكان التركيب لما بين يديك بكاف الخطاب، وتأويله على أنه ~~من الالتفات من الخطاب إلى الغيبة بعيد عن نظم القرآن، وتقديره: وجعلناك يا ~~محمد مهيمنا عليه أبعد. وأنكر ثعلب قول المبرد وابن قتيبة أن أصله مؤتمن. PageV03P420 # {ولا تتبع أهوآءهم عما جآءك من الحق} وقال أبو البقاء: عما جاءك في موضع ~~الحال أي: عادلا عما جاءك، ولم يضمن تتبع معنى ما تعدى بعن، وهذا ليس بجيد. ~~لأن عن حرف ناقص لا يصلح أن يكون حالا من الجنة، كما لا يصلح أن يكون خبرا، ~~وإذا كان ناقصا فإنه يتعدى بكون مقيد لا ms0745 بكون مطلق، والكون المقيد لا يجوز حذفه. # {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهجا} والظاهر أن جعلنا بمعنى صيرنا، ومفعولها ~~الثاني هو لكل، ومنكم متعلق بمحذوف تقديره: أعني منكم. قال أبو البقاء: ولا ~~يجوز أن يكون منكم صفة لكل، لأن ذلك يوجب الفصل بين الصفة والموصوف ~~بالأجنبي الذي لا تشديد فيه للكلام، ويوجب أيضا أن يفصل بين جعلتا وبين ~~معمولها وهو شرعة انتهى. فيكون في التركيب كقولك: من كل ضربت تميمي رجلا، ~~وهو لا يجوز. # {فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} ونبأ هنا جاءت على وضعها الأصلي من ~~تعديتها إلى واحد بنفسها، وإلى آخر بحرف الجر، ولم يضمنها معنى أعلم ~~فيعديها إلى ثلاثة. # {وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله ولا تتبع أهوآءهم واحذرهم أن يفتنوك عن ~~بعض مآ أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ~~ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفسقون * أفحكم الجهلية يبغون ومن أحسن من الله ~~حكما لقوم يوقنون }. PageV03P421 # وأجازوا في: وأن احكم، أن يكون في موضع نصب عطفا على الكتاب، أي: والحكم. ~~وفي موضع جر عطفا على بالحق، وفي موضع رفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر ~~مؤخرا، والتقدير: وحكمك بما أنزل أنزل الله أمرنا وقولنا. أو مقدما ~~والتقدير: ومن الواجب حكمك بما أنزل الله. وقيل: أن تفسيرية، وأبعد ذلك من ~~أجل الواو، ولا يصح ذلك بأن يقدر قبل فعل الأمر فعلا محذوفا فيه معنى القول ~~أي: وأمرناك أن احكم، لأنه يلزم من ذلك حذف الجملة المفسرة بأن وما بعدها، ~~وذلك لا يحفظ من كلام العرب. # {أفحكم الجهلية يبغون} وقرأ الجمهور: أفحكم بنصب الميم، وهو مفعول يبغون. ~~وقرأ السلمي، وابن وثاب، وأبو رجاء، والأعرج: أفحكم الجاهلية برفع الميم ~~على الابتداء. والظاهر أن الخبر هو قوله: يبغون، وحسن حذف الضمير قليلا في ~~هذه القراءة كون الجملة فاصلة. وقال ابن مجاهد: هذا خطأ. قال ابن جني: وليس ~~كذلك، وجد غيره أقوى منه وقد جاء في الشعر انتهى. # وفي هذه المسألة خلاف بين النحويين. وبعضهم يجيز حذف هذا الضمير ms0746 في ~~الكلام، وبعضهم يخصه بالشعر، وبعضهم يفصل. وهذه المذاهب ودلائلها مذكورة في ~~علم النحو. وقال الزمخشري: وإسقاط الراجع عنه كإسقاطه عن الصلة في «أهذا ~~الذي بعث الله رسولا وعن الصفة في: الناس رجلان، رجل أهنت ورجل أكرمت. وعن ~~الحاف في: مررت بهند تضرب زيدا انتهى. فإن كان جعل الإسقاط فيه مثل الإسقاط ~~في الجواز والحسن، فليس كما ذكر عند البصريين، بل حذفه من الصلة بشروط ~~الحذف فصيح، وحذفه من الصفة قليل، وحذفه من الخبر مخصوص بالشعر، أو في ~~نادز. وإن كان شبهه به من حيث مطلق الإسقاط فهو صحيح. وقال ابن عطية: وإنما ~~تتجه القراء على أن يكون التقدير: أفحكم الجاهلية حكم تبغون، فلا تجعل ~~تبغون خبرا بل تجعل صفة خبر محذوف، ونظيره: {من الذين يحرفون} تقديره قوم ~~يحرفون انتهى. وهو توجيه ممكن. PageV03P422 # {يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصرى أوليآء بعضهم أوليآء بعض ومن ~~يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظلمين * فترى الذين فى ~~قلوبهم مرض يسرعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دآئرة فعسى الله أن يأتى ~~بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على مآ أسروا فى أنفسهم ندمين * ويقول الذين ~~ءامنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمنهم إنهم لمعكم حبطت أعملهم ~~فأصبحوا خسرين * يأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله ~~بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكفرين يجهدون فى سبيل ~~الله ولا يخفون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله وسع عليم * ~~إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة ~~وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغلبون ~~* يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين ~~أوتوا الكتب من قبلكم والكفار أوليآء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين * وإذا ~~نديتم إلى الصلوة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون * قل يأهل ~~الكتب هل تنقمون منآ إلا أن ءامنا بالله ومآ أنزل PageV03P423 ~~إلينا ومآ أنزل من ms0747 قبل وأن أكثركم فسقون * قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة ~~عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطغوت ~~أولئك شر مكانا وأضل عن سوآء السبيل * وإذا جآءوكم قالوا ءامنا وقد دخلوا ~~بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون * وترى كثيرا منهم ~~يسرعون فى الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون * لولا ينههم ~~الربنيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون * ~~وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ~~ينفق كيف يشآء وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك طغينا وكفرا وألقينا ~~بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيمة كلمآ أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ~~ويسعون فى الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين * ولو أن أهل الكتب ءامنوا ~~واتقوا لكفرنا عنهم سيئتهم ولأدخلنهم جنت النعيم * ولو أنهم أقاموا التوراة ~~والإنجيل ومآ أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة ~~مقتصدة وكثير منهم سآء ما يعملون * يأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك ~~وإن لم تفعل فما PageV03P424 ~~بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكفرين * قل يأهل ~~الكتب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والإنجيل ومآ أنزل إليكم من ربكم ~~وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك طغينا وكفرا فلا تأس على القوم ~~الكفرين * إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصبئون والنصرى من ءامن بالله ~~واليوم الأخر وعمل صلحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * لقد أخذنا ميثاق بنى ~~إسرءيل وأرسلنآ إليهم رسلا كلما جآءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا ~~وفريقا يقتلون * وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم ~~عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون * لقد كفر الذين قالوا إن الله ~~هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يابنى إسرءيل اعبدوا الله ربى وربكم إنه من ~~يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظلمين من ms0748 أنصار * ~~لقد كفر الذين قالوا إن الله ثلث ثلثة وما من إله إلا إله وحد وإن لم ~~ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم * أفلا يتوبون إلى ~~الله ويستغفرونه والله غفور رحيم * ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من ~~قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان PageV03P425 ~~الطعام انظر كيف نبين لهم الأيت ثم انظر أنى يؤفكون }. # {بعضهم من بعض} قال الحوفي: هي جملة من مبتدأ وخبر في موضع النعت ~~لأولياء، والظاهر أنها جملة مستأنفة لا موضع لها من الإعراب. # {فترى الذين فى قلوبهم مرض يسرعون فيهم} وقرأ ابراهيم بن وثاب: فيرى ~~بالياء من تحت، والفاعل ضمير يعود على الله، أو الرأي. قال ابن عطية: ~~ويحتمل أن يكون الذين فاعل ترى، والمعنى: أن يسارعوا، فحذفت أن إيجازا ~~انتهى. وهذا ضعيف لأن حذف إن من نحو هذا لا ينقاس. وقرأ قتادة والأعمش: ~~يسرعون بغير ألف من أسرع، وفترى أن كانت من رؤية العين كان يسارعون حالا، ~~أو من رؤية القلب ففي موضع المفعول الثاني. # {فيصبحوا على مآ أسروا فى أنفسهم ندمين} وذكرنا أن أصبح تأتي بمعنى صار ~~من غير اعتبار كينونة في الصباح، واتفق الحوفي وأبو البقاء على أن قوله: ~~فيصبحوا معطوف على قوله: {أن يأتى} وهو الظاهر، ومجور ذلك هو الفاء، لأن ~~فيها معنى التسبب، فصار نظير الذي يطير فيغضب زيد الذباب، فلو كان العطف ~~بغير الفاء لم يصح، لأنه كان يكون معطوفا على أن يأتي خبر لعسى، وهو خبر عن ~~الله تعالى، والمعطوف على الخبر خبر، فيلزم أن يكون فيه رابط إن كان مما ~~يحتاج إلى الرابط، ولا رابط هنا، فلا يجوز العطف. لكن الفاء انفردت من بين ~~سائر حروف العطف بتسويغ الاكتفاء بضمير واحد فيما تضمن جملتين من صلة كما ~~مثله، أو صفة نحو مررت برجل يبكي فيضحك عمرو، أو خبر نحو زيد يقوم فيقعد ~~بشر. وجوز أن لا يكون معطوفا على أن يأتي، ولكنه منصوب بإضمار أن بعد الفاء ~~في جواب التمني، إذ عسى تمن ms0749 وترج في حق البشر، وهذا فيه نظر. PageV03P426 # {ويقول الذين ءامنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمنهم} قال المفسرون: ~~لما أجلى بني النضير تأسف المنافقون على فراقهم، وجعل المنافق يقول لقريبه ~~المؤمن إذا رآه جادا في معاداة اليهود: هذا جزاؤهم منك طال، والله ما ~~أشبعوا بطنك، فلما قتلت قريظة لم يطق أحد من المنافقين ستر ما في نفسه، ~~فجعلوا يقولون: أربعمائة حصدوا في ليلة؟ فلما رأى المؤمنون ما قد ظهر من ~~المنافقين قالوا: أهؤلاء أي المنافقون الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم أنهم ~~لمعكم؟ والمعنى: يقول بعضهم لبعض تعجبا من حالهم إذ أغلظوا بالإيمان ~~للمؤمنين أنهم معكم، وأنهم معاضدوكم على اليهود، فلما حل باليهود ما حل ظهر ~~من المنافقين ما كانوا يسرونه من موالاة اليهود والتمالؤ على المؤمنين. ~~ويحتمل أن يقول المؤمنون ذلك لليهود، ويكون الخطاب في قوله: إنهم لمعكم ~~لليهود، لأن المنافقين حلفوا لليهود بالمعاضدة والنصرة كما قال تعالى حكاية ~~عنهم: {وإن قوتلتم لننصرنكم} فقالوا ذلك لليهود يجسرونهم على موالاة ~~المنافقين، وأنهم لن يغنوا عنهم من الله شيئا، ويغتبطون بما من الله عليهم ~~من إخلاص الإيمان وموالاة اليهود. # وقرأ الابنان ونافع: بغير واو، كأنه جواب قائل ما يقول المؤمنون حينئذ. ~~فقيل: يقول الذين آمنوا، وكذا هي في مصاحف أهل مكة والمدينة. وقرأ الباقون: ~~بالواو، ونصب اللام أبو عمرو، ورفعها الكوفيون. وروى علي بن نصر عن أبي ~~عمر: والرفع والنصب، وقالوا: وهي في مصاحف الكوفة وأهل المشرق. والواو ~~عاطفة جملة على جملة، هذا إذا رفع اللام، ومع حذف الواو الاتصال موجود في ~~الجملة الثانية، ذكر من الجملة السابقة إذ الذين يسارعون وقالوا: نخشى، ~~ويصبحوا هم الذين قيل فيهم: أهؤلاء الذين أقسموا، وتارة يكتفي في الاتصال ~~بالضمير، وتارة يؤكد بالعطف بالواو. PageV03P427 # وأما قراءة ويقول بالنصب، فوجهت على أن هذا القول لم يكن إلا عند الفتح، ~~وأنه محمول على المعنى، فهو معطوف على أن يأتي، إذ معنى: فعسى الله أن ~~يأتي، معنى فعسى أن يأتي الله، وهذا الذي يسميه النحويون العطف على التوهم، ~~يكون ms0750 الكلام في قالب فيقدره في قالب آخر، إذ لا يصح أن يعطف ضمير اسم الله ~~ولا شيء منه. وأجاز ذلك أبو البقاء على تقدير ضمير محذوف أي: ويقول الذين ~~آمنوا به، أي بالله. فهذا الضمير يصح به الربط، أو هو معطوف على أن يأتي ~~على أن يكون أن يأتي بدلا من اسم الله لا خبرا، فتكون عسى إذ ذاك تامة لا ~~ناقصة، كأنك قلت: عسى أن يأتي، ويقول: أو معطوف على فيصبحوا، على أن يكون ~~قوله: فيصبحوا منصوبا بإضمار أن جوابا لعسى، إذ فيها معنى التمني. وقد ~~ذكرنا أن في هذا الوجه نظر، أو هل هو تجري عسى في الترجي مجرى ليت في ~~التمني؟ أم لا تجري؟ وذكر هذا الوجه ابن عطية عن أبي يعلى، وتبعه ابن ~~الحاجب، ولم يذكر ابن الحاجب غيره. وعسى من الله واجبة فلا ترجى فيها، وكلا ~~الوجهين قبله تخريج أبي علي. وخرجه النحاس على أن يكون معطوفا على قوله: ~~{بالفتح} بأن يفتح، ويقول: ولا يصح هذا لأنه قد فصل بينهما بقوله: أو أمر ~~من عنده، وحقه أن يكون بلعه لأن المصدر ينحل لأن والفعل، فالمعطوف عليه من ~~تمامه، فلا يفصل بينهما. وهذا إن سلم أن الفتح مصدر، فيحل لأن والفعل. ~~والظاهر أنه لا يراد به ذلك، بل هو كقولك: يعجبني من زيد ذكاؤه وفهمه، لا ~~يراد به انحلاله، لأن والفعل وعلى تقدير ذلك فلا يصح أيضا، لأن المعنى ليس ~~على: فعسى الله أن يأتي، بأن يقول الذين آمنوا كذا. ولأنه يلزم من ذلك ~~الفصل بين المتعاطفين بقوله: {فيصبحوا} وهو أجنبي من المتعاطفين، لأن ظاهر ~~فيصبحوا أن يكون معطوفا على أن يأتي، ونظيره قولك: هند الفاسقة أراد زيد ~~إذايتها بضرب أو حبس وإصباحها ذليلة، وقول أصحابه: أهذه الفاسقة التي زعمت ~~أنها عفيفة؟ فيكون وقول معطوفا على بضرب. PageV03P428 # وقال ابن عطية: عندي في منع جواز عسى الله أن يقول المؤمنون نظر، إذ الذين ~~نصرهم يقولون: ننصره بإظهار دينه، فينبغي أن يجوز ذلك انتهى. وهذا الذي ~~قاله راجع ms0751 إلى أن يصير سببا لأنه صار في الجملة ضمير عائد على الله، وهو ~~تقديره بنصره وإظهار دينه، وإذا كان كذلك فلا خلاف في الجواز. وإنما منعوا ~~حيث لا يكون رابط وانتصاب جهد على أنه مصدر مؤكد، والمعنى: أهؤلاء هم ~~المقسمون باجتهاد منهم في الإيمان أنهم معكم؟ ثم ظهر الآن من موالاتهم ~~اليهود ما أكذبهم في أيمانهم. ويجوز أن ينتصب على الحال، كما جوزوا في ~~فعلته جهدك. # {حبطت أعملهم فأصبحوا خسرين} وجوز الحوفي أن يكون حبطت أعمالهم خبرا ~~ثانيا عن هؤلاء، والخبر الأول هو قوله الذين أقسموا، وأن يكون الذين، صفة ~~لهؤلاء، ويكون حبطت هو الخبر. # {يأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم} جملة {من يرتد} جملة شرطية مستقلة. # وقرأ نافع وابن عامر: من يرتدد بدالين مفكوكا، وهي لغة الحجز. والباقون ~~بواحدة مشددة وهي لغة تميم. والعائد على اسم الشرط من جملة الجزاء محذوف ~~لفهم المعنى تقديره: فسوف يأتي الله بقوم غيرهم، أو مكانهم. ويحبونه معطوف ~~على قوله: يحبهم، فهو في موضع جر. وقال أبو البقاء: ويجوز أن يكون حالا من ~~الضمير المنصوب تقديره: وهن يحبونه انتهى. وهذا ضعيف لا يسوغ مثله في ~~القرآن. # {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} هو جمع ذليل لا جمع ذلول الذي هو ~~نقيض الضعف، لأن ذلولا لا يجمع على أذلة بل ذلل، وعدي أذلة بعلى وإن كان ~~الأصل باللام، لأنه ضمنه معنى الحنو والعطف كأنه قال: عاطفين على المؤمنين ~~على وجه التذلل والتواضع. قيل: أو لأنه على حذف مضاف التقدير: على فضلهم ~~على المؤمنين. PageV03P429 # وجاءت هذه الصفة بالاسم الذي فيه المبالغة، لأن أذلة جمع ذليل وأعزة جمع ~~عزيز، وهما صفتا مبالغة، وجاءت الصفة قبل هذا بالفعل في قوله: {يحبهم ~~ويحبونه} لأن الاسم يدل على الثبوت، فلما كانت صفة مبالغة، وكانت لا تتجدد ~~بل هي كالغريزة، جاء الوصف بالاسم. ولما كانت قبل تتجدد، لأنها عبارة عن ~~أفعال الطاعة والثواب المترتب عليها، جاء الوصف بالفعل الذي يقتضي التجدد. ~~ولما كان الوصف الذي يتعلق بالمؤمن أوكد، ولموصوفه الذي قدم ms0752 على الوصف ~~المتعلق بالكافر، ولشرف المؤمن أيضا. ولما كان الوصف الذي بين المؤمن وربه ~~أشرف من الوصف الذي بين المؤمن والمؤمن، قدم قوله يحبهم ويحبونه على قوله: ~~أذلة على المؤمنين. # وفي هذه الآية دليل على بطلان قول من ذهب إلى أن الوصف إذا كان بالاسم ~~وبالفعل لا يتقدم الوصف بالفعل على الوصف بالاسم إلا في ضرورة الشعر نحو قوله: # وفرع يغشى المتن أسود فاحم # إذ جاء ما ادعى أنه يكون في الضرورة في هذه الآية، فقدم يحبهم ويحبونه ~~وهو فعل على قوله: أذلة وهو اسم. وكذلك قوله تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه ~~مبارك} وقرىء شاذا أذلة، وهو اسم وكذا أعزة نصبا على الحال من النكرة إذا ~~قربت من المعرفة بوصفها. وقرأ عبد الله: غلظاء على الكافرين مكان أعزة. # {يجاهدون في سبيل الله} أي في نصرة دينه. وظاهر هذه الجملة أنها صفة، ~~ويجوز أن تكون استئناف أخبار. وجوز أبو البقاء أن تكون في موضع نصب حالا من ~~الضمير في أعزة. # {ولا يخفون لومة لائم} ويحتمل أن تكون الواو في: ولا يخافون، واو الحال ~~أي: يجاهدون، وحالهم في المجاهدة غير حال المنافقين. # {ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء} ويؤتيه استئناف، أو خبر بعد خبر أو حال. PageV03P430 # {والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون} هذه أوصاف ~~ميز بها المؤمن الخالص الإيمان من المنافق، لأن المنافق لا يدوم على الصلاة ~~ولا على الزكاة. قال تعالى: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} وقال ~~تعالى: {أشحة على الخير} ولما كانت الصحابة وقت نزول هذه الآية من مقيمي ~~صلاة ومؤتي زكاة، وفي كلتا الحالتين كانوا متصفين بالخضوع لله تعالى ~~والتذلل له، نزلت الآية بهذه الأوصاف الجليلة. والركوع هنا ظاهره الخضوع، ~~لا الهيئة التي في الصلاة. وقيل: المراد الهيئة، وخصت بالذكر لأنها من أعظم ~~أركان الصلاة، فعبر بها عن جميع الصلاة، إلا أنه يلزم في هذا القول تكرير ~~الصلاة لقوله: يقيمون الصلاة. ويمكن أن يكون التكرار على سبيل التوكيد لشرف ~~الصلاة وعظمها في التكاليف الإسلامية. وقيل: المراد ms0753 بالصلاة هنا الفرائض، ~~وبالركوع التنفل. يقال: فلان يركع إذا تنفل بالصلاة. وروي أن عليا رضي الله ~~عنه تصدق بخاتمه وهو راكع في الصلاة. والظاهر من قوله: وهم راكعون، أنها ~~جملة اسمية معطوفة على الجمل قبلها، منتظمة في سلك الصلاة. وقيل: الواو ~~للحال أي: يؤتون الزكاة وهم خاضعون لا يشتغلون على من يعطونهم إياها، أي ~~يئتونها فيتصدقون وهم ملتبسون بالصلاة. وقال الزمخشري. (فإن قلت): الذين ~~يقيمون ما محله؟ (قلت): الرفع على البدل من الذين آمنوا، أو على هم الذين ~~يقيمون انتهى. ولا أدري ما الذي منعه من الصفة إذ هو المتبادر إلى الذهن، ~~لأن المبدل منه في نية الطرح، وهو لا يصح هنا طرح الذين آمنوا لأنه هو ~~الوصف المترتب عليه صحة ما بعده من الأوصاف. # {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} يحتمل أن ~~يكون جواب من محذوفا لدلالة ما بعده عليه، أي: يكن من حزب الله ويغلب. ~~ويحتمل أن يكون الجواب: فإن حزب الله، ويكون من وضع الظاهر موضع المضمر أي: ~~فإنهم هم الغالبون. PageV03P431 # وهم هنا يحتمل أن يكون فصلا، ويحتمل أن يكون مبتدأ. # {هل تنقمون منآ إلا أن ءامنا بالله ومآ أنزل إلينا ومآ أنزل من قبل وأن ~~أكثركم فسقون} وقرأ الجمهور: بفتح همزة أن وخرج ذلك على أنها في موضع رفع، ~~وفي موضع نصب، وفي موضع جر. فالرفع على الابتداء. وقدر الزمخشري الخبر ~~مؤخرا محذوفا أي: وفسق أكثركم ثابت معلوم عندكم، لأنكم علمتم أنا على الحق، ~~وأنكم على الباطل، إلا أن حب الرياسة والرشا يمنعكم من الاعتراف. ولا ينبغي ~~أن يقدم الخبر إلا مقدما أي: ومعلوم فسق أكثركم، لأن الأصح أن لا يبدأ بها ~~متقدمة إلا بعد أما فقط. والنصب من وجوه: أحدها: أن يكون معطوفا على أن ~~آمنا أي: ما تنقمون منا إلا إيماننا وفسق أكثركم، فيدخل الفسق فيما نقموه، ~~وهذا قول أكثر المتأولين. ولا يتجه معناه لأنهم لا يعتقدون فسق أكثرهم، ~~فكيف ينقمونه، لكنه يحمل على أن المعنى ما تنقمون منا ms0754 إلا هذا المجموع من ~~إنا مؤمنون وأكثركم فاسقون، وإن كانوا لا يسلمون إن أكثرهم فاسقون، كما ~~تقول: ما تنقم مني إلا أني صدقت وأنت كذبت، وما كرهت مني إلا أني محبب إلى ~~الناس وأنت مبغض، وإن كان لا يعترف أنه كاذب ولا أنه مبغض، وكأنه قيل: ما ~~تنقمون منا إلا مخالفتكم حيث دخلنا في الإسلام وأنتم خارجون. والوجه ~~الثاني: أن يكون معطوفا على إن آمنا، إلا أنه على حذف مضاف تقديره: ~~واعتقادنا فيكم أن أكثركم فاسقون، وهذا معنى واضح. ويكون ذلك داخلا في ما ~~تنقمون حقيقة. الثالث: أن تكون الواو واو مع، فتكون في موضع نصب مفعولا معه ~~التقدير: وفسق أكثرهم أي: تنقمون ذلك مع فسق أكثركم والمعنى: لا يحسن أن ~~تنقموا مع وجود فسق أكثركم كما تقول: تسيء إلي مع أني أحسنت إليك. الرابع: ~~أن تكون في موضع نصب مفعول بفعل مقدر يدل عليه، هل تنقمون تقديره: ولا ~~تنقمون أن أكثركم فاسقون. والجر على أنه معطوف على PageV03P432 ~~قوله: بما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وبأن أكثركم فاسقون، والجر على أنه ~~معطوف على علة محذوفة التقدير: ما تنقمون منا إلا الإيمان لقلة إنصافكم ~~وفسقكم. ويدل عليه تفسير الحسن بفسقكم نقمتم ذلك علينا. فهذه سبعة وجوه في ~~موضع إن وصلتها، ويظهر وجه ثامن ولعله يكون الأرجح، وذلك أن نقم أصلها أن ~~تتعدى بعلى، تقول: نقمت على الرجل أنقم، ثم تبنى منها افتعل فتعدى إذ ذاك ~~بمن، وتضمن معنى الإصابة بالمكروه. # قال تعالى: {ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام} ومناسبة ~~التضمين فيها أن من عاب على شخص فعله فهو كاره له لا محالة ومصيبه عليه ~~بالمكروه، وإن قدر، فجاءت هنا فعل بمعنى افتعل لقولهم: وقد رأوه، ولذلك ~~عديت بمن دون التي أصلها أن يعدي بها، فصار المعنى: وما تنالون منا أو وما ~~تصيبوننا بما نكره إلا أن آمنا أي: لأن آمنا، فيكون أن آمنا مفعولا من ~~أجله، ويكون وإن أكثركم فاسقون معطوفا على هذه العلة، وهذا والله أعلم ms0755 ~~سبب تعديته بمن دون على. # {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله} وانتصب مثوبة هنا ~~على التمييز، وجاء التركيب الأكثر الأفصح من تقديم المفضل عليه على لتمييز ~~كقوله: {ومن أصدق من الله حديثا} وتقديم التمييز على المفضل أيضا فصيح ~~كقوله: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله}. # ومن في موضع رفع كأنه قيل: من هو؟ فقيل: هو من لعنه الله. أو في موضع جر ~~على البدل من قوله: بشر. وجوزوا أن يكون في موضع نصب على موضع بشر أي: ~~أنبئكم من لعنه الله. PageV03P433 # {وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطغوت} وقرأ الحسن في رواية: وعبد ~~الطاغوت بإسكان الباء. وخرجه ابن عطية: على أنه أراد وعبدا منونا فحذف ~~التنوين كما حذف في قوله: {ولا ذاكر الله إلا قليلا} ولا وجه لهذا التخريج، ~~لأن عبدا لا يمكن أن ينصب الطاغوت، إذ ليس بمصدر ولا اسم فاعل، والتخريج ~~الصحيح أن يكون تخفيفا من عبد بفتحها كقولهم: في سلف سلف. وقرأ النخعي عبد ~~مبخا للمفعول والظاهر أن هذا المفعول معطوف على صلة من وصلت بلعنه، وغضب، ~~وجعل، وعبد، والمبني للمفعول ضعفه الطبري وهو يتجه على حذف الرابط أي: وعبد ~~الطاغوت فيهم أو بينهم. ويحتمل أن يكون وعبد ليس داخلا في الصلة، لكنه على ~~تقدير من، وقد قرأ بها مظهرة عبد الله قرأ، ومن عبد فإما عطفا على القردة ~~والخنازير، وإما عطفا على من قوله: من لعنه الله. # وقرىء: وعبدة الطاغوت بالتاء نحو فاجر وفجرة، فهذه ثمان قراءات بالجمع ~~المنصوب عطفا على القردة والخنازير مضافا إلى الطاغوت. وقرىء وعابدي. وقرأ ~~ابن عباس في رواية: وعابدوا. وقرأ عون العقيلي: وعابد، وتأولها أبو عمرو ~~على أنعا عآبد. وهذان جمعا سلامة أضيفا إلى الطاغوت، فبالتاء عطفا على ~~القردة والخنازير، وبالواو عطفا على من لعنه الله أو على إضمارهم. ويحتمل ~~قراءة عون أن يكون عابد مفردا اسم جنس. وقرأ أبو عبيدة: وعابد على وزن ضارب ~~مضافا إلى لفظ الشيطان، بدل الطاغوت. # وقال ابن عطية: عبد ms0756 لفظ مبالغة كيقظ وندس، فهو لفظ مفرد يراد به الجنس، ~~وبنى بناء الصفات لأن عبدا في الأصل صفة وإن كان يستعمل استعمال الأسماء، ~~وذلك لا يخرجه عن حكم الصفة، ولذلك لم يمتنع أن يبني منه بناء مبالغة. ~~وأنشد أبني لبيني البيت، وقال: ذكره الطبري وغيره بضم الباء انتهى. وعد ابن ~~مالك في أبنية أسماء الجمع فعلا فقال: ومنها فعل كنحو سمر وعبد. PageV03P434 # {قالوا ءامنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به} جملتان حاليتان العامل ~~فيهما آمنا والذي نقول: إن الجملة الإسمية الواقعة حالا المصدرة بضمير ذي ~~الحال المخبر عنها بفعل أو اسم يتحمل ضمير ذي الحال آكد من الجملة الفعلية، ~~من جهة أنه يتكرر فيها المسند إليه فيصير نظير: قام زيد زيد. # وفي الآية دليل على جواز مجيء حالين لذي حال واحد، إن كانت الواو في: ~~وهم، واو حال، لا واو عطف، خلافا لمن منع ذلك إلا في أفعل التفضيل. # {وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السخت لبئس ما كانوا ~~يعملون} يحتمل ترى أن تكون بصرية، فيكون يسارعون صفة: وأن تكون علمية، ~~فيكون مفعو ثانيا. # {بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشآء} ولا موضع لقوله تنفق من الإعراب إذ هي ~~جملة مستأنفة، وقال الحوفي: يجوز أن يكون خبرا بعد خبر، ويجوز أن يكون حالا ~~من الضمير في مبسوطتان انتهى. ويحتاج في هذين الإعرابين إلى أن يكون الضمير ~~العائد على المبتدأ، أو على ذي الحال محذوفا التقدير: ينفق بهما. قال ~~الحوفي: كيف سؤال عن حال، وهي نصب بيشاء انتهى. ولا يعقل هنا كونها سؤالا ~~عن حال، بل هي في معنى الشرط كما تقول: كيف تكون أكون، ومفعول يشاء محذوف، ~~وجواب كيف محذوف يدل عليه ينفق المتقدم، كما يدل في قولك: أقوم إن قام زيد ~~على جواب الشرط والتقدير: ينفق كيف يشاء أن ينفق ينفق، كما تقول: كيف تشاء ~~أن أضربك أضربك، ولا يجوز أن يعمل كيف ينفق لأن اسم بالشرط لا يعمل فيه ما ~~قبله إلا إن كان جارا، فقد ms0757 يعمل في بعض أسماء الشرط. ونظير ذلك قوله: ~~{فيبسطه في السماء كيف يشاء}. PageV03P435 # {وكثير منهم سآء ما يعملون} هذا تنويع في التفصيل. فالجملة الأولى جاءت ~~منهم أمة مقتصدة، جاء الخبر الجار والمجرور، والخبر الجملة من قوله: ساء ما ~~يعملون، وبين التركيبين تفاوت غريب من حيث المعنى. وذلك أن الاقتصاد جعل ~~وصفا، والوصف ألزم للموصوف من الخبر، فأتى بالوصف اللازم في الطائفة ~~الممدوحة، وأخبر عنها بقوله: منهم، والخبر ليس من شأنه اللزوم ولا سيما ~~هنا، فأخبر عنهم بأنهم من أهل الكتاب في الأصل، ثم قد تزول هذه النسبة ~~بالإسلام فيكون التعبير عنهم والإخبار بأنهم منهم، باعتبار الحالة الماضية. ~~وأما في الجملة الثانية فإنهم منهم حقيقة لأنهم كفار، فجاء الوصف بالإلزام، ~~ولم يجعل خبرا، وجعل خبر الجملة التي هي ساء ما يعملون، لأن الخبر ليس من ~~شأنه اللزوم، فهم بصدد أن يسلم ناس منهم فيزول عنهم الإخبار بمضمون هذه ~~الجملة، واختار الزمخشري في ساء أن تكون التي لا تنصرف، فإن فيه التعجب ~~كأنه قيل: ما أسوأ عملهم ولم يذكر غير هذا الوجه. واختار ابن عطية أن تكون ~~المتصرفة تقول: ساء الأمر يسوء، وأجاز أن تكون غير المتصرفة فتستعمل ~~استعمال نعم وبئس كقوله: ساء مثلا. فالمتصرفة تحتاج إلى تقدير مفعول أي ساء ~~ما كانوا يعملون بالمؤمنين، وغير المتصرفة تحتاج إلى تمييز أي: ساء عملا ما ~~كانوا يعملون. PageV03P436 # {إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصبئون والنصرى} وقرأ القراء السبعة: ~~والصابئون بالرفع، وعليه مصاحف الأمصار، والجمهور. وفي توجيه هذه القراءة ~~وجوه: أحدها: مذهب سيبويه والخليل ونحاة البصرة: أنه مرفوع بالابتداء، وهو ~~منوي به التأخير، ونظيره: إن زيدا وعمرو قائم، التقدير: وإن زيدا قائم ~~وعمرو قائم، فحذف خبر عمرو لدلالة خبر إن عليه، والنية بقوله: وعمرو، ~~التأخير. ويكون عمرو قائم بخبره هذا المقدر معطوفا على الجملة من أن زيدا ~~قائم، وكلاهما إلا موضع له من الإعراب. الوجه الثاني: أنه معطوف على موضع ~~اسم إن لأنه قبل دخول إن كان في موضع رفع، وهذا مذهب الكسائي والفراء. أما ms0758 ~~الكسائي فإنه أجاز رفع المعطوف على الموضع سواء كان الاسم مما خفي فيه ~~الإعراب، أو مما ظهر فيه. وأما الفراء فإنه أجاز ذلك بشرط خفاء الإعراب. ~~واسم إن هنا خفي فيه الإعراب. الوجه الثالث: أنه مرفوع معطوف على الضمير ~~المرفوع في هادوا: وروي هذا عن الكسائي. ورد بأن العطف عليه يقتضي أن ~~الصابئين تهودوا، وليس الأمر كذلك. الوجه الرابع: أن تكون إن بمعنى نعم حرف ~~جواب، وما بعده مروع بالابتداء، فيكون والصابئون معطوفا على ما قبله من ~~المرفوع، وهذا ضعيف. لأن ثبوت أن بمعنى نعم فيه خلاف بين النحويين، وعلى ~~تقدير ثبوت ذلك من لسان العرب فتحتاج إلى شيء يتقدمها يكون تصديقا له، ولا ~~تجيء ابتدائية أول الكلام من غير أن تكون جوابا لكلام سابق. وقد أطال ~~الزمخشري في تقدير مذهب سيبويه ونصرته، وذلك مذكور في علم النحو، وأورد ~~أسئلة وجوابات في الآية إعرابية تقدم نظيرها في البقرة. PageV03P437 # {لقد أخذنا ميثاق بنى إسرءيل وأرسلنآ إليهم رسلا كلما جآءهم رسول بما لا ~~تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون} تقدم تفسير مثل هذا في البقرة. ~~وقال الزمخشري هنا: (فإن قلت): أين جواب الشرط؟ فإن قوله فريقا كذبوا ~~وفريقا يقتلون ناب عن الجواب، لأن الرسول الواحد لا يكون فريقين، ولأنه لا ~~يحسن أن تقول: إن أكرمت أخي أخاك أكرمت. (قلت): هو محذوف يدل عليه قوله: ~~فريقا كذبوا وفريقا يقتلون، كأنه قيل: كلما جاءهم رسول منهم ناصبوه. وقوله: ~~فريقا كذبوا، جواب مستأنف لسؤال قاتل: كيف فعلوا برسلهم؟ انتهى قوله: فإن ~~قلت: أين جواب الشرط؟ سمي قوله كلما جاءهم رسول شرطا وليس بشرط، بل كل ~~منصوب على الظرف لإضافتها إلى المصدر المنسبك من ما المصدرية الظرفية، ~~والعال فيها هو ما يأتي بعدما المذكورة، وصلتها من الفعل كقوله: {كلما ~~انضجت جلودهم بدلناهم} كلما {ألقوا فيها} وأجمعت العرب على أنه لا يجزم ~~بكلما، وعلى تسليم تسميته شرطا فذكر أن قوله: فريقا كذبوا ينبو عن الجواب ~~لوجهين: أحدهما: قوله: لأن الرسول الواحد لا يكون فريقين، وليس كما ذكر، ms0759 ~~لأن الرسول في هذا التركيب لا يراد به الواحد، بل المراد به الجنس. وأي نجم ~~طلع، وإذا كان المراد به الجنس انقسم إلى الفريقين: فريق كذب، وفريق قتل. ~~والوجه الثاني قوله: ولأنه لا يحسن أن تقول إن أكرمت أخي أخاك أكرمت، يعني ~~أنه لا يجوز تقديم منصوب فعل للجواب عليه. وليس كما ذكر، بل مذهب البصريين ~~والكسائي إن ذاك جائز حسن، ولم يمنعه إلا الفراء وحده، وهذا كله على تقدير ~~تسليم إن كلما شرط، وإلا فلا يلزم أن يعتذر بهذا، بل يجوز تقديم منصوب ~~الفعل العامل في كلما عليه. فتقول في كلما جئتني أخاك أكرمت، وعموم نصوص ~~النحويين على ذلك، لأنهم حين حصر، وأما يجب تقديم المفعول به على العامل ~~وما يجب تأخيره عنه قالوا: وما سوى ذلك يجوز فيه PageV03P438 ~~التقديم على العامل والتأخير عنه، ولم يستثنوا هذه الصورة، ولا ذكروا فيها ~~خلافا. فعلى هذا الذي قررناه يكون العامل في كلما قوله: كذبوا، وما عطف ~~عليه ولا يكون محذوفا. وقال الحوفي وابن عطية: كلما ظرف، والعامل فيه ~~كذبوا. وقال أبو البقاء: كذبوا جواب كلما انتهى. # {وحسبوا ألا تكون فتنة} وسدت أن وصلتها مسد مفعولي حسب على مذهب سيبويه. ~~وقرأ الحرميان وعاصم وابن عامر: بنصب نون تكون بأن الناصبة للمضارع، وهو ~~على الأصل إذ حسب من الأفعال التي في أصل الوضع لغير المتيقن. وقرأ ~~النحويان وحمزة برفع النون، وأن هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ~~محذوف، والجملة المنفية في موضع الخبر. نزل الحسبان في صدورهم منزلة العلم، ~~وقد استعملت حسب في المتيقن قليلا قال الشاعر: # حسبت التقى والجود خير تجارة # رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا # وتكون هنا تامة. PageV03P439 # {ثم عموا وصموا كثير منهم} وقرأ النخعي وابن وثاب بضم العين والصاد وتخفيف ~~الميم من عموا، جرت مجرى زكم الرجل وأزكمه، وحم وأحمه، ولا يقال: زكمه الله ~~ولاحمه الله، كما لا يقال: عميته ولا صممته، وهي أفعال جاءت مبنية للمفعول ~~الذي لم يسم فاعله وهي متعدية ثلاثية، فإذا بنيت للفاعل صارت ms0760 قاصرة، فإذا ~~أردت بناءها للفاعل متعدية أدخلت همزة التنقل وهي نوع غريب في الأفعال. ~~وقال الزمخشري: وعموا وصموا بالضم على تقدير عماهم الله وصمهم أي: رماهم ~~بالعمى والصمم كما يقال: نزكته إذا ضربته بالنيزك، وركبته إذا ضربته بركبتك ~~انتهى. وارتفاع كثير على البدل من المضمر. وجوزوا أن يرتفع على الفاعل، ~~والواو علامة للجمع لا ضمير على لغة أكلوني البراغيث، ولا ينبغي ذلك لقلة ~~هذه اللغة. وقيل: خبر مبتدأ محذوف تقديره هم أي: العمى والصم كثير منهم. ~~وقيل: مبتدأ والجملة قبله في موضع الخبر. وضعف بأن الفعل قد وقع موقعه، فلا ~~ينوي به التأخير. والوجه هو الإعراب الأول. # {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثلث ثلثة} ولا يجوز في العربية في ثالث ~~ثلاثة إلا الإضافة، لأنك لا تقول ثلثت الثلاثة. وأجاز النصب في الذي يلي ~~اسم الفاعل الموافق له في اللفظ أحمد بن يحيى ثعلب، وردوه عليه جعلوه كاسم ~~الفاعل مع العدد المخالف نحو: رابع ثلاثة، وليس مثله إذ تقول: ربعت الثلاثة ~~أي صيرتهم بك أربعة. # {وما من إله إلا إله وحد} وإله رفع على البدل من إله على الموضع. وأجاز ~~الكسائي إتباعه على اللفظ، لأنه يجيز زيادة من في الواجب، والتقدير: وما ~~إله في الوجود إلا إله واحد أي: موصوف بالوحدانية لا ثاني له وهو الله تعالى. PageV03P440 # {وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم} وليمسن: ~~اللام فيه جواب قسم محذوف قبل أداة الشرط، وأكثر ما يجيء هذا التركيب وقد ~~صحبت أن اللام المؤذنة بالقسم المحذوف كقوله: {لئن لم ينته المنافقون ~~والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم} ونظير هذه الآية: ~~{وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} ومثله: {وإن أطعتموهم إنكم ~~لمشركون} ومعنى مجيء إن بغير باء، دليل على أنه قبل إن قسم محذوف إذ لولا ~~نية القسم لقال: فإنكم لمشركون ومن في منهم للتبعيض، أي كائنا منهم، والربط ~~حاصل بالضمير، فكأنه قيل: كافرهم وليسوا كلهم بقوا على الكفر، بل قد تاب ~~كثير ms0761 منهم من النصرانية. ومن أثبت أن من تكون لبيان الجنس أجاز ذلك هنا، ~~ونظره بقوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان}. # {أفلا يتوبون إلى الله} والفاء في أفلا للعطف، حجزت بين الاستفهام ولا ~~النافية، والتقدير: فألا. وعلى طريقة الزمخشري تكون قد عطفت فعلا على فعل، ~~كأن التقدير: أيثبتون على الكفر فلا يتوبون. # {وأمه صديقة} هذا البناء من أبنية المبالغة، والأظهر أنه من الثلاثي ~~المجرد، إذ بناء هذا التركيب منه سكيت وسكير، وشريب وطبيخ، من سكت وسكر، ~~وشرب وطبخ. ولا يعمل ما كان مبنيا من الثلاثي المتعدي كما يعمل فعول وفعال ~~ومفعال، فلا يقال: زيد شريب الماء، كما تقول: ضراب زيدا. PageV03P441 # {قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع ~~العليم * قل يأهل الكتب لا تغلوا فى دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهوآء قوم ~~قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سوآء السبيل * لعن الذين كفروا من ~~بنى إسرءيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * ~~كانوا لا يتنهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون * ترى كثيرا منهم ~~يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفى العذاب ~~هم خلدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبى وما أنزل إليه ما اتخذوهم أوليآء ~~ولكن كثيرا منهم فسقون }. # {ما لا يملك لكم} قال سبويه ما مبهمة تقع على كل شيء. # {لا تغلوا فى دينكم غير الحق} وانتصاب غير هنا على الصفة أي: غلوا غير ~~الحق. وأبعد من ذهب إلى أنها استثناء متصل، ومن ذهب إلى أنها استثناء ~~ويقدره: لكن الحق فاتبعوه. PageV03P442 # {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم} تقدم الكلام على إعراب ما قال ~~الزمخشري في قوله: أن سخط الله، أنه هو المخصوص بالذم ومحله الرفع كأنه ~~قيل: لبئس زادهم إلى الآخرة سخط الله عليهم، والمعنى موجب سخط الله عليهم ~~انتهى. ولا يصح هذا الإعراب إلا على مذهب الفراء، والفارسي في أن ما ~~موصولة، أو على مذهب من ms0762 جعل في بئس ضميرا، وجعل ما تمييزا بمعنى شيئا، ~~وقدمت صفة التمييز. وأما على مذهب سيبويه فلا يستوي ذلك، لأن ما عنده اسم ~~تام معرفة بمعنى الشيء، والجملة بعده صفة للمخصوص المحذوف، والتقدير: لبئس ~~الشيء قدمت لهم أنفسهم، فيكون على هذا أن سخط الله في موضع رفع بدل من ما ~~انتهى. ولا يصح هذا سواء كانت موصولة، أم تامة، لأن البدل يحل محل المبدل ~~منه، وأن سخط لا يجوز أن يكون فاعلا لبئس، لأن فاعل نعم وبئس لا يكون أن ~~والفعل. وقيل: إن سخط في موضع نصب بدلا من الضمير المحذوف في قدمت، أي: ~~قدمته كما تقول: الذي ضربت زيدا أخوك تريد ضربته زيدا. وقيل: على إسقاط ~~اللام أي: لأن سخط. # {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبى وما أنزل إليه ما اتخذوهم} وجاء جواب لو ~~منفيا بما بغير لام، وهو الأفصح، ودخول اللام عليه قليل نحو قوله: # لو أن بالعلم تعطى ما تعيش به # لما ظفرت من الدنيا بنقرون PageV03P443 ~~{لتجدن أشد الناس عداوة للذين ءامنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم ~~مودة للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ~~وأنهم لا يستكبرون * وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من ~~الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنآ ءامنا فاكتبنا مع الشهدين * وما لنا ~~لا نؤمن بالله وما جآءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصلحين * ~~فأثابهم الله بما قالوا جنت تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها وذلك جزآء ~~المحسنين * والذين كفروا وكذبوا بئايتنآ أولئك أصحب الجحيم * يأيها الذين ~~ءامنوا لا تحرموا طيبت مآ أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ~~* وكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا واتقوا الله الذى أنتم به مؤمنون * لا ~~يؤاخذكم الله باللغو فى أيمنكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمن فكفارته ~~إطعام عشرة مسكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم ~~يجد فصيام ثلثة أيام ذلك كفارة أيمنكم إذا حلفتم واحفظوا أيمنكم كذلك ms0763 يبين ~~الله لكم ءايته لعلكم تشكرون * يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطن PageV03P444 ~~فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطن أن يوقع بينكم العداوة والبغضآء ~~فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلوة فهل أنتم منتهون * وأطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلغ ~~المبين * ليس على الذين ءامنوا وعملوا الصلحت جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا ~~وءامنوا وعملوا الصلحت ثم اتقوا وءامنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب ~~المحسنين * يأيها الذين ءامنوا ليبلونكم الله بشىء من الصيد تناله أيديكم ~~ورمحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم * ~~يأيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزآء ~~مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بلغ الكعبة أو كفارة طعام ~~مسكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم ~~الله منه والله عزيز ذو انتقام * أحل لكم صيد البحر وطعامه متعا لكم ~~وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذى إليه تحشرون }. PageV03P445 # {لتجدن أشد الناس عداوة للذين ءامنوا اليهود والذين أشركوا} وعطفوا هنا كما ~~عطفوا في قوله: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا} واللام في ~~{لتجدن} هي الملتقى بها القسم المحذوف. # وقال ابن عطية: هي لام الابتداء، وليس بمرضي. # وتعلق {للذين آمنوا} الأول بعداوة والثاني بمودة. وقيل هما في موضع النعت. # و{من} في {من الدمع} قال أبو البقاء: فيه وجهان أحدهما: أن من لابتداء ~~الغاية أي فيضها من كثرة الدموع والثاني: أن يكون حالا، والتقدير تفيض ~~مملوءة من الدمع مما عرفوا من الحق، ومعناها من أجل الذي عرفوه، و{من الحق} ~~حال من العائد المحذوف أو حال من ضمير الفاعل في عرفوا. # وقيل: {من} في {من الدمع} بمعنى الباء أي بالدمع. # وقال الزمخشري: {من الدمع} من أجل البكاء من قولك دمعت عينه دمعا. # (فإن قلت): أي فرق بين من ومن ms0764 في قوله: {مما عرفوا من الحق} (قلت): الأول ~~لابتداء الغاية على أن فيض الدمع ابتدأ ونشأ من معرفة الحق، وكان من أجله ~~وسببه، والثانية لتبيين الموصول الذي هو ما عرفوا، ويحتمل معنى التبعيض على ~~أنهم عرفوا بعض الحق فأبكاهم، انتهى. # والجملة من قوله: {وإذا سمعوا} تحتمل الاستئناف، وتحتمل أن تكون معطوفة ~~على خبر إنهم. # و{يقولون} في موضع نصب على الحال، قاله ابن عطية وأبو البقاء، ولم يبينا ~~ذا الحال ولا العامل فيها، ولا جائز أن يكون حالا من الضمير في أعينهم لأنه ~~مجرور بالإضافة لا موضع له من رفع ولا نصب إلا على مذهب من ينزل الخبر ~~منزلة المضاف إليه، وهو قول خطأ، وقد بينا ذلك في كتاب منهج السالك من ~~تأليفنا، ولا جائز أن يكون حالا من ضمير الفاعل في {عرفوا} لأنها تكون قيدا ~~في العرفان وهم قد عرفوا الحق في هذه الحال وفي غيرها، فالأولى أن تكون ~~مستأنفة. PageV03P446 # {وما لنا لا نؤمن بالله} و{لا نؤمن} في موضع الحال، وهي المقصودة وفي ذكرها ~~فائدة الكلام، وذلك كما تقول: جاء زيد راكبا جوابا لمن قال: هل جاء زيد ~~ماشيا أو راكبا، والعامل فيها هو متعلق به الجار والمجرور، رأي: أي شيء ~~يستقر لنا. # {ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصلحين} الأحسن والأسهل أن يكون استئناف ~~إخبار منهم بأنهم طامعون في إنعام الله عليهم بدخولهم مع الصالحين، قالوا ~~وعاطفة جملة على جملة، و{ما لنا لا نؤمن} لا عاطفة على نؤمن أو على لا نؤمن ~~ولا على أن تكون الواو واو الحال ولم يذكر ابن عطية غير هذا الوجه. # وقال الزمخشري: والواو في {ونطمع} واو الحال، والعامل في الحال معنى ~~الفعل العامل في لا نؤمن، ولكن مفيدا بالحال الأولى لأنك لو أزلتها وقلت: ~~وما لنا نطمع لم يكن كلاما، انتهى. # وماذكره من أن الحالين العامل فيهما واحد وهو ما في اللام من معنى الفعل، ~~كأنه قيل: أي شيء حصل لنا غير مؤمنين طامعين ليس بجيد، لأن الأصح أنه لا ~~يجوز أن يقضي ms0765 العامل حالين لذي حال واحد لا بحرف عطف إلا أفعل التفضيل، ~~فالأصح أنه يجوز فيه ذلك، وذوا الحال هنا واحد وهو الضمير المجرور بلام ~~لنا، ولأنه أيضا تكون الواو دخلت على المضارع، ولا تدخل واو الحال على ~~المضارع إلا بتأويل، فيحتاج أن يقدر: ونحن نطمع. # وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون {ونطمع} حالا من {لا نؤمن} على أنهم أنكروا ~~على أنفسهم لأنهم لا يوحدون الله، ويطمعون مع ذلك أن يصحبوا الصالحين، انتهى. # وهذا ليس بجيد لأن فيه دخول واو الحال على المضارع ويحتاج إلى تأويل. PageV03P447 # {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمن} قرأ ابن ذكوان عاقدتم وقال أبو علي ~~الفارسي: عاقدتم يحتمل أمرين أحدهما أن يكون كطارقت النعل وعاقبت اللص، ~~انتهى، وليس مثله لأنك لا تقول طرقت النعل ولا عقبت اللص بغير ألف، وهذا ~~تقول فيه عاقدت اليمين وعقدت اليمين، وقال الحطيئة: # قوم إذا عاقدوا عقدا لجارهم # فجعله بمعنى المجرد وهو الظاهر كما ذكرناه. # قال أبو علي: والأحرى أن يراد به فاعلت التي تقتضي فاعلين كأن المعنى بما ~~عاقدتم عليه الأيمان عداه بعلى لما كان بمعنى عاهد، قال: بما عاهد عليه ~~الله كما عدى {ناديتم إلى الصلاة} بإلى، وبابها أن تقول ناديت زيدا ~~{وناديناه من جانب الطور الإيمن} لما كانت بمعنى دعوت إلى كذا قال ممن دعا ~~إلى الله ثم اتسع فحذف الجار ونقل الفعل إلى المفعول، ثم المضمر العائد من ~~الصلة إلى الموصول، إذ صار بما عاقدتموه الأيمان، كما حذف من قوله {فاصدع ~~بما تؤمر} انتهى، وجعل عاقد لاقتسام الفاعلية والمفعولية لفظا والاشتراك ~~فيهما معنى بعيد إذ يصير المعنى أن اليمين عاقدته كما عاقدها إذ نسب ذلك ~~إليه وهو عقدها هو على سبيل الحقيقة، ونسبة ذلك إلى اليمين هو على سبيل ~~المجاز لأنها لم تعقده بل هو الذي عقدها. وأما تقديره بما عاقدتم عليه وحذف ~~حرف الجر، ثم الضمير على التدريج الذي ذكره فهو أيضا بعيد، وليس تنظيره ذلك ~~بقوله {فاصدع بما تؤمر} بسديد لأن أمر يتعدى بحرف الجر تارة وبنفسه تارة ms0766 ~~إلى المفعول الثاني وإن كان أصله الحذف تقول أمرت زيدا الخير، وأمرته ~~بالخير، ولأنه لا يتعين في {فاصدع بما تؤمر} أن تكونن ما موصولة بمعنى ~~الذي، بل يظهر أنها مصدرية فلا يحتاج إلى عائد، وكذلك هنا الأولى أن تكون ~~ما مصدرية، ويقوي ذلك ويحسنه المقابلة بعقد اليمين للمصدر الذي هو باللغو ~~في أيمانكم، لأن اللغو مصدر، فالأولى مقابلته بالمصدر لا بالموصول. PageV03P448 # {لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمنكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمن فكفارته ~~إطعام عشرة مسكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم} عائد على ما إن كانت ~~موصولة اسمية، وهو على حذف مضاف كما تقدم، وإن كانت مصدرية عاد الضمير على ~~ما يفهم من المعنى وهو إثم الحنث وإن لم يجر له ذكر صريح لكن يقتضيه ~~المعنى. # و{من أوسط} في موضع مفعول ثان لإطعام، والأول هو {عشرة مساكين} أي طعاما ~~من أوسط والعائد على {ما} من {تطعمون} في موضع محذوف أي تطعمونه. # قرأ ابن المسيفع أو كاسوتهم قال الزمخشري. # (فإن قلت) ما محل الكاف (قلت) الرفع، قيل: إن قوله {أو كسوتهم} عطف على ~~محل {من أوسط} فدل على أنه ليس قوله {من أوسط} في موضع مفعول ثان بالمصدر ~~بل انقضى عنده الكلام في قوله {إطعام عشرة مساكين} ثم أضمر مبتدأ أخبر عنه ~~بالجار والمجرور يبينه ما قبله تقديره طعامهم من أوسط، وعلى ما ذكرناه من ~~{أن أوسط} في موضع نصب تكون الكاف في {كاسوتهم} في موضع نصب لأنه معطوف على ~~محل {من أوسط}وهو عندنا منصوب. # {ليبلونكم الله بشىء من الصيد تناله أيديكم} من تبعيضية وقيل لبيان الجنس. # والجملة من قوله {تناله} في موضع الصفة لقوله {بشيء} أو في موضع الحال ~~منه إذ قد وصف وأبعد من زعم أنه حال من الصيد. # {ليعلم الله من يخافه بالغيب} وقرأ الزهري {ليعلم الله} من أعلم. قال ابن ~~عطية أي ليعلم عباده انتهى. فيكون من أعلم المنقولة من علم المتعدية إلى ~~واحد تعدى عرف فحذف المفعول الأول وهو عباده لدلالة المعنى عليه وبقي ms0767 ~~المفعول الثاني وهو {من يخافه}. PageV03P449 # {ومن قتله منكم متعمدا فجزآء مثل ما قتل من النعم} وقرأ الكوفيون {فجزاء} ~~بالتنوين {مثل} بالرفع فارتفاع جزاء على أنه خبر لمبتدأ محذوف الخبر تقديره ~~فعليه جزاء ومثل صفة أي فجزاء يماثل ما قتل. وقرأ عبد الله {فجزاؤه مثل} ~~والضمير عائد على قاتل الصيد أو على الصيد وفي قراءة عبد الله يرتفع ~~{فجزاؤه مثل} على الابتداء والخبر. وقرأ باقي السبعة {فجزاء مثل} برفع جزاء ~~وإضافته إلى مثل، فقيل مثل كأنها مقحمة كما تقول مثلك من يفعل كذا أي أنت ~~تفعل كذا فالتقدير فجزاء ما قتل، وقيل ذلك من إضافة المصدر إلى المفعول ~~ويدل على هذا التقدير قراءة السلمي {فجزاء} بالرفع والتنوين {مثل ما قتل} ~~بالنصب. وقرأ محمد بن مقاتل {فجزاء مثل ما قتل} بنصب جزاء ومثل والتقدير ~~فليخرج جزاء مثل ما قتل ومثل صفة لجزاء. # وقرأ الحسن {من النعم} سكن العين تخفيفا كما قالوا الشعر، وقال ابن عطية ~~هي لغة و{من النعم} صفة لجزاء سواء رفع {جزاء} و{مثل} أو أضيف {جزاء} إلى ~~{مثل} أي كائن من النعم ويجوز في وجه الإضافة أن يتعلق من النعم بجزاء إلا ~~في وجه الأول لأن جزاء مصدر موصوف فلا يعمل. ووهم أبو البقاء في تجويزه أن ~~يكون من النعم حالا حل الضمير في قتل يعني من الضمير المنصوب المحذوف في ~~قتل العائد، على ما قال لأن المقتول يكون من النعم وليس المعنى على ذلك. # {يحكم به ذوا عدل منكم هديا بلغ الكعبة} وجوزوا في انتصاب قوله {هديا} أن ~~يكون حالا من {جزاء} فيمن وصفه بمثل لأن الصفة خصصته فقرب من المعرفة وأن ~~يكون بدلا من مثل في قراءة من نصب مثلا أو من محله في قراءة من خفضه وأن ~~ينتصب على المصدر والظاهر أنه حال من قوله به. # والجملة من قوله يحكم في موضع الصفة لقوله {فجزاء} أي حاكم به ذوا عدل. PageV03P450 # {أو كفارة طعام مسكين} قال أبو علي {طعام} عطف بيان لأن الطعام هو الكفارة. ~~انتهى؛ وهذا على ms0768 مذهب البصريين لأنهم شرطوا في البيان أن يكون في المعارف ~~لا في النكرات فالأولى أن يعرب بدلا. # {أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره} وانتصب {صياما} على التمييز على ~~العدل كقولك على التمرة مثلها زبدا لأن المعنى أو قدر ذلك صياما. # قال الزمخشري ليذوق متعلق بقوله {فجزاء} أي فعليه أن يجازى أو يكفر ليذوق ~~انتهى. وهذا لا يجوز إلا على قراءة من أضاف {فجزاء} أو نون ونصب {مثل} وأما ~~على قراءة من نون ورفع {مثل} فلا يجوز أن تتعلق اللام به لأن {مثل} صفة ~~لجزاء وإذا وصف المصدر لم يجز لمعموله أن يتأخر عن الصفة لو قلت أعجبني ضرب ~~زيد الشديد عمرا لم يجز فإن تقدم المعمول على الوصف جاز ذلك والصواب أن ~~تتعلق هذه القراءة بفعل محذوف التقدير جوزي بذلك ليذوق ووقع لبعض المعربين ~~أنها تتعلق بعدل ذلك وهو غلط. # {ومن عاد فينتقم الله منه} والفاء في {فينتقم} جواب الشرط أو الداخلة على ~~الموصول المضمن معنى الشرط وهو على إضمار مبتدأ أي فهو ينتقم الله منه. PageV03P451 # {أحل لكم صيد البحر وطعامه متعا لكم} وانتصب {متاعا} قال ابن عطية على ~~المصدر والمعنى متعكم به متاعا تنتفعون به وتأتدمون؛ وقال الزمخشري متاعا ~~لكم مفعول له أي أحل لكم تمتيعا لكم وهو في المفعول له بمنزلة قوله تعالى: ~~{ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافله} في باب الحال لأن قوله {متاعا لكم} مفعول ~~له مختص بالطعام كما أن {نافلة} حال مختصة بيعقوب يعني أحل لكم طعامه ~~تمتيعا تأكلونه طريا ولسيارتكم يتزودونه قديدا كما تزود موسى عليه السلام ~~في مسيره إلى الخضر انتهى. وتخصيصه المفعول له بقوله: {وطعاما} جار على ~~مذهبه مذهب أبي حنيفة بأن صيد البحر منه ما يؤكل وما لا يؤكل وأن قوله ~~وطعامه هو المأكول منه وأنه لا يقع التمتيع إلا بالمأكول منه طريا وقديدا ~~وعلى مذهب غيره يجوز أن يكون مفعولا له باعتبار صيد البحر وطعامه. # {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدى والقلئد ~~ذلك لتعلموا أن الله ms0769 يعلم ما فى السموت وما فى الأرض وأن الله بكل شىء عليم ~~* اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم * ما على الرسول إلا ~~البلغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون * قل لا يستوى الخبيث والطيب ولو ~~أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يأولى الألبب لعلكم تفلحون }. PageV03P452 # {جعل الله الكعبة البيت الحرام} البيت وهو بدل من الكعبة أو عطف بيان، وقال ~~الزمخشري: البيت الحرام عطف بيان على جهة المدح لا على جهة التوضيح كما ~~تجيء الصفة كذلك انتهى. وليس كما ذكر لأنهم ذكروا في شرط عطف البيان الجمود ~~فإذا كان شرطه أن يكون جامدا. لم يكن فيه إشعار بمدح إذ ليس مشتقا وإنما ~~يشعر بالمدح المشتق إلا أن يقال أنه لما وصف عطف البيان بقوله الحرام اقتضى ~~المجموع المدح فيمكن ذلك. PageV03P453 # {يأيها الذين ءامنوا لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها ~~حين ينزل القرءان تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم * قد سألها قوم من ~~قبلكم ثم أصبحوا بها كفرين * ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ولا ~~حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون * وإذا قيل ~~لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ~~ءاباءنآ أولو كان ءاباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون * يأيها الذين ءامنوا ~~عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم ~~بما كنتم تعملون * يأيها الذين ءامنوا شهدة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين ~~الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو ءاخران من غيركم إن أنتم ضربتم فى الأرض ~~فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلوة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا ~~نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهدة الله إنآ إذا لمن الأثمين * ~~فإن عثر على أنهما استحقآ إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم ~~الأوليان فيقسمان بالله لشهدتنا أحق من شهدتهما وما اعتدينآ إنا إذا لمن ~~الظلمين * ذلك أدنى أن يأتوا ms0770 بالشهدة على PageV03P454 ~~وجههآ أو يخفوا أن ترد أيمن بعد أيمنهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدى ~~القوم الفسقين * يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذآ أجبتم قالوا لا علم لنآ ~~إنك أنت علم الغيوب * إذ قال الله يعيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى ~~ولدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس فى المهد وكهلا وإذ علمتك الكتب ~~والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذنى فتنفخ فيها ~~فتكون طيرا بإذنى وتبرىء الأكمه والأبرص بإذنى وإذ تخرج الموتى بإذنى وإذ ~~كففت بنى إسرءيل عنك إذ جئتهم بالبينت فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا ~~سحر مبين * وإذ أوحيت إلى الحواريين أن ءامنوا بى وبرسولى قالوا ءامنا ~~واشهد بأننا مسلمون * إذ قال الحواريون يعيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ~~ينزل علينا مآئدة من السمآء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين * قالوا نريد أن ~~نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشهدين * قال ~~عيسى ابن مريم اللهم ربنآ أنزل علينا مآئدة من السمآء تكون لنا عيدا لأولنا ~~وءاخرنا وءاية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين }. # {يأيها الذين ءامنوا لا تسألوا عن أشيآء} PageV03P455 ~~{أشياء} مذهب سيبويه والخليل أنها الفعاء مقلوبة من فعلاء، والأصل شيئا من ~~مادة شيء، وهو اسم جمع كطرفاء وحلفاء ومذهب غيرهما أنها جمع. واختلفوا فقال ~~الكسائي وأبو حاتم، هو جمع شيء كبيت وأبيات، وقال الكسائي لم تنصرف أشياء ~~لشبه آخرها بآخر حمراء ولكثرة استعمالها والعرب تقول أشياوان كما تقول ~~حمراوان. ذهب الفراء والأخفش إلى أنها جمع على وزن أفعلاء، قال الفراء شيء ~~مخفف من شيء كما قالوا هونا في جمع هين المخفف من هين، وقال الأخفش ليس ~~مخففا من شيء بل هو فعل جمع على أفعلاء فاجتمع في هذين القولين همزتان لام ~~الكلمة وهمزة التأنيث فقلبت الهمزة التي هي لام الكلمة ياء لانكسار ما ~~قبلها ثم حذفت الياء التي هي عين الكلمة استخفافا، وذهب قوم إلى أن وزن شيء ~~في الأصل شيء كصديق وأصدقاء، ثم حذفت ms0771 الهمزة الأولى وفتحت ياء المدلكون ما ~~بعدها ألفا، قال ووزنها في هذا القول إلى أفياء وفي القول الذي قبله أفلاء، ~~وتقرير هذه المذاهب صحة وإبطالا مذكور في علم التصريف. # {إن تبد لكم تسؤكم} والجملة الشرطية وما عطف عليها من الشرط في موضع ~~الصفة لأشياء. # {عفا الله عنها} ظاهره أنه استئناف إخباره من الله تعالى، وذهب بعضهم إلى ~~أنها في موضع جر صفة لأشياء كأنه قيل لا تسألوا عن أشياء معفو عنها. PageV03P456 # { للهقد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كفرين} قال أبو البقاء العكبري ~~من قبلكم متعلق يسألها، ولا يجوز أن يكون صفة لقوم ولا حالا لأن ظرف الزمان ~~لا يكون صفة للجثة ولا حالا منها ولا خبرا عنها انتهى. وهذا الذي ذكره صحيح ~~في ظرف الزمان المجرد من الوصف أما إذا وصف فذكروا أنه يكون خبرا تقول نحن ~~في يوم طيب وأما قبل وبعد فالحقيقة أنهما وصفان في الأصل فإذا قلت جاء زيد ~~قبل عمرو فالمعنى جاء زيد زمانا أي في زمان متقدم على زمان مجيء عمرو، ~~ولذلك صح أن يقع صلة للموصول ولم يلحظ فيه الوصف وكان ظرف زمان مجردا لم ~~يجز أن يقع صلة، قال تعالى: {والذين من قبلكم} ولا يجوز والذين اليوم وقد ~~تكلمنا على هذا في أول البقرة. # {ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة} وقال ابن عطية و{جعل} في هذه الآية لا ~~يتجه أن تكون بمعنى خلق الله لأن الله تعالى خلق هذه الأشياء كلها ولا هي ~~بمعنى صير لعدم المفعول الثاني، وإنما هي بمعنى ما سن ولا شرع، ولم يذكر ~~النحويون في معاني جعل شرع، بل ذكروا أنها تأتي بمعنى خلق وبمعنى ألقى ~~وبمعنى صير، وبمعنى الأخذ في الفعل فتكون من أفعال المقاربة. وذكر بعضهم ~~بمعنى سمى وقد جاء حذف أحد مفعولي ظن وأخواتها إلا أنه قليل والحمل على ما ~~سمع أولى من إثبات معنى لم يثبت في لسان العرب فيحتمل أن يكون المفعول ~~الثاني محذوفا، أي ما صير الله بحيرة ولا سائبة ms0772 ولا وصيلة ولا حاميا مشروعة ~~بل هي من شرع غير الله. PageV03P457 # {أولو كان ءاباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون} وقال ابن عطية في {أو لو}: ~~ألف التوقيف دخلت على واو العطف كأنهم عطفوا هذه الجملة على الأولى ~~والتزموا شنيع القول وإنما التوقيف توبيخ لهم كأنهم يقولون بعده: نعم، ولو ~~كان كذلك انتهى. وقوله في الهمزة ألف التوقيف عبارة لم أقف عليها من كلام ~~النحاة يقولون همزة الإنكار همزة التوبيخ وأصلها همزة الاستفهام، وقوله: ~~كأنهم عطفوا هذه الجملة على الأولى يعني فكان التقدير قالوا: فاعتنى ~~بالهمزة فقدمت لقوله: {ولم يسيروا في الأرض} وليس كما ذكر من أنهم عطفوا ~~هذه الجملة على الأولى على ما نبينه إن شاء الله تعالى، وقال الزمخشري ~~والواو في قوله: {أو لو} كان آباؤهم واو الحال وقد دخلت عليها همزة الإنكار ~~والتقدير أحسبهم ذلك ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون، والمعنى أن ~~الاقتداء إنما يصح بالعالم المهتدي وإنما يعرف اهتداؤه بالحجة. انتهى. وجعل ~~الزمخشري الواو، في أو لو، واو الحال وهو مغاير لقول ابن عطية أنها واو ~~العطف لا من الجهة التي ذكرها ابن عطية واو الحال لكن يحتاج ذلك إلى تبيين، ~~وذلك أنه قد تقدم من كلامنا أن لو التي تجيء هذا المجيء هي شرطية وتأتي ~~لاستقصاء ما قبلها والتنبيه على حاله داخلة فيما قبلها وإن كان مما ينبغي ~~أن لا تدخل، فقوله: «أعطوا السائل ولو جاء على فرس وردوا السائل ولو بظلف ~~محرق واتقوا النار ولو بشق تمرة». وقول الشاعر: # قوم إذا حاربو شدوا مآزرهم # دون النساء ولو باتت بإطهار # فالمعنى أعطوا السائل على كل حال ولو على الحالة التي تشعر بالغنى وهي ~~مجيئه على فرس، وكذلك يقدر ما ذكرنا من المثل على ما يناسب فالواو عاطفة ~~على حال مقدرة فمن حيث هذا العطف صح أن يقال إنها واو الحال وقد تقدم ~~الكلام على ذلك بأشبع من هذا. PageV03P458 # {يأيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} و{عليكم}: ~~من كلم الإغراء ms0773 وله باب معقود في النحو وهو معدود في أسماء الأفعال فإن كان ~~الفعل متعديا كان اسمه متعديا وإن كان لازما كان لازما و{عليكم}: اسم لقولك ~~الزم فهو متعد فلذلك نصب المفعول به والتقدير هنا عليكم إصلاح أنفسكم أو ~~هداية أنفسكم، وإذا كان المغرى به مخاطبا جاز أن يؤتى بالضمير منفصلا فتقول ~~عليك إياك أو يؤتى بالنفس بدل الضمير فتقول عليك نفسك كما في هذه الآية. # وحكى الزمخشري عن نافع أنه قرأ {عليكم أنفسكم} بالرفع وهي قراءة شاذة ~~تخرج على وجهين: أحدهما يرتفع على أنه مبتدأ وعليكم في موضع الخبر والمعنى ~~على الإغراء، والوجه الثاني أن يكون توكيدا للضمير المستكن في {عليكم} ولم ~~تؤكد بمضمر منفصل إذ قد جاء ذلك قليلا ويكون مفعول {عليكم} محذوفا لدلالة ~~المعنى عليه والتقدير عليكم أنفسكم هدايتكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم، ~~وقرأ الجمهور {لا يضركم} بضم الضاد والراء وتشديدها، قال الزمخشري: وفيه ~~وجهان أن يكون خبرا مرفوعا وينصره قراءة أبي حيوة {لا يضركم} وأن يكون ~~جوابا للأمر مجزوما وإنما ضمت الراء اتباعا لضمة الضاد المنقولة إليها من ~~الراء المدغمة والأصل لا يضركم ويجوز أن يكون نهيا انتهى. PageV03P459 # {يأيها الذين ءامنوا شهدة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان} ~~وقرأ الجمهور {شهادة بينكم} بالرفع وإضافة {شهادة} إلى {بينكم}، وقرأ ~~الشعبي والحسن والأعرج {شهادة بينكم} برفع شهادة وتنوينه، وقرأ السلمي ~~والحسن أيضا {شهادة} بالنصب والتنوين وروي هذا عن الأعرج وأبي حيوة ~~و{بينكم} في هاتين القراءتين منصوب على الظرف فشهادة على قراءة الجمهور ~~مبتدأ مضاف إلى بين بعد الاتساع فيه كقوله هذا فراق بيني وبينك وخبره ~~{اثنان} تقديره شهادة اثنين أو يكون التقدير ذوا شهادة بينكم إثنان واحتيج ~~إلى الحذف ليطابق المبتدأ الخبر وكذا توجيه قراءة الشعبي والأعرج، وأجاز ~~الزمخشري أن يرتفع {اثنان} على الفاعلية بشهادة ويكون {شهادة} مبتدأ وخبره ~~محذوف وقدره فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان، وقيل {شهادة} مبتدأ خبره {إذا ~~حضر أحدكم الموت}، وقيل خبره {حين الوصية}، ويرتفع {اثنان} على أنه خبر ~~مبتدأ ms0774 محذوف، التقدير الشاهدان اثنان ذوا عدل منكم، أو على الفاعلية، ~~التقدير يشهد اثنان، وقيل {شهادة} مبتدأ و{اثنان} مرتفع به على الفاعلية ~~وأغنى الفاعل عن الخبر. وعلى الإعراب الأول يكون {إذا} معمولا للشهادة وأما ~~{حين} فذكروا أنه يكون معمولا لحضر أو ظرفا للموت أو بدلا من إذا ولم يذكر ~~الزمخشري غير البدل، قال و{حين الوصية} بدل منه يعني من {إذا} وحذف ما من ~~قوله ما بينكم جائز لظهوره ونظيره {هذا فراق بيني وبينكم} أي ما بيني وبينك ~~وقوله {لقد تقطع بينكم} في قراءة من نصب انتهى، وحذف ما الموصولة لا يجوز ~~عند البصريين ومع الإضافة لا يصح تقدير ما البتة وليس قوله {هذا فراق بيني ~~وبينك} نظيره {لقد تقطع بينكم} لأن ذلك مضاف إليه وهذا باق على طريقته ~~فيمكن أن يتخيل فيه تقدير ما لأن الإضافة إليه أخرجته عن الظرفية وصيرته ~~مفعولا به على السعة. PageV03P460 # وأما تخريج قراءة السلمي والحسن {شهادة} بالنصب والتنوين ونصب {بينكم} ~~فقدره الزمخشري ليقم شهادة اثنان فجعل {شهادة} مفعولا بإضمار هذا الأمر ~~و{اثنان} مرتفع بليقم على الفاعلية وهذا الذي قدره الزمخشري هو تقدير ابن ~~جني بعينه، قال ابن جني التقدير ليقم شهادة بينكم اثنان انتهى، وهذا الذي ~~ذكره ابن جني مخالف لما قاله أصحابنا قالوا لا يجوز حذف الفعل وإبقاء فاعله ~~إلا أن أشعر بالفعل ما قبله كقوله تعالى: ب{سبح له فيها بالغدو والآصال} ~~على قراءة من فتح الباء فقرأه مبنيا للمفعول وذكروا في اقتياس هذا خلافا أي ~~يسبحه رجال فدل يسبح على يسبحه أو أجيب به نفي كان يقال لك ما قام أحد عندك ~~فتقول بلى زيد أي قام زيد أو أجيب به استفهام كقول الشاعر: # ألا هل أتى أم الحويرث مرسلا # بل خالدان لم تعقه العوائق # التقدير أتى خالد أو يأتيها خالد وليس حذف الفعل الذي قدره ابن جني وتبعه ~~الزمخشري واحدا من هذه الأقسام الثلاثة والذي عندي أن هذه القراءة الشاذة ~~تخرج على وجهين: أحدهما أن يكون {شهادة} منصوبة على المصدر الذي ناب مناب ms0775 ~~الفعل بمعنى الأمر و{اثنان} مرتفع به والتقدير ليشهد بينكم اثنان فيكون من ~~باب قولك: ضربا زيدا إلا أن الفاعل في ضربا مسند إلى ضمير المخاطب لأن ~~معناه اضرب وهذا مسند إلى الظاهر لأن معناه ليشهد، والوجه الثاني أن يكون ~~أيضا مصدرا ليس بمعنى الأمر بل يكون خبرا ناب مناب الفعل في الخبر، وإن كان ~~ذلك قليلا كقولك افعل وكرامة ومسرة أي وأكرمك وأسرك فكرامة ومسرة بدلان من ~~اللفظ بالفعل في الخبر وكما هو الأحسن في قول امرىء القيس: # وقوفا بها صحبي علي مطيهم # فارتفاع صحبي وانتصاب مطيهم بقوله وقوفا لأنه بدل من اللفظ بالفعل في ~~الخبر التقدير وقف صحبي على مطيهم والتقدير في الآية يشهد إذا حضر أحدكم ~~الموت اثنان. PageV03P461 # {ذوا عدل منكم أو ءاخران من غيركم} {ذوا عدل} صفة لقوله {اثنان} و{منكم} ~~صفة أخرى و{من غيركم} صفة لآخران. # {إن أنتم ضربتم فى الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلوة} ~~صفة لآخران واعترض بين الموصوف والصفة بقوله {إن أنتم... إلى الموت} وأفاد ~~الاعتراض أن العدول إلى آخرين من غير الملة أو القرابة، حسب اختلاف العلماء ~~في ذلك، إنما يكون مع ضرورة السفر وحلول الموت فيه استغنى عن جواب إن لما ~~تقدم من قوله {وآخران من غيركم} انتهى. وإلى أن {تحبسونهما} صفة ذهب الحوفي ~~وأبو البقاء وهو ظاهر كلام ابن عطية إذ لم يذكر غير قول أبي علي الذي ~~قدمناه. # وقال الزمخشري (فإن قلت): ما موضع {تحبسونهما}. (قلت): هو استئناف كلام ~~كأنه قيل بعد اشتراط العدالة فيهما فكيف إن ارتبنا فقيل: {تحبسونهما}، وما ~~قاله الزمخشري من الاستئناف أظهر من الوصف لطول الفصل بالشرط والمعطوف عليه ~~بين الموصوف وصفته. # وجواب الشرط تقديره فاستشهدواغ اثنين أما منكم وأما من غيركم. # {فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا} والفاء في قوله {فيقسمان} ~~عاطفة هذه الجملة على قوله {تحبسونهما} هذا هو الظاهر. وقال أبو علي وإن ~~شئت لم تقدر الفاء لعطف جملة ولكن تجعله جزاء كقول ذي الرمة: # وإنسان عيني يحسر الماء تارة ms0776 # فيبدو وتارات يجم فيغرق PageV03P462 ~~تقديره عندهم إذا حسر بدا فكذلك إذا حبستموهما اقسما انتهى. ولا ضرورة تدعو ~~إلى تقدير شرط محذوف وإبقاء جوابه فتكون الفاء إذ ذاك فاء الجزاء وإلى ~~تقدير مضمر بعد الفاء أي فهما يقسمان وفهو يبدو، وخرج أصحابنا بيت ذي الرمة ~~على توجيه آخر وهو أن قوله: يحسر الماء تارة. جملة في موضع الخبر وقد عربت ~~عن الرابط فكان القياس أن لا تقع خبرا للمبتدأ لكنه عطف عليهما بالفاء جملة ~~فيها ضمير المبتدأ فحصل الربط بذلك و{لا نشتري} هو جواب قوله فيقسمان بالله ~~وفضل بين القسم وجوابه بالشرط. # {ولا نكتم شهدة الله} وقرأ الحسن والشعبي {ولا نكتم} بجزم الميم نهيا ~~أنفسهما عن كتمان الشهادة ودخول لا الناهية على المتكلم قليل نحو قوله: # إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد # بها أبدا ما دام فيها الجراضم وقرأ علي ونعيم بن ميسرة والشعبي بخلاف عنه ~~{شهادة الله} بنصبهما وتنوين شهادة وانتصبا بنكتم التقدير ولا نكتم الله ~~شهادة، قال الزهراوي ويحتمل أن يكون المعنى ولا نكتم شهادة والله ثم حذف ~~الواو ونصب الفعل إيجازا. PageV03P463 # {من الذين استحق عليهم الأوليان} وارتفاعهما على هما لأوليان كأنه قيل ومن ~~هما فقيل {الأوليان}، وقيل هما بدل من الضمير في {يقومان} أو من آخران ~~ويجوز أن يرتفعا باستحق أي من الذين استحق عليهم ابتدأت الأوليين منهم ~~للشهادة لاطلاعهم على حقيقة الحال انتهى. وقد سبقه أبو علي إلى أن تخريج ~~رفع {الأوليان} على تقديرهما لأوليان، وعلى البدل من ضمير {يقومان} وزاد ~~أبو علي وجهين آخرين، أحدهما أن يكون {الأوليان} مبتدأ ومؤخرا، والخبر ~~آخران يقومان مقامهما. كأنه في التقدير فالأوليان بأمر الميت آخران يقومان ~~فيجيء الكلام كقولهم تميمي أنا والوجه الآخر أن يكون {الأوليان} مسندا إليه ~~{استحق}. قال أبو علي فيه شيء آخر وهو أن يكون {الأوليان} صفة لآخران لأنه ~~لما وصف خصص فوصف من أجل الاختصاص الذي صار له انتهى. وهذا الوجه ضعيف ~~لاستلزامه هدم ما كادوا أن يجمعوا عليه من أن النكرة لا توصف بالمعرفة ms0777 ولا ~~العكس وعلى ما جوزه أبو الحسن يكون إعراب قوله: {فآخران} مبتدأ والخبر ~~{يقومان} ويكون قد وصف بقوله من {الذين} أو يكون قد وصف بقوله {يقومان} ~~والخبر {من الذين} ولا يضر الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر أو يكونان ~~صفتين لقوله: {فآخران} ويرتفع آخران على خبر مبتدإ محذوف أي فالشاهدان ~~آخران ويجوز عند بعضهم أن يرتفع على الفاعل، أي فليشهد آخران وأما مفعول ~~{استحق} فتقدم تقدير الزمخشري أنه استحق عليهم الإثم. # وأجازا به عطية أن يرتفع الأوليان ب استحق وتلخص في إعراب الأوليان على ~~هذه القراءة وجوه الابتداء والخبر لمبتدأ محذوف والبدل من ضمير يقومان ~~والبدل من آخران والوصف لآخران والمفعولية باستحق على حذف مضاف مختلف في ~~تقديره. # وقال بعضهم المفعول محذوف أي {من الذين استحق عليهم الأوليان} وصيتهما. PageV03P464 # وأما القراءة الثالثة وهي قراءة استحق مبنيا للمفعول والأولين جمع الأول ~~فخرج على أن الأولين وصف للذين، قال أبو البقاء أو بدل من الضمير المجرور ~~بعلى، قال الزمخشري أو منصوب على المدح ومعنى الأولية التقدم على الأجانب ~~في الشهادة لكونهم أحق بها انتهى؛ وهذا على تفسير أن قوله: {أو آخران من ~~غيركم} أنهم الأجانب لا أنهم الكفار، وقال ابن عطية معناها من القوم الذين ~~استحق عليهم أمرهم أي غلبوا عليه ثم وصفهم بأنهم أولون أي في الذكر في هذه ~~الآية وذلك في قوله: {اثنان ذوا عدل منكم} انتهى. # وأما القراءة الرابعة وهي قراءة الحسن فالأولان مرفوع باستحق. # وأما القراءة الخامسة وهي قراءة ابن سيرين فانتصاب الأوليين على المدح. # {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهدة على وجههآ أو يخفوا أن ترد أيمن} فتلخص أن أو ~~تكون على بابها أو تكون بمعنى الواو، ويخافوا معطوف في هذين الوجهين على ~~يأتوا أو يكون بمعنى إلى أن كقولك لألزمنك أو تقضيني حقي وهي التي عبر عنها ~~ابن عطية بتلك العبارة السابقة من تقديرها بشرط محذوف فعله وجزاؤه، وإذا ~~كانت بمعنى إلى أن فهي عند البصريين على بابها من كونها لأحد الشيئين. إلا ~~أن العطف بها لا يكون ms0778 على الفعل الذي هو يأتوا لكنه يكون على مصدر متوهم ~~وذلك على ما تقرر في علم العربية. PageV03P465 # {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذآ أجبتم} وذكروا في نصب يوم وجوها: أحدها: ~~أنه منصوب بإضمار اذكروا. والثاني: بإضمار احذروا. والثالث: باتقوا. ~~والرابع: باسمعوا قاله الحوفي. والخامس: بلا يهدي، قال قوم منهم الزمخشري ~~وأبو البقاء قالا: لا يهديهم في ذلك اليوم طريق الجنة، قال أبو البقاء أولا ~~يهديهم في ذلك اليوم إلى الحجة. والسادس: أجاز الزمخشري أن ينتصب على البدل ~~من المنصوب في قوله واتقوا الله، وهو بدل الاشتمال، كأنه قيل واتقوا الله ~~يوم جمعه وفيه بعد لطول الفصل بالجملتين. والسابع أن ينتصب على الظرف ~~والعامل فيه مؤخر تقديره يوم يجمع الله الرسل كان كيت وكيت قاله الزمخشري، ~~وقال ابن عطية وصف الآية وبراعتها إنما هو أن يكون هذا الكلام مستأنفا ~~والعامل اذكروا واحذروا مما حسن اختصاره لعلم السامع والإشارة بهذا اليوم ~~إلى يوم القيامة، وخص الرسل بالذكر لأنهم قادة الخلق وفي ضمن جمعهم جمع ~~الخلائق وهم المكلمون أولا انتهى. والذي نختاره غير ما ذكروا وهو أن يكون ~~يوم معمولا لقوله {قالوا لا علم لنا} أي قال الرسل وقت جمعهم وقول الله لهم ~~ماذا أجبتم وصار نظير ما قلناه في قوله {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في ~~الأرض خليفة قالوا أتجعل}. # وانتصاب {ماذا أجبتم} ولو أريد الجواب لقيل بماذا أجبتم قاله الزمخشري، ~~وقيام ما لااستفهامية مقام المصدر جائز وكذلك ماذا إذا جعلتها كلها ~~استفهاما وأنشدوا على مجيء ما ذكر مصدرا قول الشاعر: # ماذا تعير ابنتي ربع عويلهما # لا ترقدان ولا بؤسي لمن رقدا PageV03P466 ~~وقال ابن عطية معناه ماذا أجابت به الأمم، ولم يجعل ما مصدرا بل جعلها ~~كناية عن الجواب، وهو الشيء المجاب به لا للمصدر، وهو الذي عنى الزمخشري ~~بقوله ولو أريد الجواب لقيل بماذا أجبتم. وقال الحوفي ما للاستفهام وهو ~~مبتدأ بمعنى الذي خبرها وأجبتم صلته والتقدير ماذا أجبتم به انتهى، وحذف ~~هذا الضمير المجرور بالحرف يضعف لو قلت جاءني ms0779 الذي مررت تريد به كان ضعيفا ~~إلا إن اعتقد أنه حذف حرف الجر أولا فانتصب الضمير ثم حذف منصوبا ولا يبعد. ~~وقال أبو البقاء ماذا في موضع نصب بأجبتم وحرف الجر محذوف أي بماذا أجبتم ~~وما وذا هنا بمنزلة اسم واحد ويضعف أن يجعل ذا بمعنى الذي هنا لأنه لا عائد ~~هنا وحذف العائد مع حرف الجر ضعيف انتهى، وما ذكره أبو البقاء أضعف لأنه لا ~~ينقاس حذف حرف الجر إنما سمع ذلك في ألفاظ مخصوصة ونصوا على أنه لا يجوز ~~زيدا مررت به تريد بزيد مررت ولا سرت البيت تريد إلى البيت إلا في ضرورة ~~شعر نحو قول الشاعر: # تحن فتبدي ما بها من صبابة # وأخفى الذي لولا الأسى لقضاني # يريد لقضي علي فحذف علي وعدى الفعل إلى الضمير فنصبه. # وقرأ علام بالنصب وهو على حذف الخبر لفهم المعنى فيتم الكلام بالمقدر في ~~قوله {إنك أنت} أي إنك الموصوف بأوصافك المعروفة من العلم وغيره. وقال ~~الزمخشري ثم نصب {علام الغيوب} على الاختصاص أو على النداء أو صفة لاسم إن ~~انتهى. وهذا الوجه الأخير لا يجوز لأنهم أجمعوا على أن ضمير المتكلم وضمير ~~المخاطب لا يجوز أن يوصف وأما ضمير الغائب ففيه خلاف شاذ، للكسائي. وقرأ ~~حمزة وأبو بكر الغيوب بكسر الغين حيث وقع كأن من قال ذلك من العرب قد ~~استثقل توالي ضمتين مع الياء ففر إلى حركة مغايرة للضمة مناسبة لمجاورة ~~الياء وهي للكسرة. PageV03P467 # {إذ قال الله يعيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك} قال ابن عطية: العامل في إذ ~~محذوف تقديره اذكره ويحتمل أن يكون {إذ} بدلا من قوله: {يوم يجمع الله ~~الرسل} والمعنى أنه يوبخ الكافرين يومئذ بسؤال الرسل عن إجابتهم وبتعدد ما ~~أظهر على أيديهم من الآيات العظام فكذبوهم وسموهم سحرة وجاوز واحد التصديق ~~إلى أن اتخذوهم آلهة كما قال بعض بني إسرائيل فيما أظهر على يد عيسى من ~~البينات هذا سحر مبين واتخذه بعضهم وأمه إلهين قاله الزمخشري. وقال ابن ~~عطية يحتمل أن يكون العامل ms0780 في إذ مضمرا تقديره اذكر يا محمد، وقال هنا ~~بمعنى يقول لأن الظاهر من هذا القول أنه في القيامة تقدمة لقوله: أأنت قلت ~~للناس ويحتمل أن يكون {إذ} بدلا من قوله: {يوم يجمع الله} انتهى. وجوزوا أن ~~يكون إذ في موضع خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلك إذ قال الله. وإذا كان المنادى ~~علما مفردا ظاهر الضمة موصوفا بابن متصل مضاف إلى علم جاز فتحه اتباعا ~~لفتحة ابن. هذا مذهب الجمهور وأجاز الفراء وتبعه أبو البقاء في ما لا يظهر ~~فيه الضمة تقدير والفتحة فإن لم تجعل {ابن مريم} صفة وجعلته بدلا أو منادى ~~فلا يجوز في ذلك العلم إلا الضم وقد خلط بعض المفسرين وبعض من ينتمي إلى ~~النحو هنا، فقال بعض المفسرين: يجوز أن يكون عيسى في محل الرفع لأنه منادى ~~معرفة غير مضاف ويجوز أن يكون في محل النصب لأنه في نية الإضافة ثم جعل ~~الابن توكيدا وكل ما كان مثل هذا جاز فيه الوجهان نحو يا زيد بن عمرو وأنشد ~~النحويون: # يا حكم بن المنذر بن الجارود # أنت الجواد بن الجواد بن الجود # قال التبريزي الأظهر عندي أن موضع عيسى نصب لأنك تجعل الاسم مع نعته إذا ~~أضفته إلى العلم كالشيء الواحد المضاف انتهى. والذي ذكره النحويون في نحو ~~يا زيد بن بكر إذا فتحت آخر المنادى أنها حركة اتباع الحركة نون {ابن} ولم ~~يعتد بسكون باء ابن لأن الساكن حاجز غير حصين. PageV03P468 # {وإذ أوحيت إلى الحواريين أن ءامنوا بى وبرسولى} أن: مصدرية وتحتمل أن تكون ~~تفسيرية. # {هل يستطيع ربك أن ينزل} أن ينزل معمول لسؤال المحذوف إذ هو حذف لا يتم ~~المعنى إلا به. # {إذ قال الحواريون يعيسى ابن مريم} وقال الزمخشري هنا عيسى في محل النصب ~~على اتباع حركته حركة الابن كقولك يا زيد بن عمرو وه اللغة الفاشية ويجوز ~~أن يكون مضموما كقولك يا زيد بن عمرو والدليل عليه قوله: أجاز ابن عمر كأني ~~خمر، لأن الترخيم لا يكون إلا في المضموم انتهى. فقوله: ms0781 عيسى في محل النصب ~~على هذا التقدير وعلى تقدير ضمه فهو لا اختصاص له بكونه في محل النصب على ~~تقدير النصب على هذا التقدير وعلى تقدير ضمه فهو لا اختصاص له بكونه في محل ~~النصب على تقدير الأتباع فإصلاحه عيسى مقدر فيه الفتحة على اتباع الحركة ~~وقوله: ويجوز أن يكون مضموما هذا مذهب الفراء وهو تقدير الفتح والضم ونحوه ~~مما لا تظهر فيه الضمة قياسا على الصحيح ولم يبدأ أولا بالضم الذي هو مجمع ~~على تقديره فليس بشرط، ألا ترى إلى جواز ترخيم رجل اسمه مثنى فتقول يا مثن ~~أقبل وإلى ترخيم بعلبك وهو مبني على الفتح لكنه في تقدير الاسم المضموم وإن ~~عنى ضمة مقدرة فإن عنى ضمة ظاهرة فليس بشرط ألا ترى إلى جواز ترخيم رجل ~~اسمه مثنى فتقول يا مثن فإن مثل يا جعفر بن زيد مما فتح فيه آخر المنادي ~~لأجل الاتباع مقدر فيه الضمة لشغل الحرف بحركة الاتباع كما قدر الأعرابي في ~~قراءة من قرأ الحمد لله بكسر الدال لأجل اتباع حركة الله فقولك: يا حار هو ~~مضموم تقديرا وإن كانت الثاء المحذوفة مشغولة في الأصل بحركة الاتباع، وهي ~~الفتحة فلا تنافي بين الترخيم وبين ما فتح اتباعا وقدرت فيه الضمة، وكان ~~ينبغي للزمخشري أن يتكلم على هذه المسألة قبل هذا في قوله تعالى: {إذ قال ~~الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك} حيت تكلم الناس عليها. PageV03P469 # {قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا} وإذا ولي أن ~~المخففة من الثقيلة فعل متصرف عن دعاء فإن كان ماضيا فصل بينهما بقد نحو ~~قوله ونعلم أن قد صدقتنا وإن كان مضارعا فصل بينهما بحرف تنفيس كقوله علم ~~أن سيكون منكم مرضي ولا يقع بغير فصل قيل إلا قليلا. وقيل إلا ضرورة وفيما ~~تتعلق به عليها التي تقدمت في نحو إني لكما لمن الناصحين، وقال الزمخشري ~~عاكفين عليها على أن عليها في موضع الحال انتهى. وهذا التقدير ليس بجيد لأن ~~حرف الجر لا ms0782 يحذف عامله وجوبا إلا إذا كان كونا مطلقا لا كونا مقيدا ~~والعكوف كون مقيد ولأن المجرور إذا كان في موضع الحال كان العامل فيها ~~عاكفين المقدر وقد ذكرنا أنه ليس بجيد ثم إن قول الزمخشري مضطرب لأن عليها ~~إذا كان ما يتعلق به هو عاكفين كانت في موضع نصب على المفعول الذي تعدى ~~إليه العامل بحرف الجر وإذا كانت في موضع الحال كان العامل فيها كونا مطلقا ~~واجب الحذف فظهر التنافي بينهما. # {اللهم ربنآ أنزل علينا مآئدة من السمآء تكون لنا عيدا لأولنا وءاخرنا} ~~وقرأ الجمهور {سكون لنا} على أن الجملة صفة لمائدة. وقرأ عبد الله والأعمش ~~{يكن} بالجزم على جواب الأمر والمجرور بدل من قوله {لنا} وكرر العامل وهو ~~حرف الجر كقوله {منها من غم}، والبدل من ضمير المتكلم والمخاطب إذا كان بدل ~~بعض أو بدل اشتمال جاز بلا خلاف وإن كان بدل شيء من شيء وهما لعين واحدة ~~فإن أفاد معنى التأكيد جاز لهذا البدل إذ المعنى تكون لنا عيدا كلنا كقولك ~~مررت بكم أكابركم وأصاغركم لأن معنى ذلك مررت بكم كلكم وإن لم تفد توكيدا ~~فمسألة خلاف الأخفش بخير وغيره من البصريين بمنع. PageV03P470 # {قال الله إنى منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإنى أعذبه عذابا لا أعذبه ~~أحدا من العلمين * وإذ قال الله يعيسى ابن مريم أءنت قلت للناس اتخذونى ~~وأمى إلهين من دون الله قال سبحنك ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق إن كنت ~~قلته فقد علمته تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك إنك أنت علم الغيوب * ~~ما قلت لهم إلا مآ أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا ما ~~دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شىء شهيد * إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم * قال الله هذا ~~يوم ينفع الصدقين صدقهم لهم جنت تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيهآ أبدا رضى ~~الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز ms0783 العظيم * لله ملك السموت والأرض وما فيهن ~~وهو على كل شىء قدير }. PageV03P471 # {فإنى أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العلمين} والعذاب هنا بمعنى التعذيب ~~فانتصابه انتصاب المصدر، وأجاز أبو البقاء أن يكون مفعولا به على السعة وهو ~~إعراب سائغ ولا يجوز أن يراد بالعذاب ما يعذب به إذ يلزم أن يتعدى إليه ~~الفعل بحرف الجر فكان يكون التركيب فإني أعذبه بعذاب لا يقال حذف حرف الجر ~~فتعدى الفعل إليه فنصبه لأن حذف الحرف في مثل هطا مختص بالضرورة والظاهر أن ~~الضمير في {لا أعذبه} يعود على العذاب بمعنى التعذيب والمعنى لا أعذب مثل ~~التعذيب أحدا. وأجاز أبو البقاء أن يكون التقدير لا عذب به أحدا وأن يكون ~~مفعولا به على السعة وأن يكون ضمير المصدر المؤكد كقولك: ظننته زيدا منطلقا ~~فلا يعود على العذاب، ورابط الجملة الواقعة صفة لعذاب هو العموم الذي في ~~المصدر المؤكد كقولك هو جنس وعذابا نكرة فانتظمه المصدر كما انتظم اسم ~~الجنس زيدا في: زيد نعم الرجل، وأجاز أيضا أن يكون ضمير من على حذف أي لا ~~أعذب مثل عذاب الكافر وهذه تقادير متكلفة ينبغي أن ينزه القرآن عنها. # {وإذ قال الله يعيسى ابن مريم أءنت قلت للناس} قال أبو عبيدة {إذ} زائدة ~~وقال غيره بمعنى إذا والظاهر أنها على أصل وضعها وأن ما بعدها من الفعل ~~الماضي قد وقع ولا يؤول بيقول وقد يقع التجوز في استعمال {إذ} بمعنى إذا ~~والماضي بعده بمعنى المستقبل وفي إيلاء الاستفهام الاسم، ومجيء الفعل بعده ~~دلالة على صدور الفعل في الوجود لكن وقع الاستفهام عن النسبة أكان هذا ~~الفعل الواقع صادرا عن المخاطب أم ليس بصادر عنه، بيان ذلك أنك تقول: أضربت ~~زيدا، فهذا استفهام هل صدر منك ضرب لزيد أم لا، ولا إشعار فيه بأن ضرب زيد ~~قد وقع. فإذا قلت أنت ضربت زيدا كان الضرب قد وقع بزيد، لكنك استفهمت عن ~~إسناده للمخاطب، وهذه مسألة بيانية نص على ذلك أبو الحسن الأخفش. PageV03P472 # {ما يكون لى أن أقول ms0784 ما ليس لى بحق} و{بحق} خبر ليس أي ليس مستحقا وأجازوا ~~في {لي} أن يكون تبيينا وأن يكون صلة صفة لقوله {يحق} لي تقدم فصار حالا أي ~~بحق لي، ويظهر أنه يتعلق بحق لأن الباء زائدة، وحق بمعنى مستحق أي ما ليس ~~مستحقا، وأجاز بعضهم أن يكون الكلام قد تم عند قوله {ما ليس لي} وجعل {بحق} ~~متعلقا بعلمته الذي هو جواب الشرط، ورد ذلك بادعاء التقديم والتأخير فيما ~~ظاهره خلاف ذلك، ولا يصار إلى التقديم والتأخير إلا لمعنى يقتضي ذلك، أو ~~بتوقيف، أو فيما لا يمكن فيه إلا ذلك؛ انتهى هذا القول ورده، ويمتنع أن ~~يتعلق لأنه لا يتقدم على الشرط شيء من معمولات فعل الشرط ولا من معمولات جوابه. PageV03P473 # { ما قلت لهم إلا مآ أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم} قال الحوفي وابن ~~عطية: وأن في {أن اعبدوا} مفسرة، لا موضع لها من الإعراب. ويصح أن يكون ~~بدلا من من ما وصح أن يكون بدلا من الضمير في به، زاد ابن عطية أنه يصح أن ~~يكون في محل خفض على تقدير ب{أن اعبدوا}، وأجاز أبو البقاء الجر على البدل ~~من الهاء والرفع على إضمار هو والنصب على إضمار أعني أو بدلا من موضع به. ~~قال: ولا يجوز أن تكون بمعنى أن المفسرة، لأن القول قد صرح به، وأن لا تكون ~~مع التصريح بالقول. وقال الزمخشري أن في قوله {أن اعبدوا الله} إن جعلتها ~~مفسرة لم يكن لها بد من مفسر، والمفسر إما فعل القول وإما فعل الأمر ~~وكلاهما لا وجه له، أما فعل القول فيحكى بعده الكلام من غير أن يوسط بينهما ~~حرف التفسير لا تقول ما قلت لهم إلا {أن اعبدوا الله ربي وربكم} ولكن ما ~~قلت لهم إلا اعبدوا الله وأما فعل الأمر فمسند إلى ضمير الله تعالى فلو ~~فسرته باعبدوا الله ربي وربكم لم يستقم لأن الله لا يقول اعبدوا الله ربي ~~وربكم، وإن جعلتها موصولة بالفعل لم يخل من أن تكون بدلا من ms0785 ما أمرتني به ~~أو من الهاء في به وكلاهما غير مستقيم، لأن البدل هو الذي يقوم مقام المبدل ~~منه، ولا يقال ما قلت لهم إلا أن اعبدوا الله بمعنى ما قلت لهم إلا عبادته ~~لأن العبادة لا تقال وكذلك إذا جعلته بدلا من الهاء لأنك لو أقمت {أن ~~اعبدوا الله} لم يصح لبقاء الموصول بغير راجع إليه من صلته. PageV03P474 # (فإن قلت): فكيف تصنع؟ (قلت): يحمل فعل القول على معناه لأن معنى {ما قلت ~~لهم إلا ما أمرتني به} ما أمرتهم إلا بما أمرتني به حتى يستقيم تفسيره ب{أن ~~اعبدوا الله ربي وربكم} ويجوز أن تكون موصولة عطفا على بيان الهاء لا بدلا؛ ~~انتهى، وفيه بعض تلخيص. أما قوله: وأما فعل الأمر إلى آخر المنع، وقوله لأن ~~الله تعالى لا يقول اعبدوا الله ربي وربكم فإنما لم يستقم لأنه جعل الجملة ~~وما بعدها مضمومة إلى فعل الأمر، ويستقيم أن يكون فعل مفسرا بقوله {اعبدوا ~~الله} ويكون ربي وربكم من كلام عيسى على إضمار أعني أي ربي وربكم لا على ~~الصفة التي فهمها الزمخشري، فلم يستقم ذلك عنده. وأما قوله: لأن العبادة لا ~~تقال فصحيح لكن ذلك يصح على حذف مضاف، أي: ما قلت لهم إلا القول الذي ~~أمرتني به قول عبادة الله، أي القول المتضمن عبادة الله. وأما قوله لبقاء ~~الموصول بغير راجع إليه من صلته فلا يلزم في كل بدل أن يحل محل المبدل منه، ~~ألا ترى إلى تجويز النحويين: زيد مررت به أبي عبدا لله، ولو قلت زيد مررت ~~بأبي عبد الله لم يجز ذلك عندهم إلا على رأي الأخفش. وأما قوله عطفا على ~~بيانا لهاء، فهذا فيه بعد لأن عطف البيان أكثره بالجوامد الأعلام، وما ~~اختاره الزمخشري وجوزه غيره من كون أن مفسرة لا يصح لأنها جاءت بعد إلا، ~~وكل ما كان بعد إلا المستثنى بها فلا بد أن يكون له موضع من الإعراب وأن ~~التفسيرية لا موضع لها ما لإعراب. PageV03P475 # {قال الله هذا يوم ينفع الصدقين صدقهم} ms0786 قرأ الجمهور هذا يوم بالرفع على أن ~~هذا مبتدأ ويوم خبره والجملة محكية بقال وهي في موضع المفعول به، لقال: أي ~~هذا الوقت وقت نفع الصادقين وفيه إشارة إلى صدق عيسى عليه السلام. وقرأ ~~نافع {هذا يوم} بفتح الميم وخرجه الكوفيون على أنه مبني خبر لهذا وبني ~~لإضافته إلى الجملة الفعلية، وهم لا يشترطون كون الفعل مبنيا في بناء الظرف ~~المضاف إلى الجملة، فعلى قولهم تتحد القراءتان في المعنى. وقال البصريون: ~~شرط هذا البناء إذا أضيف الظرف إلى الجملة الفعلية أن يكون مصدرا بفعل ~~مبني، لأنه لا يسري إليه البناء لا من المبني الذي أضيف إليه، والمسألة ~~مقررة في علم النحو فعلى قول البصريين: هو معرب لا مبني وخرج نصبه على ~~وجهين ذكرهما الزمخشري وغيره أحدهما: أن يكون ظرفا لقال وهذا إشارة إلى ~~المصدر فيكون منصوبا على المصدرية، أي: قال الله هذا القول أو إشارة إلى ~~الخبر أو القصص، كقولك: قال زيد شعرا أو قال زيد: خطبة فيكون إشارة إلى ~~مضمون الجملة، واختلف في نصبه أهو على المصدرية أو ينتصب مفعولا به؟ فعلى ~~هذا الخلاف ينتصب إذا كان إشارة إلى الخبر أو القصص نصب المصدر أو نصب ~~المفعول به. قال ابن عطية: وانتصابه على الظرف وتقدير {قال الله هذا} القصص ~~أو الخبر {يوم ينفع} معنى يزيل وصف الآية وبهاء اللفظ والمعنى، والوجه ~~الثاني أن يكون ظرفا خبر هذا وهذا مرفوع على الابتداء والتقدير، هذا الذي ~~ذكرناه من كلام عيسى واقع يوم ينفع ويكون هذا يوم ينفع جملة محكية بقال. ~~قال الزمخشري: وقرأ الأعمش يوما ينفع بالتنوين كقوله {واتقوا يوما لا ~~تجزى}. وقال ابن عطية: وقرأ الحسن بن عياش الشامي {هذا يوم} بالرفع ~~والتنوين. وقرأ الجمهور {صدقهم} بالرفع فاعل ينفع وقرىء بالنصب، وخرج على ~~أنه مفعول له أي لصدقهم أو على إسقاط حرف الجر أي بصدقهم أو مصدر مؤكد، أي ~~الذين يصدقون صدقهم أو مفعول به PageV03P476 ~~أي يصدقون الصدق كما تقول: صدقته القتال والمعنى يحققون الصدق. ### | AUTO سورة الأنعام # {الحمد لله ms0787 الذى خلق السموت والأرض وجعل الظلمت والنور ثم الذين كفروا ~~بربهم يعدلون * هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم ~~تمترون * وهو الله فى السموت وفى الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون * ~~وما تأتيهم من ءاية من ءايت ربهم إلا كانوا عنها معرضين * فقد كذبوا بالحق ~~لما جآءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون * ألم يروا كم أهلكنا من ~~قبلهم من قرن مكنهم فى الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السمآء عليهم مدرارا ~~وجعلنا الأنهر تجرى من تحتهم فأهلكنهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا ~~ءاخرين * ولو نزلنا عليك كتبا فى قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن ~~هذآ إلا سحر مبين * وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضى الأمر ~~ثم لا ينظرون * ولو جعلنه ملكا لجعلنه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون * ولقد ~~استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون * قل ~~سيروا فى الأرض ثم انظروا كيف كان عقبة المكذبين } PageV03P477 ~~{الحمد لله الذى خلق السموت والأرض وجعل الظلمت والنور} وقال الزمخشري ~~{جعل} يتعدى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى أحدث وأنشأ، كقوله: {جعل الظلمات ~~والنور} وإلى مفعولين إذا كان بمعنى صير كقوله: {وجعلوا الملائكة الذين هم ~~عباد الرحمن إناثا} والفرق بين الخلق والجعل، أن الخلق فيه معنى التقدير ~~وفي الجعل معنى التصيير كإنشاء من شيء أو تصيير شيء شيئا أو نقله من مكان ~~إلى مكان، ومن ذلك {... وجعل منها زوجها} {وجعل الظلمات والنور} لأن ~~الظلمات من الإجرام المتكاثفة والنور من النار {وجعلناكم أزواجا} أجعل ~~الآلهة إلها واحدا؛ انتهى. وما ذكره من أن جعل بمعنى صير في قوله: {وجعلوا ~~الملائكة} لا يصح لأنهم لم يصيروهم إناثا، وإنما قال بعض النحويين: إنها ~~بمعنى سمى وقول الطبري {جعل} هنا هي التي تتصرف في طرف الكلام كما تقول: ~~جعلت أفعل كذا فكأنه قال: وجعل إظلامها وإنارتها تخليط، لأن تلك من أفعال ~~المقاربة تدخل على المبتدأ والخبر وهذه التي في الآية تعدت ms0788 إلى مفعول واحد، ~~فهما متباينان معنى واستعمالا. # {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} وقال ابن عطية، ثم تدل على قبح فعل الذين ~~كفروا وهذا الذي ذهب إليه ابن عطية من أن {ثم} للتوبيخ، والزمخشري من أن ~~{ثم} للاستبعاد ليس بصحيح لأن {ثم} لم توضع لذلك، وإنما التوبيخ أو ~~الاستبعاد مفهوم من سياق الكلام لا من مدلول، ثم ولا أعلم أحدا من النحويين ~~ذكر ذلك بل {ثم} هنا للمهلة في الزمان وهي عاطفة جملة اسمية على جملة اسمية. # وقال الزمخشري (فإن قلت): على م عطف قوله: {ثم الذين كفروا}. PageV03P478 # (قلت): إما على قوله: {الحمد لله} على عنى أن الله حقيق بالحمد على ما خلق، ~~لأنه ما خلقه إلا نعمة {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} فيكفرون نعمه وإما ~~على قوله {خلق السموات والأرض} على معنى أنه خلق ما خلق، مما لا يقدر عليه ~~أحد سواه ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه؛ انتهى. وهذا الوجه ~~الثاني الذي جوزه لا يجوز، لأنه إذ ذاك يكون معطوفا على الصلة والمعطوف على ~~الصلة صلة، فلو جعلت الجملة من قوله: {ثم الذين كفروا} صلة لم يصح هذا ~~التركيب لأنه ليس فيها رابط يربط الصلة بالموصول، إلا إن خرج على قولهم أبو ~~سعيد الذي رويت عن الخدري يريد رويت عنه فيكون الظاهر قد وقع موقع المضمر، ~~فكأنه قيل: {ثم الذين كفروا به يعدلون} وهذا من الندور، بحيث لا يقاس عليه ~~ولا يجمل كتاب الله عليه مع ترجيح حمله على التركيب الصحيح الفصيح. # {ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده} وقال الزمخشري: (فإن قلت): المبتدأ النكرة ~~إذا كان خبره ظرفا وجب تقديمه فلم جاز تقديمه في قوله: {وأجل مسمى عنده}. # (قلت): لأنه تخصيص بالصفة فقارب المعرفة، كقوله: {ولعبد مؤمن خير من ~~مشرك} انتهى. وهذا الذي ذكره من مسوغ الابتداء بالنكرة لكونها وصفت لا ~~يتعين هنا أن يكون هو المسوغ، لأنه يجوز أن يكون المسوغ هو التفصيل لأن من ~~مسوغات الابتداء بالنكرة، أن يكون الموضع موضع تفصيل نحو ms0789 قوله: # إذا ما بكى من خلفها انحرفت له # بشق وشق عندنا لم يحول # وقد سبق كلامنا على هذا البيت وبينا أنه لا يجوز أن يكون عندنا في موضع ~~الصفة، بل يتعين أن يكون في موضع الخبر. # وقال الزمخشري: (فإن قلت): الكلام السائر أن يقال: عندي ثوب جيد ولي عبد ~~كيس وما أشبه ذلك. PageV03P479 # (قلت): أوجبه أن المعنى وأي {أجل مسمى عنده} تعظيما لشأن الساعة فلما جرى ~~فيه هذا المعنى وجب التقديم؛ انتهى. وهذا لا يجز لأنه إذا كان التقدير وأي ~~{أجل مسمى عنده} كانت أي صفة لموصوف محذوف تقديره وأجل أي {أجل مسمى عنده} ~~ولا يجوز حذف الصفة إذا كانت أيا ولا حذف موصوفها وإبقاؤها، فلو قلت مررت ~~بأي رجل تريد برجل أي رجل لم يجز. # {وهو الله فى السموت وفى الأرض يعلم سركم وجهركم} وقال أبو علي: {هو} ~~ضمير الشأن {والله} مبتدأ خبره ما بعده، والجملة مفسرة لضمير الشأن وإنما ~~فر إلى هذه لأنه إذا لم يكن ضمير الشأن، كان عائدا على الله تعالى فيصير ~~التقدير الله {والله} فينعقد مبتدأ وخبر من اسمين متحدين لفظا ومعنى لا ~~نسبة بينهما إسنادية، وذلك لا يجوز فلذلك والله أعلم تأول. أبو علي الآية ~~على أن الضمير ضمير الأمر {والله} خبره يعلم في {السماوات وفي الأرض} متعلق ~~بيعلم والتقدير الله يعلم {في السماوات وفي الأرض} {سركم وجهركم}. # ذهب الزجاج إلى أن قوله: {في السماوات} متعلق بما تضمنه اسم الله من ~~المعاني، كما يقال: أمير المؤمنين الخليفة في المشرق والمغرب. قال ابن ~~عطية: وهذا عندي أفضل الأقوال وأكثرها إحرازا لفصاحة اللفظ وجزالة المعنى. PageV03P480 # وما ذكره الزجاج وأوضحه ابن عطية صحيح من حيث المعنى، لكن صناعة النحو لا ~~تساعد عليه لأنهما زعما أن {في السماوات} متعلق بلفظ {الله} لما تضمنه من ~~المعاني ولا تعمل تلك المعاني جميعها في اللفظ، لأنه لو صرح بها جميعها لم ~~تعمل فيه بل العمل من حيث اللفظ لواحد منها، وإن كان {في السماوات} متعلقا ~~بها جميعها من حيث المعنى، بل ms0790 الأولى أن يعمل في المحرور ما تضمنه لفظ ~~{الله} من معنى الألوهية وإن كان لفظ {الله} علما لأن الظرف والمجرور قد ~~يعمل فيهما العلم بما تضمنه من المعنى كما قال: أنا أبو المنهال بعض ~~الأحيان. فبعض منصوب بما تضمنه أبو المنهال كأنه قال أنا المشهور بعض ~~الأحيان. # وقالت فرقة: {وهو الله} تم الكلام هنا. ثم استأنف ما بعده وتعلق المجرور ~~ب{يعلم} وقالت فرقة: {وهو الله} تام و{في السماوات وفي الأرض} متعلق بمفعول ~~{يعلم} وهو {سركم وجهركم} والتقدير يعلم سركم وجهركم في السموات وفي الأرض، ~~وهذا يضعف لأن فيه تقديم مفعول المصدر الموصول عليه والعجب من النجاس حيث ~~قال: هذا من أحسن ما قيل فيه، وقالت فرقة: هو ضمير الأمر والله مرفوع على ~~الابتداء وخبره {في السماوات} والجملة خبر عن ضمير الأمر وتم الكلام. ثم ~~استأنف فقال: {وفي الأرض يعلم سركم وجهركم} أي: ويعلم في الأرض. # وقيل: يتعلق {في السماوات} بقوله: {تكسبون} هذا خطأ، لأن {ما} موصولة ~~ب{تكسبون} وسواء كانت حرفا مصدريا أم اسما بمعنى الذي، فإنه لا يجوز تقديم ~~معمول الصلة على الموصول. وقيل {في السماوات} حال من المصدر الذي هو {سركم ~~وجهركم} تقدم على ذي الحال وعلى العامل. وقال الزمخشري: يجوز أن يكون {الله ~~في السماوات} خبرا بعد خبر على معنى أنه الله وأنه في السموات والأرض بمعنى ~~أنه عالم بما فيهما، لا يخفى عليه شيء منه كأن ذاته فيها وهو ضعيف، لأن ~~المجرور بفي لا يدل على وصف خاص إنما يدل على كون مطلق وعلى هذه الأقوال ~~ينبني إعراب هذه الآية. PageV03P481 # وقال الزمخشري: (فإن قلت): كيف موقع قوله {يعلم سركم وجهركم} (قلت): إن ~~أراد المتوحد بالإلهية كان تقريرا له، لأن الذي استوى في علمه السر ~~والعلانية، هو الله وحده وكذلك إذا جعلت {في السماوات} خبرا بعد خبر وإلا ~~فهو كلام مبتدأ أو خبر ثالث، انتهى، وهذا على مذهب من يجيز أن يكون للمبتدأ ~~أخبارا متعددة. # { وما تأتيهم من ءاية من ءايت ربهم إلا كانوا عنها معرضين} والجملة من ms0791 ~~قوله: {كانوا} ومتعلقها في موضع الحال فيكون {تأتيهم} ماضي المعنى لقوله: ~~{كانوا} أو يكون {كانوا} مضارع المعنى لقوله: {تأتيهم} وذو الحال هو الضمير ~~في {تأتيهم}، ولا يأتي ماضيا إلا بأحد شرطين أحدهما: أن يسبقه فعل كما في ~~هذا الآية، والثاني أن تدخل على ذلك الماضي قد نحو ما زيد إلا قد ضرب عمرا. # {فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون} والظاهر أن ما في قوله: {لما ~~كانوا} موصولة اسمية بمعنى الذي والضمير في {به} عائد عليها. وقال ابن ~~عطية: يصح أن تكون مصدرية التقدير {أنباء} كونهم مستهزئين فعلى هذا يكون ~~الضمير في {به} لا على مذهب الأخفش حيث زعم أن {ما} المصدرية اسم لا حرف، ~~ولا ضرورة تدعو إلى كونها مصدرية. # {ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكنهم فى الأرض} و{يروا} هنا بمعنى ~~يعلموا، لأنهم لم يبصروا هلاك القرون السالفة و{كم} في موضع المفعول ~~ب{أهلكنا} و{يروا} معلقة والجملة في موضع مفعولها، و{من} الأولى لابتداء ~~الغاية و{من} الثانية للتبعيض، والمفرد بعدها واقع موقع الجمع ووهم الحوفي ~~في جعله {من} الثانية بدلا من الأولى. PageV03P482 # وأجاز أبو البقاء أن يكون {كم} هنا ظرفا وأن يكون مصدرا، أي: كم أزمنة ~~أهلكنا؟ أو كم إهلاكا أهلكنا؟ ومفعول {أهلكنا من قرن} على زيادة من وهذا ~~الذي أجازه لا يجوز، لأنه لا يقع إذ ذاك المفرد موقع الجمع بل تدل على ~~المفرد، لو قلت: كم أزمانا ضربت رجلا أو كم مرة ضربت رجلا؟ لم يكن مدلوله ~~مدلول رجال، لأن السؤال إنما هو عن عدد الأزمان أو المرات التي ضرب فيها ~~رجل، ولأن هذا الموضع ليس من مواضع زيادة {من} لأنها لا تزاد إلا في ~~الاستفهام المحض أو الاستفهام المراد به النفي، والاستفهام هنا ليس محضا ~~ولا يراد به النفي. PageV03P483 # والظاهر أن قوله {مكناهم} جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: ما كان من حالهم؟ ~~فقيل: {مكناهم في الأرض}. وقال أبو البقاء: {مكناهم} في موضع خبر صفة {قرن} ~~وجمع على المعنى وما قاله أبو البقاء ممكن، {وما} في ms0792 قوله: {ما لم نمكن ~~لكم} جوزوا في إعرابها أن تكون بمعنى الذي ويكون التقدير التمكين، الذي {لم ~~نمكن لكم} فحذف المنعوت وأقيم النعت مقامه، ويكون الضمير العائد على {ما} ~~محذوفا أي ما لم نمكنه لكم وهذا لا يجوز، لأن {ما} بمعنى الذي لا يكون نعتا ~~للمعارف وهن كان مدلولها مدلول الذي، بل لفظ الذي هو الذي يكون نعتا ~~للمعارف لو قلت ضربت الضرب ما ضرب زيد تريد الذي ضرب زيد لم يجز، فلو قلت: ~~الضرب الذي ضربه زيد جاز وجوزوا أيضا أن يكون نكرة صفة لمصدر محذوف تقديره ~~تمكينا لم نمكنه لكم، وهذا أيضا لا يجوز لأن {ما} النكرة الصفة لا يجوز حذف ~~موصوفها، لو قلت: قمت ما أو ضربت ما وأنت تريد قمت قياما ما وضربت ضربا ما ~~لم يجز، وهذان الوجهان أجازهما الحوفي وأجاز أبو البقاء أن يكون {ما} ~~مفعولا به بتمكن على المعنى، لأن المعنى أعطيناهم ما لم نعطكم، وهذا الذي ~~أجازه تضمين والتضمين لا ينقاس، وأجاز أيضا أن تكون {ما} مصدرية والزمان ~~محذوف أي مد {ما لم نمكن لكم} ويعني مدة انتفاء التمكين لكم، وأجاز أيضا أن ~~تكون نكرة موصوفة بالجملة المنفية بعدها أي شيئا لم نمكنه لكم، وحذف العائد ~~من الصفة على الموصوف وهذا أقرب إلى الصواب وتعدى مكن هنا للذوات بنفسه ~~وبحرف الجر، والأكثر تعديته باللام {مكنا ليوسف في الأرض} {إنما مكنا له في ~~الأرض} أو لم نمكن لهم. PageV03P484 # {وأرسلنا السمآء عليهم مدرارا} و{السماء} السماء المظلة قالوا: لأن المطر ~~ينزل منها إلى السحاب، ويكون على حذف مضاف أي مطر {السماء} ويكون {مدرارا} ~~حالا من ذلك المضاف المحذوف. وقيل: {السماء} المطر وفي الحديث: «في أثر ~~سماء كانت من الليل»، وتقول العرب: ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم، يريدون ~~المطر وقال الشاعر: # إذا نزل السماء بأرض قوم # رغيناه وإن كانوا غضبانا # {ومدرارا} على هذا حال من نفس {السماء}. وقيل: {السماء} هنا السحاب ويوصف ~~بالمدرار، فمدرارا حال منه. # {فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون} و{سخروا} ms0793 استهزؤوا إلا أن ~~استهزأ تعدى بالباء وسخر بمن كما قال: {إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما ~~تسخرون} وبالباء تقول: سخرت به وتكرر الفعل هنا لخفة الثلاثي ولم يتكرر في ~~{ولقد استهزىء} فكان يكون التركيب، {فحاق بالذين} استهزؤوا بهم لثقل ~~استفعل، والظاهر في {ما} أن تكون بمعنى الذي وجوزوا أن تكون {ما} مصدرية، ~~والظاهر أن الضمير في {منهم} عائد على الرسل، أي {فحاق بالذين سخروا} من ~~الرسل وجوز الحوفي وأبو البقاء أن يكون عائدا على غير الرسل. قال الحوفي: ~~في أمم الرسل. وقال أبو البقاء: على المستهزئين، ويكون {منهم} حالا من ضمير ~~الفاعل في {سخروا} وما قالاه وجوزاه ليس بجيد، أما قول الحوفي فإن الضمير ~~يعود على غير مذكور وهو خلاف الأصل، وأما قول أبي البقاء فهو أبعد لأنه ~~يصير المعنى: {فحاق بالذين سخروا} كائنين من المستهزئين فلا حاجة لهذه ~~الحال لأنها مفهومة من قوله {سخروا} وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة بكسر دال ~~{ولقد استهزىء} على أصل التقاء الساكنين. وقرأ باقي السبعة بالضم اتباعا ~~ومراعاة لضم التاء إذ الحاجز بينهما ساكن، وهو حاجز غير حصين. PageV03P485 # {قل لمن ما فى السموت والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم ~~القيمة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون * وله ما سكن فى اليل ~~والنهار وهو السميع العليم }. # { قل لله} ولله خبر مبتدأ محذوف التقدير قل ذلك أو هو لله. # {ليجمعنكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه} وهذه الجملة مقسم عليها ولا تعلق ~~لها بما قبلها من جهة الإعراب وإن كانت من حيث المعنى متعلقة بما قبلها كما ~~ذكرنا. وحكى المهدوي أن جماعة من النحويين قالوا: إنها تفسير للرحمة ~~تقديره: أن يجمعكم، فتكون الجملة في موضع نصب على البدل من {الرحمة} وهو ~~مثل قوله {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه} المعنى أن يسجنوه، ~~ورد ذلك ابن عطية بأن النون الثقيلة تكون قد دخلت في الإيجاب قال: وإنما ~~تدخل في الأمر والنهي وباختصاص من الواجب في القسم، ms0794 انتهى. وهذا الذي ذكره ~~لا يحصر مواضع دخول نون التوكيد، ألا ترى دخولها في الشرط وليس واحدا مما ~~ذكر نحو قوله تعالى: {وإما ينزغنك} وكذلك قوله: وباختصاص من الواجب في ~~القسم بهذا ليس على إطلاقه بل له شروط ذكرت في علم النحو ولهم أن يقولوا ~~صورة الجملة صورة المقسم عليه، فلذلك لحقت النون وإن كان المعنى على خلاف ~~القسم ويبطل ما ذكروه، إن الجملة المقسم عليها لا موضع لها وحدها من ~~الإعراب، فإذا قلت والله لأضربن زيدا، فلأضربن لا موضع له من الإعراب فإذا ~~قلت زيد والله لأضربنه، كانت جملة القسم والمقسم عليه في موضع رفع. PageV03P486 # {الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون} اختلف في إعراب {الذين} فقال الأخفش: ~~هو بدل من ضمير الخطاب في {ليجمعنكم} ورده المبرد بأن البدل من ضمير الخطاب ~~لا يجوز، كما لا يجوز مررت بك زيد ورد رد المبرد ابن عطية. فقال: ما في ~~الآية مخالف للمثال لأن الفائدة في البدل مترتبة من الثاني، وإذا قلت مررت ~~بك زيد فلا فائدة في الثاني، وقوله::{ليجمعنكم} يصلح لمخاطبة الناس كافة ~~فيفيدنا إبدال {الذين} من الضمير أنهم هم المختصون بالخطاب وخصوا على جهة ~~الوعيد، ويجيء هذا بدل البعض من الكل، انتهى. وما ذكره ابن عطية في هذا ~~الرد ليس بجيد، لأنه إذا جعلنا {ليجمعنكم} يصلح لمخاطبة الناس كافة كان ~~{الذين} بدل بعض من كل، ويحتاج إذ ذاك إلى ضمير ويقدر {الذين خسروا أنفسهم} ~~منهم وقوله فيفيدنا إبدال {الذين} من الضمير أنهم هم المختصون بالخطاب، ~~وخصوا على جهة الوعيد وهذا يقتضي أن يكون بدل كل من كل فتناقض أول كلامه مع ~~آخره لأنه من حيث الصلاحية، يكون بدل بعض من كل ومن حيث اختصاص الخطاب بهم ~~يكون بدل كل من كل، والمبدل منه متكلم أو مخاطب في جوازه خلاف مذهب ~~الكوفيين والأخفش، أنه يجوز ومذهب جمهور البصريين أنه لا يجوز، وهذا إذا لم ~~يكن البدل يفيد معنى التوكيد فإنه إذ ذاك يجوز، وهذا كله مقرر في علم ~~النحو. وقال الزجاج: ms0795 {الذين} مرفوع على الابتداء والخبر قوله: {فهم لا ~~يؤمنون} ودخلت الفاء لما تضمن المبتدأ من معنى الشرط كأنه قيل: من يخسر ~~نفسه فهو لا يؤمن، ومن ذهب إلى البدل جعل الفاء عاطفة جملة على جملة وأجاز ~~الزمخشري أن يكون {الذين} منصوبا على الذم أي: أريد {الذين خسروا أنفسهم}؛ ~~انتهى وتقديره بأريد ليس بجيد إنما يقدر النحاة المنصوب على الذم باذم ~~وأبعد من ذهب إلى أن موضع {الذين} جر نعتا للمكذبين أو بدلا منهم. PageV03P487 # {قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموت والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إنى أمرت ~~أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين * قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب ~~يوم عظيم * من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين * وإن يمسسك الله ~~بضر فلا كشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شىء قدير * وهو القاهر ~~فوق عباده وهو الحكيم الخبير * قل أى شىء أكبر شهدة قل الله شهيد بينى ~~وبينكم وأوحى إلى هذا القرءان لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ~~ءالهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله وحد وإننى برىء مما تشركون * الذين ~~ءاتينهم الكتب يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا ~~يؤمنون * ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بئايته إنه لا يفلح ~~الظلمون * ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركآؤكم الذين كنتم ~~تزعمون * ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين * انظر ~~كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون * ومنهم من يستمع إليك ~~وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى ءاذانهم وقرا وإن يروا كل ءاية لا ~~يؤمنوا بها حتى إذا جآءوك PageV03P488 ~~يجدلونك يقول الذين كفروا إن هذآ إلا أسطير الأولين * وهم ينهون عنه وينأون ~~عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون * ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ~~يليتنا نرد ولا نكذب بئايت ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا لهم ما ms0796 كانوا ~~يخفون من قبل ولو ردوا لعدوا لما نهوا عنه وإنهم لكذبون * وقالوا إن هى إلا ~~حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين * ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا ~~بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * قد خسر الذين ~~كذبوا بلقآء الله حتى إذا جآءتهم الساعة بغتة قالوا يحسرتنا على ما فرطنا ~~فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا سآء ما يزرون * وما الحيوة الدنيآ ~~إلا لعب ولهو وللدار الأخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون }. PageV03P489 # {قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموت والأرض} وانتصاب غير على أنها مفعول ~~أول لاتخذ. وقرأ الجمهور {فاطر} فوجهه ابن عطية والزمخشري ونقلها الحوفي ~~على أنه نعت لله، وخرجه أبو البقاء على أنه بدل وكأنه رأى أن الفضل بين ~~المبدل منه والبدل أسهل من الفصل بين المنعوت والنعت، إذ البدل على المشهور ~~هو على تكرار العامل وقرأ ابن أبي عبلة برفع الراء على إضمار هو. قال ابن ~~عطية: أو على الابتداء؛ انتهى. ويحتاج إلى إضمار خبر ولا دليل على حذفه ~~وقرىء شاذا بنصب الراء وخرجه أبو البقاء على أنه صفة لولي على إرادة ~~التنوين أو بدل منه أو حال، والمعنى على هذا أأجعل {فاطر السموات والأرض} ~~غير الله، انتهى. والأحسن نصبه على المدح. وقرأ الزهري فطر جعله فعلا ماضيا. # {ولا تكونن من المشركين} أي وقيل لي والمعنى أنه أمر بالإسلام ونهى عن ~~الشرك، هكذا خرجه الزمخشري وابن عطية على إضمار. وقيل لي: لأنه لا ينتظم ~~عطفه على لفظ {إني أمرت أن أكون أول من أسلم} فيكون مندرجا تحت لفظ {قل} إذ ~~لو كان كذلك لكان التركيب ولا أكون من المشركين. وقيل: هو معذوف على معمول ~~{قل} إذ لو كان كذلك لكان الترتيب ولا أكون من المشركين. وقيل: هو معطوف ~~على معمول {قل} حملا على المعنى، والمعنى {قل إني} قيل لي كن {أول من أسلم، ~~ولا تكونن من المشركين} فهما جميعا محمولان على القول لكن أتى الأول بغير ~~لفظ القول، وفيه معناه ms0797 فحمل الثاني على المعنى وقيل هو معطوف على {قل} أمر ~~بأن يقول كذا ونهى عن كذا. # وجوابه محذوف ولذلك جاء بصيغة الماضي. فقيل: هو شرط معترض لا موضع له من ~~الإعراب كالاعتراض بالقسم. وقيل: هو في موضع نصب على الحال كأنه قيل إني ~~أخاف عاصيا ربي. PageV03P490 # {من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه} قرأ حمزة وأبو بكر والكساني من يصرف مبنيا ~~للفاعل فمن مفعول به مقدم ويجوز أن يعرب {من} مبتدأ والضمير في {عنه} عائد ~~عليه، ومفعول {بصرف} محذوف اختصارا إذ قد تقدم في الآية قبل التقير أي شخص ~~يصرف الله العذاب عنه فقد رحمه، وعلى هذا يجوز أن يكون من باب الاشتغال ~~فيكون {من} منصوبا بإضمار فعل يفسره معنى {يصرف} ويجوز على إعراب {من} ~~مبتدأ أن يكون المفعول مذكورا، وهو {يومئذ} على حذف أي هول يومئذ فينتصب ~~{يومئذ} انتصاب المفعول به. وقرأ باقي السبعة {من يصرف} مبنيا للمفعول ~~ومعلوم أن الصارف هو الله تعالى، فحذف للعلم به أو للإيجاز إذ قد تقدم ذكر ~~الرب ويجوز في هذا الوجه أن يكون الضمير في {يصرف} عائدا على {من} وفي ~~{عنه} عائدا على العذاب أي أي شخص يصرف عن العذاب، ويجوز أن يكون الضمير في ~~{عنه} عائدا على {من} ومفعول {يصرف} {يومئذ} وهو مبني لإضافته إلى إذ فهو ~~في موضع رفع بيصرف والتنوين في {يومئذ} تنوين عوض من جملة محذوفة يتضمنها ~~الكلام السابق التقدير يوم، إذ يكونن الجزاء إذ لم يتقدم جملة مصرح بها ~~يكون التنوين عوضا عنها، وتكلم المعربون في الترجيح بين القراءتين على ~~عادتهم فاختار أبو عبيد وأبو حاتم وأشار أبو علي إلى تحسينه قراءة {يصرف} ~~مبنيا للفاعل لتناسب {فقد رحمه} ولم يأت فقد رحم ويؤيده قراءة عبد الله ~~وأبي {من يصرف} الله ورجح الطبري قراءة {يصرف} مبنيا للمفعول قال: لأنها ~~أقل إضمارا. قال ابن عطية: وأما مكي بن أبي طالب فتخبط في كتاب الهداية في ~~ترجيح القراءة بفتح الياء ومثل في احتجاجه بأمثلة فاسدة. قال ابن عطية: ~~وهذا توجيه لفظي ms0798 يشير إلى الترجيح تعلقه خفيف، وأما المعنى فالقراءتان ~~واحد؛ انتهى. وقد تقدم لنا غير مرة إنا لا نرجح بين القراءتين المتواترتين. ~~وحكى أبو عمرو الزاهد في كتاب اليواقيت أن أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلبا ~~كان لا يرى PageV03P491 ~~الترجيح بين القراءات السبع. وقال: قال ثعلب من كلام نفسه إذا اختلف ~~الإعراب في القرآن عن السبعة، لم أفضل إعرابا على إعراب في القرآن فإذا ~~خرجت إلى الكلام كلام الناس فضلت الأقوى ونعم السلف لنا، أحمد بن يحيى كان ~~عالما بالنحو واللغة متدينا ثقة. # {وهو القاهر فوق عباده} و{فوق} منصوب على الظرف إما معمولا للقاهر أي ~~المستعلي فوق عباده، وإما في موضع رفع على أنه خبر ثان لهو وحكى المهدوي ~~أنه في موضع نصب على الحال كأنه قال: وهو القاهر غالبا فوق عباده وقاله أبو ~~البقاء، وقدره مستعليا أو غالبا وأجاز أن يكون فوق عباده في موضع رفع بدلا ~~من القاهر. PageV03P492 # {من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه} قرأ حمزة وأبو بكر والكساني من يصرف مبنيا ~~للفاعل فمن مفعول به مقدم ويجوز أن يعرب {من} مبتدأ والضمير في {عنه} عائد ~~عليه، ومفعول {بصرف} محذوف اختصارا إذ قد تقدم في الآية قبل التقير أي شخص ~~يصرف الله العذاب عنه فقد رحمه، وعلى هذا يجوز أن يكون من باب الاشتغال ~~فيكون {من} منصوبا بإضمار فعل يفسره معنى {يصرف} ويجوز على إعراب {من} ~~مبتدأ أن يكون المفعول مذكورا، وهو {يومئذ} على حذف أي هول يومئذ فينتصب ~~{يومئذ} انتصاب المفعول به. وقرأ باقي السبعة {من يصرف} مبنيا للمفعول ~~ومعلوم أن الصارف هو الله تعالى، فحذف للعلم به أو للإيجاز إذ قد تقدم ذكر ~~الرب ويجوز في هذا الوجه أن يكون الضمير في {يصرف} عائدا على {من} وفي ~~{عنه} عائدا على العذاب أي أي شخص يصرف عن العذاب، ويجوز أن يكون الضمير في ~~{عنه} عائدا على {من} ومفعول {يصرف} {يومئذ} وهو مبني لإضافته إلى إذ فهو ~~في موضع رفع بيصرف والتنوين في {يومئذ} تنوين عوض من جملة محذوفة ms0799 يتضمنها ~~الكلام السابق التقدير يوم، إذ يكونن الجزاء إذ لم يتقدم جملة مصرح بها ~~يكون التنوين عوضا عنها، وتكلم المعربون في الترجيح بين القراءتين على ~~عادتهم فاختار أبو عبيد وأبو حاتم وأشار أبو علي إلى تحسينه قراءة {يصرف} ~~مبنيا للفاعل لتناسب {فقد رحمه} ولم يأت فقد رحم ويؤيده قراءة عبد الله ~~وأبي {من يصرف} الله ورجح الطبري قراءة {يصرف} مبنيا للمفعول قال: لأنها ~~أقل إضمارا. قال ابن عطية: وأما مكي بن أبي طالب فتخبط في كتاب الهداية في ~~ترجيح القراءة بفتح الياء ومثل في احتجاجه بأمثلة فاسدة. قال ابن عطية: ~~وهذا توجيه لفظي يشير إلى الترجيح تعلقه خفيف، وأما المعنى فالقراءتان ~~واحد؛ انتهى. وقد تقدم لنا غير مرة إنا لا نرجح بين القراءتين المتواترتين. ~~وحكى أبو عمرو الزاهد في كتاب اليواقيت أن أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلبا ~~كان لا يرى PageV03P493 ~~الترجيح بين القراءات السبع. وقال: قال ثعلب من كلام نفسه إذا اختلف ~~الإعراب في القرآن عن السبعة، لم أفضل إعرابا على إعراب في القرآن فإذا ~~خرجت إلى الكلام كلام الناس فضلت الأقوى ونعم السلف لنا، أحمد بن يحيى كان ~~عالما بالنحو واللغة متدينا ثقة. # {وهو القاهر فوق عباده} و{فوق} منصوب على الظرف إما معمولا للقاهر أي ~~المستعلي فوق عباده، وإما في موضع رفع على أنه خبر ثان لهو وحكى المهدوي ~~أنه في موضع نصب على الحال كأنه قال: وهو القاهر غالبا فوق عباده وقاله أبو ~~البقاء، وقدره مستعليا أو غالبا وأجاز أن يكون فوق عباده في موضع رفع بدلا ~~من القاهر. # {قل الله شهيد بينى وبينكم} جملة من مبتدأ وخبر. # {قل الله أكبر شهادة} وانتصب {شهادة} على التمييز. قال ابن عطية: ويصح ~~على المفعول بأن يحمل أكبر على التشبيه بالصفة المشبهة باسم الفاعل؛ انتهى. ~~وهذا كلام عجيب لأنه لا يصح نصبه على المفعول ولأن أفعل من لا يتشبه بالصفة ~~المشبهة باسم الفاعل، ولا يجوز في أفعل من أن يكون من باب الصفة المشبهة ~~باسم الفاعل لأن شرط الصفة المشبهة ms0800 باسم الفاعل أن تؤنث وتثنى وتجمع، وأفعل ~~من لا يكون فيها ذلك وهذا منصوص عليه من النحاة فجعل ابن عطية المنصوب في ~~هذا مفعولا وجعل {أكبر} مشبها بالصفة المشبهة وجعل منصوبه مفعولا وهذا ~~تخليط فاحش ولعله يكون من الناسخ لا من المصنف. # {وأوحى إلى هذا القرءان لانذركم به ومن بلغ} قرأ الجمهور {وأوحى} مبنيا ~~للمفعول والقرآن مرفوع به. وقرأ عكرمة وأبو نهيك وابن السميقع والجحدري ~~{وأوحى} مبنيا للفاعل و{القرآن} منصوب به. # والظاهر وهو قول الجمهور إن {من} في موضع نصب عطفا على مفعول {لأنذركم} ~~والعائد على {من} ضمير منصوب محذوف وفاعل {بلغ} ضمير يعود على {القرآن}. # وقالت فرقة: الفاعل ب{بلغ} عائد على {من} لا على {القرآن}. PageV03P494 # والمفعول محذوف والتقدير ومن بلغ الحلم، ويحتمل أن يكون {من} في موضع رفع ~~عطفا على الضمير المستكن في {لأنذركم به} وجاز ذلك للفصل بينه وبين الضمير ~~بضمير المفعول وبالجار والمجرور أي ولينذر به من بلغه القرآن. # {أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى} وأخرى صفة لآلهة وصفة جمع ما لا ~~يعقل كصفة الواحدة المؤنثة، كقوله: {مآرب أخرى والأسماء الحسنى} ولما كانت ~~الآلهة حجارة وخشبا أجريت هذا المجرى. # {الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون} أعرب الذين خسروا مبتدأ والخبر منهم ~~لا يؤمنون. # { ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركآؤكم الذين كنتم ~~تزعمون} قيل: {لوم} معمول لا ذكر محذوفة على أنه مفعول به قاله ابن عطية ~~وأبو البقاء. وقيل: المحذوف متأخر تقديره {ويوم نحشرهم} كان كيت وكيت فترك ~~ليبقى على الإبهام الذي هو أدخل في التخويف قاله الزمخشري. وقيل: العامل ~~انظر كيف كذبوا يوم نحشرهم. وقيل: هو مفعول به لمحذوف تقديره وليحذروا يوم ~~نحشرهم. وقيل: هو مطعوف على ظرف محذوف، والعامل فيه العامل في ذلك الظرف ~~والتقدير أنه لا يلفح الظالمون اليوم في الدنيا ويوم نحشرهم قاله الطبري. # وحذف مفعولا {يزعمون} اختصارا إذ دل ما قبله على حذفهما والتقدير ~~تزعمونهم شركاء، ويحسن أن يكون التقدير كما قال بعضهم: {أين شركآؤكم الذين ~~كنتم تزعمون} إنها ms0801 تشفع لكم عند الله عز وجل. PageV03P495 # {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا} وقرأ الجمهور {ثم لم تكن} وحمزة والكسائي ~~بالياء وأبي وابن مسعود والأعمش وما كان فتنتهم، وطلحة وابن مطرف ثم ما كان ~~والابنان وحفص {فتنتهم} بالرفع وفرقة ثم لم يكن بالياء، و{فتنتهم} بالرفع ~~وإعراب هذه القراءات واضح والجاري منها على الأشهر قراءة ثم لم يكن ~~{فتنتهم} بالياء بالنصب، لأن أن مع ما بعدها أجريت في التعريف مجرى المضمر ~~وإذا اجتمع الأعرف وما دونه في التعريف فذكروا إن الأشهر جعل الأعرف هو ~~الاسم وما دونه هو الخبر، ولذلك أجمعت السبعة على ذلك في قوله تعالى: {فما ~~كان جواب قومه إلا أن قالوا} {وما كان حجتهم إلا أن قالوا} ومن قرأ بالياء ~~ورفع الفتنة فذكر الفعل لكون تأنيث الفتنة مجازيا أو لوقوعها من حيث المعنى ~~على مذكر، والفتنة اسم يكن والخبر {إلا أن قالوا} جعل غير الأعرف الاسم ~~والأعرف الخبر ومن قرأ {ثم لم تكن} بالتاء ورفع الفتنة فأنث لتأنيث الفتنة ~~والإعراب كإعراب ما تقدم قبله، ومن قرأ {ثم لم تكن} بالتاء {فتنتهم} بالنصب ~~فالأحسن أن يقدر {إلا أن قالوا} مؤنثا أي {ثم لم تكن فتنتهم} إلا مقالتهم. ~~وقيل: ساغ ذلك من حيث كان الفتنة في المعنى. قال أبو علي: وهذا كقوله ~~تعالى: {فله عشر أمثالها} فأنث الأمثال لما كانت الحسنات في المعنى. وقال ~~الزمخشري: وقرىء {تكن} بالتاء و{فتنتهم} بالنصب وإنما أتت {أن قالوا} لوقوع ~~الخبر مؤنثا كقوله: من كانت أمك؛ انتهى. وتقدم لنا أن الأولى أن يقدر {أن ~~قالوا} بمؤنث أي إلا مقالتهم. وكذا قدره الزجاج بمؤنث أي مقالتهم، وتخريج ~~الزمخشري ملفق من كلام أبي علي وأما من كانت أمك فإنه حمل اسم كان على معنى ~~من، لأن من لها لفظ مفرد ولها معنى بحسب ما تريد من إفراد وتثنية وجمع ~~وتذكير وتأنيث وليس الحمل على المعنى لمراعاة الخبر، ألا ترى أنه يجيء حيث ~~لا خبر نحو ومنهم من يستمعون إليك. ونكن مثل من يا ذئب يصطحبان. ومن تقنت ms0802 ~~في قراءة PageV03P496 ~~التاء فليست أنيث كانت لتأنيث الخبر وإنما هو للحمل على معنى من حيث أردت ~~به المؤنث وكأنك قلت أية امرأة كانت أمك. # وقرأ الأخوان {والله ربنا} بنصب الباء على النداء أي يا ربنا، وأجاز ابن ~~عطية فيه النصب على المدح وأجاز أبو البقاء فيه إضمار أعني وباقي السبعة ~~بخفضها على النعت، وأجازوا فيه البدل وعطف البيان. # {انظر كيف كذبوا على أنفسهم} الخطاب للرسول عليه السلام والنظر قلبي ~~و{كيف}منصوب ب{كذبوا} والجملة في موضع نصب بالنظر لأن {انظر} معلقة ~~و{كذبوا} ماض وهو في أمر لم يقع لكنه حكاية عن يوم القيامة ولا إشكال في ~~استعمال الماضي فيها موضع المستقبل تحقيقا لوقوعه ولا بد. # {وضل عنهم ما كانوا يفترون} ما قيل مصدرية وقيل موصولة. والجملة عطف على ~~كذبوا أو استئنافية. # {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه} {وجعلنا} معطوفة على الجملة قبلها ~~عطف فعلية على اسمية فيكون إخبارا من الله تعالى أنه جعل كذا. وقيل: الواو ~~واو الحال أي وقد جعلنا أي ننصت إلى سماعك وهم من الغباوة، في حد من قلبه ~~في كنان وأذنه صماء وجعل هنا يحتمل أن تكون بمعنى ألقى، فتتعلق على بها ~~وبمعنى صير فتتعلق بمحذوف إذ هي في موضع المفعول الثاني ويجوز أن تكون ~~بمعنى خلق، فيكون في موضع الحال لأنها في موضع نعت لو تأخرت، فلما تقدمت ~~صارت حالاو{أن يفقهوه} في موضع المفعول من أجله تقديره عندهم كراهة أن ~~يفقهوه. PageV03P497 # {حتى إذا جآءوك يجدلونك يقول الذين كفروا} ومجيء الجملة الشرطية {إذا} بعد ~~{حتى} كثير جدا في القرآن، وأول ما وقعت فيه قوله: {وابتلوا اليتامى حتى ~~إذا بلغوا النكاح} وهي حرف ابتداء وليست هنا جارة لإذا ولا جملة الشرط جملة ~~الجزاء في موضع جر وليس من شرط {حتى} التي هي حرف ابتداء أن يكون بعدها ~~المبتدأ، بل تكون تصلح أن يقع بعدها المبتدأ ألا ترى أنهم يقولون في نحو ~~ضربت القوم حتى زيدا ضربته أن حتى فيه حرف ابتداء وإن كان ما بعدها منصوبا ~~و{حتى} إذا وقعت ms0803 بعدها {إذا} يحتمل أن تكون بمعنى الفاء ويحتمل أن تكون ~~بمعنى إلى أن فيكون التقدير فإذا {جاؤوك يجادلونك} يقول أو يكون التقدير ~~{وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا} أي منعناهم من فهم ~~القرآن وتدبره؟ إلى أن يقولوا: {إن هذا إلا أساطير الأولين} في وقت مجيئهم ~~مجادليك لأن الغاية لا تؤخذ إلا من جواب الشرط لا من الشرط، وعلى هذين ~~المعنيين يتخرج جميع ما جاء في القرآن من قوله تعالى {حتى إذا} وتركيب {حتى ~~إذا} لا بد أن يتقدمه كلام ظاهر نحو هذه الآية ونحو قوله: فانطلقا حتى إذا ~~لقيا غلاما فقتله قال: أقتلت، أو كلام مقدر يدل عليه سياق الكلام، نحو ~~قوله: {آتوني زبر الحديا} {حتى إذا} ساوى بين الصدقين قال: انفخوا حتى إذا ~~جعله نارا التقدير فأتوه بها ووضعها بين الصدقين {حتى إذا} ساوى بينهما ~~قال: انفخوا فنفخه {حتى إذا} جعله نارا بأمره وإذنه قال آتوني أفرغ ولهذا ~~قال الفراء {حتى إذا} لا بد أن يتقدمها كلام لفظا أو تقديرا، وقد ذكرنا في ~~كتاب التكميل أحكام حتى مستوفاة ودخولها على الشرط، ومذهب الفراء والكسائي ~~في ذلك ومذهب غيرهما. وقال الزمخشري: هنا هي {حتى} التي تقع بعدها الجمل ~~والجملة قوله: {إذا جاؤوك يقول الذين كفروا ويجادلونك} في موضع الحال؛ ~~انتهى. وهذا موافق لما ذكرناه، ثم قال: ويجوز أن تكون الجارة ويكون {إذا ~~جاؤوك} في PageV03P498 ~~محل الجر بمعنى حتى وقت مجيئهم و{يجادلونك} حال. # وما جوزه الزمخشري في {إذا} بعد {حتى} من كونها مجرورة أوجبه ابن مالك في ~~التسهيل، فزعم أن {إذا} تجز ب{بحتى}. قال في التسهيل: وقد تفارقها، يعني ~~{إذا} الظرفية مفعولا بها ومجرورة ب{بحتى} أو مبتدأ وما ذهب إليه الزمخشري ~~في تجزيزه أن تكون {إذا} مجرورة ب{بحتى}، وابن مالك في إيجاب ذلك ولم يذكر ~~قولا غيره خطأ وقد بينا ذلك في كتاب التذييل في شرح التسهيل، وقد وفق ~~الحوفي وأبو البقاء وغيرهما من المعربين للصواب في ذلك فقال هنا أبو البقاء ~~{حتى إذا} في موضع نصب لجوابها ms0804 وهو {يقول} وليس لحتى هاهنا عمل وإنما أفادت ~~معنى الغاية، كما لا تعمل في الجمل و{يجادلونك} حال من ضمير الفاعل في ~~{جاؤوك} وهو العامل في الحال، يقول جواب {إذا} وهو العامل في إذا؛ انتهى. # {وهم ينهون عنه وينأون عنه} وفي قوله: {ينهون وينأون} تجنيس التصريف وهو ~~أن يتنفرد كل كلمة عن الأخرى بحرف فينهون انفردت بالها {وينأون} انفردت ~~بالهمزة ومنه وهم يحسبون أنهم يحسنون ويفرحون ويمرحون والخيل معقود في ~~نواصيها الخير، وفي كتاب التحبير سماه تجنيس التحرف وهو أن يكون الحرف فرقا ~~بين الكلمتين. وأنشد عليه: # إن لم أشن على ابن هند غارة # لنهاب مال أو ذهاب نفوس # وذكر غيره أن تجنيس التحريف، هو أن يكون الشكل فرقا بين الكلمتين كقول ~~بعض العرب: وقد مات له ولد اللهم أني مسلم ومسلم. وقال بعض العرب: اللهي ~~تفتح اللهى. # {وإن يهلكون إلا أنفسهم} إن نافية. # {ولو ترى إذ وقفوا على النار} وجواب {لو} محذوف لدلالة المعنى عليه ~~وتقديره لرأيت أمرا شنيعا وهولا عظيما وحذف جواب {لو} لدلالة الكلام عليه ~~جائز فصيح ومنه {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} الآية. وقول الشاعر: # وجدك لو شيء أتانا رسوله # سواك ولكن لم نجد لك مدفعا PageV03P499 ~~أي لو شيء أتانا رسوله سواك لدفعناه و{نرى} مضارع معناه الماضي أي: ولو ~~رأيت فإذ باقية على كونها ظرفا ماضيا معمولا لترى وأبرز هذا في صورة المضي ~~وإن كان لم يقع بعد إجراء للمحقق المنتظر مجرى الواقع الماضي، والظاهر أن ~~الرؤية هنا بصرية وجوزوا أن تكون من رؤية القلب. # ومعمول {ترى} محذوف تقديره {ولو ترى} حالهم {إذ} وقفوا. # وقيل: {ترى} باقية على الاستقبال و{إذ} معناه إذا فهو ظرف مستقبل فتكون ~~{لو} هنا استعملت استعمال أن الشرطية، وألجأ من ذهب إلى هذا أن هذا الأمر ~~لم يقع بعد. PageV03P500 # {فقالوا يليتنا نرد ولا نكذب بئايت ربنا ونكون من المؤمنين} قرأ ابن عامر ~~وحمزة وحفص {ولا نكذب} {ونكون} بالنصب فيهما وهذا النصب عند جمهور البصريين ~~هو بإضمار أن بعد الواو فهو ينسبك من ms0805 أن المضمرة، والفعل بعدها مصدر مرفوع ~~معطوف على مصدر متوهم مقدر من الجملة السابقة والتقدير {يا ليتنا} يكون لنا ~~رد وانتفاء تكذيب وكون {من المؤمنين} وكثيرا ما يوجد في كتب النحو أن هذه ~~الواو المنصوب بعدها هو على جواب التمني كما قال الزمخشري {ولا نكذب ونكون} ~~بالنصب بإضمار أن على جواب التمني ومعناه إن رددنا لم نكذب ونكن {من ~~المؤمنين} انتهى، وليس كما ذكر فإن نصب الفعل بعد الواو ليس على جهة ~~الجواب، لأن الواو لا تقع في جواب الشرط فلا ينعقد مما قبلها ولا مما بعدها ~~شرط وجواب وإنما هي واو الجمع يعطف ما بعدها على المصدر المتوهم قبلها وهي ~~واو العطف يتعين مع النصب أحد محاملها الثلاثة وهي المعية، ويميزها من ~~الفاء، تقدير شرط قبلها أو حال مكانها وشبهة من قال: إنها جواب أنها تنصب ~~في المواضع التي تنصب فيها الفاء فتوهم أنها جواب. وقال سيبويه: والواو ~~تنصب ما بعدها في غير الواجب من حيث انتصب ما بعد الفاء والواو ومعناها ~~ومعنى الفاء مختلفان ألا ترى. لا تنه عن خلق وتأتي مثله. لو أدخلت الفاء ~~هنا لأفسدت المعنى، وإنما أراد لا يجتمع النهي والإتيان وتقول: لا تأكل ~~السمك وتشرب اللبن لو أدخلت الفاء فسد المعنى انتهى كلام سيبويه ملخصا. ~~وبلفظه ويوضح لك أنها ليست بجواب انفراد الفاء دونها بأنها إذا حذفت انجزم ~~الفعل بعدها بما قبلها لما فيه من معنى الشرط، إلا إذا نصبت بعد النفي ~~وسقطت الفاء فلا ينجزم وإذا تقرر هذا فالأفعال الثلاثة من حيث المعنى ~~متمناة على سبيل الجمع بينا لا أن كل واحد متمني وحده إذ التقدير كما قلنا ~~يا ليتنا يكون لنا رد مع انتفاء التكذيب وكون من المؤمنين. قال ابن عطية: ~~وقرأ ابن عامر PageV04P001 ~~في رواية هشام بن عمار عن أصحابه عن ابن عامر {ولا نكذب} بالرفع {ونكون} ~~بالنصب ويتوجه ذلك على ما تقدم؛ انتهى. وكان قد قدم أن رفع {ولا نكذب ~~ونكون} في قراءة باقي السبعة على وجهين أحدهما: العطف على ms0806 {نرد} فيكونان ~~داخلين في التمني. والثاني الاستئناف والقطع، فهذان الوجهان يسوغان في رفع ~~{ولا نكذب} على هذه القراءة وف مصحف عبد الله فلا نكذب بالفاء وفي قراءة ~~أبي فلا {نكذب بآيات ربنا أبدا ونكون}. وحكى أبو عمرو أن في قراءة أبي ونحن ~~{نكون من المؤمنين} وجوزوا في رفع {ولا نكذب ونكون} أن يكون في موضع نصب ~~على الحال فتلخص في الرفع ثلاثة أوجه. # أحدها: أن يكون معطوفا على {نرد} فيكون انتفاء التكذيب والكون من ~~المؤمنين داخلينن في التمني أي وليتنا لا نكذب، وليتنا نكون من المؤمنينن، ~~ويكون هذا الرفع مساويا في هذا الوجه للنصب لأن في كليهما العطف وإن اختلفت ~~جهتاه، ففي النصب على مصدر من الرد متوهم وفي الرفع على نفس الفعل. # والثاني من وجوه الرفع أن يكون رفع {ولا نكذب ونكون} على الاستئناف ~~فأخبروا عن أنفسهم بهذا فيكون مندرجا تحت القول أي قالوا: يا ليتنا نرد ~~وقالوا: نحن لا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين فأخبروا أنهم يصدر عنهم ~~ذلك على كل حال. فيصح على هذا تكذيبهم في هذا الإخبار ورجح سيبويه هذا ~~الوجه وشبهه بقوله: دعني ولا أعود، بمعنى وأنا لا أعود تركتني أو لم ~~تتركني. PageV04P002 # والثالث من وجوه الرفع: أن يكون {ولا نكذب ونكون} في موضع نصب على الحال، ~~التقدير يا ليتنا نرد غير مكذبين وكائنين من المؤمنين، فيكون داخلا قيدا في ~~الرد المتمني وصاحب الحال هو الضمير المستكن في نرد ويجاب عن قوله {وإنهم ~~لكاذبون} بالوجهين اللذين ذكرا في إعراب {ولا نكذب ونكون} إذا كانا معطوفين ~~على نرد. وحكي أن بعض القراء قرأ {ولا نكذب} بالنصب {ونكون} بالرفع فالنصب ~~عطف على مصدر متوهم والرفع في {ونكون} عطف على {نرد} أو على الاستئناف أي ~~ونحن نكون وتضعف فيه الحال لأنه مضارع مثبت فلا يكون حالا بالواو إلا على ~~تأويل مبتدأ محذوف نحو نجوت، وأرهنهم مالكا. # والأصح أن {يا} في قوله {يا ليت} حرف تنبيه لا حرف نداء والمنادى محذوف ~~لأن في هذا حذف جملة النداء وحذف ms0807 متعلقة رأسا وذلك إجحاف كثير. # {بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل} {بل} هنا للإضراب والانتقال من شيء ~~إلى شيء من غير إبطال لما سبق، وهكذا يجيء في كتاب الله تعالى إذا كان ما ~~بعدها من إخبار الله تعالى لا على سبيل الحكاية عن قوم، تكون فيه للإضراب ~~كقوله: {بل افتراه بل هو شاعر}. # {وقالوا إن هى إلا حياتنا الدنيا} قال الزمخشري معطوفة على لعادوا ~~ويجوز العطف على وأنهم لكاذبون. PageV04P003 # وإن هنا نافية ولم يكتفوا بالإخبار عن المحصور فيقولوا هي حياتنا الدنيا ~~حتى أتوا بالنفي والحصر، أي لا حياة إلا هذه الحياة الدنيا فقط وهي ضمير ~~الحياة وفسره الخبر بعده والتقدير وما الحياة إلا حياتنا الدنيا، هكذا قال ~~بعض أصحابنا إنه يتقدم الضمير ولا ينوي به التأخير إذا جعل الظاهر خبرا ~~للمبتدأ المضمر وعده مع الضمي المجرور برب نحو ربه رجلا أكرمت والمرفوع ~~بنعم على مذهب البصريين نحو نعم رجلا زيد أو بأول المتنازعين على مذهب ~~سيبويه نحو ضرباني وضربت الزيدين، أو أبدل منه المفسر على مذهب الأخفش نحو ~~مررت به زيد قال: أو جعل خبره ومثله بقوله: {إن هي إلا حياتنا الدنيا} ~~التقديران الحياة إلا حياتنا الدنيا، فإظهار الخبر يدل عليها ويبينها ولم ~~يذكر غيره من أصحابنا هذا القسم أو كان ضمير الشأن عند البصريين وضمير ~~المجهول عند الكوفيين نحو هذا زيد قائم خلالا لابن الطراوة في إنكار هذا ~~القسم وتوضيح هذه المضمرات مذكور في كتب النحو والدنيا صفة لقوله: ~~{حياتنا}. # {أليس هذا بالحق} ويحتمل عندي أن تكون الجملة حالية التقدير {إذ وقفوا ~~على ربهم} قائلا لهم {أليس هذا بالحق}. # {حتى إذا جآءتهم الساعة بغتة قالوا يحسرتنا على ما فرطنا} وجوزوا في ~~انتصاب {بغتة} أن يكون مصدرا في موضع الحال من {الساعة} أي باغتة أو من ~~مفعول جاءتهم أي مبغوتين أو مصدرا لجاء من غير لفظه كأنه قيل حتى إذا ~~بغتتهم الساعة بغتة، أو مصدر الفعل محذوف أي تبغتهم بغتة وما مصدرية وقيل ~~موصولة. # {وهم يحملون أوزارهم} والواو ms0808 في {وهم} واو الحال وأتت الجملة مصدرة ~~بالضمير لأنه أبلغ في النسبة إذ صار ذو الحال مذكورا مرتين من حيث المعنى. PageV04P004 # {ألا سآء ما يزرون} {ساء} هنا تحتمل وجوها ثلاثة. أحدها: أن تكون المتعدية ~~المتصرفة ووزنها فعل بفتح العين والمعنى ألا ساءهم ما يزرون، وتحتمل {ما} ~~على هذا الوجه أن تكون موصولة بمعنى الذي، فتكون فاعلة ويحتمل أن تكون {ما} ~~مصدرية فينسبك منها ما بعدها مصدر هو الفاعل أي ألا ساءهم وزرهم. والوجه ~~الثاني: أنها حولت إلى فعل بضم العين وأشربت معنى التعجب والمعنى ألا ما ~~أسوأ الذي يزرونه أو ما أسوأ وزرهم على الاحتمالين في ما. والثالث: أنها ~~أيضا حولت إلى فعل بضم العين، وأريد بها المبالغة في الذم فتكون مساوية ~~لبئس في المعنى والأحكام، ويكون إطلاق الذي سبق في {ما} في قوله: {بئسما ~~اشتروا به أنفسهم} جاريا فيها هنا، والفرق بين هذا الوجه والوجه الذي قبله ~~أن الذي قبله لا يشترط فيه ما يشترط في فاعل بئس من الأحكام ولا هو جملة ~~منعقدة من مبتدإ وخبر، إنما هو منعقد من فعل وفاعل والفرق بين هذين الوجهين ~~والأول أن في الأول الفعل متعد وفي هذين قاصر، وإن الكلام فيه خبر وهو في ~~هذين إنشاء وجعل الزمخشري من باب فقط فقال: ساء ما يزرون بئس شيئا يزرون ~~وزرهم كقوله: {ساء مثلا القوم}، وذكر ابن عطية هذا الوجه احتمالا أخيرا ~~وبدأ بأن {ساء} متعدية و{ما} فاعل كما تقول ساء في هذا الأمر وإن الكلام ~~خبر مجرد. قال كقول الشاعر: # رضيت خطة خسف غير طائلة # فساء هذا رضا يا قيس عيلانا # ولا يتعين ما قال في البيت من أن الكلام فيه خبر مجرد؛ بل يحتمل قوله: ~~فساء هذا رضا الأوجه الثلاثة. PageV04P005 # {وما الحيوة الدنيآ إلا لعب ولهو وللدار الأخرة خير للذين يتقون} واللهو ~~صرف النفس عن الجد إلى الهزل يقال: لهيت عنه أي صرفت نفسي عنه ورد عليه ~~المهدوي، فقال هذا: فيه ضعف وبعد لأن الذي معناه الصرف لامه ياء بدليل ~~قولهم: ms0809 لهيان ولام الأول واو؛ انتهى. وهذا التضعيف ليس بشيء لأن فعل من ~~ذوات الواو تنقلب فيه الواو ياء كما تقول: شقي فلان وهو من الشقوة فكذلك ~~لهي، أصله لهو من ذوات الواو فانقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها فقالوا: لهي ~~كما قالوا: خلى بعيني وهو من الحلو وأما استدلاله بقولهم في التثنية لهيان ~~ففاسد لأن التثنية هي كالفعل تنقلب فيه الواو ياء لأن مبناها على المفرد ~~وهي تنقلب في المفرد في قولهم: له اسم فاعل من لهي كما قالوا: شج وهو من ~~الشجو، وقالوا في تثنيته: شجيان بالياء وقد تقدم ذكر شيء من هذا في ~~المفردات. وقرأ ابن عامر وحده ولدار الآخرة على الإضافة، وقالوا: هو ~~كقولهم: مسجد الجامع فقيل هو من إضافة الموصوف إلى صفته. وقال الفراء: هي ~~إضافة الشيء إلى نفسه كقولك: بارحة الأولى ويوم الخميس وحق اليقين، وإنما ~~يجوز عند اختلاف اللفظين؛ انتهى. وقيل: من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ~~أي ولدار الحياة الآخرة، ويدل عليه وما الحياة الدنيا وهذا قول البصريين، ~~وحسن ذلك أن هذه الصفة قد استعملت استعمال الأسماء فوليت العوامل كقوله ~~{وإن لنا للآخرة والأولى} وقوله {وللآخرة خير لك من الأولى}. وقرأ باقي ~~السبعة {وللدار الآخرة} بتعريف الدار بأل ورفع {الآخرة} نعتا لها و{خير} ~~هنا أفعل التفضيلوحسن حذف المفضل عله لوقوعه خبرا والتقدير من الحياة ~~الدنيا، وقيل: {خير} هنا ليست للتفضيل وإنما هي كقوله: {أصحاب الجنة يومئذ ~~خير مستقرا} إذ لا اشتراك بين المؤمن والكافر في أصل الخير، فيزيد المؤمن ~~عليه بل هذا مختص بالمؤمن. PageV04P006 # {قد نعلم إنه ليحزنك الذى يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظلمين بئايت الله ~~يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتهم نصرنا ~~ولا مبدل لكلمت الله ولقد جآءك من نبإ المرسلين * وإن كان كبر عليك إعراضهم ~~فإن استطعت أن تبتغى نفقا فى الأرض أو سلما فى السمآء فتأتيهم بئاية ولو ~~شآء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجهلين }. # {قد} حرف توقع إذا دخلت ms0810 على مستقبل الزمان كان التوقع من المتكلم كقولك: ~~قد ينزل المطر في شهر كذا وإذا كان ماضيا أو فعل حال بمعنى المضي فالتوقع ~~كان عند السامع، وأما المتكلم فهو موجب ما أخبر به وعبر هنا بالمضارع إذ ~~المراد الاتصاف بالعلم واستمراره ولم يلحظ فيه الزمان؛ كقولهم: هو يعطي ~~ويمنع. وقال الزمخشري والتبريزي: قد نعلم بمعنى ربما الذي تجيء لزيادة ~~الفعل وكثرته نحو قوله: ولكنه قد يهلك المال نائله؛ انتهى. وما ذكره من أن ~~قد تأتي للتكثير في الفعل والزيادة قول غير مشهور للنحاة وإن كان قد قال ~~بعضهم مستدلا بقول الشاعر: # قد أترك القرن مصفرا أنامله # كأن أثوابه مجت بفرصاد # وبقوله: # أخي ثقة لا يتلف الخمر ماله # ولكنه قد يهلك المال نائله PageV04P007 ~~والذي نقوله: إن التكثير لم يفهم من {قد} وإنما يفهم من سياق الكلام لأنه ~~لا يحصل الفخر والمدح بقتل قرن واحد ولا بالكرم مرة واحدة، وإنما يحصلان ~~بكثرة وقوع ذلك وعلى تقدير أن قد تكون للتكثير في الفعل وزيادته لا يتصور ~~ذلك، في قوله: {قد نعلم} لأن علمه تعالى لا يمكن فيه الزيادة والتكثير، ~~وقوله: بمعنى ربما التي تجيء لزيادة الفعل وكثرته، والمشهور أن رب للتقليل ~~لا للتكثير وما الداخلة عليها هي مهيئة لأن يليها الفعل وما المهيئة لا ~~تزيل الكلمة عن مدلولها، ألا ترى أنها في كأنما يقوم زيد ولعلما يخرج بكر ~~لم تزل كأن عن التشبيه ولا لعل عن الترجي. قال بعض أصحابنا: فذكر بما في ~~التقليل والصرف إلى معنى المضي يعني إذا دخلت على المضارع قال: هذا ظاهر ~~قول سيبويه، فإن خلت من معنى التقليل خلت غالبا من الصرف إلى معنى المضي ~~وتكون حينئذ للتحقيق والتوكيد نحو قوله {قد نعلم إنه ليحزنك} وقوله {لم ~~تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم} وقول الشاعر: # وقد تدرك الإنسان رحمة ربه # ولو كان تحت الأرض سبعين واديا # وقد تخلو من التقليل وهي صارفة لمعنى المضي نحو قوله: {قد نرى تقلب وجهك} ~~انتهى. وقال مكي: {قد} هنا وشبهه تأتي ms0811 لتأتي لتأكيد الشيء وإيجابه وتصديقه ~~ونعلم بمعنى علمنا. وقال ابن أبي الفضل في ري الظمآن: كلمة {قد} تأتي ~~للتوقع وتأتي للتقريب من الحال وتأتي للتقليل؛ انتهى، نحو قولهم: إن الكذوب ~~قد يصدق وإن الجبان قد يشجع والضمير في {أنه} ضمير الشأن، والجملة بعده ~~مفسرة له في موضع خبران ولا يقع هنا اسم الفاعل على تقدير رفعه ما بعده على ~~الفاعلية موقع المضارع لما يلزم من وقوع خبر ضمير الشأن مفردا وذلك لا يجوز ~~عند البصريين. PageV04P008 # {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتهم نصرنا} وما ~~مصدرية ويحتمل {وأوذوا} أن يكون معطوفا على قله: {كذبت} ويحتمل أن يكون ~~معطوفا على قوله {فصبروا} ويبعد أن يكون معطوفا على {كذبوا} ويكون التقدير ~~فصبروا على تكذيبهم وإيذائهم. # {ولقد جآءك من نبإ المرسلين} والفاعل بجا. قال الفارسي: هو من نبأ ومن ~~زائدة أي ولقد جاءك نبأ المرسلين، ويضعف هذا لزيادة من في الواجب. وقيل: ~~معرفة وهذا لا يجوز إلا على مذهب الأخفش، ولأن المعنى ليس على العموم بل ~~إنما جاء بعض نبأهم لا أنباؤهم، لقوله {منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم ~~نقصص عليك}. وقال الرماني: فاعل جاءك مضمر تقديره: ولقد جاءك نبأ. وقال ابن ~~عطية: الصواب عندي أن يقدر جلاء أو بيان، وتمام هذا القول والذي قبله أن ~~التقدير: ولقد جاء هو من نبإ المرسلين أي نبأ أو بيان، فيكون الفاعل مضمرا ~~يفسر بنبإ أو بيان لا محذوفا لأن الفاعل لا يحذف والذي يظهر لي أن الفاعل ~~مضمر تقديره هو و{من نبإ} في موضع الحال، وذوا لحال ذلك المضمر والعامل ~~فيها وفيه {جاءك}. PageV04P009 # {وإن كان كبر عليك إعراضهم} وكان فيها ضمير الشأن، والجملة المصدرة بكبر ~~عليك إعراضهم في موضع خبر كان وفي ذلك دليل على أن خبر كان وأخواتها يكون ~~ماضيا ولا يحتاج فيه إلى تقدير قد، لكثرة ما ورد من ذلك في القرآن وكلام ~~العرب خلافا لمن زعم أنه لا بد فيه من قد ظاهرة أو مقدرة وخلافا لمن ms0812 حصر ~~ذلك بكان دون أخواتها، وجوزوا أن يكون اسمها إعراضهم فلا يكون مرفوعا بكبر ~~كما في القول الأول وكبر فيه ضمير يعود على الإعراض وهو في موضع الخبر وهي ~~مسألة خلاف، وجواب الشرط محذوف لدلالة المعنى عليه وتقديره فافعل كما تقول: ~~إن شئت تقوم بنا إلى فلان نزوره، أي فافعل ولذلك جاء فعل الشرط بصيغة ~~الماضي أو المضارع المنفي بلم لأنه ماض، ولا يكون بصيغة المضارع إلا في الشعر. PageV04P010 # {إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون * وقالوا ~~لولا نزل عليه ءاية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل ءاية ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون * وما من دآبة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثلكم ما ~~فرطنا فى الكتب من شىء ثم إلى ربهم يحشرون * والذين كذبوا بئايتنا صم وبكم ~~فى الظلمت من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صرط مستقيم * قل أرأيتكم إن ~~أتكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صدقين * بل إيه ~~تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شآء وتنسون ما تشركون * ولقد أرسلنآ إلى أمم ~~من قبلك فأخذنهم بالبأسآء والضرآء لعلهم يتضرعون * فلولا إذ جآءهم بأسنا ~~تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطن ما كانوا يعملون * فلما نسوا ما ~~ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شىء حتى إذا فرحوا بمآ أوتوا أخذنهم بغتة ~~فإذا هم مبلسون * فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العلمين * قل ~~أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم ~~به انظر كيف نصرف الأيت ثم هم يصدفون * قل أرأيتكم إن أتكم عذاب الله بغتة ~~أو جهرة هل يهلك PageV04P011 ~~إلا القوم الظلمون * وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن ءامن وأصلح ~~فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين كذبوا بئايتنا يمسهم العذاب بما ~~كانوا يفسقون * قل لا أقول لكم عندى خزآئن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول ~~لكم إنى ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلى قل ms0813 هل يستوى الأعمى والبصير أفلا ~~تتفكرون * وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولى ~~ولا شفيع لعلهم يتقون * ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون ~~وجهه ما عليك من حسابهم من شىء وما من حسابك عليهم من شىء فتطردهم فتكون من ~~الظلمين }. # {إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله} والموتى يبعثهم الله قيل ~~جملة اسمية من مبتدأ وخبر. # وقيل ليس جملة بل الموتى معطوف على الذين يسمعون، ويبعثهم الله جملة حالية. # {وما من دآبة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه} وقرأ ابن أبي عبلة {ولا ~~طائر} بالرفع، عطفا على موضع {دابة}. وجوزوا أن يكون {في الأرض} في موضع ~~رفع صفة على موضع {دابة}، وكذلك يقتضي أن يكون {يطير} ويتعين ذلك في قراءة ~~ابن أبي عبلة، والباء في {بجناحيه} للاستعانة كقوله: «كتبت بالقلم» و{إلا ~~أمم} هو خبر المبتدأ الذي هو {من دابة ولا طائر} وجمع الخبر وإن كان ~~المبتدأ مفردا حملا على المعنى لأن المفرد هنا للاستغراق. PageV04P012 # {ما فرطنا فى الكتب من شىء} والتفريط التقصير فحقه أن يتعدى بفي كقوله {على ~~ما فرطت في جنب الله} وإذا كان كذلك فيكون قد ضمن ما أغفلنا وما تركنا ~~ويكون {من شيء} في موضع المفعول به و{من} زائدة، والمعنى: ما تركنا وما ~~أغفلنا في الكتاب شيئا يحتاج إليه من دلائل الإلهية والتكاليف، ويبعد جعل ~~من هنا تبعيضية وأن يكون التقدير ما فرطنا في الكتاب بعض شيء يحتاج إليه ~~المكلف، وإن قاله بعضهم. وجعل أبو البقاء هنا من شيء واقعا موقع المصدر، أي ~~تفريطا. # {من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم} مفعول {يشأ} محذوف ~~تقديره من يشأ الله إضلاله {يضلله} ومن يشأ هدايته {يجعله} ولا يجوز في من ~~فيهما أن يكون مفعولا بيشأ للتعاند الحاصل بين المشيئتين، (فإن قلت): يكون ~~مفعولا بيشأ على حذف مضاف تقديره إضلال من يشاء الله وهداية من يشاء الله، ~~فحذف وأقيم من مقامه ودل فعل الجواب على هذا المفعول. فالجواب: أن ms0814 ذلك لا ~~يجوز لأن أبا الحسن الأخفش حكى عن العرب أن اسم الشرط غير الظرف والمضاف ~~إلى اسم الشرط لا بد أن يكون في الجواب ضمير يعود على اسم الشرط أو المضاف ~~إليه، والضمير في {يضلله} إما أن يكون عائدا على إضلال المحذوف أو على من ~~لا جائز أن يعود على إضلال فيكون كقوله {يغشاه موج من فوقه} إذ الهاء تعود ~~على ذي المحذوفة من قوله: أو كظلمات إذ التقدير أو كذي ظلمات لأنه يصير ~~التقدير إضلال {من يشأ الله يضلله} أي يضلل الإضلال وهذا لا يصح ولا جائز ~~أن يعود على من الشرطية لأنه إذ ذاك تخلوا الجملة الجزائية من ضمير يعود ~~على المضاف إلى اشم الشرط وذلك لا يجوز. # (فإن قلت): يكون التقدير من يشأ الله بالإضلال فيكون على هذا مفعولا ~~مقدما لأن شاء بمعنى أراد ويقال أراده الله بكذا. قال الشاعر: # أرادت عرار بالهوان ومن يرد # عرار العمرى بالهوان فقد ظلم PageV04P013 ~~فالجواب: أنه لا يحفظ من كلام العرب تعدية شاء بالباء لا يحفظ شاء الله ~~بكذا ولا يلزم من كون الشيء في معنى الشيء أن يعدى تعديته، بل قد يختلف ~~تعدية اللفظ الواحد باختلاف متعلقه ألا ترى أنك تقول: دخلت الدار ودخلت في ~~غمار الناس، ولا يجوز دخلت غمار الناس فإذا كان هذا واردا في الفعل الواحد ~~فلأن يكون في الفعلين أحرى، وإذا تقرر هذا فإعراب من يحتمل وجهين أحدهما ~~وهو الأولى أن يكون مبتدأ جملة الشرط خبره والثاني أن يكون مفعولا بفعل ~~محذوف متأخر عنه يفسره فعل الشرط من حيث المعنى، وتكون المسألة من باب ~~الاشتغال التقدير من يشق الله يشأ إضلاله ومن يسعد يشأ هدايته {يجعله على ~~صراط مستقيم}. PageV04P014 # {قل أرأيتكم إن أتكم عذاب الله} قال الفراء: للعرب في أرأيت لغتان ومعنيان ~~أحدهما أن تسأل الرجل أرأيت زيدا أي بعينك فهذه مهموزة، وثانيهما أن تقول: ~~أرأيت وأنت تقول أخبرني فيها هنا تترك الهمزة إن شئت وهو أكثر كلام العرب ~~تومىء إلى ترك الهمزة للفرق بين ms0815 المعنيين؛ انتهى. وإذا كانت بمعنى أخبرني ~~جاز أن تختلف التاء باختلاف المخاطب وجاز أن تتصل بها الكاف مشعرة باختلاف ~~المخاطب، وتبقى التاء مفتوحة كحالها للواحد المذكر ومذهب البصريين أن التاء ~~هي الفاعل وما لحقها حرف يدل على اختلاف المخاطب وأغنى اختلافه عن اختلاف ~~التاء ومذهب الكسائي أن الفاعل هو التاء وإن أداة الخطاب اللاحقة في موضع ~~المفعول الأول، ومذهب الفراء أن التاء هي حرف خطاب التاء باختلاف المخاطب ~~ولا يجوز إلحاق الكاف بها وإن كانت العلمية التي هي بمعنى أخبرني جاز أن ~~تحقق الهمزة، وبه قرأ الجمهور في {أرأيتكم} وأرأيتم وأرأيت وجاز أن تسهل ~~بين بين وبه قرأ نافع وروي عنه إبدالها ألفا محضة ويطول مدها لسكونها وسكون ~~ما بعدها، وهذا البدل ضعيف عند النحويين إلا أنه قد سمع من كلام العرب حكاه ~~قطرب وغيره وجاز حذفها وبه قرأ الكسائي وقد جاء ذلك في كلام العرب. قال ~~الراجز: # أريت إن جاءت به أملودا PageV04P015 ~~بل قد زعم الفراء أنها لغة أكثر العرب، قال الفراء: للعرب في أرأيت لغتان ~~ومعنيان أحدهما أن تسأل الرجل أرأيت زيدا أي بعينك فهذه مهموزة، وثانيهما ~~أن تقول: أرأيت وأنت تقول أخبرني فهاهنا تترك الهمزة إن شئت وهو أكثر كلام ~~العرب تومىء إلى ترك الهمزة للفرق بين المعنيين؛ انتهى. وإذا كانت بمعنى ~~أخبرني جاز أن تختلف التاء باختلاف المخاطب وجاز أن تتصل بها الكاف مشعرة ~~باختلاف المخاطب، وتبقى التاء مفتوحة كحالها للواحد المذكر ومذهب البصريين ~~أن التاء هي الفاعل وما لحقها حرف يدل على اختلاف المخاطب وأغنى اختلافه عن ~~اختلاف التاء ومذهب الكسائي أن الفاعل هو التاء وإن أداة الخطاب اللاحقة في ~~موضع المفعول الأول، ومذهب الفراء أن التاء هي حرف خطاب كهي في أنت وإن ~~أداة الخطاب بعده هي في موضع الفاعل، استعيرت ضمائر النصب للرفع والكلام ~~على هذه المذاهب إبدالا وتصحيحا مذكور في علم النحو، وكون أرأيت وأرأيتك ~~بمعنى أخبرني نص عليه سيبويه والأخفش والفراء والفارسي وابن كيسان وغيرهم. ~~وذلك تفسير معنى لا تفسير إعراب ms0816 قالوا: فتقول العرب أرأيت زيدا ما صنع ~~فالمفعول الأول ملتزم فيه النصب، ولا يجوز فيه الرفع على اعتبار تعليق ~~أرأيت وهو جائز في علمت ورأيت الباقية على معنى علمت المجردة من معنى ~~أخبرني لأن أخبرني لا تعلق، فكذلك ما كان بمعناها والجملة الاستفهامية في ~~موضع المفعول الثاني. قال سيبويه: وتقول أرأيتك زيدا أبو من هو وأرأيتك ~~عمرا أعندك هو أم عند فلان لا يحسن فيه إلا النصب في زيد ألا ترى أنك لو ~~قلت أرأيت أبو من أنت وأرأيت أزيد ثم أم فلان، لم يحسن لأن فيه معنى أخبرني ~~عن زيد. ثم قال سيبويه: وصار الاستفهام في موضع المفعول الثاني وقد اعترض ~~كثير من النحاة على سيبويه وخالفوه، وقالوا: كثيرا ما تعلق أرأيت وفي ~~القرآن من ذلك كثير منه {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة ~~أغير الله تدعون} {أرأيت إن كذب وتولى ألم PageV04P016 ~~يعلم}. وقال الشاعر: # أرأيت إن جاءت به أملودا # مرجلا ويلبس البرودا # أقائلن أحضروا الشهودا # وذهب ابن كيسان إى أن الجملة الاستفهامية في أرأيت زيدا ما صنع بدل من ~~أرأيت، وزعم أبو الحسن إن أرأيتك إذا كانت بمعنى أخبرني فلا بد بعدها من ~~الاسم المستخبر عنه وتلزم الجملة التي بعده الاستفهام، لأن أخبرني موافق ~~لمعنى الاستفهام وزعم أيضا أنها تخرج عن بابها بالكلية وتضمن معنى أما أو ~~تنبه وجعل من ذلك قوله تعالى: قال {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة} فإني نسيت ~~الحوت وقد أمعنا الكلام على أرأيت ومسائلها في كتابنا المسمى بالتذييل في ~~شرح التسهيل وجمعنا فيه ما لا يوجد مجموعا في كتاب فيوقف عليه فيه، ونحن ~~نتكلم على كل مكان تقع فيه أرأيت في القرآن بخصوصيته. فنقول الذي نختاره ~~إنها باقية على حكمها من التعدي إلى اثنين فالأول منصوب والذي لم نجده ~~بالاستقراء إلا جملة استفهامية أو قسمية، فإذا تقرر هذا فنقول: المفعول ~~الأول في هذه الآية محذوف والمسألة من باب التنازع تنازع {أرأيتكم} والشرط ~~على عذاب الله فأعمل الثاني وهو {أتاكم} فارتفع عذاب ms0817 به، ولو أعمل الأول ~~لكان التركيب عذاب بالنصب ونظيره اضرب إن جاءك زيد على أعمال جاءك، ولو نصل ~~لجاز وكان من أعمال الأول وأما المفعول الثاني فهي الجملة الاستفهامية من ~~{أغير الله تدعون} والرابط لهذه الجملة بالمفعول الأول محذوف تقديره {أغير ~~الله تدعون} لكشفه والمعنى: قل أرأيتكم عذاب الله إن أتاكم أو الساعة إن ~~أتتكم أغير الله تدعون لكشفه أو كشف نوار لها، وزعم أبو الحسن أن {أرأيتكم} ~~في هذه الآية بمعنى أما. PageV04P017 # قال وتكون أبدا بعد الشرط وظروف الزمان والتقدير أما إن أتاكم عذابه ~~والاستفهام جواب أرأيت لا جواب الشرط وهذا إخراج لأرأيت عن مدلولها ~~بالكلية، وقد ذكرنا تخريجها على ما استقر فيها فلا نحتاج إلى هذا التأويل ~~البعيد، وعلى ما زعم أبو الحسن لا يكون لأرأيت مفعولان ولا مفعول واحد، ~~وذهب بعضهم إلى أن مفعول {أرأيتكم} محذوف دل عليه الكلام تقديره أرأيتكم ~~عبادتكم الأصنام هل تنفعكم عند مجيء الساعة؟ ودل عليه قوله: {أغير الله ~~تدعون}. وقال آخرون لا تحتاج هنا إلى جواب مفعول لأن الشرط وجوابه قد حصلا ~~معنى المفعول وهذان القولان ضعيفان، وأما جواب الشرط فذهب الحوفي إلى أن ~~جوابه {أرأيتكم} قدم لدخول ألف الاستفهام عليه وهذا لا يجوز عندنا، وإنما ~~يجوز تقديم جواب الشرط عليه في مذهب الكوفيين وأبي زيد والمبرد وذهب غيره ~~إلى أنه محذوف فقدره الزمخشري فقال: إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة من ~~تدعون؟ وإصلاحه بدخول الفاء أي فمن تدعون؟ لأن الجملة الاستفهامية إذا وقعت ~~جوابا للشرط فلا بد فيها من الفاء؟ وقدره غيره إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم ~~الساعة دعوتم الله ودل عليه الاستفهام في قوله: {أغير الله تدعون}. PageV04P018 # وقال الزمخشري: ويجوز أن يتعلق الشرط بقوله: {أغير الله تدعون} كأنه قيل ~~أغير الله تدعون إن أتاكم عذاب الله؛ انتهى. فلا يجوز أن يتعلق الشرط ~~بقوله: {أغير الله} لأنه لو تعلق به لكان جوابا للشرط، فلا يجوز أن يكون ~~جوابا للشرط لأن جواب الشرط إذا كان استفهاما بالحرف لا يكون إلا ms0818 بهل مقدما ~~عليها الفاء نحو أن قام زيد فهل تكرمه؟ ولا يجوز ذلك في الهمزة لا تتقدم ~~الفاء على الهمزة ولا تتأخر عنها، فلا يجوز إن قام زيد فأتكرمه ولا أفتكرمه ~~ولا أتكرمنه، بل إذا جاء الاستفهام جوابا للشرط لم يكن إلا بما يصح وقوعه ~~بعد الفاء لا قبلها هكذا نقله الأخفش عن العرب، ولا يجوز أيضا من وجه آخر ~~لأنا قد قررنا إن أرأيتك متعد إلى اثنين أحدهما في هذه الآية محذوف وأنه من ~~باب التنازع والآخر وقعت الجملة الاستفهامية موقعة فلو جعلتها جوابا للشرط ~~لبقيت {أرأيتكم} متعدية إلى واحد، وذلك لا يجوز وأيضا التزام العرب في ~~الشرط الجائي بعد أرأيت مضى الفعل دليل على أن جواب الشرط محذوف، لأنه لا ~~يحذف جواب الشرط إلا عند مضي فعله قال تعالى: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب ~~الله} {قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم} {قل أرأيتم إن أتاكم عذابه ~~بياتا قل أرأيتم إن جعل الله} {أفرأيت إن متعناهم سنين} {أرأيت إن كذب ~~وتولى ألم يعلم} إلى غير ذلك من الآيات، وقال الشاعر: # أرأيت إن جاءت به أملودا # وأيضا فمجيء الجمل الاستفهامية مصدرة بهمزة الاستفهام دليل على أنها ليست ~~جواب الشرط، إذ لا يصح وقوعها جوابا للشرط. # وتلخص في جواب الشرط من تدعون. # أحدها: أن مذكور وهو {أرأيتكم} المتقدم الثاني أنه مذكور وهو {أغير الله ~~تدعون}. # والثالث: أنه محذوف تقديره من تدعون. PageV04P019 # والرابع: أنه محذوف تقديره دعوتم الله، هذا ما وجدنا منقولا والذي نذهب ~~إليه غير هذه الأقوال وهو أن يكون محذوفا لدلالة {أرأيتكم} عليه وتقديره ~~{إن أتاكم عذاب الله} فأخبروني عنه أتدعون غير الله لكشه، كما تقول: أخبرني ~~عن زيد إن جاءك ما تصنع به؟ التقدير إن جاءك فأخبرني فحذف الجواب لدلالة ~~أخبرني عليه، ونظير ذلك أنت ظالم إن فعلت التقدير فأنت ظالم فحذف فأنت ظالم ~~وهو جواب الشرط لدلالة ما قبله عليه، وهذا التقدير الذي قدرناه هو الذي ~~تقتضيه قواعد العربية. # {إن كنتم صدقين} وجواب {إن كنتم صادقين} محذوف ms0819 تقديره إن كنتم صادقين في ~~دعواكم إن غير الله إله فهل تدعونه لكشف ما يحل بكم من العذاب؟. PageV04P020 # {بل إيه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شآء وتنسون ما تشركون} {إياه} ضمير ~~نصب منفصل وتقدم الكلام عليه في قوله: {إياك نعبد} مستوفى. وقال ابن عطية: ~~هنا {إياه} اسم مضمر أجري مجرى المظهرات في أنه يضاف أبدا؛ انتهى، وهذا ~~مخالف لمذهب سيبويه، لأن مذهب سيبويه إن ما اتصل بابا من دليل تكلم أو خطاب ~~أو غيبة وهو حرف لا اسم أضيف إليه أيا لأن المضمر عنده لا يضاف لأنه أعرف ~~المعارف، فلو أضيف لزم من ذلك تنكره حتى يضاف ويصير إذ ذاك معرفة بالإضافة ~~لا يكون مضمرا وهذا فاسد، ومجيئه هنا مقدما على فعله دليل على الاعتناء ~~بذكر المفعول وعند الزمخشري إن تقديمه دليل على الحصر والاختصاص، ولذلك ~~قال: بل تخصونه بالدعاء دون الآلهة، والاختصاص عندنا والحصر فهم من سياق ~~الكلام لا من تقديم المفعول على العامل و{بل} هنا للإضراب والانتقال من شيء ~~إلى شيء من غير إبطال لما تضمنه الكلام السابق من معنى النفي لأن معنى ~~الجملة السابقة النفي وتقديرها ما تدعون أصنامكم لكشف العذاب وهذا كلام حق ~~لا يمكن فيه الإضراب يعني الإبطال، و{ما} من قوله {ما تدعون} الأظهر أنها ~~موصولة أي فيكشف الذي تدعون. قال ابن عطية: ويصح أن تكون ظرفية؛ انتهى. ~~ويكون مفعول يكشف محذوفا أي فيكشف العذاب مدة دعائكم أي ما دمتم داعيه وهذا ~~فيه حذف المفعول وخروج عن الظاهر لغير حاجة، ويضعفه وصل {ما} الظرفية ~~بالمضارع وهو قليل جدا إنما بابها إن توصل بالماضي تقول ألا أكلمك ما طلعت ~~الشمس ولذلك علة، أما ذكرت في علم النحو، قال ابن عطية: ويصح أن تكون ~~مصدرية على حذف في الكلام. وقال الزجاج: وهو مثل واسأل القرية؛ انتهى. ~~ويكون تقدير المحذوف فيكشف موجب دعائكم وهو العذاب، وهذه دعوى محذوف غير ~~متعين وهو خلاف الظاهر والضمير في {إليه} عائد على {ما} الموصولة أي إلى ~~كشفه ودعا بالنسبة إلى متعلق ms0820 الدعاء يتعدى بإلى قال الله تعالى: {وإذا دعوا PageV04P021 ~~إلى الله} الآية. وقال الشاعر: # وإن دعوت إلى جلي ومكرمة # يوما سراة كرام الناس فادعينا # وتتعدى باللام أيضا قال الشاعر: # وإن أدع للجلي أكن من حماتها # وقال آخر: # دعوت لما نابني مسورا # وقال ابن عطية: والضمير في {إليه} يحتمل أن يعود إلى الله بتقدير فيكشف ~~ما تدعون فيه إلى الله؛ انتهى. وهذا ليس بجيد لأن دعا بالنسبة إلى مجيب ~~الدعاء إنما يتعدى لمفعول به دون حرف جر قال تعالى: {ادعوني أستجب لكم} ~~أجيب دعوة الداع إذا دعان ومن كلام العرب دعوت الله بمعنى دعوت الله إلا ~~أنه يمكن أن يصحح كلامه بدعوى التضمين ضمن يدعون معنى يلجأون، كأنه قيل ~~فيكشف ما يلجأون فيه بالدعاء إلى الله لكن التضمين ليس بقياس ولا يضار إليه ~~إلا عند الضرورة، ولا ضرورة عنا تدعو إليه وعذق تعالى الكشف بمشيئته فإن ~~شاء أن يتفضل بالكشف فعل وإن لم يشأ لم يفعل لا يجب عليه شيء. قال ~~الزمخشري: إن شاء إن أراد أن يتفضل عليكم ولم تكن مفسدة؛ انتهى. وفي قوله: ~~ولم تكن مفسدة دسيسة الاعتزال، وظاهر قوله: وتنسون ما تشركون النسيان حقيقة ~~والذهول والغفلة عن الأصنام لأن الشخص إذا دهمه ما لا طاقة له بدفعه تجرد ~~خاطره من كل شيء إلا من الله الكاشف لذاك الداهم، فيكاد يصير كالمجلأ إلى ~~التعلق بالله والذهول عن من سواه فلا يذكر غير الله القادر على كشف مادهم. ~~وقال الزمخشري: {وتنسون ما تشركون} وتكرهون آلهتكم وهذا فيه بعد. وقال ابن ~~عطية: تتركونهم وتقدم قوله هذا وسبقه إليه الزجاج فقال: تتركونهم لعلمكم ~~أنهم في الحقيقة لا يضرون ولا ينفعون. وقال النحاس: هو مثل قوله {لقد عهدنا ~~إلى آدم من قبل فنسى}. وقيل: يعرضون إعراض الناسي لليأس من النجاة من قبله، ~~و{ما} موصولة أي وتنسون الذي تشركون. وقيل: {ما} مصدرية أي وتنسون إشراككم ~~ومعنى هذه الجمل بل لا ملجأ لكم إلا الله تعالى وأصنامكم مطرحة منسية قاله ~~ابن عطية. PageV04P022 # {قل أرأيتم إن أخذ ms0821 الله سمعكم وأبصركم وختم على قلوبكم من إله غير الله ~~يأتيكم به} ومفعول {أرأيتم} الأول محذوف والتقدير قل أرأيتم سمعكم وأبصاركم ~~إن أخذها الله، والمفعول الثاني هو الجملة الاستفهامية كما تقول: أرأيتك ~~زيدا ما يصنع وقد قررنا أن ذلك من باب الأعمال أعمل الثاني وحذف من الأول ~~وأوضحنا كيفية ذلك في الآية قبل هذه. # قال الحوفي: وحرف الشرط وما اتصل به في موضع نصب على الحال والعامل في ~~الحال {أرأيتم} كقوله: اضربه إن خرج أي خارجا، وجواب الشرط ما تقدم مما ~~دخلت عليه همزة الاستفهام؛ انتهى، وهذا الإعراب تخليط. # { قل أرأيتكم إن أتكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظلمون} ~~والجملة من قوله {هل يهلك} معناها النفي أي ما يهلك {إلا القوم الظالمون} ~~ولذلك دخلت إلا وهي في موضع المفعول الثاني لا رأيتكم والرابط محذوف أي هل ~~يهلك به؟ والأول من مفعولي {أرأيتكم} محذوف من باب الإعمال لما قررناه. # {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين} وانتصب مبشرين ومنذرين على الحال. # {قل لا أقول لكم عندى خزآئن الله ولا أعلم الغيب} وقال الزمخشري (فإن ~~قلت): أعلم الغيب ما محله من الإعراب؟ قلت: النصب عطفا على محل قوله: ~~{خزائن الله} لأنه من جملة المقول كأنه قال: لا أقول لكم هذا القول ولا هذا ~~القول؛ انتهى. ولا يتعين ما قاله، بل الظاهر أنه معطوف على لا أقول لا ~~معمول له فهو أمر أن يخبر عن نفسه بهذه الجمل الثلاث فهي معمولة للأمر الذي هو قل. # {ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع} قال الزمخشري في محل نصب حال من يحشروا. # {يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه} الجملة في موضع الحال. PageV04P023 # {ما عليك من حسابهم من شىء وما من حسابك عليهم من شىء} {ومن} في {من ~~حسابهم} وفي {من حسابك} مبعضة في موضع نصب على الحال في {من حسابهم} وذو ~~الحال هو من شيء لأنه لو تأخر من حسابهم لكان في موضع النعت لشيء فلما تقدم ~~انتصب على الحال و{عليك} في ms0822 موضع الخبر لما إن كانت حجازية، وأجزنا توسط ~~خبرها إذا كانت ظرفا أو مجرورا وفي موضع خبر المبتدإ إن لم نجز ذلك أو ~~اعتقدنا أن ما تميمية وأما في {من حسابك} فقيل: هو في موضع نصب على الحال ~~ويضعف ذلك بأن الحال إذا كان العامل فيها معنى الفعل لم يجز تقديمها عليه ~~خصوصا إذا تقدمت على العامل وعلى ذي الحال. وقيل: يجوز أن يكون الخبر {من ~~حسابك} و{عليهم. صفة لشيء تقدمت عليه فانتصب على الحال وهذا ضعيف، لأن ~~عليهم هو محط الفائدة فترجح أن يكون هو الخبر ويكون من حسابك} على هذا ~~تنبيها لا حالا ولا خبرا. # {فتطردهم فتكون من الظلمين} الظاهر أن قوله: {فتطردهم} جواب لقوله {ما ~~عليك من حسابهم من شيء} يكون النصب هنا على أحد معنى النصب في قولك: ما ~~تأتينا فتحدثنا لأن أحد معنى هذا ما تأتينا محدثا إنما تأتي ولا تحدث، وهذا ~~المعنى لا يصح في الآية والمعنى الثاني ما تأتينا فكيف تحدثنا؟ أي لا يقع ~~هذا فكيف يقع هذا وهذا المعنى هو الذي يصح في الآية أن لا يكون حسابهم عليك ~~فيكون وقع الطرد، وأطلقوا جواب أن يكون {فتطردهم} جوابا للنفي ولم يبينوا ~~كيفية وقوعه جوابا والظاهر في قوله: {فتكون من الظالمين} أن يكون معطوفا ~~على {فتطردهم} والمعنى الإخبار بانتفاء حسابهم وانتفاء الطرد والظلم ~~المتسبب عن الطرد، وجوزوا أن يكون {فتكون} جوابا للنهي في قوله: {ولا تطرد} ~~كقوله: {لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب} وتكون الجملتان وجواب ~~الأولى اعتراضا بين النهي وجوابه. PageV04P024 # {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننآ أليس الله ~~بأعلم بالشكرين * وإذا جآءك الذين يؤمنون بئايتنا فقل سلم عليكم كتب ربكم ~~على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه ~~غفور رحيم * وكذلك نفصل الأيت ولتستبين سبيل المجرمين * قل إنى نهيت أن ~~أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهوآءكم قد ضللت إذا ومآ أنا من ~~المهتدين * قل إنى ms0823 على بينة من ربى وكذبتم به ما عندى ما تستعجلون به إن ~~الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفصلين * قل لو أن عندى ما تستعجلون به ~~لقضى الأمر بينى وبينكم والله أعلم بالظلمين }. # {ليقولوا أهؤلاء} اللام في ليقولوا لام كي، ومن رأى لام الصيرورة فهي ~~هذه عنده. # {فقل سلم عليكم} قال ابن عطية: لفظه لفظ الخبر وهو في معنى الدعاء وهذا ~~من المواضع التي جاز فيها الابتداء بالنكرة إذ قد تخصصت؛ انتهى. والتخصيص ~~الذي يعنيه النحاة في النكرة التي يبتدأ بها هو أن يتخصص بالوصف أو العمل ~~أو الإضافة، وسلام ليس فيه شيء من هذه التخصيصات وقد رام بعض النحويين أن ~~يجعل جواز الابتداء بالنكرة راجعا إلى التخصيص والتعميم والذي يظهر من كلام ~~ابن عطية أنه يعني بقوله إذ قد تخصصت أي استعملت، في الدعاء فلم تبق النكرة ~~على مطلق مدلولها الوصفي إذ قد استعملت يراد بها أحد ما تحتمله النكرة. PageV04P025 # {أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم} قرأ ~~عاصم وابن عامر أنه بفتح الهمزتين فالأولى بدل من الرحمة والثانية خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره فأمره أنه أي أن الله غفور رحيم له، ووهم النحاس فزعم ~~أن قوله {فإنه} عطف على أنه وتكرير لها لطول الكلام وهذا كما ذكرناه وهم، ~~لأن {من} مبتدأ سواء كان موصولا أو شرطا فإن كان موصولا بقي بلا خبر وإن ~~كان شرطا بقي بلا جواب. وقيل: إنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره عليه أنه من ~~عمل. وقيل: فإنه بدل من أنه وليس بشيء لدخول الفاء فيه ولخلو {من} من خبر ~~أو جواب. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والإخوان بكسر الهمزة فيهما الأولى على ~~جهة التفسير للرحمة والثانية في موضع الخبر أو الجواب. # {وبجهالة} في محل نصب على الحال. # ولو ذهب ذاهب إلى أن الرحمة مفعول من أجله وإن أنه في موضع نصب لكتب أي ~~لأجل رحمته إياكم لم يبعد ولكن الظاهر أن الرحمة مفعول {كتب}. # {ولتستبين سبيل المجرمين} واستبان ms0824 يكون لازما ومتعديا وتميم وأهل نجد ~~يذكرون السبيل وأهل الحجاز يؤنثونها. # وقرأ العربيان وابن كثير وحفص {ولتستبين} بالتاء سبيل بالرفع. وقرأ ~~الأخوان وأبو بكر وليستبين بالياء سبيل بالرفع فاستبان هنا لازمة أي ولتظهر ~~سبيل المحرمين. وقرأ نافع {ولتستبين} بتاء الخطاب {سبيل} بالنصب فاستبان ~~هنا متعدية. # {يقضى بالحق }وضمن بعضهم يقضي معنى ينفذ فعداه إلى مفعول به. وقيل: يقضي ~~بمعنى يصنع أي كل ما يصنعه فهو حق قال الهذلي: # وعليهما مسدودتان قضاهما # داود أو صنع السوابغ تبع # أي صنعهما وقيل حذف الباء والأصل بالحق، ويؤيده قراءة عبد الله وأبي وابن ~~وثاب والنخعي وطلحة والأعمش يقضي بالحق بياء الجر وسقطت الباء خطأ لسقوطها ~~لفظا لالتقاء الساكنين. # {وهو خير الفصلين} قيل خير أفعل تفضيل وقيل ليس كذلك. PageV04P026 # {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمهآ إلا هو ويعلم ما فى البر والبحر وما تسقط ~~من ورقة إلا يعلمها ولا حبة فى ظلمت الأرض ولا رطب ولا يابس إلا فى كتب ~~مبين * وهو الذى يتوفكم باليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى ~~أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون * وهو القاهر فوق عباده ~~ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جآء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون * ثم ~~ردوا إلى الله مولهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحسبين * قل من ينجيكم من ~~ظلمت البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجنا من هذه لنكونن من الشكرين * ~~قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون * قل هو القادر على أن يبعث ~~عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ~~انظر كيف نصرف الأيت لعلهم يفقهون * وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم ~~بوكيل * لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون * وإذا رأيت الذين يخوضون فى ءايتنا ~~فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره وإما ينسينك الشيطن فلا تقعد بعد ~~الذكرى مع القوم الظلمين * وما على الذين يتقون من حسابهم من شىء ولكن ذكرى PageV04P027 ~~لعلهم يتقون * وذر ms0825 الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحيوة الدنيا ~~وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولى ولا شفيع وإن تعدل ~~كل عدل لا يؤخذ منهآ أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب ~~أليم بما كانوا يكفرون * قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ~~ونرد على أعقبنا بعد إذ هدانا الله كالذى استهوته الشيطين فى الأرض حيران ~~له أصحب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب ~~العلمين * وأن أقيموا الصلوة واتقوه وهو الذى إليه تحشرون * وهو الذى خلق ~~السموت والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ فى ~~الصور علم الغيب والشهدة وهو الحكيم الخبير }. # {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة فى ظلمت الأرض ولا رطب ولا يابس ~~إلا فى كتب مبين} في موضع الحال من {ورقة} وهي حال من النكرة. كما تقول: ما ~~جاء أحد إلا راكبا. PageV04P028 # وهذا الاستثناء جار مجرى التوكيد لأن قوله: ولا حبة {ولا رطب ولا يابس} ~~معطوف على قوله {من ورقة} والاستثناء الأول منسحب عليها كما تقول: ما جاءني ~~من رجل إلا أكرمته ولا امرأة، فالمعنى إلا أكرمتها ولكنه لما طال الكلام ~~أعيد الاستثناء على سبيل التوكيد وحسنه كونه فاصلة رأس آية. وقرأ الحسن ~~وابن أبي إسحاق وابن السميقع {ولا رطب ولا يابس} بالرفع فيهما والأولى أن ~~يكونا معطوفين على موضع {من ورقة} ويحتمل الرفع على الابتداء وخبره {إلا في ~~كتاب مبين}. # {وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة} وظاهر {ويرسل} أن يكون معطوفا ~~على {وهو القاهر} عطف جملة فعلية على جملة اسمية وهي من آثار الهر. وجوز ~~أبو البقاء أن تكون معطوفة على قوله: {يتوفاكم} وما بعده من الأفعال وأن ~~يكون معطوفا على {القاهر} التقدير وهو الذي يقهر ويرسل، وأن يكون حالا على ~~إضمار مبتدإ أي وهو يرسل وذو الحال إما الضمير في {القاهر} وإما الضمير في ~~الظرف وهذا أضعف هذه الأعاريب، ms0826 {وعليكم} ظاهره أنه متعلق بيرسل كقوله: ~~{يرسل عليكما شواظ} ولفظة على مشعرة بالعلو والاستعلاء لتمكنهم منا جعلوا ~~كان ذلك علينا ويحتمل أن يكون متعلقا بحفظة أي ويرسل حفظة عليكم أي يحفظون ~~عليكم أعمالكم، كما قال: وإن عليكم لحافظين كما تقول: حفظت عليك ما تعمل. ~~وجوزوا أن يكون حالا لأنه لو يتأخر لكان صفة أي حفظه كائنة عليكم. # {ثم ردوا إلى الله مولهم الحق} وقرأ الحسن والأعمش{لحق} بالنصب والظاهر ~~أنه صفة قطعت فانتصبت على المدح وجوز نصبه على المصدر تقديره الرد الحق. # {تدعونه تضرعا وخفية}انتصبا على الحال. PageV04P029 # {أو يلبسكم شيعا} وقرأ أبو عبد الله المدني {يلبسكم} بضم الياء من اللبس ~~استعارة من اللباس فعلى فتح الياء يكون شيعا حالا. وقيل: مصدر والعامل فيه ~~{يلبسكم} من غير لفظه؛ انتهى. ويحتاج في كونه مصدرا إلى نقل من اللغة وعلى ~~ضم الياء يحتمل أن يكون التقدير أو يلبسكم الفتنة شيعا ويكون شيعا حالا، ~~وحذف المفعول الثاني ويحتمل أن يكون المفعول الثاني شيعا كان الناس يلبسهم ~~بعضهم بعضا كما قال الشاعر: # لبست أناسا فأفنيتهم # وغادرت بعد أناس أناسا # {وإذا رأيت الذين يخوضون فى ءايتنا} و{رأيت} هنا بصرية ولذلك تعدت إلى ~~واحد ولا بد من تقدير حال محذوفة أي {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} ~~وهم خائضون فيها أي وإذا رأيتهم ملتبسين بهذه الحالة. وقيل: {رأيت} علمية ~~لأن الخوض في الآيات ليس مما يدرك بحاسة البصر وهذا فيه بعد لأنه يلزم من ~~ذلك حذف المفعول الثاني من باب علمت فيكون التقدير {وإذا رأيت الذين يخوضو ~~في آياتنا} خائضين فيها وحذفه اقتصارا لا يجوز وحذفه اختصارا عزيز جدا حتى ~~أن بعض النحويين منعه. # {وإما ينسينك الشيطن} قال ابن عطية: وأما شرط ويلزمها النون الثقيلة في ~~الأغلب وقد لا تلزم كما قال الشاعر: # أما يصبك عدو في مناوأة PageV04P030 ~~إلى غير ذلك من الأمثلة؛ انتهى. وهذه المسألة فيها خلاف، ذهب بعض النحويين ~~إلى أنها إذا زيدت بعد إن ما لزمت نون التوكيد ولا يجوز حذفها إلا ضرورة ~~وذهب بعضهم ms0827 إلى أنها لا تلزم وإنه يجوز في الكلام وتقييده الثقيلة ليس بجيد ~~بل الصواب النون المؤكدة سواء كانت ثقيلة أم خفيفة وكأنه نظر إلى مواردها ~~في القرآن وكونها لم تجيء فيها بعد أما إلا الثقيلة. وقرأ ابن عامر ~~{ينسينك} مشددا عداه بالتضعيف وعداه الجمهور بالهمزة. وقال ابن عطية: وقد ~~ذكر القراءتين إلا أن التشديد أكثر مبالغة؛ انتهى. وليس كما ذكر لا فرق بين ~~تضعيف التعدية والهمزة ومفعول {ينسينك} الثاني محذوف تقديره {وإما ينسينك ~~الشيطان} نهينا إياك عن القعود معهم والذكرى مصدر ذكر جاء على فعلى وألفه ~~للتأنيث ولم يجيء مصدر على فعلى غيره. # {فلا تقعد بعد الذكرى} وذكرى يحتمل أن تكون في موضع نصب أي ولكن ~~تذكرونهم، ومن قال الإباحة كانت بسبب العبادات قال نسخ ذلك آية النساء أو ~~ذكروهم وفي موضع رفع أي ولكن عليهم ذكرى وقدره بعضهم ولكن هو ذكرى أي ~~الواجب ذكرى. وقيل: هذا ذكرى أي النهي ذكرى. قال الزمخشري: ولا يجوز أن ~~يكون عطفا على محل من شيء كقولك: ما في الدار من أحد ولكن زيد لأن قوله: ~~{من حسابهم} يأبى ذلك؛ انتهى. كأنه تخيل إن في العطف يلزم القيد الذي في ~~المعطوف عليه وهو من حسابهم لأنه قيد في شيء فلا يجوز عنده أن يكون من عطف ~~المفردات عطفا على {من شيء} على الموضع لأنه يصير التقدير عنده و{لكن ذكرى} ~~من حسابهم وليس المعنى على هذا وهذا الذي تخيله ليس بشيء لا يلزم في العطف ~~بولكن ما ذكر تقول: ما عندنا رجل سوء ولكن رجل صدق وما عندنا رجل من تميم ~~ولكن رجل من قريش، وما قام من رجل عالم ولكن رجل جاهل فعلى هذا الذي قررناه ~~يجوز أن يكون من قبيل عطف الجمل كما تقدم، ويجوز أن يكون من عطف المفردات ~~والعطف إنما هو للواو ودخلت {لكن} للاستدراك. PageV04P031 # {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} انتصب لعبا ولهوا على المفعول ~~الثاني {لاتخذوا}. # {وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت} اتفقوا على أن {تبسل} في موضع ms0828 المفعول من ~~أجله وقدروا كراهة {أن تبسل} ومخافة {أن تبسل} ولئلا {تبسل} ويجوز عندي أن ~~يكون في موضع جر على البدل من الضمير، والضمير مفسر بالبدل وأضمر الإبسال ~~لما في الإضمار من التفخيم كما أضمر الأمر والشأن وفسر بالبدل وهو الإبسال ~~فالتقدير وذكر بارتهان النفوس وحبسها بما كسبت كما قالوا: اللهم صل عليه ~~الرؤوف الرحيم وقد أجاز ذلك سيبويه قال: فإن قلت ضربت وضربوني قومك نصبت ~~إلا في قول من قال: أكلوني البراغيث أو يحمله على البدل من المضمر وقال ~~أيضا: فإن قلت ضربني وضربتهم قومك رفعت على التقديم والتأخير إلا أن تجعل ~~هاهنا البدل كما جعلته في الرفع؛ وقد روي قوله: # تنخل فاستاكت به عود أسحل # بجر عود على أنه بدل من الضمير. # {ليس لها من دون الله ولى ولا شفيع} وهذه الجملة صفة أو حال أو مستأنفة ~~إخبار وهو الأظهر و{من} لابتداء الغاية. وقال ابن عطية: ويجوز أن تكون ~~زائدة؛ انتهى، وهو ضعيف. # {وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منهآ} وانتصب {كل عدل} على المصدر ويؤخذ الضمير ~~فيه عائد على المعدول به المفهوم من سياق الكلام ولا يعود على المصدر لأنه ~~لا يسند إليه الأخذ وأما في {لا يؤخذ منها} عدل فمعنى المفدى به فيصح ~~إسناده إليه ويجوز أن ينتصب كل عدل على المفعول به أي {وإن تعدل} بذاتها ~~{كل} أي كل ما تفدى به {لا يؤخذ منها} ويكون الضمير على هذا عائدا على {كل عدل}. # {لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون} الأظهر أنها جملة ~~استئناف إخبار ويحتمل أن تكون حالا وشراب فعال بمعنى مفعول كطعام بمعنى ~~مطعوم ولا ينقاس فعال بمعنى مفعول، لا يقال: ضراب ولا قتال بمعنى مضروب ولا مقتول. PageV04P032 # {قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقبنا بعد إذ ~~هدانا الله} أي من دون الله النافع الضار المبدع للأشياء القادر ما لا يقدر ~~على أن ينفع ولا يضر إذ هي أصنام خشب وحجارة وغير ذلك {ونرد} إلى ms0829 الشرك ~~{على أعقابنا} أي رد القهقرى إلى وراء وهي المشية الدنية بعد هداية الله ~~إيانا إلى طريق الحق وإلى المشية السجح الرفيعة {ونرد} معطوف على {أندعوا} ~~أي أيكون هذا وهذا استفهام بمعنى الإنكار أي لا يقع شيء من هذا وجوز أبو ~~البقاء أن تكون الواو فيه للحال أي ونحن نرد أي أيكون هذا الأمر في هذه ~~الحال وهذا فيه ضعف لإضمار المبتدأ ولأنها تكون حالا مؤكدة. # {كالذى استهوته الشيطين فى الأرض حيران} وموضع {كالذي} نصب قيل: على أنه ~~نعت لمصدر محذوف أي ردا مثل رد الذي والأحسن أن يكون حالا أي كائنين كالذي ~~والذي ظاهره أنه مفرد ويجوز أن يراد به معنى الجمع أي كالفريق الذي. # وظاهر قوله {في الأرض} أن يكون متعلقا باستهوته. وقيل: حال من مفعول ~~{استهوته} أي كائنا في الأرض. وقيل: من {حيران}. وقيل: من ضمير {حيران} ~~و{حيران} لا ينصرف ومؤنثه حيرى و{حيران} حال من مفعول {استهوته}. وقيل: حال ~~من الذي والعامل فيه الرد المقدر والجملة من قوله {له أصحاب} حالية أو صفة ~~لحيران أو مستأنفة و{إلى الهدي} متعلق بيدعونه. # {وأمرنا لنسلم لرب العلمين} الظاهر أن اللام لام كي ومفعول {أمرنا} ~~الثاني محذوف وقدروه {وأمرنا} بالإخلاص لكي ننقاد ونستسلم {لرب العالمين} ~~والجملة داخلة في المقول معطوفة على {إن هدى الله هو الهدي}. وقال ~~الزمخشري: هو تعليل للأمر فمعنى {أمرنا} قيل لنا: اسلموا لأجل أن نسلم. ~~وقال ابن عطية: ومذهب سيبويه أن {لنسلم} في موضع المفعول وإن قولك: أمرت ~~لأقوم وأمرت أن أقوم يجريان سواء ومثله قول الشاعر: PageV04P033 # أريد لأنسى ذكرها فكأنما # تمثل لي ليلى بكل سبيل # إلى غير ذلك من الأمثلة؛ انتهى. فعلى ظاهر كلامه تكون اللام زائدة وكون ~~أن نسلم هو متعلق {أمرنا} على جهة أنه مفعول ثان بعد إسقاط حرف الجر. وقيل: ~~اللام بمعنى الباء كأنه قيل {وأمرنا} بأن نسلم ومجيء اللام بمعنى الباء قول ~~غريب، وما ذكره ابن عطية عن سيبويه ليس كما ذكر بل ذلك مذهب الكسائي ~~والفراء زعما أن لام كي تقع ms0830 في موضع أن في أردت وأمرت، قال تعالى: {يريد ~~الله ليبين لكم} {يريدون ليطفئوا} أي أن يطفئوا {إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس} أريد لأنسى ذكرها ورد ذلك عليهما أبو إسحاق، وذهب سيبويه وأصحابه ~~إلى أن اللام هنا تتعلق بمحذوف وأن الفعل قبلها يراد به المصدر والمعنى ~~الإرادة للبيان واومر للإسلام فهما مبتدأ وخبر فتحصل في هذه اللام أقوال: ~~أحدها إنها زائدة، والثاني أنها بمعنى كي للتعلل إما لنفس الفعل وإما لنفس ~~المصدر المسبوك من الفعل، والثالث أنها لام كي أجريت مجرى أن، والرابع أنها ~~بمعنى الباء وقد تكلمنا على هذه المسألة في كتاب التكميل. PageV04P034 # {وأن أقيموا الصلوة واتقوه} أن هنا مصدرية واختلف في ما عطف عليه، قال ~~الزجاج هو معطوف على قوله: لنسلم تقديره لأن نسلم و{أن أقيموا}. قال ابن ~~عطية: واللفظ يمانعه لأن {نسلم} معرب و{أقيموا} مبني وعطف المبني على ~~المعرب لا يجوز لأن العطف يقتضي التشريك في العامل انتهى، وما ذكره من أنه ~~لا يعطف المبني على المغرب وأن ذلك لا يجوز ليس كما ذكر، بل ذلك جائز نحو ~~قام زيد وهذا، وقال تعالى: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار} غاية ما ~~في هذا أن العامل إذا وجد المعرب أثر فيه وإذا وجد المبني لم يؤثر فيه ~~ويجوز إن قام زيد ويقصدني أحسن إليه، بجزم يقصدني فإن لم تؤثر في قام لأنه ~~مبني وأثرت في يقصدني لأنه معرب، ثم قال ابن عطية: اللهم إلا أن يجعل العطف ~~في إن وحدها وذلك قلق وإنما يتخرج على أن يقدر قوله: {أن أقيموا} بمعنى ~~وليقم ثم خرجت بلفظ الأمر لما في ذلك من جزالة اللفظ فجاز العطف على أن ~~نلغي حكم اللفظ ونعول على المعنى، ويشبه هذا من جهة ما حكاه يونس عن العرب: ~~أدخلوا الأول فالأول وإلا فليس يجوز إلا ادخلوا الأول فالأول بالنصب انتهى، ~~وهذا الذي استدركه ابن عطية بقوله اللهم إلا أن إلى آخره هو الذي أراده ~~الزجاج بعينه وهو أن {أن أقيموا} معطوف على أن نسلم ms0831 وأن كلاهما علة للمأمور ~~به المحذوف وإنما قلق عند ابن عطية لأنه أراد بقاء أن أقيموا على معناها من ~~موضوع الأمر وليس كذلك لأن أن إذا دخلت على فعل الأمر وكانت المصدرية انسبك ~~منها ومن الأمر مصدر، وإذا انسبك منهما مصدر زال منها معنى الأمر، وقد أجاز ~~النحويون سيبويه وغيره أن توصل أن المصدرية الناصبة للمضارع بالماضي ~~وبالأمر، قال سيبويه: وتقول: كتبت إليه بأن قم، أي بالقيام فإذا كان الحكم ~~كذا كان قوله: لنسلم وأن أقيموا في تقدير للإسلام، ولإقامة الصلاة وأما ~~تشبيه ابن عطية بقوله: ادخلوا الأول فالأول بالرفع فليس يشبهه لأن ادخلوا ~~لا يمكن لو أزيل عنه PageV04P035 ~~الضمير أن يتسلط على ما بعده، بخلاف أن فإنها توصل بالأمر فإذا لا شبه ~~بينهما. وقال الزمخشري (فإن قلت): على عطف قوله: {وإن أقيموا} (قلت): على ~~موضع {لنسلم} كأنه قيل وأمرنا أن نسلم وأن أقيموا انتهى وظاهر هذا التقدير ~~أن {أن نسلم} في موضع المفعول الثاني لقوله: وأمرنا وعطف عليه وأن أقيموا ~~فتكون اللام على هذا زائدة، وكان قد قدم قبل هذا أن اللام تعليل للأمر ~~فتناقض كلامه لأن ما يكون علة يستحيل أن يكون مفعولا ويدل على أنه أراد ~~بقوله {أن نسلم} أنه في موضع المفعول الثاني قوله بعد ذلك، ويجوز أن يكون ~~التقدير وأمرنا لأن نسلم ولأن أقيموا أي للإسلام ولإقامة الصلاة انتهى، ~~وهذا قول الزجاج فلو لم يكن هذا القول مغايرا لقوله الأول: لاتحد قولاه ~~وذلك خلف، وقال الزجاج: ويحتمل أن يكون {وأن أقيموا} معطوفا على {أتنا}. ~~وقيل: معطوف على قوله: {إن هدى الله هو الهدى} والتقدير قل أن أقيموا وهذان ~~القولان ضعيفان جدا، ولا يقتضيهما نظم الكلام، قال ابن عطية: يتجه أن يكون ~~بتأويل وإقامة فهو عطف على المفعول المقدر في أمرنا؛ انتهى. وكان قد قدر: ~~وأمرنا بالإخلاص أو بازيمان لأن نسلم وهذا قول لا بأس به وهو أقرب من ~~القولين قبلة إذ لا بد من تقدير المفعول الثاني لأمرنا ويجوز حذف المعطوف ~~عليه لفهم المعنى تقول: ms0832 أضربت زيدا فتجيب نعم وعمرا التقدير ضربته وعمرا ~~وقد أجاز الفراء جاءني الذي وزيد قائمان التقدير جاءني الذي هو وزيد قائمان ~~فحذف هو لدلالة المعنى عليه والضمير المنصوب في {واتقوا} عائد على رب ~~العالمين. PageV04P036 # {ويوم يقول كن فيكون قوله الحق} جوزوا في {يوم} أن يكون معمولا لمفعول فعل ~~محذوف وقد روه واذكر الإعادة يوم يقول: كن أي يوم يقول للأجساد كن معادة ~~ويتم الكلام عند قوله: كن، ثم أخبر بأنه يكون قوله: الحق الذي كان في ~~الدنيا إخبارا بالإعادة فيكون قوله فاعلا بفيكون أو يتم الكلام عند قوله: ~~كن فيكون ويكون {قوله الحق} مبتدأ وخبرا. وقال الزجاج {يوم يقول} معطوف على ~~الضمير من قوله {واتقوه} واتقوا عقابه والشدائد ويوم فيكون انتصابه على أنه ~~مفعول به لا ظرف. وقيل: {ويوم}معطوف على {السموات والأرض} والعامل فيه خلق، ~~وقيل: العامل اذكر أو معطوفا على قوله بالحق إذ هو في موضع نصب ويكون ~~{يقول} بمعنى الماضي كأنه قال وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق ويوم قال ~~لها كن ويتم الكلام عند قوله فيكون، ويكون {قوله الحق} مبتدأ وخبرا أو يتم ~~عند {كن} ويبتدىء {فيكون قوله الحق} أي يظهر ما يظهر وفاعل يكون {قوله} ~~و{الحق} صفة و{يكون} تامة وهذه الأعاريب كلها بعيدة ينبو عنها التركيب ~~وأقرب ما قيل ما قاله الزمخشري وهو أن قوله الحق مبتدأ والحق صفة له و{يوم ~~يقول} خبر المبتدأ فيتعلق بمستقر كما تقول يوم الجمعة القتال. # وجوز الزمخشري وجها آخر وهو أن يكون قوله الحق فاعلا بقوله فيكون فانتصاب ~~يوم بمحذوف دل عليه قوله بالحق كأنه قيل: كن يوم بالحق وهذا إعراب متكلف. # {وله الملك يوم ينفخ فى الصور} قيل {يوم} بدل من قوله {ويوم يقول}، وقيل: ~~منصوب بالملك. PageV04P037 # {علم الغيب والشهدة} أي هو عالم أو مبتدأ على تقدير من النافخ أو فاعل ~~بيقول أو بينفخ محذوفة يدل عليه ينفخ نحو رجال بعد قوله: {يسبح} بفتح الباء ~~وشركاؤهم بعد {زين} مبنيا للمفعول ورفع قتل ونحو ضارع لخصومة بعد ليبك يزيد ~~التقدير ms0833 يسبح له رجال وزينه شركاؤهم ويبكيه ضارع أو نعت للذي أقوال أجودها ~~الأول والغيب والشهادة يعمان جميع الموجودات، وقرأ الأعمش عالم بالخفض ووجه ~~على أنه بدل من الضمير في له أو من رب العالمين أو نعت للضمير في له، ~~والأجود الأول لبعد المبدل منه في الثاني وكون الضمير الغائب يوصف وليس ~~مذهب الجمهور إنما أجازه الكسائي وحده. PageV04P038 # {وإذ قال إبرهيم لأبيه ءازر أتتخذ أصناما ءالهة إنى أراك وقومك فى ضلل مبين ~~* وكذلك نرى إبرهيم ملكوت السموت والأرض وليكون من الموقنين * فلما جن عليه ~~اليل رأى كوكبا قال هذا ربى فلمآ أفل قال لا أحب الأفلين * فلمآ رأى القمر ~~بازغا قال هذا ربى فلمآ أفل قال لئن لم يهدنى ربى لأكونن من القوم الضآلين ~~* فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى هذآ أكبر فلمآ أفلت قال يقوم إنى برىء ~~مما تشركون * إنى وجهت وجهى للذى فطر السموت والأرض حنيفا ومآ أنا من ~~المشركين * وحآجه قومه قال أتحاجونى فى الله وقد هدانى ولا أخاف ما تشركون ~~به إلا أن يشآء ربى شيئا وسع ربى كل شىء علما أفلا تتذكرون * وكيف أخاف مآ ~~أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطنا فأى ~~الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون * الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمنهم بظلم ~~أولئك لهم الأمن وهم مهتدون * وتلك حجتنآ ءاتينهآ إبرهيم على قومه نرفع ~~درجت من نشآء إن ربك حكيم عليم * ووهبنا له إسحق ويعقوب كلا هدينا ونوحا ~~هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمن وأيوب ويوسف وموسى وهرون وكذلك نجزى ~~المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى PageV04P039 ~~وإلياس كل من الصلحين * وإسمعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العلمين ~~* ومن ءابائهم وذريتهم وإخونهم واجتبينهم وهدينهم إلى صرط مستقيم * ذلك هدى ~~الله يهدى به من يشآء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون * ~~أولئك الذين ءاتينهم الكتب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا ~~بها قوما ليسوا بها بكفرين * أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا ms0834 ~~أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعلمين * وما قدروا الله حق قدره إذ ~~قالوا مآ أنزل الله على بشر من شىء قل من أنزل الكتب الذى جآء به موسى نورا ~~وهدى للناس تجعلونه قرطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ~~ولا ءاباؤكم قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون * وهذا كتب أنزلنه مبارك مصدق ~~الذى بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالأخرة يؤمنون به ~~وهم على صلاتهم يحافظون * ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى ~~إلى ولم يوح إليه شىء ومن قال سأنزل مثل مآ أنزل الله ولو ترى إذ الظلمون ~~فى غمرات الموت والملئكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب ~~الهون بما كنتم تقولون على الله غير PageV04P040 ~~الحق وكنتم عن ءايته تستكبرون * ولقد جئتمونا فرادى كما خلقنكم أول مرة ~~وتركتم ما خولنكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعآءكم الذين زعمتم أنهم فيكم ~~شركآء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون }. # وقال الصاغاني: حق لفظ كوكب أن يذكر في تركيب وك ب عند حذاق النحويين ~~فإنها صدرت بكاف زائدة عندهم إلا أن الجوهري أوردها في تركيب ك وب ولعله ~~تبع فيه الليث فإنه ذكره في الرباعي ذاهبا إلى أن الواو أصلية انتهى. وليت ~~شعري من حذاق النحويين الذين تكون الكاف عندهم من حروف الزيادة فضلا عن ~~زيادتها في أول كلمة، فأما قولهم هندي وهند كي في معنى واحد وهو المنسوب ~~إلى الهند قال الشاعر: # ومقرونة دهم وكمت كأنها # طماطم يوفون الوفاز هنادك # فخرجه أصحابنا على أن الكاف ليست زائدة لأنه لم تثبت زيادتها في موضع من ~~المواضع فيحمل هذا عليه وإنما هو من باب سبط وسبطر، والذي أخرجه عليه أن من ~~تكلم بهذا من العرب إن كان تكلم به فإنما سرى إليه من لغة الحبش لقرب العرب ~~من الحبش ودخول كثير من لغة بعضهم في لغة بعض، والحبشة إذا نسبت ألحقت آخر ~~ما تنسب إليه كافا مكسورة مشوبة بعدها ms0835 ياء يقولون في النسب إلى قندي قندكي ~~وإلى شواء: شوكي وإلى الفرس: الفرسكي وربما أبدلت تاء مكسورة قالوا في ~~النسب إلى جبري: جبرتي، وقد تكلمت على كيفية نسبة الحبش في كتابنا المترجم ~~عن هذه اللغة المسمى بجلاء الغبش عن لسان الحبش، وكثيرا ما تتوافق اللغتان ~~لغة العرب ولغة الحبش في ألفاظ وفي قواعد من التراكيب نحوية كحروف المضارعة ~~وتاء التأنيث وهمزة التعدية. PageV04P041 # {وإذ قال إبرهيم لأبيه ءازر} آزر وهو عطف بيان أو بدل، وقال مجاهد: هو اسم ~~صنم فيكون أطلق على أبي إبراهيم لملازمته عبادته كما أطلق على عبيد الله بن ~~قيس الرقيات لحبه نساء اسم كل واحدة منهن رقية. فقيل ابن قيس الرقيات، وكما ~~قال بعض المحدثين: # أدعى بأسماء تترى في قبائلها # كأن أسماء أضحت بعض أسمائي # ويكون إذ ذاك عطف بيان أو يكون على حذف مضاف أي عابد آزر حذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه أو يكون منصوبا بفعل مضمر أي تتخذ آزر. # آزر امتنع من الصرف للعلمية والعجمة وقيل هو صفة. # وإذا كان صفة أشكل منع صرفه ووصف المعرفة به وهو نكرة ووجهه الزجاج بأن ~~تزاد فيه أل وينصب على الذم كأنه قيل: أذم المخطىء، وقيل: انتصب على الحال ~~وهو في حال عوج أو خطأ، وقرأ الجمهور {آزر بفتح الراء وأبي وابن عباس ~~والحسن ومجاهد وغيرهم بضم الراء على النداء وكونه علما ولا يصح أن يكون صفة ~~لحذف حرف النداء وهو لا يحذف من الصفة إلا شذوذا، وأراك يحتمل أن تكون ~~بصرية وأن تكون علمية، والظاهر أن تتخذ يتعدى إلى مفعولين. # أريناه وهي حكاية حال وهي متعدية إلى اثنين، فالظاهر أنها بصرية. قال ابن ~~عطية وإما من أرى التي بمعنى عرف انتهى، ويحتاج كون رأي بمعنى عرف ثم تعدى ~~بالهمزة إلى مفعولين إلى نقل ذلك عن العرب والذي نقل النحويون إن رأى إذا ~~كانت بصرية تعدت إلى مفعول واحد وإذا كانت بمعنى علم الناصبة لمفعولين تعدت ~~إلى مفعولين. # {فلما جن عليه اليل رأى كوكبا قال هذا ربى} ms0836 هذه الجملة معطوفة على قوله: ~~{وإذ قال ابراهيم} على قول من جعل {وكذلك نرى} اعتراضا وهو قول الزمخشري. ~~قال ابن عطية: الفاء في قوله {فلما} رابطة جملة ما بعدها بما قبلها. PageV04P042 # وهو رباعي والواو فيه أصل وتكررت فيه الفاء فوزنه فعفل نحو قوقل وهو تركيب ~~قليل الكوكب، والظاهر أن جواب {لما رأى كوكبا} وعلى هذا جوزوا في {قال هذا ~~ربي} أن يكون نعتا للكوكب وهو مشكل أو مستأنفا وهو الظاهر ويجوز أن يكون ~~الجواب {قال هذا ربي } و{رأى كوكبا} حال أي جن عليه الليل رائيا كوكبا وهذا ~~ربي الظاهر أنها جملة خبرية، وقيل هي استفهامية على جهة الإنكار حذف منها ~~الهمزة كقوله: # بسبع رمين الجمر أم بثمان # {فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى هذآ أكبر} المشهور في الشمس أنها ~~مؤنثة. وقيل: تذكر وتؤنث فأنثت أولا على المشهور وذكرت في الإشارة على ~~اللغة القليلة مراعاة ومناسبة للخبر، فرجحت لغة التذكير التي هي أقل على ~~لغة التأنيث وأما من لم ير فيها إلا التأنيث. فقال ابن عطية: ذكر أي هذا ~~المرئي أو النير وقدره الأخفش، هذا الطالع، وقيل: الشمس بمعنى الضياء قال ~~تعالى: {جعل الشمس ضياء} فأشار إلى الضياء والضياء مذكر، وقال الزمخشري: ~~جعل المبتدأ مثل الخبر لكونهما عبارة عن شيء واحد كقولهم: ما جاءت حاجتك ~~وما كانت أمك، ولم تكن فتنتعم إلا أن قالوا وكان اختيار هذه الطريقة واجبا ~~لصيانة الرب عن شبهة التأنيث ألا تراهم قالوا في صفة الله: علام ولم يقولوا ~~علامة، وإن كان علامة أبلغ احترازا من علامة التأنيث انتهى، ويمكن أن أكثر ~~لغة الأعاجم لا يفرقون في الضمائر ولا في الإشارة بين المذكر والمؤنث، ولا ~~علامة عندهم للتأنيث بل المذكر والمؤنث سواء في ذلك عندهم فلذلك أشار إلى ~~المؤنث عندنا حين حكى كلام ابراهيم بما يشار به إلى المذكر، بل لو كان ~~المؤنث بفرج لم يكن لهم علامة تدل عليه في كلامهم وحين أخبر تعالى عنها ~~بقوله {بازغة} و{أفلت} أنث على مقتضى العربية إذ ليس ذلك ms0837 بحكاية. PageV04P043 # {وحآجه قومه قال أتحاجونى فى الله وقد هدانى} وقرأ نافع وابن عامر بخلاف عن ~~هشام {أتحاجوني} بتخفيف النون وأصله بنونين الأولى علامة الرفع والثانية ~~نون الوقاية والخلاف في المحذوف منهما مذكور في علم النحو، وقد لحن بعض ~~النحويين من قرأ بالتخفيف وأخطأ في ذلك، وقال مكي: الحذف بعيد في العربية ~~قبيح مكروه وإنما يجوز في الشعر للوزن والقرآن لا يحتمل ذلك فيه إذ لا ~~ضرورة تدعو إليه وقول مكي ليس بالمرتضى، وقيل: التخفيف لغة لغطفان، وقرأ ~~باقي السبعة بتشديد النون أصله أتحاجونني فأدغم هروبا من استثقال المثلين ~~متحركين فخفف بالإدغام ولم يقرأ هناك بالفك وإن كان هو الأصل ويجوز في ~~الكلام، و{في الله} متعلق بأتحاجوني لا بقوله وحاجة قومه والمسألة من باب ~~الإعمال إعمال الثاني فلو كان متعلقا بالأول لأضمر في الثاني ونظير ~~{يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} والجملة من قوله {وقد هدان} حالية. # {ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشآء ربى شيئا} وجوز أبو البقاء أن يكون ~~متصلا ومنقطعا إلا أنه جعله متصلا مستثنى من الأحوال وقدره إلا في حال ~~مشيئة ربي أي لا أخافها في كل حال إلا في هذه الحال، وانتصب شيئا على ~~المصدر أي مشيئة أو على المفعول به. # {وسع ربى كل شىء علما} وانتصب علما على التمييز المحول من الفاعل، أصله ~~وسع علم ربي كل شيء. # {إن كنتم تعلمون} جواب الشرط محذوف تقديره فأخبروني. PageV04P044 # {ولم يلبسوا} يحتمل أن يكون معطوفا على الصلة ويحتمل أن يكون حالا دخلت واو ~~الحال على الجملة المنفية بلم كقوله تعالى: {أنى يكون لي غلام ولم يمسسني ~~بشر} وما ذهب إليه ابن عصفور من أن وقوع الجملة المنفية بلم قليل جدا وابن ~~خروف من وجوب الواو فيها وإن كان فيها ضمير يعود على ذي الحال خطأ بل ذلك ~~قليل وبغير الواو كثير على ذلك لسان العرب، وكلام الله، وقرأ عكرمة: {ولم ~~يلبسوا} بضم الياء ويجوز في {الذين} أن يكون خبر مبتدأ محذوف وأن يكون خبره ~~المبتدأ والخبر الذي ms0838 هو {أولئك لهم الأمر} وأبعد من جعل لهم الأمن خبر ~~الذين وجعلأولئك فاصلة وهو النحاس والحوفي. # {وتلك حجتنآ ءاتينهآ إبرهيم على قومه} الإشارة بتلك إلى ما وقع به ~~الاحتجاج من قوله {فلما جن عليه الليل} إلى قوله {وهم مهتدون} وهذا الظاهر، ~~وأضافها إليه تعالى على سبيل التشريف وكان المضاف إليه بنون العظمة لإيتاء ~~المتكلم و{آتيناها} أي أحضرناها بباله وخلقناها في نفسه إذ هي من الحجج ~~العقلية، أو {آتيناها} بوحي منا ولقناه إياها وإن أعربت وتلك مبتدأ وحجتنا ~~بدلا {وآتيناها} حال العامل فيها اسم الإشارة لأن الحجة ليست مصدرا وإنما ~~هو الكلام المؤلف للاستدلال على الشيء ولو جعلناه مصدرا مجازا لم يجز ذلك ~~أيضا لأنه لا يفصل بالخبر ولا بمثل هذه الحال بين المصدر ومطلوبه، وأجاز ~~الحوفي أن يكون{آتيناها} في موضع النعت لحجتنا والنية فيها الانفصال ~~والتقدير: وتلك حجة لنا آتيناها انتهى، وهذا بعيد جدا. وقال الحوفي: وهاء ~~مفعول أول وإبراهيم مفعول ثان وهذا قد قدمنا أنه مذهب السهيلي، وأما مذهب ~~الجمهور فالهاء مفعول ثان وابراهيم مفعول أول. # ويجوز أن يكون في موضع الحال وحذف مضاف أي {آتيناها إبراهيم} مستعلية على ~~حجج قومه قاهرة لها. PageV04P045 # {نرفع درجت من نشآء} ونون درجات الكوفيون وأضافها الباقون ونصبوا المنون ~~على الظرف أو على أنه مفعول ثان، ويحتاج هذا القول إلى تضمين نرفع معنى ما ~~يعدي إلى اثنين أي نعطي من نشاء درجات. # {ووهبنا له إسحق ويعقوب} والجملة من قوله: {ووهبنا} معطوفة على قوله: ~~{وتلك حجتنا} عطف فعلية على اسمية، وقال ابن عطية: {ووهبنا} عطف على ~~{آتيناها} انتهى. ولا يصح هذا لأن {آتيناهم} لها موضع من الإعراب إما خبر. ~~وإما حال ولا يصح في {ووهبنا} شيء منهما # {وإسمعيل واليسع ويونس ولوطا} وقرأ الجمهور واليسع كأن أل أدخلت على ~~مضارع وسع، وقرأ الأخوان والليسع على وزن فيعل نحو الضيغم واختلف فيه أهو ~~عربي أم عجمي، فأما على قراءة الجمهور وقول من قال: إنه عربي فقال: هو ~~مضارع سمي به ولا ضمير فيه فأعرب ثم نكر وعرف ms0839 بأل، وقيل سمي بالفعل كيزيد ~~ثم أدخلت فيه أل زائدة شذوذا كاليزيد في قوله: # رأيت الوليد بن اليزيد مباركا # ولزمت كما لزمت في الآن، ومن قال: إنه أعجمي فقال: زيدت فيه أل ولزمت ~~شذوذا، وممن نص على زيادة أل في اليسع أبو علي الفارسي وأما على قراءة ~~الأخوين فزعم أبو علي أن أل فهي كهي في الحارث والعباس، لأنهما من أبنية ~~الصفات لكن دخول أل فيه شذوذ عن ما عليه الأسماء الأعجمية إذ لم يجيء فيها ~~شيء على هذا الوزن كما لم يجيء فيها شيء فيه أل للتعريف، وقال أبو عبد الله ~~بن مالك الجياني، ما قارنت أل نقله كالمسمى بالنضر أو بالنعمان أو ارتجاله ~~كاليسع والسموأل، فإن الأغلب ثبوت أل فيه وقد يجوز أن يحذف فعلى هذا لا ~~تكون أل فيه لازمة واتضح من قوله: إن اليسع ليس منقولا من فعل كما قال بعضهم. # {ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم} المجرور في موضع نصب. فقال الزمخشري: ~~عطفا على {كلا} بمعنى وفضلنا بعض آبائهم. # {واجتبينهم وهدينهم إلى صرط مستقيم} عطف على {فضلنا}. PageV04P046 # {وما قدروا الله حق قدره} وانتصب {حق قدره} على المصدر وهو في الأصل وصف أي ~~قدره الحق ووصف المصدر إذا أضيف إليه انتصب نصب المصدر، والعامل في إذ ~~قدروا وفي كلام ابن عطية ما يشعر أن إذ {تعليلا}. # {قل من أنزل الكتب الذى جآء به موسى نورا وهدى للناس} إن وانتصب {نورا ~~وهدى} على الحال والعامل {أنزل} أو {جاء}. # {ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون} {يلعبون} حال من مفعول ذرهم أو من ضمير ~~{خوضهم} و{في خوضهم} متعلق ب{ذرهم} أو ب{يلعبون} أو حال من {يلعبون}. # {عربيا لتنذر أم القرى ومن} وحذف أهل الدلالة المعنى عليه لأن الأبنية لا ~~تنذر كقوله: {واسأل القرية} لأن القرية لا نسأل ولم تحذف من فيعطف حولها ~~على أم القرى وإن كان من حيث المعنى كان يصح لأن حول ظرف لا يتصرف فلو عطف ~~على أم القرى لزم أن يكون مفعولا به لعطفه على المفعول به وذلك لا ms0840 يجوز لأن ~~في استعماله مفعولا به خروجا عن الظرفية وذلك لا يجوز فيه لأنه كما قلنا لم ~~تستعمله العرب إلا لازم الظرفية غير متصرف فيه بغيرها. # {ولم يوح إليه شىء} جملة حالية. # {ولو ترى إذ الظلمون فى غمرات الموت} جواب لو محذوف تقديره لرأيت أمرا ~~عظيما ولرأيت عجبا وحذفه أبلغ من ذكره وترى بمعنى رأيت لعمله في الظرف ~~الماضي وهو {إذ والملائكة باسطوا} جملة حالية و{أخرجوا} معمول لحال محذوفة ~~أي قائلين أخرجوا وما في بما مصدرية. # {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقنكم أول مرة} والكاف في كما في موضع نصب، ~~قيل: بدل من فرادى، وقيل: نعت لمصدر محذوف أي مجيأ {كما خلقناكم} يريد ~~كمجيئكم يوم خلقناكم. PageV04P047 # {لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون} قرأ جمهور السبعة {بينكم} بالرفع ~~على أنه اتسع في الظرف وأسند الفعل إليه فصار اسما كما استعملوه اسما في ~~قوله: {ومن بيننا وبينك حجاب} وكما حكى سيبويه هو أحمر بين العينين ورجحه ~~الفارسي أو على أنه أريد بالبين الوصل أي لقد تقطع وصلكم قاله أبو الفتح ~~والزهراوي والمهدوي وقطع فيه ابن عطية وزعم أنه لم يسمع من العرب البين ~~بمعنى الوصل وإنما انتزع ذلك من هذه الآية أو على أنه أريد بالبين الافتراق ~~وذلك مجاز عن الأمر البعيد، والمعنى: لقد تقطعت المسافة بينكم لطولها فعبر ~~عن ذلك بالبين، وقرأ نافع والكسائي وحفص {بينكم} بفتح النون وخرجه الأخفش ~~على أنه فاعل ولكنه مبني على الفتح حملا على أكثر أحوال هذا الظرف وقد يقال ~~لإضافته إلى مبني كقوله: {ومنادون ذلك} وخرجه غيره على أن منصوب على الظرف ~~وفاعل تقطع التقطع، قال الزمخشري: وقع التقطع بينكم كما تقول: جمع بين ~~الشيئين تريد أوقع الجمع بينهما على إسناد الفعل إلى مصدره بهذا التأويل ~~انتهى. وظاهره ليس بجيد وتحريره أنه أسند الفعل إلى ضمير مصدره فأضمره فيه ~~لأنه إن أسنده إلى صريح المصدر، فهو محذوف فلا يجوز حذف الفاعل وهو مع هذا ~~التقدير فليس بصحيح لأن شرط الإسناد مفقود فيه وهو تغاير ms0841 الحكم والمحكوم ~~عليه، ولذلك لا يجوز قام ولا جلس وأنت تريد قام هو أي القيام، وقيل: الفاعل ~~مضمر يعود على الاتصال الدال عليه قوله: {شركاء} ولا يقدر الفاعل صريح ~~المصدر كما قاله ابن عطية قال: ويكون الفعل مستندا إلى شيء محذوف تقديره: ~~لقد تقطع الاتصال والارتباط بينكم أو نحو هذا وهذا وجه واضح وعليه فسره ~~الناس مجاهد والسدي وغيرهما انتهى، وقوله إلى شيء محذوف ليس بصحيح لأن ~~الفاعل لا يحذف، وأجاز أبو البقاء أن يكون بينكم صفة لفاعل محذوف أي لقد ~~تقطع شيء بينكم أو وصل وليس بصحيح أيضا لأن الفاعل لا يحذف والذي يظهر لي أن PageV04P048 ~~المسألة من باب الإعمال تسلط على {ما كنتم تزعمون} تقطع وضل فأعمل الثاني ~~وهو ضل وأضمر في تقطع ضمير ما هم الأصنام فالمعنى {لقد تقطع بينكم ما كنتم ~~تزعمون} وضلوا عنكم كما قال تعالى: {وتقطعت بهم الأسباب} أي لم يبق اتصال ~~بينكم وبين {ما كنتم تزعمون} أنهم شركاء فعبدتموهم وهذا إعراب سهل لم يتنبه ~~له أحد، وقرأ عبد الله ومجاهد والأعمش {ما بينكم} والمعنى تلف وذهب ما ~~{بينكم} وبين {ما كنتم تزعمون} ومفعولا {تزعمون} محذوفان التقدير تزعمونهم ~~شفعاء حذفا للدلالة عليهما كما قال الشاعر: # ترى حبهم عارا علي وتحسب # أي وتحسبه عارا. PageV04P049 # {إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحى من الميت ومخرج الميت من الحى ذلكم ~~الله فأنى تؤفكون * فالق الإصباح وجعل اليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك ~~تقدير العزيز العليم * وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها فى ظلمت البر ~~والبحر قد فصلنا الأيت لقوم يعلمون * وهو الذى أنشأكم من نفس وحدة فمستقر ~~ومستودع قد فصلنا الأيت لقوم يفقهون * وهو الذى أنزل من السمآء مآء فأخرجنا ~~به نبات كل شىء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها ~~قنون دانية وجنت من أعنب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشبه انظروا إلى ~~ثمره إذآ أثمر وينعه إن فى ذلكم لايت لقوم يؤمنون * وجعلوا لله شركآء الجن ~~وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات ms0842 بغير علم سبحنه وتعلى عما يصفون * بديع السموت ~~والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صحبة وخلق كل شىء وهو بكل شىء عليم * ~~ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خلق كل شىء فاعبدوه وهو على كل شىء وكيل * لا ~~تدركه الأبصر وهو يدرك الأبصر وهو اللطيف الخبير * قد جآءكم بصآئر من ربكم ~~فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها ومآ أنا عليكم بحفيظ * وكذلك نصرف الأيت ~~وليقولوا PageV04P050 ~~درست ولنبينه لقوم يعلمون * اتبع مآ أوحى إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض ~~عن المشركين * ولو شآء الله مآ أشركوا وما جعلنك عليهم حفيظا ومآ أنت عليهم ~~بوكيل * ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك ~~زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون * وأقسموا ~~بالله جهد أيمنهم لئن جآءتهم ءاية ليؤمنن بها قل إنما الأيت عند الله وما ~~يشعركم أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون * ونقلب أفئدتهم وأبصرهم كما لم يؤمنوا به ~~أول مرة ونذرهم فى طغيانهم يعمهون }. # {يخرج الحى من الميت ومخرج الميت من الحى} وعطف قوله: {ومخرج الميت} على ~~قوله: {فالق الحب} اسم فاعل على اسم فاعل ولم يعطفه على يخرج لأن قوله: ~~{فالق الحب والنوى} من جنس إخراج الحي من الميت لأن النامي في حكم الحيوان ~~ألا ترى إلى قوله: {تحيي الأرض بعد موتها} فوقع قوله: {يخرج الحي من الميت} ~~من قوله: {فالق الحب والنوى} موقع الجملة المبينة فلذلك عطف اسم الفاعل لا ~~على الفعل ولما كان هذا مفقودا في آل عمران وتقدم قبل ذلك جملتان فعليتان ~~وهما {يولج في النهار ويولج النهار في الليل} كان العطف بالفعل على أنه ~~يجوز أن يكون معطوفا وهو اسم فاعل على المضارع لأنه في معناه كما قال ~~الشاعر: # بات يغشيها بعضب باتر # يقصد في أسوقها وجائر PageV04P051 ~~{ فالق الحب} وقرأ الحسن وعيسى أبو رجاء الأصباح بفتح الهمزة جمع صبح ~~وقرأت فرقة بنصب الأصباح وحذف تنوين فالق وسيبويه إنما يجوز هذا في الشعر ms0843 ~~نحو قوله: # ولا ذاكر الله إلا قليلا # حذف التنوين لالتقاء الساكنين والمبرد يجوزه في الكلام. # {وجعل اليل سكنا والشمس والقمر حسبانا} وقرأ الكوفيون {وجعل الليل} فعلا ~~ماضيا لما كان فالق بمعنى المضي حسن عطف {وجعل} عليه وانتصب {والشمس والقمر ~~حسبانا} عطفا على {الليل سكنا}، وقرأ باقي السبعة {وجاعل} باسم الفاعل ~~مضافا إلى الليل والظاهر أنه اسم فاعل ماض ولا يعمل عند البصريين فانتصاب ~~{سكنا} على إضمار فعل أي يجعله سكنا لا باسم الفاعل هذا مذهب أبي علي فيما ~~انتصب مفعولا ثانيا بعد اسم فاعل ماض وذهب السيرافي إلى أنه ينتصب باسم ~~الفاعل وإن كان ماضيا لأنه لما وجبت إضافته إلى الأول لم تكن أن يضاف إلى ~~الثاني فعمل فيه النصب وإن كان ماضيا وهذه مسألة تذكر في علم النحو وأما من ~~أجاز إعمال اسم الفاعل الماضي وهو الكسائي وهشام فسكنا منصوب به، وقرأ ~~يعقوب ساكنا، قال الداني: ولا يصح عنه، وقرأ أبو حيوة بجر {والشمس والقمر} ~~حسبانا عطفا على الليل سكنا وأما قراءة النصب وهي قراءة الجمهور فعلى قراءة ~~{جاعل الليل} ينتصبان على إضمار فعل أي وجعل الشمس والقمر حسبانا، قال ~~الزمخشري: أو يعطفان على محل الليل، (فإن قلت): كيف يكون لليل محل؟ ~~والإضافة حقيقة لأن اسم الفاعل المضاف إليه في معنى المضي ولا تقول زيد ~~ضارب عمرا أمس (قلت): ما هو في معنى الماضي وإنما هو دال على جعل مستمر في ~~الأزمنة انتهى، وملخصه أنه ليس اسم فاعل ماضيا فلا يلزم أن يكون عاملا ~~فيكون للمضاف إليه موضع من الإعراب، وهذا على مذهب البصريين أن اسم الفاعل ~~الماضي لا يعمل وأما قوله إنما هو دال على جعل مستمر في الأزمنة يعني فيكون ~~إذ ذاك عاملا ويكون للمجرور بعده موضع من PageV04P052 ~~الإعراب فيعطف عليه {والشمس والقمر} وهذا ليس بصحيح إذا كان لا يتقيد بزمان ~~خاص وإنما هو للاستمرار فلا يجوز له أن يعمل ولا لمجروره محل وقد نصوا على ~~ذلك وأنشدوا: # ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة # فليس الكاسب هنا مقيدا ms0844 بزمان وإذا تقيد بزمان فإما أن يكون ماضيا دون أل ~~فلا يعمل إذ ذاك عند البصريين أو بأل أو حالا أو مستقبلا فيجوز إعماله، ~~والإضافة إليه على ما أحكم في علم النحو وفصل وعلى تسليم أن يكون حالا على ~~الاستمرار في الأزمنة وتعمل فلا يجوز العطف على محل مجروره بل لو كان حالا ~~أو مستقبلا لم يجز ذلك على القول الصحيح وهو مذهب سيبويه، فلو قلت: زيد ~~ضارب عمرو الآن أو غدا أو خالدا لم يجز أن تعطف وخالدا. على موضع عمرو وعلى ~~مذهب سيبويه بل تقدره وتضرب خالدا لأن شرط العطف على الموضع مفقود فيه وهو ~~أن يكون الموضع محرزا لا يتغير، وهذا موضح في علم النحو وقرىء شاذا {والشمس ~~والقمر} برفعهما على الابتداء والخبر محذوف تقديره مجعولان حسبانا أو ~~محسوبان حسبانا. # {وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها} {لتهتدوا} متعلق بجعل مضمرة لأنها ~~بدل من لكم أي جعل ذلك لاهتدائكم وجعل معناها خلق فهي تتعدى إلى واحد، قال ~~ابن عطية: وقد يمكن أن تكون بمعنى صير ويقدر المفعول الثاني من {لتهتدوا} ~~أي جعل لكم النجوم هداية انتهى، وهو ضعيف لندور حذف أحد مفعولي باب ظن ~~وأخواتها. # {فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا} و{فأخرجنا} معطوف على {فأخرجنا} ~~وأجاز أبو البقاء أن يكون بدلا من {فأخرجنا} و{نخرج} جملة في موضع الصفة ~~لخضر أو يجوز أن يكون استئناف إخبار، وقرأ الأعمش وابن محيصن يخرج منه حب ~~متراكب على أنه مرفوع بيخرج ومتراكب صفة في نصبه ورفعه. PageV04P053 # {ومن النخل من طلعها قنون دانية} وهذه الجملة مبتدأ وخبر j){من طلعها} بدل ~~من {ومن النخل} والتقدير ز{فنوان دانية} كائنة من طلع {النخل}. # وقال ابن عطية: {ومن النخل} تقديره نخرج من النخل ومن طلعها {قنوان} ~~ابتداء خبره مقدم والجملة في موضع المفعول بتخرج انتهى. وهذا خطأ لأن ما ~~يتعدى إلى مفعول واحد لا تقع الجملة في موضع مفعوله إلا إذا كان الفعل مما ~~يعلق وكانت الجملة فيها مانع من أن يعمل في شيء من ms0845 مفرداتها الفعل من ~~الموانع المشروحة في علم النحو و{نخرج} ليست مما يعلق وليس في الجملة ما ~~يمنع من عمل الفعل في شيء من مفرداتها إذ لو كان الفعل هنا مقدرا لتسلط على ~~ما بعده ولكان التركيب والتقدير ونخرج {من النخل من طلعها} قنوانا دانية ~~بالنصب، وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون الخبر محذوفا لدلالة {أخرجنا} عليه ~~تقديره ومخرجة من طلع النخل قنوان انتهى، ولا حاجة إلى هذا التقدير إذ ~~الجملة مستقلة في الإخبار بدونه، وقال أبو البقاء: ويجوز أن يكون {قنوان} ~~مبتدأ والخبر {من طلعها} وفي {من النخل} ضمير تقديره وينبت من النخل شيء أو ~~ثمر فيكون من طلعها بدلا منه، ويجوز أن يرتفع {قنوان} على أنه فاعل من ~~طلعها فيكون في {من النخل} ضمير يفسره {قنوان} وإن رفعت {قنوان} بقوله: {من ~~النخل} على قول من أعمل أول الفعلين جاز وكان في {من طلعها} ضمير مرفوع ~~انتهى، وهو إعراب فيه تخليط لا يسوغ في القرآن ومن قرأ {يخرج منه حب ~~متراكب} جاز أن يكون قوله: {من النخل من طلعها قنوان دانية} معطوفا عليه ~~كما تقول يضرب في الدار زيد، وفي السوق عمرو وجاز أن يكون مبتدأ وخبرا وهو ~~الأوجه. # {وجنت من أعنب} قرأ بالكسر الجمهور عطفا على قوله نبات. PageV04P054 # وقرأ محمد بن أبي ليلى والأعمش وأبو بكر في رواية عنه عن عاصم {وجنات} ~~بالرفع وأنكر أبو عبيد وأبو حاتم هذه القراءة حتى قال أبو حاتم: هي محال ~~لأن الجنات من الأعناب لا تكون من النخل ولا يسوغ إنكار هذه القراءة ولها ~~التوجيه الجيد في العربية وجهت على أنه مبتدأ محذوف الخبر فقدره النحاس ~~ولهم جنات وقدره ابن عطية، ولكم جنات وقدره أبو البقاء ومن الكرم جنات ~~وقدره ومن الكرم لقوله: {ومن النخل} وقدره الزمخشري وثم جنات أي مع النخل ~~ونظيره قراءة من قرأ {وحور عين} بالرفع بعد قوله: {طاف عليهم بكاس من معين} ~~الآية وتقديره ولهم حور وأجاز مثل هذا سيبويه والكسائي والفراء ومثله كثير ~~وقدر الخبر أيضا مؤخرا تقديره {وجنات ms0846 من أعناب} أخرجناها ودل على تقديره ~~قوله قبل: {فأخرجنا} كما تقول: أكرمت عبد الله وأخوه التقدير وأخوه أكرمته ~~فحذف أكرمته لدلالة أكرمت عليه، ووجهها الطبري على أن {وجنات} عطف على ~~{قنوان}، قال ابن عطية: وقوله ضعيف، وقال أبو البقاء: ولا يجوز أن يكون ~~معطوفا على {قنوان} لأن العنب لا يخرج من النخل، وقال الزمخشري: وقد ذكر أن ~~في رفعه وجهين أحدهما أن يكون مبتدأ محذوف الخبر تقديره وثم جنات وتقدم ذكر ~~هذا التقدير عنه، قال: والثاني أن يعطف على {قنوان} على معنى وحاصله أو ~~ومخرجه من النخل قنوان {وجنات من أعناب} أي من نبات أعناب انتهى، وهذا ~~العطف هو على أن لا يلاحظ فيه قيد من النخل فكأنه قال {من النخل قنوان ~~دانية} {جنات من أعناب} حاصلة كما تقول من بني تميم رجل عاقل ورجل من قريش ~~منطلقان. PageV04P055 # {والزيتون والرمان مشتبها وغير متشبه} قرىء بالنصب إجماعا. قال ابن عطية: ~~عطفا على حبا. وقيل: عطفا على نبات، وقال الزمخشري: وقرىء وجنات بالنصب ~~عطفا على نبات كل شيء أي وأخرجنا به {جنات من أعناب} وكذلك قوله: {والزيتون ~~والرمان}. انتهى فظاهره أنه معطوف على نبات كما أن {وجنات} معطوف عليه، قال ~~الزمخشري: والأحسن أن ينتصب على الاختصاص كقوله: {والمقيمين الصلاة} لفضل ~~هذين الصنفين انتهى. # وانتصب {مشتبها} على أنه حال من {الرمان} لقربه وحذفت الحال من الأول أو ~~حال من الأول لسبقه فالتقدير {والزيتون} مشتبها وغير متشابه {والرمان} كذلك ~~هكذا قدره الزمخشري وقال كقوله: كنت منه ووالدي بريئا. انتهى. # فعلى تقديره يكون تقدير البيت كنت منه بريئا ووالدي كذلك أي بريئا والبيت ~~لا يتعين فيه ما ذكر لأن بريئا على وزن فعيل كصديق ورفيق، فيصح أن يخبر به ~~عن المفرد والمثنى والمجموع فيحتمل أن يكون بريئا خبر كان على اشتراك ~~الضمير، والظاهر المعطوف عليه فيه إذ يجوز أن يكون خبرا عنهما ولا يجوز أن ~~يكون حالا منهما وإن كان قد أجازه بعضهم إذ لو كان حالا منهما لكان التركيب ~~متشابهين وغيره متشابهين. PageV04P056 # {وجعلوا لله ms0847 شركآء الجن وخلقهم} والجمهور على نصب {الجن} وأعربه الزمخشري ~~وابن عطية مفعولا أولا بجعلوا {وجعلوا} بمعنى صيروا {وشركاء} مفعول ثان ~~ولله متعلق بشركاء، قال الزمخشري (فإن قلت): فما فائدة التقديم (قلت): ~~فائدته استعظام أن يتخذ لله شريك من كان ملكا أو جنيا أو إنسيا أو غير ذلك، ~~ولذلك قدم اسم الله على الشركاء انتهى، وأجاز الحوفي وأبو البقاء فيه أن ~~يكون الجن بدلا من {شركاء} و{لله} في موضع المفعول الثاني و{شركاء} هو ~~المفعول الأول وما أجازاه لا يجوز، لأنه يصح للبدل أن يحل محل المبدل منه ~~فيكون الكلام منتظما لو قلت وجعلوا لله الجن لم يصح وشرط البدل أن يكون على ~~نية تكرار العامل على أشهر القولين أو معمولا للعامل في المبدل منه على ~~قول: وهذا لا يصح هنا البتة كما ذكرنا وأجاز الحوفي أن يكون شركاء المفعول ~~الأول والجن المفعول الثاني كما هو ترتيب النظم، وأجاز أبو البقاء أن يكون ~~{لله شركاء} حالا وكان لو تأخر للشركاء وأحسن مما أعربوه ما سمعت من ~~أستاذنا العلامة أبي جعفر أحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي يقول فيه قال ~~انتصب الجن على إضمار فعل جواب سؤال مقدر كأنه قيل من {جعلوا لله شركاء} ~~قيل: الجن أي جعلوا الجن ويؤيد هذا المعنى قراءة أبي حيوة ويزيد بن قطيب ~~الجن بالرفع على تقديرهم الجن جوابا لمن قال: من الذي جعلوه شريكا فقيل له: ~~هم الجن. # {بديع السموت والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صحبة} وقرأ المنصور: ~~بديع بالجر ردا على قوله: {جعلوا لله} أو على {سبحانه}. وقرأ صالح الشامي: ~~{بديع} بالنصب على المدح. # وقرأ النخعي: ولم يكن بالياء ووجه على أن فيه ضميرا يعود على الله أو على ~~أن فيه ضمير الشأن، والجملة في هذين الوجهين في موضع خبر {تكن} أو على ~~ارتفاع {صاحبة} بتكن وذكر للفصل بين الفعل والفاعل كقوله: # لقد ولد الأخيطل أم سوء PageV04P057 ~~وحضر للقاضي امرأة. # وقال ابن عطية: وتدكيرها وأخواتها مع تأنيث اسمها أسهل من ذلك في سائر ms0848 ~~الأفعال. انتهى، ولا أعرف هذا عن النحويين، ولم يفرقوا بين كان وغيرها ~~والظاهر ارتفاع بديع على أنه خبر مبتدأ أي هو بديع فيكون الكلام جملة ~~واستقلال الجملة بعدها، وجوزوا أن يكون بديع مبتدأ والجملة بعده خبره. # {فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها} أي فالابصار لنفسه والعمى عليها قدره ~~الزمخشري {فمن أبصر} الحق وآمن {فلنفسه} أبصر وإياها نفع ومن عمى عنه فعلى ~~نفسه عمي والذي قدرناه من المصدر أولى وهو فالإبصار والعمى لوجهين: أحدهما: ~~أن المحذوف يكون مفردا لا جملة ويكون الجار والمجرور عمدة لا فضلة، وفي ~~تقديره هو المحذوف جملة والجار والمجرور فضلة، والثاني: وهو أقوى وذلك أنه ~~لو كان التقدير فعلا لم تدخل الفاء سواء كانت من شرطا أم موصولة مشبهة ~~بالشرط لأن الفعل الماضي إذا لم يكن دعاء ولا جامدا ووقع جواب شرط أو خبر ~~مبتدأ مشبه باسم الشرط لم تدخل الفاء في جواب الشرط ولا في خبر المبتدأ، لو ~~قلت: من جاءني فأكرمته لم يجز بخلاف تقديره فإنه لا بد فيه من الفاء ولا ~~يجوز حذفها إلا في الشعر. PageV04P058 # {وليقولوا درست} وقرأت طائفة {وليقولوا} بسكون اللام على جهة الأمر المتضمن ~~للتوبيخ والوعيد، وقرأ الجمهور بكسرها وقالوا: هذه اللام هي التي تضمر أن ~~بعدها والفعل منصوب بأن المضمرة. قال ابن عطية: على أنها لام كي وهي على ~~هذا لام الصيرورة كقوله: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} أي لما ~~صار أمرهم إلى ذلك، وقال الزمخشري: و{ليقولوا} جوابه محذوف تقديره وليقولوا ~~دارست تصرفها (فإن قلت): أي فرق بين اللامين في {ليقولوا} و{لنبينه} (قلت): ~~الفرق بينهما أن الأولى مجاز والثانية حقيقة وذلك أن الآيات صرفت للتبيين ~~ولم تصرف ليقولوا دارست ولكنه لأنه حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل ~~التبيين شبه به فسيق مساقه، وقيل {ليقولوا} كما قيل: {لنبينه} انتهى، ~~وتسميته ما يتعلق به قوله ليقولوا جوابا اصطلاح غريب ومثل هذا لا يسمى ~~جوابا لا تقول: في جئت من قولك: جئت لتقوم أنه جواب وهذا الذي ذكره ~~الزمخشري من ms0849 تخريج {ليقولوا} عليه هو الذي ذهب إليه من أنكر لام الصيرورة ~~وهي التي تسمى أيضا لام العاقبة والمآل وهو أنه لما ترتب على التقاطه كونه ~~صار لهم عدوا وحزنا جعل كأنه علة لالتقاطه فهو علة مجازية، وقال أبو علي ~~الفارسي: واللام في {ليقولوا} على قراءة ابن عامر ومن وافقه بمعنى لئلا ~~يقولوا أي صرف الآيات وأحكمت لئلا يقولوا هذه أساطير الأولين قديمة قد تليت ~~وتكررت على الأسماع واللام على سائر القراءآت لام الصيرورة، وما أجازه أبو ~~علي من إضمار لا بعد اللام المضمر بعدها أن هو مذهب لبعض الكوفيين، وتقدير ~~الكلام لئلا يقولوا كما أضمروها بعد أن المظهرة في قوله: أن تضلوا ولا يجيز ~~البصريون إضمار لا إلا في القسم على ما تبين فيه، وقد حمله بعضهم على أن ~~اللام لام كي حقيقة فقال: المعنى تصريف هذه الدلائل حالا بعد حال ليقول ~~بعضهم دارست فيزدادوا كفرا على كفر وتنبيه لبعضهم فيزدادوا إيمانا على ~~إيمان وننظيره {يضل به PageV04P059 ~~كثيرا ويهدى به كثيرا} وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ~~ولا يتعين ما ذكره المعربون والمفسرون من أن اللام في {وليقولوا} لام كي أو ~~لام الصيرورة بل الظاهر أنها لام الأمر، والفعل مجزوم بها لا منصوب بإضمار ~~أن ويؤيده قراءة من سكن اللام والمعنى عليه متمكن كأنه قيل: ومثل ذلك نصرف ~~الآيات وليقولوا هم ما يقولون من كونك درستها وتعلمتها أو درست هي أي بليت ~~وقدمت فإنه لا يحفل بهم ولا يلتفت إلى قولهم. # { للهاتبع مآ أوحى إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين} لجملة ~~بين الأمرين اعتراضية أو موضع الحال المؤكدة. # { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير ~~علم}و{فيسبوا} منصوب على جواب النهي، وقيل: هو مجزوم على العطف كقولك: لا ~~تمددها فتشققها، وعدوا مصدر عدا وكذا عدو وعدوان بمعنى اعتدى أي ظلم، وقرأ ~~الحسن وأبو رجاء وقتادة ويعقوب وسلام وعبد الله بن يزيد بضم العين والدال ~~وتشديد الواو وهو مصدر لعدا كما ms0850 ذكرناه، وجوزوا فيهما انتصابهما على المصدر ~~في موضع الحال أو على المصدر من غير لفظ الفعل لأن سب الله عدوان أو على ~~المفعول له، وقال ابن عطية: وقرأ بعض المكيين وعينه الزمخشري فقال عن ابن ~~كثير: بفتح العين وضم الدال وتشديد الواو أي أعداء وهو منصوب على الحال ~~المؤكدة وعدو يخبر به عن الجمع كما قال: هم العدو. # {وأقسموا بالله جهد أيمنهم} وانتصب جهد على المصدر المنصوب بأقسموا أي ~~أقسموا جهد إقساماتهم والأيمان بمعنى الإقسامات كما تقول: ضربته أشد ~~الضربات، وقال الحوفي: مصدر في موضع الحال من الضمير في {أقسموا} أي ~~مجتهدين في أيمانهم، وقال المبرد: مصدر منصوب بفعل من لفظه وقد تقدم الكلام ~~على {جهد أيمانهم} في المائدة. PageV04P060 # {وما يشعركم أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون} ما نافية وأن في هذه القراءة مصدرية ~~ولا على معناها من النفي، وجعل بعض المفسرين أن هنا بمعنى لكل وحكي من ~~كلامهم ذلك قالوا: إيت السوق إنك تشتري لحماير بدون لعلك، وقال امرؤ القيس: # عوجا على الطلل المحيل لأننا # نبكي الديار كما بكى ابن حرام وذكر ذلك أبو عبيدة وغيره ولعل تأتي كثيرا ~~في مثل هذا الموضع قال تعالى: {وما يدريك لعله يزكى} {وما يدريك لعل الساعة ~~قريب} وفي مصحف أبي وما أدراكم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون وضعف أبو علي هذا ~~القول بأن التوقع الذي يدل عليه لعل لا يناسب قراءة الكسر، وجعل بعضهم لا ~~زائدة فيكون المعنى وما يدريكم بإيمانهم كما قالوا: إذا جاءت وإنما جعلها ~~زائدة لأنها لو بقيت على النفي لكان الكلام عذرا للكفار وفسد المراد بالآية ~~قاله ابن عطية، قال وضعف الزجاج وغيره زيادة لا، انتهى. قول ابن عطية ~~والقائل بزيادة لا هو الكسائي والفراء، وقال الزجاج: زعم سيبويه أن معناها ~~لعلها إذا جاءت لا يؤمنون وهي قراءة أهل المدينة، قال: وهذا الوجه أقوى في ~~العربية والذي ذكر أن لا لغو غالط لأن ما كان لغوا لا يكون غير لغو ومن قرأ ~~بالكسر فالإجماع على أن لا غير لغو ms0851 فليس يجوز أن يكون المعنى مرة إيجابا ~~ومرة غير ذلك في سياق كلام واحد، وتأول بعض المفسرين الآية على حذف معطوف ~~يخرج لا عن الزيادة وتقديره {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} أو ~~يؤمنون أي ما يدريكم بانتفاء الإيمان أو وقوعه، ذكره النحاس وغيره، ولا ~~يحتاج الكلام إلى زيادة لا ولا إلى هذا الإضمار ولا لا يكون أن بمعنى لعل ~~وهذا كله خروج عن الظاهر لفرضه بل حمله على الظاهر أولى وهو واضح سائغ كما ~~بحثناه أولا أي {وما يشعركم} ويدريكم بمعرفة انتفاء إيمانهم لا سبيل لكم ~~إلى الشعور بها، القراءة الرابعة: فتح الهمزة والتاء وهي قراءة ابن عامر ~~وحمزة، والظاهر أنه خطاب للكفار PageV04P061 ~~ويتضح معنى هذه القراءة على زيادة لا أي وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءت ~~كما أقسمتم عليه، وعلى تأويل أن بمعنى لعل وكون لا نفيا أي وما يدريكم ~~بحالهم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون بها وكذلك يصح المعنى على تقدير حذف ~~المعطوف أي وما يدريكم بانتفاء إيمانكم إذا جاءت أو وقوعه لأن مآل أمركم ~~مغيب عنكم فكيف تقسمون على الإيمان إذا جاءتكم الآية، وكذلك يصح معناها على ~~تقدير أي على أن تكون أنها علة أي {قل إنما الآيات عند الله} فلا يأتيكم ~~بها لأنها {إذا جاءت لا يؤمنون} وما يشعركم بأنكم تؤمنون وأما على إقرار أن ~~{أنها} معمولة {ليشعركم} وبقاء {لا} على النفي فيشكل معنى هذه القراءة لأنه ~~يكون المعنى {وما يشعركم} أيها الكفار بانتفاء إيمانكم إذا جاءتكم الآية ~~المقترحة، والذي يناسب صدر الآية {وما يشعركم} بوقوع الإيمان منكم إذا ~~جاءت، وقد يصح أن يكون التقدير: وأي شيء يشعركم بانتفاء الإيمان إذا جاءت، ~~أي لا يقع ذلك في خواطركم بل أنتم مصممون على الإيمان إذا جاءت، وأنا أعلم ~~أنكم لا تؤمنون إذا جاءت لأنكم مطبوع على قلوبكم. وكم آية جاءتكم فلم ~~تؤمنوا. وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن ما في قوله {وما يشعركم} نافية ~~والفاعل بيشعركم ضمير يعود على الله، ويتكلف معنى الآية على جعلها ms0852 نافية، ~~سواء فتحت أن أم كسرت. ومتعلق {لا يؤمنون} محذوف وحسن حذفه كون ما يتعلق به ~~وقع فاصلة، وتقديره {لا يؤمنون} بها وقد اتضح من ترتيب هذه القراءات الأربع ~~أنه لا يصلح أن يكون الخطاب للمؤمنين على الإطلاق ولا للكفار على الإطلاق، ~~بل الخطاب يكون على ما يصح به المعنى التي للقراءة. # {كما لم يؤمنوا به أول مرة} الكاف للتعليل وقيل للجزاء. # وقيل: الكاف نعت لمصدر محذوف أي تقليبا لكفرهم، أي عقوبة مساوية ~~لمعصيتهم، قاله أبو البقاء. PageV04P062 # وقال الحوفي: نعت لمصدر محذوف والتقدير: لا يؤمنون به إيمانا ثانيا {كما لم ~~يؤمنوا به أول مرة} انتهى. والضمير عائد على الله أو القرآن أو الرسول، ~~أقوال وأبعد من ذهب إلى أنه يعود على القليب، وانتصب أول مرة على أنه ظرف زمان. # {ولو أننا نزلنآ إليهم الملئكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شىء قبلا ~~ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشآء الله ولكن أكثرهم يجهلون * وكذلك جعلنا لكل ~~نبى عدوا شيطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شآء ~~ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون * ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون ~~بالأخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون * أفغير الله أبتغى حكما وهو الذى ~~أنزل إليكم الكتب مفصلا والذين ءاتينهم الكتب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق ~~فلا تكونن من الممترين * وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلمته وهو ~~السميع العليم * وإن تطع أكثر من فى الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون ~~إلا الظن وإن هم إلا يخرصون * إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم ~~بالمهتدين * فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآيته مؤمنين * وما لكم ~~ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم ~~إليه وإن كثيرا PageV04P063 ~~ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين * وذروا ظهر الإثم ~~وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون * ولا تأكلوا مما ~~لم يذكر اسم الله عليه وإنه ms0853 لفسق وإن الشيطين ليوحون إلى أوليآئهم ليجدلوكم ~~وإن أطعتموهم إنكم لمشركون * أومن كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به ~~فى الناس كمن مثله في الظلمت ليس بخارج منها كذلك زين للكفرين ما كانوا ~~يعملون * وكذلك جعلنا في كل قرية أكبر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا ~~بأنفسهم وما يشعرون * وإذا جآءتهم ءاية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل مآ أوتى ~~رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله ~~وعذاب شديد بما كانوا يمكرون * فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلم ومن ~~يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد فى السمآء كذلك يجعل الله ~~الرجس على الذين لا يؤمنون * وهذا صرط ربك مستقيما قد فصلنا الآيت لقوم ~~يذكرون }. # {وحشرنا عليهم كل شىء قبلا} وقرأ نافع وابن عامر قبلا بكسر القاف وفتح ~~الباء، ومعناه مقابلة أي عيانا ومشاهدة. قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد، ~~ونصبه على الحال. PageV04P064 # وقال المبرد: معناه ناحية كما تقول: زيد قبلك، ولي قبل فلان دين، فانتصابه ~~على الظرف وفيه بعد. # وقرأ أبي والأعمش قبيلا بفتح القاف وكسر الباء وياء بعدها، وانتصابه في ~~هذه القراءة على الحال. # وقرأ ابن مصرف بفتح القاف وسكون الباء وجواب لو {ما كانوا ليؤمنوا} وقدره ~~الحوفي لما كانوا قال: وحذفت اللام وهي مراده، ولبس قوله بجيد لأن المنفي ~~بما إذا وقع جوابا للوفا لأكثر في لسان العرب، أن لا تدخل اللام على ما وقل ~~دخولها على ما، فلا تقول إن اللام حذفت منه بل إنما أدخلوها على ما تشبيها ~~للمنفى بما بالموجب، ألا ترى أنه إذا كان النفي بلم لم تدخل اللام على لم ~~فدل على أن أصل المنفي أن لا تدخل عليه اللام و{ما كانوا ليؤمنوا} أبلغ في ~~النفي من لم يؤمنوا لأن فيه نفي التأهل والصلاحية للإيمان، ولذلك جاءت لام ~~الجحود في الخبر وإلا أن يشاء الله استثناء متصل من محذوف هو علة. وسبب ~~التقدير {ما كانوا ليؤمنوا} لشيء من الأشياء إلا لمشيئة ms0854 الله. وقدره بعضهم ~~في كل حال إلا في حال مشيئة الله ومن ذهب إلى أنه استثناء منقطع كالكرماني ~~وأبي البقاء والحوفي. فقوله فيه بعد إذ هو ظاهر الاتصال. # {وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شيطين الإنس والجن} وأعرب الحوفي والزمخشري ~~وابن عطية وأبو البقاء هنا كإعرابهم {وجعلوا لله شركاء الجن} وجوزوا في ~~شياطين البدلية من عدوا، كما جوزوا هناك بدلية الجن من شركاء وقد رددناه ~~عليهم. والظاهر أن قوله {شياطين الإنس والجن} هو من إضافة الصفة إلى ~~الموصوف، أي الإنس والجن الشياطين فيلزم أن يكون من الإنس شياطين ومن الجن ~~شياطين. PageV04P065 # وقيل: الإضافة ليست من باب إضافة الصفة للموصوف بل هي من باب غلام زيد أي ~~شياطين الإنس والجن، أي متمردين مغوين لهم. وعلى هذا فسره عكرمة والضحاك ~~والسدي والكلبي قالوا: ليس من الإنس شياطين والمعنى شياطين الإنس التي مع ~~الإنس، وشياطين الجن التي مع الجن، قسم إبليس جنده فريقا إلى الإنس وفريقا ~~إلى الجن، يتلاقون فيأمر بعض بعضا أن يضل صاحبه بما أضل هو به صاحبه، ورجحت ~~هذه الإضافة بأن أصل الإضافة المغايرة بين المضاف والمضاف إليه، ورجحت ~~الإضافة السابقة بأن المقصود التسلي والائتسا بمن سبق من الأنبياء، إذ كان ~~في أممهم من يعاديهم كما في أمة محمد من كان يعاديه، وهم شياطين الإنس. # {زخرف القول غرورا} وانتصب غرورا على أنه مفعول له وجوزوا أن يكون مصدرا ~~ليوحي لأنه بمعنى يغر بعضهم بعضا أو مصدرا في موضع الحال أي غارين. # {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالأخرة} واللام لام كي وهي معطوفة ~~على قوله غرورا لما كان معناه للغرور، فهي متعلقة بيوحي ونصب غرور لاجتماع ~~شروط النصب فيه، وعدى يوحى إلى هذا باللام لفوت شرط صريح المصدرية واختلاف ~~الفاعل لأن فاعل يوحي هو بعضهم وفاعل تصغى هو {أفئدة} وترتيب هذه المفاعيل ~~في غاية الفصاحة لأنه أولا يكون الخداع فيكون الميل فيكون الرضا فيكون ~~الفعل فكأن كل واحد مسبب عما قبله. PageV04P066 # وقال الزمخشري: {ولتصغي} جوابه محذوف تقديره، وليكون ذلك جعلنا لكل ms0855 نبي ~~عدوا على أن اللام لام الصيرورة، وتسمية ما تتعلق به اللام جوابا اصطلاح ~~غريب، وما قاله هو قول الزجاج، قال: تقديره {ولتصغي إليه} فعلوا ذلك فهي ~~لام صيرورة. وذهب الأخفش إلى أن لام {ولتصغي} هي لام كي وهي جواب لقسم ~~محذوف تقديره. والله {ولتصغي} موضع ولتضغين فصار جواب القسم من قبيل المفرد ~~فتقول والله ليقول زيد التقدير أقسم بالله لقيام زيد واستدل على ذلك بقول ~~الشاعر: # إذا قلت قدني قال بالله حلفة # لتغني عني ذا أنائك أجمعا # وبقوله: {ولتصغي} والرد عليه مذكور في كتب النحو. # وقيل هي في {ولتصغي} لام كي سكنت شذوذا، وفي {ليرضوه وليقترفوا} لام ~~الأمر مضمنا التهديد والوعيد، كقوله: {اعملوا ما شئتم}. # {أفغير الله أبتغى حكما وهو الذى أنزل إليكم الكتب مفصلا} وجوزوا في ~~إعراب غير أن يكون مفعولا بأبتغي وحكما حال وعكسه وأجاز الحوفي وابن عطية ~~أن ينتصب على التمييز عن غيرهم كقولهم: إن لنا غيرها إبلا وهو متجه. وحكاه ~~أبو البقاء وجملة وهو الذي أنزل حالية. # {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} وأعرب الحوفي والزمخشري وابن عطية وأبو ~~البقاء {صدقا وعدلا} مصدرين في موضع الحال والطبري تمييزا وجوزه أبو ~~البقاء. وقال ابن عطية: هو غير صواب وزاد أبو البقاء مفعولا من أجله. # {إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} و{من} قيل في موضع ~~جر على إسقاط حرف الجر وإبقاء عمله، وهذا ليس بجيد لأن مثل هذا لا يجوز إلا ~~في الشعر نحو زيد أضرب السيف أي بالسيف. وقال أبو الفتح: في موضع نصب بأعلم ~~بعد حذف حر الجر وهذا ليس بجيد، لأن أفعل التفضيل لا يعمل النصب في المفعول ~~به، وقال أبو علي: في موضع نصب بفعل محذوف أي يعلم من يضل ودل على حذفه ~~أعلم ومثله ما أنشده أبو زيد. PageV04P067 # وأضرب منا بالسيوف القوانسا # أي تضرب القوانس وهي إذ ذاك موصولة وصلتها {يضل} وجوز أبو البقاء أن تكون ~~موصوفة بالفعل. وقال الكسائي والمبرد والزجاج ومكي في موضع رفع وهي ~~استفهامية ms0856 مبتدأ والخبر {يضل} والجملة في موضع نصب بأعلم أي أعلم أي الناس ~~يضل كقوله {لنعلم أي الحزبين} وهذا ضعيف لأن التعليق فرع عن جواز العمل ~~وأفعل التفضيل لا يعمل في المفعول به فلا يعلق عنه، والكوفيون يجيزون إعمال ~~أفعل التفضيل في المفعول به والرد عليهم في كتب النحو. وقرأ الحسن وأحمد ~~أبي شريح {يضل} بضم الياء وفاعل {يضل} ضمير من ومفعوله محذوف أي من يضل ~~الناس أو ضمير الله على معنى يجده ضالا أو يخلق فيه الضلال. # {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ~~ما اضطررتم إليه} ودعوى زيادة لا هنا لا حاجة إليها والمعنى على كونها ~~نافية صحيح واضح، و{أن لا تأكلوا} أصله في أن لا تأكلوا فحذف في المتعلقة ~~بما تعلق به لكم الواقع خبرا لما الاستفهامية ونفى {أن لا تأكلوا} على ~~الخلاف أهو منصوب أو مجرور ومن ذهب إلى {أن لا تأكلوا} في موضع الحال أي ~~تاركين الأكل فقوله: ضعيف لأن أن ومعمولها لا يقع حالا وهذا منصوص عليه من ~~سيبويه، ولا نعلم مخالفا له ممن يعتبر وله علة مذكورة في النحو والجملة من ~~قوله: {وقد فصل} في موضع الحال قال هو والحوفي، وهي في موضع نصب بالاستثناء ~~أو الاستثناء منقطع. وقال أبو البقاء: {ما} في موضع نصب على الاستثناء من ~~الجنس من طريق المعنى. PageV04P068 # {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} وجواب الشرط. زعم الحوفي أنه {إنكم لمشركون} ~~على حذف الفاء أي فإنكم وهذا الحذف من الضرائر فلا يكون في القرآن وإنما ~~الجواب محذوف و{إنكم لمشركون} جواب قسم محذوف التقدير والله {إن أطعتموهم} ~~لقوله: وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن وقوله: {وإن لم تغفر لنا وترحمنا ~~لنكونن} وأكثر ما يستعمل هذا التركيب بتقدير اللام المؤذنة بالقسم المحذوف ~~على إن الشرطية، كقوله: {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم} وحذف جواب الشرط ~~لدلالة جواب القسم عليه. PageV04P069 # {وكذلك جعلنا في كل قرية أكبر مجرميها ليمكروا فيها} قيل: هو معطوف ~~على{كذلك زين} فتكون الإشارة فيه ms0857 إلى ما أشير إليه بقوله: {كذلك زين} ~~و{جعلنا} بمعنى صيرنا ومفعولها الأول {أكابر مجرميها} وفي كل قرية المفعول ~~الثاني و{أكابر} على هذا مضاف إلى {مجرميها}، وأجاز أبو البقاء أن يكون ~~{مجرميها} بدلا من {أكابر} وأجاز ابن عطية أن يكون {مجرميها} المفعول الأول ~~و{أكابر} المفعول الثاني والتقدير مجرميها أكابر، وما أجازاه خطأ وذهول عن ~~قاعدة نحوية وهو أن أفعل التفضيل الثاني والتقدير مجرميها أكابر، وما ~~أجازاه خطأ وذهول عن قاعدة نحوية وهو أن أفعل التفضيل إذا كان بمن ملفوظا ~~بها أو مقدرة أو مضافة إلى نكرة كان مفردا مذكرا دائما سواء كان لمذكر أو ~~مؤنث أو مجموع، فإذا أنث أو ثنى أو جمع طابق ما هو له في ذلك ولزمه أحد ~~أمرين: إما الألف واللام أو الإضافة إلى معرفة، وإذا تقرر هذا فالقول بأن ~~{مجرميها} بدل من {أكابر} أو أن {مجرميها} مفعول أول خطأ لالتزامه أن يبقى ~~{أكابر} مجموعا وليس فيه ألف ولام ولا هو مضاف إلى معرفة وذلك لا يجوز، وقد ~~تنبه الكرماني لهذه القاعدة فقال: أضاف الأكابر إلى مجرميها لأن أفعل لا ~~يجمع إلا مع الألف واللام أو مع الإضافة؛ انتهى. وكان ينبغي أن يقيد فيقول: ~~أو مع الإضافة إلى معرفة وقدر بعضهم المفعول الثاني محذوفا أي فساقا ~~{ليمكروا فيها} وهو ضعيف جدا لا يجوز أن يحمل القرآن عليه، وقال ابن عطية: ~~ويقال أكابرة كما قالوا أحمر وأحامرة ومنه قول الشاعر: # إن الأحامرة الثلاثة أهلكت # مالي وكنت بهن قدما مولعا PageV04P070 ~~انتهى، ولا أعلم أحدا أجاز في الأفاضل أن يقال الأفاضلة بل الذي ذكره ~~النحويون أن أفعل التفضيل يجمع للمذكر على الأفضلين أو الأفاضل، وقرأ ابن ~~مسلم أكبر مجرميها وأفعل التفضيل إذا أضيف إلى معرفة وكان لمثنى أو مجموع ~~أو مؤنث جاز أن يطابق وجاز أن يفرد كقوله: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} ~~وتحرير هذا وتفصيله وخلافه مذكور في علم النحو، ولاز {ليمكروا} لام كي. ~~وقيل: لام العاقبة والصيرورة. # {الله أعلم حيث يجعل رسالته} وقالوا: حيث لا يمكن إقرارها على ms0858 الظرفية ~~هنا. قال الحوفي: لأنه تعالى لا يكون في مكان أعلم منه في مكان فإذا لم تكن ~~ظرفا كانت مفعولا على السعة والمفعول على السعة لا يعمل فيه أعلم لأنه لا ~~يعمل في المفعولات فيكون العامل فيه فعل دل عليه أعلم. وقال أبو البقاء: ~~والتقدير يعلم موضع رسالاته وليس ظرفا لأنه يصير التقدير يعلم في هذا ~~المكان كذا وليس المعنى عليه، وكذا قدره ابن عطية. وقال التبريزي: {حيث} ~~هنا اسم لا ظرف انتصب انتصاب المفعول كما في قول الشماخ: # وحلأها عن ذي الأراكة عامر PageV04P071 ~~أخو الخضر يرمي حيث تكوى النواخر فجعل مفعولا به لأنه ليس يريد أنه يرمي ~~شيئا حيث تكوى النواحر، إنما يريد أنه يرمي ذلك الموضع؛ انتهى. وما قاله من ~~أنه مفعول به على السعة أو مفعول به على غير السعة تأباه قواعد النحو، لأن ~~النحاة نصوا على أن {حيث} من الظروف التي لا تتصرف وشذ إضافة لدى إليها ~~وجرها بالياء ونصوا على أن الظرف الذي يتوسع فيه لا يكون إلا متصرفا وإذا ~~كان الأمر كذلك امتنع نصب {حيث} على المفعول به لا على السعة ولا على ~~غيرها، والذي يظهر لي إقرار {حيث} على الظرفية المجازية على أن تضمن {أعلم} ~~معنى ما يتعدى إلى الظرف فيكون التقدير الله أنفذ علما {حيث يجعلرسالاته} ~~أي هو نافذ العلم في الموضع الذي يجعل فيه رسالته، والظرفية هنا مجاز كما ~~قلنا وروى {حيث} بالفتح. فقيل: حركة بناء. وقيل: حركة إعراب ويكون ذلك على ~~لغة بني فقعس فإنهم يعربون {حيث} حكاها الكسائي. وقرأ ابن كثير وحفص رسالته ~~بالتوحيد وباقي السبعة على الجمع. # {سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون} وانتصب ~~عند {سيصيب} أو بلفظ {صغار} لأنه مصدر فيعمل أو على أنه صفة لصغار فيتعلق ~~بمحذوف، وقدره الزجاج ثابت عند الله و{ما} الظاهر أنها مصدرية أي بكونهم ~~{يمكرون}. وقيل: موصولة بمعنى الذي. # {يجعل صدره ضيقا حرجا} ويحتمل أن يكون {يجعل} بمعنى يخلق وينتصب {ضيقا ~~حرجا} على الحال أي يخلقه على ms0859 هذه الهيئة فلا يسمع الإيمان ولا يقبله. # {كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} وتعدية {يجعل} بعلى يحتمل أن ~~يكون معناه نلقي كما تقول: جعلت متاعك بعضه على بعض وأن تكون بمعنى يصير ~~و{على} في موضع المفعول الثاني. PageV04P072 # {لهم دار السلم عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون * ويوم يحشرهم جميعا ~~يمعشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أوليآؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ~~ببعض وبلغنآ أجلنا الذى أجلت لنا قال النار مثواكم خلدين فيهآ إلا ما شآء ~~الله إن ربك حكيم عليم * وكذلك نولى بعض الظلمين بعضا بما كانوا يكسبون * ~~يمعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آيتي وينذرونكم لقآء ~~يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحيوة الدنيا وشهدوا على أنفسهم ~~أنهم كانوا كفرين * ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غفلون * ولكل ~~درجت مما عملوا وما ربك بغفل عما يعملون * وربك الغنى ذو الرحمة إن يشأ ~~يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشآء كمآ أنشأكم من ذرية قوم ءاخرين * إن ما ~~توعدون لأت ومآ أنتم بمعجزين * قل يقوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف ~~تعلمون من تكون له عقبة الدار إنه لا يفلح الظلمون * وجعلوا لله مما ذرأ من ~~الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركآئنا فما كان ~~لشركآئهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركآئهم سآء ما يحكمون ~~* وكذلك زين لكثير من المشركين قتل PageV04P073 ~~أولدهم شركآؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شآء الله ما فعلوه فذرهم ~~وما يفترون * وقالوا هذه أنعم وحرث حجر لا يطعمهآ إلا من نشآء بزعمهم وأنعم ~~حرمت ظهورها وأنعم لا يذكرون اسم الله عليها افترآء عليه سيجزيهم بما كانوا ~~يفترون * وقالوا ما فى بطون هذه الأنعم خالصة لذكورنا ومحرم على أزوجنا وإن ~~يكن ميتة فهم فيه شركآء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم * قد خسر الذين قتلوا ~~أولدهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افترآء على الله قد ضلوا وما ~~كانوا مهتدين ms0860 }. # {وبلغنآ أجلنا الذى أجلت لنا} وإعرابه عندي بدل كأنه قيل: الوقت الذي ~~وحينئذ يكون جنسا ولا يكون إعرابه نعتا لعدم المطابقة. # {قال النار مثواكم خلدين فيهآ إلا ما شآء الله} وقال أبو علي: هو عندي ~~مصدر لا موضع وذلك لعمله في الحال التي هي خالدين والموضع ليس فيه معنى فعل ~~فيكون عاملا والتقدير النار ذات ثوائكم؛ انتهى. ويصح قول الزجاج على إضمار ~~يدل عليه {مثواكم} أي يثوونن {خالدين فيها} قيل الاستثناء متصل وقيل منقطع. PageV04P074 # {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى} وجوزوا في ذلك الرفع على أنه مبتدأ محذوف ~~الخبر أي ذلك الأمر، وخبر محذوف المبتدإ أي الأمر ذلك والنصب على فعلنا ذلك ~~وإن لم يكن تعليل ويحتمل أن تكون أن الناصبة للمضارع والمخففة من الثقيلة ~~أي لأن الشأن لم يكن ربك وأجاز الزمخشري أن لا يكون {إن لم يكن} تعليلا ~~فأجاز فيه أن يكون بدلا من ذلك كقوله: {وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر ~~هؤلاء مقطوع} فإذا كان تعليلا فهو على إسقاط حرف العلة على الخلاف أموضعه ~~نصب أو جر وإن كان بدلا فهو في موضع رفع، لأن الزمخشري لم يذكر في ذلك إلا ~~أنه مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك. # {ويستخلف من بعدكم ما يشآء} و{من} لابتداء الغاية. وقال ابن عطية: ~~للتبعيض. وقال الطبري: وتبعه مكي هي بمعنى أخذت من ثوبي دينارا بمعنى عنه ~~وعوضه؛ انتهى، يعني إنها بدلية. # {فسوف تعلمون من تكون له عقبة الدار} والظاهر أن {من} مفعول {يتعلمون} ~~وأجازوا أن يكون مبتدأ اسم استفهام وخبره {تكون} والفعل معلق والجملة في ~~موضع المفعول إن كان يعلمون معدى إلى واحد أو في موضع المفعولين إن كان ~~يتعدى إلى مفعولين. PageV04P075 # {سآء ما يحكمون} والظاهر أن {ساء} هنا مجراة مجرى بئس في الذم كقوله: {قل ~~بئسما يأمركم} والخلاف الجاري في {بئسما} وإعراب ما جار هنا وتقدم ذلك ~~مستوفى في قوله: {بئسما اشتروا به أنفسهم} في البقرة وعلى أن حكمها حكم ~~{بئسما} فسرها الماتريدي فقال: بئس الحكم ms0861 حكمهم وأعربها الحوفي وجعل ما ~~موصولة بمعنى الذي قال والتقدير ساء الذي يحكمون حكمهم، فيكون حكمهم رفعا ~~بالابتداء وما قبله الخبر وحذف لدلالة يحكمون عليه. ويجوز أن يكون ما ~~تمييزا على مذهب من يجيز ذلك في {بئسما} فيكون في موضع نصب التقدير {ساء} ~~حكما حكمهم ولا يكون {يحكمون} صفة لما لأن الغرض الإبهام ولكن في الكلام ~~حذف بدل ما عليه والتقدير سا ما {ما يحكمون}. وقال ابن عطية: و{ما} في موضع ~~رفع كأنه قال: ساء الذي يحكمون ولا يتجه عندي أن تجري هنا {ساء} مجرى نعم ~~وبئس لأن المفسر هنا مضمر ولا بد من إظهاره باتفاق من النجاة، وإنما اتجه ~~أن يجري مجرى بئس في قوله: {ساء مثلا القوم} لأن المفسر ظاهر في الكلام؛ ~~انتهى. وهذا قول من شدا يسير من العربية ولم يرسخ قدمه فيها بل إذا جرى ساء ~~مجرى نعم وبئس كان حكمها حكمها سواء لا يختلف في شيء البتة من فاعل مضمر أو ~~ظاهر وتمييز، ولا خلاف في جواز حذف المخصوص بالمدح والذم والتمييز فيها ~~لدلالة الكلام عليه فقوله: لأن المفسر هنا مضمر ولا بد من إظهاره باتفاق ~~النحاة إلى آخره كلام ساقط ودعواه الاتفاق مع أن الاتفاق على خلاف ما ذكر ~~عجب عجاب. PageV04P076 # {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولدهم شركآؤهم} وقرأ الجمهور: {زين} ~~مبنيا للفاعل ونصب {قتل} مضافا إلى {أولادهم} ورفع {شركاؤهم} فاعلا بزين ~~وإعراب هذه القراءة واضح، وقرأت فرقة منهم السلمي والحسن وأبو عبد الملك ~~قاضي الجند صاحب ابن عامر {زين} مبنيا للمفعول {قتل} مرفوعا مضافا إلى ~~{أولادهم شركاؤهم} مرفوعا على إضمار فعل أي زينه شركاؤهم هكذا خرجه سيبويه، ~~أو فاعلا بالمصدر أي {قتل أولادهم شركاؤهم} كما تقول: حبب لي ركوب الفرس ~~زيد هكذا خرجه قطرب، فعلى توجيه سيبويه الشركاء مزينون لا قاتلون كما ذلك ~~في القراءة الأولى، وعلى توجيه قطرب الشركاء قاتلون. ومجازه أنهم لما كانوا ~~مزينين القتل جعلوا هم القاتلين وإن لم يكونوا مباشري القتل، وقرأت فرقة ~~كذلك إلا أنهم خفضوا شركائهم ms0862 وعلى هذا الشركاء هم المودودون لأنهم شركاء في ~~النسب والمواريث، أو لأنهم قسيميو أنفسهم وأبعاض منها. وقرأ ابن عامر: ~~{كذلك} إلا أنه نصب {أولادهم} وجر شركائهم فصل بين المصدر المضاف إلى ~~الفاعل بالمفعول وهي مسألة مختلف في جوازها، فجمهور البصريين يمنعونها ~~متقدموهم ومتأخر وهم ولا يجيزون ذلك إلا في ضرورة الشعر، وبعض النحويين ~~أجازها وهو الصحيح لوجودها في هذه القراءة المتواترة المنسوبة إلى العربي ~~الصريح المحض ابن عامر الآخذ القرآن عن عثمان بن عفان قبل أن يظهر اللحن في ~~لسان العرب، ولوجودها أيضا في لسان العرب في عذة أبيات قد ذكرناها في كتاب ~~منهج السالك من تأليفنا ولا التفات إلى قول ابن عطية وهذه قراءة ضعيفة في ~~استعمال العرب، وذلك أنه أضاف الفعل إلى الفاعل وهو لشركاء ثم فصل بين ~~المضاف والمضاف إليه بالمفعول ورؤساء العربية لا يجيزون الفصل بالظروف في ~~مثل هذا إلا في الشعر كقوله: # كما خط الكتاب بكف يوما # يهودي يقارب أو يزيل PageV04P077 ~~فكيف بالمفعول في أفصح كلام ولكن وجهها على ضعفها أنها وردت شاذة في بيت ~~أنشده أبو الحسن الأخفش: # فزججته بمزجة # زج القلوس أبي مزادة # وفي بيت الطرماح وهو قوله: # يطفن بجوزي المراتع لم يرع # بواديه من قرع القسي الكنائن # انتهى كلام ابن عطية، ولا التفات أيضا إلى قول الزمخشري: إن الفصل بينهما ~~يعني بين المضاف والمضاف إليه فشا لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر أكان ~~سمجا مردودا فكيف به في القرآن المعجز لحسن نظمه وجزالته؟ والذي حمله على ~~ذلك أن رأى في بعض المصاحف شركائهم مكتوبا بالياء، ولو قرأ بجر {الأولاد} ~~والشركاء لأن {الأولاد شركاؤهم} في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا ~~الارتكاب؛ انتهى ما قاله. وأعجب لعجمي ضعيف في النحو يرد على عربي صريح محض ~~قراءة متواترة موجود نظيرها في لسان العرب في غير ما بيت وأعجب لسوء ظن هذا ~~الرجل بالقراء الأئمة الذين تخيرتهم هذه الأمة لنقل كتاب الله شرقا وغربا، ~~وقد اعتمد المسلمون على نقلهم لضبطهم ومعرفتهم وديانتهم ولا ms0863 التفات أيضا ~~لقول أبي علي الفارسي: هذا قبيح قليل في الاستعمال ولو عدل عنها يعني ابن ~~عامر كان أولى لأنهم لم يجزوا الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف في ~~الكلام مع اتساعهم في الظرف وإنما أجازوه في الشعر؛ انتهى. وإذا كانوا قد ~~فصلوا بين المضاف والمضاف إليه بالجملة في قول بعض العرب هو غلام إن شاء ~~الله أخيك فالفصل بالمفرد أسهل، وقد جاء الفصل في اسم الفاعل في الاختيار. ~~قرأ بعض السلف: مخلف وعده رسله بنصب وعده وخفض رسله وقد استعمل أبو الطيب ~~الفصل بين المصدر المضاف إلى الفاعل بالمفعول اتباعا لما ورد عن العرب فقال: # بعثت إليه من لساني حديقة # سقاها الحيا سقي الرياض السحائب PageV04P078 ~~وقال أبو الفتح: إذا اتفق كل شيء من ذلك نظر في حال العربي وما جاء به فإن ~~كان فصيحا وكان ما أورده يقبله القياس فالأولى أن يحسن به الظن، لأنه يمكن ~~أن يكون ذلك وقع إليه من لغة قديمة قد طال عهدها وعفا رسمها. وقال أبو عمرو ~~بن العلاء: ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله ولو جاءكم وافرا لجاءكم ~~علم وشعر كثير ونحوه ما روى ابن سيرين عن عمر بن الخطاب أنه حفظ أقل ذلك ~~وذهب عنهم كثيره يعني الشعر في حكاية فيها طول. وقال أبو الفتح: فإذا كان ~~الأمر كذلك لم نقطع على الفصيح إذا سمع منه ما يخالف الجمهور بالخطا؛ ~~انتهى، ملخصا مقتصرا على بعض ما قاله. وقرأ بعض أهل الشام ورويت عن ابن ~~عامر {زين} بكسر الزاي وسكون الياء على القراءة المتقدمة من الفصل ~~بالمفعول. # افتراء على الله وانتصب {افتراء} على أنه مفعول من أجله أو مصدر على ~~إضمار فعل، أي يفترون أو مصدر على معنى وقالوا: لأنه في معنى افتروا أو ~~مصدر في موضع الحال. PageV04P079 # {وقالوا ما فى بطون هذه الأنعم خالصة لذكورنا ومحرم على أزوجنا} وقرأ عبد ~~الله وابن جبير وأبو العالية والضحاك وابن أبي عبلة: خالص بالرفع بغير تاء ~~وهو خبر ما و{لذكورنا} متعلق به. وقرأ ms0864 ابن جبير فيما ذكر ابن جني خالصا ~~بالنصب بغير تاء، وانتصب على الحال من الضمير الذي تضمنته الصلة أو على ~~الحال من ما على مذهب أبي الحسن في إجازته تقديم الحال على العامل فيها؛ ~~انتهى ملخصا. ويعني بقوله: على الحال من {ما} أي من ضمير {ما} الذي تضمنه ~~خبر {ما} وهو {لذكورنا} ويعني بقوله: في إجازته إلى آخره على العامل فيها ~~إذا كان ظرفا أو مجرورا نحو زيد قائما في الدار، وخبر {ما} على هذه القراءة ~~هو {لذكورنا}. وقرأ ابن عباس والأعرج وقتادة وابن جبير أيضا {خالصة} بالنصب ~~وإعرابها كإعراب خالصا بالنصب وخرج ذلك الزمخشري على أنه مصدر مؤكد ~~كالعافية. وقرأ ابن عباس أيضا وأبو رزين وعكرمة وابن يعمر وأبو حيوة ~~والزهري {خالصة} على الإضافة وهو بدل من {ما} أو مبتدأ خبره {لذكورنا} ~~والجملة خبر ما. # {وإن يكن ميتة فهم فيه شركآء} وقرأ ابن كثير: وإن يكن {ميتة} بالتذكير ~~وبالرفع على كان التامة وأجاز الأخفش أن تكون الناقصة وجعل الخبر محذوفا ~~التقدير وإن تكن في بطونها ميتة وفيه بعد. # وقرأ باقي السبعة {وإن يكن} التذكير {ميتة} بالنصب على تقدير وإن يكن ما ~~في بطونها ميتة. قال أبو عمرو بن العلاء: ويقوي هذه القراءة قوله: {فهم فيه ~~شركاء} ولم يقل فيها؛ انتهى. PageV04P080 # {وهو الذى أنشأ جنت معروشت وغير معروشت والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون ~~والرمان متشبها وغير متشبه كلوا من ثمره إذآ أثمر وءاتوا حقه يوم حصاده ولا ~~تسرفوا إنه لا يحب المسرفين * ومن الأنعم حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ~~ولا تتبعوا خطوت الشيطن إنه لكم عدو مبين * ثمنية أزوج من الضأن اثنين ومن ~~المعز اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ~~نبئوني بعلم إن كنتم صدقين * ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ءآلذكرين ~~حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهدآء إذ وصكم ~~الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله ~~لا يهدي القوم ms0865 الظلمين * قل لا أجد فى مآ أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه ~~إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير ~~الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم * وعلى الذين هادوا ~~حرمنا كل ذى ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهمآ إلا ما حملت ظهورهمآ ~~أو الحوايآ أو ما اختلط بعظم ذلك جزينهم ببغيهم وإنا لصدقون * فإن كذبوك ~~فقل ربكم ذو رحمة PageV04P081 ~~وسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين * سيقول الذين أشركوا لو شآء الله مآ ~~أشركنا ولا ىابآؤنا ولا حرمنا من شىء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا ~~بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنآ إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا ~~تخرصون * قل فلله الحجة البلغة فلو شآء لهداكم أجمعين * قل هلم شهدآءكم ~~الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهوآء ~~الذين كذبوا بآيتنا والذين لا يؤمنون بالأخرة وهم بربهم يعدلون * قل تعالوا ~~أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالولدين إحسانا ولا تقتلوا ~~أولدكم من إملق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفوحش ما ظهر منها وما بطن ~~ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ذلكم وصكم به لعلكم تعقلون * ولا ~~تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان ~~بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد ~~الله أوفوا ذلكم وصكم به لعلكم تذكرون }. PageV04P082 # هلم: لغة الحجاز إنها لا تلحقها الضمائر بل تكون هكذا للمفرد والمثنى ~~والمجموع والمذكر والمؤنث فهي عند النحويين اسم فعل ولغة بني تميم لحاق ~~الضمائر على حد لحوقها للفعيل، فهي عند معظم النحويين فعل لا تتصرف والتزمت ~~العرب فتح الميم في اللغة الحجازية وإذا كان أمرا للواحد المذكر في اللغة ~~التميمية فلا يجوز فيها ما جاز في رد، ومذهب البصريين أنها مركبة من ها ~~التي للتنبيه ومن المم ومذهب الفراء ms0866 من هل وأم وتقول للمؤنثات هلممن. وحكى ~~الفراء هلمين وتكون متعدية بمعنى أخضر ولازمة بمعنى أقبل. PageV04P083 # {والنخل والزرع مختلفا أكله} وانتصب مختلفا على أنه حال مقدرة، لأنه لم يكن ~~وقت الإنشاء مختلفا. وقيل: هي حال مقارنة وذلك بتقدير حذف مضاف قبله تقديره ~~وثمر النخل وحب الزرع والضمير في {أكله} عائد على {النخل والزرع} وأفرد ~~لدخوله في حكمه بالعطفية قال معناه الزمخشري: وليس بجيد لأن العطف بالواو ~~لا يجوز إفراد ضمير المتعاطفين. وقال الحوفي: والهاء في {أكله} عائدة على ~~ما تقدم من ذكر هذه الأشياء المنشآت؛ انتهى. وعلى هذا لا يكون ذو الحال ~~{النخل والزرع} فقط بل جميع ما أنشأ لاشتراكها كلها في اختلاف المأكول، ولو ~~كان كما زعم لكان التركيب مختلفا أكلها إلا إن أخذ ذلك على حذف مضاف أي ثمر ~~جنات وروعي هذا المحذوف فقيل: {أكله} بالإفراد على مراعاته فيكون ذلك نحو ~~قوله: {أو كظلمات في بحر لجي} يغشاه موج أو كذي ظلمات، ولذلك أعاد الضمير ~~في {يغشاه} عليه، والظاهر عوده على أقرب مذكور وهو {الزرع} ويكون قد حذفت ~~حال {النخل} لدلالة هذه الحال عليها، التقدير {والنخل مختلفا أكله} والزرع ~~مختلفا أكله كما تأول بعضهم في قولهم: زيد وعمرو قائم أي زيد قائم وعمرو ~~قائم، ويحتمل أن يكون الحال مختصة بالزرع لأن أنواعه مختلفة الشكل جدا ~~كالقمح والشعير والذرة والقطينة والسلت والعدس والجلبان والأرز وغير ذلك، ~~بخلاف النخل فإن الثمر لا يختلف شكله إلا بالصغر والكبر. # {وءاتوا حقه يوم حصاده} والظاهر أن {يوم حصاده} معمول لقوله: {وآتوا} ~~والمعنى واقصدوا الإيتاء واهتموا به وقت الحصاد فلا يؤخر عن وقت إمكان ~~الإيتاء فيه. ويجوز أن يكون معمولا لقوله: {حقه}. # {ومن الأنعم حمولة وفرشا} هذا معطوف على {جنات}. PageV04P084 # {ثمنية أزوج من الضأن اثنين} وانتصب {ثمانية أزواج} على البدل في قول ~~الأكثرين من قوله: {حمولة وفرشا} وهو الظاهر. وأجازوا نصبه ب{كلوا مما ~~رزقكم الله} وهو قول علي بن سليمان وقدره كلوا لحم ثمانية وبإنشأ مضمرة ~~قاله الكسائي، وعلى البدل من موضع ما من ms0867 قوله: {مما رزقكم} وب{كلوا} مضمرة ~~وعلى أنها حال أي مختلفة متعددة. وقرأ طلحة بن مصرف والحسن وعيسى بن عمر: ~~{من الضأن} بفتح الهمزة. وقرأ الابنان وأبو عمرو: {ومن المعز} بفتح العين. ~~وقرأ أبي ومن المعزى. وقرأ أبان بن عثمان: اثنان بالرفع على الابتداء ~~والخبر المقدم. # {قل لا أجد فى مآ أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما ~~مسفوحا} والدم موصوف بقوله: {مسفوحا} والفسق موصوفا بقوله: {أهل لغير الله به}. # و{محرما} صفة لمحذوف تقديره مطعوما ودل عليه قوله {على طاعم يطعمه} ~~ويطعمه صفة لطاعم. # وقرأ الباقر {بطعمه} بتشديد الطاء وكسر العين والأصل يطتعمه أبدلت تاؤه ~~طاء وأدغمت فيها فاء الكلمة. وقرأت عائشة وأصحاب عبد الله ومحمد بن الحنفية ~~تطعمه بفعل ماض وإلا أن يكون استثناء منقطع لأنه كون وما قبله عين، ويجوز ~~أن يكون نصبه بدلا على لغة تميم ونصبا على الاستثناء على لغة الحجاز. وقرأ ~~الابنان وحمزة إلا أن تكون بالتاء وابن كثير وحمزة {ميتة} بالنصب واسم ~~{يكون} مضمر يعود على قوله: {محرما} وأنث لتأنيث الخبر. وقرأ ابن عامر ~~{ميتة} بالرفع جعل كان تامة. وقرأ الباقون بالياء ونصب {ميتة} واسم كان ~~ضمير مذكر يعود على {محرما} أي {إلا أن يكون} المحرم {ميتة} وعلى قراءة ابن ~~عامر وهي قراءة أبي جعفر فيما ذكر مكي يكون قوله: {أو رما} معطوفا على موضع ~~{أن يكون} وعلى قراءة غيره، يكون معطوفا على قوله: {ميتة}. PageV04P085 # و{أهل} صفة للفسق منصوبة المحل وأجاز الزمخشري أن ينتصب {فسقا} على أنه ~~مفعول من أجله مقدم على العامل فيه وهو {أهل} لقوله. # طربت وما شوقا إلى البيض أطرب # وفصل به بين أو وأهل بالمفعول له ويكون أو أهل معطوفا على {يكون} والضمير ~~في {به} يعود على ما عاد عليه في {يكون} وهذا إعراب متكلف جدا وتركيب على ~~هذا الإعراب خارج عن الفصاحة وغير جائز في قراءة من قرأ {إلا أن يكون ميتة} ~~بالرفع فيبقى الضمير في {به} ليس له ما يعود عليه، ولا يجوز أن ms0868 يتكلف محذوف ~~حتى يعود الضمير عليه فيكون التقدير أو شيء {أهل لغير الله به} لأن مثل هذا ~~لا يجوز إلا في ضرورة الشعر. # {ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهمآ} أي شحوم الجنسين ويتعلق {من} ~~بحرمنا المتأخرة ولا يجب تقدمها على العامل، فلو كان التركيب وحرمنا عليهم ~~من البقر والغنم شحومها لكان تركيبا غريبا، كما تقول: من زيد أخذت ماله ~~ويجوز أخذت من زيد ماله، ويحتمل أن يكون {ومن البقر والغنم} معطوفا على {كل ~~ذي ظفر} فيتعلق من بحرمنا الأولى ثم جاءت الجملة الثانية مفسرة ما أبهم في ~~منن التبيعيضة من المحرم فقال: {حرمنا عليهم شحومها}. وقال أبو البقاء: لا ~~يجوز أن يكون {من البقر} متعلقا بحرمنا الثانية بل ذلك معطوف على كل ~~{وحرمنا عليهم} تبيين للمحرم من البقر والغنم وكأنه يوهم أن عود الضمير ~~مانع من التعلق إذ رتبة المجرور بمن التأخير، لكن عن ماذا أما عن الفعل ~~فمسلم وأما عن المفعول فغير مسلم وإن سلمنا أن رتبته التأخير عن الفعل ~~والمفعول ليس بممنوع، بل يجوز ذلك كما جاز ضرب غلام المرأة أبوها وغلام ~~المرأة ضرب أبوها وإن كانت رتبة المفعول التأخير، لكنه وجب هنا تقديمه لعود ~~الضمير الذي في الفاعل الذي رتبته التقديم عليه فكيف بالمفعول الذي هو ~~والمجرور في رتبة واحدة أعني في كونهما فضلة فلا يبالي فيهما بتقديم أيهما ~~شئت على الآخر. وقال الشاعر: PageV04P086 # وقد ركدت وسط السماء نجومها # فقدم الظرف وجوبا لعود الضمير الذي اتصل بالفاعل على المجرور بالظرف. # {أو الحوايآ أو ما اختلط بعظم} معطوف على ظهورها قاله الكسائي. # قال الزمخشري: وأو بمنزلتها في قولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين؛ انتهى. ~~وقال النحويون: أو في هذا المثال للإباحة فيجوز له أن يجالسهما معا وأن ~~يجالس أحدهما، والأحسن في الآية إذا قلنا إن ذلك معطوف على شحومهما أن تكون ~~أوفية للتفصيل فصل بها ما حرم عليهم من البقر والغنم. # {ذلك جزيناهم ببغيهم} قال ابن عطية: {ذلك} في موضع رفع وقال الحوفي: ~~{ذلك} في موضع رفع على ms0869 إضمار مبتدإ تقديره الأمر ذلك، ويجوز أن يكون نصب ~~{بجزيناهم} لأنه يتعدى إلى مفعولين والتقدير جزيناهم ذلك. وقال أبو البقاء: ~~{ذلك} في موضع نصب ب{جزيناهم} لأنه يتعدى إلى مفعولين والتقدير جزيناهم ~~ذلك. وقال أبو البقاء: {ذلك} في موضع نصب ب{جزيناهم} ولم يبين على أي شيء ~~انتصب هل على المصدر أو على المفعول بإذ؟ وقيل: مبتدأ والتقدير جزيناهموه؛ ~~انتهى، وهذا ضعيف لضعف زيد ضربت. وقال الزمخشري: ذلك الجزاء {جزيناهم} وهو ~~تحريم الطيبات؛ انتهى. وظاهره أنه منتصب انتصاب المصدر، وزعم ابن مالك أن ~~اسم الإشارة لا ينتصب مشارا به إلى المصدر إلا واتبع بالمصدر فتقول: قمت ~~هذا القيام وقعدت ذلك العقود، ولا يجوز قمت هذا ولا قعدت ذلك، فعلى هذا لا ~~يصح انتصاب ذلك على أنه إشارة إلى المصدر. # {لو شآء الله مآ أشركنا ولا ىابآؤنا} {ولا آباؤنا} معطوف على الضمير ~~المرفوع وأغني الفصل بلا بين حرف العطف والمعطوف على الفصل بين المتعاطفين ~~بضمير منفصل يلي الضمير المتصل أو بغيره. وعلى هذا مذهب البصريين لا يجيزون ~~ذلك بغير فصل إلا في الشعر ومذهب الكوفيين جواز ذلك وهو عندهم فصيح في ~~الكلام. PageV04P087 # {قل فلله الحجة البلغة} الفاء عطف على محذوف يقدر بما يناسب المعنى. # {قل هلم شهدآءكم} و{هلم} هنا على لغة الحجاز وهي متعدية ولذلك انتصب ~~المفعول به بعدها أي أحضروا شهداءكم. # {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم} و{ما} بمعنى الذي وهي مفعولة باتل أي اقرأ ~~الذي حرمه ربكم عليك. وقيل: مصدرية أي تحريم ربكم. وقيل: استفهامية منصوبة ~~بحرم أي أي شيء حرم ربكم، ويكون قد علق أتل وهذا ضعيف لأن أتل ليس من أفعال ~~القلوب فلا تعلق و{عليكم} متعلق بجرم لا بأتل فهو من أعمال الثاني. وقال ~~ابن الشجري: إن علقته باتل فهو جيد لأنه أسبق وهو اختيار الكوفيين فالتقدير ~~اتل عليكم الذي حرم ربكم. # { ألا تشركوا به شيئا وبالولدين إحسانا} الظاهر أن {أن} تفسيرية و{لا} ~~ناهية لأن {اتل} فعل بمعنى القول وما بعد {أن} جملة فاجتمع في أن شرطا ~~التفسيرية وهي ms0870 أن يتقدمها معنى لقول وأن يكون بعدها جمولة وذلك بخلاف أي ~~فإنها حرف تفسير يكون قبلها مفرد وجملة يكون فيها معنى القول وغيرها، ~~وبعدها مفرد وجملة وجعلها تفسيرية هو اختيار الزمخشري. PageV04P088 # (فإن قلت): إذا جعلت أن مفسرة لفعل التلاوة وهو معلق بما {حرم ربكم} وجب أن ~~يكون ما بعده منهيا عنه محرما كله كالشرك وما بعده مما دخل عليه حرف النهي ~~فما يصنع بالأوامر؟ (قلت): لما وردت هذه الأوامر مع النواهي وتقدمهن جميعا ~~فعل التحريم واشتركن في الدخول تحت حكمه، علم أن التحريم راجع إلى أضدادها ~~وهي الإشارة إلى الوالدين وبخس الكيل والميزان وترك العدل في القول وكث عهد ~~الله؛ انتهى. وكون هذه الأشياء اشتركت في الدخول تحت حكم التحريم وكون ~~التحريم راجعا إلى أضداد الأوامر بعيد جدا وألغاز في المعاني ولا ضرورة ~~تدعو إلى ذلك، وأما عطف هذه الأامر فيحتمل وجهين: أحدهما: أنها معطوفة على ~~المناهي قبلها فيلزم انسحاب التحريم عليها حيث كانت في حيز أن التفسيرية بل ~~هي معطوفة على قوله: {تعالوا أتل ما حرم} أمرهم أولا بأمر يترتب عليه ذكر ~~مناه ثم أمرهم ثانيا بأوامر وهذا معنى واضح، والثاني: أن تكون الأوامر ~~معطوفة على المناهي وداخلة تحت أن التفسيرية ويصح ذلك على تقدير محذوف تكون ~~أن مفسرة له وللمنطوق قبله الذي دل عليه حذفه والتقدير وما أمركم به فحذف ~~وما أمركم به لدلالة ما حرم عليه، لأن معنى {ما حرم ربكم عليكم} ما نهاكم ~~ربكم عنه فالمعنى {قل تعالوا أتل} ما نهاكم ربكم عنه، وإذا كان التقدير ~~هكذا صح أن تكون أن تفسيرية لفعل النهي الدال عليه التحريم وفعل الأمر ~~المحذوف ألا ترى أنه يجوز أن تقول: أمرتك أن لا تكرم جاهلا وأكرم عالما إذ ~~يجوز عطف الأمر على النهي والنهي على الأمر كما قال امرؤ القيس: # يقولون لا تهلك أسى وتجمل PageV04P089 ~~وهذا لا نعلم فيه خلافا بخلاف الجمل المتباينة بالخبر والاستفهام والإنشاء ~~فإن في جواز العطف فيها خلافا وقد جوزوا في أن {أن} تكون مصدرية لا ms0871 تفسيرية ~~في موضع رفع وفي موضع نصب. فأما الرفع فعلى إضمار مبتدأ دل عليه المعنى أو ~~التقدير المتلو {أن لا تشركوا}. وأما النصب فمن وجوه. أحدها: أن يكون ~~منصوبا بقوله: {عليكم} ويكون من باب الإعراء وتم الكلام عند قوله: {أتل ما ~~حرم ربكم} أي التزموا انتفاء الإشراك وهذا بعيد لتفكيك الكلام عن ظاهره. ~~الثاني: أن يكون مفعولا من أجله أي {أتل ما حرم ربكم عليكم} {أن لا تشركوا} ~~وهذا بعيد لأن ما جاء بعده أمر معطوف بالواو ومناه هي معطوفة بالواو فلا ~~يناسب أن يكون تبيينا لما حرم، أما الأوامر فمن حيث المعنى وأما المناهي ~~فمن حيث العطف. الثالث: أن يكون مفعولا بفعل محذوف تقديره أوصيكم أن لا ~~تشركوا لأن قوله: {وبالوالدين إحسانا} محمول على أوصيكم {بالوالدين إحسانا} ~~وهذا بعيد لأن الإضمار على خلاف الأصل. وهذه الأوجه الثلاثة لا فيها باقية ~~على أصل وضعها من النفي وهو مراد. الرابع: أن يكون في موضع نصب على البدل ~~من {ما حرم} أو من الضمير المحذوف من {ما حرم} إذ تقديره ما حرمه وهذان ~~الوجهان لا فيهما زائدة كهي في قوله: {ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك} وهذا ~~ضعيف لانحصار عموم المحرم في الإشراك إذ ما بعده من الأمر ليس داخلا من ~~المحرم ولا بعد الأمر مما فيه لا يمكن ادعاء زيادة لا فيه لظهور أن لا فيها للنهي. PageV04P090 # وقال الزمخشري: (فإن قلت) هلا قلت هي التي تنصب الفعل وجعلت {أن لا تشركوا} ~~بدلا من {ما حرم} (قلت): وجب أن يكون لا تشركوا ولا تقربوا ولا تقتلوا ولا ~~تتبعوا السبل نواهي لانعطاف الأوامر عليها وهي قوله: {وبالوالدين إحسانا} ~~لأن التقدير وأحسنوا {بالوالدين إحسانا} وأوفوا وإذا قلتم فاعدلوا وبعهد ~~الله أوفوا؛ انتهى. ولا يتعين أن تكون جميع الأوامر معطوفة على جميع ما دخل ~~عليه لا لأنا بينا جواز عطف {وبالوالدين إحسانا} على {تعالوا} وما بعده ~~معطوف عليه، ولا يكون قوله: {وبالوالدين إحسانا} معطوفا على {أن لا ~~تشركوا}. PageV04P091 # {وأن هذا صرطي مستقيما فاتبعوه ولا ms0872 تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم ~~وصكم به لعلكم تتقون * ثم ءاتينا موسى الكتب تماما على الذى أحسن وتفصيلا ~~لكل شىء وهدى ورحمة لعلهم بلقآء ربهم يؤمنون * وهذا كتب أنزلنه مبارك ~~فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون * أن تقولوا إنمآ أنزل الكتب على طآئفتين من ~~قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغفلين * أو تقولوا لو أنآ أنزل علينا الكتب لكنآ ~~أهدى منهم فقد جآءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيت الله ~~وصدف عنها سنجزى الذين يصدفون عن آيتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون * هل ~~ينظرون إلا أن تأتيهم الملئكة أو يأتى ربك أو يأتى بعض ءايت ربك يوم يأتى ~~بعض ءايت ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت فى إيمنها ~~خيرا قل انتظروا إنا منتظرون * إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم ~~فى شىء إنمآ أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون * من جآء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها ومن جآء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون * قل ~~إننى هدانى ربى إلى صرط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من ~~المشركين * قل إن صلاتى ونسكى ومحياى PageV04P092 ~~ومماتى لله رب العلمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين * قل ~~أغير الله أبغى ربا وهو رب كل شىء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون * وهو الذى ~~جعلكم خلئف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجت ليبلوكم فى مآ آتكم إن ربك سريع ~~العقاب وإنه لغفور رحيم }. PageV04P093 # {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه} قرأ الأخوان {وإن هذا} بكسر الهمزة وتشديد ~~النون على الاستئناف، {فاتبعوه} جملة معطوفة على الجملة المستأنفة. وقرأ ~~الباقون بفتحها وخفف ابن عامر النون وشددها الباقون. وقرأ عبد الله بن أبي ~~إسحاق {وإن} كقراءة ابن عمر، فأما تخفيف النون فعلى أنه حذف اسم إن وهو ~~ضمير الشأن وخرجت قراءة فتح الهمزة على وجوه: أحدها: أن يكون ms0873 تعليلا حذف ~~منها اللام تقديره ولأن هذا {صراطي مستقيما فاتبعوه} كقوله: {وأن المساجد ~~لله فلا تدعوا مع الله أحدا} وقد صرح باللام في قوله: {لإيلاف قريش ~~إيلافهم} {فليعبدوا}. قال الفارسي: قياس قول سيبويه في فتح الهمزة أن تكون ~~الفاء زائدة بمنزلتها في زيد فقام. الوجه الثاني: أن تكون معطوفة على {ألا ~~تشركوا} أي أتل عليكم نفي الإشراك والتوحيد وأتل عليكم أن هذا صراطي وهذا ~~على تقدير أن {أن} في {أن لا تشركوا} مصدرية قاله الحوفي هكذا قرروا هذا ~~الوجه فجعلوه معطوفا على البدل مما حرم وهو أن لا تشركوا. وقال أبو البقاء: ~~أنه معطوف على المبدل منه أي أتل الذي حرم وأتل أن هذا {صراطي مستقيما} وهو ~~تخريج سائغ في الكلام، وعلى هذا فالصراط مضاف للمتكلم وهو الرسول صلى الله ~~عليه وسلموصراطه هو صراط الله. الوجه الثالث: أن يكون في موضع جر عطفا على ~~الضمير في به قاله الفراء، أي وصاكم به وبأن حذفت الباء لطول أن بالصلة. ~~قال الحوفي: وهو مرادة ولا يكون في هذا عطف مظهر على مضمر لإرادتها. وقال ~~أبو البقاء: هذا فاسد لوجهين. أحدهما: عطف المظهر على المضمر من غير إعادة ~~الجار والثاني أنه يصير المعنى وصاكم باستقامة الصراط. # {ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم} وانتصب فتفرق لأجل النهي جوابا له أي فتفرق ~~فحذف التاء. وقرىء {فتفرق} بتشديد التاء. PageV04P094 # {ثم ءاتينا موسى الكتب تماما على الذى أحسن وتفصيلا لكل شىء وهدى ورحمة ~~لعلهم بلقآء ربهم يؤمنون} {ثم} تقتضي المهلة في الزمان هذا أصل وضعها ثم ~~تأتي للمهلة في الإخبار. فقال الزجاج: هو معطوف على أتل تقديره أتل ما حرم ~~ثم أتل {آتينا}. وقيل: معطوف على {قل} على إضمار قل أي ثم قال {آتينا}. ~~وقيل: التقدير ثم إني أخبركم إنا آتينا. # و{الكتاب} هنا التوراة بلا خلاف وانتصب تماما على المفعول له أو على ~~لمصدر أتممناه {تماما} مصدر على حذف الزوائد أو على الحال إما من الفاعل ~~والمفعول وكل قد قيل. # وقال بعض نحاة الكوفة: يصح أن يكون {أحسن} ms0874 اسما وهو أفعل التفضيل وهو ~~مجرور صفة للذي وإن كان نكرة من حيث قارب المعرفة إذ لا يدخله أل كما تقول ~~العرب: مررت بالذي خير منك، ولا يجوز مررت بالذي عالم؛ انتهى. وهذا سائغ ~~على مذهب الكوفيين في الكلام وهو خطأ عند البصريين. وقرأ يحيى بن معمر وابن ~~أبي إسحاق {أحسن} برفع النون وخرج على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أحسن ~~و{أحسن} خبر صلة كقراءة من قرأ {مثلا ما بعوضة} أي تماما على الذي هو أحسن ~~دين وأرضاه أو تاما كاملا على أحسن ما تكون عليه الكتب، أي على الوجه ~~والطريق الذي هو أحسن وهو معنى قول الكلبي: أتم له الكتاب على أحسنه. وقال ~~التبريزي: {الذي} هنا بمعنى الجمع وأحسن صلة فعل ماض حذف منه الضمير وهو ~~الواو فبقي أحسن أي على الذين أحسنوا، وحذف هذا الضمير والاجتزاء بالضمة ~~تفعله العرب. قال الشاعر: # فلو أن الأطباء كان حولي # وقال آخر: # إذا شاؤوا أضروا من أرادوا # ولا يألوهم أحد ضرارا وقال آخر: # شبوا على المجد شابوا واكتهل # يريد واكتهلوا فحذف الواو ثم حذف الضمير للوقف؛ انتهى. وهذا خصه أصحابنا ~~بالضرورة فلا يحمل كتاب الله عليه. # وانتصب تفصيلا على المفعول له. PageV04P095 # و{أنزلناه} و{مبارك} صفتان لكتاب أو خبران عن هذا على مذهب من يجيز تعداد ~~الأخبار. وإن لم يكن في معنى خبر واحد. # { أن تقولوا إنمآ أنزل الكتب على طآئفتين من قبلنا} {أن تقولوا} مفعول ~~من أجله فقدره الكوفيون لئلا تقولوا ولأجل أن لا تقولوا وقدره البصريون ~~كراهة {أن تقولوا} والعامل في كلا المذهبين {أنزلناه} محذوفة يدل عليها ~~قوله قبل {أنزلناه}، ولا يجوز أن يكون العامل {أنزلناه} هذه الملفوظة بها ~~للفاصل بينهما وهو {مبارك} الذي هو وصف لكتاب أو خبر عن هذا فهو أجنبي من ~~العامل والمعمول. وظاهر كلام ابن عطية أن العامل فيه {أنزلناه} الملفوظ ~~بها. وقيل: {أن تقولوا} مفعول والعامل فيه {واتقوا} أي {واتقوا أن تقولوا} ~~لأنه لا حجة لكم فيه. # { وإن كنا عن دراستهم لغفلين} وإن هنا هي المخففة ms0875 من الثقيلة. وقال ~~الكوفيون: إن نافية واللام بمعنى إلا والتقدير وما كنا عن دراستهم إلا ~~غافلين. وقال قطرب: في مثل هذا التركيب إن بمعنى قد واللام زائدة وليس هذا ~~الخلاف مقصورا على ما في هذه الآية، بل هو جار في شخصيات هذا التركيب ~~وتقريره في علم النحو. وقال الزمخشري: {وإن كنا} هي المخففة من الثقيلة ~~واللام هي الفارقة بينها وبين النافية والأصل {وإن كنا عن دراستهم} غافلين ~~على أن الهاء ضمير؛ انتهى. وما ذهب إليه من أن أصله {وإن كنا} والهاء ضمير ~~الشأن يلزم منه أن إن المخففة من الثقيلة عاملة في مضمر محذوف حالة التخفيف ~~كما قال النحويون في أن المخففة من الثقيلة والذي نص الناس عليه أن إن ~~المخففة من الثقيلة إذا لزمت اللام في أحد الجزأين بعدها أو في أحد معمولي ~~الفعل الناسخ الذي يليها، إنها مهملة لا تعمل في ظاهر ولا مضمر لا مثبت ولا ~~محذوف فهذا الذي ذهب إليه مخالف للنصوص وليست إذا وليها الناسخ داخلة في ~~الأصل على ضمير شأن البتة. PageV04P096 # و{عن دراستهم} متعلق بقوله: {لغافلين} وهذا يدل على بطلان مذهب الكوفيين في ~~دعواهم أن اللام بمعنى إلا ولا يجوز أن يعمل ما بعد إلا فيما قبلها، وكذلك ~~اللام التي بمعناها ولهم أن يجعلوا عنها متعلقا بمحذوف ويدل أيضا على أن ~~اللام لام ابتداء لزمت للفرق، فجاء أن يتقدم معمولها عليها لما وقعت في غير ~~ما هو لها أصل كما جاز ذلك في أن زيدا طعامك لأكل حيث وقعت في غير ما هو ~~لها أصل ولم يجز ذلك فيها إذا وقعت فيما هو لها أصل وهو دخولها على ~~المبتدأ. # { فقد جآءكم بينة من ربكم} والفاء في قوله: {فقد جاءكم} على ما قدره ~~الزمخشري وغيره جواب شرط محذوف. قال الزمخشري: والمعنى إن صدقتم فيما كنتم ~~تعدجون من أنفسكم. # { فقد جآءكم بينة من ربكم} فحذف الشرط وهو من أحاسن الحذوف؛ انتهى. # {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت فى إيمنها خيرا} وقال ms0876 ~~الزمخشري: {آمنت من قبل} صفة لقوله: {نفسا} وقوله: {أو كسبت في إيمانها ~~خيرا} عطف على {آمنت}. # وانتصب يوم تأتي بقوله: {لا ينفع} وفيه دليل على تقدم معمول الفعل المنفي ~~بلا على لا خلافا لمن منع. وقرأ زهير القروي {يوم يأتي} بالرفع والخبر {لا ~~ينفع} والعائد محذوف أي لا ينفع فيه وإن لم يكن صفة وجاز الفصل بالفاعل بين ~~الموصوف وصفته لأنه ليس بأجنبي إذ قد اشترك الموصوف الذي هو المفعول ~~والفاعل في العامل، فعلى هذا يجوز ضرب هندا غلامها التميمية ومن جعل الجملة ~~حالا أبعد ومن جعلها مستأنفة فهو أبعد. PageV04P097 # { من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها} وأنت عشرا وإن مفرده مؤنث والتقدير فله ~~عشر حسنات أمثالها ونظيره في التذكير مررت بثلاثة نسابات راعى الموصوف ~~المحذوف أي بثلاثة رجال نسابات. وقيل: أنث عشرا وإن كان مضافا إلى ما مفرده ~~مذكر لإضافة أمثال إلى مؤنث وهو ضمير الحسنة كقوله: {يلتقطه بعض السيارة} ~~قاله أبو علي وغيره. # وقرىء أمثالها بالرفع على النعت لعشر. # { دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا} وانتصب {دينا} على إضمار عرفني لدلالة ~~هداني عليه أو بإضمار هداني أو بإضمار اتبعوا وألزموا، على أنه مصدر لهداني ~~على المعنى كأنه قال: اهتداء أو على البدل من إلى صراط على الموضع لأنه ~~يقال: هديت القوم الطريق. قال الله تعالى: {ويهديك صراطا مستقيما}. وقرأ ~~الكوفيون وابن عامر قيما وتقدم توجيهه في أوائل سورة النساء. وقرأ باقي ~~السبعة قيما كسيد وملة بدل من قوله: {دينا} و{حنيفا} تقدم إعرابه في قوله: ~~{بل ملة إبراهيم حنيفا} في سورة البقرة. وقال ابن عطية: و{حنيفا} نصب على ~~الحال من إبراهيم. PageV04P098 ### | AUTO سورة الأعراف # مائتان وخمس آيات مكية # كم اسم بسيط لا مركب من كاف التشبيه وما الاستفهامية حذف ألفها لدخول حرف ~~الجر عليها وسكنت كما قالوا لم تركيبا لا ينفك كما ركبت في كأين مع أي ~~وتأتي استفهامية وخبرية وكثيرا ما جاءت الخبرية في القرآن ولم يأت تمييزها ~~في القرآن إلا مجرورا بمن وأحكامها في نوعيها مذكورة في كتب النحو. ms0877 ~~القيلولة نوم نصف النهار وهي القائلة قاله الليث، وقال الأزهري الاستراحة ~~نصف النهار إذا اشتد الحر ولم يكن نوم، وقال الفراء: قال: يقيل قيلولة ~~وقيلا وقائلة ومقيلا استراح وسط النهار. العيش الحياة عاش يعيش عيشا ومعاشا ~~وعيشة ومعيشة ومعيشا. قال رؤبة: # إليك أشكو شدة المعيش PageV05P001 ~~وجهد أيام نتفن ريشي غوى يغوي غيا وغواية فسد عليه أمره وفسد هو في نفسه ~~ومنه غوى الفصيل أكثر من شرب لبن أمه حتى فسد جوفه وأشرف على الهلاك، وقيل ~~أصله الهلاك ومنه فسوف يلقون غياالمص * كتب أنزل إليك فلا يكن فى صدرك حرج ~~منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين * اتبعوا مآ أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من ~~دونه أوليآء قليلا ما تذكرون * وكم من قرية أهلكنها فجآءها بأسنا بيتا أو ~~هم قآئلون * فما كان دعواهم إذ جآءهم بأسنآ إلا أن قالوا إنا كنا ظلمين * ~~فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين * فلنقصن عليهم بعلم وما كنا ~~غآئبين * والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موزينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت ~~موزينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآيتنا يظلمون * ولقد مكنكم فى ~~الأرض وجعلنا لكم فيها معيش قليلا ما تشكرون * ولقد خلقنكم ثم صورنكم ثم ~~قلنا للملئكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من السجدين * قال ما ~~منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين * قال ~~فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصغرين * قال أنظرنى ~~إلى يوم يبعثون * قال إنك من المنظرين * قال فبمآ أغويتنى لأقعدن لهم صرطك ~~المستقيم * ثم لآتينهم من PageV05P002 ~~بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمنهم وعن شمآئلهم ولا تجد أكثرهم شكرين * قال ~~اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين * ويئادم ~~اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من ~~الظلمين * فوسوس لهما الشيطن ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءتهما وقال ما ~~نهكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو ms0878 تكونا من الخلدين * ~~وقاسمهمآ إني لكما لمن النصحين * فدلهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما ~~سوءتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهمآ ألم أنهكما عن ~~تلكما الشجرة وأقل لكمآ إن الشيطن لكما عدو مبين * قالا ربنا ظلمنآ أنفسنا ~~وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخسرين * قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ~~ولكم فى الأرض مستقر ومتع إلى حين * قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها ~~تخرجون * يبنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يورى سوءتكم وريشا ولباس التقوى ~~ذلك خير ذلك من آيت الله لعلهم يذكرون * يبنى آدم لا يفتننكم الشيطن كمآ ~~أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءتهمآ إنه يراكم هو ~~وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشيطين PageV05P003 ~~أوليآء للذين لا يؤمنون }. # الشمائل جمع وهو جمع تكسير وجمعه في القلة على أشمل قال الشاعر: # يأتي لها من أيمن وأشمل # وشمال يطلق على اليد اليسرى وعلى ناحيتها، والشمائل أيضا جمع شمال وهي ~~الريح والشمائل أيضا الأخلاق يقال هو حسن الشمائل. ذأمه عابه يذأمه ذأما ~~بسكون الهمزة ويجوز إبدالها ألفا قال الشاعر: # صحبتك إذ عيني عليها غشاوة # فلما انجلت قطعت نفسي أذيمها وفي المثل لن يعدم الحسناء ذأما. وقيل: أردت ~~أن تديمه فمدحته، وقال الليث ذأمته حقرته، وقال ابن قتيبة وابن الأنباري: ~~ذأمه وذمه، دحره أبعده وأقصاه دحورا قال الشاعر: # دحرت بنني الحصيب إلى قديد # وقد كانوا ذوي أشر وفخر وسوس تكلم كلا ما خفيا يكرره والوسواس صوت الحلى ~~شبه الهمس به وهو فعل لا يتعدى إلى منصوب نحو ولولت ووعوع. قال ابن ~~الأعرابي: رجل موسوس، بكسر الواو، ولا يقال: موسوس بفتحها. وقال غيره: يقال ~~موسوس له وموسوس إليه. وقال رؤبة يصف صيادا: # وسوس يدعو مخلصا رب الفلق # لما دنا الصيد دنا من الوهق يقول لما أحس بالصيد وأراد رميه وسوس في نفسه ~~أيخطىء أم يصيب. قال الأزهري: وسوس وورور معناهما واحد، نصح بذل المجهود في ~~تبيين الخير وهو ضد غش ويتعدى بنفه وباللام نصحت زيدا ونصحت لزيد ms0879 ويبعد أن ~~يكون يتعدى لواحد بنفسه ولآخر بحرف الجر وأصله نصحت لزيد، من قولهم نصحت ~~لزيد الثوب بمعنى خطته خلافا لمن ذهب إلى ذلك. ذاق الشيء يذوقه ذوقا مسه ~~بلسانه أو بفمه ويطلق على الأكل. طفق، بكسر الفاء وفتحها، ويقال: طبق ~~بالباء وهي بمعنى أخذ من أفعال المقاربة. خصف العل وضع جلدا على جلد وجمع ~~بينهما بسير والخصف الخرز. الريش معروف وهو للطائر ويستعمل في معان يأتي ~~ذكرها في تفسير المركبات واشتقوا منه قالوا راشه يريشه، وقيل الريش مصدر ~~راش. النزع الإزالة والجذب بقوة. PageV05P004 # {المص * كتب أنزل إليك فلا يكن فى صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين } # والظاهر أن الضمير في منهالمص * كتب أنزل إليك فلا يكن فى صدرك حرج منه ~~لتنذر به وذكرى للمؤمنين } عائد على الكتاب، وقيل على التبليغ الذي تضمنه ~~المعنى. وقيل على التكذيب الذي دل عليه المعنى، وقيل على الإنزال، وقيل على ~~الإنذار. PageV05P005 # قال ابن عطية: وهذا التخصيص كله لا وجه له إذ اللفظ يعم جميع الجهات التي ~~هي من سبب الكتاب ولأجله وذلك يستغرق التبليغ والإنذار وتعرض المشركين ~~وتكذيب المكذبين وغير ذلك {وفلا يكن في صدرك حرج منه} اعتراض في أثناء ~~الكلام، ولذلك قال بعض الناس إن فيه تقديما وتأخيرا {ولتنذر} متعلق بأنزل ~~انتهى. وكذا قال الحوفي والزمخشري أن اللام متعلقة بقوله {أنزل} وقاله ~~قبلهم الفراء ولزم من قولهم أن يكون قوله: فلا يكن في صدرك حرج اعتراضا بين ~~العامل والمعمول. وقال ابن الأنباري: التقدير فلا يكن {في صدرك حرج منه كي ~~تنذر به فجعله متعلقا بما تعلق به في صدرك وكذا علقه به صاحب النظم فعلى ~~هذا لا تكون الجملة معترضة وجوز الزمخشري وأبو البقاء الوجهين إلا أن ~~الزمخشري قال: (فإن قلت): بم يتعلق قوله: لتنذر} (قلت): بانزل أي أنزل إليك ~~لإنذارك به أو بالنهي لأنه إذا لم يخفهم أنذرهم ولذلك إذا أيقن أنه من عند ~~الله شجعه اليقين على الإنذار لأن صاحب اليقين جسور متوكل على عصمته انتهى. ~~فقوله أو بالنهي ظاهره ms0880 أنه يتعلق بالنهي فيكون متعلقا بقوله فلا يكن كان ~~عندهم في تعليق المجرور والعمل في الظرف فيه خلاف ومبناه على أنه هل تدل ~~كان الناقصة على الحدث أم لا فمن قال إنها تدل على الحدث جوز فيها ذلك، ومن ~~قال إنها لا تدل عليه لم يجوز ذلك، وأعرب الفراء وغير {المص} مبتدأ {وكتاب} ~~خبره وأعرب أيضا {كتاب} خبر مبتدأ محذوف أي هذا كتاب {ذكري} هو مصدر ذكر ~~بتخفيف الكاف وجوزوا فيه أن يكون مرفوعا عطف على كتاب أو خبر مبتدأ محذوف ~~أي وهو ذكرى، والنصب على المدر على إضمار فعل معطوف على {لتنذر} أي وتذكر ~~ذكرى أو على موضع {لتنذر لأن موضعه نصب فيكون إذ ذاك معطوفا على المعنى كما ~~عطفت الحال على موضع المجرور في قوله دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما ويكون ~~مفعولا من أجله وكما تقول جئتك للإحسان وشوقا إليك، والجر على موضع الناصبة PageV05P006 ~~لتنذر} المسنبك منها ومن الفعل مصدر التقدير لإنذارك به وذكري. # وقال قوم: هو معطوف على الضمير من به وهو مذهب كوفي وتعاور النصب والجر ~~هو على معنى وتذكير مصدر ذكر المشدد. # {اتبعوا مآ أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أوليآء قليلا ما ~~تذكرون } # والظاهر أن الضمير في من دونهاتبعوا مآ أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من ~~دونه أوليآء قليلا ما تذكرون} عائد على {ربكم}. وقيل على ما وقيل على ~~الكتاب والمعنى لا تعدلوا عنه إلى الكتب المنسوخة. وقيل أراد بالأولياء ~~الشياطين شياطين الجن والإنس وإنهم الذين يحملون على عبادة الأوثان ~~والأهواء والبدع ويضلون عن دين الله. وقرأ الجحدري: ابتغوا من الإبتغاء. ~~وقرأ مجاهد ومالك بن دينار. ولا تبتغوا من الابتغاء أيضا والظاهر أن الخطاب ~~هو لجميع الناس. وقال الطبري وحكاه: التقدير {قل اتبعوا} فحذف القول لدلالة ~~الإنذار المتقدم الذكر عليه وانتصب {قليلا} على أنه نعت لمصدر محذوف {وما} ~~زائدة أي يتذكرون تذكرا قليلا أي حيث يتركون دين الله ويتبعون غيره وأجاز ~~الحوفي أن يكون نعتا لمصدر محذوف والناصب له ولا ms0881 تتبعوا أي اتباعا قليلا. ~~وحكى ابن عطية عن الفارسي: إن {ما} موصولة بالفعل وهي مصدرية انتهى. وتمم ~~غيره هذا الإعراب بأن نصب قليلا على أنه نعت لظرف محذوف أي زمانا قليلا ~~نذكركم أخبر أنهم لا يدعون الذكر إنما يعرض لهم في زمان قليل وما يذكرون في ~~موضع رفع على أنه مبتدأ والظرف قبله في موضع الخبر وأبعد من ذهب إلى أن ~~{ما} نافية. وقرأ حفص والإخوان {تذكرون} بتاء واحدة وتخفيف الذال، وقرأ ابن ~~عامر {يتذكرون} بالياء والتاء وتخفيف الذال، وقرأ باقي السبعة بتاء الخطاب ~~وتشديد الذال وقرأ أبو الدرداء وابن عباس وابن عامر في رواية بتاءين، وقرأ مجاهد PageV05P007 ~~بياء وتشديد الذال. # {وكم من قرية أهلكنها فجآءها بأسنا بيتا أو هم قآئلون} # {كم} هنا خبرية التقدير وكثير من القرى أهلكناها وأعاد الضمير في ~~أهلكناها على معنى كم وهي في موضع رفع بالابتداء وأهلكناها جملة في موضع ~~الخبر وأجازوا أن تكون في موضع نصب بإضمار فعل يفسره أهلكناها تقديره وكم ~~من قرية أهلكناها ولا بد في الآية من تقدير محذوف مضاف لقوله أو هم قائلون ~~فمنهم من قدره وكم من أهل قرية ومنهم من قدره أهلكنا أهلها وينبغي أن يقدر ~~عند قوله {فجاءها} أي فجاء أهلها لمجيء الحال من أهلها بدليل أو هم قائلون ~~لأنه يمكن إهلاك القرى بالخسف والهدم وغير ذلك فلا ضرورة تدعو إلى حذف ~~المضاف قبل قوله {فجاءها}. وقرأ ابن أبي عبلة {وكم من قرية أهلكناهم ~~فجاءهم} فيقدر المضاف وكم من أهل قرية ولا بد من تقديره صفة للقرية محذوفة ~~أي من قرية عاصية ويعقب مجيء البأس وقوع الإهلاك لا يتصور فلا بد من تجوز ~~إما في الفعل بأن يراد به أردنا إهلاكها أو حكمنا بإهلاكها {فجاءها بأسنا} ~~وأما أن يحتلف المدلولان بأن يكون المعنى أهلكناها بالخذلان وقلة التوفيق ~~فجاءها بأسنا بعد ذلك وإما أن يكون التجوز في الفاء بأن تكون بمعنى الواو ~~وهو ضعيف أو تكون لترتيب القول فقط فكأنه أخبر عن قرى كثيرة أنه أهلكها ثم ~~قال ms0882 فكان من أمرها مجيء البأس. PageV05P008 # وقال الفراء: إن الإهلاك هو مجيء البأس ومجيء البأس هو الإهلاك فلما تلازما ~~لم يبال أيهما قدم في الرتبة، كما تقول شتمني فأساء وأساء فشتمني لأن ~~الإساءة والشتم شيء واحد. وقيل: الفاء ليست للتعقيب وإنما هي للتفسير، ~~كقوله: توضأ فغسل كذا ثم كذا وانتصب بيانا على الحال وهو مصدر أي {فجاءها ~~بأسنا} بائتين أو قائلين وأو هنا للتنويع أي جاء مرة ليلا كقوم لوط ومرة ~~وقت القيلولة كقوم شعيب وهذا فيه نشر لما لف في قوله {فجاءها} وخص مجيء ~~البأس بهذين الوقتين لأنهما وقتان للسكون والدعة والاستراحة فمجيء العذاب ~~فيهما أقطع وأشق ولأنه يكون المجيء فيه على غفلة من المهلكين، فهو كالمجيء ~~بغتة وقوله {أو هم قائلون} جملة في موضع الحال ونص أصحابنا أنه إذ دخل على ~~جملة الحال واو العطف فإنه لا يجوز دخول واو الحال عليها فلا يجوز جاء زيد ~~ماشيا أو وهو راكب. # وقال الزمخشري: (فإن قلت): لا يقال جاء زيد هو فارس بغير واو فما بال ~~قوله تعالى: {أو هم قائلون} (قلت): قدر بعض النحويين الواو محذوفة ورده ~~الزجاج. وقال: لو قلت جاءني زيد راجلا أو هو فارس أو جاءني زيد هو فارس لم ~~يحتج فيه إلى واو لأن الذكر قد عاد إلى الأول والصحيح أنها إذا عطفت على ~~حال قبلها حذفت الواو استثقالا لاجتماع حر في عطفه لأن واو الحال هي واو ~~العطف استعيرت للوصل فقولك جاء زيد راجلا أو هو فارس كلام فصيح وارد على ~~حدة وأما جاءني زيد هو فارس فخبيث انتهى. PageV05P009 # فأما بعض النحويين الذي اتهمه الزمخشري فهو الفراء، وأما قول الزجاج في ~~التمثيلين لم يحتج فيه إلى الواو لأن الذكر قد عاد إلى الأول ففيه إبهام ~~وتعيينه لم يجز دخولها في المثال الأول ويجوز أن يدخل في المثال الثاني ~~فانتفاء الاحتياج ليس على حد سواء لأنه في الأول لامتناع الدخول وفي الثاني ~~لكثرة الدخول لا لامتناعه، وأما قول الزمخشري والصحيح إلى آخرها فتعليليه ~~ليس بصحيح لأن ms0883 واو الحال ليست حرف عطف فيلزم من ذكرها اجتماع حر في عطف ~~لأنها لو كانت للعطف للزم أن يكون ما قبل الواو حالا حتى يعطف حالا على حال ~~فمجيئها في ما لا يمكن أن يكون حالا دليل على أنها ليست واو عطف ولا لحظ ~~فيها معنى واو عطف تقول جاء زيد والشمس طالعة فجاء زيد ليس بحال فيعطف عليه ~~جملة حالية وإنما هذه الواو مغايرة لواو العطف بكل حال وهي قسم من أقسام ~~الواو كما تأتي للقسم وليست فيه للعطف إذا قلت والله ليخرجن وأما قوله: ~~فخبيث فليس بخبيث وذلك أنه بناه على أن الجملة الإسمية إذا كان فيها ضمير ~~ذي الحال فإن حذف الواو منها شاذ وتبع في ذلك الفراء وليس بشاذ بل هو كثير ~~وقوعه في القرآن وفي كلام العرب نثرها ونظمها وهو أكثر من رمل بيرين ومها ~~فلسطين وقد ذكرنا كثرة مجيء ذلك في شرح التسهيل وقد رجع عن هذا المذهب ~~الزمخشري إلى مذهب الجماعة. # {فما كان دعواهم إذ جآءهم بأسنآ إلا أن قالوا إنا كنا ظلمين } PageV05P010 ~~ودعواهم اسم كان وإلا أن قالوا الخبر وأجازوا العكس والأول هو الذي يقتضي ~~نصوص المتأخرين أن لا يجوز إلا هو فيكون دعواهم الإسم و{إلا أن قالوا} ~~الخبر لأنه إذا لم تكن قرينة لفظية ولا معنوية تبين الفاعل من المفعول وجب ~~تقديم الفاعل وتأخير المفعول نحو: ضرب موسى عيسى وكان وأخواتها مشبهة في ~~عملها بالفعل الذي يتعدى إلى واحد، فكما وجب ذلك فيه وجب ذلك في المشبه به ~~وهو كان ودعواهم وإلا أن قالوا لا يظهر فيهما لفظ يبين الإسم من الخبر ولا ~~معنى فوجب أن يكون السابق هو الإسم واللاحق الخبر. # وجمعت الموازين باعتبار الموزونات والميزان واحد، هذا قول الجمهور. وقال ~~الحسن لكل أحد يوم القيامة ميزان على حدة وقد يعبر عن الحسنات بالموازين ~~فيكون ذلك على حذف مضاف أي من ثقلت كفه موازينه أي موزوناته فيكون موازين ~~جميع موزون لا جمع ميزان، وكذلك ومن خفت كفة حسناته و{الوزن}. # مبتدأ ms0884 وخبره ظرف الزمان والتقدير والوزن كائن يوم أن نسألهم ونقص عليهم ~~وهو يوم القيامة و{الحق} صفة للوزون ويجوز أن يكون {يومئذ} ظرفا للوزن ~~معمولا له و{الحق} خبر ويتعلق {بآياتنا} بقوله {يظلمون} لتضمنه معنى يكذبون ~~أو لأنها بمعنى يجحدون وجحد تعدى بالباء قال: {وجحدوا بها} والظاهر أن هذا ~~التقسيم هو بالنسبة للمؤمنين من أطاع ومن عصى وللكفار فتوزن أعمال الكفار. # {والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موزينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موزينه ~~فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآيتنا يظلمون * ولقد مكنكم فى الأرض ~~وجعلنا لكم فيها معيش قليلا ما تشكرون } PageV05P011 ~~والمعائش جمع معيشة ويحتمل أن يكون وزنها مفعلة ومفعلة بكسر العين وضمها ~~قالهما سيبويه. وقال الفراء: معيشة بفتح عين الكلمة والمعيشة ما يعاش به من ~~المطاعم والمشارب وغيرهما مما يتوصل به إلى ذلك وهي في الأصل مصدر تنزل ~~منزلة الآلات. وقيل على حذف مضاف التقدير أسباب معايش كالزرع والحصد ~~والتجارة وما يجري مجرى ذلك. # وقرأ الجمهور: معايش بالياء وهو القياس لأن الياء في المفرد هي أصل لا ~~زائدة فتهمز وإنما تهمز الزائدة نحو: صحائف في صحيفة، وقرأ الأعرج وزيد بن ~~علي والأعمش وخارجة عن نافع وابن عامر في رواية: معائش بالهمزة وليس ~~بالقياس لكنهم رووه وهم ثقات فوجب قبوله وشذ هذا الهمز، كما شذ في منابر ~~جمع منارة وأصلها منورة وفي مصائب جمع مصيبة وأصلها مصوبة وكان القياس ~~مناور ومصاوب. وقد قالوا مصاوب على الأصل كما قالوا في جمع مقامة مقاوم ~~ومعونة معاون، وقال الزجاج: جميع نحاة البصرة تزعم أن همزها خطأ ولا أعلم ~~لها وجها إلا التشبيه بصحيفة وصحائف ولا ينبغي التعويل على هذه القراءة. ~~وقال المازني: أصل أخذ هذه القراءة عن نافع ولم يكن يدري ما العربية وكلام ~~العرب التصحيح في نحو هذا انتهى. ولسنا متعبدين بأقوال نحاة البصرة. وقال ~~الفراء: ربما همزت العرب هذا وشبهه يتوهمون أنها فعلية فيشبهون مفعلة ~~بفعيلة انتهى. فهذا نقل من الفراء عن العرب أنهم ربما يهمزون هذا وشبهه ~~وجاء به نقل القراءة ms0885 الثقات ابن عامر وهو عربي صراح وقد أخذ القرآن عن ~~عثمان قبل ظهور اللحن والأعرج وهو من كبار قراء التابعين وزيد بن علي وهو ~~من الفصاحة والعلم بالمكان الذي قل أن يدانيه في ذلك أحد، والأعمش وهو من ~~الضبط والإتقان والحفظ والثقة بمكان، ونافع وهو قد قرأ على سبعين من ~~التابعين وهم من الفصاحة والضبط والثقة بالمحل الذي لا يجهل، فوجب قبول ما ~~نقلوه إلينا ولا مبالاة بمخالفة نحاة البصرة في مثل هذا، وأما قول PageV05P012 ~~المازني أصل أخذ هذه القراءة عن نافع فليس بصحيح لأنها نقلت عن ابن عامر ~~وعن الأعرج وزيد بن علي والأعمش وأما قوله إن نافعا لم يكن يدري ما العربية ~~فشهادة على النفي ولو فرضنا أنه لا يدري ما العربية وهي هذه الصناعة التي ~~يتوصل بها إلى التكلم بلسان العرب فهو لا يلزمه ذلك إذ هو فصيح متكلم ~~بالعربية ناقل للقراءة عن العرب الفصحاء وكثير من هؤلاء النحاة يسيئون الظن ~~بالقراء ولا يجوز لهم وإعراب {قليلا ما تشكرون} كإعراب {قليلا ما تذكرون}. # {ولقد خلقنكم ثم صورنكم ثم قلنا للملئكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس لم ~~يكن من السجدين } PageV05P013 ~~قلنا ما أن تكون فيه ثم بمعنى الواو فلم ترتب ويكون الترتيب بين الخلق ~~والتصوير أو تكون ثم في {ثم قلنا} للترتيب في الإخبار لا في الزمان وهذا ~~أسهل محمل في الآية ومنهم من جعل {ثم} للترتيب في الزمان واختلفوا في ~~الممخاطب، فقيل المراد به آدم وهو من إطلاق الجمع على الواحد، وقيل المراد ~~به بنوه فعلى القول الأول يكون الخطاب في الجملتين لآدم لأن العرب تخاطب ~~العظيم الواحد بخطاب الجمع، وقيل الخطاب في الأولى ئدم و4ي الانية ألذريته ~~فتحصل المهلة بينهم {وثم} الثالثة لترتيب الأخبار، وروى هذا العوفي عن ابن ~~عباس. وقيل: خلقناكم لآدم ثم صورناكم لبنيه يعني في صلبه عند أخذ الميثاق ~~ثم قلنا فيكون الترتيب واقعا على بابه وعلى القول الثاني وهو أن الخطاب ~~لبني آدم، فقيل: الخطاب على ظاهره وإن اختلف محل الخلق والتصوير ms0886 فروي الحرث ~~عن ابن عباس خلقناكم في ظهر آدم ثم صورناكم في الأرحام، وقال ابن جبير عنه ~~خلقناكم في أصلاب الرجل ثم ثورناكم في أرحام النساء، وقاله عكرمة وقتادة ~~والضحاك والأعمش، وقال ابن السائب خلقناكم نطفا في أصلاب الرجال وترائب ~~النساء ثم صورناكم عند اجتماع النطف في الأرحام، وقال معمر بن راشد حاكيا ~~عن بعض أهل العلم خلقناكم في بطون أمهاتكم وصورناكم فيها بعد الخلق شق ~~السمع والبصر {وثم} على هذه الأقوال في قوله {ثم قلنا} للترتيب في الأخبار، ~~وقيل الخطاب لبني آدم إلا أنه على حذف مضاف التقدير ولقد خلقناكم أرواحكم ~~ثم صورنا أجسامكم حكاه القاضي أبو يعلى في المعتمد ويكون {ثم} في {ثم قلنا} ~~الترتيب الأخبار، وقيل التقدير ولقد خلقنا أباكم ثم صورنا أباكم ثم قلنا ~~فثم على هذا للترتيب الزماني والمهلة على أصل وضعها، وقيل هو من تلوين ~~الخطاب يخاطب العين ويراد به الغير فيكون الخطاب لبني آدم والمراد آدم ~~كقوله {وإذ نجيناكم من آل فرعون} {فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون وإذ قتلتم ~~نفسا} هو خطاب لمن كان بحضرة PageV05P014 ~~الرسول من بني إسرائيل والمراد أسلافهم. ومنه قول الشاعر: # إذا افتخرت يوما تميم بقوسها # وزادت على ما وطدت من مناقب # فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم # عروش الذين استرهنوا قوس حاجب وقوله {لم يكن من الساجدين} جملة لا موضع ~~لها من الإعراب مؤكدة لمعنى ما أخرجه الاستثناء من نفي سجود إبليس كقوله ~~{أبي واستكبر} بعد قوله {إلا إبليس} في البقرة. # الظاهر أن لا زائدة تفيد التوكيد والتحقيق كهي في قوله لئلا يعلم أي لأن ~~يعلم وكأنه قيل ليتحقق علم أهل الكتاب وما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك ~~إذ أمرتك ويدل على زيادتها قوله تعالى ما منعك أن تسجدقال ما منعك ألا تسجد ~~إذ أمرتك} وسقوطها في هذا دليل على زيادتها في {ألا تسجد} والمعنى أنه وبخه ~~وقرعه على امتناعه من السجود وإن كان تعالى عالما بما منعه من السجود وما ~~استفهامية تدل على التوبيخ كما قلنا وأنشدوا على زيادة ms0887 لا قول الشاعر: # أفعنك لا برق كأن وميضه # غاب يقسمه ضرام مثقب وقول الآخر: # أبي جوده لا البخل واستعجلت به # نعم من فتى لا يمنع الجود قائله وأقول لا حجة في البيت الأول إذ يحتمل أن ~~لا تكون فيه لا زائدة لاحتمال أن تكون عاطفة وحذف المعطوف والتقدير أفعنك ~~لا عن غيرك وأما البيت الثاني فقال الزجاج لا مفعولة والبخل بدل منها، وقال ~~أبو عمرو بن العلاء: الرواية فيه لا البخل بخفض اللام جعلها مضافة إلى ~~البخل لأن لا قد ينطق بها ولا تكون للبخل انتهى. وقد خرجته أنا تخريجا آخر ~~وهو أن ينتصب البخل على أنه مفعول من أجله ولا مفعولة، وقال قوم: لا في أن ~~لا تسجد ليست زائدة واختلفوا، فقيل يقدر محذوف يصح معه المعنى وهو ما منعك ~~فأحوجك أن لا تسجد، وقيل يحمل قوله ما منعك يصح معه النفي، فقيل معنى ما ~~منعك من أمرك ومن قال لك أن لا تسجد. PageV05P015 # {قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصغرين } # والضمير في منها لم يتقدم له مفسر يعود عليه، فقيل: يعود على الجنة وكان ~~إبليس من سكانها، وقيل: يعود على السماء، قال الزمخشري: فاهبط منها من ~~السماء التي هي مكان المطيعين المتواضعين من الملائكة إلى الأرض التي هي ~~مقر العاصين لمتكبرين من الثقلين، وقيل: يعود على الأرض فكأنه كان له ملكها ~~أمره أن يهبط منها إلى جزائر البحار فسلطانه فيها فلا يدخل الأرض إلا كهيئة ~~السارق يخاف فيها حتى يخرج منها وهذا يحتاج إلى صحة نقل، وقيل: يعود على ~~صورته التي كان فيها لأنه افتخر أنه من النار فشوهب صورته بالإظلام وزوال ~~إشراقه قاله أبو روق، وقيل: عائد على المدينة التي كان فيها ذكره الكرماني ~~ويحتاج إلى تصحيح نقل، وقيل يعود على المنزلة والرتبة الشريفة التي كان ~~فيها في محل الاصطفاء والتقريب إلى محل الطرد والتعذيب ومعنى فما يكون لك ~~لا يصح لك أو لا يتم أو لا ينبغي بل التكبر منهي ms0888 عنه في كل موضع، وقيل: هو ~~على حذف معطوف دل عليه المعنى التقدير فيها ولا في غيرها، وقيل المعنى ما ~~للمتكبر أن يكون فيها وكرر معنى الهبوط بقوله {فاخرج} لأن الهبوط منها خروج ~~ولكنه أخبر بصغاره وذلته وهو أنه جزاء على تكبره قوبل بالضد مما اتصف به ~~وهو الصغار هو ضد التكبر والتكبر تفعل منه لأنه خلق كبيرا عظيما ولكنه هو ~~الذي تعاطى الكبر ومن كلام عمر ومن تكبر وعدا طوره رهصه الله إلى الأرض. # {قال أنظرنى إلى يوم يبعثون * قال إنك من المنظرين } PageV05P016 ~~الضمير في يبعثون عائد على ما دل عليه المعنى إذ ليس في اللفظ ما يعود عليه ~~وحكمة استنظاره وإن كان ذلك سبب للغواية والفتنة إن في ذلك ابتلاء تالعباد ~~بمخالفته وطواعيته وما يترتب على ذلك من إعظام الثواب بالمخالفة وإدامة ~~العقاب بالطواعية وأجابه تعالى بأنه من المنظرين أي من المؤخرين ولم يأت ~~هنا بغاية للانتظار وجاء مغيا في الحجر وفي ص بقوله {إلى يوم الوقت ~~المعلوم} ويأتي تفسيره في الحجر إن شاء الله، ومعنى من المنظرين من الطائفة ~~التي تأخرت أعمارها كثيرا حتى جاءت آجالها على اختلاف أوقاتها فقد شمل تلك ~~الطائفة انظار وإن لم يكونوا أحياء مدة الدهر، وقيل من المنظرين جمع كثير ~~مثل قوم يونس. # {قال فبمآ أغويتنى لأقعدن لهم صرطك المستقيم } # الظاهر أن الباء للقسم وما مصدرية ولذلك تلقيت الالية بقوله: لأقعدن، قال ~~الزمخشري وإنما أقسم بالإغواء لأنه كان تكليفا من أحسن أفعال الله لكونه ~~تعريضا لسعادة الأبد، فكان جديرا أن يقسم به انتهى، وقيل: الباء للسبب أي ~~بسبب إغوائك إياي وعبر ابن عطية عنها بأن يراد بها معنى المجازاة قال: كما ~~تقول فبإكرامك لي يا زيد لأكرمنك قال وهذا أليق بالقصة، قال الزمخشري، (فإن ~~قلت): بم تعلقت الباء فإن تعليقها بلأقعدن تصد عنه لام القسم لا تقول والله ~~بزيد لأمرن (قلتلله تعلقت بفعل القسم المحذوف تقديره {فبما أغويتني} أقسم ~~بالله {لأقعدن} أي بسبب إغوائك أقسم انتهى، وما ذكره من أن اللام تصد ms0889 عن ~~تعلق الباء بلأقعدن ليس حكما مجمعا عليه بل في ذلك خلاف، وقيل: ما ~~استفهامية كأنه استفهم عن السبب الذي أغواه وقال بأي شيء أغويتني ثم ابتدأه ~~مقسما فقال: لأقعدن لهم وضعف بإثبات الألف في ما الاستفهامية، وذلك شاذ أو ~~ضرورة نحو قولهم عما تسأل فهذا شاذ والضرورة كقوله: # على ما قام يشتني لئيم PageV05P017 ~~قالو وانتصب {صراطك} على إسقاط على قاله الزجاج، وشبه بقول العرب ضرب زيد ~~الظهر والبطن أي على الظهر والبطن وإسقاط حرف الجر لا ينقاس في مثل هذا لا ~~يقال قعدت الخشبة تريد قعدت على الخشبة قالوا أو على الظرف كما قال الشاعر فيه. # كما عسل الطريق الثعلب # وهذا أيضا تخريج فيه ضعف لأن {صراطك} ظرف مكان مختص وكذلك الطريق فلا ~~يتعدى إليه الفعل إلا بواسطة في، وما جاء خلاف ذلك شاذ أو ضرورة وعلى ~~الضرورة أنشدوا: # كما عسل الطريق الثعلب # وما ذهب إليه أبو الحسين بن الذراوة من أن الصراط والطريق ظرف مبهم لا ~~مختص رده عليه أهل العربية، والأولى أن يضمن {لأقعدن} معنى ما يتعدى بنفسه ~~فينتصب الصراط على أنه مفعول به والتقدير لألزمن بقعودي صراطك المستقيم. # {ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمنهم وعن شمآئلهم ولا تجد ~~أكثرهم شكرين } PageV05P018 ~~وقال الزمخشري: (فإن قلت): كيف قيل من بين أيديهم ومن خلفهم بحرف الابتداء ~~و{عن أيمانهم وعن شمائلهم} بحرف المجاوزة، (قلت): المفعول فيه عدى إليه ~~الفعل تعديته إلى المفعول به كما اختلفت حروف التعدية في ذلك اختلفت في هذا ~~وكانت لغة تؤخذ ولا تقاس وإنما يفتش عن صحة موقعها فقط فلما سمعناهم ~~يقولون: جلس عن يمينه وعلى يمينه وعن شماله وعلى شماله قلنا معنى على يمينه ~~أنه يمكن من جهة اليمين تمكن المستعلى من المستعلي عليه ومعنى عن يمينه أنه ~~جلس متجافيا عن صاحب اليمين منحرفا عنه غير ملاصق له ثم كثر حتى استعمل في ~~المتجافي وغيره كما ذكرنا في فعال ونحوه من المفعول به قولهم رميت عن القوس ~~وعلى القوس ومن القوس لأن ms0890 السهم يبعد عنها ويستعليها إذا وضع على كبدها ~~للرمي ويبتدىء الرمي منها فكذلك قالوا: جلس بين يديه وخلفه بمعنى في لأنهما ~~ظرفان للفعل ومن بين يديه ومن خلفه لأنن الفعل يقع في بعض الجهتين كما تقول ~~جئته من الليل تريد بعض الليل انتهى، وهو كلام لا بأس به، وأقول إنما خص ~~بين الأيدي والخلف بحرف الابتداء الذي هو أمكن في الإتيان لأنهما أغلب ما ~~يجيء العدو منهما فينال فرصته وقدم بين الأيدي على الخلف لأنها الجهة التي ~~تدل على إقدام العدو وبسالته في مواجهة قرنه غير خائف منه والخلف من جهة ~~غدر ومخاتلة وجهالة القرن بمن يغتاله ويتطلب غرته وغفلته وخص الأيمان ~~والشمائل الحرف الذي يدل على المجاوزة لأنهما ليستا بأغلب ما يأتي منهما ~~العدو وإنما يتجاوز إتيانه إلى الجهة التي هي أغلب في ذلك وقدمت الأيمان ~~على الشمائل لأنها الجهة التي هي القوية في ملاقاة العدو، وبالأيمان البطش ~~والدفع فالقرن الذي يأتي من جهتها أبسل وأشجع إذ جاء من الجهة التي هي أقوى ~~في الدفع والشمائل جهة ليست في القوة والدفع كالأيمان. PageV05P019 # وهذه الجملة المنفية يحتمل أن تكون داخلة في خبر القسم معطوفة على جوابه ~~ويحتمل أن تكون استئناف إخبار لي مقسما عليه أخبر أن سعايته وإتيانه إياهم ~~من جميع الوجوه يفعل ذلك وهو هذا الإخبار منه كان على سبيل التظني لقوله ~~{ولقد صدق عليهم إبليس ظنه} أو على سبيل العلم قولان وسبيل العلم إما رؤيته ~~ذلك في اللوح المحفوظ أو استفادته من قوله {وقليل من عبادي الشكور} أو من ~~الملائكة بإخبار الله لهم أو بقولهم {أتجعل فيها من يفسد فيها} أو بإغواء ~~آدم وذريته أضعف منه أو يكون قوى ابن آدم تسعة عشر قوة. # الجمهور على أن الضمير عائد على الجنة والخلاف فيه كالخلاف في فاهبط ~~منهاقال اخرج منها مذءوما مدحورا} وهذه ثلاث أوامر أمر بالهبوط مطلقا، وأمر ~~بالخروج مخبرا أنه ذو صغار، وأمر بالخروج مقيدا بالذم والطرد، وقال قتادة: ~~{مذؤوما} لعينا، وقال الكلبي: ملوما، وقال مجاهد: منفيا، ms0891 وقيل: ممقوتا ~~و{مدحورا} مبعدا من رحمة الله أو من الخير أو من الجنة أو من التوفيق أو من ~~خواص المؤمنين أقوال متقاربة، وقرأ الزهري وأبو جعفر والأعمش: مذوما بضم ~~الذال من غير همز فتحتمل هذه القراءة وجهين أحدهما، وهو الأظهر، أن تكون من ~~ذأم المهموز سهل الهمزة وحذفها وألقى حركتها على الذال والثاني أن يكون من ~~ذام غير المهموز يذيم كباع يبيع فأبدل الواو بياء كما قالوا في مكيل مكول، ~~وانتصب {مدحورا} على أنه حال ثانية على من جوز ذلك أو حال من الضمير في ~~{مذؤوما} أو صفة لقوله {مذؤوما}. # {قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين } PageV05P020 ~~قرأ الجمهور لمن بفتح اللام الابتداء ومن موصولة و{لأملأن} جواب قسم محذوف ~~بعد من تبعك وذلك القسم المحذوف وجوابه في موضع خبر من الموصولة، وقرأ ~~الجحدري وعصمة عن أبي بكر عن عاصم {لمن تبعك منهم} بكسر اللام واختلفوا في ~~تخريجها، فقال ابن عطية: المعنى لأجل من تبعك منهم {لأملأن} انتهى، فظاهر ~~هذا التقدير أن اللام تتعلق بلأملأن ويمتنع ذلك على قول الجمهور أن ما بعد ~~لام القسم لا يعمل فيما قبله، وقال الزمخشري بمعنى لمن تبعك منهم الوعيد ~~وهو قوله {لأملأن جهنم منكم أجمعين} على أن {لأملأن} في محل الابتداء و{لمن ~~تبعك} خبره انتهى فإن أراد ظاهر كلامه فهو خطأ على مذهب البصريين لأن قوله ~~{لأملأن} جملة هي جواب قسم محذوف فمن حيث كونها جملة فقط لا يجوز أن تكون ~~مبتدأة ومن حيث كونها جوابا للقسم يمتنع أيضا لأنها إذ ذاك من هذه اليثية ~~لا موضع لها من الإعراب ومن حيث كونها مبتدأة لها موضع من الإعراب ولا يجوز ~~أن تكون الجملة لها موضع ولا موضع لها بحال لأنه يلزم أن تكون في موضع رفع ~~لا في موضع رفع داخلا عليها عامل غير داخل وذلك لا يتصور، وقال أبو الفضل ~~عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي: اللام متعلقة من الذأم والدحر ومعناه ~~أخرج بهاتين الصفتين لأجل أتباعك ms0892 ذكر ذلك في كتاب اللوامح في شواذ القراآت ~~ومعنى {منكم منك وممن تبعك فغلب الخطاب على الغيبة كما تقول أنت وإخوتك ~~أكرمكم. # ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الجرة ~~فتكونا من الظالمين. أي وقلنا يا آدم وتقدم تفسير هذه الآية في البقرة. إلا ~~أن هنا فكلا من حيث شئتما وفي البقرة وكلا منها رغدا حيث شئتما}، قالوا: ~~وجاءت على أحد محاملها وهو أن يكون الثاني بعد الأول وحذف رغدا هنا على ~~سبيل الاختصار وأثبت هناك لأن تلك مدنية وهذه مكية فوفي المعنى هناك ~~باللفظ. # { لله PageV05P021 ~~والظاهر أن اللام لام كي قصد إبداء سوآتهما وتنحط مرتبتهما بذلك ويسوؤهما ~~بكشف ما ينبغي ستره ولا يجتنبان نهى الله فيكونن هو وهما سواء في المخالفة ~~هو أمر بالسجود فأبى، وهما نهيا فلم ينتهيا، وقال قوم: إنها لام الصيرورة ~~لأنه لم يكن له علم بهذه العقوبة المخصوصة فيقصدها. # وقرأ الجمهور ووريفوسوس لهما الشيطن ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءتهما ~~وقال ما نهكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخلدين ~~* وقاسمهمآ إني لكما لمن النصحين }، وقرأ عبد الله أوري بإبدال الواو همزة ~~وهو بدل جائز، وقرأ ابن وثاب ما وري بواو مضمومة من غير واو بعدها على وزن ~~كسى، وقرأ مجاهد والحسن من سوتهما بالإفراد وتسهيل الهمزة بإبدالها واوا ~~وإدغام الواو فيها، وقرأ الحسن أيضا وأبو جعفر بن القعقاع وشيبة بن نصاح من ~~سواتهما بتسيهل الهمزة وتشديد الواو، وقرىء من سواتهما بواو واحدة وحذف ~~الهمزة ووجهه أنه حذفها وألقى حركتها على الواو فمن قرأ بالجمع فهو من وضع ~~الجمع موضع التثنية كراهة اجتماع مثلين ومن قرأ بالإفراد فمن وضعه موضع ~~التثنية ويحتمل أن يكون الجمع على أصل وضعه باعتبار أن كل عورة هي الدبر ~~والفرج وذلك أربعة: فهي جمع وإلا أن تكونا ملكين استثناء مفرغ من المفعول ~~من أجله أي ما نهاكما ربكما لشيء إلا كراهة أن تكونا ملكين ويقدره الكوفيون ~~إلا أن ms0893 تكونا وإضمار الاسم وهو كراهة أحسن من إضمار الحرف وهو لا. # { # والمقاسمة مفاعلة تقتضي المشاركة في الفعل فتقسم لصاحبك ويقسم لك تقول ~~قاسمت فلانا خالفته وتقاسما تحالفا وأما هنا فمعنى وقاسمهما أقسم لهما لأن ~~اليمين لم يشاركاه فيها. وهو كقول الشاعر: # وقاسمهما بالله جهدا لأنتم PageV05P022 ~~ألذ من السلوى إذا ما نشورها وفاعل قد يأتي بمعنى أفعل نحو باعدت الشيء ~~وأبعدته، وقال ابن عطية وقاسمهما أي حلف لهما وهي مفاعلة إذ قبول المحلوف ~~له وإقباله على معنى اليمين كالقسم وتقريره وإن كان بادي الرأي يعني أنها ~~من واحد، وقال الزمخشري: كأنه قال لهما أقسم لكما أني لمن الناصحين وقالا ~~له أتقسم بالله إنك لمن الناصحين، فجعل ذلك مقاسمة بينهم أو أقسم لهما ~~بالنصيحة وأقسما له بقبولها أو أخرج قسم إبليس على وزن المفاعلة لأنه اجتهد ~~فيها اجتهاد المقاسم انتهى، وقرىء وقاسمهما بالله ولكماوقاسمهمآ إني لكما ~~لمن النصحين} متعلق بمحذوف تقديره ناصح لكما أو أعني أو بالناصحين على أن ~~أل موصولة وتسومح في الظرف والمجرور ما لا يتسامح في غيرهما أو على أن أل ~~لتعريف الجنس لا موصولة أوجه مقولة. # وقال الأزهري: لهذه الكلمة أصلان أحدهما أن الرجل يدلي دلوه في البئر ~~ليأخذ المائ فلا يجد فيها ماء، وضعت التدلية موضع الطمع فيما لا فائدة فيه ~~فيقال: دلاه أي أطمعه الثاني جرأهما على أكل الشجرة والأصل فيه دللهما من ~~الدال والدلالة وهما الجراءة انتهى، فأبدل من المضاعف الأخير حرف علة، كما ~~قالوا: تظنيت وأصله تظننت. PageV05P023 # والأولى أن يعود الضمير في عليهمافدلهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما ~~سوءتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} على عورتيهما كأنه قيل {يخصفان} ~~على سوآتهما من ورق الجنة، وعاد بضمير الاثنين لأن الجمع يراد به اثنان ولا ~~يجوز أن يعود الضمير على آدم وحواء لأنه تقرر في علم العربية أنه لا يتعدى ~~فعل الظاهر والمضمر المتصل إلى المضمر المتصل المنصوب لفظا أو محلا في غير ~~باب ظن وفقد وعلم ووجد لا يجوز زيد ضربه ولا ضربه ms0894 زيد ولا زيد مر به زيد ~~فلو جعلنا الضمير في {عليهما} عائدا على آدم وحواء للزم من ذلك تعدى يخصف ~~إلى الضمير المنصوب محلا وقد رفع الضمير المتصل وهو الألف في يخصفان فإن ~~أخذ ذلك على حذف مضاف مراد جاز ذلك وتقديره يخصفان على بدنيهما، قال ابن ~~عباس: الورق الذي خصفا منه ورق الزيتون، وقيل: ورق شجر التين، وقيل: ورق ~~الموز ولم يثبت تعيينها لا في القرآن ولا في حديث صحيح، وقرأ أبو السمال ~~{وطفقا} بفتح الفاء، وقرأ الزهري {يخصفان} من أخصف فيحتمل أن يكون أفعل ~~بمعنى فعل ويحتمل أن تكون الهمزة للتعدية من خصف أي يخصفان أنفسهما، وقرأ ~~الحسن والأعرج ومجاهد وابن وثاب {يخصفان} بفتح الياء وكسر الخاء والصاد ~~وشدها، وقرأ الحسن فيما روى عنه محبوب كذلك إلا أنه فتح الخاء، ورويت عن ~~ابن بريدة وعن يعقوب، وقرىء {يخصفان} بالتشديد من خصف على وزن فعل، وقرأ ~~عبد الله بن يزيد {يخصفان} بضم الياء والخاء وتشديد الصاد وكسرها وتقرير ~~هذه القراآت في علم العربية. # {وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما ~~عدو مبين} لما كان وقت الهناء شرف بالتصريح باسمه في النداء فقيل ويا آدم ~~اسكن وحين كان وقت العتاب أخبر أنه ناداه ولم يصرح باسمه. PageV05P024 # وقيل: النداء لآدم على الحقيقة ولم يرو قط أن الله كلم حواء والنداء هو ~~دعاء الشخص باسمه العلم أو بنوعه أو بوصفه ولم يصرح هنا بشيء من ذلك ~~والجملة معمولة لقول محذوف أي قائلا: ألم أنهكما وهو استفهام معناه العتاب ~~على ما صدر منهما. # قيل: ألم أنهكما عن تلكما فأشير إلى الشجرة باللفظ الدال على البعد ~~والإنذار بالخروج منها {وأقل لكما} إشارة إلى قوله تعالى: {فقلنا يا آدم إن ~~هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى}. # {قالا ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخسرين } # ولنكونن جواب قسم محذوف قبل {إن} كقوله {وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن} ~~التقدير والله إن لم يغفر لنا ms0895 وأكثر ما تأتي إن هذه ولام التوطئة قبلها ~~كقوله {لئن لم ينته}. # {قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون}. هذا كالتفسير لقوله {ولكم ~~في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} أي بالحياة إلى حين الموت ولذلك جاء قال ~~بغير واو العطف إذ الأكثر في لسان العرب إذا لم تكن الجملة تفسيرية أو ~~كالتفسيرية أن تعطف على الجملة قبلها فتقول قال فلان كذا، وقال كذا وتقول ~~زيد قائم وعمرو قاعد ويقل في كلامهم قال فلان كذا قال كذا وكذلك يقل زيد ~~قائم عمرو قاعد وهنا جاء {قال اهبطوا} الآية {قال فيها تحيون} لما كانت ~~كالتفسير لما قبلها وتمم هنا المقصود بالتنبيه علي البعث والنشور بقوله ~~{ومنها تخرجون} أي إلى المجازاة بالثواب والعقاب وهذا كقوله {منها خلقناكم ~~وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى}. وقرأ الأخوان وابن ذكوان {تخرجون} ~~مبنيا للفاعل هنا وفي الجاثية والزخرف وأول الروم وعن ابن ذكوان في أول ~~الروم خلاف، وقرأ باقي السبعة مبنيا للمفعول. PageV05P025 # {يبنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يورى سوءتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ~~ذلك من آيت الله لعلهم يذكرون } # وعطف الريش على {لباسا} يقتضي المغايرة وأنه قسيم للباس لا قسم منه، وقرأ ~~عثمان وابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسلمي وعلي بن الحسين وابنه زيد ~~وأبو رجاء وزر بن حبيش وعاصم في رواية وأبو عمرو في رواية ورياشا، فقيل: ~~هما مصدران بمعنى واحد راشه الله يريشه ريشا ورياشا أنعم عليه، وقال ~~الزمخشري: جمع ريش كشعب وشعاب، وقال الزجاج: هما اللباس، وقال الفراء: هما ~~ما يستر من ثياب ومال كما يقال لبس ولباس، وقال معبد الجهني: الرياش ~~المعاش، وقال ابن الأعرابي: الريش الأكل والشرب والرياش المال المستفاد، ~~وقيل: الريش ما بطن والرياش ما ظهر. PageV05P026 # وقرأ الصاحبان والكسائي: {ولباس التقوى} بالنصب عطفا على المنصوب قبله، ~~وقرأ باقي السبعة بالرفع، فقيل هو على إضمار مبتدأ محذوف أي وهو لباس ~~التقوى قاله الزجاج {وذلك خير} على هذا مبتدأ وخبر وأجاز أبو البقاء أن ~~يكون {ولباس} مبتدأ وخبره محذوف تقديره ولباس ms0896 التقوى ساتر عوراتكم، وهذا ~~ليس بشيء والظاهر أنه مبتدأ ثان {وخير خبره} والجملة خبر عن {ولباس التقوى} ~~والرابط اسم الإشارة وهو أحد الروابط الخمس المتفق عليها في ربط الجملة ~~الواقعة خبرا للمبتدأ إذا لم يكن إياه، وقيل: ذلك بدل من لباس، وقيل: عطف ~~بيان، وقيل: صفة وخبر {ولباس} هو {خير}، وقال الحوفي: وأنا أرى أن لا يكون ~~ذلك نعتا للباس التقوى لأن الأسماء المبهمة أعرف مما فيه الألف واللام وما ~~أضيف إلى الألف واللام وسبيل النعت أن يكون مساويا للمنعوت أو أقل منه ~~تعريفا فإن كان قد تقدم قول أحد به فهو سهو وأجاز الحوفي أن يكون ذلك فصلا ~~لا موضع له من الإعراب ويكون {خير} خبرا لقوله {ولباس التقوى} فجعل اسم ~~الإشارة فصلا كالمضمر ولا أعلم أحدا قال بهذا وأما قوله فإن كان قد تقدم ~~قول أحد به فهو سهو فقد ذكره ابن عطية وقال: هو أنبل الأقوال ذكره أبو علي ~~في الحجة انتهى؛ وأجازه أيضا أبو البقاء وما ذكره الحوفي هو الصواب على ~~أشهر الأقوال في ترتيب المعارف، وقرأ عبد الله وأبي ولباس التقوى خير ~~بإسقاط ذلك فهو مبتدأ وخبر. PageV05P027 # وينزع حال من الضمير في أخرجيبنى آدم لا يفتننكم الشيطن كمآ أخرج أبويكم من ~~الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءتهمآ إنه} أو من {أبويكم} لأن الجملة ~~فيها ضمير الشيطان وضمير الأبوين فلو كان بدل ينزع نازعا تعين الأول لأنه ~~إذ ذاك لوجوز الثاني لكان وصفا جرى على غير من هوله فكان يجب إبراز الضمير ~~وذلك على مذهب البصريين وينزع حكاية أمر قد وقع لأن نزع اللباس عنهما كان ~~قبل الإخراج ونسب النزع إلى الشيطان لما كان متسببا فيه. # {يبنى آدم لا يفتننكم الشيطن كمآ أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما ~~لباسهما ليريهما سوءتهمآ إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا ~~الشيطين أوليآء للذين لا يؤمنون } # والظاهر أن الضمير في أنه عائد على الشيطان، وقال الزمخشري: والضمير في ~~{أنه} ضمير الشأن والحديث انتهى، ولا ضرورة تدعو ms0897 إلى هذا {وقبيله} معطوف ~~على الضمير المستكن في {يراكم} ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر أو معطوفا ~~على موضع اسم إن على مذهب من يجيز ذلك، وقرأ اليزيدي {وقبيله} بنصب اللام ~~عطفا على اسم إن إن كان الضمير يعود على اليطان {وقبيله} مفعول معه أي مع ~~قبيله، وقرىء شاذا من حيث لا ترونه بإفراد الضمير فيحتمل أن يكون عائدا على ~~الشيطان {وقبيله} إجراء له مجرى اسم الإشارة فيكون كقوله: # فيها خطوط من سواد وبلق # كأنه في الجلد توليع البهق أي كان ذلك ويحتمل أن يكون عاد الضمير على ~~الشيطان وحده لكونه رأسهم وكبيرهم وهم له تبع وهو المفرد بالنهي أولا. PageV05P028 # {قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما ~~بدأكم تعودون * فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضللة إنهم اتخذوا الشيطين ~~أوليآء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون * يبنى ءادم خذوا زينتكم عند كل ~~مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } # بدأ الشيء أنشأه واخترعه، الجمل الحيوان المعروف وجمعه جمال وأجمل ولا ~~يسمى جملا حتى يبلغ أربع سنين والجمل حبل السفينة ولغاته تأتي في المركبات. ~~سم الخياط ثقبه وتضم سين سم وتفتح وتكسر، وكل ثقب في أنف أو أذن أو غير ~~ذلك، فالعرب تسميه سما والخياط وهما آلتان كإزار ومئزر ولحاف وملحف وقناع ~~ومقنع. الغل الحقد والإحنة الخفية في النفس وجمعها غلال ومنه الغلول أخذ في ~~خفاء. نعم حرف يكون تصديقا لإثبات محض أو لما تضمنه استفهام وكسر عينها لغة ~~لقريش وإبدال عينها بالحاء لغة ووقوعها جوابا بعد نفي يراد به التقرير ~~نادر. الأعراف جمع عرف وهو المرتفع من الأرض. قال الشاعر: # كل كناز لحمه يناف # كالجبل الموفى على الأعراف وقال الشماخ: # فظلت بأعراف تعادي كأنها # رماح نحاها وجهة الرمح راكز ومنه عرف الفرس وعرف الديك لعللوهما. الستة ~~رتبة من العدد معروفة وأصلها سدسة فأبدلوا من السين تاء ولزم الإبدال ثم ~~أدغموا الدال في التاء بعد إبدال الدال بالتاء ولزم الإدغام وتصغيره سديس ~~وسديسة. ms0898 الحث الإعجال حثثت فلانا فأحثثت قاله الليث وقال: فهو حثيث ومحثوث ~~{وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين}. وأقيموا معطوف على ~~ما ينحل إليه المصدر الذي هو القسط أي بأن أقسطوا وأقيموا وكما ينحل المصدر ~~لأن والفعل الماضي نحو عجبت من قيام زيد وخرج أي من أن قام وخرج وأن ~~والمضارع نحو: PageV05P029 # للبس عباءتي وتقر عيني # أي لأن ألبس عباءة وتقر عيني كذلك ينحل لأن وفعل الأمر ألا ترى أن أن ~~توصل بفعل الأمر نحو كتبت إليه بأن فم كما توصل بالماضي والمضارع بخلاف ما ~~المصدرية فإنها لا توصل بفعل الأمر وبخلاف كي إذا لم تكن حرفا وكانت مصدرية ~~فإنها توصل بالمضارع فقط ولما أشكل هذا التخريج جعل الزمخشري {وأقيموا} على ~~تقدير وقل فقال: أقيموا فيحتمل قوله وقل أقيموا أن يكون {أقيموا} معمولا ~~لهذا الفعل الملفوظ به، ويحتمل أن يكون قوله {وأقيموا} معطوفا على {أمر ربي ~~بالقسط} فيكون معمولا لقل الملفوظ بها أولا وقدرها ليبين أنها معطوفة عليها ~~وعلى ما خرجناه نحن يكون في خبر معمول أمر، وقيل: {وأقيموا} معطوف على أمر ~~محذوف تقديره فأقبلوا وأقيموا، {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضللة} {فريقا} ~~نصب على الحال وفريقا عطف عليه والجملة من {هدى} ومن {حق} في موضع الصفة ~~لما قبله وقد حذف الضمير من جملة الصفة أي هداهم، وجوز أبو البقاء أن يكون ~~{فريقا} مفعول {هدى} {وفريقا} مفعول أضل مضمرة والجملتان الفعليتان حال، ~~وهدى على إضمار قد أي تعودون قد هدى فريقا وأضل فريقا، وعلى المعنى الأول ~~يحسن الوقف على {تعودون ويكون فريقا} مفعولا بهدى ويكون {وفريقا} منصوبا ~~بإضمار فعل يفسر قوله {حق عليهم الضلالة}، وانتصاب قوله تعالى {وفريقا} ~~بفعل يفسره ما بعده كأنه قيل وخذل فريقا حق عليهم الضلالة انتهى؛ وهي ~~تقادير على مذهب الاعتزال. {قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبت ~~من الرزق قل هى للذين ءامنوا فى الحيوة الدنيا خالصة يوم القيمة كذلك نفصل ~~الآيت لقوم يعلمون } # والزينة فعلة من التزين وهو اسم ما ms0899 يتجمل به من ثياب وغيرها كقوله وازينت ~~أي بالنبات. PageV05P030 # قرأ قتادة قل هي لمن آمن، وقرأ نافع {خالصة} بالرفع، وقرأ باقي السبعة ~~بالنصب فأما النصب فعلى الحال والتقدير {قل هي} مستقرة {للذين آمنوا} في ~~حال خلوصها لهم يوم القيامة وهي حال من الضمير المستكن في الجار والمجرور ~~الواقع خبرا لهي و{في الحياة} متعلق بآمنوا ويصير المعنى قل هي خالصة يوم ~~القيامة لمن آمن في الدنيا ولا يعني بيوم القيامة وقت الحساب وخلوصها كونهم ~~لا يعاقبون عليها وإلى هذا المعنى يشير تفسير ابن جبير، وجوزوا فيه أن يكون ~~خبرا بعد خبر والخبر الأول هو {للذين آمنوا} و{في الحياة الدنيا} متعلق بما ~~تعلق به للذين وهو الكون المطلق. # وقال أبو علي في الحجة ويصح أن يعلق قوله {في الحياة الدنيا} بقوله {حرم ~~ولا يصح أن يتعلق بقوله أخرج لعباده} ويجوز ذلك وإن فصل بين الصلة والموصول ~~بقوله {هي للذين آمنوا} لأن ذلك كلام يشد القصة وليس بأجنبي منها جدا كما ~~جاز ذلك في قوله {والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة} ~~فقوله: {وترهقهم ذلة} معطوف على {كسبوا} داخل في الصلاة والتعلق بأخرج هو ~~قول الأخفش، ويصح أن يتعلق بقوله {والطيبات} ويصح أن يتعلق بقوله {من ~~الرزق} انتهى. وتقادير أبي علي والأخفش فيها تفكيك للكلام وسلوك به غير ما ~~تقتضيه الفصاحة، وهي تقادير أعجمية بعيدة عن البلاغة لا تناسب في كتاب الله ~~بل لو قدرت في شعر الشنفري ما ناسب والنحاة الصرف غير الأدباء بمعزل عن ~~إدراك الفصاحة وأما تشبيه ذلك بقوله {والذين كسبوا} فليس ما قاله بمتعين ~~فيه بل ولا ظاهر بل قوله {جزاء سيئة بمثلها} هو خبر عن النهي أي جزاء سيئة ~~منهم بمثلها وحذف منهم لدلالة المعنى عليه كما حذف من قولهم السمن منوان ~~درهم أي منوان منه وقوله {وترهقهم ذلة} معطوف على {جزاء سيئة بمثلها} ~~وسيأتي توضيح هذا بأكثر في موضعه إن شاء الله تعالى. PageV05P031 # {ولكل أمة أجل فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } # وأفرد الأجل ms0900 لأنه اسم جنس أو لتقارب أعمال أهل كل عصر أو لكون التقدير ~~لكل واحد من أمة، وقال ابن عطية لفظ عنى به الجزء القليل من الزمان والمراد ~~جمع أجزائه انتهى، والمضارع المنفي بلا إذا وقع في الظاهر جوابا لإذا يجوز ~~أن يتلقى بفاء الجزاء ويجوز أن لا يتلقى بها وينبغي أن يعتقد أن بين الفاء ~~والفعل مبتدأ محذوفا وتكون الجملة إذ ذاك إسمية والجملة الإسمية إذا وقعت ~~جوابا لإذا فلا بد فيها من الفاء أو إذا الفجائية، قال بعضهم: ودخلت الفاء ~~على إذا حيث وقع إلا في يونس لأنها عطفت جملة على جملة بينهما اتصال وتعقيب ~~فكان الموضع موضع الفاء وما في يونس يأتي في موضعه إن شاء الله انتهى، وقال ~~الحوفي ولا يستقدمون معطوف على {لا يستأخرون} انتهى، وهذا لا يمكن لأن إذا ~~شرطية فالذي يترتب عليها إنما هو مستقبل ولا يترتب على مجيء الأجل في ~~المستقبل إلا مستقبل وذلك يتصور في انتفاء الاستئخار لا في انتفاء ~~الاستقدام لأن الاستقدام سابق على مجيء الأجل في الاستقبال فيصير نظير قولك ~~إذا قمت في المستقبل لم يتقدم قيامك في الماضي ومعلوم أنه إذا قام في ~~المستقبل لم يتقدم قيامه هذا في الماضي وهذا شبيه بقول زهير: # بدا لي أني لست مدرك ما مضى # ولا سابقا شيئا إذا كان جائيا ومعلوم أن الشيء إذا كان جائيا إليه لا ~~يسبقه والذي تخرج عليه الآية أن قوله {ولا يستقدمون} منقطع من الجواب على ~~سبيل استئناف إخبار أي وهم لا يستقدمون الأجل أي لا يسبقونه وصار معنى ~~الآية أنهم لا يسبقون الأجل ولا يتأخرون عنه. # {يبنى آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم ءايتى فمن اتقى وأصلح فلا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون } PageV05P032 ~~هذا الخطاب لبني آدم. قيل: هو في الأول، وقيل: هو مراعى به وقت الإنزال ~~وجاء بصورة الاستقبال لتقوى الإشارة بصحة النبوة إلى محمد وما في إما ~~تأكيد، قال ابن عطية وإذا لم يكن ما لم يجز دخول النون الثقيلة انتهى، وبعض ~~النحويين ms0901 يجيز ذلك وجواب الشرط {فمن اتقى} فيحتمل أن تكون من شرطية وجوابه ~~{فلا خوف} وتكون هذه الجملة الشرطية مستقلة بجواب الشرط الأول من جهة اللفظ ~~ويحتمل أن تكون من موصولة فتكون هذه الجملة والتي بعدها من قوله {والذين ~~كذبوا} مجموعهما هو جواب الشرط وكأنه قصد بالكلام التقسيم وجعل القسمان ~~جوابا للشرط أي {إما يأتينكم}. # {والذين كذبوا بئايتنا واستكبروا عنهآ أولئك أصحب النار هم فيها خلدون * ~~فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بئايته أولئك ينالهم نصيبهم من ~~الكتب حتى إذا جآءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله ~~قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كفرين } # تقدم الكلام على حتى إذا في الأوائل الأنعام، ووقع في التحرير {حتى} هنا ~~ليس بغاية بل هي ابتداء وجر والجملة بعدها في موضع جر وهذا وهم بل معناها ~~هنا الغاية والخلاف فيها إذا كانت حرف ابتداء أهي حرف جر والجملة بعدها في ~~موضع جر وتتعلق بما قبلها كما تتعلق حروف الجر أم ليست حرف جر ولا تتعلق ~~بما قبلها تعلق حروف الجر من حيث المعنى لا من حيث الإعراب قولان: الأول ~~لابن درستويه والزجاج، والثاني للجمهور وإذا كانت حرف ابتداء فهي للغاية ~~ألا تراها في قول الشاعر: # سريت بهم حتى تكل مطيهم # وحتى الجياد ما يقدن بارسان وقول الآخر: # فما زالت القتلى تمج دماءها # بدجلة حتى ماء دجلة أشكل PageV05P033 ~~تفيد الغاية لأن المعنى أنه مد همهم في السير إلى كلال المطي والجياد ومجت ~~الدماء إلى تغيير ماء دجلة. قال الزمخشري: وهي حتى التي يبتدأ بعدها الكلام ~~انتهى، وقال الحوفي وحتى غاية متعلقة بينا لهم فيحتمل قوله أن يريد التعلق ~~الصناعي وأن يريد التعلق المعنوي و{يتوفونهم} في موضع الحال وكتبت {أينما} ~~متصلة وكان قياسه كتابتها بالانفصال لأن ما موصولة كهي في {أن ما توعدون ~~لآت} إذ التقدير أين الآلهة التي كنتم تعبدون؟ # ويحتمل {وشهدوا} أن يكون مقطوعا على {قالوا} فيكون من جملة جواب السؤال ~~ويحتمل أن يكون استئناف إخبار ms0902 من الله تعالى بإقرارهم على أنفسهم بالكفر ~~ولا تعارض بين هذا وبين قوله {والله ربنا ما كنا مشركين} لاحتمال ذلك من ~~طوائف مختلفة أو في أوقات وجواب سؤالهم ليس مطابقا من جهة اللفظ لأنه سؤال ~~عن مكان، وأجيب بفعل وهو مطابق من جهة المعنى إذ تقدير السؤال ما فعل ~~معبودوكم من دون الله معكم {قالوا ضلوا عنا}. # {قال ادخلوا فى أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس فى النار كلما دخلت ~~أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لاولهم ربنا هؤلاء ~~أضلونا فئاتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون } PageV05P034 ~~أي يقول الله لهم أي لكفار العرب وهم المفترون الكذب والمكذبون بالآيات ~~وذلك يوم القيامة وعبر بالماضي لتحقق وقوعه وقوله ذلك على لسان الملائكة ~~ويتعلق في أمم في الظاهر بادخلوا والمعنى في جملة {أمم} ويحتمل أن يتعلق ~~بمحذوف فيكون في موضع الحال و{قد خلت من قبلكم} أي تقدمتكم في الحياة ~~الدنيا أو تقدمتكم أي تقدم ذخولها في النار وقدم الجن لأنهم الأصل في ~~الإغواء والإضلال ودل ذلك على أن عصاة الجن يدخلون النار، وفي النار متعلق ~~بخلت على أن المعنى تقدم دخولها أو بمحذوف وهو صفة لأمم أي في أمم سابقة في ~~الزمان كائنة من الجن والإنس كائنة في النار أو بادخلوا على تقدير أن تكون ~~في بمعنى مع وقد قاله بعض المفسرين فاختلف مدلول في إذ الأولى تفيد الصحبة ~~والثانية تفيد الظرفية وإذا اختلف مدلول الحرف جاز أن يتعلق اللفظان بفعل ~~واحد ويكون إذ ذاك {ادخلوا} قد تعدى إلى الظرف المختص بفي وهو الأصل وإن ~~كان قد تعدى في موضع آخر بنفسه لا بوساطة في كقوله {وقيل ادخلا النار} ~~{ادخلوا أبواب جهنم} ويجوز أن تكون في باقية على مدلولها من الظرفية و{في ~~النار} كذلك ويتعلقان بلفظ {ادخلوا} وذلك على أن يكون {في النار} بدل ~~اشتمال كقوله {قتل أصحاب الأخدود النار} ويجوز أن يتعدى الفعل إلى حرفي جر ~~بمعنى واحد على طريقة البدل. ms0903 # {قال ادخلوا فى أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس فى النار كلما دخلت ~~أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لاولهم ربنا هؤلاء ~~أضلونا فئاتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون } # حتى غاية لما قبلها والمعنى أنهم يدخلون فوجا ففوجا لاعنا بعضهم بعضا إلى ~~انتهاء تداركهم وتلاحقهم في النار واجتماعهم فيها. PageV05P035 # وقرأ مجاهد بقطع الألف وسكون الدال وفتح الراء بمعنى أدرك بعضهم بعضا، وقرأ ~~حميد أدركوا بضم الهمزة وكسر الراء أي ادخلوا في إدراكها، وقال مكي في ~~قراءة مجاهد: إنها ادركوا بشد الدال المفتوحة وفتح الراء قال وأصلها ~~ادتركوا وزنها افتعلوا، وقرأ ابن مسعود والأعمش تداركوا ورويت عن أبي عمر ~~انتهى، وقال أبو البقاء، وقرىء إذا {اداركوا} بألف واحدة ساكنة والدال ~~بعدها مشددة وهو جمع بين ساكنين وجاز في المنفصل كما جاز في المتصل، وقد ~~قال: بعضهم اثنا عشر بإثبات الألف وسكون العين انتهى ويعني بقوله كما جاز ~~في المتصل نحو الضالين وجان. # وأخرى هنا بمعنى آخرة مؤنث آخر فمقابل أول لا مؤنث له آخر بمعنى غير ~~لقوله {وزر أخرى} واللام في {لأولاهم} لام السبب أي لأجل أولاهم لأن خطابهم ~~مع الله لا معهم. # {وقالت أولهم لاخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكسبون } PageV05P036 ~~أي قالت الطائفة المتبوعة للطائفة المتبعة واللام في لأخراهم لام التبليغ ~~نحو قلت لك اصنع كذا لأن الخطاب هو مع أخراهم بخلاف اللام أي في {لأولاهم} ~~فإنها كما وقال مجاهد: معنى {من فضل} من التخفيف لما قال الله {لكل ضعف} ~~قالت الأولى للأخرى لم تبلغوا أملا بأن عذابكم أخف من عذابنا ولا فضلتم ~~بالإسعاف انتهى، والفاء في {فما} قال الزمخشري: عطفوا هذا الكلام على قول ~~الله تعالى للسلفة {لكل ضعف} والذي يظهر أن المعنى انتفاء كون فضل عليهم من ~~السفلة في الدنيا بسبب اتباعهم إياهم وموافقتهم لهم في الكفر أي اتباعكم ~~إيانا وعدم اتباعكم سواء لأنكم كنتم في الدنيا أقل عندنا من أن ms0904 يكون لكم ~~علينا فضل باتباعكم بل كفرتم اختيارا لا إنا حملناكم على ذلك إجبارا وأن ~~قوله {فما} معطوف على جملة محذوفة بعد القول دل عليها ما سبق من الكلام ~~والتقدير قالت أولاهم لأخراهم ما دعاؤكم الله بأنا أضللناكم وسؤالكم ما ~~سألتم فما كان لكم علينا من فضل بضلالكم وأن قوله {فذوقوا العذاب} من كلام ~~الأولى خطابا للأخرى على سبيل التشفي منهم وأن ذوق العذاب هو بما كسبت من ~~الآثام لا بسبب دعواكم أنا أضللناكم، وقيل: {فذوقوا} من خطاب الله لجميعهم. # {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزى الظلمين } # والتنوين في غواش تنوين صرف أو تنوين عوض قولان وتنوين عوض من الياء أو ~~من الحركة قولان كل ذلك مقرر في علم النحو، وقرىء {غواش} بالرفع كقراءة عبد ~~الله {وله الجوار المنشئات}. # {والذين ءامنوا وعملوا الصلحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحب الجنة ~~هم فيها خلدون } PageV05P037 ~~والذين الجملة من {لا نكلف نفسا} منهم أو الجملة من {أولئك} وما بعده وتكون ~~جملة {لا نكلف} اعتراضا بين المبتدأ والخبر، وفائدته أنه لما ذكر قوله ~~وعملوا الصالحات نبه على أن ذلك العمل وسعهم وغير خارج عن قدرتهم وفيه ~~تنبيه للكفار على أن الجنة مع عظم مجالها يوصل إليها بالعمل السهل من غير ~~مشقة، وقال الزمخشري: جملة معترضة بين المبتدأ والخبر للترغيب في اكتساب ما ~~لا يكتنهه وصف الواصف من النعيم الخالد مع العظيم بما هو من الواسع وهو ~~الإمكان الواسع غير الضيق من الإيمان والعمل الصالح انتهى، وفيه دسيسة ~~الاعتزال، { تجري حال قاله الحوفي قال: والعامل فيه {نزعنا}، وقال أبو ~~البقاء: حال والعامل فيها معنى الإضافة وكلا القولين لا يصح لأن {تجري} ليس ~~من صفات الفاعل الذي هو ضمير {نزعنا} ولا صفات المفعول الذي هو {ما في ~~صدورهم} ولأن معنى الإضافة لا يعمل إلا إذا كانت إضافة يمكن للمضاف أن يعمل ~~إذا جرد من الإضافة رفعا أو نصبا فيما بعده والظاهر أنه خبر مستأنف عن صفة حالهم. # {ونزعنا ما فى صدورهم من ms0905 غل تجرى من تحتهم الأنهر وقالوا الحمد لله الذى ~~هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله لقد جآءت رسل ربنا بالحق ~~ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } PageV05P038 ~~قال أبو البقاء: وما كنا الواو للحال ويجوز أن تكون مستأنفة انتهى، ~~والثاني: أظهر. وقرأ ابن عامر ما كنا بغير واو وكذا هي في مصاحف أهل الشام ~~وهي على هذا جملة موضحة للأولى ومن أجاز فيها الحال مع الواو ينبغي أن ~~يجيزها دونها، والذي تقتضيه أصول العربية أن جواب {لولا} محذوف لدلالة ما ~~قبله عليه أي {لولا أن هدانا الله} ما كنا لنهتدي أو لضللنا لأن {لولا} ~~للتعليق فهي في ذلك كأدوات الشرط على أن بعض الناس خرج قوله {لولا أن رأى ~~برهان ربه} على أنه جواب تقدم وهو قوله {وهم بها} وسيأتي ذلك إن شاء الله ~~تعالى، وهذا على مذهب جمهور البصريين في منع تقديم جواب الشرط. # {ونادى أصحب الجنة أصحب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ~~ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظلمين } # وأن يحتمل أن تكون المخففة من الثقيلة أي ونودوا بأنه {تلكم الجنة} ~~واسمها ضمير الشأن يحذف إذا خففت ويحتمل أن تكون {أن} مفسرة لوجود شرطها ~~وهما أن يكون قبلها جملة في معنى القول وبعدها جملة وكأنه قيل: {تلكم ~~الجنة}. PageV05P039 # قال ابن عطية {تلكم} إشارة إلى غائبة فإما لأنهم كانوا وعدوا بها في الدنيا ~~فالإشارة إلى تلك أي {تلكم} هذه {الجنة} وحذفت هذه وإما قبل أن يدخلوها ~~وإما بعد الدخول وهم مجتمعون في موضع منها فكل غائب عن منزله انتهى، وفي ~~كتاب التحرير {وتلكم} إشارة إلى غائب وإنما قال هنا {تلكم} لأنهم وعدوا بها ~~في الدنيا فلأجل الوعد جرى الخطاب بكلمة العهد قوله صلى الله عليه ~~وسلمللصديق في الاستخبار عن عائشة كيف تيكم للعهد السابق انتهى، و{الجنة} ~~جوزوا فيها أن تكون خبرا لتلكم و{أورثتموها} حال كقوله {فتلك بيوتهم ~~خاوية}. قال أبو البقاء: حال من ms0906 {الجنة} والعامل فيها ما في تلك من معنى ~~الإشارة ولا يجوز أن تكون حالا من تلك للفصل بينهما بالخبر ولكون المبتدأ ~~لا يعمل في الحال انتهى، وفي العامل في الحال في مثل هذا زيد قائما خلاف في ~~النحو وأن يكون نعتا وبدلا و{أورثتموها} الخبر أدغم النحويان وحمزة وهشام ~~الثاء في التاء وأظهرها باقي السبعة. # عبر بالماضي عن المستقبل لتحقق وقوعه وهذا النداء فيه تقريع وتوبيخ ~~وتوقيف على مآل الفريقين وزيادة في كرب أهل النار. # وأتى في إخبار أهل الجنة ما وعدناونادى أصحب الجنة أصحب النار أن قد ~~وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم} بذكر ~~المفعول وفي قصة أهل النار {ما وعد} ولم يذكر مفعول {وعد} لأن أهل الجنة ~~مستبشرون بحصول موعودهم فذكروا ما وعدهم الله مضافا إليهم ولم يذكروا حين ~~سألوا أهل الجنة متعلق {وعد} باسم الخطاب فيقولوا: ما {وعدكم} ليشمل كل ~~موعود من عذاب أهل النار ونعيم أهل الجنة. PageV05P040 # ويحتمل أن يكون حذف المفعول الذي للخطاب لدلالة ما قبله عليه وتقديره {فهل ~~وجدتم ما وعد ربكم}، وقرأ ابن وثاب والأعمش والكسائي {نعم} بكسر العين، ~~ويحتمل أن تكون تفسيرية وأن تكون مصدرية مخففة من أن الثقيلة وإذا ولى ~~المخففة فعل متصرف غير دعاء فصل بينهما بقد في الأجود كقوله: {أن قد ~~وجدنا}. # {ونادى أصحب الجنة أصحب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ~~ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظلمين } # بينهم يحتمل أن يكون معمولا لأذن ويحتمل أن يكون صفة لمؤذن فالعامل فيه ~~محذوف، وقرأ الأخوان وابن عامر والبزي أن لعنة الله بتثقيل {أن} ونصب ~~{لعنة} وعصمة عن الأعمش إن بكسر الهمزة والتثقيل ونصب {لعنة} على إضمار ~~القول أو إجراء أذن مجرى قال، وقرأ باق السبعة أن يفتح الهمزة خفيفة النون ~~ورفع {لعنة} على الابتداء وأن مخففة من الثقيلة أو مفسرة. # {وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيمهم ونادوا أصحب الجنة أن ms0907 ~~سلم عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون } PageV05P041 ~~أن سلام يحتمل أن {أن} تكون تفسرية ومخففة من الثقيلة ولم يدخلوها حال من ~~المفعول أي ناداهم وهم في هذه الحال يعني أهل الجنة وهم يطمعون جملة خبرية ~~لا موضع لها من الإعراب أي نادوا أهل الجنة غير داخليها ثم أخبر أنهم ~~طامعون في دخولها قال معناه أبو البقاء، وقيل: المعنى ونادى أصحاب الأعراف ~~أصحاب الجنة بالسلام وهم قد دخلوا الجنة وأهل الأعراف لم يدخلوها فيكون ~~قوله {لم يدخلوها} حالا من ضمير ونادوا العائد على أهل الأعراف فقط وهذا ~~تأويل ابن مسعود وقتادة والسدي وغيرهم، وقيل: {وهم يطمعون} حال من ضمير ~~الفاعل في {يدخلوها} والمعنى لم يدخلوها في حال طمع لها بل كانوا في حال ~~يأس وخوف لكن عمهم عفو الله. # وقال الزمخشري: (فإن قلت): ما محل قوله {لم يدخلوها وهم يطمعون}؟ (قلت): ~~لا محل له لأنه استئناف كأن سائلا سأل عن أصحاب الأعراف فقيل له {لم ~~يدخلوها وهم يطمعون} يعني أن دخولهم الجنة استأخر عن دخول أهل الجنة فلم ~~يدخلوها لكونهم محبوسين وهم يطمعون لم ييأسوا ويجوز أن يكون له محل بأن يقع ~~صفة انتهى، وهذا توجيه ضعيف للفصل بين الموصوف وصفته بجملة ونادوا وليست ~~جملة اعتراض وقرأ ابن النحوي وهم طامعون، وقرأ إياد بن لقيط وهم ساخطون، ~~وقرأ الأعمش وإذا قلبت {أبصارهم} والضمير في أبصارهم عائد على رجال الأعراف ~~يسلمون على أهل الجنة وإذا نظروا إلى أهل النار دعوا الله في التخلص منها ~~قاله ابن عباس وجماعة، وقال أبو مجلز: الضمير لأهل الجنة وهم لم يدخلوها ~~بعد {وما أغنى} استفهام توبيخ وتقريع، وقيل: نافية و{ما} في و{ما كنتم} ~~مصدرية أي وكونكم تستكبرون وقرأت فرقة تستكثرون بالثاء مثلثة من الكثرة. PageV05P042 # {أهؤلاء الذين أقستم لا ينالهم الله برحمته ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا ~~أنتم تحزنون} الظاهر أن هذا من جملة مقول أهل الأعراف وتكون الإشارة إلى ~~أهل الجنة الذين كان الرؤساء يستهينون بهم ويحقرونهم لفقرهم وقلة حظوظهم في ~~الدنيا وكانوا يقسمون بالله تعالى ms0908 لا يدخلهم الجنة قاله الزمخشري وذكره ابن ~~عطية عن بعض المتأولين، قال: الإشارة بهؤلاء إلى أهل الجنة والمخاطبون هم ~~أهل الأعراف والذين خوطبوا أهل النار. # وقرأ عكرمة دخلوا إخبارا بفعل ماض، وقرأ طلحة وابن وثاب والنخعي {ادخلوا} ~~خيرا مبنيا للمفعول وعلى هاتين القراءتين يكون قوله {لا خوف عليكم} على ~~تقدير مقولا لهم لا خوف عليكم. # {ونادى أصحب النار أصحب الجنة أن أفيضوا علينا من المآء أو مما رزقكم ~~الله قالوا إن الله حرمهما على الكفرين } # يجوز أن يراد وألقوا علينا مما رزقكم الله من الطعام والفاكهة يحتمل ~~وجهين، أحدهما: أن يكون أفيضوا ضمن معنى ألقوا {علينا من الماء أو مما ~~رزقكم الله} فيصح العطف العطف ويحتمل وهو الظاهر من كلامه أن يكون أضمن ~~فعلا بعد {أو} يصل إلى {مما رزقكم} وهو ألقوا وهما مذهبان للنحاة فيما عطف ~~على شيء بحرف عطف والفعل لا يصل إليه والصحيح منهما التضمين لا الإضمار على ~~ما قررناه في علم العربية ومعنى التحريم هنا المنع كما قال: # حرام على عيني أن تطعما الكرى # وإخبارهم بذلك هو عن أمر الله. # {الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحيوة الدنيا فاليوم ننسهم كما ~~نسوا لقآء يومهم هذا وما كانوا بئايتنا يجحدون * ولقد جئنهم بكتب فصلنه على ~~علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون } # وما كانوا معطوف على ما نسوا وما فيهما مصدرية ويظهر أن الكاف في {كما} ~~للتعليل. PageV05P043 # {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على هدى ورحمة لقوم يؤمنون} الضمير في {ولقد ~~جئناهم} عائد على من تقدم ذكره ويكون الكتاب على هذا جنسا أي {بكتاب} إلهي ~~إذ الضمير عام في الكفار، وقال يحيى بن سلام الضمير لمكذبي محمد صلى الله ~~عليه وسلموهو ابتداء كلام وتم الكلام عند قوله {يجحدون} والكتاب هو القرآن. # و{فصلناه} صفة لكتاب وعلى علم الظاهر أنه حال من فاعل {فصلناه} وقيل ~~التقدير مشتملا على علم فيكون حالا من المفعول وانتصب {هدى ورحمة} على ~~الحال، وقيل مفعول من أجله، وقرىء بالرفع أي هو {هدى ورحمة}، وقرأ زيد بن ~~علي هدى ms0909 ورحمة بالخفض على البدل من كتاب أو النعت وعلى النعت لكتاب خرجه ~~الكسائي والفراء رحمهما الله. # قال الزمخشري: ما يؤول إليه من تبيين صدقه وظهور صحته ما نطق به من الوعد ~~الوعيد والتأويل مادته همزة وواوولام من آل يؤول، وقال الخطابي: أولت الشيء ~~رددته إلى أوله فاللفظة مأخوذة من الأول انتهى وهو خطأ لاختلاف المادتين. # {هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتى تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جآءت ~~رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعآء فيشفعوا لنآ أو نرد فنعمل غير الذى كنا ~~نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون } PageV05P044 ~~وقرأ الجمهور أو نرد برفع الدال فنعمل بنصب اللام عطف جملة قعلية على جملة ~~اسمية وتقدمهما استفهام فانتصب الجوابان أي هل شفعاء لنا فيشفعوا لنا في ~~الخلاص من العذاب أو هل نرد إلى الدنيا فنعمل عملا صالحا، وقرأ الحسن: فيما ~~نقل الزمخشري بنصب الدال ورفع اللام، وقرأ الحسن فيما نقل ابن عطية وغيره ~~برفعهما عطف {فنعمل} على {نرد}، وقرأ ابن أبي إسحاق وأبو حيوة بنصبهما فنصب ~~{أو نرد} عطفا على {فيشفعوا لنا} جوابا على جواب فيكون الشفعاء في أحد ~~أمرين إما في الخلاص من العذاب وإما في الرد إلى الدنيا لاستئناف العمل ~~الصالح وتكون الشفاعة قد انسحبت على الرد أو الخلاص و{فنعمل} عطف على فنرد ~~ويحتمل أن يكون {أو نرد} من باب لألزمنك أو تقضيني حقي على تقدير من قدر ~~ذلك حتى تقضيني حقي أو كي تقضيني حقي فجعل اللزوم مغيا بقضاء حقه أو معلولا ~~له لقضاء حقه وتكون الشفاعة إذ ذاك في الرد فقط وأما على تقدير سيبويه ألا ~~إني لألزمنك إلا أن تقضيني فليس يظهر أن معنى {أو} معنى إلا هنا يصير ~~المعنى هل تشفع لنا شفعاء إلا أن نرد وهذا استثناء غير ظاهر. # ربكم خطاب عام للمؤمن والكافر، وروى بكار بن إن ربكم اللهإن ربكم الله ~~الذى خلق السموت والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش} بنصب الهاء عطف ~~بيان والظاهر أنه {خلق ms0910 السموات والأرض في ستة أيام} وعلى هذا الظاهر فسر ~~معظم الناس. PageV05P045 # هما مفعولان لان التضعيف والهمزة معديان، وقرأ بالتضعيف الأخوان وأبو بكر ~~وبإسكان الغين باقي السبعة وبفتح الياء وسكون الغين وفتح الشين وضم اللام ~~حميد بن قيس كذا قال عنه أبو عمرو الداني، وقال أبو الفتح عثمان بن جني عن ~~حميد بنصب الليليغشى اليل النهار يطلبه حثيثا} ورفع {النهار}، قال ابن عطية ~~وأبو الفتح أثبت انتهى وهذا الذي قال من أن أبا الفتح أثبت كلام لا يصح إذ ~~رتبة أبي عمرو الداني في القراءات ومعرفتها وضبط رواياتها واختصاصه بذلك ~~بالمكان الذي لا يدانيه أحد من أئمة القراءات فضلا عن النحاة الذين ليسوا ~~مقرئي ولا رووا القرآن عن أحد ولا روي عنهم القرآن هذا مع الديانة الزائدة ~~والتثبت في النقل وعدم التجاسر ووفور الخط من العربية فقد رأيت له كتابا في ~~كلا وكتابا في إدغام أبي عمرو الكبير دلا على إطلاعه على ما لا يكاد يطلع ~~عليه أئمة النحاة ولا المقرئين إلى سائر تصانيفه رحمه الله والذي نقله أبو ~~عمرو الداني عن حميد أمكن من حيث المعنى لأن ذلك موافق لقراءة الجماعة إذ ~~الليل في قراءتهم وإن كان منصوبا هو الفاعل من حيث المعنى إذ همزة النقل أو ~~التضعيف صيره مفعولا ولا يجوز أن يكون مفعولا ثانيا من حيث المعنى لأن ~~المنصوبين تعدى إليهما الفعل وأحدهما فاعل من حيث المعنى فيلزم أن يكون ~~الأول منهما كما لزم ذلك في ملكت زيدا عمرا إذ رتبة التقديم هي الموضحة أنه ~~الفاعل من حيث المعنى كما لزم ذلك في ضرب موسى عيسى والجملة من يطلبه حال ~~من الفاعل من حيث المعنى وهو الليل إذ هو المحدث عنه قبل التعدية وتقديره ~~حاثا ويجوز أن حالا من النهار وتقديره محثوثا ويجوز أن ينتصب نعتا لمصدر ~~محذوف أي طلبا حثيثا أي حاثا أو محثا ونسبة الطلب إلى الليل مجازفة. PageV05P046 # {والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره} انتصب {مسخرات} على الحال من المجموع ~~أي وخلق الشمس، وقرأ ابن عامر بالرفع ms0911 في الأربعة على الابتداء والخبر، وقرأ ~~أبان بن ثعلب برفع {والنجوم مسخرات} فقط على الابتداء والخبر ومعنى {بأمره} ~~بمشيئته وتصريفه وهو متعلق بمسخرات. # والأمر مصدر من أمر. # وقال الزجاج: المعنى اعبدوا وانتصب تضرعا وخفيةألا له الخلق والأمر تبارك ~~الله رب العلمين * ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين * ولا ~~تفسدوا فى الأرض بعد إصلحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من ~~المحسنين } على الحال أي متضرعين ومخفين أو ذوي تضرع واختفاء في دعائكم. # {إنه لا يحب المعتدين} وقرأ ابن أبي عبلة إن الله جعل مكان المضمر المظهر ~~وهذا اللفظ عام. # فبدأ أولا بأفعال الجوارح ثم ثانيا بأفعال القلوب وانتصب خوفا ~~وطمعاوادعوه خوفا وطمعا} على انهما مصدران في موضع الحال أو انتصاب المفعول ~~له وعطف أحدهما على الآخر يقتضي أن يكون الخوف والرجاء متساويين ليكونا ~~للإنسان كالجناحين للطائر يحملانه في طريق استقامة فإن انفرد أحدهما هلك ~~الإنسان. PageV05P047 # فالرحمة في هذه الأقوال بدل عن مذكر. وقيل: التذكير على طريق النسب أي ذات ~~قرب، وقيل: قريب نعت لمذكر محذوف أي شيء قريب، وقيل: قريب مشبه بفعيل الذي ~~هو بمعنى مفعول نحو خضيب وجريح كما شبه فعيل به فقيل شيئا من أحكامه فقيل ~~في جمعه قعلاء كأسير وأسراء وقتيل وقتلاء كما قالوا: رحيم ورحماء وعليم ~~وعلماء، وقيل هو مصدر جاء على فعيل كالضغيث وهو صوت الأرنب والنقيق وإذا ~~كان مصدر أصح أن يخبر به عن المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والمجموع بنفط ~~المصدر، وقيل لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي قاله الجوهري، وهذا ليس بجيد إلا ~~مع تقديم الفعل أما إذا تأخر فلا يجوز إلا التأنيث تقول الشمس طالعة ولا ~~يجوز طالع إلا في ضرورة الشعر بخلاف التقديم فيجوز أطالعه الشمس وأطالع ~~الشمس كما يجوز طلعت الشمس وطلع الشمس ولا يجوز طلع إلا في الشعر، وقيل: ~~فعيل هنا بمعنى المفعول أي مقربة فيصير من باب كف خضيب وعين كحيل قاله ~~الكرماني، وليس بجيد لأن ما ورد من ذلك إنما هو من الثلاثي غير المزيد ms0912 وهذا ~~بمعنى مقربة فهو من الثلاثي المزيد ومع ذلك فهو لا ينقاس، وقال الفراء إذا ~~استعمل في النسب والقرابة فهو مع المؤنث بتاء ولا بد تقول هذه قريبة فلان ~~وإذا استعملت في قرب المسافة أو الزمن فقد تجيء مع المؤنث بتاء وقد تجيء ~~بغير تاء تقول دارك مني قريب وفلانة منا قريب، ومنه هذا وقول الشاعر: # عشية لا عفراء منك قريبة # فتدنو ولا عفراء منك بعد فجمع في هذا البيت بين الوجهين، قال ابن عطية: ~~هذا قول الفراء في كتابه وقد مر في كتب بعض المفسرين مغيرا انتهى، ورد ~~الزجاج وقال هذا على الفراء هذا خطأ لأن سبيل المذكر والمؤنث أن يجريا على ~~أفعالهما وقال من احتج له هذا كلام العرب، قال تعالى: وما يدريك لعل الساعة ~~تكون قريباإن رحمت الله قريب من المحسنين}. وقال الشاعر: # له الويل إن أمسى ولا أم هاشم PageV05P048 ~~قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا وقال أبو عبيدة {قريب} في الآية ليس بصفة ~~للرحمة وإنما هو ظرف لها وموضع فتجيء هكذا في المؤنث والاثنين والجمع وكذلك ~~بعيد فإن جعلوها صفة بمعنى مقتربة قالوا قريبة وقريبتان وقريبات. قال علي ~~بن سليمان وهذا خطأ ولو كان كما قال لكان قريب منصوبا كما تقول إن زيدا ~~قريبا منك انتهى وليس بخطأ لأنه يكون قد اتسع في الظرف فاستعمله غير ظرف ~~كما تقول هند خلقك وفاطمة أمامك بالرفع إذا اتسعت في الخلف والأمام وإنما ~~يلزم النصب إذا بقيتا على الظرفية ولم يتسع فيهما وقد أجازوا أن قريبا منك ~~زيد على أن يكون قريبا اسم إن وزيد الخبر فاتسع في قريب واستعمل اسما لا ~~منصوبا على الظرف والظاهر عدم تقييد قرب الرحمة من المحسن بزمان بل هي قريب ~~منه مطلقا وذكر الطبري أنه وقت مفارقة الأرواح للأجساد تنالهم الرحمة. # ثمود اسم قبيلة سميت باسم أبيها ويأتي ذكره في التفسير إن شاء الله. ~~الناقة الأنثى من الجمال وألفها منقلبة عن الواو وجمعها في القلة أنوق ~~وأنيق وفيه القلب والإبدال وفي الكثرة نياق ونوق ms0913 واستنوق الجمل إذا صار ~~يشبه الناقة. # قال الأزهري العقر عند العرب كشف عرقوب البعير، ولما كان سببا للنحر أطلق ~~العقر على النحو إطلاقا لاسم السبب على المسبب وإن لم يكن هناك قطع ~~للعرقوب. قال امرؤ القيس: # ويوم عقرت للعذارى مطيتي # فيا عجبا من كورها المتحمل وقال غيره والعقر بمعنى الجرح. قال: # تقول وقد مال الغبيط بنا معا # عقرت بعيري يا امرؤ القيس فانزل عنا يعتو عتوا استكبر. # الرجفة الطامة التي يرجف لها الإنسان أي يتزعزع ويطرب ويتعد ومنه ترجف ~~بوادره وأصل الرجف الاضطراب، رجفت الأرض والبحر رجاف لاضطرابه، وأرجف الناس ~~بالشر خاضوا فيه واضطربوا، ومنه الأراجيف ورجف بهم الجبل. قال الشاعر: # ولما رأيت الحج قد حان وقته PageV05P049 ~~وظلت جمال القوم بالحي ترجف الجثوم اللصوق بالأرض على الصدر مع قبض الساقين ~~كما يرقد الأرنب والطير. غبر بقي. قال أبو ذؤيب: # فغبرت بعدهم بعيش ناضب # وإخال أني لاحق مستبقع هذا الشمهور في اللغة ومنه غبر الحيض. قال أبو بكر ~~الهذلي: # ومبرأ من كل غبر حيضة # وفساد مرضعة وداء معضل وغبر اللبن في الضرع بقيته وحكى أهل اللغة غبر ~~بمعنى مضى، قال الأعشى: # غض بما ألقى المواسي له # من أمه في الزمن الغابر وبمعنى غاب ومنه عبر عنا زمانا أي غاب قاله ~~الزجاج، وقال أبو عبيدة غبر عمر دهرا طويلا حتى هرم، المطر معروف. وقال أبو ~~عبيدة يقال في الرحمة مطر وفي العذاب أمطر وهذا معارض بقوله هذا عارض ~~ممطرناوهو الذى يرسل الرياح بشرى بين يدى رحمته حتى إذآ أقلت سحابا ثقالا ~~سقنه لبلد ميت فأنزلنا به المآء فأخرجنا به من كل الثمرت كذلك نخرج الموتى ~~لعلكم تذكرون * والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذى خبث لا يخرج إلا ~~نكدا كذلك نصرف الآيت لقوم يشكرون * لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يقوم ~~اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم * قال الملائ ~~من قومه إنا لنراك في ضلل مبين * قال يقوم ليس بى ضللة ولكني رسول من رب ms0914 ~~العلمين * أبلغكم رسلت ربى وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون * أو ~~عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون * ~~فكذبوه فأنجينه والذين معه في PageV05P050 ~~الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بئايتنآ إنهم كانوا قوما عمين * وإلى عاد أخاهم ~~هودا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون * قال الملأ ~~الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكذبين * قال يقوم ~~ليس بى سفاهة ولكنى رسول من رب العلمين * أبلغكم رسلت ربى وأنا لكم ناصح ~~أمين * أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ ~~جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح وزادكم فى الخلق بسطة فاذكروا ءالآء الله لعلكم ~~تفلحون * قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد ءاباؤنا فأتنا بما ~~تعدنآ إن كنت من الصدقين * قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجدلونني فى ~~أسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم ما نزل الله بها من سلطن فانتظروا إنى معكم ~~من المنتظرين * فأنجينه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا ~~بئايتنا وما كانوا مؤمنين * وإلى ثمود أخاهم صلحا قال يقوم اعبدوا الله ما ~~لكم من إله غيره قد جآءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم ءاية فذروها ~~تأكل فى أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم * واذكروا إذ جعلكم ~~خلفآء من بعد عاد وبوأكم فى الأرض تتخذون PageV05P051 ~~من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا ءالآء الله ولا تعثوا فى ~~الأرض مفسدين * قال الملائ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن ءامن ~~منهم أتعلمون أن صلحا مرسل من ربه قالوا إنا بمآ أرسل به مؤمنون * قال ~~الذين استكبروا إنا بالذى ءامنتم به كفرون * فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ~~ربهم وقالوا ياصح ائتنا بما تعدنآ إن كنت من المرسلين * فأخذتهم الرجفة ~~فأصبحوا في دارهم جثمين * فتولى عنهم وقال يقوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ~~ونصحت لكم ولكن لا تحبون النصحين * ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفحشة ms0915 ما ~~سبقكم بها من أحد من العلمين * إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء بل ~~أنتم قوم مسرفون * وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم ~~أناس يتطهرون * فأنجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغبرين * وأمطرنا عليهم ~~مطرا فانظر كيف كان عقبة المجرمين * وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يقوم اعبدوا ~~الله ما لكم من إله غيره قد جآءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا ~~تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلحها ذلكم خير لكم إن كنتم ~~مؤمنين * ولا} فإنهم لم يريدوا إلا الرحمة وكلاهما متعد يقال PageV05P052 ~~مطرتهم السماء وأمطرتهم شعيب اسم نبي وسيأتي ذكر نسبه في التفسير إن شاء الله. # انتظمت هاتان الآيتان محصلتين المبدأ والمعاد وجعل الخبر موصولا في أن ~~ربكم الله الذي وفي وهو الذيوهو الذى يرسل الرياح بشرى بين يدى رحمته} ~~دلالة على كون ذلك معهودا عند السامع مفروغا من تحقق النسبة فيه والعلم به ~~ولم يأت التركيب إن ربكم خلق ولا وهو يرسل الرياح وقرأ الرياح نشرا جمعين ~~وبضم الشين جمع ناشر على النسب أي ذات نشر من الطي كلابن وتامر وقالوا نازل ~~ونزل وشارف وشرف وهو جمع نادر في فاعل أو نشور من الحياة أو جمع نشور كصبور ~~وصبر وهو جمع مقيس لا جمع نشور بمعنى منشور خلافا لمن أجاز ذلك لأن فعولا ~~كركوب بمعنى مركوب لا ينقاس ومع كونه لا ينقاس لا يجمع على فعل الحسن ~~والسلمي وأبو رجاء واختلف عنهم والأعرج وأبو جعفر وشيبة وعيسى بن عمر وأبو ~~يحيى وأبو نوفل الأعرابيان ونافع وأبو عمرو، وقرأ كذلك جمعا إلا أنهم سكنوا ~~الشين تخفيفا من الضم كرسل عبد الله وابن عباس وزر وابن وثاب والنخعي وطلحة ~~بن مصرف والأعمش ومسروق وابن عامر، وقرأ نشرا بفتح النون والشين مسروق فيما ~~حكى عنه أبو الفتح وه اسم جمع كغيب ونشىء في غائبة وناشئة، وقرأ ابن كثير ~~الريح مفردا نشرا بالنون وضمها وضم الشين فاحتمل نشرا أن يكون جمعا حالا من ms0916 ~~المفرد لأنه أريد به الجنس كقولهم: العرب هم البيض واحتمل أن يكون مفردا ~~كناقة سرح، وقرأ حمزة والكسائي نشرا بفتح النون وسكون الشين مصدرا كنشر ~~خلاف طوى أو كنشر بمعنى حيي من قولهم أنشر الله الموتى فنشروا أي حيوا. قال ~~الشاعر: # حتى يقول الناس مما رأوا PageV05P053 ~~يا عجبا للميت الناشر وقرأ {الرياح} جمعا ابن عباس والسلمي وابن أبي عبلة ~~{بشرا} بضم الباء والشين ورويت عن عاصم وهو جمع بشيرة كنذيرة ونذر، وقرأ ~~عاصم كذلك إلا أنه سكن الشين تخفيفا من الضم، وقرأ السلمي أيضا {بشرا} بفتح ~~الباء وسكون الشين وهو مصدر بشر المخفف ورويت عن عاصم، وقرأ ابن السميقع ~~وابن قطيب بشرى بألف مقصورة كرجعى وهو مصدر فهذه ثماني قراءات أربعة في ~~النون وأربع في الباء فمن قرأ بالباء جمعا أو مصدرا بألف التأنيث ففي موضع ~~الحال من المفعول أو مصدرا بغير ألف التأنيث فيحتمل ذلك ويحتمل أن يكون ~~حالا من الفاعل ومن قرأ بالنون جمعا أو سام جمع فحال من المفعول أو مصدرا ~~فيحتمل أن يكون حالا من الفاعل وأن كون حالا من المفعول أو مصدرا ليرسل من ~~المعنى لأن إرسالها هو إطلاقها وهو بمعنى النشر فكأنه قيل ينشر الرياح نشرا ~~ووصف الريح بالنشر بأحد معنيين بخلاف الطي وبالحياة قال أبو عبيدة: في ~~النشر أنها المتفرقة في الوجوه، وقال الشاعر في وصف الريح بالإحياء والموت: # وهبت له ريح الجنوب وأحييت # له ريدة يحيي المياه نسيمها والريدة والمريد أنه الريح. وقال الآخر: # إني لأرجو أن تموت الريح # فأقعد اليوم وأستريح ومعنى {بين يدي رحمته} أمام نعمته وهو المطر الذي هو ~~من أجل النعم وأحسنها أثرا والتعيين عن إمام الرحمة بقوله {بين يدي} من ~~مجاز الاستعارة إذ الحقيقة هو ما بين يدي الإنسان من الإحرام وقال ~~الكرماني: قال هنا {يرسل} لأن قبل ذلك {وادعوه خوفا وطمعا} فهما في ~~المستقبل فناسبه المستقبل وفي الفرقان وفاطر {أرسل} لأن قبله {ألم تر إلى ~~ربك كيف مد الظل} وبعده {وهو الذي مرح} وكذا في الروم ms0917 {ومن آياته أن يرسل} ~~ليوافق ما قبله من المستقبل وفي فاطر قبله {الحمد لله فاطر السموات والأرض ~~جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة} وذلك ماض فناسبه الماضي انتهى ملخصا. PageV05P054 # والسحاب اسم جنس بينه وبين مفرده تاء التأنيث فيذكر كقوله والسحاب ~~المسخرحتى إذآ أقلت سحابا ثقالا سقنه لبلد ميت} كقوله {يزجي سحابا ثم يؤلف ~~بينه} ويؤنث ويوصف ويخبر عنه بالجمع كقوله {وينشئ السحاب الثقال} وكقوله ~~{والنحل باسقات} وثقله بالماء الذي فيه ونسب السوق إليه تعالى بنون العظمة ~~التفاتا لما فيه من عظيم المنة وذكر الضمير في {سقناه} رعيا للفظ كما قلنا ~~إنه يذكر. # واللام في {لبلد} عندي لام التبليغ كقولك قلت لك، وقال الزمخشري: لأجل ~~بلد فجعل اللام لام العلة ولا يظهر فرق بين قولك سقت لك مالا فإن الأول ~~معناه أوصلته لك وأبلغته والثاني لا يلزم منه وصوله إليه بل قد يكون الذي ~~وصل له المال غير الذي علل به السوق ألا ترى إلى صحة قول القائل لأجل زيد ~~سقت لك مالك. # {فأنزلنا به الماء} الظاهر أن الباء ظرفية والضمير عائد على بلد ميت أي ~~فانزلنا فيه الماء وهو أقرب مذكور ويحسن عوده إليه فلا يجعل لأبعد مذكور، ~~وقيل الباء سببية والضمير عائد على السحاب. وقيل عائد على المصدر المفهوم ~~من سقناه فالتقدير بالسحاب أو بالسوق والثالث ضعيف لأنه عائد على غير مذكور ~~مع وجود المذكور وصلاحيته للعود عليه. وقيل: عائد على السحاب والباء بمعنى ~~من أي فأنزلنا منه الماء كقوله {يشرب بها عباد الله} أي منها وهذا ليس بجيد ~~لأنه تضمين من الحروف. # {فأخرجنا به من كل الثمرات الخلاف في به} كالخلاف السابق في به. وقيل: ~~الأول عائد على السحاب والثاني على البلد عدل عن كناية إلى كناية من غير ~~فاصل كقوله: {الشيطان سول لهم وأملى لهم} وفاعل أملى لهم الله تعالى. PageV05P055 # وفي الكلام حال محذوفة أي يخرج نباته وافيا حسنا وحذفت لفهم المعنى ولدلالة ~~والبلد الطيبوالبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذى خبث لا يخرج إلا نكدا} ~~عليها ولمقابلتها ms0918 بقوله {إلا نكدا} ولدلالة {بإذن ربه} لأن ما أذن الله في ~~إخراجه لا يكون إلا على أحسن حال {بإذن ربه} في موضع الحال وخص خروج نبات ~~الطيب بقوله {بإذن ربه} على سبيل المدح له والتشريف ونسبة الىسناد الشريفة ~~الطيبة إليه تعالى وإن كان كلا النباتين يخرج بإذنه تعالى ومعنى {بإذن ربه} ~~بتيسيره وحذف من الجملة الثانية الموصوف أيضا والتقدير والبلد الذي خبث ~~لدلالة {والبلد الطيب} عليه فكل من الجملتين فيه حذف وغاير بين الموصولين ~~فصاحة وتفننا ففي الأولى قال: {الطيب} وفي الثانية قال: {الذي خبث} وكان ~~إبراز الصلة هنا فعلا بخلاف الأول لتعادل اللفظ يكون ذلك كلمتين الكلمتين ~~في قوله {والبلد الطيب} والطيب والخبيث متقابلان في القرآن كثيرا {قل لا ~~يستوي الخبيث والطيب} و{ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم ولا تيمموا الخبيث} إلى غير ذلك والفاعل في {لا يخرج} عائد ~~على {الذي خبث} وقد قلنا إنه صفة لموصوف محذوف والبلد لا يخرج فيكون على ~~حذف مضاف إما من الأول أي ونبات الذي خبث أو من الثاني أي لا يخرج نباته ~~فلما حذف استكن الضمير الذي كان مجرورا لأنه فاعل، وقيل هاتان الجملتان قصد ~~بهما التمثيل، فقال ابن عباس وقتادة مثال لروح المؤمن يرجع إلى جسده سهلا ~~طيبا كما خرج إذا مات ولروح الكافر لا يرجع إلا بالنكد كما خرج إذ مات ~~انتهى، فيكون هذا راجعا من حيث المعنى إلى قوله {كذلك نخرج الموتى} أي على ~~هذين الوصفين. PageV05P056 # وقرأ ابن أبي عبلة وأبو حيوة وعيسى بن عمر {يخرج نباته} مبنيا للمفعول، ~~وقرأ ابن القعقاع {نكدا} بفتح الكاف، قال الزجاج: وهي قراءة أهل المدينة، ~~وقرأ ابن مصرف بسكونها وهما مصدران، أي ذا نكد وكون نبات الذي خبث محصورا ~~خروجه على حالة النكد مبالغة شديدة في كونه لا يكون إلا هكذا ولا يمكن أن ~~توجد {إلا نكدا} وهي إشارة إلى من استقر فيه وصف الخبيث يبعد عنه النزوع ~~إلى الخير. # لقد أرسلنا استئناف كلام دون واو وفي هود ms0919 والمؤمنون ولقد بواو العطف، ~~لأنه أول من صنعها عطف في السورتين انتهى واللام جواب قسم محذوف أكد تعالى ~~هذا الإخبار بالقسم، قال الزمخشري: فإن قلت): ما لهم لا يكادون ينطقون بهذه ~~اللام إا مع قد وقل عنهم قوله: # حلفت لها بالله حلفة فاجر PageV05P057 ~~لناموا (قلت): إنما كان ذلك لأن الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة ~~المقسم عليها التي هي جوابها فكانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى قد عند ~~استماع المخاطب كلمة القسم انتهى، وبعض أصحابنا يقول إذا أقسم على جملة ~~مصدرة بماض مثبت متصرف وكان قريبا من زمان الحال أثبت مع اللام بفد الدالة ~~على التقريب من زمن الحال ولم تأت بقد بل باللام وحدها إن لم يرد التقريب، ~~قال ابن عباس: أرسلنالقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يقوم اعبدوا الله ما ~~لكم من إله غيره إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} بعثنا وقال غيره حملناه ~~رسالة يؤديها فعلى هذا تكون الرسالة متضمنة للبعث وهنا فقال بفاء العطف ~~وكذا في المؤمنون في قصة عاد وصالح وشعيب هنا قال بغير فاء والأصل الفاء ~~وحذفت في القصتين توسعا. واكتفاء بالربط المعنوي وفي قصة نوح في هوذ {إني ~~لكم} على إضمار القول أي فقال إني وفي ندائه قومه تنبيه لهم لما يلقيه ~~إليهم واستعطاف وتذكير بأنهم قومه فالمناسب أن لا يخالفوه ومعمول القول ~~جملة الأمر بعبادة الله وحده ورفض آلهتهم المسماة ودا وسواعا ويغوث ويعوق ~~ونسرا وغيرها والجملة المنبهة على الوصف الداعي إلى عبادة الله وهو انفراده ~~بالألوهية المرجو إحسانه المحذور انتقامه دون آلهتهم ولم تأت بحرف عطف ~~لأنها بيان وتفسير لعلة اختصاصه تعالى بأن يعبد، وقرأ ابن وثاب والأعمش ~~وأبو جعفر والكسائي غيره بالجر على لفظ {إله} بدلا أو نعتا، وقرأ باقي ~~السبعة غيره بالرفع عطفا على موضع {من إله} لأن من زائدة بدلا أو نعتا، ~~وقرأ عيسى بن عمر غيره بالنصب على الاستثناء والجر والرفع أفصح {ومن إله} ~~مبتدأ و{لكم} في موضع الخبر، وقيل: الخبر محذوف أي في الوجود ms0920 و{لكم} تبيين ~~وتخصيص. PageV05P058 # ومعنى في ضلال مبينقال الملائ من قومه إنا لنراك في ضلل مبين * قال يقوم ~~ليس بى ضللة ولكني رسول من رب العلمين * أبلغكم} أي في ذهاب عن طريق الصواب ~~وجهالة بما تسلك بينة واضحة وجاءت جملة الجواب مؤكدة بأن وباللام وفي ~~للوعاء فكان الضلال جاء ظرفا له وهو فيه ولم يأت ضالا ولا ذا ضلال. # أبلغكمقال يقوم ليس بى ضللة ولكني رسول من رب العلمين * أبلغكم رسلت ربى ~~وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون } استئناف على سبيل البيان بكونه ~~رسولا أو جملة في موضع الصفة لرسول ملحوظا فيه كونه خبرا لضمير متكلم كما ~~تقول أنا رجل آمر معروف فتراعي لفظ أنا ويجوز يأمر بالمعروف فيراعى لفظ رجل ~~والأكثر مراعاة ضمير المتكلم والمخاطب فيعود الضمير ضمير متكلم أو مخاطب ~~قال تعالى: {بل أنتم قوم تفتنون} بالتاء ولو قرئ بالياء لكان عربيا مراعاة ~~للفظ {قوم} لأنه غائب، وقرأ أبو عمرو {أبلغكم} هنا في الموضعين وفي الأحقاف ~~بالتخفيف وباقي السبعة بالتشديد والهمزة والتضعيف للتعدية فيه. PageV05P059 # قال الزمخشري: الواو للعطف والمعطوف محذوف كأنه قيل أو كذبتم وعجبتم أن ~~جاءكم انتهى، وهو كلام مخالف لكلام سيبويه والنحاة لأنهم يقولون: إن الواو ~~لعطف ما بعدها على ما قبلها من الكلام ولا حذف هناك وكأن الأصل وأعجبتم ~~لكنه اعتنى بهمزة الاستفهام فقدمت على حروف العطف لأن الاستفهام له صدر ~~الكلام وقد تقدم الكلام معه في نظير هذه المسألة وقد رجع هو عن هذا إلى قول ~~الجماعة والذكر الوعظ أو الوحي أو المعجز أو كتاب معجز أو البيان أقوال ~~والأولى أن يكون قوله على رجلأو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم ~~لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون} فيه إضمار أي على لسلن رجل كما قال {ما ~~وعدتنا على رسلك}، وقيل: {على} بمعنى مع، وقيل: لا حذف ولا تضمين في الحرف ~~بل قوله {على رجل} هو على ظاهره لأن {جاءكم} بمعنى نزل إليكم. # يتعلق في الفلكفكذبوه فأنجينه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين ms0921 كذبوا ~~بئايتنآ إنهم كانوا قوما عمين} بما يتعلق به الظرف الواقع صلة أي والذين ~~استقروا معه في الفلك ويحتمل أن يتعلق بأنجيناه أي أنجيناهم في السفينة من ~~الطوفان وعلى هذا يحتمل أن تكون في {سببية} أي بالفلك كقوله «دخلت النار في ~~هرة» أي بسبب هرة و{عمين} من عمي القلب أي غير مستبصرين ويدل على ثبوت هذا ~~الوصف كونه جاء على وزن فعل ولو قصد الحذف لجاء على فاعل كما جاء ضائق في ~~ضيق وثاقل في ثقيل إذا قصد به حدوث الضيق والثقل قال ابن عباس عميت قلوبهم ~~عن معرفة التوحيد والنبوة والمعاد، وقال معاذ النحوي: رجل عم في أمره لا ~~يبصره وأعمي في البصر. قال: # ما في غد عم ولكنني عن علم # وقد يكون العمى والأعمى كالخضر والأخضر، وقال الليث: رجل عم إذا كان أعمى القلب. # عاد اسم الحي ولذلك صرفه وبعضهم جعله اسما للقبيلة فمنعه الصرف قال ~~الشاعر: PageV05P060 # لو شهدت عاد في زمان عاد # لانتزها مبارك الجلاد سميت القبيلة باسم أبيهم وهو عاد بن عوص بن إرم بن ~~سام بن نوح عليه السلام وهود قال شيخنا أبو الحسن الآبدي النحوي: المعروف ~~أن هودا عربي والذي يظهر من كلام سيبويه لما عده مع نوح ولوط وهما عجميان ~~أنه عجمي عنده انتهى، وذكر الشريف النسابة أبو البركات الجواني أن يعرب بن ~~قحطان بن هود هو الذي زعمت يمن أنه أول من تكلم بالعربية ونزل أرض اليمن ~~فهو أبو اليمن كلها وأن العرب إنما سميت عربا به انتهى فعلى هذا لا يكون ~~هود عربيا وهود هو ابن عابر بن شالح بن ارفخشد بن سام بن نوح وأخاهموإلى ~~عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} ~~معطوف على نوحا ومعناه واحدا منهم. # إذواذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح} ظرف في قول الحوفي فيكون مفعول ~~{اذكروا} محذوفا أي واذكروا آلاء الله عليكم وقت كذا والعامل في {إذا} ما ~~تضمنه النعم من الفعل وفي قول الزمخشري {إذ} ms0922 مفعول به وهو منصوب باذكروا أي ~~اذكروا وقت جعلكم. # وتعليق رجاء الفلاح على مجرد الذكر لا يظهر فيحتاج إلى تقدير محذوف يترتب ~~عليه رجاء الفلاح وتقديره والله أعلم فاذكروا آلاء اللهفاذكروا ءالآء الله ~~لعلكم تفلحون} وإفراده بالعبادة ألا ترى إلى قوله {أجئتنا لنعبد الله وحده}. # بقوله قد وقعقال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب} على حقيقته من المضي وإن ~~كان العذاب فيكون من جعل الماضي موضع المستقبل لتحقق وقوعه. # والجملة من قوله ما نزلما نزل الله بها من سلطن} في موضع الصفة والمعنى ~~أنه ليس لكم بذلك حجة ولا برهان وجاء هنا {نزل} وفي مكان غيره أنزل وكلاهما ~~فصيح والتعدية بالتضعيف والهمزة سواء. PageV05P061 # وقرأ ابن وثاب والأعمش: وإلى ثمودوإلى ثمود أخاهم صلحا} بكسر الدال ~~والتنوين مصروفا في جميع القرآن جعله اسم الحي والجمهور منعوه الصرف جعلوه ~~اسم القبيلة. # وكثر استعمال هذه الصفة استعمال الأسماء في القرآن فوليت العوامل كقوله ~~حتى جاءتهم البينة وقوله بالبينات والزبرقد جآءتكم بينة من ربكم} والمعنى ~~الآية البينة وبالآيات البينات فقارب أن تكون كالأبطح والأبرق إذ لا يكاد ~~يصرح بالموصول معها وقوله {قد جاءتكم بينة من ربكم} كأنه جواب لقولهم ~~{ائتنا بينة} تدل على صدقك وأنك مرسل إلينا و{من ربكم} متعلق بجاءتكم أو في ~~موضع الصفة لآية على تقدير محذوف أي من آيات ربكم. # وانتصب آيةهذه ناقة الله لكم ءاية} على الحال والعامل فيها ها بما فيها ~~من معنى التنبيه أو اسم الإشارة بما فيه من معنى الإشارة أو فعل مضمر تدل ~~عليه الجملة كأنه قيل انظر إليها في حال كونها آية أقوال ثلاثة ذكرت في علم النحو. # لما أضاف الناقة إلى الله أضاف محل إلى الله إذ الأرض وما أنبت فيها ملكه ~~تعالى لا ملككم ولا إنباتكم وتأكلفذروها تأكل فى أرض الله} جزم على جواب ~~الأمر، وقرأ أبو جعفر في رواية {تأكل} بالرفع وموضعه حال. # وتتخذونتتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا ءالآء الله ~~ولا تعثوا فى الأرض مفسدين} حال أو تفسير لقوله ms0923 {وبوأكم في الأرض} فلا موضع ~~له من الإعراب فيتعدى {تتخذون} إلى مفعول واحد، وقيل: يتعدى إلى اثنين ~~والمجرور هو الثاني. PageV05P062 # انتصب {بيوتا} على أنها حال مقدرة إذ لم تكن الجبال وقت النحت بيوتا كقولك ~~إبر لي هذه اليراعة قلما وخط لي هذا قباء، وقيل: مفعول ثان على تضمين ~~{وتنحتون} معنى و{تتخذون}، وقيل: مفعول بتنحتون و{الجبال} نصب على إسقاط من ~~أي من الجبال، وقرأ الأعمش {تعثوا} بكسر التاء لقولهم أنت تعلم وهي لغة ~~و{مفسدين} حال مؤكدة. # قرأ ابن عامر وقال الملأقال الملائ الذين استكبروا من قومه للذين ~~استضعفوا لمن ءامن منهم أتعلمون أن صلحا مرسل من ربه} بواو عطف والجمهور ~~قال بغير واو و{الذين استكبروا} وصف للملأ إما للتخصيص لأن من أشرافهم من ~~آمن مثل جندع بن عمرو وإما للذم و{استكبروا} وطلبوا الهيبة لأنسهم وهو من ~~الكبر فيكون استفعل للطلب وهو بابها أو تكون استفعل بمعنى قعل أي كبروا ~~لكثرة المال والجاه فيكون مثل عجب واستعجب والذين {استضعفوا} أي استضعفهم ~~رؤساء الكفار واستذلوهم وهم العامة وهم أتباع الرسل و{لمن} بدل من الذين ~~استضعفوا والضمير في {منهم} إن عاد على المستضعفين كان بدل بعض من كل ويكون ~~الذين استضعفوا قسمين مؤمنين وكافرين وإن عاد على {قومه} كان بدل كل من كل ~~وكان الاستضعاف مقصورا على المؤمنين وكان الذين استضعفوا قسما واحدا ومن ~~آمن مفسرا للمستضعفين من قومه واللام في {للذين} للتبليغ والجملة المقولة ~~استفهام على جهة الاستهزاء والاستخفاف وفي قولهم {من ربه} اختصاص بصالح ولم ~~يقولوا من ربنا ولا من ربكم. # والفاء في فأخذتهمفأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جثمين * فتولى} ~~للتعقيب فيمكن العطف بها على قولهم {فأتنا بما تعدنا} على تقدير قرب زمان ~~الهلك من زمان طلب الإتيان بالوعد ولقرب ذلك كان العطف بالفاء ويمكن أن ~~يقدر ما يصح العطف بالفاء عليه أي فواعدهم العذاب بعد ثلاث فانقضت {فأخذتهم ~~الرجفة}. PageV05P063 # وأما فأهلكوا بالطاغية فالباء فيه للسببية أي أهلكوا بالفعلة الطاغية وهي ~~الكفر أو عقر الناقة والطاغية من طغى إذا تجاوز الحد وغلب ms0924 ومنه تسمية الملك ~~والعاتي بالطاغية وقوله {إنا لما طغى الماء} وقال تعالى: {كذبت ثمود ~~بطغواها} أي بسبب طغيانها حصل تكذيبهم ويمكن أن يراد بالطاغية الرجفة أو ~~الصيحة لتجاوز كل منهما الحد. # ظاهر العطف بالفاء أن التولي كان بعد هلاكهم ومشاهدة ما جرى عليهم. # انتصب لوطافتولى عنهم وقال يقوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ولكن لا ~~تحبون النصحين * ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العلمين } بإضمار وأرسلنا عطفا على الأنبياء قبله و{إذ} معمولة {لأرسلنا} ~~وجوز الزمخشري وابن عطية: نصبه بواذكر مضمرة زاد الزمخشري أن {إذ} بدل من ~~لوط أي واذكر وقت قال لقومه، وقد تقدم الكلام على كون إذ تكون مفعولا بها ~~صريحا لأذكر وأن ذلك تصرف فيها والاستفهام هو على جهة الإنكار والتوبيخ ~~والتشنيع والتوقيف على هذا الفعل القبيح و{الفاحشة} هنا إتيان ذكران ~~الآدميين في الادبار ولما كان هذا بالفعل معهودا قبحه ومركوزا في العقول ~~فحشه أتى معرفا بالألف واللام أو تكون أل فيه للجنس على سبيل المبالغة كأنه ~~لشدة قبحه جعل جميع الفواحش ولبعد العرب عن ذلك البعد التام وذلك بخلاف ~~الزنا فإنه قال فيه: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة} فأتى به منكرا أي ~~فاحشة من الفواحش وكان كثير من العرب يفعله ولا يستنكرون من فعله ولا ذكره ~~في أشعارهم والجملة المنفية تدل على أنهم هم أول من فعل هذه الفعلة القبيحة ~~وأنهم مبتكروها والمبالغة في {من أحد} حيث زيدت لتأكيد نفي الجنس وفي ~~الإتيان بعموم العالمين جمعا. PageV05P064 # {وما سبقكم} جملة حالية من الفاعل أو من {الفاحشة} لأن في {سبقكم بها} ~~ضميرهم وضميرها، وقال الزمخشري: هي جملة مستأنفة أنكر عليهم أولا بقوله ~~{أتأتون الفاحشة} ثم وبخهم عليها فقال: أنتم أول من عملها أو على أنه جواب ~~لسؤال مقدر كأنهم قالوا لم لا نأتيها فقال: {ما سبقكم بها أحد} فلا تفعلوا ~~ما لم تسبقوا به، وقال الزمخشري: والباء للتعدية من قولك سبقته بالكرة إذا ~~ضربتها قبله ومنه قوله عليه السلام «سبقك بها ms0925 عكاشة» انتهى، ومعنى التعدية ~~هنا قلق جدا لأن الباء المعدية في الفعل المتعدي إلى واحد هي بجعل المفعول ~~الأول يفعل ذلك الفعل بما دخلت عليه الباء فهي كالهمزة وبيان ذلك أنك إذا ~~قلت صككت الحجر بالحجر فمعناه أصككت الحجر الحجر أي جعلت الحجر يصك الحجر ~~وكذلك دفعت زيدا بعمرو عن خالد معناه أدفعت زيدا عمرا عن خالد أي جعلت زيدا ~~يدفع عمرا عن خالد فللمفعول الأول تأثير في الثاني ولا يتأنى هذا المعنى ~~هنا إذ لا يصح أن يقدر أسبقت زيدا الكرة أي جعلت زيدا يسبق الكرة إلا بمجاز ~~متكلف وهو أن تجعل ضربك للكرة أول جعل ضربة قد سبقها أي تقدمها في الزمان ~~فلم يجتمعا. PageV05P065 # هذا بيان لقوله أتأتون الفاحشةإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء بل ~~أنتم قوم مسرفون} وأتى هنا من قوله أتى المرأة غشيها وهو استفهام على جهة ~~التوبيخ والإنكار، وقرأ نافع وحفص {إنكم} على الخبر المستأنف و{شهوة} مصدر ~~في موضع الحال قاله الحوفي وابن عطية، وجوزه الزمخشري وأبو البقاء أي ~~مشتهين تابعين للشهوة غير ملتفتين لقبحها أو مفعول من أجله قاله الزمخشري، ~~وبدأ به أبو البقاء أي للاشتهاء لا حامل لكم على ذلك إلا مجرد الشهوة ولا ~~ذم أعظم منه لأنه وصف لهم بالبهيمة وأنهم لا داعي لهم من جهة العقل كطلب ~~النسل ونحوه و{من دون النساء} في موضع الحال أي منفردين عن النساء، وقال ~~الحوفي: {من دون النساء} متعلق بشهوة و{بل} هنا للخروج من قصة إلى قصة تنبئ ~~بأنهم متجاوزو الحد في الاعتداء، وقيل إضراب عن تقريرهم وتوبيخهم والإنكار ~~أو عن الإخبار عنهم بهذه المعصية الشنيعة إلى الحكم عليهم بالحال التي تنشأ ~~عنها القبائح وتدعو إلى اتباع الشهوات وهي الإسراف وهو الزيادة المفسدة لما ~~كانت عادتهم الإسارف أسرفوا حتى في باب قضاء الشهوة وتجاوزوا المعتاد إلى ~~غيره ونحوه {بل أنتهم قوم عادون}، وقيل إضراب عن محذوف تقديره ما عدلتم بل ~~أنتهم، وقال الكرماني بل رد لجواب زعموا أن يكون لهم عذر أي لا عذر ms0926 لكم ولا ~~حجة {بل أنتم} وجاء هنا {مسرفون} باسم الفاعل ليدل على الثبوت ولموافقة ما ~~سبق من رؤوس الآي في ختمها بالأسماء وجاء في النمل {تجهلون} بالمضارع لتجدد ~~فيهم ولموافقة ما سبق من رؤوس الآي في ختمها بالأفعال. PageV05P066 # الضمير في أخرجوهموما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم} عائد ~~على لوط ومن آمن به وقال ابن عطية: والضمير عائد على آل لوط وأهله وإن كان ~~لم يجر لهم ذكر فإن المعنى يقتضيهم، وقرأ الحسن {جواب} بالرفع انتهى وهنا ~~جاء العطف بالواو والمراد بها أحد محاملها الثلاث من التعقيب المعني في ~~النمل في قوله تجهلون فما وفي العنكبوت {وتأتون في ناديكم المنكر} فما وكان ~~التعقيب. # يسمى هذا النوع في علم البيان التعريض بما يوهم الذم وهو مدح كقوله: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب إنهم أناس يتطهرون} {كانت من الغابرين} تفسيرا ~~وتوكيدا لما تضمنه الاستثناء من كونها لم ينجها الله تعالى وقال أبو عبيدة: ~~{إلا امرأته} اكتفى به أنها لم تنج ثم ابتدأ وصفها بعد ذلك بصفة لا تتعلق ~~بها النجاة ولا الهلكة وهي أنها كانت ممن أسن وبقي من عصره إلى عصر غيره ~~فكانت غابرة أي متقدمة في السن كما قال: إلا عجوزا في الغابرين إلى أن هلكت ~~مع قومها انتهى، وجاء {من الغابرين} تغليبا للذكور على الإناث. وقال ~~الزجاج: من الغائبين عن النجاة فيكون توكيدا لما تضمنه الاشتثناء انتهى، ~~و{كانت} بمعنى صارت أو كانت في علم الله أو باقية على ظاهرها من تقييد ~~غبورها بالزمان الماضي أقوال. # والكيلفأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم} مصدر كنى به عن ~~الآلة التي يكال بها كقوله في هود {المكيال والميزان} فطابق قوله ~~{والميزان} أو هو باق على المصدرية وأريد بالميزان المصدر كالميعاد لا ~~الآلة فتطابقا أو أخذ الميزان على حذف مضاف أي ووزن الميزان والكيل على ~~إرادة المكيال فتطابقا. PageV05P067 # ولا تظهر الدلالة على أن المراد بالصراط سبيل الحق من قوله وتصدون عن سبيل ~~اللهولا تقعدوا ms0927 بكل صرط توعدون وتصدون عن سبيل الله من ءامن به وتبغونها ~~عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عقبة المفسدين} كما ذكر ~~بل الظاهر التغابر لعموم كل صراط وخصوص سبيل الله فيكون {بكل صراط} حقيقة ~~في الطرق و{سبيل الله} كجاز عن دين الله والباء في {بكل صراط} ظرفية نحو ~~زيد بالبصرة أي في كل صراط وفي البصرة والجمل من قوله {توعدون وتصدون ~~وتبغونها} أحوال أي موعدين وصادين وباغين والإيعاد ذكر إنزال المضار ~~بالموعد ولم يذكر الموعد به لتذهب النفس فيه كل مذهب من الشر لأن أوعد لا ~~يكون إلا في الشر وإذا ذكر تعدى الفعل إليه بالباء. PageV05P068 # قال أبو منصور الجواليقي: إذا أرادوا أن يذكروا ما يهددوا به مع أوعدت ~~جاؤوا بالباء فقالوا: أوعدته بالضرب ولا يقولون أعدته الضرب والصد يمكن أن ~~يكون حقيقة في عدم التمكين من الذهاب إلى الرسول ليسمع كلامه ويمكن أن يكون ~~مجازا عن الإيعاد من الصاد بوجه ما أوعن وعد المصدود بالمنافع على تركه ~~و{من آمن} مفعول بتصدون على إعمال الثاني ومفعول {توعدون} ضمير محذوف ~~والضمير في {به} الظاهر أنه على {سبيل الله} وذكره لأن السبيل تذكر وتؤنث، ~~وقيل عائد على الله، وقال الزمخشري: (فإن قلت): إلام يرجع الضمير في آمن ~~به، (قلت): إلى كل صراط تقديره توعدون من آمن به وتصدون عنه فوضع الظاهر ~~الذي هو سبيل ألله موضع الضمير زيادة في تقبيح أمرهم دلالة على عظم ما ~~يصدون عنه انتهى وهذا تعسف في الإعراب لا يليق بأن يحمل القرآن عليه لما ~~فيه من التقديم والتأخير ووضع الظاهر موضع المضمر من غير حاجة إلى ذلك وعود ~~الضمير على أبعد مذكور مع إمكان عوده على أقرب مذكور الإمكان السائغ الحسن ~~الراجح وجعل {من آمن} منصوبا بتوعدون فيصير من إعمال الأول وهو قليل. PageV05P069 # وقد قال النحاة أنه لم يرد في القرآن لقلته ولو كان من إعمال الأول للزم ~~ذكر الضمير في الفعل الثاني وكان يكون التركيب {وتصدونه} أو وتصدونهم إذ ~~هذا الضمير لا يجوز ms0928 حذفه على قول الأكثرين إلا ضرورة على قول بعض النحاة ~~يحذف في قليل من الكلام ويدل على {من آمن} منصوب بتصدون الآية الأخرى وهي ~~قوله: {قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن} ولا يحذف مثل هذا ~~الضمير إلا في شعر وأجاز بعضهم حذفه على قلة مع هذه التكليفات المضافة إلى ~~ذلك فكان جديرا بالمنع لما في ذلك من التعقيد البعيد عن الفصاحة وأجاز ابن ~~عطية أن يعود على شعيب في قول من رأى القعود على الطريق للرد عن شعيب وهذا ~~بعيد لأن القائل {ولا تقعدوا} وهو شعيب فكان يكون التركيب من آمن بي ولا ~~يسوغ هنا أن يكون التفافا لو قلت: يا هند أنا أقول لك لا تهيني من أكرمه ~~تريد من أكرمني لم يصح وتقدم تفسير مثل قوله {وتبغونها عوجا} في آل عمران. # قال الزمخشري إذواذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم} مفعول به غير ظرف أي ~~{واذكروا} على جهة الشكر وقت كونكم {قليلا} عددكم {فكثرتم} الله ووفر عددكم ~~انتهى؛ وذكر غيره أنه منصوب على الظرف فلا يمكن أن يعمل فيه {واذكروا} ~~لاستقبال اذكروا وكون {إذ} ظرفا لما مضى والقلة والتكثير هنا بالنسبة إلى ~~الأشخاص أو إلى الفقر والغنى أو إلى قصر الأعمار وطولها أقوال ثلاثة أظهرها ~~الأول. قيل: إن مدين بن إبراهيم تزوج بنت لوط فولدت فرمى الله في نسلها ~~بالبركة والنماء فكثروا وفشوا، وقال الزمخشري: إذ كنتم أقلة أذلة فأعزكم ~~بكثرة العدد والعدد انتهى ولا ضرورة تدعو إلى حذف صفة وهي أذلة ولا إلى ~~تحميل قوله {فكثرتم} معنى بالعدد ألا ترى أن القلة لا تستلزم الذلة ولا ~~الكثرة تستلزم العز، وقال الشاعر: # تعيرنا أنا قليل عديدنا # فقلت لها إن الكرام قليل وما ضرنا أنا قليل وجارنا PageV05P070 ~~عزيز وجار الأكثرين ذليل ومتعلق لم يؤمنواوإن كان طآئفة منكم ءامنوا بالذى ~~أرسلت به وطآئفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحكمين} ~~محذوف دل عليه ما قبله وتقديره لم يؤمنوا به والخطاب بقوله {منكم} لقومه ~~وينبغي ms0929 أن يكون قوله {فاصبروا} خطابا لفريقي قومه من آمن ومن لم يؤمن. # عاد (رجع) إلى ما كان عليه وتأتي بمعنى صار. قال: # تعد فيكم جزر الجزور رماحنا # ويرجعن بالأسياف منكسرات (ضحى) ظرف متصرف إن كان نكرة وغير متصرف إذا كان ~~من يوم بعينه وهو وقت ارتفاع الشمس إذا طلعت وهو مؤنث وشذوا في تصغيره ~~فقالوا: ضحى بغير تاء التأنيث وتقول أتيته ضحى وضحاء إذا فتحت الضاد مددت، ~~الثعبان ذكر الحيات العظيم أخذ من ثعبت بالمكان فجرته بالماء والمثعب موضع ~~انفجار الماء لأن الثعبان يجري كالماء عند الانفجار. الإرجاء التأخير، ~~المدينة معروفة مشتقة من مدن فهي فعيلة ومن ذهب إلى أنها مفعلة من دان ~~فقوله ضعيف لإجماع العرب على الهمز في جمعها قالوا مدائن بالهمزة ولا يحفظ ~~فيه مداين بالياء ولا ضرورة تدعو إلى أنها مفعلة ويقطع بأنها فعيلة جمعهم ~~لها على فعل قالوا مدن كما قالوا صحف في صحيفة. PageV05P071 # والقسم يكون على فعل المقسم وفعل غيره سووا بين نفيه ونفي أتباعه وبين ~~العود في الملة وهذا يدل على صعوبة مفارقة الوطن إذ قرنوا ذلك بالعود إلى ~~الكفر وفي الإخراج والعود طباق معنوي وعاد كما تقدم لها استعمالان أحدهما ~~أن تكون بمعنى صار والثاني بمعنى رجع إلى ما كان عليه فعلى الأول لا إشكال ~~في قوله أو لتعودنقال الملائ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يشعيب والذين ~~ءامنوا معك من قريتنآ أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كرهين * قد افترينا ~~على الله كذبا إن عدنا فى ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنآ أن ~~نعود فيهآ إلا أن يشآء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ~~ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفتحين * وقال الملائ الذين ~~كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخسرون * فأخذتهم الرجفة فأصبحوا ~~فى دارهم جثمين * الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا ~~كانوا هم الخسرين * فتولى عنهم وقال يقوم لقد أبلغتكم رسلت ربى ونصحت لكم ms0930 ~~فكيف ءاسى على قوم كفرين * ومآ أرسلنا فى قرية من نبى إلا أخذنا أهلها ~~بالبأسآء والضرآء لعلهم يضرعون * ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا ~~وقالوا قد مس ءاباءنا الضرآء والسرآء فأخذنهم بغتة وهم لا يشعرون * ولو أن ~~أهل القرى PageV05P072 ~~ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركت من السمآء والأرض ولكن كذبوا فأخذنهم بما ~~كانوا يكسبون * أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بيتا وهم نآئمون * أو أمن ~~أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون * أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر ~~الله إلا القوم الخسرون * أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو ~~نشآء أصبنهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون * تلك القرى نقص عليك ~~من أنبآئها ولقد جآءتهم رسلهم بالبينت فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ~~كذلك يطبع الله على قلوب الكفرين * وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنآ ~~أكثرهم لفسقين * ثم بعثنا من بعدهم موسى بئايتنآ إلى فرعون وملإيه فظلموا ~~بها فانظر كيف كان عقبة المفسدين * وقال موسى يفرعون إنى رسول من رب ~~العلمين * حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم ~~فأرسل معى بنى إسرءيل * قال إن كنت جئت بئاية فأت بهآ إن كنت من الصدقين * ~~فألقى عصاه فإذا هى ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هى بيضآء للنظرين * قال ~~الملائ من قوم فرعون إن هذا لسحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا ~~تأمرون * قالوا أرجه وأخاه وأرسل فى المدآئن حشرين PageV05P073 ~~* يأتوك بكل سحر عليم * وجآء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن ~~الغلبين * قال نعم وإنكم لمن المقربين * قالوا يموسى إمآ أن تلقى وإمآ أن ~~نكون نحن الملقين * قال ألقوا فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم ~~وجآءو بسحر عظيم * وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هى تلقف ما يأفكون * ~~فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون * فغلبوا هنالك وانقلبوا صغرين * وألقى ~~السحرة سجدين * قالوا ءامنا برب العلمين * رب موسى وهرون * قال فرعون ~~ءامنتم به قبل أن ms0931 ءاذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه فى المدينة لتخرجوا منهآ ~~أهلها فسوف تعلمون * لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لائصلبنكم أجمعين * ~~قالوا} إذ صار فعلا مسندا إلى شعيب وأتباعه ولا يدل على أن شعيبا كان في ~~ملتهم وعلى المعنى الثاني يشكل لأن شعيبا لم يكن في ملتهم قط لكن أتباعهم ~~كانوا فيها، وأجيب عن هذا بوجوه. # أحدها: أن يراد بعود شعيب في الملة حال سكوته عنهم قبل أن يبعث لإحالة ~~الضلال فإنه كان يخفي دينه إلى أن أوحى الله إليه. # الثاني: أن يكون من باب تغليب حكم الجماعة على الواحد لما عطفوا أتباعه ~~على ضميره في الإخراج سحبوا عليه حكمهم في العود وإن كان شعيب بريئا مما ~~كان عليه أتباعه قبل الإيمان. # الثالث: أن رؤساءهم قالوا ذلك على سبيل التلبيس على العامة والإيهام أنه ~~كان منهم. PageV05P074 # قال الزمخشري الهمزة للاستفهام والواو واو الحال تقديره أتعيدوننا في ملتكم ~~في حال كراهتنا أو مع كوننا كارهين انتهى، فجعل الاستفهام خاصا بالعود في ~~ملتهم وليس كذلك بل الاستفهام هو عن أحد الأمرين الإخراج أو العود وجعل ~~الواو واو الحال وقدره أتعيدوننا في حال كراهتنا وليست واو الحال التي يعبر ~~عنها النحويون بواو الحال بل هي واو العطف عطفت على حال محذوفة كقوله ردوا ~~السائل ولو بظلف محرق ليس المعنى ردوه في حال الصدفة عليه بظلف محرق بل ~~المعنى ردوه مصحوبا بالصدقة ولو مصحوبا بظلف مخرق تقدم لنا إشباع القول في ~~نحو هذا. # هذا إخباره مقيد من حيث المعنى بالشرط وجواب الشرط محذوف من حيث الصناعة ~~وتقديره إن عدنا في ملتكمقد افترينا على الله كذبا إن عدنا فى ملتكم بعد إذ ~~نجانا الله منها} فقد افترينا وليس قوله {قد افترينا على الله كذبا} هو ~~جواب الشرط إلا على مذهب من يجيز تقديم جواب الشرط على الشرط فيمكن أن يخرج ~~هذا عيه وجوزوا في هذه الجملة وجهين أحدهما أن يكون إخبارا مستأنفا، قال ~~الزمخشري: فيه معنى التعجب كأنهم قالوا ما أكذبنا على الله إن عدنا ms0932 في ~~الكفر بعد الإسلام لأن المرتد أبلغ في الافتراء من الكافر يعني الأصلي لأن ~~الكافر مفتر على الله الكذب حيث يزعم أن لله ندا ولا ند له والمرتد مثله في ~~ذلك وزائد عليه حيث يزعم أنه قد بين له ما خفي عليه من التمييز ما بين الحق ~~والباطل. وقال ابن عطية: الظاهر أنه خبر أي قد كنا نواقع أمرا عظيما في ~~الرجوع إلى الكفر، والوجه الثاني أن يكون قسما على تقدير حذف اللام أي ~~والله لقد افترينا ذكره الزمخشري وأورده ابن عطية احتمالا قال: ويحتمل أن ~~يكون على جهة القسم الذي هو في صيغة الدعاء مثل قول الشاعر: # بقيت وفري وانحرفت عن العلا PageV05P075 ~~ولقيت أضيافي بوجه عبوس وكما تقول افتريت على الله أن كلمت فلانا ولم ينشد ~~ابن عطية البيت الذي يقيد قوله بقيت وما بعده بالشرط وهو قوله: # إن لم أشن على ابن هند غارة # لم تخل يوما من نهاب نفوس فجرى الاستثناء على سبيل تغليب حكم الجمع. # قال ابن عطية: وتعلق هذا التأويل من جهة استقبال الاستثناء ولو كان ~~الكلام إن شاء قوى هذا التأويل انتهى وليس يقوي هذا التأويل لا فرق بين إلا ~~أن يشاء وبين إلا أن شاء لأن ان تخلص الماضي للاستقبال كما تخلص أن المضارع ~~للاستقبال وكلا الفعلين مستقبل وأبعد من ذهب إلى أن الضمير في فيهاوما يكون ~~لنآ أن نعود فيهآ إلا أن يشآء الله ربنا} يعود على القرية لا على الملة. PageV05P076 # قال الزمخشري: (فإن قلت): ما جواب القسم الذي وطأته اللام في لئن ~~اتبعتموقال الملائ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخسرون} ~~وجواب الشرط (قلت): قوله {إنكم إذا لخاسرون} ساد مسد الجوابين انتهى، والذي ~~تقول النحويون إن جواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه ولذلك وجب مضي ~~فعل الشرط فإن عنى الزمخشري بقوله ساد مسد الجوابين إنه اجتزىء به عن ذكر ~~جواب الشرط فهو قريب وإن عنى به أنه من حيث الصناعة النحوية فليس كما زعم ~~لأن الجملة يمتنع ms0933 أن تكون لا موضع لها من الإعراب وأن يكون لها موضع من ~~الإعراب و{إذا} هنا معناها التوكيد وهي الحرف الذي هو جواب ويكون معه ~~الجزاء وقد لا يكون وزعم بعض النحويين أنها في هذا الموضع ظرف العامل فيه ~~{لخاسرون} والنون عوض من المحذوف والتقدير أنكم إذا اتبعتموه لخاسرون فلما ~~حذف ما أضيف إليه عوض من ذلك النون فصادفت الألف فالتقى ساكنان فحذف الألف ~~لالتقائهما والتعويض فيه مثل التعويض في يومئذ وحينئذ ونحوه وما ذهب إليه ~~هذا الزاعم ليس بشيء لأنه لم يثبت التعويض والحذف في {إذا} التي للاستقبال ~~في موضع فيحمل هذا عليه. # الذينالذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها} مبتدأ والجملة التشبيهية ~~خبره، قال الزمخشري: وفي هذا الابتداء معنى الاختصاص كأنه قيل {الذين كذبوا ~~شعيبا} المخصوصون بأن أهلكوا واستؤصلوا كأن لم يقيموا في دارهم لأن الذينن ~~اتبعوا شعيبا قد أنجاهم الله تعالى انتهى، وجوز أبو البقاء أن يكون الخبر ~~الذين {كذبوا شعيبا} كانوا هم الخاسرين و{كأن لم يغنوا} حال من الضمير في ~~{كذبوا} وجوز أيضا أن يكون {الذين كذبوا} صفة لقول الذين كفروا من قومه وأن ~~يكون بدلا منه وعلى هذين الوجهين يكون {كأن} حالا انتهى، وهذه أوجه متكلفة ~~والظاهر أنها جمل مستقلة لا تعلق بما قبلها من جهة الإعراب. PageV05P077 # {الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين} هذا أيضا مبتدأ وخبره، وقال ~~الزمخشري: وفيه معنى الاختصاص أي هم المخصوصون بالخسران العظيم دون اتباعه ~~فإنهم هم الرابحون وفي هذا الاستئناف لهذا الابتداء وهذا التكرير مبالغة في ~~رد مقالة الملأ لأشياعهم وتسفيه لرأيهم واستهزاء بنصحهم لقومهم واستعظام ~~لما جرى عليهم انتهى، وهتان الجملتان منبئتان عن ما فعل الله بهم في ~~مقالتهم قالوا {لنخرجنك يا شعيب} فجاء الإخبار بإخراجهم بالهلاك وأي إخراج ~~أعظم من إخراجهم وقالوا: {لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون} فحكم تعالى ~~عليهم هم بالخسران وأجاز أبو البقاء في إعراب {الذين} هنا أن يكون بدلا من ~~الضمير في {يغنوا} أو منصوبا بإضمار أعني والابتداء الذي ذكرناه أقوى وأجزل. # وجاء بعد إلاومآ ms0934 أرسلنا فى قرية من نبى إلا أخذنا أهلها بالبأسآء والضرآء ~~لعلهم يضرعون * ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس ءاباءنا ~~الضرآء والسرآء فأخذنهم بغتة وهم لا يشعرون * ولو} فعل ماض وهو {أخذنا} ولا ~~يليها فعل ماض إلا أن تقدم فعل أو أصحب بقد فمثال ما تقدمه فعل هذه الآية ~~ومثال ما أصحب قد قولك ما زيد إلا قد قام والجملة من قوله {أخذنا} حالية أي ~~إلا آخذين أهلها وهو استثناء مفرغ من الأحوال وتقدم تفسير نظير قوله {إلا ~~أخذنا} إلى آخره. # والحسنةثم بدلنا مكان السيئة الحسنة} مفعولا بدل و{مكان} هو محل الباء أي ~~بمكان السيئة وفي لفظ {مكان} إشعار بتمكن البأساء منهم كأنه صار للشدة ~~عندهم مكان وأعرب بعضهم {مكان} ظرفا أي في مكان. PageV05P078 # وقال الزمخشري: اللام في القرىولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم ~~بركت من السمآء والأرض ولكن كذبوا فأخذنهم بما كانوا يكسبون} إشارة إلى ~~القرى التي دل عليها قوله تعالى {وما أرسلنا في قرية من نبي}، كأنه قال ولو ~~أن أهل تلك القرى الذين كذبوا وأهلكوا آمنوا بدل كفرهم واتقوا المعاصي مكان ~~ارتكابها {لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} لآتيناهم بالخير من كل وجه. PageV05P079 # الهمزة دخلت على أمن للاستفهام على جهة التوقيف والتوبيخ والإنكار والوعيد ~~للكافرين المعاصرين للرسول أن ينزل بهم مثل ما نزل بأولئك والفاء لعطف هذه ~~الجملة على ما قبلها، وقال الزمخشري: (فإن قلت): ما المعطوف عليه ولم عطفت ~~الأولى بالفاء والثانية بالواو، (قلت): المعطوف عليه قوله فأخذناهم ~~بغتةأفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بيتا وهم نآئمون} وقوله {ولو أن أهل ~~القرى إلى يكسبون} وقع اعتراضا بين المعطوف والمعطوف عليه وإنما عطفت ~~بالفاء لأن المعنى فعلوا وصنعوا فأخذناهم بغتة أبعد ذلك أمن {أهل القرى أن ~~يأتيهم بأسنا بياتا} وأمنوا أن يأتيهم بأسنا ضحى انتهى. وهذا الذي ذكره ~~الزمخشري من أن حرف العطف الذي بعد همزة الاستفهام وهو عاطف ما بعدها على ~~ما قبل الهمزة من الجمل رجوع إلى مذهب الجماعة في ms0935 ذلك وتخريج لهذه الآية ~~على خلاف ما قرر هو من مذهبه في غير آية أنه يقدر محذوف بين الهمزة وحرف ~~العطف يصح بتقديره عطف ما بعد الحرف عليه وأن الهمزة وحرف العطف واقعان في ~~موضعهما من غير اعتبار تقديم حرف العطف على الهمزة في التقدير وأنه قدم ~~الاستفهام اعتناء لأنه له صدر الكلام وقد تقدم كلامنا معه على هذه المسألة ~~و{بأسنا} عذابنا {وبياتا} ليلا وتقدم تفسيره أول السورة، ونصبه على الظرف ~~أي وقت مبيتهم أو الحال وذلك وقت الغفلة والنوم فمجيء العذاب في ذلك الوقت ~~وهو وقت الراحة والاجتماع في غاية الصعوبة إذ أتى وقت المأمن. PageV05P080 # وضحىأو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون} منصوب على الظرف أي ~~صحوة ويقيد كل ظرف بما يناسبة من الحال فيقيد البيات بالنوم والضحى باللعب ~~وجاء {نائمون} باسم الفاعل لأنها حالة ثبوت واستقرار للبائنين وجاء ~~{يلعبون} بالمضارع لأنهم مشتغلون بأفعال متجددة شيئا فشيئا في ذلك الوقت، ~~وقرأ نافع والابنان {أو أمن} بسكون الواو جعل {أو} عاطفة ومعناها التنويع ~~لا أن معناها الإباحة أو التخيير خلافا لمن ذهب إلى ذلك وحذف ورش همزة أمن ~~ونقل حركتها إلى الواو الساكنة والباقون بهمزة الاستفهام بعدها واو العطف ~~وتكرر لفظ {أهل القرى} لما في ذلك من التسميع والإبلاغ والتهديد والوعيد ~~بالسامع ما لا يكون في الضمير لو جاء أو أموا فإنه متى قصد التفخيم ~~والتعظيم والتهويل جيء بالاسم الظاهر. # جاء العطف بالفاء وإسناد الفعل إلى الضمير لأن الجملة المعطوفة تكرير ~~لقوله أفأمن أهل القرى أو أمنأفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم ~~الخسرون} وتأكيد لمضمون ذلك فناسب إعادة الجملة مصحوبة بالفاء و{مكر} مصدر ~~أضيف إلى الفاعل وهو استعارة لأخذه العبد من حيث لا يشعر، قال ابن عطية: ~~و{مكر الله} هي إضافة مخلوق إلى الخالق كما تقول ناقة الله وبيت الله ~~والمراد فعل معاقب به مكر الكفرة وأضيف إلى الله لما كان عقوبة الذنب فإن ~~العرب تسمى العقوبة على أي جهة كانت باسم الذنب الذي ms0936 وقعت عليه العقوبة ~~وهذا نص في قوله {ومكروا ومكر الله} انتهى وكرر المكر مضافا إلى الله ~~تحقيقا لوقوع جزاء المكر بهم. PageV05P081 # والفاعل بيهد يحتمل وجوها، أحدها أن يعود على الله ويؤيد قراءة من قرأ ~~يهدأولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو نشآء أصبنهم بذنوبهم} ~~بالنون، والثاني أن يكون ضميرا عائدا على ما يفهم من سياق الكلام السابق أي ~~{أو لم يهد} ما جرى للأمم السالفة أهل القرى وغيرهم وعلى هذين الوجهين يكون ~~أن لو نشاء وما بعده في موضع المفعول بيهد. # والوجه الثالث أن يكون الفاعل بيهد قوله {أن لو نشاء} فينسبك المصدر من ~~جواب {لو} والتقدير أو لم نبين ونوضح للوارثين مآلهم وعاقبتهم إصابتنا ~~إياهم بذنوبهم لو شئنا ذلك أي علمهم بإصابتنا أو قدرتنا على إصابتنا إياهم ~~والمعنى على التقديرين إذا كانت {أن} مفعولة و{أن} هنا هي المخففة من ~~الثقيلة لأن الهداية فيها معنى العلم واسمها ضمير الشأن محذوف والخبر ~~الجملة المصدرية بلو و{نشاء} في معنى شينا لا أن لو التي هي لما كان سيقع ~~لوقوع غيره إذا جاء بعدها المضارع صرفت معناه إلى المضي ومفعول {نشاء} ~~محذوف دل عليه جواب {لو} والجواب {أصبناهم} ولم يأت باللام وإن كان الفعل ~~مثتبا إذ حذفها جائز فيصح كقوله {لو نشاء جعلناه أجاجا} والأكثر الإتيان ~~باللام كقوله {لو نشاء لجعلناه حطاما}. # الظاهر أنها جملة مستأنفة أي ونحن نطبع على قلوبهمونطبع على قلوبهم فهم ~~لا يسمعون} وقال ابن الأنباري يجوز أن يكون معطوفا على أصبنا إذا كان بمعنى ~~نصيب فوضع الماضي موضع المستقبل عند وضوح معنى الاستعمال كما قال تعالى ~~{تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك} أي إن يشأ يدل عليه قوله {ويجعل لك ~~قصورا} انتهى فجعل {لو} شرطية بمعنى أن ولم يجعلها التي هي لما كان سيقع ~~لوقوع غيره ولذلك جعل أصبنا بمعنى نصيب ومثال وقوع لو موقع أن قول الشاعر: # لا يلفك الراجيك إلا مظهرا PageV05P082 ~~خلق الكرام ولو تكون عديما وهذا الذي قاله ابن الأنباري ms0937 رده الزمخشري من ~~جهة المعنى لكن بتقدير أن يكون {ونطبع} بمعنى طبعنا فيكون قد عطف المضارع ~~على الماضي الذي هو جواب {لو نشاء} فجعله بمعنى نصيب فتأول المعطوف عليه ~~وهو الجواب ورده إلى المستقبل والزمخشري تأول المعطوف ورده إلى المضي وأنتج ~~رد الزمخشري أن كلا التقديرين لا يصح، قال الزمخشري: (فإن قلت): هل يجوز أن ~~يكون {ونطبع} بمعنى طبعنا كما كان لو نشاء بمعنى لو شئنا ويعطف على ~~{أصبناهم}، (قلت): لا يساعد هذا المعنى لأن القوم كان مطبوعا على قلوبهم ~~موصوفين بصفة من قبلهم من اقتراف الذنوب والإصابة بها وهذا التفسير يؤدي ~~إلى خلوهم عن هذه الصفة وأن الله تعالى لو شاء لاتصفوا بها انتهى هذا الرد ~~ظاهره الصحة وملخصة أن المعطوف على الجواب جواب سواء تأولنا المعطوف عليه ~~أم المعطوف وجواب لو لم يقع بعد سواء كانت حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره أم ~~بمعنى إن الشرطية والإصابة لم تقع والطبع على القلوب واقع فلا تصح أن يعطف ~~على الجواب فإن تأول {ونطبع} على معنى ونستمر على الطبع على قلوبهم أمكن ~~التعاطف لأن الاتسمرار لم يقع بعد وإن كان الطبع قد وقع. # وقال أبو عبد الله الرازي: تقرير صاحب الكشاف على أقوى الوجوه هو ضعيف ~~لأن كونه مطبوعا عليه في الكفر لم يكن منافيا لصحة العطف وكان قد قرر أن ~~المعنى أو لم يبين للذين نبقيهم في الأرض بعد إهلاكنا من كان قبلهم فيها أن ~~تهلكهم بعدهم. PageV05P083 # والعطف في {ونطبع} بالواو بمنع ما ذكره لأن جعل المعنى على أنه إما الإهلاك ~~وإما الطبع وظاهر العطف بالواو وينبو عن الدلالة على هذا المعنى فإن جعلت ~~الواو بمعنى أو أمكن ذلك وكذلك ينبو عن قوله إن لم نهلكهم بالعذاب ونطبع ~~على قلوبهم العطف بالواو وأورد أبو عبد الله الرازي من أقوال المفسرين ما ~~يدل على أن كونه مطبوعا عليه في الكفر لا ينافي صحة العطف فقال أبو علي ~~ويعني به والله أعلم الجبائي الطبع سمته في القلب من نكتة سوداء إن ms0938 صاحبها ~~لا يفلح وقال الأصم: أي يلزمهم ما هم عليه فلا يتوبون إلا عند المعاينة فلا ~~تقبل توبتهم، وقال أبو مسلم: الطبع الخذلان إنه يخذل الكافر فيرى الآية فلا ~~يؤمن بها ويختار ما اعتاد وألف وهذه الأقوال لا يمكن معها العطف إلا على ~~تأويل أن تكون الواو بمعنى أو. PageV05P084 # وأجاز الزمخشري في عطف {ونطبع} وجهين آخرين أحدهما ضعيف والآخر خطأ، قال ~~الزمخشري: (فإن قلت): بم يتعلق قوله تعالى {ونطبع على قلوبهم}، (قلت): فيه ~~أوجه أو يكون معطوفا على ما دل عليه معنى أو {لم يهد لهم} كأنه قيل يغفلون ~~عن الهداية {ونطبع على قلوبهم} أو على {يرثون الأرض} انتهى فقوله أنه معطوف ~~على مقدر وهو يغفلون عن الهداية ضعيف لأنه إضمار لا يحتاج إليه إذ قد صح أن ~~يكون على الاستئناف من باب العطف في الجمل فهو معطوف على مجموع الجملة ~~المصدرة بأداة الاستفهام وقد قاله الزمخشري وغيره، وقوله أنه معطوف علي ~~{يرثون} خطأ لأنه إذا كان معطوفا على {يرثون} كان صلة للذين لأن المعطوف ~~على الصلة صلة ويكون قد فصل بين أبعاض الصلة بأجنبي من الصلة وهو قوله {أن ~~لو نشاء أصبناهم بذنوبهم} سواء قدرنا {أن لو نشاء} في موضع الفاعل ليهدأوا ~~في موضع المفعول فهو معمول ليهد لا تعلق له بشيء من صلة {الذين} وهو لا ~~يجوز ومعنى قوله {أصبناهم بذنوبهم} بعقاب ذنوبهم أو يضمن {أصبناهم} معنى ~~أهلكناهم فهو من مجاز الإضمار أو التضمين ونفي السماع والمعنى نفي القبول ~~والاتعاظ المترتب على وجود السماع جعل انتفاء فائدته انتفاء له. PageV05P085 # الخطاب للرسول والقرىتلك القرى نقص عليك من أنبآئها ولقد} هي بلاد قوم نوح ~~وهود وصالح وشعيب بلا خلاف بين المفسرين وجاءت الإشارة بتلك إشارة إلى بعد ~~هلاكها وتقادمه وحصل الربط بين هذه وبين قوله {ولو أن أهل القرى} و{نقص} ~~يحتمل إبقاؤه على حاله من الاستقبال والمعنى قد قصصنا عليك {من أنبائها} ~~ونحن نقص عليك أيضا منها مفرقا في السور ويجوز أن يكون عبر بالمضارع عن ~~الماضي أي {تلك القرى} ms0939 قصصنا والأنباء هنا إخبارهم مع أنبيائهم ومآل ~~عصيانهم، و{تلك} مبتدأ و{القرى} خبر و{نقص} جملة حالية نحو قوله {فتلك ~~بيوتهم خاوية} وفي الإخبار بالقرى معنى التعظيم لمهلكها، كما قيل في قوله ~~تعالى {ذلك الكتاب} وفي قوله عليه السلام «أولئك الملأ من قريش» وكقول أمية. # تلك المكارم لا قعبان من لبن # ولما كان الخبر مقيدا بالحال أفاد كالتقييد بالصفة في قولك هو الرجل ~~الكريم وأجازوا أن يكون {نقص} خبرا بعد خبر وأن يكون خبرا و{القرى} صفة ~~ومعنى {من} التبعيض فدل على أن لها أنباء أخر لم تقص عليه وإنما قص ما فيه ~~عظة وازدجار وادكار بما جرى على من خالف الرسل ليتعظ بذلك السامع من هذه الأمة. # فالفعل في ليؤمنواولقد جآءتهم رسلهم بالبينت فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا ~~من قبل} لقوم وفي {بما كذبوا} لقوم آخرين. وقيل {جاءتهم رسلهم} بالمعجزات ~~التي اقترحوها {فما كانوا ليؤمنوا} بعد المعجزات {بما كذبوا} به قبلها كما ~~قال {قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين. PageV05P086 # الضمير في كانوا} وفي {ليؤمنوا} عائد على أهل القرى وأن الباء في {بما} ~~ليست سببية فالمعنى أنهم انتفت عنهم قابلية الإيمان وقت مجيء الرسل ~~بالمعجزات بما كذبوا به قبل مجيء الرسل بالمعجزات بل حالهم واحد قبل ظهور ~~المعجزات وبعد ظهورها لم تجد عنهم شيئا وفي الإتيان بلام الجحود في ~~{ليؤمنوا} مبالغة في نفي القابلية والوقوع وهو أبلغ من تسلط النفي على ~~الفعل بغير لام وما في {بما كذبوا} موصولة والعائد منصوب محذوف أي بما ~~كذبوه وجوز أن تكون مصدرية، قال الكرماني: وجاء هنا {بما كذبوا} فحذف متعلق ~~التكذيب لما حذف المتعلق في {ولو أن أهل القرى آمنوا} وقوله {ولكن كذبوا} ~~وفي يونس أبرزه فقال {بما كذبوا به من قبل} لما كان قد أبرز في {فكذبوه ~~فنجيناه ثم كذبوا بآياتنا} فوافق الختم في كل منهما بما يناسب ما قبله ~~انتهى، ملخصا. # ومنوما وجدنا لأكثرهم من عهد} في {من عهد} زائدة تدل على الاستغراق لجنس ~~العهد. {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين إن هنا ms0940 هي المخففة من الثقيلة ووجد بمعنى ~~علم ومفعول وجدنا} الأولى {لأكثرهم} ومفعول الثانية {لفاسقين} واللام للفرق ~~بين إن المخففة من الثقيلة وإن النافية وتقدم الكلام على ذلك في قوله {وإن ~~كانت لكبيرة} ودعوى بعض الكوفيين أن إن في نحو هذا التركيب هي النافية ~~واللام بمعنى إلا، وقال الزمخشري: وإن الشأن والحديث وجدنا انتهى، ولا ~~يحتاج إلى هذا التقدير وكان الزمخشري يزعم أن إن إذا خففت كان محذوفا منها ~~الاسم وهو الشأن والحديث إبقاء لها على الاختصاص بالدخول على الأسماء وقد ~~تقد لنا تقدير نظير ذلك ورددنا عليه. PageV05P087 # والضمير في من بعدهمثم بعثنا من بعدهم موسى بئايتنآ إلى فرعون وملإيه ~~فظلموا بها فانظر كيف كان عقبة المفسدين} عائد على الرسل من قوله {ولقد ~~جاءتهم رسلهم بالبينات} أو للأمم السابقة والآيات الحجج التي آتاه الله على ~~قومه أو الآيات التسع أو التوراة أقوال وتعدية {فظلموا} بالباء إما على ~~سبيل التضمين بمعنى كفروا بها ألا ترى إلى قوله {أن الشرك لظلم عظيم} وإما ~~أن تكون الباء سببية أي ظلموا أنفسهم بسببها أو الناس حيث صدوهم عن الإيمان ~~أو الرسول فقالوا سحر وتمويه أقوال. # إذ كان من ملك مصر يقال له فرعون كنمرود في يونان، وقيصر في الروم، وكسرى ~~في فارس، والنجاشي في الحبشة وعلى هذا لا يكون فرعون وأمثاله علما شخصيا بل ~~يكون علم جنس كأسامة وثعالة. # وقرأ نافع علي أن لا أقولوقال موسى يفرعون إنى رسول من رب العلمين * حقيق ~~على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معى بنى ~~إسرءيل } بتشديد الياء جعل {علي} داخلة على ياء المتكلم ومعنى {حقيق} جدير ~~وخليق وارتفاعه على أنه صفة لرسول أو خبر بعد خبر و{أن لا أقول} الأحسن فيه ~~إن يكون فاعلا بحقيق كأنه قيل يحق علي كذا ويجب ويجوز أن يكون {أن لا أقول} ~~مبتدأ و{حقيق} خبره، وقال قوم: ثم الكلام عند قوله {حقيق} و{على أن لا ~~أقول} مبتدأ وخبره، وقرأ باقي السبعة على بجرها {أن لا ms0941 أقول} أي {حقيق} على ~~قول الحق، فقال قوم: ضمن {حقيق} معنى حريص، وقال أبو الحسن والفراء ~~والفارسي: على بمعنى الباء كما أن الباء بمعنى على في قوله {ولا تقعدوا بكل ~~صراط} أي على كل صراط. PageV05P088 # {على أن لا أقول صفة كما تقول أنا على قول الحق أي طريقي وعادتي قول الحق، ~~وقال ابن مقسم حقيق} من نعت الرسول أي رسول حقيق من رب العالمين أرسلت على ~~أن لا أقول على الله إلا الحق وهذا معنى صحيح واضح وقد غفل أكثر المفسرين ~~من أرباب اللغة عن تعليق {على} برسول ولم يخطر لهم تعليقه إلا بقوله {حقيق} ~~انتهى. وكلامه فيه تناقض في الظاهر لأنه قدر أولا العامل في {على أرسلت}، ~~وقال آخر: إنهم غفلوا عن تعليق {على} برسول فأما هذا الآخر فلا يجوز على ~~مذهب البصريين لأن رسولا قد وصف قبل أن يأخذ معموله وذلك لا يجوز وأما ~~التقدير الأول وهو إضمار أرسلت ويفسره لفظ رسول فهو تقدير سائغ وتنازل كلام ~~ابن مقسم أخيرا في قوله عن تعليق على برسول أي بما دل عليه رسول، وقرأ عبد ~~الله والأعمش حقيق أن لا أقول بإسقاط على فاحتمل أن يكون على إضمار على ~~كقراءة من قرأ بها واحتمل أن يكون على إضمار الباء كقراءة أبي وعلى ~~الاحتمالين يكون التعلق بحقيق. # وضربه بها الحجر فينفجر عيونا وضربه بها فتنبت قاله ابن عباس ومحاربته ~~بها اللصوص والسباع القاصدة غنمه واشتعالها في الليل كاشتعال الشمعة ~~وصيرورتها مالرشا لينزح بها الماء من البئر العميقة وتلقفها الحبال والعصي ~~التي للسحرة وإبطالها لما صنعوه من كيدهم وسحرهم والإلقاء حقيقة هو في ~~الاجرام ومجاز في المعاني نحو ألقى المسألة. # قال ابن عباس والسدي: صارت العصا حية عظيمة شعراء فاغرة فاها ما بين ~~لحييها ثمانون ذراعا، وقيل: أربعون ذكره مكي عن فرقد واضعة أحد لحييها ~~بالأرض والآخر على سور القصر وذكروا من اضطراب فرعون وفزعه وهربه ووعده ~~موسى بالإيمان إن عادت إلى حالها وكثرة من مات من قوم فرعون فزعا أشياء لم ms0942 ~~تتعرض إليها الآية ولا تثبت في حديث صحيح فالله أعلم بها ومعنى مبينفألقى ~~عصاه فإذا هى ثعبان مبين} ظاهر لا تخيل فيه بل هو ثعبان حقيقة. PageV05P089 # قال ابن عطية {وإذا} ظرف مكان في هذا الموضع عند المبرد من حيث كانت خبرا ~~عن جثه والصحيح الذي عليه شيوخنا أنها ظرف مكان كما قاله المبرد وهو ~~المنسوب إلى سيبويه وقوله من حيث كانت خبرا عن جثة ليست في هذا المكان خبرا ~~عن جثة بل خبر هي قوله {ثعبان} ولو قلت {فإذا هي} لم يكن كلاما وينبغي أن ~~يحمل كلامه من حيث كانت خبرا عن جثة على مثل خرجت فإذا السبع على تأويل من ~~جعلها ظرف مكان وما ذكره من أن الصحيح الذي عليه الناس أنها ظرف زمان هو ~~مذنب الرياشي ونسب أيضا إلى سيبويه ومذهب الكوفيين أن إذا الفجائية حرف لا اسم. PageV05P090 # في الكلام حذف يقتضيه المعنى وتقديره فأرسل حاشرين وجمعوا السحرة وأمرهم ~~بالمجيء واضطرب الناقلون للإخبار في عددهم اضطرابا متناقضا يعجب العاقل من ~~تسطيره في الكتب فمن قائل تسعمائة ألف ساحر وقائل سبعين ساحرا فما بينهما ~~من الأعداد المعينة المتناقضة وجاءوجآء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن ~~كنا نحن الغلبين} قالوا: بغير حرف عطف لأنه على تقدير جواب سائل سأل ما ~~قالوه إذ جاء قالوا {إن لنا لأجرا} أي جعلا، وقال الحوفي {وقالوا} في موضع ~~الحال من السحرة والعال {جاء}، وقرأ الحرميان وحفص {إن} على وجه الخبر ~~واشتراط الأجر وإيجابه على تقدير الغلبة ولا يريدون مطلق الأجر بل المعنى ~~لأجرا عظيما ولهذا قال الزمخشري: والتنكير للتعظيم كقول العرب إن له لإبلا ~~وإن له لغنما يقصدون الكثرة وجوز أبو علي أن تكون {إن} استفهاما حذفت منه ~~الهمزة كقراءة الباقين الذين أثبتوها وهم الأخوان وابن عامر وأبو بكر وأبو ~~عمرو فمنهم من حققهما ومنهم من سهل الثانية ومنهم من أدخل بينهما ألفا ~~والخلاف في كتب القراءات وفي خطاب السحرة بذلك لفرعون دليل على استطالتهم ~~عليه باحتياجه إليهم وبما يحصل للعالم بالشيء من ms0943 الترفع على من يحتاج إليه ~~وعلى من لا يعلم مثل علمه و{نحن} إما تأكيد للضمير وإما فصل وجواب الشرط ~~محذوف، وقال الحوفي في جوابه ما تقدم.l # أي نعم إن لكم لأجرا وإنكمقال نعم وإنكم لمن المقربين} فعطف هذه الجملة ~~على الجملة المحذوفة بعد {نعم} التي هي نائبة عنها. PageV05P091 # وقرأ الجمهور تأمرونيريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون * قالوا أرجه ~~وأخاه وأرسل فى المدآئن حشرين * يأتوك بكل سحر عليم * وجآء} بفتح النون هنا ~~وفي الشعراء وروى كردم عن نافع بكسر النون فيهما وماذا يحتمل أن تكون كلها ~~استفهاما وتكون مفعولا ثانيا لتأمرون على سبيل التوسع فيه بأن حذف منه حرف ~~الجر كما قال أمرتك الخير ويكون المفعول الأول محذوفا لفهم المعنى أي أي ~~شيء تأمرونني وأصله بأي شيء ويجوز أن تكون ما استفهاما مبتدأ وذا بمعنى ~~الذي خبر عنه و{تأمرون} صلة ذا ويكون قد حذف منه مفعولي {تأمرون} الأول وهو ~~ضمير المتكلم والثاني وهو الضمير العائد على الموصول والتقدير فأي شيء الذي ~~تأمروننيه أي تأمرنني به وكلا الإعرابين في ماذا جائز في قراءة من كسر ~~النون إلا أنه حذف ياء المتكلم وأبقى الكسرة دلالة عليها وقدر ابن عطية ~~الضمير العائد على ذا إذا كانت موصولة مقرونة بحرف الجر فقال وفي {تأمرون} ~~ضمير عائد على {الذي} تقديره تأمرون به انتهى، وهذا ليس بجيد لفوات شرط ~~جواز حذف الضمير إذا كان مجرورا بحرف الجر وذلك الشرط هو أن لا يكون الضمير ~~في موضع رفع وأن يجر ذلك الحرف الموصول أو الموصوف به أو المضاف إليه ويتحد ~~المتعلق به الحرفان لفظا ومعنى ويتحد معنى الحرف أيضا لابن عطية أنه قدره ~~على الأصل ثم اتسع فيه فتعدى إليه الفعل بغير واسطة الحروف ثم حذف بعد ~~الاتساع. PageV05P092 # قال أبو البقاء: ويقرأ بكسر الهاء مع الهمز وهو ضعيف لأن الهمز حرف صحيح ~~ساكن فليس قبل الهاء ما يقتضي الكسر، ووجهه أنه أتبع الهاء كسرة الجيم ~~والحاجز غير حصين ويخرج أيضا على توهم إبدال الهمز ياء أو على ms0944 أن الهمز لما ~~كان كثيرا ما يبدل بحرف العلة أجري مجرى حرف العلة في كسر ما بعده وما ذهب ~~إليه الفارسي وغيره من غلط هذه القراءة، وأنها لا تجوز قول فاسد لأنها ~~قراءة ثابتة متواترة روتها الأكابر عن الأئمة وتلقتها الأمة بالقبول ولها ~~توجيه في العربية وليست الهمزة كغيرها من الحروف الصحيحة لأنها قابلة ~~للتغيير بالإبدال والحرف بالنقل وغيره فلا وجه لإنكار هذه القراءة. # وفي الكلام حذف تقديره قال ألقوا فألقوا فلما ألقوا والفاء عاطفة على هذا ~~المحذوف، وقال الحوفي الفاء جواب الأمر انتهى، وهو لا يعقل ما قال ونقول ~~وصف بعظيم لما ظهر من تأثيره في الأعضاء الظاهرة التي هي الأعين بما لحقها ~~من تخييل العصي والحبال حيات وفي الأعضاء الباطنة التي هي القلوب بما لحقها ~~من الفزع والخوف. ولما كانت الرهبة ناشئة عن رؤية الأعين تأخرت الجملة ~~الدالة عليها. # لقف الشيء لقفا ولقفانا أخذه بسرعة فأكله أو ابتلعه ورجل ثقف لقف سريع ~~الأخذ ولقيف ثقيف بين الثقافة واللقافة ولقم ولهم ولقف بمعنى ومنه التقفته ~~وتلقفته تلقيفا. مهما اسم خلافا للسهيلي إذ زعم أنها قد تأتي حرفا وهي أداة ~~شرط وندر الاستفهام بها في قوله: # مهما لي الليلة مهماليه # أودي بنعلي وسرباليه وزعم بعضهم أنها إذا كانت اسم شرط قد تأتي ظرف زمان ~~وفي بساطتها وتركيبها من ماما أو من مه ما خلاف ذكر في النحو وينبغي أن ~~يحمل قول الشاعر: # أما وي مه من يستمع في صديقه PageV05P093 ~~أقاويل هذا الناس ما وي يندم على أنه لا تركيب فيها بل مه بمعنى أكفف ومن ~~هي اسم الشرط، الجراد معروف واحده جرادة بالتاء للذكر والأنثى ويميز بينهما ~~الوصف وذكر التصريفيون أنه مشتق من الجراد قالوا والاشتقاق في أسماء ~~الأجناس قليل جدا. القمل قال أبو عبيدة: هو الحمنان واحده حمنانة وهو ضرب ~~من القردان وستأتي أقوال المفسرين فيه. الضفدع هو الحيوان المعروف وتكسر ~~داله وتفتح وهو مؤنث وشذ جمعهم له بالألف والتاء قالوا: ضفدعات. PageV05P094 # وأن يحتمل أن تكون المفسرة وأن تكون ms0945 الناصبة أي بأن ألق، وفي الكلام حذف ~~قبل الجملة الفجائية أي فألقاها فإذا هي تلقفقالوا أرجه وأخاه وأرسل فى ~~المدآئن حشرين * يأتوك بكل سحر عليم * وجآء السحرة فرعون قالوا إن لنا ~~لأجرا إن كنا نحن الغلبين * قال نعم وإنكم لمن المقربين * قالوا يموسى إمآ ~~أن تلقى وإمآ أن نكون نحن الملقين * قال ألقوا فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس ~~واسترهبوهم وجآءو بسحر عظيم * وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هى تلقف ~~ما يأفكون * فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون * فغلبوا هنالك وانقلبوا صغرين ~~* وألقى السحرة سجدين * قالوا ءامنا برب العلمين * رب موسى وهرون * قال ~~فرعون ءامنتم به قبل أن ءاذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه فى المدينة لتخرجوا ~~منهآ أهلها فسوف تعلمون * لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لائصلبنكم ~~أجمعين * قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون * وما تنقم منآ إلا أن ءامنا بئايت ~~ربنا لما جآءتنا ربنآ أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين * وقال الملائ من قوم ~~فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض ويذرك وءالهتك قال سنقتل أبنآءهم ~~ونستحيى نسآءهم وإنا فوقهم قهرون * قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا ~~إن الأرض لله يورثها PageV05P095 ~~من يشآء من عباده والعقبة للمتقين * قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ~~ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الأرض فينظر كيف تعملون ~~* ولقد أخذنآ ءال فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون * فإذا ~~جآءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما ~~طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون * وقالوا مهما تأتنا به من ءاية ~~لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين * فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم ءايت مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين * ولما وقع عليهم ~~الرجز قالوا يموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ~~ولنرسلن معك بنى إسرءيل * فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بلغوه إذا هم ~~ينكثون * فانتقمنا منهم فأغرقنهم في اليم بأنهم كذبوا بئايتنا وكانوا عنها ms0946 ~~غفلين * وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشرق الأرض ومغربها التى ~~باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بنى إسرءيل بما صبروا ودمرنا ما كان ~~يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون * وجوزنا ببنى إسرءيل البحر فأتوا على ~~قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا PageV05P096 ~~يموسى اجعل لنآ إلها كما لهم ءالهة قال إنكم قوم تجهلون * إن هؤلاء متبر ما ~~هم فيه وبطل ما كانوا يعملون } وتكون الجملة الفجائية إخبارا بما ترتب على ~~الإلقاء ولا يكون موحى بها في الذكر ومن يذهب إلى أن الفاء في نحو خرجت ~~فإذا الأسد زائدة يحتمل على قوله أن تكون هذه الجملة موحى بها في الذكر إلا ~~أنه يقدر المحذوف بعدها أي فألقاها فلقفته، وقرأ حفص {تلقف} بسكون اللام من ~~لقف، وقرأ باقي السبعة {تلقف} مضارع لقف حذفت إحدى تاءيه إذ الأصل تتلقف، ~~وقرأ البزي بإدغام المضارعة في التاء في الأصل، وقرأ ابن جبير تلقم بالميم ~~أي تبلع كاللقمة و{ما} موصولة أي ما يأفكونه أي يقلبونه عن الحق إلى الباطل ~~ويزورونه قالوا أو مصدرية أي تلقف إفكهم تسمية للمفعول بالمصدر. # فقالوا في موضع الحال من الضمير في ساجدينقالوا ءامنا برب العلمين * رب ~~موسى وهرون } أو من السحرة. # {قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم} قرأ حفص {آمنتم} على الخبر في كل ~~القرآن أي فعلتم هذا الفعل الشنيع وبخهم بذلك وقرعهم، وقرأ العربيان ونافع ~~والبزي بهمزة استفهام ومدة بعدها مطولة في تقدير ألفين إلا ورشا فإنه يسهل ~~الثانية ولم يدخل أحد ألفا بين المحققة والملينة وكذلك في طه والشعراء، ~~وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر فيهن بالاستفهام وحققا الهمزة وبعدها ألف وقرأ ~~قنبل هنا بإبدال همزة الاستفهام واوا الضمة نون فرعون وتحقيق الهمزة بعدها ~~أو تسهيلها أو إبدالها أو إسكانها أربعة أوجه وقرأ في طه مثل حفص وفي ~~الشعراء مثل البزي هذا الاستفهام معناه الإنكار والاستبعاد والضمير في {به} ~~عائد على الله تعالى لقولهم {قالوا آمنا برب العالمين}، وقيل يحتمل أن يعود ~~على موسى وفي طه والشعراء يعود ms0947 في قوله له على موسى لقوله {إنه لكبيركم}. PageV05P097 # تهديد ووعيد ومفعول تعلمون محذوف أي ما يحل بكم أبهم في متعلق تعلمون. # إلا أن آمنافسوف تعلمون * لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لائصلبنكم ~~أجمعين * قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون * وما تنقم منآ إلا أن ءامنا بئايت ~~ربنا لما جآءتنا ربنآ أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين } في موضع المفعول ~~ويكون من الاستثناء المفرغ من المفعول وجاء هذا التركيب في القرآن كقوله ~~{قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا} وهذا الفعل ~~في لسان العرب يتعدى بعلى تقول نقمت على الرجل أنقم إذا غلب عليه والذي ~~يظهر من تعديته بمن أن المعنى وما تنقم منا أي ما تنال منا كقوله فينتقم ~~الله منه أي يناله بمكروه ويكون فعل وافتعل فيه بمعنى واحد كقدر واقتدر ~~وعلى هذا يكون قوله {إلا أن آمنا} مفعولا من أجله واستثناء مفرغا أي ما ~~تنال منا وتعذبنا لشيء من الأشياء إلا لأن آمنا بآيات ربنا وعلى هذا المعنى ~~يدل تفسير عطاء، قال عطاء: أي ما لنا عندك ذنب تعذبنا عليه إلا أنا آمنا، ~~والآيات المعجزات التي أتى بها موسى عليه السلام ومن جعل لما ظرفا جعل ~~العامل فيها {أن آمنا} ومن جعلها حرفا جعل جوابها محذوفا لدلالة ما قبله ~~عليه أي لما جاءتنا آمنا وفي كلامهم هذا تكذيب لفرعون في ادعائه الربوبية ~~وانسلاخ منهم عن اعتقادهم ذلك فيه والإيمان بالله هو أصل المفاخر والمناقب ~~وهذا الاستثناء سبيه بقوله: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب وقرأ الحسن وأبو حيوة وأبو اليسر هاشم وابن أبي ~~عبلة {وما تنقم} بفتح القاف مضارع نقم بكسرها وهما لغتان والأفصح قراءة ~~الجمهور. PageV05P098 # ويذركوقال الملائ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض ويذرك ~~وءالهتك} بالرفع عطفا على {أتذر} بمعنى أتذره ويذرك أي أتطلق له ذلك أو على ~~الاستئناف أو على الحال على تقدير وهو يذرك. وقرأ الأشهب العقيلي والحسن ~~بخلاف عنه {ويذرك} بالجزم عطفا ms0948 على التوهم كأنه توهم النطق يفسدوا جزما على ~~جواب الاستفهام كما قال {فأصدق وأكون من الصالحين} أو على التخفيف من ~~{ويذرك}، وقرأ أنس بن مالك ونذرك بالنون ورفع الراء توعدوه بتركه وترك ~~آلهته أو على معنى الإخبار أي إن الأمر يؤول إلى هذا، وقرأ أبي وعبد الله ~~{في الأرض} وقد تركوك أن يعبدوك {وآلهيتك}، وقرأ الأعمش وقد تركك آلهتك. # قال الزمخشري: (فإن قلت): لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على الذي ~~قبلها؟ (قلت): هي جملة مبتدأة مستأنفة وأما {وقال الملأ} فمعطوفة على ما ~~سبقها من قوله {قال الملأ من قوم فرعون} انتهى. # وفي سنين لغتان أشهرهما إعرابها بالواو ورفعا والياء جرا ونصبا وقد تكلف ~~النحاة علة لكونها جمعت هذا الجمع والأخرى جعل الإعراب في النون والتزام ~~الياء في الأحوال الثلاثة نقلها أبو زيد والفراء، وقال الفراء: هي في هذه ~~اللغة مصروفة عند بني وغير مصروفة عند غيرهم والكلام على ذلك أمعن في كتب النحو. PageV05P099 # وأتى الشرط بإذا في مجيء الحسنة وهي لما تيقن وجوده لأن إحسان الله هو ~~المعهود الواسع العام لخلقه بحيث أن إحسانه لخلقه عام حتى في حال الابتلاء ~~وأتى الشرط بأن في إصابة السيئة وهي للممكن إبراز أن إصابة السيئة مما قد ~~يقع وقد لا يقع وجهه رحمة الله أوسع، قال الزمخشري: (فإن قلت): كيف قيل ~~فإذا جاءتهم الحسنةولقد أخذنآ ءال فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم ~~يذكرون * فإذا} بإذا وتعريف الحسنة {وإن تصبهم سيئة} بأن وتنكير السيئة ~~(قلت): لأن جنس الحسنة وقوعه كالواجب لكثرته واتساعه وأما السيئة فلا تقع ~~إلا في الندرة ولا يقع إلا يسير منها ومنه قول بعضهم وقد عددت أيام البلاء ~~فهلا عددت أيام الرجاء انتهى، وقرأ عيسى بن عمرو طلحة بن مصرف تطيروا ~~بالتاء وتخفيف الطاء فعلا ماضيا وهو جواب {وإن تصبهم} وهذا عند سيبويه ~~مخصوص بالشعر أعني أن يكون فعل الشرط مضارعا وفعل الجزاء ماضي اللفظ نحو ~~قول الشاعر: # من يكدني بسيىء كنت منه # كالشجى بين حلقه والوريد وبعض النحويين ms0949 يجوزه في الكلام وما روي من أن ~~مجاهدا قرأ تشاءموا مكان {تطيروا} فينبغي أن يحمل ذلك على التفسير لا على ~~أنه قرآن لمخالفته سواد المصحف. # وبالغوا في انتفاء الإيمان بأن صدروا الجملة بنحن وأدخلوا الباء في ~~بمؤمنينوقالوا مهما تأتنا به من ءاية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين} أي ~~أن إيماننا لك لا يكون أبدا و{مهما} مرتفع بالابتداء أو منتصب بإضمار فعل ~~يفسره فعل الشرط فيكون من باب الاشتغال أي أي شيء يحضر تأتنا به والمضير في ~~{به} عائد على {مهما} وفي {بها} عائد أيضا على معنى مهما لأن المراد به أية ~~آية كما عاد على ما في قوله {ما ننسخ من آية أو ننسها}، وكما قال زهير: # ومهما تكن عند امرىء من خليقة PageV05P100 ~~وإن خالها تخفى على الناس تعلم فأنث على المعنى، قال الزمخشري: وهذه الكلمة ~~في عداد الكلمات التي يحرفها من لا يد له في علم العربية فيضعها غير موضعها ~~ويحسب مهما بمعنى متى ما ويقول مهما جئتني أعطيتك وهذا من وضعه وليس من ~~كلام واضع العربية في شيء ثم يذهب فيفسر {مهما تأتنا به من آية} بمعنى ~~الوقت فيلحد في آيات الله تعالى وهو لا يشعر وهذا وأمثاله مما يجوب الجثو ~~بين يدي الناظر في كتاب سيبويه انتهى، وهذا الذي أنكره الزمخشري من أن مهما ~~لا تأتي ظرف زمان وقد ذهب إليه ابن مالك ذكره في التسهيل وغيره من تصانيفه ~~إلا أنه لم يقصر مدلولها على أنها ظرف زمان بل قال وقد ترد ما ومهما ظرفي ~~زمان وقال في أرجوزته الطويلة المسماة بالشافية الكافية: # وقد أتت مهما وما ظرفين في PageV05P101 ~~شواهد من يعتضد بها كفى وقال في شرح هذا البيت جميع النحويين يجعلون ما ~~ومهما مثل من في لزوم التجرد عن الظرف مع أن استعمالها ظرفين ثابت في ~~استعمال الفصحاء من العرب وأنشد أبياتا عن العرب زعم منها أن ما ومهما ظرفا ~~زمان وكفانا الرد عليه فيها ابنه الشيخ بدر الدين محمد وقد تأولنا نحن ~~بعضها وذكرنا ms0950 ذلك في كتاب التكميل لشرح التسهيل من تأليفنا وكفاه ردا نقله ~~عن جميع النحويين خلاف ما قاله لكن من يعاني علما يحتاج إلى مثوله بين يدي ~~الشيوخ وأما من فسر {مهما} في الآية بأنها ظرف زمان فهو كما قال الزمخشري ~~ملحد في آيات الله وأما قول الزمخشري وهذا وأمثاله إلى آخر كلامه فهو يدل ~~على أنه جثا بين يدي الناظر في كتاب سيبويه وذلك صحيح رحل من خوارزم في ~~شيبته إلى مكة شرفها الله تعالى لقراءة كتاب سيبويه على رجل من أصحابنا من ~~أهل جزيرة الأندلس كان مجاورا بمكة وهو الشيخ الإمام العلامة المشاور أبو ~~بكر عبد الله بن طلحة بن محمد بن عبد الله الأندلسي من أهل بابرة من بلاد ~~جزيرة الأندلس فقرأ عليه الزمخشري جميع كتاب سيبويه وأخبره به قراءة عن ~~الإمام الحافظ أبي علي الحسين بن محمد بن أحمد الغساني الجياني قال قرأته ~~على أبي مروان عبد الملك بن سراج بن عبد الله بنن سراج القرطبي قال قرأته ~~على أبي القاسم بن الإفليلي عن أبي عبد الله محمد بن عاصم العاصمي عن ~~الرباحي بسنده، وللزمخشري قصيد يمدح به سيبويه وكتابه وهذا يدل على أنه ~~ناظر في كتاب سيبويه بخلاف ما كان يعتقد فيه بعض أصحابنا من أنه إنما نظر ~~في نتف من كلام أبي علي الفارسي وابن جني وقد صنف أبو الحجاج يوسف بن معزوز ~~كتابا في الرد على الزمخشري في كتاب المفصل والتنبيه على أغلاطه التي خالف ~~فيها إمام الصناعة أبا بشر عمرو بن عثمان سيبويه رحم الله جميعهم. PageV05P102 # قال الأخفش الطوفانفأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ~~ءايت مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين} جمع طوفانة عند البصريين وهو ~~عند الكوفيين مصدر كالرجحان، وحكى أبو زيد في مصدر طاف طوفا وطوافا ولم يحك ~~طوفانا وعلى تقدير كونه مصدرا فلا يراد به هنا المصدر. # وقال ابن عطية: هو عام في كل شيء يطوف إلا أن استعمال العرب له أكثر في ~~الماء والمطر الشديد. ومنه قول الشاعر: # غير ms0951 الجدة من عرفانه # خرق الريح وطوفان المطر ومد طوفان مبيد مددا # شهرا شآبيب وشهرا بردا والظاهر تعلق {بما عهد} بأدع لنا ربك ومتعلق ~~الدعاء محذوف تقديره {ادع لنا ربك بما عهد عندك} في كشف هذا الرجز {ولئن ~~كشفت} جواب لقسم محذوف في موضع الحال من قالوا أي قالوا ذلك مقسمين لئن ~~كشفت أو لقسم محذوف معطوف أي وأقسموا لئن كشفت وجوز الزمخشري وابن عطية ~~وغيرهما أن تكون الباء في {بما عهد عندك} باء القسم أي قالوا {أدع لنا ربك ~~بما عهد عندك} في كشف الرجز مقسمين {بما عهد عندك لئن كشفت}. PageV05P103 # في الكلام حذف دل عليه المعنى وهو فدعا موسى فكشف عنهم الرجز وأسند تعالى ~~الكشف إليه لأنه هو الكاشف حقيقة فلما كان من قولهم أسندوه إلى موسى وهو ~~إسناد مجازي ولما كان إخبارا من الله أسنده تعالى إليه لأنه إسناد حقيقي ~~ولما كان الرجز من جملة أخرى غير مقولة لهم حسن إظهاره دون ضميره وكان ~~جائزا أن يكون التركيب في غير القرآن فلما كشفنا عنهمفلما كشفنا عنهم الرجز ~~إلى أجل هم بلغوه إذا هم ينكثون * فانتقمنا منهم فأغرقنهم في اليم بأنهم ~~كذبوا بئايتنا وكانوا عنها غفلين * وأورثنا} ومعنى {إلى أجل هم بالغوه} إلى ~~حد من الزمان هم بالغوه لا محالة فيعذبون فيه لا ينفعهم ما تقدم لهم من ~~الإمهال وكشف العذاب إلى حلوله قاله الزمخشري. # وقال ابن عطية: يريد به غاية كل واحد منهم بما يخصه من الهلاك والموت هذا ~~اللازم من اللفظ كما تقول أخرت كذا إلى وقت كذا وأنت لا تريد وقتا بعينه. PageV05P104 # {وإلى أجل} قالوا متعلق {بكشفنا} ولا يمكن حمله على التعلق به لأن ما دخلت ~~عليه لما ترتب جوابه على ابتداء وقوعه والغاية تنافي التعليق على ابتداء ~~الوقوع فلا بد من تعقل الابتداء والاستمرار حتى تتحقق الغاية ولذلك لا تصح ~~الغاية في الفعل عن المتطاول لا تقول لما قتلت زيدا إلى يوم الخميس جرى كذا ~~ولا لما وثبت إلى يوم الجمعة اتفق كذا وجعل بعضهم ms0952 {إلى أجل} من تمام الرجز ~~أي الرجز كائنا إلى أجل والمعنى أن العذاب كان مؤجلا ويقوي هذا التأويل كون ~~جواب لما جاء بإذا الفجائية أي فلما كشفنا عنهم العذاب المقرر عليهم إلى ~~أجل فاجأوا بالنكث وعلى معنى تغييته الكشف بالأجل المبلوغ لا تتأتى ~~المفاجأة إلى على تأويل الكشف بالاستمرار المغيا، فتكون المفاجأة بالنكث إذ ~~ذاك ممكنة، وقال الزمخشري: {إذا هم ينكثون} جواب لما يغيا فلما كشفا عنهم ~~فاجأوا النكث وبادروه ولم يؤخروه ولكن لما كشف عنهم نكثوا انتهى، ولا يمكن ~~التغيية مع ظاهر هذا التقدير وهم بالغوه جملة في موضع الصفة لأجل وهي أفخم ~~من الوصف بالمفرد لتكرر الضمير فليس في حسن التركيب كالمفرد لو قيل في غير ~~القرآن إلى أجل بالغيه ومجيء إذا الفجائية جوابا للما مما يدل على أن لما ~~حرف وجوب لوجوب كما يقول سيبويه لا ظرف كما زعم بعضهم لافتقاره إلى عامل ~~فيه والكلام تام لا يحتمل إضمارا ولا يعمل ما بعد إذا الفجائية فيما قبلها، ~~وقرأ أبو هاشم وأبو حيوة {ينكثون} بكسر الكاف. # أي أحللنا بهم النقمة وهي ضد النعمة فإن كان الانتقام هو الإغراق فتكون ~~الفاء تفسيرية وذلك على رأي من أثبت هذا المعنى للفاء وإلا كان المعنى ~~فأردنا الانتقام منهم والباء في بأنهم سببية والآيات هي المعجزات التي ظهرت ~~على يد موسى عليه السلام والظاهر عود الضمير في عنها إلى الآيات. PageV05P105 # وانتصاب مشارق على أنه مفعول ثان لأورثنا والتي باركنافانتقمنا منهم ~~فأغرقنهم في اليم بأنهم كذبوا بئايتنا وكانوا عنها غفلين * وأورثنا} نعت ~~لمشارق الأرض ومغاربها وقول الفراء إن انتصاب {مشارق} والمعطوف عليها على ~~الظرفية والعامل فيهما هو {يستضعفون} و{التي باركنا} هو المفعول الثاني أي ~~الأرض التي باركنا فيها تكلف وخروج عن الظاهر بغير دليل ومن أجاز أن تكون ~~{التي} نعتا للأرض فقوله ضعيف للفصل بالعطف بين المنعوت ونعته. # وقيل: الكلمة النعمة والحسنى تأنيث الأحسن وهي صفة للكلمة وكانت الحسنى ~~لأنها وعد بمحبوب قاله الكرماني والمعنى على من بقي من مؤمني بني إسرائيل ~~بما ms0953 صبرواوتمت كلمت ربك الحسنى على بنى إسرءيل بما صبروا} أي بصبرهم، وقرأ ~~الحسن كلمات على الجمع ورويت عن عاصم وأبي عمرو، قال الزمخشري: ونظيره {لقد ~~رأى من آيات ربه الكبرى} انتهى، يعني نظير وصف الجمع بالمفرد المؤنث ولا ~~يتعين ما قاله من أن الكبرى نعت لآيات ربه إذ يحتمل أن يكون مفعولا لقوله ~~رأى أي الآية الكبرى فيكون في الأصل نعتا لمفرد مؤنث لا يجمع وهو أبلغ في الوصف. PageV05P106 # {وإلى أجل} قالوا متعلق {بكشفنا} ولا يمكن حمله على التعلق به لأن ما دخلت ~~عليه لما ترتب جوابه على ابتداء وقوعه والغاية تنافي التعليق على ابتداء ~~الوقوع فلا بد من تعقل الابتداء والاستمرار حتى تتحقق الغاية ولذلك لا تصح ~~الغاية في الفعل عن المتطاول لا تقول لما قتلت زيدا إلى يوم الخميس جرى كذا ~~ولا لما وثبت إلى يوم الجمعة اتفق كذا وجعل بعضهم {إلى أجل} من تمام الرجز ~~أي الرجز كائنا إلى أجل والمعنى أن العذاب كان مؤجلا ويقوي هذا التأويل كون ~~جواب لما جاء بإذا الفجائية أي فلما كشفنا عنهم العذاب المقرر عليهم إلى ~~أجل فاجأوا بالنكث وعلى معنى تغييته الكشف بالأجل المبلوغ لا تتأتى ~~المفاجأة إلى على تأويل الكشف بالاستمرار المغيا، فتكون المفاجأة بالنكث إذ ~~ذاك ممكنة، وقال الزمخشري: {إذا هم ينكثون} جواب لما يغيا فلما كشفا عنهم ~~فاجأوا النكث وبادروه ولم يؤخروه ولكن لما كشف عنهم نكثوا انتهى، ولا يمكن ~~التغيية مع ظاهر هذا التقدير وهم بالغوه جملة في موضع الصفة لأجل وهي أفخم ~~من الوصف بالمفرد لتكرر الضمير فليس في حسن التركيب كالمفرد لو قيل في غير ~~القرآن إلى أجل بالغيه ومجيء إذا الفجائية جوابا للما مما يدل على أن لما ~~حرف وجوب لوجوب كما يقول سيبويه لا ظرف كما زعم بعضهم لافتقاره إلى عامل ~~فيه والكلام تام لا يحتمل إضمارا ولا يعمل ما بعد إذا الفجائية فيما قبلها، ~~وقرأ أبو هاشم وأبو حيوة {ينكثون} بكسر الكاف. # أي أحللنا بهم النقمة وهي ضد النعمة فإن كان ms0954 الانتقام هو الإغراق فتكون ~~الفاء تفسيرية وذلك على رأي من أثبت هذا المعنى للفاء وإلا كان المعنى ~~فأردنا الانتقام منهم والباء في بأنهم سببية والآيات هي المعجزات التي ظهرت ~~على يد موسى عليه السلام والظاهر عود الضمير في عنها إلى الآيات. PageV05P107 # وانتصاب مشارق على أنه مفعول ثان لأورثنا والتي باركنافانتقمنا منهم ~~فأغرقنهم في اليم بأنهم كذبوا بئايتنا وكانوا عنها غفلين * وأورثنا} نعت ~~لمشارق الأرض ومغاربها وقول الفراء إن انتصاب {مشارق} والمعطوف عليها على ~~الظرفية والعامل فيهما هو {يستضعفون} و{التي باركنا} هو المفعول الثاني أي ~~الأرض التي باركنا فيها تكلف وخروج عن الظاهر بغير دليل ومن أجاز أن تكون ~~{التي} نعتا للأرض فقوله ضعيف للفصل بالعطف بين المنعوت ونعته. # وقيل: الكلمة النعمة والحسنى تأنيث الأحسن وهي صفة للكلمة وكانت الحسنى ~~لأنها وعد بمحبوب قاله الكرماني والمعنى على من بقي من مؤمني بني إسرائيل ~~بما صبرواوتمت كلمت ربك الحسنى على بنى إسرءيل بما صبروا} أي بصبرهم، وقرأ ~~الحسن كلمات على الجمع ورويت عن عاصم وأبي عمرو، قال الزمخشري: ونظيره {لقد ~~رأى من آيات ربه الكبرى} انتهى، يعني نظير وصف الجمع بالمفرد المؤنث ولا ~~يتعين ما قاله من أن الكبرى نعت لآيات ربه إذ يحتمل أن يكون مفعولا لقوله ~~رأى أي الآية الكبرى فيكون في الأصل نعتا لمفرد مؤنث لا يجمع وهو أبلغ في الوصف. # والباء للتعدية يقال جاوز الوادي إذا قطعه، وجاوز بغيره البحر عبر به ~~فكأنه قال وجزنا ببني إسرائيل أي أجزناهم البحر وفاعل بمعنى فعل المجرد ~~يقال جاوز وجاز بمعى واحد، وقرأ الحسن وابراهيم وأبو رجاء ويعقوب وجوزنا ~~وهو مما جاء فيه فعل بمعنى فعل المجرد نحو قدر وقدر وليس التضعيف للتعدية. PageV05P108 # وما في كماوجوزنا ببنى إسرءيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ~~قالوا يموسى اجعل لنآ إلها كما لهم ءالهة} قال الزمخشري كافة للكاف ولذلك ~~وقعت الجملة بعدها وقال غيره موصولة حرفية أي كما ثبت لهم آلهة فتكون قد ~~حذف صلتها على حد ما قال ابن مالك ms0955 في أنه إذا حذفت صلة ما فلا بد من إبقاء ~~معمولها كقولهم لا أكلمك ما إن في السماء نجما أي ما ثبت أن في السماء نجما ~~ويكون {آلهة} فاعلا يثبت المحذوفة، وقيل: موصولة اسمية و{لهم} صلتها ~~والضمير عائد عليها مستكن في المجرور والتقدير كالذي لهم وآلهة بدل من ذلك ~~الضمير المستكن. # قال الزمخشري: وفي إيقاع هؤلاءإن هؤلاء متبر ما هم فيه وبطل ما كانوا ~~يعملون} إسما لأن وتقديم خبر المبتدأ من الجملة الواقعة خبرا لها واسم ~~لعباده بأنهم هم المعرضون للتبار وأنه لا يعدوهم البتة وأنه لهم ضربة لازم ~~ليحذرهم عاقبة ما طلبوا ويبغض لهم فيما أحبوا انتهى ولا يتعين ما قاله من ~~أنه قد جزم خبر المبتدأ من الجملة الواقعة خبرا لأن لأن الأحسن في إعراب ~~مثل هذا أن يكون خبر {إن متبر} وما بعده مرفوع على أنه مفعول لم يسم فاعله ~~وكذلك {ما كانوا} هو فاعل بقوله {وباطل} فيكون إذ ذاك قد أخبر عن اسم إن ~~بمفرد لا جملة وهو نظير أن زيدا مضروب غلامه فالأحسن في الإعراب أن يكون ~~غلامه مرفوعا على أنه لم يسم فاعله ومضروب خبر أن والوجه الآخر وهو أن كون ~~مبتدأ ومضروب خبره جائز مرجوح. PageV05P109 # وانتصب غيرقال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العلمين * وإذ أنجينكم ~~من ءال فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم وفي ذلكم ~~بلاء من ربكم عظيم * ووعدنا موسى ثلثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقت ربه ~~أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هرون اخلفنى فى قومى وأصلح ولا تتبع سبيل ~~المفسدين } مفعولا بأبغيكم أي أبغي لكم غير الله، و{إلها} تمييز عن {غير} ~~أو حال أو على الحال و{إلها} المفعول والتقدير أبغي لكم إلها غير الله فكان ~~{غير} صفة فلما تقدم انتصب حالا، وقال ابن عطية: و{غير} منصوبة بفعل مضمر ~~هذا هو الظاهر ويحتمل أن ينتصب على الحال انتهى، ولا يظهر نصبه بفعل مضمر ~~لأن أبغي مفرغ له أو لقوله {إلها} فإن تخيل أنه منصوب بأبغي مضمرة يفسرها ~~هذا ms0956 الظاهر فلا يصح لأن الجملة المفسرة لا رابط فيها لا من ضمير ولا من ~~ملابس يربطها بغير فلو كان التركيب أغير الله أبغيكموه لصح ويحتمل وهو ~~{فضلكم} أن يكون حالا وأن كون مستأنفا.u PageV05P110 ~~قالوا انتصب ثلاثينووعدنا موسى ثلثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقت ربه ~~أربعين ليلة} على أنه مفعول ثان على حذف مضاف فقدره أبو البقاء إتيان ~~ثلاثين أو تمام ثلاثين، وقال ابن عطية و{ثلاثين} نصب على تقدير جلناه أو ~~مناجاة ثلاثين وليست منتصبة على الظرف والهاء في {وأتممناها} عائدة على ~~المواعدة المفهومة من {واعدنا}، وقال الحوفي الهاء والألف نصب باتممناها ~~وهما راجعتان إلى {ثلاثين} ولا يظهر لأن الثلاثين لم تكن ناقصة فتممت بعشر ~~وحذف مميز عشر أي عشر ليال لدلالة ما قبله عليه وفي مصحف أبي وتممناها ~~مشددا والميقات ما وقت له من الوقت وضربه له وجاء بلفظ {ربه} ولم يأت على ~~{واعدنا} فكان يكون للتركيب قتم ميقاتنا لأن لفظ {ربه} دال على أنه مصلحة ~~وناظر في أمره ومالكه والمتصرف فيه، قيل: والفرق بين الميقات والوقت أن ~~الميقات ما قدر فيه عمل من الأعمال والوقت وقت الشيء وانتصب {أربعين} على ~~الحال قاله الزمخشري، الحال فيه فقال أتى بنم بالغا هذا العدد فعلى هذا لا ~~يكون الحال {أربعين} بل الحال هذا المحذوف فينا في قوله وأربعين ليلة نصب ~~على الحال وقال ابن عطية أيضا ويصح أن يكون {أربعين} ظرفا من حيث هي عدد ~~أزمنة، وقيل {أربعين} مفعول به بتم لأن معناه بلغ والذي يظهر أنه تمييز ~~محول من الفاعل وأصله فتم أربعون ميقات ربه أي كملت ثم أسند التمام لميقات ~~وانتصب أربعون على التمييز والذي يظهر أن هذه الجملة تأكيد وإيضاح، وقيل: ~~فائدتها إزالة توهم العشر من الثلاثين لأنه يحتمل إتمامها بعشر من ~~الثلاثين، وقيل: إزالة توهم أن تكون عشر ساعات أي أتممناها بعشر ساعات. # ومعنى اللام للإختصاص. وكلمةولما جآء موسى لميقتنا وكلمه ربه} معطوف على ~~{جاء}، وقيل حال وعدل عن قوله وكلمناه إلى قوله {وكلمه ربه} للمعنى الذي ~~عدل ms0957 إلى قوله {فتم ميقات ربه} و{فلما تجلى ربه}. PageV05P111 # والضمير في لهولما جآء موسى لميقتنا وكلمه ربه قال رب أرنى أنظر إليك قال ~~لن ترانى ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه ~~للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلمآ أفاق قال سبحنك تبت إليك وأنا أول ~~المؤمنين * قال يموسى إنى اصطفيتك على الناس برسلتي وبكلمي فخذ مآ ءاتيتك ~~وكن من الشكرين * وكتبنا له فى الألواح من كل شىء موعظة وتفصيلا لكل شىء ~~فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفسقين * سأصرف عن ءايتي ~~الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل ءاية لا يؤمنوا بها وإن يروا ~~سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم ~~كذبوا بئايتنا وكانوا عنها غفلين * والذين كذبوا بئايتنا ولقآء الأخرة حبطت ~~أعملهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون * واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم ~~عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ~~ظلمين * ولما سقط فى أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ~~ويغفر لنا لنكونن من الخسرين * ولما رجع موسى إلى قومه غضبن أسفا قال بئسما ~~خلفتمونى من بعدى PageV05P112 ~~أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن ~~القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى فلا تشمت بى الأعدآء ولا تجعلنى مع القوم ~~الظلمين * قال رب اغفر لى ولأخى وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الرحمين * إن ~~الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة فى الحيوة الدنيا وكذلك نجزى ~~المفترين * والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وءامنوا إن ربك من ~~بعدها لغفور رحيم * ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفى نسختها هدى ~~ورحمة للذين هم لربهم يرهبون * واختار} عائد على موسى و{الألواح} جمع قلة ~~وأل فيها لتعريف الماهية فإن كان هو الذي قطعها وشققها فتكون أل فيها ~~للعهد، وقال ابن عطية: عوض من الضمير الذي يقدر وصلة بين الألواح ms0958 وموسى ~~عليه السلام تقديره في ألواحه وهذا كقوله تعالى {فإن الجنة هي المأوى} أي ~~مأواه انتهى وكون أل عوضا من الضمير ليس مذهب البصريين ولا يتعين أن يكون ~~عوضا من الضمير وليس ذلك كقوله {فإن الجنة هي المأوى} لأن الجملة خبر عن من ~~فاحتاجت الجملة إلى رابط، فقال الكوفيون: أل عوض من الضمير كأنه قيل مأواه، ~~وقال البصريون: الرابط محذوف أي هي المأوى له. PageV05P113 # والظاهر أن مفعول {كتبنا} أي كتبنا فيها {موعظة من كل شيء وتفصيلا لكل شيء} ~~قاله الحوفي قال نصب {موعظة} بكتبنا {وتفصيلا} عطف على {موعظة لكل شيء} ~~متعلق بتفصيلا انتهى، وقال الزمخشري: {من كل شيء} في محل النصب مفعول ~~{وكتبنا وموعظة، وتفصيلا} بدل منه والمعنى كتبنا له كل شيء كان بنو إسرائيل ~~يحتاجون إليه في دينهم من المواعظ وتفصيل الأحكام انتهى، ويحتمل عندي وجه ~~ثالث وهو أن يكون مفعول {كتبنا} موضع المجرور كما تقول أكلت من الرغيف، ~~و{من} للتبعيض أي كتبنا له أشياء من كل شيء وانتصب {موعظة وتفصيلا} على ~~المفعول من أجله أي كتبنا له تلك الأشياء للاتعاظ والتفصيل لأحكامهم. # فقلنا خذها عطفا على كتبنافخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم ~~دار الفسقين * سأصرف عن ءايتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا ~~كل} ويجوز أن يكون {فخذها} بدلا من قوله {فخذ ما آتيتك}، والضمير في ~~{فخذها} عائد على ما على معنى ما لا على لفظها وأما إذا كان على إضمار ~~فقلنا فيكون عائدا على {الألواح} أي الألوح أو على {كل شيء} لأنه في معنى ~~الأشياء أو على التوراة أو على الرسالات وهذه احتمالات مقولة أظهرها الأول. ~~{بأحسنها} ظاهره أنه أفعل التفضيل وفيها الحسن والأحسن كالقصاص والعفو ~~والانتصار والصبر. PageV05P114 # وقال ابن عطية: ولو كان من رؤية القلب لتعدى بالهمزة إلى ثلاثة ولو قال ~~قائل المفعول الثالث يتضمنه المعنى فهو مقدر أي مدمرة أو خربة أو مسعرة على ~~قول من قال إنها جهنم قيل له: لا يجوز حذف هذا المفعول ولا الاقتصار دونه ~~لأنها داخلة على ms0959 الابتداء والخبر ولو جوز لكان على قبح في اللسان لا يليق ~~بكتاب الله تعالى انتهى، وحذف المفعول الثالث في باب أعلم لدلالة المعنى ~~عليه جائز فيجوز في جواب هل أعلمت زيدا عمرا منطلقا أعلمت زيدا عمرا ويحذف ~~منطلقا لدلالة الكلام السابق عليه وأما تعليله لأنها داخلة على الابتداء ~~والخبر لا يدل على المنع لأن خبر المبتدأ يجوز حذفه اختصارا والثاني ~~والثالث في بام أعلم يجوز حذف كل واحد منهما اختصارا وفي قوله لأنها أي ~~سأريكمسأوريكم دار الفسقين * سأصرف عن ءايتي الذين يتكبرون في الأرض بغير ~~الحق وإن يروا كل ءاية لا يؤمنوا بها وإن يروا} داخلة على المبتدأ والخبر ~~فيه تجوز ويعني أنها قبل النقل بالهمزة فكانت داخلة على المبتدأ والخبر، ~~وقرأ الحسن: {سأوريكم} بواو ساكنة بعد الهمزة على ما يقتضيه رسم المصحف ~~ووجهت هذه القراءة بوجهين، أحدهما: ما ذكره أبو الفتح وهو أنه أشبع الضمة ~~ومطلها فنشأ عنها الواو قال: ويحسن احتمال الواو في هذا الموضع أنه موضع ~~وعيد وإغلاظ فمكن الصوت فيه انتهى، فيكون كقوله أدنوا فانظر رأى فانظر، ~~وهذا التوجيه ضعيف لأن الأشباع بابه ضرورة الشعر والثاني: ما ذكره الزمخشري ~~قال وقرأ الحسن {سأوريكم} وهي لغة فاشية بالحجاز يقال: أورني كذا وأوريته ~~فوجهه أن يكون من أوريت الزند كأن المعنى بينه لي وأثره لأستبينه انتهى، ~~وهي أيضا في لغة أهل الأندلس كأنهم تلقفوها من لغة الحجاز وبقيت في لسانهم ~~إلى الآن وينبغي أن ينظر في تحقق هذه اللغة أهي في لغة الحجاز أم لا، وقرأ ~~ابن عباس وقسامة بن زهير سأورثكم، PageV05P115 ~~قال الزمخشري وهي قراءة حسنة يصححها قوله تعالى: {وأورثنا القوم الذين ~~كانوا يستضعفون}. # ويجوز أن يكون في موضع الحال فيتعلق بمحذوف أي متلبسين بغير الحق والمعنى ~~غير مستحقين لأن التكبر بالحق لله وحده لأنه هو الذي له القدرة والفضل الذي ~~ليس لأحد. # وقرأ ابن أبي عبلة لا يتخذوها ويتخذوها على تأنيث السبيل والسبيل تذكر ~~وتؤنث، قال تعالى: قل هذه سبيليوإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا ms0960 وإن ~~يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا} ولما نفى عنهم الإيمان وهو من أفعال القلب ~~استعار للرشد والغي سبيلين فذكر أنهم تاركو سبيل الرشد سالكو سبيل الغي ~~وناسب تقديم جملة الشرط المتضمنة سبيل الرشد على مقابلتها لأنها قبلها. # {وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها} فذكر موجب الإيمان وهو الآيات وترتب ~~نقيضه عليه وأتبع ذلك بموجب الرشد وترتب نقيضه عليه ثم جاءت الجملة بعدها ~~مصرحة بسلوكهم سبيل الغي ومؤكدة لمفهوم الجملة الشرطية قبلها لأن يلزم من ~~ترك سبيل الرشد سلوك سبيل الغي لأنهما إما هدى أو ضلال فهما نقيضان إذا ~~انتفى أحدهما ثبت الآخر. # والظاهر أن ذلك مبتدأ وخبره بأنهم أي ذلك الصرف كائن بأنهم كذبوا وجوزوا ~~أن يكون منصوبا فقدره ابن عطية فعلنا ذلك، وقدره الزمخشري صرفهم الله ذلك ~~الصرف بعينه. PageV05P116 # والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا ~~يعملونذلك بأنهم كذبوا بئايتنا وكانوا عنها غفلين * والذين كذبوا بئايتنا ~~ولقآء الأخرة حبطت أعملهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } وإضافة {لقاء} ~~إلى {الآخرة} إضافة المصدر إلى المفعول أي ولقائهم الآخرة. قال الزمخشري: ~~ويجوز أن يكون من إضافة المصدر إلى المفعول به أي ولقائهم الآخرة ومشاهدتهم ~~أحوالهم ومن إضافة المصدر إلى الظرف بمعنى ولقاء ما وعد الله تعالى في ~~الآخرة انتهى. ولا يجيز جلة النحويين الإضافة إلى الظرف لأن الظرف هو على ~~تقدير في والإضافة عندهم إنما هي على تقدي اللام أو تقدير من على ما بين في ~~علم النحو فإن اتسع في العامل جاز أن ينصب الظرف نصب المفعول به وجاز إذ ~~ذاك أن يضاف مصدره إلى ذلك الظرف المتسع في عامله وأجاز بعض النحويين أن ~~تكون الإضافة على تقدير في كما يفهمه ظاهر كلام الزمخشري، وهو مذهب مردود ~~في علم النحو. و{هل يجزون} استفهام بمعنى التقرير أي يستوجبون بسوء فعلهم ~~العقوبة، قال ابن عطية: والظاهر أنه استفهام بمعنى النفي ولذلك دخلت {إلا} ~~والاستفهام الذي هو بمعنى التقرير هو موجب من حيث المعنى فيبعد دخول إلا ms0961 ~~ولعله لا يجوز. # ومن حليهمواتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار} متعلق ~~باتخذ وبها يتعلق من بعده وإن كانا حرفي جر بلفظ واحد وجاز ذلك لاختلاف ~~مدلوليهما لأن من الأولى لابتداء الغاية والثانية للتبعيض وأجاز أبو البقاء ~~أن يكون {من حليهم} في موضع الحال فيتعلق بمحذوف لأنه لو تأخر لكان صفة أي ~~{عجلا} كائنا {من حليهم}. # وأنتصب {جسدا}، قال الزمخشري على البدل، وقال الحوفي على النعت وأجازهما ~~أبو البقاء وأن تكون عطف بيان. PageV05P117 # قال ابن عطية ويحتمل أن تكون الواو واو الحال انتهى يعني في {وكانوا} ~~والوجه الأول أبلغ في الذم وهو الإخبار عن وصفهم بالظلم وإن شأنهم ذلك فلا ~~يتقيد ظلمهم بهذه الفعلة الفاضحة. # ذكر بعض النحويين أن قول العرب سقط في يده فعل لا يتصرف فلا يستعمل منه ~~مضارع ولا اسم فاعل ولا مفعول وكان أصله متصرفا تقول سقط الشيء إذا وقع من ~~علو فهو في الأصل متصرف لازم. # وكان متعلق سقط قوله في أيديهم لأن اليد هي الآلة التي يؤخذ بها ويضبط ~~وسقطولما سقط فى أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر ~~لنا لنكونن من الخسرين * ولما} مبني للمفعول والذي أوقع موضع الفاعل هو ~~الجار والمجرور كما تقول: جلس في الدار وضحك من زيد، وقيل: {سقط} تتضمن ~~مفعولا وهو هاهنا المصدر الذي هو الإسقاط كما يقال: ذهب بزيد انتهى، وصوابه ~~وهو هنا ضمير المصدر الذيهو السقوط لأن سقط ليس مصدره الإسقاط وليس نفس ~~المصدر هو المفعول الذي لم يسم فاعله بل هو ضميره وقرأت فرقة منهم ابن ~~السميقع سقط في أيديهم مبنيا للفاعل. # مصحف أبي قالوا: ربنا لئن ترحمنا وتغفر لنا، بتقديم المنادى وهو ربنا ~~ويحتمل أن يكون القولان صدرا منهم جميعهم على التعاقب أو هذا من طائفة وهذا ~~من طائفة فمن غلب عليه الخوف وقوي على المواجهة خاطب مستقيلا من ذنبه ~~العظيم ومن غلب عليه الحياء أخرج كلامه مخرج المستحيي من الخطاب فأسند ~~الفعل إلى الغائب. # أعجلتمولما رجع ms0962 موسى إلى قومه غضبن أسفا قال بئسما خلفتمونى من بعدى ~~أعجلتم أمر ربكم} استفهام إنكار قال الزمخشري يقال: عجل عن الأمر إذا تركه ~~غير تام ونقيضه تم عليه وأعجله عنه غيره ويضمن معنى سبق فيعدى تعديته، ~~فيقال: عجلت الأمر. PageV05P118 # {قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا ~~تجعلني مع القوم الظالمين} ناداه نداء استضعاف وترفق وكان شقيقه وهي عادة ~~العرب تتلطف وتتحنن بذكر الأم كما قال: # يا ابن أمي ويا شقيق نفسي # وقال آخر: # يا ابن أمي فدتك نفسي ومالي # وأيضا فكانت أمهما مؤمنة قالوا: وكان أبوه مقطوعا عن القرابة بالكفر كما ~~قال تعالى لنوح عليه السلام: {إنه ليس من أهلك} وأيضا لما كان حقها أعظم ~~لمقاساتها الشدائد في حمله وتربيته والشفقة عليه ذكره بحقها، وقرأ الحرميان ~~وأبو عمرو وحفص: {ابن أم} بفتح الميم، فقال الكوفيون: أصله يا ابن أماه ~~فحذفت الألف تخفيفا كما حذفت في يا غلام وأصله يا غلاما وسقطت هاء السكت ~~لأنه درج فعلى هذا الاسم معرب إذ الألف منقلبة عن ياء المتكلم فهو مضاف ~~إليه ابن، وقال سيبويه: هما اسمان بنيا على الفتح كاسم واحد كخمسة عشر ~~ونحوه فعلى قوله ليس مضافا إليه ابن والحركة حركة بناء، وقرأ باقي السبعة ~~بكسر الميم فقياس قول الكوفيين أنه معرب وحذفت ياء المتكلم واجتزىء بالكسرة ~~عنها كما اجترؤوا بالفتحة عن الألف المنقلبة عن ياء المتكلم، وقال سيبويه ~~هي مبني أضيف إلى ياء المتكلم كما قالوا يا أحد عشر أقبلوا وحذفت الياء ~~واجتزؤوا بالكسرة عنها كما اجتزؤوا في {يا قوم} ولو كانا باقيين على ~~الإضافة لم يجز حذف الياء لأن الاسم ليس بمنادى ولكنه مضاف إليه المنادى ~~فلا يجوز حذف الياء منه، وقرىء بإثبات ياء الإضافة وأجود اللغات الاجتزاء ~~بالكسرة على يا الإضافة ثم قلب الياء ألفا والكسرة قبلها فتحة ثم حذف التاء ~~وفتح الميم ثم إثبات التاء مفتوحة أو ساكنة وهذه اللغات جائزة في ابنة أمي ~~وفي ابن عمي وابنة عمي، وقرىء يا ابن ms0963 أمي بإثبات الياء وابن إم بكسر الهمزة ~~والميم ومعمول القول المنادى والجملة بعده المقصود بها تخفيف ما أدرك موسى ~~من الغضب والاستعذار له بأنه لم يقصر في كفهم من الوعظ والإنذار وما بلغته PageV05P119 ~~طاقته ولكنهم استضعفوه فلم يلتفتوا إلى وعظه بل قاربوا أن يقتلوه ودل هذا ~~على أنه بالغ في الإنكار عليهم حتى هموا بقتله. # وقرأ ابن محيصن {تشمت} بفتح التاء وكسر الميم ونصب {الأعداء} ومجاهد كذلك ~~إلا أنه فتح الميم وشمت متعدية كأشمت وخرج أبو الفتح قراءة مجاهد على أن ~~تكون لازمة والمعنى فلا تشمت أنت يا رب وجاز هذا، كما قال الله يستهزىء بهم ~~ونحو ذلك ثم عاد إلى المراد فأضمر فعلا نصب به الأعداء كقراءة الجماعة ~~انتهى، وهذا خروج عن الظاهر وتكلف في الإعراب وقد روي تعدى شمت لغة يتكلف ~~أنها لازمة مع نصب الأعداء وأيضا قوله: {الله يستهزىء بهم}. إنما ذلك على ~~سبيل المقابلة لقولهم {إنما نحن مستهزئون} فقال {الله يستهزىء بهم} وكقوله ~~{ويمكرون ويسكر الله} ولا يجوز ذلك ابتداء من غير مقابلة وعن مجاهد {فلا ~~تشمت} بفتح التاء والميم ورفع {الأعداء}، وعن حميد بن قيس كذلك إلا أنه كسر ~~الميم جعلاه فعلا لازما فارتفع به الأعداء فظاهره أنه نهى الأعداء عن ~~الشماتة به وهو من باب لا أرينك هنا والمراد نهيه أخاه أي لا تحل بي مكروها ~~فيشمتوا بي وبدأ أولا بسؤال أخيه أن لا يشمت به الأعداء لأن ما يوجب ~~الشماتة هو فعل مكروه ظاهر لهم فيشمتوا به فبدأ بالأوكد ثم سأله أن لا ~~يجعله ولا يعتقده واحدا من الظالمين إذ جعله معهم واعتقاده من جملتهم هو ~~فعل قلبي وليس ظاهرا لبني إسرائيل أو يكون المعنى {ولا تجعلني} في موجدتك ~~علي قرينا له مصاحبا لهم. PageV05P120 # لما اعتذر إليه أخوه استغفر لنفسه وله قالوا واستغفاره لنفسه بسبب فعلته مع ~~أخيه وعجلته في إلقاء الألواح واستغفاره لأخيه من فعلته في الصبر لبني ~~إسرائيل قالوا: ويمكن أن يكون الاستغفار مما لا يعلمه والله أعلم، وقال ~~الزمخشري لما ms0964 اعتذر إليه أخوه وذكر شماتة الأعداء، قال رب اغفر لي ولأخيقال ~~رب اغفر لى ولأخى وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الرحمين} ليرضي أخاه ويظهر ~~لأهل الشماتة رضاه عنه فلا يتم لهم شماتتهم واستغفر لنفسه مما فرط منه إلى ~~أخيه ولأخيه أن عسى فرط في حين الخلافة وطلب أن لا يتفرقا عن رحمته ولا ~~تزال متضمنة لهما في الدنيا والآخرة انتهى. # وقوله ولأخيه أن عسى فرط إن كانت أن بفتح الهمزة فتكون المخففة من ~~الثقيلة ويقرب معناه، وإن كانت بكسر الهمزة فتكون للشرط ولا يصح إذ ذاك ~~دخولها على عسى لأن أدوات الشرط لا تدخلعلى الفعل الجامد. # الغضب إن أخذ بمعنى الإرادة فهو صفة ذات، أو بمعنى العقربة فهو صفة فعل ~~والظاهر أن قوله في الحياة الدنياإن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ~~ربهم وذلة فى الحيوة الدنيا وكذلك نجزى المفترين} متعلق بقوله {سينالهم}. # داموا على إيمانهم وأخلصوا فيه أو تكون حالية أي وقد أمنوا أن ربك من ~~بعدها أي من بعد عمل السيئات هذا هو الظاهر، ويحتمل أن يكون الضمير في من ~~بعدهاوالذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وءامنوا إن ربك من بعدها ~~لغفور رحيم} عائدا على التوبة أي {إن ربك} من بعد توبتهم فيعود على المصدر ~~المفهوم من قوله {ثم تابوا} وهذا عندي أولى لأنك إذا جعلت الضمير عائدا على ~~{السيئات}، احتجت إلى حذف مضاف وحذف معطوف إذ يصير التقدير من بعد عمل ~~السيئات والتوبة منها وخبر {الذين} قوله {إن ربك} وما بعده والرابط محذوف ~~أي {لغفور رحيم} لهم. PageV05P121 # قال الزجاج: مصدر سكتولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفى نسختها هدى ~~ورحمة للذين هم لربهم يرهبون * واختار} الغضب سكت ومصدر سكت الرجل سكوت ~~وهذا يقتضي أنه فعل على حده وليس من سكوت الناس، وقيل هو من باب القلب أي ~~ولما سكت موسى عن الغضب نحو أدخلت في في الحجر، وأدخلت القلنسوة في رأسي ~~انتهى، ولا ينبغي هذا لأنه من القلب وهو لم يقع إلا في قليل من ms0965 الكلام ~~والصحيح أنه لا ينقاس. # واللام في {لربهم} تقوية لوصول الفعل إلى مفعوله المتقدم، وقال الكوفيون: ~~هي زائدة، وقال الأخفش: هي لام المفعول له أي لأجل ربهم {يرهبون} لا رباء ~~ولا سمعة، وقال المبرد: هي متعلقة بمصدر المعنى الذين هم رهبتهم لربهم وهذا ~~على طريقة البصريين لا يتمشء لأن فيه حذف المصدر وإبقاء معموله وهو لا يجوز ~~عندهم إلا في الشعر وأيضا فهذا التقدير يخرج الكلام عن الفصاحة. PageV05P122 # اختارواختار موسى قومه سبعين رجلا لميقتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو ~~شئت أهلكتهم من قبل وإيى أتهلكنا بما فعل السفهآء منآ إن هى إلا فتنتك تضل ~~بها من تشآء وتهدى من تشآء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغفرين * ~~واكتب لنا فى هذه الدنيا حسنة وفي الأخرة إنا هدنآ إليك قال عذابى أصيب به ~~من أشآء ورحمتى وسعت كل شىء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكوة والذين هم ~~بئايتنا يؤمنون } افتعل من الخير وهو التخير والانتقاء {واختار} من الأفعال ~~التي تعدت إلى اثنين أحدهما بنفسه والآخر بوساطة حرف الجر وهي مقصورة على ~~السماع وهي اختار واستغفر وأمر وكنى ودعا وزوج وصدق، ثم يحذف حرف الجر ~~ويتعدى إليه الفعل فيقول اخترت زيدا من الرجال واخترت زيدا الرجال. قال ~~الشاعر: # اخترتك الناس إذ رثت خلائقهم # واعتل من كان يرجى عنده السول أي اخترتك من الناس و{سبعين} هو المفعول ~~الأول، و{قومه} هو المفعول الثاني وتقديره {من قومه} ومن أعرب {قومه} ~~مفعولا أول و{سبعين} بدلا من بدل بعض من كل وحذف الضمير أي {سبعين رجلا} ~~منهم احتاج إلى تقدير مفعول ثان وهو المختار منه فإعرابه فيه بعد وتكلف حذف ~~في رابط البدل وفي المختار منه. PageV05P123 # ومفعول شئتفلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإيى} محذوف ~~تقديره لو شئت إهلاكنا وجواب {لو أهلكتهم} وأتى دون لام وهو فصيح لكنه ~~باللام أكثر كما قال {لو شئت لاتخذت} {ولو شاء ربك لآمن}، ولا يحفظ جاء ~~بغير لام في القرآن إلا هذا وقوله {أن لو شاء ms0966 أصبناهم} و{لو نشاء جعلناه ~~أجاجا} والمحذوف في {من قبل} أي من قبل الاتيار وأخذ الرجفة وذلك زمان ~~إغضائهم على عبادة العجل أو عبادتهم هم إياه وقوله {وإياي} أي وقت قتلي ~~القبطي فأنت قد سترت وغفرت حينئذ فكيف الآن إذ رجوعي دونهم فساد لبني ~~إسرائيل قال أكثره ابن عطية وعطف {وإياي} على الضمير المنصوب في {أهلكتهم} ~~وعطف الضمير مما يوجب فصله وبدأ بضميرهم لأنهم الذين {أخذتهم الرجفة} أو ~~أغمي عليهم ولم يمت هو ولا أغمي عليه. # اتهلكناأتهلكنا بما فعل السفهآء منآ} له وللسبعين وقيل الضمير في اتهلكنا ~~له ولبني إسرائيل. # الضمير في هي يفسره سياق الكلام أي أنت هو الذي فتننهم. # أنا هدنا إليكإن هى إلا فتنتك تضل بها من تشآء وتهدى من تشآء أنت ولينا ~~فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغفرين * واكتب لنا فى هذه الدنيا حسنة وفي ~~الأخرة إنا هدنآ إليك قال عذابى أصيب به من أشآء ورحمتى وسعت كل شىء ~~فسأكتبها للذين} من هاد يهود وقال ابن بحر تقربنا بالتوبة وقيل ملنا ومنه ~~قول الشاعر: # قد علمت سلمى وجاراتها # إني من الله لها هائد أي مائل فيكون الضمير فاعلا ويحتمل أن يكون مفعولا ~~لم يسم فاعله أي حركنا إليك واملنا. PageV05P124 # أي أقضيها وأقرها والضمير عائد على الرحمة لأنها أقرب مذكور ويحتمل عندي أن ~~يعود على حسنة في قوله واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرةفسأكتبها ~~للذين يتقون ويؤتون الزكوة}. # كون ما بعدها وقع بعدما قبلها، وقيل الدخول حالة مقتضية فحسن ذكر فاء ~~التعقيب بعده والسكنى حالة مستمرة فحسن الأمر بالأكل معه لا عقيبة فحسنت ~~الواو الجامعة للأمرين في الزمن الواحد وهو أحد محاملها ويزعم بعض النحويين ~~أنه أولى بحاملها وأكثر. وقيل ثبت رغداالذين يتبعون الرسول النبى الأمى ~~الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينههم عن ~~المنكر ويحل لهم الطيبت ويحرم عليهم الخبئث ويضع عنهم إصرهم والأغلل التى ~~كانت عليهم فالذين ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معه ~~أولئك هم المفلحون * قل يأيها ms0967 الناس إنى رسول الله إليكم جميعا الذى له ملك ~~السموت والأرض لا إله إلا هو يحى ويميت فئامنوا بالله ورسوله النبى الأمى ~~الذى يؤمن بالله وكلمته واتبعوه لعلكم تهتدون * ومن قوم موسى أمة يهدون ~~بالحق وبه يعدلون * وقطعنهم اثنتى عشرة أسباطا أمما وأوحينآ إلى موسى إذ ~~استسقه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل ~~أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمم وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبت ~~ما رزقنكم PageV05P125 ~~وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون * وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية ~~وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئتكم سنزيد ~~المحسنين * فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذى قيل لهم فأرسلنا عليهم ~~رجزا من السمآء بما كانوا يظلمون * وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر ~~إذ يعدون فى السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا ~~تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون * وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما ~~الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون * ~~فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا ~~بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون * فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا ~~قردة خسئين * وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيمة من يسومهم سوء ~~العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم } بعد الأمر بالدخول لأنها ~~حالة قدوم فالأكل فيها ألذ وأتم وهم إليه أحوج بخلاف السكنى فإنها حالة ~~استقرار واطمئنان فليس الأكل فيها ألذ ولا هم أحوج. وأما التقديم والتأخير ~~في {وقولوا وادخلوا}، فقال الزمخشري: سواء قدموا الحطة على دخول الباب ~~وأخروها فهم جامعون في الإيجاد بينهما انتهى، وقوله سواء قدموا وأخروها ~~تركيب غير عربي وإصلاحه سواء أقدموا أم أخروها PageV05P126 ~~كما قال تعالى: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} ويمكن أن يقال: ناسب تقديم ~~الأمر بدخول الباب {سجدا} مع تركيب {ادخلوا هذه القرية} لأنه فعل دال على ~~الخضوع والذلة و{حطة} قول ms0968 والفعل أقوى في إظهار الخضوع من القول فناسب أن ~~يذكر مع مبدأ الشيء وهو الدخول ولأن قبله {ادخلوا} فناسب الأمر بالدخول ~~للقرية الأمر بدخول بابها على هيئة الخضوع ولأن دخول القرية لا يمكن إلا ~~بدخول بابها فصار باب القكرية كأنه بدل من القرية أعيد معه العامل بخلاف ~~الأمر بالسكنى.f # وأما {سنزيد} هنا فقال الزمخشري موعد بشيئين بالغفران والزيادة وطرح ~~الواو لا يخل بذلك لأنه استئناف مرتب على تقدير قول القائل وماذا بعد ~~الغفران فقيل له: {سنزيد المحسنين} وزيادة {منهم} بيان وأرسلنا وأنزلنا ~~و{يظلمون} ويفسقون من واد واحد، وقرأ الحسن: {حطة} بالنصب على المصدر أي ~~حطة ذنوبنا حطة ويجوز أن ينتصب بقولوا: على حذف التقدير {وقولوا} قولا ~~{حطة} أي ذا {حطة} فحذف ذا وصار {حطة} وصفا للمصدر المحذوف كما تقول: قلت ~~حسنا وقلت حقا أي قولا حسنا وقولا حقا. # واسئلهم عائد على من بحضرة الرسول من اليهود. وقوله عن القرية فيه حذف أي ~~عن أهل القرية. # يحتمل أن يريد معنى الحاضرة على جهة التعظيم لها أي هي الحاضرة في قرى ~~البحر فالتقدير حاضرةوسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون فى ~~السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك ~~نبلوهم بما كانوا يفسقون} قرى {البحر} أي يحضر أهل قرى البحر إليها لبيعهم ~~وشرائهم وحاجتهم. PageV05P127 # {إذ} ظرف والعامل فيه. قال الحوفي: {إذ} متعلقة بسلهم انتهى. ولا يتصور لأن ~~{إذ} ظرف لما مضى وسلهم مستقبل ولو كان ظرفا مستقبلا لم يصح المعنى لأن ~~العادين وهم أهل القرية مفقودون فلا يمكن سؤالهم والمسؤول عن أهل القرية ~~العادين. # وقال الزمخشري: {إذ يعدون} بدل {من القرية} والمراد بالقرية أهلها كأنه ~~قيل وسلهم عن أهل القرية وقت عدوانهم في السبت وهو من بدل الاشتمال انتهى، ~~وهذا لا يجوز لأن {إذ} من الظروف التي لا تتصرف ولا يدخل عليها حرف جر ~~وجعلها بدلا يجوز دخول عن عليها لأن البدل هو على نية تكرار العامل ولو ~~أدخلت عن عليها لم يجز وإنما تصرف ms0969 فيها بأن أضيف إليها بعض الظروف الزمانية ~~نحو يوم إذ كان كذا وأما قول من ذهب إلى أنها يتصرف فيها بأن تكون مفعولة ~~باذكر فهو قول من عجز عن تأويلها على ما ينبغي لها من إبقائها ظرفا، وقال ~~أبو البقاء {عن القرية}: أي عن خبر القرية وهذا المحذوف هو الناصب للظرف ~~الذي هو {إذ يعدون}، وقيل هو ظرف للحاضرة وجوز ذلك أنها كانت موجودة في ذلك ~~الوقت ثم خربت انتهى. # وقال الزمخشري: السبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت سبتها بترك الصيد ~~والاشتغال بالتعبد فمعناه يعدون في تعظيم هذا اليوم وكذلك قوله تعالى يوم ~~سبتهم يوم تعظيمهم ويدل عليه قوله {ويوم لا يسبتون وإذ تأتيهم} العامل في ~~{إذ يعدون} أي إذ عدوا في السبت إذ أتتهم لأن إذ ظرف لما مضى يصرف المضارع ~~للمضي. وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون بدلا بعد بدل انتهى، يعني بدلا من ~~{القرية} بعد بدل {إذ يعدون} وقد ذكرنا أن ذلك لا يجوز وأضاف {السبت} إليهم ~~لأنهم مخصوصون بأحكام فيه. # وقرأ عمر بن عبد العزيز: {حيتانهم} يوم أسباتهم، قال أبو الفضل الرازي في ~~كتاب ج5 ص204 اللوامح وقد ذكر هذه القراءة عن عمر بن عبد العزيز: وهو مصدر ~~من أسبت الرجل إذا دخل في السبت. PageV05P128 # وقرأ علي والحسن وعاصم بخلاف {يسبتون} بضم ياء المضارعة من أسبت دخل في ~~السبت، قال الزمخشري: وعن الحسن {لا يسبتون} بضم الياء على البناء للمفعول ~~أي لا يدار عليهم السبت ولا يؤمرون بأن يسبتوا والعامل في {يوم} قوله {لا ~~تأتيهم} وفيه دليل على أن ما بعد لا للنفي يعمل فيما قبلها وفيه ثلاثة ~~مذاهب الجواز مطلقا والمنع مطلقا والتفصيل بين أن يكون لا جواب قسم فيمتنع ~~أو غير ذلك فيجوز وهو الصحيح كذلك أي مثل ذلك البلاء بأمر الحوت نبلوهم أي ~~بلوناهم وامتحناهم، وقيل {كذلك} متعلق بما قبله أي {ويوم لا يسبتون لا ~~تأتيهم كذلك} أي {لا تأتيهم} إتيانا مثل ذلك الإتيان. # بئيسفلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء ms0970 وأخذنا الذين ~~ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون * فلما} وقرأ جرية بن عائد ونصر بن عاصم ~~في رواية بأس على وزن ضرب فعلا ماضيا وعن الأعمش ومالك بن دينار بأس أصله ~~بأس فسكن الهمزة جعله فعلا لا يتصرف. # وقرأت فرقة بيس بفتح الباء والياء والسين وحكى الزهراوي عن ابن كثير وأهل ~~مكة بئس بكسر الباء والهمز همزا خفيفا ولم يبين هل الهمزة مكسورة أو ساكنة، ~~وقرأت فرقة باس بفتح الباء وسكون الألف. # وقرأ خارجة عن نافع وطلحة بيس على وزن كيل لفظا وكان أصله فيعل مهموزا ~~إلا أنه خفف الهمزة بإبدالها ياء وأدغم ثم حذف كميت، وقرأ نصر في رواية ~~مالك بن دينار عنه بأس على وزن جبل وأبو عبد الرحمن بن مصرف بئس على وزن ~~كبد وحذر، وقال أبو عبد الله بن قيس الرقيات: # ليتني ألقى رقية في # خلوة من غير ما بئس وقرأ ابن عباس وأبو بكر عن عاصم والأعمش بيأس على وزن ~~ضيغم وقال امرؤ القيس بن عابس الكندي: # كلاهما كان رئيسا بيأسا PageV05P129 ~~يضرب في يوم الهياج القونسا وقرأ عيسى بن عمر والأعمش بخلاف عنه بيئس على ~~وزن صيقل اسم امرأة بكسر الهمزة وبكسر القاف وهما شاذان لأنه بناء مختص ~~بالمعتل كسيد وميت، وقرأ نصر بن عاصم في رواية بيس على وزن ميت وخرج على ~~أنه من البؤس ولا أصل له في الهمز وخرج أيضا على أنه خفف الهمزة بإبدالها ~~ياء ثم أدغمت وعنه أيضا بئس بقلب الياء همزة وإدغامها في الهمزة ورويت هذه ~~عن الأعمش، وقرأت فرقة بأس بفتح الثلاثة والهمزة مشددة، وقرأ باقي السبعة ~~ونافع وفي رواية أبي قرة وعاصم في رواية حفص وأبو عبد الرحمن ومجاهد ~~والأعرج والأعمش في رواية وأهل الحجاز {بئيس} على وزن رئيس وخرج على أنه ~~وصف على وزن فعيل للمبالغة من بائس على وزن فاعل وهي قراءة أبي رجاء عن علي ~~أو على أنه مصدر وصف به كالنكير والقدير، وقال أبو الإصبع العدواني: # حنقا علي ولا أرى # لي منهما شرا ms0971 بئيسا # وقرأ هل مكة كذلك إلا أنهم كسروا الباء وهي لغة تميم في فعيل حلقي العين ~~يكسرون أوله وسواء كان اسما أم صفة، وقرأ الحسن والأعمش فيما زعم عصمة بيئس ~~على وزن طريم وحزيم فهذه اثنتان وعشرون قراءة وضبطها بالتلخيص أنها قرئت ~~ثلاثية اللفظ ورباعيته فالثلاثي اسما بئس وبيس وبيس وبأس وبأس وبيس وفعلا ~~بيس وبئس وبئس وبأس وبأس وبئس والرباعية اسما بيأس وبيئس وبيئس وبي وبييس ~~وبييس وبئيس وبائس وفعلا باءس. PageV05P130 # قال الزمخشري تأذنوإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيمة من يسومهم سوء ~~العذاب} عزم {ربك} وهو تفعل من الإيذان وهو الإعلام لأن العازم على الأمر ~~يحدث به نفسه ويؤذنها بفعله وأجرى مجرى فعل القسم كعلم الله وشهد الله ~~ولذلك أجيب بما يجاب به القسم وهو قوله {ليبعثن} والمعنى وإذا حتم ربك وكتب ~~على نفسه، وقال ابن عطية: بنية {تأذن} هي التي تقتضي التكسب من أذن أي علم ~~ومكن فإذا كان مسندا إلى غير الله لحقه معنى التكسب الذي يلحق المحدثين ~~وإلى الله كان بمعنى علم صفة لا مكتسبة بل قائمة بالذات فالمعنى وإذا علم ~~{ليبعثن} ويقتضي قوة الكلام، إن ذلك العلم منه مقترن بإنفاذ وإمضاء كما ~~تقول في أمر قد عزمت عليه غاية العزم على الله لأبعثن كذا نحا إليه أبو علي ~~الفارسي، وقال الطبري وغيره تأذن معناه أعلم وهو فلق من جهة التصريف إذ ~~نسبه {تأذن} إلى الفاعل غير نسبة أعلم وبين ذلك فرق من التعدي وغيره انتهى ~~وفيه بعض اختصار. PageV05P131 # وقرأ زيد بن علي وعاصم في بعض ما روي عنه وعيسى بن عمر وطلحة بن مصرف ~~معذرةوإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ~~قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون * فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ~~ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون * فلما ~~عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خسئين * وإذ تأذن ربك ليبعثن ~~عليهم إلى يوم القيمة من يسومهم سوء ms0972 العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور ~~رحيم * وقطعنهم في الأرض أمما منهم الصلحون ومنهم دون ذلك وبلونهم بالحسنت ~~والسيئات لعلهم يرجعون * فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتب يأخذون عرض هذا ~~الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق ~~الكتب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الأخرة خير ~~للذين يتقون أفلا تعقلون * والذين يمسكون بالكتب وأقاموا الصلوة إنا لا ~~نضيع أجر المصلحين * وإذ} بالنصب أي وعظناهم معذرة، قال سيبويه: لو قال رجل ~~لرجل معذرة إلى الله وإليك من كذا لنصب انتهى، ويختار هنا سيبويه الرفع قال ~~لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا ولكنهم قيل) لهم {لم تعظون} ~~قالوا: موعظتنا معذرة، وقال أبو البقاء: من نصب فعل المفعول له أي وعظنا ~~للمعذرة، وقيل: هو مصدر أي نعتذر معذرة PageV05P132 ~~وقالهما الزمخشري. # { # الضمير في نسوافلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا ~~الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون} للمنهيين أي تركوا ما ذكرهم به ~~الصالحون وجعل الترك نسيانا مبالغة إذ أقوى أحوال الترك أن ينسى المتروك ~~وما موصولة بمعنى الذي. # {بئيس} شديد موجع وقال الأخفش: مهلك، وقرأ أهل المدينة، نافع وأبو جعفر ~~وشيبة وغيرهما بيس على وزن جيد، وابن عامر كذلك إلا أنه همز كبئر ووجهتا ~~على أنه فعل سمي به كما جاء «أنهاكم عن قيل وقال» ويحتمل أن يكون وضع وصفا ~~على وزن فعل كحلف فلا يكون أصله فعلا، وخرجه الكسائي على وجه آخر وهو أن ~~الأصل بيئس فخفف الهمزة فالتفت ياء أن فحذفت إحداهما وكسر أوله كما يقال ~~رغيف وشهيد، وخرجه غيره على أن يكون على وزن فعل فكسر أوله اتباعا ثم حذفت ~~الكسرة كما قالوا فخذ ثم خففوا الهمزة وقرأ الحسن {بئيس} بهمز وبغير همز عن ~~نافع وأبي بكر مثله إلا أنه بغير همز عن نافع كما تقول بيس الرجل، وضعفها ~~أبو حاتم وقال: لا وجه له ا قال لأنه لا يقال مررت برجل بيس ms0973 حتى يقال بيس ~~الرجل أو بس رجلا، قال النحاس: هذا مردود من كلام أبي حاتم حكى النحويون إن ~~فعلت كذا وكذا فيها ونعمت يريدون ونعمت الخصلة والتقدير بيس العذاب، وقرىء ~~بئس على وزن شهد. PageV05P133 # والضمير في عليهموإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيمة من يسومهم سوء ~~العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم} عائد على اليهود قاله الجمهور ~~أو {عليهم} وعلى النصارى قاله مجاهد، وقيل: نسل الممسوخين والذين بقوا منهم ~~وقيل: يهود خيبر وقريظة والنضير وعلى هذا ترتب الخلاف في من {يسومهم}، ~~فقيل: بختنصر من أذلهم بعده إلى يوم القيامة، وقيل المجوس كانت اليهود تؤدي ~~الجزية إليهم إلى أن بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلمفضربها عليهم فلا ~~تزال مضروبة عليهم إلى آخر الدهر، وقيل: العرب كانوا يجبون الخراج من ~~اليهود قاله ابن جبير، وقال السدي بعث الله عليهم العرب يأخذون منهم الجزية ~~ويقتلونهم، وقال ابن عباس المبعوث عليهم محمد صلى الله عليه وسلموأمته ولم ~~يجب الخراج نبي قط إلا موسى جباه ثلاث عشرة سنة ثم أمسك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم # وقيل: الإخراج والإبعاد عن الوطن وذلك على قول من قال إن الضمير في ~~{عليهم} عائد على أهل خيبر وقريظة والنضير وهذه الآية تدل على أن لا دولة ~~لليهود ولا عز وأن الذل والصغار فيهم لا يفارقهم. # وأمماوقطعنهم في الأرض أمما منهم الصلحون ومنهم دون ذلك} حال، وقال ~~الحوفي مفعول ثان وتقدم قوله هذا في قطعناهم {اثنتي عشرة والصالحون} من آمن ~~منهم بعيسى ومحمد عليهما السلام أو من آمن بالمدينة ومنهم منحطون عن ~~الصالحين وهم الكفرة وذلك إشارة إلى الصلاح أي {ومنهم قوم} دون أهل الصلاح ~~لأنه لا يعتدل التقسيم إلا على هذا التقدير من حذف مضاف أو يكون ذلك المعنى ~~به أولئك فكأنه قال {ومنهم قوم} دون أولئك، وقد ذكر النحويون أن اسم ~~الإشارة المفرد قد يستعمل للمثنى والمجموع فيكون {ذلك} بمعنى أولئك على هذه اللغة. PageV05P134 # ثم يستعمل للانحطاط في المرتبة، وقال ابن عطية: فإن أريد ms0974 بالصلاح الإيمان ~~فدون ذلك بمعنى غير يراد به الكفرة انتهى، فإن أراد أن {دون} ترادف غيرا ~~فهذا ليس بصحيح وإن أراد أنه يلزم ممن كان دون شيء أن يكون غيرا فصحيح ~~و{دون} ظرف في موضع رفع نعت لمنعوت محذوف ويجوز في التفصيل بمن حذف الموصوف ~~وإقامة صفته مقامة نحو هذا ومنه قولهم منا ظعن ومنا أقام. # وهذا العطف على التقدير ودرسوا معطوف على قولة ألم يؤخذ. # وقال الطبري وغيره: هو معطوف على قوله ورثوا الكتابودرسوا ما فيه} وفيه ~~بعد، وقيل هو على إضمار قد أي وقد {درسوا ما فيه} وكونه معطوفا على التقرير ~~هو الظاهر. # وقرأ الجحدري {أن لا تقولوا} بتاء الخطاب، وقرأ علي والسلمي: وادارسوا ~~وأصله وتدارسوا كقوله {فادارأتم} أي تدارأتم وقد مر تقريره في العربية، ~~وهذه القراءة نوضح أن معنى {ودرسوا ما فيه} هو التكرار لقراءته والوقوف ~~عليه وأن تأويل من تأول {ودرسوا ما فيه} أن معناه ومحوه بترك العمل والفهم ~~له من قولهم درست بالريح الآثار إذا محتها فيه بعد ولو كان كما قيل لقيل ~~ربع مدروس وخط مدروس، وإنما قالوا: ربع دارس وخط دارس بمعنى دائر. # وقرأ أبو عمرو وأهل مكة يعقلونوالدار الأخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ~~* والذين يمسكون بالكتب وأقاموا الصلوة إنا لا نضيع أجر المصلحين * وإذ ~~نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا مآ ءاتيناكم بقوة ~~واذكروا ما فيه لعلكم تتقون } بالياء جريا على الغيبة في الضمائر السابقة، ~~وقرأ الجمهور بالخطاب على طريقة الالتفات إليهم أو على طريق خطاب هذه الأمة. # وقيل: الكتاب هنا للجنس أي الكتب الإلهية. PageV05P135 # وقرأ عمر وأبو العالية وأبو بكر عن عاصم يمسكونوالذين يمسكون بالكتب ~~وأقاموا الصلوة إنا لا نضيع أجر المصلحين * وإذ} من أمسك والجمهور {يمسكون} ~~مشددا من مسك وهما لغتان جمع بينهما كعب بن زهير فقال: # فتما تمسك بالعهد الذي زعمت # إلا كما يمسك الماء الغرابيل وأمسك متعد قال: {ويمسك السماء أن تقع على ~~الأرض} فالمفعول هنا محذوف أي يمسكون أعمالهم أي يضبطونها والباء ms0975 على هذا ~~تحتمل الحالية والآلة ومسك مشدد بمعنى تمسك والباء معها للآلة وفعل تأتى ~~بمعنى تفعل نص عليه التصريفيون، وقرأ عبد الله والأعمش: استمسكوا وفي حرف ~~أبي تمسكوا بالكتاب والظاهر أن قوله {والذين} استئناف إخبار لما ذكر حال من ~~لم يتمسك بالكتاب ذكر حال من استمسك به فيكونن والذين على هذا مرفوعا ~~بالابتداء وخبره الجملة بعده كقوله {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا ~~نضيع أجر من أحسن عملا} إذا جعلنا الرابط هو في من أحسن عملا وهو العموم ~~كذلك هذا يكون الرابط هو العموم في {المصلحين}، وقال الحوفي وأبو البقاء: ~~الرابط محذوف تقديره أجر المصلحين اعتراض والتقدير مأجورون أو نأجرهم ~~انتهى، ولا ضرورة إلى ادعاء الحذف وأجاز أبو البقاء أن يكون الرابط هو ~~{المصلحين} وضعه موضع المضمر أي لا نضيع أجرهم انتهى، وهذا على مذهب الأخفش ~~حيث أجاز الرابط بالظاهر إذا كان هو المبتدأ فأجاز زيد قام أبو عمرو إذا ~~كان أبو عمرو وكنية زيد كأنه قال: زيد قام أي هو وأجاز الزمخشري أن يكون ~~{والذين} في موضع جر عطفا على {الذين يتقون} ولم يذكر ابن عطية غيره ~~والاستئناف هو الظاهر كما قلنا. PageV05P136 # الكلب حيوان معروف ويجمع في القلة على أكلب وفي الكثرة على كلاب وشذوا في ~~هذا الجمع فجمعوه بالألف والتاء فقالوا كلابات، وتقدمت هذه المادة في ~~مكلبينوإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا مآ ءاتيناكم ~~بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون * وإذ أخذ ربك من بنى ءادم من ظهورهم ~~ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنآ أن تقولوا يوم ~~القيمة إنا كنا عن هذا غفلين * أو تقولوا إنمآ أشرك ءاباؤنا من قبل وكنا ~~ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون * وكذلك نفصل الآيت ولعلهم يرجعون ~~* واتل عليهم نبأ الذى ءاتينه ءايتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطن فكان من ~~الغاوين * ولو شئنا لرفعنه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل ~~الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم ms0976 الذين كذبوا بثايتنا ~~فاقصص القصص لعلهم يتفكرون * سآء مثلا القوم الذين كذبوا بئايتنا وأنفسهم ~~كانوا يظلمون * من يهد الله فهو المهتدى ومن يضلل فأولئك هم الخسرون * ولقد ~~ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا ~~يبصرون بها ولهم ءاذان لا يسمعون بهآ أولئك كالأنعم بل هم أضل أولئك هم ~~الغفلون * ولله PageV05P137 ~~الأسمآء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون فى أسمئه سيجزون ما كانوا ~~يعملون * وممن خلقنآ أمة يهدون بالحق وبه يعدلون * والذين كذبوا بئايتنا ~~سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملى لهم إن كيدى متين * أولم يتفكروا ما ~~بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين * أولم ينظروا فى ملكوت السموت والأرض ~~وما خلق الله من شىء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون ~~* من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم فى طغينهم يعمهون * يسئلونك عن الساعة ~~أيان مرسها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتهآ إلا هو ثقلت فى السموت ~~والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسئلونك كأنك حفى عنها قل إنما علمها عند الله ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون * قل} وكررناها لزيادة فائدة، لهث الكلب يلهث ~~بفتح الهاءين ماضيا ومضارعا والمصدر لهثا ولهثا بالضم أخرج لسانه وهي حالة ~~له في التعب والراحة والعطش والري بخلاف غيره من الحيوان فإنه لا يلهث إلا ~~من إعياء وعطش، لحد وألحد لغتان قيل بمعنى واحد هو العدول عن الحق والإدخال ~~فيه ما ليس منه قاله ابن السكيت، وقال غيره: العدول عن الاستقامة والرباعي ~~أشهر في الاستعمال من الثلاثي وقال الشاعر: # ليس الأمير بالشحيح الملحد PageV05P138 ~~ومنه لحد القبر وهو الميل إلى أحد شقيه ومن كلامهم ما فعل الواحد قالوا: ~~لحده اللاحد، وقيل ألحد بمعنى مال وانحرف ولحد بمعنى ركن وانضوى قاله ~~الكسائي، متن متانة اشتد وقوي، أيان ظرف زمان مبني لا يتصرف وأكثر استعماله ~~في الاستفهام ويليه الاسم مرفوعا بالابتداء والفعل المضارع لا الماضي بخلاف ~~متى فإنهما يليانه قال تعالى: {أيان يبعثون} و{أيان مرساها} ms0977 قال الشاعر: # أيان تقضي حاجتي أيانا # أما ترى لفعلها إبانا وتستعمل في الجزاء فتجزم المضارعين وذلك قليل فيها ~~ولم يحفظ سيبويه لكن حفظه غيره وأنشدوا قول الشاعر: # إذا النعجة العجفاء باتت بقفرة # فأيان ما تعدل بها الريح تنزل وقال غيره: # أيان نؤمنك تأمن غيرنا وإذا # لم تدرك الأمن منا لم تزل حذرا وقال ابن السكيت: يقال هذا خلف صدق وهذا ~~خلف سوء ويجوز هؤلاء خلف صدق وهؤلاء خلف سوء واحده وجمعه سواء، وقال ~~الشاعر: # إنا وجدنا خلفا بئس الخلف # عبدا إذا ما ناء بالحمل وقف انتهى. وقد جمع في الردي بين اللغتين في هذا ~~البيت، وقال النضر بن شميل: التحريك والإسكان معا في القرآن الردي وأما ~~الصالح فبالتحريك لا غير وأكثر أهل اللغة على هذا إلا الفراء وأبا عبيدة ~~فإنهما أجازا الإسكان في الصالح والخلف أما مصدر خلف ولذلك لا يثنى ولا ~~يجمع ولا يؤنث وإن ثني وجمه وأنث ما قبله وإما جمع خالف كراكب وركب وشارب ~~وشرب قاله ابن الأنباري، وليس بشيء لجريانه على المفرد واسم الجمع لا يجري ~~على المفرد، قال ابن عباس وابن زيد: هنا هم اليهود، قال الزمخشري: وهم ~~الذين كانوا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال الطبري هم أبناء اليهود وعن مجاهد أنهم النصارى وعنه أنهم هؤلاء الأمة. # ولناورثوا الكتب} في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله، وقيل ضمير مصدر ~~يأخذون أي {سيغفر} هو أي الأخذ {لنا}. # {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} الظاهر أن هذا استئناف إخبار عنهم. PageV05P139 # ولهذه الأمة من هذه الآية نصيب وافر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~«لتسلكن سنن من قبلكم» ومن اختبر حال علمائها وقضاتها ومشيبها شاهد بالعيان ~~ما أخبر به الصادق، وقال الزمخشري: الواو للحال يعني في {وإن يأتهم} أي ~~يرجون المغفرة وهم مصرون عائدون إلى مثل قولهم غير ناسين وغفرا الذنوب لا ~~يصح إلا بالتوبة والمصر لا غفران له انتهى، وجملة على جعل الواو للحال لا ~~للعطف مذهب الاعتزال والظاهر ما قدمناه ولا يرد ms0978 عليه بأن جملة الشرط لا تقع ~~حالا لأن ذلك جائز. # وأن لا يقولواألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ~~ودرسوا ما فيه} في موضع رفع على البدل من ميثاق الكتاب، وقال الزمخشري: هو ~~عطف بيان لميثاق الكتاب ومعناه الميثاق المذكور في الكتاب وفيه إن إثبات ~~المغفرة بغير توبة خروج عن ميثاق الكتاب وافتراء على الله تعالى وتقول ما ~~ليس بحق علي وإن فسر {ميثاق الكتاب} بما تقدم ذكره كان {أن لا يقولوا} ~~مفعولا له ومعناه لئلا يقولوا ويجوز أن تكون مفسرة ولا يقولوا نهيا، كأنه ~~قيل ألم يقل لكم لا تقولوا على الله إلا الحق. # وكسر فتحة همزتها لغة سليم وهي عندي حرف بسيط لا مركب وجامد لا مشتق وذكر ~~صاحب كتاب اللوامح أن أيان في الأصل كان أي أوان فلما كثر دوره حذفت الهمزة ~~على غير قياس ولا عوض وقلبت الواو ياء فاجتمعت ثلاث ياءات فحذفت إحداها ~~فصارت على ما رأيت انتهى، وزعم أبو الفتح أنه فعلان وفعلال مشتق من أي ~~ومعناه أي وقت وأي فعل من أويت إليه لأن البعض آو إلى الكل متساند إليه ~~وامتنع أن يكون فعالا وفعالا من أين لأن أيان ظرف زمان وأين ظرف مكان فأوجب ~~ذلك أن يكون من لفظ أي لزيادة النون ولأن أيان استفهام كما أن أيا كذلك ~~والأصل عدم التركيب وفي أسماء الاستفهام والشرط الجمود كمتى وحيثما وأنى وإذا. PageV05P140 # وفوقهموإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم} حال مقدرة ~~والعامل فيها محذوف تقديره كائنا فوقهم إذ كانت حالة النتق لم تقارن ~~الفوقية لكنه صار فوقهم، وقال الحوفي وأبو البقاء: {فوقهم} ظرف لنتقنا ولا ~~يمكن ذلك إلا أن ضمن {نتقنا} معنى فعل يمكن أن يعمل في {فوقهم} أي رفعنا ~~بالنتق الجبل فوقهم فيكون كقوله {ورفعنا فوقهم الطور} والجملة من قوله ~~{كأنه ظلة} في موضع الحال. PageV05P141 # (فإن قلت): بنو آدم وذرياتهم من هم، قلت: عني ببني آدم أسلاف اليهود الذين ~~أشركوا بالله تعالى حيث قالوا: ms0979 عزير ابن اللهوإذ أخذ ربك من بنى ءادم من ~~ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} وبذرياتهم الذين ~~كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلممن أخلافهم المقتدين بآبائهم ~~والدليل على أنها في المشركين وأولادهم قوله تعالى: {أو تقولوا إنما أشرك ~~آباؤنا من قبل} والدليل على أنها في اليهود الآيات التي عطفت عليها هي ~~والتي عطفت عليها وهي على نمطها وأسلوبها وذلك على قوله {واسألهم عن ~~القرية} و{إذ قالت أمة منهم وإذ تأذن ربك وإذ نتقنا الجبل فوقهم واتل عليهم ~~نبأ الذي آتيناه آياتنا} انتهى كلام الزمخشري وهو بسط كلام من تقدمه، قال ~~ابن عطية: قال قوم الآية مشيرة إلى هذا التأويل الذي في الدنيا وأخذ بمعنى ~~أوجد وأن الاشهادين عند بلوغ المكلف وهو قد أعطى الفهم ونصبت له الصفة ~~الدالة على الصانع ونحالها الزجاج وهو معنى تحتمله الألفاظ انتهى، والقول ~~بظاهر الحديث يطرق إلى القول بالتناسخ فيجب تأويله ومفعول {أخذ ذرياتهم} ~~قاله الحوفي ويحتمل في قراءة الجميع أن يكون مفعول {أخذ} محذوفا لفهم ~~المعنى و{ذرياتهم} بدل من ضمير {ظهورهم} كما أن {من ظهورهم} بدل من قوله ~~{بني آدم} والمفعول المحذوف هو الميثاق كما قال: {وأخذنا منهم ميثاقا ~~غليظا} {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله} وتقدير الكلام: ~~وإذ أخذ ربك من ظهور ذريات بني آدم ميثاق التوحيد لله وإفراده بالعبادة.g # وقرأ العربيان ونافع: {ذرياتهم} بالجمع وتقدم إعرابه، وقرأ باقي السبعة ~~ذريتهم مفردا بفتح التاء ويتعين أن يكون مفعولا بأخذ وهو على حذف مضاف أي ~~ميثاق ذرياتهم. PageV05P142 # وإنما كان أخذ الميثاق من ذرية بني آدم لأن بني آدم لصلبه لم يكن فيهم مشرك ~~وإنما حدث الإشراك في ذريتهم. # فعلى هذين القولين يكون الذيواتل عليهم نبأ الذى ءاتينه ءايتنا فانسلخ ~~منها فأتبعه الشيطن فكان من الغاوين * ولو} مفردا أريد به الجمع، وقال ~~الجمهور: هو شخص معين. # قال القتبي تبعه من خلفه واتبعه أدركه ولحقه كقوله: {فاتبعوهم مشرقين} أي ~~أدركوهم فعلى هذا يكون متعديا إلى واحد وقد ms0980 يكون اتبع متعديا إلى اثنين كما ~~قال تعالى: وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان فيقدر هذا {فأتبعه الشيطان} خطواته أي ~~جعله الشيطان يتبع خطواته فتكون الهمزة فيه للتعدي إذ أصله تبع هو خطوات ~~الشيطان، وقرأ طلحة بخلاف والحسن فيما روى عنه هارون {فاتبعه} مشددا بمعنى ~~تبعه، قال صاحب كتاب اللوامح: بينهما فرق وهو أن تبعه إذا مشى في أثره ~~واتبعه إذا واراه مشيا فأما {فأتبعه} بقطع الهمزة فمما يتعدى إلى مفعولين ~~لأنه منقول من تبعه وقد حذف في العامة أحد المفعولين، وقيل فأتبعه بمعنى ~~استتبعه أي جعله له تابعا فصار له مطيعا سامعا، وقيل معناه: تبعه شياطين ~~الإنس أهل الكفر والضلال، {فكان من الغاوين} يحتمل أن تكون {كان} باقية ~~الدلالة على مضمون الجملة واقعا في الزمان الماضي ويحتمل أن تكون كان بمعنى ~~صار أي صار من الضالين الكافرين. # والضمير في لرفعناهولو شئنا لرفعنه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه} ~~في هذه الأقوال عائد على الذي أوتي الآيات وإن اختلفوا في الضمير في {بها} ~~على ما يعود وقال قوم الضمير في {لرفعناه} على الكفر المفهوم مما سبق وفي ~~{بها} عائد على الآيات أي ولو شئنا لرفعنا الكفر بالآيات وهذا المعنى روي ~~عن مجاهد وفيه بعد وتكلف. # وهذه الجملة الشرطية في موضع الحال أي لاهثا في الحالتين قاله الزمخشري ~~وأبو البقاء. PageV05P143 # وقال بعض شراح كتاب المصباح: وأما الشرطية فلا تكاد تقع بتمامها موضع الحال ~~فلا يقال جاءني زيد إن يسأل يععط على الحال بل لو أريد ذلك لجعلت الجملة ~~الشرطية خبرا عن ضمير ما أريد الحال عنه نحو جاء زيد هو وإن يسأل يعط فيكون ~~الواقع موقع الحال هو الجملة الإسمية لا الشرطية، نعم قد أوقعوا الجمل ~~المصدرة بحرف الشرط موقع الحال ولكن بعد ما أخرجوها عن حقيقة الشرط وتلك ~~الجملة لم تخل من أن يعطف عليها ما يناقضها أو لم يعطف والأول ترك الواو ~~مستمر فيه نحو أتيتك إن أتيتني وإن لم تأتني إذ لا يخفى أن النقيضين من ~~الشرطين في مثل هذا ms0981 الموضع لا يبقيان على معنى الشرط بل يتحولان إلى معنى ~~التسوية كالاستفهامين المتناقضين في قوله أأنذرتهم أم لم تنذرهمفمثله كمثل ~~الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} وأما الثاني فلا بد من الواو نحو ~~أتيتك وإن لم تأتني ولو ترك الواو لالتبس بالشرط حقيقة انتهى فقوله {إن ~~تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} من قبيل الأول لأن الحمل عليه والترك ~~نقيضان. # واحتمل أن تكون أداة التشبيه محذوفة من ذلك أي صفة ذلك صفة الذين كذبوا ~~واحتمل أن تكون محذوفة من {مثل القوم} أي ذلك الوصف وصف المنسلخ أو وصف ~~الكلب كمثل {الذين كذبوا بآياتنا} ويكون أبلغ في ذم المكذبين حيث جعلوا ~~أصلا وشبه بهم. PageV05P144 # ساءسآء مثلا القوم الذين كذبوا بئايتنا} بمعنى بئس وتقدم لنا أن أصلها ~~التعدي تقول: ساءني الشيء يسوءني ثم لما استعملت استعمال بئس بنيت على فعل ~~وجرت عليها أحكام بئس {ومثلا} تمييز للضمير المستكن في ساء فاعلا وهو مفسر ~~بهذا التمييز وهو من الضمائر التي يفسرها ما بعدها ولا يثني ولا يجمع على ~~مذهب البصريين وعن الكوفيين خلاف مذكور في النحو ولا بد أن يكون المخصوص ~~بالذم من جنس التمييز فاحتيج إلى تقدير حذف أما في التمييز أي ساء أصحاب ~~مثل القوم وأما في المخصوص أي ساء مثلا مثل القوم وهذه الجملة تأكيد للجملة ~~السابقة. # وقرأ الحسن وعيسى بن عمر والأعمش: ساء مثل بالرفع {القوم} بالخفض واختلف ~~على الجحدري فقيل: كقراءة الأعمش، وقيل: بكسر الميم وسكون الثاء وضم اللام ~~مضافا إلى {القوم} والأحسن في قراءة المثل بالرفع أن يكتفى به ويجعل من باب ~~التعجب نحو لقضو الرجل أي ما أسوأ مثل القوم ويجوز أن يكون كبئس على حذف ~~التمييز على مذهب من يجيزه التقدير ساء مثل القوم أو على أن يكون المخصوص ~~{الذين كذبوا} على حذف مضاف أي بئس مثل القوم مثل {الذين} كذبوا لتكون ~~الذين مرفوعا إذ قام مقام مثل المحذوف لا مجرورا صفة للقوم على تقدير حذف ~~التميز. # يحتمل أن يكون معطوفا على الصلة ms0982 ويحتمل أن يكون استئناف إخبار عنهم بأنهم ~~كانوا يظلمون أنفسهم والزمخشري على طريقته في أن تقديم المفعول يدل على ~~الحصر فقدره وما ظلموا إلا أنفسهم بالتكذيب، قال: وتقديم المفعول به ~~لاختصاص كأنه قيل وخصوا أنفسهم بالظلم ولم يتعد إلى غيرها. # وقال بعضهم: في الكلام حذف أي من يهد اللهوأنفسهم كانوا يظلمون * من يهد ~~الله فهو المهتدى ومن يضلل فأولئك هم الخسرون } فيقبل ويهتدي بهداه {فهو ~~المهتدي ومن يضلل} بأن لم يقبل فهو الخاسر. PageV05P145 # واللام للصيرورة على قول من أثبت لها هذا المعنى أو لما كان مآلهم إليها ~~جعل ذلك سببا على جهة المجاز فقد رد ابن عطية قول من زعم أنها للصيرورة، ~~فقال: وليس هذا بصحيح ولام العاقبة إنما يتصور إذا كان فعل الفاعل لم يقصد ~~به ما يصير الأمر إليه، وأما هنا فالفعل قصد به ما يصير الأمر إليه من ~~سكناهم لجهنم انتهى، وإنما ذهب إلى أنها لام العاقبة والصيرورة لأنه تعالى ~~قال: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدونولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن ~~والإنس} فإثبات كونها للعلة ينافي قوله: {إلا ليعبدون} وأنشدوا دليلا على ~~إثبات معنى الصيرورة للام قول الشاعر: # ألا كل مولود فللموت يولد # ولست أرى حيا لحي يخلد وقول الآخر: # فللموت تغدو الوالدات سخالها PageV05P146 ~~كما لخراب الدهر تبنى المساكن وأقول هذا الإضراب ليس على جهة الإبطال للخبر ~~السابق من تشبيهههم بالأنعام ولا يجوز أن تكون جهة المبالغة في الضلال هي ~~جهة التشبيه لأنه يؤدي إلى كذب أحد الخبرين وذلك مستحيل في حق الله تعالى ~~وكلام من تقدم من المفسرين يدل على أنه تعالى شبههم بالأنعام فيما ذكر ~~وأنهم أضل من الأنعام فيما وقع التشبيه فيه وهو لا يجوز لما ذكرناه فالمعول ~~عليه أن جهة التشبيه مخالفة لجهة المبالغة في الضلال وأن هذا الإضراب ليس ~~على سبيل الإبطال بمدلول الجملة السابقة بل هم أضلأولئك كالأنعم بل هم أضل} ~~إضراب دال على الانتقال من إخبار إلى إخبار فالجملة الأولى شبههم بالأنعام ~~في انتفاء منافع الإدراكات المؤدية إلى امتثال ms0983 ما جاءت به الرسل والجملة ~~الثانية أثبتت لهم المبالغة في ضلال طريقهم التي يسلكونها فالموصوف ~~بالمبالغة في الضلال طريقهم وحذف التمييز وتقديره: {بل هم أضل} طريقا منهم ~~ويبين هذا قوله تعالى: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا ~~كالأنعام} أي في انتفاء السمع للتدبر والعقل {بل هم أضل سبيلا} أي بل ~~سبيلهم أضل فالمحكوم عليه أولا غير المحكوم عليه آخرا والمحكوم به أيضا مختلف. PageV05P147 # قال الزمخشري: التي هي أحسن الأسماء لأنها لا تدل على معان حسنة من تحميد ~~وتقديس وغير ذلك انتهى، فالحسنى هي تأنيث الأحسن ووصف الجمع الذي لا يعقل ~~بما يوصف به الواحدة كقوله ولي فيها مآرب أخرىولله الأسمآء الحسنى فادعوه ~~بها وذروا الذين يلحدون فى أسمئه سيجزون ما كانوا يعملون * وممن خلقنآ أمة ~~يهدون بالحق وبه يعدلون * والذين كذبوا بئايتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ~~* وأملى} وهو فصيح ولو جاء على المطابقة للجمع لكان التركيب الحسن على وزن ~~الأخر كقوله {فعدة من أيام أخر} لأن جمع ما لا يعقل يخبر عنه ويوصف بجمع ~~المؤنثات وإن كان المفرد مذكرا، وقيل: {الحسنى} مصدر وصف به، قال ابن عطية: ~~و{الأسماء} هاهنا: بمعنى التسميات إجماعا من المتأولين لا يمكن غيره انتهى. ~~ولا تحرير فيما قال لأن التسمية مصدر والمراد هنا الألفاظ التي تطلق على ~~الله تعالى وهي الأوصاف الدالة على تغاير الصفات لا تغاير الموصوف كما تقول ~~جاء زيد الفقيه الشجاع الكريم وكون الاسم الذي أمر تعالى أن يدعى به حسنا ~~هو ما قرره الشرع ونص عليه في إطلاقه على الله ومعنى {فادعوه بها} أي نادوه ~~بها كقولك: يا الله يا رحمن يا مالك وما أشبه ذلك، وقال الزمخشري: فسموه ~~بتلك الأسماء جعله من باب دعوت ابني عبد الله أي سميته بهذا الاسم واختلف ~~في الاسم الذي يقتضي مدحا خالصا ولا تتعلق به شبهة ولا اشتراك إلا أنه لم ~~يرد منصوصا هل يطلق ويسمى الله تعالى به فنص القاضي أبو بكر الباقلاني على ~~الجواز ونص أبو الحسن الأشعري ms0984 على المنع، وبه قال الفقهاء والجمهور وهو ~~الصواب واختلف أيضا في الأفعال التي في القرآن كقوله تعالى: {الله يستهزىء ~~بهم} و{يمكرون ويمكر الله} هل يطلق عليه منه تعالى اسم فاعل مقيد بمتعلقه ~~فيقال الله مستهزىء بالكافرين PageV05P148 ~~وماكر بالذين يمكرون فجوز ذلك فرقة ومنعت منه فرقة وهو الصواب وأما إطلاق ~~اسم الفاعل بغير قيده فالإجماع على منعه. # لما من ذرأ للنار ذكر مقابلهم وفي لفظة وممنوممن خلقنآ أمة يهدون بالحق ~~وبه يعدلون * والذين كذبوا بئايتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملى} ~~دلالة على التبعيض وأن المعظم من المخلوقين ليسوا هداة إلى الحق ولا عادلين ~~به، قيل: هم العلماء والدعاة إلى الدين، وقيل: هم مؤمنو أهل الكتاب قاله ~~ابن الكلبي وروي عن قتادة وابن جريج، وقيل: هم المهاجرون والأنصار ~~والتابعون لهم بإحسان، وقال ابن عباس: هم أمة محمد صلى الله عليه وسلموعليه ~~أكثر المفسرين. # كما أن مقابلها في قوله {ولقد ذرأنا لجهنم} لا يدل على تعيين أشخاص ولا ~~زمان وإنما هذا تقسيم للمخلوق للنار والمخلوق للجنة ولذلك قيل: إن في ~~الكلام محذوفا تقديره {وممن خلقنا} يدل عليه إثبات مقابله في قوله {ولقد ~~ذرأنا لجهنم}. # معطوف على سنستدرجهموالذين كذبوا بئايتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * ~~وأملى لهم إن كيدى متين } فهو داخل في الاستقبال وهو خروج من ضمير التكلم ~~بنون العظمة إلى ضمير تكلم المفرد والمعنى أؤخرهم ملاوة من الدهر. # وقرأ عبد الحميد عن ابن عامر أن كيدي بفتح الهمزة على معنى لأجل {أن ~~كيدي}، وقرأ الجمهور بكسرها على الاستئناف. PageV05P149 # وهذا الاستفهام قيل: معناه التوبيخ، وقيل: التحريض على التأمل والجنة كما ~~قال تعالى من الجنة والناسأولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير ~~مبين} والمعنى من مس جنة أو تخبيط جنة، وقيل: هي هيئة كالجلسة والركبة أريد ~~بها المصدر أي ما بصاحبهم من جنون والظاهر أن {يتفكروا} معلق عن الجملة ~~المنفية وهي في موضع نصب بيتفكروا بعد إسقاط حرف الجر لأن التفكر من أعمال ~~القلوب فيجوز تعليقه والمعنى أو لم يتأملوا ms0985 ويتدبروا في انتفاء هذا الوصف ~~عن الرسول فإنه منتف لا محالة ولا يمكن لمن أنعم الفكر في نسبة ذلك إليه، ~~وقيل ثم مضمر محذوف أي فيعلموا ما بصاحبهم من جنة قالوا الحوفي، وزعم أن ~~تفكروا لا تعلق لأنه لا يدخل على الجمل قال: ودل التفكر على العلم، وقال ~~أصحابنا: إذا كان فعل القلب يتعدى بحرف جر قدرت الجملة في موضع جر بعد ~~إسقاط حرف الجر ومنهم من زعم أنه يضمن الفعل الذي تعدى بنفسه إلى واحد أو ~~بحرف جر إلى واحد معنى ما يتعدى إلى اثنين فتكون الجملة في موضع المفعولين ~~فعلى هذين الوجهين لا حاجة إلى هذا المضمر الذي قدره الحوفي، وقيل تم ~~الكلام على قوله {يتفكروا} ثم استأنف إخبارا بانتفاء الجنة وإثبات النذارة، ~~وقال أبو البقاء: في {ما} وجهان أحدهما: أنها باقية وفي الكلام حذف تقديره ~~أو لم يتفكروا في قولهم به جنة، والثاني أنها استفهام أي أو لم يتفكروا أي ~~شيء بصاحبهم من الجنون مع انتظام أقواله وأفعاله، وقيل هي بمعنى الذي ~~تقديره أو لم يتفكروا في ما بصاحبهم وعلى هذا يكون الكلام خرج على زعمهم ~~انتهى وهي تخريجات ضعيفة ينبغي أن ينزه القرآن عنها وتفكر مما ثبت في ~~اللسان تعليقه فلا ينبغي أن يعدل عنه. PageV05P150 # وأنوأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم} معطوف على {ما} في قوله {وما خلق} ~~وبخوا على انتفاء نظرهم في ملكوت السموات والأرض وهي أعظم المصنوعات ~~وأدلتها على عظمة الصانع ثم عطف عليه شيئا عاما وهو قوله {وما خلق الله من شيء}. # {وأن} هي المخففة من الثقيلة واسمها محذوف ضمير الشأن وخبرها {عسى} وما ~~تعلقت به وقد وقع خبر الجملة غير الخبرية في مثل هذه الآية وفي مثل ~~{والخامسة أن غضب الله عليها} فغضب الله عليها جملة دعاء وهي غير خبرية فلو ~~كانت {أن} مشددة لم تقع {عسى} ولا جملة الدعاء لها لا يجوز علمت أن زيدا ~~عسى أن يخرج ولا علمت أن زيدا لعنه الله وأنت تريد الدعاء وأجاز أبو البقاء ms0986 ~~أن تكون {أن} هي المخففة من الثقيلة وأن تكون مصدرية يعني أن تكون الموضوعة ~~على حرفين وهي الناصبة للفعل المضارع وليس بشيء لأنهم نصوا على أنها توصل ~~بفعل متصرف مطلقا يعنون ماضيا ومضارعا وأمرا فشرطوا فيه التصرف، و{عسى} فعل ~~جامد فلا يجوز أن يكون صلة لأن و{عسى} هنا تامة وأن يكون فاعل بها نحو قولك ~~عسى أن تقوم واسم {يكون}. قال الحوفي: {أجلهم} و{قد اقترب} الخبر، وقال ~~الزمخشري وغيره: اسم {يكون} ضمير الشأن فيكون {قد اقترب أجلهم} في موضع نصب ~~في موضع خبر {يكون} و{أجلهم} فاعل باقترب وما أجازه الحوفي فيه خلاف فإذا ~~قلت كان يقوم زيد فمن النحويين من زعم أن زيدا هو الاسم ويقوم في موضع نصب ~~على الخبر ومنهم من منع ذلك ويجعل في ذلك ضمير الشأن والجواز اختيار ابن ~~مالك والمنع اختيار ابن عصفور وقد ذكرنا هذه المسألة مستوفاة التقسيم ~~والدلائل في شرحنا لكتاب التسهيل. # والضمير في بعدهفبأي حديث بعده يؤمنون} للقرآن أو الرسول وقصته وأمره أو ~~الأجل إذ لا عمل بعد الموت أقوال ثلاثة. قال الزمخشري: (فإن قلت): بم يتعلق ~~قوله {فبأي حديث بعده يؤمنون}، (قلت): بقوله: {عسى أن يكون قد اقترب ~~أجلهم}. PageV05P151 # قرأ الحسن وقتادة وأبو عبد الرحمن وأبو جعفر والأعرج وشيبة والحرميان وابن ~~عامر ونذرهم بالنون ورفع الراء وأبو عمرو وعاصم بالياء ورفع الراء وهو ~~استئناف إخبار قطع الفعل أو أضمر قبله ونحن فيكون جملة اسمية، وقرأ ابن ~~مصرف والأعمش والأخوان وأبو عمرو فيما ذكر أبو حاتم بالياء والجزم وروى ~~خارجة عن نافع بالنون والجزم وخرج سكون الراء على وجهين أحدهما أنه سكن ~~لتوالي الحركات كقراءة وما يشعركمويذرهم فى طغينهم يعمهون} وينصركم فهو ~~مرفوع والآخر أنه مجزوم عطفا على محل {فلا هادي له} فإنه في موضع جزم فصار ~~مثل قوله {فهو خير لكم} ونكفر في قراءة من قرأ بالجزم في راء ونكفر. ومثل ~~قول الشاعر: # أنى سلكت فإنني لك كاشح # وعلى انتقاصك في الحياة وازدد ومرساهايسئلونك عن الساعة أيان مرسها} مصدر ~~أي متى ms0987 إرساها وإثباتها إقرارها والرسو ثبات الشيء الثقيل ومنه رسا الجبل ~~وأرسيت السفينة والمرسا المكان الذي ترسو فيه، وقال الزمخشري: {مرساها} ~~إرساؤها أو وقت إرسائها أي إثباتها وإقرارها انتهى، وتقديره أو وقت إرسائها ~~ليس بجيد لأن {أيان} اسم استفهام عن الوقت فلا يصح أن يكون خبرا عن الوقت ~~إلا بمجاز لأنه يكون التقدير في أي وقت وقت إرسائها {وأيان مرساها} مبتدأ ~~وحكى ابن عطية عن المبرد أن {مرساها} مرتفع بإضمار فعل ولا حاجة إلى هذا ~~الإضمار {وأيان مرساها} جملة استفهامية في موضع البدل من {الساعة} والبدل ~~على نية تكرار العامل وذلك العامل معلق عن العمل لأن الجملة فيها استفهام ~~ولما علق الفعل وهو يتعدى بعن صارت الجملة في موضع نصب على إسقاط حرف الجر ~~فهو بدل في الجملة على موضع عن الساعة لأن موضع المجرور نصب ونظيره في ~~البدل قولهم عرفت زيدا أبو من هو على أحسن المذاهب في تخريج هذه المسألة ~~أعني في كون الجملة الاستفهامية تكون في موضع البدل. PageV05P152 # و{يذرون وراءهم يوما ثقيلا} أي شديدا صعبا وأصله أن يتعدى بعلى تقول ثقل ~~علي هذا الأمر، وقال الشاعر: # ثقيل على الأعداء # فإما أن يدعي أن في بمعنى على كما قال بعضهم في قوله {ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل} أي ويضمن {ثقلت} معنى يتعدى بفي. # وعنهايسئلونك كأنك حفى عنها} إما أن يتعلق بيسألونك أي يسألونك عنها ~~وتكون صلة {حفي} محذوفة والتقدير كأنك حفي بها أي معتن بشأنها حتى علمت ~~حقيقتها ووقت مجيئها أو كأنك حفي بهم أو معتن بأمرهم فتجيبهم عنها لزعمهم ~~أن علمها عندك وحفي لا يتعدى بعن قال تعالى: {إنه كان بي حفيا} فعداه ~~بالباء وإما أن يتعلق بحفي على جهة التضمين لأن من كان حفيا بشيء أدركه ~~وكشف عنه فالتقدير كأنك كاشف بحفاوتك عنها وإما أن تكون عن بمعنى الباء كما ~~تكون الباء بمعنى عن في قوله، فإن تسألوني بالنساء فإنني، أي عن النساء، ~~وقرأ عبد الله كأنك حفي بها بالباء مكان عن أي عالم بها بليغ في العلم ms0988 بها. # {قل إنما علمها عند الله} أي علم مجيئها في علم الله وظرفية {عند} مجازية ~~كما تقول النحو عند سيبويه أي في عليه وتكرير السؤال والجواب على سبيل ~~التوكيد ولما جاء به من زيادة قوله {كأنك حفي عنها}. PageV05P153 # وقدم هنا النفع على الضر لأنه تقدم من يهد الله فهو المهتدي ومن يضللقل لا ~~أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شآء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من ~~الخير وما مسنى السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون} فقدم الهداية على ~~الضلال وبعده لاستكثرت من الخير وما مسني السوء فناسب تقديم النفع وقدم ~~الضر في يونس على الأصل لأن العبادة لله تكون خوفا من عقابه أولا ثم طمعا ~~في ثوابه ولذلك قال {يدعون ربهم خوفا وطمعا} فإذا تقدم النفع فلسابقة لفظ ~~تضمنه وأيضا ففي يونس موافقة ما قبلها ففيها {ما لا يضرهم ولا ينفعهم ما لا ~~ينفعنا ولا يضرنا} لأنه موصول بقوله {ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع} ~~وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منهاوفي يونس {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ~~ولا يضرك} وتقدمه {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننجي ~~المؤمنين}وفي البياء قال: {أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم ولا يضركم} ~~وتقدمه قول الكفار لإبراهيم في المحاجة {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} وفي ~~الفرقان {ويعبدون من دون الله ما لا ينقعهم ولا يضرهم} وتقدمه {ألم ترى إلى ~~ربك كيف مد الظل ونعم كثيرة} وهذا النوع من لطائف القرآن العظيم وساطع ~~براهينه والاستثناء متصل أي إلا ما شاء الله من تمكيني منه فإني أملكه وذلك ~~بمشيئة الله، وقال ابن عطية: وهذا الاستثناء منقطع انتهى، ولا حاجة لدعوى ~~الانقطاع مع إمكان الاتصال. PageV05P154 # والظاهر أن قوله وما مسني السوءولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما ~~مسنى السوء} معطوف على قوله {لاستكثرت من الخير} فهو من جواب {لو} ويوضح ~~ذلك أنه تقدم قوله {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا} فقابل النفع بقوله ms0989 ~~{لاستكثرت من الخير} وقابل الضر بقوله {وما مسني السوء} ولأن المترتب على ~~تقدير علم الغيب كلاهما وهما اجتلاب النفع واجتناب الضر ولم نصحب ما ~~النافية جواب لو لأن الفصيح أن لا يصحبهما كما في قوله تعالى {ولو سمعوا ما ~~استجابوا لكم} والظاهر عموم الخبر وعدم تعيين {السوء}. # وقال مؤرج السدوسي: {السوء} الجنون بلغة هذيل وهذا القول فيه تفكيك لنظم ~~الكلام واقتصار على أن يكون جواب لو {لا استكثرت من الخير} فقط وتقدير حصول ~~علم الغيب يترتب عليه الأمر أن لا أحدهما فيكون إذ ذاك جوابا قاصرا. # وقيل: أخبر أنه نذير وتم الكلام ومعناه أنه نذير للعالم كلهم ثم أخبر أنه ~~بشير للمؤمنين به فهو وعد لمن حصل له الإيمان، وقيل حذف متعلق النذارة ودل ~~على حذفه إثبات مقابله والتقدير نذير للكافرين وبشير لقوم يؤمنون كما حذف ~~المعطوف في قوله سرابيل تقيكم الحرإن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون} أي ~~والبرد وبدأ بالنذارة لأن السائلين عن الساعة كانوا كفارا أما مشركو قريش ~~وأما اليهود فكان الاهتمام بذكر الوصف من قوله {إن أنا إلا نذير} آكد وأولى ~~بالتقديم والله تعالى أعلم.m PageV05P155 ~~والضمير في يشركونهو الذى خلقكم من نفس وحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ~~فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلمآ أثقلت دعوا الله ربهما لئن ~~ءاتيتنا صلحا لنكونن من الشكرين * فلمآ ءاتهما صلحا جعلا له شركآء فيمآ ~~ءاتهما فتعلى الله عما يشركون * أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون * ولا ~~يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون * وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم ~~سوآء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صمتون * إن الذين تدعون من دون الله عباد ~~أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صدقين * ألهم أرجل يمشون بهآ أم ~~لهم أيد يبطشون بهآ أم لهم أعين يبصرون بهآ أم لهم ءاذان يسمعون بها قل ~~ادعوا شركآءكم ثم كيدون فلا تنظرون * إن وليى الله الذى نزل الكتب وهو ~~يتولى الصلحين * والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون ~~* وإن تدعوهم إلى ms0990 الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون * خذ ~~العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجهلين * وإما ينزغنك من الشيطن نزغ فاستعذ ~~بالله إنه سميع عليم * إن الذين اتقوا إذا مسهم طئف من الشيطن تذكروا فإذا ~~هم مبصرون * وإخونهم يمدونهم فى الغى ثم لا يقصرون * وإذا PageV05P156 ~~لم تأتهم بئاية قالوا لولا اجتبيتها قل إنمآ أتبع ما يوحى إلى من ربى هذا ~~بصآئر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون * وإذا قرىء القرءان فاستمعوا له ~~وأنصتوا لعلكم ترحمون * واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول ~~بالغدو والأصال ولا تكن من الغفلين * إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن ~~عبادته ويسبحونه وله يسجدون } لهما ولأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك انتهى: # وأنث في قوله منهاليسكن إليها} ذهابا إلى لفظ النفس ثم ذكر في قوله ~~{ليسكن} حملا على معنى النفس ليبين أن المراد بها الذكر آدم أو غيره على ~~اختلاف التأويلات وكان الذكر هو الذي يسكن إلى الأنثى ويتغشاها فكان ~~التذكير أحسن طباقا للمعنى. # أما والحمل فكانا في الأرض والتغشي والغشيان والإتيان كناية عن الجماع ~~ومعنى الخفة أنها لم تلق به من الكرب ما يعرض لبعض الحبالى ويحتمل أن يكون ~~حملافلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به} مصدرا. PageV05P157 # وقرأ الجمهور {فمرت به}، قال الحسن: أي استمرت به، وقيل: هذا على القلب أي ~~فمر بها أي استمر بها، وقال الزمخشري: فمضت به إلى وقت ميلاده من غير إخراج ~~ولا إزلاق، وقيل: {حملت حملا خفيفا} يعني النطفة {فمرت به} فقامت به وقعدت ~~فاستمرت به انتهى، وقرأ ابن عباس فيما ذكر النقاش وأبو العالية ويحيى بن ~~يعمر وأيوب {فمرت به} خفيفة الراء من المرية أي فشكت فيما أصابها أهو حمل ~~أو مرض، وقيل معناه استمرت به لكنهم كرهوا التضعيف فخففوه نحو وقرن فيمن ~~فتح من القرار، وقرأ عبد الله بن عمرو بن العاصي والجحدري: فمارت به بألف ~~وتخفيف الراء أي جاءت وذهبت وتصرفت به كما تقول مارت الريح مورا ووزنه فعل، ~~وقال الزمخشري: من ms0991 المرية كقوله تعالى {أفتمارونه} ومعناه ومعنى المخففة ~~فمرت وقع في نفسها ظن الحمل وارتابت به ووزنه فاعل، وقرأ عبد الله فاستمرت ~~بحملها، وقرأ سعد بن أبي وقاص وابن عباس أيضا والضحاك فاستمرت به، وقرأ أبي ~~بن كعب والجرمي فاستمارت به والظاهر رجوعه إلى المرية بني منها استفعل كما ~~بنى منها فاعل في قولك ماريت. # متعلق الدعاء محذوف يدل عليه جملة جواب القسم أي دعوا اللهفلمآ أثقلت ~~دعوا الله ربهما لئن ءاتيتنا صلحا لنكونن من الشكرين} ورغبا إليه في أن ~~يؤتيهما {صالحا}. # {لنكونن} جواب قسم محذوف تقديره وأقسما لئن آتيتنا أو مقسمين {لئن ~~آتيتنا} وانتصاب {صالحا} على أنه مفعول ثان لآتيتنا وفي المشكل لمكي أنه ~~نعت لمصدر أي ابنا صالحا. # من جعل الآية في آدم وحواء جعل الضمائر والإخبار لهما. # قال الزمخشري: والضمير في آتيتنافلمآ ءاتهما صلحا جعلا له شركآء فيمآ ~~ءاتهما} و{لنكونن} لهما ولكل من تناسل من ذريتهما. # على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وكذلك فيما آتاهما أي آتى ~~أولادهما وقد دل على ذلك بقوله تعالى {فتعالى الله عما يشركون} حيث جمع ~~الضمير. PageV05P158 # ويكون الضمير في {يشركون} عائدا على آدم وحواء وإبليس لأنه مدبر معهما ~~تسمية الولد عبد الحرث، وقيل {جعلا} أي جعل أحدهما يعني حواء وأما من جعل ~~الخطاب للناس وليس المراد في الآية بالنفس وزوجها آدم وحواء أو جعل الخطاب ~~لمشركي العرب أو لقريش على ما تقدم ذكره فيتسق الكلام اتساقا حسنا من غير ~~تكلف تأويل ولا تفكيك. # وقوله {فتعالى الله عما يشركون} كلام منفصل يراد به مشركو العرب، قال ابن ~~عطية: وهذا تحكم لا يساعده اللفظ انتهى، والضمير في {له} عائد على الله ومن ~~زعم أنه عائد على إبليس فقوله بعيد لأنه لم يجر له ذكر وكذا يبعد قول من ~~جعله عائدا على الولد الصالح وفسر الشرك بالنصيب من الرزق في الدنيا وكانا ~~قبله يأكلان ويشربان وحدهما ثم استأنف فقال: {فتعالى الله عن ما يشركون} ~~يعني الكفار، وقرأ ابن عباس وأبو جعفر وشيبة وعكرمة ومجاهد وإبان ms0992 بن ثعلب ~~ونافع وأبو بكر عن عاصم شركا على المصدر وهو على حذف مضاف أي ذا شرك ويمكن ~~أن يكون أطلق الشرك على الشريك كقوله: زيد عدل، قال الزمخشري: أو أحدثا لله ~~إشراكا في الولد انتهى، وقرأ الأخوان وابن كثير وأبو عمر وشراء على الجمع ~~ويبعد نوجيه الآية أنها في آدم وحواء على هذه القراءة وتظهر باقي الأقوال ~~عليها، وفي مصحف أبي {فلما آتاهما صالحا} أشركا فيه، وقرأ السلمي {عما ~~تشركون} بالتاء التفاتا من الغيبة للخطاب وكان الضمير بالواو وانتقالا من ~~لتثنية للجمع وتقدم توجيه ضمير الجمع على من يعود. PageV05P159 # وهمأيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون} عائد على معنى ما وقد عاد الضمير ~~على لفظ ما في {يخلق} وعبر عن الأصنام بقوله {وهم} كأنها تعقل على اعتقاد ~~الكفار فيها وبحسب أسمائهم. وقيل أتى بضمير من يعقل لأن جملة من عبد ~~الشياطين والملائكة وبعض بني آدم فغلب من يعقل كل مخلوق لله تعالى ويحتمل ~~أن يكون {وهم} عائدا على ما عاد عليه ضمير الفاعل في {أيشركون} أي وهؤلاء ~~المشركون يخلقون أي كان يجب أن يعتبروا بأنهم مخلوقون فيجعلوا إلاههم ~~خالقهم لا من لا يخلق شيئا. وقرأ السلمي أتشركون بالتاء من فوق فيظهر أن ~~يكون {وهم} عائدا على ما على معناها ومن جعل ذلك في آدم وحواء قال: إن ~~إبليس جاء إلى آدم وقد مات له ولد اسمه عبد الله فقال إن شئت أن يعيش لك ~~الولد فسمه عبد شمس فسماه كذلك فإياه عنى بقوله {أتشركون ما لا يخلق شيئا ~~وهم يخلقون} عائد على آدم وحواء والابن المسمى عبد شمس. # الظاهر أن الخطاب للكفار انتقل من الغيبة إلى الخطاب على سبيل الالتفات ~~والتوبيخ على عبادة غير الله ويدل على أن الخطاب للكفار قوله بعد أن الذين ~~تدعون من دون الله عباد أمثالكموإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سوآء عليكم ~~أدعوتموهم أم أنتم صمتون * إن} وضمير المفعول عائد على ما عادت عليه هذه ~~الضمائر قبل وهو الأصنام. # عطفت الجملة الاسمية على الفعلية ms0993 لأنها في معنى الفعلية والتقدير أم ~~صمتم، وقال ابن عطية: وفي قوله {أدعوتموهم أم أنتم} عطف الاسم على الفعل إذ ~~التقدير أم صمتم ومثل هذا قول الشاعر: # سواء عليك النفر أم بت ليلة PageV05P160 ~~بأهل القباب من نمير بن عامر انتهى. وليس من عطف الاسم على الفعل إنما هو ~~من عطف الجملة الإسمية على الجملة الفعلية وأما البيت فليس من عطف الاسم ~~على الفعل بل من عطف الجملة الفعلية على الاسم المقدر بالجملة الفعلية إذ ~~أصل التركيب سواء عليك أنفرت أم بت ليلة فأوقع النفر موقع أنفرت وكانت ~~الجملة الثانية إسمية لمراعاة رؤوس الآي ولأن الفعل يشعر بالحدوث واسم ~~الفاعل يشعر بالثبوت والاستمرار. # هذه الجملة على سبيل التوكيد لما قبلها في انتفاء كون هذه الأصنام قادرة ~~على شيء من نفع أو ضر. # وقرأ ابن جبير إنإن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم ~~فليستجيبوا لكم إن كنتم صدقين} خفيفة و{عبادا أمثالكم} بنصب الدال واللام ~~واتفق المفسرون على تخريج هذه القراءة على أن إن هي النافية أعملت عمل ما ~~الحجازية فرفعت الاسم ونصبت الخبر فعبادا أمثالكم خبر منصوب. PageV05P161 # وإعمال {إن} إعمال ما الحجازية فيه خلاف أجاز ذلك الكسائي وأكثر الكوفيين ~~ومن البصريين ابن السراج والفارسي وابن جني ومنع من إعماله الفراء وأكثر ~~البصريين واختلف النقل عن سيبويه والمبرد والصحيح أن إعمالها لغة ثبت ذلك ~~في النثر والنظم وقد ذكرنا ذلك مشبعا في شرح التسهيل وقال النحاس: هذه ~~قراءة لا ينبغي أن يقرأ بها الثلاث جهات إحداها أنها مخالفة للسواد ~~والثانية أن سيبويه يختار الرفع في خبر أن إذا كانت بمعنى ما فيقول: إن زيد ~~منطلق لأن عمل ما ضعيف وإن بمعناها فهي أضعف منها والثالثة أن الكسائي رأى ~~أنها في كلام العرب لا تكون بمعنى ما إلا أن يكون بعدها إيجاب انتهى وكلام ~~النحاس هذا هو الذي لا ينبغي لأنها قراءة مروية عن تابعي جليل ولها وجه في ~~العربية وأما الثلاث جهات التي ذكرها فلا يقدح شيء منها في هذه القراءة ms0994 أما ~~كونها مخالفة للسواد فهو خلاف يسير جدا لا يضر ولعله كتب المنصوب على لغة ~~ربيعة في الوقف على المنون المنصوب بغير ألف فلا تكون فيه مخالفة للسواد ~~وأما ما حكي عن سيبويه فقد اختلف الفهم في كلام سيبويه في {أن} وأما ما ~~حكاه عن الكسائي فالنقل عن الكسائي أنه حكى إعمالها وليس بعدها إيجاب والذي ~~يظهر لي أن هذا التخريج الذي خرجوه من أن إن للنفي ليس بصحيح لأن قراءة ~~الجمهور تدل على إثبات كون الأصنام عبادا أمثال عابديها وهذا التخريج يدل ~~على نفي ذلك فيؤدي إلى عدم مطابقة أحد الخبرين الآخر وهو لا يجوز بالنسبة ~~إلى الله تعالى، وقد خرجت هذه القراءة في شرح التسهيل على وجه غير ما ذكروه ~~وهو أن إن هي المخففة من الثقيلة وأعملها عمل المشددة وقد ثبت أن إن ~~المخففة يجوز إعمالها عمل المشددة في غير المضمر بالقراءة المتواترة وأن ~~كلا لما وبنقل سيبويه عن العرب لكنه نصب في هذه القراءة خبرها نصب عمر بن ~~أبي ربيعة المخزومي في قوله: # إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن PageV05P162 ~~خطاك خفافا إن حراسنا أسدا وقد ذهب جماعة من النحاة إلى جواز نصب أخبار إن ~~وأخواتها واستدلوا على ذلك بشواهد ظاهرة الدلالة على صحة مذهبهم وتأولها ~~المخالفون، فهذه القراءة الشاذة تتخرج على هذه اللغة أو تتأول على تأويل ~~المخالفين لأهل هذا المذهب وهو أنهم تأولوا المنصوب على إضمار فعل كما ~~قالوا في قوله: # يا ليت أيام الصبا واجعا # إن تقديره أقبلت رواجعا فكذلك تؤول هذه القراءة على إضمار فعل تقديره {أن ~~الذين تدعون من دون الله} تدعون عبادا أمثالكم، وتكون القراءتان قد توافقتا ~~على معنى واحد وهو الإخبار أنهم عباد، ولا يكون تفاوت بينهما وتخالف لا ~~يجوز في حق الله تعالى وقرىء أيضا إن مخففة ونصب عبادا على أنه حال من ~~الضمير المحذوف العائد من الصلة على الذين وأمثالكم بالرفع على الخبر {أي ~~أن الذين تدعونهم من دون الله} في حال كونهم عبادا أمثالكم في الخلق أو ms0995 في ~~الملك فلا يمكن أن يكونوا آلهة. # { # هذا استفهام إنكار وتعجيب وتبيين أنهم جماد لا حراك لهم وأنهم فاقدون ~~لهذه الأعضاء ومنافعها التي خلقت لأجلها. # وأمألهم أرجل يمشون بهآ أم لهم أيد يبطشون بهآ أم لهم أعين يبصرون بهآ أم ~~لهم ءاذان يسمعون بها} هنا منقطعة فتقدر ببل والهمزة وهو إضراب على معنى ~~الانتقال لا على معنى الأبطال وإنما هو تقدير على نفي كل واحدة من هذه ~~الجمل وكان ترتيب هذه الجمل هكذا لأنه بدىء بالأهم ثم اتبع بما هو دونه إلى آخرها. # وولا يستطيعونلا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون} معطوف على قوله {ما ~~لا يخلق} وهو في حيز الإنكار والتقريع والتوبيخ على إشراكهم. PageV05P163 # تناسق الضمائر يقتضي أن الضمير المنصوب في وإن تدعوهم هو للأصنام ونفي عنهم ~~السماع لأنها جماد لا تحس وأثبت لهم النظر على سبيل المجاز بمعنى أنهم ~~صوروهم ذوي أعين فهم يشبهون من ينظر ومن قلب حدقته للنظر ثم نفى عنهم ~~الإبصار كقوله يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاوإن ~~تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون} ومعنى إليك ~~أيها الداعي وأفرد لأنه اقتطع قوله: {وتراهم ينظرون إليك} من جملة الشرط. # وذهب بعض المعتزلة إلى الاحتجاج بهذه الآية على أن العباد ينظرون إلى ~~ربهم ولا يرونه ولا حجة لهم في الآية لأن النظر في الأصنام مجاز محض وجعل ~~الضمير للأصنام اختاره الطبري. # وقال مجاهد والحسن والسدي: الضمير المنصوب {في تدعوهم} يعود على الكفار. # وقرأ الجمهور أن وليي اللهإن وليى الله الذى نزل الكتب وهو يتولى ~~الصلحين} بياء مشددة وهي ياء فعيل أدغمت في لام الكلمة وبياء المتكلم بعدها ~~مفتوحة، وقرأ أبو عمرو في رواية عنه بياء واحدة مشددة مفتوحة ورفع الجلالة، ~~قال أبو علي لا يخلو من أن يدغم الياء التي هي لام الفعل في ياء الإضافة ~~وهو لا يجوز لأنه ينفك الإدغام الأول أو تدغم ياء فعيل في ياء الإضافة، ~~ويحذف لام الفعل فليس إلا هذا ms0996 انتهى ويمكن تخريج هذه القراءة على وجه آخر ~~وهو أن لا يكون ولي مضافا إلى ياء متكلم بل هو اسم نكرة اسم {إن} والخبر ~~{لله} وحذف من ولي التنوين لالتقاء الساكنين كما حذف من قوله {قل هو الله ~~أحد الله} وقوله: {ولا ذاكر الله إلا قليلا} والتقدير إن وليا حق ولي الله ~~الذي نزل الكتاب وجعل اسم {إن} نكرة والخبر معرفة في فصيح الكلام. قال ~~الشاعر: # وإن حراما أن أسب مجاشعا PageV05P164 ~~بآبائي الشم الكرام الخضارم وهذا توجيه لهذه القراءة سهل واختلف النقل عن ~~الجحدري فنقل عنه صاحب كتاب اللوامع في شواذ القراءات أن ولي بياء مكسورة ~~مشددة وحذفت ياء المتكلم لما سكنت التقى ساكنان فحذفت، كما تقول: إن صاحبي ~~الرجل الذي تعلم، ونقل عنه أبو عمرو الداني إن ولي الله بياء واحدة منصوبة ~~مضافة إلى الله وذكرها الأخفش وأبو حاتم غير منصوبة وضعفها أبو حاتم وخرج ~~الأخفش وغيره هذه القراءة على أن يكون المراد جبريل، قال الأخفش: فيصير ~~{الذي نزل الكتاب} من صفة جبريل بدلالة {قل نزله روح القدس}، وفي قراءة ~~العامة من صفة الله تعالى انتهى، يعني أن يكون خبر {إن} هو قوله {الذي نزل ~~الكتاب}، قال الأخفش: فأما و{هو يتولى الصالحين} فلا يكون إلا من الأخبار ~~عن الله تعالى وتفسير هذه القراءة بأن المراد بها جبريل وإن احتملها لفظ ~~الآية لا يناسب ما قبل هذه الآية ولا ما بعدها ويحتمل وجهين من الإعراب ولا ~~يكون المعنى جبريل أحدهما أن يكون {ولي الله} اسم {إن} والذي نزل الكتاب هو ~~الخبر على تقدير حذف الضمير العائد على الموصول، والموصول هو النبي صلى ~~الله عليه وسلم والتقدير أن ولي الله الشخص الذي نزل الكتاب عليه فحذف عليه ~~وإن لم يكن فيه شرط جواز الحذف المقيس لكنه قد جاء نظيره في كلام العرب. ~~قال الشاعر: # وإن لساني شهدة يشتفى بها # وهو على من صبه الله علقم التقدير وهو على من صبه الله عليه علقم. وقال الآخر: # فأصبح من أسماء قيس كقابض # على ms0997 الماء لا يدري بما هو قابض التقدير بما هو قابض عليه، وقال الآخر: # لعل الذي أصعدتني أن يردني # إلى الأرض إن لم يقدر الخير قادره يريد أصعدتني به. وقال الآخر: # فأبلغن خالد بن نضلة # والمرء معني بلوم من يثق يريد يثق به. وقال الآخر: # ومن حسد يجوز علي قومي # وأي الدهر ذر لم يحسدوني يريد لم يحسدوني فيه. وقال الآخر: # فقلت لها لا والذي حج حاتم PageV05P165 ~~أخونك عهدا إنني غير خوان قالوا يريد حج حاتم إليه فهذه نظائر من كلام ~~العرب يمكن حمل هذه القراءة الشاذة عليها، والوجه الثاني أن يكون خبر {إن} ~~محذوفا لدلالة ما بعده عليه التقدير {إن ولي الله الذي نزل الكتاب} من صالح ~~أو الصالح، وحذف لدلالة وهو يتولى الصالحين عليه وحذف خبر إن وأخواتها لفهم ~~المعنى جائز ومنه قوله تعالى: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب ~~عزيز. الآية وقوله: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام ~~الآية وسيأتي تقدير حذف الخبر فيهما إن شاء الله. # { # أي من دون الله ويتعين عود الضمير في من دونه على الله وبذلك يضعف من فسر ~~الذي نزل الكتابوالذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون} ~~بجبريل. # وفاعل ينزعنك هو نزع على حد قولهم جد جده أو على إطلاق المصدر. # وانظر لحسن هذا البيان حيث جاء الكلام للرسول كان الشرط بلفظ إنوإما ~~ينزغنك من الشيطن نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم * إن الذين اتقوا إذا ~~مسهم طئف من الشيطن تذكروا فإذا هم مبصرون * وإخونهم} المحتملة للوقوع ~~ولعدمه، وحيث كان الكلام للمتقين كان المجيء بإذا الموضوعة للتحقيق أو ~~للترجيح، وعلى هذا فالنزغ يمكن أن يقع ويمكن أن لا يقع والمس واقع لا محالة ~~أو يرجح وقوعه وهو إلصاق البشرة وهو هنا استعارة وفي تلك الجملة أمر هو صلى ~~الله عليه وسلمبالاستعاذة، وهنا جاءت الجملة خبرية في ضمنها الشرط وجاء ~~الخبر تذكروا. # و{اتقوا} قيل: عامة في كل ما يتقى، وقيل: الشرك والمعاصي، وقيل: عقاب ~~الله، وقرأ ms0998 النحويان وابن كثير: طيف فاحتمل أن يكون مصدرا من طاف يطيف طيفا ~~أنشد أبو عبيدة: # أني ألم بك الخيال يطيف PageV05P166 ~~ومطابه لك ذكره وشغوف واحتمل أن يكون مخففا من طيف كميت وميت أو كلين من ~~لين لأن طاف المشددة يحتمل أن يكون من طاف يطيف ويحتمل أن يكون من طاف ~~يطوف، وقرأ باقي السبعة {طائف} اسم فاعل من طاف، وقرأ ابن جبير طيف ~~بالتشديد وهو فيعل وإلى أن الطيف مصدر مال الفارسي جعل الطيف كالخطرة ~~والطائف كالخاطر، وقال الكسائي: الطيف اللمم والطائف ما طاف حول الإنسان. ~~قال ابن عطية: وكيف هذا؟ وقد قال الأعشى: # وتصبح عن غب السرى وكأنها # ألم بها من طائف الجن أولق انتهى. ولا يتعجب من تفسير الكسائي الطائف ~~بأنه ما طاف حول الإنسان بهذا البيت لأنه يصح فيه معنى ما قاله الكسائي ~~لأنه إن كان تعجبه وإنكاره من حيث خصص الإنسان والذي قاله الأعشى تشبيه ~~لأنه قال كأنها وإن كان تعجبه من حيث فسر بأنه ما طاف حول الإنسان، فطائف ~~الجن يصك أن يقال طاف حول الإنسان وشبه هو الناقة في سرعتها ونشاطها وقطعها ~~الفيافي عجلة بحالتها إذا ألم بها أولق من طائف الجن، وقال أبو زيد: طاف ~~أقبل وأدبر يطوف طوفا وطوافا وأطاف استدار القوم وأتاهم من نواحيهم، وطاف ~~الخيال ألم يطيف طيفا وزعم السهيلي أنه لم يقل اسم فاعل من طاف الخيال قال: ~~لأنه تخيل لا حقيقة وأما فطاف عليها طائف من ربك فلا يقال فيه طيف لأنه اسم ~~فاعل حقيقة انتهى، وقال حسان: # جنية أرقني طيفها PageV05P167 ~~تذهب صبحا وترى في المنام الضمير في وإخوانهموإخونهم يمدونهم فى الغى ثم لا ~~يقصرون} عائد على الجاهلين أو على ما دل عليه قوله {إن الذين اتقوا} وهم ~~غير المتقين لأن الشيء قد يدل على مقابله فيضمر ذلك المقابل لدلالة مقابله ~~عليه وعنى بالإخوان على هذا التقدير الشياطين كأنه قيل: والشياطين الذين هم ~~إخوان الجاهلين أو غير المتقين يمدون الجاهلين أو غير المتقين في الغي ~~قالوا وفي {يمدونهم} ms0999 ضمير الإخوان فيكون الخبر جاريا على من هو له والضمير ~~المجرور والمنصوب للكفار وهذا قول قتادة، وقال ابن عطية: ويحتمل أن يعودا ~~جميعا على الشياطين ويكون المعنى وإخوان الشياطين في الغي بخلاف الأخوة في ~~الله يمدون الشياطين أي بطاعتهم لهم وقبولهم منهم ولا يترتب هذا التأويل ~~على أن يتعلق {في الغي} بالإمداد لأن الإنس لا يعودون الشياطين انتهى، ~~ويمكن أن يتعلق {في الغي} على هذا التأويل بقوله {يمدونهم} على أن تكون ~~{في} للسببية أي {يمدونهم} بسبب غوايتهم نحو دخلت امرأة النار في هرة أي ~~بسبب هرة، ويحتمل أن يكون {في الغي} حالا فيتعلق بمحذوف أي كائنين ومستقرين ~~في الغي فيبقى {في الغي} في موضعه لا يكون منعلقا بقوله {وإخوانهم} وقد جوز ~~ذلك ابن عطية وعندي في ذلك نظر فلو قلت: مطعمك زيد لحما تريد مطعمك لحما ~~زيد فتفصل بين المبتدأ ومعموله بالخبر لكان في جواز نظر لأنك فصلت بين ~~العامل والمعمول بأجنبي لهما معا وإن كان ليس أجنبيا لأحدهما الذي هو ~~المبتدأ ويحتمل أن يختلف الضمير فيكون في {وإخوانهم} عائد على الشياطين ~~الدال عليهم الشيطان أو على الشيطان نفسه باعتبار أنه يراد به الجنس نحو ~~قوله: {أولياؤهم الطاغوت} المعنى الطواغيت ويكون في {يمدونهم} عائد على ~~الكفار والواو في {يمدونهم} عائدة على الشياطين وإخوان الشياطين {يمدونهم} ~~الشياطين ويكون الخبر جرى على غير من هو له، لأن الإمداد مسند إلى PageV05P168 ~~الشياطين لا لإخوانهم وهذا نظير قوله: # قوم إذا الخيل جالوا في كواثيها # وهذا الاحتمال هو قول الجمهور وعليه فسر الطبري، وقال الزمخشري: هو أوجه ~~لأن {إخوانهم} في مقابلة {الذين اتقوا}، وقرأ نافع {يمدونهم} مضارع أمد، ~~وباقي السبعة {يمدونهم} من مد وتقدم الكلام على ذلك في قوله {ويمدهم في ~~طغيانهم يعمهون}، وقرأ الجحدري يمادونهم من ماد على وزن فاعل، وقرأ ~~الجمهور: {لا يقصرون} من أقصر أي كف. قال الشاعر: # لعمرك ما قلبي إلى أهله بحر # ولا مقصر يوما فيأتيني بقر أي ولا هو نازع عما هو فيه. # أخبر عن المفرد بالجمع لاشتماله على ms1000 سور وآيات، وقيل: هو على حذف مضاف أي ~~ذو بصائر. # قال أبو عبد الله الرازي: أصل البصيرة الإبصار لما كان القرآن سببا ~~لبصائر العقول في دلالة التوحيد والنبوة والمعاد أطلق عليه اسم البصيرة ~~تسمية للسبب باسم المسبب.k # قال جماعة منهم الزجاج: ليس المراد الصلاة ولا غيرها وإنما المراد بقوله ~~فاستمعوا له وأنصتواهذا بصآئر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} اعملوا بما ~~فيه ولا تجاوزوه، كقولك: سمع الله دعاءك أي أجابك، وقال الحسن: هي على ~~عمومها ففي أي موضع قرىء القرآن وجب على كل حاضر استماعه والسكوت والخطاب ~~في قوله {فاستمعوا} إن كان للكفار فترجى لهم الرحمة باستماعه والإصغاء إليه ~~بأن كان سببا لإيمانهم وإن كان للمؤمنين فرحمتهم هو ثوابهم على الاستماع ~~والإنصات والعمل بمقتضاه، وإن كان للجميع فرحمة كل منهم على ما يناسبه ولعل ~~باقية على بابها من توقع الترجي، وقيل: هي للتعليل. PageV05P169 # وانتصب تضرعا وخيفةواذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول ~~بالغدو والأصال ولا تكن من الغفلين} على أنهما مفعولان من أجلهما لأنهما ~~يتسبب عنهما الذكر وهو التضرع في اتصال الثواب والخوف من العقاب ويحتمل أن ~~ينتصبا على أنهما مصدران في موضع الحال أي متضرعا وخائفا أو ذا تضرع وخيفة، ~~وقرىء وخفية والظاهر أن قوله {واذكر} خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وقيل: ~~خطاب لكل ذاكر، وقال ابن عطية: خطاب له ويعم جميع أمته، والظاهر تعلق الذكر ~~بالرب تعالى لأن استحضار الذات المقدسة استحضار لجميع أوصافها، وقيل: هو ~~على حذف مضاف أي واذكر نعم ربك في نفسك باستدامة الفكر حتى لا تنسى نعمه ~~الموجبة لدوام الشكر، وفي لفظة {ربك} من التشريف بالخطاب والإشعار بالإحسان ~~الصادر من المالك للملوك ما لا خفاء فيه ولم يأت التركيب واذكر الله ولا ~~غيره من الأسماء وناسب أيضا لفظ الرب قوله {تضرعا وخيفة} لأن فيه التصريح ~~بمقام العبودية والظاهر أن قوله «ودون الجهر من القول» حالة مغايرة لقوله ~~{في نفسك} لعطفها عليها والعطف يقتضي التغاير. # قال قتادة: الغدو صلاة الصبح {والآصال}: ms1001 صلاة العصر، وقيل: خصهما بالذكر ~~لفضلهما، وقيل: المعنى جميع الأوقات وعبر بالطرفين المشعرين بالليل والنهار ~~والغدو، قيل: جمع غدوة فعلى هذا تظهر المقابلة لاسم جنس بجمع ويكون المراد ~~بالغدوات والعشايا وإن كان مصدر الغداء فالمراد بأوقات الغدو حتى يقابل ~~زمان مجموع بزمان مجموع. وقرأ أبو مجلز لاحق بن حميد السدوسي البصري ~~والإيصال جعله مصدرا لقولهم آصلت أي دخلت في وقت الأصيل فيكون قد قابل ~~مصدرا بمصدر ويكون كأعصر أي دخل في العصر وهو العشي وأعتم أي دخل في ~~العتمة. PageV05P170 # وتقديم المجرور يؤذن بالاختصاص أي لا يسجدون إلا له والذي يظهر أنه إنما ~~قدم المجرور ليقع الفعل فاصلة فاخره لذلك ليناسب ما قبله من رؤوس الآي. ### | AUTO سورة الأنفال # خمس وسبعون آية مدنية # الشوكة قال المبرد السلاح وأصله من الشوك النبت النبت الذي له خربشة ~~السلاح به يقال رجل شاكي السلاح إذا كان حديد السنان والنصل وأصله شائك وهو ~~اسم فاعل من الشوكة قال: # لدي أسد شاكي السلاح مقذف # له لبد أظفاره لم تقلم وقال أبو عبيدة: الشاكي والشائك جميعا ذو الشوكة ~~وانجر في سلاحه ويوصف به السلاح كما يوصف به الرجل قال: # وألبس من رضاه في طريقي # سلاحا يذهر الأبطال شاكا ويقال: رجل شاك وسلاح شاك وشاك فشاك أصله شوك ~~نحو كبش صاف أي صوف وشاك إما محذوفة أو مقلوب وإيضاح هذا في علم النحو. # البنان الأصابع وهو اسم جنس واحده بنانة وقالوا فيه البنام بالميم بدل ~~النون قال رؤبة: # يا سال ذات المنطق التمتام # وكفك المخضب البنام وضمير الفاعل في يسألونك} ليس عائدا على مذكور قبله ~~إنما يفسره وقعة بدر، فهو عائد على من حضرها من الصحابة وكان السائل معلوم ~~معين ذلك اليوم فعاد الضمير عليه والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلموالسؤال ~~قد يكون لاقتضاء معنى في نفس المسؤول فيتعدى إذ ذاك بعن كما قال: # سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم PageV05P171 ~~وقال تعالى: {يسألونك عن الساعة} {يسألونك عن الشهر الحرام} وكذا هنا ~~{يسألونك عن الأنفال} حكمها ولمن تكون ولذلك ms1002 جاء الجواب {قل الأنفال لله ~~والرسول} وقد يكون السؤال لاقتضاء مال ونحوه فيتعدى إذ ذاك لمفعولين تقول ~~سألت زيادا مالا وقد جعل بعض المفسرين السؤال هنا بهذا المعنى وادعى زيادة ~~{عن}، وأن التقدير يسألونك الأنفال، وهذا لا ضرورة تدعو إلى ذلك، وينبغي أن ~~تحمل قراءة من قرأ بإسقاط عن على إرادتها لأن حذف الحرف، وهو مراد معنى، ~~أسهل من زيادته لغير معنى غير التوكيد وهي قراءة سعد بن أبي وقاص وابن ~~مسعود وعلي بن الحسين وولديه زيد ومحمد الباقر وولده جعفر الصادق وعكرمة ~~وعطاء والضحاك وطلحة بن مصرف. وقيل {عن} بمعنى من أي يسألونك من الأنفال ~~ولا ضرورة تدعو إلى تضمين الحرف معنى الحرف، وقرأ ابن محيصن علنفال نقل ~~حركة الهمزة إلى لام التعريف وحذف الهمزة واعتد بالحركة المعارضة فأدغم ~~نحو، وقد تبين لكم. # و{ذات هنا نعت لمفعول محذوف أي وأصلحوا} أحوالا {ذات} افتراقكم لما كانت ~~الأحوال ملابسة للبين أضيفت صفتها إليه كما تقول اسقني ذا إنائك أي ماء ~~صاحب إنائك لما لابس الماء الإناء وصف بذا وأضيف إلى الإناء والمعنى اسقني ~~ما في الإناء من الماء. # وذكر الطبري عن بعضهم أنه قال {ذات بينكم} الحال التي بينكم كما ذات ~~العشاء الساعة التي فيها العشاء ووجهه الطبري، وهو قول بين الانتقاض انتهى ~~وتلخص أن البين يطلق على الفراق ويطلق على الوصل وهو قول الزجاج هنا قال ~~ومثله {لقد تقطع بينكم} ويكون ظرفا بمعنى وسط، ويحتمل {ذات} أن تضاف لكل ~~واحد من هذه المعاني وإنما اخترنا في أنه بمعنى الفراق لأن استعماله فيه ~~أشهر من استعماله في الوصل ولأن إضافة ذات إليه أكثر من إضافة ذات إلى بين ~~الظرفية لأنها ليست كثيرة التصرف بل تصرفها كتصرف أمام وخلف وهو تصرف متوسط ~~ليس بكثير. PageV05P172 # قال: وجواب تلشرط في قوله المتقدم {وأطيعوا} هذا مذهب سيبويه ومذهب أبي ~~العباس أن الجواب محذوف متخر يدل عليه المتقدم تقديره {إن كنتم مؤمنين ~~أطيعوا} ومذهبه في هذا أن لا يتقدم الجواب على الشرط انتهى. والذي مخالف ~~لكلام ms1003 النحاة فإنهم يقولون إن مذهب سيبويه أن الجواب محذوف وأن مذهب أبي ~~العباس وأبي زيد الأنصاري والكوفيين جواز تقديم جواب الشرط عليه وهذا النقل ~~هو الصحيح. # ويحتمل أن يكون ذكر اللهإنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ~~وإذا تليت عليهم ءايته زادتهم إيمنا وعلى ربهم يتوكلون} على حذف مضاف أي ~~ذكرت عظمة الله وقدرته وما خوف به من عصاه قاله الزجاج. # الظاهر أن قوله {وعلى ربهم يتوكلون} داخل في صلة {الذين} كما قلنا قبل، ~~وقيل هو مستأنف. # الأحسن أن يكون الذينالذين يقيمون الصلوة ومما رزقنهم ينفقون} صفة للذين ~~السابقة حتى تدخل في حيز الجزئية فيكون ذلك إخبارا عن المؤمنين بثلاث ~~الصكفة القلبية وعنهم بالصفة البدنية والصفة المالية وجمع أفعال القلوب ~~لأنها أشرف وجمع في أفعال الجوارح بين الصلاة والصدقة لأنهما عمودا أفعال ~~وأجاز الحوفي والبريزي أن يكون {الذين} بدلا من {الذين} وأن يكون خبر مبتدأ محذوف. # قال ابن عطية حقاأولئك هم المؤمنون حقا} مصدر مؤكد كذا نص عليه سيبويه ~~وهو المصدر غير المنتقل والعامل فيه أحق ذلك حقا انتهى، ومعنى ذلك أنه ~~تأكيد لما تضمنته الجملة من الإسناد الخبري وأنه لا مجاز في ذلك الإسناد. ~~وقال الزمخشري {حقا} صفة للمصدر المحذوف أي {أولئك هم المؤمنون} إيمانا حقا ~~وهو مصدر مؤكد للجملة التي هي أولئك هم المؤمنون كقوله هو عبد الله حقا أي ~~حق ذلك حقا. PageV05P173 # وأبعد من زعم أن الكلام ثم عند قوله {أولئك هم المؤمنون} وأن {حقا} متعلق ~~بما بعده أي {حقا لهم درجات} وهذا لأن انتصاب {حقا} على هذا التقدير يكون ~~عن تمام جملة الابتداء بمكان التأخير عنها لأنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة ~~فلا يجوز تقديمه وقد أجازه بعضهم وهو ضعيف. # وكريملهم درجت عند ربهم ومغفرة ورزق كريم} صفة تقتضي رفع المقام كقوله ~~ثوب كريم وحسب كريم. # اختلفوا على خمسة عشر قولا. أحدها أن الكاف بمعنى واو القسم واو القسم ~~وما بمعنى الذي واقعة على ذي العلم وهو الله كما وقعت في قوله وما خلق ~~الذكر والأنثىكمآ ms1004 أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكرهون * ~~يجدلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } وجواب ~~القسم {يجادلونك}، والتقدير والله الذي أخرجك من بيتك يجادلونك في الحق ~~قاله أبو عبيدة وكان ضعيفا في علم النحو، وقال الكرماني هذا سهو، وقال ابن ~~الأنباري الكاف ليست من حروف القسم انتهى. وفيه أيضا أن جواب القسم ~~بالمضارع المثبت جاء بغير لام ولا نون توكيد ولا بد منهما في مثل هذا على ~~مذهب البصريين أو من معاقبة أحدهما الآخر على مذهب الكوفيين، أما خلوه ~~عنهما أو أحدهما فهو قول مخالف لما أجمع عليه الكوفيون والبصريون. # القول الثاني أن الكاف بمعنى إذ وما زائدة تقديره أذكر إذ أخرجك وهذا ~~ضعيف لأنه لم يثبت أن الكاف تكون بمعنى إذ في لسان العرب ولم يثبت أن ما ~~تزاد بعد هذا غير الشرطية وكذلك لا تزاد ما ادعى أنه بمعناها، القول الثالث ~~الكاف بمعنى على وما بمعنى الذي تقديره امض على الذي أخرجك ربك من بيتك ~~وهذا ضعيف لأنه لم يثبت أن الكاف تكون بمعنى على ولأنه يحتاج الموصول إلى ~~عائد وهو لا يجوز أن يحذف في مثل هذا التركيب. PageV05P174 # القول الرابع قال عكرمة: التقدير {وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} كما ~~أخرجك في الطاعة خير لكم كما كان إخراجك خيرا لهم، القول الخامس قال ~~الكسائي وغيره كما أخرجك ربك من بيتك على كراهة من فريق منهم كذلك يجادلونك ~~في قتال كفار مكة ويودون غير ذات الشوكة من بعدما تبين لهم أنك إنما تفعل ~~ما أمرت به لا ما يريدون، قال ابن عطية والتقدير على هذا التأويل ~~{يجادلونك} في الحق مجادلة لكراهتهم إخراج ربك إياك من بيتك فالمجادلة على ~~هذا التأويل بمثابة الكراهة وكذا وقع التشبيه في المعنى وقائل هذا المقالة ~~يقول إن المجادلين هم المشركون. # القول السادس قال الفراء: التقدير امض لأمرك في الغنائم ونفل من شئت إن ~~كرهوا كما أخرجك ربك انتهى. قال ابن عطية: والعبارة بقوله إمض لأمرك ونفل ms1005 ~~من شئت غير محررة وتحرير هذا المعنى عندي أن يقال هذه الكاف شبهت هذه القصة ~~التي هي إخراجه من بيته بالقصة المتقدمة التي هي سالهم عن الأنفال كأنهم ~~سألوا عن النفل وتشاجروا فأخرج الله ذلك عنهم فكانت هذه الخيرة كما كرهوا ~~في هذه القصة انبعاث النبي صلى الله عليه وسلمبإخراجه الله من بيته فكانت ~~في ذلك الخيرة وتشاجرهم في النفل بمثابة كراهيتهم ههنا الخروج، وحكم الله ~~في النفل بأنه لله والرسول فهو بمثابة إخراجه نبيه صلى الله عليه وسلممن ~~بيته ثم كانت الخيرة في القصتين مما صنع الله وعلى هذا التأويل يمكن أن ~~يكون قوله {يجادلونك} كلاما مستأنفا يراد به الكفار أي يجادلونك في شريعة ~~الإسلام من بعدما تبين الحق فيها كأنما يساقون إلى الموت في الدعاء إلى ~~الإيمان وهذا الذي ذكرت من أن يجادلونك في الكفار منصوص، قال ابن عطية: ~~فهذان قولان مطردان يتم بهما المعنى ويحسن وصف اللفظ انتهى. ونعني بالقولين ~~قول الفراء وقول الكسائي وقد كثر الكلام في هاتين المقالتين ولا يظهران ولا ~~يلتئمان من حيث دلالة العاطف. PageV05P175 # القول السابع قال الأخفش: الكاف نعت لحقا والتقدير هم المؤمنون حقا كما ~~أخرجك، قال ابن عطية والمعنى على هذا التأويل كما زاد لا يتناسق. # القول الثامن أن الكاف في موضع رفع والتقدير {كما أخرجك ربك} فاتقوا الله ~~كأنه ابتداء وخبر. قال ابن عطية: وهذا المعنى وضعه هذا المفسر وليس من ~~ألفاظ الآية في ورد ولا صدر. # القول التاسع قال الزجاج الكاف في موضع نصب والتقدير الأنفال ثابتة لله ~~ثباتا كما أخرجك ربك وهذا الفعل أخذه الزمخشري وحسنه. فقال ينتصب على أنه ~~صفة مصدر للفعل المقدر في قوله {الأنفال لله والرسول} أي الأنفال استقرت ~~لله والرسول وثبتت مع كراهتهم ثباتا مثل ثبات إخراج ربك إياك من بيتك وهم ~~كارهون انتهى، وهذا فيه بعد لكثرة الفصل بين المشبه والمشبه به ولا يظهر ~~كبير معنى لتشبيه هذا بهذا بل لو كانا متقاربين لم يظهر للتشبيه كبير فائدة. # القول العاشر أن الكاف في ms1006 موضع رفع والتقدير {لهم درجات عند ربهم ومغفرة ~~ورزق كريم} هذا وعد حق {كما أخرجك} وهذا في حذف مبتدأ وخبر ولو صرح بذلك لم ~~يلتئم التشبيه ولم يحسن. # القول الحادي عشر أن الكاف في موضع رفع أيضا والمعنى {وأصلحوا ذات بينكم} ~~ذلكم خير لكم {كما أخرجك} فالكاف نعت لخبر ابتدأ محذوف وهذا أيضا فيه حذف ~~وطول فصل بين قوله {وأصلحوا} وبين {كما أخرجك}. PageV05P176 # القول الثاني عشر أنه شبه كراهية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمبخروجه ~~من المدينة حين تحققوا خروج قريش للدفع عن أبي سفيان وحفظ غيره بكراهيتهم ~~نزع الغنائم من أيديهم وجعلها للرسول أو التنفيل منها وهذا القول أخذه ~~الزمخشري وحسنه فقال: يرتفع محل الكاف على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا ~~الحال كحال إخراجك يعني أن حالهم في كراهة ما رأيت من تنفيل القراءة مثل ~~حالهم في كراهة خروجهم للحرب وهذا النهي قاله هذا القائل وحسنه الزمخشري هو ~~ما فسر به ابن عطية قول الفراء بقوله هذه الكاف شبهت هذه القصة التي هي ~~إخراجه من بيته بالقصة المتقدمة التي هي سؤالهم عن الأنفال إلى آخر كلامه. # القول الثالث عشر أن المعنى قسمتك للغنائم حق كما كان خروجك حقا. # القول الرابع عشر أن التشبيه وقع بين إخراجين أي إخراجك ربك إياك من بيتك ~~وهو مكة وأنت كاره لخروجك وكانت عاقبة ذلك الخير والنصر والظفر كإخراج ربك ~~إياك من المدينة وبعض المؤمنين كاره يكون عقيب ذلك الظفر والنصر. # القول الخامس عشر الكاف للتشبيه على سبيل المجاز كقول القائل لعبده كما ~~وجهتك إلى أعدائي فاستضعفوك وسألت مددا فأمددتك وقويتك وأزحت عللك فخذهم ~~الآن فعاقبهم بكذا وكم كسوتك وأجريت عليك الرزق فاعمل كذا وكما أحسنت إليك ~~ما شكرتني عليه فتقدير الآية {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} وغشاكم النعاس ~~أمنه منه يعني به إياه ومن معه وأنزل من السماء ماء ليطهركم به وأنزل عليكم ~~من السماء ملائكة مردفين فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان كأنه ~~يقول قد أزحت عللكم وأمددتكم ms1007 بالملائكة فاضربوا منهم هذه المواضع وهو القتل ~~لتبلغوا مراد الله في إحقاق الحق وإبطال الباطل، وملخص هذا القول الطويل أن ~~{كما أخرجك} يتعلق بقوله {فاضربوا} وفيه من الفصل والبعد ما لا خفاء به وقد ~~انتهى ذكر هذه الأقوال الخمسة عشر التي وقفنا عليها. PageV05P177 # ثم قلت له ظهر لي الساعة تخريجه وإن ذلك المحذوف هو نصرك واستحسنت أنا وذلك ~~الرجل هذا التخريج ثم انتبهت من النوم وأنا أذكره، والتقدير فكأنه قيل {كما ~~أخرجك ربك من بيتك بالحق} أي بسبب إظهار دين الله وإعزاز شريعته وقد كرهوا ~~خروجك تهيبا للقتال وخوفا من الموت إذ كان أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلملخروجهم بغتة ولم يكونوا مستعدين للخروج وجادلوك في الحق بعد وضوحه ~~نصرك الله وأمدك بملائكته ودل على هذا المحذوف الكلام الذي بعده وهو قوله ~~تعالى {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم} الآيات، ويظهر أن الكاف في هذا ~~التخريج المنامي ليست لمحض التشبيه بل فيها معنى التعليل، ود نص النحويون ~~على أنها قد تحدث فيها معنى التعليل وخرجوا عليه قوله تعالى: {واذكروه كما ~~هداكم} وأنشدوا: # لا تشتم الناس كما لا تشتم # أي لانتفاء أن يشتمك الناس لا تشتمهم ومن الكلام الشائع على هذا المعنى ~~كما تطيع الله يدخلك الجنة أي لأجل طاعتك الله يدخلك الجنة. # «والواو في {وإن فريقا} واو الحال» «مقعول» {لكارهون} هو الخروج. # والظاهر أن ضمير الرفع في {يجادلونك} عائد على فريق المؤمنين الكارهين ~~وجدالهم قولهم ما كان خروجنا إلا للعير ولو عرفنا لاستعددنا للقتال والحق ~~هنا نصرة دين الإسلام، وقيل الضمير يعود على المشركين وجدالهم في الحق هو ~~في شريعة الإسلام. PageV05P178 # وقرأ مسلمة بن محارب بعدكموإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون ~~أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلمته ويقطع دابر ~~الكفرين * ليحق الحق ويبطل البطل ولو كره المجرمون * إذ تستغيثون ربكم ~~فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملئكة مردفين * وما} بسكون الدال لتوالي ~~الحركات وابن محيصن {الله إحدى} بإسقاط همزة {إحدى} على غير قياس، ms1008 وعنه ~~أيضا أحد على التذكير إذ تأنيث الطائفة مجاز، وأدغم أبو عمرو {الشوكة ~~تكون}، وقرأ مسلم بن محارب بكلمته على التوحيد وحكاها ابن عطية عن شيبة ~~وأبي جعفر ونافع بخلاف عنهم وأطلق المفر مرادا به الجمع للعلم به أو أريد ~~به كلمة تكوين الأشياء وهو كن. # و{الباطل} إبليس وتتعلق هذه اللام بمحذوف تقديره ليحق الحق {ويبطل ~~الباطل} فعل ذلك. # وتقدير ما تعلق به متأخرا أحسن. قال الزمخشري ويجب أن يقدر المحذوف ~~متأخرا حتى يفيد معنى الاختصاص وينطبق عليه المعنى انتهى، وذلك على مذهبه ~~في أن تقديم المفعول والمجرور يدل على الاختصاص والحصر وذلك عندنا لا يدل ~~على ذلك إنما يدل على الاعتناء والاهتمام بما قدم لا على تخصيص ولا حصر ~~وتقدم الكلام معه في ذلك؛ وقيل يتعلق {ليحق} بقوله {ويقطع}؛ وقال ابن عطية ~~{ولو كره} أي وكراهتكم واقعة فهي جملة في موضع الحال انتهى، وقد تقدم لنا ~~الكلام معه في ذلك وأن التحقيق فيه أن الواو للعطف على محذوف ذلك المحذوف ~~في موضع الحال والمعطوف على الحال حال ومثلنا ذلك بقوله أعطوا السائل ولو ~~جاء على فرس على كل حال ولو على هذه الحالة التي تنافي الصدقة على السائل. PageV05P179 # والظاهر أنه خطاب لمن خوطب بقوله وإذ يعدكم وتودونإذ تستغيثون ربكم فاستجاب ~~لكم أني ممدكم بألف من الملئكة مردفين * وما} وأن الخطاب في قوله كما ~~{أخرجك ويجادلونك} هو خطاب للرسول ولذلك أفرد فالخطابان مختلفان، وقيل ~~المستغيث هو النبي صلى الله عليه وسلم # {وإذ} بدل من {إذ يعدكم} قاله الزمخشري وابن عطية وكان قد قدم أن العامل ~~في {إذ يعدكم اذكر}، وقال الطبري هي متعلقة بيحق {ويبطل} وأجاز هو والحوفي ~~أن تكون منصوبة بيعدكم وأجاز الحوفي أن تكون مستأنفة على إضمار واذكروا ~~وأجاز أبو البقاء أن تكون ظرفا لتودون واستغاث يتعدى بنفسه كما هو في الآية ~~ويتعدى بحرف جر كما جاء في لفظ سيبويه في باب الاستغاثة، وفي باب ابن مالك ~~في النحو المستغاث ولا يقول المستغاث به وكأنه لما رآه في ms1009 القرآن تعدى ~~بنفسه قال المستغاث ولم يعده بالباء كما عداه سيبويه والنحويون وزعم أن ~~كلام العرب بخلاف ذلك وكلامه مسموع من كلام العرب فما جاء معدى بالباء قول ~~الشاعر: # حتى استغاث بماء لا رشاء له # من الأباطح في حاجاته البرك # مكلل بأصول النبت تنسجه # ريح حريق لضاحي مائه حبك # كما استغاث بشيء قبر عنطلة # خاف العيون ولم ينظر به الحشك وقرأ الجمهور {أني} بفتح أي بأني وعيسى بن ~~عمر ورواها عن أبي عمرو وإني بكسرها على إضمار القول على مذهب البصريين أو ~~على الحكاية باستجاب لإجرائه مجرى الفعل إذ سوى في معناه وتقدم الكلام في ~~شرح استجاب. وقرأ الجمهور {بألف} على التوحيد والجحدري بآلف على وزن أفلس ~~وعنه وعن السدي بالآلف والجمع بين الأفراد والجمع أن يحمل الأفراد على من ~~قاتل منهم أو على الوجوه الذين من سواهم اتباع لهم. PageV05P180 # والظاهر أن قراءة من قرأ {مردفين} بسكون الراء وفتح الدال أنه صفة لقوله ~~{بألف} أي أردف بعضهم لبعض؛ قال ابن عطية: ويحتمل أن يراد بالمردفين ~~المؤمنين أي أردفوا بالملائكة فمردفين على هذا حال من الضمير. # وملخصه أن اتبع مشددا يتعدى إلى واحد واتبع مخففا يتعدى إلى اثنين وأردف ~~أتى بمعناهما والمفعول لاتبع محذوف والمفعولان لاتبع محذوفان فيقدر ما يصح ~~به المعنى وقوله أو متبعين إياهم المؤمنين هذا ليس من مواضع فصل الضمير بل ~~مما يتصل وتحذف له النون لا يقال هؤلاء كاسون إياك ثوبا بل يقال كاسوك ~~فتصحيحه أن يقول أو بمعنى متبعيهم المؤمنين أو يقول أو بمعنى متبعين أنفسهم ~~المؤمنين. # تقدم تفسير نظير هذه الآية والمعنى إلا بشرىوما جعله الله إلا بشرى ~~ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم} لكم واثبت ~~في آل عمران لأن القصة فيها مسهبة وهنا موجزة فناسب هنا الحذف وهنا قدم ~~وأخر هناك على سبيل التفنن والاتساع في الكلام وهنا جاء {أن الله عزيز ~~حكيم} مراعاة لأواخر الآي وهناك ليست آخر آية لتعلق يقطع بما قبله فناسب أن ~~يأتي ms1010 {العزيز الحكيم} على سبيل الصفة وكلاهما مشعر بالعلية كما تقول أكرم ~~زيدا العالم وأكرم زبدا أنه عالم والضمير في {وما جعله} عائد على الإمداد ~~المنسبك من {أني ممدكم} أو على المدد أو على الوعد الدال عليه يعدكم إحدى ~~الطائفتين أو على الألف أو على الاستجابة أو على الإرداف أو على الخبر ~~بالإمداد أو على جبريل أقوال محتملة مقولة أظهرها الأول ولم يذكر الزمخشري غيره. PageV05P181 # قال الزمخشري بدل ثان من إذ يعدكمإذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من ~~السمآء مآء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطن وليربط على قلوبكم ويثبت به ~~الأقدام} أو منصوب بالنصر أو بما في {عند الله} من معنى الفعل أو بما جعله ~~الله أو بإضمار اذكر انتهى. أما كونه بدلا ثانيا من {إذ يعدكم} فوافقه عليه ~~ابن عطية فإن العامل في إذ هو العامل في قوله {وإذ يعدكم} بتقدير تكراره ~~لأن الاشتراك في العامل الأول نفسه لا يكون إلا بحرف عطف. PageV05P182 # وأما كونه منصوبا بالنصر ففيه ضعف من وجوه: أحدها أنه مصدر فيه أل وفي ~~إعماله خلاف ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز إعماله، الثاني أنه موصول وقد ~~فصل بينه وبين معموله بالخبر الذي هو {إلا من عند الله} وذلك إعمال لا يجوز ~~لا يقال ضرب زيد شديد عمرا، الثالث أنه يلزم من ذلك إعمال ما قبل {إلا} في ~~ما بعدها من غير أن يكون ذلك المفعول مستثنى أو مستنثى منه أو صفة له وإذ ~~ليس واحدا من هذه الثلاثة فلا يجوز ما قام إلا زيد يوم الجمعة وقد أجاز ذلك ~~الكسائي والأخفش، وأما كونه منصوبا بما في {عند الله} من معنى الفعل فيضعفه ~~المعنى لأنه يصير استقرار النصر مقيدا بالظرف والنصر من عند الله مطلقا في ~~وقت غشي النعاس وغيره وأما كونه منصوبا بما جعله الله فقد سبقه إليه الحوفي ~~وهو ضعيف أيضا لطول الفصل ولكونه معمول ما قبل {إلا} وليس أحد تلك الثلاثة، ~~وقال الطبري العامل في {إذ} قوله {ولتطمئن}. قال ابن عطية: وهذا ms1011 مع احتماله ~~فيه ضعف، وقال أبو البقاء: ويجوز أن يكون ظرفا لما دل عليه {عزيز حكيم} وقد ~~سبقه إلى قريب من هذا ابن عطية فقال: ولو جعل العامل في {إذ} شيئا فرنها ~~بما قبلها لكان الأولى في ذلك أن يعمل في {إذ حكيم} لأن إلقاء النعاس عليهم ~~وجعله أمة حكمة من الله عز وجل انتهى، والأجود من هذه الأقوال أن يكون بدلا. PageV05P183 # وقرأ مجاهد وابن محيصن وأبو عمرو وابن كثير {يغشاكم النعاس} مضارع غشى ~~و{النعاس} رفع به، وقرأ الأعرج وابن نصاح وأبو حفص ونافع يغشيكم مضارع ~~أغشى، وقرأ عروة بن الزبير ومجاهد والحسن وعكرمة وأبو رجاء وابن عامر ~~والكوفيون يغشيكم مضارع غشى و{النعاس} في هاتين القراءتين منصوب والفاعل ~~ضمير الله وناسبت قراءة نافع قوله {يغشى طائفة منكم} وقراءة الباقين وينزل ~~حيث لم يختلف الفاعل ومعنى يغشيكم يعطيكم به وهو استعارة جعل ما غلب عليهم ~~من النعاس غشيانا لهم، وتقدم شرح {النعاس وأمنة} في آل عمران والضمير في ~~{منه} عائد على الله وانتصب {أمنة}، قيل على المصدر أي فأمنتم أمنة والأظهر ~~أنه انتصب على أنه مفعول له في قراءة يغشيكم لاتحاد الفاعل لأن المغشى ~~والمؤمن هو الله تعالى، وأما على قراءة {يغشاكم} فالفاعل مختلف إذ فاعل ~~{يغشاكم} هو {النعاس} والمؤمن هو الله وفي جواز مجيء المفعول له مع اختلاف ~~الفاعل خلاف، وقال الزمخشري، (فإن قلت): أما وجب أن يكون فاعل الفعل المعلل ~~والعلة واحدا، قلت بلى ولكن لما كان معنى {يغشاكم النعاس} تتغشون انتصب ~~{أمنة} على أن النعاس والأمنة لهم والمعنى إذ تتغشون أمنة بمعنى أمنا أي ~~لأمنكم و{منه} صفة لها أي {أمنة} حاصلة لكم من الله تعالى، (فإن قلت): هل ~~يجوز أن ينتصب على أن الأمنة للنعاس الذي هو {يغشاكم} أي يغشاكم النعاس ~~لأمنه على أن إسناد الأمن إلى النعاس إسناد مجازي وهو لأصحاب النعاس على ~~الحقيقة أو على أنه إمامكم في وقته كان من حق النعاس في ذلك الوقت المخوف ~~أن لا يقدم على غثيابنكم وإنما غشاكم أمنة حاصلة ms1012 من الله تعالى لولاها لم ~~يغشاكم على طريقة التمثيل والتخييل، (قلتلله: لا تتعدى فصاحة القرآن عن ~~احتماله وله فيه نظائر ولقد ألم به من قال: # يهاب النوم أن يغشى عيونا PageV05P184 ~~تهابك فهو نفار شرود وقرأ طلحة {وينزل} بالتشديد، وقرأ الجمهور ماء بالمد، ~~وقرأ الشعبي ما بغير همز، حكاه ابن جني، صاحب اللوامح في شواذ القراءات، ~~وخرجاه على أن ما بمعنى الذي، قال صاحب اللوامح: وصلته حرف الجر الذي هو ~~{ليطهركم} والعائد عليه هو ومعناه الذي هو {ليطهركم} به انتهى، وظاهر هذا ~~التخريج فاسد لأن لام كي لا تكون صلة ومن حيث جعل الضمائر هو وقال معناه ~~الذي هو ليطهركم ولا تكون لام كي هي الصلة بل الصلة هو ولام الجر والمجرور، ~~وقال ابن جني ما موصولة وصلتها حرف الجر بما جره فكأنه قال ما للطهور ~~انتهى. وهذا فيه ما قلنا من مجيء لام كي صلة ويمكن تخريج هذه القراءة على ~~وجه آخر وهو أن ما ليس موصولا بمعنى الذي وأنه بمعنى ماء المحدود وذلك أنهم ~~حكوا أن العرب حذفت هذه الهمزة فقالوا ما يا هذا بحذف الهمزة وتنوين الميم ~~فيمكن أن تحرج على هذا إلا أنهم أجروا الوصل مجرى الوقف فحذفوا التنوين ~~لأنك إذا وقفت على شربت ما قلت شربت ما بحذف التنوين وإبقاء الألف إما ألف ~~الوصل الذي هي بدل من الواو وهي عين الكلمة وإما الألف التي هي بدل من ~~التنوين حالة النصب. PageV05P185 # والضمير في {به} عائد على المطر، وقيل التثبيت للأقدام معنوي والمراد به ~~كونه لا يفر وقت القتال والضمير في {به} عائد على المصدر الدال عليه ~~{وليربط} وانظر إلى فصاحة مجيء هذه التعليلات بدأ أولا منها بالتعليل ~~الظاهر وهو تطهيرهم من الجنابة، وهو فعل جسماني أعني اغتسالهم من الجنابة، ~~وعطف عليه بغير لام العلة ما هو من لازم التطهير وهو إذهاب رجز الشيطان حيث ~~وسوس إليهم بكونهم يصلون ولم يغتسلوا من الجنابة ثم عطف بلام العلة ما ليس ~~بفعل جسماني، وهو فعل محله القلب، وهو التشجيع ms1013 والاطمئنان والصبر على ~~اللقاء وعطف عليه بغير لام العلة ما هو من لازمه وهو كونهم لا يقرون وقت ~~الحرب فحين ذكر التعليل الظاهر الجسماني والتعليل الباطن القلبي ظهر حرف ~~التعليل وحين ذكر لازمها لم يؤكد بلام التعليل وبدأ أولا بالتطهير لأنه ~~الآكد والأسبق في الفعل ولأنه الذي تؤدي به أفضل العبادات وتحيا به القلوب. # وقال الزمخشري: إذ يوحىإذ يوحى ربك إلى الملئكة أني معكم فثبتوا الذين ~~ءامنوا سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعنق واضربوا منهم ~~كل بنان} يجوز أن يكون بدلا ثالثا من {إذ يعدكم} وأن ينتصب بثبت، وقال ابن ~~عطية: العامل في إذ العامل الأول على ما تقدم فيما قبلها ولو قدرناه قريبا ~~لكان قوله {ويثبت} على تأويل عود الضمير على الربط وأما عوده على الماء ~~فيمكن أن يعمل ويثبت في إذ انتهى وإنما يمكن ذلك عنده لاختلاف زمان التثبيت ~~عنده وزمان هذا الوحي. PageV05P186 # وقرأ عيسى بن عمر بخلاف عنه إذ معكم بكسر الهمزة على إضمار القول على مذهب ~~البصريين أو على إجراء {يوحي} مجرى تقول على مذهب الكوفيين والملائكة هم ~~الذين أمد المؤمنون بهم، ولما كان ما تقدم من تعداد النعم على المؤمنين جاء ~~الخطاب لهم بيغشاكم {وينزل عليكم ويطهركم ويذهب} رجز {وليربط على قلوبكم} ~~إذ كان في هذه أشياء لا تناسب منصب الرسالة ولما ذكر الوحي إلى الملائكة ~~أتى بخطاب الرسول وحده فقال {إذ يوحى ربك} ففي ذلك تشريف بمواجهته بالخطاب ~~وحده أي مربيك والناظر في مصلحتك. # وذكر الثعلبي ونحوه قال: صححوا عزائمهم ونياتهم على الجهاد، وقال ابن ~~عطية نحوه قال: ويحتمل أيضا أن يكون التثبيت الذي أمر به ما يلقيه الملك في ~~قلب الإنسان من توهم الظفر واحتقار الكفار ويجري عليه من خواطر تشجيعه ~~ويقوي هذا التأويل مطابقة قوله {سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب} وأن كان ~~إلقاء الرعب يطابق التثبيت على أي صورة كان التثبيت ولكنه أشبه بهذا إذ هي ~~من جنس واحد وعلى هذا التأويل يجيء قوله {سألقي في قلوب الذين ms1014 كفروا الرعب} ~~مخاطبة للملائكة ثم يجيء قوله {فاضربوا فوق الأعناق} لفظه لفظ الأمر ومعناه ~~الخبر عن صورة الحال كما تقول إذا وصفت لمن تخاطبه لقبنا القوم وهزمناهم ~~فاضرب بسيفك حيث شئت واقتل وخذ أسيرك، أي هذه كانت صفة الحال ويحتمل أن ~~يكون {سألقي} إلى آخر الآية خبرا يخاطب به المؤمنين عما يفعله بالكفار في ~~المستقبل كما فعله في الماضي ثم أمرهم بضرب الرقاب والبنان تشجيعا لهم وحضا ~~على نصرة الدين. # والذي يظهر أن ما بعد {يوحي ربك إلى الملائكة} هو من جملة الموحى به وأن ~~الملائكة هم المخاطبون بتثبيت المؤمنين. PageV05P187 # {وفوق} قال الأخفش: زائدة أي فاضربوا الأعناق وهو قول عطية والضحاك {فيكون ~~الأعناق} هي المفعول باضربوا هذا ليس بجيد لأن {فوق} اسم ظرف والأسماء لا ~~تزاد، وقال أبو عبيدة: {فوق} بمعنى على تقول ضربته فوق الرأس وعلى الرأس ~~ويكون مفعول {فاضربوا} على هذا محذوفا أي فاضربوهم فوق الأعناق وهذا قول ~~حسن لا بقاء {فوق} على معناها من الظرفية. وقال ابن قتيبة {فوق} بمعنى دون ~~قال ابن عطية: وهذا خطأ بين وإنما دخل عليه اللبس من قوله {بعوضة فما ~~فوقها} في القلة والصغر فأشبه المعنى دون انتهى. وعلى قولابن قتيبة يكون ~~المفعول محذوفا أي فاضربوهم، وقال عكرمة: {فوق} على بابها وأراد الرؤوس إذ ~~هي {فوق الأعناق}، قال الزمخشري: يعني ضرب الهام. قال الشاعر: # واضرب هامة البطل المشيح # وقال آخر: # غشيته وهو في جأواه باسلة # عضبا أصاب سوء الرأس فانفلقا انتهى. وقال ابن عطية: وهذا التأويل أنبلها ~~ويحتمل عندي أن يريد بقوله {فوق الأعناق} وصف أبلغ ضربات العنق وأحكمها وهي ~~الضربة التي تكون فوق عظم العنق ودون عظم الرأس في المفصل. # فإن كان قول عكرمة تفسير معنى فحسن ويكون مفعول {فاضربوا} محذوفا وإن كان ~~أراد أن {فوق} هو المضروب فليس بجيد لأن فوق من الظروف التي لا يتصرف فيها ~~لا تكون مبتدأة ولا مفعولا بها ولا مضافا إليها إنما يتصرف فيها بحرف جر ~~كقوله {من فوقهم ظلل} هذا هو الصحيح في {فوق} ms1015 وقد أجاز بعضهم أن يكون {فوق} ~~في الآية مفعولا به وأجاز فيها التصرف قال: تقول فوقك رأسك بالرفع وفوقك ~~قلنسوتك بالنصب ويظهر هذا القول من الزمخشري قال: {فوق الأعناق} أراد أعالي ~~الأعناق التي هي المذابح لأنها مفاصل فكان إيقاع الضرب فيها جزا وتطييرا ~~للرأس انتهى. PageV05P188 # ذلك بأنهم شاقوا الله ورسولهذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ~~ورسوله فإن الله شديد العقاب * ذلكم فذوقوه وأن للكفرين عذاب النار * يأيها ~~الذين ءامنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار * ومن} ~~الإشارة إلى ما حل بهم من إلقاء الرعب في قلوبهم وما أصابهم من الضرب ~~والقتل، والكاف لخطاب الرسول أو لخطاب كل سامع أو لخطاب الكفار على سبيل ~~الالتفات و{ذلك} مبتدأ و{بأنهم} هو الخبر والضمير عائد على الكفار وتقدم ~~الكلام في المشاقة في قوله {فإنما هم في شقاق} والمشاقة هنا مفاعلة فكأنه ~~{ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب} أجمعوا على الفك في {يشاقق} ~~اتباعا لخط المصحف وهي لغة الحجاز والإدغام لغة تميم كما جاء في الآية ~~الأخرى {ومن يشاق الله}، وقيل فيه حذف مضاف تقديره شاقوا أولياء الله و{من} ~~شرطية والجواب {فإن} وما بعدها والعائد على {من} محذوف أي {شديد العقاب} له. # و{ذلكم} مرفوع إما على الابتداء والخبر محذوف أي ذلكم العقاب أو على ~~الخبر والمبتدأ محذوف أي العقاب ذلكم وهما تقديران للزمخشري. وقال ابن ~~عطية: أي ذلكم الضرب والقتل وما أوقع الله بهم يوم بدر فكأنه قال الأمر ~~{ذلكم فذوقوه} انتهى. وهذا تقدير الزجاج. PageV05P189 # وقال الزمخشري ويجوز أن يكون نصبا على عليكم {ذلكم فذوقوه} كقولك زيدا ~~فاضربه انتهى، ولا يجوز هذا التقدير لأن عليكم من أسماء الأفعال وأسماء ~~الأفعال لا تضمر وتشبيهه له بقولك زيدا فاضربه ليس بجيد لأنهم لم يقدروه ~~بعليك زيدا فاضربه وإنما هذا منصوب على الاشتغال وقد أجاز بعضهم في ذلك أن ~~يكون منصوبا على الاشتغال وقال بعضهم لا يجوز أن يكون ذلك مبتدأ أو فذوقوه ~~خبرا لأن ما بعد الفاء لا يكون خبرا لمبتدأ ms1016 إلا أن يكون المبتدأ اسما ~~موصولا أو نكرة موصوفة نحو الذي يأتيني فله درهم وكل رجل في الدار فمكرم ~~انتهى، وهذا الذي قاله صحيح ومسألة الاشتغال تنبني على صحة جواز أن يكون ~~{ذلك} يصح فيه الابتداء إلا أن قولهم زيدا فاضربه وزيد فاربه ليست الفاء ~~هنا كالفاء في الذي يأتيني فله درهم لأكن هذه الفاء دخلت لتضمن المبتدأ ~~معنى اسم الشرط ولذلك شروط ذكرت في النحو والفاء في زيد فاضربه هي جواب ~~لأمر مقدر ومؤخرة من تقديم والتقدير تنبه فزيدا ضربه وقالت العرب زيدا ~~فاضربه وقدره النحاة تنبه فاضرب زيدا وابتنى الاشتغال في زيدا فاضربه على ~~هذا التقدير فقد بان الفرق بين الفاءين ولولا هذا التقدير لم يجز زيدا ~~فاضرب بل كان يكون التركيب زيدا اضرب كما هو إذا لم يقدر هناك أمر بالتنبيه محذوف. # وقرأ الجمهور {وأن} بفتح الهمزة. قال الزمخشري عطف على {ذلكم} في وجهيه ~~أو نصب على أن الواو بمعنى مع ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل الذي لكم ~~في الآخرة فوضع الظاهر موضع الضمير أي مكان وأن لكم {وأن للكافرين}. وقال ~~ابن عطية إما على تقدير وحتم {أن} فتقدير ابتداء محذوف يكون خبره. وقال ~~سيبويه التقدير الأمر {ذلكم} وأما على تقدير واعلموا أن فهي في موضع نصب ~~انتهى. وقرأ الحسن وزيد بن علي وسليمان التيمي وإن بكسر الهمزة على استئناف ~~الأخبار. PageV05P190 # وقال الفراء: الزحف الدنو قليلا يقال زحف إليه يزحف زحفا إذا مشى، وأزحفت ~~القوم دنوت لقتالهم وكذلك تزحف وتزاحف وازحف لنا عدونا ازحافا صاروا يزحفون ~~لقتالنا فازدجف القوم ازدحافا مشى بعضهم إلى بعض، وقال ثعلب ومنه الزحاف في ~~الشعر وهو أن يسقط من الحرفين حرف ويزحف أحدهما إلى الآخر وسمي الجيش ~~العرمرم بالزحف لكثرته كأنه يزحف إلي يدب دبيبا من زحف الصبي إذا دب على ~~إليته قليلا قليلا وأصله مصدر زحف وقد جمع أزحف على زحوف. وقال الهذلي يصف منهلا: # كان مزاحف الحيات فيه # قبيل الصبح آثار السياط المتحيز المنضم إلى جانب، وقال أبو عبيدة: ms1017 التحيز ~~والتحوز التنحي، وقال الليث: ما لك متحوز إذا لم تستقر على الأرض وأصله من ~~الحوز وهو الجمع يقال خرته في الطرس فانحار وتحيز انضم واجتمع وتحوزت الحية ~~انطوت واجتمعت وسمى التنحي تحيزا لأن المتنحي عن جانب ينضم عنه ويجتمع إلى ~~غيره وتحيز تفيعل أصله تحيوز اجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهم بالسكون فقلبت ~~الواو ياء وأدغمت فيها الياء وتحوز تفعل ضعفت عينه. الرمي معروف ويكون ~~بالسهم والحجر والتراب. المكاء الصفير. وقال عنترة: # وخليل غانية تركت مجندلا # تمسكوا فريصته كشدق الأعلم أي تصوت ومنه مكت است الدابة إذا نفخت بالريح. ~~وقال السدي: المكاء الصفير على لحن طائر أبيض بالحجاز يقال له المكاء، قال ~~الشاعر: # إذا غرد المكاء في غير روضة # فويل لأهل السقاء والحمرات وقال أبو عبيدة: وغيره مكا يمكو مكاء إذا صفر ~~والكثير في الأصوات أن تكون على فعال كالصراخ والخوار والدعاء والنباح. ~~التصدية التصفيق صدى يصدي تصدية صفق وهو فعل من الصدى وهو الصوت الركم. قال ~~الليث: جمعك شيئا فوق شيء حتى تجعله ركاما مركوما كركام الرمل والسحاب. مضى ~~تقدم والمصدر المضي. PageV05P191 # انتصب زحفايأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم ~~الأدبار * ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد ~~بآء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير * فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ~~وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله ~~سميع عليم * ذلكم وأن الله موهن كيد الكفرين * إن تستفتحوا فقد جآءكم الفتح ~~وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت ~~وأن الله مع المؤمنين * يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا ~~عنه وأنتم تسمعون * ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر ~~الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا ~~لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون * يأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله ~~وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول ms1018 بين المرء وقلبه وأنه ~~إليه تحشرون * واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة واعلموا أن الله ~~شديد العقاب * واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون فى الأرض تخافون أن يتخطفكم ~~الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من PageV05P192 ~~الطيبات لعلكم تشكرون * يأيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا ~~أمنتكم وأنتم تعلمون * واعلموا أنمآ أمولكم وأولدكم فتنة وأن الله عنده أجر ~~عظيم * يأيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم ~~سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم * وإذ يمكر بك الذين كفروا ~~ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير المكرين * وإذا ~~تتلى عليهم ءايتنا قالوا قد سمعنا لو نشآء لقلنا مثل هذآ إن هذآ إلا أسطير ~~الأولين * وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة ~~من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم * وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان ~~الله معذبهم وهم يستغفرون * وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد ~~الحرام وما كانوا أوليآءه إن أوليآؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون * ~~وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكآء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * ~~إن الذين كفروا ينفقون أمولهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون ~~عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون * ليميز الله الخبيث من ~~الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض PageV05P193 ~~فيركمه جميعا فيجعله فى جهنم أولئك هم الخسرون * قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين } على الحال، فقيل من ~~المفعول أي لقيتموهم وهم جمع كثير وأنتم قليل فلا تفروا فضلا عن أن تدانوهم ~~في العدد أو تساووهم، وقيل من الفاعل أي وأنتم زحف من الزحوف وكان ذلك ~~إشعارا بما سيكون منهم يوم حنين حين انهزاموا وهم اثنا عشر ألفا بعد أن ~~نهاهم عن الفرار يومئذ، وقيل حال من الفاعل والمفعول أي متزاحفين ولم يذكر ~~ابن عطية إلا ما يدل على أنه خال منهما قال {زحفا} ms1019 يراد به متقابلي الصفوف ~~والأشخاص أي يزحف بعضهم إلى بعض. وقيل انتصب {زحفا} على المصدر بحال محذوفة ~~أي زاحفين زحفا وهذا الذي قيل محكم فحرم الفرار عند اللقاء بكل حال. # الظاهر أن الجملة المحذوفة بعد {إذ} وعوض منها التنوين هي قوله {إذ لقيتم ~~الكفار} تعقيل المراد يوم بدر الإشارة بقوله يومئذ إلى يوم بدر لا يظهر لأن ~~ذلك في سياق الشرط وهو مستقبل فإن كانت الآية نزلت يوم بدر قبل انقضاء ~~القتال فيوم بدر فرد من أفراد لقاء الكفار فيندرج فيه ولا يكون خاصا به وإن ~~كانت نزلت بعده فلا يدخل يوم بدر فيه بل يكون ذلك استئناف حكم في ~~الاستقبال. قال ابن عطية والجمهور على أنه إشارة إلى يوم اللقاء الذي تضمنه ~~قوله {إذا لقيتم}. PageV05P194 # وانتصب متحرفا ومتحيزاومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى ~~فئة فقد بآء بغضب من الله ومأواه جهنم} عن الحال من الضمير المستكن في ~~قولهم العائد على {من}. قال الزمخشري: وإلا لغو أو عن الاستثناء من المولين ~~أي ومن {يولهم} إلا رجلا منهم {متحرفا} أو {متحيزا} انتهى، وقال ابن عطية: ~~وأما الاستثناء فهو من المولين الذين يتضمنهم من انتهى ولا يريد الزمخشري ~~بقوله ولا لغو إنها زائدة إنما يريد أن العامل الذي هو {يولهم} وصل إلى ~~العمل فيما بعدها كما قالوا في لا من قولهم جئت بلا زاد أنها لغو وفي ~~الحقيقة هو استثناء من حالة محذوفة والتقدير: {ومن يولهم} ملتبسا بأية حالة ~~إلا في حال كذا وإن لم يقدر حال غاية محذوفة لم يصح دخول إلا لأن الشرط ~~عندهم واجب وحكم الواجب لا تدخل إلا فيه لا في المفعول ولا في غيره من ~~الفصلا لأنه يكون استثناء مفرغا والاستثناء المفرغ لا يكون في الواجب ل قلت ~~ضربت إلا زيدا وقمت إلا ضاحكا لم يصح والاستثناء المفرغ لا يكون إلا مع ~~النفي أو النهي أو المؤول بهما فإن جاء ما ظاهره خلاف ذلك قدر عموم قبل إلا ~~حتى يصح الاستثناء من ذلك ms1020 العموم فلا يكون استثناء غير مفرغ، وقال قوم ~~الاستثناء هو من أنواع التولي ورد بأنه لو كان ذلك لوجب أن يكون إلا تحرفا ~~أو تحيزا والتحرف للقتال هو الكر بعد الفر يخيل عدوه أنه منهزم ثم ينعطف ~~عليه وهو عين باب خدع الحرب ومكائدها. # واستدل القاضي بهذه الجملة الشرطية على وعيد الفساق من أهل الصلاة لأنها ~~دلت على أن من انهزم إلا في هاتين الحالتين استوجب غضب الله ومأواه جهنم. PageV05P195 # قال الزمخشري: والفاء جواب شرط محذوف تقديره إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم ~~تقتلوهم ولكن الله قتلهم لأنه هو الذي أنزل الملائكة وألقى الرعب في قلوبهم ~~وشاء النصر والظفر وقوى قلوبكم وأذهب عنها الفزع والجزع انتهى، وليست الفاء ~~جواب شرط محذوف كما زعم وإنما هي للربط بين الجمل لأنه لما قال فاضربوا فوق ~~الأعناق واضربوا منهم كل بنانفلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ~~ولكن الله رمى وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم} كان ~~امتثال ما أمروا به للقتل. # وعطف الجملة المنفية بما على الجملة المنفية يلم لأن لم نفي للماضي وإن ~~كان بصورة المضارع لأن لنفي الماضي طريقين إحداهما أن تدخل ما على لفظه ~~والأخرى أن تنفيه بلم فتأتي بالمضاع والأصل هو الأول لأن النفي ينبغي أن ~~يكون على حسب الإيجاب وفي الجملة مبالغة من وجهين أحدهما أن النفي جاء على ~~حسب الإيجاب لفظا؛ الثاني إن نفي ما صرح بإثباته وهو قوله {وما رميت إذ ~~رميت} ولم يصرح في قوله {فلم تقتلوهم} بقوله إذ قتلتموهم وإنما بولغ في هذا ~~لأن الرمي كان أمرا خارقا للعادة معجزا آية من آيات الله على أي وجه فسر ~~الرمي لأنهم اختلفوا فيه. # وقوله {وما رميت} نفي {وإذ رميت} إثبات فاحتيج إلى تأويل وهو أن يغاير ~~بين الرميين فالمنفي الإصابة والظفر والمثبت الإرسال، وقيل المنفي إزهاق ~~الروح والمثبت أثر الرمي وهو الجرح وهذان القولان متقاربان. PageV05P196 # وقيل متعلق المنفي الرعب ومتعلق المنبت الحصيات أي وما {رميت} الرعب في ~~قلوبهم إذ {رميت} ms1021 الحصيات، وقال الزمخشري يعني أن الرمية التي رميتها لم ~~ترمها أنت على الحقيقة لأنك لو رميتها لما بلغ أثرها إلا ما يبلغه رمي ~~البشر ولكنها كانت رمية الله حيث أثرت ذلك الأثر العظيم فأثبت الرمي لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلملأن صورة الرمي وجدت منه ونفاها عنه لأن أثرها الذي ~~لا يطيقه البشر فعل الله فكان الله تعالى هو فاعل الرمي حقيقة وكأنها لم ~~توجد من الرسول أصلا انتهى. # قال: ذلكمذلكم وأن الله موهن كيد الكفرين} إشارة إلى البلاء الحسن ومحله ~~الرفع {وأن الله موهن} معطوف على {وليبلي} يعني أن الغرض إبلاء المؤمنين ~~وتوهين كيد الكافرين انتهى، وقال ابن عطية {ذلكم} إشارة إلى ما تقدم من قتل ~~الله ورميه إياهم وموضع ذلك من الإعراب رفع قال سيبويه: التقدير الأمر ~~{ذلكم}، وقال بعض النحويين يجوز أن يكون في موضع نصب بتقدير فعل ذلك {وأن} ~~معطوف على {ذلكم} ويحتمل أن يكون خبر مبتدأ مقدر تقديره وحتم وسابق وثابت ~~ونحو هذا انتهى، وقال الحوفي {ذلكم} رفع بالابتداء والخبر محذوف والتقدير ~~ذلكم الأمر ويجوز أن يكون ذلكم الخبر والأمر الابتداء ويجوز أن يكون في ~~موضع نصب تقديره فعلنا ذلكم والإشارة إلى القتل وإلى إبلاء المؤمنين بلاء ~~حسنا وفي فتح {أن} وجهان النصب والرفع عطفا على {ذلكم} على حسب التقديرين ~~أو على إضمار فعل تقديره واعلموا {أن الله موهن} انتهى، وقرأ الحرميان وأبو ~~عمر {وموهن} من وهن والتعدية بالتضعيف فيما عينه حرف حلق غير الهمزة قليل ~~نحو ضعفت ووهنت وبابه أن يعدى بالهمزة نحو أذهلته وأوهنته وألحمته، وقرأ ~~باقي السبعة والحسن وأبو رجاء والأعمش وابن محيصن من أوهن وأضافه حفص.Y PageV05P197 ~~وبقوله {ذلكم}فحمله قوم على أنه خطاب للمؤمنين ويؤيده قوله {فقد جاءكم ~~الفتح} وقال الأكثرون هي خطاب لأهل مكة على سبيل التهكم. # وكان الضمير ظاهره العود على المؤمنين. # وأبعد من ذهب إلى أنه نداء وخطاب لبني إسرائيل لأنه أيضا يكون أجنبيا من ~~الآيات وأصل ولا تولوايأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه ~~وأنتم تسمعون} ms1022 ولا تتولوا، وتقدم الخلاف في حرف التاء في نحو هذا أهي حرف ~~المضارعة أم تاء تفعل والضمير في {عنه} قال الزمخشري لرسول الله لأن المعنى ~~وأطيعوا رسول الله كقوله {والله ورسوله أحق أن ترضوه} ولأن طاعة الرسول ~~وطاعة الله شيء واحد من يطع الرسول فقد أطاع الله فكان رجوع الضمير إلى ~~أحدهما كرجوعه إليهما كقولك الإحسان والإجمال لا ينفع في فلان ويجوز أن ~~يرجع إلى الأمر بالطاعة. # وإنما عاد على الرسول لأن التولي إنما يصح في حق الرسول بأن يعرضوا عنه ~~وهذا على أن يكون التولي حقيقة وإذا عاد على الأمر كان مجازا، وقيل هو عائد ~~على الطاعة، وقيل هو عائد على الله، وقال الكرماني ما معناه إنه لما لم ~~يطلق لفظ التثنية على الله وحده لم يجمع بينه تعالى وبين غيره في ضميرها ~~بخلاف الجمع فإنه أطلق على لفظة تعظيما فجمع بينه وبين غيره في ضميره ولهذا ~~نظائر في القرآن منها {إذا دعاكم} ومنها {أن يرضوه} ففي الحديث ذم من جمع ~~في التثنية بينهما في الضمير وتعليمه أن يقول: ومن عصى الله ورسوله {وأنتم ~~تسمعون} جملة حالية. PageV05P198 # وجاءت الجملة النافية على غير لفظ المثبتة إذ لم تأت وهم ما سمعوا لأن لفظ ~~المضي لا يدل على استمرار الحال ولا ديمومته بخلاف نفي المضارع فكما يدل ~~إثباته على الديمومة في قولهم هو يعطي ويمنع كذلك يجيء نفيه وجاء حرف النفي ~~لاولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله ~~الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو} لأنها أوسع في نفس المضارع من ما وأدل ~~على انتفاء السماع في المستقبل أي هم ممن لا يقبل أن يسمع. # وقال أبو عبد الله الرازي: التعبير عن عدمه في نفسه بعدم علم الله بوجوده ~~وتقدير الكلام لو حصل فيهم خير لأسمعهمولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو ~~أسمعهم لتولوا وهم معرضون} الله الحجج. # وأقول: ظاهر هاتين الملازمتين يحتاج إلى تأويل لأنه أخبر أنه كان يقع ~~إسماع منه لهم على تقدير علمه ms1023 خيرا فيهم ثم أخبر إنه كان يقع توليهم على ~~تقدير إسماعهم إياهم فأنتج أنه كان يقع توليهم على تقدير علمه تعالى خيرا ~~فيهم وذلك بحرف الواسطة لأكن المرتب على شيء يكون مرتبا على ما رتب عليه ~~ذلك الشيء وهذا لا يكون لأنه لا يقع التولي على تقدير علمه فيهم خيرا ويصير ~~الكلام في الجملتين في تقدير كلام واحد فيكون التقدير ولو علم الله فيهم ~~خيرا فأسمعهم لتولوا ومعلوم أنه لو علم فيهم خيرا ما تولوا. # تقدم الكلام في استجاب في فليستجيبوا لييأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله ~~وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} وأفرد الضمير في {دعاكم} كما أفرده في {ولا ~~تولوا عنه} لأن ذكر أحدهما مع الآخر إنما هو على سبيل التوكيد. # والظاهر تعلق {لما} بقوله {دعاكم} ودعا يتعدى. # دعوت لما نابني مسورا # وقال آخر: # وإن أدع للحلى أكن من حماتها PageV05P199 ~~وقيل: اللام بمعنى إلى ويتعلق باستجيبوا فلذلك قدره بإلى حتى يتغاير مدلول ~~اللام فيتعلق الحرفان بفعل واحد. # وقرأ ابن أبي إسحاق: بين المرءواعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه ~~إليه تحشرون} بكسر الميم اتباعا لحركة الإعراب إذ في المرء لغتان: فتح ~~الميم مطلقا واتباعها حركة الإعراب، وقرأ الحسن والزهري: بين المر بتشديد ~~الراء من غير همز ووجهه أنه نقل حركة الهمزة إلى الراء وحذف الهمزة ثم ~~شددها كما تشدد في الوقف وأجرى الوصل مجرى الوقف وكثيرا ما تفعل العرب ذلك ~~تجري الوصل مجرى الوقف، وهذا توجيه شذوذ {وأنه إليه تحشرون} الظاهر أن ~~الضمير في {أنه} عائد إلى الله ويحتمل أن يكون ضمير الشأن ولما أمرهم بأن ~~يعلموا قدرة الله وحيلولته بين المرء ومقاصد قلبه أعلمهم بأنه تعالى إليه ~~يحشرهم فيثيبهم على أعمالهم فكان في ذلك تذكار لما يؤول إليه أمرهم من ~~البعث والجزاء بالثواب والعقاب. # هذا الخطاب ظاهره العموم باتقاء الفتنة التي لا تختص بالظالم بل تعم ~~الصالح والطالح. # وقيل الخطاب للصحابة، وقيل لأهد بدر، وقيل لعلي وعمار وطلحة والزبير، ~~وقيل لرجلين من قريش قاله أبو صالح عن ابن ms1024 عباس ولم يسمهما. # وقال الزبير بن العوام يوم الجمل: ما علمت أنا أردنا بهذه الآية إلا ~~اليوم وما كنت أظنها إلا فيمن خوطب بها في ذلك الوقت والجملة من قوله لا ~~تصيبنواتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة} خبرية صفة لقوله فتنة أي ~~غير مصيبة الظالم خاصة إلا أن دخول نون التوكيد على المنفى بلا مختلف فيه، ~~فالجمهور لا يجيزونه ويحملون ما جاء منه على الضرورة أو الندور والذي ~~نختاره الجواز وإليه ذهب بعض النحويين وإذا كان قد جاء لحاقها الفعل مبنيا ~~بلا مع الفصل نحو قوله: # فلاذا نعيم يتركن لنعيمه # وإن قال قرظني وخذ رشوة أبي # ولا ذا بئيسن يتركن لبؤسه PageV05P200 ~~فينفعه شكوى إليه إن اشتكى فلان يلحقه مع غير الفصل أولى نحو {لا تصيبن} ~~وزعم الزمخشري أن الجملة صفة وهي نهي قال وكذلك إذا جعلته صفة على إرادة ~~القول كأنه قيل {واتقوا} فتن مقولا فيها {لا تصيبن} ونظيره قوله: # حتى إذا جن الظلام واختلط # جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط أي بمذق مقول فيه هذا القول لأن فيه لون ~~الزرقة التي هي معنى الذئب انتهى. وتحريره أن الجملة معمولة لصفة محذوفة ~~وزعم الفراء أن الجملة جواب للأمر نحو قولك: إنزل عن الدابة لا تطرحنك أي ~~إن تنزل عنها لا تطرحك، قال: ومنه {لا يحطكمنكم سليمان} أي إن تدخلوا لا ~~يحطمنكم فدخلت النون لما فيها من معنى الجزاء انتهى، وهذا المثال بقوله ~~{ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم} ليس نظير {واتقوا فتنة} لأنه ينتظم من المثال ~~والآية شرط وجزاء كما قدر ولا ينتظم ذلك هناك ألا ترى أنه لا يصح تقدير إن ~~تتقوا فتنة لا تصيب الذين ظلموا منكم خاصة لأنه يترتب إذ ذاك على الشرط ~~مقتضاه من جهة المعنى وأخذ الزمخشري قول الفراء وزاده فسادا وخبط فيه فقال ~~وقوله {لا تصيبن} لا يخلو من أن يكون جوابا للأمر أو نهيا بعد أمر أو صفة ~~لفتنة فإذا كان جوابا فالمعنى إن أصابتكم لا تصب الظالمين منكم خاصة ولكنها ~~تعمكم انتهى. ms1025 تقرير هذا القول فانظر كيف قدر أن يكون جوابا للأمر الذي هو ~~{اتقوا} ثم قدر أداة الشرط داخلة على غير مضارع {اتقوا} فقال فالمعنى إن ~~أصابتكم يعني الفتنة وانظر كيف قدر الفراء في أنزل عن الدابة لا تطرحنك وفي ~~قوله {ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم} فأدخل أداة الشرط على مضارع فعل الأمر ~~وهكذا يقدر ما كان جوابا للأمر وزعم بعضهم أن قوله {لا تصيبن} جواب قسم ~~محذوف، وقيل {لا} نافية وشبه النفي بالموجب فدخلت النون كما دخلت في لتضربن ~~التقدير: والله {لا تصيبن} فعلى القول الأول بأنها صفة أو جواب أمر أو جواب ~~قسم تكون النون قد دخلت في المنفى بلا وذهب بعض النحويين إلى أنها صفة PageV05P201 ~~أو جواب أمر أو جواب قسم تكون النون قد دخلت في المنفى بلا وذهب بعض ~~النحويين إلى أنها جواب قسم محذوف والجملة موجبة فدخلت النون في محلها ~~ومطلت اللام فصارت لا والمعنى لتصيبن ويؤيد هذا قراءة ابن مسعود وعلى وزيد ~~ان ثابت والباقر والربيع بن أنس وأبي العالية لتصيبن وفي ذلك وعيد للظالمين ~~فقط وعلى هذا التوجيه خرج ابن جني أيضا قرا0ءة الجماعة {لا تصيبن} وكون ~~اللام مطلت فحدثت عنها الألف إشباعا لأن الإشباع بابه الشعر، وقال ابن جني ~~في قراءة ابن مسعود ومن معه يحتمل أن يراد بهذه القراءة {لا تصيبن} فحذفت ~~الألف تخفيفا واكتفاء بالحركة كما قالوا أم والله. قال المهدوي كما حذفت من ~~ما وهي أخت لا في قوله أم والله والله لأفعلن وشبهه انتهى وليست للنفي، ~~وحكى النقاش عن ابن مسعود أنه قرأ فتنة أن تصيب، وعن الزبير: لتصيبن وخرج ~~المبرد والفراء والزجاج قراءة {لا تصيبن} على أن تكون ناهية. # وتم الكلام عند قوله {واتقوا فتنة} وهو خطاب عام للمؤمنين. # قال الأخفش لا تصيبن هو على معنى الدعاء انتهى والذي دعاه إلى هذا والله ~~أعلم استبعاد دخول نون التوكيد في المنفي بلا واعتياض تقريره نهيا فعدل إلى ~~جعله دعاء فيصير المعنى لا أصابت الفتنة الظالمين خاصة واستلزمت الدعاء على ~~غير ms1026 الظالمين فصار التقدير لا أصابت ظالما ولا غير ظالم فكأنه {واتقوا ~~فتنة}، لا أوقعها الله بأحد، فتلخص في تخريج قوله {لا تصيبن} أقوال الدعاء ~~والنهي على تقديرين وجواب أمر على تقديرين وصفة. PageV05P202 # قال الزمخشري، (فإن قلت): كيف جاز أن تدخل النون المؤكدة في جواب الأمر، ~~(قلت): لأن فيه معنى التمني إذا قلت إنزل عن الدابة لا تطرحك فلذلك جاز لا ~~تطرحنك ولا تصيبن ولا يحطمنكم انتهى، وإذا قلت لا تطرحك وجعلته جوابا لقولك ~~إنزل وليس فيه نهي بل نفي محض جواب الأمر نفي بلا وجزمه على الجواب على ~~الخلاف الذي في جواب الأمر والستة معه هل ثم شرط محذوف دل عليه الأمر وما ~~ذكر معه معنى الشرط وإذا فرعنا على مذهب الجمهور في أن الفعل المنفي بلا لا ~~تدخل عليه النون للتوكيد لم يجز أنزل عن الدابة لا تطرحنك، وقال الزمخشري، ~~(فإن قلت): ما معنى من في قوله {الذين ظلموا منكم خاصة}، (قلت): التبعيض ~~على الوجه الأول فالتبيين على الثاني لأن المعنى لا تصيبكم خاصة على ظلمكم ~~لأن الظلم منكم أقبح من سائر الناس انتهى، ويعني بالأول أن يكون جوابا بعد ~~أمر وبالثاني أن يكون نهيا بعد أمر وخاصة أصله أن يكون نعتا لمصدر محذوف أي ~~إصابة خاصة وهي حال من الفاعل المستكن في {لا تصيبن} ويحتمل أن يكون حالا ~~من الذين ظلموا أي مخصوصين بها بل تعمهم وغيرهم، وقال ابن عطية ويحتمل أن ~~تكون خاصة حالا من الضمير في ظلموا ولا أتعقل هذا الوجه. PageV05P203 # قال ابن عطية: هذا التأويل يرده أن العرب كانت في وقت نزول هذه الآية كافرة ~~إلا القليل ولم تترتب الأحوال التي ذكر هذا المتأول وإنما كان يمكن أن ~~يخاطب العرب بهذه الآية في آخر زمان عمر رضي الله عنه فإن تمثل أحد بهذه ~~الآية بحال العرب فتمثيله صحيح وإما أن يكون حالة العرب هي سبب نزول الآية ~~فبعيد لما ذكرناه انتهى، وهذه الآية تعديل لنعمه تعالى عليهم، قال ~~الزمخشري: إذ أنتمواذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون ms1027 فى الأرض تخافون أن ~~يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون} نصب ~~على أنه مفعول به لاذكروا ظرف أي {اذكروا} وقت كونكم أقلة أذلة انتهى، وفيه ~~التصرف في {إذ} بنصبها مفعولة وهي من الظروف التي لا تتصرف إلا بأن أضيف ~~إليها الأزمان، وقال ابن عطية: وإذ {ظرف} لمعمول {واذكروا} تقديره واذكروا ~~حالكم الكائنة أو الثابتة إذ أنتم قليل ولا يجوز أن تكون {إذ} ظرفا لاذكر ~~وإنما تعمل اذكر في إذ لو قدرناها مفعوله انتهى، وهو تخريج حسن. وقال ~~الحوفي {إذ أنتم} ظرف العامل فيه {اذكروا} انتهى، وهذا لا يتأتى أصلا لأن ~~اذكر للمستقبل فلا يكون ظرفه إلا مستقبلا وإذ ظرف ماض يستحيل أن يقع فيه ~~المستقبل {ولعلكم تشكرون} متعلق بقوله {فآواكم} وما بعده أي فعل هذا ~~الإحسان لإرادة الشكر. # وأنتم تعلمونيأيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمنتكم ~~وأنتم تعلمون} جملة حالية أي وأنتم تعلمون تبعة ذلك ووباله فكان ذلك أبعد ~~لكم من الوقوع في الخيانة. # وجوزوا في {وتخونوا} أن يكون مجزوما عطفا على {لا تخونوا} ومنصوبا على ~~جواب النهي وكونه مجزوما هو الراجح لأن النصب يقتضي النهي عن الجمع والجزم ~~يقتضي النهي عن كل واحد. PageV05P204 # الفرقان مصدر من فرق بين الشيئين حال بينهما، وتغاير الظرفان لئلا يلزم ~~التكرار. # وفي هذا التركيب جواز وقوع المضارع بعد إذا وجوابه الماضي جوازا فصيحا ~~بخلاف أدوات الشرط فإنه لا يجوز ذلك فيها إلا في الشعر نحو: # من يكدني بشيء كنت منه # وقرأ الجمهور هو الحقيأيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ~~ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم * وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير المكرين * ~~وإذا تتلى عليهم ءايتنا قالوا قد سمعنا لو نشآء لقلنا مثل هذآ إن هذآ إلا ~~أسطير الأولين * وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم } بالنصب جعلوا {هو} فصلا، وقرأ ms1028 ~~الأعمش وزيد بن علي بالرفع وهي جائزة في العربية فالجملة خبر كان وهي لغة ~~تميم يرفعون بعد هو التي هي فصل في لغة غيرهم كما قال: # وكنت عليها بالملا أنت أقدر # وتقدم الكلام على الفصل وفائدته في أول البقرة، وقال ابن عطية ويجوز في ~~العربية رفع الحق على أنه خبر والجملة خبر {كان}. قال الزجاج ولا أعلم أحدا ~~قرأ بهذا الجائز، وقراءة الناس إنما هي بنصب {الحق} انتهى، وقد ذكر من قرأ ~~بالرفع وهذه الجملة الشرطية فيها مبالغة في إنكار الحق عظيمة. # ومعنى جوابه أن قوله {من السماء} جاء على سبيل التأكيد كما أن قوله من ~~حديد معناه التأكيد لأن المسرودة لا تكون إلا من حديد كما أن الأمطار لا ~~تكون إلا من السماء. PageV05P205 # قال ابن عطية عن أبي زيد: سمعت من العرب من يقول {وما كان الله ليعذبهم} ~~بفتح اللام وهي لغة غير معروفة ولا مستعملة في القرآن انتهى، وبفتح اللام ~~في {ليعذبهم} قرأ أبو السمال، وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو بالفتح في لام ~~الأمر في قوله {فلينظر الإنسان إلى طعامه}، وروى ابن مجاهد عن أبي زيد أن ~~من العرب من يفتح كل لام إلا في نحو: الحمد لله انتهى، يعني لام الجر إذا ~~دخلت على الظاهر أو على ياء المتكلم والظرفية في فيهم مجاز والمعنى: وأنت ~~مقيم بينهم غير راجل عنهم. # انظر إلى حسن مساق هاتين الجملتين لما كانت كينونته فيهم سببا لانتفاء ~~تعذيبهم أكد خبر كان باللام على رأي الكوفيين أو جعل خبر كان الإرادة ~~المنفية على رأي البصريين وانتفاء الإرادة للعذاب أبلغ من انتفاء العذاب ~~ولما كان استغفارهم دون تلك الكينونة الشريفة لم يؤكد باللام بل جاء خبر ~~كانوما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} قوله {معذبهم}، فشتان ما بين ~~استغفارهم وكينونته صلى الله عليه وسلمفيهم والظاهر أن هذه الضمائر كلها في ~~الجمل عائدة على الكفار وهو قول قتادة، وقال ابن عباس وابن أبزي وأبو مالك ~~والضحاك ما مقتضاه: إن الضمير في قوله {معذبهم} عائد على ms1029 كفار مكة والضمير ~~في قوله وهم عائد على المؤمنين الذين بقوا بعد الرسول صلى الله عليه ~~وسلمبمكة. # وقال الزجاج وحكى عن ابن عباس {وهم يستغفرون} عائد على الكفار. # الظاهر أن ماوما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما ~~كانوا أوليآءه إن أوليآؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون * وما} ~~استفهامية أي أي شيء لهم في انتفاء العذاب وهو استفهام معناه التقرير. PageV05P206 # {وأن} مصدرية، وقال الأخفش: هي زائدة، قال النحاس: لو كان كما قال لرفع ~~تعذيبهم انتهى، فكان يكون الفعل في موضع الحال كقوله: {وما لنا لا نؤمن ~~بالله} وموضع إن نصب أو جر على الخلاف إذ حذف منه وهي تتعلق بما تعلق به ~~{لهم} أي أي شيء كائن أو مستقر لهم في أن لا يعذبهم الله والمعنى لا حظ لهم ~~في انتفاء العذاب وإذا انتفى ذلك فهم معذبون ولا بد وتقدير الطبري وما ~~يمنعهم من أن يعذبوا هو تفسير معنى لا تفسير إعراب وكذلك ينبغي أن يتأول ~~كلام ابن عطية أن التقدير وما قدرتهم ونحوه من الأفعال موجب أن يكون في ~~موضع نصب والظاهر عود الضمير في {أولياءه} على {المسجد} لقربه وصحة المعنى، ~~وقيل {ما} للنفي فيكون إخبارا أي وليس لهم أن لا يعذبهم الله أي ليس ينتفي ~~العذاب عنم مع تلبسهم بهذه الحال، وقيل الضمير في {أولياءه} عائد على الله ~~تعالى، وروي عن الحسن والظاهر أن قوله {وما كانوا أولياءه} استئناف إخبار. # ومتعلق {لا يعلمون} محذوف تقديره {لا يعلمون} أنهم ليوا أولياءه بل يظنون ~~أنهم أولياؤه والظاهر استدراك الأكثر في انتفاء العلم إذ كان بينهم وفي ~~خلالهم من جنح إلى الإيمان فكان يعلم أن أولئك الصادين ليسوا أولياء البيت ~~أو أولياء الله فكأنه قيل {ولكن أكثرهم} أي أكثر المقيمين بمكة {لا يعلمون} ~~لتخرج منهم العباس وأم الفضل وغيرهما ممن وقع له علم أو إذ كان فيهم من ~~يعلمه وهو يعاند طلبا للرياسة أو أريد بالأكثر الجميع على سبيل المجاز ~~فكأنه قيل ولكنهم لا يعلمون كما قيل: ms1030 قلما رجل يقول ذلك في معنى النفي ~~المحض وإبقاء الأكثر على ظاهره أولى وكونه أريد به الجميع هو تخريج ~~الزمخشري وابن عطية. PageV05P207 # وقرأ إبان بن تغلب وعاصم والأعمش بخلاف عنهما صلاتهموما كان صلاتهم عند ~~البيت إلا مكآء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} بالنصب {الإ مكاء ~~وتصدية} بالرفع وخطا قوم منهم أبو علي الفارسي هذه القراءة لجعل المعرفة ~~خبرا والنكرة اسما قالوا: ولا يجوز ذلك إلا في ضرورة كقوله: # يكون مزاجها عسل وماء # وخرجها أبو الفتح على أن المكاء والتصدية اسم جنس واسم الجنس تعريفه ~~وتنكيره واحد انتهى، وهو نظير قول من جعل نسلخ صفة لليل في قوله {وآية لهم ~~الليل نسلخ منه النهار} ويسبني صفة للئيم في قوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني # والإخبار بسين الإستقبال يدل على إنفاق متأخر عن وقعة أحد وبدر وأن ذلك ~~إخبار عن علو الإسلام وغلبة أهله. # واللام في للذينإن الذين كفروا ينفقون أمولهم ليصدوا عن سبيل الله ~~فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون * ~~ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله ~~فى جهنم أولئك هم الخسرون * قل} الظاهر أنها للتبليغ وأنه أمر أن يقول لهم ~~هذا المعنى الذي تضمنته ألفاظ الجملة المحكية بالقول وسواء قاله بهذه ~~العبارة أم غيرها، وجعل الزمخشري اللام لام العلة، فقال: أي {قل} لأجلهم ~~هذا القول {إن ينتهوا} ولو كان بمعنى خاطبتهم به لقيل إن تنتهوا نغفر لكم، ~~وهي قراءة ابن مسعود ونحوه، {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما ~~سبقونا إليه} خاطبوا به غيرهم ليسمعوه انتهى، وقرىء {يغفر} مبنيا للفاعل ~~والضمير لله تعالى. PageV05P208 # وجواب الشرط قالوا: فقد مضت سنة الأولينوإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين}، ~~ولا يصح ذلك على ظاهره بل ذلك دليل على الجواب والتقدير {وإن يعودوا} ~~انتقمنا منهم وأهلكناهم فقد مضت سنة الأولين في أنا انتقمنا منهم وأهلكناهم ~~بتكذيب أنبيائهم وكفرهم. # والأعراف في الفصاحة أن يكون مولاكموقتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين ms1031 ~~كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير * وإن تولوا فاعلموا أن الله ~~مولاكم نعم المولى ونعم النصير * واعلموا} خبر {أن} ويجوز أن يكون عطف بيان ~~والجملة بعده خبر أن والمخصوص بالمدح محذوف أي الله أو هو. # القصو البعد والقصوى تأنيث الأقصى ومعظم أهل التصريف فصلوا في الفعلى مما ~~لامه واو فقالوا إن كان اسما أبدلت الواو ياء ثم يمثلون بما هو صفة نحو ~~الدنيا والعليا والقصيا وإن كان صفة أقرت نحو الحلوى تأنيث الأحلى، ولهذا ~~قالوا شذ القصوى بالواو وهي لغة الحجاز والقصيا لغة تميم وذهب بعض النحويين ~~إلى أنه إن كان اسما أقرت الواو نحو حزوى وإن كان صفة أبدلت نحو الدنيا ~~والعليا وشذ إقرارها نحو الحلوى ونص على ندور القصوى ابن السكيت، وقال ~~الزمخشري فأما القصوى فكالقود في مجيئه على الأصل وقد جاء القصيا إلا أن ~~استعمال القصوى أكثر مما كثر استعمال استصوب مع مجيء استصاب وأغيلت مع ~~أغالت والترجيح بين المذهبين مذكور في النحو. PageV05P209 # وظاهر العطف يقتضي التشريك فلا يحرم أحد قاله الشافعي، والظاهر أن قوله ~~إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسهواعلموا أنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه ~~وللرسول ولذى القربى واليتمى والمسكين وابن السبيل إن كنتم ءامنتم بالله ~~ومآ أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شىء قدير ~~* إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم ~~لاختلفتم في الميعد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ~~ويحيى من حى عن بينة وإن الله لسميع عليم * إذ يريكهم الله فى منامك قليلا ~~ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنزعتم فى الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات ~~الصدور * وإذ يريكموهم إذ التقيتم فى أعينكم قليلا ويقللكم فى أعينهم ليقضى ~~الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور * يأيها الذين ءامنوا إذا ~~لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون * وأطيعوا الله ورسوله ~~ولا تنزعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصبرين * ولا ms1032 تكونوا ~~كالذين خرجوا PageV05P210 ~~من ديرهم بطرا ورئآء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط * ~~وإذ زين لهم الشيطن أعملهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم ~~فلما ترآءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برىء منكم إني أرى ما لا ترون ~~إني أخاف الله والله شديد العقاب * إذ يقول المنفقون والذين في قلوبهم مرض ~~غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم * ولو ترى إذ يتوفى ~~الذين كفروا الملئكة يضربون وجوههم وأدبرهم وذوقوا عذاب الحريق * ذلك بما ~~قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلم للعبيد * كدأب ءال فرعون والذين من قبلهم ~~كفروا بآيت الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوى شديد العقاب * ذلك بأن ~~الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع ~~عليم * كدأب ءال فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيت ربهم فأهلكنهم بذنوبهم ~~وأغرقنآ ءال فرعون وكل كانوا ظلمين * إن شر الدواب عند الله الذين كفروا ~~فهم لا يؤمنون * الذين عهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون * ~~فإما تثقفنهم فى الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون * وإما تخافن من قوم ~~خيانة فانبذ إليهم PageV05P211 ~~على سوآء إن الله لا يحب الخئنين * ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا ~~يعجزون * وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله ~~وعدوكم وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شىء فى ~~سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون * وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل ~~على الله إنه هو السميع العليم * وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو ~~الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين * وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ~~مآ ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم * يأيها النبى حسبك ~~الله ومن اتبعك من المؤمنين * يأيها النبى حرض المؤمنين على القتال إن يكن ~~منكم عشرون صبرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة ms1033 يغلبوا ألفا من الذين ~~كفروا بأنهم قوم لا يفقهون * الئن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن ~~منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله ~~والله مع الصبرين * ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون ~~عرض الدنيا والله يريد الأخرة والله عزيز حكيم } عام في كل ما يغنم من ~~حيوان ومتاع ومعدن وأرض وغير ذلك فيخمس جميع ذلك وبه قال الشافعي PageV05P212 ~~إلا الرجال البالغين. # والظاهر أن {ما} موصولة بمعنى الذي وهي اسم أن وكتبت أن متصلة بما وكان ~~القياس أن تكتب مفصولة كما كتبوا {إن ما توعدون لآت} مفصولة وخبر {إن} هو ~~قوله: {فإن لله خمسة} وإن لله في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ~~فالحكم إن لله ودخلت الفاء في هذه الجملة الواقعة خبرا لأن، كما دخلت في ~~خبر أن في قوله {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب ~~جهنم} وقال الزمخشري: {فإن لله} مبتدأ خبره محذوف تقديره حق أو فواجب أمن ~~لله خمسة انتهى، وهذا التقدير الثاني الذي هو أو فواجب أن لله خمسه تكون ~~{أن} ومعمولاها في موضع مبتدأ خبره محذوف وهو قوله فواجب وأجاز الفراء أن ~~تكون {ما} شرطية منصوبة بغنمتم واسم {أن} ضمير الشأن محذوف تقديره أنه وحذف ~~هذا الضمير مع أن المشددة مخصوص عند سيبويه بالشعر. # وانتصاب {يوم الفرقان} على أنه ظرف معمول لقوله {وما أنزلنا}، وقال ~~الزجاج ويحتمل أن ينتصب {بغنمتم} أي إن ما غنمتم {يوم الفرقان يوم التقى ~~الجمعان} فإن خمسه لكذا وكذا، أي كنتم آمنتم بالله أي فانقادوا لذلك ~~وسلموا، قال ابن عطية: وهذا تأويل حسن في المعنى ويعترض فيه الفضل بين ~~الظرف وبين ما تعلقه به بهذه الجملة الكثيرة من الكلام انتهى، ولا يجوز ما ~~قاله الزجاج لأنه إن كانت ما شرطية على تخريج الفراء لزم فيه الفصل بين فعل ~~الشرط ومعموله بجملة الجزاء ومتعلقاتها وإن كانت موصولة فلا يجوز الفصل بين ~~فعل ms1034 الصلة ومعموله بخبر {أن}.a # العدوة شط الوادي وتسمي شفيرا وضفة سميت بذلك لأنها عدت ما في الوادي من ~~ماء أن يتجاوزه أي منعته. وقال الشاعر: # عدتني عن زيارتها العوادي # وقالت دونها حرب زبون وقال اليزيدي الكسر لغة الحجاز انتهى، فيحتمل أن ~~تكون الثلاث لغى ويحتمل أن يكون الفتح مصدرا سمي به وروي بالكسر والضم بيت أوس: # وفارس لم يحل اليوم عدوته PageV05P213 ~~ولو إسراعا وما هموا بإقبال وقرىء بالعدية بقلب الواو لكسرة العين ولم ~~يعتدوا بالساكن لأنه حاجز غير حصين كما فعلوا ذلك في صبية وقنية ودنيا من ~~قولهم هو ابن عمي دنيا والأصل في هذا التصحيح كالصفوة والذروة والربوة. # والركبإذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم} ~~معطوفان على {أنتم} فهي مبتدآت تقسيم لحالهم وحال أعدائهم ويحتمل أن تكون ~~الواوان فيهما واوي الحال وأسفل ظرف في موضع الخبر، وقرأ زيد بن {علي أسفل} ~~بالرفع اتسع في الظرف فجعله نفس المبتدأ مجازا. # قال الزمخشري: ليقضي اللهولو تواعدتم لاختلفتم في الميعد ولكن ليقضي الله ~~أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة وإن الله لسميع ~~عليم} متعلق بمحذوف أي {ليقضي الله أمرا} كان واجبا أن يفعل وهو نصر ~~أوليائه وقهر أعدائه دبر ذلك، وقيل كان بمعنى {صار ليهلك} بدل من ليقضي ~~فيتعلق بمثل ما تعلق به {ليقضي}، وقيل يتعلق بقوله {مفعولا}، وقيل الأصل ~~و{ليهلك} فحذف حرف العطف والظاهر أن المعنى ليقتل من قتل من كفار قريش ~~وغيرهم عن بيان من الله وإعذار بالرسالة ويعيش من عاش عن بيان منه وأعذار ~~لا حجة لأحد عليه. PageV05P214 # وإذإذ يريكهم الله فى منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنزعتم فى ~~الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور * وإذ} بدل من {إذ} وانتصب ~~{قليلا}. قال الزمخشري على الحال وما قاله ظاهر لأن أرى منقولة بالهمزة من ~~رأى البصرية فتعدت إلى اثنين الأول كاف خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم ~~والثاني ضمير الكفار فقليلا وكثيرا منصوبان على الحال وزعم بعض ms1035 النحويين أن ~~أرى الحلمية تتعدى إلى ثلاثة كأعلم وجعل من ذلك قوله تعالى: {ديريكم الله ~~في منامك قليلا} فانتصاب قليلا عنده على أنه مفعول ثالث وجواز حذف هذا ~~المنصوب اقتصارا يبطل هذا المذهب. تقول رأيت زيدا في النوم وأراني الله ~~زيدا في النوم. # وعلى التقديرين لا يندرج الرسول في خطاب وإذ يركيكموهموإذ يريكموهم إذ ~~التقيتم فى أعينكم قليلا ويقللكم فى أعينهم ليقضى الله أمرا كان مفعولا ~~وإلى الله ترجع الأمور} لأنه لا يجوز على أن يرى الكثير قليلا لا حقيقة ولا ~~تخمينا على أنه يحتمل أن يكون من باب تقليل القدر والمهابة والنجدة لا من ~~باب تقليل العدد ألا ترى قولهم المرء كثيرا بأخيه وإلى قول الشاعر: # أروح وأغتدي سفها # أكثر من أقل به فهذا من باب التقليل والتكثير في المنزلة والقدر، لا من ~~باب تقليل العدد. # والأظهر أن يكون فتفشلواوأطيعوا الله ورسوله ولا تنزعوا فتفشلوا وتذهب ~~ريحكم واصبروا إن الله مع الصبرين} جوابا للنهي فهو منصبو ولذلك عطف عليه ~~منصوب لأنه يتسبب عن التنازع الفشل وهو الخور والجبن عن لقاء العدو وذهاب ~~الدولة باستيلاء العدو ويجوز أن يكون {فتفشلوا} مجزوما عطفا على {ولا ~~تنازعوا} وذلك في قراءة عيسى بن عمر ويذهب بالياء وجزم الباء. PageV05P215 # ولكموإذ زين لهم الشيطن أعملهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار ~~لكم فلما ترآءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برىء منكم إني أرى ما لا ~~ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب * إذ} ليس متعلقا بقوله: {لا غالب} ~~لأنه كان يلزم تنوينه لأنه يكون اسم لا مطولا والمطول يعرب ولا يبنى بل لكم ~~في موضع رفع على الخبر أي كائن لكم وبما تعلق المجرور تعلق الظرف و{اليوم} ~~عبارة عن يوم بدر ويحتمل أن يكون قوله {وإني جار لكم} معطوفا على {لا غالب ~~لكم اليوم} ويحتمل أن تكون الواو للحال أي لا أحد يغلبكم وأنا جار لكم ~~أعينكم وأنصركم بنفسي وبقومي و{الفئتان} جمعا المؤمنين والكافرين، وقيل فئة ~~المؤمنين وفئة الملائكة. # ويحتمل أن ms1036 يكون {والله شديد العقاب} معطوفا على معمول القول قال: ذلك ~~بسطا لعذره عندهم وهو متحقق أن عذاب الله شديد ويحتمل أن يكون من كلام الله ~~استأنف تهديدا لإبليس ومن تابعه من مشركي قريش. # العامل في إذ زينإذ يقول المنفقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم} ~~أو {نكص} أو {سميع عليم} أو {اذكروا} أقوال وظاهر العطف التغاير. # وقيل {والذين في قلوبهم مرض} هو من عطف الصفات وهي لموصوف واحد وصفوا ~~بالنفاق. PageV05P216 # لوولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملئكة يضربون وجوههم وأدبرهم وذوقوا عذاب ~~الحريق * ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلم للعبيد } التي ليست شرطا ~~في المستقبل تقلب المضارع للمضي فالمعنى لو رأيت وشاهدت وحذف جواب لو جاز ~~بليغ حذفه في مثل هذا لأنه يدل على التعظيم أي لرأيت أمرا عجيبا وشأنا ~~هائلا كقوله {ولو ترى إذ وقفوا على النار}، والظاهر أن {الملائكة} فاعل ~~{يتوفى} ويدل عليه قراءة ابن عامر والأعرج تتوفى بالتاء وذكر في قراءة ~~غيرهما لأن تأنيث الملائكة مجاز وحسنه الفضل، وقيل: الفاعل في هذه القراءة ~~الفاعل ضمير الله و{الملائكة} مبتدأ والجملة حالية، كهي في {يضربون}، قال ~~ابن عطية: ويضعفه سقوط واو الحال فإنها في الأغلب تلزم مثل هذا انتهى، ولا ~~يضعفه إذ جاء بغير واو في كتاب الله وفي كثير من كلام العرب. # {ذلك} أي ذلك العذاب وهو مبتدأ خبره {بما قدمت أيديكم وأن الله} عطف على ~~ما أي ذلك. # ذلكذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ~~وأن الله سميع عليم} مبتدأ وخبره {بأن الله لم يك}. # قال قوم: هذا التكرير للتأكيد، وقال ابن عطية: هذا التكرير لمعنى ليس ~~للأول أو الأول أو الأول دأب في أن هلكوا لما كفروا وهذا الثاني دأب في أن ~~لم يغير نعمتهم حتى يغيروا ما بأنفسهم انتهى، وقال قوم: كرر لوجوه منها أن ~~الثاني جرى مجرى التفصيل للأول لأن في ذلك ذكر إجرامهم وفي هذا ذكر إغراقهم ~~وأريد بالأول ما نزل بهم من ms1037 العقوبة حال الموت وبالثاني ما نزل بهم من ~~العذاب في الآخرة. PageV05P217 # وقال الكرماني يحتمل أن يكون الضمير في الآية الأولى في كفرواكدأب ءال ~~فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيت ربهم فأهلكنهم بذنوبهم وأغرقنآ ءال فرعون ~~وكل كانوا ظلمين * إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون * ~~الذين} عائدا على قريش وفي الأخيرة في {كذبوا} عائدا على {آل فرعون والذين ~~من قبلهم} انتهى. # وقيل {فأهلكناهم} هم الذين أهلكوا يوم بدر فيلزم من هذا القول أن يكون ~~{كذبوا} عائدا على كفار قريش. # فيظهر من هذه الكلام أن الضمير في {كذبوا} و{أهلكناهم} عائد على المشبه ~~والمشبه به في {كدأب} إذ عم الضمير القبيلتين. # ومراعاة لفظ كل إذا حذف ما أضيف إليه ومعناه جائزة واختير هنا مراعاة. # المعنى لأجل الفواصل إذ لو كان التركيب وكل كان ظالما لم يقع فاصلة، وقال ~~الزمخشري {وكلهم} من غرقى القبط وقتلى قريش {كانوا ظالمين} أنفسهم بالكفر ~~والمعاصي انتهى، ولا يظهر تخصيص الزمخشري كلا بغرقى القبط وقتلى قريش إذ ~~الضمير في {كذبوا} وفي {فأهلكناهم} لا يختص بهما فالذي يظهر عموم المشبه به ~~وهم آل فرعو والذين من قبلهم أو عموم المشبه والمشبه بهم. PageV05P218 # والذينإن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون * الذين عهدت منهم ~~ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون } على هذا بدل بعض من كل ويحتمل أن ~~يكون {الذين عاهدت} فرقة أو طائفة ثم أخط يصف حال المعاهدين بقوله {ثم ~~ينقضون عهدهم في كل مرة} انتهى، فعل هذا الاحتمال يكون الذين مبتدأ ويكون ~~الخبر قوله {فإما تثقفنهم} ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى اسم الشرط فكأنه ~~قيل من يعاهد منهم أي من الكفار فإن تظفر بهم فاصنع كذا أو من للتبعيض لأن ~~المعادين بعض الكفار وهي في موضع الحال أي كائنين منهم، وقيل: بمعنى مع، ~~وقيل: الكلام محمول على المعنى أي أخذت منهم العهد فتكون من على هذا ~~التقدير لابتداء الغاية، وقيل: {من} زائدة أي عاهدتهم وهذه الأقوال الثلاثة ~~ضعيفة وأتى {ثم ms1038 ينقضون} بالمضارع تنبيها على أن من شأنهم نقض العهد مرة بعد ~~مرة تقديره {وهم لا يتقون} لا يخافون عاقبة العدو ولا يبالون بما في نقض ~~العهد من العار واستحقاق النار. # ولما كان التشريد وهو التطريد والإبعاد ناشئا عن قتل من ظفر به في الحرب ~~من المعاهدين الناقضين جعل جوابا للشرط إذ هو يتسبب عن الجواب. # من خلفهمفإما تثقفنهم فى الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون} جارا ~~ومجرورا ومفعول {فشرد} محذوف أي ناسا {من خلفهم} والضمير في {لعلهم} يظهر ~~أنه عائد على {من خلفهم}. # وقيل: الضمير عائد إلى المثقوفين وفيه بعد لأن من قتل لا يتذكر. PageV05P219 # وإما تخافن من قوم خيانة فأنبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنينوإما ~~تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سوآء إن الله لا يحب الخئنين}. الظاهر ~~أن هذا استئناف كلام أخبره الله تعالى بما يصنع في المستقبل مع من يخاف منه ~~خيانة إلى سالف الدهر. # مفعول فانبذ محذوف التقدير فانبذ إليهم عهدهم ويحتمل على سواء أن يكون في ~~موضع الحال من الفاعل في {فانبذ} أي كائنا على طريق قصد أو من الفاعل ~~والمجرور أي كائنين على استواء في العلم أو في العداوة. PageV05P220 # وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص ولا يحسبن بالياء أي ولا يحسبنولا يحسبن الذين ~~كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون} الرسول أو حاسب أو المؤمن أو فيه ضمير يعود ~~على من خلفهم فيكون مفعولا يحسبن {الذين كفروا وسبقوا} القراءة باقي السبعة ~~بالتاء خطابا للرسول أو للسامع وجوزوا أن يكون في قراءة الياء فاعل {لا ~~يحسبن} هو {الذين كفروا} وخرج ذلك على حذف المفعول الأول لدلالة المعنى ~~عليه تقديره أنفسهم سبقوا وعلى إضمار أن قبل سبقوا فحذفت وهي مرادة فسدت ~~مسد مفعولي {يحسبن} ويؤيده قراءة عبد الله أنهم سبقوا، وقيل التقدير ولا ~~تحسبنهم {الذين كفروا} فحذف الضمير لكونه مفهوما وقد رددنا هذا القول في ~~أواخر آل عمران، وعلى أن الفاعل هو الذين كفروا خرج الزمخشري قراءة الياء ~~وذكر نقل توجيهها على حذف المفعول ms1039 إما الضمير وإما أنفسهم وإما حذف أن وإما ~~أن الفعل وقع على أنهم لا يعجزون على أن لا صلة وسبقوا في موضع الحال يعني ~~سابقين أو مفلتين هاربين وعلى {ولا تحسبن} قتيل المؤمنين الذين كفروا سبقوا ~~ثم قال وهذه الأقاويل كلها متمحلة وليست هذه القراءة التي تفرد بها حمزة ~~بنيرة انتهى، ولم يتفرد بها حمزة كما ذكر بل قرأ بها ابن عامر وهو من العرب ~~الذين سبقوا اللحن وقرأ علي وعثمان وحفص عن عاصم وأبو جعفر يزيد بن القعقاع ~~وأبو عبد الرحمن وابن محيصن وعيسى والأعمش، وتقدم ذكر توجيهها على غير ما ~~نقل مما هو جيد في العربية فلا التفات لقوله وليست بنيرة وتقدم ذكر في فتح ~~السين وكسرها في قوله {يحسبهم الجاهل أغنياء} وأما قوله: وقيل وقع على أنهم ~~لا يعجزون على أن لا صلة فهذا لا يتأتى على قراءة حمزة لأنه يقرأ بكسر ~~الهمزة ولو كان واقعا عليه لفتح أن وإنما فتحها من السبعة ابن عامر وحده ~~واستبعد أبو عبيد وأبو حاتم قراءة ابن عامر ولا استبعاد فيها لأنها تعليل للنهي. PageV05P221 # وقرأ الأعمش ولا يحسب بفتح السين والياء من تحت وحذف النون وينبغي أن يخرج ~~على حذف النون الخفيفة لملاقاة الساكن فيكون كقوله: # لا تهين الفقير علك أن # تركع يوما والدهر قد رفعه وقرأ ابن محيصن لا تعجزوني بكسر النون وياء ~~بعدها، وقال الزجاج: الاختيار فتح النون ويجوز كسرها على أن المعنى أنهم لا ~~يعجزونني وتحذف النون الأولى لاجتماع النونين كما قال الشاعر: # تراه كالثغام يعمل مسكا # يسوء الغالبات إذا فليني البيت لعمرو بن معدي كرب، وقال أبو الحسن الأخفش ~~في قول متمم بن نويرة: # ولقد علمت ولا محالة أنني # للحادثات فهل تريني أجزع فهذا يجوز على الاضطرار فقال قوم: حذف النون ~~الأولى وحذفها لا يجوز لأنها في موضع الإعراب، وقال المبرد أرى فيما كان ~~مثل هذا حذف الثانية وكذا كان يقول في بيت عمرو، وقرأ طلحة بكسر النون من ~~غير تشديد ولا ياء، وعن ابن محيصن تشديد ms1040 النون وكسرها أدغم نون الإعراب في ~~نون الوقاية وعنه أيضا بفتح النون وتشديد الجيم وكسر النون، قال النحاس: ~~وهذا خطأ من وجهين أحدهما إن معنى عجزه ضعفه وضعف أمره والآخر أنه كان يجب ~~أن يكون بنونين انتهى، أما كونه بنون واحدة فهو جائز لا واجب وقد قرىء به ~~في السبعة وأما عجزني مشددا فذكر صاحب اللوامح أن معناه بطأ وثبط قال وقد ~~يكون بمعنى نسبني إلى العجز والتشديد في هذه القراءة من هذا المعنى فلا ~~تكون القراءة خطأ كما ذكر النحاس. PageV05P222 # والمخاطبون هم المؤمنون والضمير في لهموأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن ~~رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله ~~يعلمهم وما تنفقوا من شىء فى سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون * وإن ~~جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم * وإن} عائد ~~على الكفار المتقدمي الذكر. # وقيل: يعود على الذين ينبذ إليهم العهد والظاهر العموم في كل ما يتوقى به ~~على حرب العدو. # قال ابن عطية: {ورباط الخيل} جمع ربط ككلب وكلاب ولا يكثر ربطها إلا وهي ~~كثيرة ويجوز أن يكون الرباط مصدرا من ربط كصاح صياحا لأن مصادر الثلاثي غير ~~المزيد لا تنقاس وإن جعلناه مصدرا من رابط. # فجوز في رباط أن يكون جمعا لربط وأن يكون مصدرا لربط والرابط وقوله: لأن ~~مصادر الثلاثي غير المزيد لا تنقاس ليس بصحيح بل لها مصادر منقاسة ذكرها ~~النحويون، وقال الزمخشري والرباط اسم للخيل التي تربط في سبيل الله ويجوز ~~أن تسمى بالرباط الذي هو بمعنى المرابطة ويجوز أن يكون جمع ربيط كفصيل ~~وفصال، وقرأ الحسن وأبو حيوة وعمرو بن دينار ومن ربط بضم الراء والباء وعن ~~أبي حيوة والحسن أيضا ربط بضم الراء وسكون الباء وذلك نحو كتاب وكتب وكتب، ~~قال ابن عطية: وفي جمعه وهو مصدر غير مختلف نظر انتهى، ولا يتعين كونه ~~مصدرا ألا ترى إلى قول أبي زيد إنه من الخيل الخمس فما فوقها وإن جماعها ~~ربط ms1041 وهي التي ترتبط والظاهر عموم الخيل ذكورها وإناثها. # والضمير في {به} عائد على ما من قوله {ما استطعتم}، وقيل: على الإعداد، ~~وقيل: على القوة، وقيل: على {رباط} و{ترهبون}، قالوا: حال من ضمير {وأعدوا} ~~أو من ضمير {لهم}. PageV05P223 # وقرأ الحسن ويعقوب وابن عقيل لأبي عمرو و{ترهبون} مشددا عدي بالتضعيف كما ~~عدى بالهمزة، قال أبو حاتم وزعم عمرو أن الحسن قرأ يرهبون بالياء من تحت ~~وخففها انتهى، والضمير في يرهبون عائد على ما عاد عليه {لهم} وهم الكفار. # وقرأ السلمي عدوا لله بالتنوين ولام الجر، قال صاحب اللوامح: فقيل أراد ~~به اسم الجنس ومعناه أعداء الله وإنما جعله نكرة بمعنى العامة لأنها نكرة ~~أيضا لم تتعرف بالإضافة إلى المعرفة لأنه اسم الفاعل ومعناه الحال ~~والاستقبال ولا يتعرف ذلك وإن أضيف إلى المعارف وأما {عدوكم} فيجوز أن يكون ~~كذلك نكرة ويجوز أن يكون قد تعرف لإعادة ذكره ومثله رأيت صاحبا لكم فقال لي ~~صاحبكم والله أعلم انتهى. # قيل ويجوز أن يراد جميع الكفار وآخرين من دونهم أصل دون أن تكون ظرف مكان ~~حقيقة أو مجاز. قال ابن عطية: {من دونهم} بمنزلة قولك دون أن تكون هؤلاء ~~فدون في كلام العرب ومن دون تقتضي عدم المذكور بعدها من النازلة التي فيها ~~القول ومنه المثل: وأمر دون عبيدة الوزم. # فالعلم هنا كالمعرفة تعدى إلى واحد وهو متعلق بالذوات وليس متعلقا ~~بالنسبة ومن جعله متعلقا بالنسبة فقدر مفعولا ثانيا محذوفا وقدره محاربين ~~فقد أبعد لأن حذف مثل هذا دون تقدم ذكر ممنوع عند بعض النحويين وعزيز جدا ~~عند بعضهم فلا يحمل القرآن عليه مع إمكان حمل اللفظ على غيره وتمكنه من ~~المعنى وقدره بعضهم لا تعلمونهم فازغين راهبين الله يعلمهم بتلك الحالة ~~والظاهر أن يكون إشارة إلى المنافقين. PageV05P224 # ومنه قيل للأضلاح جوانح لأنها مالت على الحشوة ومنه الجناح لميله، وقال ~~النضر بن شميل: جنح الرجل إلى فلان وجنح له إذا تابعه وخضع له والضمير في ~~جنحواوإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع ms1042 العليم * ~~وإن} عائد على الذين نبذ إليهم على سواء وهم بنو قريظة والنضير، وقيل على ~~مشركي قريش والعرب، وقيل على قوم سألوا من الرسول صلى الله عليه وسلمقبول ~~الجزية منهم وجنح يتعدى بإلى وباللام والسلم يذكر ويؤنث. فقيل: التأنيث ~~لغة، وقيل على معنى المسالمة، وقيل حملا على النقيض وهو الحرب، وقال ~~الشاعر: # وأفنيت في الحرب آلاتها # وعددت للسلم أوزارها وقال ابن جني: القياس في فعل اللازم ضم عين الكلامة ~~في المضارع وهي أقيس من يفعل بالكسر. # والظاهر رفع ومنيأيها النبى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} عطفا على ~~ما قبله وعلى هذا فسره الحسن وجماعة أي {حسبك الله} و{المؤمنون}، وقال ~~الشعبي وابن زيد معنى الآية: حسبك الله وحسب من اتبعك، قال ابن عطية: فمن ~~في هذا التأويل في موضع نصب عطفا على موضع الكاف لأن موضعها نصب على المعنى ~~بيكفيك الذي سدت {حسبك} مسدها انتهى، وهذا ليس بجيد لأن حسبك ليس مما تكون ~~الكاف فيه في موضع نصب بل هذه إضافة صحيحة ليست من نصب {وحسبك} مبتدأ مضاف ~~إلى الضمير وليس مصدرا ولا اسم فاعل إلا أن قيل إنه عطف على التوهم كأنه ~~توهم أنه قيل يكفيك الله أو كفاك الله، ولكن العطف على التوهم لا ينقاس فلا ~~يحمل عليه القرآن ما وجدت مندوحة عنه والذي ينبغي أن يحمل عليه كلام الشعبي ~~وابن زيد هو أن يكون {ومن} مجرورة على حذف وحسب لدلالة {حسبك} عليه فيكون كقوله: # أكل امرىء تحسبين امرأ PageV05P225 ~~ونار توقد بالليل نارا أي وكل نار فلا يكون من العطف على الضمير المجرور، ~~وقال ابن عطية: وهذا الوجه من حذف المضاف مكروه بأنه ضرورة الشعر انتهى، ~~وليس بمكروه ولا ضرورة وقد أجاز سيبوبه في الكلام وخرج عليه البيت وغيره من ~~الكلام الفصيح، قال الزمخشري {ومن اتبعك} الواو بمعنى مع وما بعده منصوب ~~تقول وحسبك وزيدا درهم ولا يجر لأن عطف الظاهر المجرور على المكنى ممتنع. قال: # فحسبك والضحاك سيف مهند # والمعنى كفاك وكفى أتباعك من المؤمنين الله ناصرا ms1043 انتهى، وهذا الذي قاله ~~الزمخشري مخالف لكلام سيبويه، قال سيبويه: قالوا حسبك وزيدا درهم لما كان ~~فيه من معنى كفاك وقبح أن يحملوه على المضمر نووا الفعل كأنه قال حسبك ~~ويحسب أخاك درهم ولذلك كفيك انتهى، كفيك هو من كفاه يكفيه وكذلك قطك تقول ~~كفيك وزيدا درهم وقطك وزيدا درهم وليس هذا من باب المفعول معه وإنما جاء ~~سيبويه به حجة للحمل على الفعل للدلالة فحسبك يدل على كفاك ويحسبني مضارع ~~أحسبني فلان إذا أعطاني حتى أقول حسبي فالناصب في هذا فعل يدل عليه المعنى ~~وهو في كفيك وزيدا درهم أوضح لأنه مصدر للفعل المضمر أي ويكفي زيدا وفي قطك ~~وزيدا درهم التقدير فيه أبعد لأن قطك ليس في الفعل المضمر شيء من لفظه إنما ~~هو مفسر من حيث المعنى فقط وفي ذلك الفعل المضمر فاعل يعود على الدرهم ~~والنية بالدرهم التقديم فيصير من عطف الجمل ولا يجوز أن يكون من باب ~~الأعمال لأن طلب المبتدأ للخبر وعمله فيه ليس من قبيل طلب الفعل أو ما جرى ~~مجراه ولا عمله فلا يتوهم ذلك، وقال الزجاج: حسب اسم فعل والكاف نصب والواو ~~بمعنى مع انتهى، فعلى هذا يكون {الله} فاعلا لحسبك وعلى هذا التقدير يجوز ~~في {ومن} أن يكون معطوفا على الكاف لأنها مفعول باسم الفعل لا مجرور لأن ~~اسم الفعل لا يضاف إلا أن مذهب الزجاج خطأ لدخول العوامل على {حسبك} تقول ~~بحسبك درهم وقال تعالى: {فإن حسبك الله}، ولم يثبت كونه اسم PageV05P226 ~~فعل في مكان فيعتقد فيه أنه يكون اسم فعل واسما غير اسم فعل كرويد وأجاز ~~أبو البقاء رفع {ومن} على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره وحسبك من اتبعك وعلى ~~أنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره {ومن اتبعك من المؤمنين} كذلك أي حسبهم الله، ~~وقرأ الشعبي {ومن أتبعك} بإسكان النون وأتبع على وزن أكرم. # هاتان الجملتان شرطيتان في ضمنهما الأمر بصبر عشرين لمائتين وبصبر مائة ~~لألف ولذلك دخلها النسخ إذ لو كان خبرا محضا لم يكن فيه النسخ لكن ms1044 الشرط ~~إذا كان فيه معنى التكليف جاز فيه النسخ وهذا من ذلك ولذلك نسخ بقوله الآن ~~خفف الله عنكميأيها النبى حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صبرون ~~يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا ~~يفقهون * الئن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة ~~يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصبرين * ~~ما} والتقييد بالصبر في أول كل شرط لفظا هو محذوف من الثانية لدلالة ذكره ~~في الأولى وتقييد الشرط الثاني بقوله: {من الذين كفروا} لفظا هو محذوف من ~~الشرط الأول في قوله: {يغلبوا مائتين} فانظر إلى فصاحة هذا الكلام حيث أثبت ~~قيد من الجملة الأولى وحذف نظره من الثانية وأثبت قيد في الثانية وحذف من ~~الأولى ولما كان الصبر شديد المطلوبية أثبت في أولى جملتي التخفيف وحذف من ~~الثانية لدلالة السابقة عليه ثم ختمت الآية بقوله {والله مع الصابرين} ~~مبالغة في شدة المطلوبية ولم يأت في جملتي التخفيف قيد الكفر اكتفاء بما ~~قبل ذلك وتظاهرت الروايات عن ابن عباس وغيره من الصحابة أن ثبات الواحد ~~للعشرة كان فرضا لما شق PageV05P227 ~~عليهم انتقل إلى ثبات الواحد للاثنين على سبيل التقرب أيضا، وسواء كان فرضا ~~أم ندبا هو نسخ وقول من قال: إنه تخفيف لا نسخ كمكي بن طالب ضعيف., # قال الزمخشري: (فإن قلت): لم كرر المعنى الواحد وهو مقاومة الجماعة ~~لالأكثر منها مرتين قبل التخفيف وبعده، (قلت): للدلالة على أن الحال مع ~~القلة والكثرة واحدة ولا تتفاوت لأن الحال قد تتفاوت بين مقاومة العشرين ~~للمائتين والمائة للألف فكذلك بين المائة للمائتين والألف للألفين انتهى. # وقرأ الكوفيون {يكن منكم مائة} على التذكير فيهما ورواها خارجة عن نافع، ~~وقرأ الحرميان وابن عامر على التأنيث، وقرأ أبو عمر وعلى التذكير في الأول ~~ولحظ يغلبوا والتأنيث في الثانية ولحظ {صابرة}، وقرأ الأعرج على التأنيث ~~كلها إلا قوله: {وإن يكن منكم ألف} فإنه على التذكير بلا خلاف، ms1045 وقرأ المفضل ~~عن عاصم وعلم مبنيا للمفعول، وقرأ الحرميان والعربيان والكسائي وابن عمر ~~والحسن والأعرج وابن القعقاع وقتادة وابن أبي إسحاق {ضعفا} وفي الروم بضم ~~الضاد وسكون العين وعيسى بن عمر بضمهما وحمزة وعاصم بفتح الضاد وسكون العين ~~وهي كلها مصادر، وعن أبي عمرو بن العلاء ضم الضاد لغة الحجاز وفتحها لغة ~~تميم، وقرأ ابن القعقاع {ضعفا} جمع ضعيف كظريف وظرفاء وحكاها النقاس عن ابن عباس. PageV05P228 # وقرأ أبو الدرداء وأبو حيوة ما كان للنبي معرفا والمراد به في التنكير ~~والتعريف الرسول ولكن في التنكير إبهام في كون النفي لم يتوجه عليه معينا ~~وتقدم مثل هذا التركيب وكيفية هذا النفي وهو هنا على حذف مضاف أي ما كان ~~لأصحاب نبي أو لأتباع نبي فحذف اختصارا ولذلك جاء الجمع في قوله تريدون عرض ~~الدنياما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا ~~والله يريد الأخرة والله عزيز حكيم} ولم يجيء التركيب تريد أو يريد عرض ~~الدنيا لأنه صلى الله عليه وسلملم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب ولا أراد ~~عرض الدنيا قط، وإنما فعله جمهور مباشري الحرب. # وقرأ أبو عمرو أن تكون على تأنيث لفظ الجمع وباقي السبعة والجمهور على ~~التذكير على المعنى، وقرأ الجمهور والسبعة {أسرى} على وزن فعلى وهو قياس ~~فعيل بمعنى مفعول إذا كان آفة كجريج وجرحى، وقرأ يزيد بن القعقاع والمفضل ~~عن عاصم أسارى وشبه فعيل بفعلان نحو كسلان وكسالى كما شبهوا كسلان بأسير ~~فقالوا فيه جمعا كسلى قاله سيبويه وهما شاذان، وزعم الزجاج أن أسارى جمع ~~أسرى فهو جمع جمع وقد تقدم لنا ذكر الخلاف في فعلى أهو جمع أو اسم جمع وأن ~~مذهب سيبويه أنه من أبنية الجموع ومدلول أسرى وأسارى واحد، وقرأ أبو عمرو ~~بن العلاء الأسرى هم غير الموثوقين عندما يؤخذون والأسارى هم الموثقون ~~ربطا، وحكى أبو حاتم أنه سمع ذلك من العرب وقد ذكره أيضا أبو الحسن الأخفش، ~~وقال العرب: لا تعرف هذا كلاهما عندهم سواء. # وقرأ أبو جعفر ms1046 ويحيى بن يعمر ويحيى بن وثاب {حتى يثخن} مشددا عدوه ~~بالتضعيف والجمهور بالتخفيف وعدوه بالهمزة إذ كان قبل التعدية ثخن. PageV05P229 # وقرأ سليمان بن جمار المدني بالجر واختلفوا في تقدير المضاف المحذوف فمنهم ~~من قدره {عرض الآخرة}، قال: وحذف لدلالة عرض الدنيا عليه، قال بعضهم: وقد ~~حذف العرض في قراءة الجمهور وأقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب فنصب وممن ~~قدره عرض الآخرة الزمخشري قال على التقابل يعني ثوابها انتهى. ونعني أنه ~~لما أطلق على الفداء عرض الدنيا أطلق على ثواب الآخرة عرضا على سبيل ~~التقابل لا أن ثواب الآخرة زائل فإن كعرض الدنيا فسمي عرضا على سبيل ~~التقابل وإن كان لولا التقابل لم يسم عرضا وقدره بعضهم عمل الآخرة أي ~~المؤدي إلى الثواب في الآخرة وكلهم جعله كقوله: # ونار توقد بالليل نارا # ويعنون في حذف المضاف فقط وإبقاء المضاف إليه على جره لأن جر مثل ونار ~~جائز فصيح وذلك إذا لم يفصل بين المجرور وحرف العطف أو فصل بلا نحو ما مثل ~~زيد ولا أخيه يقولان ذلك وتقدم المحذوف مثله لفظا ومعنى وأما إذا فصل ~~بينهما بغير لا كهذه القراءة فهو شاذ قليل. # انتصب حلالالولا كتب من الله سبق لمسكم فيمآ أخذتم عذاب عظيم * فكلوا مما ~~غنمتم حللا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم } على الحال من ما إن كانت ~~موصولة أو من ضميره المحذوف أو على أنه نعت لمصدر محذوف أي أكلا حلالا ~~وجوزوا في ما إن تكون مصدرية. # وجعل الزمخشري قوله {فكلوا} متسببا عن جملة محذوفة هي سبب وأفادت ذلك ~~الفاء وقدرها قد أبحت لكم الغنائم فكلوا، وقال الزجاج الفاء للجزاء والمعنى ~~قد أحللت لكم الفداء فلكوا. # وقرأ الحسن وأبو حيوة وشيبة وحميد مما أخذ مبنيا للفاعل. # الظاهر أن الضمير في وإن يريدوا على الأسرى لأنه أقرب مذكور. PageV05P230 # وقيل الضمير في وإن يريدوايأيها النبى قل لمن فى أيديكم من الأسرى إن يعلم ~~الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا ممآ أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم * ~~وإن يريدوا ms1047 خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم } ~~عائد على الذين قيل في حقهم: {وإن جنحوا للسلم} أي وإن يريدوا خيانتك في ~~إظهار الصلح والجمهور على أن الضمير في {وإن يريدوا} عائد على الأسرى. # فمعنى ما لكم من ولايتهم من شيءإن الذين ءامنوا وهاجروا وجهدوا بأمولهم ~~وأنفسهم فى سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أولئك بعضهم أوليآء بعض والذين ~~ءامنوا ولم يهاجروا ما لكم من وليتهم من شىء حتى يهاجروا وإن استنصروكم فى ~~الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير} ~~نفي الموالاة في التوارث وكان قوله: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى} نسخا لذلك ~~وعلى القول الأول يكون المعنى في نفي الولاية على أنها صفة للحال إذ لا ~~يمكن ولايته ونصره لتباعد ما بين المهاجرين وبينهم وفي ذلك حض للأعراب على ~~الهجرة، قيل ولا يجوز أن تكون الموالاة لأنه عطف عليه وإن استنصروكم في ~~الدين فعليكم النصر والمعطوف مغاير للمعطوف عليه فوجب أن تكون الولاية ~~المنفية غير النصرة انتهى. PageV05P231 # وقال الزجاج بالفتح من النصرة والنسب وبالكسر بمنزلة الإمارة قال: ويجوز ~~الكسر لأن في تولي بعض القوم بعضا جنسا من الصناعة والعمل وكل ما كان من ~~جنس الصناعة مكسور مثل القصارة والخياطة وتبع الزمخشري الزجاج فقال: وقرىء ~~{من ولايتهم} بالفتح والكسر أي من توليهم في الميراث ووجه الكسر أن تولي ~~بعضهم بعضا شبه بالعمل والصناعة كأنه بتوليه صاحبه يزاول أمرا ويباشر عملا، ~~وقال أبو عبيد والذي عندنا الأخذ بالفتح في هذين الحرفين نعني هنا، وفي ~~الكهف لأن معناهما من الموالاة لأنها في الدين، وقال الفراء: يريد من ~~مواريثهم فكسر الواو وأجب إلي من فتحها لأنها إنما تفتح إذا كانت نصرة وكان ~~الكسائي يذهب بفتحها إلى النصرة وقد ذكر الفتح والكسر في المعنيين جميعا، ~~وقرأ السلمي والأعرج بما يعملون بالياء على الغيبة. # إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبيروالذين كفروا بعضهم أوليآء بعض ~~إلا تفعلوه تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير}. الضمير المنصوب في ms1048 {تفعلوه} ~~عائد على الميثاق. ### | AUTO سورة التوبة # مائة وتسعة وعشرون آية مدنية # المرصد: مفعل من رصد يرصد رقب، يكون مصدرا وزمانا ومكانا. وقال عامر بن ~~الطفيل: # ولقد علمت وما إخالك ناسيا # أن المنية للفتى بالمرصد الآل الحلف والجؤار، ومنه قول أبي جهل. # لآل علينا واجب لا نضيعه # متين قواه غير منتكث الحبل كانوا إذا تسامحوا وتحالفوا رفعوا به أصواتهم ~~وشهروه من الآل وهو الجؤار، وله أليل أي أنين يرفع به صوته. وقيل: القرابة. ~~وأنشد أبو عبيدة على القرابة قول الشاعر: # أفسد الناس خلوف خلفوا # قطعوا الآل وأعراق الرحم وظاهر البيت أنه في العهد. ومن القرابة قول حسان: # لعمرك أن لك من قريش PageV05P232 ~~كل السقب من رأل النعام وسميت إلا لأنها عقدت ما لا يعقد الميثاق. وقيل: من ~~أل البرق لمع. وقال الأزهري: الأليل البريق، يقال: أل يؤل صفا ولمع. وقال ~~القرطبي: مأخوذ من الحدة، ومنه الآلة الحربة. وإذن مؤللة محددة، فإذا قيل ~~للعهد والجؤار والقرابة إل فمعناه: أن الإذن منصرف إلى تلك الجهة التي ~~يتحدد لها، والعهد يسمى إلا لصفائه، ويجمع في القلة الآل، وفي الكثرة الأل ~~وأصل جمع القلة أألل، فسهلت الهمزة الساكنة التي هي فاء الكلمة فأبدلها ~~ألفا، وأدغمت اللام في اللام، الذمة؛ العهد. وقال أبو عبيدة: الأمان. وقال ~~الأصمعي: كل ما يجب أن يحفظ ويحمى. # أبى يأبى منع، قال: # أبى الضيم والنعمان يخرق نابه # عليه فافضى والسيوف معاقله وقال: # أبى الله إلا عدله ووفاءه # فلا النكر معروف ولا العرف ضائع ومجيء مضارعه على فعل بفتح العين شاذ، ~~ومنه آبى اللحم لرجل من الصحابة. # شفاه: أزال سقمه. العشيرة جماعة مجتمعة بسبب أو عقد أو وداد كعقد ~~العشيرة. اقترف اكتسب. كسد الشيء كسادا وكسودا بار ولم يكن له نفاق. ~~الموطن: الموقف والمقام، قال الشاعر: # وكم موطن لولاي طحت كما هوى # بإجرامه من قلة النيق منهوي ومثله الوطن. حنين: واد بين مكة والطائف، ~~وقيل: واد إلى جنب ذي المجاز. # العيلة: الفقر، عال يعيل افتقر. قال: # وما يدري الفقير متى غناه ms1049 # وما يدري الغني متى يعيل الجزية: ما أخذ من أهل الذمة على مقامهم في بلاد ~~الإسلام، سميت بذلك لأنهم يجزونها أي يقضونها. أو لأنها تجزى بها من من ~~عليهم بالإعفاء عن القتل. PageV05P233 # المضاهاة: المماثلة والمحاكاة، وثقيف تقول: المضاهأة بالهمز، وقد ضاهأت ~~فمادتها مخالفة للتي قبلها، إلا إن كان ضاهت يدعى أن أصلها الهمز كقولهم في ~~توضأت وقرأت وأخطأت: توضيت، وقريت، وأخطيت فيمكن. وأما ضهيأ بالهمز مقصورا ~~فهمزته زائدة كهمزة عرفىء، أو ممدودا فهمزته للتأنيث زائدة، أو ممدودا بعده ~~هاء التأنيث. حكاه البحتري عن أبي عمرو الشيباني في النوادر قال: جمع بين ~~علامتي تأنيث. ومدلول هذه اللفظة في ثلاث لغاتها المرأة التي لا تحيض، أو ~~التي لا ثدي لها شابهت بذلك الرجال. فمن زعم أن المضاهاة مأخوذة من ضهياء ~~فقوله خطأ لاختلاف المادتين، لأصالة همزة المضاهاأة، وزيادة همزة ضهياء في ~~لغاتها الثلاث. # . # وارتفع براءة على الابتداء، والخبر إلى الذين عاهدتم. ومن الله صفة مسوغة ~~لجواز الابتداء بالنكرة، على إضمار مبتدأ أي: هذه براءة. وقرأ عيس بن عمر ~~براءة بالنصب. قال ابن عطية: أي الزموا، وفيه معنى الاغراء. وقال الزمخشري: ~~اسمعوا براءة. PageV05P234 # وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ~~ورسولهبرآءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا فى ~~الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزى الكفرين * ~~وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برىء من المشركين ~~ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزى الله وبشر ~~الذين كفروا بعذاب أليم * إلا الذين عهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ~~ولم يظهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين * ~~فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم ~~واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلوة وءاتوا الزكوة فخلوا سبيلهم ~~إن الله غفور رحيم * وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع PageV05P235 ~~كلام الله ثم أبلغه مأمنه ms1050 ذلك بأنهم قوم لا يعلمون * كيف يكون للمشركين عهد ~~عند الله وعند رسوله إلا الذين عهدتم عند المسجد الحرام فما استقموا لكم ~~فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين * كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم ~~إلا ولا ذمة يرضونكم بأفوههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فسقون * اشتروا بئايت ~~الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم سآء ما كانوا يعملون * لا يرقبون فى ~~مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون * فإن تابوا وأقاموا الصلوة وءاتوا ~~الزكوة فإخوانكم في الدين ونفصل الأيت لقوم يعلمون * وإن نكثوا أيمنهم من ~~بعد عهدهم وطعنوا فى دينكم فقتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمن لهم لعلهم ~~ينتهون * ألا تقتلون قوما نكثوا أيمنهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول ~~مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين * قتلوهم يعذبهم الله ~~بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم ~~ويتوب الله على من يشآء والله عليم حكيم * أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم ~~الله الذين جهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين ~~وليجة والله خبير بما تعملون * ما كان PageV05P236 ~~للمشركين أن يعمروا مساجد الله شهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعملهم ~~وفى النار هم خلدون * إنما يعمر مسجد الله من ءامن بالله واليوم الأخر ~~وأقام الصلوة وءاتى الزكوة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من ~~المهتدين * أجعلتم سقاية الحاج وعمارة PageV05P237 ~~المسجد الحرام كمن ءامن بالله واليوم الأخر وجهد فى سبيل الله لا يستوون ~~عند الله والله لا يهدى القوم الظلمين * الذين ءامنوا وهاجروا وجهدوا فى ~~سبيل الله بأمولهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ~~ربهم برحمة منه ورضون وجنت لهم فيها نعيم مقيم * خلدين فيهآ أبدا إن الله ~~عنده أجر عظيم * يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ءابآءكم وإخونكم أوليآء إن ~~استحبوا الكفر على الإيمن ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظلمون * قل إن كان ~~ءاباؤكم وأبنآؤكم وإخونكم وأزوجكم وعشيرتكم وأمول اقترفتموها وتجرة تخشون ~~كسادها ومسكن ترضونهآ أحب إليكم من ms1051 الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى ~~يأتى الله بأمره والله لا يهدى القوم الفسقين * لقد نصركم الله فى مواطن ~~كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض ~~بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ~~وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزآء الكفرين * ثم يتوب الله ~~من بعد ذلك على من يشآء والله غفور رحيم * يأيها الذين ءامنوا إنما ~~المشركون نجس فلا يقربوا المسجد PageV05P238 ~~الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شآء إن ~~الله عليم حكيم * قتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ولا يحرمون ~~ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتب حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صغرون * وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصرى المسيح ~~ابن الله ذلك قولهم بأفوههم يضهئون قول الذين كفروا من قبل قتلهم الله أنى ~~يؤفكون * اتخذوا أحبرهم ورهبنهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم ومآ ~~أمروا إلا ليعبدوا إلها وحدا لا إله إلا هو سبحنه عما يشركون * يريدون} قرأ ~~الضحاك وعكرمة وأبو المتوكل: وإذن بكسر الهمة ويكون الذال. وقرأ الحسن ~~والأعرج: إن الله بكسر الهمزة فالفتح على تقدير بأن، والكسر على إضمار ~~القول على مذهب البصريين، أو لأن الأذان في معنى القول فكسرت على مذهب ~~الكوفيين. وقرأ ابن أبي إسحاق، وعيسى بن عمر، وزيد بن علي، ورسوله بالنصب، ~~عطفا على لفظ اسم أن. وأجاز الزمخشري أن ينتصب على أنه مفعول معه. وقرىء ~~بالجر شاذا، ورويت عن الحسن. وخرجت على العطف على الجوار كما أنهم نعتوا ~~وأكدوا على الجوار. وقيل: هي واو القسم. وروي أن أعرابيا سمع من يقرأ بالجر ~~فقال: إن كان الله بريئا من رسوله فأنا منه بريء، فلببه القارىء إلى عمر، ~~فحكى الأعرابي قراءته فعندها أمر عمر بتعليم العربية. وأما قراءة الجمهور ~~بالرفع فعلى الابتداء، والخبر محذوف أي: ورسوله بريء منهم، وحذف لدلالة ما ~~قبله ms1052 عليه. وجوزوا فيه أن يكون معطوفا على الضمير المستكن في PageV05P239 ~~بريء، وحسنه كونه فصل بقوله: من المشركين، بين متحمله، والمعطوف. ومن أجاز ~~العطف على موضع اسم إن المكسورة أجاز ذلك، مع أن المفتوحة. ومنهم من أجاز ~~ذلك مع المكسورة، ومنع مع المفتوحة. # قال ابن عطية: ومذهب الأستاذ يعني أبا الحسن بن الباذش على مقتضى كلام ~~سيبويه: أن لا موضع لما دخلت عليه إن، إذ هو معرب قد ظهر فيه عمل العامل، ~~وأنه لا فرق بين إن وبين ليت، والإجماع أن لا موضع لما دخلت عليه هذه ~~انتهى. وهذا كلام فيه تعقب، لأن علة كون إن لا موضع لما دخلت عليه، ليس ~~ظهور عمل العامل، بدليل ليس زيد بقائم، وما في الدار من رجل، فإنه ظهر عمل ~~العامل، ولهما موضع. وقوله: والإجماع إلى آخره يريد: أن ليت لا موضع لها من ~~الإعراب بالإجماع، وليس كذلك، لأن الفراء خالف وجعل حكم ليت ولعل وكان ~~ولكن، وأن حكم في كون اسمهن له موضع. وإعراب وأذان كإعراب براءة على ~~الوجهين، ثم الجملة معطوفة على مثلها ولا وجه لقول من قال: إنه معطوف على ~~براءة، كما لا يقال عمرو معطوف على زيد في زيد قام وعمرو قاعد. # وأذان إذا أعربناه مبتدأ، بل الخبر قوله: إلى الناس. وجاز الابتداء ~~بالنكرة لأنها وصفت بقوله: من الله ورسوله. ويوم منصوب بما يتعلق به إلى ~~الناس، وقد أجاز بعضهم نصبه بقوله: وأذان، وهو بعيد من جهة أن المصدر إذا ~~وصف قبل أخذه معموله لا يجوز إعماله فيما بعد الصفة، ومن جهة أنه لا يجوز ~~أن يخبر عنه إلا بعد أخذه معموله، وقد أخبر عنه بقوله: إلى الناس. # وحكى القرطبي عن ابن سيرين: أن يوم الحج الأكبر أراد به العام الذي حج ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلمفي حجة الوداع، وحج معه الأمم، وهذا يحتاج ~~إلى إضمار، كأنه قال: هذا الأذان حكمه متحقق يوم الحج الأكبر وهو عام حج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلمانتهى. PageV05P240 # وجملة براءة من الله ms1053 ورسوله إبخار بثبوت البراءة، وجملة وأذان من الله ~~ورسوله إخبار بوجوب الإعلام بما ثبت، فافترقا وعلقت البراءة بالمعاهدين ~~لأنها مختصة بهم ناكثيهم وغير ناكثيهم، وعلق الأذان بالناس لشموله معاهدا ~~وغيره ناكثا، وغيره مسلما وكافرا، هذا هو قول الجمهور. قيل: ويجوز أن يكون ~~الخطاب للكفار بدليل آخر الآية، وبدليل مناداة علي بالجمل الأربع. فظاهره ~~أن المخاطب بتلك الجمل الكفار، ولما كان المجرور خبرا عن قوله وأذان، كان ~~بإلى أي مفتد إلى الناس وواصل إليهم. ولو كان المجرور في موضع المفعول لكان ~~باللام، ومن في من المشركين متعلقة بقوله بريء تعلق المفعول. تقول: برئت ~~منك، وبرئت من الدين بخلاف من في قوله: براءة من الله، فإنها في موضع الصفة. # قال قوم: هذا استثناء منقطع، التقدير: لكن الذين عاهدتم فثبتوا على العهد ~~أتموا إليهم عهدهم. وقال قوم منهم الزجاج: هو استثناء متصل من قوله: إلى ~~الذين عاهدتم من المشركين. وقال الزمخشري: وجهه أن يكون مستثنى من قوله: ~~فسيحوا في الأرضإلا الذين عهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظهروا ~~عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين} لأن الكلام ~~خطاب للمسلمين. # الاستثناء بمعنى الاستدراك، كأنه قيل بعد أن أمروا في الناكثين: ولكن ~~الذين لم ينكثوا فأتموا إليهم عهدهم ولا تجروهم مجراهم، ولا تجعلوا الوفي ~~كالغادر. وقيل: هو استثناء متصل، وقبله جملة محذوفة تقديرها: اقتلوا ~~المشركين المعاهدين إلا الذي عاهدتم، وهذا قول ضعيف جدا، والأظهر أن يكون ~~منقطعا لطول الفصل بجمل كثيرة بين ما يمكن أن يكون مستثنى منه وبينه. PageV05P241 # وعن ابن عباس: كان بقي لحي من كنانة تسعة أشهر، فأتم إليهم عهدهم. وعنه ~~أيضا: إلى مدتهم، إلى الأربعة الأشهر التي في الآية. وهذا بعيد، لأنه يكون ~~الاستثناء لا يفيد تجديد حكم، إذ يكون حكم هؤلاء المستثنين حكم باقي ~~المعاهدين الذين لم يتصفوا بما اتصف به هؤلاء من عدم النقض وعدم المظاهرة. # وقرأ عطاء بن السائب الكوفي وعكرمة، وأبو زيد، وابن السميفع: ينقضوكم ~~بالضاد، معجمة وتناسب العهد، وهي بمعنى قراءة ms1054 الجمهور، لأن من نقص من العهد ~~فقد نقص من الأجل المضروب. وهو على حذف مضاف، أي ولم ينقضوا عهدكم فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لدلالة الكلام عليه. وقال الكرماني: هي ~~بالضاد أقرب إلى معنى العهد، إلا أن القراءة بالصاد أحسن ليقع في مقابلته ~~التمام في قوله: فأتموا إليهم. والتمام ضد النقص. وانتصب شيئا على المصدر، ~~أي: لا قليلا من النقص ولا كثيرا، ولم يظاهروا عليكم أحدا كما فعلت قريش ~~ببني بكر حين أعانوهم بالسلاح على خزاعة. وتعدى أتموا بإلى لتضمنه معنى ~~فأدوا، أي: فأدوه تاما كاملا. PageV05P242 # وإذا تقدمت النكرة وذكرت بعد ذلك فالوجه أن تذكر بالضمير نحو: لقيت رجلا ~~فضربته. ويجوز أن يعاد اللفظ معرفا بل نحو: لقيت رجلا فضربت الرجل، ولا ~~يجوز أن يوصف بوصف يشعر بالمغايرة لو قلت: لقيت رجلا فضربت الرجل الأزرق، ~~وأنت تريد الرجل الذي لقيته، لم يجز بل ينصرف ذلك إلى غيره، ويكون المضروب ~~غير الملقى. فإن وصفته بوصف لا يشعر بالمغايرة جاز نحو: لقيت رجلا فضربت ~~الرجل المذكور. وهنا جاء الأشهر الحرم، لأن هذا الوصف مفهوم من قوله: ~~فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، إذ التقدير أربعة أشهر حرم لا يتعرض إليكم ~~فيها، فليس الحرم وصفا مشعرا بالمغايرة. وقيل: الأشهر الحرم هي غير هذه ~~الأربعة، وهي الأشهر التي حرم الله فيها القتال منذ خلق السموات والأرض، ~~وهي التي جاء في الحديث فيها إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله ~~السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم: ذو القعدة، وذو الحجة، ~~والمحرم، ورجب فتكون الأربعة من سنتين. # قال الزمخشري: كل مرصد كل ممر ومجتاز ترصدونهم فيه، وانتصابه على الظرف ~~كقوله: لأقعدن لهم صراطك المستقيمفإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} انتهى. وهذا الذي قاله ~~الزجاج قال: كل مرصد ظرف، كقولك: ذهب مذهبا ورده أبو علي، لأن المرصد ~~المكان الذي يرصد فيه العدو، فهو مكان مخصوص لا يحذف الحرف منه إلا سماعا ~~كما حكى سيبويه: دخلت ms1055 البيت، وكما غسل الطريق الثعلب انتهى. وأقول: يصح ~~انتصابه على الظرف، لأن قوله: «واقعدوا لهم» ليس معناه حقيقة القعود، بل ~~المعنى ارصدوهم في كل مكان يرصد فيه، ولما كان بهذا المعنى جاز قياسا أن ~~يحذف منه في كما قال: وقد قعدوا منها كل مقعد. PageV05P243 # فمتى كان العامل في الظرف المختص عاملا من لفظه أو من معناه، جاز أن يصل ~~إليه بغير واسطة في، فيجوز جلست مجلس زيد، وقعدت مجلس زيد، تريد في مجلس ~~زيد. فكما يتعدى الفعل إلى المصدر من غير لفظه إذا كان بمعناه، فكذلك إلى ~~الظرف. وقال الأخفش: معناه على كل مرصد، فحذف وأعمل الفعل، وحذف على، ووصول ~~الفعل إلى مجرورها فتنصبه، يخصه أصحابنا بالشعر. وأنشدوا: # تحن فتبدي ما بها من صبابة # وأخفى الذي لولا الأسى لقضائني أي لقضي علي. # الظاهر أن مفهوم الشرط لا ينتهض أن يكون دليلا على تعيين قتل من ترك ~~الصلاة والزكاة متعمدا غير متسحل ومع القدرة لأن انتفاء تخلية السبيل تكون ~~بالحبس وغيره، فلا يتعين القتل. # حتى يصح أن تكون للغاية، أي: إلى أن يسمع. ويصح أن تكون للتعليل، وهي ~~متعلقة في الحالين بأجره. ولا يصح أن يكون من باب التنازع، وإن كان يصح من ~~حيث المعنى أن يكون متعلقا باستجارك أو بفأجره، وذلك لمانع لفظي وهو: أنه ~~لو أعمل الأول لأضمر في الثاني، وحتى لا تجر المضمر، فلذلك لا يصح أن يكون ~~من باب التنازع. لكن من ذهب من النحويين إلى أن حتى تجر المضمر يجوز أن ~~يكون ذلك عنده من باب التنازع، وكون حتى لا تجر المضمر هو مذهب الجمهور. ~~ولما كان القرآن أعقم المعجزات، علق السماع به، وذكر السماع لأنه الطريق ~~إلى الفهم. وقد يراد بالسماع الفهم تقول لمن خاطبته فلم يقبل منك: أنت لم ~~تسمع، تريد لم تفهم. وكلام الله من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، لا من باب ~~إضافة المخلوق إلى الخالق ومأمنه مكان أمنه. وقيل: مأممنه مصدر، أي ثم ~~أبلغه أمنه. وقد استدل المعتزلة بقوله: حتى يسمع ms1056 كلام الله على حدوث كلام ~~الله، لأنه لا يسمع إلا الحروف والأصوات. ومعلوم بالضرورة حدوث ذلك، وهذا ~~مذكور في علم الكلام. PageV05P244 # هذا استفهام معناه التعجب والاستنكار والاستبعاد. قال التبريزي والكرماني: ~~معناه النفي، أي لا يكون لهم عده وهم لكم ضد. ونبه على علة انتفاء العهد ~~بالوصف الذي قام به وهو الإشراك. وقال القرطبي: وفي الآية إضمار، أي كيف ~~يكون للمشركين عهد مع إضمار الغدر والنكث؟ انتهى. والاستفهام يراد به النفي ~~كثيرا، ومنه قول الشاعر: # فها ذي سيوف يا هدى بن مالك # كثير ولكن ليس بالسيف ضارب أي ليس بالسيف ضارب. ولما كان الاستفهام معناه ~~النفي، صلح مجيء الاستثناء وهو متصل. وقيل: منقطع، أي لكن الذين عاهدتم ~~منهم عند المسجد الحرام. قال الحوفي: ويجوز أن يكون الذين في موضع خبر على ~~البدل من المشركين، لأن معنى ما تقدم النفي، أي: ليس يكون للمشركين عهد إلا ~~الذين لم ينكثوا. PageV05P245 # وجوز أبو البقاء أن يكون خبر يكون كيف، لقوله: كيف كان عاقبة مكرهم، وأن ~~يكون الخبر للمشركين. وعند على هذين ظرف للعهد، أو ليكون، أو للحال، أو هي ~~وصف للعهد. وأن يكون الخبر عند الله، وللمشركين تبيين، أو متعلق بيكون، ~~وكيف حال من العهد انتهى. والظاهر أن ما مصدرية ظرفية، أي: استقيموا لهم ~~مدة استقامتهم، وليست شرطية. وقال أبو البقاء: هي شرطية كقوله: ما يفتح ~~الله للناس من رحمةفإن تابوا وأقاموا الصلوة وءاتوا الزكوة فخلوا سبيلهم إن ~~الله غفور رحيم * وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم ~~أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون * كيف يكون للمشركين عهد عند الله ~~وعند رسوله إلا الذين عهدتم عند المسجد الحرام فما استقموا لكم فاستقيموا ~~لهم إن الله يحب المتقين } انتهى. فكان التقدير: ما استقاموا لكم من زمان ~~فاستقيموا لهم. وقال الحوفي: ما شرط ما موضع رفع بالابتداء، والخبر ~~استقاموا، ولكم متعلق باستقاموا، لهم الفاء جواب الشرط انتهى. فكان التقدير ~~فأي: وقت استقاموا فيه لكم فاستقيموا لهم. وإنما جوز أن تكون شرطية ms1057 لوجود ~~الفاء في فاستقيموا، لأن المصدرية الزمانية لا تحتاج إلى الفاء. وقد أجاز ~~ابن مالك في المصدرية الزمانية أن تكون شرطية وتجزم، وأنشد على ذلك ما يدل ~~ظاهره على صحة دعواه. وقد ذكرنا ذلك في كتاب التكميل، وتأولنا ما اشتهد به. ~~فعلى قوله تكون زمانية شرطية: أن الله يحب المتقين. PageV05P246 # كيف تأكيد لنفي ثباتهم على العهد. والظاهر أن الفعل المحذوف بعدها هو من ~~جنس أقرب مذكور لها، وحذف للعلم به في كيف السابقة، والتقدير: كيف لهم عهد ~~وحالهم هذه؟ وقد جاء حذف الفعل بعد كيف لدلالة المعنى عليه كقوله تعالى: ~~فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيدكيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ~~ذمة يرضونكم بأفوههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فسقون}. وقال الشاعر: # وخبرتماني إنما الموت بالقرى # فكيف وهاتا هضبة وكثيب أي: فكيف مات وليس في قرية؟ وقال الحطيئة: # فكيف ولم أعلمهم خذلوكم # على معظم وأن أديمكم قدوا أي فكيف تلومونني على مدحهم؟ واستغنى عن ذلك ~~لأنه جرى في القصيدة ما دل على ما أضمر. وقدر أبو البقاء الفعل المحذوف بعد ~~كيف بقوله: كيف تطمئنون إليهم؟ وقدره غيره: كيف لا يقتلونهم؟ والواو في ~~«وإن يظهروا» واو الحال. وتقدم الكلام على وقوع جملة الشرط حالا في قوله: ~~{وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} ومعنى الظهور العلو والظفر، تقول: ظهرت على ~~فلان علوته. والمعنى: وإن يقدروا عليكم ويظفروا بكم. وقرأ زيد بن علي: وإن ~~يظهروا مبنيا للمفعول. لا يرقبوا. # قال مجاهد وأبو مجلز: إل اسم الله بالسريانية وعرب. ومن ذلك قول أبي بكر ~~حين سمع كلام مسيلمة، فقال: هذا كلام لم يخرج من إل. وقرأت فرقة: ألا بفتح ~~الهمزة، وهو مصدر من فعل الأل الذي هو العهد. وقرأ عكرمة: إيلا بكسر الهمزة ~~وياء بعدها، فقيل: هو اسم الله تعالى. ويجوز أن يراد به إل أبدل من أحد ~~المضاعفين ياء، كما قالوا في: إما إيما. قال الشاعر: # يا ليتما أمنا سالت نعامتها # إيما إلى جنة إيما إلى نار قال ابن جني: ويجوز أن ms1058 يكون مأخوذا من آل يؤول ~~إذا ساس، أبدل من الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. PageV05P247 # {اشتروا بآثات الله ثمنا قليلا قصدوا عن سبيل إنهم ساء ما كانوا يعملون} ~~الظاهر عود الضمير على من قبله من المشركين المأمور بقتلهم. # الظاهر أن ساء هنا محولة إلى فعل. ومذ هو بابها مذهب بئس، ويجوز أقرارها ~~على وصفها الأول، فتكون متعدية أي: أنهم ساءهم ما كانوا يعملون، فحذف ~~المفهوم لفهم المعنى. # {ونفصل الآيات لقوم يعلمون} أي نبينها ونوضحها. وهذه الجملة اعتراض بين ~~الشرطين، بين قوله: فإن تابوا، وقوله: وإن نكثوا، بعثا وتحريضا على تأمل ما ~~فصل تعالى من الأحكام، وقال لقوم يعلمون لأنه لا يتأمل تفصيلها إلا من كان ~~من أهل العلم والفهم. # وقرأ الحرميان وأبو عمرو: بإبدال الهمزة الثانية ياء. وروي عن نافع مد ~~الهمزة. وقرأ باقي السبعة وابن أبي أويس عن نافع: بهمزتين، وأدخل هشام ~~بينهما ألفا وأصله أأممة على وزن أفعلة جمع إمام، أدغموا الميم في الميم ~~فنقلت حركتها إلى الهمزة قبلها. وقال الزمخشري: (فإن قلت): كيف لفظ أئمة؟ ~~(قلت): همزة بعدها همزة بين بين، أي بين مخرج الهمزة والياء. وتحقيق الهمز ~~هي قراءة مشهورة، وإن لم تكن مقبولة عند البصريين، وأما التصريح بالياء ~~فليس بقراءة، ولا يجوز أن تكون. ومن صرح بها فهو لاحن محرف انتهى. وذلك ~~دأبه في تلحين المقرئين. وكيف يكون ذلك لحنا وقد قرأ به رأس البصريين ~~النحاة أبو عمرو بن العلاء، وقارىء مكة ابن كثير، وقارىء مدينة الرسول ~~نافع، ونفى إيمانهم لما لم يثبتوا عليها ولا وفوا بها جعلوا لا أيمان لهم، ~~أو يكون على حذف الوصف أي: لا أيمان لهم يوفون بها. وقرأ الجمهور: بفتح ~~الهمزة. وقرأ الحسن، وعطاء، وزيد بن علي، وابن عامر: لا إيمان لهم أي لا ~~إسلام ولا تصديق. قال أبو علي: وهذا غير قوي، لأنه تكرار وذلك أنه وصف أئمة ~~الكفر بأنهم لا إيمان لهم، فالوجه في كسر الألف أنه مصدر أمنه إيمانا. PageV05P248 # وبقراءة الفتح استشهد أبو حنيفة على أن يمين ms1059 الكافر لا يكون يمينا وعند ~~الشافعي يمينهم يمين، وقال: معناه أنهم لا يوفون بها بدليل الله تعالى ~~وصفهم بالنكث لعلهم ينتهون متعلق بقوله: فقاتلوا أئمة الكفر. # ألا حرف عرض، ومعناه هنا الحض على قتالهم. وزعموا أنها مركبة من همزة ~~الاستفهام، ولا النافية، فصار فيها معنى التخصيص. وقال الزمخشري: دخلت ~~الهمزة على تقرير على انتفاء المقاتلة، ومعناها: الحض عليها على سبيل ~~المبالغة. # وقرأ زيد بن علي: بدوكم بغير همز، ووجهه أنه سهل الهمزة من بدأت بإبدالها ~~ياء، كما قالوا في قرأت: قريت، فصار كرميت. فلما أسند الفعل إلى الواو ~~الضمير سقطت، فصار بدونكم كما تقول: رموكم. أتخشونهم تقرير للخشية منهم، ~~وتوبيخ عليها. فالله أحق أن تخشوه فتقتلوا أعداءه. ولفظ الجلالة مبتدأ ~~وخبره أحق، وأن تخشوه بدل من الله أي: وخشية الله أحق من خشيتهم وأن تخشوه ~~في موضع رفع، ويجوز أن تكون في موضع نصب أو جر على الخلاف إذا حذف حرف ~~الجر، وتقديره: بأن تخشوه أي أحق من غيره بأن تخشوه. وجوز أبو البقاء أن ~~يكون أن تخشوه مبتدأ، وأحق خبره قدم عليه. وأجاز ابن عطية أن يكون أحق ~~مبتدأ وخبره أن تخشوه، والجملة خبر عن الأول. وحسن الابتداء بالنكرة لأنها ~~أفعل التفضيل، وقد أجاز سيبويه أن تكون المعرفة خبرا للنكرة، في نحو: اقصد ~~رجلا خير منه أبوه. # هذه الجملة كالتأكيد للتي قبلها، لأن شفاء الصدر من آلة الغيظ هو إذهاب ~~الغيظ. وقرأت فرقة: ويذهب فعلا لازما غيظ فاعل به. وقرأ زيد بن علي: كذلك ~~إلا أنه رفع الباء. PageV05P249 # وقرأ الجمهور: ويتوب الله رفعا، وهو استئناف إخبار بأن بعض أهل مكة وغيرهم ~~يتوب عن كفره، وكان ذلك عالم كثيرون وحسن إسلامهم. قال الفراء والزجاج وأبو ~~الفتح: وهذا أمر موجود سواء قوتلوا أو لم يقاتلوا، فلا وجه لإدخال اليوم في ~~جواب الشرط الذي في قاتلوهم انتهى. وقرأ زيد بن علي، والأعرج وابن أبي ~~إسحاق، وعيسى الثقفي، وعمرو بن عبيد، وعمر بن قائد، وأبو عمرو، ويعقوب فيما ~~روي عنهما: ويتوب الله بنصب ms1060 الباء، جعله داخلا في جواب الأمر من طريق ~~المعنى. قيل: ويمكن أن تكون التوبة داخلة في الجزاء. # ولم يتخذوا معطوف على جاهدوا. غير متخذين وليجة، والوليجة فعيلة من ولج ~~كالدخيلة من دخل، وهي البطانة. # وقال أبو عبيدة: كل شيء أدخلته في شيء وليس منه فهو وليجة، والرجل يكون ~~في القوم وليس منهم، وليجة يكون للواحد والاثنين والجمع بلفظ واحد. وليجة ~~الرجل من يختص بدخيلة أمره من الناس، وجمعها ولائج وولج، كصحيفة وصحائف وصحف. # قرأ الجمهور بالتاء على الخطاب مناسبة لقوله: أم حسبتم. وقرأ الحسن ~~ويعقوب في رواية رويس وسلام بالياء على الغيبة التفاتا. # وقرأ ابن السميفع: أن يعمروا بضم الياء وكسر الميم، أن يعينوا على ~~عمارته. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والجحدري: مسجد بالإفراد، وباقي السبعة ~~ومجاهد وقتادة وأبو جعفر والأعرج وشيبة بالجمع. # وانتصب شاهدين على الحال، والمعنى: ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين ~~متنافيين عمارة متعبدات الله تعالى مع الكفر به وبعبادته. # ذكر مآل المشركين وهو النار خالدين فيها. وقرأ زيد بن علي: بالياء نصبا ~~على الحال، وفي النار هو الخبر. كما تقول: في الدار زيد قاعدا. PageV05P250 # وقرأ الجمهور: سقاية وعمارة وهما مصدران نحو الصيانة والوقاية وقوبلا ~~بالذوات، فاحتيج إلى حذف من الأول أي: أهل سقاية، أو حذف من الثاني أي: ~~كعمل من آمن. وقرأ ابن الزبير والباقر وأبو حيوة: سقاة الحاج، وعمرة ~~المسجد، جمع ساق وجمع عامر كرام ورماة وصانع وصنعة. وقرأ ابن جبير كذلك، ~~إلا أنه نصب المسجد على إرادة التنوين في عمرة. وقرأ الضحاك: سقاية بضم ~~السين، وعمرة بني الجمع على فعال كرخل ورخال، وظئر وظؤار، وكان المناسب أن ~~يكون بغير هاء، لكنه أدخل الهاء كما دخلت في حجارة. PageV05P251 # وأعظم هنا يسوغ أن تبقى على بابها من التفضيل، ويكون ذلك على تقدير اعتقاد ~~المشركين بأن سقايتهم وعمارتهم فضيلة، فخوطبوا على اتقادهم. أو يكون ~~التقدير أعظم درجة من الذين آمنوا ولم يهاجروا ولم يجاهدوا. وقيل: أعظم ~~ليست على بابها، بل هي كقوله: أصحاب الجنة يؤمنوا خير ms1061 مستقراوإن نكثوا ~~أيمنهم من بعد عهدهم وطعنوا فى دينكم فقتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمن لهم ~~لعلهم ينتهون * ألا تقتلون قوما نكثوا أيمنهم وهموا بإخراج الرسول وهم ~~بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين * قتلوهم ~~يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب ~~غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشآء والله عليم حكيم * أم حسبتم أن تتركوا ~~ولما يعلم الله الذين جهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا ~~المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون * ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد ~~الله شهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعملهم وفى النار هم خلدون * إنما ~~يعمر مسجد الله من ءامن بالله واليوم الأخر وأقام الصلوة وءاتى الزكوة ولم ~~يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين * أجعلتم سقاية الحاج ~~وعمارة المسجد الحرام كمن ءامن بالله واليوم الأخر وجهد فى سبيل الله لا ~~يستوون عند الله PageV05P252 ~~والله لا يهدى القوم الظلمين * الذين ءامنوا وهاجروا وجهدوا فى سبيل الله ~~بأمولهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون }. وقول حسان: # فشركما لخير كما الفداء # وكأنه قيل: عظيمون درجة. وعند الله بالمكانة لا بالمكان كقوله: {ومن عنده ~~لا يستكبرون عن عبادته}. # قال التبريزي: ونكر الرحمة والرضوان للتفخيم والتعظيم. برحمة أي: رحمة لا ~~يبلغها وصف واصفل. # وقرأ الأعمش، وطلحة بن مصرف، وحميد بن هلال: يبشرهم بفتح الياء وضم الشين ~~خفيفة. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: ورضوان بضم الراء، وتقدم ذكر ذلك في ~~أوائل آل عمران. وقرأ الأعمش: بضم الراء والضاد معا. قال أبو حاتم: لا يجوز ~~هذا انتهى. وينبغي أن يجوز، فقد قالت العرب: سلطان بضم اللام، وأورده ~~التصريفيون في أبنية الأسماء. # وقرأ عيسى بن عمران: استحبوا بفتح الهمزة جعله تعليلا، وغيره بكسر الهمزة ~~جعله شرطا. ومعنى استحبوا: آثروا وفضلوا، استفعل من المحبة أي طلبوا محبة ~~الكفر. وقيل: بمعنى أحب. وضمن معنى اختار وآثرو، ولذلك عدي بعلى. # وقرأ الجمهور: بغير ألف. وقرأ أبو بكر ms1062 عن عاصم، وأبو رجاء، وأبو عبد ~~الرحمن: بألف على الجمع. وزعم الأخفش أن العرب تجمع عشيرة على عشائر، ولا ~~تكاد تقول عشيرات بالجمع بالألف والتاء. # والقراء على نصب أحب لأنه خبر كان. وكان الحجاج بن يوسف يقرأ: أحب ~~بالرفع، ولحنه يحيى بن يعمر، وتلحينه إياه ليس من جهة العربية، وإنما هو ~~لمخالفة إجماع القراء النقلة، وإلا فهو جائز في علم العربية على أن يضمر في ~~كل ضمير الشأن، ويلزم ما بعدها بالابتداء والخبر، وتكون الجملة في موضع نصب ~~على أنها خبر كان. # وصرف مذ هو بابه مذهب المكان، ولو ذهب به مذهب البقعة لم يصرف كما قال: # نصروا نبيهم وشدوا أزره PageV05P253 ~~بحنين يوم تواكل الأبطال وعطف الزمان على المكان. قال الزمخشري: وموطن يوم ~~حنين أوفى أيام مواطن كثيرة، ويوم حنين. وقال ابن عطية: ويوم عطف على موضع ~~قوله: في مواطن، أو على لفظه بتقدير: وفي يوم، فحذف حرف الخفض انتهى. وإذ ~~بدل من يوم وأضاف الإعجاب إلى جميعهم. # والكثرة بفتح الكاف، ويجمع على كثرات. وتميم تكسر الكاف، وتجمع على كثر ~~كشذرة وشذر، وكسرة وكسر. # قرأ زيد بن علي: بما رحبت في الموضعين بسكون الحاء وهي لغة تميم، يسكنون ~~ضمة فعل فيقولون في ظرف ظرف. # قرأ زيد بن علي: سكينته بكسر السين وتشديد الكاف مبالغة في السكينة. نحو ~~شريب وطبيخ. # وقرأ أبو حيوة: نجس بكسر النون وسكون الجيم على تقدير حذف الموصوف، أي: ~~جنس نجس، أو ضرب نجس، وهو اسم فاعل من نجس، فخففوه بعد الاتباع كما قالوا ~~في كبد كبد وكرش كرش. وقرأ ابن السميفع: أنجاس، فاحتمل أن يكون جمع نجس ~~المصدر كما قالوا أصناف، واحتمل أن يكون جمع نجس اسم فاعل. # قرأ ابن مسعود وعلقمة من أصحابه: عائلة وهو مصدر كالعاقبة، أو نعت لمحذوف ~~أي: حالا عائلة، وإن هنا على بابها من الشرط. وقال عمرو بن قائد: المعنى ~~وإذ خفتم كقولهم: إن كنت ابني فأطعني، أي: إذ كنت. وكون إن بمعنى إذ قول ~~مرغوب عنه. PageV05P254 # وقرأ عاصم، والكسائي عزيز ms1063 منونا على أنه عربي، وباقي السبعة بغير تنوين ~~ممنوع الصرف للعجمة والعلمية، كعاذر وغيذار وعزرائيل، وعلى كلتا القراءتين ~~فابن خبر. وقال أبو عبيد: هو أعجمي خفيف فانصرف كنوح ولوط وهود. قيل: وليس ~~قوله بمستقيم، لأنه على أربعة أحرف وليس بمصغر، إنما هو اسم أعجمي جاء على ~~هيئة المصغر، كسليمان جاء على هيئه عثمان وليس بمصغر. ومن زعم أن التنوين ~~حذف من عزير لالتقاء الساكنين كقراءة: قل هو الله أحد الله الصمديبشرهم ~~ربهم برحمة منه ورضون وجنت لهم فيها نعيم مقيم * خلدين فيهآ أبدا إن الله ~~عنده أجر عظيم * يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ءابآءكم وإخونكم أوليآء إن ~~استحبوا الكفر على الإيمن ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظلمون * قل إن كان ~~ءاباؤكم وأبنآؤكم وإخونكم وأزوجكم وعشيرتكم وأمول اقترفتموها وتجرة تخشون ~~كسادها ومسكن ترضونهآ أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى ~~يأتى الله بأمره والله لا يهدى القوم الفسقين * لقد نصركم الله فى مواطن ~~كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض ~~بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ~~وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزآء الكفرين * ثم يتوب الله ~~من بعد ذلك على من يشآء والله غفور رحيم * يأيها PageV05P255 ~~الذين ءامنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ~~وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شآء إن الله عليم حكيم * قتلوا ~~الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا ~~يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون * ~~وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصرى المسيح ابن الله ذلك قولهم ~~بأفوههم يضهئون قول الذين كفروا من قبل قتلهم الله أنى يؤفكون * اتخذوا ~~أحبرهم ورهبنهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم ومآ أمروا إلا ليعبدوا ~~إلها وحدا لا إله إلا هو سبحنه عما يشركون * يريدون} وقول الشاعر: # إذا غطيف ms1064 السلمى فرا PageV05P256 ~~أو لأن ابنا صفة لعزير وقع بين علمين فحذف تنوينه، والخبر محذوف أي: إلا ~~هنا ومعبودنا. فقوله متمحل، لأن الذين أنكر عليهم إنما هو نسبة البنوة إلى ~~الله تعالى. ومعنى بأفواههم: أنه قول لا يعضده برهان، فما هو إلا لفظ فارغ ~~يفوهون به كالألفاظ المهملة التي هي أجراس ونغم لا تدل على معان، وذلك أن ~~القول الدال على معنى لفظه مقول بالفم ومعناه مؤثر في القلب، وما لا معنى ~~له يقال بالفم لا غير. وقيل: معنى بأفواهم إلزامهم المقالة والتأكيد، كما ~~قال: {يكتبون الكتاب بأيديهم} {ولا طائري يطير بجناحيه} ولا بد من حذف مضاف ~~في قوله: يضاهون أي يضاهي قولهم والذين كفروا قدماؤهم فهو كفر قديم فيهم أو ~~المشركون القائلون الملائكة بنات الله، وهو قول الضحاك. أو الضمير عائد على ~~النصارى والذين كفروا اليهود أي: يضاهي قول النصارى في دعواهم بنوة عيسى ~~قول اليهود في دعواهم بنوة عزير، واليهود أقدم من النصارى، وهو قول قتادة. ~~وقرأ عاصم وابن مصرف: يضاهئون بالهمز، وباقي السبعة بغير همز. قاتلهم الله ~~أنى يؤفكون: دعاء عليهم عام لأنواع الشر، ومن قاتله الله فهو المقتول. وقال ~~ابن عباس: معناه لعنهم الله. وقال ابان بن تغلب: # قاتلها الله تلحاني وقد علمت # إني لنفسي إفسادي وإصلاحي وقال قتادة: قتلهم، وذكر ابن الأنباري عاداهم. ~~وقال النقاش: أصل قاتل الدعاء، ثم كثر استعمالهم حتى قالوه على جهة التعجب ~~في الخير والشر، وهم لا يريدون الدعاء. وأنشد الأصمعي: # يا قاتل الله ليلى كيف تعجبني # وأخبر الناس أني لا أباليها وليس من باب المفاعلة بل من باب طارقت النعل ~~وعاقبت اللص. أنى يؤفكون: كيف يصرفون عن الحق بعد وضوح الدليل على سبيل ~~التعجب. # تعدت اتخذ هنا المفعولين، والضمير عائد على اليهود والنصارى، والمسيح ابن ~~مريم عطف على رهبانهم. # الظاهر أن الضمير عائد على من عاد عليه في اتخذوا. PageV05P257 # ومجيء إلا بعد ويأبى يدل على مستثنى منه محذوف، لأنه فعل موجب، والموجب أن ~~يتم قاله الزجاج. وقال علي بن سليمان: جاز ms1065 هذا في أبي، لأنه منع وامتنع، ~~فضارعت النفي. وقال الكرماني: معنى أبى هنا لا يرضى إلا أن يتم نوره بدوام ~~دينه إلى أن تقوم الساعة. وقال الفراء: دخلت إلا لأن في الكلام طرفا من ~~الجحد. وقال الزمخشري: أجرى أبى مجرى لم يرد. ألا ترى كيف قوبل يريدون أن ~~يطفئوا بقوله: ويأبى الله، وكيف أوقع موقع ولا يريد الله إلا أن يتم نوره؟. # والظاهر أن الضمير في ليظهره عائد على الرسول لأنه المحدث عنه، والدين ~~هنا جنس أي: ليعليه على أهل الأديان كلهم، فهو على حذف مضاف. # وقال السدي: ذلك عند خروج المهدي لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام وأدى ~~الخراج. وقيل: مخصوص بجزيرة العرب، وقد حصل ذلك ما أبقى فيها أحدا من ~~الكفار. وقيل: مخصوص بقرب الساعة، فإنه إذا ذاك يرجع الناس إلى دين آبائهم. ~~وقيل: ليظهره بالحجة والبيان. وضعف هذا القول لأن ذلك كان حاصلا أول الأمر. # أصل الكنز في اللغة الضم والجمع، ولا يختص بالذهب والفضة. قال: # لا در دري إن أطعمت ضائعهم # قرف الجثى وعندي البر مكنوز وقالوا: رجل مكتنز الخلق أي مجتمعه. وقال ~~الراجز: # على شديد لحمه كناز PageV05P258 ~~بات ينزيني على أوفاز ثم غلب استعماله في العرف على المدفون من الذهب ~~والفضة. الكي: معروف وهو إلزاق الحار بعضو من البدن حتى يتمزق الجلد. ~~والجبهة: معروفة وهي صفحة أعلى الوجه. والغاز: معروف وهو نفر في الجبل يمكن ~~الاستخفاء فيه، وقال ابن قارس: الغار الكهف، والغار نبت طيب الريح، والغار ~~الجماعة، والغاران البطن والفرج. طبطه عن الأمر أبطأ به عنه، وناقة ثبطة أي ~~بطيئة السير. وأصل التثبيط التعويق، وهو أو يحول بين الإنسان وبين أمر ~~يريده بالتزهيد فيه. الزهف: الخروج بصعوبة، قال الزجاج: بالكسر خروج الروح، ~~وقال الكسائي والمبرد: زهقت نفسه وزهقت لغتان، والزهق الهلاك، وزهق الحجر ~~من تحت حافر الدابة إذا ندر، والزهوق البعد، والزهوق البئر البعيدة ~~المهواة. الملجأ: مفعل من لجأ إلى كذا انحاز والتجأ وألجأته إلى كذا ~~اضطررته. جمح نفر بإسراع من قولهم فرس ms1066 جموح أي لا يرده اللجام إذا حمل. قال: # سبوحا جموحا وإحضارها # كمعمعة السعف الموقد وقال مهلهل: # وقد جمحت جماحا في دمائهم # حتى رأيت ذوي أجسامهم جمدوا وقال آخر: # إذا جمحت نساؤكم إليه # اشظ كأنه مسد مغار جمز قفر، وقيل: بمعنى جمح. قال رؤبة: # قاربت بين عنقي وجمزي # اللمز قال الليث: هو كالغمز في الوجه. وقال الجوهري: العيب، وأصله ~~الإشارة بالعين ونحوها. وقال الأزهري: أصل اللمز الدفع، لمزته دفعته. ~~الغرم: أصله لزوم ما يشق، والغرام العذاب الشاق، وسمي العشق غراما لكونه ~~شاقا ولازما. PageV05P259 # وقرأ الجمهور: والذين بالواو، وهو عام يندرج فيه من يكنز من المسلمين. وهو ~~مبتدأ ضمن معنى الشرط، ولذلك دخلت الفاء في خبره في قوله: فبشرهم. وقيل: ~~والذين يكنزون من أوصاف الكثير من الأحبار والرهبان. وروي هذا القول عن ~~عثمان ومعاوية. وقيل: كلام مبتدأ أراد به مانعي الزكاة من المسلمين، وروي ~~هذا القول عن السدي، والظاهر العموم كما قلناه، فيقرن بين الكانزين من ~~المسلمين، وبين المرتشين من الأحبار والرهبان تغليظا ودلالة على أنهم سواء ~~في التبشير بالعذاب. وروي العموم عن أبي ذر وغيره. وقرأ ابن مصرف: الذين ~~بغير واو، وهو ظاهر في كونه من أوصاف من تقدم، ويحتمل الاستئناف والعموم. ~~والظاهر ذم من يكنز ولا ينفق في سبيل الله. PageV05P260 # والضمير في: ولا ينفقونها، عائد على الذهب، لأن تأنيثه أشهر، أو على الفضة. ~~وحذف المعطوف في هذين القولين أو عليهما باعتبار أن تحتهما أنواعا، فروعي ~~المعنى كقوله: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوااتخذوا أحبرهم ورهبنهم ~~أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم ومآ أمروا إلا ليعبدوا إلها وحدا لا ~~إله إلا هو سبحنه عما يشركون * يريدون أن يطفئوا نور الله بأفوههم ويأبى ~~الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكفرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين ~~الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون * يأيها الذين ءامنوا إن كثيرا ~~من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالبطل ويصدون عن سبيل الله ~~والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب ms1067 أليم * ~~يوم يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم ~~لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون * إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في ~~كتب الله يوم خلق السموت والأرض منهآ أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا ~~فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كآفة كما يقتلونكم كآفة واعلموا أن الله مع ~~المتقين * إنما النسىء زيادة فى الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ~~ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله PageV05P261 ~~فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعملهم والله لا يهدي القوم الكفرين * ~~يأيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثاقلتم إلى ~~الأرض أرضيتم بالحيوة الدنيا من الأخرة فما متاع الحياة الدنيا فى الأخرة ~~إلا قليل * إلا تنفروا يعذبكم عذابا PageV05P262 ~~أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شىء قدير * إلا ~~تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما فى الغار إذ ~~يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم ~~تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا والله عزيز حكيم ~~* انفروا خفافا وثقالا وجهدوا بأمولكم وأنفسكم فى سبيل الله ذلكم خير لكم ~~إن كنتم تعلمون * لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم ~~الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم ~~إنهم لكذبون * عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم ~~الكذبين * لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الأخر أن يجهدوا بأمولهم ~~وأنفسهم والله عليم بالمتقين * إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم ~~الأخر وارتابت قلوبهم فهم فى ريبهم يترددون * ولو أرادوا الخروج لأعدوا له ~~عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القعدين * لو خرجوا فيكم ~~ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خللكم يبغونكم الفتنة وفيكم سمعون لهم والله ~~عليم بالظلمين * لقد ابتغوا PageV05P263 ~~الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جآء الحق وظهر أمر الله وهم ms1068 كرهون * ~~ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتنى ألا فى الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة ~~بالكفرين * إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من ~~قبل ويتولوا وهم فرحون * قل لن يصيبنآ إلا ما كتب الله لنا هو مولنا وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون * قل هل تربصون بنآ إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص ~~بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون * ~~قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فسقين * وما منعهم أن ~~تقبل منهم نفقتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلوة إلا وهم ~~كسالى ولا ينفقون إلا وهم كرهون * فلا تعجبك أمولهم ولا أولدهم إنما يريد ~~الله ليعذبهم بها في الحيوة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كفرون * ويحلفون بالله ~~إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون * لو يجدون ملجئا أو مغرات أو ~~مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون * ومنهم من يلمزك في الصدقت فإن أعطوا منها ~~رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون * ولو أنهم رضوا مآ ءاتهم الله ~~ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا PageV05P264 ~~الله من فضله ورسوله إنآ إلى الله رغبون * إنما الصدقت للفقرآء والمسكين ~~والعملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغرمين وفى سبيل الله وابن ~~السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم * ومنهم} أو لأنهما محتويان على جمع ~~دنانير ودراهم، أو على المكنوزات، لدلالة يكنزون. أو على الأموال، أو على ~~النفقة وهي المصدر الدال عليه. ولا ينفقونها، أو على الزكاة أي: ولا ينفقون ~~زكاة الأموال أقوال. وقال كثير من المفسرين: عاد على أحدهما كقوله: {وإذا ~~رأوا تجارة أو لهوا} وليس مثله، لأن هذا عطف بأو، فحكمهما أن الضمير يعود ~~على أحد المتعاطفين بخلاف الواو، إلا أن ادعى أن الواو في والفضة بمعنى أو ~~ليمكن، وهو خلاف الظاهر. # يقال: حميت الحديدة في النار أي أوقدت عليها لتحمى، وتقول: أحميتها ~~أدخلتها لكي تحمى أضا فحميت. وقرأ الجمهور: يوم يحمى عليها بالياء، أصله ~~يحمى النار عليها، فلما حذف ms1069 المفعول الذي لم يسم فاعله، وأسند الفعل إلى ~~الجملة والمجرور، لم تلحق التاء كما تقول: رفعت القصة إلى الأمير. وإذا ~~حذفت القصة وقام الجار والمجرور مقامها قلت: رفع إلى الأمير، ويدل على أن ~~ذلك في الأصل مسند إلى النار، قراءة الحسن وابن عامر في رواية تحمى بالتاء. ~~وقيل: من قرأ بالياء، فالمعنى: يحمى الوقود. ومن قرأ بالتاء فالمعنى: تحمى ~~النار. والناصب ليوم أليم أو مضمر يفسره عذاب أي: يعذبون يوم يحمى. وقرأ ~~أبو حيوة: فيكوى بالياء، لما كان ما أسند إليه ليس تأنيثه حقيقيا، ووقع ~~الفصل أيضا ذكر. # أضمر القول في هذا ما كنزتم أي: يقال لهم وقت الكي والإشارة بهذا إلى ~~المال المكنوز، أو إشارة إلى الكي على حذف مضاف من ما كنزتم، أي: هذا الكي ~~نتيجة ما كنزتم، أو ثمرة ما كنزتم.a PageV05P265 ~~ويجوز أن يتكون ما مصدرية أي: وبال كونكم كانزين. وقرىء يكنزون بضم النون. # الشهور: جمع كثرة لما كانت أزيد من عشرة، بخلاف قوله: الحج أشهر معلومات ~~فجاء بلفظ جمع القلة. # ومعنى عند الله: أي، في حكمه وتقديره كما تقول: هذا عند أبي حنيفة. وقيل: ~~التقدير عدة الشهور التي تسمى سنة واثنا عشر، لأنهم جعلوا أشهر العام ثلاثة ~~عشر. وقرأ ابن القعقاع وهبيرة عن حفص: بإسكان العين مع إثبات الألف، وهو ~~جمع بين ساكنين على غير حدة، كما روي: التقت حلقتا البطان بإثبات ألف ~~حلقتا. وقرأ طلحة: بإسكان الشين، وانتصب شهرا على لتمييز المؤكد كقولك: ~~عندي من الرجال عشرون رجلا. PageV05P266 # قال ابن عطية: أي فيما كتبه وأثبته في اللوح المحفوظ وغيره، فهي صفة فعل ~~مثل خلقه ورزقه، وليس بمعنى قضائه وتقديره، لأن تلك هي قبل خلق السموات ~~والأرض انتهى. وعند الله متعلق بعدة. وقال الحوفي: في كتاب الله متعلق ~~بعدة، يوم خلق السموات والأرض متعلق أيضا بعدة. وقال أبو علي: لا يجوز أن ~~يتعلق قوله في كتاب الله بعدة، لأنه يقتضي الفصل بين الصلة والموصولة ~~بالخبر الذي هو أثنا عشر شهرا، لأنه لا يجوز انتهى. وهو كلام ms1070 صحيح. وقال ~~أبو البقاء: عدة مصارا لا جثة، ويجوز أن يكون جثة، ويكون العامل في يوم ~~معنى الاستقرار انتهى. وقيل: انتصب يوم بفعل محذوف أي: كتب ذلك يوم خلق ~~السموات، ولما كانت أشياء توصف بكونها عند الله ولا يقال فيها أنها مكتوبة ~~في كتاب الله كقوله: إن الله عنده علم الساعةيوم يحمى عليها فى نار جهنم ~~فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم ~~تكنزون * إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتب الله يوم خلق السموت ~~والأرض منهآ أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا ~~المشركين كآفة كما يقتلونكم كآفة واعلموا أن الله مع المتقين } جمع هنا ~~بينهما، إذ لا تعارض والضمير في منها عائد على اثنا عشر لأنه أقرب، لا على ~~الشهور وهي في موضع الصفة لاثنا عشر، وفي موضع الحال من ضمير في مستقر. # الضمير في فيهن عائد على الاثنا عشر شهرا قاله ابن عباس قال قتادة ~~والفداء هو عائد على الأربعة الحرم. PageV05P267 # وعن عطاء الخراساني: أحلت القتال في الأشهر الحرم براءة من الله ورسوله. ~~وقيل: معناه لا تأثموا فيهن بيانا لعظم حرمتهن، كما عظم أشهر الحج بقوله ~~تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} وإن كان ذلك ~~محرما في سائر الشهور انتهى. ويؤيد عوده على الأربعة الحرم كونها أقرب ~~مذكور، وكون الضمير جاء بلفظ فيهن، ولم يجىء بلفظ فيها كما جاء منها أربعة ~~حرم، لأنه قد تقرر في علم العربية أن الهاء تكون لما زاد على العشرة تعامل ~~في الضمير معاملة الواحدة المؤنثة فتقول: الجذوع انكسرت، وأن النون والهاء ~~والنون للعشرة فما دونها إلى الثلاثة تقول: الأجذاع انكسرن، هذا هو الصحيح. ~~وقد يعكس قليلا فتقول: الجذوع انكسرن، والأجذاع انكسرت، والظلم بالمعاصي أو ~~بالنسيء في تحليل شهر محرم وتحريم شهر حلال، أو بالبداءة بالقتال، أو بترك ~~المحارم لعددكم أقوال. وانتصب كافة على الحال من الفاعل أو من المفعول، ~~ومعناه جميعا. ولا يثني، ms1071 ولا يجمع، ولا تدخله أل، ولا يتصرف فيها بغير ~~الحال. وتقدم بسط الكلام فيها في قوله: {ادخلوا في السلم كافة} فأغنى عن ~~إعادته. والمعية بالنصر والتأييد، وفي ضمنه الأمر بالتقوى والحث عليها. PageV05P268 # يقال: نسأله وأنسأه إذا أخره، حكاه الكسائي. قال الجوهري وأبو حاتم: النسيء ~~فعيل بمعنى مفعول، من نسأت الشيء فهو منسوء إذا أخرته، ثم حول إلى نسيء كما ~~حول مقتلو إلى قتيل. ورجل ناسىء وقوم نسأة، مثل فاسق وفسقة انتهى. وقيل: ~~النسيء مصدر من أنسأ، كالنذير من أنذر، والنكير من أنكر، وهو ظاهر قول ~~الزمخشري لأنه قال: النسيء تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر. وقال الطبري: ~~النسيء بالهمز معناه الزيادة انتهى. فإذا قلت: أنسأ الله؛ الله أجله بمعنى ~~أخر، لزم من ذلك الزيادة في الأجل، فليس النسيء مرادفا للزيادة، بل قد يكون ~~منفردا عنها في بعض المواضع. وإذا كان النسيء مصدرا كان الإخبار عنه بمصدر ~~واضحا، وإذا كان بمعنى مفعول فلا بد من إضمار إما في النسيء أي: إن نسأ ~~النسيء، أو في زيادة أي: ذو زيادة. وبتقدير هذا الإضمار يرد على ما يرد على ~~قوله. ولا يجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول، لأنه يكون المعنى: إنما المؤخر ~~زيادة، والمؤخر الشهر، ولا يكون الشهر زيادة في الكفر. # وقرأ الجمهور: النسيء مهموز على وزن فعيل. وقرأ الزهري وحميد وأبو جعفر ~~وورش عن نافع والحلواني: النسي بتشديد الياء من غير همز، وروى ذلك عن ابن ~~كثير سهل الهمزة بإبدالها ياء، وأدغم الياء فيها، كما فعلوا في نبىء وخطيئة ~~فقالوا: نبي وخطية بالإبدال والإدغام. وفي كتاب اللوامح قرأ جعفر بن محمد ~~والزهري. # وقرأ السلمي وطلحة والأشهب وشبل: النسء بإسكان السين. والأشهب: النسي ~~بالياء من غير همز مثل الندى. وقرأ مجاهد: النسوء على وزن فعول بفتح الفاء، ~~وهو التأخير. ورويت هذه عن طلحة والسلمي. وقول أبي وائل: إن النسيء رجل من ~~بني كنانة قول ضعيف. وقول الشاعر: # أنسنا الناسئين على معد # شهور الحل نجعلها حراما وقال آخر: # نسؤ الشهور بها وكانوا أهلها PageV05P269 ~~من ms1072 قبلكم والعز لم يتحول وأعاد الضمير في به على النسيء، لا على لفظ زيادة. ~~وقرأ ابن مسعود والأخوان وحفص: يضل مبنيا للمفعول، وهو مناسب لقوله: زين، ~~وباقي السبعة مبنيا للفاعل. وابن مسعود في رواية، والحسن ومجاهد وقتادة ~~وعمرو بن ميمون ويعقوب: يضل أي الله، أي: يضل به الذين كفروا اتباعهم. ~~ورويت هذه القراءة عن: الحسن، والأعمش، وأبي عمرو، وأبي رجاء. وقرأ أبو ~~رجاء: يضل بفتحتين من ضللت بكسر اللام، أضل بفتح الضاد منقولا، فتحها من ~~فتحة اللام إذ الأصل أضلل. وقرأ النخعي ومحبوب عن الحسن: نضل بالنون ~~المضمومة وكسر الضاد، أي: نضل نحن. ومعنى تحريمهم عاما وتحليلهم عاما: لا ~~يرادان ذلك، كان مداولة في الشهر بعينه عام حلال وعام حرام. وقد تأول بعض ~~الناس القصة على أنهم كانوا إذا شق عليهم توالي الأشهر الحرم أحل لهم ~~المحرم وحرم صفرا بدلا من المحرم، ثم مشت الشهور مستقيمة على أسمائها ~~المعهودة، فإذا كان من قابل حرم المحرم على حقيقته وأحل صفر ومشت الشهور ~~مستقيمة، وإن هذه كانت حال القوم. PageV05P270 # وتقدم لنا أن الذي انتدب أولا للنسيء القلمس. وقال ابن عباس وقتادة ~~والضحاك: الذين شرعوا النسيء هم بنو مالك من كنانة وكانوا ثلاثة. وعن ابن ~~عباس: إن أول من فعل ذلك عمرو بن لحي، وهو أول من سيب السوائب، وغير دين ~~إبراهيم. وقال الكلبي: أول من فعل ذلك رجل من بني كنانة يقال له: نعيم بن ~~ثعلبة. والمواطأة: الموافقة، أي ليوافقوا وقرأ الأعمش وأبو جعفر: ليواطيوا ~~بالياء المضمومة لما أبدل من الهمزة ياء عامل البدل معاملة المبدل منه، ~~والأصح ضم الطاء وحذف الياء لأنه أخلص الهمزة ياء خالصة عند التخفيف، فكنت ~~لاستثقال الضمة عليها، وذهبت لالتقاء الساكنين، وبدلت كسرة الطاء ضمة لأجل ~~الواو التي هي ضمير الجماعة كما قيل في رضيوا رضوا. وجاء عن الزهري: ~~ليواطيوا بتشديد الياء، هكذا الترجمة عنه. قال صاحب اللوامح: فإن لم يرد به ~~شدة بيان الياء وتخليصها من الهمز دون التضعيف، فلا أعرف وجهه انتهى. # قرأ الجمهور: زين ms1073 لهم سوء أعمالهم مبنيا للمفعول. والأولى أن يكون ~~المنسوب إليه التزيين الشيطان، لأن ما أخبر به عنهم سيق في المبالغة في ~~معرض الذم. وقرأ زيد بن علي: زين لهم سوء بفتح الزاي والياء والهمزة، ~~والأولى أن يكون زين لهم ذلك الفعل سوء أعمالهم. PageV05P271 # وقرأ الأعمش: تثاقلتم وهو أصل قراءة الجمهور اثاقلتم، وهو ماض بمعنى ~~المضارع، وهو في موضع الحال، وهو عامل في إذ أي: ما لكم تتثاقلون إذا قيل ~~لكم انفروا. وقال أبو البقاء: الماضي هنا بمعنى المضارع أي: ما لكم ~~تتثاقلون، وموضعه نصب. أي: أي شيء لكم في التثاقل، أو في موضع جر على مذهب ~~الخليل انتهى. وهذا ليس بجيد، لأنه يلزم منه حذف أن، لأنه لا ينسبك مصدر ~~إلا من حرف مصدري والفعل، وحذف أن في نحو هذا قليل جدا أو ضرورة. وإذا كان ~~التقدير في التثاقل فلا يمكن عمله في إذا، لأن معمول المصدر الموصول لا ~~يتقدم عليه فيكون الناصب لإذا، والمتعلق به في التثاقل ما هو معلوم لكم ~~الواقع خبرا لما. وقرىء: اثاقلتم على الاستفهام الذي معناه الإنكار ~~والتوبيخ، ولا يمكن أن يعمل في إذ ما بعد حرف الاستفهام. فقال الزمخشري: ~~يعمل فيه ما دل عليه، أو ما في ما لكم من معنى الفعل، كأنه قال: ما تصنعون ~~إذا قيل لكم، كما تعمله في الحال إذا قلت: ما لك قائما. والأظهر أن يكون ~~التقدير: ما لكم تتثاقلون إذا قيل لكم انفروا، وحذف لدلالة اثاقلتم عليه. ~~ومعنى اثاقلتم إلى الأرض: ملتم إلى شهوات الدنيا حين أخرجت الأرض ثمارها ~~قاله مجاهد وكرهتم مشاق السفر. وقيل ملتم إلى الإقامة بأرضكم قاله: الزجاج. ~~ولما ضمن معنى الميل والإخلاد عدى بإلى. وفي قوله: أرضيتم، نوع من الإنكار ~~والتعجب أي: أرضيتم بالنعيم العاجل في الدنيا الزائل بدل النعيم الباقي. ~~ومن تظافرت أقوال المفسرين على أنها بمعنى بدل أي: بدل الآخرة كقوله: ~~لجعلنا منكم ملائكةإنما النسىء زيادة فى الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه ~~عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ms1074 ما حرم الله زين لهم ~~سوء أعملهم والله لا يهدي القوم الكفرين * يأيها الذين ءامنوا ما PageV05P272 ~~لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحيوة ~~الدنيا من الأخرة فما متاع الحياة الدنيا فى الأخرة إلا قليل * إلا تنفروا ~~يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شىء ~~قدير * إلا} أي بدلا، ومنه قول الشاعر: # فليت لنا من ماء زمزم شربة # مبردة باتت على طهيان أي بدلا من ماء زمزم، والطهيان عود ينصب في ناحية ~~الدار للهواء تعلق فيه أوعية الماء حتى تبرد. وأصحابنا لا يثبتون أن تكون ~~هن للبدل. ويتعلق في الآخرة بمحذوف التقدير: فما متاع الحياة الدنيا محسوبا ~~في نعيم الآخرة. وقال الحوفي: في الآخر متعلق بقليل، وقليل خبر الابتداء. ~~وصلح أن يعمل في الظرف مقدما، لأن رائحة الفعل تعمل في الظرف. ولو قلت: ما ~~زيد عمرا إلا يضرب، لم يجز. PageV05P273 # وجواب الشرط محذوف تفسيره: فسينصره، ويدل عليه فقد نصره الله أي: ينصره في ~~المستقبل كما نصره في الماضي. وقال الزمخشري: (فإن قلت): كيف يكون قوله ~~تعالى: فقد نصره الله جوابا للشرط؟ (قلت): فيه وجهان: أحدهما: فسينصره، ~~وذكر معنى ما قدمناه. والثاني: أنه تعالى أوجب له النصرة وجعله منصورا في ~~ذلك الوقت فلم يخذل من بعده انتهى. وهذا لا يظهر منه جواب الشرط، لأن إيجاب ~~النصرة له أمر سبق، والماضي لا يترتب على المستقبل، فالذي يظهر الوجه ~~الأول. ومعنى إخراج الذين كفروا إياه: فعلهم به ما يؤدي إلى الخروج، ~~والإشارة إلى خروج رسول الله من مكة إلى المدينة. ونسب الإخراج إليهم ~~مجازا، كما نسب في قوله: التي أخرجتكإلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه ~~الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله ~~معنا} وقصة خروج الرسول صلى الله عليه وسلموأبي بكر مذكورة في السير. ~~وانتصب ثاني اثنين على الحال أي: أحد اثنين وهما: رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر رضي الله عنه. ms1075 # وقرأت فرقة: ثاني اثنين بسكون ياء ثاني. قال ابن جني: حكاها أبو عمرو، ~~ووجهه أنه سكن الياء تشبيها لها بالألف. # إذ هما: بدل وإذ يقول: بدل ثان. # وقرئ: وكلمة الله بالنصب أي: وجعل. وقراءة الجمهور بالرفع أثبت في ~~الإخبار. وعن أنس رأيت في مصحف أبي: وجعل كلمته هي العلياء. PageV05P274 # والشقة بالضم من الثياب، والشقة أيضا السفر البعيد، وربما قالوه بالكسر ~~قاله: الجوهري. وقال الزجاج: الشقة الغاية التي تقصد. وقال ابن عيسى: الشقة ~~القطعة من الأرض يشق ركوبها. وقال ابن فارس: الشقة المسير إلى أرض بعيدة، ~~واشتقاقها منه الشق، أو من المشقة. وقرأ عيسى بن عمر: بعدت عليهم الشقة ~~بكسر العين والشين، وافقه الأعرج في بعدت. وقال أبو حاتم: إنها لغة بني ~~تميم في اللفظين انتهى. وحكى الكسائي: شقة وشقة. # وقوله: لخرجنا سد مسد جواب القسم. ولو جميعا والإخبار بما سوف يكون بعد ~~القول من حلفهم واعتذارهم، وقد كان من جملة المعجزات. ومعنى الاستطاعة ~~استطاعة العدة، واستطاعة الأبدان، كأنهم تمارضوا انتهى. وما ذهب إليه من أن ~~قوله: لخرجنا، سد مسد جواب القسم. ولو جميعا ليس بجيد، بل للنحويين في هذا ~~مذهبان: أحدهما: إن لخرجنا هو جواب القسم، وجواب لو محذوف على قاعدة اجتماع ~~القسم والشرط إذا تقدم القسم على الشرط، وهذا اختيار أبي الحسن بن عصفور. ~~والآخران لخرجنا هو جواب لو، وجواب القسم هو لو وجوابها، وهذا اختيار ابن ~~مالك. إن لخرجنا يسد مسدهما، فلا أعلم أحدا ذهب إلى ذلك. ويحتمل أن يتأول ~~كلامه على أنه لما حذف جواب لو، ودل عليه جواب القسم جعل، كأنه سد مسد جواب ~~القسم وجواب لو جميعا. PageV05P275 # وقرأ الأعمش وزيد بن علي: لو استطعنا بضم الواو، وفر من ثقل الكسرة على ~~الواو وشبهها بواو الجمع عند تحريكها لالتقاء الساكنين. وقرأ الحسن: بفتحها ~~كمتا جاء: اشتروا الضلالةفأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل ~~كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا والله عزيز حكيم * انفروا ~~خفافا وثقالا وجهدوا بأمولكم وأنفسكم فى سبيل الله ذلكم ms1076 خير لكم إن كنتم ~~تعلمون * لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة ~~وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم ~~لكذبون * عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكذبين ~~* لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الأخر أن يجهدوا بأمولهم وأنفسهم ~~والله عليم بالمتقين } بالأوجه الثلاثة يهلكون أنفسهم بالحلف الكاذب، أي: ~~يوقعونها في الهلاك به. والظاهر أنها جملة استئناف إخبار منه تعالى. وقال ~~الزمخشري: يهلكون أنفسهم إما أن يكون بدلا من سيحلفون، أو حالا بمعنى ~~مهلكين. والمعنى: أنهم يوقعونها في الهلاك بحلفهم الكاذب، وما يخلفون عليه ~~من التخلف. ويحتمل أن يكون حالا من قوله: لخرجنا أي، لخرجنا معكم وإن ~~أهلكنا أنفسنا وألقيناها في التهلكة بما يحملها من المسير في تلك الشقة، ~~وجاء به على لفظ الغائب لأنه مخبر عنهم. ألا ترى أنه لو قيل: سيلحفون بالله ~~لو استطاعوا لخرجوا لكان سديدا؟ يقال: حلف بالله ليفعلن ولأفعلن، فالغيبة ~~على حكم الإخبار، والتكلم على الحكام انتهى. أما كون يهلكون PageV05P276 ~~بدلا من سيحلفون فبعيد، لأن الإهلاك ليس مرادفا للحلف، ولا هو نوع من ~~الحلف، ولا يجوز أن يبدل فعل من فعل إلا أن يكون مرادفا له أو نوعا منه. ~~وأما كونه حالا من قوله: لخرجنا، فالذي يظهر أن ذلك لا يجوز، لأن قوله ~~لخرجنا فيه ضمير التكلم، فالذي يجري عليه إنما يكون بضمير المتكلم. فلو كان ~~حالا من ضمير لخرجنا لكان التركيب: نهلك أنفسنا أي: مهلكي أنفسنا. وأما ~~قياسه ذلك على حلف بالله ليفعلن ولأفعلن فليس بصحيح، لأنه إذا أجراه على ~~ضمير الغيبة لا يخرج منهم إلى ضمير المتكلم، لو قلت: حلف زيد ليفعلن وأنا ~~قائم، على أن يكون وأنا قائم حالا من ضمير ليفعلن لم يجز، وكذا عكسه نحو: ~~حلف زيد لأفعلن يقوم، تريد قائما لم يجز. وأما قوله: وجاء به على لفظ ~~الغائب لأنه مخبر عنهم فهي مغالطة ليس مخبرا عنهم بقوله: لو استطعنا لخرجنا ~~معكم، بل هو حاك لفظ ms1077 قولهم. ثم قال: ألا ترى لو قيل: لو استطاعوا لخرجوا ~~لكان سديدا إلى آخره كلام صحيح، لكنه تعالى لم يقل ذلك إخبارا عنهم، بل ~~حكاية. والحال من جملة كلامهم المحكي، فلا يجوز أن يخالف بين ذي الحال ~~وحاله لاشتراكهما في العامل. لو قلت: قال زيد: خرجت يضرب خالدا، تريد اضرب ~~خالدا، لم يجز. ولو قلت: قالت هند: خرج زيد أضرب خالدا، تريد خرج زيد ضاربا ~~خالدا، لم يجز. # وقال أبو عبد الله إبراهيم بن عرفة النجوي الداودي المنبوذ بنفطويه. PageV05P277 # ولم ولهم متعلقان بأذنت، لكنه اختلف مدلول اللامين، إذ لام لم للتعليل، ~~ولام لهم للتبليغ، فجاز ذلك لاختلاف معنييهما. ومتعلق الإذن غير مذكور، فما ~~قدمناه يدل على أنه القعود أي: لم أذنت لهم في القعود والتخلف عن الغزو حتى ~~تعرف ذوي العذر في التخلف ممن لا عذر له. وقيل: متعلق الإذن هو الخروج معه ~~للغزو، لما ترتب على خروجهم من المفاسد، لأنهم كانوا عينا للكفار على ~~المسلمين. ويدل عليه قوله: وفيكم سماعون لهمعفا الله عنك لم أذنت لهم حتى ~~يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكذبين * لا}. # وحتى غاية لما تضمنه الاستفهام أي: ما كان أن تأذن لهم حتى يتبين من له ~~العذر، هكذا قدره الحوفي. وقال أبو البقاء: حتى يتبين متعلق بمحذوف دل عليه ~~الكلام تقديره: هلا أخرتهم إلى أن يتبين أو ليتبين. وقوله: لم أذنت لهم يدل ~~على المحذوف. ولا يجوز أن تتعلق حتى بأذنت، لأن ذلك يوجب أن يكون أذن لهم ~~إلى هذه الغاية، أو لأجل التبيين، وهذا لا يعاتب عليه انتهى. # والظاهر أن متعلق الاستئذان هو أن يجاهدوا أي: ليس من عادة المؤمنين أن ~~يستأذنوك في أن يجاهدوا. # وقيل: التقدير لا يستأذنك المؤمنون في الخروج ولا القعود كراهة أن ~~يجاهدوا. PageV05P278 # قرأ محمد بن عبد الملك بن مروان وابنه معاوية: عد بضم العين من غير تاء، ~~والفراء يقول: تسقط التاء للإضافة، وجعل من ذلك وإقام الصلاة أي وإقامة ~~الصلاة. وورد ذلك في عدة أبيات من لسان العرب، ولكن لا ms1078 يقيس ذلك، إنما نقف ~~فيه مع مورد السماع. قال صاحب اللوامح: لما أضاف جعل الكناية تائبة عن ~~التاء فأسقطها، وذلك لأن العد بغير تاء، ولا تقديرها هو البثر الذي يخرج في ~~الوجه. وقال أبو حاتم: هو جمع عدة كبرة وبر ودرة ودر، الوجه فيه عدد، ولكن ~~لا يوافق خط المصحف. وقرأ ذر بن حبيش وإبان عن عاصم: عده بكسر العين، وهاء ~~إضمار. قال ابن عطية: وهو عندي اسم لما يعد كالذبح والقتل للعد، وسمي قتلا ~~إذ حقه أن يقتل. وقرىء أيضا: عبة بكسر العين، وبالتاء دون إضافة أي: عدة من ~~الزاد والسلاح، أو مما لهم مأخوذ من العدد. ولما تضمنت الجملة انتفاء ~~الخروج والاستعداد، وجاء بعدها ولكن، وكانت لا تقع إلا بين نقيضين أو ضدين ~~أو خلافين على خلاف فيه، لا بين متفقين، وكان ظاهر ما بعد لكن موافقا لما قبلها. # قال الزمخشري: (فإن فعلت): كيف موقع حرف الاستدراك؟ (قلت): لما كان قوله: ~~ولو أرادوا الخروج معطيا معنى نفي خروجهم واستعدادهم للغزو. قيل: ولكن كره ~~الله انبعاثهم، كأنه قيل: ما خرجوا ولكن تثبطوا عن الخروج لكراهة انبعاثهم، ~~كما تقول: ما أحسن إلي زيد ولكن أساء إلي انتهى. وليست اةية نظير هذا ~~المثال، لأن المثال واقع فيه لكن بين ضدين، والآية واقع فيها لكن بين ~~متفقين من جهة المعنى، والانبعاث الانطلاق والنهوض. # بنى وقيل للمفعول، فاحتمل أن يكون القول: أذن الرسول لهم في القعود، أو ~~قول بعضهم لبعض إما لفظا وإما معنى، أو حكاية عن قول الله في سابق قضائه. PageV05P279 # هذا الاستثناء متصل وهو مفرغ، إذ المفعول الثاني لزاد لم يذكر، وقد كان في ~~هذه الغزوة منافقون كثير، ولهم لا شك خبال، فلو خرج هؤلاء لتألبوا فزاد ~~الخبال. وقال الزمخشري: المستثنى منه غير مذكور، فالاستثناء من أعم العام ~~الذي هو الشيء، فكان هو استثناء متصلا لأن بعض أعم العام، كأنه قيل: ما ~~زادوكم شيئا إلا خبالا. وقيل: هو استثناء منقطع، وهذا قولمن قال: إنه لم ~~يكن في عسكر الرسول خبال. فالمعنى: ms1079 ما زادوكم قوة ولا شدة لكن خبالا. وقرأ ~~ابن أبي عبلة: ما زادوكم بغير واو، ويعني: ما زادكم خروجهم إلا خبالا. ~~والإيضاع الإسراع قال: # أرانا موضعين لأمر غريب # ونسحر بالطعام وبالشراب ويقال: وضعت الناقة تضع وضعا ووضوعا قال: # يا ليتني فيها جذع # أخب فيها وأضع قال الحسن: معناه لأسرعوا بالنميمة. وقرأ محمد بن القاسم: ~~لأسرعوا بالفرار. ومفعول أوضعوا محذوف تقديره: ولا وضعوا ركائبكم بينكم، ~~لأن الراكب أسرع من الماشي. وقرأ مجاهد ومحمد بن زيد: ولا وفضوا أي أسرعوا ~~كقوله: إلى نصب يوفضونلو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خللكم ~~يبغونكم الفتنة وفيكم سمعون لهم والله عليم بالظلمين} وقرأ ابن الزبير: ولا ~~رفضوا بالراء من رفض أسرع في مشيه رفضا ورفضانا قال حسان: # بزجاجة رفضت بما في جوفها # رفض القلوص براكب مستعجل وقال غيره: # والرافضات إلى منى فالقبقب # والخلاف جمع الخلل، وهو الفرجة بين الشيئين. وقال الأصمعي: تخللت القوم ~~دخلت بين خللهم وخلالهم، وجلسنا خلال البيوت وخلال الدور أي: بينها، ويبغون ~~حال أي: باغين. # فاللام في القول الأول للعليل، وفي الثاني لتقوية التعدية كقوله: {فعال ~~لما يريد}. # {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة ~~بالكافرين PageV05P280 ~~متعلق الإذن محذوف تقديره: في القعود وفي مجاورته الرسول على نفاقه. وقرأ ~~ورش: بتخفيف همزة إئذن لي بإبدالها واوا لضمة ما قبلها. وقال النحاس ما ~~معناه: إذا دخلت الواو أو الفاء على أأئذن، فهجاؤها في الخط ألف وذال ونون ~~بغير ياء، أو ثم فالهجاء ألف وياء وذال ونون، والفرق أن ثم يوقف عليها ~~وتنفصل بخلافهما. وقرأ عيسى بن عمرو: لا تفتني بضم التاء الأولى من أفتن. ~~قال أبو حاتم هي لغة تميم، وهي أيضا قراءة ابن السميقع، ونسبها ابن مجاهد ~~إلى إسماعيل المكي.5 وجمع الشاعر بين اللغتين فقال: # لئن فتنتني فهي بالأمس أفتنت # سعيدا فأمسى قد قلا كل مسلم قرأ ابن مسعود وابن مصرف: هل يصيبنا مكان لن ~~يصيبنا. وقرأ ابن مصرف أيضا وأعين قاضي الري: هل يصيبنا ms1080 بتشديد الياء، وهو ~~مضارع فيعل نحو: بيطر، لا مضارع فعل، إذ لو كان كذلك لكان صوب مضاعف العين. ~~قالوا: صوب رأيه لما بناه على فعل، لأنه من ذوات الواو. وقالوا: صاب يصوب ~~ومصاوب جمع مصيبة، وبعض العرب يقول: صاب السهم يصيب، جعله من ذوات الياء، ~~فعلى هذا يجوز أن يكون يصيبنا مضارع صيب على وزن فعل، والصيب يحتمل أن يكون ~~كسيدوكلين. وقال عمرو بن شقيق: سمعت أعين قاضي الري يقول: قل لن يصيبنا ~~بتشديد النون. قال أبو حاتم: ولا يجوز ذلك، لأن النون لا تدخل مع لن، ولو ~~كانت لطلحة بن مصرف الحارث، لأنها مع هل. قال تعالى: هل يذهبن كيده ما ~~يغيطقل لن يصيبنآ إلا ما كتب الله لنا هو مولنا وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون} انتهى. ووجه هذه القراءة تشبيه لن بلا وبلم، وقد سمع لحاق هذه ~~النون بلا وبلم، فلما شاركتهما لن في النفي لحقت معها نون التوكيد، وهذا ~~توجيه شذوذ. أي: ما أصابنا فليس منكم ولا بكم، بل الله هو الذي أصابنا. PageV05P281 # وهو أمر يتضمن التهديد والوعيد. وقرأ ابن محيصن الأحدي: بإسقاط الهمزة. قال ~~ابن عطية: فوصل ألف إحدى وهذه لغة وليست بالقياس، وهذا نحو قول الشاعر: # يابا المغيرة رب أمر معضل # ونحو قول الآخر: # إن لم أقاتل فالبسني برقعا # انتهى. # قرأ الأعمش وابن وثاب: كرها بضم الكاف، ويعني: في سبيل الله ووجوه البر. ~~قيل: وهو أمر ومعناه التهديد والتوبيخ. وقال الزمخشري: هو أمر في معنى ~~الخبر كقوله تعالى: قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مداقل هل تربصون ~~بنآ إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو ~~بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون * قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم ~~إنكم كنتم قوما فسقين }. # قوله: أسيىء بنا أو أحسنى لا ملومة. أي لن يغفر الله لهم استغفرت لهم أو ~~لا تستغفر لهم، ولا نلومك أسأت إلينا أم أحسنت انتهى. وعن بعضهم غير هذا ~~بأن معناه الجزاء والشرط أي: إن تتفقوا ms1081 طوعا أو كرها لم يتقبل منك، وذكر ~~الآية وبيت كثير على هذا المعنى. قال ابن عطية: أنفقوا أمر في ضمنه جزاء، ~~وهذا مستمر في كل أمر معه جزاء، والتقدير: إن تنفقوا لن نتقبل منكم. وأما ~~إذا عرى الأمر من الجواب فليس يصحبه تضمن الشرط انتهى. ويقدح في هذا ~~التخريج أن الأمر إذا كان فيه معنى الشرط كان الجواب كجواب الشرط، فعلى هذا ~~يقتضي أن يكون التركيب فلن يتقبل بالفاء، لأن لن لا تقع جوابا للشرط إلا ~~بالفاء، فكذلك ما ضمن معناه. ألا ترى جزمه الجواب في مثل اقصد زيدا يحسن ~~إليك، وانتصب طوعا أو كرها على الحال. PageV05P282 # في هذه القراءات الفعل مبني للمفعول. وقرأت فرقة: أن نقبل منهم نفقتهم ~~بالنون ونصب النفقة. قال الزمخشري: وقراءة السلمي أن نقبل منهم نفقاتهم على ~~أن الفعل لله تعالى انتهى. والأولى أن يكون فاعل منع قوله: ألا أنهم أي ~~كفرهم، ويحتمل أن يكون لفظ الجلالة أي: وما منعهم الله، ويكون إلا أنهم ~~تقديره: إلا لأنهم كفروا. وأن تقبل مفعول ثان إما لوصول منع إليه بنفسه، ~~وإما على تقدير حذف حرف الجر، فوصل الفعل إليه. # والمغارات جمع مغارة وهي الغار، ويجمع على غيران بني من غار يغور إذا دخل ~~مفعلة للمكان كقولهم: مزرعة. وقيل: المغارة السرب تحت الأرض كنفق اليربوع. # وقرأ سعد بن عبد الرحمن بن عوف: مغارات بضم الميم، فيكون من أغار. قيل: ~~وتقول العرب: غار الرجل وأغار بمعنى دخل، فعلى هذا يكون مغارات من أغار ~~اللازم. ويجوز أن يكون من أغار المنقول بالهمزة من غار، أي أماكن في الجبال ~~يغيرون فيها أنفسهم. وقال الزجاج: ويصح أن يكون من قولهم: جبل مغار أي ~~مفتول. ثم يستعار ذلك في الأمر المحكم المبرم، فيجيء التأويل على هذا لو ~~يجدون نصرة أو أمورا مرتبطة مشددة تعصمهم منكم أو مدخلا لولوا إليه. وقال ~~الزمخشري ويجوز أن يكون من أغار الثعلب إذا أسرع، بمعنى مهارب ومغار انتهى. # يكون إنما يريد الله ليعذبهم بها جملة اعتراض فيها تشديد للكلام وتقوية ms1082 ~~لانتفتء الإعجاب. # للرسول وضمير ومنهم للمنافقين والكاف. # الظاهر حصول مطلق الإعطاء أو نفيه. وقيل: التقدير فإن أعطوا منها كثيرا ~~يرضوا، وإن لم يعطوا منها كثيرا بل قليلا، وما أحسن مجيء جواب هذين ~~الشرطين، لأن الأول لا يلزم أن يقارنه ولا أن يعتقبه، بل قد يجوز أن يتأخر ~~نحو: إن أسلمت دخلت الجنة، فإنما يقتضي مطلق الترتب. وأما جواب الشرط ~~الثاني فجاء إذا الفجائية، وأنه إذا لم يعطوا فاجأ سخطهم، ولم يمكن تأخره ~~لما جبلوا عليه من محبة الدنيا والشره في تحصيلها. ومفعول رضوا محذوف أي: ~~رضوا ما أعطوه. PageV05P283 # وقرأ الجمهور: يلمزك بكسر الميم. وقرأ يعقوب وحماد بن سلمة عن ابن كثير ~~والحسن وأبو رجاء وغيرهم: بضمها، وهي قراءة المكيين، ورويت عن أبي عمرو. ~~وقرأ الأعمش: يلمزك. وروى أيضا حماد بن سلمة عن ابن كثير: يلامزك، وهي ~~مفاعلة من واحد. # وجواب لو محذوف تقديره: لكان خيرا لهم في دينهم ودنياهم. وكان ذلك الفعل ~~دليلا على انتقالهم من النفاق إلى محض الإيمان، لأن ذلك تضمن الرضا بقسم ~~الله، والإقرار بالله وبالرسول إذ كانوا يقولون: سيؤتينا الله من فضله ~~ورسوله. وقيل: جواب لو هو قوله: وقالوا على زيادة الواو، وهو قول كوفي. # وقيل: ما آتاهم الله بالتقدير، ورسوله بالقسم انتهى. وأتى أولا بمقام ~~الرضا وهو فعل قلبي يصدر عمن علم أنه تعالى منزه عن العتب والخطأ عليم ~~بالعواقب، فكل قضائه صواب وحق، لا اعتراض عليه. ثم ثنى بإظهار آثار الوصف ~~القلبي وهو الإقرار باللسان، فحسبنا ما رضي به. ثم أتى ثالثا بأنه تعالى ما ~~داموا في الحياة الدنيا ماد لهم بنعمه وإحسانه، فهو إخبار حسن إذ ما من ~~مؤمن إلا ونعم الله مترادفة عليه حالا ومآلا، إما في الدنيا، وإما في ~~الآخرة. ثم أتى رابعا بالجملة المقتضية الالتجاء إلى الله لا إلى غيره، ~~والرغبة إليه، فلا يطلب بالإيمان أخذ الأموال والرئاسة في الدنيا ولما كانت ~~الجملتان متغايرتين وهما ما تضمن الرضا بالقلب، وما تضمن الإقرار باللسان، ~~تعاطفتا. ولما كانت الجملتان الأخيرتان من آثار ms1083 قولهم: حسبنا الله لم ~~تتعاطفا، إذ هما كالشرح لقولهم: حسبنا الله، فلا تغاير بينهما. PageV05P284 # ولفظه إنما إن كانت وضعت للحصر فالحصر مستفاد من لفظها، وإن كانت لم توضع ~~للحصر فالحصر مستفاد من الأوصاف، إذ مناط الحكم بالوصف يقتضي التعليل به، ~~والتعليل بالشيء يقتضي الاقتصار عليه. والظاهر أن مصرف الصدقات هؤلاء ~~الأصناف. والظاهر أن العطف مشعر بالتغاير، فتكون الفقراء عين المساكين. ~~والظاهر بقاء هذا الحكم للأصناف الثمانية دائما، إذ لم يرد نص في نسخ شيء ~~منها. والظاهر أنه يعتبر في كل صنف منها ما دل عليه لفظه إن كان موجودا، ~~والخلاف في كل شيء من هذه الظواهر. # وأما قوله وفي الرقاب فالتقدير: وفي فك الرقاب فيعطي ما حصل به فك الرقاب ~~من ابتداء عتق يشتري منه العبد فيعتق، أو تخليص مكاتب أو أسير. # انتصب فريضة لأنه في معنى المصدر المؤكد، لأن قوله تعالى: إنما الصدقات ~~للفقراء، معناه فرض من الله الصدقات لهم. وقرىء فريضة بالرفع على تلك فريضة ~~انتهى. وقال الكرماني وأبو البقاء: فريضة حال من الضمير في الفقر، أي ~~مفروضة. قال الكرماني: كما تقول هي لك طلقا انتهى. وذكر عن سيبويه أنها ~~مصدر، والتقدير: فرض الله الصدقات فريضة. وقال الفراء: هي منصوبة على ~~القطع. والله عليم حكيم، لأن ما صدر عنه هو عن علم منه بخلقه وحكمة منه في ~~القسمة، أو عليم بمقادرير المصالح، حكيم لا يشرع إلا ما هو الأصلح. # الاعتذار التنصل من الذنب، فقيل: أصله المحو، من قولهم: اعتذرت المنازل ~~ودرست، فالمعتذر يحاول إزالة ذنبه. قال ابن أحمر: # قد كنت تعرف آيات فقد جعلت # إطلال إلفك بالوعساء تعتذر وعن ابن الأعرابي: إن الاعتذار هو القطع، ومنه ~~عذرة الجارية لأنها تعذر أي تقطع، واعتذرت المياه انقطعت، والعذر سبب لقطع ~~الذم. عدن بالمكان يعدن عدونا أقام، قاله: أبو زيد وابن الأعرابي. قال ~~الأعشى: # وإن يستضيفوا إلى حلمه PageV05P285 ~~يضافوا إلى راجح قد عدن وتقول العرب: تركت إبل فلان عوادن بمكان كذا، وهو ~~أن تلزم الإبل المكان فتألفه ولا تبرحه. وسمي المعدن ms1084 معدنا لا نبات الله ~~الجوهر فيه وإثباته إياه في الأرض حتى عدن فيها أي ثبت. وعدن مدينة باليمن ~~لأنها أكثر مدائن اليمن قطانا ودورا. # وقال الزمخشري: الأذن الرجل الذي يصدق كل ما يسمع، ويقبل قول كل أحد، سمي ~~بالجارحة التي هي آلة السماع، كان جملته أذن سامعة ونظيره قولهم للرئية: ~~عين. وقال الشاعر: # قد صرت أذنا للوشاة سميعة # ينالون من عرضي ولو شئت ما نالوا وهذا منهم تنقيص للرسول ، إذ وصفوه بقلة ~~الحزامة والانخداع. وقيل: المعنى ذو أذن، فهو على حذف مضاف قاله ابن عباس. ~~وقيل: أذن حديد السمع، ربما سمع مقالتنا. وقيل: أذن وصف بنى على فعل من أذن ~~يأذن أذنا إذا استمع، نحو أنف وشلل وارتفع. أذن على إضمار مبتدأ أي: قل هو ~~أذن خير لكم. وهذه الإضافة نظيرها قولهم: رجل صدق، تريد الجودة والصلاح. ~~كأنه قيل: نعم هو أذن، ولكن نعم الإذن. ويجوز أن يراد هو أذن في الخير ~~والحق وما يجب سماعه وقبوله، وليس بإذن في غير ذلك. ويدل عليه خير ورحمة في ~~قراءة من جرها عطفا على خير أي: هو أذن خير ورحمة لا يسمع غيرهما ولا ~~يقبله، قاله الزمخشري. وقرأ الحسن ومجاهد وزيد بن علي وأبو بكر عن عاصم في ~~رواية قل: أذن بالتنوين خير بالرفع. وجوزوا في أذن أن يكون خبر مبتدأ ~~محذوف، وخير خبر ثان لذلك المحذوف أي: هو أذن هو خير لكم. # وتعدية يؤمن أولا بالباء، وثانيا باللام. قال ابن قتيبة: هما زائدان، ~~والمعنى: يصدق الله، ويصدق المؤمنين. PageV05P286 # وقال الزمخشري: قصد التصديق بالله الذي هو نقيض الكفر، فعدى بالباء، وقصد ~~الاستماع للمؤمنين، وإن يسلم لهم ما يقولون فعدى باللام. ألا ترى إلى قوله ~~تعالى: وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقينوما منعهم أن تقبل منهم نفقتهم إلا ~~أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلوة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا ~~وهم كرهون * فلا تعجبك أمولهم ولا أولدهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في ~~الحيوة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كفرون * ويحلفون بالله ms1085 إنهم لمنكم وما هم ~~منكم ولكنهم قوم يفرقون * لو يجدون ملجئا أو مغرات أو مدخلا لولوا إليه وهم ~~يجمحون * ومنهم من يلمزك في الصدقت فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها ~~إذا هم يسخطون * ولو أنهم رضوا مآ ءاتهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله ~~سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنآ إلى الله رغبون * إنما الصدقت للفقرآء ~~والمسكين والعملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغرمين وفى سبيل ~~الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم * ومنهم الذين يؤذون النبى ~~ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين ~~ءامنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم * يحلفون بالله لكم ~~ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه PageV05P287 ~~إن كانوا مؤمنين * ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم ~~خالدا فيها ذلك الخزى العظيم * يحذر المنفقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم ~~بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون * ولئن سألتهم ليقولن ~~إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وءايته ورسوله كنتم تستهزءون * لا تعتذروا ~~قد كفرتم بعد إيمنكم إن نعف عن طآئفة منكم نعذب طآئفة بأنهم كانوا مجرمين * ~~المنفقون والمنفقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون ~~أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنفقين هم الفسقون * وعد الله المنفقين ~~والمنفقات والكفار نار جهنم خلدين فيها هى حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب ~~مقيم * كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أمولا وأولدا فاستمتعوا ~~بخلقهم فاستمتعتم بخلقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلقهم وخضتم كالذي ~~خاضوا أولئك حبطت أعملهم في الدنيا والأخرة وأولئك هم الخسرون * ألم يأتهم ~~نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبرهيم وأصحب مدين والمؤتفكت ~~أتتهم رسلهم بالبينت فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون * ~~والمؤمنون والمؤمنت بعضهم PageV05P288 ~~أوليآء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة ~~ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم * وعد الله ~~المؤمنين والمؤمنت جنت تجري من ms1086 تحتها الأنهر خلدين فيها ومسكن طيبة فى جنات ~~عدن ورضون من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم } ما أنباه عن الباء ونحوه ~~{فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه أنؤمن لك واتبعك الأرذلون آمنتم له قبل أن ~~آذن لكم} انتهى. وقال ابن عطية: يؤمن بالله يصدق بالله، ويؤمن للمؤمنين. ~~قيل: معناه ويصدق المؤمنين، واللام زائدة كما هي في {ردف لكم} وقال المبرد: ~~هي متعلقة بمصدر مقدر من الفعل، كأنه قال: وإيمانه للمؤمنين أي: وتصديقه. ~~وقيل: يقال آمنت لك بمعنى صدقتك، ومنه قوله: {وما أنت بمؤمن لنا} وعندي أن ~~هذه التي معها اللام في ضمنها باء فالمعنى: ويصدق للمؤمنين فيما يخبرونه ~~به، وكذلك وما أنت بمؤمن لنا بما نقوله لك انتهى. وقرأ أبي، وعبد الله، ~~والأعمش، وحمزة: ورحمة بالجر عطفا على خبر، فالجملة من يؤمن اعتراض بين ~~المتعاطفين، وباقي السبعة بالرفع عطفا على يؤمن، ويؤمن صفة لأذن خير. وابن ~~أبي عبلة: بالنصب مفعولا من أجله حذف متعلقه التقدير: ورحمة يأذن لكم، فحذف ~~لدلالة أذن خير لكم عليه. وأبرز اسم الرسول ولم يأت به ضميرا على نسق يؤمن ~~بلفظ الرسول تعظيما لشأنه، وجمعا له في الآية بين الرتبتين العظيمتين من ~~النبوة والرسالة، وإضافته إليه زيادة في تشريفه، وحتم على من أذاه بالعذاب ~~الأليم، وحق لهم ذلك والذين يؤذون عام يندرج فيه هؤلاء الذين أذوا هذا ~~الإيذاء الخاص وغيرهم. PageV05P289 # الظاهر أن الضمير في يحلفون عائد على الذين يقولون: هو أذن أنكره وحلفوا ~~أنهم ما قالوه. وقيل: عائد على الذين قالوا: إن كان ما يقول محمد حقا، فنحن ~~شر من الحمير، وتقدم ذكر ذلك. وقيل: عائد على الذين تخلفوا عن غزوة تبوك. # اللام في ليرضوكم لام كي، وأخطأ من ذهب إلى أنها جواب القسم، وأفرد ~~الضمير في أن يرضوه لأنهما في حكم مرضي واحد، إذ رضا الله هو ضا الرسول، أو ~~يكون في الكلام حذف. قال ابن عطية: مذهب سيبويه أنهما جملتان، حذفت الأولى ~~لدلالة الثانية عليها، والتقدير عنده: والله أحق أن يرضوه، ورسوله ms1087 أحق أن ~~يرضوه. وهذا كقول الشاعر: # نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف ومذهب المبرد: أن في ~~الكلام تقديما وتأخيرا، وتقديره: والله أحق أن يرضوه ورسوله. وقيل: الضمير ~~عائد على المذكور كما قال رؤبة: # فيها خطوط من سواد وبلق # كأنه في الجلد توليع البهق انتهى. فقوله: مذهب سيبويه أنهما جملتان حذفت ~~الأولى لدلالة الأولى لدلالة الثانية عليها أن كان الضمير في أنهما عائدا ~~على كل واحدة من الجملتين، فكيف تقول حذفت الأولى ولم تحذف الأولى؟ إنما ~~حذف خبرها، وإن كان الضمير عائدا على الخبر وهو أحق أن يرضوه، فلا يكون ~~جملة إلا باعتقاد كون أن يرضوه مبتدأ وأحق المتقدم خبره، لكن لا يتعين هذا ~~القول: إذ يجوز أن يكون الخبر مفردا بأن يكون التقدير: أحق بأن يرضوه. # ورسوله كذلك. إن كانوا مؤمنين كما يزعمون، فأحق من يرضونه الله ورسوله ~~بالطاعة والوفاق. PageV05P290 # أي ألم يعلم المنافقون؟ وهو استفهام معناه التوبيخ والإنكار. وقرأ الحسن ~~والأعرج: بالتاء على الخطاب، فالظاهر أنه التفات، فهو خطاب للمنافقين. قيل: ~~ويحتمل أن يكون خطابا للمؤمنين، فيكون معنى الاستفهام التقرير. وإن كان ~~خطابا للرسول فهو خطاب تعظيم، والاستفهام فيه للتعجب، والتقدير: ألا تعجب ~~من جهلهم في محادة الله تعالى: وفي مصحف أبي ألم يعلم. قال ابن عطية: على ~~خطاب النبي عليه السلام انتهى. والأولى أن يكون خطابا للسامع، قال أهل ~~المعاني: ألم تعلم، الخطاب لمن حاول تعليم إنسان شيئا مدة وبالغ في ذلك ~~التعليم فلم يعلم فقال له: ألم تعلم بعد المباحث الظاهرة والمدة المديدة، ~~وحسن ذلك لأنه طال مكث النبي معه، وكثر منه التحذير عن معصية الله والترغيب ~~في طاعة الله. قال بعضهم: المحادة المخالفة، حاددته خالفته، واشتقاقه من ~~الحد أي كان على حد غير حادة كقولك: شاقة، كان في شق غير شقه. وقال أبو ~~مسلم: المحادة مأخوذة من الحديد، حديد السلاح. والمحادة هنا، قال ابن عباس: ~~المخالفة. وقيل: المحاربة. وقيل: المعاندة. وقيل: المعادة. وقيل: مجاوزة ~~الحد في المخالفة. وهذه أقوال متقاربة. وقرأ الجمهور فإن ms1088 له بالفتح، والفاء ~~جواب الشرط. فتقتضي جملة وإن له مفرد في موضع رفع على الابتداء، وخبره ~~محذوف قدره الزمخشري: مقدما نكرة أي: فحق أن يكون وقدره غيره: متأخرا أي ~~فإن له نار جهنم واجب، قاله: الأخفش، ورد عليه بأن أن لا يبتدأ بها متقدمة ~~على الخبر، وهذا مذهب سيبويه والجمهور. وأجاز الأخفش والفراء وأبو حاتم ~~الابتداء بها متقدمة على الخبر، فالأخفش خرج ذلك على أصله. أو في موضع رفع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: فالواجب أن له النار. قال علي بن سليمان: ~~وقال الجرمي والمبرد: إن الثانية مكررة للتوكيد، كان التقدير: فله نار ~~جهنم، وكرر أن توكيدا. وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون فإن له معطوفا على ~~أنه، على أن جواب من محذوف تقديره: PageV05P291 # ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله يهلك فإن له نار جهنم انتهى، فيكون ~~فإن له نار جهنم في موضع نصب. وهذا الذي قدره لا يصح، لأنهم نصوا على أنه ~~إذا حذف الجواب لدلالة الكلام عليه كان فعل الشرط ماضيا في اللفظ، أو ~~مضارعا مجزوما بلم، فمن كلامهم: أنت ظالم إن فعلت، ولا يجوز أن تفعل، وهنا ~~حذف جواب الشرط، وفعل الشرط ليس ماضي اللفظ ولا مضارعا مقرونا بلم، وذلك إن ~~جاء في كلامهم فمخصوص بالضرورة. وأيضا فتجد الكلام تاما دون تقدير هذا ~~الجواب. ونقلوا عن سيبويه أن أن بدل من أنه. قال ابن عطية: وهذا معترض بأن ~~الشيء لا يبدل منه حتى يستوفى. والأولى في هذا الموضع لم يأت خبرها بعد أن ~~لم يتم جواب الشرط، وتلك الجملة هي الخبر. وأيضا فإن الفاء مانع البدل ~~وأيضا، فهي معنى آخر غير الأول، فيقلق البدل. وإذا تلطف للبدل فهو بدل ~~اشتمال انتهى. وقال أبو البقاء: وهذا يعني البدل ضعيف لوجهين: أحدهما: أن ~~الفاء التي معها تمنع من ذلك، والحكم بزيادتها ضعيف. والثاني: أن جعلها ~~بدلا يوجب سقوط جواب الكلام انتهى. وقيل: هو على إسقاط اللام أي: فلأن له ~~نار جهنم، فالفاء جواب الشرط، ويحتاج إلى إضمار ما ms1089 يتم به جواب الشرط جملة ~~أي: فمحادته لأن له نار جهنم. وقرأ ابن أبي عبلة: فإن له بالكسر في الهمزة ~~حكاها عنه أبو عمرو الداني، وهي قراءة محبوب عن الحسن، ورواية أبي عبيدة عن ~~أبي عمرو، ووجهه في العربية قوي لأن الفاء تقتضي الاستئناف، والكسر مختار ~~لأنه لا يحتاج إلى إضمار، بخلاف الفتح. وقال الشاعر: # فمن يك سائلا عني فإني PageV05P292 ~~وجروة لا ترود ولا تعار وعلى هذا يجوز في أن بعد فاء الجزاء وجهان: الفتح، ~~والكسر. ذلك لأن كينونة النار له خالدا فيها هو الهوان العظيم كما قال: ~~ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيتهيحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله ~~أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين * ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن ~~له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزى العظيم }. # وقال الزجاج وغيره ممن ذهب إلى التحرز من أن يكون كفرهم عنادا: هو مضارع ~~في معنى الأمر أي: ليحذر المنافقون، ويبعده مخرج ما تحذرون، وأن تنزل مفعول ~~يحذر، وهو متعد. قال الشاعر: # حذر أمورا لا تضر وآمن # ما ليس ينجيه من الأقدار وقال تعالى: ويحذركم الله نفسهيحذر المنفقون أن ~~تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون} ~~لما كان قبل التضعيف متعديا إلى واحد، عداه بالتضعيف إلى اثنين. وقال ~~المبرد: حذر إنما هي من هيئات الأنفس التي لا تتعدى مثل فزع، والتقدير: ~~يحذر المنافقون من أن تنزل، ولا يلزم ذلك: ألا ترى أن خاف من هيئات النفس ~~وتتعدى؟ والظاهر أن قوله عليهم: وتنبئهم، الضمير أن فيهما عائدان على ~~المنافقين، وجاء عليهم لأن السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة علهم قاله: ~~الكرماني، والزمخشري. قال الكرماني: ويحتمل أنه من قولك: هذا عليك لا لك. # ومعنى تنبئهم بما في قلوبهم: تذيع أسرارهم حتى يسمعوها مذاعة منتشرة، ~~فكأنها تخبرهم بها. وقال الزمخشري: والضمير في عليهم وتنبئهم للمؤمنين، وفي ~~قلوبهم للمنافقين، وصح ذلك لأن المعنى يعود إليه انتهى. والأمر بالاستهزاء ~~أمر تهديد ووعيد كقوله: {اعلموا ما ms1090 شئتم}. PageV05P293 # وقرأ باقي السبعة: إن تعف تعذب طائفة، مبنيا للمفعول. وقرأ الجحدري: أن يعف ~~بعذب مبنيا للفاعل فيهما، أي: أن يعف الله. وقرأ مجاهد: أن تعف بالتاء ~~مبنيا للمفعول، تعذب مبنيا للمفعول بالتاء أيضا. قال ابن عطية: على تقدير ~~إن تعف هذه الذنوب. وقال الزمخشري: الوجه التذكير لأن المسند إليه الظرف ~~كما تقول: سير بالدابة، ولا تقول سيرت بالدابة، ولكنه ذهب إلى المعنى كأنه ~~قيل: إن ترحم طائفة فأنث لذلك، وهو غريب. والجيد قراءة العامة إن تعف عن ~~طائفة بالتذكير، وتعذب طائفة بالتأنيث انتهى. مجرمين: مصرين على النفاق غير ~~تائبين. # الكفر والانسلاخ من كل خير، وكفى المسلم زاجرا أن يلم بما يكسب هذا الاسم ~~الفاحش الذي وصف الله به المنافقين. # الكفار هنا المعلنون بالكفر، وخالدين فيها حال مقدرة، لأن الخلود لم ~~يقارن الوعد. وحسبهم كافيهم، وذلك مبالغة في عذابهم، إذ عذابهم شيء لا يزاد ~~عليه، ولعنهم أهانهم مع التعذيب وجعلهم مذمومين ملحقين بالشياطين الملاعين ~~كما عظم أهل الجنة وألحقهم بالملائكة المقربين. مقيم: مؤبد لا نقلة فيه. ~~وقال الزمخشري: ويجوز أن يريد ولهم عذاب مقيم معهم في العاجل لا ينفكون ~~عنه، وهو ما يقاسونه من تعب النفاق. والظاهر المخالف للباطن خوفا من ~~المسلمين، وما يحذرونه أبدا من الفضيحة ونزول العذاب إن اطلع على أسرارهم. # هذا التفات من ضمير الغيبة إلى ضمير الخطاب. قال الفراء: التشبيه من جهة ~~الفعل أي: فعلتم كأفعال الذين من قبلكم فتكون الكاف في موضع نصب. وقال ~~الزجاج: المعنى وعد كما وعد الذين من قبلكم، فهو متعلق بوعد. وقال ابن ~~عطية: وفي هذا قلق. وقال أبو البقاء: ويجوز أن تكون متعلقة بيستهزؤون، وهذا ~~فيه بعد. وقيل: في موضع رفع التقدير أنتم كالذين. والتشبيه وقع في ~~الاستمتاع والخوض. وقوله: كانوا أشد، تفسير لشبههم بهم، وتمثيل لفعلهم ~~بفعلهم. PageV05P294 # وأما وخضتم كالذي خاضوا فمعطوف على ما قبله مستند إليه مستغن بإسناده إليه ~~عن تلك المقدمة انتهى. # وأبرزهم بالاسم الظاهر فقال: كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم، ولم يكن ~~التركيب كما استمتعوا ms1091 بخلاقهم ليدل بذلك على التحقير، لأنه كما يدل بإعادة ~~الظاهر مكان المضمر على التفخيم والتعظيم، كذلك بدل بإعادته على التحقير ~~والتصغير لشأن المذكور كقوله تعالى: يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان ~~للرحمن عصيالا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمنكم إن نعف عن طآئفة منكم نعذب ~~طآئفة بأنهم كانوا مجرمين * المنفقون والمنفقات بعضهم من بعض يأمرون ~~بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنفقين هم ~~الفسقون * وعد الله المنفقين والمنفقات والكفار نار جهنم خلدين فيها هى ~~حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم * كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة ~~وأكثر أمولا وأولدا فاستمتعوا بخلقهم فاستمتعتم بخلقكم كما استمتع الذين من ~~قبلكم بخلقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعملهم في الدنيا والأخرة ~~وأولئك هم الخسرون } وكقوله: {إن المنافقين هم الفاسقون}. # وقيل: النون محذوفة أي: كالذين خاضوا، أي كخوض الذين. وقيل: الذي مع ما ~~بعدها يسبك منهما مصدر أي: كخوضهم. والظاهر أن أولئك إشارة إلى الذين وصفهم ~~بالشدة وكثرة الأموال والأولاد. PageV05P295 # الظاهر أن الضمير في أتتهم رسلهم بالبينات عائد على الأمم الستة المذكورة، ~~والجملة شرح للنبأ. وقيل: يعود على المؤتفكات خاصة، وأتى بلفظ رسل وإن كان ~~نبيهم واحدا، لأنه كان يرسل إلى كل قرية رسولا داعيا، فهم رسول رسول الله، ~~ذكره الطبري. وقال الكرماني: قيل: يعود على المؤتفكات أي: أتاهم رسول بعد ~~رسول. والبينات المعجزات، وهي وأصحاب بالنسبة إلى الحق، لا بالنسبة إلى ~~المكذبين. # يظهر أن بين قوله بالبينات. وقوله: فما كان كلاما محذوفا تقديره والله ~~أعلم فكذبوا فأهلكهم الله، فما كان الله ليظلمهم. PageV05P296 # قال ابن عطية: السين مدخلة في الوعد مهلة، لتكون النفوس تتنعم برجائه وفضله ~~تعالى. وقال الزمخشري: السين مفيدة وجوب الرحمة لا محالة، فهي تؤكد الوعد ~~كما تؤكد الوعيد في قولك: سأنتقم منك يوما يعني: إنك لا تفوتني وإن تبطأ ~~ذلك. ونحوه: سيجعل لهم الرحمن ودا ولسوف يعطيك ربك سوف نؤتيهم أجورهمألم ~~يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبرهيم وأصحب مدين ~~والمؤتفكت ms1092 أتتهم رسلهم بالبينت فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون * والمؤمنون والمؤمنت بعضهم أوليآء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر ويقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم ~~الله إن الله عزيز حكيم } انتهى. وفيه دفينة خفية من الاعتزال بقوله: السين ~~مفيدة وجوب الرحمة لا محالة، يشير إلى أنه يجب على الله تعالى إثابة ~~الطائع، كما تجب عقوبة العاصي. وليس مدلول السين توكيد ما دخلت عليه، إنما ~~تدل على تخليص المضارع للاستقبال فقط. ولما كانت الرحمة هنا عبارة عما ~~يترتب على تلك الأعمال الصالحة من الثواب والعقاب في الآخرة، أتى بالسين ~~التي تدل على استقبال الفعل أن الله عزيز غالب على كل شيء، قادر عليه، حكيم ~~واضع كلا موضعه. PageV05P297 # وقال الزمخشري: وعدن علم لقوله تعالى: جنات عدن التي وعد الرحمن عبادهوعد ~~الله المؤمنين والمؤمنت جنت تجري من تحتها الأنهر خلدين فيها ومسكن طيبة فى ~~جنات عدن ورضون من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم} ويدل عليه ما روى أبو ~~الدرداء، وساق الحديث المتقدم الذكر عن أبي الدرداء، وإنما استدل بالآية ~~على أن عدنا علم، لأن المضاف إليها وصف بالتي وهي معرفة، فلو لم تكن جنات ~~مضافة لمعرفة لم توصف بالمعرفة ولا يتعين ذلك، إذ يجوز أن تكون التي خبر ~~مبتدأ محذوف، أو منصوبا بإضمار أعني: أو أمدح، أو بدلا من جنات. ويبعد أن ~~تكون صفة لقوله: الجنة للفصل بالبدل الذي هو جنات، والحكم أنه إذا اجتمع ~~النعت والبدل قدم النعت، وجيء بعده بالبدل. # وقرأ الأعمش ورضوان: بضمتين. قال صاحب اللوامح: وهي لغة، ورضوان مبتدأ. ~~وجاز الابتداء به لأنه موصوف بقوله: من الله، وأتى به نكرة ليدل على مطلق ~~أي: وشيء من رضوانه أكبر من كل ما ذكر. # ما نقموا الجملة كلام أجرى مجرى التهكم به، كما تقول: ما لي عندك ذنب إلا ~~إني أحسنت إليك، فإن فعلهم يدل على أنهم كانوا لئاما. وقال الشاعر: # ما نقموا من بني أمية إلا # أنهم يحلمون إن غضبوا وأنهم سادة الملوك ولا ms1093 # يصلح إلا عليهم العرب وقال الآخر وهو نظير البيت السابق: # ولا عيب فينا غير عرق لمعشر # كرام وإنا لا نحط على النمل والظاهر عود الضمير في: يلقونه، على الله ~~تعالى. وقيل: يلقون الجزاء. فقيل: جزاء بخلهم. وقيل: جزاء أفعالهم. # وقرأ الأعمش: لنصدقن ولنكونن بالنون الخفيفة فيهما والظاهر أن الضمير في ~~فأعقيهم هو عائد على الله وقال الحسن وقتادة: الضمير في فأعقبهم للبخل. PageV05P298 # وإذا كان الضمير عائدا على الله فلا يكون اللقاء متضمنا رؤية الله لإجماع ~~العلماء على أن الكفار لا يرون الله، فالاستدلال باللقاء على الرؤية من ~~قوله تعالى: تحيتهم يوم يلقونه سلاميأيها النبى جهد الكفر والمنفقين واغلظ ~~عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير * يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة ~~الكفر وكفروا بعد إسلمهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ~~ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما ~~فى الدنيا والأخرة وما لهم فى الأرض من ولي ولا نصير * ومنهم من عهد الله ~~لئن ءاتنا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصلحين * فلمآ ءاتاهم من فضله بخلوا ~~به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقا فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بمآ أخلفوا ~~الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون * ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم ~~وأن الله علم الغيوب * الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقت والذين ~~لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم * استغفر ~~لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم ~~كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفسقين * فرح المخلفون بمقعدهم ~~خلف رسول الله PageV05P299 ~~وكرهوا أن يجهدوا بأمولهم وأنفسهم فى سبيل الله وقالوا لا تنفروا فى الحر ~~قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون * فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزآء ~~بما كانوا يكسبون * فإن رجعك الله إلى طآئفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن ~~تخرجوا معى أبدا ولن تقتلوا معى عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا ~~مع ms1094 الخلفين * ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا ~~بالله ورسوله وماتوا وهم فسقون * ولا تعجبك أمولهم وأولدهم إنما يريد الله ~~أن يعذبهم بها فى الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كفرون * وإذآ أنزلت سورة أن ~~ءامنوا بالله وجهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع ~~القعدين * رضوا بأن يكونوا مع الخولف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون * لكن ~~الرسول والذين ءامنوا معه جهدوا بأمولهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك ~~هم المفلحون * أعد الله لهم جنت تجري من تحتها الأنهر خلدين فيها ذلك الفوز ~~العظيم * وجآء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ~~سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم * ليس على الضعفآء ولا على المرضى ولا ~~على الذين لا يجدون ما ينفقون PageV05P300 ~~حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم * ولا ~~على الذين إذا مآ أتوك لتحملهم قلت لا أجد مآ أحملكم عليه تولوا وأعينهم ~~تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون } ليس بظاهر، ولقوله: {من حلف على ~~يمين كاذبة ليقطع حق امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان} وأجمعوا على أن ~~المراد هنا لقي ما عند الله من العقاب. ألم يعلموا هذا استفهام تضمن ~~التوبيخ والتقريع. # وقرأ علي وأبو عبد الرحمن والحسن: تعلموا بالتاء، وهو خطاب للمؤمنين على ~~سبيل التقرير. # وكان أبو علي الفارسي يذهب إلى أن المعطوف في هذا وشبهه لم يندرج فيما ~~عطف عليه قال: لأنه لا يسوغ عطف الشيء على مثله. وكذلك كان يقول في ~~وملائكته ورسله وجبريل وميكال، وفي قوله: فيهما فاكهة ونخل ورمانالذين ~~يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقت والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون ~~منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم * استغفر} وإلى هذا كان يذهب تلميذه ابن ~~جني، وأكثر الناس على خلافهما. PageV05P301 # والأحسن في الإعراب أن يكون الذين يلمزون مبتدأ، وفي الصدقات متعلق ~~بيلمزون، والذين لا يجدون معطوف على المطوعين، كأنه قيل: يلمزون الأغنياء ~~وغيرهم. وفيسخرون معطوف ms1095 على يلمزون، وسخر الله منهم وما بعده خبر عن الذين ~~يلمزون. وذكر أبو البقاء أن قوله: والذين لا يجدون، معطوف على الذين ~~يلمزون، وهذا غير ممكن، لأنن المعطوف على المبتدأ مشارك له في الخبر، ولا ~~يمكن مشاركة الذين لا يجدون إلا جهدهم مع الذين يلمزون إلا إن كانوا مثلهم ~~نافقين. قال: وقيل: والذين لا يجدون معطوف على المؤمنين، وهذا بعيد جدا. ~~قال: وخبر الأول على هذه الوجوه فيه وجهان: أحدهما فيسخرون. ودخلت الفاء ~~لما في الذين من التشبيه بالشرط انتهى هذا الوجه. وهذا بعيد، لأنه إذ ذاك ~~يكون الخبر كأنه مفهوم من المبتدأ، لأن من عاب وغمز أحدا هو ساخر منه، فقرب ~~أن يكون مثل سيد الجارية مالكها، وهو لا يجوز. قال: والثاني: أن الخبر سخر ~~الله منهم، قال: وعلى هذا المعنى يجوز أن يكون الذين يلمزون في موضع نصب ~~بفعل محذوف يفسره سخر، تقديره عاب الذين يلمزون. وقيل: الخبر محذوف تقديره: ~~منهم الذين يلمزون. وقال أبو البقاء أيضا: من المؤمنين حال من الضمير في ~~المطوعين، وفي الصدقات متعلق بيلمزون، ولا يتعلق بالمطوعين لئلا يفصل ~~بينهما بأجنبي انتهى. وليس بأجنبي لأنه حال كما قرر، وإذا كان حالا جاز ~~الفصل بها بين العامل فيها، وبين المعمول أخر، لذلك العامل نحو: جاءني الذي ~~يمر راكبا بزيد. والسخرية: الاستهزاء. والظاهر أن قوله: سخر الله منهم خبر ~~لفظا ومعنى، ويرجحه عطف الخبر عليه. وقيل: صيغته خبر، ومعناه الدعاء. # فالضمائر عائدة على الذين سبق ذكرهم، أو على جميع المنافقين قولان. ~~والخطاب بالأمر للرسول، والظاهر أن المراد بهذا الكلام التخيير. PageV05P302 # وقيل: لفظه أمر ومعناه الشرط، بمعنى إن استغفرت أو لم تستغفر لن يغفر الله، ~~فيكون مثل قوله: قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكماستغفر لهم أو لا ~~تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا ~~بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفسقين} وبمنزلة قول الشاعر: # أسيء بنا أو أحسني لا ملومة # لدينا ولا مقلية إن تقلت ومر الكلام في ms1096 هذا في قوله: {قل أنفقوا طوعا أو ~~كرها} وإلى هذا المعنى ذهب الطبري وغيره، وهو اختيار الزمخشري قال: وقد ~~ذكرنا أن هذا الأمر في معنى الخبر كأنه قيل: لن يغفر الله لهم استغفرت أم ~~لم تستغفر، وإن فيه معنى الشرط، وذكرنا النكتة في المجيء به على لفظ الأمر ~~انتهى. يعني في تفسير قوله تعالى: {قل أنفقوا} وكان قال هناك. (فإن قلت): ~~كيف أمرهم بالإنفاق ثم قال: لن يتقبل؟ (قلت): هو أمر في معنى الخبر كقوله: ~~{قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا} ومعناه: لن يتقبل منكم أنفقتم ~~طوعا أو كرها، ونحوه قوله: أستغفر لهم أو لا تستغفر لهم، وقوله: # أسيء بنا أو أحسنيي لا ملومة # أي: لن يغفر الله لهم استغفرت لهم أو لا تستغفر لهم، ولا نلومك أحسنت ~~إلينا أو أسأت. فإن قيل: متى يجوز نحو هذا؟ قلت: إذا دل الكلام عليه كما ~~كان في قولك: غفر الله لزيد ورحمة. (فإن قلت): لم فعل ذلك؟ (قلت): لنكتة ~~وهي أن كثيرا كأنه يقول لعزة: امتحني لطف محلك عندي، وقوة محبتي لك، ~~وعامليني بالإساءة والإحسان، وانظري هل تتفاوت خالي معك مسيئة كنت أو ~~محسنة. وفي معناه قول القائل: # أحول الذي إن قمت بالسيف عامدا PageV05P303 ~~لتضربه لم يستغشك في الود وقال الأزهري في جماعة من أهل اللغة: السبعون هنا ~~جمع السبعة المستعملة للكثرة، لا السبعة التي فوق الستة انتهى. والعرب ~~تستكثر في الآحار بالسبعة، وفي العشرات بالسبعين، وفي المئين بسبعمائة. قال ~~الزمخشري: والسبعون جار مجرى المثل في كلامهم للتكثير. قال علي رضي الله ~~تعالى عنه: # لأصبحن العاص وابن العاصي # سبعين ألفا عاقدي النواصي قال ابن عطية: وأما تمثيله بالسبعين دون غيرها ~~من الإعداد فلأنه عدد كثيرا ما يجيء غاية ومقنعا في الكثرة. ألا ترى إلى ~~القوم الذين اختارهم موسى، وإلى أصحاب العقبة؟ وقد قال بعض اللغويين: إن ~~التصريف الذي يكون من السين والباء والعين شديد الأمر من ذلك السبعة، فإنها ~~عدد مقنع هي في السموات وفي الأرض، وفي خلق الإنسان، ms1097 وفي بدنه، وفي أعضائه ~~التي بها يطيع الله، وبها يعصيه، وبها ترتيب أبواب جهنم فيما ذكر بعض ~~الناس، وهي: عيناه، وأذناه، وأسنانه، وبطنه، وفرجه، ويداه، ورجلاه. وفي ~~سهام الميسر، وفي الأقاليم، وغير ذلك ومن ذلك السبع العبوس، والعنبس، ونحو ~~هذا من القول انتهىى واستدل القائلون بدليل الخطاب وأن التخصيص بالعدد يدل ~~على أن الحكم فيما وراء ذلك بخلافه بما روى أنه قال: «والله لأزيدن على ~~السبعين» ولم ينصرف حتى نزل: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن ~~يغفر الله لهم} فكف عنه. # ولفظ المقعد يكون للزمان والمكان، والمصدر وهو هنا للمصدر أي: بقعودهم، ~~وهو عبارة عن الإقامة بالمدينة. وانتصب خلاف على الظرف، أي بعد رسول الله ~~يقال: فلان أقام خلاف الحي، أي بعدهم. إذا ظعنوا ولم يظعن معهم. قاله أبو ~~عبيدة، والأخفش، وعيسى بن عمرو. قال الشاعر: # عقب الربيع خلافهم فكأنما # بسط السواطب بينهن حصيرا ومنه قول الشاعر: # فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى PageV05P304 ~~تأهب لأخرى مثلها وكأن قد ويؤيد هذا التأويل: قراءة ابن عباس، وأبي حيوة، ~~وعمرو بن ميمون خلف رسول الله. وقال قطرب، ومؤرج، والزجاج، والطبري: انتصب ~~خلاف على أنه مفعول لأجله أي: لمخالفة رسول الله، لأنهم خالفوه حيث نهض ~~للجهاد وقعدوا. ويؤيد هذا التأويل قراءة من قرأ خلف بضم الخاء، وما تظاهرت ~~به الروايات من أنه أمرهم بالنفر فغضبوا وخالفوا وقعدوا مستأذنين وغير ~~مستأذنين، وكراهتهم للجهاد هي لكونهم لا يرجون به ثوابا، ولا يدفعون بزعمهم ~~عنهم عقابا. وفي قوله: فرح وكرهوا مقابلة معنوية، لأن الفرح من ثمرات ~~المحبة. # الأمر بالضحك والبكاء في معنى الخبر، والمعنى: فسيضحكون قليلا ويبكون ~~كثيرا، إلا أنه أخرج على صيغة الأمر للدلالة على أنه حتم لا يكون غيره. # انتصب قليلا وكثيرا على المصدر، لأنهما نعت للمصدر أي: ضحكا قليلا وبكاء ~~كثيرا. وهذا من المواضع التي يحذف فيها المنعوت، ويقوم نعته مقامه، وذلك ~~لدلالة الفعل عليه. وقال أبو البقاء: ويجوز أن يكونا نعتا لظرف محذوف أي: ~~زمانا قليلا، وزمانا كثيرا انتهى. والأول ms1098 أجود، لأن دلالة الفعل على المصدر ~~بحروفه ودلالته على الزمان بهيئته، فدلالته على المصدر أقوى. وانتصب جزاء ~~على أنه مفعول لأجله، وهو متعلق بقوله: وليبكوا كثيرا. # ومرة مصدر كأنه قيل: أو خرجة دعيتم إليها، لأنها لم تكن أول خرجة خرجها ~~الرسول للغزاة، فلا بد من تقييدها، إذ الأولية تقتضي السبق. وقيل: التقدير ~~أول خرجة خرجها الرسول لغزوة الروم بنفسه. وقيل: أول مرة قبل الاستئذان. ~~وقال أبو البقاء: أول مرة ظرف، ونعني ظرف زمان، وهو بعيد. # وقال الزمخشري: (فإن قلت): مرة نكرة وضعت موضع المرات للتفضيل، فلم ذكر ~~اسم التفضيل المضاف إليها وهو دال على واحدة من المرات؟ (قلت): أكثر ~~اللغتين هند. أكبر النساء، وهي أكبرهن. ثم إن قولك هي كبرى امرأة لا تكاد ~~تعثر عليه، ولكن هي أكبر امرأة، وأول مرة، وآخر مرة انتهى. PageV05P305 # والخالفون جميع من تخلف من نسائ وصبيان وأهل عذر. غلب المذكر، فجمع ~~بالواو والنون، وإن كان ثم نساء وهو جمع خالف. وقال قتادة: الخالفون ~~النساء، وهذا مردود. وقال ابن عباس: هم الرجال. وقال الطبري: يحتمل قوله في ~~الحالتين أن يريد الفاسدين، فيكون ذلك مأخوذا من خلف الشيء إذا فسد، ومنه ~~خلوف فم الصائم. وقرأ مالك بن دينار وعكرمة: مع الخلفين، وهو مقصور من ~~الخالفين كما قال: عددا وبددا يريد عاددا وباددا، وكما قال الآخر: # مثل النقي لبده ضرب الظلل # يريد الظلال. # ومات صفة لا حد، فقدم الوصف بالمجرور ثم بالجملة، وهو ماض بمعنى ~~المستقبل، لأن الموت غير موجود لا محالة. PageV05P306 # وإنما أعيد هذا المعنى لقوته فيما يجب أن يحذر منه قاله: الزمخشري. وقال ~~ابن عطية: ووجه تكريرها توكيد هذا المعنى. وقال أبو علي: ظاهره أنه تكرير ~~وليس بتكرير، لأن الآيتين في فريقين من المنافقين، ولو كان تكريرا لكان مع ~~تباعد الآيتين لفائدة التأكيد والتذكير. وقيل: أراد بالأولى لا تعظمهم في ~~حال حياتهم بسبب كثرة المال والولد، وبالثانية لا تعظمهم بعد وفاتهم لمانع ~~الكفر والنفاق. وقد تغايرت الآيتان في ألفاظ هنا، ولا، وهناك، فلا ومناسبة ~~الفاء أنه ms1099 عقب قوله: ولا ينفقون إلا وهم كارهون أي: للإنفاق، فهم معجبون ~~بكثرة الأموال والأولاد، فنهاه عن الإعجاب بفاء التعقيب. ومناسبة الواو أنه ~~نهي عطف على نهي قبله. ولا تصل، ولا تقم، ولا تعجبك، فناسبت الواو وهنا ~~وأولادهم وهناك، ولا أولادهم، فذكر لا مشعر بالنهي عن الإعجاب بكل واحد ~~واحد على انفراد. ويتضمن ذلك النهي عن المجموع، وهنا سقطت، فكان نهيا عن ~~إعجاب المجموع. ويتضمن ذلك النهي عن الإعجاب بكل واحد واحد. فدلت الآيتان ~~بمنطوقهما ومفهومهما على النهي عن الإعجاب بالأموال والأولاد مجتمعين ~~ومنفردين. وهنا أن يعذبهم، وهناك ليعذبهم، فأتى باللام مشعرة بالتعليل. ~~ومفعول يريد محذوف أي: إنما يريد الله ابتلاءهم بالأموال والأولاد ~~لتعذيبهم. وأتى بأن لأن مصب الإرادة هو التعذيب أي: إنما يريد الله ~~تعذيبهم. فقد اختلف متعلق الفعل في الآيتين هذا الظاهر، وإن كان يحتمل ~~زيادة اللام. والتعليل بأن وهناك الدنيا، وهنا في الحياة الدنيا، فأثبت في ~~الحياة على الأصل، وحذفت هنا تنبيها على خسة الدنيا، وأنها لا تستحق أن ~~تسمى حياة، ولا سيما حين تقدمها ذكر موت المنافقين، فناسب أن لا تسمى حياة. # ليست هنا إذا تفيد التعليق فقط، بل انجر معها معنى التكرار سواء كان ذلك ~~فيها بحكم الوضع أنه بحكم غالب الاستعمال، لا الوضع. وهي مسألة خلاف في ~~النحو، ومما وجد معها التكرار قول الشاعر: PageV05P307 # إذا وجدت أوار النار في كبدي # أقبلت نحو سقاء القوم أبترد ألا ترى أن المعنى متى وجدت وإن آمنوا يحتمل ~~أن أن تكون تفسيرية، لأن قبلها شرط ذلك؟ ويحتمل أن تكون مصدرية أي: بأن ~~آمنوا أي: بالإيمان. والظاهر أن الخطاب للمنافقين أي: آمنوا بقلوبكم كما ~~آمنتم بألسنتكم. قيل: ويحتمل أن يكون خطابا للمؤمنين. # وقال النحاس: يقال للرجل الذي لا خير فيه خالفة، وهذا جمعه بحسب اللفظ، ~~والمراد أخساء الناس وأخلافهم. وقالت فرقة: الخوالف جمع خالف، فهو جار مجرى ~~فوارس ونواكس وهوالك، والظاهر أن قوله: وطبع خبر من الله بما فعل بهم. ~~وقيل: هو استفهام أي: أو طبع على قلوبهم، فلأجل الطبع ms1100 لا يفقهون ولا ~~يتدبرون ولا يتفهمون ما في الجهاد من الفوز والسعادة، وما في التخلف من ~~الشقاء والضلال. # والخيرات: جمع خيرة وهو المستحسن من كل شيء، فيتناول محاسن الدنيا ~~والآخرة لعموم اللفظ، وكثرة استعماله في النساء ومنه فيهن خيرات حسان. وقال ~~الشاعر: # ولقد طعنت مجامع الربلات # ربلات هند خيرة الملكات وقيل: المراد بالخيرات هنا الحور العين. وقيل: ~~المراد بها الغنائم من الأموال والذراري. وقيل: أعد الله لهم جنات، تفسير ~~للخيرات إذ هو لفظ مبهم. PageV05P308 # ولما ذكر أحوال المنافقين الذين بالمدينة شرح أحوال المنافقين من الإعراب. ~~قرأ الجمهور: المعذبون بفتح العين وتشديد الذال، فاحتمل وزنين: أحدهما: أن ~~يكون فعل بتضعيف العين ومعناه: تكلف العذر ولا عذر له، ويقال عذر في الأمر ~~قصر فيه وتوانى، وحقيقته أن يوهم أن له عذرا فيما يفعل ولا عذر له. ~~والثاني: أن يكون وزنه افتعل، وأصله اعتذر كاختصم، فأدغمت التاء في الذال. ~~ونقلت حركتها إلى العين، فذهبت ألف الوصل. ويؤيده قراءة سعيد بن جبير: ~~المعتذرون بالتاء من اعتذر. وممن ذهب إلى أن وزنه افتعل. الأخفش، والفراء، ~~وأبو عبيد، وأبو حاتم، والزجاج، وابن الأنباري. وقرأ ابن عباس، وزيد بن ~~علي، والضحاك، والأعرج، وأبو صالح، وعيسى بن هلال، ويعقوب، والكسائي، في ~~رواية المعذرون من أعذر. وقرأ مسلمة: المعذرون بتشديد العين والذال، من ~~تعذر بمعنى اعتذر. قال أبو حاتم: أراد المتعذرين، والتاء لا تدغم في العين ~~لبعد المخارج، وهي غلط منه أو عليه. # يحتمل أن يكونوا كفارا كما قال قتادة، فانقسموا إلى جاء معتذر وإلى قاعد، ~~واستؤنف إخبار بما يصيب الكافرين. ويكون الضمير في منهم عائدا على الإعراب، ~~أو يكون المعنى: سيصيب الذين يوافون على الكفر من هؤلاء عذاب أليم في ~~الدنيا بالقتل والسبي، وفي الآخرة بالنار. وقرأ الجمهور: كذبوا بالتخفيف ~~أي: في إيمانهم فاظهروا ضد ما أخفوه. وقرأ أبي والحسن في المشهور عنه: ونوح ~~وإسماعيل كذبوا بالتشديد أي لم يصدقوه تعالى ولا رسوله، وردوا عليه أمره ~~والتشديد أبلغ في الذم. # وقرأ أبو حيوة: إذا نصحوا الله ورسوله بنصب ms1101 الجلالة، والمعطوف ما على ~~المحسنين من سبيل أي: من لائمة تناط بهم أو عقوبة. ولفظ المحسنين عام يندرج ~~فيه هؤلاء المعذورون الناصحون غيرهم، وقيل: المحسنين هنا المعذورون ~~الناصحون، ويبعد الاستدلال بهذه الجملة على نفي القياس. # معطوف على ما قبله. PageV05P309 # وقرأ معقل بن هارون: لنحملهم بنون الجماعة، وإذا تقتضي جوابا. والأولى أن ~~يكون ما يقرب منها وهو قلب، ويكون قوله: تولوا جوابا لسؤال مقدر كأنه قيل: ~~فما كان حالهم إذ أجابهم الرسول؟ قيل: تولوا وأعينهم تفيض. وقيل: جواب إذا ~~تولوا، وقلب جملة في موضع الحال من الكاف، أي: إذا ما آتوك قائلا لا أجد، ~~وقد قبله مقدر كما قيل في قوله: حصرت صاورهم قاله الزمخشري. أو على حذف حرف ~~العطف أي: وقلت، قاله الجرجاني وقاله ابن عطية وقدره: فقلت بالفاء وأعينهم ~~تفيض جملة حالية. قال الزمخشري: (فإن قلت): فهل يجوز أن يكون قوله: قلت لا ~~أجد استئنافا مثله يعني: مثل رضوا بأن يكونوا مع الخوالف؟ كأنه قيل: إذا ما ~~أتوك لنحملهم تولوا، فقيل: ما لهم تولوا باكين؟ قلت: لا أجد ما أحملهم ~~عليه، إلا أنه وسط بين الشرط والجزاء كالاعتراض (قلت): نعم، ويحسن انتهى. ~~ولا يجوز ولا يحسن في كلام العرب، فيكف في كلام الله وهو فهم أعجمي؟ وتقدم ~~الكلام على نحو وأعينهم تفيض من الدمع في أوائل حزب لتجدنفرح المخلفون ~~بمقعدهم خلف رسول الله وكرهوا أن يجهدوا بأمولهم وأنفسهم فى سبيل الله ~~وقالوا لا تنفروا فى الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون * فليضحكوا ~~قليلا وليبكوا كثيرا جزآء بما كانوا يكسبون * فإن رجعك الله إلى طآئفة منهم ~~فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقتلوا معى عدوا إنكم رضيتم ~~بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخلفين * ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا ~~تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فسقون * ولا تعجبك أمولهم PageV05P310 ~~وأولدهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها فى الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كفرون * ~~وإذآ أنزلت سورة أن ءامنوا بالله وجهدوا مع ms1102 رسوله استأذنك أولوا الطول منهم ~~وقالوا ذرنا نكن مع القعدين * رضوا بأن يكونوا مع الخولف وطبع على قلوبهم ~~فهم لا يفقهون * لكن الرسول والذين ءامنوا معه جهدوا بأمولهم وأنفسهم ~~وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون * أعد الله لهم جنت تجري من تحتها ~~الأنهر خلدين فيها ذلك الفوز العظيم * وجآء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم ~~وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم * ليس على ~~الضعفآء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا ~~لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم * ولا على الذين إذا ~~مآ أتوك لتحملهم قلت لا أجد مآ أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع ~~حزنا ألا يجدوا ما ينفقون } من سورة المائدة. وقال الزمخشري: هنا وأعينهم ~~تفيض من الدمع كقولك: تفيض دمعا، وهو أبلغ من يفيض دمعها، لأن العين جعلت ~~كأن كلها دمع فائض. ومن للبيان كقولك: أفديك من رجل، ومحل الجار والمجرور ~~النصب على التمييز انتهى. ولا يجوز ذلك لأن التمييز الذي أصله فاعل لا يجوز ~~جره بمن، وأيضا فإنه معرفة، ولا يجوز إلا على رأي الكوفيين الذين يجيزون ~~مجيء التمييز معرفة. وانتصب حزنا على المفعول PageV05P311 ~~له، والعامل فيه تفيض. وقال أبو البقاء: أو مصدر في موضع الحال. وأن لا ~~يجدوا مفعول له أيضا، والناصب له حزنا قال أبو البقاء: ويجوز أن يتعلق ~~بتفيض انتهى. ولا يجوز ذلك على إعرابه حزنا مفعولا له والعامل فيه تفيض، ~~لأن العامل لا يقض اثنين من المفعول له إلا بالعطف أو البدل. وقوله: أن لا ~~يجدوا ما ينفقون فيه دلالة على أنهم مندرجون تحت قوله: ولا على الذين لا ~~يجدون ما نفقون حرج.k # الإعراب صيغة جمع، وفرق بينه وبن العرب. فالعربي من له نسب في العرب، ~~والأعرابي البدوي منتجع الغيث والكلأ، ما كان من العرب أو من مواليهم. ~~فالعربي من له نسب في العرب، والأعرابي البدوي منتجع الغيث والكلأ، كان من ~~العرب أو من مواليهم. وللفرق نسب إليه ms1103 على لفظه فقيل: الأعرابي، وجمع ~~الأعراب على الأعارب جمع الجمع. # أجدر أحق وأحرى، قال الليث: جدر جدارة فهو جدير وأجدر، به يؤنث ويثني ~~ويجمع. قال الشاعر: # نخيل عليها جنة عبقرية # جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا أسس على وزن فعل مضعف العين، وآسس على ~~وزن فاعل وضع الأساس وهو معروف، ويقال فيه: أس. والجرف: البئر التي لم ~~تطوه، وقال أبو عبيدة: الهوة وما يجرفه السيل من الأودية. هار: منهال ساقط ~~يتداعى بعضه في إثر بعض، وفعله هار يهور ويهار ويهير، فعين هار يحتمل أن ~~تكون واوا أو ياء، فاصله هاير أو هاور فقلبت، وصنع به ما صنع بقاض وغاز، ~~وصار منقوصا مثل شاكي السلاح ولاث قال: لاث به الآشاء والعبري. وقيل: هار ~~محذوف العين لفرعله فتجري الراء بوجوه الإعراب. وحكى الكسائي: تهور وتهير. ~~أواه كثير قول أوه، وهي اسم فعل بمعنى أتوجع، ووزنه فعال للمبالغة. فقيال ~~الفعل أن يكون ثلاثيا، وقد حكاه قطرب: حكى آه يؤوه أوها كقال يقول قولا ~~ونقل عن النحويين أنهم أنكروا ذلك وقالوا: ليس من لفظ أوه فعل ثلاثي، إنما ~~يقال: أوه تأويها وتأوه تأوها. قال الراجز: فأوه الداعي وضوضأ أكلبه. PageV05P312 # وقال المثقب العبدي: # إذا ما قمت أرحلها بليل # تأوه آهة الرجل الحزين وفي أوه اسم الفعل لغات ذكرت في علم لنحو. الظمأ: ~~العطش الشديد، وهو مصدر ظمىء يظمأ فهو ظمآن وهي ظمآن، ويمد فيقال ظماء. ~~الوادي: ما انخفض من الأصل مستطيلا كمحاري السيول ونحوها، وجمعته العرب على ~~أودية وليس بقياسه، قال تعالى: فسالت أودية بقدرهاإنما السبيل على الذين ~~يستأذنونك وهم أغنيآء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم ~~لا يعلمون * يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد ~~نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى علم الغيب ~~والشهدة فينبئكم بما كنتم تعملون * سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم ~~لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزآء بما كانوا يكسبون * ~~يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ms1104 ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفسقين ~~* الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود مآ أنزل الله على رسوله ~~والله عليم حكيم * ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر ~~عليهم دآئرة السوء والله سميع عليم * ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم ~~الأخر ويتخذ ما ينفق قربت عند الله وصلوت الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم ~~الله فى رحمته إن PageV05P313 ~~الله غفور رحيم * والسبقون الأولون من المهجرين والأنصر والذين اتبعوهم ~~بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنت تجري تحتها الأنهر خلدين فيهآ ~~أبدا ذلك الفوز العظيم * وممن حولكم من الأعراب منفقون ومن أهل المدينة ~~مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون PageV05P314 ~~إلى عذاب عظيم * وءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صلحا وءاخر سيئا عسى ~~الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم * خذ من أمولهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ~~بها وصل عليهم إن صلوتك سكن لهم والله سميع عليم * ألم يعلموا أن الله هو ~~يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقت وأن الله هو التواب الرحيم * وقل اعملوا ~~فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى علم الغيب والشهدة فينبئكم ~~بما كنتم تعملون * وءاخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ~~والله عليم حكيم * والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين ~~وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله ~~يشهد إنهم لكذبون * لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق ~~أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين * أفمن أسس ~~بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار ~~فانهار به فى نار جهنم والله لا يهدى القوم الظلمين * لا يزال بنيانهم الذى ~~بنوا ريبة فى قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم * إن الله اشترى ~~من المؤمنين أنفسهم وأمولهم PageV05P315 ~~بأن لهم الجنة يقتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا ms1105 في ~~التوراة والإنجيل والقرءان ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى ~~بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم * التئبون العبدون الحمدون السئحون الركعون ~~السجدون الأمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحفظون لحدود الله وبشر ~~المؤمنين * ما كان للنبى والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا ~~أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحب الجحيم * وما كان استغفار إبرهيم ~~لأبيه إلا عن موعدة وعدهآ إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن ~~إبرهيم لأواه حليم * وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما ~~يتقون إن الله بكل شيء عليم * إن الله له ملك السموت والأرض يحى ويميت وما ~~لكم من دون الله من ولى ولا نصير * لقد تاب الله على النبى والمهجرين ~~والأنصر الذين اتبعوه فى ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم ~~تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم * وعلى الثلثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم ~~الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم ~~تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب PageV05P316 ~~الرحيم * يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصدقين * ما كان لأهل ~~المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم ~~عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة فى سبيل الله ولا يطأون ~~موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله ~~لا يضيع أجر المحسنين * ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا ~~إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون * وما} وقياسه فواعل، لكنهم ~~استثقلوه لجمع الواوين. قال النحاس: ولا أعرف فاعلا أفعلة سواه، وذكر غيره ~~ناد وأندية قال الشاعر: # وفيهم مقامات حسان وجوههم # وأندية ينتابها القول والفعل والنادي: المجلس، وحكى الفراء في جمعه أو ~~داء، كصاحب وأصحاب قال جرير: # عرفت ببرقة الأوداء رسما # مجيلا طال عهدك من رسوم وقال الزمخشري: الوادي كل ms1106 منعرج من جبال وآكام ~~يكون منفذا للسيل، وهو في الأصل فاعل من ودي إذا سال، ومنه الودى. وقد شاع ~~في استعمال العرب بمعنى الأرض تقول: لا تصل في وادي غيرك. # وليست إنما للحصر، إنما هي للمبالغة في التوكيد، والمعنى: إنما السبيل في ~~اللائمة والعقوبة والإثم على الذين يستأذنونك في التخلف عن الجهاد وهم ~~قادرون عليه لغناهم، وكان خبر السبيل على وإن كان قد فصل بإلى كما قالت: # هل من سبيل إلى خمر فاشربها PageV05P317 ~~أم من سبيل إلى نصر بن حجاج لأن على تدل على الاستعلاء وقلة منعة من دخلت ~~عليه، ففرق بين لا سبيل لي على زيد، ولا سبيل لي إل زيد. وهذه الآية في ~~المنافقين المتقدم ذكرهم: عبد الله بن أبي، والجد بن قيس، ومعتب بن قشير، ~~وغيرهم. ورضوا: استئناف كأنه قيل: ما بالهم استأذنوا في القعود بالمدينة ~~وهم قادرون على الجهاد، فقيل: رضوا بالدناءة وانتظامهم في سلك الخوالف. ~~وعطف وطبع تنبيها على أن السبب في تخلفهم رضاهم بالدناءة، وطبع على قلوبهم ~~فهم لا يعلمون ما يترتب على الجهاد من منافع الدين والدنيا. # نبأ هنا تعدت إلى مفعولين كعرف، نحو قوله: من أنبأك هذا؟ والثاني هو من ~~أخباركم أي: جملة من أخباركم، وعلى رأى أبي الحسن الأخفش تكون من زائدة أي ~~أخباركم. وقيل: نبأ بمعنى أعلم المتعدية إلى ثلاثة، والثالث محذوف اختصارا ~~لدلالة الكلام عليه أي: من أخباركم كذبا أو نحوه. وسيرى الله توعد أي: ~~سيراه في حال وجوده، فيقع الجزاء منه عليه إن خيرا فخير وإن شرا فشر. PageV05P318 # وهنا حذف المحلوف به، وفي قوله: سيحلفون باللهإنما السبيل على الذين ~~يستأذنونك وهم أغنيآء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم ~~لا يعلمون * يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد ~~نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى علم الغيب ~~والشهدة فينبئكم بما كنتم تعملون * سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم ~~لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم ms1107 جزآء بما كانوا يكسبون * ~~يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفسقين ~~} أثبت كقوله: {إذا أقسموا ليصرمنها} وقوله: {وأقسموا بالله} فلا فرق بين ~~حذفه وإثباته في انعقاد ذلك يمينا. PageV05P319 # وفي الحجة يجوز أن تكون الدائرة مصدرا كالعاقبة، ويجوز أن تكون صفة. وقرأ ~~ابن كثير وأبو عمر: والسوء هنا. وفي سورة الفتح ثانية بالضم، وباقي السبعة ~~بالفتح، فالفتح مصدر. قال الفراء: سوأته سوأ ومساءة وسوائية، والضم الاسم ~~وهو الشر والعذاب، والفتح ذم الدائرة وهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته، ~~وصت الدائرة بالمصدر كما قالوا: رجل سوء في نقيض رجل صدق، يعنون في هذا ~~الصلاح لا صدق اللسان، وفي ذلك الفساد. ومنه ما كان أبوك امرأ سوءومن ~~الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دآئرة السوء والله ~~سميع عليم} أي امرأ فاسدا. وقال المبرد: لسوء بالفتح الرداءة، ولا يجوز ضم ~~السين في رجل سوء، قاله أكثرهم. وقد حكي بالضم وقال الشاعر: # وكنت كذيب السوء لما رأى دما # بصاحبه يوما أحال على الدم والله سميع لأقوالهم عليم بنياتهم. # والظاهر عطف وصلوات على قربات. قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون وصلوات ~~الرسول عطفا على ما ينفق. # والضمير في أنها قيل: عائد على الصلوات. وقيل: عائد على النفقات. وتحرير ~~هذا القول أنه عائد على ما على معناها، والمعنى: قربة لهم عند الله. وهذه ~~شهادة من الله للمتصدق بصحة ما اعتقد من كون نفقته قربات وصلوات وتصديق ~~رجائه على طريق الاستئناف مع حرف التنبيه، وهو ألا وحرف التوكيد وهو أن. ~~قال الزمخشري: وما في السين من تحقيق الوعد، وما أدل هذا الكلام على رضا ~~الله تعالى عن المتصدقين، وأن الصدقة منه تعالى بمكان إذا خلصت النية من ~~صاحبها انتهى. وتقدم الكلام معه في دعواه أن السين تفيد تحقيق الوعد. وقرأ ~~ورش: قربة بضم الراء، وباقي السبعة بالسكون، وهما لغتان. ولم يختلفوا في ~~قربات أنه بالضم، فإن كان جمع قربة فجاء الضم على الأصل في الوضع، وإن ms1108 كان ~~جمع قربة بالسكون فجاء الضم اتباعا لما قبله، كما قالوا: ظلمات في جمع ظلمة. PageV05P320 # وقرأ عمر بن الخطاب، والحسن، وقتادة، وعيسى الكوفي، وسلام، وسعيد بن أبي ~~سعيد، وطلحة، ويعقوب، والأنصار: برفع الراء عطفا على والسابقون، فيكون ~~الأنصار جميعهم مندرجين في هذا اللفظ. وعلى قراءة الجمهور وهي الجر، يكونون ~~قسمين: سابق أول، وغير أول. ويكون المخبر عنهم بالرضا سابقوهم، والذين ~~اتبعوهم الضمير في القراءتين عائد على المهاجرين والأنصار. والظاهر أن ~~السابقون مبتدأ ورضي الله الخبر، وجوزوا في الخبر أن يكون الأولون أي: هم ~~الأولون من المهاجرين. وجوزوا في قوله: والسابقون، أن يكون معطوفا على ~~قوله: من يؤمن أي: ومنهم السابقون. وجوزوا في الأنصار أن يكون مبتدأ، وفي ~~قراءة الرفع خبره رضي الله عنهم، وذلك على وجهين. والسابقون وجه العطف، ~~ووجه أن لا يكون الخبر رضي الله، وهذه أعاريب متكلفة لا تناسب إعراب ~~القرآن. وقرأ ابن كثير: من تحتها بإثبات من الجارة، وهي ثابتة في مصاحف ~~مكة. وباقي السباعة بإسقاطها على ما رسم في مصاحفهم. وعن عمر أنه كان يرى: ~~والذين اتبعوهم بإحسان، بغير واو صفة للأنصار، حتى قال له زيد بن ثابت: ~~إنها بالواو فقال: ائتوني بأبي فقال: تصديق ذلك في كتاب الله في أول الجمعة ~~وآخرين منهم لما يلحقوا بهمومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الأخر ويتخذ ~~ما ينفق قربت عند الله وصلوت الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله فى ~~رحمته إن الله غفور رحيم * والسبقون الأولون من المهجرين والأنصر والذين ~~اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنت تجري تحتها الأنهر ~~خلدين فيهآ أبدا ذلك الفوز العظيم } وأوسط الحشر: {والذين جاؤوا من بعدهم} ~~وآخر الأنفال: {والذين آمنوا من بعد}. وروي PageV05P321 ~~أنه سمع رجلا يقرؤه بالواو فقال: من أقرأك؟ فقال: أني فدعاه فقال: أقرأنيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ثم قال عمر: لقد كنت أرانا وقعتا وقعة لا ~~يبلغها أحد بعدنا. # والذين كانوا حول المدينة جهينة، وأسلم، وأشجع، وغفار، ومزينة، وعصية، ~~ولحيان، وغيرهم ممن ms1109 جاوز المدينة. ومن أهل المدينة يجوز أن يكون من عطف ~~المفردات، فيكون معطوفا على من في قوله: وممن، فيكون المجرور أن يشتركان في ~~المبتدأ الذي هو منافقون، ويكون مردوا استئنافا، أخبر عنهم أنهم خريجون في ~~النفاق. ويبعد أن يكون مردوا صفة للمبتدأ الذي هو منافقون، لأجل الفصل بين ~~الصفة والموصوف بالمعطوف على وممن حولكم، فيصير نظير في الدار زيد وفي ~~القصر العاقل، وقد أجازه الزمخشري تابعا للزجاج. ويجوز أن يكون من عطف ~~الجمل، ويقدر موصوف محذوف هو المبتدأ أي: ومن أهل المدينة قوم مردوا، أو ~~منافقون مردوا. قال الزمخشري: كقوله: أنا ابن جلا. انتهى. فإن كان شبهه في ~~مطلق حذف الموصوف، وإن كان شبهه في خصوصيته فليس بحسن، لأن حذف الموصوف مع ~~من وإقامة صفته مقامه، وهي في تقدير الاسم، ولا سيما في التفصيل منقاس ~~كقولهم: منا ظعن ومنا أقام. وأما أنا ابن رجلا فضرورة شعر كقوله: # يرمي بكفي كان من أرمى البشر # أي بكفي رجل. وكذلك أنا ابن جلا تقديره: أنا ابن رجل جلا أي كشف الأمور. ~~وبينها وعلى الوجه الأول يكون مردوا شاملا للنوعين، وعلى الوجه الثاني يكون ~~مختصا بأهل المدينة. PageV05P322 # وفي قوله: نحن نعلمهم تهديد وترتب عليه بقوله: سنعذبهم مرتين. والظاهر ~~إرادة التثنية ويحتمل أن يكون لا يراد بها شفع الواحد، بل يكون المعنى على ~~التكثير كقوله: ثم ارجع البصر كرتينوممن حولكم من الأعراب منفقون ومن أهل ~~المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى ~~عذاب عظيم} أي كرة بعد كرة. كذلك يكون معنى هذا سنعذبهم مرة بعد مرة. وإذا ~~كانت التثنية مرادة فأكثر الناس على أن العذاب الثاني هو عذاب القبر. # وفي مصحف أنس سيعذبهم بالياء، وسكن عياش عن أبي عمر والياء. # وعطف أحدهما على الآخر دليل على أن كل واحد منهما مخلوط ومخلوط به، ~~كقولك: خلطت الماء واللبن، وهو بخلاف خلطت الماء باللبن، فليس فيه إلا أن ~~الماء خلط باللبن، قال معناه الزمخشري: ومتى لطت شيئا بشيء صدق على كل ms1110 واحد ~~منهما أنه مخلوط ومخلوط به، من حيث مدلولية الخلط، لأنها أمر نسبي. قال ~~الزمخشري: ويجوز أن يكون من قولهم: بعت الشاء شاة ودرهما، بمعنى شاة بدرهم. # الخطاب للرسول، والضمير عائد على الذين خلطوا قالوا: يا رسول الله هذه ~~أموالنا التي خلقتنا عنك فتصدق بها وطهرنا. PageV05P323 # من أموالهم: متعلق بخذ وتطهرهم، وتزكيهم حال من ضمير خذ، فالفاعل ضمير خذ. ~~وأجازوا أن يكون من أموالهم في موضع الحال، لأنه لو تأخر لكان صفة، فلما ~~تقدم كان حالا، وأجازوا أن يكون تطهرهم صفة، وأن يكون استئنافا، وأن يكون ~~ضمير تطهرهم عائدا على صدقة، ويبعد هذا العطف، وتزكيهم فيختلف الضمير أن، ~~فأما ما حكى مكي من أن تطهرهم صفة للصدقة وتزكيهم حال من فاعل خذ، فقدر رد ~~بأن الواو للعطف، فيكون التقدير: صدقة مطهرة ومزكيا بها، وهذا فاسد المعنى، ~~ولو كان بغير واو جاز انتهى. ويصح على تقدير مبتدأ محذوف، والواو للحال أي: ~~وأنت تزكيهم، لكن هذا التخريج ضعيف لقلة نظيره في كلام العرب. # وفي مصحف أبي وقراءة الحسن بخلاف عنه: ألم تعلموا بالتاء على الخطاب، ~~فاحتمل أن يكون خطابا للمتخلفين الذين قالوا: ما هذه الخاصة التي يخص بها ~~هؤلاء؟ واحتمل أن يكون على معنى: قل لهم يا محمد، وأن يكون خطابا على سبيل ~~الالتفات من غير إضمار للقول، ويكون المراد به التائبين كقراءة الجمهور ~~بالياء. وهو تخصيص وتأكيد أن الله من شأنه قبول توبة من تاب. # وقيل: كلمة من وكلمة عن متقاربتان، إلا أن عن تفيد البعد. فإذا قيل: جلس ~~عن يمين الأمير أفاد أن جلس في ذلك الجانب، ولكن مع ضرب من البعد فيفيدها ~~أن التائب يجب أن يعتقد في نفسه أنه بعيد عن قبول الله توبته بسبب ذلك ~~الذنب، فيحصل له انكسار العبد الذي طرده مولاه وبعده عن حضرته. فلفظه عن ~~كالتنبيه على أنه لا بد من حصول هذا المعنى للتائب انتهى. والذي يظهر من ~~موضوع عن أنها للمجاوزة. فإن قلت: أخذت العلم عن زيد فمعناه أنه جاوز إليك، ~~وإذا ms1111 قلت: من زيد دل على ابتداء الغاية، وأنه ابتداء أخذك إياه من زيد. وعن ~~أبلغ لظهور الانتقال معه، ولا يظهر مع من. PageV05P324 # وقرأ أهل المدينة: نافع، وأبو جعفر، وشيبة، وغيرهم، وابن عامر: الذين بغير ~~واو، كذا هي في مصاحف المدينة والشام، فاحتمل أن يكون بدلا من قوله: وآخرون ~~مرجون، وأن يكون خبر ابتداء تقديره: هم الذين، وأن يكون مبتدأ. وقال ~~الكسائي: الخبر لا تقم فيه أبد. قال ابن عطية: ويتجه بإضمار إما في أول ~~الآية، وإما في آخرها بتقدير لا تقم في مسجدهم. وقال النحاس والحوفي: الخبر ~~لا يزال بنيانهم. وقال المهدوي: الخبر محذوف تقديره معذبون أو نحوه. PageV05P325 # وقرأ جمهور القراء: والذين بالواو وعطفا على وآخرون أي: ومنهم الذين ~~اتخذوا، ويجوز أن يكون مبتدأ خبره كخبر بغير الواو إذا أعرب مبتدأ. وقال ~~الزمخشري: (فإن قلت): والذين اتخذوا ما محله من الإعراب؟ (قلت): محله النصب ~~على الاختصاص كقوله تعالى: والمقيمين الصلاةوءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا ~~عملا صلحا وءاخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم * خذ من ~~أمولهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلوتك سكن لهم والله سميع ~~عليم * ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقت وأن الله ~~هو التواب الرحيم * وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون ~~إلى علم الغيب والشهدة فينبئكم بما كنتم تعملون * وءاخرون مرجون لأمر الله ~~إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم * والذين اتخذوا مسجدا ضرارا ~~وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن ~~إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكذبون * لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس ~~على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله ~~يحب المطهرين } وقيل: هو مبتدأ وخبره محذوف، معناه فيمن وصفنا الذين اتخذوا ~~كقوله تعالى: {والسارق والسارقة} وانتصب ضرارا على أنه مفعول من أجله أي: ~~مضارة لإخوانهم أصحاب مسجد قباء، ومعازة وكفرا وتقوية PageV05P326 ~~للنفاق، وتفريقا بين المؤمنين، لأنهم كانوا يصلون ms1112 مجتمعين في مسجد قباء ~~فيغتص بهم، فأرادوا أن يفترقوا عنه وتختلفم كلمتهم، إذ كان من يجاوز مسجدهم ~~يصرفونه إليه، وذلك داعية إلى صرفه عن الإيمان. ويجوز أن ينتصب على أنه ~~مصدر في موع الحال. وأجاز أبو البقاء أن يكون مفعولا ثانيا لاتخذوا. # ومن هنا دخلت على الزمان، واستدل بذلك الكوفيون على أن من تكون لابتداء ~~الغاية في الزمان، وتأوله البصريون على حذف مضاف أي: من تأسيس أول يوم، لأن ~~من مذهبهم أنها لا تجر الأزمان، وتحقيق ذلك في علم النحو. قال ابن عطية: ~~ويحسن عندي أن يستغني عن تقدير، وأن تكون من تجر لفظة أول لأنها بمعنى ~~البداءة، كأنه قال: من مبتدأ الأيام، وقد حكى لي هذا الذي اخترته عن بعض ~~أئمة النحو انتهى. وأحق بمعنى حقيق، وليست أفعل تفضيل، إذ لا اشتراك بين ~~المسجدين في الحق، والتاء في أن تقوم تاء خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم # وقرأ عبد الله بن يزيد: فيه بكسر الهاء فيه الثانية بضم الهاء جمع بين ~~اللغتين، والأصل الضم، وفيه رفع توهم التوكيد، ورفع رجال فيقوم إذ فيه ~~الأولى في موضع نصب، والثانية في موضع رفع. وجوزوا في فيه رجال أن يكون صفة ~~لمسجد، والحال، والاستئناف. # وقرأ ابن مصرف والأعمش: يطهروا بالإدغام، وقرأ ابن أبي طالب المتطهرين. PageV05P327 # قرأ نافع وابن عامر: أسس بنيانه مبنيا للمفعول في الموضعين. وقرأ باقي ~~السبعة وجماعة ذلك مبنيا للفاعل، وبنصب بنيان. وقرأ عمارة بن عائذ الأولى ~~على بناء الفعل للمفعول، والثانية على بنائه للفاعل. وقرأ نصر بن علي، ~~ورويت عن نصر بن عاصم أسس بنيانه، وعن نصر بن علي وأبي حيوة ونصر بن عاصم ~~أيضا، أساس جمع أس. وعن نصر بن عاصم آسس بهمزة مفتوحة وسين مضمومة. وقرىء ~~إساس بالكسر، وهي جموع أضيفت إلى البنيان. وقرىء أساس بفتح الهمزة، وأس بضم ~~الهمزة وتشديد السين، وهما مفردان أضيفا إلى البنيان، فهذه تسع قراءات. وفي ~~كتاب اللوامح نصر بن عاصم: أفمن أسس بالتخفيف والرفع، بنيانه بالجر على ~~الإضافة، فأسس مصدر أس: ms1113 الحائط يؤسة أسا وأسسا. وعن نصر أيضا أساس بنيانه ~~كذلك، إلا أنه بالألف، وأس وأس وأساس كل مصادر انتهى. والبنيان مصدر ~~كالغفران، أطلق على المبنى كالخلق بمعنى المخلوق. وقيل: هو جمع واحده ~~بنيانه قال الشاعر: # كبنيانة القاري موضع رحلها # وآثار نسعيها من الدف أبلق وقرأ عيسى بن عمر على تقوى بالتنوين، وحكى هذه ~~القراءة سيبويه، وردها الناس. قال ابن جني: قياسها أن تكون ألفها للإلحاق ~~كارطي. وقرأ جماعة منهم: حمزة، وابن عامر، وأبو بكر، جرف بإسكان الراء، ~~وباقي السبعة وجماعة بضمها، وهما لغتان. وقيل: الأصل الضم. وفي مصحف أبي ~~فانهارت به قواعده في نار جهنم. # يحتمل أن يكون البنيان هنا مصدرا أي: لا يزال ذلك الفعل وهو البنيان، ~~ويحتمل أن يراد به المبني، فيكون على حذف مضاف أي: لا يزال بناء المبنى. # وقال قتادة: في الكلام حذف تقديره: لا يزال هدم بنيانهم الذي بنوا ريبة ~~أي: حزازة وغيظا في قلوبهم. PageV05P328 # وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص: إلا أن تقطع قلوبهم بفتح التاء أي: يتقطع، وباقي ~~السبعة بالضم، مضارع قطع مبنيا للمفعول. وقرىء يقطع بالتخفيف. وقرأ الحسن، ~~ومجاهد، وقتادة، ويعقوب: إلى أن نقطع، وأبو حيوة إلى أن تقطع بضم التاء ~~وفتح القاف وكسر الطاء مشددة، ونصب قلوبهم خطابا للرسول أي: تقتلهم، أو فيه ~~ضمير الريبة. وفي مصحف عبد الله: ولو قطعت قلوبهم، وكذلك قرأها أصحابه. ~~وحكى أبو عمرو هذه القراءة: إن قطعت بتخفيف الطاء. وقرأ طلحة: ولو قطعت ~~قلوبهم خطاب للرسول ، أو كل مخاطب. وفي مصحف أبي: حتى الممات، وفيه حتى ~~تقطع. فمن قرأ بضم التاء وكسر الطاء ونصب القلوب فالمعنى: بالقتل. وأما على ~~من قرأه مبنيا للمفعول، فقال ابن عباس وقتادة وابن زيد وغيرهم: بالموت. # على الظاهر وقول الجمهور يكون يقاتلون، في موضع الحال. وقرأ الحسن، ~~وقتادة، وأبو رجاء، والعربيان، والحرميان، وعاصم: أولا على البناء للفاعل، ~~وثانيا على البناء للمفعول. وقرأ النخعي وابن وثاب وطلحة والأعمش والإخوان ~~بعكس ذلك، والمعنى واحد. PageV05P329 # قال الزمخشري: يقاتلون فيه معنى الأمر لقوله تعالى: تجاهدون في ms1114 سبيل الله ~~بأموالكم وأنفسكمأفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس ~~بنيانه على شفا جرف هار فانهار به فى نار جهنم والله لا يهدى القوم الظلمين ~~* لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم ~~حكيم * إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأمولهم بأن لهم الجنة يقتلون فى ~~سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرءان ومن ~~أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ~~} انتهى. فعلى هذا لا تكون الجملة في موضع الحال، لأن ما فيه معنى الأمر لا ~~يقع حالا. وانتصب وعدا على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة. # قط ظرف ماض فلا يعمل فيه إلا الماضي. ثم قال: فاستبشروا، خاطبهم على سبيل ~~الالتفات لأن في مواجهته تعالى لهم بالخطاب تشريف لهم، وهي حكمة الالتفات ~~هنا. وليست استفعل هنا للطلب، بل هي بمعنى أفعل كاستوقد وأوقد. والذي ~~بايعتم به وصف على سبيل التوكيد، ومحيل على البيع السابق. PageV05P330 # وسأل الضحاك رجل عن قوله تعالى: {أن الله اشترى} الآية وقال: لأحملن على ~~المشركين فأقاتل حتى أقتل، فقال الضحاك: ويلك أين الشرط التائبون العابدون ~~الآية؟ وهذا القول فيه حرج وتضييق، وعلى هذين القولين نرتب إعراب التائبون، ~~فقيل: هو مبتدأ خبره مذكور وهو العابدون، وما بعده خبر بعد خبر أي: ~~التائبون في الحقيقة الجامعون لهذه الخصال. وقيل: خبره الآمرون. وقيل: خبره ~~محذوف بعد تمام الأوصاف، وتقديره: من أهل الجنة أيضا وإن لم يجاهد قاله ~~الزجاج كما قال تعالى: {وكلا وعد الله الحسنى} ولذلك جاء: {وبشر المؤمنين} ~~وعلى هذه الأعاريب تكون الآية معناها منفصل من معنى التي قبلها. وقيل: ~~التائبون خبر مبتدأ محذوف تقديره هم التائبون، أي الذين بايعوا الله هم ~~التائبون، فيكون صفة مقطوعة للمدح، ويؤيده قراءة أبي وعبد الله والأعمش: ~~التايبين بالياء إلى والحافظين نصبا على المدح. قال الزمخشري: ويجوز أن ~~يكون صفة للمؤمنين، وقاله أيضا: ابن عطية. وقيل: يجوز أن يكون التائبون ~~بدلا من ms1115 الضمير في يقاتلون. # والصفات إذا تكررت وكانت للمدح أو الذم أو الترحم جاز فيها الاتباع ~~للمنعوت والقطع في كلها أو بعضها، وإذا تباين ما بين الوصفين جاز العطف. ~~ولما كان الأمر مباينا للنهي، إذ الأمر طلب فعل والنهي ترك فعل، حسن العطف ~~في قوله: والناهون ودعوى الزيادة، أو واو الثمانية ضعيف. # ولو كانوا جملة معطوفة على حال مقدرة، وتقدم لنا الكلام على مثل هذا ~~التركيب أن ولو تأتي لاستقصاء ما لولاها لم يكن ليدخل فيما قبلها ما بعدها. ~~ودلت الآية على المبالغة في إظهار البراءة عن المشركين والمنافقين والمنع ~~من مواصلتهم ولو كانوا في غاية القرب. # ويدل على أن الفاعل في وعد ضمير يعود على إبراهيم: قراءة الحسن، وحماد ~~الراوية، وابن السميقع، وأبي نهيك، ومعاذ القارىء، وعدها أباه. وقيل: لفاعل ~~ضمير والد إبراهيم، وإياه ضمير إبراهيم. PageV05P331 # والأواه: الدعاء، أو المؤمن، أو الفقيه، أو الرحيم، أو المؤمن التواب، أو ~~المسيح، أو الكثير الذكر له، أو التلاء لكتاب الله، أو القائل من خوف الله، ~~أواه المكثر ذلك، أو الجامع المتضرع، أو المؤمن بالحبشية، أو المعلم للخير، ~~أو الموفى، أو المستغفر عند ذكر الخطايا، أو الشفيق، أو الراجع عن كل ما ~~يكرهه الله، أقوال للسلف، وقد ذكرنا مدلوله في اللغة في المفردات. وقال ~~الزمخشري: أواه فقال: من أوه كلأل من اللؤلؤ، وهو الذي يكثر التأوه، ومعناه ~~أنه لفرط ترحمه ورقته وحلمه كان يتعطف على أبيه الكافر ويستغفر له مع ~~شكاسته عليه. وقوله: لأرجمنك انتهى. وتشبيه أواه من أوه بلأل من اللؤلؤ ليس ~~بجيد، لأن مادة أوه موجودة في صورة أواه، ومادة لؤلؤة مفقودة في لأل ~~لاختلاف التركيب، إذ لأل ثلاثي، ولؤلؤ رباعي، وشرط الاشتقاق التوافق في ~~الحروف الأصلية. # اتبعوه: أي اتبعوا أمره، فهو من مجاز الحذف. ويجوز أن يكون هو ابتدأ ~~بالخروج، وخرجوا بعده فيكون الاتباع حقيقة ساعة العسرة أي: في وقت العسرة، ~~والتباعة مستعارة للزمان المطلق، كما استعاروا الغداة والعشية واليوم. قال: # غداة طفت علماء بكر بن وائل # عشية قارعنا جذام وحميرا ms1116 وآخر: # إذا جاء يوما وارثي يبتغي الغنى PageV05P332 ~~قرأ حمزة وحفص: يزيغ بالياء، فتعين أن يكون في كاد ضمير الشأن، وارتفاع ~~قلوب بتزيغ لامتناع أن يكون قلوب اسم كاد وتزيغ في موضع الخبر، لأن النية ~~به التأخير. ولا يجوز من بعد ما كاد قلوب يزيغ بالياء. وقرأ باقي السبعة: ~~بالتاء، فاحتمل أن يكون قلوب اسم كاد، وتزيغ الخبر وسط بينهما، كما فعل ذلك ~~بكان. قال أبو علي: ولا يجوز ذلك في عسى، واحتمل أن يكون فاعل كاد ضمير ~~يعود على الجمع الذي يقتضيه ذكر المهاجرين والأنصار، أي من بعد ما كاد هو ~~أي: الجمع. وقد قدر المرفوع بكاد باسم ظاهر وهو القوم ابن عطية وأبو ~~البقاء، كأنه قال: من بعد ما كاد القوم. وعلى كل واحد من هذه الأعاريب ~~الثلاثة إشكال على ما تقرر في علم النحو: من أن خبر أفعال المقاربة لا يكون ~~إلا مضارعا رافعا ضمير اسمها. فبعضهم أطلق، وبعضهم قيد بغير عسى من أفعال ~~المقاربة، ولا يكون سببا، وذلك بخلاف كان. فإن خبرها يرفع الضمير، والسبي ~~لاسم كاد، فإذا قدرنا فيها ضمير الشأن كانت الجملة في موضع نصب على الخبر، ~~والمرفوع ليس ضميرا يعود على اسم كادبل ولا سببا له، وهذا يلزم في قراءة ~~الياء أيضا. وأما توسيط الخبر فهو مبني على جواز مثل هذا التركيب في مثل ~~كان: يقوم زيد، وفيه خلاف، والصحيح المنع. وأما توجيه الآخر فضعيف جدا من ~~حيث أضمر في كاد ضمير ليس له على من يعود إلا بتوهم، ومن حيث يكون خبر كاد ~~واقعا سببيا، ويخلص من هذه الإشكالات اعتقاد كون كاد زائدة، ومعناها مراد، ~~لا عمل لها إذ ذاك في اسم ولا خبر، فتكون مثل كان إذا زيدت، يراد معناها ~~ولا عمل لها. ويؤيد هذا التأويل قراءة ابن مسعود: من بعد ما زاغت، بإسقاط ~~كاد. وقد ذهب الكوفيون إلا زيادتها في قوله تعالى: لم يكد يراها مع تأثيرها ~~للعامل، وعملها هي. فأحرى أن يدعي زيادتها، وهي ليست عاملة ولا معمولة. PageV05P333 # وقرأ الأعمش ms1117 والجحدري: تزيغ برفع التاء. وقرأ أبي: من بعد ما كادت تزيغ ثم ~~تاب عليهم، الضمير في عليهم عائد على الأولين، أو على الفريق فالجملة كررت ~~تأكيدا. أو يراد بالأول إنشاء التوبة، وبالثاني استدامتها. # وقرأ الجمهور: خلفوا بتشديد اللام مبنيا للمفعول. وقرأ أبو مالك كذلك ~~وخفف اللام. وقرأ عكرمة بن هارون المخزومي، وذر ابن حبيش، وعمرو بن عبيد، ~~ومعاذ القاري، وحميد: بتخفيف اللام مبنيا للفاعل، ورويت عن أبي عمرو أي: ~~خلفوا الغازين بالمدينة، أو فسدوا من الخالفة. وقرأ أبو العالية أبو ~~الجوزاء كذلك مشدد اللام. وقرأ أبو زيد، وأبو مجلز، والشعبي، وابن يعمر، ~~وعلي بن الحسين، وابناه زيد، ومحمد الباقر، وابنه جعفر الصادق: خالفوا بألف ~~أي: لم يوافقوا على الغزو. وقال الباقر: ولو خلفوا لم يكن لهم. وقرأ ~~الأعمش: وعلى الثلاثة المخلفين، ولعله قرأ كذلك على سبيل التفسير، لأنها ~~قراءة مخالفة لسواد المصحف. # وإذا إن كانت شرطية فجوابها محذوف تقديره: تاب عليهم، ويكون قوله: ثم تاب ~~عليهم، نظير قوله: ثم تاب عليهم، بعد قوله لقد تاب الله على النبي الآية. ~~ودعوى أن ثم زائدة وجواب إذا ما بعد ثم بعيد جدا، وغير ثابت من لسان العرب ~~زيادة ثم. ومن زعم أن إذا بعد حتى قد تجرد من الشرط وتبقى لمجرد الوقت فلا ~~تحتاج إلى جواب بل تكون غاية للفعل الذي قبلها وهو قوله: خلفوا أي: خلفوا ~~إلى هذا الوقت، ثم تاب عليهم ليتويوا. PageV05P334 # وقال صاحب اللوامح: ومن أعم من مع، لأن كل ن كان من قوم فهو معهم في المعنى ~~المأمور به، ولا ينعكس ذلك. وقرأ زيد بن علي، وابن السميقع، وأبو المتوكل، ~~ومعاذ القاري: مع الصادقين بفتح القاف وكسر النون على التثنية، ويظهر أنهما ~~الله ورسوله لقوله تعالى: ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا ~~الله ورسوله وصدق الله ورسولهما كان للنبى والذين ءامنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحب الجحيم * وما ~~كان استغفار إبرهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدهآ إياه ms1118 فلما تبين له أنه عدو ~~لله تبرأ منه إن إبرهيم لأواه حليم * وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم ~~حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم * إن الله له ملك السموت ~~والأرض يحى ويميت وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير * لقد تاب الله على ~~النبى والمهجرين والأنصر الذين اتبعوه فى ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ ~~قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم * وعلى الثلثة الذين خلفوا ~~حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من ~~الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم * يأيها ~~الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصدقين } ولما تقدم وظنوا أن لا ملجأ ~~من الله إلا إليه، أمروا بأن يكونوا مع الله PageV05P335 ~~ورسوله بامتثال الأمر واجتناب المنهى عنه كما يقال: كن مع الله يكن معك. # وموطئا مفعل من وطىء، فاحتمل أن يكون مكانا، واحتمل مصدرا. والفاعل في ~~يغيظ عائد على المصدر، إما على موطىء إن كان مصدرا، وإما على ما يفهم من ~~موطىء إن كان مكانا، أي يغيظ وطؤهم إياه الكفار. # وقرأ زيد بن علي: يغيظ بضم الياء. والنيل مصدر، فاحتمل أن يبقى على ~~موضوعه، واحتمل أن يراد به المنيل. وأطلق نيلا ليعم القليل والكثير مما ~~يسوءهم قتلا وأسرا وغنيمة وهزىمة، وليست الياء في نيل بدلا من واو خلافا ~~لزاعم ذلك، بل نال مادتان: إحداهما من ذوات الواو نلته أنولة نولا ونوالا ~~من العطية، ومنه التناول. والأخرى: هذه من ذوات الياء، نلته ناله نيلا إذا ~~أصابه وأدركه. وبدىء في هاتين الجملتين بالأسبق أيضا وهو الوطء، ثم ثنى ~~بالنيل من العدو. جاء العموم في الكفار بالألف واللام، وفي من عدو لكونه في ~~سياق النفي، وبدىء أولا بما يحض المافر في الجهاد في نفسه، ثم ثانيا بما ~~يترتب على تحمل تلك المشاق من غيظ الكفار والنيل من العدو. # والجملة من كتب في موضع الحال، وبه أفرد ms1119 الضمير إجراء له مجرى اسم ~~الإشارة كأنه قيل: إلا كتب لهم بذلك عمل صالح أي: بإصابة الظمأ والنصب ~~والمخمصة والوطء والنيل. PageV05P336 # ومفعول كتب مضمر يعود على المصدر المفهوم من ينفقون ويقطعون، كأنه قيل: كتب ~~لهم هو أي الإنفاق والقطع، ويجوز أن يعود على قوله: عمل صالح المتقدم ~~الذكر. وتأخرت هاتان الجملتان وقدمت تلك الجمل السابقة لأنها أشق على النفس ~~وأنكى في العدو، وهاتان أهون لأنهما في الأموال وقطع الأرض إلى العدو، سواء ~~حصل غيظ الكفار والنيل من العدو أم لم يحصلا، فهذا أعم وتلك أخص. وكان ~~تعليل تلك آكد، إذ جاء بالجملة الإسمية المؤكدة بأن، وذكر فيه الأجر. ولفظ ~~المحسنين تنبيها على أنهم حازوا رتب الإحسان التي هي أعلى رتب المؤمنين. ~~وفي هاتين الجملتين أتى بلام العلة وهي متعلقة بكتب والتقدير: أحسن جزاء ~~الذي كانوا يعملون، لأن عملهم له جزاء حسن، وله جزاء أحسن، وهنا الجزاء ~~أحسن جزاء. وقال أبو عبد الله الرازي: أحسن ما كانوا يعملون فيه وجهان: ~~الأول: أن أحسن من صفة فعلهم، وفيها الواجب والمندوب دون المباح اننتهى. ~~هذا الوجه فاحتمل أن يكون أحسن بدلا من ضمير ليجزيهم بدل اشتمال، كأنه قيل: ~~ليجزي الله أحسن أفعالهم بالأحسن من الجزاء، أو بما شاء من الجزاء. ويحتمل ~~أن يكون ذلك على حذف مضاف فيكون التقدير: ليجزيهم جزاءا أحسن أفعالهم. ~~والثاني: أن الأحسن صفة للجزاء أي: يجزيهم جزاء هو أحسن من أعمالهم وأجل ~~وأفضل، وهو الثواب انتهى، هذا الوجه، وإذا كان الأحسن من صفة الجزاء فكيف ~~أضيف إلى الأعمال وليس بعضها منها؟ وكيف يقع التفضيل إذ ذاك بين الجزاء ~~وبين الأعمال، ولم يصرح فيه بمن؟. # كان ثم جملة محذوفة دل عليها تقسيمها أي: فهلا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~مقعدت أخرى ليتفقهوا. وقيل: على أن يكون النفير إلى الغزو يصح أن يكون ~~الضمير في ليتفقهوا عائدا على الكافرين. PageV05P337 # وقوله تعالى: ليتفقهوا، الضمير فيه للفرق الباقية بعد الطوائف النافرة، ~~ولينذروا قومهم، ولينذر الفرق الباقية قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم ما ms1120 ~~حصلوا في أيام غيبتهم من العلوم، وعلى الأول الضمير للطائفة النافرة إلى ~~المدينة للتفقه. # يحتمل أن يكون خطاب بعض المنافقين لبعض على سبيل الإنكار والاستهزاء ~~بالمؤمنين، ويحتمل أن يقولوا: ذلك لقراباتهم المؤمنين يستقيمون إليهم ~~ويطمعون في ردهم إلى النفاق. ومعنى قولهم ذلك: هو على سبيل التحقير للسورة ~~والاستخفاف بها، كما تقول: أي غريب في هذا وأي دليل في هذا، وفي الفتيان ~~قيل: هو قول المؤمنين للبحث والتنبيه. وقرأ الجمهور: رأيكم بالرفع. وقرأ ~~زيد بن علي، وعبيد بن عمير: أيكم بالنصب على الاشتغال، والنصب فيه عند ~~الأخفش أفصح كهو بعد أداة الاستفهام نحو: أريد اضربته. والتقسيم يقتضي أن ~~الخطاب من أولئك المنافقين المستهزئين عام للمنافقين والمؤمنين. # الضمير في يرون عائد على الذين في قلوبهم مرض، وذلك على قراءة الجمهور ~~بالياء. وقرأ حمزة: بالتاء خطابا للمؤمنين. والرؤية يحتمل أن تكون من رؤية ~~القلب، ومن رؤية البصر. وقرأ أبي وابن مسعود، والأعمش: أو لا نرى أي أنت يا ~~محمد؟ وعن الأعمش أيضا: أو لم تروا؟ # الظاهر إطلاق السورة أية سورة كانت. وقيل: ثم صفة محذوفة أي: سورة تفضحهم ~~ويذكر فيها مخازيهم. # صرف الله قلوبهم صيغته خبر، وهو دعاء عليهم بصرف قلوبهم عما في قلوب أهل ~~الإيمان، قاله الفراء. # وقرأ ابن عباس، وأبو العالية، والضحاك، وابن محيصن، ومحبوب، عن أبي عمرو ~~وعبد الله بن قسيط المكي، ويعقوب من بعض طرقه: من أنفسكم بفتح الفاء. ورويت ~~هذه القراءة عن رسول الله ، وعن فاطمة، وعائشة رضي الله عنهما، والمعنى: من ~~أشرفكم وأعزكم، وذلك من النفاسة، وهو راجع لمعنى النفس، فإنها أعز الأشياء. ~~والظاهر أن ما مصدرية في موضع الفاعل بعزيز أي: يعز عليه مشقتكم كما قال: # يسر المرء ما ذهب الليالي PageV05P338 ~~وكان ذهابهن له ذهابا أي يسر المرء ذهاب الليالي. ويجوز أن يكون ما عنتم ~~مبتدأ أي: عنتكم عزيز عليه، وقدم خبره، والأول أعرب. وأجاز الحوفي أن كون ~~عزيز مبتدأ، وما عنتم الخبر، وأن تكون ما بمعنى لذي، وأن تكون مصدرية، وهو ~~إعراب دوب الإعرابين السابقين. ms1121 وقال ابن القشيري: عزيز صفة للنبي ، وإنما ~~وصف بالعزة لتوسطه في قومه وعراقة نسبه وطيب جرثومته، ثم استأنف فقال: عليه ~~ما عنتم أي: يهمه أمركم انتهى. # قيل: حريص على إيصال الخيرات لكم في الدنيا والآخرة. وقال الفراء: الحريص ~~هو الشحيح، والمعنى: أنه شحيح عليكم أن تدخلوا النار. وقيل: حريص على ~~دخولكم الجنة. وإنما احتيج إلى الإضمار، لأن الحرص لا يتعلق بالذوات. ~~ويحتمل بالمؤمنين أن يتعلق برؤوف، ويحتمل أن يتعلق برحيم، فيكون من باب ~~التنازع. وفي جواز تقدم معمول المتنازعين نظر، فالأكثرون لا يذكرون فيه ~~تقدمة عليهما، وأجاز بعض النحويين التقديم فتقول: زيدا ضربت وشتمت على ~~التنازع، والظاهر تعلق الصفتين بجميع المؤمنين. # قرأ ابن محيصن: العظيم برفع الميم صفة للرب، ورويت عن ابن كثير. قال أبو ~~بكر الأصم: وهذه القراءة أعجب إلي، لأن جعل العظيم صفة لله تعالى أولى من ~~جعله صفة للعرش. ### | AUTO سورة يونس # واسم كان أن أوحينا، وعجبا الخبر، وللناس فقيل: هو في موضع الحال من عجبا ~~لأنه لو تأخر إذا كان بمعنى المفعول جاز تقدم معموله عليه كاسم المفعول. ~~وقيل: هو تبيين أي أعنى للناس. وقيل: يتعلق بكان وإن كانت ناقصة، وهذا لا ~~يتم إلا إذا قدرت دالة على الحدث فإنها إن تمحضت للدلالة على الزمان لم يصح ~~تعلق بها. وقرأ عبد الله: عجب، فقيل: عجب اسم كان، وأن أوحينا هو الخبر، ~~فيكون نظير: يكون مزاجها عسل وماء، وهذا محمول على الشذوذ، وهذا تخريج ~~الزمخشري وابن عطية. وقيل: كان تامة، وعجب فاعل بها، والمعنى: أحدث للناس ~~عجب لأن أوحينا، وهذا التوجيه حسن. PageV05P339 # وأن أنذر: أن تفسيرية أو مصدرية مخففة من الثقيلة، وأصله أنه أنذر الناس ~~على معنى أن الشأن قولنا أنذر الناس، قالهما الزمخشر: ويجوز أن تكون أن ~~المصدرية الثانية الوضع، لا المخففة من الثقيلة لأنها توصل بالماضي ~~والمضارع والأمر، فوصلت هنا بالأمر، وينسبك منها معه مصدر تقديره: بإنذار ~~الناس. وهذا الوجه أولى من التسير به، لأن الكوفيين لا يثبتون لأن أن تكون ~~تفسيرية. ومن المصدرية المخففة ms1122 من الثقيلة لتقدير حذف اسمها وإضمار خبرها، ~~وهو القول فيجتمع فيها حذف الاسم والخبر، ولأن التأصيل خبر من دعوى الحذف ~~بالتحفيف. # وقال أبو البقاء: يدبر الأمر، يجوز أن يكون مستأنفا وخبرا ثانيا وحالا. # وانتصب وعد الله وحقا على أنهما مصدران مؤكدان لمضمون الجملة والتقدير: ~~وعد الله وعدا، فلما حذف الناصب أضاف المصدر إلى الفاعل وذلك كقوله: صبغة ~~الله وصنع الله والتقدير: في حقا حق ذلك حقا. وقيل: انتصب حقا بوعد على ~~تقدير في أي وعد الله في حق. وقال علي بن سليمان التقدير: وقت حق وأنشد: # أحقا عباد الله أن لست خارجا # ولا والجا إلا علي رقيب وقرأ عبد الله، وأبو جعفر، والأعمش، وسهل بن ~~شعيب: أنه يبدأ بفتح الهمزة. قال الزمخشري: هو منصوب بالفعل، أي: وعد الله ~~تعالى بدء الخلق ثم إعادته، والمعنى: إعادة الخلق بعد بدنة. وعد الله على ~~لفظ الفعل، ويجوز أن يكون مرفوعا بما نصب حقا أي: حق حقا بدء الخلق كقوله: # أحقا عباد الله أن لست جائيا PageV05P340 ~~ولا ذاهبا إلا علي رفيت انتهى. وقال ابن عطية: وموضعها النصب على تقدير أحق ~~أنه. وقال الفراء: موضعها رفع على تقدير لحق أنه. قال ابن عطية: ويجوز عندي ~~أن يكون أنه بدلا من قوله: وعد الله. قال أبو الفتح: إن شئت قدرت لأنه ~~يبدأ، فمن في قدرته هذا فهو غني عن إخلاف الوعد، وإن شئت قدرت وعد الله حقا ~~أنه يبدأ ولا يعمل فيه المصدر الذي هو وعد الله، لأنه قد وصف ذلك بتمامه ~~وقطع عمله. وقرأ ابن أبي عبلة: حق بالرفع، فهذا ابتداء وخبره أنه انتهى. ~~وكون حق خبر مبتدأ، وأنه هو المبتدأ هو الوجه في الإعراب كما تقول: صحيح ~~إنك تخرج، لأن اسم أن معرفة، والذي تقدمها في نحو هذا المثال نكرة. # وجعل يحتمل أن تكون بمعنى صير، فيكون ضياء مفعولا ثانيا. ويحتمل أن تكون ~~بمعنى خلق فيكون حالا، والقمر نوا أي: ذا نور، أو منور أو نفس النور ~~مبالغة، أو هما مصدران. وقيل: يجوز أن ms1123 يكون ضياء جمع كحوض وحياض، وهذا فيه ~~بعد. ولما كانت الشمس أعظم جرما خصت بالضياء لأنه هو الذي له سطوع ولمعان، ~~وهو أعظم من النور. # وقرأ قنبل: ضياء هنا، وفي الأنبياء والقصص بهمزة قبل الألف بدل الياء. ~~ووجهت على أنه من المقلوب جعلت لأمه عينا، فكانت همزة. وتطرفت الواو التي ~~كانت عينا بعد ألف زائدة فانقلبت همزة، وضعف ذلك بأن القياس الفرار من ~~اجتماع همزتين إلى تخفيف إحداهما، فكيف يتخيل إلى تقديم وتأخير يؤدي إلى ~~اجتماعهما ولم يكونا في الأصل، والظاهر عود الضمير على القمير أي: مسيره ~~منازل، أو قدره ذا منازل، أو قدر له منازل، فحذف وأوصل الفعل، فانتصب بحسب ~~هذه التقادير على الظرف أو الحال أو المفعول كقوله: والقمر قدرناه منازل}. # والظاهر أن واطمأنوا بها عطف على الصلة، ويحتمل أن يكون واو الحال أي: ~~وقد اطمأنوا بها. # في جنات النعيم أن يتعلق بتجري، وأن يكون حالا من الأنهار، وأن يكون خبرا ~~بعد خبر. PageV05P341 # وقال القاضي: طريقهم في تقديس الله وتحميده. وتحيتهم أي ما يحيي به بعضهم ~~بعضا، فيكون مصدرا مضافا للمجموع لا على سبيل العمل، بل يكون كقوله: وكنا ~~لحكهم شاهدينإن الذين لا يرجون لقآءنا ورضوا بالحيوة الدنيا واطمأنوا بها ~~والذين هم عن ءايتنا غفلون * أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون * إن ~~الذين ءامنوا وعملوا الصلحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى من تحتهم الأنهر في ~~جنت النعيم * دعوهم فيها سبحنك اللهم وتحيتهم فيها سلام وءاخر دعواهم أن ~~الحمد لله رب العلمين } وقيل: يكون مضافا إلى المفعول، والفاعل الله تعالى ~~أو الملائكة. # وأن المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن لازم الحذف، والجملة بعدها ~~خبر إن، وأن وصلتها خبر قوله: وآخر. وقرأ عكرمة، ومجاهد، وقتادة، وابن ~~يعمر، وبلال بن أبي بردة، وأبو مجلز، وأبو حيوة، وابن محيصن، ويعقوب: إن ~~الحمد بالتشديد ونصب الحمد. قال ابن جني: ودلت على أن قراءة الجمهور ~~بالتخفيف، ورفع الحمد هي على أن هي المخففة كقول الأعشى: # في فتية كسيوف الهند قد علموا # أن هالك كل من ms1124 يحفى وينتعل يريد أنه هالك إذا خففت لم تعمل في غير ضمير ~~أمر محذوف. وأجاز المبرد إعمالها كحالها مشددة، وزعم صاحب النظم أن أن هنا ~~زائدة، والحمد لله خبر، وآخر دعواهم. وهو مخالف لنص سيبويه والنحويين، وليس ~~هذا من محال زيادتها. # وقرأ ابن عامر: لقضي مبنيا للفاعل أجلهم بالنصب، والأعمش لقضينا، وباقي ~~السبعة مبنيا للمفعول، وأجلهم بالرفع. وقضى أكمل، والفاء في فنذر جواب ما ~~أخبر به عنهم على طريق الاستئناف تقديره: فنحن نذر قاله الحوفي. وقال أبو ~~البقاء: فنذر معطوف على فعل محذوف تقديره: ولكن نمهلهم فنذر. PageV05P342 # ولجنبه حال أي: مضطجعا، ولذلك عطف عليه الحالان، واللام على بابها عند ~~البصريين والتقدير: ملقيا لجنبه، لا بمعنى على خلافا لزاعمه. وذو الحال ~~الضمير في دعانا، والعامل فيه دعانا أي: دعانا ملتبسا بأحد هذه الأحوال. ~~وقال ابن عطية: ويجوز أن يكون حالا من الإنسان، والعامل فيه مس. ويجوز أن ~~يكون حالا من الفاعل في دعانا، والعامل فيه دعا وهما معنيان متباينان. # والجملة من قوله: كان لم يدعنا إلى ضر مسه في موضع الحال، أي إلى كشف ضر ~~مسه. قال ابن عطية: وقوله مر، يقتضي أن نزولها في الكفار، ثم هي بعد تتناول ~~كل من دخل تحت معناها من كافر وعاص يعني الآية مر في إشراكه بالله وقة ~~توكله عليه انتهى. والكاف من كذلك في موضع نصب أي: مثل ذلك. وذلك إشارة إلى ~~تزيين الإعراض عن الابتهال إلى الله تعالى عند كشف الضر وعدم شكره وذكره ~~على ذلك، وزين مبني للمفعول، فاحتمل أن يكون الفاعل الله إما على سبيل ~~الخلق ذلك واختراعه في قلوبهم كما يقول أهل السنة، وإما بتخليته وخذلانه ~~كما تقول المعتزلة، أو الشيطان بوسوسته ومخادعته. قيل: أو النفس. # لفظة لما مشعرة بالعلية، وهي حرف تعليق في الماضي. ومن ذهب إلى أنها ظرف ~~معمول لأهلكنا كالزمخشري متبعا لغيره، فإنما يدل إذ ذاك على وقوع الفعل في ~~حين الظلم، فلا يكون لها إشعار إذ ذاك بالعلية. لو قلت: جئت حين قام زيد، ~~لم ms1125 يكن مجيئك مستببا عن قيام زيد، وأنت ترى حيثما جاءت لما كان جوابها أو ~~ما قام مقامه متسببا عما بعدها، فدل ذلك على صحة مذهب سيبويه من أنها حرف ~~وجوب لوجوب. وجاءتهم ظاهرة أنه معطوف على ظلموا أي: لما حصل هذان الأمران: ~~مجيء الرسل بالبينات، وظلمهم أهلكوا. PageV05P343 # وقال الزمخشري: والواو في وجاءتهم للحال أي: ظلموا بالتكذيب، وقد جاءتهم ~~رسلهم بالحجج والشواهد على صدقهم وهي المعجزات انتهى. وقال مقاتل: البينات ~~مخوفات العذاب، والظاهر أن الضمير في قوله وما كانوا عائدا على القرون، ~~وأنه معطوف على قوله: ظلموا. وجوز الزمخشري أن يكون اعتراضا لا معطوفا قال: ~~واللام لتأكيد النفي بمعنى: وما كانوا يؤمنون حقا تأكيدا لنفي إيمانهم، وأن ~~الله تعالى قد علم أنهم مصرون على كفرهم، وأن الإيمان مستبعد منهم والمعنى: ~~أن السبب في إهلكهم تعذيبهم الرسل، وعلم الله أنه لا فائدة في إمهالهم بعد ~~أن ألزموا الحجة ببعثة الرسل انتهى. وقال مقاتل: الضمير في قوله: وما كانوا ~~ليؤمنوا، عائد على أهل مكة، فعلى قوله يكون التفاتا، لأنه خرج من ضمير ~~الخطاب إلى ضمير الغيبة، ويكون متسقا مع قوله: وإذا تتلى عليهم. والكاف في ~~كذلك في موضع نصب. # وكيف معموله لتعملون، والجملة في موضع نصب لننظر، لأنها معلقة. وجاز ~~التعليق في نظر وإن لم يكن من أفعال القلوب، لأنها وصلة فعل القلب الذي هو العلم. # ومفعول شاء محذوف أي: قل لو شاء الله أن لا أتلوه، وجاء جواب على الفصيح ~~من عدم إتيان اللام، لكونه منفيا بما، ويقال: دريت به، وأدريت زيدا به، ~~والمعنى: ولا أعلمكم به على لساني. # وقراءة الجمهور: ولا أدراكم به فلا مؤكدة، وموضحة أن الفعل منفي لكونه ~~معطوفا على منفي، وليست لا هي التي نفي الفعل بها، لأنه لا يصح نفي الفعل ~~بلا إذا وقع جوابا، والمعطوف على الجواب جواب. وأنت لا تقول: لو كان كذا لا ~~كان كذا، إنما يكون ما كان كذا. PageV05P344 # قرأ ابن عباس، وابن سيرين، والحسن، وأبو رجاء: ولا ادرأتكم به بهمزة ساكنة، ~~وخرجت ms1126 هذه القراءة على وجهين: أحدهما: أن الأصل أدريتكم بالياء فقلبها همزة ~~عل لغة من قال: لبأت بالحج، ورثأت زوجي بأبيات، يريد: لبيت ورثيت. وجاز هذا ~~البدل لأن الألف والهمزة من واد واحد، ولذلك إذا حركت الألف انقلبت همزة ~~كما قالوا في العالم العألم، وفي المشتاق المشتأق. والوجه الثاني: أن ~~الهمزة أصل وهو من الدر، وهو الدفع يقال: درأته دفعته، كما قال: ويدرأ عنها ~~العذاب ودرأته جعلته دارئا، والمعنى: ولأجعلنكم بتلاوته خصماء تدرؤونني ~~بالجدال وتكذبونني. وزعم أبو الفتح إنما هي أدريتكم، فقلب الياء ألفا لا ~~نفتاح ما قبلها، وهي لغة لعقيل حكاها قطرب يقولون في أعطيتك: أعطأتك. # الفاعل بيعلم هو الله، والمفعول الضمير المحذوف العائد على ما. # والذي يظهر أن ما موصول يراد به الأصنام لا الشفاعة التي ادعوها، والفاعل ~~بيعلم ضمير يعود على ما لا على الله، وذلك على حذف مضاف. # وقيل: أسرع هنا ليست للتفضيل، وحكاية ذلك عن أبي على هو مذهب. وفي بنائ ~~التعجب وأفعل التفضيل من أفعل ثلاثة مذاهب: المنع مطلقا وما ورد من ذلك فهو ~~شاذ، والجواز مطلقا، والتفصيل بين أن تكون الهمزة فيه للنقل فيمنع، أو لغير ~~النقل فيجوز، نحو: أشكل الأمر وأظلم الليل، وتقرير الصحيح من ذلك هو في علم ~~النحو وأما تنظير أسود من القار بأسرع ففاسد، لأن أسود ليس فعله على وزن ~~أفعل، وإنما هو على وزن فعل نحو سود فهو أسود، ولم يمتنع التعجب ولا بناء ~~أفعل التفضيل عند البصريين من نحو: سود وحمر وأدم إلا لكونه لونا، وقد أجاز ~~ذلك بعض الكوفيين في الألوان مطلقا، وبعضهم في السواد والبياض فقط. # وقرأ باقي السبعة والجمهور: يسيركم من التيسير. قال أبو علي: هو تضعيف ~~مبالغة، لا تضعيف تعدية، لأن العرب تقول: سرت الرجل وسيرته، ومنه قول ~~الهذلي: # فلا تجز عن من سنة أنت سرتها PageV05P345 ~~فأول راض سنه من يسيرها قال ابن عطية: وعلى هذا البيت اعتراض حتى لا يكونن ~~شاهدا في هذا، وهو أن يكون الضمير كالظرف كما تقول: سرت الطريق انتهى. ms1127 وما ~~ذكره أبو علي لا يتعين، بل الظاهر أن التضعيف فيه للتعدية، لأن سار الرجل ~~لازما ما أكثر من سرت الرجل متعديا فجعله ناشأ عن الأكثر أحسن من جعله ~~ناشئا عن الأقل. وأما جعل ابن عطية الضمير كالظرف قال كما تقول: سرت ~~الطريق، فهذا لا يجوز عند الجمهور، لأن الطريق عندهم ظرف مختص كالدار ~~والمسجد، فلا يصل إليه الفعل غيره. دخلت عند سيبويه، وانطلقت، وذهبت عند ~~الفراء إلا بوساطة في إلا في ضرورة، وإذا كان كذلك فضميره أحرى أن لا يتعدى ~~إليه الفعل. وإذا كان ضمير الظرف الذي يصل إليه الفعل بنفسه يصل إليه ~~بوساطة في إلا إن اتسع فيه فلأن يكون الضمير الذي يصل الفعل إلى ظاهره بفي ~~أولى أن يصل إليه الفعل بوساطة في. وزعم أبن الطراوة أن الطريق ظرف غير ~~مختص، فيصل إليه الفعل يغر وساطة في، وهو زعم مردود في النحو. # والباء في بهم وبريح قال العكبري: تتعلق الباآن بجرين انتهى. والذي يظهر ~~أن الباء في بهم متعلقة بجرين تعلقها بالمفعول نحو: مررت بزيد. وأن الباء ~~في بريح يجوز أن تكون للمسبب، فاختلف المدلول في البائين، فجاز أن يتعلقا ~~بفعل واحد، ويجوز أن تكون الباء للحال أي: وجرين بهم ملتبسة بريح طيبة، ~~فتتعلق بمحذوف كما تقول: جاء زيد بثيابه أي ملتبسا بها. وفرحوا بها يحتمل ~~أن يكون معطوفا على قوله: وجرين بهم، ويحتمل أن يكون حالا أي: وقد فرحوا ~~بها. كما احتمل قوله: وجرين أن يكون معطوفا على كنتم، وأن يكون حالا. ~~والظاهر أن قوله: جاءتها ريح عاصف، هو جواب إذا. والظاهر عود الضمير في ~~جاءتها على الفلك، لأنه هو المحدث عنه في قوله: وجرين بهم، وقاله مقاتل. ~~وجوزوا أن يعود على الريح الطيبة وقاله الفراء، وبدأ به الزمخشري. ومعنى ~~طيب الريح لين هبوبها وكونها موافقة. PageV05P346 # والجملة من قوله: دعوا الله قال أبو البقاء: هي جواب ما اشتمل عليه المعنى ~~من معنى الشرط تقديره: لما ظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله انتهى، وهو كلام ~~لا يتحصل ms1128 منه شيء. وقال الطبري: جواب حتى إذا كنتم في الفلك جاءتها ريح ~~عاصف، وجواب قوله: وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله انتهى. وهو مخالف للظاهر، ~~لأن قوله: وظنوا ظاهره العطف على جواب إذا، لأنه معطوف على كنتم، لكنه ~~محتمل. كما تقول: إذا زارك فلان فأكرمه، وجاءك خالد فأحسن إليه، وكأن أداة ~~الشرط مذكورة. وقال الزمخشري: هي بدل من ظنوا لادعائهم من لوازم ظنهم ~~الهلاك، فهو ملتبس به انتهى. وكان أستاذنا أبو جعفر بن الزبير يخرج هذه ~~الآية على غير ما ذكروا ويقول: هو جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: فما كان حالهم ~~إذ ذاك؟ فقيل: دعوا الله مخلصين له الدين انتهى. # وجواب لما إذا الفجائية وما بعدها، ومجيء إذا وما بعدها جوابا لها دليل ~~على أنها حرف يترتب ما بعدها من الجواب على ما قبله من الفعل الذي بعد لما، ~~وأنها تفيد الترتب والتعليق في المضي، وأنها كما قال سيبويه: حرف. ومذهب ~~غيره أنها ظرف، وقد أوضحنا ذلك فيما كتبناه في علم النحو. والجواب بإذا ~~الفجائية دليل على أنه لم يتأخر بغيهم عن إنجائهم، بل بنفس ما وقع الإنجاء ~~وقع البغي. PageV05P347 # فقوله: على أنفسكم، خبر للمبتدأ الذي هو بغيكم، فيتعلق بمحذوف. وعلى هذا ~~التوجيه انتصب متاع في قراءة زيد بن علي وحفص، وابن أبي إسحاق، وهارون، عن ~~ابن كثير: على أنه مصدر في موضع الحال أي: متمتعين، أو باقيا على المصدرية ~~أي: يتمتعون به متاع، أو نصبا على الظرف نحو: مقدم الحاج أي وقت متاع ~~الحياة الدنيا. وكل هذه التوجيهات منقولة. والعامل في متاع إذا كان حالا أو ~~ظرفا ما تعلق به خبر بعيكم أي: كائن على أنفسكم، ولا ينتصبان ببغيكم، لأنه ~~مصدر قد فصل بينه وبين معموله بالخبر، وهو غير جائز. وارتفع متاع في قراءة ~~الجمهور على أنه خبر مبتدأ محذوف. وأجاز النحاس، وتبعه الزمخشري، أن يكون ~~على أنفسكم متعلقا بقوله: بغيكم، كما تعلق في قوله، فبغى عليهم، ويكون ~~الخبر متاع إذا رفعته. # قال الحوفي: من متعلقه باختلط. وقال أبو ms1129 البقاء: مما يأكل حال من النبات، ~~فاقتضى قول أبي البقاء أن يكون العامل في الحال محذوفا لأن المجرور والظرف ~~إذا وقعا حالين كان العامل محذوفا. وقول أبي البقاء: هو الظاهر، وتقديره: ~~كائنا مما يأكل، وحتى غاية، فيحتاج أن يكون الفعل الذي قبلها متطاولا حتى ~~تصح الغاية. فأما أن يقدر قبلها محذوف أي: فما زال ينمو حتى إذا، أو يتجوز ~~في فاختلط، ويكون معناه فدام اختلاط النبات بالماء حتى إذا. PageV05P348 # والضمير في أهلها عائد على الأرض، وهو على حذف مضاف أي: أهل نباتها. وقيل: ~~الضمير عائد على الغلة. وقيل: على الزينة، وهو ضعيف. وجواب إذا قوله: أتاها ~~أمرنا كالريح والصر والسموم وغير ذلك من الآفات كالفار والجراد. وقيل: ~~أتاها أمرنا بإهلاكها، وأبهم في قوله: ليلا أو نهارا، وقد علم تعالى متى ~~يأتيها أمره، أو تكون أو للتنويع، لأن بعض الأرض يأتيها أمره تعالى ليلا ~~وبعضها نهارا، ولا يخرج كائن عن وقوعه فيهما. والحصيد: فعيل بمعنى مفعول ~~أي: المحصود، ولم يؤنث كما لم تؤنث امرأة جريج. وقال أبو عبيدة: الحصيد ~~المستأصل انتهى. وعبر بحصيد عن التألف استعارة، جعل ما هلك من الزرع بالآفة ~~قبل أوانه حصيدا العلامة ما بينهما من الطرح على الأرض. وقيل: يجوز أن تكون ~~تشبيها بغير الأداة والتقدير: فجعلناها كالحصيد. وقوله: كأن لم تغن بالأمس، ~~مبالغة في التلف والهلاك حتى كأنها لم توجد قبل، ولم يقم بالأرض بهجة خضرة ~~نضرة تسر أهلها. # وقرأ الحسن وقتادة: كأن لم يغن بالياء على التذكير. فقيل: عائد على ~~المضاف المحذوف الذي هو الزرع، حذف وقامت هاء التأنيث مقامه في قوله: ~~عليها، وفي قوله: أتاها فجعلناها. وقيل: عائد على الزخرف، والأولى عوده على ~~الحصيد أي: كأن لم يغن الحصيد. وكان مروان بن الحكم يقرأ على المنبر: كأن ~~لم تتغن بتائين مثل تتفعل. وقال الأعشى: طويل الثواء طويل التغني، وهو من ~~غنى بكذا أقام به. قال الزمخشري: والأمس مثل في الوقت. كأنه قيل: كأن لم ~~تغن آنفا انتهى. PageV05P349 # والظاهر أن والذين مبتدأ، وجوزوا في الخبر ms1130 وجوها أحدها: أنه الجملة التي ~~بعده وهي جزاء سيئة بمثلها، وجزاء مبتد فقيل: خبره مثبت وهو بمثلها. ~~واختلفوا في الباء فقيل: زائدة قاله ابن كيسان أي جزاء سيئة مثلها، كما ~~قال: وجزاء سيئة سيئة مثلها، كما زيدت في الخبر في قوله: فمنعكها بشيء ~~يستطاع أي شيء يستطاع. وقيل: ليست بزائدة، والتقدير: مقدر بمثلها أو مستقر ~~بمثلها. وقيل: محذوف، فقدره الحوفي: لهم جزاء سيئة قال: ودل على تقدير لهم ~~قوله: للذين أحسنوا الحسنىولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى ~~إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقآءنا فى طغيانهم يعمهون * وإذا مس ~~الإنسن الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قآئما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم ~~يدعنآ إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون * ولقد أهلكنا القرون ~~من قبلكم لما ظلموا وجآءتهم رسلهم بالبينت وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي ~~القوم المجرمين * ثم جعلنكم خلئف فى الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون * ~~وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينات قال الذين لا يرجون لقآءنا ائت بقرءان غير ~~هذآ أو بدله قل ما يكون لى أن أبدله من تلقآء نفسى إن أتبع إلا ما يوحى إلى ~~إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم * قل لو شآء الله ما تلوته عليكم ولا ~~أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون * فمن PageV05P350 ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآيته إنه لا يفلح المجرمون * ويعبدون ~~من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعؤنا عند الله قل ~~أتنبئون الله بما لا يعلم فى السموت ولا فى الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ~~* وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ~~فيما فيه يختلفون * ويقولون لولا أنزل عليه ءاية من ربه فقل إنما الغيب لله ~~فانتظروا إنى معكم من المنتظرين * وإذآ أذقنا الناس رحمة من بعد ضرآء مستهم ~~إذا لهم مكر فى ءايتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون * هو ~~الذى ms1131 يسيركم فى البر والبحر حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بهم بريح طيبة ~~وفرحوا بها جآءتها ريح عاصف وجآءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم ~~دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشكرين * فلمآ ~~أنجاهم إذا هم يبغون فى الأرض بغير الحق يأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ~~متاع الحيوة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون * إنما مثل ~~الحيوة الدنيا كمآء أنزلناه من السمآء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس ~~والأنعم حتى إذآ أخذت الأرض PageV05P351 ~~زخرفها وازينت وظن أهلهآ أنهم قادرون عليهآ أتاهآ أمرنا ليلا أو نهارا ~~فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيت لقوم يتفكرون * والله ~~يدعو إلى دار السلام ويهدى من يشآء إلى صراط مستقيم * للذين أحسنوا الحسنى ~~وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر PageV05P352 ~~ولا ذلة أولئك أصحب الجنة هم فيها خلدون * والذين كسبوا السيئات جزآء سيئة ~~بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من ~~اليل مظلما أولئك أصحب النار هم فيها خلدون * ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول ~~للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركآؤكم فزيلنا بينهم وقال شركآؤهم ما كنتم ~~إيانا تعبدون * فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغفلين * ~~هنالك تبلوا كل نفس مآ أسلفت وردوا إلى الله مولهم الحق وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون * قل من يرزقكم من السمآء والأرض أمن يملك السمع والأبصر ومن يخرج ~~الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا ~~تتقون * فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون * ~~كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون * قل هل من شركآئكم من ~~يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون * قل هل من ~~شركآئكم من يهدى إلى الحق قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى الحق أحق أن ~~يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون * وما ms1132 يتبع أكثرهم إلا ~~ظنا إن الظن لا يغنى من PageV05P353 ~~الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون * وما كان هذا القرءان أن يفترى من دون ~~الله ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العلمين * ~~أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن ~~كنتم صدقين * بل كذبوا بما لم PageV05P354 ~~يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان ~~عقبة الظلمين * ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين ~~* وإن كذبوك فقل لى عملى ولكم عملكم أنتم بريئون ممآ أعمل وأنا برىء مما ~~تعملون * ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون * ~~ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا يبصرون * إن الله لا ~~يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون * ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ~~ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقآء الله وما كانوا ~~مهتدين * وإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد ~~على ما يفعلون * ولكل أمة رسول فإذا جآء رسولهم قضى بينهم بالقسط وهم لا ~~يظلمون * ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صدقين * قل لا أملك لنفسى ضرا ولا ~~نفعا إلا ما شآء الله لكل أمة أجل إذا جآء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون * قل أرءيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه ~~المجرمون * أثم إذا ما وقع ءامنتم به ءآلئن وقد كنتم به تستعجلون * ثم قيل ~~للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون PageV05P355 ~~إلا بما كنتم تكسبون * ويستنبئونك أحق هو قل إى وربى إنه لحق ومآ أنتم ~~بمعجزين * ولو أن لكل نفس ظلمت ما فى الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما ~~رأوا العذاب وقضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون * ألا إن لله ما فى السموت ~~والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون * هو يحى ويميت وإليه ~~ترجعون * يأيها الناس قد ms1133 جآءتكم موعظة من ربكم وشفآء لما فى الصدور وهدى ~~ورحمة للمؤمنين * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون * ~~قل أرأيتم مآ أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءآلله أذن ~~لكم أم على الله تفترون * وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيمة ~~إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون * وما تكون فى شأن وما ~~تتلوا منه من قرءان ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه ~~وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا فى السمآء ولا أصغر من ذلك ولا ~~أكبر إلا فى كتاب مبين } حتى تشاكل هذه بهذه. وقدره أبو البقاء جزاء سيئة ~~بمثلها واقع، والباء في قولهما متعلقة بقوله: جزاء، والعائد من هذه الجملة ~~الواقعة خبرا عن الذين محذوف تقديره: جزاء سيئة منهم، كما حذف في قولهم: ~~السمن منوان بدرهم، أي منوان منه بدرهم. وعلى تقدير الحوفي: لهم PageV05P356 ~~جزاء يكون الرابط لهم. الثاني: أن الخبر قوله: ما لهم من الله من عاصم، ~~ويكون قد فصل بين المبتدأ والخبر بجملتين على سبيل الاعتراض، ولا يجوز ذلك ~~عند أبي علي الفارسي، والصحيح جوازه. الثالث: أن يكون الخبر كأنما أغشيت ~~وجوههم قطعا من الليل مظلما. الرابع: أن يكون الخبر أولئ وما بعده، فيكون ~~في هذا القول فصل بين المبتدأ والخبر بأربع جمل معترضة، وفي القول الثالث ~~بثلاث جمل، والصحيح منع الاعتراض بثلاث الجمل وبأربع الجمل، وأجاز ابن عطية ~~أن يكون الذين في موضع جر عطفا على قوله: للذين أحسنوا، ويكون جزاء مبتدأ ~~خبره قوله: والذين على إسقاط حرف الجر أي: وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة ~~بمثلها، فيتعادل التقسيم، كما تقول: في الدار زيد، والقصر عمر، وأي: وفي ~~القصر عمرو. وهذا التركيب مسموع من لسان العرب، فخرجه الأخفش على أنه من ~~العطف على عاملين. وخرجه الجمهور على أنه مما حذف منه حرف الجر، وجره بذلك ~~الحرف المحذوف لا بالعطف على المجرور، وهي مسألة خلاف وتفصيل ms1134 يتكلم فيها في ~~علم النحو. PageV05P357 # قال الزمخشري: (فإن قلت): إذا جعلت مظلما حالا من الليل، فما العامل فيه؟ ~~(قلت): لا يخلو إما أن يكون أغشيت، من قبل أن من الليل صفة لقوله: قطعا، ~~فكان إفضاؤه إلى الموصوف كإفضائه إلى الصفة. وإما أن يكون معنى الفعل في من ~~الليل انتهى. أما الوجه الأول فهو بعيد، لأن الأصل أن يكون العامل في الحال ~~هو العامل في ذي الحال، والعامل في الليل هو مستقر الواصل إليه بمن، وأغشيت ~~عامل في قوله: قطعا الموصوف بقوله: من الليل، فاختلفا فلذلك كان الوجه ~~الأخير أولى أي: قطعا مستقرة من الليل، أو كائنة من الليل في حال إظلامه. ~~وقيل: مظلما حال من قوله: قطعا، أو صفة. وذكر في هذين التوجيهين لأن قطعا ~~في معنى كثير، فلوحظ فيه الإفراد والتذكير. وجوزوا أيضا في قراءة من سكن ~~الطاء أن يكون مظلما حالا من قطع، وحالا من الضمير في من. قال ابن عطية: ~~فإذا كان نعتا يعني: مظلما نعتا لقطع، فكان حقه أن يكون قبل الجملة، ولكن ~~قد يجيء بعد هذا، وتقدير الجملة، قطعا استقر من الليل مظلما على نحو قوله: ~~{وهذا كتاب أنزلناه مبارك انتهى. ولا يتعين تقدير العامل في المجرور بالفعل ~~فيكون جملة، بل الظاهر أن يقدر باسم الفاعل، فيكون من قبيل الوصف بالمفرد ~~والتقدير: كائنا من الليل مظلما. # وانتصب يوم على فعل محذوف أي: ذكرهم أو خوفهم ونحوه. وجميعا حال. # ومكانكم عده النحويون في أسماء الأفعال، وقدر بأثبتوا # وقولي كلما جشأت وجاشت PageV05P358 ~~مكانك تحمدي أو تستريحي أي اثبتي. ولكونها بمعنى اثبتي جزم تحمدي، وتحملت ~~ضميرا فأكد وعطف عليه في قوله: أنتم وشركاؤكم. والحركة التي في مكانك ~~ودونك، أهي حركة إعراب، أو حركة بناء تبتني على الخلاف الذي بين النحويين ~~في أسماء الأفعال؟ ألها موضع من الإعراب أم لا؟ فمن قال: هي في موضع نصب ~~جعل الحركة إعرابا، ومن قال: لا موضع لها من الإعراب جعلها حركة بناء. وعلى ~~الأول عول الزمخشري فقال: مكانكم الزموا مكانكم لا تبرحوا ms1135 حتى تنظروا ما ~~يفعل بكم. واختلفوا في أنتم، فالظاهر ما ذكرناه من أنه تأكيد للضمير ~~المستكن في مكانكم، وشركاؤكم عطف على ذلك الضمير المستكن وهو قول الزمخشري ~~قال: وأنتم أكد به الضمير في مكانكم لسده مسد قوله: الزموا وشركاؤكم عطف ~~عليه انتهى. يعني عطفا على الضمير المستكن، وتقديره: الزموا، وأن مكانكم ~~قام مقامه، فيحمل الضمير الذي في الزموا ليس بجيد، إذ لو كان كذلك لكان ~~مكانك الذي هو اسم فعل يتعدى كما يتعدى الزموا. ألا ترى أن اسم الفعل إذا ~~كان الفعل لازما كان اسم الفعل لازما، وإذا كان متعديا كان متعديا مثال ~~ذلك: عليك زيدا لما ناب مناب، الزم تعدى. وإليك لما ناب مناب تنح، لم يتعد. ~~ولكون مكانك لا يتعدى، قدره النحويون اثبت، واثبت لا يتعدى. قال الحوفي: ~~مكانكم نصب بإضمار فعل أي: الزموا مكانكم أو اثبتوا. وقال أبو البقاء: ~~مكانكم ظرف مبني لوقوعه موقع الأمر، أي الزموا انتهى. وقد بينا أن تقدير ~~الزموا ليس بجيد، إذ لم تقل العرب مكانك زيدا فتعديه، كما تعدى الزم. وقال ~~ابن عطية: أنتم رفع بالابتداء، والخبر مخزيون أو مهانون ونحوه انتهى. فيكون ~~مكانكم قد تم، ثم أخبر أنهم كذا، وهذا ضعيف لفك الكلام الظاهر اتصال بعض ~~أجزائه ببعض، ولتقدير إضمارلا ضرورة تدعو إليه، ولقوله: فزيلنا بينهم، إذ ~~يدل على أنهم ثبتوا هم وشركاؤكم في مكان واحد حتى وقع التزييل بينهم وهو ~~التفريق. ولقراءة من قرأ أنتم وشركاءكم PageV05P359 ~~بالنصب على أنه مفعول معه، والعامل فيه اسم الفعل. ولو كان أنتم مبتدأ وقد ~~حذف خبره، لما جاز أن يأتي بعده مفعول معه تقول: كل رجل وضيعته بالرفع، ولا ~~يجوز فيه النصب. وقال ابن عطية أيضا: ويجوز أن يكون أنتم تأكيدا للضمير ~~الذي في الفعل المقدر الذي هو قفوا أو نحوه انتهى. وهذا ليس بجيد، إذ لو ~~كان تأكيدا لذلك الضمير المتصل بالفعل لجاز تقديمه على الظرف، إذ الظرف لم ~~يتحمل ضميرا على هذا القول فيلزم تأخيره عنه، وهو غير جائز لا تقول: أنت ms1136 ~~مكانك، ولا يحفظ من كلامهم. والأصح أن لا يجوز حذف المؤكد في التأكيد ~~المعنوي، فكذلك هذا، لأن التأكيد ينافي الحذف. وليس من كلامهم: أنت زيدا ~~لمن رأيته قد شهر سيفا، وأنت تريد ضرب أنت زيد، إنما كلام العرب زيدا تريد ~~اضرب زيدا. # يقال زلت الشيء عن مكانه أزيله. قال الفراء: تقول العرب: زلت الضأن من ~~المعز فلم تزل. وقال الواحدي: التزييل والتزيل والمزايلة التمييز والتفرق ~~انتهى. وزيل مضاعف للتكثير، وهو لمفارقة الحبث من ذوات الياء، بخلاف زال ~~يزول فمادتهما مختلفة. وزعم ابن قتيبة أن زيلنا من مادة زال يزول، وتبعه ~~أبو البقاء. وقال أبو البقاء: فزيلنا عين الكلمة وأو لأنه من زال يزول، ~~وإنما قلبت لأن وزن الكلمة فيعل أي: زيولنا مثل بيطر وبيقر، فلما اجتعمت ~~الواو والياء على الشرط المعروف قلبت ياء انتهى. وليس بجيد، لأن فعل أكثر ~~من فيعل، ولأن مصدره تزييل. ولو كان فيعل لكان مصدره فيعله، فكان يكون زيلة ~~كبيطرة، لأن فيعل ملحق بفعلل، ولقولهم في قريب من معناه: زايل، ولم يقولوا ~~زاول بمعنى فارق، إنما قالوه بمعنى حاول وخالط. # وقال العذارى إنما أنت عمنا # وكان الشباب كالخليط يزابله وقال آخر: # لعمري لموت لا عقوبة بعده PageV05P360 ~~لذي البث أشفى من هوى لا يزايله والظاهر أن التزييل أو المزايلة هو بمفارقة ~~الأجسام وتباعده. وقيل: فرقنا بينهم في الحجة والمذهب قاله ابن عطية، ~~وفزيلنا. وقال: هنا ماضيان لفظا، والمعنى: فنزيل بينهم ونقول: لأنهما ~~معطوفان على مستقبل، ونفي الشركاء عبادة المشركين هو رد لقولهم: إياكم كنا ~~نعبد، والمعنى: إنكم كنتم تعبدون من أمركم أن تتخذوا لله تعالى أندادا ~~فأطعتموهم، ولما تنازعوا استشهد الشركاء بالله تعالى. # وانتصب شهيدا، قيل: على الحال، والأصح على التمييز لقبوله من. وتقدم ~~الكلام في كفى وفي الياء، وأن هي الخفيفة من الثقيلة. وعند القراء هي ~~النافية، واللام بمعنى إلا، وقد تقدم الكلام في ذلك. # وروي عن عاصم: نبلوا بنون وباء أي: نختبر. وكل نفس بالنصب، وما أسلفت بدل ~~من كل نفس، أو منصوب على إسقاط ms1137 الخافض أي: ما أسلفت. # وقرىء الحق بالنصب على المدح نحو: الحمد لله أهل الحمد. وقال الزمخشري: ~~كقولك هذا عبد الله الحق لا الباطل، على تأكيد قوله: ردوا إلى الله انتهى. PageV05P361 # وأم هنا تقتضي تتدير بل دون همزة الاستفهام لقوله تعالى: أم ماذا كنتم ~~تعملونويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركآؤكم فزيلنا ~~بينهم وقال شركآؤهم ما كنتم إيانا تعبدون * فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم ~~إن كنا عن عبادتكم لغفلين * هنالك تبلوا كل نفس مآ أسلفت وردوا إلى الله ~~مولهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون * قل من يرزقكم من السمآء والأرض أمن ~~يملك السمع والأبصر ومن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ومن يدبر ~~الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون } فلا تتقدر ببل، فالهمزة لأنها دخلت ~~على اسم الاستفهام، وليس إضراب إبطال به هو لانتقال من شيء إلى شيء. # وماذا مبتدأ تركبت ذا مع ما فصار مجموعهما استفهاما، كأنه قيل: أي شيء. ~~والخبر بعد الحق، ويجوز أن يكون ذا موصولة ويكون خبر ما، كأنه قيل: الذي ~~بعد الحق؟ وبعد صلة كذا. # كذلك الكاف للتشبيه في موضع نصب، والإشارة بذلك قيل: إلى المصدر المفهوم ~~من تصرفون. # هدى تتعدى بنفسها إلى اثنين، وإلى الثاني بإلى وباللام. ويهدي إلى الحق ~~حذف مفعوله الأول، ولا يصح أن يكون لازما بمعنى يهتدي، لأن مقابله إنما هو ~~متعد، وهو قوله قل: الله يهدي للحق أي يهدي من يشاء إلى الحق. وقد أنكر ~~المبرد ما قاله الكسائي والفراء وتبعهما الزمخشري من أن يكون هدى بمعنى ~~اهتدى، وقال: لا نعرف هذا، وأحق ليست أفعل تفضيل، بل المعنى حقيق بأن يتبع. PageV05P362 # الظاهر أن أن يفتري هو خبر كان أي: افتراء، أي: ذا افتراء، أو مفتري. ويزعم ~~بعض النحويين أن أن هذه هي المضمرة بعد لام الجحود في قولك: ما كان زيد ~~ليفعل، وأنه لما حذفت اللام أظهرت أن وأن اللام وأن يتعاقبان، فحيث جيء ~~باللام لم تأت بأن بل تقدرها، وحيث حذفت اللام ظهرت أن. ms1138 والصحيح أنهما لا ~~يتعاقبان، وأنه لا يجوز حذف اللام وإظهار أن إذ لم يقم دليل على ذلك. وعلى ~~زعم هذا الزاعم لا يكون أن يفتري خبرا لكان، بل الخبر محذوف. وأن يفتري ~~معمول لذلك الخبر بعد إسقاط اللام. # قرأ الجمهور: تصديق وتفصيل بالنصب، فخرجه الكسائي والفراء ومحمد بن سعدان ~~والزجاج على أنه خبر كان مضمرة أي: ولكن كان تصديق أي مصدقا ومفصلا. وقيل: ~~انتصب مفعولا من أجله، والعامل محذوف، والتقدير: ولكن أنزل للتصديق. وقيل: ~~انتصب على المصدر، والعامل فيه فعل محذوف. وقرأ عيسى بن عمر: تفصيل وتصديق ~~بالرفع، وفي يوسف خبر مبتدأ محذوف أي: ولكن هو تصديق. كما قال الشاعر: # ولست الشاعر السفساف فيهم # ولكن مده الحرب العوالي أي ولكن أنا. وزعم الفراء ومن تابعه أن العرب إذا ~~قالت ولكن بالواو آثرت تشديد النون، وإذا لم تكن الواو آثرت التخفيف. # وأم متضمنة معنى بل، والهمزة على مذهب سيبويه أي: أيقولون اختلقه. ~~والهمزة تقرير لالتزام الحجة عليهم، أو إنكار لقولهم واستبعاد. وقالت فرقة: ~~أم هذه بمنزلة همزة استفهام. وقال أبو عبيدة: أم بمعنى الواو ومجازه، ~~ويقولون افتراه. وقيل: الميم صلة، والتقدير أيقولون. وقيل: أم هي المعادلة ~~للهمزة، وحذفت الجملة قبلها والتقدير: أيقرون به أم يقولون افتراه. وجعل ~~الزمخشري قل فأتوا جملة شرط محذوفة فقال: قل إن كان الأمر كما تزعمون فأتوا ~~أنتم على وجه الافتراء بسورة مثله، فأنتم مثله في العربية والفصاحة ~~والألمعية، فأتوا بسورة مثله شبيهة به في البلاغة وحسن النظم انتهى. ~~والضمير في مثله عائد على القرآن. PageV05P363 # قال ابن عطية: قال الزجاج: كيف، في موضع نصب على خبر كان، لا يجوز أن يعمل ~~فيه انظر، لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه، هذا قانون النحويين لأنهم ~~عاملوا كيف في كل مكان معاملة الاستفهام المحض.6 في قولك: كيف زيد؟ ولكيف ~~تصرفات غير هذا تحل محل المصدر الذي هو كيفية، وينخلع معنى الاستفهام، ~~ويحتمل هذا الموضع أن يكون منها ومن تصرفاتها قولهم: كن كيف شئت، وانظر قول ~~البخاري: كيف كان بدء ms1139 الوحي، فإنه لم يستقيم انتهى. وقول الزجاج: لا يجوز ~~أن يعمل فيه انظر، وتعليله: يريد لا يجوز أن تعمل فيه انظر لفظا، لكن ~~الجملة في موضع نصب لا نظر معلقة، وهي من نظر القلب. وقولابن عطية: هذا ~~قانون النحويين إلى آخر تعليله، ليس كما ذكر، بل لكيف كعنيان: أحدهما: ~~الاستفهام المحض، وهو سؤال عن الهيئة، إلا أن تعلق عنها العامل فمعناها ~~معنى الأسماء التي يستفهم بها إذا علق عنها العامل. والثاني: الشرط. لقول ~~العرب: كيف تكون أكون وقوله: ولكيف تصرفات إلى آخره، ليس كيف تحل محل ~~المصدر، ولا لفظ كيفية هو مصدر، إنما ذلك نسبة إلى كيف. وقوله: ويحتمل أن ~~يكون هذا الموضع منها ومن تصرفاتها قولهم: كن كيف شئت، لا يحتمل أن يكون ~~منها، لأنه لم يثبت لها المعنى الذي ذكر من كون كيف بمعنى كيفية وادعاء ~~مصدر كيفية. وأما كن كيف شئت، فكيف ليست بمعنى كيفية، وإنما هي شرطية وهو ~~المعنى الثاني الذي لها. وجوابها محذوف التقدير: كيف شئت فكن، كما تقول: قم ~~متى شئت، فمتى اسم شرط ظرف لا يعمل فيه قم، والجواب محذوف تقديره: متى شئت ~~فقم، وحذف الجواب لدلالة ما قبله عليه كقولهم: هضرب زيدا إن أساء إليك، ~~التقدير: إن أساء إليك فاضربه، وحذف فاضربه لدلالة اضرب المتقدم عليه. وأما ~~قول البخاري: كيف كان بدء الوحي؟ فهو استفهام محض، إما على سبيل الحكاية ~~كأن قائلا سأله فقال: كيف كان بدء الوحي؟ فأجاب بالحديث الذي فيه كيفية ذلك. PageV05P364 # قال ابن عطية: جاء ينظر على لفظ من، وإذا جاء الفعل على لفظها فجائز أن ~~يعطف عليه آخر على المعنى، وإذا جاء أولا على معناها فلا يجوز أن يعطف عليه ~~بآخر على اللفظ، لأن الكلام يلبس حينئذ انتهى. وليس كما قال، بل يجوز أن ~~تراعى المعنى أولا فتعيد الضمير على حسب ما تريد من المعنى من تأنيث وتثنية ~~وجمع، ثم تراعي اللفظ فتعيد الضمير مفردا مذكرا، وفي ذلك تفصيل ذكر في علم النحو. # قال ابن عطية: ويوم ظرف، ms1140 ونصبه يصح بفعل مضمر تقديره: واذكر. ويصح أن ~~ينتصب بالفعل الذي يتضمنه قوله: كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار، ويصح ~~نصبه بيتعارفون، والكاف من قوله: كأن، يصح أن تكون في موضع الصفة لليوم، ~~ويصح أن تكون في موضع نعت للمصدر كأنه قال: ويوم نحشرهم حشرا كأن لم ~~يلبثوا، ويصح أن يكون قوله: كأن لم يلبثوا في موضع الحال من الضمير في ~~نحشرهم انتهى. أما قوله: ويصح أن ينتصب بالفعل الذي يتضمنه كأن لم يلبثوا ~~فإنه كلام مجمل لم يبين الفعل الذي يتضمنه كأن لم يلبثوا، ولعله أراد ما ~~قاله الحوفي: من أن الكاف في موضع نصب بما تضمنت من معنى الكلام وهو السرعة ~~انتهى. فيكون التقدير: ويوم نحشرهم يسرعون كأن لم يلبثوا، وأما قوله: ~~والكاف من قوله كأن، يصح أن تكون في موضع الصفة لليوم، فلا يصح لأن يوم ~~نحشرهم معرفة، والجمل نكرات، ولا تنعت المعرفة بالنكرة. لا يقال: إن الجمل ~~الذي يضاف إليها أسماء الزمان نكرة على الإطلاق، لأنها إن كانت في التقدير ~~تنحل إلى معرفة، فهن ما أضيف إليها يتعرف وإن كانت تنحل إلى نكرة كان ما ~~أضيف إليه انكرة، تقول: مررت في يوم قدم زيد الماضي، فتصف يوم بالمعرفة، ~~وجئت ليلة قدم زيد المباركة علينا. وأيضا فكأن لم يلبثوا لا يمكن أن يكون ~~صفة لليوم من جهة المعنى، لأن ذلك من وصف المحشورين لا من وصف يوم حشرهم. ~~وقد تكلف بعضهم تقدير محذوف بربط فقدره: كأن لم يلبثوا قبله، فحذف قبله أي ~~قبل اليوم، PageV05P365 ~~وحذف مثل هذا الرابط لا يجوز. فالظاهر أنها جملة حالية من مفعول نحشرهم كما ~~قاله ابن عطية آخرا، وكذا أعربه الزمخشري وأبو البقاء. # قال الزمخشري: (فإن قلت): كأن لم يلبثوا ويتعارفون كيف موقعهما؟ (قلت): ~~أما الأولى فحال منهم أي: نحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة. وأما ~~الثانية فإما أن تتعلق بالظرف يعني: فتكون حالا، وإما أن تكون مبينة لقوله: ~~كأن لم يلبثوا إلا ساعة، لأن التعارف يبقى مع طول العهد وينقلب ms1141 تناكرا ~~انتهى. وقال الحوفي: يتعارفون فعل مستقبل في موضع الحال من الضمير في ~~يلبثوا وهو العامل، كأنه قال: متعارفين، المعنى: اجتمعوا متعارفين. ويجوز ~~أن يكون حالا من الهاء والميم في نحشرهم وهو العامل انتهى. وأما قول ابن ~~عطية: ويصح أن يكون في موضع نصب للمصدر، كأنه قال: ويوم نحشرهم حشرا كأن لم ~~يلبثوا، فقد حكاه أبو البقاء فقال: وقيل هو نعت لمصدر محذوف أي حشرا كأن لم ~~يلبثوا قبله انتهى. وقد ذكرنا أن حذف مثل هذا الرابط لا يجوز. وجوزوا في ~~يتعارفون أن يكون حالا على ما تقدم ذكره من الخلاف في ذي الحال والعامل ~~فيها، وأن يكون جملة مستأنفة، أخبر تعالى أنه يقع التعارف بينهم. وما كانوا ~~مهتدين: الظاهر أنه معطوف على قوله: قد خسر، فيكون من كلام المحشورين إذا ~~قلنا: إن قوله قد خسر من كلامهم، أخبروا عن أنفسهم بخسرانهم في الآخرة ~~وبانتفاء هدايتهم في الدنيا. ويحتمل أن يكون معطوفا على صلة الذين أي: ~~كذبوا بلقاء الله، وانتفت هدايتهم في الدنيا. ويحتمل أن تكون الجملة ~~كالتوحيد بجملة الصلة، لأن من كذب بلقاء الله هو غير مهتد. PageV05P366 # إما هي أن الشرطية زيد عليها ما قال ابن عطية، ولأجلها جاز دخول النون ~~الثقيلة. ولو كانت أن وحدها لم يجز انتهى. يعني أن دخول النون للتأكيد إنما ~~يكون مع زيادة ما بعد إن، وهذا الذي ذكره مخالف لظاهر كلام سيبويه. قال ابن ~~خروف: أجاز سيبويه الإتيان بما، وأن لا يؤتى بها، والإتيان بالنون مع ما ~~وإن لا يؤتى بها، والإراءة هنا بصرية، ولذلك تعدى الفعل إلى اثنين. # قال الزمخشري: فإلينا مرجعهم جواب نتوفينك، وجواب نرينك محذوف، كأنه قيل: ~~وإما نرينك بعض الذي نعدهم فذاك، أو نتوفينك قبل أن نريكه، فنحن نريك في ~~الآخرة انتهى. فجعل الزمخشري الكلام شرطين لهما جوابان، ولا حاجة إلى تقدير ~~جواب محذوف، لأن قوله: فإلينا مرجعهم صالح أن يكون جوابا للشرط والمعطوف ~~عليه. وأيضا فقول الزمخشري: فذاك هو اسم مفرد لا ينعقد منه جواب شرط، فكان ~~ينبغي ms1142 أن يأتي بجملة يتضح منها جواب الشرط، إذ لا يفهم من قوله فذاك الجزء ~~الذي حذف المتحصل به فائدة الإسناد. # وإلا ما شاء الله ظاهره أنه استثناء متصل، إلا ما شاء الله أن أملكه ~~وأقدر عليه. وقال الزمخشري: هو استثناء منقطع أي: ولكن ما شاء الله من ذلك كائن. # تقدم الكلام في أرأيتم في سورة الأنعام وقررنا هناك أن العرب تضمن أرأيت ~~معنى أخبرني، وأنها تتعدى إذ ذاك إلى مفعولين، وأن المفعول الثاني أكثر ما ~~يكون جملة استفهام ينعقد منها ما قبلها مبتدأ وخبر كقول العرب: أرأيت زيدا ~~ما صنع؟ المعنى: أخبرني عن زيد ما صنع. وقبل دخول أرأيت كان الكلام: زيد ما ~~صنع؟ وإذا تقرر هذا فأرأيتم هنا المفعول الأول لها محذوف، والمسألة من باب ~~الإعمال تنازع. أرأيت وإن أتاكم على قوله: عذابه، فأعمل الثاني إذ هو ~~المختار على مذهب البصريين، وهو الذي ورد به السماع أكثر من إعمال الأول. ~~فلما أعمل الثاني حذف من الأول ولم يضمر، لأن إضماره مختص بالشعر، أو قليل ~~في الكلام على اختلاف النحويين في ذلك. PageV05P367 # وقال الحوفي: الرؤية من رؤية القلب التي بمعنى العلم، لأنها داخلة على ~~الجملة من الاستفهام ومعناها التقرير. وجواب الشرط محذوف، وتقدير الكلام: ~~أرأيتم ما تستعجل من العذاب المجرمون إن أتاكم عذابه انتهى. فظاهر كلام ~~الحوفي: إن أرأيتم باقية على موضوعها الأول لم تضمن معنى أخبروني، وأنها ~~بمعنى أعلمتم، وأن جملة الاستفهام سدت مسد المفعولين، وأنه استفهام معناه ~~التقرير، ولم يبين الحوفي ما يفيد جواب الشرط المحذوف. # قال الزمخشري: (فإن قلت): بم يتعلق الاستفهام؟ وأين جواب الشرط؟ (قلت): ~~تعلق بأريأتم، لأن المعنى أخبروني ماذا يستعجل منه المجرمون، وجواب الشرط ~~محذوف: وهو تندموا على الاستعجال وتعرفوا الخطأ فيه انتهى. وما قدره ~~الزمخشري غير سائغ، لأنه لا يقدر الجواب إلا مما تقدمه لفظا أو تقديرا ~~تقول: أنت ظالم إن فعلت، فالتقدير إن فعلت فأنت ظالم. وكذلك وإنا إن شاء ~~الله لمهتدون التقدير: إن شاء الله نهتد. فالذي يسوغ أن يقدر إن ms1143 أتاكم ~~عذابه فأخبروني ماذا يستعجل. PageV05P368 # وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون ماذا يستعجل منه المجرمون اعتراضا والمعنى: ~~إن أتاكم عذابه أأمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان؟ انتهى. أما ~~تجويزه أن يكون ماذا جوابا للشرط فلا يصح، لأن جواب الشرط إذا كان استفهاما ~~فلا بد فيه من الفاء، تقول: إن زارنا فلان فأي رجل هو، وإن زارنا فلان فأي ~~يدله بذلك، ولا يجوز حذفها إلا إن كان في ضرورة، والمثال الذي ذكره وهو: إن ~~أتيتك ماذا تطعمني؟ هو من تمثيله، لا من كلام العرب. وأما قوله: ثم تتعلق ~~الجملة بأرأيتم، إن عني بالجملة ماذا يستعجل فلا يصح ذلك لأنه قد جعلها ~~جوابا للشرط، وإن عني بالجملة جملة الشرط فقد فسر هو أرأيتم بمعنى أخبرني، ~~وأخبرني تطلب متعلقا مفعولا، ولا تقع جملة الشرط موقع مفعول أخبرني. وأما ~~تجويزه أن يكون أثم إذا ما وقع آمنتم به جواب الشرط، وماذا يستعجل منه ~~المجرمون اعتراضا فلا يصح أيضا، لما ذكرناه من أن جملة الاستفهام لا تقع ~~جوابا للشرط إلا ومعها فاء الجواب. وأيضا فثم هنا وهي حرف عطف، تعطف الجملة ~~التي بعدها على ما قبلها، فالجملة الاستفهامية معطوفة، وإذا كانت معطوفة لم ~~يصح أن تقع جواب شرط. وأيضا فأرأيتم بمعنى أخبرني تحتاج إلى مفعول، ولا تقع ~~جملة الشرط موقعه. PageV05P369 # وتقدم الكلام في قوله: بياتافذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا ~~الضلال فأنى تصرفون * كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون * ~~قل هل من شركآئكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى ~~تؤفكون * قل هل من شركآئكم من يهدى إلى الحق قل الله يهدى للحق أفمن يهدى ~~إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون * وما ~~يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغنى من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون ~~* وما كان هذا القرءان أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذى بين يديه ~~وتفصيل الكتاب ms1144 لا ريب فيه من رب العلمين * أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة ~~مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صدقين * بل كذبوا بما لم ~~يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان ~~عقبة الظلمين * ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين ~~* وإن كذبوك فقل لى عملى ولكم عملكم أنتم بريئون ممآ أعمل وأنا برىء مما ~~تعملون * ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون * ~~ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا PageV05P370 ~~يبصرون * إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون * ويوم ~~يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين ~~كذبوا بلقآء الله وما كانوا مهتدين * وإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك ~~فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون * ولكل أمة رسول فإذا جآء رسولهم ~~قضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون * ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صدقين * ~~قل لا أملك لنفسى ضرا ولا نفعا إلا ما شآء الله لكل أمة أجل إذا جآء أجلهم ~~فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون * قل أرءيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ~~ماذا يستعجل منه المجرمون * أثم إذا ما وقع ءامنتم به ءآلئن وقد كنتم به ~~تستعجلون } في الأعراف مدلولا وإعرابا. PageV05P371 # ويجوز في ماذا أن يكون ما مبتدأ وذا خبره، وهو بمعنى الذي، ويستعجل صلته، ~~وحذف الضمير العائد على الموصول التقدير أي: شيء يستعجله من العذاب ~~المجرمون. ويجوز في ماذا أن يكون كله مفعولا كأنه قيل: أي شيء يستعجله من ~~العذاب المجرمون. وقد جوز بعضهم أن يكون ماذا كله مبتدأ، وخبره الجملة ~~بعده. وضعفه أبو علي لخلو الجملة من ضمير يعود على المبتدأ. والظاهر عود ~~الضمير في منه على العذاب، وبه يحصل الربط لجملة الاستفهام بمفعول أرأيتم ~~المحذوف الذي هو مبتدأ في الأصل. ثم حرف عطف وتقدمت همزة الاستفهام عليها ~~كما تقدمت على الواو والفاء في: {أفلم يسيروا} ms1145 وفي {أو لم يسيروا} وتقدم ~~الكلام على ذلك. وخلاف الزمخشري للجماعا في دعواه أن بين الهمزة وحرف العطف ~~جملة محذوفة عطفت عليها الجملة التي بعد حرف العطف. وقال الطبري في قوله: ~~أثم بضم الثاء، أن معناه أهنالك قال: وليست ثم هذه التي تأتي بمعنى العطف ~~انتهى. وما قاله الطبري من أن ثم هنا ليست للعطف دعوى، وأما قوله: إن ~~المعنى أهنالك، فالذي يبنغي أن يكون ذلك تفسير معنى، لا أن ثم المضمومة ~~الثاء معناها معنى هنالك. # وقرأ طلحة والأعرج: بهمزة الاستفهام بغير مد، وهو على إضمار القول أي: ~~قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم به، فالناصب لقوله: الآن هو ~~آمنتم به، وهو محذوف. قيل: تقول لهم ذلك الملائكة. وقيل: الله، والاستفهام ~~على طريق التوبيخ. وفي كتاب اللوامح عيسى البصري وطلحة: آمنتم به الآن بوصل ~~الهمزة من غير استفهام، بل على الخبر، فيكون نصبه على الظرف من آمنتم به ~~المذكور. وأما في العامة فنصبه بفعل مضمر يدل عليه آمنتم به المذكور، لأن ~~الاستفهام قد أخذ صدر الكلام، فيمنع ما قبله أن يعمل فيما بعده انتهى. وقد ~~كنتم جملة حالية. # وثم قيل عطف على المضمر قبل الآن. ومن قرأ بوصل ألف الآن فهو استئناف ~~إخبار عما يقال لهم يوم القيامة. PageV05P372 # أي يستخبرونك. وأحق هو الضمير عائد على العذاب. وقيل: على الشرع والقرآن. ~~وقيل: على الوعيد، وقيل: على أمر الساعة، والجملة في موضع نصب فقال ~~الزمخشري: بيقولون أحق هو فجعل يستنبئونك تتعدى إلى واحد. وقال ابن عطية: ~~معناه يستخبرونك، وهي على هذا تتعدى إلى مفعولين: أحدهما الكاف، والآخر في ~~الابتداء، والخبر فعلى ما قال: يكون يستنبئونك معلقة. وأصل استنبأ أن يتعدى ~~إلى مفعولين: أحدهما بعن، تقول: استنبأت زيدا عن عمرو أي طلبت منه أن ~~ينبئني عن عمرو، والظاهر أنها معلقة عن المفعول الثاني. قال ابن عطية: وقيل ~~هي بمعنى يستعلمونك. قال: فهي على هذا تحتاج إلى مفاعيل ثلاثة: أحدها: ~~الكاف، والابتداء، والخبر سد مسد المفعولين انتهى. وليس كما ذكر، لأن ms1146 ~~استعلم لا يحفظ كونها متعدية إلى مفاعيل ثلاثة، لا يحفظ استعلمت زيدا عمرا ~~قائما فتكون جملة الاستفهام سدت مسد المفعولين، ولا يلزم من كونها بمعنى ~~يستعلمونك أن تتعدى إلى ثلاثة، لأن استعلم لا يتعدى إلى ثلاثة كما ذكرنا. ~~وارتفع هو على أنه مبتدأ، وحق خبره. وأجاز الحوفي وأبو البقاء أن يكون حق ~~مبتدأ وهو فاعلى به سد مسد الخبر، وحق ليس اسم فاعلى ولا مفعول، وإنما هو ~~مصدر في الأصل، ولا يبعد أن يرفع لأنه بمعنى ثابت. PageV05P373 # وإي تستعمل في القسم خاصة، كما تستعمل هل بمعنى قد فيه خاصة. قال معناه ~~الزمخشري قال: وسمعتهم يقولون في التصديق أي، وفيصلونه بواو القسم ولا ~~ينطقون به وحده انتهى. ولا حجة فيما سمعه الزمخشري من ذلك لعدم الحجية في ~~كلامه لفساد كلام العرب إذ ذاك وقبله بأزمان كثيرة. وقال ابن عطية: هي لفظة ~~تتقدم القسم، وهي بمعنى نعم، ويجيء بعدها حرف القسم وقد لا يجيء، تقول: أي ~~ربي أي وربي انتهى. وقد كان يكتفي في الجواب بقوله: أي وربي، إلا أنه أوكد ~~بإظهار الجملة التي كانت تضمر بعد قوله: وربي، مسوقة مؤكدة بأن. واللام ~~مبايعة في التوكيد في الجواب، ولما تضمن قولهم أحق هو السؤال عن العذاب، ~~وكان سؤالا عن العذاب اللاحق بهم لا عن مطلق عذاب يقع بمن يقع. قيل: وما ~~أنتم بمعجزين أي فائتين العذاب المسؤول عنه، بل هو لاحق بكم. واحتملت هذه ~~الجملة أن تكون داخلة في جواب القسم، فتكون معطوفة على الجواب قبلها. ~~واحتمل أن تكون إخبارا، معطوفا على الجملة المقولة لا على جواب القسم. ~~وأعجز الهمزة فيه للتعدية كما قال: ولن نعجزه هربا، لكنه كثر فيه حذف ~~المفعول حتى قالت العرب: أعجز فلان إذا ذهب في الأرض فلم يقدر عليه. # وافتدى يأتي مطاوعا لفدى، فلا يتعدى تقول: فديته فافتدى، وبمعنى فدى ~~فيتعدى، وهنا يحتمل الوجهين. # والظاهر أن قوله: وقضى بينهم بالقسط، جملة أخبار مستأنفة، وليست معطوفة ~~على ما في حيز لما، وأن الضمير في بينهم عائد على كل ms1147 نفس ظلمت. # وألا كلمة تنبيه دخلت على الجملتين تنبيها للغافل. PageV05P374 # والظاهر أن قوله: قل بفضل الله وبرحمته، فبذلك فليفرحوا جملتان، وحذف ما ~~تتعلق به الباء والتقدير: قل بفضل الله وبرحمته ليفرحوا، ثم عطفت الجملة ~~الثانية على الأولى على سبيل التوكيد. قال الزمخشري: والتكرير للتقرير ~~والتأكيد، وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح دون ما عداهما من فوائد ~~الدنيا، فحذف أحد الفعلين لدلالة المذكور عليه، والفاء داخلة لمعنى الشرط ~~كأنه قيل: إن فرحوا بشيء فليخصوهما بالفرح، فإنه لا مفروح به أحق منهما. ~~ويجوز أن يراد بفضل الله وبرحمته فليعتنوا بذلك، فليفرحوا. ويجوز أن يراد ~~قد جاءتكم موعظة بفضل الله وبرحمته فبذلك أي: فمجيئهما فليفرحوا انتهى. أما ~~إضمار فليعنتوا فلا دليل عليه، وأما تعليقه بقوله: قد جاءتكم، فينبغي أن ~~يقدر ذلك محذوفا بعد قل، ولا يكون متعلقا بجاءتكم الأولى للفصل بينهما بقل. ~~وقال الحوفي: الباء متعلقة بما دل على المعنى أي: قد جاءتكم الموعظة بفضل ~~الله. وقيل: الفاء الأولى زائدة، ويكون بذلك بدلا قبله، وأشير به إلى ~~الاثنين الفضل والرحمة. وقيل: كررت الفاء الثانية للتوكيد، فعلى هذا لا ~~تكون الأولى زائدة، ويكون أصل التركيب فبذلك ليفرحوا، وفي القول قبله يكون ~~أصل التركيب بذلك فليفرحوا. PageV05P375 # وأرأيتم هنا بمعنى أخبروني. وجوزوا في ما أنزل أن تكون موصولة مفعولا أولا ~~لأرأيتم، والعائد عليها محذوف، والمفعول الثاني قوله: آلله أذن لكم، ~~والعائد على المبتدأ من الخبر محذوف تقديره: آلله أذن لكم فيه، وكرر قل قبل ~~الخبر على سبيل التوكيد. وأن تكون ما استفهامية منصوبة بأنزل قاله: الحوفي ~~والزمخشري. وقيل: ما استفهامية مبتدأة، والضمير من الخبر محذوف تقديره: ~~آلله أذن لكم فيه أو به، وهذا ضعيف لحذف هذا العائد. وجعل ما موصولة هو ~~الوجه، لأن فيه إبقاء. أرأيت على بابها من كونها تتعدى إلى الأول فتؤثر ~~فيه، بخلاف جعلها استفهامية، فإن أرأيت إذ ذاك تكون معلقة، ويكون ما قد سدت ~~مسد المفعولين، والظاهر أن أم متصلة والمعنى: أخبروني آلله إذن لكم في ~~التحليل والتحريم. PageV05P376 # وقال الزمخشري: ويجوز أن تكون ms1148 الهمزة للإنكار، وأم منقطعة بمعنى بل، ~~أتفترون على الله تقريرا للافتراء انتهى، وأنزل هنا قيل معناه: خلق كقوله: ~~وأنزلنا الحديد وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواجويستنبئونك أحق هو قل إى ~~وربى إنه لحق ومآ أنتم بمعجزين * ولو أن لكل نفس ظلمت ما فى الأرض لافتدت ~~به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون * ألا ~~إن لله ما فى السموت والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون * هو ~~يحى ويميت وإليه ترجعون * يأيها الناس قد جآءتكم موعظة من ربكم وشفآء لما ~~فى الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو ~~خير مما يجمعون * قل أرأيتم مآ أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما ~~وحلالا قل ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون }. وقيل: أنزل على بابها وهو ~~على حذف مضاف أي: من سبب رزق وهو المطر. وقال ابن عطية: أنزل لفظة فيها ~~تجوز، وإنزال الرزق إما أن يكون في ضمن إنزال المطر بالمآل، ونزول الأمر به ~~الذي هو ظهور الأثر في المخلوق منه المخترع والمجعول حراما وحلالا. # ما استفهامية مبتدأة خبرها ظن، والمعنى: أي شي ظن المفترين يوم القيامة. # وقرأ عيسى بنن عمر: وما ظن جعله فعلا ماضيا أي ظن ظن الذين يفترون، فما ~~في موضع نصب على المصدر، وما الاستفهامية قد تنوب عن المصدر تقول: ما تضرب ~~زيدا تريد أي: رب تضرب زيدا. # وقال الشاعر: # ماذا يغير ابنتي ريع عويلهما PageV05P377 ~~لا يرقدان ولا بؤسي لمن رقدا وجيء بلفظ ظن ماضيا لأنه كائن لا محالة فكأن ~~قد كان، والأولى أن يكون ظن في معنى يظن، لكونه عاملا في يوم القيامة. وهو ~~ظرف مستقبل. # وما في الجملتين نافية، والضمير في منه عائد على شأن. # وولى إلا هنا الفعل غير مصحوب بقد، لأنه قد تقدم الأفعل. والجملة بعد إلا ~~حال وشهودا رقباء نحصي عليكم، وإذ معمولة لقوله: شهودا. ولما كانت الأفعال ~~السابقة المراد بها الحالة الدائمة وتنسحب على الأفعال الماضية كان الظرف ms1149 ~~ماضيا، وكان المعنى: وما كنت في شأن وما تلوت من قرآن ولا عملتم من عمل إلا ~~كنا عليكم شهودا إذ أفضتم فيه. وإذ تخلص المضارع لمعنى الماضي. # وقرأ الجمهور: لا أصغر من ذلك ولا أكبر بفتح الراء فيهما، ووجه على أنه ~~عطف على ذرة أو على مثقال على اللفظ. وقرأ حمزة وحده: برفع الراء فيهما، ~~ووجه على أنه عطف على موضع مثقال لأن من زائدة فهو مرفوع بيعزب، هكذا وجهه ~~الحوفي وابن عطية وأبو البقاء. وقال الزمخشري نابعا لاختيار الزجاج: والوجه ~~النصب على نفي الجنس، والرفع على الابتداء، يكون كلاما مبتدأ. وفي العطف عل ~~محل مثقال ذرة أو لفظه فتحا في موضع الجر أشكال، لأن قولك: لا يعزب عنه شيء ~~إلا في كتاب مشكل انتهى. وإنما أشكل عنده، لأن التقدير يصير إلا في كتاب ~~فيعزب، وهذا كلام لا يصح. وخرجه أبو البقاء على أنه استثناء منقطع تقديره: ~~لكن هو في كتاب مبين، ويزول بهذا التقدير الإشكال. PageV05P378 # وقال الجرجاني صاحب النظم: إلا بمعنى الواو أي: وهو في كتاب مبين. والعرب ~~تضع إلا موضع واو النسق كقوله: إلا من ظلم إلا الذين ظلموا منهموما ظن ~~الذين يفترون على الله الكذب يوم القيمة إن الله لذو فضل على الناس ولكن ~~أكثرهم لا يشكرون * وما تكون فى شأن وما تتلوا منه من قرءان ولا تعملون من ~~عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في ~~الأرض ولا فى السمآء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين } انتهى. ~~وهذا قول ضعيف لم يثبت من لسان العرب وضع إلا موضع الواو، وتقدم الكلام على ~~قوله: {إلا الذين ظلموا منهم} وسيأتي على قوله: إلا من ظلم إن شاء الله تعالى. # والذين يحتمل أن يكون منصوبا على الصفة قاله الزمخشري، أو على البدل قاله ~~ابن عطية، أو بإضمار أمدح، ومرفوعا على إضمارهم، أو على الابتداء، والخبر ~~لهم البشرى. وأجاز الكوفيون رفعه على موضع أولياء نعتا، أو بدلا، وأجيز ms1150 فيه ~~الخبر بدلا من ضمير عليهم. # قرأ أبو حيوة: أن العزة بفتح الهمزة وليس معمولا لقولهم: لأن ذلك لا يحزن ~~الرسول ، إذ هو قول حق. وخرجت هذه القراءة على التعليل أي: لا يقع منك حزن ~~لما يقولون، لأجل أن العزة لله جميعا. ووجهت أيضا على أن يكون إن العزة بدل ~~من قولهم ولا يظهر هذا التوجيه. PageV05P379 # قال الزمخشري: ومن جعله بدلا من قولهم ثم أنكره، فالمنكر هو تخريجه لا ما ~~أنكره من القرآن. وقال القاضي: فتحها شاذ يقارب الكفر، وإذا كسرت كان ~~استئنافا، وهذا يدل على فضيلة علم الإعراب. وقال ابن قتيبة: لا يجوز فتح إن ~~في هذا الموضع وهو كفر وغلو، وإنما قال القاضي وابن قتيبة بناء منهما على ~~أن أن معمولة لقولهم، وقد ذكرنا توجيه ذلك على التعليل وهو توجيه صحيح. # وجوزوا أن تكون ما استفهامية في موضع نصب بيتبع، وشركاء منصوب بيدعون أي: ~~وأي شيء يتبع على تحقير المتبع، كأنه قيل: من يدعو شريكا لله لا يتبع شيئا. ~~وأجاز الزمخشري أن تكون ما موصولة عطفا على من، والعائد محذوف أي: والذي ~~يتبعه الذين يدعون من دون الله شركاء أي: وله شركاؤهم. وأجاز غيره أن تكون ~~ما موصولة في موضع رفع على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: والذي يتبعه ~~المشركون باطل. PageV05P380 # كقوله تعالى: ألا إن أوليآء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين ~~ءامنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفى الأخرة لا تبديل ~~لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم * ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو ~~السميع العليم * ألا إن لله من فى السموت ومن فى الأرض وما يتبع الذين ~~يدعون من دون الله شركآء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون * هو الذى ~~جعل لكم اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن فى ذلك لآيت لقوم يسمعون * ~~قالوا اتخذ الله ولدا سبحنه هو الغني له ما فى السموت وما فى الأرض إن ~~عندكم من سلطان بهذآ أتقولون على الله ما لا تعلمون * قل إن ms1151 الذين يفترون ~~على الله الكذب لا يفلحون * متع فى الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم ~~العذاب الشديد بما كانوا يكفرون * واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يقوم إن ~~كان كبر عليكم مقامى وتذكيرى بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم ~~وشركآءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلى ولا تنظرون * فإن توليتم ~~فما سألتكم من أجر إن أجرى إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين * ~~فكذبوه فنجيناه ومن معه فى الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا PageV05P381 ~~بآيتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين * ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم ~~فجآءوهم بالبينت فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب ~~المعتدين }{أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} انتهى. وأن نافية ~~أي: ما يتبعون إلا ظنهم أنهم شركاء. # قال الحوفي: وبهذا متعلق بمعنى الاستقرار يعني: الذي تعلق به الظرف. ~~وتبعه الزمخشري فقال: الباء حقها أن تتعلق بقوله: إن عندكم على أن يجعل ~~القول مكانا للسلطان كقولك: ما عندكم بأرضكم نور، كأنه قيل: إن عندكم فيما ~~تقولون سلطان. وقال أبو البقاء: وبهذا متعلق بسلطان أو نعت له. # وجواب الشرط محذوف تقديره: فافعلوا ما شئتم. وقيل: الجواب فعلى الله ~~توكلت. وفأجمعوا معطوف على الجواب، وهو لا يظهر لأنه متوكل على الله دائما. ~~وقال الأكثرون: الجواب فأجمعوا، وفعلى الله توكلت جملة اعتراض بين الشرط ~~وجزائه كقوله: # أما تريني قد نحلت ومن يكن # غرضا لأطراف الأسنة ينحل # فلرب أبلج مثل ثقلك بادن # ضخم على ظهر الجواد مهبل وقرأ الجمهور: فأجمعوا من أجمع الرجل الشيء عزم ~~عليه ونواه. قال الشاعر: # أجمعوا أمرهم بليل فلما # أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء وقال آخر: # يا ليت شعري والمنى لا تنفع # هل أعذرت يوما وأمري مجمع وعلى هذا القراءة يكون وشركاءكم عطفا على أمركم ~~على حذف مضاف أي:ك وأمر شركائكم، أو على أمركم من غير مراعاة محذوف. لأنه ~~يقال أيضا: أجمعت شركائي، أو منصوبا بإضمار فعل أي: وادعوا شركاءكم، وذلك ~~بناء على أنه ms1152 لا يقال أجمعت شركائي يعني في الأكثر، فيكون نظير قوله: # فعلفتها تبنا وماء باردا PageV05P382 ~~حتى شئت همالة عيناها في أحد المذهبين أي: وسقيتها ماء باردا، وكذا هي في ~~مصحف أبي. وادعوا شركاءكم، وقال أبو علي: وقد تنصب الشركاء بواو مع كما ~~قالوا: جاء البرد والطيالسة. ولم يذكر الزمخشري في نصب، وشركاءكم غير قول ~~أبي على أنه منصوب بواو مع، وينبغي أن يكون هذا التخريج عل أنه مفعول معه ~~من الفاعل وهو الضمير في فاجمعوا لا من المفعول الذي هو أمركم، وذلك على ~~أشهر الاستعمالين. لأنه يقال: أجمع الشركاء، ولا يقال جمع الشركاء أمرهم ~~إلا قليلا، ولا أجمعت الشركاء إلا قليلا. وفي اشتراط صحة جواز العطف فيما ~~يكون مفعولا معه خلاف، فإذا جعلناه من الفاعل كان أولى. وقرأ الزهري، ~~والأعمش، والجحدري، وأبو رجاء، والأعرج، والأصمعي عن نافع، ويعقوب: بخلاف ~~عنه فاجمعوا بوصل الألف وفتح الميم من جميع، وشركاءكم عطف على أمركم لأنه ~~يقال: شركائي، أو على أنه مفعول معه، أو على حذف مضاف أي: ذوي الأمر منكم، ~~فجرى على المضاف إليه ما جرى على المضاف، لو ثبت قاله أبو علي. وفي كتاب ~~اللوامح: أجمعت الأمر أي جعلته جميعا، وجمعت الأموال جميعا، فكان الإجماع ~~في الإحداث والجمع في الإعيان، وقد يستعمل كل واحد مكان الآخر. وفي ~~التنزيل: فجمع كيده انتهى. # وقرأ أبو عبد الرحمن، والحسن، وابن أبي إسحاق، وعيسى بن عمر، وسلام، ~~ويعقوب فيما روي عنه: وشركاؤكم بالرفع، ووجه بأنه عطف على الضمير في ~~فأجمعوا، وقد وقع الفصل بالمفعول فحسن، وعلى أنه مبتدأ محذوف الخبر لدلالة ~~ما قبله عليه أي: وشركاؤكم فليجمعوا أمرهم. وقرأت فرقة: وشركائكم بالخفض ~~عطفا على الضمير في أمركم أي: وأمر شركائكم فحذف كقول الآخر: # أكل امرىء تحسبين أمرا # وتار توقد بالليل نارا أي وكل نار، فحذف كل لدلالة ما قبله عليه. # ومفعول اقضوا محذوف أي: اقضوا إلي ذلك الأمر. PageV05P383 # قال ابن عطية، ويحتمل اللفظ عندي معنى آخر وهو: أن تكون ما مصدرية، والمعنى ~~فكذبوا رسلهم فكان عقابهم من ms1153 الله أن لم يكونوا ليؤمنوا بتكذيبهم من قبل ~~أي: من سببه ومن جرائه، ويؤيد هذا التأويل كذلك نطبع انتهى. والظاهر أن ما ~~موصولة، ولذلك عاد الضمير عليها في قوله: بما كذبوا به. ولو كانت مصدرية ~~بقي الضمير غير عائد على مذكور، فتحتاج أن يتكلف ما يعود عليه الضمير. # والظاهر أن معمول أتقولون محذوف تقديره: ما تقدم ذكره وهو أن هذا لسحر، ~~ويجوز أن يحذف معمول القول للدلالة عليه نحو قول الشاعر: # لنحن الألى قلتم فإني ملتئم # برؤيتنا قبل اهتمام بكم رعبا ومسألة الكتاب متى رأيت، أو قلت زيدا ~~منطلقا. وقيل: معمول أتقولون هو أسحر هذا إلى آخره. PageV05P384 # وقرأ أبو عمرو، ومجاهد وأصحابه، وابن القعقاع: بهمزة الاستفهام في قوله: ~~آلسحر ممدودة، وباقي السبعة والجمهور بهمزة الوصل، فعلى الاستفهام قالوا: ~~يجوز أن تكون ما استفهامية مبتدأ، والسحر بدل منها،. وأن تكون منصوبة بمضمر ~~تفسيره جئتم به، والسحر خبر مبتدأ محذوف. ويجوز عندي في هذا الوجه أن تكون ~~ما موصولة مبتدأة، وجملة الاستفهام خبر، إذ التقدير: أهو السحر، أو آلسحر ~~هو، فهو الرباط كما تقول: الذي جاءك أزيد هو؟ وعلى همزة الوصل جاز أن نكون ~~ما موصولة مبتدأة، والخبر السحر، ويدل عليه قراءة عبد الله والأعمش: سحر. ~~وقراءة أبي ما أتيتم به سحر. ويجوز عندي أن تكون في هذا الوجه استفهامية في ~~موضع رفع بالابتداء، أو في موضع نصب على الاشتغال، وهو استفهام على سبيل ~~التحقير والتعليل لما جاؤوا به، والسحر خير مبتدأ محذوف أي: هو السحر. قال ~~ابن عطية: والتعريف هنا في السحر ارتب، لأنه قد تقدم منكرا في قولهم: إن ~~هذا لسحر، فجاء هنا بلام العهد كما يقال: أول الرسالة سلام عليك، وفي آخرها ~~والسلام عليك انتهى. وهذا أخذه من الفراء. قال الفراء: وإنما قال السحر ~~بالألف واللام، لأن النكرة إذا أعيدت أعيدت بالألف واللام، ولو قال له من ~~رجل لم يقع في وهمه أنه يسأله عن الرجل الذي ذكر له انتهى. وما ذكراه هنا ~~في السحر ليس هو من باب ms1154 تقدم النكرة، ثم أخبر عنها بعد ذلك، لأن شرط هذا أن ~~يكون المعرف بالألف واللام هو النكرة المتقدم، ولا يكون غيره كما قال ~~تعالى: كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول وتقول: زارني رجل ~~فأكرمت الرجل، ولما كان إياه جاز أن يأتي بالضمير بدله فتقول: فأكرمته. ~~والسحر هنا ليس هو السحر الذي هو في قوله: أن هذا لسحر، لأن الذي أخبروا ~~عنه بأنه سحر هو ما ظهر على يدي موسى عليه السلام من معجزة العصا، والسحر ~~الذي في قول موسى إنما هو سحرهم الذي جاؤوا به. PageV05P385 # وأن يفتنهم بدل من فرعون بدل اشتمال أي: فتنته، فكون في موضع جر، ويجوز أن ~~يكون في موضع نصب بخوف إما على التعليل، وإما على أنه في موضع المفعول به، ~~أي: على خوف لأجل فتنته، أو على خوف فتنته. # واللام في ليضلوا الظاهر أنها لام كي على معنى: آتيتهم ما آتيتهم على ~~سبيل الاستدراج، فكان الإتيان لكي يضلوا. ويحتمل أن تكون لام الصيرورة ~~والعاقبة كقوله: فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وكما قال الشاعر: # وللمنايا تربي كل مرضعة # وللخراب يجد الناس عمرانا وقال الحسن: هو دعاء عليهم، وبهذا بدأ الزمخشري ~~قال: كأنه قال ليثبتوا على ما هم عليه من الضلال، وليكونوا ضلالا، وليطبع ~~الله على قلوبهم فلا يؤمنوا. ويبعد أن يكون دعاء قراءة من قرأ ليضلوا بضم ~~الياء، إذ يبعد أن يدعو بأن يكونوا مضلين غيرهم، وهي قراءة الكوفيين، ~~وقتادة والأعمش، وعيسى، والحسن، والأعرج بخلاف عنهما. وقرأ الحرميان، ~~والعربيان، ومجاهد، وأبو رجاء، والأعرج، وشيبة، وأبو جعفر، وأهل مكة: ~~بفتحها. وقرأ الشعبي بكسرها، ولى بين الكسرات الثلاث. وقيل: لا محذوفة، ~~التقدير لئلا يضلوا عن سبيلك قاله: أبو علي الجبائي. # فلا يؤمنوا مجزوم على أنه دعاء عند الكسائي والفراء، كما قال الأعشى: # فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى PageV05P386 ~~ولا تلقين إلا وأنفك راغم ومنصوب على أنه جواب اشدد بدأ به الزمخشري، ~~ومعطوف على ليضلوا على أنه منصوب قاله: الأخفش وغيره. وما بينهما اعتراض، ms1155 ~~أو على أنه مجزوم عل قول من قال: إن لام ليضلوا لام الدعاء، وقرأ الجمهور: ~~تتبعان بتشديد التاء والنون، وابن عباس وابن ذكوان بتخفيف التاء وشد النون، ~~وابن ذكوان أيضا بتشديد التاء وتخفيف النون، وفرقة بتخفيف التاء وسكون ~~النون، وروى ذلك الأخفش الدمشق عن أصحابه عن ابن عامر، فأما شد النون فعلى ~~أنها نون التوكيد الشديدة لحقت فعل النهي المتصل به ضمير الاثنين، وأما ~~تخفيفها مكسورة فقيل: هي نون التوكيد الخفيفة، وكسرت كما كسرت الشديدة. وقد ~~حكى النحويون كسر النون الخفيفة في مثل هذا عن العرب، ومذهب سيبويه ~~والكسائي أنها لا تدخل هنا الخفيفة، ويونس والفراء يريان ذلك. وقيل: النون ~~المكسورة الخفيفة هي علامة الرفع، والفعل منفي، والمراد منه النهي، أو هو ~~خبر في موضع الحال أي: غير متبعين قاله الفارسي. # وقرأ الجمهور: أنه بفتح الهمزة على حذف الباء. وقرأ الكسائي وحمزة: ~~بكسرها على الاستئناف ابتداء كلام، أو بدلا من آمنت، أو على إضمار القول ~~أي: قائلا أنه. # فاليوم ننجيك الظاهر أنه خبر. وقيل: هو استفهام فيه تهديد أي: أفاليوم ~~ننجيك؟ فهلا كان الإيمان قبل الإشراف على الهلاك، وهذا بعيد لحذف همزة ~~الاستفهام ولقوله: لتكون لمن خلفك لآية، لأن التعليل لا يناسب هنا ~~الاستفهام. # انتصب مبوأ صدق على أنه مفعول ثان لبوأنا كقوله: لنبوئنهم من الجنة غرفا} ~~وقيل: يجوز أن يكون مصدرا. PageV05P387 # الظاهر أن إن شرطية. وروي عن الحسن والحسين بن الفضل أن إن نافية. قال ~~الزمخشري: أي مما كنت في شك فسئل، يعني: لا نأمرك بالسؤال لأنك شاك، ولكن ~~لتزداد يقينا كما ازداد إبراهيم عليه السلام بمعاينة إحياء الموتى انتهى. ~~وإذا كانت إن شرطية فذكروا أنها تدخل على الممكن وجوده، أو المحقق وجوده، ~~المنبهم زمان وقوعه، كقوله تعالى: أفإن مت فهم الخالدونفإن كنت في شك ممآ ~~أنزلنآ إليك فاسأل الذين يقرءون الكتب من قبلك لقد جآءك الحق من ربك فلا ~~تكونن من الممترين * ولا تكونن من الذين كذبوا بآيت الله فتكون من الخسرين ~~} والذي أقوله: إن إن الشرطية تقتضي ms1156 تعليق شيء على شيء، ولا تستلزم تحتم ~~وقوعه ولا إمكانه، بل قد يكون ذلك في المستحيل عقلا كقوله تعالى: {قل إن ~~كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} ومستحيل أن يكون له ولد، فكذلك هذا ~~مستحيل أن يكون في شك، وفي المستحيل عادة كقوله تعالى: {فإن استطعت أن ~~تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية} أي فافعل. لكن وقوع ~~إن للتعليق على المستحيل قليل، وهذه الآية من ذلك. ولما خفي هذا الوجه على ~~أكثر الناس اختلفوا في تخريج في تخريج هذه الآية. # لولا هنا هي التحضيضية التي صحبها التوبيخ، وكثيرا ما جاءت في القرآن ~~للتحضيض، فهي بمعنى هلا. PageV05P388 # قوم منصوب على الاستثناء المنقطع، وهو قول سيبويه والكسائي والفراء ~~والأخفش، إذ ليسوا مندرجين تحت لفظ قرية. وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون ~~متصلا، والجملة في معنى النفي كأنه قيل: ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلا ~~قوم يونس. وقال ابن عطية: هو بحسب اللفظ استثناء منقطع، وكذلك رسمه ~~النحويون، وهو بحسب المعنى متصل، لأن تقديره ما آمن أهل قرية إلا قوم يونس، ~~والنصب هو الوجه، ولذلك أدخله سيبويه في باب ما لا يكون فيه إلا النصب، ~~وذلك مع انقطاع الاستثناء. وقالت فرقة: يجوز فيه الرفع، وهذا مع اتصال ~~الاستثناء. وقال المهدوي: والرفع على البدل من قرية، وقال الزمخشري: وقرىء ~~بالرفع على البدل عن الحرمي والكسائي، وتقدم الخلاف في قراءة يونس بضم ~~النون وكسرها، وذكر جواز فتحها. # قرىء: وما تغني بالتاء، وهي قراءة الجمهور وبالياء. وماذا يحتمل أن يكون ~~استفهاما في موضع رفع بالابتداء، والخبر في السموات. ويحتمل أن يكون الخبر ~~ذا بمعنى الذي، وصلته في السموات. وانظروا معلقة، فالجملة الابتدائية في ~~موضع نصب، ويبعد أن تكون ماذا كله موصولا بمعنى الذي، ويكون مفعولا لقوله: ~~انظروا، لأنه إن كانت بصرية تعدت بإلى، وإن كانت قلبية تعدت بفي. وقال ابن ~~عطية: ويحتمل أن تكون ما في قوله: وما تغني، مفعولة لقوله: انظروا، معطوفة ~~على قوله: ماذا أي: تأملوا نذر غنى الآيات. # وفي ms1157 قوله: مفعولة معطوفة على قوله ماذا، تجوز يعني أن الجملة الاستفهامية ~~التي هي ماذا في السموات والأرض في موضع المفعول، لأن ماذا منصوب وحده ~~بانظروا، فيكون ماذا موصولة. وانظروا بصرية لما تقدم. PageV05P389 # والظاهر أن كذلك في موضع نصب تقديره: مثل ذلك الإنجاء الذي نجينا الرسل ~~ومؤمنيهم، ننجي من آمن بك يا محمد، ويكون حقا على تقدير: حق ذلك حقا. وقال ~~أبو البقاء: يجوز أن يكون حقا بدلا من المحذوف النائب عنه الكاف تقديره: ~~إنجاء مثل ذلك حقا. وأجاز أن يكون كذلك، وحقا منصوبين بننجي التي بعدهما، ~~وأن يكون كذلك منصوبا بننجي الأولى، وحقا بننجي الثانية، وأجاز هو تابعا ~~لابن عطية أن تكون الكاف في موضع رفع، وقدره الأمر كذلك: وحقا منصوب بما بعدها. PageV05P390 # وأمرت أن أكون من المؤمنين لما ذكر أنه يعبد الله، وكانت العبادة أغلب ما ~~عليها عمل الجوارح، أخبر أنه أمر بأن يكون من المصدقين بالله الموحدين له، ~~المفرد له بالعبادة، وانتقل من عمل الجوارح إلى نور المعرفة، وطابق الباطن ~~الظاهر. قال الزمخشري: يعني أن الله تعالى أمرني بما ركب في من العقل، وبما ~~أوحي إلي في كتابه. وقيل معناه إن كنتم في شك من ديني ومما أنا عليه، أأثبت ~~أم أتركه وأوافقكم، فلا تحدثوا أنفسكم بالمحال، ولا تشكوا في أمري، واقطعوا ~~عني أطماعكم، واعلموا أني لا أعبد الذين تعبدون من دون الله، ولا أختار ~~الضلالة على الهدى كقوله: قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدونفلولا كانت ~~قرية ءامنت فنفعهآ إيمانها إلا قوم يونس لمآ ءامنوا كشفنا عنهم عذاب الخزى ~~فى الحيوة الدنيا ومتعناهم إلى حين * ولو شآء ربك لآمن من فى الأرض كلهم ~~جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين * وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن ~~الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون * قل انظروا ماذا فى السموت والأرض ~~وما تغنى الآيت والنذر عن قوم لا يؤمنون * فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين ~~خلوا من قبلهم قل فانتظروا إنى معكم من المنتظرين * ثم ننجى رسلنا ms1158 والذين ~~ءامنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين * قل يأيها الناس إن كنتم فى شك من ~~دينى فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذى يتوفاكم وأمرت ~~أن أكون من المؤمنين * وأن أقم وجهك للدين حنيفا PageV05P391 ~~ولا تكونن من المشركين * ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن ~~فعلت فإنك إذا من الظلمين * وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن ~~يردك بخير فلا رآد لفضله يصيب به من يشآء من عباده وهو الغفور الرحيم } ~~وأمرت أن أكون أصله: بأن أكون، فحذف الجار وهذا الحذف يحتمل أن يكون من ~~الحذف المطرد الذي هو حذف الحروف الجارة، مع أن وأن وأن يكون من الحذف غير ~~المطرد وهو قوله: أمرتك الخير {فاصدع بما تؤمر} انتهى يعني بالحذف غير ~~المطرد وهو قوله: أمرتك الخير، إنه لا يحذف حرف الجر من المفعول الثاني إلا ~~في أفعال محصورة سماعا لا قياسا وهي: اختار، واستغفر، وأمر، وسمى، ولبى، ~~ودعا بمعنى سمى، وزوج، وصدق، خلافا لمن قاس الحذف بحرف الجر من المفعول ~~الثاني، حيث يعني الحرف ووموضع الحذف نحو: بريت القلم بالسكين، فيجيز ~~السكين بالنصب. وجواب إن كنتم في شك قوله: فلا أعبد، والتقدير: فأنا لا ~~أعبد، لأن الفعل المنفي بلا إذا وقع جوابا انجزم، فإذا دخلت عليه الفاء علم ~~أنه على إضمار المبتدأ. وكذلك لو ارتفع دون لا لقوله. PageV05P392 # وأن أقم يحتمل أن تكون معمولة لقوله: وأمرت، مراعى فيها المعنى. لأن معنى ~~قوله أن أكون كن من المؤمنين، فتكون أن مصدرية صلتها الأمر. وقد أجاز ذلك ~~النحويون، فلم يلتزموا في صلتها ما التزم في صلات الأسماء الموصولة من ~~كونها لا تكون إلا خبرية بشروطها المذكورة في النحو. ويحتمل أن تكون على ~~إضمار فعل أي: وأوحي إلي أن أقم، فاحتمل أن تكون مصدرية، واحتمل أن تكون ~~حرف تفسير، لأن الجملة المقدرة فيها معنى القول وإضمار الفعل أولى، ليزول ~~قلق العطف لوجود الكاف، إذ لو كان وأن أقم عطفا على أن ms1159 أكون، لكان التركيب ~~وجهي بياء المتكلم ومراعاة المعنى فيه ضعف، وإضمار الفعل أكثر من مراعاة ~~العطف على المعنى. # وحنيفا: حال من الضمير في أقم، أو من المفعول. وأجاز الزمخشري أن تكون ~~حالا من الدين، ولا تدع يحتمل أن يكون استئناف نهي، ويحتمل أن يكون معطوفا ~~على أقم، فيكون في حيز أن على قسميها من كونها مصدرية، وكونها حرف تفسير. # اسم إن والخبر، ورتبتها بعد الخبر، لكن روعي في ذلك الفاصلة. قال الحوفي: ~~الفاء جواب الشرط، وإذا متوسطة لا عمل لها يراد بها في هذا إذا كان ذلك هذا ~~تفسير، المعنى لا يجيء على معنى الجواب انتهى. وقال الزمخشري: إذا جواب ~~الشرط، وجواب لجواب مقدر كان سائلا سأل عن تبعة عبادة الأوثان. ### | AUTO سورة هود # وكتاب خبر مبتدأ محذوف يدل عليه ظهوره بعد هذه الحروف المقطة كقوله: الم ~~ذلك الكتاب، وأحكمت صفة له. PageV05P393 # قال الزمخشري: وقرىء أحكمت آياته ثم فصلت أي: أحكمتها أنا نائم، فصلتها. ~~(فإن قلت): ما معنى؟ ثم (قلت): ليس معناها التراخي في الوقت ولكن في الحال، ~~كما تقول: هي محكمة أحسن الأحكام، ثم مفصلة أحسن التفصيل، وفلان كريم ~~الأصل، ثم كريم الفعل انتهى. يعني أن ثم جاءت لترتيب الإخبار لا لترتيب ~~الوقوع في الزمان، واحتمل من لدن أن يكون في موضع الصفة. ومن أجاز تعداد ~~الأخبار إذا لم تكن في معنى خبر واحد أجاز أن يكون خبرا بعد خبر. # أن لا تعبدوا يحتمل أن يكون أن حرف تفسير، لأن في تفصيل الآيات معنى ~~القول وهذا أظهر، لأنه لا يحتاج إلى إضمار. وقيل: التقدير لأن لا تعبدوا أو ~~بأن لا تعبدوا، فيكون مفعولا من أجله، ووصلت أن بالنهي. وقيل: أن نصبت لا ~~تعبدوا، فالفعل خبر منفي. وقيل: إن هي المخففة من الثقيلة، وجملة النهي في ~~موضع الخبر، وفي هذه الأقوال العامل فصلت. وأما من أعربه أنه بدل من لفظ ~~آيات أو من موضعها، أو التقدير: من النظر أن لا تعبدوا إلا الله، أو في ~~الكتاب ألا تعبدوا، أو هي ms1160 أن لا تعبدوا، أو ضمن أن لا تعبدوا، أو تفصله أن ~~لا تعبدوا، فهو بمعزل عن علم الإعراب. والظاهر عود الضمير في منه إلى الله ~~أي: إني لكم نذير من جهته وبشير، فيكون في موضع الصفة، فتعلق بمحذوف أي: ~~كائن من جهته. أو تعلق بنذير أي: أنذركم من عذابه إن كفرتم، وأبشركم بثوابه ~~إن آمنتم. وقيل: يعود على الكتابة أي: نذير لكم من مخالفته، وبشير منه لمن ~~آمن وعمل به. وقدم النذير لأن التخويف هو الأهم. وأن استغفروا معطوف على أن ~~لا تعبدوا. # انتصب متاعا على أنه مصدر جاز على غير الفعل، أو على أنه فمعول به. لأنك ~~تقول: متعت زيدا ثوبا. PageV05P394 # والظاهر أن تولوا مضارع حذف منه التاء أي: وإن تتولوا. وقيل: هو ماض ~~للغائبين، والتقدير قيل لهم: إني أخاف عليكم. وقرأ اليماني، وعيسى بن عمر: ~~وإن تولوا بضم التاء واللام، وفتح الواو، مضارع ولي، والأولى مضارع تولى. ~~وفي كتاب اللوامح اليماني وعيسى البصرة: وإن تولوا بثلاث ضمات مرتبا ~~للمفعول به. # ويثنون مضارع ثنى قراءة الجمهور. وقرأ سعيد بن جبير: يثنون بضم الياء ~~مضارع أثنى صدورهم بالنصب. قال صاحب اللوامح: ولا يعرف الاثناء في هذا ~~الباب إلا أن يراد به وجدتها مثنية مثل أحمدته وأمجدته، ولعله فتح النون ~~وهذا مما فعل بهم، فيكون نصب صدورهم بنزع الجار، ويجوز على ذلك أن يكون ~~صدورهم رفعا على البدل بدل البعض من الكل. وقال أبو البقاء: ماضية أثنى، ~~ولا يعرف في اللغة إلا أن يقال معناه: عرضوها للاثناء، كما يقال: أبعت ~~الفرس إذا عرضته للبيع. # وقال أبو البقاء: ألا حين العامل في الظرف محذوف أي: ألا حين يستغشون ~~ثيابهم يستخفون، ويجوز أن يكون ظرفا ليعلم. # ومستقر ومستودع يحتمل أن يكونا مصدرين، ويحتمل أن يكونا اسمي مكان، ~~ويحتمل مستودع أن يكون اسم مفعول لتعدي الفعل منه، ولا يحتمله مستقر للزوم فعله. # فلا أعلم أحدا ذكر أن استمع تعلق، وإنما ذكروا من غير أفعال القلوب سل ~~وانظر، وفي جواز تعليق رأي البصرية خلاف. وقيل: ms1161 ليبلوكم متعلق بفعل محذوف ~~تقديره أعلم بذلك ليبلوكم، ومقصد هذا التأوي أن هذه المخلوقات لم تكن بسبب ~~البشر. وقيل: تقدير الفعل، وخلقكم ليبلوكم. وقيل: في الكلام جمل محذوفة، ~~التقدير: وكان خلقه لهما لمنافع يعود عليكم نفعها في الدنيا دون الأخرى، ~~وفعل ذلك ليبلوكم. PageV05P395 # وقرىء: أيكم بفتح الهمزة. قال الزمخشري: ووجهه أن يكون من قولهم: ائت السوق ~~إنك تشتري لحما، بمعنى علك أي: ولئن قلت لهم لعلكم مبعوثون بمعنى توقعوا ~~بعثكم وظنوه، لأثبتوا القول بإنكاره لقالوا: ويجوز أن يضمن. قلت معنى ذكرت ~~انتهى يعني: فبفتح الهمزة لأنها في موضع مفعول ذكرت. # والظاهر أن يوم منصوب بقوله: مصروفا، فهو معمول لخبر ليس. وقد استدل به ~~على جواز تقديم خبر ليس عليها قالوا: لأن تقدم المعمول يؤذن بتقدم العامل، ~~ونسب هذا المذهب لسيبويه، وعليه أكثر البصريين. وذهب الكوفيون والمبرد: إلى ~~أنه لا يجوز ذلك، وقالوا: لا يدل جواز تقدم المعمول على جواز تقدم العامل. ~~وأيضا فإن الظرف المجرور يتسع فيهما ما لا يتسع في غيرهما، ويقعان حيث لا ~~يقع العامل فيهما نحو: إن اليوم زيدا مسافر، وقد تتبعت جملة من دواوين ~~العرب فلم أظفر بتقدم خبر ليس عليها، ولا بمعموله، إلا ما دل عليه ظاهر هذه ~~الآية، وقول الشاعر: # فيأبى فما يزداد إلا لجاجه # وكنت أبيا في الخفا لست أقدم وتقدم تفسير جملة وحاق بهم. # والظاهر أن الإنسان هنا هو جنس، والمعنى إن هذا الخلق في سجايا الناس، ثم ~~استثنى منهم الذين ردتهم الشرائع والإيمان إلى الصبر والعمل الصالح، ولذلك ~~جاء الاستثناء منه في قوله: إلا الذين صبروا متصلا. وقيل: المراد هنا ~~بالإنسان الكافر. وقيل: المراد به إنسان معين، فقال ابن عباس: هو الوليد بن ~~المغيرة، وفيه نزلت. وقيل: عبد الله بن أمية المخزومي، وذكره الواحدي، وعلى ~~هذين القولين يكون استثناء منقطعا. # الظاهر أن أم منقطعة تتقدر ببل، والهمزة أي: أيقولون افتراه. وقال ابن ~~القشيري: أم استفهام توسط الكلام على معنى: أيكتفون بما أوحيت إليك من ~~القرآن، أم يقولون إنه ليس من عند ms1162 الله، فإن قالوا: إنه ليس من عند الله ~~فليأتوا بمثله انتهى. فجعل أم متصلة، والظاهر الانقطاع كما قلنا، والضمير ~~في افتراه عائد على قوله: ما يوحى إليك، وهو القرآن. PageV05P396 # وقرأ الجمهور:نوف بنون العظمة، وطلحة بن ميمون: يوف بالياء على الغيبة. ~~وقرأ زيد بن علي: يوف بالياء مخففا مضارع أوفى. وقرىء توف بالتاء مبنيا ~~للمفعول، وأعمالهم بالرفع، وهو على هذه القراآت مجزوم جواب الشرط، كما ~~انجزم في قوله: من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثهالر كتاب أحكمت ءايته ~~ثم فصلت من لدن حكيم خبير * ألا تعبدوا إلا الله إننى لكم منه نذير وبشير * ~~وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ~~ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير * إلى الله مرجعكم ~~وهو على كل شىء قدير * ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ~~ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور * وما من دآبة في ~~الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين * وهو ~~الذى خلق السموت والأرض فى ستة أيام وكان عرشه على المآء ليبلوكم أيكم أحسن ~~عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذآ إلا ~~سحر مبين * ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم ~~يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون * ولئن أذقنا الإنسن ~~منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس PageV05P397 ~~كفور * ولئن أذقناه نعمآء بعد ضرآء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح ~~فخور * إلا الذين صبروا وعملوا الصلحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير * فلعلك ~~تارك بعض ما يوحى إليك وضآئق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جآء ~~معه ملك إنمآ أنت نذير والله على كل PageV05P398 ~~شىء وكيل * أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من ~~استطعتم من دون الله إن كنتم صدقين * فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنمآ أنزل ms1163 ~~بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون * من كان يريد الحيوة الدنيا ~~وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم ~~فى الأخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون * أفمن كان ~~على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك ~~يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك فى مرية منه إنه ~~الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون * ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة ~~الله على الظلمين * الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالأخرة هم ~~كفرون * أولئك لم يكونوا معجزين فى الأرض وما كان لهم من دون الله من ~~أوليآء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون * أولئك ~~الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون * لا جرم أنهم فى الأخرة هم ~~الأخسرون * إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحات PageV05P399 ~~وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحب الجنة هم فيها خلدون * مثل الفريقين كالأعمى ~~والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون * ولقد أرسلنا نوحا ~~إلى قومه إنى لكم نذير مبين * أن لا تعبدوا إلا الله إنى أخاف عليكم عذاب ~~يوم أليم * فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما ~~نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادى الرأى وما نرى لكم علينا من فضل بل ~~نظنكم كذبين * قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وءاتانى رحمة من ~~عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كرهون * ويقوم لا أسألكم عليه مالا ~~إن أجرى إلا على الله ومآ أنا بطارد الذين ءامنوا إنهم ملاقو ربهم ولكنى ~~أراكم قوما تجهلون * ويقوم من ينصرنى من الله إن طردتهم أفلا تذكرون * ولا ~~أقول لكم عندى خزآئن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إنى ملك ولا أقول للذين ~~تزدرى أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله ms1164 أعلم بما فى أنفسهم إنى إذا لمن ~~الظلمين * قالوا ينوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنآ إن كنت من ~~الصدقين * قال إنما يأتيكم به الله إن شآء ومآ أنتم بمعجزين * ولا ينفعكم ~~نصحى إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم PageV05P400 ~~هو ربكم وإليه ترجعون * أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلى إجرامى وأنا ~~برىء مما تجرمون * وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن فلا ~~تبتئس بما كانوا يفعلون * واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخطبنى فى الذين ~~ظلموا إنهم مغرقون * ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال ~~إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون * فسوف تعلمون من يأتيه عذاب ~~يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم * حتى إذا جآء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها ~~من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن ءامن ومآ ءامن معه إلا ~~قليل * وقال} وحكي عن الفراء أن كان زائدة، ولهذا جزم الجواب. ولعله لا ~~يصح، إذ لو كانت زائدة لكان فعل الشرط يريد، وكان يكون مجزوما، وهذا ~~التركيب من مجيء فعل الشرط ماضيا والجواب مضارعا ليس مخصوصا بكان، بل هو ~~جائز في غيرها. كما روي في بيت زهير: # ومن أهاب أسباب المنايا ينلنه # ولو رام أن يرقى السماء بسلم وقرأ الحسن: نوفي بالتخفيف وإثبات الياء، ~~فاحتمل أن يكون مجزوما بحذف الحركة المقدرة على لغة من قال: ألم يأتيك وهي ~~لغة لبعض العرب، واحتمل أن يكون مرفوعا كما ارتفع في قول الشاعر: # وإن شل ريعان الجميع مخافة PageV05P401 ~~يقول جهارا ويلكم لا تنفروا والضمير في قوله: ما صنعوا فيها، الظاهر أنه ~~عائد على الآخرة، والمحرور متعلق بحبط، والمعنى: وظهر حبوط ما صنعوا في ~~الآخرة. ويجوز أن تتعلق بقوله: صنعوا، فيكون عائدا على الحياة الدنيا، كما ~~عاد عليها في فيها قبل. وما في صنعوا بمعنى الذي. أو مصدرية، وباطل وما ~~بعده توكيدا لقوله: وحبط ما صنعوا، وباطل خبر مقدم إن كان ms1165 من عطف الجمل، ~~وما كانوا هو المبتدأ، وإن كان خبرا بعد خبر ارتفع ما بباطل على الفاعلية. ~~وقرأ زيد بن علي: وبطل جعله فعلا ماضيا. وقرأ أبي، وابن مسعود: وباطلا ~~بانلصب، وخرجه صاحب اللوامح على أنه مفعول ليعملون، فهو معمول خبر كان ~~متقدما. وما زائدة أي: وكانوا يعملون باطلا، وفي جواز هذا التركيب خلاف بين ~~النحويين. وهو أن يتقدم معمول الخبر على الجملة بأسرها من كان اسمها ~~وخبرها، ويشهد للجواب قوله تعالى: {أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون} ومن منع ~~تأول. وأجاز الزمخشري أن ينتصب باطلا على معنى المصدر على بطل بطلانا ما ~~كانوا يعملون، فتكون ما فاعلة، وتكون من إعمال المصدر الذي هو بدل من الفعل ~~في غير الاستفهام والأمر. # والضمير المرفوع في يتلوه والمنصوب والمجرور في منه يترتب على ما يناسبه ~~كل قوم من هذه. # وقرأ محمد بن السائب الكلبي وغيره: كتاب موسى بالنصب عطفا على مفعول ~~يتلوه، أو بإضمار فعل. # وقيل: الضمير في كانوا عائد على أولياؤهم آلهتهم أي: فما كان لهم في ~~الحقيقة من أولياء وإن كانوا يعتقدون أنهم أولياء. ويعني أنه من لا يستطيع ~~أن يسمع ولا يبصر فكيف يصلح للولاية؟ ويكون يضاعف لهم العذاب اعتراضا، وما ~~على هذه الأقوال نفي. وقيل: ما مصدرية أي: يضاعف لهم العذاب مدة استطاعتهم ~~السمع وأبصارهم، والمعنى: أن العذاب وتضعيفه دائم لهم متماد. وأجاز الفراء ~~أن تكون ما مصدرية، وحذف حرف الجر منها كما يحذف مع أن وأن أختيها، وهذا ~~فيه بعد في اللفظ وفي المعنى. PageV05P402 # لا جرم مذهب الخليل وسيبويه أنهما ركبا من لا وجرم، وبنيا، والمعنى: حق، ~~وما بعده رفع به على الفاعلية. وقال الحوفي: جرم منفي بلا بمعنى حق، وهو ~~مبني مع لا في موضع رفع بالابتداء، وأنهم في موضع رفع على خبر جرم. وقال ~~قوم: إن جرم مبنية مع لا على الفتح نحو قولك: لا رجل، ومعناها لا بد ولا ~~محالة. وقال الكسائي: معناها لا ضد ولا منع، فتكون اسم لا وهي مبنية على ~~الفتح كالقول الذي ms1166 قبله، وتكون جرم هنا من معنى القطع، نقول: جرمت أي قطعت. ~~وقال الزجاج: لا تركيب بينهما ولا رد عليهم. ولما تقدم من كل ما قبلها مما ~~قالوا: إن الأصنام تنفعهم. وجرم فعل ماض معناه كسب، والفاعل مضمر أي كسب، ~~هو أي: فعلهم، وإن وما بعدها في موضع نصب على المفعول به، وجرم القوم ~~كاسبهم. وقال الشاعر: # نصبنا رأسه في جذع نخل # بما جرمت يداه وما اعتدينا وقال آخر: # جريمة ناهض في رأس نيق # ترى لعظام ما جمعت صليبا ويقال: لا جرم بالكسر، ولا جر يحذف الميم. قال ~~النحاس: وزعم الكسائي أن فيها أربع لغات: لا جرم، ولا عن ذا جرم، ولا أن ذا ~~جرم، قال: ونا سمن فزارة يقولون: لا جرم. وحكى الفراء فيه لغتين أخريين، ~~قال: بنو عامر يقولون: لا ذا جرم، وناس من العرب يقولون: لا جرم بضم الجمي. ~~وقال الجبائي في نوادره: حكى عن فزارة لا جر والله لا أفعل ذاك، قال: ويقال ~~لا ذا جرم، ولا ذو جرم، ولا عن ذا جرم، ولا أن ذا جرم، ولا أن جرم، ولا عن ~~جرم، ولا ذا جر، والله بغير ميم لا أفعل ذاك. وحكى بعضهم بغير لا جرم: أنك ~~أنك فعلت ذاك، وعن أبي عمرو: لأجرم أن لهم النار على وزن لا كرم، ولا جر ~~حذفوه لكثرة الاستعمال كما قالوا: سو ترى يريدون سوف ترى. # انتصب مثلا على التمييز، قال ابن عطية: ويجوز أن يكون حالا انتهى. وفيه ~~بعد، والظاهر التمييز وأنه منقول من الفاعل أصله: هل يستوي مثلاهما. PageV05P403 # وقرأ النحويان وابن كثير: أني بفتح الهمزة أي: بأبي، وباقي السبعة بكسرها ~~على إضمار القول. # وأن بدل من أي لكم في قراءة من فتح، ويحتمل أن تكون أن المفسرة. وأما في ~~قراءة من كسر فيحتمل أن تكون المفسرة، والمراعى قبلها: أما أرسلنا وإما ~~نذير مبين، ويحتمل أن تكون معمولة لأرسلنا. # وقرأ أبو عمرو، وعيسى الثقفي: بادىء الرأي من بدأ يبدأ ومعناه: أول ~~الرأي. وقرأ باقي السبعة: بادي بالياء من ms1167 بدا يبدو، ومعناه ظاهر الرأي. ~~وقيل: بادي بالياء معناه بادىء بالهمز، فسهلت الهمزة بإبدالها ياء لكسر ما ~~قبلها. وذكروا أنه منصوب على الظرف، والعامل فيه نراك أو اتبعك أو أراذلنا ~~أي: وما نراك فيما يظهر لنا من الرأي، أو في أول رأينا، أو وما نراك اتبعك ~~أول رأيهم، أو ظاهر رأيهم. PageV05P404 # وقال الزمخشري: اتبعوك أول الرأي، أو ظاهر الرأي، وانتصابه على الظرف أصله ~~وقت حدوث أول أمرهم أو وقت حدوث ظاهر رأيهم، فحذف ذلك، وأقيم المضاف إليه ~~مقامه، أرادوا أن اتباعهم لك إنما هو شيء عن لهم بديهة من غير روية ونظر ~~انتهى. وكونه منصوبا على الظرف هو قول أبي على في الحجة، وإنما حمله على ~~الظرف وليس بزمان ولا مكان، لأن في مقدرة فيه أي: في ظاهر الأمر، أو في أول ~~الأمر. وعلى هذين التقديرين أعني أن يكون العامل فيه نراك، أو اتبعك يقتضي ~~أن لا يجوز ذلك، لأن ما بعد إلا لا يكون معمولا لما قبلها إلا إن كان ~~مستثنى منه نحو: قام إلا زيدا القوم، أو مستثنى نحو: جاء القوم إلا زيدا، ~~أو تابعا للمستثنى منه نحو: ما جاءني أحد إلا زيد أخبرني عمرو، وبادىء ~~الرأي ليس واحدا من هذه الثلاثة. وأجيب بأنه ظرف، أو كالظرف مثل جهد رأي ~~أنك ذاهب، أي أنك ذاهب في جهد رأي، والظروف يتسع فيها. وإذا كان العامل ~~أراذل فمعناه الذين هم أراذلنا بأدل نظر فيهم، وببادىء الرأي يعلم ذلك ~~منهم. وقيل: بادي الرأي نعت لقوله: بشرا. وقيل: انتصب حالا من ضمير نوح في ~~اتبعك، أي: وأنت مكشوف الرأي لا حصافة لك. وقيل: انتصب على النداء لنوح أي: ~~يا بادي الرأي، أي ما في نفسك من الرأي ظاهر لكل أحد، قالوا: ذلك تعجيزا ~~له. وقيل: انتصب على المصدر، وجاء الظرف والمصدر على فاعل، وليس بالقياس. # (قلت): الوجه أن يقدر فعميت بعد البينة، وأن يكون حذفه للاقتصار على ~~ذكره، فتلخص أن الضمير يعود إما على البينة، وإما على الرحمة، وإما عليهما ~~باعتبار أنهما ms1168 واحد. ويقول للسحاب العماء لأنه يخفي ما فيه، كما يقال له ~~الغمام لأنه يغمه. وقيل: هذا من المقلوب، فعميتم أنتم عنها كما تقول العرب: ~~أدخلت القلنسوة في رأسي، ومنه قول الشاعر: # ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه PageV05P405 ~~قال أبو علي: وهذا مما يقلب، هذ ليس فيه إشكال، وفي القرآن: فلا تحسبن الله ~~مخلف وعده رسلهأفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب ~~موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا ~~تك فى مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون * ومن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين ~~كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظلمين * الذين يصدون عن سبيل الله ~~ويبغونها عوجا وهم بالأخرة هم كفرون * أولئك لم يكونوا معجزين فى الأرض وما ~~كان لهم من دون الله من أوليآء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع ~~وما كانوا يبصرون * أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون * ~~لا جرم أنهم فى الأخرة هم الأخسرون * إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحات ~~وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحب الجنة هم فيها خلدون * مثل الفريقين كالأعمى ~~والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون * ولقد أرسلنا نوحا ~~إلى قومه إنى لكم نذير مبين * أن لا تعبدوا إلا الله إنى أخاف عليكم عذاب ~~يوم أليم * فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما ~~نراك اتبعك PageV05P406 ~~إلا الذين هم أراذلنا بادى الرأى وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كذبين ~~* قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وءاتانى رحمة من عنده فعميت ~~عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كرهون * ويقوم} انتهى. والقلب عند أصحابنا ~~مطلقا لا يجوز إلا في الضرورة، وأما قول الشاعر: فليس من باب القلب بل من ~~باب الاتساع في الظرف. وأما الآية فأخلف يتعدى إلى مفعولين، ولكان يضيف إلى ~~أيهما شئت فليس من باب القلب، ولو ms1169 كان فعميت عليكم من باب القلب لكان ~~التعدي بعن دون على. ألا ترى أنك تقول: عميت عن كذا، ولا تقول عميت على كذا؟ PageV05P407 # وتقدم في سورة الأنعام الكلام على {أرأيتم} مشبعا، وذكرنا أن العرب تعديها ~~إلى مفعولين: أحدهما منصوب، والثاني أغلب ما يكون جملة استفهامية. تقول: ~~أرأيتك زيدا ما صنع، وليس استفهاما حقيقيا عن الجملة. وأن العرب ضمنت هذه ~~الجملة معنى أخبرني، وقررنا هناك أن قوله: {أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله} ~~أنه من باب الأعمال تنازع على عذاب الله. أرأيتكم يطلبه منصوبا، وفعل الشرط ~~يطلبه مرفوعا، فأعمل الثاني، وهذا البحث يتقرر هنا أيضا، فمفعول أرأيتكم ~~محذوف والتقدير: أرأيتكم البينة من ربي إن كنت عليها أنلزمكموها؟ فهذه ~~الجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثاني لقوله: أرأيتم، وجواب الشرط ~~محذوف يدل عليه أرأيتم، وجيء بالضميرين متصلين في أنلزمكموها، لتقدم ضمير ~~الخطاب على ضمير الغيبة، ولو انعكس لانفصل ضمير الخطاب خلافا لمن أجاز ~~الاتصال. قال الزمخشري: ويجوز أن يكون الثاني منفصلا كقولك: أنلزمكم إياها ~~ونحوه، فسيكفيكهم الله، ويجوز فسيكفيك إياهم، وهذا الذي قاله الزمخشري من ~~جواز انفصال الضمير في نحو أنلزمكموها، هو نحو قول ابن مالك في التسهيل. ~~قال: وتختار اتصال نحوها ءأعطيتكه. وقال ابن أبي الربيع: إذا قدمت ما له ~~الرتبة اتصل لا غير، تقول: أعطيتكه. قال تعالى: أنلزمكموها؟ وفي كتاب ~~سيبويه ما يشهد له، قال سيبويه: فإذا كان المفعولان اللذان تعدى إليهما فعل ~~الفاعل مخاطبا وغائبا، فبدأت بالمخاطب قبل الغائب، فإن علامة الغائب ~~العلامة التي لا يقع موقعها إياه وذلك قولك: أعطيتكه وقد أعطاكه. قال الله ~~تعالى: أنلزمكموها وأنتم لها كارهون، فهذا كهذا، إذا بدأت بالمخاطب قبل ~~الغائب انتهى. فهذا نص من سيبويه على ما قاله ابن أبي الربيع خلافا ~~للزمخشري وابن مالك ومن سبقهما إلى القول بذلك. وقال الزمخشري: وحكى عن أبي ~~عمرو إسكان الميم، ووجهه أن الحركة لم تكن إلا خلسة خفيفة، فظنها الراوي ~~سكونا. والإسكان الصريح لحن عند الخليل PageV05P408 ~~وسيبويه وحذاق البصريين، لأن الحركة الإعرابية لا يسوغ طرحها إلا ms1170 في ضرورة ~~الشعر انتهى. وأخذه الزمخشري من الزجاج، قال الزجاج: أجمع النحويون ~~البصريون على أنه لا يجوز إسكان حركة الإعراب إلا في ضرورة الشعر، فأما ما ~~روي عن أبي عمرو فلم يضبطه عنه القراء، وروى عنه سيبويه أنه كان يخف الحركة ~~ويختلسها، وهذا هو الحق. وإنما يجوز الإسكان في الشعر نحو قول امرىء القيس: # فاليوم أشرب غير مستحقب # والزمخشري على عادته في تجهيل القراء وهم أجل من أن يلتبس عليهم الاختلاس ~~بالسكون، وقد حكى الكسائي والفراء أنلزمكموها بإسكان الميم الأولى تخفيفا. # وقرىء: بطارد بالتنويو، قال الزمخشري: على الأصل يعني: أن اسم الفاعل إذا ~~كان بمعنى الحال أو الاستقبال أصله أن يعمل ولا يضاف، وهذا ظاهر كلام ~~سيبويه. ويمكن أن يقال: إن الأصل الإضافة لا العمل، لأنه قد اعتوره شبهان ~~أحدهما شبه بالمضارع وهو شبهه بغير جنسه. والآخر شبه بالأسماء إذا كانت ~~فيها الإضافة، فكان إلحاقه بجنسه أولى من إلحاقه بغير جنسه. # وتزدري تفتعل، والدال بدل من التاء قال: # ترى الرجل النحيف فتزدريه # وفي أثوابه أسد هصور وأنشد الفراء: # يباعده الصديق وتزدريه # حليلته وينهره الصغير والعائد على الموصول محذوف أي: تزدرونهم. # وما معنى الذي والعائد محذوف أي بما تعدناه أو مصدرية. PageV05P409 # وقرأ عيسى بن عمر الثقفي: نصحي بفتح النون، وهو مصدر. وقراءة الجماعة ~~بضمها، فاحتمل أن يكون مصدرا كالشكر، واحتمل أن يكون اسما. وهذان الشرطان ~~اعتقب الأول منهما قوله: ولا ينفعكم نصحي، وهو دليل على جواب الشرط تقديره: ~~إن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي، والشرط الثاني: اعتقب الشرط الأول ~~وجوابه أيضا ما دل عليه قوله: ولا ينفعكم نصحي، تقديره: إن كان الله يريد ~~أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي. وصار الشرط الثاني شرطا في الأول، وصار المتقدم ~~متأخرا والمتأخر متقدما، وكأن التركيب إن أردت أن أنصح لكم أن كان الله ~~يريد أن يغويكم، فلا ينفعكم نصحي، وهو من حيث المعنى كالشرط إذا كان بالفاء ~~نحو: إن كان الله يريد أن يغويكم. فإن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي. ~~ونظيره: ms1171 وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحهاويقوم ~~لا أسألكم عليه مالا إن أجرى إلا على الله ومآ أنا بطارد الذين ءامنوا إنهم ~~ملاقو ربهم ولكنى أراكم قوما تجهلون * ويقوم من ينصرنى من الله إن طردتهم ~~أفلا تذكرون * ولا أقول لكم عندى خزآئن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إنى ~~ملك ولا أقول للذين تزدرى أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما فى ~~أنفسهم إنى إذا لمن الظلمين * قالوا ينوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا ~~بما تعدنآ إن كنت من الصدقين * قال إنما يأتيكم به الله إن شآء ومآ أنتم ~~بمعجزين * ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ~~هو ربكم وإليه ترجعون * أم}. PageV05P410 # قرأ الجمهور وأوحي مبنيا للمفعول، أنه بفتح الهمزة. وقرأ أبو البر هشيم: ~~وأوحي مبنيا للفاعل، إنه بكسر الهمزة على إضمار القول على مذهب البصريين، ~~وعلى إجراء أوحى مجرى قال: على مذهب الكوفيين، أيأسه الله من إيمانهم، وأنه ~~صار كالمستحيل عقلا بأخباره تعالى. # واصنع عطف على فلا تبتئس. # وكلما ظرف العامل فيه سخروا منه، وقال: مستأنف على تقدير سؤال سائل. ~~وجوزوا أن يكون العامل قال: وسخروا صفة لملا، أو بدل من مر، ويبعد البدل ~~لأن سخر ليس في معنى مر لا يراد ذا ولا نوعا منه. # ومن يأتيه مفعول بتعلمون، وما موصولة، وتعدى تعلمون إلى واحد استعمالا ~~لها استعمال عرف في التعدية إلى واحد. وقال ابن عطية: وجائز أن تكون ~~التعدية إلى مفعولين، واقتصر على الواحد انتهى. ولا يجوز حذف الثاني ~~اقتصارا، لأن أصله خبر مبتدأ، ولا اختصارا هنا، لأنه لا دليل على حذفه ~~وتعنتهم بقوله: من يأتيه. وقيل: من استفهام في موضع رفع على الابتداء، ~~ويأتيه الخبر، والجملة في موضع نصب، وتعلمون معلق سدت الجملة مسد ~~المفعولين. # وقرأ حفص: من كل زوجين بتنوين، كل أي من كل حيوان وزوجين مفعول، واثنين ~~نعت توكيد، وباقي السبعة بالإضافة، واثنين مفعول احمل، وأهلك معطوف على ~~زوجين إن نون كل، ms1172 وعلى اثنين إن أضيف. PageV05P411 # وعدي اركبوا بفي لتضمينه معنى صيروا فيها، أو معنى ادخلوا فيها. وقيل: ~~التقدير اركبوا الماء فيها. وقيل: في زائدة للتوكيد أي: اركبوها. والباء في ~~بسم الله في موضع الحال، أو متبركين بسم الله. ومجراها ومرساها منصوبان إما ~~على أنهما ظرفا زمان أو مكان، لأنهما يجيئان لذلك. أو ظرفا زمان على جهة ~~الحذف، كما حذف من جئتك مقدم إلحاح، أي: وقت قدوم الحاج، فيكون مجراها ~~ومرساها مصدران في الأصل حذف منهما المضاف، وانتصبا بما في بسم الله من ~~معنى الفعل. ويجوز أن يكون باسم الله حالا من ضمير فيها، ومجراها ومرساها ~~مصدران مرفوعان على الفاعلية، أي: اركبوا فيها ملتبسا باسم الله إجراؤها ~~وإرساؤها أي: ببركة اسم الله. أو يكون مجراها ومرساها مرفوعين على ~~الابتداء، وباسم الله الخبر، والجملة حال من الضمير في فيها. وعلى هذه ~~التوجيهات الثلاثة فالكلام جملة واحدة، والحال مقدرة. ولا يجوز مع رفع ~~مجراها ومرساها على الفاعلية أو الابتداء أن يكون حالا من ضمير اركبوا، ~~لأنه لا عائد عليه فيما وقع حالا. ويجوز أن يكون باسم الله مجراها ومرساها ~~جملة ثانية من مبتدإ وخبر، لا تعلق لها بالجملة الأولى من حيث الإعراب ~~أمرهم أولا بالركوب، ثم أخبر أن مجراها ومرساها بذكر الله أو بأمره وقدرته، ~~فالجملتان كلامان محكيان. يقال: كما أن الجملة الثانية محكية أيضا بقال. PageV05P412 # وقرأ ابن مسعود، وعيسى الثقفي، وزيد بن علي، والأعمش، ومجراها ومرساها بفتح ~~الميمين، ظرفي زمان أو مكان، أو مصدرين على التقارير السابقة. وقرأ الضحاك، ~~والنخعي، وابن وثاب، وأبو رجاء، ومجاهد، وابن جند، والكلبي، والجحدري، ~~مجريها ومرسيها اسمي فاعل من أجرى وأرسى على البدل من اسم الله، فهما في ~~موضع خبر، ولا يكونان صفتين لكونهما نكرتين. وقال ابن عطية: وهما على هذه ~~القراءة صفتان عائدتان على ذكره في قولهم بسم الله انتهى. ولا يكونان صفتين ~~إلا على تقدير أن يكونا معرفتين. وقد ذهب الخليل إلى أن ما كانت إضافته غير ~~محضة قد يصح أن تجعل محضة، فتعرف إلا ما ms1173 كان من الصفة المشبهة فلا تتمحض ~~إضافتها فلا تعرف. # بهم حال أي: ملتبسة بهم. # وقرأ الجمهور: بوصل هاء الكناية بواو، وقرأ ابن عباس: أنه بسكون الهاء، ~~قال ابن عطية وأبو الفضل الرازي: وهذا على لغة الازد الشراة، يسكنون هاء ~~الكناية من المذكر، ومنه قول الشاعر: # ونضواي مشتاقان له أرقان # وذكر غيره أنها لغة لبني كلاب وعقيل، ومن النحويين من يخص هذا السكون ~~بالضرورة وينشدون: # وأشرب الماء ما بي نحوه عطش # إلا لأن عيونه سيل واديها وقرأ السدي ابناه بألف وهاء السكت. قال أبو ~~الفتح: ذلك على النداء. وذهبت فرقة إلى أنه على الندبة والرثاء. وقرأ علي، ~~وعروة، وعلي بن الحسين، وابنه أبو جعفر، وابنه جعفر: ابنه بفتح الهاء من ~~غير ألف أي: ابنها مضافا لضمير امرأته، فاكتفى بالفتحة عن الألف. قال ابن ~~عطية: وهي لغة، ومنه قول الشاعر: # إما تقود بها شاة فتأكلها # أو أن تبيعه في بعض الأراكيب وأنشد ابن الأعرابي على هذا: # فلست بمدرك ما فات مني PageV05P413 ~~بلهف ولا بليت ولا لواني انتهى. يريد تبيعها وتلهفا، وخطأ النحاس أبا حاتم ~~في حذف هذه الألف، قال ابن عطية: وليس كما قال انتهى. وهذا أعنى مثل تلهف ~~بحذف الألف عند أصحابنا ضرورة، ولذلك لا يجيزون يا غلام بحذف الألف، ~~والاجتزاء بالفتحة عنها كما اجتزؤوا بالكسرة في يا غلام عن الياء، وأجاز ~~ذلك الأخفش. # والضمير الفاعل يعود على الله تعالى، وضمير الموصول محذوف، ويكون ~~الاستثناء منقطعا أي: لكن من رحمة الله معصوم، وجوزوا أن يكون من الله ~~تعالى أي لا عاصم إلا الراحم، وأن يكون عاصم بمعنى ذي عصمة، كما قالوا لاين ~~أي: ذو لبن، وذو عصمة، مطلق على عاصم وعلى معصوم، والمراد به هنا المعصوم.m ~~أو فاعل بمعنى مفعول، فيكون عاصم بمعنى معصوم، كماء دافق بمعنى مدفوق. وقال ~~الشاعر: # بطيء الكلام رخيم الكلام PageV05P414 ~~أمسى فؤادي به فاتنا أي مفتونا. ومن للمعصوم أي: لا ذا عصمة، أو لا معصوم ~~إلا المرحوم. وعلى هذين التجويزين يكون استثناء متصلا، وجعله الزمخشري ~~متصلا بطريق ms1174 أخرى: وهو حذف مضاف وقدره: لا يعصمك اليوم معتصم قط من جبل ~~ونحوه سوى معتصم واحد، وهو مكان من رحمهم الله ونجاهم، يعني في السفينة ~~انتهى. والظاهر أن خبر لا عاصم محذوف، لأنه إذا علم كهذا الموضع التزم حذفه ~~بنو تميم، وكثر حذفه عند أهل الحجاز، لأنه لما قال: سآوي إلى جبل يعصمني من ~~الماء قال له نوح: لا عاصم، أي لا عاصم موجود. ويكون اليوم منصوبا على ~~إضمار فعل يدل عليه عاصم، أي: لا عاصم يعصم اليوم من أمر الله، ومن أمر ~~متعلق بذلك الفعل المحذوف. ولا يجوز أن يكون اليوم منصوبا بقوله: لا عاصم، ~~ولا أن يكون من أمر الله متعلقا به، لأن اسم لا إذ ذاك كان يكون مطولا، ~~وإذا كان مطولا لزم تنوينه وإعرابه، ولا يبنى وهو مبنى، فبطل ذلك. وأجاز ~~الحوفي وابن عطية أن يكون اليوم خبرا لقوله: لا عاصم. قال الحوفي: ويجوز أن ~~يكون اليوم خبرا ويتعلق بمعنى الاستقرار، وتكون من متعلقة بما تعلق به ~~اليوم. وقال ابن عطية: واليوم ظرف وهو متعلق بقوله: من أمر الله، أو بالخبر ~~الذي تقديره: كائن اليوم انتهى. ورد ذلك أبو البقاء فقال: فأما خبر لا فلا ~~يجوز أن يكون اليوم، لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجنة، بل الخبر من ~~أمر الله، واليوم معمول من أمر الله. وقال الحوفي: ويجوز أن يكون اليوم ~~نعتا لعاصم ومن الخبر انتهى. ويرد بما رد به أبو البقاء من أن ظرف الزمان ~~لا يكون نعتا للجثث، كما لا يكون خبرا. PageV05P415 # واللام في للقوم من صلة المصدر. وقيل: تتعلق بقوله: وقيل، والتقدير وقيل ~~لأجل الظالمين، إذ لا يمكن أن يخاطب الهالك إلا على سبيل المجاز. ومعنى ~~ونادى نوح ربه أي: أراد أن يناديه، ولذلك أدخل الفاء، إذ لو كان أراد حقيقة ~~النداء والأخبار عن وقوعه منه لم تدخل الفاء في فقال: ولسقطت كما لم تدخل ~~في قوله: إذ نادى ربه نداء خفيا قال ربوأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك ms1175 ~~إلا من قد ءامن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون * واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ~~ولا تخطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون * ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من ~~قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون * فسوف تعلمون ~~من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم * حتى إذا جآء أمرنا وفار التنور ~~قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن ءامن ~~ومآ ءامن معه إلا قليل * وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربى ~~لغفور رحيم * وهى تجرى بهم فى موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان فى معزل ~~يبنى اركب معنا ولا تكن مع الكفرين * قال سآوى إلى جبل يعصمنى من المآء قال ~~لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ~~* وقيل يأرض ابلعى مآءك ويسمآء أقلعى وغيض المآء وقضى الأمر واستوت على ~~الجودى وقيل بعدا للقوم PageV05P416 ~~الظلمين * ونادى نوح ربه فقال رب إن ابنى من أهلى وإن وعدك الحق وأنت أحكم ~~الحكمين * قال ينوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صلح فلا تسألنى ما ليس لك ~~به علم إنى أعظك أن تكون من الجهلين * قال رب إنى أعوذ بك أن أسألك ما ليس ~~لى به علم وإلا تغفر لى وترحمنى أكن من الخسرين * قيل ينوح اهبط بسلم منا ~~وبركت عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم * تلك من ~~أنبآء الغيب نوحيهآ إليك ما كنت تعلمهآ أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن ~~العقبة للمتقين * وإلى عاد أخهم هودا قال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله ~~غيره إن أنتم إلا مفترون * يقوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجرى إلا على الذى ~~فطرنى أفلا تعقلون * ويقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السمآء عليكم ~~مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين * قالوا يهود ما جئتنا ~~ببينة وما نحن بتاركى ءالهتنا عن قولك وما نحن لك ms1176 بمؤمنين * إن نقول إلا ~~اعتراك بعض ءالهتنا بسوء قال إنى أشهد الله واشهدوا أنى برىء مما تشركون * ~~من دونه فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون * إنى توكلت على الله ربى وربكم ما من ~~دآبة إلا هو ءاخذ بناصيتهآ إن PageV05P417 ~~ربى على صرط مستقيم * فإن تولوا فقد أبلغتكم مآ أرسلت به إليكم ويستخلف ربى ~~قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربى على كل شىء حفيظ * ولما جآء أمرنا نجينا ~~هودا والذين ءامنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ * وتلك عاد جحدوا ~~بآيت ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد * وأتبعوا فى هذه الدنيا ~~لعنة ويوم القيمة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود } والواو ~~في هذه الجملة لا ترتب أيضا، وذلك أن هذه القصة كانت أول ما ركب نوح ~~السفينة. # قرأ الكسائي: إعمل غير صالح جعله فعلا ناصبا غير صالح. # والباء للحال أي: مصحوبا بسلامة وأمن وبركات، وهي الخيرات النامية في كل ~~الجهات. ويجوز أن تكون اللام بمعنى التسليم أي: اهبط مسلما عليك مكرما. # وارتفع أمم على الابتداء. قال الزمخشري: وسنمتعهم صفة، والخبر محذوف ~~تقديره وممن معك أمم سنمتعهم، وإنما حذف لأن قوله: ممن معك، والمعنى: أن ~~السلام منا والبركات عليك وعلى أمم مؤمنين ينشئون ممن معك، وأمم ممتعون ~~بالدنيا منقلبون إلى النار انتهى. ويجوز أن يكون أمم مبتدأ، ومحذوف الصفة ~~وهي المسوغة لجواز الابتداء بالنكرة، والتقدير: وأمم منهم أي ممن معك، أي ~~ناشئة ممن معك، وسنمتعهم هو الخبر كما قالوا: السمن منوان بدرهم، أي منوان ~~منه، فحذف منه وهو صفة لمنوان، ولذلك جاز الابتداء بمنوان وهو نكرة. ويجوز ~~أن يقدر مبتدأ ولا يقدر صفة الخبر سنمتعهم، ومسوغ الابتداء كون المكان مكان ~~تفصيل، فكان مثل قول الشاعر: # إذا ما بكى من خلفها انحرفت له PageV05P418 ~~بشق وشق عندنا لم يحول وقال القرطبي: ارتفعت وأمم على معنى: ويكون أمم ~~انتهى. فإن كان أراد تفسير معنى فحسن، وإن أراد الإعراب ليس بجيد، لأن هذا ~~ليس من مواضع إضمار يكون، وقال ms1177 الأخفش: هذا كما تقول كلمت: زيدا وعمر وجالس ~~انتهى. فاحتمل أن يكون من باب عطف الجمل، واحتمل أن تكون الواو للحال، ~~وتكون حالا مقدرة لأنه وقت الأمر بالهبوط لم تكن تلك الأمم موجودة. وقال ~~أبو البقاء: وأمم معطوف على الضمير في اهبط تقديره: اهبط أنت وأمم، وكان ~~الفصل بينهما مغنيا عن التأكيد، وسنمتعهم نعت لأمم انتهى. # وإلى عاد أخاهم معطوف على قوله: أرسلنا نوحا إلى قومه، عطف الواو على ~~المجرور، والمنصوب على المنصوب، كما يعطف المرفوع والمنصوب على المرفوع ~~والمنصوب نحو: ضرب زيد عمرا، وبكر خالدا، وليس من باب الفصل بالجار ~~والمجرور بين حرف العطف والمعطوف نحو: ضربت زيدا، وفي البيت عمرا، فيجيء ~~منه الخلاف الذي بين النحويين: هل يجوز في الكلام، أو يختص بالشعر؟ وتقدير ~~الكلام في هود وعاد وأخوته منهم في الأعراف، وقراءة الكسائي غيره بالخفض، ~~وقيل: ثم فعل محذوف أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم، فيكون إذ ذاك من عطف الجمل، ~~والأول من عطف المفردات، وهذا أقرب لطول الفصل بالجمل الكثيرة بين ~~المتعاطفين. وهودا بدل أو عطف بيان. PageV05P419 # وعن في عن قولك حال من الضمير في تاركي آلهتنا، كأنه قيل: صادرين عن قولك، ~~قاله الزمخشري. وقيل: عن للتعليل كقوله تعالى: إلا عن موعدة وعدها إياهقيل ~~ينوح اهبط بسلم منا وبركت عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا ~~عذاب أليم * تلك من أنبآء الغيب نوحيهآ إليك ما كنت تعلمهآ أنت ولا قومك من ~~قبل هذا فاصبر إن العقبة للمتقين * وإلى عاد أخهم هودا قال يقوم اعبدوا ~~الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون * يقوم لا أسألكم عليه أجرا إن ~~أجرى إلا على الذى فطرنى أفلا تعقلون * ويقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ~~يرسل السمآء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين * قالوا ~~يهود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركى ءالهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين * ~~إن نقول إلا اعتراك بعض ءالهتنا بسوء قال إنى أشهد الله واشهدوا أنى برىء ~~مما ms1178 تشركون * من دونه فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون * إنى توكلت على الله ربى ~~وربكم ما من دآبة إلا هو ءاخذ بناصيتهآ إن ربى على صرط مستقيم * فإن تولوا ~~فقد أبلغتكم مآ أرسلت به إليكم ويستخلف ربى قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ~~ربى على كل شىء حفيظ } فتتعلق بتاركي، كأنه قيل لقولك. PageV05P420 # واعتراك جملة محكية بنقول، فهي في موضع المفعول، وإني بريء تنازع فيه أشهد ~~واشهدوا، وقد يتنازع المختلفان في التعدي الاسم الذي يكون صالحا، لأن يعملا ~~فيه تقول أعطيت زيدا ووهبت لعمرو دينارا، كما يتنازع اللازم والمتعدي نحو: ~~قام وضربت زيدا. وما في ما تشركون موصولة، إما مصدرية، وإما بمعنى الذي أي: ~~بريء من إشراككم آلهة من دونه، أو من الذين تشركون، وجميعا حال من ضمير ~~كيدوني الفاعل. # وقرأ الجمهور: فإن تولوا أي تتولوا مضارع تولى. وقرأ الأعرج وعيسى ~~الثقفي: تولوا بضم التاء، واللام مضارع ولي، وقيل: تولوا ماض ويحتاج في ~~الجواب إلى إضمار قول، أي: فقل لهم قد أبلغتكم، ولا حاجة تدعو إلى جعله ~~ماضيا وإضمار القول. وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون تولوا فعلا ماضيا، ~~ويكون في الكلام رجوع من غيبة إلى خطاب أي: فقد أبلغتكم انتهى. فلا يحتاج ~~إلى إضمار، والظاهر أن الضمير في تولوا عائد على قوم هود، وخطاب لهم من ~~تمام الجمل المقولة قبل. # وجواب الشرط هو قوله: فق أبلغتكم، وصح أن يكون جوابا، لأن في إبلاغه ~~إليهم رسالته تضمن ما يحل بهم من العذاب المستأصل، فكأنه قيل: فإن تتولوا ~~استؤصلتم بالعذاب. ويدل على ذلك الجملة الخبرية وهي قوله: ويستخلف ربي قوما غيركم. # وقرأ الجمهور: ويستخلف بضم الفاء على معنى الخبر المستأنف أي: يهلككم ~~ويجيء بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم. وقرأ حفص في رواية هبيرة: ~~بجزمها عطفا على موضع الجزاء، وقرأ عبد الله كذلك، وبجزم ولا تضروه. # وأصل جحد أن يتعدى بنفسه، لكنه أجرى مجرى كفر فعدى بالباء، كما عدى كفر ~~بنفسه في قوله: إلا أن عادا كفروا ربهم، إجراء له مجرى جحد. ms1179 وقيل: كفر كشكر ~~يتعدى تارة بنفسه، وتارة بحرف جر. # قرأ ابن وثاب والأعمش: وإلى ثمود بالصرف على إرادة الحي، والجمهور على ~~منع الصرف ذهابا إلى القبيلة. PageV05P421 # وما يعبد آباؤنا حكاية حال ماضية، وأنا وإننا لغتان لقريش. قال الفراء: من ~~قال إننا أخرج الحرف على أصله، لأن كناية المتكلمين نا، فاجتمعت ثلاث ~~نونات. ومن قال: أنا استثقل، اجتماعها، فأسقط الثالثة وأبقى الأولتين ~~انتهى. والذي أختاره أن نا ضمير المتكلمين لا تكون المحذوفة، لأن في حذفها ~~حذف بعض اسم وبقي منه حرف ساكن، وإنما المحذوفة النون الثانية أن فحذفت ~~لاجتماع الأمثال، وبقي من الحرف الهمزة والنون الساكنة، وهذا أولى من حذف ~~ما بقي منه حرف. وأيضا فقد عهد حذف هذه النون مع غير ضمير المتكلمين، ولم ~~يعهد حذف نون نا، فكان حذفها من أن أولى. ومريب اسم فاعل من متعد، أرابه ~~أوقعه في الريبة، وهي قلق النفس وانتفاء الطمأنينة. أو من لازم أراب الرجل ~~إذا كان ذا ريبة. # تقدم الكلام في أرأيتم في قصة نوح، والمفعول الثاني هنا لا رأيتم محذوف ~~يدل عليه قوله: فمن ينصرني من الله إن عصيته، والتقدير: أعصيه في ترك ما ~~أنا عليه من البينة. وقال ابن عطية: أرأيتم هو من رؤية القلب، والشرط الذي ~~بعده وجوابه يسد مسد مفعولي علمت وأخواتها، وإدخال أداة الشرط التي هي إن ~~على جملة محققة، وهي كان على بينة من ربه، لكنه خاطب الجاحدين للبينة فكأنه ~~قال: قدروا أني على بينة من ربي وانظروا إن تابعتكم وعصيت ربي في أو أمره، ~~فمن يمنعني من عذابه؟ قال ابن عطية: وفي الكلام محذوف تقديره: أيضرني شككم، ~~أو أيمكنني طاعتكم، ونحو هذا مما يليق بمعنى الآية انتهى. وهذا التقدير ~~الذي قدره استشعار منه بالمفعول الثاني الذي يقتضيه أرأيتم، وأن الشرط ~~وجوابه لا يقعان ولا يسدان مسد مفعولي أرأيتم، والذي قدرناه نحن هو الظاهر ~~لدلالة قوله: فمن ينصرني من الله إن عصيته، فما تزيدونني غير تخسير. PageV05P422 # وانتصب آية على الحال، والخلاف في الناصب في نحو هذا ms1180 زيد منطلقا، أهو حرف ~~التنبيه؟ أو اسم الإشارة؟ أو فعل محذوف؟ جاز في نصب آية ولكم في موضع ~~الحال، لأنه لو تأخر لكان نعتا لآية، فلما تقدم على النكرة كان حالا، ~~والعامل فيها محذوف. # وقال الزمخشري: (فإن قلت): فبم يتعلق لكم؟ (قلت): بآية حالا منها متقدمة، ~~لأنها لو تأخرت لكان صفة لها، فلما تقدمت انتصب على الحال انتهى. وهذا ~~متناقض، لأنه من حيث تعلق لكم بآية كان لكم معمولا لآية، وإذا كان معمولا ~~لها امتنع أن يكون حالا منها، لأن الحال تتعلق بمحذوف، فتناقض هذا الكلام، ~~لأنه من حيث كونه معمولا لها كانت هي العاملة، ومن حيث كونه حالا منها كان ~~العامل غيرها، وتقدم الكلام على الجمل التي بعد آية. وقرأت فرقة: تأكل ~~بالرفع على الاستئناف، أو على الحال. # الوعد بالعذاب غير مكذوب، أي صدق حق. والأصل غيره مكذوب فيه، فاتسع فحذف ~~الحرف وأجرى الضمير مجرى المفعول به، أو جعل غير مكذوب لأنه وفى به فقد ~~صدق، أو على أن المكذوب هنا مصدر عند من يثبت أن المصدر يجيء على زنة مفعول. # والكلام في جاء أمرنا كالكلام السابق في قصة قوم هود. قيل: الواو زائدة ~~في ومن أي من خزي يومئذ فيتعلق من بنجينا، وهذا لا يجوز عند البصريين، لأن ~~الواو لا تزاد عندهم بل تتعلق من بمحذوف أي: ونجيناهم من خزي، أي وكانت ~~التنجية من خزي يومئذ. وقرأ طلحة وأبان بن تغلب: ومن خزي بالتنوين، ونصب ~~يومئذ على الظرف معمولا لخزي. وقرأ الجمهور بالإضافة، وفتح الميم نافع ~~والكسائي، وهي فتحة بناء لإضافته إلى إذ، وهو غير متمكن. وقرأ باقي السبعة ~~بكسر الميم وهي حركة إعراب، والتنوين في إذ تنوين عوض من الجملة المحذوفة ~~المتقدمة الذكر أي: ومن فضيحة يوم إذ جاء الأمر وحل بهم. PageV05P423 # وانتصب سلاما على إضمار الفعل أي: سلمنا عليك سلاما، فسلاما قطعه معمولا ~~للفعل المضمر المحكى بقالوا، قال ابن عطية: ويصح أن يكون سلاما حكاية لمعنى ~~ما قالوا، لا حكاية للفظهم، قاله: مجاهد، والسدي. ولذلك عمل ms1181 فيه القول، كما ~~تقول لرجل قال: لا إله إلا الله قلت: حقا وإخلاصا، ولو حكيت لفظهم لم يصح ~~أن يعمل فيه القول انتهى. ويعني لم يصح أن يعمل في لفظهم القول، يعني في ~~اللفظ، وإن كان ما لفظوا به في موضع المفعول للقول. وسلام خبر مبتدأ محذوف ~~أي: أمري أو أمركم سلام، أو مبتدأ محذوف الخبر أي: عليكم سلام، والجملة ~~محمية وإن كان حذف منها أحد جزءيها كما قال: # إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة # أي طعمه طعم مدامة. # ونصب سلاما يدل على التجدد، ورفع سلام يدل على الثبوت والاستقرار، ~~والأقرب في إعراب فما لبث أن تكون ما نافية، ولبث معناه تأخر وأبطأ، وأن ~~جاء فاعل بلبث التقدير فما تأخر مجيئه قاله: الفراء. وجوزوا أن يكون في لبث ~~ضمير إبراهيم فهو فاعل، وأن جاء على إسقاط الحرف فقدر بأن وبعن، وبفي، وجعل ~~بعضهم أن بمعنى حتى حكاه ابن العربي. وأن تكون ما مصدرية، وذلك المصدر في ~~موضع رفع بالابتداء، وأن تكون بمعنى الذي أي: فلبثه، أو الذي لبثه، أو الذي ~~لبثه، والخبر أن جاء على حذف أي: قدر مجيئه. # امرأته قائمة جملة من ابتداء وخبر قال الحوفي وأبو البقاء: في موضع ~~الحال، قال أبو البقاء: من ضمير الفاعل في أرسلنا، يعني المفعول الذي لم ~~يسم فاعله، والزمخشري يسميه فاعلا لقيامه مقام الفاعل. وقال الحوفي: ~~والتقدير أرسلنا إلى قوم لوط في حال قيام امرأته. # والظاهر أن وراء هنا ظرف استعمل اسما غير ظرف بدخول من عليه كأنه قيل: ~~ومن بعد إسحاق، أو من خلف إسحاق، وبمعنى بعد. PageV05P424 # وقرأ الحرميان، والنحويان، وأبو بكر يعقوب: بالرفع على الابتداء ومن وراء ~~الخبر كأنه قيل: ومن وراء إسحاق يعقوب كائن، وقدره الزمخشري مولود أو ~~موجود. قال النحاس: والجملة حال داخلة في البشارة أي: فبشرناها بإسحاق ~~متصلا به يعقوب. وأجاز أبو علي أن يرتفع بالجار والمجرور، كما أجازه الأخفش ~~أي: واستقر لها من وراء إسحاق يعقوب. وقالت فرقة: رفعه على القطع بمعنى ومن ~~وراء إسحاق يحدث ms1182 يعقوب. وقال النحاس: ويجوز أن يكون فاعلا بإضمار فعل ~~تقديره: ويحدث من وراء إسحاق يعقوب. قال ابن عطية: وعلى هذا لا تدخل ~~البشارة انتهى. ولا حاجة إلى تكلف القطع والعدول عن الظاهر المقتضى للدخول ~~في البشارة. # وقرأ ابن عامر، وحمزة، وحفص، وزيد بن علي: يعقوب بالنصب. قال الزمخشري: ~~كأنه قيل ووهبنا له إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب على طريقة قوله: ليسوا ~~مصلحين عشيرة، ولا ناعب، انتهى. يعني أنه عطف على التوهم، والعطف على ~~التوهم لا ينقاس، والأظهر أن ينتصب يعقوب بإضمار فعل تقديره: ومن وراء ~~إسحاق وهبنا يعقوب، ودل عليه قوله: فبشرناها لأن البشارة في معنى الهبة، ~~ورجح هذا الوجه أبو علي ومن ذهب إلى أنه مجرور معطوف على لفظ بإسحاق، أو ~~على موضعه. فقوله ضعيف، لأنه لا يجوز الفصل بالظرف أو المجرور بين حرف ~~العطف ومعطوفه المجرور، لا يجوز مررت بزيد اليوم وأمس عمرو، فإن جاء ففي ~~شعر. فإن كان المعطوف منصوبا أو مرفوعا، ففي جواز ذلك خلاف نحو: قام زيد ~~واليوم عمرو، وضربت زيدا واليوم عمرا والظهر أن الألف في يا ويلتا بدل من ~~ياء الإضافة نحو: يا لهفا ويا عجبا، وأمال الألف من يا ويلتا عاصم وأبو ~~عمرو والأعشى، إذ هي بدل من الياء. وقرأ الحسن: يا ويلتي بالياء على الأصل. ~~وقيل: الألف ألف الندبة، ويوقف عليها بالهاء. PageV05P425 # أنا عجوز وما بعده جملتا حال، وانتصب شيخا على الحال عند البصريين، وخبر ~~التقريب عند الكوفيين. ولا يستغنى عن هذه الحال إذا كان الخبر عروفا عند ~~المخاطب، لأن الفائدة إنما تقع بهذه الحال، أما إذا كان مجهولا عنده فأردت ~~أن تفيد المخاطب ما كان يجهله، فتجيء الحال على بابها مستغنى عنها. # وقرأ ابن مسعود وهو في مصحفه والأعمش، شيخ بالرفع. وجوزوا فيه. وفي بعلي ~~أن يكونا خيرين كقولهم: هذا حلو حامض، وأن يكون بعلى الخبر، وشيخ خبر ~~محذوف، أو بدل من بعلي، وأن يكون بعلي بدلا أو عطف بيان، وشيخ الخبر. # وأهل منصوب على النداء، أو على الاختصاص، وبين ms1183 النصب على المدح والنصب ~~على الاختصاص فرق، ولذلك جعلهما سيبويه في بابين وهو أن المنصوب على المدح ~~لفظ يتضمن بوضعه المدح، كما أن المنصوب على الذم يتضمن بوضعه الذم، ~~والمنصوب على الاختصاص لا يكون إلا لمدح أو ذم، لكن لفظه لا يتضمن بوضعه ~~المدح ولا الذم كقوله: بنا تميما يكشف الضباب. وقوله: ولا الحجاج عيني بنت ماء. PageV05P426 # وجواب لما محذوف كما حذف في قوله: فلما ذهبوا بهولما جآء أمرنا نجينا هودا ~~والذين ءامنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ * وتلك عاد جحدوا بآيت ~~ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد * وأتبعوا فى هذه الدنيا لعنة ~~ويوم القيمة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود * وإلى ثمود ~~أخاهم صلحا قال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض ~~واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب مجيب * قالوا يصلح قد ~~كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانآ أن نعبد ما يعبد ءاباؤنا وإننا لفى شك مما ~~تدعونآ إليه مريب * قال يقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربى وءاتنى منه ~~رحمة فمن ينصرنى من الله إن عصيته فما تزيدوننى غير تخسير * ويقوم هذه ناقة ~~الله لكم ءاية فذروها تأكل فى أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ~~* فعقروها فقال تمتعوا فى داركم ثلثة أيام ذلك وعد غير مكذوب * فلما جآء ~~أمرنا نجينا صلحا والذين ءامنوا معه برحمة منا ومن خزى يومئذ إن ربك هو ~~القوى العزيز * وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جثمين * كأن لم ~~يغنوا فيهآ ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود * PageV05P427 # ولقد جآءت رسلنآ إبرهيم بالبشرى قالوا سلما قال سلم فما لبث أن جآء بعجل ~~حنيذ * فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف ~~إنا أرسلنا إلى قوم لوط * وامرأته قآئمة فضحكت فبشرنها بإسحق ومن ورآء إسحق ~~يعقوب * قالت يويلتا ءألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا إن هذا لشىء عجيب * ~~قالوا ms1184 أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ~~* فلما ذهب عن إبرهيم الروع وجآءته البشرى يجدلنا فى قوم لوط * إن إبرهيم ~~لحليم أواه منيب * يإبرهيم أعرض عن هذآ إنه قد جآء أمر ربك وإنهم آتيهم ~~عذاب غير مردود * ولما جآءت رسلنا لوطا سىء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم ~~عصيب * وجآءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يقوم ~~هؤلاء بناتى هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون فى ضيفى أليس منكم رجل رشيد ~~* قالوا لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد * قال لو أن لى ~~بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد * قالوا يلوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر ~~بأهلك بقطع من اليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها مآ أصابهم إن ~~موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب * PageV05P428 # فلما جآء أمرنا جعلنا عليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود * ~~مسومة عند ربك وما هى من الظلمين ببعيد } وتقديره: اجترأ على الخطاب اذ فطن ~~للمجادلة، أو قال: كيت وكيت. ودل على ذلك الجملة المستأنفة وهي يجادلنا، ~~قال معناه الزمخشري. وقيل: الجواب يجادلنا وضع المضارع موضع الماضي، أي ~~جادلنا. وجاز ذلك لوضوح المعنى، وهذا أقرب الأقوال. وقيل: يجادلنا حال من ~~إبراهيم، وجاءته حال أيضا، أو من ضمير في جاءته. وجواب لما محذوف تقديره: ~~قلنا يا إبراهيم أعرض عن هذا، واختار هذا التوجيه أبو علي. وقيل: الجواب ~~محذوف تقديره: ظل أو أخذ يجادلنا، فحذف اختصارا لدلالة ظاهر الكلام عليه. # وقرأ عمرو بن هرم: وإنهم أتاهم بلفظ الماضي، وعذاب فاعل به عبر بالماضي ~~عن المضارع لتحقق وقوعه كقوله {أتى أمر الله}. PageV05P429 # وقيل: أحل وأطهر بيتا ليس أفعل التفضيل، إذ لا طهارة في اتيان الذكور. وقرأ ~~الجمهور: أطهر بالرفع والأحسن في الإعراب أن يكون جملتان كل منهما مبتدأ ~~وخبر. وجوز في بناتي أن يكون بدلا، أو عطف بيان، وهن فصل وأطهر الخبر. وقرأ ~~الحسن، وزيد بن علي، ms1185 وعيسى بن عمر، وسعيد بن جبير، ومحمد بن مروان السدي: ~~أطهر بالنصب. وقال سيبويه: هو لحن. وقال أبو عمرو بن العلاء: احتبي فيه ابن ~~مروان في لحنه يعني: تربع. ورويت هذه القراءة عن مروان بن الحكم، وخرجت هذه ~~القراءة على أن نصب أطهر على الحال. فقيل: هؤلاء مبتدا، وبناتي هن مبتدأ ~~وخبر في موضع خبر هؤلاء، وروي هذا عن المبرد. وقيل: هؤلاء بناتي مبتدأ ~~وخبر، وهن مبتدأ ولكم خبره، والعامل قيل: المضمر. وقيل: لكم بما فيه من ~~معنى الاستقرار. وقيل: هؤلاء بناتي مبتدأ وخبر، وهن فصل، وأطهر حال. ورد ~~بأن الفصل لا يقع إلا بين جزءي الجملة، ولا يقع بين الحال وذي الحال. وقد ~~أجاز ذلك بعضهم وادعى السماع فيه عن العرب، لكنه قليل. # قال: لو أن لي بكم قوة، قال ذلك على سبيل التفجع. وجواب لو محذوف كما حذف ~~في: ولو أن قرآنا سيرت به الجبالولما جآءت رسلنا لوطا سىء بهم وضاق بهم ~~ذرعا وقال هذا يوم عصيب * وجآءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون ~~السيئات قال يقوم هؤلاء بناتى هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون فى ضيفى ~~أليس منكم رجل رشيد * قالوا لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق وإنك لتعلم ما ~~نريد * قال لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد } وتقديره: لفعلت بكم وصنعت. PageV05P430 # وقال الحوفي، وأبو البقاء: أو آوى عطف على المعنى تقديره: أو أني آوي. ~~والظاهر أن أو عطف جملة فعلية، على جملة فعلية إن قدرت إني في موضع رفع على ~~الفاعلية على ما ذهب إليه المبرد أي: لو ثبت أن لي بكم قوة، أو آوى. ويكون ~~المضارع المقدر وآوى هذا وقعا موقع الماضي، ولو التي هي حرف لما كان سيقع ~~لوقوع غيره نقلت المضارع إلى الماضي، وإن قدرت أن وما بعدها جملة اسمية على ~~مذهب سيبويه فهي عطف عليها من حيث أن لو تأتي بعدها الجملة المقدرة اسمية ~~إذا كان الذي ينسبك إليها أن ومعمولاها. وقال أبو البقاء: ms1186 ويجوز أن يكون أو ~~آوى مستأنفا انتهى. ويجوز على رأي الكوفيين أن تكون أو بمعنى بل، ويكون قد ~~أضرب عن الجملة السابقة وقال: بل آوى في حالي معكم إلى ركن شديد، وكنى به ~~عن جناب الله تعالى. وقرأ شيبة، وأبو جعفر: أو آوي بنصب الياء بإضمار أن ~~بعد، أو فتتقدر بالمصدر عطفا على قوله: قوة. ونظيره من النصب بإضمار أن بعد ~~أو قول الشاعر: # ولولا رجال من رزام أعزة # وآل سبيع أو يسوؤك علقما أي أو ومساءتك علقما. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: إلا امرأتك بالرفع، وباقي السبعة بالنصب، فوجه ~~النصب على أنه استثناء من قوله بأهلك، إذ قبله أمر، والأمر عندهم كالواجب. ~~ويتعين النصب على الاستثناء من أهلك في قراءة عبد الله، إذ سقط في قراءته ~~وفي مصحفه: ولا يلتفت منكم أحد. وجوزوا أن يكون منصوبا على الاستثناء من ~~أحد وإن كان قبله نهى، والنهي كالنفي على أصل الاستثناء، كقراءة ابن عامر: ~~ما فعلوه إلا قليلا منهم بالنصب، وإن كان قبله نفي. ووجه الرفع على أنه بدل ~~من أحد، وهو استثناء متصل. PageV05P431 # وقيل: الذي يظهر أن الاستثناء على كلتا القراءتين منقطع، لم يقصد به ~~إخراجها من المأمور بالإسراء بهم، ولا من المنهيين عن الالتفات، ولكن ~~استؤنف الأخبار عنها، فالمعنى: لكن امرأتك يجري لها كذا وكذا. ويؤيد هذا ~~المعنى أن مثل هذه الآية جاءت في سورة الحجر، وليس فيها استثناء ألبتة قال ~~تعالى: فاسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا ~~حيث تؤمرون، فم تقع العناية في ذلك إلا بذكر من أنجاهم الله تعالى. فجاء ~~شرح حال امرأته في سورة هود تبعا لا مقصودا بالإخراج مما تقدم، وإذا اتضح ~~هذا المعنى علم أن القراءتين وردتا على ما تقتضيه العربية في الاستثناء ~~المنقطع، ففيه النصب والرفع. فالنصب لغة أهل الحجاز وعليه الأكثر، والرفع ~~لبني تميم وعليه اثنان من القراء انتهى. وهذا الذي طول به لا تحقيق فيه، ~~فإنه إذا لم يقصد إخراجها من المأمور بالإسراء بهم ولا ms1187 من المنهييين عن ~~الالتفات، وجعل استثناء منقطعا كان الاستثناء المنقطع الذي لم يتوجه عليه ~~العامل بحال، وهذا النوع من الاستثناء المنقطع يجب فيه النصب بإجماع من ~~العرب، وليس فيه النصب والرفع باعتبار اللغتين، وإنما هذا في الاستثناء ~~المنقطع، وهو الذي يمكن توجه العامل عليه.h وفي كلا النوعين يكون ما بعد ~~إلا من غير الجنس المستثنى منه، فكونه جاز فيه اللغتان دليل على أنه مما ~~يمكن أن يتوجه عليه العامل، وهو قد فرض أنه لم يقصد بالاستثناء إخراجها عن ~~المأمور بالإسراء بهم، ولا من المنهيين عن الالتفات، فكان يجب فيه إذ ذاك ~~النصب قولا واحدا. # والضمير في أنه ضميرالشأن، ومصيبها مبتدأ، وما أصابهم الخبر. ويجوز على ~~مذهب الكوفيين أن يكون مصيبها خبر إن، وما أصابهم فاعل به، لأنهم يجيزون ~~أنه قائم أخواك. ومذهب البصريين أن ضمير الشان لا يكون خبره إلا جملة مصرحا ~~بجزءيها، فلا يجوز هذا الإعراب عندهم. PageV05P432 # وقوله: إن كنتم مؤمنين، شرط في أن يكون البقية خيرا لهم، وأما مع الكفر فلا ~~خير لهم في شيء من الأعمال. وجواب هذا الشرط متقدم. # ونيس جواب الشرط متقدما كما ذكر، وإنما الجواب محذوف لدلالة ما تقدم عليه ~~على مذهب جمهور البصريين. # وقرأ الجمهور: أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء بالنون فيهما. وقرأ الضحاك ~~بن قيس، وابن أبي عبلة، وزيد بن علي: بالتاء فيهما على الخطاب، ورويت عن ~~أبي عبد الرحمن. وقرأ أبو عبد الرحمن وطلحة: نفعل بالنون، ما نشاء بالتاء ~~على الخطاب، ورويت عن ابن عباس. فمن قرأ بالنون فيهما فقوله: أو أن نفعل ~~معطوف على قوله: ما يعبد أي: أن نترك ما يعبد آباؤنا وفعلنا في أموالنا ما ~~نشاء. ومن قرأ بالتاء فيهما أو بالنون فيهما فمعطوف على أن نترك أي: تأمرك ~~بترك ما يعبد آباؤنا، وفعلك في أموالنا ما تشاء، أو وفعلنا في أموالنا ما ~~تشاء. وأو للتنويع أي: تأمرك مرة بهذا، ومرة بهذا. وقيل: بمعنى الواو. PageV05P433 # قال الزمخشري: (فإن قلت): أين جواب أرأيتم، وما له لم يثبت ms1188 كما ثبت في قصة ~~نوح وصالح؟ (قلت): جوابه محذوف، وإنما لم يثبت لأن إثباته في الصفتين دل ~~على مكانه، ومعنى الكلام يناوي عليه، والمعنى أخبروني إن كنت على حجة واضحة ~~ويقين من ربي، وكنت نبيا على الحقيقة، أيصح لي أن لا آمركم بترك عبادة ~~الأوثان والكف عن المعاصي، والأنبياء لا يبعثون إلا لذلك انتهى. وتسمية هذا ~~جوابا لأرأيتم ليس بالمصطلح، بل هذه الجملة التي قدرها هي في موضع المقعول ~~الثاني لأرأيتم، لأن أرأيتم إذا ضمنت معنى أخبرني تعدت إلى مفعولين، ~~والغالب في الثاني أن يكون جملة استفهامية تنعقد منها ومن المفعول الأول في ~~الأصل جملة ابتدائية كقول العرب: أرأيتك زيدا ما صنع. وقال الحوفي: وجواب ~~الشرط محذوف لدلالة الكلام عليه، والتقدير: فاعدل عن ما أنا عليه من عبادته ~~على هذه الحال. وقال ابن عطية: وجواب الشرط الذي في قوله: إن كنت على بينة ~~من ربي محذوف تقديره: أضل كما ضللتم، أو أترك تبليغ الرسالة ونحو هذا مما ~~يليق بهذه المحاجة انتهى. وليس قوله: أضل جوابا للشرط، لأنه إن كان مثبتا ~~فلا يمكن أن يكون جوابا لأنه لا يترتب على الشرط وإن كان استفهاما حذف منه ~~الهمزة، فهو في موضع المفعول الثاني لأرأيتم، وجواب الشرط محذوف تدل عليه ~~الجملة السابقة مع متعلقها. PageV05P434 # والمعنى أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها لاستيد بها دونكم، فعلى ~~هذا الظاهر أن قوله: أن أخالفكم في موضع المفعول لأريد، أي وما أريد ~~مخالفتكم، ويكون خالف بمعنى خلف نحو: جاوز وجاز أي: وما أريد أن أخلفكم أي: ~~أكون خلفا منكم. وتتعلق إلى باخالفكم، أو بمحذوف أي: مائلا إلى ما أنهاكم ~~عنه، ولذلك قال بعضهم: فيه حذف يقتضيه إلى تقديره: وأميل إلى، أو يبقى أن ~~أخالفكم على ظاهر ما يفهم من المخالفة، ويكون في موضع المفعول به بأريد، ~~وتقدر: مائلا إلى، أو يكون أن أخالفكم مفعولا من أجله، وتتعلق إلى بقوله ~~وما أريد بمعنى، وما أقصد أي: وما أقصد لأجل مخالفتكم إلى ما أنهاكم عنه، ~~ولذلك قال الزجاج: ms1189 وما أقصد بخلافكم إلى ارتكاب ما أنهاكم عنه. والظاهر أن ~~ما مصدرية ظرفية أي مدة استطاعتي للإصلاح، وما دمت متمكنا منه لا آلوا فيه ~~جهدا. وأجاز الزمخشري في ما وجوها أحدها: أن يكون بدلا من الإصلاح أي: ~~المقدر الذي استطعته، أو على حذف مضاف تقديره: إلا الإصلاح إصلاح ما ~~استطعت، فهذان وجهان في البدل. والثالث: أن يكون مفعولا كقوله: # ضعيف النكاية أعداءه. أي ما أريد إلا أن أصلح ما استطعت إصلاحه من ~~فاسدكم، وهذا الثالث ضعيف، لأن المصدر المعرف بأل لا يجوز إعماله في ~~المفعول به عند الكوفيين، وأما البصريون فإعماله عندهم فيه قليل. PageV05P435 # وجرم في التعدية مثل كسب يتعدى إلى واحد. جرم فلان الذنب، وكسب زيد المال، ~~ويتعدى إلى اثنين جرمت زيدا الذنب، وكسبت زيدا المال. وبالألف يتعدى إلى ~~اثنين أيضا، أجرم زيد عمرا الذنب، وأكسبت زيدا المال، وتقدم الكلام في جرم ~~في العقود. وقرأ مجاهد، والجحدري، وابن أبي إسحاق، ورويت عن نافع: مثل بفتح ~~اللام، وخرج على وجهين: أحدهما: أن تكون الفتحة فتحة بناء، وهو فاعل كحاله ~~حين كان مرفوعا، ولما أضيف إلى غير متمكن جاز فيه البناء، كقراءة من قرأ ~~أنه لحق مثل ما أنكم تنطقون. والثاني: أن تكون الفتحة فتحة إعراب، وانتصب ~~على أنه نعت لمصدر محذوف أي: إصابة مثل إصابة قوم نوح. والفاعل مضمر يفسره ~~سياق الكلام أي: ان يصيبكم هو أي العذاب. # في من يأتيه أن تكون موصولة مفعولة بقوله: تعلمون أي: تعلمون الشقي الذي ~~يأتيه عذاب يخزيه والذي هو كاذب، واستفهامية في موضع رفع على الابتداء، ~~وتعلمون معلق كأنه قيل: أين يأتيه عذاب يخزيه، وأينا هو كاذب. قال ابن ~~عطية: والأول أحسن، يعني كونها مفعولة قال: لأنها موصولة، ولا يوصل في ~~الاستفهام، ويقضي بصلتها إن المعطوفة عليها موصولة لا محالة انتهى. وقوله: ~~ويقضي بصلتها الخ لا يقضي بصلتها، إذ لا يتعين أن تكون موصولة لا محالة كما ~~قال، بل تكون استفهامية إذا قدرتها معطوفة على من الاستفهامية، كما قدرناه ~~وأينا هو كاذب. # قال ms1190 الزمخشري: (فإن قلت): أي فرق بين إدخال الفاء ونزعها في سوف تعلمون؟ ~~(قلت): أدخال الفاء وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل، ونزعها وصل خفي تقديري ~~بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدر كأنهم قالوا: فماذا يكون إذا عملنا نحن ~~على مكانتنا، وعملت أنت؟ فقال: سوف تعلمون، يوصل تارة بالفاء، وتارة ~~بالاستئناف، كما هو عادة البلغاء من العرب. وأقوى الوصلين وأبلغهما ~~الاستئناف، وهو باب من أبواب علم البيان تتكاثر محاسنه. PageV05P436 # ويحتمل أن تكون النار تصيبه على إعمال الثاني لأنه تنازعه يقدم أي: إلى ~~النار وفأوردهم، فأعمل الثاني وحذف معمول الأول. والهمزة في فأوردهم ~~للتعدية، ورد يتعدى إلى واحد، فلما أدخلت الهمزة تعدى إلى اثنين، فتضمن ~~واردا ومورودا. ويطلق الورد على الوارد، فالورد لا يكون المورود، فاحتيج ~~إلى حذف ليطابق فاعل بئس المخصوص بالذم، فالتقدير: وبئس مكان الورد المورود ~~ويعني به النار. فالورد فاعل ببئس، والمخصوص بالذم المورود وهي النار. ~~ويجوز في إعراب المورود ما يجوز في زيد من قولك: بئس الرجل زيد، وجوز ابن ~~عطية وأبو البقاء أن يكون المورود صفة للورد أي: بئس مكان الورد المورود ~~النار، ويكون المخصوص محذوفا لفهم المعنى، كما حذف في قوله: فبئس المهاد ~~وهذا التخريج يبتني على جواز وصف فاعل نعم وبئس، وفيه خلاف. ذهب ابن السراج ~~والفارسي إلى أن ذلك لا يجوز، ويوم القيامة، لأنه الآخرة. فيوم معطوف على ~~موضع في هذه، وذهب قوم إلى أن التقسيم هو أن لهم في الدنيا لعنة، ويوم ~~القيامة يرفدون به فهي لعنة واحدة أولا، وقبح ارفاد آخر انتهى. وهذا لا يصح ~~لأن هذا التأويل يدل على أن يوم القيامة معمول لبئس، وبئس لا يتصرف، فلا ~~يتقدم معمولها عليها، فلو تأخر يوم القيامة صح كما قال الشاعر: # ولنعم حشو الدرع أنت إذا # دعيت نزال ولج في الذعر . وقال الزمخشري: بئس الرفد المرفود رفدهم، أي: ~~بئس العون المعان، وذلك أن اللعنة في الدنيا رفد للعذاب ومدد له، وقد رفدت ~~باللعنة في الآخرة. وقيل: بئس العطاء المعطى انتهى. ويظهر من كلامه أن ms1191 ~~المرفود صفة للرفد، وأن المخصوص بالذم محذوف تقديره: رفدهم. PageV05P437 # وقال الأخفش: حصيد أي محصود، وجمعه حصدى وحصاد، مثل: مرضى ومراض، وباب فعلى ~~جمعا لفعيل بمعن مفعول، أن يكون فيمن يعقل نحو: قتيل وقتلى. وقال الزمخشري: ~~(فإن قلت): ما محل هذه الجملة؟ قلت: هي مستأنفة لا محل لها انتهى. وقال أبو ~~البقاء: منها قائم ابتداء، وخبر في موضع الحال من الهاء في نقصه، وحصيد ~~مبتدأ خبره محذوف أي: ومنها حصيد انتهى. # قال الزمخشري: ولما منصوب بما أغنت انتهى. وهذا بناء على أن لما ظرف، وهو ~~خلاف مذهب سيبويه، لأن مذهبه أنها حرف وجوب لوجوب. # وإذ ظرف لما مضى، والقرى مفعول بأخذ على الإعمال إذ تنازعه المصدر وهو: ~~أخذ ربك، وأخذ، فاعمل الثاني وهي ظالمة جملة حالية. # الناس مفعول لم يسم فاعله رافعه مموع، وأجاز ابن عطية أن يكون الناس ~~مبتدأ، ومجموع خبر مقدم، وهو بعيد لإفراد الضمير في مجموع، وقياسه على ~~إعرابه مجموعون. # والظاهر أن الفاعل بيأتي ضمير يعود على ما عاد عليه الضمير في نؤخره وهو ~~قوله: ذلك يوم، والناصب له لا تكلم. PageV05P438 # وأجاز الزمخشري أن يكون فاعل يأتي ضميرا عائدا على الله قال: كقوله: هل ~~ينظرون إلا أن يأتيهم الله أو يأتي ربكقالوا يلوط إنا رسل ربك لن يصلوا ~~إليك فأسر بأهلك بقطع من اليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها مآ ~~أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب * فلما جآء أمرنا جعلنا عليها ~~سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هى من ~~الظلمين ببعيد * وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله ~~غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إنى أراكم بخير وإنى أخاف عليكم عذاب يوم ~~محيط * ويقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشيآءهم ولا ~~تعثوا فى الأرض مفسدين * بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ومآ أنا عليكم ~~بحفيظ * قالوا يشعيب أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنآ أو أن نفعل فى ~~أموالنا ما نشؤا إنك ms1192 لأنت الحليم الرشيد * قال يقوم أرءيتم إن كنت على بينة ~~من ربى ورزقنى منه رزقا حسنا ومآ أريد أن أخالفكم إلى مآ أنهكم عنه إن أريد ~~إلا الإصلح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب * ويقوم ~~لا يجرمنكم شقاقى أن يصيبكم مثل مآ أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صلح وما قوم PageV05P439 ~~لوط منكم ببعيد * واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربى رحيم ودود * قالوا ~~يشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمنك ومآ ~~أنت علينا بعزيز * قال يقوم أرهطى أعز عليكم من الله واتخذتموه ورآءكم ~~ظهريا إن ربى بما تعملون محيط * ويقوم اعملوا على مكانتكم إنى عمل سوف ~~تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إنى معكم رقيب * ولما جآء ~~أمرنا نجينا شعيبا والذين ءامنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة ~~فأصبحوا فى ديرهم جثمين * كأن لم يغنوا فيهآ ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ~~* ولقد أرسلنا موسى بآيتنا وسلطن مبين * إلى فرعون وملإيه فاتبعوا أمر ~~فرعون ومآ أمر فرعون برشيد * يقدم قومه يوم القيمة فأوردهم النار وبئس ~~الورد المورود * وأتبعوا فى هذه لعنة ويوم القيمة بئس الرفد المرفود * ذلك ~~من أنبآء القرى نقصه عليك منها قآئم وحصيد * وما ظلمنهم ولكن ظلموا أنفسهم ~~فما أغنت عنهم ءالهتهم التى يدعون من دون الله من شىء لما جآء أمر ربك وما ~~زادوهم غير تتبيب * وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظلمة إن أخذه أليم ~~شديد * إن فى ذلك لآية لمن خاف عذاب PageV05P440 ~~الأخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود * وما نؤخره إلا لأجل معدود ~~* يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد * فأما الذين شقوا ففى ~~النار لهم فيها زفير وشهيق * خلدين فيها ما دامت السموت والأرض إلا ما شآء ~~ربك إن ربك فعال لما يريد * وأما الذين سعدوا ففى الجنة خلدين فيها ما دامت ~~السموت والأرض إلا ما شآء ربك عطآء غير ms1193 مجذوذ } وجاء ربك، ويعضده قراءة وما ~~يؤخره بالياء، وقوله: {بإذنه} وأجاز أيضا أن ينتصب يوم يأتي باذكر أو ~~بالانتهاء المحذوف في قوله: إلا لأجل معدود، أي ينتهي الأجل يوم يأتي. ~~وأجاز الحوفي أن يكون لا تكلم حالا من ضمير اليوم المتقدم في مشهود، أو ~~نعتا لأنه نكره، والتقدير: لا تكلم نفس فيه يوم يأتي إلا بإذنه. وقال ابن ~~عطية: لا تكلم نفس، يصح أن يكون جملة في موضع الحال من الضمير الذي في ~~يأتي، وهو العائد على قوله ذلك يوم، ويكون على هذا عائد محذوف تقديره: لا ~~تكلم نفس فيه إلا بإذنه. ويصح أن يكون قوله: لا تكلم نفس، صفة لقوله: يوم يأتي. # وانتصاب خالدين على أنها حال مقدرة، وما مصدرية ظرفية أي: مدة دوام ~~السموات والأرض. # والظاهر أن قوله: إلا ما شاء ربك استثناء من الزمان الدال عليه قوله: ~~خالدين فيهما ما دامت السموات والأرض. والمعنى: إلا الزمان الذي شاءه الله تعالى. PageV05P441 # ويجوز أن يكون استثناء من الضمير المستكن في الجار والمجرور، أو في خالدين، ~~وقيل: إلا بمعنى الواو، وفمعنى الآية: وما شاء الله زائدا على ذلك. وقيل: ~~في هذه الآية بمعنى سوى، والاستثناء منقطع كما تقول: لي عندك ألفا درهم إلا ~~الألف التي كنت أسلفتك، بمعنى سوى تلك الألف. فكأنه قال: خالدين فيها ما ~~دامت السموات والأرض، سوى ما شاء الله زائدا على ذلك، ويؤيد هذا التأويل ~~قوله تعالى بعد هذا: عطاء غير مجذوذ، وهذا قول الفراء. # وقال الثعلبي: سعد وأسعد بمعنى واحد، وانتصب عطاء على المصدر أي: أعطوا ~~عطاء بمعنى إعطاء كقوله: والله أنبتكم من الأرض نباتافأما الذين شقوا ففى ~~النار لهم فيها زفير وشهيق * خلدين فيها ما دامت السموت والأرض إلا ما شآء ~~ربك إن ربك فعال لما يريد * وأما الذين سعدوا ففى الجنة خلدين فيها ما دامت ~~السموت والأرض إلا ما شآء ربك عطآء غير مجذوذ } أي إنباتا. # وما في مما وفي كما يحتمل أن تكون مصدرية وبمعنى الذي. # وغير منقوص حال من نصيبهم، وهو ms1194 عندي حال مؤكدة، لأن التوفية تقتضي ~~التكميل. # وقال الزمخشري: التنوين عوض من المضاف إليه يعني: وإن كلهم. PageV05P442 # وقرأ الحرميان وأبو بكر: وإن كلا بتخفيف النون ساكنة. وقرأ ابن عامر، ~~وعاصم، وحمزة: لما بالتشديد هنا وفي يسفلا تك فى مرية مما يعبد هؤلاء ما ~~يعبدون إلا كما يعبد ءاباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص * ولقد ~~ءاتينا موسى الكتب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى ~~شك منه مريب * وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير * ~~فاستقم كمآ أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير * ولا تركنوا ~~إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أوليآء ثم لا تنصرون ~~* وأقم الصلوة طرفى النهار وزلفا من اليل إن الحسنت يذهبن السيئت ذلك ذكرى ~~للذكرين * واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين * فلولا كان من القرون من ~~قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد فى الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم ~~واتبع الذين ظلموا مآ أترفوا فيه وكانوا مجرمين } و{الطارق} وأجمعت السبعة ~~على نصب كلا، فتصور في قراءتهم أربع قراآت: إحداها: تخفيف أن ولما، وهي ~~قراءة الحرميين. والثانية: تشديدهما، وهي قراءة ابن عامر وحمزة وحفص. ~~والثالثة: تخفيف إن وتشديد لما وهي قراءة أبي بكر. والرابعة: تشديد أن ~~وتخفيف لما، وهي قراءة الكسائي وأبي عمرو. وقرأ أبي والحسن بخلاف عه، وإبان ~~بن ثعلب وإن بالتخفيف كل بالرفع لما مشددا. وقرأ الزهري وسليمان بن أرقم: ~~وإن كلا لما بتشديد الميم PageV05P443 ~~وتنوينها، ولم يتعرضوا لتخفيف إن ولا تشديدها. وقال أبو حاتم: الذي في مصحف ~~أبي وإن من كل إلا ليوفينهم. وقرأ الأعمش: وإن كل إلا، وهو حرف ابن مسعود، ~~فهذه أربعة وجوه في الشاذ. فأما القراءة الأولى فأعمال أن مخففة كأعمالها ~~مشددة، وهذا المسألة فيها خلاف: ذهب الكوفيون إلى أن تخفيف أن يبطل عملها، ~~ولا يجوز أن تعمل. وذهب البصريون إلى أن إعمالها جائز، لكنه قليل إلا مع ~~المضمر، فلا يجوز إلا أن ms1195 ورد في PageV05P444 ~~شعر، وهذا هو الصحيح لثبوت ذلك في لسان العرب. حكى سيبويه أن الثقة أخبره ~~أنه سمع بعض العرب أن عمر المنطلق، ولثبوت هذه القراءة المتواترة وقد ~~تأولها الكوفيون. وأما لما فقال الفراء: فاللام فيها هي اللام الداخلة على ~~خبر إن، وما موصولة بمعن الذي كما جاء: {فانكحوا ما طاب لكم} والجملة من ~~القسم المحذوف وجوابه الذي هو ليوفينهم صلة، لما نحو قوله تعالى: {وأن منكم ~~لمن ليبطئن} وهذا وجه حسن، ومن إيقاع ما على من يعقل قولهم: لا سيما زيد ~~بالرفع، أي لاسي الذي هو زيد. وقيل: ما نكرة موصوفة وهي لمن يعقل، والجملة ~~القسمية وجوابها قامت مقام الصفة، لأن المعنى: وإن كلا لخلق موفى عمله، ~~ورجح الطبري هذا القول واختاره. وقال أبو علي: العرف أن تدخل لام الابتداء ~~على الخير، والخبر هنا هو القسم وفيه لام تدخل على جوابه، فلما اجتمع ~~اللامان والقسم محذوف، واتفقا في اللفظ، وفي تلقي القسم فصل بينهما بما كما ~~فصلوا بين أن واللام انتهى. ويظهر من كلامه أن اللام في لما هي اللام التي ~~تدخل في الخبر، ونص الحوفي على أنها لام إن، إلا أن المنقول عن أبي علي أن ~~الخبر هو ليوفينهم، وتحريره ما ذكرنا وهو القسم وجوابه. وقيل: اللام في لما ~~موطئة للقسم، وما مزيدة، والخبر الجملة القسمية وجوابها، وإلى هذا القول في ~~التحقيق يؤول قول أبي علي. وأما القراءة الثانية فتشديد إن وإعمالها في كل ~~واضح. وأما تشديد لما فقال المبرد: هذا لحن، لا تقول العرب إن زيدا لما ~~خارج، وهذه جسارة من المبرد على عادته. وكيف تكون قراءة متواترة لحنا وليس ~~تركيب الآية كتركيب المثال الذي قال: وهو أن زيدا لما خارج هذا المثال لحن، ~~وأما في الآية فليس لحنا، ولو سكت وقال كما قال الكسائي: ما أدري ما وجه ~~هذه القراءة لكن قد وفق، وأما غير هذين من النحويين فاختلفوا في تخريجها. ~~فقال أبو عبيد: أصله لما منونا وقد قرىء كذلك، ثم بني منه فعلى، فصار كتتري ms1196 ~~نون إذ جعلت ألفه PageV05P445 ~~للإلحاق كارطي، ومنع الصرف إذ جعلت ألف تأنيث، وهو مأخوذ من لممته أي ~~جمعته، والتقدير: وإن كلا جميعا ليوفينهم، ويكون جميعا فيه معنى التوكيد ~~ككل، ولا يقال لما هذه هي لما المنونة وقف عليها بالألف، لأنها بدل من ~~التنوين، وأجرى الأصل مجرى الوقف، لأن ذلك إنما يكون في الشعر. وما قاله ~~أبو عبيد بعيد، إذ لا يعرف بناء فعلى من اللم، ولما يلزم لمن أمال، فعلى أن ~~يميلها ولم يملها أحد بالإجماع، ومن كتابتها بالياء ولم تكتب بها، وقيل: ~~لما المشددة هي لما المخففة، وشددها في الوقف كقولك: رأيت فرحا يريد فرحا، ~~وأجرى الوصل مجرى الوقف، وهذا بعيد جدا، وروي عن المازني. وقال ابن جني ~~وغيره: تقع إلا زائدة، فلا يبعد أن تقع لما بمعناها زائدة انتهى. وهذا وجه ~~ضعيف مبني على وجه ضعيف في إلا. وقال المازني: إن هي المخفف ثقلت، وهي ~~نافية بمعنى ما، كما خففت إن ومعناها المثقلة، ولما بمعنى إلا، وهذا باطل ~~لأنه لم يعهد تثقيل إن النافية، ولنصب كل وإن النافية لا تنصب. وقيل: لما ~~بمعنى إلا كقولك: نشدتك بالله لما فعلت، تريد إلا فعلت، وقاله الحوفي، ~~وضعفه أبو علي قال: لأن لما هذه لا تفارق القسم انتهى. وليس كما ذكر، قد ~~تفارق القسم. وإنما يبطل هذا الوجه، لأنه ليس موضع دخول إلا، لو قلت: إن ~~زيدا إلا ضربته لم يكن تركيبا عربيا. وقيل: لما أصلها لمن ما، ومن هي ~~الموصولة، وما بعدها زائدة، واللام في لما هي داخلة في خبر إن، والصلة ~~الجملة القسمية، فلما أدغمت من في الزائدة اجتمعت ثلاث ميمات، فحذفت الوسطى ~~منهن وهي المبدلة من النون، فاجتمع المثلان، فأدغمت ميم من في ميم ما، فصار ~~لما وقاله المهدوي. وقال الفراء، وتبعه جماعة منهم نصر الشيرازي: أصل لما ~~لمن ما دخلت من الجارة على ما، كما في قول الشاعر: # وإنا لمن ما يضرب الكبش ضربة PageV05P446 ~~على رأسه تلقى اللسان من الفمفعمل بها ما عمل في الوجه الذي قبله. ms1197 وهذان ~~الوجهان ضعيفان جدا لم يعهد حذف نون من، ولا حذف نون من إلا في الشعر، إذا ~~لقيت لام التعريف أو شبهها غير المدغمة نحو قولهم: ملمال يريدون من المال. # وهذه كلها تخريجات ضعيفة جدا ينزه القرآن عنها. وكنت قد ظهر لي فيها وجه ~~جار على قواعد العربية، وهو أن لما هذه هي لما الجارمة حذف فعلها المجزوم ~~لدلة المعنى عليه، كما حذفوه في قولهم قاربت المدينة، ولما يريدون ولما ~~أدخله. وكذلك هنا التقدير وإن كلا لما ينقص من جزاء عمله، ويدل عليه قوله ~~تعالى: ليوفينهم ربك أعمالهم، لما أخبر بانتفاء نقص جزاء أعمالهم أكده ~~بالقسم فقال: ليوفينهم ربك أعمالهم، وكنت اعتقدت إني سبقت إلى هذا التخريج ~~السائغ العاري من التكلف وذكرت ذلك لبعض من يقرأ علي فقال: قد ذكر ذلك أبو ~~عمرو وابن الحاجب، ولتركي النظر في كلام هذا الرجل لم أقف عليه، ثم رأيت في ~~كتاب التحرير نقل هذا التخريج عن ابن الحاجب قال: لما هذه هي الجازمة حذف ~~فعلها للدلالة عليه لما ثبت من جواز حذف فعلها في قولهم: خرجت ولما سافرت، ~~ولما ونحوه، وهو سائغ فصيح، فيكون التقدير: لما يتركوا، لما تقدم من ~~الدلالة عليه من تفصيل المجموعين في قوله: {فمنهم شقي وسعيد} ثم ذكر ~~الأشقياء والسعداء ومجازاتهم، ثم بين ذلك بقوله: ليوفينهم ربك أعمالهم، ~~قال: وما أعرف وجها أشبه من هذا، وإن كان النفوس تستبعده من جهة أن مثله لم ~~يقع في القرآن. PageV05P447 # وأما القراءة الثالثة والرابعة فتخريجهما مفهوم من تخريج القراءتين قبلهما، ~~وأما قراءة أبي ومن ذكر معه فإن نافية، ولما بمعنى إلا، والتقدير: ما كل ~~إلا والله ليوفينهم. وكل مبتدأ الخبر الجملة القسمية وجوابها التي بعد لما ~~كقراءة من قرأ {وأن كل لما جميع إن كل نفس لما عليها حافظ} ولا التفات إلى ~~قول أبي عبيد والفراء من إنكارهما أن لما تكون بمعنى إلا. قال أبو عبيد: لم ~~نجد هذا في كلام العرب، ومن قال هذا لزمه أن يقول: رأيت القوم لما أخاك ms1198 ~~يريد إلا أخاك، وهذا غيره موجود. وقال الفراء: أما من جعل لما بمعنى إلا، ~~فإنه وحجه لا نعرفه، وقد قالت العرب مع اليمين بالله: لما قمت عنا، وإلا ~~قمت عنا، فأما في الاستثناء فلم ننقله في شعر. ألا ترى أن ذلك لو جاز لسمع ~~في الكلام: ذهب الناس لما زيدا؟ والقراءة المتواترة في قوله: وإن كل لما، ~~وإن كل نفس لما، حجة عليهما. وكون لما بمعنى إلا نقله الخليل وسيبويه ~~والكسائي، وكون العرب خصصت مجيئها ببعض التراكيب لا يقدح ولا يلزم اطرادها ~~في باب الاستثناء، فكم من شيء خص بتركيب دون ما أشبهه. وأما قراءة الزهري، ~~وابن أرقم: لما بالتنوين والتشديد، فلما مصدر من قولهم: لممت الشيء جمعته، ~~وخرج نصبه على وجهين: أحدهما: أن يكون صفة لكلا وصف بالمصدر وقدر كل مضافا ~~إلى نكرة حتى يصح الوصف بالنكرة، كما وصف به في قوله: {أكلا لما} وهذا ~~تخريج أبي علي. والوجه الثاني: أن يكون منصوبا بقوله: ليوفينهم، على حد ~~قولهم: قياما لأقومن، وقعودا لا قعدن، فالتقدير توفية جامعة لأعمالهم ~~ليوفينهم. وهذا تخريج ابن جني وخبر إن على هذين الوجهين هو جملة القسم ~~وجوابه. PageV05P448 # وأما ما في مصحف أبي فإن نافية، ومن زائدة. وأما قراءة الأعمش فواضحة، ~~والمعنى: جميع ما لهم. قيل: وهذه الجملة تضمنت توكيدات بأن وبكل وباللام في ~~الخبر وبالقسم، وبما إذا كانت زائدة، وبنون التوكيد وباللام قبلها وذلك ~~مبالغة في وعد الطائع ووعيد العاصي، وأردف ذلك بالجملة المؤكدة وهي: أنه ~~بما يعملون خبير. # ومن تاب معطوف على الضمير المستكن في فاستقم، وأغنى الفاصل عن التوكيد. # وقرأ زيد بن علي: ثم لا تنصروا بحذف النون، والفعل منصوب عطفا على قوله: ~~فتمسكم، والجملة حال، أو اعتراض بين المتعاطفين.l # وانتصب طرفي النهار على الظرف. # والظاهر عطف وزلفا من الليل على طرفي النهار، عطف طرفا على طرف. PageV05P449 # إلا قليلا استثناء منقطع أي: لكن قليلا ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد وهم ~~قليل بالإضافة إلى جماعاتهم، ولا يصح أن يكون استثناء متصلا مع بقاء ms1199 ~~التحضيض على ظاهره لفساد المعنى، وصيرورته إلى أن الناجين لم يحرضوا على ~~النهي عن الفساد. والكلام عند سيبويه بالتحضيض واجب، وغيره يراه منفيا من ~~حيث معناه: أنه لم يكن فيهم أولو بقية، ولهذا قال الزمخشري بعد أن منع أن ~~يكون متصلا: (فإن قلت): في تحضيضهم على النهي عن الفساد معنى نفيه عنهم، ~~فكأنه قيل: ما كان من القرون أولوا بقية إلا قليلا، كان استثناء متصلا، ~~ومعنى صحيحا، وكان انتصابه على أصل الاستثناء وإن كان الأفصح أن يرجع على ~~البدل انتهى. وقرأ زيد بن علي: إلا قليل بالرفع، لحظ أن التحضيض تضمن ~~النفي، فأبدل كما يبدل في صريح النفي. وقال الفراء: المعنى فلم يكن، لأن في ~~الاستفهام ضربا من الجحد، وأبي الأخفش كون الاستثناء منقطعا، والظاهر أن ~~الذين ظلموا هم تاركو النهي عن الفساد. وما أترفوا فيه أي: ما نعموا فيه من ~~حب الرياسة والثروة وطلب أسباب العيش الهني، ورفضوا ما فيه صلاح دينهم. ~~واتبع استئناف أخبار عن حال هؤلاء الذين ظلموا، وأخبار عنهم أنهم مع كونهم ~~تاركي النهي عن الفساد كانوا مجرمين أي: ذوي جرائم غير ذلك. وقال الزمخشري: ~~إن كان معناه واتبعوا الشهوات كان معطوفا على مضمر، لأن المعنى إلا قليلا ~~ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد في الأرض، واتبع الذين ظلموا شهواتهم، فهو ~~عطف على نهوا، وإن كان معناه: واتبعوا جزاء الإتراف. قالوا وللحال، كأنه ~~قيل: أنجينا القليل وقد اتبع الذين ظلموا جزاءهم. وقال: وكانوا مجرمين، عطف ~~على أترفوا، أي اتبعوا الإتراف وكونهم مجرمين، لأن تابع الشهوات مغمور ~~بالآثام انتهى. فجعل ما في قوله: ما أترفوا، فيه مصدرية، ولهذا قدره: ~~اتبعوا الإتراف، والظاهر أنها بمعنى الذي لعود الضمير في فيه عليها. وأجاز ~~أيضا أن يكون معطوفا على PageV05P450 ~~اتبعوا أي: اتبعوا شهواتهم وكانوا مجرمين بذلك. قال: ويجوز أن يكون اعتراضا ~~وحكما عليهم بأنهم قوم مجرمون انتهى. ولا يسمى هذا اعتراضا في اصطلاح ~~النحو، لأنه آخر آية، فليس بين شيئين يحتاج أحدهما إلى الآخر. # إلا من رحم استثناء متصل من ms1200 قوله: ولا يزالون مختلفين، ولا ضرورة تدعو ~~إلى أنه بمعنى لكن، فيكون استثناء منقطعا كما ذهب إليه الحوفي، والإشارة ~~بقوله: ولذلك خلقهم، إلى المصدر المفهوم من قوله: مختلفين، كما قال: إذا ~~نهى السفيه جرى إليه. فعاد الضمير إلى المصدر المفهوم من اسم الفاعل، كأنه ~~قيل: وللاختلاف خلقهم، ويكون على حذف مضاف أي: لثمرة الاختلاف من الشقاوة ~~والسعادة خلقهم. PageV05P451 # وهذه اللام في التحقيق هي لام الصيرورة في ذلك المحذوف، أو تكون لام ~~الصيرورة بغير ذلك المحذوف، أي: خلقهم ليصير أمرهم إلى الاختلاف. ولا ~~يتعارض هذا مع قوله: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدونفاستقم كمآ أمرت ومن ~~تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير * ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ~~فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أوليآء ثم لا تنصرون * وأقم الصلوة ~~طرفى النهار وزلفا من اليل إن الحسنت يذهبن السيئت ذلك ذكرى للذكرين * ~~واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين * فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا ~~بقية ينهون عن الفساد فى الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ~~ظلموا مآ أترفوا فيه وكانوا مجرمين * وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها ~~مصلحون * ولو شآء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين * إلا من ~~رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين * ~~وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجآءك فى هذه الحق وموعظة ~~وذكرى للمؤمنين * وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون * ~~وانتظروا إنا منتظرون * ولله غيب السموت والأرض وإليه يرجع الأمر كله ~~فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغفل عما تعملون } لأن معنى هذا PageV05P452 ~~الأمر بالعبادة. # واللام في لأملأن، هي التي يتلقى بها القسم، أو الجملة قبلها ضمنت معنى ~~القسم كقوله {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين} ثم قال: {لتؤمنن به}. # الظاهر أن كلا مفعول به، والعامل فيه نقص، والتنوين عوض من المحذوف، ~~والتقدير: وكل نبأ نقص عليك. ومن أنباء الرسل في موضع الصفة لقوله: وكلا إذ ms1201 ~~هي مضافة في التقدير إلى نكرة، وما صلة كما هي في قوله: قليلا ما ~~تذكرونوكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجآءك فى هذه الحق ~~وموعظة وذكرى للمؤمنين * وقل} قيل: أو بدل، أو خبر مبتدأ محذوف أي: هو ما ~~نثبت، فتكون ما بمعنى الذي، أو مصدرية. وأجازوا أن ينتصب كلا على المصدر، ~~وما نثبت مفعول به بقولك نقص، كأنه قيل: ونقص علك الشيء الذي نثبت به فؤادك ~~كل قص. وأجازوا أن يكون كلا نكرة بمعنى جميعا، وينتصب على الحال من المفعول ~~الذي هو ما، أو من المجرور الذي هو الضمير في به على مذهب من يجوز تقديم ~~حال المجرور بالحرف عليه، التقدير: ونقص عليك من أنباء الرسل الأشياء الت ~~نثبت بها فئادك جميعا أي: المثبتة فؤادك جميعا. PageV05P453 ### | AUTO سورة يوسف # مائة وإحدى عشرة آية مكية # وانتصب قرآنا، قيل: على البدل من الضمير، وقيل على الحال الموطئة. # القصص: مصدر قص، واسم مفعول إما لتسميته بالمصدر، وأما لكون الفعل يكون ~~للمفعول، كالقبض والنقص. # وقيل: أحسن هنا ليست أفعل التفضيل، بل هي بمعنى حسن، كأنه قيل: حسن ~~القصص، من باب إضافة الصفة إلى الموصوف أي: القصص الحسن. وما في بما أوحينا ~~مصدرية أي: بإيحائنا. وإذا كان القصص مصدرا فمفعول نقص من حيث المعنى هو ~~هذا القرآن، إلا أنه من باب الإعمال، إذ تنازعه نقص. وأوحينا فاعمل الثاني ~~على الأكثر، والضمير في من قبله يعود على الإيحاء. وتقدمت مذاهب النحاة في ~~أن المخففة ومجيء اللام في ثاني الجزءين. # والعامل في إذ قال الزمخشري وابن عطية: اذكر. وأجاز الزمخشري أن تكون ~~بدلا من أحسن القصص قال: وهو بدل اشتمال، لأن الوقت يشتمل على القصص وهو ~~المقصوص، فإذا قص وقته فقد قص. وقال ابن عطية: ويجوز أن يعمل فيه نقص كان ~~المعنى: نقص عليك الحال، إذ وهذه التقديرات لا تتجه حتى تخلع إذ من دلالتها ~~على الوقت الماضي، وتجرد للوقت المطلق الصالح للأزمان كلها على جهة ~~البدلية. # وحكى مكي أن العامل في إذ ms1202 الغافلين، والذي يظهر أن العامل فيه قال: يا ~~بني، كما تقول: إذ قام زيد قام عمر، وتبقى إذ على وضعها الأصلي من كونها ~~ظرفا لما مضى. ويوسف اسم عبراني، وتقدمت ست لغات فيه. ومنعه الصرف دليل على ~~بطلان قول من ذهب إلى أنه عربي مشتق من الأسف، وإن كان في بعض لغاته يكون ~~فيه الوزن الغالب، لامتناع أن يكون أعجميا غير أعجمي. # لذلك ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع، أي: رأيت الكواكب مع الشمس والقمر انتهى. PageV06P001 # فيكيدوا لك: منصوب بإضمار أن على جواب النهي، وعدي فيكيدوا باللام، وفي ~~فكيدون بنفسه، فاحتمل أن يكون من باب شكرت زيدا وشكرت لزيد، واحتمل أن يكون ~~من باب التضمين، ضمن فيكيدوا معنى ما يتعدى باللام، فكأنه قال: فيحتالوا لك ~~بالكيد، والتضمين أبلغ لدلالته على معنى الفعلين، وللمبالغة أكد بالمصدر. # واللام في ليوسف لام الابتداء، وفيها تأكيد وتحقيق لمضمون الجملة. # وأحب أفعل تفضيل، وهي مبني من المفعول شذوذا، ولذلك عدى بإلى، لأنه إذا ~~كان ما تعلق به فاعلا من حيث المعنى عدى إليه بإلى، وإذا كان مفعولا عدى ~~إليه بفي، تقول: زيد أحب إلى عمرو من خالد، فالضمير في أحب مفعول من حيث ~~المعنى، وعمرو هو المحب. وإذا قلت: زيد أحب إلى عمرو من خالد، كان الضمير ~~فاعلا وعمرو هو المحبوب. ومن خالد في المثال الأول محبوب، وفي الثاني فاعل، ~~ولم يبن أحب لتعديه بمن. # وقيل: معناه ونحن نجتمع عصبة، فيكون الخبر محذوفا وهو عامل في عصبة، ~~وانتصب عصبة على الحال، وهذا كقول العرب: حكمك مسمطا حذف الخبر. قال ~~المبرد: قال الفرزدق: # يا لهمذم حكمك مسمطا # أراد لك حكمك مسمطا، واستعمل هذا فكثر حتى حذف استخفا، فالعلم السامع ما ~~يريد القائل كقولك: الهلال والله أي: هذا الهلال، والمسمط المرسل غير ~~المردود. وقال ابن الأنباري: هذا كما تقول العرب: إنما العامري عمته، أي ~~يتعمم عمته انتهى. وليس مثله، لأن عصبة ليس مصدرا ولا هيئة، فالأجود أن ~~يكون من باب حكمك مسمطا. وقدره بعضهم: حكمك ثبت مسمطا. ms1203 PageV06P002 # ويجوز أن تكون أو للتنويع أي: قال بعض: اقتلوا يوسف، وبعض اطرحوه، وانتصب ~~أرضا على إسقاط حرف الجر قاله الحوفي وابن عطية، أي: في أرض بعيدة من الأرض ~~التي هو فيها، قريب من أرض يعقوب. وقيل: مفعول ثان على تضمين اطرحوه معنى ~~أنزلوه، كما تقول: أنزلت زيدا الدار. وقالت فرقة: ظرف، واختاره الزمخشري، ~~وتبعه أبو البقاء. قال الزمخشري: أرضا منكورة مجهولة بعيدة من العمران، وهو ~~معنى تنكيرها وإخلائها من الناس، ولا يهامها من هذا الوجه نصبت نصب الظروف ~~المبهمة. وقال ابن عطية: وذلك خطأ بمعنى كونها منصوبة على الظرف قال: لأن ~~الظرف ينبغي أن يكون مبهما، وهذه ليست كذلك، بل هي أرض مقيدة بأنها بعيدة ~~أو قاصية ونحو ذلك، فزال بذلك إبهامها. # واحتمل تكونوا أن. يكون مجزوما عطفا على مجزوم، أو منصوبا على إضمار أن. # ولا تأمنا جملة حالية، وهذا الاستفهام صحبة التعجب. # وانتصب غدا على الظرف، وهو ظرف مستقبل يطلق على اليوم الذي يلي يومك، ~~وعلى الزمن المستقبل من غير تقييد باليوم الذي يلي يومك. وأصله: غدو، فحذفت ~~لامه وقد جاء تاما. # ويلعب بالياء وضم الباء خبر مبتدأ محذوف أي: وهو يلعب. # وقرأ زيد بن علي: يرتع ويلعب بضم الياءين مبنيا للمفعول، ويخرجها على أنه ~~أضمر المفعول الذي لم يسم فاعله وهو ضمير غد، وكان أصله يرتع فيه ويلعب ~~فيه، ثم حذف واتسع، فعدى الفعل للضمير، فكان التقدير: يرتعه ويلعبه، ثم ~~بناه للمفعول فاستكن الضمير الذي كان منصوبا لكونه ناب عن الفاعل. # وإنا له لحافظون جملة حالية، والعامل فيه الأمر أو الجواب، ولا يكون ذلك ~~من باب الإعمال، لأن الحال لا تضمر، وبأن الإعمال لا بد فيه من الإضمار إذا ~~أعمل الأول، وليحزنني مضارع مستقبل لا حال، لأن المضارع إذا أسند إلى متوقع ~~تخلص للاستقبال. PageV06P003 # وأن يجعلوه مفعول أجمعوا، يقال: أجمع الأمر وأزمعه بمعنى العزم عليه، ~~واحتمل أن يكون الجعل هنا بمعنى الإلقاء، وبمعنى التصيير. واختلفوا في جواب ~~لما أهو مثبت؟ أو محذوف؟ فمن قال: مثبت، قال: هو قولهم ms1204 قالوا يا أبانا إنا ~~ذهبنا نستبق أي: لما كان كيت وكيت، قالوا وهو تخريج حسن. وقيل: هو أوحينا، ~~والواو زائدة، وعلى هذا مذهب الكوفيين يزاد عندهم بعد لما، وحتى إذا. وعلى ~~ذلك خرجوا قوله: فلما أسلما وتله للجيين وناديناه أي: ناديناه وقوله: حتى ~~إذا جاؤوها وفتحت أي: فتحت. وقول امرىء القيس: # فلما أحربا ساحة الحي وانتحى # أي: انتحى. ومن قال: هو محذوف، وهو رأي البصريين، فقدره الزمخشري: فعلوا ~~به ما فعلوا من الأذى. # وهم لا يشعرون جملة حالية من قوله: لتنبئنهم بهذا أي: غير عالمين أنك ~~يوسف وقت التنبئة قاله ابن جريج. # ويجوز أن يكون وهم لا يشعرون حالا من قوله: وأوحينا أي: وهم لا يشعرون. # عشاء نصب على الظرف، أو من العشوة والعشوة: الظلام، فجمع على فعال مثل ~~راع ورعاء، ويكون انتصابه على الحال كقراءة الحسن عشا على وزن دجى، جمع ~~عاش، حذف منه الهاء كما حذفت في مالك، وأصله مالكة. PageV06P004 # قال الزمخشري: (فإن قلت): على قميصه ما محله؟ (قلت): محله النصب على الظرف، ~~كأنه قيل: وجاؤوا فوق قميصه بدم كما تقول: جاء على جماله بأحمال. (فإن ~~قلت): هل يجوز أن يكون حالا مقدمة؟ (قلت): لا، لأن حال المجرور لا يتقدم ~~عليه انتهى. ولا يساعد المعنى على نصب على على الظرف بمعنى فوق، لأن العامل ~~فيه إذ ذاك جاؤوا، وليس الفوق ظرفا لهم، بل يستحيل أن يكون ظرفا لهم. وقال ~~الحوفي: على متعلق بجاؤوا، ولا يصح أيضا. وأما المثال الذي ذكره الزمخشري ~~وهو جاء على جماله بأحمال فيمكن أن يكون ظرفا للجائي، لأنه تمكن الظرفية ~~فيه باعتبار تبدله من جمل على جمل، ويكون بأحمال في موضع الحال أي: مصحوبا ~~بأحمال. وقال أبو البقاء: على قميصه في موضع نصب حالا من الدم، لأن ~~التقدير: جاؤوا بدم كذب على قميصه انتهى. وتقديم الحال على المجرور بالحرف ~~غير الزائد في جوازه خلاف، ومن أجاز استدل على ذلك بأنه موجود في لسان ~~العرب، وأنشد على ذلك شواهد هي مذكورة في علم النحو، والمعنى: ms1205 يرشد إلى ما ~~قاله أبو البقاء. # وقرأ الجمهور: كذب وصف لدم على سبيل المبالغة، أو على حذف مضاف أي: ذي ~~كذب، لما كان دالا على الكذب وصف به، وإن كان الكذب صادرا من غيره. وقرأ ~~زيد بن علي: كذبا بالنصب، فاحتمل أن يكون مصدرا في موضع الحال، وأن يكون ~~مفعولا من أجله. # فصبر جميل أي: فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل أمثل. وقرأ أبي، والأشهب، ~~وعيسى بن عمر: فصبرا جميلا بنصبهما، وكذا هي في مصحف أبي، ومصحف أنس بن ~~مالك. وروي كذلك عن الكسائي. ونصبه على المصدر الخبري أي: فاصبر صبرا ~~جميلا. قيل: وهي قراءة ضعيفة عند سيبويه، ولا يصلح النصب في مثل هذا إلا مع ~~الأمر، وكذلك يحسن النصب في قوله: # شكا إلي جملي طول السرى PageV06P005 ~~صبرا جميلا فكلانا مبتلي ويروى صبر جميل في البيت. وإنما تصح قراءة النصب ~~على أن يقدر أن يعقوب رجع إلى مخاطبة نفسه فكأنه قال: فاصبري يا نفس صبرا ~~جميلا. وفي الحديث: أن الصبر الجميل أنه الذي لا شكوى فيه أي: إلى الخلق. # شرى بمعنى باع، وبمعنى اشترى قال يزيد بن مفرع الحميري: # وشيت بردا ليتني # من بعد برد كنت هامه أي بعت بردا، وبرد غلامه. وقال الآخر: # ولو أن هذا الموت يقبل فدية # شريت أبا زيد بما ملكت يدي أي اشتريت أبا زيد. PageV06P006 # وفيه تقدم نظيره في إني لكما لمن الناصحينالر تلك ءايات الكتب المبين * إنآ ~~أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون * نحن نقص عليك أحسن القصص بمآ أوحينآ ~~إليك هذا القرءان وإن كنت من قبله لمن الغفلين * إذ قال يوسف لأبيه يأبت ~~إنى رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين * قال يبنى لا تقصص ~~رءياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطن للإنسن عدو مبين * وكذلك يجتبيك ~~ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى ءال يعقوب كمآ أتمهآ ~~على أبويك من قبل إبرهيم وإسحق إن ربك عليم حكيم * لقد كان فى يوسف وإخوته ~~ءايت للسآئلين * إذ قالوا ليوسف وأخوه ms1206 أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن ~~أبانا لفى ضلل مبين * اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم ~~وتكونوا من بعده قوما صلحين * قال قآئل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه فى ~~غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فعلين * قالوا يأبانا ما لك لا ~~تأمنا على يوسف وإنا له لنصحون * أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحفظون ~~* قال إنى ليحزننى أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غفلون * ~~قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنآ إذا لخسرون * فلما ذهبوا به PageV06P007 ~~وأجمعوا أن يجعلوه فى غيابة الجب وأوحينآ إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا ~~يشعرون * وجآءوا أباهم عشآء يبكون * قالوا يأبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا ~~يوسف عند متعنا فأكله الذئب ومآ أنت بمؤمن لنا ولو كنا صدقين * وجآءوا على ~~قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ~~ما تصفون * وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يبشرى هذا غلام ~~وأسروه بضعة والله عليم بما يعملون * وشروه بثمن بخس درهم معدودة وكانوا ~~فيه من الزهدين * وقال الذى اشتراه من مصر لامرأته أكرمى مثواه عسى أن ~~ينفعنآ أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث ~~والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون * ولما بلغ أشده آتيناه ~~حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين * وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه وغلقت ~~الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربى أحسن مثواى إنه لا يفلح ~~الظلمون * ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء ~~والفحشآء إنه من عبادنا المخلصين * واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا ~~سيدها لدى الباب قالت ما جزآء من أراد بأهلك PageV06P008 ~~سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم * قال هى راودتنى عن نفسى وشهد شاهد من ~~أهلهآ إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكذبين * وإن كان قميصه قد من ~~دبر فكذبت وهو من الصدقين * فلما ms1207 رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن ~~كيدكن عظيم * يوسف أعرض عن هذا واستغفرى لذنبك إنك كنت من الخطئين } وأنه ~~خرج تعلق الجار إما باعني مضمره، أو بمحذوف يدل عليه من الزاهدين. أي: ~~وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين، أو بالزاهدين لأنه يتسامح في الجار والظرف. ~~فجوز فيهما ما لا يجوز في غيرهما. # وقال الجوهري: هوت وهيت به صاح به فدعاه، ولا يبعد أن يكون مشتقا من اسم ~~الفعل، كما اشتقوا من الجمل نحو سبح وحمدك. ولما كان اسم فعل لم يبرز فيه ~~الضمير، بل يدل على رتبة الضمير بما يتصل باللام من الخطاب نحو: هيت لك، ~~وهيت لك، وهيت لكما، وهيت لكم، وهيت لكن. # وانتصب معاذ الله على المصدر أي: عياذا بالله من فعل السوء. PageV06P009 # والذي أختاره أن يوسف عليه السلام لم يقع منه هم بها البتة، بل هو منفي ~~لوجود رؤية البرهان كما تقول: لقد قارفت لولا أن عصمك الله، ولا تقول: إن ~~جواب لولا متقدم عليها وإن كان لا يقوم دليل على امتناع ذلك، بل صريح أدوات ~~الشرط العاملة مختلف في جواز تقديم أجوبتها عليها، وقد ذهب إلى ذلك ~~الكوفيون، ومن أعلام البصريين أبو زيد الأنصاري، وأبو العباس المبرد. بل ~~نقول: إن جواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه، كما تقول جمهور البصريين في ~~قول العرب: أنت ظالم إن فعلت، فيقدرونه إن فعلت فأنت ظالم، ولا يدل قوله: ~~أنت ظالم على ثبوت الظلم، بل هو مثبت على تقدير وجود الفعل. وكذلك هنا ~~التقدير لولا أن رأى برهان ربه لهم بها، فكان موجدا لهم على تقدير انتفاء ~~رؤية البرهان، لكنه وجد رؤية البرهان فانتفي الهم. ولا التفات إلى قول ~~الزجا. ولو كان الكلام ولهم بها كان بعيدا فكيف مع سقوط اللام؟ لأنه يوهم ~~أن قوله: وهم بها هو جواب لولا، ونحن لم نقل بذلك، وإنما هو دليل الجواب. ~~وعلى تقدير أن يكون نفس الجواب فاللام ليست بلازمة لجواز أن ما يأتي جواب ~~لولا إذا كان بصيغة ms1208 الماضي باللام، وبغير لام تقول: لولا زيد لأكرمتك، ~~ولولا زيد أكرمتك. فمن ذهب إلى أن قوله: وهم بها هو نفس الجواب لم يبعد، ~~ولا التفات لقول ابن عطية إن قول من قال: إن الكلام قد تم في قوله: ولقد ~~همت به، وإن جواب لولا في قوله وهم بها، وإن المعنى لولا أن رأى البرهان ~~لهم بها فلم يهم يوسف عليه السلام قال، وهذا قول يرده لسان العرب وأقوال ~~السلف انتهى. أما قوله: يرده لسان العرب فليس كما ذكر، وقد استدل من ذهب ~~إلى جواز ذلك بوجوده في لسان العرب قال الله تعالى: إن كادت لتبدي به لولا ~~أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنينوراودته التى هو فى بيتها عن نفسه ~~وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربى أحسن PageV06P010 ~~مثواى إنه لا يفلح الظلمون * ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ~~كذلك لنصرف عنه السوء والفحشآء إنه من عبادنا المخلصين * واستبقا} فقوله: ~~إن كادت لتبدي به، إما أن يتخرج على أنه الجواب على ما ذهب إليه ذلك ~~القائل، وإما أن يتخرج على ما ذهبنا إليه من أنه دليل الجواب، والتقدير: ~~لولا أن ربطنا على قلبها لكادت تبدى به. # كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء. قال الزمخشري: الكاف منصوب المحل أي: مثل ~~ذلك التثبيت ثبتناه أو مرفوعة أي: الأمر مثل ذلك. وقال ابن عطية: والكاف من ~~قوله: كذلك، متعلة بمضمر تقديره: جرت أفعالنا وأقدارنا كذلك لنصرف. ويصح أن ~~تكون الكاف في موضع رفع بتقدير عصمته، كذلك لنصرف. وقيل: في الكلام تقديم ~~وتأخير تقديره: همت به وهم بها كذلك، ثم قال: لولا أن رأى برهان ربه، لنصرف ~~عنه ما هم به انتهى. وقال الحوفي: كذلك الكاف للتشبيه في موضع نصب أي: ~~أريناه البراهين كذلك. وقيل: في موضع رفع أي: أمر البراهين كذلك، والنصب ~~أجود لمطالبة حروف الحر للأفعال أو معانيها. وقال أبو البقاء: كذلك في موضع ~~رفع أي الأمر كذلك. وقيل: في موضع نصب أي: نراعيه كذلك، انتهى. ms1209 وأقول: إن ~~التقدير مثل تلك الرؤية، أو مثل ذلك الرأي، نرى براهيننا لنصرف عنه، فتجعل ~~الإشارة إلى الرأي أو الرؤية، والناصب للكاف ما دل عليه قوله: لولا أن رأي ~~برهان ربه. ولنصرف متعلق بذلك الفعل الناصب للكاف. ومصدر رأى رؤية ورأي قال: # ورأى عيني الفتى أباكا # يعطي الجزيل فعليك ذاكا وأصل استبق أن يتعدى بإلى، فحذف اتساعا. # وقدت يحتمل أن يكون معطوفا على واستبقا، ويحتمل أن يكون حالا. # وما الظاهر أنها نافية، ويجوز أن تكون استفهامية أي: أي شيء جزاؤه إلا السجن؟ PageV06P011 # وكان هنا دخلت عليها أداة الشرط، وتقدم خلاف المبرد والجمهور فيها، هل هي ~~باقية على مضيها ولم تقلها أداة الشرط؟ أو المعنى: أن يتبين كونه. فأداة ~~الشرط في الحقيقة إنما دخلت على هذا المقدر. وجواب الشرط فصدقت وفكذبت، وهو ~~على إضمار قد أي: فقد صدقت، وفقد كذبت. ولو كان فعلا جامدا أو دعاء لم يحتج ~~إلى تقدير قد. # وقرأ ابن يعمر، وابن أبي إسحاق، والعطاردي، وأبو الزناد، ونوح القارىء، ~~والجار ودبن أبي سبرة بخلاف عنه: من قبل، ومن دبر، بثلاث سمات. وقرأ ابن ~~يعمر، وابن أبي إسحاق، والجارود أيضا في رواية عنهم: بإسكان الباء مع ~~بنائهما على الضم، جعلوها غاية نحو: من قبل. ومعنى الغاية أن يصير المضاف ~~غاية نفسه بعدما كان المضاف إليه غايته، والأصل إعرابهما لأنهما إسمان ~~متمكنان، وليسا بظرفين. وقال أبو حاتم: وهذا رديء في العربية، وإنما يقع ~~هذا البناء في الظروف. # وعن ابن أبي إسحاق: أنه قرأ من قبل ومن دبر بالفتح، كان جعلهما علمين ~~للجهتين، فمنعهما الصرف للعلمية والتأنيث. # حاش: قال الفراء من السرب من يتمها، وفي لغة الحجاز: حاش لك، وبعض العرب: ~~حشى زيد كأنه أراد حشى لزيد، وهي في أهل الحجاز انتهى. وقال الزمخشري: حاشى ~~كلمة تفيد معنى التنزيه في الاستثناء، تقول: أساء القوم حاشى زيد. قال: # حاشى أبي ثوبان أن لنا PageV06P012 ~~ضنا عن الملحاة والشتم وهي حرف من حروف الجر فوضعت موضع التنزيه والبراءة، ~~فمعنى حاش الله: براءة الله، وتنزيه ms1210 الله انتهى. وما ذكر أنها تفيد معنى ~~التنزيه في باب الاستثناء غير معروف عند النحويين، لا فرق بين قولك: قام ~~القوم إلا زيدا، وقام القوم حاشى زيد. ولما مثل بقوله أساء القوم حاشى زيد، ~~وفهم من هذا التمثيل براءة زيد من الإساءة، جعل ذلك مستفادا منها في كل ~~موضع. وأما ما أنشده من قوله: حاشى أبي ثوبان، فكذا ينشده ابن عطية، وأكثر ~~النحاة. وهو بيت ركبوا فيه صدر بيت على عجز آخر، وهما من بيتين وهما: # حاشى أبي ثوبان أن أبا ثوبان ليس ببكمة قدم عمرو بن عبد الله إن به # ضنا عن الملحاة والشتم وانتصب حبا على التمييز المنقول من القاعل كقوله: ~~ملأت الإناء ماء، أصله ملأ الماء الإناء. PageV06P013 # وقرأ أبو السمأل: حاشا لله بالتنويو كرعيا لله، فأما القراآت لله بلام الجر ~~في غير قراءة أبي السمأل فلا يجوز أن يكون ما قبلها من حاشى، أو حاش، أو ~~حشى، أو حاش حرف جر، لأن حرف الجر لا يدخل على حرف الجر، ولأنه تصرف فيهما ~~بالحذف، وأصل التصرف بالحذف أن لا يكون في الحروف. وزعم المبرد وغيره كابن ~~عطية: أنه يتعين فعليتها، ويكون الفاعل ضمير يوسف أي: حاشى يوسف أن يقارف ~~ما رمته به. ومعنى لله: لطاعة الله، أو لمكانة من الله، أو لترفيع الله أن ~~يرمي بما رمته به، أو يذعن إلى مثله، لأن ذلك أفعال البشر، وهو ليس منهم، ~~إنما هو ملك. وعلى هذا تكون اللام في لله للتعليل أي: جانب يوسف المعصية ~~لأجل طاعة الله، أو لما ذهب قبل. وذهب غير المبرد إلى أنها اسم، وانتصابها ~~انتصاب المصدر الواقع بدلا من اللفظ بالفعل كأنه قال: تنزيها لله. ويدل على ~~اسميتها قراءة أبي السمال حاشا منونا، وعلى هذا القول يتعلق الله بمحذوف ~~على البيان كلك بعد سقيا، ولم ينون في القراآت المشهورة مراعاة لأصله الذي ~~نقل منه وهو الحرف. ألا تراهم قالوا: من عن يمينه، فجعلوا عن اسما ولم ~~يعربوه؟ وقالوا: من عليه فلم يثبتوا ألفه مع المضمر، ms1211 بل أبقوا عن على ~~بنائه، وقلبوا ألف على مع الضمير مراعاة لأصلها، وأما قراءة الحسن وقراءة ~~أبي بالإضافة فهو مصدر مضاف إلى ألفه كما قالوا: سبحان الله، وهذا اختيار ~~الزمخشري. وقال ابن عطية: وأما قراءة أبي بن كعب وابن مسعود فقال أبو علي: ~~إن حاشى حرف استثناء، كما قال الشاعر: # حاشى أبي ثوبان # انتهى. PageV06P014 # وانتصاب بشرا على لغة الحجاز، ولذا جاء: ما هن أمهاتهن إن أمهاتهمواستبقا ~~الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزآء من أراد ~~بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم * قال هى راودتنى عن نفسى وشهد شاهد ~~من أهلهآ إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكذبين * وإن كان قميصه قد ~~من دبر فكذبت وهو من الصدقين * فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن ~~إن كيدكن عظيم * يوسف أعرض عن هذا واستغفرى لذنبك إنك كنت من الخطئين * ~~وقال نسوة فى المدينة امرأت العزيز تراود فتها عن نفسه قد شغفها حبا إنا ~~لنراها فى ضلل مبين * فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئا وءاتت ~~كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن ~~حاش لله ما هذا بشرا إن هذآ إلا ملك كريم * قالت فذلكن الذى لمتننى فيه ~~ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل مآ ءامره ليسجنن وليكونا من ~~الصغرين * قال رب السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه وإلا تصرف عنى كيدهن أصب ~~إليهن وأكن من الجهلين * فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع ~~العليم * ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيت ليسجننه حتى PageV06P015 ~~حين * ودخل معه السجن فتيان قال أحدهمآ إنى أرانى أعصر خمرا وقال الآخر إنى ~~أرانى أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من ~~المحسنين * قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن ~~يأتيكما ذلكما مما علمنى ربى إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالأخرة ~~هم كفرون ms1212 * واتبعت ملة ءابآءي إبرهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنآ أن نشرك ~~بالله من شىء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ~~* يصاحبى السجن ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار * ما تعبدون من ~~دونه إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم مآ أنزل الله بها من سلطن إن الحكم ~~إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون * يصاحبى السجن أمآ أحدكما فيسقى ربه خمرا وأما الأخر فيصلب فتأكل ~~الطير من رأسه قضى الأمر الذى فيه تستفتيان * وقال للذى ظن أنه ناج منهما ~~اذكرنى عند ربك فأنساه الشيطن ذكر ربه فلبث فى السجن بضع سنين * وقال الملك ~~إنى أرى سبع بقرت سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلت خضر وأخر يابست يأيها ~~الملأ أفتونى فى رؤيى إن كنتم للرؤيا PageV06P016 ~~تعبرون * قالوا أضغث أحلم وما نحن بتأويل الأحلم بعلمين * وقال الذى نجا ~~منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون * يوسف} وما منكم من أحد ~~عنه حاجزين، ولغة تميم الرفع. قال ابن عطية: ولم يقرأ به. وقال الزمخشري: ~~ومن قرأ على سليقته من بني تميم قرأ بشر بالرفع، وهي قراءة ابن مسعود انتهى. # قال: وإعمال ما عمل ليس هي اللغة القدمى الحجازية، وبها ورد القرآن ~~انتهى. وإنما قال القدمي، لأن الكثير في لغة الحجاز إنما هو جر الخبر ~~بالباء، فتقول: ما زيد بقائم، وعليه أكثر ما جاء في القرآن. وأما نصب الخبر ~~فمن لغة الحجاز القديمة، حتى أن النحويين لم يجدوا شاهدا على نصب الخبر في ~~أشعار الحجازيين غير قول الشاعر: # وأنا النذير بحرة مسودة # تصل الجيوش إليكم أقوادها أبناؤها متكنفون أباهم # حنقو الصدور وما هم أولادها والضمير في آمره عائد على الموصول أي: ما آمر ~~به، فحذف الجار، كما حذف في أمرتك الخير. ومفعول آمر الأول محذوف، وكان ~~التقدير ما آمره به. وإن جعلت ما مصدرية جاز، فيعود الضمير على يوسف أي: ~~أمري إياه. # فقال: وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن أي: ms1213 أمل إلى ما يدعونني إليه. وجعل ~~جواب الشرط قوله: أصب. # والفاعل لبدا ضمير يفسره ما يدل عليه المعنى أي: بدا لهم هو أي رأى أو ~~بدا. كما قال: # بدا لك من تلك القلوص بداء # هكذا قاله النحاة والمفسرون، إلا من أجاز أن تكون الجملة فاعلة، فإنه زعم ~~أن قوله: ليسجننه في موضع الفاعل لبدا أي: سجنه حتى حين، والرد على هذا ~~المذهب مذكور في علم النحو. # وليسجننه جواب قسم محذوف والقسم وجوابه معمول لقول محذوف تقديره قائلين. PageV06P017 # ورأى الحلمية جرت مجرى أفعال القلوب في جواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين ~~متحدي المعنى، فأراني فيه ضمير الفاعل المستكن، وقد تعدى الفعل إلى الضمير ~~المتصل وهو رافع للضمير المتصل، وكلاهما لمدلول واحد. ولا يجوز أن يقول: ~~اضربني ولا أكرمني. # والضمير في تأويله عائدا إلى ما قصا عليه، أجرى مجرى اسم الإشارة كأنه ~~قيل: بتأويل ذلك. # واحتمل قوله: يا صاحبي، أن يكون من باب الإضافة إلى الظرف، والمعنى: يا ~~صاحبي في السجن، واحتمل أن يكون من إضافته إلى شبه المفعول كأنه قيل: يا ~~ساكني السجن، كقوله أصحاب النار وأصحاب الجنةقالت فذلكن الذى لمتننى فيه ~~ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل مآ ءامره ليسجنن وليكونا من ~~الصغرين * قال رب السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه وإلا تصرف عنى كيدهن أصب ~~إليهن وأكن من الجهلين * فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع ~~العليم * ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيت ليسجننه حتى حين * ودخل معه ~~السجن فتيان قال أحدهمآ إنى أرانى أعصر خمرا وقال الآخر إنى أرانى أحمل فوق ~~رأسى خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين * قال لا ~~يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمنى ~~ربى إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالأخرة هم كفرون * واتبعت ملة ~~ءابآءي إبرهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنآ أن نشرك PageV06P018 ~~بالله من شىء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا ms1214 يشكرون ~~* يصاحبى السجن ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار * ما تعبدون من ~~دونه إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم مآ أنزل الله بها من سلطن إن الحكم ~~إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون }. # وأرى حكاية حال، فلذلك جاء بالمضارع دون رأيت. وسمان صفة لقوله: بقرات، ~~ميز العدد بنوع من البقرات وهي السمان منهن لا يحسنهن. ولو نصب صفة لسبع ~~لكان التمييز بالجنس لا بالنوع. # لم يضف سبع إلى عجاف لأن اسم العدد لا يضاف إلى الصفة إلا في الشعر، إنما ~~تتبعه الصفة. وثلاثة فرسان، وخمسة أصحاب من الصفات التي أجريت مجرى ~~الأسماء. # ولا يصح أن يكون وأخر مجرورا عطفا على سنبلات خضر، لأنه من حيث العطف ~~عليه كان جملة مميز سبع، ومن جهة كونه أخر كان مباينا لسبع، فتدافعا بخلاف ~~أن لو كان التركيب سبع سنبلات خضر ويابسات، فإنه كان يصح العطف، ويكون من ~~توزيع السنبلات إلى خضر ويابسات. PageV06P019 # واللام في الرؤيا مقوية لوصول الفعل إلى مفعوله إذا تقدم عليه، فلو تأخر لم ~~يحسن ذلك بخلاف اسم الفاعل فإنه لضعفه قد تقوى بها فتقول: زيد ضارب لعمر ~~وفصيحا. والظاهر أن خبر كنتم هو قوله: تعبرون. وأجاز الزمخشري فيه وجوها ~~متكلفة أحدها: أن تكون الرؤيا للبيان قال: كقوله: وكانوا فيه من الزاهدين، ~~فتتعلق بمحذوف تقديره أعني فيه، وكذلك تقدير هذا إن كنتم أعني الرؤيا ~~تعبرون، ويكون مفعول تعبرون محذوفا تقديره تعبرونها. والثاني: أن تكون ~~الرؤيا خبر كان قال: كما تقول: كان فلان لهذا الأمر إذا كان مستقلا به ~~متمكنا منه، وتعبرون خبرا آخر أو حالا. والثالث: أن يضمن تعبرون معنى فعل ~~يتعدى باللام، كأنه قيل: إن كنتم تنتدبون لعبارة الرؤيا. # وأضغاث خبر مبتدأ محذوف أي: هي أضغاث أحلام. # والجملة من قوله واذكر حالية، وأصله: وذتكر أبدلت التاء دالا وأدغمت ~~الذال فيها فصار اذكر. # وقرأ حفص: دأبا بفتح الهمزة، والجمهور بإسكانها، وهما مصدران لدأب، ~~وانتصابه بفعل محذوف من لفظه أي: تدابون دابا، فهو ms1215 منصوب على المصدر. وعند ~~المبر بتزرعون بمعنى تدأبون، وهي عنده مثل قعد القرفصاء. وقيل: مصدر في ~~موضع الحال أي: دائبين، أو ذوي دأب حالا من ضمير تزرعون. وما في قوله: فما ~~حصد ثم شرطية أو موصولة، بذروه في سنبله. # وحذف المميز في قوله: سبع شداد أي: سبع سنين شداد، لدلالة قوله: سبع سنين عليه. PageV06P020 # بالغيب يحتمل أن يكون حالا من الفاعل أي: غائبا عنه، أو من المفعول أي: ~~غائبا عني، أو ظرفا أي بمكان الغيب. والظاهر أن إلا ما رحم ربي استصناء ~~متصل من قوله: لأمارة بالسوء، لأنه أراد الجنس بقوله: إن النفس، فكأنه قال: ~~إلا النفس التي رحمها ربي فلا تأمر بالسوء، فكون استثناء من الضمير المستكن ~~في أمارة. ويجوز أن يكون مستثنى من مفعول أمارة المحذوف إذ التقدير: لأمارة ~~بالسوء صاحبها، إلا الذي رحمه ربي فلا تأمره بالسوء. وجوزوا أن يكون مستثنى ~~من ظرف الزمان المفهوم عمومه من ما قبل الاستثناء، وما ظرفية إذ التقدير: ~~لأمارة بالسوء مدة بقائها إلا وقت رحمة الله العبد وذهابه بها عن اشتهاء ~~المعاصي. وجوزوا أن يكون استثناء منقطعا، وما مصدرية. وذكر ابن عطية أنه ~~قول الجمهور أي: ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الإساءة. # والظاهر أن الفاعل بكلمه هو ضمير الملك أي: فلما كلمه الملك ورأى حسن ~~جوابه ومحاورته. ويحتمل أن يكون الفاعل ضمير يوسف أي: فلما كلم يوسف الملك. # والظاهر أن قراءة الياء يكون فاعل نشاء ضميرا يعود على يوسف. # تنكر أخ، ولم يقل بأخيكم وإن كان قد عرفه وعرفهم مبالغة في كونه لا يريد ~~أن يتعرف لهم، ولا أنه يدري من هو. ألا ترى فرقا بين مررت بغلامك، ومررت ~~بغلام لك؟ إنك في التعريف تكون عارفا بالغلام، وفي التنكير أنت جال به. ~~فالتعريف يفيد فرع عهد في الغلام بينك وبين المخاطب، والتنكير لا عهد فيه ~~البتة. وجائز أن نخبر عمن تعرفه أخبار النكرة فتقول: قال رجل لنا وأنت ~~تعرفه لصدق إطلاق النكرة على المعرفة. # واحتمل قوله: ولا تقربون، أن يكون ms1216 نهيا، وأن يكون نفيا مستقلا ومعناه ~~النهي. وحذفت النون وهو مرفوع، كما حذفت في فبم تبشرون أن يكون نفيا داخلا ~~في الجزاء معطوفا على محل فلا كيل لكم عندي، فيكون مجزوما والمعنى: أنهم لا ~~يقربون له بكذا ولا طاعة. PageV06P021 # وقرأ الأخوان وحفص: حافظا اسم فاعل، وانتصب حفظا وحافظا على التمييز، ~~والمنسوب له الخير هو حفظ الله، والحافظ الذي من جهة الله. وأجاز الزمخشري ~~أن يكون حافظا حالا، وليس بجيد، لأن فيه تقييد خير بهذه الحال. وقرأ ~~الأعمش: خير حافظ على الإضافة. # . # وقال الزجاج: يحتمل أن تكون ما نافية أي: ما بقي لنا ما نطلب. ويحتمل ~~أيضا أن تكون نافية من البغي أي: ما افترينا فكذبنا على هذا الملك، والجملة ~~من قولهم هذه بضاعتنا ردت إلينا موضحة لقولهم: ما نبغي، والجمل بعدها ~~معطوفة عليها على تقدير: فنستظهر بها ونستعين بها ونمير أهلنا في رجوعنا ~~إلى الملك، ونحفظ أخانا فلا يصيبه شيء مما تخافه. وإذا كان ما نبغي ما ~~نتزيد وما نكذب، جاز أن يكون ونمير معطوفا على ما نبغي أي: لا نبغي فيما ~~نقول، ونمير أهلنا ونفعل كيت وكيت. وجاز أن يكون كلاما مبتدأ. PageV06P022 # وقال مجاهد: إلا أن تهلكوا. وعنه أيضا: إلا أن تطيقوا ذلك. وهذا الاستثناء ~~من المفعول من أجله مراعى في قوله: لتأتنني، وإن كان مثبتا معنى النفي، لأن ~~المعنى: لا تمتنعون من الإتيان به لشيء من الأشياء إلا لأن يحاط بكم. ~~ومثاله من المثبت في اللفظ ومعناه النفي قولهم: أنشدك الله إلا فعلت أي: ما ~~أنشدك إلا الفعل. ولا يجوز أن يكون مستثنى من الأحوال مقدرا بالمصدر الواقع ~~حالا، وإن كان صريح المصدر قد يقع حالا، فيكون التقدير: لتأتنني به على كل ~~حال إلا إحاط بكم أي: محاطا بكم، لأنهم نصوا على أن أن الناصبة للفعل لا ~~تقع حالا وإن كانت مقدرة بالمصدر الذي قد يقع بنفسه حالا. فإن جعلت أن ~~والفعل واقعة موقع المصدر الواقع ظرف زمان، ويكون التقدير: لتأتنني به في ~~كل وقت إلا إحاطة بكم ms1217 أي: إلا وقت إحاطة بكم. قلت: منع ذلك ابن الأنباري ~~فقال: ما معناه: يجوز خروجنا صياح الديك أي: وقت صياح الديك، ولا يجوز ~~خروجنا أن يصيح الديك، ولا ما يصيح الديك. وإن كانت أن وما مصدريتين، وإنما ~~يقع ظرفا المصدر المصرح بلفظه. وأجاز ابن جني أن تقع أن ظرفا، كما يقع صريح ~~المصدر، فأجاز في قول تأبط شرا: # وقالوا لها لا تنكحيه فإنه # لأول فصل أن يلاقي مجمعا وقول أبي ذؤيب الهذلي: # وتالله ما أن شهلة أم واحد # بأوجد مني أن يهان صغيرها أن يكون أن تلاقي تقديره: وقت لقائه الجمع، وأن ~~يكون أن يهان تقديره: وقت إهانة صغيرها. فعلى ما أجازه ابن جني يجوز أن ~~تخرج الآية ويبقى لتأتنني به على ظاهره من الإثبات، ولا يقدر فيه معنى النفي. PageV06P023 # وجواب لما قوله: ما كان يغني عنهم من الله من شيء، وفيه حجة لمن زعم أن لما ~~حرف وجوب لوجوب لا، ظرف زمان بمعنى حين، إذ لو كانت ظرف زمان ما جاز أن ~~تكون معمولة لما بعد ما النافية. لا يجوز حين قام زيد ما قام عمرو، ويجوز ~~لما قام زيد ما قام عمرو، فدل ذلك على أن لما حرف يترتب جوابه على ما بعده. ~~وقال ابن عطية: ويجوز أن يكون جواب لما محذوفا مقدرا. # وفي نقل ابن عطية وجعل السقاية بزيادة واو في جعل دون الزيادة التي زادها ~~الزمخشري بعد قوله: في رحل أخيه، فاحتمل أن تكون الواود زائدة على مذهب ~~الكوفيين، واحتمل أن يكون جواب لما محذوفا تقديره: فقدها حافظها. # وأقبلوا جملة حالية أي: وقد أقبلوا عليهم. # واحتمل أن يكون ماذا استفهاما في موضع نصب بتفقدون، ويحتمل أن يكون ما ~~وحدها استفهاما مبتدأ، وذا موصولة بمعنى الذي خبر عن ما، وتفقدون صلة لذا، ~~والعائذ محذوف أي: تفقدونه. # فأقسموا على إثبات شيء قد علموه منهم، وهو أنكم قد علمتم أن مجيئنا لم ~~يكن لفساد، ثم استأنفوا الأخبار عن نفي صفة السرقة عنهم، وأن ذلك لم يوجد ~~منهم قط. ويحتمل ms1218 أن يكون في حيز جواب القسم، فيكون معطوفا على قوله: لقد ~~علمتم. قال ابن عطية: والتاء في تالله بدل من واو، كما أبدلت في تراث، وفي ~~التوراة، والتخمة، ولا تدخل التاء في القسم إلا في المكتوبة من بين أسماء ~~الله تعالى وغير ذلك لا تقول: تالرحمن، ولا تالرحيم انتهى. أما قوله: ~~والتاء في تالله بدل من واو، فهو قول أكثر النحويين. وخالفهم السهيلي فزعم ~~أنها أصل بنفسها وليست بدلا من واو، وهو الصحيح على ما قررناه في النحو. ~~وأما قوله: وفي التوراة فعلى مذهب البصريين إذ زعموا أن الأصل. ووراه من ~~ورى الزند. ومن النحويين من زعم أن التاء زائدة، وذلك مذكور في النحو. وأما ~~قوله: ولا تدخل إلى آخره فقد حكي عن العرب دخولها على الرب، وعلى الرحمن، ~~وعلى حياتك، قالوا: ترب الكعبة، وتالرحمن، وتحياتك. PageV06P024 # وجوزوا في إعراب هذا الكلام وجوه: أحدها: أن يكون جزاؤه مبتدأ، ومن شرطية ~~أو موصولة مبتدأ ثان، فهو جزاؤه جواب الشرط، أو خبر ما الموصولة، والجملة ~~من قوله: من وجد إلى آخره خبر المبتدأ الأول، والضمير في قالوا: جزاؤه ~~للسارق قاله ابن عطية: وهذا لا يصح لخلو الجملة الواقعة خبر جزاؤه من رابط. ~~الثاني: أن المعنى قالوا: جزاء سرقته، ويكون جزاؤه مبتدأ، والجملة الشرطية ~~كما هي خبره على إقامة الظاهر فيها مقام المضمر. والأصل جزاؤه من وجد في ~~رحله، فهو هو. فموضع الجزاؤ موضع هو، كما تقول لصاحبك: من أخو زيد؟ فتقول: ~~أخوه من يقعد إلى جنبه، فهو هو يرجع الضمير الأول إلى من، والثاني إلى ~~الأخ. ثم تقول: فهو أخوه مقيما للمظهر مقام المضمر قاله الزمخشري. ووضع ~~الظاهر موضع المضمر للرربط إنما هو فصيح في مواضع التفخيم والتهويل، وغير ~~فصيح فيما سوى ذلك نحو: زيد قام زيد. وينزه القرآن عنه. قال سيبويه: لو قلت ~~كان زيد منطلقا زيد، لم يكن ضد الكلام، وكان ههنا ضعيفا، ولم يكن كقولك: ما ~~زيد منطلقا هو، لأنك قد استغنيت عن إظهاره، وإنما ينبغي لك أن تضمر. ~~الثالث: ms1219 أن يكون جزاؤه خبر مبتدأ محذوف أي لنسؤل عنه جزاؤه ثم أفتوا بقولهم ~~من وجد في رحله فهو جزاؤه كما تقول: من يستفتي في جزاء صيد الحرم جزاء صيد ~~الحرم، ثم تقول: ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعموقال الملك ~~إنى أرى سبع بقرت سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلت خضر وأخر يابست يأيها ~~الملأ أفتونى فى رؤيى إن كنتم للرؤيا تعبرون * قالوا أضغث أحلم وما نحن ~~بتأويل الأحلم بعلمين * وقال الذى نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم ~~بتأويله فأرسلون * يوسف أيها الصديق أفتنا فى PageV06P025 ~~سبع بقرت سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلت خضر وأخر يبست لعلى أرجع إلى ~~الناس لعلهم يعلمون * قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه فى سنبله ~~إلا قليلا مما تأكلون * ثم يأتى من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن ~~إلا قليلا مما تحصنون * ثم يأتى من بعد PageV06P026 ~~ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون * وقال الملك ائتونى به فلما جآءه ~~الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة التى قطعن أيديهن إن ربى ~~بكيدهن عليم * قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا ~~عليه من سوء قالت امرأت العزيز الئن حصحص الحق أنا رودته عن نفسه وإنه لمن ~~الصدقين * ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدى كيد الخئنين * ~~ومآ أبرىء نفسى إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى إن ربى غفور رحيم * ~~وقال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسى فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين ~~أمين * قال اجعلنى على خزآئن الأرض إنى حفيظ عليم * وكذلك مكنا ليوسف فى ~~الأرض يتبوأ منها حيث يشآء نصيب برحمتنا من نشآء ولا نضيع أجر المحسنين * ~~ولأجر الأخرة خير للذين ءامنوا وكانوا يتقون * وجآء إخوة يوسف فدخلوا عليه ~~فعرفهم وهم له منكرون * ولما جهزهم بجهازهم قال ائتونى بأخ لكم من أبيكم ~~ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين * فإن لم تأتونى به ms1220 فلا كيل لكم ~~عندى ولا تقربون * قالوا سنرود عنه أباه وإنا لفعلون * وقال لفتيانه اجعلوا ~~بضعتهم فى رحالهم لعلهم يعرفونهآ إذا PageV06P027 ~~انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون * فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع ~~منا الكيل فأرسل معنآ أخانا نكتل وإنا له لحفظون * قال هل آمنكم عليه إلا ~~كمآ أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حفظا وهو أرحم الرحمين * ولما فتحوا ~~متعهم وجدوا بضعتهم ردت إليهم PageV06P028 ~~قالوا يأبانا ما نبغى هذه بضعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد ~~كيل بعير ذلك كيل يسير * قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله ~~لتأتننى به إلا أن يحاط بكم فلمآ ءاتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل * ~~وقال يبنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ومآ أغنى عنكم من ~~الله من شىء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون * ولما ~~دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغنى عنهم من الله من شىء إلا حاجة فى نفس ~~يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون * ولما ~~دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إنى أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون ~~* فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية فى رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير ~~إنكم لسارقون * قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون * قالوا نفقد صواع الملك ~~ولمن جآء به حمل بعير وأنا به زعيم * قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد ~~فى الأرض وما كنا سرقين * قالوا فما جزآؤه إن كنتم كذبين * قالوا جزؤه من ~~وجد فى رحله فهو جزاؤه كذلك نجزى الظلمين * فبدأ بأوعيتهم قبل وعآء أخيه ثم ~~استخرجها من وعآء أخيه كذلك كدنا PageV06P029 ~~ليوسف ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشآء الله نرفع درجت من نشآء ~~وفوق كل ذى علم عليم * قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف فى ~~نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون * قالوا ms1221 يأيها ~~العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين * قال ~~معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متعنا عنده إنآ إذا لظلمون * فلما استيأسوا ~~منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ~~ومن قبل ما فرطتم فى يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لى أبى أو يحكم الله لى ~~وهو خير الحكمين * ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يأبانا إن ابنك سرق وما شهدنآ ~~إلا بما علمنا وما كنا للغيب حفظين * واسئل القرية التى كنا فيها والعير ~~التى أقبلنا فيها وإنا لصدقون * قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى ~~الله أن يأتينى بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم * وتولى عنهم وقال يأسفا ~~على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم * قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى ~~تكون حرضا أو تكون من الهلكين * قال إنمآ أشكو بثى وحزنى إلى الله وأعلم من ~~الله ما لا تعلمون * يبنى اذهبوا PageV06P030 ~~فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تايئسوا من روح الله إنه لا يايئس من روح الله ~~إلا القوم الكفرون } قاله الزمخشري. وهو متكلف، إذ تصير الجملة من قوله: ~~المسؤول عنه جزائه، على هذا التقدير ليس فيه كثير فائدة، إذ قد علم من ~~قوله: فما جزاؤه أن الشيء المسؤول عنه جزاء سرقته، فأي فائدة في نطقهم ~~بذلك، وكذلك القول في المثال الذي مثل به من قول المستفتي. الرابع: أن يكون ~~جزاؤه مبتدأ أي: جزاء سرقة الصاع، والخبر من وجد في رحله أي: أخذ من وجد في ~~رحله. وقولهم: فهو جزاؤه، تقرير لحكم أي: فأخذ السارق نفسه هو جزاؤه لا غير ~~كقولك: حق زيد أن يكسى ويطعم وينعم عليه فذلك جزاؤوه، أو فهو حقه، لتقرر ما ~~ذكرته من استحقاقه قاله الزمخشري، وقال معناه ابن عطية إلا أنه جعل القول ~~الواحد قولين قال: ويصح أن يكون من خبرا على أن على أن المعنى جزاء السارق ~~من وجد في رحله عائد على من، ويكون قوله: فهو ms1222 جزاؤه، زيادة بيان وتأكيد. ثم ~~قال: ويحتمل أن يكون التقدير جزاؤه استرقاق من وجد في رحله، ثم يؤكد بقوله: ~~فهو جزاؤه. وهذا القول هذا الذي قبله، غير أنه أبرز المضاف المحذوف في ~~قوله: استرقاق من وجد في رحله، وفيما قبله لا بد من تقديره، لأن الذات لا ~~تكون خبرا عن المصدر، فالتقدير في القول قبله جزائه أخذ من وجد في رحله، أو ~~استرقاق هذا لا بد منه على هذا الإعراب. وهذا الوجه هو أحسن الوجوه، ~~وأبعدها من التكلف. # وقال ابن عطية: والاستثناء حكاية حال التقدير: إلا أن يشاء الله ما وقع ~~من هذه الحيلة انتهى. والذي يظهر أنه استثناء منقطع أي: لكن بمشيئة الله ~~أخذه في دين غير الملك. # وأن نأخذ تقديره: من أن نأخذ، وإذن جواب وجزاء أي: إن أخذنا بدله ظلمنا. PageV06P031 # وما زائدة أي: ومن قبل هذا فرطتم في يوسف. ومن قبل متعلق بفرطتم، وقد جوزوا ~~في إعرابه وجوها: أحدها: أن تكون ما مصدرية أي: ومن قبل تفريطكم. قال ~~الزمخشري: على أن محل المصدر الرفع على الابتداء، وخبره الظرف، وهو ومن قبل ~~ومعناه: ووقع من قبل تفريطكم في يوسف. وقال ابن عطية: ولا يجوز أن يكون ~~قوله: من قبل، متعلقا بما فرطتم، وإنما تكون على هذا مصدرية، التقدير: من ~~قبل تفريطكم في يوسف واقع ومستقر. وبهذا القدر يتعلق قوله من قبل انتهى. ~~وهذا وقول الزمخشري راجع إلى معنى واحد وهو: إن ما فرطتم يقدر بمصدر مرفوع ~~بالابتداء، ومن قبل في موضع الخبر، وذهلا عن قاعدة عربية، وحق لهما أن ~~يذهلا وهو أن هذه الظروف التي هي غايات إذا ثببتت لا تقع أخبارا للمبتدأ ~~جرت أو لم تجر، تقول: يوم السبت مبارك والسفر بعده، ولا يجوز والسفر بعد ~~وعمر وزيد خلفه. ولا يقال: عمر وزيد خلف. وعلى ما ذكراه يكون تفريطكم ~~مبتدأ، ومن قبل خبر، وهو مبني، وذلك لا يجوز وهذا مقرر في علم العربية. ~~ولهذا ذهب أبو علي إلى أن المصدر مرفوع بالابتداء، وفي يوسف هو الخبر أي: ms1223 ~~كائن أو مستقر في يوسف. والظاهر أن في يوسف معمول لقوله: فرطتم، لا أنه في ~~موضع خبر. وأجاز الزمخشري وابن عطية: أن تكون ما مصدرية، والمصدر المسبوك ~~في موضع نصب، والتقدير: ألم تعلموا أخذ أبيكم عليكم موثقا من قبل وتفريطكم ~~في يوسف. وقدره الزمخشري: وتفريطكم من قبل في يوسف، وهذا الذي ذهبا إليه ~~ليس بجيد، لأكن فيه الفصل بالجار والمجرور بين حرف العطف الذي هو على حرف ~~واحد، وبين المعطوف، فصار نظير: ضربت زيدا وبسيف عمرا. وقد زعم أبو علي ~~الفارسي أنه لا يجوز ذلك إلا في ضرورة الشعر. وأما تقدير الزمخشري: ~~وتفريطكم من قبل في يوسف، فلا يجوز لأن فيه تقديم معمول المصدر المنحل لحرف ~~مصدري والفعل عليه، وهو لا يجوز. وأجاز أيضا أن تكون موصولة بمعنى الذي. ~~قال الزمخشري: ومحله الرفع أو النصب على PageV06P032 ~~الوجهين انتهى. يعني بالرفع أن يرتفع على الابتداء ومن قبل الخبر، وقد ~~ذكرنا أن ذلك لا يجوز. ويعني بالنصب أن يكون عطفا على المصدر. المنسبك من ~~قوله: إن أباكم قد أخذ، وفيه الفصل بين حرف العطف الذي هو الواو، وبين ~~المعطوف. وأحسن هذه الأوجه ما بدأنا به من كون ما زائدة، وبرح التامة تكون ~~بمعنى ذهب وبمعنى ظهر، ومنه برح الخفاء أي ظهر. وذهب لا ينتصب الظرف ~~المكاني المختص بها، إنما يصل إليه بوساطة في فاحتيج إلى اعتقاد تضمين برح ~~بمعنى فارق، فانتصب الأرض على أنه مفعول به. ولا يجوز أن تكون ناقصة لأنه ~~لا ينعقد من اسمها، والأرض المنصوب على الظرف مبتدأ وخبر، لأنه لا يصل إلا ~~بحرف في. لو قلت: زيد الأرض لم يجز. # والظاهر أن ويحكم معطوف على يأذن. وجوز أن يكون منصوبا بإضمار أن بعد أو ~~في جواب النفي، وهو: فلن أبرح الأرض أي: إلا أن يحكم الله لي، كقولك: ~~لألزمنك أو تقضيني حقي، أي: إلا أن تقضيني، ومعناها ومعنى الغاية متقاربان. # ألا ترى إلى قول يعقوب: يا أسفي، ونادى الأسف على سبيل المجاز على معنى: ~~هذا زمانك فاحضر. والظاهر ms1224 أنه يضاف إلى ياء المتكلم قلبت ألفا، كما قالوا: ~~في يا غلامي يا غلاما. وقيل: هو على الندبة، وحذف الهاء التي للسكت. # وجواب القسم تفتؤ حذفت منه، لا لأن حذفها جائز، والمعنى: لا تزال. # وقرأ أبي: أئنك أو أنت يوسف. وخرجه ابن جني على حذف خبر إن وقدره: أئنك ~~لأنت يوسف، أو أنت يوسف. وقدره الزمخشري: أئنك يوسف، أو أنت يوسف، فحذف ~~الأول لدلالة الثاني عليه. # في قراءة الجمهور: أئنك لأنت، يجوز أن تكون اللام دخلت على أنت، وهو فصل: ~~وخبر أن يوسف كما تقول: إن كان زيد لهو الفاضل. ويجوز أن تكون دخلت على أنت ~~وهو مبتدأ، ويوسف خبره، والجملة في موضع خبر إن، ولا يجوز أن يكون أنت ~~توكيدا للضمير الذي هو اسم إن لحيلولة اللام بينهما. PageV06P033 # وقرأ قنبل: من يتقي، فقيل: هو مجزوم بحذف الياء التي هي لام الكلمة، وهذه ~~الياء إشباع. وقيل: جزمه بحذف الحركة على لغة من يقول: لم يرمي زيد، وقد ~~حكوا ذلك لغة. وقيل: هو مرفوع، ومن موصول بمعنى الذي، وعطف عليه مجزوم وهو: ~~ويصبر، وذلك على التوهم. كأنه توهم أن من شرطية، ويتقي مجزوم. وقيل: ويصبر ~~مرفوع عطفا على مرفوع، وسكنت الراء لا للجزم، بل لتوالي الحركات، وإن كان ~~ذلك من كلمتين، كما سكنت في يأمركم، ويشعركم، وبعولتهن، أو مسكنا للوقف، ~~وأجرى الوصل مجرى الوقف. والأحسن من هذه الأقوال أن يكون يتقي مجزوما على ~~لغة، وإن كانت قليلة، ولا يرجع إلى قول أبي علي قال: وهذا مما لا يحمل ~~عليه، لأنه إنما يجيء في الشعر لا في الكلام، لأن غيره من رؤساء النحويين ~~قد نقلوا أنه لغة. PageV06P034 # ولا تثريب: لا لوم ولا عقوبة. وتثريب اسم لا، وعليكم الخبر، واليوم منصوب ~~بالعامل في الخبر أي: لا تثريب مستقر عليكم اليوم. وقال الزمخشري: (فإن ~~قلت): بم تعلق اليوم؟ (قلت): بالتثريب، أو بالمقدر في عليكم من معنى ~~الاستقرار، أو بيغفر. والمعنى: لا أثربكم اليوم، وهذا اليوم الذي هو مظنة ~~التثريب فما ظنكم بغيره من الأيام. ms1225 ثم ابتدأ فقال: يغفر الله لكم، قد عالهم ~~بمغفرة ما فرط منهم. يقال: غفر الله لك، ويغفر الله لك على لفظ الماضي ~~والمضارع جميعا، ومنه قول المشمت: يهديكم الله ويصلح بالكم. أو اليوم يعغفر ~~الله لكم بشارة بعاجل الغفران، لما تجدد يومئذ من توبتهم وندمهم على ~~خطيئتهم انتهى. أما قوله: إن اليوم يتعلق بالتثريب، فهذا لا يجوز، لأن ~~التثريب مصدر، وقد فصل بينه وبين معموله بقوله: عليكم. إما أن يكون خبرا، ~~أو صفة لتثريب، ولا يجوز الفصل بينهما، لأن معمول المصدر من تمامه. وأيضا ~~لو كان اليوم متعلقا بتثريب لم يجز بناؤه، وكان يكون من قبيل المشبه ~~بالمضاف، وهو الذي يسمى المطول، ويسمى الممطول، فكان يكون معربا منونا. ~~وأما تقديره الثاني فتقدير حسن، ولذلك وقف على قوله اليوم أكثر القراء. ~~وابتدأوا بيغفر الله لكم على جهة الدعاء، وهو تأويل ابن إسحاق والطبري. ~~وأما تقديره الثالث وهو أن يكون اليوم متعلقا بيغفر فمقول، وقد وقف بعض ~~القراء على عليكم، وابتدأ اليوم يغفر الله لكم. PageV06P035 # وأجاز الحوفي أن يكون عليكم في موضع الصفات لتثريب، ويكون الخبر اليوم، وهو ~~وجه حسن. وقيل: عليكم بيان كلك في قولهم: سقيا لك، فيتعلق بمحذوف. ونصوا ~~على أنه لا يجوز أن يتعلق عليكم بتثريب، لأنه كان يعرب، فيكون منونا لأنه ~~يصير من باب المشبه بالمضاف. ولو قيل: إن الخبر محذوف، وعليكم متعلق بمحذوف ~~يدل عليه تثريب، وذلك المحذوف هو العامل في اليوم وتقديره: لا تثريب عليكم ~~اليوم، كما قدروا في لا عاصم اليوم من أمر اللهفبدأ بأوعيتهم قبل وعآء أخيه ~~ثم استخرجها من وعآء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك ~~إلا أن يشآء الله نرفع درجت من نشآء وفوق كل ذى علم عليم * قالوا إن يسرق ~~فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف فى نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا ~~والله أعلم بما تصفون * قالوا يأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا ~~مكانه إنا نراك من المحسنين ms1226 * قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متعنا ~~عنده إنآ إذا لظلمون * فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا ~~أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم فى يوسف فلن أبرح ~~الأرض حتى يأذن لى أبى أو يحكم الله لى وهو خير الحكمين * ارجعوا إلى أبيكم ~~فقولوا يأبانا إن ابنك سرق وما شهدنآ إلا بما علمنا وما كنا للغيب حفظين * ~~واسئل القرية التى كنا فيها والعير التى أقبلنا PageV06P036 ~~فيها وإنا لصدقون * قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن ~~يأتينى بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم * وتولى عنهم وقال يأسفا على يوسف ~~وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم * قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون ~~حرضا أو تكون من الهلكين * قال إنمآ أشكو بثى وحزنى إلى الله وأعلم من الله ~~ما لا تعلمون * يبنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تايئسوا من روح الله ~~إنه لا يايئس من روح الله إلا القوم الكفرون * فلما دخلوا عليه قالوا يأيها ~~العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينآ إن ~~الله يجزى المتصدقين * قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جهلون * ~~قالوا أءنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخى قد من الله علينآ إنه من يتق ~~ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين * قالوا تالله لقد آثرك الله علينا ~~وإن كنا لخطئين * قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الرحمين ~~* اذهبوا بقميصى هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتونى بأهلكم أجمعين * ~~ولما فصلت العير قال أبوهم إنى لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون * قالوا تالله ~~إنك لفى ضللك القديم * فلمآ أن جآء البشير PageV06P037 ~~ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إنى أعلم من الله ما لا تعلمون ~~* قالوا يأبانا استغفر لنا ذنوبنآ إنا كنا خطئين * قال سوف أستغفر لكم ربى ~~إنه هو الغفور الرحيم * فلما دخلوا على يوسف ءاوى إليه ms1227 أبويه وقال ادخلوا ~~مصر إن شآء الله ءامنين * ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يأبت ~~هذا تأويل رؤيى من قبل قد جعلها ربى حقا وقد أحسن بى إذ أخرجنى من السجن ~~وجآء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطن بينى وبين إخوتى إن ربى لطيف لما ~~يشآء إنه هو العليم الحكيم * رب قد آتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل ~~الأحاديث فاطر السموت والأرض أنت ولى فى الدنيا والأخرة توفنى مسلما ~~وألحقنى بالصلحين } أي: يعصم اليوم، لكان وجها قويا، لأن خبر لا إذا علم ~~كثر حذفه عند أهل الحجاز، ولم يلفظ به بنو تميم. # والباء في بقميصي الظاهر أنها للحال أي: مصحوبين أو ملتبسين به. وقيل: ~~للتعدية أي: اذهبوا قميصي، أي احملوا قميصي. # وانتصب بصيرا على الحال. # ولولا هنا حرف امتناع لوجود، وجوابها محذوف. قال الزمخشري: المعنى لولا ~~تفنيدكم إياي لصدقتموني انتهى. وقد يقال: تقديره لولا أن تفندوني لأخبرتكم ~~بكونه حيا لم يمت، لأن وجداني ريحه دال على حياته. PageV06P038 # وارتد عده بعضهم في أخوات كان، والصحيح أنها ليست من أخواتها، فانتصب بصيرا ~~على الحال والمعني: أنه رجع إلى حالته الأولى من سلامة البصر. ففي الكلام ~~ما يشعر أن بصره عاد أقوى مما كان عليه وأحسن، لأن فعيلا من صيغ المبالغة، ~~وما عدل من مفعل إلى فعيل إلا لهذا المعنى انتهى. وليس كذلك لأن فعيلا هنا ~~ليس للمبالغة، إذ فعيل الذي للمبالغة هو معدول عن فاعل لهذا المعنى. وأما ~~بصيرا هنا فهو اسم فاعل من بصر بالشيء، فهو جار على قياس فعل نحو ظرف فهو ~~ظريف، ولو كان كما زعم بمعنى مبصر لم يكن للمبالغة أيضا، لأن فعيلا بمعنى ~~ليس للمبالغة نحو: أليم وسميع بمعنى مؤلم ومسمع. # قال الزمخشري: التقدير ادخلوا مصر إن شائ الله آمنين، إن شاء الله دخلتم ~~آمنين، ثم حذف الجزاء لدلالة الكلام، ثم اعتراض بالجملة الجزائية بين الحال ~~وذي الحال. PageV06P039 # أحسن أصله أن يتعدى بإلى قال: وأحسن كما أحسن الله إليكولما فصلت العير قال ~~أبوهم ms1228 إنى لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون * قالوا تالله إنك لفى ضللك القديم ~~* فلمآ أن جآء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إنى أعلم ~~من الله ما لا تعلمون * قالوا يأبانا استغفر لنا ذنوبنآ إنا كنا خطئين * ~~قال سوف أستغفر لكم ربى إنه هو الغفور الرحيم * فلما دخلوا على يوسف ءاوى ~~إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شآء الله ءامنين * ورفع أبويه على العرش ~~وخروا له سجدا وقال يأبت هذا تأويل رؤيى من قبل قد جعلها ربى حقا وقد أحسن ~~بى إذ أخرجنى من السجن وجآء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطن بينى وبين ~~إخوتى إن ربى لطيف لما يشآء إنه هو العليم الحكيم * رب قد آتيتنى من الملك ~~وعلمتنى من تأويل الأحاديث فاطر السموت والأرض أنت ولى فى الدنيا والأخرة ~~توفنى مسلما وألحقنى بالصلحين } وقد يتعدى بالباء قال تعالى: {وبالوالدين ~~إحسانا} كما يقال أساء إليه، وبه قال الشاعر: # أسيء بنا أو أحسني لا ملومة # لدينا ولا مقلية إن تقلت وقد يكون ضمن أحسن معنى لطف، فعداه بالباء. # وانتصب فاطر على الصفة، أو على النداء. # جواب لو محذوف أي: ولو حرصت لم يؤمنوا. PageV06P040 # وتقدم قراءة ابن كثير وكأين. قال ابن عطية وهو اسم فاعل من كان فهو كائن ~~ومعناها معنى كم في التكثير انتهى. وهذا شيء يروي عن يونس، وهو قول مرجوح ~~في النحو. والمشهور عندهم أنه مركب من كاف التشبيه ومن أي، وتلاعبت العرب ~~به فجاءت به لغات. # وقرأ عكرمة وعمرو بن قائد: والأرض بالرفع على الابتداء، وما بعده خبر. ~~ومعنى يمرون عليها فيشاهدون ما فيها من الآيات. وقرأ السدي: والأرض بالنصب، ~~وهو من باب الاشتغال أي: ويطوون الأرض يمرون عليها على آياتها، وما أودع ~~فيها من الدلالات. والضمير في عليها وعنها في هاتين القراءتين يعود على الأرض. # وهم مشركون جملة حالية. # وقرأ عبد الله: قل هذا سبيلي على التذكير. والسبيل يذكر ويؤنث، ومفعول ~~أدعو هو محذوف تقديره: أدعو الناس. والظاهر تعلق على ms1229 بصيرة بأدعو، وإنا ~~توكيد للضمير المستكن في ادعو، ومن معطوف على ذلك الضمير والمعنى: أدعو أنا ~~إليها من اتبعني. ويجوز أن يكون على بصيرة خبرا مقدما، وأنا مبتدأ، ومن ~~معطوف عليه. ويجوز أن كون على بصيرة حالا من ضمير ادعو، فيتعلق بمحذوف، ~~ويكون أنا فاعلا بالجار والمجرور النائب عن ذلك المحذوف، ومن اتبعني معطوف ~~على أنا. وأجاز أبو البقاء أن يكون: ومن اتبعني مبتدأ خبره محذوف تقديره ~~كذلك ففي هذه الإضافة تخريجان: أحدهما: أنها من إضافة الموصوف إلى صفته، ~~وأصله: ولدار الآخرة. والثاني: أن يكون من حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه، ~~وأصله: ولدار المدة الآخرة أو النشأة الآخرة. والأول: تخريج كوفي، والثاني: ~~تخريج بصرى. # حتى غاية لما قبلها، وليس في اللفظ ما يكون له غاية، فاحتيج إلى تقدير ~~فقدره الزمخشري: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا، فتراخى نصرهم حتى إذا ~~استيأسوا عن النصر. PageV06P041 # ورويت هذه القراءة عن الكسائي ونافع، وقرأهما في المشهور، وباقي السبعة ~~فتنتجي بنونين مضارع أنجي. وقرأت فرقة: كذلك إلا أنهم فتحوا الياء. قال ابن ~~عطية: رواها هبيرة عن حفص عن عاصم، وهي غلط من هبيرة انتهى. وليست غلطا، ~~ولها وجه في العربية وهو أن الشرط والجزاء يجوز أن يأتي بعدهما المضارع ~~منصوبا بإضمار أن بعد الفاء، كقراءة من قرأ: وإن تبدوا ما في أنفسكم أو ~~تخفوه يحاسبكم به الله فيغفرذلك من أنبآء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم ~~إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون * ومآ أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين * وما ~~تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعلمين * وكأين من ءاية فى السموت ~~والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون * وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم ~~مشركون * أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم ~~لا يشعرون * قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحان ~~الله ومآ أنا من المشركين * ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم من ~~أهل القرى أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عقبة ms1230 الذين من قبلهم ولدار ~~الأخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون * حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد ~~كذبوا جآءهم نصرنا فنجى من نشآء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين * لقد} ~~بنصب يغفر بإضمار أن بعد الفاء. ولا فرق في ذلك بين أن تكون أداة الشرط ~~جازمة، أو غير جازمة. PageV06P042 # وقرأ حمران بن أعين، وعيسى الكوفي فيما ذكر صاحب اللوامح، وعيسى الثقفي ~~فيما ذكر ابن عطية: تصديق وتفصيل وهدى ورحمة برفع الأربعة أي: ولكن هو ~~تصديق، والجمهور بالنصب على إضمار كان أي: ولكن تصديق أي: كان هو، أي ~~الحديث ذا تصديق الذي بين يديه. وينشد قول ذي الرمة: # وما كان مالي من تراب ورثته # ولا دية كانت ولا كسب ماثم # ولكن عطاء الله من كل رحلة # إلى كل محجوب السوارق خضرم بالرفع في عطاء ونصبه أي: ولكن هو عطاء الله، ~~أو ولكن كان عطاء الله. ومثله قول لوط بن عبيد العائي اللص: # وإني بحمد الله لا مال مسلم # أخذت ولا معطي اليمين محالف # ولكن عطاء الله من مال فاجر # قصى المحل معور للمقارف ### | AUTO سورة الرعد # ثلاث وأربعون آية مكية ومدنية # والظاهر أن قوله: والذي مبتدأ، والحق خبره، ومن ربك متعلق بانزل. وأجاز ~~الحوفي أن يكون من ربك الخبر، والحق مبتدأ محذوف، أو هو خبر بعد خبر، أو ~~كلاهما خبر واحد انتهى. وهو إعراب متكلف. وأجاز الحوفي أيضا أن يكون والذي ~~في موضع رفع عطفا على آيات، وأجاز هو وابن عطية أن يكون والذي في موضع خفض. ~~وعلى هذين الإعرابين يكون الحق خبر مبتدأ محذوف أي: هو الحق، ويكون والذي ~~أنزل مما عطف فيه الوصف على الوصف وهما لشيء واحد كما تقول: جاءني الظريف ~~العاقل وأنت تريد شخصا واحدا. ومن ذلك قول الشاعر: # إلى الملك القرم وابن الهام # وليث الكتيبة في المزدحم وأجاز الحوفي أن يكون الحق صفة الذي يعني: إذا ~~جعلت والذي معطوفا على آيات. PageV06P043 # والجلالة مبتدأ، والذي هو الخبر بدليل قوله تعالى: وهو الذي مد الأرض ويجوز ~~أن يكون ms1231 صفة. وقوله: يدبر الأمر يفصل الآيات خبرا بعد خبر، وينصره ما تقدمه ~~من ذكر الآيات قاله الزمخشري. وقرأ الجمهور: عمد بفتحتين. وقرأ أبو حيوة، ~~ويحيى بن وثاب: بضمتين، وبغير عمد في موضع الحال أي: خالية عن عمد. والضمير ~~في ترونها عائد على السموات أي: تشاهدون السموات خالية عن عمد. واحتمل هذا ~~الوجه أن يكون ترونها كلاما مستأنفا، واحتمل أن يكون جملة حالية أي: رفعها ~~مرئية لكم بغير عمد. وهي حال مقدرة، لأنه حين رفعها لم نكن مخلوقين. وقيل: ~~ضمير النصب في ترونها عائد على عمد أي: بغير عمد مرئية، فترونها صفة للعمد. ~~ويدل على كنه صفة لعمد قراءة أبي: ترونه، فعاد الضمير مذكرا على لفظ عمد، ~~إذ هو اسم جمع. قال أي ابن عطية: اسم جمع عمود والباب في جمعه عمد بضم ~~الحروف الثلاثة كرسول ورسل انتهى. وهو وهم، وصوابه: بضم الحرفين، لأن ~~الثالث هو حرف الإعراب فلا يعتبر ضمه في كيفية الجمع. # ثم استوى على العرش} قال ابن عطية: ثم هنا العطف الجمل لا للترتيب، لأن ~~الاستواء على العرش قبل رفع السموات. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلمأنه قال: «كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء ثم خلق ~~السموات والأرض» انتهى. # وكل مضافة في التقدير، والظاهر أن المحذوف هو ضمير الشمس والقمر أي: ~~كليهما يجري إلى أجل مسمى. # وقيل: يدبر حال من الضمير في وسخر، ونفصل حال من الضمير في يدبر. # والمعنى: جبالا رواسي، وفواعل الوصف لا يطرد إلا في الإناث، إلا أن جمع ~~التكسير من المذكر الذي لا يعقل يجري مجرى جمع الإناث. وأيضا فقد غلب على ~~الجبال وصفها بالرواسي، وصارت الصفة تعني عن الموصوف، فجمع جمع الإسم كحائط ~~وحوائط وكاهل وكواهل. وقيل: رواسي جمع راسية، والهاء للمبالغة، وهو وصف الجبل. PageV06P044 # وفي بعض المصاحف: قطعا متجاورات بالنصب على جعل. وقرأ الجمهور: وجنات ~~بالرفع، وقرأ الحسن: بالنصب، بإضمار فعل. وقيل: عطفا على رواسي. وقال ~~الزمخشري: بالعطف على زوجين اثنين، أو بالجر على كل الثمرات ms1232 انتهى. والأولى ~~إضمار فعل لبعد ما بين المتعاطفين في هذه التخاريج، والفصل بينهما بجمل ~~كثيرة. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحفص: وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان ~~بالرفع في الجميع على مراعاة قطع. وقال ابن عطية: عطفا على أعناب، وليست ~~عبارة محررة أيضا، لأن فيها ما ليس بعطف وهو قوله: صنوان. وقرأ باقي ~~السباعة: بخفض الأربعة على مراعاة من أعناب. # والظاهر من تفسير أكثر المفسرين للصنوان أن يكون قوله: صنوان، صفة لقوله: ~~ونخيل. ومن فسره منهم بالمثل جعله وصفا لجميع ما تقدم أي: أشكال، وغيره إشكال. PageV06P045 # واختلف القراء في الاستفهامين إذا اجتمعا في أحد عشر موضعا، هنا موضع، وكذا ~~في المؤمنين، وفي العنكبوت، وفي النمل، وفي السجدة، وفي الواقعة، وفي ~~والنازعات، وفي بني إسرائيل موضعان، وكذا في والمصافات. وقرأ نافع والكسائي ~~بجعل الأول استفهاما، والثاني خيرا، إلا في العنكبوت والنمل يعكس نافع. ~~وجمع الكسائي بين الاستفهامين في العنكبوت، وأما في النمل فعلى أصله إلا ~~أنه زاد نونا فقرأ: إننا لمخرجونوهو الذى مد الأرض وجعل فيها رواسى وأنهرا ~~ومن كل الثمرت جعل فيها زوجين اثنين يغشى اليل النهار إن فى ذلك لآيت لقوم ~~يتفكرون * وفى الأرض قطع متجورت وجنت من أعنب وزرع ونخيل صنون وغير صنون ~~يسقى بمآء وحد ونفضل بعضها على بعض فى الاكل إن فى ذلك لآيت لقوم يعقلون * ~~وإن تعجب فعجب قولهم أءذا كنا ترابا أءنا لفى خلق جديد أولئك الذين كفروا ~~بربهم وأولئك الأغلل فى أعنقهم وأولئك أصحب النار هم فيها خلدون * ~~ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلت وإن ربك لذو مغفرة ~~للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب } وقرأ ابن عامر بجعل الأول خبرا، ~~والثاني استفهاما، إلا في النمل والنازعات فعكس، وزاد في النمل نونا ~~كالكسائي. وإلا في الواقعة فقرأهما باستفهامين، وهي قراءة باقي السبعة في ~~هذا الباب، إلا ابن كثير وحفصا قرأ في العنكبوت بالخبر في الأول ~~وبالاستفهام في الثاني، وهم على أصولهم في اجتماع الهمزتين من تخفيف وتحقيق ~~وفصل بين الهمزتين وتركه. ms1233 وقولهم: فعجب، هو خبر PageV06P046 ~~مقدم ولا بد فيه من تقدير صفة، لأنه لا يتمكن المعنى بمطلق فلا بد من قيده ~~وتقديره والله أعلم : فعجب أي عجب، أو فعجب غريب. وإذا قدرناه موصوفا جاز ~~أن يعرب مبتدأ لأنه نكرة فيها مسوغ الابتداء وهو الوصف، وقد وقعت موقع ~~الابتداء، ولا يضر كون الخبر معرفة ذلك. كما أجاز سيبويه ذلك في كم مالك؟ ~~لمسوغ الابتداء فيه وهو الاستفهام، وفي نحو: اقصد رجلا خير منه أبوه، لمسوغ ~~الابتداء أيضا، وهو كونه عاملا فيما بعده. وقال أبو البقاء: وقيل عجب بمعنى ~~معجب، قال: فعلى هذا يجوز أن يرتفع قولهم به انتهى. وهذا الذي أجازه لا ~~يجوز، لأنه لا يلزم من كون الشيء بمعنى الشيء أن يكون حكمه في العمل كحكمه، ~~فمعجب يعمل، وعجب لا يعمل، ألا ترى أن فعلا كذبح، وفعلا كقبض، وفعلة كغرفة، ~~هي بمعنى مفعول، ولا يعمل عمله، فلا تقول: مررت برجل ذبح كبشه، ولا برجل ~~قبض ماله، ولا برجل غرف ماءه، بمعنى مذبوح كبشه ومقبوض ماله ومعروف ماؤه. ~~وقد نصوا على أن هذه تنوب في الدلالة لا في العمل عن المفعول. وقد حضر ~~النحويون ما يرفع الفاعل، والظاهر أن أئذا معمول لقولهم محكى به. وقال ~~الزمخشري: أئذا كنا إلى آخر قولهم يجوز أن يكون في محل الرفع بدلا من قولهم ~~انتهى. هذا إعراب متكلف، وعدول عن الظاهر. وإذا متمحضة للظرف وليس فيها ~~معنى الشرط، فالعامل فيها محذوف يفسره ما يدل عليه الجملة الثانية وتقريره: ~~أنبعث، أو أنحشر. # على ظلمهم في موضع الحال والمعنى: أنه يغفر لهم مع ظلمهم. # وهاد: يحتمل أن يكون قد عطف على منذر، وفصل بينهما بقوله لكل قوم، وبه ~~قال: عكرمة، وأبو الضحى. PageV06P047 # والله يعلم: كلام مستأنف مبتدأ وخبر، ومن فسر الهادي بالله جاز أن يكون ~~الله خبر مبتدأ محذوف أي: هو الله تعالى، ثم ابتدأ إخبارا عنه فقال: يعلم. ~~ويعلم هنا متعدية إلى واحد، لأنه لا يراد هنا النسبة، إنما المراد تعلق ~~بالمفردات. وما جوزوا أن تكون بمعنى ms1234 الذي، والعائد عليها في صلاتها محذوف، ~~ويكون تغيض متعديا. وأن تكون مصدرية، فيكون تغيض وتزداد لا زمان. وسماع ~~تعديتهما ولزومهما ثابت من كلام العرب. وأن تكون استفهاما مبتدأ، وتحمل ~~خبره ويعلم متعلقه، والجملة في موضع المفعول. # وأثبت ابن كثير وأبو عمر وفي رواية: ياء المتعال وقفا ووصلا، وهو الكثير ~~في لسان العرب، وحذفها الباقون وصلا ووقفا، لأنها كذلك رسمت في الخط. ~~واستشهد سيبويه بحذفها في الفواصل ومن القوافي، وأجاز غيره حذفها مطلقا. ~~ووجه حذفها مع أنها تحذف مع التنوين، وإن تعاقب التنوين، فحذفت مع المعاقب ~~إجراء له مجرى المعاقب. # وأعربوا سواء خبر مبتدأ أو من أسر، والمعطوف عليه مبتدأ. ويجوز أن يكون ~~سوا مبتدأ لأنه موصوف بقوله: منكم، ومن المعطوف الخبر. وكذا أعرب سيبويه ~~قول العرب: سواء عليه الخير والشر. وقول ابن عطية: إن سيبويه ضعف ذلك بأنه ~~ابتداء بنكرة، وهو لا يصح. # وظاهر التقسيم يقتضي تكرار من، لكنه حذف للعلم به، إذ تقدم قوله: من أسر ~~القول ومن جهر به، لكن ذلك لا يجوز على مذهب البصريين، وأجازه الكوفيون. ~~ويجوز أن يكون: وسارب، معطوفا على من، لا على مستخف، فيصح التقسيم. كأنه ~~قيل: سواء شخص هو مستخف بالليل، وشخص هو سارب بالنهار. ويجوز أن يكون ~~معطوفا على مستخف. وأريد بمن اثنان، وحمل على المعنى في تقسيم خبر المبتدأ ~~الذي هو هو، وعلى لفظ من في إفراد هو. والمعنى: سواء اللذان هما مستخف ~~بالليل والسارب بالنهار، هو رجل واحد يستخفي بالليل ويسرب بالنهار، وليرى ~~نصرفه في الناس. PageV06P048 # وقال الزمخشري: والأصل معتقبات، فأدغمت التاء في القاف كقوله: وجاء ~~المعذرونويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنمآ أنت منذر ولكل ~~قوم هاد * الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شىء ~~عنده بمقدار * علم الغيب والشهدة الكبير المتعال * سوآء منكم من أسر القول ~~ومن جهر به ومن هو مستخف باليل وسارب بالنهار * له معقبت من بين يديه ومن ~~خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا ms1235 يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ~~وإذآ أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال } يعني ~~المعتذرون. ويجوز معقبات بكسر العين، ولم يقرأ به انتهى. وهذا وهم فاحش، لا ~~تدغم التاء في القاف، ولا القاف في التاء، لا من كلمة ولا من كلمتين. وقد ~~نص التصريفيون على أن القاف والكاف يدغم كل منهما في الآخر، ولا يدغمان في ~~غيرهما، ولا يدغم غيرهما فيهما. وأما تشبيهه بقوله: وجاء المعذرون، فلا ~~يتعين أن يكون أصله المعتذرون، وقد تقدم في براءة توجيهه، وأنه لا يتعين ~~ذلك فيه. وأما قوله: ويجوز معقبات بكسر العين، فهذا لا يجوز لأنه بناه على ~~أن أصله معتقبات، فأدغمت التاء في القاف. وقد ذكرنا أن ذلك وهم فاحش. PageV06P049 # على أنه مراد به: لا يحفظونه، فحذف لا. وعلى هذا التأويل في من تكون متعلقة ~~كما ذكرنا بيحفظونه، وهي في موضع نصب. وقال الفراء وجماعة: في الكلام ~~تقديم وتأخير أي: له معقبات من أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه. ~~وروي هذا عن مجاهد، والنخعي، وابن جريج، فيكون من أمر الله في موضع رفع ~~لأنه صفة لمرفوع، ويتعلق إذ ذاك بمحذوف أي: كائنة من أمر الله تعالى، ولا ~~يحتاج في هذا المعنى إلى تقدير تقديم وتأخير، بل وصفت المعقبات بثلاث صفات ~~في الظاهر: أحدها: من بين يديه ومن خلفه أي: كائنة من بين يديه. والثانية: ~~يحفظونه أي: حافظات له. والثالثة: كونها من أمر الله، وإن جعلنا من بين ~~يديه ومن خلفه يتعلق بقوله: يحفظونه، فيكون إذ ذاك معقبات وصفت بصفتين: ~~إحداهما: يحفظونه من بين يديه ومن خلفه. والثانية: قوله: من أمر الله أي: ~~كائنة من أمر الله. غاية ما في ذلك أنه بدىء بالوصف بالجملة قبل الوصف ~~بالجار والمجرور، وذلك شائع فصيح، وكان الوصف بالجملة الدالة على الديمومة، ~~في الحفظ آكد، فلذلك قدم الوصف بها. # وما موصولة صلتها بقوم، وكذا ما بأنفسهم. وفي ما إبهام لا يتغير المراد ~~منها: إلا بسياق الكلام، واعتقاد محذوف ms1236 يتبين به المعنى، والتقدير: لا يغير ~~ما بقوم من نعمة وخير إلى ضد ذلك حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعته إلى توالي ~~معصيته. # قال الحوفي: خوفا وطمعا مصدران في موضع الحال من ضمير الخطاب، وجوزه ~~الزمخشري أي: خائفين وطامعين. PageV06P050 # وأجاز الزمخشري أن يكونا منصوبين على الحال من البرق، كأنه في نفسه خوف ~~وطمع، أو على ذا خوف وطمع. وقال أبو البقاء: خوفا وطمعا مفعول من أجله. ~~وقال الزمخشري: لا يصح أن يكون مفعولا لهما، لأنهما ليسا بفعل الفاعل الفعل ~~المعلل إلا على تقدير حذف المضاف أي: إرادة خوف وطمع، أو على معنى إخافة ~~وإطماعا انتهى. وإنما لم يكونا على ظاهرهما بفعل الفاعل الفعل المعلل لأن ~~الإرادة فعل الله، والخوف والطمع فعل للمخاطبين، فلم يتحد الفاعل في الفعل ~~في المصدر. وهذا الذي ذكره الزمخشري من شرط اتحاد الفاعل فيهما ليس مجمعا ~~عليه، بل من النحويين من لا يشترط ذلك، وهو مذهب ابن خروف. # ومن مفعول فيصيب، وهو من باب الإعمال، أعمل فيه الثاني إذ يرسل يطلب من ~~وفيصيب يطلبه، ولو أعمل الأول لكان التركيب: ويرسل الصواعق فيصيب بها على ~~من يشاء، لكن جاء على الكثير في لسان العرب المختار عند البصريين وهو إعمال ~~الثاني. ومفعول يشاء محذوف تقديره: من يشاء إصابته. # وقيل: وهم يجادلون حال من مفعول يشاء أي: فيصيب بها من يشاء في حال ~~جدالهم كما جرى لليهودي. وكذلك الجبار، ولا ربد. وهو شديد المحال، جملة ~~حالية من الجلالة. # الذي يظهر أن هذه الإضافة من باب إضافة الموصوف إلى الصفة كقوله: ولدار ~~الآخرة على أحد الوجهين، والتقدير: لله الدعوة الحق بخلاف غيره فإن دعوتهم باطلة. # فالضمير في يدعون عائد على الكفار، والعائد على الذين محذوف أي: يدعونهم. ~~ويؤيده قراءة من قرأ بالتاء في تدعون، وهي قراءة اليزيدي عن أبي عمر. وقيل: ~~الذين أي: الكفار الذين يدعون، ومفعول يدعون محذوف أي: يدعون الأصنام. ~~والعائد على الذين الواو في يدعون، والواو في لا يستجيبون عائد في هذا ~~القول على مفعول يدعون المحذوف، ms1237 وعلى القول الأول على الذين. PageV06P051 # الكاف في موضع نصب أي: مثل استجابة، واستجابة مضافة في التقدير إلى باسط، ~~وهي إضافة المصدر إلى المفعول. وفاعل المصدر محذوف تقديره: كإجابة الماء من ~~يبسط كفيه إليه، فلما حذف أظهر في قوله: إلى الماء، ولو كان ملفوظا به لعاد ~~الضمير إليه، فكان يكون التركيب كفيه إليه. هذا الذي يقدر من كلام الزمخشري ~~في هذا التشبيه، وتبعه أبو البقاء. # وفاعل ليبلغ ضمير الماء، وليبلغ متعلق بباسط. # وقرأ الأخوان وأبو بكر: أم هل يستوي بالياء، والجمهور بالتاء، أم في ~~قوله: أم، هل منقطعة تتقدر ببل؟ والهمزة على المختار، والتقدير: بل أهل ~~تستوي؟ وهل وإن نابت عن همزة الاستفهام في كثير من المواضع فقد جامعتها في ~~قول الشاعر: # أهل رأونا بوادي القفر ذي الاكم # وإذا جامعتها مع التصريح بها فلأن تجامعها مع أم المتضمنة لها أولى، وهل ~~بعد أم المنقطعة يجوز أن يؤتى بها لشبهها بالأدوات الإسمية التي للاستفهام ~~في عدم الأصالة فيه كقوله: أم من يملك السمع والأبصار ويجوز أن لا يؤتى بها ~~بعد أم المنقطعة، لأن أم تتضمنها، فلم يكونوا ليجمعوا بين أم والهمزة لذلك. ~~وقال الشاعر في عدم الإتيان بهل بعد أم والإتيان بها: # هل ما علمت وما استودعت مكتوم # أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم # أم هل كبير بكى لم يقض عبرته # إثر الأحبة يوم البين مشكوم عرف السيل لأنه عنى به ما فهم من الفعل، ~~والذي يتضمنه الفعل من المصدر هو نكرة، فإذا عاد عليه الظاهر كان معرفة، ~~كما كان لو صرح به نكرة، ولذلك تضمن إذا عاد ما دل عليه الفعل من المصدر ~~نحو: من كذب كان شرا له أي: كان الكذب شرا له، ولو جاء هنا مضمرا لكان ~~جائزا عائدا على المصدر المفهوم من فسالت. PageV06P052 # في النار متعلق بمحذوف تقديره: كائنا، أو ثابتا. ومنعوا تعليقه بقوله: ~~توقدون، لأنهم زعموا أنه لا يوقد على شيء إلا وهو في النار، وتعليق حرف ~~الجر بتوقدون يتضمن تخصيص حال من حال أخرى انتهى. ولو ms1238 قلنا: إنه لا يوقد ~~على شيء إلا وهو في النار، لجاز أن يكون متعلقا بتوقدون، ويجوز ذلك على ~~سبيل التوكيد كما قالوا في قوله: يطير بجناحيه، وانتصب ابتغاء على أنه ~~مفعول من أجله، وشروط المفعول من أجله موجودة فيه. وقال الحوفي: هو مصدر في ~~موضع الحال أي: مبتغين حلية. # ومن الظاهر أنها للتبعيض، لأن ذلك الزبد هو بعض ما يوقد عليه من تلك ~~المعادن. وأجاز الزمخشري أن تكون من لابتداء الغاية أي: ومنه ينشأ زبد مثل ~~زبد الماء. # فالحسنى مبتدأ، وخبره في قوله: للذين. والذين لم يستجيبوا مبتدأ، خبره ما ~~بعده. وغاير بين جملتي الابتداء لما يدل عليه تقديم الجار والمجرور في ~~الاعتناء والاهتمام، وعلى رأي الزمخشري من الاختصاص أي: لهؤلاء الحسنى لا ~~لغيرهم. ولأن قراءة شيوخنا يقفون على قوله الأمثال، ويبتدئون للذين. وعلى ~~هذا المفهوم أعرب الحوفي السني مبتدأ، وللذين خبره، وفسر ابن عطية وفهم السلف. PageV06P053 # والفاء للعطف، وقدمت همزة الاستفهام لأنه صدر الكلام والتقدير: فأمن يعلم، ~~ويبعدها أن يكون فعل محذوف بين الهمزة والفاء عاطفة ما بعدها على ذلك ~~الفعل، كما قدره الزمخشري في قوله: أفلم يسيرواهو الذى يريكم البرق خوفا ~~وطمعا وينشىء السحاب الثقال * ويسبح الرعد بحمده والملئكة من خيفته ويرسل ~~الصوعق فيصيب بها من يشآء وهم يجدلون فى الله وهو شديد المحال * له دعوة ~~الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشىء إلا كبسط كفيه إلى المآء ~~ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعآء الكفرين إلا فى ضلل * ولله يسجد من فى ~~السموت والأرض طوعا وكرها وظللهم بالغدو والأصال * قل من رب السموت والأرض ~~قل الله قل أفاتخذتم من دونه أوليآء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل ~~يستوى الأعمى والبصير أم هل تستوى الظلمت والنور PageV06P054 ~~أم جعلوا لله شركآء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خلق كل شىء وهو ~~الواحد القهر * أنزل من السمآء مآء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا ~~رابيا ومما يوقدون عليه فى النار ابتغآء حلية أو متع زبد ms1239 مثله كذلك يضرب ~~الله الحق والبطل فأما الزبد فيذهب جفآء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض ~~كذلك يضرب الله الأمثال * للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا ~~له لو أن لهم ما فى الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحسب ~~ومأواهم جهنم وبئس المهاد * أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق كمن هو ~~أعمى إنما يتذكر أولوا الألبب * الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثق * ~~والذين يصلون مآ أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب * ~~والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلوة وأنفقوا مما رزقناهم سرا ~~وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار * جنت عدن يدخلونها ~~ومن صلح من ءابائهم وأزوجهم وذرياتهم والملئكة يدخلون عليهم من كل باب * ~~سلم عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار * والذين ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثقه ويقطعون مآ أمر الله به PageV06P055 ~~أن يوصل ويفسدون فى الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار * الله يبسط ~~الرزق لمن يشآء ويقدر وفرحوا بالحيوة الدنيا وما الحيوة الدنيا فى الأخرة ~~إلا متع * ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه ءاية من ربه قل إن الله يضل من ~~يشآء ويهدى إليه من أناب * الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر ~~الله تطمئن القلوب * الذين آمنوا وعملوا الصلحات طوبى لهم وحسن مئاب * كذلك ~~أرسلناك فى أمة قد خلت من قبلهآ أمم لتتلو عليهم الذى أوحينآ إليك وهم ~~يكفرون بالرحمن قل هو ربى لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب * ولو أن ~~قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر ~~جميعا أفلم يايئس الذين ءامنوا أن لو يشآء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال ~~الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتى وعد ~~الله إن الله لا يخلف الميعاد * ولقد استهزىء برسل من قبلك فأمليت للذين ~~كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب * أفمن هو قآئم على كل نفس بما ms1240 كسبت وجعلوا ~~لله شركآء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم فى الأرض أم بظهر من القول بل ~~زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن PageV06P056 ~~السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد * لهم عذاب فى الحيوة الدنيا ولعذاب ~~الأخرة أشق وما لهم من الله من واق * مثل الجنة التى وعد المتقون تجرى من ~~تحتها الأنهر أكلها دآئم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكفرين النار * ~~والذين آتينهم الكتب يفرحون بمآ أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه قل ~~إنمآ أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب * وكذلك أنزلناه ~~حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جآءك من العلم ما لك من الله من ولى ~~ولا واق * ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول ~~أن يأتى بئاية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب * يمحو الله ما يشآء ويثبت وعنده ~~أم الكتب * وإن ما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلغ ~~وعلينا الحساب * أولم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا ~~معقب لحكمه وهو سريع الحساب * وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا ~~يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفر لمن عقبى الدار * ويقول الذين كفروا لست ~~مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتب } وقوله: {أفلا ~~يعقلون} وجوزوا في الذين أن يكون بدلا من أو لو، أو صفة له، وصفة PageV06P057 ~~لمن من قوله: أفمن يعلم وإنما يتذكر اعتراض، ومبتدأ خبره أولئك لهم عقبى ~~الدار كقوله: {والذين ينقضون عهد الله} ثم قال: {أولئك لهم اللعنة}. # والظاهر أن قوله: ولا ينقضون الميثاق، جملة توكيد به لقوله: يوفون بعهد ~~الله، لأن العهد هو الميثاق. # وأمر يتعدى إلى اثنين بحرف جر وهو به، والأول محذوف تقديره: ما أمرهم ~~الله به. وأن يوصل في موضع جر بدل من الضمير أي: بوصله. # وصبروا مطلق فيما يصبر عليه من المصائب في النفوس والأموال، وميثاق ~~التكليف. وجاءت الصلة هنا بلفظ الماضي، ms1241 وفي الموصلين قبل بلفظ المضارع في ~~قوله: الذين يوفون، والذين يصلون، وما عطف عليهما على سبيل التفنن في ~~الفصاحة، لأن المبتدأ هنا في معنى اسم الشرط بالماضي كالمضارع في اسم ~~الشرط، فكذلك فيما أشبهه، ولذلك قال النحويون: إذا وقع الماضي صلة أو صفة ~~لنكرة عامة احتمل أن يراد به المضي، وأن يراد به الاستقبال. فمن المراد به ~~المضي في الصلاة {الذين قال لهم الناس} ومن المراد به الاستقبال {إلا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم}. ويظهر أيضا أن اختصاص هذه الصلة بالماضي ~~وتينك بالمضارع، أن تينك الصلتين قصد بهما الاستصحاب والالتباس دائما، وهذه ~~الصلة قصد بها تقدمها على تينك الصلتين، وما عطف عليهما، لأن حصول تلك ~~الصلاة إنما هي مترتبة على حصول الصبر وتقدمه عليها، ولذلك لم تأت صلة في ~~القرآن إلا بصيغة الماضي، إذ هو شرط في حصول التكاليف وإيقاعها والله أعلم. ~~وانتصب ابتغا قيل: على أنه مصدر في موضع الحال، والأولى أن يكون مفعولا ~~لأجله أي: إن صبرهم هو لابتغاء وجه الله خالصا. # وجنات عدن بدل من عقبى الدار، ويحتمل أن يراد عقبى دار الآخرة لدار ~~الدنيا في العقبى الحسنة في الدار الآخرة هي لهم، ويحتمل أن كون جنات خبر ~~ابتداء محذوف. PageV06P058 # والظاهر أن ومن معطوف على الضمير في يدخلونها وقد فصل بينهما بالمفعول. ~~وقيل: يجوز أن يكون مفعولا معه أي: يدخلونها مع من صلح. # وارتفع سلام على الابتداء، وعليكم الخبر، والجملة محكية بقول محذوف أي: ~~يقولون سلام عليكم. والظاهر أن قوله تعالى: سلام عليكم تحية الملائكة لهم، ~~ويكون قوله تعالى: بما صبرتم، خبر مبتدأ محذوف أي: هذا الثواب بسبب صبركم ~~في الدنيا على المشاق، أو تكون الباء بمعنى بدل أي: بدل صبركم. # وجوزوا في الذين أن يكون بدلا من الذين، وبدلا من القلوب على حذف مضاف ~~أي: قلوب الذين، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف أي: هم الذين، وأن يكون مبتدأ ~~خبره ما بعده. PageV06P059 # وطوبى: فعل من الطيب، قلبت ياؤه واوا لضمة ما قبلها كما قلبت في ms1242 موسر، ~~وطوبى: مبتدأ، وخبره لهم. فإن كانت علما لشجرة في الجنة فلا كلام في جواز ~~الابتداء، وإن كانت نكرة فمسوع الابتداء بها ما ذهب إليه سيبويه من أنه ذهب ~~بها مذهب الدعاء كقولهم: سلام عليك، إلا أنه التزم فيه الرفع على الابتداء، ~~فلا تدخل عليه نواسخه هكذا قال: ابن مالك. ويرده أنه قرىء: وحسن مآب ~~بالنصب، قرأه كذلك عيسى الثقفي، وخرج ذلك ثعلب على أنه معطوف على طوفى، ~~وأنها في موضع نصب، وحسن مآب معطوف عليها. قال ثعلب: وطوبى على هذا مصدر ~~كما قالوا: سقيا. وخرجه صاحب اللوامح على النداء قال: بتقدير يا طوبى لهم، ~~ويا حسن مآب. فحسن معطوف على المنادى المضاف في هذه القراءة، فهذا نداء ~~للتحنين والتشويق كما قال: يا أسفي على الفوت والندبة انتهى. ويعني بقوله: ~~معطوف على المنادى المضاف، أن طوبى مضاف للمضير، واللام مقحمة كما أقحمت في ~~قوله: يا بؤس للجهل ضرارا لأقام، وقول الآخر: يا بؤس للحرب التي، ولذلك سقط ~~التنوين من بؤس وكأنه قيل: يا طوباهم وحسن مآب أي: ما أطيبهم وأحسن مآبهم، ~~كما تقول: يا طيبها ليلة أي: ما أطيبها ليلة. وقرأ بكرة الأعرابي طيبي بكسر ~~الطاء، لتسلم الياء من القلب، وإن كان وزنها فعلي، كما كسروا في بيض لتسلم ~~الياء، وإن كان وزنها فعلا كحمر. وقال الزمخشري: أصبت خيرا وطيبا، ومحلها ~~النصب أو الرفع كقولك: طيبا لك، وطيب لك، وسلاما لك، وسلام لك، والقراءة في ~~قوله: وحسن مآب بالرفع والنصب بذلك على محلها، واللام في لهم للبيان مثلها ~~في سقيا لك. وقرىء: وحسن مآب بفتح النون، ورفع مآب. فحسن فعل ماض أصله وحسن ~~نقلت ضمة سينه إلى الحاء، وهذا جائز في فعل إذا كان للمدح أو الذم كما ~~قالوا: حسن ذا أدبا. PageV06P060 # وقال الحوفي: الكاف للتشبيه في موضع نصب أي: كفعلنا الهداية والإضلال، ~~والإشارة بذلك إلى ما وصف به نفسه من أنه يفعل من يشاء ويهدي من يشاء. وقال ~~أبو البقاء: كذلك التقدير الأمر كذلك. # وهم يكفرون أي: وحال هؤلاء ms1243 أنهم يكفرون بالرحمن جملة حالية. # لو كان قرآنا تسير به الجبال عن مقارها، أو تقطع به الأرض حتى تتزايل ~~قطعا قطعا، أو تكلم به الموتى فتسمع وتجيب، لكان هذا القرآن لكونه غاية في ~~التذكير، ونهاية في الإنذار والتخويف. كما قال: لو أنزلنا هذا القرآن على ~~جبلويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه ءاية من ربه قل إن الله يضل من يشآء ~~ويهدى إليه من أناب * الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله ~~تطمئن القلوب * الذين آمنوا وعملوا الصلحات طوبى لهم وحسن مئاب * كذلك ~~أرسلناك فى أمة قد خلت من قبلهآ أمم لتتلو عليهم الذى أوحينآ إليك وهم ~~يكفرون بالرحمن قل هو ربى لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب * ولو أن ~~قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر ~~جميعا أفلم يايئس الذين ءامنوا أن لو يشآء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال ~~الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتى وعد ~~الله إن الله لا يخلف الميعاد * ولقد استهزىء برسل من قبلك فأمليت للذين ~~كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب } الآية فجواب لو PageV06P061 ~~محذوف وهو ما قدرناه، وحذف جواب لو لدلالة المعنى عليه جائز نحو قوله ~~تعالى: {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب ولو ترى إذ وقفوا على النار ~~وقال الشاعر: # وجدك لو شيء أتانا رسوله # سواك ولكن لم نجد عنك مدفعا وقيل: تقديره لما آمنوا به كقوله تعالى: ولو ~~أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما ~~كانوا ليؤمنوا} قال الزجاج. وقال الفراء: هو متعلق بما قبله، والمعنى: وهم ~~يكفرون بالرحمن. ولو أن قرآنا سيرت به الجبال وما بينهما اعتراض، وعلى قول ~~الفراء: يترتب جواب لو أن يكون لما آمنوا، لأن قولهم وهم يكفرون بالرحمن ~~ليس جوابا، وإنما هو دليل على الجواب. وقيل: معنى قطعت به الأرض شققت فجعلت ~~أنهارا وعيونا. ويترتب على أن يكون الجواب المحذوف لما آمنوا ms1244 قوله: بل لله ~~الأمر جميعا أي: الإيمان والكفر، إنما يخلقهما الله تعالى ويريدهما. وأما ~~على تقدير لكان هذا القرآن، فيحتاج إلى ضميمة وهو أن يقدر: لكان هذا القرآن ~~الذي أوحينا إليك المطلوب فيه إيمانهم وما تضمنه من التكاليف. # وأن لو يشاء جواب قسم محذوف أي: وأقسموا لو شاء الله لهدى الناس جميعا، ~~ويدل على إضمار هذا القسم وجود أن مع لو كقول الشاعر: # أما والله أن لو كنت حرا # وما بالحر أنت ولا القمين وقول الآخر: # فاقسم أن لو التقينا وأنتم # لكان لنا يوم من الشر مظلم وقد ذكر سيبويه أن أن تأتي بعد القسم، وجعلها ~~ابن عصفور رابطة للقسم المقسم بالجملة عليها، وأما على تأويل الجمهور فإن ~~عندهم هي المخففة من الثقيلة أي: أنه لو يشاء الله. PageV06P062 # من موصولة صلتها ما بعدها، وهي مبتدأ والخبر محذوف تقديره: كمن ييئس، كذلك ~~من شركائهم التي لا تضر ولا تنفع، كما حذف من قوله: أفمن شرح الله صدره ~~للإسلام فهو على نور من ربهأفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله ~~شركآء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم فى الأرض أم بظهر من القول بل زين ~~للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد * لهم عذاب ~~فى الحيوة الدنيا ولعذاب الأخرة أشق وما لهم من الله من واق } تقديره: ~~كالقاسي قلبه الذي هو في ظلمة. ودل عليه قوله تعالى: وجعلوا لله شركاء، كما ~~دل على القاسي {فويل للقاسية قلوبهم} ويحسن حذف هذا الخبر كون المبتدأ يكون ~~مقابله الخبر المحذوف، وقد جاء مثبتا كثيرا كقوله تعالى: {أفمن يخلق كمن لا ~~يخلق} {أفمن يعلم} ثم قال: {كمن هو أعمى}. والظاهر أن قوله تعالى: وجعلوا ~~لله شركاء، استئناف إخبار عن سوء صنيعهم. # وقال الزمخشري: ويجوز أن يقدر ما يقع خبرا للمبتدأ، ويعطف عليه وجعلوا ~~لله أي: وجعلوا، وتمثيله: أفمن هو بهذه الصفة لم يوحدوه، وجعلوا له شركاء، ~~وهو الله الذي يستحق العبادة وحده انتهى. وف يهذا التوجيه ms1245 إقامة الظاهر ~~مقام المضمر في قوله: وجعلوا لله أي: وجعلوا له، وفيه حذف الخبر عن ~~المقابل، وأكثر ما جاء هذا الخبر مقابلا. وفي تفسير أبي عبد الله الرازي ~~قال: الشديد صاحب العقد، الواو في قوله تعالى: وجعلوا واو الحال، والتقدير: ~~أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت موجود، والحال أنهم جعلوا له شركاء، ثم ~~أقيم الظاهر وهو لله مقام المضمر تقديرا لألوهيته وتصريحا بها، كما تقول: ~~معطي الناس ومغنيهم موجود، ويحرم مثلي انتهى. PageV06P063 # وأبعد من ذهب إلى أن قوله: أفمن هو قائم المراد به الملائكة الموكلون ببني ~~آدم، حكاه القرطبي عن الضحاك. والخبر أيضا محذوف تقديره: كغيره من ~~المخلوقين. وأبعد أيضا من ذهب إلى أن قوله: وجعلوا معطوفا على استهزىء، أي: ~~استهزؤوا وجعلوا، أم في قوله: أم تنبؤونه منقطعة. # جعل الفاعل في قوله: بما لا يعلم، عائدا على الله. والعائد على بما محذوف ~~أي: بما لا يعلمه الله. وكنا قد خرجنا تلك الآية على الفاعل في قوله: بما ~~لا يعلم، عائد على ما، وقررنا ذلك هناك، وهو يتقرر هنا أيضا. # الظاهر في أم في قوله: أم، بظاهر أنها منقطعة أيضا أي: بل أتسمونهم شركاء ~~بظاهر من القول من غير أن يكون لذلك حقيقة. # وقيل: أم متصلة والتقدير: أم تنبئونه بظاهر من القول لا حقيقة له. # وارتفع مثل على الابتداء في مذهب سيبويه، والخبر محذوف أي: فيما قصصنا ~~عليكم مثل الجنة، وتجري من تحتها الأنهار تفسير لذلك المثل. # فقال غيرهما: الخبر تجري، كما تقول: صفة زيد اسمر، وهذا أيضا لا يصح أن ~~يكون تجري خبرا عن الصفة، وإنما يتأول تجري على إسقاط أن ورفع الفعل، ~~والتقدير: أن تجري خبر ثان الأنهار. # وقرأ أبو جليد عن نافع: ولا أشرك بالرفع على القطع أي: وأنا لا أشرك به. ~~وجوز أن يكون حالا أي: أن أعبد الله غير مشرك به. # انتصب حكما على الحال من ضمير النصب في أنزلناه، والضمير عائد على ~~القرآن. # وقال الحوفي وغيره: فإنما عليك البلاغ جواب الشرط، والذي تقدم ms1246 شرطان، لأن ~~المعطوف على الشرط شرط. فأما كونه جوابا للشرط الأول فليس بظاهر، لأنه لا ~~يترتب عليه، إذ يصير المعنى: وإما نرينك بعض ما نعدهم من العذاب فإنما عليك ~~البلاغ. وأما كونه جوابا للشرط الثاني هو أو نتوفينك فكذلك، لأنه يصير ~~التقدير: إن ما نتوفينك فإنما عليك البلاغ. # والجملة من قوله إلا معقب لحكمة في موضع الحال أي: نافذ حكمة وهو سريع ~~الحسبا تقدم الكلام على مثل هذه الجملة. PageV06P064 # وعن الحسن: لا والله ما يعني إلا الله، والمعنى: كفى بالذي يستحق ~~العبادة، وبالذي لا يعلم ما في اللوح إلا هو شهيدا بيني وبينكم. قال ابن ~~عطية: ويعترض هذا القول بأن فيه عطف الصفة على الموصوف، وذلك لا يجوز، ~~وإنما تعطف الصفات بعضها على بعض انتهى. وليس ذلك كما زعم من عطف الصفة على ~~الموصوف، لأن من لا يوصف بها ولا لشيء من الموصولات إلا بالذي والتي ~~وفروعهما، وذو وذوات الطائيتين. وقوله: وإنما تعطف الصفات بعضها على بعض ~~ليس على إطلاقه، بل له شرط وهو أن تختلف مدلولاتها. ويعني ابن عطية: لا ~~تقوم مررت بزيد. والعالم فتعطف، والعالم على الاسم وهو علم لم يلحظ منه ~~معنى صفة، وكذلك الله علم. ولما شعر بهذا الاعتراض من جعله معطوفا على الله ~~قدر قوله: بالذي يستحق العبادة، حتى يكون من عطف الصفات بعضها على بعض، لا ~~من عطف الصفة على الاسم. ومن في قراءة الجمهور في موضع خفض عطفا على لفظ ~~الله، أو في موضع رفع عطفا على موضع الله، إذ هو في مذهب من جعل الباء ~~زائدة فاعل بكفى. وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون في موضع رفع بالابتداء ~~والخبر محذوف تقديره: أعدل وأمضى قولا ونحو هذا مما يدل عليه لفظة شهيدا ~~ويراد بذلك الله تعالى. وقرىء: وبمن بدخول الباء على من عطفا على بالله. ~~وقرأ علي وأبي وابن عباس وعكرمة وابن جبير وعبد الرحمن بن أبي بكرة والضحاك ~~وسالم بن عبد الله بن عمرو بن أبي إسحاق، ومجاهد، والحكم، والأعمش: ومن ~~عنده ms1247 علم الكتاب بجعل من حرف جر، وجر ما بعده به، وارتفاع علم بالابتداء، ~~والجار والمجرور في موضع الجر. وقرأ علي أيضا وابن السميقع، والحسن بخلاف ~~عنه. ومن عنده بجعل من حرف جر علم الكتاب، بجعل علم فعلا مبنيا للمفعول، ~~والكتاب رفع به. وقرىء ومن عنده بحرف جر علم الكتاب مشددا مبنيا للمفعول، ~~والضمير في عنده في هذه القراءات الثلاث عائد على الله تعالى. وقال ~~الزمخشري في القراءة التي وقع PageV06P065 ~~فيها عنده صلة يرتفع العلم بالمقدر في الظرف فيكون فاعلا، لأن الظرف إذا ~~وقع صلة أو غل في شبه الفعل لاعتماده على الموصول، فعمل على الفعل كقولك، ~~مررت بالذي في الدار أخوه، فأخوه فاعل، كما تقول: بالذي استقر في الدار ~~أخوه انتهى. وهذا الذي قاله الزمخشري ليس على وجه التحتم، لأن الظرف والجار ~~والمجرور إذا وقعا صلتين أو حالين أو خبرين، إما في الأصل، وإما في الناسخ، ~~أو تقدمهما أداة نفي، أو استفهام، جاز فيما بعدهما من الاسم الظاهر أن ~~يرتفع على الفاعل وهو الأجود، وجاز أن يكون ذلك المرفوع مبتدأ، والظرف أو ~~الجار والمجرور في موضع رفع خبره، والجملة من المبتدأ والخبر صلة أو صفة أو ~~حال أو خبر، وهذا مبني على اسم الفاعل. فكما جاز ذلك في اسم الفاعل، وإن ~~كان الأحسن إعماله في الاسم الظاهر، فكذلك يجوز في ما ناب عنه من ظرف أو ~~مجرور. وقد نص سيبويه على وقد نص سيبويه على إجازة ذلك في نحو امررت برجل ~~حسن وجهه فأجاز حسن وجهه على رفع حسن على أنه خبر مقدم، وهكذا تلقفنا هذه ~~المسألة من الشيوخ. وقد يتوهم بعض النشأة في النحو أن اسم الفاعل إذا اعتمد ~~على شيء مما ذكرناه بتمتم إعماله في الظاهر وليس كذلك. PageV06P066 # وقد أعرب الحوفي عنده علم الكتابمثل الجنة التى وعد المتقون تجرى من تحتها ~~الأنهر أكلها دآئم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكفرين النار * ~~والذين آتينهم الكتب يفرحون بمآ أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه قل ~~إنمآ أمرت أن ms1248 أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب * وكذلك أنزلناه ~~حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جآءك من العلم ما لك من الله من ولى ~~ولا واق * ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول ~~أن يأتى بئاية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب * يمحو الله ما يشآء ويثبت وعنده ~~أم الكتب * وإن ما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلغ ~~وعلينا الحساب * أولم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا ~~معقب لحكمه وهو سريع الحساب * وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا ~~يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفر لمن عقبى الدار * ويقول الذين كفروا لست ~~مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتب } مبتدأ وخبرا في ~~صلة من. وقال أبو البقاء: ويجوز أن يكون خبرا يعني {عنده} والمبتدأ علم ~~الكتاب. انتهى. ### | AUTO سورة ابراهيم # مائتان وخمسة وخمسون آية مكية PageV06P067 ~~{الر كتاب أنزلنه إليك لتخرج الناس من الظلمت إلى النور بإذن ربهم إلى صراط ~~العزيز الحميد * الله الذى له ما فى السموت وما فى الأرض وويل للكفرين من ~~عذاب شديد * الذين يستحبون الحيوة الدنيا على الأخرة ويصدون عن سبيل الله ~~ويبغونها عوجا أولئك فى ضلل بعيد * ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ~~ليبين لهم فيضل الله من يشآء ويهدى من يشآء وهو العزيز الحكيم * ولقد ~~أرسلنا موسى بئايتنآ أن أخرج قومك من الظلمت إلى النور وذكرهم بأيام الله ~~إن فى ذلك لآيت لكل صبار شكور * وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم ~~إذ أنجاكم من ءال فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبنآءكم ويستحيون ~~نسآءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم * وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ~~ولئن كفرتم إن عذابى لشديد * وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن فى الأرض جميعا ~~فإن الله لغنى حميد * ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود ~~والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جآءتهم ms1249 رسلهم بالبينت فردوا أيديهم فى ~~أفواههم وقالوا إنا كفرنا بمآ أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننآ إليه مريب ~~* قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السموت PageV06P068 ~~والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا ~~بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد ءابآؤنا فأتونا بسلطن مبين } # وجوزوا في إعراب الر أن يكون في موضع رفع بالابتداء، وكتاب الخبر، أو في ~~موضوع رفع على خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذه الر، وفي موضع نصب على تقدير: ~~الزم أو اقرأ الر. وكتاب أنزلناه إليك جملة مفسرة في هذين الإعرابين، وكتاب ~~مبتدأ. وسوغ الابتداء به كونه موصوفا في التقدير أي: كتاب أي: عظيم أنزلناه ~~إليك. وجوزوا أن يكون كتاب خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب ، وأنزلناه ~~جملة في موضع الصفة. # والظاهر أن قوله: إلى صراط، بدل من قوله إلى النور، ولا يضر هذا الفصل ~~بين المبدل منه والبدل، لأن بإذن معمول للعامل في المبدل منه وهو لتخرج، ~~وأجاز الزمخشري أن يكون إلى صراط على وجه الاستئناف. PageV06P069 # وقرأ نافع وابن عامر الله بالرفع فقيل: متبدأ محذوف أي: هو الله. وهذا ~~الإعراب أمكن لظهور تعلقه بما قبله، وتفلته على التقدير الأول. وقرأ باقي ~~السبعة والأصمعي عن نافع: الله بالجر على البدل في قول ابن عطية، والحوفي، ~~وأبي البقاء. وعلى عطف البيان في قول الزمخشري قال: لأنه جرى مجرى الأسماء ~~الأعلام لغلبته واختصاصه بالمعبود الذي يحق له العبادة، كما غلب النجم على ~~الثريا انتهى. وهذا التعليل لا يتم إلا على تقدير: أن يكون أصله الإله، ثم ~~نقلت الحركة إلى لام التعريف وحذفت الهمزة، والتزم فيه النقل والحذف، ~~ومادته إذ ذاك الهمزة واللام والهاء، وقد تقدمت الأقوال في هذا اللفظ في ~~البسملة أول الحمد. وقال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور: لا تقدم صفة على ~~موصوف إلا حيث سمع وذلك قليل، وللعرب فيما وجد الحسن بن عصفور: تقدم صفة ~~على موصوف إلا حيث سمع وذلك قليل، وللعرب فيما وجد من ذلك وجهان: أحدهما: ms1250 ~~أن تقدم الصفة وتبقيتها على ما كانت عليه، وفي إعراب مثل هذا وجهان: ~~أحدهما: إعرابه نعتا مقدما، والثاني: أن يجعل ما بعد الصفة بدلا. والوجه ~~الثاني: أن تضيف الصفة إلى الموصوف إذا قدمتها انتهى. فعلى هذا الذي ذكره ~~ابن عصفور يجوز أن يكون العزيز الحميد يعربان صفتين متقدمتين، ويعرب لفظ ~~الله موصوفا متأخرا. ومما جاء فيه تقديم ما لو تأخير لكان صفة، وتأخير ما ~~لو تقدم لكان موصوفا قول الشاعر: # والمؤمن العائذات الطير يمسحهاركبان مكة بين الغيل والسعد # فلو جاء على الكثير لكان التركيب: والمؤمن الطير العائذات، وارتفع ويل ~~على الابتداء، وللكافرين خبره. لما تقدم ذكر الظلمات دعا بالهلكة على من لم ~~يخرج منها، ومن عذاب شديد في موضع الصفة لويل. ولا يضر الفصل والخبر بين ~~الصفة والموصوف، ولا يجوز أن يكون متعلقا بويل لأنه مصدر ولا يجوز الفصل ~~بين المصدر وما يتعلق به بالخبر. ويظهر من كلام الزمخشري أنه ليس في موضع الصفة. PageV06P070 # وجوزوا في إعراب الذين أن يكون مبتدأ خبره أولئك في ضلال بعيد، وأن يكون ~~معطوفا على الذم، إما خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين، وإما منصوبا بإضمار فعل ~~تقديره أذم، وأن يكون بدلا، وأن يكون صفة للكافرين. ونص على هذا الوجه ~~الأخير الحوفي والزمخشري وأبو البقاء، وهو لا يجوز، لأن فيه الفصل بين ~~الصفة والموصوف بأجنبي منهما وهو قوله: من عذاب شديد، سواء كان من عذاب ~~شديد في موضع الصفة لويل، أم تعلقا بفعل محذوف أي: بضجون ويولولون من عذاب ~~شديد. ونظيره إذا كان صفة أن تقول: الدار لزيد الحسنة القرشي، فهذا التركيب ~~لا يجوز، لأنك فصلت بين زيد وصفته بأجنبي منهما وهو صفة الدار، والتركيب ~~الفصيح أن تقول: الدار الحسنة لزيد القرشي، أو الدار لزيد القرشي الحسنة. # {ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشآء ويهدى ~~من يشآء وهو العزيز الحكيم * ولقد أرسلنا موسى بئايتنآ أن أخرج قومك من ~~الظلمت إلى النور وذكرهم بأيام الله إن فى ذلك لآيت لكل ms1251 صبار شكور }. # وأن أخرج يحتمل أن تكون تفسيرية، وأن تكون مصدرية، ويضعف زعم من زعم أنها زائدة. # ويحتمل وذكرهم أن يكون أمرا مستأنفا، وأن يكون معطوفا على أن أخرج. PageV06P071 # {وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من ءال فرعون ~~يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم وفى ذلكم بلاء من ~~ربكم عظيم * وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد * ~~وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن فى الأرض جميعا فإن الله لغنى حميد }. # {وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من ءال فرعون ~~يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم وفى ذلكم بلاء من ~~ربكم عظيم * وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد * ~~وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن فى الأرض جميعا فإن الله لغنى حميد }: وتقدم ~~إعراب إذ في نحو هذا التركيب في قوله: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم ~~أعداء وتفسير هذه الآية، إلا أن هنا: ويذبحون بالواو، وفي البقرة بغير واو، ~~وفي الأعراف }{يقتلون فحيث لم يؤت بالواو وجعل الفعل تفسيرا لقوله: ~~يسومونكم. # واحتمل إذ أن يكون منصوبا ذكروا، وأن يكون معطوا على إذ أنجاكم. # وجواب أن تكفروا محذوف لدلالة المعنى التقدير: فإنما ضرر كفركم لاحق بكم. PageV06P072 # {ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا ~~يعلمهم إلا الله جآءتهم رسلهم بالبينت فردوا أيديهم فى أفواههم وقالوا إنا ~~كفرنا بمآ أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننآ إليه مريب} # والظاهر أن هذا من خطاب موسى لقومه. وقيل: ابتداء خطاب من الله لهذه ~~الأمة، وخبر قوم نوح وعاد وثمود قد قصه الله في كتابه، وتقدم في الأعراف ~~وهود، والهمزة في ألم للتقرير والتوبيخ. والظاهر أن والذين في موضع خفض ~~عطفا على ما قبله، إما على الذين، وإما على قوم نوح وعاد وثمود. قال ~~الزمخشري: والجملة من قوله: لا يعلمهم إلا الله، اعتراض والمعنى: أنهم من ~~الكثرة بحيث لا يعلم عددهم ms1252 إلا الله انتهى. وليست جملة اعتراض، لأن جملة ~~الاعتراض تكون بين جزءين، يطلب أحدهما الآخر. وقال أبو البقاء: تكون هذه ~~الجملة حالا من الضمير في من بعدهم، فإن عنى من الضمير المجرور في بعدهم ~~فلا يجوز لأنه حال مما جر بالإضافة، وليس له محل إعراب من رفع أو نصب، وإن ~~عنى من الضمير المستقر في الجار والمجرور النائب عن العامل أمكن. وقال أبو ~~البقاء: أيضا ويجوز أن يكون مستأنفا، وكذلك جاءتهم. وأجاز الزمخشري وتبعه ~~أبو البقاء: أن يكون والذين مبتدأ، وخبره لا يعلمهم إلا الله. وقال ~~الزمخشري: والجملة من المبتدأ والخبر وقعت اعتراضا انتهى. وليست باعتراض، ~~لأنها لم تقع بين جزءين: أحدهما يطلب الآخر. والضمير في جاءتهم عائد على ~~الذين من قبلكم، والجملة تفسيرية للنبأ. والظاهر أن الأيدي هي الجوارح، وأن ~~الضمير في أيديهم وفي أفواههم عائد على الذين جاءتهم الرسل. PageV06P073 # وقيل: الضمير في أفواههم على هذا القول عائد على الكفار، وفي بمعنى الباء ~~أي: بأفواههم، والمعنى: كذبوهم بأفواههم. وفي بمعنى الباء يقال: جلست في ~~البيت، وبالبيت. وقال الفراء: قد وجدنا من العرب من يجعل في موضع الباء ~~فتقول: أدخلك الله الجنة، وفي الجنة. وأنشد: # وارغب فيها من لقيط ورهطهولنني عن شنبس لست أرغب يريد: أرغب بها. # ومريب صفة توكيدية، ودخلت همزة الاستفهام الذي معناه الإنكار على الظرف ~~الذي هو خبر عن المبتدأ. # وفاطر صفة لله، ولا يضر الفصل بين الموصوف وصفته بمثل هذا المبتدأ، فيجوز ~~أن تقول: في الدار زيد الحسنة، وإن كان أصل التركيب في الدار الحسنة زيد. ~~وقرأ زيد بن علي: فاطر نصبا على المدح. # وقرأ طلحة: إن تصدونا بتشديد النون، جعل إن هي المخففة من الثقيلة، وقدر ~~فصلا بينها وبين الفعل، وكان الأصل أنه تصدوننا، فأدغم نون الرفع في ~~الضمير، والأولى أن تكون أن الثنائية التي تنصب المضارع، لكنه هنا لم ~~يعملها بل ألغاها، كما ألغاها من قرأ {لمن أراد أن يتم الرضاعة برفع يتم ~~حملا على ما المصدرية أختها. PageV06P074 # {قالت لهم رسلهم إن نحن إلا ms1253 بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشآء من عباده ~~وما كان لنآ أن نأتيكم بسلطن إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون * ~~وما لنآ ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على مآ آذيتمونا وعلى ~~الله فليتوكل المتوكلون * وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنآ أو ~~لتعودن فى ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظلمين * ولنسكننكم الأرض من ~~بعدهم ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد * واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد * من ~~ورآئه جهنم ويسقى من مآء صديد * يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل ~~مكان وما هو بميت ومن ورآئه عذاب غليظ }: # ولنصبرن جواب قسم، ويدل على سبق ما يجب فيه الصبر وهو الأذى. وما مصدرية، ~~وجوزوا أن يكون بمعنى الذي. والضمير محذوف أي: ما آذيتموناه وكان أصله به، ~~فهل حذف به أو الباء فوصل الفعل إلى الضمي قولان؟ # ومقام يحتمل المصدر والمكان. فقال الفراء: مقامي مصدر أضيف إلى الفاعل ~~أي: قيامي عليه بالحفظ لأعماله. # واستفتحوا بكسر التاء، أمرا للرسل معطوفا على ليهلكن أي: أوحى إليهم ربهم ~~وقال لهم: ليهلكن، وقال لهم: استفتحوا. # وخاب معطوف على محذوف تقديره: فنصروا وظفروا. وخاب كل جبار عنيد وهم قوم ~~الرسل، وتقدم شرح جبار. والعنيد: المعاند كالخليط بمعنى المخالط على قول من ~~جعل الضمير عائدا على الكفار، كأن وخاب عطفا على واستفتحوا. PageV06P075 # ويسقى معطوف على محذوف تقديره: يلقى فيها ويسقى، أو معطوف على العامل في من ~~ورائه، وهو واقع موقع الصفة. وارتفاع جهنم على الفاعلية، والظاهر إرادة ~~حقيقة الماء. وصديد قال ابن عطية: هو نعت لماء، كما تقول: هذا خاتم حديد ~~وليس بماء، لكنه لما كان بدل الماء في العرف عندنا يعني أطلق عليه ماء. ~~وقيل: هو نعت على إسقاط أداة التشبيه كما تقول: مررت برجل أسد التقدير: مثل ~~صديد. فعلى قول ابن عطية هو نفس الصديد وليس بماء حقيقة، وعلى هذا القول لا ~~يكون صديدا ولكنه ما يشبه بالصديد. وقال الزمخشري: صديد عطف بيان لماء قال: ~~ويسقى من ماء، فأبهمه إبهاما، ms1254 ثم بينه بقوله: صديد انتهى. والبصريون لا ~~يجيزون عطف البيان في النكرات، وأجازه الكوفيون وتبعهم الفارسي، فأعرب ~~{زيتونة عطف بيان لشجرة مباركة فعلى رأي لبصريين لا يجوز أن يكون قوله: ~~صديد، عطف بيان. وقال الحوفي: صديد نعت لماء. # ويتجرعه صفة لما قبله، أو حال من ضمي ويسقى، أو استئناف. PageV06P076 # {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا ~~يقدرون مما كسبوا على شىء ذلك هو الضلال البعيد * ألم تر أن الله خلق ~~السموت والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله ~~بعزيز * وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا ~~فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شىء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سوآء ~~علينآ أجزعنآ أم صبرنا ما لنا من محيص * وقال الشيطن لما قضى الأمر إن الله ~~وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لى عليكم من سلطن إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لى فلا تلومونى ولوموا أنفسكم مآ أنا بمصرخكم ومآ أنتم بمصرخى إنى ~~كفرت بمآ أشركتمون من قبل إن الظلمين لهم عذاب أليم * وأدخل الذين ءامنوا ~~وعملوا الصلحات جنت تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها ~~سلم * ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى ~~السمآء * تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم ~~يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ~~* يثبت الله الذين ءامنوا بالقول PageV06P077 ~~الثابت فى الحيوة الدنيا وفى الأخرة ويضل الله الظلمين ويفعل الله ما يشآء ~~* ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم ~~يصلونها وبئس القرار * وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن ~~مصيركم إلى النار * قل لعبادى الذين ءامنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما ~~رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلل * الله الذى ~~خلق السموت والأرض وأنزل من السمآء ms1255 مآء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر ~~لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره وسخر لكم الأنهر * وسخر لكم الشمس والقمر ~~دآئبين وسخر لكم اليل والنهار * وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة ~~الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار } # {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا ~~يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد}: ارتفاع مثل على الابتداء، ~~وخبره محذوف تقديره عند سيبويه. فيما على عليكم، أو يقص. والمثل مستعار ~~للصفة التي فيها غرابة، وأعمالهم كرماد جملة مستأنفة على تقدير سؤال كأنه ~~قيل: كيف مثلهم؟ فقيل: أعمالهم كرماد، كما تقول: صفة زيد عرضه مصون، وماله ~~مبذول. وقال ابن عطية: ومذهب الكسائي والفراء أنه على إلغاء مثل، وأن ~~المعنى: الذين كفروا أعمالهم كرماد. وقال الحوفي: مثل رفع بالابتداء، ~~وأعمالهم بدل من مثل بدل اشتمال. كما قال الشاعر: PageV06P078 # ما للجمال مشيها وئيداأجند لا يحملن أم حديدا # وكرماد الخبر. وقال الزمخشري: أو يكون أعمالهم بدلا من مثل الذين كفروا ~~على تقدير: مثل أعمالهم، وكرماد الخبر. وقال ابن عطية: وقيل هو ابتداء، ~~وأعمالهم ابتداء ثان، وكرماد خبر للثاني، والجملة خبر الأول. وهذا عندي ~~أرجح الأقوال. # وهذا القول الذي رجحه ابن عطية قاله الحوفي، وهو لا يجوز، لأن الجملة ~~الواقعة خبرا عن المبتدأ الأول الذي هو مثل عارية من رابط يعود على المثل، ~~وليست نفس المبتدأ في المعنى، فلا تحتاج إلى رابط. # وقرأ نافع، وأبو جعفر: الرياح على الجمع، والجمهور على الأفراد. ووصف ~~اليوم بقوم عاصف، وإن كان من صفة الريح على سبيل التجوز، كما قالوا: يوم ما ~~حل وكيل نائم. وقال الهروي: التقدير في يوم عاصف الريح، فحذف لتقدم ذكرها ~~كما قال الشاعر: # إذا جاء يوم مظلم الشمس كاسف # يريد كاسف الشمس. وقيل: عاصف من صفة الريح، إلا أنه لما جاء بعد اليوم ~~اتبع إعرابه كما قيل: جحر ضب خرب، يعني: إنه خفض على الجوار. وقرأ ابن أبي ~~إسحاق، وإبراهيم بن أبي بكر عن الحسن: ms1256 في يوم عاصف على إضافة اليوم لعاصف. # {ألم تر أن الله خلق السموت والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * ~~وما ذلك على الله بعزيز * وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا ~~إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شىء قالوا لو هدانا ~~الله لهديناكم سوآء علينآ أجزعنآ أم صبرنا ما لنا من محيص } # وقيل: بالحق حال أي محقا. PageV06P079 # وقال الزمخشري: من الأولى للتبيين، والثانية للتبعيض، كأنه قيل: هل أنتم ~~مغنون عنا بعض الشيء الذي هو عذاب الله؟ ويجوز أن يكونا للتبعيض معا بمعنى: ~~هل أنتم مغنون عنا بعض شيء، هو بعض عذاب الله أي: بعض بعض عذاب الله انتهى. ~~وهذان التوجيهان اللذان وجههما الزمخشري في من في المكانين يقتضي أولهما ~~التقديم في قوله: من شيء على قوله: من عذاب الله، لأنه جعل من شيء هو ~~المبين بقوله: من عذاب الله. ومن التبيينية يتقدم عليها ما تبينه، ولا ~~يتأخروا لتوجيه لثاني، وهو بعض شيء، هو بعض العذاب يقتضي أن يكون بدلا، ~~فيكون بدل عام من خاص، لأن من شيء أعم من قوله: من عذاب الله، وإن عنى بشيء ~~شيئا من العذاب فيؤول المعنى إلى ما قدر، وهو بعض بعض عذاب الله. وهذا لا ~~يقال، لأن بعضية الشيء مطلقة، فلا يكون لها بعض. ونص الحوفي، وأبو البقاء: ~~على أن من في قوله: من شيء، زائدة. قال الحوفي: من عذاب الله متعلق بمغنون، ~~ومن في من شيء لاستغراق الجنس، زائدة للتوكيد. وقال أبو البقاء: ومن زائدة ~~أي: شيئا كائنا من عذاب الله، ويكون محمولا على المعنى تقديره: هل تمنعون ~~عنا شيئا؟ ويجوز أن يكون شيء واقعا موقع المصدر أي: غنى فيكون من عذاب الله ~~متعلقا بمغنون انتهى. ومسوغ الزيادة كون الخبر في سياق الاستفهام، فكان ~~الاستفهام دخل عليه وباشره، وصارت الزيادة هنا كالزيادة في تركيب: هل تغنون. # { وقال الشيطن لما قضى الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ~~وما كان لى عليكم من سلطن إلا ms1257 أن دعوتكم فاستجبتم لى فلا تلومونى ولوموا ~~أنفسكم مآ أنا بمصرخكم ومآ أنتم بمصرخى إنى كفرت بمآ أشركتمون من قبل إن ~~الظلمين لهم عذاب أليم} PageV06P080 ~~ووعد الحق يحتمل أن يكون من إضافة الموصوف إلى صفته أي: الوعد الحق. # وإلا أن دعوتكم الظاهر أنه استثناء منقطع، لأن دعاءه إياهم إلى الضلالة ~~ووسوسته ليس من جنس السلطان. # وقيل: هو استثناء متصل، لأن القدرة على حمل الإنسان على الشيء تارة يكون ~~بالقهر من الحامل، وتارة يكون بتقوية الداعية في قلبه وذلك بإلقاء الوسواس ~~إليه، فهذا نوع من أنواع التسليط. # وقرأ يحيى بن وثاب، والأعمش، وحمزة: بمصرخي بكسر اللياء، وطعن كثير من ~~النحاة في هذه القراءة. قال الفراء: لعلها من وهم القراء، فإنه قل من سلم ~~منهم من الوهم، ولعله ظن أن الباء في بمصرخي خافضة للفظ كله، والباء ~~للمتكلم خارجة من ذلك. وقال أبو عبيد: نراهم غلطوا، ظنوا أن الباء تكسر لما ~~بعدها. وقال الأخفش: ما سمعت هذا من أحد من العرب، ولا من النحويين. وقال ~~الزجاج: هذه القراءة عند جميع النحويين رديئة مرذولة، ولا وجه لها إلا وجه ~~ضعيف. وقال النحاس: صار هذا إجماعا، ولا يجوز أن يحمل كتاب الله على ~~الشذوذ. وقال الزمخشري: هي ضعيفة، واستشهدوا لها ببيت مجهول: # قال لها هل لك يا تافيقالت له ما أنت بالمرضي PageV06P081 ~~وكأنه قدر ياء الإضافة ساكنة، وقبلها ياء ساكنة فحركها بالكسر لما عليه أصل ~~التقاء الساكنين، ولكنه غير صحيح، لأن ياء الإضافة لا تكون إلا مفتوحة حيث ~~قبلها ألف نحو: عصاي فما بالها، وقبلها باء. (فإن قلت): جرت الياء الأولى ~~مجرى الحر الصحيح لأجل الإدغام، كأنها ياء وقعت ساكنة بعد حرف صحيح ساكن، ~~فحركت بالكسر على الأصل. (قلت): هذا قياس حسن، ولكن الاستعمال المستفيض ~~الذي هو بمنزلة الخبر المتواتر تتضاءل إليه القياسات انتهى. أما قوله: ~~واستشهدوا لها ببيت مجهول، قد ذكر غيره أنه للأغلب العجلى، وهي لغة باقية ~~في أفواه كثير من الناس إلى اليوم، يقول القائل: ما في أفعل كذا بكسر ~~الياء. ms1258 وأما التقدير الذي قال: فهو توجيه الفراء، ذكره عنه الزجاج. وأما ~~قوله، في غضون كلامه حيث قبلها ألف، فلا أعلم حيث يضاف إلى الجملة المصدرة ~~بالظرف نحو: قعد زيد حيث أمام عمر وبكر، فيحتاج هذا التركيب إلى سماع. وأما ~~قوله: لأن ياء الإضافة إلى آخره، قد روى سكون الياء بعد الألف. وقرأ بذلك ~~القراء نحو: محياي، وما ذهب إليه من ذكرنا من النحاة لا ينبغي أن يلتت ~~إليه. واقتفى آثارهم فيها الخلاف، فلا يجوز أن يقال فيها: إنها خطأ، أو ~~قبيحة، أو رديئة، وقد نقل جماعة من أهل اللغة أنها لغة، لكنه قل استعمالها. ~~ونص قطرب على أنها لغة في بني يرفوع. وقال القاسم بن معن وهو من رؤساء ~~النحويين الكوفيين: هي صواب، وسأل حسين الجعفي أبا عمرو بن العلاء وذكر ~~تلحين أهل النحو فقال: هي جائزة. وقال أيضا: لا تبالي إلى أسفل حركتها، أو ~~إلى فوق. وعنه أنه قال: هي بالخفض حسنة. وعنه أيضا أنه قال: هي جائزة. ~~وليست عند الإعراب بذلك، ولا التفات إلى إنكار أبي حاتم على أبي عمرو ~~تحسينها، فأبو عمرو إمام لغة، وإمام نحو، وإمام قراءة، وعربي صريح، وقد ~~أجازها وحسنها، وقد رووا بيت النابغة: # علي لعمرو نعمة بعد نعمةلوالدة ليست بذات عقارب PageV06P082 ~~بفخض الياء من علي. وما في بما أشركتموني مصدرية، ومن قبل متعلق بأشركتموني ~~أي: كفرت اليوم بإشراككم إياي من قبل هذا اليوم أي: في الدنيا، كقوله: {أنا ~~برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وقال: ويوم القيامة يكفرون ~~بشرككم. وقيل: موصولة بمعنى الذي، والتقدير: كفرت بالصنم الذي أشركتمونيه، ~~فحذف العائد. وقيل: من قبل متعلق بكفرت، وما بمعنى الذي أي: كفرت من قبل ~~حين أبيت السجود لآدم بالذي أشركتمونيه وهو الله عز وجل. تقول: شركت زيدا، ~~فإذا أدخلت همزة النقل قلت: أشركت زيدا عمرا، أي جعلته له شريكا. إلا أن في ~~هذا القول إطلاق ما على الله تعالى، وما الأصح فيها أنها لا تطلق على آحاد ~~من يعلم. وقال الزمخشري: ونحو ms1259 ما هذه يعني في إطلاقها على الله ما في ~~قولهم: سبحان ما سخركن لنا انتهى. ومن منع ذلك جعل سبحان علما على معنى ~~التسبيح، كما جعل برة علما للمبرة. وما مصدرية ظرفية، ويكون ذلك من إبليس ~~إقرارا على نفسه بكفره الأقدم. # {وأدخل الذين ءامنوا وعملوا الصلحات جنت تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها ~~بإذن ربهم تحيتهم فيها سلم}: وقال الزمخشري: (فإن قلت): فبم يتعلق يعني ~~بإذن ربهم في القراءة الأخرى، وقولك وأدخلهم أنا بإذن ربهم كلام غير ملئتم؟ ~~(قلت): الوجه في هذه القراءة أن يتعلق قوله بإذن ربهم بما بعده أي: تحيتهم ~~فيها سلام. بإذن ربهم يعني: أن الملائكة يحيونهم بإذن ربهم انتهى. فظاهر ~~كلامه أن بإذن ربهم معمول لقوله: تحيتهم، ولذلك قال: يعني أن الملائكة ~~يحيونهم بإذن ربهم، وهذا لا يجوز، لأن فيه تقديم معمول المصدر المنحل بحرف ~~مصدري والفعل عليه، وهو غير جائز. PageV06P083 # {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى ~~السمآء * تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم ~~يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ~~* يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت فى الحيوة الدنيا وفى الأخرة ويضل ~~الله الظلمين ويفعل الله ما يشآء } # فأعرب الحوفي والمهدوي وأبو البقاء مثلا مفعولا بضرب، وكلمة بدل من مثلا. ~~وإعرابهم هذا تريع، على أن ضرب مثل لا يتعدى لا إلى مفعول واحد. وقال ابن ~~عطية: وأجازه الزمخشري مثلا مفعول بضرب، وكلمة مفعول أول تفريعا على أنها ~~مع المثل تتعدى إلى اثنين، لأنها بمعنى جعل. وعلى هذا تكون شجرة خبر مبتدأ ~~محذوف أي: جعل كلمة طيبة مثلا هي أي: الكلمة كشجرة طيبة، وعلى البدل تكون ~~كشجرة نعتا للكلمة. وأجاز الزمخشري: وبدأ به أن تكون كلمة نصبا بمضمر أي: ~~جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة، وهو تفسير لقوله: ضرب الله مثلا، كقولك: شرف ~~الأمير زيدا كساه حلة، وحمله على رس انتهى. وفيه تكلف إضمار لا ضرورة تدعو ms1260 إليه. # وقرىء شاذا كلمة طيبة بالرفع. قال أبو البقاء: على الابتداء، وكشجرة خبره ~~انتهى. ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف والتقدير: هو أي المثل كلمة طيبة ~~كشجرة، وكشجرة نعت لكمة. # وقرأ أبي: وضرب الله مثلا كلمة خبيثة، وقرىء: ومثل كلمة بنصب مثل عطفا ~~على كلمة طيبة. # والظاهر أن بالقول الثابت متعلق بقوله: يثبت. وقيل: يتعلق بآمنوا. PageV06P084 # {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم ~~يصلونها وبئس القرار * وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن ~~مصيركم إلى النار } # ونعمة الله هو المفعول الثاني، لأنه هو الذي يدخل عليه حرف الجر أي: ~~بنعمة الله، وكفرا هو المفعول الأول كقوله: {فأولئك يبدل الله سيئاتهم ~~حسنات أي بسيئاتهم حسنات. فالمنصوب هو الحاصل، والمجرور بالباء أو المنصوب ~~على إسقاطها هو الذاهب، على هذا لسان العرب، وهو على خلاف ما يفهمه العوام، ~~وكثير ممن ينتمي إلى العلم. وقد أوضحنا هذه المسألة في قوله في البقرة: ومن ~~يتبدل الكفر بالإيمان وإذا قدرت مضافا محذوفا وهو شكر نعمة الله، فهو الذي ~~دخلت عليه الباء ثم حذفت، وإذا لم يقدر مضاف محذوف فالباء دخلت على نعمة ثم ~~حذفت. وأحلوا قومهم أي: من تابعهم على الكفر. وزعم الحوفي وأبو البقاء أن ~~كفرا هو مفعول ثان لبدلوا، وليس بصحيح، لأن بدل من أخوات اختار، فالذي ~~يباشره حرف الجر هو المفعول الثاني، والذي يصل إليه الفعل بنفسه لا بواسطة ~~حرف الجر هو المفعول الأول. وأعرب الحوفي وأبو البقاء: جهنم بدلا من دار ~~البوار، والزمخشري عطف بيان. PageV06P085 # أعرب ابن عطية وأبو البقاء: جهنم منصوب على الاشتغال أي: يصلون جهنم ~~يصلونها. ويؤيد هذا التأويل قراءة ابن أبي عبلة: جهنم بالرفع على أنه يحتمل ~~أن يكون جهنم مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف، وهذا التأويل أولى، لأن ~~النصب على الاشتغال مرجوح من حيث أنه لم يتقدم ما يرجحه، ولا ما يكون ~~مساويا، وجمهور القراء على النصب. ولم يكونوا ليقرؤوا بغير الراجح أو ~~المساوي، إذ زيد ضربته أفصح من ms1261 زيدا ضربته، فلذلك كان ارتفاعه على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف في قراءة ابن أبي عبلة راجحا، وعلى تأويل الاشتغال يكون ~~يصلونها لا موضع له من الإعراب، وعلى التأويل الأول جوزوا أن يكون حالا من ~~جهنم، أو حالا من دار البوار، أو حالا من قومهم، والمخصوص بالذم محذوف ~~تقديره: وبئس القرار هي أي: جهنم. # ومصيركم مصدر صار التامة بمعنى رجع. وخبر إن هو قوله: إلى النار، ولا ~~يقال هنا صار بمعنى انتقل، ولذلك تعدى بإلى أي: فإن انتقالكم إلى النار، ~~لأنه تبقى إن بلا خبر، ولا ينبغي أن يدعي حذفه، فيكون التقدير: فإن مصيركم ~~إلى النار واقع لا محالة أو كائن، لأن حذف الخبر في مثل هذا التركيب قليل، ~~وأكثر ما يحذف إذا كان اسم إن نكرة، والخبر جار ومجرور. وقد أجاز الحوفي: ~~أن يكون إلى النار متعلقا بمصيركم، فعلى هذا يكون الخبر محذوفا. PageV06P086 # قل لعبادى الذين ءامنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من ~~قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلل * الله الذى خلق السموت والأرض وأنزل ~~من السمآء مآء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر ~~بأمره وسخر لكم الأنهر * وسخر لكم الشمس والقمر دآئبين وسخر لكم اليل ~~والنهار * وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن ~~الإنسان لظلوم كفار } # ومعمول قل، محذوف تقديره: أقيموا الصلاة يقيموا. ويقيموا مجزوم على جواب ~~الأمر، وهذا قول: الأخفش، والمازني. ورد بأنه لا يلزم من القول إن يقيموا، ~~ورد هذا الرد بأنه أمر المؤمنين بالإقامة لا الكافرين، والمؤمنون متى أمرهم ~~الرسول بشيء فعلوه لا محالة. قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون يقيموا جواب ~~الأمر الذي يعطينا معناه قوله: قل وذلك أن تجعل قل في هذه الآية بمعنى بلغ ~~وأد الشريعة يقيموا الصلاة انتهى. وهذا قريب مما قبله، إلا أن في ما قبله ~~معمول القول: أقيموا، وفي هذه الشريعة على تقدير بلغ الشريعة. وذهب الكسائي ~~والزجاج وجماعة إلى أن معمول قل هو ms1262 قوله: يقيموا، وهو أمر مجزوم بلام الأمر ~~محذوفة على حد قول الشاعر: # محمد تفد نفسك كل نفس PageV06P087 ~~أنشده سيبويه إلا أنه قال: إن هذا لا يجوز إلا في الشعر. وقال الزمخشري في ~~هذا القول: وإنما جاز حذف اللام لأن الأمر الذي هو قل، عوض منه. ولو قيل: ~~يقيموا الصلاة وينفقوا ابتداء بحذف اللام، لم يجز انتهى. وذهب المبرد إلى ~~أن التقدير: قل لهم أقيموا يقيموا، فيقيموا المصرح به جواب أقيموا المحذوف ~~قيل. وهو فاسد لوجهين: أحدهما: أن جواب الشرط يخالف الشرط إما في الفعل، أو ~~في الفاعل، أو فيهما. فأما إذا كان مثله فيما فهو خطأ كقولك: قم يقم، ~~والتقدير على هذا الوجه: أن يقيموا يقيموا. والوجه الثاني: أن الأمر المقدر ~~للمواجهة ويقيموا على لفظ الغيبة وهو خطأ إذا كان الفاعل واحدا. وقيل: ~~التقدير أن تقل لهم أقيموا يقيموا قاله سيبويه فيما حكاه ابن عطية. وقال ~~الفراء: جواب الأمر معه شرط مقدر تقول: أطع الله يدخلك الجنة، أي إن تطعه ~~يدخلك الجنة. ومخالفة هذا القول للقول قبله أن الشرط في هذا مقدر بعد فعل ~~الأمر، وفي الذي قبله الأمر مضمن معنى الشرط. وقيل: هو مضارع بلفظ الخبر ~~صرف عن لفظ الأمر، والمعنى: أقيموا، قاله أبو علي فرقة. ورد بأنه لو كان ~~مضارعا بلفظ الخبر ومعناه الأمر، لبقي على إعرابه بالنون كقوله: {هل أدلكم ~~على تجارة ثم قال: تؤمنون والمعنى: آمنوا. واعتل أبو علي لذلك بأنه لما كان ~~بمعنى الأمر بني يعني: على حذف النون، لأن المراد أقيموا، وهذا كما بني ~~الاسم المتمكن في النداء في قولك: يا زيد، يعني على الضمة لما شبه بقبل ~~وبعد انتهى، ومتعلق القول الملفوظ به أو المقدر في هذه التخاريج هو الأمر ~~بالإقامة والإنفاق، إلا في قول ابن عطية فمتعلقه الشريعة فهو أعم، إذ قدر ~~قل بمعنى بلغ وأد الشريعة. قال ابن عطية: ويظهرأن المقول هو الآية التي بعد ~~أعني قوله: الله الذي خلق السموات والأرض انتهى. وهذا الذي ذهب إليه من كون ~~معمول القول ms1263 هو قوله تعالى الله الذي الآية تفكيك للكلام، يخالفه ترتيب ~~التركيب، ويكون قوله: يقيموا PageV06P088 ~~الصلاة كلاما مفلتا من القول ومعموله، أو يكون جوابا فصل به بين القول ~~ومعموله، ولا يترتب أن يكون جوابا، لأن قوله: الله الذي خلق السموات ~~والأرض، لا يستدعي إقامة الصلاة والإنفاق إلا بتقدير بعيد جدا. # وتقدم إعراب سرا وعلانية} وشرحها في أواخر البقرة. # والظاهر أن مفعول أخرج هو رزقا لكم، ومن للتبعيض. ولما تقدم على النكرة ~~كان في موضع الحال، ويكون المعنى: إن الرزق هو بعض جنى الأشجار، ويخرج منها ~~ما ليس برزق كالمجرد للمضرات. ويجوز أن تكون من لبيان الجنس قاله ابن عطية ~~والزمخشري، وكأنه قال: فأخرج به رزقا لكم هو الثمرات. وهذا ليس بجيد، لأن ~~من التي لبيان الجنس إنما تأتي بعد المبهم الذي تبينه. وقال الزمخشري: ~~ويجوز أن يكون من الثمرات مفعول أخرج، ورزقا حالا من المفعول، أو نصبا على ~~المصدر من أخرج، لأنه في معنى رزق. وقيل: من زائدة، وهذا لا يجوز عند جمهور ~~البصريين، لأن ما قبلها واجب، وبعدها معرفة، ويجوز عند الأخفش. PageV06P089 # وما موصولة مفعول ثان أي: ما شأنه أن يسأل بمعنى يطلب الانتفاع به. وقيل: ~~ما نافية، والمفعول الثاني هو من كل كقوله: {وأوتيت من كل شيء أي غير ~~سائليه. أخبر بسبوغ نعمته عليهم بما لم يسألوه من النعم، ولم يعرض لما ~~سألوه. والجملة المنفية في موضع نصب على الحال، وهذا القول بدأ به ~~الزمخشري، وثنى به ابن عطية وقال: إنه تفسير الضحاك. وهذا التفسير يظهر أنه ~~مناف لقراءة الجمهور من كل ما سألتموه بالإضافة، لأن في تلك القراءة على ~~ذلك التخريج تكون ما نافية، فيكونون لم يسألوه. وفي هذه القراءة يكونون قد ~~سألوه، وما بمعنى الذي. وأجيز أن تكون مصدرية، ويكون المصدر بمعنى المفعول. ~~ولما أحس الزمخشري بظهور التنافي بين هذه القراءة وبين تلك على تقدير أن ما ~~نافية قال: ويجوز أن تكون ما موصولة على وآتاكم من كل ذلك ما احتجتم إليه، ~~ولم تصلح أحوالكم ومعائشكم إلا ms1264 به، فكأنكم سألتموه، أو طلبتموه بلسان ~~الحال. فتأول سألتموه بقوله: ما احتجتم إليه. والضمير في سألتموه إن كانت ~~ما مصدرية عائد على الله تعالى، ويكون المصدر يراد به المسؤول. وإن كانت ~~موصولة بمعنى الذي عاد عليها، والتقدير: من كل الذي سألتموه إياه. ولا يجوز ~~أن يكون عائدا على الله. والرابط للصلة بالموصول محذوف، لأنك إن قدرته ~~متصلا فيكون التقدير: ما سألتموهوه، فلا يجوز. أو منفصلا فيكون التقدير: ما ~~سألتموه إياه، فالمنفصل لا يجوز حذفه. PageV06P090 # وإذ قال إبرهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام * رب ~~إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعنى فإنه منى ومن عصانى فإنك غفور رحيم * ~~ربنآ إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا ~~الصلوة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرت لعلهم يشكرون * ~~ربنآ إنك تعلم ما نخفى وما نعلن وما يخفى على الله من شىء فى الأرض ولا فى ~~السمآء * الحمد لله الذى وهب لى على الكبر إسمعيل وإسحق إن ربى لسميع ~~الدعآء * رب اجعلنى مقيم الصلوة ومن ذريتى ربنا وتقبل دعآء * ربنا اغفر لى ~~ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب * ولا تحسبن الله غفلا عما يعمل الظلمون ~~إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصر * مهطعين مقنعى رءوسهم لا يرتد إليهم ~~طرفهم وأفئدتهم هوآء * وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ~~ربنآ أخرنآ إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ~~ما لكم من زوال * وسكنتم فى مسكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا ~~بهم وضربنا لكم الأمثال * وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم ~~لتزول منه الجبال * فلا PageV06P091 ~~تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام * يوم تبدل الأرض غير ~~الأرض والسموت وبرزوا لله الواحد القهار * وترى المجرمين يومئذ مقرنين فى ~~الأصفاد * سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار * ليجزى الله كل نفس ما ~~كسبت إن الله سريع الحساب * هذا بلغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما ms1265 هو ~~إله واحد وليذكر أولوا الألبب } # { ربنآ إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا ~~الصلوة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرت لعلهم يشكرون} # وقال الزمخشري: بواد هو وادي مكة، غير ذي ذرع: لا يكون فيه شيء من زرع قط ~~كقوله: {قرآنا عربيا غير ذي عوج بمعنى لا يوجد فيه اعوجاج، ما فيه إلا ~~استقامة لا غير انتهى. واستعمل قط وهي ظرف لا يستعمل إلا مع الماضي معمولا ~~لقوله: لا يكون، وليس هو ماضيا، وهو مكان أبدا الذي يستعمل مع غير الماضي ~~من المستقبلات. # والظاهر أن من للتبعيض، إذ التقدير: أفئدة من الناس. قال الزمخشري: ويجوز ~~أن تكون من للابتداء كقولك: القلب مني سقيم يريد قلبي، فكأنه قيل: أفئدة ~~ناس، وإنما نكر المضاف إليه في هذا التمثيل لتنكير أفئدة، لأنها في الآية ~~نكرة لتتناول بعض الأفئدة انتهى. ولا يظهر كونها لابتداء الغاية، لأنها ليس ~~لنا فعل يبتدأ فيه لغاية ينتهي إليها، إذ لا يصح ابتداء جعل الأفئدة من ~~الناس، وإنما الظاهر في من التبعيض. PageV06P092 # ربنآ إنك تعلم ما نخفى وما نعلن وما يخفى على الله من شىء فى الأرض ولا فى ~~السمآء * الحمد لله الذى وهب لى على الكبر إسمعيل وإسحق إن ربى لسميع ~~الدعآء * رب اجعلنى مقيم الصلوة ومن ذريتى ربنا وتقبل دعآء * ربنا اغفر لى ~~ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب } # على الكبر في موضع الحال لأنه قال: وأنا كبير. # والظاهر إضافة سميع إلى المفعول وهو من إضافة المثال الذي على وزن فعيل ~~إلى المفعول، فيكون إضافة من نصب، ويكون ذلك حجة على إعمال فعيل الذي ~~للمبالغة في المفعول على ما ذهب إليه سيبويه، وقد خالف في ذلك جمهور ~~البصريين، وخالف الكوفيون فيه. وفي إعمال باقي الخمسة الأمثلة فعول، وفعال، ~~ومفعال، وفعل، وهذا مذكور في علم النحو. ويمكن أن يقال في هذا ليس ذلك ~~إضافة من نصب فيلزم جواز إعماله، بل هي إضافة كإضافة اسم الفاعل في نحو: ~~هذا ضارب زيد ms1266 أمس. وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون من إضافة فعيل إلى فاعله، ~~ويجعل دعاء الله سميعا على الإسناد المجازي، والمراد: سماع الله انتهى. وهو ~~بعيد لاستلزامه أن يكون من باب السفة المشبهة، والصفة متعدية، ولا يجوز ذلك ~~إلا عند أبي علي الفارسي حيث لا يكون لبس. وأما هنا فاللبس حاصل، إذ الظاهر ~~أنه من إضافة المثال للمفعول، لا من إضافته إلى الفاعل. وإنما أجاز ذلك ~~الفارسي في مثل: زيد ظالم العبيد إذا علم أن له عبيدا ظالمين. PageV06P093 # { وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنآ أخرنآ إلى أجل ~~قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال * ~~وسكنتم فى مسكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم ~~الأمثال } # ويوم منصوب على أنه مفعول ثان لا نذر، ولا يصح أن يكون ظرفا، لأن ذلك ~~اليوم ليس بزمان للإنذار. # وقرأ الجمهور: وتبين فعلا ماضيا، وفاعله مضمر يدل عليه الكلام أي: وتبين ~~لكم هو أي حالهم، ولا يجوز أن يكون الفاعل كيف، لأن كيف إنما تأتي اسم ~~استفهام أو شرط، وكلاهما لا يعمل فيه ما قبله، إلا ما روي شاذا من دخول على ~~علي كيف في قولهم: على كيف تبيع الأحمرين، وإلى في قولهم: أنظر إلى كيف ~~تصنع، وإنما كيف هنا سؤال عن حال في موضع نصب بفعلنا. وقرأ السلمي فيما حكى ~~عنه أبو عمرو الداني: ونبين بضم النون، ورفع النون الأخيرة مضارع بين، ~~وحكاها صاحب اللوامح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذلك على إضمار ونحن ~~نبين، والجملة حالية. وقال المهدوي عن السلمي: إنه قرأ كذلك، إلا أنه جزم ~~النون عطفا على أو لم تكونوا. PageV06P094 # { «وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال * فلا ~~تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام * يوم تبدل الأرض غير ~~الأرض والسموت وبرزوا لله الواحد القهار * وترى المجرمين يومئذ مقرنين فى ~~الأصفاد * سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار * ليجزى الله كل ms1267 نفس ما ~~كسبت إن الله سريع الحساب * هذا بلغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو ~~إله واحد وليذكر أولوا الألبب } # والظاهر إضافة مكر وهو المصدر إلى الفاعل، كما هو مضاف في الأول إليه ~~كأنه قيل: وعند الله ما مكروا أي مكرهم. وقال الزمخشري: أو يكون مضافا إلى ~~المفعول على معنى: وعند الله مكرهم الذي يمكرهم به، وهو عذابهم الذي ~~يستحقونه، يأتيهم به من حيث لا يشعرون ولا يحتسبون انتهى. وهذا لا يصح إلا ~~إن كان مكر يتعدى بنفسه كما قال هو، إذ قدر يمكرهم به، والمحفوظ أن مكر لا ~~يتعدى إلى مفعول به بنفسه. قال تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا وتقول: زيد ~~ممكور به، ولا يحفظ زيد ممكور بسبب كذا. # وقرأ الجمهور: وإن كان بالنون. وقرأ عمرو، وعلي، وعبد الله، وأبي، وأبو ~~سلمة بن عبد الرحمن، وأبو إسحاق السبيعي، وزيد بن علي: وإن كاد بدال مكان ~~النون لتزول بفتح اللام الأولى ورفع الثانية، وروي كذلك عن ابن عباس. وقرأ ~~ابن عباس، ومجاهد، وابن وثاب، والكسائي كذلك، إلا أنهم قرؤوا وإن كان ~~بالنون، فعلى هاتين القراءتين تكون إن هي المخففة من الثقيلة، واللام هي ~~الفارقة، وذلك على مذهب البصريين. وأما على مذهب الكوفيين فإن نافية، ~~واللام بمعنى إلا. PageV06P095 # فعن الحسن وجماعة أن إن نافية، وكان تامة، والمعنى: وتحقير مكرهم، وأنه ما ~~كان لتزول منه الشرائع والنبوات وأقدار الله التي هي كالجبال في ثبوتها ~~وقوتها، ويؤيد هذا التأويل ما روي عن ابن مسعود أنه قرأ: وما كان بما ~~النافية: لكن هذا التأويل، وما روي عن ابن مسعود من قراءة وما بالنفي، ~~يعارض ما تقدم من القراءات، لأن فيها تعظيم مكرهم، وفي هذا تحقيره. ويحتمل ~~على تقدير أنها نافية أن تكون كان ناقصة، واللام لام الجحود، وخبر كان على ~~الخلاف الذي بين البصريين والكوفيين: أهو محذوف؟ أو هو الفعل الذي دخلت ~~عليه اللام؟ وعلى أن إن نافية وكان ناقصة، واللام في لتزول متعلقة بفعل في ~~موضع خبر كان، خرجه الحوفي. # وقرأ الجمهور ms1268 بإضافة مخلف إلى وعده، ونصب رسله. واختلف في إعرابه فقال ~~الجمهور. الفراء، وقطرب، والحوفي، والزمخشري، وابن عطية، وأبو البقاء: إنه ~~مما أضيف فيه اسم الفاعل إلى المفعول الثاني كقولهم: هذا معطي درهم زيدا، ~~لما كان يتعدى إلى اثنين جازت إضافته إلى كل واحد منهما، فينتصب ما تأخر. ~~وأنشد بعضهم نظيرا له قول الشاعر: # ترى الثور فيها مدخل الظل رأسهوسائره باد إلى الشمس أجمع وقال أبو ~~البقاء: هو قريب من قولهم: يا سارق الليلة أهل الدار. وقال الفراء وقطرب: ~~لما تعدى الفعل إليهما جميعا لم يبال بالتقديم والتأخير. # مخلف هنا متعد إلى واحد كقوله: لا يخلف الميعاد فأضيف إليه، وانتصب رسله ~~بوعده إذ هو مصدر ينحل بحرف مصدري والفعل كأنه قال: مخلف ما وعد رسله، وما ~~مصدرية، لا بمعنى الذي. وقرأت فرقة: مخلف وعده رسله بنصب وعده، وإضافة مخلف ~~إلى رسله، ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول، وهو كقراءة. قتل أولادهم ~~شركائهم، وتقدم الكلام عليه مشبعا في الأنعام. وهذه القراءة تؤيد إعراب ~~الجمهور في القراءة الأولى، وأنه مما تعدى فيه مخلف إلى مفعولين. PageV06P096 # وانتصاب يوم على أنه بدل من يوم يأتيهم قاله الزمخشري، أو معمولا لمخلف ~~وعده. وإن وما بعدها اعتراض قاله الحوفي. وقال أبو البقاء: لا يجوز أن يكون ~~ظرفا فالمخلف ولا لوعده، لأن ما قبل أن لا يعمل فيما بعدها، ولكن جوز أن ~~يلحق من معنى الكلام ما يعمل في الظرف أي: لا يخلف وعده يوم تبدل انتهى. ~~وإذا كان إن وما بعدها اعتراضا، لم يبال أنه فصلا بين العامل والمعمول، أو ~~معمولا لانتقام قاله: الزمخشري، والحوفي، وأبو البقاء، أولا ذكر قاله أبو ~~البقاء. وقرىء: نبدل بالنون الأرض بالنصب، والسموات معطوف على الأرض، وثم ~~محذوف أي: غير السموات، حذف لدلالة ما قبله عليه. والظاهر استئناف. وبرزوا. ~~وقال أبو البقاء يجوز أن يكون حالا من الأرض، وقد معه مزادة. # والظاهر تعلق في الأصفاد بقوله: مقرنين أي: يقرنون في الأصفاد. ويجوز أن ~~يكون في موضع الصفة لمقرنين، وفي موضع الحال، فيتعلق ms1269 بمحذوف كأنه قيل: ~~مستقرين في الأصفاد. # الجكلة من قوله: وترى، معترضة. وقال ابن عطية: اللام متعلقة بفعل مضمر ~~تقديره: فعل هذا. # قيل: اللام لام الأمر. قال بعضهم: وهو حسن لولا قوله: وليذكر، فإنه منصوب ~~لا غير انتعهى. ولا يخدش ذلك، إذ يكون وليذكر ليس معطوفا على الأمر، بل ~~يضمر له فعل يتعلق به. وقال ابن عطية: المعنى هذا بلاغ للناس، وهو لينذروا ~~به انتهى. فجعله في موضع رفع خبرا لهو المحذوفة. وقال الزمخشري: ولينذروا ~~معطوف على محذوف أي: لينصحوا ولينذروا به بهذا البلاغ انتهى. ### | AUTO سورة الحجر # تسعة وتسعون آية مكية PageV06P097 ~~الر تلك ءايت الكتب وقرءان مبين * ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين * ~~ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون * ومآ أهلكنا من قرية إلا ~~ولها كتب معلوم * ما تسبق من أمة أجلها وما يستئخرون * وقالوا يأيها الذى ~~نزل عليه الذكر إنك لمجنون * لو ما تأتينا بالملئكة إن كنت من الصدقين * ما ~~ننزل الملئكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين * إنا نحن نزلنا الذكر وإنا ~~له لحفظون * ولقد أرسلنا من قبلك فى شيع الأولين * وما يأتيهم من رسول إلا ~~كانوا به يستهزئون * كذلك نسلكه فى قلوب المجرمين * لا يؤمنون به وقد خلت ~~سنة الأولين * ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا ~~إنما سكرت أبصرنا بل نحن قوم مسحورون * ولقد جعلنا فى السماء بروجا وزينها ~~للنظرين * وحفظنها من كل شيطن رجيم * إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ~~* والأرض مددنها وألقينا فيها روسي وأنبتنا فيها من كل شىء موزون * وجعلنا ~~لكم فيها معيش ومن لستم له برزقين * وإن من شىء إلا عندنا خزائنه وما ننزله ~~إلا بقدر معلوم * وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السمآء ماء فأسقيناكموه ~~ومآ أنتم له بخزنين * وإنا PageV06P098 ~~لنحن نحى ونميت ونحن الورثون * ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا ~~المستئخرين * وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم } # {الر تلك ءايت الكتب وقرءان مبين * ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ~~* ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم ms1270 الأمل فسوف يعلمون * ومآ أهلكنا من قرية إلا ~~ولها كتب معلوم * ما تسبق من أمة أجلها وما يستئخرون } # والظاهر أن ما في ربما مهيئة، وذلك أنها من حيث هي حرف جر لا يليها إلا ~~الأسماء، فجيء بما مهيئة لمجيء الفعل بعدها. وجوزوا في ما أن تكون نكرة ~~موصوفة، ورب جازة لها، والعائد من جملة الصفة محذوف تقديره: رب شيء يوده ~~الذين كفروا. ولو كانوا مسلمين بدل من ما على أن لو مصدرية. وعلى القول ~~الأول تكون في موضع نصب على المفعول ليود، ومن لا يرى أن لو تأتي مصدرية ~~جعل مفعول يود محذوفا. ولو في لو كانوا مسلمين حرف لما كان سيقع لوقوع ~~غيره، وجواب لو محذوف أي: ربما يود الذين كفروا الإسلام لو كانوا مسلمين ~~لسروا بذلك وخلصوا من العذاب، ولما كانت رب عند الأكثرين لا تدخل على ~~مستقبل تأولوا يود في معنى ود، ولما كان المستقبل في إخبار الله لتحقق ~~وقوعه كالماضي، فكأنه قيل: ود، وليس ذلك بلازم، بل قد تدخل على المستقبل ~~لكنه قليل بالنسبة إلى دخولها على الماضي. ومما وردت فيه للمستقبل قول سليم ~~القشيري: # ومعتصم بالجبن من خشية الردىسيردي وغاز مشفق سيؤب # وقول هند أم معاوية: # يا رب قائلة غدايا لهف أم معاوية # وقول جحدر: # فإن أهلك فرب فتى سيبكيعلي مهذب رخص البنان PageV06P099 ~~في عدة أبيات. وقول أبي عبد الله الرازي: أنهم اتفقوا على أن كلمة رب مختصة ~~بالدخول على الماضي لا يصح، فعلى هذا لا يكون يود محتاجا إلى تأويل. وأما ~~من تأول ذلك على إضمار كان أي: ربما كان يود فقوله ضعيف، وليس هذا من مواضع ~~إضمار كان. ولما كان عند الزمخشري وغيره أن رب للتقليل احتاجوا إلى تأويل ~~مجيء رب هنا، وطول الزمخشري في تأويل ذلك. ومن قال: إنها للتكثير، فالتكثير ~~فيها هنا ظاهر، لأن ودادتهم ذلك كثيرة. ومن قال: إن التقليل والتكثير إنما ~~يفهم من سياق الكلام لا من موضوع رب. PageV06P100 # والواو في قوله: ولها، واو الحال. وقال بعضهم: مقحمة أي ms1271 زائدة، وليس بشيء. ~~وقرأ ابن أبي عبلة: بإسقاطها وقال الزمخشري: الجملة واقعة صفة لقرية، ~~والقياس أن لا تتوسط الواو بينهما كما في قوله تعالى: {وما أهلكنا من قرية ~~إلا لها منذرون وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف كما يقال في الحال: ~~جاءني زيد عليه ثوب، وجاءني وعليه ثوب انتهى. ووافقه على ذلك أبو البقاء ~~فقال: الجملة نعت لقرية كقولك: ما لقيت رجلا إلا عالما قال: وقد ذكرنا حال ~~الواو في مثل هذا في البقرة في قوله: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ~~انتهى. وهذا الذي قاله الزمخشري وتبعه فيه أبو البقاء لا نعلم أحدا قاله من ~~النحويين، وهو مبني على أن ما بعدا لا يجوز أن يكون صفة، وقد منعوا ذلك. ~~قال: الأخفش لا يفصل بين الصفة والموصوف بالإثم، قال: ونحو ما جاءني رجل ~~إلا راكب تقديره: إلا رجل راكب، وفيه قبح بجعلك الصفة كالإسم. وقال أبو علي ~~الفارسي: تقول ما مررت بأحد إلا قائما، فقائما حال من أحد، ولا يجوز إلا ~~قائم، لأن إلا لا تعترض بين الصفة والموصوف. وقال ابن مالك: وقد ذكر ما ذهب ~~إليه الزمخشري من قوله: في نحو ما مررت بأحد إلا زيد خير منه، أن الجملة ~~بعد إلا صفة لأحد، أنه مذهب لم يعرف لبصري ولا كوفي، فلا يلتفت إليه. وأبطل ~~ابن مالك قول الزمخشري أن الواو توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف. وقال ~~القاضي منذر بن سعيد: هذه الواو هي التي تعطي أن الحالة التي بعدها في ~~اللفظ هي في الزمن قبل الحالة التي قبل الواو، ومنه قوله تعالى: إذا جاؤها ~~وفتحت أبوابها انتهى. PageV06P101 # وقالوا يأيها الذى نزل عليه الذكر إنك لمجنون * لو ما تأتينا بالملئكة إن ~~كنت من الصدقين * ما ننزل الملئكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين * إنا ~~نحن نزلنا الذكر وإنا له لحفظون * ولقد أرسلنا من قبلك فى شيع الأولين * ~~وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون * كذلك نسلكه فى قلوب المجرمين * لا} # وقال الزمخشري: وادن جواب وجزاء، لأنه ms1272 جواب لهم، وجزاء بالشرط مقدر ~~تقديره: ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين وما أخر عذبهم. # {ولقد أرسلنا من قبلك فى شيع الأولين * وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به ~~يستهزئون * كذلك نسلكه فى قلوب المجرمين * لا يؤمنون به وقد خلت سنة ~~الأولين * ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما ~~سكرت أبصرنا بل نحن قوم مسحورون } # ومفعول أرسلنا محذوف أي: رسلا من قبلك. وقال الفراء: في شيع الأولين هو ~~من إضافة الشيء إلى صفته كقوله: حق اليقين، وبجانب الغربي أي الشيع ~~الموصوف، أي: في شيع الأمم الأولين، والأولون هم الأقدمون. وقال الزمخشري: ~~وما يأتيهم حكاية ماضية، لأن ما لا تدخل على مضارع، إلا وهو في موضع الحال، ~~ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال انتهى. وهذا الذي ذكره هو قول الأكثر من ~~أن ما تخلص المضارع للحال وتعينه له، وذهب غيره إلى أن ما يكثر دخولها على ~~المضارع مرادا به الحال، وتدخل عليه مرادا به الاستقبال، وأنشد على ذلك قول ~~أبي ذؤيب: # أودي بني وأودعوني حسرةعند الرقاد وعبرة ما تقلع # وقول الأعشى يمدح الرسول عليه السلام: PageV06P102 # له نافلات ما يغب نوالهاوليس عطاء اليوم مانعه غدا # وقال تعالى: {ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلى ~~والضمير في نسلكه عائد على الذكر قاله الزمخشري. # قوله: لا يؤمنون به في موضع الحال. # وجاء جواب ولو، قوله: لقالوا. # ولقد جعلنا فى السماء بروجا وزينها للنظرين * وحفظنها من كل شيطن رجيم * ~~إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين } # والظاهر أن جعلنا بمعنى خلقنا، وفي السماء متعلق بجعلنا. ويحتمل أن يكون ~~بمعنى صيرنا، وفي السماء المفعول الثاني، فيتعلق بمحذوف. # والظاهر أن قوله: إلا من استرق، استثناء متصل والمعنى: فإنها لم تحفظ ~~منه، ذكره الزهراوي وغيره والمعنى: أنه سمع من خبرها شيئا وألقاه إلى ~~الشياطين. وقيل: هو استثناء منقطع والمعنى: أنها حفظت منه، وعلى كلا ~~التقديرين فمن في موضع نصب. وقال الحوفي: من بدل من كل ms1273 شيطان، وكذا قال أبو ~~البقاء: حر على البدل أي: إلا ممن استرق السمع. وهذا الإعراب غير سائغ، لأن ~~ما قبله موجب، فلا يمكن التفريغ، فلا يكون بدلا، لكنه يجوز أن يكون إلا من ~~استرق نعتا على خلاف في ذلك. وقال أبو البقاء: ويجوز أن يكون من في موضع ~~رفع على الابتداء، وفأتبعه الخبر. وجاز دخول الفاء من أجل أن من بمعنى ~~الذي، أو شرط انتهى. PageV06P103 # {والأرض مددنها وألقينا فيها روسي وأنبتنا فيها من كل شىء موزون * وجعلنا ~~لكم فيها معيش ومن لستم له برزقين * وإن من شىء إلا عندنا خزائنه وما ننزله ~~إلا بقدر معلوم * وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السمآء ماء فأسقيناكموه ~~ومآ أنتم له بخزنين * وإنا لنحن نحى ونميت ونحن الورثون * ولقد علمنا ~~المستقدمين منكم ولقد علمنا المستئخرين * وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم } # والظاهر أن من في موضع جر عطفا على الضمير المجرور في لكم، وهو مذهب ~~الكوفيين ويونس والأخفش. وقد استدل القائل على صحة هذا المذهب في البقرة في ~~قوله: {وكفر به والمسجد الحرام} وقال الزجاج: من منصوب بفعل محذوف تقديره: ~~وأعشنا من لستم أي: أمما غيركم، لأن المعنى أعشناكم.u وقيل: عطفا على معايش ~~أي: وجعلنا لكم من لستم له برازقين من العبيد والصناع. وقيل: والحيوان. ~~وقيل: عطفا على محل لكم. وقيل: من مبتدأ خبره محذوف لدلالة المعنى عليه أي: ~~ومن لستم له برازقين جعلنا له فيها معايش. وهذا لا بأس به، فقد أجازوا ضربت ~~زيدا وعمرو بالرفع على الابتداء أي: وعمرو ضربته، فحذف الخبر لدلالة ما ~~قبله عليه. وتقدم شرح الخزائن. وإن نافية، ومن زائدة. # وجاء الضمير هنا متصلا بعد ضمير متصل كما تقدم في قوله: {أنلزمكموها} ~~وتقدم أن مذهب سيبويه فيه وجوب الاتصال. PageV06P104 # {ولقد خلقنا الإنسن من صلصل من حمإ مسنون * والجآن خلقنه من قبل من نار ~~السموم * وإذ قال ربك للملئكة إنى خلق بشرا من صلصل من حمإ مسنون * فإذا ~~سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له سجدين * فسجد الملئكة كلهم أجمعون ms1274 * إلا ~~إبليس أبى أن يكون مع السجدين * قال يإبليس ما لك ألا تكون مع السجدين * ~~قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصل من حمإ مسنون * قال فاخرج منها فإنك ~~رجيم * وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين * قال رب فأنظرنى إلى يوم يبعثون * ~~قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال رب بمآ أغويتنى لأزينن ~~لهم فى الأرض ولأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * قال هذا صرط ~~على مستقيم * إن عبادى ليس لك عليهم سلطن إلا من اتبعك من الغاوين * وإن ~~جهنم لموعدهم أجمعين * لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم } # ومن حمإ قال الحوفي بدل من صلصال، بإعادة الجار. وقال أبو البقاء: من حمإ ~~في موضع جر صفة لصلصال. PageV06P105 # الإضافة في قوله: إن عبادي، إضافة تشريف أي: أن المختصين بعبادتي، وعلى هذا ~~لا يكون قوله: إلا من اتبعك، استثناء متصلا، لأن من اتبعه لم يندرج في ~~قوله: إن عبادي: وإن كان أريد بعبادي عموم الخلق فيكون: إلا من اتبعك ~~استثناء من عموم، ويكون فيه دلالة على استثناء الأكثر، وبقاء المستثنى منه ~~أقل، وهي مسألة اختلف فيها النحاة. فأجاز ذلك الكوفيون وتبعهم من أصحابنا ~~الأستاذ أبو الحسن بن خروف، ودلائل ذلك مسطرة في كتب النحو. PageV06P106 # {إن المتقين فى جنت وعيون * ادخلوها بسلام ءامنين * ونزعنا ما فى صدورهم من ~~غل إخوانا على سرر متقبلين * لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين * نبىء ~~عبادى أنى أنا الغفور الرحيم * وأن عذابى هو العذاب الأليم * ونبئهم عن ضيف ~~إبراهيم * إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون * قالوا لا توجل ~~إنا نبشرك بغلم عليم * قال أبشرتمونى على أن مسنى الكبر فبم تبشرون * قالوا ~~بشرنك بالحق فلا تكن من القنطين * قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضآلون * ~~قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين * إلا ءال ~~لوط إنا لمنجوهم أجمعين * إلا امرأته قدرنآ إنها لمن الغبرين * فلما جآء ~~ءال لوط المرسلون * قال إنكم قوم منكرون * قالوا ms1275 بل جئنك بما كانوا فيه ~~يمترون * وآتينك بالحق وإنا لصدقون * فأسر بأهلك بقطع من اليل واتبع أدبرهم ~~ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون * وقضينآ إليه ذلك الأمر أن دابر ~~هؤلآء مقطوع مصبحين * وجآء أهل المدينة يستبشرون * قال إن هؤلآء ضيفى فلا ~~تفضحون * واتقوا الله ولا تخزون * قالوا أولم ننهك عن العلمين * قال هؤلآء ~~بناتى إن كنتم فعلين * لعمرك إنهم لفى PageV06P107 ~~سكرتهم يعمهون * فأخذتهم الصيحة مشرقين * فجعلنا عليها سافلها وأمطرنا ~~عليهم حجارة من سجيل * إن فى ذلك لآيت للمتوسمين * وإنها لبسبيل مقيم * إن ~~فى ذلك لآية للمؤمنين * وإن كان أصحب الأيكة لظلمين * فانتقمنا منهم وإنهما ~~لبإمام مبين * ولقد كذب أصحب الحجر المرسلين * وءاتينهم ءايتنا فكانوا عنها ~~معرضين * وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ءامنين * فأخذتهم الصيحة مصبحين * ~~فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون * وما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا ~~بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل * إن ربك هو الخلق العليم * ~~ولقد ءاتينك سبعا من المثاني والقرءان العظيم * لا تمدن عينيك إلى ما متعنا ~~به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين * وقل إنى أنا النذير ~~المبين * كمآ أنزلنا على المقتسمين * الذين جعلوا القرءان عضين * فوربك ~~لنسئلنهم أجمعين * عما كانوا يعملون * فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * ~~إنا كفينك المستهزءين * الذين يجعلون مع الله إلها ءاخر فسوف يعملون * ولقد ~~نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من السجدين * واعبد ربك ~~حتى يأتيك اليقين } # { PageV06P108 # إن المتقين فى جنت وعيون * ادخلوها بسلام ءامنين * ونزعنا ما فى صدورهم ~~من غل إخوانا على سرر متقبلين * لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين * ~~نبىء عبادى أنى أنا الغفور الرحيم * وأن عذابى هو العذاب الأليم * ونبئهم ~~عن ضيف إبراهيم * إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون } # وبسلام في موضع نصب على الحال، واحتمل أن يكون المعنى. مصحوبين بالسلامة، ~~وأن يكون المعنى: مسلما عليكم. # قيل: وانتصب إخوانا على الحال، وهي حال من الضمير، والحال من المضاف إليه ~~إذا لم يكن ms1276 معمولا لما أضيف على سبيل الرفع أو النصب تندر، فلذلك قال ~~بعضهم: إنه إذا كان المضاف جزأ من المضاف إليه كهذا، لأن الصدور بعض ما ~~أضيفت إليه وكالجزء كقوله: واتبع ملة إبراهيم حنيفا جاءت الحال من المضاف. ~~وقد قررنا أن ذلك لا يجوز. وما استدلوا به له تأويل غير ما ذكروا، فتأويله ~~هنا أنه منصوب على المدح، والتقدير: أمدح إخوانا. لما لم يمكن أن يكون نعتا ~~للضمير قطع من إعرابه نصبا على المدح، وقد ذكر أبو البقاء أنه حال من ~~الضمير في الظرف في قوله: في جنات، وأن يكون حالا من الفاعل في: ادخلوها، ~~أو من الضمير في: آمنين. # { ونبئهم عن ضيف إبراهيم * إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم ~~وجلون * قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلم عليم * قال أبشرتمونى على أن مسنى ~~الكبر فبم تبشرون * قالوا بشرنك بالحق فلا تكن من القنطين * قال ومن يقنط ~~من رحمة ربه إلا الضآلون }. PageV06P109 # والضيف أصله المصدر، والأفصح أن لا يثني ولا يجمع للمثنى والمجموع، ولا ~~حاجة إلى تكلف إضمار كما قاله النحاس وغيره من تقدير: أصحاب ضيف. وسلاما ~~مقتطع من جملة محكية بقالوا، فليس منصوبا به، والتقدير: سلمت سلاما من ~~السلامة، أو سلمنا سلاما من التحية. وقيل: سلاما نعت لمصدر محذوف تقديره: ~~فقالوا قولا سلاما. # وقرأ الأعرج: بشرتموني بغير همزة الاستفهام، وعلى أن مسني الكبر في موضع الحال. # وقرأ الحسن: تبشروني بنون مشددة وياء المتكلم، أدغم نون الرفع في نون ~~الوقاية. وابن كثير: بشدها مكسورة دون ياء. ونافع يكسرها مخففة، وغلطه أبو ~~حاتم وقال: هذا يكون في الشعر اضطرارا، وخرجت على أنه حذف نون الوقاية وكسر ~~نون الرفع للياء، ثم حذفت الياء لدلالة الكسرة عليها. وقالوا هو مثل قوله: # يسوء القاليات إذا قليني # وقول الآخر: # لا أباك تخوفيني # { قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين * إلا ~~ءال لوط إنا لمنجوهم أجمعين * إلا امرأته قدرنآ إنها لمن الغبرين * فلما ~~جآء ءال لوط المرسلون * قال إنكم قوم منكرون * قالوا ms1277 بل جئنك بما كانوا فيه ~~يمترون * وآتينك بالحق وإنا لصدقون * فأسر بأهلك بقطع من اليل واتبع أدبرهم ~~ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون * وقضينآ إليه ذلك الأمر أن دابر ~~هؤلآء مقطوع مصبحين }. PageV06P110 # وإلا آل لوط: يحتمل أن يكون استثناء من الضمير المستكن في مجرمين والتقدير: ~~أجرموا كلهم إلا آل لوط، فيكون استثناء متصلا، والمعنى: إلا آل لوط فإنهم ~~لم يجرموا. ويكون قوله: إنا لمنجوهم أجمعين، استئناف إخبار عن نجاتهم، وذلك ~~لكونهم لم يجرموا، ويكون حكم الإرسال منسحبا على قوم مجرمين وعلى آل لوط ~~لإهلاك هؤلاء، وإنجاء هؤلاء. والظاهر أنه استثناء منقطع، لأن آل لوط لم ~~يندرج في قوله: قوم مجرمين، لا على عموم البدل، لأن وصف الإجرام متنف عن آل ~~لوط، ولا على عموم الشمول لتنكير قوم مجرمين، ولانتفاء وصف الإجرام عن آل ~~لوط. وإذا كان استثناء منقطعا فهو مما يجب فيه النصب، لأنه من الاستثناء ~~الذي لا يمكن بوجه العامل على المستثنى فيه، لأنهم لم يرسلوا إليهم أصلا، ~~وإنما أرسلوا إلى القوم المجرمين خاصة. ويكون قوله: إنا لمنجرهم جرى مجرى ~~خبر، لكن في اتصاله بآل لوط، لأن المعنى: لكن آل لوط منجون. وقد زعم بعض ~~النحويين في الاستثناء المنقطع المقدر بلكن إذا لم يكن بعده ما يصح أن يكون ~~خبرا أن الخبر محذوف، وأنه في موضع رفع لجريان إلا وتقديرها بلكن. PageV06P111 # قال الزمخشري: (فإن قلت): فقوله إلا امرأته استثنى، وهل هو استثناء من ~~استثناء؟ (قلت): استثنى من الضمير المجرور في قوله: لمنجوهم، وليس من ~~الاستثناء من الاستثناء في شيء، لأن الاستثناء من الاستثناء إنما يكون فيما ~~اتحد الحكم فيه، وأن يقال: أهلكناهم إلا آل لوط إلا امرأته، كما اتحد الحكم ~~في قول المطلق: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة، وفي قول المقر لفلان: ~~علي عشرة دراهم إلا ثلاثة إلا درهما. فأما في الآية فقد اختلف الحكمان، لأن ~~إلا لوط متعلق بأرسلنا أو بمجرمين، وإلا امرأته قد تعلق بمنجوهم، فأنى يكون ~~استثناء من استثناء: انتهى. ولما استسلف الزمخشري ms1278 أن إلا امرأته مستثنى من ~~الضمير المجرور في لمنجوهم، لم يجوز أن يكون استثناء من استثناء. ومن قال: ~~إنه استثناء فيمكن تصحيح كلامه بأحد وجهين: أحدهما: أنه لما كان الضمير في ~~لمنجوهم عائد على آل لوط، وقد استثنى منه المرأة، صار كأنه مستثنى من آل ~~لوط، لأن المضمر هو الظاهر في المعنى. والوجه الآخر: أن قوله: إلا آل لوط، ~~لما حكم عليهم بغير الحكم على قوم مجرمين اقتضى ذلك نجاتهم، فجاء قوله: إنا ~~لمنجوهم أجمعين تأكيدا لمعنى الاستثناء، إذ المعنى إلا آل لوط، فلم يرسل ~~إليهم بالعذاب، ونجاتهم مترتبة على عدم الإرسال إليهم بالعذاب، فصار نظير ~~قولك: قام القوم إلا زيدا، فإنه لم يقم وإلا زيدا لم يقم. فهذه الجملة ~~تأكيد لما تضمنته الاستثناء من الحكم على بعد إلا بضد الحكم السابق على ~~المستثنى منه، فإلا امرأته على هذا التقدير الذي قررناه استثناء من آل لوط، ~~لأن الاستثناء مما جيء به للتأسيس أولى من الاستثناء مما جيء به للتأكيد. PageV06P112 # وحيث على بابها من أنها ظرف مكان، وادعاء أنها قد تكون هنا ظرف زمان من حيث ~~أنه ليس في الآية أمر إلا قوله: فأسر بأهلك بقطع من الليل، ثم قيل له: حيث ~~تؤمر ضعيف. ولفظ تؤمر يدل على خلاف ذلك، إذ كان يكون التركيب من حيث أمرتم، ~~وحيث من الظروف المكانية المبهمة، ولذلك يتعدى إليها الفعل وهو: امضوا ~~بنفسه، تقول: قعدت حيث قعد زيد، وجاء في الشعر دخول في عليها. قال الشاعر: # فأصبح في حيث التقينا شريدهمطليق ومكتوف اليدين ومرعف # مصبحين داخلين في الصباح، وهو حال من الضمير المستكن في مقطوع على ~~المعنى، ولذلك جمعه وقدره الفراء وأبو عبيد: إذا كانوا مصبحين، كما تقول: ~~أنت راكبا أحسن منك ماشيا، فإن كان تفسير معنى فصحيح، وإن أراد الإعراب فلا ~~ضرورة تدعو إلى هذا التقدير. # {وجآء أهل المدينة يستبشرون * قال إن هؤلآء ضيفى فلا تفضحون * واتقوا ~~الله ولا تخزون * قالوا أولم ننهك عن العلمين * قال هؤلآء بناتى إن كنتم ~~فعلين * لعمرك إنهم لفى ms1279 سكرتهم يعمهون * فأخذتهم الصيحة مشرقين * فجعلنا ~~عليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل * إن فى ذلك لآيت للمتوسمين * ~~وإنها لبسبيل مقيم * إن فى ذلك لآية للمؤمنين } # واللام في لعمرك لام الابتداء. # وقال الزجاج: ألزموا الفتح القسم لأنه أخف عليهم، وهم يكثرون القسم ~~بالعمرى ولعمرك فلزموا الأخف، وارتفاعه بالابتداء، والخبر محذوف أي: ما ~~أقسم به. PageV06P113 # {وإن كان أصحب الأيكة لظلمين * فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين * ولقد ~~كذب أصحب الحجر المرسلين * وءاتينهم ءايتنا فكانوا عنها معرضين * وكانوا ~~ينحتون من الجبال بيوتا ءامنين * فأخذتهم الصيحة مصبحين * فمآ أغنى عنهم ما ~~كانوا يكسبون } # ليكة ممنوع الصرف. # وإن عند البصريين هي لمخففة من الثقيلة، وعند الفراء نافية، واللام بمعنى ~~ألا. وتقدم نظير ذلك في: {وإن كانت لكبيرة} في البقرة. # {ولقد كذب أصحب الحجر المرسلين * وءاتينهم ءايتنا فكانوا عنها معرضين * ~~وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ءامنين * فأخذتهم الصيحة مصبحين * فمآ أغنى ~~عنهم ما كانوا يكسبون } # والظاهر أن ما في قوله فما أغنى نافية، وتحتمل الاستفهام المراد منه ~~التعجب. وما في كانوا يحتمل أن تكون مصدرية، والظاهر أنها بمعنى الذي، ~~والضمير محذوف أي: يكسبونه. PageV06P114 # {وما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح ~~الصفح الجميل * إن ربك هو الخلق العليم * ولقد ءاتينك سبعا من المثاني ~~والقرءان العظيم * لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن ~~عليهم واخفض جناحك للمؤمنين * وقل إنى أنا النذير المبين * كمآ أنزلنا على ~~المقتسمين * الذين جعلوا القرءان عضين * فوربك لنسئلنهم أجمعين * عما كانوا ~~يعملون * فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * إنا كفينك المستهزءين * الذين ~~يجعلون مع الله إلها ءاخر فسوف يعملون * ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما ~~يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من السجدين * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } # قرأت فرقة: والقرآن العظيم بالخفض عطفا على المثاني. وأبعد من ذهب إلى أن ~~الواو مقحمة. # والكاف قال الزمخشري: فيه وجهان: أحدهما: أن يتعلق بقوله: ولقد آتيناك. # الثاني: أن يتعلق بقوله تعالى: وقل أني أنا النذير المبين. # أما الوجه ms1280 الأول وهو تعلق كما بآتيناك فذكره أبو البقاء على تقدير وهو ~~وأن يكون في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف تقديره آتيناك سبعا من المثاني ~~إيتاء كما أنزلنا أو إنزالا كما أنزلنا لأن آتيناك بمعنى أنزلنا عليك. PageV06P115 # وأما قوله ويجوز أن يكون الذين جعلوا القرآن عضين منصوبا بالنذير أي أنذر ~~المعضين فلا يجوز أن يكون منصوبا بالنذير كما ذكر لأنه موصوف بالمبين ولا ~~يجوز أن يعمل إذا وصف قبل ذكر المعمول على مذهب البصريين لا يجوز هذا عليم ~~شجاع علم النحو فتفصل بين عليم وعلم بقوله شجاع وأجاز ذلك الكوفيون وهي ~~مسألة خلافية تذكر دلائلها في علم النحو. # وقال ابن عطية والكاف من قوله كما متعلقه بفعل محذوف تقديره وقل أني أنا ~~النذير عذابا كالذي أنزلنا على المقتسمين فالكاف اسم في موضع نصب هذا قول ~~المفسرين وهو عندي غير صحيح لأن كما ليس مما يقوله محمد صلى الله عليه ~~وسلمبل هو من قول الله تعالى فينفصل الكلام. # أما قوله وهو عندي غير صحيح إلى آخره فقد استعذر بعضهم عن ذلك فقال الكاف ~~متعلقة بمحذوف دل عليه المعنى تقديره أنا النذير بعذاب مثل ما أنزلنا وإن ~~كان المنزل الله كما يقول بعض خواص الملك أمرنا بكذا وإن كان الملك هو الآمر. # وقيل الكاف زائدة التقدير أنا النذير المبين ما أنزلنا عل المقتسبين. # أمره تعالى بأن يقول لهم إني أنا النذير المبين لكم ولغيركم كما قال ~~تعالى إنما أنت منذر من يخشاها وتكون الكاف نعتا لمصدر محذوف تقديره وقل ~~قولا مثل ما أنزلنا على المقتسمين إنك نذير لهم. # والظاهر أن الذين صفة للمقتسمين وجوزوا أن يكون خبر مبتدأ محذوف ويجوز أن ~~ينتصب على الذم وتقدم تجويز الزمخشري له أن يكون مفعولا بالنذير. # قوله فاصدع بما تؤمر وما في بما بمعنى الذي والمفعول الثاني محذوف تقديره ~~بما تؤمره وكان أصله تؤمر به من الشرائع فحذف الحرف فتعدى الفعل إليه. وقال ~~الأخفش ما موصولة والتقدير فاصدع بما تؤمر بصدعه فحذف المضاف ثم الجار ثم ~~الضمير. ms1281 وقال الزمخشري: ويجوز أن تكون ما مصدرية أي بأمرك مصدر من المبني ~~للمفعول انتهى وهذا ينبني على مذهب من يجوز أن المصدر يراد به أن والفعل ~~المبني للمفعول والصحيح أن ذلك لا يجوز. PageV06P116 ### | AUTO سورة النحل # أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحنه وتعلى عما يشركون * ينزل الملئكة بالروح ~~من أمره على من يشآء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون * خلق ~~السموت والأرض بالحق تعلى عما يشركون * خلق الإنسن من نطفة فإذا هو خصيم ~~مبين * والأنعم خلقها لكم فيها دفء ومنفع ومنها تأكلون * ولكم فيها جمال ~~حين تريحون وحين تسرحون * وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بلغيه إلا بشق ~~الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم * والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ~~ما لا تعلمون * وعلى الله قصد السبيل ومنها جآئر ولو شآء لهداكم أجمعين * ~~هو الذى أنزل من السماء مآء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون * ينبت لكم ~~به الزرع والزيتون والنخيل والأعنب ومن كل الثمرت إن فى ذلك لآية لقوم ~~يتفكرون * وسخر لكم اليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرت بأمره إن فى ~~ذلك لآيت لقوم يعقلون * وما ذرأ لكم فى الأرض مختلفا ألوانه إن فى ذلك لآية ~~لقوم يذكرون * وهو الذى سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه ~~حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * ~~وألقى فى الأرض PageV06P117 ~~رواسى أن تميد بكم وأنهرا وسبلا لعلكم تهتدون * وعلامت وبالنجم هم يهتدون * ~~أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون * وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن ~~الله لغفور رحيم * والله يعلم ما تسرون وما تعلنون * والذين يدعون من دون ~~الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون * أموت غير أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون * ~~إلهكم إله وحد فالذين لا يؤمنون بالأخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون * لا ~~جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين * وإذا قيل ~~لهم ماذآ أنزل ربكم قالوا أسطير الأولين * ليحملوا أوزارهم كاملة يوم ~~القيمة ومن أوزار الذين ms1282 يضلونهم بغير علم ألا سآء ما يزرون * قد مكر الذين ~~من قبلهم فأتى الله بنينهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون * ثم يوم القيمة يخزيهم ويقول أين شركآئى الذين ~~كنتم تشقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزى اليوم والسوء على الكفرين ~~* الذين تتوفهم الملئكة ظالمى أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى ~~إن الله عليم بما كنتم تعملون } PageV06P118 ~~ومن للتبعيض، أو لبيان الجنس. ومن يشاء: هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ~~وأن مصدرية، وهي التي من شأنها أن تنصب المضارع، وصلت بالأمر كما وصلت في ~~قولهم: كتبت إليه بأن قم، وهو بدل من الروح. أو على إسقاط الخافض: بأن ~~أنذروا، فيجري الخلاف فيه: أهو في موضع نصب؟ أو في موضع خفض؟ وقال ~~الزمخشري: وأن أنذروا بدلا من الروح أي: ننزلهم بأن أنذروا، وتقديره: ~~أنذروا أي: بأن الشأن أقول لكم أنذروا. أنه لا إله إلا أنا انتهى. فجعلها ~~المخفف من الثقيلة، وأضمر اسمها وهو ضمير الشأن، وقدر إضمار القول: حتى ~~يكون الخبر جملة خبرية وهي أقول، ولا حاجة إلى هذا التكلف مع سهولة كونها ~~الشانية التي من شأنها نصب المضارع. وجوز ابن عطية، وأبو البقاء، وصاحب ~~الغنيان: أن تكون مفسرة فلا موضع لها من الإعراب. # ودفء مبتدأ وخبره لكم، ويتعلق فيها بما في لكم من معنى الاستقرار. وجوز ~~أبو البقاء أن يكون فيها حالا من دفء، إذ لو تأخر لكان صفة. وجوز أيضا أن ~~يكون لكم حالا من دفء وفيها الخبر، وهذا لا يجوز لأن الحال إذا كان العامل ~~فيها معنى فلا يجوز تقديمها على الجملة بأسرها، لا يجوز: فائما في الدار ~~زيد، فإن تأخرت الحال عن الجملة جازت بلا خلاف، أو توسطت فأجاز ذلك الأخفش، ~~ومنعه الجمهور. وأجاز أيضا أن يرتفع دفء بلكم أو نعتها بال، والجملة كلها ~~حال من الضمير المنصوب انتهى. ولا تسمى جملة، لأن التقدير: خلقها لكم فيها ~~دفء، أو خلقها لكم كائنا فيها دفء، وهذا من قبيل ms1283 المفرد، لا من قبيل ~~الجملة. وجوزوا أن يكون لكم متعلقا بخلقها، وفيها دفء استئناف لذكر منافع ~~الأنعام. # والظاهر أن نصب والأنعام على الاشتغال، وحسن النصب كون جملة فعلية تقدمت، ~~ويؤيد ذلك قراءته في الشاذ برفع الأنعام. وقال الزمخشري، وابن عطية: يجوز ~~أن يكون قد عطف على البيان، وعلى هذا كون لكم استئناف، أو متعلق بخلقها. # الظاهر أن من للتبعيض كقولك: إذا أكلت من الرغيف. PageV06P119 # وقرأ عكرمة والضحاك والجحدري: حينا فيهما بالتنوين، وفك الإضافة. وجعلوا ~~الجملتين صفتين حذف منهما العائد كقوله: {واتقوا يوما لا تجزى} ويكون ~~العامل في حينا على هذا، إما المبتدأ لأنه في معنى التجمل، وإما خبره بما ~~فيه من معنى الاستقرار. # وقرأ الجمهور: والخيل وما عطف عليه بالنصب عطفا على والأنعام. # وانتصب وزينة، ولم يكن باللام، ووصل الفعل إلى الركوب بوساطة الحرف، ~~وكلاهما مفعول من أجله، لأن التقدير: خلقها، والركوب من صفات المخلوق لهم ~~ذلك فانتفى شرط النصب، وهو: اتحاد الفاعل، فعدى باللام. والزينة من وصف ~~الخالق، فاتحد الفاعل، فوصل الفعل إليه بنفسه. وقال ابن عطية: وزينة نصب ~~بإضمارفعل تقديره: وجعلناها زينة. وروى قتادة عن ابن عباس: لتركبوها زينة ~~بغير واو. قال صاحب اللوامح: والزينة مصدر أقيم مقام الاسم، وانتصابه على ~~الحال من الضمير في خلقها، أو من لتركبوها. # قال ابن عطية: ويحتمل أن يعود منها على سبيل الشرع، وتكون من للتبعيض. # ومفعول شاء محذوف لدلالة لهداكم أي: ولو شاء هدايتكم. # {هو الذى أنزل من السماء مآء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون * ينبت ~~لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعنب ومن كل الثمرت إن فى ذلك لآية لقوم ~~يتفكرون * وسخر لكم اليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرت بأمره إن فى ~~ذلك لآيت لقوم يعقلون * وما ذرأ لكم فى الأرض مختلفا ألوانه إن فى ذلك لآية ~~لقوم يذكرون } # والظاهر أن لكم، في موضع الصفة لماء، فيتعلق بمحذوف، ويرتفع شراب به أي: ~~ماء كائنا لكم منه شراب. ويجوز أن يتعلق بانزل، ويجوز أن يكون استئنافا، ~~وشراب مبتدأ. PageV06P120 # وقرأ الجمهور: ms1284 والشمس وما بعده منصوبا، وانتصب مسخرات على أنها حال مؤكدة ~~إن كان مسخرات اسم مفعول، وهو إعراب الجمهور. # وقرأ ابن عامر: والشمس وما بعده بالرفع على الابتداء والخبر، وحفص ~~والنجوم مسخرات برفعهما. # والظاهر في قراءة نصب الجميع أن والنجوم معطوف على ما قبله. وقال الأخفش: ~~والنجوم منصوب على إضمار فعل تقديره: وجعل النجوم مسخرات، فأضمر الفعل. ~~وعلى هذا الإعراب لا تكون مسخرات حالا مؤكدة، بل مفعولا ثانيا لجعل إن كان ~~جعل المقدرة بمعنى صير، وحالا مبينة إن كان بمعنى خلق. # {وهو الذى سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ~~وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * وألقى فى الأرض ~~رواسى أن تميد بكم وأنهرا وسبلا لعلكم تهتدون * وعلامت وبالنجم هم يهتدون * أفمن} # والظاهر عطف، ولتبتغوا على التعليل قبله كما أشرنا إليه. وأجاز ابن ~~الأنباري أن يكون معطوفا على علة محذوفة أي: لتبتغوا بذلك. ولتبتغوا، وأن ~~يكون على إضمار فعل أي: وفعل ذلك لتبتغوا. # وقال ابن عطية أيضا: وقوله: وأنهارا، منصوب بفعل مضمر تقديره: وجعل، أو ~~خلق أنهارا. # وقال ابن عطية: وعلامات نصب كالمصدر. PageV06P121 # {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون * وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن ~~الله لغفور رحيم * والله يعلم ما تسرون وما تعلنون * والذين يدعون من دون ~~الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون * أموت غير أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون * ~~إلهكم إله وحد فالذين لا يؤمنون بالأخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون } # أموات خبر مبتدأ ومحذوف أي هم أموات ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر. # والظاهر أن قوله: إيان، معمول ليبعثون، والجملة في موضع نصب بيشعرون، ~~لأنه معلق. إذ معناه العلم. # وقيل: تم الكلام عند قوله: وما يشعرون. وأيان يبعثون ظرف لقوله: إلهكم ~~إله واحد، أخبر عن يوم القيامة أن الإله فيه واحد انتهى. ولا يصح هذا القول ~~لأن إيان إذ ذاك تخرج عما استقر فيها من كونها ظرفا، إما استفهاما، وإما ~~شرطا. وفي هذا التقدير تكون ظرفا بمعنى وقت مضافا للجملة بعدها، ms1285 معمولا ~~لقوله: واحد، كقولك: يوم يقوم زيد قائم. PageV06P122 # { وإذا قيل لهم ماذآ أنزل ربكم قالوا أسطير الأولين * ليحملوا أوزارهم ~~كاملة يوم القيمة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا سآء ما يزرون * قد ~~مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنينهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم ~~وأتهم العذاب من حيث لا يشعرون * ثم يوم القيمة يخزيهم ويقول أين شركآئى ~~الذين كنتم تشقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزى اليوم والسوء على ~~الكفرين * الذين تتوفهم الملئكة ظالمى أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من ~~سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون * فادخلوا أبواب جهنم خلدين فيها ~~فلبئس مثوى المتكبرين }. # وماذا كلمة استفهام مفعول بأنزل، أو مبتدأ خبره ذا بمعنى الذي، وعائده في ~~أنزل محذوف أي: أي شيء الذي أنزله. وأجاز الزمخشري أن يكون ماذا مرفوعا ~~بالابتداء قال: بمعنى أي شيء أنزله ربكم. وهذا لا يجوز عند البصريين إلا في ~~ضرورة الشعر، والضمير في لهم عائد على كفار قريش، وماذا أنزل ليس معمولا ~~لقيل على مذهب البصريين، لأنه جملة، والجملة لا تقع موقع المفعول الذي لم ~~يسم فاعله، كما لا تقع موقع الفاعل. وقرىء شادا: أساطير بالنصب على معنى ~~ذكر ثم أساطير، أو أنزل أساطير على سبيل التهكم والسخرية. PageV06P123 # وقرأ الجمهور: برفع أساطير، فاحتمل أن يكون التقدير المذكور: أساطير، أو ~~المنزل أساطير، جعلوه منزلا على سبيل الاستهزاء، وإن كانوا لا يؤمنون بذلك. ~~واللام في ليحملوا لام الأمر على معنى الحتم عليهم والصغار الموجب لهم، أو ~~لام التعليل من غير أن يكون غرضا كقولك: خرجت من البلد مخافة الشر، وهي ~~التي يعبر عنه بلام العاقبة، لأنهم لم يقصدوا بقولهم: أساطير الأولين، أن ~~يحملوا الأوزار. ولما قال ابن عطية: إنه يحتمل أن تكون لام العاقبة قال: ~~ويحتمل أن يكون صريح لام كي على معنى قدر هذا لكذا، وهي لام التعليل، لكنه ~~لم يعلقها بقوله. قالوا: بل أضمر فعلا آخر وهو: قدر هذا، وكاملة حال أي: لا ~~ينقص منها شيء، ومن للتبعيض. ms1286 # وقال الأخفش: من زائدة أي: وأوزار الذين يضلونهم، والمعنى: ومثل أوزار ~~الذين يضلونهم كقوله: «فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة». # ويجوز أن يكون الذين خبر مبتدأ محذوف، وأن يكون منصوبا على الذم، فاحتمل ~~أن يكون مقولا لأهل العلم، واحتمل أن يكون غير مقول، بل من إخبار الله ~~تعالى. وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون الذين مرتفعا بالابتداء منقطعا مما ~~قبله، وخبره في قوله: فألقوا السلم، فزيدت الفاء في الخبر، وقد يجيء مثل ~~هذا انتهى. وهذا لا يجوز إلا على مذهب الأخفش، فإنه يجيز: زيد فقام، أي ~~قام. ولا يتوهم أن الفاء هي الداخلة في خبر المبتدأ إذا كان موصولا، وضمن ~~معنى الشرط، لأنه لا يجوز دخولها في مثل هذا الفعل مع صريح الشرط، فلا يجوز ~~فيما ضمن معناه. # واظاهر عطف فألقوا على تتوفاهم، وأجاز أبو البقاء أن يكون معطوفا على ~~قوله: الذين، وأن يكون مستأنفا. # واللام في فلبئس لام تأكيد، ولا تدخل على الماضي المنصرف، ودخلت على ~~الجاخد لبعده عن الأفعال وقربه من الأسماء. # والمخصوص بالذم محذوف أي: فلبئس مثوء المتكبرين هي أي جهنم. PageV06P124 # {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا فى هذه الدنيا ~~حسنة ولدار الأخرة خير ولنعم دار المتقين * جنت عدن يدخلونها تجرى من تحتها ~~الأنهر لهم فيها ما يشآءون كذلك يجزى الله المتقين * الذين تتوفهم الملئكة ~~طيبين يقولون سلم عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون * هل ينظرون إلا أن ~~تأتيهم الملئكة أو يأتى أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ~~ولكن كانوا أنفسهم يظلمون * فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به ~~يستهزءون * وقال الذين أشركوا لو شآء الله ما عبدنا من دونه من شىء نحن ولا ~~ءاباؤنا ولا حرمنا من دونه من شىء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل ~~إلا البلغ المبين * ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا ~~الطغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضللة فسيروا فى ms1287 الأرض ~~فانظروا كيف كان عقبة المكذبين * إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدى من ~~يضل وما لهم من نصرين * وأقسموا بالله جهد أيمنهم لا يبعث الله من يموت بلى ~~وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون * ليبين لهم الذى يختلفون فيه ~~وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كذبين * PageV06P125 # إنما قولنا لشىء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون * والذين هجروا فى الله من ~~بعد ما ظلموا لنبوئنهم فى الدنيا حسنة ولأجر الأخرة أكبر لو كانوا يعلمون * ~~الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون * ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * بالبينت والزبر وأنزلنا إليك الذكر ~~لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون * أفأمن الذين مكروا السيئات أن ~~يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم فى ~~تقلبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم * أو لم ~~يروا إلى ما خلق الله من شىء يتفيأ ظلله عن اليمين والشمآئل سجدا لله وهم ~~دخرون * ولله يسجد ما فى السموت وما فى الأرض من دآبة والملئكة وهم لا ~~يستكبرون * يخفون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون * وقال} PageV06P126 ~~{ وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا فى هذه الدنيا ~~حسنة ولدار الأخرة خير ولنعم دار المتقين * جنت عدن يدخلونها تجرى من تحتها ~~الأنهر لهم فيها ما يشآءون كذلك يجزى الله المتقين * الذين تتوفهم الملئكة ~~طيبين يقولون سلم عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } تقدم إعراب ماذا، ~~إلا أنه إذا كانت ذا موصولة لم يكن الجواب على وفق السؤال، لكون ماذا مبتدأ ~~وخبر، أو الجواب نصب وهو جائز، ولكن المطابقة في الإعراب أحسن. وقرأ ~~الجمهور: خيرا بالنصب أي: أنزل خيرا. # وقرأ زيد بن علي: خير بالرفع أي: المنزل فتطابق هذه القراءة تأويل من جعل ~~إذا موصولة، ولا تطابق من جعل ماذا منصوبة، لاختلافهما في الإعراب، وإن كان ~~الاختلاف جائزا كما ذكرنا. PageV06P127 # والظاهر أن المخصوص بالمدح هو جنات ms1288 عدن. وقال الزمخشري: ولنعم دار المتقين ~~دار الآخرة، فحذف المخصص بالمدح لتقدم ذكره، وجنات عدن خبر مبتدأ محذوف ~~انتهى. وقاله ابن عطية، وقبلهما الزجاج وابن الأنباري، وجوزوا أن يكون جنات ~~عدن مبتدأ، والخبر يدخلونها. وقرأ زيد بن ثابت وأبو عبد الرحمن جنات عدن ~~بالنصب على الاشتغال أي: يدخلون جنات عدن يدخلونها، وهذه القراءة تقوي ~~إعراب جنات عدن بالرفع أنه مبتدأ، ويدخلونها الخبر. وقرأ زيد بن علي: ~~ولنعمت دار، بتاء مضمومة، ودار مخفوض بالإضافة، فيكون نعمت مبتدأ ونات ~~الخبر. وقرأ السلمي: تدخلونها بتاء الخطاب. وقرأ إسماعيل بن جعفر عن نافع: ~~يدخلونها بياء على الغيبة، والفعل مبني للمفعول، ورويت عن أبي جعفر وشيبة: ~~تجري. قال ابن عطية: في موضع الحال، وقال الحوفي: في موضع نعت لجنات انتهى. ~~فكان ابن عطية لحظ كون جنات عدن معرفة، والحوفي لحظ كونها نكرة، وذلك على ~~الخلاف في عدن هل هي علم؟ أو نكرة بمعنى إقامة؟ والكاف في موضع نصب نعتا ~~لمصدر محذوف أي: جزاء مثل جزاء الذين أحسنوا يجزي، وطيبين حال من مفعول ~~تتوفاهم. # ويقولون نصب على الحال من الملائكة. # وقال مقاتل والحسن: عند دخول الجنة وهو قول خزنة الجنة لهم في الآخرة: ~~سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار. فعلى هذا القول يكون يقولون حالا ~~مقدرة، ولا يكون القول وقت التوفي. وعلى هذا يحتمل أن يكون الذين مبتدأ، ~~والخبر يقولون. PageV06P128 # { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملئكة أو يأتى أمر ربك كذلك فعل الذين من ~~قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون * فأصابهم سيئات ما عملوا ~~وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون * وقال الذين أشركوا لو شآء الله ما عبدنا ~~من دونه من شىء نحن ولا ءاباؤنا ولا حرمنا من دونه من شىء كذلك فعل الذين ~~من قبلهم فهل على الرسل إلا البلغ المبين }. # الكاف في موضع نصب أي مثل فعلهم. # وقوله: فأصابهم معطوف على فعل. # { ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطغوت فمنهم من ~~هدى الله ومنهم من حقت عليه ms1289 الضللة فسيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عقبة ~~المكذبين * إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدى من يضل وما لهم من نصرين * ~~وأقسموا بالله جهد أيمنهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون * ليبين لهم الذى يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا ~~أنهم كانوا كذبين } PageV06P129 ~~وقرأ الحرميان، والعربيان، والحسن، والأعرج، ومجاهد، وشيبة، وشبل، ومزاحم ~~الخراساني، والعطاردي، وابن سيرين: لا يهدي مبنيا للمفعول، ومن مفعول لم ~~يسم فاعله. والفاعل في يضل ضمير الله والعائد على من محذوف تقديره: من يضله ~~الله. وقرأ الكوفيون، وابن مسعود، وابن المسيب، وجماعة: يهدي مبنيا للفاعل. ~~والظاهر أن في يهدي ضميرا يعود على الله، ومن مفعول، وعلى ما حكى الفراء أن ~~هدى يأتي بمعنى اهتدى يكون لازما، والفاعل من انتصب وعدا وحقا على أنهما ~~مصدران مؤكدان لما دل عليه بلى من تقدير المحذوف الذي هو يبعثه. وقال ~~الحوفي: حقا نعت لو عدا. وقرأ الضحاك: بلى وعد حق، والتقدير: بعثهم وعد ~~عليه حق، وحق صفة لوعد. وقال الزمخشري: وأقسموا بالله معطوف على وقال الذي ~~أشركوا. # واللام في ليبين متعلقة بالفعل المقدر بعد بلى أي: نبعثهم ليبين لهم كما ~~يقول الرجل: ما ضربت أحدا فيقول: بلى زيدا أي: ضربت زيدا. ويعود الضمير في ~~يبعثهم المقدار، وفي لهم على معنى من في قوله: من يموت. # {إنما قولنا لشىء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون * والذين هجروا فى الله ~~من بعد ما ظلموا لنبوئنهم فى الدنيا حسنة ولأجر الأخرة أكبر لو كانوا ~~يعلمون * الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون * ومآ} # الظاهر أن اللام في الشيء وفي له للتبليغ كقولك قلت لزيد قم وقال الزجاج ~~هي لام السبب آي: الأجل إيجاد شيء وكذلك له أي لأجله. PageV06P130 # وقوله: أن نقول، ينزل منزلة المصدر كأنه قال قولنا، ولكن أن مع الفعل تعطى ~~استئنافا ليس في المصدر في أغلب أمرها، وقد تجيء في مواضع لا يلحظ فيها ~~الزمن كهذه الآية. وكقوله تعالى: ومن آياته أن تقوم السماء ms1290 والأرض بأمره ~~وغير ذلك انتهى. وقوله: ولكن أن مع الفعل يعني المضارع، وقوله: في أغلب ~~أمرها ليس بجيد، بل تدل على المستقبل في جميع أمورها. # والظاهر انتصاب حسنة على أنه نعت لمصدر محذوف يدل عليه الفعل أي: تبوئة ~~حسنة. وقيل: انتصاب حسنة على المصدر على غير الصدر، لأن معنى لنبوأنهم في ~~الدنيا لنحسنن إليهم، فحسنة في معنى إحسانا. وقال أبو لابقاء: حسنة مفعول ~~ثان لنبوأنهم، لأن معناه لنعطينهم، ويجوز أن يكون صفة لمحذوف أي: دار حسنة انتهى. # وقرأ علي، وعبد الله، ونعيم بن ميسرة، والربيع بن خيثم: لنثوينهم بالثناء ~~المثلثة، مضارع أثوى المنقول بهمزة التعدية من ثوى بالمكان أقام فيه، ~~وانتصب حسنة على تقدير إثواة حسنة، أو على نزع الخافض أي: في حسنة. # وفي الإخبار عن الذين بجملة القسم المحذوفة الدال عليها الجملة المقسم ~~عليها دليل على صحة وقوع الجملة القسمية خبرا للمبتدأ، خلافا لثعلب. وأجاز ~~أبو البقاء أن يكون الذين منصوبا بفعل محذوف يدل عليه لنبوأنهم، وهو لا ~~يجوز لأنه لا يفسر إلا ما يجوز له أن يعمل. ولا يجوز زيدا لأضربن، فلا يجوز ~~زيدا لأضربنه. PageV06P131 # { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون * بالبينت والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ~~ولعلهم يتفكرون * أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو ~~يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم فى تقلبهم فما هم بمعجزين * أو ~~يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم } # وما أرسلنا، وهذا فيه وجهان: أحدهما: أن النية فيه التقديم قبل أداة ~~الاستثناء، والتقدير: وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا حتى لا ~~يكون ما بعد إلا معمولين متأخرين لفظا ورتبة، داخلين تحت الحصر لما قبلها، ~~وهذا حكاه ابن عطية عن فرفة. والوجه الثاني: أن لا ينوي به التقديم، بل ~~وقعا بعد إلا في نية الحصر، وهذا قاله الحوفي والزمخشري، وبدأ به قال: ~~تتعلق بما أرسلنا داخلا تحت حكم الاستثناء مع رجالا أي: وما ms1291 أرسلنا إلا ~~رجالا بالبينات، كقولك: ما ضربت إلا زيدا بالسوط، لأن أصله ضربت زيدا ~~بالسوط انتهى. وقال أبو البقاء: وفيه ضعف، لأن ما قبل إلا لا يعمل فيما ~~بعدها إذا تم الكلام على إلا وما بيليها، إلا أنه قد جاء في الشعر. قال ~~الشاعر: # ليتهم عذبوا بالنار جارهمولا يعذب إلا الله بالنار PageV06P132 ~~انتهى. وهذا الذي أجازه الحوفي والزمخشري لا يجوز على مذهب جمهور البصريين، ~~لأنهم لا يجيزون أن يقع بعد إلا، إلا مستثنى، أو مستثنى منه، أو تابعا، وما ~~ظن من غير الثلاثة معمولا لما قبل إلا قدر له عامل. وأجاز الكسائي أن تقع ~~معمولا لما قبلها منصوب نحو: ما ضرب إلا زيدا عمرا، ومخفوض نحو: ما مر إلا ~~زيد بعمرو، ومرفوع نحو: ما ضرب إلا زيدا عمرو. ووافقه ابن الأنباري في ~~المرفوع، والأخفش في الظرف والجار والحال. فالقول الذي قاله الحوقي ~~والزمخشري بتمشى على مذهب الكسائي والأخفش، ودلائل هذه المذاهب مذكورة في ~~علم النحو. وأجاز الزمخشري أن يكون صفة لرجال أي: رجالا ملتبسين بالبينات ~~فيتعلق بمحذوف، وهذا وجه سائغ، لأنه في موضع صفة لما بعد: إلا، فوصف رجالا ~~بيوحى إليهم، وبذلك العامل في بالبينات كما تقول: ما أكرمت إلا رجلا مسلما ~~ملتبسا بالخير. وأجاز أيضا أن يتعلق بيوحى إليهم، وأن يتعلق بلا يعلمون. # والسيئات نعت لمصدر محذوف أي: المكرات السيئات قاله الزمخشري: أو مفعول ~~يمكروا على تضمين مكروا معنى فعلوا وعملوا، والسيئات على هذا معاصي الكفر ~~وغيره قاله قتادة: أو مفعول بأمن ويعني به العقوبات التي تسوءهم ذكرهما ابن ~~عطية. وعلى هذا الأخير يكون أن يخسف بدلا من السيئات. وعلى القولين. قبله ~~مفعول بأمن. # {أو لم يروا إلى ما خلق الله من شىء يتفيأ ظلله عن اليمين والشمآئل سجدا ~~لله وهم دخرون * ولله يسجد ما فى السموت وما فى الأرض من دآبة والملئكة وهم ~~لا يستكبرون * يخفون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون * وقال} # والجملة من قوله: تتفيئوا، في موضع الصفة قاله الحوفي، وهو ظاهر قول ابن ~~عطية والزمخشري. ms1292 PageV06P133 # قال الزمخشري: سجدا حال من الظلال وهم داخرون حال من الضمير في ضلالة. # فغاير الزمخشري بين الحالين، جعل سجدا حالا من الظلال، ووهم داخرون حالا ~~من الضمير في سجدا، وأن يكون حالا ثانية من الظلال كما تقول: جاء زيد راكبا ~~وهو ضاحك، فيجوز أن يكون وهو ضاحك حالا من الضمير في راكبا، ويجوز أن يكون ~~حالا من زيد، وهذا الثاني عندي أظهر، والعامل في الحالين هو تتفيؤ، وعن ~~متعلقة به، وقاله الحوفي. وقيل: في موضع الحال، وقاله أبو البقاء. وقيل: عن ~~اسم أي: جانب اليمين، فيكون إذ ذاك منصوبا على الظرف. وأما ما أجازه ~~الزمخشري من أن قوله: وهم داخرون، حال من الضمير في ظلاله، فعلى مذهب ~~الجمهور لا يجوز، وهي مسألة جاءني غلام هند ضاحكة، ومن ذهب إلى أنه إذا كان ~~المضاف جزءا أو كالجزء جاز. PageV06P134 # {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإيي فارهبون * وله ما ~~فى السموت والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون * وما بكم من نعمة فمن ~~الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون * ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم ~~بربهم يشركون * ليكفروا بمآ ءاتينهم فتمتعوا فسوف تعلمون * ويجعلون لما لا ~~يعلمون نصيبا مما رزقنهم تالله لتسئلن عما كنتم تفترون * ويجعلون لله البنت ~~سبحانه ولهم ما يشتهون * وإذا بشر أحدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم * ~~يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه فى التراب ألا ~~سآء ما يحكمون * للذين لا يؤمنون بالأخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو ~~العزيز الحكيم * ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دآبة ولكن ~~يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جآء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون * ~~ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم ~~النار وأنهم مفرطون * تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطن ~~أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم * ومآ أنزلنا عليك الكتب إلا لتبين ms1293 ~~لهم الذى اختلفوا فيه PageV06P135 ~~وهدى ورحمة لقوم يؤمنون * والله أنزل من السمآء مآء فأحيا به الأرض بعد ~~موتهآ إن فى ذلك لآية لقوم يسمعون * وإن لكم فى الأنعم لعبرة نسقيكم مما فى ~~بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سآئغا للشاربين } # {ومن ثمرت النخيل والأعنب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن فى ذلك لآية ~~لقوم يعقلون * وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ~~ومما يعرشون * ثم كلى من كل الثمرت فاسلكى سبل ربك ذللا يخرج من بطونها ~~شراب مختلف ألوانه فيه شفآء للناس إن فى ذلك لآية لقوم يتفكرون * والله ~~خلقكم ثم يتوفكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكى لا يعلم بعد علم شيئا إن ~~الله عليم قدير * والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق فما الذين فضلوا برآدى ~~رزقهم على ما ملكت أيمنهم فهم فيه سوآء أفبنعمة الله يجحدون * والله جعل ~~لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزوجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات ~~أفبالبطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون * ويعبدون من دون الله ما لا يملك ~~لهم رزقا من السموت والأرض شيئا ولا يستطيعون * فلا تضربوا لله الأمثال إن ~~الله يعلم وأنتم لا تعلمون } PageV06P136 ~~الظاهر أن لا تتخذوا، تعدى إلى واحد واثنين كما تقدم تأكيد. وقيل: هو متعد ~~إلى مفعولين، فقيل: تقدم الثاني على الأول وذلك جائز، والتقدير: لا تتخذوا ~~اثنين إلهين. وقيل: حذف الثاني للدلالة تقديره معبودا واثنين على هذا القول تأكيد. # انتصب إياي بفعل محذوف مقدر التأخير عنه يدل عليه فارهبون، وتقديره: ~~وإياي ارهبوا. وقول ابن عطية: فإياي، منصوب بفعل مضمر تقديره: فارهبوا إياي ~~فارهبون، ذهول عن القاعدة في النحو، أنه إذا كان المفعول ضميرا منفصلا ~~والفعل متعديا إلى واحد هو الضمير، وجب تأخير الفعل كقولك: إياي نعبد ولا ~~يجوز أن يتقدم إلا في ضرورة نحو قوله: # إليك حين بلغت إياكا PageV06P137 ~~قال ابن عطية: والواو في وله ما في السموات والأرض عاطفة على قوله: إله ~~واحد، ويجوز أن تكون واو ابتداء ms1294 انتهى. ولا يقال واو ابتداء إلا لواو ~~الحال، ولا يظهر هنا الحال، وإنما هي عاطفة: فإما على الخبر كما ذكر أولا ~~فتكون الجملة في تقدير المفرد لأنها معطوفة على الخبر، وإما على الجملة ~~بأسرها التي هي: إنما هي إله واحد، فيكون من عطف الجمل. وانتصب واصبا على ~~الحال، والعامل فيها هو ما يتعلق به المجرور. أفغير الله استفهام تضمن ~~التوبيخ والتعجب أي: بعدما عرفتم وحدانيته، وأن ما سواه له ومحتاج إليه، ~~كيف تتقون وتخافون غيره ولا نفع ولا ضر يقدر عليه؟ ثم أخبر تعالى بأن جميع ~~النعم المكتسبة منا إنما هي من إيجاده واختراعه، ففيه إشارة إلى وجوب الشكر ~~على ما أسدى من النعم الدينية والدنيوية. ونعمه تعالى لا تحصى كما قال ~~تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}. وما موصولة، وصلتها بكم، والعامل ~~فعل الاستقرار أي: وما استقر بكم، ومن نعمة تفسير لما، والخبر فمن الله أي: ~~فهي من قبل الله، وتقدير الفعل العامل بكم خاصا كحل أو نزل ليس بجيد. وأجاز ~~الفراء والحوفي: أن تكون ما شرطية، وحذف فعل الشرط. قال الفراء: التقدير. ~~وما يكن بكم من نعمة، وهذا ضعيف جدا لأنه لا يجوز حذفه إلا بعد أن وحدها في ~~باب الاشتغال، أو متلوة بما النافية مدلولا عليه بما قبله، نحو قوله: # فطلقها فلست لها بكفءوإلا يعل مفرقك الحسام # أي: وإلا تطلقها، حذف تطلقها الدلالة طلقها عليه، وحذفه بعد أن متلوة بلا ~~مختص بالضرورة نحو قوله: # قالت بنات العم يا سلمى وإنكان فقيرا معدما قالت وإن # أي: وإن كان فقيرا معدما، وأما غير إن من أدوات الشرط فلا يجوز حذفه إلا ~~مدلولا عليه في باب الاشتغال مخصوصا بالضرورة نحو قوله: أينما الريح تميلها ~~تمل. التقدير: أينما تميلها الريح تميلها تمل. PageV06P138 # وقرأ قتادة: كاشف، وفاعل هنا بمعنى فعل، وإذا الثانية للفجاءة. وفي ذلك ~~دليل على أن إذا الشرطية ليس العامل فيها الجواب، لأنه لا يعمل ما بعد إذا ~~الفجائية فيما قبلها. # منكم في موضع الصفة، ومن للتبعيض، وأجاز الزمخشري ms1295 أن تكون من للبيان لا ~~للتبعيض قال: كأنه قال فإذا فريق كافروهم أنتم. قال: ويجوز أن تكون فيهم من ~~اعتبر كقوله: {فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد} انتهى واللام في ليكفروا، ~~إن كانت للتعليل كان المعنى: أن إشراكهم بالله سببه كفرهم به، أي جحودهم أو ~~كفران نعمته، وبما آتيناهم من النعم، أو من كشف الضر، أو من القرآن المنزل ~~إليهم. وإن كانت للصيرورة فالمعنى: صار أمرهم ليكفروا وهم لم يقصدوا ~~بأفعالهم تلك أن يكفروا، بل آل أمر ذلك الجوار والرغبة إلى الكفر بما أنعم ~~عليهم، أو إلى الكفر الذي هو جحوده والشرك به. وإن كانت للأمر فمعناه ~~التهديد والوعيد. # وقرأ أبو العالية: فيمتعوا بالياء باثنتين من تحتها مضمومة مبنيا ~~للمفعول، ساكن الميم وهو مضارع متع مخففا، وهو معطوف على ليكفروا، وحذفت ~~النون إما للنصب عطفا إن كان يكفروا منصوبا، وإما للجزم إن كان مجزوما أن ~~كان عطفا، وأن للنصب إن كان جواب الأمر. # {ويجعلون لله البنت سبحانه ولهم ما يشتهون * وإذا بشر أحدهم بالانثى ظل ~~وجهه مسودا وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم ~~يدسه فى التراب ألا سآء ما يحكمون * للذين لا يؤمنون بالأخرة مثل السوء ~~ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم } PageV06P139 ~~ولهم ما يشتهون: وهم الذكور، وهذه الجملة مبتدأ وخبر. وقال الزمخشري: ويجوز ~~فيما يشتهون الرفع على الابتداء، والنصب على أن يكون معطوفا على البنات أي: ~~وجعلوا لأنفسهم ما يشتهون من الذكور انتهى. وهذا الذي أجازه من النصب تبع ~~فيه الفراء والحوفي. وقال أبو البقاء: وقد حكاه، وفيه نظر. وذهل هؤلاء عن ~~قاعدة في النحو: وهو أن الفعل الرافع لضمير الاسم المتصل لا يتعدى إلى ~~ضميره المتصل المنصوب، فلا يجوز زيد ضربه زيد، تريد ضرب نفسه إلا في باب ظن ~~وأخواتها من الأفعال القلبية، أو فقد، وعدم، فيجوز: زيد ظنه قائما وزيد ~~فقده، وزيد عدمه. والضمير المجرور بالحرف المنصوب المتصل، فلا يجوز زيد غضب ~~عليه تريد غضب على نفسه، فعلى هذا ms1296 الذي تقرر لا يجوز النصب إحذ يكون ~~التقدير: ويجعلون لهم ما يشتهون. قالوا: وضمير مرفوع، ولهم مجرور باللام، ~~فهو نظير: زيد غضب عليه. # وفي قوله: على هون قولان: أحدهما: أنه حال من الفاعل، وهو مروي عن ابن ~~عباس. قال ابن عباس: إنه صفة للأب، والمعنى: أيمسكها مع رضاه بهوان نفسه، ~~وعلى رغم أنفه؟ وقيل: حال من المفعول أي: أيمسكها مهانة ذليلة. PageV06P140 # {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دآبة ولكن يؤخرهم إلى أجل ~~مسمى فإذا جآء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون * ويجعلون لله ما ~~يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ~~* تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطن أعمالهم فهو وليهم ~~اليوم ولهم عذاب أليم * ومآ أنزلنا عليك الكتب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا ~~فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون * والله أنزل من السمآء مآء فأحيا به الأرض بعد ~~موتهآ إن فى ذلك لآية لقوم يسمعون } # وأن لهم الحسنى بدل من الكذب، أو على إسقاط الحرف أي: بأن لهم. # فهو وليهم اليوم حكاية حال ماضية أي: لا ناصر لهم في حياتهم إلا هو، أو ~~عبر باليوم عن وقت الإرسال ومحاورة الرسل لهم، أو حكاية حال آتية وهي يوم ~~القيامة. وأل في اليوم للعهد. # وهدى ورحمة في موضع نصب على أنهما مفعول من أجله، وانتصبا لاتحاد الفاعل ~~في الفعل وفيهما، لأن المنزل هو الله وهو الهادي والراحم. ودخلت اللام في ~~لتبين لاختلاف الفاعل، لأن المنزل هو الله، والتبيين مسند للمخاطب وهو ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وقول الزمخشري: معطوف محل لتبين ليس بصحيح، لأن ~~محله ليس نصبا فيعطف منصوب عليه. ألا ترى أنه لو نصبه لم يجز لاختلاف ~~الفاعل؟. # {وإن لكم فى الأنعم لعبرة نسقيكم مما فى بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا ~~سآئغا للشاربين} PageV06P141 ~~وقرأ أبو رجاء: يسقيكم بالياء مضمومة، والضمير عائد على الله أي: يسقيكم ~~الله. قال صاحب اللوامح: ويجوز أن يكون مسندا إلى النعم، وذكر ms1297 لأن النعم ~~مما يذكر ويؤنث ومعناه: وأن لكم في الأنعام نعما يسقيكم أي: يجعل لكم سقيا ~~انتهى. وقرأت فرقة: بالتاء مفتوحة منهم أبو جعفر. قال ابن عطية: وهي ضعيفة ~~انتهى. وضعفها عنده والله أعلم من حيث أنث في تسقيكم، وذكر في قوله مما ~~في بطونه، ولا ضعف في ذلك من هذه الجهة، لأن التأنيث والتذكير باعتبار ~~وجهين، وأعاد الضمير مذكرا مراعاة للجنس، لأنه إذا صح وقوع المفرد الدال ~~على الجنس مقام جمعه جاز عوده عليه مذكرا كقولهم: هو أحسن الفتيان وأنبله، ~~لأنه يصح هو أحسن فتى، وإن كان هذا لا ينقاس عند سيبويه، إنما يقتصر فيه ~~على ما قالته العرب. وقيل: جمع التكسير فيما لا يعقل يعامل معاملة الجماعة، ~~ومعاملة الجمع، فيعود الضمير عليه مفردا. كقوله: # مثل الفراخ نبقت حواصله # وقيل: أفرد على تقدير المذكور كما يفرد اسم الإشارة بعد الجمع كما قال: # فيها خطوط من سواد وبلقكأنه في الجلد توليع البهق PageV06P142 ~~فقال: كأنه وقدر بكان المذكور. قال الكسائي: أي في بطون ما ذكرنا. قال ~~المبرد: وهذا سائغ في القرآن قال تعالى: {إن هذه تذكرةومن ثمرت النخيل ~~والأعنب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن فى ذلك لآية لقوم يعقلون * وأوحى ~~ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون * ثم كلى من ~~كل الثمرت فاسلكى سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفآء ~~للناس إن فى ذلك لآية لقوم يتفكرون * والله خلقكم ثم يتوفكم ومنكم من يرد ~~إلى أرذل العمر لكى لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير * والله} {فمن ~~شاء ذكره} أي ذكر هذا الشيء. وقال: {فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي} أي ~~هذا الشيء الطالع. ولا يكون هذا إلا في التأنيث المجازى، لا يجوز جاريتك ~~ذهب. وقالت فرقة: الضمير عائد على البعض، إذ الذكور لا ألبان لها فكأن ~~العبرة إنما هي في بعض الأنعام. وقال الزمخشري: ذكر سيبويه الأنعام في باب ~~ما لا ينصرف في الأسماء المفردة على أفعال ms1298 كقولهم: ثواب أكياش، ولذلك رجع ~~الضمير إليه مفردا، وأما في بطونها في سورة المؤمنين فلأن معناه الجمع، ~~ويجوز أن يقال في الأنعام وجهان: أحدهما: أن يكون تكسير نعم كالأجبال في ~~جبل، وأن يكون اسما مفردا مقتضيا لمعنى الجمع كنعم، فإذا ذكر فكما يذكر نعم ~~في قوله: # في كل عام نعم تحوونهيلقحه قوم وينتجونه PageV06P143 ~~وإذا أنث ففيه وجهان: إنه تكسير نعم، وأنه في معنى الجمع انتهى. وأما ما ~~ذكره عن سيبويه ففي كتابه في هذا في باب ما كان على مثال مفاعل ومفاعيل ما ~~نصه: وأما أجمال وفلوس فإنها تنصرف وما أشبهها، لأنها ضارعت الواحد. ألا ~~ترى أنك تقول: أقوال وأقاويل، وإعراب وأعاريب، وأيد وأياد، فهذه الأحرف ~~تخرج إلى مثال مفاعل ومفاعيل كما يخرج إليه الواحد إذا كسر للجمع، وأما ~~مفاعل ومفاعيل فلا يكسر، فيخرج الجمع إلى بناء غير هذا، لأن هذا البناء هو ~~الغاية، فلما ضارعت الواحد صرفت. ثم قال: وكذلك الفعول لو كسرت مثل الفلوس ~~لأن تجمع جمعا لأخرجته إلى فعائل، كما تقول: جدود وجدائد، وركوب وركائب، ~~ولو فعلت ذلك بمفاعل ومفاعيل لم يجاوز هذا البناء. ويقوي ذلك أن بعض العرب ~~يقول: أتى للواحد فيضم الألف، وأما أفعال فقد تقع للواحد من العرب من يقول ~~هو الأنعام قال جل ثناؤه وعز: نسقيكم مما في بطونه. # وقال أبو الخطاب: سمعت العرب يقولون: هذا ثواب أكياس انتهى. والذي ذكره ~~سيبويه هو الفرق بين مفاعل ومفاعيل، وبين أفعال وفعول، وإن كان الجميع ~~أبنية للجمع من حيث أن مفاعل ومفاعيل لا يجمعان، وأفعال وفعول قد يخرجان ~~إلى بناء شبه مفاعل أو مفاعيل لشبه ذينك بالمفرد، من حيث أنه يمكن جمعهما ~~وامتناع هذين من الجمع، ثم قوى شبههما بالمفرد بأن بعض العرب قال في أتى: ~~أتى بضم الهمزة يعني أنه قد جاء نادرا فعول من غير المصدر للمفرد، وبأن بعض ~~العرب قد يوقع أفعالا للواحدة من حيث أفرد الضمير فتقول: هو الأنعام، وإنما ~~يعني أن ذلك على سبيل المجاز، لأن الأنعام في معنى النعم ms1299 كما قال الشاعر: # تركنا الخيل والنعم المفدى # وقلنا للنساء بها أقيمي PageV06P144 ~~ولذلك قال سيبويه: وأما أفعال فقد تقع للواحد دليل على أنه ليس ذلك بالوضع. ~~فقول الزمخشري: إنه ذكره في الأسماء المفردة على أفعال تحريف في اللفظ، ~~وفهم عن سيبويه ما لم يرده، ويدل على ما قلناه أن سيبويه حين ذكر أبنية ~~الأسماء المفردة نص على أن أفعالا ليس من ابنيتها. قال سيبويه في باب ما ~~لحقته الزوائد من بنات الثلاثة وليس في الكلام: أفعيل، ولا أفعول، ولا ~~أفعال، ولا أفعيل، ولا أفعال إلا أن تكسر عليه اسما للجميع انتهى. فهذا نص ~~منه على أن أفعالا لا يكون في الأبنية المفردة. # ومن الأولى للتبعيض متعلقة بنسقيكم، والثانية لابتداء الغاية متعلقة ~~بنسقيكم، وجاز تعلقهما بعامل واحد لاختلاف مدلوليهما. ويجوز أن يكون من بين ~~في موضع الحال، فتتعلق بمحذوف، لأنه لو تأخر لكان صفة أي: كائنا من بين فرث ~~ودم. ويجوز أن يكون من بين فرث بدلا من ما في بطونه. # والظاهر تعلق من ثمرات بتتخذون، وكررت من للتأكيد، وكان الضمير مفردا ~~راعيا لمحذوف أي: ومن عصير ثمرات، أو على معنى الثمرات وهو الثمر، أو ~~بتقدير من المذكور. وقيل: تتعلق بنسقيكم، فيكون معطوفا على مما في بطونه، ~~أو بنسقيكم محذوفة دل عليها نسقيكم المتقدمة، فيكون من عطف الجمل، والذي ~~قبله من عطف المفردات إذا اشتركا في العامل. وقيل: معطوف على الأنعام أي: ~~ومن ثمرات النخيل والأعناب عبرة، ثم بين العبرة بقوله: تتخذون. وقال ~~الطبري: التقدير ومن ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون. فحذف ما هو لا يجوز ~~على مذهب البصريين، وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون صفة موصوف محذوف كقوله: ~~بكفي كان من أرمي البشر. تقديره: ومن ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه ~~انتهى. وهذا الذي أجازه قاله الحوفي قال: أي وإن من ثمرات، وإن شئت شيء ~~بالرفع بالابتداء، ومن ثمرات خبره انتهى. PageV06P145 # وأن تفسيرية، لأن تقدم معنى القول وهو: وأوحى. أو مصدرية أي: باتخاذ، قال ~~أبو عبد الله الرازي: أن هي المفسرة لما ms1300 في الوحي من معنى القول، هذا قول ~~جمهور المفسرين وفيه نظر. # وتقتضي ثم المهلة والتراخي بين الاتخاذ والأكل الذي تدخر منه العسل، ~~فلذلك كان العطف بثم وهو معطوف على اتخذي، وهو أمر معطوف على أمر، وقيل: ~~سبل ربك أي الطرق التي ألهمك وأفهمك في عمل العسل، أو فاسلكي ما أكلت أي: ~~في سبل ربك، أي في مسالكه التي يحيل فيها بقدرته النور المر عسلا من أجوافك ~~ومنافذ مأكلك. وعلى هذا القول ينتصب سبل ربك على الظرف، وعلى ما قبله ينتصب ~~على المفعول به. # وقال مجاهد: ذللا عير متوعرة عليها سبيل تسلكه، فعلى هذا ذللا حال من ~~سبيل ربك كقوله تعالى: هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا وقال قتادة: أي مطيعة ~~منقادة. وقال ابن زيد: يخرجون بالنحل ينتجعون وهي تتبعهم، فعلى هذا ذللا ~~حال من النحل كقوله: وذللناها لهم. # {والله خلقكم ثم يتوفكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكى لا يعلم بعد علم ~~شيئا إن الله عليم قدير * والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق فما الذين ~~فضلوا برآدى رزقهم على ما ملكت أيمنهم فهم فيه سوآء أفبنعمة الله يجحدون * ~~والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزوجكم بنين وحفدة ورزقكم من ~~الطيبات أفبالبطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون * ويعبدون من دون الله ما ~~لا يملك لهم رزقا من السموت والأرض شيئا ولا يستطيعون * فلا تضربوا لله ~~الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون } PageV06P146 ~~واللام في لكي قال الحوفي: هي لام كي دخلت على كي للتوكيد، وهي متعلقة بيرد ~~انتهى. والذي ذهب إليه محققو النحاة في مثل لكي أن كي حرف مصدري إذا دخلت ~~عليها اللام وهي الناصبة كأن، واللام جارة، فينسبك من كي والمضارب بعدها ~~مصدر مجرور باللام تقديرا، فاللام على هذا لم تدخل على كي للتوكيد لاختلاف ~~معناهما واختلاف عملهما، لأن اللام بالتعليل، وكي حرف مصدري، واللام جارة، ~~وكي ناصبة. وقال ابن عطية: يشبه أن تكون لام صيرورة. # وانتصب شيئا إما بالمصدر على مذهب البصريين في ms1301 اختيار أعماله ما يلي ~~للقرب، أو بيعلم على مذهب الكوفيين في اختيار أعمال ما سبق للسبق. # وحفدة منصوب بجعل مضمرة. # وأجازوا في شيئا انتصابه بقوله: رزقا، أجاز ذلك أبو علي وغيره. ورد عليه ~~ابن الطراوة بأن الرزق هو المرزوق كالرعي والطحن، والمصدر هو الرزق بفتح ~~الراء كالرعي والطحن. ورد على ابن الطراوة بأن الرزق بالكسر يكون أيضا ~~مصدرا، وسمع ذلك فيه، فصح أن يعمل في المفعول به والمعنى: ما لا يملك أن ~~يرزق من السموات والأرض شيئا. ومن السموات متعلق إذ ذاك بالمصدر. قال ابن ~~عطية بعد أن ذكر أعمال المصدر منونا: والمصدر يعمل مضافا باتفاق، لأنه في ~~تقدير الانفصال، ولا يعمل إذا دخله الألف واللام لأنه قد توغل في حال ~~الأسماء وبعد عن الفعلية. وتقدير الانفصال في الإضافة حسن عمله، وقد جاء ~~عاملا مع الألف واللام في قول الشاعر: # ضعيف النكاية أعداءه # البيت وقوله: # لحقت فلم أنكل عن الضرب مسمعا PageV06P147 ~~انتهى. أما قوله: يعمل مضافا بالاتفاق إن عنى من البصريين فصحيح، وإن عنى ~~من النحويين فغير صحيح، لأن بعض النحويين ذهب إلى أنه وإن أضيف لا يعمل، ~~وإن نصب ما بعده أو رفعه إنما هو على إضمار الفعل المدلول عليه بالمصدر. ~~وأما قوله: لأنه في تقدير الانفصال ليس كذلك، لأنه لو كان في تقدير ~~الانفصال لكانت الإضافة غير محضة، وقد قال بذلك أبو القاسم بن برهان، وأبو ~~الحسين بن الطراوة، ومذهبهما فاسد لنعت هذا المصدر المضاف، وتوكيده ~~بالمعرفة. وأما قوله: ولا يعمل إلى آخره فقد ناقض في قول أخيرا: وقد جاء ~~عاملا مع الألف واللام. وأما كونه لا يعمل مع الألف واللام فهو مذهب منقول ~~عن الكوفيين، ومذهب سيبويه جواز أعماله. قال سيبويه: وتقول عجبت من الضرب ~~زيدا، كما تقول: عجبت من الضارب زيدا، تكون الألف واللام بمنزلة التنوين. ~~وإذا كان رزقا يراد به المرزوق فقالوا: انتصب شيئا على أنه بدل من رزقا، ~~كأنه قيل: ما لا يملك لهم من السموات والأرض شيئا، وهو البدل جاريا على جهة ~~البيان ms1302 لأنه أعم من رزق، ولا على جهة التوكيد لأنه لعمومه ليس مرادفا، ~~فينبغي أن لا يجوز، إذ لا يخلو البدل من أحد نوعيه هذين. إما البيان، وإما ~~التوكيد. وأجازوا أيضا أن يكون مصدرا أي: شيئا من الملك كقوله: ولا تضرونه ~~شيئا أي شيئا من الضرر. وعلى هذين الإعرابين تتعلق من السموات بقوله: لا ~~يملك، أو يكون في موضع الصفة لرزق فيتعلق بمحذوف. PageV06P148 # {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شىء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ~~ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون * وضرب الله ~~مثلا رجلين أحدهمآ أبكم لا يقدر على شىء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا ~~يأت بخير هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل وهو على صرط مستقيم * ولله غيب ~~السموت والأرض ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل ~~شىء قدير * والله أخرجكم من بطون أمهتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع ~~والأبصر والأفئدة لعلكم تشكرون * ألم يروا إلى الطير مسخرت فى جو السمآء ما ~~يمسكهن إلا الله إن فى ذلك لآيت لقوم يؤمنون * والله جعل لكم من بيوتكم ~~سكنا وجعل لكم من جلود الأنعم بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقمتكم ومن ~~أصوافها وأوبارها وأشعارهآ أثثا ومتعا إلى حين * والله جعل لكم مما خلق ~~ظللا وجعل لكم من الجبال أكننا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسربيل تقيكم ~~بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون * فإن تولوا فإنما عليك البلغ ~~المبين * يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكفرون * ويوم نبعث من كل ~~أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين PageV06P149 ~~كفروا ولا هم يستعتبون * وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ~~ينظرون * وإذا رءا الذين أشركوا شركآءهم قالوا ربنا هؤلآء شركآؤنا الذين ~~كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكذبون * وألقوا إلى الله يومئذ ~~السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون * الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدنهم ~~عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ms1303 * ويوم نبعث فى كل أمة شهيدا عليهم من ~~أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلآء ونزلنا عليك الكتب تبيانا لكل شىء وهدى ~~ورحمة وبشرى للمسلمين } PageV06P150 ~~{ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شىء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ~~ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون * وضرب الله ~~مثلا رجلين أحدهمآ أبكم لا يقدر على شىء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا ~~يأت بخير هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل وهو على صرط مستقيم * ولله غيب ~~السموت والأرض ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل ~~شىء قدير * والله أخرجكم من بطون أمهتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع ~~والأبصر والأفئدة لعلكم تشكرون * ألم يروا إلى الطير مسخرت فى جو السمآء ما ~~يمسكهن إلا الله إن فى ذلك لآيت لقوم يؤمنون * والله} # والظاهر كون ومن موصولة أي: والذي رزقناه، ودلت الصلة وما عطف على أنه ~~يراد به الحر. وقال أبو البقاء: موصوفة. قال الزمخشري: الظاهر أنها موصوفة ~~كأنه قال: وحرا رزقناه ليطابق عبدا، ولا يمتنع أن تكون موصولة. وقال ~~الحوفي: من بمعنى لذي، ولا يقتضي ضرب المثل لشخصين موصوفين بأوصفا متباينة ~~تعيينهما. PageV06P151 # وقرأ عبد الله، وعلقمة، وابن وثاب، ومجاهد، وطلحة يوجه بهاء واحدة ساكنة ~~مبنيا، وفاعله ضمير يعود عليى مولاه، وضمير المفعول محذوف لدلالة المعنى ~~عليه. ويجوز أن يكون ضمير الفاعل عائدا على الأبكم، ويكون الفعل لازما وجه ~~بمعنى توجه، كان المعنى: أينما يتوجه. وعن عبد الله أيضا: توجهه بهاءين، ~~بتاء الخطاب، والجمهور بالياء والهاءين. وعن علقمة وابن وثاب، وطلحة، يوجه ~~بهاء، واحدة ساكنة، والفعل مبني للمفعول. وعن علقمة، وطلحة: يوجه بكسر ~~الجيم وهاء واحدة مضمومة. قال صاحب اللوامح: فإن صح ذلك فإن الهاء التي هي ~~لام الفعل محذوفة فرارا من التضعيف، ولأن اللفظ به صعب مع التضعيف، أو لم ~~يرد به الشرط، بل أمر هو بتقدير أينما هو يوجه، وقد حذف منه ضمير المفعول ~~به، فيكون حذف الياء ms1304 من لا يأت بخير على التخفيف نحو: يوم يأت. وإذا يسر ~~انتهى. ولا يخرج أين عن الشرط أو الاستفهام. وقال أبو حاتم: هذه القراءة ~~ضعيفة، لأن الجزم لازم انتهى. والذي توجه عليه هذه القراءة إن صحت أن أينما ~~شرط حملت على إذا لجامع ما اشتركا فيه من الشرطية، ثم حذفت الياء من لا يأت ~~تخفيفا، أو جزمه على توهم أنه نطق بأينما المهملة معملة لقراءة من قرأ أنه ~~من يتقي ويصبر في أحد الوجهين، ويكون معنى يوجه يتوجه، فهو فعل لازم لا متعد. # ولا تعلمون جملة حالية أي: غير عالمين. # ويحتمل وجعل أن يكون معطوفا على أخرجكم، فيكون واحدا في حيز خبر المبتدأ، ~~ويحتمل أن يكون استئناف إخبار معطوفا على الجملة الابتدائية كاستئنافها. PageV06P152 # { والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعم بيوتا تستخفونها ~~يوم ظعنكم ويوم إقمتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارهآ أثثا ومتعا إلى حين * ~~والله جعل لكم مما خلق ظللا وجعل لكم من الجبال أكننا وجعل لكم سرابيل ~~تقيكم الحر وسربيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون * فإن ~~تولوا فإنما عليك البلغ المبين * يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم ~~الكفرون } # والظاهر أن أثاثا مفعول، والتقدير: وجعل من أصوافها وأوبارها وأشعارها ~~أثاثا. وقيل: أثاثا منصوب على الحال على أن المعنى: جعل من أصوافها ~~وأوبارها وأشعارها بيوتا، فيكون ذلك معطوفا على من جلود الأنعام، كما تقول: ~~جعلت لك من الماء شرابا ومن اللبن، وفي التقدير الأول يكون قد عطف مجرورا ~~على مجرور، ومنصوبا على منصوب كما تقول: ضربت في الدار زيدا وفي القصر عمرا. # فإن تولوا، يحتمل أن يكون ماضيا أي: فإن أعرضوا عن الإسلام. ويحتمل أن ~~يكون مضارعا أي: فإن تتولوا، وحذفت التاء، ويكون جاريا على الخطاب السابق ~~والماضي على الالتفات، والفاء وما بعدها جواب الشرط صورة، والجواب حقيقة ~~محذوف أي: فأنت معذور إذ أديت ما وجب عليك. PageV06P153 # { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون * ~~وإذا رأى الذين ms1305 ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون * وإذا رءا الذين ~~أشركوا شركآءهم قالوا ربنا هؤلآء شركآؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا ~~إليهم القول إنكم لكذبون * وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون * الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدنهم عذابا فوق العذاب بما كانوا ~~يفسدون * ويوم نبعث فى كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على ~~هؤلآء ونزلنا عليك الكتب تبيانا لكل شىء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين } # وانتصب يوم بإضمار اذكر قاله: الحوفي، والزمخشري، وابن عطية، وأبو ~~البقاء. وقال الزمخشري: أو يوم نبعث وقعوا فيما وقعوا فيه. وقال الطبري: هو ~~معطوف على ظرف محذوف العامل فيه: ثم ينكرونها، أي ينكرونها اليوم. ويوم نبعث. PageV06P154 # والظاهر أن جواب إذا قوله فلا يخفف، وهو على إضمار هو أي: فهو لا يخفف، ~~لأنه لولا تقدير الإضمار لم تدخل الفاء، لأن جواب إذا إذا كان مضارعا لا ~~يحتاج إلى دخول الفاء، سواء كان موجبا أم منفيا، كما قال تعالى: {وإذا تتلى ~~عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر} وتقول: إذا جاء زيد ~~لا يجيء عمرو. قال الحوفي: فلا يخفف جواب إذا، وهو العامل في إذا، وقد تقدم ~~لنا أن ما تقدم فاء الجواب في غير أما لا تعمل فيما قبله، وبينا أن العامل ~~في إذا الفعل الذي يليها كسائر أدوات الشرط، وإن كان ليس قول الجمهور. وجعل ~~الزمخشري جواب إذا محذوفا فقال: وقد قدر العامل في يوم نبعث مجزوما قال: ~~ويوم نبعث وقعوا فيما وقعوا فيه. # والظاهر أن الذين مبتدأ وزدناهم الخبر. وقال ابن عطية: يحتمل أن يكون ~~قوله: الذين، بدلا من الضمير في يفترون. وزدناهم فعل مستأنف إخباره. # والظاهر أن تبيانا مصدر جاء على تفعال، وإن كان باب المصادر أن يجيء على ~~تفعال بالفتح كالترداد والتطواف، ونظير تبيان في كسر تائه تلقاء. وقد جوز ~~الزجاج فتحه في غير القرآن. وقال ابن عطية: تبيانا اسم وليس بمصدر، وهو قول ~~أكثر النحاة. وروى ثعلب عن الكوفيين، والمبرد ms1306 عن البصريين: أنه مصدر ولم ~~يجيء على تفعال من المصادر إلا ضربان: تبيان وتلقاء. PageV06P155 # {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتآء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر ~~والبغى يعظكم لعلكم تذكرون * وأوفوا بعهد الله إذا عهدتم ولا تنقضوا الأيمن ~~بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون * ولا ~~تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكثا تتخذون أيمنكم دخلا بينكم أن ~~تكون أمة هى أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيمة ما ~~كنتم فيه تختلفون * ولو شآء الله لجعلكم أمة وحدة ولكن يضل من يشآء ويهدى ~~من يشآء ولتسئلن عما كنتم تعملون * ولا تتخذوا أيمنكم دخلا بينكم فتزل قدم ~~بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم * ولا ~~تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون * ما ~~عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا ~~يعملون * من عمل صلحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حيوة طيبة ~~ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون * فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله ~~من الشيطن الرجيم * إنه ليس له سلطان على الذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون * ~~إنما سلطنه على الذين يتولونه PageV06P156 ~~والذين هم به مشركون * وإذا بدلنآ ءاية مكان ءاية والله أعلم بما ينزل ~~قالوا إنمآ أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون * قل نزله روح القدس من ربك بالحق ~~ليثبت الذين ءامنوا وهدى وبشرى للمسلمين * ولقد نعلم أنهم يقولون إنما ~~يعلمه بشر لسان الذى يلحدون PageV06P157 ~~إليه أعجمى وهذا لسان عربى مبين * إن الذين لا يؤمنون بآيت الله لا يهديهم ~~الله ولهم عذاب أليم * إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيت الله وأولئك ~~هم الكذبون * من كفر بالله من بعد إيمنه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمن ~~ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم * ذلك بأنهم ~~استحبوا الحيوة الدنيا على الأخرة وأن الله لا يهدى القوم الكفرين * أولئك ms1307 ~~الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصرهم وأولئك هم الغفلون * لا جرم أنهم ~~فى الأخرة هم الخسرون * ثم إن ربك للذين هجروا من بعد ما فتنوا ثم جهدوا ~~وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم * يوم تأتى كل نفس تجدل عن نفسها وتوفى ~~كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون * وضرب الله مثلا قرية كانت ءامنة مطمئنة ~~يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع ~~والخوف بما كانوا يصنعون * ولقد جآءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ~~ظلمون * فكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه ~~تعبدون * إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل لغير الله به ~~فمن اضطر غير باغ ولا عاد PageV06P158 ~~فإن الله غفور رحيم * ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلل وهذا حرام ~~لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متع ~~قليل ولهم عذاب أليم * وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ~~ظلمنهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون * ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهلة ثم ~~تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم * إن إبرهيم كان أمة ~~قنتا لله حنيفا ولم يك من المشركين * شاكرا لانعمه اجتبه وهداه إلى صرط ~~مستقيم * وءاتينه فى الدنيا حسنة وإنه فى الأخرة لمن الصلحين * ثم أوحينآ ~~إليك أن اتبع ملة إبرهيم حنيفا وما كان من المشركين * إنما جعل السبت على ~~الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون ~~* ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجدلهم بالتى هى أحسن إن ربك ~~هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين * وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما ~~عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصبرين * واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن ~~عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون * إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } # { PageV06P159 ~~إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتآء ذى القربى وينهى ms1308 عن الفحشاء والمنكر ~~والبغى يعظكم لعلكم تذكرون * وأوفوا بعهد الله إذا عهدتم ولا تنقضوا الأيمن ~~بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون * ولا ~~تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكثا تتخذون أيمنكم دخلا بينكم أن ~~تكون أمة هى أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيمة ما ~~كنتم فيه تختلفون } # ودخلا مفعول ثان. وقيل: مفعول من أجله، وأن تكون أي: بسبب أن تكون وهي ~~أربى مبتدأ وخبر. وأجاز الكوفيون أن تكون هي عمادا يعنون فضلا، فيكون أربى ~~في موضع نصب، ولا يجوز ذلك عند البصريين لتنكير أمة. والضمير في به عائد ~~على المصدر المنسبك من أن تكون أي: بسبب كون أمة أربى من أمة يختبركم بذلك. PageV06P160 # {ولو شآء الله لجعلكم أمة وحدة ولكن يضل من يشآء ويهدى من يشآء ولتسئلن عما ~~كنتم تعملون * ولا تتخذوا أيمنكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا ~~السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم * ولا تشتروا بعهد الله ثمنا ~~قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون * ما عندكم ينفد وما عند ~~الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون * من عمل صلحا ~~من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حيوة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما ~~كانوا يعملون } # وما مصدرية في بما صددتم، أي: بصدودكم أو بصدكم غيركم. # وروي عن نافع: وليجزينهم بالياء بدل النون، التفت من ضمير المتكلم إلى ~~ضمير الغيبة. وينبغي أن يكون على تقدير قسم ثان لا معطوفا على فلنحيينه، ~~فيكون من عطف جملة قسمية على جملة قسمية، وكلتاهما محذوفتان. ولا يكون من ~~عطف جواب على جواب، لتغاير الإسناد، وإفضاء الثاني إلى إخبار المتكلم عن ~~نفسه بإخبار الغائب، وذلك لا يجوز. فعلى هذا لا يجوز: زيد قلت والله لأضربن ~~هندا ولينفينها، ويريد ولينفيها زيد. فإن جعلته على إضمار قسم ثان جاز أي: ~~وقال زيد لينفينها لأن، لك في هذا التركيب أن تحكى لفظه، وأن تحكى على ms1309 ~~المعنى. فمن الأول: وليحلفن بالله إن أردنا إلا الحسنى ومن الثاني: يحلفون ~~بالله ما قالوا ولو جاء على اللفظ لكان ما قلنا. # وهو مؤمن: جملة حالية. PageV06P161 # {فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله من الشيطن الرجيم * إنه ليس له سلطان على ~~الذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطنه على الذين يتولونه والذين هم ~~به مشركون * وإذا بدلنآ ءاية مكان ءاية والله أعلم بما ينزل قالوا إنمآ أنت ~~مفتر بل أكثرهم لا يعلمون * قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين ~~ءامنوا وهدى وبشرى للمسلمين * ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان ~~الذى يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربى مبين * إن} # وهذه الجملة اعتراض بين الشرط وجوابه ويحتمل أن يكون حال. # وقرىء: ليثبت مخففا من أثبت. قال الزمخشري: وهدى وبشرى مفعول لهما ~~معطوفان على محل ليثبت انتهى. وتقدم الرد عليه في نحو هذا، وهو قوله: لتبين ~~لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة في هذه السورة. ولا يمتنع عطفه على المصدر ~~المنسبك من أن والفعل، لأنه مجرور، فيكون وهدى وبشرى مجرورين كما تقول: جئت ~~لأحسن إلى زيد وإكرام لخالد، إذ التقدير: لإحسان إلى زيد. وأجاز أبو البقاء ~~أن يكون ارتفاع هدى وبشرى على إضمار مبتدأ أي: وهو هدى وبشرى. PageV06P162 # قال الزمخشري: (فإن قلت): الجملة التي هي قوله لبيان الذي يلحدون إليه ~~أعجمي، ما محلها؟ (قلت): لا محل لها، لأنها مستأنفة جواب لقولهم، ومثله قول ~~الله: أعلم، حيث يجعل رسالاته بعد قوله: {وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن ~~حتى نؤتي مثل ما أوتي رسل الله} انتهى. ويجوز عندي أن تكون جملة حالية ~~فموضعها نصب وذلك أبلغ في الإنكار عليهم أي: يقولون ذلك والحالة هذه أي: ~~علمهم بأعجمية هذا البشر وإبانة عربية هذا القرآن كان يمنعهم من تلك ~~المقالة، كما تقول: تشتم فلانا وهو قد أحسن إليك أي: علمك بإحسانه لك كان ~~يقتضي منعك من شتمه. وإنما ذهب الزمخشري إلى الاستئناف ولم يذهب إلى الحال، ~~لأن من مذهبه أن مجيء الجملة الحالية الاسمية بغير ms1310 واو شاذ، وهو مذهب ~~مرجزوح جدا، ومجيء ذلك بغير واو لا يكاد ينحصر كثرة في كلام العرب، وهو ~~مذهب تبع فيه الفراء، وأما الله أعلم فظاهر قوله فيها، لأنها جملة خالية من ~~ضمير يعود على ذي الحال، لأن ذا الحال هو ضمير قالوا، وفي هذه الآية ذو ~~الحال ضمير يقولون، والضمير الذي في جملة الحال هو ضمير الفاعل في يلحدون، ~~فالجملة وإن عريت عن الواو ففيها ضمير ذي الحال. PageV06P163 # {إن الذين لا يؤمنون بآيت الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم * إنما يفترى ~~الكذب الذين لا يؤمنون بآيت الله وأولئك هم الكذبون * من كفر بالله من بعد ~~إيمنه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمن ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب ~~من الله ولهم عذاب عظيم * ذلك بأنهم استحبوا الحيوة الدنيا على الأخرة وأن ~~الله لا يهدى القوم الكفرين * أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم ~~وأبصرهم وأولئك هم الغفلون * لا جرم أنهم فى الأخرة هم الخسرون * ثم إن ربك ~~للذين هجروا من بعد ما فتنوا ثم جهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم * يوم} # والظاهر أن من شرطية في موضع رفع على الابتداء، وهو استئناف إخبار لا ~~تعلق له بما قبله من جهة الإعراب. PageV06P164 # وجواب الشرط محذوف لدلالة ما بعده عليه تقديره: الكافرون بعد الإيمان غير ~~المكرهين، فعليهم غضب. ويصح أن يكون الاستثناء من ما تضمنه جواب الشرط ~~المحذوف أي: فعليهم غضب، إلا من أكره فلا غضب عليه ولا عذاب، ولكن من شرح ~~وكذا قدره الزمخشري أعني الجواب قبل الاستثناء في قول من جعل من شرطا. وقال ~~ابن عطية: وقالت فرقة من في قوله من كفر ابتداء، وقوله: من شرح تخصيص منه، ~~ودخل الاستثناء لإخراج عمار وشبهه. ودنا من الاستثناء الأول الاستدراك بلكن ~~وقوله: فعليهم، خبر عن من الأولى والثانية، إذ هو واحد بالمعنى لأن الإخبار ~~في قوله: من كفر، إنما قصد به الصنف الشارح بالكفر انتهى. وهذا وإن كان كما ~~ذكر فهاتان جملتان شرطيتان، وقد فصل بينهما ms1311 بأداة الاستدراك، فلا بد لكل ~~واحدة منهما من جواب على انفراده لا يشتركان فيه، فتقدير الحذف أحرى على ~~صناعة الإعراب. وقد ضعفوا مذهب أبي الحسن في ادعائه أن قوله: {فسلام لك من ~~أصحاب اليمين} وقوله: {فروح وريحان} جواب لأما، ولأن هذا وهما أدانا شرط، ~~إحداهما تلي الأخرى، وعلى كون من في موضع رفع على الابتداء، يجوز أن تكون ~~شرطية كما ذكرنا، ويجوز أن تكون موصولة وما بعدها صلتها، والخبر محذوف ~~لدلالة ما بعده عليه، كما ذكرنا في حذف جواب الشرط. إلا أن من الثانية لا ~~يجوز أن تكون شرطا حتى يقدر قبلها مبتدأ لأن من وليت لكن فيتعين إذ ذاك أن ~~تكون من موصولة، فإن قدر مبتدأ بعد لكن جاز أن تكون شرطية في موضع خبر ذلك ~~المبتدأ المقدر كقوله: # ولكن متى يسترقد القوم أرقد PageV06P165 ~~أي: ولكن أنا متى يسترقد القوم أرقد. وكذلك تقدر هنا، ولكن هم من شرح ~~بالكفر صدرا أي: منهم. وأجاز الحوفي والزمخشري: أن تكون بدلا من الذين لا ~~يؤمنون، ومن الكاذبون. ولم يجز الزجاج إلا أن يكون بدلا من الكاذبون، لأنه ~~رأى الكلام إلى آخر الاستثناء غير تام، فعلقه بما قبله. وأجاز الزمخشري أن ~~يكون بدلا من أولئك، فإذا كان بدلا من الذين لا يؤمنون فيكون قوله: وأولئك ~~هم الكاذبون، جملة اعتراض بين البدل والمبدل منه، والمعنى: إنما يفتري ~~الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه، واستثنى منهم المكره فلم يدخل تحت حكم ~~الافتراء. وإذا كان بدلا من الكاذبون فالتقدير: وأولئك هم من كفر بالله من ~~بعد إيمانه، وإذا كان بدلا من أولئك فالتقدير: ومن كفر بالله من بعد إيمانه ~~هم الكاذبون. # وهذه الأوجه الثلاثة عندي ضعيفة. لأن الأول يقتضي أنه لا يفتري الكذب إلا ~~من كفر بالله من بعد إيمانه، والوجود يقتضي أن من يفتري الكذب هو الذي لا ~~يؤمن، وسواء كان ممن كفر بعد الإيمان أنه كان ممن لم يؤمن قط، بل من لم ~~يؤمن قط هم الأكثرون المفترون الكذب. وأما الثاني فيؤول المعنى ms1312 إلى ذلك، إذ ~~التقدير: وأولئك أي الذين لا يؤمنون هم من كفر بالله من بعد إيمانه، والذين ~~لا يؤمنون هم المفترون. وأما الثالث فكذلك. إذ التقدير: أن المشار إليهم هم ~~من كفر بالله من بعد إيمانه، مخبر عنهم بأنهم الكاذبون. وقال الزمخشري: ~~ويجوز أن ينتصب على الذم انتهى. وهذا أيضا بعيد، والذي تقتضيه فصاحة الكلام ~~جعل الجمل كلها مستقلة لا ترتبط بما قبلها من حيث الإعراب، بل من حيث المعنى PageV06P166 ~~وقال أبو البقاء: خبر أن الأولى قوله: إن ربك لغفور، وأن الثانية واسمها ~~تكرير للتوكيد انتهى. وإذا كانت أن الثانية واسمها تكريرا للتوكيد كما ذكر، ~~فالذي يقتضيه صناعة العربية أن يكون خبر أن الأولى هو قوله: لغفور، ويكون ~~للذين متعلقا بقوله: لغفور، أو برحيم على الأعمال، لأن إن ربك الثانية لا ~~يكون لها طلب لما بعدها من حيث الإعراب. كما أنك إذا قلت: قام قام زيد، ~~فزيد إنما هو مرفوع بقام الأولى، لأن الثانية ذكرت على سبيل التوكيد ~~للأولى. وقيل: لا خبر لأن الأولى في اللفظ لأن خبر الثانية أغنى عنه انتهى. ~~وهذا ليس بجيد، لأنه ألغى حكم الأولى وجعل الحكم للثانية، وهو عكس ما تقدم، ~~ولا يجوز. # {يوم تأتى كل نفس تجدل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون * ~~وضرب الله مثلا قرية كانت ءامنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت ~~بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون * ولقد جآءهم ~~رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظلمون * فكلوا مما رزقكم الله حللا ~~طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون * إنما حرم عليكم الميتة والدم ~~ولحم الخنزير ومآ أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور ~~رحيم * ولا} يوم منصوب على الظرف، وناصبه رحيم، أو على المفعول به، وناصبه اذكر. PageV06P167 # (فإن قلت): لم لم يتعد الفعل إلى الضمير، لا إلى لفظ النفس؟ (قلت): منع من ~~ذلك أن الفعل إذا لم يكن من باب ظن، وفقد لا ms1313 يتعدى فعل ظاهر فاعله، ولا ~~مضمره إلى مضمره المتصل، فلذلك لم يجيء التركيب تجادل عنها، ولذلك لا يجوز: ~~ضربتها هند ولا هند ضربتها، وإنما تقول: ضربت نفسها هند، وضربت هند نفسها، ~~ما عملت أي: جزاء ما عملت من إحسان أو إساءة، وأنث الفعل في تأتي، والضمير ~~في تجادل وفي عن نفسه، وفي توفي، وفي عملت، حملا على معنى كل، ولو روعي ~~اللفظ لذكر. وقال الشاعر: # جادت عليها كل عين ثرةفتركن كل حديقة كالدرهم # فأنث على المعنى. # والخوف بالجر عطفا على الجوع. وروي العباس عن أبي عمرو: والخوف بالنصب ~~عطفا على لباس. قال صاحب اللوامح: ويجوز أن يكون نصبه بإضمار فعل. وقال ~~الزمخشري: يجوز أن يكون على تقدير حذف المضاب وإقامة المضاف إليه مقامه، ~~أصله ولباس الخوف. # {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلل وهذا حرام لتفتروا على الله ~~الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متع قليل ولهم عذاب أليم ~~* وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمنهم ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون * ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهلة ثم تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم } PageV06P168 ~~وانتصب الكذب على أنه معمول لتقولوا أي: ولا تقولوا الكذب للذي تصفه ~~ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة، من غير استناد ذلك الوصف إلى الوحي. ~~وهذا حلال وهذا حرام بدل من الكذب، أو على إضمار فعل أي: فتقولوا هذا حلال ~~وهذا حرام. وأجاز الحوفي وأبو البقاء أن يكون انتصاب الكذب على أنه بدل من ~~الضمير المحذوف العائد على ما، كما تقول: جاءني الذي ضربت جخاك، أي ضربته ~~أخاك. وأجاز أبو البقاء أن يكون منصوبا بإضمار أعني. وقال الكسائي والزجاج: ~~ما مصدرية، وانتصب الكذب على المفعول به أي: لوصف ألسنتكم الكذب. ومعمول: ~~ولا تقولوا، الجملة من قوله: هذا حلال وهذا حرام، والمعنى: ولا تحللوا ولا ~~تحرموا لأجل قول تنطق به ألسنتكم كذبا، لا بحجة وبينة. وهذا معنى بديع. # وقرأ الحسن، وابن يعمر، وطلحة، والأعرج، وابن ms1314 أبي إسحاق، وابن عبيد، ~~ونعيم بن ميسرة: بكسر الباء، وخرج على أن يكون بدلا من ما، والمعنى الذي: ~~تصفه ألسنتكم الكذب. وأجاز الزمخشري وغيره أن يكون الكذب بالجر صفة لما ~~المصدرية. قال الزمخشري: كأنه قيل: لوصفها الكذب بمعنى الكاذب كقوله تعالى: ~~{بدم كذب} والمراد بالوصف وصفها البهائم بالحل والحرمة انتهى. وهذا عندي لا ~~يجوز، وذلك أنهم نصوا على أن أن المصدرية لا ينعت المصدر المنسبك منها ومن ~~الفعل، ولا يوجد من كلامهم: يعجبني أن قمت السريع، يريد قيامك السريع، ولا ~~عجبت من أن تخرج السريع أي: من خروجك السريع. وحكم باقي الحروف المصدرية ~~حكم أن فلا يوجد من كلامهم وصف المصدر المنسبك من أن ولا، من ما ولا، من ~~كي، بخلاف صريح المصدر فإنه يجوز أن ينعت، وليس لكل مقدر حكم المنطوق به ~~وإنما يتبع في ذلك ما تكلمت به العرب. # واللام في لتفتروا لام التعليل الذي لا يتضمن معنى الغرض، قاله الزمخشري، ~~وهي التي تسمى لام العاقبة ولام الصيرورة. قيل: ذلك الافتراء. PageV06P169 # الواحدي: لتفتروا على الله الكذب يدل من قوله: لما تصف ألسنتكم الكذب، لأن ~~وصفهم الكذب هو افتراء على الله، ففسر وصفهم بالافتراء على الله انتهى. وهو ~~على تقدير ما مصدرية، وأما إذا كانت بمعنى الذي فاللام في لما ليست ~~للتعليل، فيبدل منها ما يقتضي التعليل، بل اللام متعلقة بلا تقولوا على حد ~~تعلقها في قولك: لا تقولوا، لما أحل الله هذا حرام أي: لا تسموا الحلال ~~حراما، وكما تقول لزيد عمرو أي لا تطلق على زيد هذا الاسم. # {إن إبرهيم كان أمة قنتا لله حنيفا ولم يك من المشركين * شاكرا لانعمه ~~اجتبه وهداه إلى صرط مستقيم * وءاتينه فى الدنيا حسنة وإنه فى الأخرة لمن ~~الصلحين * ثم أوحينآ إليك أن اتبع ملة إبرهيم حنيفا وما كان من المشركين * ~~إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيمة فيما ~~كانوا فيه يختلفون } # «أن تفسيرية أو في موضع المفعول» PageV06P170 ~~وقال مكي: ولا يكون يعني حنيفا حالا ms1315 من ابراهيم لأنه مضاف إليه، وليس كما ~~قال لأن الحال قد تعمل فيها حروف الخفض إذا عملت في ذي الحال كقولك: مررت ~~بزيد قائما انتهى. أما ما حكى عن مكي وتعليله امتناع ذلك بكونه مضافا إليه، ~~فليس على إطلاق هذا التعليل لأنه إذا كان المضاف إليه في محل رفع أو نصب، ~~جازت الحال منه نحو: يعجبني قيام زيد مسرعا، وشرب السويق ملتوتا. وقال بعض ~~النحاة: ويجوز أيضا ذلك إذا كان المضاف جزءا من المضاف إليه كقوله: {ونزعنا ~~ما في صدورهم من غل} إخوانا أو كالجزء منه كقوله: {ملة ابراهيم حنيفا} وقد ~~بينا الصحيح في ذلك فيما كتبناه على التسهيل، وعلى الألفية لابن مالك. وأما ~~قول ابن عطية في رده على مكي بقوله: وليس كما قال، لأن الحال إلى آخره فقول ~~بعيد عن قول أهل الصنعة، لأن الباء في بزيد ليست هي العاملة في قائما، ~~وإنما العامل في الحال مررت، والباء وإن عملت الجر في زيد فإن زيدا في موضع ~~نصب بمررت، وكذلك إذا حذف حرف الجر حيث يجوز حذفه نصب الفعل ذلك الاسم الذي ~~كان مجرورا بالحرف. # {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجدلهم بالتى هى أحسن إن ربك ~~هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين * وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما ~~عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصبرين * واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن ~~عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون * إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } # والظاهر عود الضمير إلى المصدر الدال عليه الفعل مبتدأ بالإضافة إليهم ~~أي: لصبركم وللصابرين أي: لكم أيها المخاطبون، فوضع الصابرين. PageV06P171 # وهما مصدران كالقيل والقول عند بعض اللغويين. وقال أبو عبيدة: بفتح الضاد ~~مخفف من ضيق أي: ولا تك في أمر ضيق كلين في لين. وقال أبو علي: الصواب أن ~~يكون الضيق لغة في المصدر، لأنه إن كان مخففا من ضيق لزم أن تقام الصفة ~~مقام الموصوف إذا تخصص الموصوف، وليس هذا موضع ذلك، والصفة إنما تقوم مقام ms1316 ~~الموصوف إذا تخصص الموصوف من نفس الصفة كما تقول: رأيت ضاحكا، فإنما تخصص ~~الإنسان. ولو قلت: رأيت باردا لم يحسن، وببارد مثل سيبويه وضيق لا يخصص ~~الموصوف. ### | AUTO سورة الإسراء # مائة واحدى عشر آية مكية # {سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى ~~باركنا حوله لنريه من ءايتنآ إنه هو السميع البصير * وءاتينآ موسى الكتب ~~وجعلناه هدى لبنى إسرءيل ألا تتخذوا من دونى وكيلا * ذرية من حملنا مع نوح ~~إنه كان عبدا شكورا } # {وأسرى} بمعنى سرى وليست الهمزة فيه للتعدية وعديا بالباء ولا يلزم من ~~تعديته بالباء المشاركة في الفعل، بل المعنى جعله يسرى لأن السرى يدل على ~~الانتقال كمشى وجرى وهو مستحيل على الله تعالى، فهو كقوله: {لذهب بسمعهم} ~~أي لأذهب سمعهم، فأسرى وسرى على هذا كسقى وأسقى إذا كانا بمعنى واحد، ولذلك ~~قال المفسرون معناه سرى بعبده. وقال ابن عطية: ويظهران {أسرى} معداة ~~بالهمزة إلى مفعول محذوف تقديره أسرى الملائكة بعبده. PageV06P172 # قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون أسرى بمعنى سرى على حذف مضاف كنحو قوله ~~تعالى: {ذهب الله بنورهم} يعني أن يكون التقدير لسرت ملائكته بعبده، فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وهذا مبني على اعتقاد أنه يلزم المشاركة ~~والباء للتعدية وأيضا فموارد القرآن في فأسر بقطع الهمزة ووصلها يقتضي ~~أنهما بمعنى واحد، ألا ترى أن قوله: {فأسر بأهلك} {وأن أسر بعبادي} قرىء ~~بالقطع والوصل، ويبعد مع القطع تقدير مفعول محذوف إذ لم يصرح به في موضع، ~~فيستدل بالمصرح على المحذوف. # انتصب ليلا على الظرف # وقال ابن عطية: عطف قوله وآتينا على ما في قوله أسرى بعبده من تقدير ~~الخبر كأنه قال: أسرينا بعبدنا وأريناه آياتنا وآتينا. وقال العكبري وآتينا ~~معطوف على أسرى انتهى. # ويجوز أن تكون أن تفسيرية ولا نهي وأن تكون مصدرية تعليلا أي لأن لا ~~يتخذوا ولا نفي، ولا يجوز أن تكون أن زائدة ويكون لا تتخذوا معمولا لقول ~~محذوف خلافا لمجوز ذلك إذ ليس من مواضع زيادة أن. # وانتصب {ذرية} ms1317 على النداء أي يا ذرية أو على البدل من وكيلا، أو على ~~المفعول الثاني ليتخذوا ووكيلا وفي معنى الجمع أي لا يتخذوا وكلاء ذرية، أو ~~على إضمار أعني. وقرأت فرقة ذرية بالرفع وخرج على أن يكون بدلا من الضمير ~~في يتخذوا على قراءة من قرأ بياء الغيبة. وقال ابن عطية: ولا يجوز في ~~القراءة بالتاء لأنك لا تبدل من ضمير مخاطب لو قلت ضربتك زيدا على البدل لم ~~يجز انتهى. وما ذكره من إطلاق إنك لا تبدل من ضمير مخاطب يحتاج إلى تفصيل، ~~وذلك أنه إن كان في بدل بعض من كل وبدل اشتمال جاز بلا خلاف، وإن كان في ~~بدل شيء من شيء وهما لعين واحدة وإن كان يفيد التوكيد جاز بلا خلاف، نحو: ~~مررت بكم صغيركم وكبيركم وإن لم يفد التوكيد، فمذهب جمهور البصريين المنع ~~ومذهب الأخفش والكوفيين الجواز وهو الصحيح لوجود ذلك في كلام العرب، وقد ~~استدللنا على صحية ذلك في شرح كتاب التسهيل. PageV06P173 # {وقضينآ إلى بنى إسرءيل فى الكتب لتفسدن فى الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا ~~* فإذا جآء وعد أولهما بعثنا عليكم عبادا لنآ أولى بأس شديد فجاسوا خلل ~~الديار وكان وعدا مفعولا * ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددنكم بأمول وبنين ~~وجعلنكم أكثر نفيرا * إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جآء ~~وعد الأخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما ~~علوا تتبيرا * عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكفرين حصيرا * إن} # {قضى} يتعدى بنفسه إلى مفعول كقوله: {فلما قضى موسى الأجل} ولما ضمن هنا ~~معنى الإيحاء أو الإنفاذ تعدى بإلى # واللام في {لتفسدن} جواب قسم، فإما أن يقدر محذوفا ويكون متعلق القضاء ~~محذوفا تقديره وقضينا إلى بني إسرائيل بفسادهم في الأرض وعلوهم، ثم أقسم ~~على وقوع ذلك وأنه كائن لا محالة، فحذف متعلق قضينا وأبقى منصوب القسم ~~المحذوف. ويجوز أن يكون قضينا أجري مجرى القسم ولتفسدن جوابه. # وقرأ زيد بن علي عليا كبيرا في الموضعين بكسر اللام والياء ms1318 المشددة. ~~وقراءة الجمهور {علوا} والصحيح في فعول المصدر أكثر كقوله: {وعتوا عتوا ~~كبيرا} بخلاف الجمع، فإن الإعلال فيه هو المقيس وشذ التصحيح نحو نهو ونهو ~~خلافا فاللفراء إذ جعل ذلك قياسا. PageV06P174 # جواب وإن أسأتم قوله: {فلها} على حذف مبتدأ محذوف ولها خبره تقديره ~~فالإساءة لها. قال الكرماني: جاء فلها باللام ازدواجا انتهى. يعني أنه قابل ~~قوله لأنفسكم بقوله فلها. وقال الطبري: اللام بمعنى إلى أي فإليها ترجع ~~الإساءة. وقيل اللام بمعنى على أي فعليها كما في قوله: # فخر صريعا لليدين وللقم # واللام في {وليدخلوا} لام كي معطوفا على ما قبلها من لام كي، ومن قرأ ~~بلام الأمر أو بلام القسم جاز أن يكون وليدخلوا وما بعدها أمرا، وجاز أن ~~تكون لام كي أي وبعثناهم ليدخلوا. # والظاهر أن {ما} مفعولة بيتبروا أي يهلكوا ما غلبوا عليه من الأقطار، ~~ويحتمل أن تكون ما ظرفية أي مدة استيلائهم. # {إن هذا القرءان يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصلحات ~~أن لهم أجرا كبيرا * وأن الذين لا يؤمنون بالأخرة أعتدنا لهم عذابا أليما * ~~ويدع الإنسن بالشر دعآءه بالخير وكان الإنسن عجولا * وجعلنا اليل والنهار ~~ءايتين فمحونآ ءاية اليل وجعلنآ ءاية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ~~ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شىء فصلناه تفصيلا * وكل إنسن ألزمنه طئره ~~فى عنقه ونخرج له يوم القيمة كتابا يلقه منشورا * اقرأ كتبك كفى بنفسك ~~اليوم عليك حسيبا * من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا * وإذآ} PageV06P175 ~~و{أقوم} هنا أفعل التفضيل على قول الزجاج إذ قدر أقوم الحالات وقدره غيره ~~أقوم مما عداها أو من كل حال، والذي يظهر من حيث المعنى أن {أقوم} هنا لا ~~يراد بها التفضيل إذ لا مشاركة بين الطريقة التي يرشد إليها القرآن وطريقة ~~غيرها، وفضلت هذه عليها وإنما المعنى التي هي قيمة أي مستقيمة كما قال: ~~{وذلك دين القيمة}. # {وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة} عطف على قوله: {أن ms1319 لهم أجرا كبيرا}. # والظاهر أن {الليل والنهار} مفعول أول لجعل بمعنى صير، و{آيتين} ثاني ~~المفعولين. # وقيل: هو على حذف مضاف فقدره بعضهم وجعلنا نيري الليل والنهار آيتين، ~~وقدره بعضهم و: جعلنا ذوي الليل والنهار أي صاحبي الليل والنهار، وعلى كلا ~~التقديرين يراد به الشمس والقمر، ويظهر أن {آيتين} هو المفعول الأول، ~~و{الليل والنهار} ظرفان في موضع المفعول الثاني، أي وجعلنا في الليل ~~والنهار آيتين. وقال الكرماني: ليس جعل هنا بمعنى صير لأن ذلك يقتضي حالة ~~تقدمت نقل الشيء عنها إلى حالة أخرى، ولا بمعنى سمى وحكم. # وقيل: معنى {مبصرة} مضيئة. وقيل: هو من باب أفعل، والمراد به غير من أسند ~~أفعل إليه كقولهم: أجبن الرجل إذا كان أهله جبناء، وأضعف إذا كان دوابه ~~ضعافا فأبصرت الآية إذا كان أصحابها بصراء. # والظاهر أن نصب {وكل شيء} على الاشتغال، وكان ذلك أرجح من الرفع لسبق ~~الجملة الفعلية في قوله: {وجعلنا الليل والنهار} وأبعد من ذهب إلى أن {وكل ~~شيء} معطوف على قوله: {والحساب}. # يلقاه و{منشورا} صفتان لكتاب، ويجوز أن يكون {منشورا} حالا من مفعول ~~يلقاه {اقرأ كتابك} معمول لقول محذوف أي يقال له: {اقرأ كتابك}. # و{بنفسيك} فاعل {كفى} انتهى. وهذا مذهب الجمهور والباء زائدة على سبيل ~~الجواز لا اللزوم، ويدل عليه أنه إذا حذفت ارتفع ذلك الاسم بكفى. قال ~~الشاعر. # كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا # وقال الآخر: PageV06P176 # ويخبرني عن غائب المرء هديهكفى الهدي عما غيب المرء مخبرا وقيل: فاعل {كفى} ~~ضمير يعود على الاكتفاء، أي كفى هو أي الاكتفاء بنفسك. وقيل: {كفى} اسم فعل ~~بمعنى اكتف، والفاعل مضمر يعود على المخاطب، وعلى هذين القولين لا تكون ~~الباء زائدة. وإذا فرعنا على قول الجمهور أن {بنفسك} هو فاعل {كفى} فكان ~~القياس أن تدخل تاء التأنيث لتأنيث الفاعل، فكان يكون التركيب كفت بنفسك ~~كما تلحق مع زيادة من في الفاعل إذا كان مؤنثا، كقوله تعالى: {ما آمنت ~~قبلهم من قرية أهلكناها} وقوله: {وما تأتيهم من آية} ولا نحفظه جاء التأنيث ~~في كفى إذا كان ms1320 الفاعل مؤنثا مجرورا بالباء. # {واليوم} منصوب بكفى و{عليك} متعلق بحسيبا. # وقال الكلبي: محاسبا يعني فعيلا بمعنى مفاعل كجليس وخليط. وقيل: حاسبا ~~كضريب القداح أي ضاربها، وصريم بمعنى صارم يعني أنه بناء مبالغة كرحيم وحفيظ. # وقال الأنباري: وإنما قال {حسيبا} والنفس مؤنثة لأنه يعني بالنفس الشخص، ~~أو لأنه لا علامة للتأنيث في لفظ النفس، فشبهت بالسماء والأرض قال تعالى: ~~{السماء منفطر به}. وقال الشاعر: # ولا أرض أبقل ابقالها PageV06P177 ~~{وإذآ أردنآ أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول ~~فدمرناها تدميرا * وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده ~~خبيرا بصيرا * من كان يريد العجلة عجلنا له فيها ما نشآء لمن نريد ثم جعلنا ~~له جهنم يصلها مذموما مدحورا * ومن أراد الأخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ~~فأولئك كان سعيهم مشكورا * كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطآء ربك وما كان عطآء ~~ربك محظورا * انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللأخرة أكبر درجت وأكبر تفضيلا ~~* لا تجعل مع الله إلها ءاخر فتقعد مذموما مخذولا * وقضى} # وقال الحوفي: {من بعد نوح} من الثانية بدل من الأولى انتهى. وهذا ليس ~~بجيد. وقال ابن عطية: هذه الباء يعني في {وكفى بربك} إنما تجيء في الأغلب ف ~~يمدح أو ذم انتهى. # و{جلعنا} بمعنى صيرنا، والمفعول الأول {جهنم}والثاني له لأنه ينعقد منهما ~~مبتدأ وخبر، فنقول: جهنم للكافرين كما قال هؤلاء للنار وهؤلاء للجنة ~~و{يصلاها} حال من جهنم. وقال أبو البقاء: أو من الضمير الذي في {له}. وقال ~~صاحب الغنيان: مفعول {جعلنا} الثاني محذوف تقديره مصيرا أو جزاء انتهى. # والظاهر أن {انظر} بصرته لأن التفاوت في الدنيا مشاهد {وكيف} في موضع نصب ~~بعد حذف حرف الجر، لأن نظر يتعدى به. PageV06P178 # وانتصب {مذموما مخذولا} على الحال، وعند الفراء والزمخشري على أنه خبر ~~لتقعد كلا لمذكرين مثنى معنى اتفاقا مفردا لفظا عند البصريين على وزن فعل ~~كمعي فلامه ألف منقلبة عن واو عند الأكثر، مثنى لفظا عند الكوفيين، وتبعهم ~~السهيلي فألفه للتثنية لا أصل ولامه لام ms1321 محذوفة عند السهيلي ولا نص عن ~~الكوفيين فيها، ويحتمل أن تكون موضوعة على حرفين على أصل مذهبهم، ولا تنفك ~~عن الإضافة وإن أضيف إلى مظهر فألفه ثابتة مطلقا في مشهور اللغات، وكنانة ~~تجعله كمشهور المثنى أو إلى مضمر، فالمشهور قلب ألفه ياء نصبا وجرا، والذي ~~يضاف إليه مثنى أو ما في معناه. وجاء التفريق في الشعر مضافا فالظاهر وحفظ ~~الكوفيون كلاي وكلاك قاما ويستعمل تابعا توكيدا ومبتدأ ومنصوبا ومجرورا، ~~ويخبر عنه إخبار المفرد فصيحا، وربما وجب، وإخبار المثنى قليلا وربما وجب. PageV06P179 # {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إيه وبالولدين إحسنا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما ~~أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما * واخفض لهما ~~جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا * ربكم أعلم بما فى ~~نفوسكم إن تكونوا صلحين فإنه كان للأوابين غفورا * وءات ذا القربى حقه ~~والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا * إن المبذرين كانوا إخون الشيطين ~~وكان الشيطن لربه كفورا * وإما تعرضن عنهم ابتغآء رحمة من ربك ترجوها فقل ~~لهم قولا ميسورا * ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ~~ملوما محسورا * إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا ~~بصيرا * ولا تقتلوا أولادكم خشية إملق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا ~~كبيرا * ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا * ولا تقتلوا النفس ~~التى حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطنا فلا يسرف فى ~~القتل إنه كان منصورا * ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ ~~أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا * وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا ~~بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن PageV06P180 ~~تأويلا * ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان ~~عنه مسؤولا * ولا تمش فى الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال ~~طولا * كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها * ذلك ممآ أوحى إليك ربك من الحكمة ms1322 ~~ولا تجعل مع الله إلها ءاخر فتلقى فى جهنم ملوما مدحورا * أفأصفكم ربكم ~~بالبنين واتخذ من الملئكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما * ولقد صرفنا فى ~~هذا القرءان ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا * قل لو كان معه ءالهة كما ~~يقولون إذا لابتغوا إلى ذى العرش سبيلا * سبحانه وتعالى عما يقولون علوا ~~كبيرا * تسبح له السموت السبع والأرض ومن فيهن وإن من شىء إلا يسبح بحمده ~~ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا * وإذا قرأت القرءان جعلنا ~~بينك وبين الذين لا يؤمنون بالأخرة حجابا مستورا * وجعلنا على قلوبهم أكنة ~~أن يفقهوه وفى ءاذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك فى القرءان وحده ولوا على أدبرهم ~~نفورا * نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول ~~الظلمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا ~~يستطيعون سبيلا * وقالوا أءذا كنا عظما ورفتا أءنا PageV06P181 ~~لمبعوثون خلقا جديدا } # { # أف} اسم فعل بمعنى أتضجر ولم يأت اسم فعل بمعنى المضارع إلا قليلا نحو: ~~أف وأوه بمعنى أتوجع، وكان قياسه أن لا يبنى لأنه لم يقع موقع المبني. # {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إيه وبالولدين إحسنا إما يبلغن عندك الكبر ~~أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما * واخفض ~~لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا * ربكم أعلم بما ~~فى نفوسكم إن تكونوا صلحين فإنه كان للأوابين غفورا } # وقرأ بعض ولد معاذ بن جبل: وقضاء ربك مصدر {قضى} مرفوعا على الابتداء ~~و{أن لا تعبدوا} الخبر. # قال الحوفي: الباء متعلقة بقضى، ويجوز أن تكون متعلقة بفعل محذوف تقديره ~~وأوصى {بالوالدين إحسانا} و{إحسانا} مصدر أي تحسنوا إحسانا. وقال ابن عطية: ~~قوله {وبالوالدين إحسانا} عطف على أن الأولى أي أمر الله {أن لا تعبدوا إلا ~~إياه} وأن تحسنوا {بالوالدين إحسانا}. # وقال الزمخشري: لا يجوز أن تتعلق الباء في {بالوالدين} بالإحسان لأن ~~المصدر لا تتقدم عليه صلته. وقال الواحدي في البسيط: الباء في قوله ~~{بالوالدين} ms1323 من صلة الإحسان، وقدمت عليه كما تقول: بزيد فامرر، انتهى. ~~وأحسن وأساء يتعدى بإلى وبالباء قال تعالى: {وقد أحسن بي} وقال الشاعر: # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة PageV06P182 ~~وكأنه تضمن أحسن معنى لطف، فعدي بالباء و{إحسانا} إن كان مصدرا ينحل لأن ~~والفعل فلا يجوز تقديم متعلقه به، وإن كان بمعنى أحسنوا فيكون بدلا من ~~اللفظ بالفعل نحو ضربا زيدا، فيجوز تقديم معموله عليه، والذي نختاره أن ~~تكون {أن} حرف تفسير و{لا تعبدوا} نهي و{إحسانا} مصدر بمعنى الأمر عطف ما ~~معناه أمر على نهي كما عطف في: # يقولون لا تهلك أسى وتجمل # وقال الزمخشري: {إما} هي الشرطية زيدت عليها ما توكيدا لها، ولذلك دخلت ~~النون المؤكدة في الفعل، ولو أفردت لم يصح دخولها لا تقول أن تكرمن زيدا ~~يكرمك، ولكن إما تكرمنه انتهى. وهذا الذي ذكره مخالف لمذهب سيبويه لأن ~~مذهبه أنه يجوز أن يجمع بين إما ونون التوكيد، وأن يأتي بأن وحدها ونون ~~التوكيد، وأن يأتي بإما وحدها دون نون التوكيد. وقال سيبويه في هذه ~~المسألة: وإن شئت لم تقحم النون كما أنك إن شئت لم تجيء بما يعني مع النون ~~وعدمها، وعندك ظرف معمول ليبلغن، ومعنى العندية هنا أنهما يكونان عنده في ~~بيته وفي كنفه لا كافل لهما غيره لكبرهما وعجزهما، ولكونهما كلا عليه ~~وأحدهما فاعل {يبلغن} و{أو كلاهما} معطوف على {أحدهما}. PageV06P183 # وقرأ الأخوان: إما يبلغان بألف التثنية ونون التوكيد المشددة وهي قراءة ~~السلمي وابن وثاب وطلحة والأعمش والجحدري. فقيل الألف علامة تثنية لا ضمير ~~على لغة أكلوني البراغيث، وأحدهما فاعل و{أو كلاهما} عطف عليه، وهذا لا ~~يجوز لأن شرط الفاعل في الفعل الذي لحقته علامة التثنية أن يكون مسند ~~المثنى أو معرف بالعطف بالواو، ونحو قاما أخواك أو قاما زيد وعمرو على خلاف ~~في هذا الأخير هل يجوز أو لا يجوز، والصحيح جوازه و{أحدهما} ليس مثنى ولا ~~هو معرف بالعطف بالواو مع مفرد. وقيل: الألف ضمير الوالدين و{أحدهما} بدل ~~من الضمير و{كلاهما} عطف على {أحدهما} والمعطوف على البدل ms1324 بدل. وقال ~~الزمخشري. فإن قلت: لو قيل إما يبلغان {كلاهما} كان {كلاهما} توكيدا لا ~~بدلا، فمالك زعمت أنه بدل؟ قلت: لأنه معطوف على ما لا يصح أن يكون توكيدا ~~للأثنين فانتظم في حكمه فوجب أن يكون مثله. فإن قلت: ما ضرك لو جعلته ~~توكيدا مع كون المعطوف عليه بدلا وعطفت التوكيد على البدل؟ قلت: لو أريد ~~توكيد التثنية لقيل {كلاهما} فحسب فلما قيل {أحدهما أو كلاهما} علم أن ~~التوكيد غير مراد فكان بدلا مثل الأول. وقال ابن عطية: وعلى هذه القراءة ~~الثالثة يعني يبلغان يكون قوله {أحدهما} بدلا من الضمير في يبلغان وهو بدل ~~مقسم كقول الشاعر: PageV06P184 # وكنت كذي رجلين رجل صحيحةوأخرى رمى فيها الزمان فشلت انتهى. ويلزم من قوله ~~أن يكون {كلاهما} معطوفا على {أحدهما} وهو بدل، والمعطوف على البدل بدل، ~~والبدل مشكل لأنه يلزم منه أن يكون المعطوف عليه بدلا، وإذا جعلت {أحدهما} ~~بدلا من الضمير فلا يكون إلا بدل بعض من كل، وإذا عطفت عليه {كلاهما} فلا ~~جائز أن يكون بدل بعض من كل، لأن {كلاهما} مرادف للضمير من حيث التثنية، ~~فلا يكون بدل بعض من كل، ولا جائز أن يكون بدل كل من كل لأن المستفاد من ~~الضمير التثنية وهو المستفاد من {كلاهما} فلم يفد البدل زيادة على المبدل ~~منه. وأما قول ابن عطية وهو بدل مقسم كقول الشاعر: # وكنت كذي رجلين البيت # فليس من بدل التقسيم لأن شرط ذلك العطف بالواو، وأيضا فالبدل المقسم لا ~~يصدق المبدل فيه على أحد قسميه، و{كلاهما} يصدق عليه الضمير وهو المبدل ~~منه، فليس من المقسم. ونقل عن أبي علي أن {كلاهما} توكيد وهذا لا يتم إلا ~~بأن يعرب {أحدهما} بدل بعض من كل، ويضمر بعده فعل رافع الضمير، ويكون ~~{كلاهما} توكيدا لذلك الضمير، والتقدير أو يبلغا {كلاهما} وفيه حذف المؤكد. ~~وقد أجازه سيبويه والخليل قال: مررت بزيد وإياي أخوه أنفسهما بالرفع ~~والنصب، الرفع على تقديرهما صاحباي أنفسهما، والنصف على تقدير أعينهما ~~أنفسهما، إلا أن المنقول عن أبي علي وابن ms1325 جني والأخفش قبلهما أنه لا يجوز ~~حذف المؤكد وإقامة المؤكد مقامه، والذي نختاره أن يكون {أحدهما} بدلا من ~~الضمير و{كلاهما} مرفوع بفعل محذوف تقديره أو يبلغ {كلاهما} فيكون من عطف ~~الجمل لا من عطف المفردات، وصار المعنى أن يبلغ أحد الوالدين أو يبلغ ~~{كلاهما} {عندك الكبر}. وجواب الشرط {فلا تقل لهما أف}. PageV06P185 # والظاهر أن الكاف في {كما} للتعليل أي {رب ارحمهما} لتربيتهما لي وجزاء على ~~إحسانهما إلي حالة الصغر والافتقار. وقال الحوفي: الكاف في موضع نصب نعت ~~لمصدر محذوف تقديره رحمة مثل تربيتي صغيرا. # وقال أبو البقاء: {كما} نعت لمصدر محذوف أي رحمة مثل رحمتهما. # {وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا * إن المبذرين ~~كانوا إخون الشيطين وكان الشيطن لربه كفورا * وإما تعرضن عنهم ابتغآء رحمة ~~من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا * ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا ~~تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا * إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر ~~إنه كان بعباده خبيرا بصيرا * ولا} # وأجاز الزمخشري أن يكون {ابتغاء رحمة من ربك} علة لجواب الشرط فهو يتعلق ~~به، وقدم عليه. # وما أجازه لا يجوز لأن ما بعد فاء الجواب لا يعمل فيما قبله لا يجوز في ~~قولك أن يقم فاضرب خالدا أن تقول: إن يقم خالدا فاضرب، وهذا منصوص عليه فإن ~~حذفت الفاء في مثل إن يقم يضرب خالدا فمذهب سيبويه والكسائي الجواز، فتقول: ~~إن يقم خالدا نضرب، ومذهب الفراء المنع فإن كان معمول الفعل مرفوعا نحو إن ~~تفعل يفعل زيد فلا يجوز تقديم زيد على أن يكون مرفوعا بيفعل، هذا وأجاز ~~سيبويه أن يكون مرفوعا بفعل يفسره يفعل كأنك قلت: إن تفعل يفعل زيد يفعل، ~~ومنع ذلك الكسائي والفراء. PageV06P186 # {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا * ولا تقتلوا النفس التى حرم ~~الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطنا فلا يسرف فى القتل ~~إنه كان منصورا * ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده ~~وأوفوا ms1326 بالعهد إن العهد كان مسؤولا * وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس ~~المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا } # وقال ابن عطية: و{سبيلا} نصب على التمييز التقدير، وساء سبيله انتهى. ~~وإذا كان {سبيلا} نصبا على التمييز فإنما هو تمييز للمضمر المستكن في ~~{ساء}، وهو من المضمر الذي يفسره ما بعده، والمخصوص بالذم محذوف، وإذا كان ~~كذلك فلا يكون تقديره وساء سبيله سبيلا لأنه إذ ذاك لا يكون فاعله ضميرا ~~يراد به الجنس مفسرا بالتمييز، ويبقى التقدير أيضا عاريا عن المخصوص بالذم. # {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه ~~مسؤولا * ولا تمش فى الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا * ~~كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها * ذلك ممآ أوحى إليك ربك من الحكمة ولا ~~تجعل مع الله إلها ءاخر فتلقى فى جهنم ملوما مدحورا } # {كل} مبتدأ والجملة خبره، واسم {كان} عائد على {كل} وكذا الضمير في ~~{مسؤولا}. والضمير في {عنه} عائد على ما من قوله {ما ليس لك به علم}. PageV06P187 # وقال الزمخشري: و{عنه} في موضع الرفع بالفاعلية، أي كل واحد منها كان ~~مسؤولا عنه، فمسؤول مسند إلى الجار والمجرور كالمغضوب في قوله {غير المغضوب ~~عليهم} يقال للإنسان: لم سمعت ما لا يحل لك سماعه؟ ولم نظرت ما لم يحل لك ~~النظر إليه؟ ولم عزمت على ما لم يحل لك العزم عليه؟ انتهى. وهذا الذي ذهب ~~إليه من أن {عنه} في موضع الرفع بالفاعلية، ويعني به أنه مفعول لم يسم ~~فاعله لا يجوز لأن الجار والمجرور وما يقام مقام الفاعل من مفعول به ومصدر ~~وظرف بشروطهما جار مجرى الفاعل، فكما أن الفاعل لا يجوز تقديمه فكذلك ما ~~جرى مجراه وأقيم مقامه، فإذا قلت غضب على زيد فلا يجوز على زيد غضب بخلاف ~~غضبت على زيد فيجوز على زيد غضبت. وقد حكي الاتفاق من النحويين على أنه لا ~~يجوز تقديم الجار والمجرور الذي يقام مقام الفاعل على الفعل أبو جعفر ~~النحاس ذكر ذلك في ms1327 المقنع من تأليفه، فليس {عنه مسؤولا} كالمغضوب عليهم ~~لتقدم الجار والمجرور في {عنه مسؤولا} وتأخيره في {المغضوب عليهم} وقول ~~الزمخشري: ولم نظرت ما لم يحل لك أسقط إلى، وهو لا يجوز إلا إن جاء في ~~ضرورة شعر لأن نظر يتعدى بإلى فكان التركيب، ولم نظرت إلى ما لم يحل لك كما ~~قال النظر إليه فعداه بإلى. # وانتصب {مرحا} على الحال أي {مرحا} كما تقول: جاء زيد ركضا أي راكضا أو ~~على حذف مضاف أي ذا مرح، وأجاز بعضهم أن يكون مفعولا من أجله أي {ولا تمش ~~في الأرض} للمرح ولا يظهر ذلك. # والأجود انتصاب قوله {طولا} على التمييز، أي لن يبلغ طولك الجبال. وقال ~~الحوفي: {طولا} نصب على الحال، والعامل في الحال {تبلغ} ويجوز أن يكون ~~العامل تخرق، و{طولا} بمعنى متطاول انتهى. وقال أبو البقاء: {طولا} مصدر في ~~موضع الحال من الفاعل أو المفعول، ويجوز أن يكون تمييزا ومفعولا له ومصدرا ~~من معنى تبلغ انتهى. PageV06P188 # وجوزوا في {مكروها} أن يكون خبرا ثانيا لكان على مذهب من يجيز تعداد ~~الأخبار لكان، وأن يكون بدلا من سىئة والبد بالمشتق ضعيف، وأن يكون حالا من ~~الضمير المستكن في الظرف قبله والظرف في موضع الصفة. قيل: ويجوز أن يكون ~~نعتا لسيئة لما كان تأنيثها مجازيا جاز أن توصف بمذكر، وضعف هذا بأن جواز ~~ذلك إنما هو في الإسناد إلى المؤنث المجازي إذا تقدم، أما إذا تأخر وأسند ~~إلى ضميرها فهو قبيح، تقول: أبقل الأرض إبقالها فصيحا والأرض أبقل قبيح، ~~وأما من قرأ {سيئة} بالتذكير والإضافة فسىئه اسم {كان} و{مكروها} الخبر. # والكاف من كماأفأصفكم ربكم بالبنين واتخذ من الملئكة إناثا إنكم لتقولون ~~قولا عظيما * ولقد صرفنا فى هذا القرءان ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا * قل ~~لو كان معه ءالهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذى العرش سبيلا * سبحانه ~~وتعالى عما يقولون علوا كبيرا * تسبح له السموت السبع والأرض ومن فيهن وإن ~~من شىء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا * وإذا} ms1328 ~~في موضع نصب. وقال الحوفي: متعلقة بما تعلقت به مع وهو الاستقرار و{معه} ~~خبر كان. # (انتصب {علوا} على أنه مصدر على غير الصدر). PageV06P189 # قال الزمخشري: وحد يحد وحدا وحدة نحو وعد يعد وعدا وعدة ووحدهوإذا قرأت ~~القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالأخرة حجابا مستورا * وجعلنا ~~على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى ءاذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك فى القرءان وحده ~~ولوا على أدبرهم نفورا * نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم ~~نجوى إذ يقول الظلمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك ~~الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا * وقالوا أءذا كنا عظما ورفتا أءنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا } من باب رجع عوده على بدئه وافعله جهدك وطاقتك في أنه ~~مصدر ساد مسد الحال، أصله يحد وحده بمعنى واحدا انتهى. وما ذهب إليه من أن ~~{وحده} مصد ساد مسد الحال خلاف مذهب سيبويه و{وحده} عند سيبويه ليس مصدرا ~~بل هو اسم وضع موضع المصدر الموضوع موضع الحال، فوحده عنده موضوع موضع ~~إيحاد، وإيحاد موضوع موضع موحد. وذهب يونس إلى أن {وحده} منصوب على الظرف، ~~وذهب قوم إلى أنه مصدر لا فعل له، وقوم إلى أنه مصدر لأوحد على حذف ~~الزيادة، وقوم إلى أنه مصدر لوحد كما ذهب إليه الزمخشري وحجج هذه الأقوال ~~مذكورة في كتب النحو. وإذا ذكرت {وحده} بعد فاعل ومفعول نحو ضربت زيدا ~~فمذهب سيبويه أنه حال من الفاعل، أي موحدا له بالضرب، ومذهب المبرد أنه ~~يجوز أن يكون حالا من المفعول فعلى مذهب سيبويه يكون التقدير {وإذا ذكرت ~~ربك} موحدا له بالذكر وعلى مذهب أبي العباس يجوز أن يكون التقدير موحدا ~~بالذكر. # و{نفورا} حال جمع نافر كقاعد وقعود، أو مصدر. PageV06P190 # وبما متعلق بأعلم، وما كان في معنى العلم والجهل وإن كان متعديا لمفعول ~~بنفسه فإنه إذا كان في باب أفعل في التعجب، وفي أفعل التفضيل تعدى بالباء ~~تقول: ما أعلم زيدا بكذا وما أجهله بكذا، وهو أعلم بكذا وأجهل بكذا بخلاف ~~سائر الأفعال المتعدية ms1329 لمفعول بنفسه، فإنه يتعدى في أفعل في التعجب وأفعل ~~التفضيل باللام، تقول: ما أضرب زيدا لعمرو وزيد أضرب لعمرو من بكر. وبه قال ~~الزمخشري في موضع الحال كما تقول: يستمعون بالهزء أي هازئين {وإذا يستمعون} ~~نصب بأعلم أي أعلم وقت استماعهم بما به ىستمعون وبما به يتناجون، إذ هم ذوو ~~نجوى {إذ يقول} بدل من {إذ هم} انتهى.u # وقال أبو البقاء: يستمعون به. قيل: الباء بمعنى اللام،لا وإذ ظرف ~~ليستمعون الأولى، والنجوى مصدر، ويجوز أن يكون جمع نجى كقتيل وقتلى، وإذ ~~بدل من {إذ} الأولى. وقيل: التقدير إذ كر إذ تقول. PageV06P191 # والذيقل كونوا حجارة أو حديدا * أو خلقا مما يكبر فى صدوركم فسيقولون من ~~يعيدنا قل الذى فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى ~~أن يكون قريبا * يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا * ~~وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن إن الشيطن ينزغ بينهم إن الشيطن كان للإنسن ~~عدوا مبينا * ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم ومآ أرسلنك ~~عليهم وكيلا * وربك أعلم بمن فى السموت والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على ~~بعض وءاتينا داوود زبورا * قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف ~~الضر عنكم ولا تحويلا * أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم ~~أقرب ويرجون رحمته ويخفون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا * وإن من قرية إلا ~~نحن مهلكوها قبل يوم القيمة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك فى الكتب ~~مسطورا * وما منعنآ أن نرسل بالأيت إلا أن كذب بها الأولون وءاتينا ثمود ~~الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالأيت إلا تخويفا * وإذ قلنا لك إن ربك ~~أحاط بالناس وما جعلنا الرءيا التى أرينك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة ~~فى القرءان ونخوفهم فما يزيدهم إلا PageV06P192 ~~طغيانا كبيرا * وإذ قلنا للملئكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أءسجد ~~لمن خلقت طينا * قال أرءيتك هذا الذى كرمت على لئن أخرتن إلى يوم القيمة ~~لأحتنكن ذريته إلا قليلا * قال اذهب ms1330 فمن تبعك منهم فإن جهنم جزآؤكم جزاء ~~موفورا * واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى ~~الأمول والأولد وعدهم وما يعدهم الشيطن إلا غرورا * إن عبادى ليس لك عليهم ~~سلطن وكفى بربك وكيلا * ربكم الذى يزجى لكم الفلك فى البحر لتبتغوا من فضله ~~إنه كان بكم رحيما * وإذا مسكم الضر فى البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما ~~نجكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسن كفورا * أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر ~~أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا * أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة ~~أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا ~~به تبيعا } مبتدأ وخبره محذوف التقدير {الذي فطركم أول مرة} يعيدكم فيطابق ~~الجواب السؤال، ويجوز أن يكون فاعلا أي يعيدكم الذي فطركم، ويجوز أن يكون ~~خبر مبتدأ، أي معيدكم الذي فطركم و{أول مرة} ظرف العامل فيه {فطركم} قاله ~~الحوفي. PageV06P193 # احتمل أن يكون في {عسى}إضمار أي {عسى} هو أي العود، واحتمل أن يكون مرفوعها ~~{أن يكون} فتكون تامة. و{قريبا} يحتمل أن يكون خبر كان على أنه يكون العود ~~متصفا بالقرب، ويحتمل أن يكون ظرفا أي زمانا قريبا وعلى هذا التقدير يوم ~~ندعوكم بدلا من قريبا. # وقال أبو البقاء: {يوم بدعوكم} ظرف ليكون، ولا يجوز أن يكون ظرفا لاسم ~~كان وإن كان ضمير المصدر لأن الضمير لا يعمل انتهى. أما كونه ظرفا ليكون ~~فهذا مبني على جواز عمل كان الناقصة في الظرف وفيه خلاف. وأما قوله لأن ~~الضمير لا يعمل فهو مذهب البصريين، وأما الكوفيون فيجيزون أن يعمل نحو ~~مروري بزيد حسن وهو بعمر وقبيح، يعلقون بعمرو بلفظ هو أي ومروي بعمرو قبيح. # والظاهر أن {وتظنون} معطوف على تستجيبون وقاله الحوفي. وقال أبو البقاء: ~~أي وأنتم {تظنون}والجملة حال انتهى. وأن هنا نافية، {وتظنون} معلق عن العمل ~~فالجملة بعده في موضع نصب، وقلما ذكر النحويون في أدوات التعليق أن ~~النافية، ويظهر أن انتصاب قليلا على أنه نعت لزمان محذوف أي ms1331 إلا زمن قليلا. ~~كقوله {قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم} ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف أي ~~لبثا قليلا ودلالة الفعل على مصدره دلالة قوية. PageV06P194 # وقلوقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن إن الشيطن ينزغ بينهم إن الشيطن كان ~~للإنسن عدوا مبينا * ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم ومآ ~~أرسلنك عليهم وكيلا * وربك أعلم بمن فى السموت والأرض ولقد فضلنا بعض ~~النبيين على بعض وءاتينا داوود زبورا } خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وهو ~~أمر، ومعمول القول محذوف تقديره قولوا {التي هي أحسن} وانجزم {يقولوا} على ~~أنه جواب للأمر الذي هو قل قاله الأخفش، وهو صحيح المعنى على تقدير أن يكون ~~عبادي يراد به المؤمنون لأنهم لمسارعتهم لامتثال أمر الله تعالى بنفس ما ~~يقول لهم ذلك قالوا {التي هي أحسن}. وعن سيبويه إنه انجزم على جواب لشرط ~~محذوف، أي إن يقل لهم {يقولوا} فيكون في قوله حذف معمول القول وحذف الشرط ~~الذي {يقولوا} جوابه. وقال المبرد: انجزم جوابا للأمر الذي هو معمول {قل} ~~أي قولوا {التي هي أحسن} {يقولوا}. وقيل معمول {قل} مذكور لا محذوف وهو ~~{يقولوا} على تقدير لام الأمر وهو مجزوم بها قاله الزجاج. وقيل: {يقولوا} ~~مبني وهو مضارع حل محل المبني الذي هو فعل الأمر فبني. # وقال ابن الأنباري: {أو} دخلت هنا لسعة الأمرين عند الله ولا يراد عنهما، ~~فكانت ملحقة بأو المبيحة في قولهم جالس الحسن أو ابن سيرين يعنون قد وسعنا ~~لك الأمر. وقال الكرماني: {أو} للإضراب ولهذا كرر {إن}. PageV06P195 # وفي قوله: زعمتمقل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا ~~تحويلا * أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون ~~رحمته ويخفون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا * وإن من قرية إلا نحن مهلكوها ~~قبل يوم القيمة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك فى الكتب مسطورا * وما ~~منعنآ أن نرسل بالأيت إلا أن كذب بها الأولون وءاتينا ثمود الناقة مبصرة ~~فظلموا بها وما نرسل بالأيت إلا تخويفا ms1332 } ضمير محذوف عائد على {الذين} وهو ~~المفعول الأول والثاني محذوف تقديره زعمتموهم آلهة من دون الله، و{أولئك} ~~مبتدأ و{الذين} صفته، والخبر {يبتغون}. # والعائد على {الذين} منصوب محذوف أي يدعونهم. # واختلفوا في إعراب {أيهم أقرب} وتقديره. فقال الحوفي: {أيهم أقرب} ابتداء ~~وخبر، والمعنى ينظرون {أيهم أقرب} فيتوسلون به ويجوز أن يكون {أيهم أقرب} ~~بدلا من الواو في {يبتغون} انتهى. ففي الوجه الأول أضمر فعل التعليق، ~~و{أيهم أقرب} في موضع نصب على إسقاط حرف الجر لأن نظر إن كان بمعنى الفكر ~~تعدى بفي، وإن كانت بصرية تعدت بإلى، فالجملة المعلق عنها الفعل على كلا ~~التقديرين تكون في موضع نصب على إسقاط حرف الجر كقوله {فلينظر أيها أزكى ~~طعاما} وفي إضمار الفعل المعلق نظر، والوجه الثاني قاله الزمخشري قال: ~~وتكون أي موصولة، أي يبتغى من هو أقرب منهم وأزلف الوسيلة إلى الله فكيف ~~بغير الأقرب انتهى. فعلى الوجه يكون {أقرب} خبر مبتدأ محذوف، واحتمل {أيهم} ~~أن يكون معربا وهو الوجه، وأن يكون مبنيا لوجود مسوغ البناء. # (قال ابن عطية: و{أيهم} ابتدأ و{أقرب} خبر). PageV06P196 # فإن جعلت {أيهم أقرب} في موضع نصب بنظرهم المحذوف بقي المبتدأ الذي هو ~~نظرهم بغير خبر محتاج إلى إضمار الخبر، وإن جعلت {أيهم أقرب} هو الخبر فلا ~~يصح لأن نظرهم ليس هو {أيهم أقرب} وإن جعلت التقدير نظرهم في {أيهم أقرب} ~~أي كائن أو حاصل فلا يصح ذلك لأن كائنا وحاصلا ليس مما تعلق. # وقال أبو البقاء: {أيهم} مبتدأ و{أقرب} خبره، وهو استفهام في موضع نصب ~~بيدعون، ويجوز أن يكون {أيهم} بمعنى الذي وهو بدل من الضمير في {يدعون} ~~والتقدير الذي هو أقرب انتهى. ففي الوجه الأولى علق {يدعون} وهو ليس فعلا ~~قلبيا، وفي الثاني فصل بين الصلة ومعمولها بالجملة الحالية، ولا يضر ذلك ~~لأنها معمولة للصلة. # و{إن من قرية} {إن} نافية و{من} زائدة في المبتدأ تدل على استغراق الجنس، ~~والجملة بعد {إلا} خبر المبتدأ. # وقرأ الجمهور {ثمود} ممنوع الصرف. وقال هارون: أهل الكوفة ينونون {ثمود} ~~في كل وجه. وقال ms1333 أبو حاتم: لا تنون العامة والعلماء بالقرآن {ثمود} في وجه ~~من الوجوه. # وانتصب {مبصرة} على الحال وهي قراءة الجمهور. وقرأ زيد بن علي {مبصرة} ~~بالرفع على إضمار مبتدأ. # وقرأ زيد بن علي برفع والشجرة الملعونةوإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ~~وما جعلنا الرءيا التى أرينك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة فى القرءان ~~ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا} على الابتداء، والخبر محذوف تقديره كذلك. PageV06P197 # {:60 وإذ قلنا للملئكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أءسجد لمن خلقت ~~طينا * قال أرءيتك هذا الذى كرمت على لئن أخرتن إلى يوم القيمة لأحتنكن ~~ذريته إلا قليلا * قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزآؤكم جزاء موفورا * ~~واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى الأمول ~~والأولد وعدهم وما يعدهم الشيطن إلا غرورا * إن عبادى ليس لك عليهم سلطن ~~وكفى بربك وكيلا } # وقال أبو البقاء: والعامل فيه {خلقت} يعني إذا كان حالا م العائد المحذوف ~~وأجاز الحوفي أن يكون نصبا على حذف من التقدير من طين كما صرح به في قوله ~~{وخلقته من طين} وأجاز الزجاج أيضا وتبعه ابن عطية أن يكون تمييزا ولا يظهر ~~كونه تمييز. # وقال ابن عطية: والكاف في {أرأيتك} حرف خطاب ومبالغة في التنبيه لا موضع ~~لها من الإعراب فهي زائدة. # ما ذهب إليه الحوفي والزمخشري في {أرأيتك} هنا هو الصحيح، ولذلك قدر ~~الاستفهام وهو لم كرمته علي فقد انعقد من قوله: {هذا الذي كرمته علي} لم ~~كرمته علي جملة من مبتدأ وخبر، وصار مثل: زيد أيؤمن هو دخلت عليه {أرأيتك} ~~فعملت في الأول، والجملة الاستفهامية في موضع الثاني والمستقر في أرأيت ~~بمعنى أخبرني أن تدخل على جملة ابتدائية يكون الخبر استفهاما، فإن صرح به ~~فذلك واضح وإلا قدر. # وقال الزمخشري: الكاف للخطاب وهذا مفعول به. PageV06P198 # وقال الفراء: هناا للكاف محل من الإعراب وهو النصب أي أرأيت نفسك قال: وهذا ~~كما تقول أتدبرت آخر أمرك. فإني صانع فيه كذا، ثم ابتدأ {هذا الذي كرمت ~~علي} انتهى. ms1334 والرد عليه مذكور في علم النحو، ولو ذهب ذاهب إلى أن هذا مفعول ~~أول لقوله: {أرأيتك} بمعنى أخبرني والثاني الجملة القسمية بعده لانعقادهما ~~مبتدأ وخبرا قبل دخول {أرأيتك} لذهب مذهبا حسنا، إذ لا يكون في الكلام ~~إضمار، وتلخص من هذا كله الكاف إما في موضع نصب وهذا مبتدأ، وإما حرف خطاب ~~وهذا مفعول بأرأيت بمعنى محذوف، وهو الجملة الاستفهامية أو مذكور وهو ~~الجملة القسمية. # وانتصب {جزاء} على المصدر والعامل فيه {جزاؤكم} أو يجاوز مضمره أو على ~~الحال الموطئة. وقيل: تمييز ولا يتعقل {واستفزز} معطوف على فاذهب وعطف عليه ~~ما بعده من الأمر. # قال أبو البقاء: {من استطعت} من استفهام في موضع نصب باستطعت، وهذا ليس ~~بظاهر لأن {استفزز} ومفعول {استطعت} محذوف تقديره {من استطعت} أن تستقزه. # وانتصب {غرورا} وهو مصدر على أنه وصف لمصدر محذوف أي وعدا غرورا على ~~الوجوه التي في رجل صوم، ويحتمل أن يكون مفعولا من أجله. # {ربكم الذى يزجى لكم الفلك فى البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما * ~~وإذا مسكم الضر فى البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجكم إلى البر أعرضتم ~~وكان الإنسن كفورا * أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم ~~لا تجدوا لكم وكيلا * أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا ~~من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا } PageV06P199 ~~والظاهر أن {إلا إياه} استثناء منقطع لأنه لم يندرج في قوله {من تدعون} ~~وقيل هو استثناء متصل. # والهمزة في {أفأنتم} للإنكار. قال الزمخشري: والفاء للعطف على محذوف ~~تقديره أنجوتم فامنتم انتهى. وتقدم لنا الكلام معه في دعواه أن الفاء ~~والواو في مثل هذا التركيب للعطف على محذوف بين الهمزة وحرف العطف، وأن ~~مذهب الجماعة أن لا محذوف هناك، وأن الفاء والواو للعطف على ما قبلها وأنه ~~اعتنى بهمزة الاستفهام لكونها لها صدر الكلام فقدمت والنية التأخير، وأن ~~التقدير فأمنتم. وقد رجع الزمخشري إلى مذهب الجماعة. # وانتصب {جانب} على المفعول به بنخسف ms1335 كقوله {فخسفنا به وبداره الأرض}. # وقال الحوفي {جانب البد} منصوب على الظرف. # {أم} في {أم أمنتم} منقطعة تقدر ببل، والهمزة أي بل {أمنتم} والضمير في ~~{فيه} عائد على البحر، وانتصب تارة على الظرف أي وقتا غير الوقت الأول، ~~والباء في {بما كفرتم} سببية وما مصدرية. PageV06P200 # {ولقد كرمنا بنى ءادم وحملنهم فى البر والبحر ورزقنهم من الطيبت وفضلنهم ~~على كثير ممن خلقنا تفضيلا * يوم ندعوا كل أناس بإممهم فمن أوتى كتبه ~~بيمينه فأولئك يقرءون كتبهم ولا يظلمون فتيلا * ومن كان فى هذه أعمى فهو فى ~~الأخرة أعمى وأضل سبيلا * وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينآ إليك لتفترى ~~علينا غيره وإذا لآتخذوك خليلا * ولولا أن ثبتنك لقد كدت تركن إليهم شيئا ~~قليلا * إذا لأذقنك ضعف الحيوة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا * وإن ~~كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا * ~~سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا * أقم الصلوة لدلوك ~~الشمس إلى غسق اليل وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا * ومن اليل ~~فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا * وقل رب أدخلنى مدخل صدق ~~وأخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطنا نصيرا * وقل جآء الحق وزهق البطل ~~إن البطل كان زهوقا * وننزل من القرءان ما هو شفآء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد ~~الظلمين إلا خسارا * وإذآ أنعمنا على الإنسن أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه ~~الشر كان يئوسا * قل كل يعمل على PageV06P201 ~~شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا * ويسئلونك} # {ولقد كرمنا بنى ءادم وحملنهم فى البر والبحر ورزقنهم من الطيبت وفضلنهم ~~على كثير ممن خلقنا تفضيلا * يوم ندعوا كل أناس بإممهم فمن أوتى كتبه ~~بيمينه فأولئك يقرءون كتبهم ولا يظلمون فتيلا * ومن كان فى هذه أعمى فهو فى ~~الأخرة أعمى وأضل سبيلا } # واختلفوا في العامل في {يوم}. فقيل: العامل فيه ما دل عليه قوله متى هو. ~~وقيل: فتستجيبون. وقيل: هو بدل من يوم يدعوكم وهذه أقوال في ms1336 غاية الضعف، ~~ولولا أنهم ذكروها لضربت عن ذكرها صفحا وهي في هذه الأقوال ظرف. وقال ~~الحوفي وابن عطية انتصب على الظرف والعامل فيه اذكر وعلى تقدير اذكر لا ~~يكون ظرفا بل هو مفعول. وقال ابن عطية أيضا بعد قوله هو ظرف: والعامل فيه ~~أذكر أو فعل يدل عليه قوله {ولا يظلمون}، وحكاه أبو البقاء وقدره {ولا ~~يظلمون} يوم ندعو. وقال ابن عطية أيضا: ويصح أن يعمل فيه {وفضلناهم}. PageV06P202 # وقال ابن عطية أيضا: ويصح أن يكون {يوم} منصوبا على البناء لما أضيف إلى ~~غير متمكن، ويكون موضعه رفعا بالابتداء، والخبر في التقسيم الذي أتى بعد في ~~قوله: {فمن أوتي كتابه} إلى قوله {ومن كان} انتهى. وقوله منصوبا على البناء ~~كان ينبغي أن يقول مبنيا على الفتح، وقوله: لما أضيف إلى غير متمكن ليس ~~بجيد لأن الذي ينقسم إلى متمكن وغير متمكن هو الاسم لا الفعل، وهذا أضيف ~~إلى فعل مضارع ومذهب البصريين أنه إذا أضيف إلى فعل مضارع معرب لا يجوز ~~بناؤه، وهذا الوجه الذي ذكره هو على رأي الكوفيين. وأما قوله: والخبر في ~~التقسيم فالتقسيم عار من رابط لهذه الجملة التقسيمية بالمبتدأ لا أن قدر ~~محذوفا، فقد يمكن أي ممن {أوتي كتابه} فيه {بيمينه} وهو بعد ذلك التخريج ~~تخريج متكلف. # وقال بعض النحاة: العامل فيه {وفضلناهم} على تقدير {وفضلناهم} بالثواب، ~~وهذا القول قريب من قول ابن عطية الذي ذكرناه عنه قبل. وقال الزجاج: هو ظرف ~~لقوله ثم لا تجد. وقال الفراء: هو معمول لقوله نعيدكم مضمرة أي نعيدكم {يوم ~~ندعو} والأقرب من هذه الأقوال أن يكون منصوبا على المفعول به بأذكر مضمرة. # والحسن فيما ذكر أبو عمرو الداني يدعى مبنيا للمفعول {كل} مرفوع به، ~~وفيما ذكر غيره يدعو بالواو وخرج على إبدال الألف واوا على لغة من يقول: ~~أفعو في الوقف على أفعى، وإجراء الوصل مجرى الوقف وكل مرفوع به، وعلى أن ~~تكون الواو ضميرا مفعولا لم يسم فاعله، وأصله يدعون فحذفت النون كما حذفت ~~في قوله: # أبيت أسرى وتبيتى ms1337 تدلكيوجهك بالعنبر والمسك الزكي أي تبيتين تدلكين وكل ~~بدل من واو الضمير. {وأناس} اسم جمع لا واحد له من لفظه، والباء في ~~{بإمامهم} الظاهر أنها تتعلق بندعو، أي باسم إمامهم. وقيل: هي باء الحال أي ~~مصحوبين {بإمامهم}. PageV06P203 # {وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينآ إليك لتفترى علينا غيره وإذا لآتخذوك ~~خليلا * ولولا أن ثبتنك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا لأذقنك ضعف ~~الحيوة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا * وإن كادوا ليستفزونك من ~~الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا * سنة من قد أرسلنا قبلك ~~من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا } # {أن} هذه هي المخففة من الثقيلة، وليتها الجملة الفعلية وهي {كادوا} ~~لأنها من أفعال المقاربة وإنما تدخل على مذهب البصريين من الأفعال على ~~النواسخ التي للإثبات على ما تقرر في علم النحو، واللام في {ليفتنونك} هي ~~الفارقة بين أن هذه وأن النافية {وإذا} حرف جواب وجزاء، ويقدر قسم هنا تكون ~~{لا تخذوك} جوابا له، والتقدير والله {إذا} أي إن افتتنت وافتريت {لا ~~تخذوك}. # وجواب {لو لا} يقتضي إذا كان مثبتا امتناعه لوجود ما قبله، فمقاربة ~~الركون لم تقع منه فضلا عن الركون والمانع من ذلك هو وجود تثبيت الله. وقرأ ~~قتادة وابن أبي إسحاق وابن مصرف: {تركن} بضم الكاف مضارع ركن بفتحها وانتصب ~~{شيئا} على المصدر. # واللام في {لأذقناك} جواب قسم محذوف قبل {إذا} أي والله إن حصل ركون ~~ليكونن كذا، والقول في {لأذقناك} كالقول في {لا تخذوك} من وقوع الماضي موضع ~~المضارع الداخل عليه اللام والنون، وممن نص على أن اللام في {لا تخذوك} ~~و{لأذقناك} هي لام القسم الحوفي. PageV06P204 # {ولا يلبثون} جواب قسم محذوف أي والله إن استفزوك فخرجت {لا يلبثون} ولذلك ~~لم تعمل {إذا} لأنها توسطت بين قسم مقدر، والفعل فلا يلبثون ليست منصبة ~~عليه من جهة الإعراب، ويحتمل أن تكون {لا يلبثون} خبرا لمبتدأ محذوف يدل ~~عليه المعنى تقديره، وهم {إذا لا يلبثون} فوقعت إذا بين المبتدأ وخبره ~~فألغيت. وقرأ أبي وإذا ms1338 لا يلبثوا بحذف النون أعمل إذا فنصب بها على قول ~~الجمهور، وبأن مضمرة بعدها على قول بعضهم وكذا هي في مصحف عبد الله محذوفة النون. # قال الزمخشري: فإن قلت: ما وجه القراءتين؟ قلت: أما الشائعة فقد عطف فيها ~~الفعل على الفعل وهو مرفوع لوقوعه خبر كاد، والفعل في خبر كاد واقع موقع ~~الاسم. وأما قراءة أبي ففيها الجملة برأسها التي هي وإذا لا يلبثوا عطف على ~~جملة قوله {وإن كادوا ليستفزونك} انتهى. # وهذه الظروف التي هي قبل وبعد ونحوهما اطرد إضافتها إلى أسماء الأعيان ~~على حذف مضاف يدل عليه ما قبله، في نحو خلفك أي خلف إخراجك، وجاء زيد قبل ~~عمرو أي قبل مجيء عمرو، وضحك بكر بعد خالد أي بعد ضحك خالد. وانتصب {سنة} ~~على المصدر المؤكد أي سن الله سنة. # وقال الفراء: انتصب {سنة} على إسقاط الخافض لأن المعنى كسنة فنصب بعد حذف ~~الكاف، وعلى هذا لا يقف على قوله {إلا قليلا}. # وقال أبو البقاء: {سنة} منصوب على المصدر أي سننا بك سنة من تقدم من ~~الأنبياء، ويجوز أن يكون مفعولا به أي اتبع {سنة من قد أرسلنا} كما قال ~~تعالى: {فبهداهم اقتده} انتهى. PageV06P205 # {وإذآ أنعمنا على الإنسن أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا * قل كل ~~يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا * ويسئلونك عن الروح قل ~~الروح من أمر ربى ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا * ولئن شئنا لنذهبن بالذى ~~أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا * إلا رحمة من ربك إن فضله كان ~~عليك كبيرا * قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرءان لا ~~يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا * ولقد صرفنا للناس فى هذا القرءان ~~من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا * وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من ~~الأرض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهر خللها تفجيرا * ~~أو تسقط السمآء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملئكة ms1339 قبيلا * أو ~~يكون لك بيت من زخرف أو ترقى فى السمآء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا ~~كتابا نقرءه قل سبحن ربى هل كنت إلا بشرا رسولا * وما منع الناس أن يؤمنوا ~~إذ جآءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا * قل لو كان فى الأرض ~~ملئكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السمآء ملكا رسولا * قل كفى بالله ~~شهيدا بينى وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا * ومن PageV06P206 ~~يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أوليآء من دونه ونحشرهم يوم ~~القيمة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا * ~~ذلك جزآؤهم بأنهم كفروا بئايتنا وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا * أولم يروا أن الله الذى خلق السموت والأرض قادر على ~~أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظلمون إلا كفورا * قل لو ~~أنتم تملكون خزآئن رحمة ربى إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسن قتورا * ~~ولقد ءاتينا موسى تسع ءايت بينات فاسأل بنى إسرءيل إذ جآءهم فقال له فرعون ~~إنى لأظنك يموسى مسحورا * قال لقد علمت مآ أنزل هؤلاء إلا رب السموت والأرض ~~بصآئر وإنى لأظنك يفرعون مثبورا * فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن ~~معه جميعا * وقلنا من بعده لبنى إسرءيل اسكنوا الأرض فإذا جآء وعد الأخرة ~~جئنا بكم لفيفا * وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ومآ أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ~~* وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلنه تنزيلا * قل ءامنوا به ~~أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان ~~سجدا * ويقولون سبحان ربنآ إن كان وعد ربنا PageV06P207 ~~لمفعولا * ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا * قل ادعوا الله أو ادعوا ~~الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسمآء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ~~وابتغ بين ذلك سبيلا * وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى ~~الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا } # { # أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق اليل ms1340 وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان ~~مشهودا * ومن اليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا * وقل ~~رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطنا نصيرا * وقل ~~جآء الحق وزهق البطل إن البطل كان زهوقا * وننزل من القرءان ما هو شفآء ~~ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظلمين إلا خسارا * وإذآ أنعمنا على الإنسن أعرض ~~ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا * قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم ~~بمن هو أهدى سبيلا * ويسئلونك} # وانتصب {وقرآن الفجر} عطفا على {الصلاة}. # وقال الأخفش: انتصب بإضمار فعل تقديره وآثر {قرآن الفجر} أو عليك {قرآن ~~الفجر} انتهى. PageV06P208 # وقال ابن عطية {ومن} للتبعيض التقدير وقتا من الليل أي وقم وقتا من الليل. ~~وقال الزمخشري: {ومن الليل} وعليك بعض الليل {فتهجد به} والتهجد ترك الهجود ~~للصلاة انتهى. فإن كان تفسيره وعليك بعض الليل تفسير معنى فيقري، وإن كان ~~أراد صناعة النحو والإعراب فلا يصح لأن المغري به لا يكون حرفا، وتقدير من ~~ببعض فيه مسامحة لأنه ليس بمرادفه البتة، إذ لو كان مرادفه للزم أن يكون ~~اسما ولا قائل بذلك، ألا ترى إجماع النحويين على أن واو مع حرف وإن قدرت بمع. # وقال ابن عطية: والضمير في {به} عائد على وقت المقدر في وقم وقتا من ~~الليل انتهى. فتكون الباء ظرفية أي {فتهجد} فيه وانتصب {نافلة}. قال ~~الحوفي: على المصدر أي نفلناك نافلة قال: ويجوز أن ينتصب {نافلة} بتهجد إذا ~~ذهبت بذلك إلى معنى صل به نافلة أي صل نافلة لك. # وقال أبو البقاء: فيه وجهان أحدهما: هو مصدر بمعنى تهجد أي تنفل نفلا ~~و{نافلة} هنا مصدر كالعاقبة والثاني هو حال أي صلاة نافلة انتهى. وهو حال ~~من الضمير في {به}. # {وعسى} هنا تامة وفاعلها {أن يبعثك}، و{ربك} فاعل بيبعثك و{مقاما} الظاهر ~~أنه معمول ليبعثك هو مصدر من غير لفظ الفعل لأن يبعثك بمعنى يقيمك تقول ~~أقيم من قبره وبعث من قبره. وقال ابن عطية: منصوب على الظرف أي في ms1341 مقام ~~محمود. وقيل: منصوب على الحال أي ذا مقام. وقيل: هو مصدر لفعل محذوف ~~التقدير فتقوم {مقاما} ولا يجوز أن تكون {عسى} هنا ناقصة، وتقدم الخبر على ~~الاسم فيكون {ربك} مرفوعا اسم {عسى} و{أن يبعثك} الخبر في موضع نصب بها إلا ~~في هذا الإعراب الأخير. وأما في قبله فلا يجوز لأن {مقاما} منصوب بيبعثك ~~و{ربك} مرفوع بعسى فيلزم الفصل بأجنبي بين ما هو موصول وبين معمول. وهو لا يجوز. PageV06P209 # وقرأ الجمهور: {مدخل} و{مخرج} بضم ميمهما وهو جار قياسا على أفعل مصدر، نحو ~~أكرمته مكرما أي إكراما. وقرأ قتادة وأبو حيوة وحميد وإبراهيم بن أبي عبلة ~~بفتحهما. وقال صاحب اللوامح: وهما مصدران من دخل وخرج لكنه جاء من معنى ~~{أدخلني} {وأخرجني} المتقدمين دون لفظهما ومثلهما {أنبتكم من الأرض نباتا} ~~ويجوز أن يكونا اسم المكان وانتصابهما على الظرف، وقال غيره: منصوبان ~~مصدرين على تقدير فعل أي {أدخلني} فأدخل {مدخل صدق} {وأخرجني} فأخرج {مخرج صدق}. # وقرأ زيد بن علي: {شفاء ورحمة} بنصبهما. # ويتخرج النصب على الحال وخبر هو قوله {للمؤمنين} والعامل فيه ما في الجار ~~والمجرور من الفعل، ونظيره قراءة من قرأ {والسموات مطويات بيمينه} بنصب ~~مطويات. وقول الشاعر: # رهط ابن كوز محقي أدراعهمفيهم ورهط ربيعة بن حذار # وتقديم الحال على العامل فيه من الظرفل أو المجرور لا يجوز إلا عند ~~الأخفش، ومن منع جعله منصوبا على إضمار أعني. # {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرءان لا يأتون ~~بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا * ولقد صرفنا للناس فى هذا القرءان من كل ~~مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا * وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ~~ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهر خللها تفجيرا * أو تسقط ~~السمآء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملئكة قبيلا * أو يكون لك بيت ~~من زخرف أو ترقى فى السمآء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرءه قل ~~سبحن ربى هل كنت إلا بشرا رسولا } PageV06P210 ~~{ولا يأتون} ms1342 جواب القسم المحذوف قبل اللام الموطئة في {لئن} وهي الداخلة ~~على الشرط كقوله {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم} ~~فالجواب في نحو هذا للقسم المحذوف لا للشرط، ولذلك جاء مرفوعا. فأما قول ~~الأعشى: # لئن منيت بنا عن غب معركةلأتلفنا عن دماء القوم ننتفل فاللام في {لئن} ~~زائدة وليست موطئة لقسم قبلها. فلذلك جزم في قوله لأتلفنا وقد احتج بهذا ~~ونحوه الفراء في زعمه أنه إذا اجتمع القسم والشرط وتقدم القسم ولم يسبقهما ~~ذو خبر أنه يجوز أن يكون الجواب للقسم وهو الأكثر وللشرط، ومذهب البصريين ~~يحتم الجواب للقسم خاصة. # وقال الزمخشري: {ولا يأتون} جواب قسم محذوف، ولو لا اللام الموطئة لجاز ~~أن تكون جوابا للشرط. كقوله. # يقول لا غائب مالي ولا حرم # لأن الشرط وقع ماضيا انتهى. يعني بالشرط قوله وهو صدر البيت # وإن أتاه خليل يوم مسألة # فأتاه فعل ماض دخلت عليه أداة الشرط فخلصته للاستقبال، وأفهم كلام ~~الزمخشري أن يقول: وإن كان مرفوعا هو جواب الشرط الذي هو وإن أتاه، وهذا ~~الذي ذهب إليه هو مخالف لمذهب سيبويه ولمذهب الكوفيين والمبرد، لأن مذهب ~~سيبويه في مثل هذا التركيب وهو أن يكون فعل الشرط ماضيا وبعده مضارع مرفوع ~~أن ذلك المضارع هو على نية التقديم وجواب الشرط محذوف، ومذهب الكوفيين ~~والمبرد أنه الجواب لكنه على حذف الفاء، ومذهب ثالث وهو أنه هو جواب الشرط ~~وهو الذي قال به الزمخشري. # الظاهر أن مفعول {صرفنا} محذوف تقديره البينات والعبر و{من} لابتداء ~~الغاية. وقال ابن عطية: ويجوز أن تكون مؤكدة زائدة التقدير ولقد {صرفنا} ~~{كل مثل} انتهى. يعني فيكون مفعول {صرفنا} {كل مثل} وهذا التخريج هو على ~~مذهب الكوفيين والأخفش لا على مذهب جمهور البصريين. # (أنتصب {خلالها} على الظرف). PageV06P211 # {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا ~~رسولا * قل لو كان فى الأرض ملئكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السمآء ~~ملكا رسولا * قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ms1343 * ~~ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أوليآء من دونه ونحشرهم يوم ~~القيمة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا * ~~ذلك جزآؤهم بأنهم كفروا بئايتنا وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا * أولم يروا أن الله الذى خلق السموت والأرض قادر على ~~أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظلمون إلا كفورا } # و{أن يؤمنوا} في موضع نصب و{أن قالوا}: في موضع رفع، و{إذا} ظرف العامل ~~فيه منه. # {رسولا} ظاهره أنه نعت، ويجوز أن يكون {رسولا} مفعول بعث، و{بشرا} حال ~~متقدمة عليه أي {أبعث الله رسولا} في حال كونه {بشرا}، وكذلك يجوز في قوله ~~{ملكا رسولا} أي {لنزلنا عليهم من السماء} {رسولا} في حال كونه {ملكا}. # ومن مفعول بيهد وبيضلل. # وعطف قوله {وجعل لهم} على قوله {أو لم يروا} لأنه استفهام تضمن التقرير. PageV06P212 # {قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ربى إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسن ~~قتورا * ولقد ءاتينا موسى تسع ءايت بينات فاسأل بنى إسرءيل إذ جآءهم فقال ~~له فرعون إنى لأظنك يموسى مسحورا * قال لقد علمت مآ أنزل هؤلاء إلا رب ~~السموت والأرض بصآئر وإنى لأظنك يفرعون مثبورا * فأراد أن يستفزهم من الأرض ~~فأغرقناه ومن معه جميعا * وقلنا من بعده لبنى إسرءيل اسكنوا الأرض فإذا جآء ~~وعد الأخرة جئنا بكم لفيفا } # والمستقرأ في {لو} التي هي حرف لما كان سيقع لوقوع غيره أن يليها الفعل ~~إما ماضيا وإما مضارعا. كقوله {لو نشاء لجعلناه حطاما} أو منفيا أو ان وهنا ~~في قوله {قل لو أنتم تملكون} وليها الاسم فاختلفوا في تخريجه، فذهب الحوفي ~~والزمخشري وابن عطية وأبو البقاء وغيرهم إلى أنه مرفوع بفعل محذوف يفسره ~~الفعل بعده، ولما حذف ذلك الفعل وهو تملك انفصل الضمير وهو الفاعل بتملك ~~كقوله:. # وإن هو لم يحمل على النفس ضميها. # التقدير وإن لم يحمل فحذف لم يحمل وانفصل الضمير المستكن في يحمل فصار ~~هو، وهنا انفصل الضمير المتصل البارز وهو الواو فصار ms1344 {أنتم}، وهذا التخريج ~~بناء على أن {لو} يليها الفعل ظاهرا ومضمرا في فصيح الكلام، وهذا ليس بمذهب ~~البصريين. # قال الاستاذ أبو الحسن بن عصفور: لا تلي لو إلا الفعل ظاهر أو لا يليها ~~مضمرا إلا في ضرورة أو نادر كلام مثل: ما جاء في المثل من قولهم: # لو ذات سوار لطمتني # وقال شيخنا الاستاذ أبو الحسن بن الصائغ: البصريون يصرحون بامتناع لو زيد ~~قام لأكرمته على الفصيح، ويجيزونه شاذا كقولهم. # لو ذات سوار لطمتني PageV06P213 ~~وهو عندهم على فعل مضمر كقوله تعالى {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره} ~~فهو من باب الاشتغال انتهى. وخرج ذلك أبو الحسن علي بن فضال المجاشعي على ~~إضمار كان، والتقدير {قل لو} كنتم {أنتم} تملكون فظاهر هذا التخريج أنه حذف ~~كنتم برمته وبقي {أنتم} توكيدا لذلك الضمير المحذوف مع الفعل، وذهب شيخنا ~~الأستاذ أبو الحسن الصائغ إلى حذف كان فانفصل اسمها الذي كان متصلا بها، ~~والتقدير {قل لو} كنتم {تملكون} فلما حذف الفعل انفصل المرفوع، وهذا ~~التخريج أحسن لأن حذف كان بعد {لو} معهود في لسان العرب. # وفسل معمول لقول محذوف أي فقلنا سل. # والظاهر أن {إذ} معمولة لآتينا أي {آتينا} حين جاء أتاهم. # وقال الزمخشري: فإن قلت: بم نعلق {إذ جاءهم}؟ قلت: أما على الوجه الأول ~~فبالقول المحذوف أي فقلنا له سلهم حين جاءهم، وأما على الآخر فبآتينا أو ~~بإضمار اذكر ويخبرونك انتهى. ولا يتأتى تعلقه باذكر ولا بيخبرونك لأنه ظرف ~~ماض. وقراءة فسأل مروية عن ابن عباس. قال ابن عباس: كلام محذوف وتقديره ~~فسأل موسى فرعون بني إسرائيل أي طلبهم لينجيهم من العذاب انتهى. وعلى قراءة ~~فسل يكون التقدير فقلنا له سل {بني إسرائيل} أي سل فرعون إطلاق بين ~~إسرائيل. وقال أبو عبد الله الرازي: فسل {بني إسرائيل} اعتراض في الكلام ~~والتقدير، {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} إذ جاء {بني إسرائيل} فسلهم. # وعلى قراءة فسأل ماضيا وقدره فسأل فرعون {بني إسرائيل} يكون المفعول ~~الأول السأل مجذوفا، والثاني هو {بني إسرائيل}. # والظاهر أن قوله ms1345 {مسحورا} اسم مفعول. # وقال الفراء والطبري: مفعول بمعنى فاعل أي ساحرا. # و{ما أنزل} جملة في موضع نصب علق عنها {علمت}. PageV06P214 # وانتصب {بصائر} على الحال في قول ابن عطية والحوفي وأبي البقاء، وقالا: حال ~~من {هؤلاء}وهذا لا يصح إلا على مذهب الكسائي والأخفش لأنهما يجيزان ما ضرب ~~هندا هذا إلا زيد ضاحكة. ومذهب الجمهور أنه لا يجوز فإن ورد ما ظاهره ذلك ~~أول على إضمار فعل يدل عليه ما قبله التقدير ضربها ضاحكة، وكذلك يقدرون هنا ~~أنزلها {بصائر} وعند هؤلاء لا يعمل ما قبل إلا فيما بعدها إلا أن يكون ~~مستثنى منه أو تابعا له. # {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ومآ أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا * وقرءانا ~~فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلنه تنزيلا * قل ءامنوا به أو لا ~~تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا * ~~ويقولون سبحان ربنآ إن كان وعد ربنا لمفعولا * ويخرون للأذقان يبكون ~~ويزيدهم خشوعا } # والظاهر تعلق على مكث بقوله {لتقرأه}ولا يبالي بكون الفعل يتعلق به حرفا ~~جر من جنس واحد لأنه اختلف معنى الحرفين الأول في موضع المفعول به، والثاني ~~في موضع الحال. # (وانتصب {سجدا} على الحال). # {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسمآء الحسنى ولا ~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا * وقل الحمد لله الذى لم ~~يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا } # ودعوت هذه من الأفعال التي تتعدي إلى اثنين ثانيهما بحرف جر، تقول: دعوت ~~والدي بزيد ثم تتسع فتحذف الباء. وقال الشاعر في دعا هذه: PageV06P215 # دعتني أخاها أم عمرو ولم أكنأخاها ولم أرضع لها بلبان وهي أفعال تتعدى إلى ~~واحد بنفسها وإلى الآخر بحرف الجر، يحفظ ويقتصر فيها على السماء وعلى ما ~~قال الزمخشري يكون الثاني لقوله {ادعوا} لفظ الجلالة، ولفظ {الرحمن} وهو ~~الذي دخل عليه الباء ثم حذف وكأن التقدير {ادعوا} معبودكم بالله أو ادعوه ~~بالرحمن ولهذا قال الزمخشري: المراد بهما ms1346 اسم المسمى وأو للتخيير، فمعنى ~~{ادعوا الله أو ادعوا الرحمن}. # وأي هنا شرطية. والتنوين قيل عوض من المضاف و{ما} زائدة مؤكدة. وقيل: ~~{ما} شرط ودخل شرط على شرط. وقرأ طلحة بن مصروف. {أيا} من {تدعوا} فاحتمل ~~أن تكون من زائدة على مذهب الكسائي إذ قد ادعي زيادتها في قوله: # يا شاة من قنص لمن حلت له # واحتمل أن يكون جمع بين أداتي شرط على وجه الشذوذ كما جمع بين حرفي جر ~~نحو قول الشاعر: # فأصبحن لا يسألنني عن بما به # وذلك لاختلاف اللفظ. والضمير في {فله} عائد على مسمى الأسمين وهو واحد، ~~أي فلمسماهما {الأسماء الحسنى}، وتقدم الكلام على قوله {الأسماء الحسنى} في ~~الأعراف. # وقوله: {فله} هو جواب الشرط. # أي {ولي من} أهل {الذل}، فعلى هذا وما تقدم يكون {من} في معنى المفعول به ~~أو للسبب أو للتبعيض. ### | AUTO سورة الكهف # مائة وإحدى عشرة آية مكية PageV06P216 ~~{الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتب ولم يجعل له عوجا * قيما لينذر بأسا ~~شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصلحات أن لهم أجرا حسنا * ~~ماكثين فيه أبدا * وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا * ما لهم به من علم ~~ولا لائبآئهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا * فلعلك بخع ~~نفسك على ءاثرهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا * إنا جعلنا ما على الأرض ~~زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا * وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا } # واختلفوا في هذه الجملة المنفية، فزعم الزمخشري أنها معطوفة على {أنزل} ~~فهي داخلة في الصلة، ورتب على هذا أن الأحسن في انتصاب {قيما} أن ينتصب ~~بفعل مضمر ولا يجعل حالا من {الكتاب} لما يلزم من ذلك وهو الفصل بين الحال ~~وذي الحال ببعض الصلة، وقدره جعله {قيما}. وقال ابن عطية: {قيما} نصب على ~~الحال من {الكتاب} فهو بمعنى التقديم مؤخر في اللفظ، أي أنزل الكتاب {قيما} ~~واعترض بين الحال وذي الحال قوله {ولم يجعل له عوجا} ذكره الطبري عن ابن ~~عباس، ويجوز أن يكون منصوبا ms1347 بفعل مضمر تقديره أنزله أو جعله {قيما}. أما ~~إذا قلنا بأن الجملة المنفية اعتراض فهو جائز، ويفصل بجمل للإعتراض بين ~~الحال وصاحبها. PageV06P217 # وقال الكرماني: إذا جعلته حالا وهو الأظهر فليس فيه تقديم ولا تأخير، ~~والصحيح أنهما حالان من {الكتاب} الأولى جملة والثانية مفرد انتهى. وهذا ~~على مذهب من يجوز وقوع حالين من ذي حال واحد بغير عطف، وكثير من أصحابنا ~~على منع ذلك انتهى. واختاره الأصبهاني وقال: هما حالان متواليان والتقدير ~~غير جاعل له {عوجا قيما} وقال صاحب حل العقد: يمكن أن يكون قوله قيما بدلا ~~من قوله: {ولم يجعل له عوجا} أي جعله مستقيما {قيما} انتهى. ويكون بدل مفرد ~~من جملة كما قالوا في عرفت زيدا أبو من أنه بدل جملة من مفرد وفيه خلاف. ~~وقيل: {قيما} حال من الهاء المجرور في {ولم يجعل له} مؤكدة. # وأنذر يتعدى لمفعولين قال: {إنا أنذرناكم عذابا قريبا} وحذف هنا المفعول الأول. # {أبدا} وهو ظرف دال على زمن غير متناه، وانتصب {ماكثين} على الحال وذو ~~الحال هو الضمير في {لهم}. # وقرأ الجمهور: {كلمة} بالنصب والظاهر انتصابها على التمييز، وفاعل {كبرت} ~~مضمر يعود على المقالة المفهومة من قوله: {قالوا اتخذ الله ولدا}، وفي ذلك ~~معنى التعجب أي ما أكبرها كلمة، والجملة بعدها صفة لها. # وقال أيضا: وقرأ الجمهور بنصب الكلمة كما تقول نعم رجلا زيد، وفسر ~~بالكلمة ووصفها بالخروج من أفواههم فقال بعضهم: نصبها على التفسير على حد ~~نصب قوله تعالى: {وساءت مرتفقا}. وقالت فرقة: نصبها على الحال أي {كبرت} ~~فربتهم ونحو هذا انتهى. فعلى قوله كما تقول نعم رجلا زيد يكون المخصوص ~~بالذم محذوفا لأنه جعل {تخرج} صفة لكلمة. # والضمير في {كبرت} ليس عائدا على ما قبله بل هو مضمر يفسره ما بعده، وهو ~~التمييز على مذهب البصريين، ويجوز أن يكون المخصوص بالذم محذوفا وتخرج صفة ~~له أي {كبرت كلمة} كلمة {تخرج من أفواههم}. وقال أبو عبيدة: نصب على التعجب ~~أي أكبر بها {كلمة} أي من {كلمة}. # و{أن} نافية أي ما {يقولون}، و{كذبا} ms1348 نعت لمصدر محذوف أي قولا {كذبا}. PageV06P218 # وانتصب {أسفا} على أنه مفعول من أجله أو على أنه مصدر في موضع الحال. # وانتصب {زينة} على الحال أو على المفعول من أجله إن كان {جعلنا} بمعنى ~~خلقنا، واوجدنا، وإن كانت بمعنى صيرنا فانتصب على أنه مفعول ثان. # {وأيهم} يحتمل أن يكون الضمير فيها إعرابا فيكون {أيهم} مبتدأ و{أحسن} ~~خبره. والجملة في موضع المفعول {لنبلوهم}. # ويحتمل أن تكون الضمة فيها بناء على مذهب سيبويه لوجود شرط جواز البناء ~~في أي. وهو كونها مضافة قد حذف صدر صلتها، فأحسن خبر مبتدأ محذوف فتقديره ~~هو {أحسن} ويكون {أيهم} في موضع نصب بدلا من الضمير في {لنبلوهم}، والمفضل ~~عليه محذوف ممن ليس {أحسن عملا}. # { أم حسبت أن أصحب الكهف والرقيم كانوا من ءايتنا عجبا * إذ أوى الفتية ~~إلى الكهف فقالوا ربنآ ءاتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا * ~~فضربنا على ءاذانهم فى الكهف سنين عددا * ثم بعثنهم لنعلم أي الحزبين أحصى ~~لما لبثوا أمدا * نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية ءامنوا بربهم وزدنهم ~~هدى * وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموت والأرض لن ندعوا ~~من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا }. # {أم} هنا هي المنقطعة فتتقدر ببل والهمزة. قيل: للإضراب عن الكلام الأول ~~بمعنى الانتقال من كلام إلى آخر لا بمعنى الإبطال، والهمزة للإستفهام. وزعم ~~بعض النحويين أن {أم} هنا بمعنى الهمزة فقط. # {عجبا} نصب على أنه صفة لمحذوف دل عليه ما قبله، وتقديره آية {عجبا}، ~~وصفت بالمصدر أو على تقدير ذات عجب. # والعامل في {إذ قيل: أذكر PageV06P219 ~~وقال الزمخشري: واجعل أمرنا رشدا} كله كقولك رأيت منك أسدا. وقرأ أبو جعفر ~~وشيبة والزهري: وهي ويهيي بياءين من غير همز، يعني أنه أبدل الهمزة الساكنة ~~ياء. وفي كتاب ابن خالويه الأعشى عن أبي بكر عن عاصم: وهيء لنا ويهي لكم لا ~~يهمز انتهى. فاحتمل أن يكون أبدل الهمزة ياء، واحتمل أن يكون حذفها فالأول ~~إبدال قياسي، والثاني مختلف فيه ينقاس حذف الحرف المبدل ms1349 من الهمزة في الأمر ~~أو المضارع إذا كان مجزوما. # ومفعول ضربنا محذوف أي حجابا. # وانتصب {سنين} على الظرف والعامل فيه {فضربنا}، و{عددا} مصدر وصف به أو ~~منتصب بفعل مضمر أي بعد {عددا} وبمعنى اسم المفعول كالقبض والنفض. # وفي الكشاف وقرىء ليعلم وهو معلق عنه لأن ارتفاعه بالإبتداء لا بإسناد ~~يعلم إليه، وفاعل يعلم مضمون الجملة كما أن مفعول يعلم انتهى. # وأما ليعلم فيظهر أن المفعول الأول محذوف لدلالة المعنى عليه، والتقدير ~~ليعلم الله الناس {أي الحزبين}. والجملة من الابتداء والخبر في موضع مفعولي ~~يعلم الثاني والثالث، وليعلم معلق. وأما ما في الكشاف فلا يجوز ما ذكر على ~~مذهب البصريين لأن الجملة إذ ذاك تكون في موضع المفعول الذي لا يسمى فاعله ~~وهو قائم مقام الفاعل، فكما أن تلك الجملة وغيرها من الجمل لا تقوم مقام ~~الفاعل فكذلك لا يقوم مقام ما ناب عنه. وللكوفيين مذهبان: # أحدهما: أنه يجوز الإسناد إلى الجملة اللفظية مطلقا. # والثاني: أنه لا يجوز إلا إن كان مما يصح تعليقه. # و{أحصى} جوز الحوفي وأبو البقاء أن يكون فعلا ماضيا، وما مصدرية و{أمدا} ~~مفعول به، وأن يكون أفعل تفضيل و{أمدا} تمييز. واختار الزجاج والتبريزي أن ~~يكون أفعل للتفضيل واختار الفارسي والزمخشري وابن عطية أن تكون فعلا ماضيا، ~~ورجحوا هذا بأن {أحصى} إذا كان للمبالغة كان بناء من غير الثلاثي. PageV06P220 # وهذه كلها أفعل من الرباعي انتهى. وأسود وأبيض ليس بناؤهما من الرباعي. وفي ~~بناء أفعل للتعجب وللتفضيل ثلاثة مذاهب يبني منه مطلقا وهو ظاهر كلام ~~سيبويه، وقد جاءت منه ألفاظ ولا يبني منه مطلقا وما ورد حمل على الشذود ~~والتفصيل بين أن تكون الهمزة للنقل. فلا يجوز، أو لغير النقل كأشكل الأمر ~~وأظلم الليل فيجوز أن تقول ما أشكل هذه المسألة، وما أظلم هذا الليل. وهذا ~~اختيار ابن عصفور من أصحابنا. ودلائل هذه المذاهب مذكورة في كتب النحو، ~~وإذا قلنا بأن {أحصى} اسم للتفضيل جاز أن يكون {أي الحزبين} موصولا مبينا ~~على مذهب سيبويه لوجود شرط جواز البناء فيه، ms1350 وهو كون {أي} مضافة حذف صدر ~~صلتها، والتقدير ليعلم الفريق الذي هو {أحصى} {لما لبثوا أمدا} من الذين لم ~~يحصوا، وإذا كان فعلا ماضيا امتنع ذلك لأنه إذ ذاك لم يحذف صدر صلتها لوقوع ~~الفعل صلة بنفسه على تقدير جعل {أي} موصولة فلا يجوز بناؤها لأنه فات تمام ~~شرطها، وهو أن يكون حذف صدر صلتها. # وقال: فإن قلت: فما تقول فيمن جعله من أفعل التفضيل؟ قلت: ليس بالوجه ~~السديد، وذلك أن بناءه من غير الثلاثي المجرد ليس بقياس، ونحو أعدي من ~~الجرب، وأفلس من ابن المذلق شاذ، والقياس على الشاذ في غير القرآن ممتنع ~~فكيف به، ولأن {أمدا} لا يخلو إما أن ينصب بأفعل فأفعل لا يعمل، وإما أن ~~ينصب بلبثوا فلا يسد عليه المعنى، فإن زعمت أني أنصبه بإضمار فعل يدل علىه ~~{أحصى} كما أضمر في قوله: # واضرب منا بالسيوف القوانسا PageV06P221 ~~على يضرب القوانس فقد أبعدت المتناول وهو قريب حيث أبيت أن يكون {أحصى} ~~فعلا ثم رجعت مضطرا إلى تقديره وإضماره انتهى. أما دعواه الشذوذ فهو مذهب ~~أبي علي، وقد ذكرنا أن ظاهر مذهب سيبويه جواز بنائه من أفعل مطلقا وأنه ~~مذهب أبي إسحاق وأن التفصيل اختيار ابن عصفور وقول غيره. والهمزة في {أحصى} ~~ليست للنقل. وأما قوله فافعل لا يعمل ليس بصحيح فإنه يعمل في التمييز، ~~و{أمدا} تمييز وهكذا أعربه من زعم أن {أحصى} أفعل للتفضيل، كما تقول: زيدا ~~أقطع الناس سيفا، وزيد أقطع للهام سيفا، ولم يعر به مفعولا به. وأما قوله: ~~وإما أن ينصب بلبثوا فلا يسد عليه المعنى أي لا يكون سديدا فقد ذهب الطبري ~~إلى نصب {أمدا} بلبثوا. قال ابن عطية: وهذا غير متجه انتهى. وقد يتجه ذلك ~~أن الأمد هو الغاية ويكون عبارة عن المدة من حيث أن للمدة غاية في أمد ~~المدة على الحقيقة، وما بمعنى الذي و{أمدا} منتصب على إسقاط الحرف، وتقديره ~~لما {لبثوا} من أمد أي مدة، ويصير من أمد تفسيرا لما أنهم في لفظ {ما ~~لبثوا} كقوله {ما ننسخ ms1351 من آية ما يفتح الله للناس من رحمة} ولما سقط الحرف ~~وصل إليه الفعل. وأما قوله: فإن زعمت إلى آخره فيقول: لا يحتاج إلى هذا ~~الزعم لأنه لقائل ذلك أن يسلك مذهب الكوفيين في أن أفعل التفضيل ينتصب ~~المفعول به، فالقوانس عندهم منصوب بأضرب نصب المفعول به، وإنما تأويله بضرب ~~القوانس قول البصريين، ولذلك ذهب بعض النحويين إلى أن قوله {أعلم من يضل} ~~من منصوبة بأعلم نصب المفعول به، ولو كثر وجود مثل. # واضرب منا بالسيوف القوانسا # لكنا نقيسه ويكون معناه صحيحا لأن أفعل التفضيل مضمن معنى المصدر فيعمل ~~بذلك التضمين، ألا ترى أن المعنى يزيد ضربنا بالسيوف القوانسا على ضرب غيرنا. # فشططا نعت لمصدر محذوف إما على الحذف كما قدرناه، وإما على الوصف به على ~~جهة المبالغة. وقيل: مفعول به بقلنا. # اللم في {لقد لام توكيد وإذا} حرف جواب وجزاء. PageV06P222 # و{قومنا} قال الحوفي: خبر و{اتخذوا} في موضع الحال. وقال الزمخشري: وتبعه ~~أبو البقاء: {قومنا} عطف بيان و{اتخذوا} في موضع الخبر. والضمير في {من ~~دونه} عائد على الله. # وما معطوف على المفعول في {اعتزلتموهم} أي واعتزلتم معبودهم و{إلا الله} ~~استثناء متصل. # {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات ~~الشمال وهم فى فجوة منه ذلك من ءايات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل ~~فلن تجد له وليا مرشدا * وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات ~~الشمال وكلبهم بسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت ~~منهم رعبا * وكذلك} # والظاهر أن قوله {وتحسبهم أيقاظا} إخبار مستأنف وليس على تقدير. وقيل: في ~~الكلام حذف تقديره لو رأيتهم لحسبتهم {أيقاظا}. # وقرأ الحسن فيما حكي ابن جني: وتقلبهم مصدر تقلب منصوبا، وقال: هذا نصب ~~بفعل مقدر كأنه قال: وترى أو تشاهد تقلبهم، وعنه أيضا أنه قرأ كذلك إلا أنه ~~ضم الياء فهو مصدر مرتفع بالابتداء قاله أبو حاتم. # وقال الزمخشري: {باسط ذراعيه} حكاية حال ماضية، لأن اسم الفاعل لا يعمل ~~إذا كان في معنى ms1352 المضي، وإضافته إذا أضيف حقيقة معرفة كغلام زيد إلا إذا ~~نويت حكاية الحال الماضية انتهى. وقوله لأن اسم الفاعل لا يعمل إذا كان في ~~معنى المضي ليس إجماعا، بل ذهب الكسائي وهشام، ومن أصحابنا أبو جعفر بن ~~مضاء إلى أنه يجوز أن يعمل، وحجج الفريقين مذكورة في علم النحو. PageV06P223 # وانتصب {فرارا} على المصدر إما لفررت محذوفة، وإما {لوليت} لأنه بمعنى ~~لفررت، وإما مفعولا من أجله. وانتصب {رعبا} على أنه مفعول ثان، وأبعد من ~~ذهب إلى أنه تمييز منقول من المفعول كقوله {وفجرنا الأرض عيونا} على مذهب ~~من أجاز نقل التمييز من المفعول، لأنك لو سلطت عليه الفعل ما تعدى إليه ~~تعدى المفعول به بخلاف، {وفجرنا الأرض عيونا}. # {وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ ~~يتنزعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنينا ربهم أعلم بهم قال الذين ~~غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا * سيقولون ثلثة رابعهم كلبهم ويقولون ~~خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربى أعلم ~~بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مرآء ظهرا ولا تستفت فيهم ~~منهم أحدا * ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذلك غدا * إلا أن يشآء الله واذكر ربك ~~إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربى لأقرب من هذا رشدا } # ومفعول {أعثرنا} محذوف تقديره {أعثرنا عليهم} أهل مدينتهم. # إذ معمولة لأعثرنا أو ليعلموا. # وانتصب {رجما} على أنه مصدر لفعل مضمر أي يرجمون بذلك، أو لتضمين ~~{سيقولون} و{يقولون} معنى يرجمون، أو لكونه مفعولا من أجله. # ثلاثة خبر مبتدأ محذوف، والجملة بعده صفة. # والواو في {وثامنهم} للعطف على الجملة السابقة أي {يقولون} هم {سبعة ~~وثامنهم كلبهم}. PageV06P224 # وقال الزمخشري: فإن قلت: فما هذه الواو الداخلة على الجملة الثالثة ولم ~~دخلت عليها دون الأولتين؟ قلت: هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة ~~للنكرة كما تدخل على الواقعة حالا عن المعرفة في نحو قولك: جاءني رجل ومعه ~~آخر، ومررت بزيد وفي يده سيف. ومنه قوله عز وعلا {وما ms1353 أهلكنا من قرية إلا ~~ولها كتاب معلوم} وفائدتها توكيد لصوق الصفة بالموصوف، والدلالة على اتصافه ~~أمر ثابت مستقر، وهي الواو التي آذنت بأن الدين قالوا {سبعة وثامنهم كلبهم} ~~قالوه عن ثبات علم وطمأنينة نفس ولم يرجموا بالظن كما غيرهم انتهى. # وكون الواو تدخل على الجملة الواقعة صفة دالة على لصوق الصفة بالموصوف ~~وعلى ثبوت اتصاله بها شيء لا يعرفه النحويون، بل قرروا أنه لا تعطف الصفة ~~التي ليست بجملة على صفة أخرى إلا إذا اختلفت المعاني حتى يكون العطف دالا ~~على المغايرة، وأما إذا لم يختلف فلا يجوز العطف هذا في الأسماء المفردة، ~~وأما الجمل التي تقع صفة فهي أبعد من أن يجوز ذلك فيها، وقد ردوا على من ~~ذهب إلى أن قول سيبويه، وأما ما جاء لمعنى وليس باسم ولا فعل هو على أن ~~وليس باسم ولا فعل صفة لقوله لمعنى، وأن الواو دخلت في الجملة بأن ذلك ليس ~~من كلام العرب مررت برجل ويأكل على تقدير الصفة. وأما قوله تعالى {إلا ~~ولها} فالجملة حالية ويكفي ردا لقول الزمخشري: إنا لا نعلم أحدا من علماء ~~النحو ذهب إلى ذلك. # وقرأ الجمهور: مائة بالتنوين. قال ابن عطية: على البدل أو عطف البيان. ~~وقيل: على التفسير والتمييز. وقال الزمخشري: عطف بيان لثلاثمائة. وحكي أبو ~~البقاء أن قوما أجازوا أن يكون بدلا من مائة لأن مائة في معنى مئات، فأما ~~عطف البيان فلا يجوز على مذهب البصريين، وأما نصبه على التمييز فالمحفوظ من ~~لسان العرب المشهور أن مائة لا يفسر إلا بمفرد مجرور. PageV06P225 # والضمير في {به} عائد على الله تعالى، وهل هو في موضع رفع أو نصب وهل ~~{أسمع} و{أبصر} أمران حقيقة أم أمران لفظا معناهما إنشاء التعجب في ذلك ~~خلاف مقرر في النحو. # {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ولا تعد ~~عيناك عنهم تريد زينة الحيوة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع ~~هواه وكان أمره فرطا * وقل الحق من ربكم فمن شآء فليؤمن ومن ms1354 شآء فليكفر إنا ~~أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهل ~~يشوى الوجوه بئس الشراب وسآءت مرتفقا } # {ولا تعد}. قال الزمخشري: نقلابا بالهمزة وبنقل الحشو ومنه قوله. # فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له # لأن معناه فعد همك عما ترى انتهى. وكذا قال صاحب اللوامح. قال: وهذا مما ~~عديته بالتضعيف كما كان في الأولى بالهمز، وما ذهبا إليه ليس بجيد بل ~~الهمزة والتكثير في هذه الكلمة ليسا للتعدية وإنما ذلك لموافقة أفعل وفعل ~~للفعل المجرد، وإنما قلنا ذلك لأنه إذا كان مجردا متعد وقد أقر بذلك ~~الزمخشري فإنه قال: يقال عداه إذا جاوزه، ثم قال: وإنما عدي بعن للتضمين ~~والمستعمل في التضمين هو مجاز ولا يتسعون فيه إذا ضمنوه فيعدونه بالهمزة أو ~~التضعيف، ولو عدي بهما وهو متعد لتعدي إلى اثنين وهو في هذه القراءة ناصب ~~مفعولا واحدا، فدل على أنه ليس معدى بهما. PageV06P226 # وقال الزمخشري: {تريد زينة الحياة الدنيا} في موضع الحال انتهى. وقال صاحب ~~الحال: إن قدر {عيناك} فكان يكون التركيب تريدان، وإن قدر الكاف فمجيء ~~الحال من المجرور بالإضافة مثل هذا فيها إشكال لاختلاف العامل في الحال وذي ~~الحال، وقد أجاز ذلك بعضهم إذا كان المضاف جزأ أو كالجزء. # قال الزمخشري: {الحق} خبر مبتدأ محذوف. # وقرأ أيضا {الحق} بالنصب. قال صاحب اللوامح: هو على صفة المصدر المقدر ~~لأن الفعل يدل على مصدره وإن لم يذكر فينصبه معرفة كنصبه إياه نكرة، ~~وتقديره {وقل} القول {الحق. # إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا * أولئك ~~لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الأنهر يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ~~ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرآئك نعم الثواب وحسنت ~~مرتفقا * واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعنب وحففناهما بنخل ~~وجعلنا بينهما زرعا * كلتا} # وخبر {إن} يحتمل أن تكون الجملة من قوله أولئك لهم. وقوله {إنا لا نضيع} ~~الجملة اعتراض. قال ابن عطية: ونحو هذا من الاعتراض قول الشاعر: ms1355 PageV06P227 # إن الخليفة إن الله ألبسهسربال ملك به ترجى الخواتيم انتهى ولا يتعين في ~~قوله إن الله ألبسه أن يكون اعتراضا هي اسم إن وخبرها الذي هو ترجى ~~الخواتيم، يجوز أن يكون إن الله ألبسه هو الخبر، ويحتمل أن يكون الخبر قوله ~~{إنا لا نضيع أجر} والعائد محذوف تقديره {من أحسن عملا} منهم. أو هو قوله ~~{من أحسن عملا} على مذهب الأخفش في ربطه الجملة بالاسم إذا كان هو المبتدأ ~~في المعنى، لأن {من أحسن عملا} هم {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} فكأنه ~~قال: إنا لا نضيع أجرهم، ويحتمل أن تكون الجملتان خبرين لأن على مذهب من ~~يقتضي المبتدأ خبرين فصاعدا من غير شرط أن يكونا، أو يكن في معنى خبر. واحد. # وإذا كان خبر {إن} قوله {إنا لا نضيع} كان قوله {أولئك} استئناف أخبار ~~موضح لما انبهم في قوله {إنا لا نضيع} من مبهم الجزاء. # وقال الزمخشري: و{من} الأول للابتداء والثانية للتبيين. # ويحتمل أن تكون {من} في قوله {من ذهب} للتبعيض لا للتبيين. # وقرأ ابن محيصن {واستبرق} بوصل الألف وفتح القاف حيث وقع جعله فعلا ماضيا ~~على وزن استفعل من البريق، ويكون استفعل فيه موافقا للمجرد الذي هو برق كما ~~تقال: قر واستقر بفتح القاف ذكره الأهوازي في الإقناع عن ابن محيصن. قال ~~ابن محيصن. وحده: {واستبرق} بالوصل وفتح القاف حيث كان لا يصرفه انتهى. ~~فظاهره أنه ليس فعلا ماضيا بل هو اسم ممنوع الصرف. وقال ابن خالويه: جعله ~~استفعل من البريق ابن محيصن فظاهره أنه فعل ماض وخالفهما صاحب اللوامح. # وقرأ ابن محيصن: {على الأرائك} بنقل الهمزة إلى لام التعريف وإدغام لام ~~على {فيها} فتنحذف ألف {على} لتوهم سكون لام التعريف والنطق به علرائك ~~ومثله قول الشاعر: # فما أصبحت علرض نفس بريةولا غيرها إلا سليمان بالها PageV06P228 ~~{واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعنب وحففناهما بنخل وجعلنا ~~بينهما زرعا * كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خللهما ~~نهرا * وكان له ثمر فقال لصحبه وهو يحاوره أنا أكثر ms1356 منك مالا وأعز نفرا * ~~ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال مآ أظن أن تبيد هذه أبدا * ومآ أظن الساعة ~~قائمة ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا * قال له صحبه وهو يحوره ~~أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا * لكن هو الله ربى ولا ~~أشرك بربى أحدا * ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شآء الله لا قوة إلا بالله إن ~~ترن أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها ~~حسبانا من السمآء فتصبح صعيدا زلقا * أو يصبح مآؤها غورا فلن تستطيع له ~~طلبا * وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على مآ أنفق فيها وهى خاوية على عروشها ~~ويقول يليتنى لم أشرك بربى أحدا * ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما ~~كان منتصرا * هنالك الولية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا } PageV06P229 ~~{قال له صحبه وهو يحوره أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ~~* لكن هو الله ربى ولا أشرك بربى أحدا * ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شآء ~~الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربى أن يؤتين ~~خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السمآء فتصبح صعيدا زلقا * أو يصبح ~~مآؤها غورا فلن تستطيع له طلبا * وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على مآ أنفق ~~فيها وهى خاوية على عروشها ويقول يليتنى لم أشرك بربى أحدا * ولم تكن له ~~فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا * هنالك الولية لله الحق هو خير ~~ثوابا وخير عقبا } # وانتصب {رجلا} على الحال. وقال الحوفي {رجلا} نصب بسوى أي جعلك {رجلا} ~~فظاهره أنه عدي سوي إلى اثنين. # (وهو يحاوره حال من الفاعل) # {ربي} نعت أو عطف بيان أو بدل، ويجوز أن لا يقدر. أقول محذوفة فيكون أنا ~~مبتدأ، و{هو} ضمير الشأن مبتدأ ثان و{الله} مبتدأ ثالث، و{ربي} خبره ~~والثالث خبر عن الثاني، والثاني وخبره خبر عن أنا، والعائد عليه هو الياء ms1357 ~~في {ربي}، وصار التركيب نظير هند هو زيد ضاربها. وعلى رواية هارون يجوز أن ~~يكون هو توكيد الضمير النصب في لكنه العائد على الذي خلقك، ويجوز أن يكون ~~فصلا لوقوعه بين معرفين، ولا يجوز أن يكون ضمير شأن لأنه لا عائد على اسم ~~لكن من الجملة الواقعة خبرا. PageV06P230 # يحتمل أن تكون ما شرطية منصوبة بشاء، والجواب محذوف أي أي شاء الله كان، ~~ويحتمل أن تكون موصولة بمعنى الذي مرفوعة على الابتداء، أي الذي شاءه الله ~~كائن، أو على الخبر أي الأمر ما شاء الله {ولولا} تحضيضية، وفصل بين الفعل ~~وبينها بالظرف وهو معمول لقوله: {قلت}. # وقرأ الجمهور {أقل} بالنصب مفعولا ثانيا لترني وهي علمية لا بصرية لوقوع ~~{أنا} فصلا، ويجوز أن يكون توكيدا للضمير المنصوب في ترني، ويجوز أن تكون ~~بصرية و{أنا} توكيد للضمير في ترني المنصوب فيكون {أقل} حالا. وقرأ عيسى بن ~~عمر {أقل} بالرفع على أن تكون أنا مبتدأ، و{أقل} خبره، والجملة في موضع ~~مفعول ترني الثاني إن كانت علمية، وفي موضع الحال إن كانت بصرية. # {الولاية لله} على هذا مبتدأ وخبر. وقيل: {هنالك الولاية لله} مبتدأ ~~وخبر، والوقف على قوله: {منتصرا}. # وقرأ النحويان وحميد والأعمش وابن أبي ليلى وابن مناذر واليزيدي وابن ~~عيسى الأصبهاني {الحق} برفع القاف صفة للولاية. وقرأ باقي السبعة بخفضها ~~وصفا لله تعالى. وقرأ أبي {هنالك الولاية} الحق لله برفع الحق للولاية ~~وتقديمها على قوله {لله}. وقرأ أبو حيوة وزيد بن علي وعمرو بن عبيد وابن ~~أبي عبلة وأبو السمال ويعقوب عن عصمة عن أبي عمرو {لله الحق} بنصب القاف. ~~قال الزمخشري: على التأكيد كقولك هذا عبد الله الحق لا الباطل وهي قراءة ~~حسنة فصيحة. # {واضرب لهم مثل الحيوة الدنيا كمآء أنزلنه من السماء فاختلط به نبات ~~الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شىء مقتدرا * المال ~~والبنون زينة الحيوة الدنيا والبقيات الصلحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا * PageV06P231 ~~ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرنهم فلم نغادر منهم أحدا * وعرضوا ~~على ms1358 ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقنكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا * ~~ووضع الكتب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يويلتنا ما لهذا الكتب لا ~~يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ~~* وإذا قلنا للملئكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ~~ربه أفتتخذونه وذريته أوليآء من دونى وهم لكم عدو بئس للظلمين بدلا * مآ ~~أشهدتهم خلق السموت والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا * ~~ويوم يقول نادوا شركآئى الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم ~~موبقا * ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا * ~~ولقد صرفنا فى هذا القرءان للناس من كل مثل وكان الإنسن أكثر شىء جدلا * ~~وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة ~~الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا * وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ~~ويجدل الذين كفروا بالبطل ليدحضوا به الحق واتخذوا ءاياتى وما أنذروا هزوا ~~* ومن أظلم ممن ذكر PageV06P232 ~~بئايت ربه فأعرض عنها ونسى ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن ~~يفقهوه وفى ءاذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا * وربك ~~الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن ~~يجدوا من دونه موئلا * وتلك القرى أهلكنهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا } # {واضرب لهم مثل الحيوة الدنيا كمآء أنزلنه من السماء فاختلط به نبات ~~الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شىء مقتدرا * المال ~~والبنون زينة الحيوة الدنيا والبقيات الصلحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا * # ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرنهم فلم نغادر منهم أحدا * وعرضوا ~~على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقنكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا * ~~ووضع الكتب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يويلتنا ما لهذا الكتب لا ~~يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك ms1359 أحدا } # {كماء} قدره ابن عطية خبر مبتدأ محذوف، أي هي أي {الحياة الدنيا كماء}. ~~وقال الحوفي: الكاف متعلقة بمعنى المصدر أي ضربا {كماء أنزلناه} وأقول إن ~~{كماء} في موضع المفعول الثاني لقوله: {واضرب} أي وصير {لهم مثل الحياة ~~الدنيا}. PageV06P233 # وانتصب {ويوم} على إضمار اذكر أو بالفعل المضمر عند قوله {لقد جئتمونا} أي ~~قلنا يوم كذا لقد. # وانتصب {صفا} على الحال. # أو انتصب على المصدر الموضوع موضع الحال أي مصطفين. # {لقد جئتمونا} معمول لقول محذوف أي وقلنا {وكما خلقناكم} نعت لمصدر محذوف ~~أي مجيئا مثل مجيء خلقكم. # و{أن} هنا مخففة من الثقيلة. وفصل بينها وبين الفعل بحرف النفي وهو . # {لن} كما فصل في قوله {أيحسب الإنسان أن لن نجمع} و{بل} للإضراب بمعنى ~~الانتقال من خبر إلى خبر ليس بمعنى الإبطال. # (لا يغادر جملة في موضع الحال). # {ولقد صرفنا فى هذا القرءان للناس من كل مثل وكان الإنسن أكثر شىء جدلا * ~~وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة ~~الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا * وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ~~ويجدل الذين كفروا بالبطل ليدحضوا به الحق واتخذوا ءاياتى وما أنذروا هزوا ~~* ومن أظلم ممن ذكر بئايت ربه فأعرض عنها ونسى ما قدمت يداه إنا جعلنا على ~~قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى ءاذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا ~~إذا أبدا * وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل ~~لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا * وتلك القرى أهلكنهم لما ظلموا وجعلنا ~~لمهلكهم موعدا } # (انتصب جدلا على التمييز). PageV06P234 # {وتلك} مبتدأ و{القرى} صفة أو عطف بيان والخبير {أهلكناهم} ويجوز أن تكون ~~{القرى} الخبر و{أهلكناهم} جملة حالية كقوله {فتلك بيوتهم خاوية} ويجوز أن ~~تكون {تلك} منصوبا بإضمار فعل يفسره ما بعده أي وأهلكنا {تلك القرى ~~أهلكناهم} و{تلك القرى} على إضمار مضاف أي وأصحاب تلك القرى، ولذلك عاد ~~الضمير على ذلك المضمر في قوله {أهلكناهم}. # وقوله {لما ظلموا} إشعار بعلة الإهلاك وهي الظلم، وبهذا ms1360 استدل الأستاذ ~~أبو الحسن بن عصفور على حرفية {لما} وأنها ليست بمعنى حين لأن الظرف لا ~~دلالة فيه على العلية. # وضربنا لإهلاكهم وقتا معلوما، وهو الموعد واحتمل أن تكون مصدرا أو زمانا. ~~وقرأ الجمهور بضم الميم وفتح اللام، واحتمل أن يكون مصدرا مضافا إلى ~~المفعول وأن يكون زمانا. وقرأ حفص وهارون عن أبي بكر بفتحتين وهو زمان ~~الهلاك. وقرأ حفص بفتح الميم وكسر اللام مصدر هلك يهلك وهو مضاف للفاعل. ~~وقيل: هلك يكون لازما ومتعديا فعلى تعديته يكون مضافا للمفعول، وأنشد أبو ~~علي في ذلك: # ومهمه هالك من تعرجا # ولا يتعين ما قاله أبو علي في هذا البيت، بل قد ذهب بعض النحويين إلى أن ~~هالكا فيه لازم وأنه من باب الصفة المشبهة أصله هالك من تعرجا. فمن فاعل ثم ~~أضمر في هالك ضمير مهمه، وانتصب {من} على التشبيه بالمفعول ثم أضاف من نصب، ~~وقد اختلف في الموصول هل يكون من باب الصفة المشبهة؟ والصحيح جواز ذلك وقد ~~ثبت في أشعار العرب. قال الشاعر وهو عمر بن أبي ربيعة: # أسيلات أبدان دقاق خصورهاوثيرات ما التفت عليها الملاحف وقال آخر: PageV06P235 # فعجتها قبل الأخيار منزلةوالطيبي كل ما التاثت به الأزر {وإذ قال موسى لفته ~~لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا * فلما بلغا مجمع بينهما نسيا ~~حوتهما فاتخذ سبيله فى البحر سربا * فلما جاوزا قال لفته ءاتنا غدآءنا لقد ~~لقينا من سفرنا هذا نصبا * قال أرأيت إذ أوينآ إلى الصخرة فإنى نسيت الحوت ~~ومآ أنسانيه إلا الشيطن أن أذكره واتخذ سبيله فى البحر عجبا * قال ذلك ما ~~كنا نبغ فارتدا على ءاثارهما قصصا * فوجدا عبدا من عبادنآ ءاتيناه رحمة من ~~عندنا وعلمناه من لدنا علما * قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت ~~رشدا * قال إنك لن تستطيع معى صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا * ~~قال ستجدنى إن شآء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا * قال فإن اتبعتنى فلا ~~تسألنى عن شىء حتى أحدث لك ms1361 منه ذكرا * فانطلقا حتى إذا ركبا فى السفينة ~~خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن ~~تستطيع معى صبرا * قال لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى من أمرى عسرا * ~~فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت ~~شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا * قال إن سألتك عن شىء ~~بعدها فلا PageV06P236 ~~تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذرا * فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ ~~أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت ~~لاتخذت عليه أجرا * قال هذا فراق بينى وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع ~~عليه صبرا * أما السفينة فكانت لمسكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها ~~وكان ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا * وأما} # {وإذ قال موسى لفته لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا * فلما ~~بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله فى البحر سربا * فلما جاوزا قال ~~لفته ءاتنا غدآءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا * قال أرأيت إذ أوينآ إلى ~~الصخرة فإنى نسيت الحوت ومآ أنسانيه إلا الشيطن أن أذكره واتخذ سبيله فى ~~البحر عجبا * قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على ءاثارهما قصصا * فوجدا عبدا من ~~عبادنآ ءاتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما * قال له موسى هل أتبعك ~~على أن تعلمن مما علمت رشدا * قال إنك لن تستطيع معى صبرا * وكيف تصبر على ~~ما لم تحط به خبرا * قال ستجدنى إن شآء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا * قال ~~فإن اتبعتنى فلا تسألنى عن شىء حتى أحدث لك منه ذكرا } PageV06P237 ~~وهذا الذي ذكره فيه حذف خبر {لا أبرح} وهي من أخوات كان، ونص أصحابنا على ~~أن حذف خبر كان وأخواتها لا يجوز وإن دل على حذفه إلا ما جاء في الشعر من قوله: # لهفي عليك للهفة من خائفيبغي جوارك حين ليس مجير أي حين ليس في الدنيا. ~~وقال الزمخشري: ms1362 فإ ن قلت: {لا أبرح} إن كان بمعنى لا أزول من برح المكان ~~فقد دل على الإقامة على السفر، وإن كان بمعنى لا أزال فلا بد من الخبر قلت: ~~هو بمعنى لا أزال وقد حذف الخبر لأن الحال والكلام معا يدلان عليه، أما ~~الحال فلأنها كانت حال سفر، وأما الكلام فلأن قوله {حتى أبلغ مجمع البحرين} ~~غاية مضروبة تستدعي ما هي غاية له، فلا بد أن يكون المعنى لا يبرح مسيري ~~{حتى أبلغ} على أن {حتى أبلغ} هو الخبر، فاما حذف المضاف أقيم المضاف إليه ~~مقامه وهو ضمير المتكلم، فانقلب الفعل عن ضمير الغائب إلى لفظ المتكلم وهو ~~وجه لطيف انتهى. وهما وجهان خلطهما الزمخشري: أما الأول: فجعل الفعل مسندا ~~إلى المتكلم وهو وجه وتقديرا وجعل الخبر محذوفا كما قدره ابن عطية و{حتى ~~أبلغ} فضلة متعلقة بالخبر المحذوف وغاية له. والوجه الثاني جعل {لا أبرح} ~~مسندا من حيث اللفظ إلى المتكلم، ومن حيث المعنى إلى ذلك المقدر المحذوف ~~وجعله {لا أبرح} هو {حتى أبلغ} فهو عمدة إذ أصله خبر للمبتدأ لأنه خبر ~~{أبرح}. # والظاهر أن قوله أو أمضى معطوف على أبلغ. PageV06P238 # وأما ما يختص بأرأيت في هذا الموضع فقال أبو الحسن الأخفش: إن العرب ~~أخرجتها عن معناها بالكلية فقالوا: أرأيتك وأريتك بحذف الهمزة إذا كانت ~~بمعنى أخبرني، وإذا كانت بمعنى أبصرت لم تحذف همزتها قال: وشذت أيضا ~~فألزمتها الخطاب على هذا المعنى، ولا تقول فيها أبدا أراني زيد عمرا ما ~~صنع، وتقول هذا على معنى أعلم. وشذت أيضا فأخرجتها عن موضعها بالكلية بدليل ~~دخول الفاء ألا ترى قوله {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت} فما ~~دخلت الفاء إلا وقد أخرجت لمعنى إما أو تنبه، والمعنى أما {إذ أوينا إلى ~~الصخرة} فالأمر كذا، وقد أخرجتها أيضا إلى معنى أخبرني كما قدمنا، وإذا ~~كانت بمعنى أخبرني فلا بد بعدها من الاسم المستخبر عنه وتلزم الجملة التي ~~بعدها الاستفهام، وقد يخرج لمعنى أما ويكون أبدا بعدها الشرط وظرف الزمان ~~فقوله {فإني ms1363 نسيت الحوت معناه أما إذ أوينا} {فإني نسيت الحوت} أو تنبه {إذ ~~أوينا} وليست الفاء إلا جوابا لأرأيت، لأن إذ لا يصح أن يجازي بها إلا ~~مقرونة بما بلا خلاف انتهى كلام الأخفش. وفيه إن {أرأيت} إذا كانت بمعنى ~~أخبرني فلا بد بعدها من الاسم المستخبر عنه، وتلزم الجملة التي بعدها ~~الاستفهام وهذان مفقود إن في تقدير الزمخشري. # و{أن أذكره} بدل اشتمال من الضمير العائد على الحوت. # وقرأ أبو حيوة: واتخاذ سبيله عطف على المصدر على ضمير المفعول في {أذكره} ~~و{ما} موصولة والعائد محذوف أي نبغيه. # {قصصا} فانتصب على المصدرية بإضمار يقصان، أو يكون في موضع الحال أي ~~مقتصين فينصب بقوله {فارتدا}. # وانتصب {رشدا} على أنه مفعول ثان لقوله {تعلمني} أو على أنه مصدر في موضع ~~الحال، وذو الحال الضمير في {أتبعك}. PageV06P239 # {ولا أعصي} يحتمل أن يكون معطوفا على {صابرا} أي {صابرا} وغير عاص فيكون في ~~موضع نصب عطف الفعل على الاسم إذا كان في معناه كقوله {صافات ويقبض} أي ~~وقابضات، ويجوز أن يكون معطوفا على {ستجدني} فلا محل له من الإعراب. # {فانطلقا حتى إذا ركبا فى السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت ~~شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرا * قال لا تؤاخذنى بما نسيت ~~ولا ترهقنى من أمرى عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت ~~نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى ~~صبرا * قال إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذرا * ~~فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها ~~جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا * قال هذا فراق ~~بينى وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا * أما السفينة فكانت ~~لمسكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة ~~غصبا * وأما} # اللام في لتغرق أهلها قيل: لام العاقبة. وقيل: لام العلة. PageV06P240 # وقال الزمخشري: فإن ms1364 قلت: لم قيل {خرقها} بغير فاء و{فقتله} بالفاء؟ قلت: ~~جعل خرقها جزاء للشرط، وجعل قتله من جملة الشرط معطوفا عليه والجزاء قال ~~{أقتلت}: فإن قلت: {فلم خولف بينهما؟ قلت: لأن خرق السفينة لم يتعقب الركوب ~~وقد تعقب القتل لقاء الغلام انتهى. # أما السفينة فكانت لمسكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان ورآءهم ~~ملك يأخذ كل سفينة غصبا * وأما الغلم فكان أبواه مؤمنين فخشينآ أن يرهقهما ~~طغينا وكفرا * فأردنآ أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكوة وأقرب رحما * وأما ~~الجدار فكان لغلمين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صلحا ~~فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمرى ~~ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا } # وانتصب {رحمة} على المفعول له وأجاز الزمخشري أن ينصب على المصدر بأراد ~~قال: لأنه في معنى رحمهما، وأجاز أبو البقاء أن ينتصب على الحال وكلاهما متكلف. PageV06P241 # {ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا * إنا مكنا له فى الأرض ~~وآتينه من كل شىء سببا * فأتبع سببا * حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب ~~فى عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يذا القرنين إمآ أن تعذب وإمآ أن تتخذ ~~فيهم حسنا * قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا * ~~وأما من آمن وعمل صلحا فله جزآء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا * ثم أتبع ~~سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ~~سترا * كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا } # وانتصب {جزاء} على أنه مصدر في موضع الحال أي مجازي كقولك في الدار قائما ~~زيد. وقال أبو علي قال أبو الحسن: هذا لا تكاد العرب تكلم به مقدما إلا في ~~الشعر. وقيل: انتصب على المصدر أي يجزي {جزاء}. وقال الفراء: ومنصوب على ~~التفسير. # و{جزاء} مبتدأ وله خبره. # وقرأ عبد الله بن إسحاق {فله جزاء} مرفوع وهو مبتدأ وخبر و{الحسنى} بدل ~~من {جزاء}. وقرأ ابن عباس ومسروق {جزاء} ms1365 نصب بغير تنوين {الحسنى} بالإضافة، ~~ويخرج على حذف المبتدإ لدلالة المعنى عليه، أي {فله} الجزاء {جزاء الحسنى} ~~وخرجه المهدوي على حذف التنوين لالتقاء الساكنين. PageV06P242 # {ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون ~~يفقهون قولا * قالوا يذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض فهل نجعل ~~لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا * قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى ~~بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما * ءاتونى زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين ~~قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتونى أفرغ عليه قطرا * فما اسطعوا أن ~~يظهروه وما استطعوا له نقبا * قال هذا رحمة من ربى فإذا جآء وعد ربى جعله ~~دكآء وكان وعد ربى حقا * وتركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض ونفخ فى الصور ~~فجمعنهم جمعا * وعرضنا جهنم يومئذ للكفرين عرضا * الذين كانت أعينهم فى ~~غطآء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا * أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادى ~~من دونى أوليآء إنآ أعتدنا جهنم للكفرين نزلا * قل هل ننبئكم بالأخسرين ~~أعملا } # وانتصب {بين} على أنه مفعول به يبلغ كما ارتفع في {لقد تقطع بينكم} وانجر ~~بالإضافة في {هذا فراق بيني وبينك} و{بين} من الظروف المتصرفة ما لم تركب ~~مع أخرى مثلها، نحو قولهم همزة بين بين. # وهما ممنوعا الصرف، فمن زعم أنهما أعجميان فللعجمة والعلمية، ومن زعم ~~أنهما عربيان فللتأنيث والعلمية لأنهما اسما قبيلتين. PageV06P243 # وقال الأخفش: إن جعلنا ألفهما أصلية فيأجوج يفعول ومأجوج مفعول، كأنه من ~~أجيج النار ومن لم يهمزهما جعلها زائدة فيأجوج من يججب، ومأجوج من مججت. ~~وقال قطرب في غير الهمز مأجوج فاعول من المج، ويأجوج فاعول من يج. وقال أبو ~~الحسن علي بن عبد الصمد السخاوي أحد شيوخنا: الظاهر أنه عربي وأصله الهمز، ~~وترك الهمز على التخفيف وهو إما من الأجة وهو الاختلاف كما قال تعالى: ~~{وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} أو من الأج وهو سرعة العدو، قال تعالى: ~~{وهم من كل حدب ينسلون} وقال الشاعر: # يؤج ms1366 كما أج الظليم المنفر # أو من الأجة وهو شدة الحر، أو من أج الماء يئج أجوجا إذاك ان ملحا مرا انتهى. # وانتصب {زبر} بأيتوني على إسقاط حرف الجر أي جيئوني بزبر {الحديد}. # عطرا منصوب بأفرغ على إعمال الثاني، ومفعول {آتوني} محذوف لدلالة الثاني عليه. # الظاهر أن {جعله} بمعنى صيره فدك مفعول ثان. وقال ابن عطية: ويحتمل أن ~~يكون جعل بمعنى خلق وينصب فدكا على الحال انتهى. وهذا بعيد جدا لأن السد إذ ~~ذاك موجود مخلوق ولا يخلق المخلوق لكنه ينتقل من بعض هيئاته إلى هيئة أخرى، ~~ووعد بمعنى موعود لا مصدر. PageV06P244 # وارتفع حسب على الابتداء والخبر {أن يتخذوا}. وقال الزمخشري: أو على الفعل ~~والفاعل لأن اسم الفاعل إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل كقولك: ~~أقائم الزيدان وهي قراءة محكمة جيدة انتهى. والذي يظهر أن هذا الإعراب لا ~~يجوز لأن حسبا ليس باسم فاعل فتعمل، ولا يلزم من تفسير شيء بشيء أن تجري ~~عليه جميع أحكامه، وقد ذكر سيبويه أشياء من الصفات التي تجري مجرى الأسماء ~~وأن الوجه فيها الرفع. ثم قال: وذلك مررت برجل خير منه أبوه، ومررت برجل ~~سواء عليه الخير والشر، ومررت برجل أب له صاحبه، ومررت برجل حسبك من رجل، ~~ومررت برجل أيما رجل هو انتهى. ولا يبعد أن يرفع به الظاهر فقد أجازوا في ~~مررت برجل أبي عشرة أبوه ارتفاع أبوه بأبي عشرة لأنه في معنى والد عشرة. # {الذين} يصح رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هم {الذين} وكأنه جواب عن ~~سؤال، ويجوز نصبه على الذم وخبره على لوصف أو البدل {ضل سعيهم}. # انتصب {أعمالا} على التمييز. # {ذلك جزاؤهم} مبتدأ وخبر و{جهنم} بدل. # وقال أبو البقاء: {ذلك} أي الأمر ذلك وما بعده مبتدأ وخبر، ويجوز أن يكون ~~{ذلك} مبتدأ و{جزاؤهم} مبتدأ ثان و{جهنم} خبره. والجملة خبر الأول والعائد ~~محذوف أي جزاؤه انتهى. ويحتاج هذا التوجيه إلى نظر قال: ويجوز أن يكون ~~{ذلك} مبتدأ و{جزاؤهم} بدل أو عطف بيان و{جهنم} الخبر. ويجوز أن يكون ms1367 ~~{جهنم} بدلا من جزاء أو خبر لابتداء محذوف، أي هو جهنم و{بما كفروا} خبر ~~ذلك، ولا يجوز أن تتعلق الباء بجزاؤهم للفصل بينهما و{اتخذوا} يجوز أن يكون ~~معطوفا على {كفروا} وأن يكون مستأنفا انتهى. # وجواب لو محذوف لدلالة المعنى عليه تقديره لنفد. # وأنتصب {مددا} على التمييز عن مثل كقوله. # فإن الهوى يكفيكه مثله صبرا # ويجوز أن يكون نصبه على المصدر بمعنى ولو أمددناه بمثله إمدادا ثم ناب ~~المدد مناب الإمداد مثل أنبتكم نباتا. ### | AUTO سورة مريم # ثمان وتسعون آية مكية PageV06P245 ~~{كهيعص * ذكر رحمت ربك عبده زكريآ * إذ نادى ربه ندآء خفيا * قال رب إنى ~~وهن العظم منى واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعآئك رب شقيا * وإني خفت ~~الموالى من ورآئى وكانت امرأتى عاقرا فهب لى من لدنك وليا * يرثنى ويرث من ~~ءال يعقوب واجعله رب رضيا * يزكريآ إنا نبشرك بغلم اسمه يحيى لم نجعل له من ~~قبل سميا * قال رب أنى يكون لى غلم وكانت امرأتى عاقرا وقد بلغت من الكبر ~~عتيا * قال كذلك قال ربك هو على هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا * قال رب ~~اجعل لى ءاية قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلث ليال سويا * فخرج على قومه من ~~المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا * ييحيى خذ الكتب بقوة وآتيناه ~~الحكم صبيا * وحنانا من لدنا وزكوة وكان تقيا * وبرا بولديه ولم يكن جبارا ~~عصيا * وسلم عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا * واذكر فى الكتب مريم ~~إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا * فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنآ إليهآ ~~روحنا فتمثل لها بشرا سويا * قالت إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا * قال ~~إنمآ أنا رسول ربك لأهب لك غلما زكيا * قالت أنى يكون لى غلم ولم يمسسنى ~~بشر ولم أك بغيا * قال كذلك قال ربك هو على PageV06P246 ~~هين ولنجعله ءاية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا * فحملته فانتبذت به ~~مكانا قصيا * فأجآءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يليتنى مت قبل هذا وكنت ~~نسيا منسيا ms1368 * فناداها من تحتهآ ألا تحزنى قد جعل ربك تحتك سريا * وهزى إليك ~~بجذع النخلة تسقط عليك رطبا جنيا * فكلى واشربى وقرى عينا فإما ترين من ~~البشر أحدا فقولى إنى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا * فأتت به ~~قومها تحمله قالوا يمريم لقد جئت شيئا فريا * يأخت هرون ما كان أبوك امرأ ~~سوء وما كانت أمك بغيا * فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبيا ~~* قال إنى عبد الله ءاتانى الكتب وجعلنى نبيا * وجعلنى مباركا أين ما كنت ~~وأوصانى بالصلوة والزكوة ما دمت حيا * وبرا بوالدتى ولم يجعلنى جبارا شقيا ~~* والسلم على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا } # و{ذكر} خبر مبتدأ محذوف أي هذا المتلو من هذا القرآن {ذكر}. وقيل {ذكر} ~~خبر لقوله {كهيعص} وهو مبتدأ ذكره الفراء. قيل: وفيه بعد لأن الخبر هو ~~المبتدأ في المعنى وليس في الحروف المقطعة ذكر الرحمة، ولا في ذكر الرحمة ~~معناها. وقيل: {ذكر} مبتدأ والخبر محذوف تقديره فيما يتلى {ذكر}. PageV06P247 # وقرأ الحسن وابن يعمر {ذكر} فعلا ماضيا {رحمة} بالنصب، وحكاه أبو الفتح ~~وذكره الزمخشري عن الحسن أي هذا المتلو من القرآن {ذكر رحمة ربك} وذكر ~~الداني عن ابن يعمر {ذكر} فعل أمر من التذكير {رحمة} بالنصب و{عبده} نصب ~~بالرحمة أي {ذكر} أن {رحمة ربك عبده}. وذكر صاحب اللوامح أن {ذكر} بالتشديد ~~ماضيا عن الحسن باختلاف وهو صحيح عن ابن يعمر، ومعناه أن المتلو أي القرآن ~~{ذكر برحمة ربك} فلما نزع الباء انتصب، ويجوز أن يكون معناه أن القرآن ذكر ~~الناس تذكيرا أن رحم الله عبده فيكون المصدر عاملا في {عبده زكريا}. # و{إذ} ظرف العامل فيه قال الحوفي: {ذكر} وقال أبو البقاء: و{إذ} ظرف ~~لرحمة أو لذكر انتهى. # وأخرج الشيب مميزا # وبعضهم أعرب {شيبا} مصدرا قال: لأن معنى {واشتعل الرأس} شاب فهو مصدر من ~~المعنى. وقيل: هو مصدر في موضع نصب على الحال. # وقرأ الجمهور: {يرثني ويرث} برفع الفعلين صفة للولي. # وقرأ النحويان والزهري والأعمش وطلحة واليزيدي وابن عيسى الأصبهاني وابن ms1369 ~~محيصن وقتادة بجزمهما على جواب الأمر. # والظاهر أن {يحيى} ليس عربيا لأنه لم تكن عادتهم أن يسموا بألفاظ العربية ~~فيكون منعه الصرف للعلمية والعجمة، وإن كان عربيا فيكون مسمى بالفعل كيعمر ويعيش. # {قال: كذلك} أي الأمر كذلك تصديق له ثم ابتدأ {قال ربك} فالكاف رفع أو ~~نصب بقال. # وقرأ ابن أبي عبلة وزيد بن {علي أن لا تكلم} برفع الميم جعلها أن المخففة ~~من الثقيلة التقدير أنه لا يكلم. وقرأ الجمهور بنصبها جعلوا أن الناصبة ~~للمضارع. # قال الزمخشري وابن عطية و{أن} مفسرة. وقال الحوفي {أن سبحوا} {أن} نصب ~~بأوحى. وقال أبو البقاء: يجوز أن تكون مصدرية، وأن تكون بمعنى أي انتهى.d # {عصيا} أي عاصيا كثير العصيان، وأصله عصوى فعول للمبالغة، ويحتمل أن يكون ~~فعيلا وهي من صيغ المبالغة. PageV06P248 # {واذكر فى الكتب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا * فاتخذت من دونهم ~~حجابا فأرسلنآ إليهآ روحنا فتمثل لها بشرا سويا * قالت إنى أعوذ بالرحمن ~~منك إن كنت تقيا * قال إنمآ أنا رسول ربك لأهب لك غلما زكيا * قالت أنى ~~يكون لى غلم ولم يمسسنى بشر ولم أك بغيا * قال كذلك قال ربك هو على هين ~~ولنجعله ءاية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا * فحملته فانتبذت به مكانا ~~قصيا * فأجآءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يليتنى مت قبل هذا وكنت نسيا ~~منسيا * فناداها من تحتهآ ألا تحزنى قد جعل ربك تحتك سريا * وهزى إليك بجذع ~~النخلة تسقط عليك رطبا جنيا * فكلى واشربى وقرى عينا فإما ترين من البشر ~~أحدا فقولى إنى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا } PageV06P249 ~~و{إذ} قيل ظرف زمان منصوب باذكر، ولا يمكن ذلك مع بقائه على الظرفية لأن ~~الاستقبال لا يقع في الماضي. وقال الزمخشري: {إذ} بدل من {مريم} بدل ~~الاشتمال لأن الأحيان مشتملة على ما فيها وقته، إذ المقصود بذكر مريم ذكر ~~وقتها هذا لوقوع هذه القصة العجيبة فيها انتهى. ونصب {إذ} باذكر على جهة ~~البدلية يقتضي التصرف في {إذ} وهي من الظروف التي لم يتصرف فيها ms1370 إلا بإضافة ~~ظرف زمان إليها. فالأولى أن يجعل ثم معطوف محذوف دل المعنى عليه وهو يكون ~~العامل في {إذ} وتبقى على ظرفيتها وعدم تصرفها، وهو أن تقدر مريم وما جرى ~~لها {إذ انتبذت} واستبعد أبو البقاء قول الزمخشري قال: لأن الزمان إذا لم ~~يكن حالا عن الجثة ولا خبرا عنها ولا وصفا لها لم يكن بدلا منها انتهى. ~~واستبعاده ليس بشيء لعدم الملازمة. قال: وقيل التقدير خبر مريم فإذ منصوبة ~~لخبر. وقيل: حال من هذا المضاف المحذوف. وقيل: {إذ} بمعنى أن المصدرية ~~كقولك: أكرمك إذ لم تكرمني أي إن لم تكرمني. قال أبو البقاء: فعلى هذا يصح ~~بدل الاشتمال أي {واذكر} {مريم} انتباذها انتهى. # وتعليقها الاستعادة على شرط تقواه لأنه لا تنفع الاستعادة ولا تجدي إلا ~~عند من يتقي الله أي إن كان يرجى منك أن تتقي الله وتخشاه وتحفل بالاستعاذة ~~به فإني عائذة به منك. وجواب الشرط محذوف أي فإني أعوذ. وقال الزجاج: ~~فستتعظ بتعويذي بالله منك. وقيل: فاخرج عني. وقيل: فلا تتعرض لي وقول من ~~قال تقي اسم رجل صالح أو رجل فاسد ليس بسديد. وقيل: {إن} نافية أي ما {كنت تقيا}. PageV06P250 # والبغي المجاهرة المشتهرة في الزنا، ووزنه فعول عند المبرد اجتمعت واو وياء ~~وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء وكسر ما قبلها لأجل ~~الياء كما كسرت في عصي ودلي. قيل: ولو كان فعيلا لحقتها هاء التأنيث فيقال ~~بغية. وقال ابن جني في كتاب التمام: هي فعيل، ولو كانت فعولا لقيل بغوكما ~~قيل فلان نهو عن المنكر انتهى. قيل: ولما كان هذا اللفظ خاصا بالمؤنث لم ~~يحتج إلى علامة التأنيث فصار كحائض وطالق، وإنما يقال للرجل باغ. وقيل: بغى ~~فعيل بمعنى مفعول كعين كحيل أي مبغية بطلبها أمثالها. # {ولنجعله} يحتمل أن يكون معطوفا على تعليل محذوف تقديره لنبين به قدرتنا ~~{ولنجعله} أو محذوف متأخر فعلنا ذلك. PageV06P251 # ومعنى {فأجاءها} أي جاء بها تارة فعدي جاء بالباء وتارة بالهمزة، قال ~~الزمخشري: إلا أن استعماله قد يغير بعد ms1371 النقل إلى معنى الإلجاء الإتراك، لا ~~تقول: جئت المكان وأجاءنيه زيد كما تقول: بلغته أبلغنيه، ونظيره آتى حيث لم ~~يستعمل إلا في الإعطاء ولم يقل آتيت المكان وآتانيه فلان انتهى. أما قوله ~~وقول غيره إن الاستعمال غيره إلى معنى الإلجاء فيحتاج إلى نقل أئمة اللغة ~~المستقرئين ذلك عن لسان العرب، والإجاءة تدل على المطلق فتصلح لما هو بمعنى ~~الإلجاء ولما هو بمعنى الاختيار كما لو قلت: أقمت زيدا فإنه قد يكون مختارا ~~لذلك وقد يكون قد قسرته على القيام. وأما قوله الإتراك لا تقول إلى آخره ~~فمن رأى أن التعدية بالهمزة قياس أجاز لك ولو لم يسمع ومن لا يراه قياسا ~~فقد سمع ذلك في جاء حيث قالوا: أجاء فيجيز ذلك، وأما تنظيره ذلك بأتي فهو ~~تنظير غير صحيح لأنه بناه على أن الهمزة فيه للتعدية، وأن أصله أتى وليس ~~كذلك بل آتى مما بني على أفعل وليس منقولا من أتى بمعنى جاء، إذ لو كان ~~منقولا من أتى المتعدية لواحد لكان ذلك الواحد هو المفعول الثاني، والفاعل ~~هو الأول إذا عديته بالهمزة تقول: أتى المال زيدا، وأتى عمرا زيدا المال، ~~فيختلف التركيب بالتعدية لأن زيدا عند النحويين هو المفعول الأول والمال هو ~~المفعول الثاني. وعلى ما ذكره الزمخشري كان يكون العكس فدل على أنه ليس على ~~ما قاله. وأيضا فآتى مرادف لأعطى فهو مخالف من حيث الدلالة في المعنى. ~~وقوله: ولم تقل أتيت المكان وآتانيه هذا غير مسلم بل يقال: أتيت المكان كما ~~تقول: جئت المكان. وقال الشاعر: # أتوا ناري فقلت منون أنتمفقالوا الجن قلت عموا ظلاما # ومن رأى النقل بالهمزة قياسا قال: أتانيه. وقرأ الجمهور {فأجاءها} أي ~~ساقها. وقال الشاعر: # وجار سار معتمدا إليكمأجاءته المخافة والرجاء PageV06P252 ~~وقال ابن عطية: وقرأ بكر بن حبيب نسا بفتح النون والسين من غير همز بناه ~~على فعل كالقبض والنفض. قال الفراء نسي ونسي لغتان كالوتر والوتر والفتح ~~أحب إلي. وقال أبو علي الفارسي الكسر أعلى اللغتين. وقال ابن الأنباري: من ~~كسر فهو ms1372 اسم لما ينسى كالنقض اسم لما ينقض، ومنه فتح فمصدر نائب عن اسم كما ~~يقال: رجل دنف ودنف والمكسور هو الوصف الصحيح والمفتوح مصدر يسد مسد الوصف، ~~ويمكن أن يكونا لمعنى كالرطل والرطل والإشارة بقوله هذا إلى الحمل. # قرأ البراء بن عازب وابن عباس والحسن وزيد بن علي والضحاك وعمرو بن ميمون ~~ونافع وحمزة والكسائي وحفص {من} حرف جر. وقرأ الابنان والأبوان وعاصم وزر ~~ومجاهد والجحدري والحسن وابن عباس في رواية عنهما {من} بفتح الميم بمعنى ~~الذي و{تحتها} ظرف منصوب صلة لمن. # وإلى حرف بلا خلاف ويتعلق بقوله {وهزي} وهذا جاء على خلاف ما تقرر في علم ~~النحو من أن الفعل لا يتعدى إلى الضمير المتصل، وقد رفع الضمير المتصل وليس ~~من باب ظن ولا فقد ولا علم وهما لمدلول واحد لا يقال: ضربتك ولا زيد ضربه ~~أي ضرب نفسه ولا ضربني إنما يؤتى في مثل هذه التراكيب بالنفس فتقول: ضربت ~~نفسك وزيد ضرب نفسه وضربت نفسي والضمير المجرور عندهم كالضمير المنصوب فلا ~~تقول: هززت إليك ولا زيد هز إليه ولا هززت إلى ولهذا زعموا في قول الشاعر: # دع عنك نهيا صيح في حجراتهولكن حديثا ما حدثت الرواحل # وفي قول الآخر: # وهون عليك فإن الأمور بكف الإله مقاديرها # إن عن وعلى ليسا حرفين وإنما هما اسمان ظرفان، وهذا ليس ببعيد لأن عن ~~وعلى قد ثبت كونهما اسمين في قوله: # من عن يمين الحبيا نظرة قبل # وفي قوله: # غدت من عليه بعدما تم ظمؤها PageV06P253 ~~وبعض النحويين زعم أن على لا تكون حرفا البتة، وأنها اسم في كل مواردها ~~ونسب إلى سيبويه، ولا يمكن أن يدعي أن إلى تكون اسما لإجماع النحاة على ~~حرفىتها كما قلنا. ونظير قوله تعالى {وهزي إليك} قوله تعالى {واضم إليك ~~جناحك} وعلى تقرير تلك القاعدة ينبغي تأويل هذين، وتأويله على أن يكون قوله ~~{إليك} ليس متعلقا بهزي ولا باضم، وإنما ذلك على سبيل البيان والتقدير أعني ~~إليك فهو متعلق بمحذوف كما قالوا في قوله {إني لكما لمن ms1373 الناصحين} وما ~~أشبهه على بعض التأويلات. والباء في {بجذع} زائدة للتأكيد كقوله {ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة}. قال أبو علي كما يقال: ألقى بيده أي ألقى يده. ~~وكقوله: # سود المحاجر لا يقرأن بالسور # أي لا يقرأن السور. وأنشد الطبري: # فؤاد يمان ينبت السدر صدرهوأسفله بالمرخ والسهان وقال الزمخشري أو على ~~معنى أفعلي الهز به. كقوله: # يخرج في عراقيبها نصلي # وقال بعضهم في قراءة أبي حيوة هذه أنه قرأ رطب جني بالرفع على الفاعلية، ~~وأما النصب فإن قرأ بفعل متعد نصبه على المفعول أو بفعل لازم فنصبه على ~~التمييز. # وأجاز المبرد في قوله {رطبا} أن يكون منصوبا بقوله {وهزي} أي {وهزي إليك ~~بجذع النخلة} رطبا تساقط عليك، فعلى هذا الذي أجازه تكون المسألة من باب ~~الإعمال فيكون قد حذف معمول {تساقط} فمن قرأه بالياء من تحت فظاهر، ومن قرأ ~~بالتاء من فوق فإن كان الفعل متعديا جاز أن يكون من باب الإعمال، وإن كان ~~لازما فلا لاختلاف متعلق هزي إذ ذاك والفعل اللازم. PageV06P254 # {فأتت به قومها تحمله قالوا يمريم لقد جئت شيئا فريا * يأخت هرون ما كان ~~أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا * فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان فى ~~المهد صبيا * قال إنى عبد الله ءاتانى الكتب وجعلنى نبيا * وجعلنى مباركا ~~أين ما كنت وأوصانى بالصلوة والزكوة ما دمت حيا * وبرا بوالدتى ولم يجعلنى ~~جبارا شقيا * والسلم على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا } # و{كان} قال أبو عبيدة: زائدة. وقيل: تامة وينتصب {صبيا} على الحال في ~~هذين القولين، والظاهر أنها ناقصة فتكون بمعنى صار أو تبقى على مدلولها من ~~اقتران مضمون الجملة بالزمان الماضي، ولا يدل ذلك على الانقطاع كما لم يدل ~~في قوله {وكان الله غفورا رحيما} وفي قوله {ولا تقربوا الزنا إنه كان ~~فاحشة} والمعنى {كان} وهو الآن على ما كان، ولذلك عبر بعض أصحابنا عن {كان} ~~هذه بأنها ترادف لم يزل وما رد به ابن الأنباري كونها زائدة من أن الزائدة ~~لا خبر لها، ms1374 وهذه نصبت {صبيا} خبرا لها ليس بشيء لأنه إذ ذاك ينتصب على ~~الحال، والعامل فيها الاستقرار. # وقال الزمخشري: كان لإيقاع مضمون الجملة في زمان ماض مبهم يصلح لقريبه ~~وبعيده وهو ههنا لقريبه خاصة والدال عليه معنى الكلام وأنه مسوق للتعجب، ~~ووجه آخر أن يكون {نكلم} حكاية حال ماضية أي كيف عهد قبل عيسى أن يكلم ~~الناس {صبيا}. # والظاهر أن {من} مفعول بنكلم. ونقل عن الفراء والزجاج أن {من} شرطية ~~و{كان} في معنى يكن وجواب الشرط محذوف تقديره فكيف {نكلم} وهو قول بعيد جدا. PageV06P255 # {وأينما كنت} شرط وجزاؤه محذوف تقديره {جعلني مباركا} وحذف لدلالة ما تقدم ~~عليه، ولا يجوز أن يكون معمولا لجعلني السابق لأن {أين} لا يكون إلا ~~استفهاما أو شرطا لا جائز أن يكون هنا استفهاما، فتعينت الشرطية واسم الشرط ~~لا ينصبه فعل قبله إنما هو معمول للفعل الذي يليه. # و{ما} في {ما دمت} مصدرية ظرفية. # {وبرا} بفتح الباء فقال الحوفي وأبو البقاء: إنه معطوف على {مباركا} وفيه ~~بعد للفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالجملة التي هي {أوصاني} ومتعلقها، ~~والأولى إضمار فعل أي وجعلني {برا}. # {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذى فيه يمترون * ما كان لله أن يتخذ من ~~ولد سبحنه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون * وإن الله ربى وربكم ~~فاعبدوه هذا صرط مستقيم * فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من ~~مشهد يوم عظيم * أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظلمون اليوم فى ضلل مبين ~~* وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم فى غفلة وهم لا يؤمنون * إنا نحن ~~نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون } # و{ذلك} مبتدأ و{عيسى} خبره و{ابن مريم} صفة لعيسى أو خبر بعد خبر أو بدل، ~~وقال الزمخشري: وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر أو بدل انتهى. # وقرأ طلحة والأعمش في رواية زائدة قال: بألف جعله فعلا ماضيا {الحق} برفع ~~القاف على الفاعلية، والمعنى قال الحق وهو الله. # وهذا الذي ذكر لا يكون إلا على المجاز في قول وهو أن يراد ms1375 به كلمة الله ~~لأن اللفظ لا يكون الذات. PageV06P256 # وقرأ الجمهور {وإن الله} بكسر الهمزة على الاستئناف. وقرأ أبي بالكسر دون ~~واو. وقرأ الحرميان وأبو عمرو {وإن} بالواو وفتح الهمزة، وخرجه ابن عطية ~~على أن يكون معطوفا على قوله هذا {قول الحق} {وإن الله ربي} كذلك. وخرجه ~~الزمخشري على أن معناه ولأنه ربي وربكم فأعبدوه كقوله: {وأن المساجد لله ~~فلا تدعوا مع الله أحدا} انتهى. وهذا قول الخليل وسيبويه وفي حرف أبي أيضا، ~~وبأن {الله} بالواو وباء الجر أي بسبب ذلك فاعبدوه. وأجاز الفراء في {وإن} ~~يكون في موضع خفض معطوفا على والزكاة، أي {وأوصاني بالصلاة والزكاة} وبأن ~~الله ربي وربكم انتهى. وهذا في غاية البعد للفصل الكثير، وأجاز الكسائي أن ~~يكون في موضع رفع بمعنى الأمر {إن الله ربي وربكم}. # وقرأ زيد بن علي وابن عامر وعاصم وحمزة وابن أبي إسحاق والحسن ويعقوب ~~{قول الحق} بنصب اللام، وانتصابه على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة أي هذه ~~الأخبار عن {عيسى} أنه {ابن مريم} ثابت صدق ليس منسوبا لغيرها. # وقرأ طلحة والأعمش في رواية زائدة قال: بألف جعله فعلا ماضيا {الحق} برفع ~~القاف على الفاعلية، والمعنى قال الحق وهو الله. # وقال ابن عطية: {وهم في غفلة} يريد في الدنيا الآن {وهم لا يؤمنون} كذلك ~~انتهى. وعلى هذا يكون حالا والعامل فيه {وأنذرهم}. PageV06P257 # {واذكر فى الكتب إبرهيم إنه كان صديقا نبيا * إذ قال لأبيه يأبت لم تعبد ما ~~لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا * يأبت إنى قد جآءنى من العلم ما لم ~~يأتك فاتبعنى أهدك صراطا سويا * يأبت لا تعبد الشيطن إن الشيطن كان للرحمن ~~عصيا * يأبت إنى أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطن وليا * قال ~~أراغب أنت عن آلهتى يإبرهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرنى مليا * قال سلم ~~عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بى حفيا * وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ~~وأدعو ربى عسى ألا أكون بدعآء ربى شقيا * فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون ~~الله وهبنا ms1376 له إسحق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا * ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا ~~لهم لسان صدق عليا * واذكر فى الكتب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا * ~~وندينه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا * ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هرون ~~نبيا * واذكر فى الكتب إسمعيل إنه كان صدق الوعد وكان رسولا نبيا * وكان ~~يأمر أهله بالصلوة والزكوة وكان عند ربه مرضيا * واذكر فى الكتب إدريس إنه ~~كان صديقا نبيا * ورفعناه مكانا عليا * أولئك الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين من ذرية ءادم وممن حملنا مع نوح PageV06P258 ~~ومن ذرية إبرهيم وإسرءيل وممن هدينا واجتبينآ إذا تتلى عليهم ءايت الرحمن ~~خروا سجدا وبكيا * فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوت فسوف ~~يلقون غيا * إلا من تاب وءامن وعمل صلحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون ~~شيئا * جنت PageV06P259 ~~عدن التى وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا * لا يسمعون فيها ~~لغوا إلا سلما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا * تلك الجنة التى نورث من عبادنا ~~من كان تقيا * وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ~~ذلك وما كان ربك نسيا * رب السموت والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته ~~هل تعلم له سميا * ويقول الإنسن أإذا ما مت لسوف أخرج حيا * أولا يذكر ~~إلإنسن أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا * فوربك لنحشرنهم والشيطين ثم ~~لنحضرنهم حول جهنم جثيا * ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا * ~~ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا * وإن منكم إلا واردها كان على ربك ~~حتما مقضيا * ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظلمين فيها جثيا * وإذا تتلى ~~عليهم ءايتنا بينت قال الذين كفروا للذين ءامنوا أى الفريقين خير مقاما ~~وأحسن نديا * وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا * قل من كان فى ~~الضللة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما ~~الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا * ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ~~والبقيت ms1377 الصلحت خير عند ربك ثوابا PageV06P260 ~~وخير مردا * أفرأيت الذى كفر بئايتنا وقال لائوتين مالا وولدا * أطلع الغيب ~~أم اتخذ عند الرحمن عهدا * كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا * ~~ونرثه ما يقول ويأتينا فردا * واتخذوا من دون الله ءالهة ليكونوا لهم عزا * ~~كلا سيكفرون بعبدتهم ويكونون عليهم ضدا * ألم تر أنآ أرسلنا الشيطين على ~~الكفرين تؤزهم أزا * فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا * يوم نحشر المتقين ~~إلى الرحمن وفدا * ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا * لا يملكون الشفعة إلا من ~~اتخذ عند الرحمن عهدا * وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم شيئا إدا * ~~تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا ~~* وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدا * إن كل من فى السموت والأرض إلا آتى ~~الرحمن عبدا * لقد أحصهم وعدهم عدا * وكلهم ءاتيه يوم القيمة فردا * إن ~~الذين ءامنوا وعملوا الصلحات سيجعل لهم الرحمن ودا * فإنما يسرنه بلسانك ~~لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا * وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم ~~من أحد أو تسمع لهم ركزا } # { PageV06P261 ~~واذكر فى الكتب إبرهيم إنه كان صديقا نبيا * إذ قال لأبيه يأبت لم تعبد ما ~~لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا * يأبت إنى قد جآءنى من العلم ما لم ~~يأتك فاتبعنى أهدك صراطا سويا * يأبت لا تعبد الشيطن إن الشيطن كان للرحمن ~~عصيا * يأبت إنى أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطن وليا * قال ~~أراغب أنت عن آلهتى يإبرهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرنى مليا * قال سلم ~~عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بى حفيا * وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ~~وأدعو ربى عسى ألا أكون بدعآء ربى شقيا * فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون ~~الله وهبنا له إسحق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا * ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا ~~لهم لسان صدق عليا } # (إنه كان صديقا نبيا). # وهذه الجملة وقعت اعتراضا بين المبدل منه وبدله أعني {إبراهيم}. PageV06P262 # و{إذ. قال} نحو قولك: رأيت زيدا ms1378 ونعم الرجل أخاك، ويجوز أن تتعلق {إذ} بكان ~~أو ب {صديقا نبيا} أي كان جامعا لخصائص الصديقين والأنبياء حين خاطب أباه ~~تلك المخاطبات انتهى. فالتخريج الأول يقتضي تصرف {إذ} وقد تقدم لنا أنها لا ~~تتصرف، والتخريج الثاني مبني على أن كان لنا قصة وأخواتها تعمل في الظروف ~~وهي مسألة خلاف. والتخريج الثالث لا يصح لأن العمل لا ينسب إلا إلى لفظ ~~واحد، أما أن ينسب إلى مركب من مجموع لفظين فلا، وجائز أن يكون معمولا ~~لصديقا لأنه نعت إلا على رأي الكوفيين، ويحتمل أن يكون معمولا لنبيا أي ~~منبأ في وقت قوله لأبيه ما قال، وأن التنبئة كانت في ذلك الوقت وهو بعيد. # و{ما لا يسمع} الظاهر أنها موصولة، وجوزوا أن تكون نكرة موصوفة ومعمول ~~{يسمع} و{يبصر} منسي ولا ينوي أي ما ليس به استماع ولا إبصار لأن المقصود ~~نفي هاتين الصفتين دون تقييد بمتعلق. و{شيئا}. إما مصدر أو مفعول به. # قال الزمخشري: وقدم الخبر على المبتدأ في قوله {أراغب أنت عن آلهتي} لأنه ~~كان أهم عنده وهو عنده. # والمختار في إعراب {أراغب أنت} أن يكون راغب مبتدأ لأنه قد اعتمد على ~~أداة الاستفهام، و{أنت} فاعل سد مسد الخبر، ويترجح هذا الإعراب على ما ~~أعربه الزمخشري من كون {أراغب} خبرا و{أنت} مبتدأ بوجهين: # أحدهما: أنه لا يكون فيه تقديم ولا تأخير إذ رتبة الخبر أن يتأخر عن ~~المبتدأ. # والثاني: أن لا يكون فصل بين العامل الذي هو {أراغب} وبين معموله الذي هو ~~{عن آلهتي} بما ليس بمعمول للعامل، لأن الخبر ليس هو عاملا في المبتدأ ~~بخلاف كون {أنت} فاعلا فإن معمول {أراغب} فلم يفصل بين {أراغب} وبين {عن ~~آلهتي} بأجنبي إنما فصل بمعمول له. # {لأرجمنك} جواب القسم المحذوف قبل {لئن}. PageV06P263 # قال الزمخشري: فإن قلت: علام عطف {وأهجرني}؟ قلت: على معطوف عليه محذوف يدل ~~عليه {لأرجمنك} أي فاحذرني {واهجرني} لأن {لأرجمنك} تهديد وتقريع انتهى. ~~وإنما احتاج إلى حذف ليناسب بين جملتي العطف والمعطوف عليه، وليس ذلك بلازم ~~عند سيبويه بل يجوز ms1379 عطف الجملة الخبرية على الجملة الإنشائية. فقوله ~~{واهجرني} معطوف على قوله {لئن لم تنته لأرجمنك} وكلاهما معمول للقول. ~~وانتصب {مليا} على الظرف. # كلا: حرف ردع وزجر عند الخليل وسيبويه والأخفش والمبرد وعامة البصريين، ~~وذهب الكسائي ونصر بن يوسف وابن واصل وابن الأنباري إلى أنها بمعنى حقا، ~~وذهب النضر بن شميل إلى أنها حرف تصديق بمعنى نعم، وقد تستعمل مع القسم. ~~وذهب عبد الله بن محمد الباهلي إلى أن كلا رد لما قبلها فيجوز الوقف عليها ~~وما بعدها استئناف، وتكون أيضا صلة للكلام بمنزلة إي والكلام على هذه ~~المذاهب مذكور في النحو. # {واذكر فى الكتب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا * وندينه من جانب ~~الطور الأيمن وقربناه نجيا * ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هرون نبيا * واذكر ~~فى الكتب إسمعيل إنه كان صدق الوعد وكان رسولا نبيا * وكان يأمر أهله ~~بالصلوة والزكوة وكان عند ربه مرضيا * واذكر فى الكتب إدريس إنه كان صديقا ~~نبيا * ورفعناه مكانا عليا * أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ~~ذرية ءادم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبرهيم وإسرءيل وممن هدينا واجتبينآ ~~إذا تتلى عليهم ءايت الرحمن خروا سجدا وبكيا } PageV06P264 ~~والظاهر أن {الأيمن} صفة للجانب لقوله في آية أخرى {جانب الطور الأيمن} ~~بنصب الأيمن نعتا لجانب الطور. # قال الزمخشري: و{أخاه} على هذا الوجه بدل و{هارون} عطف بيان كقولك رأيت ~~رجلا أخاك زيدا انتهى. والذي يظهر أن أخاه مفعول بقوله {ووهبنا} ولا تراردف ~~من بعضا فتبدل منها. # وقرأ الجمهور {رضيا} وهو اسم مفعول أي مرضو وفاعل بقلب واوه ياء لأنها ~~طرف بعد واو ساكنة، والساكن ليس بحاجز حصين فكأنها وليت حركة، ولو بنيت من ~~ذوات الواو مفعلا لصار مفعلا لأن الواو لا تكون طرفا وقبلها متحرك في ~~الأسماء المتمكنة غير المتقيدة بالإضافة، ألا ترى أنهم حين سموا بيغزو ~~الغازي من الضمير قالوا: بغز حين صار اسما، وهذا الإعلال أرجح من التصحيح، ~~ولأنه اعتل في رضي وفي رضيان تثنية رضي. # و{إدريس} اسم أعجمي منع من الصرف للعلمية ms1380 والعجمة، ولا جائز أن يكون ~~إفعيلا من الدرس كما قال بعضهم لأنه كان يجب صرفه إذ ليس فيه إلا واحد وهو ~~العلمية. # {وممن هدينا} يحتمل العطف على {من} الأولى أو الثانية، والظاهر أن ~~{الذين} خبر لأولئك. {وإذا تتلى} كلام مستأنف، ويجوز أن يكون {الذين} صفة ~~لأولئك والجملة الشرطية خبر. # وانتصب {سجدا} على الحال المقدرة قاله الزجاج لأنه حال خروره لا يكون ساجدا. # وقرأ الجمهور {بكيا} بضم الباء وعبد الله ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي ~~بكسرها اتباعا لحركة الكاف كعصي ودلي، والذي يظهر أنه جمع لمناسبة الجمع ~~قبله. قيل: ويجوز أن يكون مصدر البكا بمعنى بمكاء، وأصله بكو وكجلس جلوسا. ~~وقال ابن عطية: و{بكيا} بكسر الباء وهو مصدر لا يحتمل غير ذلك انتهى. وقوله ~~ليس بسديد لأن اتباع حركة الكاف لا تعين المصدرية، ألا تراهم قروؤا {جثيا} ~~بكسر الجيم جمع جاث، وقالوا عصي فاتبعوا. PageV06P265 # {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوت فسوف يلقون غيا * إلا من ~~تاب وءامن وعمل صلحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا * جنت عدن التى ~~وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا * لا يسمعون فيها لغوا إلا ~~سلما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا * تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان ~~تقيا * وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما ~~كان ربك نسيا } # {إلا من تاب} استثناء ظاهره الاتصال. وقال الزجاج: منقطع {وآمن} هذا يدل ~~على أن تلك الإضاعة كفر. # وقرأ الجمهور جنات نصبا جمعا بدلا من {الجنة} {ولا يظلمون شيئا} اعتراض ~~أو حال. وقرأ الحسن وأبو حيوة وعيسى بن عمر والأعمش وأحمد بن موسى عن أبي ~~عمر و{جنات} رفعا جمعا أي تلك جنات وقال الزمخشري الرفع على الابتداء انتهى ~~يعني والخبر {التي}. وقرأ الحسن بن حي وعلي بن صالح جنة عدن نصبا مفردا ~~ورويت عن الأعمش وهي كذلك في مصحف عبد الله. وقرأ اليماني والحسن وإسحاق ~~الأزق عن حمزة جنة رفعا مفردا و{عدن} إن كان علما شخصيا كان ms1381 التي نعتا لما ~~أضيف إلى {عدن} وإن كان المعنى إقامة كان {التي} بدلا. # (إلا سلاما: استثناء منقطع). # وتنزل تفعل وهي للمطاوعة وهي أحد معاني تفعل، تقول: نزلته فتنزل فتكون ~~لمواصلة العمل في مهلة، وقد تكون لا يلحظ فيه ذلك إذا كان بمعنى المجرد ~~كقولهم: تعدى الشيء وعداه ولا يكون مطاوعا فيكون تنزل في معنى نزل. كما قال ~~الشاعر: # فلست لأنسى ولكن لملاكتنزل من جو السماء يصوب PageV06P266 ~~وقال ابن عطية: وهذه الواو التي في قوله {وما نتنزل} هي عاطفة جملة كلام ~~على أخرى واصلة بين القولين، وإن لم يكن معناهما واحدا. # وارتفع {رب السموات} على البدل أو على خبر مبتدأ محذوف. # {ويقول الإنسن أإذا ما مت لسوف أخرج حيا * أولا يذكر إلإنسن أنا خلقناه ~~من قبل ولم يك شيئا * فوربك لنحشرنهم والشيطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا * ~~ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا * ثم لنحن أعلم بالذين هم ~~أولى بها صليا * وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا * ثم ننجى ~~الذين اتقوا ونذر الظلمين فيها جثيا * وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينت قال ~~الذين كفروا للذين ءامنوا أى الفريقين خير مقاما وأحسن نديا * وكم أهلكنا ~~قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا } # وقرأ الجمهور {لسوف} باللام. وقرأ طلحة بن مصرف سأخرج بغير لام وسين ~~الاستقبال عوض سوف، فعلى قراءته تكون إذا معمولا لقوله سأخرج لأن حرف ~~التنفيس لا يمنع من عمل ما بعده من الفعل فيما قبله، على أن فيه خلافا شاذا ~~وصاحبه محجوج بالسماع. قال الشاعر: # فلما رأته آمنا هان وجدهاوقالت أبونا هكذا سوف يفعل # فهكذا منصوب بفعل وهو بحرف الاستقبال. وحكى الزمخشري أي طلحة بن مصرف قرأ ~~لسأخرج، وأما على قراءة الجمهور وما نقله الزمخشري من قراءة طلحة فاللام ~~لام الابتداء فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها، فيقدر العالمل محذوفا من معنى ~~{لسوف أخرج} تقديره إذا ما مت أبعث. PageV06P267 # وقال الزمخشري: فإن قلت لام الابتداء الداخلة على المضارع تعطي معنى الحال، ~~فكيف جامعت حرف ms1382 الاستقبال؟ قلت: لم تجامعها إلا مخلصة للتوكيد كما أخلصت ~~الهمزة في يا الله للتعويض، واضمحل عنها معنى التعريف انتهى. # وما ذكر من أن اللام تعطي معنى الحال مخالف فيه، فعلى مذهب من لا يقول ~~ذلك يسقط السؤال، وأما قوله كما أخلصت الهمزة إلى آخره فليس ذلك إلا على ~~مذهب من يزعم أن الأصل فيه إله، وأما من يزعم أن أصله لاه فلا تكون الهمزة ~~فيه للتعويض إذ لم يحذف منه شيء، ولو قلنا إن أصله إله وحذفت فاء الكلمة لم ~~يتعين أن الهمزة فيه في النداء للتعويض، إذ لو كانت للعوض من المحذوف لثبتت ~~دائما في النداء وغيره، ولما جاز حذفها في النداء قالوا: يا الله بحذفها ~~وقد نصوا على أن قطع همزة الوصل في النداء شاذ. # قال الزمخشري: الواو عاطفة لا يذكر على يقول، ووسطت همزة الإنكار بين ~~المعطوف عليه وحرف العطف انتهى. وهذا رجوع منه إلى مذهب الجماعة من أن حرف ~~العطف إذا تقدمته الهمزة فإنما عطف ما بعدها على ما قبلها، وقدمت الهمزة ~~لأن لها صدر الكلام، وكان مذهبه أن يقدر بين الهمزة والحرف ما يصلح أن يعطف ~~على ما بعد الواو فيقر الهمزة على حالها، وليست مقدمة من تأخير وقد رددنا ~~عليه هذه المقالة. # وقرأ الجمهور {أيهم} بالرفع وهي حركة بناء على مذهب سيبويه، فأيهم مفعول ~~بننزعن وهي موصولة: و{أشد} خبر مبتدأ محذوف، والجملة صلة لأيهم وحركة إعراب ~~على مذهب الخليل ويونس على اختلاف في التخريج. و{أبهم أشد} مبتدأ وخبر محكي ~~على مذهب الخليل أي الذين يقال فيهم {أيهم أشد}. وفي موضع نصب فيعلق عنه ~~{لننزعن} على مذهب يونس، والترجيج بين هذه المذاهب مذكور في علم النحو. # قيل: {عتيا} جمع عات فاتصابه على الحال. PageV06P268 # {صليا} دخولا. وقيل: لزوما. وقيل: جمع صال فانتصب على الحال وبها متعلق ~~بأولى. والواو في قوله {وإن منكم} للعطف. وقال ابن عطية: {وإن منكم إلا ~~واردها} قسم والواو تقتضيه، ويفسره قول النبي صلى الله عليه وسلم «من مات ~~له ثلاث من الولد ms1383 لم تمسه النار إلا تحلة القسم». انتهى. وذهل عن قول ~~النحويين أنه لا يستغنى عن القسم بالجواب لدلالة المعنى إلا إذا كان الجواب ~~باللام أو بأن، والجواب هنا جاء على زعمه بأن النافية فلا يجوز حذف القسم ~~على ما نصوا. وقوله والواو تقتضيه يدل على أنها عنده واو القسم، ولا يذهب ~~نحوي إلى أن مثل هذه الواو واو قسم لأنه يلزم من ذلك حذف المجرور وإبقاء ~~الجار، ولا يجوز ذلك إلا إن وقع في شعر أو نادر كلام بشرط أن تقوم صفة ~~المحذوف مقامه كما أولوا في قولهم: نعم السير على بئس العير، أي على عير ~~بئس العير. وقول الشاعر: # والله ما زيد بنام صاحبه # أي برجل نام صاحبه. وهذه الآية ليست من هذا الضرب إذ لم يحذف المقسم به ~~وقامت صفته مقامه. # ومفعول {اتقوا} محذوف أي الشرك. # وقال الزمخشري: و{هم أحسن} في محل النصب صفة لكم. ألا ترى أنك لو تركت ~~{هم} لم يكن لك بد من نصب {أحسن} على الوصفية انتهى. وتابعه أبو البقاء على ~~أن {هم أحسن} صفة لكم، ونص أصحابنا على أن {كم} الاستفهامية والخبرية لا ~~توصف ولا يوصف بها، فعلى هذا يكون {هم أحسن} في موضع الصفة لقرن. # وقرأ الجمهور {ورئيا} بالهمزة من رؤية العين فعل بمعنى مفعول كالطحن ~~والسقي. PageV06P269 # {قل من كان فى الضللة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما ~~العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا * ويزيد الله الذين ~~اهتدوا هدى والبقيت الصلحت خير عند ربك ثوابا وخير مردا * أفرأيت الذى كفر ~~بئايتنا وقال لائوتين مالا وولدا * أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا * ~~كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا * ونرثه ما يقول ويأتينا فردا * ~~واتخذوا من دون الله ءالهة ليكونوا لهم عزا * كلا سيكفرون بعبدتهم ويكونون ~~عليهم ضدا * ألم} # وقرىء ورياء بياء بعدها ألف بعدها همزة، حكاهها اليزيدي وأصله ورئاء من ~~المراءاة أي يرى بعضهم بعضا حسنه. وقرأ ابن عباس، فيما روي ms1384 عنه طلحة وريا ~~من غير همز ولا تشديد، فتجاسر بعض الناس وقال هي لحن وليس كذلك بل لها ~~توجيه بأن تكون من الرواء، وقلب فصار {ورئيا} ثم نقلت حركة الهمزة إلى ~~الياء وحذفت، أو بأن تكون من الري وحذفت إحدى الياءين تخفيفا كما حذفت في ~~لا سيما، والمحذوفة الثانية لأنها لام الكلمة لأن النقل إنما حصل للكلمة ~~بانضمامها إلى الأولى فهي أولى بالحذف. # وقال الزمخشري: {يزيد} معطوف على موضع فليمدد لأنه واقع موقع الخبر ~~تقديره من كان في الضلالة مدا ويمد له الرحمن {ويزيد}. PageV06P270 # ولا يصح أن يكون {ويزيد} معطوفا على موضع {فليمدد} سواء كان دعاء أم خبرا ~~بصورة الأمر لأنه في موضع الخبر إن كانت {من} موصولة أو في موضع الجواب إن ~~كانت {من} شرطية، وعلى كلا التقديرين فالجملة من قوله {ويزيد الله الذين ~~اهتدوا هدى} عارية من ضمير يعود على من يربط جملة الخبر بالمبتدأ أو جملة ~~الشرط بالجزاء الذي هو فليمدد وما عطف عليه لأن المعطوف على الخبر خبر، ~~والمعطوف على جملة الجزاء جزاء، وإذا كانت أداة الشرط اسما لا ظرفا تعين أن ~~يكون في جملة الجزاء ضميره أو ما يقول مقامه، وكذا في الجملة المعطوفة عليها. # وجاء التركيب في أرأيت على الوضع الذي ذكره سيبويه من أنها تتعدى لواحد ~~تنصبه، ويكون الثاني استفهاما فأطلع وما بعده في موضع المفعول الثاني ~~لأرأيت. # وقرأ أبو نهيك {كلا} بالتنوين فيهما. # هنا وهو مصدر من كل السيف كلا إذا نبا عن الضريبة، وانتصابه على إضمار ~~فعل من لفظه وتقديره كلوا كلا عن عبادة الله أو عن الحق. # و{يقول} صلة {ما} مضارع، والمعنى على الماضي أي ما قال. # واللام في ليكونوا لام كي. PageV06P271 # وفي محتسب ابن جني {كلا} بفتح الكاف والتنوين، وزعم أن معناه كل هذا الرأي ~~والإعتقاد كلا، ولقائل أن يقول إن صحت هذه الرواية فهي {كلا} التي للردع ~~قلب الواقف عليها ألفها نونا كما في قواريرا انتهى. فقوله وقرأ ابن نهيك ~~الذي ذكر ابن خالويه وصاحب اللوامح وابن عطية ms1385 وأبو نهيك بالكنية وهو الذي ~~يحكى عنه القراءة في الشواذ وأنه قرأ {كلا} بفتح الكاف والتنوين وكذا حكاه ~~عنه أبو الفتح. وقال ابن عطية وهو يعني {كلا} نعت للآلهة قال: وحكى عنه أي ~~عن أبي نهيك أبو عمر والداني {كلا} بضم الكاف والتنوين وهو منصوب بفعل مضمر ~~يدل عليه {سيكفرون} تقديره يرفضون أو يتركون أو يجحدون أو نحوه. وأما قول ~~الزمخشري ولقائل أن يقول إلى آخره فليس بجيد لأنه قال إنها التي للردع، ~~والتي للردع حرف ولا وجه لقلب ألفها نونا وتشبيهه بقواريرا ليس بجيد لأن ~~قواريرا اسم رجع به إلى أصله، فالتنوين ليس بدلا من ألف بل هو تنوين الصرف. ~~وهذا الجمع مختلف فيه أيتحتم منع صرفه أم يجوز؟ قولان، ومنقول أيضا أن لغة ~~للعرب يصرفون ما لا ينصرف عند غيرهم، فهذا التنوين إما على قول من لا يرى ~~بالتحتم أو على تلك اللغة. وذكر الطبري عن أبي نهيك أنه قرأ كل بضم الكاف ~~ورفع اللام ورفعه على الابتداء والجملة بعده الخبر، وتقدم ظاهر وهو الآلهة ~~وتلاه ضمير في قوله ليكونوا فالأظهر أن الضمير في {سيكفرون} عائد على أقرب ~~مذكور محدث عنه. PageV06P272 # {ألم تر أنآ أرسلنا الشيطين على الكفرين تؤزهم أزا * فلا تعجل عليهم إنما ~~نعد لهم عدا * يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا * ونسوق المجرمين إلى جهنم ~~وردا * لا يملكون الشفعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا * وقالوا اتخذ الرحمن ~~ولدا * لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر ~~الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدا * إن كل ~~من فى السموت والأرض إلا آتى الرحمن عبدا * لقد أحصهم وعدهم عدا * وكلهم ~~ءاتيه يوم القيمة فردا * إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحات سيجعل لهم الرحمن ~~ودا * فإنما يسرنه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا * وكم أهلكنا ~~قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا } # والضمير في {لا يملكون} عائد على الخلق الدال عليهم ذكر المتقين ~~والمجرمين ms1386 إذ هم قسماه، والاستثناء متصل و{من} بدل من ذلك الضمير أو نصب ~~على الاستثناء {ولا يملكون} استئناف إخبار. وقيل: موضه نصب على الحال من ~~الضمير في {لا يملكون} ويكون عائدا على المجرمين. والمعنى غير مالكين أن ~~يشفع لهم، ويكون على هذا الاستثناء منقطعا. وقيل: الضمير في {لا يملكون} ~~عائد على المتقين والمجرمين، والاستثناء متصل. PageV06P273 # وقال بعض من جعل الضمير للمتقين: المعنى لا يملك المتقون {الشفاعة} إلا ~~لهذا الصنف، فعلى هذا يكون من اتخذ المشفوع فيهم، وعلى التأويل الأول يكون ~~من اتخذ الشافعين فالتقدير على التقدير الثاني {لا يملكون الشفاعة لأحد إلا ~~من اتخذ} فيكون في موضع نصب كما قال: # فلم ينج إلا جفن سيف ومئزرا. # أي لم ينج شيء إلا جفن سيف. وعلى هذه الأقوال الواو ضمير. وقال الزمخشري: ~~ويجوز أن تكون يعني الواو في {لا يملكون} علامة للجمع كالتي في أكلوني ~~البراغيث، والفاعل من {اتخذ} لأنه في معنى الجمع انتهى. ولا ينبغي حمل ~~القرآن على هذه اللغة القليلة مع وضوح جعل الواو ضميرا. وذكر الأستاذ أبو ~~الحسن بن عصفور أنها لغة ضعيفة. وأيضا قالوا: والألف والنون التي تكون ~~علامات لا ضمائر لا يحفظ ما يجيء بعدها فاعلا إلا بصريح الجمع وصريح ~~التثنية أو العطف، إما أن تأتي بلفظ مفرد يطلق على جمع أو على مثنى فيحتاج ~~في إثبات ذلك إلى نقل، وأما عود الضمائر مثناة ومجموعة على مفرد في اللفظ ~~يراد به المثنى، والمجموع فمسموع معروف في لسان العرب على أنه يمكن قياس ~~هذه العلامات على تلك الضمائر، ولكن الأحفظ أن لا يقال ذلك إلا بسماع. وقال ~~الزمخشري: ويجوز أن ينتصب يعني من على تقدير حذف المضاف أي إلا شفاعة من ~~{اتخذ}. # وقرأ الجمهور {إدا} بكسر الهمزة وعلي بن أبي طالب وأبو عبد الرحمن بفتحها ~~أي شيئا أدا حذف المضاف وأقيم المصدر مقامه. # وانتصب {هدا} عند النحاس على المصدر قال: لأن معنى {تخر} تنهد انتهى. ~~وهذا على أن يكون {هدا} مصدرا لهد الحائط يهد بالكسر هديدا وهدا وهو فعل ms1387 ~~لازم. وقيل {هدا} مصدر في موضع الحال أي مهدودة، وهذا على أن يكون {هدا} ~~مصدر هد الحائط إذا هدمه وهو فعل متعد، وأجاز الزمخشري أن يكون مفعولا له ~~أي لأنها تهد، وأجاز الزمخشري في {أن دعوا} ثلاثة أوجه. قال أن يكون مجرورا ~~بدلا من الهاء في منه كقوله: PageV06P274 # على حالة لو أن في القوم حاتماعلى جوده لضن بالماء حاتموهذا فيه بعد لكثرة ~~الفصل بين البدل والمبدل منه لجملتين، قال: ومنصوبا بتقدير سقوط اللام ~~وإفضاء الفعل أي {هدا} لأن دعوا علل الخرور بالهد، والهد بدعاء الولد ~~للرحمن، وهذا فيه بعد لأن الظاهر أن {هدا} لا يكون مفعولا بل مصدر من معنى ~~{وتخر} أو في موضع الحال، قال: ومرفوعا بأنه فاعل {هدا} أي هدها دعاء الولد ~~للرحمن، وهذا فيه بعد لأن ظاهر {هدا} أن يكون مصدرا توكيديا، والمصدر ~~التوكيدي لا يعمل ولو فرضناه غير توكيد لم يعمل بقياس إلا إن كان أمرا أو ~~مستفهما عنه، نحو ضرب زيدا، واضربا زيدا على خلاف فيه. وأما إن كان خبرا ~~كما قدره الزمخشري أي هدها دعاء الرحمن فلا ينقاس بل ما جاء من ذلك هو نادر كقوله. # وقوفا بها صحبي علي مطيهم # أي وقف صحبي. # وقال الحوفي وأبو البقاء {أن دعوا} في موضع نصب مفعول له، ولم يبينا ~~العامل فيه. وقال أبو البقاء أيضا: هو في موضع جر على تقدير اللام، قال: ~~وفي موضع رفع أي الموجب لذلك دعاؤهم، ومعنى {دعوا} سموا وهي تتعدى إلى ~~اثنين حذف الأول منهما، والتقدير سموا معبودهم ولدا للرحمن أي بولد لأن دعا ~~هذه تتعدى لاثنين، ويجوز دخول الباء على الثاني تقول: دعوت ولدي بزيد، أو ~~دعوت ولدي زيدا. وقال الشاعر: # دعتني أخاها أم عمرو ولم أكنأخاها ولم أرضع لها بلبان وقال آخر # ألا رب من يدعي نصيحا وإن يغبتجده بغيب منك غير نصيح و{ينبغي} ليس من ~~الأفعال التي لا تتصرف بل سمع لها الماضي قالوا: أنبغى وقد عدها ابن مالك ~~في التسهيل من الأفعال التي لا تتصرف وهو غلط ms1388 و{من} موصولة بمعنى الذي أي ~~ما كل الذي. # وقال الزمخشري: {من} موصوفة لأنها وقعت بعد كل نكرة وقوعها بعد رب في قوله: # رب من أنضجت غيظا صدره PageV06P275 ~~انتهى. والأولى جعلها موصولة لأن كونها موصوفة بالنسبة إلى الموصولة قليل. ~~وقرأ عبد الله وابن الزبير وأبو حيوة وطلحة وأبو بحرية وابن أبي عبلة ~~ويعقوب إلا آت بالتنوين {الرحمن} بالنصب والجمهور بالإضافة و{آتي} خبر {كل} ~~وانتصب {عبدا} على وانتصب {فردا} على الحال أي منفردا. # وخير {كلهم آتيه} {فردا} وكل إذا أضيف إلى معرفة ملفوظ بها نحو كلهم وكل ~~الناس فالمنقول أنه يجوز أن يعود الضمير مفردا على لفظ كل، فتقول: كلكم ~~ذاهب، ويجوز أن يعود جمعا مراعاة للمعنى فتقول: كلكم ذاهبون. وحكى إبراهيم ~~ابن أصبغ في كتاب رؤوس المسائل الإتفاق على جواز الوجهين، وعلى الجمع جاء ~~لفظ الزمخشري في تفسير هذه الآية في الكشاف {وكلهم} متقلبون في ملكوته ~~مقهورون بقهره، وقد خدش في ذلك أبو زيد السهيلي فقال: كل إذا ابتدئت وكانت ~~مضافة لفظا يعني إلى معرفة فلا يحسن إلا إفراد الخبر حملا على المعنى، ~~تقول: كلكم ذاهب أي كل واحد منكم ذاهب، هكذا هذه المسألة في القرآن والحديث ~~والكلام الفصيح فإن قلت: في قوله {وكلهم آتيه} إنما هو حمل على اللفظ لأنه ~~اسم مفرد قلنا: بل هو اسم للجمع واسم الجمع لا يخبر عنه بإفراد، تقول: ~~القوم ذاهبون، ولا تقول: القوم ذاهب وإن كان لفظ القوم كلفظ المفرد، وإنما ~~حسن كلكم ذاهب لأنهم يقولون كل واحد منكم ذاهب فكان الإفراد مراعاة لهذا ~~المعنى انتهى. ويحتاج في إثبات كلكم ذاهبون بالجمع ونحوه إلى سماع ونقل عن ~~العرب، أما إن حذف المضاف المعرفة فالمسموع من العرب الوجهان. ### | AUTO سورة طه عليه السلام # مائة وخمس وثلاثون آية مكية PageV06P276 ~~{طه * مآ أنزلنا عليك القرءان لتشقى * إلا تذكرة لمن يخشى * تنزيلا ممن خلق ~~الأرض والسموت العلى * الرحمن على العرش استوى * له ما في السموت وما في ~~الأرض وما بينهما وما تحت الثرى * وإن تجهر بالقول فإنه يعلم ms1389 السر وأخفى * ~~الله لا إله إلا هو له الأسمآء الحسنى } # و{لتشقى} و{تذكرة} علة لقوله {ما أنزلنا} وتعدى في {لتشقى} باللام ~~لاختلاف الفاعل إذ ضمير {ما أنزلنا} هو لله، وضمير {لتشقى} للرسول صلى الله ~~عليه وسلم ولما اتحد الفاعل في {أنزلنا} و{تذكرة} إذ هو مصدر ذكر، والمذكر ~~هو الله وهو المنزل تعدى إليه الفعل فنصب على أن في اشتراط اتحاد الفاعل ~~خلافا والجمهور يشترطونه. # وقال الزمخشري: فإن قلت: أما يجوز أن تقول: ما أنزلنا عليك القرآن أن ~~تشقى كقوله {أن تحبط أعمالكم }قلت: بلى ولكنها نصبة طارئة كالنصبة في ~~{واختار موسى قومه} وأما النصبة في {تذكرة} فهي كالتي في ضربت زيد لأنه أحد ~~المفاعيل الخمسة التي هي أصول وقوانين لغيرها انتهى. وليس كون أن تشقى إذا ~~حذف الجار منصوب متفقا عليه بل في ذلك خلاف. أهو منصوب تعدى إليه الفعل بعد ~~إسقاط الحرف أو مجرور بإسقاط الجار وإبقاء عمله؟ # وقال ابن عطية: {إلا تذكرة} يصح أن ينصب على البدل من موضع {لتشقى} ويصح ~~أن ينصب بإضمار فعل تقديره لكن أنزلناه تذكرة انتهى. وقد رد الزمخشري تخريج ~~ابن عطية الأول فقال: فإن قلت: هل يجوز أن يكون {تذكرة} بدلا من محل ~~{لتشقى}؟ قلت: لا لاختلاف الجنسين ولكنها نصب على الاستثناء المنقطع الذي ~~إلا فيه بمعنى لكن انتهى. ويعني باختلاف الجنسين أن نصب {تذكرة} نصبة صحيحة ~~ليست بعارضة والنصبة التي تكون في {لتشقى} بعد نزع الخافض نصبة عارضة والذي ~~نقول أنه ليس له محل البتة فيتوهم البدل منه. PageV06P277 # وكون {إلا تذكرة} بدل من محل {لتشقى} هو قول الزجاج. وقال النحاس: هذا وجه ~~بعيد وأنكره أبو علي من قبل أن التذكرة ليست بشقاء. وقال الحوفي: ويجوز أن ~~يكون {تذكرة} بدلا من {القرآن} ويكون {القرآن} هو {التذكرة} وأجاز هو وأبو ~~البقاء أن يكون مصدرا أي لكن ذكرنا به {تذكرة}. قال أبو البقاء ولا يجوز أن ~~يكون مفعولا له لأنزلنا المذكور لأنه قد تعدى إلى مفعول وهو {لتشقى} ولا ~~يتعدى إلى آخر من جنسه انتهى. والخشية ms1390 باعثة على الإيمان والعمل الصالح. # وانتصاب {تنزيلا} على أنه مصدر لفعل محذوف أي نزل {تنزيلا ممن خلق}. وقال ~~الزمخشري: في نصب {تنزيلا} وجوه أن يكون بدلا من {تذكرة} إذا جعل حالا لا ~~إذا كان مفعولا له، لأن الشيء لا يعلل بنفسه، وأن ينصب بنزل مضمرا، وأن ~~ينصب بأنزلنا لأن معنى {ما أنزلنا} {إلا تذكرة} أنزلناه تذكرة، وأن ينصب ~~على المدح والاختصاص، وأن ينصب بيخشى مفعولا به أي أنزله الله {تذكرة لمن ~~يخشى} تنزيل الله وهو معنى حسن وإعراب بين انتهى. والأحسن ما قدمناه أولا ~~من أنه منصوب بنزل مضمرة. وما ذكره الزمخشري من نصبه على غير ذلك متكلف أما ~~الأول ففيه جعل {تذكرة} و{تنزيلا} حالين وهما مصدران، وجعل المصدر حالا لا ~~ينقاس، وأيضا فمدلول {تذكرة} ليس مدلول {تنزيلا} ولا {تنزيلا} بعض {تذكرة} ~~فإن كان بدلا فيكون بدل اشتمال على مذهب من يرى أن الثاني مشتمل على الأول ~~لأن التنزيل مشتمل على التذكرة وغيرها. وأما قوله: لأن معنى ما أنزلناه إلا ~~تذكرة أنزلناه تذكرة فليس كذلك لأن معنى الحصر يفوت في قوله أنزلناه تذكرة، ~~وأما نصبه على المدح فبعىد، وأما نصبه بمن يخشى ففي غاية البعد لأن يخشى ~~رأس آية وفاصل فلا يناسب أن يكون تنزيل مفعولا بيخشى وقوله فيه وهو معنى ~~حسن وإعراب بين عجمة وبعد عن إدراك الفصاحة. PageV06P278 # وقرأ ابن أبي عبلة تنزيل رفعا على إضمار هو، وهذه القراءة تدل على عدم تعلق ~~يخشى بتنزيل وأنه منقطع مما قبله فنصبه على إضمار نزل كما ذكرناه، ومن ~~الظاهر أنها متعلقة بتنزيل ويجوز أن يكون في موضع الصفة فيتعلق بمحذوف. # والظاهر رفع {الرحمن} على خبر مبتدأ محذوف تقديره هو {الرحمن}. وقال ابن ~~عطية: ويجوز أن يكون بدلا من الضمير المستتر في {خلق} انتهى. وأرى أن مثل ~~هذا لا يجوز لأن البدل يحل محل المبدل منه، و{الرحمن} لا يمكن أن يحل محل ~~الضمير لأن الضمير عائد على من الموصولة و{خلق} صلة، والرابط هو الضمير فلا ~~يحل محله الظاهر لعدم الرابط. وأجاز الزمخشري ms1391 أن يكون رفع {الرحمن} على ~~الابتداء قال يكون مبتدأ مشارا بلامه إلى من خلق. وروى جناح بن حبيش عن ~~بعضهم أنه قرأ الرحمن بالكسر. قال الزمخشري: صفة لمن خلق يعني لمن الموصولة ~~ومذهب الكوفيين أن الاسماء النواقص التي لا تتم إلا بصلاتها نحو من وما لا ~~يجوز نعتها إلا الذي والتي فيجوز نعتهما، فعلى مذهبهم لا يجوز أن يكون ~~{الرحمن} صفة لمن فالأحسن أن يكون {الرحمن} بدلا من من، وقد جرى {الرحمن} ~~في القرآن مجرى العلم في ولايته العوامل. وعلى قراءة الجر يكون التقدير هو ~~{على العرش استوى} وعلى قراءة الرفع إن كان بدلا كما ذهب إليه ابن عطية ~~فكذلك أو مبتدأ كما ذكره الزمخشري ففي موضع الخبر أو خبر مبتدأ كما هو ~~الظاهر، فكيون {الرحمن} والجملة خبرين عن هو المضمر. وتقدم الكلام على مثل ~~هذه الجملة في الأعراف. # والجلالة مبتدأ و{لا إله إلا هو} الخبر و{له الأسماء الحسنى} خبر ثان، ~~ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل من ذا الذي يعلم السر وأخفى؟ فقيل: ~~هو {الله}. PageV06P279 # {وهل أتاك حديث موسى * إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إنى ءانست نارا لعلى ~~آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى * فلمآ أتاها نودى يموسى * إنى أنا ~~ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى * وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * ~~إننى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلوة لذكرى * إن الساعة ءاتية ~~أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى * فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع ~~هواه فتردى * وما تلك بيمينك يموسى * قال هى عصاى أتوكؤا عليها وأهش بها ~~على غنمى ولى فيها مأرب أخرى * قال ألقها يموسى * فألقها فإذا هى حية تسعى ~~* قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى * واضمم يدك إلى جناحك تخرج ~~بيضآء من غير سوء ءاية أخرى * لنريك من ءايتنا الكبرى * اذهب إلى فرعون إنه طغى } # والظاهر أن {إذ} ظرف للحديث لأنه حدث. وأجاز الزمخشري أن تكون ظرفا لمضمر ~~أي {نارا} كان كيت وكيت، وأن ms1392 تكون مفعولا لأذكر. # وانتصب {هدى} على أنه مفعول به على تقدير محذوف أي ذا {هدى} أو على تقدير ~~حذف لأنه إذا وجد الهادي فقد وجد الهدى هدى الطريق. # والجمهور {وأنا اخترتك} بضمير المتكلم المفرد غير المعظم نفسه. وقرأ أبي ~~وأني بفتح الهمزة وياء المتكلم {اخترتك} بتاء عطفا على {إني أنا ربك} ~~ومفعول {اخترتك} الثاني المتعدي إليه بمن محذوف تقديره من قومك. والظاهر أن ~~{لما يوحى} من صلة استمع وما بمعنى الذي. PageV06P280 # وقال الزمخشري وغيره: {لما يوحي} للذي يوحى أو للوحي، فعلق اللام باستمع أو ~~باخترتك انتهى. ولا يجوز التعليق باخترتك لأنه من باب الأعمال فيجب أو ~~يختار إعادة الضمير مع الثاني، فكان يكون فاستمع له لما يوحى فدل على أنه ~~إعمال الثاني. # والذكر مصدر يحتمل أن يضاف إلى الفاعل أي ليذكرني فإن ذكري أن اعبدو يصلي ~~لي أو ليذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأذكار أو لأني ذكرتها في الكتب ~~وأمرت بها، ويحتمل أن تضاف إلى المفعول أي لأن أذكرك بالمدح والثناء. # ولام {لتجزى} على هذه القراءة متعلقة بأخفيها أي أظهرها {لتجزى} كل نفس. ~~وقرأ الجمهور {أخفيها} بضم الهمزة وهو مضارع أخفي بمعنى ستر. # واللام على قراءة الجمهور. قال صاحب اللوامح متعلقة بآتية كأنه قال {إن ~~الساعة آتية} لنجزي انتهى، ولا يتم ذلك إلا إذا قدرنا {أكاد أخفيها} جملة ~~اعتراضية، فإن جعلتها في موضع الصفة لآتية فلا يجوز ذلك على رأي البصريين ~~لأن أسم الفاعل لا يعمل إذا وصف قبل أخذ معموله. وقيل: {أخفيها} بضم الهمزة ~~بمعنى أظهرها فتتحد القراءتان، وأخفى من الأضداد بمعنى الإظهار وبمعنى ~~الستر. قال أبو عبيدة: خفيت وأخفيت بمعنى واحد وقد حكاه أبو الخطاب وهو ~~رئيس من رؤساء اللغة لا شك في صدقه و{أكاد} من أفعال المقاربة لكنها مجاز ~~هنا، ولما كانت الآية عبارة عن شدة إخفاء أمر القيامة ووقتها وكان القطع ~~بإتيانها مع جهل الوقت أهيب على النفوس بالغ في إبهام وقتها فقال {أكاد ~~أخفيها} حتى لا تظهر ألبتة، ولكن لا بد من ظهورها. وقالت فرقة ms1393 {أكاد} بمعنى ~~أريد، فالمعنى أريد إخفاءها وقاله الأخفش وابن الأنباري وأبو مسلم. قال أبو ~~مسلم: ومن أمثالهم لا أفعل ذلك: ولا أكاد أي لا أريد أن أفعله. وقالت فرقة: ~~خبر كاد محذوف تقديره {أكاد} أتى بها لقربها وصحة وقوعها كما حذف في قول ~~صابيء البرجمي: # هممت ولم أفعل وكذت وليتنيتركت على عثمان تبكي حلائله أي وكدت أفعل. PageV06P281 # {فتردى} يجوز أن يكون منصوبا على جواز النهي وأن يكون مرفوعا أي فأنت تردى. ~~وقرأ يحيى فتردى بكسر التاء. # و{ما} استفهام مبتدأ و{تلك} خبره و{يمينك} في موضع الحال كقوله {وهذا ~~بعلي شيخا} والعامل اسم الإشارة. قال الزمخشري: ويجوز أن يكون {تلك} أسما ~~موصولا صلته بيمينك، ولم يذكر ابن عطية غيره وليس ذلك مذهبا للبصريين وإنما ~~ذهب إليه الكوفيون، قالوا: يجوز أن يكون اسم الإشارة موصولا حيث يتقدر ~~بالموصول كأنه قيل: وما التي بيمينك؟ # واختلفوا في إعراب {سيرتها} فقال الحوفي مفعول ثان لسنعيدها على حذف ~~الجار مثل {واختار موسى قومه} يعني إلى {سىرتها} قال: ويجوز أن يكون بدلا ~~من مفعول {سنعيدها}. وقال هذا الثاني أبو البقاء قال: بدل اشتمال أي صفتها ~~وطريقتها. وقال الزمخشري: يجوز أن ينتصب على الظرف أي {سنعيدها} في طريقتها ~~الأولى أي في حال ما كانت عصا انتهى. و{سيرتها} وطريقتها ظرف مختص فلا ~~يتعدى إليه الفعل على طريقة الظرفية إلا بواسطة، في ولا يجوز الحذف إلا في ~~ضرورة أو فيما شذت فيه العرب. قال الزمخشري: ويجوز أن يكون مفعولا من عاده ~~بمعنى عاد إليه. ومنه بيت زهير: # وعادك أن تلاقيها عداء # فيتعدى إلى مفعولين انتهى. وهذا هو الوجه الأول الذي ذكره الحوفي. قال: ~~ووجه ثالث حسن وهو أن يكون {سنعيدها} مستقلا بنفسه غير متعلق بسيرتها، ~~بمعنى أنها أنشئت أول ما أنشئت عصا ثم ذهبت وبطلت بالقلب حية، فسنعيدها بعد ~~الذهاب كما أنشأناها أولا ونصب {سيرتها} بفعل مضمر أي تسير {سيرتها الأولى} ~~يعني {سنعيدها} سائرة {سيرتها الأولى}. # وانتصب {بيضاء} على الحال. PageV06P282 # انتصب {آية} على الحال وهذا على مذهب من يجيز تعداد الحال ms1394 لذي حال واحد. ~~وأجاز الزمخشري أن يكون منصوبا على إضمار خذ ودونك وما أشبه ذلك حذف لدلالة ~~الكلام كذا قال، فأما تقدير خذ فسائغ وأما دونك فلا يسوغ لأنه اسم فعل من ~~باب الإغراء فلا يجوز أن يحذف النائب والمنوب عنه ولذلك لم يجر مجراه في ~~جميع أحكامه، وأجاز أبو البقاء والحوفي أن يكون {آية} بدلا من {بيضاء} ~~وأجاز أبو البقاء أن يكون حالا من الضمير في {بيضاء} أي تبيض {آية}. وقيل ~~منصوب بمحذوف تقديره جعلناها {آية} أو آتيناك {آية}. # نعني أنه جاز أن يكون مفعول {لنريك} الثاني {الكبرى} أو يكون {من آياتنا} ~~في موضع المفعول الثاني. وتكون {الكبرى} صفة لآياتنا على حد {الأسماء ~~الحسنى} و{مآرب أخرى}. # بجريان مثل هذا الجمع مجرى الواحدة المؤنثة، وأجاز هذين الوجهين من ~~الإعراب الحوفي وابن عطية وأبو البقاء. والذي نختاره أن يكون {من آياتنا} ~~في موضع المفعول الثاني، و{الكبرى} صفة لآياتنا لأنه يلزم من ذلك أن تكون ~~إياته تعالى كلها هي الكبر لأن ما كان بعض الآيات الكبر صدق عليه أنه ~~{الكبرى}. وإذا جعلت {الكبرى} مفعولا لم تتصف الآيات بالكبر لأنها هي ~~المتصفة بأفعل التفضيل، وأيضا إذا جعلت {الكبرى} مفعولا فلا يمكن أن يكون ~~صفة للعصا واليد معا لأنهما كان يلزم التثنية في وصفيهما فكان يكون التركيب ~~الكبريين ولا يمكن أن يخص أحدهما لأن كلا منهما فيها معنى التفضيل. PageV06P283 # {قال رب اشرح لى صدرى * ويسر لى أمرى * واحلل عقدة من لسانى * يفقهوا قولي ~~* واجعل لى وزيرا من أهلى * هرون أخى * اشدد به أزرى * وأشركه فى أمرى * كى ~~نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت بنا بصيرا * قال قد أوتيت سؤلك يموسى ~~* ولقد مننا عليك مرة أخرى * إذ أوحينآ إلى أمك ما يوحى * أن اقذفيه فى ~~التابوت فاقذفيه فى اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لى وعدو له وألقيت ~~عليك محبة منى ولتصنع على عينى * إذ تمشى أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله ~~فرجعنك إلى أمك كى تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجينك من ms1395 الغم وفتنك ~~فتونا فلبثت سنين فى أهل مدين ثم جئت على قدر يموسى * واصطنعتك لنفسى } # و{من لساني} صفة للعقدة كأنه قيل {عقدة من} عقد {لساني} انتهى. ويظهر أن ~~{من لساني} متعلق باحلل لأن موضع الصفة لعقدة وكذا قال الحوفي. وأجاز أبو ~~البقاء الوجهين. # وقال الأصمعي: هو من المؤازرة وهي المعاونة والمساعدة، والقياس أزير وكذا ~~قال الزمخشري: قال وكان القياس أزير فقلبت الهمزة إلى الواو ووجه قلبها أن ~~فعيلا جاء في معنى مفاعل مجيأ صالحا كعشير وجليس وقعيد وخليل وصديق ونديم، ~~فلما قلب في أخيه قلبت فيه. # وجوزوا أن يكون {لي وزيرا} مفعولين لاجعل و{هارون} بدل أو عطف بيان، وأن ~~يكون {وزيرا} و{هارون} مفعولية، وقدم الثاني اعتناء بأمر الوزارة و{أخي} ~~بدل من {هارون} في هذين الوجهين. PageV06P284 # قال الزمخشري: وإن جعل عطف بيان آخر جاز وحسن انتهى. ويبعد فيه عطف البيان ~~لأن الأكثر في عطف البيان أن يكون الأول دونه في الشهرة، والأمر هنا ~~بالعكس. وجوزوا أن يكون {وزيرا من أهلي} هما المفعولان و{لي} مثل قوله {ولم ~~يكن له كفوا أحد} يعنون أنه به يتم المعنى. و{هارون} على ما تقدم. وجوزوا ~~أن ينتصب {هارون} بفعل محذوف أي اضم إلي هارون وهذا لا حاجة إليه لأن ~~الكلام تام بدون هذا المحذوف. # وقرأ الحسن وزيد بن علي وابن عامر {أشدد} بفتح الهمزة {وأشركه} بضمها ~~فعلا مضارعا مجزوما على جواب الأمر وعطف عليه {وأشركه}. # وقال الزمخشري: ويجوز فيمن قرأ على لفظ الأمر أن يجعل {أخي} مرفوعا على ~~الابتداء {وأشدد به} خبره ويوقف على {هارون} انتهى. # و{كثيرا} نعت لمصدر محذوف أو منصوب على الحال، أي نسبحك التسبيح في حال ~~كثرتهم على ما ذهب إليه سيبويه. # قال الزمخشري: و{أن} هي المفسرة لأن الوحي بمعنى القول. وقال ابن عطية: ~~و{أن} في قوله {أن اقذفيه} بدل من ما يعني أن {أن} مصدرية فلذلك كان لها ~~موضع من الإعراب. والوجهان سائغان. # وقال النحاس: يقال صنعت الفرس إذا أحسنت إليه وهو معطوف على علة محذوف أي ~~ليتلطف بك {ولتصنع} أو متعلقة ms1396 بفعل متأخر تقديره فعلت ذلك. # والعامل في {إذا} قال ابن عطية فعل مضمر تقديره ومننا إذ. وقال الزمخشري ~~العامل في {إذ تمشي} {ألقيت} أو تصنع، ويجوز أن يكون بدلا من {إذ أوحينا} ~~فإن قلت: كيف يصح البدل والوقتان مختلفان متباعدان؟ قلت: كما يصح وإن اتسع ~~الوقت وتباعد طرفاه أن يقول لك الرجل لقيت فلانا سنة كذا، فتقول: وأنا ~~لقيته إذ ذاك. وربما لقيه هو في أولها وأنت في آخرها انتهى. # وقال الحوفي: {إذ} متعلقة بتصنع، ولك أن تنصب {إذ} بفعل مضمر تقديره واذكر. PageV06P285 # {اذهب أنت وأخوك بئايتى ولا تنيا فى ذكرى * اذهبآ إلى فرعون إنه طغى * ~~فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى * قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط ~~علينآ أو أن يطغى * قال لا تخافآ إننى معكمآ أسمع وأرى * فأتياه فقولا إنا ~~رسولا ربك فأرسل معنا بنى إسرءيل ولا تعذبهم قد جئنك بئاية من ربك والسلم ~~على من اتبع الهدى * إنا قد أوحى إلينآ أن العذاب على من كذب وتولى * قال ~~فمن ربكما يموسى * قال ربنا الذى أعطى كل شىء خلقه ثم هدى * قال فما بال ~~القرون الاولى * قال علمها عند ربى فى كتب لا يضل ربى ولا ينسى * الذى جعل ~~لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به أزواجا ~~من نبت شتى * كلوا وارعوا أنعمكم إن فى ذلك لأيت لاولى النهى * منها خلقنكم ~~وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى * ولقد أرينه ءايتنا كلها فكذب وأبى * ~~قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يموسى * فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا ~~وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى * قال موعدكم يوم الزينة وأن ~~يحشر الناس ضحى * فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى * قال لهم موسى ويلكم لا ~~تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى PageV06P286 ~~* فتنزعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى * قالوا إن هذن لساحرن يريدان أن ~~يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى * فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا ~~صفا وقد أفلح اليوم من ms1397 استعلى } # {اذهب أنت وأخوك بئايتى ولا تنيا فى ذكرى * اذهبآ إلى فرعون إنه طغى * ~~فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى * قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط ~~علينآ أو أن يطغى * قال لا تخافآ إننى معكمآ أسمع وأرى * فأتياه فقولا إنا ~~رسولا ربك فأرسل معنا بنى إسرءيل ولا تعذبهم قد جئنك بئاية من ربك والسلم ~~على من اتبع الهدى * إنا قد أوحى إلينآ أن العذاب على من كذب وتولى * قال ~~فمن ربكما يموسى * قال ربنا الذى أعطى كل شىء خلقه ثم هدى * قال فما بال ~~القرون الاولى * قال علمها عند ربى فى كتب لا يضل ربى ولا ينسى } # و{أخوك} معطوف على الضمير المستكن في {اذهب أنت وربك} في سورة المائدة ~~وقول بعض النحاة، أن {وربك} مرفوع على إضمار فعل، أي وليذهب ربك وذلك البحث ~~جار هنا. # قال القشيري: والخلق المخلوق لأن البطش والمشي والرؤية والنطق معان ~~مخلوقة أودعها الله للأعضاء، وعلى هذا مفعول {أعطى} الأول {كل شيء} والثاني ~~{خلقه}. PageV06P287 # وقيل {كل شيء} هو المفعول الثاني لأعطى و{خلقه} المفعول الأول أي {أعطى} ~~خليقته {كل شيء} يحتاجون إليه ويرتفقون به. وقرأ عبد الله وأناس من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلموأبو نهيك وابن أبي إسحاق والأعمش والحسن ~~ونصير عن الكسائي وابن نوح عن قتيبة وسلام خلقه بفتح اللام فعلا ماضيا في ~~موضع الصفة لكل شيء أو لشيء، ومفعول {أعطى} الثاني حذف اقتصارا أي {كل شيء ~~خلقه} لم يخله من عطائه وإنعامه. # وقرأ السلمي لا يضل ربي ولا ينسى مبنيتين للمفعول، والظاهر أن الجملتين ~~استئناف وإخبار عنه تعالى بانتفاء هاتين الصفتين عنه. وقيل: هما في موضع ~~وصف لقوله {في كتاب} والضمير العائد على الموصوف محذوف أي لا يضله ربي ولا ينساه. PageV06P288 # {الذى جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا ~~به أزواجا من نبت شتى * كلوا وارعوا أنعمكم إن فى ذلك لأيت لاولى النهى * ~~منها خلقنكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى * ولقد أرينه ءايتنا كلها ms1398 ~~فكذب وأبى * قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يموسى * فلنأتينك بسحر مثله ~~فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى * قال موعدكم يوم ~~الزينة وأن يحشر الناس ضحى * فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى * قال لهم موسى ~~ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى * فتنزعوا ~~أمرهم بينهم وأسروا النجوى * قالوا إن هذن لساحرن يريدان أن يخرجاكم من ~~أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى * فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد ~~أفلح اليوم من استعلى } # وإنما ذهبنا إلى أن هذا هو من كلام الله تعالى لقوله تعالى {فأخرجنا} ~~وقوله {كلوا وارعوا أنعامكم} وقوله {ولقد أريناه} فيكون قوله {فأخرجنا} ~~و{أريناه} التفاتا من الضمير الغائب في {أعل} وسلك إلى ضمير المتكلم المعظم ~~نفسه، ولا يكون الالتفات من قائلين وأبعد من ذهب إلى أن الذي نعت لقوله ~~{ربي} فيكون في موضع رفع أو يكون في موضع نصب على المدح وقالهما الحوفي ~~والزمخشري لكونه كان يكون كلام موسى فلا يتأتى الالتفات في قوله {فأخرجنا} ~~{ولقد أريناه}. PageV06P289 # والأجود أن يكون {شتى} في موضع نصب نعتا لقوله {أزواجا} لأنها المحدث عنها. # وقال الزمخشري: يجوز أن يكون صفة للنبات. # وقال القشيري: الأظهر أنه مصدر ولذلك قال {لا نخلفه} أي ذلك الموعد ~~والإخلاف أن يعد شيئا ولا ينجزه. وقال الزمخشري: إن جعلته زمانا نظرا في ~~قوله {موعدكم يوم الزينة} مطابق له لزمك شيئان أن نجعل الزمان مخلفا وأن ~~يعضل عليك ناصب {مكانا} وإن جعلته مكانا لقوله {مكانا سوي} لزمك أيضا أن ~~يقع الإخلاف على المكان وأن لا يطابق قوله {موعدكم يوم الزينة} وقراءة ~~الحسن غير مطابقة له {مكانا} جميعا لأنه قرأ {يوم الزينة} بالنصب فبقي أن ~~يجعل مصدرا بمعنى الوعد، ويقدر مضاف محذوف أي مكان موعد. ويجعل الضمير في ~~{نخلفه} و{مكانا} بدل من المكان المحذوف. فإن قلت: كيف طابقته قوله {موعدكم ~~يوم الزينة} ولا بد من أن تجعله زمانا والسؤال واقع عن المكان لا عن ~~الزمان؟ قلت: هو مطابق معنى وإن لم يطابق ms1399 لفظا لأنه لا بد لهم من أن ~~يجتمعوا يوم الزينة في مكان بعينه مشتهرا باجتماعهم فيه في ذلك اليوم، ~~فبذكر الزمان علم المكان. # وأما قراءة الحسن فالموعد فيها مصدر لا غير، والمعنى إنجاز وعدكم يوم ~~الزينة وطابق هذا أيضا من طريق المعنى، ويجوز أن يقدر مضاف محذوف ويكون ~~المعنى اجعل {بيننا وبينك} وعدا {لا نخلفه} فإن قلت: فبم ينتصب {مكانا}؟ ~~قلت: بالمصدر أو بفعل يدل عليه المصدر، فإن قلت: كيف يطابقه الجواب؟ قلت: ~~أما على قراءة الحسن فظاهر، وأما على قراءة العامة فعلى تقدير وعدكم وعد ~~يوم الزينة. PageV06P290 # ويجوز على قراءة الحسن أن يكون {موعدكم} مبتدأ بمعنى الوقت و{ضحىخبره على ~~نية التعريف فيه لأنه قد وصف قبل العمل بقوله لا نخلفه} وهو موصول، والمصدر ~~إذا وصف قبل العمل لم يجز أن يعمل عندهم. وقوله و{ضحى} خبره على نية ~~التعريف فيه، لأنه ضحى ذلك اليوم بعينه، هو وإن كان ضحى ذلك اليوم بعينه ~~ليس على نية التعريف بل هو نكرة، وإن كان من يوم بعينه لأنه ليس معدولا عن ~~الألف واللام كسحر ولا هو معرف بالإضافة. ولو قلت: جئت يوم الجمعة بكرا لم ~~ندع أن بكرا معرفة وإن كنا نعلم أنه من يوم بعينه. PageV06P291 # وقرأ أبو جعفر وشيبة لا نخلفه بجزم الفاء على أنه جواب الأم. وقرأ الجمهور ~~برفعها صفة لموعد. وقال الحوفي {موعدا} مفعول اجعل {مكانا} طرف العامل فيه ~~اجعل. وقال أبو علي {موعدا} مفعول أولا لأجعل و{مكانا} مفعول ثان، ومنع أن ~~يكون {مكانا} معمولا لقوله {موعدا} لأنه قد وصف. قال ابن عطية: وهذه ~~الأسماء العاملة عمل الفعل إذا نعتت أو عطف عليها أو أخبر عنها أو صغرت أو ~~جمعت وتوغلت في الأسماء كمثل هذا لم تعمل ولا يعلق بها شيء هو منها، وقد ~~يتوسع في الظروف فيعلق بعد ما ذكرنا لقوله عز وجل {ينادون لمقت الله أكبر ~~من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان} فقوله إذ متعلق بقوله لمقت. وهو قد ~~أخبر عنه وإنما جاز هذا في الظروف خاصة ms1400 ومنع قوم أن يكون {مكانا} نصبا على ~~المفعول الثاني لنخلفه، وجوزه جماعة من النحاة ووجهه أن يتسع في أن يحلف ~~الموعد انتهى. وقوله إذا نعت هذا ليس مجمعا عليه في كل عامل عمل الفعل، ألا ~~ترى اسم الفاعل العاري عن أل إذا وصف قبل العمل في إعماله خلاف البصريون ~~يمنعون والكوفيون يجوزون، وكذلك أيضا إذا صغر في إعماله خلاف، وأما إذا جمع ~~فلا يعلم خلاف في جواز إعماله، وأما المصدر إذا جمع ففي جواز إعماله خلاف، ~~وأما استثناؤه من المعمولات الظروف فغيره يذهب إلى منع ذلك مطلقا في ~~المصدر، وينصب إذ بفعل يقدر بما قبله أي مقتكم إذ تدعون. # {ولا أنت} معطوف على الضمير المستكن في {تخلفه} المؤكد بقوله {نحن}. # وقال الأخفش {سوى} مقصور إن كسرت سينه أو ضممت، وممدود إن فتحتها ثلاث ~~لغات ويكون فيها جميعا بمعنى غير وبمعنى عدل، ووسط بين الفريقين. وقال ~~الشاعر: # وإن أبانا كان حل بأهله سوىبين قيس قيس غيلان والفزر قال: وتقول مررت ~~برجل سواك وسواك وسواك أي غيرك، ويكون للجميع وأعلى هذه اللغات الكسر قاله ~~النحاس. # وقالت فرقة: معنى مكانا سوى: مكاننا. PageV06P292 # هذا وليس بشيء لأن سوى إذا كانت بمعنى غير لا تستعمل إلا مضافة لفظا ولا ~~تقطع عن الإضافة. # قال صاحب اللوامح {وأن يحشر} الحاشر {الناس ضحى} فحذف الفاعل للعلم به ~~انتهى. وحذف الفاعل في مثل هذا لا يجوز عند البصريين. وقال غيره {وأن يحشر} ~~القوم قال ويجوز أن يكون فيه ضمير فرعون ذكره بلفظ الغيبة، إما على العادة ~~التي تخاطب بها الملوك أو خاطب القوم لقوله {موعدكم} وجعل {يحشر} لفرعون ~~ويجوز أن يكون {وأن يحشر} في موضع رفع عطفا على {يوم الزينة} وأن يكون في ~~موضع جر عطفا على {الزينة} وانتصب {ضحى} على الظرف وهو ارتفاع النهار. # وقال الزجاج: اللام لم تدخل على الخبر بل التقدير لهما ساحران فدخلت على ~~المبتدأ المحذوف، واستحسن هذا القول شيخه أبو العباس المبرد والقاضي ~~إسماعيل بن إسحاق بن حماد بن زيد. وقيل: ها ضمير القصة ms1401 وليس محذوفا، وكان ~~يناسب على هذا أن تكون متصلة في الخط فكانت كتابتها {إن هذان لساحران} وضعف ~~ذلك من جهة مخالفته خط المصحف. وقيل {إن} بمعنى نعم، وثبت ذلك في اللغة ~~فتحمل الآية عليه و{هذان لساحران} مبتدأ وخبر واللام في {لساحران} على ذينك ~~التقديرين في هذا التخريج، والتخريج الذي قبله وإلى هذا ذهب المبرد ~~وإسماعيل بن إسحاق وأبو الحسن الأخفش الصغير، والذي نختاره في تخريج هذه ~~القراءة أنها جاءت على لغة بعض العرب من إجراء المثنى بالألف دائما وهي لغة ~~لكنانة حكى ذلك أبو الخطاب، ولبني الحارث بن كعب وخثعم وزبيد وأهل تلك ~~الناحية حكي ذلك عن الكسائي، ولبني العنبر وبنى الهجيم ومراد وعذرة. وقال ~~أبو زيد: سمعت من العرب من يقلب كل ياء ينفتح ما قبلها ألفا. PageV06P293 # وقرأ أبو بحرية وأبو حيوة والزهري وابن محيصن وحميد وابن سعدان وحفص وابن ~~كثير {إن} بتخفيف النون هذا بالألف وشدد نون {هذان} ابن كثير، وتخريج هذه ~~القراءة واضح وهو على أن أن هي المخففة من الثقيلة و{هذانمبتدأ ولساحران} ~~الخبر واللام للفرق بين إن النافية وإن المخففة من الثقيلة على رأي ~~البصريين والكوفيين، يزعمون أن إن نافية واللام بمعنى إلا. وقرأت فرقة إن ~~ذان لساحران وتخريجها كتخريج القراءة التي قبلها، وقرأت عائشة والحسن ~~والنخعي والجحدري والأعمش وابن جبير وابن عبيد وأبو عمر وإن هذين بتشديد ~~نون إن وبالياء في هذين بدل الألف، وإعراب هذا واضح إذ جاء على المهيع ~~المعروف في التثنية لقوله {فذانك برهانان إحدى ابنتي هاتين }بالألف رفعا ~~والياء نصبا وجرا. # انتصب {صفا} على الحال أي مصطفين أو مفعولا به. PageV06P294 # {قالوا يموسى إمآ أن تلقى وإمآ أن نكون أول من ألقى * قال بل ألقوا فإذا ~~حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى * فأوجس فى نفسه خيفة موسى * ~~قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى * وألق ما فى يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا ~~كيد ساحر ولا يفلح السحر حيث أتى * فألقى السحرة سجدا قالوا آمنا برب هرون ~~وموسى * قال ءامنتم له ms1402 قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر ~~فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم فى جذوع النخل ولتعلمن أينآ أشد ~~عذابا وأبقى * قالوا لن نؤثرك على ما جآءنا من البينت والذى فطرنا فاقض مآ ~~أنت قاض إنما تقضى هذه الحيوة الدنيآ * إنآ آمنا بربنا ليغفر لنا خطينا ومآ ~~أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى * إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم ~~لا يموت فيها ولا يحيى * ومن يأته مؤمنا قد عمل الصلحت فأولئك لهم الدرجت ~~العلى * جنت عدن تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها وذلك جزآء من تزكى * ولقد ~~أوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادى فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا لا تخاف دركا ~~ولا تخشى * فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم * وأضل فرعون ~~قومه وما هدى * يبنى إسرءيل قد PageV06P295 ~~أنجينكم من عدوكم وواعدنكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى * ~~كلوا من طيبت ما رزقنكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى ~~فقد هوى * وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صلحا ثم اهتدى * ومآ أعجلك عن قومك ~~يموسى * قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى * قال فإنا قد فتنا ~~قومك من بعدك وأضلهم السامرى * فرجع موسى إلى قومه غضبن أسفا قال يقوم ألم ~~يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم ~~فأخلفتم موعدى * قالوا مآ أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنآ أوزارا من زينة ~~القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامرى * فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا ~~هذآ إلهكم وإله موسى فنسى * أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ~~ضرا ولا نفعا * ولقد قال لهم هرون من قبل يقوم إنما فتنتم به وإن ربكم ~~الرحمن فاتبعونى وأطيعوا أمرى * قالوا} PageV06P296 ~~{قالوا يموسى إمآ أن تلقى وإمآ أن نكون أول من ألقى * قال بل ألقوا فإذا ~~حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى * فأوجس فى نفسه خيفة موسى * ~~قلنا لا تخف إنك أنت ms1403 الأعلى * وألق ما فى يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا ~~كيد ساحر ولا يفلح السحر حيث أتى * فألقى السحرة سجدا قالوا آمنا برب هرون ~~وموسى * قال ءامنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر ~~فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم فى جذوع النخل ولتعلمن أينآ أشد ~~عذابا وأبقى * قالوا لن نؤثرك على ما جآءنا من البينت والذى فطرنا فاقض مآ ~~أنت قاض إنما تقضى هذه الحيوة الدنيآ * إنآ آمنا بربنا ليغفر لنا خطينا ومآ ~~أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى * إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم ~~لا يموت فيها ولا يحيى * ومن يأته مؤمنا قد عمل الصلحت فأولئك لهم الدرجت ~~العلى * جنت عدن تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها وذلك جزآء من تزكى } PageV06P297 ~~وإن ما بعده ينسبك بمصدر فإما أن يكون مرفوعا وإما أن يكون منصوبا والمعنى ~~أنك تختار أحد الأمرين، وقدر الزمخشري الرفع الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا فجعله ~~خبر المبتدأ محذوف، واختار أن يكون مبتدأ والخبر محذوف تقديره إلقاؤك أول ~~ويدل عليه قوله {وإما أن نكون أول من ألقى} فتحسن المقابلة من حيث المعنى ~~وإن كان من حيث التركيب اللفظي لم تحصل المقابلة لأنا قدرنا إلقاؤك أول، ~~ومقابلة كونهم يكونون أول من يلقي لكنه يلزم من ذلك أن يكون إلقاؤهم أول ~~فهي مقابلة معنوية. وفي تقدير الزمخشري الأمر إلقاؤك لا مقابلة فيه. # وقدر الزمخشري النصب اختر أحد الأمرين وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب، ~~وتفسير الإعراب {إما }نختار {أن تلقي }وتقدم نحو هذا التركيب في الأعراف. # قال أبو البقاء: {فإذا حبالهم} الفاء جواب ما حذف وتقديره فألقوا وإذا في ~~هذا ظرف مكان، والعامل فيه ألقوا انتهى. فقوله {فإذا} الفاء جواب ما حذف ~~وتقديره فألقوا ليست هذه فاء جواب لأن فألقوا لا تجاب، وإنما هي للعطف عطفت ~~جملة المفاجأة على ذلك المحذوف. وقوله وإذا في هذا ظرف مكان يعني أن إذا ~~التي للمفاجأة ظرف مكان وهو مذهب المبرد وظاهر كلام سيبويه، وقوله: والعامل ~~فيه ms1404 ألقوا ليس بشيء لأن الفاء تمنع من العمل ولأن إذا هذه إنما هي معمولة ~~لخبر المبتدأ الذي هو {حبالهم وعصيهم} إن لم يجعلها هي في موضع الخبر، لأنه ~~يجوز أن يكون الخبر يخيل، ويجوز أن تكون إذا ويخيل في موضع الحال، وهذا ~~نظير: خرجت فإذا الأسد رابض ورابضا فإذا رفعنا رابضا كانت إذا معمولة، ~~والتقدير فبالحضرة الأسد رابض أو في المكان، وإذا نصبتا كانت خبرا ولذلك ~~تكتفي بها، وبالمرفوع بعدها كلاما نحو خرجت فإذا الأسد. PageV06P298 # وقال الزمخشري: يقال في إذا هذه إذا المفاجأة والتحقيق فيها أنها إذا ~~الكائنة بمعنى الوقت الطالبة ناصبا لها وجملة تضاف إليها خصت في بعض ~~المواضع بأن يكون ناصبها فعلا مخصوصا وهو فعل المفاجأة، والجملة ابتدائية ~~لا غير فتقدير قوله تعالى {فإذا حبالهم وعصيهم} ففاجأ موسى وقت تخييل ~~حبالهم وعصيهم، وهذا تمثيل والمعنى على مفاجأته حبالهم وعصيهم مخيلة إليه ~~السعي انتهى. فقوله: والتحقيق فيها إذا كانت الكائنة بمعنى الوقت هذا مذهب ~~الرياشي أن إذا الفجائية ظرف زمان وهو قول مرجوح، وقول الكوفيين أنها حرف ~~قول مرجوح أيضا وقوله الطالبة ناصبا لها صحيح، وقوله: وجملة تضاف إليها هذا ~~عند أصحابنا ليس بصحيح لأنها إما أن تكون هي خبر المبتدأ وإما معمولة لخبر ~~المبتدأ، وإذا كان كذلك استحال أن تضاف إلى الجملة لأنها إما أن تكون بعض ~~لجملة أو معمولة لبعضها، فلا تمكن الإضافة. وقوله خصت في بعض المواضع بأن ~~يكون ناصبها فعلا مخصوصا وهو فعل المفاجأة قد بينا الناصب لها، وقوله ~~والجملة ابتدائية لا غير هذا الحصر ليس بصحيح بل قد نص الأخفش في الأوسط ~~على أن الجملة المصحوبة بقد تليها وهي فعلية تقول: خرجت فإذا قد ضرب زيد ~~عمرا وبنى على ذلك سأله الاشتغال خرجت فإذا زيد قد ضربه عمرو، برفع زيد ~~ونصبه، وأما قوله: والمعنى على مفاجأته حبالهم وعصيهم مخيلة إليه السعي ~~فهذا بعكس ما قدر له بل المعنى على مفاجأة حبالهم وعصيهم إياه. فإذا قلت: ~~خرجت فإذا السبع، فالمعنى أنه فاجني السبع وهجم ظهوره. ms1405 PageV06P299 # و{أنها تسعى} بدل اشتمال من ذلك الضمير. وقرأ أبو السماك تخيل بفتح التاء ~~أي تتخيل وفيها أيضا ضمير ما ذكر و{وأنها تسعى} بدل اشتمال أيضا من ذلك ~~الضمير لكنه فاعل من جهة المعنى. وقال ابن عطية: إنها مفعول من أجله. وقال ~~أبو القاسم بن حبارة الهذلي الأندلسي في كتاب الكامل من تأليفه عن أبي ~~السماك أنه قرأ تخيل بالتاء من فوق المضمومة وكسر الياء والضمير فيه فاعل، ~~و{أنها تسعى} في موضع نصب على المفعول به. # وقرأ الجمهور تلقف بفتح اللام وتشديد القاف مجزوما على جواب الأمر. وقرأ ~~ابن عامر كذلك وبرفع الفاء على الاستئناف أو على الحال من الملقى. # {وأينا أشد} جملة استفهامية من مبتدإ وخبر في موضع نصب لقوله {ولتعلمن} ~~سدت مسد المفعولين أو في موضع مفعول واحد إن كان {لتعلمن} معدى تعدية عرف، ~~ويجوز على الوجه أن يكون {أينا} مفعولا {لتعلمن} وهو مبني على رأي سيبويه ~~و{أشد} خبر مبتدأ محذوف، و{أينا} موصولة والجملة بعدها صلة والتقدير ~~و{لتعلمن} من هو {أشد عذابا وأبقى}. # و{ما} موصولة بمعنى الذي وصلته {أنت قاض} والعائد محذوف أي ما أنت قاضيه. ~~قيل: ولا يجوز أن تكون {ما} مصدرية لأن المصدرية توصل بالأفعال، وهذه ~~موصولة بابتداء وخبر انتهى. وهذا ليس مجمعا عليه بل قد ذهب ذاهبون من ~~النحاة إلى أن {ما} المصدرية توصل بالجملة الاسمية. وانتصب {هذه الحياة} ~~على الظرف وما مهيئة ويحتمل أن تكون مصدرية أي إن قضاءك كائن في {هذه ~~الحياة الدنيا} لا في الآخرة. # وقرأ الجمهور {تقضي} مبنيا للفاعل خطابا لفرعون.h وقرأ أبو حيوة وابن أبي ~~عبلة تقضى مبنيا للمفعول هذه الحياة بالرفع اتسع في الظرف فاجري مجرى ~~المفعول به، ثم بني الفعل لذلك ورفع به كما تقول: صم يوم الجمعة وولد له ~~ستون عاما. PageV06P300 # {ولقد أوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادى فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا لا ~~تخاف دركا ولا تخشى * فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم * وأضل ~~فرعون قومه وما هدى * يبنى إسرءيل قد أنجينكم من عدوكم ms1406 وواعدنكم جانب الطور ~~الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى * كلوا من طيبت ما رزقنكم ولا تطغوا فيه ~~فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى * وإنى لغفار لمن تاب وآمن ~~وعمل صلحا ثم اهتدى * ومآ أعجلك عن قومك يموسى * قال} # وقرأ الجمهور: لا تخاف وهي جملة في موضع الحال من الضمير {فاضرب} وقيل في ~~موضع الصفة للطريق، وحذف العائد أي لا تخاف فيه. وقرأ الأعمش: وحمزة وابن ~~أبي ليلى {لا تخف} بالجزم على جواب الأمر أو على نهي مستأنف قاله الزجاج. ~~وقرأ أبو حيوة وطلحة والأعمش، دركا بسكون الراء والجمهور بفتحها، والدرك ~~والدرك اسمان من الإدراك أي لا يدركك فرعون وجنوده ولا يلحقونك {ولا تخشى} ~~أنت ولا قومك غرقا وعطفه على قراءة الجمهور لا تخاف ظاهر، وأما على قراءة ~~الجزم فخرج على أن الألف جيء بها لأجل أواخر الآي فاصلة نحو قوله {فأضلونا ~~السبيلا }وعلى أنه إخبار مستأنف أي وأنت {لا تخشي} وعلى أنه مجزوم بحذف ~~الحركة المقدرة على لغة من قال: ألم يأتيك وهي لغة قليلة. وقال الشاعر: # إذا العجوز غضبت فطلقولا ترضاها ولا تملق PageV06P301 ~~وقرأ الجمهور: {فأتبعهم} بسكون التاء، وأتبع قد يكون بمعنى تبع فيتعدى إلى ~~واحد كقوله {فاتبعه الشيطان }وقد يتعدى إلى اثنين كقوله: وأتبعناهم ذرياتهم ~~فتكون التاء زائدة أي جنوده، أو تكون للحال والمفعول الثاني محذوف أي ~~رؤساؤه وحشمه. وقرأ أبو عمرو في رواية والحسن فاتبععهم بتشديد التاء وكذا ~~عن الحسن في جميع ما في القرآن إلا {فأتبعه شهاب ثاقبه }والباء في بجنوده ~~في موضع الحال كما تقول: اخرج زيد بسلاحه أو الباء للتعدي لمفعول ثان بحرف ~~جر، إذ لا يتعدى اتبع بنفسه إلا إلى حرف واحد. # وقرأ الجمهور {فغشيهم من اليم ما غشيهم} على وزن فعل مجرد من الزيادة. ~~وقرأت فرقة منهم الأعمش فغشاهم من اليم ما غشاهم بتضعيف العين فالفاعل في ~~القراءة الأولى {ما} وفي الثانية الفاعل الله أي فغشاهم الله. # وقرىء {الأيمن} قال الزمخشري بالجر على الجواز نحو جحر ضب خرب انتهى. ~~وهذا ms1407 من الشذوذ والقلة بحيث ينبغي أن لا تخرج القراءة عليه، والصحيح أنه ~~نعت للطور لما فيه من اليمن. # {غضبي} في موضع نصب مفعول به. وقد يجوز أن يسند الفعل إلى {غضبي} فيصير ~~في موضع رفع بفعله، وقد حذف منه المفعول للدليل عليه وهو العذاب أو نحوه انتهى. PageV06P302 # {ومآ أعجلك عن قومك يموسى * قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى * ~~قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامرى * فرجع موسى إلى قومه غضبن ~~أسفا قال يقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل ~~عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدى * قالوا مآ أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا ~~حملنآ أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامرى * فأخرج لهم عجلا ~~جسدا له خوار فقالوا هذآ إلهكم وإله موسى فنسى * أفلا يرون ألا يرجع إليهم ~~قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا * ولقد قال لهم هرون من قبل يقوم إنما ~~فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعونى وأطيعوا أمرى * قالوا} # و{على أثري} يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر، أو في موضع نصب على الحال. # وقرأ الجمهور: {وأضلهم} فعلا ماضيا. وقرأ أبو معاذ وفرقة وأضلهم برفع ~~اللام مبتدأ والسامري خبره. # وانتصب {وعدا} على المصدر والمفعول الثاني ليعدكم محذوف أو أطلق الوعد ~~ويراد به الموعود فيكون هو المفعول الثاني. # {موعدي} مصدر يحتمل أن يضاف إلى الفاعل أي أوجدتموني أخلفت ما وعدتكم من ~~قول العرب. فلان أخلف وعد فلان إذا وجد وقع فيه الخلف قاله المفضل، وأن ~~يضاف إلى المفعول. # والمصدر في هذين الوجهين مضاف إلى الفاعل والمفعول مقدر أي {يملكنا} ~~الصواب. PageV06P303 # {أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا} وهذا كقول ~~إبراهيم ليه {لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر }والرؤية هنا بمعنى العلم، ولذلك ~~جاء بعدها أن المخففة من الثقيلة كما جاء {ألم يروا أنه لا يكلمهم }بأن ~~الثقيلة وبرفع يرجع قرأ الجمهور. وقرأ أبو حيوة {أن لا يرجع} بنصب العين ~~قاله ابن خالويه ms1408 وفي الكامل ووافقه على ذلك وعلى نصب {ولا يملك} الزعفراني ~~وابن صبيح وأبان والشافعي محمد بن إدريس الإمام المطلبي جعلوها أن الناصبة ~~للمضارع وتكون الرؤية من الإبصار. # {ولقد قال لهم هرون من قبل يقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعونى ~~وأطيعوا أمرى * قالوا لن نبرح عليه عكفين حتى يرجع إلينا موسى * قال يهرون ~~ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن أفعصيت أمرى * قال يبنؤم لا تأخذ ~~بلحيتى ولا برأسى إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنى إسرءيل ولم ترقب قولى * ~~قال فما خطبك يسمري * قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول ~~فنبذتها وكذلك سولت لى نفسى * قال فاذهب فإن لك فى الحيوة أن تقول لا مساس ~~وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذى ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم ~~لننسفنه فى اليم نسفا * إنمآ إلهكم الله الذى لا إله إلا هو وسع كل شىء ~~علما * كذلك نقص عليك من أنبآء ما قد سبق وقد آتينك من لدنا ذكرا * PageV06P304 # من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيمة وزرا * خلدين فيه وسآء لهم يوم القيمة ~~حملا * يوم ينفخ فى الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخفتون بينهم إن ~~لبثتم إلا عشرا * نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا ~~يوما * ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا * فيذرها قاعا صفصفا * لا ~~ترى فيها عوجا ولا أمتا * يومئذ يتبعون الداعى لا عوج له وخشعت الأصوات ~~للرحمن فلا تسمع إلا همسا * يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ~~ورضى له قولا * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما * وعنت ~~الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلما * ومن يعمل من الصلحت وهو مؤمن فلا ~~يخاف ظلما ولا هضما * وكذلك أنزلنه قرءانا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد ~~لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا * فتعلى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرءان ~~من قبل إن يقضى إليك وحيه وقل رب زدنى علما * ولقد عهدنآ إلى ms1409 ءادم من قبل ~~فنسى ولم نجد له عزما * وإذ قلنا للملئكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس أبى ~~* فقلنا يئادم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى * إن لك ~~ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمؤا فيها ولا PageV06P305 ~~تضحى * فوسوس إليه الشيطن قال يئادم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى * ~~فأكلا منها فبدت لهما سوءتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى ءادم ~~ربه فغوى * ثم اجتبه ربه فتاب عليه وهدى * قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض ~~عدو فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ~~ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيمة أعمى * قال رب لم حشرتنى أعمى ~~وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آيتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى * وكذلك ~~نجزى من أسرف ولم يؤمن بئايت ربه ولعذاب الأخرة أشد وأبقى * أفلم يهد لهم ~~كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون فى مسكنهم إن فى ذلك لأيت لاولى النهى * ~~ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى * فاصبر على ما يقولون وسبح ~~بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن ءانآء اليل فسبح وأطراف النهار ~~لعلك ترضى * ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزوجا منهم زهرة الحيوة الدنيا ~~لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى * وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها لا نسألك ~~رزقا نحن نرزقك والعقبة للتقوى * وقالوا لولا يأتينا بئاية من ربه أولم ~~تأتهم بينة ما فى الصحف PageV06P306 ~~الاولى * ولو أنآ أهلكنهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا ~~رسولا فنتبع ءايتك من قبل أن نذل ونخزى * قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من ~~أصحب الصراط السوي ومن اهتدى } # { # ولقد قال لهم هرون من قبل يقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعونى ~~وأطيعوا أمرى * قالوا لن نبرح عليه عكفين حتى يرجع إلينا موسى * قال يهرون ~~ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن أفعصيت أمرى * قال يبنؤم لا تأخذ ~~بلحيتى ولا برأسى إنى خشيت أن تقول ms1410 فرقت بين بنى إسرءيل ولم ترقب قولى * ~~قال فما خطبك يسمري * قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول ~~فنبذتها وكذلك سولت لى نفسى * قال فاذهب فإن لك فى الحيوة أن تقول لا مساس ~~وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذى ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم ~~لننسفنه فى اليم نسفا * إنمآ إلهكم الله الذى لا إله إلا هو وسع كل شىء علما } # وقرأ الحسن وعيسى وأبو عمرو في رواية وأن ربكم بفتح الهمزة والجمهور ~~بكسرها، والمصدر المنسبك منها في موضع خبر مبتدأ محذوف تقديره والأمر {إن ~~ربكم الرحمن} فهو من عطف جملة على جملة، وقدره أبو حاتم ولأن ربكم الرحمن. ~~وقرأت فرقة أنما وأن ربكم بفتح الهمزتين وتخريج هذه القراءة على لغة سليم ~~حيث يفتحون أن بعد القول مطلقا. PageV06P307 # دلالة على أن {لن} لا تقتضي التأييد خلافا للزمخشري إذ لو كان من موضوعها ~~التأبيد لما جازت التغيية بحتى لأن التغيية لا تكون إلا حيث يكون الشيء ~~محتملا فيزيل ذلك الاحتمال بالتغيية. # وقرأ الجمهور {لا مساس} بفتح السين والميم المكسورة و{مساس} مصدر ماس ~~كقتال من قاتل، وهو منفي بلا التي لنفي الجنس، وهو نفي أريد به النهي أي لا ~~تمسني ولا أمسك. وقرأ الحسن وأبو حيوة وابن أبي عبلة وقعنب بفتح الميم وكسر ~~السين. فقال صاحب اللوامح: هو على صورة نزال ونظار من أسماء الأفعال بمعنى ~~أنزل وأنظر، فهذه الأسماء التي بهذه الصيغة معارف ولا تدخل عليها إلا ~~النافية التي تنصب النكرات نحو لا مال لك، لكنه فيه نفي الفعل فتقديره لا ~~يكون منك مساس، ولا أقول مساس ومعناه النهي أي لا تمسني انتهى. وظاهر هذا ~~أن مساس اسم فعل. وقال الزمخشري {لا مساس} بوزن فجار ونحوه قولهم في ~~الظباء: # إن وردن الماء فلا عبابوإن فقدنه فلا إباب وهي أعلام للمسة والعبة والأبة ~~وهي المرة من الأب وهو الطلب. وقال ابن عطية {لا مساس} هو معدول عن المصدر ~~كفجار ونحوه، وشبهه أبو عبيدة وغيره بنزال ودراك ms1411 ونحوه، والشبه صحح من حيث ~~هي معدولات، وفارقه في أن هذه عدلت عن الأمر ومساس وفجار عدلت عن المصدر. ~~ومن هذا قول الشاعر: # تميم كرهط السامري وقولهألا لا يريد السامري مساس انتهى. فكلام الزمخشري ~~وابن عطية يدل على أن مساس معدول عن المصدر الذي هو المسة، كفجار معدولا عن ~~الفجرة . PageV06P308 # وقرأ الجمهور ونصر بن عاصم لابن يعمر {ظلت} بظاء مفتوحة ولام ساكنة. وقرأ ~~ابن مسعود وقتادة والأعمش بخلاف عنه وأبو حيوة وابن أبي عبلة وابن يعمر ~~بخلاف عنه كذلك إلا أنهم كسروا الظاء، وعن ابن يعمر ضمها وعن أبي والأعمش ~~ظللت بلامين على الأصل، فأما حذف اللام فقد ذكره سيبويه في الشذوذ يعني ~~شذوذ القياس لا شذوذ الاستعمال مع مست وأصله مسست وأحست أصله أحسست، وذكر ~~ابن الأنباري همت وأصله هممت ولا يكون ذلك إلا إذا سكن آخر الفعل نحو ظلت ~~إذ أظله ظللت. وذكر بعض من عاصرناه أن ذلك منقاس في كل مضاعف العين واللام ~~في لغة بني سليم حيث تسكن آخر الفعل. وقد أمعنا الكلام على هذه المسألة في ~~شرح التسهيل من تأليفنا، فأما من كسر الظاء فلأنه نقل حركة اللام إلى الظاء ~~بعد نزع حركتها تقديرا ثم حذف اللام، وأما من ضمها فيكون على أنه جاء في ~~بعض اللغات على فعل بضم العين فيهما، ونقلت ضمة اللام إلى الظاء كما نقلت ~~في حالة الكسر على ما تقرر. # وقرأ الجمهور {وسع} فانتصب علما على التمييز المنقول من الفاعل، وتقدم ~~نظيره في الأنعام. وقرأ مجاهد وقتادة وسع بفتح السين مشددة. قال الزمخشري: ~~وجهه أن {وسع} متعد إلى مفعول واحد وهو كل شيء. وأما {علما} فانتصابه على ~~التمييز وهو في المعنى فاعل، فلما ثقل نقل إلى التعدية إلى مفعولين فنصبهما ~~معا على المفعولية، لأن المميز فاعل في المعنى كما تقول: خاف زيد عمرا خوفت ~~زيدا عمرا، فترد بالنقل ما كان فاعلا مفعولا. PageV06P309 # {كذلك نقص عليك من أنبآء ما قد سبق وقد آتينك من لدنا ذكرا * من أعرض عنه ~~فإنه يحمل ms1412 يوم القيمة وزرا * خلدين فيه وسآء لهم يوم القيمة حملا * يوم ~~ينفخ فى الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخفتون بينهم إن لبثتم إلا ~~عشرا * نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما * ~~ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا * فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها ~~عوجا ولا أمتا * يومئذ يتبعون الداعى لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا ~~تسمع إلا همسا * يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا ~~* يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما * وعنت الوجوه للحى ~~القيوم وقد خاب من حمل ظلما * ومن يعمل من الصلحت وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ~~ولا هضما * وكذلك أنزلنه قرءانا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو ~~يحدث لهم ذكرا * فتعلى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرءان من قبل إن يقضى ~~إليك وحيه وقل رب زدنى علما } PageV06P310 ~~وقرأ الجمهور {يحمل} مضارع حمل مخففا مبنيا للفاعل. وقرأت فرقة منهم داود ~~بن رفيع: يحمل مشدد الميم مبنيا للمفعول لأنه يكلف ذلك لا أنه يحمله طوعا ~~و{وزرا} مفعول ثان و{وزرا} ثقلا باهظا يؤده حمله وهو ثقل العذاب. وقال ~~مجاهد: إثما. وقال الثوري شركا والظاهر أنه عبر عن العقوبة بالوزر لأنه ~~سببها ولذلك قال {خالدين فيه} أي في العذاب والعقوبة وجمع خالدين، والضمير ~~في {لهم} حملا على معنى من بعد الحمل على لفظها في أعرض وفي فإنه يحمل، ~~والمخصوص بالذم محذوف أي وزرهم و{لهم} للبيان كهي في {هيت لك} لا متعلقة ~~بساء {وساء} هنا هي التي جرت مجرى بئس لا ساء التي بمعنى أحزن وأهم لفساد ~~المعنى. # ويوم ننفخ بدل من يوم القيامة. وقرأ الجمهور {ينفخ} مبنيا للمفعول ~~{ونحشر} بالنن مبنيا للفاعل بنون العظمة. وقرأ أبو عمرو وابن محيصن وحميد: ~~ننفخ بنون العظمة لنحشر أسند النفخ إلى الآمرية، والنافخ هو إسرافيل ~~ولكرامته أسند ما يتولاه إلى ذاته المقدسة و{الصور} تقدم الكلام فيه في ~~الأنعام. وقرىء ينفخ ويحخشر بالياء فيهما مبنيا للفاعل. وقرأ الحسن ms1413 وابن ~~عياض في جماعة {في الصور} على وزن درر والحسن: يحشر، بالياء مبنيا للمفعول، ~~ويحشر مبنيا للفاعل، وبالياء أي ويحشر الله. # و{إذ} معمولة لأعلم. و{أمثلهم} أعدلهم. و{طريقة} منصوبة على التمييز. # يومئذ بدل من {يومئذ يتبعون} أو يكون التقدير يوم إذ {يتبعون} ويكون ~~منصوبا بلا تنفع و{من} مفعول بقوله {لا تنفع} و{له} معناه لأجله وكذا في ~~ورضي له أي لأجله، ويكون من للمشفوع له أو بدل من الشفاعة على حذف مضاف أي ~~إلا شفاعة من أذن له أو منصوب على الاستثناء على هذا التقدير، أو استثناء ~~منقطع فنصب على لغة الحجاز، ورفع على لغة تميم. PageV06P311 # وقرأ عبد الله ومجاهد وأبو حيوة والحسن في رواية والجحدري وسلام، أو نحدث ~~بالنون وجزم الثاء، وذلك حمل وصل على وقف أو تسكين حرف الإعراب استثقالا ~~لحركته نحو قول جرير: # أو نهر تيري فلا تعرفكم العرب # وقرأ الجمهور: {يقضى إليك} مبنيا للمفعول {وجيه} مرفوع به. وقرأ عبد الله ~~والجحدري والحسن وأبو حيوة ويعقوب وسلام والزعفراني وابن مقسم نقضي بنون ~~العظمة مفتوح الياء وحيه بالنصب. وقرأ الأعمش كذلك إلا أنه سكن الياء من ~~يقضي. قال صاحب اللوامح: وذلك على لغة من لا يرى فتح الياء بحال إذا انكسر ~~ما قبلها وحلت طرفا انتهى. PageV06P312 # {ولقد عهدنآ إلى ءادم من قبل فنسى ولم نجد له عزما * وإذ قلنا للملئكة ~~اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس أبى * فقلنا يئادم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا ~~يخرجنكما من الجنة فتشقى * إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمؤا ~~فيها ولا تضحى * فوسوس إليه الشيطن قال يئادم هل أدلك على شجرة الخلد وملك ~~لا يبلى * فأكلا منها فبدت لهما سوءتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ~~وعصى ءادم ربه فغوى * ثم اجتبه ربه فتاب عليه وهدى * قال اهبطا منها جميعا ~~بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى * ومن ~~أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيمة أعمى * قال رب لم حشرتنى ~~أعمى ms1414 وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آيتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى * ~~وكذلك نجزى من أسرف ولم يؤمن بئايت ربه ولعذاب الأخرة أشد وأبقى } # (الوجود يجوز أن يكون بمعنى العلم ومفعولاه لا له عزما). # {فتشقى} يحتمل أن يكون منصوبا بإضمار أن في جواب النهي، وأن يكون مرفوعا ~~على تقدير فأنت تشقى. PageV06P313 # وقرأ الجمهور بفتحها فالكسر عطف على أن لك، والفتح عطف على المصدر المنسبك ~~من أن لا تجوع، أي أن لك انتفاء جوعك وانتفاء ظمئك، وجاز عطف {أنك} على أن ~~لاشتراكهما في المصدر، ولو باشرتها إن المكسورة لم يجز ذلك وإن كان على ~~تقديرها ألا ترى أنها معطوفة على اسم إن، وهو أن لا تجوع لكنه في العطف ما ~~لا يجوز في المباشرة. # وضنك: مصدر يوصف به المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والمجموع. # وقرأ الحسن ضنكي بألف التأنيث ولا تنوين وبالإمالة بناؤه صفة على فعلى من ~~الضنك. وقرأ الجمهور {ضنكا} بالتنوين وفتحة الكاف فتحة إعراب. وقرأ الجمهور ~~{ونحشره} بالنون، وفرقة منهم أبان بن تغلب بسكون الراء فيجوز أن يكون ~~تخفيفا، ويجوز أن يكون جرما بالعطف على موضع {فإن له معيشة ضنكا} لأنه جواب ~~الشرط، وكأنه قيل {ومن أعرض عن ذكري} تكن له معيشة ضنك {ونحشره} ومثله {من ~~يضلل الله فلا هادي له ويذرهم }في قراءة من سكن ويذرهم. PageV06P314 # {أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون فى مسكنهم إن فى ذلك لأيت ~~لاولى النهى * ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى * فاصبر على ما ~~يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن ءانآء اليل فسبح ~~وأطراف النهار لعلك ترضى * ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزوجا منهم زهرة ~~الحيوة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى * وأمر أهلك بالصلوة واصطبر ~~عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعقبة للتقوى * وقالوا لولا يأتينا بئاية ~~من ربه أولم تأتهم بينة ما فى الصحف الاولى * ولو أنآ أهلكنهم بعذاب من ~~قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ءايتك من ms1415 قبل أن نذل ونخزى ~~* قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحب الصراط السوي ومن اهتدى } # والفاعل ليهد ضمير عائد على الله تعالى، ويؤيد هذا التخريج قراءة نهد ~~بالنون ومعناه نبين وقاله الزجاج. وقيل: الفاعل مقدر تقديره الهدى والآراء ~~والنظر والاعتبار. وقال ابن عطية: وهذا أحسن ما يقدر به عندي انتهى. وهو ~~قول المبرد وليس بجيد إذ فيه حذف الفاعل وهو لا يجوز عند البصريين، وتحسينه ~~أن يقال الفاعل مضمر تقديره {يهذ} هو أي الهدى. وقال أبو البقاء: الفاعل ما ~~دل عليه {أهلكنا} والجملة مفسرة له. PageV06P315 # وقال الزمخشري: فاعل {لم يهذ} الجملة بعده يريد ألم يهد لهم هذا بمعناه ~~ومضمونه ونظيره قوله تعالى {وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في ~~العالمين }أي تركنا عليه هذا الكلام، ويجوز أن يكون فيه ضمير الله أو ~~الرسول انتهى. وكون الجملة فاعلا هو مذهب كوفي، وأما تشبيهه وتنظيره بقوله ~~{ولو تركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في العالمين }فإن تركنا عليه ~~معناه معنى القول فحكيت به الجملة كأنه قيل وقلنا عليه، وأطلقنا عليه هذا ~~اللفظ والجملة تحكي بمعنى القول كما تحكى بلفظه، وأحسن التخاريج الأول وهو ~~أن يكون الفاعل ضميرا عائدا على الله كأنه قال {أفلم} يبين الله ومفعول ~~يبين محذوف، أي العبر بإهلاك القرون السابقة ثم قال {كم أهلكنا} أي كثيرا ~~أهلكنا، فكم مفعوله بأهلكنا والجملة كأنها مفسرة للمفعول المحذوف ليهد. # وقال الحوفي: قال بعضهم هي في موضع رفع فاعل {يهد} وأنكر هذا على قائله ~~لأن كم استفهام لا يعمل فيها ما قبلها انتهى. وليست كم هنا استفهاما بل هي خبرية. # وقال أبو البقاء: {يهد لهم} في فاعله وجهان أحدهما ضمير اسم الله تعالى ~~أي ألم يبين الله لهم وعلق {يهد} هنا إذ كانت بمعنى يعلم كما علقت في قوله ~~تعالى {وتبين لكم كيف فعلنا بهم }انتهى. # و{كم} هنا خبرية والخبرية لا تعلق العامل عنها، وإنما تعلق عنه ~~الاستفهامية. # و{يمشون في مساكنهم} جملة في موضع الحال من ضمير {لهم} والعامل {يهذ} أي ms1416 ~~ألم نبين للمشركين في حال مشيهم في مساكن من أهلك من الكفار. وقيل: حال من ~~مفعول {أهلكنا} أي أهلكناهم غارين آمنين متصرفين في مساكنهم لم يمنعهم عن ~~التمتع والتصرف مانع من مرض ولا غيره، فجاءهم الإهلاك بغتة على حين غفلة ~~منهم به. PageV06P316 # والظاهر عطف {وأجل مسمى} على كلمة وأخر المعطوف عن المعطوف عليه، وفصل ~~بينهما بجواب {لولا} لمراعاة الفواصل ورؤوس الآي، وأجاز الزمخشري أن يكون ~~{وأجل} معطوفا على الضمير المستكن في كان قال أي {لكان} الأخذ العاجل {وأجل مسمى}. # وقرأ الجمهور: {وأطراف} بنصب الفاء وهو معطوف على {ومن آناء الليل}. ~~وقيل: معطوف على {قبل طلوع الشمس} وقرأ الحسن وعيسى بن عمر {وأطراف} بخفض ~~الفاء عطفا على {آناء}. # وانتصب {أزواجا} على أنه مفعول به، والمعنى أصنافا من الكفرة و{منهم} في ~~موضع الصفة لأزواجا أي أصنافا وأقواما من الكفرة. كما قال: {وآخر من شكله ~~أزواج}. # وأجاز الزمخشري أن ينتصب {أزواجا} عن الحال من ضمير {به} و{متعنا} مفعوله ~~منهم كأنه قيل إلى الذي متعنا به وهو أصناف بعضهم، وناسا منهم. و{زهرة} ~~منصوب على الذم أو مفعول ثان لمتعنا على تضمينه معنى أعطينا أو بدل من محل ~~الجار والمجرور، أو بدل من {أزواجا} على تقدير ذوي زهرة، أو جعلهم {زهرة} ~~على المبالغة أو منصوب بفعل محذوف يدل عليه {متعنا} أي جعلنا لهم {زهرة} أو ~~حال من الهاء، أو ما على تقدير حذف التنوين من {زهرة} لالتقاء الساكنين ~~وخبر {الحياة} على البدل من {ما} وكل هذه الأعاريب منقول والأخير اختاره ~~مكي، ورد كونه بدلا من محل {ما} لأن فيه الفصل بالبدل بين الصلاة وهي ~~{متعنا} ومعمولها وهو {لنفتنهم} فالبدل وهو {زهرة}. # وقرأ الجمهور بإضافة {بينة} إلى {ما} وفرقة منهم أبو زيد عن أبي عمرو ~~بالتنوين و{ما} بدل. قال صاحب اللوامح: ويجوز أن يكون ما نفيا وأريد بذلك ~~ما في القرآن من الناسخ والفصل مما لم يكن في غيره من الكتب. وقرأت فرقة ~~بنصب {بينة} والتنوين و{ما} فاعل بتأتهم و{بينة} نصب على الحال. PageV06P317 # و{من أصحاب} مبتدأ ms1417 وخبر علق عنه فستعلمون وأجاز الفراء أن تكون ما موصولة ~~بمعنى الذي فتكون مفعولة بفستعلمون و{أصحاب} خبر مبتدأ محذوف تقديره الذي ~~هم أصحاب، وهذا جار على مذهب الكوفيين إذ يجيزون حذف مثل هذا الضمير مطلقا ~~سواء كان في الصلة طول أم لم يكن وسواء كان الموصول أيا أم غيره. # وقرأ الجحدري وابن يعمر السوأى على وزن فعلى أنث لتأنيث {الصراط} وهو مما ~~يذكر ويؤنث تأنيث الأسواء من السوأى على ضد الاهتداء قوبل به {ومن اهتدى} ~~على الضد ومعناه {فستعلمون} أيها الكفار من على الضلال ومن على الهدى، ~~ويؤيد ذلك قراءة ابن عباس الصراط السوء وقد روي عنهما أنهما قرآ السوأى على ~~وزن فعلى، فاحتمل أن يكون أصله السووي إذ روي ذلك عنهما فخفف الهمزة ~~بإبدالها واوا وأدغم، واحتمل أن يكون فعلى من السواء أبدلت ياؤه واوا ~~وأدغمت الواو وفي الواو، وكان القياس أنه لما بني فعلى من السواءان يكون ~~السويا فتجتمع واو وياء، وسبقت إحداهما بالسكون فتقلب الواو ياء وتدغم في ~~الياء، فكان يكون التركيب السيا. وقرىء السوي بضم السين وفتح الواو وشد ~~الياء تصغير السوء. قاله الزمخشري، وليس بجيد إذ لو كان تصغير سوء لثبتت ~~همزته في التصغير، فكنت تقول سؤيي والأجود أن يكون تصغير سواء كما قالوا في ~~عطاء عطي. ### | AUTO سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام # مائة واثنتا عشرة آية مكية PageV06P318 ~~{اقترب للناس حسبهم وهم فى غفلة معرضون * ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ~~إلا استمعوه وهم يلعبون * لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذآ ~~إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون * قال ربى يعلم القول فى السمآء ~~والأرض وهو السميع العليم * بل قالوا أضغث أحلام بل افتراه بل هو شاعر ~~فليأتنا بئاية كمآ أرسل الأولون * مآ ءامنت قبلهم من قرية أهلكنهآ أفهم ~~يؤمنون * ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحى إليهم فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم ~~لا تعلمون * وما جعلنهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خلدين * ثم صدقنهم ~~الوعد فأنجينهم ومن نشآء وأهلكنا المسرفين * لقد ms1418 أنزلنآ إليكم كتبا فيه ~~ذكركم أفلا تعقلون } PageV06P319 ~~و{للناس} متعلق باقترب. وقال الزمخشري: هذه اللام لا تخلو من أن تكون صلة ~~لاقترب، أو تأكيدا لإضافة الحساب إليهم كما تقول أزف للحي رحيلهم، الأصل ~~أزف رحيل الحي ثم أزف للحي رحيلهم ونحوه ما أورده سيبويه في باب ما يثني ~~فيه المستقر توكيدا عليك زيد حريص عليك، وفيك زيد راغب فيك ومنه قولهم: لا ~~أبا لك لأن اللام مؤكدة لمعنى الإضافة، وهذا الوجه أغرب من الأول انتهى ~~يعني بقوله صلة أنها تتعلق باقترب، وأما جعله اللام تأكيدا لإضافة الحساب ~~إليهم مع تقدم اللام ودخولها على الاسم الظاهر فلا نعلم أحدا يقول ذلك، ~~وأيضا فيحتاج إلى ما يتعلق به ولا يمكن تعلقها بحسابهم لأنه مصدر موصول ولا ~~يتقدم معموله عليه، وأيضا فالتوكيد يكون متأخرا عن المؤكد وأيضا فلو أخر في ~~هذا التركيب لم يصح. وأما تشبيهه بما أورد سيبويه فالفرق واضح لأن عليك ~~معمول لحريص، وعليك الثانية متأخرة توكيدا وكذلك فيك زيد راغب فيك يتعلق ~~فيك براغب، وفيك الثانية توكيد، وإنما غره في ذلك صحة تركيب حساب الناس. ~~وكذلك أزف رحيل الحي فاعتقد إذا تقدم الظاهر مجرورا باللام وأضيف المصدر ~~لضميره أنه من باب فيك زيد راغب فيك وليس مثله، وأما لا أبا لك فهي مسألة ~~مشكلة وفيها خلاف، ويمكن أن يقال فيها ذلك لأن اللام جاورت الإضافة ولا ~~يقاس على مثلها غيرها لشذوذها وخروجها عن الأقيسة، وقد أمعنا الكلام عليها ~~في شرح التسهيل والواو في {وهم} واو الحال. PageV06P320 # وقرأ الجمهور {محدث} بالجر صفة لذكر على اللفظ، وابن أبي عبلة بالرفع صفة ~~لذكر على الموضع، وزيد بن علي بالنصب على الحال {من ذكر} إذ قد وصف بقوله ~~{من ربهم} ويجوز أن يتعلق {من ربهم} بيأتيهم. و{استمعوه} جملة حالية وذو ~~الحال المفعول في {ما يأتيهم} {وهم يلعبون} جملة حالية من ضمير {استمعوه} ~~و{لاهية} حال من ضمير {يلعبون} أو من ضمير {استمعوه} فيكون حالا بعد حال، ~~واللاهية من قول العرب لهي عنه إذا ذهل وغفل يلهى ms1419 لهيا ولهيانا، أي وإن ~~فطنوا لا يجدي ذلك لاستيلاء الغفلة والذهول وعدم التبصر بقلوبهم. وقرأ ابن ~~أبي عبلة وعيسى {لاهية} بالرفع على أنه خبر بعد خبر لقوله {وهم}. # وجوزوا في إعراب {الذين ظلموا} وجوها الرفع والنصب والجر، فالرفع على ~~البدل من ضمير {وأسروا} إشعارا أنهم الموسومون بالظلم الفاحش فيما أسروا به ~~قاله المبرد، وعزاه ابن عطية إلى سيبويه أو على أنه فاعل، والواو في ~~{أسروا} علامة للجمع على لغة أكلوني البراغيث قاله أبو عبيدة والأخفش ~~وغيرهما. قيل: وهي لغة شاذة. قيل: والصحيح أنها لغة حسنة، وهي من لغة ~~أزدشنوءة وخرج عليه قوله {ثم عموا وصموا كثير منهم }وقال شاعرهم: # يلومونني في اشتراءالنخيل أهلي وكلهم ألوم أو على أن {الذين} مبتدأ ~~{وأسروا النجوى} خبره قاله الكسائي فقدم عليه، والمعنى: وهؤلاء {أسروا ~~النجوى} فوضع المظهر موضع المضمر تسجيلا على فعلهم أنه ظلم، أو على أنه ~~فاعل بفعل القول وحذف أي يقول {الذين ظلموا} والقول كثيرا يضمر واختاره ~~النحاس قال ويدل على صحة هذا أن بعده هل هذا إلا بشر مثلكم. وقيل التقدير ~~أسرها الذين ظلموا. وقيل: {الذين} خبر مبتدأ محذوف، أي هم {الذين} والنصب ~~على الذم قاله الزجاج، أو على إضمار أعني قاله بعضهم. والجر على أن يكون ~~نعتا للناس أو بدلا في قوله {اقترب للناس} قاله الفراء وهو أبعد الأقوال. PageV06P321 # وهاتان الجملتان الاستفهاميتان الظاهر أنهما متعلقتان بقوله: {وأسروا ~~النجوى} وأنهما محكيتان بقوله للنجوى لأنه بمعنى القول الخفي، فهما في موضع ~~نصب على المفعول بالنجوى. # وقال الزمخشري: في محل نصب بدلا من {النجوى} أي {وأسروا} هذا الحديث ~~ويجوز أن يتعلق بقالوا مضمرا انتهى. # والكاف في {كما أرسل} يجوز أن يكون في موضع النعت لآية، وما أرسل في ~~تقدير المصدر والمعنى بآية مثل آية إرسال {الأولين}، ويجوز أن يكون في ~~النعت لمصدر محذوف أي إتيانا مثل إرسال {الأولين} أي مثل إتيانهم بالآيات. # و{صدقناهم الوعد} من باب اختار وهو ما يتعدى الفعل فيه إلى واحد وإلى ~~الآخر بحرف جر، ويجوز حذف ذلك الحرف أي ms1420 في {الوعد} وهو باب لا ينقاس عند ~~الجمهور، وإنما يحفظ من ذلك أفعال قليلة ذكرت في النحو ونظير {صدقناهم ~~الوعد} قولهم: صدقوهم القتال وصدقني سن بكره وصدقت زيدا الحديث. # وعن ابن عباس: {ذكركم} شرفكم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. PageV06P322 # {وكم قصمنا من قرية كانت ظلمة وأنشأنا بعدها قوما ءاخرين * فلمآ أحسوا ~~بأسنآ إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه ومسكنكم ~~لعلكم تسألون * قالوا يويلنآ إنا كنا ظلمين * فما زالت تلك دعواهم حتى ~~جعلنهم حصيدا خمدين * وما خلقنا السمآء والأرض وما بينهما لاعبين * لو ~~أردنآ أن نتخذ لهوا لاتخذنه من لدنآ إن كنا فعلين * بل نقذف بالحق على ~~البطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون * وله من فى السموت والأرض ~~ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا ~~يفترون } # جواب لما {إذا} الفجائية وما بعدها، وهذا أحد الدلائل على أن لما في هذا ~~التركيب حرف لا ظرف، وقد تقدم لنا القول في ذلك. # واسم {زالت} هو اسم الإشارة وهو {تلك} وهو إشارة إلى الجملة المقولة أي ~~فما زالت تلك الدعوى {دعواهم} PageV06P323 ~~وقال الحوفي: وتبعه الزمخشري وأبو البقاء: {تلك} اسم {زالت} و{دعواهم} ~~الخبر ويجوز أن يكون {دعواهم} اسم {زالت} و{تلك} في موضع الخبر انتهى. وهذا ~~الذي ذهب إليه هؤلاء قاله الزجاج قبلهم، وأما أصحابنا المتأخرون فاسم كان ~~وخبرها مشبه بالفعل والمفعول، فكما لا يجوز في باب الفاعل والمفعول إذا ~~ألبس أن يكون المقتدم الخبر والمتأخر الاسم لا يجوز ذلك في باب كان، فإذا ~~قلت: كان موسى صديقي لم يجز في موسى إلا أن يكون اسم كان وصديقي الخبر، ~~كقولك: ضرب موسى عيسى، فموسى الفاعل وعيسى المفعول، ولم ينازع في هذا من ~~متأخري أصحابنا إلا أبو العباس أحمد بن علي عرف بابن الحاج وهو من تلاميذ ~~الأستاذ أبو علي الشلوبين ونبهائهم، فأجاز أن يكون المتقدم هو المفعول ~~والمتأخر هو الفاعل وأن ألبس فعلى ما قرره جمهور الأصحاب يتعين أن يكون ~~{تلك} اسم ms1421 {زالت} و{دعواهم} الخبر. # و{حصيدا} مفعول ثان. قال الحوفي: و{خامدين} نعت لحصيدا على أن يكون ~~{حصيدا} بمعنى محصودين يعني وضع المفرد ويراد به الجمع، قال: ويجوز أن يجعل ~~{خامدين} حالا من الهاء والميم. وقال الزمخشري: {جعلناهم} مثل الحصيد شبههم ~~في استئصالهم واصطلامهم كما تقول: جعلناهم رمادا أي مثل الرماد، والضمير ~~المنصوب هو الذي كان مبتدأ والمنصوبان بعده كانا خبرين له، فلما دخل عليهما ~~جعل نصبهما جمعيا على المفعولية. فإن قلت: كيف ينصب جعل ثلاثة مفاعيل؟ قلت: ~~حكم الاثنين الآخرين حكم الواحد لأن معنى قولك: جعلته حلوا حامضا جعلته ~~للطعمين، وكذلك معنى ذلك {جعلناهم} جامعين لمماثلة الحصيد والخمود، والخمود ~~عطف على المماثلة لا على الحصيد انتهى. # والظاهر أن {أن} هنا شرطية وجواب الشرط محذوف، يدل عليه جواب {لو} أي إن ~~كنا فاعلين اتخذناه إن كنا ممن يفعل ذلك ولسنا ممن يفعله. وقال الحسن: ~~وقتادة وجريج {أن} نافية أي ما كنا فاعلين. PageV06P324 # ثم أخبر تعالى أن من في السموات والأرض ملك له فاندرج فيه من سموه بالصاحبة ~~والولد ومن عنده هم الملائكة، واحتمل أن يكون معطوفا على {من} فيكونون قدر ~~اندرجوا في الملائكة بطريق العموم لدخولهم في {من} وبطريق الخصوص بالنص على ~~أنهم من عنده، ويكون {لا يستكبرون} جملة حالية منهم أو استئناف إخبار، ~~واحتمل أن يكون ومن عنده مبتدأ وخبره {لا يستكبرون}. # {أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون * لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا ~~فسبحن الله رب العرش عما يصفون * لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون * أم اتخذوا ~~من دونه ءالهة قل هاتوا برهنكم هذا ذكر من معى وذكر من قبلى بل أكثرهم لا ~~يعلمون الحق فهم معرضون * ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا ~~إله إلا أنا فاعبدون * وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون * لا ~~يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا ~~يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون * ومن يقل منهم إنى إله من دونه ~~فذلك ms1422 نجزيه جهنم كذلك نجزى الظلمين } # {أم} هنا منقطعة تتقدر ببل والهمزة ففيها إضراب وانتقال من خبر إلى خبر، ~~واستفهام معناه التعجب والإنكار أي . # والضمير في {فيهما} عائد على السماء والأرض وهما كناية عن العالم. و{إلا} ~~صفة لآلهة أي آلهة غير {الله} وكون {إلا} يوصف بها معهود في لسان العرب ومن ~~ذلك ما أنشد سيبويه رحمه الله: # وكل أخ مفارقه أخوهلعمر أبيك إلا الفرقدان PageV06P325 ~~قال الزمخشري: فإن قلت: ما منعك من الرفع على البدل؟ قلت: لأن لو بمنزلة إن ~~في أن الكلام معه موجب والبدل لا يسوغ إلا في الكلام غير الموجب كقوله {ولا ~~يلتفت منكم أحد إلا امرأتك }وذلك لأن أعم العام يصح نفيه ولا يصح إيجابه. # وقال أبو البقاء: لا يجوز أن يكون بدلا لأن المعنى يصير إلى قولك {لو كان ~~فيهما} الله {لفسدتا} ألا ترى أنك لو قلت: ما جاءني قومك إلا زيد على البدل ~~لكان المعنى جاءني زيد وحده. وقيل: يمتنع البدل لأن ما قبله إيجاب ولا يجوز ~~النصب على الاسثناء لوجهين، أحدهما أنه فاسد في المعنى وذلك أنك إذا قلت: ~~لو جاءني القوم إلا زيدا لقتلهم كان معناه أن القتل امتنع لكون زيد مع ~~القوم، فلو نصب في الآية لكان المعنى فساد السموات والأرض امتنع لوجود الله ~~مع الآلهة، وفي ذلك إثبات الإله مع الله، وإذا رفعت على الوصف لا يلزم مثل ~~ذلك لأن المعنى {لو كان فيهما} غير {الله لفسدتا}. والوجه الثاني أن {آلهة} ~~هنا نكرة، والجمع إذا كان نكرة لم يستثن منه عند جماعة من المحققين لأنه لا ~~عموم له بحيث يدخل فيه المستثنى لولا الاستثناء انتهى. وأجاز أبو العباس ~~المبرد في {إلا الله} أن يكون بدلا لأن ما بعد لو غير موجب في المعنى، ~~والبدل في غير الواجب أحسن من الوصف. وقد أمعنا الكلام على هذه المسألة في ~~شرح التسهيل. وقال الأستاذ أبو علي الشلوبين في مسألة سيبويه: لو كان معنا ~~رجل إلا زيد لغلبنا أن المعنى لو كان معنا رجل مكان زيد ms1423 لغلبنا فإلا بمعنى ~~غير التي بمعنى مكان. وقال شيخنا الأستاذ أبو الحسن بن الصائغ: لا يصح ~~المعنى عندي إلا أن تكون {إلا} في معنى غير الذي يراد بها البدل أي {لو كان ~~فيهما آلهة} عوض واحد أي بدل الواحد الذي هو {الله لفسدتا} وهذا المعنى ~~أراد سيبويه في المسألة التي جاء بها توطئة انتهى. # وقرأ الجمهور: بإضافة {ذكر} إلى {من} فيهما على إضافة المصدر إلى المفعول ~~كقوله {بسؤال نعجتك}. PageV06P326 # وقرىء بتنوين {ذكر} فيهما و{من} مفعول منصوب بالذكر كقوله {أو إطعام في يوم ~~ذي مسغبة يتيما}. # وقرأ الجمهور {الحق} بالنصب والظاهر نصبه على المفعول به فلا يعلمون أي ~~أصل شرهم وفسادهم هو الجهل وعدم التمييز بين الحق والباطل، ومن ثم جاء ~~الإعراض عنه. # وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون المنصوب أيضا على معنى التوكيد لمضمون ~~الجملة السابقة كما تقول: هذا عبد الله الحق لا الباطل، فأكد نسبة انتفاء ~~العلم عنهم. # وأل في بالقول نابت مناب الضمير على مذهب الكوفيين أي بقولهم وكذا قال ~~الزمخشري: والمراد بقولهم فأنيبت اللام مناب الإضافة أو الضمير محذوف أي ~~بالقول منهم، وذلك على مذهب البصريين. # {أولم ير الذين كفروا أن السموت والأرض كانتا رتقا ففتقنهما وجعلنا من ~~المآء كل شىء حى أفلا يؤمنون * وجعلنا فى الأرض رواسى أن تميد بهم وجعلنا ~~فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون * وجعلنا السمآء سقفا محفوظا وهم عن ءايتها ~~معرضون * وهو الذى خلق اليل والنهر والشمس والقمر كل فى فلك يسبحون * وما ~~جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهم الخلدون * كل نفس ذآئقة الموت ~~ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون } PageV06P327 ~~وقرأ الجمهور {رتقا} بسكون التاء وهو مصدر يوصف به كزور وعدل فوقع خبرا ~~للمثنى. وقرأ الحسن وزيد بن علي وأبو حيوة وعيسى {رتقا} بفتح التاء وهو اسم ~~المرتوق كالقبض والنفض، فكان قياسه أن يبني ليطابق الخبر الاسم. فقال ~~الزمخشري: هو على تقدير موصوف أي {كانتا} شيئا {رتقا}. وقال أبو الفضل ~~الرازي: الأكثر في هذا الباب أن يكون المتحرك منه اسما بمعنى المفعول ms1424 ~~والساكن مصدر، أو قد يكونان مصدرين لكن المتحرك أولى بأن يكون في معنى ~~المفعول لكن هنا الأولى أن يكونا مصدرين فأقيم كل واحد منهما مقام ~~المفعولين، ألا ترى أنه قال {كانتا رتقا} فلو جعلت أحدهما اسما لوجب أن ~~تثنيه فلما قال {رتقا} كان في الوجهين كرجل عدل ورجلين عدل وقوم عدل انتهى. # وقرأ الجمهور {حي} بالخفض صفة لشيء. وقرأ حميد حيا بالنصب مفعولا ثانيا ~~لجعلنا، والجار والمجرور لغو أي ليس مفعولا ثانيا {لجعلنا}. # والظاهر أن الضمير في {فيها} عائد على الأرض. وقيل يعود على الرواسي، ~~وجاء هنا تقديم {فجاجا} على قوله {سبلا} وفي سورة نوح {لتسلكوا منها سبلا ~~فجاجا}. فقال الزمخشري: وهي يعني {فجاجا} صفة ولكن جعلت حالا كقوله: # لمية موحشا ظلل # يعني أنها حال من سبل وهي نكرة، فلو تأخر {فجاجا} لكان صفة كما في تلك ~~الآية ولكن تقدم فانتصب على الحال. # (التنوين في {كل} عوض من المضاف إليه). PageV06P328 # وهذه الجملة يحتمل أن تكون استئناف إخبار فلا محل لها، أو محلها النصب على ~~الحال من {الشمس والقمر} والفاء في {أفإن مت} العطف قدمت عليها همزة ~~الاستفهام لأن الاستفهام له صد الكلام، دخلت على إن الشرطية والجملة بعدها ~~جواب للشرط، وليست مصب الاستفهام فتكون الهمزة داخلة عليها، واعترض الشرط ~~بينهما فحذف جوابه هذا مذهب سيبويه. وزعم يونس أن تلك الجملة هي مصب ~~الاستفهام والشرط معترض بينهما وجوابه محذوف. قال ابن عطية: وألف الاستفهام ~~داخلة في المعنى على جواب الشرط انتهى. وفي هذه الآية دليل لمذهب سيبويه إذ ~~لو كان على ما زعم يونس لكان التركيب {أفإن مت} هم {الخالدون} بغير فاء، ~~وللمذهبينن تقرير في علم النحو. # وانتصب {فتنة} على أنه مفعول له أو مصدر في موضع الحال، أو مصدر من معنى ~~{نبلوكم}. # {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذى يذكر آلهتكم وهم ~~بذكر الرحمن هم كفرون * خلق الإنسان من عجل سأوريكم ءايتى فلا تستعجلون * ~~ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صدقين * لو يعلم الذين كفروا حين لا ms1425 يكفون ~~عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون * بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا ~~يستطيعون ردها ولا هم ينظرون * ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين ~~سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون * قل من يكلؤكم باليل والنهار من الرحمن ~~بل هم عن ذكر ربهم معرضون * أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر ~~أنفسهم ولا هم منا يصحبون } PageV06P329 ~~و{إن} نافية بمعنى ما، والظاهر أن جواب {إذا} هو {أن يتخذونك} وجواب إذا ~~بان النافية لم يرد منه في القرآن إلا هذا وقوله في القرآن {وإذا رأوك أن ~~يتخذونك إلا هزوا }ولم يحتج إلى الفاء في الجواب كما لم تحتج إليه ما إذا ~~وقعت جوابا كقوله {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات }ما كان حجتهم بخلاف أدوات ~~الشرط، فإنها إذا كان الجواب مصدرا بما النافية فلا بد من الفاء، نحو إن ~~تزورنا فما نسيء إليك. وفي الجواب لاذا بأن وما النافيتين دليل واضح على أن ~~{إذا} ليست معمولة للجواب، بل العامل فيها الفعل الذي يليها وليست مضافة ~~للجملة خلافا لأكثر النحاة. وقد استدللنا على ذلك بغير هذا من الأدلة في ~~شرح التسهيل. # وقيل: جواب {إذا} محذوف وهو يقولون المحكي به قولهم {أهذا الذي يذكر ~~آلهتكم} وقوله {أن يتخذونك إلا هزوا} كلام معترض بين {إذا} وجوابه ~~و{يتخذونك} يتعدى إلى اثنين، والثاني {هزوا}. # والظاهر أن هذه الجملة حال من الضمير في يقولون المحذوف. # وقال الزمخشري: والجملة في موضع الحال أي {يتخذونك هزوا} وهم على حال هي ~~أصل الهزء والسخرية وهي الكفر بالله انتهى. فجعل الجملة الحالية العامل ~~فيها {يتخذونك هزوا} المحذوفة وكررهم على سبيل التوكيد. # وقرأ مجاهد وحميد وابن مقسم {خلق }مبنيا للفاعل {الإنسان} بالنصب أي ~~{خلق} الله {الإنسان} وقوله {متى هذا الوعد} استفهام على جهة الهزء، وكان ~~المسلمون يتوعدونهم على لسان الشرع و{متى} في موضع الجر لهذا فموضعه، ونقل ~~عن بعض الكوفيين أن موضع {متى} نصب على الظرف والعامل فيه فعل مقدر تقديره ~~يكون أو يجيء، وجواب {لو} محذوف لدلالة الكلام عليه، ms1426 وحذفه أبلغ وأهيب من ~~النص عليه فقدره ابن عطية لما استعجلوا ونحوه، وقدره الزمخشري لما كانوا ~~بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال. PageV06P330 # قال: ويجوز أن يكون {يعلم} متروكا فلا تعدية بمعنى {لو} كان معهم علم ولم ~~يكونوا جاهلين لما كانوا مستعجلين، و{حين} منصوب بمضمر أي {حين لا يكفون عن ~~وجوههم النار} يعلمون أنهم كانوا على الباطل، وينتفي عنهم هذا الجهل العظيم ~~أي لا يكفونها انتهى. والذي يظهر أن مفعول {يعلم} محذوف لدلالة ما قبله أي ~~لو يعلم الذين كفروا مجيء الموعود الذي سألوا عنه واستنبطوه. و{حين} منصوب ~~بالمفعول الذي هو مجيء ويجوز أن يكون من باب الإعمال على حذف مضاف، وأعمل ~~الثاني والمعنى لو يعلمون مباشرة النار حين لا يكفونها عن وجوههم. # حين قال الزمخشري: مفعول به، ليعلم. # {بل متعنا هؤلاء وءابآءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتى الأرض ~~ننقصها من أطرافهآ أفهم الغلبون * قل إنمآ أنذركم بالوحى ولا يسمع الصم ~~الدعآء إذا ما ينذرون * ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يويلنآ إنا كنا ~~ظلمين * ونضع الموزين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال ~~حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حسبين * ولقد ءاتينا موسى وهرون الفرقان ~~وضيآء وذكرا للمتقين * الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون * ~~وهذا ذكر مبارك أنزلنه أفأنتم له منكرون } PageV06P331 ~~وقرأ الجمهور {يسمع }بفتح الياء والميم {الصم} رفع به و{الدعاء} نصب. وقرأ ~~ابن عامر وابن جبير عن أبي عمرو وابن الصلت عن حفص بالتاء من فوق مضمومة ~~وكسر الميم {الصم الدعاء} بنصبهما والفاعل ضمير المخاطب وهو الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وقرأ كذلك إلا أنه بالياء من نحت أي {ولا يسمع} الرسول وعنه ~~أيضا {ولا يسمع} مبنيا للمفعول {الصم} رفع به ذكره ابن خالويه. وقرأ أحمد ~~بن جبير الأنطاكي عن اليزيدي عن أبي عمرو {يسمع} بضم الياء وكسر الميم ~~{الصم} نصبا {الدعاء} رفعا بيسمع، أسند الفعل إلى الدعاء اتساعا والمفعول ~~الثاني محذوف، كأنه قيل: ولا يسمع النداء الصم شيئا. ms1427 # والقسط مصدر وصفت به الموازين مبالغة كأنها جعلت في أنفسها القسط، أو على ~~حذف مضاف أي ذوات {القسط} ويجوز أن يكون مفعولا لأجله أي لأجل {القسط}. ~~وقرىء القصط بالصاد. واللام في {ليوم القيامة} قال الزمخشري: مثلها في ~~قولك: جئت لخمس ليال خلون من الشهر. ومنه بيت النابغة: # ترسمت آيات لها فعرفتهالستة أعوام وذا العام سابع انتهى. وذهب الكوفيون ~~إلى أن اللام تكون بمعنى في ووافقهم ابن قتيبة من المتقدمين، وابن مالك من ~~أصحابنا المتأخرين، وجعل من ذلك قوله {القسط ليوم القيامة} أي في يوم، ~~وكذلك لا يجليها لوقتها إلا هو أي في وقتها وأنشد شاهدا على ذلك لمسكين ~~الدارمي: # أولئك قومي قد مضوا لسبيلهم # كما قد مضى من قبل عاد وتبع وقول الآخر: # وكل أب وابن وإن عمرا معامقيمين مفقود لوقت وفاقد وقيل اللام هنا للتعليل ~~على حذف مضاف، أي لحساب يوم القيامة و{شيئا} مفعول ثان أو مصدر. # وقرأ الجمهور: {مثقال} بالنصب خبر {كان} أي وإن كان الشيء أو وإن كان ~~العمل وكذا في لقمان، وقرأ زيد بن علي وأبو جعفر وشيبة ونافع {مثقال} ~~بالرفع على الفاعلية و{كان} تامة. # وأنت الضمير في بها وهو عائد على مذكر وهو مثقال لإضافة إلى مؤنث الذين ~~صفة تابعة أو مقطوعة برفع أو نصب أو بدل. PageV06P332 # واحتمل أن يكون قوله {وهم من الساعة مشفقون} استئناف إخبار عنهم، وأن يكون ~~معطوفا على صلة {الذين}، وتكون الصلة الأولى مشعرة بالتجدد دائما كأنها ~~إحالتهم فيما يتعلق بالدنيا، والصلة الثانية من مبتدأ وخبر عنه بالاسم ~~المشعر بثبوت الوصف كأنها حالتهم فيما يتعلق بالآخرة. # والمضاف إليه من قبل محذوف وهو معرفة ولذلك بنى قبلولقد ءاتينآ إبرهيم ~~رشده من قبل وكنا به علمين * إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التمثيل التى أنتم ~~لها عكفون * قالوا وجدنآ ءابآءنا لها عبدين * قال لقد كنتم أنتم وءابآؤكم ~~فى ضلل مبين * قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللعبين * قال بل ربكم رب ~~السموت والأرض الذى فطرهن وأنا على ذلكم من الشهدين * وتالله لأكيدن أصنمكم ms1428 ~~بعد أن تولوا مدبرين * فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون * ~~قالوا} أي {من قبل} موسى وهارون قاله الضحاك كقوله في الأنعام {ونوحا هدينا ~~من قبل }أي من قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب. # فقيل {لها} هنا بمعنى عليها كما قيل في قوله {وإن أسأتم فلها} والظاهر أن ~~اللام في {لها} لام التعليل أي لتعظيمها، وصلة {عاكفون} محذوفة أي على ~~عبادتها. وقيل: ضمن {عاكفون} معنى عابدين فعداه باللام. # وقال الزمخشري: لم ينو للعاكفين محذوفا وأجراه مجرى ما لا يتعدى كقوله ~~فاعلون العكوف لها أو واقفون لها انتهى. PageV06P333 # و{أنتم} توكيد للضمير الذي هو اسم {كان} قال الزمخشري: و{أنتم} من التأكيد ~~الذي لا يصح الكلام مع الإخلال به لأن العطف على ضمير هو في حكم بعض الفعل ~~ممتنع ونحوه {اسكن أنت وزوجك الجنة }انتهى، وليس هذا حكما مجمعا عليه فلا ~~يصح الكلام مع الإخلال به لأن الكوفيين يجيزون العطف على الضمير المتصل ~~المرفوع من غير تأكيد بالضمير المنفصل المرفوع، ولا فصل وتنظيره ذلك: باسكن ~~أنت وزوجك الجنة مخالف لمذهبه في {اسكن أنت وزوجك }لأنه يزعم أن وزوجك ليس ~~معطوفا على الضمير المستكن في {اسكن} بل قوله: {وزوجك }مرتفع على إضمار، ~~وليسكن فهو عنده من عطف الجمل وقوله هذا مخالف لمذهب سيبويه. # وقال ابن عطية: {فطرهن} عبارة عنها كأنها تعقل، هذه من حيث لها طاعة ~~وانقياد وقد وصفت في مواضع بما يوصف به من يعقل. وقال غير {فطرهن} أعاد ~~ضمير من يعقل لما صدر منهن من الأحوال التي تدل على أنها من قبيل من يعقل، ~~فإن الله أخبر بقوله {قالتا أتينا طائعين }وقوله صلى الله عليه وسلم «أطلت ~~السماء وحق لها أن تئط». انتهى. وكأن ابن عطية وهذا القائل تخيلا أن هن من ~~الضمائر التي تخص من يعقل من المؤنثات وليس كذلك بل هو لفظ مشترك بين من ~~يعقل وما لا يعقل من المؤنث المجموع ومن ذلك قوله {فلا تظلموا فيهن أنفسكم ~~}والضمير عائد على الأربعة الحرم. # و{على ذلكم} متعلق بمحذوف تقديره {وأنا} شاهد ms1429 {على ذلكم من الشاهدين} أو ~~على جهة البيان أي أعني على ذلكم أو باسم الفاعل وإن كان في صلة أل ~~لاتساعهم في الظرف والمجرور أقوال تقدمت في {إني لكما لمن الناصحين}. PageV06P334 # وقرأ الجمهور {وتالله} بالتاء. وقرأ معاذ بن جبل وأحمد بن حنبل بالله ~~بالباء بواحدة من أسفل. قال الزمخشري: فإن قلت: ما الفرق بين التاء والباء؟ ~~قلت: إن الباء هي الأصل والتاء بدل من الواو المبدل منها، وإن التاء فيها ~~زيادة معنى وهو التعجب، كأنه تعجب من تسهل الكيد على يبده وتأتيه لأن ذلك ~~كان أمرا مقنوطا منه لصعوبته وتعذره، ولعمري إن مثله صعب متعذر في كل زمان ~~خصوصا في زمن نمروذ مع عتوه واستكبار وقوة سلطانه وتهالكه على نصر دينه ولكن. # إذا الله سنى عقد شيء تيسرا # انتهى. أما قوله الباء هي الأصل إنما كانت أصلا لأنها أوسع حروف القسم إذ ~~تدخل على الظاهر، والمضمر ويصرح بفعل القسم معها وتحذف وأما أن التاء بدل ~~من واو القسم الذي أبدل من باء القسم فشيء قاله كثير من النحاة، ولا يقوم ~~على ذلك دليل وقدر هذا القول السهيلي والذي يقتضيه النظر أنه ليس شيء منها ~~أصفلا لآخر. وأما قوله: إن التاء فيها زيادة معنى وهو التعجب فنصوص النحاة ~~أن التاء يجوز أن يكون معها تعجب، ويجوز أن لا يكون واللام هي التي يلزمها ~~التعجب في القسم. # وقال اليزيدي {جذاذا} بالضم جمع جذاذة كزجاج وزجاجة. وقيل: بالكسر جمع ~~جذيذ ككريم وكرام. وقيل: الفتح مصدر كالحصاد بمعنى المحصود فالمعنى ~~مجذوذين. وقال قطرب في لغاته الثلاث هو مصدر لا يثنى ولا يجمع. وقرأ يحيى ~~بن وثاب جذذا بضمتين جمع جذيذ كجديد وجدد. وقرىء جعذذا بضم الجيم وفتح ~~الذال مخففا من فعل كسر رفي سرر جمع سرير وهي لغة لكلب، أو جمع جذة كقبة وقبب. PageV06P335 # {قالوا من فعل هذا بئالهتنآ إنه لمن الظلمين * قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال ~~له إبرهيم * قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون * قالوا ءأنت فعلت ~~هذا بئالهتنا يإبرهيم * قال ms1430 بل فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون * ~~فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظلمون * ثم نكسوا على رءوسهم لقد ~~علمت ما هؤلاء ينطقون * قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا ~~يضركم * أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون * قالوا حرقوه وانصروا ~~ءالهتكم إن كنتم فعلين * قلنا ينار كونى بردا وسلما على إبرهيم * وأرادوا ~~به كيدا فجعلنهم الأخسرين * ونجينه} PageV06P336 ~~{يذكرهم} أي بسوء. قال الفراء: يقول الرجل للرجل لئن ذكرتني لتندمن أي ~~بسوء. قال الزمخشري: فإن قلت: ما حكم الفعلين بعد {سمعنا فتى} وأي فرق ~~بينهما؟ قلت: هما صفتان لفتى إلا أن الأول وهو يذكرهم لا بد منه لسمع لأنك ~~لا تقول: سمعت زيدا وتسكت حتى تذكر شيئا مما يسمع، وأما الثاني فليس كذلك ~~انتهى. وأما قوله: هما صفتان فلا يتعين ذلك لما أذكره إما سمع فإما أن يدخل ~~على مسموع أو غيره إن دخلت على مسموع فلا خلاف أنها تتعدى إلى واحد نحو: ~~سمعت كلام زيد ومقالة خالد، وإن دخلت على غير مسموع فاختلف فيها. فقيل: ~~إنها تتعدى إلى اثنين وهو مذهب الفارسي، ويكون الثاني مما يدل على صوت فلا ~~يقال سمعت زيدا بركب، ومذهب غيره أن سمع يتعدى إلى واحد والفعل بعده إن كان ~~معرفة في موضع الحال منها أو نكرة في موضع الصفة، وكلا المذهبين يستدل لهما ~~في علم النحو فعلى هذا المذهب الآخر يتمشى قول الزمخشري أنه صفة لفتى، وأما ~~على مذهب أبي علي فلا يكون إلا في موضع المفعول الثاني لسمع # وأما {يقال له إبراهيم} فيحتمل أن يكون جوابا لسؤال مقدر لما قالوا ~~{سمعنا فتى يذكرهم} وأتوا به منكرا قيل: من يقال له فقيل له إبراهيم، ~~وارتفع {ابراهيم} على أنه مقدر بجملة تحكى بقال، إما على النداء أي {يقال ~~له} حين يدعى يا {ابراهيم} وإما على خبر مبتدأ محذوف أي هو {ابراهيم} أو ~~على أنه مفرد مفعول لما لم يسم فاعله، ويكون من الإسناد للفظ لا لمدلوله، ~~أي يطلق عليه هذا ms1431 اللفظ وهذا الآخر هو اختيار الزمخشري وابن عطية، وهو ~~مختلف في إجازته فذهب الزجاجي والزمخشري وابن خروف وابن مالك إلى تجويز نصب ~~القول للمفرد مما لا يكون مقتطعا من جملة نحو قوله: # إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة PageV06P337 ~~ولا مفردا معناه معنى الجملة نحو قلت: خطبة ولا مصدرا نحو قلت قولا، ولا ~~صفة له نحو: قلت حقا بل لمجرد اللفظ نحو قلت زيدا. ومن النحويين من منع ذلك ~~وهو الصحيح إذ لا يحفظ من لسانهم قال: فلان زيدا ولا قال ضرب ولا قال ليت، ~~وإنما وقع القول في كلام العرب لحكاية الجمل وذهب الأعلم إلى أن {ابراهيم} ~~ارتفع بالإهمال لأنه لم يتقدمه عامل يؤثر في لفظه، إذ القول لا يؤثر إلا في ~~المفرد المتضمن لمعنى الجملة فبقي مهملا والمهمل إذا ضم إلى غيره ارتفع نحو ~~قولهم: واحد واثنان إذا عدوا ولم يدخلوا عاملا لا في اللفظ ولا في التقدير، ~~وعطفوا بعض أسماء العدد على بعض، والكلام على مذهب الأعلم وإبطاله مذكور في النحو. # فعلى أعين الناس في موضع الحال و{على} معناها الاستعلاء المجازي. # وارتفاع {أنت} المختار أنه بفعل محذوف يفسره {فعلت} ولما حذف انفصل ~~الضمير، ويجوز أن يكون مبتدأ وإذا تقدم الاسم في نحو هذا التركيب على الفعل ~~كان الفعل صادرا واستفهم عن فاعله وهو المشكوك فيه، وإذا تقدم الفعل كان ~~الفعل مشكوكا فيه فاستفهم عنه أوقع أو لم يقع، والظاهر أن {بل} للإضراب عن ~~جملة محذوفة أي قال لم أفعله إنما الفاعل حقيقة هو الله. # و{علمت} هنا معلقة، والجملة المنفية في موضع مفعولي علمت إن تعدت إلى ~~اثنين أو في موضع مفعول واحد إن تعدت لواحد. PageV06P338 # {قالوا حرقوه وانصروا ءالهتكم إن كنتم فعلين * قلنا ينار كونى بردا وسلما ~~على إبرهيم * وأرادوا به كيدا فجعلنهم الأخسرين * ونجينه ولوطا إلى الأرض ~~التى باركنا فيها للعلمين * ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صلحين ~~* وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينآ إليهم فعل الخيرت وإقام الصلوة ~~وإيتآء الزكوة وكانوا لنا عبدين * ولوطا آتينه حكما ms1432 وعلما ونجينه من القرية ~~التى كانت تعمل الخبئث إنهم كانوا قوم سوء فسقين * وأدخلنه فى رحمتنآ إنه ~~من الصلحين * ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجينه وأهله من الكرب ~~العظيم * ونصرنه من القوم الذين كذبوا بئايتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقنهم ~~أجمعين * وداوود وسليمن إذ يحكمان فى الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا ~~لحكمهم شهدين * ففهمنها سليمن وكلا ءاتينا حكما وعلما وسخرنا مع داوود ~~الجبال يسبحن والطير وكنا فعلين * وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم ~~فهل أنتم شكرون * ولسليمن الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الأرض التى باركنا ~~فيها وكنا بكل شىء علمين * ومن الشيطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك ~~وكنا لهم حفظين } PageV06P339 ~~وقيل: النافلة ولد الولد فعلى الأول يكون مصدرا كالعاقبة والعافية وهو من ~~غير لفظ {وهبنا} بل من معناه، وعلى الآخرين يراد به {يعقوب} فينتصب على الحال. # وكان الزمخشري لما رأى أن {فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} ليس ~~من الأحكام المختصة بالموحي إليهم بل هم وغيرهم في ذلك مشتركون، بنى الفعل ~~للمفعول حتى لا يكون المصدر مضافا من حيث المعنى إلى ضمير الموحى، فلا يكون ~~التقدير فعلهم الخيرات وإقامهم الصلاة وإيتاؤهم الزكاة، ولا يلزم ذلك إذ ~~الفاعل مع الصمدر محذوف، ويجوز أن يكون مضافا من حيث المعنى إلى ظاهر محذوف ~~يشمل الموحى إليهم وغيرهم، أي فعل المكلفين الخيرات، ويجوز أن يكون ذلك ~~مضافا إلى الموحى إليهم أي أن يفعلوا الخيرات ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة، وإذا كانوا قد أوحي إليهم ذلك فأتباعهم جارون مجراهم في ذلك ولا ~~يلزم اختصاصهم به ثم اعتقاد بناء المصدر للمفعول الذي لم يسم فاعله مختلف ~~فيه أجاز ذلك الأخفش والصحيح منعه، فليس ما اختاره الزمخشري مختارا. # وقال ابن عطية: والإقام مصدر وفي هذا نظر انتهى. وأي نظر في هذا وقد نص ~~سيبويه على أنه مصدر بمعنى الإقامة، وإن كان الأكثر الإقامة بالتاء وهو ~~المقيس في مصدر أفعل إذا اعتلت عينه وحسن ذلك هنا أنه قابل {وإيتاء} وهو ~~بغير تاء ms1433 فتقع الموازنة بين قوله {وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} وقال ~~الزجاج: فحذفت الهاء من إقامة لأن الإضافة عوض عنها انتهى. وهذا قول الفراء ~~زعم أن تاء التأنيث قد تحذف للإضافة وهو مذهب مرجوح. # انتصب الخبائث على معنى تعمل لأعمال أو الفعلات الخبيثة. # وانتصب نوحا على إضمار اذكر أي واذكر نوحا. # و{أجمعين} تأكيد للضمير المنصوب وقد كثر التوكيد بأجمعين غير تابع لكلهم ~~في القرآن، فكان ذلك حجة على ابن مالك في زعمه أن التأكيد بأجمعين قليل، ~~وأن الكثير استعماله تابعا لكلهم. PageV06P340 # {وداود وسليمان} عطف على {ونوحا}. قال الزمخشري: {وإذا} بدل منهما انتهى. ~~والأجود أن يكون التقدير واذكر {داود وسليمان} أي قصتهما وحالهما {إذ ~~يحكمان} وجعل ابن عطية {وداود وسليمان} معطوفين على قوله {ونوحا} معطوفا ~~على قوله {ولوطا} فيكون ذلك مشتركا في العامل الذي هو {آتينا} المقدرة ~~الناصبة للوط المفسرة بآتينا فالتقدير وآتينا نوحا وداود وسليمان أي ~~آتيناهم {حكما وعلما} ولا يبعد ذلك وتقدير اذكر قاله جماعة. # والضمير في {لحكمهم} عائد على الحاكمين والمحكوم لهما وعليهما، وليس ~~المصدر هنا مضافا إلى فاعل ولا مفعول، ولا هو عامل في التقدير فلا ينجل ~~بحرف مصدري. # والظهر أن {يسجن}جملة حالية من {الجبال} أي مسبحات. وقيل: استئناف كأن ~~قائلا قال: كيف سخرهن؟ فقال: {يسبحن}. # وانتصب {والطير} عطفا على {الجبال} ولا يلزم من العطف دخوله في قيد ~~التسبيح. وقيل: هو مفعول معه أي يسبحن مع الطير. وقرىء {والطير} مرفوعا على ~~الابتداء والخبر محذوف أي مسخر لدلالة سخرنا عليه، أو على الضمير المرفوع ~~في {يسبحن} على مذهب الكوفيين وهو توجيه قراءة شاذة. # واللام في {لكم} يجوز أن تكون للتعليل فتتعلق بعلمناه، أي لأجلكم وتكون ~~{لتحصنكم} في موضع بدل أعيد معه لام الجراذ الفعل منصوب بإضمار إن فتتقدر ~~بمصدر أي {لكم} لإحصانكم {من بأسكم} ويجوز أن تكون {لكم} صفة للبوس فتتعلق ~~بمحذوف أي كائن لكم. # وقرأ بالجمع والرفع أبو حيوة فالنصب على إضمار سخرنا، والرفع على ~~الابتداء و{عاصفة} حال العامل فيها سخرنا في قراءة من نصب {الريح} وما ~~يتعلق به ms1434 الجار في قراءة من رفع و{من} في موضع نصب أي وسخرنا {من الشياطين ~~من يغوصون} أو في موضع رفع على الابتداء، والخبر في الجار والمجرور قبله. ~~والظاهر أن {من} موصولة. وقال أبو البقاء: هي نكرة موصوفة. PageV06P341 # {وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ~~ما به من ضر وءاتينه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعبدين * ~~وإسمعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصبرين * وأدخلنهم فى رحمتنا إنهم من ~~الصلحين * وذا النون إذ ذهب مغضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى فى الظلمت أن ~~لا إله إلا أنت سبحنك إنى كنت من الظلمين * فاستجبنا له ونجينه من الغم ~~وكذلك ننجى المؤمنين * وزكريآ إذ نادى ربه رب لا تذرنى فردا وأنت خير ~~الورثين * فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون ~~فى الخيرت ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خشعين * والتى أحصنت فرجها ~~فنفخنا فيها من روحنا وجعلنها وابنهآ ءاية للعلمين } # وقرأ الجمهور {أني} بفتح الهمزة وعيسى بن عمر بكسرها إما على إضمار القول ~~أي قائلا {أني} وإما على إجراء {نادى} مجرى قال وكسر إني بعدها وهذا الثاني ~~مذهب الكوفيين، والأول مذهب البصريين. # وانتصب {رحمة} على أنه مفعول من أجله أي لرحمتا إياه. # و{أن} في {أن لا إله إلا أنت} تفسيرية لأنه سبق {فنادى} وهو في معنى ~~القول، ويجوز أن يكون التقدير بأنه فتكون مخففة من الثقيلة حصر الألوهية ~~فيه تعالى ثم نزهه عن سمات النقص ثم أقر بما بعد ذلك. PageV06P342 # وقرأ الجمهور: {ننجي} مضارع أنجى، والجحدري مشددا مضارع نجى. وقرأ ابن عامر ~~وأبو بكر نجى بنون مضمومة وجيم مشددة وياء ساكنة، وكذلك هي في مصحف الإمام ~~ومصاحف الأمصار بنون واحدة، واختارها أبو عبيد لموافقة المصاحف فقال الزجاج ~~والفارسي هي لحن. وقيل: هي مضارع أدغمت النون في الجيم ورد بأنه لا يجوز ~~إدغام النون في الجيم التي هي فاء الفعل لاجتماع المثلين كما حذفت في قراءة ~~من قرأ ونزل الملائكة يريد وننزل الملائكة، وعلى ms1435 هذا أخرجها أبو الفتح. ~~وقيل: هي فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله وسكنت الياء كما سكنها من قرأ وذر ~~وإما بقي من الربا والمقام مقام الفاعل ضمير المصدر أي نجى، هو أي النجاء ~~المؤمنين كقراءة أبي جعفر {ليجزي قوما }أي وليجزي هو أي الجزاء، وقد أجاز ~~إقامة غير المفعول من مصدر أو ظرف مكان أو ظرف زمان أو مجرور الأخفش ~~والكوفيون وأبو عبيد، وذلك مع وجود المفعول به وجاء السماع في إقامة ~~المجرور مع وجود المفعول به نحو قوله: # أتيح لي من العدا نذيرابه وقيت الشر مستطيرا # وقال الأخفش: في المسائل ضرب الضرب الشديد زيدا، وضرب اليومان زيدا، وضرب ~~مكانك زيدا وأعطى إعطاء حسن أخاك درهما مضروبا عبده زيدا. وقيل: ضمير ~~المصدر أقيم مقام الفاعل و{المؤمنين} منصوب بإضمار فعل أي {وكذلك نجى} هو ~~أي النجاء {ننجي المؤمنين} والمشهور عند البصريين أنه متى وجد المفعول به ~~لم يقم غيره إلا أن صاحب اللباب حكى الخلاف في ذلك عن البصريين، وأن بعضهم ~~أجاز ذلك. PageV06P343 # قلت: معناه نفخنا الروح في عيسى فيها أي أحييناه في جوفها، ونحو ذلك أن ~~يقول الزمار نفخت في بيت فلان أي نفخت في المزمار في بيته انتهى. ولا إشكال ~~في ذلك لأنه على حذف مضاف أي {فنفخنا في }ابنها {من روحنا} وقوله قلت معناه ~~نفخنا الروح في عيسى فيها استعمل نفخ متعديا، والمحفوظ أنه لا يتعدى فيحتاج ~~في تعديه إلى جماع وغير متعد استعمله هو في قوله أي نفخت في المزمار في ~~بيته انتهى. ولا إشكال في ذلك. # {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون * وتقطعوا أمرهم بينهم كل ~~إلينا رجعون * فمن يعمل من الصلحت وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كتبون ~~* وحرام على قرية أهلكنهآ أنهم لا يرجعون * حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم ~~من كل حدب ينسلون * واقترب الوعد الحق فإذا هى شخصة أبصر الذين كفروا ~~يويلنا قد كنا فى غفلة من هذا بل كنا ظلمين * إنكم وما تعبدون من دون الله ~~حصب ms1436 جهنم أنتم لها واردون * لو كان هؤلاء ءالهة ما وردوها وكل فيها خلدون * ~~لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون } # وقرأ الجمهور {أمتكم} بالرفع خبر {إن أمة واحدة} بالنصب على الحال، وقيل ~~بدل من {هذه} وقرأ الحسن {أمتكم} بالنصب بدل من {هذه}. وقرأ أيضا هو وابن ~~إسحاق والأشهب العقيلي وأبو حيوة وابن أبي عبلة والجعفي وهارون عن أبي عمرو ~~والزعفراني {أمتكم أمة واحدة}. # في {لا يرجعون} صلة وهو قول أبي عبيد كقولك: ما منعك أن لا تسجد. PageV06P344 # والمعنى {وحرام علي} أهل {قربة} قدرنا إهلاكهم لكفرهم عمل صالح ينجون به من ~~الإهلاك ثم أكد ذلك وعلله بأنهم {لا يرجعون} عن الكفر، فكيف لا يمتنع ذلك ~~فالمحذوف مبتدأ والخبر {وحرام} وقدره بعضهم متقدما كأنه قال: والإقالة ~~والتوبة حرام. وقراءة الجمهور بالفتح تصح على هذا المعنى وتكون {لا} نافية ~~على بابها والتقدير لأنهم لا يرجعون. # و{حتى} قال أبو البقاء متعلقة في المعنى بحرام أي يستمر الامتناع إلى هذا ~~الوقت ولا عمل لها في {إذا}. وقال الحوفي {حتى} غاية، والعمل فيها ما دل ~~عليه المعنى من تأسفهم على ما فرطوا فيه من الطاعة حين فاتهم الاستدراك. ~~وقال الزمخشري: فإن قلت: بم تعلقت {حتى} واقعة غاية له وأية الثلاث هي؟ ~~قلت: هي متعلقة بحرام، وهي غاية له لأن امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم ~~القيامة، وهي {حتى} التي تحكي الكلام، والكلام المحكي الجملة من الشرط ~~والجزاء أعني إذا وما في حيزها انتهى. # وقال ابن عطية: هي متعلقة بقوله {وتقطعوا} ويحتمل على بعض التأويلات ~~المتقدمة أن تعلق بيرجعون، ويحتمل أن تكون حرف ابتداء وهو الأظهر بسبب ~~{إذا} لأنها تقتضي جوابا هو المقصود ذكره انتهى. # جواب {إذا} محذوف تقديره {قالوا يا ويلنا} قاله الزجاج وجماعة أو تقديره، ~~فحينئذ يبعثون {فإذا هي شاخصة}. # أو مذكور وهو واقترب على زيادة الواو قاله بعضهم، وهو مذهب الكوفيين وهم ~~يجيزون زيادة الواو والفاء في فإذا هي قاله الحوفي. وقال الزمخشري: وإذا هي ~~المفاجأة وهي تقع في المفاجأت سادة مسد الفاء لقوله ms1437 تعالى: {إذا هم يقنطون} ~~فإذا جاءت الفاء معها تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط، فيتأكد ولو قيل {إذا ~~هي شاخصة} كان سديدا. PageV06P345 # وضمير {هي} للقصة كأنه قيل: فإذا القصة والحادثة {أبصار الذين كفروا} ~~{شاخصة} ويلزم أن تكون {شاخصة} الخبر و{أبصار} مبتدأ، ولا يجوز ارتفاع ~~أبصار شاخصة لأنه يلزم أن تكون بعد ضمير الشأن، أو القصة جملة تفسر الضمير ~~مصرح بجزأيها، ويجوز ذلك على مذهب الكوفيين. وقال الزمخشري: {هي} ضمير مبهم ~~توضحه الأبصار وتفسره كما فسر الذين ظلموا وأسروا انتهى. ولم يذكر غير هذا ~~لوجه وهو قول للفراء. قال الفراء: {هي} ضمير الأبصار تقدمت لدلالة الكلام ~~ومجيء ما يفسرها وأنشد على ذلك قول الشاعر: # فلا وأبيها لا تقول خليلتيإلا قر عني مالك بن أبي كعب # وذكر أيضا الفراء أن {هي} عماد يصلح في موضعها هو وأنشد: # بثوب ودينار وشاة ودرهمفهل هو مرفوع بما ههنا رأس # وهذا لا يتمشى إلا على أحد قولي الكسائي في إجازته تقديم الفصل مع الخبر ~~على المبتدأ أجاز هو القائم زيد على أن زيد هو المبتدأ والقائم خبره، وهو ~~عماد وأصل المسألة زيد هو القائم، ويقول: أصله هذه فإذا {أبصار الذين ~~كفروا} هي {شاخصة} فشاخصة خبر عن {أبصار} وتقدم مع العماد، ويجيء على مذهب ~~من يجيز العماد قبل خبره نكرة، وذكر الثعلبي وجها آخر وهو أن الكلام ثم عند ~~قوله: {فإذا هي} أي بارزة واقعة يعني الساعة. # {يا ويلنا} معمول لقول محذوف. قال الزمخشري: تقديره يقولون وهو في موضع ~~الحال من الذين كفروا وتقدم قول الزجاج أن هذا القول جواب {إذا}. # وقرأ الجمهور {آلهة} بالنصب على خبر {كان} وقرأ طلحة بالرفع على أن في ~~{كان} ضمير الشأن. PageV06P346 # وقرأ أبو جعفر {لا يحزنهم} مضارع أحزن وهي لغة تميم، وحزن لغة قريش، ~~والعامل في {يوم لا يحزنهم} و{تتلقاهم} وأجاز أبو البقاء أن يكون بدلا من ~~العائد المحذوف في {توعدون} فالعامل فيه {توعدون} أي أيوعدونه أو مفعولا ~~باذكر أو منصوبا بأعني. وأجاز الزمخشري أن يكون العامل فيه {الفزع} وليس ~~بجائز لأن ms1438 {الفزع} مصدر وقد وصف أخذ معموله فلا يجوز ما ذكر. # وطي مصدر مضاف إلى المفعول، أي ليكتب فيه أو لما يكتب فيه من المعاني ~~الكثيرة، والأصل {كطي} الطاوي {السجل} فحذف الفاعل وحذفه يجوز مع المصدر ~~المنحل لحرف مصدري، والفعل، وقدره الزمخشري مبنيا للمفعول أي كما يطوى السجل. # وقال الزمخشري: {أول خلق} مفعول نعيد الذي يفسره {نعيده} والكاف مكفوفة بما. # {أول خلق} أول الخلائق لأن الخلق مصدر لا يجمع ووجه آخر، وهو أن ينتصب ~~الكاف بفعل مضمر يفسره نعيده وما موصولة، أي نعيد مثل الذي بدأناه {نعيده} ~~و{أول خلق} ظرف لبدأناه أي أول ما خلق أو حال من ضمير الموصول الساقط من ~~اللفظ الثابت في المعنى انتهى. والظاهر أن الكاف ليست مكفوفة كما ذكر بل هي ~~جارة وما بعدها مصدرية ينسبك منها مع الفعل مصدر هو في موضع جر بالكاف. ~~و{أول خلق} مفعول {بدأنا} والمعنى نعيد أول خلق إعادة مثل بدأتنا له، أي ~~كما أبرزناه من العدم إلى الوجود نعيده من العدم إلى الوجود. في ما قدره ~~الزمخشري تهيئة {بدأنا} لأن ينصب {أول خلق} على المفعولية. وقطعه عنه من ~~غير ضرورة تدعو إلى ذلك وارتكاب إضمار يعيد مفسرا بنعيده وهذه عجمة في كتاب ~~الله، وأما قوله: ووجه آخر وهو أن ينتصب الكاف بفعل مضمر يفسره {نعيده} فهو ~~ضعيف جدا لأنه مبني على أن الكاف اسم لا حرف، فليس مذهب الجمهور إنما ذهب ~~إلى ذلك الأخفش وكونها اسما عند البصريين غير مخصوص بالشعر. # وانتصب {وعدا} على أنه مفعول مصدر مؤكدا لمضمون الجملة الخبرية قبله. PageV06P347 # ولا يجوز على المشهور أن يتعلق الجار بعد {إلا} بالفعل قبلها إلا أن كان ~~العامل مفرغا له نحو ما مررت إلا بزيد. وقال الزمخشري: إنما تقصر الحكم على ~~شيء أو لقصر الشيء على حكم كقولك: إنما زيد قائم وإنما يقوم زيد وقد اجتمع ~~المثلان في هذه الآية لأن {إنما يوحى إلي} مع فاعله بمنزلة إنما يقوم زيد ~~و{إنما إلهكم إله واحد} بمنزلة إنما زيد قائم، وفائدة اجتماعهما الدلالة ms1439 ~~على أن الوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلممقصور على استئثار الله ~~بالوحدانية انتهى. # وأما ما ذكره في {إنما} إنها لقصر ما ذكر فهو مبني على إنما للحصر وقد ~~قررنا أنها لا تكون للحصر، وإنما مع أن كهي مع كان ومع لعل، فكما أنها لا ~~تفيد الحصر في التشبيه ولا الحصر في الترجي فكذلك لا تفيده مع أن وأما جعله ~~{أنما} المفتوحة الهمزة مثل مكسورتها يدل على القصر، فلا نعلم الخلاف إلا ~~في {إنما} بالكسر، وأما بالفتح فحرف مصدري ينسبك منع مع ما بعدها مصدر، ~~فالجملة بعدها ليست جملة مستقلة، ولو كانت إنما دالة على الحصر لزم أن يقال ~~إنه لم يوح إليه شيء إلا التوحيد. وذلك لا يصح الحصر فيه إذ قد أوحى له ~~أشياء غير التوحيد وفي الآية دليل على تظافر المنقول للمعقول وأن النقل أحد ~~طريقي التوحيد، ويجوز في ما من {إنما} أن تكون موصولة. # و{إن} نافية و{أدري}معلقة والجملة الاستفهامية في موضع نصب بأدري، وتأخر ~~المستفهم عنه لكونه فاصلة إذ لو كان التركيب {أقريب ما توعدون أم بعيد} لم ~~تكن فاصلة وكثيرا ما يرجح الحكم في الشيء لكونه فاصلة آخر آية. وعن ابن ~~عامر في رواية {وإن أدري} بفتح الياء في الآيتين تشبيها بياء الإضافة لفظا، ~~وإن كانت لام الفعل ولا تفح إلا بعامل. PageV06P348 # وقرأ الجمهور {قل رب} أمروا بكسر الباء. وقرأ حفص قال وأبو جعفر {رب} ~~بالضم. قال صاحب اللوامح: على أنه منادى مفرد وحذف حرف النداء فيما جاز أن ~~يكون وصفا لأي بعيد بابه الشعر انتهى. وليس هذا من نداء النكرة المقبل ~~عليها بل هذا من اللغات الجائزة في يا غلامي، وهي أن تبنيه على الضم وأنت ~~تنوي الإضافة لما قطعته عن الإضافة وأنت تريدها بنيته، فمعنى {رب} يا ربي. ~~وقرأ الجمهور {احكم} على الأمر من حكم. وقرأ ابن عباس وعكرمة والجحدري وابن ~~محيصن ربي بإسكان الياء أحكم جعله أفعل التفضيل فربي أحكم مبتدأ وخبر. ~~وقرأت فرقة أحكم فعلا ماضيا. ### | AUTO سورة الحج # سبع وسبعون ms1440 آية مدنية PageV06P349 ~~{يأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم * يوم ترونها تذهل كل ~~مرضعة عمآ أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكرى وما هم بسكرى ولكن ~~عذاب الله شديد * ومن الناس من يجدل فى الله بغير علم ويتبع كل شيطن مريد * ~~كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير * يأيها الناس إن ~~كنتم فى ريب من البعث فإنا خلقنكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من ~~مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر فى الأرحام ما نشآء إلى أجل مسمى ثم ~~نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ~~لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذآ أنزلنا عليها المآء ~~اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج * ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحى الموتى ~~وأنه على كل شىء قدير * وأن الساعة ءاتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من فى ~~القبور } # والمصدر مضاف للفاعل فالمفعول المحذوف وهو الأرض يدل عليه {إذا زلزلت ~~الأرض زلزالها }والناس ونسبة الزلزلة إلى {الساعة} مجاز، ويجوز أن يضاف إلى ~~المفعول به على طريقة الاتساع في الظرف، فتكون {الساعة} مفعولا بها. # والناصب ليوم {تذهل} والظاهر أن الضمير المنصوب في {ترونها} عائدا على ~~الزلزلة لأنها المحدث عنها. PageV06P350 # والظاهر أن ما في قوله {عما أرضعت} بمعنى الذي، والعائد محذوف أي أرضعته، ~~ويقويه تعدي وضع إلى المفعول به في قوله {حملها} لا إلى المصدر. وقيل: ما ~~مصدرية أي عن إرضاعها. وقال الزمخشري: المرضعة هي التي في حال الإرضاع تلقم ~~ثديها الصبي، والمرضع التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال ~~وصفها به. فقيل {مرضعة} ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت ~~الرضيع ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة، وخص بعض نحاة الكوفة أم ~~الصبي بمرضعة والمستأجرة بمرضع وهذا باطل بقول الشاعر: # كمرضعة أولاد أخرى وضيعت # البيت فهذه {مرضعة} بالتاء وليست أما للذي ms1441 ترضع. وقول الكوفيين إن الوصف ~~الذي يختص بالمؤنث لا يحتاج فيه إلى التاء لأنها إنما جيء بها للفرق مردود ~~بقول العرب مرضعة وحائضة وطالقة. # وقرأ أبو هريرة وأبو زرعة بن عمرو بن جرير وأبو نهيك كذلك إلا أنهم نصبوا ~~{الناس} دى {ترى} إلى مفاعيل ثلاثة أحدها الضمير المستكن في {ترى} وهو ضمير ~~المخاطب مفعول لم يسم فاعله، والثاني والثالث {الناس سكارى} أثبت أنهم ~~{سكارى}. # والظاهر أن الضمير في {عليه} عائد على {من} لأنه المحدث عنه، وفي {أنه} ~~و{تولاه} وفي {فإنه} عائد عليه أيضا، والفاعل يتولى ضمير {من} وكذلك الهاء ~~في {يضله} ويجوز أن تكون الهاء في هذا الوجه أنه ضمير الشأن. # وقرأ الجمهور: {أنه} بفتح الهمزة في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله، ~~{فأنه} بفتحها أيضا، والفاء جواب {من} الشرطية أو الداخلة في خبر {من} إن ~~كانت موصولة. و{فأنه} على تقدير فشأنه أنه {يضله} أي إضلاله أو فله أن يضله. PageV06P351 # وقال الزمخشري: فمن فتح فلأن الأول فاعل {كتب} بعني به مفعولا لم يسم ~~فاعله، قال: والثاني عطف عليه انتهى. وهذا لا يجوز لأنك إذا جعلت {فأنه} ~~عطفا على {أنه} بقيت بلا استيفاء خبر لأن {من تولاه} من، فيه مبتدأة، فإن ~~قدرتها موصولة فلا خبر لها حتى يستقل خبرا لأنه وإن جعلتها شرطية فلا جواب ~~لها إذ جعلت {فأنه} عطفا على {أنه} ومثل قول الزمخشري قال ابن عطية قال ~~{وأنه} في موضع رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله، وأنه الثانية عطف على ~~الأولى مؤكدة مثلها، وخطا خطأ لما بيناه. وقرأ الأعمش والجعفي عن أبي عمر ~~و{إنه فإنه} بكسر الهمزتين. وقال ابن عطية: وقرأ أبو عمرو {إنه من تولاه ~~فإنه يضله} بالكسر فيهما انتهى، وليس مشهورا عن أبي عمرو. والظاهر أن ذلك ~~من إسناد {كتب} إلى الجملة إسنادا لفظيا أي {كتب} عليه هذا الكلام كما ~~تقول: كتب أن الله يأمر بالعدل. وقال الزمخشري: أو عن تقدير قبل أو على ~~المفعول الذي لم يسم فاعله الكتب، والجملة من {أنه من تولاه} في ms1442 موضع ~~المفعول الذي لم يسم فاعله لقيل المقدرة، وهذا لا يجوز عند البصريين لأن ~~الفاعل عندهم لا يكون جملة فلا يكون ذلك مفعولا لم يسم فاعله، وأما الثاني ~~فلا يجوز أيضا على مذهب البصريين لأنه لا تكسر أن بعد ما هو بمعنى القول، ~~بل بعد القول صريحة. # وقرأ ابن أبي عبلة {مخلقة} بالنصب وغير بالنصب أيضا نصبا على الحال من ~~النكرة المتقدمة، وهو قليل وقاسه سيبويه. # وقرأ يعقوب وعاصم في رواية {ونقر} بالنصب عطفا على {لنبين}. # وعن عاصم أيضا ثم يخرجكم بنصب الجيم عطفا على {ونقر} إذا نصب. # والظاهر أن قوله {وأن الساعة آتية} ليس داخلا في سبب ما تقدم ذكره، فليس ~~معطوفا على أنه الذي يليه، فيكون على تقدير. والأمر {أن الساعة} وذلك مبتدأ ~~وبأن الخبر. وقيل ذلك منصوب بمضمر أي فعلنا ذلك. PageV06P352 # {ومن الناس من يجدل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتب منير * ثانى عطفه ~~ليضل عن سبيل الله له فى الدنيا خزى ونذيقه يوم القيمة عذاب الحريق * ذلك ~~بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلم للعبيد * ومن الناس من يعبد الله على حرف ~~فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والأخرة ~~ذلك هو الخسرن المبين * يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو ~~الضلل البعيد * يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير * إن ~~الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصلحت جنت تجرى من تحتها الأنهر إن الله ~~يفعل ما يريد * من كان يظن أن لن ينصره الله فى الدنيا والأخرة فليمدد بسبب ~~إلى السمآء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ * وكذلك أنزلنه ءايت ~~بينت وأن الله يهدى من يريد * إن} # {ومن الناس} مع ذلك {من يجادل} فكان الواو واو الحال، والآية المتقدمة ~~الواو فيها واو العطف عطفت جملة الكلام على ما قبلها، والآية على معنى ~~الإخبار وهي ههنا مكررة للتوبيخ انتهى. ولا يتخيل أن الواو في {ومن الناس ~~من يجادل} واو ms1443 حال، وعلى تقدير الجملة التي قدرها قبله لو كان مصرحا بها لم ~~يتقدر بإذ فلا تكون للحال، وإنما هي للعطف. # وانتصب {ثاني عطفه} على الحال من الضمير المستكن في {يجادل}. PageV06P353 # وقرأ مجاهد وحميد والأعرج وابن محيصن من طريق الزعفراني وقعنب والجحدري ~~وابن مقسم خاسر الدنيا اسم فاعل نصبا على الحال. وقرىء خاسر اسم فاعل ~~مرفوعا على تقدير وهو خاسر. وقال الزمخشري: والرفع على الفاعلية ووضع ~~الظاهر موضع الضمير وهو وجه حسن انتهى. وقرأ الجمهور: {خسر} فعلا ماضيا وهو ~~استئناف إخبار، ويجوز أن يكون في موضع الحال ولا يحتاج إلى إضمار قد لأنه ~~كثر وقوع الماضي حالا في لسان العرب بغير قد فساغ القياس عليه، وأجاز أبو ~~الفضل الرازي أن يكون بدلا من قوله: {انقلب على وجهه} كما كان يضاعف بدلا ~~من يلق. # وتكلف المعربون وجوها فقالوا {يدعو} إما أن يكون لها يضاعف بدلا من يلق. # وتكلف المعربون وجوها فقالوا {يدعو} إما أن يكون لها تعلق بقوله {لمن ~~ضره} أولا إن لم يكن لها تعلق فوجوه. # أحدها: أن يكون توكيدا لفظيا ليدعو الأولى، فلا يكون لها معمول. # الثاني: أن تكون عاملة في ذلك من قوله: {ذلك هو الضلال} وقدم المفعول ~~الذي هو {ذلك} وجعل موصولا بمعنى الذي قاله أبو علي الفارسي، وهذا لا يصح ~~إلا على قول الكوفيين إذ يجيزون في اسم الإشارة أن يكون موصولا، والبصريون ~~لا يجيزون ذلك إلا في ذا بشرط أن يتقدمها الاستفهام بما أو من. # الثالث: أن يكون {يدعو} في موضع الحال، {وذلك} مبتدأ وهو فضل أو مبتدأ ~~وحذف الضمير من {يدعو} أي يدعوه وقدره مدعوا وهذا ضعيف، لأن يدعوه لا يقدر ~~مدعوا إنما يقدر داعيا، فلو كان يدعى مبنيا للمفعول لكان تقديره مدعوا ~~جاربا على القياس. وقال نحوه الزجاج وإن كان له تعلق بقوله: {لمن ضره} فوجوه. PageV06P354 # أحدها: ما قاله الأخفش وهو أن {يدعو} بمعنى يقول و{من} مبتدأ موصول صلته ~~الجملة بعده. وهي {ضره أقرب من نفعه} وخبر المبتدأ محذوف، تقديره إله وإلهي ~~والجملة في ms1444 موضع نصب محكية بيدعو التي هي بمعنى يقول، قيل: هو فاسد المعنى ~~لأن الكافر لم يعتقد قط أن الأوثان ضرها أقرب من نفعها. وقيل: في هذا القول ~~يكون {لبئس} مستأنفا لأنه لا يصح دخوله في الحكاية لأن الكفار لا يقولون عن ~~أصنامهم {لبئس المولى} . # الثاني: أن {يدعو} بمعنى يسمي، والمحذوف آخرا هو المفعول الثاني ليسمى ~~تقديره إلها وهذا لا يتم إلا بتقدير زيادة اللام أي يدعو من ضره. # الثالث: أن يدعو شبه بأفعال القلوب لأن الدعاء لا يصدر إلا عن اعتقاد، ~~والأحسن أن يضمن معنى يزعم ويقدر لمن خبره، والجملة في موضع نصب ليدعو أشار ~~إلى هذا الوجه الفارسي. # الرابع: ما قاله الفراء وهو أن اللام دخلت في غير موضعها والتقدير {يدعو} ~~من لضره أقرب من نفعه، وهذا بعيد لأن ما كان في صلة الموصول لا يتقدم على ~~الموصول. # الخامس: أن تكون اللام زائدة للتوكيد، و{من} مفعول بيدعو وهو ضعيف لأنه ~~ليس من مواضع زيادة اللام، لكن يقويه قراءة عبد الله يدعو من ضره بإسقاط ~~اللام، وأقرب التوجيهات أن يكون {يدعو} توكيدا ليدعو الأول؛ واللام في ~~{لمن} لام الابتداء، والخبر الجملة التي هي قسم محذوف، وجوابه {لبئس ~~المولى}. PageV06P355 # {إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصبئين والنصرى والمجوس والذين أشركوا إن ~~الله يفصل بينهم يوم القيمة إن الله على كل شىء شهيد * ألم تر أن الله يسجد ~~له من فى السموت ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر ~~والدوآب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم ~~إن الله يفعل ما يشآء * هذان خصمان اختصموا فى ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ~~ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم * يصهر به ما فى بطونهم والجلود * ~~ولهم مقامع من حديد * كلمآ أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا ~~عذاب الحريق * إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصلحت جنت تجرى من تحتها ~~الأنهر يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير * وهدوا إلى ms1445 ~~الطيب من القول وهدوا إلى صرط الحميد } # قال الزمخشري: ودخلت {إن} على كل واحد جزأي الجملة لزيادة التأكيد، ونحوه ~~قول جرير: PageV06P356 # إن الخليفة إن الله سربلهسربال ملك به ترجى الخواتيم وظاهر هذا أنه شبه ~~البيت بالآية، وكذلك قرنه الزجاج بالآية ولا يتعين أن يكون البيت كالآية ~~لأن البيت يحتمل أن يكون خبر إن الخليفة قوله: به ترجى الخواتيم، ويكون إن ~~الله سربله سربال ملك جملة اعتراضية بين اسم إن وخبرها بخلاف الآية فإنه ~~يتعين قوله: {إن الله يفصل} وحسن دخول {إن} على الجملة الواقعة خبرا طول ~~الفصل بينهما بالمعاطيف، ولا تعارض بين قوله: {ومن في الأرض} لعمومه وبين ~~قوله: {وكثير من الناس} لخصوصه لأنه لا يتعين عطف {وكثير} على ما قبله من ~~المفردات المعطوفة الداخلة تحت يسجد إذ يجوز إضمار {يسجد له} كثير من الناس ~~سجود عبادة دل عليه المعنى لا أنه يفسره {يسجد} الأول لاختلاف الاستعمالين، ~~ومن يرى الجمع بين المشركين وبين الحقيقة والمجاز يجيز عطف {وكثير من ~~الناس} على المفردات قبله، وإن اختلف السجود عنده بنسبته لما لا يعقل ولم ~~يعقل ويجوز أن يرتفع على الابتداء، والخبر محذوف يدل على مقابلة الذين في ~~الجملة بعده أي {وكثير من الناس} مثاب. # وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون {من الناس} خبرا له. # قال ابن عطية: {وكثير حق عليه العذاب} يحتمل أن يكون معطوفا على ما تقدم ~~أي {وكثير حق عليه العذاب}. # الظاهر عطف {والجلود} على {ما} من قوله: {يصهر به ما في بطونهم} وأن ~~{الجلود} تذاب كما تذاب الأحشاء. وقيل: التقدير وتخرق {الجلود} لأن الجلود ~~لا تذاب إنما تجتمع على النار وتنكمش وهذا كقوله: # علفتها تبنا وماء باردا # أي وسقيتها ماء. والظاهر أن الضمير في {ولهم} عائد على الكفار، واللام ~~للاستحقاق. # {ومن غم} بدل من منها بدل اشتمال، أعيد معه الجار وحذف الضمير لفهم ~~المعنى أي من غمها، ويحتمل أن تكون من للسبب أي لأجل الغم الذي يلحقهم. PageV06P357 # وقرأ ابن عباس {يحلون} بفتح الياء واللام وسكون الحاء من قولهم: حلى الرجل ms1446 ~~وحليت المرأة إذا صارت ذات حلي والمرأة ذات حلي والمرأة حال. وقال أبو ~~الفضل الرازي: يجوز أن يكون من حلي بعيني يحلى إذا استحسنته، قال فتكون ~~{من} زائدة فيكون المعنى يستحسنون فيها الأساورة الملبوسة انتهى. وهذا ليس ~~بجيد لأنه جعل حلى فعلا متعديا ولذلك حكم بزيادة {من} في الواجب وليس مذهب ~~البصريين، وينبغي على هذا التقدير أن لا يجوز لأنه لا يحفظ لازما فإن كان ~~بهذا المعنى كانت {من} للسبب أي بلباس أساور الذهب يحلون بعين من يراهم أي ~~يحلى بعضهم بعين بعض. قال أبو لافضل الرازي: ويجوز أن تكون {من} حليت به ~~إذا ظفرت به، فيكون المعنى {يحلون فيها} بأساور فتكون {من} بدلا من الباء، ~~والحلبة من ذلك فإما إذا أخذته من حليت به فإنه من الحلية، وهو من الياء ~~وإن أخذته من حلي بعيني فإنه من الحلاوة من الواو انتهى. ومن معنى الظفر ~~قولهم: لم يحل فلان بطائل، أي لم يطفر. والظاهر أن {من} في {من أساور} ~~للتبعيض وفي {من ذهب} لابتداء الغاية أي أنشئت من ذهب. PageV06P358 # وقال ابن عطية: {من} في {من أساور} لبيان الجنس، ويحتمل أن تكون للتبيعض. ~~وتقدم الكلام على نظير هذه الجملة في الكهف. وقرأ ابن عباس من أسور بفتح ~~الراء من غير ألف ولا هاء، وكان قياسه أن يصرفه لأنه نقص بناؤه فصار كجندل ~~لكنه قدر المحذوف موجودا فمنعه الصرف. وقرأ عاصم ونافع والحسن والجحدري ~~والأعرج وأبو جعفر وعيسى بن عمر وسلام ويعقوب {ولؤلؤا} هنا وفي فاطر بالنصب ~~وحمله أبو الفتح على إضمار فعل وقدره الزمخشري ويؤتون {لؤلؤا} ومن جعل {من} ~~في {من أساور} زائدة جاز أن يعطف {ولؤلؤا} على موضع {أساور} وقيل يعطف على ~~موضع {من أساور} لأنه يقدر و{يحلون} حليا {من أساور}. وقرأ باقي السبعة ~~والحسن أيضا وطلحة وابن وثاب والأعمش. وأهل مكة ولؤلؤ بالخفض عطفا على ~~{أساور} أو على {ذهب} لأن السوار يكون من ذهب ولؤلؤ، يجمع بعضه إلى بعض. # قال الجحدري: الألف ثابتة بعد الواو في الإمام. وقال الأصمعي: ms1447 ليس فيها ~~ألف، وروى يحيى عن أبي بكر همز الأخير وإبدال الأولى. وروى المعلى بن منصور ~~عنه ضد ذلك. وقرأ الفياض: ولوليا قلب الهمزتين واوا صارت الثانية واوا ~~قبلها ضمة، عمل فيها ما عمل في أدل من قلب الواو ياء والضمة قبلها كسرة. ~~وقرأ ابن عباس وليليا أبدل الهمزتين واوين ثم قلبهما ياءين اتبع الأولى ~~للثانية. وقرأ طلحة ولول مجرورا عطفا على ما عطف عليه المهموز. PageV06P359 # {إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصبئين والنصرى والمجوس والذين أشركوا إن ~~الله يفصل بينهم يوم القيمة إن الله على كل شىء شهيد * ألم تر أن الله يسجد ~~له من فى السموت ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر ~~والدوآب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم ~~إن الله يفعل ما يشآء * هذان خصمان اختصموا فى ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ~~ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم * يصهر به ما فى بطونهم والجلود * ~~ولهم مقامع من حديد * كلمآ أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا ~~عذاب الحريق * إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصلحت جنت تجرى من تحتها ~~الأنهر يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير * وهدوا إلى ~~الطيب من القول وهدوا إلى صرط الحميد * إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ~~والمسجد الحرام الذى جعلنه للناس سوآء العكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد ~~بظلم نذقه من عذاب أليم * وإذ بوأنا لإبرهيم مكان البيت أن لا تشرك بى شيئا ~~وطهر بيتى للطآئفين والقآئمين والركع السجود * وأذن فى الناس بالحج يأتوك ~~رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج PageV06P360 ~~عميق * ليشهدوا منفع لهم ويذكروا اسم الله فى أيام معلومت على ما رزقهم من ~~بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البآئس الفقير * ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا ~~نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق * ذلك ومن يعظم حرمت الله فهو خير له عند ~~ربه وأحلت لكم الأنعم إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثن واجتنبوا ms1448 ~~قول الزور * حنفآء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السمآء ~~فتخطفه الطير أو تهوى به الريح فى مكان سحيق } # المضارع قد لا يلحظ فيه زمان معين من حال أو استقبال فيدل إذ ذاك على ~~الاستمرار، ومنه {ويصدون على سبيل الله} كقوله: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم ~~بذكر الله} وقيل: هو مضارع أريد به الماضي عطفا على {كفروا} وقيل: هو على ~~إضمار مبتدأ أي وهم {يصدون} وخبر إن محذوف قدره ابن عطية بعد {والباد} ~~خسروا أو هلكوا وقدره الزمخشري بعد قوله: {الحرام} نذيقهم {من عذاب أليم} ~~ولا يصح تقديره بعده لأن الذي صفة {المسجد الحرام} فموضع التقدير هو بعد ~~{والباد} لكن مقدر الزمخشري أحسن من مقدر ابن عطية لأنه يدل عليه الجملة ~~الشرطية بعد من جهة اللفظ، وابن عطية لحظ من جهة المعنى لأن من أذيق العذاب ~~خسر وهلك. وقيل: الواو في {ويصدون} زائدة وهو خبر إن تقديره إن الذين كفروا ~~يصدون. قال ابن عطية: وهذا مفسد للمعنى المقصود انتهى. ولا يجيز البصريون ~~زيادة الواو ولما وأما هو قول كوفي مرغوب عنه. PageV06P361 # وقرأ الجمهور {سواء} بالرفع على أن الجملة من مبتدأ وخبر في موضع المفعول ~~الثاني، والأحسن أن يكون {العاكف والبادي} هو المبتدأ و{سواء} الخبر، وقد ~~أجيز العكس. وقال ابن عطية: والمعنى {الذي جعلناه للناس} قبلة أو متعبدا ~~انتهى. ولا يحتاج إلى هذا التقدير إلا إن كان أراد تفسير المعنى لا الإعراب ~~فيسوغ لأن الجملة في موضع المفعول الثاني، فلا يحتاج إلى هذا التقدير. وقرأ ~~حفص والأعمش {سواء} بالنصب وارتفع به {العاكف} لأنه مصدر في معنى مستو اسم ~~الفاعل. ومن كلامهم: مررت برجل سواء هو والعدم، فإن كانت جعل تتعدى إلى ~~اثنين فسواء الثاني أو إلى واحد فسواء حال من الهاء. وقرأت فرقة منهم ~~الأعمش في رواية القطعي {سواء} بالنصب {العاكف فيه} بالجر. قال ابن عطية: ~~عطفا على الناس انتهى. وكأنه يريد عطف البيان والأولى أن يكون بدل تفصيل. # ومفعول {برد} قال أبو عبيدة هو {بإلحاد} والباء زائدة ms1449 في المفعول. قال ~~الأعمش: # ضمنت برزق عيالنا أرماحنا # أي رزق وكذا قراءة الحسن منصوبا قرأ {ومن يرد} إلحاده بظلم أي إلحادا فيه ~~فتوسع. وقال ابن عطية: يجوز أن يكون التقدير {ومن يرد فيه} الناس {بإلحاد}. ~~وقال الزمخشري: {بإلحاد بظلم} حالان مترادفتان ومفعول {يرد} متروك ليتناول ~~كل متناول. # قيل: واللام زائدة أي بوأنا إبراهيم مكان البيت أي جعلنا يبوء إليه ~~كقوله: {لتبوأنهم من الجنة غرفا} وقال الشاعر: # كم صاحب لي صالحبوأته بيدي لحدا # وقيل: مفعول {بوأنا} محذوف تقديره بوأنا الناس، واللام في {لإبراهيم} لام ~~العلة أي لأجل إبراهيم كرامة له وعلى يديه. PageV06P362 # {وأن} مخففة من الثقيلة قاله ابن عطية، والأصل أن يليها فعل تحقيق أو ترجيح ~~كحالها إذا كانت مشددة أو حرف تفسير. قاله الزمخشري وابن عطية وشرطها أن ~~يتقدمها جملة في معنى القول و{بوأنا} ليس فيه معنى القول، والأولى عندي أن ~~تكون {أن} الناصبة للمضارع إذ يليها الفعل المتصرف من ما ض ومضارع وأمر ~~النهي كالأمر. # وقرأ عكرمة وأبو نهيك: أن لايشرك بالياء على معنى أن يقول معنى القول ~~الذي قيل له. قال أبو حاتم: ولا بد من نصب الكاف على هذه القراءة بمعنى أن ~~{لا تشرك}. # وقرأ الحسن وابن محيصن وآذن بمدة وتخفيف الذال. قال ابن عطية: وتصحف هذا ~~على ابن جني فإنه حكى عهما {وأذن} على فعل ماض، وأعرب على ذلك بأن جعله ~~عطفا على {بوأنا} انتهى. وليس بتصحيف بل قد حكى أبو عبد الله الحسين بن ~~خالويه في شواذ القراءات من جمعه. وصاحب اللوامح أبو الفضل الرازي ذلك عن ~~الحسن وأبن محيصن. قال صاحب اللوامح: وهو عطف على {وإذ بوأنا} فيصير في ~~الكلام تقديم وتأخير، ويصير {يأتوك} جزما على جواب الأمر الذي هو {وطهر} انتهى. # {ذلك} خبر مبتدأ محذوف قدره ابن عطية فرضكم {ذلك} أو الواجب {ذلك} وقدره ~~الزمخشري الأمر أو الشأن {ذلك} قال كما يقدم الكاتب جملة من كتابه في بعض ~~المعاني، ثم إذا أراد الخوض في معنى آخر قال: هذا وقد كان كذا انتهى. وقيل: ms1450 ~~مبتدأ محذوف الخبر أي {ذلك} الأمر الذي ذكرته. وقيل في موضع نصب تقديره ~~امتثلوا {ذلك} ونظير هذه الإشارة البليغة قول زهير وقد تقدم له جمل في وصف هرم: # هذا وليس كمن يعيا بخطبتهوسط الندى إذا ما ناطق نطقا وكان وصفه قبل هذا ~~بالكرم والشجاعة، ثم وصفه في هذا البيت بالبلاغة فكأنه قال: هذا خلقه وليس ~~كمن يعيا بخطبته. # والظاهر أن خيرا هنا ليس أفعل تفضيل. PageV06P363 # و{من} في {من الأوثان} لبيان الجنس، ويقدر بالموصول عندهم أي الرجس الذي هو ~~الأوثان، ومن أنكر أن تكون {من} لبيان الجنس جعل {من} لابتداء الغاية فكأنه ~~نهاهم عن الرجس عاما ثم عين لهم مبدأه الذي منه يلحقهم إذ عبادة الوثن ~~جامعة لكل فساد ورجس، وعلى القول الأول يكون النهي عن سائر الأرجاس من موضع ~~غير هذا. # قال ابن عطية: ومن قال أن {من} للتبعيض قلب معنى الآية فأفسده انتهى. # {ذلك ومن يعظم شعئر الله فإنها من تقوى القلوب * لكم فيها منفع إلى أجل ~~مسمى ثم محلهآ إلى البيت العتيق * ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله ~~على ما رزقهم من بهيمة الأنعم فإلهكم إله وحد فله أسلموا وبشر المخبتين * ~~الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصبرين على مآ أصابهم والمقيمى الصلوة ~~ومما رزقنهم ينفقون * والبدن جعلنها لكم من شعئر الله لكم فيها خير فاذكروا ~~اسم الله عليها صوآف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القنع والمعتر ~~كذلك سخرنها لكم لعلكم تشكرون * لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها ولكن يناله ~~التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين } # وقال الزمخشري: فإن تعظيمها {من} أفعال ذوي {تقوى القلوب} فحذفت هذه ~~المضافات، ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها لأنه لا بد من راجع من الجزاء ~~إلى {من} ليتربط به، وإنما ذكرت {القلوب} لأنها مراكز التقوى التي إذا ثبتت ~~فيها وتمكنت ظهر أثرها في سائر الأعضاء انتهى. PageV06P364 # وما قدره عار من راجع إلى الجزاء إلى {من} ألا ترى أن قوله فإن تعظيمها من ~~أفعال القلوب ليس ms1451 في شيء منه ضمير يعود إلى {من} يربط جملة الجزاء بجملة ~~الشرط الذي أدانه {من} وإصلاح ما قاله أن يكون التقدير فأي تعظيمها منه، ~~فيكون الضمير في منه عائدا على من فيرتبط الجزاء بالشرط. # وقرىء {القلوب} بالرفع على الفاعلية بالمصدر الذي هو {تقوى} والضمير في ~~{فيها} عائد على البدن على قول الجمهور. # ثم للتراخي في الوقت فاستعيرت للتراخي في الأفعال. # وقياس بناء مفعل مما مضارعه يفعل يضم العين مفعل بفتحها في المصدر ~~والزمان والمكان، وبالفتح قرأ الجمهور. وقرأ بكسرها الأخوان وابن سعدان ~~وأبو حاتم عن أبي عمرو ويونس ومحبوب وعبد الوارث إلا القصبي عنه. قال ابن ~~عطية: والكسر في هذا من الشاذ ولا يسوغ فيه القياس، ويشبه أن يكون الكسائي ~~سمعه من العرب. وقال الأزهري: منسك ومنسك لغتان. # وقرأ الجمهور {والمقيمي الصلاة} بالخفض على الإضافة وحذفت النون لأجلها. ~~وقرأ ابن أبي إسحاق والحسن وأبو عمرو في رواية {الصلاة} بالنصب وحذفت النون ~~لأجلها. وقرأ ابن مسعود والأعمش والمقيمين بالنون {الصلاة} بالنصب. # والجمهور على نصب {والبدن} على الاشتغال أي وجعلنا {البدن} وقرىء بالرفع ~~على الابتداء و{لكم} أي لأجلكم و{من شعائر} في موضع المفعول الثاني. PageV06P365 # {إن الله يدافع عن الذين ءامنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور * أذن للذين ~~يقتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديرهم بغير ~~حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صومع ~~وبيع وصلوت ومسجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله ~~لقوى عزيز * الذين إن مكنهم فى الأرض أقاموا الصلوة وآتوا الزكوة وأمروا ~~بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عقبة الامور * وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم ~~قوم نوح وعاد وثمود * وقوم إبرهيم وقوم لوط * وأصحب مدين وكذب موسى فأمليت ~~للكفرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير * فكأين من قرية أهلكنها وهى ظالمة فهى ~~خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد * أفلم يسيروا فى الأرض فتكون لهم ~~قلوب يعقلون بهآ أو ءاذان يسمعون بها فإنها لا ms1452 تعمى الأبصر ولكن تعمى ~~القلوب التى فى الصدور * ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما ~~عند ربك كألف سنة مما تعدون * وكأين من قرية أمليت لها وهى ظلمة ثم أخذتها ~~وإلى المصير * قل يأيها الناس إنمآ أنا لكم نذير مبين * فالذين ءامنوا ~~وعملوا الصلحت لهم مغفرة PageV06P366 ~~ورزق كريم * والذين سعوا فى ءايتنا معجزين أولئك أصحب الجحيم * ومآ أرسلنا ~~من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطن فى أمنيته فينسخ الله ما ~~يلقى الشيطن ثم يحكم الله ءايته والله عليم حكيم * ليجعل ما يلقى الشيطن ~~فتنة للذين فى PageV06P367 ~~قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظلمين لفى شقاق بعيد * وليعلم الذين ~~أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد ~~الذين ءامنوا إلى صرط مستقيم * ولا يزال الذين كفروا فى مرية منه حتى ~~تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم * الملك يومئذ لله يحكم بينهم ~~فالذين ءامنوا وعملوا الصلحت فى جنت النعيم * والذين كفروا وكذبوا بئايتنا ~~فأولئك لهم عذاب مهين * والذين هاجروا فى سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ~~ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرزقين * ليدخلنهم مدخلا يرضونه ~~وإن الله لعليم حليم * ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه ~~الله إن الله لعفو غفور * ذلك بأن الله يولج اليل فى النهار ويولج النهار ~~فى اليل وأن الله سميع بصير * ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه ~~هو البطل وأن الله هو العلى الكبير * ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء ~~فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير * له ما فى السموت وما فى الأرض وإن ~~الله لهو الغنى الحميد * ألم تر أن الله سخر لكم ما فى الأرض والفلك تجرى ~~فى البحر بأمره ويمسك السمآء أن تقع على PageV06P368 ~~الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم * وهو الذى أحياكم ثم يميتكم ثم ~~يحييكم إن الإنسن لكفور * لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه ms1453 فلا ينزعنك فى ~~الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم * وإن جدلوك فقل الله أعلم بما ~~تعملون * الله يحكم بينكم يوم القيمة فيما كنتم فيه تختلفون * ألم تعلم أن ~~الله يعلم ما فى السمآء والأرض إن ذلك فى كتب إن ذلك على الله يسير * ~~ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطنا وما ليس لهم به علم وما للظلمين ~~من نصير * وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينت تعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر ~~يكدون يسطون بالذين يتلون عليهم ءايتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار ~~وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير * يأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن ~~الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب ~~شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب * ما قدروا الله حق قدره إن الله ~~لقوى عزيز * الله يصطفى من الملئكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير * ~~يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الامور * يأيها الذين ءامنوا ~~اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير PageV06P369 ~~لعلكم تفلحون * وجهدوا فى الله حق جهده هو اجتبكم وما جعل عليكم فى الدين ~~من حرج ملة أبيكم إبرهيم هو سمكم المسلمين من قبل وفى هذا ليكون الرسول ~~شهيدا عليكم وتكونوا شهدآء على الناس فأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة ~~واعتصموا بالله هو مولكم فنعم المولى ونعم النصير } # { # إن الله يدافع عن الذين ءامنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور * أذن للذين ~~يقتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديرهم بغير ~~حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صومع ~~وبيع وصلوت ومسجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله ~~لقوى عزيز * الذين إن مكنهم فى الأرض أقاموا الصلوة وآتوا الزكوة وأمروا ~~بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عقبة الامور * وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم ~~قوم نوح وعاد وثمود * وقوم إبرهيم وقوم لوط * وأصحب مدين وكذب موسى فأمليت ~~للكفرين ثم ms1454 أخذتهم فكيف كان نكير * فكأين من قرية أهلكنها وهى ظالمة فهى ~~خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد * أفلم} PageV06P370 ~~{الذين أخرجوا} في موضع جر نعت للذين، أو بدل أو في موضع نصب بأعني أو في ~~موضع رفع على إضمارهم. و{إلا أن يقولواد استثناء منقطع فإن يقولوا} في موضع ~~نصب لأنه منقطع لا يمكن توجه العامل عليه، فهو مقدر بلكن من حيث المعنى ~~لأنك لو قلت {الذين أخرجوا من ديارهم} {إلا أن يقولوا ربنا الله} لم يصح ~~بخلاف ما في الدار أحد إلا حمار، فإن الاستثناء منقطع ويمكن أن يتوجه عليه ~~العامل فتقول: ما في الدار إلا حمار فهذا يجوز فيه النصب والرفع النصب ~~للحجاز والرفع لتميم بخلاف مثل هذا فالعرب مجمعون على نصبه. وأجاز أبو ~~إسحاق فيه الجر على البدل واتبعه الزمخشري فقال {أن يقولوا} في محل الجر ~~على الإبدال من {حق} أي بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب ~~الإقرار والتمكين لا موجب الإخراج والتبشير، ومثله {هل تنقمون منا إلا أن ~~آمنا }انتهى. PageV06P371 # وما أجازاه من البدل لا يجوز لأن البدل لا يكون إلا إذا سبقه نفي أو نهي أو ~~استفهام في معنى النفي، نحو: ما قام أحد إلا زيد، ولا يضرب أحد إلا زيد، ~~وهل يضرب أحد إلا زيد، وأما إذا كان الكلام موجبا أو أمرا فلا يجوز البدل: ~~لا يقال قام القوم إلا زيد على البدل، ولا يضرب القوم إلا زيد على البدل، ~~لأن البدل لا يكون إلا حيث يكون العامل يتسلط عليه، ولو قلت قام إلا زيد، ~~وليضرب إلا عمر ولم يجز. ولو قلت في غير القرآن أخرج الناس من ديارهم إلا ~~بأن يقولوا لا إله إلا الله لم يكن كلاما هذا إذا تخيل أن يكون {إلا أن ~~يقولوا} في موضع جر بدلا من غير المضاف إلى {حق} وإما أن يكون بدلا من حق ~~كما نص عليه الزمخشري فهو في غاية الفساد لأنه يلزم منه أن يكون البدل يلي ~~غيرا فيصير التركيب بغير {إلا ms1455 أن يقولوا} وهذا لا يصح، ولو قدرت {إلا} بغير ~~كما يقدر في النفي في ما مررت بأحد إلا زيد فتجعله بدلا لم يصح، لأنه يصير ~~التركيب بغير غير قولهم {ربنا الله} فتكون قد أضفت غيرا إلى غير وهي هي ~~فصار بغير غير، ويصح في ما مررت بأحد إلا زيد أن تقول: ما مررت بغير زيد، ~~ثم إن الزمخشري حين مثل البدل قدره بغير موجب سوى التوحيد، وهذا تمثيل ~~للصفة جعل إلا بمعنى سوى، ويصح على الصفة فالتبس عليه باب الصفة بباب ~~البدل، ويجوز أن تقول: مررت بالقوم إلا زيد على الصفة لا على البدل. # والظاهر أنه يجوز في إعراب {الذين إن مكناهم في الأرض} ما جاز في إعراب ~~{الذين أخرجوا} وقال الزجاج: هو منصوب بدل ممن ينصره. # {فكأين} للتكثير، واحتمل أن يكون في موضع رفع على الابتداء وفي موضع نصب ~~على الاشتغال. PageV06P372 # {وهي ظالمة} جملة حالية {فهي خاوية على عروشها} تقدم تفسير هذه الجملة في ~~البقرة في قوله {أو كالذي مر على قرية} وقال الزمخشري: فإن قلت: ما محل ~~الجملتين من الإعراب؟ أعني {وهي ظالمة فهي خاوية} قلت: الأولى في محل نصب ~~على الحال، والثانية لا محل لها لأنها معطوفة على {هلكناها} وهذا الفعل ليس ~~له محل انتهى. # وهذا الذي قاله ليس بجيد لأن {فكأين} الأجود في إعرابها أن تكون مبتدأة ~~والخبر الجملة من قوله {أهلكناها} فهي في موضع رفع والمعطوف على الخبر خبر، ~~فيكون قوله {فهي خاوية} في موضع رفع، لكن يتجه قول الزمخشري على الوجه ~~القليل وهو إعراب {فكأين} منصوبا بإضمار فعل على الاشتغال، فتكون الجملة من ~~قوله {وأهلكناها} مفسرة لذلك الفعل، وعلى هذا لا محل لهذه الجملة المفسرة ~~فالمعطوف عليها لا محل له. # {وبئر} {وقصر} معطوفان على {من قرية} {ومن قرية} تمييز لكأين. # وجعل {وبئر معطلة وقصر مشيد} معطوفين على {عروشها} جهل بالفصاحة. # {أفلم يسيروا فى الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بهآ أو ءاذان يسمعون بها ~~فإنها لا تعمى الأبصر ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور * ويستعجلونك ms1456 ~~بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون * وكأين ~~من قرية أمليت لها وهى ظلمة ثم أخذتها وإلى المصير * قل يأيها الناس إنمآ ~~أنا لكم نذير مبين * فالذين ءامنوا وعملوا الصلحت لهم مغفرة ورزق كريم * ~~والذين سعوا فى ءايتنا معجزين أولئك أصحب الجحيم } PageV06P373 ~~{فتكون} منصوب على جواب الاستفهام قاله ابن عطية، وعلى جواب التقرير قاله ~~الحوفي. وقيل: على جواب النفي، ومذهب البصريين أن النصب بإضمار إن وينسبك ~~منها ومن الفعل مصدر يعطف على مصدر متوهم، ومذهب الكوفيين أنه منصوب على ~~الصرف إذ معنى الكلام الخبر صرفوه عن الجزم على العطف على {يسير}، وموردوه ~~إلى أخي الجزم وهو النصب هذا معنى الصرف عندهم، ومذهب الجرمي أن النصب ~~بالفاء نفسها. # ومتعلق {يعقلون بها} محذوف أي ما حل بالأمم السابقة حين كذبوا أنبياءهم ~~و{يعقلون} ما يجب من التوحيد، وكذلك مفعول {يسمعون} أي يسمعون أخبار تلك ~~الأمم أو ما يجب سماعه من الوحي. والضمير في {فإنها} ضمير القصة وحسن ~~التأنيث هنا ورجحه كون الضمير وليه فعل بعلامة التأنيث وهي التاء في {لا ~~تعمى} ويجوز في الكلام التذكير وقرأ به عبد الله فإنه لا تعمى. # وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون ضميرا مبهما يفسره {الأبصار} وفي {تعمى} ~~راجع إليه انتهى. وما ذكره لا يجوز لأن الذي يفسره ما بعده محصور، وليس هذا ~~واحدا منها وهو في باب رب وفي باب نعم. وبئس، وفي باب الأعمال، وفي باب ~~البدل، وفي باب المتبدأ والخبر على خلاف في هذه الأربعة على ما قرر ذلك في ~~أبوابه. # وعطفت {فكأين} الأولى بالفاء وهذه الثانية بالواو. وقال الزمخشري: الأولى ~~وقعت بدلا عن قوله {فكيف كان نكير} وما هذه فحكمها حكم ما تقدمها من ~~الجملتين المعطوفتين بالواو أعني قوله {لن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك ~~كألف سنة}. PageV06P374 # {ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطن فى أمنيته ~~فينسخ الله ما يلقى الشيطن ثم يحكم الله ءايته والله عليم حكيم * ليجعل ما ms1457 ~~يلقى الشيطن فتنة للذين فى قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظلمين لفى ~~شقاق بعيد * وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له ~~قلوبهم وإن الله لهاد الذين ءامنوا إلى صرط مستقيم * ولا يزال الذين كفروا ~~فى مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم * الملك يومئذ ~~لله يحكم بينهم فالذين ءامنوا وعملوا الصلحت فى جنت النعيم * والذين كفروا ~~وكذبوا بئايتنا فأولئك لهم عذاب مهين * والذين هاجروا فى سبيل الله ثم ~~قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرزقين * ~~ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم * ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ~~ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور * ذلك بأن الله يولج اليل فى ~~النهار ويولج النهار فى اليل وأن الله سميع بصير * ذلك بأن الله هو الحق ~~وأن ما يدعون من دونه هو البطل وأن الله هو العلى الكبير } # ومفعول ألقى محذوف لفهم المعنى وهو الشر والكفر. PageV06P375 # {من} فيه لابتداء الغاية و{من} في {من رسول} زائدة تفيد استغراق الجنس. ~~وعطف {ولا نبي} على {من رسول} دليل على المغايرة. وقد تقدم لنا الكلام على ~~مدلوليهما فأغنى عن إعادته هنا، وجاء بعد {إلا} جملة ظاهرها الشرط وهو {إذا ~~تمنى ألقى الشيطان} وقاله الحوفي، ونصوا على أنه يليها في النفي مضارع لا ~~يشترط فيه شرط، فتقول: ما زيد إلا بفعل كذا، وما رأيت زيدا إلا بفعل كذا، ~~وماض بشرط أن يتقدمه فعل كقوله {وما يأتيهم من رسول إلا كانوا }أو يكون ~~الماضي مصحوبا بقدر نحو: ما زيد إلا قد قام، وما جاء بعد {إلا} في الآية ~~جملة شرطية ولم يلها مرض مصحوب بقد ولا عار منها، فإن صح ما نصوا عليه تؤول ~~على أن إذا جردت للظرفية ولا شرط فيها وفصل بها بين {إلا} والفعل الذي هو ~~{ألقي} وهو فصل جائز فتكون إلا قد وليها ماض في التقدير ووجد شرطه وهو تقدم ~~فعل قبل {إلا} وهو {وما أرسلنا} ms1458 وعاد الضمير في {تمني} مفردا وذكروا أنه ~~إذا كان العطف بالواو عاد الضمير مطابقا للمتعاطفين، وهذا عطف بالواو وما ~~جاء غير مطابق أولوه على الحذف فيكون تأويل هذا {وما أرسلنا من قبلك من ~~رسول إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} {ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى ~~الشيطان في أمنيته} فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه و{تمنى} تفعل من ~~المنية. # والجملة بعد {إلا} في موضع الحال أي {وما أرسلناه} إلا، وحاله هذه. وقيل: ~~الجملة في موضع الصفة وهو قول الزمخشري في نحو: ما مررت بأحد إلا زيد خير ~~منه، والصحيح أن الجملة حالية لا صفة لقبولها واو الحال، واللام في {ليجعل} ~~متعلقة بيحكم قاله الحوفي. وقال ابن عطية: بينسخ. وقال غيرهما: ألقى، ~~والظاهر أنها للتعليل. وقيل: هي لام العاقبة و{ما} في {يلقي} الظاهر أنها ~~بمعنى الذي، وجوز أن تكون مصدرية. PageV06P376 # والتنوين في {يومئذ} تنوين العوض، والجملة المعوض منها هذا التنوين هو الذي ~~حذف بعد الغاية أي {الملك} يوم تزول مريتهم وقدره الزمخشري أولا يوم يؤمنون ~~وهو لازم لزوال المرية. # {ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير ~~* له ما فى السموت وما فى الأرض وإن الله لهو الغنى الحميد * ألم تر أن ~~الله سخر لكم ما فى الأرض والفلك تجرى فى البحر بأمره ويمسك السمآء أن تقع ~~على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم * وهو الذى أحياكم ثم ~~يميتكم ثم يحييكم إن الإنسن لكفور * لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ~~ينزعنك فى الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم * وإن جدلوك فقل الله ~~أعلم بما تعملون * الله يحكم بينكم يوم القيمة فيما كنتم فيه تختلفون } # قال الزمخشري: فإن قلت: هلا قيل فأصبحت ولم صرف إلى لفظ المضارع؟ قلت: ~~لنكتة فيه وهي إفادة بقاء أثرر المطر زمانا بعد مان. كما تقول أنعم علي ~~فلان عام كذا، فأروح وأغذو شاكرا له. ولو قلت فرحت وغدوت لم يقع ذلك ~~الموقع. # فإن قلت: ms1459 فما باله رفع ولم ينصب جوابا للاستفهام؟ قلت: لو نصب لأعطى ما ~~هو عكس الغرض، لأن معناه إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار ~~مثاله أن تقول لصاحبك: ألم تر أني أنعمت عليك فتشكر إن نصبته فأنت ناف ~~لشكره شاك تفريطه، وإن رفعته فأنتم ثبت للشكر هذا وأمثاله مما يجب أن يرغب ~~له من اتسم بالعلم في علم الإعراب وتوقير أهله. PageV06P377 # ووقع قوله {فتصبح} من حيث الآية خبرا، والفاء عاطفة وليست بجواب لأن كونها ~~جوابا لقوله {ألم تر فاسد المعنى انتهى. ولم يبين هو ولا الزمخشري كيف يكون ~~النصب نافيا للاخضرار، ولا كون المعنى فاسدا. وقال سيبويه: وسألته يعني ~~الخليل عن ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة} فقال: هذا ~~واجب وهو تنبيه. كأنك قلت: أتسمع {أنزل الله من السماء ماء} فكان كذا وكذا. ~~قال ابن خروف، وقوله فقال هذا واجب، وقوله فكان كذا يريد أنهما ماضيان، ~~وفسر الكلام بأتسمع ليريك أنه لا يتصل بالاستفهام لضعف حكم الاستفهام فيه، ~~ووقع في الشرقية عوض أتسمع انتبه انتهى. ومعنى في الشرقية في النسخة ~~الشرقية من كتاب سيبويه. # وقال بعض شراح الكتاب {فتصبح} لا يمكن نصبه لأن الكلام واجب ألا ترى أن ~~المعنى {أن الله أنزل} فالأرض هذا حالها. وقال الفراء {ألم تر} خبر كما ~~تقول في الكلام اعلم أن الله يفعل كذا فيكون كذا انتهى. ويقول إنما امتنع ~~النصب جوابا للاستفهام هنا لأن النفي إذا دخل عليه الاستفهام وإن كان يقتضي ~~تقريرا في بعض الكلام هو معامل معاملة النفي المحض في الجواب ألا ترى إلى ~~قوله {ألست بربكم قالوا بلى }وكذلك في الجواب بالفاء إذا أجبت النفي كان ~~على معنيين في كل منهما ينتفي الجواب، فإذا قلت: ما تأتينا فتحدثنا بالنصب، ~~فالمعنى ما تأتينا محمدا إنما يأتي ولا يحدث، ويجوز أن يكون المعنى إنك لا ~~تأتي فكيف تحدث، فالحديث منتف في الحالتين والتقرير بأداة الاستفهام كالنفي ~~المحض في الجواب يثبت ما دخلته الهمزة، وينتفي الجواب فيلزم من هذا ms1460 الذي ~~قررناه إثبات الرؤية وانتفاء الاخضرار وهو خلاف المقصود. وأيضا فإن جواب ~~الاستفهام ينعقد منه مع الاستفهام السابق شرط وجزاء فقوله: # ألم تسأل فتخبرك الرسوم PageV06P378 ~~يتقدر أن تسأل فتخبرك الرسوم، وهنا لا يتقدر أن ترى إنزال المطر تصبح الأرض ~~مخضرة لأن اخضرارها ليس مترتبا على علمك أو رؤيتك، إنما هو مترتب على ~~الإنزال، وإنما عبر بالمضارع لأن فيه تصويرا للهيئة التي الأرض عليها، ~~والحالة التي لابست الأرض، والماضي يفيد انقطاع الشيء. # وقرأ الجمهور {والفلك} بالنصب وضم اللام ابن مقسم والكسائي عن الحسن، ~~وانتصب عطفا على {ما}ونبه عليها وإن كانت مندرجة في عموم ما تنبيها على ~~غرابة تسخيرها وكثرة منافعها، وهذا هو الظاهر. وجوز أن يكون معطوفا على ~~الجلالة بتقدير وأن {الفلك} وهو إعراب بعيد عن الفصاحة و{تجري} حال على ~~الإعراب الظاهر. وفي موضع الجر على الإعراب الثاني. وقرأ السلمي والأعرج ~~وطلحة وأبو حيوة والزعفراني بضم الكاف مبتدأ وخبر، ومن أجاز العطف على موضع ~~اسم إن أجازه هنا فيكون {تجري} حالا. والظاهر أن {أن} تقع في موضع نصب بدل ~~اشتمال، أي ويمنع وقوع السماء على الأرض. وقيل هو مفعول من أجله يقدره ~~البصريون كراهة {أن تقع} والكوفيون لأن لا تقع. # {ألم تعلم أن الله يعلم ما فى السمآء والأرض إن ذلك فى كتب إن ذلك على ~~الله يسير * ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطنا وما ليس لهم به علم ~~وما للظلمين من نصير * وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينت تعرف فى وجوه الذين ~~كفروا المنكر يكدون يسطون بالذين يتلون عليهم ءايتنا قل أفأنبئكم بشر من ~~ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير } PageV06P379 ~~وقرأ الجمهور {النار} رفعا على إضمارمبتدأ كأن قائلا يقول قال: وما هو؟ ~~قال: النار، أي نار جهنم. وأجاز الزمخشري أن تكون {النار} مبتدأ و{وعدها} ~~الخبر وأن يكون {وعدها} حالا على الإعراب الأول، وأن تكون جملة إخبار ~~مستأنفة وأجيز أن تكون خبرا بعد خبر، وذلك في الإعراب الأول، وروي أنهم ~~قالوا: محمد وأصحابه شر خلق فقال الله ms1461 قل لهم يا محمد {أفأنبئكم بشر} ممن ~~ذكرتم على زعمكم أهل النار فهم أنتم خشر خلق الله. وقرأ ابن أبي عبلة ~~وإبراهيم بن يوسف عن الأعشى وزيد بن علي {النار} بالنصب. قال الزمخشري: على ~~الاختصاص ومن أجاز في الرفع أن تكون {النار} مبتدأ فقياسه أن يجيز في النصب ~~أن يكون من باب الاشتغال. وقرأ ابن أبي إسحاق وإبراهيم بن نوح عن قتيبة ~~{النار} بالجر على البدل من {شر} والظاهر أن الضمير في {وعدها} هو المفعول ~~الأول على أنه تعالى وعد النار بالكفار أن يطعمها إياهم، ألا ترى إلى قولها ~~هل من مريد، ويجوز أن يكون الضمير هو المفعول الثاني {والذين كفروا} هو ~~الأول كما قال {عد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم}. PageV06P380 # {يأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ~~ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب ~~والمطلوب * ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوى عزيز * الله يصطفى من ~~الملئكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ~~وإلى الله ترجع الامور * يأيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ~~وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * وجهدوا فى الله حق جهده هو اجتبكم وما جعل ~~عليكم فى الدين من حرج ملة أبيكم إبرهيم هو سمكم المسلمين من قبل وفى هذا ~~ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهدآء على الناس فأقيموا الصلوة وءاتوا ~~الزكوة واعتصموا بالله هو مولكم فنعم المولى ونعم النصير } # وقال الزمخشري {لن} أخت لا في نفي المستقبل إلا أن تنفيه نفيا مؤكدا، ~~وتأكيده هنا الدلالة على أن خلق الذباب منهم مستحيل مناف لأحوالهم كأنه ~~قال: محال أن يخلقوا انتهى. وهذا القول الذي قاله في {لن} هو المنقول عنه ~~أن {لن} للنفي على التأييد، ألا تراه فسر ذلك بالاستحالة وغيره من النحاة ~~يجعل {لن} مثل لا في النفي ألا ترى إلى قوله {أفمن يخلق كمن لا يخلق }كيف ~~جاء النفي بلا وهو الصحيح، والاستدلال عليه ms1462 مذكور في النحو. # وموضع {ولو اجتمعوا له }قال الزمخشري: نصب على الحال كأنه قال مستحيل: أن ~~يخلقوا الذباب مشروطا عليهم اجتماعهم جميعا لخلقه، وتعاونهم عليه انتهى. PageV06P381 # وتقدم لنا الكلام على نظير {ولو} هذه، وتقرر أن الواو فيه للعطف على حال ~~محذوفة، كأنه قيل {لن يخلقوا ذبابا} على كل حال ولو في هذه الحال التي كانت ~~تقتضي أن يخلقوا لأجل اجتماعهم، ولكنه ليس في مقدورهم ذلك. # قال الزمخشري: ويجوز أن يتسع # ويوم شهدناه سليما وعامرا # انتهى. يعني بالظرف الجار والمجرور، كأنه كان الأصل حق جهاد فيه فاتسع ~~بأن حذف حرف الجر وأضيف جهاد إلى الضمير. # وانتصب {ملة أبيكم} بفعل محذوف. وقدره ابن عطية جعلها {ملة} وقال ~~الزمخشري: نصب الملة بمضمون ما تقدمها كأنه قيل وسع دينكم توسعة ملة أبيكم، ~~ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه أو على الاختصاص أي أعني بالدين ~~{ملة أبيكم} كقوله: الحمد لله الحميد، وقال الحوفي وأبو البقاء: اتبعوا ملة ~~إبراهيم. وقال الفراء: هو نصب على تقدير حذف الكاف، كأنه قيل كلمة {أبيكم} ~~بالإضافة إلى أبيه الرسول. PageV06P382 ### | AUTO سورة المؤمنون # مائة وتسع عشرة آية مكية # جمهور العرب على فتح سين سيناء فالألف فيه للتأنيث كصحراء فيمتنع الصرف ~~للتأنيث اللازم، وكنانة تكسر السين فيمتنع الصرف للتأنيث اللازم أيضا عند ~~الكوفيين لأنهم يثبتون أن همزة فعلاء تكون للتأنيث، وعند البصريين يمتنع من ~~الصرف للعلمية والعجمة أو العلمية والتأنيث، لأن ألف فعلاء عندهم لا تكون ~~للتأنيث بل للإلحاق كعلباء ودرحاء. # هيهات: اسم فعل يفيد الاستبعاد فمعناها بعد، وفيها لغات كثيرة ذكرناها في ~~كتاب التكميل لشرح التسهيل، ويأتي منها ما قرىء به إن شاء الله. # وقال غيره: المواترة التتابع بغير مهلة، وتاؤه مبدلة من واو على غير ~~قياس، إذ أصله الوتر كتاء تولج وتيقور الأصل وولج وويقور لأنه من الولوج ~~والوقار، وجمهور العرب على عدم تنوينه فيمتنع الصرف للتأنيث اللازم وكنانة ~~تنونه، وينبغي أن تكون الألف فيه للإلحاق كهي في علقي المنون، وكتبه بالياء ~~يدل على ذلك، ومن زعم أن التنوين ms1463 فيه كصبرا ونصرا فهو مخطىء لأنه يكون وزنه ~~فعلا ولا يحفظ فيه الإعراب في الراء، فتقول تتر في الرفع وتتر في الجر لكن ~~ألف الإلحاق في المصدر نادر، ولا يلزم وجود النظير. وقيل: تترى اسم جمع ~~كأسرى وشتى. PageV07P001 # {قد أفلح المؤمنون * الذين هم فى صلاتهم خشعون * والذين هم عن اللغو معرضون ~~* والذين هم للزكوة فعلون * والذين هم لفروجهم حفظون * إلا على أزوجهم أو ~~ما ملكت أيمنهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى ورآء ذلك فأولئك هم العادون * ~~والذين هم لأمنتهم وعهدهم رعون * والذين هم على صلوتهم يحفظون * أولئك هم ~~الورثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خلدون * ولقد خلقنا الإنسن من سللة ~~من طين * ثم جعلنه نطفة فى قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة ~~مضغة فخلقنا المضغة عظما فكسونا العظم لحما ثم أنشأنه خلقا ءاخر فتبارك ~~الله أحسن الخلقين * ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيمة تبعثون } # وإذا تقدم معمول اسم الفاعل جاز أن يقوي تعديته باللام كالفعل، وكذلك إذا ~~تأخر لكنه مع التقديم أكثر فلذلك جاء {للزكاة} باللام ولو جاء منصوبا لكان عربيا. PageV07P002 # وحفظ لا يتعدى بعلى. فقيل: على بمعنى من أي إلا من أزواجهم كما استعملت من ~~بمعنى على في قوله {ونصرناه من القوم }أي على القوم قاله الفراء، وتبعه ابن ~~مالك وغيره والأولى أن يكون من باب التضمين ضمن {حافظون} معنى ممسكون أو ~~قاصرون، وكلاهما يتعدى بعلى كقوله {أمسك عليك زوجك }وتكلف الزمخشري هنا ~~وجوها. فقال {على أزواجهم} في موضع الحال أي الأوالين على أزواجهم أو ~~قوامين عليهن من قولك: كان فلان على فلانة فمات عنها فخلف عليها فلانا، ~~ونظيره كان زياد على البصرة أي واليا عليها. ومنه قولهم: فلان تحت فلان ومن ~~ثم سميت المرأة فراشا. # ومعنى وراء ذلك وراء هذا الحد الذي حد من الأزواج ومملوكات النساء، ~~وانتصابه على أنه مفعول بابتغى أي خلاف ذلك. وقيل: لا يكون وراء هنا إلا ~~على حذف تقدير ما وراء ذلك. # و{من} الأولى لابتداء الغاية و{من} الثانية ms1464 قال الزمخشري للبيان كقوله ~~{من الأوثان }انتهى. ولا تكون للبيان إلا على تقدير أن تكون السلالة هي الطين. # وتبارك فعل ماض لا يتصرف. ومعناه تعالى وتقدس و{أحسن الخالقين} أفعل ~~التفضيل والخلاف فيها إذا أضيفت إلى معرفة هل إضافتها محضة أم غير محضة؟ ~~فمن قال محضة أعرب {أحسن} صفة، ومن قال غير محضة أعربه بدلا. وقيل: خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره هو أحسن الخالقين. # وتمييز أفعل التفضيل محذوف لدلالة الخالقين عليه، أي {أحسن الخالقين} ~~خلقا أي المقدرين تقديرا. # وكنت سئلت لم دخلت اللام في قوله {لميتون} ولم تدخل في {تبعثون} فأجبت: ~~بأن اللام مخلصة المضارع للحال غالبا فلا تجامع يوم القيامة، لأن أعمال ~~{تبعثون} في الظرف المستقبل تخلصه للاستقبال فتنافي الحال، وإنما قلت غالبا ~~لأنه قد جاءت قليلا مع الظرف المستقبل كقوله تعالى {وإن ربك ليحكم بينهم ~~يوم القيامة }على أنه يحتمل تأويل هذه الآية وإقرار اللام مخلصة المضارع ~~للحال بأن يقدر عامل في يوم القيامة. PageV07P003 # {ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق وما كنا عن الخلق غفلين * وأنزلنا من السمآء ~~مآء بقدر فأسكناه فى الأرض وإنا على ذهاب به لقدرون * فأنشأنا لكم به جنت ~~من نخيل وأعنب لكم فيها فوكه كثيرة ومنها تأكلون * وشجرة تخرج من طور سينآء ~~تنبت بالدهن وصبغ للأكلين * وإن لكم فى الأنعم لعبرة نسقيكم مما فى بطونها ~~ولكم فيها منفع كثيرة ومنها تأكلون * وعليها وعلى الفلك تحملون } # و{ذهاب} مصدر ذهب، والباء في {به} للتعدية مرادفة للهمزة كقوله {لذهب ~~بسمعهم }أي لأذهب سمعهم. # وعطف {وشجرة} على جنات. # وقرأ الجمهور {تنبت }بفتح التاء وضم الباء والباء في {بالدهن} على هذا ~~باء الحال أي {تنبت} مصحوبة {بالدهن} أي ومعها الدهن. وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وسلام وسهل ورويس والجحدري بضم التاء وكسر الباء، فقيل {بالدهن} مفعول ~~والباء زائدة التقدير تنبت الدهن. وقيل: المفعول محذوف أي {تنبت} جناها ~~و{بالدهن} في موضع الحال من المفعول المحذوف أي تنبت جناها ومعه الدهن. ~~وقيل: أنبت لازم كنبت فتكون الباء للحال، وكان الأصمعي ينكر ذلك ويتهم من ms1465 ~~روى في بيت زهير: # قطينا بها حتى إذا أنبت البقل # بلفظ أنبت. وقرأ الحسن والزهري وابن هرمز بضم التاء وفتح الباء مبنيا ~~للمفعول و{بالدهن} حال. # وقرأ الأعمش وصبغا بالنصب. وقرأ عامر بن عبد الله وصباغ بالألف، فالنصب ~~عطف على موضع {بالدهن} كان في موضع الحال أو في موضع المفعول. PageV07P004 # {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا ~~تتقون * فقال الملؤا الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن ~~يتفضل عليكم ولو شآء الله لأنزل ملئكة ما سمعنا بهذا فى ءابآئنا الأولين * ~~إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين * قال رب انصرنى بما كذبون * ~~فأوحينآ إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جآء أمرنا وفار التنور ~~فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا ~~تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون * فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك ~~فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظلمين * وقل رب أنزلنى منزلا مباركا ~~وأنت خير المنزلين * إن فى ذلك لأيت وإن كنا لمبتلين } # {ما لكم من إله غيري} جملة مستأنفة منبهة على أن يفرد بالعبادة من كان ~~منفردا بالإلهية فكأنها تعليل لقوله {اعبدوا الله} . # وقرأ الجمهور {منزلا} بضم الميم وفتح الزاي فجاز أن يكون مصدرا ومكانا أي ~~إنزالا أو موضع إنزال. # و{إن} في {أن اعبدوا الله} يجوز أن تكون مفسرة وأن تكون مصدرية. PageV07P005 # والظاهر أن ما موصولة في قوله {مما تشربون} وأن العائد محذوف تقديره {مما ~~تشربون} منه لوجود شرائط الحذف، وهو اتحاد المتعلق والمتعلق كقوله: مررت ~~بالذي مررت، وحسن هذا الحذف ورجحه كون {تشربون} فاصلة ولدلالة منه عليه في ~~قوله {مما تأكلون} وفي التحرير وزعم الفراء أن معنى قوله {ويشرب مما ~~تشربون} على حذف أي {مما تشربون} منه، وهذا لا يجوز عند البصريين ولا يحتاج ~~إلى حذف ألبتة لأن ما إذا كانت مصدرا لم تحتج إلى عائد، فإن جعلتها بمعنى ~~الذي حذفت المفعول ولم ms1466 تحتج إلى إضمار من انتهى. يعني أنه يصير التقدير مما ~~تشربونه، فيكون المحذوف ضميرا متصلا وشروط جواز الحذف فيه موجودة، وهذا ~~تخريج على قاعدة البصريين إلا أنه يفوت فصاحة معادلة التركيب ألا ترى أنه ~~قال {مما تأكلون منه} فعداه بمن التبعيضية، فالمعادلة تقتضي أن يكون ~~التقدير {مما تشربون} منه، فلو كان التركيب مما تأكلونه لكان تقدير تشربونه ~~هو الراجح. # وقال الزمخشري: حذف الضمير والمعنى من مشروبكم أو حذف منه لدلالة ما قبله ~~عليه انتهى. فقوله حذف الضمير معناه مما تشربونه وفسره بقوله مشروبكم لأن ~~الذي تشربونه هو مشروبكم. PageV07P006 # وقال الزمخشري {إذا} واقع في جزاء الشرط وجواب للذين قاولوهم من قومهم، أي ~~تخسرون عقولكم وتغبنون في آبائكم انتهى. وليس {إذا} واقعا في جزاء الشرط بل ~~واقعا بين {إنكم} والخبر و{إنكم} والخبر ليس جزاء للشرط بل ذلك جملة جواب ~~القسم المحذوف قبل إن الموطئة، ولو كانت {إنكم} والخبر جوابا للشرط للزمت ~~الفاء في {إنكم} بل لو كان بالفاء في تركيب غير القرآن لم يكن ذلك التركيب ~~جائزا إلا عند الفراء، والبصريون لا يجيزونه وهو عندهم خطأ. واختلف ~~المعربون في تخريج {أنكم} الثانية، والمقتول عن سيبويه أن {أنكم} بدل من ~~الأولى وفيها معنى التأكيد، وخبر {إنكم} الأولى محذوف لدلالة خبر الثانية ~~عليه تقديره {إنكم} تبعثون {إذا متم} وهذا الخبر المحذوف هو العامل في ~~{أذلة} وذهب الفراء والجرمي والمبرد إلى أن {أنكم} الثانية كررت للتأكيد ~~لما طال الكلام حسن التكرار، وعلى هذا يكون {مخرجون} خبر {أنكم} الأولى، ~~والعامل في {إذا} هو هذا الخبر، وكان المبرد يأبى البدل لكونه من غير ~~مستقبل إذ لم يذكر خبر أن الأولى. وذهب الأخفش إلى أن {أنكم مخرجون} مقدر ~~بمصدر مرفوع بفعل محذوف تقديره: يحدث إخراجكم فعلى هذا التقدير يجوز أن ~~تكون الجملة الشرطية خبرا لأنكم، ويكون جواب {إذا} ذلك الفعل المحذوف، ~~ويجوز أن يكون ذلك الفعل المحذوف هو خبر {إنكم} ويكون عاملا في {إذا}. PageV07P007 # وذكر الزمخشري قول المبرد بادئا به فقال: شيء {إنكم} للتوكيد، وحسن ذلك ~~الفصل ما ms1467 بين الأول والثاني بالظرف و{مخرجون} خبر عن الأول وهذا قول ~~المبرد. قال الزمخشري: أو جعل {إنكم مخرجون} مبتدأ و{إذا متم} خبرا على ~~معنى إخراجكم إذا متم، ثم أخبر بالجملة عن {أنكم} انتهى. وهذا تخريج سهل لا ~~تكلف فيه. قال: أو رفع {إنكم مخرجون} بفعل هو جزاء الشراط كأنه قيل {إذا ~~متم} وقع إخراجكم انتهى. وهذا قول الأخفش إلا أنه حتم أن تكون الجملة ~~الشرطية خبرا عن {أنكم} ونحن جوزنا في قول الأخفش هذا الوجه، وأن يكون خبر ~~{إنكم} ذلك الفعل المحذوف وهو العامل في {إذا}. # وقرأ خارجة بن مصعب عن أبي عمرو والأعرج وعيسى أيضا بإسكانهما، وهذه ~~الكلمة تلاعبت بها العرب تلاعبا كبيرا بالحذف والإبدال والتنوين وغيره، وقد ~~ذكرنا في التكميل لشرح التسهيل ما ينيف على أربعين لغة، فالذي اختاره أنها ~~إذا نونت وكسرت أو كسرت ولم تنون لا تكون جمعا لهيهات، ومذهب سيبويه أنها ~~جمع لهيهات وكان حقها عنده أن تكون {هيهات} إلا أن ضعفها لم يقتض إظهار ~~الباء قال سيبويه، هي مثل بيضات يعني في أنها جمع، فظن بعض النحاة أنه أراد ~~في اتفاق المفرد، فقال واحد: هيهات هيهة، وتحرير هذا كله مذكور في علم ~~النحو ولا تستعمل هذه الكلمة غالبا إلا مكررة، وجاءت غير مكررة في قول جرير: # وهيهات خل بالعقيق نواصله # وقول رؤبة: # هيهات من متحرق هيهاؤه PageV07P008 ~~و{هيهات} اسم فعل لا يتعدى برفع الفاعل ظاهرا أو مضمرا، وهنا جاء التركيب ~~{هيهات هيهات لما توعدون} لم يظهر الفاعل فوجب ن يعتقد إضمار تقديره هو أي ~~إخراجكم، وجاءت اللام للبيان أي أعني لما توعدون كهي بعد بعد سقيا لك ~~فتتعلق بمحذوف وبنيت المستبعد ما هو بعد اسم الفعل الدال على البعد كما ~~جاءت في {هيت لك }لبيان المهيت به. وقال الزجاج: البعد {لما توعدون} أو بعد ~~{لما توعدون} وينبغي أن يجعل كلامه تفسير معنى لا تفسير إعراب لأنه لم تثبت ~~مصدرية {هيهات} وقول الزمخشري: فمن نونه نزله منزلة المصدر ليس بواضح لأنهم ~~قد نونوا أسماء الأفعال، ولا نقول ms1468 إنها إذا نونت تنزلت منزلة المصدر. وقال ~~ابن عطية: طورا تلي الفاعل دون لام تقول هيهات مجيء زيد أي بعد، وأحيانا ~~يكون الفاعل محذوفا وذلك عند اللام كهذه الآية التقدير بعد الوجود {لما ~~توعدون} انتهى. وهذا ليس بجيد لأن فيه حذف الفاعل، وفيه أنه مصدر حذف وأبقى ~~معموله ولا يجيز البصريون شيئا من هذا. وقال ابن عطية أيضا في قراءة من ضم ~~ونون أنه اسم معرب مستقل، وخبره {لما توعدون أي البعد لوعدكم كما تقول: ~~النجح لسعيك. وقال صاحب اللوامح: فأما من قال هيهات} فرفع ونون احتمل أن ~~يكونا اسمين متمكنين مرتفعين بالابتداء وما بعدهما خبرهما من حروف الجر ~~بمعنى البعد {لما توعدون} والتكرار للتأكيد، ويجوز أن يكونا اسمين للفعل ~~والضم للبناء مثل حوب في زجر الإبل لكنه نون لكونه نكرة انتهى. وقرأ ابن ~~أبي عبلة {هيهات هيهات} ما {توعدون} بغير لام وتكون ما فاعلة بهيهات. وهي ~~قراءة واضحة. PageV07P009 # واللام في {ليصبحن} لام القسم و{عما قليل} متعلق بما بعد اللام إما بيصبحن ~~وإما بنادمين، وجاز ذلك لأنه جار ومجرور ويتسامح في المجرورات والظروف ما ~~لا يتسامح في غيرها، ألا ترى أنه لو كان مفعولا به لم يجز تقديمه لو قلت: ~~لأضربن زيدا لم يجز زيدا لأضربن، وهذا الذي قررناه من أن {عما قليل} يتعلق ~~بما بعد لام القسم هو قول بعض أصحابنا وجمهورهم على أن لام القسم لا يتقدم ~~شيء من معمولات ما بعدها عليها سواء كان ظرفا أو مجرورا أو غيرهما، فعلى ~~قول هو لا يكون {عما قليل} يتعلق بمحذوف يدل عليه ما قبله تقديره {عما ~~قليل} تنصر لأن قبله قال {رب انصرني}. وذهب الفراء وأبو عبيدة إلى جواز ~~تقديم معمول ما بعد هذه اللام عليها مطلقا. PageV07P010 # {ثم أنشأنا من بعدهم قرنا ءاخرين * فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ~~ما لكم من إله غيره أفلا تتقون * وقال الملائ من قومه الذين كفروا وكذبوا ~~بلقآء الأخرة وأترفنهم فى الحيوة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما ~~تأكلون منه ms1469 ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخسرون * ~~أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظما أنكم مخرجون * هيهات هيهات لما ~~توعدون * إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين * إن هو إلا ~~رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين * قال رب انصرنى بما كذبون * ~~قال عما قليل ليصبحن ندمين * فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلنهم غثآء فبعدا ~~للقوم الظلمين * ثم أنشأنا من بعدهم قرونا ءاخرين * ما تسبق من أمة أجلها ~~وما يستئخرون * ثم أرسلنا رسلنا تترى كل ما جآء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا ~~بعضهم بعضا وجعلنهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون * ثم أرسلنا موسى وأخاه ~~هرون بئايتنا وسلطن مبين * إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوما علين * ~~فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عبدون * فكذبوهما فكانوا من ~~المهلكين * ولقد ءاتينا موسى الكتب لعلهم يهتدون PageV07P011 ~~* وجعلنا ابن مريم وأمه ءاية وءاوينهمآ إلى ربوة ذات قرار ومعين * يأيها ~~الرسل كلوا من الطيبت واعملوا صلحا إنى بما تعملون عليم * وإن هذه أمتكم ~~أمة وحدة وأنا ربكم فاتقون * فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم ~~فرحون * فذرهم فى غمرتهم حتى حين * أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * ~~نسارع لهم فى الخيرت بل لا يشعرون * إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون * ~~والذين هم بئايت ربهم يؤمنون * والذين} # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وقتادة وأبو جعفر وشيبه وابن محيصن والشافعي ~~{تترى} منونا وباقي السبعة بغير تنوين، وانتصب على الحال أي متواترين واحدا ~~بعد واحد. PageV07P012 # وما في {أنما} إما بمعنى الذي أو مصدرية أو كافة مهيئة إن كانت بمعنى الذي ~~فصلتها ما بعدها، وخبر إن هي الجملة من قوله {نسارع لهم في الخيرات ~~}والرابط لهذه الجملة ضمير محذوف لفهم المعنى تقديره: نسارع لهم به في ~~الخيرات، وحسن حذفه استطالة الكلام مع أمن اللبس. وتقدم نظيره في قوله ~~{إنما نمدهم به} وقال هشام بن معونة: الضرر الرابط هو الظاهر وهو {في ~~الخيرات} وكان المعنى {نسارع لهم} فيه ثم أظهر فقال {في الخيرات} ms1470 فلا حذف ~~على هذا التقدير، وهذا يتمشى على مذهب الأخفش في إجازته نحو زيد قام أبو ~~عبد الله إذا كان أبو عبد الله كنية لزيد، فالخيرات من حيث المعنى هي الذي ~~مدوا به من المال والبنين وإن كانت ما مصدرية فالمسبوك منها ومما بعدها هو ~~مصدر اسم إن وخبر إن هو {نسارع} على تقدير مسارعة فيكون الأصل أن نسارع ~~فحذفت أن وارتفع الفعل، والتقدير أيحسبون أن إمدادنا لهم بالمال والبنين ~~مسارعة لهم في الخيرات. وإن كانت ما كافة مهيئة فهو مذهب الكسائي فيها هنا ~~فلا تحتاج إلى ضمير ولا حذف، ويجوز الوقف على {وبنين} كما تقول حسبت إنما ~~يقوم زيد، وحسبت أنك منطلق، وجاز ذلك لأن ما بعد حسبت قد انتظم مسندا ~~ومسندا إليه من حيث المعنى، وإن كان في ما يقدر مفردا لأنه ينسبك من أن وما ~~بعدها مصدر. # وقرأ السلمي وعبد الرحمن بن أبي بكرة يسارع بالياء وكسر الراء فإن كان ~~فاعل {نسارع} ضمير يعود على ما بمعنى الذي، أو على المصدر المنسبك من ما ~~نمد فنسارع خبر لأن ولا ضمير ولا حذف أي يسارع هو أي الذي يمد ويسارع، هو ~~أي إمدادنا. وعن ابن أبي بكرة المذكور بالياء وفتح الراء مبنيا للمفعول. ~~وقرأ الحر النحوي نسرع بالنون مضارع أسرع {بل لا يشعرون} إضراب عن قوله ~~{أيحسبون}. PageV07P013 # {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون * والذين هم بئايت ربهم يؤمنون * والذين ~~هم بربهم لا يشركون * والذين يؤتون مآ ءاتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم ~~رجعون * أولئك يسرعون فى الخيرت وهم لها سبقون * ولا نكلف نفسا إلا وسعها ~~ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون * بل قلوبهم فى غمرة من هذا ولهم ~~أعمل من دون ذلك هم لها عملون * حتى إذآ أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم ~~يجئرون * لا تجئروا اليوم إنكم منا لا تنصرون * قد كانت ءايتى تتلى عليكم ~~فكنتم على أعقبكم تنكصون * مستكبرين به سمرا تهجرون * أفلم يدبروا القول أم ~~جآءهم ما لم يأت ءابآءهم الأولين * أم لم يعرفوا ms1471 رسولهم فهم له منكرون * أم} # أولئك يسارعون جملة في موضع خبر أن. # {وهم لها سابقون} الظاهر أن الضمير في {لها} عائد على {الخيرات}أي سابقون ~~إليها تقول: سبقت لكذا وسبقت إلى كذا، ومفعول {سابقون} محذوف أي سابقون ~~الناس، وتكون الجملة تأكيدا للتي قبلها مفيدة تجدد الفعل بقوله {يسارعون} ~~وثبوته بقوله {سابقون} وقيل اللام للتعليل أي لأجلها سابقون الناس إلى رضا الله. # ويجوز أن كون {لها سابقون} خبرا بعد خبر ومعنى وهم لها كمعنى قوله أنت ~~لها انتهى. PageV07P014 # وقال الحوفي {حتى} غاية وهي عاطفة، {إذا} ظرف يضاف إلى ما بعده فيه معنى ~~الشرط {إذا} الثانية في موضع جواب الأولى، ومعنى الكلام عامل في {إذا} ~~والتقدير جأروا، فيكون جأروا العامل في {إذا} الأولى، والعامل في الثانية ~~{أخذنا} انتهى وهو كلام مخبط ليس أهلا أن يرد. # وقال ابن عطية و{حتى} حرف ابتداء لا غير، و{إذا} الثانية التي هي جواب ~~يمنعان من أن تكون حتى غاية لعاملون انتهى. # {أفلم يدبروا القول أم جآءهم ما لم يأت ءابآءهم الأولين * أم لم يعرفوا ~~رسولهم فهم له منكرون * أم يقولون به جنة بل جآءهم بالحق وأكثرهم للحق ~~كرهون * ولو اتبع الحق أهوآءهم لفسدت السموت والأرض ومن فيهن بل أتينهم ~~بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون * أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير ~~الرزقين * وإنك لتدعوهم إلى صرط مستقيم * وإن الذين لا يؤمنون بالأخرة عن ~~الصرط لنكبون * ولو رحمنهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا فى طغينهم يعمهون } # {ولقد أخذنهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون * حتى إذا فتحنا ~~عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون * وهو الذى أنشأ لكم السمع ~~والأبصر والأفئدة قليلا ما تشكرون * وهو الذى ذرأكم فى الأرض وإليه تحشرون * وهو} # وزن استكان استفعل أي انتقل من كون إلى كون كما تقول: استحال انتقل من ~~حال إلى حال، وقول من زعم أن استكان افتعل من السكون وأن الألف إشباع ضعيف ~~لأن الإشباع بابه لشعر كقوله: PageV07P015 # أعوذ بالله من العقرابالشائلات عقد الأذناب # ولأن الإشباح لا ms1472 يكون في تصاريف الكلمة، ألا ترى أن من أشبع في قوله: # ومن ذم الزمان بمنتزاح # لا تقول انتزاح ينتزيح فهو منتزيح، وأنت تقول: استكان يستكين فهو مستكين ~~ومستكان ومجيء مصدره استكانة يدل على أن الفعل وزنه استفعل كاستقام ~~استقامة، وتخالف {استكانوا} و{يتضرعون} في الصيغة فلم يكونا ماضيين ولا ~~مضارعين. # {وهو الذى أنشأ لكم السمع والأبصر والأفئدة قليلا ما تشكرون * وهو الذى ~~ذرأكم فى الأرض وإليه تحشرون * وهو الذى يحى ويميت وله اختلف اليل والنهار ~~أفلا تعقلون * بل قالوا مثل ما قال الأولون * قالوا أءذا متنا وكنا ترابا ~~وعظما أءنا لمبعوثون * لقد وعدنا نحن وءابآؤنا هذا من قبل إن هذآ إلا أسطير ~~الأولين * قل لمن الأرض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا ~~تذكرون * قل من رب السموت السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا ~~تتقون * قل من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * ~~سيقولون لله قل فأنى تسحرون * بل أتينهم بالحق وإنهم لكذبون * ما اتخذ الله ~~من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ~~سبحن الله عما يصفون * علم الغيب والشهدة فتعلى عما يشركون * قل رب إما ~~ترينى ما يوعدون * رب فلا تجعلنى فى PageV07P016 ~~القوم الظلمين * وإنا على أن نريك ما نعدهم لقدرون * ادفع بالتى هى أحسن ~~السيئة نحن أعلم بما يصفون * وقل رب أعوذ بك من همزات الشيطين * وأعوذ بك ~~رب أن يحضرون * حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلى أعمل صلحا ~~فيما تركت كلا إنها كلمة هو قآئلها ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون * فإذا ~~نفخ فى الصور فلا أنسب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون * فمن ثقلت موزينه فأولئك ~~هم المفلحون * ومن خفت موزينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خلدون * ~~تلفح وجوههم النار وهم فيها كلحون * ألم تكن ءايتى تتلى عليكم فكنتم بها ~~تكذبون * قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضآلين * ربنآ أخرجنا منها ~~فإن عدنا فإنا ms1473 ظلمون * قال اخسئوا فيها ولا تكلمون * إنه كان فريق من عبادى ~~يقولون ربنآ ءامنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الرحمين * فاتخذتموهم سخريا ~~حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون * إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم ~~الفآئزون * قل كم لبثتم فى الأرض عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ~~فاسأل العآدين * قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون * أفحسبتم ~~أنما خلقنكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون PageV07P017 ~~* فتعلى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم * ومن يدع مع الله ~~إلها ءاخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكفرون * وقل ~~رب اغفر وارحم وأنت خير الرحمين } # { # وهو الذى أنشأ لكم السمع والأبصر والأفئدة قليلا ما تشكرون * وهو الذى ~~ذرأكم فى الأرض وإليه تحشرون * وهو الذى يحى ويميت وله اختلف اليل والنهار ~~أفلا تعقلون * بل قالوا مثل ما قال الأولون * قالوا أءذا متنا وكنا ترابا ~~وعظما أءنا لمبعوثون * لقد وعدنا نحن وءابآؤنا هذا من قبل إن هذآ إلا أسطير ~~الأولين * قل لمن الأرض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا ~~تذكرون * قل من رب السموت السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا ~~تتقون * قل من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * ~~سيقولون لله قل فأنى تسحرون * بل أتينهم بالحق وإنهم لكذبون * ما اتخذ الله ~~من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ~~سبحن الله عما يصفون * علم الغيب والشهدة فتعلى عما يشركون } # وقرأ ابن محيصن {العظيم} برفع الميم نعتا للرب. PageV07P018 # قالوا: فالشرط محذوف تقديره، ولو كان معه آلهة وإنما حذف لدلالة قوله {وما ~~كان معه من إله} عليه وهذا قول الفراء: زعم أنه إذا جاء بعدها اللام كانت ~~لو وما دخلت عليه محذوفة وقد قررنا تخريجا لها على غير هذا في قوله {وإذا ~~لاتخذوك خليلا} في سورة الإسراء: والظاهر أن ما في {بما خلق} بمعنى ms1474 الذي ~~وجوز أن تكون مصدرية. # وقرأ الإبنان وأبو عمرو وحفص {عالم} بالجر. قال الزمخشري: صفة لله. وقال ~~ابن عطية: اتباع للمكتوبة. وقرأ باقي السبعة وابن أبي عبلة وأبو حيوة وأبو ~~بحرية بالرفع. # قال الأخفش: الجر أجود ليكون الكلام من وجه واحد. قال أبو علي الرفع أن ~~الكلام قد انقطع، يعني أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو {عالم}. وقال ابن عطية: ~~والرفع عندي أبرع. والفاء في قوله {فتعالى} عاطفة فالمعنى كأنه قال {عالم ~~الغيب والشهادة فتعالى} كما تقول زيد شجاع فعظمت منزلته أي شجع فعظمت، ~~ويحتمل أن يكون المعنى فأقول تعالى {عما يشركون} على إخبار مؤتنف. PageV07P019 # {قل رب إما ترينى ما يوعدون * رب فلا تجعلنى فى القوم الظلمين * وإنا على ~~أن نريك ما نعدهم لقدرون * ادفع بالتى هى أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون * ~~وقل رب أعوذ بك من همزات الشيطين * وأعوذ بك رب أن يحضرون * حتى إذا جآء ~~أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلى أعمل صلحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو ~~قآئلها ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون * فإذا نفخ فى الصور فلا أنسب بينهم ~~يومئذ ولا يتسآءلون * فمن ثقلت موزينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موزينه ~~فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خلدون * تلفح وجوههم النار وهم فيها ~~كلحون } # وقال ابن عطية: {حتى} في هذا الموضع حرف ابتداء، ويحتمل أن تكون غاية ~~مجردة بتقدير كلام محذوف والأول أبين لأن ما بعدها هو المعنى به المقصود ~~ذكره انتهى. فتوهم ابن عطية أن حتى إذا كانت حرف ابتداء لا تكون غاية وهي ~~إذا كانت حرف ابتداء لا تفارقها الغاية ولم يبين الكلام المحذوف المقدر. ~~وقال أبو البقاء {حتى} غاية في معنى العطف، والذي يظهر لي أن قبلها جملة ~~محذوفة تكون حتى غاية لها يدل عليها ما قبلها التقدير: فلا أكون كالكفار ~~الذين تهمزهم الشياطين ويحضرونهم {حتى إذا جاء أحدهم الموت} ونظير حذف هذه ~~الجملة قول الشاعر: # فيا عجبا حتى كليب تسبني # أي يسبني الناس حتى كليب، فدل ما بعد حتى ms1475 على الجملة المحذوفة وفي الآية ~~دل ما قبلها عليها. PageV07P020 # وقال الزمخشري؛ {في جهنم خالدون} بدل من خسروا أنفسهم ولا محل للبدل ~~والمبدل منه لأن الصلة لا محل لها أو خبر بعد خبر لأولئك أو خبر مبتدأ ~~محذوف انتهى. جعل {في جهنم} بدلا {من خسروا} وهذا بدل غريب، وحقيقته أن ~~يكون البدل الفعل الذي يتعلق به {في جهنم} أي استقروا في جهنم، وكأنه من ~~بدل الشيء من الشيء وهما لمسمى واحد على سبيل المجاز لأن من خسر نفسه استقر ~~في جهنم. وأجاز أبو البقاء أن يكون {الذين} نعتا لأولئك، وخبر {أولئك} {في ~~جهنم} والظاهر أن يكون خبرا لأولئك لا نعتا. PageV07P021 # {ألم تكن ءايتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون * قالوا ربنا غلبت علينا ~~شقوتنا وكنا قوما ضآلين * ربنآ أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظلمون * قال ~~اخسئوا فيها ولا تكلمون * إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنآ ءامنا فاغفر ~~لنا وارحمنا وأنت خير الرحمين * فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم ~~منهم تضحكون * إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفآئزون * قل كم لبثتم ~~فى الأرض عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العآدين * قال إن ~~لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون * أفحسبتم أنما خلقنكم عبثا وأنكم ~~إلينا لا ترجعون * فتعلى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم * ~~ومن يدع مع الله إلها ءاخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح ~~الكفرون * وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الرحمين } # قرأ أبي وهارون العتكي {أنه} بفتح الهمزة أي لأنه، والجمهور بكسرها ~~والهاء ضمير الشأن وهو محذوف مع أن المفتوحة الهمزة. # ومفعول {جزيتهم} الثاني محذوف تقديره الجنة أو رضواني. وقال الزمخشري: في ~~قراءة من قرأ {أنهم} بالفتح هو المفعول الثاني أي {جزيتهم} فوزهم انتهى. ~~والظاهر أنه تعليل أي {جزيتهم} لأنهم، والكسر هو على الاستئناف وقد يراد به ~~التعليل فيكون الكسر مثل الفتح من حيث المعنى لا من حيث الإعراب لا ضطرار ~~المفتوحة إلى عامل. PageV07P022 # وقرأ الجمهور ms1476 {عدد سنين} على الإضافة و{كم} في موضع نصب على ظرف الزمان ~~وتمييزها عدد. وقرأ الأعمش والمفضل عن عاصم عددا بالتنوين. فقال أبو الفضل ~~الرازي صاحب كتاب اللوامح {سنين} نصب على الظرف والعدد مصدر أقيم مقام ~~الأسم فهو نعت مقدم على المنعوت، ويجوز أن يكون معنى {لبثتم} عددتم فيكون ~~نصب عددا على المصدر و{سنين} بدل منه انتهى. # وانتصب {عبثا} على الحال أي عابثين أو على أنه مفعول من أجله. # وقرأ الأخوان {لا ترجعون} مبنيا للفاعل، وباقي السبعة مبنيا للمفعول، ~~والظاهر عطف {وأنكم} على {أنما} فهو داخل في الحسبان. # وقرأ أبان بن تغلب وابن محيصن وأبو جعفر وإسماعيل عن ابن كثير {الكريم} ~~بالرفع صفة لرب العرش أو {العرش}، ويكون معطوفا على معنى المدح. # و{من} شرطية والجواب {فإنما} و{لا برهان له به} صفة لازمة لا للاحتراز من ~~أن يكون ثم آخر يقوم عليه برهان فهي مؤكدة كقوله {يطير بجناحيه }ويجوز أن ~~تكون جملة اعتراض إذ فيها تشديد وتأكيد فتكون لا موضع لها من الإعراب ~~كقولك: من أساء إليك لا أحق بالإساءة منه، فأسيء إليه. ومن ذهب إلى أن جواب ~~الشرط هو {لا برهان له به} هروبا من دليل الخطاب من أن يكون ثم داع له ~~برهان فلا يصح لأنه يلزم منه حذف الفاء في جواب الشرط، ولا يجوز إلا في ~~الشعر وقد خرجناه على الصفة اللازمة أو على الاعتراض وكلاهما تخريج صحيح. # خبر {حسابه} الظرف و{أنه} استئناف. ### | AUTO سورة النور # أربع وستون آية مدنية PageV07P023 ~~{سورة أنزلنها وفرضنها وأنزلنا فيهآ ءايت بينت لعلكم تذكرون * الزانية ~~والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله ~~إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر وليشهد عذابهما طآئفة من المؤمنين * ~~الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحهآ إلا زان أو مشرك ~~وحرم ذلك على المؤمنين * والذين يرمون المحصنت ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفسقون * إلا ~~الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ms1477 فإن الله غفور رحيم * والذين يرمون أزوجهم ~~ولم يكن لهم شهدآء إلا أنفسهم فشهدة أحدهم أربع شهدات بالله إنه لمن ~~الصدقين * والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكذبين * ويدرؤا عنها ~~العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكذبين * والخامسة أن غضب الله ~~عليهآ إن كان من الصدقين * ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم } # وقرأ الجمهور {سورة} بالرفع فجوزوا أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هذه ~~{سورة} أو مبتدأ محذوف الخبر، أي فيما أوحينا إليك أو فيما يتلى عليكم. ~~وقال ابن عطية: ويجوز أن يكون مبتدأ أو الخبر {الزانية والزاني} وما بعد ذلك. # و{أنزلناها} في هذه الأعاريب في موضع الصفة انتهى. PageV07P024 # قال الزمخشري: أو على دونك {سورة} فنصب على الإغراء، ولا يجوز حذف أداة ~~الإغراء وأجازوا أن يكون من باب الاشتغال أي أنزلنا {سورة أنزلناها} ~~فأنزلناها مفسر لأنزلنا المضمرة فلا موضع له من الإعراب إلا أنه فيه ~~الابتداء بالنكرة من غير مسوغ إلا إن اعتقد حذف وصف أي {سورة} معظمة أو ~~موضحة {أنزلناها} فيجوز ذلك. # وقال الفراء: {سورة} حال من الهاء والألف والحال من المكنى يجوز أن يتقدم ~~عليه انتهى. فيكون الضمير المنصوب في {أنزلناها} ليس عائدا على {سورة}. # وقرأ الجمهور {الزانية والزاني} بالرفع، وعبد الله والزان بغير ياء، ~~ومذهب سيبويه أنه مبتدأ والخبر محذوف أي فيما يتلى عليكم حكم {الزانية ~~والزاني} وقوله {فاجلدوا} بيان لذلك الحكم، وذهب الفراء والمبرد والزجاج ~~إلى أن الخبر {فاجلدوا} وجوزه الزمخشري، وسبب الخلاف هو أنه عند سيبويه لا ~~بد أن يكون المبتدأ الداخل الفاء في خبره موصولا بما يقبل أداة الشرط لفظا ~~أو تقديرا، واسم الفاعل واسم المفعول لا يجوز أن يدخل عليه أداة الشرط وغير ~~سيبويه ممن ذكرنا لم يشرط ذلك، وتقرير المذهبين والترجيح مذكور في النحو. ~~وقرأ عيسى الثقفي ويحيى بن يعمر وعمرو بن فأئد وأبو جعفر وشيبة وأبو السمال ~~ورويس {الزانية والزاني} بنصبهما على الاشتغال، أي واجلدوا {الزانية ~~والزاني} كقولك زيدا فضربه، ولدخول الفاء تقرير ذكر ms1478 في علم النحو والنصب ~~هنا أحسن منه في {سورة أنزلناها} لأجل الأمر. PageV07P025 # والجمهور على إضافة {أربعة} إلى {شهداء}. وقرأ أبو زرعة وعبد الله بن مسلم ~~{بأربعة} بالتنوين وهي قراءة فصيحة، لأنه إذا اجتمع اسم العدد والصفة كان ~~الاتباع أجود من الإضافة، ولذلك رجح ابن جني هذه القراءة على قراءة الجمهور ~~من حيث أخذ مطلق الصفة وليس كذلك، لأن الصفة إذا جرت مجرى الأسماء وباشرتها ~~العوامل جرت في العدد وفي غيره مجرى الأسماء، ومن ذلك شهيد ألا ترى إلى ~~قوله {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد }وقوله {واستشهدوا شهيدين }وكذلك: عبد ~~فثلاثة شهداء بالإضافة أفصح من التنوين والاتباع، وكذلك ثلاثة أعبد. # وقال ابن عطية: وسيبويه يرى أن تنوين العدد وترك إضافته إنما يجوز في ~~الشعر انتهى. وليس كما ذكر إنما يرى ذلك سيبويه في العدد الذي بعده اسم ~~نحو: ثلاثة رجال، وأما في الصفة فلا بل الصحيح التفصيل الذي ذكرناه، وإذا ~~نونت أربعة فشهداء بدل إذ هو وصف جرى مجرى الأسماء أو صفة لأنه صفة حقيقية، ~~ويضعف قول من قال أنه حال أو تمييز. # وهذه الشهادة تكون بالمعاينة البليغة كالمرود في المكحلة، والظاهر أنه لا ~~يشترط شهادتهم أن تكون حالة اجتماعهم بل لو أتى بهم متفرقين صحت شهادتهم. ~~وقال أبو حنيفة: شرط ذلك أن يشهدوا مجتمعين، فلو جاؤوا متفرقين كانوا قذفه. ~~والظاهر أنه يجوز أن يكون أحد الشهود زوج المقذوفة لاندراجه في أربعة شهداء ~~ولقوله {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم }ولم يفرق بين كون الزوج فيهم وبين أن ~~يكونوا أجنبيين، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وتحد المرأة، وروي ذلك عن الحسن ~~والشعي. وقال مالك والشافعي: يلاعن الزوج ويحد الثلاثة وروي مثله عن ابن عباس. PageV07P026 # {فاجلدوهم} أمر للإمام ونوابه بالجلد، والظاهر وجوب الجلد وإن لم يطالب ~~المقذوف وبه قال ابن أبي ليلى. وقال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي: ~~لا يحد إلا بمطالبته. وقال مالك كذلك إلا أن يكون الإمام سمعه يقذفه فيحده ~~إذا كان مع الإمام شهود عدول وإن لم يطالب المقذوف، ms1479 والظاهر أن العبد ~~القاذف حرا إذا لم يأت بأربعة شهداء حد ثمانين لاندراجه في عموم {والذين ~~يرمون} وبه قال عبد الله بن مسعود والأوزاعي. وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك ~~والثوري وعثمان البتي والشافعي: يجلد أربعين وهو قول علي وفعل أبي بكر وعمر ~~وعلي ومن بعدهم من الخلفاء قاله عبد الله بن ربيعة، ولو قذف واحد جماعة ~~بلفظ واحد أو أفرد لكل واحد حد حدا واحدا وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك ~~والثوري والليث. وقال عثمان البتي والشافعي لكل واحد حد. وقال الشعبي وابن ~~أبي ليلى: إن كان بلفظ واحد نحو يا زناة فحدوا حد، أو قال: لكل واحد يا ~~زاني فلكل إنسان حد، والظاهر من الآية أنه لا يجلد إلا القاذف ولم يأت جلد ~~الشاهد إذا لم يستوف عدد الشهود، وليس من جاء للشهادة للقاذف بقاذف وقد ~~أجراه عمر مجرى القاذف. وجلد أبا بكرة وأخاه نافعا وشبل بن معبد البجلي ~~لتوقف الرابع وهو زيادة في الشهادة فلم يؤدها كاملة، ولو أتى بأربعة شهداء ~~فساق. فقال زفر: يدرأ الحد عن القاذف والشهور. وعن أبي يوسف يحد القاذف ~~ويدرأ عن الشهود. وقال مالك وعبيد الله بن الحسن: يحد الشهود والقاذف. PageV07P027 # {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} الظاهر أنه لا يقبل شهادته أبدا وإن أكذب نفسه ~~وتاب، وهو نهي جاء بعد أمر، فكما أن حكمه الجلد كذلك حكمه رد شهادته وبه ~~قال شريح القاضي والنخعي وابن المسيب وابن جبير والحسن والثوري وأبو حنيفة ~~وأصحابه والحسن بن صالح: لا تقبل شهادة المحدود في القذف وإن تاب، وتقبل ~~شهادته في غير المقذوف إذا تاب. وقال مالك: تقبل في القذف بالزنا وغيره إذا ~~تاب وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والشعي والقاسم بن محمد وسالم والزهري، ~~وقال: لا تقبل شهادة محدود في الإسلام يعني مطلقا، وتوبته بماذا تقبل ~~بإكذاب نفسه في القذف وهو قول الشافعي وكذا فعل عمر بنافع وشبل أكذبا ~~أنفسهما فقبل شهادتهما، وأصر أبو بكرة فلم تقبل شهادته حتى مات. # {وأولئك هم الفاسقون} الظاهر أنه كلام ms1480 مستأنف غير داخل في حيز الذين ~~يرمون، كأنه إخبار بحال الرامين بعد انقضاء الموصول المتضمن معنى الشرط وما ~~ترتب في خبره من الجلد وعدم قبول الشهادة أبدا. # {إلا الذين تابوا} PageV07P028 ~~والذي يقتضيه النظر أن الاستثناء إذا تعقب جملة يصلح أن يتخصص كل واحد منها ~~بالاستثناء أن يجعل تخصيصا في الجملة الأخيرة، وهذه المسألة تكلم عليها في ~~أصول الفقه وفيها خلاف وتفصيل، ولم أر من تكلم عليها من النحاة غير ~~المهاباذي وابن مالك فاختار ابن مالك أن يعود إلى الجمل كلها كالشرط، ~~واختار المهاباذي أن يعود إلى الجملة الأخيرة وهو الذي نختاره، وقد ~~استدللنا على صحة ذلك في كتاب التذييل والتكميل في شرح التسهيل. وقال ~~الزمخشري: وجعل يعني الشافعي الاستثناء متعلقا بالجملة الثانية وحق ~~المستثنى عنده أن يكون مجرور بدلا من {هم} في {لهم} وحقه عند أبي حنيفة ~~النصب لأنه عن موجب، والذي يقتضيه ظاهر الآية ونظمها أن تكون الجمل الثلاث ~~مجموعهن جزاء الشرط يعني الموصول المضمن معنى الشرط كأنه قيل: ومن قذف ~~المحصنات فاجلدوه وردوا شهادته وفسقوه أي اجمعوا له الحد والرد والفسق. # وليس يقتضي ظاهر الآية عود الاستثناء إلى الجمل الثلاث، بل الظاهر هو ما ~~يعضده كلام العرب وهو الرجوع إلى الجملة التي تليها والقول بأنه استثناء ~~منقطع مع ظهور اتصاله ضعيف لا يصار إليه إلا عند الحاجة. # {والذين يرمون المحصنت} # وقرأ الجمهور بالياء وهو الفصيح لأنه إذا كان العامل مفرغا لما بعد إلا ~~وهو مؤنث فالفصيح أن يقول ما قام إلا هند، وأماما قامت إلا هند فأكثر ~~أصحابنا يخصه بالضرورة، وبعض النحويين يجيزه في الكلام على قلة. PageV07P029 # وقرأ الجمهور {أربع شهادات} بالنصب على المصدر. وارتفع {فشهادة} خبرا على ~~إضمار مبتدأ، أي فالحكم أو الواجب أو مبتدأ على إضمار الخبر متقدما أي ~~فعليه أن يشهد أو مؤخرا أي كافيه أو واجبه. و{بالله} من صلة {شهادات} ويجوز ~~أن يكون من صلة {فشهادة} قاله ابن عطية، وفرغ الحوفي ذلك على الأعمال، فعلى ~~رأي البصريين واختيارهم يتعلق بشهادات، وعلى اختيار الكوفيين يتعلق ms1481 بقوله ~~{فشهادة}. وقرأ الأخوان وحفص والحسن وقتادة والزعفراني وابن مقسم وأبو حيوة ~~وابن أبي عبلة وأبو بحرية وأبان وابن سعدان {أربع} بالرفع خبر للمبتدإ، وهو ~~{فشهادة} و{بالله} من صلة {شهادات} على هذه القراءة، ولا يجوز أن يتعلق ~~بفشهادة للفصل بين المصدر ومعموله بالجر ولا يجوز ذلك. PageV07P030 # وقرأ الجمهور {والخامسة} بالرفع فيهما. وقرأ طلحة والسلمي والحسن والأعمش ~~وخالد بن أياس ويقال ابن إلياس بالنصب فيهما.k وقرأ حفص والزعفراني بنصب ~~الثانية دون الأولى، فالرفع على الابتداء وما بعده الخبر، ومن نصب الأولى ~~فعطف على {أربع} في قراءة من نصب {أربع}، وعلى إضمار فعل يدل علىه المعنى ~~في قراءة من رفع {أربع} أي وتشهد {الخامسة} ومن نصب الثانية فعطف على ~~{أربع} وعلى قراءة النصب في {الخامسة} يكون {أن} بعده على إسقاط حرف الجر، ~~أي بأن، وجوز أن يكون {أن} وما بعده بدلا من {الخامسة}. وقرأ نافع {أن ~~لعنة} بتخفيف {أن} ورفع {لعنة} و{أن غضب} بتخفيف {أن} و{غضب} فعل ماض ~~والجلالة بعد مرفوعة، وهي ان المخففة من الثقيلة لما خففت حذف اسمها وهو ~~ضمير الشأن. وقرأ أبو رجاء وقتادة وعيسى وسلام وعمرو بن ميمون والأعرج ~~ويعقوب بخلاف عنهما، والحسن {أن لعنة} كقراءة نافع، و{أن غضب} بتخفيف {أن} ~~و{غضب} مصدر مرفوع وخبر ما وبعده وهي أن المخففة من الثقيلة. وقرأ باقي ~~السبعة {أن لعنة الله} و{أن غضب الله} بتشديد {أن} ونصب ما بعدهما اسما لها ~~وخبر ما بعد. قال ابن عطية: و{أن} الخفيفة على قراءة نافع في قوله {أن غضب} ~~قد وليها الفعل. # قال أبو علي: وأهل العربية يستقبحون أن يليها الفعل إلا أن يفصل بينها ~~وبينه بشيء نحو قوله {علم أن سيكون }وقوله {أفلا يرون أن لا يرجع }وأما ~~قوله تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى }فذلك لعلة تمكن ليس في الأفعال. ~~وأما قوله {أن بورك من في النار }فبورك على معنى الدعاء فلم يجر دخول ~~الفواصل لئلا يفسد المعنى انتهى. ولا فرق بين {أن غضب الله} و{أن بورك} في ~~كون الفعل بعد ms1482 أن دعاء، ولم يبين ذلك ابن عطية ولا الفارسي، ويكون غضب دعاء ~~مثل النحاة أنه إذا كان الفعل دعاء لا يفصل بينه وبين أن بشيء، وأورد ابن ~~عطية {أن غضب} في قراءة نافع مورد المستغرب. PageV07P031 # {إن الذين جآءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل ~~امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والذى تولى كبره منهم له عذاب عظيم * لولا إذ ~~سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنت بأنفسهم خيرا وقالوا هذآ إفك مبين * لولا ~~جآءو عليه بأربعة شهدآء فإذ لم يأتوا بالشهدآء فأولئك عند الله هم الكذبون ~~* ولولا فضل الله عليكم ورحمته فى الدنيا والأخرة لمسكم فى مآ أفضتم فيه ~~عذاب عظيم * إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفوهكم ما ليس لكم به علم ~~وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم * ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنآ أن ~~نتكلم بهذا سبحنك هذا بهتن عظيم * يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم ~~مؤمنين * ويبين الله لكم الأيت والله عليم حكيم * إن الذين يحبون أن تشيع ~~الفحشة فى الذين ءامنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والأخرة والله يعلم وأنتم ~~لا تعلمون * ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم } # والظاهر أن خبر {إن} هو {عصبة منكم} و{منكم} في موضع الصفة وقاله. الحوفي ~~وأبو البقاء. و{لا تحسبوه}: مستأنف. وقال ابن عطية {عصبة} رفع على البدل من ~~الضمىر في {جاؤوا} وخبر {إن} في قوله و{لا تحسبوه} التقدير أن فعل الذين ~~وهذا أنسق في المعنى وأكثر فائدة من أن يكون {عصبة} خبر {إن} انتهى. PageV07P032 # والضمير في {لا تحسبوه} الظاهر أنه عائد على الإفك، وعلى إعراب ابن عطية. ~~يعول على ذلك المحذوف الذي قدره اسم {إن}. قيل: ويجوز أن يعود على القذف ~~وعلى المصدر المفهوم من {جاؤوا} وعلى ما نال المسلمين من الغم. # {لولا إذ سمعتموه} # وعدل بعد الخطاب إلى الغيبة وعن الضمير إلى الظاهر فلم يجيء التركيب ~~ظننتم بأنفسكم {خيرا} وقلتم ليبالغ في التوبيخ بطريقة الالتفات. # وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف جاز الفصل ms1483 بين {لو لا} و{قلتم}؟ قلت: للظروف ~~شأن وهو تنزلها من الأشياء منزلة نفسها لوقوعها فيها، وأنها لا تنفك عنها ~~فلذلك يتسع فيها ما لايتسع في غيرها انتهى. وما ذكره من أدوات التحضىض يوهم ~~أن ذلك مختص بالظرف وليس كذلك، بل يجوز تقديم المفعول به على الفعل فتقول: ~~لو لا زيدا ضربت وهلا عمرا قتلت. # قال الزمخشري: فإن قلت: فأي فائدة في تقديم الظرف حتى أوقع فاصلا؟ قلت: ~~الفائدة بيان أنه كان الواجب عليهم أن ينقادوا حال ما سمعوه بالإفك عن ~~التكلم به، فلما كان ذكر الوقت أهم وجب التقديم. # فإن قلت: ما معنى التعجب في كلمة التسبيح؟ قلت: الأصل في ذلك أن تسبيح ~~الله عند رؤية المتعجب من صنائعه ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه، أو ~~لتنزيه الله عن أن تكون حرمة نبيه صلى الله عليه وسلمكما قيل فيها انتهى. # وقيل: {أن تعودوا} مفعول من أجله أي كراهة {أن تعودوا}. # وجواب {لو لا} محذوف أي لعاقبكم. PageV07P033 # والضمير في فإنهيأيها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوت الشيطن ومن يتبع خطوت ~~الشيطن فإنه يأمر بالفحشآء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى ~~منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكى من يشآء والله سميع عليم * ولا يأتل أولوا ~~الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمسكين والمهجرين فى سبيل الله ~~وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم * إن الذين ~~يرمون المحصنت الغفلت المؤمنت لعنوا فى الدنيا والأخرة ولهم عذاب عظيم * ~~يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون * يومئذ يوفيهم ~~الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين * الخبيثت للخبيثين ~~والخبيثون للخبيثت والطيبت للطيبين والطيبون للطيبت أولئك مبرءون مما ~~يقولون لهم مغفرة ورزق كريم } عائد على {من} الشرطية. # {يوم تشهد عليهم} # والناصب ليوم تشهد ما تعلق به الجار والمجرور وهو ولهم. وقال الحوفي: ~~العامل فيه عذاب، ولا يجوز لأنه موصوف إلا على رأي الكوفيين. # {ويعلمون أن الله هو الحق} # وقرأ الجمهور {الحق} بالنصب صفة لدينهم. ms1484 وقرأ عبد الله ومجاهد وأبو روق ~~وأبو حيوة بالرفع صفة لله، ويجوز الفصل بالمفعول بين الموصول وصفته. # والظاهر أن {الخبيثات} وصف للنساء، للرجال {الخبيثين}. PageV07P034 # {أولئك} إشارة للطيبين أو إشارة لهم وللطيبات إذا عنى بهن النساء. # {يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا ~~على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون * فإن لم تجدوا فيهآ أحدا فلا تدخلوها ~~حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون ~~عليم * ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله ~~يعلم ما تبدون وما تكتمون * قل للمؤمنين يغضوا من أبصرهم ويحفظوا فروجهم ~~ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنت يغضضن من أبصرهن ~~ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ~~ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ءابآئهن أو ءابآء بعولتهن أو أبنآئهن أو ~~أبنآء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخوتهن أو نسآئهن أو ما ~~ملكت أيمنهن أو التبعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم ~~يظهروا على عورت النسآء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا ~~إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون } PageV07P035 ~~{ذلكم} إشارة إلى المصدر المفهوم من {تستأنسوا} و{تسلموا} أي {ذلكم} ~~الاستئناس والتسليم {خير لكم} من تحية الجاهلية. {لعلكم تذكرون} أي شرعنا ~~ذلك ونبهناكم على ما فيه مصلحتكم من الستر وعدم الاطلاع على ما تكرهون ~~الإطلاع عليه {لعلكم تذكرون} اعتناء بمصالحكم. # {فإن لم تجدوا فيها أحدا} أي يأذن لكم فلا تقدموا على الدخول في ملك ~~غيركم {حتى يؤذن لكم} إذ قد يكون لرب البيت فيه ما لا يحب أن يطلع عليه. ~~{وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا} وهذا عائد إلى من استأذن في دخول بيت غيره ~~فلم يؤذن له سواء كان فيه. # و{من} في {من أبصارهم} عند الأخفش زائدة أي {يغضوا} {أبصارهم} عما يحرم، ~~وعند غيره للتبعيض. # وقال ابن عطية: يصح أن تكون {من} لبيان الجنس، ويصح ms1485 أن تكون لابتداء ~~الغاية انتهى. ولم يتقدم مبهم فتكون {من} لبيان الجنس على أن الصحيح أن من ~~ليس من موضوعاتها أن تكون لبيان الجنس. # {أو ما ملكت أيمنهن} # وقرأ ابن عامر وأبو بكر بالنصب على الحال أو الاستثناء وباقي السبعة ~~بالجر على النعت وعطف {أو الطفل} على {من الرجال} قسم التابعين غير أولي ~~الحاجة للوطء إلى قسمين رجال وأطفال، والمفرد المحكي بأل يكون للجنس فيعم، ~~ولذلك وصف بالجمع في قوله {الذين لم يظهروا} ومن ذلك قول العرب: أهلك الناس ~~الدينار الصفر والدرهم البيض يريد الدنانير والدراهم فكأنه قال: أو ~~الأطفال. # {الطفل} PageV07P036 ~~وقال الزمخشري: وضع الواحد موضع الجمع لأنه يفيد الجنس ويبين ما بعده أنه ~~يراد به الجمع ونحوه {يخرجكم طفلا} انتهى. ووضع المفرد موضع الجمع لا ينقاس ~~عند سيبويه وإنما قوله: {الطفل} من باب المفرد المعرف بلام الجنس فيعم ~~كقوله: {إن الإنسان لفي خسر}ولذلك صح الاستثناء منه والتلاوة ثم يخرجكم بثم ~~لا بالواو. وقوله ونحوه ليس نحوه لأن هذا معرف بلام الجنس وطفلا نكره، ولا ~~يتعين حمل طفلا هنا على الجمع الذي لا يقيسه سيبويه لأنه يجوز أن يكون ~~المعنى ثم يخرج كل واحد منكم كما قيل في قوله تعالى: {واعتدت لهن متكأ} أي ~~لكل واحدة منهن. وكما تقول: بنو فلان يشبعهم رغيف أي يشبع كل واحد منهم رغيف. # وروي عن ابن عباس تحريك واو {عورات} بالفتح. والمشهور في كتب النحو أن ~~تحريك الواو والياء في مثل هذا الجمع هو لغة هذيل بن مدركه. ونقل ابن ~~خالويه في كتاب شواذ القراءات أن ابن أبي إسحاق والأعمش قرأ {عورات} ~~بالفتح. قال: وسمعنا ابن مجاهد يقول: هو لحن وإنما جعل لحنا وخطأ من قبل ~~الرواية وإلا فله مذهب في العربية بنو تميم يقولون: روضات وجورات وعروات، ~~وسائر العرب بالإسكان وقال الفراء: العرب على تخفيف ذلك إلا هذيلا فتثقل ما ~~كان من هذا النوع من ذوات الياء والواو. وأنشدني بعضهم: # أبو بيضات رائح متأوبرفيق بمسح المنكبين سبوح PageV07P037 ~~{ وأنكحوا الأيمى منكم والصلحين من عبادكم ms1486 وإمائكم إن يكونوا فقرآء يغنهم ~~الله من فضله والله واسع عليم * وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم ~~الله من فضله والذين يبتغون الكتب مما ملكت أيمنكم فكتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا وءاتوهم من مال الله الذى ءاتكم ولا تكرهوا فتيتكم على البغآء إن أردن ~~تحصنا لتبتغوا عرض الحيوة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور ~~رحيم * ولقد أنزلنآ إليكم ءايت مبينت ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة ~~للمتقين }. # وقال الزمخشري: {الأيامى} واليتامى أصلهما أيائم ويتائم فقلبا انتهى. وفي ~~التحرير قال أبو عمر: وأيامى مقلوب أيائم، وغيره من النحويين ذكر أن أيما ~~ويتيما جمعا على أيامي ويتامى شذوذا يحفظ ووزنه فعالى، وهو ظاهر كلام ~~سيبويه. قال سيبويه في أواخر هذا باب تكسيرك ما كان من الصفات. وقالوا: وج ~~ووجيا كما قالوا: زمن وزمنى فأجروه على المعنى كما قالوا: يتيم ويتامى وأيم ~~وأيامى فأجروه مجرى رجاعي انتهى. # {والذين يبتغون الكتب} # و{الذين} يحتمل أن يكون مبتدأ وخبره الجملة، والفاء دخلت في الخبر لما ~~تضمن الموصول من معنى اسم الشرط، ويحتمل أن يكون منصوبا كما تقول: زيدا ~~فاضربه لأنه يجوز أن تقول زيدا فاضرب، وزيدا اضرب، فإذا دخلت الفاء كان ~~التقدير بنية فاضرب زيدا فالفاء في جواب أمر محذوف، وهذا يوضح في النحو ~~بأكثر من هذا. # {إن أردن} # وقال بعضهم: هذا الشرط ملغى. PageV07P038 # وقوله {فإن الله} جواب للشرط والصحيح أن التقدير {غفور رحيم} لهم ليكون ~~جواب الشرط فيه ضمير يعود على من الذين هو اسم الشرط ولما غفل الزمخشري ~~وابن عطية وأبو البقاء عن هذا الحكم قدروا {فإن الله} {غفور رحيم} لهن أي ~~للمكرهات، فعريت جملة جواب الشرط من ضمير يعود على اسم الشرط. # وقد ضعف ما قلناه أبو عبد الله الرازي فقال: فيه وجهان أحدهما: فإن الله ~~غفور رحيم لهن لأن الإكراه يزيل الإثم والعقوبة من المكره فيما فعل، ~~والثاني: فإن الله غفور رحيم للمكره بشرط التوبة، وهذا ضعيف لأنه على ~~التفسير الأول لا حاجة لهذا الإضمار. وعلى الثاني ms1487 يحتاج إلى انتهى. وكلامهم ~~كلام من لم يمعن في لسان العرب. # فإن قلت: قوله {إكراههن} مصدر أضيف إلى المفعول والفاعل مع المصدر محذوف، ~~والمحذوف كالملفوظ والتقدير من بعد إكراههم إياهن والربط يحصل بهذا المحذوف ~~المقدر فلتجز المسألة قلت: لم يعدوا في الروابط الفاعل المحذوف، تقول: هند ~~عجبت من ضربها زيدا فتجوز المسألة، ولو قلت هند عجبت من ضرب زيدا لم تجز. PageV07P039 # { الله نور السموت والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح فى زجاجة ~~الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مبركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد ~~زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله لنوره من يشآء ويضرب ~~الله الأمثال للناس والله بكل شىء عليم * فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر ~~فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال * رجال لا تلهيهم تجرة ولا بيع عن ~~ذكر الله وإقام الصلوة وإيتآء الزكوة يخفون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصر ~~* ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشآء بغير ~~حساب }. # ونور فعلا ماضيا والأرض بالنصب ويؤيد هذا التأويل قراءة علي بن أبي طالب ~~وأبي جعفر وعبد العزيز المكي وزيد بن علي بالنصب. # والظاهر أن الضمير في {مثل نوره} عائد على الله تعالى. PageV07P040 # وقرأ الأخوان وأبو بكر والحسن وزيد بن علي وقتادة وابن وثاب وطلحة وعيسى ~~والأعمش {توقد} بضم التاء أي {الزجاجة} مضارع أوقدت مبينا للمفعول، ونافع ~~وابن عامر وحفص كذلك إلا أنه بالياء أي {المصباح} وابن كثير وأبو عمرو ~~{توقد} بفتح الأربعة فعلا ماضيا أي {المصباح} والحسن والسلمي وقتادة وابن ~~محيصن وسلام ومجاهد وابن أبي إسحاق والمفضل عن عاصم كذلك إلا أنه بضم الدال ~~مضارع {توقد} وأصله تتوقد أي {الزجاجة}. وقرأ عبد الله وقد بغير تاء وشدد ~~القاف جعله فعلا ماضيا أي وقد المصباح. وقرأ السلمي وقتادة وسلام أيضا كذلك ~~إلا أنه بالياء من تحت، وجاء كذلك عن الحسن وابن محيصن، وأصله يتوقد أي ~~{المصباح} إلا أن حذف الياء في يتوقد مقيس لدلالة ما ms1488 أبقى على ما حذف. وفي ~~{يوقد} شاذ جدا لأن الياء الباقية لا تدل على التاء المحذوفة، وله جوه من ~~القياس وهو حمله على يعد إذ حمل يعد وتعد وأعد في حذف الواو كذلك هذا لما ~~حذفوا من تتوقد بالتاءين حذفوا التاء مع الياء وإن لم يكن اجتماع التاء ~~والياء مستثقلا. # و{زيتونة} بدل من {شجرة} وجوز بعضهم فيه أن يكون عطف بيان، ولا يجوز على ~~مذهب البصريين لأن عطف البيان عندهم لا يكون إلا في المعارف، وأجاز ~~الكوفيون وتبعهم الفارسي أنه يكون في النكرات. و{لا شرقية} {ولا} على ~~{غربية} على قراءة الجمهور بالخفض صفة لزيتونة. وقرأ الضحاك بالرفع أي لا ~~هي شرقية ولا غربية، والجملة في موضع الصفة. # والجملة من قوله: {ولو لم تمسسه نار} حالية معطوفة على حال محذوفة أي ~~{يكاد زيتها يضيء} في كل حال ولو في هذه الحال التي تقضي أنه لا يضيء ~~لانتفاء مس النار له، وتقدم لنا أن هذا العطف إنما يأتي مرتبا لما كان لا ~~ينبغي أن يقع لامتناع الترتيب في العادة وللاستقصاء حتى يدخل ما لا يقدر ~~دخوله فيما قبله نحو: «أعطوا السائل ولو جاء على فرس، ردوا السائل ولو بظلف محرق». PageV07P041 # {في بيوت} متعلق بيوقد قاله الرماني، أو في موضع الصفة لقوله: {كمشكاة} أي ~~كمشكاة في بيوت قاله الحوفي، وتبعه الزمخشري قال {كمشكاة} في بعض بيوت الله ~~وهي المساجد. # وقوله كأنه إلى آخره تفسير معنى لا تفسير إعراب أو في موضع الصفة لمصباح ~~أي مصباح {في بيوت} قاله بعضهم أو في موضع الصفة لزجاجة قاله بعضهم. # وقيل: {في بيوت} مستأنف والعامل فيه: {يسبح} حكاه أبو حاتم وجوزه ~~الزمخشري. فقال: وقد ذكر تعلقه بكمشكاة قال: أو بما بعده وهو {يسبح} أي ~~{يسبح له} رجال في بيوت وفيها تكرير كقولك زيد في الدار جالس فيها أو ~~بمحذوف كقوله: {في تسع آيات} أي سبحوا في بيوت انتهى. على هذه الأقوال ~~الثلاثة يوقف على قوله: {عليم} والذي اختاره أن يتعلق {في بيوت} بقوله: ~~{يسبح}. # {يسبح} # وأبان بفتحها ms1489 وبالياء من تحت واحد المجرورات في موضع المفعول الذي لم يسم ~~فاعله، والأولى الذي يلي الفعل لأن طلب الفعل للمرفوع أقوى من طلبه للمنصوب ~~الفضلة ويجوز أن يكون المفعول الذي لم يسم فاعله ضمير التسبيحة الدال عليه ~~{تسبح} أي تسبح له هي أي التسبيحة كما قالوا: {ليجزي قوما} في قراءة من ~~بناه للمفعول أي ليجزي هو أي الجزاء. # وقرأ أبو جعفر تسبح بالتاء من فوق وفتح الباء. # وقرأ أبو مجلز: والإيصال وتقدم نظيره. # وارتفع {رجال} على هاتين القراءتين على الفاعلية بإضمار فعل أي {يسبح} أو ~~يسبح له رجال. واختلف في اقتياس هذا، فعلى اقتياسه نحو ضربت هند زيد أي ~~ضربها زيد، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي المسيح رجال. # {وأقام الصلوة} # قال الزمخشري: التاء في إقامة عوض من العين الساقطة للإعلال والأصل ~~أقوام، فلما أضيفت أقيمت الإضافة مقام حرف التعويض فأسقطت ونحوه: # وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا PageV07P042 ~~انتهى. وهذا الذي ذكر من أن التاء سقطت لأجل الإضافة هو مذهب الفراء ومذهب ~~البصريين، أن التاء من نحو هذا لا تسقط للإضافة وتقدم لنا الكلام على ~~{وإقام الصلاة} في الأنبياء وصدر البيت الذي أنشد عجزه قوله: # إن الخليط أجدوا البين فانجردوا # { للهوالذين كفروا أعملهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء حتى إذا جآءه لم ~~يجده شيئا ووجد الله عنده فوفه حسابه والله سريع الحساب * أو كظلمت فى بحر ~~لجى يغشه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمت بعضها فوق بعض إذآ أخرج يده لم ~~يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور }. # وقال ابن عطية: يحتمل أن يعيد الضمير في {جاءه} على السراب. # ويحتمل الضمير أن يعود على العمل الذي يدل عليه قوله {أعمالهم}. # والضمير في {عنده} عائد على العمل انتهى. # فأما الضمير في قوله: {إذا أخرج يده} فيعود إلى مذكور حذف اعتمادا على ~~المعنى تقديره إذا أخرج من فيها يده. # {أو كظلمت} # والعطف بأو هنا لأنه قصد التنويع والتفصيل لا أن {أو} للشك. وقال ~~الكرماني: {أو} ms1490 للتخيير على تقدير شبه أعمال الكفار بأيهما شئت. # والظاهر أن الضمير في {يغشاه} عائد على {بحر لجى}. # وقرأ الجمهور {سحاب} بالتنوين {ظلمات} بالرفع على تقدير خبر لمبتدأ ~~محذوف، أي هذه أو تلك {ظلمات} وأجاز الحوفي أن تكون مبتدأ و{بعضها فوق بعض} ~~مبتدأ وخبره في موضع خبر {ظلمات} والظاهر أنه لا يجوز لعدم المسوغ فيه ~~للابتداء بالنكرة إلا إن قدرت صفة محذوفة أي ظلمات كثيرة أو عظيمة {بعضها ~~فوق بعض}. وقرأ البزي {سحاب ظلمات} بالإضافة. وقرأ قنبل {سحاب} بالتنوين ~~{ظلمات} بالجر بدلا من {ظلمات} و{بعضها فوق بعض} مبتدأ وخبر في موضع الصفة ~~لكظلمات. PageV07P043 # قال الحوفي: ويجوز على رفع {ظلمات} أن يكون {بعضها} بدلا منها، وهو لا يجوز ~~من جهة المعنى لأن المراد والله أعلم الأخبار بأنها ظلمات، وأن بعض تلك ~~الظلمات فوق بعض أي هي ظلمات متراكمة وليس على الأخبار بأن بعض ظلمات فوق ~~بعض من غير إخبار بأن تلك الظلمات السابقة ظلمات متراكمة. وتقدم الكلام في ~~كاد إذا دخل عليها حرف نفي مشبعا في البقرة في قوله: {وما كادوا يفعلون} ~~فأغنى عن إعادته. # {إذآ أخرج يده لم يكد يراها} # وقال ابن عطية ما معناه: إذا كان الفعل بعد كاد منفيا دل على ثبوته نحو ~~كاد زيد لا يقوم، أو مثبتا دل على نفيه كاد زيد يقوم، وإذا تقدم النفي على ~~كاد احتمل أن يكون منفيا تقول: المفلوخ لا يكاد يسكن فهذا تضمن نفي السكون. ~~وتقول: رجل منصرف لا يكاد يسكن فهذا تضمن إيجاب السكون بعد جهد انتهى. PageV07P044 # { ألم تر أن الله يسبح له من فى السموت والأرض والطير صآفت كل قد علم صلاته ~~وتسبيحه والله عليم بما يفعلون * ولله ملك السموت والأرض وإلى الله المصير ~~* ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج ~~من خلاله وينزل من السمآء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشآء ويصرفه عن ~~من يشآء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصر * يقلب الله اليل والنهار إن فى ذلك ms1491 ~~لعبرة لأولى الأبصر * والله خلق كل دآبة من مآء فمنهم من يمشى على بطنه ~~ومنهم من يمشى على رجلين ومنهم من يمشى على أربع يخلق الله ما يشآء إن الله ~~على كل شىء قدير * لقد أنزلنآ ءايت مبينت والله يهدى من يشآء إلى صراط ~~مستقيم }. # وقرأ الجمهور {والطير} مرفوعا عطفا على {من} و{صافات} نصب على الحال. ~~وقرأ الأعرج {والطير} بالنصب على أنه مفعول معه. وقرأ الحسن وخارجة عن نفاع ~~{والطير صافات} برفعهما مبتدأ وخبر تقديره يسبحن. # والظاهر أن الفاعل المستكن في {علم} وفي {صلاته وتسبيحه} عائد على {كل} ~~وفاعله. # وقا الزجاج: الضمير في {علم} وفي {صلاته وتسبيحه} لكل. وقيل: الضمير في ~~{علم} لكل وفي {صلاته وتسبيحه} لله أي صلاة الله وتسبيحه اللذين أمر بهما ~~وهدى إليهما، فهذه إضافة خلق إلى خالق. # {من السمآء من جبال} PageV07P045 ~~واتفقوا على أن {من} الأولى لابتداء الغاية. وأما {من جبال}. فقال الحوفي: ~~هي بدل من {السماء} ثم قال: وهي للتبعيض، وهذا خطأ لأن الأولى لابتداء ~~الغاية في ما دخلت عليه، وإذا كانت الثانية بدلا لزم أن يكون مثلها لابتداء ~~الغاية، لو قلت: خرجت من بغداد من الكرخ لزم أن يكونا معا لابتداء الغاية. ~~وقال الزمخشري وابن عطية: هي للتبعيض فيكون على قولهما في موضع المفعول ~~لينزل. قال الحوفي والزمخشري: والثانية للبيان انتهى. فيكون التقدير وينزل ~~من السماء بعض جبال فيها التي هي البرد فالمنزل برد لأن بعض البرد برد ~~فمفعول {ينزل} {من جبال}. # قال الزمخشري: أو الأولان للابتداء والأخيرة للتبعيض، ومعناه أنه ينزل ~~البرد من السماء من جبال فيها انتهى. فيكون {من جبال} بدلا {من السماء}. PageV07P046 # وقيل: {من} الثانية والثالثة زائدتان وقاله الأخفش، وهما في موضع نصب عنده ~~كأنه قال: وينزل من السماء جبالا فيها أي في السماء بردا وبردا بدل أي برد ~~جبال. وقال الفراء: هما زائدتان أي جبالا فيها برد لا حصى فيها ولا حجر، أي ~~يجتمع البرد فيصير كالجبال على التهويل فبرد مبتدأ وفيها خبره. والضمير في ~~{فيها} عائد على {الجبال} أو ms1492 فاعل بالجار والمجرور لأنه قد اعتمد بكونه في ~~موضع الصفة لجبال. وقيل: {من} الأولى والثانية لابتداء الغاية، والثالثة ~~زائدة أي {وينزل من السماء من جبال} السماء بردا. وقال الزجاج: معناه ~~{وينزل من السماء من جبال} برد فيها كما تقول: هذا خاتم في يدي من حديد، أي ~~خاتم حديد في يدي، وإنما جئت في هذا وفي الآية بمن لما فرقت، ولأنك إذا ~~قلت: هذا خاتم من حديد كان المعنى واحدا انتهى. فعلى هذا يكون {من برد} في ~~موضع الصفة لجبال، كما كان من في من حديد صفة لخاتم، فيكون في موضع جر ~~ويكون مفعول {ينزل} هو {من جبال} وإذا كان الجبال {من برد} لزم أن يكون ~~المنزل بردا. والظاهر إعادة الضمير في {به} على البرد، ويحتمل أن يكون أريد ~~به الودق والبرد وجرى في ذلك مجرى اسم الإشارة. وكأنه قال: فيصيب بذلك ~~والمطر هو أعم وأغلب في الإصابة والصرف أبلغ في المنفعة والامتنان. # وقرأ الجمهور {خلق} فعلا ماضيا. {كل} نصب. وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب ~~والأعمش خالق اسم فاعل مضاف إلى {كل}. # والظاهر أن {من ماء} متعلق بخلق. و{من} لابتداء الغاية، أي ابتدأ خلقها ~~من الماء. # وقال القفال: ليس {من ماء} متعلقا بخلق وإنما هو في موضع الصفة لكل دابة. # ونكر الماء هنا وعرف في {وجعلنا من الماء كل شيء حي} لأن المعنى هنا {خلق ~~كل دابة} من نوع من الماء مختص بهذه الدابة، أو {من ماء} مخصوص وهو النطفة. PageV07P047 # {ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك ومآ ~~أولئك بالمؤمنين * وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم ~~معرضون * وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين * أفى قلوبهم مرض أم ارتابوا ~~أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظلمون * إنما كان قول ~~المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ~~وأولئك هم المفلحون * ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم ~~الفآئزون * وأقسموا بالله جهد أيمنهم ms1493 لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة ~~معروفة إن الله خبير بما تعملون * قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا ~~فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا ~~البلغ المبين * وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصلحات ليستخلفنهم فى ~~الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم ~~وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا ومن كفر بعد ذلك ~~فأولئك هم الفسقون * وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة وأطيعوا الرسول لعلكم ~~ترحمون * لا تحسبن الذين كفروا معجزين فى PageV07P048 ~~الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير }. # وأفرد الضمير في {ليحكم بينهم} وقد تقدم قوله: {إلى الله ورسوله} لأن حكم ~~الرسول هو عن الله. قال الزمخشري: كقولك أعجبني زيد وكرمه يريد كرم زيد ومنه: # ومنهل من الفلافي أوسطهغلسته قبل القطا وفرطه # أراد قبل فرط القطا انتهى أي قبل تقدم القطا إليه وقرأ أبو جعفر {ليحكم} ~~في الموضعين مبنيا للمفعول و{إذا} الثانية للفجاءة. جواء {إذا} الأولى ~~الشرطية، وهذا أحد الدلائل على أن الجواب لا يعمل في إذا الشرطية خلافا ~~للأكثرين من النحاة، لأن إذا الفجائية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها. وقد ~~أحكم ذلك في علم النحو. والظاهر أن {إليه} متعلق بيأتوا. والضمير في {إليه} ~~عائد على الرسول صلى الله عليه وسلم وأجاز الزمخشري أن يتعلق {إليه} ~~بمذعنين قال: لأنه بمعنى مسرعين في الطاعة وهذا أحسن لتقدم صلته ودلالته ~~على الاختصاص وقد رددنا عليه ذلك وفي ما رجح تهيئة العامل للعمل وقطعه عن ~~العمل وهو مما يضعف. # {أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون} {أم} هنا منقطعة والتقدير: بل ~~ارتابوا بل أيخافون وهو استفهام توقيف وتوبيخ، ليقروا بأحد هذه الوجوه التي ~~عليهم في الإقرار بها ما عليهم، وهذا التوقيف يستعمل في الأمور الظاهرة مما ~~يوبخ به ويذم، أو مما يمدح به وهو بليغ جدا فمن المبالغة في الذم. قول ~~الشاعر: # ألست من القوم الذين تعاهدواعلى اللؤم والفحشاء في سالف الدهر ومن ~~المبالغة في المدح. قول ms1494 جرير: PageV07P049 # ألستم خير من ركب المطاياوأندى العالمين بطون راح وقرأ علي وابن إسحاق ~~{إنما كان قول} بالرفع والجمهور بالنصب. قال الزمخشري: والنصب أقوى لأن ~~الأولى الاسمين بكونه اسما لكان أو غلهما في التعريف و{أن يقولوا} أو غل ~~لأنه لا سبيل عليه للتنكير بخلاف قول المؤمنين. وكان هذا من قبيل كان في ~~قوله: {ما كان لله أن يتخذ من ولد} {ما يكون لنا أن نتكلم بهذا} انتهى. ونص ~~سيبويه على أن اسم كان وخبرها إذا كانتا معرفتين فأنت بالخيار في جعل ما ~~شئت منهما الاسم والآخر الخبر من غير اعتبار شرط في ذلك ولا اختيار. # وقرأ أبو جعفر والجحدري وخالد بن الياس {ليحكم بينهم} مبنيا للمفعول، ~~والمفعول الذي لم يسم فاعله هو ضمير المصدر أي {ليحكم} هو أي الحكم، ~~والمعنى ليفعل الحكم {بينهم} ومثله قولهم: جمع بينهما وألف بينهما وقوله ~~تعالى: {وحيل بينهم}. قال الزمخشري: ومثله {لقد تقطع بينكم} فيمن قرأ ~~{بينكم} منصوبا أي وقع التقطع بينكم انتهى. ولا يتعين ما قاله في الآية إذ ~~يجوز أن يكون الفاعل ضميرا يعود على شيء قبله وتقدم الكلام في ذلك في موضعه. # وقرىء {ويتقه} بشكون القاف وكسر الهاء من غير إشباع أجرى خبر كان المنفصل ~~مجرى المتصل، فكما يسكن علم فيقال علم كذلك سكن ويتقه لأنه تقه كعلم وكما ~~قال السلم: # قالت سليمى اشتر لنا سويقا # يريد اشتر لنا. # و{طاعة} مبتدأ و{معروفة} صفة والخبر محذوف، أي أمثل وأولى أو خبر مبتدأ ~~محذوف أي أمرنا أو المطلوب {طاعة معروفة}. وقال أبو البقاء: ولو قرىء ~~بالنصب لكان جائزا في العربية وذلك على المصدر أي أطيعوا طاعة انتهى. ~~وقدراه بالنصب زيد بن علي واليزيدي وتقدير بعضهم الرفع على إضمار ولتكن ~~{طاعة معروفة} ضعيف لأنه لا يحذف الفعل ويبقى الفاعل، إلا إذا كان ثم مشعر ~~به نحو {رجال} بعد {يسبح} مبنيا للمفعول أي يسبحه رجال، أو يجاب به نفي ~~نحو: بلى زيد لمن قال: ما جاء أحد. أو استفهام نحو قوله: PageV07P050 # ألا هل أتى أم الحويرث مرسلبلى ms1495 خالد إن لم تعقه العوائق # أي أتاها خالد. # {إن الله خبير بما تعملون} أي مطلع على سرائركم ففاضحكم والتفت من الغيبة ~~إلى الخطاب لأنه أبلغ في تبكيتهم. # و{من} للبيان أي الذين هم أنتم وعدهم الله أن ينصر الإسلام على الكفر ~~ويورثهم الأرض ويجعلهم خلفاء. # وقرىء {كما استخلف} مبنيا للمفعول. واللام في {ليستخلفنهم} جواب قسم ~~محذوف، أي وأقسم {ليستخلفنهم} أو أجرى وعد الله لتحققه مجرى القسم فجووب ~~بما يجاوب به القسم. وعلى لتقدير حذف القسم بكون معمول {وعد} محذوفا تقديره ~~استخلافكم وتمكين دينكم. ودل عليه جواب القسم المحذوف. # و{الذي ارتضى لهم} صفة مدح. # {يعبدونني} الظاهر أنه مستأنف فلا موضع له من الإعراب كأنه قيل: ما لهم ~~يستخلفون ويؤمنون فقال {يعبدونني} قاله الزمخشري. وقال ابن عطية: ~~{يعبدونني} فعل مستأنف أي هو {يعبدونني} ويعني بالاستئناف الجملة لا نفس ~~الفعل وحده وقاله الحوفي قال: ويجوز أن يكون مستأنفا على طريق الثناء عليهم ~~أي هم {يعبدونني}. وقال الزمخشري: وإن جعلته حالا عن وعدهم أي وعدهم الله ~~ذلك في حال عبادتهم وإخلاصهم فمحله النصب انتهى. وقال الحوفي قبله. وقال ~~أبو البقاء: {يعبدونني} حال من {ليستخلفنهم} و{ليبدلنهم} {لا يشركون} بدل ~~من {يعبدونني} أو حال من الفاعل في {يعبدونني} موحدين انتهى. # وقال الزمخشري: {وأقيموا الصلاة} معطوف على {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} ~~وليس ببعيد أن يقع بين المعطوف والمعطوف عليه. فاصل. وإن طال لأن حق ~~المعطوف أن يكون غير المعطوف عليه. PageV07P051 # وقرأ حمزة وابن عامر لا يحسبن بالياء للغيبة، والتقدير لا يحسبن حاسب، ~~والرسول لا يندرج في حاسب وقالوا: يكون ضمير الفاعل للرسول لتقدم ذكره في ~~{وأطيعوا الرسول} قاله أبو علي والزمخشري وليس بجيد لما ذكرناه في قراءة ~~التاء. وقال النحاس: ما علمت أحدا من أهل العربية بصربا ولا كوفيا إلا وهو ~~يخطىء قراءة حمزة، فمنهم من يقول: هي لحن لأنه لم يأت إلا بمفعول واحد ~~ليحسبن، وممن قال هذا أبو حاتم انتهى. وقال الفراء: هو ضعيف وأجازه على حذف ~~المفعول الثاني وهو قول البصريين تقديره أنفسهم. و{معجزين} المفعول ms1496 الثاني. # وقال علي بن سليمان: {الذين كفروا} في موضع نصب قال: ويكون المعنى ولا ~~يحسبن الكافر {الذين كفروا معجزين في الأرض}. وقال الكوفيون: {معجزين} ~~المفعول الأول. و{في الأرض} الثاني قيل: وهو خطأ وذلك لأن ظاهر في {الأرض} ~~تعلقه بمعجزين، فلا يكون مفعولا ثانيا. وخرج الزمخشري ذلك متبعا قول ~~الكوفيين. فقال {معجزين في الأرض} هما المفعولان والمعنى لا يحسبن الذين ~~كفروا أحدا يعجز الله في الأرض حتى يطمعوا لهم في مثل ذلك، وهذا معنى قوي ~~جيد انتهى. وقال أيضا: يكون الأصل: لا يحسبنهم {الذين كفروا معجزين} ثم حذف ~~الضمير الذي هو المفعول الأول، وكان الذي سوغ ذلك أن الفاعل والمفعولين لما ~~كانت كالشيء الواحد اقتنع بذكر اثنين عن ذكر الثالث انتهى وقد رددنا هذا ~~التخريج في آل عمران في قوله: {لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا} في قراءة ~~من قرأ بياء الغيبة، وجعل الفاعل {الذي يفرحون} وملخصه أنه ليس هذا من ~~الضمائر التي يفسرها ما بعدها فلا يتقدر لا يحسبنهم إذلا يجوز ظنه زيد ~~قائما على تقدير رفع زيد بظنه. # {ومأواهم النار} قال الزمخشري: عطف على {لا تحسبن} كأنه قيل الذين كفروا ~~لا يفوتون الله {ومأواهم النار}. PageV07P052 # واستبعد العطف من حيث إن {لا تحسبن} نهي {ومأواهم النار} جملة خبرية فلم ~~يناسب عنده أن يعطف الجملة الخبرية على جملة النهي لتباينهما وهذا مذهب ~~قوم. ولما أحس الزمخشري بهذا قال: كأنه قيل الذين كفروا لا يفوتون الله ~~فتأول جملة النهي بجملة خبرية حتى تقع المناسبة، والصحيح أن ذلك لا يشترط ~~بل يجوز عطف الجمل على اختلافها بعضا على بعض وإن لم تتحد في النوعية وهو ~~مذهب سيبوه. # { يأيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمنكم والذين لم يبلغوا ~~الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلوة الفجر وحين تضعون ثيبكم من الظهيرة ومن ~~بعد صلوة العشآء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوفون ~~عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الأيت والله عليم حكيم * وإذا بلغ ~~الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما ms1497 استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله ~~لكم ءايته والله عليم حكيم * والقواعد من النسآء اللتى لا يرجون نكاحا فليس ~~عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجت بزينة وأن يستعففن خير لهن والله ~~سميع عليم * ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا ~~على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت ءابآئكم أو بيوت أمهتكم أو بيوت ~~إخونكم أو بيوت أخوتكم أو بيوت أعممكم أو بيوت عمتكم أو بيوت أخولكم أو ~~بيوت خلتكم أو ما ملكتم مفاتحه PageV07P053 ~~أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا ~~فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مبركة طيبة كذلك يبين الله لكم الأيت ~~لعلكم تعقلون }. # و{من} في {من الظهيرة} قال أبو البقاء: لبيان الجنس أي حين ذلك هو ~~الظهيرة، قال: أو بمعنى من أجل حر الظهيرة و{حين} معطوف على موضع {من قبل} ~~و{من بعد صلاة العشاء} لأنه وقت التجرد من ثياب اليقظة والالتحاف بثياب النوم. # وقرأ حمزة والكسائي {ثلاث} بالنصب قالوا: بدل من {ثلاث عورات} وقدره ~~الحوفي والزمخشري وأبو البقاء أوقات {ثلاث عورات} وقال ابن عطية: إنما يصح ~~يعني البدل بتقدير أوقات {عورات} فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. ~~وقرأ باقي السبعة بالرفع أي هن {ثلاث عورات} وقرأ الأعمش {عورات} بفتح ~~الواو وتقدم أنها لغة هذيل بن مدركة وبني تميم وعلى رفع {ثلاث}. # قال الزمخشري: يكون {ليس عيكم} الجملة في محل رفع على الوصف والمعنى هن ~~{ثلاث عورات} مخصوصة بالاستئذان، وإذا نصبت لم يكن له محل وكان كلاما مقررا ~~للأمر بالاستئذان في تلك الأحوال خاصة. # {بعدهن} أي بعد استئذانهم فيهن حذف الفاعل وحرف الجر بفي بعد استئذانهن ~~ثم حذف المصدر. PageV07P054 # {طوافون عليكم} يمضون ويجيؤون وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره هم وجوزوا في ~~{بعضكم على بعض} أن أيكون مبتدأ وخبرا لكن الجر قدروه طائف على بعض وهو كون ~~مخصوص فلا يجوز حذفه. قال الزمخشري: وحذف لأن طوافون يدل عليه وأن يكون ~~مرفوعا بفعل محذوف تقديره ms1498 يطوف بعضكم. وقال ابن عطية {بعضكم} بدل من قوله: ~~{طوافون} ولا يصح لأنه إن أراد بدلا من {طوافون} نفسه فلا يجوز لأنه يصير ~~التقدير هم {بعضكم على بعض} وهذا معنى لا يصح. وإن جعلته بدلا من الضمير في ~~{طوافون} فلا يصح أيضا إن قدر الضمير ضمير غيبة لتقدير المبتدأ هم لأنه ~~يصير التقدير هم يطوف {بعضكم على بعض} وهو لا يصح. فإن جعلت التقدير أنتم ~~يطوف {عليكم بعضكم على بعض} فيدفعه أن قوله {عليكم} بدل على أنهم هم المطوف ~~عليهم، وأنتم طوافون، يدل على أنهم طائفون فتعارضا. وقرأ ابن أبي عبلة ~~طوافين بالنصب على الحال من ضمير {عليهم}. # وانتصب {جميعا أو أشتاتا} على الحال أي مجتمعين أو متفرقين. PageV07P055 # { إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم ~~يذهبوا حتى يستئذنوه إن الذين يستئذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله ~~فإذا استئذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور ~~رحيم * لا تجعلوا دعآء الرسول بينكم كدعآء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين ~~يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخلفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم ~~عذاب أليم * ألا إن لله ما فى السموت والأرض قد يعلم مآ أنتم عليه ويوم ~~يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شىء عليم }. # وذلك مع تصدير الجملة بإنما وارتفاع المؤمنين مبتدأ ومخبر عنه بموصول ~~أحاطت صلته بذكر الإيمانين. PageV07P056 # وقرأ الحسن ويعقوب في رواية نبيكم بنون مفتوحة وباء مكسورة وياء مشددة بدل ~~قوله {بينكم} ظرفا قراءة الجمهور. قال صاحب اللوامع: وهو النبي عليه السلام ~~على البدل من {الرسول} فإنما صار بدلا لاختلاف تعريفهما باللام مع الإضافة، ~~يعني أن الرسول معرفة باللام ونبيكم معرفة بالإضافة إلى الضمير فهو في رتبة ~~العلم، فهو أكثر تعريفا من ذي اللام فلا يصح النعت به على المذهب المشهور، ~~لأن النعت يكون دون المنعوت أو مساويا له في التعريف. ثم قال صاحب اللوامح: ~~ويجوز أن يكون نعتا لكونهما معرفتين انتهى. وكأنه مناقض لما قرر ms1499 من اختياره ~~البدل وينبغي أن يجوز النعت لأن الرسول قد صار علما بالغلبة كالبيت للكعبة ~~إذ ما جاء في القرآنة والسنة من لفظ الرسول إنما يفهم منه أنه محمد صلى ~~الله عليه وسلم فإذا كان كذلك فقد تساويا في التعريف. # وانتصب {لو إذا} على أنه مصدر في موضع الحال أي متلاودين و{لو إذا} مصدر ~~لاوذ صحت العين في الفعل فصحت في المصدر، ولو كان مصدر لاذ لكان لياذا كقام ~~قياما. وقرأ يزيد بن قطيب {لواذا} بفتح اللام، فاحتمل أن يكون مصدر لاذ ولم ~~يقبل لأنه لا كسرة قبل الواو فهو كطاف طوافا. واحتمل أن يكون مصدر لاوذ ~~وكانت فتحة اللام لأجل فتحة الواو وخالف يتعدى بنفسه تقول: خالد أمر زيد ~~وبالي تقول: خالفت إلى كذا فقوله {عن أمره} ضمن خالف معنى صد وأعرض فعداه بعن. # قال أبو عبيدة والأخفش {عن} زائدة أي {أمره}. # وقال الزمخشري: ادخل {قد} ليؤكد علمه بما هم عليه من المخالفة عن الدين ~~والنفاق، ويرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد وذلك أن قد إذا دخلت على ~~المضارع كانت بمعنى ربما، فوافقت ربما في خروجها إلى معنى التنكير في نحو قوله: # فإن يمس مهجور الفناء فربماأقام به بعد الوفود وفود ونحو من ذلك قول زهير: PageV07P057 # أخي ثقة لا يهلك الخمر مالهولكنه قد يهلك المال نائله انتهى وكون قد إذا ~~دخلت على المضارع أفادت التكثير قول بعض النحاة وليس بصحيح، وإنما التكثير ~~مفهوم من سياقة الكلام في المدح والصحيح في رب إنها لتقليل الشيء أو تقليل ~~نظيره فإن فهم تكثير فليس ذلك من رب. ولا قد إنما هو من سياقة الكلام، وقد ~~بين ذلك في علم النحو. # والتفت من ضمير الخطاب في {أنتم} إلى ضمير الغيبة في يرجعون. # والظاهر عطف {ويوم} على {ما أنتم عليه} فنصبه نصب المفعول. قال ابن عطية: ~~ويجوز أن يكون التقديم والعلم الظاهر لكم أو نحو هذا يوم فيكون النصب على الظرف. ### | AUTO سورة الفرقان # سبع وسبعون آية مكية # { و{تبارك} تفاعل مطاوع بارك وهو فعل ms1500 لا يتصرف ولم يستعمل في غيره تعالى ~~فلا يجيء منه مضارع ولا اسم فاعل ولا مصدر. وقال الطرماح: # تباركت لا معط لشيء منعته # وليس لما أعطيت يا رب مانع # والضمير في {ليكون}. قال ابن زيد: عائد على {عبده} ويترجح بأنه العمدة ~~المسند إليه الفعل وهو من وصفه تعالى كقوله: {إنا كنا منذرين}. والظاهر أن ~~{نذيرا} بمعنى منذر. وجوز أن يكون مصدرا بمعنى لإنذار كالنكير بمعنى ~~الإنكار، ومنه {فكيف كان عذابي ونذر}. # والذي مقطوع للمدح رفعا أو نصبا أو نعت أو بد من {الذي نزل} وما بعد ~~{نزل} من تمام الصلة ومتعلق به فلا يعد فاصلا بين النعت أو البدل ومتوبعه. # {واتخذوا من دونه إلهة} الضمير في {واتخذوا} عائد على ما يفهم من سياق ~~الكلام لأن في قوله: {ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك} دلالة على ذلك لم ينف ~~إلا وقد قيل به. وقال الكرماني: الواو ضمير للكفار وهم مندرجون في قوله ~~{للعالمين}. # والظاهر أن الضمير في {فقد جاؤوا} عائد على {الذين كفروا}. # فيكون جاء متعديا بنفسه قاله الكسائي، ويجوز أن يحذف الجار أي بظلم وزور ~~ويصل الفعل بنفسه. # وقيل: الضمير عائد على قوم آخرين وهو من كلام الكفار، والضمير في ~~{وقالوا} للكفار. PageV07P058 # و{أساطير الأولين} خبر مبتدأ محذوف أي هو أو هذه {أساطير} و{اكتتبها} خبر ~~ثان، ويجوز أن يكون {أساطير} مبتدأ و{اكتتبها} الخبر. وقرأ الجمهور ~~{اكتتبها} مبنيا للفاعل. وقراءة طلحة مبنيا للمفعول والمعنى {اكتتبها} كاتب ~~له لأنه كان أميا لا يكتب بيده وذلك من تمام إعجازه، ثم حذفت اللام فأفضى ~~الفعل إلى الضمير فصار {اكتتبها} إياه كاتب كقوله {واختار موسى قومه} ثم ~~بنى الفعل للضمير الذي هو إياه فانقلب مرفوعا مستترا بعد أن كان بارزا ~~منصوبا وبقي ضمير الأساطير على حاله، فصار {اكتتبها} كما ترى انتهى. وهو من ~~كلام الزمخشري ولا يصح ذلك على مذهب جمهور البصريين لأن {اكتتبها} له كاتب ~~وصل فيه اكتتب لمفعولين أحدهما مسرح وهو ضمير الأساطير، والآخر مقيد وهو ~~ضميره عليه السلام. ثم اتسع في الفعل ms1501 فحذف حرف الجر فصار {اكتتبها} إياه ~~مقيد وهو ضميره عليه السلام. ثم اتسع في الفعل فحذف حرف الجر فصار ~~{اكتتبها} إياه كاتب فإذا بني هذا الفعل للمفعول إنما ينوب عن الفاعل ~~المفعول المسرح لفظا وتقديرا لا المسرح لفظا المقيد تقديرا، فعلى هذا كان ~~يكون التركيب اكتتبته لا {اكتتبها} وعلى هذا الذي قلناه جاء السماع عن ~~العرب في هذا النوع الذي أحد المفعولين فيه مسرح لفظا وتقديرا والآخر مسرح ~~لفظا لا تقديرا. قال الشاعر وهو الفرزدق: # ومنا الذي اختير الرجال سماحةوجودا إذا هب الرياح الزعازع # ولو جاء على ما قرره الزمخشري لجاء التركيب ومنا الذي اختيره الرجال لأن ~~اختار تعدى إلى الرجال على إسقاط حرف الجر إذ تقديره اختير من الرجال. # {وقالوا} الضمير لكفار قريش. PageV07P059 # وقرىء فتكون بالرفع حكاه أبو معاذ عطفا على {أنزل} لأن {أنزل} في موضع رفع ~~وهو ماض وقع موضع المضارع، أي هلا ينزل إليه ملك أو هو جواب التحضيض على ~~إضمار هو، أي فهو يكون. وقراءة الجمهور بالنصب على جواب التحضيض. وقوله {أو ~~يلقى} {أو} يكون عطف على {أنزل} أي لولا ينزل فيكون المطلوب أحد هذه الأمور ~~أو مجموعها باعتبار اختلاف القائلين، ولا يجوز النصب في {أو يلقى} ولا في ~~{أو تكون} عطفا على {فيكون} لأنهما في حكم المطلوب بالتحضيض لا في حكم ~~الجواب لقوله {لولا أنزل}. # وقرأ الجمهور {ويجعل} بالجزم قالوا عطفا على موضع جعل لأن التقدير إن يشأ ~~يجعل ويجوز أن يكون مرفوعا أدغمت لامه في لام {لك} لكن ذلك لا يعرف إلا من ~~مذهب أبي عمرو. # قال ابن عطية: والاستئناف ووجهه العطف على المعنى في قوله {جعل} لأن جواب ~~الشرط؟ وقال الحوفي من رفع جعله مستأنفا منقطعا ما قبله انتهى. وقال أبو ~~البقاء وبالرفع على الاستئناف. وقال الزمخشري: وقرىء: {ويجعل} بالرفع عطفا ~~على {جعل} لأن الشرط إذا وقع ماضيا جاز في جوابه الجزم والرفع كقوله: # وإن أتاه خليل يوم مسألةيقول لا غائب مالي ولا حرم PageV07P060 ~~انتهى. وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري من أنه إذا ms1502 كان فعل الشرط ماضيا جاز في ~~جوابه الرفع ليس مذهب سيبويه، إذ مذهب سيبويه أن الجواب محذوف وأن هذا ~~المضارع المرفوع النية به التقديم، ولكون الجواب محذوفا لا يكون فعل الشرط ~~إلا بصيغة الماضي. وذهب الكوفيون والمبرد إلى أنه هو الجواب وأنه على حذف ~~الفاء، وذهب غير هؤلاء إلى أنه هو الجواب وليس على حذف الفاء ولا على ~~لتقديم، ولما لم يظهر لأداة الشرط تأثير في فعل الشرط لكونه ماضي اللفظ ضعف ~~عن العمل في فعل الجواب فلم تعمل فيه، وبقي مرفوعا وذهب الجمهور إلى أن هذا ~~التركيب فصيح وأنه جائز في الكلام. وقال بعض أصحابنا: هو ضرورة إذ لم يجىء ~~إلا في الشعر وهو على إضمار الفاء والكلام على هذه المذاهب مذكور في علم ~~النحو. وقرأ عبيد الله بن موسى وطلحة بن سليمان {ويجعل}بالنصب على إضمار ~~أن. وقال أبو الفتح هي على جواب الشرط بالواو، وهي قراءة ضعيفة انتهى. ~~ونظير هذه القراءات الثلاث قول النابغة: # فإن يهلك أبو قابوس يهلكربيع الناس والشهر الحرام # ونأخذ بعده بذناب عيشأجب الظهر ليس له سنام # يروى بجرم نأخذ ورفعه ونصبه. # وانتصب {مكانا} على الظرف أي في مكان ضيق. # {مقرنين} # قال ابن عطية: وقرأ أبو شيبة صاحب معاذ بن جبل مقرنون بالواو وهي قراءة ~~شاذة، والوجه قراءة الناس ونسبها ابن خالويه إلى معاذ بن جبل ووجهها أن ~~يرتفع على البدل من ضمير {ألقوا} بدل نكرة من معرفة ونصب على الحال. PageV07P061 # {ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أءنتم أضللتم عبادى هؤلاء أم هم ~~ضلوا السبيل * قالوا سبحنك ما كان ينبغى لنآ أن نتخذ من دونك من أوليآء ~~ولكن متعتهم وءابآءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا * فقد كذبوكم بما ~~تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا * ومآ ~~أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون فى الأسواق وجعلنا ~~بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا * وقال الذين لا يرجون لقآءنا لولا ~~أنزل علينا الملئكة أو نرى ربنا ms1503 لقد استكبروا فى أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا * ~~يوم يرون الملئكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا * وقدمنآ إلى ~~ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا * أصحب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن ~~مقيلا * ويوم} # وقرأ الجمهور: {أن نتخذ} مبنيا للفاعل و{من أولياء} مفعول على زيادة {من} ~~وحسن زيادتها انسحاب النفي على {نتخذ} لأنه معمول لينبغي. وإذا انتفى ~~الابتغاء لزم منه انتفاء متعلقة وهو اتخاذ ولي من دون الله. PageV07P062 # وقرأ أبو الدرداء وزيد بن ثابت وأبو رجاء ونصر بن علقمة وزيد بن علي وأخوه ~~الباقر ومكحول والحسن وأبو جعفر وحفص بن عبيد والنخعي والسلمي وشيبة وأبو ~~بشر والزعفراني أن يتخذ مبنيا للمفعول واتخذ مما يتعدى تارة لواحد كقوله ~~{أم اتخذوا آلهة من الأرض }وعليه قراءة الجمهور وتارة إلى اثنين كقوله ~~{أفرأيت من اتخذ إلهه هواه }فقيل: هذه القراءة منه فالأول الضمير في {نتخذ} ~~والثاني {من أولياء} و{من} للتبعيض أي لا يتخذ بعض أولياء وهذا قول ~~الزمخشري. # وقال ابن عطية: ويضعف هذه القراءة دخول {من} في قوله {من أولياء} اعترض ~~بذلك سعيد بن جبير وغيره. وقال أبو الفتح {من أولياء} في موضع الحال ودخلت ~~{من} زيادة لمكان النفي المتقدم كما تقول: ما اتخذت زيدا من وكيل. وقيل {من ~~أولياء} هو الثاني على زيادة {من} وهذا لا يجوز عند أكثر النحويين إنما ~~يجوز دخولها زائدة على المفعول الأول بشرطه. # ومفعول {أرسلنا} عند الزجاج والزمخشري ومن تبعهما محذوف تقديره أحدا. ~~وقدره ابن عطية رجالا أو رسلا. وعاد الضمير في {إنهم} على ذلك المحذوف ~~كقوله {وما منا إلا له مقام }أي وما منا أحد والجملة عند هؤلاء صفة أعني ~~قوله {إلا إنهم} كأنه قال إلا آكلين وماشين. وعند الفراء المفعول محذوف وهو ~~موصول مقدر بعد إلا أي إلا من. {إنهم} والضمير عائد على {من} على معناها ~~فيكون استثناء مفرغا وقيل: إنهم قبله قول محذوف أي {إلا} قيل {إنهم} وهذان ~~القولان مرجوحان في العربية. وقال ابن الأنباري: التقدير إلا وإنهم يعنى أن ~~الجملة حالية وهذا هو ms1504 المختار. قد رد على من قال إن ما بعد إلا قد يجيء صفة ~~وإما حذف الموصول فضعيف وقد ذهب إلى حكاية الحال أيضا أبو البقاء قال: وقيل ~~لو لم تكن اللام لكسرت لأن الجملة حالية إذ المعنى إلا وهم يأكلون. # وقيل: في قوله {أتصبرون} أنه استفهام بمعنى الأمر أي اصبروا. # {ربنا لقد} PageV07P063 ~~واللام في لقد جواب قسم محذوف. # {يوم يرون الملائكة} {يوم} منصوب باذكر وهو أقرب أو بفعل يدل عليه {لا ~~بشري} أي يمنعون البشرى ولا يعمل فيه {لا بشرى} لأنه مصدر ولأنه منفي بلا ~~التي لنفي الجنس لأنه لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وكذا الداخلة على ~~الأسماء عاملة عمل ليس، ودخول {لا} على {بشرى} لانتفاء أنواع البشرى. # واحتمل {بشرى} أن يكون مبنيا مع {لا} واحتمل أن يكون في نية التنوين ~~منصوب اللفظ، ومنع من الصرف للتأنيث اللازم فإن كان مبنيا مع {لا} احتمل أن ~~يكون الخبر {يومئذ وللمجرمين} خبر بعد خبر أو نعت لبشرى، أو متعلق بما تعلق ~~به الخبر، وأن يكون {يومئذ} صفة لبشرى، والخبر {للمجرمين} ويجيء خلاف ~~سيبويه والأخفش هل الخبر لنفس {لا} أو الخبر للمبتدأ الذي هو مجموع {لا} ~~وما بني معها؟ وإن كان في نية التنوين وهو معرب جاز أن يكون {يومئذ} معمولا ~~لبشرى، وأن يكون صفة، والخبر من الخبر. وأجاز أن يكون {يومئذ} و{للمجرمين} ~~خبر وجاز أن يكون {يومئذ} خبرا و{للمجرمين} صفة، والخبر إذا كان الاسم ليس ~~مبنيا لنفس لا بإجماع. # وقال الزمخشري: و{يومئذ} للتكرير وتبعه أبو البقاء، ولا يجوز أن يكون ~~تكريرا سواء أريد به التوكيد اللفظي أم أريد به البلد، لأن {يوم} منصوب بما ~~تقدم ذكره من اذكر أو من يعدمون البشرى وما بعد {لا} العاملة في الاسم لا ~~يعمل فيه ما قبلها وعلى تقديره يكون العامل فيه ما قبل إلا والظاهر عموم ~~المجرمين فيندرج هؤلاء القائلون فيهم. قيل: ويجوز أن يكون من وضع الظاهر ~~موضع الضمير، والظاهر أن الضمير في {ويقولون} عائد على القائلين لأن المحدث ~~عنهم كانوا يطلبون نزول ms1505 الملائكة، ثم إذا رأوهم كرهوا لقاءهم وفزعوا منهم ~~لأنهم لا يلقونهم إلا بما يكرهون فقالوا عند رؤيتهم ما كانوا يقولونه عند ~~لقاء العدو ونزول الشدة. # وذكر سيبويه {حجرا} في المصادر المنصوبة غير المتصرفة. وقال بعض الرجاز: PageV07P064 # قالت وفيها حيرة وذعرعوذ يرى منكم وحجر وأنه واجب إضمار ناصبها. قال ~~سيبويه: ويقول الرجل للرجل أتفعل كذا؟ فيقول حجرا. # وقيل: الضمير في {ويقولون} عائد على الملائكة أي تقول الملائكة للمجرمين ~~{حجرا محجورا} عليكم البشرى و{محجورا} صفة يؤكد معنى {حجرا} كما قالوا: موت ~~مائت، وذيل ذائل. # {وقدمنآ} # قيل: أو على حذف مضاف أي قدمت ملائكتنا وأسند ذلك إليه لأنه عن أمر. # و{منثورا} صفة للهباء شبهه بالهباء لقلته وأنه لا ينتفع به، ثم وصفه ~~بمنثورا لأن الهباء تراه منتظما مع الضوء فإذا حركته الريح رأيته قد تناثر ~~وذهب. وقال الزمخشري: أو جعله يعني {منثورا} مفعولا ثالثا لجعلناه أي ~~{فجعلناه} جامعا لحقارة الهباء والتناثر. كقوله {كونوا قردة خاسئين }أي ~~جامعين للمسخ والخسء انتهى. وخالف ابن درستويه فخالف النحويين في منعه أن ~~يكون لكان خبران وأزيد. وقياس قوله في جعل أن يمنع أن يكون لها خبر ثالث. PageV07P065 # {يوم يرون الملئكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا * وقدمنآ ~~إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا * أصحب الجنة يومئذ خير مستقرا ~~وأحسن مقيلا * ويوم تشقق السمآء بالغمم ونزل الملئكة تنزيلا * الملك يومئذ ~~الحق للرحمن وكان يوما على الكفرين عسيرا * ويوم يعض الظلم على يديه يقول ~~يليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا * يويلتا ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا * لقد ~~أضلنى عن الذكر بعد إذ جآءنى وكان الشيطن للإنسن خذولا * وقال الرسول يرب ~~إن قومى اتخذوا هذا القرءان مهجورا * وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين ~~وكفى بربك هاديا ونصيرا * وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان جملة ~~وحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا * ولا يأتونك بمثل إلا جئنك بالحق ~~وأحسن تفسيرا * الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل ~~سبيلا } # وقرأ الجمهور: {ونزل} ماضيا مشددا مبنيا ms1506 للمفعول، وابن مسعود وأبو رجاء ~~{ونزل} ماضيا مبنيا للفاعل. وعنه أيضا وأنزل مبنيا للفاعل وجاء مصدره ~~{تنزيلا} وقياسه إنزالا إلا أنه لما كان معنى أنزل ونزل واحدا جاز مجيء ~~مصدر أحدما للآخر كما قال الشاعر: # حتى تطويت انطواء الخصب PageV07P066 ~~كأنه قال: حتى انطويت. وقرأ الأعمش وعبد الله في نقل ابن عطية وأنزل ماضيا ~~رباعيا مبنيا للمفعول مضارعه ينزل. وقرأ جناح بن حبيش والخفاف عن أبي عمرو ~~{ونزل} ثلاثىا مخففا مبنيا للفاعل، وهارون عن أبي عمرو وتنزل بالتاء من فوق ~~مضارع نزل مشددا مبنيا للفاعل، وأبو معاذ وخارجة عن أبي عمرو {ونزل ~~الملائكة} بضم النون وشد الزاي، أسقط النون من وننزل وفي بعض المصاحف وننزل ~~بالنون مضارع نزل مشددا مبنيا للفاعل. ونسبها ابن عطية لابن كثير وحده قال: ~~وهي قراءة أهل مكة ورويت عن أبي عمرو. وعن أبي أيضا وتنزلت. وقرأ أبي ونزلت ~~ماضيا مشددا مبنيا للمفعول بتاء التأنيث. وقال صاحب اللوامح عن الخفاف عن ~~أبي عمرو: {ونزل} مخففا مبنيا للمفعول {الملائكة} رفعا، فإن صحت القراءة ~~فإنه حذف منها المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وتقديره: ونزل نزول الملائكة ~~فحذف النزول ونقل إعرابه إلى {الملائكة} بمعنى نزول نازل الملائكة لأن ~~المصدر يكون بمعنى الاسم، وهذا مما يجيء على مذهب سيبويه في ترتيب اللازم ~~للمفعول به لأن الفعل يدل على مصدره انتهى. # وقال أبو الفتح: وهذا غير معروف لأن {نزل} لا يتعدى إلى مفعول فيبني هنا ~~للملائكة، ووجهه أن يكون مثل زكم الرجل وجن فإنه لا يقال إلا أزكمه الله ~~وأجنه. وهذا باب سماع لا قياس انتهى. # {بالغمم} # والباء باء الحال أي متغيمة أو باء السبب أي بسبب طلوع الغمام منه كأنه ~~الذي تتشقق به السماء كما تقول: شق السنام بالشفرة وانشق بها ونظيره قوله ~~{السماء منفطر به} أو بمعنى عن أقوال ثلاثة. والفرق بين الباء السببية وعن ~~أن انشق عن كذا تفتح عنه وانشق بكذا أنه هو الشاق له. # و{الحق} صفة للملك وخبر {الملك} {يومئذ}. و{الرحمن} متعلق بالحق أو ~~للبيان أعني {للرحمن}. ms1507 وقيل: الخبر {للرحمن} و{يومئذ} معمول للملك. وقيل: ~~الخبر {الحق} و{للرحمن} متعلق به أو للبيان. PageV07P067 # {يقول} في موضع الحال {وفلان} كناية عن العلم وهو متصرف وقل كناية عن نكرة ~~الإنسان نحو: يا رجل وهو مختص بالنداء، وفلة بمعنى يا امرأة كذلك ولام فل ~~ياء أو واو وليس مرخما من فلان خلافا للفراء. ووهم ابن عصفور وابن مالك ~~وصاحب البسيط في قولهم فل كناية عن العلم كفلان. وفي كتاب سيبويه ما قلناه ~~بالنقل عن العرب. # وانتصب {هاديا} و{نصيرا} على الحال أو على التمييز. # {لنثبت به فؤادك} تعليلا لمحذوفل أي فرقناه في أوقات {لنثبت به فؤادك}. ~~وقيل: هو مستأنف من كلام الله تعالى لا من كلامهم، ولما تضمن كلامهم. # واللام في {لنثبت به} لام العلة. وقال أبو حاتم: هي لام القسم والتقدير ~~والله ليثبتن فحذفت النون وكسرت اللام انتهى. وهذا قول في غاية الضعف وكان ~~ينحو إلى مذهب الأخفش أن جواب القسم يتلقى بلام كي وجعل منه ولتصغي إليه ~~أفئدة وهو مذهب مرجوح. # وأعربوا {الذين} مبتدأ والجملة من {أولئك} في موضع الخبر ويجوز عندي أن ~~يكون {الدين} خبر مبتدأ محذوف لما تقدم ذكر الكافرين وما قالوا قال إبعادا ~~لهم وتسميعا بما يؤول إليه حالهم هم {الذين يحشرون} ثم استأنف إخبارا أخبر ~~عنهم فقال: {أولئك شر مكانا}. PageV07P068 # {ولقد ءاتينا موسى الكتب وجعلنا معه أخاه هرون وزيرا * فقلنا اذهبآ إلى ~~القوم الذين كذبوا بئايتنا فدمرنهم تدميرا * وقوم نوح لما كذبوا الرسل ~~أغرقنهم وجعلنهم للناس ءاية وأعتدنا للظلمين عذابا أليما * وعادا وثمودا ~~وأصحب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا * وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا ~~تتبيرا * ولقد أتوا على القرية التى أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل ~~كانوا لا يرجون نشورا * وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذى بعث الله ~~رسولا * إن كاد ليضلنا عن ءالهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين ~~يرون العذاب من أضل سبيلا * أرءيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ~~* أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن ms1508 هم إلا كالأنعم بل هم أضل سبيلا } # {هارون} بدل أو عطف بيان، واحتمل أن يكون معه المفعول الثاني لجعلنا. # وانتصب {وقوم نوح} على الاشتغال وكان النصب أرجح لتقدم الجمل الفعلية قبل ~~ذلك، ويكون {لما} في هذا الإعراب ظرفا على مذهب الفارسي. وأما إن كانت حرف ~~وجوب لوجوب فالظاهر أن {أغرقناهم} جواب لما فلا يفسر ناصبا لقوم فيكون ~~معطوفا على المفعول في {فدمرناهم} أو منصوبا على مضمر تقديره اذكر. وقد جوز ~~الوجوه الثلاثة الحوفي. PageV07P069 # والظاهر عطف {وعادا} على و{قوم} وقال أبو إسحاق: يكون معطوفا على لهاء ~~والميم في {وجعلناهم للناس آية}. قال: ويجوز أن يكون معطوفا على {الظالمين} ~~لأن التأويل وعدنا الظالمين بالعذاب ووعدنا {عادا وثمودا}. # {ذلك} إشارة إلى أولئك المتقدمي الذكر فلذلك حسن دخول {بين} عليه من غير ~~أن يعطف عليه شيء كأنه قيل بين المذكورين وقد يذكر الذاكر أشياء مختلفة. ثم ~~يشير إليها وانتصب {كلا} الأول على الاشتغال أي وأنذرنا كلا أو حذرنا كلا ~~والثاني على أن مفعول بتبرنا لأنه لم يأخذ مفعولا وهذا من واضح الإعراب. # و{كلا} منصوب بضربنا و{الأمثال} بدل من {كلا}. والضمير في {ولقد أتوا} لقريش. # وقال مكي: الضمير في {أتوا} عائد على الذين اتخذوا القرآن مهجورا انتهى. ~~وهم قريش وانتصب {مطر} على أنه مفعول ثان لأمطرت على معنى أوليت، أو على ~~أنه مصدر محذوف الزوائد أي إمطار السوء. # {أفلم يكونوا يرونها} # وهو استفهام مهناه التعجب. # {وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا} # و{أن} نافية جواب {إذا} وانفردت {إذا} بإنه إذا كان جوابها منفيا بما أو ~~بلا لا تدخله الفاء بخلاف أدوات الشرط غيرها فلا بد من الفاء مع ما ومع لا ~~إذا ارتفع المضارع، فلو وقعت إن النافية في جواب غير إذا فلا بد من الفاء ~~كما النافية. # {أهذا} قبله قول محذوف أي يقولون وقال: جواب {إذا} ما أضمر من القول أي ~~{وإذا رأوك} قالوا {أهذا الذي بعث الله رسولا} و{أن يتخذونك} جملة اعتراضية ~~بين {إذا} وجوابها. # {من أضل سبيلا} # والظاهر أن من استفهامية وأضل خبره ms1509 والجملة في موضع مفعول {يعلمون} إن ~~كانت متعدية إلى واحد أو في موضع مفعولين إن كانت تعدت إلى اثنين، ويجوز أن ~~تكون {من} موصولة مفعولة بيعلمون و{أضل} خبر مبتدأ محذوف أي هو أضل، وصار ~~حذف هذا المضمر للاستطالة التي حصلت في قول العرب ما أنا بالذي قائل لك سواء. PageV07P070 # و{أرأيت} استفهام تعجب من جهل من هذه حاله و{إلهه} المفعول الأول لاتخذ، ~~و{هواه} الثاني أي أقام مقام الإله الذي يعبده هواه فهو جار على ما يكون في ~~{هواه}. # وقرأ ابن هرمز: إلاهه على وزن فعالة وفيه أيضا تقديم أي هواه إلاهه بمعنى ~~معبود لأنها بمعنى المألوهة. فالهاء فيها للمبالغة فلذلك صرفت. # ويقال لها ألاهة بضم الهمزة وهي غير مصروفة للعلمية والتأنيث لكنها لما ~~كانت مما يدخلها لام المعرفة في بعض اللغات صارت بمنزلة ما كان فيه اللام ~~ثم نزعت فلذلك صرفت وصارت بمنزلة النعوت فتنكرت قاله صاحب اللوامح. ومفعول ~~{أرأيت} الأول هو {من} والجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثاني. # و{أم} منقطعة تتقدر ببل والهمزة على لمذهب الصحيح. PageV07P071 # {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شآء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه ~~دليلا * ثم قبضنه إلينا قبضا يسيرا * وهو الذى جعل لكم اليل لباسا والنوم ~~سباتا وجعل النهار نشورا * وهو الذى أرسل الريح بشرى بين يدى رحمته وأنزلنا ~~من السمآء مآء طهورا * لنحيى به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنآ أنعما وأناسى ~~كثيرا * ولقد صرفنه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا * ولو شئنا ~~لبعثنا فى كل قرية نذيرا * فلا تطع الكفرين وجهدهم به جهادا كبيرا * وهو ~~الذى مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا ~~محجورا * وهو الذى خلق من المآء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا * ~~ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكفر على ربه ظهيرا * ~~ومآ أرسلنك إلا مبشرا ونذيرا * قل مآ أسألكم عليه من أجر إلا من شآء أن ~~يتخذ إلى ربه سبيلا } PageV07P072 ~~بمد والجملة في موضع متعلق {ألم ms1510 تروتوكل على الحى الذى لا يموت وسبح بحمده ~~وكفى به بذنوب عباده خبيرا * الذى خلق السموت والأرض وما بينهما فى ستة ~~أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا * وإذا قيل لهم اسجدوا ~~للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا } لأن {تر} معلقة ~~والجملة الاستفهامية التي هي معلق عنها فعل القلب ليس باقي على حقيقة ~~الاستفهام. # {مآء طهورا} # والطهور فعول إما للمبالغة كنؤوم فهو معدول عن طاهر، وإما أن يكون اسما ~~لما يتطهر به كالسحور والفطور، وإما مصدر لتطهر جاء على غير المصدر حكاه ~~سيبويه. والظاهر في قوله {ماء طهورا} أن يكون للمبالغة في طهارته وجهة ~~المبالغة كونه لم يشبه شيء بخلاف ما نبع من الأرض ونحوه فإنه تشوبه أجزاء ~~أرضية من مقره أو ممره أو مما يطرح فيه، ويجوز أن يوصف بالاسم وبالمصدر. # وإلا ففعول لا يكون بمعنى مفعل، ومن استعمال طهور للمبالغة قوله تعالى ~~{وسقاهم ربهم شرابا طهورا}. وقال الشاعر: # إلى رحج الأكفال غيد من الظباعذاب الثنايا ريقهن طهور وقرأ عيسى وأبو ~~جعفر {ميتا} بالتشديد ووصف بلده بصفة المذكر لأن البلدة تكون في معنى البلد ~~في قوله {فسقناه إلى بلد ميت }ورجح الجمهور التخفيف لأنه يماثل فعلا من ~~المصادر، فكما وصف المذكر والمؤنث بالمصدر فكذلك بما أشبهه بخلاف المشدد ~~فإنه يماثل فاعلا من حيث قبوله للثاء إلا فيما خص المؤنث نحو طامث. # {وأناسي} جمع إنسان في مذهب سيبويه. وجمع أنسي في مذهب الفراء والمبرد ~~والزجاج، والقياس أناسيه كما قالوا في مهلبي مهالبة. وحكي أناسين في جمع ~~إنسان كسرحان وسراحين. # والضمير في {صرفناه} عائد على الماء المنزل من السماء. PageV07P073 # وقال ابن عباس أيضا: عائد على القرآن وإن لم يتقدم له ذكر لوضوح الأمر ~~ويعضده {وجاهدهم به }لتوافق الضمائر، وعلى أنه للمطر يكون به للقرآن. وقال ~~أبو مسلم: راجع إلى المطر والرياح والسحاب وسائر ما ذكر فيه من الأدلة. # {جهادا} مصدر وصف بكبيرا. # والظاهر أن {حجرا محجورا} معطوف على {برزخا} عطف المفعول على المفعول ~~وكذا أعربه الحوفي، ms1511 وعلى ما ذكره الزمخشري يكون ذلك على إضمار القول ~~المجازي أي، ويقولان أي كل واحد منهما لصاحبه {حجرا محجورا}. # والظاهر أن {الكافر} اسم جنس فيعم. # والضمير في {عليه} عائد على التبشير والإنذار، أو على القرآن، أو على ~~إبلاغ الرسالة أقوال. والظاهر في {إلا من شاء} أنه استثناء منقطع وقاله ~~الجمهور. # واحتمل {الذي} أن يكون صفة للحي الذي لا يموت. ويتعين على قراءة زيد بن ~~علي {الرحمن} بالجر وأما على قراءة الجمهور {الرحمن} بالرفع فإنه يحتمل أن ~~يكون {الذي} صفة للحي و{الرحمن} خبر مبتدأ محذوف. ويحتمل أن يكون {الذي} ~~مبتدأ و{الرحمن} خبره. وأن يكون {الذي} خبر مبتدأ محذوف، و{الرحمن} صفة له. ~~أو يكون {الذي} منصوبا على إضمار أعني ويجوز على مذهب الأخفش أن يكون ~~{الرحمن} مبتدأ. و{فاسأل} خبره تخريجه على حد قول الشاعر: # وقائلة خولان فانكح فتاتهم # وجوزوا أيضا في {الرحمن} أن يكون بدلا من الضمير المستكن في {استوى}. ~~والظاهر تعلق به بقوله {فاسال} وبقاء الباء غير مضمنة معنى عن. # وإن جعلت {به} متعلقا بخبيرا كان المعنى {فاسأل} عن الله الخبراء به. # وقال الزمخشري: الباء في {به} صلة سل كقوله {سأل سائل بعذاب }كما يكون عن ~~صلته في نحو {ثم التسألن يومئذ عن النعيم }أو صلة {خبيرا} به فتجعل {خبيرا} ~~مفعولا. # ومفعول {تأمرنا} الثاني محذوف لدلالة الكلام عليه تقديره يأمرنا سجوده ~~نحو قولهم: أمرتك الخير. PageV07P074 # {تبارك الذى جعل فى السمآء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا * وهو الذى ~~جعل اليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا * وعباد الرحمن ~~الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجهلون قالوا سلاما * والذين ~~يبيتون لربهم سجدا وقيما * والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن ~~عذابها كان غراما * إنها سآءت مستقرا ومقاما * والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا ~~ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما * والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر ولا ~~يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * ~~يضعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه ms1512 مهانا * إلا من تاب وءامن وعمل عملا ~~صلحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنت وكان الله غفورا رحيما * ومن تاب وعمل ~~صلحا فإنه يتوب إلى الله متابا * والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو ~~مروا كراما * والذين إذا ذكروا بئايت ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا * ~~والذين يقولون ربنا هب لنا من أزوجنا وذريتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين ~~إماما * أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلما * خلدين فيها ~~حسنت مستقرا ومقاما * قل ما يعبؤا بكم ربى لولا دعآؤكم PageV07P075 ~~فقد كذبتم فسوف يكون لزاما } # الضمير في {فيها} الظاهر أنه عائد على {السماء}. وقيل: على البروج. # وانتصب {خلفة} على الحال. فقيل: هو مصدر خلف خلفة.وقيل: هو اسم هيئة ~~كالركبة ووقع حالا اسم الهيئة في قولهم: مررت بماء قعدة رجل. # {وعباد الرحمن} هذه إضافة تشريف وتفضل. # وقيل: أولئك الخبر و{الذين} صفة. # وقال: وانتصب {هونا} على أنه نعت لمصدر محذوف أي مشيا هونا أو على الحال، ~~أي يشمون هينين في تؤدة وسكينة وحسن سمت. # مجاهد: قولا سديدا فهو منصوب بقالوا. وقيل: هو على إضمار فعل تقديره ~~سلمنا {سلاما} فهو جزء من متعلق الجملة المحكية. قال ابن عطية: والذي أقوله ~~أن {قالوا} هو العامل في {سلاما} لأن المعنى قالوا هذا اللفظ. وقال ~~الزمخشري: تسلما منكم فأقيم السلام مقام التسليم. # و{ساءت} احتمل أن يكون بمعنى بئست. والمخصوص بالذم محذوف وفي {ساءت} ضمير ~~مبهم ويتعين أن يكون {مستقرا ومقاما} تمييز. والتقدير {ساءت مستقرا ومقاما} ~~هي وهذا المخصوص بالذم هو رابط الجملة الواقعة خبرا لأن. ويجوز أن يكون ~~{ساءت} بمعن أحزنت فيكون المفعول محذوفا أي ساءتهم. والفاعل ضمير جهنم وجاز ~~في {مستقرا ومقاما} أن يكونا تمييزين وأن يكونا حالين قد عطف أحدهما على الآخر. # ويظهر أن قوله {ومقاما} معطوف على سبيل التوكيد لأن الاستقرار والإقامة ~~كأنهما مترادفان. PageV07P076 # وقيل: {قواما} بالكسر مبلغا وسدادا وملاك حال، و{بين ذلك} و{قواما} يصح أن ~~يكونا خبرين عند من يجيز تعداد خبر {كان} وأن يكون {بين} هو الخبر و{قواما} ~~حال مؤكدة، وأن يكون ms1513 {قواما} خبرا و{بين ذلك} إما معمول لكان على مذهب من ~~يرى أن كان الناقصة تعمل في الظرف، وأن يكون حالا من {قواما} لأنه لو تأخر ~~لكان صفة، وأجاز الفراء أن يكون {بين ذلك} اسم {كان} وبني لإضافته إلى مبني ~~كقوله {ومن خزي يومئذ }في قراءة من فتح الميم و{قواما} الخبر. # (يضاعف) و(يخلد). # والأعمش بضم الياء مبنيا للمفعول مرفوعا مخففا. والأعمش بضم الياء مبنيا ~~للمفعول مشددا مرفوعا فالرفع على الاستئناف أو الحال والجزم على البدل من ~~{يلق}. كما قال الشاعر: # متى تأتنا تلمم بنافي ديارناتجد حطبا جزلا ونارا تأججا # والضمير في {فيه} عائد على العذاب. # {إلا من تاب} استثناء متصل من الجنس، ولا يظهر لأن المستثنى منه محكوم ~~عليه بأنه {يضاعف له العذاب} فيصير التقدير {إلا من تاب وآمن وعمل عملا ~~صالحا} فلا يضاعف له العذاب. ولا يلزم من انتفاء التضعيف انتفاء العذاب غير ~~المضعف فالأولى عندي أن يكون استثناء منقطعا أي لكن من تاب وآمن عمل صالحا ~~{فأولئك يبدل الله سىئاتهم حسنات} و{سيئاتهم} هو المفعول الثاني، وهو أصله ~~أن يكون مقيدا بحرف الجر أي بسيئاتهم. و{حسنات} هو المفعول الأول وهو ~~المسرح كما قال تعالى {وبدلناهم بجنتيهم جنتين}. وقال الشاعر: # تضحك مني أخت ذات النحيينأبد لك الله بلون لونين سواد وجه وبياض عينين # (صما وعميانا) هي صفة للكفار. # وتقدم لنا أن {من} التي لبيان الجنس لا بد أن تتقدم المبين. ثم يأتي بمن ~~البيانية وهذا على مذهب من أثبت أنها تكون لبيان الجنس. والصحيح أن هذا ~~المعنى ليس بثابت لمن. PageV07P077 # وجاء {أعين} بصيغة جمع القلة دون عيون الذي هو صيغة جمع الكثرة لأنه أريد ~~أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم قاله الزمخشري. وليس بجيد ~~لأن أعين تنطلق على العشرة فما دونه من الجمع، والمتقون ليست أعينهم عشرة ~~بل هي عيون كثيرة جدا وإن كانت عيونهم قليلة بالنسبة إلي عيون غيرهم فهي من ~~الكثرة بحيث تفوت العد. # {أولئك} إشارة إلى الموصوفين بهذه الصفات العشرة. # {بما صبروا} للسبب. وقيل: للبدل أي ms1514 بدل صبرهم كما قال: # فليت لي بهم قوما إذا ركبوا # أي فليت لي بدلهم قوما ولم يذكر متعلق الصبر مخصصا ليعم جميع متعلقاته. # والظاهر أن {ما} نفي أي ليس {يبأ بكم ربي لولا دعاؤكم} ويجوز أن تكون ~~استفهامية فيها معنى النفي أي، أي عبء يعبأ بكم، و{دعاؤكم} مصدر أضيف إلى ~~الفاعل أي لولا عبادتكم إياه أي لولا دعاؤكم وتضرعكم إليه أو ما يعبأ ~~بتعذيبكم لولا دعاؤكم الأصنام آلها. وقيل: أضيف إلى المفعول أي لولا دعاؤه ~~إياكم إلى طاعته. # ونقل ابن خالويه عن أبي السماك أنه قرأ لزام على وزن حذام جعله مصدرا ~~معدولا عن اللزمة كفجار معدول عن الفجرة.j ### | AUTO سورة الشعراء # مائتان وسبعة وعشرون آية مكية # وقال ابن عطية: كبكب مضاعف من كب، هذا قول الجمهور، وهو الصحيح، لأن ~~معناهما واحد، والتضعيف في الفعل نحو: صرصر وصرصر. انتهى. وقول الزمخشري ~~وابن عطية هو قول الزجاج، وهو أنه يزعم أن نحو كبكبه مما يفهم المعنى بسقوط ~~ثالثه، هو مما ضوعف فيه الباء. وذهب الكوفيون إلى أن الثالث بدل من مثل ~~الثاني، فكان أصله كبب، فأبدل من الباء الثانية كاف. # وقرأ الجمهور: فظلت، ماضيا بمعنى المستقبل، لأنه معطوف على ينزل. PageV07P078 # فقال ابن عبسى: هو على حذف مضاف، أي أصحاب للأعناق. وروعي هذا المحذوف في ~~قوله: {خاضعين}، حيث جاء جمعا للمذكر العاقل، أولا حذف، ولكنه اكتسى من ~~إضافته للمذكر العاقل وصفه، فأخبر عنه إخباره، كما يكتسي المذكر التأنيث من ~~إضافته إلى المؤنث في نحو: # كما شرقت صدر القناة من الدم # أولا حذف، ولكنه لما وضعت لفعل لا يكون إلا مقصودا للعاقل وهو الخضوع، ~~جمعت جمعه كما جاء: {أتينا طائعين}. # {إلا كانوا: جملة حالية، أي إلا يكونوا عنها. # إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون} # والعامل في إذ، قال الزجاج، اتل مضمرة، أي اتل هذه القصة فيما يتلوا إذ ~~نادى، ودليل ذلك {واتل عليهم نبأ إبراهيم} إذ. وقيل: العامل اذكر، وهو مثل واتل. # وأن: يجوز أن تكون مصدرية، وأن تكون تفسيرية. # و{قوم فرعون}، وقيل: ms1515 بدل من {القوم الظالمين}، والأجود أن يكون عطف بيان ~~لأنهما عبارتان يعتقبان على مدلول واحد، إذ كل واحد عطف البيان، والأجود أن ~~يكون عطف بيان لأنهما عبارتان يعتقبان على مدلول واحد، إذ كل واحد عطف ~~البيان، وسوغه مستقل بالإسناد. ولما كان القوم الظالمين يوهم الاشتراك، أتى ~~عطف البيان بإزالته، إذ هو أشهر. # وقال الزمخشري: فإن قلت: بم تعلق قوله: {ألا يتقون}؟ قلت: هو كلام ~~مستأنف. PageV07P079 # ويحتمل أن يكون ألا يتقون حالا من الضمير في الظالمين، أي يظلمون غير متقين ~~الله وعقابه، فأدخلت همزة الإنكار على الحال. انتهى. وهذا الاحتمال الذي ~~أورده خطأ فاحش لأنه جعله حالا من الضمير في الظالمين، وقد أعرب هو {قوم ~~فرعون} عطف بيان، فصار فيه الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي بينهما، لأن ~~قوم فرعون معمول لقوله: {ائت} والذي زعم أنه حال معمول لقوله الظالمين، ~~وذلك لا يجوز أيضا لو لم يفصل بينهما بقوله: قوم فرعون. لم يجز أن تكون ~~الجملة حالا، لأن ما بعد الهمزة يمتنع أن يكون معمولا لما قبلها. وقولك: ~~جئت أمسرعا؟ على أن يكون أمسرعا حالا من الضمير في جئت لا يجوز، فلو أضمرت ~~عاملا بعد الهمزة جاز. # والظاهر أن ألا للعرض المضمن الحض على التقوى، وقول من قال إنها للتنبيه ~~لا يصح، وكذلك قول الزمخشري: إنها للنفي دخلت عليها همزة الإنكار. # {ويضيق ولا ينطلق}، بالرفع فيهما عطفا على أخاف. فالمعنى: إنه يفيد ثلاث ~~علل: خوف التكذيب، وضيق الصدر، وامتناع انطلاق اللسان. وقرأ الأعرج، وطلحة، ~~وعيسى، وزيد بن علي، وأبو حيوة، وزائدة، عن الأعمش، ويعقوب: بالنصب فيهما ~~عطفا على يكذبون، فيكون التكذيب وما بعده يتعلق بالخوف. # ومعكم، قيل: من وضع الجمع موضع المثنى، أي معكما. وقيل: هو على ظاهره من ~~الجمع، والمراد موسى وهارون ومن أرسلا إليه. وكان شيخنا الأستاذ أبو جعفر ~~بن الزبير يرجح أن يكون أريد بصورة الجمع المثنى، والخطاب لموسى وهارون ~~فقط، قال: لأن لفظة مع تباين من يكون كافرا، فإنه لا يقال الله معه. وعلى ~~أنه أريد بالجمع التثنية، ms1516 حمله سيبويه رحمه الله وكأنهما لشرفهما عند الله، ~~عاملهما في الخطاب معاملة الجمع، إذ كان ذلك جائزا أن يعامل به الواحد ~~لشرفه وعظمته. # {إنا معكم مستمعون} # ويجوز أن يكون معه متعلقا بمستمعون، وأن يكون خبرا ومستمعون خبر ثان. PageV07P080 # {وإن أرسل:} يجوز أن تكون تفسيرية لما في رسول من معنى القول، وأن تكون ~~مصدرية. # {وأنت من الكافرين:} يجوز أن يكون حالا، أي قتلته وأنت إذ ذاك من ~~الكافرين، فافترى فرعون بنسبة هذه الحال إليه إذ ذاك، والأنبياء عليهم ~~السلام معصومون. ويجوز أن يكون إخبارا مستأنفا من فرعون، حكم عليه بأنه من ~~الكافرين بالنعمة التي لي عليك من التربية والإحسان، قاله ابن زيد. # {فعلتهآ إذا} # قال ابن عطية: إذن صلة في الكلام وكأنها بمعنى حينئذ. انتهى. وليس بصلة، ~~بل هي حرف معنى. وقوله وكأنها بمعنى حينئذ، ينبغي أن يجعل قوله تفسير معنى، ~~إذ لا يذهب أحد إلى أن إذن ترادف من حيث الإعراب حينئذ. وقال الزمخشري: فإن ~~قلت: إذا جواب وجزاء معا، والكلام وقع جوابا لفرعون، فكيف وقع جزاء؟ قلت: ~~قول فرعون: {وفعلت فعلتك }فيه معنى: إنك جازيت نعمتي بما فعلت؛ فقال له ~~موسى: نعم فعلتها، مجازيا لك تسليما لقوله، كأن نعمته كانت عنده جديرة بأن ~~تجازى بنحو ذلك الجزاء. انتهى. وهذا الذي ذكره من أن إذا جواب وجزاء معا، ~~هو قول سيبويه، لكن الشراح فهموا أنها قد تكون جوابا وجزاء معا، وقد تكون ~~جوابا فقط دون جزاء. فالمعنى اللازم لها هو الجواب، وقد يكون مع ذلك جزاء. ~~وحملوا قوله: {فعلتها إذا} من المواضع التي جاءت فيها جوابا بالآخر، على أن ~~بعض أئمتنا تكلف هنا كونها جزاء وجوابا، وهذا كله محرر فيما كتبناه في إذن ~~في شرح التسهيل، وإنما أردنا أن نذكر أن ما قاله الزمخشري ليس هو الصحيح، ~~ولا قول الأكثرين. # {قال يموسى إن الملأ يأتمرون} # وقرأ الجمهور: لما حرف وجوب لوجوب، على قول سيبويه، وظرفا بمعنى حين، على ~~مذهب الفارسي. # {وتلك نعمة تمنها علي: }وتلك إشارة إلى المصدر المفهوم من ms1517 قوله: {ألم ~~نربك فينا وليدا}. PageV07P081 # فإن قلت: وتلك إشارة إلى ماذا؟ وأن عبدت ما محلها من الإعراب؟ قلت: تلك ~~إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة، لا يدري ما هي إلا بتفسيرها؛ ومحل أن عبدت ~~الرفع، عطف بيان لتلك، ونظيره قوله تعالى: {وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر ~~هؤلاء مقطوع مصبحين}، والمعنى: تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها علي. وقال ~~الزجاج: يجوز أن يكون في موضع نصب، المعنى أنها صارت نعمة علي، لأن عبدت ~~بني إسرائيل، أي لو لم تفعل لكفلني أهلي ولم يلقوني في اليم. انتهى. وقال ~~الحوفي: {أن عبدت بني إسرائيل} في موضع نصب مفعول من أجله. وقال أبو ~~البقاء: بدل. # وجاء قوله: {وما بينهما }على التثنية، والعائد عليه الضمير مجموع اعتبارا ~~للجنسين: جنس السماء، وجنس الأرض؛ كما ثنى المظهر في قوله: # بين رماحي مالك ونهشل # اعتبارا للجنسين: قال الزمخشري: أو لو جئتك، واو الحال دخلت عليها همزة ~~الاستفهام، معناه: أتفعل بي ذلك ولو جئتك بشيء مبين؟ انتهى. وتقدم لنا ~~الكلام على هذه الواو، والداخلة على لو في مثل هذا السياق في قوله: {أو لو ~~كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون}، فأغنى عن إعادته. وقال الحوفي: واو ~~العطف دخلت عليها همزة الاستفهام للتقرير، والمعنى: أتسجنني حتى في هذه ~~الحالة التي لا تناسب أن أسجن وأنا متلبس بها؟. # وقدره الزمخشري: إن كنت من الصادقين في دعواك أتيت به. جعل الجواب ~~المحذوف فعلا ماضيا، ولا يقدر إلا من جنس الدليل بقوله: أنت ظالم إن فعلت، ~~تقديره: أنت ظالم إن فعلت فأنت ظالم. وقال الحوفي: إن حرف شرط يجوز أن يكون ~~ما تقدم جوابه، وجاز تقديم الجواب، لأن حذف الشرط لم يعمل في اللفظ شيئا. ~~ويجوز أن يكون الجواب محذوفا تقديره فأت به. PageV07P082 # قال ابن عطية: وانتصب حوله على الظرف، وهو في موضع الحال، أي كائنين حوله، ~~فالعامل فيه محذوف، والعامل فيه هو الحال حقيقة والناصب له، قال: لأنه هو ~~العامل في ذي الحال بواسطة لام الجر، نحو: مررت بهند ضاحكة. والكوفيون ~~يجعلون ms1518 الملأ موصولا، فكأنه قيل: قال للذي حوله، فلا موضع للعامل في الظرف، ~~لأنه وقع صلة. وقال الزمخشري: فإن قلت: ما العامل في حوله؟ قلت: هو منصوب ~~نصبين: نصب في اللفظ، ونصب في المحل. فالعامل في النصب اللفظي ما يقدر في ~~الظرف، وذلك استقروا حوله، وهذا يقدر في جميع الظروف، والعامل في النصب ~~المحلي، وهو النصب على الحال. انتهى. # {وبعزة فرعون}: الظاهر أن الباء للقسم، والذي تتعلق به الباء محذوف، ~~وعدلوا عن الخطاب إلى اسم الغيبة تعظيما، كما يقال للملوك: أمروا رضي الله ~~عنهم بكذا، فيخبر عنه إخبار الغائب. # قال الزمخشري: فإن قلت: فاعل الإلقاء ما هو لو صرح به؟ قلت: هو الله عز ~~وجل، بما خولهم من التوفيق وإيمانهم، أو بما عاينوا من المعجزة الباهرة، ~~ولك أن لا تقدر فاعلا، لأن ألقوا بمعنى خروا وسقطوا. انتهى. وهذا القول ~~الآخر ليس بشيء. لا يمكن أن يبني الفعل للمفعول الذي لم يسم فاعله إلا وقد ~~حذف الفاعل فناب ذلك عنه، أما أنه لا يقدر فاعل، فقول ذاهب عن الصواب. وقال ~~ابن عطية: قرأ البزي، وابن فليح، عن ابن كثير: بشد التاء وفتح اللام وشد ~~القاف، ويلزم على هذه القراءة إذا ابتدأ أن حذف همزة الوصل، وهمزة الوصل لا ~~تدخل على الأفعال المضارعة، كما لا تدخل على أسماء الفاعلين. انتهى. PageV07P083 # قال صاحب اللوامح على الشرط: وجاز حذف الفاء من الجواب، لأنه متقدم، ~~وتقديره: {إن كنا أول المؤمنين} فإنا نطمع، وحسن الشرط لأنهم لم يتحققوا ما ~~لهم عند الله من قبول الإيمان. انتهى. وهذا التخريج على مذهب الكوفيين وأبي ~~زيد والمبرد، حيث يجيزون تقديم جواب الشرط عليه، ومذهب جمهور البصريين أن ~~ذلك لا يجوز، وجواب مثل هذا الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه. وقال ~~الزمخشري: هو من الشرط الذي يجيء به المدلول بأمره المتحقق لصحته، وهم ~~كانوا متحققين أنهم أول المؤمنين. ونظيره قول العامل لمن يؤخر. جعله إن كنت ~~عملت فوقني حقي، ومنه قوله تعالى: {إن كنتم خرجتم جهادا في سبيل وابتغاء ~~مرضاتي}، مع ms1519 علمه أنهم لم يخرجوا إلا لذلك. وقال ابن عطية بمعنى: أن طمعهم ~~إنما هو بهذا الشرط. انتهى. ويحتمل أن تكون إن هي المخففة من الثقيلة، وجاز ~~حذف اللام الفارقة لدلالة الكلام على أنهم مؤمنون، فلا يحتمل النفي، ~~والتقدير: إن كنا لأول المؤمنين. وجاء في الحديث: «إن كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلميحب العسل»، أي ليحب. وقال الشاعر: # ونحن أباة الضيم من آل مالكوإن مالك كانت كرام المعادن # أي: وإن مالك لكانت كرام المعادن. # وقال أبو عبيدة: رجل حذر وحذر وحاذر بمعنى واحد. وذهب سيبويه إلى أن حذرا ~~يكون للمبالغة، وأنه يعمل كما يعمل حاذر، فينصب المفعول به، وأنشد: # حذر أمورا لا تضير وآمنما ليس منجيه من الأقدار وقد توزع في ذلك بما هو ~~مذكور في كتب النحو. وعن الفراء أيضا، والكسائي: رجل حذر، إذا كان الحذر في ~~خلقته، فهو متيقظ منتبه. وقرأ سميط بن عجلان، وابن أبي عمار. # قال الزمخشري: يحتمل ثلاثة أوجه: النصب على أخرجناهم مثل ذلك الإخراج ~~الذي وصفناه، والجر على أنه وصف لمقام، أي ومقام كريم مثل ذلك المقام الذي ~~كان لهم، والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أي الأمر كذلك. انتهى. فالوجه ~~الأول لا يسوغ، لأنه يؤول إلى تشبيه الشيء بنفسه. PageV07P084 # {ثم:} أي هناك، وثم ظرف مكان للبعد. # والظاهر أن مشرقين حال من الفاعل. قيل: مشرقين: أي في ضياء، وكان فرعون ~~وقومه في ضباب وظلمة، تحيروا فيها حتى جاوز بنو إسرائيل البحر، فعلى هذا ~~يكون مشرقين حالا من المفعول. # وقرأ الجمهور: {يسمعونكم}، من سمع؛ وسمع إن دخلت على مسموع تعدت إلى ~~واحد، نحو: سمعت كلام زيد، وإن دخلت على غير مسموع، فمذهب الفارسي أنها ~~تتعدى إلى اثنين، وشرط الثاني منهما أن يكون مما يسمع، نحو: سمعت زيدا يقرأ ~~والصحيح أنها تتعدى إلى واحد، وذلك الفعل في موضع الحال، والترجيح بين ~~المذهبين مذكور في النحو. وهنا لم تدخل إلا على واحد، ولكنه بمسموع، ~~فتأولوه على حذف مضاف تقديره: هل يسمعوانكم، تدعون؟ # وقرأ قتادة، ويحيى بن يعمر: ms1520 بضم الياء وكسر الميم من أسمع، والمفعول ~~الثاني محذوف تقديره: الجواب، أو الكلام. وإذ: ظرف لما مضى، فإما أن يتجاوز ~~فيه فيكون بمعنى إذا، وإما أن يتجاوز في المضارع فيكون قد وقع موقع الماضي، ~~فيكون التقدير: هل سمعوكم هذ دعوتم؟ وقد ذكر أصحابنا أن من قرائن صرف ~~المضارع إلى الماضي إضافة إلى جملة مصدرة بالمضارع، ومثلوا بقوله: {وإذ ~~تقول للذي أنعم الله عليه}، أي وإذ قلت. وقال الزمخشري: وجاء مضارعا مع ~~إيقاعه في إذ على حكاية الحال الماضية التي كنتم تدعونها فيها، وقولوا: هل ~~سمعوا، أو اسمعوا قط؟ وهذا أبلغ في التبكيت. انتهى. PageV07P085 # قال ابن عطية: ويجوز فيه قياس مذكر، ولم يقرأ به أحد؛ والقياس أن يكون ~~اللفظ به، إذ ددعون. فالذي منع من هذا اللفظ اتصال الدال الأصلية في الفعل، ~~فكثرة المتماثلات. انتهى. وهذا الذي ذكر أنه يجوز فيه قياس مذكر لا يجوز، ~~لأن ذلك الإبدال، وهو إبدال التاء دالا، لا يكون إلا في افتعل، مما فاؤه ~~ذال أو زاي أو دال، نحو: إذذكر، وازدجر، وادهن، أصله: اذتكر، وازتجر، ~~وادتهن؛ أو جيم شذوذ، قالوا: اجد مع في اجتمع، ومن تاء الضمير بعد الزاي ~~والدال، ومثلوا بتاء الضمير للمتكلم فقالوا في فزت: فزد، وفي جلدت: جلد، ~~ومن تاء تولج شذوذا قالوا: دولج، وتاء المضارعة ليست شيئا مما ذكرنا، فلا ~~تبدل تاءه. وقول ابن عطية: والذي منع من هذا اللفظ إلى آخره، يدل على أنه ~~لولا ذلك لجاز إبدال تاء، المضارعة دالا وإدغام الذال فيها، فكنت تقول: إذ ~~تخرج: ادخرج، وذلك لا يقوله أحد، بل إذا أدغم مثل هذا أبدل من الذال تاء ~~وأدغم في التاء، فتقول: اتخرج. # والكاف في موضع نصب بيفعلون. # وبل هنا إضراب عن جوابه لما سأل وأخذ في شيء آخر لم يسألهم عنه انقطاعا ~~وإقرارا بالعجز. # وعدو: يكون للمفرد والجمع، كما قال: {هم العدو فاحذرهم}، قيل: شبه ~~بالمصدر، كالقبول والولوع. PageV07P086 # الظاهر إقرار الاستثناء في موضعه من غير تقديم ولا تأخير. وقال الجرجاني: ~~تقديره: أفرأيتم ما كنتم تعبدون ms1521 أنتم وآباؤكم الأقدمون إلا رب العالمين، ~~فإنهم عدو لي، وإلا: بمعنى دون وسوى. انتهى. فجعله مستثنى مما بعد كنتم ~~تعبدون، ولا حاجة إلى هذا التقدير لصحة أن يكون مستثنى من قوله: {فإنهم عدو ~~لي}. وجعله جماعة منهم الفراء، واتبعه الزمخشري استثناء منقطعا، أي لكن رب ~~العالمين، لأنهم فهموا من قوله: ما كنتم تعبدون أنهم الأصنام. وأجاز الزجاج ~~أن يكون استثناء متصلا على أنهم كانوا يعبدون الله ويعبدون معه الأصنام، ~~فأعلمهم أنه تبرأ مما يعبدون إلا الله، وأجازوا في {الذي خلقني} النصب على ~~الصفة لرب العالمين، أو بإضمار، أعني: والرفع خبر مبتدأ محذوف، أي هو الذي. ~~وقال الحوفي: ويجوز أن يكون {الذي خلقني} رفعا بالابتداء، {فهو يهدين:} ~~ابتداء وخبر في موضع الخبر عن الذي، ودخلت الفاء لما في الكلام من معنى ~~الشرط. انتهى. وليس الذي هنا فيه معنى اسم الشرط لأنه خاص، ولا يتخيل فيه ~~العموم، فليس نظير: الذي يأتيني فله درهم، وأيضا ليس الفعل الذي هو خلق لا ~~يمكن فيه تحدد بالنسبة إلى إبراهيم. # وتابع أبو البقاء الحوفي في إعرابه هذا، لكنه لم يقل: ودخلت الفاء لما في ~~الكلام من معنى الشرط. فإن كان أراد ذلك، فليس بجيد لما ذكرناه، وإن لم ~~يرده، فلا يجوز ذلك إلا على زيادة الفاء، على مذهب الأخفش في نحو: زيد ~~فاضربه؛ الذي خلقني بقدرته فهو يهدين إلى طاعته. # و{يوم الدين: }ظرف، والعامل فيه يعفر. # {إلا من أتى الله بقلب سليم} PageV07P087 ~~والظاهر أن الاستثناء منقطع، أي لكن من أتى الله بقلب سليم ينفعه سلامة ~~قلبه. قال الزمخشري: ولك أن تجعل الاستثناء منقطعا، ولا بد لك مع ذلك من ~~تقدير المضاف، وهو الحال المراد بها السلامة، وليست من جنس المال والبنين ~~حتى يؤول المعنى إلى أن المال والبنين لا ينفعان، وإنما ينفع سلامة القلب، ~~ولو لم يقدر المضاف ثم يتحصل للاستثناء معنى. انتهى. ولا ضرورة تدعو إلى ~~حذف مضاف، كما ذكر، إذ قدرناه، لكن {من أتى الله بقلب سليم} ينفعه ذلك، وقد ~~جعله الزمخشري في أول ms1522 توجيهه متصلا بتأويل قال: إلا من أتى الله: إلا حال ~~من أتى الله بقلب سليم، وهو من قوله: # تحية بينهم ضرب وجيع # وما ثوابه إلى السيف، ومثاله أن يقال: هل لزيد مال وبنون؟ فيقول: ماله ~~وبنوه سلامة قلبه، تريد نفي المال والبنين عنه، وإثبات سلامة القلب له بدلا ~~عن ذلك. وإن شئت حملت الكلام على المعنى، وجعلت المال والبنين في معنى ~~الغنى، كأنه قيل: يوم لا ينفع غنى إلا غنى من أتى الله بقلب سليم، لأن غنى ~~الرجل في دينه بسلامة قلبه، كما أن غناه في دنياه بماله وبنيه. انتهى. ~~وجعله بعضهم استثناء مفرغا، فمن مفعول، والتقدير: لا ينفع مال ولا بنون ~~أحدا إلا من أتى الله بقلب سليم، فإنه ينفعه ماله المصروف في وجوه البر. # {الجحيم}بالرفع، بإسناد الفعل إليها اتساعا. # {تالله إن كنا لفى ضلل مبين} # وقوله: إن كنا إلا ضالين، إن أراد تفسير المعنى فهو صحيح، وإن أراد أن ~~هنا نافية، واللام في لفي بمعنى إلا، فليس مذهب البصريين، وإنما هو مذهب ~~الكوفيين. ومذهب البصريين في مثل هذا أن إن هي المخففة من الثقيلة، وأن ~~اللام هي الداخلة للفرق بين إن النافية وإن التي هي لتأكيد مضمون الجملة. PageV07P088 # {فنكون} معطوفا على كرة، أي فكونا من المؤمنين، وجواب لو محذوف، أي لكان ~~لنا شفعاء وأصدقاء، أو لخلصنا من العذاب. والظاهر أن هذه الجمل كلها متعلقة ~~بقول إبراهيم، أخبر بما أعلمه الله من أحوال يوم القيامة، وما يكون فيها من ~~حال قومه. # وكان ابن عطية قد أعرب {يوم لا ينفع }بدلا من {يوم يبعثون}، وعلى هذا لا ~~يتأتى هذا الذي ذكره من تفكيك الكلام، وجعل بعضه من كلام إبراهيم، وبعضه من ~~كلام الله، لأن العامل في البدل على مذهب الجمهور فعل آخرمن لفظ الأول، أو ~~الأول. وعلى كلا التقديرين، لا يصح أن يكون من كلام الله، إذ يصير التقدير: ~~ولا تخزني يوم لا ينفع مال ولا بنون. PageV07P089 # {كذبت قوم نوح المرسلين * إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون * إني لكم ms1523 رسول ~~أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسئلكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب ~~العلمين * فاتقوا الله وأطيعون * قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون * قال وما ~~علمى بما كانوا يعملون * إن حسابهم إلا على ربى لو تشعرون * ومآ أنا بطارد ~~المؤمنين * إن أنا إلا نذير مبين * قالوا لئن لم تنته ينوح لتكونن من ~~المرجومين * قال رب إن قومى كذبون * فافتح بينى وبينهم فتحا ونجنى ومن معى ~~من المؤمنين * فأنجينه ومن معه فى الفلك المشحون * ثم أغرقنا بعد البقين * ~~إن فى ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم * كذبت ~~عاد المرسلين * إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون * إنى لكم رسول أمين * ~~فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العلمين ~~* أتبنون بكل ريع ءاية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون * وإذا بطشتم ~~بطشتم جبارين * فاتقوا الله وأطيعون * واتقوا الذى أمدكم بما تعلمون * ~~أمدكم بأنعم وبنين * وجنت وعيون * إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم * قالوا ~~سوآء علينآ أوعظت أم لم تكن من الوعظين * إن هذا إلا PageV07P090 ~~خلق الأولين * وما نحن بمعذبين * فكذبوه فأهلكنهم إن فى ذلك لأية وما كان ~~أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم * كذبت ثمود المرسلين * إذ قال ~~لهم أخوهم صلح ألا تتقون * إنى لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ ~~أسئلكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العلمين * أتتركون فى ما هاهنآ ~~ءامنين * فى جنت وعيون * وزروع ونخل طلعها هضيم * وتنحتون من الجبال بيوتا ~~فرهين * فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون فى ~~الأرض ولا يصلحون * قالوا إنمآ أنت من المسحرين * مآ أنت إلا بشر مثلنا فأت ~~بئاية إن كنت من الصدقين * قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم * ولا ~~تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم * فعقروها فأصبحوا ندمين * فأخذهم ~~العذاب إن فى ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم ~~* كذبت قوم لوط المرسلين * إذ قال لهم أخوهم لوط ms1524 ألا تتقون * إنى لكم رسول ~~أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب ~~العلمين * أتأتون الذكران من العلمين * وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزوجكم ~~بل أنتم قوم عادون * قالوا لئن لم تنته يلوط لتكونن PageV07P091 ~~من المخرجين * قال إنى لعملكم من القلين * رب نجنى وأهلى مما يعملون * ~~فنجينه وأهله أجمعين * إلا عجوزا فى الغبرين * ثم دمرنا الأخرين * وأمطرنا ~~عليهم مطرا فسآء مطر المنذرين * إن فى ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين * ~~وإن ربك لهو العزيز الرحيم * كذب أصحب لئيكة المرسلين * إذ قال لهم شعيب ~~ألا تتقون * إنى لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من ~~أجر إن أجرى إلا على رب العلمين * أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين * ~~وزنوا بالقسطاس المستقيم * ولا تبخسوا الناس أشيآءهم ولا تعثوا فى الأرض ~~مفسدين * واتقوا الذى خلقكم والجبلة الأولين * قالوا إنمآ أنت من المسحرين ~~* ومآ أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكذبين * فأسقط علينا كسفا من ~~السمآء إن كنت من الصدقين * قال ربى أعلم بما تعملون * فكذبوه فأخذهم عذاب ~~يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم * إن في ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين * ~~وإن ربك لهو العزيز الرحيم * وإنه لتنزيل رب العلمين * نزل به الروح الأمين ~~* على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربى مبين * وإنه لفى زبر الأولين * ~~أو لم يكن لهم ءاية أن يعلمه علماء بنى إسرءيل PageV07P092 ~~* ولو نزلنه على بعض الأعجمين * فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين * كذلك} # وقوله: {واتبعك الأرذلونالمجرمين * لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم ~~* فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون * فيقولوا هل نحن منظرون * أفبعذابنا ~~يستعجلون * أفرأيت إن متعنهم سنين * ثم جآءهم ما كانوا يوعدون * مآ أغنى ~~عنهم ما كانوا يمتعون * ومآ أهلكنا من قرية إلا لها منذرون * ذكرى وما كنا ~~ظلمين * وما تنزلت به الشيطين * وما ينبغى لهم وما يستطيعون * إنهم عن ~~السمع لمعزولون * فلا تدع مع الله إلها ءاخر فتكون من المعذبين * وأنذر ~~عشيرتك الأقربين * واخفض جناحك ms1525 لمن اتبعك من المؤمنين * فإن عصوك فقل إنى ~~برىء مما تعملون * وتوكل على العزيز الرحيم * الذى يراك حين تقوم * وتقلبك ~~فى السجدين * إنه هو السميع العليم * هل أنبئكم على من تنزل الشيطين * تنزل ~~على كل أفاك أثيم * يلقون السمع وأكثرهم كذبون * والشعرآء يتبعهم الغاوون * ~~ألم تر أنهم فى كل واد يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون * إلا الذين ~~ءامنوا وعملوا الصلحت}، جملة حالية. PageV07P093 # ومتعلق التقوى محذوف، القوم: مؤنث مجازي التأنيث، ويصغر قويمة، فلذلك جاء: ~~{كذبت قوم نوح} ولما كان مدلوله أفرادا ذكورا عقلاء، عاد الضمير عليه، كما ~~يعود على جمع المذكر العاقل. وقيل: قوم مذكر، وأنث لأنه في معنى الأمة ~~والجماعة. # وقرأ الجمهور: واتبعك فعلا ماضيا. وقرأ عبد الله، وابن عباس، والأعمش، ~~وأبو حيوة، والضحاك، وابن السميفع، وسعيد بن أبي سعد الأنصاري، وطلحة، ~~ويعقوب: واتباعك جمع تابع، كصاحب وأصحاب. وقيل: جمع تبيع، كشريف وأشراف. ~~وقيل: جمع تبع، كبرم وإبرام، والواو في هذه القراءة للحال. وقيل: للعطف على ~~الضمير الذي في قوله: {أنؤمن لك}، وحسن ذلك للفصل بلك، قاله أبو الفضل ~~الرازي وابن عطية وأبو البقاء. وعن اليماني: واتباعك بالجر عطفا على الضمير ~~في لك، وهو قليل، وقاسه الكوفيون. # وقال الحوفي: وما علمي، والباء متعلقة بعلمي. انتهى. وهذا التخريج يحتاج ~~فيه إلى إضمار خبر حتى تصير جملة. # {لعلكم تخلدون:} الظاهر أن لعل على بابها من الرجاء، وكأنه تعليل للبناء ~~والاتخاذ، أي الحامل لكم على ذلك هو الرجاء للخلود ولا خلود. وفي قراءة عبد ~~الله: كي تخلدون. # {وبأنعام:} ذهب بعض النحويين إلى أنه بدل من قوله: {بما تعملون}، وأعيد ~~العامل كقوله: {اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم}. والأكثرون لا يجعلون ~~مثل هذا بدلا وإنما هو عندهم من تكرار الجمل، وإن كان المعنى واحدا، ويسمى ~~التتبيع، وإنما يجوز أن يعاد عندهم العامل إذا كان حرف جر دون ما يتعلق به، ~~نحو: مررت بزيد بأخيك. # {أتتركون فى ما هاهنآ ءامنين} # وما موصولة، وههنا إشارة إلى المكان الحاضر القريب، أي في الذي استقر في ~~مكانكم ms1526 هذا من النعيم. وفي جنات: بدل من ما ههنا. # مجاهد: متفرهين، اسم فاعل من تفرده. # {أتأتون}: استفهام إنكار وتقريع وتوبيخ. # وساء: بمعنى بئس، والمخصوص بالذم محذوف. # {كذب أصحب لئيكة} PageV07P094 ~~ثم مادة ل ي ك لم يوجد منها تركيب، فهي مادة مهملة. كما أهملوا مادة خ ذ ج ~~منقوطا. # القسطاس في سورة الإسراء. وقال الزمخشري: إن كان من القسط، وهو العدل، ~~وجعلت الغين مكررة، فوزنه فعلاء، وإلا فهو رباعي. انتهى. ولو تكرر ما يماثل ~~العين في النطق، لم يكن عند البصريين إلا رباعيا. وقال ابن عطية: هو مبالغة ~~من القسط. # {وإن نظنك لمن الكاذبين:} إن هي المخففة من الثقيلة، واللام في لمن هي ~~الفارقة، خلافا للكوفيين، فإن عندهم نافية واللام بمعنى إلا. # {نزل به الروح الأمين} # وبه قال ابن عطية: في موضع الحال كقوله: {وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا ~~به}. انتهى. والظاهر تعليق على {قلبك} و{لتكون} بنزل. # وقال الزمخشري: {بلسان،} إما أن يتعلق بالمنذرين، فيكون المعنى: لتكون من ~~الذين أنذروا بهذا اللسان، وهم خمسة: هود، وصالح، وشعيب، وإسماعيل، ومحمد ~~صلى الله عليه وسلموعليهم؛ وإما أن يتعلق بنزل، فيكون المعنى: نزله باللسان ~~العربي المبين لتنذر به، لأنه لو نزله باللسان الأعجمي، لتجافوا عنه أصلا ~~وقالوا: ما نصنع بما لا نفهمه؟ فيتعذر الإنذار به. # وقرأ الجمهور: {أو لم يكن،} بالياء من تحت، {آية:} بالنصب، وهي قراءة ~~واضحة الإعراب توسط خبر يكن، و{أن يعلمه:} هو الاسم. وقرأ ابن عامر، ~~والجحدري: تكن بالتاء من فوق، آية: بالرفع. قال الزمخشري: جعلت آية اسما، ~~وأن يعلمه خبرا، وليست كالأولى لوقوع النكرة اسما والمعرفة خبرا، وقد خرج ~~لها وجه آخر ليتخلص من ذلك فقيل: في تكن ضمير القصة، وآية أن يعلمه جملة ~~واقعة الخبر، ويجوز على هذا أن يكون لهم آية جملة الشأن، وأن يعلمه بدلا من ~~آية. انتهى. # (فيأتيهم العذاب) وقرأ الحسن، وعيسى: بتاء التأنيث، أنث على معنى العذاب ~~لأنه العقوبة. PageV07P095 # وقال أبو الفضل الرازي: أنث العذاب لاشتماله على الساعة، فاكتسى منها ~~التأنيث، وذلك لأنهم كانوا ms1527 يسألون عذاب القيامة تكذيبا بها، فلذلك أنث. ولا ~~يكتسى المذكر من المؤنث تأنيثا إلا إن كان مضافا إليه نحو: اجتمعت أهل ~~اليمامة، وقطعت بعض أصابعه، وشرقت صدر القناة، وليس كذلك. # {يستعجلون * أفرأيت إن} # وتقرر في علم العربية أن أرأيت إذا كانت بمعنى أخبرني، تعدت إلى مفعولين، ~~أحدهما منصوب والآخر جملة استفهامية. في الغالب تقول العرب: أرأيت زيدا ما ~~صنع؟ وما جاء مما ظاهره خلاف ذلك أول، وتقدم الكلام على ذلك مشبعا في أوائل ~~سورة الأنعام. وتقول هنا مفعول أرأيت محذوف، لأنه تنازع على ما يوعدون ~~أرأيت وجاءهم، فأعمل الثاني فهو مرفوع بجاءهم. ويجوز أن يكون منصوبا بأرأيت ~~على إعمال الأول، وأضمر الفاعل في جاءهم. والمفعول الثاني هو قوله: {ما ~~أغنى عنهم،} وما استفهامية، أي: أي شيء أغنى عنهم تمتعهم في تلك السنين ~~التي متعوها؟ وفي الكلام محذوف يتضمن الضمير العائد على المفعول الأول، أي: ~~أي شيء أغنى عنهم تمتعهم حين حل، أي الموعود به، وهو العذاب؟ وظاهر ما فسر ~~به المفسرون ما أغنى: أن تكون ما نافية، والاستفهام قد يأتي مضمنا معنى ~~النفي كقوله: {هل يهلك إلا القوم الظالمون؟} بعد قوله: {أرأيتكم }في سورة ~~الأنعام، أي ما يهلك إلا القوم الظالمون. وجوز أبو البقاء في ما أن تكون ~~استفهاما وننافية. وقرىء: يمتعون، بإسكان الميم وتخفيف التاء. # {يمتعون * ومآ أهلكنا من قرية إلا لها} PageV07P096 ~~والجملة من قوله: {لها منذرون}، في موضع الحال {من قرية،} والإعراب أن تكون ~~لها في موضع الحال، وارتفع منذرون بالمجرور إلا كائنا لها منذرون، فيكون من ~~مجيء الحال مفردا لا جملة، ومجيء الحال من المنفي كقول: ما مررت بأحد إلا ~~قائما، فصيح. وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف عزلت الواو عن الجملة بعد إلا، ~~ولم تعزل عنها في قوله: {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم؟} قلت: ~~الأصل عزل الواو، لأن الجملة صفة لقرية، وإذا زيدت فلتأكيد وصل الصفة ~~بالموصوف، كما في قوله: {سبعة وثامنهم كلبهم}. انتهى. ولو قدر نالها منذرون ~~جملة، لم يجز أن تجيء صفة ms1528 بعد إلا. ومذهب الجمهور، أنه لا تجيء الصفة بعد ~~إلا معتمدة على أداة الاستثناء نحو: ما جاءني أحد إلا راكب. وإذا سمع مثل ~~هذا، خرجوه على البدل، أي: إلا رجل راكب. ويدل على صحة هذا المذهب أن العرب ~~تقول: ما مررت بأحد إلا قائما، ولا يحفظ من كلامها: ما مررت بأحد إلا قائم. ~~فلو كانت الجملة في موضع الصفة للنكرة، لو رد المفرد بعد إلا صفة لها. فإن ~~كانت الصفة غير معتمدة على أداة، جاءت الصفة بعد إلا نحو: ما جاءني أحد إلا ~~زيد خير من عمرو، التقدير: ما جاءني أحد خير من عمرو إلا زيد. وأما كون ~~الواو تزاد لتأكيد وصل الصفة بالموصوف، فغير معهود في كلام النحويين. لو ~~قلت: جاءني رجل وعاقل، على أن يكون وعاقل صفة لرجل، لم يجز، وإنما تدخل ~~الواو في الصفات جوازا إذا عطف بعضها على بعض، وتغاير مدلولها نحو: {مررت} ~~بزيد الكريم والشجاع والشاعر. وأما {وثامنهم كلبهم} فتقدم الكلام عليه في موضعه. PageV07P097 # {وذكرى:} منصوب على الحال عند الكسائي، وعلى المصدر عند الزجاج. فعلى ~~الحال، إما أن يقدر ذوي ذكرى، أو مذكرين. وعلى المصدر، فالعامل منذرون، ~~لأنه في معنى مذكرون ذكرى، أي تذكرة. وأجاز الزمخشري في ذكرى أن يكون ~~مفعولا له، قال: على معنى أنهم ينذرون لأجل الموعظة والتذكرة، وأن تكون ~~مرفوعة صفة بمعنى منذرون ذوو ذكرى، أو جعلوا ذكرى لإمعانهم في التذكرة ~~وإطنابهم فيها. وأجاز هو وابن عطية أن تكون مرفوعة على خبر مبتدأ محذوف ~~بمعنى هذه ذكرى، والجملة اعتراضية. قال الزمخشري: ووجه آخر، وهو أن يكون ~~ذكرى متعلقة بأهلكنا مفعولا له. # وهذا لا معول عليه، لأن مذهب الجمهور أن ما قبل إلا لا يعمل فيما بعدها ~~إلا أن يكون مستثنى، أو مستثنى مه، أو تابعا له غير معتمد على الأداة نحو: ~~ما مررت بأحد إلا زيد خير من عمرو. والمفعول له ليس واحدا من هذه الثلاثة، ~~فلا يجوز أن يتعلق بأهلكنا. ويتخرج جواز ذلك على مذهب الكسائي والأخفش، وإن ~~كانا لم ينصا ms1529 على المفعول له بخصوصيته. # وقرأ الجمهور: {وتقلبك} مصدر تقلب، وعطف على الكاف في {يراك. # قل: هل أنبئكم}: أي قل يا محمد: هل أخبركم؟ وهذا استفهام توقيف وتقرير. ~~وعلى من متعلق بتنزل، والجملة المتضمنة معنى الاستفهام في موضع نصب ~~لأنبئكم، لأنه معلق، لأنه بمعنى أعلمكم، فإن قدرتها متعدية لاثنين، كانت ~~سادة مسد المفعول الثاني؛ وإن قدرتها متعدية لثلاثة، كانت سادة مسد ~~الاثنين. والاستفهام إذا علق عنه العامل، لا يبقى على حقيقة الاستفهام وهو ~~الاستعلام، بل يؤول معناه إلى الخبر. ألا ترى أن قولك: علمت أزيد في الدار ~~أم عمرو، كان المعنى: علمت أحدهما في الدار؟ فليس المعنى أنه صدر منه علم، ~~ثم استعلم المخاطب عن تعيين من في الدار من زيد وعمرو، فالمعنى هنا: هل ~~أعلمكم من تنزل الشياطين عليه؟ لأنه استعلم المخاطبين عن الشخص الذي تنزل ~~الشياطين عليه. PageV07P098 # ولما كان المعنى هذا، جاء الإخبار بعده بقوله: {تنزل على كل أفاك أثيم،} ~~كأنه لما قال: هل أخبركم بكذا؟ قيل له: أخبر، فقال: {تنزل على كل أفاك. # وأكثرهم}: أي وأكثر الشياطين الملقين {كاذبون.} فعلى معنى الإنصات يكون ~~استئناف إخبار، وعلى إلقاء المسموع إلى الكهنة احتمل الاستئناف، واحتمل أن ~~يكون حالا من الشياطين، أي تنزل على كل أفاك أثيم ملقين ما سمعوا. ويحتمل ~~أن يعود الضمير في يلقون على كل أفاك أثيم، وجمع الضمير، لأن كل أفاك فيه ~~عموم وتحته أفراد. # (تنزل على كل أفاك). # وعلى كون الضمير عائدا على كل أفاك، احتمل أن يكون يلقون استئناف إخبار ~~عن الأفاكين، واحتمل أن يكون صفة لكل أفاك، ولا تعارض بين قوله: {كل أفاك. # وسيعلم} هنا معلقة، وأي منقلب: استفهام، والناصب له ينقلبون، وهو مصدر. ~~والجملة في موضع المفعول لسيعلم. وقال أبو البقاء: أي منقلب مصدر نعت لمصدر ~~محذوف، والعامل ينقلبون انقلابا، أي منقلب، ولا يعمل فيه يعلم، لأن ~~الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. انتهى. وهذا تخليط، لأن أيا، إذا وصف بها، ~~لم تكن استفهاما، بل أي الموصوف بها قسم لأي المستفهم بها، لا ms1530 قسم. فأي ~~تكون شرطية واستفهامية وموصولة، ووصفا على مذهب الأخفش موصوفة بنكرة نحو: ~~مررت بأي معجبلك، وتكون مناداة وصلة لنداء ما فيه الألف واللام نحو: يا ~~أيها الرجل. والأخفش يزعم أن التي في النداء موصولة. ومذهب الجمهور أنها ~~قسم برأسه، والصفة تقع حالا من المعرفة، فهذه أقسام أي؛ فإذا قلت: قد علمت ~~أي ضرب تضرب، فهي استفهامية، لا صفة لمصدر محذوف. ### | AUTO سورة النمل # وهي خمس وتسعون آية مكية # {القرءان وكتب} PageV07P099 ~~وإذا أريد به القرآن، فعطفه من عطف إحدى الصفتين على الأخرى، لتغايرهما في ~~المدلول عليه بالصفة، فحيث جاء بلفظ التعريف، فهو العلم، وحيث جاء بوصف ~~النكرة، فهو الوصف، وقيل: هما يجريان مجرى العباس، وعباس فهو في الحالين ~~اسم العلم. انتهى. وهذا خطأ، إذ لو كان حاله نزع منه علما، ما جاز أن يوصف ~~بالنكرة. ألا ترى إلى قوله: {وكتاب مبين}، وقرآن مبين، وأنت لا تقول: مررت ~~بعباس قائم، تريد به الوصف؟ وقرأ ابن أبي عبلة: وكتاب مبين، برفعهما، ~~التقدير: وآيات كتاب، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فأعرب ~~بإعرابه. وهنا تقدم القرآن على الكتاب، وفي الحجر عكسه، ولا يظهر فرق، وهذا ~~كالمعاطفين في نحو: ما جاء زيد وعمرو. فتارة يظهر ترجيح كقوله: {شهد الله ~~أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم}، وتارة لا يظهر كقوله: {وقولوا ~~حطة وادخلوا الباب سجدا}. # (هدى) و(بشرى) # وهدى وبشرى مقصوران، فاحتمل أن يكونا منصوبين على الحال، أي هادية ~~ومبشرة. قيل: والعامل في الحال ما في تلك من معنى الإشارة، واحتمل أن يكونا ~~مصدرين، واحتملا الرفع على إضمار مبتدأ. أي هي هدى وبشرى. PageV07P100 # {وهم بالآخرة هم يوقنون}: تحتمل هذه الجملة أن تكون معطوفة على صلة ~~{الذين}. ولما كان: { يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة} مما يتجدد ولا يستغرق ~~الأزمان، جاءت الصلة فعلا. ولما كان الإيمان بالآخرة بما هو ثابت عندهم ~~مستقر الديمومة، جاءت الجملة اسمية، وأكدت المسند إليه فيها بتكراره، فقيل: ~~{هم يوقنون} وجاء خبر المبتدأ فعلا ليدل على الديمومة، واحتمل أن تكون ~~الجملة استئناف إخبار. ms1531 قال الزمخشري: ويحتمل أن تتم الصلة عنده، أي عند ~~قوله: {وهم}، قال: وتكون الجملة اعتراضية، كأنه قيل: وهؤلاء الذين يؤمنون ~~ويعملون الصالحات من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة هم الموقنون بالآخرة، وهو ~~الوجه، ويدل عليه أنه عقد جملة ابتدائية وكرر فيها المبتدأ الذي هو هم، حتى ~~صار معناها: وما يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان ~~والعمل الصالح، لأن خوف العاقبة يحملهم على تحمل المشاق. انتهى. وقوله: ~~وتكون الجملة اعتراضية، هو على غير اصطلاح النحاة في الجملة الاعتراضية من ~~كونها لا تقع إلا بين شيئين متعلق بعضهما ببعض، كوقوعها بين صلة وموصولة، ~~وبين جزأي إسناد، وبين شرط وجزائه، وبين نعت ومنعوت، وبين قسم ومقسم عليه، ~~وهنا ليست واقعة بين شيئين مما ذكر وقوله الخ. # وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف أسند تزين أعمالهم إلى ذاته، وأسنده إلى ~~الشيطان في قوله: {وزين لهم الشيطان أعمالهم؟ }قلت: بين الإسنادين فرق، ~~وذلك أن إسناده إلى الشيطان حقيقة، وإسناده إلى الله تعالى مجاز، وله ~~طريقان في علم البيان: أحدهما: أن يكون من المجاز الذي يسمى الاستعارة. ~~والثاني: أن يكون من المجاز المحكي. # والظاهر أن {الأخسرون} أفعل التفضيل. PageV07P101 # قال الكرماني: أفعل هنا للمبالغة لا للشركة، كأنه يقول: ليس للمؤمن خسران ~~ألبتة حتى يشركه فيه الكافر ويزيد عليه، وقد بينا كيفية الاشتراك بالنسبة ~~إلى الدنيا والآخرة. وقال ابن عطية: والأخسرون جمع أخسر، لأن أفعل صفة لا ~~يجمع إلا أن يضاف، فتقوى رتبته في الأسماء، وفي هذا نظر. انتهى. ولا نظر في ~~كونه يجمع جمع سلامة وجمع تكسير. إذا كان بأل، بل لا يجوز فيه إلا ذلك، إذا ~~كان قبله ما يطابقه في الجمعية فيقول: الزيدون هم الأفضلون، والأفاضل، ~~والهندات هن الفضليات والفضل. وأما قوله: لا يجمع إلا أن يضاف، فلا يتعين ~~إذ ذاك جمعه، بل إذا أضيف إلى نكرة فلا يجوز جمعه، وإن أضيف إلى معرفة جاز ~~فيه الجمع والإفراد على ما قرر ذلك في كتب النحو. # (وانك لتلقى القرآن) # وبنى الفعل للمفعول، وحذف الفاعل، وهو ms1532 جبريل عليه السلام، للدلالة عليه ~~في قوله: {نزل به الروح الأمين}. ولقي يتعدى إلى واحد، والتضعيف فيه ~~للتعدية، فيعدى به إلى اثنين. # {عليم * إذ قال موسى لأهله إنى آنست نارا} # قيل: وانتصب {إذ} باذكر مضمرة، أو بعليم؛ وليس انتصابه بعليم واضحا، إذ ~~يصير الوصف مقيدا بالمعمول. # وجاء هنا: {سآتيكم منها بخبر،} وهو خبر، وفي طه: {لعلي آتيكم منها بقبس}، ~~وفي القصص: {لعلي آتيكم منها بخير}، وهو ترج، ومعنى الترجي مخالف لمعنى ~~الخبر. ولكن الرجاء إذا قوي، جاز للراجي أن يخبر بذلك، وإن كانت الخيبة ~~يجوز أن تقع. وأتى بسين الاستقبال، إما لأن المسافة كانت بعيدة، وإما لأنه ~~قد يمكن أن تبطىء لما قدر أنه قد يعرض له ما يبطئه. # {ءاتيكم بشهاب} # وقرأ الكوفيون: بشهاب منونا، فقبس بدل أو صفة، لأنه بمعنى المقبوس. وقرأ ~~باقي السبعة: بالإضافة، وهي قراءة الحسن. قال الزمخشري: أضاف الشهاب إلى ~~القبس، لأنه يكون قبسا وغير قبس، واتبع في ذلك أبا الحسن. قال أبو الحسن: ~~الإضافة أجود وأكثر في القراءة، كما تقول: دار آجر، وسوار ذهب. PageV07P102 # و{نودي} المفعول الذي لم يسم فاعله، الظاهر أنه ضمير عائد على موسى عليه ~~السلام. و{أن} على هذا يجوز أن تكون مفسرة لوجود شرط المفسرة فيها، ويجوز ~~أن تكون مصدرية. أما الثنائية التي تنصب المضارع، وبورك صلة لها، والأصل ~~حرف الجر، أي بأن بورك، وبورك خبر. وأما المخففة من الثقيلة فأصلها حرف ~~الجر. وقال الزمخشري: فإن قلت: هل يجوز أن تكون المخففة من الثقيلة، ~~وتقديره بأنه بورك، والضمير ضمير الشأن والقصة؟ قلت: لا، لأنه لا بد من قد. ~~فإن قلت: فعلى إضمارها؟ قلت: لا يصح، لأنها علامة ولا تحذف. انتهى. ويجوز ~~أن تكون المخففة من الثقيلة، وبورك فعل دعاء، كما تقول: بارك الله فيك. ~~وإذا كان دعاء، لم يجز دخول قد عليه، فيكون كقوله تعالى: {والخامسة أن غضب ~~الله عليها }في قراءة من جعله فعلا ماضيا، وكقول العرب: إما أن جزاك الله ~~خيرا، وإما أن يغفر الله لك، وكان الزمخشري بنى ذلك ms1533 على {أن بورك} خبر لا ~~دعاء، فلذلك لم يجز أن تكون مخففة من الثقيلة، وأجاز الزجاج أن تكون {أن ~~بورك} في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله، وهو على إسقاط الخافض، أي نودي ~~بأن بورك، كما تقول: نودي بالرخص. ويجوز أن تكون أن الثنائية، أو المخففة ~~من الثقيلة، فيكون بورك دعاء. وقيل: المفعول الذي لم يسم فاعله هو ضمير ~~النداء، أي نودي هو، أي النداء، ثم فسر بما بعده. # {يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم} والظهر أن الضمير في إنه ضمير ~~الشأن، وأنا الله: جملة في موضع الخبر، والعزيز الحكيم: صفتان، وأجاز ~~الزمخشري أن يكون الضمير في إنه راجعا إلى ما دل عليه ما قبله، يعني: إن ~~مكلمك أنا، والله بيان لأنا، والعزيز الحكيم صفتان للبيان. انتهى. وإذا حذف ~~الفاعل وبني الفعل للمفعول، فلا يجوز أن يعود الضمير على ذلك المحذوف، إذ ~~قد غير الفعل عن بنائه له، عزم على أن لا يكون محدثا عنه. فعود الضمير إليه ~~مما ينافي ذلك، إذ يصير مقصودا معتنى به. PageV07P103 # وقال الزمخشري: فإن قلت: علام عطف قوله: {وألق عصاك}؟ قلت: على بورك، لأن ~~المعنى: {نودي أن بورك من في النار}. وقيل له: ألق عصاك، والدليل على ذلك ~~قوله: {وأن ألق عصاك}، بعد قوله: {أن يا موسى إني أنا الله}، على تكرير حرف ~~التفسير، كما تقول: كتبت إليه أن حج واعتمر، وإن شئت أن حج وأن اعتمر. ~~انتهى. وقوله: {إنه}، معطوف على بورك مناف لتقديره. وقيل له: ألق عصاك، لأن ~~هذه جملة معطوفة على بورك، وليس جزؤها الذي هو. وقيل: معطوفا على بورك، ~~وإنما احتيج إلى تقدير. وقيل له: ألق عصاك، لتكون الجملة خبرية مناسبة ~~للجملة الخبرية التي عطفت عليها، كأنه يرى في العطف تناسب المتعاطفين، ~~والصحيح أنه لا يشترط ذلك، بل قوله: {وألق عصاك} معطوف على قوله: {إنه أنا ~~الله العزيز الحكيم،} عطف جملة الأمر على جملة الخبر. وقد أجاز سيبويه: جاء ~~يد ومن عمرو. # والأظهر أن قوله: {إلا من ظلم،} استثناء منقطع، ms1534 والمعنى: لكن من ظلم ~~غيرهم، قاله الفراء وجماعة، إذ الأنبياء معصومون من وقوع الظلم الواقع من ~~غيرهم. وعن الفراء: إنه استثناء متصل من جمل محذوفة، والتقدير: وإنما يخاف ~~غيرهم إلا من ظلم. ورده النحاس وقال: الاستثناء من محذوف محال، لو جاز هذا ~~لجاز أن لا يضرب القوم إلا زيدا، بمعنى: وإنما أضرب غيرهم إلا زيدا، وهذا ~~ضد البيان والمجيء بما لا يعرف معناه. انتهى. وقالت فرقة: إلا بمعنى الواو، ~~والتقدير: ولا من ظلم، وهذا ليس بشيء، لأن معنى إلا مباين لمعنى الواو ~~مباينة كثيرة، إذ الواو للإدخال، وإلا للإخراج، فلا يمكن وقوع أحدهما موقع ~~الآخر. وروي عن الحسن، ومقاتل، وابن جريج، والضحاك، ما يقتضي أنه استثناء متصل. # وقال الزمخشري: وإلا بمعنى لكن. # وقرأ أبو جعفر، وزيد بن أسلم: ألا من ظلم، بفتح الهمزة وتخفيف اللام، حرف ~~استفتاح. ومن: شرطية. # {بدل حسنا بعد} PageV07P104 ~~وقرأ محمد بن عيسى الأصبهاني: كذلك، إلا أنه لم ينون، جعله فعلى، فامتنع الصرف. # انتصب {مبصرة} على الحال، أي بينة واضحة ونسب الإبصار إليها على سبيل ~~المجاز. # والأبلغ في: {واستيقنتها} أن تكون الواو واو الحال. # {ظلما}: مجاوزة الحد، {وعلوا}: ارتفاعا وتكبرا عن الإيمان، وانتصبا على ~~أنهما مصدران في موضع الحال، أي ظالمين عالين؛ أو مفعولان من أجلهما، أي ~~لظلمهم وعلوهم، أي الحامل لهم على الإنكار والجحود، مع استيقان أنها آيات ~~من عند الله هو الظلم والعلو. واستفعل هنا بمعنى تفعل نحو: استكبر في معنى تكبر. # {الطير وأوتينا من كل} # وبنى علمنا وأوتينا للمفعول، وحذف الفاعل للعلم به، وهو الله تعالى. # وجاء الخطاب بالأمر، كخطاب من يعقل في قوله: {ادخلوا} وما بعده، لأنها ~~أمرت النمل كأمر من يعقل. # وقال الزمخشري: فإن قلت: لا يحطمنكم ما هو؟ قلت: يحتمل أن يكون جوابا ~~للأمر، وأن يكون هنا بدلا من الأمر، والذي جوز أن يكون بدلا منه، لأنه في ~~معنى لا تكونوا حيث أنتم فيحطمنكم على طريقة لا أرينك ههنا، أرادت لا ~~يحطمنكم جنود سليمان، فجاءت بما هو أبلغ ونحوه: عجبت من ms1535 نفسي ومن إشفاقها. ~~انتهى. وأما تخريجه على أنه أمر، فلا يكون ذلك إلا على قراءة الأعمش، إذ هو ~~مجزوم، مع أنه يحتمل أن يكون استئناف نفي، وأما مع وجود نون التوكيد، فإنه ~~لا يجوز ذلك إلا إن كان في الشعر. وإذا لم يجز ذلك في جواب الشرط إلا في ~~الشعر، فأحرى أن لا يجوز في جواب الأمر إلا في الشعر. وكونه جواب الأمر ~~متنازع فيه على ما قرر في النحو، ومثال مجيء نون التوكيد في جواب الشرط، ~~قول الشاعر: # نبتم نبات الخيزرانة في الثرىحديثا متى يأتك الخير ينفعا وقول الآخر: PageV07P105 # مهما تشا منه فزارة يعطهومهما تشا منه فزارة يمنعا قال سيبويه: وذلك قليل ~~في الشعر، شبهوه بالنفي حيث كان مجزوما غير واجب. انتهى. وقد تنبه أبو ~~البقاء لشيء من هذا قال: وقيل هو جواب الأمر، وهو ضعيف، لأن جواب الشرط لا ~~يؤكد بالنون في الاختيار. وأما تخريجه على البدل فلا يجوز، لأن مدلول {لا ~~يحطمنكم} مخالف لمدلول {ادخلوا}. وأما قوله: لأنه في معنى لا تكونوا حيث ~~أنتم فيحطمنكم، فهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب، والبدل من صفة الألفاظ. ~~نعم لو كان اللفظ القرآني لا تكونوا حيث أنتم لا يحطمنكم لتخيل فيه البدل، ~~لأن الأمر بدخول المساكن نهى عن كونهم في ظاهر الأرض. وأما قوله: أنه أراد ~~لا يحطمنكم جنود سليمان إلى آخر، فيسوغ زيادة الأسماء، وهو لا يجوز، بل ~~الظاهر إسناد الحطم إليه وإلى جنوده، وهو على حذف مضاف، أي خيل سليمان ~~وجنوده، أو نحو ذلك مما يصح تقديره. {وهم لا يشعرون: }جملة حالية، أي إن ~~وقع حطم، فليس ذلك بتعمد منهم، إنما يقع وهم لا يعلمون بحطمنا، كقوله: ~~{فتصيبكم منهم معرة بغير علم}. # {يشعرون * فتبسم ضحكا من قولها وقال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت ~~على وعلى والدى وأن أعمل صلحا ترضه} # وقرأ ابن السميفع: ضحكا، جعله مصدرا، لأن تبسم في معنى ضحك، فانتصابه على ~~المصدر به، أو على أنه مصدر في موضع الحال، كقراءة ضاحكا. PageV07P106 # قال ابن ms1536 عطية وقوله: {ما لي لا أرى الهدهد،} مقصد الكلام الهدهد، غاب ولكنه ~~أخذ اللازم عن مغيبه، وهو أن لا يراه، فاستفهم على جهة التوقيف عن اللازم، ~~وهذا ضرب من الإيجاز والاستفهام الذي في قوله: {ما لي،} ناب مناف ألف ~~الاستفهام، فمعناه عنده: أغاب عني الآن فلم أره حالة التفقد؟ أم كان ممن ~~غاب قبل ولم أشعر بغيبته؟ وقال الزمخشري: أم هي المنقطعة، نظر إلى مكان ~~الهدهد فلم يبصره فقال: {ما لي لا أرى الهدهد؟ }على معنى: أنه لا يراه، وهو ~~حاضر، لساتر ستره أو غير ذلك، ثم لاح له أنه غائب، فأضرب عن ذلك وأخذ يقول: ~~أهو غائب؟ كأنه سأل صحة ما لا ح له، ونحوه قولهم: إنها لإبل أم شاء؟ انتهى. ~~والصحيح أن أم في هذا هي المنقطعة، لأن شرط المتصلة تقدم همزة الاستفهام، ~~فلو تقدمها أداة الاستفهام غير الهمزة، كانت أم منقطعة، وهنا تقدم ما، ~~ففارت شرط المتصلة. وقيل: يحتمل أن تكون من المقلوب وتقديره: ما للهدهد لا ~~أراه؟ ولا ضرورة إلى ادعاء القلب. # (وجئتك من سبأ) # وقرأ الجمهور: من سبأ، مصروفا، هذا وفي: {لقد كان لسبأ}، وابن كثير، وأبو ~~عمرو: بفتح الهمزة، غير مصروف فيهما، وقنبل من طريق النبال: بإسكانها ~~فيهما. فمن صرفه جعله اسما للحي أو الموضع أو للأب. # ومن منعه الصرف جعله اسما للقبيلة أو البقعة، وأنشدوا على: PageV07P107 # الواردون وتيم في ذرى سبأقد عض أعناقهم جلد الجواميس ومن سكن الهمزة، ~~فلتوالي الحركات فيمن منع الصرف، وإجراء للوصل مجرى الوقف. وقال مكي: ~~الإسكان في الوصل بعيد غير مختار ولا قوي. انتهى. وقرأ الأعمش: من سبأ، ~~بكسر الهمزة من غير تنوين، حكاها عنه ابن خالويه وابن عطية، ويبعد توجيهها. ~~وقرأ ابن كثير في رواية: من سبأ، بتنوين الباء على وزن رحى، جعله مقصورا ~~مصروفا. وذكر أبو معاذ أنه قرأ من سبأ: بسكون الباء وهمزة مفتوحة غير ~~منونة، بناه على فعلى، فامتنع الصرف للتأنيث اللازم. وروى ابن حبيب، عن ~~اليزيدي: من سبأ، بألف ساكنة، كقولهم: تفرقوا أيدي سبا. ms1537 وقرأت فرقة: بنبأ، ~~بألف عوض الهمزة، وكأنها قراءة من قرأ: لسبا، بالألف، لتتوازن الكلمتان، ~~كما توازنت في قراءة من قرأهما بالهمز المكسور والتنوين. وقال في التحرير: ~~إن هذا النوع في علم البديع يسمى بالترديد، وفي كتاب التفريع بفنون البديع. ~~إن الترديد رد أعجاز البيوت على صدورها، أو رد كلمة من النصف الأول إلى ~~النصف الثاني، ويسمى أيضا التصدير، فمثال الأول قوله: # وقرأ عيسى: والشعراء: نصبا على الاشتغال؛ والجمهور: رفعا على الابتداء ~~والخبر. # سريع إلى ابن العم يجبر كسرهوليس إلى داعي الخنا بسريع # ومثال الثاني قوله: # والليالي إذا نأيتم طوالوالليالي إذا دنوتم قصار وذكر أن مثل: {من سبأ ~~بنبأ}، يسمى تجنيس التصريف، قال: وهو أن تنفرد كل كلمة من الكلمتين عن ~~الأخرى بحرف، ومنه قوله تعالى: {ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق ~~وبما كنتم تمرحون}، وما ورد في الحديث: «الخيل معقود في نواصيها الخير». ~~وقال الشاعر: PageV07P108 # لله ما صنعت بناتلك المعاجر والمحاجر وقال الزمخشري: وقوله: {من سبأ بنبأ}، ~~من جنس الكلام الذي سماه المحدثون البديع، وهو من محاسن الكلام الذي يتعلق ~~باللفظ، بشرط أن يجيء مطبوعا، أو بصيغة عالم بجوهر الكلام، يحفظ معه صحة ~~المعنى وسداده. ولقد جاء ههنا زائدا على الصحة، فحسن وبدع لفظا ومعنى. ألا ~~ترى لو وضع مكان بنبأ بخبر لكان المعنى صحيحا؟ وهو كما جاء أصح، لما في ~~النبأ من الزيادة التي يطابقها وصف الحال. انتهى. والزيادة التي أشار إليها ~~هي أن النبأ لا يكون إلا الخبر الذي له شأن، ولفظ الخبر مطلق، ينطلق على ~~ماله شأن وما ليس له شأن. # {يهتدون * ألا يسجدوا لله الذى يخرج الخبء فى السموت والأرض ويعلم ما ~~تخفون وما تعلنون } PageV07P109 ~~وأما قراءة باقي السبعة فخرجت على أن قوله: {ألا يسجدوا} في موضع نصب، على ~~أن يكون بدلا من قوله: {أعمالهم،} أي فزين لهم الشيطان أن لا يسجدوا. وما ~~بين المبدل منه والبدل معترض، أو في موضع جر، على أن يكون بدلا من السبيل، ~~أي قصدهم عن أن لا يسجدوا. ms1538 وعلى هذا التخرج تكون لا زائدة، أي فصدهم عن أن ~~يسدجوا لله، ويكون {فهم لا يهتدون} معترضا بين المبدل منه والبدل، ويكون ~~التقدير: لأن لا يسجدوا. وتتعلق اللام إما بزين، وإما بقصدهم، واللام ~~الداخلة على أن داخلة على مفعول له، أي علة تزيين الشيطان لهم، أو صدهم عن ~~السبيل، هي انتفاء سجودهم لله، أو لخوفه أن يسجدوا لله. وقال الزمخشري: ~~ويجوز أن تكون لا زميدة، ويكون المعنى فهم لا يهتدون إلى أن يسجدوا. انتهى. ~~وأما قراءة ابن عباس ومن وافقه، فخرجت على أن تكون ألا حرف استفتاح، ويا ~~حرف نداء، والمنادى محذوف، واسجدوا فعل أمر، وسقطت ألف يا التي للنداء، ~~وألف الوصل في اسجدوا، إذ رسم المصحف يسجدوا بغير ألف لما سقط لفظا سقطا ~~خطا. ومجيء مثل هذا التركيب موجود في كلام العرب. قال الشاعر: # ألا يا اسلمي ذات الدمالج والعقد # وقال: # ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال # وقال: # ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى # وقال: # فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطبةفقلت سمعنا فانطقي وأصيبي # وقال: # ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدروإن كان جبانا عدا آخر الدهر # وسمع بعض العرب يقول: # ألا يا ارحمونا ألا تصدقوا علينا PageV07P110 ~~ووقف الكسائي في هذه القراءة على يا، ثم يبتدىء اسجدوا، وهو وقف اختيار لا ~~اختبار، والذي أذهب إليه أن مثل هذا التركيب الوارد عن العرب ليست يافية ~~للنداء، وحذف المنادى، لأن المنادى عندي لا يجوز حذفه، لأنه قد حذف الفعل ~~العامل في النداء، وانحذف فاعله لحذفه. ولو حذفنا المنادى، لكان في ذلك حذف ~~جملة النداء، وحذف متعلقه وهو المنادي، فكان ذلك إخلالا كبيرا. وإذا أبقينا ~~المنادي ولم نحذفه، كان ذلك دليلا على العامل فيه جملة النداء. وليس حرف ~~النداء حرف جواب، كنعم، ولا، وبلى، وأجل؛ فيجوز حذف الجمل بعدهن لدلالة ما ~~سبق من السؤال على الجمل المحذوفة. فيا عندي في تلك التراكيب حرف تنبيه أكد ~~به ألا التي للتنبيه، وجاز ذلك لاختلاف الحرفين، ولقصد المبالغة في ~~التوكيد، وإذا كان قد ms1539 وجد التأكيد في اجتماع الحرفين المختلفي اللفظ ~~العاملين في قوله: # فأصبحن لا يسألنني عن بما به # والمتفق اللفظ العاملين في قوله: # ولا للما بهم أبدا دواء # وجاز ذلك، وإن عدوه ضرورة أو قليفلا، فاجتماع غير العاملين، وهما مختلفا ~~اللفظ، يكون جائزا، وليس يا في قوله: # يا لعنة الله والأقوام كلهم # حرف نداء عندي، بل حرف تنبيه جاء بعده المبتدأ، وليس مما حذف منه المنادى ~~لما ذكرناه. # والظاهر أن {في السموات} متعلق بالخب، أي المخبوء في السموات. # {شىء ولها عرش} # وقرأ ابن محيصن وجماعة: العظيم بالرفع، فاحتمل أن تكون صفة للعرش، وقطع ~~على إضمار هو على سبيل المدح، فتستوي قراءته وقراءة الجمهور في المعنى. ~~واحتمل أن تكون صفة للرب؟ # وأصدقت: جملة معلق عنها سننظر، وهي في موضع نصب على إسقاط حرف الجر، لأن ~~نظر، بمعنى التأمل والتفكر، إنما يتعدى بحرف الجر الذي هو في. # {فانظر ماذا} PageV07P111 ~~وماذا: إما كلمة استفهام في موضع نصب، وإما أن تكون ما استفهاما وذا موصول ~~بمعنى الذي. فعلى الأول يكون يرجعون خبرا عن ماذا، وعلى الثاني يكون ذا هو ~~الخبر ويرجعون صلة ذا. وإن كان معنى فانظر: فانتظر، فليس فعل قلب فيعلق، بل ~~يكون ماذا كله موصولا بمعنى الذي، أي فانتظر الذي يرجعون، والمعنى: فانظر ~~ماذا يرجعون حتى ترد إلى ما يرجعون من القول. # {كريم * إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} # وقرأ عبد الله: وإنه من سليمان، بزيادة واو عطفا على {إني ألقي.} وقرأ ~~عكرمة، وابن أبي عبلة: بفتحهما، وخرج على البدل من كتاب، أي ألقى إلي أنه، ~~أو على أن يكون التقدير لأنه كأنها. عللت كرم الكتاب لكونه من سليمان ~~وتصديره ببسم الله. وقرأ أبي: أن من سليمان وأن بسم الله، بفتح الهمزة ونون ~~ساكنة، فخرج على أن أن هي المفسرة، لأنه قد تقدمت جملة فيها معنى القول، ~~وعلى أنها أن المخففة من الثقيلة، وحذفت الهاء. # وأن في قوله: {أن لا تعلوا،} قيل: في موضع رفع على البدل من كتاب. وقيل: ~~في موضع ms1540 نصب على معنى بأن لا تعلوا، وعلى هذين التقديرين تكون أن ناصبة ~~للفعل. وقال الزمخشري: وأن في {أن لا تعلوا علي مفسرة، فعلى هذا تكو لا في ~~لا تعلوا للنهي، وهو حسن لمشاكلة عطف الأمر عليه. وجوز أبو البقاء أن يكون ~~التقدير هو أن لا تعلوا، فيكون خبر مبتدأ محذوف. # وماذا هو المفعول الثاني لتأمرين، والمفعول الأول محذوف لفهم المعنى، أي ~~تأمريننا. والجملة معلق عنها انظري، فهي في موضع مفعول لا نظري بعد إسقاط ~~الحرف من اسم الاستفهام. # وفناظرة} معطوف على {مرسلة.} و{بم} متعلق بيرجع. ووقع للحوفي أن البائ ~~متعلقة بناظرة، وهو وهم فاحش، والنظر هنا معلق أيضا. والجملة في موضع مفعول به. # {بجنود لا قبل لهم} PageV07P112 ~~والضمير في {بها} عائد على الجنود، وهو جمع تكسير، فيجوز أن يعود الضمير ~~عليه، كما يعود على الواحدة، كما قالت العرب: الرجال وأعضادها. # وانتصب {أذلة} على الحال. {وهم صاغرون: حال أخرى. # وفي مجيء هاتين الحالتين دليل على جواز أن يقضي العامل حالين الذي حال ~~واحد، وهي مسألة خلاف، ويمكن أن يقال: إن الثانية هنا جاءت توكيدا لقوله: ~~أذلة،} فكأنهما حال واحدة. # و{آتيك}: يحتمل أن يكون مضارعا واسم فاعل. # {فلما رءاه} # وانتصب مستقرا على الحال، وعنده معمول له. والظرف إذا وقع في موضع الحال، ~~كان العامل فيه واجب الحذف. فقال ابن عطية: وظهر العامل في الظرف من قوله: ~~{مستقرا،} وهذا هو المقدر أبدا في كل ظرف وقع في موضع الحال. وقال أبو ~~البقاء: ومستقرا، أي ثابتا غر متقلقل، وليس بمعنى الحضور المطلق، إذ لو كان ~~كذلك لم يذكر. انتهى. فأخذ في مستقرا أمرا زائدا على الاستقرار المطلق، وهو ~~كونه غير متقلقل، حتى يكون مدلوله غير مدلول العندية، وهو توجيه حسن لذكر ~~العامل في الظرف الواقع حالا؛ وقد رد ذكر العامل في ما وقع خبرا من الجار ~~والمجرور التام في قول الشاعر: # لك العزان مولاك عزوان يهنفأنت لدى بحبوحة الهون كائن وأأشكر أم أكفر في ~~موضع نصب ليبلوني، وهو معلق، لأنه في معنى التمييز، والتمييز ms1541 في معنى ~~العلم، وكثير التعليق في هذا الفعل إجراء له مجرى العلم، وإن لم يكن مرادفا ~~له، لأن مدلوله الحقيقي هو الاختبار. # والظاهر أن قوله: {فإن ربي غني كريم} هو جواب الشرط، ولذلك أضمر فاء في قوله: # {غني،} أي عن شكره. ويجوز أن يكون الجواب محذوفا دل عليه ما قبله من ~~قسيمة، أي ومن كفر فلنفسه، أي ذلك الكفر عائد عقابه إليه. ويجوز أن تكون ما ~~موصولة، ودخلت الفاء في الخبر لتضمنها معنى الشرط. PageV07P113 # وقرأ الجمهور: ننظر: بالجزم على جواب الأمر. وقرأ أبو حيوة: بالرفع على ~~الاستئناف. أمر بالتنكير، ثم استأنف الإخبار عن نفسه بأنه ينظر، ومتعلق ~~أتهتدي محذوف. # وقيل: وصدها الله أو سليمان عما كانت تعبد بتقدير حذف الجار واتصال الفعل. # والظاهر أن الفاعل بصدها هو قوله: {ما كانت تعبد،} وكونه الله أو سليمان، ~~وما مفعول صدها على إسقاط حرف الجر، قاله الطبري، وهو ضعيف لا يجوز إلا في ~~ضرورة الشعر، نحو قوله: # تمرون الديار ولم تعوجوا # أي عن الديار، وليس من مواضع حذف حرف الجر. وإذا كان الفاعل هو ما كانت ~~بالمصدود عنه، الظاهر أنه الإسلام. وقال الرماني: التقدير التفطن للعرش، ~~لأن المؤمن يقظ والكافر خبيث. والظاهر أن قوله: {وصدها }معطوف على قوله: ~~{وأوتينا}. # (وصدها) # الواو في صدها للحال، وقد مضمرة. # مرغوب عنه لطول الفصل بينهما، ولأن التقديم والتأخير لا يذهب إليه إلا ~~عند الضرورة. وقرأ الجمهور: إنها بكسر الهمزة، وسعيد بن جبير، وابن أبي ~~عبلة: بفتحها، فإما على تقدير حرف الجر، أي لأنها، وإما على أن يكون بدلا ~~من الفاعل الذي هو ما كانت تعبد. # وقال ابن عطية: ومع، ظرف بني على الفتح، وأما إذا أسكنت العين فلا خلاف ~~أنه حرف جاء لمعنى. انتهى، والصحيح أنها ظرف، فتحت العين أو سكنت، وليس ~~التسكين مخصوصا بالشعر، كما زعم بعضهم، بل ذلك لغة لبعض العرب، والظرفية ~~فيها مجاز، وإنما هو اسم يدل على معنى الصحبة. PageV07P114 # {العلمين * ولقد أرسلنآ إلى ثمود أخاهم صلحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان ~~يختصمون ms1542 * قال يقوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله ~~لعلكم ترحمون * قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم ~~تفتنون * وكان فى المدينة تسعة رهط يفسدون فى الأرض ولا يصلحون * قالوا ~~تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا ~~لصدقون * ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عقبة ~~مكرهم أنا دمرنهم وقومهم أجمعين * فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن فى ذلك ~~لأية لقوم يعلمون * وأنجينا الذين ءامنوا وكانوا يتقون * ولوطا إذ قال ~~لقومه أتأتون الفحشة وأنتم تبصرون * أءنكم لتأتون الرجال شهوة من دون ~~النسآء بل أنتم قوم تجهلون * فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا ءال لوط PageV07P115 ~~من قريتكم إنهم أناس يتطهرون * فأنجينه وأهله إلا امرأته قدرنها من الغبرين ~~* وأمطرنا عليهم مطرا فسآء مطر المنذرين * قل الحمد لله وسلم على عباده ~~الذين اصطفى ءآلله خير أما يشركون * أمن خلق السموت والأرض وأنزل لكم من ~~السمآء مآء فأنبتنا به حدآئق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع ~~الله بل هم قوم يعدلون * أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالهآ أنهارا وجعل لها ~~رواسى وجعل بين البحرين حاجزا أءله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون * أمن يجيب ~~المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم حلفآء الأرض أءله مع الله قليلا ما ~~تذكرون * أمن يهديكم فى ظلمت البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدى ~~رحمته أءله مع الله تعالى الله عما يشركون * أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن ~~يرزقكم من السمآء والأرض أءله مع الله قل هاتوا برهنكم إن كنتم صدقين * قل ~~لا يعلم من فى السموت والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون * بل ~~ادرك علمهم فى الأخرة بل هم فى شك منها بل هم منها عمون * وقال الذين كفروا ~~أءذا كنا ترابا وءابآؤنآ أءنا لمخرجون * لقد وعدنا هذا نحن وءابآؤنا من قبل ~~إن هذآ إلا أسطير الأولين * قل سيروا PageV07P116 ~~فى الأرض فانظروا كيف كان عقبة ms1543 المجرمين * ولا تحزن عليهم ولا تكن فى ضيق ~~مما يمكرون * ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صدقين * قل عسى أن يكون ردف ~~لكم بعض الذى تستعجلون * وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون ~~* وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون * وما من غآئبة فى السمآء والأرض ~~إلا فى كتب مبين * إن هذا القرءان يقص على بنى إسرءيل أكثر الذى هم فيه ~~يختلفون * وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين * إن ربك يقضى بينهم بحكمه وهو العزيز ~~العليم * فتوكل على الله إنك على الحق المبين * إنك لا تسمع الموتى ولا ~~تسمع الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين * ومآ أنت بهادى العمى عن ضللتهم إن تسمع ~~إلا من يؤمن بئايتنا فهم مسلمون * وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دآبة من ~~الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بئايتنا لا يوقنون * ويوم نحشر من كل أمة فوجا ~~ممن يكذب بئايتنا فهم يوزعون * حتى إذا جآءوا قال أكذبتم بئايتى ولم تحيطوا ~~بها علما أما ذا كنتم تعملون * ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون * ~~ألم يروا أنا جعلنا اليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن فى ذلك لأيت لقوم ~~يؤمنون * ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى PageV07P117 ~~السموت ومن فى الأرض إلا من شآء الله وكل أتوه دخرين * وترى الجبال تحسبها ~~جامدة وهى تمر مر السحاب صنع الله الذى أتقن كل شىء إنه خبير بما تفعلون * ~~من جآء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ ءامنون * ومن جآء بالسيئة ~~فكبت وجوههم فى النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون * إنمآ أمرت أن أعبد رب ~~هذه البلدة الذى حرمها وله كل شىء وأمرت أن أكون من المسلمين } # وإن في: {أن اعبدواكنتم تعملون * إنمآ أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذى ~~حرمها وله كل شىء وأمرت أن أكون من المسلمين * وأن أتلو القرءان فمن اهتدى ~~فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فقل إنمآ أنا من المنذرين * وقل الحمد لله سيريكم ~~ءايته فتعرفونها وما ربك بغفل عما تعملون } يجوز ms1544 أن تكون مفسرة، لأن ~~{أرسلنا} تتضمن معنى القول، ويجوز أن تكون مصدرية، أي بأن اعبدوا، فحذف حرف ~~الجر، فعلى الأول لا موضع لها من الإعراب، وعلى الثاني ففي موضعها خلاف، ~~أهو في موضع نصب أم في موضع جر؟ والظاهر أن الضمير في {فإذا هم} عائد على {ثمود. # وإذا هنا هي الفجائية، وعطف بالفاء التي تقتضي التعقيب لا المهلة. PageV07P118 # واتفق المفسرون على أن المعنى: تسعة رجال. وقال الزمخشري: إنما جاء تمييز ~~التسعة بالرهط لأنه في معنى الجماعة، فكأنه قيل: تسعة أنفس. انتهى. وتقدير ~~غيره: تسعة رجال هو الأولى، لأنه من حيث أضاف إلى أنفس كان ينبغي أن يقول: ~~تسع أنفس، على تأنيث النفس، إذ الفصيح فيها التأنيث. ألا تراهم عدوا من ~~الشذوذ قول الشاعر: # ثلاثة أنفس وثلاث ذود # فأدخل التاء في ثلاثة؛ وكان الفصيح أن يقول: ثلاث أنفس. وقال أبو عبد ~~الله الرازي: الأقرب أن يكون المراد تسعة جمع، إذ الظاهر من الرهط الجماعة ~~لا الواحد، ثم يحتمل أنهم كانوا قبائل، ويحتمل أنهم دخلوا تحت العدد، ~~لاختلاف صفاتهم وأحوالهم، لا لاختلاف أجناسهم. انتهى. # واختلفوا في جواز إضافة العدد إليه، فذهب الأخفش إلى أنه لا ينقاس، وما ~~ورد من الإضافة إليه فهو على سبيل الندور. وقد صرح سيبويه أنه لا يقال: ~~ثلاث غنم، وذهب قوم إلى أنه يجوز ذلك وينقاس، وهو مع ذلك قليل، وفصل قوم ~~بين أن يكون اسم الجمع للقليل، كرهط ونفر وذود، فيجوز أن يضاف إليه، أو ~~للتكثير، أو يستعمل لهما، فلا تجوز إضافته إليه، وهو قول المازني، وقد ~~أطلنا الكلام في هذه المسألة في (شرح التسهيل). # ويفسدون:} صفة لتسعة رهط. PageV07P119 # والظاهر أن قوله {تقاسموا} فعل أمر محكي بالقول، وهو قول الجمهور، أشار ~~بعضهم على بعض بالحلف على تبييت صالح. وأجاز الزمخشري وابن عطية أن يكون ~~تقاسموا فعلا ماضيا في موضع الحال، أي قالوا متقاسمين. قال الزمخشري: ~~تقاسموا يحتمل أن يكون أمرا وخبرا على محل الحال بإضمار قد، أي قالوا: ~~متقاسمين. انتهى. أما قوله: وخبرا، فلا يصح لأن الخبر ms1545 هو أحد قسمي الكلام، ~~إذ هو منقسم إلى الخبر والإنشاء، وجميع معانيه إذا حققت راجعة إلى هذين ~~القسمين. وقال بعد ذلك وقرىء لنبيتنه بالياء والتاء والنون، فتقاسموا مع ~~النون والتاء يصح فيه الوجهان، يعني فيه: أي في تقاسموا بالله، والوجهان ~~هما الأمر والخبر عنده. قال: ومع الياء لا يصح إلا أن يكون خبرا. انتهى. ~~والتقييد بالحال ليس إلا من باب نسبة التقييد، لا من نسبة الكلام التي هي ~~الإسناد، فإذا أطلق عليها الخير، كان ذلك على تقدير أنها لو لم تكن حالا ~~لجاز أن تستعمل خبرا، وكذلك قولهم في الجملة الواقعة قبله صلة أنها خبرية ~~هو مجاز، والمعنى: أنها لو لم تكن صلة، لجاز أن تستعمل خبرا، وهذا شيء فيه ~~غموض، ولا يحتاج إلى الإضمار، فقد كثر وقوع الماضي حالا بغير قد كثرة ينبغي ~~القياس عليها. وعلى هذا الإعراب، احتمل أن يكون {بالله} متعلقا بتقاسموا ~~الذي هو حال، فهو من صلته ليس داخلا تحت القول. والمقول: {لنبيتنه} وما ~~بعده احتمل أن يكون هو وما بعده هو المقول. PageV07P120 # وقرأ الجمهور: {لنبيتنه وأهله ثم لنقولن} بالنون فيهما، والحسن، وحمزة، ~~والكسائي: بتاء خطاب الجمع؛ ومجاهد، وابن وثاب، وطلحة، والأعمش: بياء ~~الغيبة، والفعلان مسندان للجمع؛ وحميد بن قيس: بياء الغيبة في الأول مسندا ~~للجمع، أي ليبيتنه، أي قوم منا، وبالنون في الثاني، أي جميع ما يقول لوليه، ~~والبيات: مباغتة العدو. وعن الإسكندر أنه أشير عليه بالبيات فقال: ليس من ~~عادة الملوك استراق الظفر، ووليه طالب ثأره إذا قتل. وقرأ الجمهور: مهلك، ~~بضم الميم وفتح اللام من أهلك. وقرأ حفص: مهلك، بفتح الميم وكسر اللام، ~~وأبو بكر: بفتحهما. فأما القراءة الأولى فتحتمل المصدر والزمان والمكان، أي ~~ما شهدنا إهلاك أهله، أو زمان إهلاكهم، أو مكان إهلاكهم. ويلزم من هذين ~~أنهم إذا لم يشهدوا الزمان ولا المكان أن لا يشهدوا الإهلاك. وأما القراءة ~~الثانية فالقياس يقتضي أن يكون للزمان والمكان، أي ما شهدنا زمان هلاكهم ~~ولا مكانة. والثالثة: تقتضي القياس أن يكون مصدرا، أي ما شهدنا ms1546 هلاكه. وقال ~~الزمخشري: وقد ذكروا القراءات الثلاثة، قال: ويحتمل المصدر والزمان ~~والمكان. انتهى. والظاهر في الكلام حذف معطوف بدل عليه ما قبله، والتقدير: ~~ما شهدنا مهلك أهله ومهلكه، ودل عليه قولهم: {لنبيتنه وأهله،} وما روي أنهم ~~كانوا عزموا على قتله وقتل أهله، وحذف مثل هذا المعطوف جائز في الفصيح، ~~كقوله: سرابيل تقيكم الحر، أي والبرد، وقال الشاعر: # لما كان بين الخير لو جاء سالماأبو حجر إلا ليال قلائل # أي بين الخير وبيني. PageV07P121 # الاسم، والجملة في موضع نصب بانظر، وهي معلقة، وقرأ الجمهور: إنا، بكسر ~~الهمزة على الاستئناف. وقرأ الحسن، وابن أبي إسحاق، والكوفيون: بفتحها، ~~فأنا بدل من عاقبة، أو خبر لكان، ويكون في موضع الحال، أو خبر مبتدأ محذوف، ~~أي هي، أي العاقبة تدميرهم. أو يكون التقدير: لأنا وحذف حرف الجر. وعلى ~~كلتا القراءتين يجوز أن يكون {كان} تامة و{عاقبة} فاعل بها، وأن تكون زائدة ~~وعاقبة مبتدأ خبره {كيف.} وقرأ أبي: أن دمرناهم، وهي أن التي من شأنها أن ~~تنصب المضارع، ويجوز فيها الأوجه الجائزة في أنا، بفتح الهمزة. وحكى أبو ~~البقاء: أن بعضهم أجاز في {أنا دمرناهم} في قراءة من فتح الهمزة أن تكون ~~بدلا من كيف، قال: وقال آخرون: لا يجوز، لأن البدل من الاستفهام يلزم فيه ~~إعادة حرفه، كقوله: كيف زيد، أصحيح أم مريض؟ # وقرأ الجمهور: خاوية، بالنصب على الحال. قال الزمخشري: عمل فيها ما دل ~~عليه تلك. وقرأ عيسى بن عمر: خاوية، بالرفع. قال الزمخشري: على خبر المبتدأ ~~المحذوف، وقاله ابن عطية، أي هي خاوية، قال: أو على الخبر عن تلك، وبيوتهم ~~بدل، أو على خبر ثان، وخاوية خبرية بسبب ظلمهم، وهو الكفر. # {ولوطا}: عطف على {صالحا}، أي وأرسلنا لوطا، أو على {الذين آمنوا}، أي ~~وأنجينا لوطا، أو باذكر مضمرة، وإذ بدل منه، أقوال. # وانتصب {شهوة} على أنه مفعول من أجله. # وقرأ الجمهور: {جواب} بالنصب؛ والحسن، وابن أبي إسحاق: بالرفع، والجمهور: ~~{قدرناها،} بتشديد الدال؛ وأبو بكر بتخفيفها، وباقي الآية تقدم تفسير نظيره ~~في الأعراف.o وساء: بمعنى ms1547 بئس، والمخصوص بالذم محذوف، أي مطرهم. # فما في أم ما بمعنى الذي. وقيل: ما مصدرية. PageV07P122 # وقيل: خير ليست للتفضيل، فهي كما تقول: الصلاة خير، يعني خيرا من الخيور. ~~وقيل: التقدير ذو خير. والظاهر أن خيرا أفعل التفضيل، وأن الاستفهام في نحو ~~هذا يجيء لبيان فساد ما عليه الخصم، وتنبيهه على خطئه، وإلزامه الإقرار ~~بحصر التفضيل في جانب واحد، وانتفائه عن الآخر. # وأم في أم ما متصلة، لأن المعنى: أيهما خير؟ وفي {أم من خلق} وما بعده ~~منفصلة. # وقرأ الجمهور: {أمن خلق،} وفي الأربعة بعدها بشد الميم، وهي ميم أم أدغمت ~~في ميم من. وقرأ الأعمش: بتخفيفها جعلها همزة الاستفهام، أدخلت على من، ومن ~~في القراءتين مبتدأ وخبره. # ثم قال: {فأنبتنا،} وهذا التفات من الغيبة إلى التكلم بنون العظمة دالا ~~على اختصاصه بذلك. # {قل لا يعلم من في السموات والأرض،} الآية. والمتبادر إلى الذهن أن من ~~فاعل بيعلم، والغيب مفعول، وإلا الله استثناء منقطع لعدم اندراجه في مدلول ~~لفظ من، وجاء مرفوعا على لغة تميم. # ولا يقال: إنه مندرج في مدلول من، فيكون في السموات والأرض رفا حقيقيا ~~للمخلوقين فيهما، ومجازيا بالنسبة إليه تعالى، أي هو فيها بعلمه، لأن في ~~ذلك جمعا بين الحقيقة والمجاز، وأكثر العلماء ينكر ذلك، وإنكاره هو الصحيح. ~~ومن أجاز ذلك فيصح عنده أن يكون استثناء متصلا، وارتفع على البدل أو الصفة، ~~والرفع أفصح من النصب على الاستثناء، لأنه استثناء من نفي متقدم. # {صدقين * قل لا يعلم من فى السموت والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان ~~يبعثون } PageV07P123 ~~وقال الزمخشري: فإن قلت: ما الداعي إلى اختيار المذهب التميمي على الحجازي؟ ~~يعني في كونه استثناء منقطعا، إذ ليس مندرجا تحت من، ولم أختر الرفع على ~~لغة تميم، ولم نختر النصب على لغة الحجاز، قال: قلت: دعت إلى ذلك نكتة ~~سرية، حيث أخرج المستثنى مخرج قوله: إلا اليعافير، بعد قوله: ليس بها أنيس، ~~ليؤول المعنى إلى قولك: إن كان الله ممن في السموات والأرض، فهم يعلمون ~~الغيب، يعني أن ms1548 علمهم الغيب في استحالته كاستحالة أن يكون الله منهم. كما ~~أن معنى: ما في البيت إن كانت اليعافير أنيسا، ففيها أنيس بناء للقول ~~بخلوها عن الأنيس. انتهى. وكان الزمخشري قد قدم قوله: فإن قلت: لم أرفع اسم ~~الله، والله سبحانه أن يكون ممن في السموات والأرض؟ قلت: جاء على لغة بني ~~تميم، حيث يقولون: ما في الدار أحد إلا حمار، كان أحدا لم يذكر، ومنه قوله: # عشية ما تغني الرماح مكانهاولا النبل إلا المشرفي المصمم وقوله: ما أتاني ~~زيد إلا عمرو، وما أعانه إخوانكم إلا إخوانه. انتهى. وملخصه أنه يقول: لو ~~نصب لكان مندرجا تحت المستثنى منه، وإذا رفع كان بدلا، والمبدل منه في نية ~~الطرح، فصار العامل كأنه مفرغ له، لأن البدل على نية تكرار العامل، فكأنه ~~قيل: {قل لا يعلم الغيب إلا الله}. ولو أعرب من مفعولا، والغيب يدل منه، ~~وإلا الله هو الفاعل، أي لا يعلم غيب من في السموات والأرض إلا الله، أي ~~الأشياء الغائبة التي تحدث في العالم، وهم لا يعلمون بحدوثها، أي لا يسبق ~~علمهم بذلك، لكان وجها حسنا، وكان الله تعالى هو المخصوص بسابق علمه فيما ~~يحدث في العالم. # وأيان: تقدم الكلام فيها في أواخر الأعراف، وهي هنا اسم استفهام بمعنى ~~متى، وهي معمولة ليبعثون ويشعرون معلق، والجملة التي فيها استفهام في موضع ~~نصب به. # {يبعثون * بل ادرك علمهم فى الأخرة بل هم فى شك منها بل هم منها عمون} PageV07P124 ~~وقرأ أبي: أم تدارك، على الأصل، وجعل أم بدل. وقرأ سليمان بن يسار أخوه: بل ~~ادرك، بنقل حركة الهمزة إلى اللام، وشد الدال بناء على أن وزنه افتعل، ~~فأدغم الدال، وهي فاء الكلمة في التاء بعد قلبها دالا، فصار قلب الثاني ~~للأول لقولهم: اثرد، وأصله اثترد من الثرد، والهمزة المحذوفة المنقول ~~حركتها إلى اللام هي همزة الاستفهام، أدخلت على ألف الوصل فانحذفت ألف ~~الوصل، ثم انحذفت هي وألقيت حركتها على لام بل. وقر أبو رجاء والأعرج، ~~وشيبة، وطلحة، وتوبة العنبري: كذلك، إلا أنهم ms1549 كسروا لام بل؛ وروي ذلك عن ~~ابن عباس، وعاصم، والأعمش. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وأهل مكة: ~~بل ادرك، على وزن أفعل، بمعنى تفاعل، ورويت عن أبي بكر، عن عاصم. وقرأ عبد ~~الله في رواية، وابن عباس في رواية، وابن أبي جمرة، وغيره عنه، والحسن، ~~وقتادة، وابن محيصن: بل آدرك، بمدة بعد همزة الاستفهام، وأصله أأدرك، فقلب ~~الثانية ألفا تخفيفا، كراهة الجمع بين همزتين، وأنكر أبو عمرو بن العلاء ~~هذه الرواية ووجهها. وقال أبو حاتم: لا يجوز الاستفهام بعد بل، لأن بل ~~إيجاب، والاستفهام في هذا الموضع إنكار بمعنى: لم يكن كقوله تعالى: {أشهدوا ~~خلقهم}، أي لم يشهدوا، فلا يصح وقوعهما معا للتنافي الذي بين الإيجاب ~~والإنكار. انتهى. وقد أجاز بعض المتأخرين الاستفهام بعد بل، وشبهه بقول ~~القائل: أخيرا كانت بل أماء شربت؟ على ترك الكلام الأول والأخذ في الثاني. # {الأخرة بل هم فى شك}. PageV07P125 # وأما قراءة من قرأ بلى بحرف الجواب بدل بل، فقال أبو حاتم: إن كان بلى ~~جوابا لكلام تقدم، جاز أن يستفهم به، كأن قوما أنكروا ما تقدم من القدرة، ~~فقيل لهم: بلى إيجابا لما نفوا،د ثم استؤنف بعده الاستفهام وعودل بقوله ~~تعالى: {بل هم في شك منها،} بمعنى: أم هم في شك منها، لأن حروف العطف قد ~~تتناوب، وكف عن الجملتين بقوله تعالى: {بل هم منها عمون.} انتهى. يعني أن ~~المعنى: ادرك علمهم بالآخرة أم شكو؟ قبل بمعنى أم، عودل بها الهمزة، وهذا ~~ضعيف جدا، وهو أن تكون بل بمعنى أم وتعادل همزة الاستفهام. # {أءذا متنا وكنا ترابا وعظما}. # والعامل في إذا محذوف دل على مضمون الجملة الثانية تقديره: يخرج ويمتنع ~~إعمال لمخرجون فيه، لأن كلا من إن ولام الابتداء والاستفهام يمنع أن يعمل ~~ما بعده فيما قبله، إلا اللام الواقعة في خبر إن، فإنه يتقدم معمول الخبر ~~عليها وعلى الخبر على ما قرر في علم النحو. # وآباؤنا: معطوف على اسم كان، وحسن ذلك الفصل بخبر كان. # {عليهم ولا تكن فى}. # وتقدمت قراءة ms1550 ضيق، بكسر الضاد وفيتحها، وهما مصدران. وكره أبو علي أن ~~يكون المفتوح الضاد، أصله ضيق، بتشديد الياء فخفف، كلين في لين، لأن ذلك ~~يقتضي حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، وليست من الصفات التي تقوم مقام ~~الموصوف باطراد. وأجاز ذلك الزمخشري، قال: ويجوز أن يراد في أمر ضيق من مكرهم. # {صدقين * قل عسى أن يكون ردف لكم بعض}. # وقرأ الجمهور: ردف، بكسر الدال. وقرأ ابن هرمز: بفتحها، وهما لغتان، ~~وأصله التعدي بمعنى تبع ولحق، فاحتمل أن يكون مضمنا معنى اللازم، ولذلك ~~فسره ابن عباس وغيره بأزف وقرب لما كان يجيء بعد الشيء قريبا منه ضمن ~~معناه، أو مزيدا اللام في مفعوله لتأكيد وصول الفعل إليه، كما زيدت الباء ~~في: {ولا تلقوا بأيديكم}، قاله الزمخشري، وقد عدى بمن على سبيل التضمين لما ~~يتعدى بها، وقال الشاعر: PageV07P126 # فلما ردفنا من عمير وصحبهتولوا سراعا والمنية تعنق أي دنوا من عمير. وقيل: ~~ردفه وردف له، لغتان. وقيل: الفعل محمول على المصدر، أي الرادفة لكم. # وقيل: اللام في لكم داخلة على المفعول من أجله، والمفعول به محذوف ~~تقديره: ردف الخلق لأجلكم، وهذا ضعيف. وقيل: الفاعل بردف ضمير يعود على ~~الوعد، ثم قال: لكم بعض ما تستعجلون على المبتدأ والخبر، وهذا فيه تفكيك ~~للكلام، وخروج عن الظاهر لغير حاجة تدعو إلى ذلك. # {من}. # وقال الزمخشري: سمي الشيء الذي يغيب ويخفى غائبة وخافية، فكانت التاء ~~فيهما بمنزلتها في العاقبة والعافية، ونظيرهما: النطيحة والذبيحة والرمية ~~في أنها أسماء غير صفات، ويجوز أن يكونا صفتين وتاؤهما للمبالغة، كالرواية ~~في قولهم: ويل للشاعر من رواية السوء، كأنه قال: وما من شيء شديد الغيبوبة ~~والخفاء، إلا وقد علمه الله وأحاط به وأثبته في اللوح المبين الظاهر لمن ~~ينظر فيه من الملائكة. انتهى. # وقرأ الجمهور: بهادي العمى، اسم فاعل مضاف؛ ويحيى بن الحرث، وأبو حيوة: ~~بهاد، منونا العمي؛ والأعمش، وطلحة، وابن وثاب، وابن يعمر، وحمزة: تهدي، ~~مضارع هدي، العمي بالنصب؛ وابن مسعود: وما أنت تهتدي، بزيادة أن بعد ما، ~~ويهتدي مضارع اهتدى. # {من ms1551 كل أمة: }أي من الأمم، ومن هي للتبعيض. # {ممن يكذب بآياتنا:} من للبيان، أي الذين يكذبون. # {ولم تحيطوا بها علما: }الظاهر أن الواو للحال، أي أوقع تكذيبكم بها غير ~~متدبرين لها ولا محيطين علما بكنهها؟ ويجوز أن تكون الواو للعطف، أي ~~أجحدتموها: ومع جحودها لم تلقوا أذهانكم لتحققها وتبصرها. # {علما أما ذا}. # وأم هنا منقطعة، وينبغي أن تقدر ببل وحدها. انتقل من الاستفهام الذي ~~يقتضي التوبيخ إلى الاستفهام عن عملهم أيضا على جهة التوبيخ، أي: أي شيء ~~كنتم تعملون؟ PageV07P127 # وماذا بجملته يحتمل أن يكون استفهاما منصوبا بخبر كان، وهو تعملون، وأن ~~يكون ما هو الاستفهام، وذا موصول بمعنى الذي، فيكونان مبتدأ وخبرا، وكان ~~صلة لذا والعائد محذوف، أي تعملونه. وقرأ أبو حيوة: أما ذا، بتخفيف الميم، ~~أدخل أداة الاستفهام على اسم الاستفهام على سبيل التوكيد. # {فى الصور ففزع من}. # وعبر هنا بالماضي في قوله: {ففزغ،} وإن كان لم يقع إشعارا بصحة وقوعه، ~~وأنه كائن لا محالة، وهذه فائدة وضع الماضي موضع المستقبل، كقوله تعالى: ~~{فأوردهم النار}، بعد قوله: {يقدم قومه يوم القيامة}. # {وكل أتوه:} المضاف إليه كل محذوف تقديره: وكلهم. # {وترى الجبال:} هو من رؤية العين تحسبها حال من فاعل ترى، أو من الجبال # {وهي تمر مر السحاب: }جملة حالية، أي تحسبها في رأي العين ثابتة مقيمة في ~~أماكنها وهي سائرة. # وانتصب {صنع الله} على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة التي تليها، فالعامل ~~فيه مضمر من لفظه. وقال الزمخشري: {صنع الله} من المصادر المؤكدة كقوله: ~~{وعد الله} و{صبغة الله، إلا أن مؤكده محذوف، وهو الناصب ليوم ينفخ. # والذي يظهر أن صنع الله مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة، وهي جملة ~~الحال، أي صنع الله بها ذلك، وهو قلعها من الأرض، ومرها مرا مثل مر السحاب. ~~وأما قوله: إلا أن مؤكده محذوف، وهو الناصب ليوم ينفخ إلى قوله صنع الله، ~~يريد به الإثابة والمعاقبة، فذلك لا يصح، لأن المصدر المؤكد لمضمون الجملة ~~لا يجوز حذف جملته، لأنه منصوب بفعل من لفظه، فيجتمع ms1552 حذف الفعل الناصب وحذف ~~الجملة التي أكد مضمونها بالمصدر، وذلك حذف كثير مخل. ومن تتبع مساق هذه ~~المصادر التي تؤكد مضمون الجملة، وجد الجمل مصرحا بها، لم يرد الحذف في شيء ~~منها، إذ الأصل أن لا يحذف المؤكد، إذ الحذف ينافي التوكيد، لأنه من حيث ~~أكد معتني به، ومن حيث حذف غير معتني به. وقيل: انتصب صنع الله على الإغراء ~~بمعنى، انظروا صنع الله. PageV07P128 # بما تفعلون * من جآء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ ءامنون }. # ويظهر أن خيرا ليس أفعل تفضيل، ومن لابتداء الغاية، أي له خير من الخيور ~~مبدؤه ونشؤه منها، أي من جهة هذه الحسنة. # وقال عكرمة: ليس شيء خيرا من لا إله إلا الله، يريد أنها ليست أفعل ~~التفضيل. وقيل: أفعل التفضيل. # وقرأ الكوفيون: {من فزع،} بالتنوين، {ويومئذ،} منصوب على الظرف معمول ~~لقوله: {آمنون،} أو لفزع. ويدل على أنه معمول له قراءة من أضافه إليه، أو ~~في موضع الصفة لفزع، أي كائن في ذلك الوقت. وقرأ باقي السبعة: بإضافة فزع ~~إلى يومئذ؛ فكسر الميم العربيان، وابن كثير، وإسماعيل بن جعفر، عن نافع، ~~وفتحها، بناء لإضافته إلى غير متمكن؛ نافع، في غير رواية إسماعيل. والتنوين ~~في يومئذ تنوين العوض، حذفت الجملة وعوض منها، والأولى أن تكون الجملة ~~المحذوفة ما قرب من الظرف، أي يوم، إذ جاء بالحسنة، ويجوز أن يكون التقدير: ~~يوم إذ ترى الجبال، ويجوز أن يكون التقدير: يوم إذ ينفخ في الصور، ولا سيما ~~إذا فسر بأنه نفخ القيام من القبور للحساب، ويكون الفزع إذ ذاك واحدا. # {أعبد رب هذه البلدة}. # وقرأ الجمهور: الذي: صفة للرب. وقرأ ابن مسعود، وابن عباس: التي حرمها: ~~صفة للبلدة، ولما أخبر أنه مالك هذه البلدة. # {من المسلمين * وأن أتلو القرءان فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فقل ~~إنمآ أنا من المنذرين }. # وقرأ عبد الله: وأن اتل، بغير واو، أمرا من تلا، فجاز أن تكون أن مصدرية ~~وصلت بالأمر، وجاز أن تكون مفسرة على إضمار: وأمرت أن أتل، ms1553 أي اتل. وقرأ ~~أبي: واتل هذا القرآن، جعله أمرا دون أن. # ومن ضل فوبال اضلاله مختص به. PageV07P129 # وحذف جواب من ضل لدلالة جواب مقابله عليه، أو يقدر في قوله: {فقل إنما أنا ~~من المنذرين} ضمير حي يربط الجزاء بالشرط، إذ أداة الشرط اسم وليس ظرفا، ~~فلا بد في جملة الجواب من ذكر يعود عليه ملفوظ به أو مقدر، فتكون هذه ~~الجملة هي جواب الشرط، ويقدر الضمير من المنذرين له، ليس علي إلا إنذاره، ~~وأما هدايته فإلى الله. ### | AUTO سورة القصص # وهي ثمان وثمانون آية مكية # الردء: المعين الذي يشد به في الأمر، فعل بمعنى مفعول، فهو اسم لما يعان ~~به، كما أن الدفء اسم لما بد فأنه. قال سلامة بن حندل: # وردء كل أبيض مشرفيشحيذ الحد عضب ذي فلولويقال: ردأت الحائط أردؤه، إذا ~~دعمته بخشبة لئلا يسقط. وقال أبو عبيدة: العون، ويقال: ردأته على عدوه: ~~أعنته. المقبوح: المطرود، وقال الشاعر: # ألا قبح الله البراجم كلهاوجدع يربوعا وعفر دارماثوى يثوي ثواء: أقام، ~~قال الشاعر: # لقد كان في حول ثواء ثويتهتقضي لبانات ويسأم سائم # ومفعول {نتلو من نبأ}: أي بعض نبأ، وبالحق متعلق بنتلو، أي محقين، أو في ~~موضع الحال من نبأ، أي متلبسا بالحق. # والظاهر أن {يستضعف} استئناف يبين حال بعض الشيع، ويجوز أن يكون حالا من ~~ضمير، وجعل وأن تكون صفة لشيعا، ويذبح تبيين للاستضعاف، وتفسير أو في موضع ~~الحال من ضمير يستضعف، أو في موضع الصفة لطائفة. # {ونريد}: حكاية حال ماضية، والجملة معطوفة على قوله: {إن فرعون}، لأن ~~كلتيهما تفسير للبناء، ويضعف أن يكون حالا من الضمير في يستضعف، لاحتياجه ~~إلى إضمار مبتدأ، ي ونحن نريد، وهو ضعيف. وإذا كانت حالا، فكيف يجتمع ~~استضعاف فرعون وإرادة المنة من الله ولا يمكن الاقتران؟ فقيل: لما كانت ~~المنة بخلاصهم من فرعون قرينة الوقوع، جعلت إرادة وقوعها كأنها مقارنة ~~لاستضعافهم. # وقرأ الجمهور: {ونمكن}، عطفا على نمن. وقرأ الأعمش: ولنمكن، بلام كي، أي ~~وأردنا ذلك لنمكن، أو ولنمكن فعلنا ذلك. # {أم موسى} أن ms1554 تفسيرية او مصدرية. PageV07P130 # واللام في {ليكون} للتعليل المجازي، لما كان مآل التقاطه وتربيته إلى كونه ~~عدوا لهم {وحزنا}، وإن كانوا لم يلتقطوه إلا للتبني، وكونه يكون حبيبا لهم، ~~ويعبر عن هذه اللام بلام العاقبة وبلام الصيرورة. # {وهمن وجنودهما}. # وقرىء: خاطيين، بغير همز، فاحتمل أن يكون أصله الهمز. وحذفت، وهو الظاهر. ~~وقيل: من خطا يخطو، أي خاطين الصواب. # {امرأت فرعون قرة عين}. # وقرة: خبر مبتدأ محذوف، أي هو قرة، ويبعد أن يكون مبتدأ والخبر {لا ~~تقتلوه}. # {نتخذه ولدا وهم} جملة حالية. # {إن فرعون} الآية، جملة اعتراضية واقعة بين المعطوف والمعطوف عليه مؤكدة ~~لمعنى خطئهم. انتهى. # {إن كادت لتبدي به}: هي إن المخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة. وقيل: ~~إن نافية، واللام بمعنى إلا، وهذا قول كوفي، والإبداء: إظهار الشيء. ~~والظاهر أن الضمير في به عائد على موسى عليه السلام، فقيل: الباء زائدة، ~~أي: لتظهره. وقيل: مفعول تبدي محذوف، أي لتبدي القول به. # {لتبدى به لولا}. # وجواب لولا محذوف تقديره: لكادت تبدي به، ودل عليه قوله: {إن كادت لتبدى ~~به}، وهذا تشبيه بقوله: {وهم بها لولا أن رأى برهان ربه}. # {لأخته قصيه فبصرت به}. # وقال الكرماني: جنب صفة لموصوف محذوف، أي عن مكان جنب، يريد بعيد. # وقرأ أبو طالب القارىء: {على حين}، بنصب نون حين، ووجهه أنه أجرى المصدر ~~مجرى الفعل، كأنه قال: على حين غفل أهلها، فبناه كما بناه حين أضيف إلى ~~الجملة المصدرة بفعل ماض، كقوله: # على حين عاتبت المشيب على الصبا # وهذا توجيه شذوذ. # {فوجد فيها}. # وقال ابن عطية: يقتتلان في موضع الحال. انتهى. والحال من النكرة أجازه ~~سيبويه من غير شرط. PageV07P131 # وهذا حكاية حال، وقد كانا حاضرين حالة وجد أن موسى لهما، أو لحكاية الحال، ~~عبر عن غائب ماض باسم الإشارة الذي هو موضوع للحاضر. وقال المبرد: العرب ~~تشير بهذا إلى الغائب. قال جرير: # هذا ابن عمي في دمشق خليفةلو شئت ساقكم إلي قطينا # والباء في {بما أنعمت} للقسم، والتقدير: أقسم بما أنعمت به علي من ~~المغفرة، والجواب ms1555 محذوف، أي لأتوبن، {فلن أكون}، أو متعلقة بمحذوف تقديره: ~~اعصمني بحق ما أنعمت علي من المغفرة، {فلن أكون} إن عصمتني {ظهيرا ~~للمجرمين}. وقيل: {فلن أكون} دعاء لا خبر، ولن بمعنى لا في الدعاء، والصحيح ~~أن لن لا تكون في الدعاء، وقد استدل على أن لن تكون في الدعاء بهذه الآية، ~~وبقول الشاعر: # لن تزالوا كذاكم ثم ما زلت لهم خالدا خلود الجبال # أقصى المدينة، ويسعى: صفتان، ويجوز أن يكون يسعى حالا، ويجوز أن يتعلق من ~~أقصى بجاء. قال الزمخشري: وإذا جعل، يعني، من أقصى حالا، لجاء لم يجز في ~~يسعى إلا الوصف. # {فاخرج إني لك من الناصحين}. ولك: متعلق إما بمحذوف، أي ناصح لك من ~~الناصحين، أو بمحذوف على جهة البيان، أي لك أعني، أو بالناصحين، وإن كان في ~~صلة أل، لأنه يتسامح في الظرف والمجرور ما لا يتسامح في غيرهما. وهي ثلاثة ~~أقوال للنحويين فيما أشبه هذا. # و{تلقاء}: تقدم الكلام عليه في يونس، أي ناحية وجهه استعمل المصدر ~~استعمال الظرف. # {نسقى حتى} # وقرأ عياش، عن أبي عمرو: الرعاء، بفتح الراء، وهو مصدر أقيم مقام الصفة، ~~فاستوى لفظ الواحد والجماعة فيه، وقد يجوز أنه حذف منه المضاف. # {فقال رب إنى لمآ أنزلت إلى من} # وقال الزمخشري: وعدى باللام فقير، لأنه ضمن معنى سائل وطالب. # وعلى استحياء: في موضع الحال، أي مستحيية متحفزة. PageV07P132 # {على أن تأجرني} في موضع الحال من ضمير أنكحك، إما الفاعل، وإما المفعول. ~~وتاجربي، من أجرته: كنت له أجيرا، كقولك: أبوته: كنت له أبا، ومفعول تأجرني ~~الثاني محذوف تقديره نفسه. و{ثماني حجج}: ظرف، وقاله أبو البقاء. وقال ~~الزمخشري: حجج: مفعول به، وذلك مبتدأ أخبره بيني وبينك. # {بينى وبينك} # وأي شرط، وما زائدة. # {الوادى الأيمن فى البقعة المباركة} # من، في: من شاطىء، لابتداء الغاية. ومن الشجرة كذلك، إذ هي بدل من ~~الأولى، ويتعلق في البقعة بنودي، أو تكون في موضع الحال من شاطىء. # وأن: يحتمل أن تكون حرف تفسير، وأن تكون مخففة من الثقيلة. وقرأت فرقة: ~~{إني أنا}، بفتح ms1556 الهمزة، وفي إعرابه إشكال، لأن إن، إن كنت تفسيرية، فينبغي ~~كسر إني، وإن كانت مصدرية، تتقدر بالمفرد، والمفرد لا يكون خبرا لضمير ~~الشأن، فتخرج هذه القراءة على أن تكون إن تفسيرية، وإني معمول لمضمر ~~تقديره: إني يا موسى أعلم إني أنا الله. # {فذانك}: إشارة إلى العصا واليد، وهما مؤنثتان، ولكن ذكر التذكير الخبر، ~~كما أنه قد يؤنث المذكر لتأنيث الخبر، كقراءة من قرأ: ثم لم يكن فتنتهم إلا ~~أن قالوا، بالياء في تكن. # فذانيك، بياء بعد النون المسكورة، وهي لغة هذيل. وقيل: لغة تميم، ورواها ~~شبل عن ابن كثير، وعنه أيضا: فذانيك، بفتح النون قبل الياء، على من فتح نون ~~التثنية، نحو قوله: # على أحوذيين استقلت عشيا # و{إلى فرعون}: يتعلق بمحذوف ذل عليه المعنى تقديره: اذهب إلى فرعون. # {منى لسانا فأرسله معى} # وقرأ عاصم، وحمزة: يصدقني، بضم القاف، فاحتمل الصفة لردأ، والحال احتمل ~~الاستئناف. PageV07P133 # وقرأ باقي السبعة: بالإسكان. قرأ أبي، وزيد بن علي: يصدقوني، والضمير ~~لفرعون وقومه. قال ابن خالويه: هذا شاهد لمن جزم، لأنه لو كان رفعا لقال: ~~يصدقونني. انتهى، والجزم على جواب الأمر كان عنده موصولا على سبيل الاتساع، ~~أو بفعل محذوف، أي اذهبا بآياتنا، كما علق في تسع آيات باذهب، أو على ~~البيان، فالعامل محذوف، وهذه أعاريب منقولة. وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون ~~قسما جوابه {فلا يصلون} مقدما عليه، أو من لغو القسم. انتهى. أما أنه قسم ~~جوابه {فلا يصلون}، فإنه لا يستقيم على قول الجمهور، لأن جواب القسم لا ~~تدخله الفاء. وأما قوله: أو من لغو القسم، فكأنه يريد والله أعلم. إنه لم ~~يذكر له جواب، بل حذف لدلالة عليه، أي بآياتنا لتغلبن. # ويحتمل {بآياتنا} أن يتعلق بقوله: ويجعل، أو بيصلون، أو بالغالبون، وإن ~~كان موصولا على مذهب من يجوز عنده أن يتقدم الظرف والجار والمجرور على صلة ~~أل، وإن. # {لعلهم يتذكرون * وما كنت بجانب الغربى إذ قضينآ إلى موسى الأمر وما كنت ~~من الشهدين } # وبجانب الغربي: من إضافة الموصوف إلى صفته عند قوم، ومن حذف ms1557 الموصوف ~~وإقامه الصفة مقامه عند قوم. فعلى القول الأول أصله بالجانب الغربي، وعلى ~~الثاني أصله بجانب المكان الغربي، والترجيح بين القولين مذكور في النحو. # {أهل مدين تتلو} # وقيل: تتلو حال، وقيل: مستأنف، أي أنت الآن تتلو قصة شعيب، ولكنا أرسلناك ~~رسولا، وأنزلنا عليك كتابا فيه هذه الأخبار المنسية تتلوها عليهم، ولولاك ~~ما أخبرتهم بما لمي شاهدوه. # وقرأ الجمهور: {رحمة}، بالنصب، فقدر: ولكن جعلناك رحمة، وقدر أعلمناك ~~ونبأناك رحمة. وقرأ عيسى، وأبو حيوة: بالرفع، وقدر: ولكن هو رحمة، أو هو ~~رحمة، أو أنت رحمه. PageV07P134 # وجواب {لولا} محذوف والفاء في {فيقولوا} للعطف على نصيبهم، ولولا الثانية ~~للتحضيض. وفنتبع: الفاء فيه جواب للتحصيص. # {لعلهم يتذكرون * ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا ~~لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ءايتك ونكون من المؤمنين } # وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف استقام هذا المعنى، وقد جعلت العقوبة هي ~~السبب في الإرسال لا القول لدخول حرف الامتناع عليها دونه؟ قلت: القول هو ~~المقصود بأن يكون سببا لإرسال الرسل، ولكن العقوبة، لما كانت هي السبب ~~للقول، فكان وجوده بوجودها، جعلت العقوبة كأنها سبب الإرسال بواسطة القول، ~~فأدخلت عليها لولا، وجيء بالقول معطوفا عليها بالفاء المعطية معنى السببية، ~~ويؤول معناها إلى قولك: ولولا قولهم هذا، {إذا أصابتهم مصيبة} لما أرسلنا، ~~ولكن اختيرت هذه الطريقة لنكتة، وهو أنهم لم يعاقبوا مثلا على كفرهم، وقد ~~عاينوا ما ألجئوا به إلى العلم اليقين. لم يقولوا: لولا أرسلت إلينا رسولا، ~~وإنما السب في قولهم هذا هو العقاب لا غير، لا التأسف على ما فاتهم من ~~الإيمان بخالقهم. وفي هذا من الشهادة القوية على استحكام كفرهم ورسوخهم فيه ~~ما لا يخفى، كقولهم: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} انتهى. # {من قبل قالوا} # قرأ الجمهور: تظاهرا: فعلا ماضيا على وزن تفاعل. PageV07P135 # وقرأ محبوب عن الحسن، ويحيى بن الحارث الذماري، وأبو حيوة، وأبو خلاد عن ~~اليزيدي: تظاهرا بالتاء، وتشديد الظاء. قال ابن خالويه: وتشديده لحن لأنه ~~فعل ماض، وإنما يشدد في المضارع. وقال صاحب اللوامح: ولا ms1558 أعرف وجهه. وقال ~~صاحب الكامل في القراءات: ولا معنى له. انتهى. وله تخريج في اللسان، وذلك ~~أنه مضارع حذفت منه النون، وقد جاء حذفها في قليل من الكلام وفي الشعر، ~~وساحران خبر مبتدأ محذوف تقديره: أنتما ساحران تتظاهران؛ ثم أدغمت التاء في ~~الظاء وحذفت النون، وروعي ضمير الخطاب. ولو قرىء: يظاهرا، بالياء، حملا على ~~مراعاة ساحران، لكان له وجه، أو على تقدير هما ساحران تظاهرا. # { بكل كفرون * قل فأتوا بكتب من عند الله هو أهدى منهمآ أتبعه إن كنتم ~~صدقين } # ويجوز أن يراد بالشرط التهكم بهم. وقرأ زيد بن علي: أتبعه، برفع العين ~~الاستئناف، أي أنا أتبعه. # {كنتم صدقين * فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهوآءهم ومن أضل ممن اتبع} # واستجاب: بمعنى أجاب، ويعدى للداعي باللام ودونها، كما قال: {فاستجاب له ~~ربه}، {فاستجبنا له ووهبنا له يحيى}، {فإن لم يستجيبوا لكم}. وقال الشاعر: # فلم يستجبه عند ذاك مجيب # فعداه بغير لام. وقال الزمخشري: هذا الفعل يتعدى إلى الدعاء وإلى الداعي ~~باللام، ويحذف الدعاء إذا عدى إلى الداعي في الغالب، فيقال: استجاب الله ~~دعاءه، واستجاب له، فلا يكاد يقال استجاب له دعاءه. وأما البيت فمعناه: فلم ~~يستجب دعاء، على حذف المضاف. انتهى. {ومن أضل}: أي لا أحد أضل، و{بغير ~~هدى}: في موضع الحال، وهذا الحال قيد في اتباع الهوى، لأنه قد يتبع الإنسان ~~ما يهواه، ويكون ذلك الذي يهواه فيه هدى من الله، لأن الأهواء كلها تنقسم ~~إلى ما يكون فيهد هدى وما لا يكون فيه هدى، فلذلك قيد بهذه الحال. # {كل شىء رزقا} PageV07P136 ~~وانتصب رزقا على أنه مصدر من المعنى، لأن قوله: {يجبى إليه ثمرات}: أي برزق ~~ثمرات، أو على أنه مفعول له، وفاعل الفعل المعلل محذوف، أي لسوق إليه ثمرات ~~كل شيء، وإن كان الرزق ليس مصدرا، بل بمعنى المرزوق، جاز انتصابه على الحال ~~من ثمرات، ويحسن ذلك تخصيصا بالإضافة. # و{معيشتها} منصوب على التمييز، على مذهب الكوفيين؛ أو مشبه بالمفعول، على ~~مذهب بعضهم؛ أو مفعول به على تضمن. ms1559 # و{تسكن}، فاحتمل أن يكون الاستثناء في قوله: {إلا قليلا} من المساكن، أي ~~إلا قليلا منها سكن، واحتمل أن يكون من المصدر المفهوم من قوله: {لم تسكن}: ~~أي إلا سكنى قليلا، أي لم يسكنها إلا المسافر ومار الطريق. # {وأهلها ظلمون * ومآ أوتيتم من شىء فمتع الحيوة الدنيا وزينتها وما عند ~~الله خير وأبقى أفلا تعقلون } # وقرىء: متاعا الحياة الدنيا، أي يمتعون متاعا في الحياة الدنيا، فانتصب ~~الحياة الدنيا على الظرف. # والفاء في: {أفمن}، للعطف. # والفاء في: {فهو لاقيه}، للتسبيب، لأن لقاء الموعود مسبب عن الوعد الذي ~~هو الضمان في الحبر، وثم للتراخي حال الإحضار عن حال التمتع بتراخي وقته عن وقته. # ومفعولا {تزعمون} محذوفان، أحدهما العائد على الموصول، والتقدير: ~~تزعمونهم شركاء. PageV07P137 # و{هؤلاء}: مبتدأ، و{الذين أغوينا} وهم صفة، و{أغويناهم كما غوينا}: الخبر، ~~و{كما غوينا}: صفة لمطاوع أغويناهم، أي فغووا كما غوينا، أي تسببنا لهم في ~~الغي فقبلوا منا. وهذا الإعراب قاله الزمخشري. وقال أبو علي: ولا يجوز هذا ~~الوجه، لأنه ليس في الخبر زيادة على ما في صفة المبتدأ. قال: فإن قلت: قد ~~وصلت بقوله: {كما غوينا}، وفيه زيادة. قيل: الزيادة بالظرف لا تصيره أصلا ~~في الجملة، لأن الظروف صلات، وقال هو: {الذين أغوينا} هو الخبر، ~~و{أغويناهم}: مستأنف. وقال غير أبي علي: لا يمتنع الوجه الأول، لأن الفضلات ~~في بعض المواضع تلزم، كقولك: زيد عمرو قائم في داره. انتهى. # و{إيانا}: مفعول {يعبدون}، لما تقدم الفصل، وانفصاله لكونه يعبدون فاصلة، ~~ولو اتصل، ثم لم يكن فاصلة. وقال الزمخشري: إنما كانوا يعبدون أهواءهم ~~ويطيعون شهواتهم؛ وإخلاء الجملتين من العاطف، لكونهما مقرونين لمعنى الجملة ~~الأولى. انتهى. # {يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم} PageV07P138 ~~والضمير في {ورأوا}. قال الضحاك ومقاتل: هو للتابع والمتبوع، وجواب لو ~~محذوف، والظاهر أن يقدر مما يدل عليه مما يليه، أي لو كانوا مؤمنين في ~~الدنيا، ما رأوا العذاب في الآخرة. وقيل: التقدير: لو كانوا مهتدين بوجه من ~~وجوه الحيل، لدفعوا به العذاب. وقيل: لعلموا أن العذاب حق. وقيل: لتحيروا ~~عند رؤيته من ms1560 فظاعته، وإن لم يعذبوا به، وقيل: ما كانوا في الدنيا عابدين ~~الأصنام. وقال أبو عبد الله الرازي: وعندي أن الجواب غير محذوف، وفي تقريره ~~وجوه: أحدها: أن الله إذا خاطبهم بقوله: {ادعوا شركاءكم}، اشتد خوفهم ~~ولحقهم شيء بحيث لا يبصرون شيئا، لا جرم ما رأوا العذاب. وثانيها: لما ذكر ~~الشركاء، وهي الأصنام، وأنهم يجيبون الذين دعوهم، قال في حقهم: {ورأوا ~~العذاب}، لو كانوا من الأحياء المهتدين، ولكنها ليست كذلك، ولا جرم ما رأت ~~العذاب. والضمير في رأوا، وإن كان للعقلاء، فقد قال: ودعوهم وهم العقلاء. ~~انتهى، وفيه بعض تلخيص. وقد أثنى على هذا الذي اختاره، وليس بشيء، لأنه ~~بناه على أن الضمير في رأوا عائد على المدعوين، قال: وهم الأصنام. والظاهر ~~أنه عائد على الداعين، كقوله: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا ~~العذاب}، ولأن حمل مهتدين على الأحياء في غاية البعد، لأن ما قدره هو جواب، ~~ولا يشعر به أنه جواب، إذ صار التقدير عنده: لو كانوا من الأحياء رأوا ~~العذاب، لكنها ليست من الأحياء، فلا ترى العذاب. ألا ترى إلى قوله: فلا جرم ~~ما رأت العذاب؟ PageV07P139 # الظاهر أن ما نافية، أي ليس لهم الخيرة، إنما هي لله تعالى، كقوله: {ما كان ~~لهم الخيرة} من أمرهم. وذهب الطبري إلى أن ما موصولة منصوبة بيختار، أي ~~ويختار من الرسل والشرائع ما كان خيرة للناس، كما لا يختارون هم ما ليس ~~إليهم، ويفعلون ما لم يؤمروا به. وأنكر أن تكون ما نافية، لئلا يكون ~~المعنى: إنه لم تكن لهم الخيرة فيما مضى، وهي لهم فيما يستقبل، ولأنه لم ~~يتقدم كلام بنفي. وروي عن ابن عباس معنى ما ذهب إليه الطبري، وقد رد هذا ~~القول تقدم العائد على الموصول، وأجيب بأن التقدير: ما كان لهم فيه الخيرة، ~~وحذف لدلالة المعنى. قال الزمخشري: كما حذف من قوله: {إن ذلك لمن عزم ~~الأمور}، يعني: أن التقدير أن ذلك فيه لمن عزم الأمور. وأنشد القاسم ابن ~~معن بيت عنترة: # أمن سمية دمع العين تذريفلو ms1561 كان ذا منك قبل اليوم معروف # وقرن الآية بهذا البيت: لو أن ذا، ولكن على ما رواه القاسم يتجه في بيت ~~عنترة أن يكون في كان ضمير الشأن. فأما في الآية، فقال ابن عطية: تفسير ~~الأمر والشأن لا يكون بجملة فيها محذوف. قال ابن عطية: ويتجه عندي أن تكون ~~ما مفعولة، إذا قدرنا كان تامة، أي أن الله تعالى يختار كل كائن، ولا يكون ~~شيء إلا بإذنه. وقوله: {لهم الخيرة}: جملة مستأنفة. # {أفلا تسمعون * قل أرءيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيمة ~~من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون} PageV07P140 ~~وقد يسلط على الليل {أرأيتم} و{جعل}، إذ كل منهما يقتضيه، فأعمل الثاني. ~~وجملة أرأيتم الثانية هي جملة الاستفهام، والعائد على الليل محذوف تقديره: ~~من إله غير الله يأتيكم بضياء بعده، ولا يلزم في باب التنازع أن يستوي ~~المتنازعان في جهة التعدي مطلقا، بل قد يختلف الطلب، فيطلبه هذا على جهة ~~الفاعلية، وهذا على جهة المفعولية، وهذا على جهة المفعول، وهذا على جهة ~~الظرف. وكذلك أرأيتم ثاني مفعولية جملة استفهامية غالبا، وثاني جعل إن كانت ~~بمعنى صير لا يكون استفهاما، وإن كانت بمعنى خلق وأوجد وانتصب ما بعد ~~مفعولها، كان ذلك المنتصب حالا. # وفارون أعجمي: منع الصرف للعجمة والعلمية. # {من الكنوز مآ} # وما موصوله، صلتها إن ومعمولاها. وقال النحاس: سمعت علي بن سليمان، يعني ~~الأخفش الصغير، يقول: ما أقبح ما يقوله الكوفيون في الصلات، أنه لا يجوز أن ~~تكون صلة الذي إن وما عملت فيه، وفي القرآن: {ما إن مفاتحه}. انتهى. # {إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة} PageV07P141 ~~والصحيح أن الباء للتعدية، أي لتنيء العصبة، كما تقول: ذهبت به وادهيته، ~~وجئت به وجاته. ونقل هذا عن الخليل وسيبويه والفراء، واختاره النحاس، وروي ~~معناه عن ابن عباس وأبي صالح والسدي، وتقول العرب: ناء الجمل بالبعير إذ ~~أثقله. قال ابن عطية: ويمكن أن يسند تنوء إلى المفاتح، لأنها تنهض بتحامل ~~إذا فعل ذلك الذي ينهض بها، وذا مطرد في ناء الحمل بالبعير ونحوه، فتأمله. ms1562 ~~وقرأ بديل بن ميسرة: لينوء، بالياء، وتذكيره راعى المضاف المحذوف، التقدير: ~~ما إن حمل مفاتحه، أو مقدارها، أو نحو ذلك. وقال الزمخشري: ووجهه أن يفسر ~~المفاتح بالخزائن، ويعطيها حكم ما أضيف إليه للملابسة والإيصال، كقوله: ~~ذهبت أهل اليمامة. انتهى يعني: أنه اكتسب المفاتح التذكير من الضمير الذي ~~لقارون، كما اكتسب أهل التأنيث من إضافته إلى اليمامة، فقيل فيه، ذهبت. ~~وذكر أبو عمرو الداني أن بديل بن ميسرة قرأ: ما إن مفتاحه، على الإفراد، ~~فلا تحتاج قراءته لينوء بالياء إلى تأويل. # قال الزمخشري: ومحل إذ منصوب بتنوء. انتهى، وهذا ضعيف جدا، لأن إثقال ~~المفاتح العصبة ليس مقيدا بوقت قول قومه له: {لا تفرح}. وقال ابن عطية: ~~متعلق بقوله: {فبغى عليهم}، وهو ضعيف أيضا، لأن بغيه عليهم لم يكن مقيدا ~~بذلك الوقت. # وقال الحوفي: الناصب له محذوف تقديره أذكر. وقال أبو البقاء: {إذ قال له} ~~ظرف لآتيناه، وهو ضعيف أيضا، لأن الإيتاء لم يكن وقت ذلك القول. وقال أيضا: ~~ويجوز أن يكون ظرفا لفعل محذوف دل عليه الكلام، أي بغى عليهم، {إذ قال له ~~قومه} انتهى. ويظهر أنيكون تقديره: فأظهر التفاخر والفرح بما أوتي من ~~الكنوز، {إذ قال له قومه لا تفرح}. # {على علم}، علم: مصدر، يحتمل أن يكون مضافا إليه ومضافا إلى الله. # وقرأ الجمهور: {ولا يسأل}، مبنيا للمفعول و{المجرمون}: رفع به، وهو متصل ~~بما قبله، قاله محمد بن كعب. PageV07P142 # وقرأ أبو جعفر في روايته: ولا تسأل، بالتاء والجزم، المجرمين: نصب. وقرأ ~~ابن سيرين، وأبو العالية: كذلك في ولا تسأل على النهي للمخاطب، وكان ابن ~~أبي إسحاق لا يجوز ذلك إلا أن يكون المجرمين بالياء في محل النصب، بوقوع ~~الفعل عليه. قال صاحب اللوامح: فالظاهر ما قاله، ولم يبلغني في نصب ~~المجرمين شيء، فإن تركاه على رفعه، فله وجهان: أحدهما: أن تكون الهاء ~~والميم في {عن ذنوبهم} راجعة إلى ما تقدم من القرون، وارتفاع المجرمين ~~بإضمار المبتدأ، وتقديره: هم المجرمون، أو أولئك المجرمون، ومثله: ~~{التائبون العابدون} في التوبة. والثاني: أن يكون ms1563 بدلا من أصل الهاء والميم ~~في ذنوبهم، لأنها، وإن كانت في محل الجر بالإضافة إليها، فإن أصلها الرفع، ~~لأن الإضافة إليها بمنزلة إضافة المصدر إلى اسم الفاعل؛ فعلى ذلك المجرمون ~~محمول على الأصل، على ما تقدم لنا من أن بعضهم قرأ: {أن يضرب مثلا ما ~~بعوضة} بالجر، على أنها بدل من أصل المثل، وما زائدة فيه، وتقديره: لا ~~يستحي بضرب مثل بعوضة، أي بضرب بعوضة. في ذلك فسر أن مع الفصل بالمصدر ناصب ~~إلى المفعول به، ثم أبدل منه البعوضة من غير أن أعرف فيها أثرا لحال. فأما ~~قوله: من ذنوبهم، فذنوب جمع، فإن كان جمع مصدر، ففي إعماله خلاف. وأما قوله ~~على ما تقدم لنا من أن بعضهم قرأ، فقد ذكر في البقرة أنه سمع ذلك، ولا نعرف ~~فيها أثرا، فينبغي أن لا يجعلها قراءة. # {من المنتصرين * وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط ~~الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر لولا} # والأمس يحتمل أن يراد به الزمان الماضي، ويحتمل أن يراد به ما قبل يوم ~~الخسف، وهو يوم التمني، ويدل عليه العطف بالفا التي تقتضي التعقيب في قوله: ~~{فخسفنا}، فيكون فيه اعتقاب العذاب خروجه في زينته، وفي ذلك تعجيل العذاب. PageV07P143 # و: وي، عند الخليل وسيبويه: اسم فعل مثل: صه ومه، ومعناها: أعجب. قال ~~الخليل: وذلك أن القوم ندموا فقالوا، متندمين على ما سلف منهم: وي، وكل من ~~ندم فأظهر ندامته قال: وي. وكأن: هي كاف التشبيه الداخلة على أن، وكتبت ~~متصلة بكاف التشبيه لكثرة الاستعمال، وأنشد سيبويه: # وي كأن من يكن له نشب يحسبب ومن يفتقر يعش عيش ضر # والبيت لزيد بن عمرو بن نفيل. وحكى الفراء أن امرأة قالت لزوجها: أين ~~ابنك؟ فقال: ويكأنه وراء البيت، وعلى هذا المذهب يكون الوقف على وي. وقال ~~الأخفش: هي ويك، وينبغي أن تكون الكاف حرف خطاب، ولا موضع لها من الإعراب، ~~والوقف عليه ويك، ومنه قول عنترة: # ولقد شفا نفسي وأبرأ سقمهاقيل الفوارس ويك عنتر اقدم # قال الأخفش: وأن ms1564 عنده مفتوح بتقدير العلم، أي أعلم أن الله، وقال الشاعر: # ألا ويك المضرة لا تدومولا يبقى على البؤس النعيم # وذهب الكسائي ويونس وأبو حاتم وغيرهم إلى أن أصله ويلك، فحذفت اللام ~~والكاف في موضع جر بالإضافة. فعلى المذهب الأول قيل: تكون الكاف خالية من ~~معنى التشبيه، كما قيل: {ليس كمثله شيء}. وعلى لمذهب الثاني، فالمعنى: أعجب ~~لأن الله. وعلى المذهب الثالث تكون ويلك كلمة تحزن، والمعنى أيضا: لأن ~~الله. وقال أبو زيد وفرقة معه: ويكأن، حرف واحد بجملته، وهو بمعنى: ألم تر. ~~وبمعنى: ألم تر، قال ابن عباس والكسائي وأبو عبيد. وقال الفراء: ويك، في ~~كلام العرب، كقوله الرجل: أما ترى إلى صنع الله؟ وقال ابن قتيبة، عن بعض ~~أهل العلم أنه قال: معنى ويك: رحمة لك، بلغة حمير. # {عباده ويقدر لولا أن من الله علينا} PageV07P144 ~~وقرأ الأعمش: لولا من الله، بحذف أن، وهي مزادة. وروي عنه: من الله، برفع ~~النون والإضافة وابن مسعود، وطلحة، والأعمش: لا نخسف بنا، كقولك: انقطع ~~بنا، كأنه فعل مطاوع، والمقام مقام الفاعل هو {بنا}. ويجوز أن يكون المصدر: ~~أي لا نخسف الانخساف، ومطاوع فعل لا يتعدى إلى مفعول به، فلذلك بني إما ~~لبنا وإما للمصدر. # {والعقبة للمتقين * من جآء بالحسنة فله خير منها ومن جآء بالسيئة فلا ~~يجزى الذين عملوا} # {فله خير منها}: يحتمل أن يكون خير أفعل التفضيل، وأن يكون واحد الخيور، ~~أي فله خير بسبب فعلها. # ومن منصوب بإضمار فعل، أي يعلم من جاء بالهدى، ومن أجاز أن يأتي أفعل ~~بمعنى فاعل، وأجاز مع ذلك أن ينصب به، جاز أن ينتصب به، إذ يؤوله بمعنى ~~عالم، ويعطيه حكمه من العمل. # وانتصب رحمة على الاستثناء المنقطع، أي لكن رحمة من ربك سبقت، فالقى إليك ~~الكتاب. وقال الزمخشري: هذا كلام محمول على المعنى، كأنه قيل: وما ألقى ~~عليك الكتاب إلا رحمة من ربك. انتهى. فيكون استثناء متصلا، إما من الأحوال، ~~وإما من المفعول له. # {بعد إذا أنزلت إليك}: أي بعد وقت إنزالها، وإذ تضاف ms1565 إليها أسماء الزمان ~~كقوله: {بعد إذ هديتنا}، ويومئذ وحينئذ. PageV07P145 ### | AUTO سورة العنكبوت # وحسب يطلب مفعولين. فقال الحوفي، وابن عطية، وأبو البقاء: سدت أن وما ~~بعدها من معمولها مسد القولين، وأجاز الحوفي وأبو البقاء أن يقولوا بدلا من ~~أن يتركوا. وأن يكونوا في موضع نصب بعد إسقاط الخافض، وقدروه بأن يقولوا ~~لأون يقولوا. وقال ابن عطية، وأبو البقاء: وإذا قدرت الباء كان حالا. قال ~~ابن عطية: والمعنى في الباء واللام مختلف، وذلك أنه في الباء كما تقول: ~~تركت زيدا بحاله، وهي في اللام بمعنى من أجل، أي حسبوا أن إيمانهم علة ~~للترك تفسير معنى، إذ تفسير الأعراب حسبانهم أن الترك لأجل تلفظهم ~~بالإيمان. وقال الزمخشري: فإن قلت: فأين الكلام الدال على المضمون الذي ~~يقتضيه الحسبان؟ قلت: هو في قوله: {أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون}، وذلك أن تقديره حسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا، فالترك أول ~~مفعولي حسب، ولقولهم آمنا هو الخبر، وأما غير مفتونين فتتمة للترك، لأنه من ~~الترك الذي هو بمعنى التصيير، كقوله: # فتركته جزر السباع ينشنه # ألا ترى أنك قبل المجيء بالحسبان تقدر أن تقول: تركتهم غير مفتونين، ~~لقولهم آمنا، على تقدير حاصل ومستقر قبل اللام؟ فإن قلت: {أن يقولوا} هو ~~علة تركهم غير مفتونين، فكيف يصح أن يقع خبر مبتدأ؟ قلت: كما تقول: خروجه ~~لمخافة الشر وضربه للتأديب، وقد كان التأديب والمخافة في قوله: خرجت مخافة ~~الشر وضربته تأديبا، تعليلين. وتقول أيضا: حسبت خروجه لمخافة الشر وظننت ~~ضربه للتأديب، فتجعلها مفعولين كما جعلتهما مبتدأ وخبرا. انتهى، وهو كلام ~~فيه اضطراب. PageV07P146 # ذكر أولا أن تقديره غير مفتونين تتمة، يعني أنه حال، لأنه سبك ذلك من قوله: ~~{يقولوا ءامنا وهم}، وهذه جملة حالية. ثم ذكر {أن يتركوا} هنا من الترك ~~الذي هو من التصيير، وهذا لا يصح، لأن مفعول صير الثاني لا يستقيم أن يكون ~~لقولهم، إذ يصير التقدير أن يصيروا لقولهم: {وهم لا يفتنون}، وهذا كلام لا ~~يصح. وأما ما مثل به من البيت فإنه يصح، ms1566 وأن يكون جزر السباع مفعولا ثانيا ~~لترك بمعنى صير، بخلاف ما قدر في الآية. # وأما تقديره تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا، على تقدير حاصل ومستقر قبل ~~اللام، فلا يصح؛ إذ كان تركهم بمعنى تصييرهم، كان غير مفتونين حالا، إذ لا ~~ينعقد من تركهم، بمعنى تصييرهم، وتقولهم مبتدأ وخبر لاحتياج تركهم، بمعنى ~~تصييرهم، إلى مفعول ثان، لأن غير مفتونين عنده حال، لا معفول ثان. # سورة العنكبوت # وحسب يطلب مفعولين. فقال الحوفي، وابن عطية، وأبو البقاء: سدت أن وما ~~بعدها من معمولها مسد القولين، وأجاز الحوفي وأبو البقاء أن يقولوا بدلا من ~~أن يتركوا. وأن يكونوا في موضع نصب بعد إسقاط الخافض، وقدروه بأن يقولوا ~~لأون يقولوا. وقال ابن عطية، وأبو البقاء: وإذا قدرت الباء كان حالا. قال ~~ابن عطية: والمعنى في الباء واللام مختلف، وذلك أنه في الباء كما تقول: ~~تركت زيدا بحاله، وهي في اللام بمعنى من أجل، أي حسبوا أن إيمانهم علة ~~للترك تفسير معنى، إذ تفسير الأعراب حسبانهم أن الترك لأجل تلفظهم ~~بالإيمان. وقال الزمخشري: فإن قلت: فأين الكلام الدال على المضمون الذي ~~يقتضيه الحسبان؟ قلت: هو في قوله: {أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون}، وذلك أن تقديره حسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا، فالترك أول ~~مفعولي حسب، ولقولهم آمنا هو الخبر، وأما غير مفتونين فتتمة للترك، لأنه من ~~الترك الذي هو بمعنى التصيير، كقوله: # فتركته جزر السباع ينشنه PageV07P147 ~~ألا ترى أنك قبل المجيء بالحسبان تقدر أن تقول: تركتهم غير مفتونين، لقولهم ~~آمنا، على تقدير حاصل ومستقر قبل اللام؟ فإن قلت: {أن يقولوا} هو علة تركهم ~~غير مفتونين، فكيف يصح أن يقع خبر مبتدأ؟ قلت: كما تقول: خروجه لمخافة الشر ~~وضربه للتأديب، وقد كان التأديب والمخافة في قوله: خرجت مخافة الشر وضربته ~~تأديبا، تعليلين. وتقول أيضا: حسبت خروجه لمخافة الشر وظننت ضربه للتأديب، ~~فتجعلها مفعولين كما جعلتهما مبتدأ وخبرا. انتهى، وهو كلام فيه اضطراب. # ذكر أولا أن تقديره غير مفتونين تتمة، يعني أنه حال، لأنه سبك ms1567 ذلك من ~~قوله: {يقولوا ءامنا وهم}، وهذه جملة حالية. ثم ذكر {أن يتركوا} هنا من ~~الترك الذي هو من التصيير، وهذا لا يصح، لأن مفعول صير الثاني لا يستقيم أن ~~يكون لقولهم، إذ يصير التقدير أن يصيروا لقولهم: {وهم لا يفتنون}، وهذا ~~كلام لا يصح. وأما ما مثل به من البيت فإنه يصح، وأن يكون جزر السباع ~~مفعولا ثانيا لترك بمعنى صير، بخلاف ما قدر في الآية. # وأما تقديره تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا، على تقدير حاصل ومستقر قبل ~~اللام، فلا يصح؛ إذ كان تركهم بمعنى تصييرهم، كان غير مفتونين حالا، إذ لا ~~ينعقد من تركهم، بمعنى تصييرهم، وتقولهم مبتدأ وخبر لاحتياج تركهم، بمعنى ~~تصييرهم، إلى مفعول ثان، لأن غير مفتونين عنده حال، لا معفول ثان. # وأما قوله: فإن قلت {أن يقولوا} إلى آخره، فيحتاج إلى فضلة فهم، وذلك أن ~~قوله: {أن يقولوا} هو علة تركهم فليس كذلك، لأنه لو كان علة له لكان ~~متعلقا، كما يتعلق بالفعل، ولكنه علة للخبر المحذوف الذي هو مستقر، أو ~~كائن، والخبر غير المبتدأ. ولو كان لقولهم علة للترك، لكان من تمامه، فكان ~~يحتاج إلى خبر. وأما قوله: كما تقول خروجه لمخافة الشر، فلمخافة ليس علة ~~للخروج، بل للخبر المحذوف الذي ومستقر، أو كائن. PageV07P148 # {وليعلمن الكذبين}، قال ابن عطية: أم معادلة للألف في قوله: {أحسب}، وكأنه ~~عز وجل قرر الفريقين: قرر المؤمنين على ظنهم أنهم لا يفتنون، وقرر الكافرين ~~الذين يعملون السيئات في تعذيب المؤمنين وغير ذلك، على ظنهم أنهم يسبقون ~~نقمات الله ويعجزونه. انتهى. وليست أم هنا معادلة للألف في أحسب، كما ذكر، ~~لأنها إذ ذاك تكون متصلة، ولها شرطان: أحدهما: أن يكون قبلها لفظ همزة ~~الاستفهام، وهذا الشرط هنا موجود. والثاني: أن يكون بعدها مفرد، أو ما هو ~~في تقدير المفرد. مثال المفرد: أزيد قائم أم عمرو؟ ومثال ما هو في تقدير ~~المفرد: أقام زيد أم قعد؟ وجوابها: تعيين أحد الشيئين، إن كان التعادل بين ~~شيئين؛ أو الأشياء، إن كان بين أكثر ms1568 من شيئين. وهنا بعد أم جملة، ولا يمكن ~~الجواب هنا بأحد الشيئين، بل أم هنا منقطعة، بمعنى بل التي للإضراب، بمعنى ~~الانتقال من قضية إلى قضية، لا بمعنى الإبطال. وهمزة الاستفهام والاستفهام ~~هنا للتقريع والتوبيخ والإنكار، فلا يقتضي جوابا، لأنه في معنى: كيف وقع ~~حسبان لك؟ # {وليعلمن الكذبين * أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا سآء ما ~~يحكمون}. # فإن قلت: أين مفعولا حسب؟ قلت: اشتمال صلة أن على مسند ومسند إليه سد مسد ~~المفعولين، كقولهم: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة}. ويجوز أن تضمن حسب معنى ~~قدر، وأم منقطعة. ومعنى الإضراب فيها أن هذا الحسبان الأول، لأن ذلك يقدر ~~أن لا يمتحن لإيمانه، وهذا يظن أنه لا يجازى بمساويه. انتهى. # وأما قوله: اشتمال صلة أن، إلى آخره، فقد كان ينبغي أن يقدر ذلك في قوله: ~~{أن يتركوا}، فيجعل ذلك سد مسد المفعولين، ولم يقدر ما لا يصح تقديره، وأما ~~قوله: ويجوز أن تضمن حسب معنى قدر، فتعين إن أن وما بعدها في موضع مفعول ~~واحد، والتضمين ليس بقياس، ولا يصار إليه إلا عند الحاجة إليه، وهذا ~~الإجابة إليه. PageV07P149 # {ساء ما يحكمون}، قال الزمخشري، وابن عطية ما معناه: أن {ما} موصولة ~~و{يحكمون} صلتها، أو تمييز بمعنى شيء، ويحكمون صفة، والمخصوص بالذم محذوف، ~~فالتقدير: أي حكمهم. انتهى. وفي كون ما موصولة مرفوعة بساء، أو منصوبة على ~~التمييز خلاف مذكور في النحو. وقال ابن كيسان: ما مصدرية، فتقديره: بئس ~~حكمهم. وعلى هذا القول يكون التمييز محذوفا، أي ساء حكما حكمهم. وساء هنا ~~بمعنى: بئس، وتقدم حكم بئس إذا اتصل بهاما، والفعل في قوله: {بئسما اشتروا ~~به أنفسهم }مشبعا في البقرة. وجاء بالمضارع، وهو {يحكمون}، قيل: إشعارا بأن ~~حكمهم مذموم حالا واستقبالا، وقيل: لأجل الفاصلة وقع المضارع موقع الماضي ~~اتساعا. # {لقآء الله فإن أجل}. # وقال أبو عبيدة: يرجو: يخاف، ويظهر أن جواب الشرط محذوف، أي {من كان يرجو ~~لقاء الله}، فليبادر بالعمل الصالح الذي يحقق رجاءه، فإن ما أجله الله ~~تعالى من لقاء جزائه لآت. ms1569 # {عنهم سيئاتهم ولنجزينهم}. أي أحسن جزاء أعمالهم. وقال ابن عطية: فيه حذف ~~مضاف تقديره: ثواب أحسن الذي كانوا يعملون. انتهى. وهذا التقدير لا يسوغ، ~~لأنه يقتضي أن أولئك يجزون ثواب أحسن أعمالهم، وأما ثواب حسنها فمسكوت عنه، ~~وهم يجزون ثواب الأحسن والحسن، إلا إن أخرجت أحسن عن بابها من التفضيل، ~~فيكون بمعنى حسن، فإنه يسوغ ذلك. وأما التقدير الذي قبله فمعناه: أنه مجزي ~~أحسن جزاء العمل، فعمله يقتضي أن تكون الحسنة بمثلها، فجوزي أحسن جزائها، ~~وهي أن جعلت بعشر أمثالها. PageV07P150 # وانتصب {حسنا} على أنه مصدر، وصف به مصدر وصينا، أي إيصاء حسنا، أي ذا حسن، ~~أو على سبيل المبالغة، أي هو في ذاته حسن. قال ابن عطية: يحتمل أن ينتصب ~~على المفعول، وفي ذلك تحريض على كونه عاما لمعان. كما تقول: وصيتك خيرا، ~~وأوصيتك شرا؛ وبعر بذلك عن جملة ما قلت له، ويحسن ذلك دون حرف الجر، كون ~~حرف الجر في قوله: {بوالديه}، لأن المعنى: ووصينا الإنسان بالحسن في قوله ~~مع والده، ونظير هذا قول الشاعر: # عجبت من دهماء إذ تشكوناومن أبي دهماء إذ يوصيناانتهى. مثله قول الحطيئة ~~يوصي ابنته برة: PageV07P151 # وصيت من برة قلبا حرابالكلب خيرا والحماة شرا وعلى هذا التقدير يكون الأصل ~~بخير، وهو المفعول الثاني. والباء في بوالديه وفي بالحماة وبالكلب ظرفية ~~بمعنى في، أي وصينا الإنسان في أمر والديه بخير. قال ابن عطية: ويحتمل أن ~~يكون المفعول الثاني في قوله: {بوالديه}، وينتصب {حسنا} بفعل مضمر تقديره: ~~يحسن حسنا، وينتصب انتصاب المصدر. وفي التحرير: حسنا نصب عند البصريين على ~~التكرير، أي وصيناه حسنا، وقيل: على القطع، تقديره: ووصينا بالحسن، كما ~~تقول: وصيته خيرا، أي بالخير، ويعني بالقطع عن حرف الجر، فانتصب. وقال أهل ~~الكوفة: ووصينا الإنسان أن يفعل حسنا، فيقدر له فعل. انتهى. وفي هذا القول ~~حذف أن وصلتها وإبقاء المعمول، وهو لا يجوز عند البصريين. وقال الزمخشري: ~~وصيناه بايتاء والديه حسنا، أو نائلا والديه حسنا، أي فعلا ذا حسن، وما هو ~~في ذاته حسن لفرط حسنه، ms1570 كقوله: {وقولوا للناس حسنا}. انتهى. وهذا التقدير ~~فيه إعمال المصدر محذوفا وإبقاء معموله، وهو لا يجوز عند البصريين. قال ~~الزمخشري: ويجوز أن يجعل حسنا من باب قولك: زيدا، بإضمار اضرب إذا رأيته ~~متهيأ للضرب، فتنصبه بإضمار أولهما، أو افعل بهما، لأن الوصية بهما دالة ~~عليه، وما بعده مطابق له، فكأنه قال: قلنا أو لهما معروفا. وقرأ عيسى، ~~والجحدري: حسنا، بفتحتين؛ والجمهور: بضم الحاء وإسكان السين، وهما كالبخل. ~~وقال أبو الفضل الرازي: وانتصابه بفعل دون التوصية المقدمة، لأنها قد أخذت ~~مفعوليها معا مطلقا ومجرورا، فالحسن هنا صفة أقيم مقام الموصوف بمعنى: أمر ~~حسن. انتهى، أي أمرا حسنا، حذف أمرا وأقيم حسن مقامه. وقوله: مطلقا، عنى به ~~الإنسان، وفيه تسامح، بل هو مفعول به؛ والمطلق إنما هو المصدر، لأنه مفعول ~~لم يقيد من حيث التفسير بأداة جر، بخلاف سائر المفاعيل، فإنك تقول: مفعول ~~به، ومفعول فيه، ومفعول معه، ومفعول له؛ وفي مصحف أبي: إحسانا. PageV07P152 # {كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما فى}. # وأعلم: أفعل تفضيل، أي من أنفسهم؛ وبما في صدورهم: أي بما تكن صدورهم من ~~إيمان ونفاق، وهذا إستفهام معناه التقرير، أي قد علم ما انطوت عليه الضمائر ~~من خير وشر. # {للذين ءامنوا اتبعوا سبيلنا}. # قال ابن عطية: وقوله: {ولنحمل}، أخبر أنهم يحملون خطاياهم على جهة ~~التشبيه بالنقل، لكنهم أخرجوه في صيغة الأمر، لأنها أوجب وأشد تأكيدا في ~~نفس السامع من المجازاة، ومن هذا النوع قول الشاعر: # فقلت ادعى وأدعو فإن أندى لصوت أن ينادي داعيانولكونه خبرا حسن تكذيبهم فيه. # والمعنى: تعليق الحمل بالاتباع، وهذا قول صناديد قريش، كانوا يقولون لمن ~~آمن منهم: لا نبعث نحن ولا أنتم، فإن عسى، كان ذلك فإنا نتحمل عنكم الإثم. ~~انتهى. وقوله: فإن عسى، كان تركيب أعجمي لا عربي، لأن إن الشرطية لا تدخل ~~على عسى، لأنه فعل جامد، ولا تدخل أدوات الشرط على الفعل الجامد؛ وأيضا فإن ~~عسى لا يليها كان، واستعمل عسى بغير اسم ولا خبر، ولم يستعملها تامة. وقرأ ~~الحسن، وعيسى، ونوح ms1571 القارىء: ولنحمل، بكسر لام الأمر؛ ورويت عن علي، وهي ~~لغة الحسن، في لام الأمر. # وتقدم من قول ابن عطية أن قوله: ولنحمل خبر، يعني أمرا، ومعناه الخبر، ~~وهذان الأمران منزلان منزلة الشرط والجزاء، إذ المعنى: أن تتبعوا سبيلنا، ~~ولحقكم في ذلك إثم على ما تزعمون، فنحن نحمل خطاياكم. وإذا كان المعنى على ~~هذا، كان إخبارا في الجزاء بما لا يطابق، وكان كذبا. # {كانوا يفترون * ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا}. PageV07P153 # والواو في {ولقد} واو عطف، عطفت جملة على جملة. قال ابن عطية: والقسم فيها ~~بعيد، يعني أن يكون المقسم به قد حذف وبقي حرفه وجوابه، وفيه حذف المجرور ~~وإبقاء حرف الجار، وحرف الجر لا يعلق عن عمله، بل لا بد له من ذكره. ~~والظاهر أنه أقام في قومه هذه المدة المذكورة يدعوهم إلى الله. وقال ابن ~~عطية: يحتمل أن تكون المدة المذكورة مدة إقامته في قومه، من لدن مولده إلى ~~غرق قومه. انتهى. وليس عندي محتملا، لأن اللبث متعقب بالفاء الدالة على ~~التعقيب. # {فلبث فيهم ألف سنة إلا}. # والاستثناء من الألف استدل به على جواز الاستثناء من العدد، وفي كونه ~~ثابتا من لسان العرب خلاف مذكور في النحو، وقد عمل الفقهاء المسائل على ~~جواز ذلك، وغاير بين تمييز المستثنى منه وتمييز المستثنى، لأن التكرار في ~~الكلام الواحد مجتنب في البلاغة، إلا إذا كان لغرض من تفخيم، أو تهويل، أو ~~تنويه. ولأن التعبير عن المدة المذكورة بما عبر به، لأن ذكر رأس العدد الذي ~~لا رأس أكبر منه أوقع وأوصل إلى الغرض من استطالة السامع مدة صبره، ولإزالة ~~التوهم الذي يجيء مع قوله: تسعمائة وخمسون عاما، بأن ذلك على سبيل المبالغة ~~لا التمام، والاستثناء يرفع ذلك التوهم المجازي. # وانتصب {إبراهيم} عطفا على {نوحا}. قال ابن عطية: أو على الضمير في ~~{فأنجيناه}. وقال هو والزمخشري: بتقدير اذكروا بدل منه، إذ بدل اشتمال منه، ~~لأن الأحيان تشتمل على ما فيها، وقد تقدم لنا أن إذ ظرف لا يتطرف، فلا ms1572 يكون ~~مفعولا به، وقد كثر تمثيل المعربين، إذ في القرآن بأن العامل فيها اذكر، ~~وإذا كانت ظرفا لما مضي، فهو لو كان منصرفا، لم يجز أن يكون معمولا لا ذكر، ~~لأن المستقبل لا يقع في الماضي، لا يجوز ثم أمس، فإن كان خلع من الظرفية ~~الماضية وتصرف فيه، جاز أن يكون مفعولا به ومعمولا لا ذكر. PageV07P154 # وقرأ ابن الزبير، وفضيل بن زرقان: أفكا، بفتح الهمزة وكسر الفاء، وهو مصدر ~~مثل الكذب. # وقال الزمخشري: إفكا فيه وجهان: أحدهما: أن تكون مصدرا نحو: كذب ولعب، ~~والإفك مخفف منه، كالكذب واللعب من أصلهما، وأن تكون صفة على فعل، أي خلقا ~~إفكا، ذا إفك وباطل. # {لا يملكون لكم رزقا} على جهة الاحتجاج بأمر يفهمه عامتهم وخاصتهم، فقرر ~~أن الأصنام لا ترزق، والرزق يحتمل أن يريد به المصدر: لا يملكون أن يرزقوكم ~~شيئا من الرزق، واحتمل أن يكون اسم المرزوق، أي لا يملكون لكم إيتاء رزق ~~ولا تحصيله. # فليس {ثم يعيده} معطوفا على يبدىء، ولا {ثم ينشىء}، داخلا تحت كيفية ~~النظر في البدء، بل هما جملتان مستأنفتان، إخبارا من الله تعالى بالإعادة ~~بعد الموت. وقدم ما قبل هاتين الجملتين على سبيل الدلالة على إمكان ذلك، ~~فإذا أمكن ذلك وأخبر الصادق بوقوعه، صار واجبا مقطوعا بعلمه، ولا شك فيه. # والآخرة صفة للنشأة. # {وما أنتم بمعجزين}: أي فائتين ما أراد الله لكم. {في الأرض ولا في ~~السماء}، إن حمل السماء على العلو فجائز، أي في البروج والقلاع الذاهبة في ~~العلو، ويكون تخصيصا بعد تعميم، أو على المظلة، فيحتاج إلى تقرير، أي لو ~~صرتم فيها، ونظيره قول الأعشى: # ولو كنت في جب ثمانين قامةورقيت أسباب السماء بسلم # ليعتورنك القول حتى تهزهوتعلم أني فيك لست بمجرم # وقوله تعالى: {إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض}، على تقدير ~~الحكم لو كنتم فيها، {والأرض فانفذوا}. وقال ابن زيد، والفراء: التقدير: ~~ولا من في السماء، أي يعجز إن عصى. وقال الفراء: وهذا من غوامض العربية، ~~وأنشد قول حسان: PageV07P155 # فمن يهجو رسول ms1573 الله منكمويمدحه وينصره سواء أي: ومن ينصره، وهذا عند ~~البصريين لا يكون إلا في الشعر، لأن فيه حذف الموصول وإبقاء صلته. وأبعد من ~~هذا القول قول من زعم أن التقدير: وما أنتم بمعجزين من في الأرض من الإنس ~~والجن، ولا من في السماء من الملائكة، فكيف تعجزون الله؟ # {عذاب أليم * فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله}. # وقرأ الجمهور: {جواب}، بالنصب؛ والحسن، وسالم الأفطس: بالرفع، اسما لكان. ~~وقرأ الحسن، وأبو حيوة، وابن أبي عبلة، وأبو عمرو في رواية الأصمعي، ~~والأعمش عن أبي بكر: مودة بالرفع، وبينكم بالنصب. فالرفع على خبر إن، وما ~~موصولة بمعنى الذي، أي إن الأوثان التي اتخذتموها مودودا، أو سبب مودة، أو ~~مصدرية، أي إن اتخاذكم أوثانا مودة، أو على خبر مبتدأ محذوف، أي هي مودة ~~بينكم، وما إذ ذاك مهيئة. وروى عن عاصم: مودة، بالرفع من غير تنوين؛ وبينكم ~~بالفتح، أي بفتح النون، جعله مبنيا لإضافته إلى مبني، وهو موضع خفض ~~بالإضافة، ولذلك سقط التنوين من مودة. وقرأ أبو عمرو، والكسائي، وابن كثير: ~~كذلك، إلا أنه خفض نون بينكم. وقرأ ابن عامر، وعاصم: بنصب مودة منونا ونصب ~~بينكم؛ وحمزة كذلك، إلا أنه أضاف مودة إلى بينكم وخفض، كما في قراءة من نصب ~~مودة مهيئة. واتخذ، يحتمل أن يكون مما تعدت إلى اثنين، والثاني هو مودة، أي ~~اتخذتم الأوثان بسبب المودة بينكم، على حذف المضاف، أو اتخذتموها مودة ~~بينكم، كقوله: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله}، ~~أو مما تعدت إلى واحد، وانتصب مودة على أنه مفعول له، أي ليتوادوا ~~ويتواصلوا ويجتمعوا على عبادتها، كما يجتمع ناس على مذهب، فيقع التحاب بينهم. PageV07P156 # و{بينكم}، و{في الحياة}: يجوز تعليقهما بلفظ مودة وعمل في ظرفين ~~لاختلافهما، إذ هما ظرفا مكان وزمان، ويجوز أن يتعلقا بمحذوفين، فيكونان في ~~موضع الصفة، أي كائنة بينكم في الحياة في موضع الحال من الضمير المستكن في ~~بينكم. وأجاز أبو البقاء أن يتعلق {في الحياة}. باتخذتم على ms1574 جعل ما كافة ~~ونصب مودة، لا على جعل ما موصولة بمعنى الذي، أو مصدرية ورفع موده، لئلا ~~يؤدي إلى الفصل بين الموصول وما في الصلة بالخبر. وأجاز قوم منهم ابن عطية ~~أن يتعلق {في الحياة} بمودة، وأن يكون {بينكم} صفة لمودة، وهو لا يجوز، لأن ~~المصدر إذا وصف قبل أخذ متعلقاته لا يعلم، وشبهتهم في هذا أنه يتسع في ~~الظرف، بخلاف المفعول به. وأجاز أبو البقاء أن يتعلق بنفس بينكم، قال: لأن ~~معناه: اجتماعكم أو وصلكم. وأجاز أيضا أن يجعله حالا من بينكم، قال: لتعرفه ~~بالإضافة. انتهى، وهما إعرابان لا يتعقلان. # {لمن الصلحين * ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفحشة ما سبقكم بها من ~~أحد من العلمين }. # وانتصب لوطا بإضمار اذكر، أو بالعطف على إبراهيم، أو بالعطف على ما عطف ~~عليه إبراهيم. والجمهور: على الاستفهام في أئنكم معا. وقرىء: أنكم على ~~الخبر، والثاني على الاستفهام. # قال الزمخشري: {ما سبقكم بها} جملة مستأنفة مقررة لفاحشة تلك الفعلة، كأن ~~قائلا قال: لم كانت فاحشة؟ فقيل: لأن أحدا قبلهم لم يقدم عليها اشمئزازا ~~منها في طباعهم لإفراط قبحها، حتى قدم عليها قوم لوط لخبث طينتهم. # ويظهر أن {ما سبقكم بها} جملة حالية، كأنه قال: أتأتون الفاحشة مبتدعين ~~لها غير مسبوقين بها؟ واستفهم أولا وثانيا استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع. PageV07P157 # {من الغبرين * ولمآ أن جآءت رسلنا لوطا سىء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا ~~تخف ولا تحزن}: تقدم الكلام على مثل هذه الجملة، إلا أن هنا زيدت، أن بعد ~~لما، وهو قياس مطرد. وقال الزمخشري أن صلة أكدت وجود الفعلين مترتبا أحدهما ~~على الآخر في وقتين متجاورين لا فاصل بينهما، كأنهما وجدا في جزء واحد من ~~الزمان، كأنه قيل: لما أحس بمجيئهم، فاجأت المساءة من غير وقت خيفة عليهم ~~من قومه. انتهى. وهذا الذي ذكره في الترتيب هو مذهب سيبويه، إذ مذهبه. أن ~~لما: حرف لا ظرف، خلافا للفارسي، وهذا مذكور في علم النحو. وقرأ العربيان، ~~ونافع، وحفص: {منجوك}، مشددا؛ وباقي السبعة: مخففا، والكاف في ms1575 مذهب سيبويه ~~في موضع جر. {وأهلك}: منصوب على إضمار فعل، أي وننجي أهلك. ومن راعى هذا ~~الموضع، عطفه على موضع الكاف، والكاف على مذهب الأخفش وهشام في موضع نصب، ~~وأهلك معطوف عليه، لأن هذه النون كالتنوين، وهما على مذهبهما يحذفان للطافة ~~الضمير وشدة طلبه الاتصال بما قبله. # {دارهم جاثمين}. # وانتصب {وعادا وثمودا بإضمار} أهلكنا، لدلالة فأخذتهم الرجفة عليه. وقيل: ~~بالعطف على الضمير في فأخذتهم، وأبعد الكسائي في عطفه على الذين من قوله: ~~{ولقد فتنا الذين من قبلهم}. وقرأ: ثمود، بغير تنوين؛ حمزة، وشيبة، والحسن، ~~وحفص، وباقي السبعة: بالتنوين. وقرأ ابن وثاب: وعاد وثمود. # {وعادا وثمود وقد تبين لكم}. # وقرأ الأعمش: مساكنهم، بالرفع من غير من، فيكون فاعلا بتبين. # {وقارون}: معطوف على ما قبله، أو منصوب بإضمار اذكر. # {كانوا يعلمون * إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شىء وهو العزيز الحكيم }. PageV07P158 # وجوزوا في ما أن يكون مفعولا بيدعون، أي يعلم الذين يدعون من دونه من جميع ~~الأشياء، أي يعلم حالهم، وأنهم لا قدرة لهم. وأن تكون نافية، أي لستم تدعون ~~من دونه شيئا له بال ولا قدر، فيصلح أن يسمى شيئا، وأن يكون استفهاما، كأنه ~~قدر على جهة التوبيخ على هذا المعبود من جميع الأشياء، وهي في هذين الوجهين ~~مقتطعة من يعلم، واعتراض بين يعلم وبين قوله: {وهو العزيز الحكيم}. وجوز ~~أبو علي أن يكون ما استفهاما منصوبا بيدعون، ويعلم معلقة؛ فالجملة في موضع ~~نصب بها، والمعنى: أن الله يعلم أوثانا تدعون من دونه، أم غيرها لا يخفى ~~عليه ذلك. والجملة تأكيد للمثل، وإذا كانت ما نافية، كان في الجملة زيادة ~~على المثل، حيث لم يجعل تعالى ما يدعونه شيئا. # {الفحشآء والمنكر ولذكر} والظاهر أن اكبر افعل التفضيل. # {أهل الكتب إلا بالتى}. # وقرأ الجمهور: إلا، حرف استثناء؛ وابن عباس: ألا، حرف تنبيه واستفتاح، ~~وتقديره: ألا جادلوهم بالتي هي أحسن. # {إلا الكفرون * وما كنت تتلو من قبله من كتب ولا تخطه بيمينك إذا لارتب ~~المبطلون }. # أي كتابا، ومن زائدة لأنها في ms1576 متعلق النفي. # وانتصبت يوم {تعيشاهم} ب محيطة. # {فإياي فاعبدون}، من باب الاشتغال: أي فإياي اعبدوا فاعبدون. وقال ~~الزمخشري: فإن قلت: ما معنى الفاء في فاعبدون، وتقدم المفعول؟ قلت: الفاء ~~جواب شرط محذوف، لأن المعنى: إن أرضي واسعة، فإن لم تخلصوا العبادة في أرض، ~~فاخلصوها في غيرها. ثم حذف الشرط وعوض من حذفة تقديم المفعول، مع إفادة ~~تقديمه معنى الاختصاص والإخلاص. انتهى. ويحتاج هذا الجواب إلى تأمل. # {فإياى فاعبدون * كل نفس ذآئقة الموت ثم إلينا ترجعون}. # وقرأ أبو حيوة: {ذائقة}، بالتنوين؛ {الموت}: بالنصب. PageV07P159 # {كل نفس ذآئقة الموت ثم إلينا ترجعون * والذين ءامنوا وعملوا الصلحت ~~لنبوئنهم من الجنة غرفا تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها نعم أجر العملين }. # سورة الروم # لم يتكلم عنها المؤلف أو حدث فيها سقط والله أعلم ### | AUTO سورة لقمان # أربع وثلاثون آية مكية # لقمان: اسم علم، فإن كان أعجميا فمنعه من الصرف للعجمة والعلمية، وإن كان ~~عربيا فمنعه للعلمية وزيادة الألف والنون، ويكون مشتقا من اللقم مرتجلا، إذ ~~لا يعلم له وضع في النكرات. # وآيات الكتاب القرآن واللوح المحفوط. ووصف الكتاب بالحكيم، إما لتضمنه ~~للحكمة، قيل: أو فعيل بمعنى المحكم، وهذا يقل أن يكون فعيل بمعنى مفعل، ~~ومنه عقدت العسل فهو عقيد، أي معقد، ويجوز أن يكون حكيم بمعنى حاكم. # وقال الزمخشري: الحكيم: ذو الحكمة؛ أو وصف لصفة الله عز وجل على الإسناد ~~المجازي، ويجوز أن يكون الأصل الحكيم قابله، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه، فبانقلابه مرفوعا بعد الجر استكن في الصفة المشبهة. وقرأ الجمهور: ~~{هدى ورحمة}، بالنصب على الحال من الآيات، والعامل فيها ما في تلك من معنى ~~الإشارة، قاله الزمخشري وغيره، ويحتاج إلى نظر. وقرأ حمزة، والأعمش، ~~والزعفراني، وطلحة، وقنبل، من طريق أبي الفضل الواسطي: بالرف، خبر مبتدأ ~~محذوف، أو خبر بعد خبر، على مذهب من يجيز ذلك. # والظاهر أن الشراء هنا مجاز عن اختيار الشيء، وصرف عقله بكليته إليه. فإن ~~أريد به ما يقع عليه الشراء، كالجواري المغنيات عند من لا يرى ذلك، وككتب ms1577 ~~الأعاجم التي اشتراها النضر؛ فالشراء حقيقة ويكون على حذف، أي من يشتري ذات ~~لهو الحديث. وإضافة لهو إلى الحديث هي لمعنى من، لأن اللهو قد يكون من ~~حديث، فهو كباب ساج، والمراد بالحديث: الحديث المنكر. وقال الزمخشري: ويجوز ~~أن تكون الإضافة بمعنى من التبعيضية، كأنه قال: ومن الناس من يشتري بعض ~~الحديث الذي هو اللهو منه. انتهى. PageV07P160 # وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص: ويتخذها{هم المفلحون * ومن الناس من يشترى لهو ~~الحديث ليضل}، بالنصب عطفا على {ليضل}، تشريكا في الصلة؛ وباقي السبعة: ~~بالرفع، عطفا على {يشتري}، تشريكا في الصلة. # {وإذا تتلى عليه}: بدأ أولا بالحمل على اللفظ، فأفرد في قوله: {من ~~يشتري}، {وليضل}، {ويتخذها}، ثم جمع على الضمير في قوله: {أولئك لهم}، ثم ~~حمل على اللفظ فأفرد في قوله: {وإذا تتلى} إلى آخره. ومن في: {من يشتري} ~~موصولة، ونظيره في من الشرطية قوله: {ومن يؤمن من بالله}، فما بعده أفرد ثم ~~قال: {خالدين}، فجمع ثم قال: {قد أحسن الله له رزقا}، فأفرد، ولا نعلم جاء ~~في القرآن ما حمل على اللفظ، ثم على المعنى، ثم على اللفظ، غير هاتين ~~الآيتين. والنحويون يذكرون {ومن يؤمن بالله} الآية فقط، ثم على المعنى، ثم ~~على اللفظ، ويستدلون بها على أن هذا الحكم جار في من الموصولة ونظيرها مما ~~لم يثن ولم يجمع من الموصولات. # و{كأن لم يسمعها}: حال من الضمير في {مستكبرا}، أي مشبها حال من لم ~~يسمعها، لكونه لا يجعل لها بالا ولا يلتفت إليها؛ وكأن هي المخففة من ~~الثقيلة، واسمها ضمير الشأن واجب الحذف. و{كأن في أذنيه وقرا}: حال من لم ~~يسمعها. وقال الزمخشري: ويجوز أن يكونا استئنافين. انتهى، يعني الجملتين ~~التشبيهيتين. # وانتصب {وعد الله} على أنه مصدر مؤكد لنفسه، و{حقا} على المصدر المؤكد ~~لغيره، لأن قوله: {لهم جنات النعيم}، والعامل فيها متغاير، فوعد الله ~~منصوب، أي يوعد الله وعده، وحقا منصوب بأحق ذلك حقا. PageV07P161 # ويجوز في ماذا أن تكون كلها موصولة بمعنى الذي، وتكون مفعولا ثانيا لأروني. ~~واستعمال ماذا كلها موصولا قليل، وقد ms1578 ذكره سيبويه. ويجوز أن تكون ما ~~استفهامية في موضع رفع على الابتداء، وذا موصولة بمعنى الذي، وهو خبر عن ~~ما، والجملة في موضع نصب بأروني، وأروني معلقة عن العمل لفظا لأجل ~~الاستفام. # وقال الزجاج: المعنى: ولقد آتينا لقمان الحكمة{خلق الله فأرونى ماذا خلق ~~الذين} لأن يشكر الله، فجعلها مصدرية، لا تفسيرية. وحكى سيبويه: كتبت إليه ~~بأن قم. # {وهو يعظه}: جملة حالية. # انتصب على الحال. وقيل: وهنا على وهن{حملته أمه وهنا}: نطفة ثم علقة، ~~فعلى هذا يكون حالا من الضمير المنصوب في حملته، وهو الولد. # و{أن اشكر} في موضع نصب، على قول الزجاج. وقال النحاس: الأجود أن تكون مفسرة. # وانتصب {معروفا} على أنه صفة لمصدر محذوف، أي صحابا، أو مصاحبا معروفا ~~وعشرة جميلة، وهو إطعامهما وكسوتهما وعدم جفائهما وانتهارهما، وعيادتما إذا ~~مرضا، ومواراتهما إذا ماتا. # {يا بني إنها إن تك}، والظاهر أن الضمير في إنها ضمير القصة. وقرأ نافع: ~~مثقال، بالرفع على {إن تك} تامة، وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر، وأخبر عن ~~مثقال، وهو مذكر، إخبار المؤنث، لأضافته إلى مؤنث، وكأنه قال: إن تك زنة ~~حبة؛ وباقي السبعة: بالنصب على {إن تك} ناقصة، واسمها ضمير يفهم من سياق ~~الكلام تقديره: هي، أي التي سألت عنها. وكان فيما روي قد سأل لقمان ابنه: ~~أرأيت الحبة تقع في مغاص البحر؟ أيعلمها الله؟ فيكون الضمير ضمير جوهر لا ~~ضمير عرض، ويؤيده قوله: {إن تك مثقال حبة}. PageV07P162 # ويجوز أن يكون الضمير ضمير عرض، أي تلك الفعلة من الطاعة أو المعصية. وعلى ~~من قرأ بنصب مثقال، يجوز أن يكون الضمير في أنها ضمير الفعلة، لا ضمير ~~القصة. قال الزمخشري: فمن نصب يعني مثقال، كان الضمير للهيئة من الإساءة ~~والإحسان، أي كانت مثلا في الصغر والقماءة، كحبة الخردل، فكانت مع صغرها في ~~أخفى موضع وأحرزه، كجوف الصخرة، أو حيث كانت من العالم العلوي أو السفلي. # والعزم مصدر، فاحتمل أن يراد به المفعول، أي من معزوم الأمور، واحتمل أن ~~يراد به الفاعل، أي عازم الأمور، كقوله: فإذا عزم ms1579 الأمر{مآ أصابك إن ذلك من}. # ولما كان صوت الحمير متماثلا في نفسه، لا يكاد يختلف في الفظاعة، أفرد ~~لأنه في الأصل مصدر. # وانتصب ظاهرة{من صوتك إن أنكر الأصوت لصوت الحمير * ألم تروا أن الله ~~سخر} على الحال من {نعمه}، الجمع على الصفة، ومن نعمة على الإفراد. # {ولو أن ما في الأرض}، وأن بعد لو في موضع رفع على الفاعلية، أي لو وقع ~~أو ثبت على رأي المبرد، أو في موضع مبتدأ محذوف الخبر على رأي غيره، وتقرر ~~ذلك في علم النحو. و{من شجرة}: تبيين لما، وهو في التقرير في موضع الحال من ~~الضمير الذي في الجار والمجرور المنتقل من العامل فيه، وتقديره: ولو أن ~~الذي استقر في الأرض كائنا من شجرة وأقلام خبر لأن، وفيه دليل على بطلان ~~دعوى الزمخشري وبعض العجم ممن ينصر قوله: إن خبر أن الجائية بعد لو لا يكون ~~اسما جامدا ولا اسما مشتقا، بل يجب أن يكون فعلا، وهو قول باطل، ولسان ~~العرب طافع بالزيادة عليه. قال الشاعر: # ولو أنها عصفورة لحسبتهامسومة تدعو عبيدا وأيما وقال الآخر: # ما أطيب العيش لو أن الفتى حجرتنبو الحوادث عنه وهو ملموم وقال آخر: PageV07P163 # ولو أن حيا فائت الموت فاتهأخو الحرب فوق القارح القدوان وهو كثير في ~~لسانهم. والظاهر أن الواو في قوله: {والبحر}، في قراءة من رفع، وهم ~~الجمهور، واو الحال؛ والبحر مبتدأ، و{يمده} الخبر، أي حال كون البحر ~~ممدودا. وقال الزمخشري: عطفا على محل إن ومعمولها على ولو، ثبت كون الأشجار ~~أقلاما، وثبت أن البحر مدودا بسبعة أبحر. انتهى. وهذا لا يتم إلا على رأي ~~المبرد، حيث زعم أن {أن} في موضع رفع على الفاعلية. وقال بعض النحويين: هو ~~عطف على أن، لأنها في موضع رفع بالإبتداء، وهو لا يتم إلا على رأي من يقول: ~~إن أن بعد لو في موضع رفع على الابتداء، ولولا يليها المبتدأ اسما صريحا ~~إلا في ضرورة شعر، نحو قوله: # لو بغير الماء حلقي شرقكنت كالغصان بالماء اعتصاري فإذا عطفت والبحر على ms1580 ~~أن ومعموليها، وهما رفع بالابتداء، لزم من ذلك أن لو يليها الاسم مبتدأ، إذ ~~يصير التقدير: ولو البحر، وذلك لا يجوز إلا في الضرورة، إلا أنه قد يقال: ~~إنه يجوز في المعطوف عليه نحو: رب رجل وإخيه يقولان ذلك. وقرأ عبد الله: ~~وبحر يمده، بالتنكير بالرفع، والواو للحال، أو للعطف على ما تقدم؛ وإن كان ~~الواو واو الحال، كان بحر، وهو نكرة، مبتدأ، وذكروا في مسوغات الابتداء ~~بالنكرة أن تكون واو الحال تقدمته، نحو قوله: # سرينا ونجم قد أضاء فقد بدامحياك أخفى ضوؤه كل شارق وقرأ جعفر بن محمد ~~والبحر مداده، أي يكتب به من السواد. وقال ابن عطية: هو مصدر. انتهى. PageV07P164 # سبعة أبحر{شجرة أقلام والبحر}: لا يراد به الاقتصار على هذا العدد، بل جيء ~~للكثرة، كقوله: المؤمن من يأكل في معي واحد، والكافر في سبعة أمعاء، لا ~~يراد به العدد، بل ذلك إشارة إلى القلة والكثرة. ولما كان لفظ سبعة ليس ~~موضوعا في الأصل للتكثير، وإن كان مرادا به التكثير، جاء مميزه بلفظ القلة، ~~وهو أبحر، ولم يقل بحور، وإن كان لا يراد به أيضا إلا التكثير، ليناسب بين ~~اللفظين. فكما يجوز في سبعة، واستعمل للتكثر، كذلك يجوز في أبحر، واستعمل ~~للتكثير. وفي الكلام جملة محذوفة يدل عليها المعنى، وكتب بها الكتاب كلمات الله. # وقال الزمخشري: فإن قلت: زعمت أن قوله: {والبحر يمده}، حال في أحد وجهي ~~الرفع، وليس فيه ضمير راجع إلى ذي الحال، قلت: هو كقوله: # وقد اغتدي والطير في وكناتها # وجئت والجيش مصطف، وما أشبه ذلك من الأحوال التي حكمها حكم الظروف. يجوز ~~أن يكون المعنى: وبحرها، والضمير للأرض. انتهى. وهذا الذي جعله سؤالا ~~وجوابا من واضح النحو الذي لا يجهله المبتدئون فيه، وهو أن الجملة لا سمية ~~إذا كانت حالا بالواو، لا يحتاج إلى ضمير يربط، واكتفى بالواو فيها. وأما ~~قوله: وما أشبه ذلك من الأحوال التي حكمها حكم الظروف، فليس بجيد، لأن ~~الظرف إذا وقع حالا، ففي العامل فيه ضمير ينتقل إلى الظرف. والجملة ms1581 الاسمية ~~إذا كانت حالا بالواو، فليس فيها ضمير منتقل. وأما قوله: ويجوز، فلا يجوز ~~إلا على رأي الكوفيين، حيث يجعلون أل عوضا من الضمير. PageV07P165 # وقال الزمخشري: فإن قلت: لم قيل: {من شجرة}، على التوحيد دون اسم الجنس ~~الذي هو شجر؟ قلت: أريد تفصيل الشجر ونقضها شجرة شجرة، حتى لا يبقى من جنس ~~الشجر واحدة إلا قد بريت أقلاما. انتهى. وهذا النوع هو مما أوقع فيه المفرد ~~موقع الجمع، والنكرة موقع المعرفة، ونظيره: {ما ننسخ من آية}، {ما يفتح ~~الله للناس من رحمة}، {ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة}؛ ~~وكقول العرب: هو أول فارس، وهذا أفضل عالم، يريد من الآيات ومن الرحمات ومن ~~الدواب، وأول الفرسان. أخبروا بالمفرد والنكرة، وأرادوا به معنى الجمع ~~المعرف بأل، وهو مهيع في كلام العرب معروف. وكذلك يتقدر هذا من الشجرات، أو ~~من الأشجار. وفي هذا الكلام من المبالغة في تكثير الأقلام والمداد ما ينبغي ~~أن يتأمل، وذلك أن الأشجار مشتمل كل واحدة منها على الأغصان الكثيرة، وتلك ~~الأغصان كل غصن منها يقطع على قدر القلم، فيبلغ عدد الأقلام في التناهي إلى ~~ما لايعلم به، ولا يحيط إلا الله تعالى. # والباء، وتحتمل السبية: أي تجري بسبب الريح وتسخير الله، وتحتمل الحالية، ~~أي مصحوبة بنعمة الله، وهي ما تحمله السفن من الطعام والأرزاق والتجارات. ~~وقال ابن عطية: الباء للالصاق. انتهى. # وقوله: وإذا غشيهم{أن الفلك تجرى فى البحر}، فيه التفات خرج من ضمير ~~الخطاب في {ليريكم} إلى ضمير الغيبة في {غشيهم}. # و{موج}: اسم جنس يفرق بينه وبين مفرده بتاء التأنيث، فهو يدل على الجمع، ~~ولذلك شبهه بالجمع. # والجملة من لا يجزي صفة ليوم، والضمير محذوف، أي منه، فإما أن يحذف ~~برمته، وإما على التدريج حذف الخبر، فتعدى الفعل إلى الضمير وهو منصوب فحذف. PageV07P166 # ويجوز في ولا مولود{ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو ~~جاز عن} وجهان: أحدهما: أن يكون معطوفا على والد، والجملة من قوله: {هو ~~جاز}، صفة لمولود. والثاني: ms1582 أن يكون مبتدأ، وهو مبتدأ ثان، وجاز خبره، ~~والجملة خبر للأول، وجاز الابتداء به، وهو نكرة لوجود مسوغ ذلك، وهو النفي. ~~وذهل المهدوي فقال: لا يكون {مولود} مبتدأ، لأنه نكرة وما بعده صفة، فيبقى ~~بلا خبر و{شيئا} منصوب بجاز، وهو من باب الأعمال، لأنه يطلبه {لا يجزي} ~~ويطلبه {جاز}، فجعلناه من أعمال الثاني، لأنه المختار. # وقال الزمخشري: فإن قلت: قوله: {ولا مولود هو جاز عن والده شيئا} هو وارد ~~على طريق من التوكيد، لم يرد عليه ما هو معطوف عليه. قلت: الأمر كذلك، لأن ~~الجملة الاسمية آكد من الفعلية، وقد انضم إلى ذلك قوله: {هو}، وقوله: ~~{مولود}، والسبب في مجيئه هذا السنن أن الخطاب للمؤمنين، وغالبهم قبض ~~آباؤهم على الكفر وعلى الدين الجاهلي، فأريد حسم أطماعهم وأطماع الناس أن ~~ينفعوا آباءهم في الآخرة، وأن يشفعوا لهم، وأن يغنوا عنهم من الله شيئا، ~~فلذلك جيء به على الطريق الأوكد. ومعنى التوكيد في لفظ المولود: أن الواحد ~~منهم لو شفع للوالد الأدنى الذي ولد منه، لم تقبل شفاعته فضلا أن يشفع لمن ~~فوقه من أجداده، لأن الولد يقع على الولد، وولد الولد بخلاف المولود، فإنه ~~لمن ولد منك. # وعلم: مصدر أضيف إلى الساعة. PageV07P167 # فالجملة من قوله: ماذا تكسب{بالله الغرور * إن الله عنده علم الساعة وينزل ~~الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى ~~أرض تموت إن الله عليم خبير} في موضع مفعول {تدري}، ويجوز أن يكون ماذا ~~كلها موصولا منصوبا بتدري، كأنه قال: وما تدري نفس الشيء التي تكسب غدا. ~~وبأي متعلق بتموت، والباء ظرفية، أي: في أي أرض؟ فالجملة في موضع نصب بتدري. ### | AUTO سورة السجدة # ثلاثون آية مكية # والكتاب القرآن. قال الحوفي: {تنزيل} مبتدأ، {ولا ريب} خبره. ويجوز أن ~~يكون {تنزيل} خبر مبتدأ، أي هذا المتلو تنزيل، أو هذه الحروف تنزيل، و{الم} ~~بدل على الحروف. وقال أبو البقاء: {الم} مبتدأ، و{تنزيل} خبره بمعنى ~~المنزل، و{لا ريب فيه} حال من الكتاب، والعامل فيه تنزيل، ms1583 و{من رب ~~العالمين} متعلق بتنزيل أيضا. ويجوز أن يكون حالا من الضمير في فيه، ~~والعامل فيه الظرف. ويجوز أن يكون {تنزيل} مبتدأ، و{لا ريب فيه} الخبر، ~~و{من رب العالمين} حال كما تقدم. ولا يجوز على هذا أن يتعلق بتنزيل، لأن ~~المصدر قد أخبر عنه. ويجوز أن يكون الخبر {من رب العالمين}، و{لا ريب} حال ~~من الكتاب، وأن يكون خبرا بعد خبر. انتهى. والذي أختاره أن يكون {تنزيل} ~~مبتدأ، و{لا ريب} اعتراض، و{من رب العالمين} الخبر. وقال ابن عطية: {من رب ~~العالمين} متعلق بتنزيل، ففي الكلام تقديم وتأخير؛ ويجوز أن يتعلق بقوله: ~~{لا ريب}، أي لا شك، من جهة الله تعالى، وإن وقع شك الكفرة، فذلك لا يراعى. ~~والريب: الشك، وكذا هو في كل القرآن، إلا قوله: {ريب المنون}. انتهى. PageV07P168 # وإذا كان {تنزيل} خبر مبتدأ محذوف، وكانت الجملة اعتراضية بين ما افتقر إلى ~~غيره وبينه، لم نقل فيه: إن فيه تقديما وتأخيرا، بل لو تأخر لم يكن ~~اعتراضا. وأما كونه متعلقا بلا ريب، فليس بالجيد، لأن نفي الريب عنه مطلقا ~~هو المقصود، لأن المعنى: لا مدخل للريب فيه، إن تنزيل الله، لأن موجب نفي ~~الريب عنه موجود فيه، وهو الإعجاز، فهو أبعد شيء من الريب. # وقال الزمخشري: والضمير في فيه راجع إلى مضمون الجملة، كأنه قيل: لا ريب ~~في ذلك، أي في كونه منزلا من رب العالمين. # ومن ربك في موضع الحال، أي كائنا من عند ربك، وبه متعلق بلتنذر، أو ~~بمحذوف تقديره: أنزله لتنذر. والقوم هنا قريش والعرب، وما نافية، ومن نذير: ~~من زائدة، ونذير فاعل أتاهم. # والذي ذهب إليه غير ما ذهب إليه المفسرون، وذلك أنهم فهموا من قوله: ما ~~أتاهم{رب العلمين * أم يقولون افتراه بل هو الحق من}، و{ما أنذر آباؤهم}، ~~أن ما نافية، وعندي أن ما موصولة. # وكذلك {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم}: أي العقاب الذي أنذره آباؤهم، فما ~~مفعولة في الموضعين، وأنذر يتعدى إلى اثنين. قال تعالى: {فإن أعرضوا فقل ~~أنذرتكم صاعقة}، وهذا القول جار على ms1584 ظواهر القرآن. قال تعالى: {وإن من أمة ~~إلا خلا فيها نذير}، و{أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ~~ونذير}، {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}، {وما كان ربك مهلك القرى حتى ~~يبعث في أمها رسولا}. PageV07P169 # وقرأ زيد بن علي: {عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم}: بخفض الأوصاف ~~الثلاثة؛ وأبو زيد النحوي: بخفض {العزيز الرحيم}. وقرأ الجمهور: برفع ~~الثلاثة على أنها أخبار لذلك، أو الأول خبر والاثنان وصفان، ووجه الخفض أن ~~يكون ذلك إشارة إلى الأمر، وهو فاعل بيعرج، أي ثم يعرج إليه ذلك، أي الأمر ~~المدبر، ويكون عالم وما بعده بدلا من الضمير في إليه. وفي قراءة ابن زيد ~~يكون ذلك عالم مبتدأ وخبر، والعزيز الرحيم بالخفض بدل من الضمير في إليه. ~~وقرأ الجمهور: خلقه، بفتح اللام، فعلا ماضيا صفة لكل أو لشيء. وقرأ ~~العربيان، وابن كثير: بسكون اللام، والظاهر أنه بدل اشتمال، والمبدل منه ~~كل، أي أحسن خلق كل شيء، فالضمير في خلقه عائد على كل. وقيل: الضمير في ~~خلقه عائد على الله، فيكون انتصابه نصب المصدر المؤكد لمضمون الجملة، ~~كقوله: {صبغة الله}، وهو قول سيبويه، أي خلقه خلقا. ورجح على بدل الاشتمال ~~بأن فيه إضافة المصدر إلى الفاعل، وهو أكثر من إضافته إلى المفعول، وبأنه ~~أبلغ في الامتنان، لأنه إذا قال: {أحسن كل شيء}، كأن أبلغ من: أحسن خلق كل ~~شيء، لأنه قد يحسن الخلق، وهو المجاز له، ولا يكون الشيء في نفسه حسنا. ~~فإذا قال: {أحسن كل شيء}، اقتضى أن كل شيء خلقه حسن، بمعنى: أنه وضع كل شيء ~~في موضعه. انتهى. # وقيل: في هذا الوجه، وهو عود الضمير في خلقه على الله، يكون بدلا من كل ~~شيء، بدل شيء من شيء، وهما لعين واحدة. # {وجعل لكم}: التفات، إذ هو خروج من مفرد غائب إلى جمع مخاطب، وتعديد ~~للنعم، وهي شاملة لآدم؛ كما أن التسوية ونفخ الروح شامل له ولذريته. ~~والظاهر أن {وقالوا}، الضمير لجمع، وقيل: القائل أبي بن خلف، وأسند إلى ~~الجمع لرضاهم ms1585 به، والناصب للظرف محذوف يدل عليه {أئنا} وما بعدها تقديره انبعث. PageV07P170 # {ولو ترى}: رأى أن الجملة معطوفة على {يتوفاكم}، داخلة تحت {قل}، فلذلك لم ~~يجعله خطابا للرسول. والظاهر أن لو هنا لم تشرب معنى التمني، بل هي التي ~~لما كان سيقع لوقوع غيره، والجواب محذوف، أي لرأيت أسوأ حال يرى. ولو تعليق ~~في الماضي، وإذ ظرف للماضي، فلتحقق الأخبار ووقوعه قطعا أتى بهما تنزيلا ~~منزلة الماضي. وقال الزمخشري: يجوز أن يكون خطابا لرسول الله، وفيه وجهان: ~~أحدهما: أن يراد به التمني، كأن قيل: وليتك ترى، والتمني له، كما كان ~~الترجي له في: {لعلهم يهتدون}، لأنه تجرع منهم الغصص ومن عداوتهم وضرارهم، ~~فجعل الله له، تمنى أن يراهم على تلك الصفة الفظيعة من الحياء والخزي والغم ~~ليشمت بهم، وأن تكون لو امتناعية، وقد حذف جوابها، وهو: لرأيت أمرا فظيعا. ~~ويجوز أن يخاطب به كل أحد، كما تقول: فلان لئيم إن أكرمته أهانك، وإن أحسن ~~إليه أساء إليك، فلا يريد به مخاطبا بعينه، وكأنك قلت: إن أكرم وإن أحسن ~~إليه. انتهى. والتمني بلو في هذا الموضع بعيد، وتسمية لو امتناعية ليس ~~بجيد، بل العبارة الصحيحة لو لما كان سيقع لوقوع غيره، وهي عبارة سيبويه، ~~وقوله قد حذف جوابها وتقديره: وليتك ترى ما يدل على أنها كانت إذا للتمني ~~لا جواب لها، والصحيح أنها إذا أشربت معنى التمني، يكون لها جواب كحالها ~~إذا لم تشربه. قال الشاعر: # فلو نبش المقابر عن كليبفيخبر بالذنائب أي زير بيوم الشعمثين لقر ~~عيناوكيف لقاء من تحت القبوروقال الزمخشري: وقد تجيء لو في معنى التمني، ~~كقولك: لو تأتيني فتحدثني، كما تقول: ليتك تأتيني فتحدثني. فقال ابن مالك: ~~إن أراد به الحذف، أي وددت لو تأتيني فصحيح، وإن أراد أنها موضوعة للتمني ~~فغير صحيح، لأنها لو كانت موضوعة له، ما جاز أن يجمع بينها وبين فعل ~~التمني. لا يقال: تمنيت ليتك تفعل، ويجوز: تمنيت لو تقوم. وكذلك امتنع ~~الجمع بين لعل والترجي، وبين إلا واستثنى. انتهى. PageV07P171 # و{هذا}: صفة ليومكم، ms1586 ومفعول {فذوقوا} محذوف، أو مفعول فذوقوا هذا العذاب ~~بسبب نسيانكم {لقاء يومكم هذا}، وهو ما أنتم فيه من نكس الرؤوس والخزي ~~والغم؛ أو ذوقوا العذاب المخلد في جهنم. وفي استئناف قوله: {إنا نسيناكم}، ~~وبناء الفعل على إن واسمها تشديد في الانتقام منهم. # {يدعون}: حال، أو مستأنف خوفا وطمعا، مفعول من أجله، أو مصدران في موضع الحال. # و{ما أخفي} يحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون استفهامية، فيكون {تعلم} ~~متعلقة. والجملة في موضع المفعول، إن كان {تعلم} مما عدى لواحد؛ وفي موضع ~~المفعولين إن كانت تتعدى لاثنين. # {ولا تعلم نفس}: نكرة في سياق النفي، فيعم جميع الأنفس مما ادخرا لله ~~تعالى لأولئك، وأخفاه من جميع خلائقه مما تقر به أعينهم، لا يعلمه إلا هو، ~~وهذه عدة عظيمة لا تبلغ الأفهام كنهها، بل ولا تفاصيلها. وقال الحسن: أخفوا ~~اليوم أعمالا في الدنيا، فأخفى الله لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت. # والظاهر أن الضمير عائد على موسى، مضافا إليه على طريق المفعول، والفاعل ~~محذوف ضمير الرسول، أي من لقائك موسى، أي في ليلة الإسراء، أي شاهدته ~~حقيقة، وهو النبي الذي أوتي التوراة، وقد وصفه الرسول فقال: آدم طوال جعد، ~~كأنه من رجال شنوءة حين رآه ليلة الإسراء، قاله أبو العالية وقتادة وجماعة ~~من السلف. وقال المبرد: حين امتحن الزجاج بهذه المسألة. # وقيل: عائد على الكتاب، فإما مضاف إليه على طريق الفاعل والمفعول محذوف، ~~أي من لقاء الكتاب موسى ووصوله إليه، وإما بالعكس، أي من لقاء موسى الكتاب ~~وتلقيه. وقيل: يعود على الكتاب على تقدير مضمر، أي من لقاء مثله، أي: إنا ~~آتيناك مثل ما آتينا موسى، ولقناك بمثل ما لقن من الوحي، فلا تك في شك من ~~أنك لقنت مثله ولقيت نظيره، ونحوه من لقائه قوله: وإنك لتلقى القرآن{موسى ~~الكتب فلا تكن فى مرية}. PageV07P172 # {وكانوا}: يحتمل أن يكون معطوفا على {صبروا}، فيكون داخلا في التعليق. ~~ويحتمل أن يكون عطفا على {وجعلنا منهم}. وقرأ عبد الله أيضا: بما صبروا، ~~بباء الجر، والضمير في ms1587 منهم ظاهره يعود على بني إسرائيل. ### | AUTO سورة الأحزاب # ثلاث وسبعون آية مدنية # وأدعياء: جمع دعي، فعيل بمعنى مفعول، جاء شاذا، وقياسه فعلى، كجريح ~~وجرحى، وإنما هذا الجمع قياس فعيل المعتل اللام بمعنى فاعل، نحو: تقي ~~وأتقياء. شبهوا أدعياء بتقي، فجمعوه جمعه شذوذا، كما شذوا في جمع أسير ~~وقتيل فقالوا: أسراء وقتلاء، وقد سمع المقيس فيهما فقالوا: أسرى وقتلى. PageV07P173 # أقسط{عنهم وانتظر إنهم منتظرون * يأيها النبى اتق الله ولا تطع الكفرين ~~والمنفقين إن الله كان عليما حكيما * واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله ~~كان بما تعملون خبيرا * وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا * ما جعل الله ~~لرجل من قلبين فى جوفه وما جعل أزوجكم اللائى تظهرون منهن أمهتكم وما جعل ~~أدعيآءكم أبنآءكم ذلكم قولكم بأفوهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل * ~~ادعوهم لأبآئهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا ءاباءهم فإخوانكم فى الدين ~~وموليكم وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله ~~غفورا رحيما * النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزوجه أمهتهم وأولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض فى كتب الله من المؤمنين والمهجرين إلا أن تفعلوا إلى ~~أوليآئكم معروفا كان ذلك فى الكتب مسطورا * وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ~~ومنك ومن نوح وإبرهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا * ~~ليسأل الصدقين عن صدقهم وأعد للكفرين عذابا أليما * يأيها الذين ءامنوا ~~اذكروا نعمة الله عليكم إذ جآءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ~~وكان الله بما تعملون بصيرا * إذ جآءوكم من فوقكم PageV07P174 ~~ومن أسفل منكم وإذ زاغت # الأبصر وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلى ~~المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا * وإذ يقول المنفقون والذين فى قلوبهم مرض ~~ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا * وإذ قالت طآئفة منهم يأهل .يثرب لا مقام ~~لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبى يقولون إن بيوتنا عورة وما هى بعورة ~~إن يريدون إلا فرارا * ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها ~~وما تلبثوا بهآ إلا يسيرا * ولقد ms1588 كانوا عهدوا الله من قبل لا يولون الأدبر ~~وكان عهد الله مسئولا * قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل ~~وإذا لا تمتعون إلا قليلا * قل من ذا الذى يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا ~~أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا * قد يعلم الله ~~المعوقين منكم والقآئلين لإخونهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا * ~~أشحة عليكم فإذا جآء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذى يغشى عليه ~~من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم ~~يؤمنوا فأحبط الله أعملهم وكان ذلك على الله يسيرا * يحسبون الأحزاب لم ~~يذهبوا وإن PageV07P175 ~~يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون فى الأعراب يسألون عن أنبآئكم ولو كانوا ~~فيكم ما قاتلوا إلا قليلا * لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان ~~يرجو الله واليوم الأخر وذكر الله كثيرا * ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا ~~هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما * PageV07P176 # من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ~~ينتظر وما بدلوا تبديلا * ليجزى الله الصدقين بصدقهم ويعذب المنفقين إن شآء ~~أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما * ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ~~ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا * وأنزل الذين ~~ظهروهم من أهل الكتب من صياصيهم وقذف فى قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون ~~فريقا * وأورثكم أرضهم وديرهم وأمولهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل ~~شىء قديرا * يأيها النبى قل لأزوجك إن كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها ~~فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار ~~الأخرة فإن الله أعد للمحسنت منكن أجرا عظيما * ينسآء النبى من يأت منكن ~~بفحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا * ومن يقنت ~~منكن لله ورسوله وتعمل صلحا نؤتهآ أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما * ~~ينسآء النبى لستن كأحد ms1589 من النسآء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى فى ~~قلبه مرض وقلن قولا معروفا * وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجهلية الاولى ~~وأقمن الصلوة وءاتين PageV07P177 ~~الزكوة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا * واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من ءايت الله والحكمة إن الله ~~كان لطيفا خبيرا * إن المسلمين والمسلمت والمؤمنين والمؤمنت والقنتين ~~والقنتت والصدقين والصدقت والصبرين والصبرت والخشعين والخشعت والمتصدقين ~~والمتصدقت والصئمين والصئمت والحفظين فروجهم والحفظت والذكرين الله كثيرا ~~والذكرت أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما * وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ~~الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ~~ضللا مبينا * وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك ~~واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشه فلما ~~قضى زيد منها وطرا زوجنكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيآئهم ~~إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا * ما كان على النبى من حرج فيما ~~فرض الله له سنة الله فى الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا * ~~الذين يبلغون رسالت الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا ~~* ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم ولكن PageV07P178 ~~رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شىء عليما * يأيها الذين ءامنوا ~~اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا * هو الذى يصلى عليكم}: أفعل ~~التفضيل. # { # مسطورا}: أي مثبتا بالأسطار، وهذه الجملة مستأنفة كالخاتمة. # واللام في {ليسأل}، قيل: يحتمل أن تكون لام الصيرورة، أي أخذ الميثاق على ~~الأنبياء ليصير الأمر إلى كذا. والظاهر أنها لام كي، أي بعثنا الرسل وأخذنا ~~عليهم المواثيق في التبليغ، لكي يجعل الله خلقه فرقتين: فرقة يسألها عن ~~صدقها على معنى إقامة الحجة، فتجيب بأنها قد صدقت الله في إيمانها وجميع ~~أفعالها، فيثيبها على ذلك؛ وفرقة كفرت، فينالها ما أعد لها من العذاب. ~~فالصادقون على هذا المسئولون هم: ms1590 المؤمنون. والهاء في {صدقهم} عائدة عليهم، ~~ومفعول {صدقهم} محذوف تقديره: عن صدقهم عهده. أو يكون {صدقهم} في معنى: ~~تصديقهم، ومفعوله محذوف، أي عن تصديقهم الأنبياء. # {وأعد}: معطوف على أخذنا. # وإذ معمولة لنعمة، أي إنعامه عليكم وقت مجيء الجنود. # و{هنالك}: ظرف مكان للبعيد هذا أصله، فيحمل عليه، أي في ذلك المكان الذي ~~وقع فيه الحصار والقتال {ابتلي المؤمنون}، والعامل فيه ابتلي. وقال ابن ~~عطية: {هنالك} ظرف زمان؛ قال: ومن قال إن العامل فيه {وتظنون}، فليس قوله ~~بالقوي، لأن البداءة ليست متمكنة. # وقرأ الجمهور: {زلزالا}، بكسر الزاي؛ والجحدري. وعيسى: بفتحها، وكذا: ~~{إذا زلزلت الأرض زلزالها}، ومصدر فعلل من المضاعف يجوز فيه الكسر والفتح ~~نحو: قلقل قلقالا. وقد يراد بالمفتوح معنى اسم الفاعل، فصلصال بمعنى مصلصل، ~~فإن كان غير مضاعف، فما سمع منه على فعلان، مكسور الفاء نحو: سرهفه سرهافا. PageV07P179 # {لا مقام لكم}، وقرأ السلمي والأعرج واليماني وحفص: بضم الميم، فاحتمل أن ~~يكون مكانا، أي لا مكان إقامة؛ واحتمل أن يكون مصدرا، أي لا إقامة. وقرأ ~~أبو جعفر، وشيبة، وأبو رجاء، والحسن، وقتادة، والنخعي، وعبد الله بن مسلم، ~~وطلحة، وباقي السبعة: بفتحها، واحتمل أيضا المكان، أي لا مكان قيام، واحتمل ~~المصدر، أي لا قيام لكم. # و{يقولون}: حال، أي قائلين: {إن بيوتنا عورة}. # {لا يولون الأدبار}. وجواب هذا القسم جاء على الغيبة عنهم على المعنى: ~~ولو جاء كما لفظوا به، لكان التركيب: لا نولي الأدبار. # قال الربيع بن خيثم: وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي: {إن ~~فررتم من الموت}، أو القتل، لا ينفعكم الفرار، وإذا هنا تقدمها حرف عطف، ~~فلا يتحتم إعمالها، بل يجوز، ولذلك قرأ بعضهم: {وإذا لا يلبثوا خلفك} في ~~سورة الإسراء، بحذف النون. و{قليلا}: نعت لمصدر محذوف، أي تمتيعا قليلا، أو ~~لزمان محذوف، أي زمانا قليلا. # و{من ذا}: استفهام، ركبت ذا مع من وفيه معنى النفي، أي لا أحد يعصمكم من الله. # وقال الزمخشري: وهلموا إلينا، أي قربوا أنفسكم إلينا، قال: وهو صوت سمي ~~به فعل متعد مثل: احضر ms1591 واقرب. انتهى. # والذي عليه النحويون أن هلم ليس صوتا، وإنما هو مركب مختلف في أصل ~~تركيبه؛ فقيل: هو مركب من هاالتي للتنبيه ولم، وهو مذهب البصريين. وقيل: من ~~هل وأم، والكلام على ترجيح المختار منهما مذكور في النحو. وأما قوله: سمي ~~به فعل متعد، ولذلك قدر {هلم إلينا}: أي قربوا أنفسكم إلينا؛ والنحويون: ~~أنه متعد ولازم؛ فالمتعدي كقوله: {قل هلم شهداءكم}: أي احضروا شهداءكم، ~~واللازم كقوله: {هلم إلينا}، وأقبلوا إلينا. PageV07P180 # وقرأ الجمهور: {أشحة}، بالنصب. قال الفراء: على الذم، وأجاز نصبه على ~~الحال، والعامل يعوقون. وقال الطبري: حال من {هلم إلينا}. وقال الزجاج: حال ~~من {ولا يأتون}؛ وقيل: حال من {المعوقين}؛ وقيل: من {القائلين}، ورد ~~القولان بأن فيهما تفريقا بين الموصول وما هو من تمام صلته. وقرأ ابن أبي ~~عبلة: أشحة، بالرفع على إضمار مبتدأ، أي هم أشحة. # و{تدور}: في موضع الحال، أي دائرة أعينهم. {كالذي}: في موضع الصفة لمصدر ~~محذوف، وهو مصدر مشبه، أي دورانا كدوران عين الذي يغشى عليه. فبعد الكاف ~~محذوفان وهما: دوران وعين، ويجوز أن يكون في موضع الصفة لمصدر من {ينظرون ~~إليك}، نظرا كنظر الذي يغشى عليه. # وقرأ ابن أبي عبلة: أشحة بالرفع، أي هم أشحة؛ والجمهور: بالنصب على الحال ~~من {سلقوكم}، وعلى الخبر يدل على عموم الشح في قوله أولا: {أشحة عليكم}. # و{أسوة}: اسم كان، و{لكم}: الخبر، ويتعلق {في رسول الله} بما يتعلق به ~~{لكم}، أو يكون في موضع الحال، لأنه لو تأخر جاز أن يكون نعتا لأسوة، أو ~~يتعلق بكان على مذهب من أجاز في كان وأخواتها الناقصة أن تعمل في الظرف ~~والمجرور، ويجوز أن يكون {في رسول الله} الخبر، ولكم تبيين، أي لكم، أعني: ~~{لمن كان يرجو الله}. قال الزمخشري: بدل من لكم، كقوله: {للذين استضعفوا ~~لمن آمن منهم}. انتهى. ولا يجوز على مذهب جمهور البصريين أن يبدل من ضمير ~~المتكلم، ولا من ضمير المخاطب، اسم ظاهر في بدل الشيء من الشيء وهما لعين ~~واحدة، وأجاز ذلك الكوفيون والأخفش، ويدل عليه قول الشاعر: ms1592 # بكم قريش كفينا كل معضلةوأم نهج الهدى من كان ضليلا PageV07P181 ~~وتقول: صدقت زيدا الحديث، وصدقت زيدا في الحديث. وقد عدت صدق هذه في ما ~~يتعدى بحرف الجر، وأصله ذلك، ثم يتسع فيه فيحذف الحرف ويصل الفعل إليه ~~بنفسه، ومنه قولهم في المثل: صدقني سن بكره، أي في سن بكره. فما عاهدوا، ~~إما أن يكون على إسقاط الحرف، أي فيما عاهدوا، والمفعول الأول محذوف، ~~والتقدير: صدقوا الله، وإما أن يكون صدق يتعدى إلى واحد، كما تقول: صدقني ~~أخوك إذا قال لك الصدق، وكذبك أخوك إذا قال لك الكذب. # واللام في ليجزي{الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا}، قيل: لام الصيرورة؛ وقيل: ~~لام التعليل، ويتعلق بقوله: {وما بدلوا تبديلا}. # {بغيظهم}: فهو حال، والباء للمصاحبة؛ و{لم ينالوا}: حال ثانية، أو من ~~الضمير في بغيظهم، فيكون حالا متداخلة. وقال الزمخشري: ويجوز أن تكون ~~الثانية بيانا للأولى، أو استئنافا. انتهى. ولا يظهر كونها بيانا للأولى، ~~ولا للاستئناف، لأنها تبقى كالمفلتة مما قبلها. # وقراءة حميد الخراز: {أمتعكن وأسرحكن}، بالرفع على الاستئناف؛ والجمهور: ~~بالجزم على جواب الأمر، أو على جواب الشرط، ويكون {فتعالين} جملة اعتراض ~~بين الشرط وجزائه، ولا يضر دخول الفاء على جملة الاعتراض، ومثل ذلك قول ~~الشاعر: # واعلم فعلم المرء ينفعهإن سوف يأتي كل ما قدرا PageV07P182 ~~وقرأ الجمهور: ومن يقنت بالمذكر، حملا على لفظ من، وتعمل بالتاء حملا على ~~المعنى. {نؤتها}: بنون العظمة. وقرأ الجحدري، والأسواري، ويعقوب، في رواية: ~~ومن تقنت بتاء التأنيث، حملا على المعنى، وبها قرأ ابن عامر في رواية، ~~ورواها أبو حاتم عن أبي جعفر وشيبة ونافع. وقال ابن خالويه: ما سمعت أن ~~أحدا قرأ: ومن يقنت، إلا بالتاء. وقرأ السلمي، وابن وثاب، وحمزة، والكسائي: ~~بياء من تحت في ثلاثتها. وذكر أبو البقاء أن بعضهم قرأ: ومن يقنت بالياء، ~~حملا على المعنى، ويعمل بالياء حملا على لفظ من قال؛ فقال بعض النحويين: ~~هذا ضعيف، لأن التذكير أصل لا يجعل تبعا للتأنيث، وما عللوه به قد جاء مثله ~~في القرآن، وهو قوله تعالى: {خالصة لذكورنا ms1593 ومحرم على أزواجنا}. انتهى. # وقال الزمخشري: أحد في الأصل بمعنى وحد، وهو الواحد؛ ثم وضع في النفي ~~العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد وما وراءه. # أما قوله: أحد في الأصل بمعنى: وحد، وهو الواحد فصحيح. وأما قوله: ثم ~~وضع، إلى قوله: وما وراءه، فليس بصحيح، لأن الذي يستعمل في النفي العام ~~مدلوله غير مدلول واحدا، لأن واحد ينطلق على كل شيء اتصف بالوحدة، وأحد ~~المستعمل في النفي العام مخصوص بمن يعقل. وذكر النحويون أن مادته همزة وحاء ~~ودال، ومادة أحد بمعنى وحد أصله واو وحاء ودال، فقد اختلفا مادة ومدلولا. PageV07P183 # وأما قوله: لستن{رزقا كريما * ينسآء النبى لستن كأحد من النسآء إن اتقيتن ~~فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى} كجماعة واحدة، فقد قلنا: إن قوله {لستن} ~~معناه: ليست كل واحدة منكن، فهو حكم على كل واحدة واحدة، ليس حكما على ~~المجموع من حيث هو مجموع. وقلنا: إن معنى كأحد: كشخص واحد، فأبقينا أحدا ~~على موضوعه من التذكير، ولم نتأوله بجماعة واحدة. وأما {ولم يفرقوا بين أحد ~~منهم}، فاحتمل أن يكون الذي للنفي العام، ولذلك جاء في سياق النفي، فعم ~~وصلحت البينية للعموم. واحتمل أن يكون أحد بمعنى واحد، ويكون قد حذف معطوف، ~~أي بين واحد وواحد من رسله، كما قال الشاعر: # فما كان بين الخير لوجا سالماأبو حجر ألا ليال قلائل # أي: لستن مثلهن إن اتقيتن الله، وذلك لما انضاف مع تقوى الله من صحبة ~~الرسول وعظيم المحل منه، ونزول القرآن في بيتهن وفي حقهن. وقال الزمخشري: ~~{إن اتقيتن}: إن أردتن التقوى، وإن كن متقيات. {فلا تخضعن بالقول}: فلا ~~تجبن بقولكن خاضعا، أي لينا خنثا، مثل كلام المريبات والمومسات. {فيطمع ~~الذي في قلبه مرض}: أي ريبة وفجورا. انتهى. فعلى القول الأول يكون {إن ~~اتقيتن} قيدا في كونهن لسن كأحد من النساء، ويكون جواب الشرط محذوفا. وعلى ~~ما قاله الزمخشري، يكون {إن تقيتن} ابتداء شرط، وجوابه {فلا تخضعن}، وكلا ~~القولين فيهما حمل. # وقرأ الجمهور: {فيطمع}، بفتح الميم ونصب العين، جوابا للنهي؛ والذي ~~مفعول، ms1594 أو الذي فاعل والمفعول محذوف، أي فيطمع نفسه. # {وقرن}: أمر من قار، كما تقول: خفن من خاف؛ أو من القرار، تقول: قررت ~~بالمكان، وأصله: واقررت، حذفت الراء الثانية تخفيفا، كما حذفوا لام ظللت، ~~ثم نقلت حركتها إلى القاف فذهبت ألف الوصل. وقال أبو علي: أبدلت الراء ~~ونقلت حركتها إلى القاف، ثم حذفت الياء لسكوتها وسكون الراء بعدها. انتهى. PageV07P184 # وانتصب أهل على النداء، أو على المدح، أو على الاختصاص، وهو قليل في ~~المخاطب، ومنه. # بل الله نرجو الفضل # وأكثر ما يكون في المتكلم، وقوله: # نحن بنات طارقنمشي على النمارق وحذف من الحافظات والذاكرات المفعول ~~لدلالة ما تقدم، والتقدير: والحافظاتها والذاكراته. # والخيرة{عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا * واذكرن ما يتلى فى بيوتكن ~~من ءايت الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا * إن المسلمين والمسلمت ~~والمؤمنين والمؤمنت والقنتين والقنتت والصدقين والصدقت والصبرين والصبرت ~~والخشعين والخشعت والمتصدقين والمتصدقت والصئمين والصئمت والحفظين فروجهم ~~والحفظت}: مصدر من تخير على غير قياس، كالطيرة من تطير. وقرىء: بسكون ~~الياء، ذكره عيسى بن سليمان. وقرأ الحرميان، والعربيان، وأبو جعفر، وشيبة، ~~والأعرج، وعيسى: أن تكون، بتاء التأنيث؛ والكوفيون، والحسن، والأعمش، ~~والسلمي: بالياء. ولما كان قوله: {لمؤمن ولا مؤمنة}، يعم في سياق النفي، ~~جاء الضمير مجموعا على المعنى في قوله: {لهم}، مغلبا فيه المذكر على ~~المؤنث. وقال الزمخشري: كان من حق الضمير أن يوحد، كما تقول: ما جاءني من ~~رجل ولا امرأة إلا كان من شأنه كذا. انتهى. ليس كما ذكر، لأن هذا عطف ~~بالواو، فلا يجوز إفراد الضمير إلا على تأويل الحذف، أي: ما جاءني من رجل ~~إلا كان من شأنه كذا، وتقول: ما جاء زيد ولا عمرو إلا ضربا خالدا، ولا يجوز ~~إلا ضرب إلا على الحذف، كما قلنا. # وقوله: {أمسك عليك} فيه وصول الفعل الرافع الضمير المتصل إلى الضمير ~~المجرور وهما لشخص واحد، فهو كقوله: # هون عليك ودع عنك نهيا صيح في حجراته PageV07P185 ~~وذكروا في مثل هذا التركيب أن على وعن اسمان، ولا يجوز أن يكونا حرفين، ~~لامتناع ms1595 فكر فيك، وأعني بك، بل هذا مما يكون فيه النفس، أي فكر في نفسك، ~~وأعني بنفسك، وقد تكلمنا على هذا في قوله: {وهزي إليك}، {واضم إليك جناحك}. ~~وقال الحوفي: {وتخفي في نفسك}: مستأنف، {وتخشى}: معطوف على وتخفي. وقال ~~الزمخشري: واو الحال، أي تقول لزيد: {أمسك عليك زوجك}، مخفيا في نفسك إرادة ~~أن لا يمسكها، وتخفي خاشيا قاله الناس، أو واو العطف، كأنه قيل: وأن تجمع ~~بين قولك: {أمسك}، وإخفاء قالة، وخشية الناس. انتهى. ولا يكون {وتخفي} حالا ~~على إضمار مبتدأ، أي وأنت تخفي، لأنه مضارع مثبت، فلا يدخل عليه الواو إلا ~~على ذلك الإضمار، وهو مع ذلك قليل نادر، لا يبنى على مثله القواعد؛ ومنه ~~قولهم: قمت وأصك عينه، أي وأنا أصك عينه. {والله أحق أن تخشاه}: تقدم إعراب ~~نظيره في التوبة. # وانتصب سنة الله{الله له سنة الله فى الذين خلوا} على أنه اسم موضوع موضع ~~المصدر، قاله الزمخشري؛ أعلى المصدر؛ أو على إضمار فعل تقديره: ألزم أو ~~نحوه، أو على الإغراء، كأنه قال: فعليه سنة الله. قال ابن عطية: وقوله: أو ~~على الإغراء، ليس بجيد، لأن عامل الاسم في الإغراء لا يجوز حذفه، وأيضا ~~فتقديره: فعليه سنة الله بضمير الغيبة، ولا يجوز ذلك في الإغراء، إذ لا ~~يغرى غائب. وما جاء من قولهم: عليه رجلا، ليسنى له تأويل، وهو مع ذلك نادر. # و{الذين}: صفة للذين خلوا، أو مرفوع، أو منصوب على إضمارهم، أو على أمدح. # وقرأ الجمهور؛ {ولكن رسول}، بتخفيف لكن ونصب رسول على إضمار كان، لدلالة ~~كان المتقدمة عليه؛ قىل: أو على العطف على {أبا أحد}. وقرأ عبد الوارث، عن ~~أبي عمرو: بالتشديد والنصب على أنه خبر لكن، والخبر محذوف تقديره: {ولكن ~~رسول الله وخاتم النبيين} هو، أي محمد صلى الله عليه وسلم وحذف خبر لكن ~~واخواتها جائز إذا دل عليه الدليل. ومما جاء في ذلك قول الشاعر: PageV07P186 # فلو كنت ضبيا عرفت قرابتيولكن زنجيا عظيم المشافر أي: أنت لا تعرف قرابتي. ~~وقرأ زيد بن علي، وابن أبي عبلة: ms1596 بالتخفيف، ورفع ورسوله وخاتم، أي ولكن هو ~~رسول الله، كما قال الشاعر: # ولست الشاعر السقاف فيهمولكن مدرة الحرب العوال و{بكرة وأصيلا}: يقتضيهما ~~اذكروا وسبحوا، والنصب بالثاني على طريق الإعمال. # {وملائكته}: معطوف على الضمير المرفوع المستكن في {يصلي}، فأغنى الفصل ~~بالجار والمجرور عن التأكيد. # والتحية مصدر في هذه الأقوال أضيف إلى المفعول، إلا في قول من قال إنه ~~مصدر مضاف للمحيي والمحيا، لا على جهة العمل، لأن الضمير الواحد لا يكون ~~فاعلا مفعولا، وانتصب شاهدا{بالمؤمنين رحيما * تحيتهم يوم يلقونه سلم وأعد ~~لهم أجرا كريما} على أنه حال مقدرة، إذا كان قولك عند الله وقت الإرسال لم ~~يكن شاهدا عليهم، وإنما يكون شاهدا عند تحمل الشهادة وعند أدائها، أو لأنه ~~أقرب زمان البعثة. # وقال الزجاج: هو معطوف على {شاهدا}، أي وذا سراج منير، أي كتاب نير. وقال ~~الفراء: إن شئت كان نصبا على معنى: وتاليا سراجا منيرا. وقال الزمخشري؛ ~~ويجوز على هذا التفسير أن يعطف على كاف {أرسلناك}. انتهى. ولا يتضح هذا ~~الذي قاله، إذ يصير المعنى: أرسلنا ذا سراج منير، وهو القرآن. ولا يوصف ~~بالإرسال القرآن، إنما يوصف بالإنزال. وكذلك أيضا إذا كان التقدير: وتاليا، ~~يصير المعنى: أرسلنا تاليا سراجا منيرا، ففيه عطف الصفة التي للذات على ~~الذات، كقولك: رأيت زيدا والعالم. إذا كان العالم صفة لزيد، والعطف مشعر ~~بالتغاير، لا يحسن مثل هذا التخريج في كلام الله، وثم حمل على ما تقتضيه ~~الفصاحة والبلاغة. PageV07P187 # {ودع أذاهم}: الظاهر إضافته إلى المفعول. لما نهى عن طاعتهم، أمر بتركه إذا ~~يتهم وعقوبتهم، ونسخ منه ما يخص الكافرين بآية السيف. {وتوكل على الله}، ~~فإنه ينصرك ويخذلهم. ويجوز أن يكون مصدرا مضافا للفاعل، أي ودع إذايتهم ~~إياك، أي مجازاة الإذاية من عقاب وغيره حتى تؤمر، وهذا تأويل مجاهد. # فإن جعلت من الاعتداء الذي هو الظلم ضعف، لأن الاعتداء يتعدى بعلى. ~~انتهى. وإذا كان يتعدى بعلى، فيجوز أن لا يحذف على، ويصل الفعل إلى الضمير، ~~نحو قوله: # تحن فتبدى ما بها من صبابةوأخفى الذي لولا الأسى ms1597 لقضاني # أي: لقضى علي. وقال الزمخشري: وقريء: تعتدونها مخففا، أي تعتدون فيها، ~~كقوله: ويوما شهدناه. والمراد بالاعتداء ما في قوله: ولا تمسكوهن ضرارا ~~لتعتدوا. انتهى. ويعني أنه اتصل بالفعل لما حذف حرف الجر وصل الفعل إلى ~~ضمير العدة، كقوله: # ويوما شهدناه سليما وعامرا # أي: شهدنا فيه. وأما على تقدير على، فالمعنى: تعتدون عليهن فيها. # وقرأ الجمهور: وامرأة{أن تمسوهن فما لكم عليهن من}، بالنصب؛ {إن وهبت}، ~~بكسر الهمزة: أي أحللنا لك. {إن وهبت}، {إن أراد}، فهنا شرطان، والثاني في ~~معنى الحال، شرط في الإحلال هبتها نفسها، وفي الهبة إرادة استنكاح النبي، ~~كأنه قال: أحللناها لك إن وهبت لك نفسها، وأنت تريد أن تستنكحها، لأن ~~إرادته هي قبوله الهبة وما به تتم، وهذان الشرطان نظير الشرطين في قوله: ~~{ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم، إن كان الله يريد أن يغويكم}. PageV07P188 # وإذا اجتمع شرطان، فالثاني شرط في الأول، متأخر في اللفظ، متقدم في الوقوع، ~~ما لم تدل قرينة على الترتيب، نحو: إن تزوجتك أو طلقتك فعبدي حر. واجتماع ~~الشرطين مسألة فيها خلاف وتفصيل، وقد استوفينا ذلك في (شرح التسهيل)، في ~~باب الجوازم. وقرأ أبو حيوة: وامرأة مؤمنة، بالرفع على الابتداء، والخبر ~~محذوف: أي أحللناها لك. وقرأ أبي، والحسن، والشعبي، وعيسى، وسلام: أن بفتح ~~الهمزة، وتقديره: لأن وهبت، وذلك حكم في امرأة بعينها، فهو فعل ماض، وقراءة ~~الكسر استقبال في كل امرأة كانت تهب نفسهما دون واحدة بعينها. وقرأ زيد بن ~~علي: اذ وهبت، إذ ظرف لما مضى، فهو في امرأة بعينها. # وقرأ الجمهور: {خالصة}، بالنصب، وهو مصدر مؤكد، {كوعد الله}، و{صبغة ~~الله}، أي أخلص لك إخلاصا. {أحللنا لك}، {خالصة} بمعنى خلوصا، ويجىء المصدر ~~على فاعل وعلى فاعلة. وقال الزمخشري: والفاعل والفاعلة في المصادر على غير ~~عزيزين، كالخارج والقاعد والعاقبة والكاذبة. انتهى، وليس كما ذكر، بل هما ~~عزيزان، وتمثيله كالخارج يشير إلى قول الفرزدق: # ولا خارج من في زور كلام # والقاعد إلى أحد التأويلين في قوله: # أقاعدا وقد سار الركب # والكاذبة إلى ms1598 قوله تعالى: {ليس لوقعتها كاذبة}. وقد تتأول هذه الألفاظ ~~على أنها ليست مصادر. وقرىء: خالصة، بالرفع، فمن جعله مصدرا، قدره ذلك خلوص ~~لك، وخلوص من دون المؤمنين. والظاهر أن قوله: {خالصة لك} من صفة الواهبة ~~نفسها لك، فقراءة النصب على الحال، قاله الزجاج: أي أحللناها خالصة لك، ~~والرفع خبر مبتدأ: أي هي خالصة لك، أي هبة النساء أنفسهن مختص بك، لا يجوز ~~أن تهب المرأة نفسها لغيرك. # {من دون المؤمنين}، وهي جملة اعتراضية. # وقرأ الجمهور: {كلهن} بالرفع، تأكيدا النون {يرضين}؛ وأبو إياس حوبة بن ~~عائد: بالنصب تأكيدا لضمير النصب في {آتيتهن}. PageV07P189 # والجملة، قال الزمخشري، في موضع الحال من الفاعل، وهو الضمير في تبدل{من ~~أزواج ولو}، لا من المفعول الذي هو {من أزواج}، لأنه موغل في التنكير، ~~وتقديره: مفروضا إعجابك لهن؛ وتقدم لنا في مثل هذا التركيب أنه معطوف على ~~حال محذوفة، أي {ولا أن تبدل بهن من أزواج} على كل حال، ولو في هذه الحال ~~التي تقتضي التبدل، وهي حالة الإعجاب بالحسن. # {إلا ما ملكت يمينك}: أي فإنه يحل لك. وأما إن كانت موصولة واقعة على ~~الجنس، فهو استثناء من الجنس، يختار فيه الرفع على البدل من النساء. ويجوز ~~النصب على الاستثناء، وإن كانت مصدرية، ففي موضع نصب، لأنه استثناء من غير ~~جنس الأول، قاله ابن عطية، وليس بجيد، لأنه قال: والتقدير: إلا، ملك ~~اليمين، وملك بمعنى: مملوك، فإذا كان بمعنى مملوك صار من حملة النساء لأنه ~~لم يرد حقيقة المصدر، فيكون الرفع هو أرجح، ولأنه قال: وهو في موضع نصب، ~~ولا يتحتم أن يكون في موضع نصب. ولو فرضنا أنه من غير الجنس حقيقة، بل ~~الحجاز تنصب وتميم تبدل، لأنه مستثنى، يمكن توجه العامل عليه، وإنما يكون ~~النصب متحتما حيث كان المستثنى لا يمكن توجه العامل عليه نحو: ما زاد المال ~~إلا النقص، فلا يمكن توجه الزيادة على النقص، ولأنه قال: استثناء من غير ~~الجنس. وقال مالك: بمعنى مملوك فناقض. PageV07P190 # و{إلا أن يؤذن}، قال الزمخشري: {إلا أن يؤذن} في ms1599 معنى الظرف تقديره: وقت أن ~~يؤذن لكم، و{غير ناظرين}: حال من {لا تدخلوا}، أوقع الاستثناء على الوقت ~~والحال معا، كأنه قيل: لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت الإذن، ولا تدخلوها ~~إلا غير ناظرين إناه. انتهى. فقوله: {إلا أن يؤذن} في معنى الظرف وتقديره: ~~وقت أن يؤذن لكم، وأنه أوقع الاستثناء على الوقت فليس بصحيح، وقد نصوا على ~~أن أن المصدرية لا تكون في معنى الظرف. تقول: أجيئك صياح الديك وقدوم ~~الحاج، ولا يجوز: أجىئك أن يصيح الديك ولا أن يقدم الحاج. وأما أن ~~الاستثناء وقع على الوقت والحال معا، فلا يجوز على مذهب الجمهور، ولا يقع ~~بعد إلا في الاستثناء إلا المستثنى، أو المستثنى منه، أو صفة المستثنى منه: ~~وأجاز الأخفش والكسائي ذلك في الحال، أجازا: ما ذهب القوم إلا يوم الجمعة ~~راحلين عنا، فيجوز ما قاله الزمخشري في الحال. وأما قوله: {إلا أن يؤذن ~~لكم}، فلا يتعين أن يكون ظرفا، لأنه يكون التقدير: إلا بأن يؤذن لكم، فتكون ~~الباء للسببية، كقوله: {فأخرجنا به من كل الثمرات}، أو للحال، أي مصحوبين ~~بالإذن. وأما {غير ناظرين}، كما قرر في قوله: {بالبينات والزبر}. أرسلناهم ~~بالبينات والزبر، دل علىه {لا تدخلوا}، كما دل عليه أرسلناهم قوله: {وما ~~أرسلنا}. ومعنى {غير ناظرين} فحال، والعامل فيه محذوف تقديره: ادخلوا ~~بالإذن غير ناظرين. كما قرر في قوله: {بالبينات والزبر}، أي غير منتظرين ~~وقته، أي وقت استوائه وتهيئته. وقرأ الجمهور: {غير} بالنصب على الحال؛ وابن ~~أبي عبلة: بالكسر، صفة لطعام. قال الزمخشري: وليس بالوجه، لأنه جرى على غير ~~من هو له، فمن حق ضمير ما هو له أن يبرز من إلى اللفظ، فيقال: غير ناظرين ~~إناه أنتم، كقوله: هند زيد ضاربته هي. انتهى. وحذف هذا الضمير جائزو عند ~~الكوفيين إذا لم يلبس وأنى الطعام إدراكه، يقال: أني الطعام أنى، كقوله: ~~قلاه قلى، وقيل: وقته، أي غير ناظرين ساعة PageV07P191 ~~أكله. # {ولا مستأنسين لحديث}: معطوف على {ناظرين}، فهو مجرور أو معطوف على ~~{غير}، فهو منصوب، أي لا تدخلوها لا ms1600 ناظرين ولا مستأنسين. وقيل: ثم حال ~~محذوفة، أي لا تدخلوها أجمعين ولا مستأنسين، فيعطف عليه. واللام في {لحديث} ~~إما لام العلة، نهوا أن يطيلوا الجلوس يستأنس بعضهم ببعض لأجل حديث يحدثه، ~~به أو اللام المقوية لطلب اسم الفاعل للمفعول، فنهوا أن يستأنسوا حديث أهل البيت. # وقرأت فرقة: فيستحيي بكسر الحاء، مضارع استحا، وهي لغة بني تميم. ~~واختلفوا ما المحذوف، أعين الكلمة أم لامها؟ فإن كان العين فوزنها يستفل، ~~وإن كان اللام فوزنها يستفع، والترجيح مذكور في النحو. # وقرأ الجمهور: وملائكته{يؤذى النبى} نصبا؛ وابن عباس، وعبد الوارث عن أبي ~~عمرو: رفعا. فعند الكوفيين غير الفراء هو عطف على موضع اسم إن، والفراء ~~يشترط خفاء إعراب اسم إن. وعند البصريين هو على حذف الخبر، أي يصلي على ~~النبي، وملائكته يصلون. # ومن في: {من جلابيبهن} للتبعيض. # و{ثم لا يجاورونك} معطوف على {لنغرينك}، ولم يكن العطف بالفاء، لأنه لم ~~يقصد أنه متسبب عن الإغراء، بل كونه جوابا للقسم أبلغ. وكان العطف بثم، لأن ~~الجلاء عن الوطن كان أعظم عليهم من جميع ما أصيبوا، به فتراخت حالة الجلاء ~~عن حالة الإغراء. {إلا قليلا}: أي جوارا قليلا، أو زمانا قليلا، أو عددا ~~قليلا، وهذا الأخير استثناء من المنطوق، وهو ضمير الرفع في {يجاورونك}، أو ~~ينتصب قليلا على الحال، أي إلا قليلين، والأول استثناء من المصدر الدال ~~عليه {يجاورونك}، والثاني من الزمان الدال عليه {يجاورونك}. PageV07P192 # وانتصب {ملعونين} على الذم، قاله الطبري؛ وأجاز ابن عطية أن يكون بدلا من ~~{قليلا}، قال: هو من إقلاء الذي قدرناه؛ وأجاز هو أيضا أن يكون حالا من ~~الضمير في {يجاورونك}، قال: كأنه قال: ينتفون من المدينة معلونين، فلا يقدر ~~{لا يجاورونك}، فقدر ينتفون حسن هذا. انتهى. وقال الزمخشري، والحوفي، ~~وتبعهما أبو البقاء: يجوز أن يكون حالا من الضمير في {لا يجاورونك}، كما ~~قال ابن عطية. قال الزمخشري: وهذا نصه معلونين، نصب على الشتم أو الحال، أي ~~لا يجاورونك، إلا ملعونين. دخل حرف الاستثناء على الظرف والحال معا، كما مر ~~في قول: {إلا ms1601 أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه}، ولا يصح أن ينتصب من ~~أخذ، والأن ما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيما قبلها. انتهى. وتقدم الكلام معه ~~في مجيء الحال مما قبل إلا مذكورة بعد ما استثنى بإلا، فيكون الاستثناء ~~منصبا عليهما، وأن جمهور البصريين منعوا من ذلك. وأما تجويز ابن عطية أن ~~يكون بدلا، فالبدل بالمشتق قليل. وأما قول الزمخشري: لأن ما بعد كلمة الشرط ~~لا يعمل فيما قبلها، فليس هذا مجمعا عليه، لأن ما بعد كلمة الشرط شيئان: ~~فعل الشرط والجواب. فأما فعل الشرط، فأجاز الكسائي تقديم معموله على ~~الكلمة، أجاز زيد أن يضرب اضربه، وأما الجواب فقد أجاز أيضا تقديم معموله ~~عليه نحو: إن يقم زيد عمرا يضرب. وقد حكي عن بعض النحويين أنه قال: المعنى: ~~{أينما ثقفوا}: أخذوا ملعونين، والصحيح أن ملعونين صفة لقليل، أي إلا ~~قليلين ملعونين، ويكون قليلا مستثنى من الواو في لا يجاورونك، والجملة ~~الشرطية صفة أيضا، أي مقهورين مغلوبا عليهم. {سنة الله}: مصدر مؤكد، {وما ~~يدريك}: ما استفهام في موضع رفع بالابتداء، أي: وأي شيء يدريك بها؟ ومعناه ~~النفي، أي ما يدريك بها أحد. {لعل الساعة تكون قريبا}: بين قرب الساعة، وفي ~~ذلك تسلية للممتحن، وتهديد للمستعجل. وانتصب قريبا على الظرف، أي في زمان ~~قريب، إذ استعماله ظرفا PageV07P193 ~~كثير، ويستعمل أيضا غير ظرف، تقول: إن قريبا منك زيد، فجاز أن يكون التقدير ~~شيئا قريبا، أو تكون الساعة بمعنى الوقت، فذكر قريبا على المعنى. أو يكون ~~التقدير: لعل قيام الساعة، فلوحظ الساعة في تكون فأنث، ولوحظ المضاف ~~المحذوف وهو قيام في قريبا فذكر. # {يوم تقلب وجوههم في النار}: يجوز أن ينتصب يوم بقوله: {لا يجدون}، ويكون ~~يقولون استئناف إخبار عنهم، أو تم الكلام عند قولهم: {ولا نصيرا}. وينتصب ~~يوم بقوله: {يقولون}، أو بمحذوف، أي اذكر ويقولون حال. # {مما قالوا}: أي من وصم ما قالوا، وما موصولة أو مصدرية. وقرأ الجمهور: ~~{وكان عند الله}: الظرف معمول لوجيها، أي ذا وجه ومنزلة عند الله تعالى، ms1602 ~~تميط عنه الأذى وتدفع التهم. وقرأ عبد الله، والأعمش، وأبو حيوة: عبد من ~~العبودية، لله جر بلام الجر، وعبدا خبر كان، ووجيها صفة له. # واللام في {ليعذب} لام الصيرورة، لأنه لم يحملها لأن يعذب، لكنه حملها ~~فآل الأمر إلى أن يعذب من نافق وأشرك، ويتوب على من آمن. وقال الزمخشري: ~~لام التعليل على طريق المجاز، لأن نتيجة حمل الأمانة العذاب، كما أن ~~التأديب في: ضربته للتأديب، نتيجة الضرب. ### | AUTO سورة سبأ # أربعة وخمسون آية مكية # العرم: إما صفة للسيل أضيف فيه الموصوف إلى صفته كقولهم: مسجد الجامع، ~~وإما اسم لشيء، ويأتي القول فيه في تفسير المركبات. PageV07P194 # وبلى جواب للنفي السابق من قولهم لا تأتينا الساعة أي بلى لتأتينكم. وقرأ ~~الجمهور: {لتأتينكم} بتاء التأنيث، أي الساعة التي أنكرتم مجيئها. وقرأ طلق ~~عن أشياخه بياء الغيبة، أي ليتأتينكم البعث، لأنه مقصودهم من نفي الساعة ~~أنهم لا يبعثون. وقال الزمخشري: أو على معنى الساعة، أي اليوم، أو على ~~إسناده إلى الله على معنى ليتأتينكم أمر عالم الغيب كقوله: {أو يأتي ربك}، ~~أي أمره. ويبعد أن يكون ضمير الساعة، لأنه مذهوب به مذهب التذكير، لا يكون ~~إلا في الشعر، نحو قوله: # ولا أرض أبقل أبقالها # ثم أكد الجواب بالقسم على البعث، واتبع القسم بقوله: {عالم الغيب} وما ~~بعده، ليعلم أن إنباتها من الغيب الذي تفرد به تعالى. وجاء القسم بقوله: ~~{وربي} مضافا إلى الرسول، ليدل على شدة القسم، إذ لم يأت به في الاسم ~~المشترك بينه وبين من أنكر الساعة، وهو لفظ الله. وقرأ نافع، وابن عامر، ~~ورويس، وسلام، والجحدري، وقعنب: {عالم} بالرفع على إضمار هو؛ وجوز الحوفي ~~وأبو البقاء أن يكون مبتدأ، والخبر لا {يعزب}. وقال الحوفي: أو خبره محذوف، ~~أي عالم الغيب هو، وباقي السبعة: عالم بالجر. قال ابن عطية، وأبو البقاء: ~~وذلك على البدل. وأجاز أبو البقاء أن تكون صفة، ويعني أن عالم الغيب يجوز ~~أن يتعرف، وكذا كل ما أضيف إلى معرفة مما كان لا يتعرف بذلك يجوز أن يتعرف ms1603 ~~بالاضافة، إلا الصفة المشبهة فلا تتعرف بإضافة. ذكر ذلك سيبويه في كتابة، ~~وقل من يعرفه. وقرأ ابن وثاب، والأعمش، وحمزة، والكسائي: علام على المبالغة ~~والخفض، وتقدمت قراءة يعزب في يونس. PageV07P195 # وقرأ الجمهور: {ولا أصغر من ذلك ولا أكبر}، برفع الراءين، واحتمل أن يكون ~~معطوفا على {مثقال}، وأن يكون مبتدأ، والخبر في قوله: {إلا في كتاب}. وعلى ~~الاحتمال الأول، يكون {إلا في كتاب مبين} توكيدا لما تضمن النفي في قوله: ~~{لا يعزب}، وتقديره: لكنه في كتاب مبين، وهو كناية عن ضبط الشىء والتحفظ ~~به، فكأنه في كتاب، وليس ثم كتاب حقيقة. وعلى التخريج الأول، يكون الكتاب ~~هو اللوح المحفوظ. وقرأ الأعمش، وقتادة: بفتح الراءين. قال ابن عطية: عطفا ~~على {ذرة}. ورويت عن أبي عمرو، وعزاها أيضا إلى نافع، ولا يتعين ما قال، بل ~~تكون لا لنفي الجنس، وهو مبتدأ، أعني مجموع لا وما بني معها على مذهب ~~سيبويه، والخبر {إلا في كتاب مبين}، وهو من عطف الجمل، لا من عطف المفردات، ~~كما قال ابن عطية. # وقال الزمخشري: جوابا لسؤال من قال: هل جاز عطف {ولا أصغر} على {مثقال}، ~~وعطف {ولا أصغر} على {ذرة}؟ قلت: يأبى ذلك حرف الاستثناء، إلا إذا جعلت ~~الضمير في عنه للغيب، وجعلت الغيب اسما للخفيات قبل أن تكتب في اللوح، لأن ~~إثباتها في اللوح نوع من البروز عن الحجاب على معنى أنه لا ينفصل عن الغيب ~~شيء ولا يزول عنه إلا مسطورا في اللوح. انتهى. ولا يحتاج إلى هذا التأويل ~~إذا جعلنا الكتاب المبين ليس اللوح المحفوظ. وقرأ زيد بن على: ولا أصغر من ~~ذلك ولا أكبر، بخفض الراءين بالكسرة، كأنه نوى مضافا إليه محذوفا، التقدير: ~~ولا أصغر ولا أكبره، ومن ذلك ليس متعلقا بأفعل، بل هو بتبين، لأنه لما حذف ~~المضاف إليه أبهم لفظا فبينه بقوله: {من ذلك}، أي عنى من ذلك، وقد جاءت من ~~كون أفعل التفضيل مضافا في قول الشاعر: PageV07P196 # تحن نفوس الورى وأعلمنابنا يركض الجياد في السدفوخرج على أنه أراد علم بنا، ~~فأضاف ms1604 ناويا طرح المضاف إليه، فاحتملت قراءة زيد هذا التوجيه الآخر: أنه ~~لما أضاف أصغر وأكبر على إعرابهما حالة الإضافة، وهذا كله توجيه شذوذ، ~~وناسب وصفه تعالى بعالم الغيب، وأنه لا يفوت علمه شيء من الخفيات، فاندرج ~~في ذلك وقت قيام الساعة، وصار ذلك دليلا على صحة ما أقسم عليه، لأن من كان ~~عالما بجميع الأشياء كلها وجزئها، وكانت قدرته ثابتة، كان قادرا على إعادة ~~ما فنى من جميع الأرواح والأشباح. # والظاهر أن قوله: {ليجزي} متعلق بقوله: {لا يعزب}، وقيل: بقوله ~~{لتأتينكم}، وقيل: بالعامل {في كتاب مبين}: أي إلا مستقرا في كتاب مبين ليجزي. # وقرأ ابن كثير وحفص وابن أبي عبلة: {أليم} هنا، وفي الجاثية بالرفع صفة ~~للعذاب، وباقي السبعة بالجر صفة للرجز، والرجز: العذاب السيء. والظاهر أن ~~قوله: {والذين سعوا} مبتدأ، والخبر في الجملة الثانية، وهي {أولئك}. وقيل: ~~هو منصوب عطفا على {الذين آمنوا}، أي وليجزي الذين سعوا. واحتمل أن تكون ~~الجملتان المصدرتان بأولئك هما نفس الثواب والعقاب، واحتمل أن تكونا ~~مستأنفتين، والثواب والعقاب ما تضمنتا مما هو أعظم، كرضا الله عن المؤمن ~~دائما، وسخطه على الفاسق دائما. قال العتبي: والظاهر أن قوله: {ويرى} ~~استئناف إخبار عمن أوتي العلم، يعلمون القرآن المنزل عليك هو الحق. وقيل: ~~ويرى منصوب عطفا على ليجزي، وقاله الطبري والثعلبي. PageV07P197 # وقرأ الجمهور: الحق بالنصب، مفعولا ثانيا ليرى، وهو فصل؛ وابن أبي عبلة: ~~بالرفع جعل هو مبتدأ والحق خبره، والجملة في موضع المفعول الثاني ليرى، وهو ~~لغة تميم، يجعلون ما هو فصل عند غيرهم مبتدأ، قاله أبو عمر الجرمي. والظاهر ~~أن الفاعل ليهدي هو ضمير الذي أنزل، وهو القرآن، وهو استئناف إخبار. وقيل: ~~هو في موضع الحال على إضمار، وهو يهدي، ويجوز أن يكون معطوفا على الحق، عطف ~~الفعل على الاسم، كقوله: {صافات ويقبضن}، أي قابضات، كما عطف الاسم على ~~الفعل في قوله: # فألفيته يوما يبير عدوهوبحر عطاء يستحق المعابرا عطف وبحر على يبير، ~~وقيل: الفاعل بيهدي ضمير عائد على الله، وفيه بعد. # وإذا جوابها محذوف تقديره: ms1605 تبعثون، وحذف لدلالة ما بعده عليه، وهو العامل ~~إذا، على قول الجمهور. وقال الزجاج ذلك، وقال أيضا هو والنحاس: العامل ~~مزقتم{على رجل ينبئكم إذا مزقتم}. قال ابن عطية: هو خطأ وإفساد للمعنى. ~~وليس بخطأ ولا إفساد للمعنى، وإذا الشرطية مختلف في العامل فيها، وقد بينا ~~ما كتبناه في (شرح التسهيل) أن الصحيح أن يعمل فيها فعل الشرط، كسائر أدوات ~~الشرط. والجملة الشرطية يحتمل أن تكون معمولة لينبئكم، لأنه في معنى يقول ~~لكم: {إذا مزقتم كل ممزق}، ثم أكد ذلك بقوله: {إنكم لفي خلق جديد. ويحتمل ~~أن يكون: إنكم لفي خلق جديد} معمولا لينبئكم، ينبئكم متعلق، ولولا اللام في ~~خبر إن لكانت مفتوحة، فالجملة سدت مسد المفعولين. والجملة الشرطية على هذا ~~التقدير اعتراض، وقد منع قوم التعليق في باب أعلم، والصحيح جوازه. قال ~~الشاعر: # حذار فقد نبئت أنك للذيستنجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى # وممزق مصدر جاء على زنة اسم المفعول، على القياس في اسم المصدر من كل فعل ~~زائد على الثلاثة، كقوله: PageV07P198 # ألم تعلم مسرحي القوافيفلا عيابهن ولا اجتلابا أي: تسريحي القوافي. وأجاز ~~الزمخشري أن يكون ظرف مكان، أي إذا مزقتم في مكان من القبور وبطون الطير ~~والسباع، وما ذهبت به السيول كل مذهب، وما نسفته الرياح فطرحته كل مطرح. ~~انتهى. و{جديد}، عند البصريين، بمعنى فاعل، تقول: جد فهو جاد وجديد، وبمعنى ~~مفعول عند الكوفيين من جده إذا قطعه. # وقال الزمخشري: أعموا فلم ينظروا، جعل بين الفاء والهمزة فعلا يصح العطف ~~عليه، وهو خلاف ما ذهب إليه النحويون من أنه لا محذوف بينهما، وأن الفاء ~~للعطف على ما قبل همزة الاستفهام، وأن التقدير فالم، لكن همزة الاستفهام ~~لما كان لها الصدر قدمت، وقد رجع الزمخشري إلى مذهب النحويين في ذلك، وقد ~~رددنا عليه هذا المذهب فيما كتبناه في (شرح التسهيل). وقفهم تعالى على ~~قدرته الباهرة، وحذرهم إحاطتها بهم على سبيل الإهلاك لهم، وكان ثم حال ~~محذوفة، أي أفلا يرون إلى ما يحيط بهم من سماء وأرض مقهور تحت قدرتنا نتصرف ms1606 ~~فيه كما نريد؟ # يا جبال{والضلل البعيد * أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من ~~السمآء والأرض إن نشأ نخسف بهم}: هو إضمار القول، إما مصدر، أي قولنا {يا ~~جبال}، فيكون بدلا من {فضلا}، وأما فعلا، أي قلنا، فيكون بدلا من {آتينا}، ~~وإما على الاستئناف، أي قلنا. # وأن في {أن اعمل} مصدرية، وهي على إسقاط حرف الجر، أي ألناه لعمل ~~{سابغات}. وأجاز الحوفي وغيره أن تكون مفسرة، ولا يصح، لأن من شرطها أن ~~يتقدمها معنى القول، وأن ليس فيه معنى القول. وقدر بعضهم قبلها فعلا محذوفا ~~حتى يصح أن تكون مفسرة، وتقديره: وأمرناه أن اعمل، أي اعمل، ولا ضرورة تدعو ~~إلى هذا المحذوف. PageV07P199 # وقرأ الجمهور: الريح بالنصب، أي ولسليمان سخرنا الريح؛ وأبو بكر: بالرفع ~~على الابتداء، والخبر في المجرور، ويكون الريح على حذف مضاف، أي تسخير ~~الريح، أو على إضمار الخبر، أي الريح مسخرة. # والغدو ليس الشهر هو على حذف مضاف، أي جزى غدوها، أي جريها في الغد ~~ومسيرة شهر، وجرى رواحها، أي جريها في الرواح مسيرة شهر. وأخبر هنا في الغد ~~وعن الرواح بالزمان وهو شهر، ويعني شهرا واحدا كاملا، ونصب شهر جائز، ولكنه ~~لم يقرأ به فيما أعلم. وقرأ ابن أبي عبلة: غدوتها وروحتها على وزن فعلة، ~~وهي المرة الواحدة من غدا وراح. # ويحتمل من يعمل{تعملون بصير} أن يكون في موضع نصب، أي وسخرنا من الجن من ~~يعمل، وأن يكون في موضع رفع على الابتداء، وخبره في الجار والمجرور قبله ~~{بإذن ربه} لقوله: {ومن يزغ منهم عن أمرنا}. # {إعلموا آل داود}. وقيل: مفعول اعلموا محذوف، أي اعلموا الطاعات وواظبوا ~~عليها شكرا لربكم على ما أنعم به عليكم، فقيل: انتصب شكرا على الحال، وقيل: ~~مفعول من أجله، وقيل: مفعول له باعملوا، أي اعلموا اعملا هو الشكر، كالصلاة ~~والصيام والعبادات كلها في أنفسها هي الشكر إذا سدت مسدة، وقيل: على المصدر ~~لتضمينه اعلموا اشكروا بالعمل لله شكرا. # و{الشكور}: صيغة مبالغة، وأريد به الجنس. # وجواب لما النفي الموجب، وهذا يدل على ms1607 أن لما حرف لا ظرف، خلافا لمن زعم ~~ذلك، لأنه لو كان ظرفا لكان الجواب هو العامل وما دخلت عليه، وهي نافية، ~~ولا يعمل ما قبلها فيما بعدها، وقد مضى لنا نظير هذا في يوسف في قوله: ولما ~~دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء{عبادى الشكور * ~~فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما ~~خر تبينت الجن أن}. PageV07P200 # وقالت فرقة، منها أبو حاتم: الأرض هنا مصدر أرضت الأبواب، والخشب أكلتها ~~الأرضة فكأنه قال: دابة الأكل الذي هو بتلك الصورة. وإذا كان الأرض مصدرا، ~~كان فعله أرضت الدابة الخشب تأرضه أرضا فأرض بكسر الراء نحو: جدعت أنفه ~~فجدع. ويقال: إنه مصدر لفعل مفتوح العين، قراءة ابن عباس. والعباس بن ~~الفضل: الأرض بفتح الراء، لأن مصدر فعل المطاوع لفعل يكون على فعل نحو: جدع ~~أنفه جدعا وأكلت الأسنان أكلا، مطاوع أكلت. وقيل: الأرض بفتح الراء جمع ~~أرضه، وهو إضافة العام إلى الخاص، لأن الدابة أعم من الأرض. وقراءة ~~الجمهور: بسكون الراء، فالمتبادر أنها الأرض المعروفة، وتقدم أنها مصدر ~~لأرضت الدابة الخشب. وتأكل: حال، أي أكلت منسأته، وهي حال مصاحبة. # وقرأ ابن ذكوان وجماعة، منهم بكار والوليدان بن عتبة وابن مسلم: منسأته، ~~بهمزة ساكنة، وهو من تسكين التحريك تخفيفا، وليس بقياس. وضعف النحاة هذه ~~القراءة، لأنه يلزم فيها أن يكون ما قبل التأنيث ساكنا غير الفاء. وقيل: ~~قياسها التخفيف بين بين، والراوي لم يضبط، وأنشد هارون بن موسى الأخفش ~~الدمشقي شاهدا على سكون هذه القراءة قول الراجز: # صريع خمر قام من وكأتهكقومة الشيخ إلى منسأته ويجىء تبين بمعنى بإن وظهر ~~لازما، وبمعنى علم متعديا موجود في كلام العرب. قال الشاعر: # تبين لي أن القماءة ذلةوأن أعزاء الرجال طيالها وقال آخر: PageV07P201 # أفاطم إني ميت فتبينيولا تجزعي على الأنام بموتأي: فتبيني ذلك، أي اعلمية. ~~وقال ابن عطية: ذهب سيبويه إلى أن أن لا موضع لها من الإعراب، إنما هي ~~موزونة، نحو: إن ما ms1608 ينزل القسم من الفعل الذي معناه التحقيق واليقين، لأن ~~هذه الأفعال التي هي تحققت وتيقنت وعلمت ونحوها تحل محل القسم. فما لبثوا: ~~جواب القسم، لا جواب لو. وعلى الأقوال، الأول جواب لو. وفي كتاب النحاس ~~إشارة إلى أنه يقرأ: تبينت الجن{موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر}، ~~بنصب الجن، أي تبينت الإنس الجن. # وقرأ الجمهور: في مساكنهم{العذاب المهين * لقد كان لسبإ فى مسكنهم ءاية ~~جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور}، ~~جمعا؛ والنخعي، وحمزة، وحفص: مفردا بفتح الكاف؛ والكسائي: مفردا بكسرها، ~~وهي قراءة الأعمش وعلقمة. وقال أبو الحسن: كسر الكاف لغة فاشية، وهي لغة ~~الناس اليوم؛ والفتح لغة الحجاز، وهي اليوم قليلة. وقال الفراء: هي لغة ~~يمانية فصيحة، فمن قرأ الجمع فظاهر، لأن كل أحد له مسكن، ومن أفرد ينبغي أن ~~يحمل على المصدر، أي في سكناهم، حتى لا يكون مفردا يراد به الجمع، لأن ~~سيبويه يرى ذلك ضرورة نحو: كلوا في بعض بطنكم تعفوا، يريد بطونكم. وقوله: # قد عض أعناقهم جلد الجواميس # أي جلود. PageV07P202 # و{جنتان}: خبر مبتدأ محذوف، أي هي جنتان، قاله الزجاج، أو بدل، قال معناه ~~الفراء، قال: رفع لأنه تفسير لآية. وقال مكي وغيره، وضعفه ابن عطية، ولم ~~يذكر جهة تضعيفه. وقال: {جنتان} ابتداء، وخبره في قوله: {عن يمين وشمال}. ~~انتهى. ولا يظهر لأنه نكرة لا مسوغ للابتداء بها، إلا إن اعتقد إن ثم صفة ~~محذوفة، أي جنتان لهم، أو عظيمتان لهم {عن يمين وشمال}، وعلى تقدير ذلك ~~يبقى الكلام مفلتا مما قبله. وقرأ ابن أبي عبلة: جنتين بالنصب، على أن آية ~~اسم كان، وجنتين الخبر. # وقرأ رويس: بنصب الأربعة. قال أحمد بن يحيى: اسكنوا بلدة طيبة واعبدوا ~~ربا غفورا. وقال الزمخشري: منصوب على المدح. # وقال ابن عباس أيضا: العرم: الشديد، فاحتمل أن يكون صفة للسيل أضيف فيه ~~الموصوف إلى صفته، والتقدير: السيل العرم، أو صفة لموصوف محذوف، أي سيل ~~المطر الشديد الذي كان عنه السيل، أو سيل الجرذ ms1609 العرم، فالعرم صفة للجرذ. ~~وقيل: العرم اسم للجرذ، وأضيف السيل إليه لكونه كان السبب في خراب السد ~~الذي حمله السيل، والإضافة تكون بأدنى ملابسة. # ودخلت الباء في بجنيتهم{ورب غفور * فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم ~~وبدلنهم بجنتهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشىء من سدر قليل} على الزائل، ~~وانتصب ما كان بدلا، وهو قوله: {جنتين} على المعهود في لسان العرب، وإن كان ~~كثيرا لمن ينتمي للعلم يفهم العكس حتى قال بعضهم: ولو أبدل ضادا بظاء لم ~~تصح صلاته، وهو خطأ في لسان العرب، ولو أبدل ظاء بضاد، وقد تكلمنا على ذلك ~~في البقرة في قوله: {ومن يتبدل الكفر بالايمان}. PageV07P203 # وقرأ الجمهور: أكل منونا، وألاكل: الثمر المأكول، فخرجه الزمخشري على أنه ~~على حذف مضاف، أي أكل خمط قال أو وصف ألاكل بالخمط كأنه قيل ذواتي أكل شبع. ~~انتهى. والوصف بالأسماء لا يطرد، وإن كان قد جاء منه شيء، نحو قولهم: مررت ~~بقاع عرفج كله. وقال أبو علي: البدل في هذا لا يحسن، لأن الخمط ليس بالأكل ~~نفسه. انتهى. وهو جائز على ما قاله الزمخشري، لأن البدل حقيقة هو ذلك ~~المحذوف، فلما حذف أعرب ما قام مقامه بإعرابه. قال أبو علي: والصفة أيضا ~~كذلك، يريد لا بجنتين، لأن الخمط اسم لا صفة، وأحسن ما فيه عطف البيان، ~~كأنه بين أن ألاكل هذه الشجرة ومنها. انتهى. وهذا لا يجوز على مذهب ~~البصريين، إذ شرط عطف البيان أن يكون معرفة، وما قبله معرفة، ولا يجيز ذلك ~~في النكرة من النكرة إلا الكوفيون، فأبو علي أخذ بقولهم في هذه المسألة. ~~وقرأ أبو عمرو: أكل خمط بالإشافة: أي ثمر خمط. وقرىء: وأثلا وشيئا بالنصب، ~~حكاه الفضل بن إبراهيم، عطفا على جنتين. وقليل صفة لسدر. # ربنا باعد بين أسفارنا{بجنتهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشىء من}. وقرأ ~~جمهور السبعة: ربنا بالنصب على النداء، باعد: طلب. PageV07P204 # وسعيد بن أبي الحسن أخي الحسين، وابن الحنفية أيضا، وسفيان بن حسين، وابن ~~السميفع: ربنا بالنصب، بعد بضم العين فعلا ماضيا بين بالنصب، ms1610 إلا سعيدا ~~منهم، فضم نون بين جعله فاعلا، ومن نصب، فالفاعل ضمير يعود على السير، أي ~~أبعد السير بين أسفارنا، فمن نصب ربنا جعله نداء، فإن جاء بعده طلب كان ذلك ~~أشرا منهم وبطرا وإن جاء بعد فعلا ماضيا كان ذلك شكوى مما أحل بهم من بعد ~~الأسفار التي طلبوها أولا، ومن رفع ربنا فلا يكون الفعل إلا ماضيا، وهي ~~جملة خبرية فيها شكوى بعضهم إلى بعض مما حل بهم من بعد الأسفار. ومن قرأ ~~باعد، أو بعد بالألف والتشديد، فبين مفعول، به لأنهما فعلان متعديان، وليس ~~بين ظرفا. ألا ترى إلى قراءة من رفعه كيف جعله اسما؟ {فكذلك} إذا نصب وقرىء ~~بعد مبنيا للمفعول. # {وظلموا أنفسهم}: عطف على {فقالوا}. وقال الكلبي: هو حال، أي وقد ظلموا ~~أنفسهم بتكذيب الرسل. # وقرأ ابن عباس، وقتادة، وطلحة، والأعمش، وزيد بن علي، والكوفيون: ~~صدق{صبار شكور * ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين} ~~بتشديد الدال، وانتصب {ظنه} على أنه مفعول بصدق. # وقرأ باقي السبعة: بالتخفيف، فانتصب ظنه على المصدر، أي يظن ظنا، أو على ~~إسقاط الحرف، أي في ظنه، أو على المفعول به نحو قولهم: أخطأت ظني، وأصبت ~~ظني، وظنه هذا كان حين قال: {لأضلنهم}، {ولأغوينهم}، وهذا مما قاله ظنا ~~منه، فصدق هذا الظن. # وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو: إبليس ظنه، برفعهما، فظنه بدل من إبليس بدل ~~اشتمال. # ومن لبيان الجنس، ولا يمكن أن تكون للتبعيض لاقتضاء ذلك، إن فريقا من ~~المؤمنين اتبعوا إبليس. PageV07P205 # والمفعول الأول هو الضمير المحذوف العائد على الذين، والثاني محذوف أيضا ~~لدلالة المعنى، ونابت صفته منابه، التقدير: الذي زعمتموهم آلهة من دونه؛ ~~وحسن حذف الثاني قيام صفته مقامه، ولولا ذلك ما حسن، إذ في حذف إحدى مفعولي ~~ظن وأخواتها اختصارا خلاف، منع ذلك ابن ملكوت، وأجازه الجمهور، وهو مع ذلك ~~قليل، ولا يجوز أن يكون الثاني من دونه، لأنه لا يستقل كلاما. لو قلت: هم ~~من دونه، لم يصح، ولا الجملة من قوله: لا يملكون مثقال ms1611 ذرة{إبليس ظنه ~~فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين * وما كان له عليهم من سلطن إلا لنعلم من ~~يؤمن بالأخرة ممن هو منها فى شك وربك على كل شىء حفيظ * قل ادعوا الذين ~~زعمتم}، لأنه لو كانت هذه النسبة مزعومة لهم لكانوا معترفين بالحق قائلين. PageV07P206 # و{إلا لمن أذن له}: استثناء مفرغ، فالمستثنى منه محذوف تقديره: ولا تنفع ~~الشفاعة لأحد {إلا لمن أذن له}. واحتمل قوله لأحد أن يكون مشفوعا له، وهو ~~الظاهر، فيكون قوله: {إلا لمن أذن له}، أي المشفوع، أذن لأجله أن يشفع فيه؛ ~~والشافع ليس بمذكور، وإنما دل عليه المعنى. واحتمل أن يكون شافعا، فيكون ~~قوله: {إلا لمن أذن له} بمعنى: إلا لشافع أذن له أن يشفع، والمشفوع ليس ~~بمذكور، إنما دل عليه المعنى. وعلى هذا الاحتمال تكون اللام في {أذن له} ~~لام التبليغ، لا لام العلة. وقال الزمخشري: يقول: الشفاعة لزيد على معنى ~~أنه الشافع، كما يقول: الكرم لزيد، وعلى معنى أنه المشفوع له، كما تقول: ~~القيام لزيد، فاحتمل قوله: {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} أن يكون ~~على أحد هذين الوجهين، أي لا تنفع الشافعة إلا كائنة لمن أذن له من ~~الشافعين ومطلقة له، أو لا تنفع الشافعة إلا كائنة لمن أذن له، أي لشفيعه، ~~أو هي اللام الثانية في قولك: أذن لزيد لعمرو، أي لأجله، وكأنه قيل: إلا ~~لمن وقع الإذن للشفيع لأجله، وهذا وجه لطيف، وهو الوجه، وهذا تكذيب لقولهم: ~~هؤلاء شفعاؤنا عند الله. انتهى. فجعل إلا لمن أذن له استثناء مفرغا من ~~الأحوال، ولذلك قدره: إلا كائنة، وعلى ما قررناه استثناء من الذوات. # وأل في الشفاعة الظاهر أنها للعموم، أي شفاعة جميع الخلق. وقيل: للعهد، ~~أي شفاعة الملائكة التي زعموها شركاء وشفعاء. انتهى، وفيه بعض تلخيص. وقال ~~أبو البقاء: اللام في لمن أذن له{من ظهير * ولا تنفع الشفعة عنده إلا لمن ~~أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى ~~الكبير} يجوز أن تتعلق بالشفاعة، لأنك تقول: ms1612 أشفعت له، وأنت بتنفع. انتهى، ~~وهذا فيه قلة، لأن المفعول متأخر، فدخول اللام عليه قليل. PageV07P207 # و{حتى}: تدل على الغاية، وليس في الكلام عائد على أن حتى غاية له. فقال ابن ~~عطية: في الكلام حذف يدل علىه الظاهر، كأنه قال: ولا هم شفعاء كما تحبون ~~أنتم، بل هم عبدة أو مسلمون أبدا، يعني منقادون، {حتى إذا فزع عن قلوبهم}. # والجملة بعد من قوله: {قل ادعوا} اعتراضية بين المغيا والغاية. قال ابن ~~زيد: أقروا بالله حين لا ينفعهم الإقرار، فالمعنى: فزع الشيطان عن قلوبهم ~~وفارقهم ما كان يطلبهم به، {قالوا ماذا قال ربكم}. وقال الحسن: وإنما يقال ~~للمشركين {ماذا قال ربكم} على لسان الأنبياء، فأقروا حين لا ينفع. وقيل: ~~{حتى} غاية متعلقة بقوله: {زعمتم}، أي زعمتم الكفر إلى غاية التفزيع، ثم ~~تركتم ما زعمتم وقلتم: قال الحق. انتهى. # وتلخص من هذا أن حتى غائيه إما لمنطوق وهو زعمتم، ويكون الضمير في {عن ~~قلوبهم} التفاتا، وهو للكفار، أو هو فاتبعوه، وفيه تناسق الضمائر لغائب. ~~والفصل بالاعتراض والضمير أيضا للكفار، والضمير في {قالوا} للملائكة، وضمير ~~الخطاب في {ربكم}، والغائب في {قالوا} الثانية للكفار. وأما لمحذوف، فما ~~قدره ابن عطية لا يصح أن يغيا، لأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها. # وقرأ الحسن: {فزع} من الفزع، بتخفيف الزاي، مبنيا للمفعول، و{عن قلوبهم} ~~في موضع رفع به، كقولك: انطلق يزيد. PageV07P208 # ماذا يحتمل أن تكون ما منصوبة بقال، أي أي شيء قال ربكم، وأن يكون في موضع ~~رفع على أن ذا موصولة، أي ما الذي قال ربكم، وذا خبره، ومعموله قال ضمير ~~محذوف عائد على الموصول. وقرأ ابن أبي عبلة: قالوا الحق، برفع الحق، خبر ~~مبتدأ، أي مقوله الحق، وخبر إنا أو إياكم{قلوبهم قالوا ماذا} هو {لعلى هدى ~~أو في ضلال مبين}، ولا يحتاج إلى تقدير حذف، إذ المعنى: أن أحدنا لفي أحد ~~هذين، كقولك: زيد أو عمر وفي القصر، أو في المسجد، لا يحتاج هذا إلى تقدير ~~حذف، إذ معناه: أحد هذين في أحد هذين. وقيل: ms1613 الخبر محذوف، فقيل: خبر لا ~~وله، والتقدير: وإنا لعلى هدى أو في ضلال مبين، فحذف لدلالة خبر ما بعده ~~عليه، فلعلى هدى أو في ضلال مبين المثبت خبر عنه، أو إياكم، إذ هو على ~~تقدير إنا، ولكنها لما حذفت اتصل الضمير، وقيل: خبر الثاني، والتقدير: أو ~~إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين، وحذف لدلالة خبر الأول عليه، وهو هذا ~~المثبت {لعلى هدى أو في ضلال مبين}، ولا حاجة لهذا التقدير من الحذف لو كان ~~ما بعد أو غير معطوف بها، نحو: زيد أو عمر وقائم، كان يحتاج إلى هذا ~~التقدير، وإن مع ما يصلح أن يكون خبرا لأن اسمها عطف عليه بأو، والخبر ~~معطوف بأو، فلا يحتاج إليه. وذهب أبو عبيدة إلى أن أو بمعنى الواو، فيكون ~~من باب اللف والنشر، والتقدير: وإنا لعلى هدى، وإياكم في ضلال مبين، فأخبر ~~عن كل بما ناسبه، ولا حاجة إلى إخراج أو عن موضوعها. وجاء في الهدى بعلى، ~~لأن صاحبه ذو استعلاء، وتمكن مما هو عليه، يتصرف حيث شاء. وجاء في الضلال ~~بعن لأنه منغمس في حيرة مرتبك فيها لا يدري أين يتوجه. PageV07P209 # {قل أروني الذين ألحقتهم به شركاء}: الظاهر أن أرى هنا بمعنى أعلم، فيتعدى ~~إلى ثلاثة: الضمير للمتكلم هو الأول، والذين الثاني، وشركاء الثالث، أي ~~أروني بالحجة والدليل كيف وجه الشركة، وهل يملكون مثقال ذرة أو يرزقونكم؟ ~~وقيل: هي رؤية بصر، وشركاء نصب على الحال من الضمير المحذوف في ألحقتم، إذ ~~تقديره: ألحقتموهم به في حال توهمه شركاء له. قال ابن عطية: وهذا ضعيف، لأن ~~استدعاء رؤية العين في هذا لا غناء له. # و{كافة}: اسم فاعل من كف، وقيل: مصدر كالعاقبة والعافية، فيكون على حذف ~~مضاف، أي إلا ذا كافة، أي ذا كف للناس، أي منع لهم من الكفر، أو ذا منع من ~~أن يشذوا عن تبليغك. وإذا كان اسم فاعل، فقال الزجاج وغيره: هو حال من ~~الكاف في {رأسلناك}. PageV07P210 # وقال الزمخشري: إلا إرسالة عامة لهم محيطة بهم، لأنها إذا ms1614 شملتهم فقد كفتهم ~~أن يخرج منها أحد منهم، قال: ومن جعله حالا من المجرور متقدما عليه فقد ~~أخطأ، لأن تقدم حال المجرور عليه في الإصالة بمنزلة تقدم المجرور على ~~الجار، وكم ترى ممن يرتكب هذا الخطأ ثم لا يقنع به حتى يضم إليه أن يجعل ~~اللام بمعنى إلى، لأنه لا يستوي له الخطأ الأول إلا بالخطأ الثاني، فلا بد ~~من ارتكاب الخطأين. انتهى. أما كافة بمعنى عامة، فالمنقول عن النحويين أنها ~~لا تكون إلا حالا، ولم يتصرف فيها بغير ذلك، فجعلها صفة لمصدر محذوف، خروج ~~عما نقلوا، ولا يحفظ أيضا استعماله صفة لموصوف محذوف. وأما قول الزجاج: إن ~~كافة بمعنى جامعا، والهاء فيه للمبالغة، فإن اللغة لا تساعد على ذلك، لأن ~~كف ليس بمحفوظ أن معناه جمع. وأما قول الزمخشري: ومن جعله حالا إلى آخره، ~~فذلك مختلف فيه. ذهب الأكثرون إلى أن ذلك لا يجوز، وذهب أبو علي وابن كيسان ~~وابن برهان ومن معاصرينا ابن مالك إلى أنه يجوز، وهو الصحيح. ومن أمثلة أبي ~~علي زيد: خير ما يكون خير منك، التقدىر: زيد خير منك خير ما يكون، فجعل ما ~~يكون حالا من الكاف في منك، وقدمها عليه، قال الشاعر: # إذا المرء أعيته المروءة ناشئافمطلبها كهلا عليه شديد وقال آخر: # تسليت طرا عنكم بعد بينكمبذكركم حتى كأنكم عندي أي: تسليت عنكم طرا، أي ~~جميعا. وقد جاء تقديم الحال على صاحبها المجرور وعلى ما يتعلق به، ومن ذلك ~~قول الشاعر: # مشغوفة بك قد شغفت وإنماحتم الفراق فما إليك سبيل وقال الآخر: PageV07P211 # غافلا تعرض المنية للمرء فيدعى ولات حين إباء أي: شغفت بك مشغوفة، وتعرض ~~المنية للمرء غافلا. وإذا جاز تقديمها على المجرور والعامل، فتقديمها عليه ~~دون العامل أجوز، وعلى أن كافة حال من الناس، حمله ابن عطية وقال: قدمت ~~للاهتمام والمنقول عن ابن عباس قوله: أي إلى العرب والعجم وسائر الأمم، ~~وتقدير إلى الناس كافة. انتهى. وقول الزمخشري: وكم ترى ممن يرتكب هذا ~~الخطأ، إلى آخر كلامه، شنيع؟ لأن قائل ذلك ms1615 لا يحتاج إلى أن يتأول اللام ~~بمعنى إلى، لأن أرسل يتعدى بإلى ويتعدى باللام، كقوله: {وأرسلناك للناس ~~رسولا}. ولو تأول اللام بمعنى إلى، لم يكن ذلك خطأ، لأن اللام قد جاءت ~~بمعنى إلى، وإلى قد جاءت بمعنى اللام، وأرسل مما جاء متعديا بهما إلى ~~المجرور. # وقال أبو عبيد: الوعد والوعيد والميعاد بمعىن. وقال الجمهور: الوعد في ~~الخير، والوعيد في الشر، والميعاد يقع لهذا. والظاهر أن الميعاد اسم على ~~وزن مفعال استعمل بمعنى المصدر، أي قل لكم وقوع وعد يوم وتنجيزه. وقال ~~الزمخشري: الميعاد ظرف الوعد من مكان أو زمان، وهو ههنا الزمان، والدليل ~~عليه قراءة من قرأ ميعاد يوم فأبدل منه اليوم. انتهى. ولا يتعين ما قال، إذ ~~يكون بدلا على تقدير محذوف، أي قل لكم ميعاد يوم، فلما حذف أعرب ما قام ~~مقامه بإعرابه. PageV07P212 # وقرأ الجمهور: ميعاد يوم{كنتم صدقين * قل لكم ميعاد يوم لا تستئخرون} ~~بالإضافة. ولما جعل الزمخشري الميعاد ظرف زمان قال: أما الإضافة فإضافته ~~تبيين، كما تقول: سحق ثوب وبعير سانية. وقرأ ابن أبي عبلة، واليزيدي: ميعاد ~~يوما بتنوينهما. قال الزمخشري: وأما نصب اليوم فعلى التعظيم بإضمار فعل ~~تقديره لكم ميعاد، أعني يوما، وأريد يوما من صفته، أعني كيت وكيت، ويجوز أن ~~يكون انتصابه على حذف مضاف، ويجوز أن يكون الرفع على هذا للتعظيم. انتهى. ~~لما جعل الميعاد ظرف زمان، خرج الرفع والنصب على ذلك، ويجوز أن يكون ~~انتصابه على الظرف على حذف مضاف، أي إنجاز وعد يوم من صفته كيت وكيت. وقرأ ~~عيسى: ميعاد منونا، ويوم بالنصب من غير تنوين مضافا إلى الجملة، فاحتمل ~~تخريج الزمخشري على التعظيم، واحتمل تخريجا على الظرف على حذف مضاف، أي ~~إنجاز وعد يوم كذا. # {ولو ترى إذا الظالمون}: أخبر عن حالهم في صفة التعجب منها، وترى في معنى ~~رأيت لإعمالها في الظرف الماضي، ومفعول ترى محذوف، أي حال الظالمين، إذ هم ~~{موقوفون}. وجواب لو محذوف، أي لرأيت لهم حالا منكرة من ذلهم وتخاذلهم ~~وتحاورهم، حيث لا ينفعهم شيء من ذلك. ms1616 # وأتى الضمير بعد لولا ضمير رفع على الأفصح. وحكى الأئمة سيبويه والخليل ~~وغيرهما مجيئه بضمير الجر نحو: لولاكم، وإنكار المبرد ذلك لا يلتفت إليه. PageV07P213 # وأضيف المكر إلى الليل والنهار اتسع في الظرفين، فهما في موضع نصب على ~~المفعول به على السعة، أو في موضع رفع على الإسناد المجازي، كما قالوا: ليل ~~نائم، والأولى عندي أن يرتفع مكر على الفاعلية، أي بل صدنا مكركم بالليل ~~والنهار، ونظيره قول القائل: أنا ضربت زيدا بل ضربه عمرو، فيقول: بل ضربه ~~غلامك، والأحسن في التقدير أن يكون المعنى: ضربه غلامك. وقيل: يجوز أن يكون ~~مبتدأ وخبرا، أي سبب كفرنا. وقرأ قتادة، ويحيى بن يعمر: بل مكر بالتنوين، ~~الليل والنهار نصب على الظرف. وقرأ سعيد بن جبير بن محمد، وأبو رزين، وابن ~~يعمر أيضا: بفتح الكاف وشد الراء مرفوعة مضافة. # وقرأ ابن جبير أيضا، وطلحة، وراشد هذا من التابعين ممن صحح المصاحف بأمر ~~الحجاج: كذلك، إلا أنهم نصبوا الراء على الظرف، وناصبه فعل مضمر، أي صدد ~~تمونا مكر الليل والنهار، أي في مكرهما، ومعناه دائما. وقال صاحب اللوامح: ~~يجوز أن ينتصب بإذ تأمروننا مكر الليل والنهار. انتهى. وهذا وهم، لأن ما ~~بعد إذ لا يعمل فيما قبلها. وقال الزمخشري: بل يكومن الإغراء مكرا دائما لا ~~يفترون عنه. انتهى. # جملة حالية. PageV07P214 # وقرأ الجمهور: بالتي{للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين * قال الذين ~~استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددنكم عن الهدى بعد إذ جآءكم بل كنتم مجرمين ~~* وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر اليل والنهار إذ تأمروننآ أن ~~نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلل ~~فى أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون * ومآ أرسلنا فى قرية ~~من نذير إلا قال مترفوهآ إنا بمآ أرسلتم به كفرون * وقالوا نحن أكثر أمولا ~~وأولدا وما نحن بمعذبين * قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون * ومآ أمولكم ولا أولدكم بالتى تقربكم عندنا زلفى إلا من ~~ءامن وعمل صلحا ms1617 فأولئك لهم جزآء الضعف بما عملوا وهم فى الغرفت ءامنون}، ~~وجمع التكسير من العقلاء وغيرهم يجوز أن يعامل معاملة الواحدة المؤنثة. ~~وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون التي هي التقوى، وهي المقربة عند الله زلفى ~~وحدها، أي ليست أموالكم تلك الموضوعة للتقريب. انتهى. فجعل التي نعتا ~~لموصوف محذوف وهي التقوى. انتهى، ولا حاجة إلى تقدير هذا الموصوف. والظاهر ~~أن التي راجع إلى الأموال والأولاد، وقاله الفراء. PageV07P215 # وقال أيضا، هو والزجاج: حذف من الأول لدلالة الثاني عليه، والتقدير: {وما ~~أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى}. انتهى. ولا حاجة لتقدير هذا ~~المحذوف، إذ يصح أن يكون التي لمجموع الأموال والأولاد. وقرأ الحسن: ~~باللاتي جمعا، وهو أيضا راجع للأموال والأولاد. وقرى بالذي، وزلفى مصدر، ~~كالقربى، وانتصابه على المصدرية من المعنى، أي يقربكم. وقرأ الضحاك: زلفا ~~بفتح اللام وتنوين الفاء، جمع زلفة، وهي القربة. # {إلا من آمن}: الظاهر أنه استثناء منقطع، وهو منصوب على الاستثناء، أي ~~لكن من آمن؛ {وعمل صالحا}، فإيمانه وعمله يقربانه. وقال الزجاج: هو بدل من ~~الكاف والميم في تقربكم، وقال النحاس: وهذا غلط لأن الكاف والميم للمخاطب، ~~فلا يجوز البدل، ولو جاز هذا الجاز: رأيتك زيدا؛ وقول أبي اسحق هذا قول ~~الفراء. انتهى. ومذهب الأخفش والكوفيين أنه يجوز أن يبدل من ضمير المخاطب ~~والمتكلم، لكن البدل في الآية لا يصح. ألا ترى أنه لا يصح تفرغ الفعل ~~الواقع صلة لما بعد إلا؟ لو قلت: مازيد بالذي يضرب إلا خالدا، لم يصح. ~~وتخيل الزجاج أن الصلة، وإن كانت من حيث المعنى منفية، أنه يصح البدل، وليس ~~بجائز إلا فيما يصح التفريغ له. وقد اتبعه الزمخشري فقال: إلا من آمن ~~استثناء من كم في تقربكم، والمعنى: أن الأموال لا تقرب أحدا إلا المؤمن ~~الصالح الذي ينفقها في سبيل الله؛ والأولاد لا تقرب أحدا إلا من علمهم ~~الخير وفقهم في الدين ورشحهم للصلاح والطاعة. انتهى، وهو لا يجوز. كماذ ~~كرنا، لا يجوز: ما زيد بالذي يخرج إلا أخوة، ولا مازيد بالذي يضرب إلا ms1618 ~~عمرا، ولا ما زيد بالذي يمر إلا ببكر. PageV07P216 # و{هؤلاء} مبتدأ و، خبره {كانوا يعبدون}، و{إياكم} مفعول {يعبدون}. ولما ~~تقدم انفصل، وإنما قدم لأنه أبلغ في الخطاب، ولكون {يعبدون} فاصلة. فلو أتى ~~بالضمير منفصلا، كان التركيب يعبدونكم، ولم تكن فاصلة. واستدل بتقديم هذا ~~المعمول على جواز تقديم خبر كان عليها إذا كان جملة، وهي مسألة خلاف، أجاز ~~ذلك ابن السراج، ومنع ذلك قوم من النحويين، وكذلك منعوا توسطه إذا كان ~~جملة. وقال ابن السراج: القياس جواز ذلك، ولم يسمع. ووجه الدلالة من الآية ~~أن تقديم المعمول مؤذن بتقديم العامل، فكما جاز تقديم {إياكم}، جاز تقديم ~~{يعبدون}، وهذه القاعدة ليست مطردة، والأولى منع ذلك إلى أن يدل على جوازه ~~سماع من العرب. # وعن ابن عباس: فليس أنه أعلم من أمته، ولا كتاب أبين من كتابه. والمعشار ~~مفعال من العشر، ولم يبن على هذا الوزن من ألفاظ العدد غيره وغير المرباع، ~~ومعناهما: العشر والربع. وقال قوم: المعشار عشر العشر. قال ابن عطية: وهذا ~~ليس بشيء. انتهى. وقيل: والعشر في هذا القول عشر المعشرات، فيكون جزأ من ~~ألف جزء. قال الماوردي: وهو الأظهر، لأن المراد به المبالغة في التقليل. # قال أبو علي: أن تقوموا{من نذير * وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ~~مآ ءاتينهم فكذبوا} في موضع خفض على البدل من واحدة. وقال الزمخشري: ~~{بواحدة}: بخصلة واحدة، وهو فسرها بقوله: {أن تقوموا} على أن عطف بيان لها. ~~انتهى. وهذا لا يجوز، لأن بواحدة نكرة، وأن تقوموا معرفة لتقديره قيامكم ~~لله. وعطف البيان فيه مذهبان: أحدهما: أنه يشترط فيه أن يكون معرفة من ~~معرفة، وهو مذهب الكوفيين، وأما التخالف فلم يذهب إليه ذاهب، وإنما هو وهم ~~من قائله. وقد رد النحويون على الزمخشري في قوله: {إن مقام إبراهيم} عطف ~~بيان من قوله: {آيات بينات}، وذلك لأجل التحالف، فكذلك هذا. # انتصب على الحال. PageV07P217 # عطف على أن تقوموا{تقوموا لله مثنى وفرادى}. # الوقف عند أبي حاتم عند قوله: {ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة}، نفي ~~مستأنف. قال ابن ms1619 عطية: وهو عند سيبويه جواب ما ينزل منزلة القسم، لأن تفكر ~~من الأفعال التي تعطي التمييز كتبين، ويكون على هذا في آيات الله والإيمان ~~به. انتهى. واحتمل أن يكون تتفكروا معلقا، والجملة المنفية في موضع نصب. # والظاهر أن ما للنفي، كما شرحنا. وقيل: ما استفهام، وهو استفهام لا يراد ~~به حقيقته، بل يؤول معناه إلى النفي، التقدير: أي شيء بصاحبكم من الجنون، ~~أي ليس به شيء من ذلك. # واحتملت ما أن تكون موصولة مبتدأ، والعائد من الصلة محذوف تقديره: ~~سألتكموه، وفهو لكم{ثم تتفكروا ما بصحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين ~~يدى عذاب شديد * قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجرى إلا} الخبر. ودخلت ~~الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط، واحتملت أن تكون شرطية مفعولة بسألتكم، ~~وفهو لكم جملة هي جواب الشرط. PageV07P218 # والظاهر أن بالحق هو المفعول، فالحق هو المقذوف محذوفا، أي يقذف، أي يلقي ~~ما يلقي إلى أنبيائه من الوحي والشرع بالحق لا بالباطل، فتكون الباء إما ~~للمصاحبة، وإما للسبب، ويؤيد هذا الاحتمال كون قذف متعديا بنفسه، فإذا جعلت ~~بالحق هو المفعول، كانت الباء زائدة في موضع لا تطرد زيادتها. وقرأ ~~الجمهور: علام بالرفع، فالظاهر أنه خبر ثان، وهو ظاهر قول الزجاج، قال: هو ~~رفع، لأن تأويل قل رب علام الغيوب. وقال الزمخشري: رفع محمول على محل إن ~~واسمها، أو على المستكن في يقذف، أو هو خبر مبتدأ محذوف. انتهى. أما الحمل ~~على محل إن واسمها فهو غير مذهب سيبويه، وليس بصحيح عند أصحابنا على ما ~~قررناه في كتب النحو. وأما قوله على المستكن في يقذف، فلم يبين وجه حمله، ~~وكأنه يريد أنه بدل من ضمير يقذف. وقال الكسائي: هو نعت لذلك الضمير، لأنه ~~مذهبه جواز نعت المضمر الغائب. وقرأ عيسى، وابن أبي إسحاق، وزيد بن علي، ~~وابن أبي عبلة، وأبو حيوة، وحرب عن طلحة: علام بالنصب؛ فقال الزمخشري: صفة ~~لربي. وقال أبو الفضل الرازي، وابن عطية: بدل. وقال الحوفي: بدل أو صفة؛ ~~وقيل: نصب على ms1620 المدح. وقرىء: الغيوب بالجر، أما الضم فجمع غيب، وأما الكسر ~~فكذلك استثقلوا ضمتين والواو فكسر، والتناسب الكسر مع الياء والضمة التي ~~على الياء مع الواو؛ وأما الفتح فمفعول للمبالغة، كالصبور، وهو الشيء الذي ~~غاب وخفي جدا. # والظاهر أن ما نفي، وقيل: استفهام ومآله إلى النفي، كأنه قال: أي شيء ~~يبدىء الباطل، أي إبليس، ويعيده، قاله الزجاج وفرقة معه. # وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي{إن ربى يقذف بالحق علم الغيوب * قل جآء ~~الحق وما يبدىء البطل وما يعيد * قل إن}، وأن تكون مصدرية، أي فبوحي ربي. # ومفعول ترى محذوف، أي ولو ترى الكفار إذ فزعوا فلا فوت، أي لا يفوتون ~~الله، ولا يهرب لهم عنما يريد بهم. PageV07P219 # وقرأ عبد الرحمن مولى بني هاشم عن أبيه، وطلحة؛ فلا فوت، وأخذ مصدرين ~~منونين. وقرأ أبي: فلا فوت مبنيا، وأخذ مصدرا منونا، ومن رفع وأخذ فخبر ~~مبتدأ، أي وحالهما أخذ أو مبتدأ، أي وهناك أخذ. وقال الزمخشري: وقرىء: ~~وأخذ، وهو معطوف على محل فلا فوت، ومعناه: فلا فوت هناك، وهناك أخذ. انتهى. ~~كأنه يقول: لا فوت مجموع لا، والمبني معها في موضع مبتدأ، وخبره هناك، ~~فكذلك وأخذ مبتدأ، وخبره هناك، فهو من عطف الجمل، وإن كانت إحداهما تضمنت ~~النفي والأخرى تضمنت الإيجاب. # وقرأ الجمهور: التناوش بالواو. وقرأ حمزة، والكسائي. وأبو عمرو، وأبو ~~بكر: بالهمز، ويجوز أن يكونا مادتين، إحداهما النون والواو والشين، والأخرى ~~والهمزة والشين، وتقدم شرحهما في المفردات. ويجوز أن يكون أصل الهمزة ~~الواو، على ما قاله الزجاج، وتبعه الزمخشري وابن عطية والحوفي وأبو البقاء، ~~وقال الزجاج: كل واو مضمومة ضمة لازمة، فأنت فيها بالخيار، إن شئت تثبت ~~همزتها، وإن شئت تركت همزتها. تقول: ثلاث أدور بلا همز، وأدؤر بالهمز. # وحيل بينهم{سميع قريب * ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب * ~~وقالوا ءامنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد}، قال الحوفي: الظرف قائم ~~مقام اسم ما لم يسم فاعله. انتهى. ولو كان على ما ذكر، لكان مرفوعا بينهم، ~~كفراءة من ms1621 قرأ: {لقد تقطع بينكم}، في أحد المعنين، لا يقال لما أضيف إلى ~~مبني وهو الضمير بنى، فهو في موضع رفع، وإن كان مبنيا. كما قال بعضهم في ~~قوله: وإذ ما مثلهم، يشير إلى أنه في موضع رفع لإضافته إلى الضمير، وإن كان ~~مفتوحا، لأنه قول فاسد. يجوز أن تقول: مررت بغلامك، وقام غلامك بالفتح، ~~وهذا لا يقوله أحد. والبناء لأجل الإضافة إلى المبني ليس مطلقا، بل له ~~مواضع أحكمت في النحو، وما يقول قائل ذلك في قول الشاعر: PageV07P220 # وقد حيل بين العير والنزوان # فإنه نصب بين، وهي مضافة إلى معرب، وإنما يخرج ما ورد من نحو هذا على أن ~~القائم مقام الفاعل هو ضمير المصدر الدال عليه، وحيل هو، أي الحول، ولكونه ~~أضمر لم يكن مصدرا مؤكدا، فجاز أن يقام مقام الفاعل، وعلى ذلك يخرج قول ~~الشاعر: # وقالت متى يبخل عليك ويعتللبسوء وإن يكشف غرامك ربأي: ويعتلل هو، أي ~~الاعتلال. # و{من قبل}: يصح أن يكون متعلقا {بأشياعهم}، أي من اتصف بصفتهم من قبل، أي ~~في الزمان الأول. ويترجح بأن ما يفعل بجميعهم إنما هو في وقت واحد، ويصح أن ~~يكون متعلقا بفعل إذا كانت الحيلولة في الدنيا. # ومريب اسم فاعل من أراب الرجل: أتى بريبة ودخل فيها، وأربت الرجل: أوقعته ~~في ريبة، ونسبة الارابة إلى الشك مجاز. قال الزمخشري: إلا أن بينهما فرقا، ~~وهو أن المريب من المتعدي منقول ممن يصح أن يكون مريبا من الأعيان إلى ~~المعنى، ومن اللازم منقول من صاحب الشك إلى الشك، كما تقول: شعر شاعر. انتهى. # 35 ### | AUTO سورة فاطر # مكية وهي خمس وأربعون آية # وقرأ الضحاك والزهري: فطر، جعله فعلا ماضيا ونصب ما بعده. قال أبو الفضل ~~الرازي: فأما على إضمار الذي فيكون نعتا لله عز وجل، وأما بتقدير قد فيما ~~قبله فيكون بمعنى الحال. انتهى. وحذف الموصول الاسمي لا يجوز عند البصريين، ~~وأما الحال فيكون حالا محكية، والأحسن عندي أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي هو فطر. # من قرأ: وجاعل، فالأظهر أنهما اسما ms1622 فاعل بمعنى المضي، فيكونان صفة لله، ~~ويجيء الخلاف في نصب رسلا. فمذهب السيرافي أنه منصوب باسم الفاعل، وإن كان ~~ماضيا لما لم يمكن إضافته إلى اسمين نصب الثاني. ومذهب أبي علي أنه منصوب ~~بإضمار فعل، والترجيح بين المذهبين مذكور في النحو. وأما من نصب الملائكة ~~فيتخرج على مذهب الكسائي وهشام في جواز إعمال الماضي النصب، ويكون إذ ذاك ~~إعرابه بدلا. PageV07P221 # فقال الزمخشري: مثنى وثلاث ورباع صفات الأجنحة، وإنما لم تنصرف لتكرار ~~العدل فيها، وذلك أنها عدلت عن ألفاظ الإعداد من صيغ إلى أخر، كما عدل عمر ~~عن عامر، وحذام عن حاذمة، وعن تكرير إلى غير تكرير. وأما بالوصفية، فلا ~~تقترن الحال فيها بين المعدولة والمعدول عنها. ألا تراك تقول بنسوة أربع ~~وبرجال ثلاثة فلا يعرج عليها؟ انتهى. فجعل المانع للصرف هو تكرار العدل ~~فيها، والمشهور أنها امتنعت من الصرف للصفة والعدل. وأما قوله: ألا تراك، ~~فإنه قاس الصفة في هذا المعدول على الصفة في أفعل وفي ثلاثة، وليس بصحيح، ~~لأن مطلق الصفة لم يعدوه علة، بل اشترطوا فيه. فليس الشرط موجودا في أربع، ~~لأن شرطه أن لا يقل تاء التأنيث. وليس شرطه في ثلاثة موجودا، لأنه لم يجعل ~~علة مع التأنيث. فقياس الزمخشري قياس فاسد، إذ غفل عن شرط كون الصفة علة. ~~وقال ابن عطية: عدلت عن حال التنكير، فتعرفت بالعدل، فهي لا تنصرف للعدل ~~والتعريف، وقيل: للعدل والصفة. انتهى. وهذا الثاني هو المشهور، والأول قول ~~لبعض الكوفيين. # والظاهر أن مثنى وما بعده من صفات الأجنحة، وقيل: أولي أجنحة معترض، ~~{ومثنى} حال، والعامل فعل محذوف يدل عليه {رسلا}، أي يرسلون مثنى وثلاث ورباع. # ومن في موضع الحال، أي كائنا من الرحمات، ولا يكون في موضع الصفة، لأن ~~اسم الشرط لا يوصف. PageV07P222 # {هل من خالق غير الله}: أي فلا إله إلا الخالق، ما تعبدون أنتم من الأصنام. ~~وقرأ ابن وثاب، وشقيق، وأبو جعفر، وزيد بن علي، وحمزة، والكسائي: غير ~~بالخفض، نعتا على اللفظ، {ومن خالق مبتدأ. ويرزقكم}: جوزوا أن يكون خبرا ms1623 ~~للمبتدأ، وإن يكون صفته، وأن يكون مستأنفا، والخبر على هذين الوجهين محذوف ~~تقديره لكم. وقرأ شيبة، وعيسى، والحسن، وباقي السبعة: {غير} بالرفع، وجوزوا ~~أن يكون نعتا على الموضع، كما كان الخبر نعتا على اللفظ، وهذا أظهر لتوافق ~~القراءتين؛ وأن يكون خبرا للمبتدأ، وأن يكون فاعلا باسم الفاعل الذي هو ~~خالق، لأنه قد اعتمد على أداة الاستفهام، فحسن إعماله، كقولك: أقائم زيد في ~~أحد وجهيه؟ وفي هذا نظر، وهو أن اسم الفاعل، أو ما جرى مجراه، إذا اعتمد ~~على أداة الاستفهام وأجرى مجرى الفعل، فرفع ما بعده، هل يجوز أن تدخل عليه ~~من التي للاستغراق فتقول: هل من قائم الزيدون؟ كما تقول: هل قائم الزيدون؟ ~~والظاهر أنه لا يجوز. ألا ترى أنه إذا جرى مجرى الفعل، لا يكون فيه عموم ~~خلافه إذا أدخلت عليه من، ولا أحفظ مثله في لسان العرب، وينبغي أن لا يقدم ~~على إجازة مثل هذا إلا بسماع من كلام العرب؟ وقرأ الفضل بن إبراهيم النحوي: ~~غير بالنصب على الاستثناء، والخبر إما يرزقكم وإما محذوف، ويرزقكم مستأنف؛ ~~وإذا كان يرزقكم مستأنفا، كان أولى لانتفاء صدق خالق على غير الله، بخلاف ~~كونه صفه، فإن الصفة تقيد، فيكون ثم خالق غير الله، لكنه ليس برازق. ومعنى ~~{من السماء}: بالمطر، {والأرض}: بالنبات، {لا إله إلا هو}: جملة مستقلة لا ~~موضع لها من الإعراب. # و{الذين كفروا}، {والذين آمنوا}. مبتدآن، وجوز بعضهم في {الذين كفروا} أن ~~يكون في موضع خفض بدلا {من أصحاب السعير}، أو صفة، وفي موضع نصب بدلا من ~~حزبه، وفي موضع رفع بدلا من ضمير {ليكونوا}، وهذا كله بمعزل من فصاحة ~~التقسيم وجزالة التركيب. PageV07P223 # {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا}: أي فرأى سوء عمله حسنا، ومن مبتدأ ~~موصول، وخبره محذوف. فالذي يقتضيه النظر أن يكون التقدير: كمن لم يزين له، ~~كقوله: {أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله}، {أفمن يعلم أنما ~~أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى}، {أو من كان ميتا فأحييناه}، ثم ms1624 قال: ~~{كمن مثله في الظلمات}، وقاله الكسائي، أي تقديره: تذهب نفسك عليهم حسرات ~~لدلالة: {فلا تذهب نفسك عليهم}. وقيل: التقدير: فرآه حسنا، فأضله الله كمن ~~هداه الله، فحذف ذلك لدلالة: {فإن الله يضل من يشاء}، وذكر هذين الوجهين ~~الزجاج. # انتصب {حسرات} على أنه مفعول من أجله، أي فلا تهلك نفسك للحسرات، وعليهم ~~متعلق بتذهب، كما تقول: هلك عليه حبا، ومات عليه حزنا، أو هو بيان للمتحسر ~~عليه، ولا يتعلق بحسرات لأنه مصدر، فلا يتقدم معموله. وقال الزمخشري: ويجوز ~~أن يكون حالا، كأنه كلها صارت حسرات لفرط التحسر، كما قال جرير: # مشق الهواجر لحمهن مع السرىحتى ذهبن كلاكلا وصدروا يريد: رجعن كلاكلا ~~وصدورا، أي لم يبق إلا كلاكلها وصدورها، ومنه قوله: # فعلى إثرهم تساقط نفسيحسرات وذكرهم لي سقام انتهى. وما ذكر من أن كلاكلا ~~وصدورا حالان هو مذهب سيبويه. وقال المبرد: هو تمييز منقول من الفاعل، أي ~~حتى ذهبت كلاكلها وصدورها. # النشور: مبتدأ، والجار والمجرور قبله في موضع الجر. # ومن اسم شرط، وجملة الجواب لا بد أن يكون فيها ضمير يعود على اسم الشرط ~~إذا لم يكن ظرفا، والجواب محذوف تقديره. PageV07P224 # فليطلبها من العزة له يتصرف فيها كما يريد، كما قال تعالى: وتعز من تشاء ~~وتذل من تشاء{بما يصنعون * والله الذى أرسل الرياح فتثير سحبا فسقناه إلى ~~بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور * من كان يريد العزة فلله ~~العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصلح يرفعه والذين يمكرون ~~السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور * والله خلقكم من تراب ثم من ~~نطفة ثم جعلكم أزوجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ~~ولا ينقص من عمره إلا فى كتب إن ذلك على الله يسير * وما يستوى البحران هذا ~~عذب فرات سآئغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية ~~تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * يولج اليل ~~فى النهار ويولج النهار فى اليل وسخر ms1625 الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى ذلكم ~~الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم ~~لا يسمعوا دعآءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيمة يكفرون بشرككم ولا ~~ينبئك مثل خبير}، وانتصب جميعا على المراد، والمراد عزة الدنيا وعزة ~~الآخرة. PageV07P225 # وقرأ الجمهور: والعمل الصالح يرفعهما. فالعمل مبتدأ، ويرفعه الخبر، وفاعل ~~يرفعه ضمير يعود على العمل الصالح، وضمير النصب يعود على الكلم. # عن ابن عباس: والعمل الصالح يرفع عامله ويشرفه، فجعله على حذف مضاف. ~~ويجوز عندي أن يكون العمل معطوفا على الكلم الطيب، أي يصعدان إلى الله، ~~ويرفعه استئناف إخبار، أي يرفعهما الله، ووحد الضمير لاشتراكهما في الصعود، ~~والضمير قد يجري مجرى اسم الإشارة،فيكون لفظه مفردا، والمراد به التثنية. # قرأ عيس، وابن أبي عبلة: والعمل الصالح، بنصبهما على الاشتغال، فالفاعل ~~ضمير الكلم أو ضمير الله، ومكر لازم، والسيئات نعت لمصدر محذوف، أي المكرات ~~السيئات، أو المضاف إلى المصدر، أي أضاف المكر إلى السيئات، أو ضمن يمكرون ~~معنى، يكتسبون، فنصب السيئات مفعولا به. وإذا كانت السيئات نعتا لمصدر، أو ~~لمضاف لمصدر. # هو مبتدأ، أو يبور خبره، والجملة خبر عن قوله: {ومكر أولئك}. وأجاز ~~الحوفي وأبو البقاء أن يكون هو فاصلة، ويبور خبر، ومكر أولئك والفاصلة لا ~~يكون ما يكون ما بعدها فعلا، ولم يذهب إلى ذلك أحد فيما علمناه إلا عبد ~~القاهر الجرجاني في شرح الإيضاح له، فإنه أجاز في كان زيد هو يقوم أن يكون ~~هو فصلا ورد ذلك عليه. # {ذلكم الله ربكم له الملك}، وهي أخبار مترادفة؛ والمبتدأ {ذلكم}، و{الله ~~ربكم} خبران، و{له الملك} جملة مبتدأ في قران قوله: {والذين تدعون من دونه ~~ما يملكون من قطمير}. قال الزمخشري: ويجوز في حكم الإعراب إيقاع اسم الله ~~صفة لاسم الإشارة وعطف بيان، وربكم خبر، لولا أن المعنى يأباه. انتهى. أما ~~كونه صفة، فلا يجوز، لأن الله علم، والعلم لا يوصف به، وليس اسم جنس ~~كالرجل، فتتخيل فيه الصفة. وأما قوله: لولا أن المعنى يأباه، فلا ms1626 يظهر أن ~~المعنى يأباه، لأنه يكون قد أخبر بأن المشار إليه بتلك الصفات والأفعال ~~المذكورة ربكم، أي مالكم، أو مصلحكم، وهذا معنى لائق سائغ. PageV07P226 # قرأ الجمهور: لا يحمل بالياء، مبنيا للمفعول؛ وأبو السمال عن طلحة، ~~وإبراهيم بن زادان عن الكسائي: بفتح التاء من فوق وكسر الميم، وتقتضي هذه ~~القراءة نصب شيء، كما اقتضت قراءة الجمهور رفعه، والفاعل بيحمل ضمير عائد ~~على مفعول تدع المحذوف، أي وإن تدع مثقلة نفسا أخرى إلى حملها، لم تحمل منه ~~شيئا. واسم كان ضمير يعود على المدعو المفهوم من قوله: {وإن تدع}، هذا معنى ~~قول الزمخشري. # وازرة: صفة لمحذوف أي نفس وازرة. # {بالغيب}: حال من الفاعل أو المفعول، أي يخشون ربهم غافلين عن عذابه، أو ~~يخشون عذابه غائبا عنهم. # قرآئ؟؟: ولو كان ذي قربى على أن كان تامة. # {بالحق}: حال من الفاعل، أي محق. أو من المفعول، أي محقا، أو صفة لمصدر ~~محذوف، أي إرسالا بالحق، أي مصحوبا. PageV07P227 # الظاهر عطف وغرابيب{كان نكير * ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فأخرجنا ~~به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألونها وغرابيب سود ~~* ومن الناس والدوآب والأنعم مختلف ألونه كذلك إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء إن الله عزيز غفور * إن الذين يتلون كتب الله وأقاموا الصلوة ~~وأنفقوا مما رزقنهم سرا وعلانية يرجون تجرة لن تبور * ليوفيهم أجورهم ~~ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور * والذى أوحينآ إليك من الكتب هو الحق مصدقا ~~لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير * ثم أورثنا الكتب الذين اصطفينا ~~من عبادنا فمنهم ظلم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرت بإذن الله ذلك ~~هو الفضل الكبير * جنت عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ~~ولباسهم فيها حرير * وقالوا الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور ~~شكور * الذى أحلنا دار المقامة من فضله} على {حمر}، عطف ذي لون على ذي لون. ~~وقال الزمخشري: معطوف على {بيض} أو على {جدد}. # قال الزمخشري: الغربيب تأكيد للاسود، ومن حق ms1627 التوكيد أن يتبع المؤكد، ~~كقولك: أصفر فاقع، وأبيض يقق، وما أشبه ذلك؛ ووجهه أن يظهر المؤكد قبله، ~~فيكون الذي بعده تفسيرا لما أضمر، كقول النابغة: # والمؤمن العائذات الطير PageV07P228 ~~وإنما يفعل لزيادة التوكيد، حيث يدل على المعنى الواحد من طريق الإظهار ~~والإضمار جميعا. انتهى. وهذا لا يصح إلا على مذهب من يجيز حذف المؤكد. ومن ~~النحاة من منع ذلك، وهو اختيار ابن مالك. وقيل: هو على التقديم والتأخير، ~~أي سود غرابيب. وقيل: سود بدل من غرابيب، وهذا أحسن، ويحسنه كون غرابيب لم ~~يلزم فيه أن يستعمل تأكيدا. # {ليوفيهم}: متعلق بيرجون، أو بلن تبور، أو بمضمر تقديره: فعلوا ذلك، ~~أقوال. وقال الزمخشري: وإن شئت فقلت: يرجون في موضع الحال على وأنفقوا ~~راجين ليوفيهم، أي فعلو جميع ذلك لهذا الغرض. وخبر إن قوله: {إنه غفور شكور}. # {ومصدقا}: حال مؤكدة. # {وجنات} على هذا مبتدأ، و{يدخلونها} الخبر. وجنات، قرأءة الجمهور رجمعا ~~بالرفع، ويكون ذلك إخبارا بمقدار أولئك المصطفين. وقال الزمخشري، وابن ~~عطية: {جنات} بدل من {الفضل}. # جاز أن يكون صفة للمصدر المحذوف، كأنه لغوب، كقولهم: موت مائت. وقال صاحب ~~اللوامح: يجوز أن يكون مصدرا كالقبول، وإن شئت جعلته صفة لمضمر، أي أمر لغوب. PageV07P229 # قرأ الجمهور: فيموتوا{فيها لغوب * والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم ~~فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزى كل كفور * وهم يصطرخون فيها ~~ربنآ أخرجنا نعمل صلحا غير الذى كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ~~وجآءكم النذير فذوقوا فما للظلمين من نصير * إن الله علم غيب السموت والأرض ~~إنه عليم بذات الصدور * هو الذى جعلكم خلئف فى الأرض فمن كفر فعليه كفره ~~ولا يزيد الكفرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكفرين كفرهم إلا ~~خسارا * قل أرءيتم شركآءكم الذين تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من ~~الأرض أم لهم شرك فى السموت أم ءاتينهم كتبا فهم على بينة منه بل إن يعد ~~الظلمون بعضهم بعضا إلا غرورا * إن الله يمسك السموت والأرض أن تزولا ولئن ms1628 ~~زالتآ إن أمسكهما من أحد}، بحذف النون منصوبا في جواب النفي. # وقرأ عيسى، والحسن: فيموتون، بالنون، وجهها أن تكون معطوفة على لا يقضى. ~~وقال ابن عطية: وهي قراءة ضعيفة. انتهى. وقال أبو عثمان المازين: هو عطف، ~~أي فلا يموتون، لقوله: {ولا يؤذون لهم فيعتذرون}. # {أو لم نعمركم}، وهو استفهام توبيخ وتوقيف وتقرير، وما مصدرية ظرفية، أي ~~مدة يذكر. PageV07P230 # {وجاءكم} معطوف على {أو لم نعمركم}، لأن معناه: قد عمرناكم، كقوله: {ألم نر ~~بك فينا وليدا}، وقوله: {ألم نشرح لك صدرك}، ثم قال: {ولبثت فينا} وقال ~~{ووضعنا}، لأن المعنى قدر بيناك وشرحنا. # {قل أرأيتم شركاءكم}، قال الحوفي: ألف الاستفهام ذلك للتقرير، وفي ~~التحرير: أرأيتم: المراد منه أخبروني، لان الاستفهام يتسدعي ذلك. يقول ~~القائل: أرأيت ماذا فعل زيد؟ فيقول السامع: باع واشترى، ولولا تضمنه معنى ~~أخبروني لكان الجواب نعم أو لا. وقال ابن عطية: أرأيتم ينزل عند سيبويه ~~منزلة أخبروني. وقال الزمخشري: أروني بدل من أرأيتم لأن معنى أرأيتم ~~أخبروني. # أما قوله: {أروني} بدل من {أرأيتم} فلا يصح، لأنه إذا أبدل مما دخل عليه ~~الاستفهام فلا بد من دخول الأداة على البدل، وأيضا فإبدال الجملة من الجملة ~~لم يعهد في لسانهم، ثم البدل على نية تكرار العامل، ولا يتأنى ذلك هنا، ~~لأنه لا عامل في أرأيتم فيتخيل دخوله على أروني. وقد تكلمنا في الأنعام على ~~أرأيتم كلاما شافيا. والذي أذهب إليه أن أرأيتم بمعنى أخبرني، وهي تطلب ~~مفعولين: أحدهما منصوب، والآخر مشتمل على استفهام. تقول العرب: أرأيت زيدا ~~ما صنع؟ فالأول هنا هو {شركاءكم}، والثاني {ماذا خلقوا}، وأروني جملة ~~اعتراضية فيها تأكيد للكلام وتسديد. ويحتمل أن يكون ذلك أيضا من باب ~~الإعمال، لأنه توارد على ماذا خلقوا، أرأيتم وأروني، لأن أروني قد تعلق على ~~مفعولها في قولهم: أما ترى، أي ترى ها هنا، ويكون قد أعمل الثاني على ~~المختار عند البصريين. وقيل: يحتمل أن يكون أرأيتم استفهاما حقيقيا، وأروني ~~أمر تعجيز للتنيين. # أن تزولا في موضع المقعول له، وقدر لئلا تزولا، وكراهة أن ms1629 تزولا. وقال ~~الزجاج: يمسك: يمنع من أن تزولا، فيكون مقعولا ثانيا على إسقاط حرف الجر، ~~ويجوز أن يكون بدلا، أي يمنع زوال السموات والأرض، بدل اشتمال. PageV07P231 # قد قرأ ابن أبي عبلة: ولو زالتا، وإن نافية، وأمسكهما في معنى المضارع جواب ~~للقسم المقدر قبل لام التوطئة في لئن، وإنما هو في معنى المضارع لدخول إن ~~الشرطية، كقوله: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك} أي ~~ما يتبعون، وكقوله: {ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا}: أي ليظلوا، ~~فيقدر هذا كله مضارعا لأجل إن الشرطية، وجواب إن في هذه المواضع محذوف ~~لدلالة جواب القسم عليه. قال الزمخشري: و{إن أمسكها} جواب القسم في {ولئن ~~زالتا}، سد مسد الجوابين. انتهى، يعني أنه دل على الجواب المحذوف، وإن أخذ ~~كلامه على ظاهره لم يصح، لأنه لو سد مسدهما لكان له موضع من الإعراب ~~باعتبار جواب الشرط، ولا موضع له من الإعراب باعتبار جواب القسم. PageV07P232 # جواب لما: ما زادهم{حليما غفورا * وأقسموا بالله جهد أيمنهم لئن جآءهم نذير ~~ليكونن أهدى من إحدى الامم فلما جآءهم نذير ما زادهم إلا نفورا * استكبارا ~~فى الأرض ومكر السيىء ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة ~~آلأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا * أولم يسيروا ~~فى الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان ~~الله ليعجزه من شىء فى السموت ولا فى الأرض إنه كان عليما قديرا * ولو ~~يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة ولكن يؤخرهم إلى أجل ~~مسمى فإذا}، وفيه دليل واضح على حرفية لما لا ظرفيتها، إذ لو كانت ظرفا، لم ~~يجز أن يتقدم على عاملها المنفي بما، وقد ذكرنا ذلك في قوله: {فلما قضينا ~~عليه الموت ما دلهم}، وفي قوله: {ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان ~~يغني عنهم} والظاهر أن {استكبارا} مفعول من أجله، أي سبب النفور وهو ~~الاستكبار، {ومكر السيء} معطوف على {استكبارا}، فهو مفعول ms1630 من أجله أيضا، ~~وقرأ ابن مسعود: ومكرا سيئا، عطف نكرة على نكرة. # سنة الأولين أضاف فيه المصدر وفي {لسنة الله} إضافة الى الفاعل. # كانوا: أي وقد كانوا فالجملة حال. ### | AUTO سورة يس عليه الصلاة والسلام # ثلاث وثمانون آية مكية # . # وقال قتادة: يس قسم. قال أبو حاتم: فقياس هذا القول فتح النون، كما تقول: ~~الله لأفعلن كذا. وقال الزجاج: النصب، كأنه قال: اتل يس، وهذا على مذهب ~~سيبويه أنه اسم للسورة. PageV07P233 # إذا قيل أنه قسم، فيجوز أن يكون معربا بالنصب على ما قال أبو حاتم، والرفع ~~على الابتداء نحو: أمانة الله لأقومن، والجر على إضمار حرف الجر، وهو جائز ~~عند الكوفيين. # على صراط{بعباده بصيرا * يس * والقرءان الحكيم * إنك لمن المرسلين * على ~~صرط مستقيم * تنزيل العزيز الرحيم * لتنذر قوما مآ أنذر ءابآؤهم فهم غفلون ~~* لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون * إنا جعلنا فى أعنقهم أغللا فهى ~~إلى الأذقن فهم مقمحون * وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشينهم ~~فهم لا يبصرون * وسوآء عليهم أءنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * إنما تنذر ~~من اتبع الذكر وخشى الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم * إنا نحن نحى ~~الموتى ونكتب ما قدموا وءاثارهم وكل شىء أحصينه فى إمام مبين * واضرب لهم ~~مثلا أصحب القرية إذ جآءها المرسلون * إذ أرسلنآ إليهم اثنين فكذبوهما ~~فعززنا بثالث فقالوا إنآ إليكم مرسلون * قالوا مآ أنتم إلا بشر مثلنا ومآ ~~أنزل الرحمن من شىء إن أنتم إلا تكذبون * قالوا ربنا يعلم إنآ إليكم ~~لمرسلون * وما علينآ إلا البلغ المبين * قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم ~~تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم * قالوا طئركم معكم أءن ذكرتم بل ~~أنتم قوم مسرفون * وجآء من PageV07P234 ~~أقصى المدينة رجل يسعى قال يقوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسئلكم ~~أجرا وهم مهتدون * وما لى لا أعبد الذى فطرنى وإليه ترجعون * أءتخذ من دونه ~~ءالهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عنى شفعتهم شيئا ولا ينقذون * إنى إذا لفى ~~ضلل مبين * إنى ءامنت بربكم ms1631 فاسمعون * قيل ادخل الجنة قال يليت قومى يعلمون ~~* بما غفر لى ربى وجعلنى من المكرمين * ومآ أنزلنا على قومه من بعده من جند ~~من السمآء وما كنا منزلين * إن كانت إلا صيحة وحدة فإذا هم خمدون * يحسرة ~~على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون * ألم يروا كم أهلكنا ~~قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون * وإن كل لما جميع لدينا محضرون * ~~وءاية لهم الأرض الميتة أحيينها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون * وجعلنا ~~فيها جنت من نخيل وأعنب وفجرنا فيها من العيون * ليأكلوا من ثمره وما عملته ~~أيديهم أفلا يشكرون * سبحن الذى خلق الأزوج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ~~ومما لا يعلمون * وءاية لهم اليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون * والشمس ~~تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم}: خبر ثان، أو في موضع الحال منه ~~عليه السلام، أو من المرسلين، أو متعلق بالمرسلين. PageV07P235 # وقرأ طلحة، والأشهب، وعيسى: بخلاف عنهما؛ وابن عامر، وحمزة، والكسائي: ~~تنزيل، بالنصب على المصدر؛ وباقي السبعة، وأبو بكر، وأبو جعفر، وشيبة، ~~والحسن، والأعرج، والأعمش: بالرفع مبتدأ محذوف، أي هو تنزيل؛ وأبو حيوة، ~~واليزيدي، والقورصي عن أبي جعفر، وشيبة؛ بالخفض إما على البدل من القرآن، ~~وإما على الوصف بالمصدر. {لتنذر}: متعلق بتنزيل أو بأرسلنا مضمرة. {ما ~~أنذر}، قال عكرمة: بمعنى الذي، أي الشيء الذي أنذره آباؤهم من العذاب، فما ~~مفعول ثان، كقوله: {إنا أنذرناكم عذابا قريبا}. قال ابن عطية: ويحتمل أن ~~تكون ما مصدرية، أي {ما أنذر آباؤهم}، والآباء على هذا هم الأقدمون من ولد ~~إسماعيل، وكانت النذارة فيهم. و{فهم} على هذا التأويل بمعنى فإنهم، دخلت ~~الفاء لقطع الجملة من الجملة الواقعة صلة، فتتعلق بقوله: {إنك لمن ~~المرسلين}. # قرأ الجمهور: {وكل شيء} بالنصب على الاشتغال. وقرأ أبو السمال: بالرفع ~~على الابتداء. PageV07P236 # قرأ الجمهور: أئن ذكرتم{إمام مبين * واضرب لهم مثلا أصحب القرية إذ جآءها ~~المرسلون * إذ أرسلنآ إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنآ إليكم ~~مرسلون * قالوا مآ أنتم إلا بشر مثلنا ومآ أنزل الرحمن ms1632 من شىء إن أنتم إلا ~~تكذبون * قالوا ربنا يعلم إنآ إليكم لمرسلون * وما علينآ إلا البلغ المبين ~~* قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم * ~~قالوا طئركم معكم أءن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون * وجآء من أقصى المدينة رجل ~~يسعى قال يقوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون * ~~وما لى لا أعبد الذى فطرنى وإليه ترجعون * أءتخذ من دونه ءالهة إن يردن ~~الرحمن بضر لا تغن عنى شفعتهم شيئا ولا ينقذون * إنى إذا لفى ضلل مبين * ~~إنى ءامنت بربكم فاسمعون * قيل ادخل الجنة قال يليت قومى يعلمون * بما غفر ~~لى ربى وجعلنى من المكرمين * ومآ أنزلنا على قومه من بعده من جند من السمآء ~~وما كنا منزلين} بهمزتين، الأولى همزة الاستفهام، والثانية همزة إن ~~الشرطية، فخففها الكوفيون وابن عامر، وسهلها باقي السبعة. PageV07P237 # قرأ أبو جعفر أيضا، والحسن أيضا، وقتادة، وعيس الهمداني، والأعمش: أين ~~بهمزة مفتوحة وياء ساكنة، وفتح النون ظرف مكان. وروي هذا عن عيسى الثقفي ~~أيضا. فالقراءة الأولى على معنى: إن ذكرتم تتطيرون، بجعل المحذوف مصب ~~الاستفهام، على مذهب سيبويه، بجعله للشرط، على مذهب يونس؛ فإن قدرته مضارعا ~~كان مجزوما. والقراءة الثانية على معنى: ألان ذكرتم تطيرتم، فإن مفعول من ~~أجله، وكذلك الهمزة الواحدة المفتوحة والتي بمدة قبل الهمزة المفتوحة؛ ~~وقراءة الهمزة المكسورة وحدها، فحرف شرط بمعنى الإخبار، أي إن ذكرتم ~~تطيرتم. والقراءة الثانية الأخيرة أين فيها ظرف أداة الشرط، حذف جزاؤه ~~للدلالة عليه وتقديره: أين ذكرتم صحبكم طائركم، ويدل عليه قوله: {طائركم ~~معكم}. ومن جوز تقديم الجزاء على الشرط، وهم الكوفيون وأبو زيد والمبرد، ~~يجوز أن يكون الجواب {طائركم معكم}، وكان أصله: أين ذكرتم فطائركم معكم، ~~فلما قدم حذفت الفاء. # وقد أجاز بعض النحويين في {من} أن تكون بدلا من {المرسلين}، ظهر فيه ~~العامل كما ظهر إذا كان حرف جر، كقوله تعالى: {لجعلنا لمن يكفر بالرحمن ~~لبيوتهم}. والجمهور: لا يعربون ما صرح فيه بالعامل الرافع والناصب، بدلا، ~~بل يجعلون ذلك مخصوصا ms1633 بحرف الجر. وإذا كان الرافع والناصب، ذلك بالتتبيع لا ~~بالبدل. # وفي النسخة التي طالعنا من تفسير ابن عطية ما نصه. وقرأ الجمهور: فاسمعون ~~بفتح النون. قال أبو حاتم: هذا خطأ لا يجوز لأنه أمر، فإما حذف النون، وإما ~~كسرها على جهة البناء. PageV07P238 # والظاهر أن ما في قوله: {بما غفر لي ربي} مصدرية، جوزوا أن يكون بمعني ~~الذي، والعائد محذوف تقديره: بالذي غفره لي ربي من الذنوب، وليس هذا بجيد، ~~إذ يؤول إلى تمني علمهم بالذنوب المغفرة، والذي يحسن تمني علمهم بمغفرة ~~ذنوبه وجعله من المكرمين. وأجاز الفراء الفراء أن تكون ما استفهاما. وقال ~~الكسائي: لو صح هذا، يعني الاستفهام، لقال بم من غير ألف. وقال الفراء: ~~يجوز أن يقال بما بالألف، وأنشد فيه أبياتا. وقال الزمخشري: ويحتمل أن تكون ~~استفهامية، يعني بأي شيء غفر لي ربي، يريد ما كان منه معهم من المصابرة ~~لاعزاز دين الله حتى قيل: إن قولك {بما غفر لي ربي} يريد ما كان منه معهم ~~بطرح الألف أجود، وإن كان إثباتها جائزا فقال: قد علمت بما صنعت هذا وبم ~~صنعت. انتهى. والمشهور أن إثبات الألف في ما الاستفهامية، إذا دخل عليها ~~حرف جر، مختص بالضرورة، نحو قوله: # على ما قام يشتمني لئيمكخنزير تمرغ في رماد وحذفها هو المعروف في الكلام، ~~نحو قوله: # على م يقول الرمح يثقل كاهليإذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت PageV07P239 ~~والظاهر أن ما في قوله: وما كنا منزلين{من المكرمين * ومآ أنزلنا على قومه ~~من بعده من جند من السمآء وما كنا منزلين * إن كانت إلا صيحة وحدة فإذا هم ~~خمدون * يحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون * ألم ~~يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون * وإن كل لما جميع ~~لدينا محضرون * وءاية لهم الأرض الميتة أحيينها وأخرجنا منها حبا فمنه ~~يأكلون * وجعلنا فيها جنت من نخيل وأعنب وفجرنا فيها من العيون * ليأكلوا ~~من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون * سبحن الذى خلق الأزوج كلها مما ms1634 ~~تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون * وءاية لهم اليل نسلخ منه النهار ~~فإذا هم مظلمون * والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم * والقمر ~~قدرنه منازل حتى عاد كالعرجون القديم * لا الشمس ينبغى لهآ أن تدرك القمر ~~ولا اليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون * وءاية لهم أنا حملنا ذريتهم فى ~~الفلك المشحون * وخلقنا لهم من مثله ما يركبون * وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ ~~لهم ولا هم ينقذون * إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين} نافية. PageV07P240 # قالت فرقة: ما اسم معطوف على جند. قال ابن عطية: أي من جند ومن الذي كنا ~~منزلين على الأمم مثلهم. انتهى، وهو تقدير لا يصح، لأن من في من جند زائدة. ~~ومذهب البصريين غير الأخفش أن لزيادتها شرطين: أحدهما: أن يكون قبلها نفي، ~~أو نهي، أو استفهام. والثاني: أن يكون بعدها نكرة، وإن كان كذلك، فلا يجوز ~~أن يكون المعطوف على النكرة معرفة. لا يجوز: ما ضربت من رجل ولا زيد، وإنه ~~لا يجوز: ولا من زيد، وهو قدر المعطوف بالذي، وهو معرفة، فلا يعطف على ~~النكرة المجرورة بمن الزائدة. وقال أبو البقاء: ويجوز أن تكون ما زائدة، أي ~~وقد كنا منزلين، وقوله ليس بشيء. # وقرأ: {إن كانت إلا صيحة}، بنصب الصيحة، وكان ناقصة واسمها مضمر، أي إن ~~كانت الأخذة أو العقوبة. وقرأ أبو جعفر، وشيبة، ومعاذ بن الحارث القارىء: ~~صيحة بالرفع في الموضعين على أن كانت تامة، أي ما خدثت أو وقعت إلا صيحة، ~~وكان الأصل أن لا يلحق التاء، لأنه إذا كان الفعل مسندا إلى مابعد إلا من ~~المؤنث، لم تلحق العلامة للتأنيث فيقول: ما قام إلا هند، ولا يجوز: ما قامت ~~إلا هند، عند أصحابنا إلا في الشعر، وجوزه بعضهم في الكلام على قلة. # قيل: المنادى محذوف، وانتصب حسرة على المصدر، أي يا هؤلاء تحسروا حسرة. PageV07P241 # {ألم يروا كم أهلكنا}. قال ابن عطية: وكم هنا خبرية، وأنهم بدل منها، ~~والرؤية رؤية البصر. انتهى. فهذا لا يصح، لأنها إذا كانت خبرية فهي ms1635 في موضع ~~نصب بأهلكنا، ولا يسوغ فيها إلا ذلك. وإذا كان كذلك، امتنع أن يكون أنهم ~~بدل منها، لأن البدل على نية تكرار العامل، ولو سلطت أهلكنا على أنهم لم ~~يصح. ألا ترى أنك لو قلت أهلكنا انتفاء رجوعهم، أو أهلكنا كونهم لا يرجعون، ~~لم يكن كلاما؟ لكن ابن عطية توهم أن يروا مفعوله كم، فتوهم أن قولهم أنهم ~~لا يرجعون بدل، لأنه يسوغ أن يتسلط عليه فتقول: ألم يروا أنهم لا يرجعون؟ ~~وهذا وأمثاله دليل على ضعفه في علم العربية. وقال الزجاج: هو بدل من ~~الجملة، والمعنى: ألم يروا أن القرون التي أهلكناها إليهم لا يرجعون، لأن ~~عدم الرجوع والهلاك بمعنى النهي. وهذا الذي قاله الزجاج ليس بشيء، لأنه ليس ~~بدلا صناعيا، وإنما فسر المعنى ولم يلحظ صنعة النحو. وقال أبو البقاء: أنهم ~~إليهم. انتهى، وليس بشيء، لأن كم ليس بمعمول ليروا. ونقل عن الفراء أنه ~~يعمل يروا في الجملتين من غير إبدال، أعجبني ملاحة الجارية، وسرق ثوب زيد، ~~وتقدم لنا الكلام على إعراب مثل هذه الجملة في قوله: {ألم يروا كم أهلكنا ~~من قبلهم من قرن}، في سورة الأنعام. والذي تقتضيه صناعة العربية أن أنهم ~~معمول لمحذوف، ودل عليه المعنى، وتقديره: قضينا أو حكمنا {أنهم إليهم لا ~~يرجعون}. وقرأ ابن عباس والحسن: إنهم بكسر الهمزة على الاستئناف، وقطع ~~الجملة عن ما قبلها من جهة الإعراب، ودل ذلك على أن قراءة الفتح مقطوعة عن ~~ما قبلها من جهة الإعراب لتتفق القراءتان ولا تختلفا. والضمير في أنهم عائد ~~على معنى كم، وهم القرون، وإليهم عائد على من أسند إليه يروا، وهم قريش؛ ~~فالمعنى: أنهم لا يرجعون إلى من في الدنيا. وقيل: الضمير في أنهم عائد على ~~من أسند إليه يروا، وفي إليهم عائد على المهلكين، والمعىن: أن الباقين لا ~~يرجعون إلى المهلكين بنسب ولا ولادة، أي PageV07P242 ~~أهلكنا هم وقطعنا نسلهم، والإهلاك مع قطع النسل أتم وأعم. وقرأ عبد الله: ~~ألم يروا من أهلكنا، وأنهم على هذا بدل اشتمال. # وقرأ عاصم، ms1636 وحمزة، وابن عامر: بتثقيل لما؛ وباقي السبعة: بتخفيفها. فمن ~~ثقلها كانت عنده بمعنى إلا، وإن نافية. # ومن خفف لما جعل إن المخففة من الثقيلة، وما زائدة، أي إن كل لجميع، وهذا ~~على مذهب البصريين. وأما الكوفيون، فإن عندهم نافية، واللام بمعنى إلا، وما ~~زائدة، ولما المشددة بمعنى إلا ثابت في لسان العرب بنقل الثقاة، فلا يلتفت ~~إلى زعم الكسائي أنه لا يعرف ذلك. وقال أبو عبد الله الرازي: في كون لما ~~بمعنى إلا معنى مناسب، وهو أن لما كأنها حرفا نفي جميعا. وهما لم وما، ~~فتأكد النفي؛ وإلا كأنها حرفا نفي إن ولا، فاستعمل أحدهما مكان الآخر. ~~انتهى، وهذا أخذه من قول الفراء في إلا في الاستثناء أنها مركبة من إن ولا، ~~إلا أن الفراء جعل إن المخففة من الثقيلة وما زائدة، أي إن كل لجميع، وهذا ~~على مذهب البصريين. وأما الكوفيون، فإن عندهم نافية، واللام بمعنى إلا، وما ~~زائدة، ولما المشددة بمعنى إلا ثابت حرف نفي، وهو قول مردود عند النحاة ~~ركيك، وما تركب منه وزاد تحريفا أرك منه. # يجوز أن تكون ما نافية، على أن الثمر خلق الله، ولم تعمله أيديه الناس، ~~ولا يقدرون على خلقه. وقرأ الجمهور: {وما عملته} بالضمير، فإن كانت ما ~~موصولة فالضمير عائد عليها، وإن كانت نافية فالضمير عائد على الثمر. وقرأ ~~طلحة، وعيسى، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر: بغير ضمير مفعول عملت على ~~التقريرين محذوفة، وجوز في هذه القراءة أن تكون ما مصدرية، أي وعمل أيديهم، ~~وهو مصدر أريد به المعمول، فيعود إلى معنى الموصول. PageV07P243 # {أحييناها}: استئناف بيان لكون الأرض الميتة آية، وكذلك نسلخ. وقيل: ~~أحييناها في موضع الحال، والعامل فيها آية بما فيها من معنى الإعلام، ويكون ~~آية خبرا مقدما، والأرض الميتة مبتدأ؛ فالنية بآية التأخير، والتقدير: ~~والأرض الميتة آية لهم محياة كقولك: قائم زيد مسرعا، أي زيد قائم مسرعا، ~~ولهم متعلق بآية، لا صفة. وقال الزمخشري: ويجوز أن يوصف الأرض والليل ~~بالفعل، لأنه أريد بهما الجنسان مطلقين لا أرض، وليل بإحيائهما، فعوملا ms1637 ~~معاملة النكرات في وصفها بالأفعال ونحوه: # ولقد أمر على اللئيم يسبني # انتهى. # وهذا هدم لما استقر عند أئمة النحو من أن النكرة لا تنعت إلا بالنكرة، ~~والمعرفة لا تنعت إلا بالمعرفة، ولا دليل لمن ذهب إلى ذلك. وأما يسبني ~~فحال، أي سابا لي، وقد تبع الزمخشري ابن مالك على ذلك في التسهيل من ~~تأليفه. # قرأ عبد الله، وابن عباس، وعكرمة، وعطاء بن رباح، وزين العابدين، ~~والباقر، وابنه الصادق، وابن أبي عبدة: لا مستقر لها، نفيا مبنيا على ~~الفتح، فيقتضي انتفاء كل مستقر وذلك في الدنيا، أي هي تجري دائما فيها، لا ~~تستقر؛ إلا ابن أبي عبلة، فإنه قرأ برفع مستقر وتوينه على إعمالها إعمال ~~ليس، نحو قول الشاعر: # تعز فلا شيء على الأرض باقياولا وزر مما قضى الله واقيا # قرأ الحرميان، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وابن محيصن، والحسن: بخلاف عنه. ~~{والقمر}: بالرفع على الابتداء؛ وباقي السبعة: بالنصب على الاشتغال. ~~و{قدرناه} على حذف مضاف، أي قدرنا سيره، و{منازل}: طرف، أي منازله. PageV07P244 # فهم أبو عبد الله الرازي من قوله: {يطلبه حثيثا} أن النهار يطلب الليل، ~~والليل سابقة. وفهم من قوله: {ولا الليل سابق النهار}، أن الليل مسبوق لا ~~سابق، فأورده سؤالا. وقال: كيف يكون الليل سابقا مسبوقا؟ وأجاب بأن المراد ~~من الليل هنا سلطان الليل، وهو القمر، وهو لا يسبق الشمس بالحركة اليومية ~~السريعة. والمراد من الليل هناك نفس الليل، وكل واحد لما كان في عقب الآخر ~~كان طالبه. انتهى. وعرض له هذا السؤال لكونه جعل الضمير الفاعل في يطلبه ~~عائدا على النهار، وضمير المفعول عائدا على الليل. والظاهر جأن ضمير الفاعل ~~عائد على ما هو الفاعل في المعنى وهو الليل، لأنه كان قبل دخول همزة النقل ~~{يغشى الليل النهار}، وضمير المفعول عائد على النهار، لأنه المفعول قبل ~~النقل وبعده. # وانتصب {رحمة} على الاستثناء المفرغ للمفعول من أجله، أي لرحمة منا. # وجواب إذا محذوف يدل علىه ما بعده، أي أعرضوا. PageV07P245 # جواب لو نشاء قوله: اطعمهم، وورود الموجب بغير لام فصيح، ومنه: أن ms1638 لو نشاء ~~أصبناهم{إلى حين * وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ~~ترحمون * وما تأتيهم من ءاية من ءايت ربهم إلا كانوا عنها معرضين * وإذا ~~قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين ءامنوا أنطعم من لو ~~يشآء الله أطعمه إن أنتم إلا فى ضلل مبين * ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم ~~صدقين * ما ينظرون إلا صيحة وحدة تأخذهم وهم يخصمون * فلا يستطيعون توصية ~~ولا إلى أهلهم يرجعون * ونفخ فى الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ~~* قالوا يويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون * إن ~~كانت إلا صيحة وحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون * فاليوم لا تظلم نفس شيئا ~~ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون * إن أصحب الجنة اليوم فى شغل فكهون * هم ~~وأزوجهم فى ظلل على الأرآئك متكئون}، {لو نشاء جعلناه أجابا}؛ والأكثر ~~مجيئه باللام. # الجمهور: و{من بعثنا}: من استفهاما، وبعث فعل ماض؛ وعلي، وابن عباس، ~~والضحاك، وأبو نهيك: من حرف جر، وبعثنا مجرور به. والمرقد: استعارة عن مضجع ~~الميت، واحتمل أن يكون مصدرا، أي من رقادنا، وهو أجود. أو يكون مكانا، ~~فيكون المفرد فيه يراد به الجمع. PageV07P246 # تضمن قوله: {هذا ما وعد الرحمن}، ذكر الباعث، أي الرحمن الذي وعدكموه، وما ~~يجوز أن تكون مصدرية على سمة الموعود، والمصدر فيه بالوعد والصدق، وبمعنى ~~الذي، أي هذا الذي وعده الرحمن. # قال الزجاج: ويجوز أن يكون إشارة إلى المرقد، ثم استأنف ما وعد الرحمن، ~~ويضمر الخبر حق أو نحوه. وتبعه الزمخشري فقال: ويجوز أن يكون هذا صفة ~~للمرقد، وما وعد خبر مبتدأ محذوف، أي هذا وعد الرحمن، أو مبتدأ محذوف ~~الخبر، أي ما وعد الرحمن وصدق المرسلون حق عليكم. انتهى. وتقدمت قراءة {إلا ~~صيحة} بالرفع وتوجيهها. {فاليوم}: هو يوم القيامة، وانتصب على الظرف، ~~والعامل فيه لا يظلم. # يجوز في هم أن يكون مبتدأ، وخبره في ظلال، ومتكؤن خبر ثان، أو خبره ~~متكئون، وفي ظلال متعلق به، أو يكون تأكيدا للضمير المستكن ms1639 في فاكهون، وفي ~~ظلال حال، ومتكئون خبر ثان لأن، أو يكون تأكيدا للضمير المستكن في شغل، ~~المنتقل إليه من العامل فيه. # قرأ عبد الله: متكئين نصب على الحال. PageV07P247 # وقرأ الجمهور: سلام بالرفع. وهو صفة لما، أي مسلم لهم وخالص. انتهى. ولا ~~يصح إن كان ما بمعنى الذي، لأنها تكون إذ ذاك معرفة. وسلام نكرة، ولا تنعت ~~المعرفة بالنكرة. فإن كانت ما نكرة موصوفة جاز، إلا أنه لا يكون فيه عموم، ~~كحالها بمعني الذي. وقيل: سلام مبتدأ ويكون خبره ذلك الفعل الناصب لقوله: ~~قولا{كنتم تعملون * إن أصحب الجنة اليوم فى شغل فكهون * هم وأزوجهم فى ظلل ~~على الأرآئك متكئون * لهم فيها فكهة ولهم ما يدعون * سلام قولا من رب رحيم ~~* وامتازوا اليوم أيها المجرمون * ألم أعهد إليكم يبنى ءادم أن لا تعبدوا ~~الشيطن إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدونى هذا صرط مستقيم * ولقد أضل منكم ~~جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون * هذه جهنم التى كنتم توعدون * اصلوها اليوم ~~بما كنتم تكفرون * اليوم نختم على أفوههم وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم بما ~~كانوا يكسبون * ولو نشآء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصرط فأنى يبصرون * ~~ولو نشآء لمسخنهم على مكنتهم فما استطعوا مضيا ولا يرجعون * ومن نعمره ~~ننكسه فى الخلق أفلا يعقلون * وما علمنه الشعر وما ينبغى له إن هو إلا ذكر ~~وقرءان مبين * لينذر من كان حيا ويحق القول على الكفرين}، أي سلام يقال، ~~{قولا من رب رحيم}، أو يكون عليكم محذوفا، أي سلام عليكم، {قولا من رب ~~رحيم}. وقيل: خبر مبتدأ محذوف، أي هو سلام. وقال الزمخشري: {سلام قولا} PageV07P248 ~~بدل من {ما يدعون}، كأنه قال: لهم سلام يقال لهم قولا من جهة رب رحيم. # وإذا كان سلام بدلا من ما يدعون خصوصا. والظاهر أنه عموم في كل ما يدعون، ~~وإذا كان عموما، لم يكن سلام بدلا منه. وقيل: سلام خبر لما يدعون، وما ~~يدعون مبتدأ، أي ولهم ما يدعون سلام خالص لا شرب فيه، وقولا مصدر مؤكد، ~~كقوله: {ولهم ما يدعون سلام}: أي عدة ms1640 من رحيم. قال الزمخشري: والأوجه أن ~~ينتصب على الاختصاص، وهو من مجازه. انتهى. ويكون لهم متعلقا على هذا ~~الإعراب بسلام. وقرأ محمد بن كعب القرظي: سلم، بكسر السين وسكون اللام، ~~ومعناه سلام. وقال أبو الفضل: الرازي: مسالم لهم، أي ذلك مسالم. وقرأ أبي، ~~وعبد الله، وعيسى، والقنوي: سلاما، بالنصب على المصدر. وقال الزمخشري: نصب ~~على الحال، أي لهم مرادهم خالصا. PageV07P249 # وقرأ الجمهور: أعهد، بفتح الهمزة والهاء. وقرأ طلحة، والهذيل بن شرحبيل ~~الكوفي: بكسر الهمزة، قاله صاحب اللوامح، وقال لغة تميم، وهذا الكسر في ~~النون والتاء أكثر من بين حروف المضارعة، يعني: نعهد وتعهد. وقال ابن ~~خالويه: ألم أعهد؛ يحيى بن وثاب: ألم أحد، تميم. وقال ابن عطية: وقرأ ~~الهذيل ابن وثاب: ألم أعهد، بكسر الميم والهمزة وفتح الهاء، وهي على لغة من ~~كسر أول المضارع سوى الياء. وروي عن ابن وثاب: ألم أعهد، بكسر الهاء، يقال: ~~عهد يعهد. انتهى. وقوله: بكسر الميم والهمزة يعني أن كسر الميم يدل على كسر ~~الهمزة، لأن الحركة التي في الميم هي حركة نقل الهمزة المكسورة، وحذفت ~~الهمزة حين نقلت حركتها إلى الساكن قبلها وهو الميم. اعهد بالهمزة المقطوعة ~~المكسورة لفظا، لأن هذا لا يجوز. وقال الزمخشري: وقرىء أعهد بكسر الهمزة، ~~وباب فعل كله يجوز في حروف مضارعته الكسر إلا في الياء؛ وأعهد بكسر الهاء. ~~وقد جوز الزجاج أن يكون من باب نعم ينعم، وضرب يضرب، وأحهد بالحاء وأحد، ~~وهي لغة تميم، ومنه قولهم: دحا محا. انتهى. وقوله: إلا في الياء، لغة لبعض ~~كلب أنهم يكسرون أيضا في الياء، يقولون: هل يعلم؟ وقوله: دحا محا، يريدون ~~دعها معها، أدغموا العين في الحاء، والإشارة بهذا إلى ما عهد إليهم معصيه ~~الشيطان وطاعة الرحمن. PageV07P250 # وقرأ نافع، وعاصم: {جبلا}، بكسر الجيم والباء وتشديد اللام، وهي قراءة أبي ~~حيوة، وسهيل، وأبي جعفر، وشيبة، وأبي رجاء؛ والحسن: بخلاف عنه. وقرأ ~~العربيان، والهذيل بن شرحبيل: بضم الجيم وإسكان الباء؛ وباقي السبعة: بضمها ~~وتخفيف اللام؛ والحسن بن أبي إسحاق، والزهري، وابن هرمز، ms1641 وعبدالله بن عبيد ~~بن عمير، وحفص بن حميد: بضمتين وتشديد اللام؛ والأشهب العقيلي، واليماني، ~~وحماد بن مسلمة عن عاصم: بكسر الجيم وسكون الباء؛ والأعمش: جبلا، بكسرتين ~~وتخفيف اللام. وقرىء: جبلا بكسر الجيم وفتح الباء وتخفيف اللام، جمع جبلة، ~~نحو فطرة وفطر، فهذه سبع لغات قرىء بها. وقرأ علي بن أبي طالب وبعض ~~الخراسانيين: جيلا، بكسر الجيم بعدها ياء آخر الحروف، واحد الأجيال. # قرىء: ولتكلمنا أيديهم، بتاءين. وقرىء: ولتكلمنا أيديهم ولتشهد بلام ~~الأمر والجزم على أن الله يأمر الأعضاء بالكلام والشهادة. وروي عبد الرحمن ~~بن محمد بن طلحة عن أبيه عن جده طلحة أنه قرأ: ولتكلمنا أيديهم ولتشهد، ~~بلام كي والنصب على معنى: وكذلك يختم على أفواهم. # قرأ الجمهور: {فاستبقوا}، فعلا ماضيا معطوفا على {لطمسنا}، وهو على الفرض ~~والتقدير. والصراط منصوب على تقدير إلى حذفت ووصل الفعل، والأصل فاستبقوا ~~إلى الصراط، أو مفعولا به على تضمين استبقوا معنى تبادروا، وجعله مسبوقا ~~إليه. قال الزمخشري: أو ينتصب على الظرف، وهذا لا يجوز، لأن الصراط هو ~~الطريق، وهو ظرف مكان مختص. لا يصل إليه الفعل إلا بوساطة في إلا في شذوذ، ~~كما أنشد سيبويه: # لدن بهز الكف يعسل متنهفيه كما عسل الطريق الثعلب وقال الزمخشري: والرميم ~~اسم لما بلى من العظام غير صفة، كالرمة والرفاة، فلا يقال: لم لم يؤنث؟ وقد ~~وقع خبرا لمؤنث، ولا هو فعيل أو مفعول. انتهى. ### | AUTO سورة الصافات # مكية وهي مائة واثنان وثمانون آية PageV07P251 ~~الجملة المقسم عليها تضمنت وحدانيته تعالى، أي هو واحد من جميع الجهات التي ~~ينظر فيها المتفكرون خبر بعد خبر، على مذهب من يجيز تعداد الأخبار، أو خبر ~~مبتدأ محذوف، وهو أمدح، أي هو رب. # قرأ الجمهور: بزينة الكواكب{خلقه قال من يحى العظم وهى رميم * قل يحييها ~~الذى أنشأهآ أول مرة وهو بكل خلق عليم * الذى جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ~~فإذآ أنتم منه توقدون * أوليس الذى خلق السموت والأرض بقدر على أن يخلق ~~مثلهم بلى وهو الخلق العليم * إنمآ أمره إذآ أراد شيئا ms1642 أن يقول له كن فيكون ~~* فسبحن الذى بيده ملكوت كل شىء وإليه ترجعون * والصفت صفا * فالزجرت زجرا ~~* فالتليت ذكرا * إن إلهكم لواحد * رب السموت والأرض وما بينهما ورب المشرق ~~* إنا زينا السمآء الدنيا بزينة الكوكب * وحفظا من كل شيطن مارد * لا ~~يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب * دحورا ولهم عذاب واصب * إلا ~~من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب * فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنآ إنا ~~خلقنهم من طين لازب * بل عجبت ويسخرون * وإذا ذكروا لا يذكرون * وإذا رأوا ~~ءاية يستسخرون * وقالوا إن هذآ إلا سحر} بالإضافة، فاحتمل المصدر مضافا ~~للفاعل، أي بأن زانت السماء الكواكب، ومضافا للمفعول، أي بأن زين الله ~~الكواكب. PageV07P252 # قرأ ابن مسعود، ومسروق: بخلاف عنه؛ وأبو زرعة، وابن وثاب، وطلحة: بزينة ~~منونا، الكواكب بالخفض بدلا من زينة. وقرأ ابن وثاب، ومسروق: بخلاف عنهما؛ ~~والأعمش، وطلحة، وأبو بكر: بزينه منونا، الكواكب نصبا، فاحتمل أن يكون ~~بزينة مصدرا، والكواكب مفعول به، كقوله: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما}. ~~واحتمل أن يكون الكواكب بدلا من السماء، أي زينا كواكب السماء. وقرأ زيد بن ~~علي بتنوين زينة، ورفع الكواكب على خبر مبتدأ، أي هو الكواكب، أو على ~~الفاعلية بالمصدر، أي بأن زينت الكواكب. ورفع الفاعل بالمصدر المنون، زعم ~~الفراء أنه ليس بمسموع، وأجاز البصريون ذلك على قلة. # انتصب {وحفظا} على المصدر، أي وحفظناها حفظا، أو على المفعول من أجله على ~~زيادة الواو، أو على تأخير العامل، أي ولحفظها زيناها بالكواكب. # لا يجوز أن يكون لا يسمعون صفة ولا استئنافا جوابا لسائل سأل لم يحفظ من ~~الشياطين، لأن الوصف كونهم لا يسمعون، أو الجواب لا معنى للحفظ من الشياطين ~~على تقديرهما، إذ يصير المعنى مع الوصف: وحفظا من كل شيطان مارد غير سامع ~~أو مسمع، وكذلك لا يستقيم مع كونه جوابا. وقول من قال: إن الأصل لأن لا ~~يسمعوا، فحذفت اللام وإن، فارتفع الفعل، قول متعسف يصان كلام الله عنه. # دحورا مصدر في موضع الحال. قال مجاهد: مطرودين، ms1643 أو مفعول من أجله، أي ~~ويقذفون للطرد، أو مصدر ليقذفون، لأنه متضمن معنى الطرد، أي ويدحرون من كل ~~جانب دحورا. # {إلا من خطف الخطفة}: من بدل من الضمير في لا يسمعون، ويجوز أن يكون ~~منصوبا على الاستثناء، أي لا يسمع الشياطين إلا الشيطان الذي خطف. # ومن مبتدأ، والخبر محذوف تقديره أشد. PageV07P253 # من قرأ: أئذا{شهاب ثاقب * فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنآ إنا خلقنهم من ~~طين لازب * بل عجبت ويسخرون * وإذا ذكروا لا يذكرون * وإذا رأوا ءاية ~~يستسخرون * وقالوا إن هذآ إلا سحر مبين * أءذا متنا وكنا ترابا وعظما أءنا ~~لمبعوثون * أو ءابآؤنا الأولون * قل نعم وأنتم دخرون * فإنما هى زجرة وحدة ~~فإذا هم ينظرون * وقالوا يويلنا هذا يوم الدين * هذا يوم الفصل الذى كنتم ~~به} بالاستفهام، فجواب إذا محذوف، أي نبعث، ويدل عليه إنا لمبعوثون، أو ~~يعرى عن الشرط ويكون ظرفا محضا، ويقدر العامل: أنبعث إذا متنا؟ وقرأ ~~الجمهور: {أو آباؤنا} بفتح الواو في أو. وقرأ أبو جعفر، وشيبة، وابن عامر، ~~ونافع في رواية قالون: بالسكون، فهي حرف عطف، ومن فتح قالوا وحرف عطف دخلت ~~عليه همزة الاستفهام. قال الزمخشري: {أو آباؤنا} معطوف على محل إن واسمها، ~~أو على الضمير في مبعوثون. والذي جوز العطف عليه الفصل بهمزة الاستفهام، ~~والمعنى: أيبعث أيضا آباؤنا؟ على زيادة الاستبعاد، يعنون أنهم أقدم، فبعثهم ~~أبعد وأبطل. انتهى. أما قوله معطوف على محل إن واسمها فمذهب سيبويه خلافه، ~~لأن قولك: إن زيدا قائم وعمرو، فيه مرفوع على الابتداء، وخبره محذوف. وأما ~~قوله: أو على الضمير في {مبعوثون} إلى آخره، فلا يجوز عطفه على الضمير، لأن ~~همزة الاستفهام لا تدخل إلا على الجمل، لا على المفرد، لأنه إذا عطف على ~~المفرد كان الفعل عاملا في المفرد بوساطة حرف العطف، وهمزة الاستفهام لا ~~يعمل فيما بعدها ما قبلها. فقوله: {أو آباؤنا} مبتدأ، خبره محذوف تقديرهه ~~مبعوثون، ويدل عليه ما قبله. فإذا قلت: أقام زيد أو عمرو، فعمرو مبتدأ ~~محذوف الخبر لما ذكرنا. PageV07P254 # {وأنتم داخرون}: أي صاغرون، ms1644 وهي جملة حالية، العامل فيها محذوف تقديره ~~نعم تبعثون. # وقال الزمخشري: هي مبهمة يوضحها خبرها. انتهى. وكثيرا ما يقول هو وابن ~~مالك أن الضمير يفسره الخبر، وجعل من ذلك ابن مالك {إن هي إلا حياتنا ~~الدنيا}، وتكلمنا معه في ذلك في شرح التسهيل. وقال الزمخشري: فإنما جواب ~~شرطط مقدر، وتقديره: إذا كان ذلك، فما هي إلا زجرة واحدة. انتهى. وكثيرا ما ~~تضمن جملة الشرط قبل فاء إذا ساغ، تقديره: ولا ضرورة تدعو إلى ذلك، ولا ~~يحذف الشرط ويبقى جوابه إلا إذا انجزم الفعل في الذي يطلق عليه أنه جواب ~~الأمر والنهي، وما ذكر معهما على قول بعضهم، أما ابتداء فلا يجوز حذفه. # فواكه بدل من رزق. # فأقبل{كنتم تعملون * إلا عباد الله المخلصين * أولئك لهم رزق معلوم * ~~فوكه وهم مكرمون * فى جنت النعيم * على سرر متقبلين * يطاف عليهم بكأس من ~~معين * بيضآء لذة للشربين * لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون * وعندهم قصرت ~~الطرف عين * كأنهن بيض مكنون * فأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون * قال قآئل ~~منهم إنى كان لى قرين * يقول أءنك لمن المصدقين * أءذا متنا وكنا ترابا ~~وعظما أءنا لمدينون * قال هل أنتم مطلعون * فاطلع فرءاه فى سوآء الجحيم * ~~قال تالله إن كدت لتردين * ولولا نعمة ربى لكنت من المحضرين * أفما نحن ~~بميتين * إلا موتتنا الاولى وما نحن بمعذبين * إن هذا لهو الفوز العظيم * ~~لمثل هذا فليعمل العملون}: معطوف على {يطاف عليهم. PageV07P255 # وقرىء: فأطلع، مشددا مضارعا منصوبا على جواب الاستفهام. # وقرأ أبو البرهسم، وعمار بن أبي عمار فيما ذكره خلف عن عمار: مطلعون، ~~بتخفيف الطاء وكسر النون، فاطلع ماضيا مبنيا للمفعول؛ ورد هذه القراءة أبو ~~حاتم وغيره. لجمعها بين نون الجمع وياء المتكلم. والوجه مطلعي، كما قال، أو ~~مخرجي هم، ووجهها أبو الفتح على تنزيل اسم الفاعل منزلة المضارع، وأنشد ~~الطبري على هذا قول الشاعر: # وما أدرى وظني كل ظنأمسلمني إلى قومي شراحي قال الفراء: يريد شراحيل. ~~وقال الزمخشري: يريد مطلعون إياي، فوضع المتصل موضع المنفصل كقوله: # هم الفاعلون الخير ms1645 والآمرونه # أو شبه اسم الفاعل في ذلك بالمضارع لتآخ بينهما، كأنه قال: تطلعون، وهو ~~ضعيف لا يقع إلا في الشعر. انتهى. والتخريج الثاني تخريخ أبي الفتح، ~~وتخريجه الأول لا يجوز، لأنه ليس من مواضع الضمير المنفصل، فيكون المتصل ~~وضع موضعه، لا يجوز هند زيد ضارب إياها، ولا زيد ضارب إياي، وكلام الزمخشري ~~يدل على جوازه، فالأولى تخريج أبي الفتح، وقد جاء منه: # أمسلمني إلى قومي شراحي # وقول الآخر: # فهل فتى من سراة القوم يحملنيوليس حاملني إلا ابن حمال # وقال الآخر: # وليس بمعييني # فهذه أبيات ثبت التنوين فيها مع ياء المتكلم، فكذلك ثبتت نون الجمع معها ~~إجراء للنون مجرى التنوين، لاجتماعهما في السقوط للإضافة. # قال الزمخشري: الذي عطف عليه الفاء محذوف معناه: أنحن مخلدون؟ أي منعمون، ~~فما نحن بميتين ولا معذبين. انتهى. وتقدم من مذهبه أنه إذا تقدمت همزة ~~الاستفهام، وجاء بعدها حرف العطف بضمير ما، يصح به إقرار الهمزة والحرف في ~~محليهما اللذين وقعا فيهما، ومذهب الجماعة أن حرف العطف هو المقدم في ~~التقدير، والهمزة بعده، ولكنه لما كانت الهمزة لها صدر الكلام قدمت، ~~فالتقدير عند الجماعة. فأما وقد رجع الزمخشري إلى مذهب الجماعة، وتقدم ~~الكلام معه في ذلك. PageV07P256 # واللام في فلنعم{الله المخلصين * ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون * ونجينه ~~وأهله من الكرب العظيم * وجعلنا ذريته هم البقين * وتركنا عليه فى الأخرين ~~* سلم على نوح} جواب قسم كقوله: # يمينا لنعم السيدان وجدتما # والمخصوص بالمدح محذوف تقديره: فلنعم المجيبون نحن، وجاء بصيغة الجمع ~~للعظمة والكبرياء. # {وتركنا عليه في الآخرين}: أي في الباقين غابر الدهر؛ ومفعول تركنا محذوف ~~تقديره ثناء حسنا جميلا. # سلام: رفع بالإبتداء مستأنف. PageV07P257 # قال الزمخشري: فإن قلت: بم يتعلق الظرف؟ قلت: بما في الشيعة من معنى ~~المشايعة، يعني: وإن ممن شايعه على دينه وتقواه حين جاء ربه بقلب سليم ~~لإبراهيم، أو بمحذوف، وهو اذكر. انتهى. أما التخريج الأول فلا يجوز، لأن ~~فيه الفضل بين العامل والمعمول بأجنبي، وهو قوله: لإبراهيم{أغرقنا الأخرين ~~* وإن من شيعته لإبرهيم * إذ جآء ربه بقلب سليم ms1646 * إذ قال لأبيه وقومه ماذا ~~تعبدون * أءفكا ءالهة دون الله تريدون * فما ظنكم برب العلمين * فنظر نظرة ~~فى النجوم * فقال إنى سقيم * فتولوا عنه مدبرين * فراغ إلى ءالهتهم فقال ~~ألا تأكلون * ما لكم لا تنطقون * فراغ عليهم ضربا باليمين * فأقبلوا إليه ~~يزفون * قال أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون * قالوا ابنوا له ~~بنينا فألقوه فى الجحيم * فأرادوا به}، لأنه أجنبي من شيعته ومن إذ، وزاد ~~المنع، إذ قدره ممن شايعه حين جاء لإبراهيم. وأيضا فلام التوكيد يمنع أن ~~يعمل ما قبلها فيما بعدها. لو قلت: إن ضار بالقادم علينا زيدا، وتقديره: ~~ضاربا زيدا لقادم علينا، لم يجز. وأما تقديره اذكر، فهو المعهود عند ~~المعربين. PageV07P258 # أجازوا في نصب {أئفكا} وجوها: أحدها: أن يكون مفعولا بتريدون، والتهديد ~~لأمته، وهو استفهام تقرير، ولم يذكر ابن عطية غير هذا الوجه، وذكره ~~الزمخشري قال: فسر الإفك بقوله: آلهة من دون الله، على أنها إفك في أنفسهم. ~~والثاني: أن تريدون آلهة من دون الله إفكا، وآلهة مفعول به، وقدمه عناية ~~به، وقدم المفعول له على المفعول به، لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم ~~على إفك وباطل في شركهم، وبدأ بهذا الوجه الزمخشري. والثالث: أن يكون حالا، ~~أي تريدون آلهة من دون الله آفكين؟ قاله الزمخشري، وجعل المصدر حالا لا ~~يطرد إلا مع أما في نحو: أما علما فعالم. # {فراغ عليهم ضربا باليمين}: أي أقبل عليهم مستخفيا ضاربا، فهو مصدر فى ~~موضع الحال، أو يضربهم ضربا، فهو مصدر فعل محذوف، أو ضمن فراغ عليهم معنى ضربهم. # «ما» في: {وما تنحتون} بمعنى الذي، فكذلك في {وما تعملون}، لأن نحتهم هو ~~عملهم. وقيل: ما مصدرية، أي خلقكم وعملكم. # وقيل: ما استفهام إنكاري، أي: وأي شيء تعملون في عبادتكم أصناما ~~تنحتونها؟ أي لا عمل لكم يعتبر. وقيل: ما نافية، أي وما أنتم تعملون شيئا ~~في وقت خلقكم ولا تقدرون على شيء. وكون ما مصدرية واستفهامية ونعتا، أقوال ~~متعلقة خارجة عن طريق البلاغة. # انظر معلقة، وماذا استفهام. فإن كانت ms1647 ذا موصولة بمعنى الذي، فما مبتدأ، ~~والفعل بعد ذا صلة. وإن كانت ذا مركبة، ففي موضع نصب بالفعل بعدها. ~~والجملة، واسم الاستفهام الذي هو للفعل بعده في موضع نصب لانظر. PageV07P259 # افعل ما تؤمر{فجعلنهم الأسفلين * وقال إنى ذاهب إلى ربى سيهدين * رب هب لى ~~من الصلحين * فبشرنه بغلم حليم * فلما بلغ معه السعى قال يبنى إنى أرى فى ~~المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يأبت افعل ما تؤمر ستجدنى إن شآء الله ~~من الصبرين * فلما أسلما وتله للجبين * وندينه أن يإبرهيم * قد صدقت الرؤيآ ~~إنا كذلك نجزى المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين * وفدينه بذبح عظيم * ~~وتركنا عليه فى الأخرين * سلم على إبرهيم * كذلك نجزى المحسنين * إنه من ~~عبادنا المؤمنين * وبشرنه بإسحق نبيا من الصلحين * وبركنا عليه وعلى إسحق ~~ومن ذريتهما محسن وظلم لنفسه مبين * ولقد مننا على موسى وهرون * ونجينهما ~~وقومهما من الكرب العظيم * ونصرنهم فكانوا هم الغلبون * وءاتينهما الكتب ~~المستبين * وهدينهما الصرط المستقيم * وتركنا عليهما فى الأخرين * سلم على ~~موسى وهرون * إنا كذلك نجزى المحسنين * إنهما من عبادنا المؤمنين * وإن ~~إلياس لمن المرسلين * إذ قال لقومه ألا تتقون * أتدعون بعلا وتذرون أحسن ~~الخلقين * الله ربكم ورب ءابآئكم الأولين * فكذبوه فإنهم لمحضرون * إلا ~~عباد الله المخلصين * وتركنا عليه فى الأخرين * سلم على PageV07P260 ~~إل ياسين * إنا كذلك نجزى المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين * وإن لوطا ~~لمن المرسلين * إذ نجينه وأهله أجمعين * إلا عجوزا فى الغبرين * ثم دمرنا ~~الأخرين * وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وباليل أفلا تعقلون * وإن يونس لمن ~~المرسلين * إذ أبق إلى الفلك المشحون * فسهم فكان من المدحضين * فالتقمه ~~الحوت وهو مليم * فلولا أنه كان من المسبحين * للبث فى بطنه إلى يوم يبعثون ~~* فنبذنه بالعرآء وهو سقيم * وأنبتنا عليه شجرة من يقطين * وأرسلنه إلى ~~مائة ألف أو يزيدون * فئامنوا فمتعنهم إلى حين * فاستفتهم ألربك البنات ~~ولهم البنون * أم خلقنا الملئكة إنثا وهم شهدون * ألا إنهم من إفكهم ~~ليقولون * ولد الله وإنهم لكذبون * أصطفى البنات على البنين * مالكم كيف ~~تحكمون * أفلا ms1648 تذكرون * أم لكم سلطن مبين * فأتوا بكتبكم إن كنتم صدقين * ~~وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون * سبحن الله عما ~~يصفون * إلا عباد الله المخلصين * فإنكم وما تعبدون * مآ أنتم عليه بفتنين ~~* إلا من هو صال الجحيم * وما منآ إلا له مقام معلوم * وإنا لنحن الصآفون * ~~وإنا لنحن المسبحون * وإن كانوا ليقولون * لو أن PageV07P261 ~~عندنا ذكرا من الأولين * لكنا عباد الله المخلصين * فكفروا به فسوف يعلمون ~~* ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم ~~الغلبون * فتول عنهم حتى حين * وأبصرهم فسوف يبصرون * أفبعذابنا يستعجلون * ~~فإذا نزل بساحتهم فسآء صباح المنذرين * وتول عنهم حتى حين * وأبصر فسوف ~~يبصرون * سبحن ربك رب العزة عما يصفون * وسلم على المرسلين * والحمد لله رب ~~العلمين}: أي ما تؤمره، حذفه وهو منصوب، وأصله ما تؤمر به، فحذف الحرف، ~~واتصل الضمير منصوبا، فجاز حذفه لوجود شرائط الحذف فيه. وقال الزمخشري: أو ~~أمرك، على إضافة الصدر إلى المفعول الذي لم يسم فاعله، وفي ذلك خلاف؛ هل ~~يعتقد في المصدر العامل أن يجوز أن يبني للمفعول، فيكون ما بعده مفعولا لم ~~يسم فاعله، أم يكون ذلك؟ # جواب لما محذوف يقدر بعد {وتلة للجبين}، أي أجز لنا أجرهما، قاله بعض ~~البصريين. # وقال الكوفيون: الجواب مثبت، وهو: {وناديناه} على زيادة الواو. وقالت ~~فرقة: هو {وتله} على زيادة الواو. # وانتصب نبيا على الحال، وهي حال مقدرة. # و{هم}: يجوز أن يكون فصلا وتوكيدا أو بدلا. # وقرأ الكوفيون، وزيد بن علي: {الله ربكم ورب آبائكم}، بالنصب في الثلاثة ~~بدلا من {أحسن}، أو عطف بيان إن قلنا إن إضافة التفضيل محضة؛ وباقي السبعة ~~بالرفع، أي هو الله؛ أو يكون استئنافا مبتدأ وربكم خبره. PageV07P262 # {إلا عباد الله المخلصين}: استثناء يدل على أن من قومه مخلصين لم يكذبوه، ~~فهو استثناء متصل من ضمير {فكذبوه}، ولا يجوز أن يكون استثناء من {فإنهم ~~لمحضرون}، لأنهم كانوا يكونون مندرجين فيمن كذب، ويكونون {عباد الله ~~المخلصين}، وذلك لا يمكن ولا يناسب أن يكون استثناء منقطعا، ms1649 إذ يصير ~~المعنى: لكن عباد الله المخلصين من غير قومه لا يحضرون للعذاب. # الضمير في فاستفتهم{أفلا تعقلون * وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق إلى ~~الفلك المشحون * فسهم فكان من المدحضين * فالتقمه الحوت وهو مليم * فلولا ~~أنه كان من المسبحين * للبث فى بطنه إلى يوم يبعثون * فنبذنه بالعرآء وهو ~~سقيم * وأنبتنا عليه شجرة من يقطين * وأرسلنه إلى مائة ألف أو يزيدون * ~~فئامنوا فمتعنهم إلى حين * فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون * أم خلقنا ~~الملئكة إنثا وهم شهدون * ألا إنهم من إفكهم ليقولون * ولد الله وإنهم ~~لكذبون * أصطفى البنات على البنين * مالكم كيف تحكمون * أفلا تذكرون * أم ~~لكم سلطن مبين * فأتوا بكتبكم}، قال الزمخشري: معطوف على مثله في أول ~~السورة، وإن تباعدت بينهما المسافة. أمر رسوله باستفتاء قريش عن وجه إنكار ~~البعث أولا، ثم ساق الكلام موصولا بعضه ببعض، ثم أمر باستفتائهم عن وجه ~~القسمة الضيزى. انتهى. ويبعد ما قاله من العطف. # وإذا كانوا عدوا الفصل بجملة مثل قولك: كل لحما واضرب زيدا وخبزا، من ~~أقبح التركيب، فكيف بجمل كثيرة وقصص متباينة؟ فالقول بالعطف لا يجوز. PageV07P263 # والظاهر أن الواو في {وما تعبدون} للعطف، عطفت ما تعبدون على الضمير في ~~إنكم، وأن الضمير في عليه عائد على ما. # ومن مفعولة بفاتنين، فرغ له العامل إذ لم يكن بفاتنين مفعولا. # يجوز أن تكون الواو في {وما تعبدون} بمعنى مع مثلها في قولهم: كل رجل ~~وضيعته. فكما جاز السكوت على كل رجل وضيعته، جاز أن يسكت على قوله: {فإنكم ~~وما تعبدون}، لأن قوله: {وما تعبدون} ساد مسد الخبر، لأن معناه فإنكم مع ما ~~تعبدون. # وقال الزمخشري: وما منا أحد إلا له مقام معلوم، حذف الموصوف وأقام الصفة ~~مقامه، كقوله: # أنا ابن جلا وطلاع الثنايا # بكفي كان من أرمي البشر # انتهى. وليس هذا من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، لأن أحدا المحذوف ~~مبتدأ. وإلا له مقام معلوم خبره، ولأنه لا ينعقد كلام من قوله: وما منا ~~أحد، فقوله: {إلا له مقام معلوم} هو محط الفائدة. وإن تخيل ms1650 أن {إلا له مقام ~~معلوم} في موضع الصفة، فقد نصوا على أن إلا لا تكون صفة إذا حذف موصوفها، ~~وأنها فارقت غير إذا؛ كانت صفة في ذلك، ليتمكن غيره في الوصف وقلة تمكن إلا ~~فيه، وجعل ذلك كقوله: أنا ابن جلا، أي اين رجل جلا؛ وبكفي كان، أي رجل كان، ~~وهذا عند النحويين من أقبح الضرورات. ### | AUTO سورة ص # ثمان وثمانون آية وهي مكية # لات: هي لا، ألحقت بها التاء كما ألحقت في ثم ورب، فقالوا: ثمت وربت، وهي ~~تعمل عمل ليس في مذهب سيبويه، وعمل إن في مذهب الأخفش. فإن ارتفع ما بعدها، ~~فعلى الابتداء عنده؛ ولها أحكام ذكرت في علم النحو. # وقيل: انتصب على أنه مقسم به، حذف منه حرف القسم نحو قوله: ألله لأفعلن، ~~وهو اسم للسورة، وامتنع من الصرف للعلمية والتأنيث، وقد صرفها من قرأ صاد ~~بالجر والتنوين على تأويل الكتاب والتنزيل، وهو ابن أبي إسحاق في رواية. ~~وقرأ الحسن أيضا: صاد، بضم الدال، فإن كان اسما للسورة، فخبر مبتدأ محذوف، ~~أي هذه ص. PageV07P264 # وقرأ الجمهور: ولات حين بفتح التاء ونصب النون، فعلى قول سيبويه، عملت عمل ~~ليس، واسمها محذوف تقديره: ولات الحين حين فوات ولا فرار. وعلى قول الأخفش: ~~يكون حين اسم لات، عملت عمل إن نصبت الاسم ورفعت الخبر، والخبر محذوف ~~تقديره: ولات أرى حين مناص. وقرأ أبو السمال: ولات حين، بضم التاء ورفع ~~النون؛ فعلى قول سيبويه: حين مناص اسم لات، والخبر محذوف؛ وعلى قول الأخفش: ~~مبتدأ، والخبر محذوف. وقرأ عيسى بن عمر: ولات حين، بكسر التاء وجر النون، ~~خبر بعد لات، وتخريجه مشكل، وقد تمحل الزمخشري في تخريج الخبر في قوله: # طلبوا صلحنا ولات حين أوانفأجبنا أن لات حين بقاء قال: شبه أوان بإذ في ~~قوله: وأنت إذ صحيح في أنه زمان قطع منه المضاف إليه وعوض، لأن الأصل: ولات ~~أوان صلح. فإن قلت: فما تقول في حين مناص، والمضاف إليه قائم؟ قلت: نزل قطع ~~المضاف والمضاف إليه، وجعل تنوينه عوضا من ms1651 الضمير المحذوف، ثم بنى الحين ~~لكونه مضافا إلى غير متمكن. انتهى. هذا التمحل، والذي ظهر لي في تخريج هذه ~~القراءة الشاذة، والبيت النادر في جر ما بعد لات: أن الجر هو على إضمار من، ~~كأنه قال: لات من حين مناص، ولات من أوان صلح، كما جروا بها في قولهم: على ~~كم جذع بيتك؟ أي من جذع في أصح القولين، وكما قالوا: لا رجل جزاه الله ~~خيرا، يريدون: لا من رجل، ويكون موضع من حين مناص رفعا على أنه اسم لات ~~بمعنى ليس، كما تقول: ليس من رجل قائما، والخبر محذوف، وهذا على قول ~~سيبويه، أو على أنه مبتدأ أو الخبر محذوف، على قول الأخفش. وقال بعضهم: ومن ~~العرب من يخفض بلات، وأنشد الفراء: # ولتندمن ولات ساعة مندم PageV07P265 ~~وخرج الأخفش ولات أوان على إضمار حين، أي ولات حين أوان، حذف حين وأبقى ~~أوان على جره. وقال أبو إسحاق: ولات أواننا، فحذف المضاف إليه، فوجب أن لا ~~يعرب، وكسره لالتقاء الساكنين؛ وهذا هو الوجه الذي قرره الزمخشري، أخذه من ~~أبي إسحاق الزجاج، وأنشده المبرد: ولات أوان بالرفع. وعن يسى: ولات حين، ~~بالرفع، مناص: بالفتح. وقال صاحب اللوامح: فإن صح ذلك، فلعله بنى حين على ~~الضم، فيكون في الكلام تقديم وتأخير، وأجراه مجرى قبل وبعد في الغاية، وبنى ~~مناص على فيكون في الكلام تقديم وتأخير، وأجراه مجرى قبل وبعد في الغاية، ~~وبنى مناص على الفتح مع لات، على تقدير: لات مناص حين، لكن لا إنما تعمل في ~~النكرات في اتصالها بهن دون أن يفصل بينهما ظرف أو غيره، وقد يجوز أن يكون ~~لذلك معنى لا أعرفه. انتهى. # وقال الجرجاني: أي فنادوا حين لا مناص، أي ساعة لا منجا ولا فوت. فلما ~~قدم لا وأخر حين اقتضى ذلك الواو، كما تقتضي الحال إذا جعل مبتدأ وخبرا ~~مثل: جاء زيد راكبا، ثم تقول: جاء زيد وهو راكب، فحين ظرف لقوله: {فنادوا}. انتهى. # قيل: وما زائدة، ويجوز أن تكون صفة أريد به التعظيم على سبيل الهزء ms1652 بهم، ~~أو التحقيق، لأن مال الصفة تستعمل على هذين المعنيين. و{هنالك}: ظرف مكان ~~يشار به للبعيد. # و{هنالك}، يحتمل أن يكون في موضع الصفة هم جند، ومهزوم خبره. وقال أبو ~~البقاء: جند مبتدأ، وما زائدة، وهنالك نعت، ومهزوم الخبر. انتهى. وفيه بعد ~~لفصله عن الكلام الذي قبله. PageV07P266 # وقرأ الجمهور: والطير محشورة{عقاب * وما ينظر هؤلآء إلا صيحة وحدة ما لها ~~من فواق * وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب * اصبر على ما يقولون ~~واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب * إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى ~~والإشراق * والطير محشورة كل له أواب * وشددنا ملكه وءاتينه الحكمة وفصل ~~الخطاب * وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب * إذ دخلوا على داوود ففزع ~~منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ~~واهدنآ إلى سوآء الصرط * إن هذآ أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة وحدة فقال ~~أكفلنيها وعزنى فى الخطاب * قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا ~~من الخلطآء ليبغى بعضهم على بعض إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت وقليل ما ~~هم وظن داوود أنما فتنه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب * فغفرنا له ذلك وإن ~~له عندنا لزلفى وحسن مئاب * يداوود إنا جعلنك خليفة فى الأرض فاحكم بين ~~الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل ~~الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب * وما خلقنا السمآء والأرض وما ~~بينهما بطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار PageV07P267 ~~* أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصلحت كالمفسدين فى الأرض أم نجعل المتقين ~~كالفجار * كتب أنزلنه إليك مبرك ليدبروا ءايته وليتذكر أولو الألبب * ~~ووهبنا لداوود سليمن نعم العبد إنه أواب * إذ عرض عليه بالعشى الصفنت ~~الجياد * فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب * ردوها ~~على فطفق مسحا بالسوق والأعناق * ولقد فتنا سليمن وألقينا على كرسيه جسدا ~~ثم أناب * قال رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد ms1653 من بعدى إنك أنت ~~الوهاب * فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخآء حيث أصاب * والشيطين كل بنآء ~~وغواص * وءاخرين مقرنين فى الأصفاد * هذا عطآؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب * ~~وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب * واذكر عبدنآ أيوب إذ نادى ربه أنى}، ~~بنصبهما، عطفا على الجبال يسبحن، عطف مفعول على مفعول، وحال على حال، ~~كقولك: ضربت هندا مجردة، ودعدا لابسة. وقرأ ابن أبي عبلة، والجحدري: والطير ~~محشورة، برفعهما، مبتدأ أو خبر، أو جاء محشورة باسم المفعول. PageV07P268 # إن هذا أخي{الصرط * إن هذآ أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة وحدة فقال ~~أكفلنيها وعزنى فى الخطاب * قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا ~~من الخلطآء ليبغى بعضهم على بعض إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت وقليل ما ~~هم}: هو قول المدعي منهما، وأخي عطف بيان عند ابن عطية، وبدل أو خبر لأن ~~عند الزمخشري. # و{قليل}: خبره مقدم، وما زائدة تفيد معنى التعظيم والتعجب، وهم مبتدأ. # راكعا: حال. PageV07P269 # ويوم{مئاب * يداوود إنا جعلنك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا ~~تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد ~~بما نسوا يوم الحساب * وما خلقنا السمآء والأرض وما بينهما بطلا ذلك ظن ~~الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار * أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا ~~الصلحت كالمفسدين فى الأرض أم نجعل المتقين كالفجار * كتب أنزلنه إليك مبرك ~~ليدبروا ءايته وليتذكر أولو الألبب * ووهبنا لداوود سليمن نعم العبد إنه ~~أواب * إذ عرض عليه بالعشى الصفنت الجياد * فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ~~ربى حتى توارت بالحجاب * ردوها على فطفق مسحا بالسوق والأعناق * ولقد فتنا ~~سليمن وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب * قال رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ~~ينبغى لأحد من بعدى إنك أنت الوهاب * فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخآء حيث ~~أصاب * والشيطين كل بنآء وغواص * وءاخرين مقرنين فى الأصفاد * هذا عطآؤنا ~~فامنن أو أمسك بغير حساب * وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب * واذكر عبدنآ ~~أيوب ms1654 إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطن}: يجوز أن يكون منصوب بنسوا، أو بما تعلق ~~به لهم، ويكون النسيان عبارة عن ضلالهم عن سبيل الله. وانتصب {باطلا} على ~~أنه نعت لمصدر PageV07P270 ~~محذوف، أي خلق باطلا، أو على الحال، أي مبطلين، أو ذوي باطل، أو على أنه ~~مفعول من أجله. # {كتاب أنزلناه}، وارتفاعه على إضمار متبدأ، أي هذا كتاب. وقرأ الجمهور: ~~{مبارك}، على الصفة. وقرىء: مبارك، على الحال اللازمة، أي هذا كتاب. # اللام في ليدبروا لام كي. # المخصوص بالمدح محذوف، التقدير: {نعم العبد} هو، أي سليمان. # {إذ عرض}، الناصب لإذ، قيل: {أواب}، وقيل: اذكر على الاختلاف في تأويل ~~هذه الآية. # انتصب حب الخير، قيل: على المفعول به لتضمن أحببت معنى آثرت، قاله ~~الفراء. وقيل: منصوب على المصدر التشبيهي، أي أحببت الخيل كحب الخير، أي ~~حبا مثل حب الخير. وقيل: عدى بعن فضمن معنى فعل يتعدى بها، أي أنبت حب ~~الخير عن ذكر ربي، أو جعلت حب الخير مغني عن ذكر ربي. # قال ثعلب: يقال للبعير الحسير محب، فالمعنى: قعدت عن ذكر ربي. وحب الخير ~~على هذا مفعول من أجله. # {فقال إني أحببت}. فهذه الجملة وجملة {ردوها علي} محكيتان بقال، وطفق من ~~أفعال المقاربة للشروع في الفعل، وحذف غيرها لدلالة المصدر عليه، أي فطفق ~~يمسح مسحا. # والباء {في بالسوق} زائدة، كهي في قوله: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم}. وحكى ~~سيبويه: مسحت برأسه ورأسه بمعنى واحد، وتقدم الكلام على ذلك في المائدة. # {تجري: يحتمل أن تكون جملة حالية، أي جارية، وأن تكون تفسيرية لقوله: ~~فسخرنا له الريح}. # و{بغير حساب}: في موضع الحال من {عطاؤنا}. # وقرأ الجمهور: {وحسن مآب}، بالنصب عطفا على {الزلفى}. وقرأ الحسن، وابن ~~أبي عبلة: بالرفع، ويقفان على {لزلفى}، ويبتدآن {وحسن مآب}، وهو مبتدأ، ~~خبره محذوف تقديره: وحسن مآب له. # وأيوب: عطف بيان أو بدل. قال الزمخشري: وإذ بدل اشتمال منه. # ورحمة، وذكرى: مفعولان لهما، أي أن الهبة كانت لرحمتنا إياه. PageV07P271 # واذكر عبادنا إبراهيم، وقرأ ابن عباس وابن كثير وأهل مكة، عبدنا على ~~الإفراد، ms1655 وإبراهيم بدل منه، أو عطف بيان. والجمهور على الجمع، وما بعده من ~~الثلاثة بدل أو عطف بيان. # وقرأ عبد الله، والحسن، وعيسى، والأعمش: الأيد بغير ياء، فقيل: يراد ~~الأيدي حذف الياء اجتزاء بالكسرة عنها، ولما كانت أل تعاقب التنوين، حذفت ~~الياء معها، كما حذفت مع التنوين، وهذا تخريج لا يسوغ، لأن حذف هذه الياء ~~مع وجود أل ذكره سيبويه في الضرائر. PageV07P272 # وقرأ أبو جعفر، وشيبة، والأعرج، ونافع، وهشام: بخالصة، بغير تنوين، أضيفت ~~إلى ذكرى. وقرأ باقي السبعة بالتنوين، وذكرى{مئاب * واذكر عبدنآ أيوب إذ ~~نادى ربه أنى مسنى الشيطن بنصب وعذاب * اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب * ~~ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لاولى الألبب * وخذ بيدك ضغثا ~~فاضرب به ولا تحنث إنا وجدنه صابرا نعم العبد إنه أواب * واذكر عبادنآ ~~إبرهيم وإسحق ويعقوب أولى الأيدى والأبصر * إنآ أخلصنهم بخالصة ذكرى الدار ~~* وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار * واذكر إسمعيل واليسع وذا الكفل وكل ~~من الأخيار * هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مئاب * جنت عدن مفتحة لهم الأبواب * ~~متكئين فيها يدعون فيها بفكهة كثيرة وشراب * وعندهم قصرت الطرف أتراب * هذا ~~ما توعدون ليوم الحساب * إن هذا لرزقنا ما له من نفاد * هذا وإن للطغين لشر ~~مئاب * جهنم يصلونها فبئس المهاد * هذا فليذوقوه حميم وغساق * وءاخر من ~~شكله أزوج * هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالو النار * قالوا بل ~~أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار * قالوا ربنا من قدم لنا ~~هذا فزده عذابا ضعفا فى النار * وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من ~~الأشرار * PageV07P273 # أتخذنهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصر * إن ذلك لحق تخاصم أهل النار * قل إنمآ ~~أنا منذر وما من إله إلا الله الوحد القهار * رب السموت والأرض وما بينهما ~~العزيز الغفار * قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون * ما كان لى من علم ~~بالملإ الأعلى إذ يختصمون * إن يوحى إلى إلا أنمآ أنا نذير مبين * إذ قال ~~ربك للملئكة إنى خلق بشرا ms1656 من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ~~سجدين * فسجد الملئكة كلهم أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان من الكفرين * ~~قال يإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى أستكبرت أم كنت من العلين * قال ~~أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين * قال فاخرج منها فإنك رجيم * وإن ~~عليك لعنتى إلى يوم الدين * قال رب فأنظرنى إلى يوم يبعثون * قال فإنك من ~~المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال فبعزتك لائغوينهم أجمعين * إلا ~~عبادك منهم المخلصين * قال فالحق والحق أقول * لأملأن جهنم منك وممن تبعك ~~منهم أجمعين * قل مآ أسئلكم عليه من أجر ومآ أنآ من المتكلفين * إن هو إلا ~~ذكر للعلمين * ولتعلمن نبأه بعد حين} بدل من {بخالصة}. وقرأ الأعمش، وطلحة: ~~بخالصتهم، و{أخلصناهم}: جعلناهم لنا خالصين وخالصة، يحتمل، وهو الأظهر، أن ~~يكون اسم PageV07P274 ~~فاعل به عن مزية أو رتبة أو خصلة خالصة لا شوب فيها، ويحتمل أن كون مصدرا، ~~كالعاقبة، فيكون قد حذف منه الفاعل، أي أخلصناهم بأن أخلصوا ذكرى الدار، ~~فيكون ذكرى مفعولا، أو بأن أخلصنا لهم ذكرى الدار، أو يكون الفاعل ذكرى، أي ~~بأن خلصت لهم ذكرى الدار، والدار في كل وجه من موضع نصب بذكرى، وذكرى ~~وعندنا ظرف معمول لمحذوف دل عليه المصطفين، أي وأنهم مصطفون عندنا، أو ~~معمول للمصطفين، وإن كان بأل، لأنهم يتسمحون في الظرف والمجرور ما لا ~~يتسمحون في غيرهما، أو على التبيين، أي أعني عندنا، ولا يجوز أن كون عندنا ~~في موضع الخبر، ويعني بالعندية: المكانة، ولمن المصطفين: في موضع خبر ثان ~~لوجود اللام، لا يجوز أن زيدا قائم لمنطلق. PageV07P275 # وقرأ الجمهور: جنات{الأخيار * هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مئاب * جنت عدن ~~مفتحة لهم الأبواب * متكئين فيها يدعون فيها بفكهة كثيرة وشراب * وعندهم ~~قصرت الطرف أتراب * هذا ما توعدون ليوم الحساب * إن هذا لرزقنا ما له من ~~نفاد * هذا وإن للطغين لشر مئاب * جهنم يصلونها فبئس المهاد * هذا فليذوقوه ~~حميم وغساق * وءاخر من شكله أزوج * هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا ms1657 بهم إنهم ~~صالو النار * قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار * ~~قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا فى النار * وقالوا ما لنا لا ~~نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار * أتخذنهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصر * إن ~~ذلك لحق تخاصم أهل النار * قل إنمآ أنا منذر وما من إله إلا الله الوحد ~~القهار * رب السموت والأرض وما بينهما العزيز الغفار * قل هو نبأ عظيم * ~~أنتم عنه معرضون} بالنصب، وهو بدل، فإن كان عدن علما، فبدل معرفة من نكرة؛ ~~وإن كان نكرة، فبدل نكرة من نكرة. PageV07P276 # وقال الزمخشري: {جنات عدن} معرفة لقوله: {جنات عدن التي وعد الرحمن}، ~~وانتصابها على أنها عطف بيان بحسن مآب، ومفتحة حال، والعامل فيها ما في ~~المتقين من معنى لفعل. وفي مفتحة ضمير الجنات، والأبواب بدل من الضمير ~~تقديره: مفتحة هي لأبواب لقولهم: ضرب زيد اليد والرجل، وهو من بدل ~~الاشتمال. انتهى. ولا يتعين أن يكون جنات عدن معرفة بالدليل الذي استدل به ~~وهو قوله: {جنات عدن التي}، لأنه اعتقد أن التي صفة لجنات عدن، ولا يتعين ~~ما ذكره، إذ يجوز أن تكون التي بدلا من جنات عدن. ألا ترى أن الذي والتي ~~وجموعهما تستعمل استعمال الأسماء، فتلي العوامل، ولا يلزم أن تكون صفة؟ ~~وأما انتصابها على أنها عطف بيان فلا يجوز، لأن النحويين في ذلك على ~~مذهبين: أحدهما: أن ذلك لا يكون إلا في المعارف، فلا يكون عطف البيان إلا ~~تابعا لمعرفة، وهو مذهب البصريين. والثاني: أنه يجوز أن يكون في النكرات، ~~فيكون عطف البيان تابعا لنكرة، كما تكون المعرفة فيه تابعة لمعرفة، وهذا ~~مذهب الكوفيين، وتبعهم الفارسي. وأما تخالفهما في التنكير والتعريف فلم ~~يذهب إليه أحد سوى هذا المصنف. وقد أجاز ذلك في قوله: {مقام إبراهيم}، ~~فأعربه عطف بيان تابعا لنكرة، وهو {آيات بينات}، و{مقام إبراهيم} معرفة، ~~وقد رددنا عليه ذلك في موضعه في آل عمران. وأما قوله: وفي مفتحة ضمير ~~الجنات، فجمهور النحويين أعربوا الأبواب مفعولا لم يسم ms1658 فاعله. وجاء أبو علي ~~فقال: إذا كان كذلك، لم يكن في ذلك ضمير يعود على جنات عدن. من الحالية أن ~~أعرب مفتحة حالا، أو من النعت أن أعرب نعتا لجنات عدن، فقال: في مفتحة ضمير ~~يعود على الجنات حتى ترتبط الحال بصاحبها، أو النعت بمنعوته، والأبواب بدل. ~~وقال: من أعرب الأبواب مفعولا، لم يسم فاعله العائد على الجنات محذوف ~~تقديره: الأبواب منها. وألزم أبو علي البدل في مثل هذا لا بد فيه من ~~الضمير، إما ملفوظا به، أو مقدرا. وإذا كان الكلام محتاجا إلى PageV07P277 ~~تقديره واحد، كان أولى مما يحتاج إلى تقديرين. وأما الكوفيون، فالرابط ~~عندهم هو أل لمقامه مقام الضمير، فكأنه قال: مفتحة لهم أبوابها. وأما قوله: ~~وهو من بدل الاشتمال، فإن عنى بقوله: وهو قوله اليد والرجل، فهو وهم، وإنما ~~هو بدل بعض من كل. وإن عنى الأبواب، فقد يصح، لأن أبواب الجنات ليست بعضا ~~من الجنات. وأما تشبيهه ما قدره من قوله: مفتحة هي الأبواب، بقولهم: ضرب ~~زيد اليد والرجل، فوجهه أن الأبواب بدل من ذلك الضمير المستكن، كما أن اليد ~~والرجل بدل من الظاهر الذي هو زيد. وقال أبو إسحاق: وتبعه ابن عطية: مفتحة ~~نعت لجنات عدن. وقال الحوفي: مفتحة حال، والعامل فيها محذوف يدل عليه ~~المعنى، تقديره: يدخلونها. وقرأ زيد بن علي، وعبد الله بن رفيع، وأبو حيوة: ~~جنات عدن مفتحة، برفع التاءين: مبتدأ وخبر، أوكل منهما خبر مبتدأ محذوف، أي ~~هو جنات عدن هي مفتحة. # {هذا وإن للطاغنين لشر مآب}، قال الزجاج: أي الأمر هذا، وقال أبو علي: ~~هذا للمؤمنين، وقال أبو البقاء: مبتدأ محذوف الخبر، أو خبر محذوف المبتدأ. # {هذا} في موضع رفع مبتدأ خبره {جهنم}، {وغساق}، أو خبر مبتدأ محذوف، أي ~~العذاب هذا، وحميم خبر مبتدأ، أو في موضع نصب على الاشتغال، أي ليذوقوا. ~~{هذا فليذوقوه حميم: أي هو حميم، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي منه حميم ومنه ~~غساق، كما قال الشاعر: # حتى ما إذا أضاء الصبح في غلسوغودر البقل ملوي ومحصود ms1659 # أي: منه ملوى ومنه محضصود، وهذه الأعاريب مقولة منقولة. وقيل: هذا مبتدأ، ~~وفليذوقوه الخبر، وهذا على مذهب الأخفش في إجازته: زيد فاضربه، مستدلا بقول ~~الشاعر: # وقائلة خولان فانكح فتاتهم PageV07P278 ~~وقرأ الجمهور: وآخر} على الإفراد، فقيل: مبتدأ خبره محذوف تقديره: ولهم ~~عذاب آخر. وقيل: خبره في الجملة، لأن قوله: {أزواج} مبتدأ، و{من شكله} ~~خبره، والجملة خبر. وآخر، وقيل: خبره أزواج، ومن شكله في موضع الصفة، وجاز ~~أن يخبر بالجمع عن الواحد من حيث هو درجات، ورتب من العذاب، أو سمى كل جزء ~~من ذلك الآخر باسم الكل. وقال الزمخشري: وآخر، أي وعذاب آخر، أو مذوق آخر؛ ~~وأزواج صفة آخر، لأنه يجوز أن يكون ضروبا أو صفة للثلاثة، وهي: حميم وغساق ~~وآخر من شكله. انتهى. وهو إعراب أخذه من الفراء. # مر حبا معناه: ائت رحبا وسعة لا ضيقا، وهو منصوب بفعل يجب إضماره. # وقرأ النحويان، وحمزة: اتخذناهم وصلا، فقال أبو حاتم، والزمخشري، وابن ~~عطية: صفة لرجال. قال الزمخشري: مثل قوله: {كنا نعدهم من الأشرار}. وقال ~~ابن الأنباري: حال، أي وقد اتخذناهم. # أم إن كان اتخذناهم استفهاما إما مصرحا بهمزته كقراءة من قرأ كذلك، أو ~~مؤولا بالاستفهام، وحذفت الهمزة للدلالة. فالظاهر أنها متصلة لتقدم الهمزة. # وأن اتخذناهم ليس استفهاما، فأم منقطعة، ويجوز أن تكون منقطعة أيضا مع ~~تقدم الاستفهام، يكون كقولك: أزيد عندك أم عندك عمرو؟ واستفهمت عن زيد، ثم ~~أضربت عن ذلك واستفهمت عن عمرو، فالتقدير: بل أزاغت عنهم الأبصار. # وقرأ الجمهور: {تخاصم} بالرفع مضافا إلى أهل. قال ابن عطية: بدل من ~~{لحق}. وقال الزمخشري: بين ما هو فقال: تخاصم منونا، أهل رفعا بالمصدر ~~المنون، ولا يجيز ذلك الفراء، ويجيزه سيبويه والبصريون. وقرأ ابن أبي عبلة: ~~تخاصم، أهل، بنصب الميم وجر أهل. قال الزمخشري: على أنه صفة لذلك، لأن ~~أسماء الإشارة توصف بأسماء الأجناس. وفي كتاب اللوامح: ولو نصب تخاصم أهل ~~النار، لجاز على البدل من ذلك. وقرأ ابن السميفع: تخاصم: فعلا ماضيا، أهل: فاعلا. PageV07P279 # وبالملأ متعلق بعلم، وإذ منصوب به. وقال ms1660 الزمخشري: بمحذوف، لأن المعنى: ما ~~كان لي من علم بكلام الملأ الأعلى وقت اختصامهم. وإذ قال{الغفار * قل هو ~~نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون * ما كان لى من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون * ~~إن يوحى إلى إلا أنمآ أنا نذير مبين * إذ قال ربك للملئكة إنى خلق بشرا من ~~طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له سجدين * فسجد الملئكة كلهم ~~أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان من الكفرين * قال يإبليس ما منعك أن تسجد ~~لما خلقت بيدى أستكبرت أم كنت من العلين * قال أنا خير منه خلقتنى من نار ~~وخلقته من طين * قال فاخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين ~~* قال رب فأنظرنى إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت ~~المعلوم * قال فبعزتك لائغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * قال ~~فالحق والحق أقول * لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين * قل مآ أسئلكم ~~عليه من أجر ومآ أنآ من المتكلفين * إن هو إلا ذكر للعلمين * ولتعلمن نبأه ~~بعد حين} بدل من {إذ يختصمون}. PageV07P280 # {إن يوحي إلي: أي ما يوحى إلي، إنما أنا نذير: أي للإنذار، حذف اللام ووصل ~~الفعل والمفعول الذي لم يسم فاعله يجوز أن يكون ضميرا يدل عليه، المعنى، أي ~~أن يوحى إلي هو، أي ما يوحى إلا الإنذار، وأقيم إلى مقامه، ويجوز أن يكون ~~إنما هو المفعول الذي لم يسم فاعله، أي ما يوحى إلي إلا الإنذار. # فظاهره الجملة التي هي إنما أنا نذير مبين، ثم قال: وهو أن أقول لكم إني ~~نذير، فالمقام مقام الفاعل هو أن أقول لكم، وأن وما بعده في موضع نصب، وعلى ~~قوله: إلا هذا القول، يكون في موضع رفع فيتعارضا. وتقدم أن، إذ قال بدل من: ~~إذ يختصمون. # قال يا إبليس ما منعك أن تسجد}، وفي الأعراف: {ما منعك أن لا تسجد}، فدل ~~أن تسجد هنا، على أن لا في أن لا تسجد زائدة، والمعنى أيضا يدل على ذلك، ~~لأنه لا يستفهم إلا عن المانع ms1661 من السجود. # وقرأ الجمهور: {أستكبرت، بهمزة الاستفهام، فأم متصلة عادلت الهمزة. قال ~~ابن عطية: وذهب كثير من النحويين إلى أن أم لا تكون معادلة للألف مع اختلاف ~~الفعلين، وإنما تكون معادلة إذا دخلنا على فعل واحد، كقولك: أزيد قام أم ~~عمرو؟ وقولك: أقام زيد أم عمرو؟ فإذا اختلف الفعلان كهذه الآية، فليست ~~معادلة. ومعنى الآية: أحدث لك الاستكبار الآن، أم كنت قديما ممن لا يليق أن ~~تكلف مثل هذا لعلو مكانك؟ وهذا على جهة التوبيخ. انتهى. وهذا الذي ذكره عن ~~كثير من النحويين مذهب غير صحيح. قال سيبويه: وتقول أضلابت زيدا أم قتلته ~~فالبدء هنا بالفعل أحسن، لأنك إنما تسأل عن أحدهما، لا تدري أيهما كان، ولا ~~تسأل عن موضع أحدهما، كأنك قلت: أي ذلك كان؟ انتهى. فعادل بأم الألف مع ~~اختلاف الفعلين. # وقرأت فرقة، منهم ابن كثير ابن كثير وغيره: استكبرت، بصلة الألف، وهي ~~قراءة أهل مكة، وليست في مشهور ابن كثير، فاحتمل أن تكون همزة الاستفهام ~~حذفت لدلالة أم عليها، كقوله: # بسبع رمين الجمر أم بثمان PageV07P281 ~~واحتمل أن يكون إخبارا خاطبه بذلك على سبيل التقريع، وأم تكون منقطعة، ~~والمعنى: بل أنت من العالين عند نفسك استخفافا به. # وقرأ الجمهور: فالحق والحق، بنصهما. أما الأول فمقسم به، حذف منه الحرف ~~كقوله: أمانة الله لأقومن}، والمقسم عليه {لأملأن}. {والحق أقول}: اعتراض ~~بين القسم وجوابه. قال الزمخشري: ومعناه: ولا أقول إلا الحق. انتهى، لأن ~~عنده تقدم المفعول يفيد الحصر. والحق المقسم به إما اسمه تعالى الذي في ~~قوله: {إن الله هو الحق المبين}، أو الذي هو نقيض الباطل. وقيل: فالحق ~~منصوب على الإغراء، أي فالزموا الحق، ولأملأن: جواب قسم محذوف. وقال ~~الفراء: هو على معنى قولك: حقا لا شك، ووجود الألف واللام وطرحهما سواء، أي ~~لأملأن جهنم حقا. انتهى. وهذا المصدر الجائي توكيدا لمضمون الجملة، لا يجوز ~~تقديمه عند جمهور النحاة، وذلك مخصوص بالجملة التي جزآها معرفتان جامدتان ~~جمودا محضا. وقال صاحب البسيط: وقد يجوز أن يكون الخبر نكرة، قال: والمبتدأ ms1662 ~~يكون ضميرا نحو: هو زيد معروف، وهو الحق بيننا، وأنا الأمير مفتخرا؛ ويكون ~~ظاهرا كقولك: زيد أبوك عطوفا، وأخوك زيد معروفا. انتهى. وقالت العرب: زيد ~~قائم غير ذي شك، فجاءت الحال بعد جملة، والخبر نكرة، وهي حال مؤكدة لمضمون ~~الجملة، وكأن الفراء لم يشترط هذا الذي ذكره أصحابنا من كون المبتدأ والخبر ~~معروفين جامدين، لأنه لا فرق بين تأكيد مضمون الجملة الابتدائية وبين تأكيد ~~الجملة الفعلية. وقيل: التقدير فالحق الحق، أي افعله. وقرأ ابن عباس، ~~ومجاهد، والأعمش: بالرفع فيهما، فالأول مبتدأ خبره محذوف، قيل: تقديره ~~فالحق أنا، وقيل: فالحق مني، وقيل: تقديره فالحق قسمي، وحذف كما حذف في: ~~لعمرك لأقومن، وفي: يمين الله أبرح قاعدا، أي لعمرك قسمي ويمين الله قسمي، ~~وهذه الجملة هي جملة القسم وجوابه: لأملأن. وأما {والحق أقول} فمبتدأ أيضا، ~~خبره الجملة، وحذف العائد، كقراءة ابن عباس: {وكلا وعد PageV07P282 ~~الله الحسنى}. وقال ابن عطية: أما الأول فرفع على الابتداء، وخبره في قوله: ~~{لأملأن}، لأن المعنى: أن أملأ. انتهى. وهذا ليس بشيء، لأن لأملأن جواب ~~قسم، ويجب أن يكون جملة، فلا يتقدر بمفرد. وأيضا ليس مصدرا مقدرا بحرف ~~مصدري، والفعل حتى ينحل إليهما، ولكنه لما صح له إسناد ما قدر إلى المبتدأ، ~~حكم أنه خبر عنه. وقرأ الحسن، وعيسى، وعبد الرحمن بن أبي حماد عن أبي بكر: ~~بجرهم، ويخرج على أن الأول مجرور بواو القسم محذوفة تقديره: فوالحق، والحق ~~معطوف عليه، كما تقول: والله والله لأقومن، وأقوال اعتراض بين القسم ~~وجوابه. وقال الزمخشري: {والحق أقول}: أي ولا أقول إلا الحق على حكاية لفظ ~~المقسم به، ومعناه التوكيد والتسديد، وهذا الوجه جائز في المنصوب والمرفوع، ~~وهو وجه دقيق حسن. انتهى. وملخصه أنه أعمل القول في لفظ المقسم به على سبيل ~~الحكاية نصبا أو رفع أو جرا. وقرأ مجاهد، والأعمش: بخلاف عنهما؛ وأبان بن ~~تغلب، وطلحة في رواية، وحمزة، وعاصم عن المفضل، وخلف، والعبسي: برفع فالحق ~~ونصب والحق، وتقدم إعرابهما. والظاهر أن قوله: {أجمعين} تأكيد للمحدث عنه ~~والمعطوف عليه، وهو ms1663 ضمير إبليس ومن عطف عليه، أي منك ومن تابعتك أجمعين. ~~وأجاز الزمخشري أن يكون أجمعين تأكيدا للضمير الذي في منهم، مقدر لأملأن ~~جهنم من الشياطين وممن تبعهم من جميع الناس. ### | AUTO سورة الزمر # خمسة وسبعون آية وهي مكية # . PageV07P283 # وقال الفراء والزجاج: تنزيل مبتدأ، و{من الله} الخبر، أو خبر مبتدأ محذوف، ~~أي هذا تنزيل، ومن الله متعلق بتنزيل؛ وأقول إنه خبر، والمبتدأ هو ليعود ~~على قوله: {إن هو إلا ذكر للعالمين}، كأنه قيل: وهذا الذكر ما هو فقيل: هو ~~تنزيل الكتاب. وقال الزمخشري: أو غير صلة، يعني من الله، كقولك: هذا الكتاب ~~من فلان إلى فلان، وهو على هذا خبر بعد خبر، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره: ~~هذا تنزيل الكتاب. هذا من الله، أو حال من تنزيل عمل فيها معنى الإشارة. ~~انتهى. ولا يجوز أن يكون حالا عمل فيها معنى الإشارة، لأن معاني الأفعال لا ~~تعمل إذا كان ما هو فيه محذوفا، ولذلك ردوا على أبي العباس قوله في بيت ~~الفرزذق: # وإذ ما مثلهم بشر # أن مثلهم منصوب بالخبر المحذوف وهو مقدر، أي وأن ما في الوجود في حال ~~مماثلتهم بشر. # وقرأ ابن أبي عبلة وزيد بن علي وعيسى: تنزيل بالنصب، أي اقرأ والزم. # {فاعبد الله}، فالفاء فيه للربط، كما تقول: أحسن إليك زيد فاشكره. # وقرأ الجمهور: الدين بالنصب. وقرأ ابن أبي عبلة: بالرفع فاعلا بمخلصا، ~~والراجع لذي الحال محذوف على رأي البصريين، أي الدين منك، أو يكون أل عوضا ~~من الضمير، أي دينك. # وأما من جعل مخلصا حالا من العابد، وله الدين مبتدأ وخبر، فقد جاء بإعراب ~~رجع به الكلام إلى قولك: لله الدين، أي لله الدين الخالص. انتهى. وقد قدمنا ~~تخريجه على أنه فاعل بمخلصا، وقدرنا ما يربط الحال بصاحبها، وممن ذهب إلى ~~أن له الدين مستأنف مبتدأ وخبر الفراء. PageV07P284 # {والذين اتخذوا}: مبتدأ، والظاهر أنهم المشركون، واحتمل أن يكون الخبر قال ~~المحذوف المحكى به قوله: {ما نعبدهم}، أي والمشركون المتخذون من دون الله ~~أولياء قالوا: ما نعبد تلك الأولياء ms1664 {إلا ليقربونا إلى الله زلفى}، واحتمل ~~أن يكون الخبر: {إن الله يحكم بينهم}، وذلك القول المحذوف في موضع الحال، ~~أي اتخذوهم قائلين ما نعبدهم. وأجاز الزمخشري أن يكون الخبر {إن الله ~~يحكم}، وقالوا: المحذوفة بدل من اتخذوا صلة الذين، فلا يكون له موضع من ~~الإعراب، وكأنه من بدل الاشتمال. # أجاز الزمخشري أن يكون {والذين اتخذوا} بمعنى المتخذين، وهم الملائكة ~~وعيسى واللات والعزى ونحوهم، والضمير في اتخذوا عائد على الموصول محذوف ~~تقديره: والذين اتخذهم المشركون أولياء، وأولياء مفعول ثان، وهذا الذي ~~أجازه خلاف الظاهر. PageV07P285 # نسي ما كان يدعو{الصدور * وإذا مس الإنسن ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا ~~خوله نعمة منه نسى ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله ~~قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحب النار * أمن هو قانت ءانآء اليل سجدا ~~وقآئما يحذر الأخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون إنما يتذكر أولو الألبب * قل يعباد الذين ءامنوا اتقوا ربكم للذين ~~أحسنوا فى هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصبرون أجرهم بغير ~~حساب * قل إنى أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين * وأمرت لأن أكون أول ~~المسلمين * قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم * قل الله أعبد مخلصا له ~~دينى * فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم ~~يوم القيمة ألا ذلك هو الخسران المبين * لهم من فوقهم ظلل من النار ومن ~~تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يعباد فاتقون}: أي ترك، والظاهر أن ما ~~بمعنى الذي، أي نسى الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه. وقيل: ما بمعنى من، ~~أي نسي ربه الذي كان يتضرع إليه ويبتهل في كشف ضره. وقيل: ما مصدرية، أي ~~نسي كونه يدعو. وقيل: تم الكلام عند قوله: {نسي}، أي نسي ما كان فيه من ~~الضر. وما نافية، نفى أن يكون دعاء هذا الكافر خالصا لله مقصورا من قبل الضرر. PageV07P286 # فاحتملت أم أن تكون متصلة ms1665 ومعادلها محذوف قبلها تقديره: أهذا الكافر خير أم ~~من هو قانت؟ قال معناه الأخفش، ويحتاج مثل هذا التقدير إلى سماع من العرب، ~~وهو أن يحذف المعادل الأول. واحتملت أم أن تكون منقطعة تتقدر ببل، والهمزة ~~والتقدير: بل أم من هو قانت صفته كذا، كمن ليس كذلك. وقال النحاس: أم بمعنى ~~بل، ومن بمعنى الذي، والتقدير: بل الذي هو قانت أفضل ممن ذكر قبله. انتهى. # وقرأ الجمهور: {ساجدا وقائما}، بالنصب على الحال؛ والضحاك: برفعهما إما ~~على النعت لقانت، وإما على أنه خبر بعد خبر، والواو للجمع بين الصفتين. # {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة}. والظاهر تعلق في هذه بأحسنوا. # وقال السدي: في هذه من تمام حسنة، أي ولو تأخر لكان صفة، أي الذين يحسنون ~~لهم حسنة كائنة في الدنيا. فلما تقدم انتصب على الحال. PageV07P287 # أن يعبدوها{فاتقون * والذين اجتنبوا الطغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله ~~لهم البشرى فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين ~~هداهم الله وأولئك هم أولو الألبب * أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ ~~من فى النار * لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من ~~تحتها الأنهر وعد الله لا يخلف الله الميعاد * ألم تر أن الله أنزل من ~~السمآء مآء فسلكه ينابيع فى الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج ~~فتراه مصفرا ثم يجعله حطما إن فى ذلك لذكرى لاولى الألبب * أفمن شرح الله ~~صدره للإسلم فهو على نور من ربه فويل للقسية قلوبهم من ذكر الله}: أي ~~عبادتها، وهو بدل اشتمال. # و{الذين}: وصف لعباد. وقيل: الوقف على عباد، والذين مبتدأ خبره أولئك وما بعده. PageV07P288 # والظاهر أنها جملة مستقلة، ومن موصولة مبتدأ، والخبر محذوف، فقيل تقديره: ~~يتأسف عليه، وقيل: يتخلص منه. وقدره الزمخشري: فأنت تخلصه، قال: حذف لدلالة ~~أفأنت تنفذ عليه؟ وقدر الزمخشري بين الهمزة والفاء جملة حتى تقر الهمزة في ~~مكانها والفاء في مكانها، فقال: التقدير: أأنت مالك أمرهم؟ فمن حق عليه ~~كلمة العذاب، وهو قول انفرد به فيما ms1666 علمناه. والذي تقوله النحاة أن الفاء ~~للعطف وموضعها التقديم على الهمزة، لكن الهمزة، لما كان لها صدر الكلام، ~~قدمت، فالأصل عندهم: فأمن حق عليه، وعلى القول أنها جملة مستقلة يكون قوله: ~~{أفأنت تنقذ من في النار}، استفهام توقيف، وقدم فيه الضمير إشعارا بأنك لست ~~تقدر أن تنفذه من النار، بل لا يقدر على ذلك أحد إلا الله. وذهبت فرقة، ~~منهم الحوفي والزمخشري، إلى أن من شرطية، وجواب الشرط أفأنت، فالفاء فاء ~~الجواب دخلت على جملة الجزاء، وأعيدت الهمزة لتوكيد معنى الإنكار ~~والاستبعاد، ووضع من في النار، وهو ظاهر، موضع المضمر، إذ كان الأصل تنقذه، ~~وإنما أظهر تشهيرا لحالهم وإظهارا لخسة منازلهم. قال الحوفي: وجيء بألف ~~الاستفهام لما طال الكلام توكيدا، ولولا طوله، لم يجز الإتيان بها، لأنه لا ~~يصلح في العربية أن يأتي بألف الاستفهام في الاسم، وألف أخرى في الجزاء. ~~ومعنى الكلام: أفأنت تنقذه؟ انتهى. وعلى هذا القول، يكون قد اجتمع استفهام ~~وشرط على قول الجماعة أن الهمزة قدمت من تأخر، فيجيء الخلاف بين سيبويه ~~ويونس: هل الجملة الأخيرة هي للمستفهم عنها أو هي جواب الشرط؟ وعلى تقدير ~~الزمخشري: لم تدخل الهمزة على اسم الشرط، فلم يجتمع استفهام وشرط، لأن ~~الاستفهام عنده دخل على الجملة المحذوفة عنده، وهو: أأنت مالك أمرهم؟ وفمن ~~معطوف على تلك الجملة المحذوفة، عطفت جملة الشرط على جملة الاستفهام. # وانتصب {وعد الله} على المصدر المؤكد لمضمون الجملة قبله، إذ تضمنت معنى الوعد. PageV07P289 # {أفمن شرح الله صدره للإسلام}: نزلت في حمزة، وعلى ومن مبتدأ، وخبره محذوف ~~يدل عليه {فويل للقاسية قلوبهم} تقديره: كالقاسي المعرض عن الإسلام. # ووكتابا{مبين * الله نزل أحسن الحديث كتبا متشبها مثاني تقشعر منه جلود ~~الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى ~~به من يشآء ومن يضلل الله فما له من هاد * أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم ~~القيمة وقيل للظلمين ذوقوا ما كنتم تكسبون * كذب الذين من قبلهم فأتهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون * فأذاقهم الله ms1667 الخزى فى الحيوة الدنيا ولعذاب ~~الأخرة أكبر لو كانوا يعلمون * ولقد ضربنا للناس فى هذا القرءان من كل مثل ~~لعلهم يتذكرون * قرءانا عربيا غير ذى عوج لعلهم يتقون * ضرب الله مثلا رجلا ~~فيه شركآء متشكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا ~~يعلمون * إنك ميت وإنهم ميتون * ثم إنكم يوم القيمة عند ربكم تختصمون * فمن ~~أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جآءه أليس فى جهنم مثوى للكفرين} بدل ~~من {أحسن الحديث}. وقال الزمخشري: ويحتمل أن يكون حالا. انتهى. وكان بناء ~~على أن {أحسن الحديث} معرفة لإضافته إلى معرفة. وأفعل التفضيل، إذا أضيف ~~إلى معرفة، فيه خلاف. فقيل: إضافة محضة، وقيل: غير محضة. PageV07P290 # وقرأ الجمهور: {مثاني}، بفتح الياء؛ وهشام، وابن عامر، وأبو بشر: بسكون ~~الياء، فاحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف، واحتمل أن يكون منصوبا، وسكن الياء ~~على قول من يسكن الياء في كل الأحوال، لانكسار ما قبلها استثقالا للحركة عليها. # وخبر من محذوف قدره الزمخشري: كمن أمن العذاب، وابن عطية: كالمنعمين في الجنة. # وانتصب {قرآنا عربيا} على الحال، وهي حال مؤكدة، والحال في الحقيقة هو ~~عربيا، وقرآنا توطئة له. وقيل: انتصب على المدح. # وقال الكسائي: انتصب رجلا على إسقاط الخافض، أي مثلا لرجل، أو في رجل ~~فيه، أي في رقه مشتركا، وفيه صلة لشركاء. # وقرىء: ورجل سالم، برفعهما. وقال الزمخشري: أي وهناك رجل سالم لرجل. ~~انتهى، فجعل الخبر هناك. ويجوز أن يكون ورجل مبتدأ، لأنه موضع تفصيل، إذ قد ~~تقدم ما يدل عليه، فيكون كقول امرىء القيس: # إذا ما بكى من خلفها انحرفت لهبشق وشق عندنا لم يحول # وانتصب مثلا على التمييز المنقول من الفاعل، إذ التقدير: هل يستوي ~~مثلهما؟ # ويجوز أن يريد: والفوج والفريق الذي جاء بالصدق وصدق به، وهو الرسول الذي ~~جاء بالصدق، وصحابته الذين صدقوا به. انتهى. وقوله: وأراد به إياه ومن ~~تبعه، كما أراد بموسى إياه وقومه. استعمل الضمير المنفصل في غير موضعه، ~~وإنما هو متصل، فإصلاحه وأراده به ومن ms1668 تبعه، كما أراده بموسى وقومه: أي لعل ~~قومه يهتدون، إذ موسى عليه السلام مهتد. فالمترجى هداية قومه، لا هدايته، ~~إذ لا يترجى إلا ما كان مفقودا لا موجودا. وقوله: ويجوز إلخ، فيه توزيع ~~الصلة، والفوج هو الموصول، فهو كقوله: جاء الفريق الذي شرف وشرف. والأظهر ~~عدم التوزيع، بل المعطوف على الصلة، صلة لمن له الصلة الأولى. PageV07P291 # والظاهر أن أسوأ أفعل تفضيل، وبه قرأ الجمهور: وإذا كفر أسوأ أعمالهم، ~~فتكفير ما هو دونه أحرى. وقيل: أفعل ليس للتفضيل، وهو كقولك: الأشج أعدل ~~بني مروان، أي عادل، فكذلك هذا، أي سيء الذين عملوا. ويدل على هذا التأويل ~~قراءة ابن مقسم، وحامد بن يحيى، عن ابن كثير: أسوأ هنا؛ وفي حم السجدة بألف ~~بين الواو والهمزة جمع سوء، ولا تفضيل فيه. والظاهر أن بأحسن أفعل تفضيل. # وأرأيتم هنا جارية على وضعها، تعدت إلى مفعولها الأول، وهو ما يدعون. ~~وجاء المفعول الثاني جملة استفهامية، وفيها العائد على ما، وهو لفظ هن وأنث ~~تحقيرا لها وتعجيزا وتضعيفا. # . PageV07P292 # وقال الزمخشري: فإن قلت: ما العامل في وإذا ذكر؟ قلت: العامل في إذا ~~الفجائية تقديره: وقت ذكر الذين من دونه فاجأوا الاستبشار. وقال الحوفي: ~~إذا هم يستبشرون، إذا مضافة إلى الابتلاء والخبر، وإذا مكررة للتوكيد وحذف ~~ما تضاف إليه، والتقدير: إذا كان ذلك هم يستبشرون، فيكون هم يستبشرون ~~العامل في إذا، المعنى: إذا كان ذلك استبشروا. انتهى. أما قول الزمخشري: ~~فلا أعلمه من قول من ينتمي للنحو، وهو أن الظرفين معمولان لعامل واحد، ثم ~~إذا الأولى ينتصب على الظرف، والثانية على المفعول به. وأما قول الحوفي ~~فبعيد جدا عن الصواب، إذ جعل إذا مافة إلى الابتداء والخبر، ثم قال: وإذا ~~مكررة للتوكيد وحذف ما تضاف إليه، فكيف تكون مضافة إلى الابتداء والخبر ~~الذي هم يستبشرون؟ وهذا كله يوجبه عدم الإتقان لعلم النحو والتحدث فيه، وقد ~~تقدم لنا في مواضع إذا التي للمفاجأة جوابا لإذا الشرطية، وقد قررنا في علم ~~النحو الذي كتبناه أن إذا الشرطية ليست مضافة إلى ms1669 الجملة التي تليها، وإن ~~كان مذهب الأكثرين، وأنها ليست بمعمولة للجواب، وأقمنا الدليل على ذلك، بل ~~هي معمولة للفعل الذي يليها، كسائر أسماء الشرطية الظرفية، وإذا الفجائية ~~رابطة لجملة الجزاء بجملة الشرط، كالفاء؛ وهي معمولة لما بعدها. إن قلنا ~~إنها ظرف، سواء كان زمانا أو مكانا. ومن قال إنها حرف، فلا يعمل فيها شيء، ~~فإذا الأولى معمولة لذكرهم، والثانية معمولة ليستبشرون. # وما فيما كسبوا، يحتمل أن تكون بمعنى الذي، أي سيئات أعمالهم، وأن تكون ~~مصدرية، أي سيئات كسبهم. # والظاهر أن ما في إنما كافة مهيئة لدخول إن على الجملة الفعلية. PageV07P293 # أن تقول{يستهزءون * فإذا مس الإنسن ضر دعانا ثم إذا خولنه نعمة منا قال ~~إنمآ أوتيته على علم بل هى فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون * قد قالها الذين من ~~قبلهم فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون * فأصبهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا ~~من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين * أولم يعلموا أن الله ~~يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إن فى ذلك لأيت لقوم يؤمنون * قل يعبادى الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه ~~هو الغفور الرحيم * وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ~~ثم لا تنصرون * واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم ~~العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون * أن تقول نفس يحسرتى على ما فرطت فى جنب الله ~~وإن كنت لمن السخرين * أو تقول لو أن الله هدانى لكنت من المتقين * أو تقول ~~حين ترى العذاب لو أن لى كرة فأكون من المحسنين * بلى قد جآءتك ءايتى فكذبت ~~بها واستكبرت وكنت من الكفرين * ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله ~~وجوههم مسودة أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين * وينجى الله الذين اتقوا ~~بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون * الله خلق PageV07P294 ~~كل شىء وهو على كل شىء وكيل * له مقاليد السموت والأرض والذين كفروا بئايت ~~الله أولئك هم الخسرون * قل أفغير الله تأمرونى أعبد أيها ms1670 الجهلون * ولقد ~~أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك}: مفعول من أجله، ~~فقدره ابن عطية: أي أنيبوا من أجل أن تقول. وقال الزمخشري: كراهة أن تقول، ~~والحوفي: أنذرناكم مخافة أن تقول. # وما في ما فرطت مصدرية، أي على تفريطي في طاعة الله. # وقال الزمخشري: ومحل وإن كنت النصب على الحال، كأنه قال: فرطت وأنا ساخر، ~~أي فرطت في حال سخريتي. انتهى. ويظهر أنه استئناف إخبار عن نفسه بما كان ~~عليه في الدنيا، لا حال. # انتصب {فأكون} على جواب التمني الدال عليه لو، أو على كرة، إذ هو مصدر، ~~فيكون مثل قوله: # فما لك منها غير ذكرى وحسرةوتسأل عن ركبانها أين يمموا وقول الآخر: # للبس عباءة وتقر عينيأحب إلي من لبس الشفوف والفرق بينهما أن الفاء إذا ~~كانت في جواب التمني، كانت أن واجبة الإضمار، وكان الكون مترتبا على حصول ~~المتمني، لا متمني. وإذا كانت للعطف على كرة، جاز إظهار أن وإضمارها، وكان ~~الكون متمني. {بلى}: هو حرف جواب لمنفي، أو لداخل عليه همزة التقرير. # والظاهر أن الرؤية من رؤية البصر، وأن {وجوههم مسودة} جملة في موضع ~~الحال، وفيها رد على الزمخشري، إذ زعم أن حذف الواو من الجملة الاسمية ~~المشتملة على ضمير ذي الحال شاذ، وتبع في ذلك الفراء، وقد أعرب هو هذه ~~الجملة حالا، فكأنه رجع عن مذهبه ذلك، وأجاز أيضا أن تكون من رؤية القلب في ~~موضع المفعول الثاني، وهو بعيد، لأن تعلق البصر برؤية الأجسام وألوانها ~~أظهر من تعلق القلب. وقرىء: وجوههم مسودة بنصبهما، فوجوههم بدل بعض من كل. PageV07P295 # وتفسير المفازة قوله: {لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون}، كأنه قيل: وما ~~مفازتهم؟ قيل: لا يمسهم السوء. # ويجوز أن يسمى العمل الصالح بنفسه مفازة، لأنه سببها. فإن قلت: {لا ~~يمسهم}، ما محله من الإعراب على التفسيرين؟ قلت: أما على التفسير الأول فلا ~~محل له، لأنه كلام مستأنف، وأما على الثاني فمحله النصب على الحال. # وقال الزمخشري: فإن قلت: بم اتصل قوله: {والذين كفروا}؟ قلت: بقوله: ms1671 ~~{وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم، والذين كفروا، هم الخاسرون} واعترض ~~بينهما: بأن خالق الأشياء كلها، وهو مهيمن عليها، لا يخفى عليه شيء من ~~أعمال المكلفين منها وما يستحقون عليها من الجزاء، وأن {له مقاليد السموات ~~والأرض}. قال أبو عبد الله الرازي: وهذا عندي ضعيف من وجهين: الأول: أن ~~وقوع الفاصل الكثير بين المعطوف والمعطوف عليه بعيد. والثاني: أن قوله ~~تعالى: {وينجي الله الذين اتقوا}: جملة فعلية، وقوله: {والذين كفروا}: جملة ~~اسمية، وعطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية لا يجوز. # وقوله: وعطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية لا يجوز، كلام من لم ~~يتأمل لسان العرب، ولا نظر في أبواب الاشتغال. # قال الأخفش: تأمروني ملغاة، وعنه أيضا: أفغير نصب بتأمروني لا بأعبد، لأن ~~الصلة لا تعمل فيما قبلها، إذ الموصول منه حذف فرفع، كما في قوله: # ألا أيها ذا الزاجري احضر الوغى # والصلة مع الموصول في موضع النصب بدلا منه، أي أفغير الله تأمرونني ~~عبادته؟ والمعنى: أتأمرونني بعبادة غير الله؟ وقال الزمخشري: أو ينصب بما ~~يدل عليه جملة قوله: تأمروني أعبد، لأنه في معنى تعبدون وتقولون لي: اعبده، ~~وأفغير الله تقولون لي اعبد، فكذلك أفغير الله تقولون لي أن اعبده، وأفغير ~~الله تأمروني أن أعبد. والدليل على صحة هذا الوجه قراءات من قرأ أعبد ~~بالنصب، يعني: بنصب الدال بإضمار أن. PageV07P296 # والجلالة منصوبة بقوله: فاعبد على حد قولهم: زيد فاضرب، وله تقرير في النحو ~~وكيف دخلت هذه الفاء. وقال الفراء: إن شئت نصبه بفعل مضمر قبله، كأنه يقدر: ~~اعبد الله فاعبده. # وانتصب جميعا على الحال. قال الحوفي: والعامل في الحال ما دل عليه قبضته ~~انتهى. ولا يجوز أن يعمل فيه قبضته، سواء كان مصدرا، أم أريد به المقدار. # وقرأ الحسن: قبضته بالنصب. قال ابن خالويه: بتقدير في قبضته، هذا قول ~~الكوفيين. وأما أهل البصرة فلا يجيزون ذلك، كما لا يقال: زيد دارا انتهى. ~~وقال الزمخشري: جعلها ظرفا مشبها للوقت بالمبهم. وقرأ عيسى، والجحدري: ~~مطويات بالنصب على الحال، وعطف والسموات على الأرض، فهي داخلة ms1672 في حيز ~~والأرض، فالجميع قبضته. وقد استدل بهذه القراءة الأخفش على جواز: زيد قائما ~~في الدار، إذ أعرب والسموات مبتدأ، وبيمينه الخبر، وتقدمت الحال والمجرور، ~~ولا حجة فيه، إذ يكون والسموات معطوفا على والأرض، كما قلنا، وبيمينه متعلق ~~بمطويات. PageV07P297 # واحتمل أخرى على أن تكون في موضع نصب، والقائم مقام الفاعل الجار والمجرور، ~~كما أقيم في اوول، وأن يكون في موضع رفع مقاما مقام الفاعل، كما صرح به في ~~قوله: فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة{الخسرون * قل أفغير الله تأمرونى أعبد ~~أيها الجهلون * ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ~~ولتكونن من الخسرين * بل الله فاعبد وكن من الشكرين * وما قدروا الله حق ~~قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسموت مطويت بيمينه سبحنه وتعالى عما ~~يشركون * ونفخ فى الصور فصعق من فى السموت ومن فى الأرض إلا من شآء الله ثم ~~نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون * وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتب ~~وجىء بالنبيين والشهدآء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون * ووفيت كل نفس ما ~~عملت وهو أعلم بما يفعلون * وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جآءوها ~~فتحت أبوبها}. PageV07P298 # وقرأ زيد بن علي: قياما بالنصب على الحال، وخبر المبتدأ الظرف الذي هو إذا ~~الفجائية، وهي حال لا بد منها، إذ هي محط الفائدة، إلا أن يقدر الخبر ~~محذوفا، أي فإذا هم مبعوثون، أي موجودون قياما. وأن نصبت قياما على الحال، ~~فالعامل فيها ذلك الخبر المحذوف. إن قلنا الخبر محذوف، وأن لا عامل، ~~فالعامل هو العامل في الظرف، فإن كان إذا ظرف مكان على ما يقتضيه كلام ~~سيبويه، فتقديره: فبالحضرة هم قياما؛ وإن كان ظرف زمان، كما ذهب إليه ~~الرياشي، فتقديره: ففي ذلك الزمان الذي نفخ فيه، هم أي وجودهم، واحتيج إلى ~~تقدير هذا المضاف لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة؛ وإن كانت إذا ~~حرفا، كما زعم الكوفيون، فلا بد من تقدير الخبر، إلا أن اعتقد أن ينظرون هو ~~الخبر، ويكون ينظرون ms1673 عاملا في الحال. # جواب إذا: فتحت أبوابها. # إذا شرطية وجوابها قال الكوفيون: وفتحت، والواو زائدة؛ وقال غيره محذوف. ~~قال الزمخشري: وإنما حذف لأنه في صفة ثواب أهل الجنة، فدل على أنه شيء لا ~~يحيط به الوصف، وحق موقعه ما بعد خالدين. انتهى. وقدره المبرد بعد خالدين ~~سعدوا. وقيل الجواب: {وقال لهم خزنتها}، على زيادة الواو، قيل: {حتى إذا ~~جاؤها وفتحت أبوابها}. ومن جعل الجواب محذوفا، أو جعله: {وقال لهم}، على ~~زيادة الواو؛ وجعل قوله: وفتحت جملة حالية، أي وقد فتحت أبوابها لقوله: ~~{جنات عدن مفتحة لهم الأبواب}. # قال الأخفش: من زائدة، أي حافين حول العرش؛ وقيل: هي لابتداء الغاية. ### | AUTO سورة غافر # خمسة وثمانون آية وهي مكية # وابن إسحاق وعيسى: بفتحها، وخرج على أنها حركة التقاء الساكنين، وكانت ~~فتحة طلبا للخفة كأين، وحركة إعراب على انتصابها بفعل مقدر تقديره: اقرأ حم. # أعربا حاميم، ومنعت الصرف للعلمية، أو العلمية وشبه العجمة، لأن فاعيل ~~ليس من أوزان آبنية العرب، وإنما وجد ذلك في العجم، نحو: قابيل وهابيل. PageV07P299 # فإن كانت حم اسما للسورة، كانت في موضع رفع على الابتداء، وإلا فتنزيل ~~مبتدأ، ومن الله الخبر، أو خبر ابتداء، أي هذا تنزيل، ومن الله متعلق ~~بتنزيل. والعزيز العليم: صفتان دالتان على المبالغة في القدرة والغلبة ~~والعلم، وهما من صفات الذات. وقال الزجاج: غافر وقابل صفتان، وشديد بدل. انتهى. # وإنما أعرب {شديد العقاب} بدلا، لأنه من باب الصفة المشبهة، ولا يتعرف ~~بالإضافة إلى المعرفة، وقد نص سيبويه على أن كل ما إضافته غير محضة، إذا ~~أضيف إلى معرفة، جاز أن ينوي بإضافته التمحض، فيتعرف وينعت به المعرفة، إلا ~~ما كان من باب الصفة المشبهة، فإنه لا يتعرف. وحكى صاحب المقنع عن الكوفيين ~~أنهم أجازوا في حسن الوجه وما أشبهه أن يكون صفة للمعرفة، قال: وذلك خطأ ~~عند البصريين، لأن حسن الوجه نكرة، وإذا أردت تعريفه أدخلت فيه أل. وقال ~~أبو الحجاج الأعلم: لا يبعد أن يقصد بحسن الوجه التعريف، لأن الإضافة لا ~~تمنع منه. انتهى ms1674 وهذا جنوح إلى مذهب الكوفيين. PageV07P300 # وقد جعل بعضهم {غافر الذنب} وما بعده أبدالا، اعتبارا بأنها لا تتعرف ~~بالإضافة، كأنه لاحظ في غافر وقابل زمان الاستقبال. وقيل: غافر وقابل لا ~~يراد بهما المضي، فهما يتعرفان بالإضافة ويكونان صفتين، أي إن قضاءه ~~بالغفران وقبول التوب هو في الدنيا. قال الزمخشري: جعل الزجاج {شديد ~~العقاب} وحده بدلا بين الصفات فيه نبو ظاهر، والوجه أن يقال: لما صودف بين ~~هذه المعارف هذه النكرة الواحدة، فقد آذنت بأن كلها أبدال غير أوصاف، ومثال ~~ذلك قصيدة جاءت تفاعيلها كلها على مستفعلن، فهي محكوم عليها أنها من الرجز، ~~فإن وقع فيها جزء واحد على متفاعلن كانت من الكامل، ولا نبو في ذلك، لأن ~~الجري على القواعد التي قد استقرت وصحت هو الأصل. وقوله: فقد آذنت بأن كلها ~~أبدال تركيب غير عربي، لأنه جعل فقد أذنت جواب لما، وليس من كلامهم: لما ~~قام زيد فقد قام عمرو، وقوله: بأن كلها أبدال فيه تكرار الأبدال، أما بدل ~~البدل عند من أثبته فقد تكررت فيه الأبدال، وأما بدل كل من كل، وبدل بعض من ~~كل، وبدل اشتمال، فلا نص عن أحد من النحويين أعرفه في جواز التكرار فيها، ~~أو منعه، إلا أن في كلام بعض أصحابنا ما يدل على أن البدل لا يكرر، وذلك في ~~قول الشاعر: # فإلى ابن أم أناس ارحل ناقتيعمرو فتبلغ ناقتي أو تزحف ملك إذا نزل الوفود ~~ببابهعرفوا موارد مزنه لا تنزف قال: فملك بدل من عمرو، بدل نكرة من معرفة، ~~قال: فإن قلت: لم لا يكون بدلا من ابن أم أناس؟ قلت: لأنه قد أبدل منه ~~عمرو، فلا يجوز أن يبدل منه مرة أخرى، لأنه قد طرح. انتهى. فدل هذا على أن ~~البدل لا يتكرر، ويتحد المبدل منه؛ ودل على أن البدل من البدل جائز. PageV07P301 # وأجاز مكي في غافر وقابل البدل حملا على أنهما نكرتان لاستقبالهما، والوصف ~~حملا على أنهما معرفتان لمضيهما. وقال أبو عبد الله الرازي: لانزاع في جعل ~~غافر وقابل صفة، وإنما كانا ms1675 كذلك، لأنهما يفيدان معنى الدوام والاستمرار، ~~وكذلك شديد العقاب تفيد ذلك، لأن صفاته منزهة عن الحدوث والتجدد، فمعناه: ~~كونه بحيث شديد عقابه، وهذا المعنى حاصل أبدا، لا يوصف بأنه حصل بعد أن لم ~~يكن. انتهى. وهذا كلام من لم يقف على علم النحو، ولا نظر فيه، ويلزمه أن ~~يكون حكيم عليم من قوله: {من لدن حكيم عليم}، ومليك مقتدر من قوله: {عند ~~مليك مقتدر}، معارف لتنزيه صفاته عن الحدوث والتجدد، ولأنها صفات لم تحصل ~~بعد أن لم تكن، ويكون تعريف صفات بأل وتنكيرها سواء، وهذا لا يذهب إليه ~~مبتدىء في علم النحو، فضلا عمن صنف فيه، وقدم على تفسير كتاب الله. # وتلخص من هذا الكلام المطول أن غافر الذنب وما عطف عليه وشديد العقاب ~~أوصاف، لأن المعطوف على الوصف وصف، والجميع معارف على ما تقرر أو أبدال، ~~لأن المعطوف على البدل بدل لتنكير الجميع. أو غافر وقابل وصفان، وشديد بدل ~~لمعرفة ذينك وتنكير شديد. # {أنهم}: بدل من {كلمة ربك}، فهي في موضع رفع، ويجوز أن يكون التقدير ~~لأنهم وحذف لام العلة. PageV07P302 # ربنا وسعت كل شيء رحمتة وعلما{النار * الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون ~~بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين ءامنوا ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلما ~~فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنت عدن ~~التى وعدتهم ومن صلح من ءابآئهم وأزوجهم وذريتهم إنك أنت العزيز الحكيم * ~~وقهم السيئت ومن تق السيئت يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم * إن ~~الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمن ~~فتكفرون * قالوا ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل ~~إلى خروج من سبيل * ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا ~~فالحكم لله العلى الكبير * هو الذى يريكم ءايته وينزل لكم من السمآء رزقا ~~وما يتذكر إلا من ينيب * فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكفرون * ~~رفيع الدرجت ذو العرش يلقى الروح من أمره على من}: أي يقولون: ربنا ms1676 واحتمل ~~هذا المحذوف بيانا ليستغفرون، فيكون في محل رفع، وأن يكون حالا، فيكون في ~~موضع نصب. # وانتصب رحمة وعلما على التمييز، والأصل: وسعت رحمتك كل شيء، وعلمك كل شيء. PageV07P303 # والظاهر عطف ومن على الضمير في وأدخلهم، إذ هم المحدث عنهم والمسئول لهم. ~~وقال الفراء، والزجاج: نصبه من مكانين: إن شئت على الضمير في {وأدخلهم}، ~~وإن شئت على الضمير في {وعدتهم}. # والتنوين في يومئذ تنوين العوض، والمحذوف جملة عوض منها التنوين، ولم ~~تتقدم جملة يكون التنوين عوضا منها، كقوله: {فلولا إذ بلغت الحلقوم}، ~~{وأنتم حينئذ} أي حين إذ بلغت الحلقوم، فلا بد من تقدير جملة يكون التنوين ~~عوضا منها كقوله، يدل عليها معنى الكلام، وهي {ومن تق السيئات}: أي جزاءها ~~يوم إذ يؤاخذ بها {فقد رحمته}. ولم يتعرض أحد من المفسرين الذين وقفنا على ~~كلامهم في الآية للجملة التي عوض منها التنوين في يومئذ. # واللام في {لمقت} لام الابتداء ولام القسم، ومقت مصدر مضاف إلى الفاعل، ~~التقدير: لمقت الله إياكم، أو لمقت الله أنفسكم، وحذف المفعول لدلالة ما ~~بعده عليه في قوله: {أكبر من مقتكم أنفسكم}. # وقال الزمخشري: وإذ تدعون منصوب بالمقت الأول. # وأخطأ في قوله: {وإذ تدعون} منصوب بالمقت الأول، لأن المقت مصدر، ومعموله ~~من صلته، ولا يجوز أن يخبر عنه إلا بعد استيفائه صلته، وقد أخبر عنه بقوله: ~~{أكبر من مقتكم أنفسكم}، وهذا من ظواهر علم النحو التي لا تكاد تخفي على ~~المبتدئين، فضلا عمي تدعي العجم أنه في العربية شيخ العرب والعجم. # ولما كان الفصل بين المصدر ومعموله بالخبر، لا يجوز قدرنا العامل فيه ~~مضمر، أي مقتكم إذ تدعون، وشبيهة قوله تعالى: {إنه على رجعه لقادر يوم تبلى ~~السرائر}. قدروا العامل برجعه {يوم تبلى السرائر} للفصل ب {لقادر} بين ~~المصدر ويوم. PageV07P304 # ورفيع: خبر مبتدأ محذوف. وقال الزمخشري: ثلاثة أخبار مترتبة على قوله: الذي ~~يريكم{ينيب * فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكفرون * رفيع الدرجت ~~ذو العرش يلقى الروح من أمره على من يشآء من عباده لينذر يوم التلاق ms1677 * يوم ~~هم برزون لا يخفى على الله منهم شىء لمن الملك اليوم لله الوحد القهار * ~~اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب * وأنذرهم ~~يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كظمين ما للظلمين من حميم ولا شفيع يطاع ~~* يعلم خآئنة الأعين وما تخفى الصدور * والله يقضى بالحق والذين يدعون من ~~دونه لا يقضون بشىء إن الله هو السميع البصير * أولم يسيروا فى الأرض ~~فينظروا كيف كان عقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وءاثارا ~~فى الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق * ذلك بأنهم كانت ~~تأتيهم رسلهم بالبينت فكفروا فأخذهم الله إنه قوى شديد العقاب}، أو أخبار ~~مبتدأ محذوف، وهي مختلفة تعريفا وتتكيرا. انتهى. أما ترتبها على قوله: {هو ~~الذي يريكم}، فبعيد كطول الفصل، وأما كونها أخبارا لمبتدأ محذوف، فمبني على ~~جواز تعدد الأخبار، إذا لم تكن في معنى خبر واحد، والمنع اختيار أصحابنا. ~~وقرىء: رفيع بالنصب على المدح، واحتمل أن يكون رفيع للمبالغة على فعيل من ~~رافع، فيكون الدرجات مفعولة، أي رافع درجات المؤمنين ومنازلهم في الجنة. ~~وبه فسرا بن PageV07P305 ~~سلام، أو عبر بالدرجات عن السموات، أرفعها سماء، والعرش فوقهن. وبه فسر ابن ~~جبير، واحتمل أن يكون رفيع فعيلا من رفع الشيء علا فهو رفيع، فيكون من باب ~~الصفة المشبهة. # ويوما بدل من يوم التلاق، وكلاهما ظرف مستقبل. والظرف المستقبل عند ~~سيبويه لا يجوز إضافته إلى الجملة الإسمية، لا يجوز: أجيئك يوم زيد ذاهب، ~~أجراء له مجرى إذا، فكما لا يجوز أن تقول: أجيئك إذا زيد ذاهب، فكذلك لا ~~يجوز هذا. وذهب أبو الحسن إلى جواز ذلك، فيتخرج قوله: {يوم هم بارزون} على ~~هذا المذهب. وقد أجاز ذلك بعض أصحابنا على قلة، والدلائل مذكورة في علم ~~النحو. وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون انتصابه على الظرف، والعامل فيه ~~قوله: {لا يخفى}، وهي حركة إعراب لا حركة بناء، لأن الظرف لا يبنى إلا إذا ~~أضيف إلى غير متمكن، ms1678 كيومئذ. وقال الشاعر: # على حين عاتبت المشيب على الصبا # وكقوله تعالى: {هذا يوم ينفع}. وأما في هذه الآية فالجملة اسم متمكن، كما ~~تقول: جئت يوم زيد أمير، فلا يجوز البناء. انتهى. يعني أن ينتصب على الظرف ~~قوله: {يوم هم بارزون}. وأما قوله لا يبنى إلا إذا أضيف إلى غير متمكن، ~~فالبناء ليس متحتما، بل يجوز فيه البناء والإعراب. وأما تمثيله بيوم ينفع، ~~فمذهب البصريين أنه لا يجوز فيه إلا الإعراب، ومذهب الكوفيين جواز النباء ~~والإعراب فيه. وأما إذا أضيف إلى جملة سمية، كما مثل من قوله: جئت يوم زيد ~~أمير، فالنقل عن البصريين تحتم الإعراب، كما ذكر، والنقل عن الكوفيين جواز ~~الإعراب والبناء. وذهب إليه بعض أصحابنا، وهو الصحيح لكثرة شواهد البناء ~~على ذلك. ووقع في بعض تصانيف أصحابنا أنه يتحتم فيه البناء، وهذا قول لم ~~يذهب إليه أحد، فهو وهم. # انتصب كاظمين على الحال. PageV07P306 # ويجوز أن يكون حالا عن قوله: أي وانذرهم مقدرين. وقال ابن عطية: كاظمين ~~حال، مما أبدل منه قوله تعالى: {تشخص فيه الأبصار مهطعين}: أراد تشخص فيه ~~أبصارهم، وقال الحوفي: القلوب رفع بالإبتداء، ولدى الحناجر الخبر متعلق ~~بمعنى الاستقرار. وقال أبو البقاء: كاظمين حال من القلوب، لأن المراد ~~أصحابها. انتهى. {ما للظالمين من حميم}: أي محب مشفق، ولا شفيع يطاع في ~~موضع الصفة لشفيع، فاحتمل أن يكن في موضع خفض على اللفظ، وفي موضع رفع على ~~الموضع. # وجاز أن يكون فينظروا مجزوما عطفا على يسيروا وأن يكون منصوبا على جواب ~~النفي، كما قال: # ألم تسأل فتخبرك الرسوم # وتقدم الكلام على مثل هذه الجملة، وحمل الزمخشري هم على أن يكون فصلا ولا ~~يتعين، إذ يجوز أن يكون هم توكيدا لضمير كانوا. # {وآثارا في الأرض}: معطوف على قوة. # وجعل آل فرعون متعلقا بقوله: يكتم إيمانه{الحساب * وقال رجل مؤمن من ءال ~~فرعون يكتم إيمنه أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد جآءكم بالبينت من ربكم ~~وإن يك كذبا فعليه كذبه وإن يك صدقا يصبكم بعض الذى يعدكم إن الله ms1679 لا يهدى ~~من هو مسرف كذاب * يقوم لكم الملك اليوم ظهرين فى الأرض فمن ينصرنا من بأس ~~الله إن}، لا في موضع الصفة لرجل، كما يدل عليه الظاهر، وهذا فيه بعد. PageV07P307 # وقال الزمخشري: ولك أن تقدر مضافا محذوفا، أي وقت أن يقول، والمعنى: ~~أتقتلونه ساعة سمعتم منه هذا القول من غير روبة ولا فكر في أمره؟ انتهى. ~~وهذا الذي أجازه من تقدير المضاف المحذوف الذي هو وقت لا يجوز، تقول: جئت ~~صياح الديك، أي وقت صياح الديك، ولا أجيء أن يصيح الديك، نص على ذلك ~~النحاة، فشرط ذلك أن يكون المصدر مصرحا به لا مقدرا، وأن يقول ليس مصدرا ~~مصرحا به. # وانتصب ظاهرين على الحال، والعامل فيها هو العامل في الجار والمجرور، وذو ~~الحال هو ضمير لكم. PageV07P308 # وجوزوا في الذين يجادلون{هاد * ولقد جآءكم يوسف من قبل بالبينت فما زلتم فى ~~شك مما جآءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل ~~الله من هو مسرف مرتاب * الذين يجدلون فى ءايت الله بغير سلطن أتهم كبر ~~مقتا عند الله وعند الذين ءامنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار * ~~وقال فرعون يهمن ابن لى صرحا لعلى أبلغ الأسبب * أسبب السموت فأطلع إلى إله ~~موسى وإنى لأظنه كذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد ~~فرعون إلا فى تباب * وقال الذى ءامن يقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد * يقوم ~~إنما هذه الحيوة الدنيا متع وإن الأخرة هى دار القرار * من عمل سيئة فلا ~~يجزى إلا مثلها ومن عمل صلحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} أن تكون صفة لمن، ~~وبدلا منه: أي معناه جمع ومبتدأ على حذف مضاف، أي جدال الذين يجادلون، حتى ~~يكون الضمير في {كبر} عائدا على ذلك أولا، أو على حذف مضاف، والفاعل بكبر ~~ضمير يعود على الجدال المفهوم من قوله: {يجادلون}، أو ضمير يعود على من على ~~لفظها، على أن يكون الذين صفة، أو بدلا أعيد أولا على لفظ من ms1680 في قوله: {هو ~~مسرف كذاب}. ثم جمع الذين على معنى من، ثم أفرد في قوله: {كبر} على لفظ من. ~~وقال الزمخشري: ويحتمل أن يكون {الذين يجادلون} مبتدأ وبغير {سلطان أتاهم} ~~خبرا، وفاعل {كبر} قوله: {كذلك}، أي {كبر مقتا} مثل ذلك الجدال، و{يطبع ~~الله} كلام مستأنف، ومن قال {كبر مقتا، عند الله} PageV07P309 ~~جدالهم، فقد حذف الفاعل، والفاعل لا يصح حذفه. انتهى، وهذا الذي أجازه لا ~~يجوز أن يكون مثله في كلام فصيح، فكيف في كلام الله؟ لأن فيه تفكيك الكلام ~~بعضه من بعض، وارتكاب مذهب الصحيح خلافه. أما تفكيك الكلام، فالظاهر أن ~~بغير سلطان متعلق بيجادلون، ولا يتعقل جعله خيرا للذين، لأنه جار ومجرور، ~~فيصير التقدير: {الذين يجادلون في آيات الله}: كائنونن، أو مستقرون، {بغير ~~سلطان}، أي في غير سلطان، لأن الباء إذا ذاك ظرفية خبر عن الجثة، وكذلك في ~~قوله يطبع أنه مستأنف فيه تفكيك الكلام، لأن ما جاء في القرآن من {كذلك ~~يطبع}، أو نطبع، إنما جاء مربوطا بعضه ببعض، فكذلك هنا. وأما ارتكاب مذهب ~~الصحيح خلافه، فجعل الكاف اسما فاعلا بكبر، وذلك لا يجوز على مذهب البصريين ~~إلا الأخفش، ولم يثبت في كلام العرب، أعني نثرها: جاءني كزيد، تريد: مثل ~~زيد، فلم تثبت اسميتها، فتكون فاعلة. # وأما قوله: ومن قال لي آخره، فإن قائل ذلك وهو الحوفي، والظن به أنه فسر ~~المعنى ولم يرد الإعراب. وأما تفسير الإعراب أن الفاعل بكبر ضمير يعود على ~~الجدال المفهوم من يجادلون، كما قالوا: من كذب كان شرا له، أي كان هو، أي ~~الكذب المفهوم من كذب. والأولى في إعراب هذا الكلام أن يكون الذين مبتدأ ~~وخبره كبر، والفاعل ضمير المصدر المفهوم من يجادلون. PageV07P310 # وأما النصب بعد الفاء في جواب الترجي فشيء أجازه الكوفيون ومنعه البصريون، ~~واحتج الكوفيون بهذه القراءة وبقراءة عاصم، فتنفعه الذكرى في سورة عبس، إذ ~~هو جواب الترجي في قوله: {لعله يزكي أو يذكر فتنفعه الذكرى}. وقد تأولنا ~~ذلك على أن يكون عطفا على التوهم، لأن خبر لعل كثيرا ms1681 جاء مقرونا بأن في ~~النظم كثيرا، وفي النثر قللا. فمن نصب، توهم أن الفعل المرفوع الواقع خبرا ~~كان منصوبا بأن، والعطف على التوهم كثير، وإن كان لا ينقاس، لكن إن وقع شيء ~~وأمكن تخريجه عليه خرج، وأما هنا، فأطلع، فقد جعله بعضهم جوابا للأمر، وهو ~~قوله: {ابن لي صرحا}، كما قال الشاعر: PageV07P311 # يا ناق سيري عنقا فسيحاإلى سليمان فنستريحا النار{حساب * ويقوم ما لى ~~أدعوكم إلى النجوة وتدعوننى إلى النار * تدعوننى لأكفر بالله وأشرك به ما ~~ليس لى به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار * لا جرم أنما تدعوننى إليه ~~ليس له دعوة فى الدنيا ولا فى الأخرة وأن مردنآ إلى الله وأن المسرفين هم ~~أصحب النار * فستذكرون مآ أقول لكم وأفوض أمرى إلى الله إن الله بصير ~~بالعباد * فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بئال فرعون سوء العذاب * النار ~~يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا ءال فرعون أشد العذاب * ~~وإذ يتحآجون فى النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل ~~أنتم مغنون عنا نصيبا من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيهآ إن الله ~~قد حكم بين العباد * وقال الذين فى النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا ~~يوما من العذاب * قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينت قالوا بلى قالوا ~~فادعوا وما دعاء الكفرين إلا فى ضلل * إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا فى ~~الحيوة الدنيا ويوم يقوم الأشهد * يوم لا ينفع الظلمين معذرتهم ولهم اللعنة ~~ولهم سوء الدار} بدل من {سوء العذاب}، أو خبر مبتدأ محذوف، كأنه قيل: ما ~~سوء العذاب: قيل: النار، أو مبتدأ خبره {يعرضون}. PageV07P312 # والظاهر تمام الجملة عند قوله: {وعشيا}، وأن يوم القيامة معمول لمحذوف ~~على إضمار القول، أي ويوم القيامة يقال لهم: ادخلوا. وقيل: ويوم معطوف على ~~وعشيا، فالعامل فيه يعرضون، وأدخلوا على إضمار الفعل. وقيل: العامل في يوم ~~أدخلوا. # والعامل في إذ فعل مضمر تقديره واذكروا. وقال الطبري: وإذ هذه عطف على ~~قوله: {إذ القلوب لدى الحناجر}، وهذا بعيد. # وقرأ ابن ms1682 المسيفع، وعيسى بن عمران: كلا بنصب كل. وقال الزمخشري، وابن ~~عطية: على التوكيد لاسم إن، وهو معرفة، والتنوين عوض من المضاف إليه، يريد: ~~إنا كلنا فيها. انتهى. وخبر إن هو فيها، ومن رفع كلا فعلى الابتداء، وخبره ~~فيها، والجملة خبر إن. وقال ابن مالك في تصنيفه (تسهيل الفوائد): وقد تكلم ~~على كل،ولا يستغنى بنية إضافته، خلافا للفراء والزمخشري. انتهى، وهذا ~~المذهب منقول عن الكوفيين، وقد رد ابن مالك على هذا المذهب بما قرره في ~~شرحه (التسهيل). وقال الزمخشر: فإن قلت: هل يجوز أن يكونن كلا حالا قد عمل ~~فيها فيها؟ قلت: لا، لأن الظرف لا يعمل، والحال متقدمة، كما يعمل في الظرف ~~متقدما، تقول: كل يوم لك ثوب، ولا تقول: قائما في الدار زيد. انتهى. وهذا ~~الذي منعه أجازه الأخفش إذا توسطت الحال، نحو: زيد قائما في الدار، وزيد ~~قائما عندك، والتمثيل الذي ذكره ليس مطابقا في الآية، لأن الآية تقدم فيها ~~المسند إليه الحكم، وهو اسم إن، وتوسطت الحال إذا قلنا إنها حال، وتأخر ~~العامل فيها، وأما تمثيله بقوله: ولا تقول قائما في الدار زيد، تأخر فيه ~~المسند والمسند إليه، وقد ذكر بعضهم أن المنع في ذلك إجماع من النحاة. وقال ~~ابن مالك: والقول المرضي عندي أن كلا في القراءة المذكورة منصوب على أن ~~الضمير المرفوع المنوي في فيها، وفيها هو العامل، وقد تقدمت الحال عليه مع ~~عدم تصرفه، كما قدمت في قراءة من قرأ: {والسموات مطويات بيمينه}. وفي قول ~~النابغة الذبياني: PageV07P313 # رهط ابن كوز محقبي أدراعهمفيهم ورهط ربيعة بن حذار وقال بعض الطائيين: # دعا فأجبنا وهو بادي ذلةلديكم فكان النصر غير قريب انتهى. وهذا التخريج ~~هو على مذهب الأخفش، كما ذكرناه، والذي أختاره في تخريج هذه القراءة أن كلا ~~بدل من اسم إن، لأن كلا يتصرف فيهما بالابتداء ونواسخه وغير ذلك، فكأنه ~~قال: إن كلا بدل من اسم إن، لأن كلا فيها: وإذا كانوا قد تأولوا حوفلا ~~أكتعا ويوما أجمعا على البدل، مع أنهما لا يليان العوامل، فإن ms1683 يدعى في كل ~~البدل أولى، وأيضا فتنكير كل ونصبه حالا في غاية الشذوذ، والمشهور أن كلا ~~معرفة إذا قطعت عن الإضافة. حكى: مررت بكل قائما، وببعض جالسا في الفصيح ~~الكثير في كلامهم، وقد شذ نصب كل على الحال في قولهم: مررت بهم كلا، أي ~~جميعا. فإن قلت: كيف يجعله بدلا، وهو بدل كل من كل من ضمير المتكلم، وهو لا ~~يجوز على مذهب البصريين؟ قلت: مذهب الأخفش والكوفيين جوازه، وهو الصحيح، ~~على أن هذا ليس مما وقع فيه الخلاف، بل إذا كان البدل يفيد الإحاطة، جاز أن ~~يبدل من ضمير المتكلم وضمير المخاطب، لا نعلم خلافا في ذلك، كقوله تعالى: ~~{تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا}، وكقولك: مررت بكم صغيركم وكبيركم، معناه: ~~مررت بكم كلكم، وتكون لنا عيدا كلنا. فإذا جاز ذلك فيما هو بمعنى الإحاطة، ~~فجوازه فيما دل على الإحاطة، وهو كل أولى، ولا التفات لمنع المبرد البدل ~~فيه، لأنه بدل من ضمير المتكلم، لأنه لم يتحقق مناط الخلاف. # {يوم لا ينفع}: بدل من يوم {يقوم}. # وانتصب هدى وذكرى{الدار * ولقد ءاتينا موسى الهدى وأورثنا بنى إسرءيل ~~الكتب * هدى وذكرى لاولى الألبب} على أنهما مفعولان له، أو على أنهما ~~مصدران في موضع الحال. PageV07P314 # الذين كذبوا{العلمين * قل إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما ~~جآءنى البينت من ربى وأمرت أن أسلم لرب العلمين * هو الذى خلقكم من تراب ثم ~~من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ~~ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون * هو الذى يحى ~~ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون * ألم تر إلى الذين يجدلون فى ~~ءايت الله أنى يصرفون * الذين كذبوا بالكتب وبمآ أرسلنا به رسلنا فسوف ~~يعلمون * إذ الأغلل فى أعنقهم والسلسل يسحبون * فى الحميم ثم فى النار ~~يسجرون * ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون * من دون الله قالوا ضلوا عنا بل ~~لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله ms1684 الكفرين * ذلكم بما كنتم تفرحون فى ~~الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون * ادخلوا أبوب جهنم خلدين فيها فبئس مثوى ~~المتكبرين} مبتدأ، وخبره: {فسوف يعلمون}. وأما على الظاهر، فالذين بدل من ~~الذين، أو خبر مبتدأ محذوف، أو منصوبا على الذم، وإذ ظرف لما مضى، فلا يعمل ~~فيه المستقبل، كما لا يقول: سأقوم أمس، فقيل: إذا يقع موقع إذ، وأن وقعها ~~على سبيل المجاز، فيكون إذ نا بمعنى إذا، وحسن ذلك تيقن وقوع الأمر، وأخرج ~~في صيغة الماضي، وإن كان المعنى على الاستقبال. PageV07P315 # وقرأ: والسلاسل عطفا على الأغلال، يسحبون مبنيا للمفعول. وقرأ ابن مسعود، ~~وابن عباس، وزيد بن علي، وابن وثاب، والمسيء في اختياره: والسلاسل بالنصب ~~على المفعول، يسحبون مبنيا للفاعل، وهو عطف جملة فعلية على جملة اسمية. ~~وقرأت فرقة منهم ابن عباس: والسلاسل، بجر اللام. قال ابن عطية: على تقدير، ~~إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل، فعطف على المراد من الكلام لا على ترتيب ~~اللفظ، إذ ترتيبه فيه قلب، وهو على حد قول العرب: أدخلت القلنسوة في رأسي. # وقال الزجاج: من قرأ بحفص والسلاسل، فالمعنى عنده: وفي السلاسل يسحبون. ~~وقال ابن الأنباري: والخفض على هذا المعنى غير جائز، لو قلت: زيد في الدار، ~~لم يحسن أن تضمر في فتقول: زيد الدار، ثم ذكر تأويل الفراء، وخرج القراءة ~~ثم قال: كما تقول: خاصم عبد الله زيدا العاقلين، بنصب العاقلين ورفعه، لأن ~~أحدهما إذا خاصمه صاحبه فقد خاصمه الآخر. انتهى، وذه المسألة لا تجوز عند ~~البصريين، وهي منقول جوازها عن محمد بن سعفان الكوفي، قال: لأن كل واحد ~~منهما فاعل مفعول، وقرىء: وبالسلاسل يسحبون، ولعل هذه القراءة حملت الزجاج ~~على أن تأول الخفض على إضمار حرف الجر. # قيل: وجواب فإما نرينك محذوف لدلالة المعنى عليه، أي فيقر عينك، ولا يصح ~~أن يكون {فإلينا يرجعون} جوابا للمعطوف عليه والمعطوف، لأن تركيب {فإما ~~نرينك} بعض الموعود في حياتك، {فإلينا يرجعون} ليس بظاهر، وهو يصح أن يكون ~~جواب، {أو نتوفينك}: أي: {فإلينا يرجعون}، فننتقم منهم ونعذبهم لكونهم ms1685 لم ~~يتبعوك. ونير هذه الآية قوله: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك ~~الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون}، إلا أنه هنا صرح بجواب الشرطين. PageV07P316 # قال الزمخشري: أيضا: {فإما نرينك} أصله فإن نرك، وما مزيدة لتأكيد معنى ~~الشرط، ولذلك ألحقت النون بالفعل. ألا تراك لا تقول: إن تكرمني أكرمك، ولكن ~~أما تكرمني أكرمك؟ انتهى. وما ذهب إليه من تلازم ما لمزيده، ونون التوكيد ~~بعد أن الشرطية هو مذهب المبرد والزجاج. وذهب سيبويه إلى أنك إن شئت أتيت ~~بما دون النون، وإن شئت أتيت بالنون دون ما. قال سيبويه في هذه المسألة: ~~وإن شئت لم تقحم النون؛ كما أنك إذا جئت لم تجىء بما، يعني لم تقحم النون ~~مع مجيئك بما، ولم تجىء بما مع مجيئك بالنون. # من الأولى للتبعيض. وقال ابن عطية: ومن الثانية لبيان الجنس، لأن الجمل ~~منها يؤكل. انتهى. ولا يظهر كونها لبيان الجنس، ويجوز أن تكون فيه للتبعيض ~~ولابتداء الغاية. # {فأي آيات الله} منصوب بتنكرون. قال الزمخشري: {فأي آيات} جاءت على اللغة ~~المستفيضة، وقولك: فأية آيات الله قليل، لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في ~~الأسماء غير الصفات نحو: حمار وحمارة غريب، وهي في أي أغرب لإبهامه. انتهى، ~~ومن قلة تأنيث: أي قوله: # بأي كتاب أم بأية سنةترى حبهم عارا علي وتحسب وقوله: وهي في أي أغرب، إن ~~عنى أيا على الإطلاق فليس بصحيح، لأن المستفيض في النداء أن يؤنث نداء ~~المؤنث لقوله تعالى: {يا أيتها النفس المطمئنة}، ولا يعلم من يذكرها فيه ~~فيقول: يا أيها المرأة، إلا صاحب كتاب البديع في النحو. وإن عنى غير ~~المناداة، فكلامه صحيح، فقل تأنيثها في الاستفهام وموصولة، وما في قوله: ~~{فما أغنى} نافية شرطية واستفهامية في معنى النفي، وما فيما كانوا مصدرية، ~~أو بمعنى الذي، وهي في موضع رفع. # وانتصب سنة على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة. # وهنالك ظرف مكان استعير للزمان، أي وخسر في ذلك الوقت الكافرون. وقيل: ~~سنة منصوب على التحذير، أي احذروا سنة الله يا أهل مكة ms1686 في إعداد الرسل. ### | AUTO سورة فصلت # أربعة وخمسون آية وهي مكية PageV07P317 ~~تنزيل، رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هذا تنزيل عند الفراء، أو مبتدأ ~~خبره {كتاب فصلت}، عند الزجاج والحوفي، وخبر {حم} إذا كانت اسما للسورة، ~~وكتاب على قول الزجاج بدل من تنزيل. قيل: أو خبر بعد خبر. # وانتصب {قرآنا} على أنه حال بنفسه، وهي مؤكدة، لأنها لا تنتقل، أو توطئة ~~للحال بعده، وهي {عربيا}، أو على الصدر، أي يقرؤه قرآنا عربيا، أو على ~~الاختصاص والمدح. ومن جعله حالا فقيل: ذو الحال آياته، وقيل: كتاب، لأنه ~~وصف بقوله: {فصلت آياته}، أو على إضمار فعل تقديره: فصلناه قرآنا، أو مفعول ~~ثان لفصلت، أقوال ستة آخرها للأخفش. و{لقوم} متعلق بفصلت. # ويبعد أن يتعلق بتنزيل لكونه وصف في أحد متعلقيه، إن كان من الرحمن في ~~موضع الصفة، أو أبدل منه كتاب، أو كان خبر التنزيل، فيكون في ذلك البدل من ~~الموصول، والإخبار عنه قبل أخذه متعلقه، وهو لا يجوز، وقيل: لقوم في موضع ~~الصفة لقوله: {عربيا}. # وانتصب {بشيرا ونذيرا} على النعت لقرآنا عربيا، وقيل: حال من آياته. وقرأ ~~زيد بن علي: بشير ونذير برفعهما على الصفة لكتاب، أو على خبر مبتدأ محذوف. # {وجعل فيها رواسي}: إخبار مستأنف، وليس من الصلة في شيء، بل هو معطوف على ~~قوله: {لتكفرون}. # وقرأ الجمهور: سواء بالنصب على الحال؛ وأبو جعفر بالرفع: أي هو سواء، ~~وزيد بن علي والحسن وابن أبي إسحاق وعمرو بن عبيد وعيسى ويعقوب: بالخفض ~~نعتا لأربعة أيام. # {فقضاهن سبع سموات: أي صنعهن وأوجدهن، كقول ابن أبي ذؤيب: # وعليهما مسرودتان قضاهماداود أو صنع السوابغ تبع وعلى هذا انتصب سبع على ~~الحال. وقال الحوفي: مفعول ثان، كأنه ضمن قضاهن معنى صيرهن فعداه إلى ~~مفعولين، وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون ضميرا مبهما سبع سموات على التمييز. ~~ويعني بقوله مبهما، ليس عائدا على السماء، لا من حيث اللفظ ولا من حيث ~~المعنى، بخلاف الحال أو المفعول الثاني، فإنه عائد على السماء على المعنى. PageV07P318 # وحفظا: أي وحفظناها حفظا ms1687 من المسترقة بالثواقب، ويجوز أن يكون مفعولا على ~~المعنى، كأنه قال: وخلقنا المصابيح زينة وحفظا انتهى. ولا حاجة إلى هذا ~~التقدير الثاني، وتكلفه مع ظهور الأول وسهولته. # . # أن لا تعبدوا: يصح أن تكون أن تفسيرية، لأن مجيء الرسل إليهم يتضمن معنى ~~القول، أي جاءتهم مخاطبة؛ وأن تكون مخففة من الثقيلة، أي بأنه لا تعبدوا، ~~والناصبة للمضارع، ووصلت بالنهي كما توصل بإلا، وفي نحو: أن طهرا{العليم * ~~فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صعقة مثل صعقة عاد وثمود * إذ جآءتهم الرسل من بين ~~أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شآء ربنا لأنزل ملئكة فإنا ~~بمآ أرسلتم به كفرون * فأما عاد فاستكبروا فى الأرض بغير الحق وقالوا من ~~أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بئايتنا ~~يجحدون * فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا فى أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزى فى ~~الحيوة الدنيا ولعذاب الأخرة أخزى وهم لا ينصرون * وأما ثمود فهدينهم ~~فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون * ~~ونجينا الذين ءامنوا وكانوا يتقون}، وكتبت إليه بأن قم، ولا في هذه إلا وجه ~~للنهي. ويجوز على بعد أن تكون لا نافية، وأن ناصبة للفعل، وقاله الحوفي ولم ~~يذكر غيره. ومفعول شاء محذوف، وقدره الزمخشري: لو شاء ربنا إرسال الرسل ~~لأنزل ملائكة. انتهى. وتتبعت ما جاء في القرآن وكلام العرب من هذا التركيب ~~فوجدته لا يكون محذوفا إلا PageV07P319 ~~من جنس الجواب، نحو قوله تعالى: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى}: أي لو ~~شاء جمعهم على الهدى لجمعهم عليه، وكذلك: {لو نشاء لجعلناه حطاما}، {لو ~~نشاء جعلناه أجاجا}، {ولو شاء ربك لآمن}، {ولو شاء ربك ما فعلوه}، {لو شاء ~~الله ما عبدنا من دونه من شيء}. قال الشاعر: # فلو شاء ربي كنت قيس بن خالدولو شاء ربي كنت عمر بن مرثد # وقال الراجز: # واللذ لو شاء لكنت صخراأو جبلا أشم مشمخرا فعلى هذا الذي تقرر، لا يكون ~~تقدير المحذوف ما قاله الزمخشري، وإنما التقدير: لو شاء ms1688 ربنا إنزال ملائكة ~~بالرسالة منه إلى الإنس لأنزلهم بها إليهم. # {فإنما بما أرسلتم به كافرون}: خطاب لهود وصالح ومن دعا من الأنبياء إلى ~~الإيمان، وغلب الخطاب على الغيبة، نحو ولك: أنت وزيد تقومان. وما مصدرية، ~~أي بإرسالكم، وبه توكيد لذلك. ويجوز أن يكون ما بمعنى الذي. # والهون: الهوان، وصف العذاب بالمصدر أو أبدل منه. # انتصب يوم باذكر. # ما بعد إذا زائدة للتأكيد. PageV07P320 # وذلكم{يتقون * ويوم يحشر أعدآء الله إلى النار فهم يوزعون * حتى إذا ما ~~جآءوها شهد عليهم سمعهم وأبصرهم وجلودهم بما كانوا يعملون * وقالوا لجلودهم ~~لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء وهو خلقكم أول مرة ~~وإليه ترجعون * وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصركم ولا ~~جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون * وذلكم ظنكم الذى ~~ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخسرين * فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن ~~يستعتبوا فما هم من المعتبين * وقيضنا لهم قرنآء فزينوا لهم ما بين أيديهم ~~وما خلفهم وحق عليهم القول فى أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم ~~كانوا خسرين * وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرءان والغوا فيه لعلكم ~~تغلبون * فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذى كانوا ~~يعملون * ذلك جزآء أعدآء الله النار لهم فيها دار الخلد جزآء بما كانوا ~~بئايتنا يجحدون * وقال الذين كفروا ربنآ أرنا اللذين أضلنا من الجن والإنس ~~نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين * إن الذين قالوا ربنا الله}: ~~إشارة إلى ظنهم أن الله لا يعلم كثيرا من أعمالهم، وهو مبتدأ خبره ~~{أرداكم}، و{ظنكم} بدل من {ذلكم} أي PageV07P321 ~~وظنكم بربكم ذلكم أهلككم. وقال الزمخشري: وظنكم وأرداكم خبران. وقال ابن ~~عطية: أرداكم يصلح أن يكون خبرا بعد خبر. انتهى. ولا يصح أن يكون ظنكم ~~بربكم خبرا، لأن قوله: {وذلكم} إشارة إلى ظنهم السابق، فيصير التقدير: ~~وظنكم بأن ربكم لا يعلم ظنكم بربكم، فاستفيد من الخبر ما استفيد من ~~المبتدأ، وهو لا يجوز؛ وصار نظير ما منعه النحاة من ms1689 قولك: سيد الجارية ~~مالكها. وقال ابن عطية: وجوز الكوفيون أن يكون معنى أرداكم في موضع الحال، ~~والبصريون لا يجيزون وقوع الماضي حالا إلا إذا اقترن بقد، وقد يجوز تقديرها ~~عندهم إن لم يظهر. انتهى. وقد أجاز الأخفش من البصريين وقوع الماضي حالا ~~بغير تقدير قد وهو الصحيح، إذ كثر ذلك في لسان العرب كثرة توجب القياس، ~~ويبعد فيها التأويل. # وموضع في {أمم} نصب على الحال، أي كائنين في جملة أمم، وذو الحال الضمير ~~في عليهم. # فالنار بدل أو خبر مبتدأ محذوف. وجوز أن يكون ذلك خبر مبتدأ محذوف، أي ~~الأمر ذلك، وجزاء مبتدأ والنار خبره. # وأن ناصبة للمضارع، أي بانتفاء خوفكم وحزنكم، قال معناه الحوفي وأبو ~~البقاء. وقال الزمخشري: بمعنى أي أو المخففة من الثقيلة، وأصله بأنه لا ~~تخافوا، والهاء ضمير الشأن. انتهى. وعلى هذين التقديرين يكون الفعل مجزوما ~~بلا الناهية. PageV07P322 # نزلا من غفور رحيم{الأسفلين * إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقموا تتنزل ~~عليهم الملئكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون * ~~نحن أوليآؤكم فى الحيوة الدنيا وفى الأخرة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم ~~فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم} النزل: الرزق المقدم للنزيل وهو الضيف، ~~قال معناه ابن عطاء، فيكون نزلا حالا، أي تعطون ذلك في حال كونه نزولا لا ~~نزلا، وجعله بعضهم مصدرا لأنزل. وقيل نزل جمع نازل، كشارف وشرف، فينتصب على ~~الحال، أي نازلين، وذو الحال الضمير المرفوع في يدعون. PageV07P323 # وخبر إن اختلفوا فيه أمذكور هو أو محذوف؟ فقيل: مذكور، وهو قوله: أولئك ~~ينادون من مكان بعيد{قدير * إن الذين يلحدون فى ءايتنا لا يخفون علينآ أفمن ~~يلقى فى النار خير أم من يأتى ءامنا يوم القيمة اعملوا ما شئتم إنه بما ~~تعملون بصير * إن الذين كفروا بالذكر لما جآءهم وإنه لكتب عزيز * لا يأتيه ~~البطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد * ما يقال لك إلا ما قد ~~قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم * ولو ms1690 جعلنه قرءانا ~~أعجميا لقالوا لولا فصلت ءايته ءاعجمى وعربى قل هو للذين ءامنوا هدى وشفآء ~~والذين لا يؤمنون فى ءاذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ~~* ولقد ءاتينا موسى الكتب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم ~~وإنهم لفى شك منه مريب * من عمل صلحا فلنفسه ومن أسآء فعليها وما ربك بظلم ~~للعبيد * إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرت من أكمامها وما تحمل من ~~أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركآئى}، وهو قول أبي عمرو بن ~~العلاء في حكاية جرت بينه وبين بلال بن أبي بردة. سئل بلال في مجلسه عن هذا ~~فقال: لم أجد لها نفاذا، فقال له أبو عمرو: وإنه منك لقريب {أولئك ينادون}. ~~وقال الحوفي: ويرد على هذا القول كثرة الفصل، وأنه ذكر هناك من تكون ~~الإشارة إليهم، وهو قوله: {والذين لا PageV07P324 ~~يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون}. وقيل: محذوف، وخبر إن ~~يحذف لفهم المعنى. وسأل عيسى بن عمر عمرو بن عبيد عن ذلك فقال عمرو: معناه ~~في التفسير: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا به، وإنه لكتاب، فقال ~~عيسى: أجدت يا أبا عثمان. وقال قوم: تقديره معاندون أو هالكون. وقال ~~الكسائي: قد سد مسده ما تقدم من الكلام قبل إن، وهو قوله: {أفمن يلقي في ~~النار}. انتهى. # والذي أذهب إليه أن الخبر المذكور، لكنه حذف منه عائد يعود على اسم إن، ~~وذلك في قوله: {لا يأتيه الباطل}: أي الباطل منهم. # تكون أل عوضا من الضمير على قول الكوفيين، أي لا يأتيه باطلهم، أو يكون ~~الخبر قوله: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك}. # وغاية ما في هذين التوجهين حذف الضمير العائد على اسم إن، وهو موجود، نحو ~~قوله: السمن منوان بدرهم: أي منوان منه والبركر بدرهم: أي كر منه. وعن بعض ~~نحاة الكوفة: الخبر في قوله: {وإنه لكتاب عزيز}، وهذا لا يتعقل. {وإنه ~~لكتاب عزيز}: جملة حالية، كما تقول: جاء ms1691 زيد وأن يده على رأسه. # {لا يأتيه الباطل} من جعل خبر إن محذوفا، أو قوله: {أولئك ينادون}، كانت ~~هذه الجملة في موضع الصفة على ما اخترناه من أحد الوجهين تكون الجملة في ~~موضع خبر إن. # {ما يقال لك}: يقال مبني للمفعول، فاحتمل أن يكون القائل الله تعالى. # والظاهر أن {والذين لا يؤمنون} مبتدأ، و{في آذانهم وقر} هو موضع الخبر. ~~وقال الزمخشري: هو في آذانهم وقر على حذف المبتدأ لما أخبر أنه هدى وشفاء ~~للمؤمنين، أخبر أنه وقر وصمم في آذانهم، أي الكافرين، ولا يضطر إلى إضمار ~~هو، فالكلام تام دونه. # وكون والذين في موضع جر عطفا على قوله: {للذين آمنوا}، والتقدير: وللذين ~~لا يؤمنون وقر في آذانهم إعراب متكلف، وهو من العطف على عاملين، وفيه مذاهب ~~كثيرة في النحو، والمشهور منع ذلك. PageV07P325 # وتقدم أن أرأيتم هذه تتعدى إلى مفعول مذكور، أو محذوف، وإلى ثان الغالب فيه ~~أن يكون جملة استفهامية. فالمفعول الأول محذوف تقديره: أرأيتم أنفسكم، ~~والثاني هو جملة الاستفهام. # وبربك{عريض * قل أرءيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو فى ~~شقاق بعيد * سنريهم ءايتنا فى الأفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ~~أولم يكف بربك أنه على كل شىء شهيد * ألا إنهم فى مرية من لقآء ربهم ألا ~~إنه بكل شىء محيط}: الباء زائد، التقدير: أو لم يكفك أو يكفهم ربك، و{أنه ~~على كل شيء شهيد} بدل من ربك. أما حالة كونه مجرورا بالباء، فيكون بدلا على ~~اللفظ. وأما حالة مراعاة الموضع، فيكون بدلا على الموضع، وقيل: إنه على ~~إضمار أي أو لم يكف ربك بشهادته، فحذف الحرف، وموضع أن على الخلاف، أهو في ~~موضع نصب أو في موضع جر؟ ويبعد قول من جعل بربك في موضع نصب، وفاعل كفى إن ~~وما بعدها، والتقدير عنده: أو لم يكف ربك شهادته. PageV07P326 ### | AUTO سورة الشورى # ثلاث وخمسون آية مكية # وقرأ الجمهور: يوحي مبنيا للفاعل؛ وأبو حيوة، والأعشى عن أبي بكر، وأبان: ~~نوحي بنون العظمة؛ ومجاهد، ms1692 وابن وكثير، وعباس، ومحبوب، كلاهما عن أبي عمرو: ~~يوحي مبنيا للمفعول؛ والله مرفوع بمضمر تقديره أوحي، أو بالابتداء، ~~التقدير: الله العزيز الحكيم الموحي؛ وعلى قراءة نوحي بالنون، يكون الله ~~العزيز الحكيم مبتدأ وخبرا. ويوحي، إما في معنى أوجب حتى ينتظم قوله: {وإلى ~~الذين من قبلك}، أو يقرأ على موضوعه، ويضمر عامل يتعلق به إلى الذين ~~تقديره: وأوحي إلى الذين من قبلك. # والظاهر أن {قرآنا} مفعول {أوحينا}. وقال الزمخشري: الكاف مفعول به، أي ~~أوحيناه إليك. # فاستعمل الكاف اسما في الكلام، وهو مذهب الأخفش. {لتنذر أم القرى}: مكة، ~~أي أهل جم القرى، وكذلك المفعول الأول محذوف، والثاني هو: {يوم الجمع}. # وقرأ الجمهور: {فريق} بالرفع فيهما، أي هم فريق أو منهم فريق. وقرأ زيد ~~بن علي بنصبهما، أي افترقوا، فريقا في كذا، وفريقا في كذا. # وقال الزمخشري: في قوله: {فالله هو الولي}، والفاء في قوله: {فالله هو ~~الولي} جواب شرط مقدر، كأنه قيل: بعد إنكار كل ولي سواه، وإن أراد وأوليا ~~بحق، فالله هو الولي بالحق، لا ولي سواه. انتهى. ولا حاجة إلى تقدير شرط ~~محذوف، والكلام يتم بدونه. # وقرأ الجمهور: {فاطر} بالرفع، أي هو فاطر، أو خبر بعد خبر كقوله: {ذلكم}. ~~وقرأ زيد بن علي: فاطر بالجر، صفة لقوله: {إلى لله}، والجملة بعدها اعتراض ~~بين الصفة والموصوف. # وما ذهب إليه الطبري وغيره من أن مثلا زائدة للتوكيد كالكاف في قوله: # فأصبحت مثل كعصف مأكول # وقوله: # وصاليات ككما يؤثفين # ليس بجيد، لأن مثلا اسم، والأسماء لا تزاد، بخلاف الكاف، فإنها حرف، ~~فتصلح للزيادة. PageV08P001 # ويحتمل أن تكون أن مفسرة، لأن قبلها ما هو بمعنى القول، فلا موضع لها من ~~الإعراب. وأن تكون أن المصدرية، فتكون في موضع نصب على البدل من ما؛ وما ~~عطف عليها، أو في موضع رفع، أي ذلك. # وجعل فعل الشرط ماضيا، والجواب مجزوم لقوله تعالى: من كان يريد الحياة ~~الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها{عليم * شرع لكم من الدين ما وصى به ~~نوحا والذى أوحينآ إليك وما وصينا به إبراهيم ms1693 وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ~~ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبى إليه من يشآء ~~ويهدى إليه من ينيب * وما تفرقوا إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم ~~ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم وإن الذين أورثوا الكتب من ~~بعدهم لفى شك منه مريب * فلذلك فادع واستقم كمآ أمرت ولا تتبع أهوآءهم وقل ~~ءامنت بمآ أنزل الله من كتب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنآ أعملنا ~~ولكم أعملكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير * والذين ~~يحآجون فى الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم ~~عذاب شديد * الله الذى أنزل الكتب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة ~~قريب * يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين ءامنوا مشفقون منها ويعلمون ~~أنها الحق ألا إن الذين PageV08P002 ~~يمارون فى الساعة لفى ضلل بعيد * الله لطيف بعباده يرزق من يشآء وهو القوى ~~العزيز * من كان يريد حرث الأخرة نزد له فى حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا ~~نؤته منها وما له فى الأخرة من نصيب * أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما ~~لم يأذن به الله ولولا}، ولا نعلم خلافا في جواز الجزم، فإنه فصيح مختار، ~~إلا ما ذكره صاحب كتاب الإعراب، وهو أبو الحكم بن عذرة، عن بعض النحويين، ~~أنه لا يجيء في الكلام الفصيح، وإنما يجيء مع كأن لأنها أصل الأفعال، ولا ~~يجيء مع غيرها من الأفعال. ونص كلام سيبويه والجماعة أنه لا يختص ذلك بكان، ~~بل سائر الأفعال في ذلك مثلها، وأنشد سيبويه للفرزدق: # دست رسولا بأن القوم إن قدرواعليك يشفوا صدورا ذات توغير # وقال آخر: # تعال فإن عاهدتني لا تخوننينكن مثل من يا ذئب يصطحبان PageV08P003 ~~وقرأ الأعرج، ومسلم بن جندب: وأن بفتح الهمزة عطفا على كلمة الفصل، فهو في ~~موضع رفع، أي ولولا كلمة الفصل وكون الظالمين لهم عذاب في الآخرة، لقضي ~~بينهم في الدنيا وفصل بين المتعاطفين بجواب لولا، كما ms1694 فصل في قوله: ولولا ~~كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى{نصيب * أم لهم شركاء شرعوا لهم من ~~الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم وإن الظلمين لهم ~~عذاب أليم * ترى الظلمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين ءامنوا ~~وعملوا الصلحت فى روضت الجنت لهم ما يشآءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير * ~~ذلك الذى يبشر الله عباده الذين ءامنوا وعملوا الصلحت قل لا أسئلكم عليه ~~أجرا إلا المودة فى القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور ~~شكور * أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشإ الله يختم على قلبك ويمح ~~الله البطل ويحق الحق بكلمته إنه عليم بذات الصدور * وهو الذى يقبل التوبة ~~عن عباده ويعفوا عن السيئت ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين ءامنوا وعملوا ~~الصلحت ويزيدهم من فضله والكفرون لهم عذاب شديد * ولو بسط الله الرزق ~~لعباده لبغوا فى الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشآء إنه بعباده خبير بصير * وهو ~~الذى ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولى الحميد * ومن PageV08P004 ~~ءايته خلق السموت والأرض وما بث فيهما من دآبة وهو على جمعهم إذا يشآء قدير ~~* ومآ أصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير * ومآ أنتم بمعجزين ~~فى الأرض وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير * ومن ءايته الجوار فى البحر ~~كالأعلم}. # وعند ظرف، قال الحوفي: معمول ليشاءون. وقال الزمخشري: منصوب بالظرف لا ~~يشاءون. انتهى، وهو الصواب. ويعني بالظرف: الجار والمجرور، وهو لهم في ~~الحقيقة غير معمول للعامل في لهم. # {ذلك}: إشارة إلى ما أعد لهم من الكرامة، وهو مبتدأ خبره الموصول والعائد ~~عليه محذوف، أي يبشر الله به عباده. # ومن النحويين من جعل الذي مصدرية، حكاه ابن مالك عن يونس. # والظاهر أن قوله: {إلا المودة} استثناء منقطع، لأن المودة ليست أجرا. ~~وقال الزمخشري: يجوز أن يكون استثناء متصلا، أي لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~هذا أن تودوا أهل قرابتي. # الظاهر أن الذين ms1695 فاعل. # {ويستجيب الذين آمنوا}، قال الزجاج: الذين مفعول، واستجاب وأجاب بمعنى واحد. # وما بث. الظاهر أنه مجرور عطفا على السموات والأرض. ويجوز أن يكون ~~مرفوعا، عطفا على خلق، على حذف مضاف، أي وخلق ما بث. # وقرأ الجمهور: فيهما بالفاء، وكذا هي في معظم المصاحف. واحتمل ما أن تكون ~~شرطية، وهو الأظهر، وأن تكون موصولة، والفاء تدخل في خبر الموصول إذا أجري ~~مجرى الشرط بشرائط ذكرت في النحو، وهي موجودة. وقرأ نافع، وابن عامر، وأبو ~~جعفر في رواية، وشيبة: بما بغير فاء، فما موصولة، ولا يجوز أن تكون شرطية؛ ~~وحذفت الفاء لأن ذلك مما يخصه سيبويه بالشعر، وأجازت ذلك الأخفش وبعض نحاة ~~بغداد وذلك على إرادة الفاء. PageV08P005 # والجواري: جمع جارية، وأصله السفن الجواري، حذف الموصوف وقامت صفته مقامه، ~~وحسن ذلك قوله: في البحر{نصير * ومن ءايته الجوار فى البحر كالأعلم * إن ~~يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن فى ذلك لأيت لكل صبار شكور * أو ~~يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير * ويعلم الذين يجدلون فى ءايتنا ما لهم من ~~محيص * فمآ أوتيتم من شىء فمتع الحيوة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين ~~ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون * والذين يجتنبون كبئر الإثم والفوحش وإذا ما ~~غضبوا هم يغفرون * والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلوة وأمرهم شورى بينهم ~~ومما رزقنهم ينفقون * والذين إذآ أصابهم البغى هم ينتصرون * وجزآء سيئة ~~سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظلمين * ولمن انتصر ~~بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ~~ويبغون فى الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم * ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن ~~عزم الامور * ومن يضلل الله فما له من ولى من بعده وترى الظلمين لما رأوا ~~العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل * وتراهم يعرضون عليها خشعين من الذل ~~ينظرون من طرف خفى وقال الذين ءامنوا إن}، فدل ذلك على أنها صفة للسفن، ~~وإلا فهي صفة غير مختصة، فكان القياس PageV08P006 ~~أن لا يحذف الموصوف ms1696 ويقوم مقامه. ويمكن أن يقال: إنها صفة غالبة، كالأبطح، ~~فجاز أن تلي العوامل بغير ذكر الموصوف. وقرىء: الجواري بالياء ودونها، وسمع ~~من العرب الأعراب في الراء، وفي البحر متعلق بالجواري، وكالأعلام في موضع الحال. # {أو يوبقهن}: يهلكهن، أي الجواري، وهو عطف على يسكن، والضمير في {كسبوا} ~~عائد على ركاب السفن، أي بذنوبهم. وقرأ الأعمش: ويعفو بالواو، وعن أهل ~~المدينة: بنصب الواو، والجمهور: ويعف مجزوما عطفا على يوبقهن. فأما قراءة ~~الأعمش، فإنه أخبر تعالى أنه يعفو عن كثير، أي لا يؤاخذ بجميع ما اكتسب ~~الإنسان. وأما النصب، فبإضمار أن بعد الواو، وكالنصب بعد الفاء في قراءة من ~~قرأ: يحاسبكم به الله فيغفر، وبعد الواو في قول الشاعر: # فإن يهلك أبو قابوس يهلكربيع الناس والشهر الحرام ونأخذ بعده بذناب ~~عيشأجب الظهر ليس له سنام روي بنصب ونأخذ ورفعه وجزمه. وفي هذه القراءة ~~يكون العطف على مصدر متوهم، أي يقع إيباق وعفو عن كثير. وأما الجزم فإنه ~~داخل في حكم جواب الشرط، إذ هو معطوف عليه، وهو راجع في المعنى إلى قراءة ~~النصب، لكن هذا عطف فعل على فعل، وفي النصب عطف مصدر مقدر على مصدر متوهم. # وقرأ الأعرج، وأبو جعفر، وشيبة، ونافع، وابن عامر، وزيد بن علي: {ويعلم} ~~بالرفع على القطع. وقرأ الجمهور: ويعلم بالنصب؛ قال أبو علي وحسن: النصب ~~إذا كان قبله شرط وجزاء، وكل واحد منهما غير واجب. وقال الزجاج: على إضمار ~~أن، لأن قبلها جزاء. تقول: ما تصنع أصنع مثله، وأكرمك، وإن أشئت، وأكرمك ~~علي، وأنا أكرمك، وإن شئت، وأكرمك جزما. قال الزمخشري: فيه نظر، لما أورده ~~سيبويه في كتابه قال: واعلم أن النصب بالفاء والواو في قوله: إن تأتني آتك ~~وأعطيك ضعيف، وهو نحو من قوله: # وألحق بالحجاز فاستريحا PageV08P007 ~~فهذا لا يجوز، وليس بحد الكلام ولا وجهه، إلا أنه في الجزاء صار أقوى ~~قليلا، لأنه ليس بواجب أنه يفعل إلا أن يكون من الأول فعل. فلما ضارع الذي ~~لا يوجبه، كالاستفهام ونحوه، أجازوا فيه هذا على ضعفه. قال ms1697 الزمخشري: ولا ~~يجوز أن تحمل القراءة المستفيضة على وجه ضعيف ليس بحد الكلام ولا وجهه، ولو ~~كانت من هذا الباب، لما أخلى سيبويه منها كتابه، وقد ذكر نظائرها من الآيات ~~المشكلة. انتهى. وخرج الزمخشري النصب على أنه معطوف على تعليل محذوف، قال ~~تقديره: {لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون}، يكره في العطف على التعليل ~~المحذوف غير عزيز في القرآن، ومنه قوله تعالى: {ولنجعلك آية للناس}، وقوله: ~~{خلق الله السموات والأرض بالحق}، {ولتجزي كل نفس بما كسبت}. انتهى. ويبعد ~~تقديره لينتقم منها، لأنه ترتب على الشرط إهلاك قوم، فلا يحسن لينتقم منهم. ~~وأما الآيتان فيمكن أن تكون اللام متعلقة بفعل محذوف، أي {ولنجعله آية ~~للناس}، {ولتجزي كل نفس بما كسبت}. فعلنا ذلك، وكثيرا ما يقدر هذا الفعل ~~محذوفا قبل لام العلة، إذا لم يكن فعل ظاهر يتعلق به. PageV08P008 # {وما لهم من محيص} في موضع نصب، لأن يعلم معلقة، كقولك: علمت ما زيد قائم. ~~وقال ابن عطية في قراءة النصب، وهذه الواو ونحوها التي تسميها الكوفيون واو ~~الصرف، لأن حقيقة واو الصرف التي يريدونها عطف فعل على اسم مقدر، فيقدر أن ~~ليكون مع الفعل بتأويل المصدر، فيحسن عطفه على الاسم. انتهى. وليس قوله ~~تعليلا لقولهم واو الصرف، إنما هو تقرير لمذهب البصريين. وأما الكوفيون فإن ~~واو الصرف ناصبة بنفسها، لا بإضمار أن بعدها. وقال أبو عبيد على الصرف ~~كالذي في آل عمران: {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}، ~~ومعنى الصرف أنه كان على جهة، فصرف إلى غيرها، فتغير الإعراب لأجل الصرف. ~~والعطف لا يعين الاقتران في الوجود، كالعطف في الأسم، نحو: جاء زيد وعمرو. ~~ولو نصب وعمرو اقتضى الاقتران؛ وكذلك واو الصرف، ليفيد معنى الاقتران ويعين ~~معنى الاجتماع، ولذلك أجمع على النصب في قوله: {ويعلم الصابرين}، أي ويعلم ~~المجاهدين والصابرين معا. # {فما أوتيتم من شيء}، وما شرطية مفعول ثان لأوتيتم. # الفاء جواب الشرط، أي فهو متاع. PageV08P009 # {والذين يجتنبون}: عطف على {الذين آمنوا}، وكذلك ما بعده. ووقع لأبي البقاء ~~وهم في التلاوة، ms1698 اعتقد أنها الذين يجتنبون بغير واو، فبنى عليه الإعراب ~~فقال: الذين يجتنبون في موضع جر بدلا من الذين آمنوا، ويجوز أن يكون في ~~موضع نصب بإضمار، أعني: وفي موضع رفع على تقديرهم. انتهى. والعامل في إذا ~~يغفرون، وهي جملة من مبتدأ وخبر معطوف على يجتنبون، ويجوز أن يكون هم ~~توكيدا للفاعل في غضبوا. وقال أبو البقاء: هم مبتدأ، ويغفرون الخبر، ~~والجملة جواب إذا. انتهى، وهذا لا يجوز، لأن الجملة لو كانت جواب إذا لكانت ~~بالفاء، تقول: إذا جاء زيد فعمرو منطلق، ولا يجوز حذف الفاء إلا إن ورد في ~~شعر. وقيل: هم مرفوع بفعل محذوف يفسره يغفرون، ولما حذف، انفصل الضمير، ~~وهذا القول فيه نظر، وهو أن جواب إذا يفسر كما يفسر فعل الشرط بعدها، نحو: ~~{إذا السماء انشقت}، ولا يبعد جواز ذلك على مذهب سيبويه، إذ جاء ذلك في ~~أداة الشرط الجازمة، نحو: إن ينطلق زيد ينطلق، فزيد عنده فاعل بفعل محذوف ~~يفسره الجواب، أي ينطلق زيد، منع ذلك الكسائي والفراء. # و{هم ينتصرون}: صلة للذين، وإذا معمولة لينتصرون، ولا يجوز أن يكون {هم ~~ينتصرون} جوابا لإذا، والجملة الشرطية وجوابها صلة لما ذكرناه من لزوم ~~الفاء، ويجوز هنا أن يكون هم فاعلا بفعل محذوف على ذلك القول الذي قيل في ~~{هم يغفرون}. وقال الحوفي: وإن شئت جعلت هم توكيدا للهاء والميم، يعني في ~~أصابهم، وهو ضمير رفع، وفي هذا نظر، وفيه الفصل بين المؤكد والتوكيد ~~بالفاعل، وهو فعل الظاهر أنه لا يمتنع. # واللام في {ولمن انتصر} لام توكيد. قال الحوفي: وفيها معنى القسم. وقال ~~ابن عطية: لام التقاء القسم يعنيان أنها اللام التي يتلقى بها القسم، ~~فالقسم قبلها محذوف، ومن شرطية، وحمل {انتصر بعد ظلمه} على لفظ من، وفأولئك ~~على معنى من، والفاء جواب الشرط، وظلمه مصدر مضاف إلى المفعول. PageV08P010 # واللام في ولمن يجوز أن تكون اللام الموطئة القسم المحذوف، ومن شرطية، ~~وجواب القسم قوله: {إن ذلك}، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه. ~~ويجوز أن تكون اللام لام الابتداء، ms1699 ومن موصولة مبتدأ، والجملة المؤكدة بأن ~~في موضع الخبر. وقال الحوفي: من رفع بالابتداء وأضمر الخبر، وجواب الشرط إن ~~وما تعلقت به على حذف الفاء، كما قال الشاعر: # من يفعل الحسنات الله يشكرها # أي: فالله يشكرها. انتهى، وهذا ليس بجيد، لأن حذف الفاء مخصوص بالشعر عند ~~سيبويه. والإشارة بذلك إلى ما يفهم من مصدر صبر وغفر والعائد على الموصول ~~المبتدأ من الخبر محذوف، أي إن ذلك منه لدلالة المعنى عليه: {لمن عزم ~~الأمور}، إن كان ذلك إشارة إلى المصدر المفهوم من قوله: {ولمن صبر وغفر}، ~~لم يكن في عزم الأمور حذف، وإن كان ذلك إشارة إلى المبتدأ، كان هو الرابط، ~~ولا يحتاج إلى تقدير منه، وكان في {عزم الأمور}، أي أنه لمن ذوي عزم ~~الأمور. PageV08P011 # وقال الزمخشري: من الله{خفى وقال الذين ءامنوا إن الخسرين الذين خسروا ~~أنفسهم وأهليهم يوم القيمة ألا إن الظلمين فى عذاب مقيم * وما كان لهم من ~~أوليآء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل * استجيبوا ~~لربكم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم ~~من نكير * فإن أعرضوا فمآ أرسلنك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلغ وإنآ إذآ ~~أذقنا الإنسن منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسن ~~كفور * لله ملك السموت والأرض يخلق ما يشآء يهب لمن يشآء إنثا ويهب لمن ~~يشآء الذكور * أو يزوجهم ذكرانا وإنثا ويجعل من يشآء عقيما إنه عليم قدير * ~~وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى ~~بإذنه ما يشآء إنه على حكيم * وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ~~ما الكتب ولا الإيمن ولكن جعلنه نورا نهدى به من نشآء من عبادنا وإنك لتهدى ~~إلى صرط مستقيم * صرط الله الذى له ما فى السموت وما فى الأرض}: من صلة ~~للأمرد. انتهى، وليس الجيد، إذ لو كان من صلته لكان معمولا له، فكان ms1700 يكون ~~معربا منونا. وقيل: {من الله} يتعلق بقوله: {يأتي}. PageV08P012 # وقرأ الجمهور: {حجاب}، مفردا؛ وابن أبي عبلة: حجب جمعا. وقرأ الجمهور: بنصب ~~الفعلين عطف، أو يرسل على المضمر الذي يتعلق به من وراء حجاب تقديره: أو ~~يكلمه من وراء حجاب، وهذا المضمر معطوف على وحيا، والمعنى: إلا بوحي أو ~~سماع من وراء حجاب، أو إرسال رسول فيوحي ذلك الرسول إلى النبي الذي أرسل ~~عنه بإذن الله ما يشاء، ولا يجوز أن يعطف {أو يرسل} على {أن يكلمه الله} ~~لفساد المعنى. وقال الزمخشري: ووحيا، وأن يرسل، مصدران واقعان موقع الحال، ~~لأن أن يرسل في معنى إرسالا، ومن وراء حجاب ظرف واقع موقع الحال أيضا، ~~كقوله: {وعلى جنوبهم}، والتقدير: وما صح أن يكلم أحدا إلا موحيا أو مسمعا ~~من وراء حجاب، أو مرسلا. # ما الكتاب: جملة استفهامية مبتدأ وخبر، وهي في موضع نصب بتدري، وهي معلقة. ### | AUTO سورة الزخرف # تسع وثمانون آية مكية PageV08P013 ~~وقال الزمخشري: جعلناه، بمعنى صيرناه، معدى إلى مفعولين، أو بمعنى خلقناه ~~معدى إلى واحد، كقوله: وجعل الظلمات والنور{الامور * حم * والكتب المبين * ~~إنا جعلنه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون * وإنه فى أم الكتب لدينا لعلى حكيم * ~~أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين * وكم أرسلنا من نبي فى ~~الأولين * وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به يستهزءون * فأهلكنآ أشد منهم ~~بطشا ومضى مثل الأولين * ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن خلقهن ~~العزيز العليم * الذى جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون ~~* والذى نزل من السمآء مآء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون * والذى ~~خلق الأزوج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعم ما تركبون * لتستووا على ظهوره ~~ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحن الذى سخر لنا هذا وما ~~كنا له مقرنين * وإنآ إلى ربنا لمنقلبون * وجعلوا له من عباده جزءا إن ~~الإنسن لكفور مبين * أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفكم بالبنين * وإذا بشر ~~أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم * أومن ms1701 ينشأ فى الحلية ~~وهو فى الخصام غير مبين * وجعلوا الملئكة الذين هم عباد الرحمن إنثا أشهدوا خلقهم PageV08P014 ~~ستكتب شهدتهم ويسئلون * وقالوا لو شآء الرحمن ما عبدنهم ما لهم بذلك من علم ~~إن هم إلا يخرصون * أم ءاتينهم كتبا من قبله فهم به مستمسكون * بل قالوا ~~إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ءاثرهم مهتدون * وكذلك مآ أرسلنا من ~~قبلك فى قرية من نذير إلا قال مترفوهآ إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ~~ءاثرهم مقتدون * قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ءابآءكم قالوا إنا بمآ ~~أرسلتم به كفرون * فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عقبة المكذبين * وإذ قال ~~إبرهيم لأبيه وقومه إننى برآء مما تعبدون * إلا الذى فطرنى فإنه سيهدين * ~~وجعلها كلمة بقية فى عقبه لعلهم يرجعون * بل متعت هؤلاء وءابآءهم حتى جآءهم ~~الحق ورسول مبين * ولما جآءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كفرون * وقالوا ~~لولا نزل هذا القرءان على رجل من القريتين عظيم * أهم يقسمون رحمة ربك نحن ~~قسمنا بينهم معيشتهم فى الحيوة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجت ليتخذ ~~بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون * ولولا أن يكون الناس أمة وحدة ~~لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون * ~~ولبيوتهم أبوبا وسررا PageV08P015 ~~عليها يتكئون * وزخرفا وإن كل ذلك لما متع الحيوة الدنيا والأخرة عند ربك ~~للمتقين * ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين}. {وقرآنا ~~عربيا}: حال. # { # أفنضرب عنكم الصفح}: قال الزمخشري: والفاء للعطف على محذوف تقديره: ~~أنهملكم فنضرب عنكم الذكر إنكارا؟ لأن يكون الأمر على خلاف ما قدم من ~~إنزاله الكتاب وخلقه قرآنا عربيا لتعقلوه وتعملوا بموجبه. انتهى. وتقدم ~~الكلام معه في تقديره فعلا بين الهمزة والفاء في نحو: {أفلم يسيروا}؟ {أفلا ~~تعقلون}؟ وبينها وبين الواو في نحو: {أو لم يسيروا}؟ كما وأن المذهب الصحيح ~~قول سيبويه والنحويين: أن الفاء والواو منوي بهما التقديم لعطف ما بعدهما ~~على ما قبلهما، وأن الهمزة تقدمت لكون الاستفهام له صدر الكلام، ms1702 ولا خلاف ~~بين الهمزة والحرف، وقد رددنا عليه قوله. # وانتصاب صفحا على أنه مصدر من معنى أفنضرب، لأن معناه: أفنصفح؟ أو مصدر ~~في موضع الحال، أي صافحين، قالهما الحوفي، وتبعه أبو البقاء. وقال ~~الزمخشري: وصفحا على وجهين: إما مصدر من صفح عنه، إذا أعرض منتصبا على أنه ~~مفعول له على معنى: أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضا عنكم؟ ~~وإما بمعنى الجانب من قولهم: نظر إليه بصفح وجهه. وصفح وجهه على معنى: ~~أفننحيه عنكم جانبا؟ فينصب على الظرف، كما تقول: ضعه جانبا، وامش جانبا. ~~وتعضده قراءة من قرأ صفحا بالضم. وفي هذه القراءة وجه آخر، وهو أن يكون ~~تخفيف صفح جمع صفوح، وينتصب على الحال، أي صافحين معرضين. وقال ابن عطية: ~~صفحا، انتصابه كانتصاب صنع الله. انتهى. يعني أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة ~~السابقة، فيكون العامل فيه محذوفا، ولا يظهر هذا الذي قاله، فليس انتصابه ~~انتصاب صنع الله. PageV08P016 # واللام في لتستووا: الظاهر أنها لام كي. وقال الحوفي: ومن أثبت لام ~~الصيرورة جاز له أن يقول به هنا. وقال ابن عطية: لام الأمر، وفيه بعد من ~~حيث استعمال أمر المخاطب بتاء الخطاب، وهو من القلة بحيث ينبغي أن لا يقاس ~~عليه. فالفصيح المستعمل: اضرب، وقيل: لتضرب، بل نص النحويون على أنها لغة ~~رديئة قليلة، إذ لا تكاد تحفظ إلا قراءة شاذة؛ فبذلك فلتفرحوا بالتاء ~~للخطاب. وما آثر المحدثون من قوله عليه الصلاة والسلام: لتأخذوا مصافاكم، ~~مع احتمال أن الراوي روى بالمعنى، وقول الشاعر: # لتقم أنت يا ابن خير قريشفتقضي حوائج المسلمينا # وزعم الزجاج أنها لغة جيدة، وذلك خلاف ما زعم النحويون. # {؟؟ من ينشأ} ومن: في موضع نصب، أي وجعلوا من ينشأ. ويجوز أن يكون في ~~موضع رفع على الابتداء، أي من ينشأ جعلوه لله. # {وفي الخصام}: متعلق بمحذوف تفسيره غير مبين، أي وهو لا يبين في الخصام. ~~ومن أجاز أما زيدا، غير ضارب بأعمال المضاف إليه في غير أجاز أن يتعلق ~~بمبين، أجرى غير مجرى لا. وبتقديم معمول أما بعد ms1703 لا مختلف فيه، وقد ذكر ذلك ~~في النحو. # وقرأ الأعمش: عباد الرحمن، جمعا. وبالنصب، حكاها ابن خالويه، قال: وهي في ~~مصحف ابن مسعود كذلك، والنصب على إضمار فعل، أي الذين هم خلقوا عباد ~~الرحمن، وأنشأوا عباد الرحمن إناثا. # والزهري وناس: أشهدوا بغير استفهام، مبنيا للمفعول رباعيا، فقيل: المعنى ~~على الاستفهام، حذفت الهمزة لدلالة المعنى عليها. وقيل: الجملة صفة للإناث، ~~أي إناثا مشهدا منهم خلقهم. PageV08P017 # والظاهر أن قوله: إلا الذي فطرني{مبين * وجعلوا الملئكة الذين هم عباد ~~الرحمن إنثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهدتهم ويسئلون * وقالوا لو شآء الرحمن ما ~~عبدنهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون * أم ءاتينهم كتبا من قبله فهم ~~به مستمسكون * بل قالوا إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ءاثرهم مهتدون ~~* وكذلك مآ أرسلنا من قبلك فى قرية من نذير إلا قال مترفوهآ إنا وجدنآ ~~ءابآءنا على أمة وإنا على ءاثرهم مقتدون * قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم ~~عليه ءابآءكم قالوا إنا بمآ أرسلتم به كفرون * فانتقمنا منهم فانظر كيف كان ~~عقبة المكذبين * وإذ قال إبرهيم لأبيه وقومه إننى برآء مما تعبدون * إلا ~~الذى فطرنى فإنه سيهدين * وجعلها كلمة بقية فى عقبه لعلهم يرجعون * بل متعت ~~هؤلاء وءابآءهم حتى جآءهم الحق ورسول مبين * ولما جآءهم الحق قالوا هذا سحر ~~وإنا به كفرون * وقالوا لولا نزل هذا القرءان على رجل من القريتين عظيم * ~~أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحيوة الدنيا ورفعنا ~~بعضهم فوق بعض درجت ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون * ~~ولولا أن يكون الناس أمة وحدة لجعلنا لمن PageV08P018 ~~يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبوبا ~~وسررا عليها يتكئون * وزخرفا وإن كل ذلك لما متع الحيوة الدنيا والأخرة} ~~استثناء منقطع، إذ كانوا لا يعبدون الله مع أصنامهم. وقيل: كانوا يشركون ~~أصنامهم معه تعالى في العبادة، فيكون استثناء متصلا. وعلى الوجهين، فالذي ~~في موضع نصب، وإذا كان استثناء متصلا، كانت ما شاملة من يعلم ومن لا ms1704 يعلم. ~~وأجاز الزمخشري أن يكون الذي مجرورا بدلا من المجرور بمن، كأنه قال: إنني ~~براء مما تعبدون، إلا من الذي. وأن تكون إلا صفة بمعنى: غير، على أن ما في ~~ما تعبدون نكرة موصوفة تقديره: إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني، ~~فهو نظير قوله: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}. انتهى. ووجه البدل لا ~~يجوز، لأنه إنما يكون في غير الموجب من النفي والنهي والاستفهام. ألا ترى ~~أنه يصلح ما بعد إلا لتفريغ العامل له؟ وإنني بريء، جملة موجبة، فلا يصلح ~~أن يفرغ العامل فيها للذي هو بريء لما بعد إلا. وعن الزمخشري: كون بريء، ~~فيه معنى الانتفاء، ومع ذلك فهو موجب لا يجوز أن يفرغ لما بعد إلا. وأما ~~تقديره ما نكرة موصوفة، فلم يبقها موصولة، لاعتقاده أن إلا لا تكون صفة إلا ~~لنكرة. وهذه المسألة فيها خلاف. من النحويين من قال: توصف بها النكرة ~~والمعرفة، فعلى هذا تبقى ما موصولة، ويكون إلا في موضع الصفة للمعرفة، ~~وجعله فطرني في صلة الذي. PageV08P019 # قال ابن عطية: واللام في: لمن يكفر، لام الملك، وفي: لبيوتهم، لام تخصيص. ~~كما تقول: هذا الكساء لزيد لدابته، أي هو لدابته جلس ولزيد ملك، انتهى. ولا ~~يصح ما قاله، لأن لبيوتهم بدل اشتمال أعيد معه العامل، فلا يمكن من حيث هو ~~بدل أن تكون اللام الثانية إلا بمعنى اللام الأولى. أما أن يختلف المدلول، ~~فلا واللام في كليهما للتخصيص. وقال الزمخشري: لبيوتهم بدل اشتمال من قوله: ~~لمن يكفر{يجمعون * ولولا أن يكون الناس أمة وحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن ~~لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبوبا وسررا عليها ~~يتكئون * وزخرفا وإن كل ذلك لما متع الحيوة الدنيا والأخرة عند ربك للمتقين ~~* ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن ~~السبيل ويحسبون أنهم مهتدون * حتى إذا جآءنا قال يليت بيني وبينك بعد ~~المشرقين فبئس القرين * ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم فى العذاب مشتركون ~~* أفأنت تسمع الصم ms1705 أو تهدى العمى ومن كان فى ضلل مبين * فإما نذهبن بك فإنا ~~منهم منتقمون * أو نرينك الذى وعدنهم فإنا عليهم مقتدرون * فاستمسك بالذى ~~أوحى إليك إنك على صرط مستقيم * وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون * واسئل ~~من أرسلنا من قبلك من رسلنآ أجعلنا من دون الرحمن ءالهة يعبدون}، ويجوز أن ~~تكونا بمنزلة اللامين في قولك: وهبت له ثوبا لقميصه. PageV08P020 # انتهى. # فنصب عطفا على محل من فضة. انتهى. # وقرأ الجمهور: لما، بفتح اللام وتخفيف الميم: هي مخففة من الثقيلة، ~~واللام الفارقة بين الإيجاب والنفي، وما: زائدة، ومتاع: خبر كل. وقرأ ~~الحسن، وطلحة، والأعمش، وعيسى، وعاصم، وحمزة: لما، بتشديد الميم، وإن: ~~نافية، ولما: بمعنى إلا. وقرأ أبو رجاء، وأبو حيوة: لما، بكسر اللام، ~~وخرجوه على أن ما موصولة، والعائد محذوف تقديره: للذي هو متاع كقوله: ~~{تماما على الذي أحسن}. وإن في هذا التخريج هي المخففة من الثقيلة، وكل: ~~مبتدأ وخبره في المجرور، أي: وإن كل ذلك لكائن، أو لمستقر الذي هو متاع، ~~ومن حيث هي المخففة من الثقيلة، كان الإتيان باللام هو الوجه، فكان يكون ~~التركيب لكما متاع، لكنه قد تحذف هذه اللام إذا دل المعنى على أن إن هي ~~المخففة من الثقيلة، فلا يجر إلى ذكر اللام الفارقة، ومن ذلك قول الشاعر: # ونحن أباة الضيم من آل مالكوإن مالك كانت كرام المعادن # يريد: لكانت، ولكنه حذف لأنه لا يتوهم في إن أن تكون نافية، لأن صدر ~~البيت يدل على المدح، وتعين إن لكونها المخففة من الثقيلة. # وقرأ زيد بن علي: يعشو بالواو. وقال الزمخشري: على أن من موصولة غير ~~مضمنة معنى الشرط، وحق هذا القارىء أن يرفع نقيض. انتهى. ولا يتعين ما ~~قاله، إذ تتخرج هذه القراءة على وجهين: أحدهما: أن تكون من شرطية، ويعشو ~~مجزوم بحذف الحركة تقديرا. وقد ذكر الأخفش أن ذلك لغة بعض العرب، ويحذفون ~~حروف العلة للجازم. والمشهور عند النحاة أن ذلك يكون في الشعر، لا في ~~الكلام. والوجه الثاني: أن تكون من موصولة والجزم بسببها للموصول ms1706 باسم ~~الشرط، وإذا كان ذلك مسموعا في الذي، وهو لم يكن اسم شرط قط، فالأولى أن ~~يكون فيما استعمل موصولا وشرطا. قال الشاعر: # ولا تحفرن بئرا تريد أخا بهافإنك فيها أنت من دونه تقع # كذاك الذي يبغي على الناس ظالماتصبه على رغم عواقب ما صنع PageV08P021 ~~أنشدهما ابن الأعرابي، وهو مذهب الكوفيين، وله وجه من القياس، وهو: أنه كما ~~شبه الموصول باسم الشرط فدخلت الفاء في خبره، فكذلك يشبه به فينجزم الخبر، ~~إلا أن دخول الفاء منقاس إذا كان الخبر مسببا عن الصلة بشروطه المذكورة في ~~علم النحو، وهذا لا ينفيه البصريون. # {فبئس القرين}: مبالغة منه في ذم قرينه، إذا كان سبب إيراده النار. ~~والمخصوص بالذم محذوف، أي فبئس القرين أنت. # وقرىء: إنكم بالكسر، فدل على إضمار الفاعل، ويقويه حمل أنكم بالفتح على ~~التعليل. واليوم وإذ ظرفان، فاليوم ظرف حال، وإذ ظرف ماض. أما ظرف الحال ~~فقد يعمل فيه المستقبل لقربه منه، أو لتجوز في المستقبل، كقوله: {فمن يستمع ~~الآن}، وقول الشاعر: # سأشقى الآن إذ بلغت مناها # وأما إذ فماض لا يعمل فيه المستقبل، فقال الزمخشري: وإذ بدل من اليوم. ~~انتهى. وحمل إذ ظلمتم على معنى إذ تبين ووضح ظلمكم، ولم يبق لأحد ولا لكم ~~شبهة في أنكم كنتم ظالمين، ونظيره: # إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة PageV08P022 ~~أي تبين أني ولد كريمة. انتهى. ولا يجوز فيه البدل على بقاء إذ على موضوعها ~~من كونها ظرفا لما مضى من الزمان. فإن جعلت لمطلق الوقت جاز، وتخريجها على ~~البدل، أخذه الزمخشري من ابن جني. قال في مساءلته أبا علي: راجعته فيها ~~مرارا، وآخر ما حصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان، وهما سواء في حكم الله ~~وعلمه، فيكون إذ بدلا من اليوم، حتى كأنها مستقبلة، أو كأن اليوم ماض. ~~وقيل: التقدير بعد إذ ظلمتم، فحذف المضاف للعلم به. وقيل: إذ للتعليل حرفا ~~بمعنى إن. وقال الحوفي: اليوم ظرف متعلق بينفعكم، ولا يجوز تعلق إذ به، ~~لأنهما ظرفا زمان، يعني متغايرين في المعنى تغايرا لا ms1707 يمكن أن يجتمعا، قال: ~~فلا يصح أن يكون بدلا من الأخير، يعني لذلك التغاير من كون هذا ظرف حال ~~وهذا ظرف مضى. قال: ولكن تكون إذ متعلقة بما دل عليه المعنى، كأنه قال: ولن ~~ينفعكم اجتماعكم، ثم قال: وفاعل ينفعكم الاشتراك. وقيل: الفاعل محذوف ~~تقديره ظلمكم، أو جحدكم، وهو العامل في إذ، لا ضمير الفاعل. # وعلق واسأل، فارتفع من، وهو اسم استفهام على الابتداء، وأرسلنا خبره في ~~موضع نصب باسأل بعد إسقاط الخافض، كان سؤاله: من أرسلت يا رب قبلي من رسلك؟ ~~أجعلت في رسالته آلهة تعبد؟ PageV08P023 # قال الزمخشري: فإن قلت: كيف جاز أن يجاب لما بإذا المفاجأة؟ قلت: لأن فعل ~~المفاجأة معها مقدر، وهو عامل النصب في محلها، كأنه قيل: فلما جاءهم ~~بآياتنا فاجؤوا وقت ضحكهم. انتهى. ولا نعلم نحويا ذهب إلى ما ذهب إليه هذا ~~الرجل، من أن إذا الفجائية تكون منصوبة بفعل مقدر تقديره فاجأ، بل المذاهب ~~فيها ثلاثة: مذهب أنها حرف، فلا تحتاج إلى عامل، ومذهب أنها ظرف مكان، فإن ~~صرح بعد الاسم بعدها بخبر له كان ذلك الخبر عاملا فيها نحو: خرجت فإذا زيد ~~قائم، فقائم ناصب لإذا، كأن التقدير: خرجت ففي المكان الذي خرجت فيه زيد ~~قائم؛ ومذهب أنها ظرف زمان، والعامل فيه الخبر أيضا، كأنه قال: ففي الزمان ~~الذي خرجت فيه زيد قائم، وإن لم يذكر بعد الاسم خبر، أو ذكر اسم منصوب على ~~الحال، كانت إذا خبرا للمبتدأ. فإن كان المبتدأ جثة، وقلنا إذا ظرف مكان، ~~كان الأمر واضحا؛ وإن قلنا ظرف زمان، كان الكلام على حذف، أي ففي الزمان ~~حضور زيد. وما ادعاه الزمخشري من إضمار فعل المفاجأة، لم ينطق به ولا في ~~موضع واحد. ثم المفاجأة التي ادعاها لا يدل المعنى على أنها تكون من الكلام ~~السابق، بل المعنى يدل على أن المفاجأة تكون من الكلام الذي فيه إذا. تقول: ~~خرجت فإذا الأسد، والمعنى: ففاجأني الأسد، وليس المعنى: ففاجأت الأسد. PageV08P024 # والواو في وهذه الأنهار{يعبدون * ولقد أرسلنا موسى بئايتنآ إلى فرعون ms1708 ~~وملايه فقال إنى رسول رب العلمين * فلما جآءهم بئايتنآ إذا هم منها يضحكون ~~* وما نريهم من ءاية إلا هى أكبر من أختها وأخذنهم بالعذاب لعلهم يرجعون * ~~وقالوا يأيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون * فلما كشفنا ~~عنهم العذاب إذا هم ينكثون * ونادى فرعون فى قومه قال يقوم أليس لى ملك مصر ~~وهذه الأنهر تجرى من تحتى أفلا تبصرون * أم أنآ خير من هذا الذى هو مهين ~~ولا يكاد يبين * فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب أو جآء معه الملئكة مقترنين ~~* فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فسقين * فلمآ ءاسفونا انتقمنا منهم ~~فأغرقنهم أجمعين * فجعلنهم سلفا ومثلا للأخرين} واو الحال، وتجري خبر. وهذه ~~والأنهار صفة، أو عطف بيان. وجوز أن تكون الواو عاطفة على ملك مصر، وتجري ~~حال. من تحتي: أي من تحت قهري وملكي. # {أم أنا خير من هذا الذي هو مهين}: الظاهر أنها أم المنقطعة المقدرة ببل ~~والهمزة، أي بل أنا خير. PageV08P025 # وقال سيبويه: أم هذه المعادلة: أي أم يبصرون الأمر الذي هو حقيقي أن يبصر ~~عنده، وهو أنه خير من موسى. وهذا القول بدأ به الزمخشري فقال: أم هذه ~~متصلة، لأن المعنى: أفلا تبصرون؟ أم تبصرون؟ إلا أنه وضع قوله: {أنا خير} ~~موضع {تبصرون}، لأنهم إذا قالوا: أنت خير، فهم عنده بصراء، وهذا من إنزال ~~السبب منزلة المسبب. انتهى. وهذا القول متكلف جدا، إذ المعادل إنما يكون ~~مقابلا للسابق، وإن كان السابق جملة فعلية، كان المعادل جملة فعلية، أو ~~جملة اسمية، يتقدر منها فعلية كقوله {أدعوتموهم أم أنتم صامتون}؟ لأن ~~معناه: أم صمتم؟ وهنا لا يتقدر منها جملة فعلية، لأن قوله: {أم أنا خير}؟ ~~ليس مقابلا لقوله: {أفلا تبصرون}؟ وإن كان السابق اسما، كان المعادل اسما، ~~أو جملة فعلية يتقدر منها اسم، نحو قوله: # أمخدج اليدين أم أتمت # فأتمت معادل للاسم، فالتقدير: أم متما؟ وقيل: حذف المعادل بعد أم لدلالة ~~المعنى عليه، إذ التقدير: تبصرون، فحذف تبصرون، وهذا لا يجوز إلا إذا كان ~~بعد أم ms1709 لا، نحو: أيقوم زيد أم لا؟ تقديره: أم لا يقوم؟ وأزيد عندك أم لا، ~~أي أم لا هو عندك. فأما حذفه دون لا، فليس من كلامهم. وقد جاء حذف أم ~~والمعادل، وهو قليل. قال الشاعر: # دعاني إليها القلب إني لأمرهاسميع فما أدري أرشد طلابهايريد أم غي. وحكى ~~الفراء أنه قرأ: أما أنا خير، دخلت الهمزة على ما النافية فأفادت التقدير. # انتصب جدلا على أنه مفعول من أجله وقيل: مصدر في موضع الحال. PageV08P026 # ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض{للأخرين * ولما ضرب ابن مريم مثلا ~~إذا قومك منه يصدون * وقالوا ءأالهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل ~~هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلنه مثلا لبنى إسرءيل * ولو ~~نشآء لجعلنا منكم ملئكة فى الأرض يخلفون * وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها ~~واتبعون هذا صرط مستقيم * ولا يصدنكم الشيطن إنه لكم عدو مبين * ولما جآء ~~عيسى بالبينت قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذى تختلفون فيه فاتقوا ~~الله وأطيعون * إن الله هو ربى وربكم فاعبدوه هذا صرط مستقيم * فاختلف ~~الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم * هل ينظرون إلا ~~الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون * الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا ~~المتقين * يعباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون * الذين ءامنوا ~~بئايتنا وكانوا مسلمين * ادخلوا الجنة أنتم وأزوجكم تحبرون * يطاف عليهم ~~بصحف من ذهب وأكوب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خلدون * ~~وتلك الجنة التى أورثتموها بما كنتم تعملون * لكم فيها فكهة كثيرة منها ~~تأكلون * إن المجرمين فى عذاب جهنم خلدون * لا يفتر عنهم PageV08P027 ~~وهم فيه مبلسون}، قال بعض النحويين: من تكون للبدل، أي لجعلنا بدلكم ~~ملائكة، وجعل من ذلكم قوله تعالى: {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة}، أي ~~بدل الآخرة، وقول الشاعر: # أخذوا المخاض من الفصيل غليةظلما ويكتب للأمير أفالا أي بدل الفصيل، ~~وأصحابنا لا يثبتون لمن معنى البدلية، ويتأولون ما ورد ما يوهم ذلك. قال ~~ابن عطية: ms1710 لجعلنا بدلا منكم. # {أن تأتيهم}: بدل من الساعة، أي إتيانها إياهم. {الأخلاء يومئذ}: قيل ~~نزلت في أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط. والتنوين في يومئذ عوض عن الجملة ~~المحذوفة، أي يوم إذ تأتيهم الساعة، ويومئذ منصوب بعد. # الذين آمنوا صفة ليا عبادي. # و{تلك الجنة}: مبتدأ وخبر. و{التي أوثتموها}: صفة، أو {الجنة} صفة، ~~و{التي أورثتموها}، و{بما كنتم تعملون} الخبر، وما قبله صفتان. فإذا كان ~~بما الخبر تعلق بمحذوف، وعلى القولين الأولين يتعلق بأورثتموها. PageV08P028 # وقرأ الجمهور: والظالمين، على أن هم فصل. وقرأ عبد الله، وأبو زيد ~~النحويان: الظالمون بالرفع، على أنهم خبرهم، وهم مبتدأ. وذكر أبو عمرو ~~الجرمي: أن لغة تميم جعل ما هو فصل عند غيرهم مبتدأ، ويرفعون ما بعده على ~~الخبر. وقال أبو زيد: سمعتهم يقرأون: تجدوه عند الله هو خير وأعظم ~~أجرا{تأكلون * إن المجرمين فى عذاب جهنم خلدون * لا يفتر عنهم وهم فيه ~~مبلسون * وما ظلمنهم ولكن كانوا هم الظلمين * ونادوا يملك ليقض علينا ربك ~~قال إنكم مكثون * لقد جئنكم بالحق ولكن أكثركم للحق كرهون * أم أبرموا أمرا ~~فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجوهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ~~* قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العبدين * سبحن رب السموت والأرض رب العرش ~~عما يصفون * فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلقوا يومهم الذى يوعدون * وهو الذى ~~فى السمآء إله وفى الأرض إله وهو الحكيم العليم * وتبارك الذى له ملك ~~السموت والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون * ولا يملك الذين ~~يدعون من دونه الشفعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون * ولئن سألتهم من خلقهم ~~ليقولن الله فأنى يؤفكون * وقيله يرب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون * فاصفح عنهم ~~وقل سلم فسوف يعلمون} يعني: يرفع خير وأعظم، وقال قيس بن دريج: PageV08P029 # نحن إلى ليلى وأنت تركنهاوكنت عليها بالملا أنت أقدر قال سيبويه: إن رؤبة ~~كان يقول: أظن زيدا هو خير منك، يعني بالرفع. # وقرأ الجمهور: يا مالك. وقرأ عبد الله، وعلي، وابن وثاب، والأعمش: يا ~~مال، بالترخيم، على ms1711 لغة من ينتظر الحرف. وقرأ أبو السرار الغنوي: وقيل: هي ~~إن النافية، أي ما كان للرحمن ولد. # والعائد على الموصول محذوف تقديره: هو إله، كما حذف في قولهم: ما أنا ~~بالذي قائل لك شيئا، وحسنه طوله بالعطف عليه، كما حسن في قائل لك شيئا طوله ~~بالمعول. # قال قتادة: استثنى ممن عبد من دون الله عيسى وعزيرا والملائكة، فإنهم ~~يملكون شفاعة بأن يملكها الله إياهم، إذ هم ممن شهد بالحق، وهم يعلمونه في ~~أحوالهم، فالاستثناء على هذا متصل. وقال مجاهد وغيره: من المشفوع فيهم؟ ~~كأنه قال: لا يشفع هؤلاء الملائكة وعزير وعيسى إلا فيمن شهد بالحق، وهو ~~يعلمه، أي بالتوحيد، قالوا: فالاستثناء على هذا منفصل، كأنه قال: لكن من ~~شهد بالحق يشفع فيهم هؤلاء. وهذا التقدير الذي قدروه يجوز أن يكون فيه ~~الاستثناء متصلا، لأنه يكون المستثنى منه محذوفا، كأنه قال: ولا يملك الذين ~~يدعون من دونه الشفاعة في أحد، إلا فيمن شهد بالحق، فهو استثناء من المفعول ~~المحذوف، كما قال الشاعر: # نجا سالم والنفس منه بشدقهولم ينج إلا جفن سيف ومئزار # أي: ولم ينج إلا جفن سيف، فهو استثناء من المشفوع فيهم الجائز فيه الحذف، ~~وهو متصل. فإن جعلته مستثنى من {الذين يدعون}، فيكون منفصلا. PageV08P030 # وقرأ الجمهور: وقيله، بالنصب. فعن الأخفش: أنه معطوف على سرهم ونجواهم، ~~وعنه أيضا: على وقال قيله، وعن الزجاج، على محل الساعة في قوله: {وعنده علم ~~الساعة}. وقيل: معطوف على مفعول يكتبون المحذوف، أي يكتبون أقولهم ~~وأفعالهم. وقيل: معطوف على مفعول يعلمون، أي يعلمون الحق. {وقيله يا رب}: ~~وهو قول لا يكاد يعقل، وقيل: منصوب على إضمار فعل، أي ويعلم قيله. وقرأ ~~السلمي، وابن وثاب، وعاصم، والأعمش، وحمزة، وقيله، بالخفض، وخرج على أنه ~~عطف على الساعة، أو على أنها واو القسم، والجواب محذوف، أي: لينصرن، أو ~~لأفعلن بهم ما أشاء. وقرأ الأعرج، وأبو قلابة، ومجاهد، والحسن، وقتادة، ~~ومسلم بن جندب: وقيله بالرفع، وخرج على أنه معطوف على علم الساعة، على حذف ~~مضاف، أي وعلم قيله حذف، ms1712 وأقيم المضاف إليه مقامه. # وروي هذا عن الكسائي، وعلى الابتداء، وخبره: يا رب إلى لا يؤمنون، أو على ~~أن الخبر محذوف تقديره مسموع، أو متقبل، فجملة النداء وما بعده في موضع نصب ~~بوقيله. وقرأ أبو قلابة: يا رب، بفتح الباء؛ أراد: يا ربا، كما تقول: يا ~~غلام. ويتخرج على جواز الأخفش: يا قوم، بالفتح وحذف الألف والاجتزاء ~~بالفتحة عنها. وقال الزمخشري: والذي قالوه بعني من العطف ليس بقوي في ~~المعنى، مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا، ومع ~~تنافر النظم، وأقوى من ذلك. والوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف ~~القسم وحذفه، والرفع على قولهم: أيمن الله، وأمانة الله، ويمين الله، ~~ولعمرك، ويكون قوله: {إن هؤلاء قوم لا يؤمنون}، جواب القسم، كأنه قال: ~~وأقسم بقيله، أو وقيله يا رب قسمي. {إن هؤلاء قوم لا يؤمنون}. ### | AUTO سورة الدخان # تسعة وخمسون آية مكية # وجواب القسم. وقال الزمخشري وغيره: قوله: إنا أنزلناه، على أن الكتاب هو ~~القرآن، ويكون قد عظمه تعالى بالإقسام به. PageV08P031 # وقرأ الحسن، والأعرج، والأعمش: يفرق، بفتح الياء وضم الراء، كل: بالنصب، أي ~~يفرق الله. ورفع حكيم، على أنه الفاعل بيفرق. # وقال: وفي قراءة زيد بن علي: أمرا من عندنا{منذرين * فيها يفرق كل أمر ~~حكيم}، على أن هو أمرا، وهي نصب على الاختصاص ومقبولا له، والعامل أنزلنا، ~~أو منذرين، أو يفرق، ومصدرا من معنى يفرق، أي فرقا من عندنا، أو من أمرنا ~~محذوفا وحالا، قيل: من كل، والذي تلقيناه من أشياخنا أنه حال من أمر، لأنه ~~وصف بحكيم، فحسنت الحال منه، إلا أن فيه الحال من المضاف إليه، وهو ليس في ~~موضع رفع ولا نصب، ولا يجوز. وقيل: من ضمير الفاعل في أنزلناه، أي أمرني. ~~وقيل: من ضمير المفعول في أنزلناه، أي في حال كونه أمرا من عندنا بما يجب ~~أن يفعل. والظاهر أن من عندنا صفة لأمرا، وقيل: يتعلق بيفرق. # فالجملة المؤكدة مستأنفة. وقيل: يجوز أن يكون بدلا من إنا كنا ~~منذرين{عندنآ إنا كنا}. ms1713 وجوزوا في رحمة أن يكون مصدرا، أي رحمنا رحمة، وأن ~~يكون مفعولا له بأنزلناه، أو ليفرق، أو لأمرا من عندنا. وأن يكون مفعولا ~~بمرسلين. # وقرأ زيد بن علي، والحسن: رحمة، بالرفع: أي تلك رحمة من ربك. # وقرأ ابن محيصن، والأعمش، وأبو حيوة، والكوفيون: رب السموات{مرسلين * ~~رحمة من ربك إنه هو السميع}، بالخفض بدلا من ربك؛ وباقي السبعة، والأعرج، ~~وابن أبي إسحاق، وأبو جعفر، وشيبة: بالرفع على القطع، أي هو رب. # وأحمد بن جبير الأنطاكي: ربكم ورب، بالنصب على المدح، وهم يخالفون بين ~~الإعراب، الرفع والنصب، إذا طالت النعوت. # وانتصب يوم نبطش، قيل: بذكراهم، وقيل: بننتقم الدال عليه منتقمون، وضعف ~~بأنه لا نصب إلا بالفعل، وقيل: بمنتقمون. ورد بأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها. PageV08P032 # يحتمل أن تكون أن تفسيرية، لأنه تقدم ما يدل على معنى القول، وهو رسول ~~كريم، وأن تكون أن مخففة من الثقيلة أو الناصبة للمضارع، فإنها توصل ~~بالأمر. # وقال الزمخشري: فيه وجهان: إضمار القول بعد الفاء، فقال: أسر بعبادي، وأن ~~يكون جوابا بالشرط محذوف؛ كأنه قيل: قال إن كان الأمر كما تقول، فأسر ~~بعبادي. انتهى. وكثيرا ما يجيز هذا الرجل حذف الشرط وإبقاء جوابه، وهو لا ~~يجوز إلا لدليل واضح؛ كأن يتقدمه الأمر وما أشبهه مما ذكر في النحو، على ~~خلاف في ذلك. # وقال الزجاج: والمعنى: الأمر كذلك، فيوقف على كذلك؛ والكاف في موضع رفع ~~خبر مبتدأ محذوف؛ وقيل: الكاف في موضع نصب، أي يفعل فعلا كذلك، لمن يريد ~~إهلاكه. # قرأ أبو رجاء نعمة بالنصب عطفا على كم. PageV08P033 # ومن فرعون{ويميت ربكم ورب ءابآئكم الأولين * بل هم فى شك يلعبون * فارتقب ~~يوم تأتى السمآء بدخان مبين * يغشى الناس هذا عذاب أليم * ربنا اكشف عنا ~~العذاب إنا مؤمنون * أنى لهم الذكرى وقد جآءهم رسول مبين * ثم تولوا عنه ~~وقالوا معلم مجنون * إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عآئدون * يوم نبطش ~~البطشة الكبرى إنا منتقمون * ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجآءهم رسول كريم * ~~أن أدوا إلى عباد الله إنى لكم ms1714 رسول أمين * وأن لا تعلوا على الله إنى ~~ءاتيكم بسلطان مبين * وإنى عذت بربى وربكم أن ترجمون * وإن لم تؤمنوا لى ~~فاعتزلون * فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون * فأسر بعبادى ليلا إنكم متبعون}: ~~بدل {من العذاب}، على حذف مضاف، أي من عذاب فرعون. أولا حذف جعل فرعون نفسه ~~هو العذاب مبالغة. وقيل: يتعلق بمحذوف، أي كائنا وصادرا من فرعون. وقرأ ابن ~~عباس: {من فرعون}، من: استفهام مبتدأ، وفرعون خبره. # فعلى علم: حال، إما من الفاعل، أو من المفعول. وعلى ظهر: حال من الفاعل ~~في تعذرت، والعامل في ذي الحال. # وقرىء: ميقاتهم، بالنصب، على أنه اسم إن، والخبر يوم الفصل. PageV08P034 # {إلا من رحم الله}، قال الكسائي: من رحم: منصوب على الاستثناء المنقطع، أي ~~لكن من رحمه الله لا ينالهم ما يحتاجون فيه من لعنهم من المخلوقين. قيل: ~~ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا، أي لا يغني قريب عن قريب إلا المؤمنين، ~~فإنه يؤذن لهم في شفاعة بعضهم لبعض. وقال الحوفي: ويجوز أن يكون بدلا من ~~مولى المرفوع، ويكون يغني بمعنى ينفع. وقال الزمخشري: {من رحم الله}، في ~~محل الرفع على البدل من الواو في {ينصرون}، أي لا يمنع من العذاب إلا من ~~رحم الله؛ وقاله الحوفي قبله. # {إلا الموتة الأولى}: هذا استثناء منقطع. ### | AUTO سورة الجاثية # سبعة وثلاثون آية مكية # . # وقال أبو عبد الله الرازي: وقوله: العزيز الحكيم، يجوز جعله صفة لله، ~~فيكون ذلك حقيقة؛ {وإن جعلناه} صفة للكتاب، كان ذلك مجازا؛ والحقيقة أولى ~~من المجاز، مع أن زيادة القرب توجب الرجحان. انتهى. وهذا الذي ردد في قوله: ~~{وإن جعلناه} صفة للكتاب لا يجوز. لو كان صفة للكتاب لوليه، فكان يكون ~~التركيب: تنزيل الكتاب العزيز الحكيم من الله، لأن من الله، إما أن يكون ~~متعلقا بتنزيل، وتنزيل خبر لحم، أو لمبتدأ محذوف، فلا يجوز الفصل به بين ~~الصفة والموصوف، لا يجوز أعجبني ضرب زيد سوط الفاضل؛ أو في موضع الخبر، ~~وتنزيل مبتدأ، فلا يجوز الفصل بين الصفة والموصوف أيضا، لا يجوز ضرب ms1715 زيد ~~شديد الفاضل، والتركيب الصحيح في نحو هذا أن يلي الصفة موصوفها. PageV08P035 # {وما يبث من دابة}، أي في غير جنسكم، وهو معطوف على: {وفي خلقكم}. ومن أجاز ~~العطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض، أجاز في {وما يبث} أن يكون ~~معطوفا على الضمير {في خلقكم}، وهو مذهب الكوفيين، ويونس، والأخفش؛ وهو ~~الصحيح، واختاره الأستاذ أبو علي الشلوبين. وقال الزمخشري: يقبح العطف ~~عليه، وهذا تفريع على مذهب سيبويه وجمهور البصريين، قال: وكذلك أن أكدوه ~~كرهوا أن يقولوا: مررت بك أنت وزيد. انتهى. وهذا يجيزه الجرمي والزيباري في ~~الكلام. # وقرأ الجمهور: آيات، جمعا بالرفع فيهما؛ والأعمش، والجحدري، وحمزة، ~~والكسائي، ويعقوب: بالنصب فيهما؛ وزيد بن علي؛ برفعهما على التوحيد. وقرأ ~~أبي، وعبد الله: لآيات فيهما، كالأولى. فأما: آيات لقوم يعقلون{الرياح ءايت ~~لقوم} رفعا ونصبا، فاستدل به وشبهه مما جاء في كلام الأخفش، ومن أخذ بمذهبه ~~على عطف معمولي عاملين بالواو، وهي مسألة فيها أربعة مذاهب، ذكرناها في ~~(كتاب التذييل والتكميل لشرح التهسيل). فأما ما يخص هذه الآية، فمن نصب ~~آيات بالواو عطفت، واختلاف على المجرور بفي قبله وهو: {وفي خلقكم وما يبث}، ~~وعطف آيات على آيات، ومن رفع فكذلك، والعاملان أولاهما إن وفي، وثانيهما ~~الابتداء وفي. وقال الزمخشري: أقيمت الواو مقامهما، فعملت الجر، واختلاف ~~الليل والنهار والنصب في آيات، وإذا رفعت والعاملان الابتداء، وفي عملت ~~الرفع للواو ليس بصحيح، لأن الصحيح من المذاهب أن حرف العطف لا يعمل؛ ومن ~~منع العطف على مذهب الأخفش، أضمر حرف الجر فقدر. وفي اختلاف، فالعمل للحرف ~~مضمرا، ونابت الواو مناب عامل واحد؛ ويدل على أن في مقدرة قراءة عبد الله: ~~وفي اختلاف، مصرحا وحسن حذف في تقدمها في قوله: {وفي خلقكم}؛ وخرج أيضا ~~النصب في آيات على التوكيد لآيات المتقدمة، ولإضمار حرف في وقرىء واختلاف ~~بالرفع على خبر مبتدأ محذوف، أي هي آيات ولإضمار حرف أيضا. PageV08P036 # ونتلوها في موضع الحال، أي متلوة. قال الزمخشري: والعامل ما دل عليه تلك من ~~معنى الإشارة ونحوه، وهذا بعلى شيخا. ms1716 انتهى، وليس نحوه، لأن في وهذا حرف ~~تنبيه. وقيل: العامل في الحال ما دل عليه حرف التنبيه، أي تنبه. وأما تلك، ~~فليس فيها حرف تنبيه عاملا بما فيه من معنى التنبيه، لأن الحرف قد يعمل في ~~الحال: تنبه لزيد في حال شيخه وفي حال قيامه. وقيل: العامل في العامل في ~~مثل هذا التركيب فعل محذوف يدل عليه المعنى، أي انظر إليه في حال شيخه، فلا ~~يكون اسم الإشارة عاملا ولا حرف التنبيه، إن كان هناك. # فبأي حديث{يعقلون * تلك ءايت الله نتلوها عليك بالحق فبأى حديث بعد الله ~~وءايته يؤمنون} الآية، فيه تقريع وتوبيخ وتهديد؛ {بعد الله}: أي بعد حديث ~~الله، وهو كتابه وكلامه، كقوله: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها}؛ ~~وقال: فبأي حديث بعده يؤمنون؛ أي بعد حديث الله وكلامه. وقال الضحاك: بعد ~~توحيد الله. وقال الزمخشري: بعد الله وآياته، أي بعد آيات الله، كقولهم: ~~أعجبني زيد وكرمه، يريدون: أعجبني كرم زيد. انتهى. وهذا ليس بشيء، لأن فيه ~~من حيث المعنى إقحام الأسماء من غير ضرورة؛ والعطف والمراد غير العطف من ~~إخراجه إلى باب البدل، لأن تقدير كرم زيد إنما يكون في: أعجبني زيد كرمه، ~~بغير واو على البدل؛ وهذا قلب لحقائق النحو. وإنما المعنى في: أعجبني زيد ~~وكرمه، أن ذات زيد أعجبته، وأعجبه كرمه؛ فهما إعجابان لا إعجاب واحد، وقد ~~رددنا عليه مثل قوله هذا فيما تقدم. # قرأ طلحة، وابن محيصن، وأهل مكة، وابن كثير، وحفص: أليم{ربهم لهم عذاب من ~~رجز}، بالرفع نعتا لعذاب؛ والحسن، وأبو جعفر، وشيبة، وعيسى، والأعمش، وباقي ~~السبعة: بالجر نعتا لرجز. # وهاء الكناية عائد على الله، وهو فاعل سخر على الإسناد المجازي، أو على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف، أي ذلك، أو هو منه. PageV08P037 # وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون يعني منه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هي جميعا ~~منة، وأن يكون: وما في الأرض، مبتدأ، ومنه خبره. انتهى. ولا يجوز هذان ~~الوجهان إلا على قول الأخفش، لأن جميعا إذ ذاك حال، والعامل فيها معنوي، ~~وهو الجار والمجرور؛ ms1717 فهو نظير: زيد قائما في الدار، ولا يجوز على مذهب ~~الجمهور. # وقرأ الجمهور: ليجزي الله، وزيد بن علي، وأبو عبد الرحمن، والأعمش، وأبو ~~علية، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: بالنون؛ وشيبة، وأبو جعفر: بخلاف عنه ~~بالياء مبنيا للمفعول. وقد روي ذلك عن عاصم، وفيه حجة لمن أجاز بناء الفعل ~~للمفعول، على أن يقام المجرور، وهو بما، وينصب المفعول به الصريح، وهو ~~قوما؛ ونظيره: ضرب بسوط زيدا؛ ولا يجير ذلك الجمهور. وخرجت هذه القراءة على ~~أن يكون بني الفعل للمصدر، أي وليجزي الجزاء قوما. وهذا أيضا لا يجوز عند ~~الجمهور، لكن يتأول على أن ينصب بفعل محذوف تقديره يجزى قوما، فيكون ~~جملتان، إحداهما: ليجزي الجزاء قوما، والأخرى: يجزيه قوما. # وقرأ الجمهور: سواء بالرفع، ومماتهم بالرفع أيضا؛ وأعربوا سواء: مبتدأ، ~~وخبره ما بعده، ولا مسوغ لجواز الابتداء به، بل هو خبر مقدم، وما بعده ~~المبتدأ. والجملة خبر مستأنف. PageV08P038 # وقال الزمخشري: والجملة التي هي: سواء محياهم ومماتهم، بدل من الكاف، لأن ~~الجملة تقع مفعولا ثانيا؛ فكانت في حكم المفرد. ألا تراك لو قلت: أن نجعلهم ~~سواء محياهم ومماتهم كان سديدا؟ كما تقول: ظننت زيد أبوه منطلق. انتهى. ~~وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري، من إبدال الجملة من المفرد، قد أجازه أبو ~~الفتح، واختاره ابن مالك، وأورد على ذلك شواهد على زعمه، ولا يتعين فيها ~~البدل. وقال بعض أصحابنا، وهو الإمام العالم ضياء الدين أبو عبد الله محمد ~~بن علي الإشبيلي، ويعرف بابن العلج، وكان ممن أقام باليمن وصنف بها، قال في ~~كتابه (البسيط في النحو): ولا يصح أن يكون جملة معمولة للأول في موضع ~~البدل، كما كان في النعت، لأنها تقدر تقدير المشتق تقدير الجامد، فيكون ~~بدلا، فيجتمع فيه تجوز أن، ولأن البدل يعمل فيه العامل الأول، فيصح أن يكون ~~فاعلا، والجملة لا تكون في موضع الفاعل بغير سائغ، لأنها لا تضمر، فإن كانت ~~غير معمولة، فهل تكون جملة؟ لا يبعد عندي جوازها، كما يتبع في العطف الجملة ~~للجملة، ولتأكيد الجملة التأكيد اللفظي. انتهى. PageV08P039 # وتبين ms1718 من كلام هذا الإمام، أنه لا يجوز أن تكون الجملة بدلا من المفرد، ~~وأما تجويز الزمخشري أن نجعلهم سواء محياهم ومماتهم، فيظهر لي أنه لا يجوز؛ ~~لأنها بمعنى التصيير. لا يجوز صيرت زيدا أبوه قائم، ولا صيرت زيدا غلامه ~~منطلق، لأن التصيير انتقال من ذات إلى ذات، أو من وصف في الذات إلى وصف ~~فيها. وتلك الجملة الواقعة بعد مفعول صيرت المقدرة مفعولا ثانيا، ليس فيها ~~انتقال مما ذكرنا، فلا يجوز والذي يظهر لي أنه إذا قلنا بتشبث الجملة بما ~~قبلها، أن تكون الجملة في موضع الحال، والتقدير: أم حسب الكفار أن نصيرهم ~~مثل المؤمنين في حال استواء محياهم ومماتهم؟ ليسوا كذلك، بل هم مفترقون، أي ~~افتراق في الحالتين، وتكون هذه الحال مبينة ما انبهم في المثلية الدال ~~عليها الكاف، التي هي في موضع المفعول الثاني. وقرأ زيد بن علي، وحمزة، ~~والكسائي، وحفص: سواء بالنصب، وما بعده مرفوع على الفاعلية، أجرى سواء مجرى ~~مستويا، كما قالوا: مررت برجل سواء هو والعدم. وجوز في انتصاب سواء وجهين: ~~{يختلفون * ثم جعلنك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهوآء الذين لا ~~يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظلمين بعضهم أوليآء بعض ~~والله ولى المتقين * هذا بصئر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون * أم حسب الذين ~~اجترحوا السيئت أن نجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا الصلحت سوآء محيهم وممتهم ~~سآء ما يحكمون * وخلق الله السموت والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم ~~لا يظلمون * أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه PageV08P040 ~~وجعل على بصره غشوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون * وقالوا ما هى إلا ~~حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنآ إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم ~~إلا يظنون * وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينت ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا ~~بئابآئنآ إن كنتم صدقين * قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم ~~القيمة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا ms1719 يعلمون}أحدهما: أن يكون منصوبا على ~~الحال، وكالذين المفعول الثاني، والعكس. وقرأ الأعمش: سواء بالنصب، محياهم ~~ومماتهم بالنصب أيضا، وخرج على أن يكون محياهم ومماتهم ظرفي زمان، والعامل، ~~إما أن نجعلهم، وإما سواء، وانتصب على البدل من مفعول نجعلهم، والمفعول ~~الثاني سواء، أي أن يجعل محياهم ومماتهم سواء. وقال الزمخشري: ومن قرأ ~~ومماتهم بالنصب، جعل محياهم ومماتهم ظرفين، كمقدم الحاج وخفوق النجم، أي ~~سواء في محياهم وفي مماتهم، والمعنى: إنكار أن يستوي المسيئون والمحسنون ~~محيا، وأن يستووا مماتا، لافتراق أحوالهم وتمثيله بقوله: وخفوق النجم ليس ~~بجيد، لأن خفوق مصدر ليس على مفعل، فهو في الحقيقة على حذف مضاف، أي وقت ~~خفوق النجم، بخلاف محيا وممات ومقدم، فإنها تستعمل بالوضع مصدرا واسم زمان ~~واسم مكان، فإذا استعملت اسم مكان أو اسم زمان، لم يكن ذلك على حذف مضاف ~~قامت هذه مقامه، لأنها موضوعة للزمان وللمكان، كما وضعت للمصدر؛ فهي مشتركة ~~بين هذه المدلولات الثلاثة، بخلاف خفوق النجم، فإنه وضع للمصدر فقط. # وقال ابن عطية: هنا ما مصدرية، والتقدير: ساء الحكم حكمهم. PageV08P041 # ولتجزي{وممتهم سآء ما}: هي لام كي معطوفة على بالحق، لأن كلا من التاء ~~واللام يكونان للتعليل، فكان الخلق معللا بالجزاء. وقال الزمخشري: أو على ~~معلل محذوف تقديره: ليدل بها على قدرته، {ولتجزى كل نفس}. وقال ابن عطية: ~~ويحتمل أن تكون لام الصيرورة. # وأفرأيت: هو بمعنى أخبرني، والمفعول الأول هو: من اتخذ{يظلمون * أفرأيت ~~من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه}، والثاني محذوف ~~تقديره بعد الصلاة التي لمن اهتدى. # أي ما تكون حجتهم، لأن إذا للاستقبال، وخالفت أدوات الشرط بأن جوابها إذا ~~كان منفيا بما، لم تدخل الفاء، بخلاف أدوات الشرط، فلا بد من الفاء. تقول: ~~إن تزرنا فما جفوتنا، أي فما تجفونا. وفي كون الجواب منفيا بما، دليل على ~~ما اخترناه من أن جواب إذا لا يعمل فيها، لأن ما بعد ما النافية لا يعمل ~~فيما قبلها. # ائتوا{بينت ما كان}: يظهر أنه خطاب للرسول والمؤمنين، إذ هم ms1720 قائلون ~~بمقالته، أو هو خطاب له ولمن جاء بالبعث، وهم الأنبياء، وغلب الخطاب على ~~الغيبة. وقال ابن عطية: إئتوا، من حيث المخاطبة له؛ والمراد: هو وإلهه ~~والملك الوسيط الذي ذكره هو لهم؛ فجاء من ذلك جملة قيل لها إئتوا وإن كنتم. ~~انتهى. ولما اعترفوا بأنهم ما يهلكهم إلا الدهر، وأنهم استدلوا على إنكار ~~البعث بما لا دليل لهم فيه من سؤال إحياء آبائهم، رد الله تعالى عليهم بأنه ~~تعالى هو المحيي، وهو المميت لا الدهر، وضم إلى ذلك آية جامعة للحساب يوم ~~البعث، وهذا واجب الاعتراف به إن أنصفوا، ومن قدر على هذا قدر على الإتيان ~~بآبائهم. PageV08P042 # العامل في ويوم تقوم{يعلمون * ولله ملك السموت والأرض ويوم تقوم الساعة ~~يومئذ يخسر المبطلون * وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتبها اليوم ~~تجزون ما كنتم تعملون * هذا كتبنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم ~~تعملون * فأما الذين ءامنوا وعملوا الصلحت فيدخلهم ربهم فى رحمته ذلك هو ~~الفوز المبين * وأما الذين كفروا أفلم تكن ءايتى تتلى عليكم فاستكبرتم ~~وكنتم قوما مجرمين * وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ~~ندرى ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين * وبدا لهم سيئت ما عملوا ~~وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون * وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقآء يومكم ~~هذا ومأواكم النار وما لكم من نصرين * ذلكم بأنكم اتخذتم ءايت الله هزوا ~~وغرتكم الحيوة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون * فلله الحمد ~~رب السموت ورب الأرض رب العلمين * وله الكبريآء فى السموت والأرض وهو ~~العزيز الحكيم}: يخسر، و{يومئذ}: بدل من يوم، قاله الزمخشري، وحكاه ابن ~~عطية عن فرقة. والتنوين في يومئذ تنوين العوض عن جملة، ولم تتقدم جملة إلا ~~قوله: {ويوم تقوم الساعة}، فيصير التقدير: ويوم تقوم يوم إذ تقوم إذ تقوم ~~الساعة يخسر؛ ولا مزيد فائدة في قوله: يوم إذ تقوم الساعة، لأن ذلك مستفاد ~~من ويوم تقوم الساعة. فإن كان PageV08P043 ~~بدلا توكيديا، وهو قليل، ms1721 جاز ذلك، وإلا فلا يجوز أن يكون بدلا. وقالت فرقة ~~العامل: في ويوم تقوم ما يدل عليه الملك، قالوا: وذلك أن يوم القيامة حال ~~ثالثة ليست بالسماء ولا بالأرض، لأن ذلك يتبدل، فكأنه قال: {ولله ملك ~~السموات والأرض}، والملك يوم القيامة، فحذفه لدلالة ما قبله عليه؛ ويومئذ ~~منصوب بيخسر، وهي جملة فيها استئناف، وإن كان لها تعلق بما قبلها من جهة ~~تنوين العوض. # وقرأ يعقوب: {كل أمة تدعى}، بنصب كل أمة على البدل، بدل النكرة الموصوفة ~~من النكرة. # وقرأ الجمهور: {والساعة} بالرفع على الابتداء، ومن زعم أن لاسم إن موضعا ~~جوز العطف عليه هنا، أو زعم أن لأن واسمها موضعا جوز العطف عليه، وبالعطف ~~على الموضع لأن واسمها هنا. قال أبو علي: ذكره في الحجة، وتبعه الزمخشري ~~فقال: وبالرفع عطفا على محل إن واسمها، والصحيح المنع؛ وحمزة: بالنصب عطفا ~~على الله، وهي مروية عن الأعمش، وأبي عمرو، وعيسى، وأبي حيوة، والعبسي، ~~والمفضل. {إن نظن إلا ظنا}، تقول: ضربت ضربا، فإن نفيت، لم تدخل إلا، إذ لا ~~يفرغ بالمصدر المؤكد، فلا تقول: ما ضربت إلا ضربا، ولا ما قمت إلا قياما. ~~فأما الآية، فتأول على حذف وصف المصدر حتى يصير مختصا لا مؤكدا، وتقديره: ~~إلا ظنا ضعيفا، أو على تضمين نظن معنى نعتقد، ويكون ظنا مفعولا به. وقد ~~تأول ذلك بعضهم على وضع إلا في غير موضعها، وقال: التقديران نحن إلا نظن ~~ظنا. وحكى هذا عن المبرد، ونظيره ما حكاه أبو عمرو بن العلاء وسيبويه من ~~قول العرب: # ليس الطيب إلا المسك PageV08P044 ~~قال المبرد: ليس إلا الطيب المسك. انتهى. واحتاج إلى هذا التقدير كون المسك ~~مرفوعا بعد إلا وأنت إذا قلت: ما كان زيد إلا فاضلا نصبت، فلما وقع بعد إلا ~~ما يظهر أنه خبر ليس، احتاج أن يزحزح إلا عن موضعها، ويجعل في ليس ضمير ~~الشأن، ويرفع إلا الطيب المسك على الابتداء والخبر، فيصير كالملفوظ به، في ~~نحو: ما كان إلا زيد قائم. ولم يعرف المبرد أن ليس في مثل ms1722 هذا التركيب ~~عاملتها بنو تميم معاملة ما، فلم يعملوها إلا باقية مكانها، وليس غير ~~عامله. وليس في الأرض حجازي إلا وهو ينصب في نحو ليس الطيب إلا المسك، ولا ~~تميمي إلا وهو يرفع. في ذلك حكاية جرت بين عيسى بن عمر وأبي عمرو بن ~~العلاء، ذكرناها فيما كتبناه من علم النحو. # وقرأ الجمهور: {رب}، بالجر في الثلاثة على الصفة، وابن محيصن: بالرفع ~~فيهما على إضمار هو. ### | AUTO سورة الأحقاف # خمس وثلاثون أية مكية # عن ما أنذروا: يحتمل أن تكون ما مصدرية، وأن تكون بمعنى الذي. # ومفعول أرأيتم الأول هو ما تدعون. وماذا خلقوا: جملة استفهامية يطلبها ~~أرأيتم، لأن مفعولها الثاني يكون استفهاما، ويطلبها أروني على سبيل ~~التعليق، فهذا من باب الإعمال، أعمل الثاني وحذف مفعول أرأيتم الثاني. ~~ويمكن أن يكون أروني توكيدا لأرأيتم، بمعنى أخبروني، وأروني: أخبروني، ~~كأنهما بمعنى واحد. PageV08P045 # وقال ابن عطية: يحتمل أرأيتم وجهين: {معرضون * قل أرأيتم ما تدعون من دون ~~الله أرونى ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك}أحدهما: أن تكون متعدية، وما ~~مفعولة بها؛ ويحتمل أن تكون أرأيتم منبهة لا تتعدى، وتكون ما استفهاما على ~~معنى التوبيخ، وتدعون معناه: تعبدون. انتهى. وكون أرأيتم لا تتعدى، وأنها ~~منبهة، فيه شيء؛ قاله الأخفش في قوله: {قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة}. ~~والذي يظهر أن ما تدعون مفعول أرأيتم، كما هو في قوله: {قل أرأيتم شركاءكم ~~الذين تدعون} في سورة فاطر؛ وتقدم الكلام على نظير هذه الجملة فيها. # اللام في للحق{بينت قال الذين كفروا}، لام العلة، أي لأجل الحق. # وقرأ عكرمة، وأبو حيوة، وابن أبي عبلة: بفتح الدال، جمع بدعة، وهو على ~~حذف مضاف، أي ذا بدع. وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون صفة على فعل، كقولهم: ~~دين قيم ولحم زيم. انتهى. وهذا الذي أجازه، إن لم ينقل استعماله عن العرب، ~~لم نجزه، لأن فعل في الصفات لم يحفظ منه سيبويه إلا عدى. قال سيبويه: ولا ~~نعلمه جاء صفة إلا في حرف معتل يوصف به الجمع، وهو قوم عدي، وقد ms1723 استدرك، ~~واستدراكه صحيح. وأما قيم، فأصله قيام وقيم، مقصور منه، ولذلك اعتلت الواو ~~فيه، إذ لو لم يكن مقصورا لصحت، كما صحت في حول وعوض. وأما قول العرب: مكان ~~سوى، وماء روى، ورجل رضى، وماء صرى، وسبى طيبه، فمتأولة عند البصريين لا ~~يثبتون بها فعلا في الصفات. # والظاهر أن ما استفهامية، وأدري معلقة؛ فجملة الاستفهام موصولة منصوبة. انتهى. PageV08P046 # قل أرأيتم{قل ما كنت}: مفعولا أرأيتم محذوفان لدلالة المعنى عليهما، ~~والتقدير: أرأيتم حالكم إن كان كذا؟ ألستم ظالمين؟ فالأول حالكم، والثاني ~~ألستم ظالمين، وجواب الشرط محذوف؛ أي فقد ظلمتم، ولذلك جاء فعل الشرط ~~ماضيا. وقال الزمخشري: جواب الشرط محذوف تقديره: إن كان هذا القرآن من عند ~~الله وكفرتم به، ألستم ظالمين؟ ويدل على هذا المحذوف قوله: {إن الله لا ~~يهدي القوم الظالمين}. انتهى. وجملة الاستفهام لا تكون جوابا للشرط إلا ~~بالفاء. فإن كانت الأداة الهمزة، تقدمت الفاء نحو: إن تزرنا، أفما نحسن ~~إليك؟ أو غيرها تقدمت الفاء نحو: إن تزرنا، فهل ترى إلا خيرا؟ فقول ~~الزمخشري: ألستم ظالمين؟ بغير فاء، لا يجوز أن يكون جواب الشرط. وقال ابن ~~عطية: وأرأيتم يحتمل أن تكون منبهة، فهي لفظ موضوع للسؤال لا يقتضي مفعولا. ~~ويحتمل أن تكون الجملة: كان وما عملت فيه، تسد مسد مفعوليها. انتهى. وهذا ~~خلاف ما قرره محققو النحاة في أرأيتم. وقيل: جواب الشرط. PageV08P047 # وانتصب إماما على الحال، والعامل فيه العامل في: ومن قبله{الظلمين * وقال ~~الذين كفروا للذين ءامنوا لو كان خيرا ما سبقونآ إليه وإذ لم يهتدوا به ~~فسيقولون هذآ إفك قديم * ومن قبله كتب موسى إماما ورحمة وهذا كتب مصدق ~~لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين * إن الذين قالوا ربنا الله ~~ثم استقموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * أولئك أصحب الجنة خلدين فيها ~~جزآء بما كانوا يعملون * ووصينا الإنسن بولديه إحسنا حملته أمه كرها ووضعته ~~كرها وحمله وفصله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب ~~أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى ولدى ms1724 وأن أعمل صلحا ترضه وأصلح ~~لى فى ذريتى إنى تبت إليك وإنى من المسلمين * أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ~~ما عملوا ونتجاوز عن سيئتهم فى أصحب الجنة وعد الصدق الذى كانوا يوعدون * ~~والذى قال لولديه أف لكمآ أتعداننى أن أخرج وقد خلت القرون من قبلى وهما ~~يستغيثان الله ويلك ءامن إن وعد الله حق فيقول ما هذآ إلا أسطير الأولين * ~~أولئك الذين حق عليهم القول فى أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم ~~كانوا خسرين * ولكل درجت مما عملوا وليوفيهم PageV08P048 ~~أعملهم وهم لا يظلمون * ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيبتكم فى ~~حيتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون فى ~~الأرض بغير الحق}، وقيل: انتصب إماما بمحذوف، أي أنزلناه إماما. # ولسانا: حال من الضمير في مصدق، والعامل فيه مصدق، أو من كتاب، إذ قد وصف ~~العامل فيه اسم الإشارة. أو لسانا: حال موطئة، والحال في الحقيقة هو عربيا، ~~أو على حذف، أي ذا الشأن عربي، فيكون مفعولا بمصدق؛ أي هذا القرآن مصدق من ~~جاء به وهو الرسول، وذلك بإعجازه وأحواله البارعة. وقيل: انتصب على إسقاط ~~الخافص، أي بلسان عربي. # {وبشرى}، قيل: معطوف على مصدق، فهو في موضع رفع، أو على إضمار هو. وقيل: ~~منصوب بفعل محذوف معطوف على لينذر، أي ويبشر بشرى. وقيل: منصوب على إسقاط ~~الخافض، أي ولبشرى. وقال الزمخشري: وتبعه أبو البقاء: وبشرى في محل النصب، ~~معطوف على محل لينذر، لأنه مفعول له. انتهى وهذا لا يجوز على الصحيح من ~~مذهب النحويين، لأنهم يشترطون في الحمل على المحل أن يكون المحل بحق ~~الأصالة، وأن يكون للموضع محرز. والمحل هنا ليس بحق الأصالة، لأن الأصل هو ~~الجر في المفعول له، وإنما النصب ناشىء عن إسقاط الخافض، لكنه لما كثر ~~بالشروط المذكورة في النحو، وصل إليه الفعل فنصبه. PageV08P049 # والكوفيون: إحسانا، فقيل: ضمن ووصينا معنى ألزمنا، فيتعدى لاثنين، فانتصب ~~حسنا وإحسانا على المفعول الثاني لوصينا. وقيل: التقدير: إيصاء ذا حسن، أو ~~ذا إحسان. ويجوز ms1725 أن يكون حسنا بمعنى إحسان، فيكون مفعولا له، أي ووصيناه ~~بهما لإحساننا إليهما، فيكون الإحسان من الله تعالى. وقيل: النصب على ~~المصدر على تضمين وصينا معنى أحسنا بالوصية للإنسان بوالديه إحسانا. وقال ~~ابن عطية: ونصب هذا يعني إحسانا على المصدر الصريح والمفعول الثاني في ~~المجرور؛ والباء متعلقة بوصينا، أو بقوله: إحسانا. انتهى. ولا يصح أن يتعلق ~~بإحسانا، لأنه مصدر بحرف مصدري والفعل، فلا يتقدم معموله عليه، ولأن أحسن ~~لا يتعدى بالباء، إنما يتعدى باللام؛ تقول: أحسنت لزيد، ولا تقول: أحسنت ~~بزيد، على معنى أن الإحسان يصل إليه. وتقدم الكلام على ووصينا الإنسان ~~بوالديه حسنا{يعملون * ووصينا الإنسن بولديه إحسنا حملته أمه كرها ووضعته ~~كرها} في سورة العنكبوت، وانجر هنا بالكلام على ذلك مزيدا للفائدة. # وانتصابهما على الحال من ضمير الفاعل، أي حملته ذات كره، أو على أنه نعت ~~لمصدر محذوف، أي حملا ذاكره. # في أصحاب الجنة{إحسنا حملته أمه}، قيل: في بمعنى مع؛ وقيل: هو نحو قولك: ~~أكرمني الأمير في ناس من أصحابه، يريد في جملة من أكرم منهم، ومحله النصب ~~على الحال على معنى كائنين في أصحاب الجنة. وانتصب {وعد الصدق} على أنه ~~مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة، لأن قوله: {أولئك الذين ننقبل}، وعد منه ~~تعالى بالتقبل والتجاوز. PageV08P050 # من بين يديه ومن خلفه{تفسقون * واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد ~~خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إنى أخاف عليكم عذاب ~~يوم عظيم * قالوا أجئتنا لتأفكنا عن ءالهتنا فأتنا بما تعدنآ إن كنت من ~~الصدقين * قال إنما العلم عند الله وأبلغكم مآ أرسلت به ولكنى أراكم قوما ~~تجهلون * فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما ~~استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شىء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى ~~إلا مسكنهم كذلك نجزى القوم المجرمين * ولقد مكنهم فيمآ إن مكنكم فيه ~~وجعلنا لهم سمعا وأبصرا وأفئدة فمآ أغنى عنهم سمعهم ولا أبصرهم ولا أفئدتهم ~~من شىء إذ كانوا يجحدون بئايت الله ms1726 وحاق}، يحتمل أن تكون حالا من الفاعل ~~في: {النذر من بين يديه}. # وانتصب عارضا على الحال من المفعول. PageV08P051 # وقال الزمخشري: {فلما رأوه}، في الضمير وجهان: أن يرجع إلى ما تعدنا، وأن ~~يكون مبهما، قد وضح أمره بقوله: {عارضا}، إما تمييز وإما حال، وهذا الوجه ~~أعرب وأفصح. انتهى. وهذا الذي ذكر أنه أعرب وأفصح ليس جاريا على ما ذكره ~~النحاة، لأن المبهم الذي يفسره ويوضحه التمييز لا يكون إلا في باب رب، نحو: ~~رب رجلا لقيته، وفي باب نعم وبئس على مذهب البصريين، نحو: نعم رجلا زيد، ~~وبئس غلاما عمرو. وأما أن الحال يوضح المبهم ويفسره، فلا نعلم أحدا ذهب ~~إليه، وقد حضر النحاة المضمر الذي يفسره ما بعده، فلم يذكروا فيه مفعول رأي ~~إذا كان ضميرا، ولا أن الحال يفسر الضمير ويوضحه. # {ريح}: أي هي ريح بدل من هو. # وإن نافية، أي في الذي ما مكناهم فيه. # وقيل: إن شرطية محذوفة الجواب، والتقدير: إن مكناكما فيه طغيتم. وقيل: إن ~~زائدة بعدما الموصولة تشبيها بما النافية وما التوقيتية، فهي في الآية كهي ~~في قوله: # يرجى المرء ما إن لا يراهوتعرض دون أدناه الخطوب # أي مكناهم في مثل الذي مكناكم، فيه، وكونها نافية هو الوجه، لأن القرآن ~~يدل عليه في مواضع كقوله: كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا{المجرمين * ولقد ~~مكنهم فيمآ إن مكنكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصرا وأفئدة فمآ أغنى عنهم}، ~~وقوله: {هم أحسن أثاثا ورئيا}. # وقيل: ما استفهام بمعنى التقرير، وهو بعيد كقوله: {من شيء}، إذ يصير ~~التقدير: أي شيء مما ذكر أغنى عنهم من شيء، فتكون من زيدت في الموجب، وهو ~~لا يجوز على الصحيح، والعامل في إذ أغنى. ويظهر فيها معنى التعليل لو قلت: ~~أكرمت زيدا لإحسانه إلي، أو إذ أحسن إلي. استويا في الوقت، وفهم من إذ ما ~~فهم من لام التعليل، وإن إكرامك إياه في وقت إحسانه إليك، إنما كان لوجود ~~إحسانه لك فيه. PageV08P052 # وهو المفعول الثاني لا تخذوا، والأول الضمير المحذوف العائد على الموصول. ~~وأجاز ms1727 الحوفي وابن عطية وأبو البقاء أن يكون قربانا مفعولا ثانيا لا تخذوا ~~آلهة بدل منه. وقال الزمخشري: وقربانا حال، ولا يصح أن يكون قربانا مفعولا ~~ثانيا وآلهة بدل منه، لفساد المعنى. انتهى. ولم يبين الزمخشري كيف يفسد ~~المعنى، ويظهر أن المعنى صحيح على ذلك الإعراب. وأجاز الحوفي أيضا أن يكون ~~قربانا مفعولا من أجله. # ويحتمل أن تكون ما مصدرية، أي وافتراؤهم، وأن تكون بمعنى الذي والعائد ~~محذوف، أي يفترونه. # يغفر لكم من ذنوبكم: من للتبعيض، لأنه لا يغفر بالإيمان ذنوب المظالم، ~~قال معناه الزمخشري. وقيل: من زائدة، لأن الإسلام يجب ما قبله، فلا يبقى ~~معه تبعة. # وقرأ الجمهور: {ولم يعي}، مضارع عيي، على وزن فعل، بكسر العين؛ والحسن: ~~ولم يعي، بكسر العين وسكون الياء، ووجهه أنه في الماضي فتح عين الكلمة، كما ~~قالوا في بقي: بقا، وهي لغة لطيىء. ولما بنى الماضي على فعل بفتح العين، ~~بنى مضارعه على يفعل بكسر العين، فجاء يعني. فلما دخل الجازم، حذف الياء، ~~فبقي يعي بنقل حركة الياء إلى العين، فسكنت الياء وبقي يعي. وقرأ الجمهور: ~~{بقادر}: اسم فاعل، والباء زائدة في خبر أن، وحسن زيادتها كون ما قبلها في ~~حيز النفي. وقد أجاز الزجاج: ما ظننت أن أحدا بقائم، قياسا على هذا، ~~والصحيح قصر ذلك على السماع. # {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون. فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل}: ~~الفاء عاطفة هذه الجملة على الجملة من أخبار الكفار في الآخرة. # وأولو العزم: أي أولو الجد من الرسل، وهم من حفظ له شدة مع قومه ومجاهدة. ~~فتكون من للتبعيض، وقيل: يجوز أن تكون للبيان، أي الذين هم الرسل، ويكون ~~الرسل كلهم أولى العزم. # فبلاغ خبر مبتدأ محذوف. # وقال أبو مجلز: بلاغ مبتدأ وخبره لهم؛ ويقف على فلا تستعجل، وهذا ليس ~~بجيد، لأن فيه تفكيك الكلام بعضه من بعض. PageV08P053 ### | AUTO سورة محمد # ثمان وثلاثون آية مدنية # {الفسقون * الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعملهم * والذين ءامنوا ~~وعملوا الصلحت وءامنوا بما نزل على محمد وهو ms1728 الحق من ربهم كفر عنهم سيئتهم ~~وأصلح بالهم * ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا البطل وأن الذين ءامنوا اتبعوا ~~الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثلهم}{ذلك} مبتدأ وما بعده الخبر. # وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون ذلك خبر مبتدأ محذوف تقديره الأمر ذلك، أي ~~كما ذكر بهذا السبب، فيكون محل الجار والمجرور منصوبا. انتهى. ولا حاجة إلى ~~الإضمار مع صحة الوجه وعدم الإضمار. # {فضرب الرقاب}: هذا من المصدر النائب مناب فعل الأمر، وهم مطرد فيه، وهو ~~منصوب بفعل محذوف فيه، واختلف فيه إذا انتصب ما بعده فقيل: هو منصوب بالفعل ~~الناصب للمصدر؛ وقيل: هو منصوب بنفس المصدر لنيابته عن العامل فيه، ومثاله: ~~ضربا زيدا، كما قال الشاعر: # على حين ألهى الناس جل أمورهمفندلا زرق المال ندل الثعالب وهذا هو ~~الصحيح، ويدل على ذلك قوله: {فضرب الرقاب}، وهو إضافة المصدر للمفعول، ولو ~~لم يكن معمولا له، ما جازت إضافته إليه. # وانتصب منا وفداء بإضمار فعل يقدر من لفظهما، أي فإما تمنون منا، وإما ~~تفدون فداء، وهو فعل يجب إضماره، لأن المصدر جاء تفصيل عاقبة، فعامله مما ~~يجب إضماره، ونحوه قول الشاعر: # لأجهدن فإما درء واقعةتخشى وإما بلوغ السؤل والأملأي: فإما أدرأ درأ ~~واقعة، وإما أبلغ بلوغ السؤل. وقال أبو البقاء: ويجوز أن يكونا مفعولين، أي ~~أدوهم منا واقبلوا، وليس إعراب نحوي. PageV08P054 # والذين كفروا{الوثاق فإما منا}: مبتدأ، والفاء داخلة في خبر المبتدأ ~~وتقديره: فتعسهم الله تعسا. فتعسا: منصوب بفعل مضمر، ولذلك عطف عليه الفعل ~~في قوله: {وأضل أعمالهم}. ويجوز أن يكون الذين منصوبا على إضمار فعل يفسره ~~قوله: {فتعسا لهم}، كما تقول: زيدا جدعا له. وقال الزمخشري: فإن قلت: على م ~~عطف قوله: وأضل أعمالهم؟ قلت: على الفعل الذي نصب تعسا، لأن المعنى: فقال ~~تعسا لهم، أو فقضى تعسا لهم؛ وتعسا لهم نقيض لعى له. انتهى. وإضمار ما هو ~~من لفظ المصدر أولى، لأن فيه دلالة على ما حذف. # والكاف في موضع نصب، إما على الحال من ضمير المصدر، كما يقول سيبويه، أي ms1729 ~~يأكلونه، أي الأكل مشبها أكل الأنعام. PageV08P055 # مثل الجنة{لهم * إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصلحت جنت تجرى من ~~تحتها الأنهر والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعم والنار مثوى ~~لهم * وكأين من قرية هى أشد قوة من قريتك التى أخرجتك أهلكنهم فلا نصر لهم ~~* أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم * مثل ~~الجنة التى وعد المتقون فيهآ أنهار من مآء غير ءاسن وأنهار من لبن لم يتغير ~~طعمه وأنهر من خمر لذة للشربين وأنهر من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرت ~~ومغفرة من ربهم كمن هو خلد فى النار وسقوا مآء حميما فقطع أمعآءهم * ومنهم ~~من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال ~~ءانفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوآءهم * والذين اهتدوا ~~زادهم هدى وءاتهم تقواهم * فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جآء ~~أشراطها فأنى لهم إذا جآءتهم ذكراهم * فاعلم أنه لا إله إلائ الله واستغفر ~~لذنبك وللمؤمنين والمؤمنت والله}: أي صفة الجنة، وهو مرفوع بالابتداء. قال ~~الزمخشري: قال النضر بن شميل: كأنه قال: صفة الجنة، وهو ما تسمعون. انتهى. ~~فما تسمعون الخبر، وفيها أنها تفسير لتلك الصفة، فهو استئناف إخبار عن تلك ~~الصفة. وقال سيبويه: فيما يتلى عليكم مثل PageV08P056 ~~الجنة، وقدر الخبر المحذوف متقدما، ثم فسر ذلك الذي يتلى. وقال ابن عطية: ~~وفي الكلام حذف يقتضيه الظاهر، كأنه قيل: مثل الجنة ظاهر في نفس من وعى هذه ~~الأوصاف. # قيل: ويحتمل عندي أن يكون الحذف في صدر هذه الآية، كأنه قال: مثل أهل ~~الجنة، وهي بهذه الأوصاف، {كمن هو خالد في النار}. ويجيء قوله: {فيها ~~أنهار} في موضع الحال على هذا التأويل. انتهى. ولم يذكر الزمخشري غير هذا ~~الوجه. قال: ومثل الجنة: صفة الجنة العجيبة الشأن، وهو مبتدأ، وخبر من هو ~~خالد في النار. وقوله: {فيها أنهار}، في حكم الصلة، كالتكرير لها. ألا ترى ~~إلى سر قوله: التي فيها أنهار؟ ويجوز أن تكون ms1730 خبر مبتدأ محذوف هي: فيها ~~أنهار، كأن قائلا قال: وما مثلها؟ فقيل: فيها أنهار. # وتلخص من هذا الاتفاق على إعراب: {مثل الجنة} مبتدأ، واختلفوا في الخبر، ~~فقيل: هو مذكور، وهو: {كمن هو خالد في النار}. وقيل: محذوف، فقيل: مقدر ~~قبله، وهو قول سيبويه. وقيل: بعده، وهو قول النضر وابن عطية على اختلاف ~~التقدير. # و{لذة}: تأنيث لذ، وهو اللذيذ، ومصدر نعت به، فالجمهور بالجر على أنه صفة ~~لخمر، وقرىء بالرفع صفة لأنهار، وبالنصب: أي لأجل لذة، فهو مفعول له. # آنفا: حال. # وقال الزمخشري: وآنفا نصب على الظرف. # {أن تأتيهم}: بدل اشتمال من الساعة. # وقرأ أبو جعفر الرواسي عن أهل مكة: {أن تأتهم} على الشرط، وجوابه: {فقد ~~جاء أشراطها}. # {بغتة}: قال صاحب اللوامح: وهي صفة، وانتصابها على الحال لا نظير لها في ~~المصادر ولا في الصفات، بل في الأسماء نحو: الحرية. # قيل: ويحتمل أن يكون المبتدأ محذوفا، أي: فأنى لهم الخلاص. # . PageV08P057 # ولولا{أشراطها فأنى لهم إذا جآءتهم ذكراهم * فاعلم أنه لا إله إلائ الله ~~واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنت والله يعلم متقلبكم ومثواكم * ويقول ~~الذين ءامنوا لولا نزلت سورة فإذآ أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت ~~الذين فى قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت فأولى لهم * ~~طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم * فهل عسيتم ~~إن توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله ~~فأصمهم وأعمى أبصرهم * أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوب أقفالهآ * إن ~~الذين ارتدوا على أدبرهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطن سول لهم وأملى ~~لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم فى بعض الأمر والله ~~يعلم إسرارهم * فكيف إذا توفتهم الملئكة يضربون وجوههم وأدبرهم * ذلك بأنهم ~~اتبعوا مآ أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعملهم}: بمعنى هلا؛ وعن أبي ~~مالك: لا زائدة، والتقدير: لو نزلت، وهذا ليس بشيء. وقرىء: فإذا نزلت. وقرأ ~~زيد بن علي: سورة محكمة، بنصبهما، ومرفوع نزلت بضم، وسورة نصب على الحال. ms1731 ~~وقرأ هو وابن عمر: {وذكر} مبنيا للفاعل، أي الله. {فيها القتال} ونصب. ~~الجمهور: برفع سورة محكمة على أنه مفعول لم يسم فاعله، وبناء وذكر للمفعول، ~~والقتال رفع به. PageV08P058 # فعلى قول الجمهور: إنه اسم يكون مبتدأ، والخبر لهم. وقيل: أولى مبتدأ، ~~ولهم من صلته وطاعة خبر. # والأكثرون على أن: طاعة وقول معروف{الموت فأولى} كلام مستقل محذوف منه ~~أحد الجزأين، إما الخبر وتقديره: أمثل، وهو قول مجاهد ومذهب سيبويه ~~والخليل؛ وإما المبتدأ وتقديره: الأمر أو أمرنا طاعة، أي الأمر المرضي لله طاعة. # وقال قتادة: الواقف على: {فأولى لهم طاعة} ابتداء وخبر. # والظاهر أن جواب إذا قوله: {فلو صدقوا الله}، كما تقول: إذا كان الشتاء، ~~فلو جئتني لكسوتك. وقيل: الجواب محذوف تقديره: فإذا عزم الأمر هو أو نحوه. # وقال أبو عبد الله الرازي: وقد ذكروا أن عسى يتصل بها ضمير الرفع وضمير ~~النصب، وأنها لا يتصل بها ضمير قال: وأما قول من قال: عسى أنت تقوم، وعسى ~~أنا أقوم، فدون ما ذكر تطويل الذي فيه. انتهى. ولا أعلم أحدا من نقلة العرب ~~ذكر انفصال الضمير بعد عسى، وفصل بين عسى وخبرها بالشرط، وهو أن توليتم. # والحسن: وتقطعوا، بفتح التاء والقاف على إسقاط حرف الجر، أي أرحامكم، لأن ~~تقطع لازم. # والظاهر أن يضربون حال من الملائكة؛ وقيل: حال من الضمير في توفاهم، وهو ضعيف. PageV08P059 # وقرأ الجمهور: وأملى لهم{لهم * فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الأرض ~~وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصرهم * أفلا ~~يتدبرون القرءان أم على قلوب أقفالهآ * إن الذين ارتدوا على أدبرهم من بعد ~~ما تبين لهم الهدى الشيطن سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ~~ما نزل الله سنطيعكم فى بعض الأمر والله يعلم إسرارهم * فكيف إذا توفتهم ~~الملئكة يضربون وجوههم وأدبرهم} مبنيا للفاعل، والظاهر أنه يعود على ~~الشيطان، وقاله الحسن. # قيل: ويحتمل أن يكون فاعل أملى ضميرا يعود على الله، وهو الأرجح. # اللام جواب القسم المحذوف. PageV08P060 # وقرىء: وتدعوا معطوف على تهنوا، فهو مجزوم، ويجوز أن ms1732 يكون مجزوما بإضمار ~~إن. وأنتم الأعلون{بسيمهم ولتعرفنهم فى لحن القول والله يعلم أعملكم * ~~ولنبلونكم حتى نعلم المجهدين منكم والصبرين ونبلو أخبركم * إن الذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله وشآقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله ~~شيئا وسيحبط أعملهم * يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا ~~تبطلوا أعملكم * إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن ~~يغفر الله لهم * فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن ~~يتركم أعملكم * إنما الحيوة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم ~~أجوركم ولا يسئلكم أمولكم * ؤإن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغنكم * هآ ~~أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا}: أي الأعليون، وهذه الجملة حالية؛ وكذا: {والله ~~معكم}. ويجوز أن يكونا جملتي استئناف. # وقرأ الجمهور: ويخرج أضغانكم جزما على جواب الشرط، والفعل مسند إلى الله، ~~أو إلى الرسول، أو إلى البخل. وقرأ عبد الوارث، عن أبي عمرو: ويخرج، بالرفع ~~على الاستئناف بمعنى: وهو يخرج. PageV08P061 # وقال الزمخشري: هؤلاء موصول بمعنى الذين صلته تدعون، أي أنتم الذين تدعون، ~~أو أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون؛ ثم استأنف وصفهم كأنهم قالوا: وما ~~وصفنا فقيل: تدعون لتنفقوا في سبيل الله. انتهى. وكون هؤلاء موصولا إذا ~~تقدمها ما الاستفهامية باتفاق، أو من الاستفهامية باختلاف. ### | AUTO سورة الفتح # تسع وعشرون آية مدنية # وقال ابن عطية: المراد هنا: أن الله فتح لك لكي يجعل ذلك علامة لغفرانه ~~لك، فكأنها صيرورة. # ورد بأن لام القسم لا تكسر ولا ينصب بها، ولو جاز بحال لجاز: ليقوم زيد، ~~في معنى: ليقومن زيد. انتهى. أما الكسر، فقد علل بأنه شبهت تشبيها بلام كي، ~~وأما النصب فله أن يقول: ليس هذا نصبا، لكنها الحركة التي تكون مع وجود ~~النون، بقيت بعد حذفها دلالة على الحذف، وبعد هذا، فهذا القول ليس بشيء، إذ ~~لا يحفظ من لسانهم: والله ليقوم، ولا بالله ليخرج زيد، بكسر اللام وحذف ~~النون، وبقاء الفعل مفتوحا. # ليدخل: هذه اللام تتعلق، قيل: بإنا فتحنا لك. وقيل: بقوله: {ليزدادوا}. ms1733 ~~فإن قيل: {ويعذب} عطف عليه. # {ويكفر}: معطوف على ليدخل. # المفعول محذوف، أي إنما يبايعونك لله. # وقرأ الجمهور: أو يسلمون، مرفوعا؛ وأبي، وزيد بن علي: بحذف النون منصوبا ~~بإضمار أن في قول الجمهور من البصريين غير الجرمي، وبها في قول الجرمي ~~والكسائي، وبالخلاف في قول الفراء وبعض الكوفيين. فعلى قول النصب بإضمار أن ~~هو عطف مصدر مقدر على مصدر متوهم، أي يكون قتال أو إسلام، أي أحد هذين، ~~ومثله في النصب قول امرىء القيس: # فقلت له لا تبك عينا إنمانحاول ملكا أو نموت فنعذرا # والرفع على العطف على تقاتلونهم، أو على القطع، أي أو هم يسلمون دون قتال. # . # وتحت، يحتمل أن يكون معمولا ليبايعونك، أو حالا من المفعول. PageV08P062 # وجوز الزمخشري في: وأخرى{يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ~~فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عهد عليه الله فسيؤتيه أجرا ~~عظيما * سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنآ أمولنا وأهلونا فاستغفر لنا ~~يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد ~~بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا * بل ظننتم أن لن ~~ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك فى قلوبكم وظننتم ظن ~~السوء وكنتم قوما بورا * ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنآ أعتدنا للكفرين ~~سعيرا * ولله ملك السموت والأرض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء وكان الله ~~غفورا رحيما * سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم ~~يريدون أن يبدلوا كلم الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون ~~بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا * قل للمخلفين من الأعراب ستدعون ~~إلى قوم أولى بأس شديد تقتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا ~~وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما * ليس على الأعمى حرج ولا ~~على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله PageV08P063 ~~ورسوله يدخله جنت تجرى من تحتها الأنهر ومن يتول يعذبه عذابا أليما * لقد ms1734 ~~رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما فى قلوبهم فأنزل ~~السكينة عليهم وأثبهم فتحا قريبا * ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا ~~حكيما * وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدى الناس عنكم ~~ولتكون ءاية للمؤمنين ويهديكم صرطا مستقيما * وأخرى لم تقدروا عليها قد ~~أحاط الله بها وكان الله على كل شىء قديرا * ولو قتلكم الذين كفروا لولوا ~~الأدبر ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا * سنة الله التى قد خلت من قبل ولن تجد ~~لسنة الله تبديلا * وهو الذى كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد ~~أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا * هم الذين كفروا وصدوكم عن ~~المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونسآء مؤمنت ~~لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله فى رحمته من ~~يشآء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما * إذ جعل الذين}، أن ~~تكون مجرورة بإضمار رب، وهذا فيه غرابة، لأن رب لم تأت في القرآن جارة، مع ~~كثرة ورود ذلك في كلام العرب، فكيف يؤتى بها مضمرة؟ وإنما يظهر أن {وأخرى} ~~مرفوع بالابتداء، فقد وصفت PageV08P064 ~~بالجملة بعدها، وقد أحاط هو الخبر. ويجوز أن تكون في موضع نصب بمضمر يفسره ~~معنى {قد أحاط الله بها}: أي وقضى الله أخرى. # { # سنة الله}: في موضع المصدر المؤكد لمضمون الجملة قبله، أي سن الله عليه ~~أنبياءه سنة. # والهدي، بكسر الدال وتشديد الياء، وهما لغتان، وهو معطوف على الضمير في ~~صدوكم؛ ومعكوفا: حال، أي محبوسا. # وقرأ الجعفي، عن أبي عمرو: والهدي، بالجر معطوفا على المسجد الحرام: أي ~~وعن نحر الهدي. وقرأ: بالرفع على إضمار وصد الهدي. # يحتمل أن يتعلق بالصد، أي وصدوا الهدى، وذلك على أن يكون بدل اشتمال، أي ~~وصدوا بلوغ الهدي محله، أو على أنه مفعول من أجله، أي كراهة أن يبلغ محله. ~~ويحتمل أن يتعلق بمعكوفا، أي محبوسا لأجل أن يبلغ محله، فيكون مفعولا من أجله. # وأن تطؤهم{الحرام والهدى معكوفا ms1735 أن يبلغ}: بدل اشتمال من رجال وما بعده. ~~وقيل: بدل من الضمير في {تعلموهم}. # {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية}: إذ معمول لعذبنا، ~~أو لو صدوكم، أو لا ذكر مضمرة. PageV08P065 # وصدق يتعدى إلى اثنين، الثاني بنفسه وبحرف الجر. تقول: صدقت زيدا الحديث، ~~وصدقته في الحديث؛ وقد عدها بعضهم في أخوات استغفر وأمر. وقال الزمخشري: ~~فحذف الجار وأوصل الفعل لقوله تعالى: صدقوا ما عاهدوا الله عليه{عليما * ~~لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شآء الله ءامنين ~~محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخفون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا ~~قريبا * هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى ~~بالله شهيدا * محمد رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار رحمآء بينهم ~~تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيمهم فى وجوههم من أثر ~~السجود ذلك مثلهم فى التوراة}. انتهى. فدل كلامه على أن أصله حرف الجر. ~~وبالحق متعلق بمحذوف، أي صدقا ملتبسا بالحق. {لتدخلن}: اللام جواب قسم ~~محذوف، ويبعد قول من جعله جواب بالحق؛ وبالحق قسم لا تعلق له بصدق، وتعليقه ~~على المشيئة. # و{آمنين}: حال مقارنة للدخول. ومحلقين ومقصرين: حال مقدرة. # والظاهر أن قوله: {محمد رسول الله} مبتدأ وخبر. وقيل: رسوله الله صفة. ~~وقال الزمخشري: عطف بيان، {والذين} معطوف، والخبر عنه وعنهم أشداء. وأجاز ~~الزمخشري أن يكون محمد خبر مبتدأ محذوف، أي هو محمد، لتقدم قوله: {هو الذي ~~أرسل رسوله}. وقرأ ابن عامر في رواية: رسوله الله بالنصب على المدح. # وقرأ الحسن: أشداء رحماء بنصبهما. قيل: على المدح، وقيل: على الحال، ~~والعامل فيهما العامل في معه، ويكون الخبر عن المتبدأ المتقدم: تراهم. PageV08P066 # وكزرع: خبر مبتدأ محذوف، أي مثلهم كزرع، أو هم كزرع. وقال الضحاك: المعنى ~~ذلك الوصف هو مثلهم في التوراة وتم الكلام، ثم ابتدأ ومثلهم في الإنجيل ~~كزرع، فعلى هذا يكون كزرع خبر ومثلهم. ### | AUTO سورة الحجرات # ثماني عشرة آية مدنية # وقرأ الجمهور: لا تقدموا، فاحتمل أن يكون متعديا، ms1736 وحذف مفعوله ليتناول كل ~~ما يقع في النفس مما تقدم. # واحتمل أن يكون لازما بمعنى تقدم، كما تقول: وجه بمعنى توجه، ويكون ~~المحذوف مما يوصل إليه بحرف، أي لا تتقدموا في شيء ما من الأشياء. # {وأن تحبط} مفعول له، والعامل فيه ولا تجهروا، على مذهب البصريين في ~~الاختيار، ولا ترفعوا على مذهب الكوفيين في الاختيار. # وجاءت في هذه الآية إن مؤكدة لمضمون الجملة، وجعل خبرها جملة من اسم ~~الإشارة الدال على التفخيم والمعرفة بعده. # وقد أثبت أصحابنا في معاني من أنها تكون لابتداء الغاية وانتهائها في فعل ~~واحد، وأن الشيء الواحد يكون محلا لهما. وتأولوا ذلك على سيبويه وقالوا من ~~ذلك قولهم: أخذت الدرهم من زيد، فزيد محل لابتداء الأخذ منه وانتهائه معا. ~~قالوا: فمن تكون لابتداء الغاية فقط في أكثر المواضع، وفي بعض المواضع ~~لابتداء الغاية وانتهائها معا. PageV08P067 # قال الزمخشري: أنهم صبروا{تشعرون * إن الذين يغضون أصوتهم عند رسول الله ~~أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم * إن الذين ~~ينادونك من ورآء الحجرت أكثرهم لا يعقلون * ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم ~~لكان خيرا لهم والله غفور رحيم} في موضع الرفع على الفاعلية، لأن المعنى: ~~ولو ثبت صبرهم. انتهى، وهذا ليس مذهب سيبويه، أن أن وما بعدها بعد لو في ~~موضع مبتدأ، لا في موضع فاعل. ومذهب المبرد أنها في موضع فاعل بفعل محذوف، ~~كما زعم الزمخشري. واسم كان ضمير يعود على المصدر المفهوم من صبروا، أي ~~لكان هو، أي صبرهم خيرا لهم. وقال الزمخشري: في كان، إما ضمير فاعل الفعل ~~المضمر بعد لو. انتهى، لأنه قدر أن وما بعدها فاعل بفعل مضمر، فأعاد الضمير ~~على ذلك الفاعل، وهو الصبر المنسبك من أن ومعمولها. # {أن تصيبوا}: مفعول له، أي كراهة أن يصيبوا، أو لئلا تصيبوا، {بجهالة} حال. # والجملة المصدرة بلو لا تكون كلاما مستأنفا لأدائه إلى تنافر النظم، ولكن ~~متصلا بما قبله حالا من أحد الضميرين في فيكم المستتر المرفوع، أو البارز ~~المجرور، وكلاهما مذهب سديد. # ولا ms1737 بعد أن تكون الجملة المصدرة بلو مستأنفة لا حالا، فلا تعلق لها بما ~~قبلها من جهة الإعراب. # فضلا من الله ونعمة{يعقلون * ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا ~~لهم}، قال ابن عطية: مصدر مؤكد لنفسه، لأن ما قبله هو بمعناه، هذ التحبيب ~~والتزيين هو نفس الفضل. وقال الحوفي: فضلا نصب على الحال. انتهى، ولا يظهر ~~هذا الذي قاله. وقال أبو البقاء: مفعول له، أو مصدر في معنى ما تقدم. وقال ~~الزمخشري: فضلا مفعول له، أو مصدر من غير فعله. PageV08P068 # وانتصب ميتا على الحال من لحم، وأجاز الزمخشري أن ينتصب عن الأخ، وهو ضعيف، ~~لأن المجرور بالإضافة لا يجيء الحال منه إلا إذا كان له موضع من الإعراب، ~~نحو: أعجبني ركوب الفرس مسرجا، وقيام زيد مسرعا. فالفرس في موضع نصب، وزيد ~~في موضع رفع. وقد أجاز بعض أصحابنا أنه إذا كان الأول جزأ أو كالجزء، جاز ~~انتصاب الحال من الثاني، وقد رددنا عليه ذلك فيما كتبناه في علم النحو. # وكره يتعدى إلى واحد، فقياسه إذا ضعف أن يتعدى إلى اثنين، كقراءة الخدري ~~ومن معه، أي جعلتم فكرهتموه. فأما قوله: وكره إليكم الكفر{أحدكم أن يأكل ~~لحم أخيه ميتا} فعلى التضمين بمعنى بغض، وهو يتعدى لواحد، وبإلى إلى آخر، ~~وبغض منقول بالتضعيف من بغض الشيء إلى زيد. والظاهر عطف {واتقو الله} على ~~ما قبله من الأمر والنهي. # وقرأ الجمهور: إن، بكسر الهمزة؛ وابن عباس: بفتحها، وكان قرأ: لتعرفوا، ~~مضارع عرف، فاحتمل أن تكون أن معمولة لتعرفوا، وتكون اللام في لتعرفوا لام ~~الأمر، وهو أجود من حيث المعنى. وأما إن كانت لام كي، فلا يظهر المعنى أن ~~جعلهم شعوبا وقبائل لأن تعرفوا أن الأكرم هو الأتقى. فإن جعلت مفعول ~~لتعرفوا محذوفا، أي لتعرفوا الحق، لأن أكرمكم عند الله أتقاكم، ساغ في لام ~~لتعارفوا أن تكون لام كي. PageV08P069 # لا يراد به انتفاء الإيمان في الزمن الماضي، بل متصلا بزمان الإخبار أيضا، ~~لأنك إذا نفيت بلم، جاز أن يكون النفي قد انقطع، ولذلك يجوز أن ms1738 تقول: لم ~~يقم زيد وقد قام، وجاز أن يكون النفي متصلا بزمن الإخبار. فإذا كان متصلا ~~بزمن الإخبار، لم يجز أن تقول: وقد قام، لتكاذب الخبرين. وأما لما، فإنها ~~تدل على نفي الشيء متصلا بزمان الإخبار، ولذلك امتنع لما يقم زيد وقد قام ~~للتكاذب. والظاهر أن قوله: لما يدخل الإيمان في قلوبكم{وقبآئل لتعرفوا إن ~~أكرمكم عند الله أتقكم إن الله عليم خبير * قالت الأعراب ءامنا قل لم ~~تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما} ليس له تعلق بما قبله من جهة الإعراب. # {قل أتعلمون الله بدينكم}، هي منقولة من: علمت به، أي شعرت به، ولذلك ~~تعدت إلى واحد بنفسها وإلى الآخر بحرف الجر لما ثقلت بالتضعيف. # فإن أسلموا في موضع المفعول، ولذلك تعدى إليه في قوله: {قل لا تمنوا علي ~~إسلامكم}. ويجوز أن يكون أسلموا مفعولا من أجله. # وقرأ عبد الله وزيد بن علي، إذ هداكم، جعلا إذ مكان إن، وكلاهما تعليل، ~~وجواب الشرط محذوف. ### | AUTO سورة ق # خمسة وأربعون آية مكية PageV08P070 ~~والقرآن{عليكم أن هداكم للايمن إن كنتم صدقين * إن الله يعلم غيب السموت ~~والأرض والله بصير بما تعملون * ق والقرءان المجيد * بل عجبوا أن جآءهم ~~منذر منهم فقال الكفرون هذا شىء عجيب * أءذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد ~~* قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتب حفيظ * بل كذبوا بالحق لما جآءهم ~~فهم فى أمر مريج * أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم كيف بنينها وزينها وما لها ~~من فروج * والأرض مددنها وألقينا فيها روسى وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج * ~~تبصرة وذكرى لكل عبد منيب * ونزلنا من السمآء مآء مبركا فأنبتنا به جنت وحب ~~الحصيد * والنخل بسقت لها طلع نضيد * رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا ~~كذلك الخروج * كذبت قبلهم قوم نوح وأصحب الرس وثمود * وعاد وفرعون وإخون ~~لوط * وأصحب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد * أفعيينا بالخلق الأول ~~بل هم فى لبس من خلق جديد * ولقد خلقنا الإنسن ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن ~~أقرب إليه من حبل ms1739 الوريد * إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ~~ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد * وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت ~~منه تحيد * ونفخ فى الصور ذلك يوم PageV08P071 ~~الوعيد * وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد * لقد كنت فى غفلة من هذا فكشفنا ~~عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد * وقال قرينه هذا ما لدى عتيد * ألقيا فى جهنم ~~كل كفار عنيد * منع للخير معتد مريب * الذى جعل مع الله إلها ءاخر فألقيه ~~فى العذاب الشديد * قال قرينه ربنا مآ أطغيته ولكن كان فى ضلل بعيد} مقسم ~~به و{المجيد} صفته، وهو الشريف على غيره من الكتب، والجواب محذوف يدل عليه ~~ما بعده، وتقديره: أنك جئتهم منذرا بالبعث، فلم يقبلوا. {بل عجبوا}، وقيل: ~~ما ردوا أمرك بحجة. وقال الأخفش، والمبرد، والزجاج: تقديره لتبعثن. وقيل: ~~الجواب مذكور، فعن الأخفش قد علمنا ما تنقص الأرض منهم؛ وعن ابن كيسان، ~~والأخفش: ما يلفظ من قول؛ وعن نحاة الكوفة: بل عجبوا، والمعنى: لقد عجبوا. ~~وقيل: إن في ذلك لذكرى، وهو اختيار محمد بن علي الترمذي. وقىل: ما يبدل ~~القول لدي، وهذه كلها أقوال ضعيفة. # وقرأ الأعرج، وشيبة، وأبو جعفر، وابن وثاب، والأعمش، وابن عتبة عن ابن ~~عامر: إذا بهمزة واحدة على صورة الخبر، فجاز أن يكون استفهاما حذفت منه ~~الهمزة، وجاز أن يكونوا عدلوا إلى الخبر وأضمر جواب إذا، أي إذا متنا وكنا ~~ترابا رجعنا. وأجاز صاحب اللوامح أن يكون الجواب رجع بعيد على تقدير حذف ~~الفاء، وقد أجاز بعضهم في جواب الشرط ذلك إذا كان جملة اسمية، وقصره ~~أصحابنا على الشعر في الضرورة. وأما في قراءة الاستفهام، فالظرف منصوب ~~بمضمر، أي: أنبعث إذا متنا؟ # وقال الزمخشري: وإذا منصوب بمضمر معناه: أحين نموت ونبلى نرجع؟ انتهى. PageV08P072 # بل كذبوا بالحق لما جاءهم{عجيب * أءذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد}: ~~وقدروا قبل هذا الإضراب جملة يكون مضروبا عنها، أي ما أجادوا والنظر، بل ~~كذبوا. وقيل: لم يكذبوا المنذر، بل كذبوا، والغالب أن الإضراب يكون بعد ~~جملة منفية. ms1740 وقال الزمخشري: بل كذبوا: إضراب أتبع الإضراب الأول للدلالة ~~على أنهم جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو التكذيب بالحق الذي هو النبوة ~~الثابتة بالمعجزات. انتهى. وكان هذا الإضراب الثاني بدلا من الأول، وكلاهما ~~بعد ذلك الجواب الذي قدرناه جوابا للقسم، فلا يكون قبل الثانية ما قدروه من ~~قولهم: ما أجادوا النظر، {بل كذبوا بالحق}. # والجحدري: لما جاءهم، بكسر اللام وتخفيف الميم، وما مصدرية، واللام لام ~~الجر، كهي في قولهم كتبته لخمس خلون أي عند مجيئهم إياه. # وقرأ الجمهور: تبصرة وذكرى{بالحق لما} بالنصب، وهما منصوبان بفعل مضمر من ~~لفظهما، أي بصر وذكر. وقيل: مفعول من أجله. وقرأ زيد بن علي: تبصرة بالرفع، ~~وذكر معطوف عليه. # {باسقات}: أي طوالا في العلو، وهو منصوب على الحال. # و{رزقا} نصب على المصدر، لأن معنى: وأنبتنا رزقنا، أو على أنه مفعول له. # هو معطوف على إذ يتلقى{عتيد * وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه}. # وما نكرة موصوفة بالظرف وبعتيد وموصولة، والظرف صلتها. وعتيد، قال ~~الزمخشري: بدل أو خير بعد خبر، أو خبر مبتدأ محذوف. انتهى. وقرأ الجمهور: ~~عتيد بالرفع؛ وعبد الله: بالنصب على الحال، والأولى إذ ذاك أن تكون ما ~~موصولة. PageV08P073 # ومنهم الذي جوزوا فيه أن يكون منصوبا بدلا من كل كفار، وأن يكون مجرورا ~~بدلا من كفار، وأن يكون مرفوعا بالابتداء مضمنا معنى الشرط، ولذلك دخلت ~~الفاء في خبره، وهو فألقياه. والظاهر تعلقه بما قبله على جهة البدل، ويكون ~~فألقياه توكيدا. وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون صفة من حيث يختص كفار ~~بالأوصاف المذكورة، فجاز وصفه بهذه المعرفة. انتهى. وهذا ليس بشيء لو وصفت ~~النكرة بأوصاف كثيرة لم يجز أن توصف بالمعرفة. # وقدمت: يجوز أن يكون بمعنى تقدمت، أي قد تقدم قولي لكم ملتبسا بالوعيد، ~~أو يكون قدم المتعدية، وبالوعيد هو المفعول، والباء زائدة. # وانتصاب يوم بظلام، أو بأذكر، أو بأنذر كذلك. قال الزمخشري: ويجوز أن ~~ينتصب بنفخ، كأنه قيل: ونفخ في الصور يوم نقول، وعلى هذا يشار بذلك إلى يوم ~~يقول. انتهى، ms1741 وهذا بعيد جدا، قد فصل على هذا القول بين العامل والمعمول ~~بجمل كثيرة، فلا يناسب هذا القول فصاحة القرآن وبلاغته. # غير بعيد{الشديد * قال قرينه ربنا مآ أطغيته ولكن كان فى ضلل بعيد * قال ~~لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد * ما يبدل القول لدى ومآ أنا بظلم ~~للعبيد}: مكانا غير بعيد، وهو تأكيد لأزلفت، رفع مجاز القرب بالوعد ~~والإخبار. فانتصاب غير على الظرف صفة قامت مقام مكان، فأعربت بإعرابه. ~~وأجاز الزمخشري أن ينتصب غير بعيد على الحال من الجنة. قال: وتذكيره يعني ~~بعيد، لأنه على زنة المصدر، كالزئير والصليل، والمصادر يستوي في الوصف بها ~~المذكر والمؤنث. انتهى. وكونه على وزن المصدر، لا يسوغ أن يكون المذكر صفة ~~للمؤنث. PageV08P074 # وهي جملة اعتراضية بين المبدل منه والبدل. ولكل أواب{هذا ما}: هو البدل من ~~المتقين. {من خشي}: بدل بعد بدل تابع {لكل}، قاله الزمخشري. وإنما جعله ~~تابعا {لكل}، لا بدلا من {للمتقين}، لأنه لا يتكرر الإبدال من مبدل منه ~~واحد. قال: ويجوز أن يكون بدلا من موصوف أواب وحفيظ، ولا يجوز أن يكون في ~~حكم أواب وحفيظ، لأن من لا يوصف به، ولا يوصف من بين سائر الموصولات إلا ~~بالذي. انتهى. يعني بقوله: في حكم أو أب: أن يجعل من صفته، وهذا حكم صحيح. ~~وأما قوله: ولا يوصف من بين الموصولات إلا بالذي، فالحصر ليس بصحيح، قد ~~وصفت العرب بما فيه أل، وهو موصول، نحو القائم والمضروب، ووصفت بذو ~~الطائية، وذات في المؤنث. ومن كلامهم: بالفضل ذو فضلكم الله به، والكرامة ~~ذات أكرمك الله به، يريد بالفضل الذي فضلكم والكرامة التي أكرمكم، ولا يريد ~~الزمخشري خصوصية الذي، بل فروعه من المؤنث والمثنى والمجموع على اختلاف ~~لغات ذلك. وجوز أن تكون من موصولة مبتدأ خبره القول المحذوف، تقديره: يقال ~~لهم ادخلوها، لأن من في معنى الجمع، وأن تكون شرطية، والجواب الفعل ~~المحذوف، أي فيقال: وأن يكون منادى، كقولهم: من لا يزال محسنا أحسن إلي، ~~وحذف حرف النداء للتقريب. وقال ابن عطية: يحتمل أن تكون ms1742 من نعتا. انتهى، ~~وهذا لا يجوز، لأن من لا ينعت بها، وبالغيب حال من المفعول، أي وهو غائب ~~عنه، وإنما أدركه بالعلم الضروري، إذ كل مصنوع لا بد له من صانع. ويجوز أن ~~تكون صفة لمصدر خشي، أي خشية خشيه ملتبسة بالغيب، حيث خشي عقابه وهو غائب، ~~أو خشيه بسبب الغيب الذي أوعده به من عذابه. وقيل: في الخلوة حيث لا يراه ~~أحد، فيكون حالا من الفاعل. # {وما مسنا من لغوب}: احتمل أن تكون جملة حالية، واحتمل أن تكون استئنافا. PageV08P075 # وقيل: مفعول استمع محذوف تقديره: نداء المنادي. وقيل تقديره: نداء الكافر ~~بالويل والثبور. وقيل: لا يحتاج إلى مفعول، إذ حذف اقتصارا، فيوم منتصب على ~~أنه مفعول به. # يوم يسمعون{السجود * واستمع يوم يناد المناد من}: بدل من {يوم ينادي}. # {ذلك}: أي يوم النداء والسماع، {يوم الخروج} من القبور، وقيل: الإشارة ~~بذلك إلى النداء، واتسع في الظرف فجعل خبرا عن المصدر، أو يكون على حذف، أي ~~ذلك لنداء نداء يوم الخروج، أو وقت النداء يوم الخروج. # ويوم بدل من يوم الثاني. وقيل: منصوب بالمصدر، وهو الخروج. وقيل: المصير، ~~وانتصب سراعا{قريب * يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج} على الحال من ~~الضمير في عنهم، والعامل تشقق. وقيل: محذوف تقديره يخرجون، فهو حال من ~~الواو في يخرجون، قاله الحوفي. ويجوز أن يكون هذا المقدر عاملا في {يوم ~~تشقق}. {ذلك حشر علينا يسير}: فصل بين الموصوف وصفته بمعمول الصفة، وهو ~~علينا، أي يسير علينا، وحسن ذلك كون الصفة فاصلة. ### | AUTO سورة الذاريات # ستون آية مكية PageV08P076 ~~أي متى وقت الجزاء؟ سؤال تكذيب واستهزاء، وتقدمت قراءة من كسر الهمزة في ~~قوله: أيان مرساها{وعيد * والذريت ذروا * فالحملت وقرا * فالجريت يسرا * ~~فالمقسمت أمرا * إنما توعدون لصدق * وإن الدين لواقع * والسمآء ذات الحبك * ~~إنكم لفى قول مختلف * يؤفك عنه من أفك * قتل الخرصون * الذين هم فى غمرة ~~سهون * يسئلون أيان يوم الدين * يوم هم على النار يفتنون * ذوقوا فتنتكم ~~هذا الذى كنتم به تستعجلون * إن المتقين فى جنت وعيون}، {وأيان ms1743 يوم الدين}، ~~فيكون الظرف محلا للمصدر، وانتصب يومهم بمضمر تقديره: هو كائن، أي الجزاء، ~~قاله الزجاج، وجوزوا أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي هو يومهم، والفتحة فتحة ~~بناء لإضافته إلى غير متمكن، وهي الجملة الإسمية. ويؤيده قراءة ابن أبي ~~عبلة والزعفراني. {يوم هم} بالرفع، وإذا كان ظرفا جاز أن تكون الحركة فيه ~~حركة إعراب وحركة بناء، وتقدم الكلام على إضافة الظرف المستقبل إلى الجملة ~~الإسمية في غافر في قوله تعالى: {يوم هم بارزون}. وقال بعض النحاة: يومهم ~~بدل من {يوم الدين}. # {هذا الذي}: مبتدأ وخبر. وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون هذا بدلا من ~~فتنتكم، أي ذوقوا هذا العذاب. انتهى، وفيه بعد، والاستقلال خير من البدل. # والظاهر أن {قليلا} ظرف، وهو في الأصل صفة، أي كانوا في قليل من الليل. ~~وجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف، أي كانوا يهجعون هجوعا قليلا، وما زائدة في ~~كلا الإعرابين. PageV08P077 # وقال الضحاك: {كانوا قليلا}، أي في عددهم، وثم خبر كان، ثم ابتدأ {من الليل ~~ما يهجعون}، فما نافية، وقليلا وقف حسن، وهذا القول فيه تفكيك للكلام، ~~وتقدم معمول العامل المنفي بما على عامله، وذلك لا يجوز عند البصريين، ولو ~~كان ظرفا أو مجرورا. وقد أجاز ذلك بعضهم، وجاء في الشعر قوله: # إذا هي قامت حاسرا مشمعلةيحسب الفؤاد رأسها ما تقنعفقدم رأسها على ما ~~تقنع، وهو منفي بما، وجوزوا أن تكون ما مصدرية في موضع رفع بقليلا، أي ~~كانوا قليلا هجوعهم، وهو إعراب سهل حسن، وأن تكون ما موصولة بمعنى الذي، ~~والعائد محذوف تقديره: {كانوا قليلا من الليل} من الوقت الذي يهجعون فيه، ~~وفيه تكلف. # مثل بالرفع: صفة لقوله: لحق{والأرض إنه لحق}؛ وباقي السبعة، والجمهور: ~~بالنصب، وقيل: هي فتحة بناء، وهو نعت كحاله في قراءة من رفع. ولما أضيف إلى ~~غير متمكن بنى، وما على هذا الإعراب زائدة للتوكيد، والإضافة هي إلى أنكم ~~تنطقون. وقال المازني: بنى مثل، لأنه ركب مع ما، فصار شيئا واحدا، ومثله: ~~ويحما وهيما وابنما، قال حميد بن ثور: # ألا هيما مما ms1744 لقيت وهيماوويحا لمن لم يلق منهن ويحما # قال: فلولا البناء لكان منونا، وقال الشاعر: # فأكرم بنا أو أما وأكرم بنا ابنما # انتهى هذا التخريج. وابنما ليس ابنا بني مع ما، بل هذا من باب زيادة ~~الميم فيه، واتباع ما في الآخر، إذ جعل في الميم الإعراب. تقول: هذا ابنم، ~~ورئت ابنما، ومررت بابنم، وليست ما في الثلاث في ابنما مركبة مع ما، كما ~~قال: الفتحة في ابنما حركة إعراب، وهو منصوب على التمييز، وأنشد النحويون ~~في بناء الاسم مع الحرف قول الراجز: PageV08P078 # أثور ما أصيدكم أو ثورينأم تيكم الجماء ذاب القرنين وقيل: هو نعت لمصدر ~~محذوف تقديره: إنه لحق حقا مثل ما أنكم، فحركته حركة إعراب. وقيل: انتصب ~~على أنه حال من الضمير المستكن في {لحق}. وقيل: حال من لحق، وإن كان نكرة، ~~فقد أجاز ذلك الجرمي وسيبويه في مواضع من كتابه. # وما زائدة بنص الخليل، ولا يحفظ حذفها، فتقول: ذا حق كأنك ههنا، ~~والكوفيون يجعلون مثلا محلى، فينصبونه على الظرف، ويجيزون زيد مثلك بالنصب، ~~فعلى مذهبهم يجوز أن تكون مثل فيها منصوبا على الظرف، واستدلالهم والرد ~~عليهم مذكور في النحو. # وإذ معمولة للمكرمين إذا كانت صفة حادثة بفعل إبراهيم، وإلا فبما في ضيف ~~من معنى لفعل، أو بإضمار اذكر، وهذه أقوال منقولة. وقرأ الجمهور: قالوا ~~سلاما، بالنصب على المصدر الساد مسد فعله المستغنى به. # قال سلام{لحق مثل مآ أنكم تنطقون * هل أتاك حديث ضيف إبرهيم المكرمين * ~~إذ دخلوا عليه فقالوا سلما} بالرفع، وهو مبتدأ محذوف الخبر تقديره: عليكم ~~سلام. قصد أن يجيبهم بأحسن مما حيوه أخذا بأدب الله تعالى، إذ سلاما دعاء. ~~وجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي أمري سلام، وسلام جملة خبرية قد تحصل ~~مضمونها ووقع. وقال ابن عطية: ويتجه أن يعمل في سلاما قالوا، على أن يجعل ~~سلاما في معنى قولا، ويكون المعنى حينئذ: أنهم قالوا تحية؛ وقولا معناه سلاما. # والظاهر أن قوله: {وفي موسى} معطوف على {وتركنا فيها}: أي في قصة موسى. ~~وقال الزمخشري وابن ms1745 عطية: {وفي موسى} يكون عطفا على {وفي الأرض آيات ~~للموقنين}. {وفي موسى}، وهذا بعيد جدا، ينزه القرآن عن مثله. وقال الزمخشري ~~أيضا: أو على قوله، {وتركنا فيها آية}، على معنى: وجعلنا في موسى آية، كقوله: # علفتها تبينا وماء باردا # انتهى، ولا حاجة إلى إضمار {وتركنا}، لأنه قد أمكن أن يكون العامل في ~~المجرور {وتركنا}. PageV08P079 # وقال أبو عبيدة: أو بمعنى الواو، ويدل على ذلك أنه قد قالهما، قال: إن هذا ~~لساحر عليم{بركنه وقال سحر أو}، و{قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون}، ~~واستشهد أبو عبيدة بقول جرير: # أثعلبة الفوارس أو رباحاعدلت بهم طهية والحشايا ولا ضرورة تدعو إلى جعل ~~أو بمعنى الواو، إذ يكون قالهما، وأبهم على السامع، فأو للإبهام. # وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي: {وقوم} بالجر عطفا على ما تقدم، أي وفي ~~قوم نوح، وهي قراءة عبد الله. وقرأ باقي السبعة، وأبو عمرو في رواية: ~~بالنصب. قيل: عطفا على الضمير في {فأخذتهم}؛ وقيل: عطفا على {فنبذناهم}، ~~لأن معنى كل منهما: فأهلكناهم. وقيل: منصوب بإضمار فعل تقديره: وأهلكنا قوم ~~نوح، لدلالة معنى الكلام عليه. وقيل: باذكر مضمرة. وروى عبد الوارث، ~~ومحبوب، والأصمعي عن أبي عمرو، وأبو السمال، وابن مقسم: وقوم نوح بالرفع ~~على الابتداء، والخبر محذوف، أي أهلكناهم. # أي: وبنينا السماء، فهو من باب الاشتغال، وكذا وفرشنا الأرض. وقرأ أبو ~~السمال، ومجاهد، وابن مقسم: برفع السماء ورفع الأرض على الابتداء. # وإنا لموسعون{فسقين * والسمآء بنينها بأيد وإنا لموسعون}: أي بناءها، ~~فالجملة حالية، أي بنيناها موسعوها، كقوله: جاء زيد وإنه لمسرع، أي مسرعا. # وقرأ الأعمش، وابن وثاب: المتين{الرزاق ذو القوة} بالجر، صفة للقوة على ~~معنى الاقتدار، قاله الزمخشري، أو كأنه قال: ذو الأيد، وأجاز أبو الفتح أن ~~تكون صفة لذو وخفض على الجوار، كقولهم: هذا جحر ضب خرب. ### | AUTO سورة الطور # تسع وأربعون آية مكية # والواو الأولى واو القسم، وما بعدها للعطف. والجملة المقسم عليها هي ~~قوله: إن عذاب ربك لواقع. PageV08P080 # وانتصب يوم بدافع، قاله الحوفي، وقال مكي: لا يعمل فيه واقع، ولم ms1746 يذكر دليل ~~المنع. وقيل: هو منصوب بقوله: لواقع{دافع * يوم تمور السمآء مورا}، وينبغي ~~أن يكون {ما له من دافع} على هذا جملة اعتراض بين العامل والمعمول. # وسحر: خبر مقدم، وهذا: مبتدأ، وسواء: مبتدأ، والخبر محذوف، أي الصبر ~~والجزع. وقال أبو البقاء: خبر مبتدأ محذوف، أي صبركم وتركه سواء. # وقرأ الجمهور: فكهين، نصبا على الحال، والخبر في جنات ونعيم{تكذبون * ~~أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون * اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سوآء عليكم ~~إنما تجزون ما كنتم تعملون * إن المتقين فى جنت ونعيم * فكهين بمآ ءاتهم ~~ربهم ووقهم ربهم}. وقرأ خالد: بالرفع على أنه خبر إن، وفي جنات متعلق به. ~~ومن أجاز تعداد الخبر، أجاز أن يكونا خبرين. {ووقاهم} معطوف على {في جنات}، ~~إذ المعنى: استقروا في جنات، أو على {آتاهم}، وما مصدرية، أي فكهين ~~بإيتائهم ربهم النعيم ووقايتهم عذاب الجحيم. وجوز أن تكون الواو في ووقاهم ~~واو الحال، ومن شرط قد في الماضي، قال: هي هنا مضمرة، أي وقد وقاهم. # قال الزمخشري: أكلا وشربا هنيئا، أو طعاما وشرابا هنيئا، وهو الذي لا ~~تنغيص فيه. ويجوز أن يكون مثله في قوله: PageV08P081 # هنيئا مريئا غير داء مخامرلعزة من أعراضنا ما استحلت أعني: صفة استعملت ~~استعمال المصدر القائم مقام الفعل، مرتفعا به ما استحلت، كما يرتفع بالفعل، ~~كأنه قيل: هنا عزة المستحل من أعراضنا. وكذلك معنى هنيئا ههنا: هنأكم الأكل ~~والشرب، أو هنأكم ما كنتم تعملون، أي جزاء ما كنتم تعملون، والباء مزيدة ~~كما في: كفى بالله{الجحيم * كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون}، والباء ~~متعلقة بكلوا واشربوا، إذا جعلت الفاعل الأكل والشرب. انتهى. وتقدم لنا ~~الكلام مشبعا على {هنيئا} في سورة النساء. وأما تجويزه زيادة الباء، فليست ~~زيادتها مقيسة في الفاعل، إلا في فاعل كفى على خلاف فيها؛ فتجويز زيادتها ~~في الفاعل هنا لا يسوغ. وأما قوله: إن الباء تتعلق بكلوا واشربوا، فلا يصح ~~إلا على الأعمال، فهي تتعلق بأحدهما. وانتصب {متكئين} على الحال. قال أبو ~~البقاء: من الضمير في {كلوا}، أو من الضمير ms1747 في {ووقاهم}، أو من الضمير في ~~{آتاهم}، أو من الضمير في {فاكهين}، أو من الضمير في الظرف. انتهى. والظاهر ~~أنه حال من الظرف، وهو قوله: {في جنات}. # والظاهر أن قوله: {والذين آمنوا} مبتدأ، وخبره {ألحقناه}. وأجاز أبو ~~البقاء أن يكون {والذين} في موضع نصب على تقدير: وأكرمنا الذين آمنوا. # وقال الزمخشري: {والذين آمنوا}، معطوف على حور عين. PageV08P082 # وقال الحوفي: {بنعمة ربك} متعلق بما دل عليه الكلام، وهو اعتراض بين اسم ما ~~وخبرها، والتقدير: ما أنت في حال إذكارك بنعمة ربك بكاهن. قال أبو البقاء: ~~الباء في موضع الحال، والعامل في بكاهن أو مجنون، والتقدير: ما أنت كاهنا ~~ولا مجنونا ملتبسا بنعمة ربك. انتهى. وتكون حالا لازمة لا منتقلة، لأنه ~~عليه الصلاة والسلام ما زال ملتبسا بنعمة ربه. وقيل: {بنعمة ربك} مقسم بها، ~~كأنه قيل: ونعمة ربك ما أنت كاهن ولا مجنون، فتوسط المقسم به بين الاسم ~~والخبر، كما تقول: ما زيد والله بقائم. # وحكى الثعلبي عن الخليل أنه قال: كل ما في سورة والطور من أم فاستفهام ~~وليس بعطف. # يستمعون فيه{بهذآ أم هم قوم}: أي عليه أو منه، إذ حروف الجر قد يسد بعضها ~~مسد بعض، وقدره الزمخشري: صاعدين فيه، ومفعول يستمعون محذوف تقديره: الخبر ~~بصحة ما يدعونه. ### | AUTO سورة النجم # اثنتان وستون آية مكية # علمه{النجوم * والنجم إذا هوى * ما ضل صحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى ~~* إن هو إلا وحى يوحى * علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالافق ~~الأعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده مآ أوحى ~~* ما كذب الفؤاد ما رأى * أفتمرونه على ما يرى * ولقد رءاه نزلة أخرى}: ~~الضمير عائد على الرسول صلى الله عليه وسلم فالمفعول الثاني محذوف، أي علمه ~~الوحي. أو على القرآن، فالمفعول الأول محذوف، أي علمه الرسول صلى الله عليه وسلم PageV08P083 ~~وقوله: وهو{فاستوى * وهو بالافق الأعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو ~~أدنى * فأوحى إلى عبده مآ أوحى * ما كذب الفؤاد ما رأى * أفتمرونه على ms1748 ما ~~يرى * ولقد رءاه نزلة}، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وفي هذا التأويل ~~العطف على الضمير المرفوع من غير فصل، وهو مذهب الكوفيين. # وانتصب نزلة، قال الزمخشري: نصب الظرف الذي هو مرة، لأن الفعلة اسم للمرة ~~من الفعل. وقال الحوفي وابن عطية: مصدر في موضع الحال. وقال أبو البقاء: ~~مصدر، أي مرة أخرى، أو رؤية أخرى. # لقد رأى من أيات ربه الكبرى{رءاه نزلة}، قيل: الكبرى مفعول رأى. # وقيل: {من آيات} هو في موضع المفعول، والكبرى صفة لآياته ربه، ومثل هذا ~~الجمع يوصف بوصف الواحدة، وحسن ذلك هنا كونها فاصلة، كما في قوله: {لنريك ~~من آياتنا الكبرى}، عند من جعلها صفة لآياتنا. # والتاء في اللات قيل أصلية، لام الكلمة كالباء من باب، وألفه منقلبة فيما ~~يظهر من ياء، لأن مادة ليت موجودة. فإن وجدت مادة من ل وت، جاز أن تكون ~~منقلبة من واو. وقيل: التاء للتأنيث، ووزنها فعلة من لوى، قيل: لأنهم كانوا ~~يلوون عليها ويعكفون للعبادة، أو يلتوون عليها: أي يطوفون، حذفت لامها. ~~فجعل المفعول الثاني لأفرأيتم جملة الاستفهام التي قدرها، وحذفت لدلالة ~~الكلام السابق عليها. PageV08P084 # وهي من رؤية العين، ولو كانت أرأيت التي هي استفتاء لم تتعد. انتهى. ويعني ~~بالأجرام: اللات والعزى ومناة، وأرأيت التي هي استفتاء تقع على الأجرام، ~~نحو: أرأيت زيدا ما صنع؟ وقوله: ولو كانت أرأيت التي هي استفتاء، يعني الذي ~~تقول النحاة فيه إنها بمعنى أخبرني، لم تتعد؛ والتي هي بمعنى الاستفتاء ~~تتعدى إلى اثنين، أحدهما منصوب، والآخر في الغالب جملة استفهامية. وقد تكرر ~~لنا الكلام في ذلك، وأوله في سورة الأنغام. ودل كلام ابن عطية على أنه لم ~~يطالع ما قاله الناس في أرأيت إذا كانت استفتاء على اصطلاحه، وهي التي ~~بمعنى أخبرني. والظاهر أن الثالثة الأخرى{الكبرى * أفرءيتم اللت والعزى} ~~صفتان لمناة، وهما يفيدان التوكيد. # ولفظ آخر ومؤنثه أخرى لم يوضعا للذم ولا للمدح، إنما يدلان على معنى غير، ~~إلا أن من شرطهما أن يكونا من جنس ما قبلهما. لو قلت: مررت ms1749 برجل وآخر، لم ~~يدل إلا على معنى غير، لا على ذم ولا على مدح. وقال أبو البقاء: والأخرى ~~توكيد، لأن الثالثة لا تكون إلا أخرى. انتهى. وقيل: الأخرى صفة للعزى. # وكم{ومنوة الثالثة}: هي خبرية، ومعناها هنا: التكثير، وهي في موضع رفع ~~بالابتداء، والخبر {لا تغني}. # {إلا اللمم}: استثناء منقطع، لأنه لم يدخل تحت ما قبله. # اللام للصيرورة في قوله ليجزيهم. # {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} # قيل: يصح أن يكون استثناء متصلا. # وأفرأيت هنا بمعنى: أخبرني، ومفعولها الأول الموصول، والثاني الجملة ~~الاستفهامية، وهي: {أعنده علم الغيب}. # {أن لا تذر} وأن هي المخففة من الثقيلة، وهي بدل من ما في قوله: {بما في ~~صحف}، أو في موضع رفع، كأن قائلا قال: ما في صحفهما، فقيل: {لا تزر وازرة ~~وزر أخرى}. PageV08P085 # والضمير المرفوع في يجزاه عائد على الإنسان، والمنصوب عائد على السعي، ~~والجزاء مصدر. قال الزمخشري: ويجوز أن يكون الضمير للجزاء، ثم فسره بقوله: ~~الجزاء الأوفى{يرى * ثم يجزاه الجزآء الأوفى}. وإذا كان تفسيرا للمصدر ~~المنصوب في يجزاه، فعلى ماذا انتصابه؟ وأما إذا كان بدلا، فهو من باب بدل ~~الظاهر من الضمير الذي يفسره الظاهر، وهي مسألة خلاف، والصحيح المنع. # وفي حرف أبي عاد غير مصروف جعله اسم قبيلة، فمنعه الصرف للتأنيث ~~والعملية، والدليل على التأنيث وصفه بالأولى. # وهم يجوز أن يكون تأكيدا للضمىر المنصوب، ويجوز أن يكون فصلا، لأنه واقع ~~بين معرفة وأفعل التفضيل، وحذف المفضول بعد الواقع خبرا لكان، لأنه جار ~~مجرى خبر المبتدأ، وحذفه فصيح فيه، فكذلك في خبر كان. # والظاهر أن أهوى ناصب للمؤتفكة، وأخر العامل لكونه فاصلة. ويجوز أن يكون ~~والمؤتفكة{الشعرى * وأنه أهلك عادا الاولى * وثمود فمآ أبقى * وقوم نوح من ~~قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى * والمؤتفكة أهوى * فغشها ما غشى} معطوفا على ~~ما قبله، و{أهوى} جملة في موضع الحال. ### | AUTO سورة القمر # خمس وخمسون آية مكية # وامتنعت سقر من الصرف للعلمية، والتأنيث تنزلت حركة وسطه تنزل الحرف ~~الرابع في زينب. PageV08P086 # وقرأ أبو جعفر وزيد بن ms1750 علي: مستقر بكسر القاف والراء معا صفة لأمر. وخرجه ~~الزمخشري على أن يكون وكل عطفا على الساعة، أي اقتربت الساعة، واقترب كل ~~أمر مستقر يستقر ويتبين حاله، وهذا بعيد لطول الفصل بجمل ثلاث، وبعيد أن ~~يوجد مثل هذا التركيب في كلام العرب، نحو: أكلت خبزا وضربت زيدا، وأن يجيء ~~زيد أكرمه ورحل إلى بني فلان ولحما، فيكون ولحما عطفا على خبزا، بل لا يوجد ~~مثله في كلام العرب. وخرجه صاحب اللوامح على أنه خبر لكل، فهو مرفوع في ~~الأصل، لكنه جر للمجاورة، وهذا ليس بجيد، لأن الخفض على الجوار في غاية ~~الشذوذ، ولأنه لم يعهد في خبر المبتدأ، إنما عهد في الصفة على اختلاف ~~النحاة في وجوده، والأسهل أن يكون الخبر مضمرا لدلالة المعنى عليه، ~~والتقدير: وكل أمر مستقر بالغوه، لأن قبله: {وكذبوا واتبعوا أهواءهم}: أي ~~وكل أمر مستقر لهم في القدر من خير أو شر بالغه هم. وقيل: الخبر حكمة ~~بالغة، أي وكل أمر مستقر حكمة بالغة. ويكون: {ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه ~~مزدجر} اعتراض بين المبتدأ وخبره. # وقرأ الجمهور: {حكمة بالغة} برفعهما، وجوزوا أن تكون حكمة بدلا من مزدجر ~~أو من ما، أو خبر مبتدأ محذوف، وتقدم قول من جعله خبرا عن كل في قراءة من ~~قرأ مستقر بالجر. وقرأ اليماني: حكمة بالغة بالنصب فيهما حالا من ما، سواء ~~كانت ما موصولة أم موصوفة تخصصت بالصفة. # {يوم يدع الداعي}، والناصب ليوم اذكر مضمرة، قاله الرماني، أو يخرجون. # وانتصب خشعا وخاشعا وخاشعة على الحال من ضمير يخرجون، والعامل فيه ~~يخرجون، لأنه فعل متصرف، وفي هذا دليل على بطلان مذهب الجرمى، لأنه لا يجوز ~~تقدم الحال على الفعل وإن كان متصرفا. وقد قالت العرب: شتى تؤب الحلبة، ~~فشتى حال، وقد تقدمت على عاملها وهو تؤب، لأنه فعل متصرف، وقال الشاعر: # سريعا يهون الصعب عند أولي النهيإذا برجاء صادق قابلوه البأسا PageV08P087 ~~فسريعا حال، وقد تقدمت على عاملها، وهو يهون. وقيل: هو حال من الضمير ~~المجرور في عنهم من قوله: {فتول ms1751 عنهم} وقيل: هو مفعول بيدع، أي قوما خشعا، ~~أو فريقا خشعا، وفيه بعد. ومن أفرد خاشعا وذكر، فعلى تقدير تخشع أبصارهم؛ ~~ومن قرأ خاشعة وأنث، فعلى تقدير تخشع؛ ومن قرأ خشعا جمع تكسير، فلأن الجمع ~~موافق لما بعده، وهو أبصارهم، وموافق للضمير الذي هو صاحب الحال في يخرجون، ~~وهو نظير قولهم: مررت برجال كرام آباؤهم. وقال الزمخشري: وخشعا على يخشعن ~~أبصارهم، وهي لغة من يقول: أكلوني البراغيث، وهم طيء. انتهى. ولا يجري جمع ~~التكسير مجرى جمع السلامة، فيكون على تلك اللغة النادرة القليلة. # وقد نص سيبويه على أن جمع التكسير أكثر في كلام العرب، فكيف يكون أكثر، ~~ويكون على تلك اللغة النادرة القليلة؟ وكذا قال الفراء حين ذكر الإفراد ~~مذكرا ومؤنثا وجمع التكسير، قال: لأن الصفة متى تقدمت على الجماعة جاز فيها ~~جميع ذلك، والجمع موافق للفظها، فكان أشبه. انتهى. وإنما يخرج على تلك ~~اللغة إذا كان الجمع مجموعا بالواو والنون نحو: مررت بقوم كريمين آباؤهم. ~~والزمخشري قاس جمع التكسير على هذا الجمع السالم، وهو قياس فاسد، ويزده ~~النقل عن العرب أن جمع التكسير أجود من الإفراد، كما ذكرناه عن سيبويه، ~~وكما دل عليه كلام الفراء؛ وجوز أن يكون في خشعا ضمير، وأبصارهم بدل منه. ~~وقرىء: خشع أبصارهم، وهي جملة في موضع الحال، وخشع خبر مقدم. # ومفعول كذبت محذوف، أي كذبت الرسل. # وقرأ ابن إسحاق وعيسى والأعمش وزيد بن علي، ورويت عن عاصم: إني بكسر ~~الهمزة، على إضمار القول على مذهب البصريين، أو على إجراء الدعاء مجرى ~~القول على مذهب الكوفيين. # ويجوز أن تكون الباء للحال، أي ملتبسة بماء منهمر. PageV08P088 # وانتصب عيونا على التمييز، جعلت الأرض كلها كأنها عيون تتفجر، وهو أبلغ من: ~~وفجرنا عيون الأرض، ومن منع مجيء التمييز من المفعول أعربه حالا، ويكون ~~حالا مقدرة، وأعربه بعضهم مفعولا ثانيا، كأنه ضمن وفجرنا{وازدجر * فدعا ربه ~~أنى مغلوب فانتصر * ففتحنآ أبوب السمآء بماء منهمر * وفجرنا الأرض عيونا ~~فالتقى المآء على أمر قد قدر}: صيرنا بالتفجير، {الأرض عيونا}. # وكفر: خبر لكان، ms1752 وفي ذلك دليل على وقوع الماضي بغير قد خبرا لكان، وهو ~~مذهب البصريين وغيرهم. يقول: لا بد من قد ظاهرة أو مقدرة، على أنه يجوز إن ~~كان هنا زائدة، أي لمن كفر. # وكان، إن كانت ناقصة، كانت كيف في موضع خبر كان؛ وإن كانت تامة، كانت في ~~موضع نصب على الحال. # والجمهور: على إضافة يوم إلى نحس، وسكون الحاء. وقرأ الحسن: بتنوين يوم ~~وكسر الحاء، جعله صفة لليوم. # تنزع الناس{بأعيننا جزآء لمن كان كفر * ولقد تركنها ءاية فهل من مدكر * ~~فكيف كان عذابى ونذر * ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر * كذبت عاد ~~فكيف كان عذابى ونذر * إنآ أرسلنا}: يجوز أن يكون صفة للريح، وأن يكون حالا ~~منها، لأنها وصفت فقربت من المعرفة. ويحتمل أن يكون تنزع مستأنفا. # والجملة التشبيهية حال من الناس، وهي حال مقدرة. وقال الطبري: في الكلام ~~حذف تقديره: فتتركهم. {كأنهم أعجاز نخل}: فالكاف في موضع نصب بالمحذوف. PageV08P089 # وقرأ أبو السمال، فيما ذكر الهذلي في كتابه الكامل، وأبو عمر والدانى: ~~برفعهما. فأبشر: مبتدأ، وواحد صفته، والخبر نتبعه. ونقل ابن خالويه، وصاحب ~~اللوامح، وابن عطية رفع أبشر ونصب واحدا عن أبي السمال. قال صاحب اللوامح: ~~فأما رفع أبشر فبإضمار الخبر بتقدير: أبشر منا يبعث إلينا، أو يرسل، أو ~~نحوهما؟ وأما انتصاب واحدا فعلى الحال، إما مما قبله بتقدير: أبشر كائن منا ~~في الحال توحده، وإما مما بعده بمعنى: نتبعه في توحده، أو في انفراده. وقال ~~ابن عطية: ورفعه إما على إضمار فعل مبني للمفعول، التقدير: أينبأ بشر؟ وإما ~~على الابتداء، والخبر في قوله: نتبعه{فقالوا أبشرا منا}، وواحدا على هذه ~~القراءة حال إما من الضمير في نتبعه، وإما من المقدر مع منا، كأنه يقول: ~~أبشر كائن منا واحدا؟ وفي هذا نظر. # وانتصب نعمة{بسحر * نعمة من عندنا كذلك نجزى من شكر} على أنه مفعول من ~~أجله، أي نجيناهم لإنعامنا عليهم أو على المصدر، لأن المعنى: أنعمنا ~~بالتنجية إنعاما. PageV08P090 # {إنا كل شيء خلقناه بقدر}، قراءة الجمهور: كل شيء بالنصب. وقرأ أبو ms1753 السمال، ~~قال ابن عطية وقوم من أهل السنة: بالرفع. قال أبو الفتح: هو الوجه في ~~العربية، وقراءتنا بالنصب مع الجماعة. وقال قوم: إذا كان الفعل يتوهم فيه ~~الوصف، وأن ما بعده يصلح للخبر، وكان المعنى على أن يكون الفعل هو الخبر، ~~اختير النصب في الاسم الأول حتى يتضح أن الفعل ليس بوصف، ومنه هذا الموضع، ~~لأن في قراءة الرفع يتخيل أن الفعل وصف، وأن الخبر يقدر. فقد تنازع أهل ~~السنة والقدرية الاستدلال بهذه الآية. فأهل السنة يقولون: كل شيء فهو مخلوق ~~لله تعالى بقدرة دليله قراءة النصب، لأنه لا يفسر في مثل هذا التركيب إلا ~~ما يصح أن يكون خبرا لو وقع الأول على الابتداء. وقالت القدرية: القراءة ~~برفع كل، وخلقناه في موضع الصفة لكل، أي إن أمرنا أو شأننا كل شيء خلقناه ~~فهو بقدر أو بمقدار، على حد ما في هيئته وزمنه وغير ذلك. وقال الزمخشري: ~~{كل شيء} منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر. ### | AUTO سورة الرحمن # ثمان وسبعون آية مكية PageV08P091 ~~والظاهر أن الرحمن{مقتدر * الرحمن * علم القرءان * خلق الإنسن * علمه ~~البيان * الشمس والقمر بحسبان * والنجم والشجر يسجدان * والسمآء رفعها ووضع ~~الميزان * ألا تطغوا فى الميزان * وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ~~* والأرض وضعها للأنام * فيها فكهة والنخل ذات الأكمام * والحب ذو العصف ~~والريحان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * خلق الإنسن من صلصل كالفخار * وخلق ~~الجآن من مارج من نار * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * رب المشرقين ورب ~~المغربين * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ ~~لا يبغيان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان * فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان} مرفوع على الابتداء، {وعلم القرآن} خبره. وقيل: ~~{الرحمن} آية بمضمر، أي الله الرحمن، أو الرحمن ربنا، وذلك آية؛ و{علم ~~القرآن} استئناف إخبار. # وعلم متعدية إلى اثنين، حذف أولهما لدلالة المعنى عليه، وهو جبريل، أو ~~محمد عليهما الصلاة والسلام، أو الإنسان. # وارتفع الشمس على الابتداء وخبره بحسبان، فأما على حذف، أي جري الشمس ~~والقمر كائن بحسبان. وقيل: الخبر محذوف، أي يجريان بحسبان، ms1754 وبحسبان متعلق ~~بيجريان، وعلى قول مجاهد: تكون الباء في بحسبان ظرفية، لأن الحسبان عنده الفلك. PageV08P092 # والسماء{الرحمن * علم القرءان * خلق الإنسن * علمه البيان * الشمس والقمر ~~بحسبان * والنجم والشجر يسجدان * والسمآء}، بالنصب على الاشتغال، روعي ~~مشاكلة الجملة التي تليه وهي {يسجدان}. وقرأ أبو السمال: والسماء بالرفع، ~~راعى مشاكلة الجملة الابتدائىة. وقرأ الجمهور: {ووضع الميزان}، فعلا ماضيا ~~ناصبا الميزان، أي أقره وأثبته. وقرأ إبراهيم: ووضع الميزان، بالخفض وإسكان الضاد. # {أن لا تطغو في الميزان}: أي لأن لا تطغوا، فتطغوا منصوب بأن. وقال ~~الزمخشري: أو هي أن المفسرة. وقال ابن عطية: ويحتمل أن تكون أن مفسرة، ~~فيكون تطغوا جزما بالنهي. انتهى، ولا يجوز ما قالاه من أن أن مفسرة، لأنه ~~فات أحد شرطيها، وهو أن يكون ما قبلها جملة فيها معنى القول. # {ووضع الميزان} جملة ليس فيها معنى القول. # وحكى ابن جني وصاحب اللوامح، عن بلال: فتح التاء والسين مضارع خسر بكسر ~~السين، وخرجها الزمخشري على أن يكون التقدير: في الميزان، فحذف الجار ونصب، ~~ولا يحتاج إلى هذا التخريج. ألا ترى أن خسر جاء متعديا كقوله تعالى: خسروا ~~أنفسهم{بالقسط ولا}، و{خسر الدنيا والآخرة}؟ # وقرأ الجمهور: {والحب ذو العصف والريحان}، برفع الثلاثة عطفا على المرفوع ~~قبله؛ وابن عامر وأبو حيوة وابن أبي عبلة: بنصب الثلاثة، أي وخلق الحب. ~~وجوزوا أن يكون {والريحان} حالة الرفع وحالة النصب على حذف مضاف، أي وذو ~~الريحان حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه؛ وريحان من ذوات الواو. وأجاز ~~أبو علي أن يكون اسما، ووضع موضع المصدر، وأن يكون مصدرا على وزن فعلان ~~كاللبان. وأبدلت الواو ياء، كما أبدلوا الياء واوا في أشاوى، أو مصدرا شاذا ~~في المعتل، كما شذ كبنونة وبينونة، فأصله ريوحان، قلبت الواو ياء وأدغمت في ~~الياء فصار ريحان، ثم حذفت عين الكلمة، كما قالوا: ميت وهين. PageV08P093 # فبأي منونا في جميع السورة، كأنه حذف منه المضاف إليه وأبدل منه آلاء ~~ربكما{والريحان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان} بدل معرفة من نكرة. # ومن الأولى لابتداء الغاية، والثانية في من نار{الإنسن من ms1755 صلصل كالفخار * ~~وخلق الجآن} للتبعيض. وقيل للبيان والتكرار في هذه الفواصل. # وقرأ الجمهور: {رب}، و{رب} بالرفع، أي هو رب؛ وأبو حيوة وابن أبي عبلة: ~~بالخفض بدلا من ربكما. # والمرجان: اسم أعجمي معرب. قال ابن دريد: لم أسمع فيه نقل متصرف. # {يسأله من في السموات والأرض}: والظاهر أن قوله: يسأله استئناف إخبار. ~~وقيل: حال من الوجه، والعامل فيه يبقى. # وانتصب {كل يوم} على الظرف، والعامل فيه العامل في قوله: {في شأن}، وهو ~~مستقر المحذوف، نحو: يوم الجمعة زيد قائم. # {يرسل عليكم شواظ}، وقرأ زيد بن علي: نرسل بالنون، عليكما شواظا بالنصب، ~~من نار ونحاسا بالنصب عطفا على شواظا. # {فإذا انشقت السماء}: جواب إذا محذوف، أي فما أعظم الهول. # {فيومئذ}: التنوين فيه للعوض من الجملة المحذوفة، والتقدير: فيوم إذ ~~انشقت السماء، والناصب ليومئذ {لا يسأل}. # ويؤخذ متعد إلى مفعول بنفسه، وحذف هذا الفاعل والمفعول، وأقيم الجار ~~والمجرور مقام الفاعل مضمنا معنى ما يعدى بالباء، أي فيسحب بالنواصي ~~والأقدام، وأل فيهما على مذهب الكوفيين عوض من الضمير، أي بنواصيهم ~~وأقدامهم، وعلى مذهب البصريين الضمير محذوف، أي بالنواصي والأقدام منهم. # وانتصب متكئين{بسيمهم فيؤخذ بالنواصى} على الحال من قوله: {ولمن خاف}، ~~وحمل جمعا على معنى من. وقيل: العامل محذوف، أي يتنعمون متكئين. وقال ~~الزمخشري: أي نصب على المدح، وقال الزمخشري: نصب على الاختصاص. PageV08P094 # وقرأ الجمهور: {على رفرف}، ووصف بالجمع لأنه اسم جنس، الواحد منها رفرفة، ~~واسم الجنس يجوز فيه أن يفرد نعته وأن يجمع لقوله: {والنخل باسقات}، وحسن ~~جمعه هنا مقابلته لحسان الذي هو فاصلة. # وقرأ الجمهور: {ذي الجلال}: صفة لربك؛ وابن عامر وأهل الشام: ذو صفة للاسم. ### | AUTO سورة الواقعة # ست وتسعون آية مكية # والعامل في إذا الفعل بعدها على ما قررناه في كتب النحو، فهو في موضع خفض ~~بإضافة إذا إليها احتاج إلى تقدير عامل، إذ الظاهر أنه ليس ثم جواب ملفوظ ~~به يعمل بها. فقال الزمخشري: فإن قلت: بم انتصب إذا؟ قلت: بليس، كقولك: يوم ~~الجمعة ليس لي شغل، أو بمحذوف يعني: ms1756 إذا وقعت، كان كيت وكيت، أو بإضمار ~~اذكر. انتهى. # أما نصبها بليس فلا يذهب نحوي ولا من شدا شيئا من صناعة الإعراب إلى مثل ~~هذا، لأن ليس في النفي كما، وما لا تعمل، فكذلك ليس، وذلك أن ليس مسلوبة ~~الدلالة على الحدث والزمان. والقول بأنها فعل هو على سبيل المجاز، لأن حد ~~الفعل لا ينطبق عليها. والعامل في الظرف إنما هو ما يقع فيه من الحدث، فإذا ~~قلت: يوم الجمعة أقوم، فالقيام واقع في يوم الجمعة، وليس لا حدث لها، فكيف ~~يكون لها عمل في الظرف؟ والمثال الذي شبه به، وهو يوم القيامة، ليس لي شغل، ~~لا يدل على أن يوم الجمعة منصوب بليس، بل هو منصوب بالعامل في خبر ليس، وهو ~~الجار والمجرور، فهو من تقديم معمول الخبر على ليس، وتقديم ذلك مبني على ~~جواز تقديم الخبر الذي لليس عليها، وهو مختلف فيه، ولم يسمع من لسان العرب: ~~قائما ليس زيد. وليس إنما تدل على نفي الحكم الخبري عن الخبري عن المحكوم ~~عليه فقط، فهي كما، ولكنه لما اتصلت بها ضمائر الرفع، جعلها ناس فعلا، وهي ~~في الحقيقة حرف نفي كما النافية. PageV08P095 # ويظهر من تمثيل الزمخشري إذا بقوله: يوم الجمعة، أنه سلبها الدلالة على ~~الشرط الذي هو غالب فيها، ولو كانت شرطا، وكان الجواب الجملة المصدرة بليس، ~~لزمت الفاء، إلا إن حذفت في شعر، إذ ورد ذلك، فنقول: إذا أحسن إليك زيد ~~فلست تترك مكافأته. ولا يجوز لست بغير فاء، إلا إن اضطر إلى ذلك. وأما ~~تقديره: إذا وقعت كان كيت وكيت، فيدل على أن إذا عنده شرطية، ولذلك قدر لها ~~جوابا عاملا فيها. وأما قوله: بإضمار اذكر، فإنه سلبها الظرفية، وجعلها ~~مفعولا بها منصوبة باذكر. # وكاذبة: ظاهره أنه اسم فاعل من كذب، وهو صفة لمحذوف، فقدره الزمخشري: نفس كاذبة. # والجملة من قوله: {ليس لوقعتها كاذبة} على ما قدره الزمخشري من أن إذا ~~معمولة لليس يكون ابتداء السورة، إلا إن اعتقد أنها جواب لإذا، أو منصوبة ~~باذكر، فلا يكون ms1757 ابتداء كلام. وقال ابن عطية: في موضع الحال، والذي يظهر لي ~~أنها جملة اعتراض بين الشرط وجوابه. PageV08P096 # وقرأ الجمهور: {خافضة رافعة} برفعهما، على تقدير هي؛ وزيد بن علي والحسن ~~وعيسى وأبو حيوة وابن أبي عبلة وابن مقسم والزعفراني واليزيدي في اختياره ~~بنصبهما. قال ابن خالوية: قال الكسائي: لولا أن اليزيدي سبقني إليه لقرأت ~~به، ونصبهما على الحال. قال ابن عطية: بعد الحال التي هي {ليس لوقعتها ~~كاذبة}، ولك أن تتابع الأحوال، كما لك أن تتابع أخبار المبتدأ. والقراءة ~~الأولى أشهر وأبدع معنى، وذلك أن موقع الحال من الكلام موقع ما لو لم يذكر ~~لاستغنى عنه، وموقع الجمل التي يجزم الخبر بها موقع ما يهتم به. انتهى. ~~وهذا الذي قاله سبقه إليه أبو الفضل الرازي. قال في كتاب اللوامح: وذو ~~الحال الواقعة والعامل وقعت، ويجوز أن يكون {ليس لوقعتها كاذبة} حال أخرى ~~من الواقعة بتقدير: إذا وقعت صادقة الواقعة، فهذه ثلاثة أحوال من ذي حال، ~~وجازت أحوال مختلفة عن واحد، كما جازت عنه نعوت متضادة وأخبار كثيرة عن ~~مبتدأ واحد. وإذا جعلت هذه كلها أحوالا، كان العامل في {إذا وقعت} محذوفا ~~يدل عليه الفحوى بتقدير يحاسبون ونحوه. انتهى. وتعداد الأحوال والأخبار فيه ~~خلاف وتفصيل ذكر في النحو، فليس ذلك مما أجمع عليه النحاة. PageV08P097 # {وإذا رجت} بدل من {إذا وقعت}، وجواب الشرط عندي ملفوظ به، وهو قوله: ~~{فأصحاب الميمنة}، وقال الزمخشري: ويجوز أن ينتصب بخافضة رافعة، أي تخفض ~~وترفع وقت رج الأرض وبس الجبال، لأنه عند ذلك ينخفض ما هو مرتفع ويرتفع ما ~~هو منخفض. انتهى. ولا يجوز أن ينتصب بهما معا، بل بأحدهما، لأنه لا يجوز أن ~~يجتمع مؤثران على أثر واحد. وقال ابن جني وأبو الفضل الرازي: {إذ رجت} في ~~موضع رفع على أنه خبر للمبتدأ الذي هو {إذا وقعت}، وليست واحدة منهما ~~شرطية، بل جعلت بمعنى وقت، وما بعد إذا أحوال ثلاثة، والمعنى: وقت وقوع ~~الواقعة صادقة الوقوع، خافضة قوم، رافعة آخرين وقت رج الأرض. وهكذا ادعى ~~ابن مالك ms1758 أن إذا تكون مبتدأ، واستدل بهذا. وقد ذكرنا في شرح التسهيل ما ~~تبقى به إذا على مدلولها من الشرط. # فأصحاب مبتدأ، ما مبتدأ ثان استفهام في معنى التعظيم، وأصحاب الميمنة خبر ~~عن ما، وما بعدها خبر عن أصحاب، وربط الجملة بالمبتدأ تكرار المبتدأ بلفظه، ~~وأكثر ما يكون ذلك في موضع التهويل والتعظيم، وما تعجب من حال الفريقين في ~~السعادة والشقاوة. # {والسابقون السابقون}: جوزوا أن يكون مبتدأ وخبرا، نحو قولهم: أنت أنت، ~~وقوله: أنا أبو النجم، وشعري شعري، وأن يكون السابقون تأكيدا لفظيا، والخبر ~~فيما بعد ذلك؛ وأن يكون السابقون مبتدأ والخبر فيما بعده، وتقف على قوله: ~~{والسابقون}، وأن يكون متعلق السبق الأول مخالفا للسبق الثاني. والسابقون ~~إلى الإيمان السابقون إلى الجنة، فعلى هذا جوزوا أن يكون السابقون خبرا ~~لقوله: {والسابقون}، وأن يكون صفة والخبر فيما بعده. والوجه الأول، قال ابن ~~عطية: ومذهب سيبويه أنه يعني السابقون خبر الابتداء، يعني خبر والسابقون، ~~وهذا كما تقول: الناس الناس، وأنت أنت، وهذا على تفخيم الأمر وتعظيمه. انتهى. # {متكئين عليها} متكئين: حال من الضمير المستكن في {على سرر}. PageV08P098 # وقرأ الجمهور: {وحور عين} برفعهما؛ وخرج علي على أن يكون معطوفا على ~~{ولدان}، أو على الضمير المستكن في {متكئين}، أو على مبتدأ محذوف هو وخبره ~~تقديره: لهم هذا كله، {وحور عين}، أو على حذف خبر فقط: أي ولهم حور، أو ~~فيهما حور. وقرأ السلمي والحسن وعمرو بن عبيد وأبو جعفر وشيبة والأعمش ~~وطلحة والمفضل وأبان وعصمة والكسائي: بجرهما؛ والنخعي: وحير عين، بقلب ~~الواو ياء وجرهما، والجر عطف على المجرور، أي يطوف عليهم ولدان بكذا وكذا ~~وحور عين. وقيل: هو على معنى: وينعمون بهذا كله وبحور عين. وقال الزمخشري: ~~عطفا على {جنات النعيم}، كأنه قال: هم في جنات وفاكهة ولحم وحور. انتهى، ~~وهذا فيه بعد وتفكيك كلام مرتبط بعضه ببعض، وهو فهم أعجمي. وقرأ أبي وعبد ~~الله: وحورا عينا بنصبهما، قالوا: على معنى ويعطون هذا كله وحورا عينا. ~~وقرأ قتادة: وحور عين بالرفع مضافا إلى عين؛ وابن ms1759 مقسم: بالنصب مضافا إلى ~~عين؛ وعكرمة: وحوراء عيناء على التوحيد اسم جنس، وبفتح الهمزة فيهما؛ ~~فاحتمل أن يكون مجرورا عطفا على المجرور السابق؛ واحتمل أن يكون منصوبا؛ ~~كقراءة أبي وعبد الله وحورا عينا. # والظاهر أن {إلا قيلا سلاما سلاما} استثناء منقطع، لأنه لم يندرج في ~~اللغو ولا التأثيم، ويبعد قول من قال استثناء متصل. وسلاما، قال الزجاج: هو ~~مصدر نصبه {قيلا}، أي يقول بعضهم لبعض {سلاما سلاما}. وقيل: نصب بفعل ~~محذوف، وهو معمول قيلا، أي قيلا اسلموا سلاما. وقيل: {سلاما} بدل من ~~{قيلا}. وقيل: نعت لقيلا بالمصدر، كأنه قيل: إلا قيلا سالما من هذه العيوب. PageV08P099 # صفتان للظل. وقد يجوز أن يكون لا بارد ولا كريم{الأخرين * وأصحب الشمال مآ ~~أصحب الشمال * فى سموم وحميم * وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم * إنهم ~~كانوا قبل ذلك مترفين * وكانوا يصرون على الحنث العظيم * وكانوا يقولون ~~أءذا متنا وكنا ترابا وعظما أءنا لمبعوثون * أو ءابآؤنا الأولون * قل إن ~~الأولين والأخرين * لمجموعون إلى ميقت يوم معلوم * ثم إنكم أيها الضآلون ~~المكذبون * لأكلون من شجر من زقوم * فمالون منها البطون * فشربون عليه من ~~الحميم * فشربون شرب الهيم * هذا نزلهم يوم الدين * نحن خلقنكم فلولا ~~تصدقون * أفرءيتم ما تمنون * أءنتم تخلقونه أم نحن الخلقون * نحن قدرنا ~~بينكم الموت وما نحن بمسبوقين * على أن نبدل أمثلكم وننشئكم فى ما لا ~~تعلمون * ولقد علمتم النشأة الاولى فلولا تذكرون * أفرءيتم ما تحرثون * ~~أءنتم تزرعونه أم نحن الزرعون * لو نشآء لجعلناه حطما فظلتم تفكهون * إنا ~~لمغرمون * بل نحن محرومون * أفرءيتم المآء الذى تشربون * أءنتم أنزلتموه من ~~المزن أم نحن المنزلون * لو نشآء جعلنه أجاجا فلولا تشكرون * أفرءيتم النار ~~التى تورون * أءنتم أنشأتم شجرتهآ أم نحن المنشئون * نحن جعلنها تذكرة ~~ومتعا للمقوين * PageV08P100 # فسبح باسم ربك العظيم * فلا أقسم بموقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ~~* إنه لقرءان كريم * فى كتب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من رب ~~العلمين * أفبهذا الحديث أنتم مدهنون * وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون * فلولا ~~إذا بلغت الحلقوم * وأنتم ms1760 حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا ~~تبصرون * فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونهآ إن كنتم صدقين * فأمآ إن كان ~~من المقربين * فروح وريحان وجنت نعيم * وأمآ إن كان من أصحب اليمين * فسلم ~~لك من أصحب اليمين * وأمآ إن كان من المكذبين الضآلين * فنزل من حميم * ~~وتصلية جحيم * إن هذا لهو حق اليقين * فسبح باسم ربك} صفة ليحموم، ويلزم ~~منه أن يكون الظل موصوفا بذلك. وقرأ الجمهور: {لا بارد ولا كريم} بجرهما؛ ~~وابن عبلة: برفعهما: أي لا هو بارد ولا كريم، على حد قوله: # فأبيت لا حرج ولا محروم # أي لا أنا حرج. PageV08P101 # فقولهم: {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون، أو آباؤنا الأولون}: ~~تقدم الكلام عليه في والصافات، وكرر الزمخشري هنا وهمه فقال: فإن قلت: كيف ~~حسن العطف على المضمر في {لمبعوثون} من غير تأكيد بنحن؟ قلت: حسن للفاصل ~~الذي هو الهمزة، كما حسن في قوله: {ما أشركنا ولا آباؤنا}، الفصل لا ~~المؤكدة للنفي. انتهى. ورددنا عليه هنا وهناك إلى مذهب الجماعة في أنهم لا ~~يقدرون بين همزة الاستفهام وحرف العطف فعلا في نحو: {أفلم يسيروا}، ولا ~~اسما في نحو: {أو آباؤنا}، بل الواو والفاء لعطف ما بعدهما على ما قبلهما، ~~والهمزة في التقدير متأخرة عن حرف العطف. لكنه لما كان الاستفهام له صدر ~~الكلام قدمت. # {لآكلون من شجر من زقوم}: من الأولى لابتداء الغاية أو للتبعيض؛ ~~والثانية، إن كان من زقوم بدلا، فمن تحتمل الوجهين، وإن لم تكن بدلا، فهي ~~لبيان الجنس. # ويجوز في {أأنتم} أن يكون مبتدأ، وخبره {تخلقونه}، والأولى أن يكون فاعلا ~~بفعل محذوف، كأنه قال: أتخلقونه؟ فلما حذف الفعل، انفصل الضمير وجاء ~~{أفرأيتم} هنا مصرحا بمفعولها الأول. ومجيء جملة الاستفهام في موضع المفعول ~~الثاني على ما هو المقرر فيها، إذا كانت بمعنى أخبرني. وجاء بعد أم جملة ~~فقيل: أم منقطعة، وليست المعادلة للهمزة، وذلك في أربعة مواضع هنا، ليكون ~~ذلك على استفهامين، فجواب الأول لا، وجواب الثاني نعم، فتقدر أم على هذا، ~~بل أنحن ms1761 الخالقون فجوابه نعم. وقال قوم من النحاة: أم هنا معادلة للهمزة، ~~وكان ما جاء من الخبر بعد نحن جيء به على سبيل التوكيد، إذ لو قال: أم نحن، ~~لوقع الاكتفاء به دون ذكر الخبر. ونظير ذلك جواب من قال: من في الدار؟ زيد ~~في الدار، أو زيد فيها، ولو اقتصر في الجواب على زيد لاكتفى به. PageV08P102 # ودخلت اللام في {لجعلناه حطاما}، وسقطت في قوله: {جعلناه أجاجا}، وكلاهما ~~فصيح. وطول الزمخشري في مسوغ ذلك، وملخصه: أن الحرف إذا كان في مكان، وعرف ~~واشتهر في ذلك المكان، جاز حذفه لشهرة أمره. فإن اللام علم لارتباط الجملة ~~الثانية بالأولى، فجاز حذفه استغناء بمعرفة السامع. وذكر في كلامه أن ~~الثاني امتنع لامتناع الأول، وليس كما ذكر، إنما هذا قول ضعفاء المعربين. ~~والذي ذكره سيبويه: أنها حرف لما كان سيقع لوقوع الأول. # قرأ الجمهور: {فلا أقسم}، فقيل: لا زائدة مؤكدة مثلها في قوله: {لئلا ~~يعلم أهل الكتاب}. # {وليحلفن} جواب قسم، وهو قسم، لكنه لما لم يكن حلفهم حالا، بل مستقبلا، ~~لزمت النون، وهي مخلصة المضارع للاستقبال. والجملة المقسم عليها قوله: {إنه ~~لقرآن كريم}، وفصل بين القسم وجوابه؛ فالظاهر أنه اعتراض بينهما، وفيه ~~اعتراض بين الصفة والموصوف بقوله: {لو تعلمون}. # واحتمل أن يكون نفيا أريد به النهي، فالضمة في السين إعراب. واحتمل أن ~~يكون نهيا فلو فك ظهر الجزم، ولكنه لما أدغم كان مجزوما في التقدير، والضمة ~~فيه لأجل ضمة الهاء، كما جاء في الحديث: إنا لم نرده عليك، إلا إنا جزم، ~~وهو مجزوم، ولم يحفظ سيبويه في نحو هذا من المجزوم المدغم المتصل بالهاء ~~ضمير المذكر إلا الضم. قال ابن عطية: والقول بأن لا يمسه نهي، قول فيه ضعف، ~~وذلك أنه إذا كان خبرا، فهو في موضع الصفة. # وقرئ: تنزيلا بالنصب، أي نزل تنزيلا. # وتقول: إذا{مكنون * لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من رب العلمين * أفبهذا ~~الحديث أنتم مدهنون * وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون * فلولا إذا بلغت} ليست ~~شرطية، فتسد {ترجعونها} مسد جوابها، بل هي ظرف غير ms1762 شرط معمول لترجعونها ~~المحذوف بعد فلولا، لدلالة ترجعونها في التخصيص الثاني عليه. PageV08P103 # {فروح}: فسلام، فنزل الفاء جواب أما تقدم. أما وهي في تقدير الشرط، وإن كان ~~من المقربين، وإن كان من أصحاب اليمين، وإن كان من المكذبين الضالين شرط؛ ~~وإذا اجتمع شرطان، كان الجواب السابق منهما. وجواب الثاني محذوف، ولذلك كان ~~فعل الشرط ماضي اللفظ، أو مصحوبا بلم، وأغنى عنه جواب أما، هذا مذهب ~~سيبويه. وذهب أبو علي الفارسي إلى أن الفاء جواب إن، وجواب أما محذوف، وله ~~قول موافق لمذهب سيبويه. وذهب الأخفش إلى أن الفاء جواب لأما، والشرط معا، ~~وقد أبطلنا هذين المذهبين في كتابنا المسمى بالتذييل والتكميل في شرح ~~التسهيل. # وقرأ الجمهور: وتصلية رفعا، عطفا على {فنزل}؛ وأحمد بن موسى والمنقري ~~واللؤلؤي عن أبي عمرو: بجر التاء عطفا على {من حميم}. # {فسبح باسم ربك العظيم}: ويظهر أن سبح يتعدى تارة بنفسه كقوله {سبح اسم ~~ربك الأعلى} ويسبحوه، وتارة بحرف الجر كقوله {فسبح باسم ربك العظيم} ~~والعظيم يجوز أن يكون صفة لاسم، ويجوز أن يكون صفة لربك. ### | AUTO سورة الحديد # تسعة وعشرون آية مدنية # وجوز أن يكون خبر مبتدأ، أي هو يحيي ويميت. وأن يكون حالا، وذو الحال ~~الضمير في له، والعامل فيها العامل في الجار والمجرور. # واللام في لله، إما أن تكون بمنزلة اللام في: نصحت لزيد، يقال: سبح الله، ~~كما يقال؛ نصحت زيدا، فجيء باللام لتقوية وصول الفعل إلى المفعول؛ وإما أن ~~تكون لام التعليل، أي أحدث التسبيح لأجل الله، أي لوجهه خالصا. # {يحيي ويميت}: جملة مستقلة لا موضع لها من الإعراب. # و{لا تؤمنون} حال، كما تقول: ما لك لا تقوم تنكر عليه انتفاء قيامه؟ ~~{والرسول}: الواو واو الحال، فالجملة بعده حال، وقد أخذ حال ثالثة. # {إن كنتم مؤمنين}: شرط وجوابه محذوف، أي إن كنتم مؤمنين لموجب ما، فهذا ~~هو الموجب لإيمانكم. PageV08P104 # و{ألا تنفقوا} تقديره: في أن لا تنفقوا، فموضعه جر أو نصب على الخلاف، وأن ~~ليست زائدة، بل مصدرية. وقال الأخفش: في قوله: {وما لنا ms1763 أن لا نقاتل}، إنها ~~زائدة عاملة تقديره عنده: وما لنا لا نقاتل، فلذلك على مذهبه في تلك هنا ~~تكون أن، وتقديره: وما لكم لا تنفقون، وقد رد مذهبه في كتب النحو. # والظاهر أن من{والأرض لا يستوى منكم من} فاعل {لا يستوي}، وحذف مقابله، ~~وهو من أنفق من بعد الفتح وقاتل، لوضوح المعنى. ومن أنفق مبتدأ، وأولئك ~~مبتدأ خبره ما بعده، والجملة في موضع خبر من، وهذا فيه تفكيك للكلام، وخروج ~~عن الظاهر لغير موجب. وحذف المعطوف لدلالة المقابل كثيرة، فأنفق لا سيما ~~المعطوف الذي يقتضيه وضع الفعل، وهو يستوي. وقرأ الجمهور: {وكلا} بالنصب، ~~وهو المفعول الأول لوعد. وقرأ ابن عامر وعبد الوارث من طريق المادر أي: وكل ~~بالرفع والظاهر أنه مبتدأ، والجملة بعده في موضع الخبر، وقد أجاز ذلك ~~الفراء وهشام، وورد في السبعة، فوجب قبوله؛ وإن كان غيرهما من النحاة قد خص ~~حذف الضمير الذي حذف من مثل وعد بالضرورة. وقال الشاعر: # وخالد تحمد ساداتنابالحق لا تحمد بالباطل يريده: تحمده ساداتنا، وفر ~~بعضهم من جعل وعد خبرا فقال: كل خبر مبتدأ تقديره: وأولئك كل، ووعد صفة، ~~وحذف الضمير المنصوب من الجملة الواقعة صفة أكثر من حذفه منها إذا كانت ~~خيرا، نحو قوله: # وما أدري أغيرهم تناءوطول العهد أم مال أصابوا يريد: أصابوه، فأصابوه صفة ~~لمال، وقد حذف الضمير العائد على الموصوف. PageV08P105 # وقال ابن عطية: هنا الرفع يعني في يضاعفه على العطف، أو على القطع ~~والاستئناف. وقرأ عاصم: فيضاعفه بالنصب بالفاء على جواب الاستفهام، وفي ذلك ~~قلق. قال أبو علي، يعني الفارسي: لأن السؤال لم يقع على القرض، وإنما وقع ~~السؤال على فاعل القرض، وإنما تنصب الفاء فعلا مردودا على فعل مستفهم عنه، ~~لكن هذه الفرقة، يعني من القراء، حملت ذلك على المعنى، كأن قوله: من ذا ~~الذي يقرض{حسنا} بمنزلة أن لو قال: أيقرض الله أحد فيضاعفه؟ انتهى. # وهذا الذي ذهب إليه أبو على من أنه إنما تنصب الفاء فعلا مردودا على فعل ~~مستفهم عنه ليس بصحيح، بل يجوز إذا ms1764 كان الاستفهام بأدواته الاسمية نحو: من ~~يدعوني فأستجيب له؟ وأين بيتك فأزورك؟ ومتى تسير فأرافقك؟ وكيف تكون ~~فأصحبك؟ فالاستفهام هنا واقع عن ذات الداعي، وعن ظرف المكان وظرف الزمان ~~والحال، لا عن الفعل. وحكى ابن كيسان عن العرب: أين ذهب زيد فنتبعه؟ وكذلك: ~~كم مالك فنعرفه؟ ومن أبوك فنكرمه؟ بالنصب بعد الفاء. وقراءة فيضاعفه بالنصب ~~قراءة متواترة، والفعل وقع صلة للذي، والذي صفة لذا، وذا خبر لمن. وإذا جاز ~~النصب في نحو هذا، فجوازه في المثل السابقة أحرى، مع أن سماع بن كيسان ذلك ~~محكيا عن العرب يؤيد ذلك. # العامل في يوم ما عمل في لهم؛ التقدير: ومستقر له أجر كريم يوم ترى، أو ~~اذكر يوم ترى إعظاما لذلك اليوم. # وقرأ الجمهور: وبأيمانهم{كريم * يوم ترى المؤمنين والمؤمنت يسعى نورهم ~~بين أيديهم وبأيمنهم بشراكم اليوم جنت}، جمع يمين؛ وسهل بن شعيب السهمي، ~~وأبو حيوة: بكسر الهمزة، وعطف هذا المصدر على الظرف لأن الظرف متعلق ~~بمحذوف، أي كائنا بين أيديهم، وكائنا بسبب أيمانهم. # {بشراكم اليوم جنات}: جملة معمولة لقول محذوف، أي تقول لهم الملائكة. PageV08P106 # {يوم يقول} بدل من {يوم ترى}. وقيل: معمول لاذكر. قال ابن عطية: ويظهر لي ~~أن العامل فيه {ذلك هو الفوز العظيم}، ومجيء معنى الفوز أفخم، كأنه يقول: ~~إن المؤمنين يفوزون بالرحمة يوم يعتري المنافقين كذا وكذا، لأن ظهور المرء ~~يوم خمول عدوه ومضاده أبدع وأفخم. انتهى. وتقديره أن يوم منصوب بالفوز، وهو ~~لا يجوز، لأنه مصدر قد وصف قبل أخذ متعلقاته، فلا يجوز إعماله. فلو أعمل ~~وصفة، وهو العظيم، لجاز، أي الفوز الذي عظم، أي قدره {يوم يقول}. # والظاهر أن وراءكم{نوركم قيل ارجعوا} معمول لا رجعوا. وقيل: لا محل له من ~~الأعراب لأنه بمعنى ارجعوا، كقولهم: وراءك أوسع لك، أي ارجع تجد مكانا أوسع لك. # {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية} أيها المنافقون، والناصب لليوم الفعل المنفي ~~بلا، وفيه حجة على من منع ذلك. # قرأ الجمهور: {ولا يكونوا} بياء الغيبة، عطفا على {أن تخشع}؛ وأبو حيوة ~~وابن أبي عبلة ms1765 وإسماعيل عن أبي جعفر، وعن شيبة، ويعقوب وحمزة في رواية عن ~~سليم عنه: ولا تكونوا على سبيل الالتفات، إما نهيا، وإما عطفا على {أن تخشع}. # قال الزمخشري: فإن قلت: علام عطف قوله: {وأقرضوا}؟ قلت: على معنى الفعل ~~في المصدقين، لأن اللام بمعنى الذين، واسم الفاعل بمعنى اصدقوا، كأنه قيل: ~~إن الذين اصدقوا وأقرضوا. انتهى. واتبع في ذلك أبا علي الفارسي، ولا يصح أن ~~يكون معطوفا على المصدقين، لأن المعطوف على الصلة صلة، وقد فصل بينهما ~~بمعطوف، وهو قلوه: {والمصدقات}. ولا يصح أيضا أن يكون معطوفا على صلة أل في ~~المصدقات لاختلاف الضمائر، إذ ضمير المتصدقات مؤنث، وضمير وأقرضوا مذكر، ~~فيتخرج هنا على حذف الموصول لدلالة ما قبله عليه، لأنه قيل: والذين أقرضوا، ~~فيكون مثل قوله: # فمن يهجو رسول الله منكمويمدحه وينصره سواه يريد: ومن يمدحه. PageV08P107 # والشهداء{ورسله أولئك هم الصديقون}: الظاهر أنه مبتدأ خبره ما بعده، فيقف ~~على الصديقون، وإن شئت فهو من عطف الجمل. # وقال ابن مسعود ومجاهد وجماعة: والشهداء معطوف على الصديقون، والكلام ~~متصل، يعنون من عطف المفرادت. # {كمثل غيث} وقال ابن عطية: {كمثل} في موضع رفع صفة لما تقدم. # {الذين يبخلون}: أي هم الذين يبخلون، أو يكون الذين مبتدأ محذوف الخبر ~~على جهة الإبهام تقديره: مذمومون، أو موعودون بالعذاب، أو مستغنى عنهم، أو ~~على إضمار، أعني فهو في موضع نصب، أو في موضع نصب صفة لكل مختال، وإن كان ~~نكرة، فهو مخصص نوعا ما، فيسوغ لذلك وصفة بالمعرفه. قال ابن عطية: هذا مذهب ~~الأخفش. PageV08P108 # وقرأ الجمهور: {فإن الله هو}؛ وقرأ نافع وابن عامر: بإسقاط هو، وكذا في ~~مصاحف المدينة والشام، وكلتا القراءتين متواترة. فمن أثبت هو، فقال أبو علي ~~الفارسي: يحسن أن يكون فصلا، قال: ولا يحسن أن يكون ابتداء، لأن حذف ~~الابتداء غير سائغ. انتهى. يعني أنه في القراءة الأخرى حذف، ولو كان مبتدأ ~~لم يجز حذفه، لأنك إذا قلت: إن زيدا هو الفاضل، فأعربت هو مبتدأ، لم يجز ~~حذفه، لأن ما بعده من قولك الفاضل صالح ms1766 أن يكون خبرا لأن، فلا يبقى دليل ~~على حذف هو الرابط. ونظيره: {الذين هم يراءون}، لا يجوز حذف هم، لأن ما ~~بعده يصلح أن يكون صلة، فلا يبقى دليل على المحذوف. وما ذهب إليه أبو علي ~~ليس بشيء، لأنه بنى ذلك على توافق القراءتين وتركيب إحداهما على الأخرى، ~~وليس كذلك. ألا ترى أنه يكون قراءتان في لفظ واحد، ولكل منهما توجيه يخالف ~~الآخر، كقراءة من قرأ: {والله أعلم بما وضعت} بضم التاء، والقراءة الأخرى: ~~{بما وضعت} بتاء التأنيث؟ فضم التاء يقتضي أن الجملة من كلام أم مريم، وتاء ~~التأنيث تقتضي أنها من كلام الله تعالى، وهذا كثير في القراءات المتواترة. ~~فكذلك هذا يجوز أن يكون هو مبتدأ في قراءة من أثبته، وإن كان لم يرد في ~~القراءة الأخرى، ولكل من التركيبين في الإعراب حكم يخصه. # {وجعلنا}: يحتمل أن يكون المعنى وخلقنا، كقوله: {وجعل الظلمات والنور}، ~~ويحتمل أن يكون بمعنى صيرنا، فيكون {في قلوب}: في موضع المفعول الثاني ~~لجعلنا. {ورهبانية} معطوف على ما قبله، فهي داخلة في الجمل. {ابتدعوها}: ~~جملة في موضع الصفة لرهبانية. PageV08P109 # وجعل أبو علي الفارسي {ورهبانية} مقتطعة من العطف على ما قبلها من {رأفة ~~ورحمة}، فانتصب عنده {ورهبانية} على إضمار فعل يفسره ما بعده، فهو من باب ~~الاشتغال، أي وابتدعوا رهبانية ابتدعوها. واتبعه الزمخشري فقال: وانتصابها ~~بفعل مضمر يفسره الظاهر تقديره: وابتدعوا رهبانية ابتدعوها، يعني وأحدثوها ~~من عند أنفسهم ونذروها. انتهى، وهذا إعراب المعتزلة، وكان أبو علي معتزليا. ~~وهم يقولون: ما كان مخلوقا لله لا يكون مخلوقا للعبد، فالرأفة والرحمة من ~~خلق الله، والرهبانية من ابتداع الإنسان، فهي مخلوقة له. وهذا الإعراب الذي ~~لهم ليس بجيد من جهة صناعة العربية، لأن مثل هذا هو مما يجوز فيه الرفع ~~بالابتداء، ولا يجوز الابتداء هنا بقوله: {ورهبانية}، لأنها نكرة لا مسوغ ~~لها من المسوغات للابتداء بالنكرة. # والظاهر أن {إلا ابتغاء رضوان الله} استثناء متصل من ما هو مفعول من ~~أجله، وصار المعنى: أنه تعالى كتبها عليهم ابتغاء مرضاته، وهذا قول ms1767 مجاهد، ~~ويكون كتب بمعنى قضى. وقال قتادة وجماعة: المعنى: المعنى: لم يفرضها عليهم، ~~ولكنهم فعلوا ذلك ابتغاء رضوان الله تعالى، فالاستثناء على هذا منقطع، أي ~~لكن ابتدعوها لابتغاء رضوان الله تعالى. # وقرأ الجمهور: {لئلا يعلم}، ولا زائدة كهي في قوله: {ما منعك أن لا ~~تسجد}، وفي قوله: {أنهم لا يرجعون} في بعض التأويلات. # وري ابن مجاهد عن الحسن: ليلا مثل ليلى اسم المرأة، يعلم برفع الميم أصله ~~لأن لا بفتح لام الجر وهي لغة، فحذفت الهمزة، اعتباطا، وأدغمت النون في ~~اللام، فاجتمعت الأمثال وثقل النطق بها، فأبدلوا من الساكنة ياء فصار ليلا، ~~ورفع الميم، لأن إن هي المخففة من الثقيلة لا الناصبة للمضارع، إذ الأصل ~~لأنه لا يعلم. # وقرأ الجمهور: أن لا يقدرون بالنون، فإن هي المخففة من الثقيلة. ### | AUTO سورة المجادلة # اثنان وعشرون آية مدنية PageV08P110 ~~وقرأ الجمهور: أمهاتهم، بالنصب على لغة الحجاز؛ والمفضل عن عاصم: بالرفع ~~على لغة تميم؛ وابن مسعود: بأمهاتهم، بزيادة الباء. # وانتصب {جميعا} على الحال: أي مجتمعين في صعيد واحد. # ويكون هنا تامة، ونجوى احتمل أن تكون مصدرا مضافا إلى ثلاثة، أي من تناجي ~~ثلاثة، أو مصدرا على حذف مضاف، أي من ذوي نجوى، أو مصدرا أطلق على الجماعة ~~المتناجين، فثلاثة: على هذين التقديرين. قال ابن عطية: بدل أو صفة. وقال ~~الزمخشري: صفة. وقرأ ابن أبي عبلة ثلاثة وخمسة بالنصب على الحال، والعامل ~~يتناجون مضمرة يدل عليه نجوى. وقال الزمخشري: أو على تأويل نجوى بمتناجين ~~ونصبها من المستكن فيه. # وقرأ الجمهور: ولا أكثر{الأرض ما يكون من نجوى ثلثة إلا هو رابعهم ولا ~~خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا} عطفا على لفظ المخفوض؛ والحسن ~~وابن أبي إسحاق والأعمش وأبو حيوة وسلام ويعقوب: بالرفع عطفا على موضع نجوى ~~إن أريد به المتناجون، ومن جعله مصدرا محضا على حذف مضاف، أي ولا نجوى ~~أدنى، ثم حذف وأقيم المضاف إليه مقامه فأعرب بإعرابه. ويجوز أن يكون {ولا ~~أدنى} مبتدأ، والخبر {إلا هو معهم}، فهو من عطف الجمل، ms1768 وقرأ الحسن أيضا ~~ومجاهد والخليل بن أحمد ويعقوب أيضا: ولا أكبر بالباء بواحدة والرفع، ~~واحتمل الإعرابين: العطف على الموضع والرفع بالابتداء. # وتقدمت القراءتان في نحو: ليحزن{الشيطن ليحزن الذين}. وقرىء: بفتح الياء ~~والزاي، فيكون {الذين} فاعلا، وفي القراءتين مفعولا. # وانجزم {يفسح الله} على جواب الأمر. # والظاهر أن قوله: {والذين أوتوا العلم} معطوف على {الذين آمنوا}، والعطف ~~مشعر بالتغاير، وهو من عطف الصفات. # وانتصب {والذين أوتوا العلم} بفعل مضمر تقديره: ويخص الذين أوتوا العلم ~~درجات، فللمؤمنين رفع، وللعلماء درجات. PageV08P111 # وعلى هذا التأويل يكون {ما هم} استئنافا، وجاز أن يكون حالا من ضمير ~~{تولوا}. وعلى احتمال ابن عطية، يكون {ما هم} صفة لقوم. # وقرأ الجمهور: كتب{عشيرتهم أولئك كتب فى قلوبهم} مبنيا للفاعل، {في ~~قلوبهم الإيمان} نصبا، أي كتب الله. وأبو حيوة والمفضل عن عاصم: كتب مبنيا ~~للمفعول، والإيمان رفع. ### | AUTO سورة الحشر # أربع وعشرون آية مدنية # من ديارهم{المفلحون * سبح لله ما فى السموت وما فى الأرض وهو العزيز ~~الحكيم * هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتب من ديرهم لأول الحشر ما ~~ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتهم الله من حيث لم ~~يحتسبوا وقذف فى قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين ~~فاعتبروا يأولى الأبصر}: يتعلق بأخرج، و{من أهل الكتاب} يتعلق بمحذوف، أي ~~كائنين من أهل الكتاب. # واللام في {لأول الحشر} تتعلق بأخرج، وهي لام التوقيت، كقوله: {لدلوك ~~الشمس}. PageV08P112 # ولما كان ظن المؤمنين منفيا هنا، أجري مجرى نفي الرجاء والطمع، فتسلط على ~~أن الناصبة للفعل، كما يتسلط الرجاء والطمع. ولما كان ظن اليهود قويا جدا ~~يكاد أن يلحق بالعلم تسلط على أن المشددة، وهي التي يصحبها غالبا فعل ~~التحقيق، كعلمت وتحققت وأيقنت، وحصونهم الوصم والميضاة والسلاليم والكثيبة. ~~وقال الزمخشري: فإن قلت: أي فرق بين قولك: وظنوا أن حصونهم تمنعهم أو ~~مانعتهم، وبين النظم الذي جاء عليه؟ قلت: في تقديم الخبر على المبتدأ دليل ~~على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إياهم، وفي تصيير ضميرهم اسما لأن وإسناد ~~الجملة إليه دليل على ms1769 اعتقادهم في انفسهم أنهم في عزة ومنعة لا يبالي معها ~~بأحد يتعرض لهم أو يطمع في معازتهم، وليس ذلك في قولك: وظنوا أن حصونهم ~~تمنعهم. انتهى، يعني أن حصونهم هو المبتدأ، ومانعتهم الخبر، ولا يتعين هذا، ~~بل الراجح أن يكون حصونهم فاعلة بمانعتهم، لأن في توجيهه تقديما وتأخيرا، ~~وفي إجازة مثله من نحو: قائم زيد، على الابتداء، والخبر خلاف؛ ومذهب أهل ~~الكوفة منعه. # وما شرطية منصوبة بقطعتم، ومن لينة تبيين لإبهام ما، وجواب الشرط فبإذن ~~الله{الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتهم ~~الله من حيث لم يحتسبوا وقذف فى قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى ~~المؤمنين فاعتبروا يأولى الأبصر * ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم ~~فى الدنيا ولهم فى الأخرة عذاب النار * ذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله ومن ~~يشآق الله فإن الله شديد العقاب * ما قطعتم من لينة أو تركتموها قآئمة على ~~أصولها فبإذن الله وليخزى}. PageV08P113 # وما في قوله: {وما آفاء الله على رسوله} شرطية أو موصولة، وأفاء بمعنى: ~~يفيء، ولا يكون ماضيا في اللفظ والمعنى، ولذلك صلة ما الموصولة إذا كانت ~~الباء في خبرها، لأنها إذ ذاك شبهت باسم الشرط. # ومن في: {من خيل} زائدة في المفعول يدل عليه الاستغراق. # والضمير في تكون بالتأنيث عائد على معنى ما، إذ المراد به الأموال ~~والمغانم، وذلك الضمير هو اسم يكون{السبيل كى لا يكون}. وكذلك من قرأ ~~بالياء، أعاد الضمير على لفظ ما، أي يكون الفيء، وانتصب دولة على الخبر. ~~ومن رفع دولة فتكون تامة، ودولة فاعل. # {للفقراء}، قال الزمخشري: بدل من قوله: {ولذي القربى}، والمعطوف عليه ~~والذي منع الإبدال من {لله وللرسول}، والمعطوف عليهما، وإن كان المعنى ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل أخرج رسوله من الفقراء في ~~قوله: {وينصرون الله ورسوله}، وأنه يترفع برسول الله صلى الله عليه وسلمعن ~~التسمية بالفقير، وأن الإبدال على ظاهر اللفظ من خلاف الواجب في تعظيم الله ~~عز وعلا. انتهى. وإنما جعله الزمخشري بدلا من ms1770 قوله: {ولذي القربى}، لأنه ~~مذهب أبي حنيفة. # والإيمان معطوف على الدار، وهي المدينة، والإيمان ليس مكانا فيتبوأ. ~~فقيل: هو من عطف الجمل، أي واعتقدوا الإيمان وأخلصوا فيه، قاله أبو علي، ~~فيكون كقوله: # علفتها تبنا وماء باردا # أو يكون ضمن تبوؤا{الصدقون * والذين تبوءوا الدار والإيمن من قبلهم يحبون ~~من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة ممآ أوتوا ويؤثرون} معنى لزموا، ~~واللزوم قدر مشترك في الدار والإيمان، فيصح العطف. # {والذين جاءوا من بعدهم}: الظاهر أنه معطوف على ما قبله من المعطوف على ~~المهاجرين. PageV08P114 # وقيل: {والذين جاءوا من بعدهم} مقطوع مما قبله، معطوف عطف الجمل، لا عطف ~~المفردات؛ فإعرابه: {والذين} مبتدأ، ندبوا بالدعاء للأولين، والثناء عليهم، ~~وهم من يجيء بعد الصحابة إلى يوم القيامة، والخبر {يقولون}، أخبر تعالى ~~عنهم بأنهم لإيمانهم ومحبة أسلافهم {يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا}، وعلى ~~القول الأول يكون {يقولون} استئناف إخبار، قيل: أو حال. # و{لننصرنكم}: جواب قسم محذوف قبل أن الشرطية، وجواب أن محذوف، والكثير في ~~كلام العرب إثبات اللام المؤذنة بالقسم قبل أداة الشرط، ومن حذفها قوله: ~~{وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين}، التقدير: ولئن لم ينتهوا لكاذبون. # قال ابن عطية: وجاءت الأفعال غير مجزومة في قوله: {لا يخرجون} و{لا ~~ينصرون} لأنها راجعة على حكم القسم، لا على حكم الشرط، وفي هذا نظر. انتهى. ~~وأي نظر في هذا؟ وهذا جاء على القاعدة المتفق عليها من أنه إذا تقدم القسم ~~على الشرط كان الجواب للقسم وحذف جواب الشرط، وكان فعله بصيغة المضي، أو ~~مجزوما بلم، وله شرط، وهو أن لا يتقدمه طالب خبر. واللام في {لئن} مؤذنة ~~بقسم محذوف قبله، فالجواب له. وقد أجاز الفراء أن يجاب الشرط، وأن تقدم ~~القسم، ورده عليه البصريون. # {كمثل}: خبر مبتدأ محذوف، أي مثلهم. # والجمهور: {خالدين} بالياء حالا، و{في النار} خبر أن؛ وعبد الله وزيد بن ~~علي والأعمش وابن عبلة: بالألف، فجاز أن يكون خبر أن، والظرف ملغى وإن كان ~~قد أكد بقوله: {فيها}، وذلك جائز على مذهب سيبويه، ومنع ذلك ms1771 أهل الكوفة، ~~لأنه إذا أكد عندهم لا يلغى. ويجوز أن يكون في النار خبرا، لأن {خالدين} ~~خبر ثان، فلا يكون فيه حجة على مذهب سيبويه. ### | AUTO سورة الممتحنة # ثلاث عشرة آية مدنية PageV08P115 ~~وأولياء مفعول ثان لتتخذوا. تلقون: بيان لموالاتهم، فلا موضع له من ~~الإعراب، أو استئناف إخبار. وقال الحوفي والزمخشري: حال من الضمير في {لا ~~تتخذوا}، أو صفة لأولياء، وهذا تقدمه إليه الفراء، قال: {تلقون إليهم ~~بالمودة} من صلة {أولياء}. انتهى. وعندهم أن النكرة توصل، وعند البصريين لا ~~توصل بل توصف، والحال والصفة قيد. # ومفعول {تلقون} محذوف، أي تلقون إليهم أخبار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلموأسراره. والباء في {بالمودة} للسبب، أي بسبب المودة التي بينهم. وقال ~~الكوفيون: الباء زائدة، كما قيل: في: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}: أي ~~أيديكم. قال الحوفي: وقال البصريون هي متعلقة بالمصدر الذي دل عليه الفعل، ~~وكذلك قوله {بإلحاد بظلم}: أي إرادته بإلحاد. انتهى. فعلى هذا يكون ~~{بالمودة} متعلقا بالمصدر، أي إلقاؤهم بالمودة، وهذا ليس بجيد، لأن فيه حذف ~~المصدر، وهو موصول، وحذف الخبر، إذ إلقاؤهم مبتدأ وبما يتعلق به، {وقد ~~كفروا} جملة حالية، وذو الحال الضمير في {تلقون}: أي توادونهم، وهذه حالهم، ~~وهي الكفر بالله، ولا يناسب الكافر بالله أن يود. وأجاز الزمخشري أن يكون ~~حالا من فاعل {لا تتخذوا}. # وأن تؤمنوا{الرسول وإيكم أن} مفعول من أجله، أي يخرجون لإيمانكم أو كراهة ~~إيمانكم، {إن كنتم خرجتم}: شرط جوابه محذوف لدلالة ما تقدم عليه، وهو قوله: ~~{لا تتخذوا عدوي}، ونصب جهادا وابتغاء على المصدر في موضع الحال، أي ~~مجاهدين ومبتغين، أو على أنه مفعول من أجله. {تسرون}: استئناف. PageV08P116 # وقال ابن عطية: {تسرون} بدل من {تلقون}. انتهى، وهو شبيه ببدل الاشتمال، ~~لأن الإلقاء يكون سرا وجهرا، فهو ينقسم إلى هذىن النوعين. وأجاز أيضا أن ~~يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: أنتم تسرون. والظاهر أن {أعلم} أفعل تفضيل، ~~ولذلك عداه بالباء. وأجاز ابن عطية أن يكون مضارعا عدى بالباء قال: لأنك ~~تقول علمت بكذا. {وأنا أعلم}: جملة حالية، ms1772 والضمير في {ومن يفعله منكم}، ~~الظاهر أنه إلى أقرب مذكور، أي ومن يفعل الأسرار. وقال ابن عطية: يعود على ~~الاتخاذ، وانتصب سواء على المفعول به على تقدير تعدى ضل، أو على الظرف على ~~تقدير اللزوم، والسواء: الوسط. # قال الزمخشري: فإن قلت: كيف أورد جواب الشرط مضارعا مثله، ثم قال {وودوا} ~~بلفظ الماضي؟ قلت: الماضي، وإن كان يجري في باب الشرط مجرى المضارع في علم ~~الإعراب، فإنه فيه نكتة كأنه قيل: وودوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم، يعني ~~أنهم يريدون أن يلحقوا بكم مضار الدنيا والدين جميعا. انتهى. وكأن الزمخشري ~~فهم من قوله: {وودوا} أنه معطوف على جواب الشرط، فجعل ذلك سؤالا وجوابا. ~~والذي يظهر أن قوله: {وودوا} ليس على جواب الشرط، لأن ودادتهم كفرهم ليست ~~مترتبة على الظفر بهم والتسلط عليهم، بل هم وادون كفرهم على كل حال، سواء ~~أظفروا بهم أم لم يظفروا، وإنما هو معطوف على جملة الشرط والجزاء. # ويوم معمول لينفعكم أو ليفصل. وقرأ الجمهور؛ يفصل{أولدكم يوم القيمة ~~يفصل} بالياء مخففا مبنيا للمفعول. وقرأ الأعرج وعيسى وابن عامر: كذلك إلا ~~أنه مشدد، والمرفوع، إما {بينكم}، وهو مبني على الفتح لإضافته إلى مبني، ~~وإما ضمير المصدر المفهوم من يفصل، أي يفصل هو، أي الفصل. PageV08P117 # والذي يظهر أنه مستثنى من مضاف لإبراهيم تقديره: أسوة حسنة في مقالات ~~إبراهيم ومحاوراته لقومه إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك{لكم أسوة}، ~~فليس فيه أسوة حسنة، فيكون على هذا استثناء متصلا. # وقيل: هو استثناء منقطع المعنى، لكن قول إبراهيم لأبيه {لأستغفرن لك}، ~~فلا تأسوا به فيه. # و{أن تبروهم}، و{أن تولولهم} بدلان مما قبلهما، بدل اشتمال. # قرئ مهاجرات بالرفع على البدل من المؤمنات. # {قد ينسوا من الآخرة}: وقيل: من لبيان الجنس، أي الكفار الذين هم أصحاب ~~القبور، والمأيوس منه محذوف، أي كما يئس الكفار المقبورون من رحمة الله. # وقد ذكرنا أن الظاهر كون من لابتداء الغاية، إذ لا يحتاج الكلام إلى ~~تقدير محذوف. ### | AUTO سورة الصف # أربع عشرة آية مدنية # والظاهر انتصاب مقتا{القبور * سبح لله ms1773 ما فى السموت وما فى الأرض وهو ~~العزيز الحكيم} على التمييز، وفاعل {كبر}: أن {تقولوا}، وهو من التمييز ~~المنقول من الفاعل، والتقدير: كبر مقت قولكم ما لا تفعلون. ويجوز أن يكون ~~من باب نعم وبئس، فيكون في كبر ضمير مبهم مفسر بالتمييز، وأن تقولوا هو ~~المخصوص بالذم، أي بئس مقتا قولكم كذا، والخلاف الجاري في المرفوع في: بئس ~~رجلا زيد، جار في {أن تقولوا} هنا، ويجوز أن يكون في كبر ضمير يعود على ~~المصدر المفهوم من قوله: {لم تقولون}، أي كبر هو، أي القول مقتا، ومثله ~~كبرت كلمة، أي ما أكبرها كلمة، وأن تقولوا بدل من المضمر، أو خبر ابتداء ~~مضمر. وقىل: هو من أبنية التعجب، أي ما أكبره مقتا. وقال الزمخشري: قصد في ~~كبر التعجب من غير لفظه كقوله: # غلت ناب كليب بواؤها # ومعنى التعجب: تعظيم الأمر في قلوب السامعين، لأن التعجب لا يكون إلا من ~~شيء خارج عن نظرائه وأشكاله، وأسند إلى {أن تقولوا} ونصب {مقتا} على ~~تفسيره. # وانتصب صفا على الحال، أي صافين أنفسهم أو مصفوفين. PageV08P118 # وقال الحوفي: كأنهم في موضع النعت لصفا. انتهى. ويجوز أن يكونا حالين من ~~ضمير يقاتلون. # {وقد تعلمون}: جملة حالية ومصدقا ومبشرا: حالان، والعامل رسول، أي مرسل، ~~ويأتي واسمه جملتان في موضع الصفة لرسول. # وادعى يتعدى بنفسه إلى المفعول به، لكنه لما ضمن معنى الانتماء والانتساب ~~عدى بإلى. # قال: واللام في قوله: يطفئوا{الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدى ~~القوم الظلمين * يريدون ليطفئوا نور الله بأفوههم والله متم} لام مؤكدة، ~~دخلت على المفعول لأن التقدير: يريدون أن يطفؤا، وأكثر ما تلزم هذه اللام ~~المفعول إذا تقدم، تقول: لزيد ضربت، ولرؤيتك قصرت. انتهى. وما ذكره ابن ~~عطية من أن هذه اللام أكثر ما تلزم المفعول إذا تقدم ليس بأكثر، بل الأكثر: ~~زيدا ضربت، من: لزيد ضربت. وأما قولهما إن اللام للتأكيد، وإن التقدير أن ~~يطفؤا، فالإطفاء مفعول {يريدون}، فليس بمذهب سيبويه والجمهور. # والجمهور: {تؤمنون}، {وتجاهدون}؛ وعبد الله: آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا ~~أمرين؛ ms1774 وزيد بن علي بالتاء، فيهما محذوف النون فيهما. فأما توجيه قراءة ~~الجمهور، فقال المبرد: هو بمعنى آمنوا على الأمر، ولذلك جاء يغفر مجزوما. ~~انتهى، فصورته صورة الخبر، ومعناه الأمر، ويدل عليه قراءة عبد الله، ونظيره ~~قوله: اتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه، أي ليتق الله، وجيء به على صورة ~~الخبر. قال الزمخشري: للإيذان بوجوب الامتثال وكأنه امتثل، فهو يخبر عن ~~إيمان وجهاد موجودين، ونظيره قول الداعي: غفر الله لك ويغفر الله لك، جعلت ~~المغفرة لقوة الرجاء، كأنها كانت ووجدت. انتهى. وقال الأخفش: هو عطف بيان ~~على تجارة، وهذا لا يتخيل إلا على تقدير أن يكون الأصل أن تؤمنوا حتى يتقدر ~~بمصدر، ثم حذف أن فارتفع الفعل كقوله: # ألا أيهذا الزاجري احضر الوغا PageV08P119 ~~يريد: أن احضر، فلما حذف أن ارتفع الفعل، فكان تقدير الآية {هل أدلكم على ~~تجارة تنجيكم من عذاب أليم}: إيمان بالله ورسوله وجهاد. وقال ابن عطية: ~~{تؤمنون} فعل مرفوع تقديره ذلك أنه تؤمنون. انتهى، وهذا ليس بشيء، لأن فيه ~~حذف المبتدأ وحذف أنه وإبقاء الخبر، وذلك لا يجوز. وقال الزمخشري: وتؤمنون ~~استئناف، كأنهم قالوا: كيف نعمل؟ فقال: تؤمنون، ثم اتبع المبرد فقال: هو ~~خبر في معنى الأمر، وبهذا أجيب بقوله: {يغفر لكم}. انتهى. وأما قراءة عبد ~~الله فظاهرة المعنى وجواب الأمر يغفر، وأما قراءة زيد فتتوجه على حذف لام ~~الأمر، التقدير: لتؤمنوا، كقول الشاعر: # قلت لبواب على بابهاتأذن لي أني من أحمائها يريد: لتأذن، ويغفر مجزوم على ~~جواب الأمر في قراءة عبد الله وقراءة زيد، وعلي تقدير المبرد. وقال الفراء: ~~هو مجزوم على جواب الاستفهام، وهو قوله: {هل أدلكم}، واستبعد هذا التخريج. ~~قال الزجاج: ليسوا إذا دلهم على ما ينفعهم يغفر لهم، إنما يغفر لهم إذا ~~آمنوا وجاهدوا. وقال المهدوي: إنما يصح حملا على المعنى، وهو أن يكون ~~تؤمنون وتجاهدون عطف بيان على قوله: {هل أدلكم}، كأن التجارة لم يدر ما هي، ~~فبينت بالإيمان والجهاد، فهي هما في المعنى. # {وأخرى}: صفة لمحذوف، أي ولكم مثوية أخرى، أو ms1775 نعمة أخرى عاجلة إلى هذه ~~النعمة الآجلة. فأخرى مبتدأ وخبره المقدر لكم، وهو قول الفراء، ويرجحه ~~البدل منه بقوله: {نصر من الله}، و{تحبونها} صفة، أي محبوبة إليكم. وقال ~~قوم: وأخرى في موضع نصب بإضمار فعل، أي ويمنحكم أخرى؛ ونصر خبر مبتدأ، أي ~~ذلك، أو هو نصر. وقال الأخفش: وأخرى في موضع جر عطفا على تجارة، وضعف هذا ~~القول لأن هذه الأخرى ليست مما دل عليه، إنما هي من الثواب الذي يعطيهم ~~الله على الإيمان والجهاد بالنفس والمال. PageV08P120 # وقال الزمخشري: وفي تحبونها شيء من التوبيخ على محبة العاجل، قال: فإن قلت: ~~لم نصب من قرأ نصرا من الله وفتحا قريبا؟ قلت: يجوز أن ينصب على الاختصاص، ~~أو على ينصرون نصرا ويفتح لكم فتحا، أو على {يغفر لكم} و{يدخلكم جنات} ~~ويؤتكم أخرى نصرا وفتحا قريبا. فإن قلت علام عطف قوله: {وبشر المؤمنين}؟ ~~قلت: على {تؤمنون}، لأنه في معنى الأمر، كأنه قيل: آمنوا وجاهدوا يثبكم ~~الله وينصركم، وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك. انتهى. # والظاهر أن كما في موضع نصب على إضمار، أي قلنا لكم ذلك كما قال عيسى. ~~وقال مكي: نعت لمصدر محذوف، والتقدير: كونوا كونا. وقيل: نعت لأنصارا. ### | AUTO سورة الجمعة # إحدى عشرة آية مدنية # وآخرين: الظاهر أنه معطوف على {الأميين}، أي وفي آخرين من الأميين لم ~~يلحقوا بهم بعد، وسيلحقون. وقيل: {وآخرين} منصوب معطوف على الضمير في ~~{ويعلمهم}. # وقرأ عبد الله: حمار منكرا؛ والمأمون بن هارون: يحمل بشد الميم مبنيا ~~للمفعول. والجمهور: الحمار معرفا، ويحمل مخففا مبنيا للفاعل، ويحمل في موضع ~~نصب على الحال. قال الزمخشري: أو الجر على الوصف، لأن الحمار كاللئيم في قوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني PageV08P121 ~~وهذا الذي قاله قد ذهب إليه بعض النحويين، وهو أن مثل هذا من المعارف يوصف ~~بالجمل، وحملوا عليه وآية لهم الليل نسلخ منه النهار{يحملوها كمثل}، وهذا ~~وأمثاله عند المحققين في موضع الحال، لا في موضع الصفة. ووصفة بالمعرفة ذي ~~اللام دليل على تعريفه مع ما في ذلك المذهب من هدم ms1776 ما ذكره المتقدمون من أن ~~المعرفة لا تنعت إلا بالمعرفة، والجمل نكرات. {بئس مثل القوم}. قال ~~الزمخشري: بئس مثلا مثل القوم. انتهى. فخرجه على أن يكون التمييز محذوفا، ~~وفي بئس ضمير يفسره مثلا الذي ادعى حذفه. وقد نص سيبويه على أن التمييز ~~الذي يفسره الضمير المستكن في نعم وبئس وما أجري مجراهما لا يجوز حذفه. ~~وقال ابن عطية: والتقدير بئس المثل مثل القوم. انتهى. وهذا ليس بشيء، لأن ~~فيه حذف الفاعل، وهو لا يجوز. والظاهر أن {مثل القوم} فاعل {بئس}، والذين ~~كفروا هو المخصوص بالذم على حذف مضاف، أي مثل الذين كذبوا بآيات الله، وهم ~~اليهود، أو يكون {الذين كذبوا} صفة للقوم، والمخصوص بالدم محذوف، التقدير: ~~بئس مثل القوم المكذبين مثلهم. # قال الزمخشري: ولا فرق بين لا ولن في أن كل واحد منهما نفي للمستقبل، إلا ~~أن في لن تأكيدا وتشديدا ليس في لا، فأتى مرة بلفظ التأكيد: ولن ~~يتمنوه{صدقين * ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظلمين}، ~~ومرة بغير لفظه: {ولا يتمنونه}، وهذا منه رجوع عن مذهبه في أن لن تقتضي ~~النفي على التأبيد إلى مذهب الجماعة في أنها لا تقتضيه، وأما قوله: إلا أن ~~في لن تأكيدا وتشديدا ليس في لا، فيحتاج ذلك إلى نقل عن مستقري اللسان. PageV08P122 # وقرأ الجمهور: فإنه{بالظلمين * قل إن الموت الذى تفرون منه فإنه ملقيكم ~~ثم}، والفاء دخلت في خبر إن إذا جرى مجرى صفته، فكان إن باشرت الذي، وفي ~~الذي معنى الشرط، فدخلت الفاء في الخبر، وقد منع هذا قوم، منهم الفراء، ~~وجعلوا الفاء زائدة. وقرأ زيد بن علي: إنه بغير فاء، وخرجه الزمخشري على ~~الاستئناف، وخبر إن هو الذي، كأنه قال: قل إن الموت هو الذي تفرون منه. ~~انتهى. ويحتمل أن يكون خبر أن هو قوله: أنه ملاقيكم، فالجملة خبر إن، ~~ويحتمل أن يكون إنه توكيدا، لأن الموت وملاقيكم خبر إن. لما طال الكلام، ~~أكد الحرف مصحوبا بضمير الاسم الذي لإن. ### | AUTO سورة المنافقون # إحدى عشرة آية مدنية # ولقولهم{الرزقين}: الجار والمجرور ms1777 هو المفعول الذي لم يسم فاعله، وليست ~~اللام زائدة، بل ضمن يسمع معنى يصغ ويمل، تعدى باللام وليست زائدة، فيكون ~~قولهم هو المسموع. # ويجوز أن يكون هم العدو{مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم} المفعول الثاني ~~كما لو طرحت الضمير. فإن قلت: فحقه أن يقول: هي العدو. قلت: منظور فيه إلى ~~الخبر، كما ذكر في هذا ربي، وأن يقدر مضاف محذوف على يحسبون كل أهل صيحة. ~~انتهى. وتخريج {هم العدو} على أنه مفعول ثان ليحسبون تخريج متكلف بعيد عن ~~الفصاحة. # قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون أنى ظرفا لقاتلهم، كأنه قال: قاتلهم الله ~~كيف انصرفوا أو صرفوا، فلا يكون في هذا القول استفهام على هذا. انتهى. ولا ~~يصح أن يكون أنى لمجرد الظرف، بل لا بد يكون ظرفا استفهاما، إما بمعنى أين. # وعلى هذه التقادير لا يعمل فيها ما قبلها، ولا تتجرد لمطلق الظرفية بحال ~~من غير اعتبار ما ذكرناه، فالقول بذلك باطل. PageV08P123 # وقرىء: يصدون ويصدون، جملة حالية، وأتت بالمضارع ليدل على استمرارهم، وهم ~~مستكبرون{فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون * وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم ~~رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون}: جملة حالية أيضا. # وجاز حذف الهمزة لدلالة أم عليها، كما دلت على حذفها في قوله: # بسبع رمينا الجمر أم بثمان # يريد: أبسبع. # ليخرجن الأعز منها الأذل{عليهم}: والحسن وابن أبي عبلة والسبي في ~~اختياره: لنخرجن بالنون، ونصب الأعز والأذل، فالأعز مفعول، والأذل حال. ~~وقرىء: مبنيا للمفعول وبالياء، الأعز مرفوع به، الأذل نصبا على الحال. ~~ومجيء الحال بصورة المعرفة متأول عند البصريين، فما كان منها بأل فعلى ~~زيادتها، لا أنها معرفة. PageV08P124 # وقرأ الجمهور: فأصدق، وهو منصوب على جواب الرغبة؛ وأبي وعبد الله وابن ~~جبير: فأتصدق على الأصل. وقرأ جمهور السبعة: وأكن{رب لولا أخرتنى إلى أجل ~~قريب فأصدق وأكن من} مجزوما. قال الزمخشري: {وأكن} بالجزم عطفا على محل ~~{فأصدق}، كأنه قيل: إن أخرتني أصدق وأكن. انتهى. وقال ابن عطية: عطفا على ~~الموضع، لأن التقدير: أن تؤخرني أصدق وأكن، هذا مذهب أبي ms1778 علي الفارسي. فأما ~~ما حكاه سيبويه عن الخليل فهو غير هذا، وهو أنه جزم وأكن على توهم الشرط ~~الذي يدل عليه بالتمني، ولا موضع هنا، لأن الشرط ليس بظاهر، وإنما يعطف على ~~الموضع، حيث يظهر الشرط كقوله تعالى: {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم}. ~~فمن قرأ بالجزم عطف على موضع {فلا هادي له}، لأنه لو وقع هنالك فعل كان ~~مجزوما. انتهى. والفرق بين العطف على الموضع والعطف على التوهم: أن العامل ~~في العطف على الموضع موجود دون مؤثره، والعامل في العطف على التوهم مفقود ~~وأثره موجود. وقرأ الحسن وابن جبير وأبو رجاء وابن أبي إسحاق ومالك بن ~~دينار والأعمش وابن محيصن وعبد الله بن الحسن العنبري وأبو عمرو: وأكون ~~بالنصب، عطفا على {فأصدق}، وكذا في مصحف عبد الله وأبي. وقرأ عبيد بن عمير: ~~وأكون بضم النون على الاستئناف، أي وأنا أكون. ### | AUTO سورة التغابن # ثماني عشرة آية مدنية # وارتفع أبشر عند الجوفي وابن عطية على الابتداء، والخبر {يهدوننا}، ~~والأحسن أن يكون مرفوعا على الفاعلية، لأن همزة الاستفهام تطلب الفعل، ~~فالمسألة من باب الاشتغال. # وبلى: إثبات لما بعد حرف النفي. # وانتصب {يوم يجمعكم} بقوله: {لتنبؤن}، أو بخبير، بما فيه من معنى الوعيد ~~والجزاء، أو باذكر مضمرة، قاله الزمخشري؛ والأول عن النحاس، والثاني عن ~~الحوفي. # وما نافية، ومفعول أصاب محذوف، أي ما أصاب أحدا، والفاعل من مصيبة، ومن ~~زائدة، ولم تلحق التاء أصاب، وإن كان الفاعل مؤنثا، وهو فصيح. PageV08P125 # وقرأ الجمهور: يهد بالياء، مضارعا لهدى، مجزوما على جواب الشرط. # وخيرا{المصير * مآ أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد} ~~منصوب بفعل محذوف تقديره: وأتوا خيرا، أو على إضمار يكن فيكون خبرا، أو على ~~أنه نعت لمصدر محذوف، أي إنفاقا خيرا، أو على أنه حال، أو على أنه مفعول ~~بوأنفقوا خيرا، أي مالا، أقوال، الأول عن سيبويه. ### | AUTO سورة الطلاق # اثنتا عشرة آية مدنية # لعدتهن: هو على حذف مضاف، أي لاستقبال عدتهن، واللام للتوقيت، نحو: كتبته ~~لليلة بقيت من شهر ms1779 كذا، وتقدير الزمخشري هنا حالا محذوفة يدل عليها المعنى ~~يتعلق بها المجرور، أي مستقبلات لعدتهن، ليس بجيد، لأنه قدر عاملا خاصا، ~~ولا يحذف العامل في الظرف والجار والمجرور إذا كان خاصا، بل إذا كان كونا ~~مطلقا. لو قلت: زيد عندك أو في الدار، تريد: ضاحكا عندك أو ضاحكا في الدار، ~~لم يجز. فتعليق اللام بقوله: {فطلقوهن}، ويجعل على حذف مضاف هو الصحيح. # وقرأ الجمهور: بالغ بالتنوين، أمره بالنصب؛ وحفص والمفضل وأبان وجبلة ~~وابن أبي عبلة وجماعة عن أبي عمرو ويعقوب وابن مصرف وزيد بن علي: بالإضافة؛ ~~وابن أبي عبلة أيضا وداود بن أبي هند وعصمة عن أبي عمرو: بالغ أمره، رفع: ~~أي نافذ أمره. والمفضل أيضا: بالغا بالنصب، أمره بالرفع، فخرجه الزمخشري ~~على أن بالغا حال، وخبر إن هو قوله تعالى: قد جعل الله{حسبه إن الله بلغ}، ~~ويجوز أن تخرج هذه القراءة على قول من ينصب بأن الجزأين، كقوله: # إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكنخطاك خفافا أن حراسنا أسدا # ومن رفع أمره، فمفعول بالغ محذوف تقديره: بالغ أمره ما شاء. PageV08P126 # معطوف على واللائي يئسن{أشهر واللتي لم}، فإعرابه مبتدأ كإعراب {واللائي ~~يئسن}، وقدروا خبره جملة من جنس خبر الأول، أي عدتهن ثلاثة أشهر، والأولى ~~أن يقدر مثل أولئك أو كذلك، فيكون المقدر مفردا جملة. # وقال الحوفي: من لابتداء الغاية، وكذا قال أبو البقاء. ومن وجدكم{أسكنوهن ~~من حيث}. قال الزمخشري: فإن قلت: فقوله: {من وجدكم}. قلت: هو عطف بيان، ~~كقوله: {من حيث سكنتم} وتفسير له، كأنه قيل: أسكنوهن مكانا من مسكنكم مما ~~تطيقونه، والوجد: الوسع والطاقة. انتهى. ولا نعرف عطف بيان يعاد فيه ~~العامل، إنما هذا طريقة البدل مع حرف الجر، ولذلك أعربه أبو البقاء بدلا من ~~قوله: {من حيث سكنتم}. # وقرأ الجمهور: {لينفق} بلام الأمر، وحكى أبو معاذ: لينفق بلام كي ونصب ~~القاف، ويتعلق بمحذوف تقديره: شرعنا ذلك لينفق. PageV08P127 # وقيل: رسولا{ذكرا * رسولا يتلو عليكم ءايت الله مبينت ليخرج الذين ءامنوا ~~وعملوا الصلحت من الظلمت إلى النور ومن} نعت على حذف مضاف، ms1780 أي ذكرا، ذا ~~رسول. وقيل: المضاف محذوف من الأول، أي ذا ذكر رسولا، فيكون رسولا نعتا ~~لذلك المحذوف أو بدلا. وقيل: رسول بمعنى رسالة، فيكون بدلا من ذكر. وقيل: ~~الذكر: الشرف لقوله: {وإنه لذكر لك ولقومك}، فيكون رسولا بدلا منه وبيانا ~~له. وقال الكلبي: الرسول هنا جبريل عليه السلام، وتبعه الزمخشري فقال: ~~رسولا هو جبريل صلوات الله وسلامه عليه، أبدل من ذكرا لأنه وصف بتلاوة آيات ~~الله، فكان إنزاله في معنى إنزال الذكر، فصح إبداله منه. انتهى. ولا يصح ~~لتباين المدلولين بالحقيقة، ولكونه لا يكون بدل بعض ولا بدل اشتمال، وهذه ~~الأعاريب على أن يكون ذكرا ورسولا لشيء واحد. وقيل: رسولا منصوب بفعل ~~محذوف، أي بعث رسولا، أو أرسل رسولا، وحذف لدلالة أنزل عليه، ونحا إلى هذا ~~السدي، واختاره ابن عطية. وقال الزجاج وأبو علي الفارسي: يجوز أن يكون ~~رسولا معمولا للمصدر الذي هو الذكر. انتهى. فيكون المصدر مقدرا بأن، والقول ~~تقديره: إن ذكر رسولا وعمل منونا كما عمل، أو {إطعام في يوم ذي مسغبة ~~يتيما}، كما قال الشاعر: # بضرب بالسيوف رءوس قومأزلنا هامهن عن المقيل وقرىء: رسول بالرفع على ~~إضمار هو. PageV08P128 # {ومن يؤمن}: راعى اللفظ أولا في من الشرطية، فأفرد الضمير في {يؤمن}، ~~{ويعمل}، و{يدخله}، ثم راعى المعنى في {خالدين}، ثم راعى اللفظ في {قد أحسن ~~الله له} فأفرد. واستدل النحويون بهذه الآية على مراعاة اللفظ أولا، ثم ~~مراعاة المعنى، ثم مراعاة اللفظ. وأورد بعضهم أن هذا ليس كما ذكروا، لأن ~~الضمير في {خالدين} ليس عائدا على من، بخلاف الضمير في {يؤمن}، {ويعمل}، ~~و{يدخله}، وإنما هو عائد على مفعول {يدخله}، و{خالدين} حال منه، والعامل ~~فيها {يدخله} لا فعل الشرط. # وقرأ الجمهور: مثلهن{رزقا * الله الذى خلق سبع سموت ومن الأرض مثلهن ~~يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شىء قدير وأن الله قد أحاط بكل ~~شىء علما} بالنصب؛ والمفضل عن عاصم، وعصمة عن أبي بكر: مثلهن بالرفع ~~فالنصب، قال الزمخشري: عطفا على {سبع سموات}. انتهى، وفيه الفصل بالجار ~~والمجرور ms1781 بين حرف العطف، وهو الواو، والمعطوف؛ وهو مختص بالضرورة عند أبي ~~علي الفارسي، وأضمر بعضهم العامل بعد الواو لدلالة ما قبله عليه، أي وخلق ~~من الأرض مثلهن، فمثلهن مفعول للفعل المضمر لا معطوف، وصار ذلك من عطف ~~الجمل والرفع على الابتداء، {ومن الأرض} الخبر. ### | AUTO سورة التحريم # اثنتا عشرة آية مدنية # وتبتغي{علما}: في موضع الحال. وقال الزمخشري تفسير لتحرم، أو استئناف. # ونبأ وأنبأ، الأصل أن يتعديا إلى واحد بأنفسهما، وإلى ثان بحرف الجر، ~~ويجوز حذفه فتقول: نبأت به، المفعول الأول محذوف، أي غيرها. ومن أنبأك ~~هذا{حديثا فلما نبأت}: أي بهذا، {قال نبأني} أي نبأني به أو نبأنيه، فإذا ~~ضمنت معنى أعلم، تعدت إلى ثلاثة مفاعيل، نحو قول الشاعر: # نبئت زرعة والسفاهة كاسمهاتهدي إلي غرائب الأشعار ومفعول عرف المشدد ~~محذوف، أي عرفها بعضه. PageV08P129 # وأتى بالجمع في قوله: قلوبكما{الله فقد صغت}، وحسن ذلك إضافته إلى مثنى، ~~وهو ضميراهما، والجمع في مثل هذا أكثر استعمالا من المثنى، والتثنية دون ~~الجمع، كما قال الشاعر: # فتخالسا نفسيهما بنوافذكنوافذ العبط التي لا ترفع وهذا كان القياس، وذلك ~~أن يعبر بالمثنى عن المثنى، لكن كرهوا اجتماع تثنيتين فعدلوا إلى الجمع، ~~لأن التثنية جمع في المعنى، والإفراد لا يجوز عند أصحابنا إلا في الشعر، كقوله: # حمامة بطن الواديين ترنمي # يريد: بطني. وغلط ابن مالك فقال في كتاب التسهيل: ونختار لفظ الإفراد على ~~لفظ التثنية. # والأحسن الوقف على قوله: مولاه{عليه فإن الله هو}. ويكون {وجبريل} مبتدأ، ~~وما بعده معطوف عليه، والخبر {ظهير}. فيكون ابتداء الجملة بجبريل. # وجوزوا أن يكون {وجبريل وصالح المؤمنين} عطفا على اسم الله، فيدخلان في ~~الولاية، ويكون {والملائكة} مبتدأ، والخبر {ظهير}. # وقرىء: وأهلوكم بالواو، وهو معطوف على الضمير في قوا{ءامنوا قوا أنفسكم} ~~وحسن العطف للفصل بالمفعول. وقال الزمخشري: فإن قلت: أليس التقدير قوا ~~أنفسكم وليق أهلوكم أنفسهم؟ قلت: لا، ولكن المعطوف مقارن في التقدير للواو ~~وأنفسكم واقع بعده، فكأنه قيل: قوا أنتم وأهلوكم أنفسكم. لما جمعت مع ~~المخاطب الغائب غلبته عليه. فجعلت ضميرهما معا على لفظ ms1782 المخاطب. انتهى. ~~وناقض في قوله هذا لأنه قدر وليق أهلوكم فجعله من عطف الجمل، لأن أهلوكم ~~اسم ظاهرة لا يمكن عنده أن يرتفع بفعل الآمر الذي للمخاطب، وكذا في قوله: ~~{اسكن أنت وزوجك الجنة}، ثم قال: ولكن المعطوف مقارن في التقدير للواو، ~~فناقض لأنه في هذا جعله مقارنا في التقدير للواو، وفيما قبله رفعه بفعل آخر ~~غير الرافع للواو وهو وليق. # وانتصب {ما أمرهم} على البدل، أي لا يعصون أمره لقوله تعالى: {أفعصيت ~~أمري}، أو على إسقاط حرف الجر. PageV08P130 # ومن قرأ بالضم جاز أن يكون مصدرا وصف كما قدمناه، وجاز أن يكون مفعولا له، ~~أي توبوا لنصح أنفسكم. وقرأ الجمهور: ويدخلكم{الله توبة} عطفا على {أن ~~يكفر}. وقال الزمخشري: عطفا على محل عسى أن يكفر. # وجاز أن يكون: والذين{الأنهر يوم لا يخزى الله النبى والذين} معطوفا على ~~{النبي}، فيدخلون في انتفاء الخزي. وجاز أن يكون مبتدأ، والخبر {نورهم يسعى ~~بين أيديهم وبأيمانهم}. # ومعنى عنهما{فخانتاهما فلم يغنينا عنهما من الله}: عن أنفسهما، ولا بد من ~~هذا المضاف إلا أن يجعل عن اسما، كهي في: دع عنك، لأنها إن كانت حرفا، كان ~~في ذلك تعدية الفعل الرافع للضمير المتصل إلى ضمير المجرور، وهو يجري مجرى ~~المنصوب المتصل، وذلك لا يجوز. # {ومريم}: معطوف على امرأة فرعون. ### | AUTO سورة الملك # ثلاثون آية مكية PageV08P131 ~~وأيكم أحسن عملا{القنتين * تبارك الذى بيده الملك وهو على كل شىء قدير * ~~الذى خلق الموت والحيوة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور * الذى ~~خلق سبع سموت طباقا ما ترى فى خلق الرحمن من تفوت فارجع البصر هل ترى من ~~فطور * ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير * ولقد زينا ~~السمآء الدنيا بمصبيح وجعلنها رجوما للشيطين وأعتدنا لهم عذاب السعير * ~~وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير * إذآ ألقوا فيها سمعوا لها ~~شهيقا وهى تفور * تكاد تميز من الغيظ كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتهآ ألم ~~يأتكم نذير * قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من ms1783 شىء إن ~~أنتم إلا فى ضلل كبير * وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحب السعير ~~* فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحب السعير * إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم ~~مغفرة وأجر كبير * وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور * ألا ~~يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير * هو الذى جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا فى ~~مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور * أءمنتم من فى السمآء أن يخسف بكم ~~الأرض فإذا هى تمور * أم أمنتم من فى السمآء أن يرسل عليكم حصبا PageV08P132 ~~فستعلمون كيف نذير * ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير} مبتدأ وخبر، ~~فقدر الحوفي قبلها فعلا تكون الجملة في موضع معموله، وهو معلق عنها تقديره: ~~فينظر، وقدر ابن عطية فينظر أو فيعلم. # وقال الزمخشري: فإن قلت: من أين تعلق قوله: {أيكم أحسن عملا} بفعل ~~البلوى؟ قلت: من حيث أنه تضمن معنى العلم، فكأنه قيل: ليعلمكم أيكم أحسن ~~عملا، وإذا قلت: علمته أزيد أحسن عملا أم هو؟ كانت هذه الجملة واقعة موقع ~~الثاني من مفعوليه، كما تقول: علمته هو أحسن عملا. فإن قلت: أيسمى هذا ~~تعليقا؟ قلت: لا، إنما التعليق أن توقع بعده ما يسد مسد المفعولين جميعا، ~~كقولك: علمت أيهما عمرو، وعلمت أزيد منطلق. ألا ترى أنه لا فصل بعد سبق أحد ~~المفعولين بين أن يقع ما بعده مصدرا بحرف الاستفهام وغير مصدر به؟ ولو كان ~~تعليقا لافترقت الحالتان، كما افترقتا في قولك: علمت أزيد منطلق، وعلمت ~~زيدا منطلقا. انتهى. وأصحابنا يسمون ما منعه الزمخشري تعليقا، فيقولون في ~~الفعل إذا عدى إلى اثنين ونصب الأول، وجاءت بعده جملة استفهامية، أو بلام ~~الابتداء، أو بحرف نفي، كانت الجملة معلقا عنها الفعل، وكانت في موضع نصب، ~~كما لو وقعت في موضع المفعولين وفيها ما يعلق الفعل عن العمل. وقد تقدم ~~الكلام على مثل هذه الجملة في الكهف في قوله تعالى: {لنبلوهم أيهم أحسن ~~عملا}، وانتصب {طباقا} على الوصف السبع، فإما أن يكون مصدر طابق مطابقة ~~وطباقا لقولهم: النعل خصفها ms1784 طبقا على طبق، وصف به على سبيل المبالغة، أو ~~على حذف مضاف، أي ذا طباق؛ وإما جمع طبق كجمل وجمال، أو جمع طبقة كرحبة ورحاب. # والظاهر أن قوله تعالى: {ما ترى} استئناف أنه لا يدرك في خلقه تعالى ~~تفاوت، وجعل الزمخشري هذه الجملة صفة متابعة لقوله: {طباقا}. PageV08P133 # والجملة من قوله: {هل ترى من فطور} في موضع نصب بفعل معلق محذوف، أي فانظر ~~هل ترى، أو ضمن معنى {فارجع البصر} معنى فانظر ببصرك هل ترى؟ فيكون معلقا. # وقال ابن عطية وغيره: {كرتين} معناه مرتين ونصبها على المصدر. # وقرأ الجمهور: {ينقلب} جزما على جواب الأمر؛ والخوارزمي عن الكسائي: يرفع ~~الباء، أي فينقلب على حذف الفاء، أو على أنه موضع حال مقدرة. # وقرأ الجمهور: {عذاب جهنم} برفع الباء؛ والضحاك والأعرج وأسيد بن أسيد ~~المزني والحسن في رواية هارون عنه: بالنصب عطفا على {عذاب السعير}، أي ~~وأعتدنا للذين كفروا عذاب جهنم. # {فاعترفوا بذنبهم فسحقا}:والسحق: البعد، وانتصابه على المصدر: أي سحقهم ~~الله سحقا، قال الشاعر: # يجول بأطراف البلاد مغرباوتسحقه ريح الصبا كل مسحق والفعل منه ثلاثي. ~~وقال الزجاج: أي أسحقهم الله سحقا، أي باعدهم بعدا. وقال أبو علي الفارسي: ~~القياس إسحاقا، فجاء المصدر على الحذف، كما قيل: # وإن أهلك فذلك كان قدري # أي تقديري. انتهى، ولا يحتاج إلى ادعاء الحذف في المصدر لأن فعله قد جاء ~~ثلاثيا، كما أنشد: # وتسحقه ريح الصبا كل مسحق # قال ابن عطية: {فسحقا}: نصبا على جهة الدعاء عليهم. # والنصب في هذا كله بإضمار فعل، وإن وقع وثبت، فالوجه فيه الرفع، كما قال ~~تعالى: {ويل للمطففين}، و{سلام عليكم}، وغير هذا من الأمثلة. انتهى. # {ألا يعلم من خلق}: الهمزة للاستفهام ولا للنفي، والظاهر أن من مفعول، ~~وأجاز بعض النحاة أن يكون من فاعلا والمفعول محذوف، كأنه قال: ألا يعلم ~~الخالق سركم وجهركم؟ # وعطف الفعل على الاسم لما كان في معناه، ومثله قوله تعالى: فالمغيرات ~~صبحا فأثرن{فوقهم صفت}، عطف الفعل على الاسم لما كان المعنى: فاللاتي أغرن ~~صبحا فأثرن، ومثل هذا العطف فصيح، ms1785 وعكسه أيضا جائز إلا عند السهيلي فإنه ~~قبيح، نحو قوله: # بات يغشيها بغضب باتريقصد في أسوقها وجائر أي: قاصد في أسوقها وجائر. PageV08P134 # وقرأ الجمهور: أمن{بصير * أمن هذا الذى هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن ~~الكفرون إلا فى غرور}، بإدغام ميم أم في ميم من، إذ الأصل أم من، وأم هنا ~~بمعنى بل خاصة لأن الذي بعدها هو اسم استفهام في موضع رفع على الابتداء، ~~وهذا خبر. # و{مكبا}: حال من أكب، وهو لا يتعدى، وكب متعد. # وانتصب {قليلا} على أنه نعت لمصدر محذوف، وما زائدة، وتشكرون مستأنف أو ~~حال مقدرة، أي تشكرون شكرا قليلا. # وجواب {إن أهلكني}: {فمن يجير}، وجواب {إن أصبح}: {فمن يأتيكم}. ### | AUTO سورة القلم # اثنتان وخمسون آية مكية # وقال أبو نصر عبد الرحيم القشيري في تفسيره: ن حرف من حروف المعجم، فلو ~~كان كلمة تامة أعرب كما أعرب القلم، فهو إذن حرف هجاء كما في سائر مفاتيح ~~السور. انتهى. ومن قال إنه اسم الدواة أو الحوت وزعم أنه مقسم به كالقلم، ~~فإن كان علما فينبغي أن يجر، فإن كان مؤنثا منع الصرف، أو مذكرا صرف، وإن ~~كان جنسا أعرب، ونون وليس فيه شيء من ذلك فضعف القول به. PageV08P135 # وسعيد بن جبير وعيسى: بخلاف عنه بفتحها، فاحتمل أن تكون حركة إعراب، وهو ~~اسم للسورة أقسم به وحذف حرف الجر، فانتصب ومنع الصرف للعلمية والتأنيث، ~~ويكون والقلم{معين * ن والقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك بمجنون * وإن ~~لك لأجرا غير ممنون * وإنك لعلى خلق عظيم * فستبصر ويبصرون * بأيكم المفتون ~~* إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين * فلا تطع المكذبين * ~~ودوا لو تدهن فيدهنون * ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشآء بنميم * مناع ~~للخير معتد أثيم * عتل بعد ذلك زنيم * أن كان ذا مال وبنين * إذا تتلى عليه ~~ءايتنا قال أسطير الأولين * سنسمه على الخرطوم * إنا بلونهم كما بلونآ أصحب ~~الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين * ولا يستثنون * فطاف عليها طآئف من ربك ~~وهم نآئمون * فأصبحت ms1786 كالصريم * فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن ~~كنتم صرمين} معطوفا عليه. واحتمل أن يكون لالتقاء الساكنين، وأوثر الفتح ~~تخفيفا كأين، وما يحتمل أن تكون موصولة ومصدرية. PageV08P136 # وجواب القسم: {ما أنت بنعمة ربك بمجنون}. ويظهر أن {بنعمة ربك} قسم اعترض ~~به بين المحكوم علىه والحكم على سبيل التوكيد والتشديد والمبالغة في انتفاء ~~الوصف الذميم عنه صلى الله عليه وسلم وقال ابن عطية: {بنعمة ربك} اعتراض، ~~كما تقول للإنسان: أنت بحمد الله فاضل. انتهى. ولم يبين ما تتعلق به الباء ~~في {بنعمة}. وقال الزمخشري: يتعلق {بمجنون} منفيا، كما يتعلق بعاقل مثبتا ~~في قولك: أنت بنعمة الله عاقل، مستويا في ذلك النفي والإثبات استواءهما في ~~قولك: ضرب زيد عمرا، وما ضرب زيد عمرا تعمل الفعل مثبتا ومنفيا إعمالا ~~واحدا، ومحله النصب على الحال، كأنه قال: ما أنت بمجنون منعما عليك بذلك، ~~ولم تمنع الباء أن يعمل مجنون فيما قبله لأنها زائدة لتأكيد النفي. # وما ذهب إليه الزمخشري من أن {بنعمة ربك} متعلق {بمجنون}، وأنه في موضع ~~الحال، يحتاج إلى تأمل، وذلك أنه إذا تسلط النفي على محكوم به، وذلك له ~~معمول، ففي ذلك طريقان: أحدهما: أن النفي يتسلط على ذلك المعمول فقط، ~~والآخر: أن يتسلط النفي على المحكوم به فينتفي معموله لانتفائه بيان ذلك، ~~تقول: ما زيد قائم مسرعا، فالمتبادر إلى الذهن أنه منتف إسراعه دون قيامه، ~~فيكون قد قام غير مسرع. والوجه الآخر أنه انتفى قيامه فانتفى إسراعه، أي لا ~~قيام فلا إسراع، وهذا الذي قررناه لا يتأتى معه قول الزمخشري بوجه، بل يؤدي ~~إلى مالا يجوز أن ينطق به في حق المعصوم صلى الله عليه وسلم PageV08P137 ~~{بأيكم المفتون} فقال قتادة وأبو عبيدة معمر: الباء زائدة، والمعنى: أيكم ~~المفتون؟ وزيدت الباء في المبتدأ، كما زيدت فيه في قوله: بحسبك درهم، أي ~~حسبك. وقال الحسن والضحاك والأخفش: الباء ليست بزائدة، والمفتون بمعنى ~~الفتنة، أي بأيكم هي الفتنة والفساد الذي سموه جنونا؟ وقال الأخفش أيضا: ~~بأيكم فتن المفتون، حذف المضاف وأقام المضاف إليه ms1787 مقامه. ففي قوله الأول ~~جعل المفتون مصدرا، وهنا أبقاه اسم مفعول وتأوله على حذف مضاف. وقال مجاهد ~~والفراء: الباء بمعنى في، أي في أي فريق منكم النوع المفتون؟ انتهى. فالباء ~~ظرفية، نحو: زيد بالبصرة، أي في البصرة، فيظهر من هذا القول أن الباء في ~~القول قبله ليست ظرفية، بل هي سببية. # {ودوا لو تدهن}: لو هنا على رأي البصريين مصدرية بمعنى أن، أي ودوا ~~ادهانكم، وتقدم الكلام في ذلك في قوله تعالى: {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة}، ~~ومذهب الجمهور أن معمول ود محذوف، أي ودوا ادهانكم، وحذف لدلالة ما بعده ~~عليه، ولو باقية على بابها من كونها حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره، وجوابها ~~محذوف تقديره لسروا بذلك. # وفيدهنون عطف على تدهن. وقال الزمخشري: عدل به إلى طريق آخر، وهو أن جعل ~~خبر مبتدأ محذوف، أي فهم يدهنون كقوله: {فمن يؤمن بربه فلا يخاف}، بمعنى ~~ودوا لو تدهن فهم يدهنون حينئذ، أو ودوا ادهانك فهم الآن يدهنون لطمعهم في ~~ادهانك. انتهى. وجمهور المصاحف على إثبات النون. وقال هارون: إنه في بعض ~~المصاحف فيدهنوا، ولنصبه وجهان: أحدهما أنه جواب ودوا لتضمنه معنى ليت؛ ~~والثاني أنه على توهم أنه نطق بأن، أي ودوا أن تدهن فيدهنوا، فيكون عطفا ~~على التوهم، ولا يجيء هذا الوجه إلا على قول من جعل لو مصدرية بمعنى أن. PageV08P138 # قال ابن عطية ما ملخصه، قرأ النحويان والحرميان وحفص وأهل المدينة: {أن ~~كان} على الخبر؛ وباقي السبعة والحسن وابن أبي إسحاق وأبو جعفر: على ~~الاستفهام؛ وحقق الهمزتين حمزة، وسهل الثانية باقيهم. فأما على الخبر، فقال ~~أبو علي الفارسي: يجوز أن يعمل فيها عتل وأن كان قد وصف. انتهى، وهذا قول ~~كوفي، ولا يجوز ذلك عند البصريين. وقيل: {زنيم} لا سيما على قول من فسره ~~بالقبيح الأفعال. وقال الزمخشري: متعلق بقوله: {ولا تطع}، يعنى ولا تطعه مع ~~هذه المثالب، {لأن كان ذا مال}: أي ليساره وحظه من الدنيا، ويجوز أن يتعلق ~~بما بعده على معنى لكونه متمولا مستظهرا بالبنين، ms1788 كذب آياتنا ولا يعمل فيه، ~~قال الذي هو جواب إذا، لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، ولكن ما دلت ~~عليه الجملة من معنى التكذيب. انتهى. وأما على الاستفهام، فيحتمل أن يفسر ~~عامل يدل عليه ما قبله، أي أيكون طواعية لأن كان؟ وقدره الزمخشري: أتطيعه ~~لأن كان؟ أو عامل يدل عليه ما قبله، أي أكذب أو جحد لأن كان؟ # والكاف في {كما بلونا} في موضع نصب، وما مصدرية. وقيل: بمعنى الذي، وإذ ~~معمول لبلوناهم ليصرمنها جواب القسم لا على منطوقهم، إذ لو كان على منطوقهم ~~لكان لنصرمنها بنون المتكلمين. # {أن لا يدخلنها}: أي يتخافتون بهذا الكلام وهو لا يدخلنها، وأن مصدرية، ~~ويجوز أن تكون تفسيرية. وقرأ عبد الله وابن أبي عبلة: لا يدخلنها، بإسقاط ~~أن على إضمار يقولون، أو على إجراء يتخافتون مجرى القول. # وقرأ الجمهور: {إن لكم} بكسر الهمزة، فقيل هو استئناف قول على معنى: إن ~~لكم كتاب فلكم فيه متخير. وقيل: أن معمولة لتدرسون، وكسرت الهمزة من أن ~~لدخول اللام في الخبر، وهي بمعنى أن بفتح الهمزة، قاله الزمخشري وقرأ طلحة ~~والضحاك: أن لكم بفتح الهمزة، واللام في لما زائدة كهي في قراءة من قرأ الا ~~أنهم ليأكلون الطعام بفتح همزة أنهم. وقرأ الأعرج: أإن لكم على الاستفهام. PageV08P139 # وقرأ الجمهور: بالغة{تخيرون * أم لكم أيمن علينا بلغة} بالرفع على الصفة، ~~والحسن وزيد بن علي: بالنصب على الحال من الضمير المستكن في علينا. وقال ~~ابن عطية: حال من نكرة لأنها مخصصة تغليبا. {إن لكم لما تحكمون}: جواب ~~القسم، لأن معنى {أم لكم أيمان علينا}: أم أقسمنا لكم، قاله الزمخشري. # وسل معلقة عن مطلوبها الثاني، لما كان السؤال سببا لحصول العلم جاز ~~تعليقه كالعلم، ومطلوبها الثاني أصله أن يعدى بعن أو بالباء، كما قال ~~تعالى: يسألونك عن الشهر الحرام{تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم}، وقال ~~الشاعر: # فإن تسألوني بالنساء فإننيعليم بأدواء النساء طبيب ولو كان غير اسم ~~استفهام لتعدى إليه بعن أو بالباء، كما تقول: سل زيدا عن من ينظر في ms1789 كذا، ~~ولكنه علق سلهم، فالجملة في موضع نصب. # {يوم يكشف عن ساق}: وعلى هذا القول الناصب ليوم فليأتوا. وقيل: اذكر، ~~وقيل التقدير: يوم يكشف عن ساق كان كيت وكيت. # و{خاشعة}: حال، وذو الحال الضمير في {يدعون}. # ومن في موضع نصب، إما عطفا على الضمير في ذرني، وإما على أنه مفعول معه. # إذ نادى{سلمون * فذرنى ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا ~~يعلمون}: فالعامل في إذ هو المحذوف المضاف، أي كحال أو كقصة صاحب الحوت. # والأصل في ذلك تتداركه، لأنه مستقبل انتصب بأن الخفيفة قبله. # وجواب لولا{مكظوم * لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعرآء وهو مذموم} ~~قوله: {لنبذ بالعراء وهو مذموم}. # {لما سمعوا الذكر}: من يقول لما ظرف يكون العامل فيه {ليزلقونك}، وإن كان ~~حرف وجوب لوجوب، وهو الصحيح، كان الجواب محذوفا لدلالة ما قبله عليه، أي ~~لما سمعوا الذكر كادوا يزلقونك. ### | AUTO سورة الحاقة # اثنتان وخمسون آية مكية PageV08P140 ~~والحاقة مبتدأ، وما مبتدأ ثان، والحاقة خبره، والجملة خبر عن الحاقة، ~~والرابط تكرار المبتدأ بلفظه نحو: زيد ما زيد، وما استفهام لا يراد حقيقته ~~بل التعظيم، وأكثر ما يربط بتكرار المبتدأ إذا أريد، يعني التعظىم ~~والتهويل. # وما استفهام أيضا مبتدأ، وأدراك{للعالمين} الخبر، والعائد على ما ضمير ~~الرفع في {أدراك}، وما مبتدأ، والحاقة خبر، والجملة في موضع نصب بأدراك، ~~وأدراك معلقة. وأصل درى أن يعدى بالباء، وقد تحذف على قلة، فإذا دخلت همزة ~~النقل تعدى إلى واحد بنفسه وإلى الآخر بحرف الجر، فقوله: {ما الحاقة} بعد ~~أدراك في موضع نصب بعد إسقاط حرف الجر. # {حسوما} وقال الزمخشري: وإن كان مصدرا، فإما أن ينتصب بفعل مضمر، أي تحسم ~~حسوما بمعنى تستأصل استئصالا، أو تكون صفة، كقولك: ذات حسوم، أو تكون ~~مفعولا له، أي سخرها عليهم للاستئصال. وقرأ السدي: حسوما بالفتح: حالا من ~~الريح، أي سخرها عليهم مستأصلة. # وقال ابن الأنباري: من باقية{خاوية * فهل ترى لهم من باقية * وجآء فرعون ~~ومن قبله والمؤتفكت بالخاطئة * فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية * إنا ~~لما طغا ms1790 المآء حملنكم فى الجارية}: أي من باق، والهاء للمبالغة. وقال أيضا: ~~من فئة باقية. وقيل: {من باقية}: من بقاء مصدر جاء على فاعلة كالعاقبة. # {ومن قبله}: ظرف زمان. PageV08P141 # وقرأها علي رضي الله عنه: وتعيها، بكسر العين وتخفيف الياء العامة؛ وابن ~~مصرف وأبو عمرو في رواية هارون وخارجة عنه؛ وقنبل بخلاف عنه: بإسكانها؛ ~~وحمزة: بإخفاء الحركة، ووجه الإسكان التشبيه في الفعل بما كان على وزن فعل ~~في الاسم والفعل. نحو: كبد وعلم. وتعي ليس على وزن فعل، بل هو مضارع وعي، ~~فصار إلى فعل وأصله حذفت واوه. وروي عن عاصم عصمة وحمزة الأزرق: وتعيها ~~بتشديد الياء، قيل: وهو خطأ وينبغي أن يتأول على أنه أريد به شدة بيان ~~الياء إحترازا ممن سكنها، لا إدغام حرف في حرف، ولا ينبغي أن يجعل ذلك من ~~باب التضعيف في الوقف، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف، وإن كان قد ذهب إلى ذلك بعضهم. # وقرأ الجمهور: نفخة واحدة{الجارية * لنجعلها لكم تذكرة وتعيهآ أذن وعية}، ~~برفعهما، ولم تلحق التاء نفخ، لأن تأنيث النفخة مجازى ووقع الفصل. وقال ابن ~~عطية: لما نعت صح رفعه. انتهى. ولو لم ينعت لصح، لأن نفخة مصدر محدود ونعته ~~ليس بنعت تخصيص، إنما هو نعت توكيد. وقرأ أبو السمال: بنصبهما، أقام الجار ~~والمجرور مقام الفاعل. # والتشديد على أن تكون للتكثير، أو يكون التضعيف للنقل، فجاز أن تكون ~~الأرض والجبال{وحدة * وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة وحدة} المفعول الأول ~~أقيم مقام الفاعل، والثاني محذوف، أي ريحا تفتتها أو ملائكة أو قدرة. وجاز ~~أن يكون الثاني أقيم مقام الفاعل، والأول محذوف، وهو واحد من الثلاثة ~~المقدرة. # {فيومئذ} معطوف على {فإذا نفخ في الصور}، وهو منصوب بوقعت، كما أن إذا ~~منصوب بنفخ على ما اخترناه وقررناه واستدللنا له في أن العامل في إذا هو ~~الفعل الذي يليهما لا الجواب، وإن كان مخالفا لقول الجمهور. والتنوين في إذ ~~للعوض من الجملة المحذوفة، وهي في التقدير: فيوم إذ نفخ في الصور وجرى كيت وكيت. PageV08P142 # وقال الزمخشري: فإن قلت: ما ms1791 الفرق بين قولك: {والملك}، وبين أن يقال: ~~والملائكة؟ قلت: الملك أعم من الملائكة. ألا ترى أن قولك: ما من ملك إلا ~~وهو شاهد، أعم من قولك: ما من ملائكة؟ انتهى. ولا يظهر أن الملك أعم من ~~الملائكة، لأن المفرد المحلى بالألف واللام الجنسية قصاراه أن يراد به ~~الجمع المحلى بهما، ولذلك صح الاستثناء منه، فقصاراه أن يكون كالجمع المحلى ~~بهما. وأما دعواه أنه أعم منه بقوله: ألا ترى الخ، فليس دليلا على دعواه، ~~لأن من ملك نكرة مفردة في سياق النفي قد دخلت عليها من المخلصة للاستغراق، ~~فشملت كل ملك فاندرج تحتها الجمع لوجود الفرد فيه فانتفى كل فرد فرد، بخلاف ~~من ملائكة، فإن من دخلت على جمع منكر، فعم كل جمع جمع من الملائكة، ولا ~~يلزم من ذلك انتفاء كل فرد فرد من الملائكة. لو قلت: ما في الدار من رجال، ~~جاز أن يكون فيها واحد، لأن النفي إنما انسحب على جمع، ولا يلزم من انتفاء ~~الجمع أن ينتفي المفرد. # والملك في الآية ليس في سياق نفي دخلت عليه من فيكون أعم من جمع دخلت ~~عليه من، وإنما جيء به مفردا لأنه أخف، ولأن قوله: {على أرجائها} يدل على ~~الجمع، لأن الواحد بما هو واحد لا يمكن أن يكون على أرجائها في وقت واحد، ~~بل في أوقات. # {وتعرضون} هو جواب قوله: {فإذا نفخ}. فإن كانت النفخة هي الأولى، فجاز ~~ذلك لأنه اتسع في اليوم فجعل ظرفا للنفخ ووقوع الواقعة وجميع الكائنات ~~بعدها؛ وإن كانت النفخة هي الثانية، فلا يحتاج إلى اتساع لأن قوله: ~~{فيومئذ} معطوف على فإذا، و{يومئذ تعرضون} بدل من {فيومئذ}، وما بعد هذه ~~الظروف واقع في يوم القيامة. # أما: حرف تفصيل فصل بها ما وقع في يوم العرض. PageV08P143 # وهاؤم إن كان مدلولها خذ، فهي متسلطة على كتابيه بغير واسطة، وإن كان ~~مدلولها تعالوا، فهي متعدية إليه بواسطة إلى، وكتابيه يطلبه هاؤم واقرؤا. ~~فالبصريون يعملون اقرؤا، والكوفيون يعملون هاؤم، وفي ذلك دليل على جواز ~~التنازع بين اسم الفعل ms1792 والقسم. # وهنيئا{خافية * فأما من أوتى كتبه بيمينه فيقول}، تقدم الكلام عليه في ~~أول النساء. وقال الزمخشري: هنيئا أكلا وشربا هنيئا، أو هنيتم هنيئا على ~~المصدر. انتهى فقوله: أكلا وشربا هنيئا يظهر منه جعل هنيئا صفة لمصدرين، ~~ولا يجوز ذلك إلا على تقدير الإضمار عند من يجيز ذلك، أي أكلا هنيئا وشربا هنيئا. # وهو أنه إذا جعلنا الخبر هاهنا، كان له واليوم متعلقين بما تعلق به ~~الخبر، وهو العامل في ههنا، وهو عامل معنوي، فلا يتقدم معموله عليه. فلو ~~كان العامل لفظيا جاز، كقوله تعالى: ولم يكن له كفوا أحد{المسكين * فليس له ~~اليوم ههنا حميم}، فله متعلق بكفوا وهو خبر ليكن. # وانتصب {قليلا} على أنه صفة لمصدر محذوف أو لزمان محذوف، أي تؤمنون ~~إيمانا قليلا أو زمانا قليلا. # وقال ابن عطية: ونصب {قليلا} بفعل مضمر يدل عليه {تؤمنون}، وما تحتمل أن ~~تكون نافية فينتفي إيمانهم البتة. ويحتمل أن تكون ما مصدرية، والمتصف ~~بالقلة هو الإيمان اللغوي. PageV08P144 # أما قوله: ونصب قليلا بفعل مضمر يدل عليه تؤمنون فلا يصح، لأن ذلك الفعل ~~الدال عليه {تؤمنون} إما أن تكون ما نافية أو مصدرية، كما ذهب إليه. فإن ~~كانت نافية، فذلك الفعل المضمر الدال عليه تؤمنون المنفي بما يكون منفيا، ~~فيكون التقدير: ما تؤمنون قليلا ما تؤمنون، والفعل المنفي بما لا يجوز حذفه ~~ولا حذف ما لا يجوز زيدا ما أضربه، على تقدير ما أضرب زيدا ما أضربه، وإن ~~كانت مصدرية كانت ما في موضع رفع على الفاعلية بقليلا، أي قليلا إيمانكم، ~~ويبقى قلىلا لا يتقدمه ما يعتمد عليه حتى يعمل ولا ناصب له؛ وإما في موضع ~~رفع على الابتداء، فيكون مبتدأ لا خبر له، لأن ما قبله منصوب لا مرفوع. ~~وقال الزمخشري: والقلة في معنى العدم، أي لا تؤمنون ولا تذكرون البتة، ~~والمعنى: ما أكفركم وما أغفلكم. انتهى. ولا يراد بقليلا هنا النفي المحض، ~~كما زعم، وذلك لا يكون إلا في أقل نحو: أقل رجل يقول ذلك إلا زيد، وفي قل ~~نحو: قل رجل ms1793 يقول ذلك إلا زيد. وقد تستعمل في قليل وقليلة إذا كانا ~~مرفوعين، نحو ما جوزوا في قوله: # قليل بها الأصوات إلا بغاتها # أما إذا كان منصوبا نحو: قليلا ضربت، أو قليلا ما ضربت، على أن تكون ما ~~مصدرية، فإن ذلك لا يجور، لأنه في: قليلا ضربت منصوب بضربت، ولم تستعمل ~~العرب قليلا إذا انتصب بالفعل نفيا، بل مقابلا لكثير. وأما في قليلا ما ~~ضربت على أن تكون ما مصدرية، فتحتاج إلى رفع قليل، لأن ما المصدرية في موضع ~~رفع على الابتداء. # وقرىء: {ولو تقول} مبنيا للمفعول، وحذف الفاعل وقام المفعول مقامة، وهو ~~بعض، إن كان قرىء مرفوعا؛ وإن كان قرىء منصوبا بعلينا قام مقام الفاعل، ~~والمعنى: ولو تقول علينا متقول. PageV08P145 # والظاهر في {حاجزين} أن يكون خبرا لما على لغة الحجاز، لأن حاجزين هو محط ~~الفائدة، ويكون منكم لو تأخر لكان صفة لأحد، فلما تقدم صار حالا، وفي جواز ~~هذا نظر. أو يكون للبيان، أو تتعلق بحاجزين، كما تقول: ما فيك زيد راغبا، ~~ولا يمنع هذا الفصل من انتصاب خبر ما. وقال الحوفي والزمخشري: حاجزين نعت ~~لأحد على اللفظ، وجمع على المعنى لأنه في معنى الجماعة يقع في النفي العام ~~للواحد والجمع والمذكر والمؤنث، ومنه: {لا نفرق بين أحد من رسله}، وقوله: ~~{لستن كأحد من النساء}، مثل بهما الزمخشري، وقد تكلمنا على ذينك في ~~موضعيهما. وفي الحديث: «لم تحل لأحد سود الرؤوس قبلكم». وإذا كان حاجزين ~~نعتا فمن أحد مبتدأ والخبر منكم، ويضعف هذا القول، لأن النفي يتسلط على ~~الخبر وهو كينونته منكم، فلا يتسلط على الحجز. وإذا كان حاجزين خبرا. تسلط ~~النفي علىه وصار المعنى: ما أحد منكم يحجزه عن ما يريد به من ذلك. ### | AUTO سورة المعارج # أربع وأربعون آية مكية # واللام للعلة، أي نازل بهم لأجلهم، أي لأجل كفرهم، أو على أن اللام بمعنى ~~على، قاله بعض النحاة. # واقع. و{ليس له دافع}: جملة اعتراض بين العامل والمعمول. وقيل: يتعلق بدافع. # والظاهر أن قوله: {في يوم} متعلق بتعرج. وقيل: ms1794 بدافع، والجملة من قوله: ~~{تعرج} اعتراض. # {يوم تكون}: منصوب بإضمار فعل، أي يقع يوم تكون، أو {يوم تكون السماء ~~كالمهل} كان كيت وكيت، أو بقريبا، أو بدل من ضمير نراه إذا كان عائدا على ~~يوم القيامة. وقال الزمخشري: أو هو بدل من {في يوم} فيمن علقه بواقع. ~~انتهى. ولا يجوز هذا، لأن {في يوم} وإن كان في موضع نصب لا يبدل منه منصوب ~~لأن مثل هذا ليس من المواضع التي تراعي في التوابع، لأن حرف الجر فيها ليس ~~بزائد ولا محكوم له بحكم الزائد كرب، وإنما يجوز مراعاة المواضع في حرف ~~الجر الزائد كقوله: PageV08P146 # يا بني لبينى لستما بيدإلا يدا ليست لها عضد ولذلك لا يجوز: مررت بزيد ~~الخياط، على مراعاة موضع بزيد، ولا مررت بزيد وعمرا، ولا غضبت على زيد ~~وجعفرا، ولا مررت بعمرو أخاك على مراعاة الموضع. فإن قلت: الحركة في يوم ~~تكون حركة بناء لا حركة إعراب، فهو مجرور مثل {في يوم}. قلت: لا يجوز بناؤه ~~على مذهب البصريين لأنه أضيف إلى معرب، لكنه يجوز على مذهب الكوفيين، ~~فيتمشى كلام الزمخشري على مذهبهم إن كان استحضره وقصده. # قيل: حميما منصوب على إسقاط عن، أي عن حميم. # {ثم ينجيه}: عطف على {يفتدي من عذاب يومئذ}. # و{لظى} بدل من الضمير، و{نزاعة} خبر إن أو خبر مبتدأ، و{لظى} خبر إن: أي ~~هي نزاعة، أو بدل من {لظى}، أو خبر بعد خبر. كل هذا ذكروه، وذلك على قراءة ~~الجمهور برفع نزاعة. وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون ضميرا مبهما ترجم عنه ~~الخبر. انتهى. ولا أدري ما هذا المضمر الذي ترجم عنه الخبر؟ وليس هذا من ~~المواضع التي يفسر فيها المفرد الضمير، ولولا أنه ذكر بعد هذا أو ضمير ~~القصة، لحملت كلامه عليه. وقرأ ابن أبي عبلة وأبو حيوة والزعفراني وابن ~~مقسم وحفص واليزيدي: في اختياره نزاعة بالنصب، فتعين أن يكون لظى خبرا لأن، ~~والضمير في إنها عائد على النار الدال عليها عذاب، وانتصب نزاعة على الحال ~~المؤكدة أو المبينة، والعامل فيها لظى، ms1795 وإن كان عاملا لما فيه من معنى ~~التلظي، كما عمل العلم في الظرف في قوله: # أنا أبو المنهال بعض الأحيان # أي: المشهور بعض الاحيان، أو على الاختصاص للتهويل، قاله الزمخشري، وكأنه ~~يعني القطع. فالنصب فيها كالرفع فيها، إذا أضمرت هو فتضمر هنا. # {إلا المصلين}: استثناء كما قلنا من الإنسان. # و{يوم}بدل من {يومهم}. # {ذلك اليوم}: برفع الميم مبتدأ وخبر. ### | AUTO سورة نوح # ثمان وعشرون آية مكية PageV08P147 ~~من ذنوبكم: من للتبعيض، لأن الإيمان إنما يجب ما قبله من الذنوب لا ما ~~بعده. وقيل: لابتداء الغاية. وقيل: زائدة، وهو مذنب، قال ابن عطية: كوفي، ~~وأقول: أخفشي لا كوفي، لأنهم يشترطون أن تكون بعد من نكرة، ولا يبالون بما ~~قبلها من واجب أو غيره، والأخفش يجيز مع الواجب وغيره. وقيل: النكرة ~~والمعرفة. وقيل: لبيان الجنس، ورد بأنه ليس قبلها ما تبينه. # وجواب لو محذوف تقديره: لو كنتم تعلمون، لبادرتم إلى عبادته وتقواه ~~وطاعتي فيما جئتكم به منه تعالى. # وانتصب جهارا بدعوتهم، وهو أحد نوعي الدعاء، ويجيء فيه من الخلاف ما جاء ~~في نصب هو يمشي الخوزلى. # قال الزمخشري: أو لأنه أراد بدعوتهم: جاهرتهم، ويجوز أن يكون صفة لمصدر ~~دعا بمعنى دعاء جهارا: أي مجاهرا به، أو مصدرا في موضع الحال، أي مجاهر. # ومدرارا{مسمى إن أجل الله إذا جآء لا يؤخر لو كنتم}: من الدر، وهو صفة ~~يستوي فيها المذكر والمؤنث، ومفعال لا تلحقه التاء إلا نادرا، فيشترك فيه ~~المذكر والمؤنث. تقول: رجل محدامة ومطرابة، وامرأة محدابة ومطرابة. # {لا ترجون}: حال، {وقد خلقكم أطوارا}: جملة حالية. # يقال: القمر في السماء الدنيا، وصح كون السموات ظرفا للقمر، لأنه لا يلزم ~~من الظرف أن يملأه المظروف. تقول: زيد في المدينة، وهو في جزء منها، ولم ~~تقيد الشمس بظرف. # وانتصاب نباتا بأنبتكم مصدرا على حذف الزائد، أي إثباتا، أو على إضمار ~~فعل، أي فنبتم نباتا. وقال الزمخشري: المعنى أنبتكم فنبتم، أو نصب بأنبتكم ~~لتضمنه معنى نبتم. # {ويخرجكم اخراجا}: أي يوم القيامة، وأكده بالمصدر وسبلا: ظرف. PageV08P148 # وقرأ الجمهور: {ولا ms1796 يغوث ويعوق} بغير تنوين، فإن كانا عربيين، فمنع الصرف ~~للعلمية ووزن الفعل، وإن كانا عجميين، فللعجمة والعلمية. وقرأ الأشهب: ولا ~~يغوثا ويعوقا بتنوينهما. قال صاحب اللوامح: جعلهما فعولا، فلذلك صرفهما. ~~فأما في العامة فإنهما صفتان من الغوث والعوق بفعل منهما، وهما معرفتان، ~~فلذلك منع الصرف لاجتماع الفعلين اللذين هما تعريف ومشابهة الفعل المستقبل. ~~انتهى، وهذا تخبيط. أما أولا، فلا يمكن أن يكونا فعولا، لأن مادة يغث ~~مفقودة وكذلك يعق؛ وأما ثانيا، فليسا بصفتين من الغوث والعوق، لأن يفعلا لم ~~يجىء اسما ولا صفة، وإنما امتنعا من الصرف لما ذكرناه. وقال ابن عطية: وقرأ ~~الأعمش: ولا يغوثا ويعوقا بالصرف، وذلك وهم لأن التعريف لازم ووزن الفعل. ~~انتهى. وليس ذلك بوهم، ولم ينفرد الأعمش بذلك، بل قد وافقه الأشهب العقيلي ~~على ذلك، وتخريجه على أحد الوجهين، أحدهما: أنه جاء على لغة من يصرف جميع ~~ما لا ينصرف عند عامة العرب، وذلك لغة وقد حكاها الكسائي وغيره؛ والثاني: ~~أنه صرف لمناسبة ما قبله وما بعده من المنون، إذ قبله {ودا ولا سواعا}، ~~وبعده {ونسرا}، كما قالوا في صرف {سلاسلا}، و{قواريرا قواريرا}، لمن صرف ~~ذلك للمناسبة. وقال الزمخشري: وهذه قراءة مشكلة، لأنهما إن كانا عربيين أو ~~أعجميين ففيهما منع الصرف، ولعله قصد الازدواج فصرفهما لمصادفته أخواتهما ~~منصرفات {ودا وسواعا ونسرا}، كما قرىء: {وضحاها} بالإمالة لوقوعه مع ~~الممالات للازدواج. انتهى. وكان الزمخشري لو يدر أن ثم لغة لبعض العرب تصرف ~~كل ما لا ينصرف عند عامتهم، فلذلك استشكلها. # {ولا تزد}: وهي معطوفة على {وقد أضلوا}، إذ تقديره: وقال وقد أضلوا ~~كثيرا، فهي معمولة لقال المضمرة المحكي بها قوله: {وقد أضلوا}، ولا يشترط ~~التناسب في عطف الجمل، بل قد يعطف، جملة الإنشاء على جملة الخبر والعكس، ~~خلافا لمن يدعي التناسب. PageV08P149 ### | AUTO سورة الجن # ثمان وعشرون آية مكية # وأنه استمع في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله؛ أي استماع وصفوا قرآنا ~~بقولهم {عجبا} وصفا بالمصدر على سبيل المبالغة. # وقرأ الحرميان والأبوان: بفتح الهمزة من قوله: {وأنه تعالى} ms1797 وما بعده، ~~وهي اثنتا عشرة آية آخرها {وأنا منا المسلمون}؛ وباقي السبعة: بالكسر. فأما ~~الكسر فواضح لأنها معطوفات على قوله: {إنا سمعنا}، فهي داخلة في معمول ~~القول. وأما الفتح، فقال أبو حاتم: هو على {أوحى}، فهو كله في موضع رفع على ~~ما لم يسم فاعله. انتهى. وهذا لا يصح، لأن من المعطوفات ما لا يصح دخوله ~~تحت {أوحى}، وهو كل ما كان فيه ضمير المتكلم، كقوله: {وأنا كنا نقعد منها ~~مقاعد للسمع}. ألا ترى أنه لا يلائم {أوحى إلي}، {أنا كنا نقعد منها ~~مقاعد}، وكذلك باقيها؟ وخرجت قراءة الفتح على أن تلك كلها معطوفة على ~~الضمير المجرور في به من قوله: {فآمنا به}: أي وبأنه، وكذلك باقيها، وهذا ~~جائز على مذهب الكوفيين، وهو الصحيح. وقد تقدم احتجاجنا على صحة ذلك في ~~قوله: {وكفر به والمسجد الحرام}. وقال مكي: هو أجود في أن منه في غيرها ~~لكثرة حذف حرف الجر مع أن. وقال الزجاج: وجهه أن يكون محمولا على آمنا به، ~~لأنه معناه: صدقناه وعلمناه، فيكون المعنى: فآمنا به أنه تعالى جد ربنا؛ ~~وسبقه إلى نحوه الفراء قال: فتحت أن لوقوع الإيمان عليها، وأنت تجد الإيمان ~~يحسن في بعض ما فتح دون بعض، فلا يمنعك ذلك من إمضائهن على الفتح، فإنه ~~يحسن فيه ما يوجب فتح أن نحو: صدقنا وشهدنا. PageV08P150 # وأشار الفراء إلى أن بعض ما فتح لا يناسب تسليط آمنا عليه، نحو قوله: {وأنا ~~ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا}، وتبعهما الزمخشري فقال: ومن ~~فتح كلهن فعطفا على محل الجار والمجرور في آمنا به، كأنه قيل: صدقناه ~~وصدقنا أنه تعالى جد ربنا، وأنه كان يقول سفيهنا، وكذلك البواقي. انتهى. ~~ولم يتفطن لما تفطن له الفراء من أن بعضها لا يحسن أن يعمل فيه آمنا. # وقرأ عكرمة: جد منوبا، ربنا مرفوع الباء، كأنه قال: عظيم هو ربنا، فربنا ~~بدل، وقرأ عكرمة: جدا ربنا، بفتح الجيم والدال منونا، ورفع ربنا وانتصب جدا ~~على التمييز المنقول من الفاعل، أصله تعالى ms1798 جد ربنا{وأنه تعلى جد}. وقرأ ~~قتادة وعكرمة أيضا: جدا بكسر الجيم والتنوين نصبا، ربنا رفع. قال ابن عطية: ~~نصب جدا على الحال، ومعناه: تعالى حقيقة ومتمكنا. وقال غيره: هو صفة لمصدر ~~محذوف تقديره: تعاليا جدا، وربنا مرفوع بتعالى. # وانتصب {كذبا} في قراءة الجمهور بتقول، لأن الكذب نوع من القول، أو على ~~أنه صفة لمصدر محذوف، أي قولا كذبا، أي مكذوبا فيه. وفي قراءة الشاذ على ~~أنه مصدر لتقول، لأنه هو الكذب، فصار كقعدت جلوسا. # وظنوا وظننتم، كل منهما يطلب، أن لن يبعث{وأنهم ظنوا كما}، فالمسألة من ~~باب الإعمال، وإن هي المخففة من الثقيلة. # الظاهر أن وجد هنا بمعنى صادف وأصاب وتعدت إلى واحد، والجملة من ~~ملئت{أحدا * وأنا لمسنا السمآء فوجدنها ملئت حرسا شديدا وشهبا} في موضع ~~الحال، وأجيز أن تكون تعدت إلى اثنين، فملئت في موضع المفعول الثاني. وقرأ ~~الأعرج: مليت بالياء دون همز، والجمهور: بالهمز، وشديدا: صفة للحرس على ~~اللفظ لأنه اسم جمع، كما قال: # أخشى رجيلا أو ركيبا عاديا # ولو لحظ المعنى لقال: شدادا بالجمع. PageV08P151 # {فمن يستمع الآن}، الآن ظرف زمان للحال، ويستمع مستقبل، فاتسع في الظرف ~~واستعمل للاستقبال، كما قال: # سأسعى الآن إذ بلغت اناها # ودون في موضع الصفة لمحذوف، أي ومنا قوم دون ذلك. ويجوز حذف هذا الموصوف ~~في التفصيل بمن، حتى في الجمل، قالوا: منا ظعن ومنا أقام، يريدون: منا فريق ~~ظعن ومنا فريق أقام، والجملة من قوله: كنا طرائق قددا{الصلحون ومنا دون} ~~تفسير للقسمة المتقدمة. قال ابن عباس وعكرمة وقتادة: أهواء مختلفة، وقىل: ~~فرقا مختلفة. وقال الزمخشري: أي كنا ذوي مذاهب مختلفة، أو كنا في اختلاف ~~أحوالنا مثل الطرائق المختلفة، أو كنا في طرائق مختلفة كقوله: # كما عسل الطريق الثعلب # أو كانت طرائقنا قددا على حذف المضاف الذي هو الطرائق، وإقامة الضمير ~~المضاف إليه مقامه. انتهى. وفي تقديريه الأولين حذف المضاف من طرائق وإقامة ~~المضاف إليه مقامه، إذ حذف ذوي ومثل. وأما التقدير الثالث، وهو أن ينتصب ~~على إسقاط في، فلا يجوز ذلك إلا ms1799 في الضرورة، وقد نص سيبويه على أن عسل ~~الطريق شاذ، فلا يخرج القرآن عليه. # وقرأ ابن وثاب والأعمش والجمهور: {فلا ىخاف}، وخرجت قراءتهما على النفي. ~~وقىل: الفاء زائدة ولا نفي وليس بشيء، وكان الجواب بالفاء أجود من المجيء ~~بالفعل مجزوما دون الفاء، لأنه إذا كان بالفاء كان إضمار مبتدأ، أي فهو لا ~~يخاف. والجملة الاسمية أدل وآكد من الفعلية على تحقق مضمون الجملة. # وقرأ الجمهور: {وأن المساجد}، بفتح الهمزة عطفا على {أنه استمع}، فهو من ~~جملة الموحى. # وقرأ الجمهور: {وأنه لما قام عبد الله} بفتح الهمزة، عطفا على قراءتهم ~~{وأن المساجد} بالفتح. وقرأ ابن هرمز وطلحة ونافع وأبو بكر. بكسرها على ~~الاستئناف. PageV08P152 # {إلا بلاغا}، قال الحسن: هو استثناء منقطع، أي لن يجيرني أحد، لكن إن بلغت ~~رحمني بذلك. والإجارة للبلاغ مستعارة، إذ هو سبب إجارة الله تعالى ورحمته. ~~وقيل على هذا المعنى: هو استثناء متصل، أي لن يجيرني في أحد، لكن لم أجد ~~شيئا أميل إليه وأعتصم به إلا أن أبلغ وأطيع فيجيزني الله، فيجوز نصبه على ~~الاستثناء من ملتحدا وعلى البدل وهو الوجه، لأن ما قبله نفيا، وعلى البدل ~~خرجه الزجاج. وقال أبو عبد الله الرازي: هذا الاستثناء منقطع، لأنه لم يقل: ~~ولم أجد ملتحدا بل، قال: {من دونه}؛ والبلاغ من الله لا يكون داخلا تحت ~~قوله: {من دونه ملتحدا} لأنه لا يكون من دون الله، بل يكون من الله ~~وبإعانته وتوفيقه. وقال قتادة: التقدير لا أملك إلا بلاغا إليكم، فأما ~~الإيمان والكفر فلا أملك. انتهى، وفيه بعد لطول الفصل بينهما. وقيل، إلا في ~~تقدير الانفصال: إن شرطية ولا نافية، وحذف فعلها لدلالة المصدر عليه، ~~والتقدير: إن لم أبلغ بلاغا من الله ورسالته، وهذا كما تقول: إن لا قياما ~~قعودا، أي إن لم تقيم قياما فاقعد قعودا، وحذف هذا الفعل قد يكون لدلالة ~~عليه بعده أو قبله، كما حذف في قوله: # فطلقها فلست لها بكفءوإلا يعل مفرقك الحسام التقدير: وإن لا تطقها، فحذف ~~تطلقها لدلالة فطلقها عليه، ومن لابتداء ms1800 الغاية. # {ورسالاته}، قيل: عطف على {بلاغا}، أي إلا أن أبلغ عن الله، أو أبلغ ~~رسالاته. الظاهر أن رسالاته عطف على الله، أي إلا أن أبلغ عن الله وعن ~~رسالاته. PageV08P153 # وقرأ الجمهور: {فإن له} بكسر الهمزة. وقرأ طلحة: بفتحها، والتقدير: فجزاؤه ~~أن له. قال ابن خالويه: وسمعت ابن مجاهد يقول: ما قرأ به أحد وهو لحن، لأنه ~~بعد فاء الشرط. وسمعت ابن الأنباري يقول: هو ضراب، ومعناه: فجزاؤه أن له ~~نار جهنم. انتهى. وكان ابن مجاهد إماما في القراآت، ولم يكن متسع النقل ~~فيها كابن شنبوذ، وكان ضعيفا في النحو. وكيف يقول ما قرأ به أحد؟ وهذا ~~كطلحة بن مصرف قرأ به. وكيف يقول وهو لحن؟ والنحويون قد نصوا على أن إن بعد ~~فاء الشرط يجوز فيها الفتح والكسر. وجمع {خالدين حملا} على معنى من، وذلك ~~بعد الحمل على لفظ من في قوله: {يعص}، {فإن له}. # {حتى إذا رأوا}: حتى هنا حرف ابتداء، أي يصلح أن يجيء بعدها جملة ~~الابتداء والخبر، ومع ذلك فيها معنى الغاية. قال الزمخشري: فإن قلت: بم ~~تعلق حتى وجعل ما بعده غاية له؟ قلت: بقوله {يكونون عليه لبدا}. # ومن أضعف مبتدأ وخبر في موضع نصب لما قبله، وهو معلق عنه لأن من استفهام. ~~ويجوز أن تكون من موصولة في موضع نصب بسيعلمون، وأضعف خبر مبتدأ محذوف. ~~والجملة صلة لمن، وتقديره: هو أضعف، وحسن حذفه طول الصلة بالمعمول وهو ناصرا. # وقال ابن عباس: إلا بمعنى لكن، فجعله استثناء منقطعا. وقيل: إلا بمعنى ~~ولا أي، ولا من ارتضى من رسول وعالم خبر مبتدأ محذوف، أي هو عالم الغيب، أو ~~بدل من ربي. وقرىء: عالم بالنصب على المدح. # وأحصى كل شيء عددا{أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك}: أي معدودا ~~محصورا، وانتصابه على الحال من كل شيء، وإن كان نكرة لاندراج المعرفة في ~~العموم. ويجوز أن ينتصب نصب المصدر لأحصى لأنه في معنى إحصاء. وقال أبو ~~البقاء: ويجوز أن يكون تمييزا. انتهى، فيكون منقولا من المفعول، إذا أصله: ms1801 ~~وأحصى عدد كل شيء، وفي كونه ثابتا من لسان العرب خلاف. ### | AUTO سورة المزمل # عشرون آية مكية PageV08P154 ~~وإلا قليلا استثناء من النصف، كأنه قال: قم أقل من نصف الليل. والضمير في ~~منه وعليه للنصف، والمعنى: التخيير بين أمرين، بين أن يقوم أقل من نصف ~~الليل على البت، وبين أن يخنار أحد الأمرين، وهما النقصان من النصف ~~والزيادة عليه. انتهى. فلم يتنبه للتكرار الذي يلزمه في هذا القول، لأنه ~~على تقديره: قم أقل من نصف الليل كان قوله، أو انقص من نصف الليل تكرارا. ~~وإذا كان نصفهبدلا من قوله: {إلا قليلا}، فالضمير في نصفه إما أن يعود على ~~المبدل منه، أو على المستثنى منه وهو الليل، لا جائز أن يعود على المبدل ~~منه، لأنه يصير استثناء مجهول من مجهول، إذ التقدير إلا قليلا نصف القليل، ~~وهذا لا يصح له معنى البتة. وإن عاد الضمير على الليل، فلا فائدة في ~~الاستثناء من الليل، إذ كان يكون أخصر وأوضح وأبعد عن الإلباس أن يكون ~~التركيب قم الليل نصفه. وقد أبطلنا قول من قال: إلا قليلا استثناء من البدل ~~وهو نصفه، وأن التقدير: قم الليل نصفه إلا قليلا منه، أي من النصف. وأيضا ~~ففي دعوى أن نصفه بدل من إلا قليلا، والضمير في نصفه عائد على الليل، إطلاق ~~القليل على النصف، ويلزم أيضا أن يصير التقدير: إلا نصفه فلا تقمه، أو انقص ~~من النصف الذي لا تقومه، وأزد عليه النصف الذي لا تقومه، وهذا معنى لا يصح، ~~وليس المراد من الآية قطعا. PageV08P155 # وقال الزمخشري: وإن شئت جعلت نصفه بدلا من قليلا، وكان تخييرا بين ثلاث: ~~بين قيام النصف بتمامه، وبين قيام الناقص منه، وبين قيام الزائد علىه؛ ~~وإنما وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل. وإن شئت قلت: لما كان معنى {قم ~~الليل إلا قليلا نصفه}: إذا أبدلت النصف من الليل، قم أقل من نصف الليل، ~~رجع الضمير في منه وعليه إلى الأقل من النصف، فكأنه قيل: قم أقل من نصف ~~الليل، وقم أنقص من ms1802 ذلك إلا قل أو أزيد منه قليلا، فيكون التخيير فيما وراء ~~النصف بينه وبين الثلث، ويجوز إذا أبدلت نصفه من قليلا وفسرته به أن تجعل ~~قليلا الثاني بمعنى نصف النصف وهو الربع، كأنه قيل: أو انقص منه قليلا ~~نصفه، وتجعل المزيد على هذا القليل، أعني الربع نصف الربع، كأنه قيل: أو زد ~~عليه قليلا نصفه. ويجوز أن تجعل الزيادة لكونها مطلقة تتمة الثلث، فيكون ~~تخييرا بين النصف والثلث والربع. انتهى. وما أوسع خيال هذا الرجل، فإنه ~~يجوز ما يقرب وما يبعد، والقرآن لا ينبغي، بل لا يجوز أن يحمل إلا على أحسن ~~الوجوه التي تأتي في كلام العرب، كما ذكرناه في خطبة هذا الكتاب. وممن نص ~~على جواز أن يكون نصفه بدلا من الليل أو من قليلا الزمخشري، كما ذكرنا عنه. ~~وابن عطية أورده مورد الاحتمال، وأبو البقاء، وقال: أشبه بظاهر الآية أن ~~يكون بدلا من قليلا، أو زد عليه، والهاء فيهما للنصف. فلو كان الاستثناء من ~~النصف لصار التقدير: قم نصف الليل إلا قليلا، أو انقص منه قليلا. والقليل ~~المستثنى غير مقدر، فالنقصان منه لا يتحصل. انتهى. وأما الحوفي فأجاز أن ~~يكون بدلا من الليل، ولم يذكر غيره. # قال ابن عطية: وقد يحتمل عندي قوله: {إلا قليلا} أنه استثناء من القيام، ~~فيجعل الليل اسم جنس. PageV08P156 # وانتصب {تبتيلا} على أنه مصدر على غير الصدر، وحسن ذلك كونه فاصلة. وقرأ ~~الأخوان وابن عامر وأبو بكر ويعقوب: رب بالخفض على البدل من ربك؛ وباقي ~~السبعة: بالرفع؛ وزيد بن علي: بالنصب؛ والجمهور: المشرق والمغرب موحدين؛ ~~وعبد الله وأصحابه وابن عباس: بجمعهما. وقال الزمخشري، وعن ابن عباس: على ~~القسم، يعني: خفض رب بإضمار حرف القسم، كقولك: الله لأفعلن، وجوابه: لا إله ~~إلا هو، كما تقول: والله لا أحد في الدار إلا زيد. انتهى. ولعل هذا التخريج ~~لا يصح عن ابن عباس، إذ فيه إضمار الجار في القسم، ولا يجوز عند البصريين ~~إلا في لفظة الله، ولا يقاس عليه. ولأن الجملة المنفية في جواب القسم ms1803 إذا ~~كانت اسمية فلا تنفيء إلا بما وحدها، ولا تنفي بلا إلا الجملة المصدرة ~~بمضارع كثيرا وبماض في معناه قليلا، نحو قول الشاعر: # ردوا فوالله لا زرناكم أبداما دام في مائنا ورد لوراد # والزمخشري أورد ذلك على سبيل التجويز والتسليم، والذي ذكره النحويون هو ~~نفيها بما نحو قوله: # لعمرك ما سعد بخلة آثمولا نأنأ يوم الحفاظ ولا حصر # يوما{وبيلا * فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل} منصوب بتتقون، منصوب نصب ~~المفعول به على المجاز، أي كيف تستقبلون هذا اليوم العظيم الذي من شأنه كذا ~~وكذا؟ والضمىر في {يجعل} لليوم، أسند إليه الجعل لما كان واقعا له على سبيل ~~المجاز. وقال الزمخشري: {يوما} مفعول به، أي فكيف تقون أنفسكم يوم القيامة. PageV08P157 # واتقى يتعدى إلى واحد، ووقى يتعدى إلى اثنين. قال تعالى: {ووقاهم عذاب ~~الجحيم}، ولذلك قدره الزمخشري: تقون أنفسكم يوم القيامة، لكنه ليس تتقون ~~بمعنى تقون، فلا يتعدى بعديته، ودس في قوله: ولم تؤمنوا وتعملوا صالحا ~~الاعتزال. قال: ويجوز أن يكون ظرفا، أي فيكف لكم بالتقوى في يوم القيامة إن ~~كفرتم في الدنيا؟ قال: ويجوز أن ينتصب بكفرتم على تأويل جحدتم، أي فكيف ~~تتقون الله وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة؟ والجزاء لأن تقوى الله خوف ~~عقابه. انتهى. وقرأ الجمهور: {يوما} منونا، {يجعل} بالياء؛ والجملة من ~~قوله: {يجعل} صفة ليوم، فإن كان الضمير في {يجعل} عائدا على اليوم فواضح ~~وهو الظاهر؛ وإن عاد على الله، كما قال بعضهم، فلا بد من حذف ضمير يعود إلى ~~اليوم، أي يجعل فيه كقوله: {يوما لا تجزي نفس}. وقرأ زيد بن علي: بغير ~~تنوين: نجعل بالنون، فالظرف مضاف إلى الجملة، والشيب مفعول ثان ليجعل. # وقال الزمخشري: أو السماء شيء منفطر، فجعل منفطر صفة لخبر محذوف مقدر ~~بمذكر وهو شيء، والانفطار: التصدع والانشقاق؛ والضمير في به الظاهر أنه ~~يعود على اليوم، والباء للسبب، أي بسبب شدة ذلك اليوم، أو ظرفية، أي فيه. # فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا{شيبا * السمآء منفطر به كان وعده مفعولا} ~~بالتقرب إليه بالطاعة، ومفعول ms1804 شاء محذوف يدل عليه الشرط، لأن من شرطية، أي ~~فمن شاء أن يتخذ سبيلا اتخذه إلى ربه، وليست المشيئة هنا على معنى الإباحة، ~~بل تتضمن معنى الوعد والوعيد. # وقرأ العربيان ونافع: ونصفه وثلثه، بجرهما عطفا على {ثلثي الليل}؛ وباقي ~~السبعة وزيد بن علي: بالنصب عطفا على {أدنى}، لأنه منصوب على الظرف، أي ~~وقتا أدنى من ثلثي الليل. # وطائفة: معطوف على الضمير المستكن في {تقوم}، وحسنة الفصل بينهما. PageV08P158 # {والله يقدر الليل والنهار}: أي هو وحده تعالى العالم بمقادير الساعات. قال ~~الزمخشري: وتقديم اسمه عز وجل مبتدأ مبنيا عليه يقدر هو الدال على معنى ~~الاختصاص بالتقدير. انتهى. وهذا مذهبه، وإنما استفيد الاختصاص من سياق ~~الكلام لا من تقديم المبتدأ. لو قلت: زيد يحفظ القرآن أو يتفقه في كتاب ~~سيبوىه، لم يدل تقديم المبتدأ على الاختصاص. # وقرأ الجمهور: {هو خيرا وأعظم أجرا} بنصبهما، واحتمل هو أن يكون فصلا، ~~وأن يكون تأكيدا لضمير النصب في {تجدوه}. ولم يذكر الزمخشري والحوفي وابن ~~عطية في إعراب هو إلا الفصل. وقال أبو البقاء: هو فصل، أو بدل، أو تأكيد. ~~فقوله: أو بدل، وهم لو كان بدلا لطابق في النصب فكان يكون إياه. وقرأ أبو ~~السمال وابن السميفع: هو خير وأعظم، برفعهما على الابتداء أو الخبر. قال ~~أبو زيد: هو لغة بني تميم، يرفعون ما بعد الفاصلة، يقولون: كان زيد هو ~~العاقل بالرفع، وهذا البيت لقيس بن ذريح وهو: # نحن إلى ليلى وأنت تركتهاوكنت عليها بالملا أنت أقدر قال أبو عمرو ~~الجرمي: أنشد سيبويه هذا البيت شاهدا للرفع والقوافي مرفوعة. ويروى: أقدر. ~~وقال الزمخشري: وهو فصل وجاز وإن لم يقع بين معرفتين، لأن أفعل من أشبه في ~~امتناعه من حرف التعريف المعرفة. انتهى. وليس ما ذكر متفقا عليه. ومنهم من ~~أجازه، وليس أفعل من أحكام الفصل ومسائله، والخلاف الوارد فيها كثير جدا، ~~وقد جمعنا فيه كتابا سميناه بالقول الفصل في أحكام الفصل، وأودعنا معظمه ~~شرح التسهيل من تأليفنا. ### | AUTO سورة المدثر # ست وخمسون آية مكية PageV08P159 ~~قال الزمخشري: واختص ms1805 ربك بالتكبير، وهو الوصف بالكبرياء، وأن يقال: الله ~~أكبر. انتهى. وهذا على مذهبه من أن تقديم المفعول على الفعل يدل على ~~الاختصاص، قال: ودخلت الفاء لمعنى الشرط، كأنه قيل: وما كان فلا تدع ~~تكبيره. انتهى. وهو قريب مما قدره النحاة في قولك: زيدا فاضرب، قالوا ~~تقديره: تنبه فاضرب زيدا، فالفاء هي جواب الأمر، وهذا الأمر إما مضمن معنى ~~الشرط، وإما الشرط بعده محذوف على الخلاف الذي فيه عند النحاة. PageV08P160 # وقرأ الجمهور: تستكثر برفع الراء، والجملة حالية، أي مستكثرا. قال ~~الزمخشري: ويجوز في الرفع أن تحذف أن ويبطل عملها، كما روي: أحضر الوغى ~~بالرفع. انتهى، وهذا لا يجوز أن يحمل القرآن عليه، لأنه لا يجوز ذلك إلا في ~~الشعر، ولنا مندوحة عنه مع صحة الحال، أي مستكثرا. وقرأ الحسن وابن أبي ~~عبلة: بجزم الراء، ووجهه أنه بدل من تمنن، أي لا تستكثر، كقوله: يضاعف له ~~العذاب{(20) يأيها المدثر * يأيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك ~~فطهر * والرجز فاهجر * ولا تمنن تستكثر * ولربك فاصبر * فإذا نقر فى ~~الناقور * فذلك يومئذ يوم عسير * على الكفرين غير يسير * ذرنى ومن خلقت ~~وحيدا * وجعلت له مالا ممدودا * وبنين شهودا * ومهدت له تمهيدا * ثم يطمع ~~أن أزيد * كلا إنه كان لأيتنا عنيدا * سأرهقه صعودا * إنه فكر وقدر * فقتل ~~كيف قدر * ثم قتل كيف قدر * ثم نظر * ثم عبس وبسر * ثم أدبر واستكبر * فقال ~~إن هذآ إلا سحر يؤثر * إن هذآ إلا قول البشر * سأصليه سقر * ومآ أدراك ما ~~سقر * لا تبقى ولا تذر * لواحة للبشر * عليها تسعة عشر * وما جعلنآ أصحب ~~النار إلا ملئكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا ~~الكتب ويزداد الذين ءامنوا إيمنا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتب والمؤمنون ~~وليقول الذين فى قلوبهم مرض والكفرون ماذآ أراد الله بهذا PageV08P161 ~~مثلا كذلك يضل الله من يشآء ويهدى من يشآء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هى ~~إلا ذكرى للبشر * كلا والقمر * واليل إذ أدبر * والصبح إذآ أسفر * إنها ~~لإحدى الكبر ms1806 * نذيرا للبشر} في قراءة من جزم، بدلا من قوله: {يلق}، وكقوله: # متى تأتنا تلمم بنا في ديارناتجد حطبا جزلا ونارا تأججا # وقال الزمخشري: والفاء في فذلك{الناقور * فذلك يومئذ يوم عسير} للجزاء. ~~فإن قلت: بم انتصب إذا، وكيف صح أن يقع يومئذ ظرفا ليوم عسير؟ قلت: انتصب ~~إذا بما دل عليه الجزاء، لأن المعنى: {فإذا نقر في الناقور}، عسر الأمر على ~~الكافرين؛ والذي أجاز وقوع يومئذ ظرفا ليوم عسير أن المعنى: فذلك وقت النقر ~~وقوع يوم عسير، لأن يوم القيامة يأتي ويقع حين ينقر في الناقور. ويجوز أن ~~يكون يومئذ مبنيا مرفوع المحل بدلا من ذلك، ويوم عسير خبر، كأنه قيل: فيوم ~~النقر يوم عسير. # وقال الحوفي: {فإذا}، إذا متعلقة بأنذر، أي فأنذرهم إذا نقر في الناقورة، ~~قال أبو البقاء: يجري على القول الأخفش أن تكون إذا مبتدأ والخبر فذلك ~~والفاء زائدة. فأما يومئذ فظرف لذلك، وأجاز أبو البقاء أن يتعلق على ~~الكافرين بيسير، أي غير يسير، أي غير سهل على الكافرين؛ وينبغي أن لا يجوز، ~~لأن فيه تقديم معمول العامل المضاف إليه غير على العامل، وهو ممنوع على ~~الصحيح؛ وقد أجازه بعضهم فيقول: أنا بزيد غير راض. # يجوز أن يكون {إنه فكر} بدلا من قوله: {إنه كان لآياتنا عنيدا}. # {سأصليه سقر}، قال الزمخشري: بدل من {سأرهقه صعودا}. انتهى. ويظهر أنهما ~~جملتان اعتقبت كل واحدة، منهما. PageV08P162 # وقرأ الجمهور: {لواحة} بالرفع، أي هي لواحة. وقرأ العوفي وزيد بن علي ~~والحسن وابن أبي عبلة: لواحة بالنصب على الحال المؤكدة، لأن النار التي لا ~~تبقي ولا تذر لا تكون إلا مغيرة للإبشار. وقال الزمخشري: نصبا على الاختصاص ~~للتهويل. # {تسعة عشر} وقرأ أنس بن مالك وابن عباس وابن قطيب وإبراهيم بن قنة: بضم ~~التاء، وهي حركة بناء عدل إليها عن الفتح لتوالي خمس فتحات، ولا يتوهم أنها ~~حركة إعراب، لأنها لو كانت حركة إعراب لأعرب عشر. # {ليستيقن}: هذا مفعول من أجله، وهو متعلق بجعلنا لا بفتنة. # وقرأ ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وعطاء وابن يعمر ms1807 وأبو جعفر وشيبة وأبو ~~الزناد وقتادة وعمر بن العزيز والحسن وطلحة والنحويان والابنان وأبو بكر: ~~إذا ظرف زمان مستقبل دبر بفتح الدال؛ وابن جبير والسلمي والحسن: بخلاف ~~عنهم؛ وابن سيرين والأعرج وزيد بن علي وأبو شيخ وابن محيصن ونافع وحمزة ~~وحفص: إذ ظرف زمان ماض. # وقرأ الجمهور: نذيرا{والقمر * واليل إذ}، واحتمل أن يكون مصدرا بمعنى ~~الإنذار، كالنكير بمعنى الإنكار، فيكون تمييزا: أي لإحدى الكبر إنذارا، كما ~~تقول: هي إحدى النساء عفافا. كما ضمن إحدى معنى أعظم، جاء عنه التمييز. ~~وقال الفراء: هو مصدر نصب بإضمار فعل، أي أنذر إنذارا. واحتمل أن يكون اسم ~~فاعل بمعنى منذر. فقال الزجاج: حال من الضمير في إنها. وقيل: حال من الضمير ~~في إحدى، ومن جعله متصلا بقم في أول السورة، أو بفأنذر في أول السورة، أو ~~حالا من الكبر، أو حالا من ضمير الكبر، فهو بمعزل عن الصواب. قال أبو ~~البقاء: والمختار أن يكون حالا مما دلت عليه الجملة تقديره: عظمت نذيرا. ~~انتهى، وهو قول لا بأس به. PageV08P163 # قال أبو رزين: نذير هنا هو الله تعالى، فهو منصوب بإضمار فعل، أي ادعوا ~~نذيرا. وقال ابن زيد: نذير هنا هو محمد صلى الله عليه وسلم فهو منصوب بفعل ~~مضمر، أي ناد، أو بلغ، أو أعلن. وقرأ أبي وابن أبي عبلة: نذير بالرفع. فإن ~~كان من وصف النار، جاز أن يكون خبرا وخبر مبتدأ محذوف، أي هي نذير. وإن كان ~~من وصف الله أو الرسول، فهو على إضمار هو. والظاهر أن لمن بدل من البشر ~~بإعادة الجار، وأن يتقدم منصوب بشاء ضمير يعود على من. وقيل: الفاعل ضمير ~~يعود على الله تعالى، أي لمن شاء هو، أي الله تعالى. # وقال الزمخشري: {أن يتقدم} في موضع الرفع بالابتداء، و{لمن شاء} خبر مقدم ~~عليه، كقولك لمن توضأ: أن يصلي. # وقيل: الهاء في رهينة للمبالغة. وقيل: على تأنيث اللفظ لا على الإنسان، ~~والذي أختاره أنها مما دخلت فيه التاء، وإن كان بمعنى مفعول في الأصل ~~كالنطيحة، ويدل على ذلك ms1808 أنه لما كان خبر عن المذكر كان بغير هاء، قال ~~تعالى: كل امرىء بما كسب رهين{يتأخر * كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحب ~~اليمين * فى جنت يتسآءلون * عن المجرمين * ما سلككم فى سقر}. فأنت ترى حيث ~~كان خبرا عن المذكر أتى بغير تاء، وحيث كان خبرا عن المؤنث أتى بالتاء. ### | AUTO سورة القيامة # أربعون آية مكية # ولا أقسم، قيل: لا نافية، وجواب القسم محذوف يدل عليه يوم القيامة المقسم ~~به وما بعده من قوله: {أيحسب} الآية، وتقديره لتبعثن. وقال الزمخشري: فإن ~~قلت: قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون}، والأبيات التي أنشدتها المقسم عليه ~~فيها منفي، وكان قد أنشد قول امرىء القيس: # لا وأبيك ابنة العامريلا يدعي القوم إني أفر وقول غوية بن سلمى: PageV08P164 # ألا نادت أمامة باحتماليلتحزنني فلا بك ما أبالي قال: فهلا زعمت أن لا التي ~~للقسم زيدت موطئة للنفي بعده ومؤكدة له، وقدرت المقسم عليه المحذوف ههنا ~~منفيا، نحو قولك: {لا أقسم بيوم القيامة}، لا تتركون سدى؟ قلت: لو قصروا ~~الأمر على النفي دون الإثبات لكان لهذا القول مساغ، ولكنه لم يقسم. ألا ترى ~~كيف لقي {لا أقسم بهذا البلد} بقوله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد}، وكذلك ~~{فلا أقسم بمواقع النجوم}، {إنه لقرآن كريم}؟ ثم قال الزمخشري: وجواب القسم ~~ما دل عليه قوله: {أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه}، وهو لتبعثن. انتهى، ~~وهو تقدير النحاس. وقول من قال جواب القسم هو: {أيحسب الإنسان}. وما روي عن ~~الحسن أن الجواب: {بلى قادرين}، وما قيل أن لا في القسمين لنفيهما، أي لا ~~أقسم على شيء، وأن التقدير: أسألك أيحسب الإنسان؟ أقوال لا تصلح أن يرد ~~بها، بل تطرح ولا يسود بها الورق، ولولا أنهم سردوها في الكتب لم أنبه عليها. # وقرأ الجمهور: {قادرين} بالنصب على الحال من الضمير الذي في الفعل المقدر ~~وهو يجمعها؛ وابن أبي عبلة وابن السميفع: قادرون، أي نحن قادرون. وقيل: ~~{قادرين} منصوب على خبر كان، أي بلى كنا قادرين في الابتداء. # وقال الزمخشري: {بل يريد} عطف ms1809 على {أيحسب}، فيجوز أن يكون قبله استفهاما، ~~وأن يكون إيجابا على أن يضرب عن مستفهم عنه إلى آخر، أو يضرب عن مستفهم عنه ~~إلى موجب. انتهى. وهذه التقادير الثلاثة لا تظهر، وهي متكلفة، بل المعنى: ~~الإخبار عن الإنسان من غير إبطال لمضمون الجملة السابقة، وهي نجمعها ~~قادرين. # ومفعول {يريد} محذوف يدل عليه التعليل في {ليفجر}. # أمامه: ظرف مكان استعير هنا للزمان. # وقيل: بصيرة مبتدأ محذوف الموصوف، أي عين بصيرة، وعلى نفسه الخبر. ~~والجملة في موضع خبر عن الإنسان، والتقدير عين بصيرة، وإليه ذهب الفراء وأنشد: # كأن على ذي العقل عينا بصيرةبمقعدة أو منظر هو ناظره PageV08P165 ~~يحاذر حتى يحسب الناس كلهممن الخوف لا تخفى عليهم سرائره # وعلى هذا نختار أن تكون بصيرة فاعلا بالجار والمجرور، وهو الخبر عن ~~الإنسان. ألا ترى أنه قد اعتمد بوقوعه خبرا عن الإنسان؟ وعلى هذا فالتاء ~~للتأنيث. # وقرأ ابن عطية: {وجوه} رفع بالابتداء، وابتدأ بالنكرة لأنها تخصصت بقوله: ~~{يومئذ} و{ناضرة} خبر {وجوه}. وقوله: {إلى ربها ناظرة} جملة هي في موضع خبر ~~بعد خبر. انتهى. وليس {يومئذ} تخصيصا للنكرة، فيسوغ الابتداء بها، لأن ظرف ~~الزمان لا يكون صفة للجثة، إنما يكون {يومئذ} معمول لناضرة. وسوغ جواز ~~الابتداء بالنكرة كون الموضع موضع تفصيل، و{ناضرة} الخبر، و{ناضرة} صفة. ~~وقيل: {ناضرة} نعت لوجوه، و{إلى ربها ناظرة} الخبر، وهو قول سائغ. # {ووجوه يومئذ باسرة}: يجوز أن يكون {وجوه} مبتدأ خبره {باسرة} وتظن خبر ~~بعد خبر وأن تكون باسرة صفة وتظن الخبر. # وكون {فلا صدق} معطوفا على قوله: {يسأل} فيه بعد، ولا هنا نفت الماضي، أي ~~لم يصدق ولم يصل؛ وفي هذا دليل على أن لا تدخل على الماضي فتنصبه، ومثله قوله: # وأي جميس لا أتانا نهابهوأسيافنا يقطرن من كبشه دما وقال الراجز: # إن تغفر اللهم تغفر جماوأي عبد لك لا ألما ### | AUTO سورة الانسان # احدى وثلاثون آية مدنية # هل حرف استفهام، فإن دخلت على الجملة الاسمية لم يمكن تأويله بقد، لأن قد ~~من خواص الفعل، فإن دخلت على الفعل فالأكثر أن ms1810 تأتي للاستفهام المحض. وقال ~~ابن عباس وقتادة: هي هنا بمعنى قد. قيل: لأن الأصل أهل، فكأن الهمزة حذفت ~~واجتزىء بها في الاستفهام، ويدل على ذلك قوله: # سائل فوارس يربوع لحلتهاأهل رأونا بوادي النت ذي الأكم # والجملة من لم يكن{الدهر لم يكن شيئا} في موضع الحال من الإنسان، كأنه ~~قيل: غير مذكور، وهو الظاهر أو في موضع الصفة لحين، فيكون العائد على ~~الموصوف محذوفا، أي لم يكن فيه. PageV08P166 # وقال الزمخشري: نطفة أمشاج، كبرمة إعسار، وبرد أكياس، وهي ألفاظ مفرد غير ~~جموع، ولذلك وقعت صفات للأفراد. ويقال أيضا: نطفة مشج، ولا يصح أمشاج أن ~~تكون تكسيرا له، بل هما مثلان في الإفراد لوصف المفرد بهما. انتهى. وقوله ~~مخالف لنص سيبويه والنحويين على أن أفعالا لا يكون مفردا. قال سيبويه: وليس ~~في الكلام أفعال إلا أن يكسر عليه اسما للجميع، وما ورد من وصف المفرد ~~بأفعال تأولوه. # وقرأ الجمهور: إما{مذكورا * إنا خلقنا الإنسن من نطفة أمشاج نبتليه ~~فجعلنه سميعا بصيرا * إنا هدينه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} بكسر الهمزة ~~فيهما؛ وأبو السمال وأبو العاج، وهو كثير بن عبد الله السلمي شامي ولي ~~البصرة لهشام بن عبد الملك: بفتحها فيهما، وهي لغة حكاها أبو زيد عن العرب، ~~وهي التي عدها بعض الناس في حروف العطف وأنشدوا: # يلحقها إما شمال عريةوإما صبا جنح العشي هبوب وقال الزمخشري: وهي قراءة ~~حسنة، والمعنى: إما شاكرا بتوفيقنا، وإما كفورا فبسوء اختياره. انتهى. ~~فجعلها إما التفصيلية المتضمنة معنى الشرط، ولذلك تلقاها بفاء الجواب، فصار ~~كقول العرب: إما صديقا فصديق؛ وانتصب شاكرا وكفورا على الحال من ضمير النصب ~~في {هديناه}. وقال الزمخشري: ويجوز أن يكونا حالين من السبيل. PageV08P167 # وقرأ طلحة وعمرو بن عبيد وابن كثير وأبو عمرو وحمزة: {سلاسل} ممنوع الصرف ~~وقفا ووصلا. وقيل عن حمزة وأبي عمر: الوقف بالألف. وقرأ حفص وابن ذكوان ~~بمنع الصرف، واختلف عنهم في الوقف، وكذا عن البزي. وقرأ باقي السبعة: ~~بالتنوين وصلا وبالألف المبدلة منه وقفا، وهي قراءة الأعمش، قيل: وهذا على ~~ما حكاه ms1811 الأخفش من لغة من يصرف كل ما لا ينصرف إلا أفعل من وهي لغة ~~الشعراء، ثم كثر حتى جرى في كلامهم، وعلل ذلك بأن هذا الجمع لما كان يجمع ~~فقالوا: صواحبات يوسف ونواكسي الأبصار، أشبه المفرد فجرى فيه الصرف، وقال ~~بعض الرجاز: # والصرف في الجمع أتى كثيراحتى ادعى قوم به التخييرا و{عينا} بدل من ~~{كافورا} مفعولا بيشربون، أي ماء عين، أو بدل من محل من كأس على حذف مضاف، ~~أي يشربون خمرا خمر عين، أو نصب على الاختصاص. ولما كانت الكأس مبدأ شربهم ~~أتى بمن؛ وفي {يشرب بها}: أي يمزج شرابهم بها أتى بالباء الدالة على ~~الإلصاق، والمعنى: يشرب عباد الله بها الخمر، كما تقول: شربت الماء بالعسل، ~~أو ضمن يشرب معنى يروى فعدى بالباء. وقيل: الباء زائدة والمعنى يشرب بها، ~~وقال الهذلي: # شربن بماء البحر ثم ترفعتمتى لجج خضر لهن نئيج قيل: أي شربن ماء البحر. PageV08P168 # وقرأ الجمهور: {ودانية}، قال الزجاج: هو حال عطفا على {متكئين}. وقال أيضا: ~~ويجوز أن يكون صفة للجنة، فالمعنى: وجزاهم جنة دانية. وقال الزمخشري: ما ~~معناه أنها حال مطعوفة على حال وهي لا يرون، أي غير رائين، ودخلت الواو ~~للدلالة على أن الأمرين مجتمعان لهم، كأنه قيل: وجزاهم جنة جامعين فيها بين ~~البعد عن الحر والقر ودنو الظلال عليهم. وقرأ أبو حيوة: ودانية بالرفع، ~~واستدل به الأخفش على جواز رفع اسم الفاعل من غير أن يعتمد، نحو قولك: قائم ~~الزيدون، ولا حجة فيه لأن الأظهر أن يكون {ظلالها} مبتدأ {ودانية} خبر له. ~~وقرأ الأعمش: ودانيا عليهم، وهو كقوله: {خاشعة أبصارهم}. وقرأ أبي: ودان ~~مرفوع، فهذا يمكن أن يستدل به الأخفش. {وذللت قطوفها}، قال قتادة ومجاهد ~~وسفيان: إن كان الإنسان قائما، تناول الثمر دون كلفة؛ وإن قاعدا أو مضطعجا ~~فكذلك، فهذا تذليلها، لا يرد اليد عنها بعد ولا شوك. فأما على قراءة ~~الجمهور: {ودانية} بالنصب، كان {وذللت} معطوفا على دانية لأنها في تقدير ~~المفرد، أي ومذللة، وعلى قراءة الرفع كان من عطف جملة فعلية على ms1812 جملة ~~اسمية. ويجوز أن تكون في موضع الحال، أي وقد ذللت رفعت دانية أو نصبت. # وقرأ الأعمش: قوارير من فضة بالرفع، أي هو قرارير. # قال الزمخشري: {قدروها} صفة لقرارير من فضة. PageV08P169 # وقال أبو حاتم: قدرت الأواني على قدر ريهم، ففسر بعضهم قول أبي حاتم هذا، ~~قال: فيه حذف على حذف، وهو أنه كان قدر على قدر ريهم إياها، ثم حذف على ~~فصار قدر ريهم مفعول لم يسم فاعله، ثم حذف قدر فصار ريهم قائما مقامه، ثم ~~حذف الري فصارت الواو مكان الهاء والميم لما حذف المضاف مما قبلها، وصارت ~~الواو مفعول ما لم يسم فاعله، واتصل ضمير المفعول الثاني في تقدر النصب ~~بالفعل بعد الواو التي تحولت من الهاء والميم حتى أقيمت مقام الفاعل. ~~انتهى. والأقرب في تخريج هذه القراءة الشاذة أن يكون الأصل قدر ريهم منها ~~تقديرا، فحذف المضاف وهو الذي، وأقيم الضمير مقامه فصار التقدير: قدروا ~~منها؛ ثم اتسع في الفعل فحذفت من ووصل الفعل إلى الضمير بنفسه فصار قدروها، ~~فلم يكن فيه إلا حذف مضاف واتساع في المجرور. # قيل: منصوب على الاختصاص. # وجواب {إذا رأيت}: {نعيما}، ومفعول فعل الشرط محذوف، حذف اقتصارا، ~~والمعنى: وإذا رميت ببصرك هناك، وثم ظرف العامل فيه رأيت. وقيل: التقدير: ~~وإذا رأيت ما ثم، فحذف ما كما حذف في قوله: {لقد تقطع بينكم}، أي ما بينكم. ~~وقال الزجاج، وتبعه الزمخشري فقال: ومن قال معناه ما ثم فقد أخطأ، لأن ثم ~~صلة لما، ولا يجوز إسقاط الموصول وترك الصلة. انتهى. وليس بخطأ مجمع عليه، ~~بل قد أجاز ذلك الكوفيون، وثم شواهد من لسان العرب كقوله: # فمن يهجو رسول الله منكمويمدحه وينصره سواء أي: ومن يمدحه، فحذف الموصول ~~وأبقى صلته. وقال ابن عطية: وثم ظرف العامل فيه رأيت أو معناه، التقدير: ~~رأيت ما ثم حذفت ما. انتهى. وهذا فاسد، لأنه من حيث جعله معمولا لرأيت لا ~~يكون صلة لما، لأن العامل فيه إذ ذاك محذوف، أي ما استقر ثم. وقرأ الجمهور: ~~ثم بفتح الثاء؛ وحميد ms1813 الأعرج: ثم بضم التاء حرف عطف، وجواب إذا على هذا ~~محذوف، أي وإذا رميت ببصرك رأيت نعيما. PageV08P170 # وقرأ عمر وابن عباس والحسن ومجاهد والجحدري وأهل مكة وجمهور السبعة: ~~{عاليهم} بفتح الياء؛ وابن عباس: بخلاف عنه؛ والأعرج وأبو جعفر وشيبة وابن ~~محيصن ونافع وحمزة: بسكونها، وهي رواية أبان عن عاصم. وقرأ ابن مسعود ~~والأعمش وطلحة وزيد بن علي: بالياء مضمومة؛ وعن الأعمش وأبان أيضا عن عاصم: ~~بفتح الياء. وقرأ: عليهم حرف جر، ابن سيرين ومجاهد وقتادة وأبو حيوة وابن ~~أبي عبلة والزعفراني وأبان أيضا؛ وقرأت عائشة رضي الله عنها: علتهم بتاء ~~التأنيث فعلا ماضيا، فثياب فاعل. ومن قرأ بالياء مضمومة فمبتدأ خبره ثياب؛ ~~ومن قرأ عليهم حرف جر فثياب مبتدأ؛ ومن قرأ بنصب الياء وبالتاء ساكنة فعلى ~~الحال، وهو حال من المجرور في {ويطوف عليهم}، فذوا لحال الطوف عليهم ~~والعامل يطوف. وقال الزمخشري: وعاليهم بالنصب على أنه حال من الضمير في ~~{يطوف عليهم}، أو في {حسبتهم}، أي يطوف عليهم ولدان عاليا للمطوف عليهم ~~ثياب، أو حسبتهم لؤلؤا عاليا لهم ثياب. ويجوز أن يراد: رأيت أهل نعيم وملك ~~عاليهم ثياب. انتهى. إما أن يكون حالا من الضمير في {حسبتهم}، فإنه لا يعني ~~إلا ضمير المفعول، وهذا عائد على {ولدان}، ولذلك قدر عاليهم بقوله: عاليا ~~لهم، أي للولدان، وهذا لا يصح لأن الضمائر الآتية بعد ذلك تدل على أنها ~~للمطوف عليهم من قوله: {وحلوا، وسقاهم}، وإن هذا كان لكم جزاء، وفك الضمائر ~~يجعل هذا كذا وذاك كذا مع عدم الاحتياج والاضطرار إلى ذلك لا يجوز. وأما ~~جعله حالا من محذوف وتقديره أهل نعيم، فلا حاجة إلى ادعاء الحذف مع صحة ~~الكلام وبراعته دون تقدير ذلك المحذوف، وثياب مرفوع على الفاعلية بالحال. ~~وقال ابن عطية: ويجوز في النصب في القراءتين أن يكون على الظرف لأنه بمعنى ~~فوقهم. انتهى. وعال وعالية اسم فاعل، فيحتاج في إثبات كونهما ظرفين إلى أن ~~يكون منقولا من كلام العرب عاليك أو عاليتك ثوب. وقرأ الجمهور: ثياب بغير ~~تنوين على ms1814 الإضافة إلى سندس. PageV08P171 # وقرأ ابن عبلة وأبو حيوة: عليهم ثياب سندس خضر وإستبرق، برفع الثلاثة، ~~برفع سندس بالصفة لأنه جنس، كما تقول: ثوب حرير، تريد من حرير؛ وبرفع خضر ~~بالصفة أيضا لأن الخضرة لونها؛ ورفع استبرق بالعطف عليها، وهو صفة أقيمت ~~مقام الموصوف تقديره: وثياب استبرق، أي من استبرق. وقرأ الحسن وعيسى ونافع ~~وحفص: خضر برفعهما. وقرأ العربيان ونافع في رواية: خضر بالرفع صفة لثياب، ~~وإستبرق جر عطفا على سندس. وقرأ ابن كثير وأبو بكر: بجر خضر صفة لسندس، ~~ورفع إستبرق عطفا على ثياب. # وقال الزمخشري: هنا وقرىء {واستبرق} نصبا في موضع الجر على منع الصرف ~~لأنه أعجمي، وهو غلط لأنه نكرة يدخله حرف التعريف، تقول: الاستبرق إلا أن ~~يزعم ابن محيصن أنه قد يجعل علما لهذا الضرب من الثياب. # {خضر} قال الزمخشري وما أحسن بالمعصم أن يكون فيه سواران، سوار من ذهب ~~وسوار من فضة. انتهى. فقوله بالمعصم إما أن يكون مفعول أحسن، وإما أن يكون ~~بدلا منه، وإما أن يكون مفعول أحسن، وقد فصل بينهما بالجار والمجرور. فإن ~~كان الأول، فلا يجوز لأنه لم يعهد زيادة الباء في مفعول افعل للتعجب، لا ~~تقول: ما أحسن بزيد، تريد: ما أحسن زيدا، وإن كان الثاني، ففي مثل هذا ~~الفصل خلاف. والمنقول عن سيبويه أنه لا يجوز، والمولد منا إذا تكلم ينبغي ~~أن يتحرز في كلامه عما فيه الخلاف. PageV08P172 # {يدخل من يشاء في رحمته}: وهم المؤمنون. وقرأ الجمهور: {والظالمين} نصبا ~~بإضمار فعل يفسره قوله: {أعد لهم}، وتقديره: ويعذب الظالمين، وهو من باب ~~الاشتغال، جملة عطف فعلية على جملة فعلية. وقرأ ابن الزبير وأبان بن عثمان ~~وابن أبي عبلة: والظالمون، عطف جملة اسمية على فعلية، وهو جائز حسن. وقرأ ~~عبد الله: وللظالمين بلام الجر، وهو متعلق بأعد لهم توكيدا، ولا يجوز أن ~~يكون من باب الاشتغال، ويقدر فعل يفسره الفعل الذي بعده، فيكون التقدير: ~~وأعد للظالمين أعد لهم، وهذا مذهب الجمهور، وفيه خلاف ضعيف مذكور في النحو، ~~فتقول: بزيد مررت به، ويكون ms1815 التقدير: مررت بزيد مررت به، ويكون من باب ~~الاشتغال. والمحفوظ المعروف عن العرب نصب الاسم وتفسير مررت المتأخر، وما ~~أشبهه من جهة المعنى فعلا ماضيا. ### | AUTO سورة المرسلات # خمسون آية مكية # ومعنى عرفا: إفضالا من الله تعالى على عباده، ومنه قول الشاعر: # لا يذهب العرف بين الله والناس # وانتصابه على أنه مفعول له، أي أرسلن للإحسان والمعروف، أو متتابعة ~~تشبيها بعرف الفرس في تتابع شعره وأعراف الخيل. وتقول العرب: الناس إلى ~~فلان عرف واحد إذا توجهوا إليه متتابعين، وهم عليه كعرف الضبع إذا تألبوا ~~عليه، وانتصابه على الحال. # وانتصابهما على البدل من ذكرا، كأنه قيل: فالملقيات عذرا أو نذرا، أو على ~~المفعول من أجله، أو على أنهما مصدران في موضع الحال، أي عاذرين أو منذرين. ~~ويجوز مع الإسكان أن يكونا جمعين على ما قررناه. وقيل: يصح انتصاب {عذرا أو ~~نذيرا} على المفعول به بالمصدر الذي هو {ذكرا}، أي فالملقيات، أي فذكروا ~~عذرا، وفيه بعد لأن المصدر هنا لا يراد به العمل، إنما يراد به الحقيقة ~~لقوله: {أألقي عليه الذكر}. # وجواب إذا محذوف لدلالة ما قبله عليه وتقديره: إذا كان كذا وكذا وقع ما ~~توعدون. # قال الزمخشري: من هلكه بمعنى أهلكه. قال العجاج: # ومهمه هالك من تعرجا # انتهى. PageV08P173 # وخرج بعضهم هالك من تعرجا على أن هالكا هو من اللازم، ومن موصول، فاستدل به ~~على أن الصفة المشبهة باسم الفاعل قد يكون معمولها موصولا. # وانتصب أحياء وأمواتا{لوقع * فإذا النجوم طمست * وإذا السمآء فرجت * وإذا ~~الجبال نسفت * وإذا الرسل أقتت * لأي يوم أجلت * ليوم الفصل * ومآ أدراك ما ~~يوم الفصل * ويل يومئذ للمكذبين * ألم نهلك الأولين} بفعل يدل عليه ما ~~قبله، أي يكفت أحياء على ظهرها، وأمواتا في بطنها. واستدل بهذا من قال: إن ~~النباش يقطع، لأن بطن الأرض حرز للكفن، فإذا نبش وأخذ منه فهو سارق. وقال ~~الزمخشري: ويجوز أن يكون المعنى: نكفتكم أحياء وأمواتا، فينتصبا على الحال ~~من الضمير. # وقرأ الأعمش والأعرج وزيد بن علي وعيسى وأبو حيوة وعاصم في رواية: ms1816 {هذا ~~يوم لا ينطقون}، بفتح الميم؛ والجمهور: برفعها. قال ابن عطية: لما أضاف إلى ~~غير متمكن بناه فهي فتحة بناء، وهي في موضع رفع. وقال صاحب اللوامح: قال ~~عيسى: هي لغة سفلى مضر، يعني بناءهم يوم مع لا على الفتح، لأنهم جعلوا يوم ~~مع لا كالاسم الواحد، فهو في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ. انتهى. والجملة ~~المصدرة بمضارع مثبت أو منفي لا يجيز البصريون في الظرف المضاف إليها ~~البناء بوجه، وإنما هذا مذهب كوفي. قال صاحب اللوامح: ويجوز أن يكون نصبا ~~صحيحا على الظرف، فيصير هذا إشارة إلى ما تقدمه من الكلام دون إشارة إلى ~~يوم، ويكون العامل في نصب يوم نداء تقدمه من صفة جهنم. PageV08P174 # {فيعتذرون}: عطف على {ولا يؤذن} داخل في حيز نفي الإذن، أي فلا إذن ~~فاعتذار، ولم يجعل الاعتذار متسببا عن الإذن فينصب. وقال ابن عطية: ولم ~~ينصب في جواب النفي لتشابه رؤوس الآي، والوجهان جائزان. انتهى. فجعل امتناع ~~النصب هو تشابه رؤوس الآي وقال: والوجهان جائزان، فظهر من كلامه استواء ~~الرفع والنصب وأن معناهما واحد، وليس كذلك لأن الرفع كما ذكرنا لا يكون ~~متسببا بل صريح عطف، والنصب يكون فيه متسببا فافترقا. وذهب أبو الحجاج ~~الأعلم إلى أن قد يرفع الفعل ويكون معناه المنصوب بعد الفاء وذلك قليل، ~~وإنما جعل النحويون معنى الرفع غير معنى النصب رعيا للأكثر في كلام العرب، ~~وجعل دليله ذلك، وهذه الآية كظاهر كلام ابن عطية، وقد رد ذلك عليه ابن ~~عصفور وغيره. ### | AUTO سورة النبأ # أربعون آية مكية # وقرأ الجمهور: عم؛ وعبد الله وأبي وعكرمة وعيسى: عما بالألف، وهو أصل عم، ~~والأكثر حذف الألف من ما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر وأضيف إليها. ~~ومن إثبات الألف قوله: # على ما قام يشتمني لئيمكخنزير تمرغ في رماد وقال ابن عطية: قال أكثر ~~النحاة قوله {عن النبأ العظيم} متعلق بيتساءلون، الظاهر كأنه قال: لم ~~يتساءلون عن النبأ العظيم؟ وقال الزجاج: الكلام تام في قوله {عم يتساءلون}، ~~ثم كان مقتضى القول أن يجيب ms1817 مجيب فيقول: يتساءلون عن النبأ. # {يوم ينفخ في الصور}: بدل من يوم الفصل. قال الزمخشري: أو عطف بيان. PageV08P175 # ويجوز أن يتعلق للطاغين بمرصادا، ويجوز أن يتعلق بمآبا. ولبثين حال من ~~الطاغين، وأحقابا نصب على الظرف. وقال الزمخشري: وفيه وجه آخر، وهو أن يكون ~~من حقب عامنا إذا قل مطره وخيره، وحقب إذا أخطأ الرزق فهو حقب، وجمعة ~~أحقاب، فينتصب حالا عنهم، يعني لبثين فيها حقبين جحدين. وقوله: لايذوقون ~~فيها بردا ولا شرابا{سرابا * إن جهنم كانت مرصادا * للطغين مئابا * لبثين ~~فيهآ أحقابا * لا يذوقون فيها بردا} تفسير له، والاستثناء منقطع، يعني: لا ~~يذوقون فيها بردا وروحا ينفس عنهم حر النار، ولا شراب يسكن من عطشهم، ولكن ~~يذوقون فيها {حميما وغساقا}. # والذي يظهر أن قوله: {لا يذوقون} كلام مستأنف وليس في موضع الحال، و{إلا ~~حميما} استثناء متصل من قوله: {ولا شرابا}، وإن {أحقابا} منصوب على الظرف ~~حملا على المشهور من لغة العرب، لا منصوب على الحال على تلك اللغة التي ~~ليست مشهورة. # {وفاقا}: أي لأعمالهم وكفرهم، وصف الجزاء بالمصدر لوافق، أو على حذف ~~مضاف، أي ذا وفاق. # وقال الزمخشري: هو مثل قوله: أنبتكم من الأرض نباتا{حسابا * وكذبوا ~~بئايتنا كذابا} يعني: وكذبوا بآياتنا فكذبوا كذابا، أو تنصبه بكذبوا لا ~~يتضمن معنى كذبوا، لأن كل مكذب بالحق كاذب. # فخرج على أنه جمع كاذب وانتصب على الحال المؤكدة، وعلى أنه مفرد صفة ~~لمصدر، أي تكذيبا كذابا مفرطا في التكذيب. وقرأ الجمهور: {وكل شيء} بالنصب: ~~وأبو السمال: بالرفع، وانتصب {كتابا} على أنه مصدر من معنى {أحصيناه} أي ~~إحصاء، أو يكون {أحصيناه} في معنى كتبناه. والتجوز إما في المصدر وإما في ~~الفعل وذلك لالتقائهما في معنى الضبط، أو على أنه مصدر في موضع الحال. # و{حدائق} بدل من {مفازا} وفوزا، فيكون أبدل الجرم من المعنى على حذف، أي ~~فوز حدائق، أي بها. PageV08P176 # قال الزمخشري: {جزاء}: مصدر مؤكد منصوب بمعنى قوله: {إن للمتقين مفازا}، ~~كأنه قال: جازى المتقين بمفاز وعطاء نصب بجزاء نصب المفعول به، أي جزاءهم ~~عطاء. انتهى. ms1818 وهذا لا يجوز لأنه جعله مصدرا مؤكدا لمضمون الجملة التي هي ~~{إن للمتقين مفازا}، والمصدر المؤكد لا يعمل، لأنه ليس ينحل بحرف مصدري ~~والفعل، ولا نعلم في ذلك خلافا. وقرأ الجمهور: {حسابا}، وهو صفة لعطاء. # وقرأ عبد الله وابن أبي إسحاق والأعمش وابن محيصن وابن عامر وعاصم: رب ~~والرحمن بالجر؛ والأعرج وأبو جعفر وشيبة وأبو عمرو والحرميان برفعهما؛ ~~والإخوان: رب بالجر، والرحمن بالرفع، وهي قراءة الحسن وابن وثاب والأعمش ~~وابن محيصن بخلاف عنهما في الجر على البدل من ربك، والرحمن صفة أو بدل من ~~رب أو عطف بيان، وهل يكون بدلا من ربك فيه نظر، لأن البدل الظاهر أنه لا ~~يتكرر فيكون كالصفات، والرفع على إضمار هو رب، أو على الابتداء، وخبره {لا ~~يملكون}. # وما منصوب بينظر ومعناه: ينتظر ما قدمت يداه، فما موصولة. ويجوز أن يكون ~~ينظر من النظر، وعلق عن الجملة فهي في موضع نصب على تقدير إسقاط الخافض، ~~وما استفهامية منصوبة تقدمت. ### | AUTO سورة النازعات # ست وأربعون آية مكية PageV08P177 ~~والمختار في جواب القسم أن يكون محذوفا وتقديره: لتبعثن لدلالة ما بعده ~~عليه، قاله الفراء. وقال محمد بن علي الحكيم الترمذي: الجواب: إن في ذلك ~~لعبرة لمن يخشى{قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يليتنى كنت ~~تربا * والنزعت غرقا * والنشطت نشطا * والسبحت سبحا * فالسبقت سبقا * ~~فالمدبرت أمرا * يوم ترجف الراجفة}، والمعنى فيما اقتصصت من ذكر يوم ~~القيامة وذكر موسى عليه السلام وفرعون. قال ابن الانباري: وهذا قبيح لأن ~~الكلام قد طال. وقيل: اللام التي تلقى بها القسم محذوفة من قوله: {يوم ترجف ~~الراجفة}، أي ليوم كذا، {تتبعها الرادفة}، ولم تدخل نون التوكيد لأنه قد ~~فصل بين اللام المقدرة والفعل؛ وقول أبي حاتم هو علي التقديم والتأخير، ~~كأنه قال: {فإذا هم بالساهرة}. {والنازعات}، قال ابن الأنباري: خطأ لأن ~~الفاء لا يفتتح بها الكلام. وقيل: التقدير: {يوم ترجف الراجفة تتبعها ~~الرادفة}، {والنازعات} على التقديم والتأخير أيضا وليس بشيء. وقيل: الجواب: ~~{هل أتاك حديث موسى}، لأنه في تقدير قد ms1819 أتاك وليس بشيء، وهذا كله إعراب من ~~لم يحكم العربية، وحذف الجواب هو الوجه، ويقرب القول بحذف اللام من {يوم ترجف}. # والعامل في يوم اذكر مضمرة، أو لتبعثن المحذوف. # {قلوب}: مبتدأ، {واجفة}: صفة تعمل في {يومئذ}، {أبصارها}: أي أبصار أصحاب ~~القلوب، {خاشعة}: مبتدأ وخبر في موضع خبر {قلوب}. وقال ابن عطية: رفع قلوب ~~بالابتداء، وجاز ذلك، وهي نكرة لأنها قد تخصصت بقوله: {يومئذ}. انتهى. ولا ~~تتخصص الأجرام بظروف الزمان، وإنما تخصصت بقوله: {واجفة}. # وقال الزمخشري: {نكال الآخرة} هو مصدر مؤكد، ك {وعد الله}، و{صبغة الله}، ~~كأنه قيل: نكل الله به نكال الآخرة والأولى. انتهى. والمصدر المؤكد لمضمون ~~الجملة السابقة يقدر له عامل من معنى الجملة. PageV08P178 # والجمهور: {متاعا} بالنصب، أي فعل ذلك تمتيعا لكم؛ وابن أبي عبلة: بالرفع، ~~أي ذلك متاع. وقال الزمخشري: فإن قلت: فهلا أدخل حرف العطف على أخرج؟ قلت: ~~فيه وجهان، أحدهما: أن يكون معنى {دحاها}: بسطها ومهدها للسكنى، ثم فسر ~~التمهيد بما لا بد منه في تأتي سكناها من تسوية أمر المأكل والمشرب وإمكان ~~القرار عليها. والثاني: أن يكون أخرج حالا بإضمار قد، كقوله: {أو جاءوكم ~~حصرت صدورهم}. انتهى. وإضمار قد قول للبصريين ومذهب الكوفيين. والأخفش: أن ~~الماضي يقع حالا، ولا يحتاج إلى إضمار قد، وهو الصحيح. ففي كلام العرب وقع ~~ذلك كثيرا. انتهى. {ومرعاها}: مفعل من الرعي، فيكون مكانا وزمانا ومصدرا، ~~وهو هنا مصدر يراد به اسم المفعول، كأنه قيل: ومرعيها: أي النبات الذي يرعى. # وهي مبتدأ أو فصل. والعائد على من من الخبر محذوف على رأي البصريين، أي ~~المأوى له، وحسن حذفه وقوع المأوى فاصلة. وأما الكوفيون فمذهبهم أن أل عوض ~~من الضمير. وقال الزمخشري: والمعنى فإن الجحيم مأواه، كما تقول للرجل: غض ~~الطرف، تريد طرفك؛ وليس الألف واللام بدلا من الإضافة، ولكن لما علم أن ~~الطاغي هو صاحب المأوى، وأنه لا يغض الرجل طرف غيره، تركت الإضافة. ودخول ~~حرف التعريف في المأوى، والطرف للتحريف لأنهما معرفان. انتهى. وهو كلام لا ~~يتحصل منه الرابط العائد ms1820 على المبتدأ، إذ قد نفى مذهب الكوفيين، ولم يقدر ~~ضميرا محذوفا، كما قدره البصريون، فرام حصول الربط بلا رابط. # ويوم يتذكر{طغى * وءاثر الحيوة الدنيا}: بدل من {فإذا}؛ وجواب إذا قال ~~الزمخشري: فإن الأمر كذلك. وقيل: عاينوا وعلموا. ويحتمل أن يكون التقدير: ~~انقسم الراؤون قسمين، والأولى أن يكون الجواب: فأما وما بعده، كما تقول: ~~إذا جاءك بنو تميم، فأما العاصي فأهته، وأما الطائع فأكرمه. PageV08P179 # وقال الزمخشري: وقرىء منذرر بالتنوين، وهو الأصل والإضافة تخفيف، وكلاهما ~~يصلح للحال والاستقبال؛ فإذا أريد الماضي، فليس إلا الإضافة، كقولك: هو ~~منذر زيد أمس. انتهى. أما قوله: وهو الأصل، يعني التنوين، فهو قول قد قاله ~~غيره ممن تقدم. وقد قررنا في هذا الكتاب، وفيما كتبناه في هذا العلم أن ~~الأصل الإضافة، لأن العمل إنما هو بالشبه، والإضافة هي أصل في الأسماء. ~~وأما قوله: فإذا أريد الماضي، فليس إلا الإضافة، فهذا فيه تفصيل وخلاف ~~مذكور في علم النحو. ### | AUTO سورة عبس # اثنتان وأربعون آية مكية # أن جاءه: مفعول من أجله، أي لأن جاءه، ويتعلق بتولى على مختار البصريين ~~في الأعمال، وبعبس على مختار أهل الكوفة. # وقرأ الجمهور: {فتنفعه}، برفع العين عطفا على {أو يذكر}؛ وعاصم في ~~المشهور، والأعرج وأبو حيوة أبي عبلة والزعفراني: بنصبهما. قال ابن عطية: ~~في جواب التمني، لأن قوله: {أو يذكر} في حكم قوله {لعله يزكى}. انتهى. وهذا ~~ليس تمنيا، إنما هو ترج وفرق بين الترجي والتمني. وقال الزمخشري: وبالنصب ~~جوابا للعل، كقوله: {فأطلع إلى إله موسى}. انتهى. والترجي عند البصريين لا ~~جواب له، فينصب بإضمار أن بعد الفاء. وأما الكوفيون فيقولون: ينصب في جواب ~~الترجي، وقد تقدم لنا الكلام على ذلك في قوله: {فأطلع إلى إله موسى} في ~~قراءة حفص، ووجهنا مذهب البصريين في نصب المضارع. # وقرأ الجمهور: إنا بكسر الهمزة؛ والأعرج وابن وثاب والأعمش والكوفيون ~~ورويس: أنا{طعامه * ط{أنا صببنا} بفتح الهمزة؛ والحسين بن علي رضي الله ~~تعالى عنهما: أني بفتح الهمزة مما لا؛ فالكسر على الاستئناف في ذكر تعداد ~~الوصول إلى الطعام، والفتح ms1821 قالوا على البدل، ورده قوم، لأن الثاني ليس ~~الأول. قيل: وليس كما ردوا لأن المعنى: فلينظر الإنسان إلى إنعامنا في ~~طعامه، فترتب البدل وصح. انتهى. كأنهم جعلوه بدل كل من كل، والذي يظهر أنه ~~بدل الاشتمال. PageV08P180 # {يوم يفر}: بدل من إذا، وجواب إذا محذوف تقديره: اشتغل كل إنسان بنفسه، يدل ~~عليه: {لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه}. ### | AUTO سورة التكوير # تسع وعشرون آية مكية # وقال الزمخشري: فإن قلت: ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية؟ قلت: بل ~~على الفاعلية، رافعها فعل مضمر يفسره كورت، لأن إذا يطلب الفعل لما فيه من ~~معنى الشرط. انتهى. ومن طريقته أنه يسمي المفعول الذي لم يسم فاعله فاعلا، ~~ولا مشاحة في الاصطلاح. وليس ما ذكر من الإعراب مجمعا على تحتمه عند ~~النحاة، بل يجوز رفع الشمس على الابتداء عند الأخفش والكوفيين، لأنهم ~~يجيزون أن تجيء الجملة الاسمية بعد إذا، نحو: إذا زيد يكرمك فأكرمه. # ولا يدعي في وأد أنه مقلوب من آد، لأن كلا منهما كامل التصرف في الماضي ~~والأمر والمضارع والمصدر واسم الفاعل واسم المفعول، وليس فيه شيء من مسوغات ~~ادعاء القلب. والذي يعلم به الأصالة من القلب أن يكون أحد النظمين فيه حكم ~~يشهد له بالأصالة والآخر ليس كذلك، أو كونه مجردا من حروف الزيادة والآخر ~~فيه مزيدا وكونه أكثر تصرفا والآخر ليس كذلك، أو أكثر استعمالا من الآخر، ~~وهذا على ما قرروا أحكم في علم التصريف. فالأول كيثس وأيس، والثاني كطأمن ~~واطمأن، والثالث كشوايع وشواع، والرابع كلعمري ورعملي. وجواب إذا وما عطفت ~~عليه علمت نفس ما أحضرت{زوجت * وإذا الموءودة سئلت}. # وقرأ أبو جعفر وأبو حيوة وأبو البرهشيم وابن مقسم: ثم، بضم الثاء: حرف ~~عطف، والجمهور: ثم{مكين * مطع ثم أمين} بفتحها، ظرف مكان للبعيد. # {لمن شاء}: بدل من {للعالمين}. ### | AUTO سورة الانفطار # تسع عشرة آية مكية PageV08P181 ~~وقال الزمخشري: بعثر وبحثر بمعنى واحد، وهما مركبان من البعث والبحث مع راء ~~مضمومة إليهما، والمعنى: بحثت وأخرج موتاها. وقيل: لبراءة المبعثرة، لأنها ~~بعثرت أسرار المنافقين. انتهى. ms1822 فظاهر قوله أنهما مركبان أن مادتهما ما ذكر، ~~وأن الراء ضمت إلى هذه المادة، والأمر ليس كما يقتضيه كلامه، لأن الراء ~~ليست من حروف الزيادة، بل هما مادتان مختلفتان وإن اتفقا من حيث المعنى. ~~وأما أن إحداهما مركبة من كذا فلا، ونظيره قولهم: دمث ودمثر وسب وسبطر. ما ~~قدمت وأخرت: تقدم الكلام على شبهه في سورة القيامة. # وقرأ الجمهور: {ما غرك}، فما استفهامية. وقرأ ابن جبير والأعمش: ما أغرك ~~بهمز، فاحتمل أن يكون تعجبا، واحتمل أن تكون ما استفهامية. # وما زائدة، وشاء في موضع الصفة لصورة، ولم يعطف ركبك{صورة ما شآء} بالفاء ~~كالذي قبله، لأنه بيان لعدلك، وكون في أي صورة متعلقا بربك هو قول الجمهور. ~~وقيل: يتعلق بمحذوف، أي ركبك حاصلا في بعض الصور. # وأي تقتضي التعجيب والتعظيم، فلم يجعلك في صورة خنزير أو حمار؛ وعلى هذا ~~تكون ما منصوبة بشاء، كأنه قال: أي تركيب حسن شاء ركبك. # {وإن عليكم لحافظين}: استئناف إخبار، أي عليهم من يحفظ أعمالهم ويضبطها. ~~ويظهر أنها جملة حالية، والواو واو الحال. PageV08P182 # وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى وابن جندب وابن كثير وأبو عمرو: {يوم لا تملك} ~~برفع الميم، أي هو يوم، وأجاز الزمخشري فيه أن يكون بدلا مما قبله. وقرأ ~~محبوب عن أبي عمرو: يوم لا تملك على التنكير منونا مرفوعا فكه عن الإضافة ~~وارتفاعه على هو يوم، ولا تملك جملة في موضع الصفة، والعائد محذوف، أي لا ~~تملك فيه. وقرأ زيد بن علي والحسن وأبو جعفر وشيبة والأعرج وباقي السبعة: ~~يوم بالفتح على الظرف، فعند البصريين هي حركة إعراب، وعند الكوفيين يجوز أن ~~تكون حركة بناء، وهو على التقديرين في موضع رفع خبر المحذوف تقديره: الجزاء ~~يوم لا تملك، أو في موضع نصب على الظرف، أي يدانون يوم لا تملك، أو على أنه ~~مفعول به، أي اذكر يوم لا تملك. ويجوز على رأي من يجيز بناءه أن يكون في ~~موضع رفع خبر المبتدأ محذوف تقديره: هو. ### | AUTO سورة المطففين # ست وثلاثون آية مكية PageV08P183 ~~وقال ms1823 الزمخشري: لما كان اكتيالهم من الناس اكتيالا يضرهم ويتحامل فيه ~~عليهم، أبدل على مكان من للدلالة على ذلك؛ ويجوز أن يتعلق بيستوفون، أي ~~يستوفون على الناس خاصة، فأما أنفسهم فيستوفون لها. انتهى. وكال ووزن مما ~~يتعدى بحرف الجر، فتقول: كلت لك ووزنت لك، ويجوز حذف اللام، كقولك: نصحت لك ~~ونصحتك، وشكرت لك وشكرتك؛ والضمير ضمير نصب، أي كالوا لهم أو وزنوا لهم، ~~فحذف حرف الجر ووصل الفعل بنفسه، والمفعول محذوف وهو المكيل والموزون. وعن ~~عيسى وحمزة: المكيل له والموزون له محذوف، وهم ضمير مرفوع تأكيد للضمير ~~المرفوع الذي هو الواو. وقال الزمخشري: ولا يصح أن يكون ضميرا مرفوعا ~~للمطففين، لأن الكلام يخرج به إلى نظم فاسد، وذلك أن المعنى: إذا أخذوا من ~~الناس استوفوا، وإذا أعطوهم أخسروا. وإن جعلت الضمير للمطففين، انقلب إلى ~~قولك: إذا أخذوا من الناس استوفوا، وإذا تولوا الكيل أو الوزن هم على ~~الخصوص أخسروا، وهو كلام متنافر، لأن الحديث واقع في الفعل لا في المباشر. ~~انتهى. ولا تنافر فيه بوجه، ولا فرق بين أن يؤكد الضمير وأن لا يؤكد، ~~والحديث واقع في الفعل. # ليوم عظيم، وهو يوم القيامة، ويوم ظرف، العامل فيه مقدر، أي يبعثون يوم ~~يقوم الناس. ويجوز أن يعمل فيه مبعوثون، ويكون معنى {ليوم}: أي لحساب يوم. ~~وقال الفراء: هو بدل من يوم عظيم، لكنه بني وقرىء {يوم يقوم} بالجر، وهو ~~بدل من {ليوم}، حكاه أبو معاد. وقرأ زيد بن علي: يوم بالرفع، أي ذلك يوم. # {وسجين}، قال الجمهور: فعيل من السجن، كسكير، أو في موضع ساجن، فجاء بناء ~~مبالغة، فسجين على هذا صفة لموضع المحذوف. قال ابن مقبل: # ورفقة يضربون البيض ضاحيةضربا تواصت به الأبطال سجينا وقال الزمخشري: فإن ~~قلت: {ما سجين}، أصفة هو أم اسم؟ قلت: بل هو اسم علم منقول من وصف كحاتم، ~~وهو منصرف لأنه ليس فيه إلا سبب واحد وهو التعريف. PageV08P184 # واختلفوا في سجين إذا كان مكانا اختلافا مضطربا حذفنا ذكره. والظاهر أن ~~سجينا هو كتاب، ولذلك أبدل منه ms1824 {كتاب مرقوم}. وقال عكرمة: سجين عبارة عن ~~الخسار والهوان، كما تقول: بلغ فلان الحضيض إذا صار في غاية الجمود. وقال ~~بعض اللغويين: سجين، نونه بدل من لام، وهو من السجيل، فتلخص من أقوالهم أن ~~سجين نونه أصلية، أو بدل من لام. وإذا كانت أصلية، فاشتقاقه من السجن. ~~وقيل: هو مكان، فيكون {كتاب مرقوم} خبر مبتدأ محذوف، أي هو كتاب. وعني ~~بالضمير عوده على {كتاب الفجار}، أو على {سجين} على حذف، أي هو محل {كتاب ~~مرقوم}، و{كتاب مرقوم} تفسير له على جهة البدل أو خبر مبتدأ. والضمير ~~المقدر الذي هو عائد على {سجين}. # وتبين من الإعراب السابق أن {كتاب مرقوم} بدل أو خبر مبتدأ محذوف. وكان ~~ابن عطية قد قال: إن سجينا موضع ساجن على قول الجمهور، وعبارة عن الخسار ~~على قول عكرمة، من قال: {كتاب مرقوم}. من قال بالقول الأول في سجين، فكتاب ~~مرتفع عنده على خبر إن، والظرف الذي هو {لفي سجين} ملغى. ومن قال في سجين ~~بالقول الثاني، فكتاب مرقوم على خبر ابتداء مضمر التقدير هو {كتاب مرقوم}، ~~ويكون هذا الكتاب مفسرا لسجين ما هو. انتهى. فقوله: والظرف الذي هو {لفي ~~سجين} ملغى قول لا يصح، لأن اللام التي في {لفي سجين} داخلة على الخبر، ~~وإذا كانت داخلة على الخبر، فلا إلغاء في الجار والمجرور، بل هو الخبر. ولا ~~جائز أن تكون هذه اللام دخلت في {لفي سجين} على فضلة هي معمولة للخبر أو ~~لصفة الخبر، فيكون الجار والمجرور ملغى لا خبرا، لأن كتاب موصوف بمرقوم فلا ~~يعمل، ولأن مرقوما الذي هو صفة لكتاب لا يجوز أن تدخل اللام في معموله، ولا ~~يجوز أن يتقدم معموله على الموصوف، فتعين بهذا أن قوله: {لفي سجين} هو خبر إن. PageV08P185 # وعن ربهم متعلق بمحجوبون، وهو العامل في يومئذ، والتنوين تنوين العوض من ~~الجملة المحذوفة، ولم تتقدم جملة قريبة يكون عوضا منها، لكنه تقدم يقوم ~~الناس لرب العالمين{يكسبون * كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم ~~لصالوا الجحيم * ثم يقال هذا الذى ms1825 كنتم به تكذبون * كلا إن كتب الأبرار لفى ~~عليين}، فهو عوض من هذه الجملة، كأنه قيل: يوم إذ يقوم الناس. ثم هم مع ~~الحجاب عن الله هم صالوا النار، وهذه ثمرة الحجاب. # قال ابن عطية: {هذا الذي}، يعني الجملة مفعول لم يسم فاعله لأنه قول بني ~~له الفعل الذي هو يقال. انتهى. # عليون: جمع واحده علي، مشتق من العلو، وهو المبالغة، قاله يونس وابن جني. ~~قال أبو الفتح: وسبيله أن يقال علية، كما قالوا للغرفة علية، فلما حذفت ~~التاء عوضوا منها الجمع بالواو والنون. وقيل: هو وصف للملائكة، فلذلك جمع ~~بالواو والنون. وقال الفراء: هو اسم موضوع على صفة الجمع، ولا واحد له من ~~لفظه، كقوله: عشرين وثلاثين؛ والعرب إذا جمعت جمعا، ولم يكن له بناء من ~~واحده ولا تثنية، قالوا في المذكر والمؤنث بالواو والنون. وقال الزجاج: ~~أعرب هذا الاسم كإعراب الجمع، هذه قنسرون، ورأيت قنسرين. # وإعراب {لفي عليين}، و{كتاب مرقوم} كإعراب {لفي سجين}، و{كتاب مرقوم}. ~~وقال ابن عطية: و{كتاب مرقوم} في هذه الآية خبر إن والظرف ملغى. انتهى. هذا ~~كما قال في {لفي سجين}، وقد رددنا عليه ذلك وهذا مثله. # و{عينا} نصب على المدح. وقال الزجاج: على الحال. انتهى. وقال الأخفش: ~~يسقون عينا. # {فاليوم الذين آمنوا}، واليوم منصوب بيضحكون منهم في الآخرة، وينظرون حال ~~من الضمير في يضحكون. # وقيل: {هل ثوب} متعلق بينظرون، وينظرون معلق بالجملة في موضع نصب بعد ~~إسقاط حرف الجر الذي هو إلى. PageV08P186 ### | AUTO سورة الانشقاق # خمس وعشرون آية مكية # وحقت: وقال قتادة وحق لها أن تفعل ذلك، وهذا الفعل مبني للمفعول، والفاعل ~~هو الله تعالى. # وقيل: {يا أيها الإنسان}، على حذف الفاء تقديره: فيا أيها الإنسان. وقيل: ~~{وأذنت} على زيادة الواو؛ وعن الأخفش: {إذا السماء} مبتدأ، خبره {وإذا ~~الأرض} على زيادة الواو، والعامل فيها على قول الأكثرين: الجواب إما ~~المحذوف الذي قدروه، وإما الظاهر الذي قيل إنه جواب. قال ابن عطية: وقال ~~بعض النحويين: العامل انشقت، وأبى ذلك كثير من أئمتهم، لأن إذا مضافة ms1826 إلى ~~انشقت، ومن يجيز ذلك تضعف عنده الإضافة ويقوى معنى الجزاء، انتهى. وهذا ~~القول نحن نختاره، وقد استدللنا على صحته فيما كتبناه، والتقدير: وقت ~~انشقاق السماء وقت مد الأرض. وقيل: لا جواب لها إذ هي قد نصبت باذكر نصب ~~المفعول به، فليست شرطا. # {فملاقيه}: أي جزاء كدحك من ثواب وعقاب. قال ابن عطية: فالفاء على هذا ~~عاطفة جملة الكلام على التي قبلها، والتقدير: فأنت ملاقيه، ولا يتعين ما ~~قاله، بل يصح أن يكون معطوفا على كادح عطف المفردات. وقال الجمهور: الضمير ~~في ملاقيه عائد على ربك، أي فملاقي جزائه، فاسم الفاعل معطوف على اسم ~~الفاعل. # و{عن طبق} في موضع الصفة لقوله: {طبقا}، أو في موضع الحال من الضمير في ~~{لتركبن}. ### | AUTO سورة البروج # اثنتان وعشرون آية مكية PageV08P187 ~~وشاهد ومشهود: هذان منكران، وينبغي حملهما على العموم لقوله: {علمت نفس ما ~~أحضرت}، وإن كان اللفظ لا يقتضيه، لكن المعنى يقتضيه، إذ لا يقسم بنكرة ولا ~~يدري من هي. فإذا لوحظ فيها معنى العموم، اندرج فيها المعرفة فحسن القسم. ~~وكذا ينبغي أن يحمل ما جاء من هذا النوع نكرة، كقوله: {والطور وكتاب ~~مسطور}، ولأنه إذا حمل {وكتاب مسطور} على العموم دخل فيه معنيان: الكتب ~~الإلهية، كالتوراة والإنجيل والقرآن، فيحسن إذ ذاك القسم به. وجواب القسم ~~قيل محذوف، فقيل: لتبعثن ونحوه. وقال الزمخشري: يدل عليه {قتل أصحاب ~~الأخدود}. وقيل: الجواب مذكور فقيل: {إن الذين فتنوا}. وقال المبرد: {إن ~~بطش ربك لشديد}. وقيل: قتل وهذا نختاره وحذفت اللام أي لقتل، وحسن حذفها ~~كما حسن في قوله: {والشمس وضحاها}، ثم قال: {قد أفلح من زكاها}، أي لقد ~~أفلح من زكاها. # وإذا كان {قتل} جوابا للقسم، فهي جملة خبرية، وقيل: دعاء، فكون الجواب ~~غيرها. وقرأ الحسن وابن مقسم بالتشديد، والجمهور بالتخفيف. # وقرأ الجمهور: {النار} بالجر، وهو بدل اشتمال، أو بدل كل من كل على تقدير ~~محذوف، أي أخدود النار. وقرأ قوم النار بالرفع. قيل: وعلى معنى قتلهم. # وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وابن وثاب والأعمش والمفضل عن ms1827 عاصم والأخوان: ~~{المجيد} بخفض الدال، صفة للعرش، ومن قرأ: ذي العرش بالياء، جاز أن يكون ~~المجيد بالخفض صفة لذي، والأحسن جعل هذه المرفوعات أخبارا عن هو، فيكون ~~{فعال}خبرا. ويجوز أن يكون {الودود ذو العرش} صفتين للغفور، و{فعال} خبر ~~مبتدأ وأتى بصيغة فعال لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة. # قرأ الجمهور: {ذو} بالواو وابن عامر في رواية: ذي بالياء صفة لربك. # وقرأ الجمهور: {قرآن مجيد}: موصوف وصفة. وقرأ ابن السميفع: {قرآن مجيد} ~~بالإضافة. # وقرأ الأعرج وزيد بن علي وابن محيصن ونافع بخلاف عنه: محفوظ بالرفع صفة لقرآن. ### | AUTO سورة الطارق # سبع عشرة آية مكية PageV08P188 ~~وقرأ الجمهور: إن خفيفة، كل رفعا لما خفيفة، فهي عند البصريين مخففة من ~~الثقيلة، كل مبتدأ واللام هي الداخلة للفرق بين إن النافية وإن المخففة، ~~وما زائدة، وحافظ خبر المبتدأ، وعليها متعلق به. وعند الكوفيين: إن نافية، ~~واللام بمعنى إلا، وما زائدة، وكل حافظ مبتدأ وخبر؛ والترجيح بين المذهبين ~~مذكور في علم النحو. وقرأ الحسن والأعرج وقتادة وعاصم وابن عامر وحمزة وأبو ~~عمرو ونافع بخلاف عنهما: لما مشددة وهي بمعنى إلا، لغة مشهورة في هذيل ~~وغيرهم. تقول العرب: أقسمت عليك لما فعلت كذا: أي إلا فعلت، قاله الأخفش. ~~فعلى هذه القراءة يتعين أن تكون نافية، أي ما كل نفس إلا عليها حافظ. وحكى ~~هرون أنه قرىء: إن بالتشديد، كل بالنصب، فاللام هي الداخلة في خبر إن، وما ~~زائدة، وحافظ خبر إن، وجواب القسم هو ما دخلت عليه إن، سواء كانت المخففة ~~أو المشددة أو النافية، لأن كلا منها يتلقى به القسم؛ فتلقيه بالمشددة ~~مشهور، وبالمخففة تالله إن كدت لتردين، وبالنافية {ولئن زالتا إن أمسكهما}. ~~وقيل: جواب القسم {إنه على رجعه لقادر}، وما بينهما اعتراض. # و{مم خلق}: استفهام، ومن متعلقة بخلق، والجملة في موضع نصب بفلينظر، وهي ~~معلقة. وجواب الاستفهام ما بعده وهو: {خلق من ماء دافق}. PageV08P189 # وقال الضحاك: على رده من الكبر إلى الشباب. وقال عكرمة ومجاهد: الضمير عائد ~~على الماء، أي على رد الماء في ms1828 الإحليل أو في الصلب. وعلى هذا القول وقول ~~الضحاك يكون العامل في يوم تبلى{والترآئب * إنه على رجعه لقادر} مضمر ~~تقديره اذكر. وعلى قول ابن عباس، وهو الأظهر، فقال بعض النحاة: العامل ناصر ~~من قوله: {ولا ناصر}، وهذا فاسد لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها، ~~وكذلك ما النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها على المشهور المنصور. وقال ~~آخرون، ومنهم الزمخشري: العامل رجعه ورد بأن فيه فصلا بين الموصول ومتعلقه، ~~وهو من تمام الصلة، ولا يجوز. وقال الحذاق من النحاة: العامل فيه مضمر يدل ~~عليه المصدر تقديره: يرجعه يوم تبلى السرائر. قال ابن عطية: وكل هذه الفرق ~~فرت من أن يكون العامل لقادر، لأنه يظهر من ذلك تخصيص القدرة في ذلك اليوم ~~وحده. وإذا تؤمل المعنى وما يقتضيه فصيح كلام العرب جاز أن يكون المعنى ~~لقادر، وذلك أنه قال: {إنه على رجعه لقادر} على الإطلاق أولا وآخرا وفي كل ~~وقت. ثم ذكر تعالى وخصص من الأوقات الوقت الأهم على الكفار، لأنه وقت ~~الجزاء والوصول إلى العذاب ليجتمع الناس إلى حذره والخوف منه، انتهى. ### | AUTO سورة الأعلى # تسع عشرة آية مكية # قالوا: الأعلى{رويدا * سبح اسم ربك الأعلى * الذى خلق فسوى} يصح أن يكون ~~صفة لربك، وأن يكون صفة لاسم فيكون منصوبا، وهذا الوجه لا يصح أن يعرب ~~{الذي خلق} صفة لربك، فيكون في موضع جر لأنه قد حالت بينه وبين الموصوف صفة ~~لغيره. لو قلت: رأيت غلام هند العاقل الحسنة، لم يجز؛ بل لا بد أن تأتي ~~بصفة هند، ثم تأتي بصفة الغلام فتقول: رأيت غلام هند الحسنة العاقل. فإن لم ~~يجعل الذي صفة لربك، بل ترفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أو تنصبه على المدح، ~~جاز أن يكون الأعلى صفة لاسم. PageV08P190 # وأثبتت الألف في فلا تنسى{أحوى * سنقرئك فلا تنسى}، وإن كان مجزوما بلا ~~التي للنهي لتعديل رءوس الآي. # {ونيسرك} معطوف على {سنقرئك}، وما بينهما من الجملة المؤكدة اعتراض. ### | AUTO سورة الغاشية # ست وعشرون آية مكية # وقيل: هل بمعنى قد. ms1829 وجوه يومئذ{وموسى * هل أتاك حديث الغشية * وجوه يومئذ ~~خشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية * تسقى من عين ءانية * ليس لهم طعام ~~إلا من ضريع * لا يسمن ولا}: أي يوم إذ غشيت، والتنوين عوض من الجملة، ولم ~~تتقدم جملة تصلح أن يكون التنوين عوضا منها، لكن لما تقدم لفظ الغاشية، وأل ~~موصولة باسم الفاعل، فتنحل للتي غشيت، أي للداهية التي غشيت. فالتنوينن عوض ~~من هذه الجملة التي انحل لفظ الغاشية إليها، وإلى الموصول الذي هو التي. PageV08P191 # وقال الزمخشري: {لا يسمن} مرفوع المحل أو مجروره على وصف طعام أو ضريع، ~~فقوله: مرفوع المحل أو مجروره على وصف طعام أو ضريع. أما جره على وصفه ~~لضريع فيصح، لأنه مثبت منفي عنه السمن والإغناء من الجوع. وأما رفعه على ~~وصفه لطعام فلا يصح، لأن الطعام منفي ولا يسمن، منفي فلا يصح تركيبه، إذ ~~يصير التقدير: ليس لهم طعام لا يسمن ولا يغني من جوع إلا من ضريع، فيصير ~~المعنى: أن لهم طعاما يسمن ويغني من جوع من غير ضريع، كما تقول: ليس لزيد ~~مال لا ينتفع به إلا من مال عمرو، فمعناه أن له مالا ينتفع به من غير مال ~~عمرو. ولو قيل: الجملة في موضع رفع صفة للمحذوف المقدر في {إلا من ضريع} ~~كان صحيحا، لأنه في موضع رفع على أنه بدل من اسم ليس، أي ليس لهم طعام إلا ~~كائن من ضريع، إذ الإطعام من ضريع غير مسمن ولا مغن من جوع، وهذا تركيب ~~صحيح ومعنى واضح، وقال الزمخشري: أو أريد أن لا طعام لهم أصلا، لأن الضريع ~~ليس بطعام للبهائم فضلا عن الإنس، لأن الطعام ما أشبع وأسمن، وهو منهما ~~بمعزل. كما تقول: ليس لفلان ظل إلا الشمس، تريد نفي الظل على التوكيد. ~~انتهى. فعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا، إذ لم يندرج الكائن من الضريع تحت ~~لفظة طعام، إذ ليس بطعام. والظاهر الاتصال فيه. PageV08P192 # والإبل لا واحد له من لفظه وهو مؤنث، ولذلك إذا صغر دخلته التاء فقالوا: ~~أبيلة، وقالوا في ms1830 الجمع: آبال. وقد اشتقوا من لفظه فقالوا: تأبل الرجل، ~~وتعجبوا من هذا الفعل على غير قياس فقالوا: ما آبل زيدا. وإبل اسم جاء على ~~فعل، ولم يحفظ سيبويه مما جاء على هذا الوزن غيره. وكيف خلقت: جملة ~~استفهامية في موضع البدل من الإبل، وينظرون: تعدى إلى الإبل بواسطة إلى، ~~وإلى كيف خلقت على سبيل التعليق، وقد تبدل الجملة وفيها الاستفهام من الاسم ~~الذي قبلها كقولهم: عرفت زيدا أبو من هو على أصح الأقوال، على أن العرب قد ~~أدخلت إلى على كيف، فحكى أنهم قالوا: انظر إلى كيف يصنع. وكيف سؤال عن حال ~~والعامل فيها خلقت، وإذا علق الفعل عن ما فيه الاستفهام، لم يبق الاستفهام ~~على حقيقته، وقد بينا ذلك في كتابنا المسمى بالتذكرة وفي غيره. # وقرأ الجمهور: {خلقت}: رفعت، {نصبت} سطحت بتاء التأنيث مبنيا للمفعول؛ ~~وعلي وأبو حيوة وابن أبي عبلة: بتاء المتكلم مبنيا للفاعل، والمفعول محذوف، ~~أي خلقتها، رفعتها، نصبتها؛ رفعت رفعا بعيد المدى بلا عمد، نصبت نصبا ثابتا ~~لا تميل ولا تزول؛ سطحت سطحا حتى صارت كالمهاد للمتقلب عليها. وقرأ ~~الجمهور: {سطحت} خفيفة الطاء؛ والحسن وهارون: بشدها. # وقرأ الجمهور: ألا حرف استثناء فقيل متصل، أي فأنت مسيطر عليه. وقيل: ~~متصل من فذكر، أي فذكر إلا من انقطع طمعك من إيمانه وتولى فاستحق العذاب ~~الأكبر، وما بينهما اعتراض. وقيل: منقطع، وهي آية موادعة نسخت بآية السيف. ~~وقرأ ابن عباس وزيد بن علي وقتادة وزيد بن أسلم: ألا حرف تنبيه واستفتاح، ~~والعذاب الأكبر هو عذاب جهنم. PageV08P193 # وقرأ الجمهور: إيابهم{بمسيطر * إلا من تولى} بتخفيف الياء مصدر آب؛ وأبو ~~جعفر وشيبة: بشدها مصدرا لفعيل من آب على وزن فيعال، أو مصدرا كفوعل كحوقل ~~على وزن فيعال أيضا كحيقال، أو مصدر الفعول كجهور على وزن فعوال كجهوار ~~فأصله أوواب فقلبت الواو الأولى ياء لسكونها وانكسار ما قبلها؛ واجتمع في ~~هذا البناء والبناءين قبله واو وياء، وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ~~ياء، وأدغم ولم يمنع الإدغام من القلب لأن الواو والياء ليستا عينين ms1831 من ~~الفعل، بل الياء في فيعل والواو في فعول زائدتان. وقال صاحب اللوامح، وتبعه ~~الزمخشري: يكون أصله إوابا مصدر أوب، نحو كذب كذابا، ثم قيل إوابا فقلبت ~~الواو الأولى ياء لانكسار ما قبلها. قال الزمخشري: كديوان في دوان، ثم فعل ~~به ما فعل بسيد، يعني أنه اجتمع ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت ~~الواو ياء وأدغمت الياء في الواو، فأما كونه مصدر أوب فإنه لا يجوز، لأنهم ~~نصوا على أن الواو الأولى إذا كانت موضوعة على الإدغام وجاء ما قبلها ~~مكسورا فلا تقلب الواو الأولى ياء لأجل الكسرة، ومثلوا بأخرواط مصدر أخروط، ~~ومثلوا أيضا بمصدر أوب نحو أوب إوابا، فهذه وضعت على الإدغام، فحصنها من ~~الإبدال ولم تتأثر للكسر. PageV08P194 # وأما تشبيه الزمخشري بديوان فليس بجيد لأنهم لم ينطقوا بها في الوضع مدغمة، ~~فلم يقولوا دوان، ولولا الجمع على دواوين لم يعلم أن أصل هذه الياء واو، ~~وأيضا فنصوا على شذوذ ديوان فلا يقاس عليه غيره. وقال ابن عطية: ويصح أن ~~يكون من أأوب، فيجيء إيوابا، سهلت الهمزة، وكان اللازم في الإدغام يردها ~~إوابا، لكن استحسنت فيه الياء على غير قياس، انتهى. فقوله: وكان اللازم في ~~الإدغام بردها إوابا ليس بصحيح، بل اللازم إذا اعتبر الإدغام أن يكون ~~إيابا، لأنه قد اجتمعت ياء وهي المبدلة من الهمزة بالتسهيل. وواو وهي عين ~~الكلمة وإحداهما ساكنة، فتقلب الواو ياء وتدغم فيها الياء فيصير إيابا. ### | AUTO سورة الفجر # ثلاثون آية مكية # وقرأ أبو الدينار الأعرابي: والفجر، والوتر، ويسر{حسابهم * والفجر * ~~وليال عشر * والشفع والوتر * واليل إذا يسر} بالتنوين في الثلاثة. قال ابن ~~خالويه: هذا كما روي عن بعض العرب أنه وقف على آخر القوافي بالتنوين، وإن ~~كان فعلا، وإن كان فيه ألف ولام. قال الشاعر: # أقلي اللوم عاذل والعتاباوقولي إن أصبت لقد أصاباانتهى. وهذا ذكره ~~النحويون في القوافي المطلقة إذا لم يترنم الشاعر، وهو أحد الوجهين اللذين ~~للعرب إذا وقفوا على الكلم في الكلام لا في الشعر، وهذا الأعرابي أجرى ~~الفواصل مجرى القوافي. PageV08P195 # وجواب القسم ms1832 محذوف. قال الزمخشري: وهو لنعذبن، يدل عليه قوله: ألم تر إلى ~~قوله: {فصب عليهم ربك سوط عذاب}. وقال ابن الأنباري: الجواب: {إن ربك ~~لبالمرصاد}. والذي يظهر أن الجواب محذوف يدل عليه ما قبله من آخر سورة ~~الغاشية، وهو قوله: {إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم}، وتقديره: ~~لإيابهم إلينا وحسابهم علينا. وقول مقاتل: هل هنا في موضع تقديره: إن في ~~ذلك قسما لذي حجر. فهل على هذا في موضع جواب القسم، قول لم يصدر عن تأمل، ~~لأن المقسم عليه على تقدير أن يكون التركيب إن في ذلك قسما لذي حجر لم ~~يذكر، فيبقى قسم بلا مقسم عليه، لأن الذي قدره من إن في ذلك قسما لذي حجر ~~لا يصح أن يكون مقسما عليه. # {إرم} بكسر الهمزة وفتح الراء والميم ممنوع الصرف للتأنيث والعلمية لأنه ~~اسم للقبيلة، وعاد، وإن كان اسم القبيلة، فقد يلحظ فيه معنى الحي فيصرف ~~أولا يلحظ، فجاء على لغة من صرف هندا، وإرم عطف بيان أو بدل. وقرأ الحسن: ~~بعاد غير ممنوع الصرف مضافا إلى إرم، فجاز أن يكون إرم وجدا ومدينة. # {بعاد} والضحاك: بعاد مصروفا، وبعاد غير مصروف أيضا، أرم بفتح الهمزة ~~وسكون الراء تخفيف أرم بكسر الراء؛ وعن ابن عباس والضحاك: أرم فعلا ماضيا، ~~أي بلي، يقال: رم العظم وأرم هو: أي بلي، وأرمه غيره معدى بالهمزة من رم ~~الثلاثي. وذات على هذه القراءة مكسورة التاء؛ وابن عباس أيضا: فعلا ماضيا، ~~ذات بنصب التاء على المفعول به، وذات بالكسر صفة لإرم؛ وسواء كانت اسم ~~قبيلة أو مدينة، وإن كان يترجح كونها مدينة بقوله: {لم يخلق مثلها في ~~البلاد}، فإذا كانت قبيلة صح إضافة عاد إليها وفكها منها بدلا أو عطف بيان، ~~وإن كانت مدينة فالإضافة إليها ظاهرة والفك فيها يكون على حذف مضاف، أي ~~بعاد أهل إرم ذات العماد. PageV08P196 # وقرىء: {إرم ذات}، بإضافة إرم إلى ذات، والإرم: العلم، يعني بعاد: أعلام ~~ذات العماد. ومن قرأ: أرم فعلا ماضيا، ذات بالنصب، أي جعل الله ذات العماد ms1833 ~~رميما، ويكون {إرم} بدلا من {فعل ربك} وتبيينا لفعل، وإذا كانت {ذات ~~العماد} صفة للقبيلة. # {الذين} صفة لعاد وثمود وفرعون، أو منصوب على الذم، أو مرفوع على ~~إضمارهم. # {وجيء يومئذ بجهنم}، كقوله تعالى: {وبرزت الجحيم لمن يرى}، {يومئذ} بدل ~~من {إذا}. قال الزمخشري: وعامل النصب فيهما يتذكر، انتهى. ظاهر كلامه أن ~~العامل في البدل هو العامل نفسه في المبدل منه، وهو قول قد نسب إلى سيبويه، ~~والمشهور خلافه، وهو أن البدل على نية تكرار العامل. # {لا يعذب ولا يوثق}، ولا يطلق على الماضي إلا بمجاز بعيد، بل موضوع، لا ~~إذا دخلت على المضارع أن يكون مستقبلا. ويجوز أن يكون الضمير قبلها عائدا ~~على الكافر، أي لا يعذب أحد من الزبانية مثل ما يعذبونه. وقيل إلى الله، أي ~~لا يعذب أحد في الدنيا عذاب الله للكافر، ويضعف هذا عمل لا يعذب في يومئذ، ~~وهو ظرف مستقبل. # وتعدى فادخلي أولا بفي، وثانيا بغير فاء، وذلك أنه إذا كان المدخول فيه ~~غير ظرف حقيقي تعددت إليه بفي، دخلت في الأمر ودخلت في غمار الناس، ومنه: ~~فادخلي في عبادي{مرضية * فادخلى فى عبادى}. وإذا كان المدخول فيه ظرفا ~~حقيقيا، تعدت إليه في الغالب بغير وساطة في. # وإذا العامل فيه فيقول: والنية فيه التأخير، أي فيقول كذا وقت الابتداء، ~~وهذه الفاء لا تمنع ان يعمل ما بعدها فيما قبلها، وإن كانت فاء دخلت في خبر ~~المبتدأ لأجل أما التي فيها معنى الشرط، وبعد أما الثانية مضمر به وقع ~~التوازن بين الجملتين تقديره: فأما إذا هو ابتلاه، وفيقول خبر عن ذلك ~~المبتدأ المضمر. ### | AUTO سورة البلد # عشرون آية مكية # وأنت حل: جملة حالية تفيد تعظيم المقسم به. PageV08P197 # قال الزمخشري: بعد كلام طويل: فإن قلت: أين نظير قوله: {وأنت حل} في معنى ~~الاستقبال؟ قلت: قوله عز وجل: {إنك ميت وإنهم ميتون}، واسع في كلام العباد، ~~تقول لمن تعده الإكرام والحبا: وأنت مكرم محبو، وهو في كلام الله أوسع، لأن ~~الأحوال المستقبلة عنده كالحاضرة المشاهدة، وكفاك دليلا قاطعا على ms1834 أنه ~~للاستقبال، وأن تفسيره بالحال محال. إن السورة بالاتفاق مكية، وأين الهجرة ~~من وقت نزولها؟ فما بال الفتح؟ انتهى. وحمله على أن الجملة اعتراضية لا ~~يتعين، وقد ذكرنا أولا أنها جملة حالية، وبينا حسن موقعها، وهي حال مقارنة، ~~لا مقدرة ولا محكية؛ فليست من الإخبار بالمستقبل. وأما سؤاله والجواب، فهذا ~~لا يسأله من له أدنى تعلق بالنحو، لأن الأخبار قد تكون بالمستقبلات، وإن ~~اسم الفاعل وما يجري مجراه حالة إسناده أو الوصف به لا يتعين حمله على ~~الحال، بل يكون للماضي تارة، وللحال أخرى، وللمستقبل أخرى؛ وهذا من مبادىء ~~علم النحو. وأما قوله: وكفاك دليلا قاطعا الخ، فليس بشيء. # وقال ابن عباس وعكرمة وابن جبير: المراد بالوالد الذي يولد له، وبما ولد ~~العاقر الذي لا يولد له. جعلوا ما نافية، فتحتاج إلى تقدير موصول يصح به ~~هذا المعنى، كأنه قال: ووالد والذي ما ولد، وإضمار الموصول لا يجوز عند ~~البصريين. PageV08P198 # والظاهر أن لا للنفي، وهو قول أبي عبيدة والفراء والزجاج، كأنه قال: وهبنا ~~له الجوارح ودللناه على السبيل، فما فعل خيرا، أي فلم يقتحم. قال الفراء ~~والزجاج: ذكر لا مرة واحدة، والعرب لا تكاد تفرد لا مع الفعل الماضي حتى ~~تعيد، كقوله تعالى: فلا صدق ولا صلى{البلد * ووالد وما ولد * لقد خلقنا ~~الإنسن فى كبد * أيحسب أن لن يقدر عليه أحد * يقول أهلكت مالا لبدا * أيحسب ~~أن لم يره أحد * ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهدينه النجدين * فلا ~~اقتحم العقبة}، وإنما أفردها لدلالة آخر الكلام على معناه، فيجوز أن يكون ~~قوله: {ثم كان من الذين آمنوا}، قائما مقام التكرير، كأنه قال: فلا اقتحم ~~العقبة ولا آمن. وقيل: هو جار مجرى الدعاء، كقوله: لا نجا ولا سلم، دعاء ~~عليه أن لا يفعل خيرا. وقيل: هو تحضيض بألا، ولا نعرف أن لا وحدها تكون ~~للتحضيض، وليس معها الهمزة. # وقرأ ابن كثير والنحويان: فك فعلا ماضيا، رقبة نصب، أو أطعم فعلا ماضيا؛ ~~وباقي السبعة: فكر مرفوعا، رقبة مجرورا، وإطعام مصدر منون معطوف ms1835 على فك. ~~وقرأ علي وأبو رجاء كقراءة ابن كثير، إلا أنهما قرآ: ذا مسغبة بالألف. وقرأ ~~الحسن وأبو رجاء أيضا: أو إطعام في يوم ذا بالألف، ونصب ذا على المفعول، أي ~~إنسانا ذا مسغبة، ويتيما بدل منه أو صفة. وقرأ بعض التابعين: فك رقبة ~~بالإضافة، أو أطعم فعلا ماضيا. ومن قرأ فك بالرفع، فهو تفسير لاقتحام ~~العقبة، والتقدير: وما أدراك ما اقتحام العقبة. ومن قرأ فعلا ماضيا، فلا ~~يحتاج إلى تقدير مضاف، بل يكون التعظيم للعقبة نفسها، ويجيء فك بدلا من ~~اقتحم، قاله ابن عطية. PageV08P199 # ثم كان من الذين آمنوا{العقبة * فك رقبة}: هذا معطوف على قوله: {فلا ~~اقتحم}؛ ودخلت ثم لتراخي الإيمان والفضيلة، لا للتراخي في الزمان، لأنه لا ~~بد أن يسبق تلك الأعمال الحسنة الإيمان. ### | AUTO سورة الشمس # خمس عشرة آية مكية # والنهار إذا جلاها: الظاهر أن مفعول جلاها هو الضمير عائد على الشمس. # والفاعل بجلاها ضمير النهار. قيل: ويحتمل أن يكون عائدا على الله تعالى، ~~كأنه قال: والنهار إذا جلى الله الشمس، فأقسم بالنهار في أكمل حالاته. # ولما كانت الفواصل ترتبت على ألف وهاء المؤنث، أتى والليل إذا ~~يغشاها{جلها * واليل إذا يغشها} بالمضارع، لأنه الذي ترتب فيه. ولو أتى ~~بالماضي، كالذي قبله وبعده، كان يكون التركيب إذا غشيها، فتفوت الفاصلة، ~~وهي مقصودة. # وما في قوله: {وما بناها، وما طحاها، وما سواها}، بمعنى الذي، قاله الحسن ~~ومجاهد وأبو عبيدة، واختاره الطبري، قالوا: لأن ما تقع على أولي العلم ~~وغيرهم. وقيل: مصدرية، قاله قتادة والمبرد والزجاج، وهذا قول من ذهب إلى أن ~~ما لا تقع على آحاد أولي العلم. قال الزمخشري: جعلت مصدرية، وليس بالوجه ~~لقوله: {فألهمها}، وما يؤدي إليه من فساد النظم والوجه أن تكون موصولة، ~~وإنما أوثرت على من لإرادة معنى الوصفية، كأنه قيل: والسماء والقادر العظيم ~~الذي بناها، ونفس والحكيم الباهر الحكمة الذي سواها، وفي كلامهم سبحان من ~~سخركن لنا، انتهى. PageV08P200 # أما قوله: وليس بالوجه لقوله: {فألهمها}، يعني من عود الضمير في {فألهمها} ~~على الله تعالى، فيكون ms1836 قد عاد على مذكور، وهو ما المراد به الذي، ولا يلزم ~~ذلك لأنا إذا جعلناها مصدرية عاد الضمير على ما يفهم من سياق الكلام؛ ففي ~~بناها ضمير عائد على الله تعالى، أي وبناها هو، أي الله تعالى، كما إذا ~~رأيت زيدا قد ضرب عمرا فقلت: عجبت مما ضرب عمرا تقديره: من ضرب عمر؟ وهو ~~كان حسنا فصيحا جائزا، وعود الضمير على ما يفهم من سياق الكلام كثير، ~~وقوله: وما يؤدي إليه من فساد النظم ليس كذلك، ولا يؤدي جعلها مصدرية إلى ~~ما ذكر، وقوله إنما أوثرت إلخ لا يراد بما ولا بمن الموصولتين معنى ~~الوصفية، لأنهما لا يوصف بهما، بخلاف الذي، فاشتراكهما في أنهما لا يؤديان ~~معنى الوصفية موجود فيهما، فلا ينفرد به ما دون من، وقوله: وفي كلامهم إلخ. ~~تأوله أصحابنا على أن سبحان علم وما مصدرية ظرفية. PageV08P201 # وقال الزمخشري: فإن قلت: الأمر في نصب إذا معضل، لأنك إما أن تجعل الواوات ~~عاطفة فتنصب بها وتجر، فتقع في العطف على عاملين، وفي نحو قولك: مررت أمس ~~بزيد واليوم عمرو؛ وأما أن تجعلهن للقسم، فتقع فيما اتفق الخليل وسيبويه ~~على استكراهه. قلت: الجواب فيه أن واو القسم مطرح معه إبراز الفعل إطراحا ~~كليا، فكان لها شأن خلاف شأن الباء، حيث أبرز معها الفعل وأضمر، فكانت ~~الواو قائمة مقام الفعل، والباء سادة مسدهما معا، والواوات العواطف نوائب ~~عن هذه، فحقهن أن يكن عوامل على الفعل والجار جميعا، كما تقول؛ ضرب زيد ~~عمرا وبكر خالدا، فترفع بالواو وتنصب لقيامها مقام ضرب الذي هو عاملهما، ~~انتهى. أما قوله في واوات العطف فتنصب بها وتجر فليس هذا بالمختار، أعني أن ~~يكون حرف العطف عاملا لقيامه مقام العامل، بل المختار أن العمل إنما هو ~~للعامل في المعطوف عليه، تم إنا لإنشاء حجة في ذلك. وقوله: فتقع في العطف ~~على عاملين، ليس ما في الآية من العطف على عاملين، وإنما هو من باب عطف ~~اسمين مجرور ومنصوب على اسمين مجرور ومنصوب، فحرف العطف لم ينب مناب ms1837 ~~عاملين، وذلك نحو قولك: امرر بزيد قائما وعمرو جالسا؟ وقد أنشد سيبويه في كتابه: PageV08P202 # فليس بمعروف لنا أن نردها صحاحا ولا مستنكران تعقرا فهذا من عطف مجرور، ~~ومرفوع على مجرور ومرفوع، والعطف على عاملين فيه أربع مذاهب، وقد نسب ~~الجواز إلى سيبويه وقوله في نحو قولك: مررت أمس بزيد واليوم عمرو، وهذا ~~المثال مخالف لما في الآية، بل وزان ما في الآية: مررت بزيد أمس وعمرو ~~اليوم، ونحن نجيز هذا. وأما قوله على استكراه فليس كما ذكر، بل كلام الخليل ~~يدل على المنع. قال الخليل: في قوله عز وجل: {والليل إذا يغشى والنهار إذا ~~تجلى وما خلق الذكر والأنثى}، الواوان الأخيرتان ليستا بمنزلة الأولى، ~~ولكنهما الواوان اللتان يضمان الأسماء إلى الأسماء في قولك: مررت بزيد ~~وعمرو، والأولى بمنزلة الباء والتاء، انتهى. وأما قوله: إن واو القسم مطرح ~~معه إبراز الفعل إطراحا كليا، فليس هذا الحكم مجمعا عليه، بل قد أجاز ابن ~~كيسان التصريح بفعل القسم مع الواو، فتقول: أقسم أو أحلف والله لزيد قائم. ~~وأما قوله: والواوات العواطف نوائب عن هذه الخ، فمبني على أن حرف العطف ~~عامل لنيابته مناب العامل، وليس هذا بالمختار. PageV08P203 # والذي نقوله: إن المعضل هو تقرير العامل في إذا بعد الاقسام، كقوله: ~~{والنجم إذا هوى}، {والليل إذ أدبر، والصبح إذا أسفر}، {والقمر إذا تلاها}، ~~والليل إذا يغشى، وما أشبهها. فإذا ظرف مستقبل، لا جائز أن يكون العامل فيه ~~فعل القسم المحذوف، لأنه فعل إنشائي. فهو في الحال ينافي أن يعمل في ~~المستقبل لإطلاق زمان العامل زمان المعمول، ولا جائز أن يكون ثم مضاف محذوف ~~أقيم المقسم به مقامه، أي: وطلوع النجم، ومجيء الليل، لأنه معمول لذلك ~~الفعل. فالطلوع حال، ولا يعمل فيه المستقبل ضرورة أن زمان المعمول زمان ~~العامل، ولا جائز أن يعمل فيه نفس المقسم به لأنه ليس من قبيل ما يعمل، ~~سيما إن كان جزما، ولا جائز أن يقدر محذوف قبل الظرف فيكون قد عمل فيه، ~~ويكون ذلك العامل في موضع الحال وتقديره: والنجم ms1838 كائنا إذا هوى، والليل ~~كائنا إذا يغشى، لأنه لا يلزم كائنا أن يكون منصوبا بالعامل، ولا يصح أن ~~يكون معمولا لشيء مما فرضناه أن يكون عاملا. وأيضا فقد يكون القسم به جثة، ~~وظروف الزمان لا تكون أحوالا عن الجثث، كما لا تكون أخبارا. # {قد أفلح من زكاها}، قال الزجاج وغيره: هذا جواب القسم، وحذفت اللام لطول ~~الكلام، والتقدير: لقد أفلح. وقيل: الجواب محذوف تقديره لتبعثن. وقال ~~الزمخشري: تقديره ليدمدمن الله عليهم، أي على أهل مكة، لتكذيبهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما دمدم على ثمود لأنهم كذبوا صالحا. وأما {قد أفلح من ~~زكاها} فكلام تابع لقوله: {فألهمها فجورها وتقواها} على سبيل الاستطراد، ~~وليس من جواب القسم في شيء، انتهى. PageV08P204 # وأشقاها{بطغواهآ * إذ انبعث أشقها}: قدار بن سالف، وقد يراد به الجماعة، ~~لأن أفعل التفضيل إذا أضيف إلى معرفة جاز إفراده وإن عنى به جمع. وقال ~~الزمخشري: ويجوز أن يكونوا جماعة، والتوحيد لتسويتك في أفعل التفضيل إذا ~~أضفته بين الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وكان يجوز أن يقال: أشقوها، ~~انتهى. فأطلق الإضافة، وكان ينبغي أن يقول: إلى معرفة، لأن إضافته إلى نكرة ~~لا يجوز فيه إذ ذاك إلا أن يكون مفردا مذكرا، كحاله إذا كان بمن. والظاهر ~~أن الضمير في {لهم} عائد على أقرب مذكور وهو {أشقاها} إذا أريد به الجماعة، ~~ويجوز أن يعود على {ثمود}. {رسول}: هو صالح عليه السلام. وقرأ الجمهور: ~~{ناقة الله} بنصب التاء، وهو منصوب على التحذير مما يجب إضمار عامله، لأنه ~~قد عطف عليه، فصار حكمه بالعطف حكم المكرر، كقولك: الأسد الأسد، أي احذروا ~~ناقة الله وسقياها فلا تفعلوا ذلك. ### | AUTO سورة الليل # إحدى وعشرون آية مكية # وقرأ الجمهور: تجلى{عقبها * واليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * وما خلق ~~الذكر والانثى * إن سعيكم لشتى * فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى} فعلا ~~ماضيا، فاعله ضمير النهار. وقرأ عبد الله بن عبيد بن عمير: تتجلى بتاءين، ~~يعني الشمس. وقرىء: تجلى بضم التاء وسكون الجيم، أي الشمس. # {وما خلق}: ما مصدرية ms1839 أو بمعنى الذي. # وذكر ثعلب أن من السلف من قرأ: وما خلق الذكر، بجر الذكر، وذكرها ~~الزمخشري عن الكسائي، وقد خرجوه على البدل من على تقدير: والذي خلق الله، ~~وقد يخرج على توهم المصدر، أي وخلق الذكر والأنثى، كما قال الشاعر: # تطوف العفاة بأبوابهكما طاف بالبيعة الراهب بجر الراهب على توهم النطق ~~بالمصدر، رأى كطواف الراهب بالبيعة. # {وما يغني}: يجوز أن تكون ما نافية واستفهامية، أي: وأي شيء يغني عنه ماله؟ PageV08P205 # ويتزكى في موضع الحال، فموضعه نصب. وأجاز الزمخشري أن لا يكون له موضع من ~~الإعراب لأنه جعله بدلا من صلة الذي، وهو {يؤتى}، قاله: وهو إعراب متكلف، ~~وجاء {تجزى} مبنيا للمفعول لكونه فاصلة، وكان أصله نجزيه إياها أو نجزيها ~~إياه. وقرأ الجمهور: {إلا ابتغاء} بنصب الهمزة، وهو استثناء منقطع لأنه ليس ~~داخلا في {من نعمة}. وقرأ ابن وثاب: بالرفع على البدل في موضع نعمة لأنه ~~رفع، وهي لغة تميم، وأنشد بالوجهين قول بشر بن أبي حازم: # أضحت خلاء قفارا لا أنيس بهاإلا الجآذر والظلمات تختلف وقال الراجز في الرفع: # وبلدة ليس بها أنيسإلا اليعافير وإلا العيس وقرأ ابن أبي عبلة: {إلا ~~ابتغاء}، مقصورا. وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون ابتغاء وجه الله مفعولا له ~~على المعنى، لأن معنى الكلام لا يؤتى ماله إلا ابتغاء وجه ربه، لا لمكافأة ~~نعمه، انتهى. وهذا أخذه من قول الفراء. قال الفراء: ونصب على تأويل ما ~~أعطيك ابتغاء جزائك، بل ابتغاء وجه الله. ### | AUTO سورة الضحى # إحدى عشرة آية مكية # واللام في وللآخرة لام ابتداء أكدت مضمون الجملة، وكذا في {ولسوف} على ~~إضمار مبتدأ، أي ولأنت سوف يعطيك. ### | AUTO سورة الشرح # ثماني آية مكية # من أي يومي من الموت أفرأيوم لم يقدر أم يوم قدر وقال الشاعر: # أضرب عنك الهموم طارقهاضربك بالسيف قونس الفرس وقال: قراءة مرذولة. وقال ~~الزمخشري: وقد ذكرها عن أبي جعفر المنصور، وقالوا: لعله بين الحاء، وأشبعها ~~في مخرجها فظن السامع أنه فتحها، انتهى. ولهذه القراءة تخريج أحسن من هذا ~~كله، وهو ms1840 أنه لغة لبعض العرب حكاها اللحياني في نوادره، وهي الجزم بلن ~~والنصب بلم عكس المعروف عند الناس. وأنشد قول عائشة بنت الأعجم تمدح ~~المختار بن أبي عبيد، وهو القائم بثأر الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما: # قد كان سمك الهدى ينهد قائمهحتى أتيح له المختار فانعمدا PageV08P206 ~~في كل ما هم أمضى رأيه قدماولم يشاور في إقدامه أحدا # بنصب يشاور، وهذا محتمل للتخريجين، وهو أحسن مما تقدم. # وقرأ الجمهور: فارغب، أمر من رغب ثلاثيا: أي اصرف وجه الرغبات إليه لا ~~إلى سواه. وقرأ زيد بن علي وابن أبي عبلة: فرغت، أمر من رغب بشد الغين. ### | AUTO سورة التين # ثماني آيات مكية # قال الزمخشري: ونحو سينون بيرون في جواز الإعراب بالواو والياء، والإقرار ~~على الياء تحريك النون بحركات الإعراب، انتهى. # وأحسن صفة لمحذوف، أي في تقويم أحسن. # ثم رددناه أسفل سافلين{فارغب}، قال عكرمة والضحاك والنخعي: بالهرم وذهول ~~العقل وتغلب الكبر حتى يصير لا يعلم شيئا. أما المؤمن فمرفوع عنه القلم ~~والاستثناء على هذا منقطع، وليس المعنى أن كل إنسان يعتريه هذا، بل في ~~الجنس من يعتريه ذلك. وقال الحسن ومجاهد وأبو العالية وابن زيد وقتادة ~~أيضا: {أسفل سافلين} في النار على كفره، ثم استثنى استثناء متصلا. ### | AUTO سورة العلق # تسع عشرة آية مكية PageV08P207 ~~وقرأ الجمهور: اقرأ{الحكمين * اقرأ باسم ربك الذى خلق * خلق الإنسن من علق ~~* اقرأ وربك الأكرم * الذى علم بالقلم * علم الإنسن ما لم يعلم * كلا إن ~~الإنسن ليطغى * أن رءاه استغنى * إن إلى ربك الرجعى * أرأيت الذى ينهى * ~~عبدا إذا صلى * أرءيت إن كان على} بهمزة ساكنة؛ والأعشى، عن أبي بكر، عن ~~عاصم: بحذفها، كأنه على قول من يبدل الهمزة بمناسب حركتها فيقول: قرأ يقرا، ~~كسعى يسعى. فلما أمر منه قيل: اقر بحذف الألف، كما تقول: اسع، والظاهر تعلق ~~الباء باقرأ وتكون للاستعانة، ومفعول اقرأ محذوف، أي اقرأ ما يوحى إليك. ~~وقيل: {باسم ربك} هو المفعول وهو المأمور بقراءته، كما تقول: اقرأ الحمد ~~لله. وقيل: المعنى اقرأ في أول ms1841 كل سورة، وقراءة بسم الله الرحمن الرحيم. ~~وقال الأخفش: الباء بمعنى على، أي اقرأ على اسم الله، كما قالوا في قوله: ~~{وقال اركبوا فيها بسم الله}، أي على اسم الله. وقيل: المعنى اقرأ القرآن ~~مبتدئا باسم ربك. وقال الزمخشري: محل باسم ربك النصب على الحال، أي اقرأ ~~مفتتحا باسم ربك، قل بسم الله ثم اقرأ، انتهى. وهذا قاله قتادة. المعنى: ~~اقرأ ما أنزل عليك من القرآن مفتتحا باسم ربك. وقال أبو عبيدة: الباء صلة، ~~والمعنى اذكر ربك. وقال أيضا: الاسم صلة، والمعنى اقرأ بعون ربك وتوفيقه. PageV08P208 # {أن رآه استغنى}: الفاعل ضمير الإنسان، وضمير المفعول عائد عليه أيضا، ورأى ~~هنا من رؤية القلب، يجوز أن يتحد فيها الضميران متصلين فتقول: رأيتني ~~صديقك، وفقد وعدم بخلاف غيرها، فلا يجوز: زيد ضربه، وهما ضميرا زيد. وقرأ ~~الجمهور: {أن رآه} بألف بعد الهمزة، وهي لام الفعل؛ وقيل: بخلاف عنه بحذف ~~الألف، وهي رواية ابن مجاهد عنه، قال: وهو غلط لا يجوز، وينبغي أن لا ~~يغلطه، بل يتطلب له وجها، وقد حذفت الألف في نحو من هذا، قال: # وصاني العجاج فيما وصني # يريد: وصاني، فحذف الألف، وهي لام الفعل، وقد حذفت في مضارع رأى في ~~قولهم: أصاب الناس جهد ولو تر أهل مكة، وهو حذف لا ينقاس؛ لكن إذا صحت ~~الرواية به وجب قبوله، والقراءات جاءت على لغة العرب قياسها وشاذها. # وقال الزمخشري: فإن قلت: ما متعلق أرأيت{الرجعى * أرأيت الذى ينهى}؟ قلت: ~~{الذي ينهى} مع الجملة الشرطية، وهما في موضع المفعولين. فإن قلت: فأين ~~جواب الشرط؟ قلت: هو محذوف تقديره: {إن كان على الهدى، أو أمر بالتقوى}، ~~{ألم يعلم بأن الله يرى}، وإنما حذف لدلالة ذكره في جواب الشرط الثاني. فإن ~~قلت: فكيف صح أن يكون {ألم يعلم} جوابا للشرط؟ قلت: كما صح في قولك: إن ~~أكرمتك أتكرمني؟ وإن أحسن إليك زيد هل تحسن إليه؟ فإن قلت: فما {أرأيت} ~~الثانية وتوسطها بين مفعولي {أرأيت}؟ قلت: هي زائدة مكررة للتوكيد، انتهى. PageV08P209 # وقد تكلمنا على أحكام {أرأيت} ms1842 بمعنى أخبرني في غير موضع منها التي في سورة ~~الأنعام، وأشبعنا الكلام عليها في شرح التسهيل. وما قرره الزمخشري هنا ليس ~~بجار على ما قررناه، فمن ذلك أنه ادعى أن جملة الشرط في موضع المفعول ~~الواحد، والموصول هو الآخر، وعندنا أن المفعول الثاني لا يكون إلا جملة ~~استفهامية، كقوله: {أفرأيت الذي تولى، وأعطى قليلا وأكدى، أعنده علم ~~الغيب}، {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا، اطلع الغيب}، ~~{أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه}، وهو كثير في القرآن، فتخرج هذه الآية ~~على ذلك القانون، ويجعل مفعول {أرأيت} الأولى هو الموصول، وجاء بعده ~~{أرأيت}، وهي تطلب مفعولين، وأرأيت الثانية كذلك؛ فمفعول {أرأيت} الثانية ~~والثالثة محذوف يعود على {الذي ينهى} فيهما، أو على {عبدا} في الثانية، ~~وعلى {الذي ينهى} في الثالثة على الاختلاف السابق في عود الضمير، والجملة ~~الاستفهامية توالى عليها ثلاثة طوالب، فنقول: حذف المفعول الثاني لأرأيت، ~~وهو جملة الاستفهام الدال عليه الاستفهام المتأخر لدلالته عليه. حذف مفعول ~~أرأيت الأخير لدلالة مفعول أرأيت الأولى عليه. وحذفا معا لأرأيت الثانية ~~لدلالة الأول على مفعولها الأول، ولدلالة الآخر لأرأيت الثالثة على مفعولها ~~الآخر. وهؤلاء الطوالب ليس طلبها على طريق التنازع، لأن الجمل لا يصح ~~إضمارها، وإنما ذلك من باب الحذف في غير التنازع. وأما تجويز الزمخشري وقوع ~~جملة الاستفهام جوابا للشرط بغير فاء، فلا أعلم أحدا أجازه، بل نصوا على ~~وجوب الفاء في كل ما اقتضى طلبا بوجه ما، ولا يجوز حذفها إلا إن كان في ~~ضرورة شعر. PageV08P210 # وقرأ الجمهور: ناصية، خاطئة{بالناصية * ناصية كذبة خاطئة}، بجر الثلاثة على ~~أن ناصية بدل نكرة من معرفة. قال الزمخشري: لأنها وصفت فاستقبلت بفائدة، ~~انتهى. وليس شرطا في إبدال النكرة من المعرفة أن توصف عند البصريين خلافا ~~لمن شرط ذلك من غيرهم، ولا أن يكون من لفظ الأول أيضا خلافا لزاعمه. وقرأ ~~أبو حيوة وابن أبي عبلة وزيد بن علي: بنصب الثلاثة على الشتم؛ والكسائي في ~~رواية: برفعها، أي هي ناصبة كاذبة خاطئة. ### | AUTO سورة القدر # خمس آيات ms1843 مكية # بإذن ربهم: متعلق بتنزل {من كل أمر}: متعلق بتنزل ومن للسبب، أي تتنزل من ~~أجل كل أمر قضاه الله لتلك السنة إلى قابل. {وسلام}: مستأنف خبر للمبتدأ ~~الذي هو هي، أي هي سلام إلى أول يومها، قاله أبو العالية ونافع المقري ~~والفراء، وهذا على قول من قال: إن تنزلهم التقدير: الأمور لهم. وقال أبو ~~حاتم: من بمعنى الباء، أي بكل أمر. # ولا يجوز أن يكون سلام بهذه اللفظة الظاهرة التي هي المصدر عاملا فيما ~~قبله لامتناع تقدم معمول المصدر على المصدر. كما أن الصلة كذلك لا يجوز ~~تقديمها على الموصول، انتهى. ### | AUTO سورة البينة # ثماني آيات مدنية # . # وقرأ بعض القراء: والمشركون رفعا عطفا على الذين كفروا{أمر * سلم هى حتى ~~مطلع الفجر * لم يكن الذين كفروا من أهل الكتب والمشركين منفكين حتى تأتيهم ~~البينة * رسول من الله يتلو صحفا مطهرة * فيها كتب قيمة}. والجمهور: بالجر ~~عطفا على {أهل الكتاب}. PageV08P211 # ومنفكين اسم فاعل من انفك، وهي التامة وليست الداخلة على المبتدأ والخبر. ~~وقال بعض النحاة: هي الناقصة، ويقدر منفكين: عارفين أمر محمد ، أو نحو هذا، ~~وخبر كان وأخواتها لا يجوز حذفه لا اقتصارا ولا اختصارا، نص على ذلك ~~أصحابنا، ولهم علة في منع ذلك ذكروها في علم النحو، وقالوا في قوله: حين ~~ليس مجير، أي في الدنيا، فحذف الخبر أنه ضرورة. # وقرأ الجمهور: رسول{الكتب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة * رسول من ~~الله يتلو صحفا مطهرة} بالرفع بدلا من {البينة}، وأبي وعبد الله: بالنصب ~~حالا من البينة. # وقرأ الجمهور: {مخلصين} بكسر اللام، والدين منصوب به؛ والحسن: بفتحها، أي ~~يخلصون هم أنفسهم في نياتهم. وانتصب {الدين}، إما على المصدر من {ليعبدوا}، ~~أي ليدينوا الله بالعبادة الدين، وإما على إسقاط في، أي في الدين. # وقرأ الأعرج وابن عامر ونافع: البرئة بالهمز من برأ، بمعنى خلق. ~~والجمهور: بشد الياء، فاحتمل أن يكون أصله الهمز، ثم سهل بالإبدال وأدغم، ~~واحتمل أن يكون من البراء، وهو التراب. قال ابن عطية: وهذا الاشتقاق يجعل ~~الهمز خطأ، وهو اشتقاق ms1844 غير مرضي، ويعني اشتقاق البرية بلا همز من البرا، ~~وهو التراب، فلا يجعله خطأ، بل قراءة الهمز مشتقة من برأ، وغير الهمز من ~~البرا؛ والقراءتان قد تختلفان في الاشتقاق نحو: أو ننساها أو ننسها، فهو ~~اشتقاق مرضي. ### | AUTO سورة الزلزال # ثماني آيات مدنية # فكأن قائلا قال: متى ذلك؟ فقال: إذا زلزلت الأرض زلزالها{الصلحت}. قيل: ~~والعامل فيها مضمر، يدل عليه مضمون الجمل الآتية تقديره: تحشرون. وقيل: ~~اذكر. وقال الزمخشري: تحدث، انتهى. # ويومئذ بدل من إذا، فيعمل فيه لفظ العامل في المبدل منه، أو المكرر على ~~الخلاف في العامل في البدل. PageV08P212 # وتحدث هنا تتعدى إلى اثنين، والأول محذوف، أي تحدث الناس، وليست بمعنى اعلم ~~المنقولة من علم المتعدية إلى اثنين فتتعدى إلى ثلاثة. # وقال أيضا: ويجوز أن يكون بأن ربك{لها * يومئذ تحدث أخبارها * بأن ربك ~~أوحى لها} بدلا من {أخبارها}، كأنه قيل: يومئذ تحدث بأخبارها بأن ربك أوحى ~~لها، لأنك تقول: حدثته كذا وحدثته بكذا، انتهى. # وإذا كان الفعل تارة يتعدى بحرف جر، وتارة يتعدى بنفسه، وحرف الجر ليس ~~بزائد، فلا يجوز في تابعه إلا الموافقة في الإعراب. فلا يجوز استغفرت الذنب ~~العظيم، بنصب الذنب وجر العظيم لجواز أنك تقول من الذنب، ولا اخترت زيدا ~~الرجال الكرام، بنصب الرجال وخفض الكرام. وكذلك لا يجوز أن تقول: استغفرت ~~من الذنب العظيم، بجر الذنب ونصب العظيم، وكذلك في اخترت. فلو كان حرف الجر ~~زائدا، جاز الاتباع على موضع الاسم بشروطه المحررة في علم النحو، تقول: ما ~~رأيت من رجل عاقلا، لأن من زائدة، ومن رجل عاقل على اللفظ. ولا يجوز نصب ~~رجل وجر عاقل على مراعاة جواز دخول من، وإن ورد شيء من ذلك فبابه الشعر. ~~وعدى أوحى باللام لا بإلى، وإن كان المشهور تعديتها بإلى لمراعاة الفواصل. ~~قال العجاج يصف الأرض: # أوحى لها القرار فاستقرتوشدها بالراسيات الثبت فعداها باللام. وقيل: ~~الموحى إليه محذوف، أي أوحى إلى ملائكته المصرفين أن تفعل في الأرض تلك ~~الأفعال. واللام في لها للسبب. # والظاهر انتصاب خيرا وشرا على ms1845 التمييز، لأن مثقال ذرة مقدار. وقيل: بدل ~~من مثقال. # {يومئذ يصدر الناس}: انتصب يومئذ بيصدر. PageV08P213 # {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} وقرأ عكرمة: يراه بالألف فيهما، وذلك على لغة ~~من يرى الجزم بحذف الحركة المقدرة في حروف العلة، حكاها الأخفش؛ أو على ~~توهم أن من موصولة لا شرطية، كما قيل في أنه من يتقي ويصبر في قراءة من ~~أثبت ياء يتقي وجزم يصبر، توهم أن من شرطية لا موصولة، فجزم ويصبر عطفا على ~~التوهم، والله تعالى أعلم. ### | AUTO سورة العاديات # إحدى عشرة آية مدنية # وانتصب ضبحا على إضمار فعل، أي يضبحن ضبحا؛ أو على أنه في موضع الحال، أي ~~ضابحات؛ أو على المصدر على قول أبي عبيدة أن معناه العدو الشديد، فهو منصوب ~~بالعاديات. وقال الزمخشري: أو بالعاديات كأنه قيل: والضابحات، لأن الضبح ~~يكون مع العدو، انتهى. # فأثرن{يره * والعديت ضبحا * فالموريت قدحا * فالمغيرت صبحا}: معطوف على ~~اسم الفاعل الذي هو صلة أل، لأنه في معنى الفعل، إذ تقديره: فاللاتي عدون ~~فأغرن فأثرن. وقال الزمخشري: معطوف على الفعل الذي وضع اسم الفاعل موضعه، ~~انتهى. وتقول أصحابنا: هو معطوف على الاسم، لأنه في معنى الفعل. # وقال غيره ما معناه: لأنه ليس أصله ذلك التركيب، بل اللام في لحب{لشهيد * ~~وإنه لحب الخير لشديد} لام العلة، أي وإنه لأجل حب المال لبخيل. PageV08P214 # {أفلا يعلم}: توقيف إلى ما يؤول إليه الإنسان، ومفعول يعلم محذوف وهو ~~العامل في الظرف، أي أفلا يعلم ما آله؟ {إذا بعثر}، وقال الحوفي: إذا ظرف ~~مضاف إلى بعثر والعامل فيه يعلم. انتهى، وليس بمتضح لأن المعنى: أفلا يعلم ~~الآن؟ وقرأ الجمهور: بعثر بالعين مبنيا للمفعول. وقرأ عبد الله: بالحاء. ~~وقرأ الأسود بن زيد: بحث. وقرأ نضر بن عاصم: بحثر على بنائه للفاعل. وقرأ ~~ابن يعمر ونصر بن عاصم ومحمد بن أبي سعدان: وحصل مبنيا للفاعل؛ والجمهور: ~~مبنيا للمفعول. وقرأ ابن يعمر أيضا ونصر بن عاصم أيضا: وحصل مبنيا للفاعل ~~خفيف الصاد، والمعنى جمع ما في المصحف، أي أظهر محصلا مجموعا. وقيل: ms1846 ميز ~~وكشف ليقع الجزاء عليه. وقرأ الجمهور: {إن بكسر الهمزة، لخبير} باللام: هو ~~استئناف إخبار، والعامل في {بهم}، وفي {يومئذ لخبير}، وهو تعالى خبير دائما ~~لكنه ضمن خبير معنى مجاز لهم في ذلك اليوم. وقرأ أبو السمال والحجاج: بفتح ~~الهمزة وإسقاط اللام. ويظهر في هذه القراءة تسلط يعلم على إن، لكنه لا يمكن ~~إعمال خبير في إذا لكونه في صلة أن المصدرية، لكنه لا يمكن أن يقدر له عامل ~~فيه من معنى الكلام، فإنه قال: يجزيهم إذا بعثر، وعلى هذا التقدير يجوز أن ~~يكون يعلم معلقه عن العمل في قراءة الجمهور، وسدت مسد المعمول في إن، وفي ~~خبرها اللام ظاهر، إذ هي في موضع نصب بيعلم. وإذا العامل فيها من معنى ~~مضمون الجملة تقديره: كما قلنا يجزيهم إذا بعثر. ### | AUTO سورة القارعة # إحدى عشرة آية مكية # وقرأ الجمهور: القارعة ما القارعة{لخبير} بالرفع، فما استفهام فيه معنى ~~الاستعظام والتعجب وهو مبتدأ، والقارعة خبره، وتقدم تقرير ذلك في {الحاقة ~~ما الحاقة}. وقيل ذلك في قوله: {فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة}. وقال ~~الزجاج: هو تحذير، والعرب تحذر وتغري بالرفع كالنصب، قال الشاعر: # أخو النجدة السلاح السلاح PageV08P215 ~~وقرأ عيسى: بالنصب، وتخريجه على أنه منصوب بإضمار فعل، أي اذكروا القارعة، ~~وما زائدة للتوكيد؛ والقارعة تأكيد لفظي للأولى. وقرأ الجمهور: {يوم} ~~بالنصب، وهو ظرف، العامل فيه، قال ابن عطية: القارعة. فإن كان عنى بالقارعة ~~اللفظ الأول، فلا يجوز للفصل بين العامل، وهو في صلة أل، والمعمول بالخبر؛ ~~وكذا لو صار القارعة علما للقيامة لا يجوز أيضا، وإن كان عنى اللفظ الثاني ~~أو الثالث، فلا يلتئم معنى الظرف معه. وقال الزمخشري: الظرف نصب بمضمر دل ~~عليه القارعة، أي تقرع يوم يكون الناس. وقال الحوفي: تأتي يوم يكون. وقيل: ~~اذكر يوم. # {فأمه هاوية}، والهاء فيما هيه هاء السكت، وحذفها في الوصل ابن أبي إسحاق ~~والأعمش وحمزة، وأثبتها الجمهور: {نار}: خبر مبتدأ محذوف، أي هي نار، ~~أعاذنا الله منها بمنه وكرمه. ### | AUTO سورة التكاثر # ثماني آيات مكية # وقرأ ابن ms1847 عامر والكسائي: لترون بضم التاء؛ وباقي السبعة: بالفتح، وعلي ~~وابن كثير في رواية، وعاصم في رواية: بفتحها في لترون، وضمها في {لترونها}، ~~ومجاهد والأشهب وابن أبي عبلة: بضمها. وروي عن الحسن وأبي عمرو بخلاف عنهما ~~أنهما همز الواوين، استثقلوا الضمة على الواو فهمزوا كما همزوا في وقتت، ~~وكان القياس أن لا تهمز، لأنها حركة عارضة لالتقاء الساكنين فلا يعتد بها. ~~لكنها لما تمكنت من الكلمة بحيث لا تزول أشبهت الحركة الأصلية فهمزوا، وقد ~~همزوا من الحركة العارضة ما يزول في الوقف نحو استرؤا الصلاة، فهمز هذه أولى. # سورة العصر # لم يتكلم عنها المؤلف أو حدث فيها سقط والله أعلم ### | AUTO سورة الهمزة # تسع آيات مكية # الذي{بالصبر * ويل لكل همزة لمزة * الذى جمع مالا وعدده * يحسب أن ماله ~~أخلده * كلا لينبذن فى الحطمة * ومآ أدراك ما الحطمة * نار الله الموقدة}: ~~بدل، أو نصب على الذم. ### | AUTO سورة الفيل # خمس آيات مكية PageV08P216 ~~وقرأ السلمي: ألم تر بسكون، وهو جزم بعد جزم. ونقل عن صاحب اللوامح ترأ ~~بهمزة مفتوحة مع سكون الراء على الأصل، وهي لغة لتيم، وتر معلقة، والجملة ~~التي فيها الاستفهام في موضع نصب به؛ وكيف معمول لفعل. ### | AUTO سورة قريش # أربع آيات مكية # ومناسبتها لما قبلها ظاهرة، ولا سيما أن جعلت اللام متعلقة بنفس فجعلهم، ~~وهو قول الأخفش، أو بإضمار فعلنا ذلك لإيلاف قريش، وهو مروي عن الأخفش. # قال الزمخشري: فإن قلت: فلم دخلت الفاء؟ قلت: لما في الكلام من معنى الشرط. # وعن أبي جعفر وابن عامر: إلا فهم على وزن فعال. وعن أبي جعفر وابن كثير: ~~إلفهم على وزن فعل، وبذلك قرأ عكرمة. وعن أبي جعفر أيضا: ليلاف بياء ساكنة ~~بعد اللام اتبع، لما أبدل الثانية ياء حذف الأولى حذفا على غير قياس. وعن ~~عكرمة: ليألف قريش؛ وعنه أيضا: لتألف قريش على الأمر، وعنه وعن هلال بن ~~فتيان: بفتح لام الأمر، وأجمعوا هنا على صرف قريش، راعوا فيه معنى الحي، ~~ويجوز منع صرفه ملحوظا فيه معنى القبيلة للتأنيث والعلمية. ms1848 قال الشاعر: # وكفى قريش المعضلات وسادها # جعله اسما للقبيلة سيبويه في نحو معد وقريش وثقيف. # وإلافهم بدل من لإلاف قريش، أطلق المبدل منه وقيد البدل بالمفعول به. ### | AUTO سورة الماعون # سبع آيات مكية # والظاهر أن أرأيت{خوف * أرءيت الذى يكذب بالدين * فذلك الذى يدع اليتيم * ~~ولا يحض على طعام المسكين} هي التي بمعنى أخبرني، فتتعدى لاثنين، أحدهما ~~الذي، والآخر محذوف، فقدره الحوفي: أليس مستحقا عذاب الله، وقدره الزمخشري: ~~من هو، ويدل على أنها بمعنى أخبرني. قراءة عبد الله أرأيتك بكاف الخطاب، ~~لأن كاف الخطاب لا تلحق البصرية. قال الحوفي: ويجوز أن تكون من رؤية البصر، ~~فلا يكون في الكلام حذف. PageV08P217 # وقال الزمخشري: بعد أن قدم فيما نقلناه من كلامه ما يدل على أن فذلك الذي ~~يدع{بالدين * فذلك الذى يدع اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين * فويل ~~للمصلين * الذين هم عن صلتهم} في موضع رفع، قال: وطريقة أخرى أن يكون ~~{فذلك} عطفا على {الذي يكذب}، إما عطف ذات على ذات، أو عطف صفة على صفة، ~~ويكون جواب {أرأيت} محذوفا لدلالة ما بعده عليه، كأنه قال: أخبرني وما تقول ~~فيمن يكذب بالجزاء، وفيمن يؤذي اليتيم ولا يطعم المسكين، أنعم ما يصنع؟ ثم ~~قال: {فويل للمصلين}: أي إذا علم أنه مسيء، {فويل للمصلين} على معنى: فويل ~~لهم، إلا أنه وضع صفتهم موضع ضميرهم لأنهم كانوا مع التكذيب، وما أضيف ~~إليهم ساهين عن الصلاة مرائين غير مزكين أموالهم. فإن قلت: كيف جعلت ~~المصلين قائما مقام ضمير {الذي يكذب}، وهو واحد؟ قلت: معناه الجمع، لأن ~~المراد به الجنس، انتهى. فجعل فذلك في موضع نصب عطفا على المفعول، وهو ~~تركيب غريب، كقولك: أكرمت الذي يزورنا فذلك الذي يحسن إلينا، فالمتبادر إلى ~~الذهن أن فذلك مرفوع بالابتداء، وعلى تقدير النصب يكون التقدير: أكرمت الذي ~~يزورنا فأكرمت ذلك الذي يحسن إلينا. فاسم الإشارة في هذا التقدير غير متمكن ~~تمكن ما هو فصيح، إذ لا حاجة إلى أن يشار إلى الذي يزورنا، بل الفصيح أكرمت ~~الذي يزورنا فالذي يحسن إلينا، ms1849 أو أكرمت الذي يزورنا فيحسن إلينا. وأما ~~قوله: إما عطف ذات على ذات فلا يصح، لأن فذلك إشارة إلى الذي يكذب، فليسا ~~بذاتين، لأن المشار إليه بقوله: {فذلك} هو واحد. وأما قوله: ويكون جواب ~~{أرأيت} محذوفا، فلا يسمى جوابا، بل هو في موضع المفعول الثاني لأرأيت. ~~وأما قوله: أنعم ما يصنع، فهمزة الاستفهام لا نعلم دخولها على نعم ولا بئس، ~~لأنهما إنشاء، والاستفهام لا يدخل إلا على الخبر. وأما وضعه المصلين موضع ~~الضمير، وأن المصلين جمع، لأن ضمير الذي يكذب معناه الجمع، PageV08P218 ~~فتكلف واضح ولا ينبغي أن يحمل القرآن إلا على ما اقتضاه ظاهر التركيب، ~~وهكذا عادة هذا الرجل يتكلف أشياء في فهم القرآن ليست بواضحة. وتقدم الكلام ~~في الرياء في سورة البقرة. ### | AUTO سورة الكوثر # ثلاث آيات مكية # وقرأ الجمهور: شانئك بالألف؛ وابن عباس: شينك بغير ألف. فقيل: مقصور من ~~شاني، كما قالوا: برر وبر في بارر وبار. ويجوز أن يكون بناء على فعل، وهو ~~مضاف للمفعول إن كان بمعنى الحال أو الاستقبال؛ وإن كان بمعنى الماضي فتكون ~~إضافته لا من نصب على مذهب البصريين. وقد قالوا: حذر أمورا ومزقون عرضي، ~~فلا يستوحش من كونه مضافا للمفعول، وهو مبتدأ، والأحسن الأعرف في المعنى أن ~~يكون فصلا. ### | AUTO سورة الكافرون # ست آيات مكية # وقال الزمخشري: لا أعبد{الأبتر * قل يأيها الكفرون * لا أعبد ما تعبدون * ~~ولا أنتم عبدون مآ}، أريدت به العبادة فيما يستقبل، لأن لا لا تدخل إلا على ~~مضارع في معنى الاستقبال، كما أن ما لا تدخل إلا على مضارع في معنى الحال. # أما حصره في قوله: لأن لا لا تدخل، وفي قوله: ما لا تدخل، فليس بصيح، بل ~~ذلك غالب فيهما لا متحتم. وقد ذكر النحاة دخول لا على المضارع يراد به ~~الحال، ودخول ما على المضارع يراد به الاستقبال، وذلك مذكور في المبسوطات ~~من كتب النحو؛ ولذلك لم يورد سيبويه ذلك بأداة الحصر، إنما قال: وتكون لا ~~نفيا لقوله يفعل ولم يقع الفعل. وقال: وأما ما فهي ms1850 نفي لقوله هو يفعل إذا ~~كان في حال الفعل، فذكر الغالب فيهما. # وأما قوله: في قوله ولا أنا عابد ما عبدتم{تعبدون * ولا أنتم عبدون مآ}: ~~أي وما كنت قط عابدا فيما سلف ما عبدتم فيه، فلا يستقيم، لأن عابدا اسم ~~فاعل قد عمل فيما عبدتم، فلا يفسر بالماضي، إنما يفسر بالحال أو الاستقبال؛ ~~وليس مذهبه في اسم الفاعل مذهب الكسائي وهشام من جواز إعماله ماضيا. PageV08P219 # والذي أختاره في هذه الجمل أنه أولا: نفى عبادته في المستقبل، لأن لا ~~الغالب أنها تنفي المستقبل، قيل: ثم عطف عليه {ولا أنتم عابدون ما أعبد} ~~نفيا للمستقبل على سبيل المقابلة؛ ثم قال: {ولا أنا عابد ما عبدتم} نفيا ~~للحال، لأن اسم الفاعل العامل الحقيقة فيه دلالته على الحال؛ ثم عطف عليه ~~{ولا أنتم عابدون ما أعبد} نفيا للحال على سبيل المقابلة، فانتظم المعنى ~~أنه صلى الله عليه وسلملا يعبد ما يعبدون، لا حالا ولا مستقبلا، وهم كذلك، ~~إذ قد حتم الله موافاتهم على الكفر. ولما قال: {لا أعبد ما تعبدون}، فأطلق ~~ما على الأصنام، قابل الكلام بما في قوله: {ما أعبد}، وإن كانت يراد بها ~~الله تعالى، لأن المقابلة يسوغ فيها ما لا يسوغ مع الانفراد، وهذا على مذهب ~~من يقول: إن ما لا تقع على آحاد من يعلم. أما من جوز ذلك، وهو منسوب إلى ~~سيبويه، فلا يحتاج إلى استعذار بالتقابل. وقيل: ما مصدرية في قوله: {ما ~~أعبد}. وقيل: فيها جميعها. ### | AUTO سورة النصر # ثلاث آيات مدنية # قال الزمخشري: إذا منصوب بسبح، وهو لما يستقبل، والإعلام بذلك قبل كونه ~~من أعلام النبوة، انتهى. وكذا قال الحوفي، ولا يصح إعمال {فسيح} في {إذا} ~~لأجل الفاء، لأن الفاء في جواب الشرط لا يتسلط الفعل الذي بعدها على اسم ~~الشرط، فلا تعمل فيه، بل العامل في إذا الفعل الذي بعدها على الصحيح ~~المنصور في علم العربية، وقد استدللنا على ذلك في شرح التسهيل وغيره، وإن ~~كان المشهور غيره. PageV08P220 # و{أفواجا}: جمع فوج. قال الحوفي: وقياس جمعه أفوج، ms1851 ولكن استثقلت الضمة على ~~الواو فعدل إلى أفواج، كأنه يعني أنه كان ينبغي أن يكون معتل العين ~~كالصحيح. فكما أن قياس فعل صحيحها أن يجمع على أفعل لا على أفعال، فكذلك ~~هذا؛ والأمر في هذا المعتل بالعكس. القياس فيه أفعال، كحوض وأحواض، وشذ فيه ~~أفعل، كثوب وأثوب، وهو حال. ويدخلون حال أو مفعول ثان إن كان {أرأيت} بمعنى ~~علمت المتعدية لاثنين. وقال الزمخشري: إما على الحال على أن أرأيت بمعنى ~~أبصرت أو عرفت، انتهى. ولا نعلم رأيت جاءت بمعنى عرفت، فنحتاج في ذلك إلى ~~استثبات. ### | AUTO سورة المسد # خمس آيات مكية # والظاهر أن ما في ما أغنى عنه ماله{توبا} نفي. # ويجوز أن تكون ما استفهاما في موضع نصب، أي: أي شيء يغني عنه ماله على ~~وجه التقرير والإنكار؟ والمعنى: أين الغني الذي لماله ولكسبه؟ والظاهر أن ~~ما في قوله: وما كسب{وتب * مآ أغنى عنه ماله وما} موصولة، وأجيز أن تكون ~~مصدرية. وإذا كانت ما في {ما أغنى} استفهاما، فيجوز أن تكون ما في {وما ~~كسب} استفهاما أيضا، أي: وأي شيء كسب؟ # {حمالة} على وزن فعالة للمبالغة مضافا إلى الحطب مرفوعا، والسين ~~للاستقبال وإن تراخى الزمان، وهو وعيد كائن إنجازه لا محالة. وارتفع ~~{وامرأته} عطفا على الضمير المستكن في {سيصلى}، وحسنه وجود الفصل بالمفعول ~~وصفته، {وحمالة} في قراءة الجمهور خبر مبتدأ محذوف، أو صفة لامرأته، لأنه ~~مثال ماض فيعرف بالإضافة، وفعال أحد الأمثلة الستة وحكمها كاسم الفاعل. وفي ~~قراءة النصب، انتصب على الذم. وأجازوا في قراءة الرفع أن يكون {وامرأته} مبتدأ. # فحمالة معرفة، فإن كان صار لقبا لها جاز فيه حالة الرفع أن يكون عطف ~~بيان، وأن يكون بدلا. ### | AUTO سورة الإخلاص # أربع آيات مكية PageV08P221 ~~قل هو الله أي ربي الله، ويكون مبتدأ وخبرا، وأحد خبر ثان. وقال الزمخشري: ~~وأحد يدل من قوله: {الله}، أو على هو أحد، انتهى. وإن لم يصح السبب، فهو ~~ضمير الأمر، والشان مبتدأ، والجملة بعده مبتدأ وخبر في موضع خبر هو. # {الله الصمد}: مبتدأ وخبر، والأفصح ms1852 أن تكون هذه جملا مستقلة بالأخبار على ~~سبيل الاستئناف، كما تقول: زيد العالم زيد الشجاع. وقيل: الصمد صفة، والخبر ~~في الجملة بعده. # وقال مكي سيبويه: يختار أن يكون الظرف خبرا إذا قدمه، وقد خطأه المبرد ~~بهذه اية، لأنه قدم الظرف ولم يجعله خبرا، والجواب أن سيبويه لم يمنع إلغاء ~~الظرف إذا تقدم، إنما أجاز أن يكون خبرا وأن لا يكون خبرا. ويجوز أن يكون ~~حالا من النكرة وهي أحد. لما تقدم نعتها عليها نصب على الحال، فيكون له ~~الخبر على مذهب سيبويه واختياره، ولا يكون للمبرد حجة على هذا القول، ~~انتهى. وخرجه ابن عطية أيضا على الحال. # وقال الزمخشري: فإن قلت: الكلام العربي الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو لغو ~~غير مستقر ولا يقدم، وقد نص سيبويه على ذلك في كتابه، فما باله مقدما في ~~أفصح الكلام وأعربه؟ قلت: هذا الكلام إنما سيق لنفي المكافأة عن ذات الباري ~~سبحانه وتعالى، وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف، فكان لذلك أهم شيء ~~وأعناه وأحقه بالتقديم وأحراه، انتهى. PageV08P222 # وهذه الجملة ليست من هذا الباب، وذلك أن قوله: ولم يكن له كفوا أحد{الصمد * ~~لم يلد} ليس الجار والمجرور فيه تاما، إنما هو ناقص لا يصلح أن يكون خبرا ~~لكان، بل هو متعلق بكفوا وقدم عليه. فالتقدير: ولم يكن أحد كفوا له، أي ~~مكافئه، فهو في معنى المفعول متعلق بكفوا. وتقدم على كفوا للاهتمام به، إذ ~~فيه ضمير الباري تعالى. وتوسط الخبر، وإن كان الأصل التأخر، لأن تأخر الاسم ~~هو فاصلة فحسن ذلك. وعلى هذا الذي قررناه يبطل إعراب مكي وغيره أن له الخبر ~~وكفوا حال من أحد، لأنه ظرف ناقص لا يصلح أن يكون خبرا، وبذلك يبطل سؤال ~~الزمخشري وجوابه. # وسيبويه إنما تكلم في هذا الظرف الذي يصلح أن يكون خبرا، ويصلح أن يكون ~~غير خبر. قال سيبويه إنما تكلم في هذا الظرف الذي يصلح أن يكون خبرا، ويصلح ~~أن يكون غير خبر. قال سيبويه: وتقول: ما كان فيها أحد خير منك، وما ms1853 كان أحد ~~مثلك فيها، وليس أحد فيها خير منك، إذا جعلت فيها مستقرا ولم تجعله على ~~قولك: فيها زيد قائم. أجريت الصفة على الاسم، فإن جعلته على: فيها زيد ~~قائم، نصبت فتقول: ما كان فيها أحد خيرا منك، وما كان أحد خيرا منك فيها، ~~إلا أنك إذا أردت الإلغاء، فكلما أخرت الملغى كان أحسن. وإذا أردت أن يكون ~~مستقرا، فكلما قدمته كان أحسن، والتقديم والتأخير والإلغاء والاستقرار عربي ~~جيد كثير. قال تعالى: {ولم يكن له كفوا أحد}. وقال الشاعر: # ما دام فيهن فصيل حيا # انتهى. وما نقلناه ملخصا. وهو بألفاظ سيبويه، فأنت ترى كلامه وتمثيله ~~بالظرف الذي يصلح أن يكون خبرا. ومعنى قوله: مستقرا، أي خبرا للمبتدأ ~~ولكان. فإن قلت: فقد مثل بالآية الكريمة. قلت: هذا الذي أوقع مكيا ~~والزمخشري وغيرهما فيما وقعوا فيه، وإنما أراد سيبويه أن الظرف التام هو في قوله: # ما دام فيهن فصيل حيا PageV08P223 ~~أجرى فضلة لا خبرا. كما أن له في الآية أجرى فضلة، فجعل الظرف القابل أن ~~يكون خبرا كالظرف الناقص في كونه لم يستعمل خبرا، ولا يشك من له ذهن صحيح ~~أنه لا ينعقد كلام من قوله: ولم يكن له أحد، بل لو تأخر كفوا وارتفع على ~~الصفة وجعل له خبرا، لم ينعقد منه كلام، بل أنت ترى أن النفي لم يتسلط إلا ~~على الخبر الذي هو كفو، وله متعلق به. ### | AUTO سورة الفلق # خمس آيات مكية # وقال ابن عطية: وقرأ عمرو بن عبيد، وبعض المعتزلة القائلين بأن الله ~~تعالى لم يخلق الشر: من شر بالتنوين، ما خلق على النفي، وهي قراءة مردودة ~~مبنية على مذهب باطل، الله خالق كل شيء، ولهذه القراءة وجه غير النفي، فلا ~~ينبغي أن ترد، وهو أن يكون ما خلق{أحد * قل أعوذ برب الفلق} بدلا من {شر} ~~على تقدير محذوف، أي من شر شر ما خلق، فحذف لدلالة شر الأول عليه، أطلق ~~أولا ثم عم ثانيا. ### | AUTO سورة الناس # ست آيات مدنية # والظاهر أن ملك الناس إله الناس{قل ms1854 أعوذ برب الناس} صفتان. وقال ~~الزمخشري: هما عطفا بيان، كقولك: سيرة أبي حفص عمر الفاروق بين بملك الناس، ~~ثم زيد بيانا بإله الناس لأنه قد يقال لغيره: رب الناس، كقوله: {اتخذوا ~~أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله}. وقد يقال: ملك الناس، وأما إله ~~الناس فخاص لا شركة فيه، فجعل غاية للبيان، انتهى. وعطف البيان المشهور أنه ~~يكون بالجوامد، وظاهر قوله أنهما عطفا بيان لواحد، ولا أنقل عن النحاة شيئا ~~في عطف البيان، هل يجوز أن يتكرر لمعطوف عليه واحد أم لا يجوز؟. # ويجوز في الذي الجر على الصفة، والرفع والنصب على الشتم، ومن في من الجنة ~~والناس{الخناس * الذى يوسوس فى صدور} للتبعيض، أي كائنا من الجنة والناس، ~~فهي في موضع الحال أي ذلك الموسوس هو بعض الجنة وبعض الناس. وقال الزمخشري: ~~ويجوز أن يكون من متعلقا بيوسوس، ومعناه ابتداء الغاية. PageV08P224 # PageV08P225 ms1855